######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_006476 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: السمعاني #META# 010.AuthorNAME :: أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار السمعاني #META# 011.AuthorBORN :: 426هـ #META# 011.AuthorDIED :: 489 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: تفسير القرآن #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: التفاسير :: كتب التفاسير :: كتب التفاسير وعلوم القرآن #META# 022.BookVOLS :: 6 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: تفسير السمعاني #META# 030.LibURI :: JK_006476 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: ياسر بن إبراهيم و غنيم بن عباس بن غنيم #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الوطن - الرياض #META# 044.EdPLACE :: السعودية #META# 045.EdYEAR :: 1418هـ- 1997م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > # الحمد لله رب العالمين ، والعاقبة للمتقين ، والصلاة على رسوله محمد وآله ~~أجمعين ، ولا عدوان إلا على الظالمين ، اللهم بارك ووفق . < # > القول في تفسير فاتحة الكتاب < # > # قال الشيخ الإمام الأجل الزاهد جمال الأئمة ، أبو المظفر منصور بن محمد ~~السمعاني رحمه الله تعالى : اعلم أن لهذه السورة أربعة أسامي : فاتحة ~~الكتاب ، وأم القرآن ، والسبع المثاني ، والسبع من المثاني ، برواية عبد ~~خير ، عن علي رضى الله عنه . # أما فاتحة الكتاب فلأن بها افتتح الكتاب وهو القرآن . # وأما أم القرآن لأنها أصل القرآن ، منها بدئ القرآن . وأم الشيء : أصله ، ~~ومنه يقال لمكة : أم القرى ؛ لأنه أصل البلاد . # وأما السبع المثاني لأنها سبع آيات باتفاق الأئمة ؛ إلا في رواية شاذة ~~أنها ثمان آيات . وسميت مثاني لأنها تثنى في الصلاة فتقرأ في كل ركعة . # وقال مجاهد : إنما سميت مثاني ؛ لأن الله تعالى استثناها لهذه الأمة ، ~~كأنه أوحى بها لهم ، ولم يعطها أحدا من الأمم . # وأما السبع من المثاني ففيه قولان : أحدهما : أنها سبع آيات مخصوصة من ~~المثاني وهو القرآن ، قال الله تعالى : ( ^ كتابا متشابها مثاني ) . # وإنما سمى القرآن مثاني ؛ لاشتماله على علوم مثناة من الوعد والوعيد ، ~~والأمر والنهى ، ونحوها . # والثاني : أن السبع من المثاني هو السبع المثاني ؛ و ' من ' فيه للصلة ، ~~وإنما نشأ هذا الخلاف من قوله تعالى : ( ^ ولقد آتيناك سبعا من المثاني ) . # ثم اعلم أن هذه السورة مكية على قول ابن عباس ، وقال مجاهد : هي مدنية . # وقيل : نزلت مرتين مرة بمكة ، ومرة بالمدينة ؛ ولذلك سميت مثاني ؛ لأنها ~~ثنيت في التنزيل ، وهذه رواية غريبة . PageV01P031 ( ^ بسم الله ) * * * * ~~< < # | الفاتحة : ( 1 ) بسم الله الرحمن . . . . . # > > # قوله : ( ^ بسم الله الرحمن الرحيم ) آية من الفاتحة على قول بعض العلماء ~~، وهو مروى عن ابن عباس وأم سلمة . # وليس بآية منها على قول البعض . وهذا مذكور بدليله في الفقه . ثم اعلم أن ~~الباء في قوله : ( ^ بسم الله ) أداة يخفض ما بعدها من الكلام ، مثل : من ، ~~عن ، وفي ، وعلى ، وأمثالها . # والمعنى المتعلق بالباء لدلالة الكلام عليه ، وتقديره : ' أبدأ بسم الله ~~' ، أو ms0001 : ' بدأت بسم الله ' . # وقوله : ( ^ بسم الله ) أصله باسم الله ، كقوله : ( ^ اقرأ باسم ربك ) ، ~~وإنما حذف الألف في الكتابة ؛ لأنه ( لا يظهر ) في اللفظ . # وقيل : إنما حذفت لكثرة الاستعمال تخفيفا ؛ ولأنه كثر استعمالها ؛ ~~فاستخفوا حذفها ، بخلاف قوله : ( ^ اقرأ باسم ربك ) ، ونظائره لأن هناك لم ~~يكثر الاستعمال . # ثم اختلفوا في اشتقاق الاسم . قال المبرد وجماعة البصريين : الاسم مشتق ~~من السمو ، وهو العلو والظهور ، فكأنه ظهر على معناه وعلا عليه ، وصار ~~معناه تحته . # وقال ثعلب من الكوفيين : هو مشتق من الوسم والسمة ، فكأنه علامة لمعناه . ~~والأول أولى ؛ لأن الاسم يصغر على المسمى . ولو كان مشتقا من السعة ، لكان ~~يصغر على الوسم ، كما يقال في الوصل : وصيل ، وفي الوعد : وعيد . # وأما قوله : ( ^ الله ) تعالى فقد اختلفوا فيه ، فقال الخليل ، وابن ~~كيسان هو اسم علم خاص لله تعالى لا اشتقاق له ، وهو كأسماء الأعلام للعباد ~~، مثل : PageV01P032 ( ^ الرحمن الرحيم ( 1 ) ) * * * * # زيد ، وعمرو ، ونحوه . وهو اختيار القفال الشاشي ، وجماعة من أهل العلم . # وقال الباقون : هو اسم مشتق ، [ و ] في موضع الاشتقاق قولان : أحدهما : ~~أنه مشتق من قولهم : أله إلاهة ، أي : عبد عبادة . وقرأ ابن عباس : ' ويذرك ~~وإلاهتك ' أي : عبادتك . # ويقال للناسك المتعبد مثأله ، ومنه قول القائل : # ( سبحن واسترجعن من تأله % ) # أي : تعبد ، فيكون معناه أنه المستحق للعبادة ، إليه توجه كل العبادات ، ~~وأنه المعبود فلا يعبد غيره . # وقيل : الإله من يكون خالقا للخلق ، رازقا لهم ، مدبرا لأمورهم ، مقتدرا ~~عليهم . # والثاني : أن ' الله ' أصله إله ، وأصل الإله : ولاه ؛ إلا أن الواو ~~أبدلت بالهمزة . كقولهم : وشاح وإشاح . # واشتقاقه من الوله ، وكأن العباد يولهون الله ، ويفزعون إليه ويتضرعون ~~ويلجأون إليه في الشدائد . # وأما قوله : ( ^ الرحمن الرحيم ) قال ابن عباس : هما اسمان رقيقان ، ~~أحدهما أرق من الآخر . # وحكى عنه أيضا أنه قال : ' الرحمن ' : الرفيق بالعباد ، و ' الرحيم ' ~~العاطف عليهم . ثم اختلفوا فيه ، فقال بعضهم : ' الرحمن ' غير ' الرحيم ' ~~ولكل واحد منهما معنى PageV01P033 * * * * غير معنى صاحبه . وقال بعضهم : ~~هما واحد . # فأما من قال : ' الرحمن ' غير ' الرحيم ' ، قال : للرحمن معنى العموم ، ~~وللرحيم معنى الخصوص ، فعلى ms0002 هذا ' الرحمن ' بمعنى الرازق في الدنيا ، ~~والرزق على العموم للكافر والمؤمن ، و ' الرحيم ' بمعنى العافي في الآخرة ، ~~والعفو في الآخرة على الخصوص للمؤمنين دون الكافرين . ولذلك قيل في الدعاء ~~: ' يا رحمن الدنيا ورحيم الآخرة ' . ' فالرحمن ' من تصل رحمته إلى الخلق ~~على العموم ، و ' الرحيم ' من تصل رحمته إلى الخلق على الخصوص ؛ ولذلك يدعى ~~غير الله رحيما ، ولا يدعى رحمانا ؛ لأن الله تعالى هو الذي تصل رحمته إلى ~~الخلق ، كأنه كما قال تعالى : ( ^ ورحمتي وسعت كل شيء ) . وأما غير الله قد ~~يخص شيئا بالرحمة ؛ فيكون بذلك رحيما . # وأما من قال : إن معناهما واحد ؛ فقد قال قطرب : هما اسمان ، ذكر أحدهما ~~PageV01P034 ( ^ الحمد لله ) * * * * تأكيدا للآخر ، مثل : لهفان ، ولهيف ، ~~وندمان ، ونديم . # وقال المبرد : ( هذا تمام بعد إتمام ) ، وتفضل بعد تفضل ، وتطميع لقلوب ~~الراغبين ، ووعد لا يخيب آمله ، ومعناه : ذو الرحمة ، والرحمة [ هي ] ~~الإنعام والتفضل . < < # | الفاتحة : ( 2 ) الحمد لله رب . . . . . # > > # قوله : ( ^ الحمد لله ) اعلم أن الحمد يكون بمعنى الشكر على النعمة ، ~~ويكون بمعنى التحميد والثناء على الأوصاف المحمودة . يقال : حمدت فلانا على ~~ما أسدى إلي من النعمة . ويقال : حمدت فلانا على شجاعته وعلمه . وأما الشكر ~~لا يكون إلا على النعمة ؛ فللحمد معنى عام ، وللشكر معنى خاص . فكل حامد ~~شاكر ، وليس كل شاكر حامدا . # يقال : حمدت فلانا على شجاعته . ولا يقال : شكرت فلانا على شجاعته . # ثم أعلم أن حمد الله تعالى لنفسه حسن لا كحمد المخلوقين لأنفسهم ؛ لأن [ ~~حمد ] المخلوقين لا يخلو عن نقص ؛ فلا يخلو مدحه نفسه عن كذب ؛ فيقبح منه ~~أن يمدح نفسه . وأما الله - جل جلاله - بريء عن النقص والعيب ؛ فكان مدحه ~~نفسه حسنا . # وقوله : ( ^ الحمد لله ) هاهنا يحتمل معنيين : الإخبار ، والتعليم . أما ~~الإخبار كأنه يخبر أن المستوجب للحمد هو الله ، وأن المحامد كلها لله تعالى ~~. # وأما التعليم كأنه حمد نفسه وعلم العباد حمده ، وتقديره : ' قولوا : ~~الحمد لله ' . # وقوله : ( ^ لله ) فاللام تكون للإضافة ، وتكون للاستحقاق ، يقال : أكل ~~للدابة ، PageV01P035 ( ^ رب العالمين ( 2 ) الرحمن الرحيم ( 3 ) مالك يوم ~~الدين ( 4 ) ) * * * * والدار لزيد ، فاللام هاهنا ms0003 بمعنى الاستحقاق ، كأنه ~~يقول : المستحق للحمد هو الله تعالى ، وقد فرغنا عن تفسير قوله : ( ^ لله ) ~~. # ( ^ رب العالمين ) وأما الرب يكون بمعنى التربية والإصلاح ، ويكون بمعنى ~~المالك . يقال : رب الضيعة يربيها ، أي : أتمها وأصلحها . ويقال : رب الدار ~~لمالك الدار . فالرب هاهنا يحمل كلا المعنيين ؛ لأن الله تعالى مربى ~~العالمين ، ومالك العالمين . # وأما ( ^ العالمون ) قال ابن عباس : هم الجن والأنس . وقال الحسن وقتادة ~~، وأبو عبيدة : هم جميع المخلوقين . وقيل : الأول أولى ؛ لأن الخطاب مع ~~المكلفين الذين هم المقصودون بالخليفة وهم الجن والإنس . وقيل الإنس عالم ، ~~والجن عالم . والله تعالى وراءه أربع زوايا ، في كل زاوية ألف وخمسمائة ~~عالم . < < # | الفاتحة : ( 3 ) الرحمن الرحيم # > > # وقد فرغنا عن تفسير ( ^ الرحمن الرحيم ) وإنما ذكره ثانيا لفائدة التوكيد ~~. < < # | الفاتحة : ( 4 ) مالك يوم الدين # > > # قوله : ( ^ مالك يوم الدين ) يقرأ بقراءتين : ' مالك ، وملك ' . قال أبو ~~حاتم السجستاني : ' مالك ' بالألف أولى ؛ لأنه أوسع وأجمع ، يقال : مالك ~~الدار ، ومالك الطير ، ومالك العبد ، ولا يستعمل منها اسم الملك . # وقال أبوعبيد ، والمبرد : ' وملك ' ، أولى ؛ لأنه أتم ، فإن ' الملك ' ~~يجمع معنى ' المالك ' ، والمالك لا يجمع معنى الملك ، فإن كل ملك مالك ، ~~وليس كل مالك ملكا ، ولأنه أوفق لألفاظ القرآن ، مثل قوله - تعالى - : ( ^ ~~فتعالى الله الملك الحق ) ، وقوله : ( ^ لمن الملك اليوم ) ونحو ذلك فمالك ~~: من الملك و الملكة ، وملك من الملك PageV01P036 ( ^ إياك نعبد وإياك ~~نستعين ( 5 ) ) * * * * والملكة ، والله - تعالى - مالك ، وملك . # وأما ( ^ اليوم ) اسم لزمان معلوم ، والمراد بيوم الدين : يوم القيامة ، ~~ومعناه : يوم الحساب ، ويوم الجزاء . وقد يكون الدين بمعنى الطاعة ~~وبمعانشتي ، ولكنه هاهنا على أحد المعنيين . فإن قال قائل : لم خص يوم ~~الدين بالذكر ، والله - تعالى - مالك الأيام كلها ؟ يقال : إنما خصه لأن ~~الأمر في القيامة يخلص له ، كما قال : ( ^ والأمر يومئذ لله ) . وأما في ~~الدنيا للملوك أمر ، وللمسلمين أمر ، وللأنبياء أمر . < < # | الفاتحة : ( 5 ) إياك نعبد وإياك . . . . . # > > # قوله : ( ^ إياك نعبد وإياك نستعين ) ، قوله : ( ^ إياك نعبد ) بمعنى نحن ~~نعبدك ، والعبادة : هي الطاعة مع التذلل والخضوع ، يقال : طريق معبد : أي ~~مذلل ، ومعناه : نعبدك خاضعين . # ( ^ وإياك نستعين ms0004 ) أي : نطلب منك المعونة ، فإن قيل : لم قدم ذكر ~~العبادة على الاستعانة ؛ تكون قبل العبادة ؟ ولم ذكر قوله : إياك مرتين ، ~~وكان يكفى أن يقول : إياك نعبد ونستعين ؛ فإنه أوجز وألخص ؟ يقال : أما ~~الأول فإنما يلزم من يجعل الاستطاعة قبل الفعل ، ونحن بحمد الله نجعل ~~الاستعانة والتوفيق مع الفعل ، سواء قرنه به أم أخره جاز . # أو يقال : لأن الاستعانة نوع تعبد ، فكأنه ذكر جملة العبادة ، ثم ذكر ما ~~هو من تفاصيلها . # وأما قوله : ( ^ وإياك نستعين ) إنما كرره لأنه لو اقتصر على قوله : إياك ~~نعبد ونستعين ؛ ليعلم أنه المعبود ، وأنه المستعان ، وعلى أن العرب قد ~~تتكلم بمثل هذا ، قد يدخل الكلام تجريدا أو تفخيما وتعظيما . ولا يعد ذلك ~~عيبا ، كما تقول العرب : ' هذا المالك بين زيد ، وبين عمرو ' ، وإن كان ~~يفيد قولهم : ' المال بين زيد ، وعمرو ' . ما يفيد الأول ، ولا يعد ذلك ~~عيبا في الكلام ؛ بل عد تفخيما وتجزيلا في الكلام . PageV01P037 ( اهدنا ~~الصراط المستقيم ( 6 ) ) * * * * < < # | الفاتحة : ( 6 ) اهدنا الصراط المستقيم # > > # قوله : ( اهدنا الصراط المستقيم ) يعنى : أرشدنا ، وثبتنا . # والهداية في القرآن على معان ، فتكون الهداية بمعنى الإلهام ، وتكون ~~بمعنى الإرشاد ، وتكون بمعنى البيان ، وتكون بمعنى الدعاء . # أما الإلهام ، قال الله تعالى : ( ^ ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى ) ~~أي : ألهم . # وأما الإرشاد ، قوله تعالى : ( ^ واهدنا إلى سواء الصراط ) . # وأما البيان قوله : ( ^ وأما ثمود فهديناهم ) أي : بينا لهم . # وأما الدعاء ، مثل قوله تعالى : ( ^ ولكل قوم هاد ) أي : داع فهو بمعنى ~~الاسترشاد هاهنا . # فإن قال قائل : أي معنى للاسترشاد ، وكل مؤمن مهتد ، فما معنى قوله ( ^ ~~اهدنا ) ؟ قلنا : هذا سؤال من يقول بتناهي الألطاف من الله تعالى . ومذهب ~~أهل السنة أن الألطاف والهدايات من الله تعالى لا تتناهى ، فيكون ذلك بمعنى ~~طلب مزيد الهداية ، ويكون بمعنى سؤال للتثبيت ، اهدنا بمعنى ثبتنا ، كما ~~يقال للقائم : ' قم حتى أعود إليك ' . أي : أثبت قائما . # وأما ( ^ الصراط المستقيم ) قال علي ، وابن مسعود : هو الإسلام . وقال ~~جابر : هو القرآن وأصله في اللغة : هو الطريق الواضح ، والإسلام طريق واضح ~~، والقرآن طريق ms0005 واضح . PageV01P038 ( ^ صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب ~~عليهم ولا الضالين ( 7 ) ) * * * * وقد قال القائل : # ( أمير المؤمنين على صراط % % إذا اعوج الموارد مستقيم ) < < # | الفاتحة : ( 7 ) صراط الذين أنعمت . . . . . # > > # قوله ( ^ صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) ، قد ~~قرأ عمر رضي الله عنه : ' صراط من أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم وغير ~~الضالين ' ولكنه في الشواذ ، والمعروف هو القراءة المعهودة . # وقيل : ' الذين أنعمت عليهم ' هم الأنبياء . وقيل : كل من ثبته الله على ~~الإيمان من النبيين والمؤمنين كافة . # وقال أبو العالية الرياحي : هم الرسول ، وأبو بكر ، وعمر . # وأما قوله : ( ^ غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) . آمين . فالمغضوب ~~عليهم هم اليهود ، والضالون هم النصارى . # وروى عن عدي بن حاتم أنه جاء إلى النبي ليسلم ، وقال : ' يا رسول الله ، ~~من المغضوب عليهم ؟ فقال : اليهود . وقال : فمن الضالون ؟ فقال النصارى . ~~قال عدي : أشهد أني حنيف مسلم . قال عدي : فرأيت وجه رسول الله يتهلل ، ~~ويبتسم ؛ فرحا بإسلامي ' . # وأما ' آمين ' فليس من القرآن . والسنة للقارىء أن يقف وقفة ، ثم يقول : ~~آمين . # وفيه لغتان : آمين بالمد ، وأمين بالقصر . ومعناه : اللهم استجب . وقيل : ~~إنه طابع الدعاء . PageV01P039 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < # > القول في تفسير سورة البقرة < # > # اعلم أن سورة البقرة مدنية باتفاق الأئمة ، وحكى عن بعض العلماء أنه قال ~~: يكره ، تسميتها بسورة البقرة ، والأولى أن يقال : السورة التي يذكر فيها ~~البقرة ، وكذا في سائر السور من أمثالها . والأصح أنه يجوز ؛ لما روى عن ~~ابن مسعود رضي الله عنه أنه رمى جمرة العقبة من بطن الوادي ثم قال : هذا ~~والله مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة . # وروى عبد الله بن بريدة ، عن أبيه ، عن النبي أنه قال : ' تعلموا سورة ~~البقرة ، فإن أخذها بركة ، وتركها حسرة ، ولا يستطيعها البطلة ' أي : ~~السحرة . وفي هذا دليل على فضيلة هذه السورة ، وعلى جواز تسميتها سورة ~~البقرة ، وسمى بعض المتقدمين هذه السورة : فسطاط القرآن ؛ لشرفها وفضلها . ~~PageV01P040 ( ^ آلم ( 1 ) ) < < # | البقرة : ( 1 ) الم # > > # قوله تعالى : ( ^ آلم ) قال الشعبي وجماعة من المتقدمين ، في هذا وسائر ~~حروف التهجي في فواتح السور ms0006 : والفائدة في أوائل السور لا ( يعلم ) معناها ~~، وهي سر القرآن ، ولكل كتاب سر ، وسر القرآن حروف التهجي من فواتح السور ، ~~والفائدة من ذكرها طلب الإيمان بها ، وأن يعلم أنها من عند الله تعالى . # وقال غيرهم : هي معلومة المعاني . وقال ابن عباس رضي الله عنهما : معنى ~~قوله : ( ^ آلم ) أنا الله أعلم ، وكل حرف يدل على معنى ، والألف دليل قوله ~~: ' أنا ' ، واللام دليل قوله : ' الله ' ، والميم دليل قوله : ' أعلم ' . # وكذا قال في أمثاله ، فقال في ( ^ آلمص ) : معناه : أنا الله أعلم وأفصل ~~. وفي ( ^ آلمر ) : أنا ' الله ' أعلم وأرى . وفي ( ^ آلر ) : أنا الله أرى ~~. # قال الزجاج : هذا حسن ، وبمثله قالت العرب في قولها . فإن العرب قد تأتي ~~في كلامها بحرف وتريد به معنى ، كما قال القائل : # ( قلت لها قفي فقالت قاف % % لا تحسبي أنا نسينا الإيجاف ) # ومعنى قولها قاف ، أي : وقفت . فدل الحرف على معنى ، كذا هذا . # وقال قتادة في حروف التهجي : إنها اسم للقرآن . # وقال مجاهد : إنها أسماء للسور وقال غيرهم : هو قسم ، أقسم الله تعالى ~~بهذه الحروف ؛ لشرفها وفضلها ؛ لأنها مباني كتبه المنزلة . < < # | البقرة : ( 2 ) ذلك الكتاب لا . . . . . # > > # قوله عز وجل : ( ^ ذلك الكتاب لا ريب فيه ) ، أما قوله : ( ^ ذلك الكتاب ~~) أي : هذا الكتاب ، كما قال القائل : PageV01P041 ( ^ ذلك الكتاب لا ريب ~~فيه هدى للمتقين ( 2 ) ) * * * * # ( أقول له والرمح يأطر متنه % % تأمل خفافا إنني أنا ذلكا ) # [ أي ] : أنني أنا هذا . وقيل : هذا مضمر فيه ، ومعناه : هذا ذلك الكتاب ~~الذي وعدتك يا محمد أن أنزله عليك على لسان الذين قبلك ، و ' هذا ' للتقريب ~~و ' ذلك ' للتبعيد . # فأما ( ^ الكتاب ) هو القرآن ، والكتاب بمعنى المكتوب كما يقال : ' ضرب ~~الأمير ' أي : مضروبه . # ( ^ لا ريب فيه ) أي : لا شك فيه . فإن قال قائل : كيف أخبر قال : ' لا ~~ريب فيه ' وقد ارتاب فيه كثير من الناس ، وخبر الله تعالى لا يكون بخلاف ~~مخبره ؟ يقال : معناه أنه الحق والصدق لا شك فيه . # وقيل : هو خبر بمعنى النهى ، أي : لا ترتابوا فيه . # قوله تعالى : ( ^ هدى للمتقين ) والهدى بمعنى الرشد والبيان . # وأما المتقون ms0007 مأخوذ من الاتقاء والتقوى . وأصله الحجز بين شيئين ، ومنه ~~يقال : اتقى بترسه ، أي : جعله حاجزا بين نفسه وبين ما قصد به من المكروه . ~~وفي الخبر ' كنا إذا احمر البأس اتقينا برسول الله ' . أي : ' اشتدت الحرب ~~' جعلناه حاجزا بيننا وبين العدو . # فكأن المتقى يجعل امتثال أمر الله والاجتناب عن نهيه حاجزا بينه وبين ~~العذاب فيتحرز بطاعة الله عن عقوبة الله . # فإن قال قائل : لم خص المتقين بالذكر وهو هدى لجميع المؤمنين ؟ قيل : ~~إنما خصهم بالذكر تشريفا ، أو لأنهم هم المنتفعون بالهدى ، حيث نزلوا منزل ~~التقوى دون غيرهم ، PageV01P042 ( ^ الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ~~ومما رزقناهم ينفقون ( 3 ) ) * * * * فلهذا خصهم به . < < # | البقرة : ( 3 ) الذين يؤمنون بالغيب . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ) # قوله : ( ^ الذين ) نعت المتقين ( ^ يؤمنون ) من الإيمان . وهو التصديق ، ~~قال الله تعالى : ( ^ وما أنت بمؤمن لنا ) أي : بمصدق لنا . # والإيمان في الشريعة يشتمل على الإعتقاد بالقلب ، والإقرار باللسان ، ~~والعمل بالأركان . وقيل : الإيمان مأخوذ من الأمان ، فسعي المؤمن مؤمنا ؛ ~~لأنه يؤمن نفسه من عذاب الله . والله مؤمن ؛ لأنه يؤمن العباد من عذابه . # ( ^ بالغيب ) قال ابن عباس : الغيب كل ما أمرت بالإيمان به مما غاب عن ~~بصرك ، وذلك مثل الملائكة ، والجنة ، والنار ، والصراط ، والميزان ، ونحوها ~~. # وقال غيره : الغيب هاهنا هو الله تعالى . # وقال ابن كيسان : أراد به القدر . ( ^ يؤمنون بالغيب ) ، أي : بالقدر . # ( ^ ويقيمون الصلاة ) أي : يديمون الصلاة . وحقيقة إقامة الصلاة المحافظة ~~على أدائها بأركانها وسننها وهيئاتها . # فالصلاة في اللغة : الدعاء ، وقد ورد في الخبر : ' من دعى إلى الطعام ~~فليجب ، فإن كان مفطرا فليأكل ، وإن كان صائما فليصل ' . أي : فليدع . وقد ~~قال الشاعر : # ( تقول بنتي وقد [ قربت ] مرتحلا % % يا رب جنب أبي الأوصاب والوجعا ) ~~PageV01P043 ( ^ والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم ~~يوقنون ( 4 ) ) * * * * # ( عليك مثل الذي صليت فاغتمضي % % عينا فإن بجنب المرء مضطجعا ) # معنى قوله : صليت أي : مثل الذي دعوت . # وقيل : الصلاة من الله الرحمة ، ومن الملائكة الاستغفار ، ومن الناس ~~الدعاء ، وهي في الشريعة تشتمل على أفعال مخصوصة وعلى ms0008 الثناء والدعاء . # قوله : ( ^ ومما رزقناهم ينفقون ) أما الرزق اسم لكل ما ينتفع به الخلق ، ~~فيدخل فيه الولد والعبد . # ( ^ ينفقون ) من الإنفاق ، وأصله الإخراج ، ومنه نفاق السوق ؛ لأنه تخرج ~~فيه السلعة ويقال : نفقت الدابة إذا خرجت روحها ، فهذه الآية في المؤمنين ~~من مشركي العرب . < < # | البقرة : ( 4 ) والذين يؤمنون بما . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك ) # وهذه الآية في المؤمنين من أهل الكتاب ؛ لأنهم هم الذين آمنوا بالقرآن ~~وسائر الكتب قبله ، وقد روى في حديث صحيح عن النبي أنه قال : ' من آمن ~~بالكتب المتقدمة وآمن بالقرآن يؤتى أجره مرتين ' . وعليه دل نص القرآن ( ^ ~~أولئك يؤتون أجرهم مرتين ) . # وقوله : ( ^ وبالآخرة هم يوقنون ) فالآخرة هي دار الآخرة . وسميت الدنيا ~~دنيا ؛ لدنوها من الخلق ، وسميت الآخرة آخرة ؛ لتأخرها عن الخلق . ~~PageV01P044 ( ^ أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون ( 5 ) إن الذين ~~كفروا ) # ( ^ هم يوقنون ) من الإيقان وهو العلم ، وقيل : الإيقان واليقين : علم عن ~~استدلال ، ولذلك لا يسمي الله تعالى موقنا إذ ليس علمه عن استدلال . < < # | البقرة : ( 5 ) أولئك على هدى . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون ) # فقوله ( ^ أولئك ) يعني الذين وصفهم ( ^ على هدى ) أي : على رشد وبيان من ~~ربهم . فإن قيل : لم ذكر الهدى ثانيا وقد وصفهم بالهدى مرة ؟ قيل : كرره ~~لفائدة التأكيد أو يقال : الهدى الأول من القرآن ، والهدى الثاني من الله ، ~~وفيه بيان أن الهداية من الله تعالى ومن كلامه كما هو مذهب أهل السنة . # وأما ( ^ المفلحون ) من الفلاح ، والفلاح يكون بمعنى البقاء . يقال : ~~أفلح بما شئت . أي : أبق بما شئت . وقد يكون بمعنى الفوز والنجاة . وأصل ~~الفلاح القطع والشق ، ومنه سمى [ الزارع ] فلاحا ؛ لأنه يشق الأرض . وفي ~~المثل : ' الحديد بالحديد يفلح ' ، أي : يشق . قال الشاعر : # ( قد علمت يا ابن أم صحصح % % أن الحديد بالحديد يفلح ) # أي : يشق . فمعنى المفلحين أنهم الباقون في نعيم الأبد ، والفائزون به ، ~~والمقطوع لهم بالخير في الدنيا والآخرة . < < # | البقرة : ( 6 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن الذين كفروا ) فالكفر ms0009 مأخوذ من الكفر وهو الستر ~~والتغطية ، ومنه يقال لليل : كافر ؛ لأنه يستر الأشياء بظلمته ، وسمى ~~الزارع كافرا ؛ لأنه يستر الحب بالتراب ، ويسمى الكافر كافرا ؛ لأنه يستر ~~نعم الله تعالى بكفره ويصير في غطاء من دلائل الإسلام وبراهينه . # وقيل : الكفر على أربعة أنحاء : كفر إنكار ، وكفر جحد ، وكفر عناد ، وكفر ~~نفاق . PageV01P045 ( ^ سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ( 6 ) ~~ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم ( 7 ) ) ~~* * * * # فكفر الإنكار هو أن لا يعرف الله أصلا ، أو لا يعترف به . # وكفر الجحد : هو أن يعرف الله تعالى ، ولكن يجحده ، ككفر إبليس . # وكفر العناد : هو أن يعرف الله تعالى بقلبه ، ويعترف بلسانه ، ولكن لا ~~يتدين به ولا يتخذه دينا ، ككفر أبي طالب ؛ فإنه عرف الله ورسوله بقلبه ~~وأقر بلسانه حتى قال : # ( ولقد علمت بأن دين محمد % % من خير أديان البرية دينا ) # ( لولا الملامة أو حذار مسبة % % لوجدتني سمحا بذاك مبينا ) # وأما كفر النفاق : أن يعترف باللسان ولا يعتقد بالقلب ؛ فهذه أنواع الكفر ~~؛ فمن لقى الله تعالى بنوع منها لم يعف . # قوله تعالى : ( ^ سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ) # ( ^ سواء عليهم ) أي : مستو عليهم . ( أأنذرتهم أم لم تنذرهم ) أي : ~~خوفتهم أم لم تخوفهم . والإنذار : تخويف مع الإعلام . # وقيل : هو أشد التخويف . يعني : سواء خوفتهم أم لم تخوفهم لا يؤمنون . ~~وردت هذه الآية في قوم بأعيانهم علم الله تعالى أنهم لا يؤمنون . < < # | البقرة : ( 7 ) ختم الله على . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم ) # ذكر في الآية الأولى أنهم لا يؤمنون ، وذكر في هذه الآية علته ، فقال : ( ~~^ ختم الله على قلوبهم ) والختم : هو الطبع ، وحقيقته : الاستيثاق من الشيء ~~؛ كيلا يدخله ما هو خارج منه ، ولا يخرج عنه ما هو داخل فيه ، ومنه الختم ~~على الباب . # فقوله : ( ^ ختم الله على قلوبهم ) ذكر ابن كيسان أقوالا في معناه : ~~أحدها : أي : جازاهم على كفرهم بأن أختم على قلوبهم . PageV01P046 ( ^ ومن ~~الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين ms0010 ( 8 ) يخادعون الله ~~والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون ) * * * * # والثاني وهو قول أهل السنة أي : ختم على قلبهم بالكفر ؛ لما سبق من علمه ~~الأزلي فيهم . # وحكى قول ثالث : أن معناه : جعل على قلوبهم علامة تعرفهم الملائكة بها ، ~~وهذا تأويل أهل الاعتزال ، نبرأ إلى الله منه . # وحكى أبو عمر غلام ثعلب ، عن ثعلب ، عن إبراهيم الأعرابي : أن الختم هو ~~منع القلب من الإيمان ، ذكره في كتاب الياء . # قوله : ( ^ وعلى سمعهم ) أي : أسماعهم ، ذكر الجمع بلفظ ( الواحد ) ، ~~ومثله كثير في القرآن . معناه : على موضع سمعهم ، فختم على قلوبهم ؛ كيلا ~~يقبلوا الحق ، وعلى سمعهم ؛ كيلا يسمعو الحق . # قول تعالى : ( ^ وعلى أبصارهم غشاوة ) هذا ابتداء الكلام ومعناه : على ~~أبصارهم غطاء . # ( ^ ولهم عذاب عظيم ) أي : كبير ، وصف عذاب الآخرة بالعظم ولا شك أنه ~~عظيم . < < # | البقرة : ( 8 ) ومن الناس من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم ~~بمؤمنين ) قال الكلبي : ورد هذا في شأن اليهود . وأكثر المفسرين على أنه في ~~شأن المنافقين . ومعناه : ومن الناس ناس تقول آمنا بالله وباليوم الآخر ~~يعني : القيامة . ( ^ وما هم بمؤمنين ) نفي الإيمان عنهم ؛ حيث أظهروا ~~الإسلام باللسان ولم يعتقدوا بالجنان . وهذا دليل على من يخرج الإعتقاد من ~~جملة الإيمان . < < # | البقرة : ( 9 ) يخادعون الله والذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يخادعون الله والذين آمنوا ) الآية : المخادعة ، والخدع ~~بمعنى واحد وحقيقة المخادعة : أن يظهر شيئا ويبطن خلافه . PageV01P047 ( ^ ~~( 9 ) في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ) * * * * وقال ابن الأعرابي في كتاب ~~الياء : قوله : المخادعة منع القلب من الحق ، قاله في حق المنافقين حيث ~~أظهروا الإسلام باللسان وأبطنوا خلافه . # فإن قال قائل : ما معنى قوله : ( ^ يخادعون الله ) وهذا يوهم الشركة في ~~المخادعة ، وقد جل الله تعالى عن المشاركة في المخادعة ؟ ! الجواب : قال ~~الحسن البصري : معناه يخادعون نبي الله . # وقال غيره من المفسرين معناه : يعاملون الله معاملة المخادعين . # فأما قوله : ( ^ وما يخادعون إلا أنفسهم ) يقرأ بقراءتين : ' يخادعون ، ~~ويخدعون ' . فمن قرأ : ' يخادعون ' فهو على المشاكلة ؛ لأنه ذكر الأول بلفظ ~~المخادعة ، وهذا شكله فذكره ms0011 بلفظه . # ومن قرأ : ' يخدعون ' فهو على الأصل ، وعلى أن لفظ المخادعة لا يقتضي ~~المشاركة ، بين اثنتين ، ومثله : طرقت النعل ، وطارقت النعل ، ومثله كثير ~~في ألفاظ المفاعلة . # فمعنى قوله ( ^ وما يخادعون إلا أنفسهم ) أي : وبال خديعتهم راجع إليهم ( ~~^ وما يشعرون ) أي : لا يعلمون ذلك . يقال : شعرت بمعنى علمت ، ومنه قولهم ~~: ليت شعري ؛ أي : ليت أعلم . < < # | البقرة : ( 10 ) في قلوبهم مرض . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ في قلوبهم مرض ) الآية ، أراد بالمرض الشك والنفاق ، ~~بإجماع المفسرين . ويوصف القلب والدين بالمرض والصحة كما يوصف البدن به . # ( ^ فزادهم الله مرضا ) أي : شكا ونفاقا ؛ فإنه لما نزلت الآيات آية بعد ~~آية فكلما كفروا بآية ازدادوا كفروا ونفاقا ، وذلك معنى قوله تعالى : ( ^ ~~وأما الذين في قلوبهم PageV01P048 ( ^ ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون ( ~~10 ) وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون ( 11 ) ألا ~~إنهم هم المفسدون ) * * * * مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم ) . # قوله تعالى : ( ^ ولهم عذاب أليم ) أي : مؤلم . فعيل : بمعنى : مفعل ؛ ~~كما قال القائل : # ( أمن ريحانة الداعي السميع % % يؤرقني وأصحابي هجوع خفية ) # وأراد بالسميع المسمع . # قوله تعالى : ( ^ بما كانوا يكذبون ) قرىء بقراءتين : مخفف ومعناه : ~~يكذبون بما أظهروا من الإسلام وأبطنوا خلافه ، وهو مثل قوله : ( ^ والله ~~يشهد إن المنافقين لكاذبون ) . # وقرىء : ' يكذبون ' مشددا ، ومعناه : يكذبون الرسول . < < # | البقرة : ( 11 ) وإذا قيل لهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض ) معناه : لا تكفروا ، ~~والكفر أشد فسادا في الأرض . # ( ^ قالوا إنما نحن مصلحون ) يعنى : أن الذي أظهرنا من الإسلام واستفدنا ~~به من العز و الأمان مصلحة لنا ونحن مصلحون به . < < # | البقرة : ( 12 ) ألا إنهم هم . . . . . # > > # ( ^ ألا إنهم هم المفسدون ) هذا ابتدأ كلام من الله . وقوله : ( ألا ) ~~للتنبيه ؛ قال الشاعر : # ( ألا إن هذا الدهر يوم وليلة % % وليس على شيء قديم بمستمر ) # يقول الله تعالى : ( ^ ألا إنهم هم المفسدون ) يعني : بما أظهروا من ~~الإسلام وأبطنوا خلافه ، فهو فساد ؛ وإن ظنوه صلاحا ، وأظهروا خلاف ما ~~أبطنوا . # ( ^ ولكن لا يشعرون ) أي : لا يعلمون . PageV01P049 ( ^ ولكن لا يشعرون ( ~~12 ) وإذا قيل لهم آمنوا كما ms0012 آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ألا ~~إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون ( 13 ) ) * * * * # فإن قيل : كيف يلزمهم الحجة إذا كانوا لا يعلمون ؟ # قيل : يلزمهم الحجة بما أوضح من السبيل ، ونصب من الدلائل ، وجهلهم لا ~~يكون عذرا لهم . < < # | البقرة : ( 13 ) وإذا قيل لهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس . . . ) الآية . كما ~~آمن الناس يعنى : المهاجرين والأنصار . # ( ^ قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ) سموهم سفهاء فأجابهم الله تعالى بقوله ~~: ( ^ ألا إنهم هم السفهاء ) # والسفيه خفيف العقل رقيق الحلم ؛ من قولهم : ثوب سفيه ، أي : رقيق بال # يقول : هم الذين خفت عقولهم ، ورقت أحلامهم ( ^ ولكن لا يعلمون ) . < < # | البقرة : ( 14 ) وإذا لقوا الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا . . . ) الآية ، ~~معناه : وإذا لقوا المهاجرين والأنصار قالوا : آمنا . أظهروا الإسلام ~~باللسان . # ( ^ وإذا خلوا إلى شياطينهم ) أي : بشياطينهم ، يذكر ' إلى ' بمعنى ' ~~الباء ' لأن الصلات يقوم بعضها مقام البعض . والشيطان : كل عات متمرد من ~~الجن والإنس ، وأصله : البعد والامتداد . يقال : بئر شطون ، أي : بعيد ~~العمق والقعر . ويقال للحبل : شطن ؛ لامتداده . وسمى الشيطان شيطانا ؛ ~~لامتداده في الشر وبعده عن الخير . # فأراد بالشياطين هاهنا عتاتهم ورؤساءهم في الكفر . يقول : إذا خلوا ~~برءوسهم ، قالوا : إنا معكم في دينكم ( ^ إنما نحن مستهزئون ) بما أظهرنا ~~من الإسلام مع المهاجرين والأنصار . PageV01P050 ( ^ وإذا لقوا الذين آمنوا ~~قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن نحن مستهزئون ( ~~14 ) الله يستهزىء بهم ويمدهم في طغيانهم ) * * * * < < # | البقرة : ( 15 ) الله يستهزئ بهم . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ الله يستهزىء بهم . . . ) الآية . فإن قال قائل : ما ~~معنى الاستهزاء من الله تعالى ؟ قلنا فيه أقوال : قال بعضهم : معناه ~~يجازيهم على صنيعهم ، إلا أنه سماه الله استهزاء ؛ لأنه جزاء الاستهزاء ؛ ~~كما قال : ( ^ وجزاء سيئة سيئة مثلها ) وإن لم يكن الجزاء سيئة حقيقة . # وقال بعضهم : يستهزىء بهم أي يعيبهم ، ومنه قوله تعالى : ( ^ يكفر بها ~~ويستهزأ بها ) أي : يعاب كذلك هذا . # وقال أهل الرواية معناه : الله يستهزىء بهم في الآخرة ، والاستهزاء بهم ~~في الآخرة يحتمل وجهين ؛ أحدهما : أن ms0013 يضرب للمؤمنين على الصراط نورا يمشون ~~به ، وإذا وصل المنافقون إليه حال بينهم وبين المؤمنين ، فذلك الاستهزاء ~~بهم ؛ كما قال : ( ^ فضرب بينهم بسور له باب ) . # والثاني : أنه يقربهم من الجنة ، حتى إذا رأو زهرتها وحسنها وبهجتها ، ~~واستنشقوا رائحتها صرفهم عنها إلى النار ، فذلك الاستهزاء بهم ، وقد نطق ~~عنه - عليه الصلاة والسلام بمعناه حديث في الصحاح . # قوله : ( ^ ويمدهم ) أي ، يمهلهم حتى يستدرجهم . ( ^ في طغيانهم ) أي : ~~ضلالتهم . ( ^ يعمهون ) أي : يتحيرون ، قال الشاعر : # ( ومهمة أطرافها في مهمة % % أعمى الهدى بالجاهلين العمه ) < < # | البقرة : ( 16 ) أولئك الذين اشتروا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى ) لأن معناه : اختاروا ~~الكفر على الإيمان ؛ لأنهم لما آثروا أشياء على شيء فكأنهم استبدلوا هذا ~~بذلك ( ^ فما PageV01P051 ( ^ يعمهون ( 15 ) أولئك الذين اشتروا الضلالة ~~بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين ( 16 ) مثلهم كمثل الذي استوقد ~~نارا فلما أضاءت ما ) * * * * ربحت تجارتهم ) أي : فما ربحوا في تجارتهم . ~~( ^ وما كانوا مهتدين ) . < < # | البقرة : ( 17 ) مثلهم كمثل الذي . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ مثلهم كمثل الذي استوقد نارا ) الآية . المثل : قول ~~سائر في عرف الناس ، يعرف به معنى الشيء من الشيء . وهذا أحد أقسام القرآن ~~؛ فإن القرآن على سبعة أقسام . # وقيل مثلهم ، أي : صفتهم . ( ^ كمثل الذي استوقد نارا . . . ) أوقد النار ~~، واستوقد بمعنى واحد ، كما يقال : أجاب ، واستجاب . # وقيل : أوقد إذا فعل بنفسه ، واستوقد إذا طلب الإيقاد من غيره . ( ^ فما ~~أضاءت ما حوله ) يعنى : أضاءت النار الموقدة حول المستوقد . ضربه مثلا ~~للمنافقين ومعنى هذا المثل قوله تعالى : ( ^ كمثل الذي استوقد نارا ) ضربه ~~مثلا لما أظهروا باللسان من الإسلام . # ( ^ فلما أضاءت ما حوله ) يعنى : ما استفادوا بذلك الإسلام الظاهر من ~~التجمل والعز والأمان في الدنيا . # ( ^ ذهب الله بنورهم ) قيل : فيه معان : أحدها : ذهب الله بما أظهروا من ~~الإسلام بإظهار عقيدتهم على لسان النبي وقيل : معناه ذهب الله بنورهم ، ~~يعنى في القبر . وقيل : في القيامة ؛ يعنى أن ما استفادوا به في الدنيا لا ~~ينفعهم في الآخرة إذا كان مصيرهم إلى النار . # فإن قال قائل : كيف قال : ( ^ ذهب الله بنورهم ) ولا ms0014 نور لهم ، وقال في ~~موضع آخر : ( ^ يخرجهم من الظلمات إلى النور ) ولا نور لهم ؟ قيل : أراد به ~~نور ما أظهروا من الإسلام ؛ وذلك نوع نور . # وقيل : قد يذكر مثله على معنى الحرمان كما يقال : أخرجتني من صلتك ، وإن ~~لم PageV01P052 ( ^ حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون ( 17 ) ~~صم بكم عمي فهم لا يرجعون ( 18 ) أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد ) * * * ~~* يكن داخلا في صلته . بمعنى : أنك حرمتني صلتك ، كذلك قوله تعالى : ( ^ ~~ذهب الله بنورهم ) أي : حرمهم ذلك النور . ( وتركهم في ظلمات ) أي : شدائد ~~( ^ لا يبصرون ) الحق . < < # | البقرة : ( 18 ) صم بكم عمي . . . . . # > > # قوله : ( صم بكم عمي فهم لا يرجعون ) فالصم : جمع الأصم ، وهو الذي لا ~~يسمع ، والبكم : جمع الأبكم ، وهو الذي لا ينطق ، وولد على الخرس . # والعمي : جمع الأعمى ، وهو الذي لا يبصر ؛ فمعناه أنهم صم لا يبصرون الحق ~~، ولا يعرفونه كأنهم لم يسمعوا ؛ وهو مثل قول الشاعر : # ( أصم عما ساءه سميع % ) # أي : لا يسمع ما ساءه مع كونه سميعا . # ( ^ بكم ) يعني : أنهم لما أبطنوا خلاف ما أظهروا ؛ فكأنهم لم ينطقوا ~~بالحق . # ( ^ عمي ) أي : لا بصائر لهم ، ومن لا بصيرة له كمن لا بصر له . # ( ^ فهم لا يرجعون ) عما هم عليه من الضلالة . < < # | البقرة : ( 19 ) أو كصيب من . . . . . # > > # قوله تعالى ( ^ أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق . . . ) الآية . ~~فالصيب : المطر ، وكل ما نزل من الأعلى إلى الأسفل فهو صيب ، من قولهم : ~~صاب يصوب ، إذا نزل . # وقيل : الأهل مضمر فيه ، أي : كأهل الصيب ؛ كقوله ( ^ واسأل القرية ) أي ~~: أهل القرية . # ( ^ من السماء ) كل ما علا فهو سماء . فالسقف سماء ، والسحاب سماء ، وما ~~فوقه سماء ، وأراد به السحاب ههنا . # ( ^ فيه ظلمات ) يعنى : في السحاب ؛ لأنه لا يخلو عن ظلمة ، ألا تراه ~~يغشى وجه PageV01P053 ( ^ وبرق يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر ~~الموت والله محيط بالكافرين ( 19 ) ) * * * * الشمس ( ^ ورعد وبرق ) قال ~~علي وابن عباس وأكثر المفسرين : إن الرعد صوت ملك يزجر السحاب ، والبرق ~~لمعان سوط في يد ملك يضرب به السحاب ms0015 يسوقه إلى حيث قدره الله تعالى . # وفي الخبر أن النبي قال : ' إذا سمعتم صوت الرعد فاذكروا الله فإنه لا ~~يصيب ذاكرا ' . وكان إذا سمع صوت الرعد يقول : ' اللهم لا تقتلنا بغضبك ، ~~ولا تهلكنا بعذابك ، وعافنا قبل ذلك ' . # وقيل : الرعد اسم الملك . وقيل : صوت [ اختناق ] الريح إلى السحاب . و ~~الأول أصح . # ( ^ يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق ) يعني : من الصوت العذاب ، حذر ~~الموت . وقيل : الصاعقة قطعة من العذاب ينزلها الله تعالى على من يشاء ~~وعليه دل قوله تعالى ( ^ ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء ) ( ^ والله محيط ~~بالكافرين ) أي جامعهم . قال مجاهد : يجمعهم فيعذبهم . والإحاطة بالشيء ~~جمعه بحيث لا يشذ منه شئ ، والإحاطة من الله تعالى تكون بالقهر والاقتدار ~~والعلم . # ومعنى المثل في هذا : أما قوله : ( ^ أو كصيب من السماء ) يعني : إن شئت ~~مثلهم بالمستوقد وإن شئت مثلهم بالصيب ، أي بأهل الصيب . ضرب الصيب مثلا ~~لما أظهروا PageV01P054 ( ^ يكاد البرق يخطف أبصارهم كلما أضاء لهم مشوا ~~فيه وإذا أظلم عليهم قاموا ولو شاء لله لذهب بسمعهم وأبصارهم إن الله على ~~كل شيء قدير ( 20 ) ) * * * * باللسان من الإسلام . # ( ^ فيه ظلمات ) مثل لما في الإسلام من البلايا والمحن والشدائد ( ^ ورعد ~~) مثل لما فيه من المخاوف في الآخرة . # ( وبرق ) لما فيه من الوعد والوعيد . # وقيل : ضرب الصيب مثلا للقرآن الذي كانوا يقرءونه باللسان ؛ لأن في ~~القرآن حياة الباطن كما في الماء حياة الظاهر . ( ^ فيه ظلمات ) مثل لما ~~ذكرنا في القرآن من أنواع الكفر والنفاق ، ( ^ ورعد ) مثل لما ذكرنا فيه من ~~الوعيد ( ^ وبرق ) مثل لما فيه من البيان . # ( ^ يجعلون أصابعهم في آذانهم ) يعنى : أن المنافقين إذا رأوا في الإسلام ~~بلاء وشدة هربوا وتأخروا ؛ حذرا من الهلاك . # ( ^ والله محيط بالكافرين ) يعنى : لا ينفعهم حذرهم ؛ لأن الله تعالى من ~~ورائهم يجمعهم فيعذبهم . < < # | البقرة : ( 20 ) يكاد البرق يخطف . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يكاد البرق يخطف أبصارهم . . . ) الآية ( ^ يكاد ) كلمة ~~القرب ، يكاد يفعل ، أي : قرب يفعل ( ^ يخطف أبصارهم ) والخطف : استلاب ~~بسرعة . وهذا من تمام المثل ، ومعناه على القول الأول : تكاد دلائل الإسلام ~~تزعجهم ms0016 إلى النظر لولا ما سبق لهم من الشقاوة . # ومعناه على القول الآخر : يكاد القرآن يبهر قلوبهم . # كلما أضاء لهم مشوا فيه ) معناه : كلما نالوا غنيمة وراحة ثبتوا على ~~الإسلام . ( ^ وإذا أظلم عليهم قاموا ) يعني : كلما رأوا شدة وبلاء تأخرا . ~~وقاموا ، أي : وقفوا . ( ^ ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم ) يحتمل ~~معنيين : أحدهما : لو شاء PageV01P055 ( ^ يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي ~~خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون ( 21 ) ) * * * * # الله لذهب بما استفادوا من العز والأمان الذي لهم بمنزله السمع والبصر . # والثاني معناه : ولو شاء الله لذهب بأسماعهم وأبصارهم الظاهرة ؛ كما ذهب ~~بأسماعهم وأبصارهم الباطنة . ( ^ إن الله على كل شيء قدير ) يعني : قادر . # قوله تعالى : ( ^ يا أيها الناس اعبدوا ربكم . . . ) الآية ، قال ابن ~~عباس : كل ما ورد في القرآن من قوله ( ^ يا أيها الناس ) فإنما نزل بمكة ، ~~وكل ما ورد من قوله : ( ^ يا أيها الذين آمنوا ) فإنما نزل بالمدينة . < < # | البقرة : ( 21 ) يا أيها الناس . . . . . # > > # وقوله : ( ^ يا أيها الناس ) يعنى : يا هؤلاء الناس . وهذا وإن عمت صيغته ~~ولكن دخله الخصوص ؛ فإنه لا يتناول الصغار والمجانين . ( ^ اعبدوا ) أي : ~~وحدوا . # قال ابن عباس : كل ما ورد في القرآن من العبادة فهو بمعنى التوحيد ، وكل ~~ما ورد في القرآن من التسبيح والسبحة فهو بمعنى الصلاة . # وقوله : ( ^ اعبدوا ربكم الذي خلقكم ) أي : وحدوا الله الذي خلقكم . ~~وإنما خاطبهم به ؛ لأن الكفار مقرون أن الله خالقهم ، والخلق : هو اختراع ~~الشيء على غير مثال سبق . ( ^ والذين من قبلكم ) أي : وخلق الذين من قبلكم ~~. فإن قيل : أي فائدة في قوله : ( ^ والذين من قبلكم ) فإن من عرف أن الله ~~خالقه فقد عرف أنه خالق غيره من قبله ؟ قيل : فائدته المبالغة في البيان ، ~~أو يقال : فائدته المبالغة في الدعوة ، يعنى : إذا كان الله خالقكم وخالق ~~من قبلكم فلا تعبدوا إلا إياه . وفيه إشارة لأنه خلق الأولين وأماتهم ~~وابتلاهم في الدنيا والآخرة ؛ فأشار بهذا إلى أنى أفعل بكم ما فعلت بهم . # ( ^ لعلكم تتقون ) قيل معناه : لكي تتقوا ، قاله أبو عبيدة ، وقيل معناه ~~: كونوا PageV01P056 ( ^ الذي ms0017 جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء وأنزل من ~~السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم ~~تعلمون ( 22 ) ) * * * * على رجاء التقوى . فإن قال قائل : التقوى [ هي ] ( ~~1 ) العبادة ، فأي شيء معنى قوله : اعبدوا لكي تعبدوا ؟ قلنا معناه : ~~اعبدوه وكونوا على حذر منه ، وهذا دأب العابد أن يعبد الله ويكون على حذر ~~منه . وقيل معناه : اعبدوه وكونوا على رجاء التقوى ؛ بأن تصيروا في ستر ~~ووقاية من عذاب الله تعالى ، وحكم الله من ورائكم يفعل بكم ما يشاء ؛ وهذا ~~مثل قوله تعالى : ( ^ فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى ) أي : ادعواه ~~إلى الحق وكونا على رجاء التذكر والخشية منه . وحكم الله وراءه يفعل به ما ~~يشاء . < < # | البقرة : ( 22 ) الذي جعل لكم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ الذي جعل لكم الأرض فراشا ) الآية . هذا راجع إلى ما ~~تقدم يعني : اعبدوا الذي جعل لكم الأرض فراشا ، والجعل هاهنا بمعنى : الخلق ~~( ^ فراشا ) أي : بساطا ، وقيل : وطاء . وقيل : مقاما . يعنى لكم الأرض ~~قرارا لتكونوا عليها ( ^ والسماء بناء ) أي : سقفا ( ^ وأنزل من السماء ماء ~~) إنما أضافه إلى السماء وإن كان ينزل من السحاب ؛ لأنه ينزل من جهة السماء ~~. # ( ^ فأخرج به من الثمرات رزقا لكم ) قيل : الرزق هو كل ما يؤكل . وقيل : ~~كل ما ينتفع به . ( ^ فلا تجعلوا لله أندادا ) قال قتادة : الند : هو المثل ~~. وقال أبو عبيدة : الند هو الضد . وهذا من الأضداد ، والله تعالى بريء عن ~~المثل والضد . قال حسان بن ثابت في مدح رسول الله : # ( أتهجوه ولست له بند % % فشركما لخيركما الفداء ) # يعنى : ولست له بمثل ؛ قال لبيد : # ( أحمد الله فلا ند له % % بيديه الخير ما شاء فعل ) PageV01P057 ( ^ وإن ~~كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من ~~دون الله إن كنتم صادقين ( 23 ) ) # أي : لا مثل له . ومعنى قوله ( ^ فلا تجعلوا لله أندادا ) أي : لا تتخذوا ~~من دونه أربابا تعبدونهم كعبادة الله ، وتطيعونهم كطاعة الله لا أن له مثلا ~~، أو لا مثل لله تعالى . # ( ^ وأنتم تعلمون ms0018 ) أي : فلا تعبدوا غيره وأنتم تعلمون أنه خالقكم وخالق ~~السموات والأرض . < < # | البقرة : ( 23 ) وإن كنتم في . . . . . # > > وقوله تعالى : ( وإن كنتم في ريب ) أي : شك . فإن قيل : كيف ذكره على ~~التشكيك وهم في ريب على التحقيق ؟ قيل : مثله جائز في كلام العرب ؛ كما ~~يقول الرجل لغيره : إن كنت رجلا فافعل كذا ؛ وإن عرف أنه رجل على التحقيق . ~~قيل : أراد به ' وإذ كنتم ' فيكون على التحقيق ، ( ^ مما نزلنا ) من القرآن ~~( ^ على عبدنا ) يعني : على الرسول . # ( ^ فأتوا بسورة ) السورة : اسم للمنزلة الرفيعة ؛ ومنه سورة البناء ؛ ~~لارتفاعه . قال الشاعر : # ( ألم تر أن الله أعطاك سورة % % ترى كل شيء دونها يتذبذب ) # أي : أعطاك سورة منزلة ، أي : منزلة رفيعة . وسميت سورة القرآن سورة ؛ ~~لأن القارىء ينال بقراءة كل سورة منزلة ؛ حتى يستكمل جميع المنازل باستكمال ~~القرآن ، وقيل : السورة اسم لقطعة من القرآن معلوم الأول والآخر ، ومنه سؤر ~~الطعام لما بقي منه . وفي الخبر ' إذا أكلتم فاسأروا ' أي : أبقوا بقية . ~~وإنما نزل القرآن سورة سورة حتى [ أن ] القارىء كلما قرأ سورة وافتتح أخرى ~~ازداد نشاطا ، فيكون أنشط في القراءة ، أو لأنه ربما لا يمكنه حفظ جميع ~~القرآن فيحفظ بعض السور . # ( ^ فأتوا بسورة من مثله ) وقوله : ( ^ من مثله ) فيه معنيان : أحدهما ~~قاله ابن PageV01P058 ( ^ فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي ~~وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين ( 24 ) ) * * * * عباس وجماعة : أراد ~~به من مثل القرآن . فإن قيل : كيف قال : من مثل القرآن ، ولا مثل له ؟ قيل ~~: أراد به من مثله على زعمهم . # وفيه قول آخر : أنه أراد به من مثل محمد ؛ لأنهم كانوا يقولون : إنه ~~مفتري فقال : فأتوا بسورة من مفترى مثله . # ( ^ وادعوا شهداءكم من دون الله ) أي : استعينوا بأعوانكم وأربابكم من ~~دون الله ( ^ إن كنتم صادقين ) فيما تزعمون . وفائدته : أنهم إذا اجتمعوا ~~وأحضروا أربابهم فعجزوا كان أبلغ في إلزام الحجة . < < # | البقرة : ( 24 ) فإن لم تفعلوا . . . . . # > > وقوله تعالى : ( ^ فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا . . . ) الآية يعنى : ~~فإن لم تفعلوا ذلك ، ولن تفعلوه أبدا على طريق الإخبار . ' وتم ' للماضي ، ~~' ولن ' للمستقبل ms0019 . وإنما قال هذا لبيان المعجزة ؛ لأن القرآن كان معجزة ~~للنبي حيث عجز الكل عن الإتيان بمثله . # ( ^ فاتقوا النار ) أي : فآمنوا ؛ لكي تتقوا النار بالإيمان ( ^ التي ~~وقودها الناس ) الوقود يعني : الإيقاد ، والوقود بفتح الواو الحطب . ( ^ ~~والناس ) أهل جهنم ( ^ والحجارة ) قال علي وابن مسعود : هي حجارة الكبريت ؛ ~~لأنها أكثر توقدا والتهابا ، وقال الباقون : هي جميع الحجارة . وهذا دليل ~~على عظم تلك النار ، و ( ^ أعدت للكافرين ) أي : هيئت للكافرين ، وهذا دليل ~~على أن النار مخلوقة ، لا كما قال أهل البدعة . ودليل على أنها مخلوقة ~~للكافرين ، وإن دخلها بعض المؤمنين تأديبا وتعريكا . < < # | البقرة : ( 25 ) وبشر الذين آمنوا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وبشر الذين آمنوا . . . ) الآية ، البشارة : اسم لكل ~~خبر صدق تتغير به بشرة الوجه ويظهر عليها ، وقد تكون في الخبر السوء . كما ~~قال : ( ^ فبشرهم بعذاب أليم ) إلا أنه في الخبر السار أغلب . ( ^ الذين ~~آمنوا عملوا الصالحات ) PageV01P059 ( ^ وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا ~~الذي رزقنا من قبل وأتوا به ) # يعني : المؤمنين من أهل الطاعة ( ^ أن لهم جنات ) الجنات : جمع جنة وهو ~~اسم للبستان الذي فيه أشجار مثمرة ، فإذا لم تكن الأشجار مثمرة لا تكون جنة ~~وقيل : الجنة ما فيه النخيل . والفردوس ما فيه الكرم ، وإنما سميت جنة من ~~الاجتنان ؛ لأنها تستر الأرض بالتفافها وأرواقها . وقيل : الجنان سبع ، ~~وقيل : ثمان ، والكل في القرآن . # ( ^ تجري من تحتها الأنهار ) أي : من تحت أشجارها تجري المياه من الأنهار ~~، وفي الحديث : ' إن أنهار الجنة تجري في غير أخدود ' أي : في غير شق . # ( ^ كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا ) أي : كلما رزقوا شيئا من ثمار الجنة ~~قالوا هذا الذي رزقنا من قبل . وفيه قولان : أحدهما معناه : رزقنا من قبل ~~في الدنيا ، والثاني : أن الثمار في الجنة متشابهة في اللون مختلفة في ~~الطعم ، فإذا رزقوا منها ثمرة ثم رزقوا أخرى ظنوا أنها الأولى لاستوائهما ~~في اللون ف ( @QB@ قالوا هذا الذي رزقنا من قبل @QE@ وأتوا به متشابها ) ~~قال مجاهد : أي متشابها ms0020 في اللون . كما ذكرنا ، وقال الحسن البصري : معناه ~~كلها خيار ليس فيها رذال . قال ابن عباس : ليس في الدنيا من ثمار الجنة إلا ~~الأسامي ( ^ ولهم فيها أزواج ) قيل : من الحور العين ، ويحتمل من أزواج ~~الدنيا : ( ^ مطهرة ) من الأدناس ؛ لا يتمخطن ، ولا يتغوطن ، ولا يحضن . ~~وقيل : مطهرة الأخلاق ، فيكن مطهرات خلقا وخلقا . ( ^ وهم فيها خالدون ) أي ~~: مقيمون لا يظعنون . < < # | البقرة : ( 26 ) إن الله لا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها ) ~~وسبب نزول الآية : أن الله تعالى لما ضرب المثل بالذباب والعنكبوت ، قال ~~المشركون : إنا PageV01P060 ( ^ متشابها ولهم فيها أزواج مطهرة وهم فيها ~~خالدون ( 25 ) إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها فأما ~~الذين آمنوا فيعلمون أنه ) * * * * لا نعبد إلها يذكر الذباب والعنكبوت ، ~~فنزل قوله تعالى : ( ^ إن الله لا يستحيي ) أي : لا يمتنع ولا يترك ( ^ أن ~~يضرب مثلا ) أي : يذكر مثلا ( ^ ما بعوضة ) ( ما ) للصلة هاهنا ، أي : مثلا ~~بالبعوضة . قال الشاعر : # ( قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا % % إلى حمامتنا أو نصفه فقد ) # معناه أي : ليت هذا الحمام لنا . والبعوض : صغار البق ، سميت بعوضة لأنها ~~بعض البق . ( ^ فما فوقها ) معناه : فما دونها ؛ كما يقال : فلان جاهل ، ~~فيقال : وفوق ذلك . يعني : أجهل من ذلك ، فكذلك قوله تعالى : ( ^ فما فوقها ~~) يعني : في الصغر ، وأصغر من ذلك ، وقيل : فما فوقها على الحقيقة ؛ لأنه ~~ضرب المثل بالذباب ، والعنكبوت . قال الربيع بن أنس : مثل البعوضة مثل صاحب ~~الدنيا ؛ لأن دأب البعوضة أنها إذا شبعت هلكت ، وإذا جاعت عاشت ؛ كذلك صاحب ~~الدنيا إذا استكثر من الدنيا هلك ، وإذا استقل منها فاز ونجا . وقيل : إن ~~حكم الله تعالى في صغار خلقه أكثر من حكمه في كبار خلقه . قوله تعالى : ( ^ ~~فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم ) يعني : أنه الصدق من ربهم . # ( ^ وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا ) أي شيء أراد ~~الله بهذا المثل ؟ يقول الله تعالى : ( ^ يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا ) أي ~~: أراد هذا ، والإضلال ms0021 : هو الصرف عن الحق إلى الباطل . وقيل : الإضلال هو ~~الإهلاك ؛ يقال : ضل اللبن في الماء أي : هلك . # ( ^ ويهدي به كثيرا ) أي : ويرشد به كثيرا . ( ^ وما يضل به إلا الفاسقين ~~) يعني : الكافرين . والفسق : هو الخروج عن طاعة الرب ؛ يقال : فسقت ( ~~الرطبة ) إذا خرجت PageV01P061 ( ^ الحق من ربهم وأما الذين كفروا فيقولون ~~ماذا أراد الله بهذا مثلا يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا وما يضل به إلا ~~الفاسقين ( 26 ) الذين ينقضون ) * * * * عن قشرها ، ومعنى إضلالهم بالمثل ~~أنه لما ضرب المثل فكفروا به ازدادوا ضلالا . < < # | البقرة : ( 27 ) الذين ينقضون عهد . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ) أي : يخالفون ~~أمر الله . والميثاق : مفعال من التوثقة وهو العهد المؤكد . وفي معناه ~~قولان : أحدهما : أنه أراد نقض الميثاق الأول الذي أخذه على آدم وذريته ~~بقوله ( ^ ألست بربكم قالوا بلى ) . # وقيل : أراد به نقض الميثاق الذي أخذه على النبيين وسائر الأمم أن [ ~~يؤمنوا ] بمحمد بقوله : ( ^ وإذا أخذ الله ميثاق النبيين . . . ) الآية . # ( ^ ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ) فيه ثلاثة أقوال ؛ أحدها : أنهم ~~يقطعون ما أمروا بوصله من الإيمان بمحمد وبسائر الرسل . وقيل : أراد به قطع ~~الرحم . والأول أولى ؛ لأنه أعم ، وقيل : أراد به قطع العمل عن القبول ؛ ~~فإنهم لم يعملوا بما قبلوا . # ( ^ ويفسدون في الأرض ) بالمعاصي ( ^ أولئك هم الخاسرون ) المغبونون . < ~~< # | البقرة : ( 28 ) كيف تكفرون بالله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ كيف تكفرون بالله ) قاله تعجبا ، تكفرون بالله بعد نصب ~~الدلائل ووضوح البراهين ؟ ! ثم ذكر الدليل فقال : ( ^ وكنتم أمواتا ) هذا ~~دليل ، أي : كنتم نطفا في أصلاب الآباء . # ( فأحياكم ) أي : خلقكم ( ^ ثم يميتكم ) عند انتهاء الأجل . ( ^ ثم ~~يحييكم ) للبعث ( ^ ثم إليه ترجعون ) إلى الله مصيركم . وقيل : أراد بالموت ~~الأول : الموت المعهود ( ^ وكنتم أمواتا ) أي : تصيرون أمواتا . فأحياكم أي ~~: يحييكم في القبر للسؤال ، ثم يميتكم بعده في القبر ثم يحييكم للبعث . ثم ~~إليه ترجعون . < < # | البقرة : ( 29 ) هو الذي خلق . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ) لكي تعتبروا ~~PageV01P062 ( عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله ms0022 به أن يوصل ~~ويفسدون في الأرض أولئك هم الخاسرون ( 27 ) كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا ~~فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون ( 28 ) هو الذي خلق ) * * * * ~~وتستدلوا ، وقيل : لكي تنتفعوا . # ( ^ ثم استوى إلى السماء ) قال ابن عباس وأكثر المفسرين من السلف : أي ~~ارتفع وعلا إلى السماء . # وقال الفراء وابن كيسان وجماعة من النحويين معناه : أقبل على خلق السماء ~~؛ لأنه خلق الأرض أولا ، ثم أقبل على خلق السماء ، كما ذكر في ' حم السجدة ~~' . ( ^ فسواهن سبع سموات ) أي : خلقهن مستويات ؛ لا فطر فيها ، ولا صدع ، ~~ولا شق . # ( ^ وهو بكل شيء عليم ) أي : عالم بصغار خلقه وكبارهم . < < # | البقرة : ( 30 ) وإذ قال ربك . . . . . # > > # قوله تعالى ( ^ وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة ) معناه : ~~وقال ربك . ' إذ ' زائدة فيه . # وقيل ، معناه : واذكر إذ قال ربك . والملائكة : جمع الملك ، وأصل الملك ~~مالك ، فقبلت الهمزة فصار مالك ثم اسقط الهمزة فصار ملك ، واشتقاقه من ~~الألوكة ، وهي : الرسالة ، ومثلها المالكة ، والمالكة ؛ قال الشاعر : # ( ألكنى إليها ( وخير ) الرسول % % أعلمهم بنواحي الخبر ) # يعنى : أرسلني إليها . # ( ^ إني جاعل في الأرض خليفة ) اتفقوا على أن المراد بهذا الخليفة آدم ~~صلوات الله عليه والخليفة ، والخليف بمعنى واحد ، وجمع الخليف خلفاء . وجمع ~~الخليفة خلائف . # واختلفوا في أنه لما سمى خليفة ؟ منهم من قال : لأنه خليفة الجن ؛ فإن ~~الله تعالى لما خلق الأرض أسكنها الجن ، ولما خلق السماء أسكنها الملائكة ، ~~ثم لما خلق PageV01P063 ( ^ لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء ~~فسواهن سبع سموات وهو بكل شيء عليم ( 29 ) وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل ~~في الأرض ) * * * * آدم أزعج الجن إلى أطراف الأرض ؛ فهو الخليفة الجن في ~~الأرض . # وقيل : إنما سماه خليفة ؛ لأنه يخلفه غيره . فيكون الخليفة بمعنى أنه ~~يخلف غيره . ويكون الخليفة أنه يخلفه غيره . # وقيل : إنما سمى خليفة لأنه خليفة الله في الأرض ؛ لإقامة أحكامه ، ~~وتنفيذ قضاياه ، وهذا هو الأصح . # قوله تعالى : ( قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها . . . ) الآية قالت ~~الملائكة : أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ؟ ! فإن ms0023 قيل : من أين ~~عملوا ذلك ؟ قيل : إن الله تعالى أعلمهم بذلك . وقيل : اطلعوا عليه في ~~اللوح المحفوظ . # ( ^ ونحن نسبح بحمدك ) هو التنزيه عن السوء . ومعناه : ونحن ننزهك عن ~~الأنداد والشركاء . # وقال الحسن : معنى قوله : ( ^ ونحن نسبح بحمدك ) هو قولهم : سبحان الله ~~وبحمده . ( ^ ونقدس لك ) يعني : نثنى عليك بالقدس والطهارة . # وقيل : معناه نطهر أنفسنا بطاعتك والثناء عليك . # فإن قيل : قولهم ( ^ أتجعل فيها ) . يشبه الاعتراض عليه . وقولهم نحن ( ^ ~~نسبح بحمدك ) يشبه التفاخر بالعمل ؛ وكلاهما لا يجوز على الملائكة . فما ~~معنى هذا الكلام ؟ # قلنا : أما قولهم : ( ^ أتجعل فيها ) معناه : أنت جاعل فيها على سبيل ~~التقدير ، ومثله قول الشاعر : # ( ألستم خير من ركب المطايا % % وأندى العالمين بطون راح ) # يعني أنهم بهذه الصفة . # وقالوا : إنما قالوه على سبيل التعجب طلبا لوجه الحكمة فيه . PageV01P064 ~~( ^ خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ~~ونقدس ) * * * * # وأما قوله : ( ^ ونحن نسبح بحمدك ) ليس على سبيل التفاخر بل معناه : أنه ~~إذا أفسدوا وسفكوا الدماء فنحن نبقى على هيئة التسبيح والتقديس أم لا ؟ قال ~~: ( ^ إني أعلم مالا تعلمون ) له معنيان : # أحدهما : إني أعلم فيهم من يعبدني ويطيعني من الأنبياء والأولياء ~~والصلحاء . # والثاني معناه : إني أعلم فيكم أيها الملائكة من يعصيني يعني إبليس . < < # | البقرة : ( 31 ) وعلم آدم الأسماء . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وعلم آدم الأسماء كلها ) أما آدم إنما سمى آدم ؛ لأنه ~~خلق من أديم الأرض ، ولما خلقه الله تعالى علمه أسماء الأشياء بأجمعها . # قال ابن عباس : علمه أسماء الأشياء حتى القصعة والقصيعة ، والفسوة ~~والفسية . # وإنما علمه ذلك تكريما وتشريفا له . وذلك دليل على أن الأنبياء أفضل من ~~الملائكة وإن كانوا رسلا كما ذهب إليه أهل السنة . # ( ^ ثم عرضهم ) قرأ أبي بن كعب : ' ثم عرضها ' [ وهي ] في الشواذ . ورجع ~~[ الكناية ] إلى المسميات التي لا تعقل . والقراءة المعروفة : ' ثم عرضهم ' ~~فإن المسميات لما جمعت من يعقل ومن لا يعقل ؛ كنى بلفظ من يعقل تغليبا له . # وإنما عرضهم على الملائكة لإظهار فضيلته عليهم ، فإنهم كانوا قد قالوا : ~~لن يخلق الله خلقا أكرم عليه ms0024 منا ، فقال : ( ^ أنبئوني ) أخبروني ( ^ ~~بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين ) فيما زعمتم . < < # | البقرة : ( 32 ) قالوا سبحانك لا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا ) قد ذكرنا معنى ~~التسبيح . ومعنى الآية : أنك أجل من أن نحيط بشيء من علمك ؛ إلا الذي ~~علمتنا منه . # ( ^ إنك أنت العليم ) أي : العالم ( ^ الحكيم ) له معنيان أحدها : الحاكم ~~، وهو PageV01P065 ( ^ لك قال إني أعلم ما لا تعملون ( 30 ) وعلم آدم ~~الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم ~~صادقين ( 31 ) قالوا ) * * * * القاضي بالعدل . # والثاني : معنى الحكيم : المحكم للأمر كيلا يتطرق إليه الفساد ، ومنه : ~~أحكمت الدابة لأنها ( تمنعها ) من الفساد . < < # | البقرة : ( 33 ) قال يا آدم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم ) لما عرضهم على الملائكة ~~فعجزوا ؛ يقول الله تعالى لآدم : أخبرهم بأسمائهم ( ^ فلما أنباهم بأسمائهم ~~) فأخبرهم آدم بأسماء تلك المسميات ، والحكمة التي لأجلها خلقوا ، فلما ~~أخبرهم بها ( ^ قال الله ) تعالى للملائكة : ( ^ ألم أقل لكم إني أعلم غيب ~~السموات والأرض ) فإنه قد قال لهم : ( ^ إني أعلم مالا تعملون ) وغيب ~~السموات والأرض كل ما غاب وخفي عن الأبصار . # ( وأعلم ما تبدون ) أي قولكم : أتجعل فيها من يفسد فيها . # ( ^ وما كنتم تكتمون ) فيه قولان : أحدهما : ما كتموا من قولهم : لن يخلق ~~الله خلقا أكرم عليه منا . # والثاني : معناه ما كتمه إبليس فيهم حين خلق آدم ؛ فإنه قد قال : إن سلطت ~~عليه لأهلكنه وإن سلط علي لا أطيعه . < < # | البقرة : ( 34 ) وإذ قلنا للملائكة . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم ) اختلفوا في أن هذا ~~الخطاب مع أي الملائكة ؟ فقال بعضهم : هو خطاب مع ملائكة الأرض خاصة . # وقيل : هو خطاب لجميع الملائكة . هو الأصح لقوله تعالى ( ^ فسجد الملائكة ~~كلهم أجمعون ) . # والسجود عبادة مع التواضع والخشوع والخضوع ، ومنه شجرة ساجدة إذا ماتت من ~~PageV01P066 ( ^ سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ( ~~32 ) قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إني ~~أعلم غيب ) * * * * كثرة حملها . # وفي قوله : ( ^ اسجدوا لآدم ) قولان ms0025 أحدهما : أن معناه اسجدوا إلى آدم ، ~~فيكون آدم كالقبلة . والسجود لله تعالى . # والأصح : أن السجود كان لآدم على الحقيقة . وتضمن معنى الطاعة لله تعالى ~~بامتثال أمره فيه . فعلى هذا يكون السجود لآدم على سبيل التحية له . وهو ~~كسجود إخوة يوسف ليوسف بمعنى التحية له . ثم نقل ذلك إلى السلام بين ~~المسلمين . # ( ^ فسجدوا إلا إبليس ) قال بعضهم : إبليس مشتق من الإبلاس . وهو اليأس ~~من الخير ، قال الشاعر : # ( يا صاح هل تعرف ( رسما ) مكرسا % % قال : نعم أعرفه وأبلسا ) # وقيل : هو اسم أعجمي معرب لا اشتقاق له ولذلك لا ينصرف . # واختلفوا في إبليس ، والذي قاله ابن عباس وأكثر المفسرين : أنه كان من ~~الملائكة . # وقال الحس : كان من الجن لقوله تعالى ( ^ كان من الجن ففسق عن أمر ربه ) ~~ولأنه خلق من النار ، والملائكة خلقوا من النور ، ولأن له ذرية ولا ذرية ~~للملائكة . # والأصح أنه كان من الملائكة لأن خطاب السجود كان مع الملائكة . # وأما قوله : ( ^ كان من الجن ) قيل : إن فرقة من الملائكة سموا جنا خلقهم ~~الله تعالى من النار . وعليه دل قوله تعالى : ( ^ وجعلوا بينه وبين الجنة ~~نسبا ) . # حيث قالوا الملائكة بنات الله . فسماهم جنة . وإنما سموا جنا لاستتارهم ~~عن الأعين . # وإبليس كان من ذلك القبيل . وإنما كان له ذرية ؛ لأنه أخرجه من الملائكة ~~ثم جعل PageV01P067 ( ^ السموات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون ( ~~33 ) وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من ~~) * * * * له ذرية . # وقيل : إن الله تعالى لما خلق إبليس أعطاه ملك الأرض ، وملك السماء ~~الدنيا ، وجعله خازن الجنة . # قوله تعالى : ( ^ أبى ) امتنع ( ^ واستكبر ) أي : أنف ؛ حيث ظن أنه خير ~~من آدم ( ^ وكان من الكافرين ) فيه قولان : أحدهما : معناه وصار من ~~الكافرين في علم الله تعالى . # قال مجاهد : علم الله في أزله أنه تكون منه المعصية فخلقه للمعصية . < < # | البقرة : ( 35 ) وقلنا يا آدم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة ) أراد بزوجه حواء ، ~~فإن قيل : [ لم ] أمرهما بدخول الجنة ، وقد وعد أن من دخلها يكون ms0026 خالدا ~~فيها فكيف أخرجهما من الجنة ؟ # قلنا : إنما ذلك الوعد في حق من يدخلها للثواب والجزاء ، وآدم إنما دخل ~~الجنة بالكرامة دون الثواب . # ( ^ وكلا منها رغدا حيث شئتما ) الرغد : الواسع من العيش . وهو أن يأكل ~~ما شاء إذا شاء كيف شاء . ( ^ ولا تقربا هذه الشجرة ) يعني : للأكل . # والشجرة : اسم لما يقوم على الساق ، والنجم اسم لما ( لا ) يقوم على ساق ~~. # قال الله تعالى : ( ^ والنجم والشجر يسجدان ) وفي تلك الشجرة ثلاثة أقوال ~~: قال ابن مسعود : كانت شجرة العنب . وقال ابن عباس : كانت شجرة السنبلة . ~~وقال ابن جريج : كانت شجرة التين . وقيل : إنها شجرة العليم . # ( ^ فتكونا من الظالمين ) الظلم وضع الشيء في غير موضعه وفيه يقال : ' من ~~أشبه PageV01P068 ( ^ الكافرين ( 34 ) وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة ~~وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين ( 35 ) ~~فأزلهما ) * * * * # باه فما ظلم ' أي : فما وضع الشبه في غير موضعه . < < # | البقرة : ( 36 ) فأزلهما الشيطان عنها . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فأزلهما الشيطان عنها ) قرأ حمزة : ' فأزالهما ' ومعناه ~~: نحاهما وبعدهما عن الجنة . # وقوله : ( فأزلهما ) إلى الزلة ( ^ فأخرجهما مما كانا فيه ) يعني من نعيم ~~الجنة . وإنما نسب الإخراج إليه ؛ لأنه كان السبب فيه . # ( وقلنا اهبطوا ) الهبوط هو النزول من الأعلى إلى الأسفل ، والخطاب مع ~~آدم ، وإبليس ، وحواء ، والحية ، وهي الحية [ التي ] كانت من خزان الجنة ~~فخدعها إبليس حتى أدخلته ( الجنة ) . # ( ^ بعضكم لبعض عدو ) العدو : اسم للواحد والجمع ، معناه أعداء . # ( ^ ولكم في الأرض مستقر ) أي : قرار ( ^ ومتاع ) متعة تتغذون بها ( ^ ~~إلى حين ) إلى منتهى الآجال . < < # | البقرة : ( 37 ) فتلقى آدم من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فتلقى آدم من ربه كلمات ) التلقي : هو قبول عن فطنة ~~وفهم دليل : فتلقى هو [ أي : تعلم ] : ( ^ ظلمنا أنفسنا ) إلى آخره . # وقال عبيد بن عمير : هي كلمات قالها آدم حين ابتلاه الله بالمعصية . # ( ^ من ربه كلمات ) قال ابن عباس والأكثرون : الكلمات هي قوله : ربنا أي ~~: تعلم بالمعصية يارب هذا شيء كتبته علي [ أم ] ابتدعته من تلقاء نفسي ؟ ~~فقال : بل شيء كتبته عليك . فقال آدم : ( فكما ) كتبته ms0027 علي فاغفره . ~~PageV01P069 ( ^ الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه وقلنا اهبطوا بعضكم ~~لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين ( 36 ) فتلقى آدم من ربه كلمات ~~فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم ( 37 ) قلنا اهبطوا منها جميعا فإما ) * * ~~* * # ( ^ فتاب عليه ) فقبل توبته ( ^ إنه هو التواب الرحيم ) هو القابل للتوبة ~~من العباد ؛ الرحيم بهم . < < # | البقرة : ( 38 ) قلنا اهبطوا منها . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قلنا اهبطوا منها جميعا ) الهبوط الأول كان من الجنة ~~إلى السماء الدنيا ، والهبوط الثاني كان من السماء الدنيا إلى الأرض . # ( فإما يأتينكم مني هدى ) أي : رشد [ و ] بيان شريعة . # ( ^ فمن تبع هداي ) أي : ذلك الرشد والشريعة . # ( ^ فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) في الآخرة . < < # | البقرة : ( 39 ) والذين كفروا وكذبوا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ والذين كفروا وكذبوا بآياتنا ) أي : كفروا بالله ~~وبالرسل وكذبوا بآياته ( ^ أولئك أصحاب النار ) يعني يوم القيامة ( ^ هم ~~فيها خالدون ) . < < # | البقرة : ( 40 ) يا بني إسرائيل . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يا بني إسرائيل ) إسرائيل اسم يعقوب . وله في القرآن ~~اسمان : يعقوب وإسرائيل . ومعنى إسرائيل عبد الله ، ' إسر ' مثل قولنا ' ~~عبد ' ، و ' إيل ' مثل قولنا ' الله ' ( ^ اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم ) ~~الذكر يكون بالقلب ، ويكون باللسان ، وهو ضد النسيان . وقوله : ( ^ نعمتي ) ~~أي : نعمي ، ذكر الجمع بلفظ الوحدان ، ومثله كثير في القرآن . # واختلفوا في تلك النعم . قال قتادة : هي النعم التي خصت بها بنو إسرائيل ~~من PageV01P070 ( ^ يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولاهم ~~يحزنون ( 38 ) والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها ~~خالدون ( 39 ) يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأوفوا بعهدي ~~) * * * * # إنجائهم من فرعون بتغريقه ، وإرسال موسى إليهم ، وإنزال التوراة عليهم ، ~~ونحو ذلك . # وقال غيره : هي جميع النعم التي لله على عباده . # فإن قال قائل : لم أمرهم بالذكر وهم كانوا ذاكرين لتلك النعم ؟ # قلنا : الذكر بمعنى الشكر ، ومعناه : اشكروا نعمتي . وإنما ذكر بلفظ ~~الذكر ؛ لأن في الشكر ذكرا ، وفي الكفر نسيانا . ( ^ وأوفوا بعهدي ) أوفي ~~يوفى ، ووفى يفي ، بمعنى واحد . وقد جمعها الشاعر في بيت واحد فقال : # ( أما ms0028 ابن عوف فقد أوفى بذمته % % كما وفى بقلاص النجم حاويها ) # والعهد : هو الأمر المؤكد . ومعناه : ' أوفوا بعهدي ' بامتثال أمري . ( ^ ~~أوف بعهدكم ) بالقبول والثواب . وقال مجاهد : أراد بهذا العهد ما ذكر في ~~سورة المائدة ( ^ ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر ~~نقيبا ) إلى آخر الآية . ( ^ وإياي فارهبون ) فخافوني . < < # | البقرة : ( 41 ) وآمنوا بما أنزلت . . . . . # > > # قوله تعالى ( ^ وآمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم ) بما أنزلت في القرآن ~~مصدقا لما معكم من التوراة . يعني أن القرآن مصدق لما في التوراة من ~~التوحيد ونعت محمد PageV01P071 ( ^ أوف بعهدكم وإياي فارهبون ( 40 ) وآمنوا ~~بما أنزلت مصدقا لما معكم ولا تكونوا أول كافر به ولا تشتروا بآياتي ثمنا ~~قليلا وإياي فاتقون ( 41 ) ولا ) * * * * # ( ^ ولا تكونوا أول كافر به ) يعني أول من كفر به . وقيل : أول فريق كافر ~~به . وهما في المعنى سواء . فإن قيل : قد كفر به مشركو العرب قبلهم ، فكيف ~~قال : ولا تكونوا أول كافر به ؟ قلنا : أراد به من أهل الكتاب ؛ لأن الخطاب ~~مع أهل الكتاب . # ( ^ ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا ) ولا تستبدلوا ؛ ذلك أن علماءهم ~~وأحبارهم كانت لهم مأكلة على أغنيائهم وجهالهم ؛ فخافوا أن تذهب مأكلتهم إن ~~آمنوا بمحمد فغيروا نعته ، وكتموا اسمه ، فهذا معنى بيع الآيات بالثمن ~~القليل . # ( ^ وإياي فاتقون ) فاحذرون . < < # | البقرة : ( 42 ) ولا تلبسوا الحق . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولا تلبسوا الحق بالباطل ) اللبس : هو الخلط والتعمية . # يقال : لبس يلبس لبسا ، من اللباس . ولبس يلبس لبسا ، من التلبيس . قال ~~الله تعالى ( ^ وللبسنا عليهم ما يلبسون ) أي : خلطنا عليهم كما خلطوا . ~~وقال علي رضي الله عنه للحارث : لا يكن ملبوسا عليك ، الحق لا يعرف بالرجال ~~، أعرف الحق تعرف أهله . # فمعنى قوله : ( ^ ولا تلبسوا الحق بالباطل ) أي : الإسلام باليهودية ~~والنصرانية ، كذا قال الأكثرون . وقيل : هو لبس التوراة بما غيروا من نعت ~~محمد . # ( ^ وتكتموا الحق ) يعني نعت محمد . ( ^ وأنتم تعلمون ) أنه حق . قال ~~محمد ابن سيرين : هذا الخطاب مع قوم من اليهود كانوا بالشام رأوا في كتبهم ~~اسم محمد ونعته ، وأنه يبعث من القرى العربية ms0029 ، فخرجوا في طلبه ونزلوا ~~بالمدينة فلما بعث محمد حسدوه ، وغيروا اسمه ونعته ؛ خوفا من ذهاب مأكلتهم ~~. < < # | البقرة : ( 43 ) وأقيموا الصلاة وآتوا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ) أما الصلاة فقد ذكرنا . ~~وأما PageV01P072 ( ^ تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون ( 42 ~~) وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين ( 43 ) أتأمرون الناس ~~بالبر وتنسون ) * * * * الزكاة : فمأخوذ من زكا الزرع ، إذا كثر ونما . # وقيل : هي من تزكى . أي : تطهر ، وكلا المعنيين موجود في الزكاة المفروضة ~~؛ لأن فيها تنمية المال وتطهيره . # ( واركعوا مع الراكعين ) أي : صلوا مع المصلين . وأصل الركوع : عبادة مع ~~انحناء . يقال : ركعت النخلة إذا انحنت ، ومنه قول الشاعر : # ( أخبر أخبار القرون التي مضت % % أدب كأني كلما قمت راكع ) # وإنما ذكره بلفظ الركوع ؛ لأن صلاة اليهود ما كان فيها ركوع ؛ فكأنه قال ~~: وصلوا صلاة ذات ركوع . # فإن قيل : قد أمرهم في أول الآية بإقامة الصلاة ، فأي شيء معنى هذا الأمر ~~الثاني : قلنا : الأول مطلق في حق الكل ، وهذا الثاني خطاب لقوم مخصوصين ، ~~قال لهم : صلوا مع الذين [ سبقوكم ] بالإيمان والصلاة . < < # | البقرة : ( 44 ) أتأمرون الناس بالبر . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أتأمرون الناس بالبر ) أي : بالطاعة ( ^ وتنسون أنفسكم ~~) أي : تتركون أنفسكم ( ^ وأنتم تتلون الكتاب ) التوراة . # ( ^ أفلا تعقلون ) العقل : مأخوذ من عقال البعير ، وهو ما يشد به ركبة ~~البعير ، سمى به لأن يمنعه من الشرود ، كذلك العقل يمنع صاحبه من التمرد ~~والخروج عن طاعته . وفي معنى الآية قولان ، أحدهما : أنه خطاب لأحبارهم ، ~~حيث أمروا أتباعهم بالتمسك بالتوراة ، ثم خالفوا وغيروا نعت محمد . # والقول الثاني : أن أهل المدينة كانوا يشاورون علماءهم في اتباع محمد ~~فأشاروا عليهم باتباعه ثم خالفوه وكفروا به . # في الحديث : ( روى أنس ) عن النبي أنه قال ' رأيت ليلة أسرى بي في السماء ~~أقواما تقرض شفاهم بمقاريض من نار ، فسألت من هؤلاء ؟ فقالوا : هؤلاء ~~PageV01P073 ( ^ أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون ( 44 ) واستعينوا ~~بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين ( 45 ) الذين يظنون أنهم ) * ~~* * * الخطباء من أمتك كانوا يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم ' . < < # | البقرة : ( 45 ) واستعينوا بالصبر ms0030 والصلاة . . . . . # > > # قوله تعالى ( ^ واستعينوا بالصبر والصلاة ) الاستعانة طلب المعونة . وأما ~~الصبر فالأكثرون على أنه حبس النفس عن المعاصي . # ومنه الدابة المصبورة وهي أن تمسك لترمي كالهدف . # وفي الحديث : ' أنة نهى عن الدابة المصبورة ' . وقال في الذي يمسك غيره ~~حتى يقتل : ' اصبروا الصابر واقتلوا القاتل ' أي : احبسوا الممسك واقتلوا ~~المباشر . # وقال الحسن البصري : هو الصوم . ومنه سمى شهر رمضان شهر الصبر . فإن قيل ~~: ما معنى الاستعانة بالصوم والصلاة ؟ قيل : لأن الصوم يزهده في الدنيا . ( ~~وكذلك ) في الصلاة يقرأ ما يحثه على الزهد في الدنيا . فكأنه قال : ~~استعينوا بهذين على الدين ؛ لتقووا على الإقبال على الآخرة والإعراض عن ~~الدنيا . # ( ^ وإنها لكبيرة ) لثقيلة . وفي قوله : ( ^ وإنها ) قولان : أحدهما : أن ~~( لكناية ) PageV01P074 ( ^ ملاقو ربهم وأنهم إليه راجعون ( 46 ) يا بني ~~إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين ( 47 ) ~~واتقوا يوما لا تجزي نفس ) * * * * راجعة إلى الصوم والصلاة جميعا . إلا ~~أنه اكتفى بأحد المذكورين والكناية عنه . وهو كما قال القائل : # ( ومن يك أمسى بالمدينة رحله % % فإني وقيار بها لغريب ) # أي : لغريبان إلا أنه اكتفى بأحدهما . وأورد الأزهري في كتاب التقريب ~~قولا حسنا ، فقال : تقديره : واستعينوا بالصبر وإنه لكبير ، وبالصلاة وإنها ~~لكبيرة ، إلا أنه حذف أحدهما واختصر المعنى اختصارا . # ( إلا على الخاشعين ) الخاشع : هو المطيع المتواضع . < < # | البقرة : ( 46 ) الذين يظنون أنهم . . . . . # > > # ( ^ الذين يظنون ) يستيقنون . والظن يكون بمعنى الشك ، ويكون بمعنى ~~اليقين ، قال الله تعالى : ( ^ إني ظننت أني ملاق حسابيه ) أي : استيقنت ، ~~وقال الشاعر : # ( فقلت لهم ظنوا بألفي مقنع % % سراتهم في الفارسي المسرد ) # وقوله تعالى : ( ^ أنهم ملاقوا ربهم ) أي صائرون إلى ربهم . وكل ما ورد ~~في القرآن من اللقاء فهو بمعنى الصيرورة إليه ، كذا قال المفسرون . # وقيل : هو اللقاء الموعود ، وهو رؤية الله تعالى . # وقوله تعالى : ( ^ وأنهم إليه راجعون ) أي : صائرون . < < # | البقرة : ( 47 ) يا بني إسرائيل . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم ) معناه ~~ما سبق . ( ^ وأني فضلتكم على العالمين ) التفضيل نقيض التسوية . وأراد به ~~التفضيل بتلك النعم التي سبق ذكرها . وذلك ms0031 التفضيل وإن كان في حق الآباء ~~ولكن يحصل به الشرف للأبناء ، فصح الخطاب معهم . # ( ^ على العالمين ) على عالمي زمانهم . < < # | البقرة : ( 48 ) واتقوا يوما لا . . . . . # > > # قوله تعالى ( ^ واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ) معناه : واحذروا ~~PageV01P075 ( ^ عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل ولاهم ~~ينصرون ( 48 ) وإذ نجيناكم من آل فرعون ) * * * * عذاب يوم القيامة . ( ^ ~~لا تجزى نفس عن نفس شيئا ) قال الأخفش : معناه لا تقوم نفس مقام نفس . وقال ~~غيره : معناه لا تقضى نفس عن نفس حقا لزمها . # ( ^ ولا يقبل منها شفاعة ) يقرأ بقراءتين بالتاء والياء والكل جائز لأن ~~الشفع والشفاعة بمعنى واحد كالوعظ والموعظة والصوت والصيحة بمعنى واحد . ثم ~~يذكر تارة بالتذكير على المعنى . وتارة بالتأنيث على اللفظ . قال الله ~~تعالى : ( ^ قد جاءتكم موعظة من ربكم ) وقال في موضع آخر ( ^ فمن جاءه ~~موعظة من ربه ) قال ( ^ وأخذت الذين ظلموا الصيحة ) وقال في موضع آخر : ( ^ ~~وأخذ الذين ظلموا الصيحة ) كذا هذا . # ( ^ ولا يؤخذ منها عدل ) العدل والعدل هو المثل ، قال الله تعالى ( ^ أو ~~عدل ذلك صياما ) أي : مثله . # والمراد بالعدل هاهنا الفدية ، وسميت عدلا ، لأنها مثل المفدي به . وأما ~~قولهم : لا يقبل منه صرف ولا عدل قيل : الصرف النافلة ، والعدل الفريضة . ~~وقيل : الصرف الحيلة ، والعدل الفدية . # ( ولاهم ينصرون ) يمنعون العذاب . < < # | البقرة : ( 49 ) وإذ نجيناكم من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإذا نجيناكم من آل فرعون ) الإنجاء والتنجية واحد . هو ~~الإنقاذ من المكروه . وآل فرعون : أتباعه الذين اقتدوا به وبفعله . وكذلك ~~آل النبي أتباعه . PageV01P076 ( ^ يسومونكم سوء العذاب يذبحون أبناءكم ~~ويستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم ( 49 ) وإذ فرقنا بكم البحر ~~فأنجيناكم وأغرقنا ) * * * * # وروى أنس عن النبي أنه قال : ' آلى كل مؤمن تقي ' ، فأما آل القرابة فهم ~~قوم مخصوصون [ لا ] تجري عليهم الصدقة . وقد ذكروا في الفقه . # ( ^ يسومونكم سوء العذاب ) أي : يجشمونكم ويولونكم . وقيل : يصرفونكم في ~~العذاب مرة هكذا ومرة هكذا ، كالإبل السائمة في البرية . # ( ^ سوء العذاب ) أشد العذاب ( ^ يذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم ) مذكور ~~على وجه البدل عن قوله ms0032 ( ^ يسومونكم ) ومثله قول الشاعر : # ( متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا % % تجد حطبا جزلا ونارا تأججا ) # وقوله : ' تلمم بنا في ديارنا ' بدل عن قوله : ' متى تأتنا ' . # ومعنى قوله : ( ^ يذبحون أبناءكم ) أي : يقتلون . الذبح والذبيح بمعنى ~~واحد . # وسبب ذلك أن فرعون رأى في المنام نارا جاءت من نحو بيت المقدس ، وأحاطت ~~بمصر ، وأحرقت كل قبطي هنالك ، ولم تتعرض لبني إسرائيل ، فعلم بذلك أن نبيا ~~يخرج من بني إسرائيل ؛ يكون هلاكهم على يديه ، فأمر بقتل الأبناء ، وترك ~~البنات ، حتى قيل : إنه قتل في طلب موسى اثني عشر ألف صبيا . # ( ^ ويستحيون نساءكم ) أي : يتركون ويستبقون ، وهو استفعال من الحياة ، ~~ومنه PageV01P077 ( ^ آل فرعون وأنتم تنظرون ( 50 ) وإذ واعدنا موسى أربعين ~~ليلة ثم اتخذتم ) * * * * قول النبي : ' اقتلوا شيوخ المشركين واستحيوا ~~شرخهم ' أي : شبابهم ، وأراد به الذرية والنساء . # ( ^ وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم ) البلاء : يكون بمعنى النعمة ويكون ~~بالشدة ، لأنه من الابتلاء . والله تعالى قد يختبر على النعمة بالشكر وقد ~~يختبر على الشدة بالصبر . قال الله تعالى : ( ^ ونبلوكم بالشر والخير فتنة ~~) قال الشاعر : # ( جزى الله إحسانا بما فعلا به % % وأبلاهما خير البلاء الذي يبلو ) # وقوله - تعالى - : ( ^ وفي ذلكم بلاء ) يحتمل هذا المعنيين ، أحدهما : ~~فيما لحقكم من فرعون من الأذى والشدة بلاء عظيم . # ويحتمل أنه أراد : فيما حصل لكم من النجاة بغرق فرعون بلاء غظيم ، أي : ~~نعمة عظيمة . < < # | البقرة : ( 50 ) وإذ فرقنا بكم . . . . . # > > # قوله - تعالى - ( ^ وإذ فرقنا بكم البحر ) قيل : فرقنا لكم البحر . وقيل ~~: الباء في موضعها ، ومعناه : فرقنا البحر بدخولكم إياه فرقا فرقا فوق ~~الرأس وفرقا من تحت القدم أو فرقا من ذلك الجانب ، وفرقا من ذلك الجانب ، ~~والبحر سمى بحرا ، لاتساعه . ومنه يقال للفرس : بحر إذا اتسع في جريه ، ~~وللجواد : بحر إذا اتسع كفه للجود . # وقوله تعالى ( ^ فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون ) قيل في القصص : إن عدد ~~المنجين منهم كانوا ستمائة ألف [ وعشرين ] ألفا ، لا يعد فيهم ابن عشرين ~~لصغره ، PageV01P078 ( ^ العجل من بعده وأنتم ظالمون ( 51 ) ثم عفونا عنكم ~~من بعد ذلك لعلكم تشكرون ( 52 ) وإذ ms0033 آتينا موسى الكتاب والفرقان لعلكم ) * ~~* * * # ولا ابن ستين لكبره . وأما عدد المغرقين فالله بهم عليم . # وقيل : كان على مقدمته هامان مع ألف ألف وسبعمائة ألف نفر حين غرقوا ، ~~والله أعلم بمن كان على المؤخرة . # ( ^ وأنتم تنظرون ) إلى غرقهم وهلاكهم . وقيل : تعلمون . < < # | البقرة : ( 51 ) وإذ واعدنا موسى . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ وإذا واعدنا ) وقرأ : ' وإذ وعدنا ' معناهما واحد ، ~~فإن قال قائل : المواعدة على وزن المفاعلة ، فتقتضي اثنين يتواعدان ، فكيف ~~تكون المواعدة من الله مع موسى ؟ # قلنا : المواعدة من الله تعالى بالأمر ، ومن موسى صلوات الله عليه ~~بالقبول وكذلك الوعد . # وأما موسى ، اسم عبري ، و ' مو ' بلغة العبرية هو الماء و ' شى ' هو ~~الشجر ، فسمى ' موشى ' لأنه أخذ من الماء والشجر ثم قلب الشين سنا في ~~العربية فصار موسى . # وقوله : ( ^ أربعين ليلة ) أي : انقضاء أربعين ليلة . أمره الله تعالى أن ~~يصوم أربعين يوما لإعطائه التوراة ، وكان قد وعده ثلاثين ؛ إلا أن الله ~~تعالى كان قد نهاه أن يتناول شيئا في هذه الثلاثين ، فلما أتم الثلاثين مر ~~بشجرة ، فتناول من ورقها ، أمره الله تعالى أن يصوم عشرة أيام بسبب ذلك . ~~وعليه دل قوله تعالى في سورة الأعراف ( ^ وواعدنا موسى ثلاثين ليلة ~~وأتممناها بعشر . . . ) الآية . # وقوله تعالى ( ^ ثم اتخذتم العجل من بعده ) يعني : إلها ، وله قصة معروفة ~~ستأتي في سورة طه . PageV01P079 ( ^ تهتدون ( 53 ) وإذ قال موسى لقومه يا ~~قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ~~ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب ) # ( ^ وأنتم ظالمون ) باتخاذ العجل إلها . < < # | البقرة : ( 52 ) ثم عفونا عنكم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ثم عفونا عنكم من بعد ذلك ) . العفو : محو الآثار . ~~ويقال : عفت الرياح كذا ، إذا محت الآثار . يقول : عفونا عنكم من بعد ~~اتخاذكم العجل إلها . ( ^ لعلكم تشكرون ) ظاهر المعنى . < < # | البقرة : ( 53 ) وإذ آتينا موسى . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإذ آتينا موسى الكتاب ) يعني : التوراة . ( ^ والفرقان ~~) فيه ثلاثة أقوال : # أحدها : أنه أراد به التوراة أيضا . إلا أنه ذكرها باسمين ، ومثله قول ~~الشاعر : # ( ألا حبذا هند وأرض بها هند % % وهند أتى من دونها النأي ms0034 والبعد ) # والنأي والبعد اسمان بمعنى واحد . # والقول الثاني : أراد به الفرقان بين الحق والباطل . وقد أعطى الله موسى ~~ذلك . ومنه سمى يوم بدر : يوم الفرقان ؛ لأنه فرق فيه بين الحق والباطل . # والقول الثالث : أراد به انفراق البحر كما سبق . ( ^ لعلكم تهتدون ) ~~بالتوراة . < < # | البقرة : ( 54 ) وإذ قال موسى . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإذ قال موسى لقومه ) معناه : اذكره إذ قال موسى لقومه ~~( ^ يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل ) إلها . ( ^ فتوبوا إلى ~~بارئكم ) خالقكم ( ^ فاقتلوا أنفسكم ) ليقتل بعضكم بعضا . وقيل معناه : ~~استسلموا للقتل . # ( ^ ذلكم خير لكم عند بارئكم ) خالقكم ( ^ فتاب عليكم ) بالقبول ( ^ إنه ~~هو التواب الرحيم ) القابل للتوبة . # وروى عن علي رضي الله عنه أنه قال : كان عدد القتلى منهم [ سبعين ] ألفا ~~فلما بلغوا ذلك ، أوحى الله تعالى إلى موسى : إني رفعت القتل عنهم ، ~~PageV01P080 ( ^ عليكم إنه هو التواب الرحيم ( 54 ) وإذ قلتم يا موسى لن ~~نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون ( 55 ) ثم بعثناكم ~~من بعد موتكم ) * * * * ورحمت من مضى منهم ، وعفوت عمن بقى ، وتبت عليهم . ~~وحكى أن يوشع بن نون خرج عليهم حين تأهبوا للقتل واحتبوا له ، فقال : إن ~~الله رحم من حل حبوته . ثم إن الذين لم يعبدوا العجل سلوا سيوفهم ، وأقبلوا ~~على قتل الذين عبدوا العجل ، حتى كان الابن يقتل أباه والأب يقتل ابنه ، ~~حتى أتوا على سبعين ألفا ؛ ثم نزل الوحي كما وصفنا . < < # | البقرة : ( 55 ) وإذ قلتم يا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة ) هو ~~خطاب للسبعين الذين حملهم موسى إلى الطور ليسمعوا كلام الله ؛ فإنهم لما ~~سمعوا كلام الله قالوا لموسى : لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة . أي : عيانا ~~. # وقيل : فيه تقديم وتأخير يعني قلتم : يا موسى جهرة لن ( نؤمن ) ( لك ) ~~حتى نرى الله ( جهرة ) . # ( ^ فأخذتكم الصاعقة ) قرأ عمرو : ' فأخذتكم الصعقة ' وهو في الشواذ : ~~وقد سبق تفسير الصاعقة . والمراد بها الموت ها هنا ، أي : أخذكم ( ^ وأنتم ~~تنظرون ) . # فإن قيل : إذا ماتوا كيف نظروا ؟ قيل : معناه : ينظر ms0035 بعضكم إلى بعض حين ~~أخذكم الموت . قيل : معناه : تعلمون ويكون النظر معنى العلم . < < # | البقرة : ( 56 ) ثم بعثناكم من . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ ثم بعثناكم من بعد موتكم ) يعني أحييناكم بعد تلك ~~الموتة بالطور . # قال قتادة : أحياهم ليستوفوا آجالهم ( ^ لعلكم تشكرون ) . PageV01P081 ( ~~^ لعلكم تشكرون ( 56 ) وظللنا عليكم الغمام وأنزلنا عليكم المن والسلوى ~~كلوا من طيبات ما رزقناكم وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمن ( 57 ) ) * * ~~* * < < # | البقرة : ( 57 ) وظللنا عليكم الغمام . . . . . # > > قوله تعالى ( ^ وظللنا عليكم الغمام ) الغمام : من الغم . وأصله : ~~التغطية والستر ومنه يقال للقلب الحزين : مغموم . لأن الحزن غطى قلبه . ~~وللسحاب : غمام لأنه يغطى وجه الشمس . ومنه قوله تعالى : ( ^ ثم لا يكن ~~أمركم عليكم غمة ) أي : ملبوسا عليكم . # ومعنى الآية : قال مجاهد : أراد بتظليل الغمام عليهم ما ذكر في قوله ( ^ ~~هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام ) وسيأتي شرحه . # وقال قتادة : إن قوما من بني إسرائيل بقوا في التيه فعطشوا ، وتأذوا بحر ~~الشمس ، وظلل الله عليهم غماما ، كيلا يتأذوا . # ( ^ وأنزلنا عليكم المن والسلوى ) الأكثرون : على أن المن هو الترنجبين . ~~وقال قتادة : هو صمغة تقع على الشجر . وقال وهب : هو الخبز الرقاق . # وأما السلوى : قيل : إنه طائر يشبه السماني بعينه . وفيه قول غريب : أنه ~~العسل . # وفي القصص : أن الله تعالى كان ينزل عليهم ذلك كل صباح من طلوع الفجر إلى ~~طلوع الشمس قدر ما يكفي ليومهم ؛ إلا يوم الجمعة فإنه كان ينزل صباح الجمعة ~~والسبت جميعا ، وما كان للجمعة ينزل عليهم يوم السبت . # وأما قوله عليه السلام : ' الكمأة من المن ، وماؤها شفاء للعين ' فليس ~~ذلك من هذا المن وإنما معناه : أنها من عطاء الله من غير كلفة ولا مشقة . ~~PageV01P082 ( ^ وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا ~~وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين ( 58 ) ~~فبدل الذين ظلموا ) * * * * # ( ^ كلوا من طيبات ما رزقناكم ) أي : من حلال ما رزقناكم . # ( ^ وما ظلمونا ) وما بخسوا بحقنا ( ^ ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ) . # فالظلم : بمعنى البخس والنقص ، وأصله ما بينا . < < # | البقرة : ( 58 ) وإذ قلنا ms0036 ادخلوا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية ) سميت القرية قرية ؛ لأنها ~~تجمع أهلها . ومنه المقرآة للحوض ؛ لأنه مجمع الماء . ومنه قرية النمل ؛ ~~لأنها تجمع النمل ، والمراد بالقرية هاهنا البيت المقدس . وقيل : هي أريحا ~~موضع هنالك . # ( ^ فكلوا منها حيث شئتم رغدا ) ومعنى الرغد ما سبق ، وقيل : هو الرزق ~~الواسع الذي لا يضيق ( ولا يعني ) طالبه . # ( ^ وادخلوا الباب سجدا ) أراد بالباب : باب القرية . وقيل : هو باب حطة ~~، وهو باب إيلياء . # ( ^ سجدا ) أي : ركعا خضعا . وأصل السجود الخضوع وفي الركوع خضوع ، وقال ~~الشاعر # ( بجمع تضل البلق في حجراته % % ترى الأكم فيه سجدا للحوافر ) # أي : ركعا خضعا . # ( ^ وقولوا حطة ) قال ابن عباس رضي الله عنهما : معناه قولوا : حط ذنوبنا ~~، وقال الزجاج : تقديره : قولوا : مسألتنا حطة . وقال عكرمة : هو قول : لا ~~إله إلا الله . # ( ^ نغفر لكم ) تقرأ بقراءتين : ' نغفر لكم ' بالنون ، و ' يغفر لكم ' ~~بالياء وهما PageV01P083 ( ^ قولا غير الذي قيل لهم فأنزلنا على الذين ~~ظلموا رجزا من السماء بما كانوا يفسقون ( 59 ) وإذ استسقى موسى لقومه فقلنا ~~اضرب بعصاك الحجر ) * * * * واحد . وهو من الغفر ، وهو الستر . ومنه ~~المغفرة ؛ لأنه يستر الرأس . كذلك المغفرة تستر الذنوب . # ( ^ خطاياكم ) جمع الخطيئة وتجمع على الخطيئات أيضا ، وهي الذنوب . يقال ~~: خطئ يخطئ خطأ وخطيئة ، إذا أذنب متعمدا . # وأخطأ يخطئ إخطاء إذا أذنب خاطئا . # ( ^ وسنزيد المحسنين ) من فضلنا . < < # | البقرة : ( 59 ) فبدل الذين ظلموا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم ) أجمعوا على ~~أنهم بدلوا قول الحطة بالحنطة ، وقالوا بلسانهم : هطا سمقاثا . أي : حنطة ~~حمراء . وقيل : إنهم دخلوا الباب يزحفون على استاههم ، وكان قد طوطىء لهم ~~الباب ، فما استطاعوا أن يدخلوا قياما ، وأبوا أن يدخلوا سجدا ، فدخلوا ~~يزحفون على استاههم مخالفة في الفعل كما بدلوا القول . # قوله تعالى : ( ^ فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء بما كانوا ~~يفسقون ) . # الرجز . العذاب . والرجس : النتن . والرجز ( بضم الراء ) صنم على قول من ~~قرأ ( ^ والرجز فاهجر ) وقيل : أنزل الله عليهم إذ فعلوا ذاك طاعونا أهلك ~~منهم أربعة وعشرين ألفا في ساعة واحدة ms0037 . # ( ^ بما كانوا يفسقون ) من المخالفة فعلا وقولا . < < # | البقرة : ( 60 ) وإذ استسقى موسى . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإذا استسقى موسى لقومه ) الاستسقاء طلب السقيا . ~~والسبب في ذلك : أن بني إسرائيل بقوا في التيه فعطشوا ، فسألوا موسى أن ~~يستسقي لهم ، ففعل . PageV01P084 ( ^ فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا قد علم ~~كل أناس مشربهم كلوا واشربوا من رزق الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين ( 60 ) ~~وإذ قلتم يا موسى لن نصبر على ) * * * * # قوله تعالى : ( ^ فقلنا اضرب بعصاك الحجر ) اختلفوا في ذلك الحجر ، منهم ~~من قال : كان حجرا معينا على قدر رأس الرجل . # وقيل : كان ذراعا في ذراع . وقيل : كان حجرا من الأحجار لا يعنيه ، أي ~~حجر كان . # ( ^ فانفجرت منه ) يعني : فضرب ( وتفجرت ) . هكذا تقديره : منه ( ^ اثنتا ~~عشرة عينا ) على عدد الأسباط . ( ^ قد علم كل أناس مشربهم ) عرف كل سبط ~~منهم مشربهم . # وقيل : كان يظهر فيه بضرب موسى [ اثنتي عشرة ] حفرة ، يعرف كل سبط منهم ~~حفرته . # وقيل : كان يحمل الحجر مع نفسه في وعاء ؛ فكلما احتاجوا إلى الماء ضرب ~~موسى على الحجر . ( ^ كلوا ) مما أنزلنا عليكم من المن والسلوى ( ^ واشربوا ~~) من هذه المشارب . [ ( ^ من رزق الله ) ] . # ( ^ ولا تعثوا في الأرض مفسدين ) العيث : أشد الفساد . وقيل : معناه : ~~ولا تسعوا في الأرض مفسدين . < < # | البقرة : ( 61 ) وإذ قلتم يا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد ) كأنهم أجمعوا ~~وسئموا من أكل المن والسلوى ، فسألوا موسى أن يسأل لهم غيره من الطعام . # فإن قيل : كان لهم المن والسلوى ، فلم سماهما واحدا ؟ ! قيل : كانوا ~~يأكلون أحدهما بالآخر ( فكان ) كطعام واحد . PageV01P085 ( ^ طعام واحد ~~فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها ~~وبصلها قال أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير اهبطوا مصرا ) # وقيل : إنه كان أبدا على نسق واحد ، وكان من حيث اتساقه كطعام واحد . # ( ^ فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها ) سألوا هذه ~~الأطعمة . # وقوله تعالى : ( ^ وفومها ) اختلفوا فيه . اختلفوا فيه . قال ابن عباس ، ~~والأكثرون : إنه الحنطة . وقيل : الخبز . وحكى ms0038 أن بعض الأعراب قال لامرأته ~~: ' فومى لنا ' أي : أجزي لنا . # وقال الضحاك بن مزاحم : أراد به الثوم . فأبدل الثاء بالفاء . ومنه قول ~~الشاعر : # ( كانت ديارهم إذ ذاك بارزة % % فيها الفراديس والفومان والبصل ) # وقد قرأ أبي بن كعب وابن مسعود : ' ونومها ' بالثاء ( ^ وعدسها وبصلها ) ~~. # قوله تعالى : ( ^ قال أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير ) يعني : ~~أتختارون الأدنى على ما هو خير . فإن قيل : أليس فيما سألوا الحنطة والخبز ~~، وهي خير من المن والسلوى فلم سماه أدنى ؟ قيل : أراد به أدنى في القيمة ، ~~أو أراد به أسهل وجودا على العادة . # ( ^ اهبطوا مصرا ) أي : انزلوا واذهبوا إلى مصر . واختلفوا فيه ، ~~فالأكثرون على أنه المصر المعروف . وقد قرأ ابن مسعود : ' اهبطوا مصر ' غير ~~منصرف . ومن صرفه كان لقلة الحروف . # وقال الأعمش : أراد به مصر الذي عليه صالح بن علي ، وهو المصر المعروف . ~~وقيل : كان مصرا من الأمصار لا بعينه يقول : أنزلوا مصرا ( ^ فإن لكم ما ~~سألتم وضربت عليهم الذلة ) قيل : أراد به الجزية ، وقال عطاء بن السائب : ~~هو الكستيج والزنار . # وقال ابن عباس : أصحاب القبالات ممن ضربت عليهم الذلة . PageV01P086 ( ^ ~~فإن لكم ما سألتم وضربت عليهم الذلة والمسكنة وباءوا بغضب من الله ذلك ~~بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير الحق ذلك بما عصوا ~~وكانوا يعتدون ( 61 ) إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى ) * * * * # ( ^ والمسكنة ) والفقر ، يقال : تمسكن الرجل أي صار فقيرا ، وسمى الفقير ~~مسكينا لأن الفقر أسكنه وأقعده عن الحركة . # ( ^ وباءوا بغضب من الله ) أي : رجعوا واحتملوا غضب الله . # ( ^ ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ) والآية : العلامة . والآية : ~~الجماعة . يقال : خرج القوم بآيهم أي : بجماعتهم . والآية من القرآن مجمع ~~كلمات معلوم الأول والآخر . # قوله تعالى : ( ^ ويقتلون النبيين ) . قرأ نافع بالهمز والمد . والباقون ~~بالتليين ، وأصله الإنباء ، فمن همزه كان على الأصل . ومن لينه فلكثرة ~~الاستعمال . # وقيل : هو مأخوذ من النبوة وهي المكان المرتفع ، فعلى هذا يكون التليين ~~على الأصل . # وفي الحديث : ' أن رجلا قال : يا نبيء الله بالهمز والمد فقال : لست بنبي ~~الله إنما أنا ms0039 نبي الله ' . # قوله تعالى : ( ^ ويقتلون النبيين بغير الحق ) فإن قال قائل : لم قال : ' ~~بغير الحق ' وقتل النبيين لا يكون إلا بغير الحق ؟ ! قلنا : ذكره وصفا ~~للقتل ، والقتل يوصف تارة بالحق ، وتارة بغير الحق وهو مثل قوله تعالى ( ^ ~~قال رب احكم بالحق ) . ذكر الحق وصفا للحكم لا أن حكمه ينقسم إلى الجور ~~والحق . PageV01P087 ( ^ والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا ~~فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ( 62 ) وإذ أخذنا ميثاقكم ~~ورفعنا فوقكم الطور ) * * * * # ( ^ ذلك بما عصوا ) من المعاصي ( ^ وكانوا يعتدون ) يتجاوزون الحد . < < # | البقرة : ( 62 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن الذين آمنوا والذين هادوا ) أراد بالذين هادوا ~~اليهود ، وإنما سموا يهودا ؛ لأنهم قالوا ( ^ إنا هدنا إليك ) أي : ملنا ~~إليك . # وقيل : لأنهم من أولاد يهودا بن يعقوب . والنصارى قوم يعرفون . وإنما ~~سمعوا نصارى ؛ لأنهم نزلوا قرية تسمى ناصرة . وقيل : لقول عيسى : من أنصاري ~~إلى الله قالوا : نحن أنصار الله . # ( ^ والصابئين ) قرأ نافع باللين وقرأ الباقون بالهمز . وأصله الصبو وهو ~~الميل والخروج . # يقال : صبأ ناب البعير إذا خرج . وصبا قلبه إلى فلان أي : مال . قال ~~الشاعر : # ( صبا قلبي إلى هند % % وهند مثلها ( يصبي ) ) # أي : مال قلبي إليها ومثلها تميل القلب . # اختلوا في معناه ؛ قال ابن عباس : هم قوم من اليهود والنصارى . # وقال قتادة : هم قوم يقرءون الزبور ، ويعبدون الملائكة ، ويصلون إلى ~~الكعبة ( من آمن بالله ) . فإن قيل : قد ذكر في الجملة ( ^ إن الذين آمنوا ~~) فكيف يستقيم قوله ( ^ من آمن بالله ) ؟ . # قيل : هذا في سلمان وأتباعه الذين آمنوا بمحمد قبل البعث . ثم أقروا به ~~بعد البعث . # وقيل : أراد به : من ثبت على الإيمان . وقيل : أراد بالذين آمنوا : ~~المنافقين الذين آمنوا باللسان . PageV01P088 ( ^ خذوا ما آتيناكم بقوة ~~واذكروا ما فيه لعلكم تتقون ( 63 ) ثم توليتم من بعد ذلك فلولا فضل الله ~~عليكم ورحمته لكنتم من الخاسرين ( 64 ) ولقد علمتم ) * * * * # وقوله تعالى : ( ^ من آمن بالله ) يعني بالقلب مع اللسان ( ^ بالله ~~واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا ms0040 هم يحزنون ~~) في الآخرة . < < # | البقرة : ( 63 ) وإذ أخذنا ميثاقكم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ [ وإذ ] أخذنا ميثاقكم ) أي : عهدكم ( ^ ورفعنا فوقكم ~~الطور ) قيل : أراد به طور سيناء . # وقيل : كل جبل طور . وفي القصص : أن الله تعالى قلع جبل طور ورفع فوق ~~رأسهم وقال لهم : إن لم تقبلوا التوراة أرسلت هذا الجبل عليكم ، فقبلوا ~~التوراة . وعليه دل قوله تعالى : ( ^ وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا ~~أنه واقع بهم ) الآية . # ( ^ خذوا ما آتيناكم ) من التوراة ( ^ بقوة ) بجد واجتهاد ( ^ واذكروا ما ~~فيه ) وادرسوا ما فيه . ( ^ لعلكم تتقون ) النار في الآخرة . < < # | البقرة : ( 64 ) ثم توليتم من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ثم توليتم من بعد ذلك ) أعرضتم من بعد ما قبلتم التوراة ~~( ^ فلولا فضل الله عليكم ورحمته ) يعني : بالإمهال والإدراج ( ^ لكنتم من ~~الخاسرين ) لمن المعذبين في الحال ؛ كأنه رحمهم بالإمهال . < < # | البقرة : ( 65 ) ولقد علمتم الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولقد علمتم الذين اعتدوا ) أي : جاوزوا الحد ، ويقال : ~~تعدى طوره . أي : جاوز حده . # ( ^ منكم في السبت ) وأصل السبت : القطع ، وسمى يوم السبت بذلك ؛ لأن ~~اليهود أمروا فيه يقطع الأعمال أراد به قوم أيله ، وهي قرية على شط البحر ~~وترك الاصطياد في يوم السبت ؛ فخالفوا واصطادوا . وقصتهم تأتي مشروحة في ~~سورة PageV01P089 ( ^ الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة ~~خاسئين ( 65 ) فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها وموعظة للمتقين ( 66 ~~) ) * * * * الأعراف . # ( ^ فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين ) وهذا أمر تكوين ليس للعبد فيه صنع ولا ~~اختيار . # ( ^ خاسئين ) مبعدين . ومنه يقال : [ أخسا ] أي : أبعد . فإن قيل : لم ~~قال : ' قردة خاسئين ' وإنما تنعت القردة بالخاسئات ؟ قيل : فيه تقديم ~~وتأخير . وتقديره . خاسئين قردة . < < # | البقرة : ( 66 ) فجعلناها نكالا لما . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فجعلناها نكالا لما بين يديها ) أي : فجعلنا عقوبتهم ~~بالمسخ نكالا . والنكال : اسم لكل عقوبة تنكل الناظر من فعل ما جعلت ~~العقوبة جزاء عليه . ومنه النكول من اليمين ، وهو منع اليمين . # ( ^ لما بين يديها ) فإن قيل : كيف يكون نكالا لما بين يديها وهم قد مضوا ~~؟ قيل : أراد به الذين حضروا في ذلك الزمان . # ( ^ وما خلفها ) الذين ms0041 يأتون من بعد ' وما ' هاهنا : بمعنى ' من ' وفيه ~~قول آخر : أراد ' لما بين يديها ' : ما سبقت من الذنوب ( ^ وما خلفها ) ما ~~حضرت من الذنوب التي أخذوا بها . # وفيه قول ثالث : أراد ' بما بين يديها ' القرى التي كانت مبنية في الحال ~~. وما خلفها : بالحدث من القرى من بعد . # ( ^ وموعظة للمتقين ) من أمة محمد . PageV01P090 ( ^ وإذ قال موسى لقومه ~~إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة قالوا أتتخذنا هزوا قال أعوذ بالله أن أكون ~~من الجاهلين ( 67 ) قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي قال ) * * * * < < # | البقرة : ( 67 ) وإذ قال موسى . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإذ قال موسى لقومه ) واذكر إذ قال موسى لقومه : ( ^ إن ~~الله يأمركم أن تذبحوا بقرة ) البقرة : الأنثى من البقر . وهي مأخوذة من ~~البقر ، وهو الشق . سميت بذلك لأنها تشق الأرض بالحراثة . # وفي الخبر : ' أن النبي نهى عن التبقر في الأهل والمال ' أي : التوسع . ~~والقصة في ذلك : أنه كان في بني إسرائيل رجل غني ، وله ابن عم فقير ، ~~فاستطال حياته فقتله ، وحمله إلى حي آخر ، وطرحه بفنائهم ، ثم أصبح يطلب ~~دمه . فسألوا موسى أن يسأل ربه من القاتل ؟ فسأل فأوحى الله تعالى [ إليه ] ~~أن يأمرهم بذبح البقرة . # فقال : إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة ( ^ قالوا أتتخذنا هزوا ) لأنهم ~~لما سألوه أن يسأل ربه من القاتل ؟ فقال : إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة ، ~~فلبعد ما بين السؤال والجواب ، قالوا : أتتخذنا هزوا . وذلك من شدة جهلهم ، ~~وتبسطهم في الكلام نسبوا نبيهم إلى الاستهزاء . # ( ^ قال أعوذ بالله ) أعتصم وأمتنع بالله . ( ^ أن أكون من الجاهلين ) ~~بالجواب ، لا على وفق السؤال . لأن كل من سئل عن شيء فأجاب لا على وفق ~~السؤال يكون جاهلا . PageV01P091 ( ^ إنه يقول إنها بقرة لا فارض ولا بكر ~~عوان بين ذلك فافعلوا ما تؤمرون ( 68 ) قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما ~~لونها قال إنه يقول إنها بقرة صفراء فاقع لونها ) * * * * < < # | البقرة : ( 68 ) قالوا ادع لنا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي ) هذا استيصاف السن ( ~~^ قال إنه يقول ) يعني ms0042 : فسأل فقال : إنه يقول : ( ^ إنها بقرة لا فارض ولا ~~بكر عوان بين ذلك ) قيل : الفارض الكبيرة المسنة ، والبكر : الفتى ، ~~والعوان ما بين ذلك . # ومنه يقال : عونت المرأة ، إذا زادت على الثلاثين . ويقال : في المثل ' ~~العوان لا تعلم الخمرة ' أي : الاختمار . # وقيل : الفارض التي ولدت بطونا ، والبكر : التي لم تلد أصلا ، والعوان : ~~التي ولدت بطنا أو بطنين . ( ^ فافعلوا ما تؤمرون ) من الذبح . < < # | البقرة : ( 69 ) قالوا ادع لنا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ادع لنا ربك ) سل لنا ربك . ( ^ يبين لنا ما لونها ) ~~هذا اسيتصاف اللون . ( ^ قال إنه يقول إنها بقرة صفراء ) قال الحسن : ~~الصفراء : السوداء . # ومنه قول الشاعر : # ( تلك خيلي منه وتلك ركاب % % هن صفر ألوانها كالزبيب ) # يعني سود ، والصحيح : أنه أراد به الصفراء المعهودة بدليل قوله : ( ^ ~~فاقع لونها ) وإنما يقال : أصفر فاقع ، وأسود حالك ، وأحمر قان ، وأبيض يقق ~~. ويقال : ذلك للمبالغة . # وقال سعيد بن جبير : كانت صفراء القرون والظلف . والصحيح : أنه كانت ~~صفراء بجميعها . # ( ^ تسر الناظرين ) أي تعجبهم وتدخل السرور في قلبهم من حسنها وهذا دأب ~~كل حسن قد يرى . وقد قال النبي ' من لبس نعلا صفراء لم يزل في سرور حتى ~~ينزعها ' . PageV01P092 ( ^ تسر الناظرين ( 69 ) قالوا ادع لنا ربك يبين ~~لنا ما هي إن البقر تشابه علينا وإنا إن شاء الله لمهتدون ( 70 ) قال إنه ~~يقول إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض ) * * * * < < # | البقرة : ( 70 ) قالوا ادع لنا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قالوا ادع لنا ربك ) سل لنا ربك . ( ^ يبين لنا ما هي ) ~~وهذا استيصاف العمل أنها من العوامل أم لا ؟ ( ^ إن البقر تشابه علينا ) أي ~~: اشتبه . ( ^ وإنا إن شاء الله لمهتدون ) وفي الخبر ' أنهم لو لم يقولوا : ~~إن شاء الله ما اهتدوا أبدا ' . < < # | البقرة : ( 71 ) قال إنه يقول . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض ) الذلول : ~~بين الذلة ، والذليل بين الذل ، والبقرة الذلول التي أذلها العمل بإثارة ~~الأرض . # ( ^ ولا تسقى الحرث ) ليست بساقية ( ^ مسلمة ) عن العيوب . ( ^ لا شية ~~فيها ) قال الزجاج : ليس فيها لون يخالف معظم لونها . # ( ^ قالوا الآن جئت ms0043 بالحق ) فإن قيل : قد كان جاء بالحق في كل مرة . فما ~~معنى قوله ( ^ الآن جئت بالحق ) ؟ ! قيل : معناه : الآن أتيت بالبيان التام ~~الشافي الذي لم يبق معه لبس ولا إشكال . # ( ^ فذبحوها وما كادوا يفعلون ) يعني : من غلاء ثمنها ، لأنه روى أنهم ~~اشتروها بملء مسكها ذهبا . # وحكى عن عكرمة أنه قال : ما اشتروها بذلك ، إنما اشتروها بثلاثة دنانير . # وقيل : معناه وما كادوا يفعلون من شدة اضطرابهم واختلافهم فيها ، والأول ~~أصح . وفي الحديث أن النبي قال : ( ^ شددوا على أنفسهم ؛ فشدد الله عليهم . ~~ولو PageV01P093 ( ^ ولا تسقي الحرث مسلمة لا شية فيها قالوا الآن جئت ~~بالحق فذبحوها وما كادوا يفعلون ( 71 ) وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها والله ~~مخرج ما كنتم * * * * اعترضوا بقرة فذبحوها ؛ حصل مرادهم ' . < < # | البقرة : ( 72 ) وإذ قتلتم نفسا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإذ قتلتم نفسا ) هذا في التلاوة مؤخر ، وفي المعنى ~~مقدم ؛ لأنه أول القصة . ( ^ فادارأتم فيها ) أي : اعوججتم ومنه قول الشاعر ~~: # ( فنكب عنهم درء الأعادي % % وداووا بالجنون من الجنون ) # أي : اعوجاجهم . # وقيل : معناه : تدافعتم إذا كان يحيل بعضهم على بعض وأصل [ الدرء ] الدفع ~~. # قوله تعالى : ( ^ والله مخرج ما كنتم تكتمون ) أي : مظهر ما كنتم تكتمون ~~؛ فإن القاتل كان يكتم القتل . < < # | البقرة : ( 73 ) فقلنا اضربوه ببعضها . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فقلنا اضربوه ببعضها ) أمر الله تعالى أن يضرب المقتول ~~بعض البقرة . واختلفوا في ذلك البعض ؛ قال ابن عباس وأكثر المفسرين : كان ~~ذلك من الغضروف إلى الكتف . قال مجاهد : وهو عجب الذنب . وقال غيره : هو ~~الفخذ . وقال بعضهم : اللسان . # وقيل : بعض منها لا بعينه ؛ أي بعض : كان . # ( ^ كذلك يحيى الله الموتى ) لأنه أراهم إحياء المقتول حين ضرب ببعض ~~البقرة . وفي القصة : أنه لما ضرب ببعضها قام حيا وقال : ' قاتلي فلان ' ، ~~ثم سقط ميتا ؛ فحرم قاتله الميراث . # وفي الخبر : أن النبي قال : ' ما ورث قاتل بعد صاحب البقرة ' . ~~PageV01P094 ( ^ تكتمون ( 72 ) فقلنا اضربوه ببعضها كذلك يحيي الله الموتى ~~ويريكم آياته لعلكم تعقلون ( 73 ) ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة ~~أو أشد ) * * * * ( ^ ويريكم آياته لعلكم تعقلون ) تمنعون أنفسكم ms0044 من ~~المعاصي . # وقيل : إنما خص البقرة بذلك الذبح ؛ لأنهم كانوا قد عبدوا العجل ، فأراد ~~أن يريهم هوانها ، وأنها تعجز عن دفع القتل عن نفسها . # أو ابتلاهم بالأمر بذبحها حتى [ يراهم ] هل يقتلون أم لا . < < # | البقرة : ( 74 ) ثم قست قلوبكم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ثم قست قلوبكم من بعد ذلك ) يعني يبست وجفت ، وجفاف ~~القلب بخروج الرحمة والرقة عنه . ( ^ من بعد ذلك ) من بعد ما ظهر لكم من ~~تلك الآيات . ( ^ فهي كالحجارة ) يعني في الصلابة ( ^ أو أشد قسوة ) . # فإن قيل : لم قال : أو أشد قسوة و ' أو ' كلمة التشكيك ؟ ولم شبه ~~بالحجارة والحديد أصلب من الحجارة ؟ . # قلنا : أما الأول معناه وأشد قسوة . وقيل : بل أشد قسوة ، وهو مثل قوله ~~تعالى : ( ^ إلى مائة ألف أو يزيدون ) أو بل يزيدون . # وقال جماعة النحويين : معناه إن شئت مثلهم بالحجارة ؛ وإن شئت مثلهم بما ~~هو أشد من الحجارة ، فأنت مصيب في الكل . وهذا قول حسن . # وإنما لم يشبه بالحديد ؛ لأنه قابل للين ، فإنه يلين بالنار ، وقد لان ~~لداود عليه السلام ، والحجارة لا تلين قط . # قوله تعالى : ( ^ وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار ) قيل : أراد به ~~جميع الحجارة . وقيل : أراد به الحجر الذي كان يضرب عليه موسى للأسباط . # ( ^ وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء ) أراد به عيونا دون الأنهار ، ~~وتكون في بعض PageV01P095 ( ^ قسوة وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار ~~وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله وما ~~الله بغافل عما تعملون ( 74 ) ) * * * * الأحجار ( ^ وإن منها لما يهبط من ~~خشية الله ) أي ينزل من مخافة الله . # فإن قيل : الحجر جماد لا يفهم ؛ فكيف يخشى ؟ ! قلنا : قد قال أهل السنة : ~~إن لله تعالى علما في الموات لا يعلمه غيره . # وقيل : إن الله تعالى يفهمهم ويلهمهم ذلك فيخشون بإلهامه ، وبمثل هذا ~~وردت الأخبار . # فإنه روى : ' أن النبي كان علي ' ثبير ' والكفار يطلبونه ، فقال الجبل : ~~أنزل عني فإني أخاف أن تؤخذ على فيعاقبني الله بذلك . فقال له جبل حراء : ~~إلى يا رسول ms0045 الله ' . # وروى عن النبي أنه قال : ' كان حجر يسلم على بمكة قبل أن أبعث ، وأنا ~~أعرفه الآن ' الخبر صحيح . # وفي الباب حديث أنس وسهل بن سعد ، ' أن رسول الله كان يخطب إلى جذع في ~~المسجد قائما ، فلما اتخذ له المنبر تحول إليه فلما رقاه حن الجذع ' . # ويروي : ' أنه خار كما يخور الثور ، حتى ارتج المسجد ؛ فنزل رسول الله من ~~المنبر وكان الجذع يخور حتى التزمه فسكن . فخيره النبي بين أن يكون شجرة في ~~الدنيا أو شجرة في الجنة ، فاختار الجنة ، فأمر به فدفن ' . PageV01P096 ( ~~^ أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه ~~من بعد ما عقلوه وهم يعلمون ( 75 ) وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا ~~خلا ) * * * * # وقد قال مجاهد : لا ينزل حجر من [ الأعلى ] إلى الأسفل إلا من خشية الله ~~. # ويشهد لكل ما قلنا . قوله تعالى : ( ^ لو أنزلنا هذا القرآن على جبل ~~لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله ) . # ( ^ وما الله بغافل عما تعملون ) أي : يشاهد ما تصنعون . < < # | البقرة : ( 75 ) أفتطمعون أن يؤمنوا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أفتطمعون ) أي : ترجون ( ^ أن يؤمنوا لكم ) أي : ~~يصدقونكم بما تخبرونهم به . ( ^ وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم ~~يحرفونه من بعد ما عقلوه ) وفيه قولان : أحدهما : أنهم سمعوا التوراة ثم ~~حرفوا ما فيها من الأحكام ونعت محمد . # القول الثاني : أنه أراد به السبعين الذين حملهم موسى إلى الطور حين ~~قالوا : إن كنت ترى الله فينبغي أن نرى الله ، وإن كنت تسمع كلام الله ؛ ~~فينبغي أن نسمع كلام الله . فقال موسى : أما أنا فلا أرى الله ، ولكني أسمع ~~كلامه ، ثم سأل موسى ربه تعالى أن يسمعهم كلامه فقال الله تعالى : مرهم ~~فليصوموا كذا وليغسلوا أو ليلبسوا ثيابا جددا نظيفة ، ثم ليحضروا ففعلوا ~~ذلك . وسمعوا كلام الله . # وفي التفسير : أنه قال لهم : أنا الله لا إله إلا أنا ، أخرجتكم من مصر ~~بيد شديدة فاعبدوني ولا تشركوا بي شيئا ، وافعلوا كذا ، وكذا فلما سمعوا ~~كلامه ، خرجت أرواحهم وماتوا فأحياهم الله تعالى فقالوا لموسى ms0046 : إنا لا ~~نطيق أن نسمع كلامه ، فاسمع أنت ، وبلغنا إياه . ثم رجعوا إلى قومهم قالوا ~~: قد سمعنا كلام الله ، وقد أمرنا أن نفعل كذا وكذا ، لكنه قال : افعلوا إن ~~شئتم أو إن استطعتم . # وفي رواية قال : لا ترتكبوا كذا وكذا إلا أن يكون لكم بد ؛ فارتكبوا ، ~~فهذا معنى PageV01P097 ( ^ بعضهم إلى بعض قالوا أتحدثونهم بما فتح الله ~~عليكم ليحاجوكم به عند ربكم أفلا تعقلون ( 76 ) أولا يعلمون أن الله يعلم ~~ما يسرون وما يعلنون ) * * * * قوله ( ^ يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من ~~بعد ما عقلوه ) أي : فهموه ( وهم يعلمون ) أنه الحق . < < # | البقرة : ( 76 ) وإذا لقوا الذين . . . . . # > > # قوله تعالى ( ^ وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا ) أنزل في قوم من ~~اليهود آمنوا فنافقوا . ( ^ وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا أتحدثونهم بما ~~فتح الله عليكم ) والفتح بمعنى القضاء . قال الله تعالى : ( ^ إنا فتحنا لك ~~فتحا مبينا ) أي : قضينا لك قضاء بينا . # وقال الأصمعي : سمعت أعرابيا يقول : تعال إلى الفتاح . وفي معنى الآية ~~ثلاثة أقوال : أحدها : أنهم قالوا لأهل المدينة حين شاوروهم في اتباع محمد ~~: آمنوا به فإنه حق . ثم قال بعضهم لبعض : أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ~~ليكون لهم الحجة عليكم عند ربكم أي : يأخذونكم . # والقول الثاني : أنهم أخبروهم بما عذبهم الله به على الجنايات ؛ فقال ~~بعضهم لبعض : أتحدثونهم بما فتح الله عليكم من العذاب ( ^ ليحاجوكم به عند ~~ربكم ) ليروا الكرمة لأنفسهم عليكم الله . # والقول الثالث : أن النبي لما فتح خيبر حاصر بني قريظة قال لهم : ' يا ~~إخوة القردة والخنازير . فقال بعضهم لبعض : هذه الكلمة ما خرجت إلا منكم ، ~~يعني : أنتم حدثتموه بذلك ' ( ^ أفلا تعقلون ) . < < # | البقرة : ( 77 ) أو لا يعلمون . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أو لا يعلمون أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون ) يعني ~~: أنه عالم بما اسروا ( وأعلنوا ) . PageV01P098 ( ^ ومنهم أميون لا يعلمون ~~الكتاب إلا أماني وإن هم إلا يظنون ( 78 ) ) * * * * < < # | البقرة : ( 78 ) ومنهم أميون لا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ومنهم أميون ) الأمي : الذي لا يقرأ ولا يكتب . وفي ~~اشتاقه قولان : # أحدهما : أنه من الأم ، فالأمي باق على ms0047 ما انفصل من الأم . # والثاني : من الأمة 0 وهي الخليقة ، ومنه قول الشاعر : # ( وإن معاوية الأكرمين % % حسان الوجوه طوال الأمم ) # يعني بني معاوية . وطوال الأمم أي الخلق . فالأمي : باق على ما كان عليه ~~من أصل الخلقة . # ( ^ لا يعلمون الكتاب إلا أماني ) فيه ثلاثة أقوال : أحدهما : قال مجاهد ~~: الأماني الأكاذيب . # ومنه قول عثمان رضي الله عنه : منذ أسلمت ما تمنيت ولا تغنيت أي : ما ~~كذبت . وقال ابن دأب لرجل ذكر شيئا : هذا شيء رويته أم شيء تمنيته . أي : ~~اختلقته واخترعته من تلقائك . # والقول الثاني : أنه التلاوة ، أي : لا يعلمون الكتاب إلا التلاوة ومثله ~~وقوله : ( ^ إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته ) أي : تلاوته . وقيل في ~~عثمان رضي الله عنه : # ( تمنى كتاب الله أول ليله % [ فياليته ] ما لاقى حمام المقادر ) # أي : تلا كتاب الله # والقول الثالث : قال الفراء والكسائي : هو من التمني ، وذلك هي أمانيهم ~~الباطلة من قولهم ( ^ لن تمسنا النار إلا أياما معدودة ) ومن قولهم : ( ^ ~~لن يدخل الجنة إلا PageV01P099 ( ^ فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم ~~يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم ~~وويل لهم مما يكسبون ( 79 ) وقالوا ) * * * * من كان هودا أو نصارى ) ومن ~~قولهم : ( ^ نحن أبناء الله وأحباؤه ) فعلى قوله هذا ' إلا ' بمعنى ' لكن ' ~~يعنى : لا يعلمون الكتاب لكن يتمنون أشياء لا تحصل لهم . # ( ^ وإن هم إلا يظنون ) قال مجاهد : يكذبون . ولم يعرف أهل البصرة الظن ~~بمعنى الكذب ؛ فقالوا : معناه : إلا يخرصون . < < # | البقرة : ( 79 ) فويل للذين يكتبون . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند ~~الله ) فيه قولان : # أحدهما : أنهم كانوا يكتبون من عندهم أشياء ، ثم يقولون للأعراب : هذا من ~~عند الله ، يبتغونها منهم . وقيل : أراد به ما غيروا بأيديهم من نعت محمد ~~في التوراة ؛ فإنه كان فيها أنه أكحل أعين ، ربعة ، سبط الشعر ، فكتبوا ~~فيها أنه أشقر ، أزرق طويل القامة ، جعد الشعر . # ( ^ ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم ما كتبت أيديهم ) اختلفوا في الويل ؛ ~~قال أبو سعيد الخدري ms0048 ويروي ذلك مرفوعا عن النبي أيضا ' إن الويل واد في ~~جهنم يهوي فيه الكافر سبعين خريفا ' . # وقال عثمان : هو جبل من نار . وأصل الويل : الهلاك ودعاء العذاب ، فإن ~~قيل : ما PageV01P100 ( ^ لن تمسنا النار إلا أياما معدودة قل أتخذتم عند ~~الله عهدا فلن يخلف الله عهده أم تقولون على الله ما لا تعلمون ( 80 ) بلى ~~من كسب سيئة وأحاطت ) * * * * معنى قوله : ( ^ مما كتبت أيديهم ) والكتب لا ~~يكون إلا باليد ؟ قيل : ذكره مبالغة في التحقيق . وقيل : معناه أنهم كتبوا ~~بأنفسهم اختراعا . # ( ^ وويل لهم مما يكسبون ) من المعاصي . < < # | البقرة : ( 80 ) وقالوا لن تمسنا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة ) اختلفوا فيه ~~، منهم من قال : أرادوا به أربعين يوما عدد ما عبدنا العجل . # ومنهم من قال : سبعة أيام . لأن مقدار زمان العالم سبعة آلاف سنة فقالوا ~~: نعذب بكل ألف سنة يوما . # وقيل : إنهم قالوا : سمعنا أنبياءنا أنهم قالوا : ما بين طرفي جهنم مسيرة ~~أربعين سنة فنحن نقطع في كل يوم مسيرة سنة فتبقى مسيرة جهنم في أربعين يوما ~~وننجو منها . # ( ^ قل أتخذتم عند الله عهدا فلن يخلف الله عهده ) معناه : أني لكم بهذا ~~؛ قول من الله ؟ فلا يخالف قوله . قوله : ( ^ أم تقولون على الله مالا ~~تعلمون ) . < < # | البقرة : ( 81 ) بلى من كسب . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ بلى من كسب سيئة ) ' بلى ' تذكر في جواب النفي . ' ونعم ~~' تذكر في جواب الإيجاب . قال الله تعالى : ( ^ ألست بربكم قالوا بلى ) . # وقال : ( ^ ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقاء ~~يومكم هذا قالوا بلى ) . وقال : ( ^ فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم ) ~~. ( ^ بلى من كسب سيئة ) السيئة : الشرك . ( ^ وأحاطت به خطيئته ) أي : مات ~~على الشرك . # وقيل : أراد بالسيئة : الكبيرة . ( ^ وأحاطت به خطيئته ) أي : أصر عليها ~~، ومات PageV01P101 ( ^ به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ( 81 ~~) والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ( 82 ) ~~وإذ أخذنا ميثاق ) * * * * غير تائب . وقال ابن السراج النحوي : معناه : ~~انسدت عليه مسالك النجاة . ( ^ فأولئك أصحاب النار هم فيها ms0049 خالدون ) . < < # | البقرة : ( 82 ) والذين آمنوا وعملوا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم ~~فيها خالدون ) إلى آخر الآية ، ظاهر المعنى . < < # | البقرة : ( 83 ) وإذ أخذنا ميثاق . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله ) قرأ ~~أبي بن كعب وابن مسعود : ' لا تعبدوا إلا الله ' على الأمر ، والقراءة ~~المعهودة ' لا تعبدون ' . # وتقرأ بالياء والتاء ومعناها واحد ؛ فإن العرب قد تذكر المخاطبة في ( ~~موضع ) المغايبة ، والمغايبة في موضع المخاطبة . وفي هذا الميثاق عهد وقسم ~~، وتقديره : والله لا تعبدون إلا الله . # ( ^ وبالوالدين إحسانا ) أي : وأحسنوا بالوالدين إحسانا . والإحسان بهما ~~البر والعطف والتحنن ، والنزول عند أمرهما فيما لا يخالف أمر الله تعالى . ~~( ^ وذي القربى ) أي : أهل القرابات . ( ^ واليتامى ) اليتيم : اسم لمن لا ~~أب له من الآدميين . ولمن لا أم له من البهائم ، وهو اسم للفقير منهم . # وقال علي رضي الله عنه : ' حفظت لكم عن رسول الله ستا : لا طلاق قبل ~~النكاح ، ولا عتاق في غير الملك ، ولا نذر في معصية الله ، ولا يتم بعد ~~الحلم ، ولا صمت يوم إلى الليل . ولا صوم وصال ' . ( ^ والمساكين ) هم ~~الفقراء كما سبق . PageV01P102 ( ^ بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله ~~وبالوالدين إحسانا وذي القربى واليتامى والمساكين وقولوا للناس حسنا ~~وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ثم توليتم إلا قليلا منكم وأنتم معرضون ( 83 ) ~~وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ولا ) * * * * ( ^ وقولوا للناس حسنا ) ~~تقرأ بقراءتين حسنا وحسنا . # وتقديره : وقولوا للناس قولا حسنا ، أو وقولوا للناس قولا ذا حسن . وفي ~~معناه ثلاثة أقوال ، أحدها : قال سفيان الثوري : القول الحسن هو الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر . والقول الثاني : أنه اللين في القول ، ~~والمعاشرة بحسن الخلق . # والقول الثالث : أنه خطاب لأهل التوراة يعني : وقولوا للناس صدقا في نعت ~~محمد في التوراة . # ( ^ وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ) سبق تفسيره . # ( ^ ثم توليتم ) أعرضتم ( ^ إلا قليلا منكم ) وذلك أن فريقا منهم قد ~~آمنوا ( ^ وأنتم معرضون ) كإعراض آبائكم . < < # | البقرة : ( 84 ) وإذ أخذنا ميثاقكم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ) أي : لا يسفك ~~بعضكم ms0050 دماء بعض . # وقيل : لا تسفكوا دماء غيركم فتسفك دماؤكم ؛ فكأنكم سفكتم دماء أنفسكم . # ( ^ ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ) أي : لا يخرج بعضكم بعضا . # وقيل : معناه : لا تسيئوا جوار من جاوركم ؛ فتلجئوهم إلى الخروج ؛ بسوء ~~الجوار . # ( ^ ثم أقررتم ) أي : قبلتم ( ^ وأنتم تشهدون ) تعترفون بالقبول . < < # | البقرة : ( 85 ) ثم أنتم هؤلاء . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ثم أنتم هؤلاء ) يعني : يا هؤلاء ( ^ تقتلون أنفسكم ) ( ~~بقتل ) بعضكم بعضا . PageV01P103 ( ^ تخرجون أنفسكم من دياركم ثم أقررتم ~~وأنتم تشهدون ( 84 ) ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ~~ديارهم تظاهرون عليهم بالإثم ) * * * * ( ^ وتخرجون فريقا منكم من دياركم ~~تظاهرون ) يقرأ بالتشديد والتخفيف وأصله : تتظاهرون . فأدغمت التاء في ~~الظاء . فصار مشددا ومعناه : تعاونون . # ( ^ عليهم بالإثم والعدوان ) فالإثم والعدوان : المبالغة في الظلم . وقد ~~روى : ' أن النواس بن سمعان سأل رسول الله ما البر ؟ فقال : ما اطمأنت إليه ~~نفسك ، قال : ما الإثم ؟ فقال : ما حاك في صدرك ' . # قوله تعالى ( ^ وإن يأتوكم أسارى ) يقرأ بقرائتين ' أسرى ، وأسارى ' وفرق ~~أبو عمرو بينهما في المعنى ، فقال : الأسارى لمن كان في اليد مع الوثاق . ~~والأسرى : لمن كان في اليد من غير وثاق ، ولم يرضوا منه بهذا الفرق ، ~~والصحيح : أنهما واحد . # ( ^ تفدوهم ) و ( ^ تفادوهم ) قراءتان . قيل : هما في المعنى واحد ، وقيل ~~: ( تفادوهم ) تقال في فداء الأسرى بالأسرى . وتفدوهم في الفداء بالمال . # ( ^ وهو محرم عليكم إخراجهم ) فيه تقدير وتأخير . وتقديره : وتخرجون ~~فريقا منكم من ديارهم ؛ وهو محرم عليكم إخراجهم ؛ تظاهرون عليهم بالإثم ~~والعدوان . # ( ^ أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض ) لأنهم خالفوا في البعض وامتثلوا ~~في البعض . PageV01P104 ( ^ والعدوان وإن يأتوكم أسارى تفادوهم وهو محرم ~~عليكم إخراجهم أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك ~~منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله ~~بغافل عما تعملون ) * * * * # قال السدى في كشف معنى الآية : إنهم أمروا بأربعة أشياء : أن لا يقتل ~~بعضهم بعضا . وأن لا يخرج بعضهم بعضا . وأن لا يتعاونوا على الإثم والعدوان ~~. وأن يفادوا الأسارى . فخالفوا في الثلاث وامتثلوا في المفاداة . # والقصة فيه : أن ms0051 بني قريظة كانوا حلفاء الأوس ، وبنو النضير كانوا حلفاء ~~الخزرج وكانت بين القبيلتين مقاتلة ، فوقعت المقاتلة بين حلفاء القبيلتين ، ~~ثم إذا وقع أسير من حلفاء إحدى القبيلتين في يد أخرى القبيلتين فأداه حلفاء ~~القبيلة الأخرى ، مع كون الأسير من عدوهم ، فإذا قيل لهم : لم تفادون ؟ ~~قالوا : أمرنا بالمفاداة . فإذا قيل لهم : لم تقاتلون ؟ قالوا : نحن ~~حلفاؤهم فلابد لنا من القتال معهم فهذا معنى الآية . # وقوله تعالى : ( ^ فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ) ~~يقال : خزي يخزى خزيا ، من الذل والهوان . وخزي يخزي خزاية . من الخجل ~~والاستحياء والافتضاح . ومنه قول الشاعر : # ( والموت خزيان ينظر خزيان % ) # أي : مستحي . # ( ^ ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعلمون ) . < ~~< # | البقرة : ( 86 ) أولئك الذين اشتروا . . . . . # > > # ( ^ أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة ) اختاروا الدنيا على ~~الآخرة . # ( ^ فلا يخفف عنهم العذاب ولاهم ينصرون ) يمنعون العذاب . < < # | البقرة : ( 87 ) ولقد آتينا موسى . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولقد آتينا ) أعطينا ( ^ موسى الكتاب ) التوراة ( ^ ~~وقفينا من بعده بالرسل ) أتبعنا . أي : يقفو رسول رسولا . # ( ^ وآتينا عيسى ابن مريم البينات ) فيه قولان ؛ أحدهما : أنها المعجزات ~~التي أوتى PageV01P105 ( ^ ( 85 ) أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا ~~بالآخرة فلا يخفف عنهم العذاب ولاهم ينصرون ( 86 ) ولقد آتينا موسى الكتاب ~~وقفينا من بعده بالرسل وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس ~~أفكلما جاءكم رسول بما ) * * * * عيسى من إحياء الموتى ، وإبراء الأكمه ~~والأبرص ، ونحو ذلك . # والقول الثاني : أنها الإنجيل . ( ^ وأيدناه ) قويناه من الأيد . وهو ~~القوة . # ( ^ بروح القدس ) اختلفوا في الروح ، قال الحسن وقتادة وهو إحدى ~~الروايتين # عن ابن عباس أنه أراد به جبريل . وقيل : إنه أمر أن يسير معه حيث سار حتى ~~صعد به إلى السماء . وقيل : إن الروح هو الاسم الأعظم الذي كان يحيى به ~~الموتى . وقيل هو الإنجيل . # وإنما سمى روحا ؛ لأنه كان سببا لحياة القلوب ؛ ولذلك سمى القرآن روحا . # وسمى عيسى روحا ؛ لأنه حصل بتكوين الله من غير توليد والد . # وأما جبريل : فإنما سمى روحا ؛ للطافته ، أو لمكانه من الوحي الذي ms0052 هو سبب ~~لحياة القلوب . # وأما القدس : قيل : إنه نعت جبريل . وأصل القدس : الطهارة . ومنه القدوس ~~: وهو الطهارة . والأرض المقدسة : المطهرة ؛ وإنما وصف جبريل بالقدس لأنه ~~لم يقترف ذنبا قط . وكان طاهرا من الذنوب . # وقيل : القدس هو الله تعالى . # قوله تعالى : ( ^ أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم ) لا تريد قلوبكم ~~( ^ استكبرتم ) أنفتم وتعظمتم ( ^ ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون ) . # فالمكذبون : مثل عيسى ومحمد . والمقتولون : مثل زكريا ويحيى صلوات الله ~~عليهم أجمعين . < < # | البقرة : ( 88 ) وقالوا قلوبنا غلف . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وقالوا قلوبنا غلف ) قرأ ابن عباس : غلف بضم اللام ، ~~وهو قراءة الأعرج وابن محيض ؛ وهو من الشواذ . PageV01P106 # ( ^ لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون ( 87 ) وقالوا ~~قلوبنا غلف بل لعنهم الله بكفرهم فقليلا ما يؤمنون ( 88 ) ولما جاءهم كتاب ~~) * * * * * * والقراءة المعهودة بجزم اللام ، وهم جمع الأغلف ، ومعناه : ~~قلوبنا في أوعية مما تقول لا نفهم شيئا من ذلك وهذا مثل قوله تعالى : ( ^ ~~وقالوا قلوبنا في أكنة ) . # وأما الغلف : بضم اللام : جمع الغلاف . ومعناه : قلوبنا أوعية العلم ، ~~وليس فيها مما تقول شيء . أي : ما تقوله فليس بشيء . # ( ^ بل لعنهم الله بكفرهم ) طردهم الله عن الفهم والرحمة . وأصل اللعن : ~~الطرد والأبعاد وقال الشاعر : # ( ذغرق به القطا ونفيت عنه % % مقام الذئب كالرجل اللعين ) # أي : مقام الذئب اللعين ، يعني : المطرود . # ( فقليلا ما تؤمنون ) قيل : أراد به المشركين ومعناه : قليل إيمانهم ~~والمراد [ به ] إيمانهم بأن الله خالقهم وخالق السماوات والأرض . # وقيل : أراد به أهل الكتاب ؛ لأن الذين آمنوا منهم أقل من الذين آمنوا من ~~المشركين . # وقيل : معناه : فلا يؤمنون أصلا . # وحكى الكسائي عن العرب : قل ما تنبت هذه الأرض إلا الكراث والبصل . أي : ~~لا تنبت إلا الكراث والبصل . < < # | البقرة : ( 89 ) ولما جاءهم كتاب . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولما جاءهم كتاب من عند الله ) يعنى القرآن . ( ^ مصدق ~~لما معهم ) من التوراة والإنجيل . # ( ^ وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا ) يستنصرون ؛ ومنه قول ~~الشاعر : PageV01P107 ( ^ من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل ~~يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به ms0053 فلعنة الله على ~~الكافرين ( 89 ) بئسما اشتروا به ) * * * * # ( ألا أبلغ بني عصم رسولا % % فإني عن قباحتكم غنى ) # أي : عن نصرتكم . # وفي الخبر : ' أن النبي كان يستفتح بصعاليك المهاجرين ' . أي يستنصر بهم ~~في الدعاء للغزوات . # ومعنى الآية : أن المشركين من قبل كانوا يؤذون اليهود فربما تكون الغلبة ~~لهم على اليهود في القتال ؛ فقالت اليهود - : اللهم انصرنا بالنبي الأمي ~~الذي تبعثه في آخر الزمان ، فكانوا ينصرون به ، فلما بعث كفروا به . فهذا ~~معنى قوله ( ^ وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا ~~كفروا به فلعنة الله على الكافرين ) . < < # | البقرة : ( 90 ) بئسما اشتروا به . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ بئسما اشتروا ) بئس : اسم مستوف لكل ذم . ونعم : اسم ~~مستوف لكل حمد . ( ^ اشتروا به أنفسهم ) اختاروا لأنفسهم ( ^ أن يكفروا بما ~~أنزل الله ) من القرآن ( بغيا ) حسدا . والبغي : الظلم . وأصله الطلب ؛ ~~فالباغي طالب للظلم . والحاسد : ظالم لأنه يريد زوال النعمة عن المحسود من ~~غير جناية منه . ( ^ أن ينزل الله من فضله ) من النبوة : ( ^ على من يشاء ~~من عباده ) من الأنبياء . # ( ^ فباءوا ) أي : رجعوا ( ^ بغضب على غضب ) فيه ثلاثة أقوال : # أحدها : أن الغضب الأول عبادة العجل . والغضب الثاني الكفر بمحمد . # والقول الثاني : أن الغضب الأول تكذيب عيسى . والغضب الثاني تكذيب محمد . # والقول الثالث : أن الغضب الأول الكفر بالإنجيل . والغضب الثاني الكفر ~~بالقرآن . # ( ^ وللكافرين عذاب مهين ) أي : مخز . PageV01P108 ( ^ أنفسهم أن يكفروا ~~بما أنزل الله بغيا أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده فباءوا بغضب ~~على غضب وللكافرين عذاب مهين ( 90 ) وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله ~~قالوا نؤمن بما أنزل علينا ويكفرون بما وراءه وهو الحق ) * * * * < < # | البقرة : ( 91 ) وإذا قيل لهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله ) من القرآن . ( ^ ~~قالوا نؤمن بما أنزل علينا ) يكفينا ما أنزل علينا من التوراة . # ( ^ ويكفرون بما وراءه ) قال أبو عبيدة : بما بعده . قال الفراء : بما ~~سواه من الكتب . وهو الأصح . ( ^ وهو الحق ) يعني : القرآن ( ^ مصدقا لما ~~معهم ) من التوراة . ( ^ قل فلم تقتلون أنبياء الله ms0054 من قبل إن كنتم مؤمنين ~~) فإن قال قائل : القتل كان من آبائهم فكيف خاطب الأبناء به ؟ # الجواب قلنا : قتل الأنبياء وإن وجد من الآباء لكن الأبناء رضوا به ، ~~ووالوهم عليه ؛ فلهذا خاطب الأبناء به . وأيضا فإنه قال : ( ^ فلم تقتلون ~~أنبياء الله من قبل ) على صيغة الاستقبال ، فكان اللائق بالحال أن يقول فلم ~~قلتم ؟ # وأما قوله : ( ^ فلم تقتلون ) معناه : فلم قتلتم ، لكن العرب قد تضع ~~الماضي في موضع المستقبل ، والمستقبل في موضع الماضي ، والدليل عليه قوله : ~~( ^ من قبل إن كنتم مؤمنين ) يعني في زعمكم . # وقيل : معناه : ما كنتم مؤمنين على النفي . كقوله تعالى : ( ^ قل إن كان ~~للرحمن ولد ) أي : ما كان للرحمن ولد . وفيه قول آخر سيأتي . < < # | البقرة : ( 92 ) ولقد جاءكم موسى . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولقد جاءكم موسى بالبينات ) بالمعجزات . ( ^ ثم اتخذتم ~~العجل من بعده ) في الهاء قولان : أحدهما : أنه عائد إلى موسى والثاني : ~~عائد إلى المجيء . ( ^ وأنتم ظالمون ) بذلك . < < # | البقرة : ( 93 ) وإذ أخذنا ميثاقكم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم ~~بقوة ) قد ذكرناه . ( ^ واسمعوا ) واقبلوا ( ^ قالوا سمعنا وعصينا ) يعني : ~~سمعنا بالآذان PageV01P109 # ( ^ مصدقا لما معهم قل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين ( ~~91 ) ولقد جاءكم موسى بالبينات ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون ( 92 ~~) وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة واسمعوا ~~قالوا ) * * * * # وعصينا بالقلوب . # وقيل : إنهم لما سمعوا وخالفوا بالعمل ؛ فكأنهم قالوا : سمعنا وعصينا . ~~وإن لم يقولوا ذلك ومثله قول الشاعر : # ( امتلأ الحوض وقال قطني % % مهلا رويدا قد ملأت بطني ) # فقدر القول من الحوض وإن لم يقل شيئا . # ( ^ وأشربوا ) أي : خلطوا ، ومنه فلان مشرب اللون إذا اختلط بياضه ~~بالحمرة . ( ^ في قلوبهم العجل ) أي : حب العجل . فحذف المضاف ، واكتفى ~~بالمضاف إليه ، ومثله قول الشاعر : # ( وكيف تواصل من أصبحت % % خلالته كأبي مرحب ) # أي كخلالة أبي مرحب . # وفي القصص : أن موسى صلوات الله عليه أمر أن يبرد العجل بالمبرد ، ثم أمر ~~أن يذر في النهر ، وأمرهم بالشرب منه ، فكل من بقي في ms0055 قلبه شيء من حب العجل ~~ظهرت سحالة الذهب على شاربه . ( ^ قل بئسما يأمركم به إيمانكم ) أي : بئس ~~إيمان يأمر بهذا . ( ^ إن كنتم مؤمنين ) . < < # | البقرة : ( 94 ) قل إن كانت . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون ~~الناس ) لأنهم قالوا : لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى ؛ فعيرهم ~~بذلك . # ( ^ فتمنوا الموت إن كنتم صادقين ) لأن من علم بدخول الجنة إذا مات يتمنى ~~الموت ولا يشق عليه أن يموت . < < # | البقرة : ( 95 ) ولن يتمنوه أبدا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم ) أخبر أنهم لن يتمنوا ~~ذلك ، PageV01P110 ( ^ سمعنا وعصينا وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم قل ~~بئسما يأمركم به إيمانكم إن كنتم مؤمنين ( 93 ) قل إن كانت لكم الدار ~~الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين ( 94 ) ~~ولن يتمنوه أبدا بما ) * * * * كأن الله صرفهم عن تمني الموت ؛ تصديقا ~~للرسول ، وتحقيقا لمعجزته ، إذ كان يمكن أن يتمنى بعضهم ذلك تكذيبا للرسول ~~. # وفي الخبر قال : ' لو تمنوا ذلك لأخذهم الموت في الحال ' . # ( ^ والله عليم بالظالمين ) منهم . < < # | البقرة : ( 96 ) ولتجدنهم أحرص الناس . . . . . # > > قوله : ( ^ ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ) يعني اليهود . ( ^ ومن ~~الذين أشركوا ) أي : وأحرص من الذين أشركوا . وهو مثل قولهم : ' فلان أسخى ~~الناس ومن هرم ' أي : وأسخى من هرم . # يريدون به هرم بن سنان . كان رجلا معروفا بالسخاوة ، وله شاعر يقال له : ~~' زهير بن أبي سلمى ' . # والمراد بالذين أشركوا ها هنا : المجوس وذلك أنهم يقول بعضهم لبعض : عش ~~ألف سنة ' بزء هزا رسال ' فأخبر الله تعالى أن اليهود أحرص الناس على حب ~~الحياة ومن المجوس الذين يقولون ذلك . # ( ^ يود أحدهم لو يعمر ألف سنة ) كما وصفنا ( ^ وما هو بمزحزحه ) بمبعده ~~( ^ من العذاب أن يعمر ) يعني لا يبعدهم طول العمر من العذاب . # ( ^ والله بصير بما يعملون ) ظاهر المعنى . < < # | البقرة : ( 97 ) قل من كان . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قل من كان عدوا لجبريل ) في سبب نزول الآية قولان : ~~PageV01P111 ( ^ قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين ( 95 ) ولتجدنهم أحرص ~~الناس ms0056 على حياة ومن الذين أشركوا يود أحدهم لو يعمر ألف سنة وما هو بمزحزحه ~~من العذاب أن يعمر والله بصير بما يعملون ( 96 ) قل من كان عدوا لجبريل ~~فإنه ) * * * * # أحدهما : أن عمر رضي الله عنه قال لليهود : أنشدكم بالرحمن الذي أنزل ~~التوراة على موسى هل تجدون محمدا في كتابكم ؟ فسكتوا . ثم عاودهم ثانيا ، ~~فقالوا : نعم . قال عمر : فلم لم تؤمنوا به ؟ قالوا : لأنه ينزل عليه جبريل ~~؛ وهو عدونا ؛ وهو الذي يأتي بالعذاب ، ولو نزل عليه ميكائيل لآمنا به . ~~فقال عمر : أشهد أن من كان عدوا لجبريل فهو عدو لميكائيل ، ومن كان عدوا ~~لهما فالله عدو له ، فنزلت الآية على وفق قول عمر . # وقد روى عن عمر رضي الله عنه أنه قال : ' وافقت ربي في ثلاث ' . # ويروى : وافقني ربي في ثلاث ' . أحدها : هذا والثاني : آية الحجاب ؛ وذلك ~~قوله تعالى : ( ^ وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ) . # والثالثة : الصلاة خلف مقام إبراهيم ، وذلك قوله تعالى : ( ^ واتخذوا من ~~مقام إبراهيم مصلى ) . # والقول الثاني : في سبب نزول الآية : ( ^ أن ابن صوريا الأعور وكان أعلم ~~اليهود أتى النبي وقال : إني سائلك مسائل لا يعرفها إلا نبي ، فإن أجبتني ~~عرفتك صادقا . فقال : سل . قال ابن صوريا : ما علامة النبي ؟ قال : أن تنام ~~عيناه ولا ينام قلبه . قال : صدقت . ثم قال : كيف خلق الولد من الماءين ؟ ~~قال : إذا علا ماء الرجل ماء المرأة أذكر بإذن الله ، وإذا علا ماء المرأة ~~ماء الرجل أنث بإذن الله . # وقال : ومن ينزل عليك من الملائكة ؟ قال جبريل فقال : لو نزل عليك ~~ميكائيل لآمنا PageV01P112 ( ^ نزله على قلبك بإذن الله مصدقا لما بين يديه ~~وهدى وبشرى للمؤمنين ( 97 ) من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال ~~فإن الله عدو للكافرين ) * * * * بك ؛ فإنه عدونا فنزل قوله تعالى ( ^ قل ~~من كان عدوا لجبريل ) . # ( وفيه أربع قراءات : ' جبريل ' على الكسر واللين ، ' وجبريل ' على الفتح ~~واللين ، ' وجبريل ' على الفتح والهمزة والإشباع ' وجبرئيل ' على الفتح ~~والهمز من غير إشباع . # و ' جبر ' بمعنى العبد ، و ' ئيل ' اسم الله ، وكذلك ms0057 ميكائيل ، ومعناه : ~~' عبد الله ' ، أو ' عبد الرحمن ' . كذا قال ابن عباس ، والحسن بن علي . # فجبريل على وزن قنديل وبرطيل وزنبيل ، وجبرئيل على وزن عندليب ، وجبريل ~~لا مثال له . # ( ^ فإنه نزله على قلبك ) يعني : قلب محمد ( ^ بإذن الله مصدقا لما بين ~~يديه ) من التوراة والإنجيل ( ^ وهدى وبشرى للمؤمنين ) . < < # | البقرة : ( 98 ) من كان عدوا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل . [ وميكال ] ~~فإن الله عدو للكافرين ) . هذا الذي نزل على وفق قول عمر رضي الله عنه ~~وقوله : ( ^ وجبريل و ( ميكال ) ) وإن دخل في جملة الملائكة الرسل ؛ لكن ~~خصهما بالذكر تشريفا . < < # | البقرة : ( 99 ) ولقد أنزلنا إليك . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولقد أنزلنا إليك آيات بينات ) يعني القرآن وآياته . ( ~~^ وما يكفر بها إلا الفاسقون ) أي : الكافرون . < < # | البقرة : ( 100 ) أو كلما عاهدوا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أو كلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم ) قيل : أراد به ~~العهد الذي PageV01P113 ( ^ ولقد أنزلنا إليك آيات بينات وما يكفر بها إلا ~~الفاسقون ( 99 ) أو كلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم بل أكثرهم لا يؤمنون ( ~~100 ) ولما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم نبذ فريق من الذين أوتوا ~~الكتاب كتاب ) * * * * * أخذه الله على اليهود أن يؤمنوا بمحمد ؛ فخالفوا ~~ونبذوا . # وقيل : هو العهد الذي أخذه رسول الله على بني قريظة والنضير أن لا ~~يعاونوا المشركين على قتاله . فخالفوا ونبذوا . والنبذ . الطرح ، ومنه قول ~~الشاعر : # ( نظرت إلى عنوانه فنبذته % % كنبذك نعلا أخلقت من نعالكا ) # ( ^ بل أكثرهم لا يؤمنون ) وقد آمن قليل منهم . < < # | البقرة : ( 101 ) ولما جاءهم رسول . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولما جاءهم رسول من عند الله ) يعني : محمدا . # ( ^ مصدق لما معهم ) من الكتب ( ^ نبذ فريق من الذين أتوا الكتاب كتاب ~~الله وراء ظهورهم ) أراد به التوراة . # قال الشعبي : كانوا يقرءون التوراة ولا يعملون بها . فكذلك نبذهم . # وقال سفيان الثوري : أدرجوها في الحرير والديباج ، وحلوها بالذهب والفضة ~~، ثم لم يعملوا بها ، فهم نابذون . # وقيل : أراد بالكتاب القرآن ( ^ كأنهم لا يعلمون ) أي : لما خالفوا ما ~~علموا كأنهم لا يعلمون . < < # | البقرة : ( 102 ) واتبعوا ما تتلوا . . . . . # > > # قوله ms0058 تعالى : ( ^ واتبعوا ما تتلوا الشياطين ) يعني : اليهود ( ^ ما ~~تتلوا الشياطين ) أي : ما تلت ، مستقبل بمعنى الماضي . قال الحطيئة : # ( شهد الحطيئة حين يلقي ربه % % أن الوليد أحق بالغدر ) # يعني : يشهد . # ومعنى قوله : ( ^ تتلوا ) أي : تحكي وتقص ( ^ على ملك سليمان ) على عهد ~~PageV01P114 ( ^ الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون ( 101 ) واتبعوا ما تتلو ~~الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس ~~السحر وما ) * * * * ملك سليمان . وقيل : في ملك سليمان . والقصة في ذلك : ~~ما روى أن في زمن سليمان صلوات الله عليه كانت سحرة ، ولهم في ذلك كتب ، ~~فانتزع سلمان كتب السحر من أيديهم ودفنها في صندوق تحت كرسيه ، فلما توفي ~~قالت الشياطين للإنس : ألا ندلكم على كنز كان سليمان يفعل به ما كان : ~~فاستخرجوا تلك الكتب . وقال الجهال منهم : به كان يفعل سليمان ما يفعل . # وقيل : لما لم نزع الله الملك من سليمان ، كتب الشياطين كتب السحر ، ~~ودفنوها تحت الكرسي ، فلما رد الله الملك إليه . بقي ذلك السحر مدفونا كما ~~كان ، فلما توفي سليمان استخرجوا تلك الكتب وقالوا إن سليمان كان يفعل به ~~ما يفعل . وقيل : إن الشيطان تمثل في صورة النبي وقال لهم ذلك . وقيل : إنه ~~وسوس إليه ذلك ، فهذا الذي تلت الشياطين على ملك سليمان . ( ^ وما كفر ~~سليمان ) أي : وما سحر سليمان . وقيل : أراد به الكفر المعهود . # ( ^ ولكن الشياطين كفروا ) يقرأ مخففا ومشددا فإذا شدد عمل في نصب ~~الشياطين . وإذا خفف بقي على الرفع ( ^ كفروا ) سحروا . ويحتمل الكفر ~~المعهود ( ^ يعلمون الناس السحر ) والسحر في اللغة عبارة عن تمويهات ~~وتخييلات وخدع ، قال امرؤ القيس : # ( ^ أرانا موضعين ( لحتم ) غيب % % ونسحر بالطعام وبالشراب ) # أي : نخدع . # وقال الفراء : السحر : قول يقوله إنسان يأخذ به الرجل عن امرأته . ~~PageV01P115 ( ^ أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد ~~حتى يقولا إنما ) * * * * # وحكى عن الشافعي أنه قال : السحر يحيل ويمرض وقد يقتل . والسحر يتحقق ~~وجوده على مذهب أهل السنة ويؤثر ، ولكن العمل به كفر ، وتأثيره ما ذكرنا ، ~~وقيل : إنه يؤثر في قلب الأعيان ms0059 ؛ فيجعل الآدمى على صورة الحمار ، والحمار ~~على صورة الكلب . والأصح أنه يخيل ذلك كما بينا . # وقد سحر رسول الله فأثر فيه ؛ روى : ' أن لبيد بن أعصم اليهودي سحر النبي ~~حتى كان يخيل إليه أنه يفعل الشيء ولا يفعله ، فأطلعه الله عليه ، فأمر به ~~فاستخرج منه بئر ذي [ أروان ] وكان عليه إحدى عشرة عقدة ؛ فأنزل الله تعالى ~~عليه المعوذتين ؛ إحدى عشرة آية ، فكلما قرأ آية انحلت عقدة ، حتى إذا ~~انحلت العقد فكأنما أنشط من عقال ' . # قوله تعالى : ( ^ وما أنزل على الملكين ) قرىء على النفي وهو محكي عن ~~عطية بن عوف ، فعلى هذا في الآية تقديم وتأخير ، تقديره : وما كفر سليمان ، ~~وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت ولكن الشياطين كفروا ، يعلمون ~~الناس السحر ، وما يعلمان من أحد وهذا قول غريب . # والصحيح : أن ' ما ' بمعنى ' الذي ' ، يعني : والذي أنزل على الملكين . # وقرأ ابن عباس على ' الملكين ' بكسر اللام وهو في الشواذ . قال الحسن ~~البصري : هما كانا علجين من علوج بابل ، ولم يكونا ملكين . # والصحيح أنهما كانا ملكين وهو القراءة المعهودة . # والقصة في ذلك ما حكى ابن عمر عن كعب الأحبار ؛ وهو قول عطاء بن أبي رباح ~~، وجماعة من المفسرين قالوا : إن الملائكة تعجبوا من كثرة معاصي بني آدم ، ~~فقال PageV01P116 ( ^ نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين ~~المرء وزوجه وما هم ) * * * * لهم الله تعالى : لو أنزلتكم إلى الأرض . ~~وركبت فيهم ما ركبت فيكم ؛ لفعلتم مثل ما فعلوا . فاختاروا من خيارهم ملكين ~~؛ هاروت وماروت ؛ فأنزلهما الله تعالى إلى الأرض ، وأخذ عليهما أن ألا ~~يشركا ولا يقتلا ، ولا يزنيا . قال كعب : فما مضى عليهما اليوم إلا ( وفعلا ~~) الكل . # وفي القصة : أن المزني بها كانت زهرة ؛ فمسخت شهابا ، ورفعت إلى السماء ، ~~فكان ابن عمر كلما رآها لعنها . # وفي القصة : أنهما لما ارتكبا ذلك خيرهما الله تعالى بين عذاب الدنيا ~~وعذاب الآخرة ؛ فاختارا عذاب الدنيا ؛ فعلقا بأرجلهما . # قال عطاء بن أبي رباح رؤوسهما [ مطوية ] تحت أجنحتهما . # وأما بابل : قال ابن مسعود : هي أرض الكوفة ms0060 . وقيل : هو جبل دماوند . ~~وقيل : هو من نصيبين إلى رأس العين . وإنما سمي بابل لأنه تبلبلت فيه ~~الألسن . أي : تفرقت وانتشرت في البلاد . # ( ^ وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر ) والفتنة : ~~الابتلاء . ومنه يقال : فتنت الذهب في النار . أي : اختبرته ، ليتبين الجيد ~~من الرديء . # فإن قيل : ما معنى إنزال السحر على الملكين ، وما معنى تعليم السحر من ~~الملكين ، وكلاهما مستبعد ؟ ! # قيل : أما إنزال السحر : بمعنى التعليم والإلهام يعني علما وألهما السحر ~~. # وقيل : هو حقيقة الإنزال ، وهو إنزال هيئة السحر وكيفيته ؛ لينتهوا عنه ، ~~وأما تعليم السحر من الملكين : بمعنى الإعلام . ومثله قول الشاعر : ~~PageV01P117 ( ^ بضارين به من أحد إلا بإذن الله ويتعلمون ما يضرهم ولا ~~ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق ولبئس ما شروا به ~~أنفسهم لو كانوا ) * * * * # ( تعلم أن بعد [ الغي رشدا ] % وأن لهذه الغبر انقشاعا ) # يعنى : اعلم . # وقيل : هو على حقيقة التعليم ، ثم فيه قولان : أحدهما : أنهما يعلمان ~~كيفية السحر لينتهوا ) عنه كان الرجل يأتيهما فيقول : ما الذي نهى الله عنه ~~؟ فيقولان : الشرك . فيقول : وما الشرك ؟ فيقولان : كذا وكذا . # ويأتيهما آخر فيقول : ما الذي نهى الله عنه ؟ فيقولان : السحر . فيقول : ~~وما السحر [ فيعلمانه ] كيفية السحر لينتهي عنه ، وكذا في كل المعاصي . # والقول الثاني : أنه تعليم ابتلاء ، سلطهما الله على تعليم السحر ابتلاء ~~للناس حتى أن كل من تعلم واعتقد وعمل به كفر # ومن لم يتعلم ولم يعمل به ؛ لم يكفر . والدليل عليه قوله تعالى : ( ^ ~~إنما نحن فتنة ) أي : بلية ( ^ فلا تكفر ) أي : لا تتعلم السحر . فتعمل به ~~؛ فتكفر . # وقوله تعالى : ( ^ فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه ) يعني ~~السحر الذي يؤخذ به الرجل عن امرأته كما وصفنا . # ( ^ وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ) معناه : إلا بتكوين الله ، ~~فالساحر يسحر ، والله يكون . # قال سفيان الثوري : معناه : إلا بقضاء الله وقدره . # ( ^ ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ) يعني : السحر يضرهم ولا ينفعهم . # ( ولقد علموا لمن اشتراه ) اختاره ( ^ ماله في الآخرة ms0061 من خلاق ) من نصيب ~~. PageV01P118 # ( يعلمون ( 102 ) ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله خير لو كانوا ~~يعلمون ( 103 ) يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا ~~وللكافرين ) * * * * # ( ^ ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون ) بئس اختيار اختاروه ~~لأنفسهم . # فإن قيل : أليس قد قال : ( ^ ولقد علموا لمن اشتراه ماله في الآخرة من ~~خلاق ) فما معنى قوله : ( ^ لو كانوا يعلمون ) وقد أخبر أنهم قد علموا ؟ # قيل : أراد بقوله : ( ^ ولقد علموا ) الشياطين . وبقوله : ( ^ لو كانوا ~~يعلمون ) اليهود . # وقيل : كلاهما في اليهود ؛ لكنهم لما لم يعملوا بما علموا ؛ فكأنهم لم ~~يعلموا . < < # | البقرة : ( 103 ) ولو أنهم آمنوا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولو أنهم آمنوا واتقوا ) آمنوا بك يا محمد ( ^ واتقوا ) ~~الكفر والسحر ( ^ لمثوبة ) لثواب ( ^ من عند الله خير لو كانوا يعلمون ) . ~~< < # | البقرة : ( 104 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا ) . معناه : أرعنا ~~سمعك واسمع منا وحقيقته ( فرغ ) سمعك لكلامنا . # ( ^ وقولوا أنظرنا ) أي : انتظرنا ، وقيل : انظر إلينا . # وقرأ الأعمش : ' أنظرنا ' أي : أمهلنا . وقال الشاعر : # ( ^ أبا هند فلا تعجل علينا % % وأنظرنا نخبرك اليقينا ) # أي : أمهلنا . # ( ^ واسمعوا ) أي : أطيعوا . ( ^ وللكافرين عذاب أليم ) أي : عذاب مؤلم . ~~وفي سبب نزول الآية قولان : # أحدهما : أن الصحابة كانوا يقولون للنبي : ' راعنا ' ويريدون به ما ذكرنا ~~، فسمعه اليهود . وكان ذلك عندهم سبا وهو بمعنى يا أحمق . # وقد قرأ الأعمش : ' راعنا ' منونا ، وقرأ الحسن : ' راعونا ' وهما لغتان ~~من الرعونة ، PageV01P119 ( ^ عذاب أليم ( 104 ) ما يود الذين كفروا من أهل ~~الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم والله يختص برحمته من ~~يشاء والله ذو الفضل ) * * * * فلما سمعه اليهود فرحوا به ؛ حيث رأوهم ~~يسبونه ولا يعلمون ، وكانوا يقولون ذلك للنبي موافقة للمسلمين في الظاهر ، ~~ويضحكون فيما بينهم ، إنا نسبه وهم لا يعلمون ؛ فنزل قوله تعالى : ( ^ لا ~~تقولوا راعنا وقولوا أنظرنا ) # والقول الثاني : أن قولهم ' راعنا ' كان فيه جفوة وخشونة ؛ لأن حقيقته ~~فرغ سمعك لكلامنا حتى تفهم ، وفي هذا نوع جفاء ؛ فنزل قوله : ( ^ لا تقولوا ~~راعنا وقولوا انظرنا ms0062 ) حتى يقولوا ما يقولوا على طريق التبجيل والمسألة . ~~ويختاروا من الألفاظ أحسنها ومن المعاني أحكمها . < < # | البقرة : ( 105 ) ما يود الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ما يود الذين كفروا ) أي : ما يحب ، والود : الحب . # ومعنى الآية : أن الأنبياء قبله بعثوا من ولد إسحاق ، فلما بعث النبي من ~~ولد إسماعيل ؛ لم يقع ذلك بود اليهود ومحبتهم . وأما المشركون فإنما لم تقع ~~نبوته بودهم ، لأنه جاء بتضليلهم ، وعيب آلهتهم ، فهذا معنى قوله تعالى : ( ~~^ ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم ) يعني ~~عليك يا محمد . ذكر الواحد بخطاب الجمع على ما هو عادة العرب ( ^ من خير من ~~ربكم ) يعني النبوة . ( ^ والله يختص برحمته من يشاء ) قال ابن عباس وأكثر ~~المفسرين : الرحمة بمعنى النبوة هاهنا . وقيل : بمعنى الإسلام . والهداية ~~إليه . ( ^ والله ذو الفضل العظيم ) الفضل [ ابتداء ] إحسان بلا علة . < < # | البقرة : ( 106 ) ما ننسخ من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ما ننسخ من آية ) قرأ ابن عامر ' ما ننسخ ' بضم النون ~~وكسر السين ومعناه ما تجده منسوخا وهو مثل قولهم : أحمدت فلانا . أي : ~~وجدته محمودا ، وأبخلت فلانا . أي . وجدته بخيلا . # القراءة المعروفة ( ^ ما ننسخ ) على الفتح . PageV01P120 ( ^ العظيم ( ~~105 ) ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ألم تعلم أن الله ~~على كل شيء قدير ( 106 ) ) * * * * # والنسخ في اللغة : رفع الشيء وإقامة غيره مقامه . يقال : نسخت الشمس الظل ~~. أي رفعته وأقامت الضياء مقامه . # وقد يكون بمعنى رفع الشيء من غير إقامة غيره مقامه . # يقال : نسخت الرياح الآثار إذا رفعتها من أصلها من غير شيء يقوم مقامها . ~~والنسخ جائز في الجملة باتفاق الأمة . ونسخ القرآن على وجوه : # منها نسخ يوجب رفع التلاوة والحكم جميعا . وذلك مثل ما روى عن أبي أمامة ~~بن سهل بن حنيف ' أن قوما من الصحابة قاموا ليلة ليقرءوا سورة فلم يذكروا ~~منها إلا قوله : ( ^ بسم الله الرحمن الرحيم ) فغدوا على النبي وأخبروه ~~بذلك فقال عليه السلام : ' تلك سورة رفعت بتلاوتها وأحكامها ' . # وقيل إن سورة الأحزاب كانت مثل سورة البقرة ؛ فرفع أكثرها ms0063 تلاوة وحكما . # ومن النسخ ما يوجب رفع التلاوة دون الحكم وذلك مثل آية ' الرجم ' رفعت ~~تلاوتها وبقي حكمها . # ومنه ما يوجب رفع الحكم دون التلاوة . مثل آية ' \ الوصية للوالدين ~~والأقربين ' وآية ' عدة الوفاة بالحول ' ومثلها آية ' التخفيف في القتال ' ~~وآية ' الممتحنة ' ونحو ذلك . # ومن وجوه النسخ ما يوجب رفع الحكم وإقامة غيره مقامه ، وذلك مثل القبلة ~~نسخت إلى الكعبة ، والوصية نسخت إلى الميراث ، وعدة الوفاة نسخت من الحول ~~إلى أربعة أشهر وعشرا ، ومقاومة الواحد العشرة في القتال نسخت إلى مقاومة ~~الواحد الاثنين . ونحو ذلك . PageV01P121 ( ^ ألم تعلم أن الله له ملك ~~السماوات والأرض وما لكم من دون الله من ولي ولا ) * * * * # ومنها : رفع الحكم من غير إقامة شيء مقامه ؛ وذلك مثل امتحان النساء ، ~~نسخ من غير خلف . وكذلك أمثال هذا . # رجعنا إلى تفسير الآية فقوله : ( ^ ما ننسخ من آية ) أي : نرفع من آية . ~~فأما قوله : ( ^ أو ننسها ) اختلفوا في معناه . وقال ابن عباس معناه : أو ~~نتركها فلا ننسخ . وهو مثل قوله : ( ^ نسو الله فنسيهم ) أي تركوا الله ~~فتركهم . ومنه قول الشاعر : # ( إن علي عقبة أقضيها % % لست بناسيها ولا منسيها ) # أي : لست بناسيها ولا تاركها . فعلى هذا يرجع قوله : ( ^ نأت بخير منها ~~أو مثلها ) إلى قوله : ( ^ ما ننسخ من آية ) . # وقيل : معنى قوله : ( ^ أو ننسها ) يعنى ننسيها على قلبك يا محمد . وذلك ~~مثل ما روينا في حديث أبي أمامة . # وروت عائشة ' أن رسول الله سمع رجلا يقرأ سورة ، فقال : إن هذا الرجل ~~ذكرني آية كنت نسيتها ' . وهو نظير قوله تعالى ( ^ سنقرئك فلا تنسى إلا ما ~~شاء الله ) وقرأ ابن مسعود : ' ما ننسك من آية أو ننسخها ' وهذا يؤيد هذا ~~القول ؛ فعلى هذا يكون الإنساء على القلب في معنى النسخ . # وفيه قول ثالث : معنى قوله أو ' ننسها ' أي : نأمر بتركها ، ونبيح تركها ~~، وذلك مثل نسخ آية الممتحنة ونحوها . # فإن قال قائل : إذا كان الإنساء بمعنى إباحة الترك . فأي فرق بينه وبين ~~النسخ . # قلنا : هما وجهان من النسخ إلا أنه أراد بالنسخ الأول : رفع ms0064 الحكم وإقامة ~~غيره مقامه ، وأراد بالثاني : نسخ الحكم ، من غير إقامة غيره مقامه . كما ~~ذكرنا . PageV01P122 ( ^ نصير ( 107 ) أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل ~~موسى من قبل ومن * * * * # وقرأ أبو عمرو . وابن كثير ' أو ننسأها ' على الفتح والهمز وحكى أبو عبيد ~~القاسم بن سلام ، عن أبي نعيم القارئ . أنه قال : رأيت رسول الله في المنام ~~، فقرأت عليه بحرف أبي عمرو فغير على شيئين : فقوله : ' وأرنا ' فقال : ' ~~قل وأرنا ' بكسر الراء قال أبو عبيدة : وأحسبه قال الحرف الثاني : قوله : ~~أو ' ننسأها ' فقال : قل : ' أو ننسها ' النساء والإنساء : بمعنى التأخير ، ~~تقول العرب : أنسأ الله أجلك ونسأ الله في أجلك . في معناه قولان : # أحدهما : أن معنى قوله : ' أو ننساها ' أي : نرفع تلاوتها ، ونؤخر حكمهما ~~، كما فعل في آية ' الرجم ' . ويكون النسخ الأول بمعنى رفع التلاوة والحكم ~~جميعا . # والقول الثاني : أن معنى قوله : ' أو ننسأها ' أي نؤخر إنزالها ، ونتركها ~~في اللوح المحفوظ ، فلا تنزل . # وقوله : ' ما ننسخ من آية ' يعني : ما ينزل ، أو ' ننسأها ' فلا ينزل ، ~~نأتي بخير منها أو مثلها . # فإن قيل : أيش معنى قوله : ( ^ نأت بخير [ منها ] ) وآيات القرآن سواء ، ~~لا فضل لبعضها على بعض . وإن أراد به الخير في السهولة ، فقد نسخ الأسهل ~~بالأشق ، مثل الصوم كان على التخيير بينه وبين الفدية ، فنسخه بصوم رمضان ~~على الحتم . فما معنى الخيرية ؟ # قلنا : قد قيل ، تقديره : نأت منها بخير ، أي : نرفع آية ونأت بآية . # والصحيح : أنه أراد بالخير الأفضل ، يعني في النفع والسهولة . ومعناه : ~~نأت بخير منها ، أي : أنفع وأسهل . PageV01P123 ( ^ يتبدل الكفر بالإيمان ~~فقد ضل سواء السبيل ( 108 ) ود كثير من أهل الكتاب * * * * ( ^ أو مثلها ) ~~في النفع والسهولة . وإن نسخ الأسهل بالأشق فمعنى الخير فيه بالثواب . فإن ~~ثواب الأشق أكثر . فإن قيل : هما سواء في ( امتثال ) الأمر فكيف يختلفان في ~~الثواب ؟ والجواب : أن الله تعالى يجوز أن يثيب على الأشق أكثر مما يثيب ~~على الأسهل ، وقد وعد الثواب على صوم رمضان ما لم يعد على الصوم المخير فيه ~~أولا . # وفيه قول آخر : أنه ms0065 أراد بقوله : ( ^ نأت بخير منها ) في نسخ القبلة خاصة ~~. # وبقوله : ( ^ أو مثلها ) على العموم ، وذلك أن التوجه إلى الكعبة كان ~~خيرا للعرب وأدعى لهم إلى الإسلام ؛ إذ كانت في قلوبهم نفرة عن التوجه إلى ~~البيت المقدس ؛ لأنه قبله اليهود . # وفيه قول ثالث : أن المراد بقوله : ( ^ نأت بخير منها ) يعنى : في حال ~~نسخ الأول فإن الثاني - الذي نزل جديدا ويعمل به - خير من الأول المنسوخ ~~الذي لا يعمل به ، وهذا قول بعيد . < < # | البقرة : ( 107 ) ألم تعلم أن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير ) فقوله : ( ^ ألم ~~تعلم ) وإن كان على صيغة الاستفهام ، لكن المراد به التقرير . ومعناه : أنك ~~تعلم أن الله على كل شيء قدير . وكذلك قوله : ( ^ ألم تعلم أن الله له ملك ~~السماوات والأرض ) وأما الملك : هو القدرة التامة . ومنه الملك . وهو ~~السلطان التام القدرة . # ( ^ وما لكم من دون الله ) قال أبو عبيدة : من بعد الله . وقال غيره : ~~بما سوى الله . ( ^ من ولى ) أي : وال وهو القيم بالأمور ( ^ ولا نصير ) ~~ولا مانع من العذاب . < < # | البقرة : ( 108 ) أم تريدون أن . . . . . # > > # قوله : ( ^ أم تريدون أن تسألوا رسولكم ) ' أم ' ترد في اللغة على وجوه . ~~PageV01P124 ( ^ لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من ~~بعد ما تبين لهم ) * * * * # فتكون بمعنى التقرير وهو المراد هاهنا . ومعناه : أنتم تريدون . # وقد ترد بمعنى التشكيك ، يقال : رأيت زيدا أم عمرا ؟ # وقد ترد ' أم ' بمعنى بل ، قال الشاعر : # ( بدت مثل قرن الشمس في رونق الضحى % % وصورتها أم أنت في العين أملح ) # أي : بل أنت في العين أملح . # ( ^ أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل ) وفى معناه قولان : أحدهما : ~~أنهم سألوا الرسول فقالوا : لن نؤمن لك حتى تأتي بالله والملائكة قبيلا كما ~~قال قوم موسى لموسى : ( ^ لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة ) . # والثاني : أنهم سألوا الرسول أن يجعل الصفا ذهبا ؛ كما سأل قوم عيسى من ~~عيسى المائدة . والأول أظهر . والمراد بالآية : منعهم عن السؤالات المفتوحة ~~بعد ظهور البراهين . # ( ^ ومن يتبدل الكفر بالإيمان ) أي ms0066 : يستبدل الكفر بالإيمان . وذلك أن ~~مثل ذلك السؤال بعد ظهور البرهان كفر . # ( ^ فقد ضل سواء السبيل ) أي : وسط السبيل . # وقيل : قصد السبيل . وهما سواء ، وحكى عن عيسى بن عمر النحوي أنه قال : ~~مازلت أكتب حتى انقطع سوائي أي : وسطي . < < # | البقرة : ( 109 ) ود كثير من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ود كثير من أهل الكتاب ) يعني : أحب وتمنى كثير من أهل ~~PageV01P125 ( ^ الحق فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره إن الله على كل ~~شيء قدير ( 109 ) * * * * الكتاب ( ^ لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا ) ~~قيل : نزل ذلك في عمار وحذيفة ؛ فإن اليهود دعوهم إلى دينهم فقال عمار : ~~كيف نقض العهد فيكم ؟ قالوا : شديد . قال عمار : فقد عاهدت الله ألا أكفر ~~بمحمد . فقالوا لحذيفة : ما تقول أنت ؟ قال : الله ربى ومحمد نبيي ، ~~والقرآن إمامي . فأنزل الله تعالى هذه الآية . # وقيل : هو في حق الكفار والمسلمين على العموم ؛ لأنهم مازالوا يودون عود ~~المسلمين إلى الكفر . # ( ^ حسدا ) وذلك أنهم عرفوا أن محمدا نبيي حق ، وأنهم باتباعه نالوا من ~~الإسلام ما لم ينالوه ؛ فحسدوهم على دينهم . # فإن قيل : ما معنى قوله ( ^ حسدا من عند أنفسهم ) ولا يكون الحسد من عند ~~الغير ؟ قيل : معناه : من تلقائهم لم ينزل به كتاب ولا ورد به أمر . # وقيل : في الآية تقديم وتأخير ، وتقديرها : ود كثير من أهل الكتاب من عند ~~أنفسهم لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا . # ( ^ من بعد ما تبين لهم الحق ) من بعد ما ظهر أنه حق . # قوله تعالى : ( ^ فاعفوا واصفحوا ) العفو : المحو ، والصفح : الإعراض ، ~~وإنما نزل هذا قبل آية القتال ، ثم نسخ بآية القتال . # ( ^ حتى يأتي الله بأمره ) يعني : بشرع القتال . وقال ابن عباس معناه : ~~حتى يأتي الله بأمر : من فتح قسطنطينية ، ورومية ، وعمورية . # وقيل : حتى يأتي الله بأمره : من فتح قرى اليهود ، مثل خبير ، وفدك ، ~~وإجلاء بني النضير ، ومثل بني قريظة . # ( ^ إن الله على كل شيء قدير ) أي قادر . PageV01P126 ( ^ وأقيموا الصلاة ~~وآتوا الزكاة وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله إن الله بما تعملون ~~بصير ( 110 ) وقالوا لن ms0067 يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى تلك أمانيهم ~~قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ( 111 ) بلى من أسلم وجهه لله وهو * * * * ~~< < # | البقرة : ( 110 ) وأقيموا الصلاة وآتوا . . . . . # > > قوله تعالى : ( ^ وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ) معلوم . # ( ^ وما تقدموا لأنفسكم من خير ) من طاعة ( ^ تجدوه عند الله ) ذخيرة لا ~~تضيع ( ^ إن الله بما تعملون بصير ) . < < # | البقرة : ( 111 ) وقالوا لن يدخل . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى ) ~~تقديره : قالت اليهود : لن يدخل الجنة إلا من كان يهوديا . وقالت النصارى : ~~لن يدخل الجنة إلا من كان نصرانيا ؛ فاختصر اختصارا . # نزلت الآية في وفد نجران ، وكانوا نصارى ، اجتمعوا في مجلس رسول الله مع ~~اليهود ، فتنازعوا وكفر بعضهم بعضا ، وكذب بعضهم بعضا ؛ فأنزل الله تعالى ~~هذه الآيات ' . # ( ^ تلك أمانيهم ) يعنى : تمنيهم الباطل ( ^ قل هاتوا برهانكم ) ائتوا ~~بالحجة على ما زعمتم ( ^ إن كنتم صادقين بلى من أسلم ) يعني : ليس الأمر ~~على تمنوا بل الحكم للإسلام < < # | البقرة : ( 112 ) بلى من أسلم . . . . . # > > ( ^ من أسلم وجهه ) أخلص عبادته لله ( ^ وهو محسن ) مؤمن ( ^ فله ~~أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) . < < # | البقرة : ( 113 ) وقالت اليهود ليست . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست ~~اليهود على شيء ) وهو ما جرى في مجلس رسول الله من منازعة اليهود مع ~~النصارى . فأما قوله : ( ^ وهم يتلون الكتاب ) يعني : أنه يكذب بعضهم بعضا ~~ويضلل بعضهم بعضا وهم يتلون الكتاب ، وليس في كتابهم هذا الاختلاف ، فدلت ~~تلاوتهم الكتاب ومخالفتهم ما في الكتاب على كونهم على الباطل . # ( ^ كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم ) قيل : أراد به المشركين . قاله ~~ابن عباس وقال مجاهد : أراد به عوام النصارى . # ( ^ فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون ) يريهم دخول ~~المسلمين PageV01P127 ( ^ محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم ~~يحزنون ( 112 ) وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست ~~اليهود على شيء وهم يتلون الكتاب كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم فالله ~~يحكم بينهم ms0068 يوم القيامة فيما * * * * الجنة ودخولهم النار . < < # | البقرة : ( 114 ) ومن أظلم ممن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في ~~خرابها ) قال ابن عباس ، وقتادة ، وجماعة من المفسرين : أراد بالآية ~~النصارى الذي عاونوا بختنصر المجوسي على تخريب بيت المقدس . # ( ^ أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين ) وذلك أن بيت المقدس موضع ~~حج النصارى ، وموضع زيارتهم ، فلا يدخله نصراني إلا خائفا ، من ذلك الوقت ~~إلى يوم القيامة ( ^ لهم في الدنيا خزي ) أي : جزية لذميهم وقتل لحربيهم ( ~~^ ولهم في الآخرة عذاب عظيم ) أي : عذاب النار . # وفيه قول آخر : أن الآية نزلت في المشركين الذين منعوا رسول الله من دخول ~~مكة عام الحديبية . # وقوله تعالى : ( ^ وسعى في خرابها ) لأنهم منعوا المسلمين من دخول المسجد ~~. ولم يسلموا حتى دخلوا ؛ فكأنهم سعوا في خرابها . # ( ^ أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين ) وهذا شرعنا ألا يمكن مشرك ~~من دخول الحرم . ولا يدخله أحد منهم إلا خائفا . # ( ^ لهم في الدنيا خزي ) هوان ( ^ ولهم في الآخرة عذاب عظيم ) . < < # | البقرة : ( 115 ) ولله المشرق والمغرب . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله ) فيه ~~أربعة أقوال : # أحدهما : أنها نزلت في نسخ القبلة أي : الكعبة ؛ فإنها لما حولت إلى ~~الكعبة عير اليهود المسلمين ، وقالوا : ليست لهم قبلة معلومة ، فتارة ~~يستقبلون هكذا ، وتارة هكذا ، فنزلت الآية ردا لقولهم . PageV01P128 ( ^ ~~كانوا فيه يختلفون ( 113 ) ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه ~~وسعى في خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين لهم في الدنيا خزي ~~) * * * * # والقول الثاني : ما روى عمر ' أن رسول الله كان يصلي على راحلته أينما ~~توجهت به راحلته ؛ فنزلت الآية في إباحة النافلة على الراحلة أينما توجهت ~~به الراحلة ' . # والقول الثالث : روى جابر أنه قال : ' كنا في سفر ، فاشتبهت علينا القبلة ~~، فصلى كل واحد منا إلى جهة ، وخط بين يديه خطا ، فلما أصبحنا فإذا الخطوط ~~إلى غير القبلة ، فسألنا عن ذلك رسول الله ، فلم يأمرنا بالإعادة ، ونزلت ~~الآية ms0069 في معناه ' . # والقول الرابع : أنه نزلت في ابتداء الإسلام ، حين لم تكن القبلة معلومة ~~، وجازت الصلاة إلى أي جهة شاءوا . فعلى هذا تكون الآية منسوخة بآية القبلة ~~، وهذا قول غريب . # وأما قوله : ( ^ فثم وجه الله ) قال مجاهد : قبلة الله . الوجه : بمعنى ~~القبلة ، وكذلك الوجهة والجهة : هي القبلة . وقيل : معناه رضا الله ، وقيل ~~: معناه قصد الله ، ومنه قول الشاعر : # ( استغفر الله ذنبا لست أحصيه % % رب العباد إليه الوجه والعمل ) # يعني : إليه القصد والعمل . # وقد ذكر الله تعالى الوجه في كتابه في أحد عشر موضعا ، وهو صفة لله تعالى ~~وتفسيره : قراءته والإيمان به . وسيأتي . PageV01P129 ( ^ ولهم في الآخرة ~~عذاب عظيم ( 114 ) ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله إن الله ~~واسع عليم ( 115 ) وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه بل له ما في السماوات ~~والأرض كل له قانتون ( 116 ) بديع السماوات والأرض وإذا قضى أمرا ) * * * * # ( ^ إن الله واسع ) أي : غني يعطي من السعة ( ^ عليم ) أي : عالم بالأمور ~~. < < # | البقرة : ( 116 ) وقالوا اتخذ الله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وقالوا اتخذ الله ولدا ) يعني : النصارى ( ^ سبحانه ) ~~تنزيه ( ^ بل له ما في السماوات والأرض ) ملكا وملكا ( ^ كل له قانتون ) ~~القانت : المطيع ، وأصل القنوت : القيام . وفي الخبر : ' أن النبي سئل عن ~~أفضل الصلاة ، فقال : طول القنوت ' أي : طول القيام . # وقوله : ( ^ كل له قانتون ) أي : قائمون بالعبودية . وفي معناه أقوال : # أحدها : قال ابن عباس : هو عام بمعنى الخصوص . والمراد به المسلمون ، وبه ~~قال الفراء . ولم يرضه من الفراء نحاة البصرة ، وقالوا : الكل يقتضي ~~الإحاطة بالشيء ، بحيث لا يشذ منه شيء ومعناه : كل العباد قانتون . فالمسلم ~~يسجد طوعا . والكافر يسجد ظله كرها ، كما قال الله تعالى : ( ^ ولله يسجد ~~من في السماوات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال ) . # والقول الثاني : معناه : ( ^ كل له قانتون ) مذللون مسخرون لما خلقوا له ~~. # والقول الثالث : ( ^ كل له قانتون ) يعني : في القيامة . < < # | البقرة : ( 117 ) بديع السماوات والأرض . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ بديع السماوات والأرض ) أي : مبدعها ، قال ابن عباس : ~~هو الخالق لا على مثال سبق . ومنه المبتدع ؛ لأنه أحدث ما ms0070 لم يسبق إليه . # ( ^ وإذا قضى أمرا ) أي : أحكم وأتقن . وأصل القضاء : الفراغ ومنه يقال ~~لمن مات قضى نحبه لفراغه من الدنيا ومنه قضاء القاضي . لأنه فرغ عن فصل ~~الحكومة . ومنه قضاء الله وقدره . لأنه فرغ عنه تقديرا وتدبيرا . وقال ~~الشاعر : PageV01P130 ( ^ فإنما يقول له كن فيكون ( 117 ) وقال الذين لا ~~يعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم ~~تشابهت قلوبهم قد بينا الآيات لقوم ) * * * * # ( وعليهما ( مسرودتان ) قضاهما % % داود وصنع السوابغ تبع ) # أي : صناع السوابغ ، وقوله : قضاهما داود ، أي : أحكمهما ، فكذلك قوله : ~~( ^ وإذا قضى أمرا ) أي : أحكم وأتقن ( ^ فإنما يقول له كن فيكون ) فإن قال ~~قائل : كيف قال : فإنما يقول له ، والمعدوم لا يخاطب ؟ قيل : قد قال ابن ~~الأنباري : معناه : فإنما يقول له أي : لأجل تكوينه ، فعلى هذا ذهب معنى ~~الخطاب . # وقيل : هو وإن كان معدوما ، لكنه لما قدر وجوده ، وهو كائن لا محالة ، ~~كان كالموجود : فصح الخطاب . # وفيه قول ثالث : أنه خرج على ما يفهمه الناس في العادة ؛ فإن كل من يريد ~~فعلا فإما أن يقول قولا ، أو يفعل فعلا . ومعناه : التكوين فحسب إلا أنه ~~قال : ( ^ فإنما يقول له ) لأنه كذا يفهمه الناس . # فأما قوله تعالى : ( ^ فيكون ) قرأ ابن عامر . ' فيكون ' بنصب النون ، ~~وهو أظهر على النحو ؛ لأنه جواب الأمر بالفاء . فيكون على النصب . # والقراءة المعروفة : ' فيكون ' بالرفع . ومعناه : فهو يكون . < < # | البقرة : ( 118 ) وقال الذين لا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وقال الذين لا يعلمون ) قال ابن عباس : أراد به اليهود ~~. # وقال مجاهد : أراد به النصارى . # ( لولا يكلمنا الله ) أي : هلا يكلمنا الله ، ' ولولا ' في كل القرآن ~~بمعنى ' هلا ' إلا في موضع واحد ؛ وذلك في قوله تعالى : ( ^ فلولا أنه كان ~~من المسبحين ) معناه : فلو لم يكن من المسبحين . PageV01P131 ( ^ يوقنون ( ~~118 ) إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا ولا تسأل عن أصحاب الجحيم ( 119 ) ~~ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو * * * * # ( ^ أو تأتينا آية ) أي : آية نقترحها ، كما اقترحوا من الآيات . ( ^ ~~كذلك قال الذين ms0071 من قبلهم ) من الكفار في القرون الماضية . ( ^ مثل قولهم ~~تشابهت قلوبهم ) أي : أشبه بعضها بعضا في القسوة وطلب المحال . ( ^ قد بينا ~~الآيات لقوم يوقنون ) . < < # | البقرة : ( 119 ) إنا أرسلناك بالحق . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إنا أرسلناك بالحق ) أي : مع الحق ، والصلات تتعاقب ، ~~ومثله قوله تعالى ( ^ فادخلي في عبادي ) أي : مع عبادي . # والمراد بالحق : القرآن . وقيل : شريعة الإسلام . # ( ^ بشيرا ونذيرا ) أي : مبشرا ومنذرا ( ولا تسئل عن أصحاب الجحيم ) قرئ ~~بقراءتين . ' ولا تسأل ' . ' ولا تسأل ' . فأما قوله ( ^ ولا تسأل ) : يعني ~~: أرسلناك غير مسئول عن حال الكفار . وذلك مثل قوله : ( ^ فإنما عليك ~~البلاغ وعلينا الحساب ) . # وقرأ ابن مسعود ' وما تسأل ' وقرأ أبي بن كعب . ' ولن تسأل ' ومعنى الكل ~~واحد ، وأما قوله : ' ولا تسأل ' له معنيان : أحدهما : أنه على معنى قولهم ~~: لا تسأل عن شر فلان ؛ فإنه فوق ما تحسب . # وقيل : هو على النهى ، وسببه ما روى محمد بن كعب القرظي : ' أن رسول الله ~~قال : ليت شعري ما فعل أبواي . فنزل قوله تعالى : ( ولا تسئل عن أصحاب ~~الجحيم ) والجحيم : اسم للنار الشديدة الالتهاب . PageV01P132 ( ^ الهدى ~~ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير ~~( 120 ) الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به ومن يكفر * ~~* * * < < # | البقرة : ( 120 ) ولن ترضى عنك . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم ) ~~معناه : ولن ترضى عنك اليهود إلا باليهودية ، ولا النصارى إلا بالنصرانية . # ( ^ حتى تتبع ملتهم ) والملة : الطريقة ، ومنه خبز الملة . سمى الرماد ~~الذي جعل فيه الخبز : ملة ؛ لأنه يظهر فيه آثار وخطوط . # ( ^ قل إن هدى الله هو الهدى ) يعني : دين الله : هو الدين الذي أنت عليه ~~. # ( ^ ولئن اتبعت أهواءهم ) قيل : إنه خطاب للنبي ، والمراد به الأمة لأنه ~~كان معصوما من اتباع الأهواء ، ومثله قوله تعالى : ( ^ لئن أشركت ليحبطن ~~عملك ) ( ^ بعد الذي جاءك من العلم مالك من الله من ولي ولا نصير ) معلوم . # وقيل معنى الآية : أن اليهود طلبوا من النبي المهادنة وقالوا : لا ~~تحاربنا ولا تقتلنا ، وأمهلنا ؛ فربما نسلم . فنزل ms0072 قوله تعالى : ( ^ ولن ~~ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم ) يعني : إنك إن هادنتهم فلن ~~يرضون بها . وإنما يطلبون ذلك تعللا وافتعالا ، ولا يرضون عنك إلا باتباع ~~ملتهم . < < # | البقرة : ( 121 ) الذين آتيناهم الكتاب . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ الذين آتيناهم الكتاب ) قيل : أراد به قوما من اليهود ~~أسلموا . # وقيل : أراد به قوما من النصارى جاءوا مع جعفر بن أبي طالب حين قدم من ~~الحبشة فأسلموا . # ( ^ يتلونه حق تلاوته ) قال ابن عباس ، وابن مسعود : يحللون حلاله ، ~~ويحرمون حرامه ولا يحرفون الكلم عن مواضعه . # وقال الحسن : يعملون بأوامره ، ويؤمنون بمحكمه ، ويكلون المتشابه إلى ~~الله تعالى . وقال عكرمة : يتبعونه حق اتباعه من قولهم : تلا أي تبع ومنه ~~قوله تعالى : ( ^ والقمر إذا تلاها ) . PageV01P133 ( ^ به فأولئك هم ~~الخاسرون ( 121 ) يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني ~~فضلتكم على العالمين ( 122 ) واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا ) # ( ^ أولئك يؤمنون به ) يعني : ما ذكرنا ( ^ ومن يكفر به فأولئك هم ~~الخاسرون ) أي : الغالبون أنفسهم . < < # | البقرة : ( 122 ) يا بني إسرائيل . . . . . # > > # قوله - تعالى - ( ^ يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي انعمت عليكم واني ~~فضلتكم على العالمين ) أعاده تأكيدا لما سبق . < < # | البقرة : ( 123 ) واتقوا يوما لا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ واتقوا يوما لا تجزى نفس عن نفس شيئا ) قد ذكرنا معناه ~~. # ( ^ ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة ولا هم ينصرون ) إن قيل : أليس ~~قد جعل الشفاعة للأنبياء وغيرهم ، حيث قال : ( ^ ولا يشفعون إلا لمن ارتضى ~~) وقال النبي : ' شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ' ؟ قيل : أراد بقوله : ( ^ ~~ولا تنفعها شفاعة ) في قوم مخصوصين ، وهم اليهود والكفار . < < # | البقرة : ( 124 ) وإذ ابتلى إبراهيم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإذ ابتلى إبراهيم ربه ) أي : اختبر ، ومعنى ابتلاء ~~العباد ، ليس ليعلم أحوالهم بالابتلاء لأنه عالم بهم وبما يملكون منهم ولكن ~~ليعلم العباد أحوالهم ، حتى يعرف بعضهم بعضا . ( ^ بكلمات ) وأما الكلمات : ~~قيل : هي التي وردت في الخبر في قوله ' عشر من الفطرة : خمس في الرأس ، ~~وخمس في الجسد . والخمس التي في الرأس المضمضة والاستنشاق ، وقص الشارب ، ~~والسواك ، وفرق الرأس . وأما ms0073 اللواتي في الجسد مثل قلم الأظفار ، ونتف ~~الإبط ، وحلق العانة ، والختان ، والاستنجاء في رواية وغسل البراجم ' . ~~PageV01P134 ( ^ يقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة ولا هم ينصرون ( 123 ) وإذ ~~ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي ~~قال لا ينال عهدي ) * * * * # وفي الخبر أن الله تعالى بعث جبريل إلى إبراهيم أن تطهر لي ، فتمضمض ، ثم ~~بعث إليه أن تطهر لي ، فاستنشق هكذا إلى العشر ، فلما أمره في المرة ~~العاشرة : أن تظهر لي . فنظر إلى بدنه ، فلم يجد شيئا ينظفه فتنبه على ~~الختان فاختتن . # وفي الخبر : ' أنه اختتن بعد ثمانين سنة بالقدوم ' . وهو اسم موضع ، وعاش ~~بعده ثمانين . # وفي الأخبار : ' أن إبراهيم صلوات الله عليه . أول من قص الشارب ، وأول ~~من اختتن وأول من قلم الأظفار ، وأول من رأى الشيب ، فلما رآه قال يا رب ما ~~هذا ؟ فقال : الوقار فقال يا رب زدني وقارا ' . # ( ^ فأتمهن ) أي فأداهن به تامة ، قال ابن عباس : ما أتى أحد بسهام ~~الإسلام كما أتى بها الخليل إبراهيم صلوات الله عليه . # وفيه قولان آخران : أن معنى الكلمات : هو أن الله تعالى ابتلاه بالكوكب ~~فرضى عنه ، وابتلاه بالقمر فرضى عنه ، وابتلاه بالشمس فرضى عنه . وابتلاه ~~بنار نمروذ فرضى عنه . وابتلاه بذبح الولد فرضى عنه . وابتلاه بالختان فرضى ~~عنه . # وقوله تعالى : ( ^ قال إني جاعلك للناس إماما ) يعني في الخير ، وقد يكون ~~الإمام في الشر ؛ على طريق المجاز . كما قال تعالى : ( ^ وجعلناهم أئمة ~~يدعون إلى النار ) وحقيقة الإمام : أن يقصد ، من فعله ما يقصد وهو من الأم ~~: وهو القصد . PageV01P135 ( ^ الظالمين ( 124 ) وإذ جعلنا البيت مثابة ~~للناس وآمنا واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن ~~طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع * * * * # ( ^ قال ومن ذريتي ) أي : اجعل من ذريتي أئمة . # ( ^ قال لا ينال عهدي الظالمين ) أي : لا يناله من كان فيهم ظالما . ~~واختلفوا في هذا العهد ، قال ابن عباس : هو النبوة . وقال مجاهد : أراد به ~~الإمامة . وهو الأليق بظاهر النسق ، وفيه قول آخر : أنه الأمان من النار ms0074 . # والظالم : الفاسق ، وقيل : أراد به المشرك هاهنا . وهو مثل قوله تعالى : ~~( ^ الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم ) أي : بشرك ( ^ أولئك لهم الأمن ~~) فجعل الأمن لمن لا يشرك به ، فكذلك قوله : ( ^ لا ينال عهدي الظالمين ) ~~أي : أن أماني لا يناله المشركون منهم . < < # | البقرة : ( 125 ) وإذ جعلنا البيت . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا ) قال عطاء : مثابة ~~أي : مجمعا . # وقال غيره : مثابة أي : مرجعا ، وهو مأخوذ من ثاب ، أي : رجع ، والبيت ~~مثابة ؛ لأنهم يعودون إليه مرة بعد أخرى . # قال الضحاك : لا يقضون منه وطرا ، أي : لا يملون منه . والمثاب والمثابة ~~بمعنى واحد ، قال الشاعر : # ( مثاب لأفناء القبائل كلها % % تخب إليه اليعملات الذوامل ) # وأما قوله : ( ^ وأمنا ) أي : ذا أمن . قال ابن عباس : أمنه أن يدخله ~~الجاني فيأمن ولا يستوفي منه حتى يخرج ، وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه رضي ~~الله عنهم . # وقال غيره : معناه : أنه مأمن من أيدي المشركين ؛ فإنهم ما كانوا يتعرضون ~~لأهل مكة ويقولون : إنهم أهل الله وخاصته . وإنما كانوا يتعرضون لمن حوله . ~~كما قال الله تعالى : ( ^ أو لم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من ~~حولهم ) فأما قول PageV01P136 ( ^ السجود ( 125 ) وإذ قال إبراهيم رب اجعل ~~هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات ) * * * * ابن عباس فمحمول على ~~الاستحباب . وذلك الأولى عندنا ؛ أن لا يتعرض له حتى يخرج ، لكن مع هذا ~~أجاز الاستيفاء ؛ لأن الحرم لا يمنع استيفاء الحقوق . # قوله تعالى : ( ^ واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ) قرىء بقراءتين : ' ~~واتخذوا ' على الخبر ، ' واتخذوا ' على الأمر . وأما المقام بالفتح : موضع ~~الإقامة . والمقام بالضم : فعل الإقامة . ومعناه على القول الصحيح : أن ~~مقام إبراهيم هو الحجر الذي في المسجد ، يصلي إليه الأئمة وذلك الحجر الذي ~~قام عليه إبراهيم عند بناء البيت ، وبذلك سمى مقام إبراهيم . # وقيل : كان أثر أصابع رجله بينة فيه ، واندرس من كثرة مسح الأيدي . # وفي الخبر : ' أن الركن والمقام ياقوتتان من يواقيت الجنة . ولولا ما ~~مسته أيدي المشركين . لأضاءا ما بين المشرق والمغرب ' . # وقد روى عن عمر رضي الله عنه أنه ms0075 قال : وافقني ربي في ثلاث : # قلت لرسول الله : لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى ، فنزل قوله تعالى : ( ^ ~~واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ) . # وفيه قول آخر : أنه أراد بمقام إبراهيم : جميع مشاهد الحج ، مثل عرفة ~~والمزدلفة ، وسائر المشاهد . PageV01P137 ( ^ من آمن منهم بالله واليوم ~~الآخر قال ومن كفر فأمتعه قليلا ثم أضطره إلى عذاب النار وبئس المصير ( 126 ~~) وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا ) * * * * # وقوله : ( ^ مصلى ) أي : مدعا ؛ أمرهم أن يتخذوها مواضع للدعاء . # وقوله تعالى : ( ^ وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل ) أي : أمرنا ، والعهد ~~هاهنا بمعنى الأمر . # وأما إسماعيل : أصله : اسمع إيل ، وذلك أن إبراهيم صلوات الله عليه كان ~~يدعو الله أن يرزقه ولدا ، ويقول : اسمع إيل . فلما رزقه [ الله ] الولد ~~سماه إسماعيل . # وقوله تعالى : ( ^ أن طهرا بيتي ) يعني من الشرك والأوثان ( ^ للطائفين ) ~~الدائرتين حول الكعبة . ( ^ والعاكفين ) المقيمين المجاورين ( ^ والركع ~~السجود ) المصلين . ركع : جمع راكع ، والسجود جمع ساجد . قال الكلبي ومقاتل ~~: الطائفين : هم الغرباء . والعاكفين : أهل مكة . # قال عطاء ومجاهد : الطواف للغرباء أفضل ؛ لأنه يفوتهم ، والصلاة لأهل مكة ~~أفضل ؛ لأنه لا يفوتهم . < < # | البقرة : ( 126 ) وإذ قال إبراهيم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا ) أي : اجعل ~~الحرم ذا أمن ( ^ وارزق أهله من الثمرات ) وإنما دعا بذلك لأنه كان بواد ~~غير ذي زرع . # وفي القصص : أن الطائف كانت مدينة من مدائن الشام بأردن ، فلما دعا ~~إبراهيم هذا الدعاء ، أمر الله تعالى جبريل حتى قلعها من أصلها ، وأدارها ~~حول البيت سبعا ، ثم وضعها موضعها الذي هي الآن فيه ، فمن تلك ثمرات أهل ~~مكة . # ( ^ من آمن منهم بالله واليوم الآخر ) دعا إبراهيم أن يرزق من الثمرات ~~المؤمنين خاصة . # ( ^ قال ومن كفر ) يقول الله تعالى : والكافرين أيضا ؛ وذلك أن الله ~~سبحانه وتعالى وعد الرزق للخلق كافة ، مؤمنهم وكافرهم . PageV01P138 ( ^ ~~تقبل منا إنك أنت السميع العليم ( 127 ) ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا ~~أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم ( 128 ) ربنا ~~وابعث * * * * # ( ^ فأمتعه قليلا ) يقرأ مخففا ومشددا ومعناهما واحد يعني ms0076 : أبقيه في ~~النعمة قليلا . # وإنما ذكر القليل ؛ لأن الإمتاع أصله الطول والكثرة . يقال : متع النهار ~~. أي : طال وارتفع . ونخلة ماتعة . أي : طويلة . وإنما أراد به الإمتاع في ~~الدنيا وهو قليل ؛ لانقطاعه . # ( ^ ثم اضطره ) ألجئه ( ^ إلى عذاب النار وبئس المصير ) أي : المرجع . < ~~< # | البقرة : ( 127 ) وإذ يرفع إبراهيم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإذا يرفع إبراهيم القواعد من البيت ) قال الفراء : ~~القواعد : أسس البيت . # وقال الكسائي : هي جدر البيت ، وحكى أن ابن الزبير لما هدم البيت ليبنيه ~~؛ ظهرت أحجار بيض كبار فقال : هذه هي القواعد التي بنى عليها إبراهيم البيت ~~. # وقال ابن عباس : إنما بنى البيت من خمسة أجبل : طور سيناء ، وطور زيتا ، ~~ولبنان وهو جبل بالشام والجودى ، وهو جبل بالجزيرة ، وحراء وهو جبل بمكة . # وفي الأخبار : أن الله تعالى بنى في السماء بيتا وهو البيت المعمور ، ~~ويسمى صراح وأمر الملائكة أن يبنوا الكعبة في الأرض بحذائه ، على قدره ~~ومثاله . # وقيل : أول من بنى الكعبة آدم صلوات الله عليه - فاندرس ذلك زمان الطوفان ~~، ثم أظهره الله تعالى لإبراهيم حتى بناه . # قال : ( ^ وإسماعيل ربنا تقبل منا ) قرأ أبي بن كعب ' يقولان ربنا تقبل ~~منا ' وهو في الشواذ ، وهذا هو المعنى . ( ^ إنك أنت السميع العليم ) < < # | البقرة : ( 128 ) ربنا واجعلنا مسلمين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ربنا واجعلنا مسلمين لك ) يقول : مستسلمين ، خاضعين ، ~~منقادين . PageV01P139 ( ^ فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم ~~الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم ( 129 ) ومن يرغب عن ملة ~~إبراهيم إلا من سفه نفسه ولقد ) * * * * # ( ^ ومن ذريتنا أمة ) والأمة : أتباع الأنبياء ( ^ مسلمة لك ) خاضعة لك ( ~~^ وأرنا ) قرأ أبو عمرو ' مختلسا ' ، وقرأ غيره بكسر الراء ( ^ مناسكنا ) ~~أي : متعبداتنا . # والنسك : العبادة ، ومنه يقال للعابد : ناسك ، معناه : مواضع حجنا ( ^ ~~وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم ) . < < # | البقرة : ( 129 ) ربنا وابعث فيهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ربنا وابعث فيهم رسولا منهم ) يعني محمدا ، وفي الخبر ، ~~أن النبي قال : ' أنا دعوة أبي إبراهيم وبشرى عيسى ' وأراد بدعوة إبراهيم ~~هذا ؛ فإنه دعا أن يبعث في بني إسماعيل رسولا منهم . # قال ابن عباس : كل الأنبياء من بني ms0077 إسرائيل إلا عشرة : نوح ، وهود ، ~~وصالح ، وشعيب ، ولوط ، وإبراهيم ، وإسماعيل ، وإسحاق ، ويعقوب ، ومحمد ~~صلوات الله عليهم أجمعين . # وفي القصص : أن لكل نبي ممن مضى [ اسما واحدا ] في القرآن إلا نبين يعقوب ~~وعيسى . أما يعقوب له اسمان : يعقوب ، وإسرائيل ، وأما عيسى له اسمان : ~~PageV01P140 ( ^ اصطفيناه في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين ( 130 ) ~~إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين ( 131 ) ووصى بها إبراهيم بنيه ~~ويعقوب يا بني إن الله ) * * * * عيسى ، والمسيح . # ( ^ يتلو عليهم آياتك ) يعني من القرآن ( ^ ويعلمهم الكتاب ) القرآن ( ^ ~~والحكمة ) فيها أقوال : # قيل : الحكمة فهم القرآن ، وقال أبو بكر بن دريد صاحب الجمهرة : الحكمة ~~كل كلمة زجرتك ووعظتك ونهتك عن قبيح ، ودعتك إلى حسن ، وقيل : الحكمة الفقه ~~. وهذا قول حسن . # ( ^ ويزكيهم ) أي : يطهرهم ، ويجعلهم أزكياء طهرة . وفيه قول آخر : أنه ~~بمعنى التزكية . يشهد الرسل بالنبوة من سائر الأمم وذلك أن مؤمني سائر ~~الأمم شهدوا للرسل بالنبوة وتبليغ الرسالة فهذه الأمة تزكى أولئك الشهود . # ( ^ إنك أنت العزيز ) قيل : هو الممتنع ، والله ممتنع لا تناله الأيدي ، ~~ولا يصل إليه شيء . وقيل : هو القوي الغالب . ومنه قوله تعالى : ( ^ وعزني ~~في الخطاب ) أي : غلبني . # ويقال في المثل : ' من عز بز ' أي : من غلب سلب ( ^ الحكيم ) معلوم . < < # | البقرة : ( 130 ) ومن يرغب عن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ومن يرغب عن ملة إبراهيم ) أي : طريقة إبراهيم ( ^ إلا ~~من سفه نفسه ) حكى أبو عبيد عن أبي عبيدة : معناه : أهلك نفسه . # وقال الزجاج : معناه جهل نفسه ، وكل سفيه جاهل ، وذلك أن من جهل نفسه لم ~~يعرف الله . # وفي الأخبار : أن الله تعالى أوحى إلى داود : اعرف نفسك واعرفني . فقال ~~PageV01P141 ( ^ اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون ( 132 ) أم ~~كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد ~~إلهك وإله آبائك ) * * * * # يا رب كيف أعرف نفسي ، وكيف أعرفك ؟ فأوحى الله إليه : اعرف نفسك بالضعف ~~والعجز والفناء ، واعرفني بالقوة والقدرة والبقاء . # وقيل : معناه سفه نفسه وجعله سفيها ، وفيه قول رابع : معناه سفه في نفسه ms0078 ~~، فحذف كلمة ' في ' فصار : سفه نفسه . # ( ^ ولقد اصطفيناه ) اخترناه ( ^ في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين ~~) من الأنبياء . < < # | البقرة : ( 131 ) إذ قال له . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إذ قال له ربه أسلم ) يعني أي : استسلم وأخلص عبادتك ~~لله . # ( ^ قال أسلمت لرب العالمين ) أخلصت وفوضت إليه . # قال ابن عباس : وقد حقق التفويض إليه ، ولم يستعن بأحد من الملائكة حين ~~ألقى في النار . < < # | البقرة : ( 132 ) ووصى بها إبراهيم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب ) قرىء ' وأوصى ' من ~~الإيصاء . ' ووصى ' من التوصية وهي للمبالغة والتكثير ، يعني أوصى إبراهيم ~~بنيه . وأوصى يعقوب بنيه . ( ^ يا بني إن الله اصطفى لكم الدين ) اختار لكم ~~دين الإسلام ( ^ فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون ) فإن قيل : كيف قال : فلا ~~تموتمن إلا وأنتم مسلمون وليس بيدهم أن لا يموتوا إلا مسلمين ؟ # قيل معناه : داوموا على الإسلام حتى لا يصادفكم الموت . إلا وأنتم مسلمون ~~، وهذا كقول القائل : لا أريتك تفعل كذا معناه : لا تفعل كذا ، حتى لا أراك ~~وأنت فاعل له . PageV01P142 ( ^ إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلها واحدا ونحن ~~له مسلمون ( 133 ) تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون ~~عما كانوا يعملون ( 134 ) وقالوا ) * * * * < < # | البقرة : ( 133 ) أم كنتم شهداء . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أم كنتم شهداء ) بمعنى : أكنتم شهداء والمراد به ما ~~كنتم شهداء . # ( ^ إذا حضر يعقوب الموت ) أي : ما كنتم حضورا حين قرب يعقوب من الموت . # ( ^ إذ قال لبنيه ) وهم اثنا عشر سبطا . على ما سيأتي ( ^ ما تعبدون من ~~بعدي ) أي : أيش تعبدون من بعدي ( ^ قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم ~~وإسماعيل وإسحاق ويعقوب إلها واحدا ونحن له مسلمون ) وقرأ الحسن البصري ~~وعاصم الجحدري . ' وإله أبيك ' كأنه على هذه القراءة لم يجعل العم ولا الجد ~~أبا . # والقراءة المعروفة ' وإله آبائك ' فجعل الجد والعم أباء . # وإبراهيم هو الجد وإسماعيل هو العم . وقد سمى رسول الله عمه العباس أبا ~~حيث قال : ' إنه من بقية آبائي ' . وقال : ' ردوا على أبي كيلا تفعل به ~~قريش ما فعلت ثقيف بعروة بن مسعود ' وذلك أنهم قتلوه ms0079 . < < # | البقرة : ( 134 ) تلك أمة قد . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ تلك أمة قد خلت ) أي : مضت ( ^ لها ما كسبت ولكم ما ~~كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعلمون ) معناه : يجازي كل بكسبه ، ويسأل كل عن ~~عمله . والله أعلم . < < # | البقرة : ( 135 ) وقالوا كونوا هودا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وقالوا كونوا هودا أو نصارى ) هود جمع هائد ، وهو مثل ~~حائل وحول . وقيل : كان أصله كونوا يهودا فحذفت الياء فصار : هودا . # وقيل : هود مصدرها يهود هودا ، فهو مصدر بمعنى الجمع كما يقال : قوم صوم ~~PageV01P143 ( ^ كونوا هودا أو نصارى تهتدوا قل بل ملة إبراهيم حنيفا وما ~~كان من المشركين ( 135 ) قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى ~~إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ) * * * * وقوم فطر . # ومعناه : قالت اليهود : كونوا يهودا وقالت النصارى كونوا نصارى فهذا معنى ~~قوله تعالى ( ^ كونوا هودا أو نصارى تهتدوا ) . # ( ^ قل بل ملة إبراهيم حنيفا ) قرأ الأعرج ' بل ملة ' بالرفع . ومعناه بل ~~ملتنا ملة إبراهيم . # والقراءة المعروفة : ( ^ بل ملة إبراهيم ) أي : بل نتبع ملة إبراهيم . # وقيل : معناه : بل نكون على ملة إبراهيم ، فحذف ' على ' فصار منصوبا . # قال الكسائي : هو نصب على الإغراء كأنه يقول : اتبعوا ملة إبراهيم حنيفا ~~، وأما الحنيف : هو المسلم ، وأصله الميل ، ومنه الأحنف وهو : المائل القدم ~~، والمسلم مائل من سائر الأديان إلى ملة الإسلام . # وقيل : معناه المستقيم ، فسماه حنيفا على الضد كما يقال للمهلكة : مفازة ~~وللديغ سليم . # وقيل : الحنيف هو الحاج المختتن ؛ وذلك أنه لم يبق مع العرب من ملة ~~إبراهيم إلا الحج والختان ، وكانوا يعرفون كل من حج واختتن على ملة إبراهيم ~~، وعرفوا الرجل بذلك حنيفا . فقال : بل ملة إبراهيم حنيفا على وفق ما عرفوا ~~( ^ وما كان من المشركين ) . < < # | البقرة : ( 136 ) قولوا آمنا بالله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم ~~وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتى موسى وعيسى وما أوتى النبيون من ~~ربهم ) . # قال الضحاك : علموا أولادكم أسماء الأنبياء المذكورين في القرآن كي ~~يؤمنوا بهم ، ولا تظنوا أن الإيمان بمحمد يكفي عن الإيمان بسائر الأنبياء . ~~PageV01P144 ( ^ ويعقوب والأسباط وما ms0080 أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ~~ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون ( 136 ) فإن آمنوا بمثل ما أمنتم ~~به فقد اهتدوا وإن ) * * * * # وفي الخبر : ' أن النبي قرأ في الركعة الأولى من ركعتي الفجر هذه الآية ~~قوله تعالى ( ^ آمنا بالله ) إلى آخرها . وقرأ في الركعة الثانية ( ^ قل ~~آمنا بالله وما أنزل علينا . . . ) إلى آخرها ' . أخرجه مسلم في الصحيح . # حكى عن السلف أنهم كانوا إذا قيل للرجل منهم : [ أمؤمن أنت ] ؟ قرأ ( ^ ~~آمنا بالله وما أنزل إلينا . . . ) الآية . # وأما الأسباط : هم اثنا عشر سبطا وهم أولاد يعقوب والأسباط في بني ~~إسرائيل كالقبائل في [ العرب ] . # وقيل : السبط : الشجر ، سمى بذلك لكثرة فروعه . # ( ^ لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون ) أي : نؤمن بالكل ، ولا نفضل ~~البعض عن البعض . < < # | البقرة : ( 137 ) فإن آمنوا بمثل . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به ) قرأ ابن عباس ' بالذي ~~آمنتم به ' وهو المعنى . فقيل معناه : بما أمنتم به . # والمثل : ضد كما في قوله : ( ^ ليس كمثله شيء ) ومعناه : ليس كهو شيء . # قال الشاعر : # ( يا عاذلي دعني عن عذلكا % % مثلي لا يقبل من مثلكا ) PageV01P145 ( ^ ~~تولوا فإنما هم في شقاق فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم ( 137 ) صبغة ~~الله ومن أحسن من الله صبغة ونحن له عابدون ( 138 ) ) * * * * # أي : لا يقبل منك . # وقال الزجاج : معناه فإن أتوا بإيمان كإيمانكم ، وتصديق كتصديقكم ، ~~وتوحيد كتوحيدكم ، وقال أبو معاذ النحوي : معناه فإن آمنوا بكتابكم كما ~~آمنتم بكتابهم . # ( ^ فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما هم في شقاق ) أي : منازعة ؛ لأن كل منازع ~~يكون في شق آخر عند المنازعة . # ( ^ فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم ) وعده أن يكفيه شرهم ، وقد كفى ~~بإجلاء بني النضير وقتل بني قريظة ، وضرب الجزية على اليهود والنصارى ، ~~وقتل المشركين . # ( وهو السميع العليم ) ظاهر المعنى . < < # | البقرة : ( 138 ) صبغة الله ومن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ صبغة الله ) قال ابن عباس في رواية الكلبي وقتادة ، ~~والحسن ، وعكرمة ، والسدى : معناه : دين الله . وإنما سماه صبغة ؛ لأنه ~~يظهر أثر الدين على المتدين كما يظهر أثر الصبغ على ms0081 الثوب . # وقال مجاهد : معناه : فطرة الله . وهذا يقرب من الأول . # وقيل : أراد به الختان . وقوله ( صبغة الله ) أي : تطهير الله بالختان ، ~~وإنما سماه صبغة ؛ لأنه أقامه مقام فعل النصارى ، وذلك أنهم كانوا يصبغون ~~الولد في ماء أصفر بدل الختان في زي اليهود . ويعدونه تطهيرا للولد فالله ~~تعالى أقام التطهير بالختان في حق المسلمين مقام ما صبغوا . # قال الكسائي : هو نصب على الإغراء وتقديره : ألزموه دين الله . ومن أحسن ~~من الله دينا ، أو ألزموا تطهير الله ( ^ ومن أحسن من الله صبغة ) أي : ~~تطهيرا ( ^ ونحن له عابدون ) . PageV01P146 ( ^ قل أتحاجوننا في الله وهو ~~ربنا وربكم ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم ونحن له مخلصون ( 139 ) أم تقولون إن ~~إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط * * * * < < # | البقرة : ( 139 ) قل أتحاجوننا في . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قل أتحاجوننا في الله وهو ربنا وربكم ) والمحاجة : ~~المجادلة بالحجة لإظهار الحق . # نزلت في اليهود ونصارى نجران حيث حاجوا رسول الله وقالوا : ديننا أقدم من ~~دينكم وكتابنا أقدم من كتابكم ، فنحن أولى بالله منكم ، فنزل قوله : قل يا ~~محمد ( ^ أتحاجوننا في الله وهو ربنا وربكم ) أي : نحن وأنتم سواء في الله ~~فإنه ربنا وربكم . # ( ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم ) أي : نجازي بأعمالنا وتجازون بأعمالكم ( ~~ونحن له مخلصون ) يعني : كيف تدعون أنكم أولى بالله ونحن له مخلصون وأنتم ~~به مشركون ؟ < < # | البقرة : ( 140 ) أم تقولون إن . . . . . # > > # قوله تعالى ( ^ أم تقولون ) يعني : أتقولون ؟ والصيغة صيغة الاستفهام ، ~~ومعناه التوبيخ يعني أتقولون ( إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط ~~كانوا هودا أو نصارى ) . وذلك أنهم ادعوا أن هؤلاء الأنبياء كانوا يهودا أو ~~نصارى . # ( ^ قل أأنتم أعلم أم الله ) وذلك أن الله تعالى قد أعلم المسلمين أنهم ~~كانوا على الدين الحنيفية وما كان يهودا ولا نصارى ، كما قال تعالى : ( ^ ~~ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما ) . # ( ^ ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله ) فيه قولان : # أحدهما : أنه أراد به أن الله تعالى قد أشهدهم في كتبهم علي أن إبراهيم ~~كان على الدين الحنيفية ، ولم يكن يهوديا ولا نصرانيا ؛ فكتموا ms0082 تلك الشهادة ~~. # وقيل أراد بالشهادة على نعت محمد . # ( ^ وما الله بغافل عما تعملون ) أي : لا يخفى عليه شيء مما تعملون . < < # | البقرة : ( 141 ) تلك أمة قد . . . . . # > > # قوله تعالى : ( تلك أمة قد خلت ) أي : مضت ( ^ لها ما كسبت ولكم ما ~~PageV01P147 ( ^ كانوا هودا أو نصارى قل أأنتم أعلم أم الله ومن أظلم ممن ~~كتم شهادة عنده من الله وما الله بغافل عما تعملون ( 140 ) تلك أمة قد خلت ~~لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون ( 141 ) سيقول ~~السفهاء من الناس ما ولاهم ) * * * * ( ^ كسبتم ولا تسألون عما كانوا ~~يعملون ) يعني : أنكم غير مسؤولين عن أعمالهم بل هم المسئولون . # فإن قيل : هذا تكرار ؛ فإنه قد ذكره مرة . # قلنا : أما الأول : كان في الأنبياء الذين سبق ذكرهم . وهذا الثاني : في ~~اليهود والنصارى الذي سبق ذكرهم في هذه الآيات . أو كرره تأكيدا . # وحكى عن بعض العلماء أنه سئل عما وقع من الفتن بين علي ومعاوية وطلحة ~~والزبير وعائشة رضوان الله عليهم - فقرأ ( ^ تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ~~ولكم ما كسبتم . . . ) الآية وهذا جواب حسن في مثل هذا السؤال . < < # | البقرة : ( 142 ) سيقول السفهاء من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ سيقول السفهاء من الناس ) أي : يقول السفهاء الجهال ، ~~والسفيه : خفيف الحلم والعقل . ومنه الثوب يعني السفيه ويقال : رمح سفيه ، ~~أي : سريع النفوذ . # ( ^ ما ولاهم ) ما عدلهم وحرفهم ( ^ عن قبلتهم التي كانوا عليها ) يعني : ~~بيت المقدس ( ^ قل لله المشرق والمغرب ) يوجه العباد إلى أيهما شاء ( ^ ~~يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ) أي : طريق مستقيم . والطريق المستقيم : هو ~~الموصل إلى المقصود . # ونزلت الآية في اليهود ؛ حيث عيروا المسلمين على تحويلهم من بيت المقدس ~~إلى الكعبة . < < # | البقرة : ( 143 ) وكذلك جعلناكم أمة . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وكذلك جعلناكم ) يعني : كما اخترنا الأنبياء واخترنا ~~بني إسرائيل من الخلق فكذلك اخترناكم من الأمم . ( أمة وسطا ) أي : عدلا ~~خيارا . قال الشاعر : PageV01P148 ( ^ عن قبلتهم التي كانوا عليها قل لله ~~المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ( 142 ) وكذلك جعلناكم أمة ~~وسطا لتكونوا شهداء على الناس ms0083 ويكون ) * * * * # ( هم وسط يرضى الأنام بحكمهم % % إذا نزلت إحدى الليالي بمعظم ) # وفي الخبر أن النبي قال : ' إنكم توفون سبعين أمة أنتم خيرها وأعدلها ' # وقد ورد في الخبر عنه أنه قال : ' خير الدين النمط الأوسط ' يعني الذي ~~ليس فيه غلو ولا تقصير . وذلك دين الإسلام ؛ لأن النصارى غلوا في دينهم ، ~~واليهود قصروا . وأما المسلمون أخذوا بالنمط الأوسط . # ( لتكونوا شهداء على الناس ) وذلك يوم القيامة ، حين يسأل الأمم عن إبلاغ ~~الرسل ، فينكرون تبليغهم الرسالة . فيسأل الرسل فيقولون : بلغنا ، فيقال ~~لهم : ومن يشهد لكم ؟ فيأتون بهذه الأمة فيشهدون لهم بالبلاغ . فتقول الأمم ~~: إنهم أتوا بعدنا فكيف يشهدون بذلك ؟ فيسأل هذه الأمة . فيقولون : أرسلت ~~إلينا رسولا ، وأنزلت علينا كتابا ، وأخبرتنا فيه ببلاغ الرسل ، وأنت صادق ~~فيما أخبرت ، فبذلك نشهد لهم بالبلاغ . # ( ويكون الرسول عليكم شهيدا ) على أعمالكم . # وقيل : معناه مزكيا مصدقا علي شهادتكم . # قوله تعالى : ( ^ وما جعلنا القبلة التي كنت عليها ) أي : ما حولنا ~~القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة ( ^ إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب ~~على عقبيه ) فإن قال قائل : ما معنى قوله : ( ^ إلا لنعلم ) وهو عالم ~~بالأشياء قبل كونها ؟ PageV01P149 ( ^ الرسول عليكم شهيدا وما جعلنا القبلة ~~التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه وإن كانت ~~لكبيرة إلا على الذين هدى الله وما كان الله ) * * * * # قلنا بلى كان عالما به علم الغيب ، وإنما أراد بهذا : العلم الذي يتعلق ~~به الثواب والعقاب ، وهو العلم بوجود الأتباع ؛ فإن كونه موجودا إنما يعلم ~~بعد الوجود . # وقيل : معناه إلا لنرى ، وهو قريب من الأول . # وقيل : الابتلاء مضمر فيه ، وتقديره : إلا لنبتلي فيظهر المتبع من ~~المنقلب ، وفي الخبر : ' أن القبلة لما حولت إلى الكعبة ، ارتد قوم من ~~المسلمين إلى اليهودية ، وقالوا : إن محمدا رجع إلى دين آبائه ' . فهذا ~~معنى قوله : ( ^ ممن ينقلب على عقبيه ) وقوله تعالى : ( ^ وإن كانت لكبيرة ~~) لثقيلة . # قيل : معناه : وإن كانت القبلة لكبيرة . قال الزجاج : وإن كانت التحويلة ~~لكبيرة . # ( ^ إلا على الذين هدى الله ) أي : هداهم الله . ( ^ وما كان الله ms0084 ليضيع ~~إيمانكم ) نزل هذا في قوم معينين . ذلك ما روى : ' أن القبلة لما حولت سأل ~~قوم رسول الله فقالوا : إن قوما منا كانوا قد صلوا إلى بيت المقدس ، وماتوا ~~، فما شأنهم ؟ منهم أسعد بن زرارة ، وأبو أمامة والبراء بن معرور فنزل قوله ~~تعالى : ( ^ وما كان الله ليضيع إيمانكم ) أي : صلاتكم فجعل الصلاة إيمانا ~~، وهذا دليل على المرجئة ؛ حيث لم يجعلوا الصلاة من الإيمان . وإنما سموا ~~مرجئة لأنهم أخروا العلم عن الإيمان . # وحكى : أن أبا يوسف شهد عند شريك بن عبد الله القاضي فرد شهادته ، قيل له ~~أترد شهادة يعقوب ؟ فقال : كيف أقبل شهادة من يقول : إن الصلاة ليست من ~~الإيمان ؟ ! . # وقيل : معنى قوله : ( ^ وما كان الله ليضيع إيمانكم ) بالتحويل . # ( ^ إن الله بالناس لرءوف رحيم ) والرأفة : أشد الرحمة . < < # | البقرة : ( 144 ) قد نرى تقلب . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قد نرى تقلب وجهك في السماء ) هذه الآية وإن كانت ~~PageV01P150 ( ^ ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرءوف رحيم ( 143 ) قد نرى ~~تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ~~ما كنتم ) * * * * متأخرة في التلاوة لكنها متقدمة في المعنى ؛ فإنها رأس ~~القصة . # وسبب نزول الآية ما روى جابر : ' أن النبي بعد ما قدم المدينة صلى إلى ~~بيت المقدس ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا وكان يود أن يحوله الله إلى ~~الكعبة فكان يقول لجبريل : وددت لو حولني الله إلى الكعبة ؛ فإنها قبلة أبي ~~إبراهيم ، وكان يقول لجبريل : سل ربك فقال له جبريل : سل أنت فإنك عند الله ~~بمكان ، وكان كلما نزل جبريل تردد وجهه في السماء ؛ رجاء أن ينزل بالنسخ ' ~~. # قال السدى : إنه كلما افتتح صلاة ، كان يردد وجهه في السماء رجاء أن ~~يحوله الله إلى الكعبة ، فأقامه الله عليه ستة عشر شهرا ، ثم نزل قوله ~~تعالى : ( ^ قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها ) أي : تودها ~~وتهواها ؛ لأن القبلة الأولى كانت [ ترضيه ] أيضا . # ( ^ فول وجهك شطر المسجد الحرام ) أي نحو البيت . # ( ^ وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره ) أي : نحوه . وفي ms0085 الخبر أن النبي ~~قال : ' هذه القبلة وأشار إلى البيت ' . # ( ^ وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم ) يعني التحويل إلى ~~الكعبة ( ^ وما الله بغافل عما تعملون ) قال ابن عباس : أول ما نسخ بعدما ~~قدم المدينة هو القبلة . PageV01P151 ( ^ فولوا وجوهكم شطره وإن الذين ~~أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم وما الله بغافل عما يعملون ( 144 ) ~~ولئن آتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا ) * * * * # وقيل : أول صلاة صليت إلى الكعبة كانت صلاة العصر . وروى ' أنها حولت إلى ~~الكعبة وكانوا في الصلاة . والصحيح : أن التحويل كان خارج الصلاة . وإنما ~~كان ذلك في حق أهل قباء ؛ فإنهم شرعوا في صلاة العصر ، وكانت صلاة العصر ~~نحو بيت المقدس ، فأتاهم آت وقال : ' أشهد أني صليت هذه الصلاة مع رسول ~~الله إلى الكعبة ؛ فاستداروا إلى الكعبة وبنوا على صلاتهم ' . < < # | البقرة : ( 145 ) ولئن أتيت الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك ) ~~معناه : لو أتيتهم بكل معجزة ما تبعوك في الكعبة . ( ^ وما أنت بتابع ~~قبلتهم ) يعني : قبلة اليهود والنصارى ( وما بعضهم بتابع قبلة بعض ) يعني : ~~اليهود والنصارى ، وذلك أن قبلة اليهود بيت المقدس وهو المغرب ، وقبلة ~~النصارى المشرق ، وأما قبلة المسلمين هي الكعبة . # وقد روى ابن عمر عن النبي أنه قال : ' ما بين المشرق والمغرب قبلة ' قال ~~ابن عمر : يعني لأهل المشرق . وصورته أن يجعل مشرق الشتاء في أقصر يوم من ~~السنة على يساره . ومغرب الصيف في أطول يوم من السنة عن يمينه ، فيكون وجهه ~~إلى الكعبة وذلك بأن يتوجه إلى مسقط قلب العقرب حين يسقط . فهذا معنى قوله ~~: ' ما بين المشرق والمغرب قبله . . ' . # ( ^ ولئن اتبعت أهواءهم ) وإن كان الخطاب مع الرسول ، ولكن المراد به ~~الأمة كما سبق . PageV01P152 # ( ^ قبلتك وما أنت بتابع قبلتهم وما بعضهم بتابع قبلة بعض ولئن اتبعت ~~أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم إنك إذا لمن الظالمين ( 145 ) الذين ~~آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقا منهم ليكتمون الحق ~~وهم يعلمون ( 146 ) الحق من ) * * * * # ( ^ من ms0086 بعد ما جاءك من العلم إنك إذا لمن الظالمين ) معلوم التفسير . < < # | البقرة : ( 146 ) الذين آتيناهم الكتاب . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ) قيل ~~: أراد به القبلة . وقيل : أراد به محمدا . # وروى أن عبد الله بن سلام قال : معرفتي بهذا النبي أشد من معرفتي بابني . ~~قال له عمر : وكيف ذاك ؟ قال : لأني لا أعرف ما أحدثت النساء ، وأعرف أنه ~~نبي حق . فقال عمر : لله درك . # ( ^ وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون < < # | البقرة : ( 147 ) الحق من ربك . . . . . # > > الحق من ربك فلا تكونن من الممترين ) أي : الشاكين . < < # | البقرة : ( 148 ) ولكل وجهة هو . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولكل وجهة هو موليها ) قال مجاهد : هو موليها وجهة . ~~يعني : القبلة . وقال أبو حاتم ، عن الأخفش معناه : الله موليها . # فقوله : ' هو ' كناية عن الله تعالى يعني : الله مولي الأمم إلى قبلتهم . ~~وقرأ ابن عامر : ' هو مولاها ' أي : المستقبل مصروف إليها . # ( ^ فاستبقوا الخيرات ) أي : بادروا ، والمراد هاهنا : المبادرة إلى ~~القبول من الله ( ^ أين ما تكونوا يأت بكم الله جميعا إن الله على كل شيء ~~قدير ) . < < # | البقرة : ( 149 ) ومن حيث خرجت . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام ) أي : نحوه . # ( ^ وإنه للحق من ربك ) ذكره تأكيدا للأول ( ^ وما الله بغافل عما تعملون ~~) . PageV01P153 ( ^ ربك فلا تكونن من الممترين ( 147 ) ولكل وجهة هو ~~موليها فاستبقوا الخيرات أين ما تكونوا يأت بكم الله جميعا إن الله على كل ~~شيء قدير ( 148 ) ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وإنه للحق من ~~ربك وما الله بغافل عما ) * * * * < < # | البقرة : ( 150 ) ومن حيث خرجت . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم ~~فولوا وجوهكم شطره لئلا يكون للناس عليكم حجة ) يعني : اليهود ؛ وذلك أنهم ~~قالوا : إن محمدا اتبع قبلتنا ، فسيعود إلى ملتنا . # ( ^ إلا الذين ظلموا ) وهم المشركون . وقيل : ' إلا ' بمعنى ' ولا ' ~~الذين ظلموا ومثله : قول الشاعر : # ( وكل أخ مفارقه أخوه % % لعمرو أبيك إلا الفرقدان ) # يعني : ولا الفرقدان . # والصحيح : أنه استثناء منقطع ، ' وإلا ' بمعنى ' لكن ms0087 ' الذين ظلموا ~~يخاصمونكم ويحاجونكم بالحجة الباطلة ، وذلك أن المشركين قالوا حين تحولت ~~القبلة إلى الكعبة : إنه رجع إلى قبلتنا فسيعود إلى ملتنا ، والحجة الباطلة ~~قد تسمى حجة ، كما قال الله تعالى : ( ^ حجتهم داحضة ) فكأنه أبطل حجة ~~اليهود بالتحويل إلى الكعبة : ثم أبطل حجة المشركين بدليل سواه . # ( ^ إلا الذين ظلموا منهم فلا تخشوهم واخشوني ولأتم نعمتي عليكم ولعلكم ~~تهتدون ) قال سعيد بن جبير : لا تتم نعمته على المسلم إلا بأن يدخله الجنة ~~. # وفي الخبر : ' أن النبي سمع رجلا يقول الحمد لله على الإسلام ، فقال : ~~لقد حمدت الله على نعمة عظيمة ' . < < # | البقرة : ( 151 ) كما أرسلنا فيكم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ كما أرسلنا فيكم رسولا منكم ) فإن قال قائل : الكاف ~~للتشبيه فأين المشبه به ؟ قلنا : قال علي رضي الله : عنه تقديره : فاذكره ~~لي ، كما PageV01P154 ( ^ تعملون ( 149 ) ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد ~~الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا ~~الذين ظلموا منهم فلا تخشوهم واخشوني ولأتم نعمتي عليكم ولعلكم تهتدون ( ~~150 ) كما أرسلنا ) * * * * أرسلنا فيكم رسولا فيكون الذكر على هذا القول ~~بمعنى الشكر . # وقيل : تقديره : ولأتم نعمتي عليكم كما أرسلنا فيكم رسولا منكم ، وذلك أن ~~إبراهيم صلوات الله عليه كان قد دعا دعوتين : دعا أن يبعث فيهم رسولا منهم ~~، ودعا إتمام النعمة على ذريته بالرزق من الثمرات ، فأجاب إحدى الدعوتين ~~بأن بعث فيهم رسلا ، ثم أجاب الدعوة الثانية فقال : ولأتم نعمتي عليكم ، ~~كما أرسلنا فيكم رسولا منكم . # ( ^ يتلو عليكم آياتنا ) يعني : القرآن ( ^ ويزكيكم ) كما بينا ( ^ ~~ويعلمكم الكتاب والحكمة ) وقد ذكرنا . وقيل : الحكمة السنة ، وقيل : مواعظ ~~القرآن . # ( ^ ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون < < # | البقرة : ( 152 ) فاذكروني أذكركم واشكروا . . . . . # > > فاذكروني أذكركم ) قيل : ذكر الله هاهنا بمعنى المدح والثناء عليه . # وفي الخبر عن النبي ' أن الله تعالى يقول : أنا عند ظن عبدي بي ، وأنا ~~معه حين يذكرني ، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، وإن ذكرني في ملأ ~~ذكرته في ملأ خير منه ، وإن تقرب إلى شبرا تقربت إليه ذراعا ، وإن تقرب ms0088 إلي ~~ذراعا ، تقربت إليه باعا وإن أتاني يمش أتيته هرولة ' أخرجه مسلم في الصحيح ~~. # وقيل : معناه : فاذكروني كما أرسلنا ، وهذا قريب من قول علي . # وقيل : الذكر من العبد الطاعة ، ومن الله المغفرة والرحمة . ومعناه : ~~فاذكروني بالطاعة أذكركم بالمغفرة والرحمة . # ( ^ واشكروا لي ولا تكفرون ) يعني واشكروا لي بالطاعة ولا تكفروني ~~بالمعصية . فإن من أطاع الله فقد شكره ، ومن عصاه فقد كفره . PageV01P155 ( ~~^ فيكم رسولا منكم يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ~~ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون ( 151 ) فاذكرني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون ~~( 152 ) يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين ~~) * * * * # وحكى أن موسى صلوات الله عليه سأل ربه فقال : ما الشكر الذي ينبغي لك ؟ ~~فقال أن لا يزال لسانك رطبا بذكرى . < < # | البقرة : ( 153 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة ) ~~فالاستعانة : طلب المعونة . وفي الصبر قولان : أحدهما : الثبات على الدين ، ~~والآخر : الصوم . ووجه الاستعانة بهما ما سبق . # ( إن لله مع الصابرين ) قال عطاء ، عن ابن عباس : بالحفظ والنصر . < < # | البقرة : ( 154 ) ولا تقولوا لمن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات ) نزلت الآية ~~في قوم معينين ، استشهدوا يوم بدر ، وكان يقول المسلمون : مات فلان ، فلم ~~يرض الله تعالى ذلك منهم ، وأنزل الله هذه الآية . # ( بل أحياء ولكن لا تشعرون ) أي : شهداء ؛ لأن الشهيد حي . # وقيل : معناه ما ورد في الخبر : ' أن أرواح الشهداء في حواصل طير خضر ~~تعلف من ثمار الجنة أي تأكل وتأوى إلى قناديل معلقة تحت العرش ' . فذلك ~~قوله : ( ^ بل أحياء عند ربهم ) . # وقيل : معناه أحياء بالثواب والثناء الحسن ، وليسوا بأموات بالذكر السيء ~~وعدم الثواب . < < # | البقرة : ( 155 ) ولنبلونكم بشيء من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولنبلونكم بشيء من الخوف ) واللام فيه لجواب القسم . ~~وتقديره : والله لنبلونكم . وحكمة الابتلاء لإظهار المطيع من العاصي ، لا ~~ليعلم شيئا PageV01P156 ( ^ ( 153 ) ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله ~~أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون ( 154 ) ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ~~ونقص من الأموال والأنفس * * * * لم ms0089 يكن عالما به ، واختلفوا فيمن نزلت ~~الآية فيه ، منهم من قال : نزلت في اليهود وقيل : نزلت في المسلمين . # ( ^ بشيء من الخوف ) خوف العدو ( ^ والجوع ) بالقحط والجدب ( ونقص من ~~الأموال ) بالخسران والهلاك ( ^ والأنفس ) بالمرض والشيب والموت ( ^ ~~والثمرات ) بالجوائح ، وقيل : بالأولاد ؛ وذلك أنهم ثمرات القلوب ، وحكمة ~~الابتلاء بهذه الأشياء : حتى إذا صبروا عليه فكل من سمع به بعدهم ؛ علم ~~أنهم أنما صبروا عليه لما عرفوا من الحق . # ( ^ وبشر الصابرين < < # | البقرة : ( 156 ) الذين إذا أصابتهم . . . . . # > > الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون ) . قال ~~سعيد بن جبير : كلمة الاسترجاع لم تعط [ لأحد ] من الأمم سوى هذه الأمة . ~~ألا ترى أن يعقوب صلوات الله عليه لما ابتلي بفراق يوسف قال : ( ^ يا أسفي ~~على يوسف ) ولم يقل : إنا لله وإنا إليه راجعون ؟ ومعناه : إنا لله ملكا ~~وعبودية ، وإنا إليه راجعون في القيامة ، وإنما قيد بهذا لأن الأمر في ~~القيامة يخلص لله تعالى . # وروي : ' أن رسول الله طفيء سراجه ، فقال : إنا لله وإنا إليه راجعون . ~~فقيل له في ذلك ، فقال : كل ما أذى المؤمن فهو مصيبة له ' . < < # | البقرة : ( 157 ) أولئك عليهم صلوات . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون ) ~~ومعنى الصلوات هاهنا الرحمة بعد الرحمة ؛ لأن الصلاة من الله : الرحمة . ~~ومن الملائكة : الاستغفار ، ومن الناس الدعاء . قال الشاعر : PageV01P157 ( ~~^ والثمرات وبشر الصابرين ( 155 ) الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله ~~وإنا إليه راجعون ( 156 ) أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم ~~المهتدون * * * * # ( صلي على يحي وأشياعه % % رب كريم وشفيع مطاع ) # يعني : ترحم عليه . # قوله : ( ورحمة ) ذكرها تأكيدا للأول ( ^ وأولئك هم المهتدون ) قال عمر ~~رضي الله عنه : نعم العدلان ونعمت العلاوة ، والعدلان : الصلوات والرحمة ، ~~والعلاوة : الهداية . # وقد ورد في ثواب المصيبة أخبار كثيرة ، منها : ما روى عن رسول الله أنه ~~قال : ' ما أصيب العبد المؤمن بمصيبة إلا كفر عنه ، حتى الشوكة يشاكها ' . ~~< < # | البقرة : ( 158 ) إن الصفا والمروة . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن الصفا والمروة من شعائر الله ) الصفا : جبل بأحد ~~طرفي المسعى . والمروة ms0090 : جبل بالطرف الثاني ، والصفا : الحجر الصلب ، ~~والمروة : الحجر الرخو . # قوله تعالى ( ^ من شعائر الله ) فالشعائر : جمع الشعيرة ، وهي : الأعلام ~~التي على مناسك الحج . ومثله المشاعر ، فالموقف شعيرة ، والمطاف شعيرة ، ~~والمنحر شعيرة ، والمشعر شعيرة . # ( ^ فمن حج البيت أو اعتمر ) فأصل الحج : القصد . قال الشاعر : # ( وأشهد من عوف حلولا كثيرة % % يحجون سب الزبرقان المزعفرا ) أي : ~~يقصدون . وأصل العمرة : الزيارة . قال الشاعر : # ( وجاشت النفس لما جاء فلهم % % وراكب جاء من تثليث معتمر ) أي زائرا وفي ~~الحج والعمرة قصد وزيارة . PageV01P158 ( ^ ( 157 ) إن الصفا والمروة من ~~شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ومن تطوع ~~خيرا فإن الله شاكر عليم ( 158 ) إن الذين يكتمون ما ) * * * * # وقوله تعالى : ( ^ فلا جناح عليه أن يطوف بهما ) قرأ ابن عباس : ' فلا ~~جناح عليه أن لا يطوف بهما ' . وهي قراءة أنس ، وكذلك كان في مصحف أبي بن ~~كعب ، وابن مسعود . والقراءة المعروفة : ( ^ أن يطوف بهما ) . # وقد روى عن عروة بن الزبير : أنه قال لعائشة : ' أنا لا أرى جناحا على من ~~لا يطوف بين الصفا والمروة ، وقرأ هذه الآية . # فقالت عائشة : بئسما رأيت يا ابن أختي وذكرت القصة في سبب نزول الآية ' . # والقصة في ذلك أنه كان في الجاهلية على الصفا والمروة صنمان : إساف ~~ونائلة ، وكان إساف على الصفا ، ونائلة على المروة ، وكان أهل الجاهلية ~~يطوفون بين الصفا والمروة تعظيما للصنمين ، فلما فتح النبي مكة ، وكسر ~~الأصنام . وكان المسلمون يتحرجون عن السعي بين الصفا والمروة لمكان الصنمين ~~اللذين كانا عليهم ؛ فنزلت الآية في رفع ذلك الحرج . # ثم وجوب السعي بالخبر ؛ وهو قوله : ' إن الله تعالى كتب عليكم السعي ~~فاسعوا ' . PageV01P159 ( ^ أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه ~~للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون ( 159 ) إلا الذين ~~تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم أنا ) * * * * # فأما تلك القراءة ' أن لا يطوف بهما ' فهي قراءة مهجورة فلا تترك بها ~~القراءة المعهودة . # وقيل : ' لا ' فيه صلة . والمراد : أن يطوف . قال الشاعر : # ( لا ألوم البيض ألا تسخرا % % لما ms0091 رأين الشمط القفندرا ) # أي : أن تسخر . # قوله تعالى : ( ^ ومن تطوع خيرا ) قرأ حمزة : ' ومن يطوع ' مشدد . ومعناه ~~يتطوع والمعروف ( ^ ومن تطوع ) . ثم من قال : إن السعي ليس بركن صرف قوله : ~~( ^ ومن تطوع ) إلى السعي . # ومن قال : إنه ركن صرفه إلى أصل الحج والعمرة . # ويحتمل أنه أراد التطوع بسائر الأعمال . # ( ^ فإن الله شاكر عليم ) والشكر من الله : أن يعطي فوق ما يستحق العبد . ~~< < # | البقرة : ( 159 ) إن الذين يكتمون . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما ~~بيناه للناس في الكتاب ) نزلت الآية في اليهود . # ( ^ أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون ) قال ابن عباس : اللاعنون : هم ~~كل الخلائق سوى الجن والإنس . # وفي الأخبار : ' أن الأرض إذا أجدبت يلعن كل شيء عصاة بني آدم ؛ حتى ~~الخنافس يقولون : اللهم العن عصاة بني آدم ؛ فإنا حرمنا الرزق بشؤم معاصيهم ~~' . # وقال قتادة : اللاعنون : هم الملائكة والمؤمنون . وقيل : هم الجن والإنس ~~. PageV01P160 ( ^ التواب الرحيم ( 160 ) إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار ~~أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ( 161 ) خالدين فيها لا يخف ~~عنهم العذاب ولا هم ) * * * * # وعن ابن مسعود رضي الله عنه : ما تلاعن اثنان ولم يكونا مستحقين إلا رجعت ~~اللعنة على اليهود . < < # | البقرة : ( 160 ) إلا الذين تابوا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إلا الذين تابوا ) أي : أسلموا ( ^ وأصلحوا ) أي : ~~داموا على التوبة ( ^ وبينوا ) ما كتموا ( ^ فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب ~~الرحيم ) . < < # | البقرة : ( 161 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار أولئك عليهم لعنة الله ~~والملائكة والناس أجمعين ) فإن قال قائل : قد قال : ( ^ الناس أجمعين ) ~~والملعون من جملة الناس ؛ فكيف يلعن نفسه ؟ قيل : يلعن نفسه في القيامة . ~~قال الله تعالى : ( ^ ويلعن بعضكم بعضا ) . < < # | البقرة : ( 162 ) خالدين فيها لا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ خالدين فيها ) يعني في اللعنة ، ويحتمل في النار وإن لم تكن ~~مذكورة في الآية ( ^ لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون ) معلوم التفسير . ~~< < # | البقرة : ( 163 ) وإلهكم إله واحد . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإلهكم إله واحد ) وسبب نزول [ هذه ] الآية ما روى أن ~~المشركين قالوا لرسول ms0092 الله أنسب لنا ربك ، أوصف لنا ربك ؛ فنزل قوله تعالى ~~( ^ وإلهكم إله واحد ) وسورة الإخلاص . # قال الأزهري : الواحد : الذي لا نظير له ، يقال : فلان واحد العالم أي : ~~لا نظير له في العالم . وحقيقة الواحد : هو المنفرد الذي لا نظير له ولا ~~شريك . ( ^ لا إله إلا هو الرحمن الرحيم ) روى شهر بن حوشب عن أسماء بنت ~~يزيد النهشلية عن النبي أنه قال : ' اسم الله الأعظم في آيتين من سورة ~~البقرة : آية الكرسي ، وهذه الآية ( ^ وإلهكم إله واحد ) ' . < < # | البقرة : ( 164 ) إن في خلق . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن في خلق السماوات والأرض ) روى أنه لما نزل قوله : ~~PageV01P161 ( ^ ينظرون ( 162 ) وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن ~~الرحيم ( 163 ) إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك ~~التي تجري في البحر بما ينفع ) * * * * # ( ^ وإلهكم إله واحد ) قال المشركون لرسول الله : ما الدليل على أنه واحد ~~؛ فنزل قوله : ( ^ إن في خلق السماوات والأرض ) والخلق : هو ابتداع الشيء ~~وتقديره ، ومنه قول الشاعر : # ( ولأنت تفري ما خلقت وبعض % % القوم يخلق ثم لا يفري ) # أي : يقطع ما قدرت . # والسماوات : جمع سماء ، وهي سبع سماوات ، وكذلك الأرضون سبع ، على الصحيح ~~. # وإنما ذكر السماوات بلفظ الجمع ، والأرض يلفظ الواحد ؛ لأن كل سماء من ~~جنس آخر . والأرضون كلها من جنس واحد . وهو التراب ، والآية في السماوات : ~~سمكها [ وسعته ] وارتفاعها من غير عمد ولا علاقة ، وما ترى فيها من الشمس ~~والقمر والنجوم . # والآية في الأرض : مدها وبسطها وسعتها وما يرى فيها من الأشجار والأنهار ~~والجبال والبحار والجواهر والنبات . # وقوله تعالى : ( ^ واختلاف الليل والنهار ) وذلك [ ذهابهما ومجيئهم ] ~~ومنه قولهم : فلان يختلف إلى فلان . أي : يذهب ويجيء مرة بعد أخرى . ومثله ~~قوله تعالى : ( ^ وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة ) أي : يخلف أحدهما ~~الآخر ، والآية في الليل والنهار نقصانهما وزيادتهما وأن يذهب ضوء النهار ~~فلا يدري أين ذهب ، ويذهب سواد الليل فلا يدري أين ذهب . PageV01P162 ( ^ ~~الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها ~~من كل دابة وتصريف ms0093 الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم ) * ~~* * * # وقوله تعالى : ( ^ والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس ) والفلك : ~~اسم للجمع والواحدان فإذا أريد به الجمع يؤنث ، وإذا أريد به الواحد يذكر ، ~~وقد ورد بالصيغتين في القرآن ، والمراد ها هنا الجمع . # والآية في الفلك تسخيره [ وجريها ] على وجه الماء . وهي موفرة مثقلة لا ~~ترسب تحت الماء بل تعلو على وجه الماء . # قوله تعالى : ( ^ وما أنزل الله من السماء من ماء ) قيل : إن الله تعالى ~~يخلق الماء في السحاب ، فعلى هذا ؛ السماء ها هنا بمعنى السحاب . وقيل : بل ~~يخلق الماء في السماء ، ومن السماء ينزل إلى السحاب ثم من السحاب ينزل إلى ~~الأرض . # وقوله تعالى : ( ^ فأحيا به الأرض بعد موتها ) أي : بعد يبسها وجدوبتها . ~~فإن الأرض إذا أجدبت فقد ماتت . وإذا أخصبت فقد حييت . # وقوله تعالى : ( ^ وبث فيها من كل دابة ) أي : فرق فيها . وقوله : ( ^ ~~وتصريف الرياح ) قيل : تصريفها أن الرياح تارة تكون شمالا وتارة تكون جنوبا ~~، وتارة تكون قبولا ، وتارة تكون دبورا ، وتارة نكباء ، والنكباء : فهي ~~التي لا تعرف لها جهة . # وقيل : تصريفها : أن الريح تارة تكون لينا ، وتارة عاصفا ، وتارة حارة ، ~~وتارة باردة . # قال ابن عباس : أعظم جنود الله الريح والماء . وقال ابن المبارك : للريح ~~جناحان ، والسحاب : غلاف مملوء نت الماء . # وفي مصحف حفصة ( وتصريف الأرواح ) وهو قريب من الرياح . وسميت الريح ريحا ~~؛ لأنها تريح النفس . # قال شريح القاضي : ما هبت ريح إلا لشفاء سقيم أو لسقم صحيح . # وقوله تعالى : ( ^ والسحاب المسخر ) أي : المذلل ( ^ بين السماء والأرض ~~لآيات لقوم يعقلون ) . PageV01P163 ( ^ يعقلون ( 164 ) ومن الناس من يتخذ ~~من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا اشد حبا لله ولو يرى ~~الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله ) * * * * # قال وهب بن منبه : ثلاثة لا يدري من أين تجيء : الرعد ، والبرق ، والسحاب ~~. < < # | البقرة : ( 165 ) ومن الناس من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا ) كأنه عاب ~~المشركين حيث اتخذوا من دونه أندادا بعدما أظهر الدلائل ، ونصب البراهين ms0094 ، ~~على الوحدانية ( ^ أندادا ) أي : أصناما . # قوله تعالى : ( ^ يحبونهم كحب الله ) قال أبو العباس المبرد النحوي : ~~معنى قوله : ( ^ يحبونهم كحب الله ) أي : يحبون آلهتهم كحب المؤمنين لله . # وقيل معناه : يحبون الأصنام كما يحبون الله ؛ لأنهم أشركوها مع الله . # ( ^ والذين آمنوا اشد حبا لله ) لأنهم لا يختارون على الله ما سوى الله . ~~والمشركون إذا اتخذوا صنما ثم رأوا أحسن منه ، طرحوا الأول واختاروا الثاني ~~. # وقوله تعالى : ( ^ ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب ) قرىء هذا ~~بقراءتين . ' ولو يرى ' بالياء . ' ولو ترى ' بالتاء . # والمعنى : اعلم أولا أن جواب ' لو ' هاهنا محذوف ، ومثله كثير في القرآن ~~. # قال الله تعالى : ( ^ ولو ترى إذ الظالمون موقوفون عند ربهم ) وقال : ( ^ ~~ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى ) ثم حذف ~~الجواب اختصار السبقه إلى الإفهام . PageV01P164 ( ^ جميعا وأن الله شديد ~~العذاب ( 165 ) إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا ) * * * * # ثم من قرأ ' ولو يرى ' بالياء ، فتقديره : ولو يرى الذين ظلموا شدة عذاب ~~الله وعقوبته حين يرون العذاب لعرفوا أن ما اتخذوا من الأصنام لا يضرهم ولا ~~ينفعهم . # ومن قرأ ' ولو ترى ' بالتاء ففي معناه قولان : أحدهما : ولو ترى يا محمد ~~الذين ظلموا في شدة العذاب حين رأوا العذاب لرأيت أمرا عجيبا . # والثاني : معناه : قل يا محمد : أيها الظالم ، ولو ترى الذين ظلموا في ~~شدة العذاب لتعجبت منه ولرأيت أمرا فظيعا . # وقوله تعالى : ( ^ أن القوة لله جميعا وأن الله شديد العذاب ) قوله : ' ~~أن القوة ' يقرأ بكسر الألف ، وفتحها ، فمن قرأ بالكسر ، كان على الابتداء ~~بعد تمام الأول ، ومن قرأ بالفتح كان تمام الأول ، ومعناه : لأن القوة لله ~~. < < # | البقرة : ( 166 ) إذ تبرأ الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ) هذا في القيامة ~~، حين يجمع الله القادة وأتباعهم ، يبرأ بعضهم من بعض . # ( ^ ورأوا العذاب وتقطعت [ بهم ] الأسباب ) أي : الوصلات في الدنيا من [ ~~القرابات ] والصداقات . # قال مجاهد : يعني الوصل وهو قريب من الأول . # وقيل الأسباب : الأعمال . وقد ترد بمعنى : أبواب السماوات والأرض ms0095 . ~~PageV01P165 ( ^ العذاب وتقطعت بهم الأسباب ( 166 ) وقال الذين اتبعوا لو ~~أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرءوا منا كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات ~~عليهم وما هم بخارجين من النار ( 167 ) ) * * * * # وذلك في قوله تعالى : ( ^ لعلي أبلغ الأسباب أسباب السماوات ) أي : ~~أبوابها . قال الشاعر : # ( ومن هاب أسباب المنايا [ يتلقها ] % وإن رام أسباب السماء بسلم ) # وأصل السبب : ما يوصل . ومنه يقال : للحبل سبب ، وقوله تعالى : ( ^ ~~وتقطعت بهم ) أي : عنهم ، ومثله قوله تعالى : ( ^ فاسأل به خبيرا ) أي : ~~عنه خبيرا . < < # | البقرة : ( 167 ) وقال الذين اتبعوا . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة ) أي : رجعة إلى ~~الدنيا . ( ^ فنتبرأ منهم كما تبرءوا منا كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات ~~عليهم وما هم بخارجين من النار ) . # وفيه قولان : أحدهما : أنه يريهم ما ارتكبوا من السيئات ؛ فتلك الحسرات . # والثاني : أنه يريهم ما تركوا من الخيرات والحسنات ؛ ليكون عليهم حسرات . ~~PageV01P166 ( ^ يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا ولا تتبعوا ~~خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين ( 168 ) إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن ~~تقولوا على الله مالا تعلمون ( 169 ) وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله ~~قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أو لو كان ) * * * * < < # | البقرة : ( 168 ) يا أيها الناس . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يا أيها الناس كلوا مما في الأرض ) حكى عن أبي محمد ~~سفيان بن عيينة الهلالي أنه سئل عن أكل الطين فقال : لا تأكل لأن الله ~~تعالى قال : ( ^ كلوا مما في الأرض ) ولم يقل : كلوا من الأرض ( ^ حلالا ~~طيبا ) فالحلال : كل ما أحله الشرع . # وفي الطيب قولان : # أحدهما : كل ما يستطاب ويستلذ فهو طيب . والمسلم يستطيب الحلال ويعاف ~~الحرام . # وقيل : الطيب : الطاهر . # وقوله تعالى : ( ^ ولا تتبعوا خطوات الشيطان ) فيه ثلاثة أقوال : # أحدها قال مجاهد : هي خطايا الشيطان . وقال أبو مجلز لاحق بن حميد ~~السدوسي : هي النذور في المعاصي . والقول الثالث : هي كل أعمال الشيطان . ~~واشتقاقها من الخطوة ؛ لأن للخطا آثارا تبقى ( ^ إنه لكم عدو مبين ) ظاهر ~~المعنى . < < # | البقرة : ( 169 ) إنما يأمركم بالسوء . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إنما يأمركم بالسوء ms0096 والفحشاء ) فالسوء : المعصية . # والفحشاء فيه قولان : أحدهما : أنه أراد به الزنا . وقيل : البخل ، ومنه ~~قول الشاعر : # ( عقيلة مال الفاحش المتشدد % ) # أي : البخيل المتشدد # ( ^ وأن تقولوا على الله مالا تعلمون ) < < # | البقرة : ( 170 ) وإذا قيل لهم . . . . . # > > قوله تعالى : ( ^ وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ~~ألفينا ) أي : وجدنا . # ( ^ عليه آباءنا أو لو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون ) معناه : ~~كيف يتبعون PageV01P167 ( ^ آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون ( 170 ) ومثل ~~الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء صم بكم عمي فهم لا ~~يعقلون ( 171 ) يا أيها الذين آمنوا ) * * * * آباءهم وآباؤهم لا يعقلون ~~شيئا ولا يهتدون ؟ ! وفي هذا نهي عن تقليد الآباء في الدين . < < # | البقرة : ( 171 ) ومثل الذين كفروا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ~~) النعق : صوت الراعي بالغنم قال الأخطل . # ( فانعق بضأنك يا جرير فإنما % % منتك نفسك في الخلاء ضلالا ) # وفي الآية محذوف مقدره . وتقديرها : مثل الكفار ومثلك يا محمد في دعائهم ~~كمثل الراعي ينعق بالغنم وهي لا تسمع إلا صوتا ولا تفهم إلا دعاء . # ( ^ ونداء صم بكم عمي فهم لا يعقلون ) وقيل : معناه : مثل الكفار في دعاء ~~الأصنام . # على هذا القول إشكال لأن ؛ الأصنام لا يسمعون النداء ولا الدعاء . وكيف ~~يكون مثلا أن يسمع ذلك كمثل الذي ينعق بما لا يسمع كما بينا ؟ # قال ابن الأنباري : أراد بالذي ينعق : الصائح في الجبل يصيح فيسمع صوتا ؛ ~~وهو الصدى . وليس هناك معقول ولا مفهوم . وضرب المثل به للكفار في قلة ~~الفهم والعقل . < < # | البقرة : ( 172 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم ) وفي ~~الخبر عن النبي أنه قال : ' أمر الله المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال : ~~( ^ يا أيها الرسل كلوا من الطيبات ) وقال للمؤمنين ( ^ يا أيها الذين ~~آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله ) ' وقد ذكرنا معنى الطيبات . ~~PageV01P168 ( ^ كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون ~~( 172 ) إنما ms0097 حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله ~~فمن اضطر غير باغ ولا ) * * * * ( ^ واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون ) ~~يعني : أنكم كما تعبدونه على الإلهية ، فاشكروه على الإحسان . < < # | البقرة : ( 173 ) إنما حرم عليكم . . . . . # > > قوله تعالى : ( ^ إنما حرم عليكم الميتة ) ' إنما ' لنفي والإثبات ؛ ~~لأنها مركبة من حرفي النفي والإثبات ' فإن ' للإثبات ' وما ' للنفي . # تقول : إن في الدار زيدا . يفهم منه وجود زيد في الدار . فإذا قلت : ' ~~إنما زيد في الدار ' يفهم منه أنه لا أحد في الدار إلا زيد . # وأما الميتة : اسم لما خرج روحه من غير ذكاة ( ^ والدم ) معروف وفيهما ~~تخصيص ؛ فإن الشرع أباح من الميتة : السمك والجراد ، ومن الدماء : الكبد ~~والطحال . # وقوله تعالى : ( ^ ولحم الخنزير ) أي : الخنزير بلحمه وشحمه وجميع أجزائه ~~. # ( ^ وما أهل به لغير الله ) أي : ذبح على اسم الأصنام ، وأصل الإهلال : ~~رفع الصوت ، وكانوا يرفعون أصواتهم على الذبائح ، قال ابن أحمر : # ( يهل بالفرقد ركبانها % % كما يهل الراكب المعتمر ) # قوله تعالى : ( ^ فمن اضطر ) يقرأ بقراءتين : بكسر النون ، ورفعها ، فمن ~~قرأ بالكسر فهو على الأصل ومن قرأ بالضم فلا تباع ضمة الطاء ، والاضطرار ~~إلى أكل الميتة ( ^ غير باغ ولا عاد ) قال ابن عباس ومجاهد : غير باغ أي : ~~غير خارج على السلطان . ( ^ ولا عاد ) ولا متعد ، عاص في سفره . ففي هذا ~~دليل على أن العاصي في سفره لا يترخص بأكل الميتة . # وقال الحسن وقتادة : ( ^ غير باغ ) أي : غير طالب للميتة على الشبع ؛ ~~فيأكله تلذذا . ( ^ ولا عاد ) ولا مجاوزا بأكله حد الحاجة . # ( ^ فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم ) ظاهر المعنى . PageV01P169 ( ^ عاد ~~فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم ( 173 ) إن الذين يكتمون ما أنزل الله من ~~الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار ولا ~~يكلمهم ) * * * * < < # | البقرة : ( 174 ) إن الذين يكتمون . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ~~ثمنا قليلا ) قد سبق تفسيره . # وقوله تعالى : ( ^ أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار ) فيه قولان : ~~أحدهما : أن الذين أكلوا ms0098 من الرشوة فالمأكلة تصير في بطونهم نارا . # وقيل : معناه أن ذلك الأكل لما كان يفضي بهم إلى النار ؛ فكأنهم يأكلون ~~في بطونهم نارا . # ومثله قول الشاعر : # ( وأم سليم فلا تجزعن % % فللموت ما تلد الوالدة ) # وقال آخر : # ( لدوا للموت وابنوا للخراب % % فكلكم يصير إلى الفوات ) # ومعلوم أن الولد لا يولد للموت ، ولكن لما كان يؤول إلى الموت لا محالة ~~أضافه إليه . # وقوله تعالى : ( ^ ولا يكلمهم الله يوم القيامة ) فيه قولان : أحدهما : ~~أنه لا يكلمهم ولكن يكلمهم بالتهديد والتوبيخ . # وقيل : في معناه : أنه غضبان عليهم ؛ كما يقال : فلان لا يكلم فلانا ؛ ~~إذا كان عليه غضبان . PageV01P170 ( ^ الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم ~~عذاب أليم ( 174 ) أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة فما ~~أصبرهم على النار ( 175 ) ذلك بأن الله نزل الكتاب بالحق وإن الذين اختلفوا ~~في الكتاب لفي شقاق بعيد ( 176 ) ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق ~~والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة ) * * * * # ( ^ ولا يزكيهم ) أي : لا يطهرهم من الذنوب ( ^ ولهم عذاب أليم ) . < < # | البقرة : ( 175 ) أولئك الذين اشتروا . . . . . # > > قوله تعالى : ( ^ أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب ~~بالمغفرة فما أصبرهم على النار ) قال ابن عباس : معناه : أي شيء صبرهم على ~~النار ؟ ! # وقال الكسائي والفراء : معناه : فما أجرأهم على النار ، وحكى الكسائي : ~~أن أعرابيين اختصما إلى قاض ، فحلف المنكر ، فقال له المدعي : ما أصبرك على ~~النار ، أي : ما أجرأك على النار . # وقال بعض النحويين : معناه : فما أبقاهم في النار ، يقال : فلان ما أصبره ~~على الحبس ، أي : ما أبقاه في الحبس ، ' وما ' للتعجب هاهنا . # قال الكسائي : التعجب من الله بمعنى : التعجب للخلق < < # | البقرة : ( 176 ) ذلك بأن الله . . . . . # > > ( ^ ذلك بأن الله نزل الكتاب بالحق ) وهم منكرون لذلك . # ( ^ وإن الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد ) أي : خلاف طويل . # وإنما سمى الخلاف : شقاقا ؛ لأن المخالف يكون في شق ، وصاحبه في شق آخر . ~~< < # | البقرة : ( 177 ) ليس البر أن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ) فالبر : ~~كل عمل خير ، يفضي بصاحبه ms0099 إلى الجنة . # وفي معناه قولان : أحدهما : أن الخطاب مع المسلمين ، فإنهم كانوا في ~~الابتداء يأتون بالشهادتين ، والصلوات إلى أي جهة شاءوا . # فقال : ليس كل البر أن تصلوا قبل المشرق والمغرب ( ^ ولكن البر من آمن ~~بالله ) فأمرهم بسائر الشرائع المذكورة في الآية . PageV01P171 ( ^ والكتاب ~~والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ~~والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا ) * * ~~* * # وقيل : هو خطاب لليهود والنصارى إذ كان قبلة اليهود المغرب ، وقبلة ~~النصارى المشرق . # فقال : ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق أيها النصارى ، وقبل المغرب ~~أيها اليهود ، ولكن البر من آمن بالله . # وفي تقديره قولان : أحدهما : أن تقديره ولكن ذا البر من آمن بالله ، ~~والثاني : أن تقديره : ولكن البر من آمن بالله ( ^ واليوم الآخر والملائكة ~~والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ) أي : حب المال . # قال ابن مسعود : هو أن تتصدق وأنت صحيح شحيح ، تأمل البقاء ، وتخشى الفقر ~~( ^ ذوي القربى ) أهل القرابات . ( ^ واليتامى والمساكين ) قد ذكرناهم . # ( ^ وابن السبيل ) هو المنقطع . وقيل : أراد به الضيف ( ^ والسائلين ) ~~معلوم ( ^ وفي الرقاب ) يعني : المكاتبين . # ( ^ وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدم إذا عاهدوا ) فإن قال قائل ~~: لم قال : ' والموفون ' على الرفع ؟ قيل : فيه قولان . أصحهما : أنه معطوف ~~على خبر لكن ، وتقديره : ولكن ذا البر المؤمنون بالله والموفون . # وقيل تقديره : وهم الموفون كأنه عد أصنافا ، ثم قال : هم والموفون كذا ~~وكذا . # وفيه قول ثالث : أن الكلام إذا طال فالعرب قد تخالف في الأعراب . # ( ^ والصابرين ) نصب على المدح . وقيل تقديره : أعني الصابرين . قال ~~الشاعر : # ( لا يبعدن قومي الذين هم % % سم العداة وآفة الجزر ) # ( النازلين بكل معترك % % والطيبين معاقد الأرز ) # وقوله تعالى : ( ^ في البأساء ) هو الجوع ( ^ والضراء ) المرض والضرر . ~~PageV01P172 ( ^ عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك ~~الذين صدقوا وأولئك هم المتقون ( 177 ) يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم ~~القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفي له من ~~أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء ) * * * * # ( ^ وحين البأس ) وحين القتال ( ^ أولئك الذين صدقوا ) وفوا بالعهد ms0100 ، ~~وقيل : صدقت أفعالهم أقوالهم ( ^ وأولئك هم المتقون ) . < < # | البقرة : ( 178 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى ) أي : ~~فرض عليكم . ( ^ الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى ) قال ابن عباس ~~: كان هذا في ابتداء الإسلام ، وكان القصاص بين الحر والحر ، والعبد مع ~~العبد ، والأنثى مع الأنثى ، وما كان يقتل الحر بالعبد ، ولا العبد بالحر ، ~~ولا الذكر بالأنثى ، ولا الأنثى بالذكر : ثم نسخ ذلك بقوله : ( ^ وكتبنا ~~عليهم فيها أن النفس بالنفس ) فجرى القصاص بين الكل . # وأما علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقد قال في الحر إذا قتل عبدا : يقتل ~~الحر به ، ثم سيد العبد يغرم لولى القاتل الحر ، ما بين ديته وقيمة العبد ، ~~وإذا قتل العبد حرا ، يقتل العبد به ، ثم يغرم سيد العبد القاتل لولى الحر ~~المقتول ما بين ديته وقيمة العبد . # وفيه قول آخر محكي عن ابن عباس : أن الآية نزلت في قبيلتين ، كان ~~لأحديهما على الأخرى فضل . فقالت القبيلة الفاضلة : يقتل الحر منكم بالعبد ~~منا ، والذكر منكم بالأنثى منا ؛ فنزلت الآية ردا لقولهم . # وقوله تعالى : ( ^ فمن عفى له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه ~~بإحسان ) وأصل العفو : الترك . وأظهر الأقوال فيه : مذهب عامة الصحابة ~~والتابعين ؛ أن من عفا عن القصاص فله أخذ الدية ، فهذا يتبع بالمعروف ، ~~يعني : لا يطلب المزيد على قدر حقه . ويؤدي ذلك بالإحسان ، أي : لا يماطل ~~في الأداء . PageV01P173 ( ^ إليه بإحسان ذلك تخفيف من ربكم ورحمة فمن ~~اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم ( 178 ) ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب ~~لعلكم تتقون ( 179 ) كتب عليكم ) * * * * قال الأزهري : في الآية تقدير : ~~ومعناه : فمن جعل له من مال أخيه يعني القاتل أو فمن جعل له من بدل دم أخيه ~~يعني المقتول عفو أي : فضل ، فليتبع الطالب بالمعروف ، وليؤد المطلوب ~~بالإحسان . # وظاهره يقتضي أن أخوة الدين لا تنقطع بين القاتل والمقتول ، حيث قال : من ~~أخيه ، وهو الذي نقول به . وقيل : معناه أخوة النسب . # وقيل : إنما سماه أخا حال إنزال الآية ms0101 ، وحال نزول الآية كان أخا له قبل ~~حصول القتل ، لا أنه يبقى أخا له ، فإن القتل يقطع الموالاة بين القاتل ~~والمقتول ، ويوجب البراءة [ منه ] ؛ لفسقه وقتله . # ( ^ ذلك تخفيف من ربكم ورحمة ) ومعناه : أن الدية كانت في شرع النصارى ~~حتما ، والقصاص في شرع اليهود حتما ، وخيرت هذه الأمة بين القصاص والدية ، ~~[ فذلك ] التخفيف . # ( ^ فمن اعتدى بعد ذلك ) أي : قتل بعد العفو . ( ^ فله عذاب أليم ) أي : ~~القصاص . # قال ابن جريج : إن القصاص حتم عليه ، بحيث لا يقبل العفو . < < # | البقرة : ( 179 ) ولكم في القصاص . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب ) ومعنى الحياة : ~~أنه إذا فكر أنه لو قتل قتل ، لم يقتل ؛ فيبقى والمقتول حيين . ( ^ لعلكم ~~تتقون ) ترتدعون عن القتل . < < # | البقرة : ( 180 ) كتب عليكم إذا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ كتب عليكم ) أي : فرض عليكم ( ^ إذا حضر أحدكم ~~PageV01P174 ( ^ إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين ~~والأقربين بالمعروف حقا على المتقين ( 180 ) فمن بدله بعدما سمعه فإنما ~~إثمه على الذين يبدلونه إن الله ) * * * * الموت ) إذا قارب أوان الموت . ( ~~^ إن ترك خيرا ) أي : مالا وسعة ، والخير في كل القرآن بمعنى المال . # ( ^ الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين ) وذلك أن ~~الوصية كانت واجبة في ابتداء الإسلام للوالدين والأقربين ، ثم صار منسوخا ~~بآية الميراث . # قال النبي : ' إن الله تعالى قد أعطى كل ذي حق حقه ، ألا لا وصية لوارث ' ~~. # وقال الحسن ، وطاوس ، وقتادة والضحاك ، : إن النسخ في الوالدين دون ~~الأقربين . # ثم اختلفوا فيمن أوصى بثلث ماله للأجنبي ، فقال بعضهم : ثلث ما أوصى به ~~للأقربين ، وثلثاه للأجنبي . # وقال بعضهم : ثلثاه للأقربين ، وثلثه للأجنبي . # وقال بعضهم : كل الثلث للأقربين ، ولا شيء للأجنبي ، والأصح : أنه صار ~~منسوخا في حق الكل ، وبقي الاستحباب في حق الأقربين الذين لا يرثون . # وقيل : هو في ابتداء الإسلام كان على الندب ، والمندوب في الوصية : بما ~~دون الثلث . # وحكى عن بعض السلف أنه قال : الخمس معروف ، والربع جهد ، والثلث غاية ~~تنفذها القضاة . < < # | البقرة : ( 181 ) فمن بدله بعد . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فمن بدله بعد ما سمعه ms0102 ) فإن قال قائل : لم قال : ( ^ ~~فمن PageV01P175 ( ^ سميع عليم ( 181 ) فمن خاف من موص جنفا أو إثما فأصلح ~~بينهم فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم ( 182 ) يا أيها الذين آمنوا كتب ~~عليكم الصيام كما كتب على ) * * * * بدله ) بعلامة التذكير ، والمذكور مؤنث ~~، وهي : الوصية ؟ قيل معناه : فمن بدل أمر الوصية . # وقيل : معناه : فمن بدل قول الموصي ؛ لأن الوصية تصدر عن قول الموصي ؛ ~~فرجع إلى المعنى دون اللفظ ، وهذا مثل قوله تعالى : ( ^ فمن جاءه موعظة ) ~~أي : جاءه وعظ ، فرجع إلى المعنى ، كذا وأراد بالتبديل : تبديل الشهداء ~~والأوصياء والأولياء . # ( ^ فإنما إثمه على الذين يبدلونه ) لا على الموصي . ( ^ إن الله سميع ) ~~لما أوصى به الموصي ( ^ عليم ) بتبديل المبدلين . < < # | البقرة : ( 182 ) فمن خاف من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فمن خاف من موص جنفا أو إثما ) الخوف ها هنا بمعنى ~~العلم . # وهو مثل قوله - تعالى - : ( ^ فإن خفتم ألا يقيما حدود الله ) وقوله : ( ~~^ وإن خفتم شقاق بينهما ) . أي : علمتم ، وإنما عبر بالخوف عن العلم ؛ لأن ~~الخوف طرف إلى العلم فإنه إنما يخاف الوقوع في الشيء ؛ للعلم به . # وقوله تعالى : ( ^ من موص ) قرىء بالتخفيف والتشديد ، يقال : أوصى ووصى ~~بمعنى واحد . # وأما الجنف : الميل ، والإثم : الظلم ، وأنشد سيبويه : # ( تجانف عن جو اليمامة ناقتي % % وما كان قصدي أهلها لسوائكا ) ~~PageV01P176 ( ^ الذين من قبلكم لعلكم تتقون ( 183 ) أياما معدودات فمن كان ~~منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر وعلى الذين يطيقونه فدية طعام ~~مسكين فمن تطوع ) * * * * # وقال السدى : الجنف : الخطأ ، والإثم : العمد . # ومعنى الآية على قول ابن عباس ومجاهد : أن الرجل إذا حضر وصية الموصي ~~فرآه يميل ، إما بتقصير ، أو بإسراف ، أو وضع الوصية في غير موضعها ؛ ~~فأرشده ، ورده إلى الحق فهو مباح له ، وهذا معنى قوله تعالى : ( ^ فأصلح ~~بينهم فلا إثم عليه ) . # وقيل : هذا في الوصية للأقربين حين كانت واجبة ، فإذا رآه يوصي لغير ~~الأقربين ، يرده إلى الوصية للأقربين . # وقيل : أراد به الإمام يصلح بين الموصي لهم والورثة ، فيردهم إلى الحق . # ( ^ فلا إثم عليه ) أي : فلا حرج عليه ( ^ إن الله غفور ms0103 رحيم ) . < < # | البقرة : ( 183 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام ) أي : فرض عليكم ~~الصيام . # والصيام في اللغة : هو الإمساك . يقال : صامت الخيل : إذا أمسكت عن العلف ~~، والسير ، ومنه قول الشاعر : # ( خيل صيام وخيل غير صائمة % % تحت العجاج وأخرى تعلك اللجما ) # ومنه يقال : صام النهار : إذا ارتفعت الشمس وصارت في إبطاء السير ~~كالواقفة ؛ وذلك في وقت الهاجرة ، ومنه قول الشاعر : # ( فدعها وسل النفس عنك بجسرة % [ ذمول ] إذا صام النهار وهجرا ) # ومنه قوله تعالى : ( ^ إني نذرت للرحمن صوما ) أي : صمتا ، وفي الصمت ~~إمساك عن الكلام . PageV01P177 ( ^ خيرا فهو خير له وأن تصوموا خير لكم إن ~~كنتم تعلمون ( 184 ) شهر رمضان الذي أنزل ) * * * * # وأما الصوم في الشريعة : هو الإمساك عن الأكل ، والشرب ، والوطء ، مع ~~النية ، في وقت مخصوص . # ( ^ كما كتب على الذين من قبلكم ) اختلفوا في هذا التشبيه . # قال سعيد بن جبير : كان الصوم في ابتداء الإسلام واجبا من العتمة إلى ~~الليلة القابلة ، وكذا كان واجبا على من قبلنا . # وقيل : أراد به : صوم رمضان كتب على المسلمين كما كتب على الذين من قبلهم ~~، يعني : النصارى . # قال دغفل بن حنظلة : كان الصوم واجبا على النصارى ثلاثين يوما ، ثم إن ~~ملكا منهم مرض ، فقال : إن شفاني الله أزيد عشرة ، فشفاه الله فزاد عشرة ، ~~ثم إن ملكا آخر منهم مرض وقال : إن شفاني الله أزيد فيه سبعة أيام ، فشفاه ~~الله فزاد سبعة . قالوا : ما هذا النقصان ؟ ! أكملوه بخمسين . وقالوا : ~~نصومه في وقت لا حر ولا قر . فكانوا يصومون الخمسين في وقت الربيع ، فهذا ~~أصل صوم الخمسين في حق النصارى . # وقيل : أراد به : صوم ثلاثة أيام من كل شهر : كان واجبا في ابتداء ~~الإسلام ، كما كتب على اليهود . # روى معاذ بن جبل : ' أن النبي لما هاجر إلى المدينة ، رأى اليهود يصومون ~~ثلاثة أيام من كل شهر ، ويوم عاشوراء ، ففرضه الله عليه كذلك ' . # وكان يصومها سبعة وثلاثين يوما ، من الربيع إلى الربيع ، ثم نسخ ذلك بصوم ~~PageV01P178 ( ^ فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان ms0104 فمن شهد ~~منكم الشهر فليصمه ) * * * * رمضان . # وقيل : كان يصوم الثلاث في أيام البيض . # قال ابن عباس : أول ما نسخ بعد الهجرة : أمر القبلة ، والصوم . # قوله تعالى : ( ^ لعلكم تتقون ) يعني : بالصوم ؛ لأن الصوم وصلة إلى ~~التقوى بما فيه من قهر النفس وكسر الشهوات . # وقيل : معناه لعلكم تخترزون عن الشهوات من الأكل ، والشرب ، والوطء . < < # | البقرة : ( 184 ) أياما معدودات فمن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أياما معدودات ) فإن قلنا بنسخ الآية فهو صوم كان واجبا ~~ثم نسخ . # وإن قلنا : الآية غير منسوخة فالمراد بقوله : ( ^ أياما معدودات ) أيام ~~رمضان ، وفيه إشارة إلى التيسير ، حيث لم يوجب صوم كل السنة ، وإنما أوجبه ~~أياما معدودات ( ^ فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر ) قال ~~داود وأهل الظاهر : يجب على المسافر صوم عدة من أيام أخر وإن صام رمضان ~~قولا بظاهر الآية . # والجمهور على أن فيه إضمارا وتقديره : فأفطر ، فعدة من أيام أخر . # ثم اختلفوا في حد المرض الذي يبيح الفطر ، فقال داود وأهل الظاهر : هو ما ~~ينطلق عليه اسم المرض . وهو قول ابن سيرين من السلف . وقال الحسن : هو ~~المرض الذي تجوز معه الصلاة قاعدا . # ومذهب الشافعي : هو المرض الذي يخاف من الصوم معه الزيادة في المرض . # فأما حد السفر الذي يبيح الفطر اختلفوا فيه ، فقال داود ومن تابعه : هو ~~ما ينطلق عليه اسم السفر . ومذهب الشافعي أنه مسافة القصر ، ستة عشر فرسخا ~~. PageV01P179 ( ^ ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد الله ~~بكم اليسر ولا يريد بكم ) # ومذهب أبي حنيفة رضي الله [ عنه ] أنه مسيرة ثلاثة أيام ، كما قال في ~~القصر . # قوله تعالى : ( ^ وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين ) في الآية قراءات ~~: فالقراءة المعروفة : هذا . # وقرأ ابن عباس وعباس وعائشة وهو صحيح ، عن ابن عباس : و ' على الذين ~~يطوقونه ' وقرأ مجاهد : ' وعلى الذين يطوقونه ' ، وهما من الشواذ . # فأما قراءة : ' فدية طعام مسكين ' فيه قراءتان معروفتان : أحدهما هذه ، # والثانية : قراءة أهل المدينة والشام ' فدية طعام مساكين ' بالألف . # وأما القراءة المعروفة ( ^ وعلى الذين يطيقونه فدية ms0105 ) أراد به : في ~~ابتداء الإسلام كانوا مخيرين بين الصوم والفدية ، فقال : وعلى الذين ~~يطيقونه فدية ؛ إن اختاروا الفدية . # وقيل معناه : وعلى الذين يطيقونه في حال الشباب ، وعجزوا عنه في الكبر ~~الفدية إذا أفطروا ، وهو مروى عن على ، فعلى هذا لا تكون الآية منسوخة . # فأما قراءة ابن عباس معناه : وعلى الذين يطوقونه فلا يطيقونه الفدية . ~~PageV01P180 ( ^ العسر ولتكلموا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم ~~تشكرون ( 185 ) ) * * * * # وأما قراءة مجاهد يطوقونه أي : يتطوقونه ويكلفونه فلا يطيقونه . # وأما قوله : ( ^ فدية طعام مساكين ) إنما أضاف الفدية إلى الطعام لأن ~~الفدية قدر من الطعام ، والطعام اسم الجنس ، وهو كما يقال خاتم فضة ، وثوب ~~خز ، ونحو ذلك . # وأما القراءة الثانية ( ^ فدية ) رفع على الابتداء ( ^ طعام مسكين ) ~~تفسير له وبدل عنه ، وإنما قال : ' مسكين ؛ لأن كل يوم يطعم مسكينا . # ومن قرأ : ' مساكين ' لأن جملة طعام أيام الصوم تكون لمساكين . # وقوله تعالى : ( ^ فمن تطوع خيرا فهو خيرا له ) قال ابن عباس : أراد به : ~~من أطعم مسكينين وعليه طعام مسكين واحد ، أو أطعم صاعا وعليه مد ، فهو خير ~~له . # قوله تعالى : ( ^ وأن تصوموا خير لكم ) إن قلنا بقول النسخ ، معناه : وأن ~~تصوموا خير لكم من الفدية . # وإن قلنا : الآية غير منسوخة فمعناه : وأن تصوموا في حال الشباب خير لكم ~~من الفدية في حال الكبر والعجز . # وقيل : هذا في حق الشيخ الهرم ، أن يتكلف الصوم خير له من أن يفدي . ~~والصحيح : أحد القولين الأولين ( ^ إن كنتم تعلمون ) . < < # | البقرة : ( 185 ) شهر رمضان الذي . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ شهر رمضان ) سمى الشهر بذلك لشهرته . # وأما رمضان كان في الجاهلية يسمى شهر رمضان ناتقا . # قال أبو علي قطرب : إنما سمى : رمضان ؛ لأنهم كانوا يصومون في الحر ~~الشديد ، ومنه الرمضاء : للرمل الذي حمى بالشمس . # وقال مجاهد : هو اسم من أسماء الله ، ولذلك لا يجمع على رمضانات ، ويروى ~~هذا PageV01P181 عن النبي غريبا ، والصحيح أنه اسم الشهر . # وقد ورد في فضل الشهر والصوم أخبار ، منها ما روى مرفوعا : ' سيد الشهور ~~شهر رمضان ' . # وصح عن رسول الله أنه قال ms0106 : ' إذا كان أول ليلة من رمضان فتحت أبواب ~~الرحمة ، وغلقت أبواب جهنم ، وسلسلت الشياطين ' أخرجه مسلم في الصحيح . # وقال : يقول الله تعالى : كل عمل ابن آدم له إلا الصوم ؛ فإنه لي وأنا ~~أجزي به . . ' الخبر . # واختلفوا في تخصيص الصوم ، منهم من قال : لأنه أشد العبادات في كسر ~~PageV01P182 الشهوات وقمع النفس . ومنهم من قال : لأنه سر بين العبد وبين ~~ربه . # وقوله تعالى : ( ^ الذي أنزل فيه القرآن ) فإن قال قائل : إنما أنزل ~~القرآن في ثلاث وعشرين سنة فكيف قال : أنزل فيه القرآن ؟ والجواب : قال ابن ~~عباس : أنزل الله تعالى القرآن جملة في رمضان إلى بيت في السماء الدنيا ~~يسمى ببيت العزة ، ثم منه أنزل إلى الأرض إرسالا . # روى وائله بن الأسقع عن النبي أنه قال : ' أنزلت صحف إبراهيم في أول ليلة ~~من رمضان ، وأنزلت التوراة في الليلة السادسة من رمضان ، وأنزل الإنجيل في ~~ليلة الثالث عشر من رمضان ، وأنزل القرآن لأربع وعشرين من رمضان ' . # وفيه قول ثالث معناه : أنزل فيه القرآن بفريضة صوم رمضان . # وإنما سمى القرآن قرآنا ؛ لأنه يجمع السور والآي ، والحروف ، وأصل القرآن ~~: الجمع ، ومنه قول الشاعر : # ( ذراعي عيطل أدماء بكر % % هجان اللون لم تقرأ جنينا ) # وقوله تعالى ( ^ هدى للناس ) رشاد وبيان . وقوله تعالى : ( ^ وبينات من ~~الهدى والفرقان ) أي : دلالات واضحات من الحلال والحرام ، والفرقان : ~~المفرق بين الحق والباطل . # وقوله تعالى : ( ^ فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) قال أبو العباس محمد بن ~~يزيد المبرد : معناه فمن كان منكم مقيما في الحضر فأدرك الشهر فليصمه . # ثم اختلفت الصحابة فيمن أدرك الشهر وهو مقيم ، ثم سافر على قولين : فقال ~~علي رضي الله عنه : لا يجوز له أن يفطر . وأكثر الصحابة على أنه يجوز الفطر ~~، PageV01P183 وهو الأصح ؛ لما صح عن رسول الله برواية جابر ' أنه سافر في ~~رمضان فلما بلغ كراع الغميم أفطر وأفطر الناس ' . # وقوله تعالى : ( ^ فليصمه ) أي بقدر ما أدرك وهو مقيم ( ^ ومن كان مريضا ~~أو على سفر فعدة من أيام أخر ) إنما أعاد هذا ليعلم أن هذا الحكم في الناسخ ~~مثل ms0107 ما كان في المنسوخ . # وقوله تعالى : ( ^ يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ) يعني في ~~إباحة الفطر بالمرض والسفر ، وتأخير الصوم إلى أيام أخر . # وحكى عن الشعبي أنه قال : ما خير رجل بين أمرين فاختار أيسرهما ؛ إلا كان ~~ذلك أحبهما إلى الله . # وروى محجن بن أدرع : ' أن النبي أخبر برجل كان يطيل الصلاة في المسجد طول ~~النهار فجاء إليه وأخذ بمنكبيه وهزهما هزا ، ثم قال : إن الله تعالى رضي ~~لهذه الأمة باليسير ، وكره لهم العسر ، وإن هذا الرجل رضي بالعسر ويكره ~~اليسر ' . # ومشهور عن رسول الله : ' أن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى ~~عزائمه ' . PageV01P184 ( @QB@ وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة ~~الداع إذا دعان فليستجيبوا لي @QE@ ولتكملوا العدة ) أي : عدة الشهر بقضاء ~~ما أفطر في المرض أو السفر . ( ^ ولتكبروا الله على ما هداكم ) أي : ~~لتعظموه على ما أرشدكم إلى ما رضى به من صوم رمضان . قال ابن عباس : هو ~~تكبيرات ليلة الفطر وهو مروي عن ابن عمر ، وعائشة رضي الله عنهما . وقال : ~~حق على كل مسلم أن يكبر ليلة الفطر إلى أن يفرغ من صلاة العيد ( ^ ولعلكم ~~تشكرون ) . < < # | البقرة : ( 186 ) وإذا سألك عبادي . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإذا سألك عبادي عني فإني قريب ) في سبب نزول الآية ~~قولان : أحدهما : أن الصحابة قالوا : يا رسول الله أقريب ربنا فنناجيه ، أم ~~بعيد فنناديه ؟ فنزلت الآية ' . # والثاني : أنه لما نزل قوله تعالى : ( ^ ادعوني استجب لكم ) قالوا : يا ~~رسول الله كيف ندعوه ومتى ندعوه ؛ فنزلت الآية . # وقول : ( ^ فإني قريب ) أي : لا يخفى على شيء ، وهو أقرب إلى العباد من ~~حبل الوريد ، وأقرب إلى القلب من ذي القلب . # وقوله تعالى : ( ^ أجيب دعوة الداع إذا دعان ) فيه حذف . وتقديره : أجيب ~~دعوة الداع إن شئت . وهذا مثل قوله تعالى : ( ^ فيكشف ما تدعون إليه إن شاء ~~) . # قال ابن الأنباري : معناه : أسمع دعوة الداعي ، تقول العرب : فلان يدعو ~~من لا يجيب ، أي من لا يسمع ، وهذا لأنه قد يدعى فلا يجيب ، فدل أنه أراد ~~بالإجابة السماع ms0108 . # وقيل : هو على حقيقة الإجابة ، ومعناه : أنه لا يخيب من دعاه ، فإنه إن ~~دعاه بما قدر PageV01P185 ( ^ وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون ( 186 ) أحل لكم ~~ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن علم الله أنكم ~~كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا * * * * له أعطى ، وإن دعاه بما لم ~~يقدر له يدخر له الثواب في الآخرة فلا يخيب دعاءه . # وقد ورد عن رسول الله أنه قال : ' ما من عبد يقول [ يا رب ] إلا قال الله ~~تعالى : لبيك عبدي ، فيعجل ما شاء ، ويدخر ما شاء ' . # قوله تعالى : ( ^ فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي ) قيل : الاستجابة هاهنا ~~بمعنى الإجابة ، وعليه يدل قول الشاعر : # ( وداع دعايا من يجيب إلى الندى % % فلم يستجبه عند ذاك مجيب ) # أي : فلم يجبه ، وقال أبو عبيدة : معناه فليستدعوا مني الإجابة . # وحقيقته فليطيعوا لي . ( ^ وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون ) ظاهر المعنى . < < # | البقرة : ( 187 ) أحل لكم ليلة . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أحل لكم ) أي : أبيح لكم ( ليلة الصيام الرفث إلى ~~نسائكم ) . # قيل : والرفث : كل ما يريده الرجل من امرأته ، وهو بمعنى الوطء هاهنا . # قال ابن عباس : إن الله حيي كريم ، يكنى بالحسن عن القبيح . # ( ^ هن لباس لكم وأنتم لباس لهن ) قيل : معناه : هن سكن لكم ، وأنتم سكن ~~لهن . وقيل : لا يسكن شيء إلى شيء كسكون أحد الزوجين إلى الآخر . وقيل : ~~أراد به حقيقة اللباس ، فإن أحدهما يصير لباسا لصاحبه عند المباشرة ، قال ~~PageV01P186 ( ^ عنكم فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا ~~حتى يتبين لكم ) * * * * الشاعر : # ( إذا ما الضجيع ثنى جيده % % تثنت فصارت عليه لباسا ) # قال الربيع بن أنس : معناه : هن فرش لكم ، وأنت لحف لهن . # وقوله تعالى : ( علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم ) هو افتعال : من ~~الخيانة ، أي : تخونون أنفسكم بمخالفة الأمر ، وترك الوقاية . وقوله تعالى ~~: ( ^ فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن ) قيل : أراد به الوطء . وقيل : ~~ما دون الوطء . وقوله تعالى : ( ^ وابتغوا ما كتب الله لكم ) قال أنس بن ~~مالك : أراد به طلب الولد . # وروى أبو الجوزاء عن ابن عباس : أراد به ابتغاء ms0109 ليلة القدر . # وقال قتادة وهو أحسن الأقوال : يعني : وابتغوا ما كتب الله لكم من الرخصة ~~بإباحة الأكل ، والشرب ، والوطء ، في اللوح المحفوظ . # وقرأ ابن عباس في الشواذ : ' واتبعوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا ' . # وسبب نزول الآية : أن الله تعالى كان قد أوجب الصوم في الابتداء من ~~العتمة إلى الليلة القابلة ، وكان كل من نام أو صلى العشاء حرم عليه الأكل ~~، والشرب ، والوطء ' فروى أن رجلا يقال له : صرمة أبو قيس ظل يعمل جميع ~~النهار ، ثم آوى إلى منزله ، وطلب من امرأته طعاما ، فأبطأت ، فغلبه النوم ~~، فلما استيقظ كان قد حرم الطعام والشراب فأصبح وقد جهد جهدا شديدا ، حتى ~~خر مغشيا عليه ، فأخبر به PageV01P187 ( ^ الخيط الأبيض من الخيط الأسود من ~~الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل ) * * * * رسول الله ؛ فنزلت الآية بإباحة ~~الأكل والشرب بالليل . # وسبب إباحة المباشرة : ما روى أن عمر رضي الله عنه قال : ' يا رسول الله ~~إني أصبت امرأتي بعد ما نمت ، فقال : ما كنت جديرا بهذا يا عمر ' . # ' وروى أن رجلا من الصحابة أخبر النبي بمثل ذلك ، فنزلت الآية بإباحة ~~المباشرة ' وذلك معنى قوله : ( ^ كنتم تختانون أنفسكم ) . # فأما قوله : ( ^ وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط ~~الأسود من الفجر ) قال أبو عبيدة معمر بن المثنى : أراد بالخيط : اللون ، ~~ومعناه : بياض النهار من سواد الليل . # وقوله تعالى : ( ^ من الفجر ) سبب نزوله ما روى ' أنه لما نزلت هذه الآية ~~أخذ عدي ابن حاتم عقالين ، أحدهما أبيض ، والآخر أسود ، ووضعهما تحت وسادته ~~فلما أصبح كان ينظر إليهما ، ويتسحر ، حتى يتبين الأبيض من الأسود ، فأخبر ~~به النبي فقال : إنك لعريض الوساد ' . # وفي رواية : ' إنك لعريض القفا ، إنما هو بياض النهار من سواد الليل ' ~~وهي كلمة لهم يكنون بها عن قلة الفهم ؛ فنزل قوله ( ^ من الفجر ) والفجر ~~فجران : PageV01P188 ( ^ ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد تلك حدود ~~الله فلا تقربوها كذلك ) * * * * أحدهما فجر مستطيل كذنب السرحان ، يطاع ~~صاعدا ، ثم يغيب ، ويغلب الظلام ، وهو الفجر الكاذب . # والثاني بعده : فجر مستطير ، ينتشر في ms0110 الأفق سريعا ، وقيل : يختلط به ~~الحمرة ، وهو الفجر الصادق الذي يحرم الطعام ويبيح الصيام . # وتقول العرب : الفجر ( بشير ) الشمس . # ويحكى عن حذيفة بن اليمان خلافا غريبا ، وهو معروف عنه ، أنه قال : أراد ~~بالفجر طلوع الشمس ، وكان يبيح التسحر بعد طلوع الفجر . # وقوله تعالى : ( ^ ثم أتموا الصيام إلى الليل ) وهذا يقتضي حرمة الصوم ~~بالليل لأنه قد جعله حدا . # وقد قال : ' من صام بالليل فقد تعب ولا أجر له ' . # وقال أيضا : ' إذ أقبل الليل من هاهنا ، وأدبر النهار من هاهنا ، فقد ~~أفطر الصائم ' . # قوله تعالى : ( ^ ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد ) والعكوف : هو ~~المقام في الموضع . # وقيل : نزلت الآية في قوم من المسلمين كانوا يخرجون من الاعتكاف ، ~~ويباشرون الأهل ، ثم يعودون إلى المعتكف ، فحرم الله تعالى المباشرة في ~~الاعتكاف . PageV01P189 ( ^ يبين الله آياته للناس لعلهم يتقون ( 187 ) ولا ~~تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من ~~أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون ( 188 ) يسألونك ) * * * * # والاعتكاف جائز في كل المساجد ، وحكى عن حذيفة بن اليمان خلافا شاذا فيه ~~فقال : لا يجوز الاعتكاف إلا في ثلاثة مساجد : في المسجد الحرام ، والمسجد ~~الأقصى ، ومسجد المدينة وكان يعيب على عبد الله بن مسعود اعتكافه في غيرها ~~من المساجد ، وكان عبد الله ينكره ويرد عليه قوله ، والأمة على قول عبد ~~الله . # وقوله تعالى : ( ^ تلك حدود الله ) وهي ما منع الله تعالى عنها من ~~المعاصي . # وأصل الحد : المنع . ومنه الحداد للبواب ؛ لأنه يمنع الناس ، ومنه الحديد ~~؛ لأنه يحتمي به للامتناع من الأعادي . # وقوله تعالى : ( ^ فلا تقربوها ) أي : فلا ترتكبوها . # وقوله تعالى : ( ^ كذلك يبين الله آياته للناس لعلهم يتقون ) ظاهر المعنى ~~. < < # | البقرة : ( 188 ) ولا تأكلوا أموالكم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ) أي : لا يأكل بعضكم ~~أموال بعض بالباطل . والأكل بالباطل نوعان : # أحدهما : أن يكون بطريق الغصب والنهب والظلم . # والآخر : بطريق اللهو مثل القمار والرهان وأجرة المغني ونحو ذلك . # وقوله تعالى : ( ^ وتدلوا بها إلى الحكام ) قيل : معناه : ولا تدلوا بها ~~إلى الحكام ، أي لا ترشوهم وتصانعوهم فيحكموا ms0111 لكم بالجور . # وقيل : معناه : ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتنسبونه إلى قول ~~الحكام وتتخذون قولهم حجة . # ( ^ وأنتم تعلمون ) خلافة ، هذا دليل على من يقول بنفوذ القضاء ظاهرا ~~وباطنا . والإدلاء : الإلقاء يقال : أدلى دلوه ، إذا أرسل ، ودلى إذا أخرج ~~. PageV01P190 ( ^ عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج وليس البر بأن تأتوا ~~البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها واتقوا الله ~~لعلكم تفلحون ( 189 ) ) * * * * # وقوله تعالى : ( ^ لتأكلوا فريقا ) أي : طائفة ( ^ من أموال الناس بالإثم ~~) بالظلم ( ^ وأنتم تعلمون ) . < < # | البقرة : ( 189 ) يسألونك عن الأهلة . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يسألونك عن الأهلة ) وهي جمع الهلال ، وهو اسم للقمر ~~أول ما يبدو دقيقا وإنما سمى هلالا ؛ لأن الناس يرفعون أصواتهم عند رؤيته . ~~يقال : استهل الصبي : إذا صاح بالبكاء ، والعرب تسمى كل ثلاثة من الشهر ~~باسم خاص ، فتقول للثلاثة الأولى : غرر ، ثم يليه ، نفل ، ثم يليه ، تسع ، ~~ثم يليه ، عشر ، ثم يليه ، بيض ، ثم يليه ، ربع ، والأصح روع ، ثم يليه ، ~~ظلم ، ثم يليه ، حناوس ، ثم يليه ، وادي ، ثم يليه محاق . # وسبب نزول الآية : ما روى أن معاذ بن جبل ، وثعلبة بن عثيمة ، قالا : ' ~~يا رسول الله ، ما بال حال القمر يبدو دقيقا ؛ ثم يمتلئ فورا ثم يعود دقيقا ~~؛ فنزل قوله تعالى : ( ^ يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج ) . # يعني : فعلت ما فعلت ؛ ليكون مواقيت لصومكم ، وفطركم ، وحجكم ، وآجال ~~ديونكم ' . # وقوله تعالى : ( ^ وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ) قال البراء بن ~~عازب : نزلت الآية فينا معشر الأنصار ، كان الرجل منا إذا خرج إلى الحج ثم ~~عاد ، لا يدخل داره من الباب ، ولكن ينقب نقبا في مؤخر البيت ، فيدخل منه ، ~~ويعد الدخول من باب البيت فجورا ؛ فنزل قوله تعالى : ( ^ وليس البر بأن ~~تأتوا البيوت من ظهورها ) أي : بآخرها . # ( ^ ولكن البر من اتقى ) أي : بر من اتقى ( ^ وأتوا البيوت من أبوابها ) ~~ردهم إلى الأبواب ( ^ واتقوا الله لعلكم تفلحون ) . < < # | البقرة : ( 190 ) وقاتلوا في سبيل . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ) قيل : كان في ~~ابتداء PageV01P191 ( ^ وقاتلوا في ms0112 سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا ~~إن الله لا يحب المعتدين ( 190 ) واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث ~~أخرجوكم والفتنة أشد من القتل ) * * * * الإسلام ، أمر الله تعالى نبيه ~~بالكف عن قتال المشركين ثم لما هاجر إلى المدينة أمره بقتالهم إذا قاتلوا ؛ ~~بقوله تعالى : ( ^ وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ) [ ثم ] أمره ~~بقتالهم قاتلوا أو لو يقاتلوا . # وقوله تعالى : ( ^ ولا تعتدوا ) أي : لا تبدءوهم بالقتال . # وقيل : ولا تعتدوا أي : لا تقتلوا المعاهدين منهم ( ^ إن الله لا يحب ~~المعتدين ) . < < # | البقرة : ( 191 ) واقتلوهم حيث ثقفتموهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ واقتلوهم حيث ثقفتموهم ) قيل : نسخت الآية الأولى بهذه ~~كما بينا . وقيل : بل نسخت بقوله تعالى : ( ^ اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ~~) . # وقالوا : نسخت بها قريبا من سبعين آية . # ( ^ حيث ثقفتموهم ) أي : وجدتموهم . # وقوله تعالى ( ^ وأخرجوهم من حيث أخرجوكم ) وذلك أنهم أخرجوا المسلمين من ~~مكة ؛ فقال : أخرجوهم من ديارهم كما أخرجوكم من دياركم . # ( ^ والفتنة أشد من القتل ) يعني بالفتنة : الكفر ، وسبب ذلك : أن الله ~~تعالى لما حرم بدايتهم بالقتال في الشهر الحرام ، بادر إلى قتالهم بعض ~~المسلمين ، فعيرهم الكفار عليه ، فقال الله تعالى ( ^ والفتنة أشد من القتل ~~) يعني : الشرك الذي أنتم عليه أشد من قتالهم الذي بدءوا به . # وقوله تعالى : ( ^ ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه ) ~~كذا كان في الابتداء حراما بدايتهم بقتال في البلد الحرام ، ثم صار منسوخا ~~. PageV01P192 ( ^ ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلونكم فيه فإن ~~قاتلوكم فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين ( 191 ) فإن انتهوا فإن الله غفور ~~رحيم ( 192 ) وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا فلا ~~عدوان إلا على الظالمين ( 193 ) الشهر ) * * * * # قال عطاء : لم يصر هذا منسوخا . والأصح أن الآية منسوخة . # وقوله تعالى : ( ^ فإن قاتلوكم فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين ) < < # | البقرة : ( 192 ) فإن انتهوا فإن . . . . . # > > # ( ^ فإن انتهوا ) يعني فإن أسلموا . ( ^ فإن الله غفور رحيم ) لما سلف . ~~< < # | البقرة : ( 193 ) وقاتلوهم حتى لا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ) أي : شرك ( ^ ويكون الدين ~~لله ) أي : قاتلوهم حتى يسلموا لله . وقيل : حتى لا ms0113 تكون سجدة إلا لله . # وقوله تعالى : ( ^ فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين ) أي : فإن ~~أسلموا فلا نهب ، ولا أسر ، ولا قتل ، إلا على الذين بقوا على الشرك . < < # | البقرة : ( 194 ) الشهر الحرام بالشهر . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص ) في معنى ~~الآية قولان : # أحدهما : أنه أراد به في أمر العمرة ، وذلك ما روى ' أن النبي خرج معتمرا ~~في ذي القعدة ، فلما بلغ الحديبية صده المشركون ، فصالحهم على أن يعود في ~~العام المقبل ، ثم عاد معتمرا في العام المقبل في ذي القعدة فأقضاه الله ~~تعالى ما فات في العام الأول بما فعله في العام الثاني ' فهذا معنى قوله : ~~( ^ الشهر الحرام بالشهر الحرام ) يعني ذا القعدة . ( ^ والحرمات قصاص ) ~~يعني : حرمة الشهر الحرام ، وحرمة البلد الحرام ، وحرمة الإحرام . # والقول الثاني : أنه وارد في أمر القتال ، ومعناه فإن بدءوكم بالقتال في ~~الشهر الحرام ، وانتهكوا حرمته فقاتلهم فيه ولا تبالوا بحرمته ؛ فإنه قصاص ~~بما فعلوا . # ( ^ فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) والاعتداء : ~~الظلم ، PageV01P193 ( ^ الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص فمن اعتدى ~~عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم واتقوا الله واعلموا أن الله مع ~~المتقين ( 194 ) وأنفقوا في سبيل * * * * وإنما سمى الجزاء على الظلم : ~~اعتداء ، على ازدواج الكلام ، ومثله قوله تعالى ( ^ وجزاء سيئة سيئة مثلها ~~) . # وتقول العرب : ظلمني فلان فظلمته ، أي : جازيته على الظلم . ويقال : جهل ~~فلان على فجهلت عليه ، قال الشاعر : # ( ألا لا يجهلهن أحد علينا % % فنجهل فوق جهل الجاهلينا ) # وقال آخر : # ( ولي فرس للحلم بالحلم ملجم % % ولي فرس للجهل بالجهل مسرج ) # ( واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين ) < < # | البقرة : ( 195 ) وأنفقوا في سبيل . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وأنفقوا في سبيل الله ) أراد به : الإنفاق في الجهاد ، ~~وكل خير سبيل الله ، ولكن إذا أطلق سبيل الله ، ينصرف إلى الجهاد . # ( ^ ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) قيل : الباء زائدة ، وتقديره : ولا ~~تلقوا أيديكم ، وعبر بالأيدي عن الأنفس ، كما قال الله تعالى : ( ^ بما ~~كسبت أيديكم ) أي : بما كسبتم . وقيل الباء في موضعها ، وفيه حذف ، وتقديره ms0114 ~~: ولا تلقوا أنفسكم بأيديكم إلى التهلكة . # والتهلكة والهلاك : واحد . وقيل : بينهما فرق ، فالتهلكة : ما يمكن ~~الاحتراز عنه ، والهلاك : ما لا يمكن الاحتراز عنه . وفي معناه قولان : ~~أحدهما : ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة بترك الإنفاق في سبيل الله . # والثاني : قال النعمان بن بشير ، والبراء بن عازب : إن المراد به : أن ~~يذنب الرجل PageV01P194 ( ^ الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن ~~الله يحب المحسنين ( 195 ) وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما استيسر ~~من الهدي ولا تحلقوا رءوسكم حتى ) * * * * ذنبا ثم يقول : لا توبة لي ، ~~فيقنط من رحمة الله ونعوذ بالله . # والأول أصح . لما روى عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أنه قال : نزلت ~~الآية فينا معشر الأنصار فإن الله تعالى لما نصر دنيه ، وأعز نبيه ، قلنا : ~~لو أقمنا في أموالنا نصلحها ، ونترك الجهاد ، فإنها تضيع ، فنزلت الآية : ( ~~^ ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) يعني : بترك الإنفاق في الجهاد ، ~~والإقامة على الأموال ، حتى روى : أنه لما نزلت الآية مازال أبو أيوب يغزو ~~حتى آخر غزوة غزاها بقسطنطينية ، في بعث بعثة معاوية وتوفي ( هنالك ) ودفن ~~في أصل سور قسطنطينية وهم يستسقون به . # وقوله تعالى : ( ^ وأحسنوا ) يعني : بالإنفاق في سبيل الله . # وقال عكرمة : معناه : أحسنوا الظن بالله . # وقيل معناه : أدوا فرائض الله ( ^ إن الله يحب المحسنين ) قال فضيل بن ~~عياض : من كانت تحت يده دجاجة فلم يحسن إليها لم يكن من المحسنين . < < # | البقرة : ( 196 ) وأتموا الحج والعمرة . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وأتموا الحج والعمرة لله ) وقرأ ابن مسعود : في الشواذ ~~: ' وأتموا الحج والعمرة إلى البيت ' من غير قوله : ' لله ' وقرأ الشعبي : ~~وأتموا الحج والعمرة لله على الابتداء . # واختلفوا معنى الإتمام ، قال عمر : إتمامهما أن لا ينسخ إذ كان جائزا ~~نسخه في الابتداء . وقال علي ، وابن مسعود : إتمامهما أن يحرم بهما من ~~دويرة الأهل . وقيل : إتمامهما أن يكون الزاد والنفقة من الحلال . وقال ~~سفيان الثوري : إتمامهما أن يقصد PageV01P195 ( ^ يبلغ الهدي محله فمن كان ~~منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو ) * * * * الحج ولا يقصد ms0115 ~~التجارة . # وقيل : إتمامهما أن لا يعصي الله فيه ، ويأتي به على وجهه كما أمر . # ثم اعلم أن العمرة واجبة ، وهو قول ابن عمر ، وعند أبي حنيفة رضي الله ~~عنه سنة ، وهو مروى عن جابر . # والدليل على وجوبها : ظاهر الآية ، وهو قوله : ( ^ وأتموا الحج والعمرة ~~لله ) وظاهر الأمر للوجوب . # وقد ورد في فضل الحج والعمرة أخبار ، منها : ما روى عن رسول الله أنه قال ~~: ' العمرتان تكفران ما بينهما ، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ' . # وقوله تعالى : ( ^ فإن أحصرتم ) قال ابن عمر : الإحصار : من العدو . ( ~~وقال ابن مسعود : الإحصار : من العدو ) والمرض كلاهما معتبر . وعن ابن عباس ~~فيه روايتان . والإحصار والحصر بمعنى واحد . # وقال الفراء : الإحصار : بالحبس ، والحصر : منع العدو . والصحيح أنه من ~~العدو دون المرض لقوله : ( ^ فإذا أمنتم ) والأمن : من العدو . ومن قال : ~~بالأول قال فيه حذف ، وتقديره . فإذا أمنتم من العدو ، وبرأتم من المرض . # وقول تعالى : ( ^ فما استيسر من الهدى ) وأقل ما يجب منه : ذبح الشاة ، ~~والأعلى : نحر بدنة ، والأوسط : ذبح بقرة ، والهدى والتهدية والهدى بمعنى ~~واحد ؛ وهو ما يهدي إلى موضع ، أو إلى شخص . قال الشاعر : ( حلفت برب مكة ~~والمصلى % % وأعناق الهدى مقلدات ) # وقوله تعالى : ( ^ ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدى محله ) أي : حتى ~~PageV01P196 ( ^ صدقة أو نسك فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما ~~استيسر من الهدي فمن ) * * * * يذبح في موضعه ، وموضع الذبح عندنا : حيث ~~أحصر وتحلل . # وقال أبو حنيفة : موضعه : مكة . وما قلناه أصح ؛ لأن رسول الله ' لما بلغ ~~الحديبية معتمرا ، فصده المشركون ، تحلل وذبح هنالك ' . # قوله تعالى : ( ^ فمن كان منكم مريضا أبو به أذى من رأسه ) نزل هذا في ~~كعب بن عجرة . روى عبد الرحمن بن أبي ليلى . عن كعب بن عجرة أنه قال : ' ~~كنت مع رسول الله بالحديبية ، وكنت أنفخ تحت القدر والقمل يتهافت على وجهي ~~، فقال عليه السلام : ما هذا ؟ ! احلق رأسك ، واذبح شاة ، أو صم ثلاثة أيام ~~، أو أطعم ستة مساكين ' . فهذا معنى قوله : ( ^ ففدية من صيام أو صدقة أو ~~نسك ) يعني ms0116 : ذبح الشاة . # وذلك المذهب عندنا ، أن يذبح في فدية الأذى : شاة ، أو يصوم ثلاثة أيام ، ~~أو يتصدق بفرق من طعام ، والفرق : ثلاثة أصوع ، كل صاع أربعة أمداد ، ~~فيتصدق على كل مسكين بمدين . # وقال عطاء : يطعم عشرة مساكين . # وقوله تعالى : ( ^ فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج ) قال ابن ~~الزبير : يختص التمتع بالمحصر ؛ لقوله تعالى : ( ^ فإذا أمنتم ) وعامة ~~الصحابة على أنه جائز على العموم للكافة . # ثم مذهب المدنيين ، والكوفيين : أن التمتع هو : أن يحرم بالعمرة في أشهر ~~الحج ، PageV01P197 ( ^ لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم ~~تلك عشرة كاملة ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام واتقوا الله ~~واعلموا أن الله شديد العقاب ) * * * * ثم يقيم بمكة ، ويحج من عامه ذلك . # وسمى تمتعا ؛ لأنه يستمتع بالمحظورات إذا تحلل عن العمرة إلى أن يحرم ~~بالحج . # وقال طاوس : لا يختص التمتع بأشهر الحج ، بل إذا أحرم بالعمرة في غير ~~أشهر الحج يكون متمتعا . # وقوله تعالى : ( ^ فما استيسر من الهدى ) أي : ذبح الشاة . # وقوله تعالى : ( ^ فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج ) وذلك بأن يصوم ~~يوما قبل التروية ، ويوم التروية ، ويوم عرفة ، ويجوز أن يصوم الثلاثة ~~متفرقة . # وقال ابن عمر ، وعائشة : يصوم ثلاثة أيام منى ، وذلك التشريق وهو قول ~~الشافعي في القديم . وقوله تعالى : ( ^ وسبعة إذا رجعتم ) قال ابن عمر : ~~معناه إذا رجعتم إلى الأهل . # والصحيح : أنه إذا أراد الرجوع عن الحج حتى لو صام السبع في الطريق جاز ~~ويجوز متفرقا أيضا . # وقوله تعالى : ( ^ تلك عشرة كاملة ) فإن قال قائل : لا يشكل أن الثلاثة ~~والسبع عشرة ، فلم قال : تلك عشرة كاملة ؟ قلنا : قيل : إنما قاله تأكيدا ، ~~ومثله قول الفرزدق : # ( ثلاث واثنتان فهن خمس % % وسادسة تميل إلى شمام ) # وهذا لأن العرب ما كانوا يهتدون إلى الحساب ، وكانوا يحتاجون إلى فضل شرح ~~وزيادة بيان . PageV01P198 ( ^ ( 196 ) الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن ~~الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال ) * * * * # وقد صح عن رسول الله أنه قال : ' الشهر هكذا وهكذا وهكذا حبس إبهامه في ~~الكرة ms0117 الثالثة ' . فأشار إليهم بأصابعه ليعرفوا الحساب . # وقيل : فيه تقديم وتأخير ، يعني : فصيام عشرة أيام : ثلاثة أيام في الحج ~~، وسبعة إذا رجعتم ، وقيل : إنما قال ذلك ؛ لقطع توهم الزيادة ، فإن قوله : ~~فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم . يوهم وخمسة إذا فعلتم كذا ، ~~ونحو ذلك ، فقال : تلك عشرة ليقطع توهم الزيادة . # وقوله : ( ^ كاملة ) أي : كاملة في الأجر . وقيل : كاملة فيما أريد به ~~وإقامة الصوم مقام الهدى . # قوله تعالى : ( ^ ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ) قال بعض ~~الصحابة : أراد بحاضري المسجد الحرام : أهل مكة ، وكان ابن عباس يقول : يا ~~أهل مكة لا تمتع لكم . إنما التمتع للغرباء . # وقيل : هم جميع أهل الحرم . وقال الشافعي : كل من كان من مكة على ما دون ~~مسافة القصر ؛ فهو من حاضري المسجد الحرام . # ( ^ واتقوا الله ) أي : في أداء الأوامر ( ^ واعلموا أن الله شديد العقاب ~~) على ارتكاب المناهي . < < # | البقرة : ( 197 ) الحج أشهر معلومات . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ الحج أشهر معلومات ) الأكثرون على أن المراد به : شوال ~~، وذو القعدة ، وعشر من ذي الحجة . # وقال مالك : كل ذي الحجة وقوله تعالى : ( ^ فمن فرض فيهن الحج ) قال ابن ~~عمر ، وابن مسعود : أراد به : فمن فرض فيهن الحج بالتلبية . أي : فمن لبى . ~~PageV01P199 ( ^ في الحج وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فإن خير ~~الزاد التقوى واتقون يا ) * * * * # وعندنا يختص إحرام الحج بأشهر الحج ، وعند أبي حنيفة يجوز في جميع السنة ~~. وفيه خلاف الصحابة ، وهو مذكور في الفقه . # وقوله تعالى : ( ^ فلا رفث ) قيل : هو الوطء . وقيل : الرفث : الإفحاش في ~~القول . # وقيل : هو أن يتعرض لأمر الوطء مع النساء ، وذلك بأن يقول : إذا حللنا ~~فعلنا كذا . وعن ابن عباس أنه كان محرما فأنشد : # ( فهن يمشين بنا هميسا % % إن تصدق الطير ننك لميسا ) # فقيل له : أترفث وأنت محرم ؟ فقال : الرفث : هو ما روجع به النساء ، أي : ~~يذكر في مشاهدتهن . # وقوله تعالى : ( ^ ولا فسوق ) الفسوق : السباب . وقيل : هو كل المعاصي . # وقوله : ( ^ ولا جدال في الحج ) قال ابن مسعود : الجدال : أن يمارى الرجل ~~صاحبه حتى ms0118 يغضبه . # وقيل : أراد به ما كان عليه أهل الجاهلية من الاختلاف في أمر الحج ، حتى ~~كان بعضهم يقف بعرفة ، وبعضهم بالمزدلفة ، وكان يحج بعضهم في ذي القعدة ، ~~وبعضهم في ذي الحجة ، وكل يقول : ما فعلته فهو صواب ، فقال : ( ^ ولا جدال ~~في الحج ) أي : استقر أمر الحج على ما فعله الرسول ، فلا خلاف فيه من بعد ~~وذلك معنى قوله ' ألا إن الزمان قد استدار كهيئته . . . ' الحديث . # وقوله تعالى : ( ^ وما تفعلوا من خير يعلمه الله ) أي : لا يخفى عليه ولا ~~يضيعه ، بل يثيب عليه . PageV01P200 ( ^ أولي الألباب ( 197 ) ليس عليكم ~~جناح أن يبتغوا فضلا من ربكم فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر ~~الحرام واذكروه كما هداكم وإن كنتم من قبله ) * * * * وقوله تعالى : ( ^ ~~وتزودوا ) نزل في قوم من اليمن ، كانوا يخرجون إلى الحج من غير زاد ويسألون ~~الناس الزاد ، وربما يفضي الحال بهم في السلب والنهب ، فقال : ( ^ وتزودوا ~~) أي : اخرجوا مع الزاد . # وقوله : ( ^ فإن خير الزاد التقوى ) يعني : من السلب والسؤال . # وقال سعيد بن جبير : تزودوا بالكعك والسويق . # وقال غيره : وتزودوا بالخشكنانج ، والسويق . وقوله تعالى : ( ^ واتقون يا ~~أولي الألباب ) معلوم المعنى . < < # | البقرة : ( 198 ) ليس عليكم جناح . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم ) في سبب نزول ~~هذا قولان : أحدهما : ما روى عن أبي أمامة التيمي أنه قال : قلت لابن عمر : ~~إنا نكرى في هذا الوجه يعني إلى مكة والناس يقولون : لا حج لكم ، فقال ابن ~~عمر : ألست تقف ؟ ألست تسعى ؟ ألست تطوف ؟ قلت : نعم . فقال : لك حج . وروى ~~ابن عمر ' أن رسول الله سئل عن ذلك ، فلم يجب بشيء حتى نزل جبريل بهذه ~~الآية ' . # والثاني : قال ابن عباس : كان في الجاهلية أسواق يقال لها عكاظ ، والمجنة ~~، وذو المجاز ، وكان أهل الجاهلية يتجرون منها ، فلما جاء الإسلام كان ~~المسلمون يتحرجون عن التجارة في تلك الأسواق ، فنزل قوله : ( ^ ليس عليكم ~~جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم ) يعني : بالتجارة في تلك الأسواق . # وقرأ ابن الزبير : فضلا من ربكم في مواسم الحج . # وقوله ms0119 تعالى : ( ^ فإذا أفضتم من عرفات ) أما عرفات : سمى بذلك ؛ لأن ~~PageV01P201 ( ^ لمن الضالين ( 198 ) ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس ~~واستغفروا الله إن الله غفور ) * * * * جبريل لما وقف بإبراهيم ، كان يقول ~~له : عرفت . فيقول : عرفت . # والإفاضة : الدفع بكثرة ، يقال : فاض الإناء . إذا امتلأ حتى سال من ~~الجوانب ، ومنه : رجل فياض ، إذا كان كثير العطاء ، قال الشاعر : # ( وأبيض فياض يداه غمامة % % على معتقيه ما تغب نوافله ) # وإنما قال : ( ^ فإذا أفضتم ) لأنه يدفع بعضهم بعضا بكثرة عند الرجوع . # وقوله تعالى : ( ^ فاذكروا الله عند المشعر الحرام ) والمشعر الحرام ، ~~والمزدلفة ، والجمع أسامي موضع واحد . فالمشعر : المعلم فإن المزدلفة معلم ~~للمبيت ، والوقوف ، والدعاء ، والجمع بين الصلاتين . وإنما سمى : جمعا ؛ ~~لأنه يجمع هنالك بين المغرب والعشاء . # وسمى : مزدلفة ، من الازدلاف وهو : الاجتماع ، والمزدلفة : موضع بين ~~جبلين ، يسمى أحدهما : قزح يقف عليه الإمام ، وهو من جملة الحرم ولذلك سمى ~~المشعر الحرام . # وقوله تعالى : ( ^ واذكروه كما هداكم ) أي : واذكروه بالتوحيد والتعظيم ، ~~كما ذكركم بالهداية . # وقوله تعالى : ( ^ وإن كنتم من قبله لمن الضالين ) قيل : ما كنتم من قبله ~~إلا من الضالين ، وقيل : معناه : قد كنتم من قبله لمن الضالين . < < # | البقرة : ( 199 ) ثم أفيضوا من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس ) يعني : من عرفات . # فإن قيل : كيف قال : ثم أفيضوا بكلمة التعقيب والإفاضة من عرفات إنما ~~تكون قبل الوصول إلى المزدلفة ؟ قلنا : ' ثم ' بمعنى ' الواو ' ههنا ، يعني ~~: وأفيضوا . وهو مثل قوله : ( ^ ثم كان من الذين آمنوا ) أي : وكان من ~~الذين آمنوا ، فيكون PageV01P202 ( ^ رحيم ( 199 ) فإذا قضيتم مناسككم ~~فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا ) * * * * جمعا بين الحكمين . # وقيل : تقديره : ثم أمركم أن تفيضوا من عرفات . وهذا مثل قوله تعالى : ( ~~^ ثم آتينا موسى الكتاب ) ( وإنما آتاه الكتاب قبل محمد لكن معناه ثم ~~أخبركم أنا آتينا موسى الكتاب ) ، كذلك هاهنا ، فيكون عمل ' ثم ' في الأمر ~~لا في الإفاضة . # وأما الكلام في المعنى : قيل : إن قريشا وأحلافهم كانوا يقفون بالمزدلفة ~~ويقولون نحن أهل حرم الله فلا نخرج من حرم الله . لأن عرفات ms0120 كانت في الحل ، ~~وأما سائر العرب كانوا يقفون بعرفات . # فقوله : ( ^ ثم أفيضوا ) خطاب لقريش ، يعني : قفوا بعرفات ، وأفيضوا منها ~~( ^ من حيث أفاض الناس ) يعني : سائر العرب . # وقيل أراد بالناس في قوله : ( ^ من حيث أفاض الناس ) إبراهيم ، وقد يسمى ~~الواحد ناسا ، كما قال الله تعالى : ( ^ الذين قال لهم الناس ) وأراد به : ~~نعيم ابن مسعود الأشجعي وحده . # وقرأ الضحاك ، وسعيد بن جبير ( ^ من حيث أفاض الناس ) يعني : آدم عليه ~~السلام . # وقوله تعالى : ( ^ واستغفروا الله إن الله غفور رحيم ) . < < # | البقرة : ( 200 ) فإذا قضيتم مناسككم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فإذا قضيتم مناسككم ) يعني : فرغتم من المناسك ، وذلك ~~عند رمي جمرة العقبة والاستقرار بمنى ، وقوله : ( ^ فاذكروا الله كذكركم ~~آباءكم ) PageV01P203 ( ^ فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وما له في ~~الآخرة من خلاق ( 200 ) ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة ~~حسنة وقنا عذاب النار ( 201 ) ) * * * * يعني : فاذكروا الله بالتكبير ~~والتمجيد والثناء عليه . # وفي قوله : ( ^ كذكركم آباءكم ) قولان ، قال عطاء : هو أن الصبي أول ما ~~يتكلم فإنما يلهج بذكر أبيه ، فيقول : يا أبة . لا يذكر غيره ، فقال تعالى ~~: ( ^ فاذكروا الله ) لا غيره ( ^ كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا ) . # والثاني : هو أن العرب كانوا إذا فرغوا من الحج ، ذكروا مفاخر آبائهم ، ~~فقال تعالى : ( ^ فاذكروا الله بدل ذكركم آباءكم أو أشد ذكرا . # وقوله تعالى : ( ^ فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا ) أراد به : ~~المشركين ، كانوا لا يسألون الله في الحج إلا الدنيا ، وكان الرجل منهم ~~يقول : اللهم إن أبي كان عظيم القبة كبير الجفنة ، كثير المال ، اللهم ~~فاعطني مثل ما أعطيته . # وقوله تعالى : ( ^ وما له في الآخرة من خلاق ) من نصيب . < < # | البقرة : ( 201 ) ومنهم من يقول . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة ~~حسنة ) أراد به المسلمين ، واختلفوا في معناه . # قال الحسن البصري : ( ^ في الدنيا حسنة ) يعني : العلم والعبادة ، ( ^ ~~وفي الآخرة حسنة ) يعني : الجنة . # وحكى عن علي رضي الله عنه أنه قال ( ^ في الدنيا حسنة ) المرأة الصالحة ، ~~( ^ وفي الآخرة حسنة ) الجنة ms0121 . # وقد ورد في الحديث مرفوعا : ' من أوتي قلبا شاكرا ، ولسانا ذاكرا ، ~~وامرأة صالحة تعينه على أمر دينه ، فقد جمع له خير الدنيا والآخرة ' . ~~PageV01P204 ( ^ أولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب ( 202 ) ) * * ~~* * # وقال قتادة : ( ^ في الدنيا حسنة ) يعني : العافية ، ( ^ وفي الآخرة حسنة ~~) يعني : العاقبة . # وروى أنس عن النبي : ' أنه عاد مريضا قد أنهكه المرض حتى صار كالفرخ ، ~~فقال له عليه السلام بم كنت تدعو ؟ فقال الرجل : قلت : اللهم إن كنت معاقبي ~~بشيء في الآخرة فعجله لي في الدنيا ، فقال : سبحان الله ، ما تطيق ذلك ، ~~هلا قلت : ( ^ ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة ) ' . وقيل : كان ~~هذا أكثر دعاء رسول الله . # وقوله تعالى : ( ^ وقنا عذاب النار ) أي : اصرف عنا عذاب النار . < < # | البقرة : ( 202 ) أولئك لهم نصيب . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أولئك لهم نصيب ) أي : الاستجابة ( ^ مما كسبوا ) من ~~الدعاء . ( ^ والله سريع الحساب ) قال أهل التفسير : يحاسب العباد أسرع من ~~لمح البصر . # وقال أهل المعاني : يحاسب العباد من غير تدبير ولا رؤية ؛ لكونه عالما ~~بما للعباد ، وما على العباد فلا يحتاج إلى رؤية . # وقال ابن الأنباري : معناه : أن الله آت بالقيامة عن قريب ، فإن ما هو ~~كائن لا محالة فهو قريب ، ففيه إشارة إلى قرب القيامة . PageV01P205 ( ^ في ~~أيام معدودات فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن ~~اتقى واتقوا الله اعلموا أنكم إليه تحشرون ( 203 ) ومن الناس من يعجبك قوله ~~في الحياة الدنيا ويشهد ) * * * * < < # | البقرة : ( 203 ) واذكروا الله في . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ واذكروا الله في أيام معدودات ) يعني : أيام منى ، وهي ~~أيام التشريق . قال ابن عمر : الأيام المعلومات والأيام المعدودات في أربعة ~~أيام ، فيوم النحر ويومان بعده هي الأيام المعلومات ، وثلاثة أيام بعد يوم ~~النحر هي الأيام المعدودات . # والمعدودات المحصيات ، وإنما قال ذلك لقلتهن ، والمراد بالذكر منها ههنا ~~هو التكبيرات أدبار الصلوات . # وقوله تعالى : ( ^ فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ) أراد به : النفر في ~~اليوم الثاني من أيام التشريق ، يعني : فمن تعجل بالنفر بالرجوع من منى فيه ~~فلا ms0122 حرج عليه . # وقوله تعالى : ( ^ ومن تأخر فلا إثم عليه ) يعني : من تأخر بالنفر الثاني ~~في اليوم الثالث من أيام التشريق فلا حرج عليه . # فإن قيل : الآية فيمن رجع على إتمام المناسك ، فكيف نفى الحرج عنه وهو ~~بمحل استحقاق الثواب لا بمحل الحرج ؟ قلنا : قال ابن مسعود : أراد به : من ~~[ نفى ] الحرج : أنه رجع مغفورا له . وهذا مؤيد بالحديث ، وما روى مرفوعا ' ~~من حج هذا البيت ولم يرفث ولم يفسق ؛ رجع كيوم ولدته أمه ' . # وقال النخعي معناه : فمن تعجل فلا إثم عليه بالتعجيل ، ومن تأخر فلا إثم ~~عليه بالتأخير . # وفيه قول ثالث : إنما قال ذلك ، لأن بعضهم كان يزيد في المقام بمنى على ~~الثلاث تبررا وتقربا ؛ فقال الله تعالى : من رجع في اليوم الثاني أو الثالث ~~ولم يزد على الثلاث فلا حرج عليه . يعني : في ترك الزيادة . PageV01P206 ( ~~^ الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام ( 204 ) وإذا تولى سعي في الأرض ~~ليفسد فيها ويهلك ) * * * * # وفيه قول رابع : حسن ، معناه : من ترخص بالتعجيل فلا إثم عليه بالترخص ، ~~ومن تأخر فلا إثم عليه بترك الترخص ؛ وذلك أن النبي كان قد ندب إلى الرخصة ~~بقوله : ' إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه ' . # قوله تعالى : ( ^ لمن اتقى ) قال أبو العالية : معناه : لمن اتقى الله ~~بعد الحج في جميع عمره . # وقال الآخرون : معناه : لمن اتقى المعاصي في الحج ، وقوله تعالى : ( ^ ~~واتقوا الله واعلموا أنكم إليه تحشرون ) ظاهر المعنى . < < # | البقرة : ( 204 ) ومن الناس من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ) نزلت الآية ~~في الأخنس بن شريق حليف بني زهرة فإنه أتى النبي عليه السلام وقال : ' إني ~~أحبك ، وأريد أن أؤمن بك ، والله يعلم ما في قلبي ، وكان يبطن بغضه ، وكان ~~عليه السلام يعجبه قوله ( ويسر به ) فنزلت الآية : ( ^ ومن الناس من يعجبك ~~قوله في الحياة الدنيا ) ' يعني في العلانية . # وأما قوله : ( ^ ويشهد الله على ما في قلبه ) قرأ ابن مسعود : وشهيد الله ~~على ما في قلبه . وقرأ ابن محيصن ms0123 : ويشهد الله على ما في قلبه ، وهما في ~~الشواذ ، والمعروف هو الأول . # وقوله تعالى : ( ^ وهو ألد الخصام ) أي : شديد الخصومة قال الشاعر : # ( إن تحت ( التراب ) حزما وجودا % % وخصيما ألد ذا معلاق ) PageV01P207 ( ~~^ الحرث والنسل والله لا يحب الفساد ( 205 ) وإذا قيل له اتق الله أخذته ~~العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد ( 206 ) ومن الناس ، من يشري نفسه ~~ابتغاء مرضات الله والله رؤوف ) * * * * # وقال مجاهد : ( ^ ألد الخصام ) أي : الظالم في الخصومة . < < # | البقرة : ( 205 ) وإذا تولى سعى . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ) فيه نزلت الآية ~~أيضا ؛ فإنه خرج من عند النبي فرأى حمارا فعقره ، ومر بزرع فأحرقه فهذا ~~معنى قوله : ( ^ سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل ) فالحرث : ~~الزرع . والنسل : ولد كل دابة . # ( ^ والله لا يحب الفساد ) أي : لا يرضى الفساد ، وقيل : من الفساد : كسر ~~الدرهم ، وشق الثوب من غير مصلحة . < < # | البقرة : ( 206 ) وإذا قيل له . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم ) فيه نزلت ~~الآية أيضا . ( ^ وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة ) أي : حمية الجاهلية ( ~~^ بالإثم ) أي : بالظلم ، والعزة : التكبر والمنعة ، ومنه قوله تعالى : ( ^ ~~في عزة وشقاق ) . # وعن ابن مسعود قال : كفى بالمرء إثمان أن يقال له : اتق الله ، فيقول : ~~أنت الذي تأمرني بالتقوى . # وروى أنه قيل لعمر بن الخطاب رضي الله عنه : اتق الله . فوضع خده على ~~الأرض تواضعا لله . # وفي رواية قيل لعمر : اتق الله : فأنكر المغيرة بن شعبة على قائله ، فقال ~~عمر : إنكم لا تزالون بخير ما قالوا ذلك لنا ، وقبلنا منهم . # وقوله تعالى : ( ^ فحسبه جهنم ) أي : كافيه . قال امرؤ القيس . # ( وتملأ بيتنا أقطا وسمنا % % وحسبك من غنى شبع وروى ) # وقوله تعالى : ( ^ ولبئس المهاد ) المهاد : كل فراش يستقر المرء عليه . ~~PageV01P208 ( ^ بالعباد ( 207 ) يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ~~ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين ( 208 ) فإن زللتم من بعد ما ~~جاءتكم البينات فاعلموا أن الله عزيز حكيم ( 209 ) هل ) * * * * # < < # | البقرة : ( 207 ) ومن الناس من . . . . . # > > # قوله تعالى ms0124 : ( ^ ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله ) قال سعيد ~~ابن المسيب : ' نزلت الآية في صهيب بن سنان ، وذلك أنه خرج من مكة مهاجرا ~~إلى المدينة فتبعه المشركون ولحقوه ، فنثر كنانته وقال : إنكم تعلمون أني ~~من أرماكم ، والله لا تصلون إلي حتى أرمي جميع ما بكنانتي ثم أخذ سيفي ~~وأضرب حتى أعجز أو ترجعوا عني ومالكم مالي ثمة ، فقالوا : أين مالك ؟ فدلهم ~~عليه ، فرجعوا عنه ، فلما سمع ذلك رسول الله قال : ربح البيع يا أبا يحيى ' ~~. فهذا معنى قوله : و ( ^ ومن الناس من يشري نفسه ) أي : يبيع . # والشراء : البيع ، ومنه قول الشاعر : # ( وشريت بردا ليتني % % من بعد برد [ صرت هامه ] ) # قال رجل كان له غلام يسمى بردا ، وكان مفتونا به ، فباعه فندم عليه . # وقوله تعالى : ( ^ والله رءوف بالعباد ) أي : شديد الرحمة بهم . < < # | البقرة : ( 208 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ) آمنوا : أي ~~صدقوا . # ادخلوا في السلم كافة ، أي : ادخلوا جميعا في الإسلام . # قال الأزهري السلم الصلح ، والسلم : الانقياد ، والمراد به : الإسلام ~~ههنا . PageV01P209 ( ^ ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام ~~والملائكة وقضي الأمر وإلى الله ترجع الأمور ( 210 ) سل بني إسرائيل كم ~~آتيناهم من آية بينة ومن يبدل نعمة الله من بعد ما جاءته فإن الله ) * * * ~~* # وقال الأزهري أيضا : معناه : ادخلوا في الإسلام وشرائعه كافة . # وفيه قول ثالث ، معناه : ادخلوا في الإسلام إلى منتهى شرائعه ، كافين عن ~~المجاوزة إلى غيره ، من الكف . # قال ابن عباس : نزلت الآية في عبد الله بن سلام ، وقوم من اليهود أسلموا ~~، وأرادوا أن يجمعوا بين الإسلام واليهودية ، فقالوا : نلزم السبت فلا نأكل ~~لحوم الإبل ونحو ذلك ، فنزلت الآية . أي : كونوا للإسلام خاصة ، ولا تجمعوا ~~بينه وبين اليهودية ، وكفوا عن المجاوزة إلى غيره . # فإن قال قائل : كيف خاطب المؤمنين بالدخول في الإسلام ؟ قيل : يحتمل ~~معناه : الثبات على الإسلام ، ويحتمل أنه خطاب للذين آمنوا باللسان ولم ~~يؤمنوا بالقلب . # وقوله تعالى : ( ^ ولا تتبعوا خطوات الشيطان ) أي : آثار الشيطان ، وهي ~~جمع ms0125 الخطوة . والخطوة : ما بين القدمين ( ^ إنه لكم عدو مبين ) . < < # | البقرة : ( 209 ) فإن زللتم من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فإن زللتم ) زل يزل : إذا ضل وتنحى عن الطريق ، وأزل ~~يزل : إذا أسدى نعمة إلى غيره . ومنه قوله : ' من أزلت إليه نعمة فليشكرها ~~' . # وقوله تعالى : ( ^ من بعد ما جاءتكم البينات ) الدلالات الواضحات . # ( ^ فاعلموا أن الله عزيز حكيم ) فالعزيز : الغالب الذي لا يفوته شيء ، ~~والحكيم : ذو الإصابة في الأمر . < < # | البقرة : ( 210 ) هل ينظرون إلا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام ~~والملائكة ) والآية من المتشابهات . PageV01P210 ( ^ شديد العقاب ( 211 ) ~~زين للذين كفروا الحياة الدنيا ويسخرون من الذين آمنوا والذين اتقوا ) * * ~~* * # وروى أصحاب الحديث عن أبي بن كعب ومجاهد ، أنهما قالا في تفسير الآية : ~~يأتي الله يوم القيامة في ظلل من الغمام . # وأما أبو بكر محمد بن الحسن النقاش المفسر فلم يتعرض للآية بشيء ، وقال ~~الزجاج : يحتمل معنى الآية من حيث اللغة : يأتي الله بما وعدهم من العقاب . # قال الشيخ الإمام : والأولى في هذه الآية وما يشاكلها أن نؤمن بظاهره ~~ونكل علمه إلى الله تعالى وننزه الله سبحانه وتعالى عن سمات الحدث والنقص . # وأما قوله : ( ^ في ظلل ) فهو جمع الظلة وهو السترة من الغمام . قد ذكرنا ~~معنى الغمام . # ( ^ والملائكة ) قرئ بالرفع والخفض . فإذا قرئ بالرفع ، فهو منسوق على ~~الله ، وإذا قرئ بالخفض فهو منسوق على الظلل . # ( ^ وقضى الأمر ) أي : فرغ من الأمر ، وذلك فصل الله القضاء بالحق بين ~~الخلق . # ( ^ وإلى الله ترجع الأمور ) قال قطرب : إنما خص به يوم القيامة ؛ لأن ~~الأمر يخلص يومئذ لله تعالى . < < # | البقرة : ( 211 ) سل بني إسرائيل . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ سل بني إسرائيل ) هو خطاب للرسول ، يعني : سل الذين ~~أسلموا منهم ( ^ كم آتيناهم من آية بينة ) أي : من دلالة واضحة على نبوة ~~موسى . # وقيل : معناه : الدلالات التي آتاهم في التوراة والإنجيل على نبوة محمد ( ~~^ ومن يبدل نعمة الله من بعد ما جاءته فإن الله شديد العقاب ) في معناه ~~قولان : # أحدهما : ومن يغير عهد الله . # والثاني معناه : ومن ينكر الدلالة ms0126 التي على نبوة محمد . PageV01P211 ( ^ ~~فوقهم يوم القيامة والله يرزق من يشاء بغير حساب ( 212 ) كان الناس أمة ~~واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين ~~الناس فيما اختلفوا فيه وما ) * * * * < < # | البقرة : ( 212 ) زين للذين كفروا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ زين للذين كفروا الحياة الدنيا ) . قال الزجاج : المزين ~~هو الشيطان . فإن الله تعالى قد زهد الخلق في الدنيا ، ورغبهم في الآخرة . ~~وقال الأكثرون : المزين هو الله تعالى والتزيين من الله هو أنه خلق الأشياء ~~الحسنة والمناظر المعجبة ، فنظر الخلق إليها بأكثر من قدرها ، فأعجبهم ذلك ~~، ففتنوا به ؛ [ فلذلك ] التزيين من الله . # ( ^ ويسخرون من الذين آمنوا ) أي : يستهزئون . وهم رؤساء قريش كأبي جهل ~~وغيره ، وكانوا يسخرون من الفقراء . # قال ابن عباس : أراد بالذين آمنوا : عبد الله بن مسعود ، وعمار بن ياسر ، ~~وخباب بن الأرت ، وأبا ذر . # ( ^ والذين اتقوا ) أي هؤلاء الفقراء ( ^ فوقهم يوم القيامة ) لأنهم في ~~أعلى عليين ، وأولئك في أسفل السافلين . # ( ^ والله يرزق من يشاء بغير حساب ) فيه أقوال ، أحدها : أنه يوسع على من ~~يشاء من غير مضايقة ولا تقتير . # والقول الثاني : معناه : أنه لا يأخذ شيئا من شيء مقدر ، كالعبد يأخذ ~~ألفا من ألفين ، فيعطى قدرا من مقره فيخاف الإجحاف على ماله ؛ ولكن الله ~~يرزق العباد من خزائنه التي لا تنفذ . # والثالث : معناه : أنه يقتر على من يشاء ، ويبسط على من يشاء ، ولا يعطي ~~كل أحد على قدر حاجته ؛ بل يعطي الكثير من لا يحتاج إليه ، ولا يعطي القليل ~~من يحتاج إليه . # والقول الرابع : قال ابن عباس : هذا فيما سهل الله تعالى على رسوله من ~~PageV01P212 ( ^ اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا ~~بينهم فهدى الله الذين آمنوا لما ) * * * * الاستيلاء على بني قريظة ~~والنضير ، على اسهل وجه من غير قتال ولا تعب . < < # | البقرة : ( 213 ) كان الناس أمة . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ كان الناس أمة واحدة ) فالأمة في اللغة : على وجوه ، ~~منها : الأمة بمعنى الدين ، ومنه قول النابغة : # ( حلفت ، فلم أترك لنفسك ريبة % % وهل يأثمن ذو أمة وهو ms0127 طائع ) # أي ذو دين . # والأمة : الفرقة من الناس وغيرهم ، فالترك أمة ، والروم أمة ، والفرس أمة ~~، ومن الطير أمة ، قال الله تعالى : ( ^ ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم ~~أمثالكم ) . # والأمة : الحين ، وقال الله تعالى : ( ^ وادكر بعد أمة ) أي : بعد حين . # والأمة : الإمام الذي يقتدي به ومنه قوله تعالى : ( ^ إن إبراهيم كان أمة ~~) . # والأمة : المعلم للخير . والأمة : القامة ، ومنه قول الشاعر : # ( وإن معاوية الأكرمين % % حسان الوجوه طوال الأمم ) # والأمة بكسر الألف : النعمة ، والمراد بالأمة ههنا الدين . # يعني : كان الناس على دين واحد ثم اختلفوا في معناه . # وقال بعضهم وهو قول مجاهد أراد به آدم ، كان أمة واحدة . # وقيل وهو قول قتادة وسعيد بن جبير : أراد به عشرين قرنا من بني آدم ونوح ~~كانوا على الإسلام . PageV01P213 ( ^ اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدي ~~من يشاء إلى صراط مستقيم ( 213 ) أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل ~~الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى ) * * * * # وقيل : أراد به الناس في زمن إبراهيم كانوا على ملة الكفر . # ( ^ فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين ~~الناس فيما اختلفوا فيه ) . # فإن قال قائل : كيف يحكم الكتاب ؟ قيل قرأ عاصم الجحدري : ' ليحكم بين ~~الناس ' بضم الياء فيكون الحكم من الأنبياء . # وأما قوله : ( ^ ليحكم بين الناس ) يعني : ليحكم الذين أوتوا الكتاب من ~~النبيين . # وقوله تعالى : ( ^ وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه ) يعني : أوتوا الكتاب ~~. ( ^ من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم ) أي : حسدا وظلما . ( ^ فهدى ~~الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه ) قال زيد بن أسلم : ~~اختلفوا في القبلة ، فهدانا الله إلى الكعبة ، واختلفوا في الأيام ، فاختار ~~اليهود السبت ، والنصارى يوم الأحد ، فهدانا الله للجمعة ، واختلفوا في ~~عيسى ، فقال بعضهم : كذاب . وقال بعضهم : ابن الله فهدانا الله لكونه نبيا ~~عبدا ، واختلفوا في إبراهيم ، فادعاه كل فرقة فهدانا الله لكونه حنيفا ~~مسلما . # وروى عن رسول الله أنه قال : ' نحن الآخرون السابقون ، وأول الناس دخولا ~~الجنة ، بيد أنهم أوتوا الكتاب قبلنا وأوتيناه من ms0128 بعدهم ، الناس لنا تبع ، ~~فاليوم لنا ، يعني : الجمعة وغدا لليهود ، وبعد غد للنصارى ' . # ( ^ والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ) PageV01P214 ( ^ يقول الرسول ~~والذين آمنوا معه حتى نصر الله ألا إن نصر الله قريب ( 214 ) يسألونك ماذا ~~ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن ~~السبيل وما تفعلوا ) < < # | البقرة : ( 214 ) أم حسبتم أن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ) . # نزل في المهاجرين إلى المدينة حين أصابهم حر شديد وفاقة عظيمة فأنزل الله ~~تعالى هذه الآية ؛ تطييبا لقلوبهم وتسلية لهم . # فقوله : ( أم ) كلمة للخروج من كلام إلى كلام ، ونكون بمعنى : بل يقول ~~الله تعالى لهم : ( ^ أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا ~~من قبلكم ) يعني : ولم يصبكم ما أصابهم ، وقوله تعالى : ( ^ مثل الذين خلوا ~~) أي : صفة الذين خلوا . ( ^ من قبلكم مستهم البأساء ) الفقر ( ^ والضراء ) ~~المرض ( ^ وزلزلوا ) حركوا بشدة وخوفوا . ( ^ حتى يقول الرسول والذين آمنوا ~~معه متى نصر الله ) حتى استبطئوا نصر الله . ( ^ ألا إن نصر الله قريب ) . ~~< < # | البقرة : ( 215 ) يسألونك ماذا ينفقون . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين ~~والأقربين ) قيل : المراد به الوصية التي كانت واجبة في الابتداء للوالدين ~~والأقربين . # وقيل : أراد به التطوعات والصدقات جعلها للوالدين ، والأقربين ، واليتامى ~~، والمساكين ، وابن السبيل . # وقيل : إنه كان في الابتداء ، ثم نسخت بآية الزكاة . # ( ^ وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم ) أي : يحصي ويجازي عليه . وهذا ~~مثل قوله تعالى : ( ^ فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ) أي : يرى الجزاء على ~~العمل ؛ لأن العمل فائت فلا يراه . < < # | البقرة : ( 216 ) كتب عليكم القتال . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ كتب عليكم القتال وهو كره لكم ) أي : شاق عليكم . # واعلم أن أكثر العلماء على أن الجهاد فرض على الكفاية ، وقال عطاء وهو ~~قول الثوري : أنه تطوع قالوا : والآية في الذين أمروا بالقتال من الصحابة . ~~PageV01P215 * * * * ( ^ من خير فإن الله به عليم ( 215 ) كتب عليكم القتال ~~وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شرا ms0129 ~~لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون ( 216 ) يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه ~~قل فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به ) * * * * # ( ^ وعسى أن تكرهوا شيئا ) يعني : القتال ( ^ وهو خير لكم ) بإصابة ~~الشهادة ، وحيازة الغنيمة ، والظفر بالعدو . # ( وعسى أن تحبوا شيئا ) يعني : القعود عن القتال ( ^ وهو شر لكم ) بفوت ~~المنازل . قال ابن عباس : ' كنت رديف رسول الله فقال لي : يا غلام ارض بما ~~قدر الله لك ؛ فعسى أن تكره شيئا وهو خير لك ، وعسى أن تحب شيئا وهو شر لك ~~، وتلا هذه الآية : ( ^ والله يعلم وأنتم لا تعلمون ) ' . < < # | البقرة : ( 217 ) يسألونك عن الشهر . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه ) أي : عن قتال فيه ، ~~خفض على البدل ( ^ قل قتال فيه كبير ) عظيم . ثم ابتدأ فقال : ( ^ وصد عن ~~سبيل الله ) يعني : صدكم المسلمين عن الإسلام . # ( ^ وكفر به ) أي : كفركم بالله . ( ^ والمسجد الحرام ) أي : وصدكم ~~المسلمين عن المسجد الحرام . # ( ^ وإخراج أهله منه ) أي : إخراج أهل مكة من مكة ( ^ أكبر عند الله ~~والفتنة أكبر من القتل ) أي : والكفر الذي أنتم عليه ، وأفعالكم تلك ، أكبر ~~عند الله ، وأشد من قتال المسلمين في الشهر الحرام . # قال عروة بن الزبير : سبب نزول الآية : ما روى ' أن النبي بعث عبد الله ~~بن جحش مع ثمانية نفر قبل مكة ، ودفع إليهم كتابا وقال : لا تفكوه إلا بعد ~~يومين ، فلما مضى يومان فكوا الكتاب ، فإذا فيه : امضوا إلى بطن النخل وذلك ~~موضع بين مكة والطائف وفيه استعلموا أخبار قريش ، فنزلوا هنالك ، وكانوا ~~يستعلمون خفية ، فمر بهم عير من الطائف عليهم عمرو بن الحضرمي مع زبيب وأدم ~~، فرماه واحد من PageV01P216 ( ^ والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند ~~الله والفتنة أكبر من القتل ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن ~~استطاعوا ومن يرتد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في ~~الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ( 217 ) إن الذين آمنوا ~~والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمت الله والله غفور رحيم ~~) * * * * المسلمين ms0130 فقتله وقادوا العير إلى رسول الله . وكان ذلك في آخر ~~يوم من جمادى الآخر ، أو في أول يوم من رجب وكانوا شاكين فيه فعيرهم ~~المشركون بقتلهم ابن الحضرمي في الشهر الحرام فنزلت الآية ' . # يعني الذي فعلتم أنتم من تلك الأفعال أكبر وأشد من قتلهم في الشهر الحرام ~~. # وفي الخبر : ' أن النبي لم يمد يده إلى شيء من ذلك العير حتى نزلت الآية ~~، ثم قسمها بين المسلمين ' . # ( ^ ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ) يعني : ~~المشركين كانوا يقاتلون المسلمين ويعيرونهم على الإسلام . # ( ^ ومن يرتد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا ~~والآخرة وألئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) . < < # | البقرة : ( 218 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > # قال تعالى : ( ^ إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله ) ~~هذه الآية متصلة بالأولى في المعنى وذلك أن عبد الله بن جحش لما مر بالسرية ~~وقتل ابن الحضرمي من قتله قال : المشركون إن لم يصيبوا وزرا فلا ينالون ~~خيرا فنزلت هذه الآية ( ^ إن الذين آمنوا ) يعني عبد الله بن جحش وقومه ( ^ ~~والذين وهاجروا ) من أوطانهم ( ^ وجاهدوا ) يعني بالغزو في سبيل الله ( ^ ~~أولئك يرجون رحمة الله ) أخبر أنهم على رجاء الرحمة ، وإنما لم يقطعوا ~~لأنفسهم بالرحمة ؛ لأن الإنسان يعرف من نفسه أنه لا يمكنه تأدية حق الله ~~تعالى على وجهه فلا يأمن تقصيرا ؛ فلا يمكنه القطع لنفسه بالرحمة . ~~PageV01P217 ( ^ ( 218 ) يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ~~ومنافع للناس وإثمهما أكبر من ) # ولأنه ربما يرتكب في المستقبل ما يستوجب به العقاب . # ( ^ والله غفور رحيم ) فالغفور : الستور . والرحيم : العطوف . < < # | البقرة : ( 219 ) يسألونك عن الخمر . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يسألونك عن الخمر والميسر ) فالخمر : كل شراب مسكر ، ~~وسمى المسكر : خمرا ؛ لأنه يخامر العقل ويستره . # وأصل الخمر : الستر والتغطية . ومنه الخمار ؛ لأنه يستر الرأس . ويقال : ~~دخل فلان في خمار الناس ، أي تستر فيهم . # وقال عمر رضي الله عنه : الخمر ما خامر العقل . وهو حجة أصحاب الحديث على ~~أن كل مسكر خمر ، ومنه يقال للسكران من أي شراب ms0131 : كان مخمورا . # والميسر : القمار . وقال ابن مسعود : دعوا الكعاب فإنه من الميسر . # وقال ابن سيرين : كل ما يعلب به فهو ميسر ، حتى الجوز الذي يلعب به ~~الصبيان . ثم اختلفوا في تحريم الخمر أنه بأي آية كان ؟ . # قال بعضهم : هو بهذه الآية ، فإنه قال : ( قل فيهما إثم كبير ) ' ولفظ ~~الإثم ' يدل على التحريم ؛ فإنه حرم الخمر بلفظ الإثم في آية أخرى ، حيث ~~قال : ( ^ قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم ) وأراد به ~~: الخمر . ومنه قول الشاعر : # ( شربت الإثم حتى ضل عقلي % % كذاك الإثم يذهب بالعقول ) # وقال ابن عباس ، وأكثر المفسرين : إن تحريم الخمر بالآية التي في سورة ~~المائدة . بأنه لما نزلت هذه الآية : ( ^ قل فيهما إثم كبير ) فانتهى بعضهم ~~، ولم ينته البعض . فنزل قوله : ( ^ لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ) فكانوا ~~يتحينون للشرب حتى كان PageV01P218 الرجل يشرب بعد العشاء الأخيرة فيصبح ~~وقد زال السكر ، ثم يشرب بعد صلاة الصبح فيصحو إذا جاء وقت الظهر ، فنزلت ~~آية المائدة . قال ابن عمر : حرمت الخمر بآية المائة ، وروى هو عن رسول ~~الله أنه قال : ' تحريم الخمر بآية المائدة ' . # وعن عمر رضي الله عنه أنه لما سمع قوله : ( ^ فهل أنتم منتهون ) قال : ~~انتهينا ربنا . # ( ^ قل فيهما إثم كبير ) قرأ حمزة والكسائي : بالثاء وقرأ الباقون كبير ~~بالباء ، فالكبير : بمعنى العظيم ، والكثير : لكثرة عدد الآثام في الخمر ~~التي ذكرها في آية المائدة ( ^ إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة ~~والبغضاء ) الآية . # وقوله تعالى : ( ^ ومنافع للناس ) فالإثم في الخمر : هو ما يقع فيه من ~~العداوة و البغضاء والصد عن ذكر الله وعن الصلاة . # وأما المنافع في الخمر : اللذة ، والفرح ، واستمراء الطعام ، والربح في ~~التجارة فيه . # وقد قال حسان بن ثابت : في الخمر ونفعها : # ( ونشربها فتتركنا أسودا % % ولبوثا ما ينهنهنا اللقاء ) # وقال آخر : # ( وإذا سكرت فإنني % % رب ( الخورنق ) والسدير ) # ( وإذا صحوت فإنني % % رب الشويهة والبعير ) # وأما المنافع للناس في الميسر : فهو إصابة المال فيه من غير كد وتعب . # والإثم فيه : أنه إذا ذهب ماله من غير ms0132 عوض يأخذه يسوءه ذلك ؛ فيعادى ~~صاحبه ، ويقصده بالسوء . PageV01P219 ( ^ نفعهما ويسألونك ماذا ينفقون قل ~~العفو كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون ( 219 ) ) * * * * # وقوله ( ^ وإثمهما أكبر من نفعهما ) قيل : معناه : إثمهما بعد التحريم ~~أكبر من نفعهما قبل التحريم . # وقيل : إثمهما أكبر من نفعهما قبل التحريم ، يعني : الإثم الذي يصير ~~الخمر سببا فيه من العداوة والعربدة أكبر من نفعهما . # قوله تعالى : ( ^ ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو ) قرأ أبو عمرو وحده بضم ~~الواو ، وقرأ الباقون بفتحها ، فمن قرأ بالضم ؛ فتقديره ما الذي ينفقون ، ~~فقال : قل الذي ينفقون العفو ؛ ومن قرأ بالفتح فتقديره : ماذا ينفقون ؟ ~~فقال : قل : ينفقون العفو . واختلفوا في معنى العفو ، فقال طاوس : هو ~~اليسير من كل شيء ، وقال أكثر المفسرين : العفو : الفضل ، وذلك أن الصدقة ~~إنما تجب في الفاضل عن الحاجة ، وكانت الصحابة يكتسبون المال ، ويمسكون قدر ~~النفقة ، ويتصدقون بالفضل ، بحكم هذه الآية ، ثم نسخ ذلك بآية الزكاة . # وقيل معناه : [ التصدق ] عن ظهر الغنى ؛ وذلك أن يتصدق وهو غني ، ولا ~~يتصدق وهو فقير . فيبقى كلا على الناس . وهو معنى قوله : ' أفضل الصدقة ما ~~كان عن ظهر غنى ' . # وحقيقة العفو : الميسور . ومنه قوله : ( ^ خذ العفو ) أي : ما تيسر من ~~أخلاق الرجال . PageV01P220 ( ^ في الدنيا والآخرة ويسألونك عن اليتامى قل ~~إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح ولو شاء ~~الله لأعنتكم إن الله عزيز حكيم ( 220 ) ) * * * * # ( ^ كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون < < # | البقرة : ( 220 ) في الدنيا والآخرة . . . . . # > > في الدنيا والآخرة ) فيه تقديم وتأخير ، وتقديره : يبين الله لكم ~~الآيات في الدنيا والآخرة لعلكم تتفكرون في الدنيا والآخرة ؛ فتعرفون فضل ~~الآخرة على الدنيا . فتزهدون في الدنيا ، وتنفقون رغبة في الآخرة . # وقوله تعالى : ( ^ ويسألونك عن اليتامى ) روى أنه لما نزل قوله تعالى : ( ~~^ إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا ) تحرج ~~المسلمون من أموال اليتامى تحرجا شديدا ، حتى عزلوا أموال اليتامى عن ~~أموالهم في المرعى ، والطعام ، والإدام ، فنزلت هذه الآية بإباحة المخالطة ~~في ذلك كله ؛ لكن بشرط أنه إن ms0133 استخدم غلام اليتيم يخدمه ، وإن أكل بطعامه ~~يبدله . # قال مجاهد : يوسع عليه من طعام نفسه لا يتوسع من طعام اليتيم . # وقوله تعالى : ( ^ قل إصلاح لهم خير ) قرأ الضحاك : قل إصلاح إليهم خير ، ~~والمتلو : قل إصلاح لهم . ومعناه : إصلاح لهم خير لكم في الدين . ( ^ وإن ~~تخالطوهم فإخوانكم ) هو إباحة المخالطة . # ( ^ والله يعلم المفسد ) يعني : الذي يخالط فيخون ( ^ من المصلح ) وهو ~~الذي يخالط فلا يقصد الخيانة . ( ^ ولو شاء الله لأعنتكم ) قال أبو عبيدة : ~~لأهلككم . وقال ابن عباس : يجعل ما أصبتم من أموال اليتامى موبقا لكم . ~~وقيل : معناه : ولو شاء الله لما أباح لكم المخالطة . # وقال أهل اللغة : العنت : المشقة . ومعناه : ( ^ ولو شاء الله لأعنتكم ) ~~أي : كلفكم في كل شيء ما يشق عليكم . # ( ^ إن الله عزيز حكيم ) فالعزيز : هو الذي يأمر بعزة ؛ سهل على العباد ، ~~أو لم يسهل ، والحكيم ، قد ذكرنا معناه . PageV01P221 ( ^ ولا تنكحوا ~~المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ) * * * * < < # | البقرة : ( 221 ) ولا تنكحوا المشركات . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ) قال ابن عباس : لا يجوز ~~نكاح الكوافر أبدا إلى يوم القيامة ؛ بحكم هذه الآية . # وسائر المفسرين والعلماء من الصحابة وغيرهم ، على أن الآية منسوخة في ~~الكتابيات ، بقوله : ( ^ والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب ) . # وروى عن عثمان رضي الله عنه أنه تزوج بنائلة بنت فرافصة وكانت نصرانية ~~فأسلمت تحته . وعن طلحة بن عبيد الله : أنه تزوج بنصرانية . وعن حذيفة : ~~أنه تزوج يهودية . وقال قتادة وسعيد بن جبير : أراد بالمشركات : الوثنيات . # فإن قال قائل : الكفار عندكم مشركون كلهم ، فمن لا ينكر إلا نبوة محمد ~~كيف يكون مشركا بالله ؟ # قلنا : قال أبو الحسين بن فارس صاحب المجمل : هو مشرك ؛ لأنه يقول : ~~القرآن الذي أتى به محمد كلام غير الله ، وهذا القرآن معجز لا يقوله إلا من ~~كان إلها ، فإذا هو كلام غير الله . وكأنهم أشركوا بالله غير الله . # وأما سبب نزول الآية : ما روى ' أن أبا مرثد الغنوي كانت له حبيبة بمكة ، ~~وكان يصيبها بالفجور وتسمى عناقا فلما هاجر إلى المدينة ms0134 وأسلم ، تمنت له ~~حاجة ، فرجع إلى مكة ، فتزينت له ، فقال أبو مرثد : إني قد دخلت في دين ~~الإسلام ، وإن الزنا حرام في ديني ، فحتى أرجع فاستأذن رسول الله أن أتزوج ~~بك ، فرجع واستأذن ؛ فنزل قوله تعالى : ( ^ و لا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ~~) ' . # وقوله : ( ^ ولأمة مؤمنة خير من مشركة ) نزل هذا في عبد الله بن رواحة . ~~' كانت له أمة سوداء فلطمها ، ثم أخبر رسول الله بذلك فسأله عنها ، فقال : ~~PageV01P222 ( ^ ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ~~ولو أعجبكم أولئك يدعون إلى النار والله يدعوا إلى الجنة والمغفرة بإذنه ~~ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون ( 221 ) ويسألونك عن المحيض قل هو أذى ~~فاعتزلوا النساء في ) * * * * إنها مؤمنة ، تؤمن بالله والرسل ، وتحسن ~~الوضوء ، والصلاة . فقال عليه السلام : بئسما صنعت . فقال : والله لأتزوجن ~~بها ، فأعتقها ، وتزوج بها . وكان قد عرضت عليه حرة مشركة ، فعيره المشركون ~~على نكاح الأمة السوداء ؛ فنزل قوله : ( ^ ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو ~~أعجبتكم ) ' . # ( ^ ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ) في هذا إجماع ، أن المسلمة لا تنكح ~~من المشركين أجمع ( ^ ولعبد مؤن خير من مشرك ولو أعجبكم ) ، فإن قال قائل : ~~كيف قال : ( ^ خير من مشرك ) ولا خير في المشرك ؟ قيل : يجوز مثله كما قال ~~الله تعالى : ( ^ ءآلله خير أما يشركون ) ويقال : الرجوع إلى الحق خير من ~~التمادي في الباطل . # ( ^ أولئك يدعون إلى النار ) أي : إلى أسباب النار ( ^ والله يدعو إلى ~~الجنة والمغفرة بإذنه ) أي : بقضائه وإرادته ( ^ ويبين آياته للناس لعلهم ~~يتذكرون ) < < # | البقرة : ( 222 ) ويسألونك عن المحيض . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ويسألونك عن المحيض ) أما السائل عنه : هو أسيد بن حضير ~~، وعباد بن بشير . وأما المحيض : مفعل من الحيض . والمراد به : نفس الحيض . # قال الأزهري : يقال : حاضت المرأة حيضا ، ومحيضا : إذا نزل بها الدم من ~~الرحم في وقت معلوم . # ويقال : استحيضت المرأة : إذا نزل بها الدم من عرق لا من الرحم لا في وقت ~~معلوم . PageV01P223 ( ^ المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن ~~من حيث أمركم الله إن الله يحب التوابين ويحب ms0135 المتطهرين ( 222 ) ) * * * * # ( ^ قل هو أذى ) أي : قذر . وقال الكلبي : الأذى : هو الدم . # ( ^ فاعتزلوا النساء في المحيض ) وسبب نزول الآية ما روى عن أنس : أن ~~اليهود كانوا يعتزلون المرأة في حالة الحيض أشد الاعتزال ، وكانوا لا ~~يؤاكلونها ، ولا يشاربونها ، ويخرجونها من البيت ، فسألوا رسول الله عن ذلك ~~فنزلت الآية . # ولم يرد بهذا الاعتزال ما كانوا يفعلونه ، وإنما أراد به الاعتزال بترك ~~الوطء حتى تحل المضاجعة ، وسائر أنواع المباشرة . # وقد روى عن النبي أنه قال : ' اصنعوا كل شيء إلا الوطء ' . # وفيه قول آخر : أنه يفعل كل شيء ويجتنب ما تحت الإزار ، وذلك ما بين ~~السرة والركبة وهو قول الشافعي . # ( ^ ولا تقربوهن ) أراد به القربان : بالوطء ؛ فإن قربانها بغير الوطء ~~مباح . ( ^ حتى يطهرن ) يقرأ مخففا . والمراد به حتى يطهرن من المحيض . ~~وقرأ أهل الكوفة غير حفص ' حتى يطهرن ' مشدد . # وقرأ أبي بن كعب ، وابن مسعود رضي الله عنهما : ' حتى يتطهرن ' في الشواذ ~~. # وقوله : ( ^ يطهرن ) بمعنى : يتطهرن ؛ إلا أنه أدغم التاء في الطاء . ~~ومعناه : حتى PageV01P224 ( ^ نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أني شئتم وقدموا ~~لأنفسكم واتقوا الله واعلموا ) * * * * يغتسلن . # قال أبو جعفر النحاس : قوله : ( ^ يطهرن ) على التخفيف قد يكون بمعنى ~~الاغتسال ، من فعل الطهارة . # والكل حجة الشافعي في وجوب الاغتسال ( لإباحة الوطء فإنه ) مد التحريم ~~إليه . # وقوله : ( ^ فإذا تطهرن ) أي : اغتسلن ( ^ فأتوهن من حيث أمركم الله ) ~~فيه قولان : أحدهما معناه : من حيث أمركم الله بالاجتناب في حال الحيض . # والثاني وهو قول محمد بن الحنفية معناه : من حيث أباح الله ، وذلك بطريق ~~النكاح . # ( ^ إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ) قيل : معناه : التوابين من ~~الذنوب . والمتطهرين من العيوب . # والقول الثاني : معنى التوابين الرجاعين إلى الله بالتوبة والاستغفار ، ~~ومعنى المتطهرين : المتبرئين من حول أنفسهم وقوتهم . # وفيه قول ثالث : أن التوابين : من التوبة ، والمتطهرين يعني : بالاستنجاء ~~بالماء . # وهذا مثل قوله تعالى : ( ^ فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب ~~المتطهرين ) يعني : المتطهرين بالاستنجاء بالماء بعد الحجر . < < # | البقرة : ( 223 ) نساؤكم حرث لكم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ نساؤكم حرث لكم ) أي : موضع حرث لكم ms0136 ومزدرع ، وقد قال ~~الشاعر : # ( إذا أكل الجراد حروث قوم % % فحرثي همه أكل الجراد ) PageV01P225 # سمى العيال : حرثا ، أنشده المبرد . # ( ^ فأتوا حرثكم أنى شئتم ) وسبب نزول هذا : ما روى جابر : أن اليهود ~~قالوا من أتى امرأته مولية جاء ولده أحول ؛ فنزلت الآية . # ( ^ فأتوا حرثكم أني شئتم ) أي : ( مقبلة ومدبرة ) وقائمة وقاعدة ، وكيف ~~شئتم . # وقيل : معناه : متى شئتم . # قال ابن عباس : معنى قوله : ( ^ أنى شئتم ) أي : إن شئتم فاعزلوا ، وإن ~~شئتم فلا تعزلوا . # قال الشيخ : واعلم أن الآية لا تدل على إباحة إتيان النساء في غير المأتي ~~؛ لأنه قال : ( ^ نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم ) فخص الإتيان بموضع الحرث ، ~~وهو القبل . # وروى نافع ، عن ابن عمر . أنه كان يبيح إتيان المرأة في الدبر ، وأنكروا ~~هذا على نافع . وقالوا : كذب العبد على سيده عبد الله بن عمر فإنه ما كان ~~يبيحه قط ، وحكى ذلك عن مالك أيضا ، وأنكره أصحابه . # وقد ورد عن رسول الله أنه قال : ' إن الله لا يستحي من الحق ، لا تأتوا ~~النساء في أدبارهن ' . # وعن ابن عباس أنه قال : هي اللوطية الكبرى . وقال في العزل : هي الموؤدة ~~الصغرى . # وقوله تعالى : ( ^ وقدموا لأنفسكم ) قال ابن عباس : هو التسمية على الوطء ~~. وقيل : هو طلب الولد . وقيل : سائر أفعال الخير . PageV01P226 ( ^ أنكم ~~ملاقوه وبشير المؤمنين ( 223 ) ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا ~~وتتقوا وتصلحوا بين الناس والله سميع عليم ( 224 ) لا يؤاخذكم الله باللغو ~~في ) * * * * # ( ^ واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه ) صائرون إليه ( ^ وبشر المؤمنين ) ~~يا محمد . < < # | البقرة : ( 224 ) ولا تجعلوا الله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم ) نزلت الآية في عبد ~~الله بن رواحة ، كان له ختن على ابنته ، فحلف أن لا يبره فإذا قيل له : ألا ~~تصل ختنك ؟ فقال : حلفت وكان من أقربائه فنزلت الآية . ( ^ ولا تجعلوا الله ~~عرضة لأيمانكم أن تبروا ) # والعرضة : كل ما يعترض فيمنع من الشيء . ومعناه : ولا تجعلوا الحلف بالله ~~سببا يمنعكم عن البر والتقوى . # وقيل : معناه : لا تستكثروا من الإيمان ؛ فإن من كثر يمينه فقد جعل اسم ~~الله ms0137 عرضة للهتك . # وفيه قول آخر : معناه : ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن لا تبروا ، ' ~~ولا ' محذوفة ، وهذا كما قال الشاعر : # ( فقالت يمين الله أبرح قاعدا % % وإن قطعت رأسي لديك وأوصالي ) # أي : لا أبرح قاعدا . # ( ^ وتتقوا وتصلحوا بين الناس والله سميع عليم ) < < # | البقرة : ( 225 ) لا يؤاخذكم الله . . . . . # > > قوله تعالى : ( ^ لا يؤاخذكم الله باللغو في إيمانكم ) اللغو : كل ~~مطرح ( من ) الكلام وفي معناه هاهنا خمسة أقوال : # أحدها : وهو قول عائشة رضي الله عنها قالت : يمين اللغو : قول الرجل : لا ~~والله ، وبلى والله ، وإي والله . وهذا قول الشافعي . # والثاني : وهو قول أبي هريرة ، وابن عباس : وهو أن يحلف الرجل على شيء ~~أنه فعله ولم يفعله ، أو على عكسه وهذا قول أبي حنيفة . وقال الشعبي : هو ~~اليمين في PageV01P227 ( ^ أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم والله ~~غفور حليم ( 225 ) للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاءوا فإن ~~الله غفور رحيم ( 226 ) وإن عزموا ) * * * * حال الغضب . وقال سعيد بن جبير ~~: هو الحلف بتحريم الحلال . # وقال زيد بن أسلم : هو أن يقول الرجل : أعمى الله بصري ، أو أتلف مالي ، ~~إن لم أفعل كذا ؛ فهذا يمين اللغو ، والله لا يؤاخذ به ، ولو يؤاخذ به ~~الناس لعجل عقوبتهم . # والأصح : ما قالت عائشة ؛ لأن الله تعالى يقول : ( ^ ولكن يؤاخذكم بما ~~كسبت قلوبكم ) وكسب القلب : هو القصد بالقلب إلى اليمين ؛ فدل أن يمين ~~اللغو : ما لم يقصد بالقلب . # ( ^ والله غفور ) أي : ستور ( ^ حليم ) وهو الذي لا يعجل بالعقوبة . < < # | البقرة : ( 226 ) للذين يؤلون من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة اشهر ) الألية : ~~اليمين . وكذلك الإيلاء قال الشاعر : # ( قليل الألايا حافظ ليمينه % % وإن بدرت منه الألية برت ) # فقوله : ( ^ للذين يؤلون ) أي : يحلفون . قال ابن عباس : إنما ينعقد ~~الإيلاء إذا حلف على ترك الوطء أبدا ومطلقا . ومذهب أبي حنيفة أنه ينعقد ~~الإيلاء بالحلف على أربعة أشهر . ومذهب الشافعي أنه إنما يصير موليا بالحلف ~~على أربعة أشهر ، وهي ( ^ تربص أربعة اشهر ) أي : انتظار أربعة أشهر . # ( ^ فإن فاءوا ) أي : فإن رجعوا عن ms0138 اليمين بالوطء في حق من يقدر على ~~الوطء ، أو بالقول في حق من لا يقدر على الوطء ( ^ فإن الله غفور رحيم ) ~~وقرأ أبي بن كعب : ' فإن فاءوا فيهن ' يعني في المدة ، وهذا يوافق قول أبي ~~حنيفة . < < # | البقرة : ( 227 ) وإن عزموا الطلاق . . . . . # > > # ( ^ وإن عزموا الطلاق ) يعني : بالإيقاع ( ^ فإن الله سميع عليم ) لقول ~~الزوج ، عليم بما يضمره . # ومذهب الشافعي أنه تجوز الفيئة بعد المدة بوقف حتى يفيء أي : يطلق ، وهو ~~PageV01P228 ( ^ الطلاق فإن الله سميع عليم ( 227 والمطلقات يتربصن بأنفسهن ~~ثلاثة قروء ولا ) * * * * مروى عن عمر ، وعلى ، وأبي الدرداء رضي الله عنهم ~~. # وذهب أبو حنيفة إلى أنها تطلق طلقة بائنة بانقضاء المدة . وهو مروى عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما وابن مسعود ، وعلي ، في رواية ضعيفة ، والمسألة في ~~الخلافيات . < < # | البقرة : ( 228 ) والمطلقات يتربصن بأنفسهن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ والمطلقات ) يعني المخليات يقال : أطلق الأسير وأطلق ~~البعير إذا خلاه . # ( ^ يتربصن بأنفسهن ) ينتظرن ( ^ ثلاثة قروء ) والقرء : الطهر ، وهو قول ~~أهل الحجاز . # قال الزهري : لم يقل أحد من أهل الحجاز : أن الأقراء الحيض ؛ إلا سعيد بن ~~المسيب . # ومذهب أبي حنيفة . أن الأقراء الحيض وهو مروى عن عمر ، وعلي ، وابن مسعود ~~، وهو قول أهل الكوفة . # وقال أبو عمر بن العلاء : القرء اسم ينطلق على الحيض ، وينطلق على الطهر ~~، ويذكر بمعناهما أيضا . # وأصل القرء : الجمع . وقيل : هو مأخوذ من القرء بمعنى الوقت ، يقال : ~~أقرأت الرياح إذا هبت لوقتها . # وقرأت النجوم إذا أفلت . ويكون بمعنى طلعت لوقت معلوم . # وأنشدوا في الأقراء بمعنى الأطهار قول الأعشى : ( أفي كل عام أنت جاشم ~~غزوة % % تشد لأقصاها عزيم عزائكا ) # ( مورثة مالا وفي الحي رفعة % % لما ضاع فيها من قروء نسائكا ) ~~PageV01P229 ( ^ يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن إن كن يؤمن بالله ~~واليوم الآخر وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا ولهن مثل الذي ~~عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة والله عزيز حكيم ( 228 ) الطلاق مرتان ~~فإمساك ) * * * * # وإنما يضيع في السفر زمان الأطهار لا زمان الحيض ؛ لأنهما مضيعة . # وقوله تعالى : ( ^ ولا يحل لهن أن ms0139 يكتمن ما خلق الله في أرحامهن ) يعني : ~~من الحيض ، والحبل . # قال قتادة : علم الله تعالى أن يكون في النساء لوائم ، تقول المرأة : حضت ~~، ولم تحض ، وطهرت ولم تطهر ، وحبلت ولم تحبل . # قوله تعالى : ( ^ إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر ) فإن قيل : ما معنى ~~قوله : ( ^ إن كن يؤمن بالله ) والحكم في الكافرة مثل الحكم في المؤمنة ؟ ~~قيل : معناه : أن هذا من فعل المؤمنات ، كما يقال : إن كنت مؤمنا فأد حقي . ~~يعني : من فعل المؤمنين أداء الحقوق . وقوله ( ^ وبعولتهن ) أي : أزواجهن ( ~~^ أحق بردهن ) أي : برجعتهن ( ^ في ذلك ) يعني : في تلك المدة . ( ^ إن ~~أرادوا إصلاحا ) معناه : إن أرادوا بالرجعة الصلاح ، وحسن العشرة ، ولم يكن ~~قصده الإضرار ، كما كانوا يفعلون في الجاهلية . كان الرجل منهم يطلق امرأته ~~، ثم يراجعها إذا أشرفت العدة على الانقضاء . ثم يطلقها ، ثم يراجعها كذلك ~~، يقصد به تطويل العدة عليها . # ( ^ ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف ) قال ابن عباس : في معناه : إني أحب ~~أن أتزين لامرأتي كما تحب امرأتي أن تتزين لي ؛ لأن الله تعالى يقول : ( ^ ~~ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف ) وفيه قول آخر ، معناه : على الرجل أن يتقي ~~لحقها كما على المرأة أن تتقي لحقه يعني : من الحرام . # ( ^ وللرجال عليهن درجة ) قال مجاهد : بالجهاد والميراث . وقيل : يعني : ~~في الطلاق ؛ لأن الطلاق بيد الرجال . وقال حميد : باللحية . ( ^ والله عزيز ~~) أي : منيع PageV01P230 ( @QB@ بمعروف أو تسريح بإحسان ولا يحل لكم أن ~~تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله فإن خفتم ألا ~~يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما @QE@ حكيم ) . < < # | البقرة : ( 229 ) الطلاق مرتان فإمساك . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ) . قال ~~عروة بن الزبير : كان الناس في الابتداء يطلقون من غير حصر ولا عدد ، فيطلق ~~الرجل امرأته فلما قاربت انقضاء العدة راجعها ، ثم طلقها كذلك ، ثم راجعها ~~، وقال : لا أخليك تتزوجين أبدا ، فنزلت الآية ( ^ الطلاق مرتان ) ' ويعني ~~: الطلاق الذي يملك عقيبه الرجعة مرتان . # ( ^ فإمساك بمعروف ) هو الرجعة ، وقيل : هو الإمساك بعد الرجعة للصحبة . ~~وقوله : ( ^ بمعروف ) هو ms0140 كل ما يعرف في الشرع من أداء حقوق النكاح ، وحسن ~~الصحبة . ( ^ أو تسريح بإحسان ) هو أن يتركها بعد الطلاق حتى تنقضي عدتها . # ' وسئل رسول الله أين الطلقة الثالثة ؟ فقال : أو تسريح بإحسان ' . # ولفظ السراح والفراق صريحان مثل الطلاق عند الشافعي . # وقال أبو حنيفة : الصريح لفظ واحد وهو الطلاق . # وقوله تعالى : ( ^ ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا ) يعني : ~~غصبا وظلما ، وذلك مثل قوله في سورة النساء : ( ^ وآتيتم إحداهن قنطارا فلا ~~تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا ) . # وقوله تعالى : ( ^ إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله ) يعني : إنما يحل ~~الأخذ عند PageV01P231 إرادة الخلع ، ووجود الخوف . # وقوله : ( ^ إلا أن يخافا ) يقرأ بفتح الياء وهو المعروف . وقرأ الأعمش ~~وحمزة : ' إلا أن يخافا ' بضم الياء . وقرأ ابن مسعود : ' إلا أن تخافوا ' ~~. # أما الأول : راجع إلى الزوجين . وأما قراءة ابن مسعود : فهي خطاب للولاة ~~والقضاة . # وأما قراءة حمزة : قيل : إنه قصد اعتبار معنى قراءة ابن مسعود ، ومعناه : ~~إلا أن يخاف الزوجان ؛ [ فيعلم ] الولاة والقضاة . وقالوا : إنه لم يصب . # واختلفوا في معنى هذا الخوف ، قال أبو عبيدة إمام اللغة : الخوف بمعنى ~~العلم . # قال أبو إسحاق الزجاج : هو على حقيقة الخوف ، معناه إلا أن يغلب على الظن ~~خوف أن لا يقيما حدود الله . # وفيه قول ثالث : أن الخوف بمعنى الظن ، قال الشاعر : # ( أتاني كلام من نصيب ( يقوله % % وما خفت يا سلام أنك [ عائبي ] ) # أي : ما ظننت . # وقوله تعالى : ( ^ فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما ~~افتدت به ) أي : فيما اختلعت به . واختلفوا في الخلع ، # قال طاوس ، والربيع بن أنس : يختص جواز الخلع بحال خوف النشوز ؛ تمسكا ~~بظاهر الآية . # وقال الزهري : يختص جواز الخلع بقدر ما ساق إليها من المهر ، حتى لا يجوز ~~بالزيادة . وقال الحسن : الخلع إنما يجوز للولاة والقضاة ؛ تمسكا بظاهر ~~الآية . PageV01P232 ( ^ افتدت به تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود ~~الله فأولئك هم الظالمون ( 229 ) فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح ~~زوجا غيره فإن طلقها فلا ms0141 جناح ) * * * * # والأكثرون على أن الخلع يجوز بكل حال ، وبكل قدر تراضيا عليه من الزوجين ~~وغيرهما . # وإنما الآية خرجت على وفق العادة في أن الخلع إنما يكون في حال خوف ~~النشوز ، وهو الأولى أن يؤتى بالخلع في حال النشوز ، وبقدر المهر . # وقوله تعالى : ( ^ تلك حدود الله فلا تعتدوها ) أي : فلا تجاوزوها ، ~~وحدود الله : كل ما منع الشرع من المجاوزة عنه . # وقوله تعالى : ( ^ ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون ) . ظاهر ~~المعنى . < < # | البقرة : ( 230 ) فإن طلقها فلا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فإن طلقها فلا تحل له من بعد ) هو الطلقة الثالثة . ~~وحكمها تحريم العقد إلى أن يوجد الزوج الثاني . ثم التحليل للزوج الأول ~~إنما يحصل بالعقد والوطء جميعا ، على قول أكثر العلماء . # وحكى عن سعيد بن المسيب وقيل : عن سعيد بن جبير أنه يحصل بمجرد النكاح . ~~بظاهرة الآية . وقد عد هذا من شواذ الخلاف . # والدليل على صحة القول الأول : ما روى ' أن امرأة رفاعة القرظي جاءت إلى ~~رسول الله ، وقالت : إن رفاعة بت طلاقي ، وتزوجت بعده بعبد الرحمن بن ~~الزبير ، وإنما معه مثل هدبة الثوب . فقال عليه السلام : أتريدين أن ترجعي ~~إلى رفاعة ؟ لا ، حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك ' . فدلت السنة على اشتراط ~~الوطء وهذا خبر صحيح . # وقوله تعالى : ( ^ حتى تنكح زوجا غيره ) فالنكاح بمعنى الوطء ، ويكون ~~بمعنى PageV01P233 ( ^ عليهما أن يتراجعا إن ظنا أن يقيما حدود الله وتلك ~~حدود الله يبينها لقوم يعلمون ( 230 ) وإذ طلقتم النساء فبلغن أجلهن ~~فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ومن يفعل ذلك ~~فقد ظلم نفسه ولا تتخذوا آيات الله هزوا واذكروا نعمت الله عليكم وما أنزل ~~عليكم من الكتاب ) * * * * العقد . ( ^ فإن طلقها ) يعني : الزوج الثاني ( ~~^ فلا جناح عليهما أن يتراجعا ) وأراد بالرجعة هاهنا : إنشاء النكاح مع ~~الزوج الأول . # وقوله تعالى : ( ^ إن ظنا أن يقيما حدود الله ) يعني : إن علما أن يكون ~~بينهما الصلاح ، وحسن الصحبة . # وقوله : ( ^ وتلك حدود الله يبينها لقوم يعلمون ) أي : يعلمون ما أمر ~~الله به < < # | البقرة : ( 231 ) وإذا طلقتم النساء . . . . . # > > # قوله تعالى ms0142 : ( ^ وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن ) أي : قاربن بلوغ الأجل ~~كما يقال : بلغت المنزل ، إذا قاربه . # وقوله : ( ^ فأمسكوهن بمعروف ) أي : راجعوهن بالمعروف . # ( ^ أو سرحوهن بمعروف ) أو اتركوهن حتى تنقضي العدة . # ( ^ ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ) أي : لا تقصدوا بالرجعة الضرار بالمرأة ~~، كما كانوا يفعلونه . ( ^ ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه ) أي : أضر بنفسه لا ~~بغيره . # ( ولا تتخذوا آيات الله هزوا ) قالت عائشة وهو الأصح : هو النهي عن قصد ~~الإضرار ( بالرجعة ) فإن كل من خالف أمر الشرع فهو متخذ آيات الله هزوا . ~~وقال أبو الدرداء وهو قول الحسن : هو أن الرجل منهم كان يطلق ، ثم يقول : ~~ما كنت جادا ، ويعتق ، ثم يقول : ما كنت جادا ، كنت لاعبا . # وفيه قول ثالث : أنه نهى عن الزيادة على قدر الطلاق الثلاث . PageV01P234 ~~( ^ والحكمة يعظكم به واتقوا الله واعلموا أن الله بكل شيء عليم ( 231 ) ~~وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا ~~بينهم ) * * * * # وقوله تعالى : ( ^ واذكروا نعمة الله عليكم ) قال عطاء : أراد به نعمة ~~الإسلام . # ( ^ وما أنزل عليكم من الكتاب ) يعني : القرآن ( ^ والحكمة ) يعني : ~~السنة . # ( ^ يعظكم به ) يرشدكم به ( ^ واتقوا الله واعلموا أن الله بكل شيء عليم ~~) . < < # | البقرة : ( 232 ) وإذا طلقتم النساء . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن ) أراد ببلوغ الأجل في ~~هذه الآية : تمام انقضاء العدة . # قوله تعالى : ( ^ فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن ) والعضل : المنع . # قال الخليل : يقال : دجاج معضل ، إذا نشبت فيها البيضة وامتنعت من الخروج ~~؛ لضيق المخرج . ومنه الداء العضال ، وهو الذي لا يطاق علاجه . # وعن عمر رضي الله عنه أنه قال : أعضل بي أهل الكوفة . أي : ضيقوا علي ، ~~وأوقعوا بي في أمر شديد . # وأكثر العلماء والمفسرين على أنه خطاب للأولياء ، نهاهم عن الامتناع من ~~التزويج . # وقد قال الشافعي : هذا بين ، أنه دليل على أن المرأة لا تلي عقد النكاح . # ونزلت الآية في معقل بن يسار المزني ؛ فإنه زوج أخته من رجل فطلقها ~~وتركها حتى انقضت عدتها ، ثم جاء يخطبها مع الخطاب ، ورغبت المرأة فيه ، ~~فقال معقل : زوجتك أختي ms0143 دون غيرك ، وخطبها أشراف قومي فاخترتك ! أطلقتها ، ~~لا أنكحتكها أبدا ؛ فنزلت الآية . # وفيه قول آخر : أنه خطاب للأزواج ؛ لأن ابتداء الآية خطاب لهم . # ومنع الأزواج هو ما ذكرنا من أن يطلقن ، ثم يراجع ، ثم يطلق . والأول أصح ~~. # وقوله تعالى : ( ^ إذا تراضوا بينهم بالمعروف ذلك يوعظ به من كان منكم ~~PageV01P235 ( ^ بالمعروف ذلك يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر ~~ذلكم أزكى لكم وأطهر والله يعلم وأنتم لا تعلمون ( 232 ) والوالدات يرضعن ~~أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة وعلى المولود له رزقهن ~~وكسوتهن بالمعروف لا ) * * * * يؤمن بالله واليوم الآخر ) إنما خصهم لأن ~~الوعظ إنما يؤثر في المؤمنين . # وقوله تعالى : ( ^ ذلكم أزكى لكم وأطهر ) أزكى لكم أي : خير لكم ، وأطهر ~~أي : أصلح . ( ^ والله يعلم وأنتم لا تعلمون ) . < < # | البقرة : ( 233 ) والوالدات يرضعن أولادهن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( والوالدات يرضعن أولادهن ) هذا خبر بمعنى الأمر . # ( ^ حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة ) . # فالحولان : ( مدة ) الرضاع ، فإن قال قائل : لم قال : كاملين ؟ # قيل : لأن الحولين قد ينطلق على الحول وبعض الحول الثاني ، كما في قوله : ~~( ^ الحج أشهر معلومات ) أطلق الأشهر على شهرين وبعض الثالث ، فقال : ~~كاملين ليعرف أنه أراد تمام الحولين . وقيل : إنما قاله تأكيدا . # وروى أن امرأة أتت بولد لستة أشهر من وقت النكاح ، فجاء زوجها إلى عثمان ~~في ذلك . فهم عثمان رضي الله عنه برجمها ، فقال علي : لا سبيل لك عليها ؛ ~~لأن الله تعالى يقول : ( ^ وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ) وقال : ( ^ ~~والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين ) فإذا ذهب الفصال حولين ، بقي للحمل ~~ستة أشهر ، فتركها عثمان ، ودرأ الحد . # وقوله تعالى : ( ^ وعلى المولود له ) يعني : الزوج أبو الولد . ( ^ رزقهن ~~وكسوتهن بالمعروف ) وذلك نفقة مدة الرضاع . ( ^ لا تكلف نفس إلا وسعها ) ~~إلا طاقتها ، PageV01P236 ( ^ تكلف نفس إلا وسعها لا تضار والدة بولدها ولا ~~مولود له بولده وعلى الوارث مثل ذلك فإن أراد فصالا عن تراض منهما وتشاور ~~فلا جناح عليهما وإن أردتم أن ) * * * * يعني : على الموسع بقدر وسعه ، ~~وعلى المقتر بقدر طاقته . # وقوله تعالى : ( ^ لا تضار ms0144 والدة بولدها ) بفتح الراء . وقرأ أبو عمرو ~~وغيره بضم الراء . وقرأ أبان [ عن ] عاصم : ' لا تضارر ' وفي الشواذ . فمن ~~قرأ بفتح الراء فمعناه : لا تضار المرأة بولدها . يعني : لا ينتزع الأب ~~ولدها منها ، فيسلمه إلى غيرها وهي راغبة في الإرضاع . # ويحتمل أن معناه : أن المرأة لا تضار بولدها فتتركه ( لغيرها ) ، وتمتنع ~~من الإرضاع . ومن قرأ بالرفع فهذا أيضا معناه ، وهو معنى القراءة الثالثة . # وقوله تعالى : ( ^ ولا مولود له بولده ) يعني الأب لا يضر بولده فيسلم ~~إلى غير الأم . # وقوله تعالى : ( ^ وعلى الوراث مثل ذلك ) قال عمر : أراد به على غير ~~الوالدين مثل ذلك النفقة ، وهذا قول أبي حنيفة ، فإنه يوجب نفقة القرابة ~~على الإخوة والأعمام . # والقول الثاني : أراد بمثل ذلك : ترك المضارة . وهو قول ابن عباس ، ولم ~~ير النفقة على غير الوالدين . وهذا مذهب مالك والشافعي . # وفيه قول ثالث : أراد بالوارث هذا : الولد ، عليه نفقته من ماله إن كان ~~له مال . # وقوله تعالى : ( ^ فإن أرادا فصالا ) أي : فيما دون الحولين . ( ^ عن ~~تراض منهما ) يعني : من الوالدين ( ^ وتشاور ) أي : يشاور أهل العلم به حتى ~~يخبروا أن الفصال في ذلك الوقت لا يضر بالولد . والمشاورة : استخراج الرأي ~~. PageV01P237 ( ^ تسترضعوا أولادكم فلا جناح عليكم إذا سلمتم ما آتيتم ~~بالمعروف واتقوا الله واعلموا أن الله بما تعملون بصير ( 233 ) والذين ~~يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا فإذا بلغن ~~أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن ) * * * * # وقيل : إن عمر ركب فرسا يشوره ، أي : يستخرج سيره ، فعطب تحته ، فحكم ~~شريحا ؛ فقضي عليه بالضمان . وقال : إنما ركبته سوما ؛ فولاه القضاء ، فقضى ~~بعد ذلك سبعين سنة . # وقوله : ( ^ فلا جناح عليهما ) أي : فلا حرج في الفصال قبل تمام الحولين ~~. # وقوله : ( ^ وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم ) أي : تستأجروا مرضعة ~~لأولادكم ، واللام محذوفة . ومعناه : أن تسترضعوا لأولادكم . # وقوله : ( ^ فلا جناح عليكم إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف ) . # يقرأ : ' آتيتم ' ممدودا ، ويقرأ : ' أتيتم ' مقصورا ومعنى الأول : إذا ~~سلمتم إلى الأم ، وما آتيتم أي : ما سميتم لها من أجر الرضاع بقدر ما أرضعت ms0145 ~~. ويحتمل التسليم إلى المستأجرة أجرتها إلى الرضاع . # ومن قرأ ' أتيتم ' فمعناه : إذا سلمتم ما أتيتم بالمعروف ، يعني : إذا ~~سلمتم لأمره وانقدتم لحكمه فيما فعلتم من المعروف . ( ^ واتقوا الله ~~واعلموا أن الله بما تعملون بصير ) . < < # | البقرة : ( 234 ) والذين يتوفون منكم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ والذين يتوفون منكم ) قرأ علي : ' يتوفون ' بفتح الياء ~~، ومعناه : يستوفون أعمارهم . والمعروف بضم الياء ، ومعناه : والذين يموتون ~~ويتوفى آجالهم ( ^ ويذرون أزواجا ) أي : ويتركون أزواجا والمراد بالأزواج : ~~الزوجات . # ( ^ يتربصن ) ينتظرن ( ^ بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ) الآية في عدة الوفاة ~~، وهي مقدرة بأربعة أشهر وعشر باتفاق الأمة لنص الكتاب . PageV01P238 ( ^ ~~في أنفسهن بالمعروف والله بما تعملون خبير ( 234 ) ولا جناح عليكم فيما ~~عرضتم به من خطبة النساء أو أكنتم في أنفسكم علم الله أنكم ستذكرونهن ) * * ~~* * # وقيل : إنما قدر بتلك المدة لحكمة ، وهي أن الولد يرتكض في بطن الحامل ~~لنصف مدة الحمل وأربعة أشهر وعشر قريب من نصف مدة الحمل . # والارتكاض : بمعنى التحرك ، ويقال : امرأة مركضة إذا تحرك [ في ] بطنها ، ~~قال الشاعر : # ( ومركضة صريحي أبوها % % يهان لها الغلامة والغلام ) # وأما قوله : ( ^ وعشرا ) فهي ليال ، يقال : عشرة أيام وعشر ليال ، وإنما ~~خص الليالي لأن كل أجل يبتدىء من الليل . # وقال المبرد : أراد به : عشر مدد ، كل مدة يوم وليلة . # وقوله تعالى : ( ^ فإذا بلغن أجلهن ) أي : انقضت عدتهن . # ( ^ فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف ) يعني : فيما فعلن من ~~اختيار الأزواج دون العقد ، والعقد إلى الولي . # وقيل : معناه فيما ( تزين ) للأزواج زينة لا ينكرها الشرع . ( ^ واتقوا ~~الله واعلموا أن الله بما تعملون خبير ) . < < # | البقرة : ( 235 ) ولا جناح عليكم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء ) التعريض ~~بالخطبة في أوان العدة جائز . والخطبة : خطبة العقد ، يقال : خطب يخطب خطبة ~~إذا خطب العقد . وخطب يخطب خطبة إذا خطب الناس بكلام معلوم الأول والآخر . # وصورة التعريض بالخطبة : أن يقول للمرأة : إنك لجميلة ، وإنك علي لكريمة ~~، وإني لراغب في النساء ، أو ما قضى الله يكون ، ونحو ذلك . فهذا لا بأس به ~~في حق المعتدة . ولا ms0146 يجوز التصريح بالخطبة . # وقال مجاهد : وذلك أن يقول : لا تسبقيني بالنكاح ، أو يقول : لا تفوتي ~~على نفسك ، أو أخطبك حتى إذا حللت أتزوجك ، ونحو هذا . PageV01P239 ( ^ ~~ولكن لا تواعدوهن سرا إلا أن تقولوا قولا معروفا ولا تعزموا عقدة النكاح ~~حتى يبلغ الكتاب أجله واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه واعلموا ~~أن الله ) * * * * # وقيل : إن ذلك يجوز مع الولي بأن يقول له : لا تسبقني بالنكاح ونحو ذلك . # وإنما لا يجوز التصريح معها . والدليل على جواز التعريض بالخطبة : ما روى ~~أن سكينة بنت حنظلة تأيمت عن زوجها ، فدخل عليها أبو جعفر محمد بن علي ~~الباقر ، وقال : تعلمين قرابتي من رسول الله ، وقرابتي من علي ، وحقي في ~~الإسلام ، وشرفي في العرب . فقال سكينة : أتخطبني وأنا معتدة وأنت أنت يعني ~~: منك يؤخذ العلم ؟ ! فقال : ما خطبتك ، ولكن ذكرت منزلتي . # ثم روى ' أن رسول الله دخل على أم سلمة وكانت في عدة زوجها أبي سلمة ، ~~فذكر عليه السلام كرامته على الله ، ومنزلته عند الله ، وكان يذكر من ذلك ~~ويعتمد على يديه حتى أثر الحصير في يديه ' . فهذا كله من التعريض بالخطبة ، ~~ودل الحديث على جوازه . # وقوله تعالى : ( ^ أو أكننتم في أنفسكم ) أي : أضمرتم في أنفسكم أمر ~~النكاح ( ^ علم الله أنكم ستذكرونهن ) يعني : في أنفسكم . ( ^ ولكن لا ~~تواعدوهن سرا إلا أن تقولوا قولا معروفا ) في معنى هذا السر أقوال ، أصحها ~~: أنه أخذ ميثاق النكاح مما ، نهى الشرع عنه في حال العدة . # وقيل : السر : الزنا . وقيل : هو الوطء . قال امرؤ القيس : # ( ألا زعمت بسباسة اليوم أنني % % كبرت وأن لا يحسن السر أمثالي ) # يعني : الجماع . قال الشافعي قوله : ( ^ لا تواعدهن سرا ) هو أن يصف نفسه ~~بكثرة الجماع ؛ ليرغبها في نكاحه . # وقوله تعالى : ( ^ إلا أن تقولوا قولا معروفا ) هو ما ذكرنا من التعريض ~~المباح . # قوله : ( ^ ولا تعزموا عقدة النكاح ) أي : لا تحققوا العزم على عقد ~~النكاح في العدة ( ^ حتى يبلغ الكتاب أجله ) أي : فرض الكتاب ؛ لأن العدة ~~من فرض الكتاب . # ( ^ واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه ms0147 ) هذا في التحذير عما ~~نهاهم عنه . ( ^ واعلموا أن الله غفور حليم ) . PageV01P240 ( ^ غفور حليم ~~( 235 ) لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ~~ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين ~~( 236 ) وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة ) * * * * < < # | البقرة : ( 236 ) لا جناح عليكم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا ~~لهن فريضة ) تقديره : ولم تمسوهن ، ولم تفرضوا لهن فريضة . # هذه الآية في المطلقة قبل الفرض والمسيس . وفي الآية دليل على جواز إخلاء ~~النكاح عن تسمية المهر . وفيها دليل على وجوب المتعة في الجملة ؛ فإنه قال ~~: ( ^ ومتعوهن ) . # قال ابن عباس في المتعة : أعلاها خادم ، وأوسطها الورق ، وأدناها ثوب ~~للكسوة . قال الشافعي : واستحسن في المتعة أن تكون من عشرين درهما إلى ~~ثلاثين ، وفي الجملة هي مفوضة إلى اجتهاد الحكام ، فيوجب على كل واحد تقدير ~~ما يرى ( ^ على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على ~~المحسنين ) . # قال شرح : هذا إرشاد وندب إلى الإمتاع ، ولم ير وجوب المتعة ، وسائر ~~العلماء ذهبوا إلى وجوب المتعة ، فمذهب علي رضي الله عنه أن لكل مطلقة متعة ~~. # وقال ابن عمر : لكل مطلقة متعة ؛ إلا التي فرض لها زوجها ، وطلقها قبل ~~الدخول ، حسبها نصف المسمى ، وهذا أحد قولي الشافعي . # وفيه قول ثالث : أنها لا تجب إلا للتي لم يفرض لها ، وطلقت قبل الدخول . ~~< < # | البقرة : ( 237 ) وإن طلقتموهن من . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة ~~فنصف ما فرضتم ) هذه الآية في المطلقة بعد الفرض قبل المسيس ، وجب لها نصف ~~المسمى عند الطلاق قبل الدخول . # ( ^ إلا أن يعفون ) هذا في الزوجات ، يقال : تعفو ، تعفوان ، يعفون . ~~ومعنى عفو المرأة : هو الفضل بترك النصف الذي وجب لها . # ( ^ أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح ) قال علي وهو مذهب شريح ، والشعبي : ~~PageV01P241 ( ^ فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح ~~وأن تعفو أقرب للتقوى ولا تنسوا ms0148 الفضل بينكم إن الله بما تعملون بصير ( 237 ~~) حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين ( 238 ) فإن خفتم ~~فرجالا أو ركبانا ) * * * * إن المراد به : الزوج ، وعفوه : الفضل بإعطاء ~~تمام المهر . # وقال ابن عباس : أراد به الولي وهو الأليق بنظم الآية ورأى جواز إبراء ~~الولي عن مهر المرأة . # وفيه قول ثالث : أنه في أب البكر خاصة ، وله العفو عن مهر ابنته ما دامت ~~بكرا . # والفتوى على أن ليس إلى الولي من العفو شيء . وإنما الآية في الزوج ، كما ~~قال علي رضي الله عنه . # ( ^ وأن تعفو أقرب للتقوى ) الخطاب مع الكل . ( ^ ولا تنسوا الفضل بينكم ~~) أي : أفضال بعضكم على بعض . ( ^ إن الله بما تعملون بصير ) . < < # | البقرة : ( 238 ) حافظوا على الصلوات . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ) أمر بالمحافظة على ~~جميع الأوقات . # وأما الصلاة الوسطى ففيها سبعة أقوال : أحدها : قال عمر ، وعلي ، وأبو ~~هريرة ، وأبو أيوب ، وعائشة رضي الله عنهم هي صلاة العصر ، لأنها وسط ( ~~صلاتي ) الليل وصلاتي النهار . # وعن حفصة أنها قالت لكاتب مصحفها : إذا بلغت قوله : ( ^ حافظوا على ~~الصلوات ) فأعلمني ، فلما بلغه أعلمها ، فقالت : اكتب : والصلاة الوسطى ~~صلاة العصر . # وقد صح الخبر عن رسول الله أنه قال يوم الخندق : ' شغلونا عن صلاة الوسطى ~~صلاة العصر ملأ الله بطونهم وقبورهم نارا ' . # والقول الثاني وهو قول زيد بن ثابت : أنها صلاة الظهر ، لأنها وسط النهار ~~. PageV01P242 # والقول الثالث وهو قول ابن عباس ، وابن عمر ، وجابر : أنها صلاة الصبح . ~~وهو [ اختيار ] الشافعي لأنها وسط صلاتي الليل وصلاتي النهار . # ووراء هذا فيه أربع أقوال غريبة : أحدها قاله قبيصة بن ذؤيب : أنها صلاة ~~المغرب ؛ لأنها وسط في عدد الركعات . # والقول الثاني وهو قول سعيد بن المسيب ، والربيع بن خثيم : أنها كل صلاة ~~من الصلوات الخمس ؛ لأن كل صلاة من الصلوات الخمس : وسطى بين الأربع . ~~وإنما خصه بعد ذكر الصلوات تأكيدا وتحريضا على المحافظة على جميع الصلوات . # والقول الثالث : أنها الجمعة . # والقول الرابع : أنها الجماعة . # واختلفوا في صلاة الصبح أنها من صلاة الليل ، أو من صلاة ms0149 النهار . # فأكثر العلماء على أنها من صلاة النهار . # وقال بعضهم : أنها [ من ] صلاة الليل . وهذا الخلاف يرجع إلى أن النهار ~~من وقت طلوع الفجر أو [ من ] وقت طلوع الشمس . # فمن قال : إنه من وقت طلوع الفجر ؛ جعل صلاة الصبح من صلاة النهار . # ومن قال : إن النهار من وقت طلوع الشمس ؛ جعلها من صلاة الليل . واستدل ~~قائل هذا القول بقول أمية بن الصلت . # ( والشمس تطلع كل آخر ليلة % % حمراء يصبح لونها يتورد ) # وقال ابن الأنباري : ليل محض ، ونهار محض ، ومشترك بين الليل ، والنهار ~~فصلاة المغرب والعشاء الآخرة في محض الليل . # وصلاة الظهر والعصر في محض النهار ، وصلاة الصبح مشترك بين الليل والنهار ~~. PageV01P243 ( ^ فإذا أمنتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون ~~( 239 ) والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول ~~غير إخراج فإن خرجن فلا ) # وفيه قول آخر هو المختار : أنه ليل لغة ونهار شرعا . # وقوله : ( ^ وقوموا لله قانتين ) أي : مطيعين ساكتين . # وذلك أن الكلام كان مباحا في الصلاة في الابتداء ، فلما نزلت هذه الآية ؛ ~~سكتوا . # والقارئ في الصلاة ساكت عن الكلام . ومذهب الشافعي أنه [ لو ] حلف لا ~~يتكلم فقرأ القرآن لم يحنث ؛ لأنه كلام الله لا كلامه . # خلافا لأبي حنيفة قال : يحنث . < < # | البقرة : ( 239 ) فإن خفتم فرجالا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فإن خفتم فرجالا أو ركبانا ) هذه في صلاة الخوف ، يصلون ~~مشاة وفرسانا . # وقوله : ( ^ فإذا أمنتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون ) ~~يعني : كما علمكم من أصل الصلاة في حال الأمن . < < # | البقرة : ( 240 ) والذين يتوفون منكم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم ) . ~~يقرأ بالفتح ، وتقديره : أوصوا وصية . ويقرأ بالضم : وتقديره : عليكم وصية ~~، وهذا ورد في ابتداء الإسلام حين كانت ( العدة للوفاة ) حولا كاملا ، ~~وكانت نفقة جميع الحول على الزوج واجبة ، وكان يجب عليه الوصية بالإنفاق ~~إذا مات ، فهذا معنى قوله : ( ^ وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول ) أي : نفقة ~~الحول . # وقوله : ( ^ غير إخراج ) وحرم على الوارث إخراج المعتدة من البيت قبل ~~تمام الحول ، لكن إذا خرجت ms0150 بنفسها سقطت نفقتها . فنسخ ذلك بآية عدة الوفاة ~~كما سبق ، وتلك PageV01P244 ( ^ جناح عليكم في ما فعلن في أنفسهن من معروف ~~والله عزيز حكيم ( 240 ) وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين ( 241 ) ~~كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تعقلون ( 242 ) ألم تر إلى الذين خرجوا من ~~ديارهم وهم ألوف حذر الموت ) * * * * الآية وإن كانت متقدمة في التلاوة ~~ولكنها متأخرة في المعنى ، وهي ناسخة لهذه الآية . # وقيل لعثمان : ألا تضع تلك الآية مكان هذه الآية ، وهذه مكان تلك ؟ فقال ~~: أكره أن أغير القرآن عن موضعه . # وقوله تعالى : ( ^ فإن خرجن فلا جناح عليكم في ما فعلن في أنفسهن من ~~معروف ) هو ما ذكرنا بعد الفراغ من العدة . # وقوله تعالى : ( ^ والله عزيز حكيم ) ظاهر المعنى . < < # | البقرة : ( 241 ) وللمطلقات متاع بالمعروف . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وللمطلقات متاع بالمعروف ) أعاد ذكر المتعة تأكيدا . # وسبب نزول الآية : ما روى أنهم لما سمعوا قوله تعالى : ( ^ متاعا ~~بالمعروف حقا على المحسنين ) قالوا : إن شئنا نمتع ، وإن شئنا لا نمتع ، ~~فنزلت هذه الآية . # ( ^ وللمطلقات متاع بالمعروف ) أي : المتعة لهن ملكا ، جعلها لهن بلام ~~التمليك . وقوله : ( ^ حقا على المتقين ) يعني : واجبا على المؤمنين . < < # | البقرة : ( 242 ) كذلك يبين الله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ كذلك يبين الله لكم آياته ) لأنه ذكر فيما قبل كثيرا من ~~الآيات ، والأحكام ، فأراد به ذلك . وقوله : ( ^ لعلكم تعقلون ) أي : ~~تفهمون وتفقهون . < < # | البقرة : ( 243 ) ألم تر إلى . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف ) قال ابن ~~عباس : كانوا أربعة آلاف ، وقال غيره : كانوا ثمانية آلاف ، وقال السدي : ~~كانوا [ بضعة ] PageV01P245 فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم إن الله لذو فضل ~~على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون ( 243 ) وقاتلوا في سبيل الله واعلموا ~~أن الله سميع عليم ( 244 ) من ذا ) * * * * وثلاثين ألفا وفي رواية ابن ~~جريج : أربعين ألفا ، وقال ابن دريد : ألوف ، أي : مؤتلفة قلوبهم ، والصحيح ~~أن المراد به : العدد كما بينا . # وقوله : ( ^ حذر الموت فقال لهم الله موتوا ) أي : أماتهم الله ( ^ ثم ~~أحياهم ) هذا [ في ] قوم من بني إسرائيل ms0151 هربوا من الطاعون ، وقالوا : نذهب ~~إلى أرض ليس بها طاعون ، فذهبوا فأماتهم اله تعالى هنالك وبقوا سبعة أيام ~~كذلك ، فمر بهم نبي يقال له : حزقيل ، فدعا الله تعالى فأحياهم . قال الحسن ~~البصري : أماتهم الله تعالى قبل آجالهم ؛ عقوبة لهم ، ثم أحياهم ليستوفوا ~~آجالهم . # وفي القصص : أنه بعد ما أحياهم كان يوجد منهم ريح الموت ، وكذلك من ~~أولادهم . وقوله تعالى : ( ^ إن الله لذو فضل على الناس ) قيل : هو على ~~العموم في حق الكافة في الدنيا ، وقيل : هو على الخصوص في حق المؤمنين . ~~وقوله تعالى : ( ^ ولكن أكثر الناس لا يشكرون ) أما الكفار فلا يشكرون . # وأما [ المؤمنون ] فلم يبلغوا غاية الشكر . < < # | البقرة : ( 244 ) وقاتلوا في سبيل . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وقاتلوا في سبيل الله واعلموا أن الله سميع عليم ) قيل ~~الخطاب مع الصحابة . والمعنى فيه : أن أولئك القوم لما هربوا من الموت لم ~~ينفعهم الهرب حتى أدركهم الموت ، فلا تقعدوا وأنتم عن القتال خوفا من الموت ~~؛ بل جاهدوا وقاتلوا في سبيل الله . # وقيل : الخطاب مع أولئك القوم من بني إسرائيل ، فإنهم إنما قعدوا عن ~~القتال ؛ فأماتهم الله ثم أحياهم ، وأمرهم بالقتال . PageV01P246 ( ^ الذي ~~يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة والله يقبض ويبصط وإليه ) * * ~~* * < < # | البقرة : ( 245 ) من ذا الذي . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا ) القرض : هو القطع . ~~ومنه المقراض ، وسمى القرض قرضا ؛ لأنه يقطع شيئا من ماله ليكافأ عليه . أو ~~يرد عليه مثله . # قال لبيد : # ( وإذا جوزيت قرضا فأجزه % % إنما يجزي الفتى ليس الإبل ) # فإن قيل : كيف يكون الإقراض من الله تعالى ؟ قيل معناه : يقرض أنبياء ~~الله . فقال الضحاك : معناه : يتصدق لله ، وسماه قرضا لأن الله تعالى قد ~~وعد الثواب عليه . # وقوله تعالى : ( ^ قرضا حسنا ) يعني : حلالا ، وقيل : حسنا أي : طيبة ~~نفسه به . # وقوله : ( ^ فيضاعفه له أضعافا كثيرة ) يقرأ بقراءات : فيضاعفه ' بضم ~~الفاء على إتباع قوله : ( ^ يقرض ) . # وقرئ : ' فيضاعفه ' . بفتح الفاء نصبا على جواب الاستفهام . ويقرأ : ' ~~فيضعفه ' بالياء ويقرأ بالنون : ' فنضعفه ' . # ولتضعيف والمضاعفة بمعنى واحد . والضعف كل ما زاد على المثل ms0152 . # وقوله : ( ^ أضعافا كثيرة ) قال السدي : كثيرة لا يعلم عددها إلا الله . # وقال غيره : سبعمائة ضعف . # وقوله : ( ^ والله يقبض ويبسط ) فيه أربعة أقوال : PageV01P247 ( ^ ~~ترجعون ( 245 ) ألم تر إلى الملأ من بني إسرائيل من بعد موسى إذ قالوا لبني ~~لهم ) # [ أحدهما ] : قال الحسن : يقبض بالتقتير ، ويبسط بالتوسيع . # وقال الزجاج : يقبض بقبول الصدقة ، ويبسط بإعطاء الثواب عليه . # والقول الثالث : يقبض بتقليل الأعمار ، ويبسط بتكثير الأعمار . # والقول الرابع : يقبض بالتحريم ، ويبسط بالإباحة . # وقوله تعالى : ( ^ وإليه ترجعون ) ظاهر المعنى . < < # | البقرة : ( 246 ) ألم تر إلى . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ألم تر إلى الملأ من بني إسرائيل من بعد موسى ) الملأ : ~~أشراف كل قوم . وفي الخبر : ' أنه لما قتل رءوس المشركين مثل أبي جهل ، ~~وعتبة ، وغيرهما يوم بدر قال رجل من الأنصار : ما قتلنا إلا عجائز صلعا أي ~~: أواخر القوم شيوخا فكره ذلك رسول الله وقال : أولئك الملأ من قريش ؛ لو ~~رأيتهم هبتهم ، وإن أمروك أطعتهم ، واحتقرت فعلك مع فعلهم ' . # وقوله : ( ^ إذ قالوا لنبي لهم ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله ) قيل : ~~ذلك النبي كان اشمويل ، وقيل : كان يوشع بن النون ، وقيل : هو شمعون ، وسى ~~بذلك ؛ لأن الله تعالى دعاه فسمعه . والقصة في ذلك : أن بني إسرائيل [ ظهر ~~] عليهم العدو ، وسبوا من أبناء ملوكهم أربعمائة وأربعين نفرا وكانوا قد ~~قعدوا عن القتال أربع سنين فجاءوا إلى نبيهم ذلك ، وقالوا له : ابعث لنا ~~ملكا يجتمع أمرنا عليه PageV01P248 ( ^ ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله ~~قال هل عسيتم إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا قالوا وما لنا ألا نقاتل في ~~سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا ~~قليلا منهم والله عليم بالظالمين ( 246 ) وقال لهم نبيهم إن الله قد ) * * ~~* * فنقاتل في سبيل الله . # وقوله تعالى : ( ^ قال هل عسيتم ) القراءة المعروفة : بفتح السين . وقرىء ~~: ' هل عسيتم ' بكسر السين وهما في المعنى سواء . وبالفتح أصوب . # وقوله : ( ^ إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا ) ومعنى الآية : لعلكم أن ~~تجبنوا عن القتال فلا تقاتلوا . # وقوله : ( ^ قالوا ومالنا ألا نقاتل ms0153 في سبيل الله ) أي : ما يمنعنا أن ~~نقاتل في سبيل الله . ( ^ وقد أخرجنا من ديارنا ) لأنهم كانوا أخرجوا من ~~بيت المقدس . # ( ^ وأبنائنا ) أي : أخرجنا من أبنائنا بالسبي ، والسبي فيه مضمر ، ومثله ~~قول الشاعر : ( ورأيت زوجك في الوغى % % متقلدا سيفا ورمحا ) # أي : وحاملا رمحا . # وقوله تعالى : ( ^ فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلا منهم والله ~~عليهم بالظالمين ) وأراد بالقليل : أولئك الذين اقتصروا على الغرفة ، ~~وجاوزوا مع طالوت وسيأتي . < < # | البقرة : ( 247 ) وقال لهم نبيهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا ) قيل : ~~إنه كان سقاء يستسقي على الحمار . # وسمى طالوت ؛ لطوله لأنه كان أطول من كل أحد برأسه ومنكبه . # وقيل : كان الرجل منهم إذا رفع يديه وصل إلى رأسه ، يعني : رأس طالوت . ~~PageV01P249 بعث لكم طالوت ملكا قالوا أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق ~~بالملك منه ولم يؤت سعة من المال قال إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في ~~العلم والجسم والله يؤتي ملكه من يشاء والله واسع عليم ( 247 ) وقال لهم ~~نبيهم إن آية ملكه أن ) * * * * # وقوله : ( ^ قالوا أني يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ) أي : ~~كيف يكون له الملك علينا ، وليس هو من سبط النبوة ، والملك ؟ # وذلك أن سبط النبوة كان سبط لاوي بن يعقوب ، وهو سبط موسى بن عمران ، ~~وسبط الملك كان سبط يهوذا ، وكان طالوت من سبط بنيامين ، ولم يكن سبط ملك و ~~لا نبوة ؛ وذلك أنهم كانوا قد عصوا الله معصية عظيمة ؛ فنزع الله منهم ~~النبوة والملك وكانوا يسمون سبط الإثم . # وقوله : ( ^ ولم يؤت سعة من المال ) لأنه كان سقاء كما بينا . # قوله تعالى : ( ^ قال إن الله اصطفاه عليكم ) أي : اختاره عليكم . # وقوله : ( ^ وزاده بسطة في العلم والجسم ) أما الزيادة بالجسم : معلوم . # وأما العلم : قيل أراد به علم الحرب وكان طالوت أعلمهم بأمر الحرب وقيل : ~~أراد به علم الدين ، والأول أصح . # وقوله : ( ^ والله يؤتى ملكه من يشاء والله واسع عليم ) فالواسع : ذو ~~السعة ، وهو الذي يعطى عن غني . # وأما العليم ms0154 : فقيل : العليم والعالم بمعنى واحد ، ومنهم من فرق بين ~~العليم والعالم ، فقال : العالم : بما كان ، والعليم : بما يكون . < < # | البقرة : ( 248 ) وقال لهم نبيهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وقال لهم نبيهم إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت ) طلبوا ~~منه آية على الملك ، فأخبرهم نبيهم بآية ملكه ، وذلك إتيان التابوت . # قيل : هو التابوت الذي كان مع موسى وهارون ، كانت بنو إسرائيل يخرجون به ~~إلى الغزوات ويستنصرون به . PageV01P250 ( ^ يأتيكم التابوت فيه سكينة من ~~ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله ) * * * * # وقيل : كان من شجر الشمشاذ ، وكان ثلاثة أذرع في ذراعين . # وفيه قول آخر : أنه التابوت الذي أنزله الله تعالى على آدم مع الركن ، ~~وكان فيه صور الأنبياء . # وقوله : ( ^ فيه سكينة من ربكم ) قال علي رضي الله عنه : السكينة لها وجه ~~كوجه الإنسان ، وهي بعد ريح هفافة . # وقال ابن عباس : هو طست من ذهب كان يغسل فيه قلوب الأنبياء ، وقيل : هي ~~شيء يشبه الهر له عينان لهما شعاع ، وله جناحان من الزمرد والزبرجد ، ~~وكانوا إذا سمعوا صوته تيقنوا بالنصر ، وكانوا إذا خرجوا بالتابوت إلى ~~الحرب يضعونه قدامهم ، فإن سار ساروا ، وإن وقف وقفوا . # وقال مجاهد : السكينة آية كانوا يسكنون إليها . # وقوله تعالى : ( ^ وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون ) وذلك عصى موسى ، ~~ونعلاه ، وعمامة هارون ، ورضاض الألواح التي تكسرت ، وقفيز من المن الذي ~~أنزل على بني إسرائيل . # وقيل : أراد به التوراة ، كانت في التابوت . ( ^ مما ترك آل موسى وآل ~~هارون ) يعني : موسى وهارون ، ومثله قول الشاعر : # ( فلا تبك ميتا بعد ميت أجنه % % علي وعباس وآل أبي بكر ) # أي : دفنه يعني : وأبو بكر . # وقوله تعالى : ( ^ تحمله الملائكة ) قال الحسن : كان التابوت مع الملائكة ~~في السماء ، فلما تولى طالوت الملك ، حملت الملائكة التابوت ووضعوه بينهم . # وقيل : إن العمالقة غلبوا على التابوت ، ودفنوه ، فأمر الله تعالى ~~الملائكة حتى استخرجوه ، وحملوه إليهم . PageV01P251 ( ^ الملائكة إن في ~~ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين ( 248 ) فلما فصل طالوت بالجنود قال إن الله ~~مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني ومن لم ms0155 يطعمه فإنه مني إلا من ) * * * * # قال ابن عباس : إن العمالقة لما غلبوا على التابوت أخذهم الباسور ، ~~فعلموه أن ذلك عقوبة عليهم من أجل التابوت ، فشدوه على عجلة وحملوه على ~~ثورين ، وساقوهما إلى المفازة وتركوه فجاءت الملائكة وساقوا ذلك إلى بني ~~إسرائيل . # وقوله تعالى : ( ^ إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين ) ظاهر المعنى . < ~~< # | البقرة : ( 249 ) فلما فصل طالوت . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فلما فصل طالوت بالجنود ) قال ابن عباس : كان عدد ~~الجنود ثمانين ألفا . # وقوله تعالى : ( ^ قال إن الله مبتليكم بنهر ) وذلك نهر كان بين أردن ~~وفلسطين ، ومعناه : أن الله ممتحنكم بذلك النهر ؛ ليظهر من له نية وقصد في ~~القتال ، ممن لا نية له . # وقوله : ( ^ فمن شرب منه فليس منى ) قاله طالوت ، يعني : ليس من أهل ~~ولايتي وصحابتي . # ( ^ ومن لم يطعمه فإنه مني ) أي : من لم يذقه ، قال الشاعر : # ( فإن شئت حرمت النساء سواكم % % وإن شئت لم أطعم نقاخا ولا بردا ) # أي : لم أذق ماء ولا نوما . يقال : منع البرد البرد أي : منع البرد النوم ~~. # وقوله تعالى : ( ^ إلا من اغترف غرفة بيده ) يقرأ بقراءتين ، بفتح الغين ~~وضمها . # والغرفة بفتح الغين : المرة . والغرفة بضم الغين : ملء الكف . # وقوله : ( ^ فشربوا منه إلا قليلا منهم ) قال عكرمة : كان عدد القليل ~~الذين اقتصروا على الغرفة : أربعة آلاف . PageV01P252 ( ^ اغترف غرفة بيده ~~فشربوا منه إلا قليلا منهم فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه قالوا لا طاقة ~~لنا اليوم بجالوت وجنوده قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله كم من فئة قليلة ~~غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين ( 249 ) ولما برزوا لجالوت ) # وأكثر المفسرين وهو الأصح على أنهم كانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر نفرا . # قال البراء بن عازب : كنا نتحدث أن عدد أصحاب رسول الله ، ورضى عنهم يوم ~~بدر كانوا على عدة الذين جاوزا مع طالوت ، وكانوا يوم بدر ثلاثمائة وثلاثة ~~عشر نفرا ' . قال البراء بن عازب : ولم يجاوز إلا مؤمن . # وفي القصص : أنهم لما وصلوا إلى النهر ، كان قد ألقى الله عليهم العطش ، ~~فشرب الكل إلا هذا العدد ms0156 القليل . وكل من شرب منهم اسودت شفتاه ، ولم يرو ، ~~وبقي على الشط ، وكل من اقتصر على الغرفة روى وجاوز . # وقيل : إن الكل جاوزا ، ولكن حضر بعضهم القتال ، ولم يحضر البعض . # وقوله : ( ^ فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه قالوا لا طاقة لنا اليوم ~~بجالوت وجنوده ) # قال ابن عباس والسدى : إنما قاله الذين انخذلوا ولم يجاوزا ، وقيل : إنما ~~قاله من الذين جاوزوا ؛ من قلت بصيرته في الدين دون من قويت بصيرته . # وقوله تعالى : ( ^ قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله ) يعني : الذين قويت ~~بصيرتهم . # ( ^ يظنون ) يستيقنون أنهم ملاقو الله ، وقد ذكرنا الظن بمعنى اليقين ~~وقيل : هو على حقيقة الظن يعني : الذين يظنون إصابة الشهادة في الوقعة . # وقوله : ( ^ كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله ) بقضائه وإدارته ~~. # ( ^ والله مع الصابرين ) بالنصر والعونة . < < # | البقرة : ( 250 ) ولما برزوا لجالوت . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ولما برزوا لجالوت وجنوده ) كان جالوت رئيس تلك العمالقة . ~~PageV01P253 ( ^ وجنوده قالوا ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا وانصرنا ~~على القوم الكافرين ( 250 ) فهزموهم بإذن الله وقتل داود جالوت وآتاه الله ~~الملك والحكمة وعلمه مما يشاء ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ~~ولكن الله ذو فضل ) * * * * # وقوله : ( ^ قالوا ربنا أفرغ علينا صبرا ) معناه : أصبب علينا . # وقوله : ( ^ وثبت أقدامنا ) أي : في القتال ( ^ وانصرنا على القوم ~~الكافرين ) . < < # | البقرة : ( 251 ) فهزموهم بإذن الله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فهزموهم بإذن الله ) أي : كسروهم ، يقال : سقاء مهزم ، ~~ومنهزم أي : متكسر متثن بعضه على بعض . # وقوله ( ^ بإذن الله ) أي : بقضائه وإرادته . # وقوله : ( ^ وقتل داود جالوت ) وفي القصة : أن أبا داود حضر الحرب مع ~~ثلاثة عشر نفرا من أولاده كان أصغرهم سنا داود ، و كان [ أصاب ] معه مقلاع ~~وقذافة ، فبرز جالوت وطلب البراز وخرج إليه داود ، ورماه بالمقلاع الحجر ~~بين عينيه وخرج من قفاه ، وأصاب قوما آخرين وقتلهم . # وقوله : ( ^ وآتاه الله الملك والحكمة ) جمع لدواد بين الملك والحكمة ، ~~يعني : النبوة . قيل : بعده بسبع سنين ، ولم يكن من قبل مجتمعا ، بل كان ~~الملك في سبط والنبوة في سبط ، وقيل : الملك والحكمة : هو العلم ms0157 مع العمل . # وقوله : ( ^ وعلمه مما يشاء ) قيل : صنعة الدروع ، وأصوات الطيور ، ~~والزبور . # وقوله : ( ^ ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ) قرأ نافع : ' ~~ولولا دفاع الله ' والمعنى واحد . # قال ابن عباس ومجاهد : معناه : لولا دفع الله الكفار بالمؤمنين ؛ لكثر ~~الكفر ، ونزلت السخطة ، واستؤصلت الأرض . PageV01P254 ( ^ على العالمين ( ~~251 ) تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق وإنك لمن المرسلين ( 252 ) تلك ~~الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات ) # وقال علي ، وعامة المفسرين : إن الله يدفع بالمتقي عن غير المتقي ، ~~وبالصالح عن الفاجر ، وبالمصلح عن غير المصلح ، وبالمؤمن عن الكافر ، وهو ~~معنى قول النبي ' لولا مشايخ ركع ، وبهائم رتع ، وصبيان رضع ، لصب عليكم ~~العذاب صبا ' . # وقال رسول الله ' أن الله يدفع البلاء بالرجل الصالح عن مائة بيت من أهله ~~وجيرانه ' . # وقوله : ( ^ ولكن الله ذو فضل على العالمين ) ظاهر المعنى . < < # | البقرة : ( 252 ) تلك آيات الله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق وإنك لمن المرسلين ) ~~وهي ما ذكر من الآيات . < < # | البقرة : ( 253 ) تلك الرسل فضلنا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض ) هذه الآية في بيان فضل ~~الرسل بعضهم على بعض مع استوائهم في أصل الرسالة . # وقوله : ( ^ منهم من كلم الله ) يعني : موسى وقوله : ( ^ ورفع بعضهم ~~درجات ) يعني : محمدا قال الزجاج : ما أوتى نبي آية إلا أوتى نبينا مثل تلك ~~الآية ، وقد أوتى انشقاق PageV01P255 ( ^ وآتينا عيسى ابن مريم البينات ~~وأيدناه بروح القدس ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم ~~البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ولو شاء الله ما اقتتلوا ~~ولكن الله يفعل ما يريد ( 253 ) يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من ~~قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة والكافرون هم ) * * * * ~~القمر ، وحنين الجذع ، وكلام الشجر ، ونبع الماء من بين الأصابع ، والقرآن ~~العظيم ، وبعث إلى الأحمر والأسود ، وغيره من الأنبياء بعث إلى قوم مخصوصين ~~. # وقوله : ( ^ وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس ) قد ms0158 سبق ~~ذكره . # وقوله : ( ^ ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم ~~البينات ) هذا دليل على القدرية حيث أحالوا الاقتتال على المشيئة . # وقوله : ( ^ ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ) منهم من تفضل عليه ~~الله فآمن ، ومنهم من خذله الله فكفر . # وقوله : ( ^ ولو شاء الله ما اقتتلوا ) أعاده ثانيا تأكيدا . وقوله : ( ^ ~~ولكن الله يفعل ما يريد ) ظاهر المعنى . < < # | البقرة : ( 254 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم ) قال السدى : ~~أراد به الزكاة المفروضة . وقال غيره : أراد به الإنفاق في سبيل الله وقوله ~~: ( ^ من قبل أن يأتي يوم ) يعني : يوم القيامة . # وقوله : ( ^ لا بيع فيه ) أي : لا فدية فيه ، وسماها بيعا ، لأن في ~~الفدية شراء نفسه . # وقوله : ( ^ ولا خلة ) فإن قال قائل : قد نفى الخلة هاهنا في القيامة ، ~~وقد قال في آية أخرى : ( ^ الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو ) فأثبت الخلة . # وقيل : تقديره : الأخلاء في الدنيا بعضهم لبعض عدو يوم القيامة ، وإنما ~~قال ( ^ ولا خلة ولا شفاعة ) وذلك أن الكفار كانوا يقولون : إن الملائكة ~~أخلاؤنا والأصنام PageV01P256 ( ^ الظالمون ( 254 ) الله لا إله إلا هو ~~الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في ) * * * * شفعاؤنا فقال : لا ~~تنفع خلتهم ولا شفاعتهم . # وقوله : ( ^ والكافرون هم الظالمون ) ظاهر المعنى . < < # | البقرة : ( 255 ) الله لا إله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ الله لا إله إلا هو ) ذكره مبالغة في الثناء ، وهو مثل ~~قولهم : لا كريم إلا فلان . أبلغ من قولهم : فلان كريم . # وقوله : ( ^ الحي القيوم ) قرأ عمر : ' القيام ' . وقرأ علقمة : ' القيم ~~' والمعروف : ( ^ القيوم ) . فالحي هو الباقي الدائم على الأبد ، وهو من ~~الحياة . # والحياة : صفة الله تعالى وأما القيوم : قيل : هو القائم على كل أحد ~~بتدبيره في الدنيا . # وقيل : هو القائم على كل نفس بما كسبت للمجازاة في الآخرة . # وقيل : هو القائم بالأمور . # وقوله : ( ^ لا تأخذه سنة ولا نوم ) قال المفضل الضبي : السنة في الرأس ، ~~والنوم في القلب ، فالسنة أول النوم ، وهو النعاس . # ومنهم من فرق بين السنة والنعاس ، فقال : السنة في ms0159 الرأس والنعاس في ~~العين ، والنوم في القلب . # والنوم : غشية ثقيلة تقع على القلب تمنع من المعرفة بالأشياء . # وفي الأخبار أن ' موسى عليه السلام قال يا رب ألك نوم ؟ فأوحى الله إليه ~~يا موسى انظر ما تقول ، خذ قارورتين فأخذهما بيديه فألقى الله عليه النوم ، ~~فوقعت إحداهما على الأخرى وانكسرتا ، قال الله تعالى : لو كان لي نوم ما ~~قامت سماء ولا أرض ' . # وقوله : ( ^ له ما في السموات وما في الأرض من ذا الذي يشفع عنده إلا ~~بإذنه ) PageV01P257 ( ^ السماوات وما في الأرض من ذا الذي يشفع عنده إلا ~~بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء ~~وسع كرسيه السماوات والأرض ) * * * * # لأنهم زعموا أن الملائكة والأصنام يشفعون لهم فقال : ( ^ من ذا الذي ) ~~يمكنه الشفاعة إلا برضاه . # وقوله : ( ^ يعلم ما بين أيديهم ) يعني : الآخرة ( ^ وما خلفهم ) يعني : ~~الدنيا ، وقيل : ( ^ ما بين أيديهم ) ما قدموا ( ^ وما خلفهم ) ما خلفوا . # وقوله : ( ^ ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء ) # الإحاطة : العلم بالشيء بجميع جهاته وأنواعه ، ومعناه : ولا يحيطون بشيء ~~من علم الغيب إلا بما شاء ، يعني : إلا بما أخبر به الرسل ، وهو مثل قوله ~~في سورة الجن : ( ^ فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول ) . # وقوله : ( ^ وسع كرسيه السماوات والأرض ) قرأ يعقوب الحضرمي : ' وسع ~~كرسيه السماوات والأرض ' والمعروف هو الأول . # واختلفوا في الكرسي ، قال الحسن : هو العرش نفسه . وقال أبو هريرة : ~~الكرسي موضوع قدام العرش . # ومعنى قوله : ( ^ وسع كرسيه السماوات والأرض ) أي : سعته مثل سعة ~~السماوات والأرض وأوسع منه ، وهو ظاهر في قراءة الحضرمي ، وفي الأخبار ' أن ~~السماوات والأرض في جنب الكرسي كحلقة في فلاة ، والكرسي في جنب العرش كحلقة ~~في فلاة ' . # وفي رواية عطاء عن ابن عباس : أن السماوات والأرض في جنب الكرسي كدراهم ~~سبعة على الترس . PageV01P258 ( ^ ولا يئوده حفظهما وهو العلي العظيم ( 255 ~~) لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من ) * * * * وروى سعيد بن جبير ، عن ~~ابن عباس : أنه أراد بالكرسي علمه . ومثله قول الشاعر ms0160 : ( مالي بأمرك كرسي ~~أكاتمه % % ولا بكرسي علم الله مخلوقه ) . # ومعناه : العلم . وقيل : هو ملكه وسلطانه . قال الزجاج : وفي الجملة هو ~~أمر عظيم يدل على كمال قدرته . # وقوله : ( ^ ولا يؤده حفظهما ) قيل : هو راجع إلى الله تعالى . يعني : ~~ولا يثقل عليه حفظ السماوات والأرض . # وقيل : هو راجع إلى الكرسي ، وقيل على هذا : إن الكرسي تحت الأرض كالعرش ~~فوق السماوات ، والسماوات والأرض على الكرسي . وقيل : معلقة بالكرسي . # ( ^ ولا يؤده ) أي : لا يثقل على الكرسي حفظ السماوات والأرض . # ( ^ وهو العلي العظيم ) يعني بالعلى : المتعالي عن الأشياء والأنداد . # وقيل : العلى بالملك والسلطنة . والعظيم : الكبير . # وقد ورد في فضل آية الكرسي أخبار منها : # ما روى عن رسول الله أنه قال لأبي بن كعب : ' أي أعظم في القرآن ؟ فقال : ~~آية الكرسي . فقال عليه السلام : ليهنئك العلم أبا المنذر ' . < < # | البقرة : ( 256 ) لا إكراه في . . . . . # > > # قوله : ( ^ لا إكراه في الدين ) قيل : سبب نزول الآية أن المرأة من أهل ~~المدينة كان لا يعيش لها ولدا ؛ فكانت تنذر وتقول : إن عاش لي ولد لأهودنه ~~، فإذا عاش لها ولد جعلته بين اليهود ، فلما جاء الإسلام وأجلى رسول الله ~~بني النضير إلى الشام بقي بينهم عدد من أولاد الأنصار قد هودوا فاستأذنوا ~~رسول الله في استردادهم ؛ PageV01P259 ( ^ الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن ~~بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم ( 256 ) ~~الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور ) * * * * فنزلت الآية ' ~~. ( ^ لا إكراه في الدين ) فمن شاء منهم أن يدخل في الإسلام ، فليدخل ومن ~~لم يشأ فلا إكراه في الدين . # وقال الشعبي : هذا في أهل الكتاب لا يجبرون على الإسلام إذا بذلوا الجزية ~~. # وفيه قول ثالث : أنه كان في الابتداء ، ثم صار منسوخا بآية القتال . # وقوله : ( ^ قد تبين الرشد من الغي ) أي : الحق من الباطل ، والإيمان من ~~الكفر . # وقوله : ( ^ فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله ) الطاغوت : هو الشيطان ، ~~وينطلق على الواحد والعدد . وقيل : كل ما يعبد من دون الله فهو طاغوت . # وأما الطاغوت في قوله : ( ^ يريدون أن يتحكموا إلى الطاغوت ms0161 ) هو كعب بن ~~الأشرف خاصة . # وقوله : ( ^ فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها ) العروة : الكوز ~~والدلو . والمراد هاهنا بالعروة الوثقى : العقد الوثيق المحكم في الدين . # قال ابن عباس : أراد به كلمة لا إله إلا الله . قال مجاهد : أراد به ~~الإسلام . وقيل : هو القرآن ومعناه : فقد تمسك بتمسك . # ( ^ لا انفصام لها ) أي : لا انقطاع لها ( ^ والله سميع ) بدعائك إياهم ~~إلى الإسلام ( ^ عليم ) بحرصك على إسلامهم . < < # | البقرة : ( 257 ) الله ولي الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ الله ولي الذين آمنوا ) يعني : القيم عليهم بالنصر ~~والمعونة والمثوبة . # وقوله : ( ^ يخرجهم من الظلمات إلى النور ) يعني : من الكفر إلى الإسلام ~~، وإنما سمى الكفر ظلمات ؛ لأن طريق الكفر مشتبه ملتبس . وإنما سمى الإسلام ~~نورا لأن طريقه بين واضح . PageV01P260 ( ^ والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت ~~يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ( 257 ) ~~ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك إذ قال إبراهيم ربي ~~الذي يحيي ويميت قال أنا أحيي وأميت قال ) * * * * # وقوله : ( ^ والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى ~~الظلمات ) أي : من الإسلام إلى الكفر . # فإن قال قائل : كيف يخرجونهم من الإسلام ولم يدخلوا فيه ؟ قيل : هو في ~~قوم من المرتدين خاصة . # وقيل : هو على العموم ؛ وذلك أنهم لما عدلوا وصرفوا عن الإسلام ؛ فكأنهم ~~أخرجوا عنه ، يقول الرجل لغيره : أخرجتني عن صلتك ، أي : لم تعطني ، ولم ~~تصلني . # وقوله : ( ^ أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) ظاهر المعنى . < < # | البقرة : ( 258 ) ألم تر إلى . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه ) معناه : هل انتهى ~~إليك خبر الذي حاج إبراهيم وهو نمروذ ؟ قاله قتادة . # وهو أول من تجبر في الأرض وادعى الربوبية . والمحاجة : المجادلة ، ثم بين ~~المحاجة في سياق الآية . # قوله : ( ^ أن آتاه الله الملك ) أي : كانت تلك المحاجة في الربوبية من ~~نظر الملك وطغيانه . # وقوله تعالى : ( ^ إذ قال إبراهيم ربي الذي يحي ويميت ) وفي القصص : أن ~~الناس قحطوا على عهد نمروذ ، وكانوا يتمارون من عنده الطعام ، وكان إذا ~~أتاه الرجل في ms0162 طلب الطعام يسأله من ربك ؟ فإذا قال : أنت ، باع منه الطعام ~~، فجاء إليه إبراهيم فيمن جاء يمتار الطعام ، فقال له نمروذ : من ربك ؟ قال ~~: ربي الذي يحيي ويميت ، فأشغل بالمحاجة ولم يعطه شيئا ، فانصرف عنه ~~إبراهيم ، ومر بكثيب من الرمل ، فملأ منه الجواليق تطييبا لقلوب أهله ، ~~فلما بلغ منزله فإذا فيه الدقيق . PageV01P261 ( ^ إبراهيم فإن الله يأتي ~~بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم ~~الظالمين ( 258 ) أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على ) * * * * # وقوله تعالى : ( ^ قال أنا أحيي وأميت ) هذا قول نمروذ حين قال له ~~إبراهيم : ربى الذي يحيى ويميت . # قال سفيان : إنه دعا برجلين وجب القتل عليهما ، فقتل أحدهما ولم يقتل ~~الآخر ، فهذا إحياؤه وإماتته . # وقوله : ( ^ قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من ~~المغرب ) فإن قال قائل : لم انتقل إبراهيم من حجة إلى حجة ، وهذا يكون عجزا ~~؟ قيل : كانت الحجة الأولى لازمة ، ومعارضة نمروذ إياه كانت فاسدة ؛ لأنه ~~أراد به الحياة والموت اختراعا ، ولم يعارضه بمثله لكنه خاف أن يشتبه على ~~السامعين ، فأتى بحجة أوضح من الأولى ؛ مبالغة في الإلزام ، وقطعا لشغب . # وقوله : ( ^ فبهت الذي كفر ) أي : تحير بغلبة الحجة عليه . ومنه قول ~~الشاعر : # ( وما هو إلا أن أراها فجأة % % فأبهت حتى ما أكاد أجيب ) # فإن قال قائل : كيف بهت وكان يمكنه أن يعارض إبراهيم فيقول له : سل أنت ~~ربك حتى يأتي بها من المغرب ؟ قلنا : إنما لم يقله ؛ لأنه خاف أن لو سأله ~~ذلك دعا ، فأتى بها من المغرب ؛ فكان زيادة في فضيحته وانقطاعه . # والصحيح أن الله صرفه عن تلك المعارضة إظهار للحجة عليه ، ولتكون معجزة ~~لإبراهيم . # وقوله : ( ^ والله لا يهدي القوم الظالمين ) ظاهر المعنى . < < # | البقرة : ( 259 ) أو كالذي مر . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أو كالذي مر على قرية ) تقديره : ألم تر إلى الذي حاج ~~إبراهيم ، وإلى الذي مر على قرية ؟ # وقيل : تقديره : هل رأيت كالذي حاج إبراهيم ، وكالذي مر على قرية ؟ . ~~PageV01P262 ( ^ عروشها قال أنى يحيي هذه الله بعد ms0163 موتها فأماته الله مائة ~~عام ثم بعثه قال كم ) * * * * # واختلفوا في الذي مر على قرية ، فقال قتادة : هو عزيز النبي . وقال وهب : ~~هو إرمياء النبي . وقال محمد بن إسحاق : هو الخضر عليهم السلام . # والصحيح : أنه كان عزيز النبي مر على قرية ، يعني : على بيت المقدس . # وقوله : ( ^ وهي خاوية على عروشها ) قيل : كانت السقوف ساقطة على الأرض ، ~~وكانت الجدران متساقطة على السقوف ، فهي الخاوية على عروشها . ومعناه : ~~أنها كانت خالية ، وكان قد خربها ، بختنصر الملك البابلي . # وقوله : ( ^ قال أنى يحيى هذه الله بعد موتها ) وفي القصة : أن عزيزا مر ~~[ بها ] وهو على حمار ومعه التين والعصير فقال : إني يحيي هذه الله بعد ~~موتها ؟ ! # فإن قال قائل : كيف قال : أنى يحيى هذه الله بعد موتها ، وهذا يكون سببه ~~الشك في قدرته ؟ قيل : لم يكن شاكا فيه ؛ وإنما قال ذلك استبعادا على ما ~~يقال في العادة ، أي : لا يحي هذه الله بعد خرابها . # قال عطاء : دخل في قلبه ما يدخل في قلوب الناس . # وقوله : ( ^ فأماته الله مائة عام ثم بعثه ) أي : أحياه ، وإنما سمى ~~الإحياء بعثا ؛ لأنه إذا أحيي يبتعث للأمور . # وفي القصة : أنه لما قال تلك المقالة غلبة النوم ، فقبض الله روحه مئة ~~عام ، وبعث ملكا عمر بيت المقدس في تلك الأعوام ، ثم لما أحياه بعث إليه ~~ملكا فسأله : كم لبثت ؟ # فهذا معنى قوله : ( ^ قال كم لبثت ) وقوله : ( ^ قال لبثت يوما أبو بعض ~~يوم ) لأن الله تعالى إنما أماته في أول النهار وبعثه في آخر النهار وقبل ~~غروب الشمس ، فقال : PageV01P263 ( ^ لبثت قال لبثت يوما أو بعض يوم قال بل ~~لبثت مائة عام فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه وانظر إلى حمارك ولنجعلك ~~آية للناس وانظر إلى العظام كيف ) * * * * لبثت يوما ، ثم نظر إلى الشمس لم ~~تغرب بعد ، فقال : أو بعض يوم ( ^ قال ) يعني الملك : ( ^ بل لبثت مئة عام ~~فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه ) أي : لم يتغير ؛ فإن التين الذي كان معه ~~لم يتغير ؛ كأنه قطف من ساعته ، وكذلك العصير كأنه عصر ms0164 من ساعته . # قال الكسائي : لم يتسنه ، معناه : كأنه لم تأت عليه السنون ، وقطف من ~~ساعته . # وقال مجاهد : معناه لم ينتن ، ومنه قوله تعالى ( ^ من حمأ مسنون ) . # وقيل : أصله لم يتسنن ، فقلبت إحدى النونين هاء ومثله في كلام العرب كثير ~~، مثل : يتمطى كان في الأصل ( يتمطط ) ، فقلبت إحدى الطائين ياء . وقال ~~الشاعر : ( يقضي البازي إذا البازي انكسر % ) # وكان في الأصل : ( يقضض البازي ) . # وقوله : ( ^ وانظر إلى حمارك ) قيل : فنظر إليه ، فإذا عظام بيض تلوح ~~نخرة فركب الله تعالى العظام بعضها على بعض ، وجعله حمارا من عظام ، ثم ~~أدخل فيه الدم ، ثم كساه الجلد ، ثم نفخ فيه الروح ، فقام الحمار ونهق ، ~~وهو ينظر إليه ، فهذا معنى قوله : ( ^ ولنجعلك آية للناس وانظر إلى العظام ~~كيف ننشزها ) يقرأ بقرائتين بالراء : نحييها ، وبالزاي : يركب بعضها على ~~بعض ، من النشز ، وهو الارتفاع . # وقوله : ( ^ ثم نكسوها لحما ) في الآية تقديم وتأخير ، وتقديرها : وانظر ~~إلى حمارك ، وانظر إلى العظام كيف ننشزها ، ثم نكسوها لحما لنحييها . ~~PageV01P264 ( ^ ننشزها ثم نكسوها لحما فلما تبين له قال أعلم أن الله على ~~كل شيء قدير ( 259 ) وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى قال أولم ~~تؤمن قال بلى ولكن ) * * * * # وقوله : ( ^ ولنجعلك آية للناس ) وبيان الآية فيه : أنه بعث شابا ، وابنه ~~شيخ . # قال علي رضي الله عنه : أماته الله وهو ابن خمسين سنة وامرأته حامل ، ثم ~~بعث بعد مئة سنة وهو ابن خمسين ، وابنه [ ابن ] مئة سنة . # وقوله : ( ^ فلما تبين له قال أعلم ) فلما ظهرت له قدرة الله تعالى على ~~عمارة بيت المقدس ، وإحياء الموتى ( ^ قال أعلم ) يقرأ بقراءتين : على ~~الخبر ، وعلى الأمر ، أما على الخبر فمعناه : علمت أن الله على كل شيء قدير ~~، وأما على الأمر قال لنفسه : ( ^ أعلم أن الله على كل شيء قدير ) . < < # | البقرة : ( 260 ) وإذ قال إبراهيم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى ) قيل : سبب ~~سؤاله ذلك : أن إبراهيم مر على حيوان على شط البحر مزقته السباع والوحش ، ~~وكان يأكل منه حيتان البحر ، فقال : رب أرني ms0165 كيف تحيي الموتى . # وفيه قول آخر : أنه لما حجه نمروذ في إحياء الموتى ؛ أراد أن يعرف ~~بالعيان ما آمن به بالخبر والاستدلال . # وقوله تعالى : ( ^ قال أو لم تؤمن ) يعني : قد آمنت فلم تسأل ؟ وهذا مثل ~~قول الشاعر : # ( ألستم خير من ركب المطايا % ) # يعني : أنتم كذلك . # وقوله : ( ^ قال بلى ولكن ليطمئن قلبي ) فإن قال قائل : أكان إبراهيم ~~شاكا فيه PageV01P265 ( ^ ليطمئن قلبي قال فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ~~ثم اجعل على كل جبل منهن ) * * * * حتى احتاج إلى السؤال ، وما معنى قوله ~~عليه السلام : ' نحن أحق بالشك من إبراهيم ' ؟ والجواب : أنه لم يكن شاكا ~~فيه ، ولكنه إنما آمن بالخبر والاستدلال ، فأراد أن يعرفه عيانا . # قال عكرمة : ليزداد يقينا على يقين ؛ لأن العيان فوق الخبر في ارتفاع ~~العلم . وقد قال عليه السلام : ' ليس الخبر كالمعاينة ' . # وأما قوله : ( ^ ولكن ليطمئن قلبي ) ؛ وذلك أنه لما سأل ذلك تعلق به قلبه ~~، فقال : ولكن ليطمئن قلبي عن ذلك التعلق . # وقيل : إنما قال ذلك لأن الله تعالى لما اتخذه خليلا ، قال ملك الموت : ~~يا رب ، ائذن لي حتى أبشره ؛ فبشره بأن الله اتخذك خليلا فأراد أن يريه ~~الله إحياء الموتى تخصيصا له بكرامته ؛ ليطمئن قلبه بالخلة . # وقيل معناه : ولكن ليطمئن قلبي ، فأعرف أني إذا سألتك أعطيتني ، وإذا ~~دعوتك أجبتني . وأما قوله : ' نحن أحق بالشك من إبراهيم ' إنما قاله على ~~سبيل التواضع ، يعني : نحن دونه ، وأحق بالشك منه ، فإذا لمن نشك نحن فكيف ~~يشك إبراهيم ؟ # وقوله تعالى : ( ^ قال فخذ أربعة من الطير ) قيل : هي الطاووس ، والديك ، ~~والحمامة ، والغراب . PageV01P266 ( ^ جزاءا ثم ادعهن يأتينك سعيا واعلم أن ~~الله عزيز حكيم ( 260 ) مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة ~~أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله ) * * * * # وقوله تعالى : ( ^ فصرهن إليك ) أي : فضمهن إليك . وقرأ حمزة بكسر الصاد ~~. # وفيه تقديم وتأخير ، وتقديره : فخذ أربعة من الطير إليك فصرهن ، أي : ~~فقطعن ، # وقوله : ( ^ ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا ) قيل : جعلها على أربعة أجبل ~~. # وقال السدى : على سبعة أجبل ، وقال ms0166 ابن عباس : على أربعة أرباع العالم ، ~~جزءا على جبل بجانب الشرق ، وجزءا على جبل جانب الغرب ، وجزءا على الشمال ، ~~وجزءا على الجنوب . # وفيه قول آخر : أنه أراد بقوله : ( ^ اجعل على كل جبل منهن جزءا ) أي : ~~عشرا ، وكان على عشرة أجبل ؛ حتى ذهب بعض العلماء من هذا إلى أنه لو أوصى ~~الإنسان بجزء من ماله ينصرف إلى العشر . # وقوله : ( ^ ثم ادعهن يأتينك سعيا ) وفي القصة : أنه جزء تلك الطيور ~~الأربعة ، وخلط اللحم باللحم ، والريش بالريش ، والعظم بالعظم ، وجعلها على ~~الأجبل . # وقيل : دقه بالهاون وأخذ رءوسهن بين أصابعه ، وقيل : مناقيرهن ، ثم دعاهن ~~؛ فكان يطير الريش إلى الريش ، واللحم إلى اللحم ، والدم إلى الدم ، ويركب ~~بعضها على بعض ، وأتين ساعيات إلى رءوسهن . # وقوله تعالى : ( ^ واعلم أن الله عزيز حكيم ) ظاهر المعنى . < < # | البقرة : ( 261 ) مثل الذين ينفقون . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ) قيل : سبيل ~~الله : الجهاد . PageV01P267 ( ^ يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم ( 261 ) ~~الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى لهم ~~أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم ) * * * * # وقيل : جميع أبواب الخير سبيل الله . # وقوله : ( ^ كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مئة حبة ) ضربه مثلا ~~للمتقين وما وعد من الثواب على الإنفاق . # فإن قال قائل : كيف ضرب المثل به ، وهل يتصور في كل سنبلة مئة حبة ؟ # قيل : لما كان ذلك متصورا في الجملة ، صح ضرب المثل به وإن لم يعرف ، ~~ومثله ما قاله امرؤ القيس : # ( ومسنونة زرق كأنياب أغوال % ) # وناب الغول لا يعرف ، ولكن لما تصور وجوده بالجملة مثل به . وقيل : هو ~~يتصور في سنبلة الدخن ونحوه . # وقوله : ( ^ والله يضاعف لمن يشاء ) قيل : معناه : يضاعف هذه المضاعفة ~~لمن يشاء . وقيل : معناه يضاعف على هذا ويزيد لمن يشاء . # وقوله : ( ^ والله واسع ) أي : واسع الفضل والرحمة والقدرة ، يعطي عن سعة ~~. # وقوله : ( ^ عليم ) أي : عليم بنية من يعطي . < < # | البقرة : ( 262 ) الذين ينفقون أموالهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا ms0167 يتبعون ما ~~أنفقوا منا ولا أذى ) أما المن : فهو أن يقول للفقير : أعطيتك كذا ، وصنعت ~~بك كذا ، فيعدد عليه نعمه ، وأما الأذى : فهو أن يعير الفقير ، فيقول له : ~~إلى كم تسأل ، وكم تؤذيني فلا زلت فقيرا ونحو ذلك . # وقيل : من الأذى : أن يذكر إنفاقه عليه عند من لا يريد أن يعرف . # وقوله : ( ^ لهم أجرهم عند ربهم ) أي : ثوابهم ، وقوله : ( ^ ولا خوف ~~عليهم ) PageV01P268 ( ^ يحزنون ( 262 ) قول معروف ومغفرة خير من صدقة ~~يتبعها أذى والله غني حليم ( 263 ) يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم ~~بالمن والأذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر ~~فمثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل ) * * * * ولا يخافون فوات الثواب ~~، وقوله : ( ^ ولا هم يحزنون ) أي : على ما أنفقوا إذا رأوا الثواب . < < # | البقرة : ( 263 ) قول معروف ومغفرة . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قول معروف ) قال الحسن : هو القول الجميل . # وقيل : هو أن يعطيه ويبرك له ، فيقول : بارك الله لك فيه ، أو يمنعه ~~ويدعو له . # وقوله : ( ^ ومغفرة ) هو : أن تستر خلته ، ولا تهتك ستره . # وقيل : هو أن تعفو عن الفقير إن بدرت منه مساءة أو أذى . # وقوله : ( ^ خير من صدقة يتبعها أذى ) يقول : ذلك القول المعروف ، وتلك ~~المغفرة ، خير من صدقة يتبعها أذى . # وقوله : ( ^ والله غني ) أي : مستغن عن صدقاتكم . وقوله : ( ^ حليم ) أي ~~: لا يعجل بالعقوبة إذا منعتم الصدقة . < < # | البقرة : ( 264 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى ) ~~قد ذكرنا معناهما . # وقيل : المن في الصدقة بمنزلة الحدث في الصلاة ، يبطلها ويحبطها . # وقوله : ( ^ كالذي ينفق ماله رئاء الناس ) أي : كإبطال الذي ينفق ماله ~~رئاء الناس ؛ لأن الرياء يبطل الصدقة ويحبطها . # وقوله : ( ^ ولا يؤمن بالله واليوم الآخر ) يعني : النفقة مع الرياء ليس ~~من فعل المؤمنين . # وفي الجملة كل من أتى بالصدقة تقربا إلى مخلوق فلا يكون مؤمنا . ~~PageV01P269 ( ^ فتركه صلدا لا يقدرون على شيء مما كسبوا والله لا يهدي ~~القوم الكافرين ( 264 ) ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله ~~وتثبيتا من أنفسهم كمثل جنة ) * * * * # وقوله ms0168 : ( ^ فمثله كمثل صفوان عليه تراب ) الصفوان : الحجر الصلد الأملس ~~. # وقوله : ( ^ فأصابه وابل ) الوابل : المطر الشديد العظام القطر . # وقوله : ( ^ فتركه صلدا ) أي : أملس ( ^ لا يقدرون على شيء مما كسبوا ) ~~ومعنى هذا المثل : أن الذي يرائي بالإنفاق يفرق نفقته ، ولا يفوز بشيء من ~~الثواب ، كالتراب الذي يكون على الحجر فيصيبه الوابل ؛ فيفوت الذي عليه ، ~~ويبقى أملس ، بحيث لا يقدر على شيء منه . # وقوله : ( ^ والله لا يهدي القوم الكافرين ) ظاهر المعنى . < < # | البقرة : ( 265 ) ومثل الذين ينفقون . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله ) أي : ~~خالصا لوجه الله . # وقوله : ( ^ وتثبيتا من أنفسهم ) قال قتادة : هو أن يكون محتسبا بالإنفاق ~~. # وقال الحسن : هو أن يثبت من نفسه حتى إن كانت نيته أن يتصدق لله يفعل ، ~~وإن كانت نيته غيره يمسك ، وقال الكلبي ، والشعبي : هو أن يتصدق على يقين ~~بالثواب ، وتصديق بوعد الله فيه . # وقوله : ( ^ كمثل جنة بربوة ) الجنة : البستان . والربوة : المكان ~~المرتفع . # وقوله : ( ^ أصابها وابل ) كما ذكرنا . وقوله : ( ^ فآتت أكلها ضعفين ) ~~أي : ثمرها ضعف ما تؤتى غيرها . قوله : ( ^ فإن لم يصبها وابل فطل ) الطل : ~~المطر الخفيف الصغار القطر ، ويكون دائما . # ومعنى هذا المثل : أن الذي ينفق خالصا لوجه الله تعالى لا تخلف نفقته ، ~~بل تنمو وتزكو بكل حال : كما أن الجنة التي على الربوة لا تخلف ، بل تنمو ~~وتزكوا بكل حال سواء أصابها الوابل ، أو أصابها الطل ؛ وذلك أن الطل إذا ~~كان يدوم يعمل عمل PageV01P270 ( ^ بربوة أصابها وابل فآتت أكلها ضعفين فإن ~~لم يصبها وابل فطل والله بما تعملون بصير ( 265 ) أيود أحدكم أن تكون له ~~جنة من نخيل وأعناب تجري من تحتها الأنهار له فيها من كل الثمرات وأصابه ~~الكبر وله ذرية ضعفاء فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت كذلك يبين الله لكم ~~الآيات لعلكم تتفكرون ( 266 ) يا أيها الذين ) * * * * # الوابل الشديد . # وقوله : ( ^ والله بما تعملون بصير ) ظاهر المعنى . < < # | البقرة : ( 266 ) أيود أحدكم أن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب تجري من ~~تحتها الأنهار له فيها من كل ms0169 الثمرات وأصابه الكبر وله ذرية ضعفاء ) أي ~~صغارا . # ( ^ فأصابها إعصارا فيه نار فاحترقت ) الإعصار : ريح ترتفع كالعمود نحو ~~السماء ، تسميه العرب ، وسائر الناس : زوبعة ، ومنه قول الشاعر : # ( إن كنت ريحا فقد لاقيت إعصارا % ) # وأما معنى الآية : روى أن عمر - رضي الله عنه - سأل الصحابة عن معنى هذه ~~الآية ، فقالوا : الله أعلم ، فغضب عمر ، وقال : قولوا : نعلم ، أو لا نعلم ~~، ونحن نعلم أن الله يعلم ؛ فسكتوا ، وكان ابن عباس فيهم فقال : في قلبي ~~شيء ، فقال له عمر : قل ، ولا تحقر نفسك ، ضرب مثلا لعمل . وروى تمام ~~الكلام فيه . - ثم اختلفوا ، منهم من قال : تمام الكلام من عمر ، ومنهم من ~~قال : تمام الكلام من ابن عباس - # وتمامه : أن الله تعالى ضرب هذا مثلا للذي يعمل طول عمره عملا ، ثم يحبطه ~~برياء أو بشيء في آخر عمره ، فيفوته ذلك ، ولا ينفعه في أحوج حال يكون إليه ~~؛ كالذي له بستان ذات أشجار ، وثمار وأنهار ، فيدركه الكبر ، وله عيلة ~~كبيرة وأولاده صغار ، فلما قرب إدراكه واحتاج إليه ، أصابته نار فأحرقته ، ~~فيفوته ذلك ( ولا ينفق ) في أحوج حال يكون إليه . PageV01P271 ( ^ آمنوا ~~أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه ~~تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه واعلموا أن الله غني حميد ( 267 ) ) ~~* * * * # قوله : ( ^ كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون ) . ظاهر المعنى . < ~~< # | البقرة : ( 267 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ) أي : ~~من حلال ما كسبتم ، وفي هذا دلالة على أن الكسب يتنوع إلى الطيب ، والخبيث ~~. # وقوله : ( ^ ومما أخرجنا لكم من الأرض ) قيل : هو الأمر بإخراج العشور . # وقيل : هو أمر بإخراج الحقوق التي كانت واجبة في نبات الأرض في الابتداء ~~، ثم صارت منسوخة بآيات الزكاة . # وقيل : هو في صدقات التطوع . # وقوله : ( ^ ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ) أم ، وتيمم : إذا قصد . ~~وأراد بالخبيث : الرديء هاهنا ، أي : ولا تقصدوا الرديء منه تنفقون . # وسبب نزول الآية : ' ما روى أن أصحاب النخيل على عهد رسول الله كانوا ms0170 ~~يأتون بقنو فيعلقونه في المسجد ؛ ليأكله الفقراء ، فجاء رجل بقنو حشف أراد ~~ما يكون ، وعلقه ، فلم يرضه رسول الله ونزلت الآية : ( ^ ولا تيمموا الخبيث ~~منه تنفقون ) ' . # وقوله : ( ^ ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه ) إلا أن تسامحوا وتساهلوا ~~في أخذه ، ومعناه : أن الحق لو كان لكم على غيركم ، فجاء به رديئا لا ~~تأخذونه إلا بإغماض فيه ، فتعتقدون أنكم تركتم بعض حقكم وأغمصتم . # وقوله : ( ^ وأعلموا أن الله غني ) يعطي عن غنى ( حميد ) محمود الغنى ، ~~وفيه دليل على أن الغنى لغير الله مذموم . # وقيل : الحميد : المستحق للحمد . PageV01P272 ( ^ الشيطان يعدكم الفقر ~~ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا والله واسع عليم ( 268 ) ~~يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا ) * * * * < < # | البقرة : ( 268 ) الشيطان يعدكم الفقر . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ الشيطان يعدكم الفقر ) يخوفكم بالفقر ، و الباء محذوفة ~~. # وقوله : ( ^ ويأمركم بالفحشاء ) أي : بأن لا تتصدقوا وتبخلوا ، ومنه قول ~~طرفة : # ( عقيلة مال الفاحش المتشدد % ) # أي : البخيل المتشدد . # والبخل داء عظيم ، قال ' ولا داء أدوى من البخل ' . # وقوله : ( ^ والله يعدكم مغفرة منه وفضلا ) مغفرة ، أي : عفو الله ، ~~وفضلا : بالثواب . # وقوله : ( ^ والله واسع عليم ) وقد ذكرنا معناهما . < < # | البقرة : ( 269 ) يؤتي الحكمة من . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ يؤتي الحكمة من يشاء ) قال ابن عباس : وهو حكمة القرآن ~~، وهو أن يعرف ناسخه ومنسوخه ، ومقدمه ومؤخره ، ومحكمه ومتشابهه ، وحرامه ~~وحلاله ، وأمثاله . # وقيل : هو الفقه في الدين . # وقال إبراهيم النخعي : هو معرفة معاني الأشياء وفهمها . # وفيه قول رابع : هو الإصابة ، فعلا وقولا . # وقوله : ( ^ ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا وما يذكر إلا أولوا ~~الألباب ) . # قرأ يعقوب : ' ومن يؤت ' بكسر التاء يعني : ومن يؤته الله الحكمة . ~~PageV01P273 ( ^ كثيرا وما يذكر إلا أولوا الألباب ( 269 ) وما أنفقتم من ~~نفقة أو أنذرتم من نذر فإن الله يعلمه وما للظالمين من أنصار ( 270 ) إن ~~تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها ) * * * * # قيل : هذه الحكمة : هي الكتابة ، ومعرفة الخط . # وقيل : هي العقل . وقيل الأمانة . # ( ^ وما يذكر إلا أولوا الألباب ) أي : وما يتفكر إلا أولوا العقول . < < # | البقرة : ( 270 ) وما أنفقتم من ms0171 . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وما أنفقتم من نفقة أو أنذرتم ) فيه قولان : أحدهما : ~~أن المراد بالنفقة : الزكاة المفروضة ، وأما النذر : هو أن ينوي عمل الخير ~~، وصدقة التطوع . # والقول الثاني : أن النفقة هي صدقة التطوع ، وأما النذر هو ما عرف من نذر ~~اللسان ؛ وهو أن يوجب التصدق على نفسه . # وقوله : ( ^ فإن الله يعلمه ) أي : يجازي . وقال مجاهد : يحصيه . # وقوله : ( ^ وما للظالمين ) أي : الذين يتصدقون من الغصب والنهب . ( ^ من ~~أنصار ) جمع النصير ، أي : ما لهم من ينصر ويمنع من العذاب . < < # | البقرة : ( 271 ) إن تبدوا الصدقات . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أن تبدوا الصدقات ) معناه : إن تظهروا . ( ^ فنعما هي ) ~~يقرأ بالقراءات بفتح النون ، وكسر العين ، ويقرأ : بكسرهما ، وقرأ أبو عمرو ~~: بكسر النون وجزم العين ، ولم يرض ذلك منه نحاة البصرة ، وقالوا فيه ~~التقاء الساكنين ، واستشهد أبو عمرو بقوله لعمرو بن العاص : ' نعم المال ~~الصالح للرجل الصالح ' والكل في المعنى سواء ، ومعناه : نعم خلة ، هي أو ~~نعم شيء هو . # قوله : ( ^ وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ) قيل : هذا في صدقات ~~PageV01P274 ( ^ وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ويكفر عنكم من سيئاتكم والله ~~بما تعملون خبير ) * * * * # التطوع ، والإخفاء فيها أفضل ، وقد روى عن النبي ' أنه قال : صدقة السر ~~تفضل صدقة العلانية بسبعين ضعفا ' . # وإما الزكاة المفروضة : فالإظهار فيها أفضل ، وقد قال ' صدقة العلانية ~~تفضل صدقة السر بخمس وعشرين ' ، وهذا في الزكاة ، والأول في التطوعات . # وقيل : الآية في الزكاة المفروضة ، وكان الإخفاء خيرا في الكل على عهد ~~رسول الله فأما في زمننا فالإظهار خير في الزكاة لسوء الزمان ، كيلا يساء ~~الظن به . # وقوله : ( ^ ويكفر عنكم ) يقرأ : بالنون ، والياء : ويقرأ : بالرفع ، ~~والجزم ( ^ من سيئاتكم ) قيل : من صلة فيه . وتقديره : ويكفر عنكم سيئاتكم ~~، فعلى هذا يكون شاملا للصغائر ، والكبائر . # وفيه قول آخر : أن ' من ' على التحقيق ، والتفكير بالصدقات يكون من ~~الصغائر فأما الكبائر فإنما تكفرها التوبة . # والأول أقرب إلى أهل السنة ، وقد قال النبي : ' صدقة السر تطفئ غضب الرب ~~' . # وقوله : ( ^ والله بما تعملون خبير ) هذا ظاهر المعنى . PageV01P275 ( ^ ~~( 271 ) ليس عليكم هداهم ولكن الله يهدي ms0172 من يشاء وما تنفقوا من خير ~~فلأنفسكم وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله وما تنفقوا من خير يوف إليكم ~~وأنتم لا تظلمون ( 272 ) للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ~~ضربا في ) * * * * < < # | البقرة : ( 272 ) ليس عليك هداهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ليس عليكم هداهم ) ليس المراد به : هداية الدعوة ، ~~فإنها عليه حتم ، وإنما المراد به : هداية التوفيق . # قال سعيد بن جبير : ' سبب نزول الآية ما روى : أن النبي نهى عن التصديق ~~على المشتركين ، وإنما كان نهى عنه ، كي تحملهم الحاجة على الدخول في ~~الإسلام فنزلت الآية فأمر النبي - - بالتصدق على أهل الأديان كلها ' . # ومعناه : ليس عليك هداهم ، بأن تلجئهم وتحملهم على الدخول في الإسلام ، ( ~~^ ولكن الله يهدي من يشاء ) أي يوفق من يشاء ، ويخذل من يشاء . # قوله : ( ^ وما تنفقوا من خير فلأنفسكم ) أي : تعلمونه لأنفسكم . # قوله : ( ^ وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله ) هذا خبر بمعنى الأمر ، أي : ~~أنفقوا لوجه الله ، ومعناه : ابتغاء مرضاة الله . # وقيل : هو على المبالغة ، فإن قول الرجل : عملت لوجه فلان . أبلغ وأشرف ~~من قوله : عملت لفلان ، فذكرنا شرف اللفظين . # وقوله : ( ^ وما تنفقوا من خير يوف إليكم ) أي : يوفر عليكم ثوابه . # ( ^ وأنتم لا تظلمون ) ظاهر . < < # | البقرة : ( 273 ) للفقراء الذين أحصروا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله ) يعني : تلك ~~الصدقات التي سبق ذكرها للفقراء . # قال مجاهد : أراد به فقراء المهاجرين من مكة . # وأما قوله : ( ^ أحصروا في سبيل الله ) فيه ثلاثة أقوال : # [ أحدها ] : قال ابن عباس : يعني : حبسهم العدو والفقر عن سبيل الله ~~والجهاد ، فصاروا محصورين عنه . PageV01P276 ( ^ الأرض يحسبهم الجاهل ~~أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا ) * * * * # وقال سعيد بن المسيب : أراد به : أنهم خرجوا إلى الحرب ، فأصابتهم جراحات ~~، فصاروا محصرين عن الجهاد بسبب الجراحات . # وقال قتادة - وهو أحسن الأقوال - : معناه : أنهم حبسوا أنفسهم على الجهاد ~~في سبيل الله ، وتركوا الخروج للتجارة والمعاش ، ووقفوا أنفسهم على الحرب . # وقد ورد ذلك في أهل الصفة ، كانوا قريبا من أربعمائة نفر ، اجتمعوا في ~~مسجد رسول الله وكانوا لا يأوون ms0173 إلى أهل ولا إلى مال ، وكان يبعث الناس ~~إليهم بفضل قوتهم ، وكانوا وقفوا أنفسهم على الجهاد في سبيل الله ، وقالوا ~~: لا تخرج سرية إلا ونخرج معها ، فهذا معنى قوله : ( ^ أحصروا في سبيل الله ~~) . # وقوله : ( ^ لا يستطيعون ضربا في الأرض ) هذا على القولين الأولين يرجع ~~إلى الضرب في الأرض للجهاد . # وعلى القول الثالث : هو الضرب في الأرض للمعاش والتجارة . # وقوله : ( ^ يحسبهم الجاهل ) قال قال مجاهد : ليس المراد بهذا الجاهل ~~خلاف العالم وإنما هو الذي لا خبرة له ولا معرفة بحالهم . # وقوله : ( ^ أغنياء من التعفف ) يعني : من القناعة التي لهم يظنهم من لم ~~يعرفهم أغنياء . # قوله : ( ^ تعرفهم بسيماهم ) قيل : بالتخشع الذي كان لهم . # وقال الضحاك : بصفرة الألوان . # وقال ابن زيد : برثاثة الثياب . # وقيل : أثر الجوع والجهد . # وقوله : ( لا يسألون الناس إلحافا ) أي : إلحاحا . PageV01P277 ( ^ وما ~~تنفقوا من خير فإن الله به عليم ( 273 ) الذين ينفقون أموالهم بالليل ~~والنهار سرا ) * * * * # وقيل : أصله من إلحاف ؛ فالإلحاف : السؤال على العموم ، كأنه يسأل كل من ~~يلقى . # وفيه قول آخر : أنه أراد به ترك السؤال أصلا ؛ فإنه إذا سأل فقد ألحف ، ~~يعنى : لا يسألون أصلا . # والدليل عليه أنه قال : ( ^ أغنياء من التعفف ) وإذا سأل لا يكون متعففا ~~، وقد روى عن النبي أنه قال : ' من سأل وعنده أوقية فقد ألحف ' . يعني : ~~عنده أربعون درهما . # وروى عن النبي أنه قال : ' لأن يأخذ أحدكم حبله فيحتطب على ظهره ، خير له ~~من يسأل الناس أعطى أو منع ' . # وقوله : ( ^ وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم ) ظاهر المعنى . < < # | البقرة : ( 274 ) الذين ينفقون أموالهم . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية ) . # قال ابن عباس : هذا في علي ابن أبي طالب ، كانت له أربعة دراهم ، فتصدق ~~بدرهم بالليل ، ودرهم بالنهار ، ودرهم في السر ، ودرهم في ( العلن ) ؛ ~~فنزلت الآية رضا بفعله ، وثناء عليه . # وقيل : أراد بالنفقة هاهنا : النفقة على الخيل في سبيل الله ؛ فإنها ~~تعتلف من تلك النفقة ليلا ونهارا ، وسرا وعلانية ؛ والنفقة على الخيل في ~~سبيل الله باب عظيم في PageV01P278 ( ^ وعلانية فلهم ms0174 أجرهم عند ربهم ولا ~~خوف عليهم ولا هم يحزنون ( 274 ) الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما ~~يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا ~~وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف ) * * ~~* * # الخير . وقد ورد في الحديث : ' أنه يؤجر بأوراثها وأبوالها ' . # وقوله تعالى : ( ^ فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) ~~ظاهر المعنى . < < # | البقرة : ( 275 ) الذين يأكلون الربا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ الذين يأكلون الربا ) أي : يأخذون ، فعبر بالأكل عن ~~الأخذ ؛ لأنه يؤخذ ليؤكل . # وقوله : ( ^ لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ) . # الخبط : ضرب على غير استواء ، يقال : فلان يخبط خبط عشواء ، إذا كان يسلك ~~طريقا لا يهتدي إليه . ومنه قول الشاعر : # ( رأيت المنايا خبط عشواء من تصب % % تمته ومن تخطيء يعمر فيهرم ) # ومعناه : أن آكل الربا يحشر يوم القيامة كمثل السكران ، يقوم تارة ، ويقع ~~أخرى . # وقيل : هو من تخبط الشيطان ، وذلك [ أن ] يدخل الإنسان فيصرعه . # والمس : الجنون ، والخبط : أول الجنون ، ومعناه : أنه يحشر يوم القيامة ~~كمثل المصروع ؛ وذلك علامة أكلة الربا يوم القيامة . # وقوله : ( ^ ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا ) . أراد بهم ثقيف ؛ ~~فإنهم قالوا إنما البيع مثل الربا . PageV01P279 ( ^ وأمره إلى الله ومن ~~عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ( 275 ) يمحق الله الربا ويربي ~~الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم ( 276 ) إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم ~~يحزنون ( 277 ) يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن ~~كنتم مؤمنين ( 278 ) فإن ) * * * * # ( ^ وأحل الله البيع وحرم الربا ) هذا جوابهم . # وقوله : ( ^ فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى ) يعني من أكل الربا . # ( ^ فله ما سلف ) أي : مغفورا له ما سلف منه ( ^ وأمره إلى الله ومن عاد ~~) إلى أكل الربا ( ^ فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) . < < # | البقرة : ( 276 ) يمحق الله الربا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يمحق الله الربا ) أي : يذهب بركة ms0175 المال ؛ فإن للحلال ~~بركة ، وليست للحرام بركة . # وقيل : معناه : يبطل الصدقة من الربا ( ^ ويربي الصدقات ) ويكثر الصدقات ~~( ^ والله لا يحب كل كفار أثيم ) فالكفار : عظيم الكفران ، والأثيم : كثير ~~الإثم . < < # | البقرة : ( 277 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأقاموا الصلاة وآتوا ~~الزكاة لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) وقد سبق تفسيره . ~~< < # | البقرة : ( 278 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا ~~إن كنتم مؤمنين ) . نزل هذا في ثقيف وبنى مخزوم تنازعوا إلى عتاب بن أسيد ~~قاضي مكة فقالت ثقيف إنما أسلمنا على أن ما علينا من الربا موضوع وما لنا ~~باقي فكتب بذلك عتاب إلى رسول الله فنزلت الآية ، فبعث رسول الله بالآية ~~إلى عتاب ليقرأ عليهم ' . # وقوله : ( ^ إن كنتم مؤمنين ) يعني : ترك الربا من فعل المؤمنين ' . ~~PageV01P280 ( ^ لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رءوس ~~أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون ( 279 ) وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن ~~تصدقوا خير لكم إن كنتم ) * * * * # وقيل : معناه : إذا كنتم مؤمنين . # والآية في إبطال ربا الجاهلية ؛ وذلك أنهم كانوا يدينون الناس بشرط أن ~~يزيدوا في الدين عند الأداء ، وكان يقرض الرجل غيره ، ويضرب له أجلا ، ثم ~~عند حلول الأجل يقول له : زدني في الدين حتى أزيدك في الأجل ، فهذا كان ربا ~~الجاهلية وهو حرام . < < # | البقرة : ( 279 ) فإن لم تفعلوا . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله ) أي : ~~فأيقنوا به . # ويقرأ ممدودا : ' فآذنوا بحرب من الله ' أي : أعلموا غيركم أن يتركوا ~~الربا ، إنكم حرب الله ورسوله ، فإذا علمتم فقد علمتم . # ( ^ وإن تبتم ) أي : تركتم استحلال الربا ، ورجعتم عنه ( ^ فلكم رءوس ~~أموالكم ) أبطال الزيادة ، وجعل لهم أصل المال . # وإنما قال : ( ^ وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم ) لأنهم ما داموا على ~~استحلال الربا كان ما لهم فيئا ليس لهم أصله ولا فرعه . # ( ^ لا تظلمون ولا تظلمون ) أي : لا تظلمون بطلب الزيادة ، ولا تظلمون ~~بنقصان حقكم ms0176 في أصل المال . < < # | البقرة : ( 280 ) وإن كان ذو . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإن كان ذو عسرة فنظر إلى ميسرة ) قرأ : أبي بن كعب : ' ~~وإن كان من عليه الدين ذا عسرة ' . وقرأ عطاء : ' فناظرة إلى ميسرة ' . # والمعروف : ( ^ وإن كان ذو عسرة ) أي : وإن وقع ذو عسرة ، أو وإن كان ذو ~~عسرة غريما لكم ، فنظر إلى ميسرة ، أي : فأنظروه إلى اليسار . # وقرأ نافع : ' إلى ميسرة ' بضم السين ، وهو مثل الأول في المعنى . ~~PageV01P281 ( ^ تعلمون ( 280 ) واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى ~~كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون ( 281 ) يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم ~~بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه وليكتب ) * * * * # وروى أبو اليسر عن النبي - عليه السلام - أنه قال : ' من أنظر معسرا أظله ~~الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ' . # وروى أبو هريرة عن النبي أنه قال : ' كان فيمن قبلكم رجل يداين الناس ~~فقال لفتاه : إذا كان معسرا فتجاوز عنه ؛ لعل الله يتجاوز عنا ، فلقى الله ~~فتجاوز عنه ' . # والخبر في الصحاح . # ( ^ وإن تصدقوا ) يعني بترك أصل المال الذي أعطيتموه قرضا . ( ^ خير لكم ~~إن كنتم تعلمون ) . < < # | البقرة : ( 281 ) واتقوا يوما ترجعون . . . . . # > > # قوله - تعالى : ( ^ واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ) . قال ابن عباس : ~~هذه آخر آية نزلت على رسول الله . # قال ابن جريج : إنما عاش بعدها سبع ليال ، وفي رواية تسع ليال . # ويروى أن جبريل - صلوات الله عليه - لما نزل بهذه الآية قال : ضعها على ~~رأس مائتين وثمانين آية من سورة البقرة ، وهذه الآية مسجلة سجلها الله على ~~الخلق كافة . # ( ^ ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون ) وهو ظاهر المعنى . < < # | البقرة : ( 282 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين ) قال ابن عباس : ~~أشهد أن السلف المضمون المؤجل في كتاب الله ، قد أنزل فيه أطول آية ، وتلا ~~هذه الآية . # وقوله : ( ^ تداينتم بدين ) أي : تعاملتم بالدين ، يقال : داينته ، إذا ~~عاملته بالدين . # فإن قيل : قوله : ( ^ تداينتم ) يغني عن المعاملة بالدين ، فلم قال : ~~تداينتم بدين ؟ قيل : لأن العرب تقول : تداينا ms0177 - أي : تعاطينا وتجازينا ، ~~وإن لم يكن في الدين ؛ فقال : PageV01P282 ( @QB@ بينكم كاتب بالعدل ولا ~~يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله فليكتب وليملل الذي عليه الحق وليتق الله ~~ربه ولا يبخس منه شيئا فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا @QE@ ~~تداينتم بدين ) ليعرف المعنى المراد من اللفظ ، ويحتمل أنه قاله تأكيدا . ( ~~^ إلى أجل مسمى ) الأجل : مدة معلومة الأول والآخر ، وهذا يشتمل على الأجل ~~في السلم ، والأجل في الثمن ، والأجل في القرض ، ولم يجوز أكثر العلماء ~~الأجل في القرض ، وجوزه بعضهم . # ( ^ فاكتبوه ) قيل : هو على الوجوب ، وهو قول مجاهد . # وقال الشعبي : إنما يجب الكتب إذا وجد ممن يكتب ، والأصح أنه على الندب . # وقال أبو سعيد الخدري : هذا الأمر منسوخ بقوله تعالى : ( ^ فإن أمن بعضكم ~~بعضا فليؤد الذي أؤتمن أمانته ) . # وقوله : ( ^ وليكتب بينكم كاتب بالعدل ) . الكتابة بالعدل هو : أن يكتب ~~من غير زيادة ولا نقصان ، ولا تقديم في الأجل ولا تأخير . # ( ^ ولا يأب كاتب أن يكتب ) قيل : الكتابة واجبة على الكتبة لظاهر الآية ~~، والأصح أنه على الندب . # ( ^ كما علمه الله فليكتب ) أي : كما شرعه الله ، فليكتب . # ( ^ وليملل الذي عليه الحق ) الإملال والإملاء بمعنى واحد . # والإملال لغة قريش وبني أسد ، والإملاء : لغة قيس وتميم ، وهما مذكوران ~~في القرآن . فالإملال ها هنا والإملاء في قوله : ( ^ فهي تملى عليه بكرة ~~وأصيلا ) . # ( ^ وليتق الله ربه ) يعنى المملى ( ^ ولا يبخس منه شيئا ) ، ولا ينقص من ~~الحق شيئا . # وقوله : ( ^ فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا ) أما السفيه : قال ~~مجاهد : PageV01P283 ( ^ يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل واستشهدوا ~~شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء ~~أن تظل إحداهما فتذكر إحداهما ) * * * * # الجاهل . # وقال الزجاج : هو خفيف العقل ، ويشتمل هذا على : المرأة ، والصغير ونحوه ~~، ومنه قول الشاعر : # ( مشين كما اهتزت رماح تسفهت % % أعاليها مر الرياح النواسم ) # وقيل : السفيه : الصغير ومذهب الشافعي : أنه المبذر المفسد لماله . # وأما الضعيف : هو ضعيف العقل من عته ، أو جنون . # ( ^ أو لا يستطيع أن يمل هو ) أي ms0178 : لا يقدر على الإملال من خرس ، أو عمى ~~. # ( ^ فليملل وليه بالعدل ) يعنى : ولى هؤلاء . # أما من لم يجوز الحجر على السفيه - كالنخعي ، وابن سرين ، وغيرهما - ~~قالوا : أراد بالولى : صاحب الحق ، يعني : إن عجز من عليه الحق من الإملال ~~فليملل الذي له الحق . # ( ^ واستشهدوا شهيدين من رجالكم ) أي : وأشهدوا . # ( ^ فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ) يعني : فإن لم يكن الشاهدان ~~رجلين فرجل وامرأتان . # ( ^ ممن ترضون من الشهداء ) وهم أهل الفضل والدين ، قاله ابن عباس . ( ^ ~~أن تضل إحداهما ) أن تنسى وتغفل إحداهما ، وذلك بأن يغيب حفظها عن الشهادة ~~، أو تغيب الشهادة عن الحفظ . # ( ^ فتذكر إحداهما الأخرى ) وذلك بأن تقول : ألسنا حضرنا مجلس كذا ؟ ألم ~~نسمع كيت وكيت ؟ PageV01P284 ( ^ الأخرى ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا ولا ~~تسأموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى أجله ذلكم أقسط عند الله وأقوم ~~للشهادة وأدنى ألا ترتابوا إلا أن تكون تجارة حاضرة ) * * * * # وقرأ حمزة : ' إن تضل فتذكر إحداهما الأخرى ' على الشرط . # قال سفيان بن عيينة : فتذكر إحداهما الأخرى ، معناه : تجعل إحداهما ~~الأخرى ذكرا ، أي : يقومان مقام الذكر ، والأول أصح . # ( ^ ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا ) قيل : أراد به : إذا ما دعوا للتحمل ، ~~وإنما سماهم شهداء على معنى أنهم يكونوا شهداء . وقيل : هو الدعاء إلى ~~الشهادة . # ( ^ ولا تسأموا ) أي : لا تملوا ( ^ أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى أجله ) ~~يعنى : الذي قل أو كثر . # ( ^ ذلكم أقسط عند الله ) أعدل عند الله ( ^ وأقوم للشهادة ) لأن الكتبة ~~تذكر الشهود . # ( ^ وأدنى ألا ترتابوا ) أي : أن لا تشكوا ( ^ إلا أن تكون تجارة حاضرة ) ~~قرأ : بضم التاء على اسم كان ، وقرأ بفتح التاء ، يعني : إلا أن تكون ~~التجارة تجارة حاضرة ، ومثله قول الشاعر : # ( فدى لبني ذهل بن شيبان ناقتي % % إذا كان يوما ذا كواكب أشهبا ) # يعني : إذا كان اليوم يوما . # ( ^ تديرونها بينكم ) يعني : إذا كانت التجارة يدا بيد . PageV01P285 ( ^ ~~تديرونها بينكم فليس عليكم جناح ألا تكتبوها وأشهدوا إذا تبايعتم ولا يضار ~~كاتب ولا شهيد وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم واتقوا الله ويعلمكم الله والله ~~بكل ms0179 شيء عليم ( 282 ) وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة فإن ~~آمن بعضكم بعضا ) * * * * # ( ^ فليس عليكم جناح ألا تكتبوا وأشهدوا إذا تبايعتم ) أمر به استحبابا . # ( ^ ولا يضار كاتب ولا شهيد ) قرأ عمر : ' ولا يضارر ' وقرأ ابن مسعود ' ~~ولا يضارر ' والمعروف : ( ^ ولا يضار ) ، وهذا يحتمل أن يكون نهيا للكاتب ~~والشاهد عن الإضرار ، ويحتمل أن يكون نهيا للمملى والداعي . # فأما إضرار الشهود والكاتب : أن يأبى الكتابة و الشهادة إذا دعي إليها . ~~وأما الإضرار بالكاتب والشهود : أن يدعوه وهو مشغول ، فيمنعه من شغله . # قوله تعالى : ( ^ وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم ) أي : معصية منكم ( واتقوا ~~الله ويعلمكم الله والله بكل شيء عليم ) . < < # | البقرة : ( 283 ) وإن كنتم على . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا ) . قرأ عطاء : ' ولم ~~تجدوا كتابا ' وهو جمع الكاتب ، كما يقال : قائم وقيام ، ونائم ونيام . # ( ^ فرهن مقبوضة ) ويقرأ : ' فرهان ' مقبوضة والمعنى واحد . # وحكم الرهن معلوم ، وليس ذكر السفر ، وعدم الكاتب على سبيل الشرط في جواز ~~الرهن ؛ وإنما خرج الكلام على الأعم الأغلب . # ( ^ فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته ) يعني : إن ائتمنه في ~~الدين فليقضه على الأمانة . # ( ^ وليتق الله ربه ولا تكتموا الشهادة ) نهى الشهود عن كتمان الشهادة ، ~~وهو PageV01P286 ( ^ فليؤد الذي اؤتمن أمانته وليتق الله ربه ولا تكتموا ~~الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه والله بما تعملون عليم ( 283 ) لله ما في ~~السموات ما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله ~~فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل ) * * * * # حرام . # ( ^ ومن يكتمها فإنه آثم قلبه ) قيل : ما أوعد الله تعالى على شيء ~~كإيعاده على كتمان الشهادة ، فإنه قال : ( ^ فإنه آثم قلبه ) وأراد به مسخ ~~القلب ، ونعوذ بالله ( ^ والله بما تعملون عليم ) < < # | البقرة : ( 284 ) لله ما في . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ لله ما في السموات وما في الأرض ) ملكا وملكا . ( ^ وإن ~~تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله ) هذا منسوخ ؛ فإنه روى : لما ~~نزلت هذه الآية شق ذلك على المسلمين وقالوا ms0180 : يحاسبنا الله بما نحدث به ~~أنفسنا ؟ ! وبقوا في ذلك حولا كاملا ؛ فنزل قوله تعالى : ' لا يكلف الله ~~نفسا إلا وسعها ) فصار هذا منسوخا به . # هذا قول أبي هريرة ، وابن مسعود ، ( وابن عمر ) ، وفي إحدى الروايتين عن ~~أبن عباس . # وقد قال النبي : ' إن الله تعالى عفى عن أمتي ما حدثت به أنفسها ؛ ما لم ~~تعمل أو تكلم به ' أي : تتكلم به ' . # وقال أهل الأصول : هذا ليس بمنسوخ ؛ لأن قوله : ( ^ يحاسبكم به الله ) ~~خبر ، والنسخ لا يرد على الأخبار ، وإنما يرد على الأوامر و النواهي . # وقد روى الوالبي ، عن ابن عباس - في الرواية الثانية - أن معنى قوله : ( ~~^ يحاسبكم به الله ) أي : يعلمكم به ، أي : لا يخفي عليه شيء من ذلك . ~~PageV01P287 ( ^ شيء قدير ( 284 ) أمن الرسول بما أنزل إليه من ربه ~~والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله ~~وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير ( 285 ) لا يكلف الله نفسا ~~إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو ~~أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ) * * * * # ( ^ فيغفر لمن يشاء ) أي : يغفر للمؤمنين ( ^ ويعذب من يشاء ) يعني : ~~الكافرين ( ^ والله على كل شيء قدير ) . < < # | البقرة : ( 285 ) آمن الرسول بما . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون ) لأنه ذكر ~~الآيات والأحكام ، ثم قال : آمن الرسول بذلك كله . # ( ^ والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من ~~رسله ) وقرأ يعقوب : ' لا يفرق ' بالياء ، أي لا يفرق الرسول بين أحد من ~~رسله . # ( ^ وقالوا سمعنا وأطعنا ) أي : قبلنا ( ^ غفرانك ربنا ) أي : اغفر ~~غفرانك ، أو أعطنا غفرانك ربنا ( ^ و إليك المصير ) أي : المرجع . < < # | البقرة : ( 286 ) لا يكلف الله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) أي : طاقتها . # وقيل : ما ( يشق ) عليها . وهو مثل قول الرجل : لا أستطيع أن أنظر إلى ~~فلان ، أي : يشق علي أن أنظر إليه ، فكذلك ذكر الوسع بمعنى : السهولة ، أي ~~: لا يكلف الله نفسا ms0181 إلا ما يسهل عليها . # وهذه الآية هي الناسخة لما بينا . # ( ^ لها ما كسبت ) أي : من الخير ( ^ وعليها ما اكتسبت ) أي : من الشر . # ( ^ ربنا لا تؤاخذنا أن نسينا ) أي : تركنا ، وقيل : هي على حقيقة ~~النسيان . # ( ^ أو أخطأنا ) الخطأ : يكون بمعنى : العمد ، ويكون على حقيقة الخطأ ، ~~يقال : أخطأ يخطىء و خطأ يخطأ [ والمراد ] بقوله ها هنا ( أو أخطأنا ) أي : ~~تعمدنا . PageV01P288 ( ^ ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا ~~وأغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين ( 286 ) ) * * * ~~* # ( ^ ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ) # قيل : هو العهد الثقيل الذي حمل من قبلنا . # وقيل : لا تحمل علينا ما يشق علينا . # وقيل : الإصر : هو ذنب لا توبة له ، أي : اعصمنا من ذنب لا تقبل له توبة ~~. # ( ^ ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به ) في هذا دليل على أن الله تعالى ~~يجوز أن يحمل العباد مالا يطيقونه ؛ لكنه إنما حمل الكفار ما لا يطيقونه ~~ولم يحمل المؤمنين . ( ^ واعف عنا ) أي : امح عنا ( ^ واغفر لنا ) أي : ~~استر علينا . ( ^ وارحمنا ) أي : ارحم علينا . # ( ^ أنت مولانا ) أنت ناصرنا والقيم بأمورنا . ( ^ فانصرنا على القوم ~~الكافرين ) وقد ورد في فضل الآيتين أخبار ، منها : ما روى عن النبي أنه قال ~~: ' من قرأ في ليلة بآيتين من آخر سورة البقرة كفتاة ' . # وروى أنه قال - عليه السلام - : ' هما آيتان أنزلتا على من كنز تحت العرش ~~' . # و [ وآله أجمعين ] . PageV01P289 < # > تفسير سورة آل عمران < # > < # > وهي مدنية < # > < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > # قال الشيخ الإمام الأجل - رضي الله عنه - لقد ورد في فضل هذه السورة ~~وسورة البقرة أخبار منها : ما روي عن رسول الله [ أنه ] قال : ' تعملوا ~~البقرة وآل عمران فإنهما الزهروان تظلان صاحبهما يوم القيامة ' . # وروى عنه أنه قال : ' تجيء البقرة و آل عمران يوم القيامة كأنهما غمامتان ~~أو غيايتان أو فرقان من طير صواف ' . PageV01P290 ( ^ الم ( 1 ) الله لا ~~إله إلا هو الحي القيوم ( 2 ) نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه ~~وأنزل التوراة والإنجيل ( 3 ) من ms0182 قبل هدى للناس وأنزل الفرقان إن ) * * * * ~~< < # | آل عمران : ( 1 - 2 ) الم # > > # قوله تعالى : ( ^ آلم الله ) # فالألف : هو الله ، واللام : جبريل ، والميم : محمد ، وفيه إشارة لما ~~أنزل الله ، على لسان جبريل ، على محمد . # وقد ذكرنا الأقوال في حروف التهجي . # وإنما فتح الميم عند الوصل ، وإن كان الساكن إذا حرك حرك إلى الكسر ؛ ~~لأنهم استثقلوا الكسرة بعد [ الجزم ، والياء فيه جزم ] . # ( ^ لا إله إلا هو ) لا معبود سواه . ( ^ الحي القيوم ) فالحي : الدائم ~~الذي لا يزل . . # وأما القيوم فقد سبق تفسيره ، وقيل : هو الذي لا يزول ولا يحول . وقال ~~جعفر بن محمد [ بن ] الزبير : هو دائم الوجود . وقرأ عمر ، وابن مسعود ( ^ ~~الحي القيام ) وهو في الشواذ . < < # | آل عمران : ( 3 - 4 ) نزل عليك الكتاب . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ نزل عليك الكتاب بالحق ) الكتاب : القرآن ، وسمى كتابا ~~؛ لأنه يجمع الآي والحروف ، وهو من الكتب وهو : الجمع ، ومنه : الكتيبة و [ ~~هي ] السرية لاجتماعهم . # ومنه يقال : كتبت البغلة ، إذا جمع بين شفريها بحلقة . وقوله : ( ^ بالحق ~~) أي : بالصدق في الدلالات و الإخبارات ، والوعد و الوعيد . # وقوله : ( ^ مصدقا لما بين يديه ) يعني : القرآن مصدق لما قبله من ~~التوراة والإنجيل . # وإنما قال : ( ^ لما بين يديه ) ؛ لأنه في تصديق ما قبله ، وإظهار صدقه ، ~~كالشيء الحاضر بين يديه . # ( ^ وأنزل التوراة و الإنجيل من قبل هدى للناس ) PageV01P291 ( ^ الذين ~~كفروا بآيات الله لهم عذاب شديد والله عزيز ذو انتقام ( 4 ) إن الله لا ) * ~~* * * # فذكر ها هنا ( ^ أنزل ) وذكر في الابتداء ( ^ نزل الكتاب ) ، لأنه أنزل ~~التوراة جملة والإنجيل جملة ، ونزل القرآن مفصلا . # وأما التوراة أصلها وورية من الورى ، من قولهم ورى الزند إذا أضاء ، ~~وخرجت ناره ، ويقال : ورى زندي عند فلان ؛ إذا أضاء أمره عنده . # فسمى وورية ؛ لضيائها وكونها نورا ، وقلبت الواو تاء فصارت تورية . وأما ~~الإنجيل من ' النجل ' وهو الأصل فسمى به ؛ لأنه كان أصلا من الأصول في ~~العلم . # ( ^ وأنزل الفرقان ) قيل : هو القرآن ، وهو المفرق بين الحلال والحرام ، ~~وقيل : كل ما أنزل الله فهو فرقان ؛ لكونه مفرقا بين الحلال والحرام ، وفي ~~الآية تقديم وتأخير ، وتقديره ms0183 وأنزل التوراة و الإنجيل من قبل ، وأنزل ~~الفرقان هدى للناس . # قوله تعالى : ( ^ إن الذين كفروا بآيات الله لهم عذاب شديد ) ' نزلت في ~~وفد نجران من النصارى ، قدموا على رسول الله ، وفيهم السيد والعاقب : كانا ~~رجلين منهم ، وهم ستون راكبا ، وقيل قريبا من عشرين راكبا ، فدخلوا المسجد ~~، والنبي قد صلى العصر ، فوقفوا يصلون نحو المشرق صلاتهم ، فلما فرغوا ~~سألهم رسول الله عن عيسى ، فاختلفوا فيه ، فقال بعضهم : الله . وقال بعضهم ~~: ابن الله ، وقال بعضهم : ثالث ثلاثة ، فقال : أسلموا ، فقالوا نحن مسلمون ~~، فقال : كذبتم ؛ يمنعكم من ذلك قولكم عيسى ولد الله . فأنزل الله تعالى ~~فيهم بضع وثمانين آية ، من أول سورة آل عمران في الحجاج ، والدلالة عليهم ، ~~ورد قولهم ، وهذه الآية من جملها نزلت فيهم ' . # ( ^ والله عزيز ذو انتقام ) فالعزيز : المنيع الذي لا يقدر عليه ، ومنه : ~~الأرض العزاء ، PageV01P292 ( ^ يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء ( 5 ~~) هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء لا إله إلا هو العزيز الحكيم ( 6 ) ~~هو الذي أنزل عليك الكتاب منه * * * * # وهي الصلبة الشاقة المسلك ، وقيل : العزيز : الغالب الذي لا يفوته شيء ، ~~ومنه : يقال : من عز بز أي من غلب سلب ، والمنتقم المعاقب على ( الجناية ) ~~، والنقمة : العقوبة . < < # | آل عمران : ( 5 ) إن الله لا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن الله لا يخفي عليه شيء في الأرض ولا في السماء ) ~~وهذا لا شك فيه . < < # | آل عمران : ( 6 ) هو الذي يصوركم . . . . . # > > # ( ^ هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء ) هذا في الرد على وفد نجران ؛ ~~حيث قالوا : عيسى ولد الله ، فكأنه يقول : هو الذي صوره في الرحم ، ( فكيف ~~يكون ولد له ) ؟ ! # وقد روى عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال : إن النطفة إذا وقعت في ~~الرحم تكون أربعين يوما نطفة ، ثم أربعين يوما علقة ، ثم أربعين يوما مضغة ~~، ثم يبعث الله تعالى ملكا يأخذ ترابا بين أصبعيه فيخلطه بالمضغة ، ثم ~~يصوره بإذن الله كيف ( شاء ) ، أحمر أو أسود أو أبيض ، طويلا أو قصيرا ، ~~حسنا أو قبيحا ، ثم يكتب رزقه وعمله وأثره وأجله ms0184 وشقى أو سعيد ، ثم إذا مات ~~يدفن في التربة التي أخذ منها التراب . ( 6 لا إله إلا هو العزيز ) في أمره ~~( ^ الحكيم ) في سلطانه . < < # | آل عمران : ( 7 ) هو الذي أنزل . . . . . # > > # قوله تعالى ( ^ هو الذي أنزل عليكم الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب ~~وأخر متشابهات ) اختلفوا في المحكمات و المتشابهات ، قال ابن عباس : ~~المحكمات هي الآيات الثلاث التي في آخر سورة الأنعام ، وذلك قوله : ( ^ قل ~~تعالوا ) إلى PageV01P293 ( ^ آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما ~~الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ) * * * * # آخر الآيات الثلاث ، وأما المتشابهات : حروف التهجي في اوائل السور . ~~وقال عكرمة ومجاهد : المحكمات : الحلال والحرام ، وما سواه كله من ~~المتشابهات ؛ لأنه يشبه بعضها بعضا في الحق ، والتصديق ، يصدق بعضه بعضها . # وقال الضحاك : المحكمات : الناسخات ، و المتشابهات : المنسوخات . # وقال جابر بن عبد الله الأنصاري : المحكمات ما أوقف الله تعالى الخلق على ~~معناها ، والمتشابهات ما لا يعقل معناها ، ولا يعلمها إلا الله . وفيه ~~قولان آخران : أحدهما : أن المحكمات ما لا يشتبه معناها ، و المتشابهات ما ~~يشتبه ويلتبس معناها . والقول الثاني : أن المحكمات ما يستقل بنفسه في ~~المعنى ، [ والمتشابهات ] ما لا يستقل بنفسه في المعنى إلا بنوع استدلال ، ~~أو رد إلى غيره ؛ وإنما سميت محكمات من الإحكام ؛ ( كأنه ) أحكمها ؛ فمنع ~~الخلق من التصرف فيها ؛ لظهورها ( ووضوح ) معناها . # ( ^ هن أم الكتاب ) أي : أصل الكتاب ، فإن قال قائل : لم لم يقل : هن ~~أمهات الكتاب ؟ قيل : قال الفراء : تقديره : هن الشيء الذي هو أصل الكتاب . ~~وقال غيره : معناه : كل واحدة منهن أصل الكتاب ، كما يقال : القوم أسد على ~~، أي : كل واحد منهم أسد على ، ومعناه : هن أصل الكتاب ؛ لأن الخلق يفزعون ~~إليه ، كما تفزع الفروع إلى الأصول ، فإن قال قائل : كيف فرق ها هنا بين ~~المحكمات والمتشابهات ، وسمى كل القرآن متشابها في قوله تعالى ( ^ الله نزل ~~أحسن الحديث كتابا متشابها ) . وسمى الكل محكما حيث قال : ( ^ الر . كتاب ~~أحكمت آياته ) ؟ قلنا : لما ذكر هنالك ( ^ كتابا متشابه ) على معنى : أنه ~~يشبه بعضه بعضا في الحق والصدق ، وإنما ms0185 ذكر في الموضع الآخر ( ^ أحكمت ~~آياته ) على معنى أن الكل حق وجد ، ليس فيه PageV01P294 عبث ولا هزل ، ثم ~~ذكر تفصيلا آخر بعده ، فجعل البعض محكما و البعض متشابها . # ( ^ فأما الذين في قلوبهم زيغ ) قال مجاهد : الزيغ : اللبس . وقيل : هو ~~الشرك ، وقيل : هو الشبهات التي تتعلق بالقلب ( ^ فيتبعون ما تشابه منه ~~ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله ) يعني : أن الذين في قلوبهم زيغ يغلون في ~~طلب التأويل للمتشابه ؛ فيقعون على التأويل المظلم ؛ فذلك ابتغاء الفتنة ؛ ~~لأن من غلا في الدين ، وطلب تأويل ما لا يعلمه إلا الله ، يقع في الفتنة ، ~~ويكون مفتونا ، وخير الدين : النمط الأوسط الذي ليس فيه غلو ولا تقصير . # ثم اختلفوا في الذين يتبعون ما تشابه من هم ؟ قيل : هم اليهود الذين ~~قالوا : مدة أمة محمد على حروف التهجي ، وقيل : هم النصارى من وفد نجران ، ~~حيث قالوا لرسول الله : ما تقول في عيسى ؟ فقال : عبد الله ورسوله ، قالوا ~~: فهل تقول : أنه كلمة الله وروح منه ؟ فقال : نعم ، قالوا : حسبنا الله . ~~واتبعوا ما تشابه من قوله : كلمة الله وروح منه . وقيل : هم الغالون في طلب ~~التأويل واتباع المتشابه ، وروت عائشة ' أن النبي قرأ هذه الآية ، ثم قال : ~~إذا رأيتم الذين يجادلون في الآيات فاحذروهم فهم هم ' . # قوله تعالى : ( ^ وما يعلم تأويله إلا الله ) استأثر الله تعالى بعلم ~~التأويل ، وقطع أفهام العباد عنه ، والفرق بين التأويل والتفسير : أن ~~التفسير : هو ذكر المعنى الواضح ، كما تقول في قوله : ( ^ لا ريب فيه ) أي ~~: لا شك فيه ، وأما التأويل : هو ما يؤول المعنى إليه ، ويستقر عليه . ثم ~~الكلام في الوقف ، فاعلم : أن أبي بن كعب وعائشة PageV01P295 ( ^ ما تشابه ~~منه إبتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله و الراسخون في ~~العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولو الألباب ( 7 ) ربنا ~~لا تزغ ) * * * * # وابن عباس - في رواية طاوس عنه - ( رأو ) الوقف على قول ( ^ إلا الله ) ، ~~وهو قول الحسن ، وأكثر التابعين ، وبه قال الكسائي ، والفراء ، و الأخفش ، ~~وأبو عبيد ، وأبو حاتم ms0186 ، قالوا : إن الواو في قوله : ( ^ والراسخون ) واو ~~الإبتداء ؛ و الدليل على صحته قراءة ابن عباس ' ويقول الراسخون في العلم ~~آمنا به ' وروى ابن جريج ، عن مجاهد ، عن ابن عباس - في رواية أخرى - : ~~الواو للنسق ، ولا وقف ( على قوله ) ( ^ إلا الله ) ( وأن الراسخون ) في ~~العلم يعلمون التأويل ، قال ابن عباس : وأنا ممن يعلم تأويله ، وقد ثبت عن ~~النبي أنه قال : ' اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل ' ، قالوا : والصحيح ~~رواية طاوس ، عن ابن عباس ، كما ذكرنا ، وعليه إجماع القراء ؛ ولأن على ~~قضية قول مجاهد لا يستقيم . # قوله : ( ^ والراسخون في العلم يقولون ) قال النحاة : وإنما يستقيم أن ~~تقول : وما يعلم تأويله إلا الله و الراسخون في العلم قائلين ( ^ أمنا به ) ~~( و ) لأنه قال : ( ^ و الراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا ) ~~؛ ولو علموا التأويل لم يكن لقولهم هذا معنى ، وقد روى عن ابن عباس أنه قال ~~: ' أنزل القرآن على أربعة أوجه ' الحلال والحرام ، وعربية تعرفها العرب ، ~~ومما يعلم العباد تأويله ، وما لا يعلم تأويله إلا الله ' وهذا يشهد لما ~~قلنا ؛ فدل أن الوقف على قوله : ( ^ إلا الله ) . والواو : واو الابتداء في ~~قول ( ^ و الراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا ) قالوا : ومن ~~رسوخهم في العلم يقولون ذلك ( ^ وما يذكر إلا أولوا الألباب ) . < < # | آل عمران : ( 8 ) ربنا لا تزغ . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ربنا لا تزغ قلوبنا ) أي : لا تمل قلوبنا ( ^ بعد إذ ~~هديتنا ) وهذا PageV01P296 ( ^ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة ~~إنك أنت الوهاب ( 8 ) ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه إن الله لا يخلف ~~الميعاد ( 9 ) إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله ~~شيئا وأولئك هم وقود النار ( 10 ) كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا ~~بآياتنا فأخذهم الله بذنوبهم والله شديد ) * * * * # دعاء للتثبيت والإدامة عليه ، وقد روت أم سلمة عن النبي أنه كان يقول : ' ~~يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ' ( ^ وهب لنا من لدنك رحمة ) نصرة ~~ومعونة ( ^ إنك ms0187 أنت الوهاب ) . < < # | آل عمران : ( 9 ) ربنا إنك جامع . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه ) أي : لا شك فيه ~~عند أهل الحق ، وقيل : أراد لا ريب فيه : يوم القيامة إذا قامت وظهرت . # ( ^ إن الله لا يخلف الميعاد ) فلا تزغ قلوبنا ، وارحمنا ، ولكنه أوجزه ~~ولم يذكر تمام الدعاء . < < # | آل عمران : ( 10 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > # قوله تعالى ( ^ إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله ~~شيئا ) هو قول الكافرين يوم القيامة : شغلتنا عن الحق أموالنا وأهلونا ، ~~يقول لا عذر لهم فيه ، ولا يغنيهم ذلك ( ^ وأولئك هم وقود النار ) . < < # | آل عمران : ( 11 ) كدأب آل فرعون . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ كدأب آل فرعون ) الدأب : الشأن ، والدأب : العادة ، ~~ومعنى الآية : أن هؤلاء الكفار في تكذيب الرسول ، وجحد الحق ، والتظاهر على ~~الكفر ؛ كعادة آل فرعون ، وآل فرعون : فرعون وقومه . # ( ^ والذين من قبلهم ) يعني : عادا وثمود ( ^ كذبوا بآيتنا فأخذهم الله ~~بذنوبهم ) ، عاقبهم بجرائمهم ، ( ^ والله شديد العقاب ) لأنه دائم ، عقابه ~~لا ينقطع ؛ وكل دائم شديد . < < # | آل عمران : ( 12 ) قل للذين كفروا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قل للذين كفروا ) قال ابن عباس : وسبب نزول الآية ما ~~روى : ' أنه لما فرغ رسول الله من قتال المشركين يوم بدر جمع اليهود ~~بقينقاع ، وقال PageV01P297 ( ^ العقاب ( 11 ) قل للذين كفروا ستغلبون ~~وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد ( 12 ) قد كان لكم آية في فئتين التقيا فئة ~~تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة ) * * * * # لهم : أسلموا قبل أن ينزل بكم ما نزل بالمشركين من بأس الله ، فقالوا : ~~إنك لقيت قوما أغمارا لا يعرفون القتال ، فلو قاتلتنا لوليت ' فنزل قوله ~~تعالى : ( ^ قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد ) يعني : ~~ستغلبون في الدنيا ، وتحشرون في الآخرة إلى جهنم ، ( ^ وبئس المهاد ) وقال ~~مقاتل وجماعة : هو خطاب لأولئك المشركين يوم بدر ، يقول الله : قا للمشركين ~~: ستغلبون ، وتحشرون إلى جهنم ، وقد غلبوا وحشروا إلى جهنم ، ويقرأ : ' ~~سيغلبون ويحشرون ' بالياء - وهو بمعنى الأول ، قال الفراء : وهو مثل قول ~~الرجل : قل لزيد : إنك قائم . هو بمعنى قوله : قل لزيد ms0188 : إنه قائم ؛ فهما ~~في المعنى سواء ، ويحتمل أن يكون هذا خطاب لليهود ، يعني : قل للذين كفروا ~~من اليهود : سيغلب المشركون ، ويحشرون إلى جهنم ، وبئس المهاد ، أي : بئسما ~~مهدوا لأنفسهم ، أو بئسما مهد لهم . < < # | آل عمران : ( 13 ) قد كان لكم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قد كان لكم آية ) أي : معجزة وعلامة ، ( ^ في فئتين ) ~~في فرقتين ( ^ التقتا ) أجتمعتا ، من الالتقاء : وهو الإجتماع ، ومنه : ' ~~يوم التلاق ' ؛ لأنه يجتمع فيه أهل السماء وأهل الأرض ( ^ فئة تقاتل في ~~سبيل الله ) يعني : المسلمين يوم بدر ( ^ وأخرى كافرة ) يعني المشركين ( ^ ~~يرونهم مثليهم رأى العين ) يعني المسلمين رأو المشركين مثلى عددهم ، وكانوا ~~ثلاثة أمثالهم ؛ لأن عدد المسلمين يوم بدر كان ثلثمائة وثلاثة عشر نفرا أو ~~أربعة عشر نفرا ، وكان عدد المشركين تسعمائة وخمسين PageV01P298 ( ^ يرونهم ~~مثليهم رأي العين والله يؤيد بنصره من يشاء إن في ذلك لعبرة لأولي * * * * # نفرا ، وعن علي وابن مسعود : أن عدد المشركين كانوا ألفا ، فرآهم ~~المسلمون نيفا وستمائة . قال ابن مسعود : رأيناهم ضعفى عددنا ، ثم رأيناهم ~~مثل عددنا ؛ رجل [ برجل ] وهذا معنى قوله تعالى في سورة الأنفال ( ^ وإذا ~~يريكهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ويقللكم في أعينهم ليقضي الله أمرا كان ~~مفعولا ) فرآهم المسلمون أقل من عددهم ، وكذلك المشركون رأوا المسلمين أقل ~~من عددهم ، وكانت الحكمة فيه إذا رأوهم أقل مما كانوا لا يحجمون ، ولا ~~يفترون عن القتال ؛ لأن الله تعالى قد أخبرهم أن الواحد منهم يقاوم اثنين ~~من المشركين ، وكذلك المشركون إذا رأوا المسلمين أقل مما كانوا لا يمتنعون ~~عن القتال ؛ ( ^ ليقضي الله أمرا كان مفعولا ) ، وذلك من قتل رؤسائهم ~~وقادتهم ، بإذن الله تعالى . # قال الفراء : إنما رأوهم على عددهم كما كانوا ، وإنما قال : ( ^ يرونهم ~~مثليهم ) يعني : مثليهم سوى عددهم ، وهذا مثل قول الرجل - وعنده درهم - : ~~أنا أحتاج إلى مثلى هذا الدرهم ، يعني إلى مثليه سواه . والأول أصح . # وقرىء : ' ترونهم ' بالتاء فيكون خطابا لليهود ، وكان جماعة منهم حضروا ~~قتال بدر ؛ لينظروا على من الدبرة ، فرأو المشركين مثلى عدد المسلمين ، ~~ورأو النصرة مع ذلك للمسلمين ، وكان ذلك ms0189 معجزة ، وآية للرسول في أعينهم . ~~وعلى القراءة الأولى يكون الخطاب مع المسلمين في قوله : ( @QB@ قد كان لكم ~~آية في فئتين @QE@ والله يؤيد بنصره من يشاء ) ؛ لأنه نصر المؤمنين يومئذ . # ( ^ إن في ذلك لعبرة لأولى الأبصار ) أي : علامة لأولى البصائر في الدين ~~، ولذوي العقول أجمعين . PageV01P299 ( ^ الأبصار ( 13 ) زين للناس حب ~~الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل ~~المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب ( 14 ~~) قل أؤنبئكم بخير من ذلكم للذين اتقوا عند ربهم جنات ) * * * * < < # | آل عمران : ( 14 ) زين للناس حب . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين ) قال الحسن : ~~المزين : هو الشيطان ؛ لأن الله تعالى ذم الدنيا بأبلغ ذم ، فلا يزينه في ~~الأعين . وقال عامة المفسرين : المزين : هو الله تعالى ، وتزيينه : أنه حبب ~~في قلوبهم شهوة النساء والبنين ( ^ والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة ) ، ~~فالقناطير : جمع القنطار ، وهو مال كثير ، ثم اختلفوا ؛ قال معاذ وأبي بن ~~كعب : القنطار : ألف ومائتا أوقية ، وقال ابن عباس والضحاك : هو ألف دينار ~~أو اثنا عشر ألف درهم . وقال سعيد بن المسيب : هو ثمانون ألف درهم . وقال ~~مجاهد : هو سبعون ألف دينار . وقال قتادة : هو مائة رطل من ذهب أو فضة . ~~وقال أبو نضرة : هو ملء مسك ثور من ذهب أو فضة . وسمى قنطارا ؛ من الأحكام ~~والتوثيق ، وأما المقنطرة : فهي المجموعة المملكة . قال الفراء : القناطير ~~ثلاثة ، والمقنطرة تسعة . # قوله : ( ^ والخيل المسمومة ) قال مجاهد : هي الحسان المطهمة ، وقال سعيد ~~ابن جبير : المسومة : الراعية . يقال : أسام الخيل من الرعى . وفيه قول ~~ثالث ، المسومة : المعلمة من السيما ، وهي العلامة . منهم من قال : سيماها ~~: الشبه . ومنهم من قال : سيماها الكي ( ^ والأنعام ) : هي الإبل والبقر ~~والغنم ( ^ والحرث ) : هي الأراضي المهيأة للزراعة ( ^ ذلك متاع الحياة ~~الدنيا ) فيه إشارة إلى أنه متاع يفنى . # ( ^ والله عنده حسن المآب ) فيه تزهيد في الدنيا وترغيب في الآخرة ، ثم ~~أكده < < # | آل عمران : ( 15 ) قل أؤنبئكم بخير . . . . . # > > بقوله تعالى : ( ^ قل أؤنبئكم بخير من ذلكم للذين اتقوا عند ربهم ~~جنات ms0190 تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وأزواج مطهرة ورضوان من الله ) ~~وقرىء ' رضوان ' بضم الراء ، وهما في المعنى سواء يقال : رضى يرضى رضاء ~~ورضوانا . ورضوانا ، PageV01P300 # ( ^ تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وأزواج مطهرة ورضوان من الله ~~والله بصير بالعباد ( 15 ) الذين يقولون ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا ~~وقنا عذاب النار ( 16 ) الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين ~~والمستغفرين بالأسحار ( 17 ) شهد الله ) * * * * # وفي الخبر عن النبي : ' أن أهل الجنة ؛ إذا دخلوا الجنة يقول الله تعالى ~~: إن لكم عندي موعدا ، وأنا منجزكموه ، فيقولون : قد أعطيتنا كل ما نتمنى ، ~~فما هو يارب ؟ فيقول : أنزل عليكم رضواني ولا أسخط عليكم أبدا ' . # قوله تعالى : ( ^ والله بصير بالعباد الذين يقولون ) < < # | آل عمران : ( 16 ) الذين يقولون ربنا . . . . . # > > فقوله : ( ^ الذين يقولون ) يحتمل أن يكون في موضع الخفض ، وتقديره : ~~بالعباد الذين يقولون ، ويحتمل أن يكون في موضع الرفع ، وتقديره : يقولون ~~على الابتداء ، ويحتمل أن يكون في موضع النصب ، وتقديره : أعنى : الذين ~~يقولون : ( ^ ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار ) . < < # | آل عمران : ( 17 ) الصابرين والصادقين والقانتين . . . . . # > > # ( ^ الصابرين ) يحتمل أن يكون في موضع الخفض ، ويحتمل في موضع النصب ، ~~يعني : الصابرين على الشدائد والمصائب ، وعلى الطاعات ، وعن المعاصي ( ^ ~~والصادقين ) الذين استقامت أحوالهم وأفعالهم ( ^ والقانتين ) : المقيمين ~~على الطاعة ، المداومين عليها ( ^ والمنفقين ) يعني : المتصدقين ، قيل في ~~الجهاد ، وقيل : في كل أبواب البر ( ^ والمستغفرين بالأسحار ) قال ابن عباس ~~: هم المصلون بالليل . وقال أنس : هم السائلون بالمغفرة . وقال زيد بن أسلم ~~: المصلون صلاة الصبح في الجماعة ، وإنما قيده ( ^ بالأسحار ) لقرب صلاة ~~الصبح من السحر . < < # | آل عمران : ( 18 ) شهد الله أنه . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ شهد الله ) أي : بين وأعلم ؛ وكل شاهد مبين ومعلم ( ^ ~~أنه لا إله إلا هو ) لنفسه بالوحدانية ؛ وذلك أن وفد نجران قد أنكروا ~~وحدانيته ، وهذه الآية من الآيات التي نزلت في شأنهم ، والحجاج عليهم ( ^ ~~والملائكة ) أي : وشهدت الملائكة ، ( ^ وأولوا العلم ) قيل : هم علماء بني ~~إسرائيل ، وذلك مثل : عبد الله بن سلام ، ومن PageV01P301 ( ^ أنه لا إله ~~إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط لا ms0191 إله إلا هو العزيز الحكيم ~~حاجوك فقل أسلمت وجهي لله ومن اتبعن وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين ) * * ~~* * # آمن معه ، وقيل : هم المهاجرون والأنصار ، وقيل : هم جميع علماء الأمة . # ( ^ قائما ) نصب على الحال ، فهو الله تعالى قائم بتدبير الخلق ( ^ ~~بالقسط ) : بالعدل ، يقال : قسط يقسط إذا جار . وأقسط يقسط ؛ إذا عدل ، ~~فالقاسط : الجائر ، ومنه قوله تعالى ( ^ وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا ) ~~والمقسط : العادل ، ومنه قوله تعالى : ( @QB@ إن الله يحب المقسطين @QE@ لا ~~إله إلا هو العزيز الحكيم ) < < # | آل عمران : ( 19 ) إن الدين عند . . . . . # > > ( ^ إن الدين عند الله الإسلام ) ويقرأ : ' أن الدين ' بفتح الألف ، ~~فمن قرأ بكسر الألف ؛ فهو على الابتداء وقرأ الكسائي بالنصب ، وتقديره : ~~شهد الله أن الدين عند الله الإسلام ؛ فإنه لا إله إلا هو والإسلام : هو ~~الأنقياد والإستسلام ، وقد يكون مجرد الاستسلام من غير العقيدة فرقا بينه ~~وبين الإيمان على ما سيأتي . # والإسلام المعروف في الشرع : هو الإتيان بالشهادتين مع سائر الأركان ~~الخمس ، وفي الأخبار : ' أنه يؤتى بالأعمال يوم القيامة ، فيؤتى بالصلاة ~~على صورة ، فتقول : يا رب ، إني الصلاة ، فيقول الله تعالى : إنك بخير ، ~~ويؤتى بالزكاة على صورة ، فتقول : يا رب ، إني الزكاة ، فيقول الله : إنك ~~بخير ، وهكذا الصوم والحج ، ثم يؤتى بالإسلام على أحسن الصور ، فيقول يا رب ~~، إني الإسلام ، فيقول الله تعالى : إنك إلى خير ، بك أخذ اليوم وبك أعطي ' ~~. # وحكي عن غالب القطان أنه قال : أتيت الكوفة للتجارة فنزلت قريبا من ~~الأعمش ، فكنت أختلف إليه وأسمع منه الحديث ، فقصدت منه ليلة أن أنحدر منه ~~إلى البصرة ، فوجدته يتجهد في المسجد ، فمر بهذه الآية ( ^ شهد الله انه لا ~~إله إلا هو والملائكة PageV01P302 ( ^ إن الدين عند الله الإسلام وما أختلف ~~الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ومن يكفر بآيات ~~الله فإن الله سريع الحساب ( 19 ) فإن ) * * * * ( ^ وألوا العلم قائما ~~بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم ) ثم قال : وأشهد بما شهد الله به ، ~~وأستودع الله هذه الشهادة ؛ لتكون وديعة لي عنده ، ثم قال : ( ^ إن الدين ms0192 ~~عند الله الإسلام ) كرره مرارا ، فقلت في نفسي : لقد سمع فيه شيئا ، فمكث ، ~~وصليت معه الصبح ، ثم قلت له : مررت بهذه الآية ، وكنت تكررها ! فقال : أما ~~بلغك ما ورد فيها ؟ ! # قلت : أنا عندك منذ سنتين ولم تحدثني ، وقد قصدت الإنحدار إلى البصرة ، ~~فقال : والله لا أحدثك سنة ، فمكثت بالكوفة وكتبت على بابه ذلك اليوم ، ~~فلما تمت السنة أتيته ، فقلت : يا أبا محمد ، قد تمت السنة . فقال : حدثني ~~أبو وائل ، عن عبد الله بن مسعود ، عن النبي - - أنه قال : ' يجاء بصاحبها ~~يوم القيامة ، فيقول الله تعالى : إن لعبدي هذا عندي عهدا ( وأنا ) أحق من ~~وفى بالعهد ، أدخلوا عبدي الجنة ' . # قوله تعالى : ( ^ وما أختلف الذين أوتوا الكتاب ) يعني : اليهود والنصارى ~~( ^ إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ) أي : حسدا بينهم . ( ^ ومن ~~يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب ) ظاهر المعنى . < < # | آل عمران : ( 20 ) فإن حاجوك فقل . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فإن حاجوك ) أي : فإن جادلوك ( ^ فقل أسلمت وجهي لله ~~ومن أتبعن ) أي : قصدت بعبادتي الله تعالى ( ^ وقل للذين أوتوا الكتاب ) ~~يعني : اليهود والنصارى ( ^ والأميين ) يعني : المشركين . PageV01P303 ( ^ ~~ءأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما عليك البلاغ والله بصير ~~بالعباد ( 20 ) إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبين بغير حق ويقتلون ~~الذين ) * * * * # ( ^ أأسلمتم يعني : أسلموا ، وقيل : ذكره على التهديد ؛ كما يقال : أقبلت ~~هذا مني ؟ على وجه التهديد ( ^ فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما عليك ~~البلاغ والله بصير بالعباد ) أي : عليك تبليغ الرسالة وليس عليك الهداية ( ~~والله بصير بالعباد ) بالضال منهم والمهتدي . # وتلخيص معنى الآية : أن الله تعالى يقول : ' فإن جادلوك بالباطل ، فقل : ~~أسلمت وجهي لله ، أي : أخلصت عملي لله ، أو قصدت بعبادتي إلى الله الذي لا ~~تقرون له بالخلق والتربية ؛ فإنهم كانوا مقرين بأن الله خالقهم ومربيهم ، ~~فأنا أقصد إليه بعبادي ولا أتبع هواى كما تتبعون أهواءكم . # ثم قال : ( ^ وقل للذين أوتو الكتاب والأميين أأسلمتم ) أي : أسلموا . ~~كما قال : ( ^ فهل أنتم منتهون ) أي : انتهوا ، وإنما سمى المشركين أميين ؛ ~~لأنهم لم يكونوا قراء ، وقيل ms0193 : نسبهم إلى أم القرى وهي مكة لسكونهم فيها . ~~< < # | آل عمران : ( 21 ) إن الذين يكفرون . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن الذين يكفرون بآيات الله ) أراد به اليهود م بني ~~إسرائيل . ( ^ ويقتلون النبيين بغير حق ) إنما قال : بغير حق تأكيدا ، لأن ~~قتل النبيين لا ينقسم إلى الحق والباطل . # وروى أبو عبيدة بن الجراح ، عن النبي أنه قال : ' أشد الناس عذابا يوم ~~القيامة من قتل نبيا أو قتله نبي ' . ثم روى في هذا الخبر أنه قال : ' قتلت ~~بنو إسرائيل اثنين وأربعين نبيا في ساعة واحدة ، فقام إليهم مائة واثنا عشر ~~رجلا من زهادهم وعبادهم ، وأمروا بالمعروف ، فقتلوهم ' فهذا قوله تعالى : ( ~~ويقتلون الذين PageV01P304 ( ^ يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب أليم ( ~~21 ) أولئك الذين حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وما لهم من ناصرين ( 22 ) ~~ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ~~ثم يتولى فريق منهم وهم ) * * * * # يأمرون بالقسط من الناس ) أي : بالعدل ( ^ فبشرهم بعذاب أليم ) وإنما ~~خاطب أبناءهم به ، مع أن ( الجناية ) وجدت من آبائهم ؛ ( لأنهم ) رضوا ~~بفعلهم ، ودانوا بدينهم ، فاستوجبوا هذا ( العذاب ) . < < # | آل عمران : ( 22 ) أولئك الذين حبطت . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أولئك الذين حبطت أعمالهم ) أي : بطلت ، والحبوط ~~والبطلان ، في الدنيا والآخرة ، وبطلان العمل في الدنيا : ألا يقبل ، وفي ~~الآخرة : أنه لا يجازى عليه بالثواب ، ( ^ وما لهم من ناصرين ) من يمنع ~~عنهم العذاب . < < # | آل عمران : ( 23 ) ألم تر إلى . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب ) قيل : ورد ~~هذا في يهود بني قريظة والنضير ؛ ' فإن النبي أتى بيت مدارسهم ، فقال له ~~نعيم بن عمرو الحارث بن يزيد : على أي ملة أنت ؟ فقال : على ملة إبراهيم . ~~فقال نعيم : إن إبراهيم كان يهوديا . فقال : بيني وبينكم التوراة ، أخرجوا ~~التوراة . فأبوا أن يخرجوها ' ، فهذا هو قوله ( ^ يدعون إلى كتاب الله ~~ليحكم بينهم ) يعني : التوراة . # وفيه قول آخر : أن الآية في نصارى وفد نجران ، وقوله ( ^ يدعون إلى كتاب ~~الله ) يعني : القرآن ليحكم بينهم . # ( ^ ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون ) وذلك أن ms0194 بعضهم قد أسلموا . < < # | آل عمران : ( 24 ) ذلك بأنهم قالوا . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودات ~~) يرجع هذا PageV01P305 ( ^ معرضون ( 23 ) ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار ~~إلا أياما معدودات وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون ( 24 ) فكيف إذا جمعناهم ~~ليوم لا ريب فيه ووفيت كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون ( 25 ) قل اللهم مالك ~~الملك تؤتي الملك من تشاء وننزع الملك ممن يشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء ~~بيدك الخير إنك على ) * * * * # إلى اليهود ، وقد ذكرناه من قبل . ( ^ وغرهم في دينهم ) الغرور : هو ~~الإطماع فيما لا يحصل منه شيء ، والغرور : الشيطان ، وغر الثوب : طيه ، ~~فيقال : أعد الثوب إلى غره ، أي : إلى طيه ، والغرور : ركوب الخطر . ( ^ ما ~~كانوا يفترون ) الافتراء : اختلاق الكذب ؛ ومنه الفرية : تسوية الكذب ، قال ~~الشاعر : # ( ولا أنت تفري ما خلقت % % وبعض القوم يخلق ثم لا يفرى ) # أي : لا يكذب ولا يسوى . < < # | آل عمران : ( 25 ) فكيف إذا جمعناهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فكيف إذا جمعناهم ) أي : فكيف حالهم ( ^ إذا جمعناهم ~~ليوم لا ريب فيه ووفيت كل نفس ما كسبت ) من الجزاء ( ^ وهم لا يظلمون ) . < ~~< # | آل عمران : ( 26 ) قل اللهم مالك . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قل اللهم مالك الملك ) في سبب نزول الآية قولان : ~~أحدهما : أنه لما فتح مكة وعد أصحابه ملك الفرس : فسمعه اليهود ، وقالوا : ~~هيهات الفرس والروم أعز وأمنع جانبا مما تظنون ؛ فنزلت هذه الآية . # وقال الحسن : إنه سأل ربه لأصحابه ملك فارس والروم . # فأما قوله : ( ^ قل اللهم ) فأصله : يا الله ؛ فلما حذف حرف النداء زيدت ~~الميم في آخره ، قال الفراء : للميم فيه معنى ، ومعناه : يا الله ، أعنا ~~بالمغفرة أي : اقصدنا . # ( ^ مالك الملك ) تقديره يا مالك الملك ، ومعناه : مالك العباد ؛ وما ~~ملكوه ، وقيل : أراد بالملك : النبوة ، وقيل : ملك السموات والأرض . ( ^ ~~تؤتي الملك من تشاء ) أي : من تشاء أن تؤتيه من المسلمين . ( ^ وتنزع الملك ~~ممن تشاء ) أي : ممن تشاء أن تنزعه ، وهم فارس والروم . ( ^ وتعز من تشاء ~~وتذل من تشاء ) فيه ثلاثة أقوال : PageV01P306 ( ^ كل شيء قدير ( 26 ms0195 ) تولج ~~الليل في النهار وتولج النهار في الليل وتخرج الحي من ) * * * * # أحدهما : تعز من تشاء بالنصر ، وتذل من تشاء بالقهر . والثاني : تعز من ~~تشاء بالغنى ، وتذل من تشاء بالفقر . # والثالث : تعز من تشاء بالهداية ، وتذل من تشاء بالضلالة . # ( ^ بيدك الخير ) أي بيدك الخير والشر ، كما قال : ( ^ سرابيل تقيكم الحر ~~) أي : تقيكم الحر والبرد ، فاكتفى بأحد المذكورين عن الآخر . # ( ^ إنك على كل شيء قدير ) ، وقد ورد في فضل هذه الآية من الأخبار : ما ~~روى عن جعفر بن محمد الصادق ، عن أبيه ، عن على ، عن النبي أنه قال : ' ~~فاتحة الكتاب ، وآية الكرسي ، وآيتان من آل عمران - شهد الله ، وهذه الآية ~~- متشفعات لمن قرأها يوم القيامة ، ليس بينهما وبين الله حجاب ' . وروى في ~~هذا الخبر : أنه قال : ' لما أنزل الله تعالى هذه الآيات تعلقن بالعرش ، ~~وقلن : يا رب ، تهبطنا إلى أرضك وعبادك ، فقال الله تعالى : ' وعزتي وجلالي ~~ما قرأكن عبد من عبادي إلا أسكنته جنتي ؛ على ما كان عليه ، وقضيت له كل ~~يوم سبعين حاجة ، أدناها المغفرة ' . < < # | آل عمران : ( 27 ) تولج الليل في . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل ) الإيلاج ~~: الإدخال ، ومعناه : تنقص من أحدهما وتزيد في الآخر ، وقيل معناه : تغطي ~~الليل بالنهار ، والنهار بالليل . # ( ^ وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي ) قال الحسن : معناه : تخرج ~~PageV01P307 ( ^ الميت وتخرج الميت من الحي وترزق من تشاء بغير حساب ( 27 ) ~~لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من ~~الله في شيء ) * * * * # الكافر من المؤمن ، والمؤمن من الكافر ، والقول الثاني : تخرج النطفة من ~~الحي ، والحي من النطفة ، وفيه قول غريب : تخرج الفطن الكيس من البليد ~~الفاجر ، والبليد من الفطن ؛ لأن البليد ميت فهما ؛ والفطن حي فهما . ويقرأ ~~( ^ من الميت ) : مخففا ومشددا ، وفرق نحاة الكوفة بين الميت والميت ، ~~فقالوا : الميت - بالتشديد - : هو الحي الذي لا يموت ، والميت مخففا : هو ~~الذي مات ؛ واستدلوا بقوله تعالى ( ^ إنك ميت وأنهم ميتون ) وأنكر ذلك نحاة ~~البصرة وقالوا : هما بمعنى واحد . # وأنشد المبرد ms0196 لبعض الشعراء : # ( ليس من مات فاستراح بميت % % إنما الميت ميت الأحياء ) # ( إنما الميت من يعيش كئيبا % % كاسفا باله قليل الرجاء ) # فجمع بين الميت والميت على معنى واحد . # ( ^ وترزق من تشاء بغير حساب ) : من غير تضييق ولا تقتير . < < # | آل عمران : ( 28 ) لا يتخذ المؤمنون . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ) ~~هذا في قوم مخصوصين ، أسلموا على موالاة اليهود والمشركين ، فنهاهم الله عن ~~ذلك ، وهو معنى قوله : ( ^ لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون ~~من حاد الله ورسوله ) . # ( ^ ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء ) أي : ليس من حزب الله ( ^ إلا أن ~~PageV01P308 ( ^ إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه وإلى الله ~~المصير ( 28 ) قل إن تخفوا ) وقرىء : تقية ، ومعناهما واحد ، يعني : إلا أن ~~يقع في أيديهم ، فيخافهم ، فيوافقهم باللسان وقلبه مطمئن بالإيمان ، فلا ~~بأس به ، ولكن لو صبر حتى قتل ، فله من الأجر العظيم ، ما الله به عليم . # وقد روى : ' أن مسيلمة الكذاب - لعنة الله - أخذ رجلين من أصحاب رسول ~~الله وقال لأحدهما : أتشهد أن محمدا رسول الله ؟ قال : نعم ، فقال : أتشهد ~~أني رسول الله ؟ قال : نعم ، تقية منه ، فخلى سبيله . ثم قال للآخر : أتشهد ~~أن محمد رسول الله فقال : نعم نعم نعم ، قال أتشهد أني رسول الله ، فقال : ~~أنا أصم ، فقتله ؛ فبلغ ذلك رسول الله ، فذكر درجة الذي صبر على القتل ، ~~وقال : إن الأول أخذ برخصة الله ' . # وقد صح عن رسول الله : أنه قال : ' أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر ' ~~. وقال : ' إن فضل الشهداء بعد شهداء أحد : من قام إلى سلطان جائر وأمره ~~بالمعروف ، فقتله عليه ' . # قوله - تعالى - : ( ^ ويحذركم الله نفسه ) أي : يخوفكم إياه ( ^ وإلى ~~الله PageV01P309 ( ^ أما في صدوركم أو تبدوه يعلمه الله ويعلم ما في ~~السموات وما في الأرض والله على كل شيء قدير ( 29 ) يوم تجد كل نفس ما عملت ~~من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ويحذركم ~~الله نفسه والله رؤف بالعباد ( 30 ms0197 ) قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم ~~الله ويغفر لكم ذنوبكم ) * * * * # لمصير ) أي : المرجع . < < # | آل عمران : ( 29 ) قل إن تخفوا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قل إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه يعلمه الله ) أي : ~~يجازى عليه ( ^ ويعلم ما في السموات وما في الأرض والله على كل شيء قدير ) ~~ظاهر المعنى . < < # | آل عمران : ( 30 ) يوم تجد كل . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا ) أي : محضر لها ~~ما عملت من الخير والشر ، فتسر بما عملت من الخير . # ( ^ وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ) أي : غاية مديدة ~~، قال السدي : ما بين المشرق والمغرب . وفي الأخبار : أن الأعمال يؤتى بها ~~يوم القيامة على صور فما كان منها حسنا ، فعلى الصورة الحسنة ، وما كان ~~قبيحا ، فعلى الصورة القبيحة . # ( ^ ويحذركم الله نفسه والله رءوف بالعباد ) ومن رأفته أن حذرهم ، ورغبهم ~~ورهبهم ، ووعدهم وأوعدهم . < < # | آل عمران : ( 31 ) قل إن كنتم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ) في سبب ~~نزول هذه الآية قولان : أحدهما : أنه خطاب لليهود والنصارى من وفد نجران ، ~~وذلك أنهم قالوا : نحن أبناء الله وأحباؤه ، فنزل قوله : ( ^ قل إن كنتم ~~تحبون الله فاتبعوني يحبكم ) والثاني : أنه خطاب لمشركي قريش ؛ فإنه رآهم ~~يعبدون الأصنام ؛ فقال لهم : ' خالفتم ملة أبيكم إبراهيم ، فقالوا : إنما ~~نعبدهم تقربا إلى الله ؛ فإنا نحبه ؛ فنزل قوله تعالى : ( ^ قل إن كنتم ~~تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم PageV01P310 ( ^ والله ~~غفور رحيم ( 31 ) قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب ~~الكافرين ( 32 ) إن الله أصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على ~~العالمين ( 33 ) ) * * * * # والله غفور رحيم ) ' . # واعلم أن محبة الله العبد ، ومحبة العبد الله لا يكون بلذة شهوة ، ولكن ~~محبة العبد في حق الله : هو إتيان طاعته ، وابتغاء مرضاته ، واتباع أمره ، ~~ومحبة الله في حق العبد : هو العفو عنه ، والمغفرة ، والثناء الحسن ، وأكده ~~< < # | آل عمران : ( 32 ) قل أطيعوا الله . . . . . # > > قوله تعالى : ( ^ قل أطيعوا الله والرسول ) ؛ بين ms0198 أن محبته في طاعته ~~وطاعة رسوله . # ( ^ فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين ) ، فإن قال قائل : لم كرر اسم ~~الله مرارا ، وكان يكفيه : أن يقول فإنه لا يحب الكافرين ؟ قيل : هو على ~~عادة العرب ؛ فإن من عادتهم أنهم إذا عظموا شيئا كرروا ذكره ، وأنشد سيبويه ~~في مثل ذلك : # ( لا أرى الموت سبق الموت شيء % % نغص الموت زلته الغني والفقير ) < < # | آل عمران : ( 33 ) إن الله اصطفى . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ إن الله أصطفى آدم ونوحا ) الاصطفاء : الاختيار . ~~والصفوة : الخيرة : ولم اختار آدم ؟ اختلفوا ؛ فمنهم من قال : اختاره للدين ~~، ومنهم من قال : اختاره للنبوة . فإن قال قائل : إلى من كان مبعوثا ؟ قيل ~~: الملائكة ؛ حتى علمهم الأسماء ، وإلى أولاده . قال : وآل إبراهيم : هم ~~إسماعيل وإسحاق ويعقوب . # وآل عمران : موسى وهارون ، وآل عمران من آل إبراهيم ، وقيل : أراد به ~~عيسى ؛ لأنه ابن مريم بنت عمران ( ^ على العالمين ) على عالمي أهل زمانهم . ~~< < # | آل عمران : ( 34 ) ذرية بعضها من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ذرية بعضها من بعض ) قيل : هو مشتق من ذرأ بمعنى : خلق ~~، وقيل : هو من الذر ، لأنه خلقهم ؛ واستخرجهم من صلب آدم كالذر ، والأبناء ~~يسمون ذرية ، وكذلك الأباء ، قال الله تعالى ( ^ وآية لهم أنا حملنا ذريتهم ~~في PageV01P311 ( ^ ( 33 ) ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم ( 34 ) إذ ~~قالت امرأت عمران رب إني نذرت لك ما في بطني محررا فتقبل مني إنك أنت ~~السميع العليم ( 35 ) فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما ~~وضعت وليس الذكر كالأنثى وإني سميتها مريم وإني أعيذها بك وذريتها من ~~الشيطان الرجيم ( 36 ) فتقبلها ربها بقبول حسن ) * * * * # الفلك المشحون ) يعني : آباءهم ، والأبناء : ذرية ، لأنه ذرأهم ، والآباء ~~ذرية ؛ لأنه ذرأ الأبناء منهم ، ( بعضها من بعض ) في التفاضل ، وقيل : في ~~التناسل . ( ^ والله سميع ) بما قالوا ( ^ عليم ) بما اضمروا . < < # | آل عمران : ( 35 ) إذ قالت امرأة . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إذ قالت امرأت عمران ) وهي : حنة زوجة عمران ، وكانت ~~أختها تحت زكريا ( ^ رب إني نذرت لك ما في بطني محررا ) قال الشعبي : معناه ~~مخلصا لعبادة الله تعالى ms0199 . وقال مجاهد معناه : مسمى لخدمة البيت ، مفرغا ~~لها عن سائر الأشغال . ( ^ فتقبل مني إنك أنت السميع العليم ) ظاهر المعنى ~~. < < # | آل عمران : ( 36 ) فلما وضعتها قالت . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى ) وذلك أن زوجها ~~عمران كان قد ( عاتبها ) . على ما نذرت ، وقال لها : لا تدرين أنه يخلق ~~ولدك ذكرا أو أنثى ، وقد نذرت مطلقا . # ( ^ والله أعلم بما وضعت ) هذا إخبار من الله تعالى عن علمه ويقرأ ' ~~والله أعلم بما وضعت ' على الخبر ؛ وذلك من قول المرأة ( ^ وليس الذكر ~~كالأنثى ) فإن الذكر أقوم وأقوى لخدمة البيعة من الأنثى ، وقيل : لأنه أبعد ~~عن الموانع من العبادة بخلاف الأنثى ، يمنعها الحيض والنفاس . # ( ^ وإني سميتها مريم ) ، فإن قال قائل : ما معنى قولها : وإني سميتها ~~مريم ؟ قيل : حتى تعرف هل وقع ذلك الاسم برضا الله تعالى حتى يغير أو يقرر ~~. PageV01P312 ( ^ وأنبتها نباتا حسنا وكلفها زكريا كلما دخل عليها زكريا ~~المحراب وجد عندها رزقا قال ) * * * * # ( ^ وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم ) فالشيطان : المطرود ، ~~والرجيم : المرجوم بالشهب ، وروى أبو هريرة عن النبي أنه قال : ' ما من ولد ~~يولد إلا ويطعن الشيطان في خاصرته ؛ فيستهل صارخا إلا مريم وابنها ، فإنه ~~ضربهما فوقع الضرب في الحجاب ، وقرأ قوله تعالى ( ^ وإني أعيذها بك وذريتها ~~من الشيطان الرجيم ) ' . < < # | آل عمران : ( 37 ) فتقبلها ربها بقبول . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فتقبلها ربها بقبول حسن ) أي : رضى بها وقبلها ( ^ ~~وأنبتها نباتا حسنا ) ، أي وأنبتها فنبتت نباتا حسنا . # قال أبو العباس بن عطاء الصوفي : لما أنبتها الله نباتا حسنا ، فانظروا ~~إلى ثمرته كيف أثمر النبات ؟ يعني : عيسى صلوات الله عليه . # ( ^ وكفلها ) - مشدد - ( ^ زكريا ) بنصب الألف ، وتقرأ مخففا ' وكفلها ~~زكريا ' بضم الألف ، ومعنى الكفالة : الضم ، يعني : وضمها زكرياء إلى نفسه ~~، ومن قرأ بالتشديد ، معناه : ضمها الله إلى زكريا ، وقال النبي : ' أنا ~~وكافل اليتيم كهاتين ' . # ومن الأسباب التي خص بها زكريا بكفالة مريم ؛ أن خالتها كانت تحته ، وهي ~~أخت حنة امرأة عمران ، ولكفالة زكريا مريم قصة معروفة ستأتي في سورة مريم ~~إن شاء الله تعالى ms0200 . # ( ^ كلما دخل عليها زكريا المحراب ) يقرأ ' زكريا ' بالمد والقصر ، ~~والمحراب : PageV01P313 ( ^ يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن ~~الله يرزق من يشاء بغير حساب ( 37 ) هنالك دعا زكريا ربه قال رب هب لي من ~~لدنك ذرية طيبة إنك أنت سميع الدعاء ( 38 ) ) * * * * # غرفة يرتقي إليها بالسلم ، وكان زكريا قد اتخذ لمريم مثل تلك الغرفة ، ~~وكان يرقى إليها بالسلم ، قال الشاعر في معناه : # ( ربة محراب إذا جئتها % % لم ألقها أو أرتقى سلما ) # إي : ربة غرفة ، وقيل : المحراب : أشرف المجالس ، وقيل : هو المحراب ~~المعروف . # ( ^ وجد عندها رزقا ) والرزق : ما يؤكل ، قال قتادة : فاكهة الشتاء في ~~الصيف ، وفاكهة الصيف في الشتاء ، كان قد رآها عندها ، قال الحسن : حين ~~ولدت مريم لم تلقم ثديا ، وكان يأتيها الله تعالى برزقها . # ( ^ قال يا مريم أنى لك هذا ) قال أبو عبيدة : معناه : من أين لك هذا ؟ ! ~~وأنكرت النحاة هذا ، وقالوا : هذا تساهل من أبي عبيدة ، وبينهما فرق ، ف ' ~~أنى ' للسؤال عن الجهة ، و ' أين ' للسؤال عن المكان ، وأنشد المبرد لبعضهم ~~. # ( أنى ومن أين آنك الطرب % ) # فرق بينهما ، قوله : ( ^ أني لك هذا ) أي : من أي جهة لك هذا ؟ ! ( ^ ~~قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب ) . < < # | آل عمران : ( 38 ) هنالك دعا زكريا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ هنالك دعا زكريا ربه ) وذلك أن زكريا لما رأى مريم ~~يأتيها رزقها في غير حينه نحو فاكهة الصيف في الشتاء - طمع أن يرزق الولد ~~في غير حينه - على الكبر - فدعا الله أن يرزقه ولدا ، وكان قد بلغ مائة ~~وعشرين سنة ، وبلغت امرأته ثمان وتسعين سنة . # ( ^ قال رب هب لي من لدنك ) من عندك ( ^ ذرية طيبة ) أي : ولدا صالحا ~~تقيا نقيا ، والذرية تشتمل على الذكر والأنثى ، وإنما قال : ( ^ طيبة ) ~~بنعت المؤنث على لفظ PageV01P314 ( ^ فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في ~~المحراب أن الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من ) * * * * # الذرية . # ( ^ إنك سميع الدعاء ) < < # | آل عمران : ( 39 ) فنادته الملائكة وهو . . . . . # > > ( ^ فنادته الملائكة ) ، ويقرأ : ' فناداه الملائكة ' بالألف ~~واختلفوا في المنادى ، منهم من ms0201 قال : كان جبريل . ومنهم من قال : جمع من ~~الملائكة ( ^ وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك ) يقرأ ' أن ' بكسر ~~الألف وفتحها ، فمن قرأ بالكسر ، فتقديره : فنادته الملائكة وقالوا : إن ~~الله يبشرك ، ومن قرأ بالفتح ، فهو على النسق ، ( ^ يبشرك ) يقرأ مخففا ~~ومشددا ، وهما في المعنى سواء . # والبشارة : خبر سار يظهر أثره على بشرة الوجه ، ( ^ يبشرك بيحيى ) سماه ~~يحيى قبل أن يولد ، ( ^ مصدقا بكلمة من الله ) قيل : مصدقا بكتاب الله ~~وكلامه . وقيل : معناه مصدقا بعيسى ، وهو كلمة الله فإن قال قائل : ' كلمة ~~الله ' لا يكون مخلوقا ، وقد أنكرنا على النصارى قولهم : ' المسيح ابن الله ~~' ، وقولهم : ' إن الله ثالث ثلاثة ' ، فكيف نعرف أن عيسى كلمة الله ؟ قيل ~~: فيه ثلاثة أقوال : # أحدهما : أنه كلمة الله على معنى : أنه يكون بكلمة من الله حيث قال له : ~~' كن فكان ' ، من غير سبب ولا علة ، وصنع بشر وإلقاء نطفة . # الثاني : أنه كلمة الله على معنى : أنه يهتدى به ، كما يهتدى بكلام الله ~~. # والثالث : أن الله تعالى كان قد أخبر سائر الأنبياء ، ووعدهم في كتبه أنه ~~يخلق نبيا بلا أب ، ووعد مريم أنه يولد لها ولد بلا أب ، فلما تكون عيسى ~~سماه كلمة ؛ لأنه حصل بتلك الكلمة ، وذلك الوعد ، وهو كما تقول العرب : ~~أنشدني كلمتك ، أي : قصيدتك ، وقيل لحسان : إن الحوديرة أنشأ قصيدة ، فقال ~~: لعن الله كلمته ، أي : PageV01P315 ( ^ الله وسيدا وحصورا ونبيا من ~~الصالحين ( 39 ) قال رب أنى يكون لي غلام وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر قال ~~كذلك الله يفعل ما يشاء ( 40 ) قال رب اجعل لي آية قال ) * * * * # قصيدته ، فلما حصلت القصيدة بكلمته سمى ذلك كلمة . # قوله : ( ^ وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين ) أما السيد : قال سعيد بن ~~جبير : السيد : التقي ، وقال مجاهد : هو الكريم ، وقيل : هو العليم الذي لا ~~يغضبه شيء ، وقيل : هو الذي يفوق قومه في جميع خصال الخير . # والحصور : قال سعيد بن جبير ومجاهد والضحاك وعطاء وجماعة : هو الذي لا ~~يأتي النساء ، والحصور بمعنى : المحصور ، وكان ممنوعا من النساء ، وهو مثل ~~قول الشاعر # ( فيها ms0202 اثنتان وأربعون حلوبة % % سودا كخافية الغراب الأسحم ) # فالحلوبة بمعنى : المحلوب ، وقال سعيد بن المسيب : كان له مثل هدبة الثوب ~~، وقد تزوج مع ذلك ؛ ليكون أغض لبصره ، وقال الشعبي : الحصور العنين ، وفيه ~~قول آخر : الحصور : هو الممتنع من الوطء مع القدرة عليه ، وهذا يوافق قول ~~الشافعي في مسألة التخلي لعبادة الله . # واختاروا هذا القول لوجهين : أحدهما : أنه يكون أقرب إلى استحقاق الثناء ~~، لأن الكلام خرج مخرج الثناء . # والثاني : أنه يكون أبعد من إلحاق الآفة بالأنبياء ؛ لبعدهم عن الآفات . ~~< < # | آل عمران : ( 40 ) قال رب أنى . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قال رب أنى يكون لي غلام وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر ~~) وإنما قال : ( ^ بلغني الكبر ) ؛ لأن الكبر في طلب الإنسان ، فإذا أصابه ~~فقد بلغه . # وأما العاقر : فهي التي عقم رحمها من الكبر ، فإن قيل : كان شاكا في وعد ~~الله تعالى حين قال : ( ^ رب أنى يكون لي غلام ) قيل : إنما قاله على سبيل ~~التواضع ، يعني : مثلي على هذا الكبر من مثل هذه العجوز يكون له الولد ، ~~وقيل معناه : كيف يكون لي هذا الغلام ؟ أتردني لحالة الشباب ، أم يكون ~~الغلام على حال الكبر ؟ . # ( ^ قال كذلك يفعل الله ما يشاء ) . PageV01P316 ( ^ آيتك ألا تكلم الناس ~~ثلاثة أيام إلا رمزا واذكر ربك كثيرا وسبح بالعشى والإبكار ( 41 ) وإذا ~~قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء ) * * * * < ~~< # | آل عمران : ( 41 ) قال رب اجعل . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قال ربي اجعل لي آية ) أي : علامة . قيل : إنما سأل ~~العلامة ؛ لأن إبليس وسوس إليه أن الذي ناداك هو الشيطان ، دون الملك وكان ~~يديم عليه وسوسته ، فسأل العلامة ؛ دفعا لتلك الوسوسة . وقيل : إنما سأل ~~العلامة ؛ لمعرفة وقت الولادة حتى يزداد لله شكرا . # ( ^ قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام ) وقيل : [ إن الله أمسك ] لسانه ~~وحبس عنه الكلام ثلاثة أيام ، وهو سوى صحيح ؛ وعليه دل قوله تعالى في سورة ~~مريم ( ^ ثلاث ليال سويا ) . # ( ^ إلا رمزا ) أي : إشارة ، والإشارة تكون باللسان ، وتكون باليد ، ~~وتكون بالعين والمراد ها هنا : الإشارة بالإصبع المسبحة ، قال قتادة : إنما ~~أمسك ms0203 لسانه عن الكلام عقوبة له على ما سأل من الآية بعدما أوحى الله تعالى ~~إليه ، وشافهته الملائكة بالبشارة . # ( ^ واذكر ربك كثيرا ) قيل : إنما أمسك لسانه عن الكلام مع الناس ، ولم ~~يمسكه عن ذكر الله تعالى ، فأمره بالذكر . # ( ^ وسبح بالعشى والإبكار ) المراد بالتسبيح : الصلاة ، وأما العشى : ما ~~بين زوال الشمس إلى غروب الشمس ، ومنه صلاة الظهر والعصر صلاتي العشى ، ~~وأما الإبكار : ما بين طلوع الفجر إلى الضحى الأعلى . < < # | آل عمران : ( 42 ) وإذ قالت الملائكة . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإذ قالت الملائكة يا مريم ) أي : واذكر إذ قالت ~~الملائكة : ( ^ يا مريم إن الله اصطفاك ) اختارك وطهرك من الحيض والنفاس ، ~~وقيل : من الذنوب . ( ^ وطهرك واصطفاك على نساء العالمين ) منهم من قال : ~~على نساء عالمي زمانها ، ومنهم من قال : PageV01P317 ( ^ العالمين ( 42 ) ~~يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين ( 43 ) ذلك من أنباء الغيب ~~نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم وما كنت ) * * * ~~* # على ( جميع نساء ) العالمين ؛ في أنها ولدت بلا أب ، ولم يكن ذلك لأحد من ~~نساء العالم . < < # | آل عمران : ( 43 ) يا مريم اقنتي . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يا مريم اقتني لربك ) أي : أطيعي ربك ، وقومي لطاعته . ~~والقنوت : طول القيام ، قال مجاهد : معناه أطيلي القيام لربك ، وقيل : إنها ~~قامت حتى انتفخت قدماها وتورمت . وسمى القنوت في الصلاة ؛ لأنه في حال ~~القيام ، وعن النبي ' أنه سئل عن أفضل الصلاة ، فقال : طول القنوت ' أي : ~~طول القيام . # ( ^ واسجدي واركعي مع الراكعين ) قيل : إنما قدم السجود على الركوع ؛ ~~لأنه كان كذلك في شريعتهم ، وقيل لا ، بل الركوع قبل السجود في جميع ~~الشرائع ، وليست الواو للترتيب ، بل للجمع ، ويجوز أن يقول الرجل : رأيت ~~زيدا وعمرا ، وإن كان قد رأى عمرا قبل زيد ، ويجوز أن نقول : رأيت عمرا ~~وزيدا أي زيدا وعمرا ، قال الشاعر : # ( ألا يا نخلة من ذات عرق % % عليك ورحمة الله والسلام ) # أي : عليك السلام ورحمة الله ، فكذلك قوله : ( ^ واسجدي واركعي ) أي : ~~واركعي واسجدي ، وإنما قال : مع الراكعين ، ولم يقل مع الراكعات ؛ ليكون ~~أعم وأشمل ، وقيل معناه ms0204 : مع المصلين في الجماعة . < < # | آل عمران : ( 44 ) ذلك من أنباء . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك ) يقول لمحمد : ذلك ~~من أخبار الغيب نوحيه إليك ( ^ وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل ~~مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون ) فالأقلام : السهام ، وإنما سمى قلما ؛ ~~لأنه يقطع ويبرى . وأصل القلم : القطع ، ومنه قلم الظفر . PageV01P318 ( ^ ~~لديهم إذ يختصمون ( 44 ) إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه ~~اسمه المسيح عيسى ابن مريم وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين ( 45 ) ~~ويكلم الناس ) * * * * # والقصة في ذلك : أنهم تشاحنوا واختصموا في كفالة مريم ، فقال زكريا : أنا ~~أولى بكفالتها منكم ، لأن خالتها عندي ، وقال أحبارهم - وقيل أولياؤهم - : ~~نحن أولى بكفالتها ؛ لأن أباها كان إمامنا وحبرنا ، فاقترعوا واستهموا ، ~~على أن من يثبت قلمه في الماء وصعد ، فهو أولى بكفالتها ، فألقوا الأقلام ~~على الماء وعلى كل قلم اسم واحد منهم ، فانحدرت أقلامهم تجري في الماء ، ~~وجرى قلم زكريا مصعدا إلى أعلى الماء ، قيل : غرقت أقلامهم ، وارتد قلم ~~زكريا ، وبقي فوق الماء ، وقيل إنما اختصموا في كفالتها ؛ لأنه كان قد ~~أصابهم قحط وأزمة ، وكانت تضيق بهم النفقة ؛ فاستهموا على كفالتها تدافعا ~~حتى أن من خرج سهمه هو الذي يعولها ، وينفق عليها ، والأول أصح وأشهر . < < # | آل عمران : ( 45 ) إذ قالت الملائكة . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه ) ~~قيل : أن الملائكة قالوا لها ذلك مشافهة وعيانا . # ( ^ أسمه المسيح عيسى ابن مريم ) قال ابن عباس : إنما سمي مسيحا ؛ لأنه ~~ما مسح ذا عاهة إلا برئ ، وقال الحسن وقتادة : سمي مسيحا ؛ لأنه مسح ~~بالبركة ، وقيل : المسيح : الصديق ، ويكون المسيح بمعنى : الكذاب ، وهو من ~~الأضداد ، وقيل : سمى مسيحا ؛ لأنه كان يمسح وجه الأرض ، ويسيح فيها ، وقيل ~~: إنما سمى مسيحا ؛ لأنه ممسوح القدم لأخمص قدميه ، ومنه قول الشاعر : # ( بات يقاسيها غلام كالزلم % % خديج الساقين ممسوح القدم ) # ومن ذلك سمى الدجال مسيحا ؛ لأنه مسح أحد شقى وجهه ، لا عين له . # ( ^ وجيها في الدنيا والآخرة ) أي : رفيعا ذا ms0205 جاه عند الله ( @QB@ ومن ~~المقربين > 2 @QB@ < # | آل عمران : ( 46 ) ويكلم الناس في . . . . . # > > ويكلم الناس في المهد وكهلا ومن الصالحين ) أما كلامه في المهد هو ~~قوله في سورة PageV01P319 ( ^ في المهد وكهلا ومن الصالحين ( 46 ) قالت رب ~~أنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر قال كذلك الله يخلق ما يشاء إذا قضى أمرا ~~فإنما يقول له كن فيكون ( 47 ) ويعلمه الكتاب والحكمة والتوارة والإنجيل ( ~~48 ) ورسولا إلى بني إسرائيل أني قد جئتكم بآية ) * * * * # مريم ( ^ إني عبد الله ) وأنكر النصارى كلامه في المهد سيأتي بيانه ، ~~وأما كلامه وهو كهل ، قيل : هو إخباره عن الأشياء المعجزة ، وقيل : هو ~~كلامه بعد نزوله من السماء . # والكهل : قيل : هو ما فوق الغلام ، ودون الشيخ ، وهو ابن أربع وثلاثين ~~سنة ، وأصله : الطول ، ومنه : اكتهل النبات إذا طال . < < # | آل عمران : ( 47 ) قالت رب أنى . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قالت رب أنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر ) قالت ذلك ~~تعجبا ؛ إذ لم تكن جرت العادة بأن يولد ولد بلا أب ( ^ قال كذلك الله يخلق ~~ما يشاء إذا قضى أمرا فإنما يقول له : كن ، فيكون ) أي : لا يعسر عليه شيء ~~، يفعل ما يشاء ، ويحكم ما يريد . < < # | آل عمران : ( 48 ) ويعلمه الكتاب والحكمة . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ويعلمه الكتاب ) يقرأ : بالياء والنون ، والكتاب : الخط ~~( ^ والحكمة ) : العلم والفقه ، ( ^ والتوراة والإنجيل ) علمه الله التوراة ~~والإنجيل ، < < # | آل عمران : ( 49 ) ورسولا إلى بني . . . . . # > > ( ^ ورسولا إلى بني إسرائيل ) . منهم من قال : كان رسولا في حالة ~~الصبا ، ومنهم من قال : إنما كان رسولا بعد البلوغ . # ( ^ أني قد جئتكم بآية من ربكم ) معناه : بآيات من ربكم ، وإنما اكتفى ~~بذكر الآية ؛ لأن الكل دال على شيء واحد . # ( ^ أني أخلق لكم من الطين ) أي : أقدر وأصور ( ^ كهيئة الطير فأنفخ فيه ~~فيكون طيرا بإذن الله ) قيل : إن عيسى قال لهم : أي شيء أشد خلقا ؟ قالوا : ~~الخفاش ، فقدر من الطين خفاشا وصوره ، ونفخ فيه ؛ فقام يطير بإذن الله . ~~PageV01P320 ( @QB@ من ربكم أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه ~~فيكون طيرا بإذن الله وأبرئ الأكمه والأبرص ms0206 وأحيي الموتى بإذن الله وأنبئكم ~~بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم @QE@ وأبرىء الأكمه ) قال أبو عبيد : ~~الأكمه الذي ولد أعمى ، وقيل : هو الأعمش الذي يبصر بالنهار ولا يبصر ~~بالليل ( ^ والأبرص ) : الذي به وضح ( ^ وأحيى الموتى بإذن الله ) قال ابن ~~عباس : قد أحيا أربعة : عازر وابن العجوز وبنت العاشر وسام بن نوح عليه ~~السلام . # فأما عازر : فكان صديقا لعيسى ، فأخبر بموته ، فدعا الله تعالى فأحياه [ ~~الله ] ، وأما ابن العجوز : كان على السرير يحمل إلى المقبرة ، فرآه عيسى ، ~~فأمر بوضع السرير ، ودعا فأحياه ، فأخذ كفانه ، ولبسها ورجع إلى البيت ، ~~وأما بنت العاشر : فقد كان رجل يأخذ العشور ، ماتت له ابنة فدعا الله ~~فأحياها ، وأما سام بن نوح فإن عيسى جاء إلى قبره ودعا ( الله فأحياه ) ، ~~فقام إليه وقال : أقامت القيامة ؟ ! وقد شاب نصف رأسه خوفا من قيام الساعة ~~. # فقال : لا ، أنا عيسى بن مريم ؛ فكلمه ؛ ومات من ساعته ، وأما الثلاثة ~~الذين أحياهم عاشوا ، وولد لهم . # ( ^ وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم ) كان عيسى يخبر الرجل بما ~~أكل في بيته البارحة ، وما يأكل اليوم ، وما أدخره للعشاء ، وقيل أنه كان ~~في المكتب يخبر الصبي بما أكل ، وما خبأت له أمه من الطعام ، حتى كان الصبي ~~يأتي إلى أمه ، فيبكي حتى تعطيه الطعام ، فيحمله إلى عيسى ، فحبسوا الصبيان ~~عن المكتب ، فجاء عيسى في طلبهم ، وكانوا في دار ، فقال : من هؤلاء الذين ~~في الدار ؟ فقيل : خنازير ، فقال عيسى : يكونون كذلك ؛ فصاروا خنازير بأمر ~~الله - تعالى - ( ^ إن في ذلك لآية PageV01P321 ( ^ إن في ذلك لآية لكم إن ~~كنتم مؤمنين ( 499 ومصدقا لما بين يدي من التوراة ولأحل لكم بعض الذي حرم ~~عليكم وجئتكم بآية من ربكم فاتقوا الله وأطيعون ( 50 ) إن الله ربي وربكم ~~فاعبدواه هذا صراط مستقيم ( 51 ) فلما أحس عيسى منهم الكفر قال من ) * * * ~~* # لكم إن كنتم مؤمنين ) . < < # | آل عمران : ( 50 ) ومصدقا لما بين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ومصدقا لما بين يدي من التوراة ) يعني : وأكون مصدقا ، ~~( ^ ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم ) قال أبو عبيدة ms0207 : أراد بالبعض : الكل ، ~~يعني : كل الذي حرم عليكم ، ومثله قول الشاعر : # ( أو يرتبط بعض النفوس حمامها % ) # أي : كل النفوس ، وقيل : هو على حقيقته ، وقد كان أحل لهم بعض ما حرم ~~عليهم في التوراة من لحوم الإبل وثروبها . # ( ^ وجئتكم بآية من ربكم ) يعني : بآيات كما بينا ، ( ^ فاتقوا الله ~~وأطيعون < < # | آل عمران : ( 51 ) إن الله ربي . . . . . # > > إن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم ) أي : طريق واضح . < < # | آل عمران : ( 52 ) فلما أحس عيسى . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فلما أحس عيسى منهم الكفر ) أي : أبصر ووجد منهم الكفر ~~؛ قال : ( ^ قال من أنصارى إلى الله ) قيل معناه : من أنصارى مع الله ، ~~وقال النحويون : ' إلى ' في موضعها ، وليست بمعنى ' مع ' ، وإنما معناه : ~~من يضم نصرته إلى نصرة الله لي ( ^ قال الحواريون نحن أنصار الله ) قال ابن ~~أبي نجيح : الحواريون : كانوا قوما قصارين ، سموا بذلك لأنهم كانوا يقصرون ~~الثياب . # وقيل : كانوا صيادين يصطادون السمك . والصحيح أن الحوارى : صفوة كل شيء ~~وخالصته ومنه قوله في الزبير : ' هو ابن عمتي وحواريي من أمتي ' ، أي : ~~PageV01P322 ( ^ أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله ~~واشهد بأنا مسلمون ( 52 ) ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع ~~الشاهدين ( 53 ) ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين ( 54 ) إذ قال الله ~~يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين ) * * * * # صفوتي وخالصتي . # وأصل الحوارى : النقاء والنظافة ؛ فسموا حواريين ؛ لنقاء قلوبهم ، ومنه ~~يقال لنساء الأمصار : حواريات . قال الشاعر : # ( فقل للحواريات يبكين غيرنا % % ولا تبكينا إلا الكلاب النوابح ) # ومنه الخبز الحوارى ؛ لنقاوته وبياضه . # وأما قوله : ( ^ نحن أنصار الله ) لأنهم إذا نصروا عيسى ، فكأنهم نصروا ~~الله ( ^ آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون ) . < < # | آل عمران : ( 53 ) ربنا آمنا بما . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع ~~الشاهدين ) قيل : مع الشاهدين من أمة محمد ؛ لأنهم يشهدون للرسل بالبلاغ ، ~~وقيل : من الشاهدين على نبوة عيسى . < < # | آل عمران : ( 54 ) ومكروا ومكر الله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ومكروا ومكر الله ) المكر من العبد : الخبث والخداع ، ~~ومن الله تعالى : أن يأخذ العبد ms0208 بغتة من حيث لا يعلم ، وإنما سماه مكرا - ~~على المقابلة - لأنه جزاء مكرهم : كما قال : ( ^ وجزاء سيئة سيئة مثلها ) ~~والمراد بمكرهم ها هنا : أنهم احتالوا لقتل عيسى ، فقال رجل : ألا أدلكم ~~على البيت الذي فيه عيسى ، فجاءوا معه البيت الذي كان فيه عيسى ، فرفعه ~~الله إلى السماء ، وألقى شبه عيسى على من دلهم عليه ، فأخذوه ، وهو يصيح : ~~لست بعيسى ، فقتلوه ، وقيل : إن الدال كان واحد من الحواريين ؛ فذلك مكر ~~الله ( ^ والله خير الماكرين ) . < < # | آل عمران : ( 55 ) إذ قال الله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ) أي : واذكر قول الله ~~لعيسى : إني متوفيك ( ^ ورافعك إلي ) . فإن قال قائل : ما معنى التوفي ، ~~وعيسى في الأحياء PageV01P323 ( ^ كفروا وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين ~~كفروا إلى يوم القيامة ثم إلي مرجعكم فأحكم ) * * * * # على زعمكم ؟ قلنا : فيه أقوال ، قال الحسن البصري : معناه : إني قابضك من ~~الأرض ، وهو صحيح عند أهل اللغة ، فيقال : توفيت حقي من فلان . أي : قبضت . # قال الازهري : كأنه يقول : إني متوفى عدد آبائك في الأرض ، وكل شيء تم ~~فهو متوفى ، ومستوفى ، وقال الفراء : فيه تقديم وتأخير ، وتقديره : إني ~~رافعك إلى ومتوفيك ' أي : بعد النزول من السماء . # وقد ثبت عن رسول الله أنه قال : ' ليهبطن عيسى بن مريم حكما مقسطا يكسر ~~الصليب ويقتل الخنزير ' ، وفي رواية : ' أنه يقتل الدجال بباب لد ' من دمشق ~~، وفي الأخبار : أنه يعيش بعد ذلك في الأرض سبع سنين ، ويتزوج ، ويولد له . ~~ثم يموت ، ويصلوا عليه المؤمنون من هذه الأمة . # وهذا التقديم والتأخير الذي ذكرنا في الآية محكى عن ابن عباس وله قول آخر ~~: أن الآية على حقيقة الموت ، وأن عيسى قد مات ، ثم أحياه الله تعالى ورفعه ~~إلى السماء . # قال وهب بن منبه : أماته الله ثلاث ساعات من النهار ، ثم أحياه الله ، ~~ورفعه إليه ، وقال الربيع ابن أنس : التوفي : هو النوم ، وكان عيسى قد نام ~~، فرفعه الله نائما إلى السماء ، والمعروف : القولان الأولان . # وقد روى عن رسول الله أنه قال : ' رأيت ابني الخالة : عيسى ، ويحيى في ms0209 ~~السماء الثانية ليلة المعراج ' ، وروى أيضا : ' أنه رآهما في السماء الدنيا ~~' والأول PageV01P324 ( ^ بينكم فيما كنتم فيه تختلفون ( 55 ) فأما الذين ~~كفروا فأعذبهم عذابا شديدا في الدنيا والآخرة وما لهم من ناصرين ( 56 ) ~~وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم ) * * * * # أصح ، وقال عليه الصلاة والسلام : ' رأيت المسيح بن مريم يطوف بالبيت ' ~~فدل على أن الصحيح أنه في الأحياء ، وفي أخبار المعراج : ' أن النبي لقى ~~آدم في السماء الأولى وعيسى في السماء الثانية ويوسف في السماء الثالثة ، ~~وإدريس في السماء الرابعة وهارون في السماء الخامسة وموسى في السماء ~~السادسة ، - وفي رواية السماء السابعة - وإبراهيم في السماء السابعة ' . # قوله : ( ^ ومطهرك من الذين كفروا ) أي : مخرجك من أرجاسهم وأنجاسهم ، ( ~~^ وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة ) . # وقيل : أراد به النصارى ، وهم فوق اليهود إلى يوم القيامة ، واليهود أذل ~~الفريقين ؛ قد ذهب ملكهم ، فلا يعود أبدا ، وملك النصارى دائم إلى قريب من ~~قيام الساعة ، وقيل : أراد بالذين اتبعوه : أمة محمد ؛ حيث صدقوه ووافقوه ~~على دين التوحيد ، فهم فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة . # وفيه قولان : أحدهما : أنهم فوقهم بالحجة . # والثاني : بالعز والغلبة ، وقد قال : ' أنا أولى بعيسى بن مريم ، ليس ~~بيني وبينه نبي ' . # ( ^ ثم إلى مرجعكم فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون ) . < < # | آل عمران : ( 56 ) فأما الذين كفروا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فأما الذين كفروا فأعذبهم عذابا شديدا في الدنيا ~~والآخرة ) PageV01P325 ( ^ أجورهم والله لا يحب الظالمين ( 57 ) ذلك نتلوه ~~عليك من الآيات والذكر الحكيم ( 58 ) إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه ~~من تراب ثم قال له كن فيكون ( 59 ) ) * * * * # والعذاب في الدنيا : القتل والأسر والجزية ، والعذاب في الآخرة : عذاب ~~النار . # قوله تعالى : ( ^ وما لهم من ناصرين < < # | آل عمران : ( 57 ) وأما الذين آمنوا . . . . . # > > وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم ) أي : جزاء ~~أعمالهم ( ^ والله لا يحب الظالمين ) أي : لا يرحم الكافرين ، ولا يثني ~~عليهم بالجميل . < < # | آل عمران : ( 58 ) ذلك نتلوه عليك . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ذلك نتلوه عليك من الآيات ) يعني : القرآن ( ^ والذكر ~~الحكيم ) أي : الذكر ذي ms0210 الحكمة ، وقيل : الذكر المحكم الذي لا يتخلله ~~الفساد . < < # | آل عمران : ( 59 ) إن مثل عيسى . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم ) ؛ سبب نزول الآية ما ~~روى : أن وفد نجران لما قدموا على النبي قال لهم : ' أسلموا ، فقالوا : نحن ~~مسلمون ، قال : كذبتم ؛ يمنعكم من ذلك ثلاث : قولكم إن الله اتخذ ولدا ، ~~وسجودكم للصليب ، وأكلكم الخنزير ، فقالوا : من أبو عيسى ؟ فنزلت هذه الآية ~~' ، وفي الآية دليل عليهم ، ورد لقولهم ، فقوله : ( ^ إن مثل عيسى ) أي : ~~صفة عيسى ( ^ عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون ) ، يعني ~~: إن خلق عيسى بلا أب مثل خلق آدم بلا أب ، ولا أم ، وخلق عيسى بلا أب ليس ~~بأبدع من خلق آدم بلا أب ولا أم . # فأما قوله : ( ^ ثم قال له كن فيكون ) راجع إلى آدم ، فإن قال قائل : لما ~~ذكر أنه خلقه من تراب ، فما معنى قوله بعده ( ^ ثم قال له كن فيكون ) بعد ~~الخلق ؟ قيل : معناه : خلقه من تراب ، ثم أخبركم أني قلت له : كن ، فكان من ~~غير ترتيب في الخلق : كما يكون في أولاده ، وهو مثل قول الرجل : أعطيتك ~~اليوم درهما ، ثم أعطيتك أمس درهما ، أي : ثم أخبرك أني أعطيتك أمس درهما . ~~< < # | آل عمران : ( 60 ) الحق من ربك . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ الحق من ربك فلا تكن من الممترين ) ، فإن قيل : أكان ~~شاكا في الحق حتى نهاه عن الشك ؟ قيل : الخطاب مع النبي ، والمراد به : ~~الأمة ، وقيل معناه : قل للشاك فيه : الحق من ربك فلا تكن من الشاكين . ~~PageV01P326 ( ^ الحق من ربك فلا تكن من الممترين ( 60 ) ( فمن حاجك فيه من ~~بعد ما جاءك من ) * * * * # واعلم أن فيما سبق من التمثيل على جواز القياس دليل ، على أن القياس هو ~~رد فرع إلى أصل بنوع شبه ، وقد رد الله تعالى عيسى إلى آدم بنوع ؛ فدل على ~~جواز القياس . والمثل : هو ذكر سائر يستدل به على غيره في معناه . < < # | آل عمران : ( 61 ) فمن حاجك فيه . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فمن حاجك فيه ) أي : جادلك في الحق ms0211 ( ^ من بعد ما جاءك ~~من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ~~ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكافرين ) . # هذا في دعاء النبي بني نجران إلى المباهلة ، روى سعد بن أبي وقاص : ' أن ~~النبي أخذ بيد الحسن والحسين وفاطمة وعلى ، ثم دعاهم إلى المباهلة ' . # فقوله : ( ^ ندع أبناءنا ) أراد به : الحسن والحسين ، وقوله : ( ^ ~~ونساءنا ) يعني : فاطمة ، وأنفسنا يعني : نفسه وعلى ، فإن قال قائل : كيف ~~قال : ( ^ وأنفسنا ) وعلي - رضي الله عنه - غيره ؟ قيل : العرب تسمى ابن عم ~~الرجل نفسه ، وعلي كان ابن عمه ، وقيل : ذكره على العموم لجماعة أهل الدين ~~. والإبتهال : الإلتعان ، ومنه البهلة : وهي اللعنة ، يقال : # عليك بهلة الله ، أي : لعنة الله ، والابتهال : الاجتهاد في دعاء اللعنة ~~. # واللعنة : الإبعاد والطرد عن الرحمة بطريق العقوبة ، قال لبيد : # ( وكهول سادة من عامر % % نظر الدهر إليهم فابتهل ) # أي : نظر الدهر إليهم بالهلاك فأفناهم باجتهاد فيه . # وفي القصة وكهول ' أن النبي لما دعاهم إلى الإبتهال ، وجعل اللعنة على ~~PageV01P327 ( ^ العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا نساءكم ~~وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين ( 61 ) إن هذا لهو ~~القصص الحق وما من إله إلا الله وإن الله لهو العزيز الحكيم ( 62 ) فإن ~~تولوا فإن الله عليم بالمفسدين ( 63 ) قل يا أهل ) * * * * # الكاذب من الفريقين ، فقال الأسقف لهم : لا تباهلوا ؛ فإنكم لو ابتهلتهم ~~؛ لاضطرم عليكم الوادي نارا ، فقالوا للنبي : وهل غير المباهلة ؟ قال ~~الإسلام أو الحرب أو الجزية ، فقبلوا الجزية ، وانصرفوا ' ، وقال النبي : ' ~~لو تلاعنوا لصاروا قردة وخنازير ' وفي رواية ' لو تلاعنوا لم يبق في الدنيا ~~نصراني ولا نصرانية إلى يوم القيامة ' . < < # | آل عمران : ( 62 ) إن هذا لهو . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن هذا لهو القصص الحق ) أي : النبأ الحق ( ^ وما من ~~إله إلا الله ) ' من ' صلة ، وتقديره : وما إله إلا الله ( ^ وإن الله لهو ~~العزيز الحكيم ) . < < # | آل عمران : ( 63 ) فإن تولوا فإن . . . . . # > > # ( ^ فإن تولوا ) أي : أعرضوا ( ^ فإن الله عليم بالمفسدين ) أي : بمن ~~يفسد منهم . < < # | آل عمران : ( 64 ) قل يا أهل . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قل ms0212 يا أهل الكتاب ) الخطاب مع اليهود والنصارى ( ^ ~~تعالوا إلى كلمة ) العرب تسمى كل قصة لها شرح : كلمة ، ومنه سميت القصيد : ~~كلمة . # ( ^ سواء بيننا وبينكم ) أي : عدل ، ومنه قول زهير بن أبي سلمى : ~~PageV01P328 ( ^ الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا ~~الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا ~~فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون ( 64 ) يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم وما ~~أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده أفلا تعقلون ) * * * * # ( أروني خطة لا ضيم فيها % % يسوى بيننا فيها السواء ) # ( فإن ترك السواء فليس بيني % % وبينكم بني عمرو لقاء ) # وأراد بالسواء : العدل . # ( ^ ألا نعبد إلا الله ) سبب هذا : أن اليهود قالوا : لا يريد محمد منا ~~إلا أن نعبده ، وكذلك قالت النصارى ؛ فنزلت الآية ( ^ قل يا أهل الكتاب ~~تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ) ، معناه : تعالوا إلى أمر نستوي فيه : ~~وهو أن لا نعبد إلا الله ، ولنتفق جميعا على عبادته ( ^ ولا نشرك به شيئا ) ~~. # ( ^ ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله ) قال عكرمة : أي : لا يسجد ~~بعضنا لبعض ؛ فإن من سجد لغيره فقد اتخذه ربا . # وقيل : هو طاعة الخلق في معصية الخالق ( ^ فإن تولوا ) أي : فإن أعرضوا ( ~~^ فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون ) أي : بهذه الكلمة وهذا الأمر . < < # | آل عمران : ( 65 ) يا أهل الكتاب . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم ) سبب نزول الآية : ~~أن اليهود والنصارى اختصموا [ إلى ] النبي في إبراهيم ، فقالت اليهود : هو ~~منا ، وقالت النصارى : لا ، بل منا ؛ فنزل قوله : ( ^ لم تحاجون ) لم ~~تجادلون ( ^ في إبراهيم وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده أفلا ~~تعقلون ) ، معناه أن اليهودية محرفة من التوراة ، والنصرانية محرفة من ~~الإنجيل ، والتوراة والإنجيل أنزلتا بعد إبراهيم . # فكيف تدعون أنه على اليهودية أو على النصرانية ؟ وأما التوراة والإنجيل ~~فقد ذكرنا PageV01P329 ( ^ ( 65 ) ها أنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم ~~فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم والله يعلم وأنتم لا تعلمون ( 66 ) ما كان ~~إبراهيم يهوديا ولا ms0213 نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين ( 67 ~~) إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي ) * * * * # اشتقاقها ، وقيل ليس لهما اشتقاق ، وهما اسمان بالسريانية . < < # | آل عمران : ( 66 ) ها أنتم هؤلاء . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ها أنتم هؤلاء ) ' ها ' للتنبيه ، ومعناه : يا هؤلاء ، ~~أنتم ( ^ حاججتم ) جادلتم ( ^ فيما لكم به علم فلم تحاجون فيما ليس لكم به ~~علم ) أي : جادلتم في أمر موسى وعيسى ، وادعيتم أنا على دين موسى وعيسى ، ~~وقد أنزلت أمره عليكم ، فلم تجادلون في أمر إبراهيم ، ولم أنزله عليكم ، ~~ولا علم لكم به ؟ ! ( ^ والله يعلم وأنتم لا تعلمون ) . < < # | آل عمران : ( 67 ) ما كان إبراهيم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ) أخبر الله تعالى ~~أنه ليس على ما ادعوا من اليهودية و [ لا ] النصرانية ، ( ^ ولكن كان حنيفا ~~مسلما ) . # والحنيف : هو المائل إلى الدين ، والمستقيم عليه ، ومنه : الأحنف : وهو ~~المائل القدم ، وقال مجاهد : الحنيف : المتبع ، وقال الضحاك : الحنيف : ~~الحاج . فإن قال قائل : لم قال ( ^ حنيفا مسلما ) والمسلم : هو الذي يكون ~~على جميع ما أتى به محمد رسول الله ، وإبراهيم لم يكن على جملة شريعته ؟ # قيل : قد كان على بعض شريعته ؛ فيكون بذلك مسلما ؛ كمن مات من هذه الأمة ~~في بدء الأمر ، كان مسلما ببعض شريعته ؛ فإنها إنما تمت ، واستقرت في آخر ~~الأمر ، ويحتمل أن يكون قوله : ( ^ مسلما ) بمعنى : الانقياد من قوله : ( ^ ~~أسلم قال أسلمت لرب العالمين ) ؛ فلذلك قال : ( ^ حنيفا مسلما وما كان من ~~المشركين ) . < < # | آل عمران : ( 68 ) إن أولى الناس . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه ) : من اتبعه في ~~زمانه . ( ^ وهذا النبي ) يعني محمدا ( والذين آمنوا ) يعني : من هذه الأمة ~~( ^ والله ولي المؤمنين ) . < < # | آل عمران : ( 69 ) ودت طائفة من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ودت طائفة من أهل الكتاب ) أي : تمنت طائفة من أهل ~~PageV01P330 ( ^ والذين آمنوا والله ولي المؤمنين ( 68 ) ودت طائفة من أهل ~~الكتاب لو يضلونكم وما يضلون إلا أنفسهم وما يشعرون ( 69 ) يا أهل الكتاب ~~لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون ( 70 ) يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق ms0214 ~~بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون ) * * * * # الكتاب . ( ^ لو يضلونكم ) لو يردونكم إلى الضلالة ، وما هم عليه من ~~اليهودية والنصرانية ( ^ وما يضلون إلا أنفسهم وما يشعرون ) . < < # | آل عمران : ( 70 ) يا أهل الكتاب . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون ) فيه ~~قولان : أحدهما : معناه : لم تكفرون بنعت محمد وصفته ، وأنتم تشاهدونه في ~~التوراة والإنجيل ؟ ! . # والثاني معناه : لم تكفرون بما ياتي [ به ] محمد من الدلالات والمعجزات ، ~~وأنتم تقرون بمثلها مما اتى به موسى وعيسى ؟ @QB@ < # | آل عمران : ( 71 ) يا أهل الكتاب . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق ~~وأنتم تعلمون ) معناه : لم تخلطون الإيمان بعيسى - وهو الحق - بالكفر بمحمد ~~- وهو الباطل - ؟ وقيل معناه : لم تغطون ' الحق ' من نعت محمد بالتغيير ' ~~الباطل ' ؟ ! . < < # | آل عمران : ( 72 ) وقالت طائفة من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين ~~آمنوا وجه النهار ، واكفروا آخره لعلهم يرجعون ) أما وجه النهار : أوله ، ~~ومنه قول الشاعر : # ( من كان مسرورا بمقتل مالك % % فليأت نسوتنا بوجه نهار ) # أي : أول النهار ، وهذا في اليهود ، قالوا : نؤمن بمحمد في أول النهار ، ~~ثم نكفر به آخر النهار ؛ حتى ( يتهمه ) الناس ( ويقولوا ) : قد ظهر منه شيء ~~؛ حتى كفروا به ، وقيل : إنهم قالوا : نصدقه في البعض ، ونكذبه في البعض ؛ ~~حتى يقول الناس : صدقوه فيما كان صادقا ، وكذبوه فيما كان كاذبا ( ~~فيستريبون ) بحاله . PageV01P331 ( ^ وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا ~~بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار وأكفروا آخره لعلهم يرجعون ( 72 ) ~~ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم قل إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحد مثل ما ~~أوتيتم أو يحاجوكم عند ربكم قل إن الفضل بيد الله يؤتيه من ) * * * * # ( ^ لعلهم يرجعون ) أي : من تبعه في دينه ، ويكون وجه النهار وآخره بمعنى ~~: البعض على القول الثاني . < < # | آل عمران : ( 73 ) ولا تؤمنوا إلا . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم ) أي : لا تصدقوا إلا ~~من تبع دينكم ، ' واللام ' فيه زائدة كما قال : ( ^ قال عسى أن يكون ردف ~~لكم ) أي ms0215 : ردفكم . وهذا في اليهود أيضا ، قالوا : لا تصدقوا إلا من وافقكم ~~في ملتكم . # ثم ابتدأ الله تعالى فقال : ( ^ قل إن الهدى هدى الله ) أي : إن البيان ~~بيان الله . # ( ^ أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم ) أي : ولا يحاجونكم عند ربكم ؛ فإن الحجة ~~لكم عليهم ، وليست لهم عليكم عند الله . # وقتا محمد بن يزيد المبرد : في الآية تقديم وتأخير : قوله : ( ^ ولا ~~تؤمنوا ) أي : لا تصدقوا ( ^ أن يؤتى أحد مثل مل أوتيتم ) من الدلالات ~~والآيات من المن والسلوى ونحوه . # ( ^ إلا لمن تبع دينكم ) إلا لمن وافقكم في اليهودية ( ^ أو يحاجوكم عند ~~ربكم ) أي إن صدقتموهم ، يحاجونكم يوم القيامة عند ربكم ، فيقولون : نحن ~~مثلكم ، أو خير منكم ، فلا تصدقوهم حتى لا يحاجوكم عند ربكم . إلى ها هنا ~~كلام اليهود ثم ابتدأ الله تعالى فقال : ( ^ قل : أن الهدى هدى الله ) وقيل ~~: معناه ( ^ ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم ) أي : ولا تصدقوا أن النبوة في ~~غير بني إسحاق ، وأنها في بني إسماعيل . # [ قوله تعالى ] ( ^ قل إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم ~~< < # | آل عمران : ( 74 ) يختص برحمته من . . . . . # > > يختص PageV01P332 ( ^ يشاء والله واسع عليم ( 73 ) يختص برحمته من ~~يشاء والله ذو الفضل العظيم ( 74 ) ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده ~~إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائما ذلك ~~بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون ~~( 75 ) ) * * * * # برحمته من يشاء ) قال ابن عباس : هو الدين . وقال مجاهد : هو النبوة . ~~وقال ابن جريج : هو القرآن والإسلام ( والله ذو الفضل العظيم ) . < < # | آل عمران : ( 75 ) ومن أهل الكتاب . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ) قد ~~ذكرنا الأقوال في القنطار ، وقال عطاء بن أبي رباح : هو ست آلاف دينار . # وهذا في عبد الله بن سلام ؛ أودعه رجل ألفين ومأتي أوقية من الذهب فأدى ~~الأمانة فيه . # ( ^ ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك ) هذا في فنحاص بن عازوراء ~~اليهودي ms0216 ؛ أودعه رجل دينارا فخان فيه . # ( ^ إلا ما دمت عليه قائما ) أي : لا يؤده إليك إلا ما دمت على رأسه ~~قائما تطالبه . وقيل : أراد بالقيام : الإلحاح والمطالبة . # ( ^ ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل ) قالت اليهود : ليس ~~علينا في أخذ أموال العرب حرج ، كأنهم استحلوا أموال الأميين : وهم العرب ، ~~محمد وأصحابه . # ( ^ ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون ) < < # | آل عمران : ( 76 ) بلى من أوفى . . . . . # > > ( ^ بلى ) عليهم سبيل ؛ ذكره جوابا لقولهم . # قالت النحاة : وهو وقف تام ، ثم ابتدأ ، فقال : ( ^ من أوفى بعهده واتقى ~~) قال ابن عباس : واتقى الشرك ( ^ فإن الله يحب المتقين ) الموحدين . < < # | آل عمران : ( 77 ) إن الذين يشترون . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن الذين يشترون بعهد الله وإيمانهم ثمنا قليلا ) روى ~~أبو وأئل - وهو شقيق بن سلمة - عن ابن مسعود ، عن رسول الله أنه قال : ' من ~~حلف على يمين كاذبة ؛ ليقتطع بها مال امرئ مسلم ، لقي الله وهو عليه غضبان ~~، PageV01P333 ( ^ بلى من أوفى بعهده واتقى فإن الله يحب المتقين ( 76 ) إن ~~الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ~~ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم ) * * * * # وتلا هذه الآية قال : وكان الأشعث بن قيس حاضرا ، فقال : في نزلت الآية ، ~~وذكر قصة ' وهذا حديث في الصحيحين ، ورواه مسلم في صحيحه برواية أخرى ، ~~وزاد فيه أنه : ' قيل : يا رسول الله ، وإن كان في شيء يسير ؟ قال : وإن ~~كان في قضيب من أراك ' . # وروى مسلم أيضا في كتابه برواية ثالثة عن النبي أنه قال : ' ثلاثة لا ~~يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ، ولا يزكيهم [ ولهم عذاب أليم ] : ~~المنان بما أعطى والمسبل إزاره ، والمنفق سلعته باليمن الكاذبة ' . # فقوله : ( ^ إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا ) أي : شيء ~~قليل من حطام الدنيا ( ^ أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ) أي : لا حظ لهم ~~فيها . # ( ^ ولا يكلمهم الله ) أي : ولا يكلمهم كما يكلم المؤمنين ؛ وقد صح أنه ~~جل جلاله - يكلم المؤمنين يوم القيامة من غير ترجمان ، وقيل : هو بمعنى : ~~الغضب ، كما يقال : أنا ms0217 لا أكلم فلانا ، إذا كان غضبانا عليه ( ^ ولا ينظر ~~إليهم يوم القيامة ) يعني : لا ينظر إليهم بالرحمة . # ( ^ ولا يزكيهم ) لا يثني عليهم بالجميل ، ولا يطهرهم من الذنوب ( ^ ولهم ~~عذاب أليم ) . PageV01P334 ( ^ القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم ( 77 ) ~~وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ~~ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ويقولون على الله الكذب وهم ~~يعلمون ( 78 ) ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم ) * * * * < < # | آل عمران : ( 78 ) وإن منهم لفريقا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب ) أي : يغيرون ، ~~ويحرفون الكتاب بألسنتهم . وقيل : يعدلون بألسنتهم عن الكتاب ( ^ لتحسبوه ) ~~لتظنوه ( ^ من الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو من ~~عند الله ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون ) . # قوله تعالى : ( ^ ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ) سبب ~~نزول الآية : ' أن اليهود والنصارى اجتمعوا عند النبي واختصموا في إبراهيم ~~، فقالت كل فرقة : هو منا ، فقال : كذبتم ؛ فغضبوا ، وقالوا : يا محمد ، لا ~~تريد منا إلا أن نتخذك ربا ؛ فنزلت الآية ' . < < # | آل عمران : ( 79 ) ما كان لبشر . . . . . # > > # ( ^ ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب ) يعني : القرآن ، ( ^ والحكم ) ~~الأحكام ، والحكمة : السنة ( ^ والنبوة ) المنزلة الرفيعة بالأنبياء . # ( ^ ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ) أي : عبيدا لي من دون ~~الله وقيل : أراد بالبشر : عيسى - صلوات الله عليه - لأنهم كانوا يدعون أن ~~عيسى أمرهم أن يعبدوه ، ويتخذوه ربا ، فقال : ( ^ ما كان لبشر ) يعني : ~~عيسى . # ( ^ أن يؤتيه الله الكتاب ) يعني : الإنجيل ( ^ والحكم والنبوة ثم يقول ~~للناس كونوا عبادا لي من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون ~~الكتاب ) . # قال سعيد بن جبير : الرباني : الفقيه العالم الذي يعمل بعلمه . وقال ~~الضحاك : الرباني : العالم الحكيم . وفي الخبر : ' كونوا علماء حلماء ' . # والرباني من طريق المعني : هو أن يكون على دين الرب وعلى طريق الرب . ~~PageV01P335 ( ^ والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ولكن ~~كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون ms0218 الكتاب وبما كنتم تدرسون ( 79 ) ولا يأمركم ~~أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا أيأمركم ) * * * * # وقيل هو من التربية ، فالرباني هو الذي ربي بصغار العلم حتى بلغ كباره ، ~~وروى : أن ابن عباس لما توفي ، قام محمد بن الحنفية على قبره ، وقال : ~~اليوم مات رباني هذه الأمة . # وقال مجاهد : الربانيون فوق الأحبار ؛ فالأحبار : العلماء ، والربانيون : ~~الذين جمعوا مع العلم البصيرة بسياسة الناس . # ( ^ بما كنتم تعلمون ) - بالتشديد - من تعليم القرآن ، وبالتخفيف من ~~العلم . # ( ^ وبما كنتم تدرسون ) تقرءون . < < # | آل عمران : ( 80 ) ولا يأمركم أن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولا يأمركم ) يقرأ بالرفع على الابتداء ، أي : ولا ~~يأمركم الله ، ويقرأ بنصب الراء على النسق ، أي : ولا يأمركم ذلك البشر ( ^ ~~أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا ) فالنصارى : هم الذين اتخذوا النبيين ~~أربابا ، والصائبون : هم الذين اتخذوا الملائكة أربابا . # ( ^ أيامركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون ) أي : لا يأمركم بالكفر بعد ~~الإسلام . < < # | آل عمران : ( 81 ) وإذ أخذ الله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإذ أخذ الله ميثاق النبيين ) قرأ ابن مسعود : ' وإذ ~~أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب ' ( ^ لما آتيتكم من كتاب وحكمة ) : هو ~~أحد القولين في معنى القراءة المعروفة ، قال ابن عباس : معنى الآية : وإذ ~~أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب مع النبيين . قال ابن عباس : لما استخرج ~~الله الذرية من صلب آدم كالذر ، PageV01P336 ( ^ بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون ~~( 80 ) وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول ~~مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا ~~أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين ( 81 ) فمن تولى بعد ذلك فأولئك ~~هم الفاسقون ( 82 ) أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السموات والأرض ~~طوعا وكرها ) * * * * # والأنبياء كانوا فيهم كالمصابيح والسرج ، أخذ الميثاق على النبيين أن ~~يؤمنوا بمحمد وأن يصدقوه ، وينصروه إن أدركوه . فهذا معنى قوله : ( ^ وإذ ~~أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ) ، وقرأ حمزة ' لما ~~آتيتكم ' مخففا بكسر اللام ، وقرأ غيره : ' لما آتيتكم ' بفتح اللام مشددا ~~، والقراءة المعروفة : بفتح اللام مخففا ، ومعناه ms0219 : للذي آتيتكم بمعنى ~~الخبر . # وقيل : معناه : لئن آتيتكم بمعنى : الشرط ، ( ^ ثم جاءكم رسول مصدق لما ~~معكم لتؤمنن به ولتنصرنه ) يعني : محمدا . # ( ^ قال أأقررتم ) أي : أقروا ( ^ وأخذتم على ذلكم إصري ) أي : عهدي . ~~والإصر : العهد الثقيل ( ^ قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين ~~) . # وقال الضحاك : إنما أخذ الميثاق على النبيين خاصة كما نطقت به الآية ، ~~فأخذ الميثاق على كل نبي أن يؤمن بالذي يأتي بعده من الأنبياء وينصره ، ~~فأخذ الميثاق على موسى - صلوات الله عليه وسلم - أن يؤمن بعيسى ، وعلى عيسى ~~أن يؤمن بمحمد ونحو ذلك . < < # | آل عمران : ( 82 - 83 ) فمن تولى بعد . . . . . # > > # ثم قال : ( ^ فمن تولى بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون أفغير دين الله يبغون ~~) يطلبون ، يقرأ بالياء والتاء . # ( ^ وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها ) قال ابن عباس : لما ~~خاطبهم بقوله : ( ^ ألست بربكم ) أسلم الكل ، وقالوا : بلى ، ولكن بعضهم ~~قالوا : بلى ، PageV01P337 ( ^ وإليه يرجعون ( 83 ) قل آمنا بالله وما أنزل ~~علينا وما أنزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى ~~وعيسى والنبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون ( 84 ) ومن ~~يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ( 85 ) كيف ~~يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم البينات ) ~~طوعا وبعضهم كرها . وقيل : أسلم من في السموات طوعا ، وأسلم من في الأرض ~~كرها وطوعا ، وبعضهم طوعا ، وبعضهم كرها ؛ لخوف السيف ( ^ وإليه ترجعون ) . ~~< < # | آل عمران : ( 84 ) قل آمنا بالله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قل آمنا بالله وما أنزل علينا وما أنزل على إبراهيم ~~وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط ) لما ذكر الملك والأديان ، واضطراب الناس ~~فيها ، أمر رسوله أن يقول : ( ^ آمنا بالله ) الآية ، وقد ذكرنا معنى ~~الأسباط وما قيل فيه ( ^ وما أوتى موسى وعيسى والنبيون من ربهم لا نفرق بين ~~أحد منهم ونحن له مسلمون ) . < < # | آل عمران : ( 85 ) ومن يبتغ غير . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة ~~من الخاسرين ) وحق لمن يبتغي غير دين ms0220 الإسلام أن يصبح غدا من الخاسرين . < ~~< # | آل عمران : ( 86 ) كيف يهدي الله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول ~~حق وجاءهم البينات ) يعني : لا يهديهم الله ، وهو مثل قول عبد الله بن قيس ~~الرقيات : # ( كيف نومي على الفراش % % ولما تشتمل السآم غارة شعواء ؟ ) # أي : لا نوم لي على الفراش . # والآية نزلت في الحارث بن أوس بن الصامت ؛ فإنه ارتد عن الإسلام ، ولحق ~~بمكة ، وأقام مدة ، ثم أرسل إلى المسلمين في أن يرجع إلى الإسلام ؛ فنزلت ~~الآية ( ^ كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم ) . # قال الزجاج : يعني : أنهم يستحقون الضلالة ، ولا يستحقون الهداية ( ^ ~~والله لا يهدي القوم الظالمين < < # | آل عمران : ( 87 ) أولئك جزاؤهم أن . . . . . # > > أولئك جزاؤهم أن عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ) . ~~PageV01P338 ( ^ والله لا يهدي القوم الظالمين ( 86 ) أولئك جزاؤهم أن ~~عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ( 87 ) خالدين فيها لا يخفف عنهم ~~العذاب ولا هم ينظرون ( 88 ) إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله ~~غفور رحيم ( 89 ) إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل ~~توبتهم وأولئك هم الضالون ( 90 ) إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل ~~) * * * * # فإن قال قائل : لم قال : ( ^ والناس أجمعين ) فكذلك يتناول نفسه أيضا ، ~~فكيف يلعن على نفسه ؟ قيل : أراد في القيامة يلعن بعضهم بعضا ، ويلعنون ~~أنفسهم . وقيل : إنهم يلعنون الظالمين والكافرين ؛ فذلك لعنهم على أنفسهم ؛ ~~لأن من لعن الظالمين والكافرين ، وهو ظالم وكافر فقد لعن نفسه . < < # | آل عمران : ( 88 - 89 ) خالدين فيها لا . . . . . # > > # ( ^ خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون إلا الذين تابوا من ~~بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم ) يعني بهذا : الحارث بن أوس ؛ فإنه ~~تاب وأسلم فقبلت توبته . < < # | آل عمران : ( 90 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن ~~تقبل توبتهم ) هذا في قوم كانوا مع الحارث بن أوس وارتدوا ، فلما رجع هو ~~إلى الإسلام أمسكوا عن الإسلام أولئك القوم ، وقالوا : نتربص الدهر ms0221 بمحمد ، ~~فإن ساعده الزمان ، ونفذ أمره نرجع إلى دينه ؛ فنزلت الآية . # ( ^ إن الذين كفروا بعد إيمانهم ) أي : ارتدوا عن الإسلام بعد إيمانهم ( ~~^ ثم ازدادوا كفرا ) بقولهم : إنا نتربص بمحمد ريب المنون ( ^ لن تقبل ~~توبتهم ) قال أبوالعالية : لأنهم لم يكونوا محققين للتوبة ، بل كانوا ~~متربصين ( ^ وأولئك هم الظالون ) وقيل : أراد به : الذين كفروا بعد إيمانهم ~~بعيسى ؛ ازدادوا كفرا بمحمد ( ^ لن تقبل توبتهم ) عند الناس ( ^ وأولئك هم ~~الظالون ) . < < # | آل عمران : ( 91 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء ~~الأرض ذهبا ولو افتدى به ) يعني : لو افتدى به ، و ' الواو ' زائدة مقحمة ، ~~وقيل : تقدير الآية : فلن يقبل من أحدهم أن يتبرع بملء الأرض ذهبا ، ولو ~~افتدى به أيضا لا يقبل ( ^ أولئك لهم عذاب أليم وما لهم من ناصرين ) . < < # | آل عمران : ( 92 ) لن تنالوا البر . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ) قال ابن مسعود ~~وعمرو بن ميمون PageV01P339 ( ^ من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به ~~أولئك لهم عذاب أليم وما لهم من ناصرين ( 91 ) لن تنالوا البر حتى تنفقوا ~~مما تحبون وما تنفقوا من شيء فإن الله به عليم ( 92 ) كل الطعام كان حلا ~~لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة قل فأتوا ~~) * * * * # ومسروق بن الأجدع أبو عائشة : البر : الجنة ها هنا . وقيل : هو العمل ~~الصالح . وقيل : هو الثواب ، وفي الخبر : ' عليكم بالصدق ؛ فأنه يهدي إلى ~~البر ، والبر يهدي إلى الجنه ، وإياكم والكذب ؛ فإن الكذب يهدي إلى الفجور ~~، والفجور يهدي إلى النار ' . # ( ^ حتى تنفقوا مما تحبون ) قيل : أراد بالإنفاق : أداء الزكاة . وقيل : ~~أداء جميع الصدقات . وقيل : كل إنفاق يبتغي به مرضات الله تعالى ينال به ~~هذا البر . # وروى أنه لما نزلت هذه الآية قال أبو طلحة : ' يا رسول الله ، إني أرى ~~الله يسألنا أموالنا ، فأشهدك أني جعلت حائط كذا لله تعالى فقال : اقسمه ~~بين الفقراء قرابتك ، فقسمه بين أبي وحسان ' . # وروى أن ابن عمر - رضي الله ms0222 عنه - اشترى جارية كان قد هويها ، فلما نظر ~~إليها أعتقها ، وزوجها رجلا ، وتلا قوله تعالى ( @QB@ لن تنالوا البر حتى ~~تنفقوا مما تحبون @QE@ وما تنفقوا من شيء فإن الله به عليم ) أي : يعلمه ، ~~أي : يجازى عليه . < < # | آل عمران : ( 93 ) كل الطعام كان . . . . . # > > # قوله تعالى : ( كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل ) سبب نزول الآية : أن ~~اليهود قالوا لرسول الله : إنك تزعم أنك على ملة إبراهيم ، وكان لا يأكل ~~لحوم الإبل وألبانها وأنت تأكلها ، فلست على ملة إبراهيم ؛ . فنزلت الآية ( ~~^ كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن ~~تنزل التوراة ) يعني : ليس الأمر على ما قالوا من حرمة لحوم الإبل وألبانها ~~على إبراهيم ، بل كان ( الكل ) PageV01P340 ( ^ بالتوراة فاتلوها إن كنتم ~~صادقين ( 93 ) فمن افترى على الله الكذب من بعد ذلك فأولئك هم الظالمون ( ~~94 ) قل صدق الله فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين ( 95 ) إن ~~أول بيت وضع للناس ببكة مباركا وهدى للعالمين ( 96 ) فيه آيات بينات مقام ~~إبراهيم ) * * * * # حلالا له ولبني إسرائيل ، وإنما حرمها يعقوب على نفسه قبل نزول التوراة ، ~~يعني : أن حرمتها ليست في التوراة ، ولا في شرع إبراهيم ، وإنما هو شيء ~~حرمه إسرائيل على نفسه ، وسبب تحريمه ذلك على نفسه : أنه أشتكى عرق النسا ، ~~وكان له من ذلك زقاء - أي صياح - فقال : إن شفاني الله منه لأحرمن أحب ~~الطعام إلي لحوم الإبل وألبانها ، فشفاه الله ؛ فحرمها على نفسه . # ( ^ قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين ) طالبهم بالإتيان ~~بالتوراة حجة على ما ادعوا فلم يأتوا بها ؛ إذ لم يكن تحريمها في التوراة ، ~~فعجزوا عن الإتيان بالتوراة وكان ذلك كالمعجزة للرسول عليهم . < < # | آل عمران : ( 94 ) فمن افترى على . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فمن افترى على الله الكذب من بعد ذلك فأولئك هم ~~الظالمون ) وقد ذكرنا معنى الافتراء والظلم . < < # | آل عمران : ( 95 ) قل صدق الله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قل صدق الله ) يعني : فيما أخبر وأنزل ( ^ فاتبعوا ملة ~~إبراهيم حنيفا ) وإنما دعاهم إلى إتباع ملة إبراهيم ؛ لأن في ms0223 اتباع ملته ~~اتباعه ، وفي اتباعه اتباع ملته ، ( ^ وما كان من المشركين ) . < < # | آل عمران : ( 96 ) إن أول بيت . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن أول بيت وضع للناس ببكة مباركا ) روى أبو ذر : ' أنه ~~سأل رسول الله أي المساجد وضع أولا ؟ فقال : المسجد الحرام . ( قلت ) : ثم ~~أي ؟ قال : المسجد الأقصى ، قلت : كم بينهما ؟ قال : أربعون عاما ، ثم قال ~~: أينما أدركتك الصلاة ، فصل ؛ فإنه لك مسجد ' . # وروى خالد بن عرعرة عن علي - رضي الله عنه - أنه قال : أراد به : أن أول ~~بيت وضع للناس مباركا مع الرحمة والبركة ، والآيات البينات للذي ببكة . # وقيل : أول ما خلق الله تعالى من الأرض موضع البيت ، ثم منه خلق جميع ~~الأرض ، PageV01P341 ( ^ ومن دخله كان آمنا ولله على الناس حج البيت من ~~استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني ) * * * * # وأول ما خلق من الجبال جبل أبي قبيس . # وفي القصص : أن الله تعالى أمر الملائكة ببناء البيت قبل خلق آدم بألفي ~~عام ، وكانت الملائكة يحجونه ، فلما حجه آدم ، قالت الملائكة : بر حجك ، ~~حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام . وأما بكة فالصحيح : أن بكة و مكة بمعنى ~~واحد ، وهو قول ابن عباس ، ومثله : طين لازب ولازم ، وسمل رأسه وسبل بمعنى ~~واحد . # وقيل : ( أنه ) موضع البيت ، ومكة جميع القرية . وقيل : إنما سميت ببكة ، ~~لأن الناس يتباكون فيها ، أي : يزدحمون ، ومنه قول الشاعر : # ( إذا الشريب أخذته أكه % % فخله حتى يبك بكة ) # وقوله : ( ^ مباركا وهدى للعالمين ) أي : وضع ذلك البيت ذا بركة وهدى ~~للعالمين . < < # | آل عمران : ( 97 ) فيه آيات بينات . . . . . # > > # ( ^ فيه آيات بينات مقام إبراهيم ) قرىء : ' فيه آية بينة ' على الوحدان ~~، وهي مقام إبراهيم ، والمعروف : ( ^ فيه آيات بينات مقام إبراهيم ) . # من تلك الآيات : مقام إبراهيم : وهو الحجر الذي فيه أثر أصابع قدم ~~إبراهيم ، وكان قد بقي أثره فيه ، فاندرس من كثرة المسح بالأيدي ، وقيل ~~مقام إبراهيم : جميع الحرم . # ومن الآيات في البيت أيضا : أن الطير يطير فلا يعلو فوقه ، كذا قيل ، ~~ومنها : أن الجارحة إذا قصدت صيدا ، فإذا دخل الصيد الحرم كفت عنه ، ومنها ms0224 ~~: أنه ما قصده جبار إلا قصمه الله - تعالى - ، ومنها : أن المطر إذا أصاب ~~الركن اليماني ؛ ( كان الخصب باليمن ، وإن أصاب جانب الشام ) ؛ كان الخصب ~~بالشام ، وإن أصاب جميع الجوانب كان الخصب جميع الجوانب . # وسبب هذا أن اليهود قالوا : قبلتنا أولى من قبلتكم ؛ فبين الله تعالى ~~للمسلمين شرف قبلتهم ؛ فإنها خصت بأشياء ليست تلك لقبلتهم ، وأن بيت المقدس ~~قد حرق وهدم ، وأما الكعبة فما قصدها جبار إلا قصمه الله تعالى . ( ^ ومن ~~دخله كان آمنا ) قال ابن عباس : هو ( الجاني ) يدخله ، فيصير آمنا عن القتل ~~فيه ، ولكنه لا يؤاكل PageV01P342 ( ^ عن العالمين ( 97 ) قل يا أهل الكتاب ~~لم تكفرون بآيات الله والله شهيد على ما تعملون ) * * * * # ولا يشارب ، ولا يباع ولا يشاري حتى يخرج فيقتل . # وقال الحسن وقتادة وعامة المفسرين - وهو الأصح - : إنه أراد الأمن عن ~~تخطف الكفار بالقتل والغارة . وقيل : أراد به : ومن دخله كان آمنا في ~~القيامة من العذاب . # قوله - تعالى - : ( ^ ولله على الناس حج البيت ) قد ذكرنا معنى الحج . # ( ^ من استطاع إليه سبيلا ) روى الحسن مرسلا عن النبي ' أنه سئل عن ~~الاستطاعة ، فقال : الزاد والراحلة ' ، وروى ابن عمر ' أنه سئل أي الحاج ~~أفضل ؟ فقال : الشعث ، التفل . فقيل : أي الحج أفضل ؟ العج ، والثج . قيل : ~~ما السبيل ؟ قال : الزاد والراحلة ' . # وقال مالك : الاستطاعة بقوة البدن ، فمتى وجد الزاد ، وقوى على المشي ~~لزمه الحج ، والأصح أن الاستطاعة : هي القدرة على ما يوصله إلى الحج ، ~~فمنها : الزاد ، والراحلة ، ومنها : أمن الطريق ، ونفقة الأهل ، ونحو ذلك . # ( ^ ومن كفر فإن الله غني عن العالمين ) الأصح : أنه أراد بالكفر : إنكار ~~وجوب الحج ، وقيل : ' إنه لما نزل ( قوله : ( ^ ولله ) على الناس حج البيت ~~) جمع رسول الله PageV01P343 ( ( 98 ) ^ قل يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل ~~الله من آمن تبغونها عوجا وأنتم شهداء وما الله بغافل عما تعملون ( 99 ) يا ~~أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب ) * * * * # من جمع الأديان ، وقال : إن الله كتب عليكم الحج أيها الناس فحجوا ، ~~فصدقه المؤمنون ، وكذبه الكافرون ؛ فنزل قوله : ( ^ ومن ms0225 كفر فإن الله غني ~~عن العالمين ) ' . < < # | آل عمران : ( 98 ) قل يا أهل . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قل يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله والله شهيد على ~~ما تعملون ) أي : لا يخفي عليه ما تعملون ، ويجازيكم عليه . < < # | آل عمران : ( 99 ) قل يا أهل . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قل يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله من آمن ) أي : ~~( لم تمنعون من آمن عن سبيل الله ) بكتمان نعت محمد ( ^ تبغونها عوجا ) أي ~~: تطلبون الزيغ عن السبيل ، والعدول عنها بتغيير صفة محمد ( ^ وأنتم شهداء ~~) يعني : أنتم عالمون أنه حق ؛ على ما ورد نعته وصفته ( ^ وما الله بغافل ~~عما تعملون ) . < < # | آل عمران : ( 100 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا ~~الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين ) يعني : يردونكم إلى اليهودية ~~والنصرانية . < < # | آل عمران : ( 101 ) وكيف تكفرون وأنتم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وكيف تكفرون ) قال الأخفش سعيد بن مسعدة : على أي حال ~~تكفرون ؟ ! ( ^ وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله ) . # فإن قال قائل : منعه إياهم عن الكفر ؛ يكون الرسول فيهم ، يوهم إباحة ~~الكفر في حال لا يكون الرسول فيهم ، قيل : ولا يخلو حال من كون الرسول فيهم ~~، فإنه اليوم وإن كان خارجا من بينهم ، فشرعه قائم بينهم ، فيكون كأنه فيهم ~~. # ( ^ ومن يعتصم بالله فقد هدى إلى صراط مستقيم ) أي : ومن يمتنع بالله ، ~~قيل : ومن يثق بالله ، فقد أرشد إلى طريق مستقيم . < < # | آل عمران : ( 102 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ) قال ابن ~~مسعود : هو أن PageV01P344 ( ^ يردوكم بعد إيمانكم كافرين ( 100 ) وكيف ~~تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله ومن يعتصم بالله فقد هدي ~~إلى صراط مستقيم ( 101 ) يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ) * * * * # يطاع فلا يعصى ، ويذكر فلا ينسى ، ويشكر فلا يكفر . وقال قتادة : ( الآية ~~) منسوخة بقوله : ( ^ فاتقوا الله ما استطعتم ) قال أهل المعاني : لا ~~يستقيم النسخ فيه ، وقوله ( ^ فاتقوا الله ما استطعتم ) تفسير لهذه الآية ؛ ~~لأن من أطاع الله في وقت وجوب الطاعة ms0226 ، وذكره في وقت وجوب الذكر ، وشكره في ~~موضع وجوب الشكر ، فقد اتقى الله حق تقاته . # وهذا لم يصر منسوخا ، وقوله : ( ^ فاتقوا الله ما استطعتم ) موافق له ؛ ~~لأن التقوى إن كان في موضع الأمر والوجوب ، والأوامر والواجبات على قدر ~~الاستطاعة ، فتكون إحدى الآيتين موافقة للأخرى ، فلا يستقيم فيه النسخ . # ( ^ ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ) ، فإن قال قائل : كيف نهاهم عن الموت ~~على الكفر ، والموت لا يدخل تحت الأمر والنهي ؟ ! قيل : معناه : دوموا على ~~الإسلام ، حتى إذا وافاكم الموت ألفاكم على الإسلام ، هذا كما يقول الرجل ~~لغيره : لا أريتك تفعل كذا . معناه : لا تفعل كذا ، حتى إذا رأيتك ( لا ) ~~أراك على فعله . < < # | آل عمران : ( 103 ) واعتصموا بحبل الله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ واعتصموا بحبل الله جميعا ) قال ابن عباس : حبل الله : ~~هو العهد . وقال قتادة ( والسدى ) : حبل الله : القرآن . وفي الخبر ' ~~القرآن : حبل ممدود ( طرف ) بيد الله وطرف بأيديكم ' وقيل : الحبل : الطريق ~~، حبل الله : طريق الله ، وأنشدوا في ذكر الناقة قول الشاعر : PageV01P345 ~~( ^ حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ( 102 ) واعتصموا بحبل الله جميعا ~~ولا تفرقوا واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم ~~بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله ~~لكم آياته لعلكم تهتدون ( 103 ) ولتكن ) * * * * # ( وإذا أجوزها حبال قبيلة % % نزلت من الأخرى إليك حبالها ) # أي : طريقها . وأصل الحبل كل ما يوصلك إلى الشيء ، فتفوز به ، والعهد : ~~حبل ، والقرآن : حبل ، ( ومنه ) الحبل المعروف ؛ لأنه يوصل إلى المقصود . # ( ^ ولا تفرقوا واذكروا نعمت الله عليكم ) سبب نزول الآية ما روى ' أن ~~رجلين : أحدهما من الأوس ، والآخر من الخزرج تسابا ، فدعا كل واحد منهما ~~قبيلته ؛ فثار الحيان ، وضربوا بأيديهم إلى السيوف ، وكاد يكون بينهم قتال ~~، فبلغ ذلك رسول الله فخرج عليهم وهو على حمار ، وقام بينهم ؛ فنزلت الآية ~~، وتلا عليهم ، فبكوا ، ومشى كل واحد إلى صاحبه وتعانقوا ، واصطلحوا وكفوا ~~عن القتال ' ، قال جابر : ما كان يوما أقبح أولا من ذلك اليوم ، ولا أحسن ~~آخر من ذلك اليوم ms0227 . فقوله : ( ^ ولا تفرقوا ) الخطاب معهم ( واذكروا نعمة ~~الله عليكم ) يعني : بالإسلام وبعث الرسول وإنزال الكتاب . # ( ^ إذ كنتم أعداء ) لأن الأوس والخزرج كان بينهم قتال [ دام ] مائة ~~وعشرين سنة ( ^ فألف بين قلوبكم ) يعني : بالإسلام ( ^ فأصبحتم بنعمته ~~إخوانا ) ( أي : في الدين ) . # ( ^ وكنتم على شفا حفرة ) أي : طرف حفرة ( ^ من النار فأنقذكم منها ) . # وقيل : نزلت الآية في مشركي العرب ، والأول [ أصح وهو ] قول عكرمة . ( ^ ~~كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون ) أي : ترشدون ، وتسلكون طريق الحق ~~. PageV01P346 ( ^ منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن ~~المنكر وأولئك هم المفلحون ( 104 ) ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من ~~بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم ( 105 ) يوم تبيض وجوه وتسود ~~وجوه فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد ) * * * * < < # | آل عمران : ( 104 ) ولتكن منكم أمة . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولتكن منكم أمة ) أي : كونوا أمة ، وكلمة ' من ' - فيه ~~- للجنس ، لا للتبعيض ، وهو مثل قوله : ( ^ فاجتنبوا الرجس من الأوثان ) ~~والمراد به الاجتناب من جنس الأوثان كلها لا من بعض الأوثان ، كذلك قوله : ~~( ^ ولتكن منكم أمة ) أي : كونوا أمة ( ^ يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف ~~وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون ) أي : وأنتم المفلحون . < < # | آل عمران : ( 105 - 106 ) ولا تكونوا كالذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا ) يعني : اليهود ~~والنصارى . # ( ^ من بعد ما جاءتهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم يوم تبيض وجوه ) يعني ~~: وأولئك لهم عذاب عظيم يوم القيامة ، ثم وصف ذلك اليوم ، فقال : ( ^ يوم ~~تبيض وجوه ) يعني : بالتوحيد ( ^ وتسود وجوه ) بالشرك . وقيل : تبيض وجوه ~~بالسنة ، وتسود وجوه بالبدعة . وقيل : أراد به : في الدنيا تبيض وجوه ~~بالقناعة ، وتسود وجوه بالطمع . والأول أصح ، ويشهد لذلك قوله تعالى : ( ^ ~~وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة ) الآية . # وفي رواية أبي أمامة عن النبي ' تسود وجوه الخوارج ' . ( ^ فأما الذين ~~اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم ) أي : يقال لهم : أكفرتم بعد إيمانكم ؟ ! ~~فإن قال قائل : كيف كفروا بعد الإيمان ولم يكونوا مؤمنين قط ؟ قيل أراد به ~~إيمان يوم الميثاق ، وكفروا بعده . PageV01P347 ( ^ إيمانكم فذوقوا العذاب ~~بما كنتم تكفرون ( 106 ) وأما ms0228 الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها ~~خالدون ( 107 ) تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق وما الله يريد ظلما ~~للعالمين ( 108 ) ولله ما في السموات وما في الأرض وإلى الله ترجع الأمور ( ~~109 ) كنتم خير أمة أخرجت ) * * * * # وقيل : أراد به : اليهود ؛ آمنوا بما كان في التوراة من نعت محمد ، ثم ~~كفروا ، وغيروا . ( ^ فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون ) . < < # | آل عمران : ( 107 ) وأما الذين ابيضت . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله ) أي : في ثواب ~~الله ( ^ هم فيها خالدون ) . < < # | آل عمران : ( 108 - 109 ) تلك آيات الله . . . . . # > > # ( ^ تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق وما الله يريد ظلما للعالمين ) لأنه ~~يعاقب من يعاقب عن استحقاق بالعدل ( ^ ولله ما في السموات وما في الأرض ~~وإلى الله ترجع الأمور ) . < < # | آل عمران : ( 110 ) كنتم خير أمة . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ كنتم خير أمة ) فإن قال قائل : ما معنى قوله : ( ^ كنتم ~~خير أمة ) ومتى كانوا بتلك الصفة ؟ قيل : أراد به : كنتم خير أمة في اللوح ~~المحفوظ . وقيل : أراد به صرتم خير أمة إذا آمنتم . وقيل : يقال لهم يوم ~~القيامة : ( ^ كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ~~) فالمعروف : ما عرفه الشرع ، والمنكر : ما أنكره الشرع . وفي الحديث : ' ~~لتأمرون بالمعروف ، ولتنهون عن المنكر ، أو يوشك أن يعمكم الله بعقابه ' ، ~~وقال : ' أفضل الشهداء بعد شهداء أحد : رجل قام إلى إمام جائر ، فأمره ~~بالمعروف ونهاه عن المنكر فقتله عليه ' . # قوله : ( ^ وتؤمنون بالله ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم ) وهذا لاشك ~~فيه . ( ^ منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون ) لأنه آمن بعضهم ، وكفر أكثرهم ~~. PageV01P348 ( ^ للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ~~ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون ( 110 ) ~~لن يضرركم إلا أذى وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون ( 111 ) ضربت ~~عليهم الذلة أين ما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس وباءوا بغضب من ~~الله وضربت عليهم المسكنة ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون ~~الأنبياء بغير حق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ms0229 ( 112 ) ليسوا سواء من أهل ~~الكتاب ) * * * * < < # | آل عمران : ( 111 ) لن يضروكم إلا . . . . . # > > # ( ^ لن يضروكم إلا أذى ) يعني : لا يضرونكم بأكثر من أذى وهو إضرار يسير ~~، وأذى توقيعه باللسان . # ( ^ وإن يقاتلونكم يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون ) أي : يهزمون وتكون ~~النصرة لكم عليهم . < < # | آل عمران : ( 112 ) ضربت عليهم الذلة . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ضربت عليهم الذلة ) يعني : ذل الكفر : بالقتل ، والسبي ~~، والاغتنام ( ^ أين ما ثقفوا ) أي : وجدوا . # ( ^ إلا بحبل من الله ) يعني : عهد الذمة ( ^ وحبل من الناس ) وهو عهد ~~الأمان ، يعني : أنهم يقتلون ، ويؤسرون ، إلا أن تكون لهم ذمة أو أمان . # ( ^ وباءوا بغضب من الله ) رجعوا واحتملوا غضب الله ، ( وقيل : لزمهم غضب ~~الله ) من قولهم تبوأ مكان كذا أي : لزمه ( ^ وضربت عليهم المسكنة ) أي : ~~ذل الكفر ، بزي الفقر ، وذلك على اليهود ، حتى لا يرى يهودي إلا على زي ~~الفقر ، وإن كان غنيا ( ^ ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون ~~الأنبياء بغير حق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ) . < < # | آل عمران : ( 113 ) ليسوا سواء من . . . . . # > > # ( ^ ليسوا سواء ) يعني : ( المؤمنين والكافرين ) ليسوا سواء ، وهذا وقف ~~تام ، ثم ابتداء ( ^ من أهل الكتاب أمة قائمة ) أي : عادلة ، وقيل قائمة : ~~مستقيمة على الحق ، وقيل الأمة الطريقة المستقيمة ، وهي طريقة الحق ، ~~وتقديره : من أهل الكتاب ذو أمة قائمة ، ومنه قول النابغة : # ( أكفلتني ذنب امرئ وتركته % % وهل يأثمن ذو أمة وهو طائع ) PageV01P349 ~~( ^ أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون ( 113 ) يؤمنون بالله ~~واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات ~~وأولئك من الصالحين ( 114 ) وما يفعلوا من خير فلن يكفروه والله عليم ~~بالمتقين ( 115 ) إن الذين كفروا لن تغني عنهم ) * * * * # أي : ذو دين وطريقة . ( ^ يتلون آيات الله آناء الليل ) : ساعات الليل ، ~~وأحدها : إنا ، وأنا ( ^ وهم يسجدون ) قال ابن مسعود : يعني : يصلون صلاة ~~العتمة ، وقيل أراد به الصلاة ما بين المغرب والعشاء وهو في آناء الليل . < ~~< # | آل عمران : ( 114 ) يؤمنون بالله واليوم . . . . . # > > # ( ^ يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ~~ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين ) وصفهم الله ms0230 تعالى وشكرهم < < # | آل عمران : ( 115 ) وما يفعلوا من . . . . . # > > ( ^ وما يفعلوا من خير فلن يكفروه ) أي : يجازون عليه . والله تعالى ~~إذا جازى العبد على صنيعه ، فقد شكره ( ^ والله عليم بالمتقين ) . < < # | آل عمران : ( 116 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من ~~الله شيئا ) أي : لا تدفع أموالهم بالفدية ، ولا أولادهم بالنصرة من عذاب ~~الله ؛ وذلك أن الإنسان يدفع عن نفسه بفداء المال ، وتارة بالاستعانة ~~بالأولاد ( ^ وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) . < < # | آل عمران : ( 117 ) مثل ما ينفقون . . . . . # > > # ( قوله ) : ( ^ مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل ريح فيها صر ) ~~الصر في الريح : البرد ، وقول الشاعر : # ( أوقد فإن الليل ليل قر % % والريح يا واقد ريح صر ) # ( عسى [ ما ] نرى نارا لمن يمر % % إن جلبت ضيفا فأنت حر ) # ( ^ أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم فأهلكته ) شبه إنفاقهم بزرع اجتاحته ~~جائحة أو أصابته ريح باردة فأهلكته . # واختلفوا في تلك النفقة : قال بعضهم : أراد به : إنفاق أبي سفيان يوم بدر ~~وأحد على المشركين في قتال المسلمين ، وقيل أراد به : إنفاق المرء الذي ~~ينفق ماله رياء PageV01P350 ( ^ أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا وأولئك ~~أصحاب النار هم فيها خالدون ( 116 ) مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا ~~كمثل ريح فيها صر أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم فأهلكته وما ظلمهم الله ولكن ~~أنفسهم يظلمون ( 117 ) يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا ~~يأولونكم خبالا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم ~~أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون ( 118 ) ها أنتم أولاء تحبونهم ولا ~~يحبونكم وتؤمنون بالكتاب ) * * * * # وسمعة ، لا يبتغي وجه الله ( ^ وما ظلمهم الله ولكن أنفسهم يظلمون ) . < ~~< # | آل عمران : ( 118 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم ) أي : ~~خواص من غير أهل ملتكم ، وبطانة الرجل : خاصته ، والذين يستنبطون أمره ، ~~ومنه : البطانة في الثوب ؛ لأنه يلي البطن والباطن ، وهذا في النهي عن ~~موالاة الكفار ( ^ لا يأولونكم خبالا ms0231 ) أي : يقصرون في ( أمركم ) ، فيفسدون ~~عليكم أمركم ، والخبال : الفساد ( ^ ودوا ما عنتم ) أي : يودون ما يشق ~~عليكم ، والعنت : المشقة ، ومنه الأكمه العنوت وهي الشاقة الصعود ، قال ~~السدي : أراد به : أنهم يودون ردكم إلى الكفر والضلالة . # ( ^ قد بدت البغضاء من أفواههم ) يعني : الوقيعة باللسان ، ( ^ وما تخفي ~~صدورهم أكبر ) ( يعني : الذي : في صدورهم ) من الغيظ أعظم من الوقيعة ~~باللسان ( ^ قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون ) . < < # | آل عمران : ( 119 ) ها أنتم أولاء . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ها أنتم أولاء ) يعني : أنتم يا هؤلاء ، ( ^ تحبونهم ) ~~أي : تحبون إيمانهم ، ( ^ ولا يحبونكم وتؤمنون بالكتاب كله وإذا لقوكم ~~قالوا آمنا ) يعني : باللسان . # ( ^ وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ قل موتوا بغيظكم ) وهو عبارة ~~عن شدة الغيظ ( ^ إن الله عليم بذات الصدور ) . < < # | آل عمران : ( 120 ) إن تمسسكم حسنة . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن تمسسكم حسنة ) أبي : خصب ونصرة ( تسؤهم ) ( ^ وإن ~~تصبكم سيئة ) أي : قحط وبلاء ( ^ يفرحوا بها وإن تصبروا وتتقوا ) يعني : ~~على PageV01P351 ( ^ كله وإذا لقوكم قالوا آمنا وإذا خلوا عضوا عليكم ~~الأنامل من الغيظ قل موتوا بغيظكم إن الله عليم بذات الصدور ( 119 ) إن ~~تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم ~~كيدهم شيئا أن الله بما يعملون محيط ( 120 ) وإذ غدوت من أهلك تبوئ ~~المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم ( 121 ) إذ همت طائفتان منكم أن ~~تفشلا والله وليهما وعلى الله فليتوكل المؤمنون ( 122 ) ولقد نصركم الله ~~ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله ) * * * * الشدة والبلاء ( ^ لا يضركم كيدهم ~~شيئا ) ويقرأ ' لا يضركم ' بكسر الضاد مخففا ، والمعنى واحد ( ^ إن الله ~~بما يعملون محيط ) . < < # | آل عمران : ( 121 ) وإذ غدوت من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإذ غدوت من أهلك ) يعني : واذكر إذ غدوت ، ومعناه : ~~خرجت غدوة من اهلك ) ، أي : من بيت عائشة ( ^ تبوئ المؤمنين ) أي : تنزل ~~المؤمنين ( ^ مقاعد للقتال ) يعني : تنزلهم في مواضع القتال ومراكزه ، يقال ~~: بوأ فلانا مكان كذا ، إذا أنزله فيه ، قال ابن عباس : كان النبي يسمى لكل ~~واحد من المسلمين مكانا من [ القتال ] ، ويقيمه ' . # وهذا كان في ms0232 حرب أحد ، وهذه الآية إلى قريب من آخر السورة في حرب أحد ( ^ ~~والله سميع عليم ) أي : سميع بما قاله المنافقون ، عليم بما أضمروا ؛ فيكون ~~على وجه التهديد ، وقيل : معناه : ( ^ والله سميع ) بما قال المؤمنون ، ~~عليهم بما أضمروا ؛ فيكون على وجه المدح . < < # | آل عمران : ( 122 ) إذ همت طائفتان . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا ) يعني : أرادت ، وقصدت ، ~~والهم : القصد ، وأما الطائفتان ، فقد صح عن جابر أنه قال : أراد به : بني ~~سلمة ، وبني حارثة . والقصة في ذلك : ما روى ' أن رسول الله شاور أصحابه في ~~الخروج إلى حرب أحد ، فأشار بعضهم بالخروج ، وبعضهم بالمكث بالمدينة ، ~~فاختار الخروج ، وكان جيش المسلمين ألفا ، فانخذل عبد الله بن أبي بن سلول ~~بثلث الجيش فهمت هاتان PageV01P352 ( ^ لعلكم تشكرون ( 123 ) إذ تقول ~~للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين ( 124 ) ~~بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة ) * * * * # الطائفتان بنو سلمة وبنو حارثة أن يرجعوا معهم ، فثبتهما الله تعالى على ~~المضي معه ، فلم يرجعوا ' ، فهذا معنى قوله : ( ^ إذ همت طائفتان منكم أن ~~تفشلا ) أي : أن تضعفا : وتجبنا ( ^ والله وليهما ) أي : ناصرهما ومثبتهما ~~على الحرب . # قال جابر : ما وددنا أن تفشلا ، وقال الله : ( ^ والله وليهما وعلى الله ~~فليتوكل المؤمنون ) . < < # | آل عمران : ( 123 ) ولقد نصركم الله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولقد نصركم الله ببدر ) يذكر عليهم منته بالنصرة يوم ~~بدر ، وهو موضع بين مكة والمدينة ، وسمى بدرا باسم الموضع ، وقيل : سمى ~~بدرا بإسم رجل ، وقيل بإسم بئر ( ^ وأنتم ذلة ) أي : قليل العدد ؛ لأنهم ~~كانوا يوم بدر ثلثمائة وثلاثة عشر نفرا ، قال علي : ولم يكن فينا فارس إلى ~~المقداد ، وكان منهم سبعة وسبعون من المهاجرين والباقون من الأنصار ، وكان ~~صاحب راية المهاجرين أمير المؤمنين علي - رضي الله عنه - ، وصاحب راية ~~الأنصار قيس بن سعد بن عبادة . # وكان لهم يومئذ قليل سلاح ، فمن الله عليهم بالنصرة لهم ؛ مع قلة عددهم ~~وعدتهم ، ( ^ فاتقوا الله لعلكم تشكرون ) . < < # | آل عمران : ( 124 ) إذ تقول للمؤمنين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إذ ms0233 تقول للمؤمنين ألن يكفيكم ) قيل : أراد به : في يوم ~~بدر ، وقيل : في يوم أحد ، قال ابن عباس : ما قاتلت الملائكة في المعركة ~~إلا يوم بدر . # أي : يكفيكم ( ^ أن يمدكم ربكم ) الإمداد : هو إعانة الجيش بالجيش ، ومنه ~~: المدد ( ^ بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين ) . < < # | آل عمران : ( 125 ) بلى إن تصبروا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ بلى إن تصبروا ) يعني : بلى وعدكم إن تصبروا على لقاء ~~العدو ، ( ^ وتتقوا ) أي : وتحذروا مخالفة الرسول ( ^ ويأتوكم من فورهم هذا ~~) قال ابن عباس والحسن وأكثر المفسرين : معناه : ويأتوكم من وجوههم هذا ، ~~وقيل معناه : من غضبهم هذا ؛ لأنهم إنما رجعوا للحرب يوم أحد من غضبهم ليوم ~~بدر . PageV01P353 ( ^ آلاف من الملائكة مسومين ( 125 ) وما جعله الله إلا ~~بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم ( 126 ~~) ليقطع طرفا من الذين كفروا أو يكبتهم فينقلبوا ) * * * * # ( ^ يمددكم ربكم بخمسة آلاف ) لم يرد به خمسة آلاف سوى ما ذكر من ثلاثة ~~آلاف ؛ لأنهم أجمعوا على أن عدد الملائكة يومئذ خمسة آلاف ، وهذا نظير قوله ~~تعالى : ( ^ بالذي خلق الأرض في يومين ) ، ثم قال بعده : ( ^ وجعل فيها ~~رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام ) ولم يرد به ~~أربعة أيام سوى ذلك اليومين ؛ لأنه قال بعده : ( ^ فقضاهن سبع سموات في ~~يومين ) وأجمعوا على أن خلق الكل كان في ستة أيام لا في ثمانية أيام ، بل ~~أراد به أربعة أيام مع ذلك اليومين كذا هذا . # ( ^ من الملائكة مسومين ) يقرأ بفتح الواو ، والمراد به المعلمين ، ويقرأ ~~بكسر الواو فيكون فعل التسويم : من الملائكة ، والتسويم الإعلام بالعلامة ، ~~وهو من السومة ، والسماء : وهو العلامة ، واختلفوا في علامة الملائكة يومئذ ~~كيف كانت ؟ قال عروة بن الزبير : كانت الملائكة على خيل يلق عليهم عمائم ~~صفر . # وقال الحسن : كانت عمائم بيض مرسلة خلف الظهور . وقال مجاهد : كانوا قد ~~أعلموا من الصوف على أذناب الخيل ونواصيها ؛ وذلك سنة في خلق الشجعان ، وقد ~~قال : ' سوموا فإن الملائكة قد سومت ' . < < # | آل عمران : ( 126 ) وما جعله الله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وما ms0234 جعله الله إلا بشرى لكم ) أي : بشارة لكم ( ^ ~~ولتطمئن قلوبكم به ' أي : بوعده النصرة ( ^ وما النصر إلا من عند الله ~~العزيز الحكيم ) يعني : ( لا ) تختلوا بالنصرة عن الملائكة والجند ، ~~واعرفوا [ أن ] النصر من عند الله . PageV01P354 ( ^ خائبين ( 127 ) ليس لك ~~من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون ( 128 ) ولله ) * * * * ~~< < # | آل عمران : ( 127 ) ليقطع طرفا من . . . . . # > > # ( ^ ليقطع طرفا من الذين كفروا ) أي : قطعة منهم ، ومنه أطراف الإنسان ؛ ~~لأنها قطع النفس ، ثم من حمل الآية على حرب بدر ، فقد كان ذلك القطع منهم ~~يوم بدر ؛ فإنه قتل منهم سبعون وأسر سبعون ؛ أكثرهم رؤساؤهم ، ومن حمل ~~الآية على حرب أحد ، فقد قتل منهم ستة عشر فيهم أصحاب الرايات ، فكانت ~~النصرة للمسلمين مالم يخالفوا أمر رسول الله ، فلما خالفوا أمره ذهبت ~~النصرة عنهم . # قوله : ( ^ أو يكبتهم ) قال أبو عبيدة : أي : يهلكهم ، وقيل معناه : ~~يخزيهم ، وهو أصح ، وقيل معناه : أو يصرعنهم ، والكب والكبت : الصرع على ~~الوجه ، وفيه قول رابع : يكبتهم بمعنى : يكبدهم ، وذلك أن يحزنهم حتى وصل ~~الحزن إلى أكبادهم ؛ والعرب تسمي الحزين : أسود الكبد من تأثير الحزن فيه [ ~~ومنه ] قول الشاعر : # ( الأعداء والأكباد سود % ) # ( ^ فينقلبوا خائبين ) أي : لا يدركون ما أملوا ، يقال : رجع فلان من ~~الغيبة بالخيبة ، إذا لم يدرك أمله . < < # | آل عمران : ( 128 ) ليس لك من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ليس لك من الأمر شيء ) روى الزهري ، عن سالم ، عن أبيه ~~عبد الله بن عمر : ' ( ^ ليس لك من الأمر شيء ) فترك اللعن في القنوت ' ، ~~وروى أنس ' أنه شج رأسه يوم أحد ، وكسرت رباعيته ، وأدمي وجهه ، وكان يأخذ ~~الدم بكفه ويقول : كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم ؟ ! فنزل قوله : ( ^ ليس ~~لك من الأمر PageV01P355 ( ^ ما في السموات وما في الأرض يغفر لمن يشاء ~~ويعذب من يشاء والله غفور رحيم ( 129 ) يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا ~~الربا أضعافا مضاعفة واتقوا الله لعلكم تفلحون ( 130 ) واتقوا النار ) * * ~~* * # شيء ) وقيل : أراد رسول الله أن يدعوا عليهم بدعاء الاستئصال ؛ فنزل قوله ~~: ( ^ ليس لك من الأمر شيء ) وذلك أنه ms0235 تعالى علم أن فيهم من يسلم [ أو يتوب ~~] ( ^ أو يتوب عليهم أو يعذبهم ) إنما نصبه على نصب قوله : ( ^ ليقطع طرفا ~~) ومعناه : ليس لك من الأمر شيء ؛ فإن تبت عليهم ، أو عذبتهم ، فأمرك متابع ~~لأمري ، أي : إن تبت عليهم ، فبرحمتي ، وإن عذبتهم ، فبظلمهم . # فإن قال قائل : أي اتصال لقوله : ( ^ أو يتوب عليهم ) بقوله ( ^ ليس لك ~~من الأمر شيء ) ؟ قيل : معناه : ليس لك من الأمر شيء ، حتى يتوب عليهم ، أو ~~إلى أن يتوب عليهم ، ومثله قول امرئ القيس : # ( فقلت لها لا تبك عينك إنما % % نحاول ملكا أو نموت فنعذرا ) # أي : حتى نموت ، فنعذرا ، ويحتمل أنه على نسق قوله : ليقطع طرفا من الذين ~~كفروا أو يكبتهم أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون ليس لك من الأمر شيء ~~. # والأمر أمري في ذلك كله . < < # | آل عمران : ( 129 ) ولله ما في . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولله ما في السموات وما في الأرض يغفر لمن يشاء ويعذب ~~من يشاء والله غفور رحيم ) . < < # | آل عمران : ( 130 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة ) قد ذكر الربا في ~~سورة البقرة ، وأعاد ذكره ها هنا تأكيدا ، والأضعاف المضاعفة : هو ما كانوا ~~يفعلونه من تبعيد الأجل بزيادة الدين . # ( ^ واتقوا الله لعلكم تفلحون ) أي : كونوا على رجاء الفلاح ، يعني : من ~~ترك الربا PageV01P356 ( ^ التي أعدت للكافرين ( 131 ) وأطيعوا الله ~~والرسول لعلكم ترحمون ( 132 ) وسارعوا إلى ) * * * * # وفيه الفلاح ، وفي عطاء الربا الهلاك . # وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - : ' ما هلك قوم إلا وقد فشا فيهم الربا ~~والزنا ' ، [ و ] عنه أيضا : ' [ كثير ] الربا إلى قلة ' . < < # | آل عمران : ( 131 ) واتقوا النار التي . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ واتقوا النار التي أعدت للكافرين ) وهي معدة للكافرين ؛ ~~فإنها دار الخلود لهم < < # | آل عمران : ( 132 ) وأطيعوا الله والرسول . . . . . # > > ( ^ وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون ) أي : كونوا على رجاء الرحمة ~~. < < # | آل عمران : ( 133 ) وسارعوا إلى مغفرة . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وسارعوا إلى المغفرة ) أي : بادروا إلى مغفرة ( ^ من ~~ربكم ) ، قال ابن عباس : معناه : بادروا إلى التوبة التي هي سبب المغفرة . ~~وقيل : أراد ms0236 به : سؤال المغفرة . وفيه قول غريب أنه التكبيرة الأولى . # ( ^ وجنة عرضها السموات والأرض ) أي : سعتها كسعة السموات والأرض . # [ وفي الخبر : ' أن النبي : سئل إذا كانت الجنة عرضها السموات والأرض ] ~~فأين النار ؟ قال - عليه الصلاة السلام - : فإذا جاء الليل ، فأين يذهب ~~النهار ؟ [ وإذا ] جاء النهار فأين يذهب الليل ؟ ' ومعناه - والله أعلم - ~~أنه حيث يشاء الله . # فإن قيل : قد قال الله تعالى : ( ^ وفي السماء رزقكم وما توعدون ) ، ~~وأراد بالذي وعدنا الجنة ، فإذا كانت في السماء ، فكيف يكون عرضها السموات ~~والأرض ؟ قيل : إن باب الجنة في السماء وعرضها السموات والأرض كما أخبر . ~~PageV01P357 ( ^ مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين ( ~~133 ) الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس ~~والله يحب المحسنين ( 134 ) والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا ~~الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ) * * * * # وقيل : أراد به في القيامة ، فإن الله يزيد فيها ، فيصير عرضها السموات ~~والأرض إذا ( وصلت السموات والأرض ) بعضها ببعض ، وأما طولها [ فلا يعلمه ] ~~إلا الله . < < # | آل عمران : ( 134 ) الذين ينفقون في . . . . . # > > # ( ^ أعدت للمتقين الذين ينفقون في السراء والضراء ) أي : في ( اليسر ~~والعسر ) ( ^ والكاظمين الغيظ ) كظم الغيظ : هو أن يمتلئ غيظا ؛ فيمنع ~~نفوذه ، من قولهم : كظم البعير بجرته إذا ردها إلى جوفه ، وفي الخبر : ' من ~~امتلأ غيظا ، وكظمه خيره الله في الحور العين ' . # ( ^ والعافين عن الناس ) قيل : عن المماليك سوء الأدب ، وقيل : على ~~العموم عن كافة الناس ، ( ^ والله يحب المحسنين ) . < < # | آل عمران : ( 135 ) والذين إذا فعلوا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ) ما دون الزنا ~~من القبلة ، والمعانقة ، واللمس ، والضم ، ونحوه ( ^ ذكروا الله فاستغفروا ~~لذنوبهم ) سبب نزول الآية ما روى : أن رجلا بالمدينة - يقال له : نبهان - ~~كان تمارا فجاءته امرأة تشتري منه التمر ، فأعجبه جمالها فقبلها ، فذكر ~~الله ، وندم واستغفر ؛ فنزلت الآية . # ( ^ والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله ) أي : ذكروا ~~وعيد الله ( ^ فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ~~ما فعلوا ) الإصرار هو ms0237 المقام على المعصية من غير توبة ، فقوله : ( ^ ولم ~~يصروا ) أي : ولم يقيموا ، ولم يمضوا ( ^ على ما فعلوا وهم يعلمون ) أن ~~الله لا يتعاظمه العفو عن الذنب ، وإن أكثر PageV01P358 ( ^ ولم يصروا على ~~ما فعلوا وهم يعلمون ( 135 ) أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات ) * * * * # الذنب ، وقد روى عن معبد بن صبيحة أنه قال : صليت خلف عثمان ، فلما أنصرف ~~من صلاته قال : إن الله تعالى يقول : ( ^ ولم يصروا على ما فعلوا ) وأنا قد ~~صليت من غير طهارة ناسيا ، وها أنا أتوضأ ، فذهب ( وتوضأ ) وأعاد الصلاة . ~~< < # | آل عمران : ( 136 ) أولئك جزاؤهم مغفرة . . . . . # > > # ( ^ أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ~~ونعم أجر العالمين ) ذكر في هذه الآية جزاء الذاكرين ، والمستغفرين ، وقد ~~ورد في الاستغفار أخبار : منها ما روى مرفوعا : ' ما أصر من استغفر ، وإن ~~عاد في اليوم سبعين مرة ' . # وروى أسماء بن الحكم الفزازي عن علي أنه قال : إذا سمعت من رسول الله ~~حديثا ، ينفعني الله به ما شاء ، وإذا سمعت من غيره ( حلفته ) عليه ، فإذا ~~حلف صدقته وحدثني أبو بكر - وهو صادق - : أن رسول الله قال ' ما من عبد ~~يذنب ذنبا ، فيتوضأ ، وصلى ركعتين واستغفر ( الله ) إلا غفر الله له ' . # واعلم أن الاستغفار تسهيل للأمر على هذه الأمة ، فإن الذين قبلنا كان ~~الواحد منهم إذا أذنب ذنبا يطهر على بابه ( أن اقطع ) من نفسك عضو كذا ، ~~وكان لا بد له منه ، وقد أخرج الله - تعالى - هذه الأمة عن الذنوب ~~بالاستغفار ؛ كرامة لهم ؛ وتيسيرا عليهم . PageV01P359 ( ^ تجري من تحتها ~~الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين ( 136 ) قد خلت من قبلكم سنن فسيروا ~~في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين ( 137 ) هذا بيان للناس وهدى ) * ~~* * * # وسئل ابن المعتز : إذا كان الله - تعالى - واسع المغفرة ، وسعت رحمته كل ~~شيء فما يمنعه أن يرحم الكافر ؟ فقال : إن رحمته لا تغلب حكمته . < < # | آل عمران : ( 137 ) قد خلت من . . . . . # > > قوله تعالى : ( ^ قد خلت من قبلكم سنن ) قرأ ابن مسعود : ' قد مضت ' ~~، وهو بمعنى خلت . السنة : هي ms0238 الطريقة المتبعة في الخير والشر . # وقد قال في المجوس : ' سنوا بهم سنة أهل الكتاب ' وكانت شرا لهم . وقال ~~الشاعر : # ( وإن الآلى بالطف من آل هاشم % % تأسوا فسنوا للكرام التأسيا ) # قال ابن عباس : سنن [ الذين ] من قبلكم ، وهي وقائع الله على الكفار . ~~وقال غيره : هي الأعلام والآثار التي كانت . وحقيقة المعنى : أنها طرائق ~~الله في الكفار ، وبقتلهم ، وسبيهم وتخريب ديارهم ، ونحوه ، قال الزجاج : ( ~~^ قد خلت من قبلكم سنن ) أي : أهل سنن . ( ^ فسيروا في الأرض فانظروا كيف ~~كان عاقبة المكذبين ) . < < # | آل عمران : ( 138 ) هذا بيان للناس . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين ) قال الشعبي : ~~بيان من العمى ، وهدى من الضلالة ، وموعظة من الجهل ؛ فالبيان : هو إظهار ~~معنى الكلام ، والموعظة : هي الدعاء إلى الحق بالترغيب والترهيب . < < # | آل عمران : ( 139 ) ولا تهنوا ولا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولا تنهوا ولا تحزنوا ) أي : ولا تضعفوا ، ولا تجبنوا ، ~~ولا تحزنوا ، ( ^ وأنتم الأعلون ) أي : تكون لكم العاقبة والنصرة . # وقيل : إنما قال ( ^ وأنتم الأعلون ) ؛ لأن المسلمين كانوا على الجبل ، ~~والمشركين في PageV01P360 ( ^ وموعظة للمتقين ( 138 ) ولا تهنوا ولا تحزنوا ~~وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين ( 139 ) إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله ~~وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله ) * * * * # أسفل الجبل ، وقوله : ( ^ إن كنتم مؤمنين ) أي : لا تهنوا إن كنتم مؤمنين ~~؛ لأن الإيمان يزيد القوة فلا يورث الوهن . < < # | آل عمران : ( 140 ) إن يمسسكم قرح . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ إن يمسسكم قرح ) تقرأ : بفتح القاف ، وضمنها ، وقال ~~الفراء : القرح - بالفتح - : الجراحة ، والقرح : الألم ، وقال الكسائي : ~~هما عبارتان عن معنى واحد . والأكثرون على القول الأول ، وقوله : ( ^ إن ~~يمسسكم قرح ) خطاب للمسلمين فيما مسهم يوم أحد ( ^ فقد مس القوم قرح مثله ) ~~أي : مس الكفار يوم بدر ( قرح ) مثل ما مسكم يوم أحد . # ( ^ وتلك الأيام نداولها بين الناس ) فتارة تكوم الدولة للمسلمين على ~~الكفار ، وتارة للكفار على المسلمين ، قال الزجاج : الدولة تكون للمسلمين ~~على الكفار ، وقد كانت الدولة للكفار على المسلمين ؛ لما خالفوا أمر الرسول ~~، فإن لم يخالفوا أمره كانت الدولة للمسلمين أبدا ؛ لقوله ms0239 تعالى : ( ^ وإن ~~جندنا لهم الغالبون ) ؛ وقوله تعالى : ( ^ فإن حزب الله هم الغالبون ) . # ( ^ وليعلم الله الذين آمنوا ) قرأ ابن مسعود : ' وليبلي الله الذين ~~آمنوا ' ، والقراءة المعروفة : ( ^ وليعلم ) ، فإن قال قائل : ما معنى قوله ~~: ( ^ وليعلم الله الذين آمنوا ) ، وهو عالم بهم أبدا ؟ قيل : معناه : ~~وليعلم الصابرين على الجهاد في مواطن الجهاد ليعاملهم معاملة من يبتليهم ؛ ~~فيعلمهم ، والعلم بالجهاد في مواطن الجهاد إنما يقع بعد وقوع الجهاد ، وقيل ~~: العلم الأول : علم الغيب ، وقوله : ( ^ وليعلم ) يعني : علم المشاهدة ، ~~والوقوع والمجازة على علم الوقوع لا على علم الغيب . # ( ^ ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين ) يعني : أنه ما جعل اليد ~~للكفار يوم أحد لحبه إياهم ؛ ولكن ليبتليكم ، ويجعلكم شهداء . PageV01P361 ~~( ^ الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين ( 140 ) وليحمص ~~الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين ( 141 ) أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما ~~يعلم الله الذين جاهدوا ) * * * * < < # | آل عمران : ( 141 ) وليمحص الله الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وليحمص الله الذين آمنوا ) وكل هذا على نسق قوله : ( ^ ~~ليقطع طرفا ) ( وكذلك ) قوله : ( ^ وليعلم الله الذين آمنوا ) وأما التمحيص ~~: قيل : هو [ التخليص ] وهو قول الحسن ، وقال مجاهد : هو بمعنى : الابتلاء ~~، وحقيقة معنى التمحيص : التطهير من الذنوب ، تقول العرب : محص عنا ذنوبنا ~~أي : طهرنا من الذنوب . # ( ^ ويمحق الكافرين ) [ معنى ] الآية : أنهم إن قتلوكم ؛ فذلك تطهير لكم ~~، وإن قتلتموهم فذلك محق لهم واستئصال . < < # | آل عمران : ( 142 ) أم حسبتم أن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أم حسبتم ) أي : [ أحسبتم ] ( ^ أن تدخلوا الجنة ولما ~~يعلم الله الذين جاهدوا منكم ) أي : ولم يعلم الله الذين وقع منهم الجهاد ، ~~( ^ ويعلم الصابرين ) . < < # | آل عمران : ( 143 ) ولقد كنتم تمنون . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولقد كنتم تمنون الموت ) سبب نزول الآية أن الذين ~~تخلفوا من حرب بدر من المسلمين قالوا لما انقضت حرب بدر : لو كان لنا يوم ~~مثله فنقاتل ونقتل ونستشهد ، فلما كان يوم أحد انهزموا ، وهربوا ؛ فنزلت ~~الآية . # ( ^ ولقد كنتم تمنون الموت ) أي : سبب الموت وهو الجهاد ؛ إذ لا يجوز أن ~~يتمنى الموت بقتل الكافر إياه ( ^ من قبل أن تلقوه ) أي : تلقون سببه ms0240 من ~~الجهاد ( ^ فقد رأيتموه وأنتم تنظرون ) ، فإن قيل : ما معنى قوله : ( ^ ~~وأنتم تنظرون ) ، وقد قال : ( ^ فقد رأيتموه ) ؟ ( قيل ) : يحتمل [ أن تكون ~~] الرؤية بمعنى العلم ؛ فقال : PageV01P362 ( ^ منكم ويعلم الصابرين ( 142 ~~) ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون ( 143 ) ~~وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على ~~أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين ( 144 ~~) وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا ومن يرد ثواب الدنيا ~~نؤته ) * * * * # ( ^ وأنتم تنظرون ) ليعلم أن المراد بالرؤية ها هنا : التفكر ، قاله ~~الأخفش ، وقيل : إنما قاله تأكيدا ، وقيل : معناه : وأنتم تنظرون إلى محمد ~~. < < # | آل عمران : ( 144 ) وما محمد إلا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ) سبب نزول ~~الآية أن المسلمين يوم أحد لما وقعت الهزيمة عليهم ، ووقع القتل فيهم ؛ صاح ~~الشيطان - عليه ما يستحق - : ألا إن محمدا [ قد ] قتل ، فقال المسلمون : ~~خذوا لنا الأمان من أبي سفيان ، وقال من كان في قلبه نفاق : ارجعوا إلى ~~دينكم الأول ، فإن محمدا قد قتل ؛ فنزل قوله : ( ^ وما محمد إلا رسول قد ~~خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ) يعني : هو على ~~رسالته ونبوته مات أو قتل ، فلم انقلبتم على أعقابكم ؟ ! ( ^ ومن ينقلب على ~~عقبيه فلن يضر الله شيئا ) أي : إنما ضر نفسه ، ( ^ وسيجري الله الشاكرين ) ~~. # وروى : أن [ أنس بن النضر ] ' لما سمع قول الشيطان : إن محمدا قتل ، ~~اخترط سيفه وتوجه إلى الكفار ، وقال : إن قاتل محمد وقتل ، ووصل إلى ما وصل ~~، فأنا أقاتل حتى أقتل ، وأصل إلى ما وصل إليه ، فقاتل حتى قتل ' . # وقال كعب بن مالك : أنا أول من رأى رسول الله يوم أحد بعد صياح الشيطان ، ~~عرفته بعينيه تحت المغفر ، فقلت : هذا رسول الله حي ، فأشار إلى أن اسكت ' ~~. ( ^ منها ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها وسنجزي الشاكرين ( 145 ) و كأين ~~من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا ms0241 لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا ~~وما استكانوا والله يحب الصابرين ( 146 ) وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا ~~اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في ) * * * * < < # | آل عمران : ( 145 ) وما كان لنفس . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله ) تقديره : وما ~~كانت نفس لتموت إلا بإذن الله بقضائه وقدره ( ^ كتابا مؤجلا ) تقديره : كتب ~~كتابا مؤجلا . # ( ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ) فإن قيل : نحن نرى من يريد الدنيا ، ~~فلا يؤتى ؟ قيل : معناه : لا يمنع عنه ما قدر له من ثواب الدنيا بسبب كفره ~~. # ( ^ ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها ) فإن قيل : وهل يؤتى ثواب الآخرة ~~بمجرد الإرادة ؟ قيل معناه : ومن يرد بالعمل ، وهذا كما يقال : فلان يريد ~~الجنة ، أي : يعمل للجنة ( ^ وسنجزي الشاكرين ) يعني : المؤمنين ، قال علي ~~- رضي الله عنه - : أبو بكر إمام الشاكرين . أي : إمام المؤمنين ، رضي الله ~~عنه . < < # | آل عمران : ( 146 ) وكأين من نبي . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وكأين من نبي [ قاتل ] معه ربيون كثير ) أي : وكم من ~~نبي قتل قال جرير : # ( وكأين بالأباطح من صديق % % يراني إن أصبت هو المصابا ) # قال عكرمة : هذا وقف تام ، ومعناه : كم نبي قتل ومعه أصحابه . # ( ^ فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله ) أي : ما جبنوا ( ^ وما ضعفوا ~~وما استكانوا ) أي : ما ذلوا ، وما خضعوا ، وقال الحسن : ما قتل نبي في ~~معركة قط ، وإنما معنى الآية : وكأين من نبي قتل معه ربيون كثير ، وأما ~~القراءة الأخرى : ' قاتل معه فمعناه ظاهر ، وأما الربيون قال ابن مسعود : ~~هم ألوف ، وقيل : هم عشرة آلاف . قال الحسن : الربيون من العلماء مأخوذ من ~~الرب ؛ لأنهم على دين الرب وطريقه . # قوله تعالى : ( ^ والله يحب الصابرين < < # | آل عمران : ( 147 ) وما كان قولهم . . . . . # > > وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا أغفر لنا ذنوبنا ) أي : الصغائر ( ^ ~~وإسرافنا في أمرنا ) أي : الكبائر ، ( ^ وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم ~~الكافرين ) . PageV01P363 ( ^ أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم ~~الكافرين ( 147 ) فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة والله يحب ~~المحسنين ( 148 ) يا أيها الذين آمنوا إن ms0242 تطيعوا الذين كفروا يردوكم على ~~أعقابكم فتنقلبوا خاسرين ( 149 ) بل الله مولاكم وهو خير الناصرين ( 150 ) ~~سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب بما أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا ) ~~* * * * < < # | آل عمران : ( 148 ) فآتاهم الله ثواب . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فآتاهم الله ثواب الدنيا ) يعني : ( النصرة ) والغنيمة ~~. # ( ^ وحسن ثواب الآخرة ) قال ابن عباس : هو أن الله ينزل النبي وأصحابه في ~~قباب من در وياقوت حتى يفصل بين الخلق ، وقيل ، حسن ثواب الآخرة : أن ~~يجازيهم على عملهم ويزيدهم من فضله ( ^ والله يحب المحسنين ) . < < # | آل عمران : ( 149 - 150 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا ) يعني : ~~اليهود والنصارى ( ^ يردوكم على أعقابكم ) يعني : إلى اليهودية والنصرانية ~~. # وقيل : أراد به المنافقين الذين قالوا يوم أحد : ارجعوا إلى دينكم الأول ~~؛ فإن محمدا قد قتل ، فهذا معنى قوله تعالى : ( ^ يردوكم على أعقابكم ~~فتنقلبوا خاسرين ) أي : مغبونين . ( ^ بل الله مولاكم وهو خير الناصرين ) . ~~< < # | آل عمران : ( 151 ) سنلقي في قلوب . . . . . # > > # قوله تعالى : ( سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب ) يعني : الخوف ، قال : ~~' نصرت بالرعب مسيرة شهر ' ( ^ بما أشركوا بالله ) أي : بشركهم بالله ( ^ ~~ما لم ينزل به سلطانا ) أي : الذي لم ينزل به حجة ، والسلطان : الحجة ، قال ~~الله تعالى ( هلك عني سلطانيه ) أي : حجتي . # ( ^ ومأواهم النار ) مكانهم النار ( ^ وبئس مثوى الظالمين ) سبب نزول ~~الآية : أن الهزيمة لما وقعت على المسلمين يوم أحد ، ووقع القتل فيهم ، ~~تشاور المشركون فيما بينهم ، وأجمعوا على أن يعودوا للقتال ، فيستأصلوا ~~محمدا وأصحابه فألقى الله تعالى الرعب في قلوبهم ، فمروا على وجوههم لا ~~يلوون على شيء حتى بلغوا مكة ، فذلك قوله تعالى : ( ^ سنلقي في قلوب الذين ~~كفروا الرعب ) . PageV01P365 ( ^ ومأواهم النار وبئس مثوى الظالمين ( 151 ) ~~ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر ~~وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون منكم من يريد ) * * * * < < # | آل عمران : ( 152 ) ولقد صدقكم الله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولقد صدقكم الله وعده ) أي : وعده صدقكم بالظفر والنصرة ~~؛ وقد كانت النصرة في الابتداء للمسلمين يوم أحد ms0243 ( ^ إذ تحسونهم بإذنه ) أي ~~: تقتلونهم بقضاء الله وقدره ، وألحس : القتل ، ومنه قول الشاعر : # ( تحسهم السيوف كما تسامى % % لهيب النار في أجم الحصيد ) # ( ^ حتى إذا فشلتم ) أي : جبنتم ، ( ^ وتنازعتم في الأمر ) تقديره : حتى ~~إذا فشلتم ، تنازعتم في الأمر ، و ' الواو ' زائدة قاله الفراء ، وقيل : ~~فيه تقديم وتأخير وتقديره : حتى إذا تنازعتم في الأمر ، فشلتم ( ^ وعصيتم ~~من بعد ما أراكم ما تحبون ) يعني : من الظفر والغنيمة . # ( ^ منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ) ؛ لأنهم اختلفوا على ما ~~سنذكر ( ^ ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ) أي : [ كف ] أيديكم عنهم ؛ ليمتحنكم ، ~~وقيل : لينزل البلاء عليكم ، ( ^ ولقد عفا عنكم والله ذو فضل على المؤمنين ~~) ، والقصة في ذلك : ' أن رسول الله رأى في منامه : أنه لبس درعا حصينة حين ~~نزل المشركون بأحد ؛ فأولها على المدينة ، وشاور أصحابه في الخروج إلى أحد ~~، فقالوا : إن هذه بلدة ما دخل علينا فيها أحد ، ولا تبع حتى قدم وحتى يخرج ~~إليهم ، فلبس رسول الله درعين ، ووضع المغفر على رأسه ، وخرج ؛ فندموا ~~وعلموا أنه كان مراده أن يقيم ، فقالوا : يا رسول الله ، ( إنا ) تبع لرأيك ~~، وطلبوا منه أن يرجع إن شاء ، فقال : ما كان لنبي إذا لبس لامته أن ينزعها ~~حتى يقاتل ، أو يحكم الله . # ومضى معه ألف نفر ، فانخذل عبد الله بن أبي بن سلول [ وأصحابه ] بثلث ~~الجيش ثلثمائة نفر ، وبقي سبعمائة ، فلما وصل إلى أحد بعث قوما من الرماة ، ~~وأجلسهم على موضع من جبل يخاف منه الكمين ، وأمر عليهم عبد الله بن جبير ~~الأنصاري . PageV01P366 ( ^ الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ثم صرفكم عنهم ~~ليبتليكم ولقد عفا عنكم والله ذو فضل ) * * * * # ثم ابتدأ القتال مع المشركين ، فظفر عليهم ، وقتل جماعة من رؤسائهم ، ~~وانهزموا ، ولاح الظفر للمسلمين ، وساروا في أثرهم للغنيمة ، فلما رآه ~~الرماة ، فقالوا : إن المشركين قد انهزموا ، ولاح الظفر حتى نسير على أثرهم ~~؛ ونغنم ، فقال عبد الله بن جبير : لا تفارقوا هذا المكان ؛ فإن رسول الله ~~أمركم أن تلزموا هذا المكان ، فالزموه ، فاختلفوا عليه ، وذهب أكثرهم ، ~~وبقي عبد الله بن جبير ms0244 مع نفر قليل من أصحابه . # فلما عرى موضع الكمين عن الرماة ، خرج عليهم خالد بن الوليد من الكمين ، ~~وحمل عليهم بالقتل ، فاستشهد عبد الله بن جبير ، ومن بقي معه ، وعاد ~~المشركون للقتال ، ووقع القتل في المسلمين ، وقتل منهم سبعون نفرا ، وانهزم ~~الباقون ، وبقي مع رسول الله نفر قليل ، فذلك قوله ( ^ ولقد صدقكم الله ~~وعده ) أي : في الابتداء بالظفر والنصرة ( ^ إذ تحسونهم بإذنه حتى إذا ~~فشلتم وتنازعتم في الأمر ) يعني : أولئك الرماة الذين اختلفوا ، ( ^ وعصيتم ~~) يعني : عصيتم الرسول ، وخالفتم أمره ( ^ من بعد ما أراكم ) يعني : من بعد ~~أن أراكم الله تعالى ( ^ ما تحبون ) من الظفر ( ^ منكم من يريد الدنيا ) هم ~~الذين ذهبوا للغنيمة ، ( ^ ومنكم من يريد الآخرة ) : الذين صبروا مع عبد ~~الله بن جبير . # قال ابن مسعود : ما علمنا أن أحدا منا يريد الدنيا حتى أنزل الله هذه ~~الآية . # ( ^ ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ) يعني : في الوقعة الثانية حين عاد المشركون ~~، وهذا دليل لأهل السنة على : أن أفعال العباد مخلوقة ؛ حيث نسب الله تعالى ~~هزيمة المسلمين إلى نفسه مع وقوع الفعل منهم ، فقال : ( ^ ثم صرفكم عنهم ) ~~. # قوله تعالى : ( ^ إذ تصعدون ) ويقرأ : بفتح التاء والعين . فالإصعاد : هو ~~المشي في مستو من الأرض ، والصعود : المشى في مرتفع من الأرض . PageV01P367 ~~( ^ على المؤمنين ( 152 ) إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في ~~أخراكم فأثابكم غما بغم لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم والله ~~خبير بما تعملون ) * * * * # والخطاب مع المسلمين الذين انهزموا ، < < # | آل عمران : ( 153 ) إذ تصعدون ولا . . . . . # > > بقوله : ( ^ إذ تصعدون ولا تلوون على أحد ) أي : لا تعرجون ، ولا ~~تلتفتون إلى أحد ، ثم منهم من قال : ( ^ أراد بالأحد ) : الرسول ، ومنهم من ~~قال : معناه : لا تلوون على أحد من الناس . # ( ^ والرسول يدعوكم في أخراكم ) يعني : في آخر الجيش ، وكان يدعوهم : ' ~~عباد الله ، إلي إلي ، أنا رسول الله ، فلم يلتفتوا إليه ، ومضوا ' . # ( ^ فأثابكم غما بغم ) أي : جازاكم ، ثم اختلفوا ، منهم من قال : الغم ~~الأول : هو القتل ، والهزيمة التي وقعت على المسلمين ، والغم الثاني : هو ~~الإرجاف من ms0245 قول الشيطان : إن محمدا قد قتل . وقيل : [ إن ] الغم الأول : هو ~~القتل والهزيمة ، والغم الثاني : هو فوات الظفر على العدو . # وقال الزجاج : معناه : أنهم غموا الرسول بمخافة أمره ؛ فجازاهم الله ~~تعالى بذلك الغم غم القتل والهزيمة ؛ وإنما سماه ثوابا ؛ لأنه وضعه موضع ~~الثواب ، كما قال : ( ^ فبشرهم بعذاب أليم ) سمى العذاب : بشارة ؛ لأنه ~~وضعه موضع البشارة ( ^ ليكلا تحزنوا على مل فاتكم ولا ما أصابكم ) من القتل ~~والهزيمة ، منعهم الله تعالى من الحزن على شيء ابتلاهم الله به ، ووعد ~~الثواب عليه ( ^ والله خبير بما تعملون ) . < < # | آل عمران : ( 154 ) ثم أنزل عليكم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة ) قيل : الأمن والأمنة ~~بمعنى PageV01P368 ( ^ ( 153 ) ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى ~~طائفة منكم وطائفة قد أهمتهم أنفسهم يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية ~~يقولون هل لنا من الأمر من شيء قل إن الأمر كله لله يخفون في أنفسهم ما لا ~~يبدون لك يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ها هنا قل لو كنتم في ~~بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم وليبتلي ) * * * * # واحد ، وقيل : يكون مع ( زوال سبب الخوف ) ، فأما ها هنا فقال : ( ^ أمنة ~~نعاسا يغشى طائفة منكم ) قيل : فيه تقديم وتأخير ، وتقديره : نعاسا أمنة ، ~~وقيل : هو على نظمه مستقيم ، ومعنى الآية : أن الله تعالى أراد تميز ~~المؤمنين من المنافقين ، فأوقع النعاس على المؤمنين أمنة لهم ، حتى أمنوا ، ~~ولم يوقع على المنافقين فبقوا على الخوف . # قال أبو طلحة : أوقع الله تعالى علينا النعاس ونحن تحت الحجر . # وقيل : أوقع النعاس عليهم حتى كان يسقط السيوف من أيديهم ، وكذلك عبد ~~الرحمن بن عوف والزبير أخبرا عن ذلك النعاس ، كما أخبر أبو طلحة . # وعن الزبير أنه قال : لما أوقع الله النعاس علينا ، سمعنا معتب بن قشير ~~يقول : لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ها هنا ، وكنت كأني في النوم أسمع ~~، فذلك قوله : ( ^ يغشى طائفة منكم ) يعني : المؤمنين ( ^ وطائفة قد أهمتهم ~~أنفسهم ) يعني : المنافقين ( ^ يظنون بالله غير ms0246 الحق ظن الجاهلية يقولون هل ~~لنا من الأمر من شيء ) قال : ( ^ قل إن الأمر كله لله يخفون في أنفسهم ما ~~لا يبدون لك ) . # ثم فسر ذلك فقال : ( ^ يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ها هنا ~~قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم ) . # أي : خرج الذين كتب عليهم القتال إلى مصارعهم للموت ، وفي هذا دليل على ~~أن الأجل في القتل والموت واحد ، كما قال أهل السنة . # قوله تعالى : ( وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم والله ~~عليم بذات الصدور ) . PageV01P369 ( ^ الله ما في صدوركم وليمحص ما في ~~قلوبكم والله عليم بذات الصدور ( 154 ) إن الذين تولوا منكم يوم التقى ~~الجمعان إنما لستزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا ) . < < # | آل عمران : ( 155 ) إن الذين تولوا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان ) . يعني : ~~الذين انهزموا من المسلمين يوم أحد ؛ فإنه لما وقعت الهزيمة على المسلمين ~~انهزم أكثرهم ، ولم يبقى مع رسول الله إلا أربعة عشر نفرا : سبعة من ~~المهاجرين وسبعة من الأنصار ، وقيل : ثلاثة عشر ، ستة من المهاجرين وهم أبو ~~بكر ، وعمر ، وعلي ، وطلحة ، وعبد الرحمن بن عوف ، وسعد بن أبي وقاص . # وفي الرواية الأولى : كان السابع الزبير ، وكان طلحة أشد نكاية في الكفار ~~يومئذ . # وقيل : إن يوم أحد لطلحة ، وقيل : إنه كان وقاية رسول الله وكان قد ضرب ~~على يده فشلت وبقيت كذلك . # وأما سعد وهو رامية ، وكان يرمي بين يديه ، ويقول له رسول الله : ' ارم ، ~~فداك أبي وأمي ' # وأما الذين انهزموا ، فقد لحق بعضهم بالمدينة منهم عثمان ، ورجع بعضهم ~~على الطريق منهم عمر ؛ فذلك قوله : ( ^ إنما استزلهم الشيطان ) أي : طلب ~~زلتهم ، يقال : استعجل فلانا ، أي : طلب عجلته ، ومعناه : أن الشيطان ~~استزلهم حتى انهزموا . # وقوله ( ^ ببعض ما كسبوا ) يعني : من مخالفة الرسول ( ^ ولقد عفا الله ~~عنهم إن الله غفور حليم ) قال الزجاج : كان سبب انهزامهم : أن الشيطان وسوس ~~إليهم : إن عليكم ذنوبا ؛ فكرهوا القتل قبل أن يتوبوا من الذنوب ؛ فذلك ms0247 ~~قوله : ( ^ إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم إن الله ~~غفور حليم ) . PageV01P370 ( ^ الله عنهم إن الله غفور حليم ( 155 ) يا ~~أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في ~~الأرض أو كانوا غزى لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ليجعل ) * * * * # روى : ' أن رجلا جاء إلى ابن عمر - وقيل : إلى ابن عباس ، [ و ] الأصح ~~إلى ابن عباس ، وقال : أليس عثمان لم يشهد بدرا ؟ قال : نعم . فقال : أليس ~~لم يشهد بيعة الرضوان ؟ قال : نعم ، قال : أليس انهزم يوم أحد ؟ قال : نعم ~~. # فقال الرجل الله أكبر . # فعرف ابن عباس أنه أراد النقص ؛ فدعاه ، قال : أما يوم بدر ؛ فإن النبي ~~كان قد خلفه على ابنته ، وكانت مريضة وقال له : لك أجر واحد ممن شهد ، وسهم ~~واحد مما شهد ، وهو بدري بقول الرسول . # وأما بيعة الرضوان ، فقد كان الرسول بعث عثمان إلى مكة رسولا ، ولو كان ~~بينهم في الوادي أعز منه لبعثه ، ولما بايعهم ضرب رسول الله بشماله على ~~يمينه ، وقال : هذه يد عثمان ، وهذه يدي ، أما انهزامه يوم أحد ، فقد عفا ~~الله عنه ، ولا عيب في شيء عفا الله عنه ' . < # > فصل < # > # ' وأما ما أصاب رسول الله يوم أحد ، فإنه كان قد هشمت البيضة التي كانت ~~على رأسه ، وأدمي وجهه ، وكسر [ ثنيته ] ؛ فجاء إلى المدينة فكانت فاطمة ~~تغسل وجهه ، وعلي - رضي الله عنه - يأتي بالماء في المجن ، وكان يغلب الدم ~~، حتى أحرقت حصيرا ، فلما صار رمادا ، جعلوه في الجراحة فاستمسك الدم ' . < ~~< # | آل عمران : ( 156 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا ) يعني : ~~المنافقين PageV01P371 ( ^ الله ذلك حسرة في قلوبهم والله يحيي ويميت والله ~~بما تعملون بصير ( 156 ) ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم لمغفرة من الله ~~ورحمة خير مما يجمعون ( 157 ) ولئن متم أو قتلتم لإلى الله تحشرون ( 158 ) ~~فبما رحمة من الله لنت لهم ولوا كنت فظا غليظ القلب لنفضوا من حولك فاعف ~~عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت ms0248 فتوكل ) * * * * # ( ^ وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض ) أراد : إخوانهم في النسب ، لا ~~في الدين ( ^ ضربوا في الأرض ) أي : سافروا ( ^ أو كانوا غزى ) جمع غاز ( ^ ~~لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ) وهذا قول المعتب بن قشير ، وعبد الله ~~بن أبي بن سلول ، وجد بن قيس ؛ ( ^ ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم والله ~~يحيي ويميت والله بما تعملون بصير ) . < < # | آل عمران : ( 157 ) ولئن قتلتم في . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم ) أي : لئن خرجتم ، ~~فقتلتم ، أو لم تخرجوا ، فمتم ( ^ لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون ) ~~من الدنيا ويطلبون الحياة لأجله . < < # | آل عمران : ( 158 ) ولئن متم أو . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولئن متم أو قتلتم لإلى الله تحشرون ) يعني : كيفما ~~خرجتم من الدنيا ، فحشركم إلى الله تعالى . < < # | آل عمران : ( 159 ) فبما رحمة من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فبما رحمة من الله ) أي : فبرحمة ، و ' ما ' للصلة ، ( ~~^ لنت لهم ) وهذه صفة المؤمنين ، وقد قال : ' المؤمنون هينون لينون ، ~~كالجمل الأنف ، إن قيد انقاد ، وإن أنخ على صخرة استناخ ' . # ( ^ ولو كنت فظا ) وهو الجافي ( ^ غليظ القلب ) أي : قاسي القلب ( ^ لا ~~نفضوا ) لتفرقوا ( ^ من حولك ) . PageV01P372 ( ^ على الله إن الله يحب ~~المتوكلين ( 159 ) إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ~~ينصركم من بعده وعلى الله فليتوكل المؤمنون ( 160 ) وما كان لنبي أن يغل ~~ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون ) * ~~* * * # ( ^ فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر ) المشاورة هي استخراج الرأي ~~، وكانت المشاورة جائزة للنبي في أمور الدنيا ، فأما في أمور الدين فعلى ~~التفصيل إن كان في شيئين يجوز كلاهما ، جازت المشاورة ، كما شاورهم في ~~أسارى بدر ، حيث كان يجوز القتل والفداء . # والثاني : في أمور ثبتت نصا ، كالصوم والصلاة ، لا تجوز فيها المشاورة . # والثالث : في شيء لا نص فيه ، فهو بناء على أن اجتهاده هل كان سائغا أم ~~لا ؟ فإن ساغ اجتهاده ، جازت مشاورته ، وإلا فلا . # ولأي كان يشاور ؟ قال الضحاك : ليقتدى به ، وليستن ms0249 بسنته ، وهو قول سفيان ~~الثوري ، وقال قتادة : تطييبا لقلوبهم . # ( ^ فإذا عزمت فتوكل على الله ) أي : لا تتوكل على المشاورة ، وإنما توكل ~~على الله ( ^ إن الله يحب المتوكلين ) . < < # | آل عمران : ( 160 ) إن ينصركم الله . . . . . # > > # ( ^ إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده ~~) الخذلان : الامتناع عن النصرة عند الحاجة ( ^ وعلى الله فليتوكل المؤمنين ~~) . < < # | آل عمران : ( 161 ) وما كان لنبي . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وما كان لنبي أن يغل ) يقرأ بقراءتين ، فمن قرأه : بفتح ~~الياء وضم الغين ، فمعناه : أن يخون . # قال ابن عباس : سبب نزول الآية : أنه يوم بدر فقدت قطيفة حمراء ، فقال ~~بعض أصحاب رسول الله : الرسول أخذها ؛ فنزل قوله : ( ^ وما كان لنبي أن يغل ~~) . # وقال محمد بن كعب القرظي : معناه : وما كان لنبي أن يكتم شيئا من الوحي ، ~~ويخون فيه . # وفيه قول ثالث : ' أن النبي كان قد بعث طلائع ، فهم ألايعطيهم من الغنائم ~~PageV01P373 ( ^ ( 161 ) أفمن اتبع رضوان الله كمن باء بسخط من الله ومأواه ~~جهنم وبئس المصير ) * * * * # شيئا ؛ فنزل قوله : ( ^ وما كان لنبي أن يغل ) ' قال قتادة : أن يخان منه ~~، أي : لا تخونوه ، وقيل معناه : أن ينسب إلى الغلول ، وقيل معناه : أن ~~يلقى غلا ، وهذا غريب من معنى القراءة الأولى . والغلول : الخيانة ، والغل ~~: الحقد ، والغلل : الماء الذي يجري بين الشجر ، ومنه قول الشاعر : # ( لعب [ السيول ] به فأصبح ماؤه % % غللا [ يخلل ] في أصول الخروع ) # وفي الخبر : أن النبي قال : ' ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم : إخلاص ~~العمل لله ، ونصيحة ولاة الأمر ، ولزوم جماعة المسلمين ؛ فإن دعوتهم تحيط ~~من ورائهم ' . # ( ^ ومن يغلل ) أي : ومن يخن ( ^ يأت بما غل يوم القيامة ) قيل : يأتي ما ~~غل بعينه يوم القيامة ، وذلك معنى قوله فيما روى عنه : ' لألقين أحدكم يوم ~~القيامة ، وعلى رقبته فرس له حمحمة قد غله ، فيقول : يا محمد ، يا محمد ، ~~فأقول : لا أغني عنك من الله شيئا ، ألا قد بلغت ، ولألقين أحدكم يأتي يوم ~~القيامة ، وعلى رقبته شاة لها ثغاء ، قد غلها ، فيقول يا محمد ، يا محمد ، ~~فأقول : لا ms0250 أغني عنك من الله شيئا ، ألا قد بلغت ، ولألقين أحدكم يوم ~~القيامة وعلى رقبته بعير له رغاء ، قد غله ، فيقول : يا محمد ، يا محمد ، ~~فأقول : لا أغني عنك من الله شيئا ألا قد بلغت ' . PageV01P374 ( ( 162 ) ^ ~~هم درجات عند الله والله بصير بما يعملون ( 163 ) لقد من الله على المؤمنين ~~إذ ) * * * * # والقول الثاني : أنه أراد به : يأتي بإثم ما غل يوم القيامة ، وفي الخبر ~~: ' أن رجلا كان على ثقل رسول الله ، فاستشهد فقال الناس هو في الجنة ، ~~فقال النبي هو في النار ؛ فطلب ، فإذا هو قد غل عباءة عن المغنم ' . # ( ^ ثم توفى كل نفس ما كسبت ) أي : جزاء ما كسبت ، فالجزاء مضمر فيه ( ^ ~~وهم لا يظلمون ) . < < # | آل عمران : ( 162 ) أفمن اتبع رضوان . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أفمن اتبع رضوان الله ) يعني : ترك الغلول ( ^ كمن باء ~~بسخط من الله ) يعني : بالغلول ، وقيل معناه : أفمن اتبع رضوان الله ~~بموافقة الرسول ، كمن باء بسخط من الله بمخالفة الرسول ( ^ ومأواه جهنم ~~وبئس المصير ) . < < # | آل عمران : ( 163 ) هم درجات عند . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ هم درجات عند الله ) قال مجاهد : لهم درجات عند الله ، ~~يعني : المؤمنين ، وقال غيره : تقديره : هم ذووا درجات عند الله ، يعني : ~~المؤمنين والمنافقين ، فالمؤمنون ذووا الدرجات الرفيعة ، والمنافقون ذووا ~~الدرجات الخسيسة ، ومثله قول الشاعر : # ( أنصب للمنية تعتريهم % % رجالي ، أم همو درج السيول ) # أي : ذووا درج السيول . ( ^ والله بصير بما يعملون ) < < # | آل عمران : ( 164 ) لقد من الله . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ لقد من الله على المؤمنين ) أي : أنعم ، والمنه : ~~النعمة ، والمن : القطع ؛ ومنه قوله - تعالى - : ( ^ لهم أجر غير ممنون ) ~~أي : غير مقطوع ، وسميت النعمة منة ، لأنها مقطوعة عن المحن والشدائد . # وقوله تعالى : ( ^ إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم ) قيل : هذا في العرب ~~خاصة ؛ PageV01P375 ( ^ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلوا عليهم آياته ~~ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين ( 164 ) أو ~~لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم إن ~~الله على كل شيء قدير ( 165 ) وما أصابكم يوم التقى ms0251 ) * * * * # لأن الرسول بعث من بني إسماعيل إلى العرب ، وقيل : هو على العموم في حق ~~الكافة ؛ فإنه بعث بشر مثلهم . # وموضع المنة في بعثه من أنفسهم للعرب : أنه كان شرفا لهم ، حيث بعث ~~الرسول منهم ، وأيضا فإن القرآن نزل بلسان العرب ؛ إذ كان الرسول عربيا ، ~~وكان التعلم أسهل عليهم ؛ لكونه أقرب إلى أفهامهم ، فالمنة في السهولة ~~عليهم ، ولأنه لما نشأ فيهم ، وعرفوا صدقة وأمانته ، وكان أميا مثلهم ما ~~كان يحسن الخط ، ولا يعلم شيئا ، ولا سافر ، ثم أتى بكتاب يخبر عن القرون ~~الماضية وقصص الأولين ، ووافق الكتب المنزلة قبله ، كان أقرب إلى قلوبهم ، ~~فكان يسهل طريق الإيمان عليهم . # وقوله : ( ^ يتلو عليهم آياته ويزكيهم ) أي : يشهد بتزكية سائر الأمم ، ~~ويجعلهم أزكياء ، وقيل : يطهرهم من الذنوب ( ^ ويعلمهم الكتاب ) يعني : ~~القرآن ( ^ والحكمة ) ، قال ابن عباس : الفقه والشرائع ، وقال غيره : ~~الحكمة : السنة . ( ^ وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين ) أي : ما كانوا من ~~قبل إلا في ضلال مبين . < < # | آل عمران : ( 165 ) أو لما أصابتكم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أو لما أصابتكم مصيبة ) يعني : يوم أحد ( ^ قد أصبتم ~~مثليها ) يعني : يوم بدر : نزلت الآية في تسلية المؤمنين ، وذلك : أن يوم ~~أحد قتل من المسلمون سبعون ، وقد أصاب المسلمون منهم يوم بدر سبعين بالقتل ~~، وسبعين بالأسر ، فذلك مثليهم ، فجعل الأسر مثل القتل ؛ حيث جعل القتلى ~~والأسرى يوم بدر مثلي قتلى أحد . # ( ^ قلتم أنى هذا ) من أين هذا ؟ ( ^ قل هو من عند أنفسكم ) أي : بمخالفة ~~الرسول منكم ' . وعن عمر - رضي الله عنه - أنه قال في تفسير قوله تعالى : ( ~~^ قل هو من عند أنفسكم ) أي : باختياركم الفداء ؛ وذلك أن النبي خير ~~المسلمين يوم بدر في الأسارى بين القتل والفداء ، وقال لهم : ' إن اخترتم ~~الفداء أصيب PageV01P376 ( ^ الجمعان فبإذن الله وليعلم المؤمنين ( 166 ) ~~وليعلم الذين نافقوا وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا قالوا ~~لو نعلم قتالا لأتبعناكم هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان ) * * * * # منكم بعدتهم في العام القابل ، فاختاروا الفداء ، وقالوا : نتقوى به على ~~العدو ، ويستشهد منا ' فذلك قوله : ( ^ قل ms0252 هو من عند أنفسكم ) أي : ~~باختياركم ، وهو قول علي - رضي الله عنه - ( ^ إن الله على كل شيء قدير ) . ~~< < # | آل عمران : ( 166 ) وما أصابكم يوم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وما أصابكم يوم التقى الجمعان ) يعني : يوم أحد ( ^ ~~فبإذن الله ) أي : بعلم الله ، وروى ' أنه - لما نزل المشركون بأحد رأى في ~~منامه أن بقرا ينحر ، فأوله على أن يستشهد بعض أصحابه . ورأى أن سيفه ذا ~~الفقار انقصم فأوله على قتل حمزة ، ورأى كأن كبشا أغبر قتل فأوله على قتل ~~مبارز الكفار ، فقتل يوم أحد مبارزهم عثمان بن طلحة العبدري من بني عبد ~~الدار ' . < < # | آل عمران : ( 167 ) وليعلم الذين نافقوا . . . . . # > > # ( ^ وليعلم المؤمنين وليعلم الذين نافقوا ) يعني : علم المشاهدة ، وإن ~~كان علمهم علم الغيب . # ( ^ وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا ) قائل ذلك القول : ~~عبد الله بن حرام أبو جابر ، قال للمنافقين : قاتلوا في سبيل الله ، وإن لم ~~تقاتلوا لأجل الدين ، فادفعوا عن الأهل والحريم . # ( ^ قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم ) فرجعوا وهم يقولون : لا قتال ، لا ~~قتال ، حتى يفشل المسلمون ( ^ هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان ) يعني : ~~بعد رجوعهم ومقالتهم تلك ؛ لأنهم كانوا من قبل من المؤمنين في الظاهر ؛ وإن ~~كانوا منافقين في الباطن ، فلما فارقوا المؤمنين صاروا أقرب إلى الكفر منهم ~~للإيمان . PageV01P377 ( ^ يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم والله أعلم ~~بما يكتمون ( 167 ) الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا قل ~~فادرءوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين ( 168 ) ولا تحسبن الذين قتلوا في ~~سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون ( 169 ) ) * * * * # ( ^ يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم والله أعلم بما يكتمون ) . < < # | آل عمران : ( 168 ) الذين قالوا لإخوانهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ الذين قالوا لإخوانهم ) يعني : في النسب لا في الدين ، ~~وهم المنافقون ، قالوا للمسلمين : لو قعدوا قتلوا ) ، كما لم نقتل ، فذلك ~~قوله : ( ^ الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا قل فادرءوا عن ~~أنفسكم الموت إن كنتم صادقين ) يعني : إن قدرتم على دفع القتل ، وتقدرون ~~على دفع الموت ، فادفعوا الموت عن أنفسكم ms0253 . والدرء : الدفع ، ومنه قول ~~الشاعر : # ( أقول وقد درأت لها وضيني % % أهذا دينكم أبدا وديني ؟ ) < < # | آل عمران : ( 169 ) ولا تحسبن الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا ) سبب نزول ~~الآية : أن أصحاب رسول الله لما استشهدوا يوم أحد ، كان الناس يقولون : مات ~~فلان ؛ ومات فلان ، فنزل قوله تعالى : ( ^ ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل ~~الله أمواتا بل أحياء عند ربهم ) قيل معناه : يؤولون أحياء يوم القيامة . ~~إلا أن هذا ضعيف ؛ لأنه لا يبقى لهم فيه تخصيص ، والأصح : أنه على معنى ما ~~روى عن رسول الله أنه قال : ' إن أرواح الشهداء في حواصل طير خضر تعلف من ~~ثمار الجنة - وفي رواية : تأكل ، وفي رواية : تسرح في الجنة فترد مياهها - ~~ثم تأوى إلى قناديل من ذهب معلقة من العرش ' ورواه مسلم في صحيحه ، وزاد ' ~~إن الله تعالى اطلع عليهم اطلاعة ، فيقول : تمنوا علي ، فيقولون : ماذا ~~نتمنى وقد أعطيتنا هذا ؟ ! فيقول : تمنوا على ، فيقولون : وماذا نتمنى وقد ~~أعطيتنا هذا ؟ ! فيقول : تمنوا على ، فيقولون : نتمنى أن نرد إلى الدنيا ~~ونقتل في سبيلك ثانيا ' الحديث . PageV01P378 ( ^ فرحين بما آتاهم الله من ~~فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون ~~( 170 ) يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر ) * * * * # وفي رواية ثالثة : ' أن النبي رأى جابرا حزينا ، وقتل أبوه عبد الله بن ~~حرام يوم أحد ، فقال : ما لي أراك حزينا ، إن الله تعالى لم يكلم أحدا ، ~~إلا من وراء حجاب ، وقد كلم أباك كفاحا ، فقال : تمن علي ' الحديث . # وروى : ' أن شهداء أحد قالوا : من يبلغ نبينا وإخواننا ما وصلنا إليه ؟ ~~فقال الله تعالى : أنا أبلغهم - وفي رواية : أنا رسولكم - وأنزل هذه الآية ~~' . # ( ^ بل أحياء عند ربهم يرزقون < < # | آل عمران : ( 170 ) فرحين بما آتاهم . . . . . # > > فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من ~~خلفهم ) قيل معناه : أنه يدفع إليهم كتاب فيه أسماء إخوانهم الذين يستشهدون ~~من بعدهم ، فيستبشرون بهم . # وقوله : ( ^ ويستبشرون بالذين لم يلحقوا ms0254 بهم من خلفهم ) وقدر عليهم أن ~~يلحقوا بهم . فيه قول آخر ، أن الشهداء يقولون : ياليت إخواننا أصيبوا مثل ~~ما أصابنا ؛ فيصلون إلى ما وصلنا ؛ فذلك قوله : ( ^ ويستبشرون بالذين لم ~~يلحقوا بهم من خلفهم أي : بأن لا خوف عليهم ( ^ ولاهم يحزنون ) . < < # | آل عمران : ( 171 ) يستبشرون بنعمة من . . . . . # > > # ( ^ يستبشرون بنعمة من الله وفضل ) وقيل : أراد بالنعمة : قدر الكفاية ، ~~وبالفضل : ما زاد على الكفاية ، ومعناه : لا يضيق عليهم ، بل يوسع في ~~العطاء ، وقيل : ذكر الفضل تأكيدا للنعمة ، ( ^ وأن الله لا يضيع أجر ~~المؤمنين ) قرأ ابن مسعود : # ' والله لا يضيع أجر المؤمنين ' . < < # | آل عمران : ( 172 ) الذين استجابوا لله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ الذين استجابوا لله والرسول ) قيل : سبب نزول الآية : ~~أن أبا سفيان PageV01P379 ( ^ المؤمنين ( 171 ) الذين استجابوا لله والرسول ~~من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم ( 172 ) الذين ~~قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم ) * * * * # لما رجع إلى مكة يوم أحد ، قال الكفار بعضهم لبعض في الطريق : نرجع ؛ ~~فنستأصل محمدا وأصحابه ، فبلغ ذلك رسول الله ، فقال : من ينتدب إلى الخروج ~~، فانتدب سبعون نفرا فيهم أبو بكر والزبير . # وقد قالت عائشة لعروة : إن أبويك من الذين استجابوا لله والرسول ، وأرادت ~~أن أبا بكر والزبير كانا في السبعين ، فخرجوا إلى حمراء الأسد [ وهم ] على ~~ثمانية أميال من المدينة ، فلما وصلوا ( فإذا الله كان قد ألقى ) الرعب في ~~قلوب المشركين ، وكانوا مضوا إلى مكة ' . # وقال ابن عباس ( قولا آخر ) : أن أبا سفيان لما أراد أن يرجع يوم أحد ، ~~قال : موعدنا وموعدكم العام القابل ببدر ، ثم لم يتفق له الخروج في العام ~~القابل ، وخرج رسول الله لموعده إلى بدر مع أصحابه ، فأولئك الذين استجابوا ~~لله والرسول ' . # ( ^ من بعد ما أصابهم القرح ) يعني : الألم يوم أحد ، ( ^ للذين أحسنوا ~~منهم ) باستجابة الرسول ، ( ^ واتقوا ) يعني مخالفة الرسول ( ^ أجر عظيم ) ~~. < < # | آل عمران : ( 173 ) الذين قال لهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم ) ~~هذا قول نعيم بن مسعود الأشجعي ، والقصة في ذلك : ' أن ms0255 أبا سفيان لما لم ~~يتفق له الخروج لموعده ببدر بعث بنعيم بن مسعود الأشجعي إلى المدينة ، وقال ~~له : ثبط PageV01P380 ( ^ فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل ( ~~173 ) فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ~~ذو فضل عظيم ( 174 ) إنما ذلكم الشيطان ) * * * * # أصحاب محمد عن الخروج ؛ كيلا يظنوا أن بنا فشلا ولك عشر من الإبل ، فجاء ~~إليهم ، وكان النبي وصاحبته يتهيئون للخروج ، فقال لهم : تخرجون إليهم ! قد ~~خرجوا إليكم في العام الماضي ، وفعلوا بكم ما فعلوا في بيوتكم ، والله لو ~~خرجتم إليهم لا يعود أحد منكم ، فقال وأصحابه : حسبنا الله ونعم الوكيل ، ~~ولم يمتنعوا من الخروج ' . # فقوله : ( ^ الذين قال لهم الناس ) هو نعيم بن مسعود وحده ، هذا قول ~~عكرمة ومجاهد ومقاتل والكلبي ، وقال ابن عباس : هو قول نفر قليل من عبد ~~القيس ، وقوله : ( ^ فزادهم إيمانا ) منهم من قال معناه : زادهم إيمانا ~~بتفويضهم ، وقولهم : حسبنا الله ونعم الوكيل ، وقيل معناه : زادهم يقينا ~~بما وعدهم الله من النصر ، ( ^ وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل ) ، قال ابن ~~عباس : وهذا قول إبراهيم حين ألقى في النار ، فإنه قال : حسبنا الله ونعم ~~الوكيل . < < # | آل عمران : ( 174 ) فانقلبوا بنعمة من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فانقلبوا بنعمة من الله وفضل ) معنى الآية : ' أن النبي ~~وأصحابه خرجوا لموعد أبي سفيان إلى بدر ، وهو مجمع سوق العرب ، فلم يلقوا ~~هنالك ( أحدا ) إذ لم يتفق ( خروجهم ) ، فاتجروا هنالك ، وربحوا ، وانصرفوا ~~' فذلك قوله : ( ^ فانقلبوا بنعمة من الله وفضل ) فالنعمة : العافية ، ~~والفضل : ربح التجارة ( ^ لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل ~~عظيم ) . < < # | آل عمران : ( 175 ) إنما ذلكم الشيطان . . . . . # > > قوله تعالى : ( ^ إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه ) فالشيطان : كل ~~عات متمرد من الجن والإنس ، والمراد بالشيطان ها هنا : نعيم بن مسعود ، ~~وقيل : هو الشيطان PageV01P381 ( ^ يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن ~~كنتم مؤمنين ( 175 ) ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر إنهم لن يضروا الله ~~شيئا يريد الله ألا يجعل لهم حظا في الآخرة ولهم عذاب عظيم ( 176 ) إن ~~الذين اشتروا الكفر بالإيمان ms0256 لن يضروا الله شيئا ولهم عذاب أليم ( 177 ) ~~ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ) * * * * # المعروف ؛ فإنه وسوس إليهم : أن لا تخرجوا لذلك الوعد . # وقوله : ( ^ يخوف أولياءه ) قال إبراهيم النخعي : تقديره : يخوفكم ~~أولياءه أي : من أولياءه ، وهم الكفار ، وقال أهل المعاني : هو قول حسن . # وقال الفراء : معناه : يخوفكم بأوليائه ، وكذا قرأ أبي بن كعب . ( ومثله ~~) قوله تعالى : ( ^ لينذر بأسا شديدا ) أي : ببأس شديد ، وقال الشاعر : # ( أمرتك الخير فافعل ما أمرت به % % فقد تركتك ذا مال وذا نسب ) # أي : أمرتك بالخير ، فنزع الباء ( ^ فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين ) ~~< < # | آل عمران : ( 176 ) ولا يحزنك الذين . . . . . # > > قوله تعالى : ( ^ ولا يحزنك ) ويقرأ : ' ولا يحزنك ) بضم الياء ، ~~ومعناهما واحد . # ( ^ الذين يسارعون في الكفر ) يعني : قول الذين يسارعون في الكفر . # ( ^ إنهم لن يضروا الله شيئا ) أي : لن ينقصوا الله شيئا ( ^ يريد الله ~~ألا يجعل لهم حظا في الآخرة ) أي : نصيبا في الآخرة ( ^ ولهم عذاب عظيم ) . ~~< < # | آل عمران : ( 177 ) إن الذين اشتروا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن الذين اشتروا الكفر بالإيمان ) أي : استبدلوا وكل ~~شراء استبدال ، وليس كل استبدال شراء ( ^ لن يضروا الله شيئا ) أي : لن ~~ينقصوا الله شيئا ( ^ ولهم عذاب أليم ) . < < # | آل عمران : ( 178 ) ولا يحسبن الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولا يحسبن الذين كفروا ) أي : لا يظنن ، من الحسبان : ~~الظن ( ^ أنما نملي لهم خير لأنفسهم ) الإملاء : إطالة العمر ، والإمهال : ~~التأخير ، ويقال لليل والنهار : ملوان . PageV01P382 ( ^ ليزدادوا إثما ~~ولهم عذاب مهين ( 178 ) ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى ~~يميز الخبيث من الطيب وما كان الله ليطلعكم على الغيب ولكن الله يجتبي من ~~رسله من يشاء فآمنوا بالله ورسله وإن تؤمنوا وتتقوا فلكم أجر عظيم ( 197 ) ~~ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم ~~سيطوقون ما بخلوا ) * * * * # ( ^ إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ) أي : إنما نطيل عمرهم ليزدادوا إثما . ~~روى الأسود عن أبن مسعود : ' ما من أحد إلا والموت خير له ؛ برا كان أو ~~فاجرا ms0257 : أما البر ، لقوله تعالى - : ( ^ وما عند الله خير للأبرار ) وأما ~~الفاجر ؛ لقوله تعالى : ( ^ إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ) ؛ وذلك أنه إذا ~~ازداد إثما اشتدت عقوبته ' ( ^ ولهم عذاب مهين ) . < < # | آل عمران : ( 179 ) ما كان الله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه ) يعني : ~~على اختلاط المنافقين بكم ؛ فإنهم كانوا مختلطين بالمؤمنين ( ^ حتى يميز ~~الخبيث من الطيب ) قال مجاهد : حتى يميز الكافر من المؤمن ، وقال قتادة : ~~حتى يميز ، المنافق من المؤمن ، ويقرأ : حتى ' يميز ' مشددا يقال : ماز ~~يميز ، وميز يميز ، بمعنى واحد . وفي الحديث : ' من ماز أذى من الطريق ، ~~فهو له صدقة ' ( ^ وما كان الله ليطلعكم على الغيب ) سبب نزوله : أن أصحاب ~~رسول الله قالوا : يا رسول الله ، أخبرنا بمن يموت على الإيمان ، ومن يموت ~~على الكفر ؛ فنزل قوله : ( ^ وما كان الله ليطلعكم على الغيب ولكن الله ~~يجتبي من رسله من يشاء ) يعني : فيطلعه على الغيب بما شاء ، وهذا كما قال ~~في آخر سورة الجن : ( ^ فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول ) ( ^ ~~فآمنوا بالله ورسوله وإن تؤمنوا وتتقوا فلكم أجر عظيم ) . < < # | آل عمران : ( 180 ) ولا يحسبن الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولا تحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا ~~لهم ) يعني : هو يكون خيرا لهم ( ^ بل هو شرا لهم ) في معنى الآية قولان : ~~أحدهما : أنه في اليهود ، حيث كتموا نعت محمد ، وبخلوا به ؛ فعلى هذا معنى ~~قوله : ( ^ سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ) أي : إثم ما بخلوا به يوم ~~القيامة ، والقول الثاني : أن الآية في PageV01P383 ( ^ به يوم القيامة ~~ولله ميراث السموات والأرض والله بما تعملون خبير ( 180 ) لقد سمع الله قول ~~الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء سنكتب ما قالوا وقتلهم الأنبياء بغير ~~حق ) * * * * # ما نعى الزكاة ، وقوله : ( ^ سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ) على ~~حقيقته ، وهو معنى ما روى عن رسول الله أنه قال : ' من منع الزكاة جاء يوم ~~القيامة ، فيمثل له ماله شجاعا أقرع فيطوق في رقبته ، [ فينهسه ] من قرنه ~~إلى ms0258 قدميه ثم قرأ هذه الآية ' . ( ^ ولله ميراث السموات والأرض ) فإن قال ~~قائل : كيف يكون له ميراث السموات والأرض ؟ قيل : العرب تسمى كل ما انتقل ~~من أحد إلى غيره ميراثا بأي سبب كان ، فلما خلصت السموات والأرض لله تعالى ~~بعد هلاك العباد ، سماه ميراثا ، كأنه انتقل منهم إليه ( ^ والله بما ~~تعملون خبير ) . < < # | آل عمران : ( 181 ) لقد سمع الله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء ~~) قيل : سبب نزول الآية : أنه لما نزل قوله تعالى : ( ^ من ذا الذي يقرض ~~الله قرضا حسنا ) قالت اليهود : إن الله يستقرض منا أموالنا ؛ فإذن هو فقير ~~ونحن أغنياء وما قالوا ذلك عن اعتقاد ، ولكن تمويها على المسلمين ، وتشكيكا ~~لهم فيما جاء به محمد رسول الله ، فنزل قوله : ( ^ لقد سمع الله قول الذين ~~قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء ) وفيه قول آخر : أنه عليه [ الصلاة و ] ~~السلام لما استعان بيهود بني قينقاع في الحرب ، قالوا : إن الله فقير إذن ؛ ~~حيث يستعين بنا في نصرة دينه ، ونحن أغنياء ؛ فنزلت الآية . # ( ^ سنكتب ما قالوا ) : هو الكتابة في صحائف الأعمال ، وقيل : معناه : ~~نحصي ما قالوا نجازى عليه ، ويقرأ : ' سيكتب ما قالوا ' بضم الياء . ( ^ ~~وقتلهم الأنبياء ) بالرفع أي : ويكتب قتلهم الأنبياء ( ^ بغير حق ونقول ~~ذوقوا عذاب الحريق ) أي : PageV01P384 ( ^ ونقول ذوقوا عذاب الحريق ( 181 ) ~~ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد ( 182 ) الذين قالوا إن ~~الله عهد إلينا ألا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار قل قد جاءكم ~~رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين ( 183 ) فإن ~~كذبوك فقد كذب رسل من قبلك جاءوا بالبينات والزبر والكتاب المنير ( 184 ) ~~كل ) * * * * # بعذاب النار ؛ لأن عذاب النار محرق . < < # | آل عمران : ( 182 ) ذلك بما قدمت . . . . . # > > # ( ^ ذلك بما قدمت أيديكم ) يعني : بما قدمتم ، وذكر أيديكم تأكيدا . # ( ^ وأن الله ليس بظلام للعبيد ) يعني : أنه يفعل ما يفعل بهم ؛ مجازاة ~~لهم على أعمالهم . < < # | آل عمران : ( 183 ) الذين قالوا إن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ الذين قالوا إن الله ms0259 عهد إلينا ألا نؤمن لرسول حتى ~~يأتينا بقربان تأكله النار ) الآية في اليهود ، قال السدي : كان الله تعالى ~~عهد إلى اليهود : أن لا يؤمنوا لرسول حتى يأتيهم بقربان تأكله النار سوى ~~عيسى ومحمد ، فأنه أمرهم أن يؤمنوا بهما من غير هذه الشريطة . # وقال غيره : كانوا يتقربون بالقربان ، ثم يأخذون أطايب لحمه ، فيضعونها ~~في بيت ، ثم يقوم نبيهم في ذلك البيت يناجي ربه ، فتأتي نار بيضاء لها حفيف ~~من السماء ، فتأكله ، ويكون ذلك علامة قبول القربان . # ( ^ قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات ) أي : بالدلالات والمعجزات ( ^ ~~وبالذي قلتم ) يعني : من الإتيان بقربان تأكله النار . # ( ^ فلم قتلتموهم ) أي : فلم كذبتموهم ، وقتلتموهم ( ^ إن كنتم صادقين ) ~~في دعوتكم ذلك العهد . < < # | آل عمران : ( 184 ) فإن كذبوك فقد . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فإن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك جاءوا بالبينات ) أي : ~~بالدلالات والمعجزات ( ^ والزبر ) : جمع الزبور وهو كتاب فيه الحكمة ، وبه ~~سمى كتاب داود : زبورا ، وفي مصحف أهل الشام ' وبالزبر ' . # فإن قال قائل : أي فرق بين الزبر والكتاب ؟ وقد قال : ( ^ والزبر والكتاب ~~المنير ) PageV01P385 ( ^ نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة ~~فمن زحزح عن النار وادخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور ~~( 185 ) لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ~~ومن الذين أشركوا أذى كثيرا وإن تصبروا وتتقوا ) * * * * # قيل : الكتاب اسم لما كتب ، وضم بعض الكلمات فيه إلى بعض من الكتب ( وهو ~~) الضم ، وأما الزبر : مأخوذ من الزبر وهو الزجر ، فالزبور : كتاب فيه ~~مزاجر . < < # | آل عمران : ( 185 ) كل نفس ذائقة . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ كل نفس ذائقة الموت ) والذوق في الموت مجاز ، وحقيقة ~~الذوق : هو الإحساس بالشيء ؛ فلما كان يحس بالموت ، سماه ذوقا مجازا ، قال ~~الشاعر : # ( من لم يمت عبطة يمت هرما % % الموت كأس وكل الناس ذائقها ) # فإن قال قائل : لا يخفي أن كل نفس تموت ، فأيش الفائدة في قوله : ( ^ كل ~~نفس ذائقة الموت ) ؟ قيل : أراد به : التزهيد بالدنيا ، يعني : أن النفوس ~~إلى الفناء ؛ فتزهدوا بالدنيا ، ( ^ وإنما توفون أجوركم يوم القيامة ) . # ( ^ فمن ms0260 زحزح عن النار ) أي : نجى ، وبعد عن النار ( ^ وأدخل الجنة فقد ~~فاز ) أي : نجا ( ^ وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور ) لأنها تغر الإنسان ~~، وهي الإنقطاع . < < # | آل عمران : ( 186 ) لتبلون في أموالكم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ لتبلون ) أي : لتختبرن ، وقيل : لتصابن ( ^ في أموالكم ~~وأنفسكم ) في أموالكم بالإنفاق ، وأنفسكم بالجهاد ، وقيل : في أموالكم ( ~~وأنفسكم بالمصائب والأمراض ، وقال بعض أصحاب الخواطر : في أموالكم ) بالمنع ~~عن الحق ، وأنفسكم باتباع الهوى . # ( ^ ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا ~~) قال الزهري : هذا في كعب بن الأشرف ، كان يهجو النبي ويسمع المسلمين هجاه ~~' ، وقيل : هو قول اليهود : عزيز ابن الله ، وقول النصارى : المسيح ابن ~~الله ، وقيل : هو قول أولئك الذين قالوا : إن الله فقير . PageV01P386 ( ^ ~~فإن ذلك من عزم الأمور ( 186 ) وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب ~~لتبينه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ~~ما يشترون ( 187 ) لا تحسبن الذين يفرحون بما أوتوا ويحبون أن يحمدوا بما ~~لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب ولهم عذاب أليم ( 188 ) ولله ملك ~~السموات والأرض والله على كل شيء ) * * * * # ( ^ وإن تصبروا ) يعني : على الأذى ( ^ وتتقوا ) يعني : من مخالفة الرسول ~~( ^ فإن ذلك من عزم الأمور ) أي : من حقائق الأمور ، وشدائدها . < < # | آل عمران : ( 187 ) وإذ أخذ الله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ~~ولا يكتمونه . وقيل : هو في جميع العلماء ، أخذ الله ميثاق العلماء : أن ~~يبينوا العلم للناس ولا يكتمونه ، وفي الحديث : ' من سئل عن علم ، فكتمه ، ~~ألجم بلجام من نار ' . # ( ^ فنبذوه وراء ظهورهم ) أي : تركوه وراء ظهورهم ( واشتروا به ثمنا ~~قليلا ) يعني : الرشاء ( ^ فبئس ما يشترون ) . < < # | آل عمران : ( 188 ) لا تحسبن الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ لا تحسبن الذين يفرحون بما أوتوا ) يعني : اليهود ، بما ~~أوتوا أي : العلم والكتاب ، ولم يقوموا بموجبه وما يقتضيه ، وقيل : هو في ~~المنافقين يفرحون بما أتوا من التخلف عن رسول الله . # ( ^ ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا ) ( يعني ) : بالأعذار الكاذبة ، ( ^ ~~فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب ms0261 ) أي : بمنجاة من العذاب ( ^ ولهم عذاب أليم ~~) . # وروى أن مروان بعث إلى عائشة : هلكنا إذن ؛ فإنا نفرح بما نأتي ، ونحب أن ~~نحمد بما لم نفعل ؛ والله تعالى يقول : ( ^ فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب ) ~~فذكرت عائشة أن الآية في اليهود PageV01P387 ( ^ قدير ( 189 ) إن في خلق ~~السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب ( 190 ) الذين ~~يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والأرض ربنا ~~ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار ( 191 ) ربنا إنك ) * * * * < < # | آل عمران : ( 189 ) ولله ملك السماوات . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولله ملك السموات والأرض والله على كل شيء قدير ) ذكر ~~هذا رد لقولهم : إن الله فقير ونحن أغنياء . < < # | آل عمران : ( 190 ) إن في خلق . . . . . # > > # قوله تعالى : ( إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات ~~لأولي الألباب ) يعني : أن فيها دلالات على وحدانيته لذوي العقول . < < # | آل عمران : ( 191 ) الذين يذكرون الله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ) روى ابن ~~مسعود وعمران بن الحصين أن النبي قال : ' صل قائما ، فإن لم تستطع فقاعدا ، ~~فإن لم تستطع فعلى جنبك تومىء إيماء ' فهذا معنى الآية . # وقيل : معناه : الذين يوحدون الله على كل حال . # ( ^ ويتفكرون في خلق السموات والأرض ) فيستدلون به على وحدانيته ، وفي ~~الحديث : ' تفكروا في الخلق ، ولا تتفكروا في الخالق ' . # ( ^ ربنا ما خلقت هذا باطلا ) أي : عبثا ، وقيل : ( باطلا ) أي : بباطل . # ( ^ سبحانك ) : هو للتنزيه عن كل سوء ( ^ فقنا عذاب النار ) روى عن ابن ~~عباس : أنه قال : ' بيت عند خالتي ميمونة ، فنام رسول الله وأهله على عرض ~~الوسادة ، وأنا PageV01P388 ( ^ من تدخل النار فقد أخزيته وما للظالمين من ~~أنصار ( 192 ) ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ~~ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار ( 193 ) ربنا ~~وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد ) * * ~~* * # على طولها ، ثم قام من الليل ، وقرأ هذه الآيات العشر ' وفي رواية قال : ~~' سبحان الملك القدوس رب الملائكة والروح ، وقرأ هذه ms0262 الآيات العشر إلى آخر ~~السورة ' . < < # | آل عمران : ( 192 ) ربنا إنك من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته ) أي : أهلكته . فإن ~~قال قائل : ألستم تقولون : إن المؤمنين يخلدون النار ، ولا يدخلون فيها ، ~~فكيف يكون ذلك إهلاكا ؟ قيل : قال قتادة : معنى الآية : إنك من تدخل النار ~~للخلود فقد أخزيته أي : أهلكته ، وقال الضحاك : معنى الآية ( ^ إنك من تدخل ~~النار فقد أخزيته ) أي : فضحته ، وهتكت ستره ؛ فعلى هذا يستوي فيه كل من ~~دخل النار وإن لم يخلد فيها ( ^ وما للظالمين من أنصار ) . < < # | آل عمران : ( 193 ) ربنا إننا سمعنا . . . . . # > > # ( ^ ربنا إننا سمعنا مناديا ينادى للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ) أكثر ~~المفسرين على أن المنادي : هو الرسول ، وقيل : هو القرآن قاله محمد بن كعب ~~القرظي . لأن كثيرا من الناس لم ير الرسول ولم يسمعه . # ( ^ ربنا فاغفر لنا ذنوبنا ) أي : كبائرنا ( ^ وكفر عنا سيئاتنا ) أي : ~~صغائرنا ، وقيل : الذنوب : المعاصي ، والسيئات : التقصير في الطاعات . # ( ^ وتوفنا مع الأبرار ) البر المطيع ، وفي الآثار : إن البر لا يؤذي ~~الذر . يعني : النمل الصغار الحمر . < < # | آل عمران : ( 194 ) ربنا وآتنا ما . . . . . # > > # ( ^ ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ) أي : على ألسنة رسلك ( ^ ولا تخزنا ~~يوم القيامة ) أي : لا تفضحنا ، ولا تهلكنا . # ( ^ إنك لا تخلف الميعاد ) وهو على سبيل المدح له ؛ لأنا على القطع نعلم ~~أنك لا تخلف الميعاد . PageV01P389 ( ^ ( 194 ) فاستجاب لهم ربهم أني لا ~~أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض فالذين هاجروا وأخرجوا من ~~ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا لأكفرن عنهم سيئاتهم ولأدخلنهم جنات ~~تجري من تحتها الأنهار ثوابا من عند الله والله عنده حسن الثواب ( 195 ) لا ~~يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد ( 196 ) متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس ~~المهاد ( 197 ) لكن الذين اتقوا ربهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار ~~خالدين فيها نزلا من عند الله وما عند الله خير للأبرار ( 198 ) وإن من أهل ~~) * * * * < < # | آل عمران : ( 195 ) فاستجاب لهم ربهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل ms0263 منكم من ذكر أو ~~أنثى ) روى أن أم سلمة قالت لرسول الله : إني أرى الله لا يذكر النساء في ~~القرآن ، فنزل قوله : ( @QB@ من ذكر أو أنثى @QE@ بعضكم من بعض ) أي : كلكم ~~كنفس واحدة ، فلا أضيع عمل واحد منكم . # ( ^ فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا ) ~~وقرأ حمزة والكسائي : ' وقتلوا وقاتلوا ' ( ^ لأكفرن عنهم سيئاتهم ~~ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار ثوابا من عند الله ) أي : جزاء من ~~عند الله ، ( ^ والله عنده حسن الثواب ) . < < # | آل عمران : ( 196 ) لا يغرنك تقلب . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد ) يعني : على ~~مرادهم ، فإن مصيرهم إلى النار < < # | آل عمران : ( 197 ) متاع قليل ثم . . . . . # > > ( ^ متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد ) وفيه دليل على أن أقل ~~القليل من الجنة خير من الدنيا ، وفي الحديث : ' لموضع سوط من الجنة خير من ~~الدنيا وما فيها ' . < < # | آل عمران : ( 198 ) لكن الذين اتقوا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ لكن الذين اتقوا ربهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار ~~خالدين فيها نزلا من عند الله ) النزل هو ما يعد للضيف من النعمة ؛ فسمى ~~الله تعالى ما PageV01P390 ( ^ الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما ~~أنزل إليهم خاشعين لله لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا أولئك لهم أجرهم ~~عند ربهم إن الله سريع الحساب ( 199 ) يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ~~ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون ( 200 ) ) * * * * # أعده للمؤمنين من نعيم الجنة : نزلا من عند الله ( ^ وما عند الله خير ~~للأبرار ) < < # | آل عمران : ( 199 ) وإن من أهل . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله ) قيل : أراد النجاشي ~~، وروى أنه لما مات قال النبي لأصحابه : ' صلوا على أخ لكم مات ، وهو أصحمة ~~النجاشي ' فقال المنافقون : انظروا يصلي على علج من النصارى ويدعوا له ؛ ~~فنزلت الآية . # وقيل : هو في عبد الله بن سلام ، ومن أسلم معه ؛ فذلك قوله : ( ^ لمن ~~يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خاشعين لله ) أي : متواضعين لله ~~( ^ لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا أولئك لهم ms0264 أجرهم عند ربهم إن الله ~~سريع الحساب ) . < < # | آل عمران : ( 200 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يا أيها الذين آمنوا اصبروا ) يعني : على الجهاد ، ( ^ ~~وصابروا ) أي : مع الأعداء ( ^ ورابطوا ) أي : في الثغور بالملازمة ، وقيل ~~: اصبروا على دينكم ، وصابروا مع الأعداء ، ورابطوا بالمحافظة على الصلوات ~~، وفي الحديث : قال رسول الله : ' ألا أدلكم على ما يمحو الله به السيئات ، ~~ويرفع الله به الدرجات ، قيل : بلى يا رسول الله ، قال : إسباغ الوضوء في ~~السبرات ، ونقل الأقدام إلى الجماعات ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم ، ~~الرباط ، فذلكم الرباط ، فذلكم الرباط ' . # ( ^ واتقوا الله لعلكم تفلحون ) أي : كونوا على رجاء الفلاح . ~~PageV01P391 < # > تفسير سوره النساء < # > < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > # قال : اعلم أن هذه السورة تسمى : سورة النساء ، وتسمى سورة الأحكام ، وهي ~~مدنية على قول أكثر المفسرين ، إلا قوله تعالى : ( ^ إن الله يأمركم أن ~~تؤدوا الأمانات إلى أهلها ) ؛ فإن هذه الآية نزلت بمكة في مفاتيح الكعبة ، ~~وأورد النحاس أن السورة مكية . # وفي الحديث : ' من قرأ سورة البقرة ، وآل عمران ، والنساء في ليلة ؛ كتب ~~من القانتين ' ، وعن عمر - رضي الله عنه - قال : تعلموا سورة البقرة ، ~~والنساء ، والمائدة ، وسورة النور ، والأحزاب ؛ فإن فيهن الفرائض . ~~PageV01P392 ( ^ يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحده وخلق ~~منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ) * * * * < < # | النساء : ( 1 ) يا أيها الناس . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ يا أيها الناس ) قال علقمة : كل ما نزل في القرآن : ~~( ^ يا أيها الناس ) فإنما نزل بمكة ، وكل ما ورد في القرآن : ( ^ يا أيها ~~الذين آمنوا ) فإنما نزل بالمدينة . # وقوله : ( ^ يا أيها ) ' يا ' للنداء ، و ' أي ' للإشارة ، و ' ها ' ~~للتنبيه ( ^ اتقوا ربكم ) وقرأ ابن مسعود : ' اتقوا ( الله ) ربكم ' . # بدأ من السورة بالوعظ والتحذير ، فقال : ( ^ اتقوا ربكم الذي خلقكم من ~~نفس واحدة ) ، وأراد بالنفس الواحدة آدم - صلوات الله عليه - وإنما قال : ( ~~^ واحدة ) على التأنيث ؛ لأجل اللفظ ؛ لأن النفس مؤنثة ، وهذا مثل قول ~~الشاعر : # ( أبوك خليفة ولدته أخرى % % وأنت خليفة ذاك الكمال ) # وإنما قال : ولدته للفظ الخليفة ، وإن كان معناه الذكر ( ^ وخلق منها ~~زوجها ) يعني : حواء ، وسميت ms0265 حواء ؛ لأنها خلقت من حي ، وفي القصص : أن ~~الله تعالى خلق حواء من ضلع لآدم في جنبه الأيسر يسمى : ' القصيراء ' وفي ~~الخبر المعروف ' أن المرأة خلقت من ضلع أعوج ، فإن أردت أن تقيمها كسرتها ، ~~وإن تركتها استمتعت بها على اعوجاج ' وقيل : إن حواء خلقت من التراب . # وقوله : ( ^ وخلق منها زوجها ) معناه : وخلق من جنسها زوجها ، يعني : ~~التراب ، والأصح الأول . وفي الخبر : أن الله تعالى لما خلق آدم ألقى عليه ~~النوم ، ثم أخذ ضلعا من أضلاعه ، وخلق منه حواء ، فجلست بجنبه ، فلما انتبه ~~رآها جالسه بجنبه ، وقيل : إنه لم يؤذه أخذ الضلع شيئا ، ولو آذاه لما عطف ~~رجل على امرأة أبدا . # وعن ابن عباس : أن الله تعالى خلق الرجل من التراب ؛ فهمه في التراب ، ~~وخلق PageV01P393 ( ^ ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله ~~كان عليكم رقيبا ( 1 ) وآتوا اليتامى أموالهم ) * * * * المرأة من الرجل ، ~~فهمها في الرجل ؛ فاحبسوا نساءكم . # ( ^ وبث منهما رجالا كثيرا ونساء ) ذكر هذا كله لبيان القدرة ؛ وإظهار ~~المنة ( ^ واتقوا الله الذي تساءلون به ) أي : تسألون به ، وذلك مثل قول ~~الرجل : أسألك بالله ، ونشدتك بالله ، وقيل : معناه : واتقوا الله الذي ~~تعاهدون به ، وذلك أن تقول : عليك عهد الله ، وعلي عهد الله ، ونحو ذلك . # وأما قوله : ( ^ والأرحام ) قرأ حمزة : ' الأرحام ' بكسر الميم وتقديره : ~~تساءلون به وبالأرحام ، قال إبراهيم النخعي : تقول العرب : نشدتك بالله ~~وبالرحم . وضعفوا هذه القراءة ، والقراءة المعروفة : بنصب الميم ، وتقديره ~~: واتقوا الأرحام أن تقطعوها . # وفي الخبر : يقول الله تعالى : ' أنا الرحمن ، وخلقت الرحم ، واشتققت لها ~~اسما من اسمي ، فمن وصلها وصلته ، ومن قطعها قطعته ' . # وروى عن رسول الله أنه قال : ' إن الله تعالى يعمر الكفار ، ويكثر ~~أموالهم ، ولم ينظر إليهم منذ خلقهم ؛ بغضا لهم ، فقيل : مم ذاك يا رسول ~~الله ؟ قال : بصلة الأرحام ' . # ( ^ إن الله كان عليكم رقيبا ) أي : حفيظا . < < # | النساء : ( 2 ) وآتوا اليتامى أموالهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وآتوا اليتامى أموالهم ) أراد به : دفع المال إليهم بعد ~~البلوغ ، PageV01P394 ( ^ ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ولا تأكلوا أموالهم ~~إلى أموالكم إنه كان ms0266 حوبا كبيرا ( 2 ) وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى ~~فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا ) * * ~~* * وسماهم بعد البلوغ يتامى ؛ لقرب عهدهم باليتيم ، وكانت قريش تسمي رسول ~~الله يتيم أبي طالب لذلك . # ( ^ ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ) وفي قراءة شاذة : ' ولا تشتروا الخبيث ~~بالطيب ' فالخبيث : الحرام ، والطيب الحلال ، ومعنى الكلام : ولا تأكلوا ~~أموال اليتامى حراما ، وتدعوا أموالكم الحلال ، وقال مجاهد : معناه : لا ~~تستعجلوا أكل الحرام ؛ فإن الحلال يأتيكم . # ( ^ ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم ) قال الفراء : معناه : مع أموالكم ، ~~وقال غيره : ' إلى ' لا تكون بمعنى ' مع ' ، وهي على حقيقتها ، ومعناه : ~~ولا تأكلوا أموالهم مضافة إلى أموالكم . # ( ^ إنه كان حوبا كبيرا ) فالحوب : الإثم ، وفي الخبر : ' أن أبا أيوب ~~الأنصاري أراد أن يطلق امرأته أم أيوب ، فقال النبي : إن طلاق أم أيوب لحوب ~~' < < # | النساء : ( 3 ) وإن خفتم ألا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى ) أي : ألا تعدلوا ، ~~يقال : أقسط ، إذا عدل ، وقسط ، إذا جار ، وفي معنى الآية قولان : أحدهما ~~أورده البخاري في الصحيح ، وهو ما روى الزهري عن عروة أنه سأل عائشة عن شأن ~~هذه الآية ، فقالت : يا ابن أختي ، نزلت الآية في يتيمة تكون في حجر وليها ~~، ويرغب في مالها وجمالها ، ولا يقسط في صداقها ؛ فنهوا عن نكاحهن ، وأمروا ~~أن ينكحوا غيرهن ' # فعلى هذا تقدير الآية : وإن خفتم ألا تقسطوا في نكاح اليتامى ؛ ( ^ ~~فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ) . # وقال ابن عباس : قصر نكاح النساء على الأربع من أجل أموال اليتامى ، فإن ~~قيل : PageV01P395 ( ^ فواحده أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا ( 3 ~~) وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا ~~مريئا ( 4 ) ولا تؤتوا ) * * * * كيف يعرف هذا ، وكيف يلتئم بذاك هذا ؟ قيل ~~: معناه : أن الله تعالى لما شدد في أموال اليتامى ، تحرج المسلمون عنها ~~غاية التحرج ، وشرعوا في نكاح النساء ، واستهانوا به ؛ فنزلت الآية ، وأراد ~~: إنكم كما تحرجتم عن أموال اليتامى ؛ خوفا من الجور ، فتحرجوا عن ms0267 الزيادة ~~على الأربع أيضا ؛ خوفا من الجور والميل ، فهذا معنى قوله : ( ^ فانكحوا ما ~~طاب لكم ) أي : ما حل لكم ( ^ من النساء مثنى وثلاث ورباع ) أي : لا ~~تجاوزوا الأربع . # وذهب بعض الناس إلى أن نكاح التسع جائز بظاهر هذه الآية ؛ لأن الاثنين ~~والثلاث والأربع يكون تسعا ليس بصحيح ، بل فيه قولان : أحدهما : قال الزجاج ~~: مثنى مثنى ، ثلاث ثلاث ، رباع رباع ، يعني : لكل الناس ، وقيل : ' الواو ~~' بمعنى : ' أو ' يعني : مثنى ، أو ثلاث ، أو رباع ؛ ولأن على التقدير الذي ~~ذكروا [ عي ] في الكلام ؛ لأن من أراد أن يذكر التسع فيقول : مثنى وثلاث ~~ورباع ، عد ذلك عيبا في الكلام وقد قال : ( ^ فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة ) ~~؛ لأنه أخف مؤنه ( ^ أو ما ملكت أيمانكم ) لأن حقوق ملك اليمين أدنى من ~~حقوق ملك النكاح ، وهو معنى قوله : ( ^ ذلك أدنى ألا تعولوا ) أي : ذلك ~~أقرب أن لا تجوروا ، يقال : عال ، يعول إذا جار ، وأعال يعيل إذا كثر عياله ~~، قال الشاعر : # ( إنا اتبعنا الرسول واطرحوا % % أمر الرسول وعالوا في الموازين ) # أي جاروا ، وروى : أن أهل الكوفة عتبوا على عثمان في شيء ، فقال : لست ~~بقسطاء ، فلا أعول ، أي لست بقسطاس ؛ فلا أجور . # وقال الشافعي : معناه : ذلك أدنى ألا تكثر عيالكم . وحكى الأزهري عن ~~الكسائي PageV01P396 ( ^ السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما وارزقوهم ~~فيها وأكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا ( 5 ) وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا ~~النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ولا تأكلوها ) * * * * ~~إنه حكى عن العرب : عال يعول : إذا كثر عياله ، وهذا يؤيد قول الشافعي . < ~~< # | النساء : ( 4 ) وآتوا النساء صدقاتهن . . . . . # > > # ( ^ وآتوا النساء صدقاتهن نحلة ) الصدقة والصداق واحد ( ^ نحلة ) أي : ~~تدينا ، وقال ابن عباس : معناه : فريضة ، والخطاب مع الأزواج على الأصح ~~وقيل : هو خطاب مع الأولياء ، وكان أهل الجاهلية لا يعطون المرأة صداقها ، ~~وإنما يأخذ الأولياء ؛ فخطاب الأولياء بإعطاء المرأة صداقها نحلة ، أي : هو ~~عطية لها من الله . # ( ^ فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا ) أي : فإن أعطين عن طيب نفس من الصداق ~~شيئا . و ' من ' للتخيير هاهنا ms0268 ، لا للتبعيض ؛ حتى يجوز للمرأة هبة كل ~~الصداق ، ( ^ فكلوه هنيئا مريئا ) الهنيء : ما أكلت من غير تنغيص ، والمريء ~~: هو المحمود العاقبة ؛ وذلك ألا يورث تخمة . وعن علي رضي الله عنه أنه قال ~~: إذا مرض أحدكم ، فليستقرض من امرأته ثلاثة دراهم من صداقها ، وليشتري بها ~~عسلا ، وليخلطه بماء السماء ، ثم ليأكل ؛ فإنه الشفاء المبارك والهنيء ~~المريء . < < # | النساء : ( 5 ) ولا تؤتوا السفهاء . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولا تؤتوا السفهاء أموالكم ) أكثر المفسرين على أن ~~المراد بالسفهاء : الصبيان والنساء هاهنا ، وقال الشعبي : المرأة أسفه من ~~كل سفيه . # قال سعيد بن جبير : معنى الآية : أن لا تجعلوا المرأة قيمة البيت في ~~المعاش ، بل كونوا أنتم قوامين على النساء في المعاش ، وقوله : ( ^ التي ~~جعل الله لكم قياما ) فالقيام والقوام واحد ، يعني : أموالكم التي جعلها ~~الله قواما لمعاشكم ، وقال الزجاج : تقديره : الأموال التي تقيمكم فتقومون ~~به قياما ( ^ وارزقوهم فيها وأكسوهم ) قيل : معناه : وارزقوهم منها ، وقيل ~~كلمة في حقيقتهما ، ومعناه : اجعلوا وظائفهم من الرزق والكسوة فيها . # ( ^ وقولوا لهم قولا معروفا ) قيل : معناه : تعليم الدين والشرائع ، وقيل ~~: أراد به : وعد الجميل ؛ وذلك أن تقول لهم : إن سافرت وربحت ، أعطيكم كذا ~~، وإن غزوت PageV01P397 ( ^ إسرافا وبدارا أن يكبروا ومن كان غنيا فليستعفف ~~ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم ~~وكفى بالله حسيب ( 6 ) للرجال نصيب مما ترك الوالدان ) * * * * فغنمت ، ~~أعطيكم كذا ، فهذا هو القول المعروف . < < # | النساء : ( 6 ) وابتلوا اليتامى حتى . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وابتلوا اليتامى ) يعني : واختبروا اليتامى ، ثم منهم ~~من قال : إنما نختبرهم بعد البلوغ ، وسماهم يتامى ؛ لقرب عهدهم باليتيم ، ~~والصحيح أنه أراد به : الاختبار قبل البلوغ ، ثم اختلفوا ، فأما الفقهاء ~~قالوا : يدفع إليه شيئا يسيرا ، ويبعثه إلى السوق ، حتى يستام السلعة ، ثم ~~إذا آل الأمر إلى العقد يعقد الولي ، ومنهم من قال : يعقد الصبي ، ويجوز ~~ذلك في الشيء اليسير ؛ لأجل الاختبار . # وأما الذي قاله المفسرون : أنه يدفع إليه مالا ، ويجعل إليه نفقة البيت ، ~~ويختبره فيها ، ( ^ حتى إذا بلغوا النكاح ) أي : أوان الحلم ( ^ فإن آنستم ~~) أي : أحسستم ، ووجدتم ms0269 ( ^ منهم رشدا ) قال مجاهد : عقلا ، وقال سفيان ~~الثوري : عقلا وإصلاحا في المال . ومذهب الشافعي : أن الرشد : هو الصلاح في ~~الدين ، والإصلاح في المال . # ( ^ فادفعوا إليهم أموالهم ) أمر الأولياء بدفع المال إليهم عند البلوغ ~~والرشد . ( ^ ولا تأكلوها إسرافا ) أي : لا تأكلوها مسرفين ( ^ وبدارا أن ~~يكبروا ) أي : لا تبادروا إلى أكل أموال اليتامى ، خوفا من أن يكبروا ؛ ~~فيأخذوا أموالهم . # ( ^ ومن كان غنيا فليستعفف ) أي : فليستعفف بماله عن مال اليتيم ( ^ ومن ~~كان فقيرا فليأكل بالمعروف ) قال عمر رضي الله عنه إذا كان الولي فقيرا ، ~~يأكل من مال اليتيم بقدر الحاجة ، وقال أيضا : أنا في هذا المال : كولي ~~اليتيم ، إن استغنيت استعففت ، وإن احتجت أكلت . وإلى هذا ذهب قوم من ~~العلماء ، أن له أن يأكل بقدر ما يسد به الخلة ، وقال بعضهم : عباءا غليظا ~~، وخبز الشعير ، وقال الشعبي وجماعة : يأكل من مال اليتيم على سبيل القرض ، ~~وقال مجاهد : لا يأكل أصلا ، لا قرضا ، ولا غير قرض ، قال : والآية منسوخة ~~بقوله تعالى : ( ^ لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ) PageV01P398 ( ^ ~~والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر ~~نصيبا مفروضا ( 7 ) وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين ~~فارزقوهم منه وقولوا لهم قولا معروفا ( 8 ) ) * * * * ( ^ إلا أن تكون ~~تجارة عن تراضي ) وإلى هذا ذهب أكثر العلماء ، وعليه الفتوى ، أنه لا يأكل ~~أصلا ، ومن قال : إنه يأكل ، يقول : يأخذ بقدر أجرته على القيام ، وقد روى ~~أن رجلا ( جاء ) إلى ابن عباس ، وقال : ( إن ) لي يتيما وله إبل ، فماذا ~~أصيب منها ؟ فقال : أتلوط حوضها وتهنأ جرباها ؟ قال : نعم ، فقال ابن عباس ~~: أصب من رسلها غير مضر بنسل ، ولا ناهك في حلب . # وفيه قول رابع : أن معنى قوله : ( ^ فليأكل بالمعروف ) يعني : يأكل ~~الفقير من قوت نفسه بالمعروف ، ولا يستكثر منه حتى ينفذ ماله ؛ فيحتاج إلى ~~مال اليتيم . # ( ^ فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم ) ندب إلى الإشهاد ؛ كيلا ~~يجحدوا . # ( ^ وكفى بالله حسيبا ) أي : شهيدا . < < # | النساء : ( 7 ) للرجال نصيب مما . . . . . # > > قوله - تعالى - : ( ^ للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون ~~وللنساء ms0270 نصيب مما ترك الوالدان والأقربون ) سبب نزول الآية أن أوس بن ثابت ~~الأنصاري مات وخلف ثلاث بنات وامرأة يقال لها : أم كجة وابني عم : عرفجة ، ~~وسويد ، فجاء ابنا عمه وأخذا جميع المال ، وكان أهل الجاهلية لا يورثون ~~النساء من الميت ، ويقولون : لا يرث أموالنا إلا من طاعن بالرماح ، وضارب ~~بالسيوف ؛ فنزلت الآية ، وهذه أول آية نزلت في توريث النساء المال . # ( ^ مما قل منه أو كثر نصيب مفروضا ) وقد بين الأنصبة المفروضة في آيات ~~المواريث . < < # | النساء : ( 8 ) وإذا حضر القسمة . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين ~~فارزقوهم منه ) يعني : قسمة التركة في مواريث إذا حضرها من لا يرث الميت من ~~أقاربه ، أو اليتامى ، والمساكين ( ^ فارزقوهم منه ) فأعطوهم شيئا ( ^ ~~وقولوا لهم قولا معروفا ) أي : قولوا لهم : بورك فيكم . PageV01P399 ( ^ ~~وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله ~~وليقولوا قولا سديدا ( 9 ) إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون ~~في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا ( 10 ) يوصيكم ) * * * * # ثم اختلفوا ، فقال بعضهم : الآية منسوخة ، فيجوز أن يعطوا ، ويجوز أن لا ~~يعطوا ، وقيل : هو على الندب ، ويستحب أن يعطيهم شيئا ، ومنهم من قال : إن ~~قسموا العين والورق ونحوه يوضح لهم ، وإن قسموا الدور والعقار ، والعبيد ، ~~والثياب ، ونحوها ، يقول لهم : بورك فيكم . < < # | النساء : ( 9 ) وليخش الذين لو . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم ~~فليتقوا الله ) سبب نزول الآية : أن أصحاب رسول الله كان الرجل منهم إذا ~~حضره الموت ، يأتون إليه ، ويقولون له : انظر لنفسك أيها الرجل ، وأوصي ~~بمالك ، وإن ورثتك لا يغنون عنك من الله شيئا ، وربما يحملونه على أن يوصي ~~بجميع المال فنزلت الآية ( ^ وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ) أي : إن ~~تركوا من خلفهم ( ^ ذرية ضعافا ) أي : أولاد صغارا ( ^ خافوا عليهم ) أو ~~على أولادهم ؛ فليخافوا على أولاد الناس كما يخافون على أولادهم ؛ فإن ~~أولاد الميت أحق بماله من الأجانب ، فهذا معنى قوله : ( ^ فليتقوا الله ~~وليقولوا قولا سديدا ) أي : عدلا . < < # | النساء : ( 10 ) إن ms0271 الذين يأكلون . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما ) نزلت الآية في ~~حنظلة ابن الشمردل ، كان قد ولى يتيما ، فأكل جميع ماله ، وقيل : الآية ~~نزلت ابتداء في حق الكافر ( ^ إنما يأكلون في بطونهم نارا ) لأنه لما كان ~~أكلهم ذلك يؤدي إلى النار ، سماهم آكلين للنار ، وهذا كقول النبي ' : الذي ~~يشرب في آنية الذهب والفضة ، إنما يجرجر في بطنه نار جهنم ' . وفى الحديث : ~~' يخرج لهيب النار من جوفهم يوم القيامة ' . وفى رواية : ' أن الملك يأتيهم ~~، فيفتح أفواههم ، ويلقمهم الجمر ، PageV01P400 ( ^ الله في أولادكم للذكر ~~مثل حظ الأنثيين فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة ~~فلها النصف ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد فإن لم يكن ~~له ولد ) * * * * ويقول : هذا بأكلكم مال اليتيم ' # وقال : ' من أبكى يتيما ، فحق على الله أن يبكى عينيه يوم القيامة ' . # ( ^ وسيصلون سعيرا ) أي : سيدخلون جهنم ، وقيل : يعاينون سعيرا ، والسعير ~~: النار المستعرة ، وهو اسم من أسماء جهنم . < < # | النساء : ( 11 ) يوصيكم الله في . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يوصيكم الله في أولادكم ) معناه : يفرض الله عليكم في ~~أولادكم ، وذلك مثل قوله - تعالى - : ( ^ ولا تقتلوا النفس التي حرم الله ~~إلا بالحق ذلكم وصاكم به ) أي : فرض عليكم ( ^ للذكر مثل حظ الأنثيين ) . # سبب نزول الآية : ' أن سعد بن الربيع لما استشهد يوم أحد خلف ابنتين ~~وامرأة وأخا ، فجاء الأخ وأخذ جميع المال ، فجاءت المرأة تشكوا إلى رسول ~~الله ؛ فنزلت الآية ' . فدعا رسول الله الأخ ، وقال : اعط الابنتين الثلثين ~~والمرأة الثمن ، وخذ الباقي ' . # وقوله : ( ^ للذكر مثل حظ الأنثيين ) يعني : إذا خلف ابنا وابنه ، فالمال ~~من ثلاثة أسهم : سهمان للإبن ، وسهم للبنت ( ^ فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ~~ثلثا ما ترك ) أكثر الصحابة والعلماء على أن للابنتين ، والثلاث : الثلثين ~~. # وقال ابن عباس : للابنتين النصف ، وإنما الثلثان للثلاث وما زاد ؛ تمسكا ~~بظاهر الآية . والأول أصح . PageV01P401 ( ^ وورثه أبواه فلأمه الثلث فإن ~~كان له إخوة فلأمه السدس من بعد وصية يوصي بها أو دين آباؤكم وأبناؤكم لا ~~تدرون أيهم ms0272 أقرب لكم نفعا فريضة من الله إن الله كان عليما حكيما ( 11 ) ~~ولكم ) * * * * # ومعنى قوله : ( ^ فإن كن نساء فوق اثنتين ) يعني : كن نساء اثنتين فما ~~فوقهما ، وهذا كقوله : ( ^ فاضربوا فوق الأعناق ) أي : فاضربوا الأعناق فما ~~فوقها ، وقيل : ' فوق ' فيه صلة ، وتقديره : فإن كن نساء اثنتين ، واسم ~~الجمع ينطلق على الاثنين ؛ لأن الجمع عبارة عن جمع الشيء ، ويستوي فيه ~~الاثنان والثلاث ، ولأنا أجمعنا على أن الأختين ترثان الثلثين ، وهما ابنتا ~~أب الميت ، فالابنتان لأن يرثا الثلثين أولى ، وهما ابنتاه للصلب . # ( ^ وإن كانت واحدة فلها النصف ) وفيه إجماع ( ^ ولأبويه لكل واحد منهما ~~السدس مما ترك وإن كان له ولد ) يعني : للميت ، ( ^ فإن لم يكن له ولد ~~وورثه أبواه فلأمه الثلث ) وهذا لا خلاف فيه . # ( ^ فإن كان له إخوه فلأمه السدس ) أكثر الصحابة والعلماء على أن الأخوين ~~والثلاثة يردون الأم من الثلث إلى السدس . # وقال ابن عباس : الثلاثة يردون ، فأما الأخوان فلا يردان ، لأنه ذكر بلفظ ~~الجمع وأقله ثلاثة . # وقد بينا أن اسم الجمع ينطلق على اثنين والثلاثة . # وقرأ حمزة والكسائي : ' فلأمه السدس ' بكسر الهمزة ، وهو لغة في الأم ، ~~والمعروف بالضم ( ^ من بعد وصية يوصى بها أو دين ) يقرأ بقرآتين ' يوصى ' ~~بكسر الصاد على معنى : يوصيها الموصى ، ويقرأ : ' يوصى ' بفتح الصاد ، على ~~ما لم يسم فاعله . PageV01P402 ( ^ نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد ~~فإن كان لها ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها أو دين ولهن ~~الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما ) * * * ~~* # وعن علي رضى الله عنه أنه قال : إنكم تقرءون الوصية قبل الدين ، والدين ~~قبل الوصية ، يعني : في القضاء ، ثم اختلفوا ، منهم من قال : ' أو ' بمعنى ~~' الواو ' والمراد الجمع بينهما ، وبيان أن الإرث مؤخرا عنهما جميعا ، ~~ومنهم من قال ' أو ' على حقيقته ، ومعناه : من بعد وصية ، إن كانت وصية ، ~~أو دين إن كان دين ، فالإرث مؤخر عن كل واحد منهما ؛ من ذلك عرف تأخيره ~~عنهما إذا اجتمعنا بطريق ms0273 الأولى . # وقوله : ( ^ آباؤكم وأبناؤكم ) يعني : الذين يرثونكم آباؤكم وأبناؤكم ( ^ ~~لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا ) أي : لا تعلمون أيهم أنفع لكم في الدين ~~والدنيا . # فمنهم من يظن أن الآباء تنفع فتكون الأبناء أنفع ، ومنهم من يظن أن ~~الأبناء أنفع ، فتكون الأباء أنفع ، وأنتم لا تعلمون ، وأنا أعلم بمن هو ~~أنفع لكم ؛ وقد دبرت أمركم على ما فيه الحكمة والمصلحة ، فخذوه ، واتبعوه . ~~وفي الأخبار ' أن في الجنة يكون الأب على الدرجة العالية ، والابن في ~~الدرجة السافلة ، فيسأل الابن الله تعالى فيرفعه إلى درجة أبيه . ويكون ~~الابن على الدرجة العالية ، والأب في الدرجة السافلة ، فيسأل الأب الله ~~تعالى فيرفعه إلى درجة الابن ' فهذا معنى الآية لا تدرون أيهم أنفع لكم في ~~الآخرة ، وأرفع درجة ، فتصلون إلى درجته . # ( ^ فريضة من الله ) يعني : ما قدر من المواريث ( ^ إن الله كان عليما ) ~~بأمر العباد ( ^ حكيما ) بنصب الأحكام . PageV01P403 ( ^ تركتم من بعد وصية ~~توصون بها أو دين وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد ~~منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث من بعد وصية يوصى ~~بها أو دين ) * * * * < < # | النساء : ( 12 ) ولكم نصف ما . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ~~ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها أو دين ) هذا في ميراث ~~الأزواج ، وفيه إجماع ( ^ ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان ~~لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بها أو دين ) وهذا في ~~ميراث الزوجات ، ولا خلاف فيه . # قوله تعالى : ( ^ وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة ) يعنى : أو امرأة ~~تورث كلالة ، قال بعض العلماء : الكلالة لا يعلم معناها ، وعن عمر - رضي ~~الله عنه - قال : خرج رسول الله من الدنيا ولم يبين لنا ثلاثة : الكلالة ، ~~والخلافة ، والربا . # والصحيح أنها معلومة المعنى ، ثم اختلفوا ، قال ابن عباس في رواية وهي ~~إحدى الروايتين عن عمر : إن الكلالة اسم لميت لا ms0274 ولد له ، وورث الاخوة مع ~~الأب . # وقال الحكم بن عتيبة : والكلالة : اسم لميت لا ولد له ، وورث الاخوة مع ~~الوالد ، وهما قولان في شواذ الخلاف ، والصحيح فيه قولان : # أحدهما قول لأهل المدينة والكوفة أن الكلالة اسم لورثة ليس فيهم ولد ولا ~~والد ؛ مأخوذ من الإكليل ، وهو الذي على جانبي الوجه ، فالكلالة اسم لمن ~~يحيط بجانبي الميت من الاخوة والأخوات ، والأعمام ، ونحوهم ، ولم يكن أعلى ~~ولا أسفل . # واستدلوا عليه بحديث جابر ' كان مريضا ؛ فدخل عليه رسول الله يعوده ، ~~فقال : إنما يرثني كلالة ' . ولم يكن في ورثته ولد ولا والد ، وجعل الكلالة ~~اسما للوارث ، ويشهد لهذا ما قرئ في الشواذ : ' وإن كان رجل يورث كلالة ' ~~مشددا بكسر الراء . PageV01P404 ( ^ غير مضار وصية من الله والله عليم حليم ~~( 12 ) تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها ~~الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم ( 13 ) ومن يعص الله ورسوله ويتعد ) ~~* * * * # وقال البصريون : وهو قول أبى بكر ، وعلي ، وابن مسعود ، وزيد ، وفى أصح ~~الروايتين عن ابن عباس : أن الكلالة : اسم للميت الذي ليس له ولد ولا والد ~~، وهو ظاهر الآية ، وتشهد له القراءة الأخرى في الشواذ : ' وإن كان رجل ~~يورث كلالة ' مشددا بفتح الراء . قال الشاعر : # ( وإن أبا المرء أحمى له % % ومولى الكلالة لا يغضب ) # فيجعل الكلالة اسما للميت . # وفيه قول آخر : أن الكلالة اسم للتركة ، قاله عطاء . وقوله : ( ^ وله أخ ~~أو أخت فلكل واحد منهما السدس ) أجمعوا على أن المراد بالأخ والأخت هاهنا ~~أولاد الأم ، وفرض لكل واحد منهم السدس ذكرا كان أو أنثى . # ( ^ فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث ) وفيه إجماع ، أن فرضهم ~~الثلث إذا تعددوا ، وإن كثروا ( ^ من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار ) ~~يعني : الموصي لا يضر بالورثة بمجاوزة الثلث ، ونحوه ( ^ وصية من الله ) أي ~~: فريضة من الله ( ^ والله عليم حليم ) < < # | النساء : ( 13 ) تلك حدود الله . . . . . # > > ( ^ تلك حدود الله ) يعني : ما ذكر من الفروض المحدودة ، ( ومن يطع ~~الله ورسوله يدخله جنات تجرى من ms0275 تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز ~~العظيم ) ذكر ثواب من أطاعه ، ولم يجاوز حدوده < < # | النساء : ( 14 ) ومن يعص الله . . . . . # > > ( ^ ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب ~~مهين ) ذكر عقاب من عصاه ، وجاوز حدوده . < < # | النساء : ( 15 ) واللاتي يأتين الفاحشة . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم ) اللاتي ، والتي ~~، PageV01P405 ( ^ حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين ( 14 ) ~~واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا ~~فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله ) * * * * واللواتي : ~~اسم لجماعة النساء ، قال الشاعر : # ( هن اللواتي والتي واللاتي % % زعمن أنى قد كبرت لداتي ) # ومثله : اللائي أيضا ، قال الشاعر : # ( من اللائي لم يحججن تبغين حسبة % % ولكن ليقتلن البريء المغفلا ) # وقوله : ( ^ يأتين الفاحشة ) أراد بالفاحشة هاهنا الزنا : ( ^ فاستشهدوا ~~عليهن أربعة منكم ) هو خطاب للحكام ، يعني : فاطلبوا عليهن أربعة من الشهود ~~، وهذه الآية هي الحجة على أن شهود الزنا أربعة ( ^ فإن شهدوا فأمسكوهن في ~~البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا ) وكان هذا هو الحكم في ~~ابتداء الإسلام ، وأن المرأة إذا زنت حبست في البيت إلى أن تموت . ثم نسخ ~~ذلك في حق البكر بالجلد والتغريب ، وفي حق الثيب بالجلد والرجم ، وهو بيان ~~السبيل المذكور في الآية ، والحجة عليه : حديث عبادة : ' خذوا عني خذوا عني ~~، قد جعل الله لهن سبيلا : البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام ؛ والثيب ~~بالثيب جلد مائة ورجم بالحجارة ' . # ثم نسخ الجلد في حق الثيب ، واستقر أمرها على الرجم . # وقال بعض العلماء : الجلد مع الرجم باق على الحكم ، والأول أصح . # وقال أبو حنيفة وأصحابه : التغريب أيضا منسوخ في حق البكر ، والخلوف ~~مذكور في الفقه . # واختلفوا في أن ذلك الإمساك في البيت كان على سبيل الحد أم كان حبسا ؛ ~~ليظهر الحد ؟ على قولين : أحدهما : أنه كان حدا ، والثاني : أنه كان حبسا ~~ليظهر الحد . PageV01P406 ( ^ لهن سبيلا ( 15 ) واللذان يأتيانها منكم ~~فأذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما إن الله كان توابا رحيما ( 16 ) ~~إنما التوبة على الله للذين ms0276 يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك ~~يتوب ) * * * * < < # | النساء : ( 16 ) واللذان يأتيانها منكم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ واللذان يأتيانها منكم فآذوهما ) اختلفوا في المراد من ~~الآيتين ، قال مجاهد : الآية الأولى في النساء ، وهذه الآية في الرجال إذا ~~زنوا . # وقال غيره : الأولى في الثيب ، وهذه الآية في الأبكار . # وفيه قول ثالث : أن الآية الأولى في المرأة إذا أتت المرأة سحقا ، والآية ~~الثانية في الرجل إذا أتى الرجل . # وقد قال : ' إذا أتى الرجل الرجل فهما زانيان ؛ وإذا أتت المرأة المرأة ~~فهما زانيتان ' . # والمراد بالإيذاء في هذه الآية : هو السب باللسان ، وإسماع المكروه ، ~~والتعبير ، والضرب بالنعال . # فإن قيل : ذكر الحبس في الآية الأولى ، والإيذاء في الآية الثانية ، فكيف ~~وجه الجمع ؟ قيل : أما على قول من قال : إن الآية الأولى في صنف ، والآية ~~الثانية في صنف آخر ، يستقيم الكلام . # وقال بعضهم : أراد به : الجمع بين الإيذاء والحبس في حق الزاني فيؤذى ~~أولا ، ثم PageV01P407 يحبس ، والآية الثانية وإن كانت في التلاوة متأخرة ، ~~فهي في المعنى متقدمة ، كأنه قال : واللذان يأتيان الفاحشة منكم فآذوهما ~~وأمسكوهما في البيت ( ^ فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما ) أي : أعرضوا عن ~~الإيذاء ( ^ إن الله كان توابا رحيما ) . < < # | النساء : ( 17 ) إنما التوبة على . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ) ~~قال قتادة : أجمع أصحاب رسول الله على أن من عصى الله فهو جاهل ، وقيل : ~~أراد به : الجهال بكنه عقوبة الله ، وقيل : الجهالة في المعصية : أنه اختار ~~اللذة الفانية على اللذة الباقية . # ( ^ ثم يتوبون من قريب ) يعني : قبل الموت ، قال الضحاك : كل ما بينك ~~وبين الموت فهو قريب ، وقيل : أراد به : التوبة قبل أن يعاين ملك الموت ، ~~وقيل : أراد به : ثم يتوبون قبل أن يغرغروا . # وفي الخبر : أن النبي قال : ' من تاب قبل موته بسنة تاب الله عليه ، ثم ~~قال : إن السنة ( لكثيرة ) ، ثم قال : من تاب قبل موته بشهر تاب الله عليه ~~، ثم قال : إن الشهر لكثير ، ثم قال : من تاب قبل موته بجمعة ، تاب الله ~~عليه ، ثم قال : إن الجمعة ms0277 ( لكثيرة ) ، ثم قال : من تاب قبل موته بيوم ، ~~تاب الله عليه ، ثم قال : إن اليوم لكثير ، ( من تاب قبل موته بنصف يوم تاب ~~الله عليه ، ثم قال : إن نصف اليوم لكثير ) من تاب قبل موته بساعة تاب الله ~~عليه ، ثم قال : إن الساعة لكثيرة ، من تاب قبل أن يغرغر تاب الله عليه ' . ~~رواه عبادة بن الصامت ، فهذا معنى قوله : ( ^ ثم يتوبون من قريب فأولئك ~~يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما ) . < < # | النساء : ( 18 ) وليست التوبة للذين . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ وليست التوبة للذين يعملون السيئات ) قيل : أراد ~~PageV01P408 ( ^ الله عليهم وكان الله عليما حكيما ( 17 ) وليست التوبة ~~للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر ) * * * * بالسيئات : الشرك ، وقال ابن ~~عباس : هو النفاق ، وقيل : كل المعاصي . # ( ^ حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ) يعني : حالة الموت ، ~~يتوب حين يساق ، ووجه ذلك : مثل توبة فرعون حين أدركه الغرق ، قال : آمنت ~~أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل ، يقول الله تعالى ليس لهؤلاء ~~توبة . # ( ^ ولا الذين يموتون وهم كفار ) يعني : ولا الذين يموتون كفارا لهم توبة ~~( ^ أولئك اعتدنا لهم ) أي : أعددنا لهم ( @QB@ عذابا أليما > 2 @QB@ < # | النساء : ( 19 ) يا أيها الذين . . . . . # > > يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ) نزلت الآية ~~في الأنصار ، كان الرجل منهم إذا مات أبوه ؛ ورث امرأة أبيه ، ثم إن شاء ~~أمسكها لنفسه زوجة ، وإن شاء زوجها من غيره ، وأخذ صداقها ، وإن شاء عضلها ~~عن الأزواج ، حتى تضجر [ فتفدي ] نفسها بمال ، حتى مات أبو قيس بن الأسلت ~~الأنصاري عن امرأته كبيشة بنت معن الأنصاري ، فجاء [ ابنه ] حصن وورث ~~المرأة ؛ فجاءت المرأة تشكو إلى النبي فنزل قوله - تعالى - : ( ^ لا يحل ~~لكم أن ترثوا النساء كرها ) ويقرأ : ' كرها ' بضم الكاف ، فالكره بالفتح : ~~الإكراه ، والكره بالضم المشقة . ( ^ ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن ~~) أي : تمنعوهن من الأزواج حتى يضجرن ؛ فيفتدين ببعض مالهن ، فيكون خطابا ~~لأولياء الميت . # والصحيح أنه خطاب للأزواج ، يعني : إذا لم تكن الزوجة بموافقة ، فلا ~~تمسكها PageV01P409 ( ^ أحدهم الموت قال ms0278 إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم ~~كفار أولئك اعتدنا لهم عذابا أليما ( 18 ) ) * * * * ضرارا ؛ لتفتدى ببعض ~~مالها ( ^ إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ) قال ابن عباس : هو النشوز ، وقيل : ~~هو الزنا ، يعني : إذا نشزت أو زنت ، فحينئذ يحل أن يفاديها ، ويأخذ مالها ~~، وكان في ابتداء الإسلام إذا زنت المرأة أخذ الزوج جميع صداقها منها ثم ~~نسخ ( ^ وعاشروهن بالمعروف ) أي : الإجمال في المبيت ، والقول ، والنفقة ( ~~^ فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا ) . < < # | النساء : ( 20 ) وإن أردتم استبدال . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج ) أراد بالزوج هاهنا : ~~الزوجة ، وهو اسم للرجل والمرأة ( ^ وآتيتم إحداهن قنطارا ) يعني : من ~~الصداق ، ( ^ فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتانا ) أي : ظلما ( ^ وإثما ~~مبينا ) . < < # | النساء : ( 21 ) وكيف تأخذونه وقد . . . . . # > > # ( ^ وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض ) أي : وصل بعضكم إلى بعض ~~بالدخول ، وحكى عن الزجاج : أنه الخلوة ، والأول أصح . # ( ^ وأخذن منكم ميثاقا غليظا ) هو قول الولي : زوجتكها على أن تمسكها ~~بمعروف ، أو تسرحها بإحسان ، وقيل : هو معنى ما روى : ' اتقوا الله في ~~النساء ؛ فإنهن عندكم عوان ، أخذتموهن بأمانة الله ، واستحللتم فروجهن ~~بكلمة الله ' فهذا هو الميثاق الغليظ . < < # | النساء : ( 22 ) ولا تنكحوا ما . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء ) كان أهل ~~الجاهلية ينكحون أزواج آبائهم ؛ فورد الشرع بالنهى عنه ( ^ إلا ما قد سلف ) ~~يعنى : بعدما سلف ، وقال المبرد : ومعناه : لكن ما سلف في الجاهلية ؛ فهو ~~مغفور . # ( ^ إنه كان فاحشة ومقتا ) قيل ' كان ' : فيه صلة ، وتقديره : إنه فاحشة ~~، وهذا كما PageV01P410 ( ^ يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا ~~النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا ) * * * * يقول ~~الشاعر : # ( فكيف إذا رأيت ديار قومي % % وجيران لنا كانوا كرام ) # وقيل : ' كان ' في موضعه ، ومعناه : أنه كان في الجاهلية يعدونه فاحشة ~~ومقتا ، وكانوا يسمون ولد امرأة الأب : مقيتا ، والفاحشة : أقبح معصية ، ~~وأما المقت : قال أبو عبيدة هو المبغضة من الله ، وقال ابن عباس : أراد به ~~المقت من الملائكة ( ^ وساء سبيلا ) أي : بئس ms0279 المسلك . < < # | النساء : ( 23 ) حرمت عليكم أمهاتكم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ حرمت عليكم أمهاتكم ) قال ابن عباس : حرم الله تعالى ~~سبعا بالنسب ، وسبعا بالمهر ، وقال الفقهاء : سبعا بالنسب ، وسبعا بالسبب . # أما السبع بالنسب : منهن الأمهات : وهي كل امرأة تنسب إليها بالولادة ، ~~سواء قربت أو بعدت ، سواء كان بينك وبينها ذكر أو أنثى ، أو لم يكن أحد ، ~~فالكل حرام . # قال : ( ^ وبناتكم ) ومنها البنات : وهى كل امرأة تنسب إليكم بالولادة ، ~~سواء قربت أو سلفت ، سواء كان بينك وبينها ذكر أو أنثى ، أو لم يكن أحد ، ~~فالكل حرام . # قال ( ^ وأخواتكم ) ومنها الأخوات : وهي كل امرأة تنسب إلى من تنسب إليه ~~بالولادة ، فالكل حرام . قال : ( ^ وعماتكم ) ومنها العمات ، والعمة : أخت ~~كل ذكر تنسب إليه بالولادة ، فالكل حرام ، قرب أم بعد ، قال : ( ^ وخالاتكم ~~) ومنها الخالات ، والخالة : أخت كل امرأة تنسب إليها بالولادة ، قربت أم ~~بعدت . PageV01P411 * * * * ( ^ أن يأتين بفاحشة مبينة وعاشروهن بالمعروف ~~فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا ( 19 ) وإن ~~أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا ) * ~~* * * # قال : ( ^ وبنات الأخ وبنات الأخت ) ومنها بنات الأخ وبنات الأخت : وهي ~~بنت كل من تنسب إلى من تنسب إليه ، فهذه السبعة بالنسب . # وأما السبع بالسبب : فإحداهن مذكورة قبل هذه الآية في قوله : ( ^ ولا ~~تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء ) ، والثانية في قوله : ( ^ وأمهاتكم ~~اللاتي أرضعنكم ) ، والثالثة : ( ^ وأخواتكم من الرضاعة ) ، ولا خلاف أن ~~الأم والأخت من الرضاعة حرام على الرجل نكاحها ، فأما ما عدا الأمهات ~~والأخوات من الرضاعة حرام أيضا عند أكثر العلماء ؛ لقوله ' يحرم من الرضاع ~~ما يحرم من النسب ' . # قال داود ، وأهل الظاهر : لا يحرم ما عدا الأمهات والأخوات بالرضاع ؛ ~~تمسكا بظاهر القرآن . # قال ( ^ وأمهات نسائكم ) الرابعة : أم الزوجة ، تحرم على الإطلاق بنفس ~~العقد على قول الأكثرين ، وحكى خلاس عن علي رضى الله عنه أنه قال : ' لا ~~تحرم أم الزوجة إلا بعد الدخول بالزوجة لقوله تعالى : ( ^ وربائبكم اللاتى ~~في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن ) قال : فقوله : ( ^ من نسائكم ~~اللاتي دخلتم ms0280 بهن ) ينصرف إليهما جميعا . والأول أصح . # قال ابن عباس : أبهموا ما أبهمه الله ، أي : أطلقوا ما أطلقه الله ، ولأن ~~قوله : ( ^ وأمهات نسائكم ) مستقل بنفسه ، معتد بحكمه ، فيستغني عن الإظهار ~~؛ ولأن قوله : وأمهات نسائكم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن على هذا التقدير ~~يكون عيا في الكلام ، فلا يليق بكلام الله تعالى الذي هو أفصح أنواع الكلام ~~. # قال : ( ^ وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن ) . ~~PageV01P412 ( ^ أتأخذونه بهتانا وأثما مبينا ( 20 ) وكيف تأخذونه وقد أفضى ~~بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقا غليظا ( 21 ) ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من ~~النساء إلا ما قد سلف إنه كان فاحشة ومقتا ) * * * * # الخامسة : الربيبة ؛ وهي ابنة الزوجة ، وسميت ربيبة ؛ لأن الزوج يربها في ~~حجره على الأغلب ، فهي حرام بعد الدخول بالزوجة ، وسواء كانت في حجره ، أو ~~في حجر غيره . # وقال داود : يختص التحريم بالتي في حجره ؛ لقوله : ( ^ وربائبكم اللاتي ~~في حجوركم ) ، وهذا لا يصح ؛ لأن الكلام خرج على لأغلب . # ( ^ فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم ) يعني : في نكاحهن . # وقال : ( ^ وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم ) السادسة : حليلة الابن ، ~~وهي حرام ، وسميت حليلة ؛ لأنها مع الابن يحلان فراشا واحدا ، وقيل : لأنها ~~تحل إزار الابن ، والابن يحل إزارها ، وقيل : سميت حليلة ؛ لأنها تحل له . # وقوله ( ^ الذين من أصلابكم ) إنما قيد بالصلب ، وإن كان حليلة ولد الولد ~~حراما ، ليبين أن حليلة ولد التبني حلال . وقد تزوج رسول الله زينب بنت جحش ~~امرأة زيد بن حارثة ، وكان قد تبنى زيدا ، حتى قال عبد الله بن أبى بن سلول ~~: انظروا إلى هذا الرجل ، كيف وثب على امرأة ابنه وتزوجها : فقال الله ~~تعالى : ( ^ وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم ) بذلك السبب . # ( ^ وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف ) السابعة : الجمع بين الأختين ~~حرام بالنكاح ، وكذلك بالوطء في ملك اليمين ؛ وقال أهل الظاهر : لا يحرم ~~الجمع بينهما إلا في النكاح ؛ لأن الآية في التحريم بالنكاح ، قال عثمان : ~~حرمتها آية وأحلتها آية ، فآية التحريم هذه ؛ وآية التحليل قوله : ( ^ إلا ~~ما ملكت أيمانكم ms0281 ) ( ^ إلا ما قد سلف ) أي : بعدما سلف وقد [ بينا لك ] ( ^ ~~إن الله كان غفورا رحيما ) . # قوله تعالى : ( ^ والمحصنات من النساء ) أراد به : ذوات الأزواج ( ^ إلا ~~ما ملكت أيمانكم ) اختلفوا فيه ، فقال علي ، وابن عباس : أراد به : إلا ما ~~ملكت أيمانكم من PageV01P413 ( ^ وساء سبيلا ( 22 ) حرمت عليكم أمهاتكم ~~وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت وأمهاتكم اللاتي ~~أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من ~~نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل ) ~~* * * * سبايا أو طاس ، وفيه نزلت الآية ، قال أبو سعيد الخدري : ' لما سبا ~~رسول الله سبايا أو طاس ، هرب الرجال ؛ فتحرج المسلمون من وطء النساء بمكان ~~الأزواج ؛ فنزلت الآية ، وأذن رسول الله في وطئهن ' . # وقال ابن مسعود ، وأبى بن كعب : إن قوله : ( ^ إلا ما ملكت أيمانكم ) هو ~~أن يبيع الجارية المزوجة ، فتقع الفرقة بينها وبين زوجها ، ويحل للمشترى ~~وطأها ، ويكون بيعها طلاقا لها . < < # | النساء : ( 24 ) والمحصنات من النساء . . . . . # > > # وقيل : معنى الآية ( ^ والمحصنات من النساء ) يعني : ذوات الأزواج يحرم ~~الاستمتاع بهن ، ( ^ إلا ما ملكت أيمانكم ) من مهرهن ، فيحل الاستمتاع به ، ~~فكأنه حرم الاستمتاع ببعضهن وأباح الاستمتاع بمهرهن . # ( ^ كتاب الله عليكم ) أي : فرض الله عليكم ، ويقرأ : ' كتب الله عليكم ' ~~أي : فرض الله عليكم ( ^ وأحل لكم ما وراء ذلكم ) يعني : أحل لله لكم ، ~~ويقرأ : ' أحل لكم ' - بضم الألف - على نظم قوله : ( @QB@ حرمت عليكم ~~أمهاتكم @QE@ أن تبتغوا بأموالكم ) قيل : الإحلال : بالابتغاء بالأموال ، ~~وفيه دليل على أن استحلال البضع لا يخلو عن عوض ( ^ محصنين ) أي : متزوجين ~~متعففين ( ^ غير مسافحين ) غير زانين ، مأخوذ من سفح الماء ، وهو الصب ، ~~ومنه قول امرئ القيس : # ( وإن شفائي عبرة إن سفحتها % % فهل عند رسم دارس من معول ) PageV01P414 ~~( ^ أبنائكم الذين من أصلابكم وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف إن ~~الله كان غفورا رحيما ( 23 ) والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم كتاب ~~الله عليكم وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين ) ~~* * * * # أي : صببتها ( ^ فما استمتعتم ms0282 به منهن ) قيل : أراد به : فما استمتعتم به ~~بالنكاح منهن ، ( ^ فأتوهن أجورهن فريضة ) أي : مهورهن ، وقال ابن عباس : ~~هو المتعة المعروفة . # وكانت المتعة حلالا في ابتداء الإسلام ، وصورتها : أن يقول الرجل للمرأة ~~: أجرتك أو عقدت عليك لأستمتع بك عشرة أيام بكذا ، وكان هذا حلالا ، ثم نسخ ~~، وكان ابن عباس يفتى بإباحتها ، والصحيح أنه منسوخ . # وروى علي ، والربيع عن سبرة ، عن النبي ' : أنه نهى عن نكاح المتعة ' # وقال علي لابن عباس : إنك رجل تائه نهى رسول الله عن نكاح المتعة . وقيل ~~: إن ابن عباس رجع عن إباحة المتعة ، وتاب . وقال بعض السلف : لولا أن عمر ~~نهى عن المتعة ؛ مازنى أحد في العالم . # ( ^ ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة ) فمن حمل ما قبله ~~على المتعة ، قال : المراد بهذا : أن يزيد الرجل في المهر ، وتزيد المرأة ~~في الأجل ، ومن حمل ذلك على الاستمتاع بالنكاح ؛ فالمراد بقوله : ( ^ ولا ~~جناح عليكم فيما تراضيتم به ) يعنى : من الإبراء ، والاعتياض عن المهر ( ^ ~~إن الله كان عليما حكيما ) . < < # | النساء : ( 25 ) ومن لم يستطع . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ~~ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات ) قال مجاهد : الطول : السعة ، والغنى ~~. # وأصل الطول الفضل ، ومنه الطول ؛ لفضل القامة ، ويقال : لا طائل تحته أي ~~، لا معنى تحته . PageV01P415 ( ^ فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن ~~فريضة ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة إن الله كان عليما ~~حكيما ( 24 ) ومن لم يستطيع منكم طولا أن ينكح المحصنات ) * * * * # ومعنى الآية : ومن لم يقدر على مهر الحرة المؤمنة ؛ فليتزوج بالأمة ~~المؤمنة ، وفيه دليل على أن نكاح الأمة الكتابية باطل . # قال الشعبي : نكاح الأمة مع القدرة على مهر الحرة حرام ، كالميتة والدم ، ~~وقال عطاء : الطول الهوى ، ومعنى الآية : ومن لم يستطيع من هواه أن ينكح ~~الحرة ؛ بأن كان يهوى الأمة دون الحرة ، فليتزوج بالأمة ؛ فعلى هذا يجوز ~~نكاح الأمة ، وإن كان قادرا على مهر الحرة ، والفتى : العبد ، والفتاة ~~الجارية ، فمعنى قوله تعالى : ( ^ من فتياتكم ms0283 المؤمنات ) أي : من جواريكم . # ( ^ والله أعلم بإيمانكم ) أي : لا تتعرضوا للباطن في الإيمان ، وخذوا ~~بالإيمان الظاهر ؛ فإن الله أعلم بإيمانكم ( ^ بعضكم من بعض ) أي : كلكم من ~~نفس واحدة ؛ فلا تستنكفوا من نكاح الإماء ، وقيل : معناه بعضكم أخوة لبعض . # ( ^ فانكحوهن ) أي : الإماء ( ^ بإذن أهلهن ) أي : إذن مواليهن ( ^ ~~وآتوهن أجورهن ) أي : مهورهن ( ^ بالمعروف محصنات ) يعني : عفائف بالتزويج ~~( ^ غير مسافحات ) أي : غير زانيات ( ^ ولا متخذات أخدان ) فالمسافحة : هي ~~أن تمكن منها كل أحد ، قال الحسن : المسافحة : هي امرأة كل من أوى إليها ~~تبعته ، و ذات الخدن : هي أن تختص بصديق ، والعرب كانت تحرم الأولى وتستبيح ~~الثانية . # قوله تعالى : ( ^ فإذا أحصن ) قال ابن مسعود : فإذا أسلمن . وقال ابن ~~عباس : فإذا تزوجن ، ويقرأ فإذا ' أحصن ' بضم الآلف ، ومعناه : زوجن . # ( ^ فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ) ومعنى الآية ~~على قول ابن عباس ، وهو الأصح : أن الإماء إذا تزوجن وصرن ثيبا ( ^ فعليهن ~~نصف ) PageV01P416 ( @QB@ المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم ~~المؤمنات والله أعلم بإيمانكم بعضكم من بعض فانكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن ~~أجورهن بالمعروف محصنات غير مسافحات ولا متخذات @QE@ ما على المحصنات ) ~~يعني : الحرائر ( ^ من العذاب ) أي : من عذاب الحد ، وحد الحرائر : يكون ~~بالجلد ؛ ويكون بالرجم ، والرجم لا ينتصف ؛ فكان المراد تنصيف الجلد . وذهب ~~بعض العلماء إلى أن الأمة البكر إذا زنت ، لا حد عليها ؛ لظاهر هذه الآية ، ~~وهذا لا يصح . # قال الزهري : حد الأمة الثيب ثابت بهذه الآية ، وحد الأمة البكر ثابت ~~بالسنة ، والسنة المعروفة فيه : قوله : ' إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها ' ( ^ ~~ذلك لمن خشي العنت منكم ) العنت : الزنا ، وقد يكون بمعنى المشقة ، كما ~~بينا ( ^ وأن تصبروا ) يعني : عن نكاح الإماء ( ^ خير لكم ) كيلا يخلق ~~الولد رقيقا ( ^ والله غفور رحيم ) . < < # | النساء : ( 26 ) يريد الله ليبين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يريد الله ليبين لكم ) يعني : أن يبين لكم ، ومثله قول ~~الشاعر : # ( أريد لأنسى ذكرها فكأنما % % تمثل لي ليلى بكل سبيل ) # يعني : أريد أن أنسى ذكرها . # قوله : ( ^ ليبين لكم ) أي : يوضح لكم الأحكام ( ^ ويهديكم ) أي : يرشدكم ~~( ^ سنن ms0284 الذين من قبلكم ) أي : طرائق الذين من قبلكم من النبين ، والصالحين ~~، وقيل : من قوم موسى ، وعيسى ، الذين هدوا بالحق ؛ وذلك أنه حرم عليهم ما ~~حرم على المسلمين من المحارم المذكورات ، وقيل : معناه : ويهديكم إلى الملة ~~الحنيفية ، ملة إبراهيم ، ( ^ ويتوب عليكم ) قال ابن عباس : بداء من الله ، ~~ومعناه : يوفقكم للتوبة ، وقيل : يرشدكم إلى السبيل الذي يدعوكم إلى التوبة ~~( ^ والله عليم ) بمصالح أمركم PageV01P417 # ( ^ أخدان فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من ~~العذاب ذلك لمن خشي العنت منكم وأن تصبروا خير لكم والله غفور رحيم ( 25 ) ~~يريد الله ليبين لكم ) * * * * ( ^ حكيم ) فيما دبر . < < # | النساء : ( 27 ) والله يريد أن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ والله يريد أن يتوب عليكم ) هو ما ذكرنا . ( ^ ويريد ~~الذين يتبعون الشهوات ) قال مجاهد : هم الزناة ، وقيل : أراد به : اليهود ، ~~والنصارى ، قال مقاتل بن حيان : اليهود خاصة ؛ لأنهم استحلوا نكاح الأخت من ~~الأب ( ^ أن تميلوا ميلا عظيما ) الميل العظيم : هو أن يفعل فعلا لا يخاف ~~الله فيه ، ولا يرقب الناس ، وقيل : الميل العظيم باتباع الشهوات . < < # | النساء : ( 28 ) يريد الله أن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يريد الله أن يخفف عنكم ) أي : يسهل عليكم ، وقد سهل ~~هذا الدين ؛ قال : ' بعثت بالسمحة السهلة الحنيفية ' ، وروى : ' بالحنيفية ~~السمحة السهلة ' وقال الله تعالى : ( @QB@ ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي ~~كانت عليهم @QE@ وخلق الإنسان ضعيفا ) قال طاوس ، ومجاهد : وخلق ضعيفا في ~~أمر النساء ؛ لا يصبر عنهن ، وقال وكيع : يذهب عقله عندهن ؛ فهو ضعيف ، ~~وقال الزجاج : يستميله هواه وشهوته . < < # | النساء : ( 29 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ) ~~قال السدى : هو القمار ، والربا ، ونحوه ، وقال غيره : كل العقود الباطلة ( ~~^ إلا أن تكون تجارة ) يقرأ : بالضم والفتح ، قد ذكرنا وجه القرائتين في ~~سورة البقرة . # ( ^ عن تراض منكم ) أي : بطيبة نفس منكم ( ^ ولا تقتلوا أنفسكم ) أي : لا ~~يقتل بعضكم بعضا ، وقرأ الحسن : ( ^ ولا تقتلوا أنفسكم ) مشددا على التكثير ~~. PageV01P418 ( ^ ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله عليم حكيم ~~( 26 ) والله يريد أن يتوب عليكم ms0285 ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ~~ميلا عظيما ( 27 ) يريد الله أن يخفف عنكم ) * * * * # وقيل : معناه : ولا تقتلوا أنفسكم بأكل المال الباطل ، وقيل : أراد به : ~~قتل الرجل نفسه على الحقيقة ( ^ إن الله كان بكم رحيما ) . < < # | النساء : ( 30 ) ومن يفعل ذلك . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ومن يفعل ذلك ) يعني : ما سبق من الحرام ( ^ عدوانا ~~وظلما ) فالعدوان : مجاوزة الحد ، والظلم : وضع الشيء في غير موضعه . # ( ^ فسوف نصليه نارا ) : ندخله نارا ، يصلى بها ( ^ وكان ذلك على الله ~~يسيرا ) أي هينا ، وروى عن ابن عمر أنه قال : كنا نشهد لمن ارتكب الكبائر ~~بالنار بهذه الآيات ؛ حتى نزل قوله تعالى ( ^ ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) ~~فتوقفنا . < < # | النساء : ( 31 ) إن تجتنبوا كبائر . . . . . # > > # قوله تعالى ( ^ إن تجتنبوا كبائر ماتنهون عنه ) سئل رسول الله فقيل له : ~~' أي الكبائر أكبر ؟ فقال : أن تدعو لله ندا وهو خلقك ، قيل : ثم أي ؟ قال ~~: أن تقتل ولدك مخافة أن يأكل معك ، قيل : ثم أي ؟ قال : أن تزني بحليلة ~~جارك ، ثم قرأ ( ^ والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي ~~حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ) ' وروى عن رسول الله أنه قال : ' أكبر ~~الكبائر : الإشراك بالله ، وعقوق الوالدين ، والفرار من الزحف ، وكان متكئا ~~فاستوى جالسا ، وقال : وشهادة الزور ، وشهادة الزور ، فما زال يردده حتى ~~قلنا : ليته سكت ' . # وقال ابن مسعود : الكبائر : ما ذكر الله تعالى في هذه السورة إلى هذه ~~الآية : ( ^ إن تجتنبوا كبائر ) . PageV01P419 ( ^ وخلق الإنسان ضعيفا ( 28 ~~) يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة ~~عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ( 29 ) ومن يفعل ذلك ~~) * * * * # وعن ابن مسعود أيضا أنه قال : الكبائر أربعة : الإشراك بالله ، والقنوط ~~من رحمة الله ، واليأس من روح الله ، والأمن من مكر الله . # وقال ابن عباس : الكبائر سبع : الإشراك بالله ، وقتل النفس بغير نفس ، ~~وقذف المحصنة ، وأكل الربا ، وأكل مال اليتيم ، والفرار من الزحف ، والتعرب ~~بعد الهجرة ، يعني : إلى دار الحرب . # وقال ابن عمر : الكبائر تسع ms0286 فذكر هذه السبع وزاد شيئين أحدهما : السحر ، ~~والثاني : الإلحاد في الحرم بالميل والظلم . # وسئل ابن عباس ، فقيل له : الكبائر سبع ؟ فقال : هي إلى السبعين أقرب ~~منها إلى السبع ، وقال المغيرة بن مقسم الضبي : شتم أبي بكر ، وعمر من ~~الكبائر . # والجملة أن الكبائر : كل جريمة أوعد الله تعالى عليها النار ، وقال أبو ~~صالح : الكبيرة كل ما أوجب الحد ؛ غير أنه لا كبيرة مع الاستغفار ، ولا ~~صغيرة مع الإصرار . # وقوله : ( ^ نكفر عنكم سيئاتكم ) قال السدى : أراد بالسيئات : الصغائر ( ~~^ نكفر عنكم سيئاتكم ) إن شئت ؛ فالمشيئة مضمرة فيه ، وروى عن رسول الله ~~أنه قال : ' الجمعة إلى الجمعة ، والصلوات الخمس ، كفارة لما بينهن ما ~~اجتنبت الكبائر ' . # وروى أبو سعيد الخدري عن رسول الله قال : ' ما من مسلم يصيبه وصب ، أو ~~نصب ، إلا كفر عنه خطاياه حتى الشوكة يشاكها ' PageV01P420 # ( ^ عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا وكان ذلك على الله يسيرا ( 30 ) إن ~~تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما ( 31 ) ~~ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم ) * * * * # وقيل : باجتناب الكبائر ، تقع الصغائر مكفرة ، ومذهب أهل السنة : أن ~~تكفير الصغائر معلقة بالمشيئة ؛ فيجوز أن يعفو الله عن الكبائر ، ويأخذ ~~بالصغائر ، ويجوز أن يجتنب الرجل الكبائر ، فيؤخذ بالصغائر . # ( ^ وندخلكم مدخلا كريما ) وتقرأ : ' مدخلا ' - بفتح الميم فالمدخل : ~~الجنة والمدخل بضم الميم : الإدخال ، يعني : إدخالا كريما . < < # | النساء : ( 32 ) ولا تتمنوا ما . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض ) سبب نزول ~~الآية : ما روى عن أم سلمة ، قالت : يا رسول الله : إن الرجال يغزون ولا ~~نغزوا ، ولهم ضعف مالنا من الميراث ، فلو كنا رجالا غزونا كما غزوا ، ~~وأخذنا من الميراث مثل ما أخذوا ؛ فنزل قوله : ( ^ ولا تتمنوا ما فضل الله ~~به بعضكم على بعض ) وقيل : سبب نزول الآية : أن أهل الجاهلية كانوا لا ~~يورثون النساء ؛ فلما نزلت الآية بتوريث النساء ، وجعل للذكر مثل حظ ~~الأنثيين ، قالت النساء : لو كنا رجالا لأخذنا من الميراث مثل ما أخذوا ، ~~وقال الرجال : كما فضلنا عليكن في الدنيا ، نفضل ms0287 عليكن في الآخرة ؛ فنزلت ~~الآية . # قال الفراء : هذا نهي تأديب وتهذيب ، وقال غيره : إنه نهي تحريم ( ^ ~~للرجال نصيب مما اكتسبوا ) يعني : من الأجر ( ^ وللنساء نصيب مما اكتسبن ) ~~يعني : من الأجر ، ومعنى الآية : أن الرجال والنساء في الأجر في الآخرة ~~سواء ، وإن فضل الرجال على النساء في الدنيا ، فالحسنة بعشر أمثالها يستوي ~~فيها الرجل والمرأة ، وقيل : معناه : للرجال نصيب مما اكتسبوا من أمر ~~الجهاد ، وللنساء نصيب مما اكتسبن من طاعة الأزواج ، وحفظ الفروج ، يعني : ~~إن كان للرجل فضل الجهاد ، فللنساء فضل طاعة الأزواج ، وحفظ الفروج . ~~PageV01P421 # ( ^ على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن واسألوا ~~الله من فضله إن الله كان بكل شئ عليما ( 32 ) ولكل جعلنا موالي مما ترك ~~الوالدان والأقربون والذين ) * * * * # ( ^ واسألوا الله من فضله ) وفي هذا دليل على أن الحسد حرام ؛ والحسد : ~~هو أن يتمنى زوال النعمة عن صاحبه ، ويتمناها لنفسه ، والغبطة : هو أن ~~يتمنى لنفسه مثل ما لصاحبه ، فالحسد حرام ، والغبطة لا بأس بها ، ثم ~~اختلفوا في معنى الفضل هاهنا ، قال ابن عباس : واسألوا الله من فضله ، أي : ~~من رزقه . # وقال سعيد بن جبير : معناه : ( ^ واسألوا الله من فضله ) أي : من عبادته ~~، وقيل : هو سؤال التوفيق على الطاعة ( ^ إن الله كان بكل شئ عليما ) . < < # | النساء : ( 33 ) ولكل جعلنا موالي . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولكل جعلنا موالى ) ولكل من الرجال والنساء جعلنا ورثة ~~، قال مجاهد : الموالى هاهنا : بنو الأعمام ، وقال الشاعر : # ( مهلا بني عمنا مهلا موالينا % % لا تنشبوا بيننا ما كان مدفونا ) # وقيل : هم جميع الأقارب ، ومعنى الآية : ولكل جعلنا موالي يعطون ( ^ مما ~~ترك الوالدان والأقربون ) ( ^ والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم ) عاقدت ~~، وعقدت ، وحالفت بمعنى واحد ، وهو من الحلف والعهد : وهو أن يقول الرجل ~~لصاحبه : دمي دمك ، ومالي مالك ، وترثني وأرثك ، وكان في الجاهلية يورث ~~بالحلف ، وأقر عليه في الإسلام ، وكان للحليف السدس ، ثم نسخ ذلك بقوله ~~تعالي : ( ^ وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض ) وقيل : هذا في التوريث ~~بالتبني ، وكان ثابتا ، ثم نسخ ( ^ إن الله كان على كل شئ شهيدا ms0288 ) . < < # | النساء : ( 34 ) الرجال قوامون على . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض ) ~~سبب نزول الآية : أن امرأة سعد بن الربيع جاءت إلى النبي وقالت : ' إن زوجي ~~PageV01P422 # ( ^ عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم إن الله كان على كل شئ شهيدا ( 33 ) ~~الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من ~~أموالهم فالصالحات قانتات حافظات ) * * * * لطمني على وجهي ، وهذا أثره ، ~~فقال : اذهبي فاقتصي منه ؛ فنزل قوله تعالى : ( ^ الرجال قوامون على النساء ~~بما فضل الله ) يعني : بالتأديب . # قال الحسن : لما قال لها : اذهبي فاقتصي منه ؛ نزل قوله : ( ^ ولا تعجل ~~بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه ) أي : لا تحكم قبل أن ينزل حكم الله . # والقوام والقيم بمعنى واحد ، والقوام أبلغ : وهو القائم بالمصالح ~~والتدبير ، قال الشاعر : # ( الله بيني وبين قيمها % % يفر مني وأتبع ) # ( ^ بما فضل الله بعضهم على بعض ) يعني : الرجال على النساء بالعقل ، ~~والعلم ، والحلم . ( ^ وبما أنفقوا من أموالهم ) يعني : بإعطاء المهر ، ~~والنفقة . # ( ^ فالصالحات قانتات ) يعني : مطيعات ، وقيل : مصليات ( ^ حافظات للغيب ~~) أي : حافظات للفروج في غيبة الأزواج ( ^ بما حفظ الله ) يعني : بما حفظهن ~~الله من إيصاء الأزواج بأداء حقهن من المهر والنفقة ، وقيل : معناه : ~~حافظات للغيب بحفظ الله ، وقرأ أبو جعفر المدني ' بما حفظ الله ' بفتح ~~الهاء يعني : بما حفظ الله من طاعتهن وعبادتهن . # ( ^ واللاتي تخافون نشوزهن ) النشوز : هو الشقاق ( فعظوهن ) أي : ~~بالتخويف من الله ، والوعظ بالقول ، ( ^ واهجروهن في المضاجع ) قال ابن ~~عباس : ومعناه : ولوهن ظهوركم في المضاجع ؛ وذلك بأن يوليها ظهره في الفراش ~~، ولا يكلمها ، وقيل : معناه : أن يعتزل عنها في فراش آخر . PageV01P423 # ( ^ للغيب بما حفظ الله واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في ~~المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن الله كان عليا كبيرا ~~( 34 ) وإن خفتم شقاق بينهما ) * * * * # ( ^ واضربوهن ) يعنى : ضربا غير مبرح ، وذلك ضرب ، ليس فيه جرح ولا كسر ، ~~قال عطاء : ضرب بالسواك ونحوه . ( ^ فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا ) ~~يعني : بالتعلل ، والتجني ، وقيل : فلا تكلفوهن محبتكم ؛ فإن القلب ليس ms0289 ~~بأيديهن ( ^ إن الله كان عليا كبيرا ) أي : متعاليا عن أن يكلف العباد ما ~~لا يطيقونه ، وفي الخبر : ' لو جاز أن يسجد أحد لأحد لأمرت الزوجة أن تسجد ~~لزوجها ؛ لما له عليها من الحقوق ' . # وروى مرفوعا : ' خير النساء من إذا دخلت عليها سرتك ، وإن أمرتها أطاعتك ~~وإن غبت عنها حفظتك ' . < < # | النساء : ( 35 ) وإن خفتم شقاق . . . . . # > > # ( ^ وإن خفتم شقاق بينهما ) : هو النشوز ، قال أبو عبيدة : أراد به : إن ~~تيقنتم شقاق بينهما ، فالخوف بمعنى : اليقين ، ومنه قول الشاعر : # ( إذا مت فارميني إلى جنب كرمة % % أخاف إذا ما مت أن لا أذوقها ) أي : ~~أتيقن . PageV01P424 ( ^ فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا ~~إصلاحا يوفق الله بينهما إن الله كان عليما خبيرا ( 35 ) واعبدوا الله ولا ~~تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ~~ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت ) * * * * ~~وأنكر الزجاج ذلك عليه ، وقال : إذا تيقن الشقاق ، فلا معنى لبعث الحكمين ، ~~بل الخوف بمعنى الظن ، يعني : إن ظننتم شقاق بينهما ( ^ فابعثوا حكما من ~~أهله ) يعني من أهل الزوج ، ( ^ وحكما من أهلها ) يعني : من أهل الزوجة . ( ~~^ إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما إن الله كان عليما خبيرا ) وهل يجوز ~~للحكمين التفريق ؟ فللسلف فيه قولان : أحدهما : أنه يجوز التفريق ، كما ~~يجوز الجمع من غير رضا الزوج ، وروى عن علي : أنه بعث الحكمين ، فقال الزوج ~~: أما الفرقة فلا ، فقال علي : لا حتى ترضى بكتاب الله تعالى ؛ فعلى هذا ~~معنى قوله : ( ^ يوفق الله بينهما ) يعني : يوفق الله بين الحكمين بما فيه ~~الصلاح من الفرقة أو الجمع ، والصحيح وعليه الفتوى : أنه لا يجوز التفريق ، ~~وهو ظاهر الآية . < < # | النساء : ( 36 ) واعبدوا الله ولا . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا ) روى عن معاذ أنه ~~قال : ' كنت رديف رسول الله ، فقال لي : يا معاذ . فقلت : لبيك وسعديك . ~~فقال : أتدري ما حق الله على العباد ؟ قلت : الله ورسوله أعلم . فقال : حق ~~الله على العباد : أن يعبدوه ، ولا يشركوا به شيئا ، ثم قال : يا معاذ ms0290 ، ~~قلت : لبيك وسعديك ، قال : أتدري ما حق العباد على الله ؟ قلت : الله ~~ورسوله أعلم . فقال : حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك أن يدخلهم الجنة ، ~~ولا يعذبهم ' . # ( ^ وبالوالدين إحسانا ) أي : وأحسنوا بالوالدين إحسانا ، ومن الإحسان ~~بالوالدين : لين الجانب ، وألا يرفع صوته فوق صوتهما ، ولا يجبه بالرد ، ~~ويكون لهما كالعبد الذليل لسيده ( ^ وبذي القربى ) أي : أحسنوا بذي القربى ~~( ^ واليتامى والمساكين PageV01P425 # ( ^ أيمانكم إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا ( 36 ) الذين يبخلون ~~ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما آتاهم الله من فضله واعتدنا للكافرين ~~عذابا مهينا ( 37 ) والذين ينفقون أموالهم ) * * * * ( ^ والجار ذي القربى ~~) فيه قولان : أحدهما : انه الجار الذي له قرابة . والثاني : أنه الجار ~~الذي بقرب داره ، وهو الملاصق ، ( ^ والجار الجنب ) فيه قولان : أحدهما : ~~أنه الجار الغريب الأجنبي ، والثاني : أنه الجار الذي يبعد داره . # وقد ورد في حق الجار أخبار ، منها : ما روى عن النبي أنه قال : ' ما زال ~~جبريل يوصيني بالجار ، حتى ظننت أنه سيورثه ' وقال : ' من كان يؤمن بالله ~~واليوم الآخر فلا يؤذ جاره ' ، وقال لمناديه حتى نادى : ' ألا إن الجيران ~~أربعون دارا ، ولم يؤمن بالله من آذى جاره ' . # وقالت عائشة لرسول الله : ' إن لي جارين ، فإلى أيهما أهدي ؟ فقال : إلى ~~أقربهما بابا ' فحق الجار القريب المسلم ثلاثة حقوق : حق القرابة ، وحق ~~الإسلام ، وحق الجوار ، وللجار الغريب المسلم حقان : حق الإسلام ، وحق ~~الجوار ، وللجار الذمي حق واحد ، وهو حق الجوار . # قوله تعالى : ( ^ والصاحب بالجنب ) قال علي ، وابن مسعود : هي المرأة ، ~~وقال الحسن ، ومجاهد ، وقتادة ، وجماعة : هو الرفيق في السفر ، ( ^ وابن ~~السبيل ) فيه PageV01P426 ( ^ رئاء الناس ولا يؤمنون بالله ولا باليوم ~~الآخر ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا ( 38 ) ) * * * * قولان : ~~أحدهما : أنه الملازم للطريق ، قاله ابن عباس ، وقال غيره : هو الضيف ، ~~وقال ' من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ' وقال ' الضيافة ثلاثة ~~أيام ، فما زاد فهو صدقة ' . # ( ^ وما ملكت أيمانكم ) يعني : أحسنوا إلى المماليك ، وآخر ما حفظ عن ~~رسول الله أنه قال : ' الصلاة ، وما ملكت أيمانكم ' أي : الزموا الصلاة ، ~~وحق ms0291 ما ملكت أيمانكم . # ( ^ إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا ) المختال : المتكبر ، والفخور : ~~الذي يفخر بنفسه تكبرا ، قال الشاعر : # ( وإن كنت سيدنا سدتنا % % وإن كنت للخال فاذهب فخل ) # يعنى : إن كنت للخيلاء فاذهب فخل ، فإن قيل : أي معنى لهذا بعد هذه ~~الأحكام ؟ قيل : لأن الآدمي قد يقصر في أداء الحقوق تكبرا ؛ فنهى عنه ، وفي ~~الخبر : ' أن رجلا كان يتبختر في حلة له ، فخسف الله به الأرض ، فهو يتجلجل ~~فيها إلى يوم القيامة ' . < < # | النساء : ( 37 ) الذين يبخلون ويأمرون . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ) قيل : هو عام في ~~كل PageV01P427 # ( ^ وماذا عليهم لو آمنوا بالله واليوم الآخر وأنفقوا مما رزقهم الله ~~وكان الله بهم عليما ( 39 ) إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ~~ويؤت من لدنه أجرا عظيما ( 40 ) فكيف ) * * * * بخيل في العالم ، وقيل أراد ~~به : اليهود والنصارى بخلوا بنعت محمد ، وأمروا سفلتهم بذلك ، ( ^ ويكتمون ~~ما آتاهم الله من فضله اعتدنا ) أي : أعددنا ( ^ للكافرين عذابا مهينا ) . ~~< < # | النساء : ( 38 ) والذين ينفقون أموالهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ولا يؤمنون بالله ولا ~~باليوم الآخر ) قال إبراهيم النخعي : هم اليهود والنصارى ، وقال غيره : هم ~~المنافقون . # ( ^ ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا ) أي : فبئس القرين ، قال ~~الشاعر : # ( عن المرء لا تسأل وبصر قرينه % % فكل قرين بالمقارن يقتدي ) < < # | النساء : ( 39 ) وماذا عليهم لو . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وماذا عليهم ) أي : وأي شئ عليهم ( ^ لو آمنوا بالله ) ~~وهو مثل ما يحاسب الرجل نفسه ، فينظر فيما له ، وفيما عليه ؛ يقول الله ~~تعالى أي : شئ عليهم لو آمنوا بالله واليوم الآخر ( ^ وأنفقوا مما رزقهم ~~الله وكان الله بهم عليما ) . < < # | النساء : ( 40 ) إن الله لا . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ إن الله لا يظلم مثقال ذرة ) قرأ ابن مسعود : ' ~~مثقال نملة ' والذرة : هي النملة الحمراء ، ( ^ وإن تك حسنة يضاعفها ) وقرئ ~~: ' يضعفها ' وهما في المعنى سواء . ( ^ ويؤت من لدنه أجرا عظيما ) . < < # | النساء : ( 41 ) فكيف إذا جئنا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء ms0292 ~~شهيدا ) معناه : فكيف الحال إذا جئنا من كل أمة بشهيد ؟ وأراد بالشهيد من ~~كل أمة نبيها ، وشهيد هذه الأمة : نبينا . # وأختلفوا على أن شهادتهم على ماذا ؟ منهم من قال : يشهدون على تبليغ ~~الرسالة ، ومنهم من قال : يشهدون على الأمة بالأعمال . PageV01P428 ( ^ إذا ~~جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ( 41 ) يومئذ يود الذين ~~كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا ( 42 ) يا ~~أيها الذين آمنوا لا ) * * * * # واختلفوا في أن النبي هل يشهد على من لم يره ؟ منهم من قال : إنما يشهد ~~على من رآه ، والصحيح : أنه يشهد على الكل ، على من رأى ، وعلى من لم ير . # وروى عن ابن مسعود : ' أن النبي قال لي : اقرأ علي القرآن ' فقلت : كيف ~~أقرأ عليك القرآن ، وعليك أنزل ؟ ! فقال : أريد أن أسمعه من غيري . قال ابن ~~مسعود : فافتتحت سورة النساء ، فلما بلغت قوله : ( ^ فكيف إذا جئنا من كل ~~أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ) غمزني رسول الله بيده ، وقال : حسبك ~~، فنظرت إليه ، فإذا عيناه تذرفان ' ، وفي رواية : ' لما قرأت هذه الآية ، ~~قرأ رسول الله : ( ^ وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت ~~الرقيب عليهم ) ' وفي رواية ثالثة : ' هذا يا رب فيمن رأيته ، فكيف بمن لم ~~أره ؟ ' وأصل الحديث صحيح . < < # | النساء : ( 42 ) يومئذ يود الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يومئذ ) يعني : يوم القيامة ( ^ يود الذين كفروا وعصوا ~~الرسول لو تسوى بهم الأرض ) ويقرأ : ' لو تسوى بهم الأرض ' أي : تستوي ، ~~يعني : يودون أن يصيروا ترابا ، وهذا مثل قوله تعالى : ( ^ ويقول الكافر يا ~~ليتني كنت ترابا ) ، وذلك حين تحشر البهائم ثم يقول الله تعالى لهم : كونوا ~~ترابا ، فيكونون ترابا ؛ فيود الكفار هنالك أن يصيروا مثل البهائم ترابا ، ~~وقيل : يودون أن PageV01P429 ( ^ تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما ~~تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو ~~جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء ) * * * * تنخرق ~~الأرض ؛ فساخوا فيها وهلكوا ، وتسوى بهم ms0293 الأرض ، أي : عليهم الأرض . # ( ^ ولا يكتمون الله حديثا ) فإن قيل : قد أخبر هاهنا أنهم لا يكتمون ~~الله حديثا ، وذكر في موضع آخر قولهم : ( ^ والله ربنا ما كنا مشركين ) فقد ~~كتموا ، فكيف وجه الجمع ؟ قيل : قال الحسن البصري : وهذا في موطن وذاك في ~~موطن ، آخر ، وفي القيامة مواطن ، وهذا جواب معروف أورده القتيبي في مشكل ~~القرآن . وقيل : معناه : يودون أن لا يكتمون الله حديثا ، وذلك أنهم يقولون ~~: ( ^ والله ربنا ما كنا مشركين ) ونحو ذلك ، فيختم الله على أفواههم ، ~~وينطق جوارحهم ؛ فيودون أنهم لم يكتموا الله حديثا فهو راجع إلى قوله : ( ^ ~~يود الذين كفروا ) وقيل : معناه : لا يقدرون أن يكتموا الله حديثا . < < # | النساء : ( 43 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ) ~~يعني : لا تقربوا موضع الصلاة ، ( ^ وأنتم سكارى ) فالأصح وعليه أكثر ~~المفسرين أنه أراد به : السكر من الشراب ، وهو قول ابن عباس . وقال الضحاك ~~: أراد به : السكر من النوم . # والسكر من السكر فهو أشد ، فالسكر يسد العقل والمعرفة ، والصحيح أنه في ~~السكر من الشراب . # وسبب نزول الآية ما روى : أن عبد الرحمن بن عوف صنع طعاما ، واتخذ شرابا ~~، ودعا رهطا من أصحاب رسول الله ، فأكلوا ، وشربوا حتى ثملوا ، فدخل وقت ~~المغرب ، فقاموا إلى الصلاة ، وقدموا واحدا منهم ، فقرأ سورة ( ^ قل يا ~~أيها الكافرون ) وقرأ : أعبد ما تعبدون ، وأنتم عابدون ما أعبد ، قرأ هكذا ~~إلى آخر السورة بطرح ' لا ' ؛ PageV01P430 ( ^ فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا ~~بوجوهكم وأيديكم إن الله كان عفوا غفورا ( 43 ) ألم تر إلى الذين أوتوا ~~نصيبا من الكتاب يشترون الضلالة ويريدون أن تضلوا السبيل ( 44 ) والله أعلم ~~) * * * * فنزل قوله : ( ^ لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما ~~تقولون ) ' أي : حتى تميزوا ، وتعرفوا ما تقولون . # فإن قيل : كيف خاطب السكارى ، والسكران لا يخاطب ؟ قيل أراد به لا ~~تتعرضوا للسكر في أوقات الصلاة ، فكانوا يشربون بعد ذلك بعد صلاة الصبح ، ~~ويصحون عند الظهر ، ويشربون بعد العشاء الآخرة ، ويصحون عند الصبح . # ( ^ ولا جنبا إلا عابري سبيل ) يعني : ولا ms0294 تقربوا المسجد موضع الصلاة ~~جنبا ، إلا عابري سبيل ، اختلفوا فيه : قال جماعة من التابعين وهو قول ~~الشافعي : إنه أراد به عبور : الجنب في المسجد من غير أن يجلس ؛ فرخص فيه ، ~~وقال بعضهم إنه يتيمم للعبور ، ثم يعبر إذا لم يكن له بد من العبور ، ~~والآية في قوم من الأنصار كانت أبواب بيوتهم في المسجد : فرخص لهم في ~~العبور بالتيمم ، فهذا معنى قوله : ( ^ ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى ~~تغتسلوا ) . # ( ^ وإن كنتم مرضى ) أراد به : المرضى من القروح والجروح ، وفيه تفاصيل ~~تذكر في الفقه ، ( ^ أو على سفر ) وحد السفر : مسيرة يوم وليلة ، وقال ~~أصحاب الرأي : مسيرة ثلاثة أيام ( ^ أو جاء أحد منكم من الغائط ) قال ~~الفراء : معناه : وجاء أحد منكم من الغائط ؛ حتى يستقيم الكلام ، والغائط : ~~اسم للمطمئن من الأرض ؛ فلما جرت عادة العرب بإتيان الغائط للحدث ؛ سمى ~~الحدث غائطا باسم المكان . # ( ^ أو لمستم النساء ) ويقرأ : ' أو لامستم النساء ' قال علي ، وابن عباس ~~: أراد به الجماع ، قال ابن عباس : إن الله حيى كريم ، يكنى بالحسن عن ~~القبيح ؛ فكنى باللمس عن الجماع ، وقال ابن مسعود ، وابن عمر : هو اللمس ~~باليد ، وهو قول الشافعي ، فمن قال بالأول قال : إن التيمم للجنب ثابت بنص ~~الكتاب ، ومن قال PageV01P431 ( ^ بأعدائكم وكفى بالله وليا وكفى بالله ~~نصيرا ( 45 ) من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا ~~واسمع غير مسمع وراعنا ليا بألسنتهم وطعنا في الدين ولو ) * * * * بالثاني ~~قال : إن التيمم للمحدث ثابت بالكتاب ، وللجنب ثابت بالسنة . # وقال عمر ، وابن مسعود : ليس للجنب أن يتيمم أصلا ، وحملوا الآية على ~~اللمس باليد ، وتمسكوا بظاهر الآية . # والأصح أن اللمس والملامسة واحد ، وقال بعضهم : ومن قرأ : ( ^ أو لامستم ~~) ففيه دليل على انتقاض طهارة اللامس والملموس جميعا . ومن قرأ ( أو لمستم ~~) ففيه دلالة على انتقاض طهارة اللامس فحسب . # ( ^ فلم تجدوا ماء فتيمموا ) أي : اقصدوا ، وتعمدوا ، والتيمم : القصد ، ~~قال الشاعر : # ( تيممت قيسا وكم دونه % % من الأرض من مهمة ذي شزن ) # ( ^ صعيدا ) قال أبو عبيدة : الصعيد : التراب ، وهو قول الشافعي ، وقال ~~ابن ms0295 الأعرابي : الصعيد : ما يصعد من وجه الأرض ، وهو اختيار الزجاج ، وقال ~~الزجاج : لو ضرب يده على صخرة صماء حصل التيمم ، وإن لم يعلق به شئ ، ~~واستدلوا بقوله : ( ^ صعيدا زلقا ) وأراد به : وجه الأرض ، والأول أصح ؛ ~~لأنه قال في آية أخرى : ( ^ فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ) يعني : من ~~الصعيد ؛ فدل أنه التراب حتى يكون التيمم منه وقوله : ( ^ طيبا ) أي : ~~طاهرا ، وقال بعضهم : حلالا ( فامسحوا بوجهكم وأيديكم إن الله كان عفوا ~~غفورا ) فالعفو المسهل والغفور : الساتر . < < # | النساء : ( 44 ) ألم تر إلى . . . . . # > > قوله تعالى : ( ^ ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب ) فإن قال ~~قائل : كيف يسمي اليهود والنصارى : ' أهل الكتاب ' ، وهو اسم مدح ، وهم ~~يستحقون الذم ؟ # قيل : قال ذلك لإلزام الحجة ، وقيل : سماهم بذلك على زعمهم أنهم أهل ~~الكتاب . PageV01P432 ( ^ أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع وانظرنا لكان خيرا ~~لهم وأقوم ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا ( 46 ) يا أيها ~~الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن ) * * * * # ( ^ يشترون الضلالة ) لأنهم لما استبدلوا الضلالة بالهدى ، فكأنهم اشتروا ~~الضلالة بالهدى ، وكل مشتر مستبدل . # ( ^ ويريدون أن تضلوا السبيل < < # | النساء : ( 45 ) والله أعلم بأعدائكم . . . . . # > > والله أعلم بأعدائكم وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا ) قال الزجاج ~~: معناه : اكتفوا بالله وليا واكتفوا به نصيرا ؛ لتكون ' الباء ' في موضعها ~~، وقال غيره : الباء صلة ، وتقديره : وكفى الله وليا وكفى الله نصيرا . < < # | النساء : ( 46 ) من الذين هادوا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ من الذين هادوا يحرفون ) قيل تقديره : ألم تر إلى الذين ~~أوتوا نصيبا من الكتاب من الذين هادوا يحرفون ، وقيل معناه : من الذين ~~هادوا فريق يحرفون ( ^ الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا ) لأنهم لما ~~سمعوا ولم يطيعوا ، فكأنهم قالوا : سمعنا وعصينا . # ( ^ واسمع غير مسمع ) قال ابن عباس : كانوا يقولون لرسول الله : اسمع ، ~~ثم يقولون في أنفسهم : لا سمعت ، فهذا معناه ، وقال الحسن : اسمع غير مسمع ~~منك ، يعني : اسمع منا ، ولا نسمع منك ( ^ وراعنا ) كانوا يقولون ذلك ، ~~ويريدون به : النسبة إلى الرعونة ، فذلك معنى قوله : ( ^ ليا بألسنتهم ~~وطعنا في الدين ms0296 ) ؛ لأن قولهم : راعنا من المراعاة ، فلما حرفوه إلى ~~الرعونة ، فذلك معنى قوله : ( @QB@ ليا بألسنتهم @QE@ ولو أنهم قالوا سمعنا ~~وأطعنا واسمع وانظرنا ) أي : انظر إلينا ( ^ لكان خيرا لهم وأقوم ) أي : ~~أعدل ( ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا ) فيه قولان : أحدهما ~~فلا يؤمنون إلا إيمانا قليلا ، لا يستحقون به اسم الإيمان ؛ وذلك أنهم ~~يؤمنون بالله ، والآخرة ، وموسى ، وقيل : معناه : فلا يؤمنون إلا نفر قليل ~~منهم ، وأراد به : عبد الله بن سلام ، وقوما منهم أسلموا . < < # | النساء : ( 47 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # ( ^ يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا ) يعني : من القرآن ( ~~مصدقا لما PageV01P433 ( ^ نطمس وجوها فنردها على أدبارها أو نلعنهم كما ~~لعنا أصحاب السبت وكان أمر الله مفعولا ( 47 ) إن الله لا يغفر أن يشرك به ~~ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد افترى ) * * * * ( ^ معكم ) ~~من التوراة والإنجيل ( ^ من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها ) الطمس ~~: المحو ، ومعناه : من قبل أن نطمس الوجه ، ونرده إلى القفا ، وقيل : معناه ~~: نبات الشعر عليه ، حتى يصير كالقردة ، وقيل : يجعل عينيه على القفا ليمشي ~~بقهقرى ، وروى : أن عبد الله بن سلام لما سمع هذه الآية ، جاء إلى النبي ~~ويده على وجهه ، فأسلم ، وقال : خفت أن يطمس وجهي قبل أن أصل إليك ، وكذلك ~~كعب الأحبار لما سمع هذه الآية أسلم في زمن عمر رضي الله عنه . # فإن قال قائل : قد أوعد اليهود بالطمس إن لم يسلموا ، ولم يطمس وجوههم ، ~~فكيف ذلك ؟ قيل : هذا كان في قوم معدودين أسلموا ، وذلك : عبد الله بن سلام ~~، وثعلبة بن سعيد ، وأوس بن سعيد ، والمحيريق ، وجماعة ، ولو لم يسلموا ~~لطمسوا . # وقيل : أراد به : الطمس في القيامة ، قال مجاهد : أراد بقوله ( ^ نطمس ~~وجوها ) أي : نتركهم في الضلالة ؛ فيكون المراد طمس القلب ( ^ أو نلعنهم ~~كما لعنا أصحاب السبت ) أي : نجعلهم قردة كما جعلنا أصحاب السبت قردة ( ^ ~~وكان أمر الله مفعولا ) . < < # | النساء : ( 48 ) إن الله لا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن ms0297 يشاء ~~) قيل : هذه أرجى آية في القرآن ، قال ابن عمر : كنا نطلق القول فيمن ارتكب ~~الكبائر بالخلود في النار ، حتى نزلت هذه الآية ، فتوقفنا ( ^ ومن يشرك ~~بالله فقد افترى إثما عظيما ) أي : اختلق إثما عظيما ، فإن قال قائل : قد ~~قال الله تعالى : ( ^ إن الله لا يغفر أن يشرك به ) وقال في موضع آخر : ( ^ ~~إن الله يغفر الذنوب جميعا ) فكيف وجه الجمع ؟ # قيل أراد به : يغفر الذنوب جميعا سوى الشرك . PageV01P434 ( ^ إثما عظيما ~~( 48 ) ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكي من يشاء ولا يظلمون ~~فتيلا ( 49 ) انظر كيف يفترون على الله الكذب وكفى به إثما مبينا ( 50 ) ~~ألم تر إلى الذين أوتوا ) * * * * # وفي الخبر : ' أنه لما قرأ قوله تعالى : ( ^ إن الله يغفر الذنوب جميعا ) ~~فقال رجل : والشرك يا رسول الله ؟ فنزل قوله تعالى ( ^ إن الله لا يغفر أن ~~يشرك به ) . < < # | النساء : ( 49 ) ألم تر إلى . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم ) نزلت الآية في رحبي بن ~~عمرو ، ومرحب بن زيد ، جاءا إلى النبي بأطفالهما ، وقالا : هل على هؤلاء ~~ذنب ؟ ، فقال : لا . فقالا : نحن مثلهم ؛ ما فعلنا بالليل يكفر عنا بالنهار ~~، وما فعلنا بالنهار يكفر عنا بالليل ، فنزل قوله : ( @QB@ ألم تر إلى ~~الذين يزكون أنفسهم @QE@ بل الله يزكي من يشاء ) ' يطهر من يشاء . # ( ^ ولا يظلمون فتيلا ) أي : لا ينقص من أجورهم شئ إن أسلموا ، ولا من ~~أوزارهم إن لم يسلموا . والفتيل والقطمير والنقير : ثلاثة أسامي مذكورة في ~~القرآن فالفتيل : اسم لما يكون في شق النواة ، والقطمير : اسم للقشرة التي ~~تكون على النواة ، والنقير : اسم للنقطة التي تكون على ظهر النواة ، هذا ~~قول ابن عباس ، وقال غيره : الفتيل من الفتل ، وهو اسم لما يحصل من الوسخ ~~بين الإصبعين عند الفتل ، قال الشاعر : # ( تجمع الجيش ذا الألوف وتغزو % % ثم لا ترزأ العدو فتيلا ) # قاله النابغة ، وأنشده الأزهري . < < # | النساء : ( 50 ) انظر كيف يفترون . . . . . # > > قوله تعالى : ( ^ أنظر كيف يفترون على الله الكذب وكفى به ) أي : ~~بالكذب ( @QB@ إثما مبينا > 2 @QB@ < # | النساء : ( 51 ) ألم ms0298 تر إلى . . . . . # > > ألم تر إلي الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ) ~~قال عمر رضي الله عنه : الجبت : السحر والطاغوت : الشيطان ، وبه قال الشعبي ~~، وقال PageV01P435 ( ^ نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون ~~للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا ( 51 ) أولئك الذين لعنهم ~~الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا ( 52 ) أم لهم ) * * * * قتادة : ~~الجبت : الشيطان والطاغوت : الكاهن ، وعن ابن عباس في رواية الكلبي عنه أنه ~~قال : هما اسما رجلين من اليهود ، فالجبت : حيى بن أخطب والطاغوت : كعب بن ~~الأشرف ، وفي رواية أخرى عن ابن عباس : أن الجبت : الساحر بلغة الحبشة فعرب ~~، وذكر عبد الله بن وهب ، عن مالك بن أنس رحمة الله أنه قال : الطاغوت : كل ~~ما يعبد من دون الله ، وقرأ قوله تعالى : ( ^ واجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها ~~) فقيل له : ما ' الجبت ' ؟ ، فقال سمعت أنه الكاهن . # ( ^ ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا ) هذا قول ~~جماعة من اليهود وحضروا موسم الحج ، فقال لهم المشركون : نحن أحسن طريقة أم ~~محمد وأصحابه ؟ فقالوا : أنتم . وهذا دليل على شدة معاندة اليهود ؛ حيث ~~فضلوا المشركين على المسلمين ، مع علمهم أنهم لم يؤمنوا بشيء من الكتب ، ~~وأن المسلمين آمنوا بالكتب المتقدمة . < < # | النساء : ( 52 ) أولئك الذين لعنهم . . . . . # > > # ( ^ أولئك الذين لعنهم الله ) هم اليهود ( ^ ومن يلعن الله فلن تجد له ~~نصيرا ) . < < # | النساء : ( 53 ) أم لهم نصيب . . . . . # > > قوله تعالى : ( ^ أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيرا ) ~~فالنقير : اسم تلك النقطة على ظهر النواة ، ومنها تنبت النخلة ، وفي الآية ~~قولان : أحدهما : أنه : استفهام بمعنى الإنكار والنفي ، يعنى : ليس لهم ~~نصيب من الملك ؛ إذ لو كان الملك لهم ، فإذا لا يؤتون الناس نقيرا ، وقد ~~ذكرنا نزع الملك من اليهود ، والقول الثاني : إنه بمعنى الإثبات ، يعني : ~~لهم نصيب من الملك : وأراد بالملك المال ، ثم هم إذا لا يؤتون الناس نقيرا ~~، وصفهم بشدة البخل ، وهذا على طريق ضرب المثل ؛ إذ من اليهود من يؤتي ~~المال . < < # | النساء : ( 54 ) أم يحسدون الناس . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أم ms0299 يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله ) أي : بل ~~يحسدون ، واختلفوا في الناس هاهنا ، من المراد به ؟ قال ابن عباس ، والحسن ~~، PageV01P436 ( ^ نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيرا ( 53 ) أم ~~يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب ~~والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما ( 54 ) فمنهم من آمن به ) * * * * ومجاهد ، ~~وجماعة : أراد به : محمدا وحده ، وقال قتادة : أراد به العرب ؛ حسدهم ~~اليهود ببعث النبي منهم ، وفيه قول ثالث : أراد به : محمدا وأصحابه ، وقال ~~أبو جعفر محمد بن علي الباقر : نحن الناس ؛ وذلك أنهم حسدوا ، فإذا قلنا ~~بالقول الأول : أنه محمد وحده ؛ فاختلفوا في الفضل المذكور في الآية ما هو ~~؟ قال بعضهم : هو النبوة حسد الرسول بها ، وقال بعضهم : هو تحليل الزوجات ~~فيما زاد على الأربع ، حسده اليهود عليه ؛ فقالوا : ما بال هذا الرجل همه ~~في النكاح ، ينكح ، وينكح . ( ^ فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة ) ~~أراد بآل إبراهيم : داود ، وسليمان ، والكتاب : هو الكتاب الذي أنزل عليهم ~~، وأما الحكمة : قيل : هي النبوة ، وقيل هي السنة . # ومعنى الآية : أنهم إن حسدوا الرسول بما أوتى من الفضل ، فليحسدوا آل ~~إبراهيم ؛ فإنهم قد أوتوا الكتاب والحكمة ( ^ وآتيناهم ملكا عظيما ) ~~اختلفوا في الملك العظيم : فمن فسر الفضل بتحليل الزوجات ، فسر الملك ~~العظيم به أيضا ، وقد كان لداود تسع وتسعون امرأة ، ولسليمان مائة امرأة ، ~~وقيل : كان لسليمان سبعمائة امرأة ، وثلثمائة سرية ، وقيل : أعطى نبينا ~~صلوات الله عليه قوة سبعين شابا في المباضعة . # وقيل : الملك العظيم : ملك سليمان ، وقيل : المراد به تأييدهم بالجنود من ~~الملائكة . < < # | النساء : ( 55 ) فمنهم من آمن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فمنهم من آمن به ) يعنى : بالكتاب ( ^ ومنهم من صد عنه ~~) أي : أعرض عنه ، وقيل : معناه : فمنهم من آمن بمحمد ، ومنهم من صد عنه ( ~~^ وكفى بجهنم سعيرا ) والسعير : هي النار المسعرة . PageV01P437 ( ^ ومنهم ~~من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا ( 55 ) إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا ~~كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب إن الله كان عزيزا ~~حكيما ) * * * * < < # | النساء : ( 56 ) إن ms0300 الذين كفروا . . . . . # > > # قوله تعالى ( ^ إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا ) أي نلقيهم في ~~النار ، ويقال : صلى النار ، إذا قرب منها ، قال الشاعر يصف امرأة : # ( تجعل المسك واليلنجوج والند % % صلاء لها على الكانون ) # ( ^ كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب ) قيل : قرئت ~~هذه الآية عند عمر رضي الله عنه وكان عنده معاذ بن جبل ، فقال : تبدل ~~جلودهم في كل ساعة سبعين مرة ، قال عمر : كذا سمعت رسول الله ' . # وقال الحسن : في كل يوم سبعين ألف مرة . # فإن قيل : إذا بدلت جلودهم ، فكيف يعذب غير الجلد الذي كان في الدنيا ؟ ~~قيل : إنما يعذب الشخص في الجلد دون الجلد ، وقيل : يعاد الجلد الأول في كل ~~مرة ، إلا أنه سماه جلدا غيره ، ومثله جائز ، تقول العرب : صغت من خاتمي ~~خاتما غيره ، وإن كان الثاني إعادة للأول ، وفي الخبر : ' أن بصر جلد ~~الكافر في النار أربعون ذراعا يعني : غلظه وضرسه مثل جبل أحد ، وما بين ~~منكبيه مسيرة ثلاثة أيام ' . PageV01P438 ( ^ والذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا لهم فيها أزواج مطهرة ~~وندخلهم ظلا ظليلا ( 57 ) إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى ) * * * * # وفي الأخبار : ' يكون عليه مائة جلد ، بين كل جلدين لون من العذاب ' ( ^ ~~إن الله كان عزيزا حكيما ) عزيزا : غالبا . حكيما : فيما دبر ، < < # | النساء : ( 57 ) والذين آمنوا وعملوا . . . . . # > > قوله : ( ^ والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجرى من تحتها ~~الأنهار خالدين فيها أبدا لهم فيها أزواج مطهرة ) وقد ذكرنا معنى الجميع ، ~~( ^ وندخلهم ظلا ظليلا ) وهو الكن الذي يقي من الحر والبرد . < < # | النساء : ( 58 ) إن الله يأمركم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ) فيه ~~ثلاثة أقاويل : أحدها : أن المراد منه : جميع الأمانات ، وعن ابن مسعود رضي ~~الله عنه أنه قال : يجاء بالذي خان في الأمانة يوم القيامة ، فيقال له : رد ~~الأمانة . فيقول : ذهبت الدنيا أنى لي الأمانة ، فتمثل له الأمانة في النار ~~، ويقال له : خذ الأمانة وردها ، فيأتي ليأخذ الأمانة ؛ فيهوي في النار ، ~~ثم يعود ms0301 ليأخذ فيهوي فيها أبدا . # وفي الخبر أنه قال : ' أد الأمانة إلى من ائتمنك ، ولا تخن من خانك ' . ~~وروى عن ابن عباس ، عن النبي أن قال : ' لا إيمان لمن لا أمانة له ، ولا ~~دين لمن لا عهد له PageV01P439 ( ^ أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا ~~بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا ( 58 ) يا أيها ~~الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم ) * ~~* * * والقول الثاني : أنه أراد به : تفويض الأمر إلى الولاة بالطاعة لهم ، ~~والقول الثالث - وهو قول عامة المفسرين - : أن المراد منه رد مفاتيح الكعبة ~~. # وسبب نزول الآية ما روى : ' أن رسول الله لما فتح مكة ، أخذ مفتاح الكعبة ~~من عثمان بن طلحة ، وفتح الباب ، ودخل الكعبة ، فلما خرج ، قال العباس : ~~بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، اجمع لي بين السدانة والسقاية فهم رسول الله ~~أن يدفع المفتاح إليه ؛ فنزل قوله تعالى : ( ^ إن الله يأمركم أن تؤدوا ~~الأمانات إلى أهلها ) ، فدعا رسول الله عثمان بن طلحة ، ودفع إليه المفتاح ~~، وقال : خذوها يا بني طلحة ، خالدة تالدة ، لا ينزعها عنكم إلا ظالم ' ~~وكان مع عثمان حياته ، فلما توفي دفعه إلى أخيه شيبة ، فهو في بني شيبة إلى ~~قيام الساعة . # ( ^ وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل ) أي : بالقسط ( ^ إن الله ~~نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا ) . < < # | النساء : ( 59 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ~~وأولى الأمر منكم ) اختلفوا في أولى الأمر ، قال ابن عباس ، وجابر - وهو ~~قول جماعة - : هم العلماء والفقهاء ، وقال أبو هريرة : هم الولاة والسلاطين ~~، وقيل : هم أمراء السرايا الذين بعثهم رسول الله في الحروب ، وقد صح أنه ~~عليه الصلاة والسلام قال : ' من عصى أميري فقد عصاني ، ومن عصاني فقد عصى ~~الله ، ومن أطاع أميري فقد أطاعني ، ومن أطاعني فقد أطاع الله ' . ~~PageV01P440 ( ^ في شئ فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم ~~الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا ( 59 ) ألم تر إلى الذين ms0302 يزعمون أنهم آمنوا بما ~~أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون ) * * * * # وقال عكرمة : أراد به : أبا بكر وعمر . # ( ^ فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول ) التنازع : هو التشاجر ، ~~سمى تنازعا ؛ لأن كل واحد من الخصمين ينزع بحجة وآية . # وقوله : ( ^ فردوه إلى الله ) يعنى : إلى الكتاب ، وإلى الرسول إن كان ~~حيا ، وإلى سنته إن كان ميتا . # والرد إلى الكتاب والسنة واجب ، ما دام في الحادثة شئ من الكتاب والسنة ، ~~فإن لم يكن فالسبيل فيه الاجتهاد ، وروى أن مسلمة بن عبد الملك قال لرجل : ~~إنكم أمرتم أن تطيعونا ، فقال الرجل : قد نزعها الله منكم ؛ حيث قال : ( ^ ~~فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول ) وقد تنازعتم ، فقال مسلمة : ~~أين الله ؟ فقال : الكتاب ، وقال : أين الرسول ؟ فقال : السنة . # وقيل : الرد إلى الله والرسول : أن يقول الرجل فيما لا يدرى : الله ~~ورسوله أعلم ، وهذا قول حسن ( ^ إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير ~~وأحسن تأويلا ) أي : أحسن مآل وعاقبة . < < # | النساء : ( 60 ) ألم تر إلى . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك ~~وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ~~ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا ) . # في الآية قولان : أحدهما : أنه في جماعة من المنافقين منهم خلاس بن ~~الصامت ، كانت لهم خصومة مع جماعة من المسلمين ، فقال المسلمون : نتحاكم ~~إلى الرسول ، وقال المنافقون : نتحاكم إلى الكهنة . # والقول الثاني - وهو الأصح : ' أن رجلا من اليهود خاصم رجلا من المنافقين ~~، PageV01P441 ( ^ أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد ~~الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا ( 60 ) وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله ~~وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا ( 61 ) فكيف إذا أصابتهم مصيبة ~~بما قدمت أيديهم ثم جاءوك يحلفون بالله إن ) * * * * فقال اليهودي : نتحاكم ~~إلى أبي القاسم إذ عرف أنه لا يأخذ الرشوة على الحكم فيحكم بالحق ، وقال ~~المنافق : نتحاكم إلى كعب بن الأشرف ، فتحاكما إلى النبي فحكم لليهودي ، ~~وكان الحكم ms0303 له ، فقال المنافق : لا أرضى بحكمه ، نتحاكم إلى أبي بكر ، ~~فتحاكما إلى أبي بكر ، فحكم لليهودي بمثل ما حكم رسول الله فقال المنافق : ~~لا أرضى بحكمه ، نتحاكم إلى عمر ، فتحاكما إلى عمر ، فقال عمر : هل ~~تحاكمتما إلى أحد ؟ فقال اليهودي : نعم إلى أبي القاسم ، وإلى أبي بكر ، ~~وقد حكما لي ، وهو لا يرضى ، فقال عمر : مكانكما حتى أخرج إليكما ، فدخل ~~البيت ، واشتمل على السيف ، ثم خرج ، وضرب عنق المنافق ، فبلغ ذلك رسول ~~الله ، فقال : أنت الفاروق ' . < < # | النساء : ( 61 ) وإذا قيل لهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت ~~المنافقين يصدون عنك صدودا ) هو ما ذكرنا ، أن المنافقين دعوا إلى التحاكم ~~إلى الرسول ، فأعرضوا عنه ، وتحاكموا إلى الطاغوت . < < # | النساء : ( 62 ) فكيف إذا أصابتهم . . . . . # > > # قوله تعالى ( ^ فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم ) قيل : هذا في ~~المنافقين الذين تحاكموا إلى الطاغوت ، وقوله : ( ^ أصابتهم مصيبة بما قدمت ~~أيديهم ) قيل : هو قتل عمر رضي الله عنه ذلك المنافق ؛ فإنهم جاءوا يطلبون ~~دمه ، وقيل : هو في جميع المنافقين ، والمصيبة : كل مصيبة تصيبهم في الدنيا ~~والعقبى . # يقول الله تعالى : فكيف الحال إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم ( ^ ثم ~~جاءوك يحلفون بالله إن أردنا إلا إحسانا وتوفيقا ) قيل : هو إحسان بعضهم ~~إلى بعض ، وقيل أرادوا بالإحسان : تقريب الأمر من الحق ، لا القضاء على مر ~~الحكم . PageV01P442 ( ^ أردنا إلا إحسانا وتوفيقا ( 62 ) أولئك الذين يعلم ~~الله ما في قلوبهم فأعرض عنهم وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا ( 63 ) ~~وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك ~~فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما ) * * * * # وأما التوفيق : موافقة الحق ، وقيل : هو التأليف والجمع بين الخصمين . ~~ومعنى الآية : أن المنافقين يحلفون ما أردنا بالتحاكم إلى غيرك إلا إحسانا ~~وتوفيقا . # وقي الآية قول آخر : أنها في المنافقين ، حلفوا في المسجد الذي بنوا ~~ضرارا على ما هو مذكور قي سورة التوبة ( ^ وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى ) . ~~< < # | النساء : ( 63 ) أولئك ms0304 الذين يعلم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم ) خلاف ما على ~~ألسنتهم ( ^ فأعرض عنهم وعظهم ) فإن قال قائل : كيف يتصور الجمع بين ~~الإعراض والوعظ وقد أمر الله تعالى بهما ؟ # قيل معناه : فأعرض عن عقوبتهم ، وعظهم . # وقيل : معناه : فأعرض عن قبول عذرهم ، وعظهم ( ^ وقل لهم في أنفسهم قولا ~~بليغا ) القول البليغ : هو ما يبلغ الإنسان بلسانه كنه ما في قلبه ، وقيل : ~~هو التخويف بالله تعالى وقيل : هو أن يقول : إن رجعتم إلى هذا ، فأمركم ~~القتل . < < # | النساء : ( 64 ) وما أرسلنا من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله ) قال أهل ~~المعاني : قوله ( ^ إلا ليطاع ) كلام كاف مفيد بنفسه ، وقوله : ( ^ بإذن ~~الله ) كلام آخر ومعناه بعلم الله وقضاء الله يعنى : أن طاعته تقع بإذن ~~الله . # ( ^ ولو أنهم ) يعني : المنافقين ( ^ إذا ظلموا أنفسهم ) يعنى : بالتحاكم ~~إلى الطاغوت ( ^ جاءوك فاستغفروا الله ) لأنهم ما جاءوا مستغفرين ، وإنما ~~جاءوا معتذرين بالأعذار الكاذبة . # قوله : ( ^ فاستغفروا الله ) أي : سألوا مغفرة الله ، ( ^ واستغفر لهم ~~الرسول ) أي : دعا لهم الرسول بالاستغفار ( ^ لوجدوا الله توابا رحيما ) . ~~PageV01P443 ( ^ فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا ~~قي أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ( 65 ) ولو أنا كتبنا عليهم أن ~~اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ) * * * * < < # | النساء : ( 65 ) فلا وربك لا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فلا ربك لا يؤمنون ) قوله : ( ^ فلا ) : رد لقول ~~المنافقين وعذرهم ، ثم ابتداء بقوله : ( ^ وربك لا يؤمنون ) والمراد به : ~~الإيمان الكامل ، أي : لا يكمل إيمانهم ، ( ^ حتى يحكموك فيما شجر بينهم ) ~~أي : اختلف ، والاشتجار : الاختلاف ، ومنه الشجر لالتفاف أغصانه بعضها على ~~بعض ، قال الشاعر : # ( هم الحكام أرباب الندي % % وسراة الناس إذ الأمر شجر ) أي : اختلف ، ( ~~ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ) أي : ضيقا ، ومنه الحرجة ، روى أن ~~عمر - رضي الله عنه - قال لبعض العرب : ما الحرجة عندكم ؟ قال : هي شجرة ~~ملتفة ، لا يصل الماء إليها . # ومن ذلك قوله - تعالى - : ( ^ يجعل صدره ضيقا حرجا ) أي : يضيق مسلكه ~~بحيث لا تصل إليه الهداية ( ^ ويسلموا ms0305 تسليما ) ومعنى الآية : لا يكمل ~~إيمانهم حتى يرضوا بحكمك ، وينقادوا لك ، قيل : هذه أبلغ آية في كتاب الله ~~- تعالى - في الوعيد . # واختلفوا في سبب نزول الآية ، قال عطاء ، ومجاهد : الآية في المنافقين ~~الذين تحاكموا إلى الطاغوت ، وقال عبد الله بن الزبير ، وعروة بن الزبير ، ~~وجماعة : ' الآية نزلت في رجل من الأنصار يقال له : حاطب بن أبي بلتعة - ~~وكان من أهل بدر - خاصم الزبير بن العوام في ماء أرض عند النبي ، فقال - ~~عليه الصلاة والسلام - للزبير : اسق أرضك الماء ثم أرسله إلى جارك ، وكانت ~~أرض الأنصاري دون أرضه ؛ فقال الأنصاري : أن كان ابن عمتك ، فتلون وجه ~~النبي ، وقال للزبير : اسق أرضك ، واحبس الماء حتى يبلغ الجدر ' - وفي ~~رواية - حتى يبلغ الكعبين ثم سرحه يمر ' PageV01P444 ( ^ ما فعلوه إلا قليل ~~منهم ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا ( 66 ) وإذا ~~لآتيناهم من لدنا أجرا عظيما ( 67 ) ولهديناهم صراطا مستقيما ( 68 ) ومن ~~يطع الله ) * * * * # كان النبي ساهل في حق الزبير في ابتداء الأمر ، فلما أغضبه الأنصاري ~~استوعب جميع حقه ، وكلا الحكمين كان حقا ، وفي الخبر : قال الزبير : ' احسب ~~أن قوله : ( ^ فلا وربك لا يؤمنون ) نزل في هذا . # وروى أن اليهود لما بلغهم ذلك ، قالوا : انظروا إلى أصحاب محمد كيف ~~يخالفونه ، وإن موسى عتب علينا ، فأمرنا بقتل أنفسنا ، فقتلنا أنفسنا حتى ~~بلغ القتلى سبعين ألفا . < < # | النساء : ( 66 ) ولو أنا كتبنا . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من ~~دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم ) معناه : لو كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم ~~، أو اخرجوا من دياركم ، بدل ما أمرناهم به من طاعة الرسول ، والانقياد ~~لحكمه ( ^ ما فعلوه إلا قليل منهم ) قال ثابت بن قيس بن شماس : لو أمرني ~~رسول الله بقتل نفسي لقتلت ، وفي الخبر : أن ابن مسعود وعمار بن ياسر ، ~~وثابت بن قيس بن شماس ، من ذلك القليل ، وروى أن النبي أشار إلى عبد الله ~~بن رواحه ، فقال له : ' أنت من ذلك القليل ' . # ويقرأ ' إلا قليلا منهم ms0306 ' فمن قرأ بالرفع ؛ فلأنه معطوف على قوله : ( ^ ~~ما فعلوه ) وذلك في محل الرفع ، وتقديره : ما فعلوه إلا نفر قليل منهم ~~فعلوه . ومن قرأ بالنصب ، فعلى الاستثناء . # ( ^ ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به ) يعنى : من طاعة الرسول ، والرضا لحكمه ~~( لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا ) أي : تصديقا < < # | النساء : ( 67 ) وإذا لآتيناهم من . . . . . # > > ( وإذ لآتيناهم من لدنا أجرا عظيما ) هو الجنة < < # | النساء : ( 68 ) ولهديناهم صراطا مستقيما # > > ( ^ ولهديناهم صراطا مستقيما ) قيل : هو القرآن ، وقيل : الإسلام . ~~PageV01P445 ( ^ والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين ~~والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ( 69 ) ذلك الفضل من الله ~~وكفى بالله عليما ( 70 ) يا أيها الذين آمنوا ) * * * * < < # | النساء : ( 69 - 70 ) ومن يطع الله . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله ~~عليهم ) سبب نزول الآية ، ما روى : أن بعض أصحاب رسول الله قالوا : يا رسول ~~الله ، كيف يكون الحال في الجنة ، وأنت في الدرجات العلي ، ونحن أسفل منك ، ~~وكيف نراك ؟ فنزلت الآية . وذكر النقاش في تفسيره : أن ذلك القائل كان عبد ~~الله بن زيد بن عبد ربه الأنصاري . # وروى : أن رجلا قال : لرسول الله أنت أحب إلى من أهلي ومالي وولدي ، وإذا ~~غبت عنى يصيبني شبه الجنون ، حبا لك ، فكيف حالي معك في الجنة ؟ فنزلت ~~الآية ' ( ^ فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين ) قيل : ذلك بأن ~~ينزل إليهم النبيون ؛ حتى يروهم ، لا أن يرفعوا إلى درجاتهم ، وقيل : معناه ~~: أنهم لا يفوتهم رؤية النبيين ومجالستهم ، وقوله : ( ^ والصديقين ) يعنى : ~~أصحاب رسول الله ، والصديق المبالغ في الصدق ، ( ^ والشهداء ) الذين ~~استشهدوا يوم أحد . # واختلفوا في أنهم لم سموا شهداء ؟ قال بعضهم : لأنهم قاموا بشهادة الحق ~~حتى قتلوا ، وقيل : لأن أرواحهم تشهد الجنة عقيب القتل ، ( ^ والصالحين ) ~~الصالح : من استوت سريرتيه علانيته ( ^ وحسن أولئك رفيقا ) الرفيق : الواحد ~~، وهو بمعنى الجمع هاهنا ( ^ ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليما ) . < < # | النساء : ( 71 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم ) أي : عدتكم ، ~~والحذر : ما يتقى به من العدو ، نحو ms0307 العدة والسلاح ، ( فانفروا ثبات ) جمع ~~' ثبة ' قال ابن عباس : ' الثبة ' : ما فوق العشرة ، وقال أبو عمرو بن ~~العلاء : ' الثبة ' النفر ، ومعناه : انفروا جماعات ، نفرا نفرا ( أو ~~انفروا جميعا ) . # وهذا دليل على أن الجهاد فرض على الكفاية ، وقيل إن الآية صارت منسوخة ؛ ~~PageV01P446 ( ^ خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا جميعا ( 71 ) وإن منكم ~~لمن ليبطئن فإن أصابتكم مصيبة قال قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا ( ~~72 ) ولئن أصابكم فضل من الله ) * * * * لقوله - تعالى - : ( ^ وما كان ~~المؤمنين لينفروا كافة ) . < < # | النساء : ( 72 ) وإن منكم لمن . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ وإن منكم لمن ليبطئن ) أي : ليتأخرن ، والبطء : ~~التأخير . # وقيل : هذا في عبد الله بن أبي بن سلول ( ^ فإن أصابتكم مصيبة ) يعنى : ~~بالقتل والجرح في الجهاد ( ^ قال قد أنعم الله على إذ لم أكن معهم شهيدا ) ~~أي : حاضرا < < # | النساء : ( 73 ) ولئن أصابكم فضل . . . . . # > > ( ^ ولئن أصابكم فضل من الله ) أي : الغنيمة ( ليقولن ) - بنصب اللام ~~- ويقرأ في الشواذ : برفع اللام والمعنى واحد ( ^ كأن لم تكن بينكم وبينه ~~مودة ) قيل : في الآية تقديم وتأخير ، وتقديره : فإن أصابتكم مصيبة ، قال : ~~قد أنعم الله على ؛ إذ لم أكن معهم شهيدا ، كأن لم تكن بينكم وبينه مودة ، ~~أي : معاقدة ومعاهدة على الجهاد ، وقيل : أراد به : مودة الصحبة . ثم ابتدأ ~~( ^ ولئن أصابكم فضل من الله ليقولن يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما ) ~~. < < # | النساء : ( 74 ) فليقاتل في سبيل . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا ) ~~أي : يبيعون ( ^ بالآخرة ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه ~~أجرا عظيما ) وهو معنى قوله في سورة التوبة : ( ^ فيقتلون ويقتلون ) . < < # | النساء : ( 75 ) وما لكم لا . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله ) عتب على أصحاب ~~رسول الله بترك القتال ( ^ والمستضعفين ) وهم الذين أسلموا بمكة وسكنوا ~~بأعذار ، وبعضهم منعوا من الهجرة ، قال ابن عباس : كنت أنا وأمي من ~~المستضعفين . # قال الأزهري : معنى الآية : لا تقاتلون في سبيل الله ، وفي سبيل ~~المستضعفين ؛ بتخليصهم من أيدي المشركين ( ^ من الرجال والنساء والولدان ~~الذين ms0308 يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية ) وهي مكة باتفاق المفسرين ( ^ ~~الظالم أهلها ) أي : المشرك أهلها ( ^ واجعل لنا من لدنك وليا ) أي : من ~~يلي أمرنا ( ^ واجعل لنا من لدنك PageV01P447 ( ^ ليقولن كأن لم تكن بينكم ~~وبينه مودة يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما ( 73 ) فليقاتل في سبيل ~~الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو ~~يغلب ) * * * * ( ^ نصيرا ) أي : من يمنع العدو عنا ؛ فاستجاب الله دعوتهم ~~، حتى فتح رسول الله مكة ، وولى عليها عتاب بن أسيد ، فكان ينصف المظلوم ، ~~وينتصف من الظالم . < < # | النساء : ( 76 ) الذين آمنوا يقاتلون . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا ~~يقاتلون في سبيل الطاغوت ) قد بينا معنى الطاغوت ( ^ فقاتلوا أولياء ~~الشيطان ) أي : الكفار ( ^ إن كيد الشيطان كان ضعيفا ) قيل كان ضعيفا بمعنى ~~: أنه لا يرد أحدا عن الإسلام والهداية ، وقيل : أراد به أن كيده كان ضعيفا ~~يوم بدر ، حين رأى الملائكة ، وخاف أن يأخذوه ، فهرب ، فكيده ضعيف بأحد ~~هذين المعنيين . < < # | النساء : ( 77 ) ألم تر إلى . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم ) قيل : هذا ~~في قوم أسلموا بمكة فآذاهم المشركون ؛ ' فقالوا : يا رسول الله ، ائذن لنا ~~نقاتلهم ، فقال لهم : ( ^ كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ) ؛ ~~فإني لم أؤمر بالقتال ، ثم لما هاجر إلى المدينة ، فأمر بالقتال ، فكرهوا ~~القتال ' قيل : أولئك الذين أسلموا وقالوا ذلك ، منهم : عبد الرحمن بن عوف ~~، وسعد بن أبي وقاص ، وقدامة بن مظعون ، والمقداد بن الأسود الكندي ، ~~وجماعة . # ( ^ فلما كتب عليهم القتال ) يعنى : بعد الهجرة ( ^ إذا فريق منهم يخشون ~~الناس كخشية الله أو أشد خشية ) أي : يخشون الناس كخشيتهم من الله ، أو أشد ~~خشية ، قال الحسن البصري : ما كانوا يخشون أمر الله بالقتال ، وإنما ذلك : ~~خشية طبع البشرية . # ( ^ وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب ) أي : ~~هلا أخرتنا إلى أجل قريب ؛ فنموت بآجالنا ، قيل : هذا قول المنافقين ، وقيل ~~: كان ذلك قول بعض PageV01P448 ( ^ فسوف نؤتيه أجرا عظيما ( 74 ) وما لكم ~~لا ms0309 تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين ~~يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك ) * * * ~~* أصحاب رسول الله : قالوا ذلك خوفا و ( جبنا ) لا اعتقادا . وقال بعضهم : ~~هو قول طلحة بن عبيد الله ؛ قال ذلك خوفا ثم تاب عنه . # ( ^ قل متاع الدنيا قليل ) يعنى : أن ما تستمتعون به من الدنيا فهو قليل ~~، وفي الخبر المعروف : ' ما الدنيا في الآخرة إلا كما يغمس أحدكم المخيط في ~~البحر ، فلينظر بم يرجع ؟ ! ' ( ^ والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا ) ~~أي : لا ينقص من أجرهم شئ ، ولا مقدار الفتيل . < < # | النساء : ( 78 ) أينما تكونوا يدرككم . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة ~~) معناه : أينما كنتم يأتيكم الموت ، وإن كنتم في بروج مشيدة ، والبروج : ~~الحصون ، قال السدي : وهي قصور بيض في السماء ، قوله : ( ^ مشيدة ) قال ابن ~~عباس - في القول المعروف - : هي المعروفة المطولة ، وقال عكرمة : المشيدة : ~~المجصصة ، والشيد : الجص . وقال بعضهم : المشيد : المجصص ، والمشيدة : ~~المرفوعة ، وفيه قول آخر عن ابن عباس : أنه أراد : في بروج من حديد . # ( ^ وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من ~~عندك ) فالحسنة : الخصب ، والسيئة : الجدب ، وقيل الحسنة : النصر ، والظفر ~~يوم بدر ، والسيئة : الهزيمة والقتل يوم أحد ، ومعنى الآية : أن المسلمين ~~إذا أصابتهم حسنة ، فقال الكفار : هذا من عند الله وإن تصبهم سيئة قالوا ~~هذا من عندك أي : بشؤمك ؛ وذلك أن النبي لما قدم المدينة أصاب أهلها نوع ~~سوء ؛ فقالت اليهود : ما رأينا أشأم PageV01P449 ( ^ وليا واجعل لنا من ~~لدنك نصيرا ( 75 ) الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون ~~في سبيل الطاغوت فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفا ( 76 ) ~~ألم تر ) * * * * من هذا الرجل ؛ منذ دخل ديارنا ، قد غلت أسعارنا ، ونقصت ~~ثمارنا ؛ وذلك بلية للمسلمين ، وهذا نحو ما قالوا لصالح عليه السلام ( ^ ~~اطيرنا بك وبمن معك ) وفي قصة موسى : ( ^ يطيروا بموسى ومن معه ) وفي سورة ~~' يس ' : ( ^ إنا تطيرنا بكم ) . # ( ^ قل كل من ms0310 عند الله ) أي : الخصب ، والجدب ، والنصر ، والهزيمة ، كل ~~من عند الله ، ( ^ فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا ) أي : ما لهم ~~لا يعلمون حديثا . والحديث : القرآن هاهنا ، أي : لا يعلمون معاني القرآن . ~~< < # | النساء : ( 79 ) ما أصابك من . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ ما أصابك من حسنة فمن الله ) يعني : ما أصابك من ~~خصب ، فمن فضل الله ، ( ^ وما أصابك من سيئة ) أي : من جدب ( ^ فمن نفسك ) ~~أي : بذنبك . # والخطاب وإن كان مع الرسول ، فالمراد به : الأمة ؛ وذلك معنى قوله - ~~تعالى - : ( ^ وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ) قيل معناه : وما ~~أصابك من حسنة أيها الإنسان فمن الله ، وما أصابك من سيئة ، فمن نفسك ؛ ~~فيكون الخطاب مع كل أحد من الناس ، وقيل : معناه ( ^ ما أصابك من حسنة ) أي ~~: من النصر ، والظفر فمن فضل الله ( ^ وما أصابك من سيئة ) أي : من هزيمة ، ~~وقتل يوم أحد ( ^ فمن نفسك ) أي : بذنب نفسك من مخالفة النبي كما سبق . # فإن قيل : كيف وجه الجمع بين الآيتين ، فإنه قد قال - في الآية الأولى - ~~: ( ^ قل كل من عند الله ) قيل : معنى الآية الأولى : أن الخصب والجدب ~~والنصر والهزيمة PageV01P450 ( ^ إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا ~~الصلاة وآتوا الزكاة فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس ~~كخشية الله أو أشد خشية وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لولا ) * * * * ~~كلها تقع من عند الله ، ومعنى الآية الثانية ( ^ وما أصابك من سيئة فمن ~~نفسك ) أي : ما أصابك من سيئة من الله ، فبذنب نفسك ؛ عقوبة لك . # واعلم أنه ليس في الآية متعلق لأهل القدر أصلا ؛ فإن الآية فيما يصيب ~~الناس من النعم والمحن ، لا في الطاعات والمعاصي ؛ إذ لو كان المراد ما ~~توهموا ، لقال : ما أصبت من حسنة ، فمن الله وما أصبت من سيئة ؛ فلما قال : ~~ما أصابك من حسنة وما أصابك من سيئة ؛ دل أنه أراد : ما يصيب العباد من ~~النعم والمحن ، لا في الطاعات والمعاصي ، وحكى عبد الوهاب بن مجاهد ، عن ~~مجاهد ، أن ابن عباس قرأ : ' وما أصابك من سيئة فمن نفسك ms0311 وأنا كتبتها عليك ~~' وكذا حكى عن ابن مسعود أنه قرأ كذلك ، وهو معروف عن ابن عباس ، وهو يؤيد ~~قولنا : إن المراد : بذنب نفسك . # وفي الآية قول آخر : مضمر فيه ، وتقديره : فمال هؤلاء القوم لا يكادون ~~يفقهون حديثا ؛ يقولون : ما أصابك من حسنة ، فمن الله ، وما أصابك من سيئة ~~، فمن نفسك فيكون حكاية لقول الكفار ( ^ وأرسلناك للناس رسولا وكفى بالله ~~شهيدا ) . < < # | النساء : ( 80 ) من يطع الرسول . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ من يطع الرسول فقد أطاع الله ) روى : ' أن النبي قال : ~~' من أطاعني فقد أطاع الله تعالى ومن أحبني فقد أحب الله ، فقالت اليهود : ~~إن هذا الرجل يريد أن نتخذه ربا وحنانا ، كما اتخذت النصارى عيسى بن مريم ؛ ~~فأنزل الله تعالى هذه الآية على وفاق قول الرسول ' ( ^ ومن تولى فما ~~أرسلناك عليهم حفيظا ) أي : كل أمره إلى . < < # | النساء : ( 81 ) ويقولون طاعة فإذا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ويقولون طاعة ) يعني : المنافقين يقولون باللسان : مرنا ~~، فإن أمرك طاعة ( ^ فإذا برزوا ) أي : خرجوا ( ^ من عندك بيت طائفة منهم ~~غير الذي PageV01P451 ( ^ أخرتنا إلى أجل قريب قل متاع الدنيا قليل والآخرة ~~خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا ( 77 ) أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم ~~في بروج مشيدة وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من ) * * * * ( ^ تقول ) قال أبو ~~رزين : بيت أي : ألف . وقال غيره : بيت ، أي : بدل ؛ والأصح أنه من التبييت ~~، وهو فعل الشيء ليلا ، يقال : هذا أمر بيت ليلا ، قيل : أي : فعل بالليل ، ~~ويجوز أن يقال لما فعل بالنهار : تبييتا ؛ لأن الفعل بالليل إنما سمى ~~تبييتا ؛ لأن الإنسان بالليل يكون أفرغ لتدبير أمره ، فعلى هذا المعنى يجوز ~~أن يقال لما فعل بالنهار : تبييتا ، قال الشاعر : # ( بيتوا أمرهم بليل فلما % % أصبحوا أصبحوا على ضوضاء ) # ومعنى ( ^ بيت طائفة منهم غير الذي تقول ) أي : خالفوا بالليل ما قالوا ~~بالنهار ( ^ والله يكتب ما يبيتون ) أي : يحصى ويحفظ ؛ ليجازى عليه ، وقيل ~~: يأمر الكتبة حتى يكتبوا ( فأعرض عنهم ) قال الضحاك : معناه : لا تخبر ~~بأسمائهم ، وكان - عليه الصلاة والسلام - يعرف المنافقين ، وما كان يخبر ~~بأسمائهم ( ^ وتوكل على الله وكفى ms0312 بالله وكيلا ) أي : اتخذه وكيلا . < < # | النساء : ( 82 ) أفلا يتدبرون القرآن . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ أفلا يتدبرون القرآن ) التدبر : النظر في الأمر إلى ~~آخره ، وهو من دبر الشيء : آخره ، وفي الخبر : ' من أشراط الساعة : ولا ~~يأتون الصلاة إلا دبرا ' أي : آخرا ومنه قوله : ' لا تدابروا ' أي : لا يول ~~بعضكم ظهره إلى بعض عداوة . PageV01P452 ( ^ عند الله وإن تصبهم سيئة ~~يقولوا هذه من عندك قل كل من عند الله فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون ~~حديثا ( 78 ) ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك ) * * ~~* * فقوله ( ^ أفلا يتدبرون القرآن ) أي : أفلا يتفكرون في القرآن ( ^ ولو ~~كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ) قال ابن عباس : ليس في ~~القرآن تناقض ولا تفاوت ؛ فهذا معنى الآية . # وقال الزجاج : ما أخبر عن الغيب فكله صدق ، ليس بعضه صدقا ، وبعضه كذبا ، ~~وقيل : معناه : أن كله بليغ صحيح ، ليس فيه مرذول ولا فاسد . < < # | النساء : ( 83 ) وإذا جاءهم أمر . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ) يعني : ~~المنافقين إذا جاءهم أمر وخبر من أمر السرايا الذين بعثهم رسول الله ، فإن ~~كان بالأمن والنصر ، كتموا ، وقصروا في الأخبار ، وإن كان بالخوف والهزيمة ~~أذاعوا به ، وزادوا . # وفي الآية إضمار ، وتقديرها : وإذا جاءهم أمر من الأمن قصروا في الإخبار ~~به ، وكتموا ، [ وإذا ] جاءهم أمر من الخوف أذاعوا به ( ^ ولو روده إلى ~~الرسول ) قيل أراد بقوله : ( ^ ولو ردوه ) يعني : ضعفة المسلمين الذين ~~سمعوا تلك الأخبار من المنافقين قالوا مثل قولهم ؛ فقال الله تعالى : ( ^ ~~ولو ردوه إلى الرسول ) ويحتمل أن يكون المراد به في الكلام المؤمنين ~~والمنافقين ، لو ردوه إلى الرسول . # ( ^ وإلى أولي الأمر منهم ) يعني : إلى أمراء السرايا ( ^ لعلمه الذين ~~يستنبطونه منهم ) يعني : لو طلبوا تلك الأخبار من عند أمراء السرايا ، ~~ووكلوا الإخبار بها إليهم ؛ لعلمه الذين يحبون أن يعلموه على حقيقته كما هو ~~، والاستنباط : هو استخراج العلم ومنه النبط ، وهم قوم يستخرجون الماء ، ~~وقيل : أراد به العلماء يعني : ولو ردوه إلى الرسول ، وإلى أولي ms0313 الأمر منهم ~~لعلم الذين يستنبطونه منهم ما ينبغي أن PageV01P453 ( ^ وأرسلناك للناس ~~رسولا وكفى بالله شهيدا ( 79 ) من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما ~~أرسلناك عليهم حفيظا ( 80 ) ويقولون طاعة فإذا برزوا من عندك بيت طائفة ~~منهم غير ) * * * * يكتم ، ويعلمون ما ينبغي أن يفشي ، يعني : العلماء . # ( ^ ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا ) فإن قال ~~قائل : كيف استثنى القليل ، ولولا فضله لاتبع الكل الشيطان ؟ قيل : اختلفوا ~~فيه ، قال الفراء : هذا الاستثناء راجع إلى قوله : ( ^ أذاعوا به ) إلا ~~قليلا ، وقوله : ( ^ ولولا فضل الله عليكم ورحمته لا تبعتم الشيطان ) ، ~~كلام تام ، وقيل : هو راجع إلى قوله : ( ^ لعلمه الذين يستنبطونه منهم ) ثم ~~قال : ( ^ ولولا فضل الله عليكم ورحمته لا تبعتم الشيطان ) وقيل : هو على ~~نظمه ، ومعناه : ولولا ما تفضل الله عليكم به من البيان لما ينبغي أن يفعل ~~وما ينبغي أن يجتنب ( ^ لاتبعتم الشيطان إلا قليلا ) . # وفيه قول رابع : أنه أراد بالقليل : قوما اهتدوا بالحق قبل بعث الرسول ، ~~وإنزال القرآن ، وأقروا بالتوحيد ، وذلك مثل : زيد بن عمرو بن نفيل ، وورقة ~~بن نوفل ، وجماعة ، وقد قال في زيد بن عمرو بن نفيل : ' إنه يبعث أمة على ~~حدة ' . < < # | النساء : ( 84 ) فقاتل في سبيل . . . . . # > > # قوله تعالى ( ^ فقاتل في سبيل الله ) كذا يتصل بما سبق من قوله : ( ^ وما ~~لكم لا تقاتلون ) لما عاتبهم على ترك القتال ، قال للرسول : إن لم يقاتل ~~هؤلاء ، فقاتل أنت وحدك ( ^ لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين عسى الله أن ~~يكف بأس الذين كفروا ) يعني : عذاب الذين كفروا ، وعسى من الله واجب ، ~~والمراد به : تطميع المؤمنين ، ( ^ والله أشد بأسا ) أي : أشد عذابا ( ^ ~~وأشد تنكيلا ) التنكيل من النكل ، وهو المنع ، ومنه النكال : وهو ما يفعل ~~بالإنسان ، فيمنع غيره عن فعله . < < # | النساء : ( 85 ) من يشفع شفاعة . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع ) ~~PageV01P454 ( ^ الذي تقول والله يكتب ما يبيتون فأعرض عنهم وتوكل على الله ~~وكفى بالله وكيلا ( 81 ) أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله ms0314 ~~لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ( 82 ) وإذا جاءهم ) * * * * ( ^ شفاعة سيئة يكن ~~له كفل منها ) قال ابن عباس : الشفاعة الحسنة : هي الإصلاح بين الناس ، ~~والشفاعة السيئة : هي المشي بالنميمة بين الناس ، وقيل : هو في كل الشفاعات ~~، فالشفاعة الحسنة : هي أن يقول قولا حسنا ؛ ينال به الخير ، والشفاعة ~~السيئة : هي أن يقول قولا قبيحا ؛ يلحق به سوء . # قوله : ( ^ يكن له نصيب منها ) أي : من أجرها ، وقوله : ( ^ يكن له كفل ~~منها ) أي : من وزرها ، والكفل : النصيب ، قال الله تعالى : ( ^ يؤتكم ~~كفلين من رحمته ) أي نصيبين . # واعلم أن الإنسان يؤجر على الشفاعة ، وإن لم يشفع ؛ لأن الله تعالى يقول ~~: ( ^ من يشفع ) ، ولم يقل : من يشفع ، وقد روى أبو موسى الأشعري عن رسول ~~الله أنه قال : ' اشفعوا تؤجروا ، ويقضي الله على لسان نبيه ما شاء ' . # واعلم أن الشفاعة مستحبة في كل الحقوق إلا في حدود الله تعالى ؛ فإنه لا ~~يجوز فيها الشفاعة ليترك الحد ، وقد قال : ' من شفع في حد من حدود من الله ~~تعالى فقد ضاد الله في ملكه ' أي : نازعه في ملكه . # ( ^ وكان الله على كل شيء مقيتا ) قال ابن عباس : المقيت : المقتدر ، قال ~~الشاعر : # ( وذي ضغن كففت النفس عنه % % وكنت على مساءته مقيتا ) # والقول الثاني عن ابن عباس : المقيت : الحافظ ، وفي الخبر : ' كفى بالمرء ~~إثما أن PageV01P455 ( ^ أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى ~~الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله ~~عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا ( 83 ) فقاتل في سبيل الله لا تكلف ~~إلا نفسك وحرض المؤمنين عسى الله أن يكف بأس الذين كفرا والله ) * * * * ~~يضيع من يقوته ' أي : من قوته ، وفي رواية : ' من يقيت ' أي : من في حفظه ، ~~وفيه قول ثالث : أن الله تعالى على كل حيوان مقيت ، أي : يوصل القوت إليه ؛ ~~فهذا معنى قوله : ( ^ وكان الله على كل شيء ) أي : حيوان ( ^ مقيتا ) . < < # | النساء : ( 86 ) وإذا حييتم بتحية . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ وإذا حييتم بتحية ) أكثر المفسرين على أن المراد ~~بالتحية هاهنا : السلام ، وأصل التحية : هو ms0315 دعاء بالحياة ، وهو في الشريعة ~~عبارة عن السلام ، والسلام : دعاء السلامة ، وقد تكون التحية بمعنى : الملك ~~والبقاء ، ومنه : التحيات لله ، وقال الشاعر : # ( ولكل ما نال الفتى % % قد نلته إلا التحية ) # يعني : إلا الملك ، وعلى معنى السلام أنشدوا قول الشاعر : # ( إنا محيوك يا سلمى فحيينا % % وإن سقيت كرام الناس فاسقينا ) # ( ^ فحيوا بأحسن منها أو ردوها ) أراد به : رد السلام بأحسن مما سلم ، أو ~~ترد كما سلم ، فإذا قال : السلام عليك ، فالمستحب أن تقول : وعليك السلام ~~ورحمة الله ، وإذا قال : السلام عليك ورحمة الله ، تقول : وعليكم السلام ~~ورحمة الله وبركاته ، وهو الأحسن . # وفي الخبر : ' أن رجلا جاء ، فسلم على النبي ، فقال : وعليكم السلام ~~ورحمة الله ، فدخل آخر وقال : السلام عليك ورحمة الله ، فقال : وعليكم ~~السلام ورحمة الله PageV01P456 # ( ^ أشد بأسا وأشد تنكيلا ( 84 ) من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ~~ومن يشفع شفاعة ) * * * * وبركاته ، فدخل ثالث ، وقال : السلام عليك ورحمة ~~الله وبركاته ، فقال : وعليكم ؛ فقيل له في ذلك ، فقال - عليه السلام - إن ~~الأول والثاني تركا من التحية شيئا ؛ فأجبت بأحسن ، وإن الثالث لم يترك من ~~التحية شيئا فرددت عليه ' . # واعلم أن السلام ، سنة ورد السلام فريضة ، لكنه فرض على الكفاية ، حتى ~~إذا سلم على جماعة فرد أحدهم ؛ سقط الفرض عن الباقين ، وكذلك السلام سنة ~~على الكفاية ، حتى إذا كانت جماعة ، فسلم أحدهم كفى في السنة . وروى الحسن ~~مرسلا عن النبي أنه قال : ' السلام سنة ورده فريضة ' . # وقال بعض المفسرين : أراد بالتحية : الهبات والهدايا ، وقوله : ( ^ فحيوا ~~بأحسن منها ) أراد به : الثواب على الهدية ، وهو سنة ، ' وكان عليه السلام ~~يقبل الهدية ، ويثيب عليها ' ، والأصح هو القول الأول . # ( ^ إن الله كان على شئ حسيبا ) أي : محاسبا ، وقيل كافيا ، ومنه قوله ~~تعالى : ( ^ جزاء من ربك عطاء حسابا ) أي : كافيا . PageV01P457 ( ^ سيئة ~~يكن له كفل منها وكان الله على كل شئ مقيتا ( 85 ) وإذا حييتم بتحية فحيوا ~~بأحسن منها أو ردوها إن الله كان على كل شئ حسيبا ( 86 ) الله لا إله إلا ~~هو ليجمعنكم إلى يوم ) * * * * < < # | النساء ms0316 : ( 87 ) الله لا إله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ الله لا إله إلا هو ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب ~~فيه ) ' اللام ' لام القسم ، وتقديره : والله ليجمعنكم الله إلى يوم ~~القيامة ، واختلفوا : أنه فيم يجمعهم ؟ قال بعضهم : يجمعهم في الإهلاك ~~والموت إلى القيامة ، وقال بعضهم : يجمعهم في القبور إلى القيامة . # واختلفوا : لم سميت القيامة قيامة ؟ قال بعضهم : لأن الناس يقومون فيها ~~إلى رب العالمين ، كما قال الله تعالي : ( ^ يوم يقوم الناس لرب العالمين ) ~~وقيل : إن الناس يقومون فيها إلى الحساب . ( ^ ومن أصدق من الله حديثا ) أي ~~: قولا وخبرا . < < # | النساء : ( 88 ) فما لكم في . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ فما لكم في المنافقين فئتين ) اختلفوا في سبب نزول ~~الآية على ثلاثة أقوال : قال زيد بن ثابت : هذا في الذين تخلفوا عن رسول ~~الله يوم أحد ، فقال بعض الصحابة لرسول الله : اعف عنهم ؛ فإنهم تكلموا ~~بالإسلام . وقال بعضهم : اقتلهم ؛ فإنهم منافقون ؛ فنزلت الآية ( ^ فما لكم ~~في المنافقين فئتين ) ' أي : ما لكم افترقتم فيهم فرقتين ؟ عتب عليهم ~~بالاختلاف بينهم ، وحكم بنفاقهم . # وقال مجاهد : الآية في جماعة من أهل مكة هاجروا إلى المدينة ، وأسلموا ، ~~ثم استأذنوا رسول الله في الرجوع إلى مكة ، بعلة أن لهم بها بضائع ؛ فرجعوا ~~، وارتدوا فقال بعض أصحابه : هم مسلمون ؛ لأنهم تكلموا بالإسلام ، وقال ~~بعضهم : هم قد نافقوا ؛ فنزل قوله تعالى : ( ^ فما لكم في المنافقين فئتين ~~) وحكى مجاهد هذا عن ابن عباس . # والقول الثالث وهو الرواية الثانية عن ابن عباس : أن الآية في قوم من ~~المشركين أسلموا بمكة ، وكانوا يعاونون المشركين ، ويظاهرونهم ؛ فاختلف ~~الصحابة فيهم PageV01P458 ( ^ القيامة لا ريب فيه ومن أصدق من الله حديثا ( ~~87 ) فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا أتريدون أن تهدوا ~~من أضل الله ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا ( 88 ) ) * * * * فرقتين ؛ ~~فنزل قوله - تعالى - : ( ^ فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما ~~كسبوا ) أركسهم وركسهم بمعنى واحد . # وقرأ ابن مسعود ( ^ والله ركسهم ) قال الزجاج : معناه : نكسهم ، وقال ~~النضر بن شميل : معناه : أعادهم ، يعنى : إلى الكفر بما كسبوا ، ومنه ms0317 : ~~الركس ؛ لأنه كان طعاما فصار رجيعا . # ( ^ أتريدون أن تهدوا من أضل الله ) يعنى : أتريدون أن ترشدوا من أضله ~~الله ( ^ ومن يضلل الله ) يعنى : ومن يضلله ( ^ فلن تجد له سبيلا ) أي : ~~طريقا إلى الحق . < < # | النساء : ( 89 ) ودوا لو تكفرون . . . . . # > > قوله - تعالى - : ( ^ ودوا لو تكفرون كما كفروا ) يعنى : الذين عادوا ~~إلى الكفر ودوا أن تعودوا إلى الكفر ( ^ فتكونون سواء ) يعنى : في الكفر . # ( ^ فلا تتخذوا منهم أولياء ) منعهم من الموالاة معهم ( ^ حتى يهاجروا في ~~سبيل الله ) أي : حتى يسلموا ( ^ فإن تولوا ) يعنى : في الكفر ( ^ فخذوهم ) ~~أي : فأسروهم ، والأخذ هاهنا : الأسر ، ويقال للأسير : أخيذ ( ^ واقتلوهم ~~حيث وجدتموهم ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرا ) . < < # | النساء : ( 90 ) إلا الذين يصلون . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق ) قال ~~أبو عبيده : معناه إلا الذين ينتسبون إلى قوم ، وأنشد فيه قول الشاعر : # ( إذا اتصلت قالت لبكر بن وائل % % وبكر سباها والأنوف رواغم ) # يعنى : إذا انتسبت تلك القبيلة . # وأنكر أهل المعاني هذا على أبى عبيده ، وقالوا : هذا لا يستقيم في معنى ~~هذا الاستثناء المنع من القتل ، وما كان المنع لأجل النسبة ، فإن النبي كان ~~يقاتل المشركين من قريش ، وإن كانوا من نسبه ، بل معنى قوله : ( ^ إلا ~~الذين يصلون ) أي : PageV01P459 ( ^ ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء ~~فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا في سبيل الله فإن تولوا فخذوهم ~~واقتلوهم حيث وجدتموهم ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرا ( 89 ) ) * * * * ~~يخالطون ، ويتصلون بقوم كان بينهم وبين النبي موادعة وعهد . # وذلك هلال بن عويمر الأسلمي ، وقومه ، وكان الله - تعالى - منع من قتل ~~أولئك ممن اتصل بهم ، وفي ذمامهم ( ^ أو جاءوكم ) أو يصلون بقوم جاءوكم ~~للمعاهدة والموادعة ، ( ^ حصرت صدورهم ) ضاقت ، فضاقت صدورهم من القتال ~~معكم ، ومن معاونتكم على القتال مع قومهم ؛ لأجل الرعب الذي ألقى الله - ~~تعالى - في قلوبهم ، وقرأ الحسن - وهو قراءة يعقوب وسهل - ' حصرة صدورهم ' ~~على الحال ، أي : ضيقة صدورهم ، قال المبرد : حصرت صدورهم على سبيل الدعاء ~~، كقوله : ( ^ قاتلهم الله ) كأن الله - تعالى - يقول : ( ^ حصرت صدورهم أن ~~يقاتلوكم ms0318 أو يقاتلوا قومهم ) على سبيل الدعاء . # ( ^ ولو شاء الله لسلطهم عليكم ) معنى هذا : أن الله - تعالى - هو الذي ~~ألقى الرعب في قلوبهم ، وكفهم عن قتالكم ، حتى جاءوا معاهدين ، ولو شاء ~~الله لسلطهم عليكم ( ^ فلقاتلوكم ) ؛ فإذا لا تقاتلوهم ومن اتصل بهم ( ^ ~~فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم ) يعنى : الصلح فانقادوا ، ~~واستسلموا ( ^ فما جعل الله لكم عليهم سبيلا ) أي : طريقا عليهم بالقتل ~~والقتال . < < # | النساء : ( 91 ) ستجدون آخرين يريدون . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ ستجدون آخرين يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم ) ~~قال ابن عباس : أراد به : أسد وغطفان ، جاءوا إلى النبي وأسلموا ؛ فلما ~~رجعوا إلى قومهم قالوا : إنا آمنا بالعقرب والخنفساء ورجعوا إلى الكفر . # وقال قتادة : أراد به : سراقة بن مالك بن جعشم ، لما جاء إلى النبي ، ~~وقال : أنا منكم ، ثم رجع إلى قومه ، فقال أنا منكم . PageV01P460 ( ^ إلا ~~الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق أو جاءوكم حصرت صدورهم أن يقاتلوكم ~~أو يقاتلوا قومهم ولو شاء الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم فإن اعتزلوكم فلم ~~يقاتلوكم وألقوا ) * * * * # ( ^ يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم ) أي : يريدون أن يأمنوا منكم ، ومن ~~قومهم . ( ^ كلما ردوا إلى الفتنة أركسوا فيها ) أي كلما دعوا إلى الشرك ~~دخلوا فيه . # ( ^ فإن لم يعتزلوكم ويلقوا إليكم السلم ) يعني : القيادة والاستسلام ( ^ ~~ويكفوا أيديهم فخذوهم ) أي : فأسروهم ( ^ واقتلوهم حيث ثقفتموهم ) وجدتموهم ~~، ( ^ وأولئكم جعلنا لكم عليهم سلطانا مبينا ) حجة بينة بالقتل والقتال . < ~~< # | النساء : ( 92 ) وما كان لمؤمن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ) سبب نزول الآية ~~: ما روى أن عياش بن أبي ربيعة قتل الحارث بن يزيد ، وكان الحارث يؤذي ~~عياشا في الجاهلية ، حتى أسلم عياش ؛ فنذر أن يقتله متى ظفر به ، فظفر ~~بالحارث وقد أسلم الحارث ، ولم يعلم هو بإسلامه ، فنزلت الآية : ( ^ وما ~~كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا ) وهذا نهى عن قتل المؤمن على الإطلاق ، وقوله : ( ~~^ إلا خطأ ) استثناء منقطع ، ومعناه : لكن إن وقع خطأ . وقال بعضهم : ' إلا ~~' بمعنى ' ولا ' يعنى : ولا خطأ ، ولا يعرف في كلام العرب ' إلا ' بمعنى ' ~~ولا ' ؛ ولأنه يقتضي النهي ms0319 عن قتل الخطأ ، والخطأ لا يدخل تحت النهي والأمر ~~، والأول أصح ، ثم ذكر حكم القتل الخطأ ، فقال : ( ^ ومن قتل مؤمنا خطأ ~~فتحرير رقبة مؤمنة ) أي : فاعتقوا رقبة مؤمنة ، ثم اختلف العلماء ، فقال ~~الحسن ، والشعبي ، والنخعي : أراد به : رقبة بالغة ولا تجزئ الرقبة الصغيرة ~~، وإن كانت مؤمنة ، وقال عطاء وهو الذي أخذ به الفقهاء : إنه تجزئ الصغيرة ~~. # ( ^ ودية مسلمة إلى أهله ) يعني : سلموا الدية إلى أهله ، وظاهر الآية ~~يقتضي أن تكون الدية قي قتل الخطأ في مال القاتل ، كالكفارة ، لكن عرفنا ~~بالسنة أن الكفارة في مال القاتل والدية على العاقلة . # وقوله : ( ^ إلا أن يصدقوا ) يعني : أن يتصدقوا ، وقرأ أبي بن كعب كذلك ، ~~ومعنى التصدق : العفو عن الدية ( ^ فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير ~~رقبة ) PageV01P461 ( ^ إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا ( 90 ) ~~ستجدون آخرين يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم كل ما ردوا إلى الفتنة ~~أركسوا فيها فإن لم يعتزلوكم ويلقوا إليكم السلم ) * * * * ( ^ مؤمنة ) ~~أكثر المفسرين وهو قول الحسن ، وقتادة ، ومجاهد وجماعة : أن المراد به : ~~وإن كان من [ نسب ] قوم عدو لكم وهو مؤمن ، ومعناه المؤمن يكون في دار ~~الإسلام ، وقرابته في دار الحرب ، فيقتل خطأ ، قالواجب بقتله الكفارة ، ولا ~~دية ؛ لأنها إذا سلمت إلى قرابته يقووا بها على المسلمين ، والأصح والذي ~~عرفه الفقهاء أن المراد به : المؤمن الذي أسلم في دار الحرب ، فيقتله من لم ~~يعلم إسلامه ، فالواجب فيه الكفارة ، دون الدية . # ( ^ وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق ) هذا في أهل الذمة والمعاهدين ( ~~^ فدية مسلمة إلى أهله ) يعني : على القدر الذي اختلف فيه ( ^ وتحرير رقبة ~~مؤمنة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله ) يعني : ليتوبوا إلى ~~الله ( ^ وكان الله عليما حكيما ) . < < # | النساء : ( 93 ) ومن يقتل مؤمنا . . . . . # > > # قوله تعالى ( ^ ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم ) نزلت الآية في مقيس ~~بن ضبابة الليثي ، أسلم وأخوه هشام ، ثم وجد أخاه مقتولا في بني النجار ؛ ~~فجاء إلى النبي في ذلك ، فبعث معه رجلا فهربا إلى بني النجار ، وأمرهم ms0320 أن ~~يدفعوا إليه قاتل أخيه ، أو يسلموا الدية ، فجاءا إليهم ، وبلغا الرسالة ~~فقالوا : سمعا وطاعة لرسول الله ، والله ما نعرف القاتل ، وساقوا الدية ~~إليه مائة من الإبل ؛ فلما رجعا أقبل مقيس وقتل الفهري ، واستاق الإبل ، ~~ولحق بمكة وارتد ، وقال الشعر : # ( قتلت به فهرا وحملت عقله % % سراة بني النجار أرباب فارع ) # ( فأدركت ثأري واضطجعت موسرا % % وكنت إلى الأوثان أول راجع ) # فنزلت الآية فيه ، وهو الذي أمر النبي بقتله ؛ فجاء الجماعة الذين عينهم ~~PageV01P462 ( ^ ويكفوا أيديهم فخذوهم واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأولائكم ~~جعلنا لكم عليهم سلطانا مبينا ( 91 ) وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ~~ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية ) * * * * للقتل يوم فتح مكة ؛ ~~فقتل وهو متعلق بأستار الكعبة فقوله : ( ^ ومن يقتل مؤمنا متعمدا ) فالقتل ~~المتعمد عند أكثر العلماء : هو الذي يحصل بكل ما يقصد به القتل ، وقال سعيد ~~بن المسيب ، وطاوس : القتل العمد لا يكون إلا بالحديد ( ^ فجزاؤه جهنم ~~خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه ) أي : طرده عن الرحمة ( ^ وأعد له عذابا ~~عظيما ) وقال ابن عباس : الآية مدنية لم ينسخها شئ ؛ فكان يقول : ليس لقاتل ~~المؤمن توبة ، وسئل عن توبته ؛ فقال : أنى تكون له التوبة ، فقيل له : أليس ~~قد قال الله تعالى : ( ^ ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا ~~يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا ~~إلا من تاب ) فقال ابن عباس : تلك آية مكية ، وهذه آية مدنية لم تنسخ بشيء ~~حتى قبض رسول الله . # وقال زيد بن ثابت : الشديدة بعد الهينة بستة أشهر ، يعني بالهينة آية ~~الفرقان ، وبالشديدة هذه الآية . # وروى حميد ، عن أنس ، عن النبي أنه قال : ' أبى الله تعالى أن يكون لقاتل ~~المؤمن توبة ' وفي الخبر عن النبي : ' لقتل المؤمن أعظم عند الله من زوال ~~الدنيا ' . # والأصح ، والذي عليه الأكثرون وهو مذهب أهل السنة : أن لقاتل المؤمن عمدا ~~توبة ، والدليل عليه قوله تعالى : ( ^ وإني لغفار لمن تاب وآمن ) وقوله : ( ~~^ ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) ولأن القتل ms0321 العمد ليس بأشد من الكفر ، ومن ~~PageV01P463 ( ^ مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا فإن كان من قوم عدو لكم وهو ~~مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى ~~أهله وتحرير رقبة مؤمنة فمن لم يجد ) * * * * الكفر توبة ؛ فمن القتل أولى ~~، وأما الذي روى عن ابن عباس ، فعلى سبيل التشديد والمبالغة في الزجر عن ~~القتل ، وهو مثل ما روى عن سفيان بن عيينة أنه قال : إن لم يقتل يقال له : ~~لا توبة لك ، منعا له عن القتل ، وإن قتل يقال له : لك توبة ، حتى يتوب . ~~وروى أن رجلا جاء إلى ابن عباس وسأله : هل لقاتل المؤمن توبة ، قال : لا ، ~~فجاءه آخر ، وسأله عن ذلك ، فقال : نعم ، له توبة ، فقيل له في ذلك ، فقال ~~: إن الأول لم يكن قتل ؛ فمنعته عن القتل ، وإن الثاني ؛ قتل ؛ فأرشدته إلى ~~التوبة . # واعلم أن لا متعلق في هذه الآية لمن يقول بالتخليد في النار لأهل الكبائر ~~من المسلمين ؛ لأنا إن نظرنا إلى سبب نزول الآية ، فالآية نزلت في قاتل ~~كافر كما بينا ، وقيل : إنه فيمن يقتل مستحلا ، والأولى أن تقول فيه ما ~~قاله أبو صالح : إن معنى قوله : ( ^ فجزاؤه جهنم خالدا فيها ) إن جازى ، ~~وبه نقول : إن الله تعالى إن جازاه ذلك خالدا ، فهو جزاؤه ، ولكنه ربما لا ~~يجازي ، وقد وعد أن لا يجازى ويغفر لمن يشاء ، وهو لا يخلف الميعاد ، وحكى ~~عن قريش بن أنس رحمه الله أنه قال : كنت في مجلس فيه عمرو بن عبيد ، فقال : ~~لو قال الله لي يوم القيامة : لم قلت بتخليد القاتل المتعمد في النار ؟ ~~فأقول له : أنت الذي قلت : ( ^ فجزاؤه جهنم خالدا فيها ) قال قريش : وكنت ~~أصغر القوم ، فقلت له : أرأيت لو قال الله تعالى لك : ألست قلت ( ^ ويغفر ~~ما دون ذلك لمن يشاء ) فمن أين علمت أنى لم أشأ مغفرة القاتل ؟ فسكت ولم ~~يستطع الجواب . # وحكى أن عمرو بن عبيد جاء إلى أبي عمرو بن العلاء رحمه الله وقال له : هل ~~يخلف الله ms0322 وعده ؟ فقال : لا ، فقال : أليس قد قال الله تعالى : ( ^ ومن ~~يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها ) فأنا على هذا ؛ لأنه لا يخلف ~~وعده ، فقال أبو عمرو : ومن العجمة أتيت يا أبا عثمان ؛ إن العرب لا تعد ~~الإخلاف في الوعيد خلفا PageV01P464 ( ^ فصيام شهرين متتابعين توبة من الله ~~وكان الله عليما حكيما ( 92 ) ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا ~~فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما ( 93 ) يا أيها الذين ) * * ~~* * وذما ، وإنما ذلك في الخلف في الوعد ، وأنشد له قول القائل فيه : # ( إني إذا أوعدته وعدته % % لمخلف إيعادي ومنجز موعدي ) # فقد تمدح بالخلف في الوعيد ، وقال آخر : # ( وإذا وعد السراء أنجز وعده % % وإن وعد الضراء فالعفو مانعه ) # فالله تعالى يجوز أن يخلف في الوعيد ، وإنما لا يخلف الميعاد . < < # | النساء : ( 94 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله ) أي : ~~سافرتم في سبيل الله ، يعني : الغزو ( ^ فتبينوا ) ويقرأ : ' فتثبتوا ' ~~ومعناهما : ترك العجلة . # وفي الخبر : ' التأني من الله ، والعجلة من الشيطان ' ( ^ فتبينوا ولا ~~تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا ) يقرأ ' إليكم السلام ' ويقرأ ' ~~إليكم السلم ' ، فالسلام : هو التسليم المعهود ، والسلم : المقادة ~~والاستسلام ، والسلم : الصلح ، وقرأ أبو جعفر المدني يزيد بن القعقاع : ' ~~لست مؤمنا ' من الأمان ( ^ تبتغون عرض الحياة الدنيا ) يعني : تبتغون ~~الدنيا ، وفي الآثار : ' الدنيا عرض حاضر ، يأكل منها البر والفاجر ، ~~والآخرة وعد صادق ، يقضي فيها ملك قادر ' . PageV01P465 ( @QB@ آمنوا إذا ~~ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا ~~تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة كذلك كنتم من قبل فمن الله ~~عليكم فتبينوا إن الله @QE@ فعند الله مغانم كثيرة ) أي : غنائم كثيرة . ( ~~^ كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم ) أي : تفضل الله عليكم ، وفيه قولان : ~~قال سعيد بن جبير : معناه كذلك كنتم من قبل تكتمون الإيمان ، فمن الله ~~عليكم ، وفيه قولان بالإظهار ، وقال قتادة : معناه : كذلك كنتم من قبل ~~ضلالا ، فمن الله عليكم بالهداية ( ^ فتبينوا ) إعادة تأكيد ms0323 ( ^ إن الله ~~كان بما تعملون خبيرا ) وسبب نزول الآية ما روى : ' أن النبي بعث سرية ، ~~فلقوا رجلا يقال له : مرداس بن عمرو من فدك ، له غنيمات ، فانحاز بها إلى ~~الجبل لما أحس بالسرية ، ثم تقدم إليهم ، فقال : السلام عليكم أنا مؤمن ، ~~فبادر إليه أسامة بن زيد وهو يقول : لا إله إلا الله ، وقتله ، وأخذ سلبه ، ~~والغنيمات التي له ، فلما رجعوا إلى النبي قال لأسامة : أقتلت رجلا يقول : ~~لا إله إلا الله ، فقال : إنه إنما أسلم متعوذا ، وقال : إنما أسلم ، ليحرز ~~نفسه وماله ، فقال عليه الصلاة والسلام : هلا شققت عن قلبه ؟ فقال أسامة : ~~استغفر لي يا رسول الله ، فقال كيف لك بلا إله إلا الله يوم القيامة ؟ فقال ~~: استغفر لي يا رسول الله ، فقال عليه الصلاة والسلام : كيف بلا إله إلا ~~الله يوم القيامة ؟ هكذا حتى أعاده ثلاثا - فنزلت الآية فيه . ( ^ ولا ~~تقولوا لمن ألقى إليكم السلام ) ' ولأن ذلك الرجل كان قد سلم عليهم ، وأسلم ~~لهم ( ^ لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا ) يعنى : تبتغون بقتله غنيمات ~~كانت له . # وفي رواية أن النبي استغفر لأسامة ، وأمره بإعتاق رقبة وكان أسامة من ~~علية الصحابة ، وعاش إلى زمان على - رضى الله عنه - فدعاه على إلى المقاتلة ~~معه في الحروب ، فقال لعلى : أنت أعز على من كل أحد ، ولو قاتلت المسلمين ~~مع أحد لقاتلت معك ، ولكني منذ سمعت رسول الله قال لي : كيف بلا إله إلا ~~الله يوم القيامة ، امتنعت من القتال ، فإن أعطيتني سيفا يميز المسلم من ~~الكافر حتى أقاتل فتركه على . PageV01P466 ( ^ كان بما تعملون خبيرا ( 94 ) ~~لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولى الضرر والمجاهدين في سبيل الله ~~بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على ) * * * * # وكان ممن اعتزل الفريقين هو وسعد بن أبي وقاص ، وزيد بن ثابت ، وعبد الله ~~بن عمر رضي الله عنهم أجمعين . # وقيل : إن قاتل صاحب الغنيمات ، كان المقداد بن عمرو الكندي - هو ابن ~~الأسود - هذا هو القول المعروف في سبب نزول الآية ، وفي الآية قول آخر : ' ~~أنها نزلت ms0324 في محلم بن جثامة الليثي ، قتل رجلا وهو يقول : لا إله إلا الله ~~، ثم جاء إلى النبي ، وقال : يا رسول الله ، استغفر لي ، فقال : لا غفر ~~الله لك ، فقام يبكي ، وانصرف ، فلما مات دفن في الأرض ، فلفظته الأرض ، ثم ~~دفن فلفظته الأرض ، ثم دفن فلفظته الأرض - هكذا ثلاثا - فأمر النبي حتى ~~ألقي عليه الحجارة ، قال : إن الأرض لتنطبق على من هو شر منه - يعنى من ~~محلم - ، ولكن الله - تعالى - أراد أن يريكم الآية ' . < < # | النساء : ( 95 ) لا يستوي القاعدون . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولى الضرر ) ~~اعلم أن الذي نزل في الابتداء من هذه الآية قوله : ' لا يستوي القاعدون من ~~المؤمنين والمجاهدين في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم ' قال زيد بن ثابت : ' ~~كان النبي يملى على هذه الآية ، وفخذه على فخذي ، فدخل عبد الله بن أم ~~مكتوم ، وقال يا رسول الله ، أنا رجل ضرير ، ولو استطعت أن أقاتل لقاتلت ~~معك ؛ فتغشى رسول الله الوحي ؛ فثقل فخذه على فخذي حتى كاد يرضه ؛ فلما سرى ~~عنه ، قال لي : اكتب ( ^ غير أولى الضرر ) فنزل هذا القدر في ابن أم مكتوم ~~، وكان ضريرا من أولى الضرر ، وقوله : PageV01P467 ( ^ القاعدين درجة وكلا ~~وعد الله الحسنى وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما ( 95 ) درجات ~~منه ومغفرة ورحمة وكان الله غفورا رحيما ( 96 ) إن الذين توفاهم الملائكة ) ~~* * * * # ( ^ غير أولي الضرر ) يقرأ على وجوه : ' غير ' - برفع الراء - وتقديره : ~~لا يستوي القاعدون الذين هم غير أولي الضرر ، ويقرأ : بفتح الراء ، على ~~الاستثناء ، يعنى : إلا أولي الضرر ، وقيل : هو نصب على الحال ، يعنى : في ~~حال الصحة ، وانتفاء الضرر ، كأنه قال : لا يستوي القاعدون من المؤمنين ~~أصحاء ، وهذا أشهر القراءتين ، وكذلك قرأ النبي ' غير أولي الضرر ' - بكسر ~~الراء يعنى - ، من المؤمنين غير أولي الضرر ، ( ^ فضل الله المجاهدين ~~بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة ) أراد بالقاعدين هاهنا : أولى الضرر ، ~~فضل المجاهدين عليهم بدرجة ؛ لأن المجاهدين باشروا الجهاد مع النية ، ~~وأولوا الضرر كانت لهم نية الجهاد ، ولكن لم يباشروا ؛ فنزلوا عنهم بدرجة ( ~~^ وكلا ms0325 وعد الله الحسنى ) يعنى : الجنة ( ^ وفضل الله المجاهدين على ~~القاعدين أجرا عظيما ) وأراد بالقاعدين هنا : غير أولي الضرر ، فضل الله ~~المجاهدين عليهم أجرا عظيما < < # | النساء : ( 96 ) درجات منه ومغفرة . . . . . # > > ( ^ درجات منه ومغفرة ورحمة ) قال ابن محيريز : هي سبعون درجة ، ما ~~بين كل درجتين حضر الفرس المضمر سبعين سنة ، وفي الخبر ' في الجنة مائة ~~درجة ، ما بين كل درجتين ما بين السماء والأرض ، أعدها الله للمجاهدين في ~~سبيله ' ، وقيل : أراد بالدرجات : الإسلام ، والهجرة ، والجهاد ، والشهادة ~~في الجهاد ، وفاز بتلك الدرجات المجاهدون ( ^ وكان الله غفورا رحيما ) . < ~~< # | النساء : ( 97 ) إن الذين توفاهم . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ إن الذين توفاهم الملائكة ) قرأ عيسى بن عمر النحوي ~~: ' تتوفاهم ' - بالتائين - والمعروف ' توفاهم ' وأصله : تتوفاهم ، فأدغمت ~~إحدى التائين تخفيفا ، على القراءة المشهورة ، فإن قال قائل : لم قال : ~~تتوفاهم الملائكة والمتوفى ملك واحد ، كما قال : ( ^ قل يتوفاكم ملك الموت ~~) ؟ قيل : ذكره بلفظ PageV01P468 ( ^ ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا ~~كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك ~~مأواهم جهنم وساءت مصيرا ( 97 ) إلا المستضعفين من الرجال ) * * * * # الجمع ، والمراد به الواحد ، ومثله شائع في كلام العرب ، وقيل : إن لملك ~~الموت أعوانا ، فلعله أراده مع أعوانه ؛ فلذلك ذكر بلفظ الجمع . # قال عكرمة والضحاك : الآية في قوم أسلموا بمكة قبل الهجرة ، فلما هاجر ~~النبي إلى المدينة ، تخلفوا عن الهجرة ، فلما كان يوم بدر حملهم الكفار مع ~~أنفسهم إلى بدر كرها ، فقتلوا بين الكفار . # وقوله ( ^ ظالمي أنفسهم ) يعنى : بالشرك ؛ فإنهم قتلوا مشركين ؛ إذ ما ~~كان يقبل الإسلام بعد هجرة النبي إلا بالهجرة ، ثم أبيح ذلك بقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - : ' لا هجرة بعد الفتح ' . # ( ^ قالوا فيم كنتم ) يعنى : الملائكة قالوا لأولئك الذين أسلموا ولم ~~يهاجروا : ( ^ فيم كنتم ) يعنى : في أي الفريقين كنتم ، في المسلمين أم ~~المشركين ؟ وهذا سؤال توبيخ ، لا سؤال استعلام ( ^ قالوا كنا مستضعفين في ~~الأرض ) يعنى : كنا بمكة مستضعفين بين المشركين ( ^ قالوا ) يعنى : ~~الملائكة ( ^ ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها ) يعنى : إلى المدينة ( ~~^ فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا ms0326 ) حكم لهم بالنار ؛ لأنهم ماتوا مشركين < ~~< # | النساء : ( 98 ) إلا المستضعفين من . . . . . # > > ( ^ إلا المستضعفين ) وهم أصحاب الأعذار ( ^ من الرجال والنساء ~~والولدان ) منهم الوليد بن الوليد ، وسلمة بن هشام ، وعياش بن أبي ربيعة . # قال ابن عباس : كنت أنا وأمي من المستضعفين بمكة ، وهم الذين دعا لهم ~~النبي في القنوت ، فقال : ' اللهم انج الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام ، ~~وعياش بن أبي ربيعة والمستضعفين بمكة ، وأشدد وطأتك على مضر ، هكذا كان ~~يدعوا لهم PageV01P469 ( ^ والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون ~~سبيلا ( 98 ) فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا ( 99 ) ~~ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيرا ) * * * * شهرا ، حتى ~~نجوا ، وقدموا ؛ فترك ذلك الدعاء ، فقيل له في ذلك فقال : ألا ترونهم قد ~~قدموا ' . ( ^ لا يستطيعون حيلة ) يعنى : للخروج ( ^ ولا يهتدون سبيلا ) أي ~~: طريقا إلى المدينة < < # | النساء : ( 99 ) فأولئك عسى الله . . . . . # > > ( ^ فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم ) ' وعسى ' من الله واجب ؛ لأنه ~~للإطماع ، والله - تعالى - إذا أطمع عبدا أوجب له وأوصله إليه . # ( ^ وكان الله عفوا غفورا ) روى : أنه لما نزلت هذه الآية ، كتب بها ~~أصحاب رسول الله إلى المستضعفين بمكة ، وكان فيهم شيخ كبير يقال له : جندع ~~بن ضمرة ويقال له حبيب بن ضمرة فقال : لست من المستضعفين ، وأنا أعرف طريق ~~المدينة ، وقال لبنيه : احملوني إلى المدينة ، فحملوه يأتون به ، فلما بلغ ~~التنعيم ؛ أدركه الموت ، فبلغ ذلك أصحاب رسول الله فقالوا : لو وصل إلى ~~المدينة لأتمم الله أجره ؛ فنزل قوله تعالى : ( ^ ومن يخرج من بيته مهاجرا ~~إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله ) يعنى : تم أجره . ~~< < # | النساء : ( 100 ) ومن يهاجر في . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعه ) ~~المراغم : المهاجر ، والمراغمة : المهاجرة ، المهاجر ، قال أبو عمر بن ~~العلاء : وإنما سميت المهاجرة مراغمة ؛ لأنه من هاجر مراغم قومه وقرابته ، ~~وقال الشاعر : # ( كطود يلوذ بأركانه % % عزيز المراغم والمهرب ) # وقال ابن عباس : مراغما ، أي : متحولا يتحول إليه ، وقال مجاهد : مراغما ~~، أي : متزحزحا ms0327 ، وقوله : ( ^ وسعة ) قال ابن عباس : معناه : وسعة في الرزق ~~، قال قتادة : PageV01P470 ( ^ وسعة ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ~~ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله وكان الله غفورا رحيما ( 100 ~~) وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من ) * * * * ومعناه : ~~وسعة من الضلالة إلى الهدي . # ( ^ ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع ~~أجره على الله ) قد ذكرنا أنه فيم نزل ( ^ وكان الله غفورا رحيما ) . < < # | النساء : ( 101 ) وإذا ضربتم في . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإذا ضربتم في الأرض ) أي : سافرتم ( ^ فليس عليكم جناح ~~أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا ) . # قصر الصلاة في السفر لا خلاف في جوازه في حال الخوف ، وأما في حال الأمن ~~: قال سعد بن أبي وقاص : إنه لا يجوز ، وبه قال داود ، وأهل الظاهر ؛ تمسكا ~~بظاهر القرآن ، وقال جمهور العلماء وهو قول أكثر الأمة - : إنه يجوز القصر ~~في حال الأمن ؛ لما روى عن يعلي بن أمية أنه قال لعمر - رضي الله عنه - : ' ~~ما بالنا نقصر ، وقد أمنا ، والله - تعالى - يقول في كتابه : ( ^ أن تقصروا ~~من الصلاة إن خفتم ) قال عمر : عجبت مما تعجبت أنت ، فسألت النبي ، فقال : ~~صدقة تصدق الله بها عليكم ، فاقبلوا صدقته ' وروى ' أن رسول الله سافر من ~~مكة إلى المدينة - لا يخاف إلا الله - وقصر الصلاة ' وكان - عليه السلام - ~~يقصر الصلاة في جميع أسفاره ، ولم ينقل أنه أتم في سفر ما ؛ ولذلك قال ~~الشافعي : القصر أولى ؛ وإن جاز الإتمام . # وروى عن جابر ، والحسن - وهو قول ابن عباس - : أن صلاة الحضر أربع ركعات ~~، وصلاة السفر ركعتان ، وصلاة الخوف ركعة ، وروى عن ابن عباس أنه قال : ' ~~فرض الله - تعالى - الصلاة على لسان نبيه في الحضر أربع ركعات ، وفي السفر ~~ركعتين ، وفي PageV01P471 ( ^ الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا إن ~~الكافرين كانوا لكم عدوا مبنيا ( 101 ) وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة ~~فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا ) * * * * ~~الخوف ركعة ' وأكثر الأمة على ms0328 أن القصر في الخوف ركعتان ، مثل قصر السفر ، ~~ثم اختلفوا في القصر على قولين : أنه إباحة ، أم واجب ، قال بعضهم : هو ~~إباحة ، وهو اختيار الشافعي ، وهو أصح ؛ لقوله عز ذكره : ( ^ فليس عليكم ~~جناح ) وهو مثل قوله : ( ^ فلا جناح عليهما أن يتراجعا ) . # وقال بعضهم : هو واجب . والخلاف بين السلف مشهور فيه . # وقوله : ( ^ إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا ) أي : يقتلكم ، والفتنة ~~بمعنى : القتل هاهنا ، وقرأ أبى بن كعب : ' أن تقصروا من الصلاة أن يفتنكم ~~الذين كفروا ' - من غير قوله : ( ^ إن خفتم ) - ويروى عن أبى أيوب الأنصاري ~~أنه قال : نزل قوله : ( ^ فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ) هذا القدر ~~فحسب ، ثم مضى حول ، ولم ينزل شئ ؛ فسئل رسول الله عن صلاة الخوف ، ثم نزل ~~قوله : ( @QB@ إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا إن الكافرين كانوا لكم عدوا ~~مبينا @QE@ وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة ) فأشار إلى أنه راجع إلى صلاة ~~الخوف ، لا إلى صلاة السفر . < < # | النساء : ( 102 ) وإذا كنت فيهم . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة ) بين في هذه الآية ~~كيفية صلاة الخوف ، وأعلم أن صلاة الخوف جائزة بعد رسول الله على قول أكثر ~~العلماء ، وقال بعضهم : صلاة الخوف لا تجوز لأحد بعده ، وهو قول أبى يوسف ؛ ~~تمسكا بظاهر الآية ، قوله : ( ^ وإذا كنت فيهم ) فشرط كونه فيهم ، والأصح ~~هو الأول . وقوله : ( ^ وإذا كنتم فيهم ) ليس على سبيل الشرط ، وإنما خرج ~~الكلام على وفق الحال ، وقد ورد أن أصحاب رسول الله صلوا بعده صلاة الخوف . ~~PageV01P472 ( @QB@ من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك ~~وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم ~~فيميلون عليكم ميلة واحدة ولا جناح عليكم @QE@ فلتقم طائفة منهم معك ~~وليأخذوا أسلحتهم ) وسبب نزول الآية : ما روى أبو عياش الزرقي : ' أن رسول ~~الله نزل بعسفان ، وكان على خيل المشركين خالد بن الوليد ، فصلى النبي مع ~~أصحابه صلاة الظهر ، فقال المشركون : قد وجدنا منهم غرة إن قصدناهم ، ~~وحملنا عليهم ، فقال بعضهم : ستأتيهم صلاة هي أحب إليهم ms0329 من أولادهم ، ~~وأهاليهم - يعنون صلاة العصر - فنزل جبريل ، وأخبره بمقالتهم ، وأمر بصلاة ~~الخوف ' . # وقد روى عن رسول الله صلاة الخوف بروايات شتى ، وأخذ الشافعي برواية صالح ~~بن خوات بن جبير عن أبيه عن النبي : ' أنه صلى صلاة الخوف ، فجعل أصحابه ~~فرقتين ، وصلى بإحدى الطائفتين ركعة ، فقاموا ، وأتموا ركعتين ، وذهبوا إلى ~~وجه العدو ؛ وجاءت الطائفة الثانية والنبي ينتظرهم ، فصلى بهم الركعة ~~الثانية وانتظرهم جالسا حتى قاموا وأتموا ركعتين ، ثم سلم بهم ' فهذا معنى ~~قوله : ( ^ فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم ) . # واختلفوا في أنهم متى يأخذون أسلحتهم ؟ قال بعضهم : يأخذونه في الصلاة ؛ ~~ليكونوا أهيب في عين العدو ؛ فعلى هذا يأخذون من السلاح ما لا يمنعهم من ~~الإتيان بأركان الصلاة ، وقال آخرون : يأخذون السلاح إذا ذهبوا إلى وجه ~~العدو . # ( ^ فإذا سجدوا ) يعنى : فإذا صلوا ( ^ فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة ~~أخرى لم PageV01P473 ( ^ إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا ~~أسلحتكم وخذوا حذركم إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا ( 102 ) فإذا قضيتم ~~الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم فإذا ) * * * * يصلوا ~~فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ) والحذر : ما يتقى به للحذر من العدو ~~( ^ ود الذين كفروا لو تغفلون ) لو وجدوكم غافلين ( ^ عن أسلحتكم وأمتعتكم ~~) يعني : بالصلاة ( ^ فيميلون عليكم ميلة واحدة ) أي : فيحملون عليكم حملة ~~واحدة . # ( ^ ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم ~~) رخص لهم في وضع السلاح في حال المطر ، والمرض ؛ لأن السلاح يثقل حمله في ~~هاتين الحالتين . ( ^ وخذوا حذركم إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا ) . < ~~< # | النساء : ( 103 ) فإذا قضيتم الصلاة . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فإذا قضيتم الصلاة ) يعني : صلاة الخوف ، ( ^ فاذكروا ~~الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم ) يعني : الذكر بالتسبيح والتهليل ، ~~والتحميد ، والتمجيد . ( ^ فإذا إطمأننتم ) يعني : فإذا سكنتم وأقمتم ~~وأمنتم ( ^ فأقيموا الصلاة ) يعني على أركانها وهيئتها كما عرفتم ( ^ إن ~~الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ) قال مجاهد : أي : فرضا مؤقتا يؤدى ~~( في ) أوقاته ، وقال زيد بن أسلم : أراد به : فرضا منجما يأتي نجم بعد نجم ms0330 ~~. < < # | النساء : ( 104 ) ولا تهنوا في . . . . . # > > قوله تعالى : ( ^ ولا تهنوا في ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون فإنهم ~~يألمون كما تألمون ) سبب نزول الآية : ' أن الكفار يوم أحد لما انهزموا ، ~~بعث النبي طائفة من أصحابه على إثرهم ، فشكوا ألم الجراحات ؛ فنزلت الآية ' ~~( ^ ولا تهنوا في ابتغاء القوم ) أي : لا تضعفوا في طلب القوم . ( ^ إن ~~تكونوا تألمون ) أي : توجعون وتشكون الألم ، فإنهم يألمون ، أي : يوجعون ~~ويشكون الألم كما تألمون ، قال الشاعر في معناه : # ( قاتل القوم يا خزاع ولا يدخلنكم % ) PageV01P474 ( ^ اطمأننتم فأقيموا ~~الصلاة إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ( 103 ) ولا تهنوا في ~~ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما ~~لا يرجون وكان ) * * * * # ( من قتالهم ، فشد القوم أمثالكم لهم % % شعر في الرأس لا ينشرون إن ~~قتلوا ) # ( ^ وترجون من الله ما لا يبرجون ) أي : وتأملون من الله مالا يأملون ، ~~من الظفر في الدنيا ، والثواب في الآخرة ، وقال الفراء والكسائي : الرجاء ~~بمعنى الخوف ، وكل راج خائف ؛ لأنه يخاف ألا يدرك المأمول ، ومنه قوله ~~تعالى : ( ^ ما لكم لا ترجون لله وقارا ) وأجمعوا على أن معناه : لا تخافون ~~لله عظمة ، قال الشاعر : # ( لا ترتجي إذا تلاقى الزائدا % % أسبعة تلقى معا أم واحدا ) # ( ^ وكان الله عليما حكيما ) < < # | النساء : ( 105 ) إنا أنزلنا إليك . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق ) سبب نزول الآية : ما ~~روى ' أن طعمة بن أبيرق من بني ظفر بن الحارث سرق درعا ، فلما أتاهم به ~~ألقاه في دار يهودي ، وقال : إنه سرق وفي رواية : أودعه عند يهودي فلما ظهر ~~، قال : إن اليهودي سرقه ؛ فجاء قومه إلى النبي وهم بنو ظفر بن الحارث ؛ ~~ليدافعوا عنه ، وهم النبي بدفع السرقة عنه ، وقطع يد اليهودي ، وكان عند ~~قومه أنه السارق ؛ فنزل قوله : ( ^ إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق ) أي : ~~لتحكم بالحق . ( ^ لتحكم بين الناس بما أراك الله ) أي : بما علمك ، وحكى ~~عن ابن عباس أنه قال : إياك والرأي فإن PageV01P475 ( ^ الله عليما حكيما ( ~~104 ) إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك ms0331 الله ولا تكن ~~للخائنين خصيما ( 105 ) واستغفر الله إن الله كان غفورا رحيما ( 106 ) ولا ~~تجادل عن الذين يختانون أنفسهم إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما ( 107 ) ~~يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من ~~القول وكان الله بما يعملون محيطا ) * * * * الله تعالى يقول : ( ^ بما ~~أراك الله ) ولم يقل : بما رأيت ، ( ^ ولا تكن للخائنين خصيما ) يعني : ~~طعمة من الخائنين ، فلا تكن مدافعا عنه < < # | النساء : ( 106 ) واستغفر الله إن . . . . . # > > ( ^ واستغفر الله ) أمره بالاستغفار ؛ لأنه كان قد هم أن يدافع عنه ( ~~^ إن الله كان غفورا رحيما ) . < < # | النساء : ( 107 ) ولا تجادل عن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم ) أي : يخونون ~~أنفسهم والاختيان : افتعال من الخيانة ( ^ إن الله لا يحب ) قال أهل ~~التفسير : معناه : إن الله لا يقرب ( ^ من كان خوانا أثيما ) الخوان : ~~الخائن والأثيم : ذو الإثم . < < # | النساء : ( 108 ) يستخفون من الناس . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم ) بشكوى ~~بني ظفر بن الحارث ، معناه : يستترون من الناس ، ولا يستترون من الله ، وهو ~~معهم ( ^ إذ يبيتون مالا يرضى من القول ) قد بينا أن التبييت : تدبير الفعل ~~ليلا ؛ وذلك التبييت منهم أن قوم طعمة قالوا : ندفع أمره إلى النبي ؛ فإنه ~~يسمع يمينه ، وقوله ؛ لأنه مسلم ، ولا يسمع من اليهودي ؛ لأنه كافر ، فلم ~~يرض الله تعالى قولهم ( ^ وكان الله بما تعملون محيطا ) . < < # | النساء : ( 109 ) ها أنتم هؤلاء . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ها أنتم هؤلاء ) يعني : أنتم يا هؤلاء ، قال الزجاج : ~~معناه : ها أنتم الذين ( ^ جادلتهم عنهم في الحياة الدنيا ) أي : خاصمتم ، ~~وأصل الجدال : الجدل ، وهو الفتل ، ويقال : شخص أجدل ، إذا كان وثيق الخلق ~~، ويقال للصقر : أجدل ؛ لأنه أقوى الطيور على الصيد . # ( ^ فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة أم من يكون عليهم وكيلا ) يعني : من ~~الذي يتولى أمرهم ، ويذب عنهم يوم القيامة ؟ < < # | النساء : ( 110 ) ومن يعمل سوءا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله ~~غفورا رحيما ) عرض التوبة ms0332 على طعمة وقومه في هذه الآية ، وأمرهم بالاستغفار ~~. PageV01P476 ( ^ ( 108 ) ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا فمن ~~يجادل الله عنهم يوم القيامة أم من يكون عليهم وكيلا ( 109 ) ومن يعمل سوءا ~~أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما ( 110 ) ومن يكسب إثما ~~فإنما يكسبه على نفسه وكان الله عليما حكيما ( 111 ) ومن يكسب خطيئة أو ~~إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا ( 112 ) ولولا فضل الله ~~) * * * * < < # | النساء : ( 111 ) ومن يكسب إثما . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ومن يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه ) سبب هذا أن قومه ~~قالوا له : تب إلى الله ، فحلف أنى ما سرقته ، وإنما سرقه اليهودي ؛ فذلك ~~الذي يقول الله - تعالى - ومن كسبه الإثم ( ^ وكان الله عليما حكيما ) . < ~~< # | النساء : ( 112 ) ومن يكسب خطيئة . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ ومن يكسب خطيئة أو إثما ) هو سرقته التي ذكرنا ، ( ~~^ ثم يرم به بريئا ) هو نسبته السرقة إلى اليهودي الذي كان بريئا عنها ( ^ ~~فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا ) فالبهتان : الكذب الذي يتحير منه الإنسان ، ~~وهو البهت ، وأراد بالإثم المبين : اليمين الفاجرة . < < # | النساء : ( 113 ) ولولا فضل الله . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ ولولا فضل الله عليك ورحمته ) هذا خطاب للرسول ( ^ ~~لهمت طائفة منهم أن يضلوك ) يعنى : قوم طعمه ، هموا أن يلبسوا عليك ؛ ~~لتدافع عنه ( ^ وما يضلون إلا أنفسهم ) أي : يرجع وباله عليهم ( ^ وما ~~يضرونك من شئ ) يعنى : ضرره عائد عليهم ، ولا يضرك ؛ لأنك معصوم ( ^ وأنزل ~~الله عليك الكتاب والحكمة ) قيل : أراد به : وأنزل الله عليك الكتاب ~~بالحكمة ، وقيل : أراد بالكتاب : القرآن ، وبالحكمة : السنة ( ^ وعلمك ما ~~لم تكن تعلم ) يعنى : من أحكام القرآن ، وقيل : من علم الغيب ، وقيل : علمك ~~قدرك ، ولم تكن تعلمه ( ^ وكان فضل الله عليك عظيما ) . < < # | النساء : ( 114 ) لا خير في . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة ) . ~~النجوى : السرائر في التدبير ، قال الزجاج : كل ما انفرد بتدبيره قوم ~~يخوضون فيه ؛ فهو نجوى : سرا كان أو علانية ، وأراد هاهنا : نجوى قوم طعمه ~~وتدبيرهم ، وقيل : هو في جميع ms0333 الحوادث . # ( ^ إلا من أمر بصدقة ) قيل : أراد به إلا نجوى من أمر بصدقة ، وقيل : هو ~~استثناء منقطع ، يعنى : لكن من أمر بصدقة ( ^ أو معروف ) وهو كل ما عرفه ~~الشرع ( ^ أو PageV01P477 ( ^ عليك ورحمته لهمت طائفة منهم أن يضلوك وما ~~يضلون إلا أنفسهم وما يضرونك من شئ وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ~~ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما ( 113 ) لا خير في كثير من نجواهم ~~إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات ~~الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما ( 114 ) ومن يشاقق الرسول من بعد ) * * * * ~~إصلاح بين الناس ) وفي الخبر : ' كل كلام ابن آدم عليه إلا ثلاثة : أمر ~~بمعروف ، أو نهى عن منكر ، أو ذكر الله ' وقيل لسفيان بن عيينة - حين روى ~~هذا الحديث ؛ فقالوا - : ما أشد هذا الحديث ؟ ! فقال : اقرءوا قوله - تعالى ~~- : ( ^ لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقه ) الآية . # وروى : أن رسول الله قال لأبى أيوب الأنصاري : ' ألا أدلك على صدقة هي ~~خير لك من حمر النعم - أي : من الصدقة بحمر النعم ؟ - قال : بلى يا رسول ~~الله ، فقال : أن تصلح بين الناس إذا تفاسدوا ، وأن تقرب بينهم إذا تباعدوا ~~' . # ( ^ ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما ) . < < # | النساء : ( 115 ) ومن يشاقق الرسول . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع ~~غير سبيل المؤمنين ) أراد به : طعمه ، جادل النبي ، ثم لحق بمكة ، وارتد ~~حين ظهر عليه الحكم بالقطع . # قال سعيد بن جبير : إنه لما لحق بمكة سرق هنالك ، فوجد في نقب يسرق ، ~~فقتل . PageV01P478 ( ^ ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما ~~تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا ( 115 ) إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما ~~دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا ( 116 ) إن يدعون من ~~دونه إلا إناثا وإن يدعون إلا شيطانا مريدا ( 117 ) لعنه الله وقال ) * * * ~~* # وفي بعض القصص : أنه حين لحق بمكة ms0334 نزل على الحجاج بن غلاط الأسلمي ، فقام ~~في بعض الليل يسرق ، فأحسوا به ، فأخذوه واجتمعوا عليه ، وقالوا : إنه ضيف ~~، وتركوه ؛ فلحق بحرة بني سليم ، وكان يعبد الأصنام ، ومات عليه ؛ ففيه ~~نزلت الآية ( ^ ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل ~~المؤمنين ) لأنه لما ارتد ، فقد اتبع غير سبيل المؤمنين . # واستدل أهل العلم بهذه الآية على أن الإجماع حجة . # قوله : ( ^ نوله ما تولى ) أي : نوله ما اختاره ، وقيل : نكله إلى ( من ) ~~تولاه ( ^ ونصله جهنم وساءت مصيرا ) . < < # | النساء : ( 116 ) إن الله لا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ~~) وقد ذكرنا معنى الآية فيما سبق ( ^ ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا ) ~~روى أبو عيسى الترمذي بإسناده عن علي رضي الله عنه انه قال : هذه أحب آية ~~إلي في القرآن . < < # | النساء : ( 117 ) إن يدعون من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن يدعون من دونه ) أي : ما يدعون من دونه ( ^ إلا ~~إناثا ) قيل : معناه الأوثان ، وإنما سميت الأوثان إناثا ؛ لأنهم كانوا ~~يسمونها باسم الإناث ، فيقولون : اللات ، والعزى ، ومناة ، وكانوا يقولون ~~لصنم كل قبيلة : أنثى بني فلان ، قال أبي بن كعب : كان مع كل صنم جنية من ~~الشياطين ، وقيل : معناه : الموات وإنما سمي الموات إناثا ؛ لأن الإناث ~~أرذل الجنسين ، وأدونهما ، فكذلك الموات أرذل من الحيوان ، وكانت أصنامهم ~~من الموات والجماد . # قال الضحاك : أراد به : الملائكة ، وكانوا يقولون : الملائكة إناث ، وكان ~~بعضهم PageV01P479 ( ^ لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا ( 118 ) ولأضلنهم ~~ولأمنينهم ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام ولآمرنهم فليغيرن خلق الله ومن ~~يتخذ الشيطان وليا من دون الله فقد خسر خسرانا ) * * * * يعبدون الملائكة ، ~~ويصورون الأصنام على صور الملائكة ، وقرأ ابن عباس : ' إلا أنثا ' جمع ~~الأوثان ، وقرأ في الشواذ أيضا ' إلا أنثا ' جمع الإناث ؛ فيكون على جمع ~~الجمع كالمثل . ( ^ وإن يدعون إلا شيطانا مريدا ) ؛ لأنهم إذا عبدوا ~~الأصنام ، فقد أطاعوا الشيطان ، وأراد به : إبليس ، والمريد العاتي المتمرد ~~، وحقيقته : العاري من كل خير ، ومنه الأمرد ، ويقال : شجرة مرداء ، إذا ~~تساقطت أغصانها ms0335 . < < # | النساء : ( 118 ) لعنه الله وقال . . . . . # > > # ( ^ لعنه الله ) أي : أبعده الله من الرحمة ؛ معاقبة ، ولذلك لا يجوز لعن ~~البهائم ؛ لأنها لا تستوجب العقوبة ، والطرد عن الرحمة . ( ^ وقال لأتخذن ~~من عبادك نصيبا مفروضا ) أي : مقدارا معلوما ، قيل في التفسير : من كل ألف ~~تسعمائة وتسعة وتسعون للشيطان وواحد لله . وأصل الفرض : الحز والقطع ، ومنه ~~فرض القوس : وهو الشق الذي يجعل فيه الوتر . ومنه فرض السواك : وهو الموضع ~~الذي يجعل فيه الخيط ، ومنه فرضة البحر : وهو المشرع الذي توقف إليه ~~السفينة ، والفرض : نوع من التمر يكون بعمان ، قال الشاعر : # ( إذا أكلت سمكا وفرضا % % ذهبت طولا وذهبت عرضا ) < < # | النساء : ( 119 ) ولأضلنهم ولأمنينهم ولآمرنهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولأضلنهم ) أي : لأغوينهم ، فإن قال قائل : كيف نسب ~~إليه الإضلال ، وليس إليه الضلالة ؟ قلنا : معناه : التزيين والدعوة إلى ~~الضلالة ، وقد قال : ' بعثت داعيا ، وليس إلى من الهداية شئ ، وبعث الشيطان ~~مزينا ، وليس إليه من الضلالة شئ ' . ( ^ ولأمنينهم ) قيل : معناه : ~~أمنينهم ركوب الأهواء ، وقيل PageV01P480 ( ^ مبينا ( 119 ) يعدهم ويمنيهم ~~وما يعدهم الشيطان إلا غرورا ( 120 ) أولئك مأواهم جهنم ولا يجدون عنها ~~محيصا ( 121 ) والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من ) * * * ~~* معناه : أمنينهم طول العمر في النعيم ؛ ليؤثروا الدنيا على الآخرة ، وقال ~~الزجاج : معناه : أمنيهم إدراك الآخرة مع ركوب المعاصي . # ( ^ ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام ) أراد به : البحيرة التي تأتي في ~~سورة المائدة ، والبتك : القطع ، والمراد به : شق الآذان ، ( ^ ولآمرنهم ~~فليغيرن خلق الله ) قال ابن عباس في إحدى الروايتين ، وهو قول مجاهد : ~~معناه : فليغيرن دين الله ، أي : وضع الله في الدين : بتحليل الحرام ، ~~وتحريم الحلال ، ونحو ذلك ، والرواية الثانية عن ابن عباس وهو قول أنس ، ~~وعكرمة : أراد به : إخصاء الأنعام ، وكان أنس يكره إخصاء البهائم من أجل ~~هذا ، وكان يجيزه الحسن ، وقال ابن مسعود : أراد به الوشم ، ويحتمل أن يكون ~~المراد به تغير الأنساب ؛ وذلك أن ينتقل من نسب إلى نسب ، ويحتمل أن يكون ~~المراد به : الخضاب بالسواد ، وهو منهي عنه ، وإنما الخضاب المباح بالحمرة ~~، والصفرة ( ^ ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله ms0336 ) أي : يواليه باتباعه ( ~~^ فقد خسر خسرانا مبينا ) . < < # | النساء : ( 120 ) يعدهم ويمنيهم وما . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يعدهم ) وعده قد يكون بالتخويف كما قال الله تعالى ( ^ ~~الشيطان يعدكم الفقر ) وقيل : أنه يتمثل في صورة الآدمي ، فيعد ، ويمنى ، ~~وكان قد ظهر يوم بدر في صورة سراقة بن مالك بن جعشم وظهر في اليوم الذي ~~اجتمعت فيه قريش ، وتشاوروا في إخراج النبي ، في صورة شيخ من نجد . # وقوله ( ^ ويمنيهم ) قد ذكرنا ، ومن ذلك تمنى الإنسان قضاء الشهوات . # واعلم أن الإنسان لا يؤاخذ بغلبة الشهوة ، واشتهاء الشهوات ؛ لأن ذلك شئ ~~جبل عليه ، ويؤاخذ بالتمني ، وذلك أن يتمنى خمرا ليشربه ، أو امرأة ؛ ليزني ~~بها ، فذلك من المعصية ، ويؤاخذ به ( ^ وما يعدهم الشيطان إلا غرورا ) ~~الغرور : إيهام الوصول إلى النفع من موضع الضر < < # | النساء : ( 121 ) أولئك مأواهم جهنم . . . . . # > > ( ^ أولئك مأواهم جهنم ولا يجدون عنها محيصا ) أي : معدلا . ~~PageV01P481 ( ^ تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا وعد الله حقا ومن أصدق من ~~الله قيلا ( 122 ) ليس بأمانيكم ) * * * * < < # | النساء : ( 122 ) والذين آمنوا وعملوا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من ~~تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا وعد الله حقا ) فإن قيل : ما الفائدة في ~~تكرار الوعد والوعيد في القرآن ؟ قيل : فائدته : التوكيد ، قطعا من سواء ~~التأويل ، وقيل إنما كرر الوعد على تفاصيل الإيمان ، وكرر الوعيد على ~~تفاصيل الكفر ، ( ^ ومن أصدق من الله قيلا ) أي : قولا . < < # | النساء : ( 123 ) ليس بأمانيكم ولا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب ) قال مسروق هو أبو ~~عائشة مسروق بن الأجدع الهمداني : أراد به : ليس بأمانيكم أيها المسلمون ، ~~ولا أماني أهل الكتاب ، وهم اليهود ، والنصارى . # وقال مجاهد : أراد بقوله : ( ^ ليس بأمانيكم ) مشركي العرب ، ( ^ ولا ~~أماني أهل الكتاب ) يعني : اليهود ، والنصارى ، فعلى القول الأول معنى ~~الآية : أن اليهود قالوا : نحن أولى ؛ لأن ديننا أقدم وكتابنا أقدم . # وقالت النصارى : نحن أولى ؛ لأنا على دين عيسى ، وهو روح الله ، وكلمته ، ~~وكان يحيي الموتى . # وقال المسلمون : نحن أولى ؛ لأن نبينا خاتم النبيين ، وكتابنا ناسخ للكتب ~~، وقد آمنا بكتابكم ، ولم تؤمنوا ms0337 بكتابنا ؛ قال الله تعالى : ( ^ ليس ~~بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب ) يعني : ليس الأمر بالأماني ، وإنما الأمر ~~بالعمل الصالح ، وقد قال : ' ليس الدين بالتمني ، ولا بالتحلي . . ' الخبر ~~. # وأما على القول الثاني : معنى الآية : أن اليهود والنصارى قالوا : نحن ~~أهل الجنة ، PageV01P482 ( ^ ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ولا ~~يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا ( 123 ) ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو ~~أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون ) * * * * وذلك قول الله ~~تعالى : ( ^ وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى ) وقال ~~المشركون : لا جنة ، ولا نار ، ولا بعث ؛ قال الله تعالى : ( ^ ليس ~~بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب ) أي : ليس كما قال المشركون ، ولا كما قال ~~اليهود والنصارى . # ( ^ من يعمل سوءا يجز به ) قال ابن عباس ، وسعيد بن جبير ، وقتاده ، ~~وجماعة المفسرين : إن الآية على العموم في حق كل عامل . وقال الحسن : أراد ~~به : أهل الشرك . # وفي حديث أبي هريرة : ' أن هذه الآية لما نزلت ، قالت الصحابة : أينا لم ~~يعمل سوءا ؟ وشقت عليهم الآية ، فرجعوا إلى رسول الله في ذلك ، فقال : ما ~~منكم من أحد تصيبه مصيبة ، إلا كفر عنه ، حتى الشوكة يشاكها ، والنكبة ~~ينكبها ' . # وروى : ' أن أبا بكر دخل على رسول الله ، فقال له رسول الله : ' ألا ~~أقرئك آية أنزلت علي ؟ قال : بلى فقرأ : ( ^ من يعمل سوءا يحز به ) قال أبو ~~بكر : فوجدت انقصاما في ظهري ، فقال - عليه السلام - : مالك يا أبا بكر ؟ ~~فقلت : كيف النجاة بعد هذه الآية ، هلكنا ، وأينا لم يعمل سوءا ؟ فقال : ~~أما أنت يا أبا بكر ، والمؤمنون تجزون به في الدنيا ، فتلقون الله تعالى ~~وما عليكم ذنب ، وأما الكافرون يجمع عليهم ، ثم يجزون به في الآخرة ' وفي ~~رواية قال له عليه السلام : PageV01P483 ( ^ نقيرا ( 124 ) ومن أحسن دينا ~~ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفا واتخذ الله إبراهيم ~~خليلا ( 125 ) ولله ما في السموات وما في الأرض وكان الله بكل شيء ) * * * ~~* ' ألست تنصب ؟ ألست تحزن ؟ ألست تمرض ms0338 ؟ أليس تصيبك اللأواء ؟ فذلك الذي ~~تجزون به ' فهذا معنى قوله تعالى : ( ^ من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من ~~دون الله وليا ولا نصيرا ) . < < # | النساء : ( 124 ) ومن يعمل من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك ~~يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا ) أي : مقدار النقير ، وذلك أن الله تعالى ~~لما أحال الخلق على العمل بين العمل في هذه الآيات ، وجزاء العمل . < < # | النساء : ( 125 ) ومن أحسن دينا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله ) أي : أخلص عبادته ~~لله ، وقيل : توجه عبادته إلى الله ، والوجه يذكر بمعنى : الدين والعبادة ، ~~ومنه قول المصلى : وجهت وجهي ، أي : ديني وهو الصلاة . # ( ^ وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفا ) وإنما خص إبراهيم ؛ لأنه كان ~~مقبول الأمم أجمع ، وقيل : لأنه بعث على ملة إبراهيم ؛ وزيد له أشياء . # ( ^ واتخذ الله إبراهيم خليلا ) يعني : حبيبا ، لا خلل في حبه ، والخلة : ~~صفاوة المودة ، فمعناه : أنه اتخذه حبيبا ، وجعله صفيه ، وخاص نفسه ، كما ~~يكون الحبيب مع الحبيب ، قال الشاعر : # ( قد تخللت مسلك الروح منى % % وبذا سمى الخليل خليلا ) # وقيل : المحتاج من الخلة ، وهي الحاجة ، يعني : جعل حاجته إلى نفسه ، دون ~~غيره ، وقال الشاعر : # ( وإن أتاه خليل يوم مسألة % % فقال لا غائب مالي ولا حرم ) PageV01P484 ~~( ^ محيطا ( 126 ) ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم ~~في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن ~~تنكحوهن والمستضعفين من الولدان وأن تقوموا لليتامى بالقسط وما تفعلوا من ~~خير فإن الله كان به عليما ( 127 ) وإن ) * * * * يعني : وإن أتاه محتاج ، ~~والأول أصح ؛ لأن قوله ( ^ واتخذ الله إبراهيم خليلا ) يقتضي الخلة من ~~الجانبين . ولا يتصور الحاجة من الجانبين . وفي الخبر قال : ' إن الله ~~اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا ، ولو كنت متخذا خليلا ، لاتخذت أبا ~~بكر ؛ ولكن ود وإخاء إيمان ، وإن صاحبكم خليل الله ' . < < # | النساء : ( 126 ) ولله ما في . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولله ما في السموات وما في الأرض وكان الله بكل شئ ~~محيطا ms0339 ) المحيط : هو العالم بالشيء بجميع ما يتصور العلم به . < < # | النساء : ( 127 ) ويستفتونك في النساء . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ويستفتونك في النساء ) أي : يطلبون فتواك في النساء ، ~~قيل : هذا في أم كجة وقد بينا قصتها ، وأن أهل الجاهلية كانوا لا يورثون ~~النساء والصبيان . # ( ^ قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب ) قال الزجاج : يعنى : ~~ويفتيكم كما يتلى عليكم في الكتاب ( ^ في يتامى النساء ) هذا إضافة الشيء ~~إلى نفسه ؛ لأنه أراد باليتامى : النساء ( ^ اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن ~~) قال الحسن ، وجماعة : أراد به : لا تؤتونهن حقهن من الميراث ( ^ وترغبون ~~أن تنكحوهن ) به ، بمعنى : عن أن تنكحوهن لدمامتهن ، وحملوا الآية على ~~الميراث . # وقالت عائشة : أراد به : لا تؤتونهن ما كتب لهن من الصداق . وقوله : ( ^ ~~وترغبون أن تنكحوهن ) يعني : في أن تنكحوهن ، ( ^ والمستضعفين من الولدان ) ~~يعني : PageV01P485 ( ^ امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح ~~عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير وأحضرت الأنفس الشح وإن تحسنوا ~~وتتقوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا ( 128 ) ولن ) * * * * ويفتيكم في ~~المستضعفين من الوالدان ، وهم الصغار ( ^ وأن تقوموا لليتامى بالقسط ) أي : ~~بالعدل ( ^ وما تفعلوا من خير فإن الله كان به عليما ) . < < # | النساء : ( 128 ) وإن امرأة خافت . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا ) النشوز : هو الارتفاع ~~، والمراد به ، ارتفاع الزوج ، والتكبر بنفسه على الزوجة ، ومنه النشز . ( ~~^ أو إعراضا ) يعنى : أو خافت إعراضا من الزوج ( ^ فلا جناح عليهما أن ~~يصلحا ) وقرئ : ' أن يصالحا بينهما صلحا ' يعني : بين الزوجين ، واختلفوا ~~فيمن نزلت الآية ، قال بعضهم : نزلت في امرأة رافع بن خديج ، فإنها كبرت ، ~~وتزوج رافع عليها شابة وخافت أن يعرض عنها ؛ فنزلت الآية . # وقوله : ( ^ أن يصلحا بينهما صلحا ) يعني : أن يترك شيئا من القسم ، ~~وترضى بأن يكون القسم للشابة أكثر ، وقيل : هو الصلح عن المهر بالإبراء ، ~~ونحوه ، والقول الثاني : أن الآية نزلت في سودة بنت زمعة ؛ أراد النبي أن ~~يطلقها ؛ فقالت : لا تطلقني ، قد وهبت ليلتي لعائشة ، فلا تطلقني حتى أحشر ~~يوم القيامة في زمرة نسائك . # ( ^ والصلح خير ms0340 ) قيل : أراد به : الصلح خير من الفرقة ، وقيل : أراد به ~~: الصلح خير من النشوز ، والإعراض ( ^ وأحضرت الأنفس الشح ) والشح : البخل ~~، وقيل : هو أقبح البخل ، وحقيقته : الحرص على منع الخير ، وأراد به : شح ~~الزوجين على حقيهما ( ^ وإن تحسنوا وتتقوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا ) ~~. PageV01P486 ( ^ تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل ~~الميل فتذروها كالمعلقة وإن تصلحوا وتتقوا فإن الله كان غفورا رحيما ( 129 ~~) وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته وكان الله واسعا حكيما ( 130 ) ولله ما ~~في السموات وما في الأرض ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب ) * * * * < < # | النساء : ( 129 ) ولن تستطيعوا أن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم ) قال عمر ~~، وعلي ، وابن عباس ، أراد بالعدل : المحبة في القلب ( ^ فلا تميلوا كل ~~الميل ) يعنى : إن ملتم في المحبة ، فلا تميلوا في القسم ، وقد قال : ' ~~اللهم هذا قسمي فيما أملك ، فلا تؤاخذاني فيما لا أملك ' ( ^ فتذروها ~~كالمعلقة ) يعني لا أيما ولا ذات بعل ، وقيل : كالمحبوسة ( ^ وإن تصلحوا ~~وتتقوا فإن الله كان غفورا رحيما ) . < < # | النساء : ( 130 ) وإن يتفرقا يغن . . . . . # > > قوله - تعالى - : ( ^ وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته ) يعني : ~~الزوجين إذا تفرقا ، فالزوج يجد الزوجة ، والزوجة تجد الزوج ( ^ وكان الله ~~واسعا حكيما ) أي : واسع الفضل والرحمة والقدرة . < < # | النساء : ( 131 ) ولله ما في . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولله ما في السموات وما في الأرض ولقد وصينا الذين ~~أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله ) هذه وصية الله العباد ~~بالتقوى ، ( @QB@ وإن تكفروا فإن لله ما في السماوات وما في الأرض وكان ~~الله غنيا حميدا > 2 @QB@ < # | النساء : ( 132 ) ولله ما في . . . . . # > > ولله ما في السموات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا ) فإن قيل : أي ~~فائدة في تكرار قوله : ( ^ ولله ما في السموات وما في الأرض ) قيل : لكل ~~واحد منها وجه : أما الأول : فمعناه : ولله ما في السموات وما في الأرض ، ~~وهو يوصيكم بالتقوى ، فاتقوه ، واقبلوا وصيته . PageV01P487 ( ^ من قبلكم ~~وإياكم أن اتقوا الله وإن تكفروا فإن لله ما في السموات وما ms0341 في الأرض وكان ~~الله غنيا حميدا ( 131 ) ولله ما في السموات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا ~~( 132 ) إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بآخرين وكان الله على ذلك قديرا ( ~~133 ) من كان يريد ثواب ) * * * * # وأما الثاني : يقول : فإن لله ما في السموات وما في الأرض ، وكان الله ~~غنيا حميدا ؛ فاطلبوا منه ما تطلبون . # وأما الثالث يقول : ولله ما في السموات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا ، ~~أي : اتخذوه وكيلا ولا تتكلوا على غيره . < < # | النساء : ( 133 ) إن يشأ يذهبكم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن يشاء يذهبكم أيها الناس ويأت بآخرين ) روى : ' أن ~~النبي كان يضرب بيده كتف سلمان ، ويقرأ : ( ^ ويأت بآخرين ) ويقول : سلمان ~~وأصحابه ' ( ^ وكان الله على ذلك قديرا ) . < < # | النساء : ( 134 ) من كان يريد . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ من كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواب الدنيا والآخرة ~~) أراد به : الكفار ؛ فإنهم يعملون ابتغاء ثواب الدنيا ، وطلبا لنعيمها ، ~~ولا يطلبون ثواب الآخرة ، ولا يؤمنون بها ؛ فقال الله تعالى : ( ^ من كان ~~يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواب الدنيا والآخرة وكان الله سميعا بصيرا ) . ~~< < # | النساء : ( 135 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط ) القوام : ~~مبالغة من القائم ، والقسط : العدل ، ومعناه : كونوا قائلين بالعدل ( ^ ~~شهداء لله ) لأنهم إذا شهدوا بالحق وقاموا بالعدل ، كانوا شهداء لله ( ^ ~~ولو على أنفسكم ) فإن قيل : كيف يشهد على نفسه ؟ قيل : شهادته على نفسه : ~~هو الإقرار ، وهو معنى ما روى عن ابن عباس : ' قولوا الحق ولو على أنفسكم ' ~~. # ( ^ أو الوالدين والأقربين ) أي : قولوا الحق ، ولو على الوالدين ~~والأقربين ، قيل : نزلت الآية في رجل كانت عنده شهادة على أبيه ، فهم أن ~~يمتنع عنها ؛ فنزل قوله : PageV01P488 ( ^ الدنيا فعند الله ثواب الدنيا ~~والآخرة وكان الله سميعا بصيرا ( 134 ) يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين ~~بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنيا أو ~~فقيرا فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا وإن تلووا أو تعرضوا فإن ~~الله كان بما تعملون خبيرا ) * * * * # ( ^ أو الوالدين والأقربين ) ، ( ^ إن يكن ms0342 غنيا أو فقيرا ) قال السدي : ~~نزل ذلك في رجلين اختصما إلى النبي ، أحدهما غني ، والآخر فقير ، وكان ضلع ~~النبي عليه السلام إلى الفقير ، وكان عنده أن الفقير لا يخاصم بالباطل ، ~~وكان الحق للغني في الباطن ؛ فنزلت الآية ( ^ إن يكن غنيا أو فقير ) . # قال ابن عباس : معناه : لا تجادلوا الغني لغناه ، ولا ترحموا الفقير ~~لفقره ، وقال عطاء : لا تحيفوا على الفقير ، ولا تعظموا الغني ؛ فهذا معنى ~~الآية ، وحقيقة المعنى : قوموا بالشهادة ، سواء كان المشهود عليه غنيا أو ~~فقيرا ، وسواء كان المشهود له غنيا أو فقيرا ، ولا تمتنعوا عن الشهادة ~~للغني لغناه ، ولا عن الشهادة على الفقير لفقره . # وقوله : ( ^ إن يكن غنيا أو فقيرا ) : يعني : إن يكن المشهود عليه غنيا ، ~~أو فقيرا ( ^ فالله أولى بهما ) أي : كلوا أمرهما إلى الله ، قال الحسن : ~~معناه : فالله أعلم بهما . ( ^ فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا ) قيل : معناه : ~~فلا تتبعوا الهوى بأن تعدلوا ، أي : لتكونوا عادلين ، كما يقال : لا تعص ~~فترضى ربك ، وقيل : معناه : لا تتبعوا الهوى لتميلوا من الحق إلى الباطل ( ~~^ وإن تلووا ) وهي من اللي قال الشاعر : # ( وكنت داينت به حسانا % % مخافة الإفلاس والليانا ) # وفي معناه قولان : أحدهما : أنه خطاب للحكام ، ومعنى ( ^ وإن تلووا ) أي ~~: تميلوا إلى أحد الخصمين ، أو تعرضوا عنه . # والثاني وهو قول أكثر المفسرين أنه خطاب للشهود ، واللي منهم : تحريف ~~الشهادة ' والإعراض : كتمان الشهادة والأول : قول ابن عباس ، وأما القراءة ~~الثانية : ' وإن تلوا ' فيه قولان : أحدهما : أن أصله : ' وإن تلووا ' ~~فإدخلت إحدى الواوين PageV01P489 ( ^ ( 135 ) يا أيها الذين آمنوا آمنوا ~~بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل ومن ~~يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالا بعيدا ( 136 ) ~~إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا لم يكن الله ~~ليغفر لهم ) * * * * في الأخرى تخفيفا ، والمعنى ما بينا ، والثاني : أنه ~~من الولاية ، يعني : وإن تلوا القيام بأداء الشهادة ( ^ أو تعرضوا ) ~~فتتركوا أداء الشهادة ( ^ فإن الله كان بما تعملون خبيرا ) . < < # | النساء : ( 136 ) يا أيها ms0343 الذين . . . . . # > > # قول تعالى : ( ^ يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله ) أكثر المفسرين ~~علي أنه في المؤمنين ، ومعناه : يا أيها الذين آمنوا آمنوا ، أي اثبتوا على ~~الإيمان ، كما يقال : قف حتى أرجع إليك للرجل الواقف أي : أثبت واقفا . # وقال مجاهد : هو خطاب للمنافقين ، ومعناه : يا أيها الذين آمنوا باللسان ~~آمنوا بالقلب ، وقال الضحاك وهو رواية الكلبي عن ابن عباس : هو خطاب لأهل ~~الكتاب ، ومعناه : يا أيها الذين آمنوا بموسى وعيسى آمنوا بمحمد ( ^ ~~والكتاب الذي نزل على رسوله ) يعني : القرآن ( ^ والكتاب الذي أنزل من قبل ~~) يعني : الكتب المنزلة من قبل القرآن . # ( ^ ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالا ~~بعيدا ) أي : بعيدا عن الحق . < < # | النساء : ( 137 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا ~~كفرا ) قال قتادة : هذا في اليهود ، آمنوا بموسى ، ثم كفروا به بعبادة ~~العجل ، ثم آمنوا بموسى بالتوبة ، ثم كفروا بعيسى ، ثم ازدادوا كفروا بمحمد ~~، وقيل : هو في جميع أهل الكتاب من اليهود والنصارى ؛ آمنوا بنبيهم ، ثم ~~كفروا به ، وآمنوا بكتابهم ، ثم كفروا به ثم ازدادوا كفرا بمحمد . وقال ~~مجاهد : هو في قوم مرتدين آمنوا ، ثم ارتدوا ، ثم آمنوا ثم ارتدوا . # ومثل هذا هل تقبل توبته ؟ # قال علي : لا تقبل توبته ؛ فإنه إذا آمن ، ثم كفر ، ثم آمن ، ثم كفر ، ~~فلو أراد أن يؤمن PageV01P490 ( ^ ولا ليهديهم سبيلا ( 137 ) بشر المنافقين ~~بأن لهم عذابا أليما ( 138 ) الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ~~أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعا ( 139 ) وقد نزل عليكم في ) * * * ~~* لا يقبل منه ، ويقتل ؛ لقوله - تعالى - : ( ^ لم يكن الله ليغفر لهم ) . # وأكثر أهل العلم على أنه : تقبل توبته ، ويحتمل أن تكون الآية في ~~المنافقين ، وقوم من أهل الكتاب ، كانوا يؤمنون باللسان ، ثم يرجعون إلى ~~الكفر ، ثم يأتون ، فيؤمنون ، ثم يرجعون إلى الكفر . # ( ^ لم يكن الله ليغفر لهم ) فإن قيل : أيش معنى قوله - تعالى - : ( ^ لم ~~يكن الله ليغفر لهم ) ، ومعلوم أن الله لا يغفر الكفر ms0344 ؟ قيل : أجاب النقاش ~~في تفسيره أن معناه : أن الكافر إذا أسلم ، يغفر له كفره السابق ، فهذا ~~الذي أسلم ، ثم كفر ثم أسلم ، ثم كفر ، لا يغفر كفره السابق الذي كان يغفر ~~لو ثبت على الإسلام ( ^ ولا يهديهم سبيلا ) أي : طريقا إلى الحق . < < # | النساء : ( 138 ) بشر المنافقين بأن . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما ) فإن قيل : ما ~~معنى البشارة بالعذاب الأليم ؟ قيل : أصل البشارة : كل خبر تتغير به بشرة ~~الوجه ، سارا كان أم مكروها ، لكنه في الغالب إنما يستعمل في الخبر السار ، ~~فإذا استعمل في الخبر السيء كان على الأصل ، وقيل : أراد به : ضع هذا موضع ~~البشارة ، كما تقول العرب : تحيتك السوط ، وعقابك السيف . # يعنى : وضعت السوط مع التحية ، قال الشاعر : # ( وخيل قد دلفت بها لخيل % % تحية بينهم ضرب وجيع ) < < # | النساء : ( 139 ) الذين يتخذون الكافرين . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ) ~~هذا في المنافقين ، كانوا يوالون الكفار ، ويظنون أن النصرة والغلبة لهم ( ~~^ أيبتغون عندهم العزة ) يعنى : أيطلبون عندهم القوة والغلبة ( ^ فإن العزة ~~لله جميعا ) أي : القوة والغلبة كلها لله - تعالى - . PageV01P492 ( ^ ~~الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى ~~يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين في ~~جهنم جميعا ( 140 ) الذين يتربصون بكم فإن كان لكم فتح من الله قالوا ألم ~~نكن معكم وإن كان للكافرين نصيب قالوا ) * * * * فإن قال قائل : قد نرى في ~~بعض الأحوال الغلبة للكفار ؛ فما معنى قوله : ( ^ فإن العزة لله جميعا ) ؟ ~~قيل : معناه : أن المقوى هو الله - تعالى - في الأحوال كلها . # وقيل : معناه : الغلبة بالحجة لله جميعا . < < # | النساء : ( 140 ) وقد نزل عليكم . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله ~~يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا ~~مثلهم ) . # هذا إشارة إلى ما أنزل في سورة الأنعام ( ^ وإذا رأيت الذين يخوضون في ~~آياتنا فأعرض عنهم . . . . ) الآية . نهى عن القعود معهم ، وما حكم ms0345 القعود ~~معهم ؟ أما إذا قعد معهم . . . ورضى بما يخوضون فيه ، فهو كافر مثلهم ، وهو ~~معنى قوله : ( ^ إنكم إذا مثلهم ) . وإن قعد ، ولم يرض بما يخوضون فيه ، ~~فالأولى أن لا يقعد ، ولكن لو قعد كارها ، فلا يكفر ، وهذا هو الحكم في كل ~~بدعة يخاض فيها ، فلو تركوا الخوض فيه وخاضوا في حديث غيره ، فلا بأس ~~بالقعود معهم وإن كره ؛ لقوله ( ^ حتى يخوضوا في حديث غيره ) قال الحسن : ~~وإن خاضوا في حديث غيره لا يجوز القعود معهم ؛ لقوله في سورة الأنعام : ( ^ ~~وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين ) والأكثرون ~~على أنه يجوز ، وآية الأنعام مكية وهذه الآية مدنية ، والمتأخر أولى . # ( ^ إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا < < # | النساء : ( 141 ) الذين يتربصون بكم . . . . . # > > الذين يتربصون بكم ) يعنى : المنافقين ينتظرون أمركم ( فإن كان لكم ~~فتح من الله ) يعنى : ظفر ( ^ قالوا ألم نكن معكم ) يعنى : كنا معكم ، ~~فاجعلوا لنا نصيبا من الغنيمة ( ^ وإن كان للكافرين نصيب ) يعنى : وإن كانت ~~القوة للكافرين ( ^ قالوا ألم نستحوذ عليكم PageV01P492 ( ^ ألم نستحوذ ~~عليكم ونمنعكم من المؤمنين فالله يحكم بينكم يوم القيامة ولن يجعل الله ~~للكافرين على المؤمنين سبيلا ( 141 ) إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم ~~وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا ~~( 142 ) مذبذبين بين ذلك لا إلى ) * * * * ونمنعكم من المؤمنين ) الاستحواذ ~~: الاستيلاء والغلبة ومنه قوله - تعالى - : ( ^ استحوذ عليهم الشيطان ) قال ~~المبرد : معنى هذا : قالوا : ألم نغلبكم على رأيكم ، ونمنعكم من المؤمنين ، ~~والدخول في جملتهم ، وتخذيل المؤمنين عنكم . # وقال غيره : معناه : ألم نستول عليكم بالنصرة لكم من جهة مراسلتنا إياكم ~~بأخبار المؤمنين ، وأمورهم ، وتخذيلنا إياهم عنكم . ( @QB@ فالله يحكم ~~بينكم يوم القيامة @QE@ ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ) قال ~~على ، وابن عباس : أراد به : في القيامة ، وقيل : هو سبيل الحجة ، أي : لا ~~تكون الحجة للكافرين على المؤمنين أبدا . < < # | النساء : ( 142 ) إن المنافقين يخادعون . . . . . # > > قوله - تعالى - : ( ^ إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم ) ~~يخادعون الله ، أي : يعاملون الله معاملة المخادعين حيث أظهروا ms0346 الإيمان ، ~~وأبطنوا الكفر ، وهو خادعهم ، أي : يعاملهم معاملة المخادعين ، وذلك على ~~وجهين : أحدهما : أنه حكم بإيمانهم في الظاهر ، وكفرهم في الباطن ، كما ~~فعلوا هم والثاني : أنه في القيامة يعطيهم نورا ، كما يعطى المؤمنين ، ثم ~~إذا كانوا على الصراط طفئ نورهم ، وذهب المؤمنون بنورهم ، وهذا معنى قوله : ~~( ^ وهو خادعهم ) وقيل : معناه : يخادعون رسول الله ، وهو خادعهم ، أي : ~~يجازيهم على مخادعتهم الرسول ، وسمى الثاني خداعا على الازدواج ، كما قال : ~~( ^ وجزاء سيئة سيئة مثلها ) وفي حديث عدى بن حاتم أن النبي قال : ' يؤتى ~~بناس من الناس يوم القيامة إلى الجنة ، حتى إذا دنوا منها ، واستنشقوا ~~رائحتها ، ورأوا فيها من النعيم ، يأمر الله - تعالى - بصرفهم عنها ، ~~فيرجعون بحسرة ما رجع الأولون والآخرون بمثلها ، فيقولون : يا رب ، لو ~~أدخلتنا النار قبل أن ترينا ما أريتنا كان أهون علينا ، فيقول الله - تعالى ~~- : ذاك أردت لكم ، PageV01P493 ( ^ هؤلاء ولا إلى هؤلاء ومن يضلل الله فلن ~~تجد له سبيلا ( 143 ) يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من ~~دون المؤمنين أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا ( 144 ) إن ) * * * ~~* وكنتم إذا خلوتم بارزتموني بالعظائم ، وإذا لقيتم الناس ، لقيتموهم ~~مخبتين ، هبتم الناس ولم تهابوني ، أجللتم الناس ، ولم تجلوني ، تركتم ~~للناس ، ولم تتركوا لي ؛ فاليوم أذيقكم العذاب ، مع ما حرمتم من الثواب ' . # وقوله : ( ^ وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى ) يعنى : متثاقلين ، وهذا ~~دأب المنافقين ؛ لقلة الدواعي لهم ، وأما المؤمنين ينشطون إلى القيام إلى ~~الصلاة ؛ لكثرة الدواعي لهم ، ( ^ يراءون الناس ) أي : يعملون ما يعملون ، ~~مراءه للناس ، لا اتباعا لأمر الله . # واعلم أن الرياء لا يوجب الكفر ، وهو عيب عظيم ، وأما النفاق كفر محض . # ( ^ ولا يذكرون الله إلا قليلا ) قال الحسن : لأنه لما لم يتقبل عملهم ، ~~كان قليلا < < # | النساء : ( 143 ) مذبذبين بين ذلك . . . . . # > > ( ^ مذبذبين بين ذلك ) أي : متذبذبين وكذلك قرأ أبى بن كعب ، ومعناه ~~: مضطربين متحيرين ( ^ لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ) ، يعنى : لا إلى ~~الكفار بالتصريح بالشرك ، ولا إلى المؤمنين باعتقاد الإيمان . # وروى ابن عمر عن النبي أنه قال : ' مثل المنافق ms0347 كمثل الشاة العائرة بين ~~ربيضين ، إن جاءت إلى هذه ، نطحتها ، وإن جاءت إلى هذه نطحتها ' ( ^ ومن ~~يضلل الله فلن تجد له سبيلا ) أي : ومن يضلله الله ، فلن تجد له طريقا إلى ~~الحق . < < # | النساء : ( 144 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من ~~دون PageV01P494 ( ^ المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا ~~( 145 ) إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فأولئك ~~مع المؤمنين وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا ) * * * * المؤمنين ) في الآية ~~نهى عن موالاة المؤمنين مع الكفار ( ^ أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا ~~مبينا ) السلطان : الحجة ، ومنه يقال : للأمير سلطان ؛ لأنه ذو الحجة ، ~~ومعناه : أتريدون أن تجعلوا لله عليكم حجة بينة في عذابكم ، بحيث لا يبقى ~~لكم عذر عنده ؟ ! . < < # | النساء : ( 145 ) إن المنافقين في . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ) ويقرأ : ' ~~في الدرك ' بجزم الراء - قال أبو عبيده ، والأخفش : النار دركات ، والجنة ~~درجات ، قال أهل العلم : يجوز أن يكون فرعون وهامان أشد عذابا من المنافقين ~~، وإن كان المنافقون في الدرك الأسفل . قال ابن مسعود : الدرك الأسفل : ~~تابوت من حديد مقفل عليهم ، وقيل : تابوت من النار . قال أبو هريرة : ~~والدرك الأسفل : بيت مطبق عليهم ، تتوقد النار فيه من فوقهم ، ومن تحتهم ( ~~^ ولن تجد لهم نصيرا ) مانعا من العذاب . < < # | النساء : ( 146 ) إلا الذين تابوا . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ إلا الذين تابوا ) أي : أسلموا ( ^ وأصلحوا ) أي : ~~داموا على التوبة ( ^ واعتصموا بالله ) الاعتصام : هو الامتناع بالشيء مما ~~يخاف ، فالاعتصام بالله : هو الامتناع بطاعته من كل ما يخاف عاجلا ، وآجلا ~~( ^ وأخلصوا دينهم لله ) شرط الإخلاص بالقلب ؛ لأن الآية في المنافقين ، ~~والنفاق : كفر القلب ، فزواله بالإخلاص ( ^ فأولئك مع المؤمنين وسوف يؤت ~~الله المؤمنين أجرا عظيما ) ، وإنما لم يقل : فأولئك هم المؤمنون ، وسوف ~~يؤتيهم الله أجرا عظيما ؛ غيظا على المنافقين . < < # | النساء : ( 147 ) ما يفعل الله . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم ) هذا ~~استفهام بمعنى التقرير ، ومعناه : لا يعذب الله المؤمن الشاكر ، وتقدير ~~قوله : ( ^ إن ms0348 شكرتم وآمنتم ) أي : إن آمنتم وشكرتم ، والشكر ضد الكفر ، ~~والكفر : ستر النعمة والشكر : إظهار النعمة ( ^ وكان الله شاكرا عليما ) ~~الشكر من الله قبول العمل ، ومعناه : وكان PageV01P495 ( ^ عظيما ( 146 ) ~~ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم وكان الله شاكرا عليما ( 147 ) لا ~~يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم وكان الله سميعا عليما ( 148 ) ~~إن تبدوا خيرا أو ) * * * * الله قابلا للطاعات ، عليما بالنيات . < < # | النساء : ( 148 ) لا يحب الله . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم ) ~~قال ابن عباس : معناه : إلا من ظلم ، فيجوز له أن يجهر بالسوء بالإخبار عن ~~ظلم الظالم ، والدعاء عليه ، قال الحسن : دعاؤه عليه : أن يقول : اللهم ~~اعني عليه ، اللهم استخرج حقي منه . # وقيل : يجوز له أن يشتم ، ولكن بمثل ما شتم ، لا يزيد عليه ، بما لم يكن ~~قذفا ، وقد ورد في الحديث : ' السبتان بالسبة ربا ' قال مجاهد : هو في ~~الضيف يأتي قوما ، فلم يقروه ، ولم يحسنوا ضيافته ، يجوز له أن يجهر بالسوء ~~لهم . # ويقرأ : ' إلا من ظلم ' بفتح الظاء واللام . # قال الزجاج : معناه : إلا من ظلم ، فأجهر قوله بالسوء ، وقيل : هو راجع ~~إلى الآية المتقدمة ، وتقديره : ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم إلا ~~من ظلم وقيل : هو استثناء منقطع ، يعنى : لا يحب الله الجهر بالسوء من ~~القول ، لكن يجهر بالسوء من ظلم ( ^ وكان الله سميعا عليما ) سميعا ~~لأقوالكم : عليما بنياتكم . < < # | النساء : ( 149 ) إن تبدوا خيرا . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ إن تبدوا خيرا أو تخفوه ) معناه : إن تبدوا شيئا من ~~الصدقات ؛ ليقتدي بكم ، أو تخفوه ؛ مخافة الرياء ( ^ أو تعفوا عن سوء ) ~~تصابون به ( ^ فإن الله كان عفوا قديرا ) . < < # | النساء : ( 150 ) إن الذين يكفرون . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ إن الذين يكفرون بالله ورسله ) أراد به اليهود لما ~~كفروا بمحمد فكأنهم كفروا بالله ( ^ ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ) ~~يريدون أن يؤمنوا بالله ، ويكفروا بالرسول ( ^ ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ~~ببعض ) يؤمنون بموسى ، ويكفرون بعيسى ، ومحمد ( ^ ويريدون أن يتخذوا بين ~~ذلك سبيلا ) أي : مذهبا يذهبون إليه . PageV01P496 ( ^ تخفوه ms0349 أو تعفوا عن ~~سوء فإن الله كان عفوا قديرا ( 149 ) إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون ~~أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا ~~بين ذلك سبيلا ( 150 ) أولئك هم الكافرون حقا واعتدنا للكافرين عذابا مهينا ~~( 151 ) والذين آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم أولئك سوف ~~يؤتيهم أجورهم وكان الله غفورا رحيما ( 153 ) يسئلك عن أهل الكتاب أن تنزل ~~عليهم كتابا من ) * * * * < < # | النساء : ( 151 ) أولئك هم الكافرون . . . . . # > > # ( ^ أولئك هم الكافرون حقا ) إنما حقق كفرهم ، ليعلم أنهم كفار مطلقا ~~لئلا يظن ظان أنهم لما آمنوا بالله وبعض الرسل لا يكون كفرهم مطلقا ( ^ ~~اعتدنا للكافرين عذابا مهينا ) . < < # | النساء : ( 152 ) والذين آمنوا بالله . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ والذين آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم ~~أولئك سوف يؤتيهم أجورهم ) إنما سماه أجرا مجازا ؛ لأنه ذكره بإزاء العمل ، ~~لأن العمل يوجبه ، وهذا نحو قوله - تعالى - في قصة موسى : ( ^ إن أبي يدعوك ~~ليجزيك أجر ما سقيت لنا ) سماه أجرا على مقابلة العمل ؛ لأن موسى عمل ؛ ~~ليؤجر عليه ( ^ وكان الله غفورا رحيما ) . < < # | النساء : ( 153 ) يسألك أهل الكتاب . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء ) ~~هم اليهود ، قالوا للنبي لن نؤمن لك حتى تنزل علينا كتابا من السماء جملة ، ~~كما أنزلت التوراة على موسى جملة . # قال الحسن : ولم يكن ذلك سؤال انقياد ، وإنما ذلك سؤال تحكم ، واقتراح ؛ ~~فإنهم لو أنزل عليهم الكتاب جملة ، كما سألوا ؛ لم يؤمنوا ، والله - تعالى ~~- لا ينزل الآيات على اقتراح العباد ، وإنما ينزلها على مشيئته ( ^ فقد ~~سألوا موسى أكبر من ذلك ) أي : أعظم من ذلك ( ^ فقالوا أرنا الله جهرة ) أي ~~: عيانا ، وذلك أن العرب كانت تعد العلم بالقلب رؤية ؛ فقال : ( ^ جهرة ) ~~ليعلم أنه أراد العيان ، وقال أبو عبيده : معناه : PageV01P497 ( ^ السماء ~~فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم ~~ثم اتخذوا العجل من بعد ما جاءتهم البينات فعفونا عن ذلك وآتينا موسى ~~سلطانا مبينا ( 153 ) ورفعنا فوقهم الطور بميثاقهم ms0350 وقلنا لهم ادخلوا الباب ~~سجدا وقلنا لهم لا تعدوا في السبت وأخذنا منهم ميثاقا غليظا ( 154 ) فبما ~~نقضهم ميثاقهم وكفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء بغير حق وقولهم قلوبنا ~~غلف بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا ) * * * * # فقالوا جهرة : أرنا الله ( ^ فأخذتهم الصاعقة بظلمهم ) ، ( ^ ثم اتخذوا ~~العجل ) يعنى : إلها ( ^ من بعد ما جاءتهم البينات فعفونا عن ذلك ) فيه ~~استدعاء للتوبة ، ومعناه : أن أولئك الذين اجترموا ذلك الإجرام ، عفونا ~~عنهم ؛ فتوبوا أنتم ، حتى نعفو عنكم ( ^ وآتينا موسى سلطانا مبينا ) حجة ~~بينة من المعجزات . < < # | النساء : ( 154 ) ورفعنا فوقهم الطور . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ ورفعنا فوقهم الطور بميثاقهم ) الطور : جبل الطور ، ~~وقيل : كل جبل ينبت شيئا ، فهو طور ، فإن لم ينبت ، لا يسمى طورا ، ~~والميثاق : العهد المؤكد باليمين . # ( ^ وقلنا لهم ادخلوا الباب سجدا ) قيل : إنهم سجدوا على أنصاف وجوههم ، ~~حتى دخلوا الباب ، وفي القصة : أنهم قالوا : بهذا السجود رفع العذاب عنا ، ~~فلا نترك هذا السجود ، وكانوا يسجدون بعد ذلك على أنصاف وجوههم . # ( ^ وقلنا لهم لا تعدوا في السبت ) وقرأ نافع - برواية قالوا - : ( ^ لا ~~تعدوا ) - بجزم العين ، مشددة الدال وفي رواية ورش عنه ( ^ لا تعدوا ) - ~~بفتح العين مشددة الدال ومعنى الكل : لا يتعدوا في السبت ( ^ وأخذنا منهم ~~ميثاقا غليظا ) . < < # | النساء : ( 155 ) فبما نقضهم ميثاقهم . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ فبما نقضهم ميثاقهم ) وما للصلة ، وإنما تدخل في ~~الكلام ؛ لتفخيمه ، وتجزيله ( ^ وكفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء بغير حق ~~وقولهم قلوبنا غلف ) قد ذكرنا كل هذا ( ^ بل طبع الله عليها بكفرهم ) الطبع ~~: الختم ، وقال PageV01P498 ( ^ اقليلا ( 155 ) وبكفرهم وقولهم على مريم ~~بهتانا عظيما ( 156 ) وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما ~~قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به ~~من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا ( 157 ) بل رفعه الله إليه ) * * * ~~* لزجاج : جعل قلوبهم ، كالمطبوع لا يفلح ، ولا يصلح أبدا ، ولا يدخلها خير ~~؛ فلا يؤمنون إلا قليلا < < # | النساء : ( 156 ) وبكفرهم وقولهم على . . . . . # > > ( ^ وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما ) أراد به ms0351 : نسبتهم مريم ~~إلى الزنا . < < # | النساء : ( 157 - 158 ) وقولهم إنا قتلنا . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله ~~وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم ) . # قيل : إن الله - تعالى - ألقى شبه عيسى على الذي دلهم عليه ؛ فقتلوه وقيل ~~: إنهم كانوا حبسوا عيسى في بيت ، وجعلوا عليه رقيبا ، فألقى الله تعالى ~~شبه عيسى على الرقيب ؛ فقتلوه ، وقيل : إنهم ما كانوا يعرفون عيسى بعينه ، ~~وكانوا يعرفونه باسمه ، وكانوا يطلبونه ؛ فقال لهم يهوذا - وهو واحد من ~~أصحاب عيسى - : أعطوني شيئا ، أدلكم على عيسى ؛ فأعطوه ثلاثين درهما ؛ ~~فدلهم على غيره ، فقتلوا ذلك الغير ؛ فهذا قوله : ( ^ ولكن شبه لهم ) ، ( ^ ~~وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ) وذلك أن الرجل الذي قتلوه على ظن أنه ~~عيسى ، كان يشبهه بوجهه ، ولا يشبهه بجسده ، فوقع فيهم الاختلاف ، فقال ~~بعضهم : الذي قتلناه كان عيسى ، وقال بعضهم : لم يكن عيسى . وقيل : هو ~~الاختلاف بين علمائهم ، وأغتامهم ؛ فإن علماءهم كانوا يعلمون أنهم لم ~~يصلبوا عيسى وكان عند جهالهم وأغتامهم أنهم قتلوا عيسى ، ( ^ وما لهم به من ~~علم ) يعنى : من حقيقة علم ( ^ إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا ) قال ابن ~~الأنباري : قوله : ( ^ وما قتلوه ) كلام تام ، وقوله : ( ^ يقينا ) راجع ~~إلى ما بعد ، وتقديره : ' بل رفعه الله إليه يقينا ، قال الفراء : معناه : ~~وما قتلوا PageV01P499 ( ^ وكان الله عزيزا حكيما ( 158 ) وإن من أهل ~~الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا ( 159 ) ~~فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله ~~كثيرا ( 160 ) وأخذهم الربا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناس ) * * * * ~~الذي ظنوا أنه عيسى يقينا أنه عيسى ، وقيل : الهاء كناية عن عيسى ، أي : ~~وما قتلوا عيسى يقينا ( ^ بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزا حكيما ) . < < # | النساء : ( 159 ) وإن من أهل . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ) معناه ~~: وأن من أهل الكتاب أحدا إلا ليؤمن به ، وهو مثل قوله : ( ^ وإن منكم إلا ~~واردها ) أي : وأن منكم أحد . # واختلفوا في ms0352 قوله : ( ^ قبل موته ) قال الحسن - وهو إحدى الروايتين عن ~~ابن عباس - : إنه كناية عن الكتابي ، وقال : ما من كتابي من اليهود ، إلا ~~وهو يؤمن بعيسى قبل موته في وقت اليأس ، حين لا ينفعه ، حتى قيل لابن عباس ~~: وإن مات حرقا أو غرقا أو هدما ؟ قال : نعم . # وقال قتادة - وهو رواية أخرى عن ابن عباس - : إن ' الهاء ' كناية عن عيسى ~~، يعنى : ما من كتابي إلا يؤمن بعيسى قبل موت عيسى ، وذلك حين ينزل من ~~السماء ، وقال عكرمة : هذا في محمد ما من كتابي إلا ويؤمن به قبل الموت ، ~~وهذا قول ضعيف ؛ لأنه لم يجر ذكر محمد في الآية ( ^ ويوم القيامة يكون ~~عليهم شهيدا ) يعنى : عيسى . < < # | النساء : ( 160 ) فبظلم من الذين . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ فبظلم من الذين هادوا ) يعنى : ما ذكر من إجرامهم ( ~~^ حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم ) هو ما ذكرنا في سورة الأنعام ( ^ وعلى ~~الذين هادوا حرمنا PageV01P500 ( ^ بالباطل وأعتدنا للكافرين منهم عذابا ~~أليما ( 161 ) لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك ~~وما أنزل من قبلك والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة والمؤمنون بالله واليوم ~~الآخر أولئك سنؤتيهم أجرا عظيما ( 163 ) إنا أوحينا ) * * * * كل ذي ظفر . ~~. . ) الآية على ما سيأتي ( ^ وبصدهم عن سبيل الله كثيرا < < # | النساء : ( 161 ) وأخذهم الربا وقد . . . . . # > > وأخذهم الربا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل ) يعنى : ~~الرشا ( ^ اعتدنا للكافرين منهم عذابا أليما ) . < < # | النساء : ( 162 ) لكن الراسخون في . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ ولكن الراسخون في العلم منهم ) لكن للإضراب عن كلام ~~، والدخول في كلام آخر ، ( ^ والراسخون ) : المبالغون في العلم أولوا ~~البصائر فيه ، وأراد به : الذين أسلموا من علماء اليهود : مثل عبد الله بن ~~سلام ، ويمين بن يمين ، وأسد وأسيد ابني كعب ، وجماعة ( ^ والمؤمنون ) أراد ~~به : المهاجرين ، والأنصار ( ^ يؤمنون بما أنزل إليك ) يعنى : القرآن ( ^ ~~وما أنزل من قبلك ) يعنى : سائر الكتب المنزلة ( ^ والمقيمين الصلاة ) في ~~هذا إشكال من حيث النحو ، قيل : إن هذا ذكر لعائشة ، وأبان بن عثمان ، ~~فادعيا الغلط على الكاتب ، وقالا : ينبغي أن يكتب : ' والمقيمون الصلاة ' ~~وليس هكذا ؛ بل هو ms0353 صحيح في النحو ، وهو نصب على المدح ، وتقديره : واذكروا ~~المقيمين الصلاة ، أو أعنى : المقيمين الصلاة ، وهم المؤتون الزكاة ، ومثله ~~قول الشاعر : # ( النازلين بكل معترك % % والطيبون [ معاقد ] الأزر ) # أي : أعنى النازلين بكل معترك ، وهم الطيبون معاقد الأزر ؛ فيكون نصبا ~~على المدح ، وقيل تقديره : وما أنزل على المقيمين الصلاة ، قوله : ( ^ ~~والمؤتون الزكاة ) رجوع إلى نسق الأول ( ^ والمؤمنون بالله واليوم الآخر ~~أولئك سنؤتيهم أجرا عظيما ) . PageV01P501 ( ^ إليك كما أوحينا إلى نوح ~~والنبيين من بعده وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط ~~وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان وآتينا داوود زبورا ( 163 ) ورسلا قد ~~قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم عليك وكلم الله موسى ) * * * * < < # | النساء : ( 163 ) إنا أوحينا إليك . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من ~~بعده ) هذا بناء على ما [ سبق ] من قوله ( ^ يسألك أهل الكتاب أن تنزل ~~عليهم كتابا من السماء ) يقول الله - تعالى - : قد جعلناك رسولا بالطريق ~~الذي [ قد ] جعلنا سائر الأنبياء رسلا ، وهو الوحي ، ( ^ وأوحينا إلى ~~إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان ~~) ذكر عدة من الرسل الذين أوحى إليهم . # فإن قال قائل : لم قدم ذكر عيسى ، وهو متأخر ؟ قيل : ' الواو ' لا توجب ~~الترتيب ، وإنما هي للجمع ، وقيل : ذكره اهتماما بأمره ، وكان أمر عيسى أهم ~~( ^ وآتينا داود زبورا ) قرأ حمزة : ' زبورا ' - بضم الزاي - فالزبور : ~~فعول بمعنى المفعول ، وهو الكتاب الذي أنزل الله - تعالى - على داود ، فيه ~~التحميد ، والتمجيد ، وثناء الله - تعالى - ، والزبور : الكتابة ، والزبرة ~~قطعة الحديد ، ويقال : ما له زبر أي : ما له عقل ، وأما الزبور : جمع الزبر ~~. < < # | النساء : ( 164 ) ورسلا قد قصصناهم . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ) وأرسلنا رسلا قد ~~قصصناهم عليك من قبل ( ^ ورسلا لم نقصصهم عليك وكلم الله موسى تكليما ) ~~إنما كلمه بنفسه من غير واسطة ، ولا وحي ، وفيه دليل على من قال : إن الله ~~خلق كلاما في الشجرة ؛ فسمعه موسى ؛ وذلك لأنه قال : ( ^ وكلم الله موسى ~~تكليما ) PageV01P502 ( ^ تكليما ( 164 ) رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون ~~للناس على الله ms0354 حجة بعد الرسل وكان الله عزيزا حكيما ( 165 ) لكن الله يشهد ~~بما أنزل إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون ) * * * * # قال الفراء ، وثعلب : إن العرب تسمى ما توصل إلى الإنسان : كلاما ، بأي ~~طريق وصل إليه ، ولكن لا تحققه بالمصدر ، فإذا حقق الكلام بالمصدر ، لم تكن ~~إلا حقيقة الكلام ، وهذا كالإرادة ، يقال : أراد فلان إرادة ، فيكون حقيقة ~~الإرادة ، ولا يقال : أراد الجدار أن يسقط إرادة ، وإنما يقال : أراد ~~الجدار ، من غير ذكر المصدر ؛ لأنه مجاز ، فلما حقق الله كلامه موسى ~~بالتكليم ، عرف أنه حقيقة الكلام من غير واسطة ، قال ثعلب : وهذا دليل من ~~قول الفراء أنه ما كان يقول بخلق القرآن . # فإن قال قائل : بأي شئ عرف موسى أنه كلام الله ؟ قيل : بتعريف الله - ~~تعالى - إياه ، وإنزال آية عرف موسى بتلك الآية أنه كلام الله - تعالى - ، ~~وهذا مذهب أهل السنة أنه سمع كلام الله حقيقة ، بلا كيف ، وقال وائل بن ~~داود : معنى قوله : ( ^ وكلم الله موسى تكليما ) أي : مرارا ، كلاما بعد ~~كلام . < < # | النساء : ( 165 ) رسلا مبشرين ومنذرين . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ رسلا مبشرين ومنذرين ) أي : أرسلنا رسلا ( ^ لئلا ~~يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ) وهذا دليل على أن الله - تعالى - لا ~~يعذب الخلق قبل بعثه الرسل ، وهذا معنى قوله : ( ^ وما كنا معذبين حتى نبعث ~~رسولا ) وقال - تعالى - ( ^ ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا ~~لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى ) . # ( ^ وكان الله عزيزا ) أي : مقتدرا على معاونة الخلق ( حكيما ) ببعث ~~الرسل . وفي حديث أبي الدرداء أنه قال : ' سألت رسول الله عن عدد الأنبياء ~~فقال : مائة وأربعة وعشرون ألفا ، فقلت : كم الرسل منهم ؟ قال : ثلثمائة ~~وخمسة عشر [ جما غفيرا ] ' . PageV01P503 ( ^ وكفى بالله شهيدا ( 166 ) إن ~~الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله قد ضلوا ضلالا بعيدا ( 167 ) إن الذين ~~كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا ( 168 ) إلا طريق ~~جهنم خالدين فيها أبدا وكان ذلك على الله يسيرا ( 169 ) يا أيها الناس قد ~~جاءكم ) * * * * < < # | النساء : ( 166 ) لكن الله ms0355 يشهد . . . . . # > > # قوله - تعالى - ( ^ لكن الله يشهد بما أنزل إليك ) سبب نزول الآية : أن ~~قوما من علماء اليهود حضروا عند النبي ، فقال لهم : ' أنتم تعلمون أنى رسول ~~الله ؟ فقالوا : لا نعلم ذلك ؛ فنزل قوله : ( ^ لكن الله يشهد بما أنزل ~~إليك أنزله بعلمه ) ' أي : مع علمه ، كما يقال : جاءني فلان بسيفه ، أي : ~~مع سيفه ، وفيه دليل على أن لله علما ، هو صفته ، خلاف قول المعتزلة خذلهم ~~الله . # ( ^ والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدا ) فإن قيل : إذا شهد الله له ~~بالرسالة ، فأي حاجة إلى شهادة الملائكة ؟ قيل : لأن الذين حضروا عند النبي ~~، كان عندهم أنهم علماء الأرض ؛ فقالوا : نحن علماء الأرض ، ونحن ننكر ~~رسالتك ، فقال الله تعالى : إن أنكره علماء الأرض ، يشهد به علماء السماء ، ~~وهم الملائكة ، على مقابلة زعمهم وظنهم ؛ لا للحاجة إلى شهادتهم ؛ فإنه قال ~~: ( ^ وكفى بالله شهيدا ) . < < # | النساء : ( 167 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ) صدهم عن سبيل ~~الله كان بكتمان نعت محمد ( ^ قد ضلوا ضلالا بعيدا ) أي : هلكوا ، والضلال ~~: الهلاك . < < # | النساء : ( 168 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > قوله - تعالى - : ( ^ إن الذين كفروا وظلموا ) فإن قال قائل : أي ~~معنى لقوله : ( ^ وظلموا ) وقد قال : ( ^ كفروا ) وظلمهم كفرهم ؟ قيل : ~~معناه : كفروا بالله ، وظلموا محمدا بكتمان نعته . # وقيل : ذكره تأكيدا ( ^ لم يكن الله ليغفر لهم ) في هذا إشارة إلى أن ~~الله - تعالى - لو غفر للكافرين أجمع ، كان يسع ذلك رحمته ، لكنه قطع القول ~~بأن لا يغفر لهم ، PageV01P504 ( ^ الرسول بالحق من ربكم فآمنوا خيرا لكم ~~وإن تكفروا فإن لله ما في السموات والأرض وكان الله عليما حكيما ( 170 ) يا ~~أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح ~~عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه فآمنوا ) * * * * # ( ^ ولا ليهديهم طريقا ) يعنى : الإسلام < < # | النساء : ( 169 ) إلا طريق جهنم . . . . . # > > ( ^ إلا طريق جهنم ) يعنى : اليهودية ( ^ خالدين فيها أبدا وكان ذلك ~~على الله يسيرا ) . < < # | النساء : ( 170 ) يا أيها الناس . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ يا أيها الناس قد جاءكم الرسول ms0356 بالحق من ربكم ~~فآمنوا خيرا لكم ) تقديره : يكن الإيمان خيرا لكم ( ^ وإن تكفروا فإن لله ~~ما في السموات والأرض وكان الله عليما حكيما ) . < < # | النساء : ( 171 ) يا أهل الكتاب . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ) الغلو : مجاوزة ~~الحد ، والآية في النصارى ، قال الحسن : يجوز أن تكون في اليهود والنصارى ؛ ~~فإنهم غلوا في أمر عيسى ، أما اليهود بالتقصير في حقه ، وأما النصارى ~~بمجاوزة الحد فيه . # الغلو غير محمود في الدين ، روى ابن عباس عن النبي أنه قال : ' إياكم ~~والغلو في الدين ؛ فإنما هلك من كان قبلكم بالغلو ' . # ( ^ ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله ~~وكلمته ) وقد بينا أقوال العلماء في كونه ' كلمة ' وجملته ثلاثة أقاويل : ~~أحدها : أنه بكلمته ، وهي قوله : كن ، فكان ، والثاني : أنه يهتدي به ، كما ~~يهتدي بكلمة الله ، الثالث : كلمته : بشارته التي بشر بها في الكتب ' يكون ~~عيسى ' فهذا معنى قوله : ( @QB@ وكلمته @QE@ ألقاها إلى مريم وروح منه ) ~~وفي تسميته ' روحا ' ثلاثة أقاويل : PageV01P505 ( ^ بالله ورسله ولا ~~تقولوا ثلاثة انتهوا خيرا لكم إنما الله إله واحد سبحانه أن يكون له ولد له ~~ما في السموات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا ( 171 ) لن يستنكف المسيح أن ~~يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر ) * * * ~~* أحدها : أنه كان له روح كسائر الأرواح ، إلا أن الله - تعالى - أضافه إلى ~~نفسه تشريفا . # والثاني : أنه تحيا به القلوب ، كما تحيا الأبدان بالروح . # الثالث : أن الروح : هو النفخ الذي نفخ في مريم جبريل بإذن الله ؛ فسمى ~~ذلك النفخ روحا . # ( فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة ) وكانت النصارى يقولون بالثلاثة ~~، كانوا يقولون : ابن ، وآب ، وروح القدس ، وهذا معنى قوله - تعالى - : ( ^ ~~لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة ) وقوله : ( ^ انتهوا خيرا لكم ) ~~تقديره : يكن الانتهاء خيرا لكم . # ( ^ إنما الله إله واحد سبحانه أن يكون له ولد ) واعلم أن الله - تعالى - ~~كما لا يجوز له أن يتخذ ولدا ، لا يجوز عليه التبني ؛ فإن التبني إنما يكون ~~حيث ms0357 يكون به الولد ، فإذا لم يتصور لله ولد ولم يجز عليه التبني ( ^ له ما ~~في السموات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا ) . < < # | النساء : ( 172 ) لن يستنكف المسيح . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ) الاستنكاف : ~~التكبر مع الأنفة ، ومعناه : لن يأنف المسيح أن يكون عبدا ( ^ ولا الملائكة ~~المقربون ) واستدل بهذه الآية من ذهب إلى تفضيل الملائكة على البشر ؛ لأن ~~الله تعالى ارتقى من عيسى إلى الملائكة ، وليس في الآية مستدل ، وإنما قال ~~: ( ولا الملائكة المقربون ) [ لا ] لامتناع مكانهم ومقامهم على مقام البشر ~~، وإنما قال ذلك على ما عند النصارى ، PageV01P506 ( ^ فسيحشرهم إليه جميعا ~~( 172 ) فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله ~~وأما الذين استنكفوا واستكبروا فيعذبهم عذابا أليما ولا يجدون لهم من دون ~~الله وليا ولا نصيرا ( 173 ) يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا ~~إليكم نورا مبينا ( 174 ) فأما الذين آمنوا بالله واعتصموا به فسيدخلهم في ~~رحمة منه وفضل ويهديهم إليه صراطا مستقيما ( 175 ) يستفتونك قل الله يفتيكم ~~في الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن ~~لم يكن لها ولد ) * * * * ولعله كان عندهم أن الملائكة أفضل من البشر ، ~~فقال ذلك على ما في زعمهم . # وقوله : ( ^ ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعا ) الفرق ~~بين الاستنكاف والاستكبار : أن الاستنكاف هو التكبر مع الأنفة ، والاستكبار ~~: هو الغلو ، والتكبر من غير أنفة . < < # | النساء : ( 173 ) فأما الذين آمنوا . . . . . # > > # ( ^ فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله ) ~~قيل : زيادة فضله : ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر . # وقيل : هو الشفاعة ، وفي الحديث : ' يشفع الصالحون يوم القيامة لمن ~~يعرفون ' . # ( ^ وأما الذين استنكفوا واستكبروا فيعذبهم عذابا أليما ولا يجدون لهم من ~~دون الله وليا ولا نصيرا ) . < < # | النساء : ( 174 ) يا أيها الناس . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم ) قيل : هو ~~محمد ، على هذا أكثر المفسرين . وقيل : هو القرآن . # والبرهان في ms0358 اللغة : هو الحجة ( ^ وأنزلنا إليكم نورا مبينا ) هو القرآن ~~. < < # | النساء : ( 175 ) فأما الذين آمنوا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فأما الذين آمنوا بالله واعتصموا به فسيدخلهم في رحمة ~~منه وفضل ) يعنى الجنة ( ^ ويهديهم إليه صراطا مستقيما ) . < < # | النساء : ( 176 ) يستفتونك قل الله . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة ) روى عن ~~البراء بن عازب أنه قال : آخر سورة أنزلت كاملة : سورة براءة ، وآخر آية ~~أنزلت هذه الآية . PageV01P507 ( ^ فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك ~~وأن كانوا اخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ ) * * * * # وسبب نزول الآية ما روى : ' أن النبي دخل على جابر وهو مريض ، وكان قد ~~أغمى عليه ، فدعا بماء وتوضأ ، ثم رشه عليه ، فأفاق ، فقال جابر : يا رسول ~~الله ، ماذا أصنع في مالي ، وإنما ترثني كلالة ؟ فنزلت الآية ' ، وقد سبق ~~الكلام في الكلالة . # وتلك الآية في توريث الاخوة والأخوات من الأم ، وهذه الآية في توريث ~~الاخوة والأخوات من الأب والأم ، ومن الأب ( ^ إن امرؤ هلك ليس له ولد ) ~~تقديره : ليس له ولد ، ولا والد ، وعلى هذا أكثر العلماء ، أن الكلالة : ~~هذا ، وأن الأخوة والأخوات لا يرثون مع الأب ، إلا ما يحكى عن عمر - رضى ~~الله عنه - : أنه ورثهم مع الأب ، وقد سبق . # قوله - تعالى - : ( ^ ليس له ولد ) أراد به : الذكر ، وعلى هذا أكثر ~~العلماء : أن الاخوة والأخوات إنما لا يرثون مع الابن ، ويرثون مع البنت ، ~~وحكى عن ابن عباس ، وبه قال داود وأهل الظاهر - : أن الإخوة والأخوات لا ~~يرثون مع البنت ، تمسكا بظاهر الآية ، وقد بينا أن المراد به : الابن ، ~~والآية في نفي الفرض مع الولد وعندنا : إنما يرثون بالتعصيب ، فإن الأخوات ~~مع البنات عصبة . # قوله - تعالى - : ( ^ وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ~~ولد فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك وإن كانوا اخوة رجالا ونساء ~~فللذكر مثل حظ الأنثيين يبين الله لكم أن تضلوا ) . # قال الفراء : معناه : يبين الله لكم أن لا تضلوا ، وهو قول أبي عبيده ، ~~قال أبو عبيده : وذكر الكسائي حديثا في معناه ms0359 ؛ فأعجبه ذلك ، وذلك ما روى ~~عن النبي أنه قال : ' لا يدعون أحدكم على ابنه أن يوافق قدرا ' أي : أن لا ~~يوافق قدرا . PageV01P508 ( ^ الأنثيين يبين الله لكم أن تضلوا والله بكل ~~شيئا عليم ( 176 ) ) * * * * # وقال البصريون : معناه : يبين الله لكم كراهية أن تضلوا ( ^ والله بكل شئ ~~عليم ) . # والله أعلم ، صدق الله وصدق رسول الله وعلى آله أجمعين . PageV01P509 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > ( ^ يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما ~~يتلى عليكم غير ) * * * * < # > تفسير سورة المائدة < # > # القول في تفسير سورة المائدة قال الشيخ الإمام - رضي الله عنه - سورة ~~المائدة مدنية كلها إلا قوله تعالى : ( ^ اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت ~~عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ) فإنه نزل بعرفات على ما سنبين ، وقال ~~الحسن البصري : كلها محكمة لم ينسخ منها شيء . وقال الشعبي : لم ننسخ منها ~~شيء . إلا قوله - تعالى - : ( ^ يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ) ~~على ما سنبين . # وروى عن أبي ميسرة أنه قال : أنزل الله - تعالى - في هذه السورة ثمانية ~~عشر حكما لم ينزلها في سائر القرآن . < < # | المائدة : ( 1 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود ) قد ذكرنا أن كل ما ~~في القرآن من قوله : ( ^ يا أيها الذين آمنوا ) فإنما نزل بالمدينة ، وكل ~~ما نزل من قوله : ( ^ يا أيها الناس ) فإنما أنزل بمكة ، وعن ابن مسعود أنه ~~قال : إذا سمعت الله - تعالى - يقول : ( ^ يا أيها الذين آمنوا ) فارعه ~~سمعك ، فإنه خير تؤمر به أو سوء تنهى عنه . # وقوله : ( ^ أوفوا بالعقود ) يقال : ' أوفى ' و ' وفى ' بمعنى واحد ، ~~وأما العقود : قال علي بن أبي طلحة الوالبي ، عن ابن عباس أنه قال : أراد ~~بالعقود : ما أحل الله وحرم ، وفرض وحد . # وقال مجاهد : أراد بالعقود : العهود ، وقيل الفرق بين العقد والعهد : أن ~~العهد : هو الأمر بالشيء ، ويقال : عهدت إلى فلان كذا ، أي : أمرته به ، ~~والعقد : هو الأمر مع الإستيثاق ، ويدخل في العقود النذور ، وسائر العقود ~~اللازمة يجب الوفاء بكل إلا PageV02P005 ( ^ محلي الصيد وأنتم حرم إن ms0360 الله ~~يحكم ما يريد ( 1 ) يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا ) * * * * اليمين على شيء ~~مباح ، لا يجب الوفاء به ؛ للسنة ، وهي ما روى عن رسوله الله أنه قال : ' ~~من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها ؛ فليكفر عن يمينه ، وليأت الذي هو ~~خير ' . # قوله - تعالى - : ( ^ أحلت لكم بهيمة الأنعام ) قال الحسن : أراد به ~~الإبل ، والبقر والغنم ، وحكى قطرب عن يونس : هي الإبل ، والبقر ، والغنم ، ~~والخيل والبراذين ، وروى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس أنه قال : بهيمة ~~الأنعام وهي : بقر الوحش ، وحمر الوحش ، وظباء الوحش ، - وسميت البهيمة ~~بهيمة لاستبهام فيها ، حيث لا نطق لها يفهم ، وبذلك سميت عجماء أيضا . # والمراد : ببهيمة الأنعام : هي الأنعام ، لكن أضافه إلى نفسه ، كما يقال ~~: نفس الإنسان ، وحق اليقين ، ونحو ذلك ، وروى قابوس بن أبي ظبيان عن ابن ~~عباس أنه قال : بهيمة الأنعام : هي الأجنة : ( ^ إلا ما يتلى عليكم ) يعني ~~ما ذكر في قوله : ( ^ حرمت عليكم الميتة ) ( ^ غير محلى الصيد ) قيل هو نصب ~~على الاستثناء ، وقيل على الحال ويعنى ' لا محلي الصيد ' كما قال - تعالى - ~~: ( ^ غير ناظرين إناه ) أي : لا ناظرين إناه ، ( ^ وأنتم حرم ) فيه تحريم ~~الصيد في حال الإحرام ( ^ إن الله يحكم ما يريد ) . < < # | المائدة : ( 2 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ) قال أبو ~~عبيدة : الشعائر الهدايا المشعرة ، وهي المعلمة بالإشعار ، وكانوا ( ينخسون ~~) شيئا في سنام البعير حتى يتطلخ بالدم ، فذلك إشعار الهدى ، وهو سنة ، ~~وقال مجاهد : أراد بالشعائر PageV02P006 ( ^ شعائر الله ولا الشهر الحرام ~~ولا الهدي ولا القلائد ولا آمين البيت الحرام يبتغون ) * * * * مشاعر الحرم ~~من الصفا والمروة وغيرهما ، والمراد به النهي عن القتل في الحرم . # ( ^ ولا الشهر الحرام ) قال عكرمة : أراد به : ذا القعدة ، وقال غيره : ~~رجب ، وقيل : هو عبارة عن جميع الأشهر الحرم ، وقوله : ( ^ ولا الهدي ولا ~~القلائد ) فالهدي : جمع الهدية ، والمراد به : إبل الهدي ، وأما القلائد : ~~هي الإبل المقلدة ، وكانوا يقلدون إبل الهدي ، وقال عطاء : أراد به : أصحاب ~~القلائد ، وكانت عادة أهل الحرم أن ms0361 يقلدوا أنفسهم ، وإبلهم بشيء من لحاء ~~شجر الحرم إذا أرادوا الخروج ؛ لكيلا يتعرض لهم ؛ فنهى الشرع عن التعرض ~~لهذه الأشياء . # ( ^ ولا آمين البيت الحرام ) أي : ولا تتعرضوا للقاصدين إلى البيت الحرام ~~، وسبب نزول هذا : ما روي : ' أن الحطم بن ضبيعة جاء في نفر إلى رسول الله ~~بالمدينة ، فعرض عليهم الإسلام ، فلم يقبلوا وتعللوا وانصرفوا ؛ حتى قال - ~~عليه السلام - فيه : لقد أقبل بوجه كافر وأدبر بقفا غادر . # فذهب واستاق سرح المدينة ؛ فتبعوه فلم يدركوه وهو يستاق الإبل ، ويرتجز ~~ويقول : # ( قد لفها الليل بسواق حطم % % ليس براعي إبل ولا غنم ) # ( ولا بجزار على ظهر وضم % ) # فلما كان بعد فتح مكة ، لقيه المسلمون في الموسم حاجا ، ومعه إبل معشره ~~وقلائد ؛ فقصدوه ، ولقيه النبي فأشار إلى أصحابه ، وقال : دونكم الرجل ؛ ~~ليأخذوه ؛ فنزلت الآية ' منعا للتعرض له ولشعائره وقلائده ، قال الشعبي : ~~كان هذا PageV02P007 ( ^ فضلا من ربهم ورضوانا وإذا حللتم فاصطادوا ولا ~~يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا وتعاونوا على البر ~~والتقوى ولا تعاونوا ) * * * * كذلك ، ثم نسخ بقوله : ( اقتلوا المشركين ) ~~. # وقوله : ( ^ يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا ) قال ابن عمر : أراد به فضل ~~التجارة ، وقيل : هو الأجر ( ^ وإذا حللتم فاصطادوا ) وهذا أمر إباحة ؛ ~~أباح للحال الاصطياد . # ( ^ ولا يجرمنكم شنآن قوم ) قال أبو عبيدة : جرم أي : كسب ويقال : فلان ~~جارم أهله ، أي : كاسب أهله ، و ( أنشد ) # ( ولقد طعنت أبا عيينة طعنة % % جرمت فزارة بعدها أن يغضبوا ) # أي : كسبت ، وقرأ الأعمش : ( ^ ولا يجرمنكم ) بضم الياء ، وهو صحيح في ~~العربية ، يقال : جرم وأجرم ، بمعنى واحد ، وقيل : معناه : ولا يحملنكم ~~شنآن قوم ، أي : عداوة قوم . # ( ^ أن صدوكم ) أي : لأن صدوكم ، وقرأ أبو عمرو : ' إن صدوكم ' على الشرط ~~ومعنى الآية : لا يحملنكم عداوة قوم صدوكم ( ^ عن المسجد الحرام أن تعتدوا ~~) عليهم . # ( وتعاونوا على البر والتقوى ) البر : الصدق ، وقيل البر : الاجتناب عن ~~كل منهي . وفيه قول آخر : أن البر الإسلام ، والتقوى : السنة . # ( ^ ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ) الإثم : الكفر ، والعدوان : البدعة ~~، وقيل : الإثم الكفر ، والعدوان : الظلم ( ^ واتقوا الله إن ms0362 الله شديد ~~العقاب ) . < < # | المائدة : ( 3 ) حرمت عليكم الميتة . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ حرمت عليكم الميتة والدم ) فالميتة : هي الحيوان ~~الميت ، والدم : دم الحيوان يراق ويسفح فهو حرام ، وكان أهل الجاهلية ~~يجعلون الدم في PageV02P008 ( ^ على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله ~~شديد العقاب ( 2 ) حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله ~~به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ~~ذبح على النصب وأن تستقسموا ) * * * * المباعر ، ويسوونها ثم يأكلون ؛ فجاء ~~الشرع بتحريمه ، وسئل ابن عباس عن الطحال ، فقال : كلوه ، فقيل : أليس بدم ~~؟ قال : إن الله - تعالى - إنما حرم الدم المسفوح . # ( ^ ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به ) يعني : سمى على ذبحه غير الله ، ~~وقيل : هو ما يذبح على الأصنام ؛ فهذه الأربعة حرام ، وقيل : إنها ما أبيحت ~~في شرع ما ، حتى قيل : إن آدم - صلوات الله عليه - نزل إلى الأرض ومعه ~~تحريم هذه الأربعة . # ( ^ والمنخنقة ) هي الشاة التي تخنق بحبل فتموت ( ^ والموقوذة ) هي التي ~~كانت يضربونها عند الصنم ، حتى إذا ماتت أكلوها ( والمتردية ) التي تتردى ~~من موضع عال فتموت . # ( ^ والنطيحة ) هي التي تنطحها أخرى فتموت ( ^ وما أكل السبع ) ويقرأ ~~بجزم الباء على التخفيف ، ومعناه وما بقى مما أكل السبع ( ^ إلا ما ذكيتم ) ~~حرم هذه الأنواع ، واستثنى المذكاة ، وأصل التذكية : الإتمام ، يقال : ذكيت ~~النار ، إذا أتممت إيقادها ، ويقال : فلان ذكى ، إذا كان تام الفهم ، ~~والزكاة في الشرع معروفة . # ( ^ وما ذبح على النصب ) يعني : على الأصنام ، والنصب : نوع من الأصنام ، ~~والفرق بينها وبين الأصنام : أن الأصنام : هي المصورة المنقوشة ، والنصب : ~~لا تكون منقوشة ، ولا مصورة ، وقيل : كانت لهم أحجار منصوبة حول الكعبة ، ~~كانوا يعبدونها ، ويتقربون إليها بالذبائح ، ويلطخونها بالدماء ؛ فحرمه ~~الشرع . # ( ^ وأن تستقسموا بالأزلام ذلكم فسق ) الاستقسام : طلب النصيب والأزلام : ~~الأقداح واحدها : ' زلم ' وقيل : ' زلم ' أيضا وهي سهام كانت عند سدنة ~~الكعبة ، وكان مكتوبا على واحد اخرج ، وعلى آخر : لا تخرج ، وعلى واحد : ~~أمرني ربي وعلى آخر : نهاني ربي ، وكان فيها واحد غفل ، ويسمى منتحا ، ليس ~~عليه شيء مكتوب ، PageV02P009 ( ^ بالأزلام ms0363 ذلكم فسق اليوم يئس الذين كفروا ~~من دينكم فلا تخشوهم واخشون اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ~~ورضيت لكم الإسلام دينا فمن ) * * * * وكان الرجل منهم إذا أراد سفرا يأتي ~~سادن البيت حتى يجيل الأقداح ؛ فإن خرج الغفل يجيله ثانيا ، حتى يخرج آخر ، ~~فإن خرج الذي عليه : ' اخرج ' خرج إلى السفر ، وإن خرج : ' لا تخرج ' لم ~~يخرج ؛ فنهى الشرع عنه ، ومن ذلك الحكم بالنجوم وضرب الحصا والطيرة ~~والكهانة ، وكل ذلك منهي عنه ، قال : ' من تطير أو تكهن أو تعرف ؛ لم ينظر ~~إلى الجنة يوم القيامة ' وقال الشعبي ، وغيره : الأزلام للعرب ، والكعاب ~~للعجم . # وقوله : ( ^ اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم واخشون ) وذلك أن ~~الكفار كانوا يطمعون في عود المسلمين إلى دينهم ، حتى فتحت مكة ، وأظهر ~~الله الإسلام ؛ أيسوا من ذلك ؛ فهذا معنى قوله : ( ^ اليوم يئس الذين كفروا ~~من دينكم ) أن يذهب ، وتراجعوا إلى دينهم . # قوله - تعالى - : ( ^ اليوم أكملت لكم دينكم ) نزل هذا بعرفات ، ورسول ~~الله على ناقته العضباء ؛ فبركت من ثقل الوحي ، وروى ' أن رجلا من اليهود ~~قال لعمر رضي الله عنه : إنكم تقرءون آية لو علينا أنزلت ، لاتخذنا ذلك ~~اليوم عيدا ، يعني اليوم الذي أنزلت فيه ، فقال عمر : أنا أعلم أنها أي يوم ~~أنزلت ، أنزلت يوم الجمعة عشية عرفة ، وأشار إلى أن ذلك اليوم لنا عيد ' . ~~PageV02P010 # ومعنى قوله : ( ^ اليوم أكملت لكم دينكم ) أي : في الشرائع والأحكام ؛ ~~لأنها نزلت بعد استقرار الشرائع والأحكام ، وقيل : لم ينزل بعد هذه الآية ~~شيء من الأحكام حتى قيل : إن قوله : ( ^ يستفتونك ) في آية الكلالة ، إنما ~~نزل قبل هذه الآية ، وقيل : بعدها . # واعلم أن الشرائع لم تنزل جملة ، وإنما نزلت شيئا فشيئا ، فإن في ~~الابتداء حين كان بمكة كان الواجب الإتيان بالشهادتين ، والإيمان بالبعث ، ~~والجنة والنار ، وركعتين غدوة ، وركعتين عشية ، وأن يكفوا أيديهم عن القتال ~~، ويصبروا على أذى المشركين ، فلما كان ليلة المعراج - وهي قبل الهجرة ~~بثمانية عشر شهرا - فرض الله عليه وعلى أمته خمسين صلاة ، ثم ردت إلى خمس ~~صلوات ، كما عرف في ms0364 القصة ، ثم لما هاجر إلى المدينة ، فرض الله عليه ~~الجهاد ، والزكاة ، ثم الصوم سنة الثالث من الهجرة ، وفرض الحج سنة السابع ~~من الهجرة ، ثم فتح مكة ، فلما حجة الوداع ؛ أنزلت هذه الآية سنة عشر من ~~الهجرة ، ولم ينزل بعدها شيء من الأحكام كما بينا ، وعاش بعد ذلك رسول الله ~~إحدى وثمانين ليلة ، وتوفي في اليوم الثاني من ربيع الأول ، وقيل : توفي في ~~الثاني عشر من ربيع الأول ، وهذا أصح . # وكانت هجرته في الثاني عشر من ربيع الأول أيضا ، واستكمل عشر سنين ، وخرج ~~من الدنيا . # وفيه قول آخر : أن معنى قوله : ( ^ اليوم أكملت لكم دينكم ) أي : أمنتكم ~~من العدو ، وأظهرت دينكم ، وأتممت عليكم نعمتي ، ورضيت لكم الإسلام دينا ، ~~روت عائشة عن النبي أنه قال : ' يقول الله - تعالى - : إني نظرت في الأديان ~~فارتضيت لكم الإسلام دينا ؛ فأكرموه بالسخاء ، وحسن الخلق ما صحبتموه ، فإن ~~PageV02P011 ( ^ اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم ( 3 ) ~~يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين ~~تعلمونهن مما ) * * * * البخيل بعيد من الله ، بعيد من الناس ، بعيد من ~~الجنة ، قريب من النار ' . # ( ^ فمن اضطر في مخمصة ) : المخمصة : خلاء الجوف عن الغذاء ، وفي المثل : ~~' البطنة بعدها الخمصة ' ( ^ غير متجانف لإثم ) أي : غير مائل إلى إثم ، ~~وهو مجاوزة الشبع في أكل الميتة ، أو يأكلها تلذذا ( ^ فإن الله غفور رحيم ~~) . < < # | المائدة : ( 4 ) يسألونك ماذا أحل . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ يسألونك ماذا أحل لهم ) سبب نزول الآية : أن زيد بن ~~الخيل الطائي ، وعدي بن حاتم الطائي سألا رسول الله وقالا : إنا نصطاد ~~بالكلاب ، فماذا يحل ( منه ) وما يحرم منه ؟ فنزلت الآية ، وقيل : سبب نزول ~~الآية : أن النبي PageV02P012 ( ^ علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم ~~واذكروا اسم الله عليه واتقوا الله إن الله ) * * * * لما أمر بقتل الكلاب ~~، وقالوا يا رسول الله : ماذا يحل لنا من هذه الأمة التي أمرت بقتلها ؟ ~~فنزلت الآية ، والأول أصح . # ( ^ قل أحل لكم الطيبات ) فالطيبات : كل ما تستطيبه العرب ، وتستلذه من ~~غير أن يرد بتحريمه كتاب ms0365 أو سنة ( ^ وما علمتم من الجوارح ) أي : الكواسب ، ~~يقال : جرح ، واجترح ، إذا كسب ، ومنه سميت اليد جارحة ؛ لأنها كاسبة ، قال ~~الشاعر : # ( ذات حل حسن ميسمها % % يذكر الجارح وما كان جرح ) # أي : ما كان كسب ( ^ مكلبين ) وقرئ في الشواذ ' مكلبين ' يقال : كلبه فهو ~~مكلب ، وأكلب فهو مكلب : إذا كثر كلابه ، وهو مثل قولهم : أمشى إذا كثرت ~~ماشيته ، قال الشاعر : # ( وكل فتى وإن أمشى وأثرى % [ سيخلجه ] عن الدنيا المنون ) قال الأزهري : ~~ومعنى الكلام : وأحل لكم ما علتم من الجوارح في حال تكليبكم وتضريتكم إياها ~~على الصيد ، واعلم أن حل الصيد لا يختص بصيد الكلب على قول جمهور العلماء . # وقال طاووس : يختص به ؛ تمسكا بقوله : ( ^ مكلبين ) وهذا خلاف شاذ ، ~~ومعنى قوله : ( ^ مكلبين ) أي : محرشين ، ومغرين على الصيد ، ويستوي في ذلك ~~كل الجوارح ( ^ تعلمونهن مما علمكم الله ) تؤدبونهن مما أدبكم الله . ~~PageV02P013 ( ^ سريع الحساب ( 4 ) اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين ~~أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من ~~الذين أوتوا ) * * * * # ( ^ فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه ) أباح صيد الجوارح إذا ~~أمسكن على المالك ، ولا خلاف فيه ، فأما إذا أكل من الصيد ، هل يكون ممسكا ~~على المالك ، وهو يحل ؟ فيه اختلاف بين الصحابة ، قال سعد بن أبي وقاص ، ~~وسلمان الفارسي : إنه يحل ، حتى قال سعد : كل ما أخذ كلبك ، وإن بقيت منه ~~جدية أي : قطعة ، وهذا أحد قولي الشافعي - رضي الله عنه - وقال ابن عباس ، ~~وعدي بن حاتم : إنه لا يحل ، وهو القول الثاني للشافعي ، وبه قال أكثر ~~المفسرين ، وأما الكلام في التسمية سيأتي في الأنعام ( ^ واتقوا الله إن ~~الله سريع الحساب ) . < < # | المائدة : ( 5 ) اليوم أحل لكم . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ اليوم أحل لكم الطيبات ) ذكر اليوم هاهنا صلة ، وقد ~~بينا معنى الطيبات ، وفيه قول آخر : أن الطيبات عن طاهرات ، وكل طاهر حلال ~~. # ( ^ وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم ) قال مجاهد ، وإبراهيم النخعي : ~~أراد به : ذبائح أهل الكتاب ( ^ وطعامكم حل لهم ) فإن قال قائل : كيف أحل ~~لهم طعامنا وشرع لهم ذلك ms0366 وهم كفار ، وليسوا من أهل الشرع ؟ أجاب الزجاج ~~فقال : معناه : حلال لكم أن تطعموهم ؛ فيكون خطاب الحل مع المسلمين ، قال ~~غيره : وإنما قال ذلك لأنه ذكر عقيبه ( حكم ) النساء ، ولم يذكر حل ~~المسلمات لهم فكأنه قال : حلال لكم أن تطعموهم ، حرام لكم أن تزوجوهم . # ( ^ والمحصنات من المؤمنات ) هذا راجع إلى النسق الأول ، ومنقطع عن قوله ~~: ( ^ وطعامكم حل لهم ) ( ^ والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ) ~~قال الحسن : أراد به : العفائف ، وقال مجاهد : أراد به : الحرائر ، ومنه ~~إباحة الحرة الكتابية للمسلم وقضية تحريم الأمة الكتابية ، وعليه أكثر ~~العلماء ، وهو قول علماء الكوفة مثل الشعبي والنخعي وسعيد بن جبير وجماعة . ~~وهذا في الكتابية الذمية ؛ فأما الحرة الكتابية PageV02P014 ( ^ الكتاب من ~~قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخذان ومن يكفر ~~بالإيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين ( 5 ) يا ) * * * * ~~الحربية ، فعلى قول أكثر العلماء تحل للمسلم ، وقال ابن عباس : لا تحل ، ~~وقرئ ( ^ المحصنات ) بكسر الصاد ، وإحصان الكتابية أن تستعفف عن الزنا ، ~~وتغتسل [ من ] الجنابة ( ^ إذا آتيتموهن أجورهن ) أي : مهورهن : ( ^ محصنين ~~غير مسافحين ولا متخذي أخذان ) . # ( ^ ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله ) قال مجاهد : أراد به : من يكفر ~~بالله الذي يؤمن به ، وقال الكلبي : أراد به : ومن يكفر بكلمة الشهادة ، ~~وقال الربيع بن أنس : أراد به : ومن يكفر بالقرآن ، قال الزجاج : معنى قوله ~~: ( ^ ومن يكفر بالإيمان ) يعني : بتحليل الحرام ، وتحريم الحلال ، أي : ~~ومن يستحل الحرام ، أو يحرم الحلال ( ^ فقد حبط عمله ) وهذا أقرب إلى نظم ~~الآية في الإباحات ، وتحليل المحرمات ، وقوله ( ^ فقد حبط عمله ) أي : بطل ~~عمله ( ^ وهو في الآخرة من الخاسرين ) . < < # | المائدة : ( 6 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة ) يعني : ~~إذا أردتم القيام إلى الصلاة ، وذلك مثل قوله : ( ^ فإذا قرأت القرآن ~~فاستعذ بالله ) أي : فإذا أردت القراءة . تقول : إذا اتجرت فاتجر إلى البر ~~، وإذا جالست ، فجالس فلانا ، أي : إذا أردت المجالسة . # وظاهر الآية يقتضي أنه يجب الوضوء عند كل قيام إلى الصلاة ms0367 ، ولكن بالسنة ~~عرفنا جواز الجمع بين الصلوات بوضوء واحد ، فإن رسول الله جمع بين أربع ~~صلوات يوم الخندق بوضوء واحد وجمع بين خمس صلوات يوم فتح مكة PageV02P015 ( ~~^ أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى ~~المرافق ) * * * * بوضوء واحد ، وحكى عن علي - رضي الله عنه - أنه قال : ~~الوضوء لكل صلاة مكتوبة . وقيل : هو على الاستحباب . وقال زيد بن أسلم : ~~تقدير الآية : إذا قمتم إلى الصلاة من المضاجع - يعني : من النوم - فيكون ~~إيجاب الوضوء بالحدث ؛ لأن النوم حدث . # ( ^ فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق ) يعني : مع المرافق ، قال ~~المبرد : إذا مد الشيء إلى جنسه تدخل فيه الغاية ، وإذا مد إلى خلاف جنسه ، ~~لا تدخل فيه الغاية ، فقوله : ( ^ إلى المرافق ) مد إلى جنسه ، فتدخل فيه ~~الغاية . # وأما قوله : ( ^ ثم أتموا الصيام إلى الليل ) مد إلى خلاف جنسه ، فلا ~~تدخل فيه الغاية . والمرفق سمى بذلك ؛ لارتفاق الإنسان به بالاتكاء عليه . # ( ^ وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين ) قرأ نافع ، وابن عامر ، ~~والكسائي ، وحفص : بالنصب ؛ فيكون تقديره : فاغسلوا وجوهكم وأيديكم وأرجلكم ~~، وقرأ الباقون ( ^ وأرجلكم ) بالكسر . # واختلف العلماء في وجوب غسل الرجل ، فأكثر العلماء - وعليه الإجماع اليوم ~~- أن غسل الرجل واجب ، ويحكى عن علي أنه قال : يجوز المسح على الرجل ، وهو ~~الواجب ، وحكى خلاف عنه ، قال الشعبي : نزل القرآن بغسلين ومسحين ، وقال ~~محمد بن جرير الطبري : يتخير بين المسح والغسل ؛ لاختلاف القراءة . # والأصح أنه يجب الغسل ، وقد دلت السنة عليه ، فروى عن النبي أنه قال : ~~PageV02P016 ( ^ وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين وإن كنتم جنبا ~~فاطهروا وإن كنتم ) * * * * ' ويل للأعقاب من النار ' وروي مرفوعا : ' لا ~~يقبل الله - تعالى - صلاة أحدكم حتى يضع الطهور مواضعه ؛ فيغسل وجهه ، ثم ~~يديه ، ثم يمسح برأسه ، ثم يغسل رجليه ' . # وقال : ' ما من رجل يتوضأ فيغسل وجهه إلا ( خرجت ) خطاياه التي نظر إليها ~~بعينيه مع الماء أو مع آخر قطر من الماء - إلى أن قال - : وإذا غسل رجليه ، ~~خرجت خطاياه التي مشت بها قدمه مع الماء ، أو مع آخر قطرة من الماء ' ، ~~وروى : ' أنه ms0368 رأى رجلا توضأ ، وبقي من رجله قدر ظفره لم يصبه الماء ؛ فقال ~~: ارجع فأحسن الوضوء ' وأمره بالرجوع دليل وجوب . # فأما قوله : ( ^ وأرجلكم إلى الكعبين ) من قرأ بالنصب فهو ظاهر في وجوب ~~الغسل ، وأما من قرأ بالخفض فتقديره : فامسحوا برءوسكم ، واغسلوا أرجلكم . ~~ويجوز أن يعطف الشيء على الشيء وإن كان يخالفه في الفعل ، قال الشاعر : # ( ورأيت زوجك في الوغى % % متقلدا سيفا ورمحا ) # أي : متقلدا سيفا ، ومتنكبا رمحا ، وقال آخر : # ( علفتها تبنا وماء باردا % ) PageV02P017 ( ^ مرضى أو على سفر أو جاء ~~أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا ~~فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ~~ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون ( 6 ) ) * * * * # أي : وسقيتها ماءا باردا ؛ فكذلك قوله - تعالى - : ( ^ وامسحوا برءوسكم ~~وأرجلكم ) أي : واغسلوا أرجلكم ؛ إلا أنه خفض على الاتباع والمجاورة كما ~~قالت العرب : ' جحر ضب خرب ' ، ونحو ذلك . # وقال أبو زيد الأنصاري - وهو إمام اللغة - العرب قد تسمي الغسل الخفيف : ~~مسحا ، تقول العرب : تمسح يا هذا ، يريدون به : اغتسل ، فعطفه على المسح لا ~~ينفي الغسل ؛ فيجوز أن يكون المراد بهذا المسح في الرأس حقيقة المسح ، وفي ~~الرجل الغسل ؛ ولأن غسل الرجل على الأغلب لا يخلو عن مسح ؛ [ ولذلك ] فساغ ~~أن يسمى غسلها : مسحا ، وقوله : ( ^ إلى الكعبين ) يعني : مع الكعبين ، كما ~~بينا في المرافق ، والكعبان : هما العظمان الناتئان على جانبي القدم . # ( ^ وإن كنتم جنبا فاطهروا ) أي : فاغتسلوا ( ^ وإن كنتم مرضى أو على سفر ~~أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا ~~طيبا ) وقد بينا الكلام فيه . ( ^ فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ) وقوله : ~~منه . دليل على أن الصعيد هو التراب ؛ لتحقق المسح منه ( ^ ما يريد الله ~~ليجعل عليكم من حرج ) أي : ضيق ( ^ ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم ~~لعلكم تشكرون ) قال محمد ابن كعب القرظي : أراد بإتمام النعمة : تكفير ~~الخطايا بالوضوء على ما روينا ، وهذا مثل قوله : ( ^ ليغفر لك الله ما تقدم ~~من ذنبك وما تأخر ويتم ms0369 نعمته عليك ) يعني : بغفران الذنب ، وفي الوضوء ~~تكفير الخطايا التي ارتكبها في الدنيا ، ونور يوم القيامة قال : ' أمتي غر ~~محجلون من آثار الوضوء يوم القيامة ؛ فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل ~~' . PageV02P018 ( ^ واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به إذ ~~قلتم سمعنا وأطعنا واتقوا الله إن الله عليم بذات الصدور ( 7 ) يا أيها ~~الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا ~~تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا ) * * * * < < # | المائدة : ( 7 ) واذكروا نعمة الله . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به ) ~~قال مجاهد : أراد به : الميثاق الذي أخذه الله - تعالى على ذرية آدم قبل ~~كون الخلق . وقال ابن عباس : أراد به الميثاق الذي أخذه رسول الله على كل ~~من أسلم بالسمع والطاعة في اليسر والعسر ، والمنشط والمكره ( ^ إذ قلتم ~~سمعنا وأطعنا واتقوا الله إن الله عليم بذات الصدور ) أي : [ بما ] في ~~الصدور . < < # | المائدة : ( 8 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ~~) أي : كونوا قوامين بالعدل ، قوالين ، للصدق ( ^ ولا يجرمنكم ) أي : ولا ~~يحملنكم ( ^ شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن ~~الله خبير بما تعملون ) . < < # | المائدة : ( 9 - 10 ) وعد الله الذين . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة ) ~~قيل هذا في موضع النصب ، وفعل الوعد واقع عليه ، ومثله قول الشاعر : # ( رأيت الصالحين لهم جزاء % % وجنات وعينا سلسبيلا ) # ومنهم من قال : ( ^ لهم مغفرة ) : ابتداء كلام ، أي : لهم مغفرة موعودة ، ~~وموضع الرفع ( @QB@ لهم مغفرة وأجر عظيم @QE@ والذين كفروا وكذبوا بآياتنا ~~أولئك أصحاب الجحيم ) . < < # | المائدة : ( 11 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم ~~قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم ) الهم : حديث النفس بالفعل ، ويقال : أهم ~~بالشيء واهتم به ، إذا عنى به . # وفي سبب نزول الآية قولان : قال جابر : سببه ' أن رسول الله كان في بعض ~~الأسفار ، فتفرق أصحابه في العضاة في منزل ؛ فنزل رسول الله تحت ms0370 شجرة ~~PageV02P019 ( ^ الله إن الله خبير بما تعملون ( 8 ) وعد الله الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر عظيم ( 9 ) والذين كفروا وكذبوا بآياتنا ~~أولئك أصحاب الجحيم ( 10 ) يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمت الله عليكم إذ ~~هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيديهم عنكم واتقوا الله وعلى الله ~~فليتوكل المؤمنون ( 11 ) ولقد ) * * * * منها ، وعلق سيفه بها ، فجاء ~~أعرابي ، وسل سيفه ، وقام على رأسه ، وقال : من يمنعك مني ؟ فقال : الله ~~تعالى ؛ فسقط سيفه وذهب ، فنزلت الآية ' . # وقال ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة ، وجماعة : نزلت الآية على سبب آخر ، ~~وذلك : ' أن النبي كان بينه وبين بني قريظة عهد على أن يستعينوا به ، وهو ~~يستعين بهم على المشركين ؛ فجاء يوما إليهم ليستعين بهم في دية العامريين ( ~~ونزل ) تحت حائط ؛ فهموا أن يفتكوا به ، فقال واحد منهم - يقال له عمرو بن ~~حجاش - : أنا ألقي عليه حجرا ؛ لتستريحوا منه ؛ فنزل جبريل وأخبره بذلك ' ~~فهذا معنى قوله : ( ^ إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيديهم عنكم ~~واتقوا الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) . < < # | المائدة : ( 12 ) ولقد أخذ الله . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثنى ~~عشر نقيبا ) النقيب للقوم مثل الرئيس ، وقال أبو عبيدة : النقيب : الكفيل ، ~~وقال غيره : هو الأمين ، والنقيب فوق العريف ، والمنكب عون العريف ، وسمى ~~نقيبا ؛ للبحث والاستخراج الذي يكون منه . PageV02P020 ( ^ أخذ الله ميثاق ~~بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا وقال الله إني معكم لئن أقمتم ~~الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي وعزرتموهم وأقرضتم الله قرضا حسنا ~~لأكفرن عنكم سيئاتكم ولأدخلنكم جنات تجري من تحتها الأنهار فمن كفر بعد ) * ~~* * * # والقصة في ذلك : أن موسى - صلوات الله عليه - جعل على قومه اثنى عشر ~~نقيبا على كل سبط نقيبا ، فروى أنه بعثهم إلى مدينة الجبارين ليتعرفوا ~~ويستخبروا عن حالهم ، فلما رجعوا ، خوفوا بني إسرائيل من قتالهم ، وقالوا : ~~أنتم لا تقاومونهم ، وخالفوا أمر موسى إلا ( رجلان ) منهم ، أحدهما : يوشع ~~بن نون ، والآخر : كالب بن يوقنا ، وستأتي قصتهم مشروحة . # ( ^ وقال الله ) تعالى ( ^ إني معكم ms0371 ) يعني : بالنصر ( ^ لئن أقمتم ~~الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي وعزرتموهم ) قال أبو عبيدة : معناه : ~~عظمتموهم ، وقال غيره : نصرتموهم ، والتعزير : التأديب في اللغة ، وأصل ~~التعزير : المنع ؛ ولذلك سمى التأديب . تعزيرا ؛ لأنه يمنع المؤدب عن فعل ~~ما أدب عليه وعن سعد بن أبي وقاص : أصبحت بنو أسد تعزرني على الإسلام . أي ~~: تؤدبني . # ( ^ وأقرضتم الله قرضا حسنا ) وهو إخراج الزكاة ، وقال زيد بن أسلم : ~~معناه النفقة على الأهل ، وعن بعض السلف أنه سمع رجلا يقول : ( ^ من ذا ~~الذي يقرض الله قرضا حسنا ) فقال : سبحان الله ، والحمد لله ولا إله إلا ~~الله ، والله أكبر . # ( ^ لأكفرن عنكم سيئاتكم ولأدخلنكم جنات تجري من تحتها الأنهار فمن كفر ~~بعد ذلك [ منكم ] فقد ضل سواء السبيل ) أي : أخطأ طريق الحق . < < # | المائدة : ( 13 ) فبما نقضهم ميثاقهم . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ فبما نقضهم ) ' ما ' صلة ، أي : فبنقضهم ( ^ ~~ميثاقهم لعناهم ) أبعدناهم عن الرحمة ( ^ وجعلنا قلوبهم قاسية ) أي : جافة ~~غير لينة لا تدخلها الرحمة ، وتقرأ : ' قسية ' قيل : معناه : قاسية ، فعيل ~~بمعنى فاعل ، وقيل : معناه : أن قلوبهم ليست بخالصة الإيمان ؛ عاشوا بها ~~بين الكفر والنفاق ، ومنه ' الدراهم القسية ' وهي المغشوشة ، قال الشاعر : ~~PageV02P021 ( ^ ذلك منكم فقد ضل سواء السبيل ( 12 ) فبما نقضهم ميثاقهم ~~لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظا مما ذكروا به ~~ولا تزال تطلع على خائنة منهم إلا قليلا منهم فاعف عنهم واصفح إن الله يحب ~~المحسنين ) * * * * # ( لها صواهل في صم الخيل % % كما صاح القسية في كف الصارف ) # شبه صواهل الخيل في صم الحجارة بصوت الدراهم في كف الصيرفي ( ^ يحرفون ~~الكلم عن مواضعه ) تحريفهم الكلم : هو تبديلهم نعت الرسول ، وقيل المراد به ~~: تحريفهم بسوء التأويل ( ^ ونسوا حظا ما ذكروا به ) أي : ونسوا نصيبا مما ~~ذكروا به ، والحظ : النصيب . # ( ^ ولا تزال تطلع على خائنة منهم ) قيل الخائنة : الخيانة ، فاعل بمعنى ~~المصدر ، مثل القائلة بمعنى القيلولة ، هذا قول قتادة ، وقال مجاهد : معناه ~~: فرقة خائنة ؛ لأن الآية في اليهود ؛ فيستقيم هذا التقدير ( ^ ولا تزال ~~تطلع ) على قوله : ( ^ خائنة منهم ) ( ^ إلا قليلا منهم ) يعني : الذين ms0372 ~~أسلموا مثل : عبد الله بن سلام ، وجماعة . # ( ^ فاعف عنهم واصفح ) أي : أعرض عنهم ، ولا تتعرض لهم ، وقيل : صار هذا ~~منسوخا أيضا بقوله : ( ^ قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ) في سورة التوبة ( ~~^ إن الله يحب المحسنين ) . < < # | المائدة : ( 14 ) ومن الذين قالوا . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ ومن الذين قالوا إنا نصارى ) ومن اليهود ، والصحيح ~~أن الآية في النصارى خاصة ؛ لأنه قد تقدم ذكر اليهود ، وقال الحسن البصري - ~~رحمه الله - : في هذا دليل على أنهم نصارى بتسميتهم ؛ لا بتسمية الله - ~~تعالى - ( ^ أخذنا ميثاقهم فنسوا حظا مما ذكروا به ) هو كما بينا في اليهود ~~( ^ فأغرينا ) أي : أوقعنا ( ^ بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة ) ~~والإغراء : أصله الإلصاق ، ومنه الغراء ، PageV02P022 ( ^ ( 13 ) ومن الذين ~~قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم فنسوا حظا مما ذكروا به فأغيرنا بينهم ~~العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة وسوف ينبئهم الله بما كانوا يصنعون ( 14 ~~) يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ~~ويعفو عن كثير قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين ( 15 ) يهدي به ) * * * * ~~ومعناه : ألصقنا بهم العداوة حتى صاروا فرقا ، وأحزابا ، منهم اليعقوبية ~~والملكائية ، والنسطورية . ( ^ وسوف ينبئهم الله بما كانوا يصنعون ) . < < # | المائدة : ( 15 ) يا أهل الكتاب . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ يا أهل الكتاب ) والمراد به : أهل الكتابين : ~~التوراة ، والإنجيل ، لكن ذكر الكتاب ، وهو اسم الجنس ، فينصرف إلى ~~الفريقين ( ^ قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما ( كنتم ) تخفون من الكتاب ~~) يعني : اللذين أخفوا من نعت محمد وآية الرجم ، ونحو ذلك ( ^ ويعفو عن ~~كثير ) يعني : يعرض عن كثير مما أخفوا ، فلا يتعرض له . # ( ^ قد جاءكم من الله نور ) قيل : هو الإسلام ، ( وسمي نور لأنه يهتدى به ~~كما يهتدي بالنور ، وقيل محمد ) وسمي نورا لأنه يتبين به الأشياء ، كما ~~يتبين بالنور . ( ^ وكتاب مبين ) هو القرآن . < < # | المائدة : ( 16 ) يهدي به الله . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ) أي : ~~يهدي به الله سبل السلام من اتبع رضوانه ، قال السدي : السلام هو الله - ~~تعالى - وسبل السلام : طريق الله - تعالى - وقال : السلام : هو ms0373 السلامة ، ~~كاللذاذ واللذاذة بمعنى واحد ، والمراد به : طرق السلامة . # ( ^ ويخرجهم من الظلمات إلى النور ) يعني : من الكفر إلى ( الإسلام ) ، ~~وسمي الكفر ظلمة ؛ لأنه يتحير في الظلمة ، [ وسمي ] الإسلام نورا لما بينا ~~( ^ ويهديهم إلى صراط مستقيم ) قيل : هو الإسلام ، وقيل : [ هو ] القرآن . ~~< < # | المائدة : ( 17 ) لقد كفر الذين . . . . . # > > # وقوله - تعالى - : ( ^ لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم ) ~~قيل : هذا قول اليعقوبية من النصارى ، قالوا : إن المسيح إله ، وقيل : إنهم ~~لما قالوا : المسيح ابن PageV02P023 ( ^ الله من اتبع رضوانه سبل السلام ~~ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم ( 16 ) لقد ~~كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم قل فمن يملك من الله شيئا إن ~~أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن في الأرض جميعا ولله ملك السموات ~~والأرض وما بينهما يخلق ما يشاء والله على كل شيء ) * * * * الله ، ابن كل ~~أحد يكون من جنسه ، فكأنهم قالوا : المسيح هو الله . # ( ^ قل فمن يملك من الله شيئا ) أي : فمن يقدر أن يدفع أمر الله ( @QB@ ~~إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن في الأرض جميعا @QE@ ولله ملك ~~السموات والأرض وما بينهما يخلق ما يشاء والله على كل شيء قدير ) فيه إشارة ~~إلى أن المستحق للألوهية من له ملك السموات ، ومن له هذه القدرة فإياه ~~فاعبدوا . < < # | المائدة : ( 18 ) وقالت اليهود والنصارى . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه ) ~~يعني : أن الله كالأب لنا في الحنو ، والعطف ، ونحن كالأبناء في القرب ، ~~والمنزلة ، وقال إبراهيم النخعي - في اليهود - : إنهم وجدوا في التوراة : ' ~~يا أبناء أحبارى ' فبدلوا ، وقرءوا : ' يا أبناء أبكارى ' ؛ فمن ذلك قالوا ~~: نحن أبناء الله . وأحباؤه ، وأما في النصارى فإنهم حكوا عن عيسى انه قال ~~: ' أذهب إلى أبي وأبيكم ' ؛ فمن ذلك قالوا : نحن أبناء الله . # ( ^ قل فلم يعذبكم بذنوبكم ) يعني : أن الأب لا يعذب ابنه ، والحبيب لا ~~يعذب حبيبه ، أي : فلم يعذبكم الله بذنوبكم ، وهو على زعمكم أبوكم وحبيبكم ~~، ثم قال : ( ^ بل أنتم بشر ممن خلق ms0374 ) أي : آدميون من جملة الخلق ( ^ يغفر ~~لمن يشاء ويعذب من يشاء ولله ملك السموات والأرض وما بينهما وإليه المصير ) ~~. < < # | المائدة : ( 19 ) يا أهل الكتاب . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة ~~من الرسل ) أي : على انقطاع من الرسل ، واختلفوا في زمان الفترة ، قال أبو ~~عثمان النهدي : زمان الفترة : بين عيسى ومحمد ، وكان ستمائة سنة ، وقيل ~~خمسمائة سنة ، وإنما سماه زمان الفترة ، لأن الرسل كانوا بعد موسى تترى من ~~غير انقطاع ، ولم يكن بعد عيسى رسول سوى محمد ( ^ أن تقولوا ما جاءنا من ~~بشير ولا نذير ) قال الكوفيون : معناه : أن لا تقولوا : وقال البصريون ~~معناه : كراهة أن تقولوا ، وهو PageV02P024 ( ^ قدير ( 17 ) وقالت اليهود ~~والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشر ممن ~~خلق يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ولله ملك السموات والأرض وما بينهما وإليه ~~المصير ( 18 ) يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل ~~أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ونذير والله على كل ~~شيء قدير ( 19 ) وإذ قال موسى لقومه يا قوم ) * * * * كالقولين في قوله : ( ~~^ يبين الله لكم أن تضلوا ) ، ( ^ فقد جاءكم بشير ونذير والله على كل شيء ~~قدير ) . < < # | المائدة : ( 20 ) وإذ قال موسى . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم ~~إذ جعل فيكم أنبياء ) أي : منكم أنبياء ( ^ وجعلكم ملوكا ) قال ابن عباس : ~~يعني أصحاب خدم وحشم ، قال قتادة : لم يكن لمن قبلهم خدم وحشم ، فلما كان ~~لهم خدم كانوا ملوكا ، قال مجاهد : معناه : لا يدخل عليكم إلا بإذنكم ، ومن ~~لا يدخل عليه إلا بإذنه فهو ملك ، وروى أبو سعيد الخدري عن النبي أنه قال : ~~' من كان له في بني إسرائيل خادم ، وامرأة ، ودابة ، كان ملكا ' وروى أن ~~رجلا جاء إلى عبد الله بن عمرو بن العاص ، قال : أنا من فقراء المهاجرين ، ~~فقال : ألك مسكن تأوي إليه ؟ قال : نعم ، فقال : ألك امرأة تسكن إليها ؟ ~~قال ms0375 : نعم ، فقال : أنت من الأغنياء . قال الرجل : ولي خادم يخدمني ، فقال ~~: أنت من الملوك . # وقال السدي - في المتقدمين - معناه : وجعلكم ملوكا تملكون أمر أنفسكم ، ~~وخلصكم من استعباد فرعون . وقال المؤرج : أراد به : وجعلكم أخيارا ، ~~والملوك : الأخيار بلغة هذيل وكنانة . # ( ^ وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين ) يعني : من المن والسلوى ، ~~وانفجار الحجر وتظليل الغمام ، ونحو ذلك . PageV02P025 ( ^ اذكروا نعمة ~~الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا وآتاكم ما لم يؤت أحدا من ~~العالمين ( 20 ) يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا ~~على أدباركم فتنقلبوا خاسرين ( 21 ) قالوا يا موسى إن فيها قوما جبارين ) * ~~* * * < < # | المائدة : ( 21 ) يا قوم ادخلوا . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ) ~~قيل : هي دمشق ، وفلسطين وبعض الأردن ، وقال قتادة : هي جميع الشام ، وقيل ~~: هي بيت المقدس ، وأرض الطور . # وقوله ( ^ كتب الله لكم ) أي : وهب الله لكم ، وقيل : فرض الله لكم أن ~~تدخلوها ( ^ ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين ) < < # | المائدة : ( 22 ) قالوا يا موسى . . . . . # > > قوله - تعالى - : ( ^ قالوا يا موسى إن فيها قوما جبارين ) الجبار : ~~هو كل عات يجبر الناس على مراده ، والله - تعالى - جبار ، يجبر الخلق على ~~مراده ، وذلك منه حق وله مدح ، وأما الجبروت للخلق ذم ، وأصل الجبار : ~~المتعظم الممتنع عن الذل والقهر ، ومنه يقال : نخلة جبارة إذا كانت طويلة ~~ممتنعة على وصول الأيدي إليها ، وسمى أولئك القوم جبارين ؛ لطولهم ، ~~وامتناعهم بقوة أجسادهم ، والقصة في ذلك : أن هؤلاء كانوا في مدينة ' أريحا ~~' بالشام ، وكان فيها ألف قرية في كل قرية ، ألف بستان ، وكان فيها ~~العمالقة ، وبقية من قوم عاد وهي مدينة الجبارين . # روى عكرمة عن ابن عباس : أن موسى صلوات الله عليه كان قد بعث أولئك ~~النقباء ، وهم اثنا عشر نقيبا إلى تلك المدينة ؛ ليتعرفوا أحوالهم ، فلما ~~وصلوا إليها لقيهم رجل منهم ، فأخذهم جملة في كمه وأتى بهم إلى الملك ، ~~ونثرهم بين يديه ، وقال هؤلاء الذين جاءوا ليقاتلونا ؛ فقال الملك : ارجعوا ~~وأخبروهم بما لقيتم ، فرجعوا . # وفي بعض التفاسير ms0376 : أنهم أخذوا عنقودا من العنب ، وجعلوه على عمود بين ~~رجلين حتى قدروا على حمله ، وأخذوا رمانتين ، وحملوهما على دابة كادت تعجز ~~عن حملهما فلما رجعوا إلى بني إسرائيل خوفوهم ، وقالوا : إنكم لا تقاومونهم ~~إلا رجلين منهم : يوشع بن نون وكالب بن يوقنا ، وذكرهما في الآية الأخرى ، ~~وأما الباقون من بني إسرائيل خالفوا وامتنعوا من قتالهم ، وقالوا : يا موسى ~~إن فيها قوما جبارين ( ^ وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها ~~فإنا داخلون ) . PageV02P026 ( ^ وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن ~~يخرجوا منها فإنا داخلون ( 22 ) قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله ~~عليهما ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون ) * * * * < < # | المائدة : ( 23 ) قال رجلان من . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما ) هما ~~يوشع وكالب ( قالا ) : ( ^ ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون ) ~~وذلك باب كانوا عرفوا أنهم إذا دخلوا من ذلك الباب غلبوا ، ( ويقرأ ) في ~~الشواذ : ' قال رجلان من الذين يخافون ' - ضم الياء - فيكون معناه : رجلان ~~من أولئك العمالقة ، قيل : أسلم رجلان منهم ، وقالا هذه المقالة ( ^ وعلى ~~الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين ) . < < # | المائدة : ( 24 ) قالوا يا موسى . . . . . # > > # قوله - تعالى - ( ^ قالوا يا موسى إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها ) ~~وهذا معلوم ( ^ فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون ) قال الحسن : ~~كفروا بهذه المقالة ، وقال غيره : بل فسقوا بمخالفة أمره ، وتقدير قوله : ( ~~^ فاذهب أنت وربك فقاتلا ) أي : فاذهب أنت ، وليعنك ربك على القتال ، وفيه ~~قول آخر : أن معنى قوله : ( ^ فاذهب أنت وربك ) أي : وكبيرك ، وأرادوا أخاه ~~الأكبر هارون ، والعرب تسمي الكبير ربا ، قال الله - تعالى - في قصة يوسف : ~~( ^ إنه ربي أحسن مثواي ) أي : كبيري وأراد به ' عزيز مصر ' ويحتمل أنهم ~~قالوا ذلك لموسى ؛ جهلا وغباوة ، ففسقوا به ، وروى ابن مسعود عن النبي ' ~~أنه لما خرج يوم بدر ، قال له المقداد بن عمرو : لا نقول لك ما قالت بنو ~~إسرائيل لموسى : اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون ، ولكن نقول : سر ~~أنت حيث شئت [ فإنا ] معك سائرون ms0377 ' وروى : ' أن الأنصار قالوا يا رسول الله ~~: لو ضربت بأكبادها إلى برك الغماد سرنا معك ' يعني : بأكباد الإبل إلى برك ~~الغماد ، وهو موضع . < < # | المائدة : ( 25 ) قال رب إني . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ قال رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي ) معناه : لا ~~أملك إلا PageV02P027 ( ^ وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين ( 23 ) قالوا ~~يا موسى إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا ~~قاعدون ( 24 ) قال رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم ~~الفاسقين ( 25 ) ) * * * * نفسي ، وأخي لا يملك إلا نفسه ، وقيل معناه : لا ~~تطيعني إلا نفسي ، ولا يطيعني إلا أخي ( ^ فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين ~~) أي : فافصل بيننا ، و ( قيل ) معناه : فاقض بيننا وبين القوم الفاسقين . ~~< < # | المائدة : ( 26 ) قال فإنها محرمة . . . . . # > > # قوله - تعالى - ( ^ قال فإنها محرمة عليهم ) قيل ها هنا تم الكلام ، ~~ومعناه : أن الأرض المقدسة محرمة عليهم أبدا ، ولم يرد به : تحريم تعبد ، ~~وإنما أراد به : تحريم منع ، فإنهم منعوا عنها ، فلم يدخلوها أبدا ، وإنما ~~دخلها أولادهم ، وقيل الآية متصلة بعضها بالبعض . # وإنما حرمت عليهم أربعين سنة كما قال : ( ^ فإنها محرمة عليهم أربعين سنة ~~) # ( يتيهون في الأرض ) وقد أوقفهم الله - تعالى - في التيه ؛ عقوبة لهم على ~~ما خالفوا ، وقيل : إن أرض التيه التي تاه فيها بنو إسرائيل كانت : ستة ~~فراسخ في طول اثنى عشر فرسخا ، وكان عدد التائهين فيها : ستمائة ألف ، ~~قاموا فيها ، وكانوا كلما أمسوا من موضع للمسير ، فإذا أصبحوا ( أصبحوا ) ~~على ذلك الموضع ، وكلما أصبحوا من موضع للمسير ، فإذا أمسوا أمسوا على ذلك ~~الموضع ، وهكذا كل يوم إلى أن ماتوا فيها ، وقيل : كان موسى وهارون فيهم ، ~~وإنما توفيا في التيه ، وقيل : لم يكونا فيهم ، وإنما كان ذلك عقوبة عليهم ~~، فلما ماتوا في التيه ونشأ أولادهم ، أقبل يوشع بن نون بأولادهم إلى الأرض ~~المقدسة ، وحارب العمالقة ونصره الله تعالى عليهم حتى فتح تلك المدينة ، ~~وكان يوم الجمعة وضاق النهار بهم فحبس الله - تعالى - الشمس ساعة حتى فتح ~~المدينة ثم غربت الشمس ms0378 من ليلة السبت ، إذ ما كان يجوز لهم عمل في السبت ؛ ~~ففزع الله قلوبهم يوم الجمعة ؛ فهذا جملة الكلام في قوله : ( @QB@ أربعين ~~سنة يتيهون في الأرض @QE@ فلا تأس ) أي فلا تحزن ( ^ على القوم الفاسقين ) ~~. PageV02P028 ( ^ قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض فلا ~~تأس على القوم الفاسقين ( 26 ) واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ قربا ~~قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من ) * * * * < < # | المائدة : ( 27 ) واتل عليهم نبأ . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ قربا قربانا ) ~~قال ابن عباس ، وابن عمر ، ومجاهد : أراد به ابنى آدم من صلبه هابيل ، ~~وقابيل ، وقال الحسن : أراد به رجلين من بني إسرائيل ، والأصح هو الأول . # والقصة في ذلك : قيل : إن حواء كانت تلد كل بطن غلاما وجارية ، فولدت ~~بطنا هابيل وأخته ، وولدت بطنا قابيل وأخته ، فأمر الله - تعالى - آدم أن ~~يزوج أخت هابيل من قابيل ، وأخت قابيل من هابيل ، ولم يرض قابيل ، ( وقال ) ~~: أنا أحق بأختي ، وكانت أحسن من أخت هابيل ، وفي بعض التفاسير : أن قابيل ~~قال : أنا أحق بأختي ؛ لأني من نسل الجنة ، وهابيل من نسل الأرض ، وقيل : ~~إن حواء علقت به في الجنة ؛ فمن ذلك قال : إني من نسل الجنة ، فأمرهما آدم ~~أن يقربا قربانا ، فكل من يقبل قربانه فهو أولى بتلك الأخت . # وكان هابيل صاحب غنم ، وقابيل صاحب زرع ، فعمد هابيل إلى كبش من أحسن ~~غنمه ، وعمد قابيل إلى أخبث زرعه ، ووضعاه موضعا ، فجاءت النار ، وأكلت ~~قربان هابيل ، وكان ذلك علامة القبول يومئذ ، ولم تأكل قربان قابيل ؛ ( ~~فهذا ) معنى قوله : ( ^ إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ) يعني هابيل ( ^ ~~ولم يتقبل من الآخر ) يعني : قابيل ( ^ قال لأقتلنك ) حسده قابيل ، وقصده ~~ليقتله ؛ فأجاب هابيل ، وقال : ( ^ إنما يتقبل الله من المتقين ) عن ~~المعاصي ، وعن أبي الدرداء أنه [ قال ] : ' لأن أعلم [ أن ] الله - تعالى - ~~قبل صلاة من صلاتي أحب إلي من الدنيا وما فيها ؛ لأن الله - تعالى - يقول : ~~( ^ إنما يتقبل الله من المتقين ) قال قتادة : المتقون : أهل لا إله إلا ~~الله ms0379 . PageV02P029 ( ^ الآخر قال لأقتلنك قال إنما يتقبل الله من المتقين ~~( 27 ) لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف ~~الله رب العالمين ( 28 ) إني أريد أن تبوء بإثمي ) * * * * < < # | المائدة : ( 28 ) لئن بسطت إلي . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك ~~لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين ) قال الحسن ، ومجاهد : كان [ من شرع آدم ~~أن ] : من قصد بالقتل ؛ فواجب عليه الكف عن الدفع ، والصبر على الأذى ، ~~وكذا كان في شرع نبينا في الابتداء ، فأما قوله : ( ^ ما أنا بباسط يدي ~~إليك ) يعني : بالدفع . وقيل : لم يكن ذلك شرعا ، وإنما قال ذلك ؛ استسلاما ~~للقتل ؛ وطلبا للأجر ، وهذا جائز لكل من يقصد قتله ، أن يستسلم وينقاد ، ~~وكذا فعل عثمان رضي الله عنه - وهو أحد قولي الشافعي ، وفيه قول ثالث : أن ~~المراد به : لئن ابتدأت بقتلي ما أنا بمبتدئ بقتلك ، والصحيح [ آخر ] ~~القولين . < < # | المائدة : ( 29 ) إني أريد أن . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار ~~وذلك جزاء الظالمين ) قال ابن عباس ، وابن مسعود : معناه : أن ترجع بإثم ~~قتلي وإثم معاصيك التي سبقت ، فإن قابيل كان رجل سوء ، وقيل : كان كافرا ، ~~وقيل : هو أحد اللذين ذكرهما الله - تعالى - في ' حم السجدة ' : ( ^ وقال ~~الذين كفروا ربنا أرنا اللذين أضلانا من الجن والإنس ) فالذي من الجن إبليس ~~، والذي من الإنس قابيل ، وقال مجاهد : معنى قوله : ( ^ أن تبوء بإثمي ~~وإثمك ) : أن ترجع بإثم قتلي ، وإثم معصيتك التي لم يتقبل لأجلها قربانك ، ~~أو إثم حسدك إياي ، وهذا اختيار الزجاج ، وقال ابن كيسان : إنما قال ذلك ؛ ~~على طريق التمثيل ، يعني : لو قتلت أنا كان علي الإثم ، ولو قتلت أنت كان ~~عليك الإثم ، فأنا لا أقتل حتى تقتل أنت ؛ فتبوء بالإثمين ، فيكون كلا ~~الإثمين عليك ، فإن قال قائل : كيف قال : أريد أن تبوء بإثمي وإثمك ، ~~وإرادة القتل والمعصية لا تجوز ؟ أجابوا عنه من وجوه : أحدها : قالوا : ليس ~~ذلك بحقيقة إرادة ، ولكنه لما علم أنه يقتله لا محالة ، ووطن ms0380 نفسه على ~~الاستسلام ؛ طلبا للثواب ، PageV02P030 ( ^ وإثمك فتكون من أصحاب النار ~~وذلك جزاء الظالمين ( 29 ) فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين ~~( 30 ) فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف ) * * * * فكأنه مريد ~~لقتله مجازا وإن لم يكن مريدا حقيقة ، وقيل معناه : إني أريد أن تبوء بعقاب ~~قتلي ، وعقاب قتلك ؛ فتكون إرادة على موافقة حكم الله - تعالى - فيه ، ولا ~~تكون إرادة للقتل بل لموجب القتل من الإثم والعقاب ، وفيه قول ثالث : أن ~~معناه : إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك ؛ فكأنه كان يمنعه عن القتل ، وأراد ~~ترك القتل ؛ كيلا يبوء بالإثم . < < # | المائدة : ( 30 ) فطوعت له نفسه . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ فطوعت له نفسه قتل أخيه ) قال مجاهد : فشجعت له ~~نفسه ، وقال قتادة : زينت له نفسه ، وقيل : سهلت ، وانقادت له نفسه ، ومنه ~~يقال : ظبية أطاعت لها أصول الشجرة ، أي : انقادت لأكلها . # ( فقتله فأصبح من الخاسرين ) أي : خسر بقتله الدنيا والآخرة ، أما الدنيا ~~: لأنه أسخط والديه ، وبقي بلا أخ ، وأما الآخرة : لأنه أسخط ربه ، واستوجب ~~النار . # والقصة في قتله إياه : أنه لما أراد قتله لم يعرف كيف يقتله ، فجاء إبليس ~~بحجر ، وقال : اشدخ به رأسه ، ففي رواية أنه رماه بذلك الحجر ، وهو مستسلم ~~له ؛ فشدخ رأسه ، وفي رواية أخرى : اغتاله في النوم ، وشدخ رأسه ؛ فقتله ، ~~وشربت الأرض دمه فلما جاء إلى آدم ، قال له : أين هابيل ؟ فقال : أجعلتني ~~رقيبا عليه ، ما أدري ! قال له آدم : إن الأرض تصرخ بدمه إلي ، ثم لعن ~~الأرض التي شربت دمه ، فلا تشرب الأرض بعد ذلك دما إلى يوم القيامة ، وبكى ~~آدم عليه كثيرا ، وأنشأ يقول : # ( تغيرت البلاد ومن عليها % % ووجه الأرض مغبر قبيح ) # ( تغير كل ذي لون وطعم % % وقل بشاشة الوجه المليح ) # وهذا أول قتل جرى في بني آدم ، وفي الخبر ' ما من رجل يقتل إلى يوم ~~القيامة ؛ إلا وعلى ابن آدم كفل منه ؛ فإنه أول من سن القتل ' . ~~PageV02P031 ( ^ يواري سوءة أخيه قال يا ويلتي أعجزت أن أكون مثل هذا ~~الغراب فأواري سوءة أخي فأصبح من النادمين ( 31 ms0381 ) من أجل ذلك كتبنا على بني ~~إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير ) * * * * < < # | المائدة : ( 31 ) فبعث الله غرابا . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ) في القصص : أن ~~قابيل لما ( قتله رجع إليه ) ، وأخذه ، وجعله في جراب وحمله على عاتقه ~~أربعين يوما ، وقال ابن عباس ، سنة كاملة ، قال مجاهد : مائة سنة حتى أنتن ~~على عاتقه ، وما كان يعرف مواراته : فبعث الله غرابين فاقتتلا ، [ فقتل ] ~~أحدهما الآخر ، ثم إن القاتل منهما بحث في الأرض ليواري الثاني ، وقيل : ~~كان ملكا على صورة غراب ( ^ يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوأة أخيه ) أي ~~: جيفة أخيه ، وقيل : عورة أخيه ؛ لأنه كان قد سلبه ثيابه . # ( ^ قال يا ويلتي ) وهذه كلمة دعاء الهلاك ( ^ أعجزت أن أكون ) أضعفت أن ~~أكون ( ^ مثل هذا الغراب فأواري سوأة أخي فأصبح من النادمين ) فإن قال قائل ~~: هل كان ندمه على القتل توبة منه ؟ # قيل : لم يكن ندم على القتل ، وإنما معناه : أنه أصبح من النادمين على ~~حمله على عاتقه ، ( والتطواف ) به ؛ لما ( لحقه ) من التعب فيه ، وقيل : ~~إنما ندم لقلة النفع بقتله ؛ فإنه أسخط والديه ، وما نفع بقتله شيئا ؛ فندم ~~على ذلك ، لا أنه ندم على القتل ، وفي القصة أنه لما قتله استوحش من الناس ~~، وكان كلما لقي إنسانا ظن أنه يأتي ليقتله فهرب منه ، وكان هكذا أبدا حتى ~~قتله بعض أولاده . < < # | المائدة : ( 32 ) من أجل ذلك . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ من أجل ذلك ) أي : من خيانة ذلك ( ^ كتبنا على بني ~~إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض ) قرأ الحسن : ' أو ~~فساد في الأرض ' تقديره بغير نفس ، وبغير أن عمل فسادا في الأرض ، والمعروف ~~: أو فساد في الأرض ، وتقديره : بغير نفس ، وبغير فساد في الأرض : من كفر ، ~~أو زنا ، ونحوه ، PageV02P032 ( ^ نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس ~~جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ولقد جاءتهم رسلنا بالبينات ثم ~~إن كثيرا منهم بعد ذلك في الأرض لمسرفون ( 32 ) إنما جزاء الذين يحاربون ~~الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا ms0382 أن يقتلوا أو يصلبوا أو ) * * * * يوجب ~~إباحة قتله على ما قاله : ' لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث كفر بعد ~~إيمان أو زنا بعد إحصان أو قتل نفس بغير نفس ' . # ( ^ فكأنما قتل الناس جميعا ) قال ابن عباس : معناه : من قتل نفسا بغير ~~نفس فقد أوبق نفسه كما إذا قتل الناس جميعا ؛ ( فقد أوبق نفسه ) ( ^ ومن ~~أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ) أي : ومن امتنع عن قتل واحد من الناس ؛ ~~فيكون كأنه أحيا الناس جميعا ، وقال قتادة : معناه من قتل نفسا فكأنما قتل ~~الناس جميعا من الإثم ، ومن أحياها ، أي : تعفف وامتنع عن قتلها ، فكأنما ~~أحيا الناس جميعا في الثواب ، وقيل : معناه : من قتل نفسا ، فكأنما قتل ~~الناس جميعا على معنى أن جميع الناس خصماؤه فيه ، ومن أحياها ، فكأنما أحيا ~~الناس جميعا ، على معنى أنهم يشكرونه ، ويحمدونه على العفو ، أو ترك القتل ~~. # ( ^ ولقد جاءتهم رسلهم بالبينات ثم إن كثيرا منهم بعد ذلك في الأرض ~~لمسرفون ) . < < # | المائدة : ( 33 ) إنما جزاء الذين . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في ~~الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا ~~من الأرض ) . # قال ابن عباس : الآية في قوم من المشركين ، كان بينهم وبين النبي عهد ، ~~فنقضوا العهد ، وسعوا في الأرض بالفساد ، وقال أنس : ' الآية في رهط من ~~عرينة ، أتوا النبي ووجوههم مصفرة ، وبطونهم منتفخة ؛ فبعثهم رسول الله إلى ~~إبل الصدقة ؛ ليشربوا من أبوالها ، وألبانها ، ففعلوا فلما صحوا ، قتلوا ~~الراعي ، واستاقوا الذود ؛ فبعث سول الله في طلبهم ، فأدركوهم ، فأتي بهم ~~إلى النبي ، فقتل بعضهم ( وقطع ) بعضهم من خلاف وسمل أعين بعضهم ، وتركهم ~~في الحرة حتى PageV02P033 ( ^ تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من ~~الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم ( 33 ) إلا الذين ~~تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله ) * * * * ماتوا ' وفيهم ~~نزلت الآية ( ^ إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ) . # قيل : معناه يحاربون أولياء الله ، وقيل : هو صحيح في العربية ، فإن من ms0383 ~~عصى غيره فقد حاربه ، فهؤلاء إذا عصوا الله ورسوله ، فكأنهم حاربوا الله ~~ورسوله ، ويدخل في جملتهم كل العاصين ، وقطاع الطريق ، وغيرهم . # وقوله : ( ^ أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم ) اختلفوا فيه ، أنه على ~~الترتيب ، أم على التخيير ؟ قال ابن عباس - في رواية ، وهو قول الحسن ، ~~وقتادة ، وإبراهيم النخعي ، ومجاهد - : إنها على التخيير ، فيخير الإمام في ~~فعل هذه الأشياء . # القول الثاني : - وهو الرواية الثانية عن ابن عباس ، وبه قال أبو مجلز ~~لاحق بن حميد - : إنه على الترتيب ، فإن قتلوا : قتلوا وصلبوا ، وإن أخذوا ~~المال : قطعوا من خلاف ، وإن جمعوا بين الأخذ والقتل : قطعوا ، وقتلوا ، إن ~~أخافوا السبيل ولم يأخذوا المال ولم يقتلوا : ينفوا من الأرض . # ثم اختلفوا في النفي ، قال الزهري : إن الإمام يطلبه في كل بلد يؤخذ ، ~~وينفى عنه ، وهكذا في كل بلد يذكر به ، يطلب ؛ فينفى عنه ، وهذا قول ~~الشافعي . # وقال عمر بن عبد العزيز : إنه ينفى من جميع بلاد الإسلام ، وقال أهل ~~الكوفة : النفي من الأرض هو الحبس ، والحبس نفي من الأرض ، قال الشاعر يصف ~~قوما محبوسين : # ( خرجنا من الدنيا ونحن من أهلها % % فلسنا من الأحياء فيها ولا الموتى ) # ( إذا جاءنا السجان يوما لحاجة % % عجبنا وقلنا جاء هذا من الدنيا ) # ( ^ ذلك لهم خزي في الدنيا ) أي : فضيحة : ونكال ( @QB@ ولهم في الآخرة ~~عذاب عظيم > 2 @QB@ < # | المائدة : ( 34 ) إلا الذين تابوا . . . . . # > > إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم ) قال ابن عباس : معناه : ~~إلا PageV02P034 ( ^ غفور رحيم ( 34 ) يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ~~وابتغوا إليه الوسيلة وجاهدوا في سبيله لعلكم تفلحون ( 35 ) إن الذين كفروا ~~لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه ليفتدوا ) * * * * الذين أسلموا ؛ ~~لأنه حمل الآية الأولى على المشركين ، وقيل : هو على حقيقة التوبة ، فإذا ~~تاب قطاع الطريق قبل الظفر بهم ؛ أمنهم الإمام ، وهذا محكي عن علي بن أبي ~~طالب - رضي الله عنه - فإنه أمن [ حارثة ] بن بدر لما قطع الطريق ، ثم تاب ~~قبل قدرته عليه ، وقيل : إنما تنفعه التوبة من حقوق الله - تعالى - فأما حق ms0384 ~~الآدمي : من القود ، والمال فلا يسقط بالتوبة ، وهذا قول الشافعي . # وقوله ( ^ من قبل أن تقدروا عليهم ) خطاب للأئمة ، أي : من قبل الظفر بهم ~~( ^ فاعلموا أن الله غفور رحيم ) . < < # | المائدة : ( 35 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه ~~الوسيلة ) الوسيلة : القربة ، وقيل : هو معنى ما ورد في الخبر ' الوسيلة : ~~درجة في الجنة ليس فوقها درجة ' وقال زيد بن أسلم : أراد به تحببوا إلى ~~الله - تعالى - فالوسيلة بمعنى المحبة . ( ^ وجاهدوا في سبيله لعلكم تفلحون ~~) . < < # | المائدة : ( 36 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله ~~معه ليفتدوا به ) أي : لو كانوا مفتدين به من عذاب يوم القيامة ( ^ ما تقبل ~~منهم ولهم عذاب أليم ) وفي الخبر : ' يقول الله - تعالى - للكافر يوم ~~القيامة : لو كان لك ملء الأرض ذهبا أكنت مفتديا به اليوم ؟ فيقول بلى يا ~~رب ، فيقول الله - تعالى - سئلت أهون من هذا ' . PageV02P035 ( ^ به من ~~عذاب يوم القيامة ما تقبل منهم ولهم عذاب أليم ( 36 ) يريدون أن يخرجوا من ~~النار وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم ( 37 ) والسارق والسارقة فاقطعوا ~~أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم ( 38 ) فمن تاب من ~~بعد ظلمه وأصلح ) * * * * < < # | المائدة : ( 37 ) يريدون أن يخرجوا . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ~~ولهم عذاب مقيم ) فإن قيل : إذا لم يكونوا خارجين منها ، كيف يريدون الخروج ~~؟ قيل : يريدون ذلك جهلا ؛ ظنا أنهم يخرجون . # وقيل : يتمنون ذلك ، فهي إرادة بمعنى التمني ، وليس بحقيقة الإرادة . < < # | المائدة : ( 38 ) والسارق والسارقة فاقطعوا . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) وفي مصحف ابن ~~مسعود : فاقطعوا أيمانهما ، وهو معنى القراءة المعروفة ، فإن قال قائل : ~~كيف قال ( ^ أيديهما ) والمذكور اثنان ، ولم يقل : يديهما ؟ قيل : لم يرد ~~به سارقا واحدا ، أو سارقة واحدة ، وإنما ذكر الجنس ؛ فلذلك ذكر الأيدي . ~~قال الفراء ، والزجاج : كل ما يوحد في الإنسان ، فإذا ذكر منه اثنان يجمع ؛ ~~يقول الله - تعالى - ( ^ فقد صغت قلوبكما ms0385 ) وتقول العرب : ملأت ظهورهما ~~وبطونهما ضربا ، ولكل واحد ظهر وبطن واحد ، فكذلك اليمين للإنسان واحدة ؛ ~~فيجمع عند التثنية ، فإن قيل : قد أمر هنا بقطع آلة السرقة ، ولم يأمر في ~~الزنا بقطع آلة الزنا ، فما الحكمة فيه ؟ قيل : كلاهما ثبت شرعا ، غير ~~معقول المعنى . وقيل : الحكمة فيه : أن من قطع الذكر قطع النسل ، وليس ذلك ~~في قطع اليد ؛ أو لأن اليد إذا قطعت ، وانزجر عن السرقة ، تبقى له اليسار ؛ ~~عوضا عن اليمين ، وأما الذكر إذا قطع ، وحصل الانزجار ، لا يبقى له عوض عن ~~الذكر [ فلذلك ] افترقا ( ^ جزاء بما كسبا نكالا من الله ) النكال : كل ~~عقوبة تمنع الإنسان عن فعل ما عوقب عليه ( ^ والله عزيز حكيم ) ومعناه : ~~مقتدر على معاقبة الخلق ، ( ^ حكيم ) فيما أوجب من العقوبة ، وحكى عن ~~الأصمعي أنه [ قال ] : قد كنت أقرأ هذه الآية وبجنبي أعرابي ، فقرأت : ~~نكالا من الله والله غفور رحيم ؛ فقال الأعرابي : هذا كلام من ؟ فقلت : ~~كلام الله ، فقال الأعرابي : ليس هذا من كلام الله . PageV02P036 ( ^ فإن ~~الله يتوب عليه إن الله غفور رحيم ( 39 ) ألم تعلم أن الله له ملك السموات ~~والأرض يعذب من يشاء ويغفر لمن يشاء والله على كل شيء قدير ( 40 ) يا أيها ~~الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم ~~تؤمن ) * * * * فتنبهت وقرأت ( ^ نكالا من الله والله عزيز حكيم ) فقال ~~الأعرابي : هذا كلام الله ، ثم سألته عن ذلك ، فقال : إن الله لا يذكر ~~العقوبة على العبد ثم يقول : ' والله غفور رحيم ' ، وإنما يليق بذكر ~~العقوبة : العزيز الحكيم . < < # | المائدة : ( 39 ) فمن تاب من . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه إن ~~الله غفور رحيم ) قال مجاهد : قطع السارق توبته ، فإذا قطع ، فقد حصلت ~~التوبة ، والصحيح : أن القطع للجزاء على الجناية ، كما قال : ( ^ جزاء بما ~~كسبا ) فلا بد من التوبة بعده ، وتوبته : الندم على ما مضى ، والعزم على ~~تركه في المستقبل . < < # | المائدة : ( 40 ) ألم تعلم أن . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ ألم تعلم أن الله له ملك السموات ms0386 والأرض ) الخطاب ~~مع الرسول ، والمراد به الجميع ، وقيل ( معناه ) : ألم تعلم أيها الإنسان ؛ ~~فيكون خطابا لكل واحد من الناس . ( ^ يعذب من يشاء ويغفر لمن يشاء ) قال ~~ابن عباس : يعذب من يشاء على الصغيرة ، ويغفر لمن يشاء الكبيرة ، وقال غيره ~~: يعذب من يشاء : من مات مصرا ، ويغفر لمن يشاء : من مات تائبا ( ^ والله ~~على كل شيء قدير ) . < < # | المائدة : ( 41 ) يا أيها الرسول . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر ) ~~أي : لا يحزنك مسارعتهم في الكفر ؛ فإن قيل : كيف لا يحزنه كفرهم ، ~~والإنسان يحزن على كفر الغير ومعصيته ؛ شفقة على الدين ؟ قيل : معناه : لا ~~يحزنك فعل الذين يسارعون في الكفر ، على ( معنى : أن ) فعلهم لا يضرك . # ( ^ من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ) يعني : المنافقين . # ( ^ ومن الذين هادوا سماعون للكذب ) يعني : اليهود ( ^ سماعون للكذب ) أي ~~: وهم سماعون للكذب ، أي : قائلون للكذب ، كقول المصلي : سمع الله لمن حمده ~~. أي : قبل الله لمن حمده . وقال الزجاج : معناه : سماعون لأجل الكذب ؛ ~~فإنهم كانوا PageV02P037 ( ^ قلوبهم ومن الذين هادوا سماعون للكذب سماعون ~~لقوم آخرين لم يأتوك يحرفون الكلم من بعد مواضعه يقولون إن أوتيتم هذا ~~فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا ومن يرد ) * * * * يسمعون من الرسول ، ويخرجون ~~، ويكذبون ( ^ سماعون لقوم آخرين لم يأتوك ) أي : جواسيس لقوم آخرين لم ~~يأتوك ، وهم أهل خيبر ، يصف المنافقين واليهود ، وأما المنافقون : كانوا ~~جواسيس اليهود ، وأما اليهود كانوا جواسيس لأهل خيبر ، وسئل سفيان : هل في ~~القرآن للجاسوس ذكر ؟ # فقال : ( بلى ) وقرأ هذه الآية . # ( ^ يحرفون الكلم من بعد مواضعه ) أي : من بعد ما وضعه الله مواضعه ، ~~وتحريفهم الكلم : هو كتمان آية الرجم . # ( ^ ويقولون إن أويتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا ) . # سبب نزول الآية [ هذه ] : أن يهوديين زنيا من أشراف اليهود ، فكرهوا ~~رجمهما ؛ فقالوا : نبعث إلى محمد نسأله ، فإن أفتى بالجلد وتحميم الوجه ، ~~نأخذ به ، وإن أفتى بغيره ، لا نأخذ به ، فهذا معنى قوله : ( ^ إن أوتيتم ~~هذا ) يعني : ما توافقوا عليه من الجلد والتحميم ( ^ فخذوه وإن لم تؤتوه ~~فاحذروا ms0387 ) أي : إن أفتى بالرجم فلا تأخذوا به ، وقيل : ' إن هذا كان في ~~يهود خيبر ، فبعثوا إلى يهود المدينة حتى يسألوه ، فسألوا رسول الله ، ~~فأفتى بالرجم ' وتمام القصة : ' أنه - عليه السلام - دعا ابن صوريا الأعور ~~، وقال : أنشدك بالله الذي أنزل التوراة على موسى ، ما حد الزنا في كتابكم ~~؟ فقال : أما إنك إذا أنشدتني بالله ، فحد الزنا في كتابنا : الرجم ، لكن ~~كثر الزنا في أشرافنا ؛ فكنا إذا زنى الشريف منا تركناه ، وإذا زنا الوضيع ~~رجمناه ، ثم اتفقنا على أمر يستوي فيه الشريف والوضيع ، وهو الجلد والتحميم ~~، فقال : أنا أحق بإحياء سنة أماتوها ، ودعا باليهوديين اللذين زنيا وأمر ~~برجمهما ' والحديث في PageV02P038 ( ^ الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا ~~أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة ~~عذاب عظيم ( 41 ) سماعون للكذب أكالون للسحت ) * * * * صحيح مسلم . # وفي الآية قول آخر : أنها في القتل ، والقصة في ذلك : أن بني النضير كان ~~لهم قتل على بني قريظة ، وكان القرظي إذا قتل يسأل محمدا ؛ فإن أفتى بالدية ~~يأخذ به ، وإن أفتى بغيرها يحذره ، فسألوه . فأفتى بالقود . فهذا معنى قوله ~~: ( ^ إن أوتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا ) والأول أصح ( ^ ومن يرد ~~الله فتنته ) قال السدي : ضلالته ، وقال الحسن : عذابه ، وقال الزجاج : ~~فضيحته ( ^ فلن تملك له من الله شيئا ) أي : فلن تقدر على دفع أمر الله فيه ~~. # ( ^ أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم ) وفيه دليل على من ينكر ~~القدر ( ^ لهم في الدنيا خزي ) ويرجع هذا إلى المنافقين ، واليهود ، أما ~~خزي المنافقين : أنه أظهر نفاقهم في الدنيا ، وأما خزي اليهود : أنه بين ~~تحريفهم ( ^ ولهم في الآخرة عذاب عظيم ) . < < # | المائدة : ( 42 ) سماعون للكذب أكالون . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ سماعون للكذب ) ( ذكره ) ثانيا مبالغة وتأكيدا ( ^ ~~أكالون للسحت ) قال ابن مسعود : هو الرشوة ، والسحت : الحرام ، قال : ( كل ~~لحم نبت من سحت فالنار أولى به ' وأصل السحت : الاستئصال ؛ فالحرام سحت ؛ ~~لأنه يستأصل البركة ، قال الشاعر : PageV02P039 ( ^ فإن جاءوك فاحكم بينهم ~~أو أعرض عنهم وإن تعرض عنهم ms0388 فلن يضروك شيئا وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن ~~الله يحب المقسطين ( 42 ) وكيف يحكمونك وعندهم التوارة فيها حكم الله ثم ~~يتولون من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين ( 43 ) إنا ) * * * * # ( وعض زمان يا بن مروان لم يدع % % من المال إلا مسحت أو مجلف ) # يعني : إلا مال لا بركة فيه ، وأشياء قلائل ( ^ فإن جاءوك فاحكم بينهم أو ~~أعرض عنهم ) قال ابن عباس : هو منسوخ بقوله : ( ^ وان احكم بينهم بما أنزل ~~الله ) وبه قال مجاهد ، وعكرمة . وقال الشعبي : والنخعي - وهو قول الحسن - ~~إنها ليست بمنسوخة . قال الحسن : ليس في المائدة آية منسوخة ، وقالوا : ~~معنى قوله : ( ^ وأن احكم بينهم بما أنزل الله ) يعني إن حكمت واخترت الحكم ~~، وليس بأمر حتم هذا التخيير بين الحكم والإعراض فيما إذا تحاكم ذميان ، ~~فأما إذا تحاكم مسلم وذمي يجب الحكم . # وقيل : هذا التخيير في الحكم بحقوق الله - تعالى - وأما في حقوق الآدميين ~~فلا بد من الحكم . # ( ^ وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط ) أي : ~~بالعدل ( ^ إن الله يحب المقسطين ) . < < # | المائدة : ( 43 ) وكيف يحكمونك وعندهم . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله ) هذا ~~تعجيب للرسول ، يعني : كيف يتحاكمون إليك ، وفي زعمهم أن عندهم التوراة وهي ~~الحق ، وأنك كاذب ؟ # ( ^ ثم يتولون من بعد ذلك ) أي : لا يرضون بحكمك ( ^ وما أولئك بالمؤمنين ~~) أي : بمصدقين لك . < < # | المائدة : ( 44 ) إنا أنزلنا التوراة . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون ~~الذين أسلموا ) أي : أسلموا لأمر الله ، كما قال لإبراهيم : ( ^ أسلم قال ~~أسلمت لرب PageV02P040 ( ^ أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون ~~الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله ~~وكانوا عليه شهداء فلا تخشوا الناس واخشون ) * * * * العالمين ) أي : سلمت ~~لأمر رب العالمين ، وأراد به : النبيين الذين بعثوا بعد موسى ؛ ليحكموا على ~~حكم التوراة ، وقوله : ( ^ للذين هادوا ) فيه تقديم وتأخير ، وتقديره : ~~فيها هدى ، ونور للذين هادوا ، ثم قال : ( ^ يحكم بها النبيون الذين أسلموا ~~والربانيون ) وقيل : هو على موضعه ، ومعناه : يحكم بها ms0389 النبيون الذين ~~أسلموا على الذين هادوا ، وهو مثل قوله : ( ^ أولئك لهم اللعنة ) أي : ~~عليهم اللعنة ، وقال لعائشة : ' اشترطي لهم الولاء ' أي : عليهم الولاء كذا ~~قال النحاس ، وقيل : فيه حذف ، كأنه قال : للذين هادوا على الذين هادوا ؛ ~~فحذف أحدهما ؛ اختصارا ( ^ والربانيون ) قال أبو رزين : هم العلماء الحكماء ~~، وأصل الرباني : رب العلم ، فزيد فيه الألف والنون ؛ للمبالغة ، وقيل : ~~الربانيون من النصارى ، والأحبار من اليهود ، وقيل : كلاهما من اليهود ، ~~والربانيون فوق الأبار . قال المبرد : والأحبار : مأخوذ من التحبير ، وهو ~~التحسين ، ومنه الحديث : ' يخرج من النار رجل قد ذهب حبره وسبره ' أي حسنه ~~وجماله ، وقيل : هو من التحبير بمعنى التأثير ، ومنه الحبر ، فسمى العالم : ~~حبرا ؛ لتأثير علمه فيه وفي غيره ، كأنه العالم العامل ، والحبر والحبر ~~واحد ، وجمعه الأحبار ، قال الفراء : وأكثر ما سمعت : الحبر - بكسر الحاء - ~~وجمعه أحبار . # ( ^ ما استحفظوا ) أي : بما استودعوا ( ^ من كتاب الله وكانوا عليه شهداء ~~فلا تخشوا الناس واخشون ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا ) . PageV02P041 ( ^ ~~ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم ~~الكافرون ( 44 ) وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف ~~بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة ومن ~~لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون ( 45 ) ) * * * * # ( ^ ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) قال البراء بن عازب ~~- وهو قول الحسن - : الآية في المشركين . قال ابن عباس : الآية في المسلمين ~~، وأراد به كفر دون كفر ، واعلم أن الخوارج يستدلون بهذه الآية ، ويقولون : ~~من لم يحكم بما أنزل الله فهو كافر ، وأهل السنة قالوا : لا يكفر بترك ~~الحكم ، وللآية تأويلان : أحدهما معناه : ومن لم يحكم بما أنزل الله ردا ~~وجحدا فأولئك هم الكافرون . والثاني معناه : ومن لم يحكم بكل ما أنزل الله ~~فأولئك هم الكافرون ، والكافر هو الذي يترك الحكم بكل ما أنزل الله دون ~~المسلم . < < # | المائدة : ( 45 ) وكتبنا عليهم فيها . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين ~~والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن ms0390 بالسن والجروح قصاص ) ويقرأ بقراءتين من ~~قوله : ( ^ والعين بالعين ) فيقرأ بالنصب إلى آخره ، ويقرأ بالرفع . # شرع القصاص في النفس والأطراف في هذه الآية ، وأشار إلى أنه كان حكم ~~التوراة ( ^ فمن تصدق به ) يعني : بالعفو عن القصاص ( ^ فهو كفارة له ) ~~اختلفوا في أن كناية الهاء راجعة إلى من ؟ قال ابن مسعود ، وعبد الله بن ~~عمرو بن العاص : هو راجع إلى المجروح ، يعني : العفو ، وقال ابن عباس : هو ~~راجع إلى الجارح ، كأنه جعل العفو كالاستيفاء منه ؛ فيكون كفارة له كما لو ~~اقتص منه ( ^ ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون ) . < < # | المائدة : ( 46 ) وقفينا على آثارهم . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ وقفينا على آثارهم ) يعني : أتبعنا على آثارهم ، ~~وأراد به : النبيين الذين أسلموا ( ^ بعيسى ابن مريم مصدقا لما بين يديه من ~~التوارة ) يعني : عيسى مصدقا بالتوراة . PageV02P042 ( ^ وقفينا على آثارهم ~~بعيسى ابن مريم مصدقا لما بين يديه من التوراة وآتيناه الإنجيل فيه هدى ~~ونور ومصدقا لما بين يديه من التوراة وهدى وموعظة للمتقين ( 46 ) وليحكم ~~أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم ~~الفاسقون ( 47 ) وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ~~ومهيمنا عليه فاحكم بينهم ) * * * * # ( ^ وآتينا الإنجيل فيه هدى ونور ومصدقا ) يعني : الإنجيل ( ^ لما بين ~~يديه من التوراة وهدى وموعظة للمتقين ) . < < # | المائدة : ( 47 ) وليحكم أهل الإنجيل . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ وليحكم أهل الإنجيل ) يعني : وقلنا : وليحكم أهل ~~الإنجيل ( ^ ما أنزل الله فيه ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم ~~الفاسقون ) . < < # | المائدة : ( 48 ) وأنزلنا إليك الكتاب . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ وأنزلنا إليك الكتاب بالحق ) يعني : القرآن ( ^ ~~مصدقا لما بين يديه من الكتاب ) يعني : سائر الكتب المنزلة قبله ( ^ ~~ومهيمنا عليه ) قال ابن عباس : أي : أمينا عليه . قال ( المبرد ) : أصله : ~~مؤيمنا ، فقلبت الهمزة هاء ، كما يقال : أرقت الماء وهرقته . ومعناه : ~~الأمين ، وقيل : معناه : شاهدا عليه ، وقال أبو عبيدة : أي : رقيبا حافظا ، ~~والمعاني متقاربة ، ومعنى الكل أن كل [ كتاب ] يصدقه القرآن ، ويشهد بصدقه ~~، فهو كتاب الله ، وما لا فلا . وقرأ مجاهد ' ومهيمنا ms0391 ' بفتح الميم ، يعني ~~: محمد مؤيمنا عليه ، وفي الأثر أن عمر - رضي الله عنه - قال : إذا دعوت ~~الله فهيمنوا أي أمنوا ' قال الشاعر : # ( ألا إن خير الناس بعد محمد % % مهيمنه تاليه في العرف والنكر ) # أراد أبا بكر أمينة وحافظه ، يتلوه في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ( ~~^ فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق ) أي : لا ~~تعرض عما جاءك وتتبع أهواءهم . # ( ^ لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ) فالشرعة : الطريق الواضح ، وكذلك ~~المنهاج . قال المبرد : الشرعة : ابتداء الطريق ، والمنهاج : الطريق ~~المستمر . واعلم أن الشرائع مختلفة ، ولكل قوم شريعة ، فلأهل التوراة شريعة ~~، ولأهل الإنجيل شريعة ، ولأهل الإسلام شريعة ، وأما الدين في الكل واحد ، ~~وهو التوحيد . PageV02P043 ( ^ بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من ~~الحق لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ~~ليبلوكم في ما آتاكم فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما ~~كنتم فيه تختلفون ( 48 ) وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم ~~واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك فإن تولوا فاعلم أنما ) * * * ~~* # ( ^ ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم ) أي : ليختبركم . ( ^ ~~فيما آتاكم فاستبقوا الخيرات ) فبادروا إلى الخيرات ( ^ إلى الله مرجعكم ~~جميعا فينبئكم بما كنتم في تختلفون ) . < < # | المائدة : ( 49 ) وأن احكم بينهم . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم ~~واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك ) قيل : سبب نزول الآية : ' أن ~~قوما من رؤساء اليهود جاءوا إلى النبي وقالوا : يا محمد ، لو آمنا بك آمن ~~بك غيرنا ، ولنا خصومات بين الناس ؛ فاقض لنا عليهم ؛ نؤمن بك ، ويتبعنا ~~غيرنا ' ، ولم يكن قصدهم الإيمان به ، وإنما قصدوا التلبيس ، ودعوته إلى ~~الحكم بالميل ؛ فنزلت الآية . # ( ^ واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك فإن تولوا ) فإن أعرضوا ~~( ^ فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم ) وقيل : معناه : بكل ~~ذنوبهم ، فعبر بالبعض عن الكل ، وقيل : معناه : يصيبهم ببعض ذنوبهم في ~~الدنيا ( ^ وإن كثيرا ms0392 من الناس لفاسقون ) . < < # | المائدة : ( 50 ) أفحكم الجاهلية يبغون . . . . . # > > # وقوله : ( ^ أفحكم الجاهلية يبغون ) يقرأ بالياء والتاء ومعناهما واحد ~~يعني أنهم إذا لم يرضوا بحكم الله ، وأرادوا خلاف حكم الله ، فقد طلبوا حكم ~~الجاهلية ، وقرأ الحسن ، وقتادة والأعمش ، والأعرج : أفحكم الجاهلية بمعنى ~~: الحاكم . يبغون : يطلبون ( ^ ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون ) < < # | المائدة : ( 51 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى ~~أولياء بعضهم أولياء بعض ) قيل : نزلت في عبادة بن الصامت ، وعبد الله بن ~~أبي سلول PageV02P044 ( ^ يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم وإن كثيرا من ~~الناس لفاسقون ( 49 ) أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم ~~يوقنون ( 50 ) يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم ~~أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن ) * * * * اختصما فقال عبادة : ~~أنا أتبرأ من اليهود ولا أتولاهم ، وقال عبد الله بن أبي : أنا أتولاهم ولا ~~أتبرأ منهم ؛ فإني أخشى الدوائر ، فنزلت الآية وقيل : نزلت في أبي لبابة بن ~~عبد المنذر بعثه النبي إلى بني قريظة حين حاصرهم ، فاستشاروا في النزول ، ~~وقالوا : ماذا يصنع بنا إذا نزلنا ؟ فأشار إليهم بالقتل ، وجعل أصبعه على ~~حلقه يعني : يقتلكم ؛ متنصحا لهم ، وقيل : نزلت في يوم أحد ، فإنه لما ~~انقضى حرب أحد ، وأصاب المسلمين ما أصابهم ، قال بعض أهل المدينة : نحن ~~نتولى اليهود ، وقال بعضهم : نتولى النصارى ؛ فإنا نخشى أن لا يتم أمر محمد ~~، وأن يدور الأمر علينا ؛ فنزلت الآية : ( ^ لا تتخذوا اليهود والنصارى ~~أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم ~~الظالمين ) . < < # | المائدة : ( 52 ) فترى الذين في . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ فترى الذين في قلوبهم مرض ) أي : نفاق ( ^ يسارعون ~~فيهم ) يعني : في معونتهم وموالاتهم ، وفيه حذف ، كما قال الله - تعالى - : ~~( ^ واسأل القرية ) أي : أهل القرية ( ^ يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة ) قال ~~ابن عباس : معناه : نخشى أن لا يتم أمر محمد ؛ فيدور الأمر علينا ، وقال ~~غيره : معناه : نخشى أن يكون قحط ؛ فلا يتفضلوا علينا بالثمار ؛ [ إذ ] ~~كانت اليهود ms0393 أصحاب النخيل والثمار ، والأول أصح . # ( ^ فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده ) قيل : أراد به فتح مكة . ~~وقيل ( هو فتح ) قرى اليهود مثل خيبر ، وفدك ، وتيما ووادي القرى . ( ^ أو ~~أمر من عنده ) قيل : هو إتمام أمر محمد ، وقيل : هو إجلاء بني النضير ، ~~وقيل : قتل بني قريظة ، وقيل : PageV02P045 ( ^ الله لا يهدي القوم ~~الظالمين ( 51 ) فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن ~~تصيبنا دائرة فعس الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا ~~في أنفسهم نادمين ( 52 ) ويقول الذين آمنوا أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد ~~) * * * * هو الإخبار بأسماء المنافقين ؛ ليفتضحوا . ( ^ فيصبحوا على ما ~~أسروا في أنفسهم نادمين < < # | المائدة : ( 53 ) ويقول الذين آمنوا . . . . . # > > ويقول الذين آمنوا ) يعني : [ لليهود ] حين انكشف حال المنافقين : ( ~~^ أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم حبطت أعمالهم فأصبحوا ~~خاسرين ) . < < # | المائدة : ( 54 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه ) وقرأ أهل ~~المدينة والشام : ' من يرتدد ' والمعنى واحد ( ^ فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ~~ويحبونه ) قال علي ، والحسن : نزل هذا في أبي بكر وأصحابه . وكان الحسن ~~يحلف على هذا ، أنه نزل في أبي بكر وأصحابه ، وذلك أن النبي لما خرج إلى ~~رحمة الله ارتدت العرب ، ولم يبق الإسلام إلا في ثلاثة مساجد : مسجد مكة ، ~~ومسجد المدينة ، ومسجد البحرين ؛ فهم أبو بكر بالقتال ، وكره الصحابة ذلك ، ~~وقالوا : إن بعضهم منع الزكاة ، ولم يتركوا الصلاة ، وقال أبو بكر : والله ~~( لأقاتلن من ) فرق بين الصلاة والزكاة ، وقيل : إنه سل سيفه ، وخرج وحده ، ~~وقال : أقاتل وحدي ، ثم وافقه الصحابة ، قال ابن مسعود : كرهنا ذلك لك في ~~الابتداء ، ثم حمدناه عليه في الانتهاء ، قال أبو بكر بن عياش : سمعت أبا ~~حصين يقول : ما ولد مولود بعد النبيين أفضل من أبي بكر ، لقد قام مقام نبي ~~من الأنبياء ، يعني : في قتال أهل الردة ، وردهم إلى الإسلام . # وروى عياض الأشعري : ' أن النبي قرأ هذه الآية ( ^ فسوف يأتي الله بقوم ) ~~وأشار إلى أبي ms0394 موسى الأشعري ، وقال : هذا وأصحابه ' وكانوا من أهل اليمن ، ~~PageV02P046 ( ^ أيمانهم إنهم لمعكم حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين ( 53 ) يا ~~أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه ~~أذلة على المؤمنين أعزة على ) * * * * ولأهل اليمن أمر عظيم في الفتوح التي ~~وقعت في الإسلام ، وقد صح عن النبي أنه قال : ' الإيمان يمان ، والحكمة ~~يمانية ' وقيل : أراد بالآية : قوما كان أكثرهم من أهل اليمن ؛ فتحوا ~~القادسية في زمان عمر . والأول أصح ( ^ أذلة على المؤمنين ) ليس من الذل ، ~~وإنما هو من الذلة ، وهي اللين . # وقوله : ( ^ أعزة على الكافرين ) ليس من العز وإنما هو من العزة ؛ وهي : ~~الشدة ، يعني : أن جانبهم لين على المؤمنين ، شديد على الكافرين ، وقرأ ابن ~~مسعود : ' أذلة على المؤمنين غلظاء على الكافرين ' وهي معنى القراءة ~~المعروفة . # ( ^ يجاهدون في سبيل الله لا يخافون لومة لائم ) يعني : لا يخافون في ~~الله لوم الناس ، وروى ابن مسعود عن النبي أنه قال : ' من أراد الجنة لا شك ~~، فلا يخاف في الله لومة لائم ' ( ^ ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع ~~عليم ) . # قوله - تعالى - : ( ^ إنما وليكم الله ورسوله ) هذا راجع إلى قوله : ( ^ ~~لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء ) لما منعهم من موالاة اليهود والنصارى ، ~~دعاهم إلى موالاة الله ورسوله . # ( ^ والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) يعني : ~~مصلون ؛ إلا أنه خص الركوع تشريفا ، وقيل : معناه : خاضعون ، وقال السدي : ~~- وهو رواية عن مجاهد - إن هذا أنزل في علي بن أبي طالب ، كان في الركوع ، ~~ومسكين PageV02P047 ( ^ الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة ~~لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم ( 54 ) إنما وليكم الله ~~ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ( 55 ) ~~ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله ) * * * * يطوف في المسجد ~~فنزع خاتمه ، ودفع إليه ، فهذا معنى قوله : ( ^ ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) ~~وعن أبي جعفر محمد بن علي الباقر أنه قال : نزلت الآية في المؤمنين ، فقيل ~~له : إن قوما يقولون : إن ms0395 الآية نزلت في علي بن أبي طالب ، فقال أبو جعفر : ~~علي من المؤمنين . < < # | المائدة : ( 55 ) إنما وليكم الله . . . . . # > > # وقوله : ( ^ إنما وليكم الله ورسوله ) أراد به : الولاية في الدين ، لا ~~ولاية الإمارة والسلطنة ، وهم فوق كل ولاية ، قال أبو عبيدة : وكذلك معنى ~~قوله : ' من كنت مولاه فعلي مولاه ' يعني : من كنت وليا له ، أعينه وأنصره ~~، فعلي يعينه وينصره في الدين . < < # | المائدة : ( 56 ) ومن يتول الله . . . . . # > > # قوله : ( ^ ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون ~~) أي : جند الله هم الغالبون ، < < # | المائدة : ( 57 ) يا أيها الذين . . . . . # > > قوله - تعالى - : ( ^ يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا ~~دينكم هذوا ولعبا ) هذا في اليهود ، كانوا إذا سمعوا المؤذن ضحكوا ، ~~وتغامزوا بينهم ( ^ من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ) يعني : اليهود ( ^ ~~والكفار ) : سائر الكفرة ( ^ أولياء ) أي : لا تتخذوا هؤلاء أولياء . وقرأ ~~الكسائي ، وأبو عمرو : ' والكفار ' بكسر الراء ، يعني : ومن الكفار ، وكذا ~~في حرف أبي بن كعب ' ومن الكفار أولياء ' ( @QB@ واتقوا الله إن كنتم ~~مؤمنين > 2 @QB@ < # | المائدة : ( 58 ) وإذا ناديتم إلى . . . . . # > > وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا ) هذا بيان لاتخاذهم ~~الدين هزوا في الآية الأولى ( ^ ذلك بأنهم قوم لا يعقلون ) . PageV02P048 ( ~~^ هم الغالبون ( 56 ) يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم ~~هزوا ولعبا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء واتقوا الله إن ~~كنتم مؤمنين ( 57 ) وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا ذلك بأنهم ~~قوم لا يعقلون ( 85 ) قل يا أهل الكتاب هل تنقمون منا إلا أن آمنا بالله ~~وما أنزل إلينا وما أنزل من قبل وأن أكثركم ) * * * * # و ( في ) الحكايات : أن واحدا من المنافقين يقال له : ضمرة ، سمع المؤذن ~~يؤذن ، فقال : حرق الله الكاذب ؛ فجاءه خادمه بسراج في بعض تلك الليالي ، ~~فوقعت شرارة من السراج ، ولم ( يشعر ) به ، فاحترق هو وما في البيت . < < # | المائدة : ( 59 ) قل يا أهل . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ قل يا أهل الكتاب هل تنقمون منا ) أي : هل تكرهون ~~منا ( ^ إلا أن آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل ms0396 من قبل وأن أكثركم ~~فاسقون ) أي : هل تنقمون منا إلا بإيماننا وفسقكم ، قال الشاعر : # ( ما نقموا من بني أمية إلا % % أنهم ( يحملون ) إن غضبوا ) # ( وأنهم سادة الملوك % % ولا يصلح إلا عليهم العرب ) # أي : كرهوا من بني أمية . < < # | المائدة : ( 60 ) قل هل أنبئكم . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله ) أي : قل ~~: [ هل ] أخبركم بشر من ذلك ثوابا وعاقبة عند الله ؟ ( ^ من لعنه الله وغضب ~~عليه ) يعني : اليهود ( ^ وجعل منهم القردة والخنازير ) قيل : جعل القردة ~~القردة من اليهود ، والخنازير من النصارى ، فالذين جعلهم قردة من اليهود : ~~أصحاب السبت ، والذين جعلهم خنازير من النصارى : أصحاب المائدة ، وقيل : ~~كلاهما من اليهود ، فجعل شبانهم قردة وشيوخهم خنازير ( ^ وعبد الطاغوت ) أي ~~: ومن عبد الطاغوت ، يعني من لعنه الله ومن عبد الطاغوت وقرأ حمزة : ' وعبد ~~الطاغوت ' بضم الباء في عبد ، وكسر التاء في الطاغوت ، والمعنى واحد ، قل ~~الشاعر : # ( أبني لبينى إن أمكم % % أمة وإن وإني أباكم عبد ) PageV02P049 فاسقون ( ~~59 ) قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه وجعل ~~منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت أولئك شر مكانا وأضل عن سواء السبيل ( ~~60 ) وإذا جاءوكم قالوا آمنا وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به والله أعلم ~~بما كانوا يكتمون ( 61 ) وترى كثيرا منهم يسارعون في الإثم والعدوان وأكلهم ~~السحت لبئس ما كانوا يعملون ( 62 ) لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن ~~قولهم الإثم وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يصنعون ( 63 ) وقالت اليهود يد ~~الله مغلولة غلت أيديهم ) * * * * أي : كأعبد ، وقيل : هذا خطأ من حمزة ، ~~والأول أصح ، ويقرأ في الشواذ : ' وعباد الطاغوت ' ويقرأ : ' وعبدة الطاغوت ~~' وتقديره : وجعل منهم عباد الطاغوت ، والكل في المعنى سواء . # ( ^ أولئك شر مكانا وأضل عن سواء السبيل ) أي : عن طريق الحق . < < # | المائدة : ( 61 ) وإذا جاؤوكم قالوا . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ وإذا جاءوكم قالوا آمنا ) قيل : نزلت الآية في قوم ~~من اليهود ، دخلوا على النبي ، وقالوا : إنا آمنا بك ، وصدقناك فيما قلت ، ~~وهم يسرون الكفر ؛ فنزلت الآية ( ^ وإذا جاؤكم ) يعني ms0397 : أولئك قالوا : آمنا ~~( ^ وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به ) يعني : دخلوا كافرين ، وخرجوا ~~كافرين ( ^ والله أعلم بما كانوا يكتمون ) . < < # | المائدة : ( 62 ) وترى كثيرا منهم . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ وترى كثيرا منهم يسارعون في الإثم والعدوان ) قيل : ~~الإثم : المعاصي ، والعدوان : الظلم ، وقيل : الإثم : كتمان أمر محمد وما ~~كتموا من التوراة ، والعدوان ما زادوا في التوارة . ( ^ وأكلهم السحت ) قد ~~بينا معنى السحت ، والسحت لغتان ، وقيل : أراد به أكلهم الربا ( ^ لبئس ما ~~كانوا يعملون ) . < < # | المائدة : ( 63 ) لولا ينهاهم الربانيون . . . . . # > > # قوله : ( ^ لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت ~~) يعني : هلا ينهاهم الربانيون ، وقد ذكرنا معنى الربانيين ، وقيل : هو ~~منسوب إلى الرب ، كالبحراني منسوب إلى البحرين ، والنجراني منسوب إلى نجران ~~( ^ لبئس ما كانوا يصنعون ) وفي حرف ابن مسعود : ' يعملون ' وكلاهما واحد . ~~< < # | المائدة : ( 64 ) وقالت اليهود يد . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وقالت اليهود يد الله مغلولة ) سبب هذا : أن اليهود ~~كانوا في خصب وسعة رزق قبل هجرة النبي ، فلما هاجر إلى المدينة ، ضيق الله ~~الرزق عليهم فقالت اليهود : يد الله مغلولة : أي ممسكة لا ينفق ، كأنهم ~~نسبوه إلى البخل ، PageV02P050 ( ^ ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق ~~كيف يشاء وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا وألقينا ~~بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها ~~الله ويسعون في الأرض فسادا والله لا يحب المفسدين ( 64 ) ولو أن ) * * * * ~~وقال الحسن : أرادوا به : يد الله مغلولة لا يعذبنا [ بها ] ( ^ غلت أيديهم ~~) يجيبهم الله تعالى ؛ فيقول : أنا الجواد ، وهم البخلاء ، وأيديهم هي ~~المغلولة الممسكة ، قاله الزجاج ، وقيل : معناه : أنهم يعذبون يوم القيامة ~~. # ( ^ ولعنوا بما قالوا ) فمن عنهم أنهم : مسخوا قردة وخنازير ، ومن لعنهم ~~: أنهم ضربت عليهم الذلة والجزية . # ( ^ بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء ) يعني : [ يدا ] الله مبسوطتان ، ~~يرزق وينفق على مشيئته كيف يشاء ، قال أهل العلم : ليس في هذا رد على ~~اليهود في إثباتهم اليد لله - تعالى - وإنما الرد عليهم في نسبته إلى البخل ~~، وأما اليد : صفة لله - تعالى - بلا كيف ، وله يدان ، وقد ms0398 صح عن النبي أنه ~~قال : ' كلتا يديه يمين ' . والله أعلم بكيفية المراد . # ( ^ وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا ) على معنى أنه ~~كلما نزلت آية كفروا بها ، وازدادوا طغيانا وكفرا ( ^ وألقينا بينهم ~~العداوة والبغضاء ) قيل : بين فرق اليهود ، وقيل ( بين ) اليهود والنصارى ، ~~وقوله : ( ^ إلى يوم القيامة ) دليل على أن اليهودية والنصرانية تبقى إلى ~~قريب من قيام الساعة ( ^ كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ) معنى هذا : ~~كلما اجتمعوا ليفسدوا أمر محمد ، شتت الله PageV02P051 ( ^ أهل الكتاب ~~آمنوا واتقوا لكفرنا عنهم سيئاتهم ولأدخلناهم جنات النعيم ( 65 ) ولو أنهم ~~أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت ~~أرجلهم منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون ( 66 ) يا أيها الرسول ~~بلغ ما ) * * * * جمعهم ، وبدد شملهم . ( ^ ويسعون في الأرض فسادا والله لا ~~يحب المفسدين ) . < < # | المائدة : ( 65 ) ولو أن أهل . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ ولو أن أهل الكتاب آمنوا ) بمحمد ( ^ واتقوا ) يعني ~~: عن المعاصي ( ^ لكفرنا عنهم سيئاتهم ولأدخلناهم جنات النعيم ) . < < # | المائدة : ( 66 ) ولو أنهم أقاموا . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل ، وما أنزل إليهم ~~من ربهم ) يعني : ولو أنهم قاموا وعملوا ما في التوراة ، وما في الإنجيل ~~وما في القرآن ( ^ لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم ) قيل : من فوقهم من مطر ~~السماء ، ومن تحت أرجلهم من نبات الأرض . وقيل : من فوقهم ومن تحت أرجلهم ~~معناه : أنه يوسع عليهم الرزق ، قال الزجاج ، وهو نظير قول القائل : فلان ~~في الخير من الفرق إلى القدم ، أي : وسع عليه الخير ، وقيل : يحتمل أن يكون ~~المراد بقوله ( ^ من فوقهم ) من الأشجار ( ^ ومن تحت أرجلهم ) من النبات ، ~~ويحتمل أن يكون المراد به ( ^ من فوقهم ) من كسب آبائهم ( ^ ومن تحت أرجلهم ~~) من كسب أبنائهم ، وهذا نظير قوله - تعالى - : ( ^ ولو أن أهل القرى آمنوا ~~واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ) ونظير قوله تعالى : ( ^ ولو ~~استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا ) ( ^ منهم أمة مقتصدة ) أي : ~~عادلة ( ^ وكثير منهم ساء ما يعملون ) . < < # | المائدة : ( 67 ) يا أيها الرسول . . . . . # > > # قوله ms0399 - تعالى - : ( ^ يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ) قالت ~~عائشة : ' من قال : إن محمدا كتم شيئا من الوحي ؛ فقد أعظم الفرية ، ومن ~~قال : إن محمدا رأى ربه ليلة المعراج ؛ فقد أعظم الفرية ؛ فإن الله - تعالى ~~- يقول : ( ^ لا تدركه الأبصار ) ' والخبر في الصحيح . PageV02P052 ( ^ ~~أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن ~~الله لا يهدي القوم الكافرين ( 67 ) قل يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى ~~تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم وليزيدن كثيرا منهم ما ~~أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا فلا تأس على القوم الكافرين ( 68 ) إن الذين ~~آمنوا والذين هادوا والصابئون ) * * * * # ( ^ وإن لم تفعل فما بلغت رسالته ) فيه معنيان : أحدهما : معناه : إن لم ~~تبلغ الجميع ، وتركت واحدا ، فما بلغت شيئا ، يعني : جرمك في ترك التبليغ ~~في واحد كجرمك في ترك الكل ، وقيل : معناه : بلغ ما أنزل إليك أي : أظهر ~~تبليغه ، وهذا مثل قوله - تعالى - : ( @QB@ فاصدع بما تؤمر @QE@ وإن لم ~~تفعل ) يعني : وإن لم تظهر تبليغه ( @QB@ فما بلغت رسالته @QE@ والله يعصمك ~~من الناس ) . قالت عائشة - رضي الله عنها - : ' كان النبي قبل نزول هذه ~~الآية يأتيه قوم فيحرسونه ؛ فلما نزلت هذه الآية ؛ أخرج رأسه ، وقال : ~~انصرفوا ، فإن الله يعصمني ' . قال محمد بن كعب القرظي : نزلت الآية في ~~كافر سل سيفه ، وهم ( بقتل النبي ) ، فسقط السيف من يده ، وجعل يضرب رأسه ~~على شجرة حتى [ انتثر ] دماغه ( ^ إن الله لا يهدي القوم الكافرين ) . < < # | المائدة : ( 68 ) قل يا أهل . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ قل يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة ~~والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم ) أي : تعملوا بالكل ( ^ وليزيدن كثيرا ~~منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا ) هو ما ذكرنا ( ^ فلا تأس ) أي فلا ~~تحزن ( ^ على القوم الكافرين ) . < < # | المائدة : ( 69 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى ) ~~قال PageV02P053 ( ^ والنصارى من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلا ~~خوف عليهم ولا هم يحزنون ( 69 ) لقد أخذنا ms0400 ميثاق بني إسرائيل وأرسلنا إليهم ~~رسلا كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقا كذبوا وفريقا يقتلون ( 70 ) ~~وحسبوا ألا تكون فتنة فعموا وصموا ثم تاب الله عليهم ثم عموا وصموا كثير ~~منهم والله بصير بما يعملون ( 71 ) لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ~~ابن مريم وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي ) * * * * الكسائي ، ~~ونحاة الكوفة : تقديره : هم والصابئون . وقال سيبويه : في الآية تقديم ~~وتأخير وتقديره : إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى من آمن بالله ~~واليوم الآخر وعمل صالحا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، والصابئون كذلك . # وقوله : ( ^ من آمن بالله ) يعني : الذين آمنوا باللسان ، من آمن منهم ~~بالقلب ، وقيل : إن الذين آمنوا على حقيقة الإيمان . # وقوله : ( ^ من آمن بالله ) أي : من ثبت على الإيمان بالله ، وأما في حق ~~اليهود والنصارى والصابئين ، فهو محمول على حقيقة الإيمان . < < # | المائدة : ( 70 ) لقد أخذنا ميثاق . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل ) قد ذكرنا الميثاق ( ^ ~~وأرسلنا إليهم رسلا كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقا كذبوا ) يعني ~~: عيسى ومحمد ( ^ وفريقا يقتلون ) يعني : زكريا ويحيى ، < < # | المائدة : ( 71 ) وحسبوا ألا تكون . . . . . # > > وقوله : ( ^ وحسبوا ألا تكون فتنة ) أي : عذاب ( ^ فعموا وصموا ثم ~~تاب الله عليهم ) يعني : عموا وصموا بعد موسى ، ثم تاب الله عليهم ؛ ببعث ~~عيسى ، ( ^ ثم عموا وصموا كثيرا منهم ) بالكفر بمحمد ( ^ والله بصير بما ~~يعملون ) . < < # | المائدة : ( 72 ) لقد كفر الذين . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم ) ~~قد ذكرنا معنى المسيح ، قال النخعي : سمي مسيحا ؛ لأنه كان يمسح الأرض ، ( ~~وأما ) الدجال : يسمى مسيحا ، وقد ورد الخبر بكونه مسيحا مطلقا ؛ فإنه - ~~عليه الصلاة السلام - قال : ' [ يقبل ] المسيح من قبل المشرق وهمه المدينة ~~' . وورد في الخبر : المسيح الدجال . وقال - عليه الصلاة والسلام - : ' لا ~~يدخل رعب المسيح الدجال المدينة أبدا ' . PageV02P054 ( ^ وربكم إنه من ~~يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار ( ~~72 ) لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله ms0401 إلا إله واحد وإن ~~لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم ( 73 ) أفلا يتوبون ~~إلى الله ويستغفرونه والله غفور رحيم ( 74 ) ما المسيح ابن مريم إلا رسول ~~قد خلت من قبله ) * * * * # ( ^ وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم إنه من يشرك بالله ~~فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار ) روى أبو سفيان طلحة بن نافع عن ~~جابر : ' أن النبي سئل ما الموجبتان ؟ فقال : من وحد الله ؛ لا يشرك به ~~شيئا ؛ وجبت له الجنة ، ومن أشرك بالله ؛ وجبت له النار ' ( ^ وما للظاليمن ~~من أنصار ) . < < # | المائدة : ( 73 ) لقد كفر الذين . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة ) فيه حذف ~~، أي : ثالث ثلاثة آلهة ، ولا بد من هذا التقدير ؛ لأنه يجوز أن يقال : هو ~~ثالث ثلاثة ، كما قال : ( ^ ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ) ، وقوله ~~: ( ^ ثالث ثلاثة ) هو قولهم : أب ، وابن وروح القدس ، وهذا قول اليعقوبية ~~منهم ، وقالوا : روح القدس لا هو ولا غيره ، وكذلك الابن ، والله مجموع ~~الكل ( ^ وما من إله إلا إله واحد وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين ~~كفروا ) أي : ليصيبن الذين ( ^ كفروا منهم عذاب أليم ) . < < # | المائدة : ( 74 ) أفلا يتوبون إلى . . . . . # > > قوله تعالى : ( ^ أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه ) أرشدهم إلى ~~التوبة والإسلام ( ^ والله غفور رحيم ) . < < # | المائدة : ( 75 ) ما المسيح ابن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله ) أي : مضت ~~، وسميت الأيام الماضية خالية ؛ لخلوها ، ومعنى هذا : أنا أرسلنا عيسى كما ~~أرسلنا غيره [ وأعطيناه ] من المعجزات ما أعطينا غيره من الرسل ( ^ وأمه ~~صديقة ) والصديق : كثير الصدق ، وهو للمبالغة ، ومنه سمى أبو بكر [ الصديق ~~] - رضي الله عنه - : صديقا ، وقيل : سمي صديقا ؛ لأنه قيل له : إن صاحبك ~~يقول : أسرى بي إلى السماء فقال : إن ( هو قال ) ذلك فقد صدق . PageV02P055 ~~( ^ الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام انظر كيف نبين لهم الآيات ثم انظر ~~أنى يؤفكون ( 75 ) قل أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضرا ولا نفعا ms0402 ~~والله هو السميع العليم ( 76 ) قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير ~~الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء ~~السبيل ( 77 ) لعن الذين كفروا ) * * * * # ( ^ كانا يأكلان الطعام ) أي : يتغذيان بالطعام ، ومعناه : أن من يتغذى ~~بالطعام لا يكون إلها يعبد ، وقال ابن قتيبة : هو كناية عن الحدث ، يعني : ~~أنهما يأكلان ، ويشربان ، ويبولان ، ويتغوطان ، ومثل هذا لا يكون إلها يعبد ~~( ^ انظر كيف نبين لهم الآيات ثم انظر أنى يؤفكون ) قال ابن قتيبة : وهذا ~~من ألطف البيان ، وقوله : ( ^ يؤفكون ) أي : يصرفون ، ومنه سمي الكذب : ~~إفكا ؛ لأنه مصروف عن الحق . < < # | المائدة : ( 76 ) قل أتعبدون من . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ قل أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضرا ولا ~~نفعا ) يعني : عيسى ومثله . ( ^ والله هو السميع العليم ) . < < # | المائدة : ( 77 ) قل يا أهل . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ) ~~الغلو : مجاوزة الحد ، وهو مذموم ، وكذلك التقصير ، ودين الله بين الغلو ، ~~والتقصير ( ^ ولا تتبعوا أهواء قوم ) الأهواء : جمع الهوى ، وهو مقصور ، ~~وأما الهواء الممدود : فهو الجو ، والهوى : كل ما تدعو إليه شهوة النفس ، ~~لا الحجة ( ^ قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل ) . فإن ~~قيل : ما معنى هذا التكرير ، قال الزجاج : معنى قوله : ( ^ ضلوا عن سواء ~~السبيل ) يعني : بالإضلال ، والأول من الضلالة ، وقيل : ضلوا من قبل ~~الإضلال ، وضلوا بعد الإضلال ؛ فكأنهم ضلوا مرتين . < < # | المائدة : ( 78 ) لعن الذين كفروا . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود ~~وعيسى ابن مريم ) فالذين لعنوا على لسان داود : هم أصحاب السبت ، والذين ~~لعنوا على لسان عيسى : أصحاب المائدة ، وأولئك الذين جعلهم الله قردة ، ~~وهؤلاء الذين جعلهم الله خنازير ( ^ ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ) . < < # | المائدة : ( 79 ) كانوا لا يتناهون . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا ~~يفعلون ) التناهي : تفاعل من النهي ، والمنكر : كل ما أنكره الشرع ، وفي ~~الخبر قال : أول ما PageV02P056 ( ^ من بني إسرائيل على لسان داوود وعيسى ms0403 ~~ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ( 78 ) كانوا لا يتناهون عن منكر ~~فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون ( 79 ) ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا لبئس ~~ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون ( 80 ) ولو ~~كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكن كثيرا ~~منهم فاسقون ( 81 ) لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين ) * * ~~* * دخل النقص في بني إسرائيل : أن الرجل منهم كان إذا نهى صاحبه عن منكر ، ~~كان لا يمنعه بعد ذلك أن يكون جليسه ، وأكيله ، وشريبه ، فضرب الله - تعالى ~~- قلب بعضهم بالبعض ، وعمهم بالعقاب ، ثم قال : والذي نفسي بيده ، حتى ~~تأخذوا على يد الظالم فتأطروه على الحق أطرا ' أي : تعطفوه . < < # | المائدة : ( 80 ) ترى كثيرا منهم . . . . . # > > # قوله : ( ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا ) أي : يوالونهم ( ^ لبئس ما ~~قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون < < # | المائدة : ( 81 ) ولو كانوا يؤمنون . . . . . # > > ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ) ~~يعني : الكفار ( ^ ولكن كثيرا منهم فاسقون ) فإن قيل : لم سماهم فاسقين وهم ~~كافرون ؟ قيل : معناه : ( خارجون ) عن أمر الرب ، والكفار خارجون عن كل ~~أمره ، وقيل : معناه : متمردون ، أي : هم مع كفرهم متمردون . < < # | المائدة : ( 82 ) لتجدن أشد الناس . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين ~~أشركوا ) يعني : مشركي مكة ، ( ^ ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين ~~قالوا إنا نصارى ) قيل : إن الآية في قوم من النصارى ، ( أربعين ) نفرا : ~~اثنان وثلاثون من الحبشة ، وثمانية من رهبان الشام ، جاءوا إلى النبي ، ~~وأسلموا ، وفيهم نزلت الآية لا في النصارى الكفرة ؛ لأنهم في عداوة ~~المسلمين مثل اليهود ، وقيل : إن الذين أسلموا من الحبشة كان فيهم النجاشي ~~؛ فقدم جعفر الطيار الحبشة ، فدعاه النجاشي ، فقرأ عليه PageV02P057 أشركوا ~~ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ~~ورهبانا وأنهم لا يستكبرون ( 82 ) وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى ) * * ~~* * سورة مريم ، وعنده الأساقفة والرهبان ؛ فبكوا حتى أخضلوا لحاهم ms0404 ، وأخذ ~~النجاشي قذاة بيده ، وقال : لم يعد عيسى ما قلت ، ولا قدر هذا ، وأسلموا . # وقيل : نزلت الآية في قوم من النصارى كانوا متمسكين بدين عيسى ، لم ~~يحرفوا ، فآمنوا بمحمد . # وقيل : هو في كل النصارى ، ومعناه : أنهم ألين عداوة من اليهود . # ( ^ ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون ) قال قطرب : القسيس ~~العابد بلغة الروم ، وهو التمام في اللغة ، قال الشاعر : # ( يمسين من قس ( الحديث ) غوافلا % % إلا جعبر يات ولا [ طهاملا ] ) # والرهبان جمع الراهب ، وروى سلمان : ' أن النبي قرأ : ' ذلك بأن منهم ~~صديقين ورهبانا ' وهذا في الغرائب . < < # | المائدة : ( 83 ) وإذا سمعوا ما . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ) يعني : القرآن ، ~~فإن النبي كان قد قرأ عليهم القرآن ؛ فبكوا وأسلموا ، فذلك معنى قوله : ( ^ ~~ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع ~~الشاهدين ) يعني : من أمة محمد ؛ فإنهم الشاهدون على سائر الأمم . < < # | المائدة : ( 84 ) وما لنا لا . . . . . # > > # قوله - تعالى - ( ^ وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق ) وذلك أن ~~اليهود قالوا : لو لم آمنتم ؟ فأجابوا : وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا ~~من الحق ( ^ ونطمع أن يدخلنا PageV02P058 ( ^ أعينهم تفيض من الدمع مما ~~عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين ( 83 ) وما لنا لا ~~نؤمن بالله وما جاءنا من الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين ( 84 ~~) فأثابهم الله بما قالوا جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك ~~جزاء المحسنين ( 85 ) والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم ( 86 ~~) يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله ~~لا يحب ) * * * * ربنا مع القوم الصالحين ) الطمع : هو تعلق النفس بالشيء ~~مع قوة . < < # | المائدة : ( 85 - 86 ) فأثابهم الله بما . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ فأثابهم الله بما قالوا جنات ) أي : أعطاهم الله ~~بما قالوا جنات ( ^ تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء المحسنين ~~) . # فإن قيل : هذا أول قوله - تعالى - : ( ^ فأثابهم الله بما قالوا ) على أن ~~الإيمان قول فرد . # قيل ms0405 : قد ذكر في الآية الأولى ( ^ مما عرفوا من الحق ) فذكر المعرفة في ~~تلك الآية ، والقول في هذه الآية ، ومجموعهما إيمان ( ^ والذين كفروا ~~وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم ) . < < # | المائدة : ( 87 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله ~~لكم ) قال ( ابن عباس ) ، وعطاء [ وسعد ] ، وسعيد بن جبير ، والسدي : سبب ~~نزول الآية : ' أن عليا ، وابن مسعود ، وعثمان بن مظعون ، تشاوروا في أن ~~يترهبوا ، ويلبسوا المسوح ، ويقطعوا المذاكير ، ويصوموا الدهر ؛ فبلغ ذلك ~~رسول الله فقال : أما إني أنام وأقوم ، وأفطر وأصوم ، وآكل وأشرب ، وأنكح ، ~~فمن رغب عن سنتي فليس مني ونزلت الآية ( ^ لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ~~) وروي : أن عثمان بن مظعون قال : ' يا رسول الله ، ائذن لي في الرهبانية . ~~فقال : رهبانية أمتي الجلوس في المساجد . فقال : ائذن لي في السياحة في ~~الأرض . فقال سياحة أمتي الجهاد في سبيل الله . فقال : ائذن لي في الإخصاء ~~. فقال : إخصاء أمتي الصوم ' . وقيل : سبب نزول الآية : ' أن رجلا قال : يا ~~رسول الله ، إني أصيب اللحم ؛ فأنتشر واشتهي النساء فحرمت اللحم على نفسي ' ~~فنزل قوله [ تعالى ] : ( ^ لا تحرموا طبيات ما أحل الله PageV02P059 ( ^ ~~المعتدين ( 87 ) وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واتقوا الله الذي أنتم به ~~مؤمنون ( 88 ) لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم ~~الأيمان فكفارته ) * * * * لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين ) رواه ~~عكرمة عن ابن عباس ، والاعتداء : هو مجاوزة ماله إلى ما ليس له < < # | المائدة : ( 88 ) وكلوا مما رزقكم . . . . . # > > ( ^ وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واتقوا الله الذي أنتم به ~~مؤمنون ) أكد ذلك النهي بهذا الأمر . < < # | المائدة : ( 89 ) لا يؤاخذكم الله . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ) إنما عقب تلك ~~الآية بهذه ؛ لأن القوم الذين تشاوروا أن يترهبوا كانوا قد حلفوا ؛ فبين ~~حكم الإيمان ، واللغو : هو المطرح الذي لا يعبأ به ، وعن عائشة : أن لغو ~~اليمين : قول الإنسان : لا والله ، وبلى والله ، واختاره الشافعي ، وقال ~~ابن عباس ، وأبو هريرة : لغو ms0406 اليمين : هو أن يحلف على شيء على ظن أنه كذلك ~~فإذا هو على خلافه ، واختلف العلماء في وجوب الكفارة في يمين اللغو ، قال ~~إبراهيم النخعي : تجب فيها الكفارة ، وقوله : ( ^ لا يؤاخذكم ) يعني : في ~~القيامة . وسائر العلماء على أن لا كفارة في يمين اللغو ؛ لظاهر القرآن ( ^ ~~ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان ) فيه ثلاث قراءات : ( ^ عقدتم ) بالتخفيف ~~قراءة الكسائي وحمزة وأبو بكر . و ( ^ عقدتم ) بالتشديد قرأه أبو عمرو ومن ~~بقي ، غير ابن ذكوان ، و ( ^ عاقدتم ) قراءة ابن عامر برواية ابن ذكوان . # قال الكسائي : عقدتم ، أي : أوجبتم ، وقال أبو عمرو : عقدتم ، أي : وكدتم ~~، واختلفوا في هذا التوكيد ، قال ابن جريج : سألت عطاء عن قوله : ( ^ عقدتم ~~) أنه ماذا ؟ فقال : هو قول القائل : والله الذي لا إله إلا هو ؛ كأنه فسر ~~التوكيد به ، وروى نافع عن ابن عمر : أن توكيد اليمين بالتكرار ، قال نافع ~~: وكان ابن عمر إذا وكد اليمين أعتق رقبة ، وإذا لم يوكد : أطعم المساكين ~~في كفارته . ( ^ فكفارته إطعام عشرة مساكين ) على قول النخعي يرجع هذا إلى ~~يمين اللغو ، وعلى قول الباقين يرجع إلى اليمين المعقودة ، وهي المقصودة ، ~~وعقد اليمين : هو القصد بالقلب ، والذكر باللسان . ( ^ من أوسط ما تطعمون ~~أهليكم ) قال ابن عمر : الأوسط هو الخبز والزيت ، أو الخبز PageV02P060 ( ^ ~~إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن ~~لم ) * * * * والتمر ، وقال عبيدة السلماني : هو الخبز والسمن ، وقال أبو ~~رزين : ( هو الخبز والخل وأما الأعلى ) : هو الخبز واللحم ، والأدنى : هو ~~الخبز البحت ، والكل مجزئ ، والأوسط في القدر ، قال زيد بن ثابت ، وعائشة ، ~~وابن عمر - رضي الله عنهم - هو المد ، وبه قال الشافعي - رضي الله عنه - ~~وذلك رطل وثلث ، وقال عمر ، وعلي - وهو رواية ابن عباس - أنه مدان ، نصف ~~صاع ، وبه قال العراقيون . # ( ^ أو كسوتهم ) قال عطاء ، وطاووس : لكل مسكين ثوب ، وقال مجاهد : ما ~~ينطلق عليه اسم الكسوة ، وقال إبراهيم : لكل مسكين ثوب جامع يصلح [ لليل ] ~~والنهار مثل الكساء ، الملحفة ونحوهما . وقال ابن عمر : ثلاثة أثواب . وقيل ~~: ثوبان ، وهو قول ms0407 الحسن ، وابن سيرين ، مثل إزار ورداء ، أو إزار وعمامة . ~~وقيل : ما يستر العورة ، وتجزئ به الصلاة . # والصحيح : أن الواجب لكل مسكين ما يصلح به الكسوة في العرف ( ^ أو تحرير ~~رقبة ) هو عتق الرقبة ، وفيه كلام في الفقه . # ( ^ فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ) ظاهرة : أنه يجوز متفرقا ، وهو الأصح ~~، وقرأ ابن مسعود ، وأبي بن كعب : ' ثلاثة أيام متتابعات ' فعلى هذا يجب ~~التتابع فيه ، وبه قال مالك ، والأوزاعي ، وهو أحد قولي الشافعي ( ^ ذلك ~~كفارة أيمانكم إذا حلفتم ) قيل : الحنث مضمر فيه ، يعني : إذا حلفتم وحنثتم ~~، ولا تجب الكفارة إلا بعد الحنث ، وأما جواز التكفير قبل الحنث عرفنا ~~بالسنة ( ^ واحفظوا أيمانكم ) ظاهره للنهي عن الحنث ، وقيل : أراد به حفظ ~~اليمين لا أن يحلف ، والأول أصح ( ^ كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تشكرون ~~) . < < # | المائدة : ( 90 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر ) أما ~~الخمر فقد سبق الكلام فيه ، وكذلك الميسر ، قال الأصمعي : كان ميسرهم على ~~الجزور ، فكانوا يشترون جزورا وينحرونه ، ويجعلونه على ثمانية وعشرين سهما ~~، وقيل : على عشرة PageV02P061 ( ^ يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم ~~إذا حلفتم واحفظوا أيمانكم كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تشكرون ( 89 ) ~~يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب ) * * * * أسهم ، ثم ~~يقامرون عليه ، فكل من خرج عليه قدر نصيبه مجانا ، ويكون الثمن على الباقين ~~، وهكذا يقامرون على كل سهم منه ، إلى أن يبقى واحد ، فيكون كل الثمن عليه ~~، ويفوز الآخرون بسهامهم مجانا . وسئل القاسم بن محمد عن النرد والشطرنج : ~~أهو من الميسر ؟ قال : كل ما صد عن ذكر الله ، وعن الصلاة ، فهو من الميسر ~~، وقوله : ( ^ والأنصاب والأزلام رجس ) أما الأنصاب والأزلام فقد بينا ، ~~وقوله : ( ^ رجس ) أي : خبيث مستقذر ، وفي الخبر : ' أعوذ بالله من الرجس ~~النجس ' ( ^ من عمل الشيطان ) أي : من تزيين الشيطان ( ^ فاجتنبوه لعلكم ~~تفلحون ) . < < # | المائدة : ( 91 ) إنما يريد الشيطان . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء ~~في الخمر والميسر ) أما وقوع العداوة في الخمر : أن [ شاربيه ] إذا سكروا ms0408 ~~عربدوا ، وتشاجروا ، ( وتشاحجوا ) . # وأما العداوة في الميسر : قال قتادة : هو أنهم كانوا يقامرون على الأهل ~~والمال ، ثم إذا لم يبق له شيء ، يجلس زينا ، مسلوبا ، مغتاظا على قرنائه ( ~~^ ويصدكم عن ذكر الله PageV02P062 ( ^ والأزلام رجس من عمل الشيطان ~~فاجتنبوه لعلكم تفلحون ( 90 ) إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة ~~والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله عن الصلاة ) * * * * وعن ~~الصلاة ) يعني : الشيطان يمنعكم بهما عن ذكر الله ( وعن الصلاة ) ( ^ فهل ~~أنتم منتهون ) معناه : انتهوا ، قال الفراء : سمعت بعض الأعراب يقول لغيره ~~: هل أنت ساكت ؟ ( هل أنت ساكت ) ؟ يريد به : اسكت ، وهذا كلام العرب ~~العاربة . # وسبب نزول الآية : ' أن عمر - رضي الله عنه - قال : اللهم بين لنا في ~~الخمر بيانا شافيا ؛ فنزل ( قوله ) في سورة البقرة : ( ^ يسألونك عن الخمر ~~والميسر ) فدعا عمر ، وقرأ عليه ، فقال ثانيا : اللهم بين لنا في الخمر ~~بيانا شافيا ؛ فنزل قوله في سورة النساء : ( ^ لا تقربوا الصلاة وأنتم ~~سكارى ) فقرأ عليه ؛ فدعا ثالثا ، وقال : اللهم بين لنا في الخمر بيانا ~~شافيا ؛ فنزلت هذه الآية ، فدعا وقرأ عليه ؛ فلما بلغ قوله : ( ^ فهل أنتم ~~منتهون ) قال : انتهينا يا رب ' ، وقيل : سبب نزول الآية : ' أن قدامة بن ~~مظعون اتخذ دعوة ، وشوى رأس بعير ، ودعا سعد بن أبي وقاص ، وجماعة ، فأكلوا ~~، وشربوا ، فلما سكروا تفاخروا ، فقام رجل من الأنصار إلى لحى البعير ، ~~وضرب به وجه سعد ، PageV02P063 ( ^ فهل أنتم منتهون ( 91 ) وأطيعوا الله ~~وأطيعوا الرسول واحذروا فإن توليتم فاعلموا أنما ) * * * * فضرب أنفه ، ~~فذكر ذلك لرسول الله ؛ فنزلت هذه الآية ' [ وقيل : نزلت ] في قبيلتين من ~~الأنصار تخاصمتا في حال السكر ، وقد ورد في الخمر أخبار منها : قوله : ' ~~مدمن الخمر كعابد الوثن ' وقال : ' الخمر أم الخبائث ، من شربها لم يقبل ~~الله له صلاة أربعين يوما ، من مات وفي بطنه شيء من الخمر ؛ حرم الله عليه ~~الجنة ' . < < # | المائدة : ( 92 ) وأطيعوا الله وأطيعوا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا ) لما حرم الخمر ، ~~وأمر بالاجتناب عنها ؛ ندبهم إلى طاعة الله والرسول ، والتوقي ( ^ فإن ~~توليتم فاعلموا أنما ms0409 على رسولنا البلاغ المبين ) . < < # | المائدة : ( 93 ) ليس على الذين . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما ~~طعموا ) سبب نزول الآية هذه أن الصحابة قالوا لما ورد تحريم الخمر : يا ~~رسول الله كيف حال من مات منا وهو يشرب الخمر ؟ فنزلت الآية : وقيل : إنهم ~~قالوا : إن حمزة بن عبد المطلب ، PageV02P064 ( ^ على رسولنا البلاغ المبين ~~( 92 ) ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا ~~وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله ) * * * * ~~ومصعب بن عمير استشهدوا يوم أحد ، وكانا يشربان الخمر ، فكيف حالهما ؟ ~~فنزلت الآية وبين الله تعالى أنه لا جناح عليهم فيما طعموا في حال الإباحة ~~( ^ إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا ~~) ( في هذا مقدم معنى مؤخر أقوال ) : أحدها : أن معنى الأول : إذا ما اتقوا ~~الشرك وآمنوا ، أي : صدقوا ، وعملوا الصالحات ( ^ ثم اتقوا ) أي : داموا ~~على ذلك التقوى ( ^ وآمنوا ) أي ازدادوا إيمانا ( ^ ثم اتقوا وأحسنوا ) أي ~~: اتقوا بالإحسان في كل محسن ، وكل مطيع متق . # والقول الثاني : أن التقوى الأول : اجتناب الشرك ، والتقوى الثاني : ~~اجتناب الكبائر والتقوى الثالث : اجتناب الصغائر ، وهذان قولان معروفان في ~~الآية ، وفي الآية قول ثالث : أنه أراد به : إذا ما اتقوا قبل تحريم الخمر ~~، ثم اتقوا بعد تحريم الخمر ، وقيل هذا لا يصح ؛ لأن قوله : ( ^ إذا ما ~~اتقوا ) إنما يصلح للمستقبل لا للماضي ؛ فإن حرف ' إذا ' للمستقبل . # ( ^ والله يحب المحسنين ) ، روى أن قدامة بن مظعون شرب الخمر ؛ فدعاه عمر ~~ليحده ، فقال : أليس يقول الله - تعالى - : ( ^ ليس على الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات جناح فيما طعموا ) فقال : أخطأت التأويل ، لقد قال : ( ^ إذا ما ~~اتقوا وآمنوا ) وأنت لم تتق النهي . # وروى : ' أن النبي قرأ هذه الآية ، ثم قال ابن مسعود : وأينا من هؤلاء ؟ ~~! ' < < # | المائدة : ( 94 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد ) ~~أي : ليختبرنكم الله بشيء من الصيد ، وفائدة البلوى والاختبار : إظهار ~~المطيع من العاصي ، وإلا فلا حاجة له ms0410 إلى البلوى ، وسبب هذا : أن رسول الله ~~لما نزل بالحديبية مع PageV02P065 ( ^ يحب المحسنين ( 93 ) يا أيها الذين ~~آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم ليعلم الله من ~~يخافه بالغيب فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم ( 94 ) يا أيها الذين آمنوا ~~لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من ) * * ~~* * أصحابه ، وكانوا محرمين ، كان يدنوا منهم الصيود والوحوش ؛ فهموا ~~بالأخذ ؛ فنزلت الآية . # ( ^ تناله أيديكم ) يعني : في صغار الصيود ( ^ ورماحكم ) يعني : من كبار ~~الوحوش ، قال مجاهد ( ^ تناله أيديكم ) يعني : الفرخ والبيض ( ^ ورماحكم ) ~~يعني : الصيود الكبار . # ( ^ ليعلم الله من يخافه بالغيب ) قيل : معناه : ليعلم الله من يخافه ~~بالغيب ، فيعامله معاملة من يطلب العلم للعمل ؛ إظهار للعدل ، وقيل : معناه ~~: ليرى من يخافه بالغيب ، وقوله : ( ^ من يخافه بالغيب ) هو أن يخاف الله ~~وهو لا يراه ( ^ فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم ) . < < # | المائدة : ( 95 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ) ~~سبب هذا أن رجلا يقال له : أبو اليسر ، شد على حمار وحش ؛ فقتله وهو محرم ؛ ~~فنزلت الآية ( ^ لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ) ، والحرم : يكون من الإحرام ، ~~ويكون من دخول الحرم ، يقال : أحرم ، إذا عقد الإحرام ، وأحرم إذا دخل ~~الحرم ، ويقال أيضا لمن أدرك الشهر الحرام : محرم . # ( ^ ومن قتله منكم متعمدا ) ذكر حالة العمد لبيان الكفارة ، فاختلف ~~العلماء ، قال سعيد بن جبير : لا تجب كفارة الصيد في قتل الخطأ ، بل تختص ~~بالعمد ، وبه قال داود . # وسائر العلماء على أنها تجب في الحالين ، قال الزهري : على المتعمد ~~بالكتاب ، وعلى المخطئ بالسنة . # ( ^ فجزاء مثل ما قتل من النعم ) قرأ الأعمش ' فجزاؤه مثل ما قتل من ~~النعم ' ، والمعروف فيه قراءتان ' فجزاء مثل ' على الإضافة ، وقرأ بعضهم ' ~~فجزاء مثل ' بتنوين PageV02P066 ( ^ النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ ~~الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك ) * * * * الجزاء ، ورفع اللام من ~~المثل ، ومعنى الكل واحد ، والمثلية معتبرة في الجزاء ؛ فيجب فيما قتل مثله ~~من النعم ms0411 شبها ؛ فيجب في النعامة : بدنة ، وفي الأروى : بقرة ، وفي الطير ~~والضبع والحمامة : شاة ، وفي الأرنب : عناق ، وفي اليربوع : جفرة ، وكل هذا ~~مروي عن الصحابة . # ( ^ يحكم به ذوا عدل منكم ) وفيه دليل على جواز الاجتهاد في الأحكام ( ^ ~~هديا بالغ الكعبة ) نصب على التمييز ، قوله : ( ^ بالغ الكعبة ) يقتضي أن ~~يكون إعطاء الهدي في الحرم ، يفرق على مساكين الحرم ، وهو الواجب ( ^ أو ~~كفارة طعام مساكين ) وذلك أن يقوم ( المثل ) من النعم بالدراهم ، ويشتري ~~بالدراهم طعام مساكين ، وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة يقوم بالصيد ~~المقتول أبدا ( ^ أو عدل ذلك صياما ) قرأ عاصم الجحدري ، وطلحة بن ، مصرف : ~~( ^ أو عدل ذلك ) بكسر العين ، ثم قال بعضهم : لا فرق بينهما ، ومعناه : ~~المثل ، وفرق الفراء بينهما ، فقال : العدل - بالكسر - : المثل من جنسه ، ~~والعدل : المثل من غير جنسه ، وقد قيل : العدل - بالفتح - : هو المثل ، ~~والعدل بالكسر - : الحمل ، والأول أصح ، وصوم العدل : أن يصوم بدل كل & مد ~~يوما ، وقيل : يومان ، ثم هذا على التخيير أم على الترتيب ؟ # قال الشعبي ، والنخعي - وهو رواية عن مجاهد - : إنه على الترتيب ، وقال ~~غيرهم - وبه قال ابن عباس - : إنه على التخيير ؛ لأنه قال : ( ^ أو كفارة ~~طعام مساكين أو عدل ذلك صياما ) وكلمة ' أو ' للتخيير ( ^ ليذوق وبال أمره ~~) أي : شدة أمره ( ^ عفا الله عما سلف ) يعني : في الجاهلية ( ^ ومن عاد ~~فينتقم الله منه والله عزيز ذو انتقام ) . # واختلف العلماء في العامد إلى قتل الصيد ثانيا ، هل تجب عليه الكفارة ~~ثانيا ، أم PageV02P067 ( ^ صياما ليذوق وبال أمره عفا الله عما سلف ومن ~~عاد فينتقم الله منه والله عزيز ذو انتقام ( 95 ) أحل لكم صيد البحر وطعامه ~~متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما واتقوا الله الذي ~~إليه تحشرون ( 96 ) جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما ) * * * * لا ؟ قال ~~ابن عباس : لا تجب ، ويقال له . أسأت ، وينتقم الله منك . وعامة العلماء ~~على أنه تجب الكفارة ثانيا ، وقوله : ( ^ فينتقم الله منه ) يعني : في ~~الآخرة . < < # | المائدة : ( 96 ) أحل لكم صيد . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ أحل لكم صيد البحر وطعامه ) قال ms0412 عمر ، وعلى : صيد ~~البحر ما صيد منه ، وطعامه ما قذف ، وهو رواية عن ابن عباس . وعنه رواية ~~أخرى : أن طعامه ما نضب عنه الماء . وقال مجاهد : صيده : الطري وطعامه : ~~المالح ، وهو مروي عن ابن عباس أيضا . ( ^ متاعا لكم ) أي : منفعة لكم ( ^ ~~وللسيارة ) قال ابن عباس : متاعا لكم : خطاب مع أهل القرى ، والسيارة أهل ~~الأمصار ، وقال مجاهد : السيارة : المسافرون . # ( ^ وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما ) حرم الاصطياد على المحرم ، وقد ~~ذكرنا ( ^ واتقوا الله الذي إليه تحشرون ) واختلف العلماء في صيد الحلال : ~~هل يحل للمحرم ، وأن يأكل منه ؟ قال عمر ، وعثمان : يحل . وبه أخذ اكثر ~~الفقهاء ، وقال علي ، وابن عباس : إنه لا يحل ، وبه قال جماعة من التابعين ~~. < < # | المائدة : ( 97 ) جعل الله الكعبة . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ جعل الله الكعبة البيت الحرام ) قال ثعلب أبو ~~العباس أحمد ابن يحيى : إنما سميت كعبة ؛ لتربيعها ( ^ البيت الحرام ) وهو ~~الكعبة ، وفي الخبر : ' إن الله - تعالى - حرم مكة منذ خلق السموات والأرض ~~' ( ^ قياما للناس ) القيام والقوام واحد ، قال الله - تعالى - : ( ^ ~~أموالكم التي جعل الله لكم قياما ) أي : قواما لمعايشكم ، وقال الشاعر : ~~يمدح النبي . # ( ونشهد أنك عبد المليك % % أتيت بشرع ودين قيم ) PageV02P068 ( ^ للناس ~~والشهر الحرام والهدي والقلائد ذلك لتعلموا أن الله يعلم ما في السموات وما ~~) * * * * # وأراد به : أن البيت الحرام قوام للناس لدينهم ومعايشهم ، أما في الدين ؛ ~~لأن به تقوم المناسك والحج ، وأما في المعايش ؛ فلأن ( أهل الحرم ) كانوا ~~يأمنون أهل ( الغارة ) ، حتى كان يغير بعضهم على بعض ، ثم لا يتعرضون لأهل ~~الحرم ، ويقولون : هم أهل الله . # ( ^ والشهر الحرام ) أراد به : جنس الأشهر الحرم ، وهي أربعة أشهر : ~~ثلاثة سرد ، وواحد فرد كما سبق ، والمراد به : أنه جعل الشهر الحرام قواما ~~للناس ؛ يأمنون فيه القتال ؛ فإنهم كانوا يكفون عن القتل والقتال في الأشهر ~~الحرم . # ( ^ والهدي والقلائد ) وقد بينا كيف يكون الهدي والقلائد ، وكونه قواما ~~للناس : أنهم كانوا يأمنون بتقليد الهدي ، وكان أهل الحرم يتعيشون بالهدي ~~والقلائد . # ( ^ ذلك لتعلموا أن الله يعلم ما في السموات والأرض وأن الله بكل ms0413 شيء ~~عليم ) فإن قال قائل : أي اتصال لهذا بما سبق من الكلام في الآية ؟ قال ~~المبرد أبو العباس محمد بن يزيد : معناه : أن ألهمتهم ذلك الاحترام ، وأن ~~لا يتعرضوا لأهل الحرم ؛ فكأنه بين في الآية صنعة مع أهل الحرم ، قال : ذلك ~~لتعلموا أن كل ذلك بعلمي ، وإلهامي إياهم . # وقال الزجاج : [ قد سبق ] في هذه السورة من الله - تعالى - الإخبار عن ~~الغيوب ، والكشف عن الأسرار ، مثل قوله : ( ^ سماعون للكذب سماعون لقوم ~~آخرين لم يأتوك ) ومثل إخباره بتحريفهم الكتب ، ونحو ذلك ؛ فقوله : ( ^ ذلك ~~لتعلموا أن الله يعلم ما في السموات وما في الأرض ) راجع إليه . ~~PageV02P069 ( ^ في الأرض وأن الله بكل شيء عليم ( 97 ) اعلموا أن الله ~~شديد العقاب وأن الله غفور رحيم ( 98 ) ما على الرسول إلا البلاغ والله ~~يعلم ما تبدون وما تكتمون ( 99 ) قل لا ) * * * * < < # | المائدة : ( 98 ) اعلموا أن الله . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ اعلموا أن الله شديد العقاب وأن الله غفور رحيم ) ~~وفي الخبر : ' لو يعلم المؤمن ما عند الله من العذاب لم يطمع في جنته أحد ، ~~ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة لم يقنط من جنته أحد ' . < < # | المائدة : ( 99 ) ما على الرسول . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ما على الرسول إلا البلاغ والله يعلم ما تبدون وما تكتمون ) ~~معلوم المعنى . < < # | المائدة : ( 100 ) قل لا يستوي . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ قل لا يستوي الخبيث والطيب ) قال السدي : يعني ~~الكافر والمؤمن . وقال غيره : الخبيث : الحرام ، والطيب : الحلال ، وفي ~~الخبر : ' حلوان الكاهن خبيث ومهر البغي خبيث ' أي : حرام ( ^ ولو أعجبك ) ~~معناه : ولو سرك ( ^ كثرة الخبيث ) . # ( ^ فاتقوا الله يا أولي الألباب لعلكم تفلحون ) وفي المثل : حرام يأتي ~~جزفا ( والحلال ) يأتي قوتا . وعن أبي هريرة أنه قال : ' درهم من الحلال ~~خير من مائة ألف [ درهم ] وقر من الحرام ' . < < # | المائدة : ( 101 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم ~~تسؤكم ) سبب نزول الآية : أن الصحابة أكثروا السؤال على النبي حتى غضب ، ~~وقام PageV02P070 ( ^ يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث فاتقوا ~~الله يا ms0414 أولي الألباب لعلكم تفلحون ( 100 ) يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا ~~عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم وإن تسألوا ) * * * * خطيبا ، وقال : ' إنكم لا ~~تسألوني عن شيء في مقامي هذا إلا أنبأتكم به ، فقال رجل : يا رسول الله ، ~~من أبى ؟ - وكان السائل عبد الله بن حذافة السهمي ، وكان يقال في نسبه شيء ~~، فلما قال : من أبى ؟ - قال - عليه الصلاة والسلام - : أبوك حذافة ، فقام ~~آخر ، وقال : من أبى ؟ فنسبه إلى غير أبيه - كأنه كان من حرام - وسأله رجل ~~، فقال : أين أكون غدا ؟ فقال : في النار ، فقام آخر ، وقال أين أكون غدا ؟ ~~فقال : في الجنة ؛ فبكوا ، وقال عمر : استر علينا يا رسول الله ؛ فإنا حديث ~~عهد بالجاهلية ، وجثا على ركبتيه ، وقال : رضينا بالله ربا ، وبالإسلام ~~دينا ؛ ونزلت الآية ' . # وروى أبو البختري عن علي - رضي الله عنه - أنه قال : ' ( لما ) نزل قوله ~~: ( ^ ولله على الناس حج البيت ) قام رجل ، وقال : أفي كل عام يا رسول الله ~~؟ فقال : لا ، ولو قلت : نعم لوجبت ، ولم تطيقوه ، ثم قال : ذروني ما تركتم ~~، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم ، واختلافهم على أنبيائهم ، فما ~~أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم ، وما نهيتكم عنه ، فانتهوا ، ونزلت الآية ~~' . # ( ^ وإن تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم ) معناه : وإن صبرتم حتى ~~ينزل القرآن ؛ وجدتم فيه بيان ما تحتاجون إليه ( ^ عفا الله عنها والله ~~غفور حليم ) . # < < # | المائدة : ( 102 ) قد سألها قوم . . . . . # > > ( ^ قد سألها قوم من قبلكم ثم أصبحوا بها كافرين ) قال بعضهم : أراد ~~به أصحاب PageV02P071 ( ^ عنها حين ينزل القرآن تبد لكم عفا الله عنها ~~والله غفور حليم ( 101 ) قد سألها قوم من قبلكم ثم أصبحوا بها كافرين ( 102 ~~) ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا ) * * * * المائدة ، ~~وسألوا المائدة ثم كفروا ، وقال بعضهم : أراد به : قوم صالح ، سألوا الناقة ~~، ثم كفروا بها ، وقال بعضهم : أراد به الكفار في الجاهلية ، سألوا رسول ~~الله أن يجعل الصفا ذهبا . < < # | المائدة : ( 103 ) ما جعل الله . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ms0415 ولا وصيلة ولا حام ~~) # قال سعيد بن جبير : كان سؤالهم الذي تقدم عن هذه الأوضاع ، وهذه الآية ~~لبيان ما سألوا ردا عليهم ، وقال ابن عباس في بيان هذه الأوضاع الأربعة ، ~~قال : # أما البحيرة : هي الناقة كانت إذا ولدت خمسة أبطن شقوا أنها ، وتركوها ~~ولم يحملوا عليها ، ولم يمنعوها الكلأ ؛ وبذلك سميت بحيرة من البحر ، وهو ~~الشق ، ثم نظروا إلى خامس ولدها ، فإن كان ذكرا نحروه ، وأكله الرجال دون ~~النساء ، وإن كانت أثنى تركوها كالأم ، وإن كان ميتا ، أكله الرجال والنساء ~~؛ فهذا معنى البحيرة . # وأما السائبة : كان الرجل من أهل الجاهلية إذا مرض له مريض ، أو غاب له ~~قريب ، يقول : إن رد الله غائبي ، أو إن شفى الله مريضي ؛ فناقتي هذه سائبة ~~، ثم يسيبها ، تذهب حيث تشاء ، ( أو ) يقول : إن كان كذا ؛ فعبدي عتيق ~~سائبة . يعني : من غير ولاء ، ولا ميراث ؛ فهذا معنى السائبة . # وأما الوصيلة : فكانت في الغنم ، كانت الشاة إذا ولدت سبعة أبطن ، نظروا ~~إلى البطن السابع ، فإن كان ذكرا ذبحوه وأكله الرجال دون النساء ، وإن كانت ~~أنثى تركوها ، وإن كان ميتا أكله الرجال والنساء ، وإن كان ذكرا وأنثى في ~~بطن واحد تركوهما ، وقالوا : وصلت أخاها ، فهذه هي الوصيلة . # وأما الحام : كان بعضهم إذا ولدت ناقته عشرة أبطن ؛ تركوها ولم يركبوها ، ~~وقالوا : حمى ظهرها ، وكذلك إذا ركب ولد ولدها ؛ يقولون : حمى ظهرها ~~وتركوها ، وربما تركوها لآلهتهم على ما سيأتي في سورة الأنعام ؛ فهذا هو ~~الحام ، وهذه أوضاع وضعها أهل الجاهلية على آرائهم ، فجاء الشرع برفعها ، ~~وقد ثبت عن النبي أنه قال : PageV02P072 ( ^ حام ولكن الذين كفروا يفترون ~~على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون ( 103 ) وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل ~~الله وإلى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا أو لو كان آباؤهم لا ~~يعلمون شيئا ولا يهتدون ( 104 ) يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا ) * * ~~* * ' رأيت النار ؛ فرأيت فيها عمرو بن لحي يجر قصبة في النار ' أي : ~~أمعاءه ، وكان أول من سيب السوائب ( ^ ولكن الذين كفروا يفترون على ms0416 الله ~~الكذب وأكثرهم لا يعقلون ) < < # | المائدة : ( 104 ) وإذا قيل لهم . . . . . # > > ( ^ وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول ) يعني : إذا ~~دعوا إلى الكتاب والسنة ( ^ قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا ) يعني : ~~كفانا دين آبائنا ( ^ أو لو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون ) . < < # | المائدة : ( 105 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # قوله : ( ^ يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم ) يعني : تخليصها من النار ~~( ^ لا يضركم من ضل إذا اهتديتم ) فإن قال قائل : كيف يقول : ' عليكم ~~أنفسكم ' وقد أمرنا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؟ قيل : قال مجاهد ، ~~وسعيد بن جبير : الآية في اليهود والنصارى ، يعني : عليكم أنفسكم ، لا ~~يضركم من ضل من اليهود والنصارى إذا اهتديم ؛ فخذوا منهم الجزية ، ولا ~~تتعرضوا لهم ، واتركوهم وما يزعمون ؛ فإنه لا يضركم . # ( وعن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - : ' أنه خطب وقال : إنكم تقرءون ~~هذه الآية ( ^ عليكم أنفسكم لا يضركم ) من ضل إذا اهتديتم ) ، وإني سمعت ~~رسول الله يقول : إذا رأيتم الظالم فخذوا على يديه ، أو يوشك أن [ يعمكم ] ~~الله ( بعقاب ) ' وعن ابن مسعود أنه قال في هذه الآية : ' مروا بالمعروف ، ~~وانهوا عن PageV02P073 ( ^ يضركم من ضل إذا اهتديتم إلى الله مرجعكم جميعا ~~فينبئكم بما كنتم تعملون ( 105 ) يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم ) * * * ~~* المنكر ؛ فإن قيل منكم ؛ فذاك وإن رد عليكم أنفسكم ' ، [ ويرد ] هذا ما ~~روى عن أبي أمية الشيباني أنه قال : ' سألت أبا ثعلبة الخشني ، فقلت : إن ~~الله - تعالى - يقول : ( ^ عليكم أنفسكم ) وقد أمرنا بالأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر ، فقال : لقد سألت عنها خبيرا ، سمعت رسول الله - وقد سئل ~~عن هذه الآية - يقول : مروا بالمعروف وانهو عن المنكر ؛ فإذا رأيت شحا ~~مطاعا ، وهوى متبعا ، ودنيا مؤثرة ، وإعجاب كل ي رأي برأيه ، فعليك بخويصة ~~نفسك ، ودع أمر العامة ' ( ^ إلى الله مرجعكم ميعا فينبئكم بما كنتم تعلمون ~~) . < < # | المائدة : ( 106 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم ) سبب نزول الآية ~~: ' أن تميم الداري وعدي ( بن بداء ) ؟ خرجا إلى التجارة ، وكانا نصرانيين ~~، ومعهما بديل مولى عمرو ms0417 بن العاص ، وكان مسلما ؛ فمرض ، وكتب ما معه من ~~المتاع في صحيفة ، وألقها بين المتاع ، ثم أوصى إلى هذين النصرانيين أن ~~يردا متاعه إلى مولاه إن مات هو ، وكان بين المتاع جام [ مخوص ] بالذهب ~~منقوش به ؛ فخانا في ذلك الجام ، وأديا سائر المتاع إلى أهله ، فوجدوا تلك ~~الصحيفة بين المتاع ؛ فطلبوا الجام ، فافتقدوه ؛ فسألوا عديا ، وتميما عن ~~ذلك فأنكرا ، وقالا : لا ندري ، وحلفا عليه ، ثم إن ذلك الجام وجد عند رجل ~~بالمدينة ، فسئل الرجل عنه ؛ فقال : إنما أعطانيه عدي وتميم ؛ فاختصموا إلى ~~النبي ؛ فأصر على الإنكار ، وحلفا عليه ؛ فحلف عمرو بن العاص والمطلب بن ~~أبي PageV02P074 ( ^ إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو ~~آخران من غيركم إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت تحبسونهما من ~~بعد الصلاة فيقسمان ) * * * * وداعة على أنهما قد خانا في الجام ، فأخذ ~~الجام ثم إن تميما أسلم بعد ذلك ؛ وأقر بتلك الخيانة ' فهذه قصة الآية ~~وعليها نزلت الآية . # فقوله : ( ^ شهادة بينكم ) يقرأ في الشواذ ' شهادة بينكم ' وقرأ الأعرج ' ~~شهادة بينكم ' بالرفع والتنوين ، والمعروف ' شهادة بينكم ' ( ^ إذا حضر ~~أحدكم الموت ) أي : أسباب الموت ( ^ حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم ) ذكر ~~اثنان على الرفع ؛ لأنه خبر الابتداء ، ومعنى هذا الكلام : أن الشهادة فيما ~~بينكم على الوصية عند الموت : اثنان ذوا عدل منكم . # ( ^ أو آخران من غيركم ) قال أبو موسى الأشعري ، وابن عباس ، وهو قول ~~شريح ، والنخعي ، وسعيد بن جبير ، وجماعة - : أن معناه من غير أهل ملتكم ، ~~يعني : من أهل الذمة ، وقال الحسن ، والزهري : معناه : من غير قبيلتكم . # ( ^ إن أنتم ضربتم في الأرض ) أي : سافرتم ( ^ فأصابتكم مصيبة الموت ~~تحبسونهما من بعد الصلاة ) أكثر العلماء على أنه أراد به : صلاة العصر ، ( ~~وقال الحسن : بعد صلاة الظهر ، والأول أصح ؛ وإنما خص به صلاة العصر ؛ لأن ~~وقت العصر ) معظم محترم عند ( جميع ) أهل الأديان ، وكأن الناس بعد العصر ~~يكون أجمع في الأسواق والمساجد . والمراد به : حبس الحالفين بعد العصر . ~~PageV02P075 ( ^ بالله إن ارتبتم لا نشتري به ثمنا ولو كان ms0418 ذا قربى ولا ~~نكتم شهادة الله إنا إذا لمن الآثمين ( 106 ) فإن عثر على أنهما استحقا ~~إثما فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأوليان فيقسمان بالله ~~لشهادتنا أحق من شهادتهما وما اعتدينا إنا إذا ) * * * * # ( ^ فيقسمان بالله إن ارتبتم ) يعني : إن وقعت لكم ريبة في قول الحالفين ~~أو الشاهدين يحلفان أنا ( ^ لا نشتري به ثمنا ولو كان ذا قربى ) أي : لا ~~نقول إلا الصدق ولو كان على القريب ( ^ ولا نكتم شهادة الله إنا إذا لمن ~~الآثمين ) وإنما قال : شهادة الله ؛ لأن الشهادة تكون بأمر الله < < # | المائدة : ( 107 ) فإن عثر على . . . . . # > > ( ^ فإن عثر على أنهما استحقا إثما ) يعني : فإن اطلع ، وأظهر ~~خيانتهما ( ^ فآخران يقومان مقامهما من الذين لستحق عليهم الأوليان ) يقرأ ~~هذا على ثلاثة أوجه : أحدها : ' من الذين استحق عليهم الأوليان ' . وقرأ ( ~~حفص عن عاصم ) ' من الذين استحق ' بنصب التاء والحاء ( ^ عليهم الأوليان ) ~~وقرأ أبو بكر عن عاصم ، وحمزة : ' من الذين استحق ' - بضم التاء وكسر الحاء ~~- عليهم الأولين . # فأما معنى القراءة الأولى فقوله : ( ^ استحق عليهم ) يعني : استحق فيهم ، ~~أو استحق منهم كقوله : ( ^ ولأصلبنكم في جذوع النخل ) أي : على جذوع النخل ~~، يعني : الذين وقعت الخيانة في حقهم ، وهم أولياء الميت ، و ( ^ الأوليان ~~) تثنية : الأولى ، والأولى : هو الأقرب ، ومعناه : إن عثر على خيانة ~~الحالفين ؛ يقوم الأوليان من أولياء الميت ؛ فيحلفان ، وأما قوله : ( ^ من ~~الذين استحق عليهم ) أي حق ووجب فيهم ، ومعناه ومعنى القراءة الأولى سواء . # وأما القراءة الثالثة : ( ^ من الذين استحق عليهم الأولين ) فهو بدل عن ~~قوله : ( ^ من الذين ) أو عن الاسم المضمر تحت قوله : ( ^ عليهم ) ؛ فيكون ~~المراد به أيضا أولياء الميت ويكون المعنى ما بينا . PageV02P076 ( ^ لمن ~~الظالمين ( 107 ) ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها أو يخافوا أن ترد ~~أيمان بعد أيمانهم واتقوا الله واسمعوا والله لا يهدي القوم الفاسقين ( 108 ~~) يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا إنك أنت علام ~~الغيوب ( 109 ) إذ قال الله يا ) * * * * # ثم بين كيفية قسهما ؛ فقال : ( ^ فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما ms0419 ~~وما اعتدينا إنا إذا لمن الظالمين ) < < # | المائدة : ( 108 ) ذلك أدنى أن . . . . . # > > ( ^ ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها ) يعني : ذلك أقرب وأحرى ~~أن تؤدوا الشهادة على وجهها ( ^ أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم ) يعني ~~: وإن يخافوا رد اليمين بعد يمينهم على المدعين ؛ فلا يحلفوا على الكذب ؛ ~~خوفا من أن يرد اليمين عليهم ، ويكون يمينهم أولى . # ( ^ واتقوا الله واسمعوا والله لا يهدي القوم الفاسقين ) قال النخعي ، ~~وشريح : الآية منسوخة ، وقوله : ( ^ أو آخران من غيركم ) لقد كانت شهادة ~~أهل الذمة مقبولة على الوصية ثم نسخ ، وقد جوز بعضهم شهادة أهل الذمة في ~~الوصية ؛ خاصة من لا يرى نسخ الآية منهم ، وقال الحسن : الآية محكمة ، وقد ~~حمل قوله : ' أو آخران من غيركم ' على غير قبيلتكم كما بينا . < < # | المائدة : ( 109 ) يوم يجمع الله . . . . . # > > # قوله : ( ^ يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا ) فإن ~~قال قائل : كيف يقولون : لا علم لنا ، وقد علموا ما أجابوا ؟ قيل : إن جهنم ~~تزفر زفرة تذهل ( بها ) عقولهم ؛ فيقولون من شدة الفزع : لا علم لنا ؛ ثم ~~يرد الله - تعالى - عليهم عقولهم ، فيخبرون بالجواب ، وقيل : معناه : لا ~~علم لنا إلا العلم الذي أنت أعلم به منا ، أو إلا ما علمتنا ، وقيل : معناه ~~: لا علم لنا بوجه الحكمة في سؤالك إيانا عن أمر أنت أعلم به منا ، وقيل : ~~معناه : لا علم بعاقبة أمرهم ، وبما أحدثوا من بعد ، وأن أمرهم على ماذا ~~ختم ، وعلى هذا دل شيئان : أحدهما : من الآية قوله ( ^ إنك أنت علام الغيوب ~~) ، والثاني : ما روى صحيحا عن رسول الله أنه قال : ' يسلك بطائفة من ~~أصحابي ذات الشمال - يعني يوم القيامة - فأقول : يا رب ، أصحابي أصحابي ، ~~فيقول الله - تبارك وتعالى - : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ، إنهم لم ~~يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم . فأقول ما قال العبد الصالح : ( ^ ~~وكنت عليهم شهيدا ما دمت PageV02P077 ( ^ عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك ~~وعلى والدتك إذ أيدتك بروح القدس تكلم الناس في المهد وكهلا وإذ علمتك ~~الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل ms0420 وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني ~~فتنفخ فيها فتكون طيرا بإذني وتبرئ الأكمه والأبرص بإذني وإذ تخرج الموتى ~~بإذني وإذ كففت بني إسرائيل عنك إذ جئتهم بالبينات فقال الذين كفروا منهم ~~إن هذا إلا سحر مبين ( 110 ) وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي ) * * * ~~* فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد ) ' . < < # | المائدة : ( 110 ) إذ قال الله . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ إذ قال الله يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى ~~والدتك ) أمره بشكر النعمة ، ثم عد عليه نعمة ؛ فقال : ( ^ إذ أيدتك بروح ~~القدس تكلم الناس في المهد وكهلا وإذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة ~~والإنجيل ) وقد ذكرنا الكلام فيه . # ( ^ وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني فتنفخ فيها فتكون طيرا بإذني ) ~~وقد بينا فيما سبق كيفيته . ( ^ وتبرئ الأكمه والأبرص بإذني وإذ تخرج ~~الموتى بإذني وإذ كففت بني إسرائيل عنك إذ جئتهم بالبينات فقال الذين كفروا ~~منهم إن هذا إلا سحر مبين ) . < < # | المائدة : ( 111 ) وإذ أوحيت إلى . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي ) هذا ~~الوحي بمعنى الإلهام ، أو بمعنى الأمر ، أي : ألهمتهم وأمرتهم ، قال العجاج ~~: # ( الحمد لله الذي استقلت به السماء فاطمأنت # % أوحى ) لها القرار فاستقرت ) # أي : أمرها بالقرار . # ( ^ قالوا آمنا واشهد بأننا مسلمون ) وقد ذكرنا معنى الحواريين . ~~PageV02P078 ( ^ وبرسولي قالوا آمنا واشهد بأننا مسلمون ( 111 ) إذ قال ~~الحواريون يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء ~~قال اتقوا الله إن كنتم مؤمنين ( 112 ) ) * * * * < < # | المائدة : ( 112 ) إذ قال الحواريون . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ إذ قال الحواريون يا عيسى ابن مريم هل تستطيع ربك ) ~~وقرأ الكسائي : ' هل يستطيع ' - بالتاء - ' ربك ' بفتح الباء ، وهذه قراءة ~~علي ، ومعاذ وعائشة ، وكانت عائشة تحلف أن الحواريين أعرف بالله من أن ~~يقولوا : هل يستطيع ربك . # ولقراءتهم معنيان : أحدهما : أن المراد به هل تسأل ربك ، والثاني : هل ~~تستدعي طاعة ربك بإجابته سؤالك إياه ؟ وأما القراءة المعروفة ففي معناها ~~أقوال : # أحدها معناه : هل يفعل ربك . وقال الفراء : يقول الرجل ms0421 لغيره : هل تستطيع ~~أن تفعل كذا ، يريد به : هل تفعل كذا ؟ . # والثاني معناه : هل يطيع ربك استطاع بمعنى أطاع ، كقولهم : استجاب ، يعني ~~: أجاب ، فيكون معناه : هل يطيعك ربك ؛ بإجابة سؤالك ، وفي الآثار : ' من ~~أطاع الله أطاعه الله ' أي : يجيب دعاءه . # وقيل : إن الحواريين قالوا ذلك قبل استحكام المعرفة ، وأراد به : القدرة ~~، ولو استحكمت معرفتهم لم يقولوا ذلك ، والصحيح أحد القولين الأولين ، وهذا ~~لأن الاستطاعة لا تنسب إلى الله غالبا ؛ وإنما يوصف بالقدرة ، وأما ~~الاستطاعة تكون للعبد . # وقوله : ( ^ أن ينزل علينا مائدة من السماء ) اعلم أن المائدة : اسم لما ~~يكون عليه طعام ؛ فإذا لم يكن عليه طعام لا يسمى مائدة ، واختلفوا في ~~اشتقاق المائدة : منهم من قال : هي من الميد ، بمعنى الإعطاء ، ومنه : ~~قالوا لأمير المؤمنين : الممتاد ، يعني : الذي يطلب عطاؤه ؛ فعلى هذا سميت ~~مائدة ؛ لأنها تعطي من عليها الطعام . # وقيل : هو من [ الميد ] بمعنى الحركة ؛ فعلى هذا سميت مائدة ؛ لأنها ~~تتحرك بما PageV02P079 ( ^ قالوا نريد أن نأكل منها وتطمئن قلوبنا ونعلم أن ~~قد صدقتنا ونكون عليها من الشاهدين ( 113 ) قال عيسى ابن مريم اللهم ربنا ~~أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا وآية منك وارزقنا ~~وأنت خير الرازقين ( 114 ) قال الله إني منزلها عليكم فمن يكفر بعد منكم ~~فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين ( 115 ) وإذ قال الله يا ) * * ~~* * عليها من الطعام . # ( ^ قال اتقوا الله إن كنتم مؤمنين ) نهاهم عن اقتراح الآيات بعد الإيمان ~~، وقيل : أراد به أي : اكتفوا بطعام الأرض عن طعام السماء . < < # | المائدة : ( 113 ) قالوا نريد أن . . . . . # > > # قوله - تعالى : ( ^ قالوا نريد أن نأكل منها ) يعني : أكل تبرك لا أكل ~~حاجة ( ^ وتطمئن قلوبنا ) أي : يزداد إيمانها ، وهو مثل قوله : ( @QB@ ولكن ~~ليطمئن قلبي @QE@ ونعلم أن قد صدقتنا ) أي : نزداد إيمانا بصدقك ، وفي بعض ~~التفاسير : أن عيسى - صلوات الله عليه - كان قد أمرهم أن يصوموا ثلاثين ~~يوما لما سألوه أن يسأل المائدة ، قال لهم : صوموا ثلاثين يوما ؛ فإذا ~~أفطرتم لا تسألون الله شيئا إلا أعطاكم ، ففعلوا ذلك ms0422 ، فلما أعطوا المائدة ~~، عرفوا صدقه ؛ فذلك معنى قوله : ( ^ ونعلم أن قد صدقتنا ونكون عليها من ~~الشاهدين ) . < < # | المائدة : ( 114 ) قال عيسى ابن . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ قال عيسى ابن مريم اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من ~~السماء تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا ) قيل : إنه لما أراد سؤال المائدة ~~اغتسل ، وصلى ركعتين ، فطأطأ رأسه ، وغض بصره ، وبكى ، ثم قال : ' اللهم ~~ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا ' والعيد : ~~المراد به : يوم السرور لهم ( ^ وآية منك وارزقنا وأنت خير الرازقين ) . < ~~< # | المائدة : ( 115 ) قال الله إني . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ قال الله إني منزلها عليكم فمن يكفر بعد منكم فإني ~~أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين ) أي : جنس عذاب لم أعذب به أحدا ، ~~وقيل : إن ذلك العذاب ( أنه ) مسخهم خنازير على ما سنبين في القصة . # ثم اختلفوا ، قال الحسن ، ومجاهد : إن المائدة لم تنزل أصلا ، فإن الله - ~~تعالى - PageV02P080 لما أوعد على كفرهم بعد نزول المائدة ؛ خافوا أن يكفر ~~بعضهم ؛ فاستعفوا عن إنزال المائدة ؛ فعلى هذا تقدير قوله : ( ^ إني منزلها ~~عليكم ) يعني : إن سألتم ، إلا أنهم استعفوا فلم ينزل ، والصحيح - والذي ~~عليه الأكثرون - أنها منزلة ؛ لأن الله تعالى لا يعد شيئا ثم يخلف ، وقد ~~قال : ( ^ إني منزلها عليكم ) . # والقصة في ذلك : أن عيسى لما سأل المائدة ؛ نزلت من السماء سفرة حمراء ~~بين غمامتين كانوا يرونها ، بسطت بين أيديهم ، وكانت مغطاة ، فقام عيسى ~~إليها ، ورفع عنها الغطاء ، فإذا عليها سبعة أرغفة ، وسبعة أحوات ، وفي ~~رواية : كان عليها خمسة أرغفة ، وسمكة مشوية ليس فيها فلوس ولا شوك كما ~~يكون في سمك الأرض ، وكان حولها من كل بقل إلا الكرات ، وكان عند رأسها ~~الملح وعند ذنبها الخل ، وكان عليها خمس رمانات وتميرات ، وقيل : كانت ~~الأرغفة من خبز الأرز ، وقال عطية : كانت عليها سمكة لها طعم جميع الأرض ، ~~وقيل : كان عليها ثمر من ثمار الجنة . وفي بعض الروايات أن عيسى سئل : أهذا ~~من طعام الجنة ؟ فقال : لا من طعام الجنة ، ولا من طعام الأرض ، إنما هو ~~طعام خلقه ms0423 الله - تعالى - لكم . وفي القصة : أن هذا المائدة لما نزلت ؛ دعا ~~عيسى لها الفقراء ، والزمني ، والمساكين ، حتى يأكلوا ، وكانت تنزل عليهم ~~أربعين يوما ، يأكل منها كل يوم أربعة آلاف ، أو خمسة آلاف نفر ، فكانوا ~~يأكلون ، ولا ينقص منها شيء ، ثم تصعد ، ثم تنزل ، هكذا كل يوم حتى خانوا ~~فيها ، فمسخوا قردة وخنازير ، ورفعت المائدة . ثم اختلفوا في تلك الخيانة ، ~~فروى عمار بن ياسر عن النبي أنه قال : ' أنزلت عليهم المائدة ، وعليها ~~الخبز واللحم ، وأمروا أن لا يدخروا منها للغد ، فادخروا وخانوا ؛ فأصبحوا ~~قردة وخنازير ' وفي رواية : ' أصبحوا خنازير ' . وقيل : كانت خيانتهم أن ~~اليهود قالوا لهم : إن عيسى سحركم بالمائدة ، ولم يكن ثم مائدة ؛ فشكوا فيه ~~؛ فمسخوا خنازير ، وقيل : كانت خيانتهم أن في الابتداء كان يأكل منها ~~الأغنياء والفقراء ؛ فأمرهم الله - تعالى - أن يدعو لها الفقراء دون ~~PageV02P081 ( ^ عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون ~~الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته ~~تعلم ما في نفسي ولا أعلم ) * * * * الأغنياء ؛ ابتلاهم ؛ فأكل الأغنياء ~~وخالفوا ، فأصبحوا خنازير . < < # | المائدة : ( 116 ) وإذ قال الله . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم ) اختلفوا في أن هذا ~~القول متى يكون ؟ قال السدي : إنما قال الله - تعالى - ذلك حين رفعه إلى ~~السماء ؛ لأن قوله : ' إذ للماضي ، والصحيح أنه يكون في القيامة ، والقيامة ~~وإن لم تكن بعد ، ولكنها في علم الله ، فلما كانت كائنة لا محالة فهي ~~كالكائنة ؛ فصح قوله : ( ^ وإذ قال الله ) وقيل : إذا بمعنى إذ ويجوز مثل ~~ذلك قال الشاعر : # ( لم يجزه به الإله إذ جزا % % جنات عدن في السموات العلا ) # يعني : إذا جزى ( ^ أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله ) قيل ~~: هذا سؤال توبيخ والمراد به : قومه ، وكانت الحكمة في سؤاله عنه ؛ حتى ~~يسمع قومه إنكاره ؛ لأنهم كانوا يدعون أن عيسى أمرهم ( باتخاذه إلها ) ؛ ~~فإن قال قائل : هم لم يتخذوا أمه إليها ؛ فما معنى قوله : ( ^ اتخذوني وأمي ~~إلهين من ms0424 دون الله ) ؟ قيل : إنه - جل وعز - لما أراد ذكر عيسى مع أمه ، ~~قال : إلهين ، وهذا كما يقال عند ذكر أبي بكر وعمر معا : عمران ، وقالوا : ~~هذا سنة عمرين ، ويقال للشمس والقمر : قمران ، قال الفرزدق : # ( لنا قمراها والنجوم طوالع % ) # يعني : الشمس والقمر ، وقيل : إن عيسى كان بعضا لمريم ، فلما اتخذوه إلها ~~؛ فكأنهم اتخذوا أمه إلها ؛ فقال : ( ^ إلهين من دون الله ) ( ^ قال سبحانك ~~ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته ) اشتغل أولا ~~بالثناء عليه والتنزيه ، ونسبه إلى القدس والطهارة ( ^ تعلم ما في نفسي ولا ~~أعلم ما في نفسك ) قال PageV02P082 ( ^ ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب ( ~~116 ) ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم وكنت عليهم ~~شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد ~~( 117 ) إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت ) * * * * الزجاج : ~~نفس النبي : جملته وحقيقته ، فمعناه : تعلم حقيقة أمري ، ولا أعلم حقيقة ~~أمرك ، وقيل : معناه : تعلم ما في غيبي ولا أعلم ما في غيبك ، وعليه دل ~~قوله : ( ^ إنك أنت علام الغيوب ) وهو معنى الأول ، < < # | المائدة : ( 117 ) ما قلت لهم . . . . . # > > ( ^ ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله بي وربكم وكنت عليهم ~~شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني ) أي : رفعتني ( ^ كنت أنت الرقيب عليهم ) ~~وقد بينا معنى التوفي فيما سبق ( ^ وأنت على كل شيء شهيد ) . < < # | المائدة : ( 118 ) إن تعذبهم فإنهم . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت ~~العزيز الحكيم ) فإن قال قائل : كيف طلب المغفرة لهم ، وهم كفار ؟ ! وكيف ~~قال : وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم ، وهذا لا يليق بسؤال المغفرة ؟ ~~! قيل : أما الأول فمعنى قوله : وإن تغفر لهم ، يعني : بعد الإيمان ، وهذا ~~إنما يستقيم على قول السدي ؛ لأن الإيمان لا ينفع في القيامة ، والصحيح آخر ~~القولين ، قال بعضهم : هذا في فريقين منهم فقوله : ( ^ إن تعذبهم فإنهم ~~عبادك ) يعني : من كفر منهم ( ^ وإن ms0425 تغفر لهم ) يعني : من آمن منهم . وقال ~~أهل المعاني من أرباب النحو : ليس هذا على وجه طلب المغفرة ، وإنما هذا على ~~تسليم الأمر إليه ، وتفويضه إلى مراده ؛ ألا تراه يقول : ' فإنك أنت العزيز ~~الحكيم ' ولو كان على وجه طلب المغفرة لقال : ' فإنك أنت الغفور الرحيم ' . # وأما السؤال الثاني : اعلم أن في مصحف ابن مسعود : ' وإن تغفر لهم فإنك ~~أنت الغفور الرحيم ' وكان ابن شنبوذ يقرأ كذلك زمانا ببغداد ؛ فمنع عنه ، ~~وفيه قصة ، ( وقيل ) : فيه تقديم وتأخير ، وتقدير الآية : إن تغفر لهم ~~فإنهم عبادك ، وإن تعذبهم فإنك أنت العزيز الحكيم . وقيل : معناه : إن تغفر ~~لهم لا ينقص من ( عزك ) PageV02P083 ( ^ العزيز الحكيم ( 118 ) قال الله ~~هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ~~أبدا رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك الفوز العظيم ( 119 ) لله ملك السموات ~~والأرض وما فيهن وهو على كل شيء قدير ( 120 ) ) * * * * شيء ولا يخرج من ~~حكمتك . ويدخل في حكمة الله - تعالى - وسعة رحمته أن يغفر للكفار ، ولكنه ~~أخبر أن لا يغفر ، وهو لا يخلف خبره ومن قال : إنه على تسليم الأمر لا على ~~وجه طلب المغفرة ، استقام النظم على قوله ، كما بينا . < < # | المائدة : ( 119 - 120 ) قال الله هذا . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم ) يقرأ : ' ~~يوم ' بالرفع على الإبتداء ، ويقرأ : ' يوم ' على بالنصب ، كأنه أراد في ~~يوم ؛ فحذف في ونصب يوم . # فإن قال قائل : كيف ينفع الصادقين صدقهم بالقيامة ، وليست بدار النفع ؟ ~~قيل : معناه : ينفع الصادقين صدقهم في الدنيا لا صدقهم في القيامة ، وقيل : ~~نفعهم بالصدق في القيامة : أنهم لو كذبوا ؛ نطقت جوارحهم فافتضحوا ، فإذا ~~صدقوا لم يفتضحوا ( @QB@ لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ~~رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك الفوز العظيم @QE@ لله ملك السموات والأرض وما ~~فيهن وهو على كل شيء قدير ) والله أعلم بالصواب . PageV02P084 < # > تفسير سورة الأنعام < # > # قال - رضي الله عنه - : اعلم أن سورة الأنعام مكية ، روى يوسف بن مهران ~~عن ابن عباس - رضي الله ms0426 عنهما - أنه قال : سورة الأنعام نزلت جملة بمكة ~~ليلا ، معها سبعون ألف ملك يحدونها بالتسبيح . وقد روى هذا مرفوعا إلى ~~النبي ، وفي تمام الخبر عن النبي أنه قال : ' من قرأها في ليلة استغفر له ~~السبعون ألف ملك أولئك ليله ونهاره إلى أن يصبح ' ، وفي بعض الروايات : ' ~~أن تلك الملائكة كان لهم زجل بالتسبيح ، وكانت الأرض ترتج ، والنبي يقول : ~~سبحان ربي العظيم حتى نزلت ' وفي رواية الكلبي عن [ أبي ] صالح عن ابن عباس ~~أنه قال : نزلت سورة الأنعام جملة بمكة إلا آيتين : قوله - تعالى - : ( ^ ~~قل تعالوا . . . ) الآية . وقوله : ( ^ ما قدروا الله حق قدره . . . ) ~~الآية وفي بعض الروايات : ' إلا ثلاث آيات : من قوله : ( ^ قل تعالوا ) إلى ~~آخر الآيات الثلاث ، وعن عمر رضي الله عنه أنه قال : سورة الأنعام من نجائب ~~القرآن ، وعن علي رضي الله عنه أنه قال : من قرأ سورة الأنعام فقد انتهى في ~~رضا ربه . PageV02P085 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > ( ^ الحمد لله الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين ~~كفروا ) * * * * # قوله - تعالى - : ( ^ الحمد لله الذي خلق السموات والأرض ) حكي عن كعب ~~الأحبار أنه قال : هذه الآية أول آية في التوراة ، وآخر آية في التوراة : < ~~< # | الأنعام : ( 1 ) الحمد لله الذي . . . . . # > > قوله - تعالى - : ( ^ وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ) الآية . # فقوله : ( ^ الحمد لله ) معناه : احمدوا الله ، ذكر الخبر بمعنى الأمر ، ~~وفائدته : الأمر بالحمد وتعليم الحمد ؛ فإنه لو قال : احمدوا الله ؛ دعت ~~الحاجة إلى بيان كيفية الحمد ، وقوله : ( ^ الذي خلق السموات والأرض ) إنما ~~خصهما بالذكر ؛ لأنهما أعظم المخلوقات فيما يرى العباد ؛ ولأن فيهما العبر ~~والمنافع للعباد . # ( ^ وجعل الظلمات والنور ) والجعل : بمعنى الخلق ، ثم اختلفوا ، قال ~~بعضهم : الظلمات : الليل ، والنور : النهار ، وقال بعضهم : أراد بالظلمات : ~~الكفر ، وبالنور : الإيمان ، ويدخل في الظلمات جميع الظلمات ، حتى ظلمة ~~القلب ، وظلمة الشك ، ونحو ذلك . # ويدخل في النور جميع الأنوار ، حتى نور القلب ، ونور اليقين ، ونحو ذلك ، ~~وقيل : أراد بالظلمات : الجهل ، وبالنور : العلم ، وقيل : أراد بالظلمات : ~~المعصية ، وبالنور : الطاعة . # وروى عن قتادة أنه قال : إن الله - تعالى ms0427 - خلق السماء قبل الأرض ، ~~والليل قبل النهار ، والجنة قبل النار ، وقد قال غيره : خلق الأرض قبل ~~السماء ، وسيأتي . # ( ^ ثم الذين كفروا بربهم يعدلون ) قال الكسائي : عدل الشيء بالشيء : إذا ~~ساواه به ، ومنه العدل . ومعناه : يعدلون بالله غير الله ، وقال مجاهد : ~~معناه : ثم الذين كفروا بربهم يشركون ، والمعنيان متقاربان ؛ لأن من ساوى ~~غير الله بالله ؛ فقد أشرك . وقيل : قوله : ( ^ ثم الذين كفروا ) معنى لطيف ~~، وهو مثل قول القائل : أنعمت عليك كذا ، وتفضلت عليك بكذا ثم لا تشكرني ، ~~ثم تكفر بنعمتي . PageV02P086 ( ^ بربهم يعدلون ( 1 ) هو الذي خلقكم من طين ~~ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده ثم أنتم تمترون ( 2 ) وهو الله في السموات وفي ~~الأرض يعلم سركم وجهركم ويعلم ما تكسبون ( 3 ) وما تأتيهم من آية من آيات ~~ربهم إلا كانوا عنها معرضين ( 4 ) فقد ) * * * * < < # | الأنعام : ( 2 ) هو الذي خلقكم . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ هو الذي خلقكم من طين ) هو ما بينا أن الله - تعالى ~~- أمر ملك الموت حتى قبض قبضة من تراب ؛ فخلق منها آدم - صلوات الله عليه - ~~فهذا معنى قوله : ( @QB@ هو الذي خلقكم من طين @QE@ ثم قضى أجلا وأجل مسمى ~~عنده ) قال ابن عباس : الأجل الأول : من الولادة إلى الموت ، والأجل الثاني ~~: من الموت إلى البعث وقال أيضا : لكل أحد أجلان : أجل إلى الموت ، وأجل من ~~الموت إلى البعث ، فإن كان برا وصولا للرحم ؛ زيد له من أجل البعث في أجل ~~العمر ، وإن كان غير ذلك ، نقص من أجل العمر ، وزيد ذلك في أجل البعث . # وقيل : الأجل الأول : أجل الدنيا كما بينا ، والأجل الثاني من ابتداء ~~الآخرة ، وذلك مسمى عند الله لا يعلمه غيره ( ^ ثم أنتم تمترون ) تشكون . < ~~< # | الأنعام : ( 3 ) وهو الله في . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ وهو الله في السموات والأرض يعلم سركم وجهركم ) قال ~~ابن الأنباري : معناه : وهو الله المعبود في السموات وفي الأض ، وقال غيره ~~: تقديره : وهو الله يعلم سركم وجهركم في السموات والأرض ، وهو قول الزجاج ~~( ^ ويعلم ما تكسبون ) الكسب : كل عمل يعمله الإنسان بكده ؛ لجلب نفع ، أو ~~دفع ضر ms0428 ، ولذلك لا يوصف فعل الله بالكسب ؛ لأنه فعله برئ عن جلب المنافع ~~ودفع المضار . < < # | الأنعام : ( 4 ) وما تأتيهم من . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها ~~معرضين ) أراد بهذه الآية : انشقاق القمر ؛ فإن الكفار سألوا رسول الله أن ~~يأتيهم بآية ؛ فقال عليه [ الصلاة و ] السلام - ماذا تريدون ؟ فاقترحوا ~~انشقاق القمر ، فأتاهم به ، فكفروا وأعرضوا . < < # | الأنعام : ( 5 ) فقد كذبوا بالحق . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ فقد كذبوا بالحق لما جاءهم ) يعني : ما ذكرنا ( ^ ~~فسوف PageV02P087 ( ^ كذبوا بالحق لما جاءهم فسوف يأتيهم أنباء ما كانوا به ~~يستهزءون ( 5 ) ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن مكناهم في الأرض ، ما ~~لم نمكن لكم وأرسلنا السماء عليهم ) * * * * يأتيهم أنباء ما كانوا به ~~يستهزءون ) معناه : فسوف يؤول إليه وبال ما كانوا به يستهزءون . < < # | الأنعام : ( 6 ) ألم يروا كم . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن ) قيل : ثمانون ~~سنة ، وقيل : ستون سنة ، وقيل : أربعون سنة ، وقيل : ثلاثون سنة ، والقرن ~~عند حفاظ الحديث : مائة سنة ؛ فإنه روى عن النبي أنه قال لعبد [ الله ] بن ~~( بسر ) المازني : ' إنك تعيش قرنا ' ، فعاش مائة سنة ، فاستدلوا به على أن ~~القرن مائة سنة ، وفي الأخبار : كان بين آدم ونوح : عشرة قرون ، وبين نوح ~~وإبراهيم : عشرة قرون ، والقرن في الحقيقة : هو أهل كل زمان ، سواء بعث ~~فيهم نبي أو لم يبعث ؛ وعليه دل قوله : ' خير الناس قرني ، ثم الذين يلونهم ~~، ثم الذين بلونهم ' يعني : ثم القرن الذين يلونهم . PageV02P088 ( ^ ~~مدرارا وجعلنا الأنهار تجري من تحتهم فأهلكناهم بذنوبهم وأنشأنا من بعدهم ~~قرنا آخرين ( 6 ) ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوه بأيديهم لقال الذين ~~كفروا إن هذا إلا سحر مبين ( 7 ) وقالوا لولا أنزل عليه ملك ولو أنزلنا ~~ملكا لقضي الأمر ثم لا ) * * * * # وقوله : ( ^ مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم ) أي : أعطيناهم ما لم نعطكم ~~. # ( ^ وأرسلنا السماء عليهم مدرارا ) أي : متتابعا ، قال الشاعر : # ( وسقاك من نوء الثريا % % مزقة عن الحلب وابلا مدرارا ) # أي : متتابعا ، قال ابن عباس : معناه ms0429 : وأرسلنا السماء عليهم مدرارا : أي ~~: متتابعا في أوقات الحاجات ، ولم يرد به : التوالي على الدوم ( ^ وجعلنا ~~الأنهار تجري من تحتهم فأهلكناهم بذنوبهم وأنشأنا من بعدهم قرنا آخرين ) . ~~< < # | الأنعام : ( 7 ) ولو نزلنا عليك . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس ) سبب هذا : أن عبد ~~الله بن أبي أمية المخزومي أخا أم سلمة ، قال لرسول الله : لن نؤمن بك حتى ~~تنزل علينا صحيفة من السماء جملة فنزل قوله : ( ^ ولو نزلنا عليك كتابا في ~~قرطاس ) . والقرطاس : ما يكون مكتوبا ، فإذا لم يكن مكتوبا سمي : طرسا ( ^ ~~فلمسوه بأيديهم ) فإن قال قائل : لم لم يقل : فرأوه بأعينهم ؟ قيل : لأن ~~اللمس أبلغ في إيقاع العلم من الرؤية ؛ لأن السحر يجري على المرئي ، ولا ~~يجري على الملموس ؛ لأن الملموس يصير مرئيا ، والمرئي لا يصير ملموسا ؛ ~~فذكر اللمس ليكون أبلغ . # ( ^ لقال الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين ) ومعناه : أنه لا ينفع معهم ~~شيء فإنا وإن أنزلنا عليهم ما اقترحوا قالوا إن هذا إلا سحر مبين . < < # | الأنعام : ( 8 ) وقالوا لولا أنزل . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ وقالوا لولا أنزل عليه ملك ) وهذا قول عبد الله بن ~~أبي أمية المخزومي ( اقترح ) إنزال ملك ( ^ ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر ) ~~قال مجاهد : معناه : لقامت القيامة ، وقيل : معناه : لاستؤصلوا بالعذاب ، ~~وهذه سنة الله في الكفار ؛ أنهم PageV02P089 ( ^ ينظرون ( 8 ) ولو جعلناه ~~ملكا لجعلناه رجلا وللبسنا عليهم ما يلبسون ( 9 ) ولقد استهزئ برسل من قبلك ~~فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزءون ( 10 ) قل سيروا في الأرض ثم ~~انظروا كيف كان عاقبة المكذبين ( 11 ) قل لمن ما في السموات ) * * * * متى ~~اقترحوا آية ، فإذا أعطاهم الله لك ؛ فكفروا بها ، استأصلهم بالعذاب ، كدأب ~~قوم نوح ، وعاد وثمود ، وقوم لوط ، وأمثالهم ( ^ [ ثم ] لا ينظرون ) أي : ~~ثم لا يمهلون . < < # | الأنعام : ( 9 ) ولو جعلناه ملكا . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا ) أي : في صورة رجل ؛ ~~لأن الرجل أأنس بالرجل ، وأفهم منه ، وقد جاء جبريل إلى النبي في صورة دحية ~~الكلبي وجاء الملكان إلى داود في صورة رجلين ( ^ وللبسنا عليهم ms0430 ما يلبسون ) ~~قال ابن عباس ، والضحاك ، وجماعة : معناه : خلطنا عليهم ما يخلطون ، وفي ~~معناه قولان : أحدهما : أنهم شبهوا على ضعفائهم فتشبه عليهم كما شبهوا ، ~~وينزل الملك في صورة رجل ( حي ) يشتبه عليهم ؛ فيقول بعضهم : هو ملك ، ~~ويقول بعضهم : ليس بملك ، والقول الثاني : أن معناه : أضللناهم بإنزال ~~الملك في صورة رجل ، كما ضلوا من قبل ، أي : لو حسبوا أن يهتدوا بإنزال ~~الملك ، فإنزال الملك لا يعجزنا من إضلالهم به . < < # | الأنعام : ( 10 ) ولقد استهزئ برسل . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ ولقد استهزئ برسل من قبلك ) سبب هذا : ' أن رسول ~~الله مر على الوليد بن المغيرة ، وأمية بن خلف ، وأبي جهل ، فضحكوا هزوا به ~~؛ فنزلت الآية تسلية له ' ( ^ فحاق بالذين ) أي : فنزل بالذين ( ^ سخروا ~~منهم ما كانوا ) أي : وبال ما كانوا ( ^ به يستهزءون ) . < < # | الأنعام : ( 11 ) قل سيروا في . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ قل سيروا في الأرض ) يحتمل هذا السير بالفكرة ~~والعقول ، ويحتمل السير بالأقدام ( ^ ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين ) ~~يعني : ممن سبق من الأمم . PageV02P090 ( ^ والأرض قل لله كتب على نفسه ~~الرحمة ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه الذين خسروا أنفسهم فهم لا ~~يؤمنون ( 12 ) وله ما سكن في الليل والنهار وهو السميع العليم ( 13 ) قل ~~أغير الله اتخذ وليا فاطر السموات والأرض وهو يطعم ولا يطعم قل إني ) * * * ~~* < < # | الأنعام : ( 12 ) قل لمن ما . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ قل لمن ما في السموات والأرض قل لله ) أمر بالجواب ~~عقيب السؤال ؛ ليكون أبلغ في التأثير ، وآكد في الحجة ؛ لأن من سأل غيره عن ~~شيء ثم عقبه بالجواب كان ذلك أبلغ تأثيرا ( ^ كتب على نفسه الرحمة ) أي : ( ~~قضى ) ، وقد صح برواية أبي هريرة : أن رسول الله قال : ' إن الله كتب كتابا ~~قبل خلق السموات والأرض ، فهو عنده فوق عرشه : سبقت رحمتي غضبي ' . # ( ^ ليجمعنكم ) اللام لام القسم أي : والله ليجمعنكم . ( ^ إلى يوم ~~القيامة لا ريب فيه ) أي : لا شك فيه ( ^ الذين خسروا أنفسهم ) غبنوا ~~أنفسهم ( ^ فهم لا يؤمنون ) . < < # | الأنعام : ( 13 ) وله ما سكن . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ وله ما سكن في الليل والنهار ) وقيل ms0431 : فيه حذف ، ~~وتقديره : وله ما سكن وما تحرك ، وقيل : هو السكون خاصة ، وإنما خص السكون ~~؛ لأن النعمة في السكون أكثر منها في الحركة ( ^ وهو السميع العليم ) . < < # | الأنعام : ( 14 ) قل أغير الله . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ قل أغير الله اتخذ وليا فاطر السموات والأرض ) ~~الفاطر : الخالق ، المنشئ للخلق ، قال الأصمعي : ما كنت أعرف معنى الفاطر ، ~~حتى أختصم إلى أعربيان في بئر ؛ فقال أحدهما : أنا فطرته ، وقال الآخر : ~~أنا فطرته ؛ فعرفت أنه [ إنشاء ] الخلق ( ^ وهو يطعم ولا يطعم ) قرأ الأعمش ~~: ' وهو يطعم ولا يطعم ' بفتح الياء ، أي : يؤكل ولا يأكل ، وأما القراءة ~~المعروفة ، فمعناه : وهو يرزق ولا يرزق . # ( ^ قل إني أمرت أن أكون أول من أسلم ) يعني : من هذه الأمة ، والإسلام ~~يعني الاستسلام لأمر الله - تعالى - ( ^ ولا تكونن من المشركين ) وهو وإن ~~كان معصوما PageV02P091 ( ^ أمرت أن أكون أول من أسلم ولا تكونن من ~~المشركين ( 14 ) قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم ( 15 ) من يصرف عنه ~~يومئذ فقد رحمه وذلك الفوز المبين ( 16 ) وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له ~~إلا هو وإن يمسسك بخير فهو على ) * * * * عن الشرك ، لكن الأمر ( بالثبات ) ~~على الإيمان ، وترك الإشراك يجوز أن يكون متوجها عليه ، وقيل : الخطاب معه ~~، والمراد به : الأمة . < < # | الأنعام : ( 15 ) قل إني أخاف . . . . . # > > # ( ^ قال إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم ) أي : عذاب القيامة < < # | الأنعام : ( 16 ) من يصرف عنه . . . . . # > > ( ^ من يصرف عنه ) يعني : العذاب ، وقرأ حمزة ، والكسائي ، وأبو بكر ~~عن عاصم : بفتح الياء ، يعني : من يصرف الله عنه العذاب ( ^ يومئذ فقد رحمه ~~وذلك الفوز المبين ) . < < # | الأنعام : ( 17 ) وإن يمسسك الله . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو ) الضر : ~~خلاف النفع ومعناه : إن يصبك الله بضر فلا كاشف له إلا هو ( ^ وإن يمسسك ~~بخير فهو على كل شيء قدير ) وروى عن ابن عباس أنه قال : ' كنت رديف النبي ، ~~فقال : ألا أعلمك كلمات تنتفع بهن في الدنيا والآخرة ؟ قلت : ( نعم ) ؛ ( ~~فقال ) : احفظ الله يحفظك . . . ' الخبر إلى أن قال : ' فلو اجتمع ms0432 الخلق ~~على أن ينفعوك بشيء لم يكتبه الله لك لم يقدروا عليه ، ولو اجتمعوا على أن ~~يمنعوك شيئا كتبه الله لك لم يقدروا عليه . . . ' - الخبر . PageV02P092 ( ~~^ كل شيء قدير ( 17 ) وهو القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبير ( 18 ) قل أي ~~شيء أكبر شهادة قل الله شهيد بيني وبينكم وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ~~ومن بلغ أئنكم لتشهدون أن مع الله آلهة أخرى قل لا أشهد قل إنما هو إله ~~واحد وإنني بريء مما تشركون ( 19 ) الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما ~~يعرفون أبناءهم الذين خسروا ) * * * * < < # | الأنعام : ( 18 ) وهو القاهر فوق . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ وهو القاهر فوق عباده ) القاهر : الغالب الذي لا ~~يغلب ، وقيل : هو المنفرد بالتدبير ، يجبر الخلق على مراده ، وقوله : ( ^ ~~فوق عباده ) هو صفة الاستعلاء الذي لله - تعالى - الذي يعرفه أهل السنة ( ^ ~~وهو الحكيم الخبير ) . < < # | الأنعام : ( 19 ) قل أي شيء . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ قل أي شيء أكبر شهادة ) سبب هذا : أن الكفار قالوا ~~: يا محمد ، من يشهد لك بالصدق ؟ فنزلت الآية : ( ^ قل أي شيء أكبر شهادة ) ~~يعني : من الله ، واستدلوا بهذا على أن الله شيء . ( ^ قل الله شهيد بيني ~~وبينكم ) أي : يشهد لي بالحق ، وعليكم بالباطل . # ( ^ وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ ) أي : ومن بلغه القرآن إلى ~~قيام الساعة ، وفي الخبر عن النبي : ' نضر الله وجه امرئ سمع مني مقالة ، ~~فوعاها ، ثم بلغها ؛ فرب مبلغ أوعى من سامع ' وقيل : معناه : لأنذركم به ، ~~يعني : العرب ، ومن بلغ ، يعني : العجم . # ( ^ أئنكم لتشهدون أن مع الله آلهة أخرى قل لا أشهد قل إنما هو إله واحد ~~وإنني بريء مما تشركون ) أمره بالجواب عقيب السؤال لما بينا . # < < # | الأنعام : ( 20 ) الذين آتيناهم الكتاب . . . . . # > > ( ^ الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه ) قيل : أراد به : محمدا ، وقيل : ~~أراد به : القرآن يعرفونه ( ^ كما يعرفون أبناءهم ) . PageV02P093 ( ^ ~~أنفسهم فهم لا يؤمنون ( 20 ) ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب ~~بآياته إنه لا يفلح الظالمون ( 21 ) ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين ~~أشركوا أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون ( 22 ) ثم لم تكن ms0433 فتنتهم إلا أن ~~قالوا والله ربنا ما كنا مشركين ) * * * * # ( ^ الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون ) أي : غبنوا أنفسهم ، وغبنهم : ~~أنهم خسروا رأس المال ، وفي الخبر : أن الله - تعالى - خلق لكل آدمي منازل ~~في الجنة ، فإن كفر خسر تلك المنازل ، وجعلها الله - تعالى - لمؤمن . < < # | الأنعام : ( 21 ) ومن أظلم ممن . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا ) أي : قال عليه ~~ما لم يقله ( ^ أو كذب بآياته ) يعني : آيات القرآن ( ^ إنه لا يفلح ~~الظالمون ) . < < # | الأنعام : ( 22 ) ويوم نحشرهم جميعا . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ ويوم نحشرهم جميعا ) أراد به : حشر القيامة ( ^ ثم ~~[ نقول ] للذين أشركوا أين شركاءكم الذين كنتم تزعمون ) يعني أين الشركاء ~~الذين كنتم تزعمون أنهم شركاء الله ، والزعم قول الكذب ، قال ابن عباس : ~~الزعم الكذب في كل موضع ، وفي الآثار : ' زعموا مطية الكذب ' . < < # | الأنعام : ( 23 ) ثم لم تكن . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا ~~مشركين ) قال قتادة : معناه : ثم لم تكن معذرتهم - وقال غيره : ثم لم يكن ~~كلامهم - إلا أن قالوا . # قال الزجاج : في قوله : ( ^ ثم لم تكن فتنتهم ) معنى لطيف ، وذلك مثل ~~الرجل يفتن ( بمحبوب ) ثم تصيبه في ذلك محنة ؛ فيتبرأ من محبوبه ؛ فيقال : ~~لم تكن فتنته إلا هذا ، كذلك الكفار لما فتنوا بمحبة الأصنام ، ثم إذا رأوا ~~العذاب يتبرءون منها . # يقول الله - تعالى - : ( ^ ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما ~~كنا مشركين PageV02P094 ( ^ ( 23 ) انظر كيف كذبوا على أنفسهم وضل عنهم ما ~~كانوا يفترون ( 24 ) ومنهم من يستمع إليك وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه ~~وفي آذانهم وقرا وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها حتى إذا جاءوك يجادلونك ~~يقول الذين كفروا إن هذا إلا أساطير الأولين ) * * * * < < # | الأنعام : ( 24 ) انظر كيف كذبوا . . . . . # > > انظر كيف كذبوا على أنفسهم ) كذبهم عل أنفسهم : تبرئهم من الشرك ( ^ ~~وضل ) أي : ذهب ( ^ عنهم ما كانوا يفترون ) . < < # | الأنعام : ( 25 ) ومنهم من يستمع . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ ومنهم من يستمع إليك وجعلنا على قلوبهم أكنة ) هذا ~~في رؤساء المشركين ، مثل : أبي ms0434 سفيان بن حرب - حين كان مشركا - وأبي جهل بن ~~هشام ، وعتبة ، وشيبة ابني ربيعة ، والوليد بن المغيرة ، وغيرهم ، كانوا ~~يستمعون القرآن ؛ فقالوا : لأبي سفيان : ما هذا ؟ فقال : أرى فيه حقا ~~وباطلا . فقال أبو جهل : حتى تفاخرنا واستوينا في المجد ، واستوت بنا الركب ~~، تزعمون أن منكم نبيا يا بني عبد مناف ، والله لا نقر بهذا ، وفي رواية : ~~[ للموت ] أهون علينا من هذا . # ( ^ وجعلنا على قلوبهم أكنة ) هي جمع ' الكنان ' كالأعنة جمع العنان وهي ~~الأغطية ( ^ أن يفقهوه ) قال بعضهم : كراهة أن يفقهوه ، وقال آخرون : أن لا ~~يفقهوه ( ^ وفي آذانهم وقرا ) أي : وجعلنا في آذانهم صمما ، قال ابن عباس : ~~والوقر : أصله الثقل ؛ ومن ثقل الأذن جاء الصمم . # ( ^ وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها ) هذا في معجزات النبي ، وما أراهم من ~~الآيات . # يقول الله - تعالى - : وإن يروا جميع تلك الآيات لا يؤمنوا بها ، وقيل : ~~إنهم اقترحوا آية ؛ فنزل قوله : ( ^ وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها ) وهذا ~~في قوم مخصوصين ، علم الله أنهم لا يؤمنون . # ( ^ حتى إذا جاءوك يجادلونك يقول الذين كفروا إن هذا إلا أساطير الأولين ~~) مجادلتهم : أنهم قالوا للنضر بن الحارث بن كلدة ، وكان قد نظر في الكتب ~~المنزلة ، PageV02P095 ( ^ ( 25 ) وهم ينهون عنه وينئون عنه وإن يهلكون إلا ~~أنفسهم وما يشعرون ( 26 ) ولو ) * * * * وكان ممن يستمع القرآن ؛ فقالوا له ~~: ما تقول في هذا ؟ قال : إن هذا إلا أساطير الأولين ، مثل أقاصيص رستم ~~واسفنديار ، وصحف الأولين ، قال ثعلب : الأساطير : جمع الأسطورة ، وهي ~~المكتوبة . < < # | الأنعام : ( 26 ) وهم ينهون عنه . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ وهم ينهون عنه وينئون عنه ) أي : ينهون الناس عن ~~اتباع محمد ، وتباعدون عنه بأنفسهم ، وقيل : معنى قوله ( ^ ينهون عنه ) أي ~~: يذبون عنه ، ويمنعون الناس عن أذاه ( ^ وينئون عنه ) أي : يتباعدون عن ~~الإيمان به ، وذلك مثل أبي طالب ، كان يذب عنه حال حياته ، قال ابن عباس : ~~هو في أبي طالب . حتى روى أنه اجتمع عليه رؤساء قريش ، وقالوا له : اختر ~~شابا من أصحابنا وجيها ، واتخذه ابنا لك ، وادفع إلينا محمدا ؛ فقال أبو ~~طالب ms0435 : ما أنصفتموني ، أدفع إليكم ولدي ليقتل ، وأربي ولدكم ؟ ! # وروى أنه قال لرسول الله : ' لولا أن قريشا تعيرني لأقررت عينك بالإيمان ~~' ، وكان يذب عنه إلى أن توفي ، وروى : ' أنه قرأ عليه قوله - تعالى - : ( ~~^ وهم ينهون عنه وينئون عنه ) فقال أبو طالب : أما أن أدخل في دينك فلا ~~أدخل أبدا ، ولكني أذب عنك ما حييت ' ، وله فيه أبيات : # ( والله لن يصلوا إليك بجمعهم % % حتى أوسد في التراب دفينا ) # ( فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة % % وأبشر بذاك وقر منك عيونا ) # ( ودعوتني وعلمت أنك ناصحي % % وصدقتني ولكنت ثم أمينا ) PageV02P096 ( ^ ~~ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من ~~المؤمنين ( 27 ) بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ولو ردوا لعادوا لما ~~نهوا عنه وإنهم ) * * * * # ( ولقد علمت بأن دين محمد % % من خير أديان البرية دينا ) # ( لولا الملامة أو حذار مسبة % % لوجدتني سمحا بذاك مبينا ) # ( ^ وإن يهلكون إلا أنفسهم ) أي : لا يرجع وبال فعلهم إلا إليهم ( ^ وما ~~يشعرون ) . < < # | الأنعام : ( 27 ) ولو ترى إذ . . . . . # > > قوله - تعالى - : ( ^ ولو ترى إذ وقفوا على النار ) أي : دخلوا النار ~~، ( وقيل : عرضوا على النار ) ، والوقوف : الاطلاع على حقيقة الشيء ( ^ ~~فقالوا يا ليتنا نرد ) إلى الدنيا ( ^ ولا نكذب بآيات ربنا ) قال سيبويه : ~~هو ابتداء كلام ، يعني : لا نكذب أبدا ، رددنا أو لم نرد ، وقال غيره : هو ~~على نسقه ، أي : يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ، أي : لا نكفر بعد الرد ~~إلى الدنيا ( ^ ونكون من المؤمنين ) ويقرأ ' ونكون ' بنصب النون ، وتقديره ~~: ولنكون من المؤمنين . < < # | الأنعام : ( 28 ) بل بدا لهم . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ بل بدا لهم ) قوله : ' بل ' بحتة ، رد لما قالوا ، ~~وقوله : ( ^ بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ) أي : ظهر لهم ما أخفوا من قبل ~~من تبرئهم عن الشرك بقولهم : والله ربنا ما كنا مشركين ؛ وذلك أنهم إذا ~~قالوا ذلك ؛ يختم الله على أفواههم ، وتنطق جوارحهم بشركهم ؛ فيبدو لهم ما ~~كانوا يخفون من قبل . # ( ^ ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه ) أي : ولو ردوا إلى الدنيا لعادوا إلى ms0436 ~~الكفر ، والشرك بالله ( ^ وإنهم لكاذبون ) يعني : في قولهم ( ^ يا ليتنا ~~نرد لا نكذب بآيات ربنا ) وفي الأخبار : ' أن الله تعالى يعتذر إلى آدم يوم ~~القيامة بثلاث معاذير ، أحدها هذا بقوله : إني لا أدخل من ذريتك النار إلا ~~من أعلم أني لو رددته إلى الدنيا سبعين PageV02P097 ( ^ لكاذبون ( 28 ) ~~وقالوا إن هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين ( 29 ) ولو ترى إذ وقفوا ~~على ربهم قال أليس هذا بالحق قالوا بلى وربنا قال فذوقوا العذاب بما كنتم ~~تكفرون ( 30 ) قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله حتى إذا جاءتهم الساعة بغتة ~~قالوا يا ) * * * * مرة لكفر ( بي ) ' . < < # | الأنعام : ( 29 ) وقالوا إن هي . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ وقالوا إن هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين ) ~~هذا في إنكارهم البعث والقيامة ، < < # | الأنعام : ( 30 ) ولو ترى إذ . . . . . # > > قوله - تعالى - : ( ^ ولو ترى إذ وقفوا على ربهم ) أي : عرضوا على ~~ربهم ، ( ^ قال أليس هذا بالحق ) وذلك حين تكشف [ لهم ] الغيوب والسرائر . # ( ^ قالوا بلى وربنا ) فيقرون بها ، قال ابن عباس : هذا في موقف ، وقوله ~~: ( ^ والله ربنا ما كنا مشركين ) في موقف آخر ، وفي القيامة مواقف ، ففي ~~موقف ينكرون ، وفي موقف يقرون ، ( ^ قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون ) . ~~< < # | الأنعام : ( 31 ) قد خسر الذين . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله ) أي : خسروا أنفسهم ~~بتكذيبهم بالمصير إلى الله ؛ فاللقاء ها هنا بمعنى المصير إليه ( ^ حتى إذا ~~جاءتهم الساعة بغتة ) أي : فجأة ( ^ قالوا يا حسرتنا ) هذا على المبالغة ، ~~كقولهم : يا عجبا ، وقول القائل : يا عجبا ، أبلغ من قوله : أنا متعجب ؛ ~~فكذلك قوله : ( ^ يا حسرتنا ) أبلغ من قوله : أنا متحسر ، قال سيبويه : هذا ~~على وجه النداء ، كأنه يقول : أيتها الحسرة هذا أوانك وأيها العجب جاء ~~أوانك . # ( ^ على ما فرطنا فيها ) أي : قصرنا فيها ، أي : في أمر القيامة ( ^ وهم ~~يحملون PageV02P098 ( ^ حسرتنا على ما فرطنا فيها وهم يحملون أوزارهم على ~~ظهورهم ألا ساء ما يزرون ( 31 ) وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو وللدار ~~الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون ( 32 ) قد ) * * * * أوزارهم على ~~ظهورهم ) الأوزار : الأثقال ms0437 ، واحدها : وزر ، ومنه الوزر ، وهو الحبل في ~~قوله - تعالى - : ( ^ كلا لا وزر ) أي : لا حبل ولا ملاذ ، وحملهم الأوزار ~~بيانه في الخبر ، وهو ما روى عن النبي أنه قال : ' يحشر الناس يوم القيامة ~~، فمن كان منهم برا تلقاه صورة حسنة طيبة الريح ، فتقول : أما تعرفني ؟ أنا ~~عملك الصالح ، فاركبني فقد طال ما ركبتك ، ومن كان فاجرا تلقاه صورة قبيحة ~~منتنة الريح ، فتقول : أما تعرفني ؟ أنا عملك الخبيث ، وقد طال ما ركبتني ~~فأنا اليوم أركبك ' . فهذا معنى قوله : ( @QB@ وهم يحملون أوزارهم على ~~ظهورهم ألا ساء ما يزرون > 2 @QB@ < # | الأنعام : ( 32 ) وما الحياة الدنيا . . . . . # > > وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو وللدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا ~~تعقلون ) وصف كلا الدارين في هذه الآية . < < # | الأنعام : ( 33 ) قد نعلم إنه . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك ~~ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون ) سبب هذا : ' أن رسول الله مر على أبي ~~جهل ، فقال : يا محمد ، أنت صادق عندنا ، وإنما نكذب بما جئت به ' فهذا ~~معنى الآية . وقيل : إنما نزل هذا تسلية للرسول ، يقول الله - تعالى - : لا ~~تحزن ؛ فإنهم لا يكذبونك ، ويقرأ : ' فإنهم لا يكذبونك ' مخففا ، والفرق ~~بين التكذيب والإكذاب : أن التكذيب : هو أن يقول له : كذبت ، والإكذاب : هو ~~أن يجده كاذبا . < < # | الأنعام : ( 34 ) ولقد كذبت رسل . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا ) ~~فيه PageV02P099 ( ^ نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن ~~الظالمين بآيات الله يجحدون ( 33 ) ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما ~~كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا ولا مبدل لكلمات الله ولقد جاءك من نبأ ~~المرسلين ( 34 ) وإن كان كبر عليك إعراضهم فإن استطعت أن تبتغي نفقا في ~~الأرض أو سلما في السماء فتأتيهم بآية ولو شاء الله ) * * * * حذف ، ~~وتقديره : ولقد كذبت رسل من قبلك وأوذيت ، فصبروا على ما كذبوا وأوذوا ( ^ ~~حتى أتاهم نصرنا ولا مبدل لكلمات الله ) أي : لعلم الله وأحكامه ( ^ ولقد ~~جاءك من نبأ المرسلين ) أي : أخبار المرسلين . < < # | الأنعام : ( 35 ms0438 ) وإن كان كبر . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ وإن كان كبر عليك إعراضهم فإن استطعت أن تبتغي نفقا ~~في الأرض ) النفق : السرب في الأرض ، ومنه : ' النافقاء ' وهو جحر اليربوع ~~؛ ومنه : النفاق ، لأن المنافق يدخل نفقين ( ^ أو سلما في السماء [ فتأتيهم ~~بآية ] ) أي : درجا في السماء فتأتيهم بآية ، سبب هذا : أن الكفار كانوا ~~يقترحون الآيات ؛ وود النبي أن ( يعطيهم ) الله ما اقترحوا من الآيات ( ~~طمعا ) في أن يروا الآيات ؛ فيسلموا فنزل قوله : ( ^ فإن استطعت أن تبتغي ~~نفقا في الأرض أو سلما في السماء فتأتيهم بآية ) وتقديره : إن استطعت ذلك ~~فافعل ، وفيه حذف . # ( ^ ولو شاء الله لجمعهم على الهدى ) أي : بأن يريهم آية ؛ يضطرون إلى ~~الإيمان بها ، والصحيح : أن المراد به : ولو شاء الله لطبعهم وخلقهم على ~~الإيمان ؛ فهذا أقرب إلى قول أهل السنة ؛ لأن إيمان الضرورة لا ينفع ، ~~وإنما ينفع الإيمان بالغيب اختيارا ( ^ فلا تكونن من الجاهلين ) أي : بهذا ~~الحرف ، وذلك قوله : ( ^ ولو شاء الله لجمعهم على الهدى ) . < < # | الأنعام : ( 36 ) إنما يستجيب الذين . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ إنما يستجيب الذين يسمعون ) هاهنا الوقف ، ومعناه : ~~إنما يستجيب الذين يسمعون سماع القبول ( ^ والموتى يبعثهم الله ) يعني : ~~الكفار ( ^ ثم PageV02P100 ( ^ لجمعهم على الهدى فلا تكونن من الجاهلين ( ~~35 ) إنما يستجيب الذين يسمعون والموتى يبعثهم الله ثم إليه يرجعون ( 36 ) ~~وقالوا لولا نزل عليه آية من ربه قل إن الله قادر على أن ينزل آية ولكن ~~أكثرهم لا يعلمون ( 37 ) وما من دابة في الأرض ولا طائر * * * * إليه ~~يرجعون ) . < < # | الأنعام : ( 37 ) وقالوا لولا نزل . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ وقالوا لولا نزل عليه آية من ربه قل إن الله قادر ~~على أن ينزل آية ) يعني : أنه قادر على إنزال الآيات ، وقد أنزل كثيرا من ~~الآيات والمعجزات ، ولكن لا ينزل الآيات على اقتراح الكفار ( ^ ولكن أكثرهم ~~لا يعلمون ) . < < # | الأنعام : ( 38 ) وما من دابة . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه ) إنما ~~قيد الطيران بالجناح تأكيدا ( ^ إلا أمم أمثالكم ) أي : أصناف أمثالكم ، ~~وفي الخبر : ' لولا أن الكلاب أمة ؛ لأمرتكم بقتلها ؛ فاقتلوا منها ms0439 كل أسود ~~بهيم ، فإنه شيطان ' ، ومعنى الآية : أنها أمثالكم في الخلق ، والموت ، ~~والبعث ، يعني : يخلقها كما يخلقكم ، ويميتها كما يميتكم ويبعثها كما ~~يبعثكم ، وقيل : معنى قوله : ( ^ أمم أمثالكم ) يعني : في العلم بالضار ~~والنافع ، والتوقي عن الهلاك ، ومعرفة العدو . # ( ^ ما فرطنا في الكتاب من شيء ) فإن قال قائل : نرى كثيرا من الأحكام ~~ليست في الكتاب ، فما معنى قوله : ( ^ ما فرطنا في الكتاب من شيء ) ؟ قيل : ~~ما من شيء إلا وأصله في الكتاب ، وقيل : ما قاله الرسول ، فإنما قاله من ~~الكتاب ؛ لأنه قد قال في خبر معروف : ' أوتيت القرآن ومثله ' وقد قال الله ~~- تعالى - ( ^ وما ينطق عن PageV02P101 ( ^ يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ~~ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم يحشرون ( 38 ) والذين كذبوا بآياتنا ~~صم وبكم في الظلمات من يشأ الله يضلله ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم ( 39 ~~) قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة أغير الله ) * * * * لهوى ~~إن هو إلا وحي يوحى ) فكل ما ثبت بالسنة ؛ فكأنه ثابت في الكتاب ، وقيل : [ ~~معناه ] : ما فرطنا في الكتاب من شيء تقع الحاجة إليه . # ( ^ ثم إلى ربهم يحشرون ) ولا شك في حشر البهائم والحيوانات يوم القيامة ~~، حتى روى : أن الله - تعالى - يحشرها ويقتص للجماء من القرناء ، وروى أبو ~~ذر : ' أن النبي رأى شاتين تنتطحان ؛ فقال : يا أبا ذر ، أتدري فيما نتطحان ~~؟ فقلت : لا . فقال لكن الله يدري ، وسيقضي بينهما وأمثال هذا كثير ' ، ~~وسبيل الناس أن يؤمنوا به ، ويكلوا علمه إلى الله - تعالى - فإنه شيء لا ~~تهتدي إليه العقول ، وعلى هذه الآية حكاية : حكي أن بهلول المجنون رأى أبا ~~يوسف القاضي في الطريق ؛ فسأله وقال : إن الله - تعالى - يقول : ( ^ وما من ~~دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ) ثم يقول : ( ^ وإن ~~من أمة إلا خلا فيها نذير ) فما نذير الكلاب ؟ فتحير أبو يوسف عن الجواب ، ~~فأخذ بهلول حجرا من الأرض ، وقال : هذا نذير الكلاب . < < # | الأنعام : ( 39 ) والذين كذبوا بآياتنا . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ والذين كذبوا بآياتنا صم وبكم في ms0440 الظلمات ) أي : صم ~~عن سماع الحق ، وبكم عن قول الحق ( ^ من يشأ الله يضلله ومن يشأ يجعله على ~~صراط مستقيم ) . < < # | الأنعام : ( 40 ) قل أرأيتكم إن . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله ) قيل : عذاب الله : ~~هو PageV02P102 ( ^ تدعون إن كنتم صادقين ( 40 ) بل إياه تدعون فيكشف ما ~~تدعون إليه إن شاء وتنسون ما تشركون ( 41 ) ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك ~~فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون ( 42 ) فلولا إذ جاءهم بأسنا ~~تضرعوا ولكن قست قلوبهم وزين لهم ) * * * * الموت ( ^ أو أتتكم الساعة ) ~~يعني : القيامة ( ^ أغير الله تدعون إن كنتم صادقين ) هذا استفهام بمعنى ~~التقرير ، يعني : لا تدعون إلا الله ، وأراد به في أحوال الضرورات ؛ فإن ~~الكفار في حال الضرورات يدعون الله - تعالى - كما قال : ( ^ وإذا غشيهم موج ~~كالظلل دعوا الله مخلصين له الدين ) . < < # | الأنعام : ( 41 ) بل إياه تدعون . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ بل إياه تدعون ) هذا تقرير لما استفهم منه في الآية ~~الأولى ، يعني : بل تدعون الله ، ولا تدعون غيره ( ^ فيكشف ما تدعون إليه ~~إن شاء ) قيد إجابة الدعوة بالمشيئة ها هنا ، وأطلقها في قوله : ( ^ ادعوني ~~أستجب لكم ) . # قال أهل العلم : وذلك مقيد بالمشيئة أيضا ، بدليل هذه الآية . # ( ^ وتنسون ما تشركون ) وذلك أنهم لما تركوا الأصنام في حال الضرورات إلى ~~دعاء الله ؛ فكأنهم نسوا ما يشركون ، وفي الآية مجاز ، وتقدير قوله : ( ^ ~~فيكشف ما تدعون إليه ) أي : فيكشف ضر ما تدعون إليه . < < # | الأنعام : ( 42 ) ولقد أرسلنا إلى . . . . . # > > # وقوله - تعالى - : ( ^ ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فأخذناهم بالبأساء ~~والضراء ) البأساء : الجوع ، والفقر ، والضراء : المرض ، والبلوى في النفس ~~والمال . # ( ^ لعلهم يتضرعون ) التضرع : السؤال بالتذلل ، وحكى أبو عبيد عن الفراء ~~: فلان يتضرع ، ويتصدى [ أي ] أنه سأل متذللا وبتضرع . < < # | الأنعام : ( 43 ) فلولا إذ جاءهم . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ) أي : فهلا تضرعوا ( ~~@QB@ إذ جاءهم بأسنا @QE@ ولكن قست قلوبهم ) قال الزجاج معناه : بلغت ~~قلوبهم في PageV02P103 ( ^ الشيطان ما كانوا يعملون ( 43 ) فلما نسوا ما ~~ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة ms0441 ~~فإذا هم مبلسون ( 44 ) فقطع دابر القوم الذين ) * * * * القساوة أنا أرسلنا ~~إليهم الرسل ، وأريناهم الآيات ، وأخذناهم بالبأساء والضراء ، فلم يتضرعوا ~~، ولم يعودوا عما كانوا عليه ( ^ وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون ) يعني ~~: حتى مضوا على عملهم وكفرهم . < < # | الأنعام : ( 44 ) فلما نسوا ما . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء ) ~~هذا فتح استدراج ومكر ، وفي الآثار : ' من فتح عليه باب نعمة ، فلم ير أنه ~~مكر به فلا رأي له ، ومن أصابته شدة فلم ير أنه نظر له ، فلا رأي له ' يعني ~~: في الدين . # ( ^ حتى إذا فرحوا بما أوتوا ) هذا فرح بطر ، وهو منهي عنه ، وذلك مثل ~~فرح قارون بما أصاب من الدنيا حتى قال له قومه : ' لا تفرح إن الله لا يحب ~~الفرحين ' . # ( ^ أخذناهم بغتة ) أي : فجأة ( ^ فإذا هم مبلسون ) قال ابن عباس : آيسون ~~من حمل خير ، وقال أبو عبيدة : المبلس : النادم الحزين ، وقال الفراء : هو ~~الساكت المنقطع عن الحجة ، وأنشدوا : # ( يا صاح هل تعرف رسما مكرسا % % قال نعم أعرفه وأبلسا ) # وقال آخر : # ( ملك إذا طاف الغفاة ببابه % % غبطوا وأنجي منهم المتبلس ) < < # | الأنعام : ( 45 ) فقطع دابر القوم . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ فقطع دابر القوم الذين ظلموا ) الدابر : الأصل ها ~~هنا ؛ فيكون الدابر بمعنى : الآخر ؛ ومنه قوله : ' من أشراط الساعة كذا ~~وكذا ، ولا يأتون الصلاة إلا دبرا ' ، أي : آخرا ( ^ والحمد لله رب ~~العالمين ) حمد الله نفسه على إهلاكهم واستئصالهم ، وفيه تعليمنا الحمد لله ~~على هلاك الكفار . < < # | الأنعام : ( 46 ) قل أرأيتم إن . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم وختم على ~~قلوبكم PageV02P104 ( ^ ظلموا والحمد لله رب العالمين ( 45 ) قل أرأيتم إن ~~أخذ الله سمعكم وأبصاركم وختم على قلوبكم من إله غير الله يأتيكم به انظر ~~كيف نصرف الآيات ثم هم يصدفون ( 46 ) قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله بغتة ~~أو جهرة هل يهلك إلا القوم الظالمون ( 47 ) وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ~~ومنذرين فمن آمن وأصلح فلا خوف عليهم ولا ) * * * * من إله غير الله يأتيكم ~~به ) ذكر أشياء ms0442 ، ثم قال : ( ^ يأتيكم به ) فاختلفوا ؛ فقال ( بعضهم ) ~~معناه : يأتيكم بما ( أخذ . و ) قال آخرون : قوله : ( ^ يأتيكم به ) يرجع ~~إلى السمع خاصة ، واندرج فيه الأبصار والقلوب . ومن هذا ذهب بعض العلماء ~~إلى أن السمع أفضل من سائر الحواس ؛ حيث خصه بالكناية ، وقالوا : هو مثل ~~قوله - تعالى - : ( ^ والله ورسوله أحق أن يرضوه ) و ' الهاء ' راجعة إلى ~~الله - تعالى - واندرج فيه الرسول ( ^ انظر كيف نصرف الآيات ثم هم يصدفون ) ~~أي : يعرضون . < < # | الأنعام : ( 47 ) قل أرأيتكم إن . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله ) حكى الفراء عن ~~العرب أنهم يقولون : أرأيتك بمعنى أخبرني ، [ وأرأيتكما ] بمعنى أخبراني ، ~~وأرأيتكم يعني : أخبروني وأرأيتك بمعنى : للمرأة بمعنى : أخبريني ، هكذا ( ~~^ بغتة أو جهرة ) معناه : ليلا أو نهارا وقيل : معناه : فجأة أو عيانا ( ^ ~~هل يهلك إلا القوم الظالمون ) . < < # | الأنعام : ( 48 ) وما نرسل المرسلين . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين ) وقد بينا ~~هذا ( ^ فمن آمن وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) يعني : يوم القيامة . ~~< < # | الأنعام : ( 49 ) والذين كذبوا بآياتنا . . . . . # > > # ( ^ والذين كذبوا بآياتنا يمسهم العذاب ) أي : يصيبهم عذاب النار ( ^ بما ~~كانوا يفسقون ) . < < # | الأنعام : ( 50 ) قل لا أقول . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ) أنزل هذا حين ~~اقترحوا الآيات ، وكانوا يقولون : لن نؤمن لك حتى تنزل علينا كتابا من ~~السماء ، وسائر ما PageV02P105 ( ^ هم يحزنون ( 48 ) والذين كذبوا بآياتنا ~~مسهم العذاب بما كانوا يفسقون ( 49 ) قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا ~~أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك إن اتبع إلا ما يوحى إلي قل هل يستوي ~~الأعمى والبصير أفلا تتفكرون ( 50 ) وأنذر به الذين يخافون ) * * * * ~~اقترحوا من الآيات ؛ فنزل قوله : ( ^ قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ) ~~فأعطيكم ما تريدون ( ولا أعلم الغيب ) . والغيب . كل ما غاب عنك ويكون ~~ماضيا ، ويكون في المستقبل ، والماضي منه يجوز أن يعلمه الإنسان بخبر مخبر ~~ونحوه . فأما المستقبل فلا يعلمه إلا الله ، ورسول ارتضاه ، كما قال في ~~سورة الجن ، وقوله : ( ^ ولا أعلم الغيب ) فيه إضمار ، أي : ولا أعلم ms0443 الغيب ~~إلا ما أعلمنيه الله ( ^ ولا أقول لكم إني ملك ) إنما أمره بذلك ؛ لأن ~~الملك يقدر على ما لا يقدر عليه الآدمي ، وقيل : لأن الملك يشاهد ما لا ~~يشاهد الآدمي ، واستدل بهذا من فضل الملائكة على الآدميين ، وليس فيه مستدل ~~، ومعناه : ما بينا . # ( ^ إن اتبع إلا ما يوحى إلي قل هل يستوي الأعمى والبصير ) قال قتادة : ~~الكافر والمؤمن ، وقال مجاهد : الضال والمهتدي ، وقيل : الجاهل والعالم ( ^ ~~أفلا تتفكرون ) . < < # | الأنعام : ( 51 ) وأنذر به الذين . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ وانذر به ) أي : خوف به ( ^ الذين يخافون أن يحشروا ~~إلى ربهم ) قيل : هم المسلمون ، وقيل : كل من يؤمن بالبعث من المسلمين وأهل ~~الكتاب . # ( ^ ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع لعلهم يتقون ) فإن قيل : أليس يشفع ~~الأنبياء والأولياء يوم القيامة ، فما معنى قوله : ( ^ ليس لهم من دونه ولي ~~ولا شفيع ) ؟ قلنا : معناه : لا شفاعة إلا بإذنه ، وهم إنما يشفعون [ بإذنه ~~، أو هذا رد لما زعموا أن الملائكة والأصنام يشفعون ] لنا . < < # | الأنعام : ( 52 ) ولا تطرد الذين . . . . . # > > # قوله : ( ^ ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي ) سبب نزول الآية : ~~' أن المشركين بمكة أتوا رسول الله ، وقالوا : إنك تجالس الفقراء ، وأرادوا ~~به : بلالا ، PageV02P106 ( ^ أن يحشروا إلى ربهم ليس لهم من دونه ولي ولا ~~شفيع لعلهم يتقون ( 51 ) ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون ~~وجهه ما عليك من حسابهم من شيء وما ) * * * * وصهيبا ، وابن مسعود ، وعمار ~~بن ياسر ، وخباب بن الأرت ، ومهجع ، ونحوهم من فقراء أهل الصفة ، وقالوا : ~~لو طردتهم آمنا بك ؛ كأنهم استنكفوا الجلوس معهم فهم النبي بذلك طمعا في ~~إيمانهم ؛ فنزلت الآية ' . قال سعد بن أبي وقاص : ' في نزلت الآية وابن ~~مسعود . . . ' وعد جماعة ، وقال مجاهد : نزلت الآية في بلال وجماعة ، وفيه ~~قول آخر : أن الآية نزلت بالمدينة ، وروى : ' أن الأقرع بن حابس التميمي ، ~~وعيينة بن حصن الفزاري أتيا رسول الله ، كانا من أكابر الكفار ؛ فقالا : ~~إنا نستنكف من الجلوس مع هؤلاء ، فلو اتخذت لنا مجلسنا منك ؛ آمنا بك ؛ فهم ~~بذلك ، طمعا في إيمانهم ؛ فنزلت الآية ' فعلى ms0444 هذا تكون الآية من الآيات ~~المبينة التي نزلت بالمدينة . # قوله : ( ^ ولا تطرد الذين يدعون ربهم ) اختلفوا في هذه الدعوة ، قال ابن ~~عباس : معناه : يصلون الصلوات الخمس ، وقال إبراهيم النخعي : هو ذك الله ، ~~وقال الضحاك : كل الطاعات . PageV02P107 ( ^ من حسابك عليهم من شيء فتطردهم ~~فتكون من الظالمين ( 52 ) وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء من الله ~~عليهم من بيننا أليس الله بأعلم بالشاكرين ( 53 ) وإذا جاءك الذين يؤمنون ~~بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل ) * * * * # وقوله : ( ^ يريدون وجهه ) قال ابن عباس : أي : يريدون إياه بالطاعة ، ~~ويريدون خالص وجهه ، والوجه صفة لله - تعالى - بلا كيف ؛ وجه لا كالوجوه . # ( ^ فتطردهم فتكون من الظالمين ) يعني : إن طردتهم ، وقيل : في الآية ~~تقديم وتأخير ، وتقديره : ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون ~~وجهه فتكون من الظالمين ، ( ثم قال ) : ( ^ ما عليك من حسابهم من شيء وما ~~من حسابك عليهم من شيء ) < < # | الأنعام : ( 53 ) وكذلك فتنا بعضهم . . . . . # > > قوله - تعالى - : ( ^ وكذلك فتنا بعضهم بعض ) هو فتنة الأغنياء ~~بالفقراء ، [ والله - تعالى - يفتن الأغنياء بالفقراء ] ، ويفتن الفقراء ~~بالأغنياء ، والمراد هاهنا : فتنة أكابرهم بفقرائهم ؛ حيث امتنعوا عن ~~الإيمان بسببهم ؛ وذلك كان فتنة لهم . # ( ^ وليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا ) يقول الأغنياء : أهؤلاء ~~الفقراء سبقونا بالإيمان ، ثم يقول الله - تعالى - : ( ^ أليس الله بأعلم ~~بالشاكرين ) يعني : أليس الله بأعلم من هو أهل للإسلام ؛ فيدخل في الإسلام ~~؟ ! . < < # | الأنعام : ( 54 ) وإذا جاءك الذين . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا ) هم الفقراء الذين ~~ذكرنا ( ^ فقل سلام عليكم ) أمر رسوله ببدائتهم بالسلام ، وقد ذكرنا معنى ~~السلام فيما سبق ، وقيل : معناه : [ سلمكم ] الله في دينكم ، وقيل : معناه ~~السلامة لكم . # ( ^ كتب ربكم على نفسه الرحمة ) أي قضى بالرحمة لكم ( ^ أنه من عمل منكم ~~سواء بجهالة ) أي خطيئه ، وقد بينا أن كل عاص جاهل ( ^ ثم تاب من بعده ~~وأصلح فأنه غفور رحيم ) يقرأ : أنه ، وفأنه ، كلاهما بنصب الألف ؛ فيكون ~~بدلا عن قوله : PageV02P108 ( ^ منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح ~~فأنه غفور رحيم ( 54 ms0445 ) وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين ( 55 ) قل ~~إني نهيت أن اعبد الذين تدعون من دون الله قل لا أتبع أهواءكم قد ضللت إذا ~~وما أنا من المهتدين ( 56 ) قل إني على بينة من ) * * * * ( ^ كتب ربكم على ~~نفسه الرحمة ) ويقرأ : كلاهما بكسر الألف على الابتداء ، ويقرأ : الأول ~~بالفتح والثاني بالكسر . < < # | الأنعام : ( 55 ) وكذلك نفصل الآيات . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين ) يقرأ ~~بثلاثة أوجه ولتستبين - بالتاء ، سبيل : بنصب اللام . ومعناه : ولتستبين يا ~~محمد سبيل المجرمين ؛ فإن قيل : ألم يكن مستبينا له ؟ قيل : معناه : لتزداد ~~بيانا ، وقال الزجاج : الخطاب مع الرسول ، والمراد بالآية : الأمة . # ويقرأ وليستبين : بالياء والتاء سبيل : برفع اللام ، وقالوا : لأن السبيل ~~يذكر ويؤنث ؛ قال الله - تعالى - : ( ^ قل هذه سبيلي ) ومعناه : وليظهر ~~سبيل المجرمين ؛ ( فإن قيل : لم خص سبيل المجرمين ؟ ) قيل : تقديره : ~~ولتستبين سبيل المجرمين وسبيل المؤمنين ؛ فحذف أحدهما اختصارا ، والأصح أن ~~تقديره : ولتستبين سبيل المجرمين عن سبيل المؤمنين . < < # | الأنعام : ( 56 ) قل إني نهيت . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله ) هو ~~النهي عن الشرك ( ^ قل لا أتبع أهواءكم قد ضللت إذا وما أنا من المهتدين ) ~~يعني : إن اتبعت أهواءكم ، < < # | الأنعام : ( 57 ) قل إني على . . . . . # > > قوله - تعالى - : ( ^ قل إني على بينة من ربي ) على بيان من ربي ( ^ ~~وكذبتم به ) أي : بما [ جئت ] به ( ^ ما عندي ما تستعجلون به ) قيل : أراد ~~به استعجالهم الآيات والمعجزات ، وقيل : أراد به استعجالهم القيامة ، قال ~~الله - تعالى - ( ^ يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها ) وقيل : أراد به ~~استعجال العذاب ، قال الله - PageV02P109 ( ^ ربي وكذبتم به ما عندي ما ~~تستعجلون به إن الحكم إلا لله يقص الحق وهو خير الفاصلين ( 57 ) قل لو أن ~~عندي ما تستعجلون به لقضي الأمر بيني وبينكم والله أعلم بالظالمين ( 58 ) ~~وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما ) * * * * ~~تعالى - : ' ويستعجلونك بالعذاب ' وكانوا يقولون : ( ^ إن كان هذا هو الحق ~~من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ms0446 ) . # ( ^ إن الحكم إلا لله يقضي الحق وهو خير الفاصلين ) ويقرأ : يقص بالصاد ، ~~واستدل بالكتابة في المصاحف ؛ فإن هذه الكلمة تكتب بغير الياء . < < # | الأنعام : ( 58 ) قل لو أن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قل لو أن عندي ما تستعجلون به لقضي الأمر بيني وبينكم ) ~~معناه : لقامت القيامة ، وقيل : هو في العذاب ، ومعناه : لو كان العذاب ~~بيدي لعجلته ؛ حتى أتخلص منكم ( ^ والله أعلم بالظالمين ) . < < # | الأنعام : ( 59 ) وعنده مفاتح الغيب . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ وعنده مفاتيح الغيب لا يعلمها إلا هو ) روى ابن عمر ~~عن النبي أنه قال : ' مفاتح الغيب خمسة ' وذكر ( الخمس ) المذكورة في قوله ~~- تعالى - : ( ^ إن الله عنده علم الساعة ) ثم قرأ الآية . ( ^ ويعلم ما في ~~البر والبحر ) قال مجاهد : البحر : القرى والأمصار هاهنا ، ( والبر : ~~المفاوز ) ، يقال : هذا المصر بحر ، وهذه القرية بحر ؛ لاجتماعها وكثرة ~~أهلها ، وقيل : هو البر والبحر المعروف . # ( ^ وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ) فإن قال قائل : لم خص [ الورق ] ~~الساقط PageV02P110 ( ^ تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ~~ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين ( 59 ) وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ~~ما جرحتم بالنهار ثم يبعثكم فيه ليقضى أجل مسمى ثم عليه مرجعكم ثم ينبئكم ~~بما كنتم تعملون ( 60 ) وهو القاهر فوق عباده ) * * * * وهو يعلم الساقط ~~والثابت ؟ قيل : هذا معناه : أي : وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ساقطة ~~وثابتة ، قال جعفر بن محمد الصادق : أراد بالورقة الساقطة : السقط . # ( ^ ولا حبة في ظلمات الأرض ) هو الحب المعروف ، وقال جعفر الصادق : هو ~~الولد ( ^ ولا رطب ولا يابس ) قيل : معناه : ولا حي ولا موات ، وقيل : هو ~~عبارة عن كل شيء ( ^ إلا في كتاب مبين ) يعني : أن الكل مكتوب في اللوح ~~المحفوظ ، وهو مثل قوله - تعالى - : ( ^ وكل صغير وكبير مستطر ) . < < # | الأنعام : ( 60 ) وهو الذي يتوفاكم . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ وهو الذي يتوفاكم بالليل ) أي : يقبض أرواحكم ~~بالليل إذا نمتم ، وهذا نظير قوله : ( ^ الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي ~~لم تمت في منامها ) . فإن قال قائل : أليس من نام فروحه معه ؛ فما معنى هذا ~~القبض ؟ قيل ms0447 : هو قبض النفس المميزة المتصرفة ( ^ ويعلم ما جرحتم بالنهار ) ~~أي : كسبتم بالنهار ( ^ ثم يبعثكم فيه ) قال قتادة : البعث اليقظة هاهنا ، ~~أي : ثم يوقظكم في النهار ( ^ ليقضي أجل مسمى ) القضاء : هو فصل الحكم على ~~التمام ، ومعناه هاهنا : استيفاء أجل العمر على التمام . # ( ثم إليه مرجعكم ثم ينئكم بما كنتم تعملون ) . < < # | الأنعام : ( 61 ) وهو القاهر فوق . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم حفظة ) أما معنى ~~القاهر ، وصفة الفوق ، فقد ذكرنا ؛ وأما إرسال الحفظة : هو إرسال الملائكة ~~الحفاظ ، وهو ما قال في آية أخرى ( ^ وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين ) ~~وقال : ( ^ له معقبات PageV02P111 ( ^ ويرسل عليكم حفظة حتى إذا جاء أحدكم ~~الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون ( 61 ) ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق ألا ~~له الحكم وهو أسرع الحاسبين ( 62 ) قل من ينجيكم ) * * * * من بين يديه ومن ~~خلفه يحفظونه من أمر الله ) وحفظهم : أن [ يحفظوا ] على العباد العمل ~~والأجل والرزق ( ^ حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا ) ويقرأ : ' توفيه ~~' بالياء ( ^ وهم لا يفرطون ) أي : لا يؤخرون . # فإن قيل : قد قال في آية أخرى : ( ^ قل يتوفاكم ملك الموت ) وقال هاهنا : ~~( ^ توفته رسلنا ) فكيف وجه الجمع ؟ قيل : قال إبراهيم النخعي : لملك الموت ~~أعوان من الملائكة ، يتوفون عن أمره ؛ فهو معنى قوله : ( ^ توفته رسلنا ) ~~ويكون ملك الموت هو المتوفى في الحقيقة ؛ لأنهم يصدرون عن أمره ، ولذلك نسب ~~الفعل إليه في تلك الآية ، وقيل : معناه : ذكر الواحد بلفظ الجمع ، والمراد ~~به : ملك الموت ، وفي القصص أن الله - تعالى - جعل الدنيا بين يديه ~~كالمائدة الصغيرة ؛ فيقبض من هاهنا ومن هاهنا ؛ فإذا كثرت الأرواح يدعو ~~الأرواح فتجيب له . < < # | الأنعام : ( 62 ) ثم ردوا إلى . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق ) فإن قال قائل : ~~الآية في المؤمنين والكفار ، فكيف قال : ( ^ مولاهم الحق ) وقد قال في آية ~~أخرى : ( ^ وأن الكافرين لا مولى لهم ) ؟ قيل : المولى في تلك الآية بمعنى ~~: الناصر ، ولا ناصر للكفار ، والمولى هاهنا بمعنى : المالك ، والله مالك ~~الكل ، وقيل : أراد به رد المؤمنين إليه ، ويدخل الكفار فيه ms0448 تبعا . # ( ^ ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين ) أي : يحاسب الكل في لحظة . < < # | الأنعام : ( 63 ) قل من ينجيكم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر ) يعني : من شدائد ~~البحر والبر ، تقول العرب : يوم مظلم . إذا كان يوم شدة ، ويسمونه أيضا : ~~يوما ذا كوكب . كأنهم جعلوه كالليل لشدته ، قال الشاعر : PageV02P112 ( ^ ~~من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعا وخفية لئن أنجانا من هذه لنكونن من ~~الشاكرين ( 63 ) قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب ثم أنتم تشركون ( 64 ) قل ~~هو القادر على ) * * * * # ( بني أسد هل تعلمون ( بلاءنا % % إذا كان يوما ذا كواكب أشهبا ) # وقال آخر : # ( فدا لبني ذهل بن شيبان ناقتي % % إذا كان يوما ذا كواكب أشنعا ) # ( ^ تدعونه تضرعا وخفية ) أي : علانية وسرا ، وقيل : معناه : أن يكون ~~السر مع الجهر في الدعاء بحيث يدعو باللسان وسره معه ، ويقرأ ' وخفية ' ~~بكسر الخاء ومعناهما واحد ( ^ لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين ) ~~والشكر : [ هو ] معرفة النعمة مع القيام [ بحقها ] ، ولا بد من هذين حتى ~~يتحقق الشكر . < < # | الأنعام : ( 64 ) قل الله ينجيكم . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب ثم أنتم تشركون ) ~~الكرب : غاية الهم . < < # | الأنعام : ( 65 ) قل هو القادر . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو ~~من تحت أرجلكم ) قال ابن عباس ، والحسن ، وقتادة ، وجماعة : نزلت الآية في ~~أهل الإيمان وأهل الصلاة . وقال غيرهم : نزلت في المشركين ، وقوله : ( ^ ~~عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم ) قال مجاهد ، وسعيد بن جبير : عذابا من ~~فوقكم : هو الرمي بالحجارة ، كما كان في قوم لوط . أو من تحت أرجلكم هو ~~الخسف والرجفة . # وحكي عن ابن عباس أنه قال : عذابا من فوقكم : تسليط أئمة السوء ، ومن تحت ~~أرجلكم : تسليط الخدم السوء ، وقيل : عذابا من فوقكم : الطوفان والغرق ، ~~ومن تحت PageV02P113 ( ^ أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو ~~يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون ( 65 ) ~~وكذب به قومك وهو ) * * * * أرجلكم : الريح ، كما كان ms0449 في قوم عاد ( ^ أو ~~يلبسكم شيعا ) قال الزجاج : معناه : يخلطكم خلط اضطراب لا خلط اتفاق ، ~~وحقيقة المعنى : أن يبث فيكم الأهواء المتفرقة ؛ فتصيرون فرقا وأحزابا . # ( ويذيق بعضكم بأس بعض ) هو وقوع القتل بينهم ؛ وقد صح عن النبي أنه لما ~~نزلت هذه الآية ، وسمع الأولين ؛ قال : ' أعوذ بوجهك ؛ فلما سمع الآخرين ؛ ~~قال : هاتان أيسر ' وفي الخبر المعروف : ' أنه لما نزلت هذه الآية ؛ دعا ~~لأمته وناجى طويلا ؛ حتى نزل جبريل أن الله رفع الأولين ، وأجاب دعوتك ~~فيهما ، ولم يجب في الآخرين ' . فبثت الأهواء والقتال في هذه الأمة ، وقد ~~سل السيف من زمان عثمان ، فلا يغمد إلى قيام الساعة ، وقد روى أن الدعاء ~~المعروف الذي كان يدعو به رسول الله ، دعا به حيث نزلت هذه الآية ، وقال : ~~' اللهم إني أعوذ بعفوك من عقابك ، وأعوذ برضاك من سخطك وأعوذ بك منك ' أي ~~: بقضاءك من قضاءك ( ^ انظر كيف نصرف الآيات ) يعني : مرة هكذا ، ومرة هكذا ~~( ^ لعلهم يفقهون ) . PageV02P114 ( ^ الحق قل لست عليكم بوكيل ( 66 ) لكل ~~نبأ مستقر وسوف تعلمون ( 67 ) وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم ~~حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم ~~الظالمين ( 68 ) وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء ولكن ذكرى لعلهم ~~يتقون ( 69 ) وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ) * * * * < < # | الأنعام : ( 66 ) وكذب به قومك . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ وكذب به قومك وهو الحق ) يعني : القرآن ( ^ قل لست ~~عليكم بوكيل ) أي : بمسلط ؛ فألزمكم الإسلام شئتم أو أبيتم ، قال ابن جريج ~~: كان هذا في الابتداء ثم نسخ بقوله : ( ^ فاقتلوا المشركين ) . < < # | الأنعام : ( 67 ) لكل نبإ مستقر . . . . . # > > # ( ^ لكل نبأ مستقر ) قال مجاهد : معناه : لكل خبر من أخبار القرآن حقيقة ~~إما في الدنيا ، وإما في الآخرة ( ^ وسوف تعلمون ) . < < # | الأنعام : ( 68 ) وإذا رأيت الذين . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم ) ~~أراد به : يخوضون فيها بالرد والاستهزاء ، قال أبو جعفر محمد بن علي الباقر ~~: ويدخل في هذا : الخوض في كل الآيات لا على وفق الكتاب والسنة . # ( ^ فأعرض عنهم ms0450 حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد ~~بعد الذكرى مع القوم الظالمين ) يعني : قوله : ( ^ وإذا رأيت الذين يخوضون ~~في آياتنا فأعرض عنهم ) قالت الصحابة : إذا كيف تقعد في المسجد الحرام وكيف ~~نطوف بالبيت ، وهم يخوضون أبدا ؟ فنزلت هذه الآية : < < # | الأنعام : ( 69 ) وما على الذين . . . . . # > > ( ^ وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء ) يعني : إذا لقوهم ، ولم ~~يخوضوا فيما يخوضون ( ^ ولكن ذكرى لعلهم يتقون ) أمر [ بتذكيرهم ] ومنعهم ~~عن ذلك ، وقيل : معناه : في حال الذكر ، وليس عليهم شيء في حال ما يذكرونهم ~~إذا لم يرضوا بما خاضوا فيه . < < # | الأنعام : ( 70 ) وذر الذين اتخذوا . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا وغرتهم الحياة ~~الدنيا ) . # قال الفراء في كتابه : عيد [ أهل كل ملة ] يوم لهو ولعب إلا عيد المسلمين ~~؛ PageV02P115 ( ^ ولهوا وغرتهم الحياة الدنيا وذكر به أن تبسل نفس بما ~~كسبت ليس لها من دون الله ولي ولا شفيع وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ منها أولئك ~~الذين أبسلوا بما كسبوا لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما كانوا يكفرون ( 70 ~~) قل أندعوا من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا ونرد على أعقابنا بعد إذ ~~هدانا الله كالذي استهوته الشياطين في ) * * * * فإنه ( يوم ) الصلاة وفعل ~~الخير والتكبير . # ( ^ وذكر به أن تبسل نفس بما كسبت ) قال مجاهد : أن تسلم للهلاك ، وقال ~~قتادة : أن تحبس ، وقال الفراء : أن ترتهن ، وقال الكسائي ، والأخفش : أن ~~تجزي . والصحيح هو الأول ، يقال : فلان مستبسل إذا استسلم للهلاك ، قال ~~الشاعر : # ( وإبسالي بني بغير جرم % [ بعوه ولا بغير دم مراق ] ) # وحقيقة المعنى : وذكر به ، لأن لا تسلم نفس للهلاك بعملها ( ^ ليس لها من ~~دون الله ولي ولا شفيع ) وقد ذكرنا ( ^ وإن تعدل كل عدل ) هو الفدية ( ^ لا ~~يؤخذ منها أولئك الذين أبسلوا بما كسبوا ) هو ما ذكرنا ( ^ لهم شراب من ~~حميم وعذاب أليم بما كانوا يكفرون ) . < < # | الأنعام : ( 71 ) قل أندعو من . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ قل أندعوا من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا ) ~~فإن قيل : كيف لا يضرهم ms0451 وفي الأصنام ضرهم ؟ قيل : معناه : لا يجلب نفعا ، ~~ولا يدفع ضرا ، قيل : معناه : ليس بيدهم شيء . # ( ^ ونرد على أعقابنا بعد إذ هدانا الله ) أي : مرتدين على أعقابنا بعد ~~الهداية به والإسلام ( ^ كالذي استهوته الشياطين في الأرض حيران ) أضلته ~~الشياطين وغلبته حتى هوى ، والحيران : المتردد بين شيئين لا يدري كيف يفعل ~~. PageV02P116 ( ^ الأرض حيران له أصحاب يدعونه إلى الهدى ائتنا قل إن هدى ~~الله هو الهدى وأمرنا لنسلم لرب العالمين ( 71 ) وأن أقيموا الصلاة واتقوه ~~وهو الذي إليه تحشرون ( 72 ) وهو الذي حلق السموات والأرض بالحق ويوم يقول ~~كن فيكون قوله الحق وله الملك يوم ينفخ في الصور عالم الغيب والشهادة وهو ~~الحكيم الخبير ( 73 ) وإذ قال إبراهيم ) * * * * # ( ^ له أصحاب يدعونه إلى الهدى ائتنا ) ضرب مثلا للذي يرتد عن الإسلام ~~برجل يكون في الطريق مع رفقة ؛ فيضل به الغول ، ويدعوه أصحابه من أهل ~~الرفقة إلى الطريق ، فيبقى حيران ، لا يدري أين يذهب . ( @QB@ قل إن هدى ~~الله هو الهدى وأمرنا لنسلم لرب العالمين > 2 @QB@ < # | الأنعام : ( 72 ) وأن أقيموا الصلاة . . . . . # > > وأن أقيموا الصلاة واتقوه ) أي : وأمرنا بإقامة الصلاة والتقوى ( ~~@QB@ وهو الذي إليه تحشرون > 2 @QB@ < # | الأنعام : ( 73 ) وهو الذي خلق . . . . . # > > وهو الذي خلق السموات والأرض بالحق ) أي : لإظهار الحق ؛ لأنه جعل ~~صنعه دليلا على وحدانيته ( ^ ويوم يقول كن فيكون ) قيل : هو راجع إلى قوله ~~: ( ^ خلق السموات ) يعني : وخلق يوم يقول ، فإن قيل : كيف يصح هذا التقدير ~~، والقيامة غير مخلوقة بعد ؟ قيل : هي كائنة في علم الله - تعالى - [ فتكون ~~] كالمخلوقة ؛ إذ الحلق بمعنى : القضاء والتقدير ، وهي مقضية مقدرة ، وقيل ~~: تقديره : واذكر يوم يقول : كن فيكون ( @QB@ قوله الحق @QE@ وله الملك يوم ~~ينفخ في الصور ) قرئ في الشواذ : ' يوم ينفخ في الصور ' وهي جمع الصورة ، ~~قال أبو عبيدة : الصور : هو الصور في كل موضع ، وقال ابن مسعود في تفسير ~~الآية : الصور : قرن ينفخ فيه ، وهو معروف في الأخبار . ( ^ عالم الغيب ~~والشهادة وهو الحكيم الخبير ) . < < # | الأنعام : ( 74 ) وإذ قال إبراهيم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر ) يقرأ ' آزر ms0452 ' برفع الراء ، ~~وهو في الشواذ ، ومعناه : يا آزر ، وكذلك في حرف أبي بن كعب : يا آزر ، ~~والمعروف ' آزر ' بنصب PageV02P117 ( ^ لأبيه آزر أتتخذ أصناما آلهة إني ~~أراك وقومك في ضلال مبين ( 74 ) وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض ~~وليكون من الموقنين ( 75 ) فلما جن عليه الليل ) * * * * الراء ، وهو اسم ~~أعجمي غير منصرف ؛ فينصب في موضع الخفض . # قال الفراء ، والزجاج : اسم أبيه : تارخ ، أجمع عليه النسابون ، وآزر لقب ~~له ، قال الفراء : واللقب قد غلب على الاسم ، وقيل : كان له اسمان : آزر ، ~~وتارخ ، قال الحسن : اسمه : آزر لا غير ، كما نص عليه في الكتاب ، وقال ~~مجاهد : آزر : اسم صنم ، وتقدير الآية : وإذ قال إبراهيم لأبيه : ( ^ أتتخذ ~~) آزر إلها ( ^ أصناما آلهة إني أراك وقومك في ضلال مبين ) . < < # | الأنعام : ( 75 ) وكذلك نري إبراهيم . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض ) الملكوت ~~والملك واحد ، وإنما أدخل التاء فيه للمبالغة ، مثل : رهبوت ورحموت ، ~~واختلفوا في معناه ، منهم من قال : أراه أبواب السموات والأرض ، ومنهم من ~~قال : فرج له السموات حتى رآها كلها وما فيها ، وخرق له الأرضين حتى رآها ~~كلها ، وقيل : رفعه إلى السماء حتى رأى السموات والأرض . # وفي الخبر : ' أنه لما رفعه إلى السماء رأى في الأرض رجلا على المعصية ، ~~فدعا الله حتى أهلكه ، ثم رأى آخر ، فدعا الله حتى أهلكه ، ثم رأى ثالثا ~~كذلك ؛ فدعا الله حتى أهلكه فقال الله - تعالى - : أهبطوه ، ثم أوحى الله - ~~تعالى - : إليه : مهلا يا إبراهيم ؛ فإن عبادي مني على ثلاث خصال : إما أن ~~يتوبوا فأغفر لهم ، وإما أن يتركوا ولدا يدعو لهم فأغفر لهم ، وإن لم يكن [ ~~لهم ] فجهنم من ورائهم ' ( ^ وليكون من الموقنين ) . < < # | الأنعام : ( 76 ) فلما جن عليه . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ فلما جن عليه الليل رأى كوكبا ) . PageV02P118 ( ^ ~~رأى كوكبا قال هذا ربي فلما أفل قال لا أحب الآفلين ( 76 ) فلما رأى القمر ~~بازغا قال ) * * * * # وفي القصة : أن واحدا من الكهنة ، قال لنمروذ : إن ملكك يهلك على ( يدي ) ~~ولد في زمانك ، فكان يقتل البنين ممن يولد في زمانه ؛ فلما أتت ms0453 أم إبراهيم ~~بإبراهيم ، جاء به أبوه إلى سرب الأرض شبه مغار ، ووضعه في موضع يقال له : ~~كوثاء ؛ فقيل : إنه كان فيه سبع سنين ، وقيل : ثلاث عشرة سنة ، وقيل سبع ~~عشرة سنة ، ثم إنه لما شب ، قال لأمه : من ربي ؟ فقالت له : اسكت ، ثم جاءت ~~وأخبرت أباه ما قال ؛ فجاء أبوه ؛ فقال له إبراهيم : من ربي ؟ فقال : أمك ، ~~قال : ومن رب أمي ، ؟ قال : أنا ، قال : ومن ربك ؟ قال : اسكت ، وتركوه ، ~~ثم لما جن عليه الليل خرج من السرب ، ولم يكن رأى شيئا قط ، فرأى كوكبا ، ~~قيل : هو المشتري . # قال السدي : كان الكوكب : زهرة ، وهي أضوأ كوكب في السماء . ( ^ قال هذا ~~ربي ) قيل : إنه قال ذلك في صغره حين لا يعبأ بقوله ، وقيل : إنما كان ~~مستدلا به ؛ فقال ذلك في حال الاستدلال ؛ فلم يضره هذا القول ، وهذان ~~القولان ضعيفان ، وفيه ثلاثة أقوال معروفة : أحدها : قال قطرب : قوله : هذا ~~ربي . على وجه الاستفهام ، وتقديره أهذا ربي ؟ ومثله قول الشاعر : # ( رفوني وقالوا يا خويلد ( لم ترع % % فقلت وأنكرت الوجوه هم هم ) # وإنما قال : هم على طريق الاستفهام ، وتقديره : أهم هم ؟ وأما الزجاج ~~وغيره لم يرضوا منه هذا ، وقالوا : ليس في كلام العرب ' هذا ' بمعنى ~~الاستفهام . # وذكر الزجاج قولين آخرين فيه : أحدهما : قال : ' هذا ربي ' على زعم قومه ~~، فإن قيل : هم كانوا يعبدون الكواكب ، فكيف قاله على زعمهم ؟ قيل : كان ~~منهم أهل نجوم ، وكانوا يرون أنه إلى الكواكب الأمور ؛ وكأنهم يعبدون ~~الكواكب . # والقول الثاني : أن القول مضمر فيه ، وتقديره : يقولون : هذا ربي . ~~PageV02P119 ( ^ هذا ربي فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم ~~الضالين ( 77 ) فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر فلما أفلت قال ~~يا قوم إني بريء مما تشركون ( 78 ) إني وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض ~~حنيفا وما أنا من المشركين ( 79 ) وحاجه قومه قال أتحاجوني في الله وقد ~~هدان ولا أخاف ما تشركون به إلا أن ) * * * * < < # | الأنعام : ( 77 ) فلما رأى القمر . . . . . # > > # ( ^ فلما أفل قال لا أحب الآفلين ) . # قوله ms0454 - تعالى - : ( ^ فلما رأى القمر بازغا ) أي : طالعا : ( ^ قال هذا ~~ربي ) وكان ذلك في ليلة قد تأخر طلوع القمر فيها قليلا ( ^ فلما أفل قال ~~لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين ) والأفول : الغروب . < < # | الأنعام : ( 78 ) فلما رأى الشمس . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر ) أي : ~~أضوأ وأنور فإن قال قائل : لم قال : هذا ربي ، والشمس مؤنثة ، ولم يقل هذه ~~؟ قيل : لأن ما ليس عليه علامة التأنيث يجوز أن يذكر ، كما قال الشاعر : # ( فلا مزنة وقد دقت % % ودقها ولا أرض ذا بقل أبقالها ) # ولم يقل [ أبقلت ] ، وإن كانت الأرض مؤنثة ؛ إذ لم يكن عليها علامة ~~التأنيث ، وقيل : إن قوله : هذا ربي ، يرجع إلى المعنى ، وهو الضياء والنور ~~( ^ فلما أفلت قال يا قومي إني بريء مما تشركون ) . < < # | الأنعام : ( 79 ) إني وجهت وجهي . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ إني وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا وما ~~أنا من المشركين ) الحنيف : الثابت على الدين ، المائل إليه بالكلية . < < # | الأنعام : ( 80 ) وحاجه قومه قال . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ وحاجه قومه قال أتحاجوني ) ( أي ) : جادله قومه ؛ ~~قال : أتجادلوني ( ^ في الله وقد هدان ) . PageV02P120 ( ^ يشاء ربي شيئا ~~وسع ربي كل شيء علما أفلا تذكرون ( 80 ) وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون ~~أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا فأي الفريقين أحق بالأمن إن ~~كنتم تعلمون ( 81 ) الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن ~~وهم ) * * * * # ( ^ ولا أخاف ما تشركون به ) لأنهم كانوا يخوفونه بالأصنام ، وكانوا ~~يقولون : احذر الأصنام ؛ فإنا نخاف عليك الخبل والجنون ؛ فقال : ( ^ ولا ~~أخاف ما تشركون به إلا أن يشاء ربي شيئا ) قوله : إلا أن يشاء ربي شيئا . ~~ليس باستثناء عن الأول ؛ إذ لا يجوز أن يشأ الله أن يصيبه شيء من الأصنام ، ~~وما يشركون به ، وإنما هذا استثناء منقطع ، ومعناه : لكن إن شاء ربي أن ~~يأخذني بشيء ، أو يعذبني بجرمي ؛ فله ذلك . # ( ^ وسع ربي كل شيء علما أفلا تتذكرون ) . < < # | الأنعام : ( 81 ) وكيف أخاف ما . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون ms0455 أنكم أشركتم بالله ~~ما لم ينزل به عليكم سلطانا ) الإشراك : هو الجمع بين الشيئين في معنى ؛ ~~فالإشراك بالله : هو أن يجمع مع الله غير الله فيما لا يجوز إلا لله ، ~~ومعنى الآية : وكيف أخاف الأصنام وما أشركتم ، وأنتم أحق بالخوف مني حيث ~~أشركتم بالله ، ولا تخافون الله بشرككم أو فعلكم الذي لم ينزل به الله حجة ~~وسلطانا ؟ ( ^ فأي الفريقين أحق بالأمن ) يعني الموحد أو المشرك ( ^ إن ~~كنتم تعلمون ) . < < # | الأنعام : ( 82 ) الذين آمنوا ولم . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم ) اختلفوا فيه ~~، قال بعضهم : هذا من قول الله - تعالى - ، وقيل : هو من قول إبراهيم ، ~~ومعناه : الذين آمنوا ، ولم يخلطوا إيمانهم بشرك ، هذا هو قول أبي بكر ، ~~وعلي ، وحذيفة ، وسلمان أن المراد بالظلم الشرك ، وقد صح برواية ابن مسعود ~~: ' أنه لي نزلت هذه الآية ؛ شق ذلك على الصحابة ، وقالوا : أينا لم يظلم ~~نفسه ؟ ! فقال : ليس الأمر كما تظنون ، إنما الظلم هاهنا بمعنى الشرك ، ~~وقرأ قوله تعالى : ( ^ لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم ) ' . ومعنى الآية ~~: الذين آمنوا بالله ولم يشركوا به ( ^ أولئك لهم الأمن PageV02P121 ( ^ ~~مهتدون ( 82 ) وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء إن ~~ربك حكيم عليم ( 83 ) ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلا هدينا ونوحا هدينا من قبل ~~ومن ذريته داوود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين ( ~~84 ) وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس كل من الصالحين ( 85 ) وإسماعيل واليسع ) * ~~* * * هم مهتدون ) . < < # | الأنعام : ( 83 ) وتلك حجتنا آتيناها . . . . . # > > # قوله - تعالى : ( ^ وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه ) اختلفوا فيه ، ~~قال بعضهم : هي احتجاجه عليهم بقوله : ( ^ فأي الفريقين أحق بالأمن ) ، ~~وحجته في ذلك أن الذي يعبد الله لا يشرك به شيئا أحق بالأمن من الذي يعبد ~~الله ويشرك به . وقيل : أراد به الحجاج الذي حاج به نمروذ ، على ما سبق في ~~سورة البقرة . # ( ^ نرفع درجات من نشاء ) يعني : ( بالحجاج ) ، والاستدلال ، ويقرأ : ' ~~نرفع درجات ' منونا ، وتقديره : نرفع من نشاء درجات ( ^ إن ربك حكيم عليم ) ~~. < < # | الأنعام : ( 84 ) ووهبنا له إسحاق . . . . . # > > # قوله - تعالى ms0456 - : ( ^ ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلا هدينا ونوحا هدينا من ~~قبل ومن ذريته ) اختلفوا فيه ، قال بعضهم : أراد به : ذرية إبراهيم ، ~~والصحيح أنه أراد به : ومن ذرية نوح ؛ لأنه عد في الجملة يونس ولوطا ، وهما ~~من ذرية نوح لا من ذرية إبراهيم ( ^ ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف ~~وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين ) وليس هذا على ترتيب الأزمان ؛ إذ كان ~~هؤلاء على أزمان مختلفة ، بعضهم سابق على البعض ، ( فالواو لا ) تقتضي ~~الترتيب وإنما هي للجمع . < < # | الأنعام : ( 85 ) وزكريا ويحيى وعيسى . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ وزكريا ويحيى وعيس ) هذا دليل على أن عيسى من ذرية ~~آدم ، وإن كان انتماؤه إلى الأم ؛ لأنه عده من ذرية نوح ؛ فيكون آدم أباه ~~من قبل الأم ( ^ وإلياس كل من الصالحين ) قال ابن مسعود : إلياس هو إدريس ، ~~والصحيح أنه رجل آخر . PageV02P122 ( ^ ويونس ولوطا وكلا فضلنا على ~~العالمين ( 86 ) ومن آبائهم وذرياتهم وإخوانهم واجتبيناهم وهديناهم إلى ~~صراط مستقيم ( 87 ) ذلك هدى الله يهدي به من يشاء من عباده ولو أشركوا لحبط ~~عنهم ما كانوا يعملون ( 88 ) أولئك الذين آتيناهم الكتاب ) * * * * < < # | الأنعام : ( 86 ) وإسماعيل واليسع ويونس . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ وإسماعيل واليسع ) ويقرأ : ' والليسع ' وهو اسم ~~أعجمي مثل : زيد ، ويزيد ، ونحوه ، وإنما وصل فيه الألف واللام نادرا ، ~~ومثله قول الشاعر : # ( وجدنا ( الوليد بن اليزيد ) مباركا % % شديدا ( بأعباء ) الخلافة كاهله ~~) # ( ^ ويونس ولوطا وكلا فضلنا على العالمين ) . < < # | الأنعام : ( 87 ) ومن آبائهم وذرياتهم . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ ومن آبائهم ) ' من ' فيه للتبعيض ؛ لأن آباء بعضهم ~~كانوا مسلمين ومهتدين ( ^ وذرياتهم ) أي : ومن ذرياتهم ، وأراد به : ذرية ~~بعضهم أيضا ؛ لأن عيسى ويحيى لم يكن لهما ذرية ، وكان في ذرية بعضهم من كان ~~كافرا ( ^ وإخوانهم واجتبيناهم ) أي : اصطفيناهم ( ^ وهديناهم ) أرشدناهم ( ~~^ إلى صراط مستقيم ) . < < # | الأنعام : ( 88 ) ذلك هدى الله . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ ذلك هدى الله يهدي به من يشاء ) أي : يرشد به من ~~يشاء من عباده ( ^ ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون ) أي : لبطل عنهم ~~، والحبوط : البطول وهذا مثل قوله - تعالى - : ( @QB@ لئن أشركت ليحبطن ~~عملك > 2 @QB@ < # | الأنعام : ( 89 ) أولئك الذين آتيناهم . . . . . # > > أولئك ms0457 الذين أتيناهم الكتاب ) الكتاب : اسم الجنس ، وأراد به : الكتب ~~المنزلة عليهم ( ^ والحكم ) يعني : العلم والفقه ( ^ والنبوة فإن يكفر بها ~~هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين ) يعني : أهل المدينة ، ومن ~~كان بها من المهاجرين والأنصار ، وقال قتادة : فإن يكفر بها هؤلاء يعني : ~~الكفار ، فقد وكلنا بها قوما [ يعني ] PageV02P123 ( ^ والحكم والنبوة فإن ~~يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين ( 89 ) أولئك الذين ~~هدى الله فبهداهم اقتده قل لا أسألكم عليه أجرا إن هو إلا ذكرى للعالمين ( ~~90 ) وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء قل من ) ~~* * * * الأنبياء الذين سبق ذكرهم ، وقال أبو رجاء العطاردي : معناه : فإن ~~يكفر بها أهل الأرض ، فقد وكلنا بها أهل السماء ، وهم الملائكة ( ^ ليسوا ~~بها بكافرين ) . < < # | الأنعام : ( 90 ) أولئك الذين هدى . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ أولئك الذين هدى الله ) أي : هداهم الله ( ^ ~~فبهداهم اقتده ) وهذه هاء الوقف ، كما في قوله : ( ^ ماليه ) و ( ^ سلطانيه ~~) ، ونحو ذلك ، ويقرأ : ' فبهديهم اقتده ' بكسر الهاء ، وتقديره : فبهديهم ~~اقتد اقتداء ، هكذا قيل : إن المصدر مقدس فيه ( ^ قل لا أسألكم عليه أجرا ~~إن هو إلا ذكر للعالمين ) أي : تذكره . < < # | الأنعام : ( 91 ) وما قدروا الله . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ وما قدروا الله حق قدره ) قال ابن عباس : ما عظموا ~~الله حق عظمته ، وقال أبو عبيدة : ما عرفوا الله حق معرفته ، وقال الخليل ~~بن أحمد : ما وصفوا الله حق وصفته ، يقال : قدرت الشيء ، وقدرته ؛ إذا عرفت ~~حقيقته . # ( ^ إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء ) قيل : هذا قول مالك بن الصيف ~~، كان حبر اليهود ، فحاج النبي ، فجرى على لسانه في المحاجة : ما أنزل الله ~~على بشر من شيء ، وكان ذلك بمكة ؛ فنزلت الآية . # ( ^ قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس ) أي : أجبه يا ~~محمد ، وقل : من أنزل التوراة على موسى وأنتم تؤمنون به ؟ . # وفي القصة : أن اليهود سمعوا منه تلك المقالة ؛ فعتبوا عليه ، وقالوا : ~~أليس أن الله قد أنزل التوراة على موسى ؟ فلم قلت ms0458 ما أنزل الله على بشر من ~~شيء ؟ ! فقال مالك بن الصيف : أغضبني محمد ؛ فقلت ما قلت ؛ فقالوا : وأنت ~~إذا غضبت تقول على الله PageV02P124 ( ^ أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا ~~وهدى للناس تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ~~ولا آباؤكم قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون ( 91 ) وهذا كتاب أنزلناه ~~مبارك مصدق الذي بين يديه ولتنذر أم القرى ومن حولها والذين ) * * * * غير ~~الحق ؛ فنزعوه عن الحبرية ، وأجلسوا مكانه كعب بن الأشرف . # ( ^ تجعلونه قراطيس تبدونها ) أي : تكبون منها كتبا تبدونها ( ^ وتخفون ~~كثيرا ) أي : تخفون ما فيه نعت محمد ، وتبدون منها ما ليس فيه نعت محمد ( ^ ~~وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا ( آباؤكم ) ) قيل : هو راجع إلى اليهود ، ~~وقيل : هو خطاب للصحابة . # قال الله - تعالى - : ( يعني : قل من أنزله ) وهو راجع إلى ما تقدم ( ^ ~~قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون ) وكل من خاض فيما لا ينفح به فهو لاعب . ~~< < # | الأنعام : ( 92 ) وهذا كتاب أنزلناه . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ وهذا كتاب أنزلناه مبارك ) يصف القرآن بالبركة : ~~وأصل البركة الثبوت ، ومنه بروك البعير إذا ثبت واستقر ، ومنه قوله : ( ^ ~~تبارك الذي بيده الملك ) أي : ثبت له ما يستحقه من التعظيم والجلال فيما لم ~~يزل ولا يزال . # ( ^ مصدق الذي بين يديه ) يعني : من الكتب المنزلة قبله ( ^ ولتنذر أم ~~القرى ) يعني : أهل أم القرى ( ^ ومن حولها ) وأم القرى مكة : وسميت أم ~~القرى ؛ لأن سائر القرى [ يقصدونها ويأتونها ] ، وقيل : لأن الأرض دحيت من ~~تحتها ، ( وقيل : لأنها ) معظمة تقصد بالتعظيم ، ومنه سميت الأم أما ؛ ~~لأنها تعظم ، وقد قال : ' إن المدينة قرية تأكل سائر القرى ' يعني : أن أهل ~~المدينة يقتحمون سائر القرى PageV02P125 ( ^ يؤمنون بالآخرة يؤمنون به وهم ~~على صلاتهم يحافظون ( 92 ) ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي ~~إلي ولم يوح إليه شيء ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله ) * * * * بالسيف . # ( ^ والذين يؤمنون بالآخرة يؤمنون به وهم على صلاتهم يحافظون ) . # فإن قيل : اليهود والنصارى يؤمنون بالآخرة ، ولا يؤمنون به ، فما معنى ~~قوله ' والذين ms0459 يؤمنون بالآخرة يؤمنون به ' ؟ قيل : أراد به المؤمنين ؛ ~~لأنهم الذين يؤمنون بالآخرة حقيقة ، فأما الذين يؤمنون بالآخرة ، ولا ~~يصدقون محمدا ، وما جاء به ؛ فكأنهم لم يؤمنوا بالآخرة على الحقيقة . < < # | الأنعام : ( 93 ) ومن أظلم ممن . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ~~ولم يوح إليه شيء ) قال ابن عباس : ' [ نزل ] هذا في عبد الله بن سعد بن ~~أبي سرح ، وكان قد أسلم ؛ فجعله النبي كتابا للوحي ، وكان يملي عليه الوحي ~~؛ فيكتب ، فقيل : إنه كان يملي عليه : ' إن الله سميع عليم ' ، فيكتب : ' ~~إن الله غفور رحيم ' ويملي عليه : إن الله غفور رحيم ' فيكتب : ' إن الله ~~عليم حكيم ' هكذا كان يبدل ؛ فروى أنه لما نزل قوله - تعالى - : ( ^ ولقد ~~خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين . . . ) الآية ~~فأملى النبي ذلك ؛ فلما رأى تفضيل خلق الله تعجب ، وقال : تبارك الله أحسن ~~الخالقين ، فقال له النبي : هكذا أنزل ( ^ فتبارك الله أحسن الخالقين ) فشك ~~الرجل في الوحي ، وقال : أوحي إلي كما يوحى إليه ، وارتد عن الإسلام ' ~~فقوله : ( ^ أو قال أوحي إلي ) هو هذا . # وقيل : نزلت الآية في مسيلمة الكذاب ، والأسود العنسي ، خرجا باليمن ، ~~وادعيا PageV02P126 ( ^ ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة ~~باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على ~~الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون ( 93 ) ولقد جئتمونا فرادى كما ~~خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ) * * * * النبوة والوحي إليهما ، ~~وقد روى عن النبي أنه قال : ' رأيت في المنام سوارين من ذهب في يدي ، فنفخت ~~فيهما ، فطارا ، فأولتهما عل كذابين يخرجان بعدي ' مسيلمة الكذاب كان ~~باليمامة ، والأسود العنسي كان بصنعاء اليمن . # ( ^ ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله ) هذا في النضر بن الحارث بن كلدة ، ~~ادعى معارضة القرآن ، فروى أنه قال في معارضة القرآن : والطاحنات طحنا ، ~~فالعاجنات عجنا ، والخابزات خبزا فاللاقمات لقما . # ( ^ ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت ) يعني : في شدائد الموت ، قال ~~الشاعر : # ( الغمرات ثم تنجلينا % % ثمة تذهبن ms0460 فلا تجينا ) # ( ^ والملائكة باسطوا أيديهم ) قيل : للعذاب ، وقيل : لقبض الأرواح ( ^ ~~أخرجوا أنفسكم ) أي : أرواحكم ، فإن قال قائل : الروح إنما تخرج كرها ؛ فما ~~معنى قوله : أخرجوا أنفسكم ؟ قيل : إنما قال ذلك تغليظا عليهم ، كمن يخرج ~~من الدار كرها ، ويقال له : اخرج . # ( ^ اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن ~~آياته تستكبرون ) الهون : من الهوان ، والهون : من اللين والرفق ، كما في ~~قوله : ( ^ يمشون على الأرض هونا ) . < < # | الأنعام : ( 94 ) ولقد جئتمونا فرادى . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ ولقد جئتمونا فرادى ) أي وحدانا فردا فردا ( ^ كما ~~خلقناكم أول مرة ) بلا أهل ولا مال ( ^ وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم ) أي ~~: ملكناكم ، والخول : المماليك . ( ^ وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم ~~انهم فيكم شركاء ) PageV02P127 ( ^ ظهوركم وما نرى معكم شفعاءكم الذين ~~زعمتم أنهم فيكم شركاء لقد تقطع بينكم وضل عنكم ما كنتم تزعمون ( 94 ) إن ~~الله فالق الحب والنوى يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي ذلكم الله ~~فأنى تؤفكون ( 95 ) فالق الإصباح وجعل الليل ) * * * * أراد به : ما زعموا ~~من أن الأصنام والملائكة شفعاؤنا عند الله ( ^ لقد تقطع بينكم ) أي : وصلكم ~~، وهو مثل قوله : ( ^ وتقطعت بهم الأسباب ) أي : الموصلات ، ويقرأ : ' لقد ~~تقطع بينكم ' - بفتح النون - ومعناه : تقطع الأمر بينكم ( ^ وضل عنكم ما ~~كنتم تزعمون ) . < < # | الأنعام : ( 95 ) إن الله فالق . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ إن الله فالق الحب والنوى ) الفلق : الشق ، ومعناه ~~: أنه يشق الحبة ؛ فيستخرج السنبلة من الحبة ، ويشق النواة ؛ فيستخرج ~~النخلة من النواة ، [ ويدخل ] في قوله : ( ^ فالق الحب ) جميع البذور ~~والحبوب ، ويدخل في قوله : ( ^ والنوى ) نواة جميع الأشجار ؛ مثل نواة ~~المشمش ، ونواة الخوخ ، ونواة الغبيراء ، ونحو ذلك ، وقيل : فالق الحب ~~والنوى بمعنى : خالق الحب والنوى . # ( ^ يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي ) وقد ذكرنا هذا واختلاف ~~القراءة فيه ، والفرق بين الميت والميت ( ^ ذلكم الله فأنى تؤفكون ) أي ~~تصرفون . < < # | الأنعام : ( 96 ) فالق الإصباح وجعل . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ فالق الإصباح ) معناه : أنه يستخرج الصبح من الليل ~~، والإصباح : مصدر ، وهو بمعنى : الصبح هاهنا ، أي : فالق الصبح ، وقرأ ~~إبراهيم النخعي ms0461 : ' فلق الإصباح ' وقرأ الحسن : ' فالق الإصباح ' - بنصب ~~القاف - وهما في الشواذ . # ( ^ وجعل الليل سكنا ) أي : يسكن فيه ، ويقرأ : ' وجعل الليل سكنا ' ، أي ~~: جعل الله الليل سكنا ( ^ والشمس والقمر حسبانا ) أي : بحساب علوم ، ~~والحسبان : هو الحساب هاهنا بمعنى أنهما يدوران بحساب معلوم مقدر . وحكى ~~منصور بن PageV02P128 ( ^ سكنا والشمس والقمر حسبانا ذلك تقدير العزيز ~~العليم ( 96 ) وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر ~~قد فصلنا الآيات لقوم يعلمون ( 97 ) وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة فمستقر ~~ومستودع قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون ( 98 ) * * * * المعتمر - وهو الثقة ~~من رواة النخعي - عن إبراهيم النخعي أنه قال : يجوز أن يتعلم الإنسان من ~~النجوم بقدر ما يعرف منازل القمر ، وسير الكواكب لمعرف القبلة وأوقات ~~الصلاة ( ^ ذلك تقدير العزيز العليم ) . < < # | الأنعام : ( 97 ) وهو الذي جعل . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر ~~والبحر ) هذه إحدى فوائد النجوم ، والله - تعالى - خلق النجوم لفوائد : ~~منها تزيين السماء ، كما قال - عز وعلا - : ( ^ وزينا السماء دينا بمصابيح ~~) ومنها رمى الشياطين بها كما قال : ( ^ وجعلناهم رجوما للشياطين ) ومنها ~~الاهتداء في ظلمات البر والبحر كما قال هاهنا . # وحكى أبو الحسين بن فارس عن بعض التابعين أنه أراد بالنجوم هاهنا : ~~الصحابة ، يهتدي بهم في ظلمات الشرك ، وهذا مثل قوله : ' أصحابي [ كالنجوم ~~] بأيهم اقتديتم اهتديتم ' ، ( ^ قد فصلنا الآيات لقوم يعلمون ) . < < # | الأنعام : ( 98 ) وهو الذي أنشأكم . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة ) يعني : آدم - صلوات ~~الله عليه - ( ^ فمستقر ومستودع ) قال عطاء ، ومجاهد : أراد بالمستقر : ~~أرحام الأمهات ، وبالمستودع : أصلاب الآباء ، وحكى ذلك عن ابن عباس أيضا ، ~~ويروى عن ابن عباس أنه قال - على عكسه - : المستقر : أصلاب الآباء ، ~~والمستودع : أرحام PageV02P129 ( ^ وهو الذي أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ~~نبات كل شيء فأخرجنا منه خضرا نخرج منه حبا متراكبا ومن النخل من طلعها ~~قنوان دانية وجنات من أعناب والزيتون والرمان ) * * * * الأمهات ، وعن ابن ~~مسعود أنه قال : المستقر : أرحام الأمهات ، والمستودع : القبور ، وفيه قول ~~ثالث : أن المراد بالمستقر الدنيا ms0462 والمستودع : الآخرة ، ويقرأ : ' فمستقر ' ~~بكسر القاف ، وتقديره : فمنكم مستقر ، ومنه مستودع ( ^ قد فصلنا الآيات ~~لقوم يفقهون ) . < < # | الأنعام : ( 99 ) وهو الذي أنزل . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ وهو الذي أنزل من السماء ماء فأخرجنا به نبات كل ~~شيء ، فأخرجنا منه خضرا ) هو الغصن الطري ( ^ نخرج منه حبا متراكبا ) أي : ~~متراكما بعضه على بعض ( ^ ومن النخل من طلعها قنوان دانية ) الطلع : ما ~~يخرج من شجر النخل ، والقنوان : العذوق ، واحدها : قنو ، والعذق : أصل ~~الشجرة ، والعذق : الكباسة ، والعذق والقنو واحد ، وقال الشاعر : # ( أثيث كقنو النخلة المتعثكل % ) # وقال أيضا : # ( فأثت أعاليه ( ودقت ) أصوله # % يميل به قنو ) من البسر أحمرا ) # وأما ' الدانية ' قال البراء بن عازب : ( ^ قنوان دانية ) أي : قريبة ~~المتناول ، وفيه حذف وتقديره : قنوان دانية وغير دانية أي : قريبة ، ~~المتناول وبعيدة المتناول ، فحذف أحدهما اختصارا ؛ لسبقه إلى الأفهام ، ~~ومثله قوله : ( ^ سرابيل تقيكم الحر ) وتقديره : تقيكم الحر والبرد ، قوله ~~: ( ^ وجنات من أعناب ) يقرأ بكسر التاء ، ورفعها ( ^ والزيتون والرمان ~~مشتبها وغير متشابه ) أي : مشتبها يشبه بعضه بعضا في الورق ، وغير متشابه ~~في الثمر والطعم ، وهكذا يكون الزيتون مع الرمان ، فإن ورق الزيتون يشبه ~~ورق الرمان ، وقيل : تكون أوراقه إلى أصل الشجرة كأوراق الرمان ، ثم يخالف ~~PageV02P130 ( ^ مشتبها وغير تشابه انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه إن في ~~ذلكم لآيات لقوم يؤمنون ( 99 ) وجعلوا لله شركاء الجن وخلقهم وخرقوا له ~~بنين وبنات بغير علم سبحانه وتعالى عما يصفون ( 100 ) بديع السموات والأرض ~~أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليم ( 101 ) ~~ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق ) * * * * الرمان في الطعم ، فهذا معنى ~~قوله : ( ^ مشتبها وغير متشابه ) ، ( ^ انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه ) ~~أي : في نضجه ، ومنه قول الحجاج حيث خطب ، وقال : إني أرى رءوسا قد أينعت ، ~~وآن قطافها ، وأنا والله صاحبها ، ورأى دماء ترقرق بين اللحى والعمائم ( ^ ~~إن في ذلكم لآيات لقوم يؤمنون ) . < < # | الأنعام : ( 100 ) وجعلوا لله شركاء . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ وجعلوا لله شركاء الجن ) وذلك أنهم كانوا يقولون : ~~إن الملائكة بنات الله من ms0463 سروات الجن ( ^ وخلقهم ) قيل : إن الآية راجعة ~~إلى الجن ، وقيل : راجعة إلى الكفار يعني : أنهم يقولون ذلك ( ^ وخلقهم ) ~~وقرأ يحيى بن يعمر : ' وخلقهم ' بجزم اللام ، وهو في الشواذ . # ( ^ وخرقوا له بنين وبنات بغير علم ) يقرأ مخففا ومشددا والخرق : ~~الاختلاق ، والتخريق : التكثير منه ، يعني : واختلقوا له بنين وبنات ، وذلك ~~مثل قول اليهود : عزير ابن الله ، ومثل قول النصارى : المسيح ابن الله ، ~~ومثل قول بعضهم : الملائكة بنات الله ( ^ سبحانه وتعالى عما يصفون ) . < < # | الأنعام : ( 101 ) بديع السماوات والأرض . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ بديع السموات والأرض ) أي : مبدع السموات والأرض ، ~~وهو الخالق لا على مثال سبق ، ومنه المبتدعة ، ولا يكون الولد إلا من ~~الصاحبة ؛ فهذا معنى قوله : ( ^ أنى يكون له ولد ولم يكن له صاحبة وخلق كل ~~شيء ) وفيه أيضا دليل على أن لا ولد له ؛ لأنه إذا كان خلق كل شيء ؛ لم ~~يصلح شيء أن يكون ولد له ؛ إذ المخلوق لا يصلح ولدا للخالق ؛ فإن ولد كل ~~أحد يكون من جنسه ( ^ وهو بكل شيء عليم ) . < < # | الأنعام : ( 102 ) ذلكم الله ربكم . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شيء ) أكد ما ~~سبق PageV02P131 ( ^ كل شيء فاعبدوه وهو على كل شيء وكيل ( 102 ) لا تدركه ~~الأبصار وهو يدرك ) * * * * ذكره من نعت الوحدانية ( ^ فاعبدوه ) أي : ~~فأطيعوه ( ^ وهو على كل شيء وكيل ) قيل : هو الكفيل بالأرزاق ، وقيل : ~~الوكيل هاهنا بمعنى : القائم بخلق كل شيء وتدبيره . < < # | الأنعام : ( 103 ) لا تدركه الأبصار . . . . . # > > # قوله - تعالى 0 : ( ^ لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ) واستدل بهذه ~~الآية من يعتقد نفي الرؤية ، قالوا : لما ( تمدح ) بأنه لا تدركه الأبصار ؛ ~~فمدحه يكون على الأبد في الدنيا والآخرة . واعلم أن الرؤية حق على مذهب أهل ~~السنة ، وقد ورد به القرآن والسنة . # قال الله - تعالى - : ( ^ وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ) وقال : ( ^ ~~كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ) . # وقال : ( ^ فمن كان يرجو لقاء ربه ) ونحو هذا ، وروى جرير بن عبد الله ~~البجلي ، وغيره بروايات صحيحة عن النبي أنه قال : ' إنكم سترون ربكم كما ~~ترون القمر ms0464 ليلة البدر ليس دونه سحاب ، لا تضامون في رؤيته ' ويروون : ' لا ~~تضارون في رؤيته ' . # فأما قوله - تعالى - : ( ^ لا تدركه الأبصار ) فالإدراك غير الرؤية ؛ لأن ~~الإدراك : هو الوقوف على كنه الشيء وحقيقته ، والرؤية : هي المعاينة ، وقد ~~تكون الرؤية بلا إدراك ، قال الله - تعالى - في قصة موسى : ( ^ فلما ترآء ~~الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون قال كلا ) فنفى الإدراك مع إثبات ~~الرؤية ، وإذا كان الإدراك غير الرؤية ، فالله - تعالى - يجوز أن يرى ، ~~ولكن لا يدرك كنهه ؛ إذ لا كنه له حتى يدرك ؛ وهذا PageV02P132 ( ^ الأبصار ~~وهو اللطيف الخبير ( 103 ) قد جاءكم بصائر من ربكم فمن أبصر فلنفسه ومن عمي ~~فعليها وما أنا عليكم بحفيظ ( 104 ) وكذلك نصرف الآيات وليقولوا درست ) * * ~~* * كما انه يعلم ويعرف ولا يحاط به ، كما قال : ( ^ ولا يحيطون به علما ) ~~فنفى الإحاطة مع ثبوت العلم ، وقال ابن عباس - حكاه مقاتل عنه ، والأول قول ~~الزجاج - : معنى قوله : ( ^ لا تدركه الأبصار ) يعني : في الدنيا ، هو يرى ~~الخلق ، ولا يراه الخلق في الدنيا بدليل قوله - تعالى - : ( ^ وجوه يومئذ ~~ناضرة إلى ربها ناظرة ) فكما أثبتت الرؤية بتلك الآية في الآخرة ؛ دل أن ~~المراد بهذه الآية الإدراك في الدنيا ؛ ليكون جمعا بين الآيتين ( ^ وهو ~~اللطيف الخبير ) اللطيف : موصل الشيء باللين والرفق ، ويقال في الدعاء : ' ~~رب الطف بي ' أي : أوصل إلي الرفق ، وقيل : معناه : وهو اللطيف بأوليائه ~~وعباده الخبير بهم . < < # | الأنعام : ( 104 ) قد جاءكم بصائر . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ قد جاءكم بصائر من ربكم ) البصائر : البينات ( ^ ~~فمن أبصر فلنفسه ) يعني : نفع بصره له ( ^ ومن عمي فعليها ) أي : وبال ~~العمى عليها ( ^ وما أنا عليكم بحفيظ ) أي : ما أمرت أن ألازمكم حتى تسلموا ~~لا محالة ، قيل : هذا كان في الابتداء ، ثم صار منسوخا بآية السيف . < < # | الأنعام : ( 105 ) وكذلك نصرف الآيات . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ وكذلك نصرف الآيات ) أي : نفصل الآيات ، مرة هكذا ، ~~ومرة هكذا ( ^ وليقولوا درست ) قيل : هذه ' لام العاقبة ' أي : عاقبة أمرهم ~~أن يقولوا : درست ، وهذا مثل قوله - تعالى - : ( ^ فالتقطه آل فرعون ليكون ~~لهم عدوا ) ومعلوم أنهم لم يلتقطوه لهذا ، ولكن ms0465 أراد أن عاقبة أمره معهم أن ~~كان عدوا لهم ؛ فيسمون ذلك لام العاقبة ، كذلك ها هنا ، وقوله : ( ^ درست ) ~~يقرأ على وجوه : ' درست ' أي : تعلمت من غيرك ، وكانوا يقولون : إنه تعلم ~~أخبار القرون الماضية من جبر ، ويسار ، وكان عبدين سبيا من الروم ، ويقرأ ' ~~دارست ' أي تاليت وقاربت ، وهو PageV02P133 ( ^ ولنبينه لقوم يعلمون ( 105 ~~) اتبع ما أوحي إليك من ربك لا إله إلا هو وأعرض عن المشركين ( 106 ) ولو ~~شاء الله ما أشركوا وما جعلناك عليهم حفيظا وما أنت عليهم بوكيل ( 107 ) ~~ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم كذلك ) * * * ~~* من المدارسة بين اثنين يدرس أحدهما على الآخر ، وقرأ ابن عامر ' درست ' ~~أي : تلك أخبار قد درست ومحيت ، ويقرأ في الشواذ ' وليقولوا درست ' بمعنى : ~~محيت ، قرأه قتادة ، وفي حرف أبي بن كعب وابن مسعود ' وليقولوا درس ' يعني ~~: درس محمد ، وهو بمعنى : تعلم ، كما بينا ( ^ ولنبينه لقوم يعلمون ) . < < # | الأنعام : ( 106 ) اتبع ما أوحي . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ اتبع ما أوحي إليك من ربك ) يعني : القرآن ( ^ لا ~~إله إلا هو وأعرض عن المشركين ) . < < # | الأنعام : ( 107 ) ولو شاء الله . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ ولو شاء الله ما أشركوا ) وهذا دليل على القدرية ( ~~^ وما جعلناك عليهم حفيظا ) قد بينا معناه ( ^ وما أنت عليهم بوكيل ) . < < # | الأنعام : ( 108 ) ولا تسبوا الذين . . . . . # > > # قوله : ( ^ ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم ~~) ويقرأ : ' عدوا بغير علم ' ومعناهما واحد أي : اعتداء بغير علم ، وسبب ~~نزول الآية : أن الكفار كانوا يقولون لرسول الله : ذرنا وآلهتنا ؛ حتى نذرك ~~وإلهك - وكان يذكر آلهتهم بالسوء - فنزلت الآية وروى : ' أن قوما من كفار ~~قريش من رؤسائهم جاءوا إلى أبي طالب ، وقالوا : مر ابن أخيك يذرنا وآلهتنا ~~حتى نذره وإلهه ، فدعا رسول الله ، وقال : إن قومك جاءوا يطلبون منك النصفة ~~، فقال : وماذا يريدون ؟ فقال أبو طالب : يقولون : ذرنا وآلهتنا ، ونذرك ~~وآلهك ؛ فقال رسول الله : هل أنتم معطي كلمة إن أنتم قلتموها دانت لكم ~~العرب ، وأدت إليكم العجم الجزية ؟ فقالوا : وما [ هي ] ؟ قال : كلمة ms0466 لا ~~إله إلا الله . فنفروا ، وقالوا : ( ^ أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء ~~PageV02P134 ( ^ زينا لكل أمة عملهم ثم إلى ربهم مرجعهم فينبئهم بما كانوا ~~يعملون ( 108 ) وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها قل ~~إنما الآيات عند الله وما يشعركم أنها ) * * * * عجاب ) ' فقوله : ( ^ ولا ~~تسبوا الذين يدعون من دون الله ) وإن كان ظاهره للنهي عن سب الأصنام ، ولكن ~~معناه : النهي عن سب الله - تعالى - حتى لا تسب اللهتهم ، فيسبوا الله . ~~وهذا مثل قوله : ' لا يسب أحدكم والديه ؟ قيل : يا رسول الله ، ومن يسب ~~والديه ؛ قال : يسب والدي غيره ؛ فيسب والداه ' ( ^ كذلك زينا لكل أمة ~~عملهم ) للمؤمنين إيمانهم وللكافرين كفرهم ( ^ ثم إلى ربهم مرجعهم فينبئهم ~~بما كانوا يعملون ) . < < # | الأنعام : ( 109 ) وأقسموا بالله جهد . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن ~~بها ) كانوا يطلبون الآيات ، ويحلفون أنها لو جاءت آمنوا بها . # ( ^ قل إنما الآيات عند الله ) أي : الآيات ( بيدي ) الله ، والله قادر ~~على إنزالها . # ( ^ وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون ) فقوله : ' أنها ' يقرأ على ~~وجهين : بكسر الهمزة ، وفتحها ؛ فمن قرأ : ' إنها ' فعلى الإبتداء ، ~~واختلفوا في معنى قوله : ( ^ وما يشعركم ) أنه خطاب لمن ؟ قال بعضهم : هو ~~خطاب للكفار ، ومعناه : وما يشعركم أيها الكفار أنها لو جاءت آمنتم ؟ ثم ~~ابتدأ ، فقال : إنها إذا جاءت لا يؤمنون . # وقيل : إنه خطاب للمؤمنين ، ومعناه : وما يدريكم أنها لو جاءت آمنوا بها ~~، إذ كان PageV02P135 ( ^ إذا جاءت لا يؤمنون ( 109 ) ونقلب أفئدتهم ~~وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونزرهم في طغيانهم يعمهون ( 110 ) ولو ~~أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى ) * * * * المؤمنون يسألون رسول ~~الله أن يدعو الله - تعالى - حتى يريهم آية ؛ كي يؤمنوا ، فقال : وما ~~يشعركم أنها لو جاءت آمنوا بها ؟ ثم ابتدأ ، وقال : إنها إذا جاءت لا ~~يؤمنون ، وهذا في قوم مخصوصون علم الله أنهم لا يؤمنون . # وأما من قرأ ' أنها ' بفتح الهمزة ؛ فاختلفوا في معناه ، قال الكسئي : لا ~~صلة هاهنا وتقديره : وما يشعركم أنها إذا جاءت يؤمنون ، وقيل : ' أنها ' ~~بمعنى ms0467 : ' لعلها ' كما قال الشاعر : # ( أريني جوادا مات هزلا ( فإنني % % أرى ما [ ترين ] أو بخيلا مخلدا ) # ومعناه : لعلي أرى ما تريني ، كذلك هذا ، ومعناه : وما يشعركم لعلها إذا ~~جاءت لا يؤمنون ، وقيل : فيه حذف ، وتقديره : وما يشعركم أنها إذا جاءت ~~يؤمنون أو لا يؤمنون . < < # | الأنعام : ( 110 ) ونقلب أفئدتهم وأبصارهم . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ ونقلب أفئدتهم وأبصارهم ) أي : تقلب أفئدتهم كيلا ~~يدركوا ، وأبصارهم ؛ كيلا يبصوا ؛ فلا يؤمنون ( ^ كما لم يؤمنوا به أول مرة ~~ونذرهم في طغيانهم يعمهون ) . < < # | الأنعام : ( 111 ) ولو أننا نزلنا . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى ) ~~نزلت الآية على ما اقترحوا من الآيات ، فكانوا قد اقترحوا هذا كله ، قالوا ~~لن نؤمن بك حتى تنزل علينا كتابا من السماء يحمله أربعون من الملائكة ، ~~وسألوا إحياء الموتى ، وقالوا : ادع الله حتى يحشر قصيا - يعنون قصي بن ~~كلاب - فإنه شيخ مبارك ؛ حتى نشهد لك بالنبوة ، فنزلت الآية ( ^ ولو أننا ~~نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ) قال مجاهد ~~: القبل . جمع القبيل ، ومعناه : فوجا فوجا ، وقال غيره : قبلا PageV02P136 ~~( ^ وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ولكن ~~أكثرهم يجهلون ( 111 ) وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي ~~بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون ( ~~112 ) ولتصغى إليه ) * * * * أي : مقابلة ، ويقرأ : ' قبلا ' بكسر القاف ~~وفتح الباء أي : عيانا ( ^ ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ولكن أكثرهم ~~يجهلون ) وفي الآية دليل واضح على أهل القدر . < < # | الأنعام : ( 112 ) وكذلك جعلنا لكل . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا ) أي : أعداء ، والعدو : ~~اسم للواحد والجمع ( ^ شياطين الإنس والجن ) وقرأ الأعمش : ' شياطين الجن ~~والإنس ' والشيطان كل عات متمرد ، سواء كان من الإنس أو من الجن ، وروى أن ~~النبي قال لأبي ذر : ' تعوذ بالله من شياطين الإنس . قال أبو ذر : قلت : ~~ومن الإنس شياطين ؟ فقال - عليه السلام - نعم ، وتلا هذه الآية ' . # وحكى عن مالك بن دينار أنه قال : خوفي من شيطان الإنس ms0468 أكبر من خوفي من ~~شيطان الجن ؛ لأن الجني يذهب إذا ذكرت الله ، ( والإنسي ) يجرني إلى ~~المعاصي . # ( ^ يوحي بعضهم إلى بعض ) أي : يلقي بعضهم إلى بعض . # ( ^ زخرف القول غرورا ) زخرف القول : هو قول مزين لا معنى تحته ، والغرور ~~: القول الباطل ( ^ ولو شاء ربك ما فعلوه ) أي : ما ألقت الشياطين الوسوسة ~~في القلوب . ( ^ فذرهم وما يفترون ) . < < # | الأنعام : ( 113 ) ولتصغى إليه أفئدة . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة ) وهذا ~~يرجع إلى ما سبق من قوله : ( ^ زينا لكل أمة عملهم ) ( ^ لتصغى إليه ) ~~والهاء كناية عن زخرف القول ؛ يعني : لتميل إليه قلوب الذين لا يؤمنون ~~الآخرة ، وقيل : اللام فيه لام العاقبة ، كما بينا . PageV02P137 ( ^ أفئدة ~~الذين لا يؤمنون بالآخرة وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون ( 113 ) أفغير ~~الله أبتغي حكما وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا والذين آتيناهم الكتاب ~~يعلمون أنه منزل من ربك بالحق فلا تكونن من الممترين ( 114 ) وتمت كلمة ربك ~~صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم ( 115 ) وإن تطع أكثر من في ~~الأرض يضلوك عن ) * * * * # ( ^ وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون ) قال الزجاج : أي : ليعلموا من ~~الذنوب ما كانوا عاملين . < < # | الأنعام : ( 114 ) أفغير الله أبتغي . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ أفغير الله أبتغي حكما ) لأنهم كانوا يقولون للنبي ~~أجل بيننا وبينك حكما ؛ وأجابهم بقوله : أفغير الله ابتغي حكما ؟ ! . # ( ^ وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا ) يعني : خمسا خمسا ، وعشرا عشرا ، ~~وهذا مثل قوله - تعالى - : ( ^ وقالوا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة ~~كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا ) أي : فصلناه ؛ لنثبت به فؤادك . # ( ^ والذين آتيناهم الكتاب ) يعني : اليهود والنصارى ( ^ يعلمون أنه منزل ~~من ربك بالحق ) يعني : القرآن ( ^ فلا تكونن من الممترين ) < < # | الأنعام : ( 115 ) وتمت كلمة ربك . . . . . # > > ( ^ وتمت كلمة ربك ) يعني بالكلمة : أمره ونهيه ، ووعده ووعيده ، ~~والأحكام والآيات . ( ^ صدقا وعدلا ) صدقا في الوعد والوعيد ، وعدلا في ~~الأمر والنهي . # قال قتادة : صدقا فيما وعد ، وعدلا فيما حكم ( ^ لا مبدل لكلماته وهو ~~السميع العليم ) . < < # | الأنعام : ( 116 ) وإن تطع أكثر . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك ms0469 عن سبيل الله ) ~~وذلك أن أكثر أهل الأرض كانوا في الضلالة ، وقيل : أراد به : إن تطعهم فيما ~~يجادلون من تحليل الميتة وأكلها ( ^ يضلوك عن سبيل الله ) على ما سيأتي . # ( ^ إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يرخصون ) أي : يكذبون . < < # | الأنعام : ( 117 ) إن ربك هو . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله ) قيل : هذا في ~~عمرو PageV02P138 ( ^ سبيل الله إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون ( ~~116 ) إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين ( 117 ) فكلوا ~~مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين ( 118 ) وما لكم ألا تأكلوا ~~مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه وإن ~~كثيرا ليضلون بأهوائهم بغير علم إن ربك هو أعلم بالمعتدين ) * * * * ابن ~~لحي ، وهو أول من غير دين إبراهيم ( ^ وهو أعلم بالمهتدين ) . < < # | الأنعام : ( 118 ) فكلوا مما ذكر . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين ~~) أي : كلوا ما ذبح على اسم الله < < # | الأنعام : ( 119 ) وما لكم ألا . . . . . # > > ( ^ وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه ) وذلك أن المشركين ~~كانوا يجادلون المسلمين ، ويقولون : إنكم تأكلون مما تقتلون ، ولا تأكلون ~~مما قتله الله ، وكانوا يدعونهم إلى أكل الميتة واستحلالها ؛ فنزلت هذه ~~الآيات ' . # ( ^ وقد فصل لكم ما حرم عليكم ) هو تفصيل ما عد من المحرمات : من الميتة ~~، والدم ، ولحم الخنزير ، ونحوه في القرآن ، وقرأ عطية : ' وقد فصل لكم ' ~~مخففا ؛ أي : ظهر لكم ، وهو مثل ما يقرأ في قوله : ( ^ أحكمت آياته ثم فصلت ~~) مخففا ( ^ وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه وإن كثيرا ~~ليضلون بأهوائهم بغير علم إن ربك هو أعلم بالمعتدين ) . < < # | الأنعام : ( 120 ) وذروا ظاهر الإثم . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ وذروا ظاهر الإثم وباطنه ) قيل : ظاهر الإثم : هو ~~الزنا علنا ، وباطنه هو الزنا سرا ، وكان أشراف العرب يتكرمون من الزنا ~~علانية ويزنون سرا ، ( فالآية ) في النهي عنهما جميعا ، قال قتادة : أراد ~~به : النهي عن كل المعاصي ms0470 سرا وجهرا ، وفي الآية سوى هذا أقوال ثلاثة : # أحدها : أن ظاهر الإثم هو : نكاح المحارم ، وباطنه : الزنا . # والثاني : أن ظاهر الإثم : كشف العورة ، وباطنه : الزنا . # والثالث : أن ظاهر الإثم : هو الذي تقترفه الجوارح ، وباطنه الذي يعقد ~~القلب PageV02P139 ( ^ ( 119 ) وذروا ظاهر الإثم وباطنه إن الذين يكسبون ~~الإثم سيجزون بما كانوا يقترفون ( 120 ) ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله ~~عليه وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم ~~إنكم لمشركون ( 121 ) أو من كان ميتا فأحييناه ) * * * * عليه ، كالمصر على ~~الذنب القاصد له . # ( ^ إن الذين يكسبون الإثم سيجزون بما كانوا يقترفون ) أي : جزاء ما ~~كانوا يقترفون ، والإقتراف : اكتساب الذنب . < < # | الأنعام : ( 121 ) ولا تأكلوا مما . . . . . # > > # قوله ( ^ ولا تأكلوا ما لم يذكر اسم الله عليه ) قال ابن عباس : الآية في ~~الميتات ، وما في معناها من المنخنقة وغيرها ، وقال عطاء : الآية في ~~الذبائح التي كانوا يذبحونها على اسم الأصنام لا على اسم الله - تعالى - . # وفيه قول ثالث : أن الآية : في متروك التسمية كما يقتضيه الظاهر ، ثم ~~اختلف العلماء في متروك التسمية ، قال الشعبي ، وابن سيرين : لا تحل ، سواء ~~ترك التسمية عامدا أو ناسيا ، وقال عطاء ، وسعيد بن جبير : إن ترك التسمية ~~عامدا لا تحل ، وإن تركها ناسيا تحل ، والأول قول مالك ، والصحيح أن الآية ~~في الميتات ؛ لأنه قال : ( ^ وإنه لفسق ) وإنما يفسق أكل الميتة . # وقال : ( ^ وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم ) ومجادلتهم كانت ~~في أكل الميتة ؛ فإنهم كانوا يقولون : إنكم تأكلون مما قتلتموه ، ولا ~~تأكلون مما قتله الله - تعالى فنزلت الآية . # ( ^ وإن أطعتموهم إنكم لمشركون ) يعني : باستحلال الميتة ، قال الزجاج : ~~في هذا دليل على أن استحلال الحرام ، وتحريم الحلال يوجب الكفر ، وفي ~~الآثار : ' أن ابن عباس سئل ، فقيل له : إن المختار بن أبي عبيد يزعم أنه ~~يوحى إليه ، فقال ابن عباس : صدق ؛ فإن الله - تعالى - يقول : ( ^ وإن ~~الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ) . # وفي الخبر أن النبي قال : ' يخرج من ثقيف رجلان : كذاب ، ومبير مهلك ' ~~PageV02P140 ( ^ وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في ms0471 الظلمات ليس ~~بخارج منها كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون ( 122 ) كذلك جعلنا في كل ~~قرية أكابر مجرميها ليمكروا ) * * * * فالكذاب : هو المختار ، والمبير : هو ~~الحجاج . < < # | الأنعام : ( 122 ) أو من كان . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ أو من كان ميتا فأحييناه ) قال مجاهد : معناه : من ~~كان ضالا فهديناه ( ^ وجعلنا له نورا يمشي به في الناس ) أي : نور الإسلام ~~، يعيش به بين المسلمين ( ^ كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها ) المثل ~~صلة هاهنا ، وتقديره : كمن هو في الظلمات ، أي : في ظلمات الشرك لا يخرج ~~منها أبدا ، قال الضحاك : هذا في عمر وأبي جهل ، وقال ابن عباس : في عمار ~~بن ياسر وأبي جهل ، وقيل : هو في حمزة وأبي جهل . # وفي الآية قول آخر : أن معناه : أو من كان ميتا بالجهل ؛ فأحييناه بالعلم ~~، وكل جاهل ميت ، وكل عالم حي ، قال الشاعر : # ( وفي الجهل قبل الموت موت لأهله % % وأجسامهم قبل القبور قبور ) # ( وإن امرأ لم يحي بالعلم ميت % % وليس له قبل النشور نشور ) # ( ^ كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون ) . < < # | الأنعام : ( 123 ) وكذلك جعلنا في . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ) تقديره : ~~جعلنا في كل قرية مجرميها أكابر ، ومعناه : إنا كما جعلنا مجرمي مكة أكابر ~~، فكذلك جعلنا في كل قرية مجرميها أكابر ، وهذه سنة الله في كل قرية ، ومن ~~سننه : أنه جعل ضعفاءهم أتباع الأنبياء ، كما قال في قصة نوح : ( ^ واتبعك ~~الأرذلون ) وروى : ' أن هرقل سأل أبا سفيان بن حرب - حين قدم عليه - عن حال ~~النبي ، فكان فيما سأله عنه أنه قال : من أتباعه ضعفاؤهم أم العلية ؟ فقال ~~أبو سفيان : بل ضعفاؤهم ؛ فقال هرقل : هم أتباع الأنبياء ' وفي الخبر قصة ، ~~وهو في الصحيح . PageV02P141 ( ^ فيها وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون ( ~~123 ) وإذ جاءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله الله ~~أعلم حيث يجعل رسالته سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله وعذاب شديد بما ~~كانوا يمكرون ( 124 ) فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره ) * * * * # ( ^ ليمكروا فيها ) وكان من مكر أهل مكة أنهم ms0472 جعلوا على كل طريق من طرق ~~مكة أربعة نفر ؛ حتى يقولوا لكل من يقدم : [ إياك ] وهذا الرجل فإنه كاهن ~~ساحر كذاب ( ^ وما يمكرون إلا بأنفسهم ) أي : وباله يرجع إليهم ( ^ وما ~~يشعرون ) . < < # | الأنعام : ( 124 ) وإذا جاءتهم آية . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي ~~رسل الله ) أي : لا نؤمن حتى يوحى إلينا كما يوحى إليه ، وينزل علينا جبريل ~~كما ينزل عليه ، حتى روى أن الوليد بن المغيرة قال : إن كان الله يريد أن ~~يبعث نبيا فأنا أولى بالنبوة ؛ لأني أكثر مالا ، وأقدم سنا ، وكذا كان يقول ~~أكابرهم ورؤساؤهم ؛ فنزلت الآية . # قوله - تعالى - : ( ^ الله أعلم حيث يجعل رسالته ) يعني : الله أعلم من ~~أهل النبوة ، وأن محمدا أهل الرسالة ، ولستم بأهل الرسالة . # ( ^ سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله ) فيه معنيان : # أحدهما : قال الفراء : معناه : صغار من عند الله ، و ' من ' محذوف . # قال البصريون : ' من ' لا تحذف ومعناه : صغار ثابت دائم عند الله ( ^ ~~وعذاب شديد بما كانوا يمكرون ) . < < # | الأنعام : ( 125 ) فمن يرد الله . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ) . # أي : يفتح قلبه حتى يدخل الإسلام ( ^ ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا ~~حرجا ) . # ويقرأ : حرجا - بفتح الراء - يعني : ذا حرج ، وأما بالكسر فللمبالغة في ~~الضيق ، وعن عمر أنه قال : سألت أعرابيا : ما الحرجة عندكم ؟ فقال : شجرة ~~ملتفة لا تصل إليها راعية ولا سائمة ، فعلى هذا معنى الآية . PageV02P142 ( ~~^ للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء كذلك ~~يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون ( 125 ) وهذا صراط ربك مستقيما قد ~~فصلنا ) * * * * # ( ^ يجعل صدره ضيقا حرجا ) بحيث لا يصل إليه الإيمان ، ولا يدخله الإسلام ~~( ^ كأنما يصعد في السماء ) يقرأ على وجوه : ' يصعد ' بتشديدين ، ومعناه ~~يتصعد ، وكذا يقرأ في الشواذ ، وقرئ : ' يصاعد ' بتشديد الصاد بمعنى يتصاعد ~~، وقرئ : ' يصعد مخففا من الصعود ، ومعنى الكل واحد . # وفي معناه قولان : أحدهما : أن معناه : كأنما يكلف الصعود فلا يستطيعه ، ~~وأصل الصعود : المشقة ، وهو قوله - تعالى - ( ^ سأرهقه ms0473 صعودا ) أي : عقبة ~~شاقة ، ومنه قول عمر - رضي الله عنه - : ما تصعدني شيء كما تصعدتني خطبة ~~النكاح ، أي : ما شق علي شيء كما ( شقت ) علي خطبة النكاح . # والقول الثاني : معنى قوله : ( ^ كأنما يصعد في السماء ) نبوة من الحكمة ~~، وفرارا من القرآن . # ( كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون ) الرجس : هو النتن ، والرجز ~~: العذاب ، وفي الخبر : ' أن النبي كان إذا دخل الخلاء يقول : اللهم إني ~~أعوذ بك من الرجس النجس الخبيث المخبث من الشيطان الرجيم ' وقيل : اللعنة ~~في الدنيا ، والعذاب في الآخرة . < < # | الأنعام : ( 126 ) وهذا صراط ربك . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ وهذا صراط ربك مستقيما ) يعني : الإسلام ( ^ قد ~~فصلنا الآيات PageV02P143 ( ^ الآيات لقوم يذكرون ( 126 ) لهم دار السلام ~~عند ربهم وهو وليهم بما كانوا يعملون ( 127 ) ويوم يحشرهم جميعا ما معشر ~~الجن قد استكثرتم من الإنس وقال أولياؤهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض ~~وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا قال النار مثواكم خالدين ) * * * * لقوم يذكرون ~~) . < < # | الأنعام : ( 127 ) لهم دار السلام . . . . . # > > # ( ^ لهم دار السلام عند ربهم ) السلام : هو الله - تعالى - ودار السلام ~~الجنة ، قال الزجاج : أراد بالسلام : السلامة ، أي : لهم دار السلامة من ~~الآفات . # ( ^ وهو وليهم بما كانوا يعملون ) . < < # | الأنعام : ( 128 ) ويوم يحشرهم جميعا . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ويوم نحشرهم جميعا ) أما حشر الجن والإنس : حق يجب ~~الإيمان به ( ^ يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس ) يعني : استكثرتم من ~~الإنس بالإغواء والإضلال ( ^ وقال أولياؤهم من الإنس ) يعني : الكفار ~~وأولياء الشياطين يقولون يوم القيامة : ( ^ ربنا استمتع بعضنا ببعض ) يعني ~~: استمتع الجن بالإنس ، والإنس بالجن ، قيل : استمتاع الجن بالإنس : ~~تزيينهم لهم ، وتسهيلهم طريق الغواية عليهم . # وأما [ استمتاع ] الإنس بالجن : طاعتهم ، والجملة أن استمتاع الجن : ~~بالأمر واستمتاع الإنس : بالقبول ، وقيل : معناه : أن الرجل من العرب كان ~~إذا نزل بواد يقول : أعوذ بسيد هذا الوادي من سفهاء قومه ، ثم يبيت آمنا من ~~تخبيل الجن ، وهذا استمتاع الإنس بالجن ، وأما استمتاع الجن بالإنس : أن ~~ذلك الجني الذي تعوذ به الإنسي يقول لقومه : إن الإنس يتعوذون بنا ؛ ( فنحن ~~سادات الجن والإنس ) ، وهذا ms0474 مبين في قوله - تعالى - في سورة الجن ( ^ وأنه ~~كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا ) أي : نخوة وتكبرا . # ( ^ وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا ) يعني : أجل القيامة . # ( ^ قال النار مثواكم ) يعني : يقول الله : النار مثواكم ( ^ خالدين فيها ~~إلا ما شاء PageV02P144 ( ^ فيها إلا ما شاء الله إن ربك حكيم عليم ( 128 ) ~~وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون ( 129 ) يا معشر الجن ~~والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم ) * * * * الله ) فإن قال قائل : ~~أليس أن الكافرين خالدون في النار بأجمعهم ، فما هذا الاستثناء ؟ # الجواب : قال الفراء : هو مثل قوله : ( ^ خالدين فيها ما دامت السموات ~~والأرض إلا ما شاء ربك ) يعني : من الزيادة على مدة دوام السموات والأرض ؛ ~~فهذا هو المراد بهذه الآية أيضا ، وقيل : الاستثناء في العذاب يعني : ~~خالدين في نوع من العذاب إلا ما شاء الله من سائر العذاب . # وقيل : هو استثناء مدة البعث والحساب ، لا يعذبون في وقت البعث والحساب ( ~~^ إن ربك حكيم عليم ) . < < # | الأنعام : ( 129 ) وكذلك نولي بعض . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا ) يعني : يجعل بعضهم ~~على إثر بعض في القيامة إلى النار . وقيل : هذا في الدنيا ، ومعناه : نأخذ ~~من الظالم بالظالم ، وذلك بتسليط بعضهم على البعض ( ^ بما كانوا [ يكسبون ] ~~) أي : جزاء بما كانوا يعملون . < < # | الأنعام : ( 130 ) يا معشر الجن . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم ) فإن قال ~~قائل : ومن الجن رسل ، كما يكون من الإنس ؟ # الجواب : قال الضحاك : بلى من الثقلين رسل ، كما نطق به الكتاب . وقال ~~مجاهد : الرسل من الإنس ، وأما الجن فمنهم النذر ، كما قال الله - تعالى - ~~: ( ^ ولوا إلى قومهم منذرين ) فعلى هذا للآية معنيان : أحدهما أن قوله : ( ~~^ رسل منكم ) ينصرف إلى أحد الصنفين ، وهو الإنس ، ومثله قوله - تعالى - : ~~( ^ يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان ) والمراد : أحد البحرين ، المالح دون ~~العذب . PageV02P145 ( ^ آياتي وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا شهدنا على ~~أنفسنا وغرتهم الحياة الدنيا وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين ( 130 ) ~~ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم ms0475 وأهلها غافلون ( 131 ) ولكل درجات مما ~~عملوا وما ربك بغافل عما يعملون ( 132 ) وربك الغني ذو الرحمة إن يشأ ~~يذهبكم ويستخلف من بعدكم ما يشاء كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين ( 133 ) إن ~~ما توعدون لآت وما أنتم بمعجزين ( 134 ) قل يا ) * * * * # والثاني : أن الرسل من الصنفين ، إلا أنه عبر بالرسل عن النذر من الجن ~~بطريق المعنى ؛ لأن النذير في معنى الرسول . # ( ^ يقصون عليكم آياتي وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا شهدنا على أنفسنا ~~) وذلك حين تنطق جوارحهم ( ^ وغرتهم الحياة الدنيا ) هذا من قول الله - ~~تعالى - اعترض في - البين - ( ^ وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين ) . < ~~< # | الأنعام : ( 131 ) ذلك أن لم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم وأهلها غافلون ) ~~يعني : ذلك من إرسال الرسل وإنزال الكتب ؛ إنما كان لأن الله - تعالى - لا ~~يهلك قرية قبل بعث الرسول إليها ، وإنذارها بالوحي ؛ وذلك لأن الله - تعالى ~~- أجرى سنته : أن لا يأخذ أحدا الذنب إلا بعد وجود الذنب ، وإنما يكون ~~مذنبا إذا أمر فلم يأتمر ، ونهى فلم ينته ، ودعي فلم يجب . < < # | الأنعام : ( 132 ) ولكل درجات مما . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ ولكل درجات مما عملوا ) أي : درجات في الجزاء مما ~~عملوا ( ^ وما ربك بغافل ) - أي : بساه - ( ^ عما يعملون ) . < < # | الأنعام : ( 133 ) وربك الغني ذو . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ وربك الغني ذو الرحمة إن يشأ يذهبكم ويستخلف من ~~بعدكم ما يشاء ) يعني : إن يشأ يهلككم ، ويستخلف [ من ] بعدكم من يشاء ( ^ ~~كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين ) بأن ( أهلكهم ) وأنشأكم من بعدهم < < # | الأنعام : ( 134 ) إن ما توعدون . . . . . # > > ( ^ إن ما توعدون لآت ) أي : كل موعود كائن ( ^ وما أنتم بمعجزين ) ~~أي : فائتين عنه . < < # | الأنعام : ( 135 ) قل يا قوم . . . . . # > > # ( قوله تعالى ) : ( ^ قل يا قوم اعملوا على مكانتكم ) يعني : على تمكنكم ~~، PageV02P146 ( ^ قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل فسوف تعلمون من تكون له ~~عاقبة الدار إنه لا يفلح الظالمون ( 135 ) وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث ~~والأنعام نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا فما كان لشركائهم فلا ~~يصل إلى الله وما كان لله ms0476 فهو يصل إلى شركائهم ساء ما يحكمون ( 136 ) وكذلك ~~زين لكثير من المشركين قتل أولادهم ) * * * * وقيل : على ما أنتم عليه ، ~~وهذا أمر تهديد ، كقوله : ( ^ اعملوا ما شئتم ) فكذلك قوله ( @QB@ اعملوا ~~على مكانتكم إني عامل @QE@ فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار ) أي : من ~~يكون له الأمر في العاقبة ( ^ إنه لا يفلح الظالمون ) . < < # | الأنعام : ( 136 ) وجعلوا لله مما . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا ) ~~وكانوا يقسمون الحرث ، فيجعلون لله نصيبا ، وللأصنام نصيبا ، ويقسمون ~~الأنعام ، فيجعلون لله نصيبا ، وللأصنام نصيبا ، ثم ما جعلوا لله ، صرفوه ~~للفقراء والمساكين ، وما جعلوا للأصنام أنفقوه على الأصنام ، وعلى خدم ~~الأصنام ؛ فهذا معنى قوله : ( ^ فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا ) ~~فأما قوله : ( ^ فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله وما كان لله فهو يصل ~~إلى شركائهم ) معنى هذا : أنهم كانوا إذا قسموا الحرث والأنعام كما وصفنا ، ~~فإذا سقط مما جعلوا لله من الحرث شيء فيما جعلوه للأصنام تركوه ، وإذا سقط ~~شيء من نصيب الأصنام ، فيما جعلوه لله ردوه إلى نصيب الأصنام ، وكان إذا ~~هلك أو انتقص مما جعلوا لله من الأنعام شيء ؛ لم يبالوا به ، وكان إذا هلك ~~أو انتقص من نصيب الأصنام ، جبروه مما جعلوه لله ، وقالوا : الله غني ، ~~والصنم محتاج ، وكانوا إذا أجدبوا وقحطوا ؛ أكلوا مما جعلوه لله ، ولم ~~يأكلوا من نصيب الأصنام . # وقوله : ( ^ ساء ما يحكمون ) أي : لم يأتهم فيه وحي ، ولا يقتضيه عقل ؛ ~~فإن القياس يقتضي التسوية - على زعمهم - بين الشريكين ، لا ما حكموا به . < ~~< # | الأنعام : ( 137 ) وكذلك زين لكثير . . . . . # > > قوله - تعالى - : ( ^ وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم ~~شركاؤهم ) يعني : كما زين هذا لأولئك القوم ، فقد زين لكثير من المشركين ~~قتل أولادهم PageV02P147 ( ^ شركاؤكم ليردوهم وليلبسوا عليهم دينهم ولو شاء ~~الله ما فعلوه فذرهم وما يفترون ( 137 ) وقالوا هذه أنعام وحرث حجر لا ~~يطعمها إلا من نشاء بزعمهم وأنعام حرمت ظهورها وأنعام لا يذكرون اسم الله ~~عليها افتراء عليه سيجزيهم بما كانوا يفترون ( 138 ) وقالوا ما في بطون هذه ms0477 ~~الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا وإن يكن ) * * * * شركاؤهم من وأد ~~البنات على ما سنبين ( ^ ليردوهم ) ليهلكوهم . ( ^ وليلبسوا عليهم دينهم ) ~~أي : ليخلطوا عليهم دينهم ؛ إذ كانوا على بقية من ملة إبراهيم فلبسوا عليهم ~~دينهم بما ليس منه ( ^ ولو شاء ( الله ) ما فعلوه فذرهم وما يفترون ) . < < # | الأنعام : ( 138 ) وقالوا هذه أنعام . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ وقالوا هذه أنعام وحرث حجر ) أي : حرام ( ^ لا ( ~~يطعمها ) إلا من نشاء بزعمهم ) ثم بين ( تحريمهم ) ؛ فقال ( ^ لا يطعمها ~~إلا من نشاء ) يعني : من خدم الأصنام ، وقيل : هو تحريم البحيرة والسائبة ~~على الإناث ، ولا يطعمها إلا الذكور . # ( ^ وأنعام حرمت ظهورها ) هي الحوامي التي ذكرنا في المائدة ، كانوا ~~يقولون : حمت ظهورها ( ^ وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها ) قيل : ذبائح ~~كانوا يذبحونها باسم الأصنام لا باسم الله - تعالى - وقيل معناه : أنهم لا ~~يركبون عليها لفعل الخير . قال أبو وائل شقيق بن سلمة : معناه : أنهم لا ~~يحجون عليها ولا يركبونها لفعل الحج ، إلا أنه جرت العادة بذكر اسم الله ~~على فعل الخير ، فعبر بذكر اسم الله عن فعل الخير ؛ فقال : ( ^ وأنعام لا ~~يذكرون اسم الله عليها افتراء عليه ) يعني : افتراء على الله ( ^ سيجزيهم ~~بما كانوا يفترون ) أي : جزاء ما كانوا ( يكذبون ) . < < # | الأنعام : ( 139 ) وقالوا ما في . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ) ~~يعني : الأجنة حلال لذكورنا ، وقرأ الأعمش : ' خالص لذكورنا ' قال الكسائي ~~: خالص وخالصة واحد ، كما يقال : وعظ موعظة ، وله نظائر ( ^ ومحرم على ~~أزواجنا ) أي : على نسائنا أرادوا به ما سبق ذكره من أولاد البحيرة ~~والوصيلة . # ( ^ وإن يكن ميتة ) يعني : وإن يكن ما في البطن ميتة ( ^ فهم فيه شركاء ) ~~يعني : PageV02P148 ( ^ ميتة فهم فيه شركاء سيجزيهم وصفهم إنه حكيم عليم ( ~~139 ) قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم وحرموا ما رزقهم الله ~~افتراء على الله قد ضلوا وما كانوا مهتدين ( 140 ) وهو الذي أنشأ جنات ~~معروشات وغير معروشات والنخل والزرع مختلفا أكله والزيتون والرمان متشابها ~~وغير متشابه كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه ) * * * * الذكور والإناث ، ~~ويقرأ ms0478 ' وإن تكن ميتة ' ( ^ فهم فيه شركاء ) ( ^ سيجزيهم وصفهم ) . أي : ~~جزاء كذبهم ( ^ إنه حكيم عليم ) . < < # | الأنعام : ( 140 ) قد خسر الذين . . . . . # > > # ( ^ قد خسر الذين قتلوا أولا دهم ) أي : هلك وغبن الذين قتلوا أولادهم ~~وذلك من وأد البنات ، وكانوا في الجاهلية يدفنون البنات حية ، حتى كان ~~الرجل منهم يقتل ولده ، ويربي كلبه . وكان البعض يفعل ذلك دون البعض ، وقيل ~~: كان ذلك في قبيلتين : ربيعة ، ومضر ، كانا يدفنان البنات وهن حيات ، فأما ~~بنو كنانة وسائرهم ما كانوا يفعلون ذلك . # ( ^ سفها بغير علم ) أي : جهلا لا عن بصيرة ( ^ وحرموا ما رزقهم الله ) ( ~~وهو ) ما ذكرنا من تحريم أولاد البحيرة ، والوصيلة ونحو ذلك ( من ) الحوامى ~~، حرموها تدينا ( ^ افتراء على الله ) لأنهم كانوا يدعونه دينا من الله - ~~تعالى - وقد كذبوا في ذلك عليه ( ^ قد ضلوا وما كانوا مهتدين ) . < < # | الأنعام : ( 141 ) وهو الذي أنشأ . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ وهو الذي أنشأ جنات ) الجنات : البساتين ( ^ ~~معروشات ) أي : ذات عروش ، والعرش : السقف ، والكروم ذات سقوف ( ^ وغير ~~معروشات ) ومنها ما لا سقف له ، وكذلك سائر الأشجار ( ^ والنخل والزرع ~~مختلفا أكله ) أي : ثمره . # ( ^ والزيتون والرمان متشابها وغير متشابه ) أي : متشابها في [ المنظر ] ~~، يشبه أحدهما الآخر في الورق ، وغير متشابه في الثمر والطعم ، وقد بينا ~~هذا ، وقيل : هو PageV02P149 ( ^ يوم حصاده ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين ~~( 141 ) ومن الأنعام حمولة وفرشا كلوا ) * * * * راجع إلى ما سبق ذكره من ~~الكرم ، والنخل ، والأشجار ، فإن بعضها يشبه بعضا في الورق والثمر والطعم ، ~~ومنها ما يخالف بعضه بعضا . # ( ^ كلوا من ثمره إذا أثمر ) هذا أمر إباحة ( ^ وآتوا حقه يوم حصاده ) ~~والقطاف ، ويقرأ : ' حصاده ' بكسر الحاء ، قيل : الحصاد والحصاد واحد ، ~~كالجزاء والجزاء ، والقطاف والقطاف ، ثم اختلف العلماء في هذا الحق ما هو ؟ ~~قال ابن عمر ، وأبو الدرداء - وهو قول عطاء ومجاهد - : إن هذا الحق كان حقا ~~في المال سوى العشر المفروض ، وأمر بإتيانه . # قال ابن عباس ، وأنس - وهو قول الحسن في إحدى الروايتين عنه - : إنه أراد ~~به إيتاء العشر المفروض ، وعن الحسن - في رواية أخرى وهو قول النخعي ، ~~وسعيد بن ms0479 جبير - : أن هذا حق كان يؤمر بإتيانه في ابتداء الإسلام ، ثم صار ~~منسوخا بإيجاب العشر ، والقول الأول أولى ؛ لأن الآية مكية ، والزكاة فرضت ~~من بعد بالمدينة ، فحمله على حق سوى الزكاة أولى . # ( ^ ولا تسرفوا ) أي : لا تنفقوا الأموال في معصية الله ، وكل من أنفق في ~~معصية فهو مسرف ، وقيل : هو إعطاء الكل ، وذلك أن يعمد الرجل إلى جميع زرعه ~~ونخله فيعطي الكل ، ويترك عياله عالة . وروى : ' أن ثابت بن قيس بن شماس ~~صرم خمسمائة نخلة كانت له ، فأعطى الكل ؛ فنزلت الآية ( ^ ولا تسرفوا إنه ~~لا يحب المسرفين ) . < < # | الأنعام : ( 142 ) ومن الأنعام حمولة . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ ومن الأنعام حمولة وفرشا ) أي : وأنشأ من الأنعام ~~حمولة وفرشا ، قال مجاهد : الحمولة : الإبل الكبار التي يحمل عليها ، ~~والفرش : الصغار ، وقال الضحاك : الحمولة : الإبل والبقر ، والفرش : [ ~~الغنم ] ، قال الشاعر : PageV02P150 ( ^ مما رزقكم الله ولا تبعوا خطوات ~~الشيطان إنه لكم عدو مبين ( 142 ) ثمانية أزواج من الضأن اثنين ومن المعز ~~اثنين قل آلذكرين حرم أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين نبئوني ~~بعلم إن كنتم صادقين ( 143 ) ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين قل آلذكرين ~~حرم أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين أم كنتم شهداء إذ وصاكم ~~الله ) * * * * # ( أورثني حمولة وفرشا % % أمسها في كل يوم مسا ) # أي : أمسحها في كل يوم ( ^ كلوا مما رزقكم الله ولا تتبعوا خطوات الشيطان ~~) أي : آثار الشيطان ، وخطاياه ، وهو تخطية من الحلال إلى الحرام ( @QB@ ~~إنه لكم عدو مبين > 2 @QB@ < # | الأنعام : ( 143 ) ثمانية أزواج من . . . . . # > > ثمانية أزواج ) إنما نصب ثمانية ؛ لأن قوله ( ^ ثمانية ) بدل عن قوله ~~: ( ^ حمولة وفرشا ) ، وقوله : ( @QB@ ثمانية أزواج من الضأن اثنين ومن ~~المعز اثنين @QE@ ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين ) . # هذا في الحقيقة أربعة أزواج ، كل زوج اثنان ، لأن العرب تسمي الواحد زوجا ~~إذا كان لا ينفك عن غيره ، قال الله - تعالى - : ( ^ ومن كل شيء خلقنا ~~زوجين ) . # ( ^ قل آلذكرين حرم أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين ) هذا في ~~تحريمهم الوصيلة والبحيرة ونحوها ، والآية في الاحتجاج عليهم ، ومعنى هذا : ~~أن ms0480 الذي تدعون على الله من تحريمها إن كان بسبب الذكورة ، فينبغي أن تحرم ~~كل الذكور ، وإن كان التحريم بسبب الأنوثة ؛ فينبغي أن تحرم كل الإناث ، ~~وإن كان باشتمال الرحم عليه فينبغي أن يحرم كل ما اشتملت عليه الرحم ، فأما ~~تخصيص التحريم بالولد السابع والخامس فمن أين ؟ ! ( ^ نبؤني بعلم ) أخبروني ~~بعلم ( إن كان لكم به علم ) ( ^ إن كنتم صادقين ) . < < # | الأنعام : ( 144 ) ومن الإبل اثنين . . . . . # > > # ( ^ ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين قل آلذكرين حرم أم الأنثيين أما ~~اشتملت عليه أرحام الأنثيين ) هذا في تحريمهم أولاد البحيرة من البطن ~~الخامس ، كما سبق ، ووجه الاحتجاج عليهم ما بينا . PageV02P151 ( ^ بهذا ~~فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس بغير علم إن الله لا يهدي ~~القوم الظالمين ( 144 ) قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا ~~أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله ~~به فمن اضطر غير باغ ) * * * * # ( ^ أم كنتم شهداء إذ وصاكم الله بهذا ) فمعناه : أنكم قلتم ذلك عن علم ~~لكم ؟ فأخبروني به ! أم نزل [ عليكم ] به وحي ؟ أم أمركم الله به عيانا ؟ # ( ^ فمن اظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس بغير علم ) فبين الله ~~يعني : أنهم كاذبون به ( ^ إن الله لا يهدي القوم الظالمين ) . # وفي الخبر : ' أن عوف بن مالك الأشجعي جاء ، وقال : يا محمد ، أبحت ما ~~حرمنا ! وحرمت ما أبحنا - يعني : الميتة - فقرأ عليه هذه الآيات ؛ فعرف ~~الحجة ، وسكت عنه ' . < < # | الأنعام : ( 145 ) قل لا أجد . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما ) سبب هذا أنهم قالوا : ~~فما المحرم إذا ؟ فنزل قوله : قل يا محمد : لا أجد فيما أوحي إلي محرما ( ^ ~~على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير ) . # واختلف العلماء في هذا ؛ فذهبت عائشة ، وابن عباس إلى أن التحريم مقصور ~~على هذه الأشياء ، وبه قال مالك ، وقالوا : قوله : ( ^ إلا ان يكون ميتة ) ~~دخل فيه المنخنقة والموقوذة ، وما عد في سورة ms0481 المائدة ، ومالك يعد ما سواها ~~مكروها ولا يعده حراما ، وجمهور العلماء على أن التحريم [ يعدو ] هذه ~~الأشياء ؛ إلا أن البعض ثبت بالكتاب ، والبعض بالسنة ، والكل حرام . وقد ~~ثبت : ' أنه نهى عن كل ذي ناب من السباع و [ عن ] كل ذي مخلب من الطير ' ( ~~^ فإنه رجس ) أي : نتن ( ^ أو فسقا أهل لغير الله به ) وهو المذبوح على اسم ~~الصنم ، سمى ذلك فسقا ؛ PageV02P152 ( ^ ولا عاد فإن ربك غفور رحيم ( 145 ) ~~وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما ~~إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم ذلك جزيناهم ببغيهم وإنا ~~لصادقون ( 146 ) فإن كذبوك فقل ربكم ذو رحمة واسعة ولا ) * * * * للخروج عن ~~أمر الله - تعالى - . # ( ^ فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن ربك غفور رحيم ) وقد ذكرنا هذا . < < # | الأنعام : ( 146 ) وعلى الذين هادوا . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ) يعني : حرمنا ~~على اليهود كل ذي ظفر ، قيل : هو البعير والنعامة ، ويدخل فيه الأوز والبط ~~. # ( ^ ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما ) أما ~~تحريم الشحوم عليهم : كان ذلك عن الثروب وشحم الكليتين ، وقد قال ' لعن ~~الله اليهود حرم عليهم الشحوم فجملوها وباعوها وأكلوا ثمنها ' . # وقوله : ( ^ إلا ما حملت ظهورهما ) أي : شحم ما حملت ظهورهما لم يحرم ~~عليهم ( ^ أو الحوايا ) تقديره : والحوايا ، أي : شحم المباعر ( ^ أو ما ~~اختلط بعظم ) أي : وشحم ما اختلط بعظم ، قيل : هو الإلية ، وقيل : هو شحم ~~الجنب ، ثم اختلفوا ، أن الكل هل يدخل في الاستثناء ؟ قال بعضهم : إنما ~~يدخل في الاستثناء شحم الظهور فحسب ، فأما قوله : ( ^ أو الحوايا أو ما ~~اختلط بعظم ) راجع إلى التحريم ، والصحيح : أن الكل يدخل في الاستثناء ، ~~وهو ظاهر الآية . ( ^ ذلك جزيناهم ببغيهم ) أي : [ بظلمهم ] ( ^ وإنا ~~لصادقون ) . < < # | الأنعام : ( 147 ) فإن كذبوك فقل . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ فإن كذبوك فقل ربكم ذو رحمة واسعة ) فإن قيل : ما ~~معنى هذا ، وإنما يليق بتكذيبهم وعيد العذاب لا وعد الرحمة ؟ قال ثعلب : هو ~~الرحمة PageV02P153 ( ^ يرد بأسه عن القوم المجرمين ms0482 ( 147 ) سيقول الذين ~~أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء كذلك كذب الذين ~~من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا إن تتبعون إلا ~~الظن وإن أنتم إلا تخرصون ( 148 ) قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم ~~أجمعين ( 149 ) قل هلم شهداءكم الذين يشهدون أن الله حرم هذا فإن شهدوا فلا ~~تشهد معهم ولا تتبع أهواء الذين كذبوا بآياتنا والذين لا يؤمنون ) * * * * ~~بتأخير العذاب عنهم ، لا بترك أصل العذاب ، وهذا حسن ، بدليل قوله : ( ^ ~~ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين ) يعني : في القيامة ، إذا [ جاء ] وقته ؛ ~~فسئل ثعلب : أليس أن الله - تعالى - قد عذب الكفار في الدنيا ؟ فقال : هذا ~~في الكفار من قوم نبينا محمد لم يعذبهم الله ؛ ببركته فيهم ، كما قال : ( ~~@QB@ وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم @QE@ وما أرسلناك إلا رحمة للعاملين ) ~~. < < # | الأنعام : ( 148 ) سيقول الذين أشركوا . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا ~~آباؤنا ولا حرمنا من شيء كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا ) استدل ~~أهل القدر بهذه الآية ؛ فإنهم لما قالوا : لو شاء الله ما أشركنا ؛ كذبهم ~~الله - تعالى - ورد قولهم فقال : ( ^ كذلك كذب الذين من قبلهم ) قيل : معنى ~~الآية : أنهم كانوا يقولون الحق إلا أنهم كانوا ( يعدون ) ذلك عذر لهم ، ~~ويجعلونه حجة لأنفسهم في ترك الإيمان ، فالرد عليهم كان في هذا بدليل < < # | الأنعام : ( 149 ) قل فلله الحجة . . . . . # > > قوله - تعالى - بعده : ( ^ قل فلله الحجة البالغة ) أي : الحجة ~~بالأمر والنهي باقية له عليهم ، وإن شاء أن يشركوا . # ( ^ فلو شاء لهداكم أجمعين ) ولو لم يحمل على هذا ؛ لكان هذا مناقضة ~~للأول ، وقيل : إنهم كانوا يقولون : إن الله أمرنا بالشرك ، كما قال في ~~الأعراف : ( ^ وإذا فعلوا PageV02P154 ( ^ بالآخرة وهم بربهم يعدلون ( 150 ~~) قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به ) * * * * فاحشة قالوا ~~وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها ) وكأن قوله : ( ^ لو شاء الله ما ~~أشركنا ) أي : هو الذي أمرنا بالشرك ؛ فالرد في هذا لا في ms0483 حصول الشرك ~~بمشيئته ، فإنه حق وصدق ، وبه يقول أهل السنة . # ( ^ قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا ) أي : من كتاب ، فتخرجوه لنا حتى ~~يظهر ما تدعون على الله ( من أمره بالشرك ) ( ^ إن تتبعون إلا الظن ) يعني ~~: أنكم تقولون ما تقولون ظنا لا عن بصيرة ( ^ وإن أنتم إلا تخرصون ) أي : ~~تكذبون ( ^ قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين ) . < < # | الأنعام : ( 150 ) قل هلم شهداءكم . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ قل هلم شهداءكم ) أي : ائتوا بشهدائكم ( ^ الذين ~~يشهدون أن الله حرم هذا ) هذا راجع إلى ما تقدم من تحريمهم الأشياء على ~~أنفسهم بغير أمر الله ، وادعوا أنه من أمر الله . # ( ^ فإن شهدوا فلا تشهد معهم ) يعني : فإن شهدوا كاذبين ، فلا تشهد معهم ~~( ^ ولا تتبع أهواء الذين كذبوا بآياتنا والذين لا يؤمنون بالآخرة وهم ~~بربهم يعدلون ) أي : يشركون . < < # | الأنعام : ( 151 ) قل تعالوا أتل . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به ~~شيئا ) لأنهم سألوه أيش الذي حرم الله - تعالى - ؟ فنزل قوله - تعالى - : ( ~~^ قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ) فإن قال قائل : الله - تعالى - ما حرم ~~ترك الشرك بل أمر ربه ، فما معنى قوله : ( ^ ألا تشركوا به شيئا ) ؟ . # فيه جوابان : أحدهما : أن قوله ' لا ' صلة ، وتقديره ' : أن تشركوا ؛ ~~فعلى هذا استقام الكلام . # والثاني : أن قوله : ( ^ [ تعالوا ] أتل ما حرم ربكم ) كلام تام . ( ثم ) ~~قوله : PageV02P155 ( ^ شيئا وبالوالدين إحسانا ولا تقتلوا أولادكم من ~~إملاق نحن نرزقكم وإياهم ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا ~~تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون ( 151 ) ~~ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده ) * * * * ( ^ ~~عليكم ألا تشركوا ) ابتداء كلام . وإذا قدر هكذا استقام الكلام أيضا ، ثم ~~قوله ( ^ وبالوالدين إحسانا ) أي : وأحسنوا بالوالدين إحسانا . # ( ^ ولا تقتلوا أولادكم من إملاق ) قال المؤرج : الإملاق : الجوع بلغة ~~حمير ، والمعروف في اللغة أن الإملاق : الفقر ( ^ نحن نرزقكم وإياهم ) أي : ~~رزق الكل علينا ؛ فلا تقتلوهم خوف الجوع والفقر . # ( ^ ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها ms0484 وما بطن ) هذا نهي عن أنواع الزنا ~~سرا وعلنا ، وكانت الزواني في الجاهلية على نحوين : كانت لبعضهم رايات على ~~الأبواب ، علما لمن أراد الزنا ؛ كن يزنين علنا ، وأخريات كن يزنين سرا . ~~فهذا المراد بالفواحش ما ظهر منها وما بطن . # ( ^ ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ) نهى عن القتل بالظلم ، ~~وأباح القتل بالحق ، وهو مفسر في قول النبي : ' لا يحل دم امرئ مسلم إلا ~~بإحدى ثلاث : كفر بعد إيمان ، أو زنا بعد إحصان ، أو قتل نفس بغير نفس ' ( ~~^ ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون ) . < < # | الأنعام : ( 152 ) ولا تقربوا مال . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن ) قد سبق ~~الكلام على قربان مال اليتيم في سورة النساء . ( ^ حتى يبلغ أشده ) قال ~~السدي : أشده ثلاثون سنة . وقال غيره : أوان الحلم . وقيل : هو استكمال ~~القوة ، وسيأتي شرحه في موضع بعده . # ( ^ وأوفوا الكيل والميزان بالقسط ) أي : بالعدل ( ^ لا نكلف نفسا إلا ~~وسعها ) أي : PageV02P156 ( ^ وأوفوا الكيل والميزان بالقسط لا نكلف نفسا ~~إلا وسعها وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى وبعهد الله أوفوا ذلكم وصاكم ~~به لعلكم تذكرون ( 152 ) وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل ~~فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون ( 153 ) ثم آتينا موسى ~~الكتاب تماما على الذي أحسن وتفصيلا لكل شيء وهدى ) * * * * طاقتها ( ^ ~~وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى ) أي : فاصدقوا ، ولو كان على القريب ( ~~^ وبعهد الله أوفوا ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون ) . < < # | الأنعام : ( 153 ) وأن هذا صراطي . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ) يقرأ : وأن - ~~بالتشديد - فيكون راجعا إلى قوله : ( ^ أتل ما حرم ربكم عليكم ) يعني : ~~وأتل عليكم : أن هذا صراطي ، ويقرأ : وأن - بالتخفبف - فيكون صلة ، وتقديره ~~هذا صراطي مستقيما . # ( ^ فاتبعوه ولا تتبعوا السبل ) بمعنى : سائر الملل سوى ملة الإسلام وقيل ~~: هو الأهواء والبدع ( ^ فتفرق بكم عن سبيله ) أي : فتفرق بكم عن سبيله . # ( ^ ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون ) وقد صح برواية ابن مسعود عن النبي : ' ~~انه خط خطا ، وخط حواليه خطوطا ، ثم ms0485 أشار إلى الخط الأوسط ؛ فقال : وأن هذا ~~صراطي مستقيما فاتبعوه ، ثم أشار إلى الخطوط حوله ؛ فقال : لا تتبعوا السبل ~~فتفرق بكم عن سبيله ' . < < # | الأنعام : ( 154 ) ثم آتينا موسى . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ ثم آتينا موسى الكتاب ) فإن قيل : كيف قال : ( ^ ثم ~~آتينا موسى الكتاب ) بعد ذكر محمد ، وموسى أوتي الكتاب قبله ، وكلمه ' ثم ' ~~PageV02P157 ( ^ ورحمة لعلهم بلقاء ربهم يؤمنون ( 154 ) وهذا كتاب أنزلناه ~~مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون ( 155 ) أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على ~~طائفتين من قبلنا وإن كنا عن دراستهم لغافلين ( 156 ) أو تقولوا لو أنا ~~أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم فقد جاءكم بينه من ) * * * * للتعقيب ؟ ~~قيل : معناه : ثم أخبركم أنا آتينا موسى الكتاب . # ( ^ تماما على الذي أحسن ) قيل : أراد بالذي أحسن : موسى ، ومعناه : انه ~~كما أحسن بطاعة ربه واتباع أمره ؛ أتممنا عليه النعمة والإحسان بإعطائه ~~التوراة . # وقال الحسن : معناه تماما على المحسنين من قومه ، وكان منهم محسن ومسيء ، ~~وهذا معنى قراءة ابن مسعود : تماما على الذين أحسنوا ، وقرأ يحيى بن يعمر : ~~' على الذي أحسن ' أحسن ، برفع النون ، أي : على الذي هو أحسن . # ( ^ وتفصيلا لكل شيء وهدى ورحمة ) هذا في وصف التوراة ( ^ لعلهم بلقاء ~~ربهم يؤمنون ) . < < # | الأنعام : ( 155 ) وهذا كتاب أنزلناه . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ وهذا كتاب ) ثم وصف القرآن ( ^ أنزلناه مبارك ~~فاتبعوه ) وقد بينا معنى المبارك ( @QB@ واتقوا لعلكم ترحمون > 2 @QB@ < # | الأنعام : ( 156 ) أن تقولوا إنما . . . . . # > > أن تقولوا ) أي : كراهة أن تقولوا ، على قول الكوفيين ، وأما على قول ~~البصريين : تقديره : أن لا تقولوا : ( ^ إنما أنزل الكتاب على طائفتين من ~~قبلنا ) يعني : اليهود والنصارى ( ^ وإن كنا ) أي : وقد كنا ( ^ عن دراستهم ~~لغافلين ) ومعنى الآية : أنا إنما أنزلنا عليكم القرآن ؛ لئلا تقولوا : إن ~~الكتاب أنزل على من قبلنا بلغتهم ولسانهم فلم نعرف ما فيه ، وغفلنا عن ~~دراسته ؛ فتمهدون بذلك عذرا لأنفسكم ، وحجة على الله < < # | الأنعام : ( 157 ) أو تقولوا لو . . . . . # > > ( ^ أو تقولوا لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم ) . # وقد كان جماعة من الكفار ، قالوا ذلك : لو أنزل علينا ما أنزل على اليهود ~~والنصارى ms0486 كنا خيرا منهم وأهدى ، يقول الله - تعالى - : ( ^ فقد جاءكم بينة ~~من ربكم وهدى ورحمة ) يعني : قد جاءكم القرآن ؛ فكذبتم به ، ثم قال : ( ^ ~~فمن أظلم ممن كذب بآيات الله وصدف عنها ) أي : أعرض عنها ( ^ سنجزي الذين ~~يصدفون ) PageV02P158 ( ^ ربكم وهدى ورحمة فمن أظلم ممن كذب بآيات الله ~~وصدف عنها سنجزي الذين يصدفون عن آياتنا سوء العذاب بما كانوا يصدفون ( 157 ~~) هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك يوم ~~يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا ) * * * * أي : يعرضون ( ^ عن آياتنا سوء ~~العذاب بما كانوا يصدفون ) قوله - تعالى - : ( ^ [ هل ينظرون ] ) أي : بعد ~~تكذيبهم الرسل وإنكارهم القرآن . < < # | الأنعام : ( 158 ) هل ينظرون إلا . . . . . # > > ( ^ هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة ) قيل : بالعذاب ، وقيل : بقبض ~~الأرواح ( أو يأتي ربك ) يعني : في القيامة ، كما قال في سورة البقرة : ( ^ ~~هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام ) وقد بينا هنالك ( ^ أو ~~يأتي بعض آيات ربك ) أجمع المفسرون على أنه أراد به طلوع الشمس من مغربها ، ~~إلا في رواية : شاذة عن معاذ بن جبل أنه : خروج الدجال ، وخروج يأجوج ~~ومأجوج . وقد ثبت برواية ابن مسعود عن النبي أنه قال فيه : ' هي طلوع الشمس ~~من مغربها ' وكذلك رواه أبو سعيد الخدري مرفوعا بلفظه . # وقال ابن مسعود : إن الشمس والقمر يطلعان يومئذ أسودين ، وروى صفوان بن ~~عسال المرادي عن النبي أنه قال : ' إن للتوبة بابا قبل المغرب ، عرضه سبعون ~~ذراعا ؛ فهو مفتوح إلى أن تطلع الشمس من مغربها ، ثم يغلق فلا تقبل التوبة ~~بعده ' فهذا معنى قوله تعالى : ( @QB@ يوم يأتي بعض آيات ربك @QE@ لا ينفع ~~نفسا PageV02P159 ( ^ إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا ~~قل انتظروا إنا منتظرون ( 158 ) إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم ~~في شيء إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون ( 159 ) ( من جاء ~~بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى * * * * إيمانها لم تكن ~~آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا ms0487 ) أي : لا يقبل توبة كافر بالإيمان ، ~~ولا توبة فاسق بالرجوع عن الفسق ( ^ قل انتظروا إنا منتظرون ) . < < # | الأنعام : ( 159 ) إن الذين فرقوا . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء ~~) . # وروى أبو أمامة الباهلي صدى بن عجلان ، عن النبي قال : ' هم الخوارج ' ~~قال مجاهد : هم أهل الأهواء والبدع ، وقيل : هم أهل سائر الملل من اليهود ، ~~والنصارى ، والمجوس ، ونحوهم ، وعن ابن مسعود أنه قال : ' أصدق الحديث كتاب ~~الله ، وأحسن الهدى هدى محمد ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل ~~بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار ' ويروى هذا مرفوعا ، وقوله : ( ^ لست ~~منهم في شيء ) أي : ليسوا منك ، ولست منهم ( ^ إنما أمرهم إلى الله ثم ~~ينبئهم بما كانوا يفعلون ) . < < # | الأنعام : ( 160 ) من جاء بالحسنة . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة ~~فلا يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون ) وهذا فضل من الله - تعالى - حيث يجازي ~~الحسنة بعشر PageV02P160 ( ^ إلا مثلها وهم لا يظلمون ( 160 ) قل إنني ~~هداني ربي إلى صراط مستقيم دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا وما كان من ~~المشركين ( 161 ) قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين ( 162 ) ~~لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين ( 163 ) قل أغير الله أبغي ربا ~~وهو رب كل شيء ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى ثم إلى ~~ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون ( 164 ) وهو الذي جعلكم خلائف ) ~~* * * * أمثالها ، والسيئة بمثلها ، قال ابن عمر : هذا في غير الصدقات من ~~الحسنات ، فأما الصدقات : تضاعف بسبعمائة ضعف ، وقال أبو صالح : الحسنة : ~~قول لا إله إلا الله ، ' وسئل رسول الله عن كلمة لا إله إلا الله أهي من ~~الحسنات ؟ فقال : هي أحسن الحسنات ' . < < # | الأنعام : ( 161 ) قل إنني هداني . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم دينا قيما ) هو ~~دين الإسلام أي : دينا مستقيما ( ^ ملة إبراهيم ) نصب على الإغراء ، أي : ~~اتبع ملة إبراهيم ( ^ حنيفا وما كان من المشركين ) < < # | الأنعام : ( 162 ) قل إن صلاتي ms0488 . . . . . # > > ( ^ قيل إن صلاتي ونسكي ) أما الصلاة : معلومة ، وأما النسك : ~~العبادة ، وقيل : أراد به : الذبيحة ، وقوله : ( ^ ومحياي ومماتي لله ) أي ~~: طاعتي في حياتي لله ، وجزائي بعد مماتي من الله ( ^ رب العالمين < < # | الأنعام : ( 163 ) لا شريك له . . . . . # > > لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين ) يعني : من هذه الأمة . < ~~< # | الأنعام : ( 164 ) قل أغير الله . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ قل أغير الله أبغي ربا ) لأنهم كانوا يقولون له : ~~ارجع إلى ديننا فإن خفت الله فنحن نكفل لك العذاب ؛ قاله كفار قريش ؛ فنزل ~~: ( ^ قل أغير الله أبغي ربا وهو رب كل شيء ) ( ^ ولا تكسب كل نفس إلا ~~عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى ) أي : ليس هذا بأمر تنفع فيه الكفالة ، ( ~~ويقوم ) أحد مقام أحد فيه . ( ^ ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم فيه ~~تختلفون ) . < < # | الأنعام : ( 165 ) وهو الذي جعلكم . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ) أي : يخلف بعضكم ~~PageV02P161 ( ^ الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم في ما آتاكم إن ~~ربك سريع العقاب وإنه لغفور رحيم ( 165 ) ) * * * * بعضا ( ^ ورفع بعضكم ~~فوق بعض درجات ) يعني : في الدنيا بالفقر والغنى ، والمرض والصحة ، ونحو ~~هذا ( ^ ليبلوكم فيما آتاكم ) أي : ليختبروكم فيما أعطاكم . # ( ^ إن ربك سريع العقاب ) وكل ما هو آت فهو سريع ( ^ وإنه لغفور رحيم ) . ~~PageV02P162 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > ( ^ المص ( 1 ) كتاب أنزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه لتنذر به وذكرى ~~) < # > سورة الأعراف < # > # قال الشيخ الإمام - رضي الله عنه - : اعلم أن سورة الأعراف مكيه إلا قوله ~~- تعالى - : ( ^ واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر ) إلى قوله - ~~تعالى - : ( ^ وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم ) فإن هذا القدر ~~نزل بالمدينة ، و ( قد ) روى ' أن النبي قرأ في المغرب بطول الطولين ' يعني ~~: سورة الأعراف ، وإنما سميت طول الطولين ؛ لأن أطول السور التي نزلت بمكة ~~سورة الأنعام ، وسورة الأعراف ، والأعراف أطولهما . < < # | الأعراف : ( 1 ) المص # > > # قوله تعالى ( ^ المص ) معناه : أن الله أعلم وأفصل ، وقيل : معناه : أنا ~~الله الملك الصادق ، وقال الشعبي : لكل كتاب سر ، وسر القرآن : حروف التهجي ~~في ms0489 فواتح السور . < < # | الأعراف : ( 2 ) كتاب أنزل إليك . . . . . # > > # ( ^ كتاب أنزل إليك ) قال الفراء : تقديره : هذا كتاب أنزل إليك ( ^ فلا ~~يكن في صدرك حرج منه ) أي : شك ، والخطاب للرسول ، والأمة هم المراد . # والحرج بمكان الشك ، قاله الفراء ، وأنشدوا : # ( لولا حرج يعزوني % % جئتك أغزوك ولا تغزوني ) # وقيل الحرج : هو الضيق ، ومعناه : لا يضيقن صدرك بالإبلاغ ، وذلك أن ~~النبي PageV02P163 ( ^ للمؤمنين ( 2 ) اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا ~~تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما ) * * * * لما بعث إلى الكفار ، قال : ' يا ~~رب إني أخاف أن يثلغوا رأسي ، ويجعلوه كالخبزة ؛ فقال الله تعالى : لا يكن ~~في صدرك ضيق من الإبلاغ ؛ فإني حافظك وناصرك ' . # قوله : ( ^ لتنذر به وذكرى للمؤمنين ) فيه تقديم وتأخير ، وتقدير الآية : ~~كتاب أنزل إليك ؛ لتنذر به ، وذكرى للمؤمنين فلا يكن في صدرك حرج منه . < < # | الأعراف : ( 3 ) اتبعوا ما أنزل . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ) يعني : القرآن ، وقيل : ~~القرآن والسنة لأمر الله تعالى لأن الله تعالى يقول : ( ^ وما أتاكم الرسول ~~فخذوه ) فالسنة وإن لم تكن ( منزلة ) ، فهي كالمنزلة بحكم تلك الآية ، قال ~~الحسن في هذه الآية : يا ابن آدم ، أمرت باتباع القرآن ، فما من آية إلا ~~وعليك أن تعلم فيما نزلت ، وماذا أريد بها ، حتى تتبعه ، وتعمل به . # ( ^ ولا تتبعوا من دونه أولياء ) يعني : من عاند الحق ، وخالفه ، فلا ~~تتبعوه ، وإنما قال : ( ^ من دونه أولياء ) لأن من اتخذ مذهبا ، فكل من سلك ~~طريقه واتبعه كان من أوليائه ، فهذا معنى قوله : ( ^ ولا تتبعوا من دونه ~~أولياء ) وقال مالك بن دينار : ولا تبتغوا ، يعني : الطلب ، والمعنى : ولا ~~تبتغوا من دونه أولياء . ( ^ قليلا ما تذكرون ) ، وقرأ ابن عامر : ' ~~يتذكرون ' والمراد بهما واحد ، أي : قليلا ما تتعظون . < < # | الأعراف : ( 4 ) وكم من قرية . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وكم من قرية أهلكناها ) ' كم ' للتكثير ، و ' رب ' ~~للتقليل . # قال الشاعر : # ( كم عمة لك يا جرير وخالة % % فدعاء قد حلبت على عشارى ) PageV02P164 ( ~~^ تذكرون ( 3 ) وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا أو هم قائلون ( 4 ~~) فما كان دعواهم إذ جاءهم بأسنا إلا ms0490 أن قالوا إنا كنا ظالمين ( 5 ) ~~فلنسئلن الذين أرسل إليهم ولنسئلن المرسلين ( 6 ) فلنقصن عليهم بعلم وما ~~كنا غائبين ( 7 ) والوزن يومئذ ) * * * * # قاله الفرزدق . # ( ^ فجاءها بأسنا بياتا ) أي : عذابنا بياتا ( ^ أو هم قائلون ) وتقديره ~~: ليلا وهم نائمون ، أو نهارا وهم قائلون ، من القيلولة . # قال الزجاج : ' أو هم قائلون ' أو لتصريف العذاب ، يعني : مرة بالليل ، ~~ومرة بالنهار كما بينا ، فإن قال قائل : قد قال : ( ^ وكم من قرية أهلكناها ~~) فما معنى قوله : ( ^ فجاءها بأسنا ) وكيف يكون مجيء البأس بعد الإهلاك ؟ ~~قيل : معنى قوله : ( ^ أهلكناها ) أي : حكمنا بإهلاكها ؛ فجاءها بأسنا ، ~~وقيل : قوله : ( ^ فجاءها بأسنا ) هو بيان قوله : ( ^ أهلكناها ) ، وقوله : ~~( ^ أهلكناها ) هو قوله : ( ^ فجاءها بأسنا ) وهذا مثل قول القائل : ~~أعطيتني فأحسنت إلي ، لا فرق بينه وبين قوله : أحسنت إلى ما أعطيتني ، ~~وأحدهما بيان للآخر ، كذلك هذا . < < # | الأعراف : ( 5 ) فما كان دعواهم . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ فما كان دعواهم ) أي : دعاؤهم ، قال سيبويه : تقول ~~اللهم اجعلني في دعوى المسلمين ، أي : في دعاء المسلمين فقوله : ( ^ فما ~~كان دعواهم إذ جاءهم بأسنا إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين ) معناه : لم ~~يقدروا على رد العذاب حين جاءهم العذاب ، وكان حاصل أمرهم أن اعترفوا ~~بالخيانة حين لا ينفع الاعتراف . < < # | الأعراف : ( 6 ) فلنسألن الذين أرسل . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ فلنسألن الذين أرسل إليهم ) هذا سؤال توبيخ ، لا ~~سؤال استعلام ، يعني : نسألهم عما عملوا فيما بلغهم ( ^ ولنسألن المرسلين ) ~~عن الإبلاغ < < # | الأعراف : ( 7 ) فلنقصن عليهم بعلم . . . . . # > > ( ^ فلنقصن عليهم بعلم ) أي : نخبرهم بما عملوا عن بصيرة وعلم . # ( ^ وما كنا غائبين ) فإنه - جل وعلا - مع كل أحد بالعلم والقدرة . < < # | الأعراف : ( 8 ) والوزن يومئذ الحق . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ والوزن يومئذ الحق ) قال مجاهد : معناه : القضاء ~~يومئذ بالحق والعدل ، وأكثر المفسرين على أنه أراد به : الوزن بالميزان ~~المعروف ، وهو حق ، وكيف PageV02P165 ( ^ الحق فمن ثقلت موازينه فأولئك هم ~~المفلحون ( 8 ) ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم بما كانوا ~~بآياتنا يظلمون ( 9 ) ولقد مكناكم في الأرض وجعلنا لكم ) * * * * يوزن ؟ ~~اختلفوا ، قال بعضهم : توزن صحائف الأعمال ، وقيل : يوزن الأشخاص ؛ وعليه ~~دل قول عبيد ms0491 بن عمير أنه قال : ' يؤتى بالرجل العظيم الطويل ، الأكول ~~والشروب ، يوم القيامة ، فيوزن فلا يزن عند الله جناح بعوضة ' وقد روى هذا ~~مرفوعا . # وقيل : توزن الأعمال ، فإن الأعمال الحسنة تأتي على صورة حسنة ، والأعمال ~~السيئة تأتي على صورة قبيحة ؛ فذلك الذي يوزن ، وفي الخبر ' أن ذلك الميزان ~~له كفتان ، كل كفة بقدر ما بين المشرق والمغرب ' ، والميزان للكل واحد ، ~~وقيل لكل واحد ميزان . ( ^ فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ) . < < # | الأعراف : ( 9 ) ومن خفت موازينه . . . . . # > > # ( ^ ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم ) أي : غبنوا أنفسهم ( ^ ~~بما كانوا بآياتنا يظلمون ) قال الحسن : إنما ثقل ميزان من ثقل ميزانه ~~باتباع الحق ، وحق لميزان وضع فيه الحق أن يثقل ، وإنما خف ميزان من خف ~~ميزانه باتباع الباطل ، وحق الميزان لم يوضع فيه إلا الباطل أن يخف . # ويروى عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت : ' كان رسول الله نائما ذات ~~يوم ، ورأسه في حجري ، فبكيت ، فقطرت دموعي على خده ؛ فانتبه رسول الله ~~فقال : مالك ؟ قلت : ذكرت القيامة وأهوالها ، فهل يذكر أحد أحدا يومئذ ؟ ~~فقال : أما في ثلاثة مواطن فلا : عند الميزان حتى يعلم أيثقل ميزانه أم يخف ~~، وعند تطاير الصحف حتى يعلم أن صحيفته توضع في يمينه أو [ في ] شماله ، ~~وعلى PageV02P166 ( ^ فيها معايش قليلا ما تشكرون ( 10 ) ولقد خلقناكم ثم ~~صورناكم ثم قلنا للملائكة ) * * * * الصراط ' . < < # | الأعراف : ( 10 ) ولقد مكناكم في . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ ولقد مكناكم في الأرض ) التمكين هاهنا بمعنى : ~~التمليك ( ^ وجعلنا لكم فيها معايش ) أي : أسباب تعيشون بها ، وقيل : جعلنا ~~لكم ما تصلون به إلى المعاش ( ^ قليلا ما تشكرون ) . < < # | الأعراف : ( 11 ) ولقد خلقناكم ثم . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ ولقد خلقناكم ثم صورناكم ) قال ابن عباس : خلقناكم ~~في صلب آدم ، ثم صورناكم في أرحام الأمهات ، وقال مجاهد : خلقناكم في ظهر ~~آدم ، ثم صورناكم يوم الميثاق ، حين أخرجهم كالذر ، وقيل : هذا في حق آدم - ~~صلوات الله عليه - يعني : خلقنا أصلكم آدم ، ثم صورناه ؛ فذكر بلفظ الجمع ، ~~والمراد به الواحد ، وقال الأخفش - وهو أحد قولي قطرب - : إن ثم بمعنى ~~الواو ms0492 ، أي : وصورناكم . # ( ^ ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم ) فإن قال قائل : الأمر بسجود الملائكة ~~كان قبل خلق بني آدم ، فما معنى قوله : ( ^ ثم قلنا للملائكة ) عقيب ذكر ~~الخلق والتصوير ؟ # والجواب : أما على قول مجاهد ، وقول من صرفه إلى آدم ، يستقيم الكلام . # وأما على قول ابن عباس ، يرد هذا الإشكال ، والجواب عنه من وجوه : # أحدها : أن المراد به : ثم أخبركم أنا قلنا للملائكة : اسجدوا [ لآدم ] ، ~~وقيل فيه : تقديم وتأخير ، وتقديره : ولقد خلقناكم ، ثم قلنا للملائكة : ~~اسجدوا ، ثم صورناكم ، PageV02P167 ( ^ اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس لم ~~يكن من الساجدين ( 11 ) قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك قال أنا خير منه ~~خلقتني من نار وخلقته من طين ( 12 ) قال فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر ~~فيها فاخرج إنك من الصاغرين ( 13 ) قال أنظرني إلى يوم يبعثون ) * * * * ~~وقيل ' ثم ' بمعنى ' الواو ' أي : وقلنا للملائكة : اسجدوا ، والواو لا ~~توجب الترتيب ، وهو قول الأخفش ، وأحد قولي قطرب ، ولم يرضوا منهم ذلك ، ~~فإن كلمة ' ثم ' لا ترد بمعنى الواو ، وهي للتعقيب . # ( ^ فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين ) وقد ذكرنا سجود الملائكة في ~~سورة البقرة ، وأن سجودهم كان لآدم . < < # | الأعراف : ( 12 ) قال ما منعك . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك ) ' لا ' زائدة ، ~~والمراد : ما منعك أن تسجد ؟ وقد سبق نظائره . # ( ^ قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين ) فإن قيل : لم يكن هذا ~~منه جوابا عما سئل عنه ؟ قيل : تقديره قال : لم أسجد لأني خير منه ، وقيل : ~~السؤال مقدر فيه ، كأنه قيل له : أنت خير أم هو ؟ فقال : أنا خير منه . # قال محمد بن جرير الطبري : ظن الخبيث ، ورأى أن النار خير من الطين ، ولم ~~يعلم أن الفضل لما جعل الله له الفضل ، وقد فضل الله الطين على النار ، ~~ولأن في طبع النار طيشا ، وخفة ، وإحراقا ، وفي الطين رزانة ، وحلم ، ~~وتواضع ، وأمانة ، فيجوز أن يكون خيرا من النار ، وقد قال ابن عباس : أول ~~من قاس : إبليس ، كما بينا . < < # | الأعراف : ( 13 ) قال فاهبط ms0493 منها . . . . . # > > # وقوله - تعالى - : ( ^ قال فاهبط منها ) أي : فاخرج منها ، واختلفوا في ~~هذه الكناية ، قيل : أراد به : فاهبط من الجنة ، وقيل : أراد به : من ~~الدرجة التي جعله الله عليها من قبل ، وقيل : أراد به : من الأرض ؛ فإن ~~الله - تعالى - لما طرده ؛ أخرجه من الأرض إلى جزائر البحر ، وكان من قبل ~~له ملك الأرض ، حتى قيل : إنه لا يدخل الأرض إلا خائفا ، سارقا ، على هيئة ~~شيخ عليه أطمار ( ^ فما يكون لك أن تتكبر فيها ) يعني : بترك السجود ( ^ ~~فاخرج إنك من الصاغرين ) أي : الأذلة . PageV02P168 ( ^ ( 14 ) قال إنك من ~~المنظرين ( 15 ) قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم ( 16 ) ثم ~~لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد ) * * * ~~* < < # | الأعراف : ( 14 ) قال أنظرني إلى . . . . . # > > # ( ^ قال أنظرني ) أي : أمهلني ( ^ إلى يوم يبعثون ) سأل المهلة إلى ~~القيامة ، < < # | الأعراف : ( 15 ) قال إنك من . . . . . # > > ( ^ قال إنك من المنظرين ) فأنظره الله - تعالى - وهذا الإنظار إلى ~~النفخة الأولى ، كما قال في موضع آخر مقيدا : ( ^ إلى يوم الوقت المعلوم ) ~~وأراد به : النفخة الأولى ، فإن قيل : وهل يجوز أن يجيب الله دعوة الكافر ؛ ~~حيث أجاب دعوة اللعين ؟ قيل : يجوز على طريق الاستدراج والمكر والإملاء لا ~~على سبيل الكرامة . < < # | الأعراف : ( 16 ) قال فبما أغويتني . . . . . # > > # ( ^ قال فبما أغويتني ) قال ابن عباس : بما أضللتني ، وقيل : بما خيبتني ~~، فالإغواء بمعنى : الخيبة ، قال الشاعر : # ( فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره % % ومن يغو لا يعدم على الغي لائما ) # أي : ومن يخب لا يعدم على الخيبة لائما ، وقيل : معناه : بما دعوتني إلى ~~ما ضللت به ( ^ لأقعدن لهم صراطك المستقيم ) أي : على صراطك المستقيم ، وهو ~~صراط الدين . < < # | الأعراف : ( 17 ) ثم لآتينهم من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم ) # روى سفيان الثوري عن منصور عن الحكم بن عتيبة أنه قال : ( ^ لآتينهم من ~~بين أيديهم ) يعني : من قبل الدنيا بأن أزينها في قلوبهم ، فيغتروا بها ( ^ ~~ومن خلفهم ) أي : من قبل الآخرة ، بأن أقول : لا بعث ، ولا جنة ، ولا نار ( ~~^ وعن أيمانهم ) من قبل الحسنات ( ^ وعن شمائلهم ms0494 ) من قبل السيئات ، وقال ~~ابن عباس - في رواية الوالبي عنه - : لآتينهم من بين أيديهم يعني : من قبل ~~الآخرة ، ومن خلفهم ( أي ) من قبل الدنيا ، وعن أيمانهم : أشبه عليهم أمر ~~الدنيا ، وعن شمائلهم : أشهى لهم ارتكاب المعاصي ، قال مجاهد : أراد به ~~لآتينهم من كل الجوانب ، قال قتادة : لم يقل الخبيث : من فوقهم ؛ لأن ~~الرحمة تنزل عليهم من فوقهم . PageV02P169 ( ^ أكثرهم شاكرين ( 17 ) قال ~~اخرج منها مذءوما مدحورا لمن تبعك منهم لأملأن جهنم منكم أجمعين ( 18 ) ويا ~~آدم اسكن أنت وزوجك الجنة فكلا من حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا ~~من الظالمين ( 19 ) فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما ) * * * * # ( ^ ولا تجد أكثرهم شاكرين ) أي : مؤمنين فإن قيل : بأيش علم الخبيث أنه ~~لا يجد أكثرهم شاكرين ؟ قيل : قرأ من اللوح المحفوظ ، وقيل : قال ذلك ظنا ؛ ~~فأجاب كما قال الله - تعالى - : ( ^ ولقد صدق عليهم إبليس ظنه ) . < < # | الأعراف : ( 18 ) قال اخرج منها . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ قال اخرج منها مذءوما ) وقرأ الأعمش : ' مذموما ' ، ~~والمعروف . مذءوما من الذأم : وهو العيب ، وقيل : معناه مقيتا من المقت . # ( ^ مدحورا ) أي : مطرودا ( ^ لمن تبعك منهم لأملان جهنم منكم أجمعين ) ~~اللام فيه للقسم ، يعني : أقسم لمن تبعك منهم لأملأن جهنم منكم أجمعين . < ~~< # | الأعراف : ( 19 ) ويا آدم اسكن . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ ويا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة ) وقد بينا هذا ( ^ ~~فكلا من حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين ) وقد بينا على ~~قول ابن عباس : أنها كانت شجرة السنبلة ، وقيل : شجرة التين ، وقال علي بن ~~أبي طالب : كانت شجرة الكافور ، وقيل : كانت شجرة تأكل منها الملائكة تسمى ~~: شجرة الخلد . < < # | الأعراف : ( 20 ) فوسوس لهما الشيطان . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ فوسوس لهما الشيطان ) الوسوسة : حديث يلقيه الشيطان ~~في قلب الإنسان ، واختلفوا كيف وسوس لهما وهما في الجنة ، وهو في الأرض ؟ # فقيل : وسوس لهما من الأرض ؛ لأن الله - تعالى - أعطاه قوة بذلك حتى وسوس ~~لهما بتلك القوة من الأرض إلى الجنة ، وقيل : حين وسوس لهما كان في السماء ~~؛ فالتقيا على باب الجنة هو وآدم ، فوسوس ، وقيل : إن الحية ms0495 خبأته في [ ~~أنيابها ] وأدخلته الجنة ، فوسوس من بين [ أنيابها ] ؛ فمسحت الحية ، ~~وأخرجت من الجنة . # ( ^ ليبدي لهما ما ووري عنهما من سوءاتهما ) اللام فيه لام العاقبة ؛ ~~فإنه لم PageV02P170 ( ^ ووري عنهما من سوءاتهما وقال ما نهاكما ربكما عن ~~هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين ( 20 ) وقاسمهما إني ~~لكما لمن الناصحين ( 21 ) فدلاهما بغرور ) * * * * يوسوس لهذا ، لكن عاقبة ~~أمرهم في وسوسته أنه أبدى لهما ما ستر من عورتيهما . # ( ^ وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من ~~الخالدين ) وهذه كانت وسوسته ؛ وقرأ يحيى بن أبي كثير والضحاك : ' إلا أن ~~تكونا ملكين ' بكسر اللام ، والمعروف : ' ملكين ' بفتح اللام ، قال أبو ~~عمرو بن العلاء : لم يكن في الجنة ملك لغير الله حتى يقول : ملكين من الملك ~~، وكان فيها الملائكة ، ومعناه : ما نهاكما الله عن أكل هذه الشجرة إلا ~~أنكما إذا اكلتما صرتما ملكين أو تكونا من الخالدين . < < # | الأعراف : ( 21 ) وقاسمهما إني لكما . . . . . # > > # ( ^ وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين ) وسوس لهما ، وحلف عليه ، وهو أول ~~من حلف بالله كاذبا ، فكل من حلف بالله كاذبا ؛ فهو من أتباع إبليس ، وفي ~~الحديث : # ' إن المؤمن يخدع بالله ' فلما حلف إبليس على ما وسوسه به ؛ ظن آدم أنه ~~لا يحلف أحد بالله إلا صادقا ؛ من سلامة قلبه ، فاغتر به . # وفيه قول آخر : أن قوله : ( ^ وقاسمهما ) من القسمة ، كأن إبليس قال لهما ~~: كلا من هذه الشجرة ، فما كان من خير فلكما ، وما كان من شر وسوء فعلي . # وقوله : ( ^ إني لكما لمن الناصحين ) يعني : المرشدين ، المريدين للخير . # فإن قال قائل : قوله : ( ^ ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ~~ملكين ) دليل على أن الملائكة أفضل من الآدميين ، قيل : معناه - والله أعلم ~~- : أنهما رأيا الملائكة في أحسن صورة ، وأرفع منزلة ، وفي تسبيح دائم من ~~غير تعب ولا شهوة ؛ فتمنيا أن يصلا إلى تلك المنزلة لو أكلا من تلك الشجرة ~~، ويتخلصا من التعب ، ومن شهوة البشرية ، وليس في هذا دليل على أن الملك ~~أفضل من ms0496 الآدمي . < < # | الأعراف : ( 22 ) فدلاهما بغرور فلما . . . . . # > > # وقوله : ( ^ فدلاهما بغرور ) أي : حطهما من منزلة الطاعة إلى حالة ~~المعصية ، قال PageV02P171 ( ^ فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوءاتهما وطفقا ~~يخصفان عليهما من ورق الجنة وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة ~~وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين ( 22 ) قالا ) * * * * الشاعر : # ( ويوسف إذ دلاه أولاد علة % % فأصبح في قعر البريكة ثاويا ) # وأما الغرور : فهو إظهار النصح مع إبطان الغش . # قوله - تعالى - : ( ^ فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوءاتهما ) في هذا دليل ~~على أنهما لم يمتعا في الأكل ، قال ابن عباس : قيل : إن إزدادا ؛ أخذتهما ~~العقوبة ، وكانت عقوبتهما أن تهافت عنهما لباسهما ، وبدت عورتهما . # ( ^ وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة ) قال ثعلب : جعلا يلصقان بعض ~~الورق بالبعض ، ويستران العورة به ، ويقال : خصف النعل ؛ إذا جعل طبقا على ~~طبق ، واختلفوا في ذلك الورق ، قال ابن عباس - وبه قال أكثر المفسرين - : ~~إنه ورق التين والزيتون ، وقيل : كان ورق الموز . # ( ^ وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة ) يعني : عن الأكل منها ( ~~^ وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين ) أي : بين العداوة ، ويحكى عن أبي ~~بن كعب ، ويذكر عن عطاء أيضا ، أنهما قالا : لما بدت سوتهما في الجنة ، هرب ~~آدم في الجنة ؛ فتعلقت شجرة بشعره ، وناداه الرب : أفرارا مني يا آدم ؟ ~~فقال : لا بل حياء منك يا رب . < < # | الأعراف : ( 23 ) قالا ربنا ظلمنا . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا ~~لنكونن من الخاسرين ) اعترف آدم بالذنب ، وسأل المغفرة ، وهذا هو الفرق بين ~~معصيتة ومعصية إبليس ، أن إبليس عصى وأصر على المعصية ، وآدم عصى وتاب عن ~~المعصية ، وأن إبليس كان متعمدا ، وآدم كان ساهيا ، واختلفوا في أن آدم هل ~~عرف عند الأكل أنه معصية ؟ قال بعضهم : عرف ذلك ، لكن الله غفر له ، وتاب ~~عليه ، وقيل : دخل عليه شبهة من وسوسة إبليس ، ولم يكن متعمدا ؛ إذ كان ~~معصوما نبيا . < < # | الأعراف : ( 24 ) قال اهبطوا بعضكم . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ قال اهبطوا بعضكم لبعض عدو ) فإن قال قائل : ألم ~~يكن PageV02P172 ( ^ ربنا ظلمنا ms0497 أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من ~~الخاسرين ( 23 ) قال اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى ~~حين ( 24 ) قال فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون ( 25 ) يا بني آدم قد ~~أنزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم ) * * * * خاطب إبليس بالهبوط من قبل ، ~~فما معنى هذه الإعادة ؟ قيل : إن هذا الثاني خطاب لآدم وحواء والحية ، قاله ~~أبو صالح ، وإبليس خارج من الخطاب ، وقيل : الخطاب للكل ؛ لأنهم وإن ~~اقترفوا في وقت الإخراج والإنزال ، ( لكن ) لما اجتمعوا في الإنزال جمع ~~بينهم في الخطاب ، والأول خاص لإبليس ، والخطاب الثاني عام للكل . # ( ^ ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين ) وفي القصص : أن آدم وقع بأرض ~~الهند ، وحواء بجدة ، والحية بميسان ، وإبليس بأيلة ، وقيل : بمداد ، وقيل ~~: وقع إبليس بأرض البصرة ، ثم خرج إلى أرض مصر وباض وفرخ فيه . # وعن ابن عمر أنه قال : لما أخرج الله - تعالى - إبليس إلى الأرض ، قال : ~~يا رب ، أين مسكني ؟ قال : الحمامات ؛ فقال : أين مجلسي ؟ قال : الأسواق ، ~~فقال : وأيش مطعمي ؟ قال : كل طعام لم يذكر عليه اسمي ، فقال : وماذا شرابي ~~؟ فقال : كل مسكر . قال : وما حبالتي ؟ فقال : النساء ، فقال : وما كتابتي ~~؟ قال : الوشم ، فقال : ومن رسلي ؟ قال : الكهنة . < < # | الأعراف : ( 25 ) قال فيها تحيون . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ قال فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون ) يعني : ~~الأرض فيها حياتكم وموتكم ، ومنها بعثكم . < < # | الأعراف : ( 26 ) يا بني آدم . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم ) ~~فإن قال قائل : كيف قال : أنزلنا . ولم ينزل اللباس من السماء ؟ قيل : قد ~~أنزل المطر ، وكل نبات من المطر ؛ فكأنه أنزله ، وقيل : معناه : أن كل ما ~~في الأرض فهو من بركات السماء ؛ فيكون كالمنزل من السماء ، وعلى هذا معنى ~~قوله - تعالى - : ( ^ وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ) وإنما يستخرج من الأرض ~~، لكن نسبه إلى السماء ، كذا هذا . PageV02P173 ( ^ وريشا ولباس التقوى ذلك ~~خير ذلك من آيات الله لعلهم يذكرون ( 26 ) يا بني آدم لا ) * * * * # وسبب نزول الآية : أنهم في الجاهلية ، كانوا يطوفون بالبيت عراة ، ~~ويقولون ms0498 لا نطوف في ( أثواب ) عصينا الله - تعالى - فيها ، وكان الرجال ~~يطوفون عراة بالنهار ، والنساء بالليل ؛ فنزلت الآية في المنع عن ذلك . قال ~~الزهري : كانت العرب يطوفون كذلك عراة إلا الحمس ، وهم قريش وأحلاف قريش ، ~~كانوا يطوفون في ثيابهم ، وسموا حمسا ؛ بشدتهم في دينهم ، ومنه الحماسة ~~لشدتها ، وقال مجاهد : كانت النساء يطفن وعليهن رهاط ، والرهط : قطعة من ~~صوف لا تستتر تمام العورة ، وربما كانت من سيورة ، وقال قتادة : كانت ~~المرأة منهم تطوف تضع يدها على فرجها تستر بها عورتها ، وتقول : # ( اليوم يبدو بعضه أو كله % % وما بدا منه فلا أحله ) # فقوله : ( ^ قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم ) معناه : قد أنزلنا ~~عليكم ما تسترون به عورتكم ؛ فلا تطوفوا بالبيت عراة ، وقوله : ( ^ وريشا ) ~~وقرئ : ' ورياشا ' منهم من فرق بينهما . # قال مجاهد : الريش : المال ، وقال الكسائي : الريش : اللباس . # وأما الرياش : قيل : هو المعاش ، يقال : تريش فلان إذا وجد ما يعيش به ، ~~وقيل : الرياش : أثاث البيت ، وقال أبو عبيدة : الريش والرياش واحد ، وهو ~~ما يبدو من اللباس ، والشعرة وأنشد سيبويه : # ( وريشي منكم وهواي فيكم % % وإن كانت زيارتكم لماما ) # أي : قليلا ، وقوله : ( ^ ولباس التقوى ) يقرأ بالنصب ، ( يعني ) : ~~وأنزلنا عليكم لباس التقوى ، ويقرأ : ' ولباس التقوى ' بالرفع ، يعني : هو ~~لباس التقوى . PageV02P174 ( ^ يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ~~ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوءاتهما ) * * * * # قال القتيبي : يعني : الثياب لباس التقوى ؛ فإن من اتقى الله يطوف لابسا ~~لا عاريا ، وفي الحديث : ' إن لباس التقوى هو الحياء ' لأنه يبعث على ~~التقوى ، وهو قول الحسن ، # قال الشاعر : # ( إني كأني أرى من لا حياء له % % ولا أمانة وسط الناس عريانا ) # قال عكرمة : الحياء والإيمان في قرن واحد ، فإذا ذهب أحدهما ؛ تبعه الآخر ~~، وقال قتادة : لباس التقوى : هوالإيمان ، وقال عثمان بن عفان : لباس ~~التقوى : هو السمت الحسن ، وقال عروة : هو خشية الله ، وقيل : لباس التقوى ~~ها هنا : لباس الصوف ، والثوب ( الخشن ) الذي يلبسه أهل الورع ، وقيل : هو ~~العمل الصالح . # ( ^ ذلك خير ) قيل : ' ذلك ' حيلة وتقديره : ولباس التقوى خير ، وهكذا ~~قرأه الأعمش ، وقيل : ' ذلك ' في ms0499 موضعه ، ومعناه : ذلك الذي ذكر من اللباس ~~والريش ، وكل ما ذكر خير ( ^ ذلك من آيات الله لعلهم يذكرون ) . < < # | الأعراف : ( 27 ) يا بني آدم . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ يا بني آدم لا يفتنتكم الشيطان كما أخرج أبويكم من ~~الجنة ) أي : لا يضلنكم الشيطان ، كما فتن أبويكم فأخرجهما من الجنة . # ( ^ ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوءاتهما ) هو ما ذكرنا من تهافت اللباس ~~عند أكلها من الشجرة ، وفيه دليل على أنهما ما كانا يريان عورتهما من قبل ؛ ~~حيث قال : ليريهما سوءاتهما واختلفوا في ذلك اللباس الذي كان عليهما ما هو ~~؟ قال ابن عباس : لباسهما كان من الظفر ؛ كأن الله - تعالى - ألبسهما من ~~جنس ظفرهما ، وقال وهب بن منبه : كان لباسا من النور . PageV02P175 ( ^ إنه ~~يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا ~~يؤمنون ( 27 ) وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها ~~قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون ( 28 ) قل أمر ~~ربي بالقسط وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد وادعوه مخلصين له الدين كما بدأكم ~~تعودون ( 29 ) فريقا هدى ) * * * * # ( ^ إنه يراكم هو وقبيله ) أي : وجنوده ( ^ من حيث لا ترونهم ) يعني : أن ~~الشيطان وجنوده يرونكم ، وأنتم لا ترونهم ( ^ إنا جعلنا الشياطين أولياء ~~للذين لا يؤمنون ) يعني : أن الشياطين يوالون الكفار ، وهذا قوله : ( ^ أنا ~~أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا ) . < < # | الأعراف : ( 28 ) وإذا فعلوا فاحشة . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ وإذا فعلوا فاحشة ) قيل : الفاحشة ها هنا هي طوافهم ~~عراة ، وقيل : هي الشرك ( @QB@ قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها ~~@QE@ قل ) يا محمد : ( ^ إن الله لا يأمر بالفحشاء ) وهي كل فعل قبيح بلغ ~~النهاية في القبح ( ^ أتقولون على الله ما لا تعلمون ) . < < # | الأعراف : ( 29 ) قل أمر ربي . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ قل أمر ربي بالقسط ) أي : بالعدل والصدق ( ^ ~~وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد ) فيه ثلاثة أقوال : أحدها أن معناه : أقيموا ~~الصلاة في كل مسجد تدرككم فيه الصلاة ، ولا تقولوا نؤخرها إلى مسجدنا ، ~~والثاني معناه : استقبلوا القبلة بوجوهكم في كل صلاة ، والثالث معناه ms0500 : ~~أخلصوا صلاتكم وعبادتكم لله - تعالى - . # ( ^ وادعوه مخلصين له الدين كما بدأكم تعودون ) يعني : تعودون فرادى بلا ~~أهل ولا مال ، كما خلقكم فرادى بلا أهل ولا مال ، وهذا معنى قوله - تعالى - ~~: ( ^ ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة ) قال الزجاج : معناه : إن ~~إعادتكم أحياء كخلقكم ابتداء ، كلاهما علي هين ، والصحيح أن المراد به : ~~انه كما خلقكم أشقياء وسعداء ، ومؤمنين وكافرين ، تعودون كذلك ؛ وعليه دل < ~~< # | الأعراف : ( 30 ) فريقا هدى وفريقا . . . . . # > > قوله - تعالى - : ( ^ فريقا PageV02P176 ( ^ وفريقا حق عليهم الضلالة ~~إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون ( 30 ) يا ~~بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه ) * * * * ~~هدى وفريقا حق عليهم الضلالة ) أي : فريقا هداهم الله ، وفريقا أضلهم الله ~~[ تعالى ] ؛ فوجبت عليهم الضلالة ، وقد صح الحديث عن ابن مسعود - رضي الله ~~عنه - أنه قال : ' حدثني الصادق المصدوق - يعني رسول الله - : أن الرجل ~~ليعمل بعمل أهل الجنة حتى لا يكون بينه وبين الجنة إلا ذراعا ؛ فيسبق عليه ~~الكتاب ، فيعمل بعمل أهل النار ؛ فيدخل النار ، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل ~~النار ، حتى لا يبقى بينه وبين النار إلا ذراع ، فيسبق عليه الكتاب ، فيعمل ~~بعمل أهل الجنة ؛ فيدخل الجنة ' . # ( ^ إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون ) وفي ~~هذا دليل على أن المستبصر بالكفر الذي يحسب أنه على الحق مثل المعاند سواء ~~. < < # | الأعراف : ( 31 ) يا بني آدم . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد ) هو في الأمر ~~بالطواف والصلاة لابسا ، وفي شواذ التفاسير : أنه المشط ، ولبس النعل ، ~~وقيل : أراد به : السكينة ، والوقار ، وذلك معنى ما روى عن رسول الله أنه ~~قال : ' إذا أتيتم الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون ولكن ائتوها وأنتم تمشون ~~، وعليكم بالسكينة والوقار ' . # ( ^ وكلوا واشربوا ) قال الفراء : إنما أمرهم بالأكل والشرب ؛ لأنهم ~~كانوا في الجاهلية يتركون أكل اللحم والدسم في وقت الموسم ، كما يتركون ~~اللباس عند الطواف ويقولون : نترك اللحم والدسم لله - تعالى - . # ( ^ ولا تسرفوا ) أي : بتحليل ما حرم الله ، وبتحريم ما أحل الله ms0501 ، وكل ~~مال أنفق PageV02P177 ( ^ لا يحب المسرفين ( 31 ) قل من حرم زينة الله التي ~~أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة ~~يوم القيامة كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون ( 32 ) قل إنما حرم ربي الفواحش ~~ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل ~~به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون ( 33 ) ) * * * * في معصية ~~الله ؛ فهو سرف ، وأصل الإسراف : هو مجاوزة الحد بغلو أو تقصير ( ^ إنه لا ~~يحب المسرفين ) . < < # | الأعراف : ( 32 ) قل من حرم . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده ) يعني : ~~اللباس عند الطواف ( ^ والطيبات من الرزق ) يعني : ما حرموا على أنفسهم من ~~أكل اللحم في أيام الموسم ، مع سائر ما حرموا من البحيرة ، والسائبة ونحوها ~~. ( ^ قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة ) قال أكثر ~~المفسرين - وهو قول الضحاك - : فيه حذف ، وتقديره : هي للذين آمنوا ~~وللمشركين في الحياة الدنيا ، خالصة للمؤمنين يوم القيامة : وقيل : معناه : ~~خالصة يوم القيامة من التنغيص والغم ، فإنها لهم في الدنيا مع التنغيص ~~والغم . ( ^ كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون ) . < < # | الأعراف : ( 33 ) قل إنما حرم . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن ) قال ~~قتادة : هي الزنا سرا وعلنا ، وقال غيره : ما ظهر منها : نكاح المحارم ، ~~وما بطن : الزنا ( ^ والإثم والبغي يغير الحق ) أما الإثم ففيه ثلاثة أقوال ~~: # أحدها : قال الفراء : كل ما دون الحد ، وقيل : هو كل المعاصي ، وقيل : ~~الإثم الخمر ، وقد ورد ذلك في الشعر : # ( شربت ( الإثم ) حتى ضل عقلي % % كذاك الإثم يذهب بالعقول ) # وأما البغي ، قيل : هو الاستطالة على الناس ، وقيل هو الفساد ، وقال ثعلب ~~: هو أن يقع في الناس بغير الحق ( ^ وأن تشركوا بالله ) وتقديره : وحرم أن ~~تشركوا بالله ( ^ ما لم ينزل به سلطانا ) أي : حجة ( ^ وأن تقولوا على الله ~~ما لا تعلمون ) لأنهم كانوا PageV02P178 ( ^ ولكل أمة اجل فإذا جاء أجلهم ~~لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ( 34 ) يا بني آدم ms0502 إما يأتينكم رسل منكم ~~يقصون عليكم آياتي فمن اتقى وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم ) * * * * ينسبون ~~كل ما ارتكبوا من الفواحش والإشراك إلى الله - تعالى - ويقولون : نفعله ~~بأمر الله ؛ فهذا قولهم على الله ما لا يعلمون . < < # | الأعراف : ( 34 ) ولكل أمة أجل . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ ولكل أمة أجل ) يعني : مدة العمر ( ^ فإذا جاء ~~أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ) فإن قيل : لم خص الساعة ، وهم لا ~~يستأخرون دون الساعة ، ولا يستقدمون ؟ قيل : إنما خصها لأنها أقل الأوقات ~~المعلومة . < < # | الأعراف : ( 35 ) يا بني آدم . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ يا بني آدم إما يأتينكم ) فقوله : ' إما ' كلمتان : ~~' إن ' و ' ما ' فأدغمت إحداهما في الأخرى ، ومعناه : متى يأتكم ، وإن ~~يأتكم ( ^ رسل منكم ) قيل : أراد به رسولنا خاصة ، وقيل : كل الرسل ( ^ ~~يقصون عليكم آياتي فمن اتقى وأصلح ) أي : اتقى الشرك ، وأصلح ما بينه وبين ~~ربه ( ^ فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) . < < # | الأعراف : ( 36 ) والذين كذبوا بآياتنا . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ والذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها ) وإنما ذكر ~~الاستكبار ؛ لأن كل مكذب وكل كافر مستكبر ، وإنما كذب وكفر تكبرا ، قال ~~الله - تعالى - ( ^ إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون ) أي ~~: استكبروا عن الإقرار بالوحدانية ( ^ أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) ~~. < < # | الأعراف : ( 37 ) فمن أظلم ممن . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته ) ~~وقد بينا هذا الافتراء ( ^ أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب ) فيه خمسة أقوال ~~: # أحدها - وهو قول ابن عباس : ينالهم ما قدر لهم من خير وشر . # والثاني : قول مجاهد : ينالهم ما وعدوا من خير وشر . # والثالث : قول سعيد بن جبير : ينالهم ما قضى لهم من الشقاوة والسعادة . # والرابع : قول محمد بن كعب القرظي : أراد به : الأجل والعمل والرزق . ~~PageV02P179 ( ^ يحزنون ( 35 ) والذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها أولئك ~~أصحاب النار هم فيها خالدون ( 36 ) فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو ~~كذب بآياته أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب حتى إذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم ~~قالوا أين ما كنتم تدعون من دون الله قالوا ضلوا عنا ms0503 وشهدوا على أنفسهم ~~أنهم كانوا كافرين ( 37 ) قال ادخلوا في أمم قد خلت من قبلكم من الجن ~~والإنس في النار كلما دخلت أمة لعنت أختها حتى إذا ) * * * * # وفيه قول خامس معروف : ينالهم نصيبهم من العذاب المذكور في الكتاب ؛ فإنه ~~ذكر في الكتاب عذاب الفرق من الكفار مثل : المنافقين واليهود ، والنصارى ، ~~والمشركين . # ( ^ حتى إذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم ) يعني : ملك الموت وأعوانه ( ^ ~~يتوفونهم ) أي : يتوفون عدد آجالهم ( ^ قالوا أين ما كنتم تدعون من دون ~~الله ) يعني : الرسل يقولون للكفار : أين الذين كنتم تدعون من دون الله من ~~الأصنام ؟ ( ^ قالوا ضلوا عنا ) أي : ذهبوا وفاتوا عنا ( ^ وشهدوا على ~~أنفسهم أنهم كانوا كافرين ) . < < # | الأعراف : ( 38 ) قال ادخلوا في . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ قال ادخلوا في أمم ) يعني : مع أمم ، وهو مثل قول ~~امرئ القيس : # ( وهل ينعمن من كان أقرب عهده % % ثلاثين شهرا في ثلاثة أحوال ) # أي : مع ثلاثة أحوال : وقيل : معناه : ادخلوا بين أمم ( قد خلت ) أي : ~~مضت ( ^ من قبلكم من الجن والإنس في النار ) وفيه دليل على أن الجن يموتون ~~كالإنس ؛ خلافا لقول الحسن ، حيث قال : لا يموتون . # ( ^ كلما دخلت أمة لعنت أختها ) قال الفراء : يعني : أختها في الدين لا ~~في النسب ، يعني : يلعن اليهود اليهود ، والنصارى النصارى . # ( ^ حتى إذا اداركوا ) أي : تداركوا وتتابعوا واجتمعوا ( ^ فيها جميعا ~~قالت أخراهم لأولاهم ) أراد به : أخرى كل أمة ، وأولى كل أمة ، وقيل : أراد ~~به : آخرهم دخولا ، وأولهم دخولا ، وهم القادة مع الأتباع ؛ فإن القادة ~~يدخلون أولا . PageV02P180 ( ^ فضل فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون ( 39 ) ~~إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم أبواب السماء ولا ~~يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط وكذلك نجزي المجرمين ( 40 ) لهم ~~من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش وكذلك نجزي الظالمين ) * * * * # ( ^ ربنا هؤلاء أضلونا ) يعني : القادة أضلونا ( ^ فآتهم عذابا ضعفا من ~~النار ) أي : ضاعف لهم العذاب ( ^ قال لكل ضعف ولكن لا تعلمون ) بالتاء ~~فقوله ( ^ ولكن لا تعلمون ) يعني : أيها الناس لا تعلمون ، أما من قرأ ~~بالياء فمعناه : لا يعلم القادة ما للأتباع ms0504 ولا الأتباع الأتباع ما للقادة ~~. < < # | الأعراف : ( 39 ) وقالت أولاهم لأخراهم . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ وقالت أولاهم ) يعني : القادة ( ^ لأخراهم ) يعني : ~~الأتباع ( ^ فما كان لكم علينا من فضل ) قال السدي : معناه : أنكم كفرتم ، ~~كما كفرنا ، وجحدتم كما جحدنا ، فليس لكم علينا من فضل ، وقيل : معناه : ما ~~كان لكم علينا من فضل في تخفيف العذاب ( ^ فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون ) ~~. < < # | الأعراف : ( 40 ) إن الذين كذبوا . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ إن الذين كفروا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم ~~أبواب السماء ) اعلم أن أبواب السماء تفتح لثلاثة : للأعمال ، والأدعية ، ~~والأرواح ، وفي الخبر . ' أن الملك يصعد بروح المؤمن ، ولها ريح طيبة ؛ ~~فتفتح لها أبواب السماء ، ويصعد بروح الكافر ، ولها ريح منتنة ؛ فتغلق لها ~~أبواب السماء ، ويؤمر بطرحها في السجين فذلك قوله - تعالى - : ( @QB@ كلا ~~إن كتاب الأبرار لفي عليين @QE@ كلا إن كتاب الفجار لفي سجين ) ' ومعنى ~~الآية : أنه لا تفتح أبواب السماء لأعمال الكفار وأدعيتهم وأرواحهم . ~~PageV02P181 ( ^ ( 41 ) والذين آمنوا وعملوا الصالحات لا نكلف نفسا إلا ~~وسعها أولئك أصحاب الجنة ) * * * * # وقيل : معناه : لا تفتح لهم أبواب الجنة ، لكن عبر عنها بأبواب السماء ؛ ~~لأن أبواب الجنة في السماء . # ( ^ ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط ) وقرأ ابن عباس : ' ~~يلج الجمل ' برفع الجيم وتشديد الميم ، وقرأ سعيد بن جبير : ' حتى يلج ~~الجمل ' برفع الجيم مخففة الميم ، وقرأ ابن سيرين : ' في سم الخياط ' برفع ~~السين ، والمعروف ( ^ حتى يلج الجمل في سم الخياط ) وهو الجمل المعروف ، ~~وسئل ابن مسعود عن هذا الجمل فقال : هو زوج الناقة ، كأنه استحمق السائل ~~حين سأله عما لا يخفى ، ويحكى عن الحسن أنه قال : هو الأشطر الذي عليه ~~جولقان أسودان ، وأما الجمل الذي قرأه ابن مسعود : فهو قلس السفينة ، وأما ~~الجمل بالتخفيف ، قيل : هو أيضا قلس السفينة ، وقيل : هو حبل السفينة ، ~~وأما السم والسم واحد ، وهو ثقبة المخيط ، والمراد بالآية : تأكيد منع ~~دخولهم الجنة ، وذلك سائر في كلام العرب ، وهو مثل قولهم : لا أفعل كذا حتى ~~يشيب الغراب ، وحتى يبيض القار ، وقال الشاعر : # ( إذا شاب الغراب أتيت ms0505 أهلي % % وصار القار كاللبن الحليب ) # والقار والقير : شيء أسود ، يضرب به المثل ، يقال : شيء كالقير والقار في ~~السواد ( ^ وكذلك نجزي المجرمين ) . < < # | الأعراف : ( 41 ) لهم من جهنم . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ لهم من جهنم مهاد ) أي : فرش ( ^ ومن فوقهم غواش ) ~~أي : لحف وهذا مثل قوله : ( ^ لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل ) . # قال سيبويه - رحمه الله - : التنوين في قوله ( ^ غواش ) غير أصلي ، وإنما ~~هو بدل عن الياء وأصله : ' غواشي ' ومثله كثير ( @QB@ وكذلك نجزي الظالمين ~~> 2 @QB@ < # | الأعراف : ( 42 ) والذين آمنوا وعملوا . . . . . # > > والذين آمنوا وعملوا الصالحات لا نكلف نفسا إلا وسعها ) أي : طاقتها ~~( ^ أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ) . PageV02P182 ( ^ هم فيها خالدون ~~( 42 ) ونزعنا ما في صدورهم من غل تجري من تحتهم الأنهار وقالوا الحمد لله ~~الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله لقد جاءت رسل ربنا ) * ~~* * * < < # | الأعراف : ( 43 ) ونزعنا ما في . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ ونزعنا ما في صدروهم من غل تجري من تحتهم الأنهار ) ~~. الغل الغش والحقد ، وعن علي - رضي الله عنه - أنه قال : أرجو أن أكون أنا ~~وعثمان وطلحة والزبير من الذين قال الله - تعالى - : ( ^ ونزعنا ما في ~~صدروهم من غل ) . # وروى مسلم في الصحيح بإسناده عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - عن ~~النبي أنه قال : ' إذا خلص المؤمنون عن الصراط حبسوا على قنطرة بين الجنة ~~والنار ، فيقتص بعضهم من بعض ، حتى إذا نقوا وهذبوا ، أذن لهم في دخول ~~الجنة ؛ فوالذي نفسي بيده ، لأحدهم أهدى إلى منزله في الجنة منه إلى منزله ~~في الدنيا ' . وفي بعض الأخبار : ' أن على باب الجنة عينا يشرب منها أهل ~~الجنة ويغتسلون ؛ فيذهب الغل والحقد من قلوبهم ، ثم يدخلون الجنة ' . # ( ^ وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ~~) ، وفي هذا دليل على القدرية ( ^ لقد جاءت رسل ربنا بالحق ونودوا أن تلكم ~~الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون ) تلك تأنيث ذلك ، ومعنى الآية : كأنهم ~~إذا رأوا الجنة من بعيد نودوا : أن تلكم الجنة ، وقيل : هذا النداء يكون في ~~الجنة ، فينادون ms0506 : هذه الجنة التي أورثتموها ، وفي الخبر : ' أن لكل واحد ~~منزلا في الجنة ومنزلا في النار ، ثم يرث المؤمن من الكافر منزله في الجنة ~~، ويرث الكافر من المؤمن منزله في النار ' . PageV02P183 ( ^ بالحق ونودوا ~~أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعلمون ( 43 ) ونادى أصحاب الجنة أصحاب ~~النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل جدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم ~~فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين ( 44 ) الذين يصدون عن سبيل ~~الله ) * * * * < < # | الأعراف : ( 44 ) ونادى أصحاب الجنة . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما ~~وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا ) وهذا قبل التطبيق على جهنم ( ^ ~~قالوا نعم ) وقد بينا أن جواب الاستفهام الذي فيه جحد : ' بلى ' ، وجواب ~~الاستفهام الذي ليس فيه تجحد : ' نعم ' ( ^ فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله ~~على الظالمين ) . < < # | الأعراف : ( 45 ) الذين يصدون عن . . . . . # > > # ( ^ الذين يصدون عن سبيل الله ) أي : يعرضون عن الدين ( ^ ويبغونها عوجا ~~) أي : يطلبون الدين بالزيغ ، والعوج بمعنى الزيغ ها هنا ( @QB@ وهم ~~بالآخرة كافرون > 2 @QB@ < # | الأعراف : ( 46 ) وبينهما حجاب وعلى . . . . . # > > وبينهما حجاب ) وهو حجاب بين الجنة والنار . ( ^ وعلى الأعراف رجال ) ~~قيل : الأعراف : سور بين الجنة والنار ، وذلك قوله : ( ^ فضرب بينهم بسور ) ~~وقيل : هو مكان مرتفع ، والأول أصح ، وعليه الأكثرون . # وأما الرجال الذين على الأعراف ، اختلفوا فيهم ، قال ابن مسعود ، وحذيفة ~~، وعطاء : هم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم ، وقال أبو مجلز لاحق بن حميد ، ~~هم قوم من الملائكة في صورة رجال من الإنس ، وحكى مقاتل بن سليمان في ~~تفسيره عن النبي أنه قال : ' هم قوم غزوا بغير إذن آبائهم ، فاستشهدوا ، ~~فبقوا على الأعراف تمنع شهادتهم دخولهم النار ، ويمنع عصيانهم الآباء ~~دخولهم الجنة ' . PageV02P184 ( ^ ويبغونها عوجا وهم بالآخرة كافرون ( 45 ) ~~وبينهما حجاب وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم ونادوا أصحاب الجنة أن ~~سلام عليكم لم يدخلوها وهم يطمعون ( 46 ) وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب ~~النار قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين ( 47 ) ونادى أصحاب الأعراف ~~رجالا يعرفونهم بسيماهم قالوا ms0507 ما أغنى عنكم جمعكم ) * * * * # وقال الحسن : هم أهل الفضل من المؤمنين ، جعلوا على الأعراف ؛ فيطلعون ~~على أهل الجنة والنار ، يطالعون أحوال الفريقين ( ^ يعرفون كلا بسيماهم ) ~~أي : يعرفون أهل الجنة ببياض وجوههم ، وأهل النار بسواد وجوههم . # ( ^ ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم ) فإذا رأوا أهل الجنة قالوا : ~~سلام عليكم ( ^ لم يدخلوها ) يعني : أصحاب الأعراف لم يدخلوا الجنة ( ^ وهم ~~يطمعون ) يعني : في دخول الجنة ، قال الحسن : الذي جعل الطمع في قلوبهم ~~يوصلهم إلى ما يطمعون . وقال حذيفة - رضي الله عنه : لا يخيب الله أطماعهم ~~. < < # | الأعراف : ( 47 ) وإذا صرفت أبصارهم . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار قالوا ربنا لا ~~تجعلنا مع القوم الظالمين ) يعني : إذا اطلعوا على أهل النار ، وما هم فيه ~~؛ استعاذوا بالله من النار . < < # | الأعراف : ( 48 ) ونادى أصحاب الأعراف . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ ونادى أصحاب الأعراف رجالا يعرفونهم بسيماهم ) قيل ~~: إنهم يرون الكفار ؛ فيعرفونهم ، مثل : الوليد بن المغيرة ، وأبي جهل ، ~~وأبي لهب ، ونحوهم فينادونهم ( ^ قالوا ما أغنى عنكم جمعكم ) يعني : ما ~~نفعكم اجتماعكم وتظاهركم في الدنيا ( ^ وما كنتم تستكبرون ) . < < # | الأعراف : ( 49 ) أهؤلاء الذين أقسمتم . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة ) وذلك ~~حين قالوا PageV02P185 ( ^ وما كنتم تستكبرون ( 48 ) أهؤلاء الذين أقسمتم ~~لا ينالهم الله برحمة ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون ( 49 ) ~~ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله ~~قالوا إن الله حرمهما على الكافرين ( 50 ) الذين ) * * * * للكفار ما قالوا ~~، ثم ينظرون إلى أهل الجنة ؛ فيرون خبابا ، وعمارا ، وبلالا ، وصهيبا ~~ونحوهم ، فيقول أصحاب الأعراف لأولئك الكفار : ( ^ أهؤلاء الذين أقسمتم لا ~~ينالهم الله برحمة ) يعني : أهؤلاء الذين حلفتم أنهم لا يدخلون الجنة ، وقد ~~دخلوا ، يعني : خبابا ، وعمارا ، ونحوهما . # ثم يقول الله - تعالى - : ( ^ ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون ~~) وفيه قول آخر : أن أصحاب الأعراف إذا قالوا لأولئك الكفار ما قالوا ؛ ~~يقول الكفار لهم : إن دخلوا أولئك الجنة ونحن في النار فأنتم لم تدخلوا ~~الجنة بعد ، فيعيرونهم على ذلك ، ويحلفون ms0508 أنهم ( لا يدخلون ) الجنة ؛ فيقول ~~الله - تعالى - لأولئك الكفار : ( ^ أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله ~~برحمة ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ) يقوله لأصحاب الأعراف ؛ فيدخلهم الجنة ( ~~^ ولا أنتم تحزنون ) . < < # | الأعراف : ( 50 ) ونادى أصحاب النار . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من ~~الماء أو مما رزقكم الله ) في هذا دليل على أنهم كما يعذبون بالنار ؛ فيكون ~~عليهم عذاب الجوع والعطش مع عذاب النار ؛ حتى يسألوا الطعام والشراب . # وفي الخبر ' أن الرجل من أهل النار يرى أخاه أو قرينه في الجنة ؛ فيقول ~~له من النار : يا أخي أغثني بشربة ماء فقد احترقت . فيقول : إن الله حرمه ~~على الكافرين ؛ فذلك قول الله - تعالى - : ( ^ قالوا إن الله حرمهما على ~~الكافرين ) يعني : الطعام والشراب ، وهذا تحريم منع لا تحريم تعبد ، واعلم ~~أن لسقي الماء أجر عظيم ، وفي الخبر عن النبي أنه قال : ' من سقى مؤمنا ~~شربة ماء ؛ بعده الله من جهنم شوط فرس ' . PageV02P186 ( ^ اتخذوا دينهم ~~لهوا ولعبا وغرتهم الحياة الدنيا فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا ~~وما كانوا بآياتنا يجحدون ( 51 ) ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم هدى ~~ورحمة لقوم يؤمنون ( 52 ) هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله يقول الذين ~~نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا أو نرد ~~فنعمل غير الذي كنا نعمل قد خسروا أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون ( 53 ) ~~إن ربكم الله الذي خلق ) * * * * < < # | الأعراف : ( 51 ) الذين اتخذوا دينهم . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبا وغرتهم الحياة ~~الدنيا ) معناه : أكلا وشربا ، قاله عبد الله بن الحارث ، وقيل : معناه : ~~الذين كانت همتهم الدنيا ، واشتغالهم بها ؛ فهم الذين اتخذوا دينهم لهوا ~~ولعبا ، وغرتهم الحياة الدنيا . # ( ^ فاليوم ننساهم ) أي : نتركهم ( ^ كما نسوا لقاء يومهم هذا ) أي : كما ~~تركوا العمل للقاء يومهم هذا ( ^ وما كانوا بآياتنا يجحدون ) . < < # | الأعراف : ( 52 ) ولقد جئناهم بكتاب . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ ولقد جئناهم بكتاب ) أي : أتيناهم بالقرآن ( ^ ~~فصلناه ) أي : بينا ما فيه من الحلال والحرام ( ^ على علم ) أي ms0509 : على علم ~~بما يصلحهم ، وقيل : معناه : على علم بالثواب والعقاب ( ^ هدى ) أي : هاديا ~~( ^ ورحمة ) أي : ذو رحمة ( ^ لقوم يؤمنون ) . < < # | الأعراف : ( 53 ) هل ينظرون إلا . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ هل ينظرون ) أي : هل ينتظرون ( ^ إلا تأويله ) قال ~~مجاهد : ( معناه ) إلا جزاءه ، وقال قتادة : إلا عاقبته ، وحقيقة المعنى : ~~أنهم هل ينتظرون إلا ما يؤول إليه أمرهم من مصير أهل الجنة إلى الجنة ، ~~وأهل النار إلى النار ( ^ يوم يأتي تأويله ) أي : جزاؤه ، وما يؤول إليه ~~أمرهم . # ( ^ يقول الذين نسوه ) أي : تركوه من قبل ( ^ قد جاءت رسل ربنا بالحق ) ~~اعترفوا به حين لا ينفعهم الاعتراف ( ^ فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا أو ~~نرد ) يعني : إلى الدنيا ( ^ فنعمل غير الذي كنا نعمل ) ( ^ قد خسروا ~~أنفسهم ) أي : نقصوا حق أنفسهم ( ^ وضل عنهم ) أي : ذهب وفات عنهم ( ^ ما ~~كانوا يفترون ) . PageV02P187 ( ^ السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على ~~العرش يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا ) * * * * < < # | الأعراف : ( 54 ) إن ربكم الله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ) . # قال مجاهد : هي من يوم الأحد إلى الجمعة ، فإن قيل : كيف قال : في ستة ~~أيام ، ولم تكن أيام حين خلق السموات والأرض ؟ قيل : وما يدرينا أنها لم ~~تكن ، بل كانت ؛ فإن الله - تعالى - أخبر ، وقوله وخبره صدق ، وقيل : يجوز ~~أن يكون المراد به على تقدير ستة أيام ، فإن قيل : وما الحكمة في خلقها في ~~ستة أيام ، وكان قادرا على خلقها في طرفة عين ؟ قيل : لأن خلقها على التأني ~~أدل على الحكمة ، فخلقها على التأني ليكون أدل على حكمته ، ولطف تدبيره ، ~~وفيه أيضا تعليم الناس ، وتنبيه العباد على التأني في الأمور ، وفي الخبر ' ~~التأني من الله ، والعجلة من الشيطان ' . # ( ^ ثم استوى على العرش ) أول المعتزلة الاستواء بالاستيلاء ، وأنشدوا ~~فيه : # ( قد استوى بشر على العراق % % من غير سيف ودم مهراق ) # ( وأما أهل السنة فيتبرءون من هذا التأويل ، ويقولون : إن الاستواء على ~~العرش صفة لله - تعالى - بلا كيف ، والإيمان به واجب ، كذلك يحكى عن مالك ~~بن أنس ، وغيره من السلف ، أنهم ms0510 قالوا في هذه الآية : الإيمان به واجب ، ~~والسؤال عنه بدعة . # ( ^ يغشى الليل النهار ) أي : يغطي الليل على النهار ، وفيه حذف ، ~~وتقديره : يغشي الليل النهار ، ويغشي النهار الليل ؛ كما قال في آية أخرى : ~~( @QB@ يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل @QE@ يطلبه حثيثا ) ~~أي : سريعا ، وذلك أنه لما كان PageV02P188 ( ^ والشمس والقمر والنجوم ~~مسخرات بأمره ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين ( 54 ) ادعوا ~~ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين ( 55 ) ولا تفسدوا في الأرض بعد ~~إصلاحها وادعوه خوفا وطمعا إن رحمت الله قريب من المحسنين ( 56 ) وهو ) * * ~~* * يعقب أحدهما الآخر ، ويخلفه على أثره فكأنه في طلبه . # ( ^ والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ) أي : مذللات بما أريد منها ( ^ ~~ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين ) أي : تعالى بالوحدانية . < < # | الأعراف : ( 55 ) ادعوا ربكم تضرعا . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ ادعوا ربكم تضرعا وخفية ) أي : ضارعين متذللين ~~خاشعين ، وخفية أي : سرا ( ^ إنه لا يحب المعتدين ) قال ابن جريج : الجهر ~~بالدعاء عدوان ، وفي الخبر عن النبي أنه قال : ' سيكون أقوام يعتدون في ~~الطهور والدعاء ' وروى : ' أنه رأى أقواما يصيحون بالدعاء ، فقال لهم : ~~أربعوا على أنفسكم ، فإنكم لا تدعون [ أصما ] ولا غائبا ، وإنما تدعون ~~سميعا قريبا ، وهو معكم ' بالعلم والقدرة وقيل : من الاعتداء في الدعاء : ~~أن يسأل لنفسه درجة ليس من أهلها ؛ بأن يسأل درجة الأنبياء ، وليس بنبي ، ~~ودرجة الشهداء ، وليس بشهيد . < < # | الأعراف : ( 56 ) ولا تفسدوا في . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ) أي : بعد إصلاح ~~الأرض بالدين والشريعة ، وقال الضحاك : من الفساد في الأرض تغوير المياه ، ~~وقطع الأشجار المثمرة ، وكسر الدراهم والدنانير . # ( ^ وادعوه خوفا وطمعا ) أي : خوفا من الله وطمعا لثوابه ( ^ إن رحمة ~~الله قريب PageV02P189 ( ^ الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته حتى إذا ~~أقلت سحاب اثقالا سقناه لبلد ميت فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل ~~الثمرات كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون ) * * * * من المحسنين ) فإن قيل : ~~القريب نعت المذكر ، والرحمة مؤنثة ، والله - تعالى - قال : قريب ، ولم يقل ~~: قريبة ؛ قيل : قال الزجاج : الرحمة هاهنا ms0511 بمعنى العفو والغفران ، وقال ~~الأخفش : هي بمعنى الإنعام ؛ فيكون النعت راجعا إلى المعنى دون اللفظ ، قال ~~الفراء : إذا كان القرب في النسب ؛ فنعت المؤنث منه يكون على التأنيث ، ~~وأما القرب في غير النسب ؛ فالنعت منه يذكر ويؤنث ، وانشدوا فيه : # ( عشية لا عفراء منك قريبة % % فتدنو ولا عفراء منك بعيد ) # فذكر النعت مرة على التأنيث ، ومرة على التذكير . < < # | الأعراف : ( 57 ) وهو الذي يرسل . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ وهو الذي يرسل الرياح بشرا ) يقرأ : ' بشرا ' من ~~البشارة ، ويقرأ : ' نشرا ' وهو جمع النشور ، كالرسول والرسل ، وذلك ريح ~~طيبة ، ويقرأ : ' نشرا ' بجزم الشين ، وهو جمع النشور أيضا كالرسول والرسل ~~والكتاب والكتب . # ( ^ بين يدي رحمته ) يعني : المطر ( ^ حتى إذا أقلت ) أي : حملت : ( ^ ~~سحابا ثقالا ) يعني : بالماء ( ^ سقناه لبلد ميت فأنزلنا به الماء فأخرجنا ~~به من كل الثمرات كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون ) استدل بإحياء الأرض بعد ~~موتها على إحياء الموتى ، وفي ذلك دليل بين ، وفي بعض الأخبار : ' أن بين ~~النفختين أربعين عاما فيرسل الله - تعالى - مطرا من السماء كمثل منى الرجال ~~، فيدخل الأرض ؛ فينبت منه الناس ، ثم يحشرون بالنفخة الثانية ' . ~~PageV02P190 ( ^ ( 57 ) والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا ~~يخرج إلا نكدا كذلك نصرف الآيات لقوم يشكرون ( 58 ) لقد أرسلنا نوحا إلى ~~قومه فقال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره إني أخاف عليكم عذاب يوم ~~عظيم ( 59 ) قال الملأ من قومه إنا لنراك في ضلال مبين ( 60 ) قال يا قوم ~~ليس بي ضلالة ولكني رسول من رب العالمين ( 61 ) أبلغكم رسالات ربي وأنصح ~~لكم وأعلم من الله ما لا تعلمون ( 62 ) أو عجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على ~~رجل منكم لينذركم ولتتقوا ولعلكم ترحمون ( 63 ) ) * * * * < < # | الأعراف : ( 58 ) والبلد الطيب يخرج . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه ) ( ^ والذي خبث ~~) يعني : الأرض السبخة ( ^ لا يخرج إلا نكدا ) أي : نزرا قليلا ، قال ~~الشاعر : # ( فأعط ما أعطيته طيبا % % لا خير في المنكود والناكد ) # وهذا مثل ضربه الله - تعالى - للمؤمنين وللكافرين ؛ فإن المؤمن يخرج ما ms0512 ~~يخرج من نفسه من الإيمان والخيرات سهلا سمحا ، والكافر يخرج ما يخرج من ~~الخيرات نزرا قليلا ( ^ كذلك نصرف الآيات لقوم يشكرون ) . < < # | الأعراف : ( 59 ) لقد أرسلنا نوحا . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ لقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله ~~ما لكم من إله غيره إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم ) ذكر في هذه الآية قصة ~~نوح وقومه ، وسيأتي . < < # | الأعراف : ( 60 - 61 ) قال الملأ من . . . . . # > > # ( ^ قال الملأ من قومه إنا لنراك في ضلال مبين ، قال يا قوم ليس بي ضلالة ~~ولكني رسول من رب العالمين ) علم الله - تعالى - الناس بذكر قوله حسن ~~الجواب ، حيث قال : ' ليس بي ضلالة ' ولم يقل : أنتم الضلال ، كما جرت ~~عادتنا . < < # | الأعراف : ( 62 ) أبلغكم رسالات ربي . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ أبلغكم رسالات ربي وأنصح لكم ) النصح : هو أن يريد ~~لغيره من الخير مثل ما يريد لنفسه ، ومعناه : أرشدكم أني أريد لنفسي ما ~~أريد لكم ( ^ وأعلم من الله ما لا تعلمون ) . < < # | الأعراف : ( 63 ) أوعجبتم أن جاءكم . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ أو عجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم ~~لينذركم ) العجب : هو تغيير النفس عند رؤية أمر خفي عليه باطنه ( ^ ولتتقوا ~~ولعلكم ترحمون < < # | الأعراف : ( 64 ) فكذبوه فأنجيناه والذين . . . . . # > > فكذبوه فأنجيناه والذين معه في الفلك ) أي : في السفينة . ~~PageV02P191 ( ^ فكذبوه فأنجيناه والذين معه في الفلك وأغرقنا الذين كذبوا ~~بآياتنا إنهم كانوا قوما عمين ( 64 ) وإلى عاد أخاهم هودا قال يا قوم ~~اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون ( 65 ) قال الملأ الذين كفروا ~~من قومه إنا لنراك في سفاهة وإنا لنظنك من الكاذبين ( 66 ) قال يا قوم ليس ~~بي سفاهة ولكني رسول من رب العالمين ( 67 ) أبلغكم رسالات ربي وأنا لكم ~~ناصح أمين ( 68 ) أو عجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم ~~واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح وزادكم في الخلق بصطة فاذكروا ) * * ~~* * # ( ^ وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا ) وستأتي القصة ( ^ إنهم كانوا قوما ~~عمين ) أي : عن الحق . < < # | الأعراف : ( 65 ) وإلى عاد أخاهم . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ وإلى عاد ) أي : وأرسلنا ms0513 إلى عاد ( ^ أخاهم هودا ) ~~قال الفراء : كان أخاهم في النسب لا في الدين ، وقيل : أراد به : كان آدميا ~~مثلهم ( ^ قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون ) . < < # | الأعراف : ( 66 ) قال الملأ الذين . . . . . # > > # ( ^ قال الملأ الذين كفروا من قومه إنا لنراك في سفاهة ) أي : في حمق ~~وجهالة ( ^ وإنا لنظنك من الكاذبين < < # | الأعراف : ( 67 ) قال يا قوم . . . . . # > > قال يا قوم ليس بي سفاهة ولكني رسول من رب العالمين ) وهو أيضا من ~~حسن الجواب < < # | الأعراف : ( 68 ) أبلغكم رسالات ربي . . . . . # > > ( ^ أبلغكم رسالات ربي وأنا لكم ناصح أمين ) وقد بينا معنى النصح . < ~~< # | الأعراف : ( 69 ) أوعجبتم أن جاءكم . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ أو عجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم ~~لينذركم واذكروا إذ جعلكم خلفاء ) يعني : في الأرض ( ^ من بعد قوم نوح ) أي ~~: من بعد إهلاكهم . # ( وزادكم في الخلق بسطة ) وأراد به : البسطة في الطول ، قال محمد بن ~~إسحاق ابن يسار والسدي : كانت قامة الطويل من قوم عاد مائة ذراع ، وقامة ~~القصير منهم ستين ذراعا ( ^ فاذكروا آلاء الله لعلكم تفلحون ) . ~~PageV02P192 ( ^ آلاء الله لعلكم تفلحون ( 69 ) قالوا أجئتنا لنعبد الله ~~وحده ونذر ما كان يعبد آباؤنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين ( 70 ) ~~قال قد وقع عليكم من ربكم رجس وغضب أتجادلونني في أسماء سميتموها أنتم ~~وآباؤكم ما نزل الله بها من سلطان فانتظروا إني معكم من المنتظرين ( 71 ) ~~فأنجيناه والذين معه برحمة منا وقطعنا دابر الذين كذبوا بآياتنا وما كانوا ~~مؤمنين ( 72 ) وإلى ثمود أخاهم صالحا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله ~~غيره قد جاءتكم بينة من ربكم هذه ناقة الله لكم آية فذروها تأكل في أرض ~~الله ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب أليم ( 73 ) واذكروا إذ جعلكم خلفاء * * ~~* * < < # | الأعراف : ( 70 ) قالوا أجئتنا لنعبد . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ قالوا أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد ~~آباؤنا ) يعني : من الأصنام ( ^ فأتنا بما تعدنا ) أي : من العذاب ( ^ إن ~~كنت من الصادقين ) . < < # | الأعراف : ( 71 ) قال قد وقع . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ قال قد ms0514 وقع عليكم من ربكم رجس وغضب ) الرجس والرجز ~~: هو العذاب ، والغضب : السخط ( ^ آأتجادلونني في أسماء ) أي : لأجل أسماء ~~( ^ سميتموها أنتم وآباؤكم ) أي الأصنام نحتموها وسميتموها أنتم وآباؤكم ( ~~^ ما أنزل الله بها من سلطان ) أي : برهان ( @QB@ فانتظروا إني معكم من ~~المنتظرين > 2 @QB@ < # | الأعراف : ( 72 ) فأنجيناه والذين معه . . . . . # > > فأنجيناه والذين معه ) هودا وقومه ( ^ برحمة منا وقطعنا دابر الذين ~~كذبوا بآياتنا وما كانوا مؤمنين ) أي : قطعنا أصلهم ، واستأصلناهم بالعذاب ~~. < < # | الأعراف : ( 73 ) وإلى ثمود أخاهم . . . . . # > > # قوله - تعالى - ( ^ وإلى ثمود أخاهم ) أي : وأرسلنا إلى ثمود أخاهم ( ^ ~~صالحا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره قد جاءتكم بينة من ربكم ~~هذه ناقة الله لكم آية ) سألوه أن يخرج من الصخرة ناقة ، وأشاروا إلى صخرة ~~صماء ملساء ؛ فدعا صالح - عليه السلام - فتمخضت الصخرة كما تتمخض الحبلى ، ~~وأخرجت الناقة ؛ فخرجت ألفت ' سقبا ' من ساعتها ( ^ فذروها تأكل في أرض ~~الله ) قيل : كان لهم واد يشربون منه فجعلوا يوما للناقة ، ويوما لهم ؛ ~~فتشرب الناقة يومها جميع ماء الوادي ، وتبدلهم بذلك لبنا ( ^ ولا تمسوها ~~بسوء فيأخذكم عذاب أليم ) . PageV02P193 ( من بعد عاد وبوأكم في الأرض ~~تتخذون من سهولها قصورا وتنحتون الجبال بيوتا فاذكروا آلاء الله ولا تعثوا ~~في الأرض مفسدين ( 74 ) قال الملأ الذين استكبروا من قومه للذين استضعفوا ~~لمن آمن منهم أتعلمون أن صالحا مرسل من ربه قالوا إنا بما أرسل به مؤمنون ( ~~75 ) قال الذين استكبروا إنا بالذي آمنتم به كافرون ( 76 ) فعقروا الناقة ~~وعتوا عن أمر ربهم وقالوا يا صالح ائتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين ( 77 ~~) ) * * * * < < # | الأعراف : ( 74 ) واذكروا إذ جعلكم . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد وبوأكم في الأرض ~~) أي : أنزلكم ، قال الشاعر : # ( فبوئت في صميم معشرها % % فتم في قومها مبوؤها ) # ( ^ تتخذون من سهولها قصورا وتنحتون الجبال بيوتا ) كانوا في الصيف ~~يسكنون في بيوت من الطين ، وفي الشتاء يسكنون في بيوت نحتوها في الجبل ، ~~وقيل : إنما كانوا ينحتون البيوت في الجبل ؛ لأن بيوت الطين ما كانت تبقى ~~مدة أعمارهم ؛ لطول ms0515 أعمارهم . ( ^ فاذكروا آلاء الله ) أي نعم الله ( ^ ولا ~~تعثوا في الأرض مفسدين ) العيث : أشد الفساد . < < # | الأعراف : ( 75 ) قال الملأ الذين . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ قال الملأ الذين استكبروا من قومه للذين استضعفوا ~~لمن آمن منهم ) يعني : قال الكفار منهم للمؤمنين ( ^ أتعلمون أن صالحا مرسل ~~من ربه ) وهذا استفهام أريد به الجحد ؛ لأنهم كانوا يجحدون إرساله ( ^ ~~قالوا إنا بما أرسل به مؤمنون < < # | الأعراف : ( 76 - 78 ) قال الذين استكبروا . . . . . # > > قال الذين استكبروا إنا بالذي آمنتم به كافرون فعقروا الناقة وعتوا ~~عن أمر ربهم ) العتو الغلو في الباطل ( ^ وقالوا يا صالح ائتنا بما تعدنا ) ~~أي : من العذاب ( ^ إن كنت من المرسلين فأخذتهم الرجفة ) الرجفة : زلزلة ~~الأرض وحركتها ، وكانوا قد أهلكوا بالصيحة والرجفة ( ^ فأصبحوا في دارهم ~~جاثمين ) أي : خامدين ميتين ، ومنه الرماد الجاثم ، وقيل : جاثمين أي : ~~خارين على ركبهم ووجوههم ، وقيل : إنهم احترقوا بالصاعقة حتى صاروا كالرماد ~~الجاثم . PageV02P194 ( ^ فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين ( 78 ) ~~فتولى عنهم وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم ولكن لا تحبون ~~الناصحين ( 79 ) ولوطا إذ قال لقومه ) * * * * < < # | الأعراف : ( 79 ) فتولى عنهم وقال . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ فتولى عنهم وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ربي ~~ونصحت لكم ولكن لا تحبون الناصحين ) فإن قال قائل : كيف خاطبهم وقد هلكوا ؟ ~~قيل : هو كما خاطب الرسول الكفار القتلى يوم بدر حين ألقاهم في القليب ؛ ~~جاء إلى رأس البئر ، وقال : ' يا عتبة ، يا شيبة ، ويا أبا جهل ، قد وجدت ~~ما وعدني ربي حقا ؛ فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا ؟ فقال عمر : يا رسول الله ، ~~كيف تخاطب قوما قد جيفوا ؟ فقال : ما أنتم بأسمع منهم ؛ ولكنهم لا يقدرون ~~على الإجابة ' وقيل : إنما خاطبهم به ؛ ليكون عبرة لمن خلفهم ، وقيل : في ~~الآية تقديم وتأخير ، وتقديرها : فتولى عنهم ، فأخذتهم الرجفة ، فأصبحوا في ~~دارهم جاثمين ، وذلك أن الله - تعالى - ما كان ليعذب قوما ونبيهم بينهم . # وروى أبو الزبير عن جابر : ' أن النبي مر بمنازل ثمود في أراضي تبوك ، ~~فقال لأصحابه : يا أيها الناس ، لا تسألوا الله الآيات ؛ فإن ms0516 هؤلاء سألوا ~~الناقة ؛ فأخرجها الله لهم ؛ فكانت ترد من هذا الفج ، وتصدر من هذا الفج ، ~~فعقروها ؛ فأنزل الله عليهم العذاب فلم ينج منهم أحد إلا رجل كان في الحرم ~~؛ فلما خرج أصابه ما أصابهم من العذاب وكان ذلك الرجل يكنى أبا رغال ' . < ~~< # | الأعراف : ( 80 ) ولوطا إذ قال . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ ولوطا إذ قال لقومه ) أي : وأرسلنا لوطا ، واذكر ~~لوطا إذ قال لقومه ( ^ أتأتون الفاحشة ) الفاحشة : الفعلة القبيحة التي هي ~~في غاية القبح ( ^ ما سبقكم بها من أحد من العالمين ) قال الضحاك عن ابن ~~عباس : إن تلك الفعلة لم PageV02P195 ( ^ أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من ~~أحد من العالمين ( 80 ) إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم ~~مسرفون ( 81 ) وما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس ~~يتطهرون ( 82 ) فأنجيناه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين ( 83 ) وأمطرنا ~~عليهم مطرا فانظر كيف كان عاقبة المجرمين ( 84 ) وإلى ) * * * * يفعلها أحد ~~قبلهم < < # | الأعراف : ( 81 ) إنكم لتأتون الرجال . . . . . # > > ( ^ إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء ) فسر تلك الفاحشة ( ^ بل ~~أنتم قوم مسرفون ) أي : مجاوزون حد الأمر . < < # | الأعراف : ( 82 ) وما كان جواب . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ وما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوهم من قريتكم ~~إنهم أناس يتطهرون ) معناه : يتنزهون عن أدبار الرجال ، قال قتادة : ذموهم ~~من غير ذم ، وعابوهم من غير عيب . < < # | الأعراف : ( 83 ) فأنجيناه وأهله إلا . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ فأنجيناه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين ) أي : ~~من الباقين في العذاب ؛ يقال : غبر إذا بقى . وأنشدوا : # ( ولست يا معد في الرجال % % أسائل هذا وذا ما الخبر ) # ( ولكني مدده الأصفر بن قيس % % بما قد مضى وما غبر ) # وقيل معناه : من الغابرين عن النجاة . < < # | الأعراف : ( 84 ) وأمطرنا عليهم مطرا . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ وأمطرنا عليهم مطرا ) في القصة : أن الله - تعالى - ~~أرسل جبريل - صلوات الله عليه - حتى قلع مدينتهم ، وقيل : كانت مدائن قلعها ~~ورفعها إلى السماء ثم قلبها ؛ وبذلك سموا مؤتفكة ؛ لأنهم قلبوا وأفكوا ، ~~وأما الإمطار بالحجارة ، كان على من شذ منهم في الطرق ms0517 ، وقيل : بعدما قلبهم ~~أمط عليهم بالحجارة ( ^ فانظر كيف كان عاقبة المجرمين ) . < < # | الأعراف : ( 85 ) وإلى مدين أخاهم . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ وإلى مدين ) أي : وأرسلنا إلى مدين ، قيل : هو مدين ~~بن إبراهيم الخليل - صلوات الله عليه - وكان أولئك من نسله ، وقيل : ليس ~~بذاك ، وإنما هو اسم قبيلة . PageV02P196 ( ^ مدين أخاهم شعيبا قال يا قوم ~~اعبدوا الله من لكم من إله غيره قد جاءتكم بينة من ربكم فأوفوا الكيل ~~والميزان ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ذلكم ~~خير لكم إن كنتم مؤمنين ( 85 ) ولا تقعدوا بكل صراط توعدون وتصدون عن سبيل ~~الله من آمن به وتبغونها عوجا واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم ) * * * * # وقوله : ( ^ أخاهم شعيبا ) أي : في النسب لا في الدين ( ^ قال يا قوم ~~اعبدوا الله ما لكم من إله غيره قد جاءتكم بينة من ربكم ) فإن قال قائل : ~~ما معنى قوله ( ^ قد جاءتكم بينة من ربكم ) ولم تكن لهم آية ؟ قيل : بل ~~كانت لهم آية ، إلا أنها لم تذكر في القرآن ، وليست كل الآيات مذكورة في ~~القرآن ( ^ فأوفوا الكيل والميزان ) وكانوا يعبدون الأصنام ، ويبخسون في ~~الموازين ( ^ ولا تبخسوا الناس أشياءهم ) أي : لا تنقصوهم من حقوقهم . # ( ^ ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ) يعني : إصلاحها ببعث الرسول ~~والأمر بالعدل ( ^ ذلكم خير لكم إن كنتم مؤمنين ) يعني : إن آمنتم فذلك خير ~~لكم ، وقيل : معناه : ما كنتم مؤمنين . < < # | الأعراف : ( 86 ) ولا تقعدوا بكل . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ ولا تقعدوا بكل صراط توعدون ) أي : طريق ، قال ~~الشاعر : # ( حشونا قومهم بالخيل حتى % % جعلناهم أذل من الصراط ) # يعني : من الطريق . # ( ^ توعدون وتصدون عن سبيل الله ) قيل : إنهم كانوا يبعثون إلى الطرق من ~~يهدد الناس ، فكان الرجل إذا أراد الإيمان بشعيب وقصده يهددونه ويقولون : ~~إن آمنت بشعيب نقتلك ؛ فهذا معنى قوله : ( ^ توعدون ) أي : تهددون . ~~والإيعاد : التهديد ، وأما الوعد فيذكر في الخير والشر ؛ إذا ذكر الخير ~~والشر مقرونا به ، فأما إذا أطلق فلا يذكر إلا في الخير ، أما في الشر عند ~~الإطلاق ، يقال : أوعد . # ( ^ وتصدون عن سبيل الله من آمن ) أي ms0518 : تمنعون عن الدين من قصد الإيمان ( ~~^ وتبغونها عوجا ) أي : تطلبون الاعوجاج في الدين ، والعدول عن القصد ؛ ~~قاله الزجاج ؛ وذكر الأزهري في التقريب : أنه يقال : في الدين عوج ، وفي ~~العود عوج . PageV02P197 ( ^ وانظروا كيف كان عاقبة المفسدين ( 86 ) وإن ~~كان طائفة منكم آمنوا بالذي أرسلت به وطائفة لم يؤمنوا فاصبروا حتى يحكم ~~الله بيننا وهو خير الحاكمين ( 87 ) قال الملأ الذين استكبروا من قومه ~~لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا قال أو لو ~~كنا كارهين ( 88 ) قد افترينا على الله كذبا إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا ~~الله منها وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا وسع ربنا كل ~~شيء علما ) * * * * # ( ^ واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم ) أي : في العدد ، وقيل معناه : إذ ~~كنتم قليلا أي : بالمال ؛ فكثركم بالغنى ( ^ وانظروا كيف كان عاقبة ~~المفسدين ) أي : ممن كان قبلكم . < < # | الأعراف : ( 87 ) وإن كان طائفة . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ وإن كان طائفة منكم آمنوا بالذي أرسلت به وطائفة لم ~~يؤمنوا ) وذلك أن بعضهم آمن ، وبعضهم كفر ( ^ فاصبروا حتى يحكم الله بيننا ~~وهو خير الحاكمين ) . < < # | الأعراف : ( 88 ) قال الملأ الذين . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ قال الملأ الذين استكبروا من قومه لنخرجنك يا شعيب ~~والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا ) قاله كفار قومه ( ^ قال ~~أو لو كنا كارهين ) يعني : تفعلون هذا ، وإن كنا كارهين < < # | الأعراف : ( 89 ) قد افترينا على . . . . . # > > ( ^ قد افترينا على الله كذبا إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا الله ~~منها ) فإن قيل : كيف يصح لفظ العود من شعيب ، ولم يكن على ملتهم قط ؟ قيل ~~معناه : إن صرنا في ملتكم ، وعاد بمعنى صار وكان ، كما قال الشاعر : # ( لئن كانت الأيام أحسن مرة % [ إلي ] فقد عادت لهن ذنوب ) # أي : كانت لهن ذنوب . # وقوله : ( ^ بعد إذ نجانا الله منها ) يعني : من الدخول في ملتهم ابتداء ~~، وقيل المراد به : قوم شعيب ( ^ وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء ~~الله ربنا ) فإن قيل : وهل يشاء الله عودهم ms0519 إلى الكفر ؟ قيل : وما المانع ~~منه ؟ وإنما الآية على وفق قول أهل السنة ، وكل ذلك جائز في المشيئة ، ويدل ~~عليه قوله : ( ^ وسع ربنا كل شيء علما على الله توكلنا ربنا افتح بيننا ~~وبين قومنا بالحق ) أي : اقض بالحق ، فإن قيل : كيف طلب PageV02P198 ( ^ ~~على الله توكلنا ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين ( 89 ~~) وقال الملأ الذين كفروا من قومه لئن اتبعتم شعيبا إنكم إذا لخاسرون ( 90 ~~) فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين ( 91 ) الذين كذبوا شعيبا كأن لم ~~يغنوا فيها الذين كذبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين ( 92 ) فتولى عنهم وقال يا ~~قوم لقد أبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم فكيف آسى على قوم كافرين ( 93 ) وما ~~أرسلنا في قرية من نبي إلا ) * * * * القضاء من الله بالحق ، وهو لا يقضي ~~إلا بالحق ، وقيل : ليس ذلك على طريق طلب القضاء الحق ، وإنما هو على نعت ~~قضائه بالحق ؛ فإن صفة قضائه الحق ، وهو مثل قوله - تعالى - : ( ^ قال رب ~~احكم بالحق ) في سورة الأنبياء ( ^ وأنت خير الفاتحين ) . < < # | الأعراف : ( 90 ) وقال الملأ الذين . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ وقال الملأ الذين كفروا من قومه لئن اتبعتم شعيبا ) ~~يعني : في دينهم ( ^ إنكم إذا لخاسرون < < # | الأعراف : ( 91 ) فأخذتهم الرجفة فأصبحوا . . . . . # > > فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين ) وقد بينا هذا في قصة ثمود ~~. < < # | الأعراف : ( 92 ) الذين كذبوا شعيبا . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ الذين كذبوا شعيبا كأن لم يغنوا فيها ) أي : كأن لم ~~يقيموا فيها ، يقال : غنيت بموضع كذا ، أي أقمت ، والمغاني : المنازل ؛ ~~قاله ثعلب ، وقال الشاعر ، وهو حاتم الطائي : # ( عنينا زمانا بالتصعلك والغنى % % وكلا سقاناه بكأسيهما الدهر ) # ( فما زادنا بأوا على ذي قرابة % % غنانا ولا أزرى بأحسابنا الفقر ) # وقال الأخفش : معنى قوله : ( ^ كأن لم يغنوا فيها ) أي : كأن لم يتنعموا ~~فيها ( ^ الذين كذبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين < < # | الأعراف : ( 93 ) فتولى عنهم وقال . . . . . # > > فتولى عنهم وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم فكيف آسى ) ~~أي : أحزن ( ^ على قوم كافرين ) . < < # | الأعراف : ( 94 ) وما أرسلنا في . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ وما أرسلنا في قرية من ms0520 نبي إلا أخذنا أهلها ~~بالبأساء والضراء ) . # قال ابن مسعود : البأساء : الفقر ، والضراء : المرض ، وهذا معنى قول من ~~قال : PageV02P199 ( ^ أخذنا أهلها بالبأساء والضراء لعلهم يضرعون ( 94 ) ~~ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة حتى عفوا وقالوا قد مس آباءنا الضراء والسراء ~~فأخذناهم بغتة وهم لا يشعرون ( 95 ) ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا ~~عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون ( 96 ) ~~أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون ) * * * * البأساء في ~~المال ، والضراء في النفس ، وقيل : البأساء : الجوع ، والضراء : الفقر ، ~~وقيل : أخذنا أهلها بالبأساء يعني : بالحروب ( ^ لعلهم يتضرعون ) أي : لكي ~~( يتضرعوا ) . < < # | الأعراف : ( 95 ) ثم بدلنا مكان . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة ) قال مجاهد : السيئة ~~: الشدة ، والحسنة : الخصب ( ^ حتى عفوا ) أي : حتى كثروا ، ومنه قول النبي ~~: ' قصوا الشوارب واعفوا اللحى ' أي : كثروا اللحى ، وقيل : حتى عفوا : حتى ~~سمنوا . # ( ^ وقالوا قد مس آباءنا الضراء والسراء ) أي : هذا كان عادة الدهر قديما ~~لنا ولآبائنا ؛ فلم ينتبهوا لما أصابهم من الشدة ( ^ فأخذناهم بغتة ) أي : ~~فجأة ( ^ وهم لا يشعرون ) . < < # | الأعراف : ( 96 ) ولو أن أهل . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات ~~من السماء والأرض ) يعني : من السماء بالمطر ، ومن الأرض بالنبات ، وقيل : ~~بركات السماء : إجابة الدعوات ، وبركات الأرض : تسهيل الحاجات ( ^ ولكن ~~كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون ) . < < # | الأعراف : ( 97 - 98 ) أفأمن أهل القرى . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون ~~أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون ) يعني : أن يأتيهم ~~عذابنا ليلا ونهارا PageV02P200 ( ^ ( 97 ) أو أمن أهل القرى أن يأتيهم ~~بأسنا ضحى وهم يلعبون ( 98 ) أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم ~~لخاسرون ( 99 ) أو لم يهد للذين يرثون الأرض من بعد أهلها أن لو نشاء ~~أصبناهم بذنوبهم ونطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون ( 100 ) تلك القرى نقص ~~عليك من أنبائها ولقد جاءتهم رسلهم بالبينات فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا ~~من قبل كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين ms0521 ( 101 ) وما وجدنا لأكثرهم من عهد ~~وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين ( 102 ) ثم بعثنا من بعدهم موسى بآيتنا إلى فرعون ~~وملئه ) * * * * ( ^ وهم يلعبون ) وكل من اشتغل بما لا يجزى عليه ؛ فهو ~~لاعب . < < # | الأعراف : ( 99 ) أفأمنوا مكر الله . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ أفأمنوا مكر الله ) أي : عذاب الله ، ومكر الله ~~أخذه فجأة ( ^ فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون ) . < < # | الأعراف : ( 100 ) أولم يهد للذين . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ أو لم يهد للذين يرثون الأرض ) يعني : أو لم يتبين ~~للذين يرثون الأرض من بعد هلاك قومها ( ^ أن لو نشاء أصبناهم ) يعني : أنا ~~لو نشاء أخذناهم ( @QB@ بذنوبهم @QE@ ونطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون ) أي ~~: نختم على قلوبهم حتى لا يفقهوا ولا يسمعوا . < < # | الأعراف : ( 101 ) تلك القرى نقص . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ تلك القرى نقص عليك من أنبائها ولقد جاءتهم رسلهم ~~بالبينات فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل ) هذا في قوم مخصوصين ، علم ~~الله أنهم لا يؤمنون ( ^ كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين ) . < < # | الأعراف : ( 102 ) وما وجدنا لأكثرهم . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ وما وجدنا لأكثرهم من عهد ) أي : من وفاء بالعهد ، ~~قل السدي : هو العهد يوم الميثاق ، لم يوفوا به ( ^ وإن وجدنا أكثرهم ~~لفاسقين ) أي : ما وجدنا أكثرهم إلا فاسقين ، قيل : أراد بالفسق ها هنا ~~الخروج عما يقتضيه دينهم من الوفاء بالعهد ، وكان هذا من بعضهم دون بعض . < ~~< # | الأعراف : ( 103 ) ثم بعثنا من . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ ثم بعثنا من بعدهم موسى بآياتنا إلى فرعون وملئه ~~فظلموا بها ) وقد بينا أن الظلم : وضع الشيء في غير موضعه ، وظلمهم : وضع ~~الكفر موضع PageV02P201 ( ^ فظلموا بها فانظر كيف كان عاقبة المفسدين ( 103 ~~) وقال موسى يا فرعون إني رسول من رب العالمين ( 104 ) حقيق على أن لا أقول ~~على الله إلا الحق قد جئتكم ببينة من ربكم فأرسل معي بني إسرائيل ( 105 ) ~~قال إن كنت جئت بآية فأت بها إن كنت من الصادقين ( 106 ) فألقى عصاه فإذا ~~هي ثعبان مبين ( 107 ) ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين ( 108 ) قال الملأ ~~من قوم فرعون إن هذا لساحر عليم ( 109 ms0522 ) يريد أن ) * * * * الإيمان ( ^ ~~فانظر كيف كان عاقبة المفسدين ) . < < # | الأعراف : ( 104 - 106 ) وقال موسى يا . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ وقال موسى يا فرعون إني رسول من رب العالمين حقيق ~~على أن لا أقول ) أي : حقيق بأن لا أقول ، وهكذا قرأ ابن مسعود ، ومعناه : ~~حريص بأن لا أقول على الله إلا الحق ، وقرئ : ' حقيق علي ' أي : واجب على ~~أن لا أقول على الله إلا الحق . # ( ^ قد جئتكم ببينة من ربكم فأرسل معي بني إسرائيل ) وذلك أنه أراد موسى ~~أن يخرج بهم إلى الشام ( ^ قال ) ي - يعني : فرعون - ( ^ إن كنت جئت بآية ~~فأت بها إن كنت من الصادقين ) . < < # | الأعراف : ( 107 ) فألقى عصاه فإذا . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ فألقى عصاه ) قيل : إن ملكا أعطاه تلك العصا ، ~~وللعصا قصة ، ستأتي في قصة شعيب في سورة القصص إن شاء الله . # ( ^ فإذا هي ثعبان مبين ) الثعبان : الحية الذكر ، وفي القصص : أن موسى - ~~صلوات الله عليه - لما ألقى العصا ، صارت ثعبانا عظيما ، ملأ قصر فرعون ، ~~وقيل : كان بين شدقيه ثمانون ذراعا ، وقيل : إنه أخذ قصر فرعون بين نابيه ؛ ~~فهرب منه فرعون وأخذه البطن في ذلك اليوم أربعمائة مرة . < < # | الأعراف : ( 108 ) ونزع يده فإذا . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين ) قيل : إنه نزع ~~يده من جيبه ، وقيل : من تحت إبطه ( ^ فإذا هي بيضاء ) لها شعاع كالشمس ~~يتلألأ ، وكان موسى آدم اللون . < < # | الأعراف : ( 109 ) قال الملأ من . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ قال الملأ من قوم فرعون إن هذا لساحر عليم ) يعني : ~~موسى PageV02P202 ( ^ يخرجكم من أرضكم فماذا تأمرون ( 110 ) قالوا أرجه ~~وأخاه وأرسل في المدائن حاشرين ( 111 ) يأتوك بكل ساحر عليم ( 112 ) وجاء ~~السحرة فرعون قالوا إن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين ( 113 ) قال نعم ~~وإنكم لمن المقربين ( 114 ) قالوا يا موسى إما أن ) * * * * < < # | الأعراف : ( 110 ) يريد أن يخرجكم . . . . . # > > ( ^ يريد أن يخرجكم من أرضكم فماذا تأمرون ) أي : بماذا تشيرون ؟ ~~قاله فرعون لقومه ، وقيل : إن هذا من قول الملأ ، قالوا لفرعون وخاصته : ~~ماذا تأمرون وقيل : إنهم قالوا ذلك لفرعون خاصة ؛ لكن ذكروا بلفظ الجمع ~~تفخيما ms0523 وتعظيما . < < # | الأعراف : ( 111 ) قالوا أرجه وأخاه . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ قالوا أرجه وأخاه ) أي : أرجئه ، والإرجاء : ~~التأخير ، يقال : أرجأت أمر كذا ، أي أخرت ، ومنه المرجئة ، سموا بذلك ؛ ~~لتأخيرهم العمل في الإيمان ، فإنهم زعموا أن العمل ليس من الإيمان ، ويقرأ ~~: ' أرجه ' من غير همز ، قيل معناه : التأخير أيضا ، قال المبرد : معناه : ~~اتركه يرجو ، ومعنى الكل واحد ؛ فإنهم أشاروا عليه بتأخير أمره ، وترك ~~التعرض له ، وذكر النقاش في تفسيره : أنهم أشاروا بتأخيره ؛ لأنه لم يكن ~~فيهم ولد عاهر ، إذ لو كان فيهم ولد عاهر لأشاروا بالقتل . # ( ^ وأرسل في المدائن حاشرين ) هي مدائن الصعيد ، وهو فوق مصر < < # | الأعراف : ( 112 ) يأتوك بكل ساحر . . . . . # > > ( ^ يأتوك بكل ساحر عليم ) وفي القصة : أن فرعون أرسل أصحاب الشرط ~~إلى تلك المدائن ليجمعوا السحرة ويأتوا بهم . < < # | الأعراف : ( 113 - 114 ) وجاء السحرة فرعون . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ وجاء السحرة فرعون ) وفيه حذف ، يعني : فأرسل ؛ ~~فجاء السحرة ، واختلفوا في عددهم ، قال ابن عباس : كانوا اثني وسبعين رجلا ~~، وقال كعب الأحبار : كانوا ( اثني ) عشر ألفا ، وقال محمد بن المنكدر : ~~كانوا ثمانين ألفا . والمعروف أنهم كانوا سبعين ألفا . # ( ^ قالوا إن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين قال نعم ) لكم الأجر ( ^ ~~وإنكم لمن المقربين ) أي : لكم المنزلة الرفيعة مع الأجر . PageV02P203 ( ^ ~~تلقي وإما أن نكون نحن الملقين ( 115 ) قال ألقوا فلما ألقوا سحروا أعين ~~الناس واسترهبوهم وجاءوا بسحر عظيم ( 116 ) وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك ~~فإذا هي تلقف ما يأفكون ( 117 ) فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون ( 118 ) ~~فغلبوا هنالك ) * * * * < < # | الأعراف : ( 115 ) قالوا يا موسى . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ قالوا يا موسى إما أن تلقى ) يعني : العصا ( ^ وإما ~~أن نكون نحن الملقين ) يعني : عصينا < < # | الأعراف : ( 116 ) قال ألقوا فلما . . . . . # > > ( ^ قال ألقوا فلما ألقوا سحروا أعين الناس ) أي : صرفوا أعين الناس ~~عن إدراك حقيقتها ؛ فعلوا من التمويه والتخييل ، وهذا هو السحر . # ( ^ واسترهبوهم ) أي : السحرة طلبوا رهبة الناس ؛ فرهبوهم ، وقال المبرد ~~: السين فيه زائدة ، ومعناه : أرهبوهم ( ^ وجاءوا بسحر عظيم ) . < < # | الأعراف : ( 117 ) وأوحينا إلى موسى . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك ms0524 فإذا هي تلقف ما ~~يأفكون ) ويقرأ : ' تلقف ما يأفكون ' مخففا ، ويقرأ في الشواذ ' تلقم ' ~~وقرأ سعيد بن جبير : ' تلقم ' مخففا ، ومعنى الكل واحد . والتلقف : الأخذ ~~بسرعة ، ومعناه : تتلقم ما يأفكون أي : ما يكذبون من التخاييل الكاذبة ، ~~وفي القصص : أن السحرة كانوا سبعين ألف ، مع كل واحد منهم عصا ، فألقوا ~~عصيهم ؛ فإذا هي تتحرك كالحيات ، ثم ألقى موسى عصاه ؛ فصارت ثعبانا ، وتلقف ~~كل ذلك ، وقصد الناس الذين حضروا ؛ فوقع الزحام عليهم ؛ فهلك خمسة وعشرون ~~ألفا في الزحام ، ثم أخذه موسى ؛ فصارت عصا كما كانت ؛ فذلك قوله ( ^ فإذا ~~هي تلقف ما يأفكون ) قال الشاعر : # ( أنت عصا موسى التي لم تزل % % تلقف ما يأفكه الساحر ) # وقال آخر : # ( إذا جاء موسى وألقى العصا % % فقد بطل السحر والساحر ) < < # | الأعراف : ( 118 ) فوقع الحق وبطل . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون ) قال الحسن ، ~~ومجاهد : معناه : ظهر الحق أي : ظهر عصا موسى على عصيهم ، وقيل معناه : ~~ظهرت نبوة موسى على دعوى فرعون الربوبية < < # | الأعراف : ( 119 ) فغلبوا هنالك وانقلبوا . . . . . # > > ( ^ فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين ) أي : ذليلين . PageV02P204 ( ^ ~~وانقلبوا صاغرين ( 119 ) وألقي السحرة ساجدين ( 120 ) ( ^ قالوا آمنا برب ~~العالمين ( 121 ) رب موسى وهارون ( 122 ) قال فرعون آمنتم به قبل أن آذن ~~لكم إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة لتخرجوا منها أهلها فسوف تعلمون ( 123 ~~) لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ثم لأصلبنكم أجمعين ( 124 ) قالوا إنا إلى ~~ربنا منقلبون ( 125 ) وما تنقم منا إلا أن آمنا بآيات ربنا لما جاءتنا ربنا ~~أفرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين ( 126 ) وقال الملأ من قوم فرعون أتذر موسى ~~وقومه ليفسدوا في الأرض ويذرك وآلهتك قال ) * * * * < < # | الأعراف : ( 120 ) وألقي السحرة ساجدين # > > # قوله - تعالى - : ( ^ وألقي السحرة ساجدين ) واختلفوا في سجودهم ، قال ~~بعضهم : ألهمهم الله - تعالى - أن يسجدوا فسجدوا ، وقيل : إن موسى وهارون ~~سجدا شكرا لله - تعالى - فوافقهم السحرة < < # | الأعراف : ( 121 ) قالوا آمنا برب . . . . . # > > ( ^ قالوا آمنا برب العالمين ) قيل : إن فرعون لما سمع ذلك منهم قال ~~: آمنتم بي ؟ فقالوا : < < # | الأعراف : ( 122 - 123 ) رب موسى وهارون # > > ( ^ رب موسى وهارون ms0525 ) وقال فرعون : ( ^ آمنتم به قبل أن آذن لكم إن ~~هذا لمكر مكرتموه في المدينة ) قال السدي : كان موسى قد قال لرئيس السحرة : ~~إن غلبتك غدا لتؤمنن بي ؟ فقال : لآتينك بسحر أغلبك ، وإن غلبتني آمنت بك ~~فهذا معنى قول فرعون : ( ^ إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة ) أي : تدبير ~~دبرتموه في المدينة ( ^ لتخرجوا منها أهلها ) أي : لتغلبوا أهلها ( @QB@ ~~فسوف تعلمون > 2 @QB@ < # | الأعراف : ( 124 ) لأقطعن أيديكم وأرجلكم . . . . . # > > لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ثم لأصلبنكم أجمعين ) هددهم بهذه ~~العقوبات ، وهي معلومة < < # | الأعراف : ( 125 ) قالوا إنا إلى . . . . . # > > ( ^ قالوا إنا إلى ربنا منقلبون ) فهذا قالوه تسلية لقلوبهم . < < # | الأعراف : ( 126 ) وما تنقم منا . . . . . # > > # ( ^ وما تنقم منا ) أي : وما تكره منا ، وقيل معناه : وما تعيب علينا ( ~~@QB@ إلا أن آمنا بآيات ربنا لما جاءتنا @QE@ ربنا أفرغ ) أي : أنزل ( ^ ~~علينا صبرا وتوفنا مسلمين ) . < < # | الأعراف : ( 127 ) وقال الملأ من . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ وقال الملأ من قوم فرعون ) وإنما سموا ملأ لمعنيين ~~: أحدهما : أنهم كانوا يملئون صدور الناس هيبة ، وقيل : لأنهم كانوا مليئين ~~بما فوض إليهم . ( ^ أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ) أرادوا بهذا ~~الفساد : مخالفة أمر فرعون ( ^ ويذرك وآلهتك ) وقرأ ابن عباس : ' وإلاهتك ' ~~أي : عبادتك ، وقيل : الإلاهة : PageV02P205 ( ^ سنقتل أبناءهم ونستحيي ~~نساءهم وإنا فوقهم قاهرون ( 127 ) قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا ~~إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين ( 128 ) قالوا ~~أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ~~ويستخلفكم ) * * * * الشمس ، وكان فرعون يعبد الشمس ، قال الشاعر : # ( تروحنا من اللعباء عصرا % % فأعجلنا الإلاهة أن تؤوبا ) # أي : أعجلنا الشمس أن ترجع ، والمعروف ( ^ ويذرك وآلهتك ) . # قال سليمان التيمي : وكان فرعون يعبد البقر ، وقال السدي : كان قد اتخذ ~~أصناما ، وقال لقومه : هذه آلهتكم ، وأنا إله الآلهة ، وقال الحسن : كان قد ~~علق على عنقه صليبا - وكان يعبده - فلذلك قالوا : ' ويذرك وآلهتك ' وهذا ~~كان إغراء منهم لفرعون على موسى ( ^ قال سنقتل أبناءهم ونستحيي نساءهم ) ~~وكان من قبل يفعل ذلك ثم تركه ، ثم عاد إليه ثانيا فقال : ( ^ سنقتل ~~أبناءهم ms0526 ونستحيي نساءهم وإنا فوقهم قاهرون ) . < < # | الأعراف : ( 128 ) قال موسى لقومه . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا إن الأرض ~~لله يورثها ) وفي الشواذ : ' يورثها ' ( ^ من يشاء من عباده والعاقبة ~~للمتقين ) أي : في النصر والظفر . < < # | الأعراف : ( 129 ) قالوا أوذينا من . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا ) ~~فيه أقوال : # قال الحسن : كان الإيذاء بأخذ الجزية ؛ كان فرعون يأخذ الجزية منهم قبل ~~مجيء موسى وبعده ، وقيل : هو من قتل الأبناء ؛ كان يقتل أبناءهم ، ويستحيي ~~نساءهم قبل مجيء موسى ؛ ثم عاد إليه ، وذكر جويبر في تفسيره : أن المراد به ~~أن فرعون كان يسخرهم ويستعملهم إلى نصف النهار ، فلما جاء موسى استسخرهم كل ~~النهار بلا أجر ولا شيء ، وذكر الكلبي : أنهم كانوا يضربون له اللبن بتبن ~~فرعون قبل مجيء PageV02P206 ( ^ في الأرض فينظر كيف تعملون ( 129 ) ولقد ~~أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون ( 130 ) فإذا جاءتهم ~~الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه ألا إنما طائرهم ~~عند الله ولكن أكثرهم لا يعلمون ( 131 ) وقالوا مهما تأتنا به من آية ~~لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين ( 132 ) فأرسلنا عليهم ) * * * * موسى ، ~~فلما جاء موسى أجبرهم على أن يضربوه بتبن من عندهم . # ( ^ قال عسى ربكم ) وهي كلمة التطميع ( ^ أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في ~~الأرض فينظر كيف تعملون ) يعني : حتى يجازيكم على ما يرى واقعا منكم لا على ~~ما علم في الغيب منكم . < < # | الأعراف : ( 130 ) ولقد أخذنا آل . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ) أي : بالقحط والجدب ~~. # تقول العرب جاءتنا سنة أي : سنة جدب ، فأخذهم الله - تعالى - بالسنين ( ^ ~~ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون ) أي : يتعظون ، وذلك : أن الشدة ترقق القلوب ~~وترغبها إلى الله - تعالى - . < < # | الأعراف : ( 131 ) فإذا جاءتهم الحسنة . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ فإذا جاءتهم الحسنة ) أي : الخصب ( ^ قالوا لنا هذه ~~) أي : هذا كان عادة الدهر بنا ( ^ وإن تصبهم سيئة ) أي : جدب ( ^ يطيروا ~~بموسى ومن معه ) أي : يقولون : هذا من شؤم موسى ومن معه ( ^ ألا إنما ~~طائرهم ms0527 عند الله ) أي : الشؤم والبركة والخير والشر كله من الله - تعالى - ~~وقيل معناه : الشؤم العظيم هو الذي لهم عند الله - تعالى - في الآخرة ، ~~تقول العرب : طار لفلان سعد ، وطار لفلان شؤم ( ^ ولكن أكثرهم لا يعلمون ) ~~. < < # | الأعراف : ( 132 ) وقالوا مهما تأتنا . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ وقالوا مهما ) أي : متى ما ( ^ تأتنا به من آية ~~لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين < < # | الأعراف : ( 133 ) فأرسلنا عليهم الطوفان . . . . . # > > فأرسلنا عليهم الطوفان ) قال عطاء : أراد بالطوفان : الموت الذريع ، ~~وقيل : السيل العظيم ، وفي القصة : أنهم مطروا من السبت إلى السبت ، حتى ~~بلغ الماء تراقيهم ، فكان الرجل إذا أراد أن يجلس غرق في الماء ؛ فاستغاثوا ~~بموسى وقالوا : ادع الله حتى يمسك ونؤمن لك ؛ فدعا الله - تعالى - فأمسك ~~عنهم المطر ، فأخرجت PageV02P207 الأرض تلك السنة نباتا كثيرا وأخصبت ، ~~فقالوا : هذا كان خيرا لنا ، فلم يؤمنوا وكفروا به ؛ فأرسل الله عليهم ~~الجراد ؛ فأكل زرعهم ونباتهم إلا قليلا ؛ فاستغاثوا بموسى حتى يدعو الله - ~~تعالى - فيدفع عنهم ذلك . # وفي أخبار عمر - رضي الله عنه - : أنه قل الجراد في زمانه سنة ، فبعث ~~راكبا قبل اليمن وراكبا قبل الشام وراكبا قبل العراق ؛ ليطلبوا الجراد ؛ ~~فجاء راكب اليمن بكف من جراد ، فقال عمر - رضي الله عنه - الله أكبر ، إن ~~لله - تعالى - ألف أمة : ستمائة في البر ، وأربعمائة في البحر ، وأول أمة ~~تهلك الجراد ، ثم تتبعهم سائر الأمم الباقيين ' . # وفي الأخبار : أن مريم سألت [ ربها ] ، وقالت : يا رب أطعمني لحما بلا دم ~~؛ فأطعمها الجراد . وفي الخبر ' مكتوب على صدر كل جرادة جند الله الأعظم ' ~~. # رجعنا إلى القصة ، فلما رفع عنهم الجراد لم يؤمنوا أيضا ؛ فأرسل الله ~~عليهم القمل ، قال ابن عباس ومجاهد وقتادة : القمل صغار الجراد ، وهي : ~~الدبي التي ليست لها أجنحة ، وعن ابن عباس - في رواية أخرى - أن القمل : ~~سوس الحنطة . وقال أبو عبيدة : هو كبار القراد ، وسمى القراد الكبير : ~~حمنان أيضا ، وقيل : القمل هو القمل ، وقيل : هو الرعاف . فاستغاثوا بموسى ~~، فدعا الله فرفع عنهم فلم يؤمنوا ؛ فسلط عليهم الضفادع . # وفي القصة : أن موسى جاء إلى شط ms0528 البحر وأشار بعصاه إلى أدنى البحر وأقصاه ~~، فخرجت الضفادع حتى امتلأت بيوتهم - وكانت قوافز - وكان الرجل منهم إذا ~~فتح فاه ليتكلم تثب في فيه ، وكل من نام منهم فإذا انتبه من النوم يرى على ~~بدنه منها قدر ذراع ، وكان إذا تكلم الرجل تقفز في فمه ، ثم رفع عنهم فلم ~~يؤمنوا ؛ فجعل الله نيل مصر عليهم دما - وكان كل ذلك للقبط خاصة - وكان ~~القبطي يأخذ من النيل الدم ، وبنو إسرائيل يأخذون الماء ، حتى كان الكوز ~~الواحد يشرب القبطي منه دما عبيطا ، PageV02P208 ( ^ الطوفان والجراد ~~والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين ( 133 ) ~~ولما وقع عليهم الرجز قالوا يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا ~~الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل ( 134 ) فلما كشفنا عنهم الرجز ~~إلى أجل هم بالغوه إذا هم ينكثون ( 135 ) فانتقمنا منهم فأغرقناهم في اليم ~~بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين ( 136 ) وأورثنا القوم الذين كانوا ~~يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها وتمت كلمت ربك الحسنى على ~~بني إسرائيل بما ) * * * * والإسرائيلي ماء ؛ فذلك معنى قوله : ( ^ فأرسلنا ~~عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم ، آيات مفصلات ) وتفصيلها أن ~~كل عذاب منها يمتد أسبوعا ، وكان بين كل عذابين شهر ( ^ فاستكبروا وكانوا ~~قوما مجرمين ) . < < # | الأعراف : ( 134 ) ولما وقع عليهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولما وقع عليهم الرجز ) قيل : أراد به ما سبق من العذاب ~~، وقيل : هو عذاب الطاعون ، قال سعيد بن جبير : مات منهم بالطاعون سبعون ~~ألفا في يوم واحد ، والرجز الرجس : العذاب . # ( ^ قالوا يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك ) يعني : من إجابة دعوتك ( ^ ~~لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل ) فإنه أراد أن يخرج ~~بهم إلى الشام < < # | الأعراف : ( 135 ) فلما كشفنا عنهم . . . . . # > > ( ^ فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم بالغوه ) وذلك الغرق في اليم ( ~~^ إذا هم ينكثون ) أي : ينقضون العهد < < # | الأعراف : ( 136 ) فانتقمنا منهم فأغرقناهم . . . . . # > > ( ^ فانتقمنا منهم فأغرقناهم في اليم بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا ~~عنها غافلين ) وللغرق قصة ستأتي في موضعها ms0529 إن شاء الله تعالى < < # | الأعراف : ( 137 ) وأورثنا القوم الذين . . . . . # > > ( ^ وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي ~~باركنا فيها ) قيل أراد بها أرض مصر والشام ، وقيل : أراد بها الشام وحده ، ~~وقيل : أراد به الأردن وفلسطين ، وقوله ( ^ باركنا فيها ) أي : بالخصب ~~والسعة . # ( ^ وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ) وتلك الكلمة : ~~وعده الذي وعدهم ، وذلك في قوله : ( ^ ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في ~~الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ) فلما أورثهم تلك الأراضي وانجزهم ~~ذلك PageV02P209 ( ^ صبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا ~~يعرشون ( 137 ) وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتوا على قوم يعكفون على أصنام ~~لهم قالوا يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون ( 138 ) ~~إن هؤلاء متبر ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون ( 139 ) قال أغير الله ~~أبغيكم إلها وهو فضلكم على العالمين ( 140 ) وإذ أنجيناكم من آل ) * * * * ~~الوعد ؛ قال : تمت كلمة ربك ، أي : تم وعده لهم ، وإنما سماها : حسنى لأنها ~~كانت على وفق ما يحبون ( ^ ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه ) أي : أهلكنا ~~ذلك عليهم ( ^ وما كانوا يعرشون ) ( أي يبنون ويسقفون تجبرا وتكبرا . < < # | الأعراف : ( 138 ) وجاوزنا ببني إسرائيل . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتوا على قوم يعكفون ~~على أصنام لهم ) أي : يلازمون عبادة تلك الأصنام ، وهم قوم من العمالقة ~~رآهم بنو إسرائيل عاكفين على أصنام لهم ( ^ قالوا يا موسى اجعل لنا إلها ~~كما لهم آلهة ) ولم يكن ذلك من بني إسرائيل شكا في وحدانية الله - تعالى - ~~وإنما معناه : اجعل لنا شيئا نعظمه ونتقرب بتعظيمه إلى الله - تعالى - ~~وظنوا أن ذلك لا يضر الديانة ، وكان ذلك من شدة جهلهم . # ( ^ قال إنكم قوم تجهلون < < # | الأعراف : ( 139 ) إن هؤلاء متبر . . . . . # > > إن هؤلاء متبر ما هم فيه ) أي : مدمر ما هم فيه ( @QB@ وباطل ما ~~كانوا يعملون > 2 @QB@ < # | الأعراف : ( 140 ) قال أغير الله . . . . . # > > قال ) يعني : موسى ( ^ أغير الله أبغيكم إلها ) أي : أطلب لكم إلها ~~تعظمونه غير الله ( ^ وهو فضلكم على العالمين ) وفي الخبر ms0530 المعروف : ' أن ~~رسول الله لما رجع من حنين مر على شجرة يقال لها : ذات أنواط ، وقد عكف ~~حولها قوم من الأعراب يعظمونها ، وقد علقوا عليها أسلحتهم ، فقال أصحابه : ~~يا رسول الله ، لو جعلت لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط فقال : عليه - ~~الصلاة والسلام - الله أكبر ، هذا مثل ما قال قوم موسى لموسى : ( ^ اجعل ~~لنا إلها كما لهم آلهة ) . PageV02P210 ( ^ فرعون يسومونكم سوء العذاب ~~يقتلون أبناءكم ويستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم ( 141 ) ~~وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة وقال ~~موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين ) * * * * < ~~< # | الأعراف : ( 141 ) وإذ أنجيناكم من . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ وإذ أنجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب ) أي ~~: يذيقونكم شر العذاب ، وقد ذكرنا معنى هذا في سورة البقرة . # ( ^ يقتلون أبناءكم ) يعني : صغار أبناءكم ( ^ ويستحيون نساءكم وفي ذلكم ~~بلاء من ربكم عظيم ) قيل معناه : في تعذيبهم إياكم بلاء من ربكم عظيم ، ~~وقيل : في إنجائنا إياكم ( ^ بلاء من ربكم عظيم ) أي : نعمة . < < # | الأعراف : ( 142 ) وواعدنا موسى ثلاثين . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتتمناها بعشر ) قال ~~المفسرون : هي أيام ذي القعدة وعشر من ذي الحجة ( ^ فتم ميقات ربه أربعين ~~ليلة ) فإن قيل : ذكر الثلاثين والعشر يغني عن ذكر الأربعين ، فما معنى هذا ~~التكرار ؟ قيل : كرره تأكيدا ، وقيل : فائدة قوله : ( ^ فتم ميقات ربه ~~أربعين ليلة ) قطع الأوهام عن الزيادة ؛ لأنه لما وقت الثلاثين أولا ، ثم ~~زاد عليه عشرا ، ربما يقع في الأوهام زيادة أخرى ، فذكره لقطع الأوهام عن ~~الزيادة ، وذكر الثلاثين في الابتداء والعشر مفصلا : ليعلم أن الميقات كان ~~كذلك مفصلا ثلاثين ذي القعدة وعشرا من ذي الحجة . # وفي القصة : أن الله تعالى أمر موسى أن يصوم ثلاثين يوما ثم يأتي الطور ~~يكلمه ؛ فصام ثلاثين يوما ليلا ونهارا . # وفي بعض التفاسير : صام ثلاثين يوما فتغيرت رائحة فمه ، فأخذ ورق الخرنوب ~~وتناوله ؛ لتزول رائحة فمه ، فأمره الله تعالى أن يصوم عشرا أخر ؛ لتعود ~~الرائحة ، وتمام القصة في الآية الثانية ms0531 . # ( ^ وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي ) استخلفه على قومه ( ^ وأصلح ~~) أي : ارفق ( ^ ولا تتبع سبيل المفسدين ) أي : لا تتبع آراءهم وأهواءهم . ~~PageV02P211 ( ^ ( 142 ) ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرني ~~أنظر إليك قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني ~~فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر ) * * * * < < # | الأعراف : ( 143 ) ولما جاء موسى . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ ولما جاء موسى لميقاتنا ) يعني الوقت الذي وقت له ~~على ما بينا ( ^ كلمه ربه ) وفي القصة : أن الله - تعالى - لما استحضره ~~بجانب الطور [ و ] أنزل ظلمة على سبعة فراسخ ، وطرد عنه الشيطان ، ونحى عنه ~~الملكين ، وكلمه حتى أسمعه وأفهمه . وفي القصة : كان جبريل معه فلم يسمع ما ~~كلمه ربه . # ( ^ قال رب أرني أنظر إليك ) قال الزجاج : فيه حذف ، وتقديره أرني نفسك ~~أنظر إليك . فإن قال قائل : كيف سأل الرؤية وقد علم أن الله عز وجل لا يرى ~~في الدنيا ؟ قال الحسن : هاج به الشوق ؛ فسأل الرؤية . وقيل : سأل الرؤية ~~ظنا منه أنه يجوز أن يرى في الدنيا . # ( ^ قال لن تراني ) يستدل من ينفي الرؤية بهذه الكلمة ، وليس لهم فيها ~~مستدل ؛ وذلك لأنه لم يقل : إني لا أرى ؛ متى يكون حجة لهم ؛ ولأنه لم ~~ينسبه إلى الجهل في سؤال الرؤية ، كما نسب إليه قومه بقولهم : ' اجعل لنا ~~إلها كما لهم آلهة ' لما لم يجز ذلك ، وأما معنى قوله ( ^ لن تراني ) يعني ~~: في الحال أو في الدنيا . # ( ^ ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني ) معناه : اجعل ~~الجبل بيني وبينك ؛ فإنه أقوى منك ، فإن استقر مكانه فسوف تراني ؛ وفي هذا ~~دليل على أنه يجوز أن يرى ؛ لأنه لم يعلق الرؤية بما يستحيل وجوده ؛ لأن ~~استقرار الجبل مع تجليه له غير مستحيل ، بأن يجعل له قوة الاستقرار مع ~~التجلي . # ( ^ فلما تجلى ربه للجبل ) أن ظهر للجبل : قيل : إنه جعل للجبل بصرا وخلق ~~فيه حياة ، ثم تجلى له فتذكرك على نفسه . وروى حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس ~~عن النبي أنه قال ms0532 : ' إن الله - تعالى - تجلى للجبل بقدر أنملة الخنصر ، ثم ~~وضع ثابت إبهامه على أنملة خنصره ، فقيل له : أتقول بهذا ؟ فقال : يقول به ~~أنس ورسول الله ، ولا PageV02P212 ( ^ موسى صعقا فلما أفاق قال سبحانك تبت ~~إليك وأنا أول المؤمنين ( 143 ) قال يا موسى ) * * * * أقول به أنا ! : ~~وضرب في صدر القائل ' وفي بعض الروايات ' أنه تجلى للجبل بقدر جناح بعوضة ~~أو أقل ' . # ( ^ جعله دكا ) قال ابن عباس : صار ترابا . وقال الحسن وسفيان : ساخ في ~~الأرض ، وفي بعض التفاسير : أنه صار ستة أجبل : ثلاثة بمكة : وذلك ثور ~~وثبير وحراء ، وثلاثة بالمدينة : رضوى وأحد وورقان ، وقيل : انقلع الجبل من ~~أصله ، ووقع في البحر ، فهو يذهب فيه إلى يوم القيامة . # وأما من حيث اللغة : قال الزجاج : معنى قوله : ( ^ جعله دكا ) أي : ~~مدكوكا مدقوقا ، وقرأ حمزة والكسائي : ' جعله دكاء ' ممدودا ، يقال : أرض ~~دكاء إذا كان فيها ناتئ ومواضع مرتفعة كالقلال ، والدكاوات : الرواسي من ~~الأرض ، ومعناه : أنه جعله كالأرض المرتفعة ، وخرج من كونه جبلا . # وقوله : ( ^ وخر موسى صعقا ) قال قتادة : أي ميتا ، وكان قد مات تلك ~~الساعة . وقال الحسن وابن عباس : خر مغشيا عليه . وهذا أليق بالنظم ؛ لأنه ~~قال ( ^ فلما أفاق قال سبحانك ) وهذا التنزيه . ( ^ تبت إليك ) يعني : من ~~سؤال الرؤية قبل الإذن ( ^ وأنا أول المؤمنين ) يعني أنا أول المؤمنين بأن ~~من يراك متجليا في الدنيا لا يستقر مكانه ، وقيل معناه : أنا أول المؤمنين ~~بأنك لا ترى في الدنيا . PageV02P213 ( ^ إني اصطفيتك على الناس برسالاتي ~~وبكلامي فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين ( 144 ) وكتبنا له في الألواح من كل ~~شيء موعظة وتصفيلا لكل شيء فخذها بقوة وأمر قومك ) * * * * < < # | الأعراف : ( 144 ) قال يا موسى . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي ) فإن ~~قال قائل : قد أعطى غيره الرسالات ، فما معنى قوله : ( ^ اصفيتك على الناس ~~برسالاتي ) ؟ قيل : لما لم يكن إعطاء الرسالة على العموم في حق الناس ، ~~استقام قوله : ( ^ اصطفيتك على الناس برسالاتي ) وإن شاركه فيها غيره ، ~~وهذا مثل قول الرجل : خصصتك بمشورتي ، وإن شاور غيره ، لكن لما ms0533 تكن ~~المشاورة على العموم ؛ استقام الكلام . ( ^ فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين ) ~~لما أنعمت عليك من إعطاء الرسالة والكلام ، وهذه الآية في تسلية موسى - ~~صلوات الله عليه - حيث سأل الرؤية فلم يحظ بها . < < # | الأعراف : ( 145 ) وكتبنا له في . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وكتبنا له في الألواح ) وأراد به التوراة ، وفي الخبر : ~~' أن الله - تعالى - خلق آدم بيده ، وكتب التوراة بيده ، وغرس شجرة طوبى ~~بيده ' . # واختلفوا في تلك الألواح ، قال الحسن : كانت الألواح من خشب ، وقال مجاهد ~~: كانت من زبرجد أخضر ، وقال سعيد بن جبير : كانت من ياقوتة حمراء ، وقال ~~أبو العالية : كانت من برد . وقيل : نزلت الألواح والتوراة مكتوبة عليها ~~كنقش الخاتم . # ( ^ من كل شي موعظة ) أي : تذكرة ، وحقيقة الموعظة : هي التذكير والتحذير ~~مما يخاف عاقبته . ( ^ وتفصيلا لكل شيء ) أي : بيانا للحلال والحرام وما ~~أمروا به ، وما نهو عنه ( ^ فخذها بقوة ) أي : بجد واجتهاد ، وقيل معناه : ~~بقوة القلب . # ( ^ وأمر قومك يأخذوا بأحسنها ) قال قطرب : أي : بحسنها . واعلم أن ~~الأحسن ما PageV02P214 ( ^ يأخذوا بأحسنها سأريكم دار الفاسقين ( 145 ) ~~سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق وإن يروا كل آية لا ~~يؤمنوا بها وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا وإن يروا سبيل الغي يتخذوه ~~سبيلا ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين ( 146 ) والذين كذبوا ~~بآياتنا ولقاء الآخرة حبطت أعمالهم هل يجزون إلا ما كانوا ) * * * * كان ~~فيه من الفرائض المكتوبة والنوافل المندوب إليها فإنها الأحسن ، وأما الحسن ~~: ما كان مباحا ، وقيل : معنى قوله : ( ^ يأخذوا بأحسنها ) أي : بأحسن ~~الأمرين في كل شيء ، كالعفو أحسن من الاقتصاص ، والصبر أحسن من الانتصار ( ~~^ سأريكم دار الفاسقين ) وقرأ قسامة بن زهير : ' سأورثكم ' من التوريث ، ~~فعلى هذا معناه : سأورثكم أرض مصر ، وأما القراءة المعروفة ' سأريكم ' قال ~~مجاهد وجماعة : سأريكم جهنم ، وقيل : أراد به مصارع الكفار . قال قتادة : ~~دار الفاسقين أراد بها الشام ؛ على معنى : أريكم فيها ما أهلكت من قرى ~~الكفار قبلكم ؛ لأن موسى خرج بهم إلى الشام . < < # | الأعراف : ( 146 ) سأصرف عن آياتي . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ سأصرف عن آياتي ms0534 الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق ) ~~قال سفيان بن عيينة معناه : سأمنعهم فهم القرآن ، قال الزجاج تقديره : ~~سأصرفهم عن قبول آياتي ، وأما التكبر : هو طلب الفضل من غير استحقاق . # ( ^ وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا ~~) وقرأ أبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ : ' سبيل الرشاد ' المعدوف ~~: ' سبيل الرشد ' ويقرأ أيضا : ' سبيل الرشد ' والرشد والرشد واحد ، وهو ~~الصلاح . # ( ^ وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا ) يعني : سبيل الضلالة ( ^ ذلك ~~بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين ) لأنهم لما لم يتدبروا القرآن ~~فكأنهم عنه غافلين < < # | الأعراف : ( 147 ) والذين كذبوا بآياتنا . . . . . # > > ( ^ والذين كذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة حبطت أعمالهم ) أي : بطلت ~~أعمالهم ( ^ هل يجزون إلا ما كانوا يعملون ) . < < # | الأعراف : ( 148 ) واتخذ قوم موسى . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم ) ويقرأ : ' من حليهم ~~' PageV02P215 ( ^ يعملون ( 147 ) ) واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا ~~جسدا له خوار ألم يروا أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا اتخذوه وكانوا ~~ظالمين ( 148 ) ولما سقط في يديهم ) * * * * ( ^ عجلا جسدا له خوار ) أي : ~~جسد له خوار ، ويقرأ في الشواذ : ' له جؤار ' وهو بمعنى الخوار ، وفي القصة ~~: أن موسى - صلوات الله عليه - لما أراد الخروج إلى الطور قال لقومه : أرجع ~~إليكم بعد ثلاثين يوما ، فلما لم يرجع إليهم بعد الثلاثين ظنوا أنه مات ، ~~كان السامري في بني إسرائيل مطاعا بينهم ، وكان صائغا ، فقال لهم : اجمعوا ~~لي ما أخذتم من الحلي من آل فرعون أصنع لكم شيئا ، فدفعوا إليه ما أخذوا من ~~الحلي فصاغ منه العجل ، قال الحسن : كان السامري قد رأى جبريل يوم غرق ~~فرعون على فرس ، فأخذ قبضة من أثر قدم فرسه . # قال عكرمة : ألقي في روعه أنه في أي شيء ألقى تلك القبضة من التراب يحيا ~~بها ذلك الشيء ، وذلك أنه رأى مواضع قدم الفرس تحضر في الحال وتنبت ، فلما ~~صاغ العجل ألقي في روعه أن يلقي تلك القبضة في فمه فألقاها في فم العجل ~~فحيي ، فصار لحما ودما من ms0535 ذهب ، وله خوار فإنه خار ، ثم قال السامري : ( ^ ~~هذا إلهكم وإله موسى فنسي ) على ما سيأتي في قصته في سورة طه ، وقيل : إنه ~~ما خار إلا مرة ، وقيل كان يخور كثيرا ، كما تخور البقرة ، وكان كلما خار ~~سجدوا له ، وكلما سكت رفعوا رءوسهم . # وقال بعض المفسرين : لم تنبت فيه حياة أصلا ، ولم يكن له خوار حقيقة ، ~~وإنما الذي سمعوا من الخوار كان بحيلة ، والصحيح هو الأول . ثم اختلفوا في ~~عدد الذين عبدوا العجل ، قال الحسن : كلهم عبدوه إلا هارون وحده ، وقيل : - ~~وهو الأصح - : عبده كلهم إلا هارون واثنا عشر ألف رجل منهم . # ( ^ ألم يروا أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا ) وهذا دليل على أن الله ~~متكلم لم يزل ولا يزال ؛ لأنه استدل بعدم الكلام من العجل على نفي الإلهية ~~. PageV02P216 ( ^ ورأوا أنهم قد ضلوا قالوا لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا ~~لنكونن من الخاسرين ( 149 ) ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا قال بئسما ~~خلفتموني من بعدي أعجلتم أمر ربكم وألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه ~~قال ابن أم إن القوم استضعفوني ) * * * * # ( ^ ولا يهديهم سبيلا ) أي : طريقا ( ^ اتخذوه وكانوا ظالمين ) بوضع ~~الإلهية في غير موضعها . < < # | الأعراف : ( 149 ) ولما سقط في . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولما سقط في أيديهم ورأوا أنهم قد ضلوا ) قال الفراء : ~~تقول العرب : سقط فلان في يده إذا بقي نادما متحيرا على ما فاته ، كأنه حصل ~~الندم في يده ( ^ قالوا لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين ) ~~. < < # | الأعراف : ( 150 ) ولما رجع موسى . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا ) قال أبو الدرداء : ~~الأسف : شديد الغضب ، وقيل : الأسف : أشد الحزن ، وكأن موسى رجع نادما ~~حزينا يقول : ليتني كنت فيهم فلم يقع لهم ما وقع . # ( ^ قال بئسما خلفتموني من بعدي ) أي : ( بئسما فعلتم خلفي ) ( ^ أعجلتم ~~أمر ربكم ) معناه : أسبقتم أمرربكم ، يعني : بفعلكم الذي فعلتم من غير أمر ~~ربكم ، وقيل معناه : استعجلتم وعد ربكم . # ( ^ وألقى الألواح ) وكان حاملا لها ، فألقاها على الأرض من شدة الغضب ، ~~وفي التفسير : أنه ms0536 لما ألقاها رجع بعضها إلى السماء وبقي منها لوحان ، فرجع ~~ما كان فيه أخبار الغيب ، وبقي ما كان فيه الموعظة والأحكام من الحلال ~~والحرام ، وقيل : لما ألقى الألواح انكسر بعضها ، فشدها موسى بالذهب ( ^ ~~وأخذ برأس أخيه ) يعني : هارون ، وفيه حذف ، وتقديره : وأخذ بشعر رأس أخيه ~~( ^ يجره إليه قال ابن أم ) يعني هارون قال لموسى : ابن أم ، ويقرأ بكسر ~~الميم ونصبها ، فأما بكسر الميم معناه يا ابن أمي ، قال الشاعر : ~~PageV02P217 ( ^ وكادوا يقتلونني فلا تشمت بي الأعداء ولا تجعلني مع القوم ~~لظالمين ( 150 ) قال رب اغفر لي ولأخي وأدخلنا في رحمتك وأنت أرحم الراحمين ~~( 151 ) إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا ~~وكذلك نجزي المفترين ( 152 ) ) * * * * # ( يا ابن امي ويا شقيق نفسي % % أنت خلفتني لأمر كؤود ) # واما بنصب الميم ، فوجه النصب فيه أن قوله : ' ابن أم ' كلمتان ، لكنهما ~~ككلمة واحدة ، مثل قولهم : ' حضرموت ' و ' بعلبك ' ركب أحد الاسمين في ~~الآخر ، فبقي على النصب تبيينا . # ( ^ إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني ) وفي القصة : أن هارون كان لما ~~مضى ميقات الثلاثين يقوم بينهم خطيبا ، فيخطب كل يوم ويبكي ، ويقول : ~~أنشدكم بالله لا تعبدوا العجل ، فإن موسى راجع غدا - إن شاء الله - فهكذا ~~كان يفعل ثلاثة أيام ، فلما لم يرجع بعد الثلاث قالوا : إنه قد مات ، فخلوه ~~، وأقبلوا على عبادة العجل ، فهذا معنى قوله : ( ^ إن القوم استضعفوني ~~وكادوا يقتلونني فلا تشمت بي الأعداء ) والشماتة فعل ما يسر به العدو ( ^ ~~ولا تجعلني مع القوم الظالمين ) أي : لا تجعلني مع الكافرين ومن جملتهم . < ~~< # | الأعراف : ( 151 ) قال رب اغفر . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قال رب اغفر لي ولأخي ) يعني ما فعلت بأخي من أخذ شعره ~~، وجره ، وكان بريئا ، قوله : ( ^ ولأخي ) يعين : ما وقع له من تقصيره إن ~~قصر ( ^ وأدخلنا في رحمتك وأنت أرحم الراحمين ) . < < # | الأعراف : ( 152 ) إن الذين اتخذوا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن الذين اتخذوا العجل ) فيه حذف ، وتقديره : اتخذوا ~~العجل إلها ( ^ سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا ) قيل : أراد ~~بالذلة الجزية ، وقيل : أراد قيل ms0537 بعضهم بعضا مع علمهم أنهم قد ضلوا ( ^ ~~وكذلك نجزي المفترين ) أي : كل مفتر على الله ، ومن القول المعروف في الآية ~~عن سفيان بن عيينة أنه قال : هذا في كل مبتدع إلى يوم القيامة . ~~PageV02P218 ( ^ والذين عملوا السيئات ثم تابوا من بعدها وآمنوا إن ربك من ~~بعدها لغفور رحيم ( 153 ) ولما سكت عن موسى الغضب أخذ الألواح وفي نسختها ~~هدى ورحمة للذين هم لربهم يرهبون ( 154 ) واختار موسى قومه سبعين رجلا ~~لميقاتنا فلما أخذتهم الرجفة قال ) * * * * < < # | الأعراف : ( 153 ) والذين عملوا السيئات . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ والذين عملوا السيئات ثم تابوا من بعدها وآمنوا إن ربك ~~من بعدها ) أي : من بعد التوبة ( ^ لغفور رحيم ) . < < # | الأعراف : ( 154 ) ولما سكت عن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولما سكت عن موسى الغضب ) وقرأ معاوية بن قرة : ' ولما ~~سكن عن موسى الغضب ' وفي مصحف ابن مسعود وأبي بن كعب : ' ولما سير عن موسى ~~الغضب ' وفي مصحف حفصة : ' وإنما أسكت عن موسى الغضب ' ومعنى الكل واحد أي ~~: سكن عن موسى الغضب . والسكوت والإسكات معروف ، ويقال : رجل سكيت إذا كان ~~كثير السكوت . # ( ^ أخذ الألواح ) وذلك أنه كان ألقاها فأخذها ( ^ وفي نسختها ) اختلفوا ~~فيه ، قال بعضهم : أراد بها الألواح ؛ وذلك أن لها أصل نسخت منه ، وهو ~~اللوح المحفوظ ، وقيل : إن موسى لما ألقى الألواح انكسرت ، فنسخ منها نسخة ~~أخرى ، فذلك المراد به من قوله : ( ^ وفي نسختها هدى ورحمة ) أي : هدى من ~~الضلالة ، ورحمة من العذاب ( ^ للذين هم لربهم يرهبون ) . < < # | الأعراف : ( 155 ) واختار موسى قومه . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ واختار موسى قومه ) فيه حذف ، أي : من قومه ( ^ سبعين ~~رجلا لميقاتنا ) وفي هذا دليل على أن كلهم لم يعبدوا العجل - وهو الأصح - ~~واختلفوا أنه لأي شيء اختارهم ؟ قال بعضهم : إنما اختارهم ليعتذروا إلى ~~الله من عبادة أولئك الذين عبدوا العجل ، وقيل : إنما اختارهم ليسمعوا كلام ~~الله ؛ فإنهم سألوا ذلك موسى ( ^ فلما أخذتهم الرجفة ) قال مجاهد : رجفت ~~بهم الأرض ؛ فماتوا ، وقيل : وقعت رعدة وزلزلة في أعضائهم ، حتى كاد ينفصل ~~بعضها من بعض ، وقيل : إنما أهلكهم عقوبة على ما سألوا من ms0538 رؤية الله جهرة . ~~PageV02P219 ( ^ رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء ~~منا إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء أنت ولينا فاغفر لنا ~~وارحمنا وأنت خير الغافرين ( 155 ) واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي ~~الآخرة إنا هدنا إليك قال عذابي أصيب به من ) * * * * # ( قال رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي ) وذلك أن موسى ظن أن الله - تعالى ~~- إنما أهلكهم بعبادة أولئك القوم العجل ، وخاف أن بني إسرائيل يتهمونه ، ~~ويقولون : إن موسى قتلهم ؛ قال : ( ^ رب لو شئت أهلكتهم من قبل ) يعني : ~~عندعبادة العجل قبل أن آتي بهم ( ^ وإياي ) بقتل القبطي الذي كان موسى قتله ~~، وقيل : أراد به المشيئة الأزلية ، كأنه فوض إهلاكهم إلى مشيئته ، أي : لو ~~شئت في الأزل أهلكتهم وإياي ومن في العالم ، فلا اعتراض لأحد عليك . # ( ^ أتهلكنا بما فعل السفهاء منا ) اختلفوا فيه أنه كيف قال : أتهلكنا ~~بما فعل السفهاء منا ، وكان يعلم أن الله - تعالى - لا يهلك أحدا بذنب غيره ~~؟ فقال بعضهم : هذا استفهام بمعنى الجحد ، وهو قول ابن الأنباري أي : لا ~~تهلكنا بفعل السفهاء ، وهذا مثل قول الرجل لصاحبه : أتجهل علي وأنا أحلم ؟ ~~! أي : لا أحلم ، ويقال في المثل : أغدة كغدة البعير ؟ وموت في بيت ~~السلولية ؟ أي : لا يكون هذا قط ، وقال الشاعر : # ( أتنسى حين تصقل عارضيها % % بعود بشامة سقي البشام ) # أي : لا تنسى ، وقيل : هو استفهام بمعنى الإثبات ، والمراد منه السؤال ، ~~كأنه يسأله أتهلكنا بما فعل السفهاء منا ؟ . # ( ^ إن هي إلا فتنتك ) أي : بليتك ( ^ تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء أنت ~~ولينا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين ) . < < # | الأعراف : ( 156 ) واكتب لنا في . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ واكتب لنا ) أي : أوجب لنا ( ^ في هذه الدنيا حسنة ) ~~وهي PageV02P220 ( ^ أشاء ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون ~~الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون ( 156 ) الذين يتبعون الرسول النبي الأمي ~~الذي يجدونه مكتوبا عندهم في ) * * * * النعمة والعافية ( ^ وفي الآخرة ) ~~أي : وفي الآخرة حسنة ، فحذف . # ( ^ إنا هدنا إليك ) أي : تبنا إليك ، وقرأ ms0539 أبو وجزة السعدي : ' هدنا ~~إليك ' بكسر الهاء ، أي : ملنا إليك ( ^ قال عذابي أصيب به من أشاء ) وهذا ~~على وفق قول أهل السنة ؛ فإن لله - تعالى - أن يصيب بعذابه من يشاء من ~~عباده أذنب أو لم يذنب ، وصحف بعض القدرية ، فقرأ : ' عذابي أصيب به من ~~أساء ' من الإساءة ، وليس بشيء . # ( ^ ورحمتي وسعت كل شيء ) قال الحسن وقتادة : وسعت رحمته البر والفاجر في ~~الدنيا ، وهي للمتقين يوم القيامة ، وفي الآثار : الرحمة مسجلة للبر ~~والفاجر في الدنيا . # ( ^ فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون < < # | الأعراف : ( 157 ) الذين يتبعون الرسول . . . . . # > > الذين يتبعون الرسول النبي الأمي ) وهذه فضيلة عظيمة لهذه الأمة ، ~~وذلك أن موسى - صلوات الله عليه - سأل أن يكتب الرحمة له ولأمته ، فكتبها ~~لأمة محمد وفي الأخبار : ' أن موسى - صلوات الله عليه - قال : يا رب ، إني ~~أجد في التوراة أمة يأمرون بالمعروف ، وينهون عن المنكر ، ويؤمنون بالله ، ~~فاجعلهم من أمتي ، قال الله - تعالى - : تلك أمة أحمد . فقال : يا رب إني ~~أجد في التوراة أمة صدقاتهم في بطونهم - يعني : يأكلها فقراؤهم ، وكانت ~~صدقات قومه ومن قبلهم تأكلها النار - فاجعلهم من أمتي ، فقال - تعالى - : ~~تلك أمة أحمد . فقال : يا رب ، إني أجد في التوراة أمة هم آخر الناس خروجا ~~، وأول الناس في الجنة دخولا ، فاجعلهم من أمتي . فقال : تلك أمة أحمد . ~~فقال : يا رب ، إني أجد في التوراة أمة أناجيلهم في صدورهم ، يراعون الشمس ~~والأوقات لذكرك ، فاجعلهم من أمتي . فقال : تلك أمة أحمد . فقال : يا رب ، ~~إني أجد PageV02P221 ( ^ التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن ~~المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال ~~التي كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل ~~معه أولئك هم المفلحون ( 157 ) قل يا أيها ) * * * * في التوراة أمة إذا هم ~~أحدهم بحسنة كتبتها له حسنة ، وإن عمل بها كتبتها له عشرا إلى سبعمائة ضعف ~~، وإذا هم بسيئة لم تكتبها ( عليه ) ، فإن عمل بها كتبتها عليه واحدة ، ~~اجعلهم من أمتي ، فقال : تلك أمة أحمد . فألقى ms0540 الألواح ، وقال : اللهم ~~اجعلني من أمة محمد ' . وهذا قول آخر ، ذكر في سبب إلقائه الألواح ، والأول ~~أظهر . # قوله تعالى : ( ^ الذين يتبعون الرسول النبي الأمي ) هو محمد وقد بينا ~~معنى الأمي فيما سبق . # ( ^ الذي يجدونه مكتوبا ) أي : موصوفا ( ^ عندهم في التوراة والإنجيل ~~يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ) يعني : ما حرمه ~~الكفار من السوائب والوصائل والبحائر والحوامي ، ونحو ذلك ( ^ ويحرم عليهم ~~الخبائث ) وذلك مثل : الميتة والدم ولحم الخنزير ونحوه ( ^ ويضع عنهم إصرهم ~~) الإصر : كل ما يثقل على الإنسان من قول أو فعل ، والإصر : العهد الثقيل : ~~وإصرهم : أن الله - تعالى - جعل توبتهم بقتلهم أنفسهم ( ^ والأغلال التي ~~كانت عليهم ) وذلك مثل ما كان عليهم من قرض موضع النجاسة عن الثوب بالمقراض ~~، ولا يجزئهم غسلها ، وأنه كان لا تجوز صلاتهم إلا في الكنائس ، وأنه لا ~~يجوز لهم أخذ الدية عن القتيل بل كان يتعين القصاص ، وكان يجب عليهم قطع ~~الجوارح الخاطئة لا يسعهم غير ذلك ، فسماها أغلالا ؛ لأنها كانت كالطوق في ~~عنقهم . # ( ^ فالذين آمنوا به ) أي : بمحمد ( ^ وعزروه ) أي : عظموه ( ^ ونصروه ~~واتبعوا PageV02P222 ( ^ الناس إني رسول الله إليكم جميعا الذي له ملك ~~السموات والأرض لا إله إلا هو يحيي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي ~~الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون ( 158 ) ومن قوم موسى أمة ~~يهدون بالحق وبه يعدلون ( 159 ) وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطا أمما وأوحينا ~~إلى موسى إذ استسقاه قومه أن اضرب بعصاك الحجر ) * * * * النور الذي أنزل ~~معه ) وهو القرآن ( ^ أولئك هم المفلحون ) . < < # | الأعراف : ( 158 ) قل يا أيها . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا الذي له ~~ملك السموات والأرض لا إله لا هو يحيي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي ~~الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته ) يعني : محمدا يؤمن بالله وبالقرآن ويقرأ : ~~' وكلمته ' قيل : هي القرآن أيضا ، وقال بعضهم : أراد بالكلمة : عيسى - ~~صلوات الله عليه - ( ^ واتبعوه لعلكم تهتدون ) . < < # | الأعراف : ( 159 ) ومن قوم موسى . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون ) روى الكلبي ~~عن أبي ms0541 صالح عن ابن عباس أنه قال : هؤلاء قوم بأقصى الشرق وراء الصين عند ~~مطلع الشمس ، كانوا على شريعة موسى - صلوات الله عليه - إلى أن بعث محمد ~~فلما بعث محمد آمنوا به ، وكانوا على الحق من لدن موسى إلى زمان محمد ~~عليهما السلام - وقيل : هم الذين أسلموا في زمن النبي من اليهود مثل ( ابن ~~) صوريا ، وابن سلام ، ونحوهما ، والأول أظهر . # وقوله : ( ^ وبه يعدلون ) أي : يقومون بالحق والعدل . < < # | الأعراف : ( 160 ) وقطعناهم اثنتي عشرة . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطا أمما ) أي : فرقناهم فرقا ، ~~وقوله : ( ^ اثنتي عشرة ) يقال في اللغة : اثنتي عشرة بكسر الشين وبجزم ~~الشين ، والجائز في القرآن بجزم الشين ، فإن قيل : لم لم يقل : اثني عشر ~~أسباطا على التذكير ؟ قيل : إنما ذكره على التأنيث لأنه يرجع إلى الأمم . ~~PageV02P223 ( ^ فانبجست منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل أناس مشربهم وظللنا ~~عليهم الغمام وأنزلنا عليهم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم وما ~~ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ( 160 ) وإذ قيل لهم اسكنوا هذه القرية ~~وكلوا منها حيث شئتم وقولوا حطة وادخلوا الباب سجدا نغفر لكم خطيئاتكم ~~سنزيد المحسنين ( 161 ) فبدل الذين ظلموا منهم قولا غير الذي قيل لهم ~~فأرسلنا عليهم رجزا من السماء بما كانوا يظلمون ( 162 ) ) * * * * # قالوا : وفي الآية تقديم وتأخير ، وتقديرها . وقطعناهم أسباطا أمما اثنتي ~~عشرة ، وقيل فيه حذف ، وتقديره : وقطعناهم اثنتي عشرة فرقة أسباطا أمما ، ~~فيكون بدلا عن الفرقة ، وقد بينا أن الأسباط في بني إسحاق كالقبائل في بني ~~إسماعيل ، وأنشدوا في السبط : # ( علي والثلاثة من بنيه % % هم الأسباط ليس بهم خفاء ) # ( فسبط سبط إيمان وبر % % وسبط غيبته كربلاء ) # أي : كرب وبلاء . # ( ^ وأوحينا إلى موسى إذ استسقاه قومه أن اضرب بعصاك الحجر ) وقد بينا ~~هذا في سورة البقرة . # ( ^ فانبجست منه اثنتا عشرة عينا ) أي : انفجرت ( ^ قد علم كل أناس ~~مشربهم وظللنا عليهم الغمام وأنزلنا عليهم المن والسلوى كلوا من طيبات ما ~~رزقناكم وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ) وقد سبق تفسيره في سورة ~~البقرة . < < # | الأعراف : ( 161 ) وإذ قيل لهم ms0542 . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ وإذ قيل لهم اسكنوا هذه القرية وكلوا منها حيث شئتم ~~وقولوا حطة وادخلوا الباب سجدا نغفر لكم خطاياكم ) ويقرأ : ' خطيئاتكم ' ~~وكلاهما واحد ( ^ سنزيد المحسنين ) وقد بينا هذا أيضا في سورة البقرة . < < # | الأعراف : ( 162 ) فبدل الذين ظلموا . . . . . # > > # ( ^ فبدل الذين ظلموا ) قد بينا معنى هذا التبديل ( ^ منهم قولا غير الذي ~~قيل PageV02P224 ( ^ واسئلهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في ~~السبت إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم كذلك ~~نبلوهم بما كانوا يفسقون ( 163 ) وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوما الله ~~مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة إلى ) * * * * لهم فأرسلنا عليهم ~~رجزا من السماء ) أي عذابا من السماء ( ^ بما كانوا يظلمون ) . < < # | الأعراف : ( 163 ) واسألهم عن القرية . . . . . # > > # قوله تعالى ( ^ واسألهم عن القرية ) هذا سؤال توبيخ وتقريع لا سؤال ~~استعلام ، واختلفوا في تلك القرية ، قال ابن عباس : هي الأيلة . وقال ~~الزهري : هي طبرية الشام . وقيل : إنها مدين ( ^ التي كانت حاضرة البحر ) ~~أي : مجاورة البحر ( ^ إذ يعدون في السبت ) أي : يجاوزون أمر الله في السبت ~~، وكان الله - تعالى - حرم عليهم أن يعملوا في السبت عملا سوى العبادة . # ( ^ إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ) أي : ظاهرة ، قاله ابن عباس ، ~~ومنه الشوارع لظهورها ، وقيل : هو من الشروع ، وهو الدخول ، فيكون معناه أن ~~تلك القرية كان بجنبها خليج البحر ، فتدخله الحيتان يوم السبت ولا تدخله في ~~سائر الأيام . وفي القصة : أنها كانت تأتيهم مثل الكباش السمان البيض يوم ~~السبت تشرع إلى أبوابهم ، ثم لا يرى شيء منها في غير يوم السبت فذلك قوله : ~~( ^ ويوم لا يسبتون لا تأتيهم ) وقرأ الحسن : ' لا يسبتون ' بضم الياء ، أي ~~: لا يدخلون في السبت ، والمعروف : ' لا يسبتون ' ومعناه : لا يعظمون السبت ~~، يقال : ( أسبت ) إذا دخل السبت ، وسبت إذا عظم السبت ، يعني : ويوم لا ~~يعظمون السبت ( ^ لا تأتيهم ) وعلى قراءة الحسن : ويوم لا يدخلون السبت لا ~~تأتيهم ، وكان ذلك ابتلاء من الله - تعالى - لهم كما قال : ( ^ كذلك نبلوهم ~~) أي : نختبرهم ( ^ بما كانوا يفسقون ) . < < # | الأعراف : ( 164 ms0543 ) وإذ قالت أمة . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوما ) وفي القصة : أنهم ~~احتالوا بحيلة الاصطياد ؛ فكانوا يضعون الحبال يوم الجمعة حتى تقع فيها ~~الحيتان يوم السبت ، ثم يأخذونها يوم الأحد ، وقيل : إن الشيطان وسوس إليهم ~~أن الله - تعالى - PageV02P225 ( ^ ربكم ولعلهم يتقون ( 164 ) فلما نسوا ما ~~ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما ~~كانوا يفسقون ( 165 ) فلما عتوا عن ما نهوا عنه قلنا لهم ) * * * * لم ~~ينهاكم عن الاصطياد في هذا اليوم وإنما نهاكم عن الأكل ، فاصطادوا يوم ~~السبت ، ثم افترقوا على ثلاث فرق : فرقة اصطادت ، وفرقة نهت وأمرت بالمعروف ~~، وفرقة سكتت ؛ فقالت الفرقتان للفرقة العاصية : لا نساكنكم قرية عصيتم ~~الله فيها ؛ فاعتزلنا القرية وخرجوا ، فلما أصبحوا جاءوا إلى باب القرية ، ~~فلم يفتحوا لهم الباب ؛ فجاءوا بسلم ، فلما صعدوا بالسلم ، رأوهم قد مسخوا ~~قردة ، قال قتادة : كانت لهم أذناب يتعادون . # فقوله : ( ^ وإذ قالت أمة منهم ) هي الفرقة الساكتة ، قالت للفرقة ~~الناهية : ( ^ لم تعظون قوما ) يعني : الفرقة العاصية ( ^ الله مهلكهم أو ~~معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة إلى ربكم ) أي : موعظتنا معذرة ، وذلك أنا ~~قد أمرنا بالأمر بالمعروف ، فنأتهم هذا الأمر وإن لم يقبلوا ؛ حتى يكون ذلك ~~لنا عذرا عند الله - تعالى - ويقرأ ' معذرة ' بالنصب ، أي : نعتذر معذرة ~~إلى ربكم ( ^ ولعلهم يتقون ) . < < # | الأعراف : ( 165 ) فلما نسوا ما . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فلما نسوا ما ذكروا به ) أي : تركوا ما ذكروا به ، قيل ~~: كانوا يصطادون سبعة أيام ، وقيل : كانوا قد اصطادوا يوما واحدا . # ( ^ أنجينا الذين ينهون عن السوء ) يعني : الفرقة الناهية ( ^ وأخذنا ~~الذين ظلموا بعذاب بئيس ) يعني : الفرقة العاصية ، فأخذناهم بعذاب بئيس على ~~وزن فعيل . وبئس على وزن فعل ، وبئس على وزن فعلل ، والكل واحد ، ومعناه : ~~بعذاب شديد ، قال ابن عباس : بعذاب لا رحمة فيه . # ( ^ بما كانوا يفسقون ) قال ابن عباس : أدري أن الفرقة العاصية قد هلكت ، ~~وأن الفرقة الناهية قد نجت ، ولا أدري ما حال الفرقة الساكتة . # قال عكرمة : ما زلت أنزله - يعني : من الآيات درجة درجة ms0544 - وأبصره - يعني ~~: ابن عباس - حتى قال : نجت الفرقة الساكتة ، وكساني بذلك حلة . فإن عكرمة ~~كان PageV02P226 ( ^ كونوا قردة خاسئين ( 166 ) وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم ~~إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب إن ربك لسريع العقاب وإنه لغفور رحيم ~~( 167 ) وقطعناهم في الأرض أمما منهم الصالحون ومنهم دون ذلك وبلوناهم ~~بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون ) * * * * يكلمه في الآية ، ويستدل بظاهرها ~~؛ حتى ظهر الدليل لابن عباس على نجاة الفرقة الساكتة ، ومن الدليل عليه في ~~ظاهر الآية أنه قال : ( ^ فلما نسوا ما ذكروا به ) وتلك الفرقة لم ينسوا ~~ذلك ، والثاني أنه قال : ( ^ أنجينا الذين ينهون عن السوء ) والفرقة ~~الساكتة قد نهوا نهي تحذير بقولهم : لم تعظون قوما الله مهلكهم . # والثالث أنه قال : ( ^ وأخذنا الذين ظلموا ) يعني : بالاصطياد يوم السبت ~~؛ وهم ما ظلموا بالاصطياد ، قال الحسن البصري : نجت الفرقتان ، وهلكت واحدة ~~. < < # | الأعراف : ( 166 ) فلما عتوا عن . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ فلما عتوا عما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين ) ~~وهذا أمر تكوين ، وقوله : ( ^ خاسئين ) أي : مبعدين . < < # | الأعراف : ( 167 ) وإذ تأذن ربك . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإذ تأذن ربك ) أي : أعلم ربك ، قال الشاعر : # ( تأذن إن شر الناس حي % % ينادي من شعارهم يسار ) # وقال الزجاج : معناه : تألى ربك وحلف ( ^ ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة ~~من يسومهم سوء العذاب ) أي : يذيقهم سوء العذاب ، وهو الجزية ، وقيل : هو ~~قتل بختنصر إياهم فإن قال قائل : كيف يبعث عليهم العذاب ، وقد أهلكهم ؟ ~~وقيل : أراد به على أبنائهم ، ومن يأتي بعدهم ( ^ إن ربك لسريع العقاب وإنه ~~لغفور رحيم ) . < < # | الأعراف : ( 168 ) وقطعناهم في الأرض . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وقطعناهم في الأرض أمما ) أي : فرقناهم فرقا ، ومعناه : ~~شتتنا أمر اليهود فلا يجتمعون على كلمة واحدة ( ^ منهم الصالحون ) يعني : ~~الذين أسلموا منهم ( ^ ومنهم دون ذلك ) يعني الذين بقوا على الكفر . # ( ^ وبلوناهم ) أي : اختبرناهم ( ^ بالحسنات والسيئات ) أي : بالخصب ~~والجدب والخير والشر ( ^ لعلهم يرجعون ) . PageV02P227 ( ^ ( 168 ) فخلف من ~~بعدهم خلف ورثوا لكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا وإن يأتهم ~~عرض مثله يأخذوه ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا ms0545 على الله إلا ~~الحق ودرسوا ما فيه والدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون ( 169 ) ) * ~~* * * < < # | الأعراف : ( 169 ) فخلف من بعدهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فخلف من بعدهم خلف ) اعلم أن الخلف يقال في الذم والمدح ~~جميعا ، لكن عند الإطلاق الخلف للمدح ، والخلف للذم ، قال الشاعر : # ( لنا لقدم الأولى إليك وخلفنا % % لأولنا في طاعة لله تابع ) # وهاهنا للذم ، وأراد به أبناء الذين سبق ذكرهم من أصحاب السبت ( ^ ورثوا ~~الكتاب ) يعني : انتقل إليهم الكتاب ( ^ يأخذون عرض هذا الأدنى ) أي : حطام ~~الدنيا ، وإنما سميت الدنيا دنيا ؛ لأنها أدنى إلى الخلق من الآخرة ؛ ولذلك ~~قال : ( @QB@ عرض هذا الأدنى @QE@ ويقولون سيغفر لنا ) وهذا اغترار منهم ~~بالله - تعالى - وفي الحديث : ' الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ، ~~والفاجر من أتبع نفسه هواها ، وتمنى على الله المغفرة ' ( ^ وإن يأتهم عرض ~~مثله يأخذوه ) قال مجاهد : وصفهم بالإصرار على الذنب ، وقيل معناه : إنهم ~~يأخذون أخذا بعد أخذ لا يبالون من حلال كان أو من حرام ، بل يأخذون من غير ~~تفتيش . # ( ^ ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب ألا يقولوا على الله إلا الحق ) أي : ~~أخذ عليهم العهد ألا يقولوا على الله الباطل في التوارة ( ^ ودسوا ما فيه ) ~~أي : علموا ذلك فيه بالدرس ، قاله الضحاك ، ودرس الكتاب : قراءته مرة بعد ~~أخرى ( ^ والدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون ) . PageV02P228 ( ^ ~~والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين ( 170 ) ~~وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم خذوا ما آتيناكم بقوة ~~واذكروا ما فيه لعلكم تتقون ( 171 ) وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ~~ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ) * * * * < < # | الأعراف : ( 170 ) والذين يمسكون بالكتاب . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة ) قيل : هذا في ~~أمة محمد وقيل : هو فيمن أسلم من اليهود ، يمسكون بالقرآن ، وأقاموا الصلاة ~~( ^ إنا لا نضيع أجر المصلحين ) . < < # | الأعراف : ( 171 ) وإذ نتقنا الجبل . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة ) نتقنا أي : رفعنا ~~الجبل فوقهم ، وقد ذكر هذا في سورة البقرة ( ^ وظنوا أنه واقع بهم ) يعني : ~~وأيقنوا ms0546 ، والظن : اليقين : وقيل : غلب على ظنهم أنه واقع بهم ( ^ خذوا ما ~~آتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون ) وقد ذكرنا القصة في سورة البقرة ~~. < < # | الأعراف : ( 172 ) وإذ أخذ ربك . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم ) في الآية ~~نوع إشكال ، وشرحها وتفسيرها في الأخبار ، روى مالك في الموطأ بإسناده عن ~~مسلم بن يسار الجهني عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه سئل عن هذه ~~الآية ، فقال : سمعت رسول الله يقول : ' إن الله - تعالى - مسح ظهر آدم ، ~~فاستخرج منه ذرية ، وقال : هؤلاء في الجنة وبعمل أهل الجنة يعملون ، ثم مسح ~~ظهر آدم فاستخرج ذرية ، وقال : هؤلاء أهل النار ، وبعمل أهل النار يعملون ، ~~فقيل : يا رسول الله ، ففيم العمل إذا ؟ فقال : إن الله - تعالى - إذا خلق ~~للجنة أهلا استعملهم بعمل أهل الجنة حتى يدخلهم الجنة ، وإذا خلق للنار ~~خلقا استعملهم بعمل أهل النار حتى يدخلهم النار ' والمعروف والذي عليه ~~جماعة المفسرين في معنى الآية أن الله - تعالى - PageV02P229 ( ^ ألست ~~بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين ( 172 ~~) أو ) * * * * مسح صفحة ظهر آدم اليمنى فأخرج منه ذرية بيضاء كهيئة الذر ~~يتحركون ، ثم مسح صفحة ظهر آدم اليسرى فأخرج منه ذرية سوداء كهيئة الذر ، ~~فقال : يا آدم ، هؤلاء ذريتك ، ثم قال لهم : ( ^ ألست بربكم ) ؟ قالوا : ~~بلى ، فقال للبيض : هؤلاء في الجنة برحمتي ولا أبالي ، وهم أصحاب اليمين ، ~~وقال للسود : هؤلاء في النار ولا أبالي ، وهم أصحاب الشمال ، ثم أعادهم ~~جميعا في صلبه ، فأهل القبور محبوسون حتى يخرج أهل الميثاق كلهم من أصلاب ~~الرجال وأرحام النساء . # قال الله تعالى فيمن نقض العهد : ( ^ وما وجدنا لأكثرهم من عهد ) وروى ~~أبو العالية عن أبي بن كعب في هذه الآية ، قال : جمعهم الله جميعا ، فجعلهم ~~أرواحا ثم صورهم ، ثم استنطقهم ، فقال : ( ^ ألست بربكم ) ؟ قالوا : بلى ، ~~شهدنا أنك ربنا وإلهنا ، لا رب لنا غيرك ، قال الله - تعالى - : فأرسل ~~إليكم رسلي ، وأنزل عليكم كتبي ، فلا تكذبوا رسلي ، وصدقوا كلامي ، فإني ms0547 ~~سأنتقم ممن أشرك ولم يؤمن بي ، فأخذ عهدهم وميثاقهم . # وفي بعض الأخبار : أن الله استخرج ذرية آدم ، فنثرهم بين يدي آدم ، ثم ~~كلمهم قبلا - أي : عيانا - فقال : ( ^ ألست بربكم ) ؟ قالوا : بلى . وقيل : ~~جعل لهم عقولا يفهمون بها ، وألسنة ينطقون بها ، ثم خاطبهم وألهمهم الجواب ~~. # وقال بعض المفسرين عن علماء السلف : إن الكل قالوا : بلى ، لكن المؤمنين ~~قالوا : بلى طوعا ، وقال الكافرون كرها ، وهذا معنى قوله - تعالى - : ( ^ ~~وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها ) . # رجعنا إلى قوله تعالى : ( ^ وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم ) ~~فإن قال قائل : لما كان الاستخراج من ظهر آدم ، فكيف قال : ( ^ أخذ ربك من ~~بني آدم من PageV02P230 ( ^ تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من ~~بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون ( 173 ) ) * * * * ظهورهم ) ؟ قال بعض ~~العلماء في جوابه : إن الله - تعالى - استخرجهم من صلب آدم على الترتيب ~~الذي يخرجه من بني آدم من ظهورهم إلى يوم القيامة ، فلذلك قال : ( ^ أخذ ~~ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم ) . # واعلم أن المعتزلة تأولوا هذه الآية ، فقالوا : أراد به الأخذ من ظهور ~~بني آدم على الترتيب الذي مضت به السنة من لدن آدم إلى فناء العالم . # وقوله : ( ^ وأشهدهم على أنفسهم ) يعني كما نصب من دلائل العقول التي تدل ~~على كونه ربا ، ويلجئهم إلى الجواب بقولهم : بلى ، وأنكروا الميثاق . وهذا ~~تأويل باطل ، وأما أهل السنة مقرون بيوم الميثاق ، والآية على ما سبق ذكره ~~. # ( ^ وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم ~~القيامة إنا كنا عن هذا غافلين ) واختلفوا في قوله : ( ^ شهدنا ) قل بعضهم ~~: هذا من قول الله والملائكة قالوا : شهدنا ، وقيل : هو قول المخاطبين ، ~~قالوا : بلى شهدنا ، وقيل : فيه حذف ، وتقديره : أن الله تعالى قال ~~للملائكة : اشهدوا ، فقالوا : شهدنا . # وأما قوله تعالى : ( ^ أن تقولوا يوم القيامة ) يقرأ بالياء والتاء ، فمن ~~قرأ بالياء فتقدير الكلام : وأشهدهم على أنفسهم لئلا يقولوا يوم القيامة : ~~إنا كنا عن هذا غافلين ، ومن قرأ بالتاء فتقدير الكلام : أخاطبكم ألست ~~بربكم ms0548 ؟ لئلا تقولوا يوم القيامة : إنا كنا عن هذا غافلين . فإن قال قائل : ~~الحجة إنما تلزم في الدنيا إذا رجعوا عن ذلك العهد الذي كان يوم الميثاق ~~واحد لا يذكر ذلك الميثاق حتى يكون بالرجوع معاندا ، فتلزمه الحجة ، وقيل : ~~إن الله - تعالى - قد أوضح الدلائل ونصبها على وحدانيته ، وصدق قوله ، وقد ~~أخبر عن يوم الميثاق ، وهو صادق في الأخبار ، فكل من نقض ذلك العهد كان ~~معاندا ولزقته الحجة . < < # | الأعراف : ( 173 ) أو تقولوا إنما . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل ) يعني : إنما أخذت ~~ما أخذت PageV02P231 ( ^ وكذلك نفصل الآيات ولعلهم يرجعون ( 174 ) واتل ~~عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ ) * * * * من العهد والميثاق عليكم ~~جميعا ؛ لئلا تقولوا : ( ^ إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم ) ~~يعني : أن الجناية من الآباء ، وكنا أتباعا لهم ؛ فيجعلوا لأنفسهم حجة ~~وعذرا عند الله ، وفي هذا دليل على أن أولاد الكفار يكونون مع الكفار . # ( ^ أفتهلكنا بما فعل المبطلون ) أي : تأخذنا بجناية آبائنا المبطلين ؟ . ~~< < # | الأعراف : ( 174 ) وكذلك نفصل الآيات . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وكذلك نفصل الآيات ولعلهم يرجعون ) . < < # | الأعراف : ( 175 ) واتل عليهم نبأ . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها ) قال ~~ابن عباس وابن مسعود : في بلعم بن باعور ، ويقال : بلعام بن باعر ، كان في ~~مدينة الجبارين ، وكان معه الاسم الأعظم ، فلما قصدهم موسى بجنده ، قالوا ~~لبلعم : إن موسى رجل فيه حدة ، فادع الله حتى يرد عنا موسى ، وقيل : إن ~~ملكهم دعاه إلى نفسه وقال له ذلك ، فقال بلعم : لو فعلت ذلك ذهب ديني ~~ودنياي ، فألحوا عليه حتى دعا الله - تعالى - فاستجيبت دعوته ، ورد عنهم ~~موسى ، وأوقعهم في التيه ، فلما وقعوا في التيه ، قال موسى : يا رب بم ~~حبستنا في التيه ؟ قال : بدعاء بلعم . قال موسى : اللهم فكما استجبت دعوته ~~فينا فاستجب دعوتي فيه ، ثم دعا الله - تعالى - حتى ينزع عنه اسمه الأعظم ~~والإيمان ، ففعل ، وقيل : نزع الله عنه الاسم الأعظم والإيمان ، معاقبة له ~~على ما دعا ، ولم يكن ذلك بدعوة موسى ؛ فهذا معنى قوله ms0549 تعالى : ( ^ فانسلخ ~~منها ) . # وقال عبد الله بن عمرو بن العاص : الآية في أمية بن أبي الصلت الثقفي كان ~~يطلب الدين قبل مبعث النبي ، وكان يطمع أن يكون نبيا ، فلما بعث النبي حسده ~~وكفر به ، وكان أمية صاحب حكمة وموعظة حسنة . # وقال الحسن : الآية في منافقي اليهود . وقال مجاهد : الآية في نبي من ~~الأنبياء بعثه الله - تعالى - إلى قومه ، فرشاه قومه . وهذا أضعف الأقوال ؛ ~~لأن الله تعالى يعصم أنبياءه عن مثل ذلك ، وعن ابن عباس - في رواية أخرى - ~~أن الآية في رجل من بني إسرائيل كانت له ثلاث دعوات مستجابة أعطاه الله ~~تعالى ذلك ، وكانت له امرأة PageV02P232 ( ^ منها فأتبعه الشيطان فكان من ~~الغاوين ( 175 ) ولو شئنا لرفعناه ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله ~~كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ذلك مثل القوم الذين كذبوا ~~بآياتنا فاقصص القصص لعلهم يتفكرون ( 176 ) ساء مثلا القوم الذين ) * * * * ~~دميمة ؛ فقالت له : ادع الله أن يجعلني من أجمل نساء العالم ، فدعا الله ~~تعالى فاستجاب دعوته ؛ فتمردت واستعصت عليه ؛ فدعا الله تعالى أن يجعلها ~~كلبة ؛ فجعلت ، فقال له بنوها : ادع الله أن يردها ، فدعا الله تعالى فعادت ~~كما كانت ، فذهبت فيها دعواته الثلاثة ، والقولان الأولان أظهر . # وقوله : ( ^ فأتبعه الشيطان ) أي : أدركه الشيطان ، يقال : تبعه إذا سار ~~في أثره ، واتبعه إذا أدركه ( ^ فكان من الغاوين ) أي : من الضالين . < < # | الأعراف : ( 176 ) ولو شئنا لرفعناه . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولو شئنا لرفعناه بها ) أي لرفعنا درجته ومنزلته بتلك ~~الآيات وأمتناه قبل أن يكفر ، وقيل معناه : لو شئنا [ لحلنا ] بينه وبين ~~الكفر ( ^ ولكنه أخلد إلى الأرض ) أي : مال إلى الدنيا ، ( ^ واتبع هواه ) ~~وهذه أشد آية في حق العلماء ، وقلما يخلوا عن أحد هذين عالم من الركون إلى ~~الدنيا ، ومتابعة الهوى . # ( ^ فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ) ضرب له مثلا ~~بأخس حيوان في أخس الحال ؛ فإنه ضرب له المثل بالكلب لاهثا ، وحقيقة المعنى ~~: أنك إن حملت على الكلب وطردته يلهث ، وإن تتركه يلهث ، فكذلك الكافر ، إن ms0550 ~~وعظته وزجرته فهو ضال ، وإن تركته فهو ضال ، واللهث : إدلاع اللسان . # ( ^ ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا ) ضرب المثل ثم بين أنه مثل ذلك ( ~~الذي ) سبق ذكره ، وقيل : هذا كله ضرب مثل للكفار مكة ؛ فإنهم كانوا يتمنون ~~أن يكون منهم بني ، فلما بعث النبي حسدوه وكفروا ؛ فكانوا كفارا قبل بعثته ~~وكفارا ( بعد بعثته ) ( ^ فاقصص القصص لعلهم يتفكرون ) . PageV02P233 ( ^ ~~كذبوا بآياتنا وأنفسهم كانوا يظلمون ( 177 ) من يهد الله فهو المهتدي ومن ~~يضلل فأولئك هم الخاسرون ( 178 ) ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس ~~لهم قلوب لا ) * * * * < < # | الأعراف : ( 177 ) ساء مثلا القوم . . . . . # > > # قوله تعالى ( ^ ساء مثلا القوم الذين كذبوا بآياتنا ) أي : بئس المثل ~~مثلا القوم ( @QB@ وأنفسهم كانوا يظلمون > 2 @QB@ < # | الأعراف : ( 178 ) من يهد الله . . . . . # > > من يهد الله ) أي : من يهده الله ( ^ فهو المهتد ومن يضلل ) أي : ومن ~~يضلله الله ( ^ فأولئك هم الخاسرون ) وهذا دليل على القدرية ؛ حيث نسب ~~الهداية والضلالة إلى فعله من غير سبب . < < # | الأعراف : ( 179 ) ولقد ذرأنا لجهنم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس ) أي : خلقنا ~~لجهنم كثيرا ، وهذا على وفق قول أهل السنة ، وروت عائشة - رضي الله عنها - ~~عن النبي أنه قال : ' إن الله تعالى خلق الجنة ، وخلق لها أهلا ؛ خلقهم لها ~~وهم في أصلاب بائهم ، وخلق النار ، وخلق لها أهلها ، خلقهم لها وهم في ~~أصلاب آبائهم ' وهذا في الصحيح ، وفي رواية أخرى : ' إن الله تعالى خلق ~~الجنة وخلق لها أهلا بأسمائهم وأسماء آبائهم وأسماء قبائلهم ، وخلق النار ، ~~وخلق لها أهلا بأسمائهم وأسماء آبائهم وأسماء قبائلهم - وهذا الحديث ليس في ~~الصحيح - لا يزاد فيهم ولا ينقص ' وقيل معنى قوله : ( ^ ولقد ذرأنا لجهنم ) ~~أي : ذرأناهم ، وعاقبة أمرهم إلى جهنم ، واللام لام العاقبة ، وهذا مثل قول ~~القائل : # ( يا أم سليم فلا تجزء عن % % فللموت ما تلد الوالدة ) # وقال آخر : # ( وللموت تغذوا الوالدات سخالها % % كما لخراب الدهر تبنى المساكن ) ~~PageV02P234 ( ^ يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون ~~بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون ( 179 ms0551 ) ولله الأسماء ~~الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون ( ~~180 ) وممن خلقنا أمة يهدون بالحق ) * * * * # والأول أصح ، وأقرب إلى مذهب أهل السنة ، وقوله : ( ^ لهم قلوب لا يفقهون ~~بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها ) ومعناه : أنهم لما ~~لم يفقهوا بقلوبهم ما انتفعوا به ، ولم يبصروا بأعينهم ، ولم يسمعوا ~~بآذانهم ؛ ما انتفعوا به ؛ فكأنهم لا يفقهون ولا يبصرون ولا يسمعون شيئا ، ~~وهذا كما قال مسكين الداري : # ( أعمى إذا ما جارتي برزت % % حتى توارى جارتي الخدر ) # ( أصم عما كان بينهما سمعي % % وما بالسمع من وقر ) # ( ^ أولئك كالأنعام ) يعني : في أن همتهم من الدنيا الأكل والتمتع ~~بالشهوات ( ^ بل هم أضل ) وذلك أن الأنعام تميز بين المضار والمنافع ، ~~وأولئك لا يميزون ما يضرهم عما ينفعهم ( ^ أولئك هم الغافلون ) . < < # | الأعراف : ( 180 ) ولله الأسماء الحسنى . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها ) الأسماء الحسنى هي ما ~~وردت في الخبر ، روى أبو هريرة عن النبي أنه قال : ' إن لله تسعة وتسعين ~~اسما - مائة غير واحد - من أحصاها دخل الجنة ' ، وقوله : ( ^ الحسنى ) يرجع ~~إلى التسميات ، وقوله ( ^ فادعوه بها ) وذلك بأن يقول : يا عزيز ، يا رحمن ~~، ونحو هذا ، واعلم أن أسماء الله تعالى على التوقيف ؛ فإنه يسمى جوادا ولا ~~يسمى سخيا ، وإن كان في معنى الجواد ، ويسمى رحيما ولا يسمى رقيقا ، ويسمى ~~عالما ولا يسمى عاقلا ، وعلى هذا لا يقال : يا خادع ، يا مكار ، وإن ورد في ~~القرآن ( @QB@ يخادعون الله وهو خادعهم @QE@ ويمكرون ويمكر الله ) لكن لما ~~لم يرد الشرع بتسميته به لم يجز ذلك له . # ( ^ وذروا الذين يلحدون في أسمائه ) قال يعقوب بن السكيت صاحب الإصلاح : ~~PageV02P235 ( ^ وبه يعدلون ( 181 ) والذين كذبوا بآياتنا سنستدرجهم من حيث ~~لا يعلمون ( 182 ) وأملي لهم إن كيدي متين ( 183 ) أو لم يتفكروا ما ~~بصاحبهم من جنة إن هو إلا نذير ) * * * * الإلحاد : هو الميل عن الحق ، ~~وإدخال ما ليس في الدين ، قيل : والإلحاد في الأسماء هاهنا : كانوا يقولون ~~في مقابلة اسم الله : اللآت ، وفي مقابلة ms0552 العزيز : العزى ، ومناة في مقابلة ~~المنان ، وقيل : هو تسميتهم الأصنام آلهة ، وهذا أعظم الإلحاد في الأسماء ، ~~فهذا معنى قوله : ( ^ وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون ~~) . < < # | الأعراف : ( 181 ) وممن خلقنا أمة . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون ) روى قتادة ~~مرسلا عن النبي أنه قال : ' هؤلاء من هذه الأمة ، وقد كان فيمن قبلكم ' ~~وأشار به إلى قوم موسى ، كما قال تعالى : ( ^ ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق ~~وبه يعدلون ) . < < # | الأعراف : ( 182 ) والذين كذبوا بآياتنا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ والذين كذبوا بآياتنا سنستدرجهم من حيث لا يعلمون ) قال ~~الأزهري : الاستدراج : هو الأخذ قليلا قليلا ، ومنه درج الكتاب ، وقيل : ~~الاستدراج من الله هو أن العبد كلما ازداد معصية زاده الله - تعالى - نعمة ~~، وقيل : هو أن يكثر عليه النعم وينسيه الشكر ، ثم يأخذه بغتة ؛ فهذا هو ~~الاستدراج من حيث لا يعلمون . < < # | الأعراف : ( 183 ) وأملي لهم إن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وأملي لهم ) أي : أمهل لهم وأؤخر لهم ( ^ إن كيدي متين ~~) أي : شديد . < < # | الأعراف : ( 184 ) أولم يتفكروا ما . . . . . # > > # قوله تعالى ( ^ أو لم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة إن هو إلا نذير مبين ) ~~سبب نزول هذه الآية ما روي : ' أن النبي ذات ليلة صعد الصفا ، وهو ينادي ~~طول الليل : يا بني فلان ، يا بني فلان ، إني نذير لكم بين يدي عذاب شديد ، ~~فلما أصبحوا قالوا : إن محمدا قد جن ، يصيح طول الليل ؛ فنزلت هذه الآية ' ~~( ^ أو لم يتفكروا ) ' يعني : في حال محمد أنه لا يليق بحاله الجنون . ~~PageV02P236 ( ^ مبين ( 184 ) أو لم ينظروا في ملكوت السموات والأرض وما ~~خلق الله من شيء وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم فبأي حديث بعده يؤمنون ( ~~185 ) من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم في طغيانهم يعمهون ( 186 ) يسألونك ~~عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو ثقلت ~~في السموات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة يسألونك كأنك حفي عنها قل إنما علمها ~~عند الله ولكن أكثر الناس لا يعلمون ( 187 ) * * * * < < # | الأعراف : ( 185 ) أولم ms0553 ينظروا في . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أو لم ينظروا في ملكوت السموات والأرض ) يعني : استدلوا ~~بها على وحدانية الله تعالى ( ^ وما خلق الله من شيء ) أي : أو لم ينظروا ~~إلى ما خلق الله من شيء ( ^ وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم ) يعني : لعل ~~قد اقترب أجلهم فيموتوا قبل أن يؤمنوا ( ^ فبأي حديث بعده يؤمنون ) أي : ~~بأي نبي بعد محمد ، وبأي كتاب بعد كتاب محمد يؤمنون . < < # | الأعراف : ( 186 ) من يضلل الله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ من يضلل الله ) أي : من يضلله الله ( ^ فلا هادي له ~~ويذرهم في طغيانهم يعمهون ) أي : في غلوهم في الباطل ( ^ يعمهون ) يتحيرون ~~ويترددون . < < # | الأعراف : ( 187 ) يسألونك عن الساعة . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يسألونك عن الساعة أيان مرساها ) أي : مثبتها ، يقال : ~~أرسى ، أي : أثبت ، ومعناه : يسألونك عن الساعة متى قيامها ( ^ قل إنما ~~علمها عند ربي لا يجليها لوقتها ) لا يظهرها لوقتها ( @QB@ إلا هو @QE@ ~~ثقلت في السموات والأرض ) أي : خفي علمها في السموات والأرض ، فكأنما ثقلت ~~، وكل خفي ثقيل ، ومعناه : ثقيل وصفها على أهل السموات والأرض ؛ بما يكون ~~فيها من تكوير الشمس والقمر ، وتكوير النجوم ، وتسيير الجبال ، وطي السموات ~~والأرض ، وقيل معناه : عظم وقوعها على أهل السموات والأرض . # ( ^ لا تأتيكم إلا بغتة ) أي : فجأة . # ( ^ يسألونك كأنك حفي عنها ) أي كأنك مسرور بسؤالهم عنها ، يقال : تحفيت ~~فلانا في المسألة إذا سألته وأظهرت السرور في سؤالك ، فعلى هذا تقدير الآية ~~: PageV02P237 ( ^ قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ولو كنت ~~أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم ~~يؤمنون ( 188 ) هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها ~~فلما تغشاها حملت حملا خفيفا فمرت به ) * * * * يسألونك عنها كأنك حفي ~~بسؤالهم ، وقيل معناه : يسألونك كأنك حفي عنها أي : عالم بها ، يقال : ~~أحفيت فلانا ، إذا ما بالغت في المسألة عنه حتى علمت ، فعلى هذا معنى الآية ~~: كأنك حفي عنها ، أي : كأنك بالغت في السؤال عنها ، حتى علمت ( ^ قل إنما ~~علمها عند الله ولكن أكثر الناس لا ms0554 يعلمون ) . < < # | الأعراف : ( 188 ) قل لا أملك . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ولو كنت ~~أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء ) فيه ثلاثة أقوال : # أحدها : معناه : ولو كنت أعلم الخصب من الجدب لأعددت من الخصب للجدب وما ~~مسني الجوع ، قاله ابن عباس . # وقال ابن جريج : معناه : لو كنت أعلم متى أموت لاستكثرت من الخيرات ~~والطاعات ، وما مسني السوء أي : ما بي جنون ؛ لأنهم كانوا نسبوه إلى الجنون ~~. # القول الثالث : معناه : ولو كنت أعلم متى الساعة لأخبرتكم بقيامها حتى ~~تؤمنوا ، وما مسني السوء يعني : بتكذيبكم ( ^ إن أنا إلا نذير وبشير لقوم ~~يؤمنون ) . < < # | الأعراف : ( 189 ) هو الذي خلقكم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ هو الذي خلقكم من نفس واحدة ) يعني : آدم ( ^ وجعل منها ~~زوجها ) يعني : حواء ( @QB@ ليسكن إليها @QE@ فلما تغشاها ) أي : وطئها ، ~~والغشيان أحسن كناية عن الوطء ، يقال : تغشاها وتخللها ، إذا وطئها . # ( ^ حملت حملا خفيفا ) هو أول ما تحمل المرأة من النطفة ( ^ فمرت به ) ~~وقرأ يحيى بن يعمر : ' فمرت به ' خفيفا من المرية أي : شكت ، وقرئ في ~~الشواذ : ' فمارت به : ' أي : تحركت به من المور ، وقرأ ابن عباس : ' ~~فاستمرت به ' وهو معنى القراءة المعروفة ، ومعناه : فمرت بالحمل حتى قامت ~~وقعدت ودخلت وخرجت ، وقيل : هو مقلوب ، وتقديره فمر الحمل بها حتى قامت ~~وقعدت ( ^ فلما أثقلت ) أي : حان PageV02P238 ( ^ فلما أثقلت دعوا الله ~~ربهما لئن آتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين ( 189 ) فلما آتاهما ) * * * * ~~وقت الولادة ( ^ دعوا الله ربهما ) . # وفي القصة : أن إبليس جاء إلى حواء حين حبلت ، وقال لها : أتدرين ما في ~~بطنك ؟ قالت : لا . فقال : لعله بهيمة ، وإني أخشى أن تكون لها قرنان تشق ~~بهما بطنك ؛ فخافت حواء ، وجلست حزينة ، ثم عاد إليها اللعين ، وقال : ~~أتريدين أن أدعو الله تعالى حتى يجعله إنسانا متكلما ؟ قالت : نعم . إني قد ~~وسوست إليكما مرة فأطيعاني حتى أدعو ، فقالت : ماذا نصنع ؟ قال اللعين : ~~إذا ولدت تسميه عبد الحارث - وكان اسم إبليس من قبل الحارث - فذكرت ذلك ~~لآدم ، فتوافقا على ذلك ، فلما ولدت سمياه ms0555 عبد الحارث ، وقيل : إنها ولدت ~~مرة فسمياه عبد الله فمات ، ثم ولدت ولد آخر فسمياه عبد الله فمات ، فجاء ~~اللعين ، وقال : أما علمتما أن الله تعالى لا يدع عبده عندكما ، فإذا ولدت ~~ولدا فسميه عبد الحارث ، حتى يحيا ، فلما ولدت الثالث سمياه عبد الحارث ~~فعاش وحيا . # وفي الخبر : قال النبي : ' خدعهما إبليس مرتين : مرة في الجنة ، ومرة في ~~الأرض ' وأراد به هذا ' . قوله ( ^ فلما أثقلت دعوا الله ربهما ) يعني : ~~آدم وحواء ( ^ لئن آتيتنا صالحا ) أي : ولدا سوى الخلق ، إذ كانا [ يدعوان ~~] أن يجعله الله إنسانا مثلهما خوفا من وسوسة إبليس ( @QB@ لنكونن من ~~الشاكرين > 2 @QB@ < # | الأعراف : ( 190 ) فلما آتاهما صالحا . . . . . # > > فلما آتاهما صالحا ) أي : سوى الخلق ( ^ جعلا له شركاء فيما آتاهما ) ~~يعني سمياه عبد الحارث ، فإن قال قائل : كيف يقول : ( ^ جعلا له شركاء ) ~~وآدم كان نبيا معصوما عن الإشراك بالله ؟ # قيل : لم يكن هذا إشراكا في التوحيد ، وإنما ذلك إشراك في الاسم ، وذلك ~~لا يقدح في التوحيد ، وهو مثل تسمية الرجل ولده عبد يغوث وعبد زيد وعبد ~~عمرو ، وقول الرجل لصاحبه : أنا عبدك ، وعلى ذلك قول يوسف - صلوات الله ~~عليه - : ( ^ إنه ربي أحسن مثواي ) ومثل هذا لا يقدح ، وأما قوله : ( ^ ~~فتعالى الله عما يشركون ) PageV02P239 ( ^ صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما ~~فتعالى الله عما يشركون ( 190 ) أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون ( 191 ~~) ولا يستطيعون لهم نصرا ولا أنفسهم ينصرون ( 192 ) وإن تدعوهم إلى الهدى ~~لا يتبعوكم سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون ( 193 ) إن الذين تدعون من ~~دون الله عباد أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين ) * * * * ~~ابتداء كلام بعد الأول ، وأراد به : إشراك أهل مكة ، ولئن أراد به الإشراك ~~الذي سبق استقام الكلام ؛ لأنه كان الأولى ألا يفعل ما أتى به من الإشراك ~~في الاسم ، وكان ذلك زلة منه ، فلذلك قال : ( ^ فتعالى الله عما يشركون ) ~~وفي الآية قول آخر : أن هذا في جميع بني آدم . قال عكرمة : وكأن الله يخاطب ~~به كل واحد من الخلق بقوله : ( ^ هو الذي خلقكم ms0556 من نفس واحدة ) يعني : خلق ~~كل واحد من أبيه ( ^ وجعل منها زوجها ) أي : جعل من جنسها زوجها ( ^ ليسكن ~~إليها ) يعني : كل زوج إلى زوجته ( ^ فلما تغشاها ) أي : وطئها ( ^ حملت ~~حملا خفيفا فمرت به ) وهذا قول حسن في الآية . # وقيل : إنما عبر بآدم وحواء عن جميع أولادهما ؛ لأنهما أصل الكل ، والأول ~~أشهر وأظهر ، وهو قول ابن عباس ، ومجاهد ، وسعيد بن جبير . وجماعة المفسرين ~~كلهم قالوا : إن الآية في آدم وحواء كما بينا . < < # | الأعراف : ( 191 ) أيشركون ما لا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون ) يعني : الأصنام ~~لا يخلقون شيئا بل هم مخلوقون < < # | الأعراف : ( 192 ) ولا يستطيعون لهم . . . . . # > > ( ^ ولا يستطيعون لهم نصرا ) أي : منعا ( ^ ولا أنفسهم ينصرون ) . < ~~< # | الأعراف : ( 193 ) وإن تدعوهم إلى . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإن تدعوهم إلى الهدى لا يتبعوكم ) هذا في قوم مخصوصين ~~علم الله أنهم لا يؤمنون ( ^ سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون ) أي : ~~سواء دعوتموهم أو لم تدعوهم لا يؤمنون ) < < # | الأعراف : ( 194 ) إن الذين تدعون . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم ) . فإن قال ~~قائل : كيف تكون الأصنام عبادا أمثالنا ؟ قيل : قال مقاتل : أراد به ~~الملائكة . والخطاب مع قوم كانوا PageV02P240 ( ^ ( 194 ) ألهم أرجل يمشون ~~بها أم لهم أيد يبطشون بها أم لهم أعين يبصرون بها أم لهم آذان يسمعون بها ~~قل ادعوا شركاءكم ثم كيدون فلا تنظرون ( 195 ) إن وليي الله الذي نزل ~~الكتاب وهو يتولى الصالحين ( 196 ) والذين تدعون من دونه لا يستطيعون ) * * ~~* * يعبدون الملائكة ، وقيل : أراد به الشياطين . والخطاب مع قوم كانوا ~~يعبدون الكهنة والشياطين ، والصحيح أنه في الأصنام ، وهم عباد أمثال الناس ~~في العبادة ، وعبادتهم التسبيح ، وللجمادات تسبيح كما نطق به الكتاب . ( ^ ~~وإن من شيء إلا يسبح بحمده ) وقوله ( ^ أمثالكم ) يعني : أن الأصنام مذللون ~~مسخرون لما أريد منهم مثلكم ، وهذا مثل قوله تعالى : ( ^ وما من دابة في ~~الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ) ومعناه : أمثالكم في شيء ~~دون شيء كذلك هاهنا وقيل : إنما قال : ( ^ أمثالكم ) لأنهم صوروها على صورة ms0557 ~~الأحياء ، وطلبوا منها ما يطلب من الأحياء . # ( ^ فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين ) وهذا لبيان عجزهم ، ثم أكده ~~فقال : < < # | الأعراف : ( 195 ) ألهم أرجل يمشون . . . . . # > > ( ^ ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها أم لهم أعين يبصرون ~~بها أم لهم آذان يسمعون بها ) وذلك أن قدرة المخلوقين إنما تكون بهذه ~~الآلات والجوارح ، وليست لهم تلك الآلات ، بل أنتم أكبر قدرة منهم لوجود ~~هذه الأشياء فيكم . # ( ^ قل ادعوا شركاءكم ثم كيدون فلا تنظرون ) أي : فلا تمهلون . < < # | الأعراف : ( 196 ) إن وليي الله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( إن وليي الله الذي نزل الكتاب ) يعني : ناصري ومعيني الله ~~الذي نزل الكتاب ، وقرئ في الشواذ : ' إن ولي الله ' بكسر الهاء ، ومعناه : ~~جبريل ولي الله الذي نزل الكتاب أي : نزل بالكتاب ( ^ وهو يتولى الصالحين ) ~~يعني : جبريل ولي الصالحين ، وهذا مثل قوله تعالى : ( ^ فإن الله هو مولاه ~~وجبريل ) . < < # | الأعراف : ( 197 ) والذين تدعون من . . . . . # > > # قوله تعالى ( ^ والذين تدعون من دونه لا يستطيعون نصركم ولا أنفسهم ~~PageV02P241 ( ^ نصركم ولا أنفسهم ينصرون ( 197 ) وإن تدعوهم إلى الهدى لا ~~يسمعوا وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون ( 198 ) خذ العفو وأمر بالعرف ~~واعرض عن الجاهلين ) * * * * ينصرون ) وهذا لبيان عجزهم أيضا < < # | الأعراف : ( 198 ) وإن تدعوهم إلى . . . . . # > > ( ^ وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا ) يعني : الأصنام ( ^ وتراهم ~~ينظرون إليك وهم لا يبصرون ) فإن قيل : كيف يتصور النظر من الأصنام ؟ قال ~~الكسائي : تقول العرب : داري تنظر إلى دار فلان ، إذا كانت مقابلة لما ، ~~فكذلك قوله : ( ^ وتراهم ينظرون إليك ) يعني : نظر المقابلة . < < # | الأعراف : ( 199 ) خذ العفو وأمر . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين ) روى : ' أن ~~جبريل - صلوات الله عليه - لما نزل بهذه الآية ، قال : يا رسول الله ، ~~أتيتك بمكارم الأخلاق ، فروى أن النبي سأل جبريل عن معنى هذه الآية ، فقال ~~له : حتى أسأل ربي ، ثم رجع وقال : صل من قطعك ، وأعط من حرمك واعف عن من ~~ظلمك ' . # ثم اختلفوا في معنى هذا العفو ، فقال عطاء : هو الفضل من أموال الناس . ~~وكان في الابتداء يجب التصدق بما فضل ms0558 من الحاجات ، ثم صار منسوخا بآية ~~الزكاة ، وهذا معنى قوله تعالى : ( ^ ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو ) وقال ~~ابن الزبير : العفو : ما تيسر من أخلاق الناس ، أي : خذ الميسور من أخلاق ~~الناس مثل : قبول الاعتذار ، والعفو والمساهلة في الأمور ، وترك البحث عن ~~الأشياء ونحو ذلك . # وقوله : ( ^ وأمر بالعرف ) هو الأمر بالمعروف ، وهو ما يعرفه الشرع . # وقوله : ( ^ وأعرض عن الجاهلين ) يعني : إذا سفه عليك الجاهل فلا تكافئه ~~ولا تقابله بالسفه ، وذلك مثل قوله : ( ^ وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما ~~) وذلك PageV02P242 ( ^ ( 199 ) وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله ~~إنه سميع عليم ( 200 ) إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا ~~فإذا هم مبصرون ( 201 ) وإخوانهم يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون ( 202 ) ~~وإذا لم تأتهم بآية قالوا لولا اجتبيتها قل إنما ) * * * * سلام المنازعة ، ~~قال : ( ^ وإذا مروا باللغو مروا كراما ) يعني : أكرموا أنفسهم عن الخوض ~~فيه . # وروى أن عيينة بن حصن - وكان سيد غطفان - لما قدم المدينة قال للحر بن ~~قيس : لك وجه عند أمير المؤمنين ؛ فاستأذن لي عليه ، فاستأذن له فدخل على ~~عمر - رضي الله عنه - فقال له : إنك لا تقضي فينا بالحق ، ولا تقسم فينا ~~بالعدل ، فغضب عمر وهم أن يؤديه ، فقال الحر بن قيس : إن الله تعالى يقول : ~~( ^ وأعرض عن الجاهلين ) وهذا من الجاهلين ، فسكت عمر - رضي الله عنه - . < ~~< # | الأعراف : ( 200 ) وإما ينزغنك من . . . . . # > > # قوله تعالى ( ^ وإما ينزغنك من الشيطان نزغ ) النزغ من الشيطان : الوسوسة ~~( ^ فاستعذ بالله ) أي : استجر بالله ( ^ إنه سميع عليم ) . < < # | الأعراف : ( 201 ) إن الذين اتقوا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن الذين اتقوا إذا مسهم طيف من الشيطان ) وتقرأ : ' ~~طائف ' ومعناهما واحد . # قال سعيد بن جبير : هو الغضب . وقال أبو عمرو بن العلاء : هو الوسوسة . ~~وأصل الطيف : الجنون . # ( ^ تذكروا فإذا هم مبصرون ) وفي معناه قولان : أحدهما : أنهم إذا وسوسهم ~~الشيطان بالمعصية ذكروا عقاب الله ؛ فإذا هم كافون عن المعصية . # والقول الثاني معناه : ذكروا الله ؛ فإذا هم يبصرون الحق عن الباطل . < < # | الأعراف : ( 202 ) وإخوانهم يمدونهم في . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإخوانهم ) أي : أشباههم ms0559 من الشياطين ( ^ يمدونهم ) أي ~~: يردونهم ( ^ في الغي ) في الضلالة ( ^ ثم لا يقصرون ) أي : لا يكفون . ~~PageV02P243 ( ^ أتبع ما يوحى إلي من ربي هذا بصائر من ربكم وهدى ورحمة ~~لقوم يؤمنون ( 203 ) وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون ( ~~204 ) واذكر ربك في نفسك تضرعا ) * * * * < < # | الأعراف : ( 203 ) وإذا لم تأتهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإذا لم تأتهم بآية قالوا لولا اجتبتها ) كانوا يسألون ~~النبي الآيات ( تعنتا ) ويستكثرون منها ، فإذا لم يقرأ عليهم آية قالوا : ~~لولا اجتبيتها ، أي : هلا اختلقتها وقلتها من تلقاء نفسك . قال : ( ^ قل ~~إنما أتبع ما يوحى إلي من ربي هذا بصائر من ربكم ) يعني : القرآن ( ^ وهدى ~~ورحمة لقوم يؤمنون ) . < < # | الأعراف : ( 204 ) وإذا قرئ القرآن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون ) ~~قال الحسن ، والزهري ، والنخعي : هذا في القراءة في الصلاة . وقال عطاء ~~ومجاهد : هو في الخطبة . ولم يرضوا من مجاهد هذا القول ؛ لأن الآية مكية ، ~~والجمعة إنما وجبت بالمدينة ، ولأن الاستماع في جميع الخطبة واجب ، ولا ~~يختص بالقراءة في الخطبة . فالأول أصح . # وليس لمن يرى ترك القراءة خلف الإمام مستدل ( في الآية ) ؛ لأن القراءة ~~خلف الإمام لا تنافي الاستماع ؛ لأنه يتبع سكتات الإمام ، ولأن الآية فيما ~~وراء الفاتحة ؛ بدليل حديث عبادة بن الصامت ، عن النبي أنه قال : ' إذا ~~كنتم خلفي فلا تقرءوا إلا بأم القرآن ' . # وفي الآية : قول ثالث : أن المراد به النهي عن الكلام في الصلاة . قاله ~~أبو هريرة . وهذا قول حسن . < < # | الأعراف : ( 205 ) واذكر ربك في . . . . . # > > # قوله تعالى ( ^ واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفه ) قيل : هذا في الدعاء أي ~~: ادع الله بالتضرع والخيفه . وقيل : هو في صلاة السر . PageV02P244 ( ^ ~~وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين ( 205 ) إن ~~الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه وله يسجدون ( 206 ) . * * * ~~* # ( ^ ودون الجهر من القول ) أراد به : في صلاة الجهر لا تجهر جهرا شديدا ( ~~^ بالغدو والأصال ) فالغدو : أوائل النهار ، والآصال : أواخر النهار ( ^ ~~ولا تكن من الغافلين ) عن ذكر الله . < < # | الأعراف : ( 206 ) إن الذين عند ms0560 . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن الذين عند ربك ) يعني : الملائكة ؛ ذكرهم بالتقريب ~~والكرامة ( ^ لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه وله يسجدون ) يعني : إن كان ~~هؤلاء يستكبرون عن عبادة الله تعالى ؛ فالذين عنده لا يستكبرون عنها . # وقد ورد في السجود أخبار منها : ما روى أبو هريرة - رضي الله عنه - عن ~~النبي أنه قال : ' إذا سجد ابن آدم ؛ اعتزل الشيطان يبكي ، ويقول : يا ~~ويلاه ، أمر ابن آدم بالسجود فسجد ؛ فله الجنة ، وأمرت بالسجود فأبيت ؛ فلي ~~النار ' . # وفي حديث ربيعة بن كعب الأسلمي : ' أنه أتى النبي بوضوئه لحاجته فقال : ~~سلني . فقلت : أريد مرافقتك في الجنة ، فقال : أو غير ذلك ؟ فقلت : هو ذاك ~~، فقال : أعني على نفسك بكثرة السجود ' أخرجه مسلم في الصحيح . # وروى أبو فاطمة عن النبي أنه قال : ' ما من عبد يسجد لله سجدة ؛ إلا رفعه ~~الله بها درجة ' . والله أعلم . PageV02P245 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > ( ^ يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ~~ذات بينكم وأطيعوا ) * * * * < # > تفسير سورة الأنفال < # > # قال الشيخ الإمام رضي الله عنه : سورة الأنفال مدنية إلا سبع آيات ؛ وذلك ~~من قوله : ( ^ وإذ يمكر بك الذين كفروا ) إلى آخر الآيات السبع ؛ فإنها ~~نزلت بمكة ، وأكثر السورة في غزوة بدر . < < # | الأنفال : ( 1 ) يسألونك عن الأنفال . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يسألونك عن الأنفال ) والسؤال سؤالان : سؤال استخبار ، ~~وسؤال طلب ؛ فقوله : ( ^ يسألونك عن الأنفال ) سؤال استخبار ؛ فإنهم سألوه ~~عن حكم الأنفال . # وقرأ ابن مسعود وسعد بن أبي وقاص : ' يسألونك الأنفال ' وهذا سؤال طلب . ~~روى مصعب بن سعد ، عن أبيه سعد بن أبي وقاص أنه قال : ' سألت رسول الله ~~سيفا يوم بدر فقلت : نفلنيه يا رسول الله ، فنزل قوله : ( ^ يسألونك عن ~~الأنفال ) ' . # والأنفال : الغنائم . والنفل في اللغة : الزيادة ، قال لبيد بن ربيعة ~~العامري شعرا : # ( إن تقوى ربنا خير نفل % % وبإذن الله ريثي والعجل ) # ومنه صلاة النافلة ؛ لأنها زيادة على الفريضة . فسميت الغنائم أنفالا ؛ ~~لأنها زيادة كرامة من الله تعالى لهذه الأمة على الخصوص . # وسبب نزول الآية ما روى ' أن أصحاب النبي افترقوا يوم بدر فرقتين : فرقة ~~كانت ms0561 تقاتل وتأسر ، وفرقة تحرس رسول الله ، ثم تنازعوا ، فقالت الفرقة ~~المقاتلة : PageV02P246 ( ^ الله ورسوله إن كنتم مؤمنين ( 1 ) إنما ~~المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم ) * * * * الغنائم لنا ؛ قاتلنا ~~وأسرنا ، وقال الآخرون : كنا ردءا لكم ، ونحرس رسول الله ، فالغنيمة بيننا ~~؛ فنزل قوله تعالى : ( ^ يسألونك عن الأنفال ) . # وفي رواية : ' أن النبي قال يومئذ : من قتل قتيلا فله كذا ، ومن أسر ~~أسيرا فله كذا ، فتسارع الشبان وقاتلوا وأسروا ، وبقي الشيوخ مع الرسول - ~~عليه السلام - يحرسونه ثم تنازعوا في الغنيمة ، فقال الشبان : الغنيمة لنا ~~؛ لأنا قاتلنا . وقال الشيوخ : كنا نحرس رسول الله ، وكنا ردءا لكم . وكان ~~الذي تكلم من الشبان أبو اليسر والذي تكلم من الشيوخ سعد بن معاذ ، فنزلت ~~الآية ، فقسم النبي الأنفال بين الكل . # وقوله : ( ^ قل الأنفال لله والرسول ) واختلفوا فيه قال مجاهد ، وعكرمة : ~~الآية منسوخة بقول تعالى : ( ^ واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسة ~~وللرسول ) فهذه الآية ردت من الكل إلى الخمس ، فكانت ناسخة للأولى . # وقيل : الآية غير منسوخة ، ومعنى قوله : ( ^ قل الأنفال لله والرسول ) أي ~~: حكمها لله والرسول ؛ فتكون موافقة لتلك الآية . # ( ^ فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم ) قال : ثعلب : يعني : أصلحوا الحالة ~~التي بينكم ، ومعناه : الإصلاح بترك المنازعة وتسليم أمر الغنيمة إلى الله ~~والرسول ( ^ وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين ) . < < # | الأنفال : ( 2 ) إنما المؤمنون الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم ) قال ~~ابن أبي نجيح : PageV02P247 ( ^ وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ~~ربهم يتوكلون ( 2 ) الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون ( 3 ) أولئك ~~هم المؤمنون حقا لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم ( 4 ) كما أخرجك ربك ~~من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون ) * * * * أي : خافت وفرقت ، ~~قال الشاعر : # ( لعمرك ما أدري وإني لأوجل % % على أينا تغدو المنية أول ) # ( ^ وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا ) أي : يقينا وتصديقا ؛ وذلك ~~أنه كلما نزلت آية فآمنوا به ازدادوا إيمانا وتصديقا ، وهذا دليل لأهل ~~السنة على أن الإيمان يزيد وينقص ( ^ وعلى ربهم يتوكلون ) التوكل هو ~~الاعتماد على ms0562 الله والثقة به . < < # | الأنفال : ( 3 ) الذين يقيمون الصلاة . . . . . # > > # ( الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون ) إقامة الصلاة هي أداؤها في ~~أوقاتها بشرائطها وأركانها . < < # | الأنفال : ( 4 ) أولئك هم المؤمنون . . . . . # > > # ( ^ أولئك هم المؤمنون حقا ) قال مقاتل : يعني : إيمانا لا شك فيه . وقيل ~~: برأهم من الكفر والنفاق . # وفيه دليل لأهل السنة على انه لا يجوز لكل أحد أن يصف نفسه بكونه مؤمنا ~~حقا ؛ لأن الله تعالى إنما وصف بذلك قوما مخصوصين على أوصاف مخصوصة ، وكل ~~أحد لا يتحقق في نفسه وجود تلك الأوصاف . # ( ^ لهم درجات عند ربهم ) قال الربيع بن أنس : الدرجات سبعون درجة ، ما ~~بين كل درجتين حضر الفرس المضمر سبعين سنة ( ^ ومغفرة ورزق كريم ) أي : ~~كامل لا نقص فيه . < < # | الأنفال : ( 5 - 6 ) كما أخرجك ربك . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ كما أخرجك ربك من بيتك بالحق ) الأكثرون على أنه في ~~إخراجه من المدينة إلى بدر للقتال مع المشركين . وقيل : هو في إخراجه من ~~مكة إلى المدينة . PageV02P248 ( ^ ( 5 ) يجادلونك في الحق بعد ما تبين ~~كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون ( 6 ) وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين ~~أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم ) * * * * # واختلفوا في أن قوله : ( ^ كما أخرجك ) إلى ماذا ترجع كاف التشبيه ؟ قال ~~المبرد : تقديره : الأنفال لله وللرسول وإن كرهوا ، كما أخرجك ربك من بيتك ~~وإن كرهوا . وقول الفراء قريب من هذا ، وهكذا قول الزجاج ؛ فإنهما قالا : ~~تقديره : امض لأمر الله في الأنفال وإن كرهوا كما مضيت لأمر الله عند ~~إخراجك من بيتك وإن كرهوا . # وقيل : هو راجع إلى قوله تعالى : ( ^ فاتقوا الله ) وتقديره : كما أخرجك ~~ربك من بيتك بالحق فاتبعت أمره فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم . وقيل : هو ~~راجع إلى قوله تعالى : ( ^ لهم درجات عند ربهم ) وتقديره : وعد الدرجات حق ~~كما أخرجك ربك من بيتك بالحق ؛ فأنجز والوعد بالنصر والظفر . وقال أبو ~~عبيدة : ' ما ' هاهنا بمعنى : ' الذي ' أي : كالذي أخرجك ربك . # ( ^ وإن فريقا من المؤمنين لكارهون يجادلونك في الحق بعد ما تبين ) وذلك ~~أن أصحاب رسول الله كرهوا خروجه إلى بدر ms0563 ، وجادلوا فيه ، فقالوا : لا نخرج ~~؛ فإنا لم نستعد للقتال ، وليس معنا أهبة الحرب . # وقوله : ( ^ بعد ما تبين ) معناه : ما تبين لهم صدقه في الوعد بما وعدهم ~~مرة بعد أخرى فصدقهم في وعده . # ( ^ كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون ) فيه تقديم وتأخير ، وتقديره : ~~وإن فريقا من المؤمنين لكارهونه كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون ، ~~يجادلونك في الحق بعد ما تبين . < < # | الأنفال : ( 7 ) وإذ يعدكم الله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم ) سبب هذا : ما ~~روي أن أبا سفيان قدم على عير من قبل الشام فيها أموال قريش ، فبلغ ذلك ~~رسول الله وأصحابه بالمدينة ، فخرجوا في طلب العير ، فبعث أبو سفيان رجلا ~~إلى مكة يستنفرهم ويستغيث بهم ، فخرج أبو جهل ورءوس المشركين في سبعمائة ~~وخمسين PageV02P249 ( ^ ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر ~~الكافرين ( 7 ) ليحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون ( 8 ) إذ تستغيثون ~~ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف ) * * * * رجلا ، وكان المسلمون يومئذ ~~ثلاثمائة وثلاثة عشر نفرا ، ولم يكن لهم كثير سلاح ، وكان معهم فرسان فحسب ~~، أحدهما للمقداد بن عمرو ، والآخر لأبي مرثد الغنوي ، وكان معهم ستة أدرع ~~، وكان أكثرهم رجاله ، وبعضهم على الأبعرة ، فوعدهم الله - تعالى - إحدى ~~الطائفتين : إما العير ( أو ) النفير ، وكان أبو سفيان صاحب العير ، وأبو ~~جهل صاحب النفير ، فالتقى الجمعان ، ووقعوا في القتال ، وأخذ العير طريق ~~الساحل وذهبوا ، وكان المسلمون يودون أن يظفروا بالعير ويفوزوا بالمال من ~~غير القتال ' فهذا معنى قوله : ( ^ وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم ) ~~والشوكة : السلاح . # ( ^ ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ) أي : يظهر الحق ويعلى كلمته ( ^ ~~ويقطع دابر الكافرين ) أي : أصل الكافرين . < < # | الأنفال : ( 8 ) ليحق الحق ويبطل . . . . . # > > # ( ^ ليحق الحق ويبطل الباطل ) أي : يثبت الحق وينفي الباطل ( ^ ولو كره ~~المجرمون ) . < < # | الأنفال : ( 9 ) إذ تستغيثون ربكم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إذ تسغيثون ربكم ) الاستغاثة : طلب الغوث ( ^ فاستجاب ~~لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين ) سبب هذا ما روى : ' أنه لما التقى ~~الجمعان ببدر استقبل النبي القبلة ورفع يديه وقال : اللهم أنجزني ms0564 ما وعدتني ~~، اللهم إن تهلك هذه العصابة فلن تعبد في الأرض ، وعلا به صوته فقال له أبو ~~بكر : خفض من صوتك يا رسول الله ؛ فإن الله منجزك ما وعدك ' فنزلت الآية ~~واستجاب دعاءه ، وأمدهم الله تعالى بالملائكة ؛ فروى : ' أنه نزل جبريل في ~~خمسمائة ، وميكائيل في خمسمائة ، وكان على رءوسهم عمائم بيض قد أرخوا ~~أطرافها بين أكتافهم ، وهم على صور البشر PageV02P250 ( ^ من الملائكة ~~مردفين ( 9 ) وما جعله الله إلا بشرى ولتطمئن به قلوبكم وما النصر إلا من ~~عند الله إن الله عزيز حكيم ( 10 ) إذ يغشيكم النعاس أمنة منه وينزل عليكم ~~من ) * * * * على خيل بلق ' فهذا معنى قوله : ( ^ فاستجاب لكم أني ممدكم ~~بألف من الملائكة مردفين ) يقال : ردفه وأردفه إذا ( أتبعه ) ، قال الشاعر ~~: # ( إذا الجوزاء أردفت الثريا % % ظننت بآل فاطمة الظنونا ) # فمعنى قوله ( ^ مردفين ) أي : متتابعين بعضهم في إثر بعض . وهذا معنى ~~القراءة الثانية بفتح الدال . ومنهم من فرق بينهما وقال : مردفين أي : ~~ممدين بعضهم لبعض . ومن قرأ بفتح الدال فمعناه : ممدين من قبل الله . < < # | الأنفال : ( 10 ) وما جعله الله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وما جعله الله إلا بشرى ) أي : بشارة ( ^ ولتطمئن به ~~قلوبكم ) أي : تسكن به قلوبكم ( ^ وما النصر إلا من عند الله إن الله عزيز ~~حكيم ) < < # | الأنفال : ( 11 ) إذ يغشيكم النعاس . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إذ يغشيكم النعاس أمنة منه ) ويقرأ : ' إذ يغشاكم ~~النعاس ' وقرأ ابن محيصن : ' أمنة ' ساكنة الميم في الشواذ . # والقصة في ذلك : أن الكفار يوم بدر نزلوا على الماء ، ونزل المسلمون على ~~غير ماء ، فأجنب بعضهم وأحدثوا ، فلم يجدوا ماء يتطهرون به ، وكانوا في رمل ~~تسوخ فيه أرجلهم ، فوسوس إليهم الشيطان : إنكم تزعمذسون أنكم على الحق ~~وأولئك على الباطل وإذا هم على الماء ، فلو كنتم على الحق لكنتم أنتم على ~~الماء ، وما بقيتم مجنبين محدثين ، فوقع فيهم خوف شديد ، فألقى الله تعالى ~~عليهم النعاس حتى أمنوا ، وأنشأ سحابة فتمطرت عليهم حتى سال الوادي وتطهروا ~~واغتسلوا ، وتلبدت الرمال حتى ثبتت عليها الأقدام . فهذا معنى قوله : ( ^ ~~إذ يغشيكم النعاس أمنة ) . PageV02P251 ( ^ السماء ماء ms0565 ليطهركم به ويذهب ~~عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام ( 11 ) إذ يوحي ربك ~~إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب ~~فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان ( 12 ) ذلك ) * * * * # قال ابن مسعود : النعاس في القتال من الله ، وفي الصلاة من الشيطان . # ( ^ وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ) وهو ما ذكرنا ( ^ ويذهب عنكم ~~رجز الشيطان ) أي : وسوسة الشيطان ( ^ وليربط على قلوبكم ) أي : يشدد ~~قلوبكم وتثبت بإزالة الخوف ( ^ ويثبت به الأقدام ) يعني : على الرمل حين ~~تلبد بالمطر . < < # | الأنفال : ( 12 ) إذ يوحي ربك . . . . . # > > # ( ^ إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم ) أي : بالنصر والظفر ( ^ فثبتوا ~~الذين آمنوا ) وروى ' أن الملك كان يمشي بين أيديهم وينادي : أيها المسلمون ~~، أبشروا بالظفر والنصر ' . وقيل : كان يلهمهم الملك ذلك ؛ وللملك إلهام . # ( ^ سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق ) أي : على ~~الأعناق ، وقيل : ' فوق ' فيه صلة ، ومعناه : فاضربوا الأعناق ، وقيل : هو ~~على موضعه ، ومعناه : فاضربوا على اليافوخ . # ( ^ واضربوا منهم كل بنان ) قيل : البنان : مفاصل الأطراف ، وقيل : ~~الأصابع ، كأنه عبر به عن الأيدي والأرجل . # قال ابن الأنباري : ما كانت الملائكة تعلم كيف يقتل الآدميون ، فعلمهم ~~الله . # وقيل : إن الملائكة لم يقاتلوا إلا في غزوة بدر . # وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - : أنه لما أراد أن يحز رأس أبي جهل - ~~وكان قد علاه ليقتله - فقال له أبو جهل : كنا نسمع الصوت ولا نرى شخصا ، ~~ونرى الضرب ولا نرى الضارب ، فمن هم ؟ قال : هم الملائكة : فقال أبو جهل : ~~أولئك غلبونا لا أنتم . < < # | الأنفال : ( 13 - 14 ) ذلك بأنهم شاقوا . . . . . # > > # ( ^ ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ) أي : نازعوا الله ورسوله . ~~PageV02P252 ( ^ بأنهم شاقوا الله ورسوله ومن يشاقق الله ورسوله فإن الله ~~شديد العقاب ( 13 ) ذلكم فذوقوه وأن للكافرين عذاب النار ( 14 ) يا أيها ~~الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار ( 15 ) ومن ~~يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى ) * * * * # ( ^ ومن يشاقق الله ورسوله فإن الله شديد العقاب ذلكم فذوقوه ms0566 وأن ~~للكافرين عاب النار ) إنما قال ذلك مبالغة في التعذيب والانتقام ، والعرب ~~تقول للعدو إذا أصابه المكروه : ذق . قال الله تعالى : ( ^ ذق إنك أنت ~~العزيز الكريم ) . # وروي أن أبا سفيان بن حرب لما مر بحمزة بن عبد المطلب وهو مطروح مقتول ~~يوم أحد فقال له : ذق يا عقق ، يعني : ذق أيها العاق . # وفي القصة : أن المسلمين لما فرغوا من قتال بدر وانهزم الكفار قصدوا طلب ~~العير وأن يتبعوهم - وكان العباس بن عبد المطلب في وثاق المسلمين وأسرهم - ~~فقال لهم : ليس لكم إلى ذلك سبيل ؛ فإن الله - تعالى - وعدكم إحدى ~~الطائفتين ، وقد ظفرتم بالجيش ؛ فليس لكم العير ، فسكتوا . < < # | الأنفال : ( 15 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا ) أي : ~~متزاحفين والتزاحف : التداني من القتال ، ومعناه : إذا تزاحفتم وتوافقتم ( ~~^ فلا تولوهم الأدبار ) أي : لا تنهزموا ؛ فإن المنهزم يولي دبره إذا انهزم ~~< < # | الأنفال : ( 16 ) ومن يولهم يومئذ . . . . . # > > ( ^ ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال ) التحرف للقتال هو أن ~~يرى الانهزام ويقصد به طلب الغرة والغيلة ، وانتهاز الفرصة ( ^ أو متحيزا ~~إلى فئة ) أي : مائلا إلى فئة ( ^ فقد باء بغضب من الله ) أي : رجع بغضب من ~~الله ( ^ ومأواه جهنم وبئس المصير ) واستدلت المعتزلة بإطلاق قوله : ( ^ ~~ومأواه جهنم ) في وعيد الأبد ، ولا حجة لهم فيه ؛ لأن معنى الآية : ومأواه ~~جهنم إلا أن تدركه الرحمة ؛ بدليل سائر الآي المقيدة . # قال الحسن البصري : الآية في أهل بدر خاصة ، ما كان يجوز لهم الانهزام ~~بحال ؛ لأن النبي كان معهم ولم يكن لهم فئة يتحيزون إليها ، فأما في حق ~~غيرهم فالفرار من الزحف لا يكون كبيرة ؛ لأن المسلمين بعضهم فئة لبعض ، ~~فيكون الفار متحيزا إلى فئة . PageV02P253 ( ^ فئة فقد باء بغضب من الله ~~ومأواه جهنم وبئس المصير ( 16 ) فلم تقتلوهم ولكن الله ) * * * * # وهذا مروي عن أبي سعيد الخدري - من الصحابة - ويشهد لذلك : قول عمر - رضي ~~الله عنه - أنه قال : لما أصاب المسلمين يوم الجسر ما أصابهم وصبروا حتى ~~قتلوا ، قال عمر : هلا رجعوا إلي وكان ms0567 إذا بعث جيشا بعد ذلك يقول : أنا فئة ~~لكل مسلم . # ويدل عليه ما روي عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه قال : ' غزونا غزو ~~فحصنا حيصة ، فقلنا : يا رسول الله ، نحن الفرارون ؟ فقال لا ؛ بل أنتم ~~العكارون ، وأنا فئتكم ' . # وفي الآية قول آخر - وهو المذهب اليوم وعليه عامة الفقهاء - أنه إن كان ~~الكفار أكثر من مثليهم جاز الفرار من الزحف ؛ لقوله : ( ^ الآن خفف الله ~~عنكم ) ولقوله : ( ^ ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) ولو صبروا جاز ، ~~اللهم أن يعلموا قطعا أنه لا يمكنهم مقاومتهم ، فحينئذ لا يجوز الصبر ؛ ~~لأنه يكون إلقاء لنفسه في التهلكة ، وإن كان الكفار مثلي المسلمين أو دون ~~المثلين لا يجوز الفرار من الزحف إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة - ~~يعني : إلى فئة قريبة من الجيش مثل السرايا - والفرار من الزحف إنما يكون ~~كثيره من هذه الصورة . < < # | الأنفال : ( 17 ) فلم تقتلوهم ولكن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم ) سبب هذا : أن المسلمين ~~لما انصرفوا من قتال بدر ، كان الواحد منهم يقول : أنا قتلت فلانا ، ويقول ~~الآخر : أنا قتلت فلانا ؛ فلم يرض الله تعالى منهم ذلك ، ونزلت الآية : ( ^ ~~فلم تقتلوهم ) يعني : بقوتكم وعدتكم ( ^ ولكن الله قتلهم ) ( بنصره ) إياكم ~~ومعونته لكم . وقيل معناه : ولكن الله قتلهم بسوقهم إليكم حتى ظفرتم بهم . ~~PageV02P254 ( ^ قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى وليبلي المؤمنين منه ~~بلاء حسنا إن الله سميع عليم ( 17 ) ذلكم وأن الله موهن كيد الكافرين ( 18 ~~) إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح ) * * * * # وقيل معناه : ولكن الله قتلهم ببعث الملائكة لكم مددا ، فقتلهم الله ~~بالملائكة . # ( ^ وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ) روى : ' أن النبي أخذ كفا من ~~الحصباء يوم بدر ورمى به إلى وجوه المشركين وقال : شاهت الوجوه . فلم يبق ~~منهم أحد إلا وأصاب عينيه من ذلك ، وشغل بعينيه ' . # ( ^ وما رميت إذ رميت ) يريد به ذلك الرمي بالحصباء التي أصابت عيونهم ؛ ~~إذ ليس هذا في قدرة البشر أن ترمي الحصباء إلى وجوه جيش بحيث لا تبقى عين ~~إلا ويصيبها منها ms0568 ؛ ( ^ ولكن الله رمى ) بقوته وقدرته . وقيل معناه : وما ~~بلغت إذ رميت ؛ ولكن الله بلغ ، وقيل معناه : وما رميت بالرعب في قلوبهم . # ( ^ وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا ) أي : نعمة حسنة ينعم بها على ~~المؤمنين ، وذلك نعمة النصر والظفر ، والشدة بلاء ، والنعمة بلاء ، والله ~~تعالى يبتلي عبده تارة بالنعمة وتارة بالشدة ( ^ إن الله سميع عليم ) . < < # | الأنفال : ( 18 ) ذلكم وأن الله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ذلكم وأن الله موهن كيد الكافرين ) يقرأ مخففا ومشددا ~~ومعناه : مضعف كيد الكافرين . < < # | الأنفال : ( 19 ) إن تستفتحوا فقد . . . . . # > > # قوله : ( ^ إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح ) قال الضحاك : سبب هذا أن أبا ~~جهل PageV02P255 ( ^ وإن تنتهوا فهو خير لكم وإن تعودوا نعد ولن تغني عنكم ~~فئتكم شيئا ولو كثرت وأن الله مع المؤمنين ( 19 ) يا أيها الذين آمنوا ~~أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون ( 20 ) ولا تكونوا كالذين ~~قالوا سمعنا وهم لا يسمعون ( 21 ) إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين ~~لا يعقلون ( 22 ) ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم ~~معرضون ( 23 ) يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا ) * * * * قال ~~يوم بدر : اللهم انصر أحب الفئتين إليك وأكرمهم عليك . وفي رواية أخرى : ~~اللهم أقطعنا للرحم ، وأفسدنا للجماعة ، وأتانا بما لا نعرف ؛ فاخزه اليوم ~~، فأجابه الله تعالى يقوله : ( ^ إن تستفتحوا ) أي : إن تستنصروا فقد جاءكم ~~النصر . # ( ^ وإن تنتهوا فهو خير لكم وإن تعودوا نعد ) أي : إن تعودوا إلى الدعاء ~~نعد إلى الإجابة ، وإن تعودوا إلى القتال نعد إلى النصر ( ^ ولن تغني عنكم ~~فئتكم شيئا ولو كثرت وأن الله مع المؤمنين ) . < < # | الأنفال : ( 20 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ) أمر الصحابة ~~بطاعته وطاعة رسوله ( ^ ولا تولوا عنه ) أي : لا تعرضوا عنه ( ^ وأنتم ~~تسمعون < < # | الأنفال : ( 21 ) ولا تكونوا كالذين . . . . . # > > ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون ) يعني : أنهم لما لم ~~ينتفعوا بما سمعوا فكأنهم لم يسمعوا ، فلا تكونوا مثلهم . < < # | الأنفال : ( 22 ) إن شر الدواب . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن شر الدواب عند الله ms0569 الصم البكم الذين لا يعقلون ) ~~سمى الكفار صما بكما ؛ لأنهم لما لم يسمعوا الحق ، ولم ينطقوا بالحق ، ولم ~~يعقلوا الحق سماهم بذلك ، وعدهم من جملة الأنعام . < < # | الأنفال : ( 23 ) ولو علم الله . . . . . # > > # ( ^ ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ) أي : لأسمعهم سماع التفهم والقبول ~~لو علم أنهم يصلحون لذلك . # ( ^ ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون ) فإن قيل : كيف يستقيم قوله : ( ^ ~~لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا ) ؟ قيل معناه : لو علم فيهم خيرا لأسمعهم سماع ~~التفهم ، ولو PageV02P256 ( ^ دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين ~~المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون ( 24 ) ) * * * * أسمعهم سماع الآذان لتولوا ~~. وقيل معناه : ولو أسمعهم سماع التفهم لتولوا ؛ لما سبق لهم من الشقاوة ، ~~وأنهم لا يصلحون لذلك ولا خير فيهم . وقيل : معناه : أنهم كانوا يقولون ~~للنبي : أحيي لنا قصيا ؛ فإنه كان شيخا مباركا حتى نشهد لك بالنبوة فنؤمن ~~بك ، فقال الله تعالى : ( ^ ولو أسمعهم ) كلام قصي ( ^ لتولوا وهم معرضون ) ~~. < < # | الأنفال : ( 24 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم ~~لما يحييكم ) قال السدي في قوله : ( ^ لما يحييكم ) : أراد به الإيمان . ~~وسمى السدي بذلك ؛ لأنه كان يجلس في سدة مسجد الكوفة . # وقال قتادة : هو القرآن . وقال الفراء : هو الجهاد . وقال ابن قتيبة : هو ~~الشهادة . # وروى أبو هريرة ' أن النبي دعا أبي بن كعب وهو في الصلاة ، فأسرع القراءة ~~وأتم الصلاة وأجابه ، فقال النبي : ما منعك أن تجيبني ؟ فقال : كنت في ~~الصلاة ، فقال - عليه السلام - : أما سمعت قوله الله تعالى : ( ^ استجيبوا ~~لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم ) ؟ فقال : علمت ، لا أعود ' . # ( ^ واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه ) قال سعيد بن جبير وجماعة : ~~يحول بين المؤمن والكفر وبين الكافر ، والإيمان . قال الضحاك : يحول بين ~~المؤمن والمعصية ، وبين الكافر والطاعة . # وفيه قول ثالث : أن معناه : يحول بين المؤمن والخوف ، وبين الكافر والأمن ~~؛ وذلك أن الكفار كانوا آمنين ، والمسلمين كانوا خائفين ؛ فأبدل الله تعالى ~~خوف هؤلاء بالأمن ، وأمن هؤلاء بالخوف ، وعبر بالقلب ؛ لأنه محل الخوف ~~والأمن ( ^ وأنه إليه تحشرون ) . PageV02P257 ( ^ واتقوا ms0570 فتنة لا تصيبن ~~الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب ( 25 ) واذكروا إذ أنتم ~~قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس فآواكم وأيدكم بنصره ~~ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون ( 26 ) يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله ~~والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون ( 27 ) واعلموا أنما أموالكم ) * * ~~* * < < # | الأنفال : ( 25 ) واتقوا فتنة لا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ) أكثر ~~المفسرين على أن الآية في أصحاب النبي ومعناها : اتقوا عذابا يصيب الظالم ~~وغير الظالم . # قال الزبير حين رأى ما رأى يوم الجمل : ما علمت أن هذه الآية نزلت فينا ~~أصحاب رسول الله حتى كان هذا اليوم . وقال ابن عباس في معنى الآية : لا ~~تقروا المنكر بينكم ، ومروا بالمعروف ؛ كي لا يعمكم الله بعقاب ، فيصيب ~~الظالم وغير الظالم . # وقيل : أراد بالفتنة : تفريق الكلمة واختلاف الآراء ، واتقوا فتنة تفريق ~~الكلمة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ، فيكون العذاب مضمرا فيه ( ^ ~~واعلموا أن الله شديد العقاب ) . < < # | الأنفال : ( 26 ) واذكروا إذ أنتم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن ~~يتخطفكم الناس ) قال وهب بن منبه : يعني : تتخطفكم فارس . وقال عكرمة : ~~يتخطفكم كفار العرب ( ^ فآواكم ) يعني : إلى المدينة ( ^ وأيدكم بنصره ) أي ~~: قواكم بنصره ( ^ ورزقكم من الطيبات ) يعني : الغنائم ( ^ لعلكم تشكرون ) ~~. < < # | الأنفال : ( 27 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا ~~أماناتكم ) ولا تخونوا أماناتكم ( ^ وأنتم تعلمون ) قال الكلبي : نزلت ~~الآية في أبي لبابة بن عبد المنذر ؛ فإن النبي لما حاصر بني قريظة بعثه ~~إليهم - وكان منهم - فقالوا له : ماذا يفعل بنا لو نزلنا على حكيه ؟ فوضع ~~أصبعه على حلقه وأشار إليهم بالذبح - يعني : يقتلكم - قال أبو لبابة : فما ~~برحت قدماي حتى عرفت أني خنت الله ورسوله ، ونزلت الآية ' . PageV02P258 ( ~~^ وأولادكم فتنة وان الله عنده أجر عظيم ( 28 ) يا أيها الذين آمنوا إن ~~تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ويكفر عنكم سيئاتكم ويغفر لكم والله ذو الفضل ~~العظيم ( 29 ) وإذ يمكر بك الذين ms0571 كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ~~ويمكرون ويمكر الله والله خير ) * * * * # وقيل : الآية في جميع الأمانات ، نهي العباد عن الخيانة في الأمانات ، ~~وتدخل في الأمانات الطاعات ؛ فإن الطاعات أمانات عند العباد على معنى أنها ~~بينهم وبين ربهم أدوها أو لم يؤدوها . < < # | الأنفال : ( 28 ) واعلموا أنما أموالكم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة وأن الله عنده أجر ~~عظيم ) قيل : هذا أيضا في أبي لبابة ، وكان فيهم أهله وأولاده وأمواله ، ~~فقال ما قال خوفا عليهم . وقيل : هو في سائر الخلق . وفي الحديث : ' الولد ~~مجبنة مبخلة ومجهلة ' . # وروي أن النبي رأى الحسن والحسين فقال : ' إنكم لتجبنوني وتبخلوني ~~وتجهلوني ، وإنكم لمن ريحان الله ' وأشار إلى الحسن والحسين يعني : توقعون ~~الأباء في الجبن والبخل والجهل . وقوله : ' لمن ريحان الله ' أي : من رزق ~~الله . < < # | الأنفال : ( 29 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ) ~~قال ابن عباس : أي : مخرجا . وقال جاهد : منجاة ( ^ ويكفر عنكم سيئاتكم ~~ويغفر لكم والله ذو الفضل العظيم ) . < < # | الأنفال : ( 30 ) وإذ يمكر بك . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ) ~~سبب نزول الآية أن المشركين اجتمعوا في دار الندوة ليدبروا أمر رسول الله ، ~~فدخل PageV02P259 ( ^ الماكرين ( 30 ) وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا قد ~~سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا إن هذا إلا ) * * * * عليهم إبليس في صورة شيخ ~~، فقالوا له : ما الذي أدخلك علينا ؟ قال : أنا شيخ من نجد ، ولست من تهامة ~~، وقد بلغني اجتماعكم في أمر هذا الرجل ، وأنه لا يعدمكم مني رأي ، فقالوا ~~: اتركوه ، ثم تشاوروا ، فقال عتبة : اربطوه على جمل وأخرجوه من بلدكم ~~تكفكموه العرب ، فقال إبليس : ليس هذا برأي ، أما ترون حلاوة منطقه وأخذه ~~القلوب ، فلو فعلتم به ذلك يذهب فيستميل قلوب قوم ثم يغزوكم ويفرق جمعكم ، ~~فتركوا ذلك ، فقال أبو البختري بن هشام : نحبسه في بيت ونتربص به ريب ~~المنون ، فقال إبليس : ليس هذا برأي ، فإن له عشيرة وقوما لا يرضون به ~~ويخرجونه ، فتركوا ذلك ، فقال أبو ms0572 جهل : عندي رأي ، هذه خمسة أحياء من قريش ~~، نختار من كل حي شابا قويا ونضع في يده سيفا حادا ، ونأمرهم أن يضربوه ~~دفعة واحدة حتى يتفرق دمه في القبائل ، ويعجز قومه عن القتال فيرضون بالدية ~~، فقال إبليس : هذا هو الرأي ، وتفرقوا عليه ، فأخبره الله تعالى يمكرهم ، ~~ونزلت الآية ، فروى أن النبي بعث أبا بكر ليتفحص عن حالهم ، فلما جاء إليهم ~~فإذا إبليس قد خرج من بينهم ، فماشاه ساعة ثم لما أراد أن يفارقه قال له ~~أبو بكر : أين تريد ؟ فقال [ له ] اللعين : لي قوم بهذا الوادي ، فعلم أبو ~~بكر أنه إبليس ، فقال الحمد لله الذي أخزاك واظهر دينه ، فاختفى منه ؛ ~~فقوله ( ^ وإذ يمكر بك الذين كفروا ) هو مكرهم ذلك ، والمكر : التدبير ( ^ ~~ليثبتوك ) أي : ليحبسوك كما قال أبو البختري ( ^ أو يقتلوك ) كما قال أبو ~~جهل ( ^ أو يخرجوك ) كما قال عتبة . # ( ^ ويمكرون ويمكر الله ) والمكر من الله : التدبير بالحق ، وقيل : هو ~~الأخذ بغتة . قال الزجاج معناه : يجازيهم جزاء المكر . # ( ^ والله خير الماكرين ) أي : خير المدبرين . < < # | الأنفال : ( 31 ) وإذا تتلى عليهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا ~~مثل هذا ) هذا قول النضر بن الحارث بن كلدة ، وكان قد خرج إلى الحيرة من ~~أرض العراق PageV02P260 ( ^ أساطير الأولين ( 31 ) وإذ قالوا اللهم إن كان ~~هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ( 32 ~~) وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان ) * * * * واشترى أخبار رستم ، ~~واسفنديار ، وأحاديث العجم ، وجاء بها إلى مكة ، وقال : لو شئت لقلت مثل ~~القرآن ؛ فذلك قوله : ( ^ لو نشاء لقلنا مثل هذا ) . # ( ^ إن هذا إلا أساطير الأولين ) أي : أكاذيب الأولين ؛ والأساطير : جمع ~~الأسطورة ، وهي المكتوبة . فإن قيل : إذا كان القرآن معجزا كيف يستقيم قوله ~~: ( ^ لو نشاء لقلنا مثل هذا ) وهل يقول أحد : لو شئت قلبت الحجر ذهبا ~~والعصا حية وهو عاجز عنه ؟ # قيل : إن القرآن مطمع ممتنع ، فقد يتوهم صفوهم أنه يقول مثله ، ويمتنع ~~عليه ذلك فيخطئ ظنه . وقيل : إنه توهم ms0573 بجهله أنه يمكنه الإتيان بمثله وكان ~~عاجزا . < < # | الأنفال : ( 32 ) وإذ قالوا اللهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر ~~علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ) أكثر المفسرين على أن هذا قول ~~النضر بن الحارث ، وفي الصحيح برواية أنس أن هذا قول أبي جهل عليه اللعنة . # وهذا يدل على شدة بصيرتهم في الكفر ، وأنه لم تكن لهم شبهة وريبة في كذب ~~الرسول ؛ لأن العاقل لا يسأل العذاب بمثل هذا متردد في أمره ؛ وهذا دليل ~~على أن العارف ليست بضرورته . # وحكى عن معاوية أنه قال لرجل من أهل اليمن : ما أجهل قومك حيث قالوا : ~~ربنا باعد بين أسفارنا ، فقال الرجل وأجهل من قومي قومك ؛ حيث قالوا : إن ~~كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ~~. < < # | الأنفال : ( 33 ) وما كان الله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم ) يعني : أهل مكة ( ^ ~~وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ) وفي معناه أقوال : # أحدها : أن هذا في قوم من المسلمين بقوا بمكة بعد هجرة الرسول ، وما كان ~~الله ليعذبهم وفيهم من يستغفر . PageV02P261 # ( ^ الله معذبهم وهم يستغفرون ( 33 ) وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون ~~عن المسجد ) * * * * # وقيل : في قوم علم الله تعالى أنهم يؤمنون ويستغفرون من أهل مكة ، وذلك ~~مثل : أبي سفيان ، وصفوان بن أمية ، وعكرمة بن أبي جهل ، وسهيل بن عمرو ، ~~وحكيم بن حزام ، ونحوهم ، فلما كان في علم الله تعالى أنهم لأصحابه يسلمون ~~ويستغفرون ؛ عدهم مستغفرين في الحال . # وقيل معناه : وما كان الله معذبهم وفي أصلابهم من يستغفر ؛ إذ كان لبعضهم ~~أولاد قد أسلموا . # وقيل : إنما قال : ( ^ وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ) دعوة لهم إلى ~~الإسلام والاستغفار ، كالرجل يقول : لا أعاقبك وأنت تطيعني ، أي : أطعني ~~حتى لا أعاقبك . # وفي الخبر : ' أن النبي قال : أنزل الله على أمانين لأمتي : ( ^ وما كان ~~الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان معذبهم وهم يستغفرون ) فإذا مضيت تركت لهم ~~الاستغفار إلى يوم القيامة ms0574 ' . وهو في جامع أبي عيسى بطريق أبي موسى ~~الأشعري . # وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه قال : من قال في كل يوم : أستغفر ~~الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه ، ثلاث مرات ، غفر له ~~ذنوبه وإن كان فارا من الزحف . # واستدل بهذا الأثر من عد الفرار من الزحف من جملة الكبائر . < < # | الأنفال : ( 34 ) وما لهم ألا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وما لهم ألا يعذبهم الله ) فإن قال قائل : كيف التلفيق ~~بين هذا وبين قوله : ( ^ وما كان الله [ ليعذبهم ] ) ؟ قيل : أراد بالأول : ~~عذاب الاستئصال ، وبهذا : عذاب السيف . وقيل : أراد بالأول : عذاب الدنيا ، ~~وبالثاني : عذاب الآخرة . PageV02P262 # ( ^ الحرام وما كانوا أولياءه إن أولياءه إلا المتقون ولكن أكثرهم لا ~~يعلمون ( 34 ) وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية فذوقوا العذاب بما ~~كنتم تكفرون ( 35 ) إن ) * * * * # وقيل : المراد به أولئك الذين ترك تعذيبهم ؛ لكون النبي بينهم ، ومعناه : ~~وما لهم ألا يعذبهم الله بعد خروجك من بينهم . # ( ^ وهم يصدون عن المسجد الحرام ) أي : يمنعون عنه ( ^ وما كانوا أولياءه ~~) وذلك أنهم كانوا يدعون : إنا أولياء البيت ( ^ إن أولياؤه إلا المتقون ) ~~يعني : المؤمنين ( ^ ولكن أكثرهم لا يعلمون ) . < < # | الأنفال : ( 35 ) وما كان صلاتهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية ) قال ابن ~~عمر ، وابن عباس - رضي الله عنهم - والحسن المكاء : الصفير ، والتصدية : ~~التصفيق . والمكاء في اللغة : اسم طائر له صفير فكأنه قال : إلا صوت مكاء ، ~~وقال مجاهد : والمكاء أن يجعل أصابعه في شدقيه ، والتصدية : الصفير ؛ ~~فجعلهما شيئا واحدا . وقال سعيد بن جبير : التصدية : هي صدهم المؤمنين عن ~~المسجد الحرام . والأول أصح ، قال الشاعر : # ( وحليل غانية تركت مجدلا % % تمكو فريصته كشدق الأعلم ) # أي : تصفر فريصته كشدق الأعلم . # والقصة في ذلك : أن أربعة من بني عبد الدار كانوا إذا صلى النبي في ~~المسجد الحرام وقف اثنان عن يمينه ، واثنان عن يساره ، فيصفر اللذان عن ~~يمينه ويصفق اللذان عن يساره حتى يخلطوا عليه القراءة . # قال ابن الأنباري : إنما سماه صلاة ؛ لأنهم أمروا بالصلاة في المسجد ، ~~فلما وضعوا ms0575 ذلك موضع الصلاة سماه صلاة ( ^ فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون ) ~~. < < # | الأنفال : ( 36 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن الذيك كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله ~~فيسنفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون ) فيه قولان : PageV02P263 # ( ^ الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون ~~عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون ( 36 ) ليميز الله ~~الخبيث من الطيب ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعا فيجعله في جهنم ~~أولئك هم الخاسرون ( 37 ) قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وإن ~~يعودوا فقد مضت سنت ) * * * * # أحدهما : أن الآية في المطمعين يوم بدر ، وهم اثنا عشر نفرا من رؤس ~~المشركين : أبو جهل بن هشام ، والحارث بن هشام ، وأبي بن خلف ، وعتبة وشيبة ~~ابنا ربيعة ، ومنبه ونبيه ابنا الحجاج ، وأبو البختري بن هشام ، وحكيم بن ~~حزام ، والنضر بن الحارث ، وزمعة بن الأسود ، والعباس بن عبد المطلب ؛ لأن ~~كل واحد منهم كان كل يوم ينحر عشرة أبعرة ويطعم الجيش . # والقول الثاني : أن هذا في أبي سفيان بن حرب استأجر ثلاثة آلاف رجل من ~~الأحابيش يوم أحد لقتال النبي - عليه السلام - فنزل قوله تعالى : ( ^ إن ~~الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله ثم تكون حسرة عليهم يوم ~~القيامة ثم يغلبون ) . # قال الحسن : أشد الناس حسرة يوم القيامه من يرى ماله في ميزان غيره ( ^ ~~والذين كفروا إلى جهنم يحشرون ) . < < # | الأنفال : ( 37 ) ليميز الله الخبيث . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ليميز الله الخبيث من الطيب ) أي : ليفرق الله الخبيث ~~من الطيب ؛ الخبيث : ما أنفق من الحرام ، والطيب : ما أنفق من الحلال . ~~وقيل : الخبيث ما أنفق في المعصية ، والطيب ما أنفق في الطاعة . # ( ^ ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعا ) أي : يجمعه جميعا ؛ يقال : ~~سحاب مركوم إذا كان بعضه على بعض ( ^ فيجعله في جهنم أولئك هم الخاسرون ) . # وعن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - قال : إن الله تعالى يجمع الدنيا ~~يوم القيامة ، فيأخذ ماله ويطرح الباقي في النار . ولأي معنى يطرحه في ~~النار ؟ قيل ms0576 : ليضيق المكان على الكفار ، وقيل : لتكون الحسرة أشد عليهم ~~إذا نظروا إليها . < < # | الأنفال : ( 38 ) قل للذين كفروا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف ) قال ~~يحيى بن PageV02P264 # ( ^ الأولين ( 38 ) وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله فإن ~~انتهوا فإن الله بما يعملون بصير ( 39 ) وإن تولوا فاعلموا أن الله مولاكم ~~نعم المولى ونعم النصير ( 40 ) واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه ~~وللرسول ولذي القربى واليتامى ) * * * * معاذ الرازي - رحمه الله - إيمان ~~لم يعجز عن هدم كفر قبله فمتى يعجز عن هدم ذنب بعده ! # ( ^ وإن يعودوا فقد مضت سنة الأولين ) قيل : سنة الأولين : أن يصل عذاب ~~الدنيا بعقوبة الآخرة . < < # | الأنفال : ( 39 - 40 ) وقاتلوهم حتى لا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ) أي : لا يكون شرك ( ^ ~~ويكون الدين كله لله فإن انتهوا فإن الله بما تعملون بصير وإن تولوا ~~فاعلموا أن الله مولاكم نعم المولى ونعم النصير ) فالمولى : القيم بالأمور ~~، والنصير : الناصر . < < # | الأنفال : ( 41 ) واعلموا أنما غنمتم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ) ~~الآية . # اختلف العلماء في الغنيمة والفيء ؛ فأحد القولين : أنهما سواء ، وهو ~~المال المأخوذ من الكفار على وجه القهر . # والقول الثاني - وهو الأصح - : أنهما مختلفان ، والفرق بينهما : أن ~~الغنيمة : هي المال المأخوذ من الكفار على وجه العنوة بإيجاف الخيل والركاب ~~، والفيء : هو المال المأخوذ من غير إيجاف خيل ولا ركاب . # وهذا القول منقول عن سفيان الثوري ، والشافعي - رضي الله عنهما - وغيرهما ~~. # ( ^ فأن الله ) أكثر المفسرين على أن قوله : ( ^ لله ) افتتاح كلام ، ~~وليس لله سهم منفرد ؛ بل سهم الله وسهم الرسول واحد . # وفيه قول آخر : أن لله سهما يصرف إلى الكعبة . وقد روي أن الحسن بن محمد ~~بن الحنفية سئل عن هذه الآية فقال : قوله ( ^ فأن لله خمسة ) افتتاح كلام ، ~~لله الدنيا والآخرة . وعن أبي العالية الرياحي قال : ' كان رسول الله يقسم ~~الغنيمة على PageV02P265 خمسة أسهم ، فيفرز الخمس منه ، ثم يأخذ منه قبضة ~~فيجعله للكعبة ، ثم يقسم ms0577 الباقي على ما ذكر الله ' . # وأما قوله : ( ^ وللرسول ) أكثر المفسرين على أن للرسول سهما مفردا . ~~وقال بعضهم : ليس للرسول سهم أصلا ؛ وإنما هو افتتاح كلام ، ومعنى ذكر ~~الرسول أن التدبير إليه . # ثم اختلفوا على القول الأول أن ذلك السهم بعد موته لمن يكون ؟ # قال قتادة : هو للخليفة بعده . وقال بعضهم : يرد إلى الأسهم الأربعة . ~~وأما مذهب الشافعي : أن ذلك السهم يصرف إلى المصالح . # وفيه قول رابع : أنه يصرف إلى الكراع والسلاح في سبيل الله . وهذا مروي ~~عن إبراهيم النخعي وغيره . # وأما قوله : ( ^ ولذي القربى ) اختلفوا في هذا على ثلاثة أقاويل : # فمذهب الشافعي : أن لهم سهما مفردا بعد رسول الله إلى قيام الساعة ، ~~يشترك فيه أغنياؤهم وفقراؤهم على ما هو المعروف . وهذا قول أحمد وغيره . # وقال مالك : الأمر فيه إلى الإمام إن شاء أعطاهم ، وإن شاء لم يعطهم ، ~~وكذلك في الباقي ، وإنما ذكروا لجواز الصرف إليهم لا للاستحقاق . # والقول الثاني : وهو مذهب أبي حنيفة - رضي الله عنه - : أن سهم ذوي ~~القربى يرد إلى الباقين ، وليس لهم سهم مفرد ، فيقسم على ثلاثة أسهم ~~لليتامى والمساكين وابن السبيل . ويروون هذا عن الخلفاء الأربعة أنهم قسموا ~~على هذا الوجه ، والله أعلم بالصواب . # ثم اختلفوا في ذوي القربى من هم ؟ قال مجاهد . هم بنو هاشم خاصة ؛ وروي ~~عن ابن عباس أنه قال : جميع قريش . وحكى عنه أنه سئل عن سهم ذوي القربى ~~فقال : نزعم أنه لنا ، ويأبى قومنا ذلك علينا . PageV02P266 # ( ^ والمساكين وابن السبيل إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم ~~الفرقان يوم التقى ) * * * * # والقول الثالث : أن ذوي القربى هم بنو هاشم وبنو المطلب ، وهذا قول ~~الشافعي - رحمه الله - وقد دل عليه الخبر المروي بطريق جبير بن مطعم - رضي ~~الله عنه - عن النبي : ' قسم سهم ذوي القربى بين بني هاشم وبني المطلب ، ~~فمشيت أنا وعثمان إلى رسول الله وقلنا : يا رسول الله ، إنا لا ننكر فضيلة ~~بني هاشم لمكانك الذي وضعك الله فيهم ؛ ولكننا وإخواننا بني المطلب في ~~القرابة منك سواء ، وقد أعطيتهم وحرمتنا ms0578 ، فقال : أنا وبني المطلب شيء واحد ~~- وشبك بين أصابعه - وإنهم لم يفارقونا في الجاهلية والإسلام ' . # وأما قوله تعالى : ( ^ واليتامى ) فاليتامى لهم سهم مفرد بالإنفاق ، ~~واليتيم الذي يستحق السهم هو الذي لا أب له فيكون صغيرا فقيرا . # وقوله : ( ^ والمساكين ) فالمساكين هم أهل الحاجة ، وسيرد الفرق بين ~~المسكين والفقير في سورة براءة . # وأما قوله : ( ^ وابن السبيل ) فهو المنقطع الذي بعد عن ماله . # وقوله : ( ^ إن كنتم آمنتم بالله ) معناه : واعلموا أنما غنمتم من شيء ~~فأن لله خمسه وللرسول ، على ما ذكر ، إن كنتم آمنتم بالله . وقيل معناه : ~~يأمران فيه بما يريدان فاقبلوا إن كنتم آمنتم بالله . # قوله تعالى : ( ^ وما أنزلنا ) يعني : إن كنتم آمنتم بالله وبما أنزلنا ( ~~^ على عبدنا ) . # وفيه قول آخر : أن هذا راجع إلى قوله تعالى : ( ^ وقاتلوهم حتى لا تكون ~~فتنة ) إن كنتم آمنتم بالله وبما أنزلنا على عبدنا ( ^ يوم الفرقان ) يوم ~~بدر ، فرق الله تعالى فيه بين الحق والباطل ( ^ يوم التقى الجمعان ) معناه ~~: التقى حزب الله وحزب الشيطان PageV02P267 # ( ^ الجمعان والله على كل شيء قدير ( 41 ) إذ إنتم بالعدوة الدنيا وهم ~~بالعدوة القصوى والركب أسفل منكم ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد ولكن ~~ليقضي الله أمرا كان مفعولا ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة وإن ~~الله لسميع عليم ( 42 ) إذ ) * * * * # ( ^ والله على كل شيء قدير ) . # وروي عن الشعبي أنه قال : يوم الفرقان يوم السابع عشر من رمضان أخبر الله ~~تعالى بتمام قدرته . < < # | الأنفال : ( 42 ) إذ أنتم بالعدوة . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إذ أنتم بالعدوة الدنيا ) الآية ، العدوة : شفير الوادي ~~؛ والغدوة والعدوة واحد ، وقوله ( ^ الدنيا ) يعني : الأدنى من المدينة ؛ ~~فهي تأنيث الأدنى ( ^ وهم بالعدوة القصوى ) يعني : الأقصى من مكة ؛ وهي ~~تأنيث الأقصى ( ^ والركب أسفل منكم ) قالوا معناه : والركب بمنزل أسفل منكم ~~. والركب : هو العير الذي كان عليه أبو سفيان ، وكانوا بساحل البحر على ~~ثلاثة أميال من بدر ( ^ ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد ) معناه : ولو ~~تواعدتم الاتفاق والاجتماع للقتال لاختلفتم لقلتكم وكثرتهم ( ^ في الميعاد ~~ولكن ) الله جمع من غير ميعاد ( ^ ليقضي الله ms0579 أمرا كان مفعولا ) . # قوله تعالى : ( ^ ليهلك من هلك عن بينة ) الآية فيها قولان : # أحدهما - وهو الأظهر - : أن الهلاك هو الكفر ، والحياة هي الإيمان ، ~~ومعناه : ليكفر من كفر عن حجة بينة فيما له وعليه ( ^ ويحيا من حي ) يعني : ~~ويؤمن من آمن على مثل ذلك . # والقول الثاني : أن الهلاك هو الموت ، والحياة هي العيش ، ومعناه : ليموت ~~من يموت عن حجة بينة ، ويعيش من يعيش على مثل ذلك . # ( ^ وإن الله لسميع عليم ) سميع لأقوالكم ، عليم بأموركم . < < # | الأنفال : ( 43 ) إذ يريكهم الله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إذ يريكهم الله في منامك قليلا ) الآية فيها قولان : # أظهر القولين : أن المنام حقيقة النوم ؛ فرآهم رسول الله في نومه أقل مما ~~كانوا PageV02P268 # ( ^ يريكهم الله في منامك قليلا ولو أراكهم كثيرا لفشلتم ولتنازعتم في ~~الأمر ولكن الله سلم إنه عليم بذات الصدور ( 43 ) وإذ يريكموهم إذا التقيتم ~~في أعينكم قليلا ويقللكم في أعينهم ليقضي الله أمرا كان مفعولا وإلى الله ~~ترجع الأمور ( 44 ) يا أيها الذين آمنوا ) * * * * في العدد . # والقول الثاني وهو قول الحسن البصري : أنه قوله تعالى : ( ^ في منامك ) ~~أي : في عينك قليلا ؛ وسمى العين مناما ؛ لأنها موضع النوم . # ( ^ ولو أراكهم كثيرا لفشلتم ) لجبنتم ( ^ ولتنازعتم في الأمر ) يعني : ~~في الإحجام والإقدام ( ^ ولكن الله سلم ) أي : سلمكم من الفشل والجبن ( ^ ~~إنه عليم بذات الصدور ) . # وقد صح عن النبي أنه كان يستعيذ بالله من الجبن . < < # | الأنفال : ( 44 ) وإذ يريكموهم إذ . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ويقللكم في ~~أعينهم ليقضي الله أمرا كان مفعولا وإلى الله ترجع الأمور ) معنى الآية : ~~أن الله تعالى قلل المشركين في أعين المؤمنين ؛ ليقدموا ولا يجبنوا ، وقلل ~~المؤمنين في أعين الكفار ؛ لئلا يهربوا . # وروي عن عبد الله بن مسعود أنه قال : قلت يوم بدر لبعض من كان بجنبي : ~~تراهم سبعين رجلا ، فقال : أراهم مائة ، ثم إنا أسرنا منهم فقلنا لهم : كم ~~كنتم ؟ فقالوا : كنا ألفا ( ^ ليقضي الله ) يعني : ليقضي الله من إعلاء ~~الإسلام وإذلال الشرك ونصرة المؤمنين وقتل المشركين . < < # | الأنفال : ( 45 ) يا أيها ms0580 الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة ) الآية ، الفئة : ~~الجماعة . PageV02P269 # ( ^ إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون ( 45 ) ~~وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع ~~الصابرين ( 46 ) ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس ~~ويصدون عن سبيل الله والله بما يعلمون ) * * * * # قوله : ( ^ فاثبتوا واذكروا الله كثيرا ) ومعنى ذكر الله : هو الدعاء ~~بالنصرة والظفر ( ^ لعلكم تفلحون ) وكونوا على رجاء الفلاح . < < # | الأنفال : ( 46 ) وأطيعوا الله ورسوله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وأطيعوا الله ورسوله ) الآية ، وقوله : ( ^ ولا تنازعوا ~~فتفشلوا ) معناه : ولا تختلفوا فتضعفوا ( ^ وتذهب ريحكم ) معناه : جدكم ~~وجهدكم . # وقال قتادة : الريح هاهنا : ريح النصرة . وقد صح عن النبي أنه قال : ' ~~نصرت بالصبا ، وأهلكت عاد بالدبور ' . # والقول الثالث ، قول الأخفش وغيره : وتذهب ريحكم أي : دولتكم ( ^ واصبروا ~~إن الله مع الصابرين ) معلوم التفسير . # وفي الآية فضيلة عظيمة لأهل الصبر ؛ فإن الله تعالى قال : ( ^ إن الله مع ~~الصابرين ) قال الشاعر : # ( إني رأيت في الأيام تجربة % % للصير عاقبة محمودة الأثر ) # قوله تعالى : ( ^ ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس ) ~~الآية ، البطر : الطغيان في النعمة وترك الشكر ، والرياء : إظهار الجميل ~~وإبطان القبيح . # والآية نزلت في المشركين حين أقبلوا إلى بدر ، < < # | الأنفال : ( 47 ) ولا تكونوا كالذين . . . . . # > > فقال تعالى للمؤمنين : ( ^ ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ~~ورئاء الناس ) . # ( ^ ويصدون عن سبيل الله ) معناه : يمنعون عن سبيل الحق ( ^ والله بما ~~يعلمون محيط ) روي عن النبي أنه قال حين أقبل المشركون : ' اللهم هذه قريش ~~أقبلت PageV02P270 # ( ^ محيط ( 47 ) وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم وقال لا غالب لكم اليوم من ~~الناس وإني جار لكم فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال إني بريء منكم ~~وإني أرى ما لا ترون إني أخاف الله والله شديد العقاب ( 48 ) إذ يقول ~~المنافقون والذين في قلوبهم مرض ) * * * * بفخرها وخيلائها تحادك وتحاد ~~رسولك ' الخبر إلى آخره . < < # | الأنفال : ( 48 ) وإذ زين لهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم وقال لا غالب لكم اليوم من ~~الناس ) الآية ms0581 . روي أن إبليس - عليه ما يستحق - تمثل في صورة سراقة بن ~~مالك وقال للمشركين : ( ^ وإني جار لكم ) معناه : مجير لكم من بني كنانة ، ~~فلا يصيبكم منهم سوء ، ثم جعل يحرضهم على القتال ( ^ فلما تراءت الفئتان ) ~~أي : تلاقت الفئتان ، المؤمنون والمشركون ( ^ نكص على عقبيه ) رجع القهقري ~~على عقبيه ( ^ وقال إني بريء منكم ) في القصة : أنه كان آخذا بيد الحارث بن ~~هشام أخي أبي جهل ، فلما رأى الملائكة ينزلون من السماء يقدمهم جبريل - ~~عليه السلام - نزع يده من يد الحارث وهرب ، فقال له الحارث : أفرارا من غير ~~قتال ؟ وجعل يمسكه ، فدفع في صدره وقال : ( ^ إني أرى ما لا ترون ) وهرب ( ~~^ إني أخاف الله ) . # فإن قال قائل : كيف قال إني أخاف الله وقد ترك السجود لآدم وهو لم يخف ~~الله ؟ الجواب فيه قولان : # أحدهما : أنه قال هذا كذبا ، والقول الثاني : أنه خاف أن يؤخذ فيفتضح بين ~~الإنس . ومنهم من قال : خاف أنه قد حضر أجله ( ^ والله شديد العقاب ) . < < # | الأنفال : ( 49 ) إذ يقول المنافقون . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض غر هؤلاء دينهم ~~) هؤلاء قوم كانوا أسلموا بمكة ولم يهاجروا ، فكان في قلوبهم بعض الريب ، ~~فخرجوا مع المشركين وقالوا : إن نرى مع محمد قوة انتقلنا إليه ، فلما رأوا ~~قلة المؤمنين وضعف شوكتهم قالوا هذا القول ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ( ~~^ إذ يقول المنافقون . . . ) الآية . # قوله تعالى : ( ^ ومن يتوكل على الله ) ومن يثق بالله ( ^ فإن الله عزيز ~~حكيم ) قد PageV02P271 # ( ^ غر هؤلاء دينهم ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز حكيم ( 49 ) ولو ~~ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم وذوقوا عذاب ~~الحريق ( 50 ) ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد ( 51 ) كدأب ~~آل فرعون والذين من قبلهم كفروا بآيات الله فأخذهم الله بذنوبهم إن الله ~~قوي شديد العقاب ( 52 ) ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى ~~يغيروا ما بأنفسهم وأن الله سميع عليم ) * * * * بينا معنى العزيز الحكيم ~~من قبل . < < # | الأنفال : ( 50 ) ولو ترى إذ ms0582 . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة ) فيه قولان : # أحدهما : أن هذا عند الموت ، وقوله : ( ^ يضربون وجوههم وأدبارهم ) ~~يضربون وجوههم بأسواط النار ، وأدبارهم سوقا إلى العذاب . # والقول الثاني : أن التوفي هاهنا هو القتل ، ومعناه : قتل الملائكة ~~المشركين ببدر ، وقوله ( ^ يضربون وجوههم وأدبارهم ) معناه : يضربونهم ~~بالسيف إذا أقبلوا . وقوله ( ^ وأدبارهم ) ويضربونهم بالسيف إذا أدبروا ، ~~ويقولون : ( ^ وذوقوا عذاب الحريق ) . # روي عن الحسن البصري أنه قال : مع الملائكة مقامع من حديد يضربون بها ~~الكفار ، فتلتهب النار في جراحاتهم ؛ فهذا معنى قوله : ( ^ وذوقوا عذاب ~~الحريق ) . < < # | الأنفال : ( 51 ) ذلك بما قدمت . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد ) ~~ومعناه ظاهر . < < # | الأنفال : ( 52 ) كدأب آل فرعون . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ كدأب آل فرعون ) الآية ، الدأب هاهنا بمعنى العادة ، ~~ومعناه : عادتهم في الكفر كعادة آل فرعون ( ^ والذين من قبلهم كفروا بآيات ~~الله ) الآية ، ومعنى الآية ظاهر . < < # | الأنفال : ( 53 ) ذلك بأن الله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم ) الآية ~~، فيه قولان : # أحدهما : معناه : ( ^ لم يكن مغيرا نعمة ) يعني : لم يكن مبدلا النعمة ~~بالبلية PageV02P272 # ( ^ ( 53 ) كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآيات ربهم فأهلكناهم ~~بذنوبهم وأغرقنا آل فرعون وكل كانوا ظالمين ( 54 ) إن شر الدواب عند الله ~~الذين كفروا فهم لا يؤمنون ( 55 ) الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم في كل ~~مرة وهم لا يتقون ) * * * * ( ^ حتى يغيروا ما بأنفسهم ) يعني : حتى يتركوا ~~الشكر ، ويؤتوا الكفران . # والقول الثاني : أن هذا في أهل مكة ؛ فإن الرسول كان نعمة أنعمها الله ~~تعالى عليهم ، فكفروا بهذه النعمة ، فغيرها الله تعالى ، ومعناه : أنه ~~نقلها إلى أهل المدينة ( ^ وأن الله سميع عليم ) معلومان . < < # | الأنفال : ( 54 ) كدأب آل فرعون . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ كدأب آل فرعون ) ومعناه : ما بينا ، وإعادة الذكر ~~للتأكيد ، ويجوز أن هذا كان في قوم آخرين سوى الأولين . # قوله تعالى : ( ^ والذين من قبلهم كذبوا بآيات ربهم فأهلكناهم بذنوبهم ) ~~يعني : نهلك هؤلاء كما أهلكنا أولئك . # قوله تعالى : ( ^ وأغرقنا آل فرعون وكل كانوا ظالمين ) يعني : الأولين ms0583 ~~والآخرين . < < # | الأنفال : ( 55 ) إن شر الدواب . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن شر الدواب عند الله الذين كفروا ) الآية . هذه الآية ~~مثل قوله تعالى : ( ^ أولئك كالأنعام بل هم أضل ) سماهم الله تعالى دواب ~~وأنعاما ؛ لقلة انتفاعهم بعقولهم وألبابهم وأسماعهم وأبصارهم ( ^ فهم لا ~~يؤمنون ) معناه ظاهر . < < # | الأنفال : ( 56 ) الذين عاهدت منهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ الذين عاهدت منهم ) هذه الآية نزلت في قوم من المشركين ~~عاهدوا مع رسول الله ثم نقضوا العهد ، فقال الله تعالى : ( ^ الذين عاهدت ~~منهم ثم ينقضون عهدهم في كل مرة ) يعني : كلما عاهدوا نقضوا ( ^ وهم لا ~~يتقون ) معناه : لا يتقون نقض العهد . < < # | الأنفال : ( 57 ) فإما تثقفنهم في . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فإما تثقفنهم في الحرب ) معناه : فإما تصادفنهم في ~~الحرب ( ^ فشرد بهم من خلفهم ) قال سعيد بن جبير : أنذر بهم من خلفهم ، قال ~~الشاعر : # ( أطوف في الأباطح كل يوم % % مخافة أن يشرد بي حكيم ) PageV02P273 # ( ^ ( 56 ) فإما تثقفهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم لعلهم يذكرون ( 57 ) ~~وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين ( ~~58 ) ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا إنهم لا يعجزون ( 59 ) وأعدوا لهم ما ~~استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ) * * * * # قوله تعالى : ( ^ لعلهم يذكرون ) يعني : يتذكرون . # ومعنى الآية : أي نكل بهؤلاء الذين جاءوا لحربك أو نقضوا عهدك تنكيلا ~~يفرق بينهم من خلفهم من جماعاتهم . < < # | الأنفال : ( 58 ) وإما تخافن من . . . . . # > > # فقوله تعالى : ( ^ وإما تخافن من قوم خيانة ) الآية ، معنى المخافة هاهنا ~~: هو الإحساس بالخيانة ( ^ فانبذ إليهم على سواء ) يعني : فانبذ العهد ~~إليهم ( ^ على سواء ) يعني : على حالة تستوي أنت وهم في العلم به . # والمراد من الآية : ألا تقاتلهم قبل نبذ العهد ، وقبل علمهم بالنبذ حتى ~~لا تنسب إلى نقض العهد ، وهذه الآية تعد من فصيح القرآن . # قوله تعالى : ( ^ إن الله لا يحب الخائنين ) والمعنى معلوم . < < # | الأنفال : ( 59 ) ولا يحسبن الذين . . . . . # > > # قوله تعالى ( ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا ) الآية في القوم الذين ~~انهزموا يوم بدر من المشركين ، قوله : ( ^ سبقوا ) يعني : فاتوا . # قوله ( ^ إنهم لا يعجزون ) يعني : لا ms0584 يفوتوني . وقرأ ابن محيصن : ' ~~لايعجزون ' والصحيح القراءة الأولى . وقد قرئت الآية بقراءتين : ' أنهم ' و ~~' إنهم ' فقوله : ' إنهم ' على طريق الابتداء ، وقوله : ' أنهم ' يعني : ~~لأنهم لا يفوتون . ومعنى الفوات منقول عن أبي عبيدة ، وعن الحسن البصري أنه ~~قال : ( ^ لا يعجزون ) معناه : إن فاتهم عذاب الدنيا لا يفوتهم من عذاب ~~الآخرة . < < # | الأنفال : ( 60 ) وأعدوا لهم ما . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ) الآية ~~، الإعداد : اتخاذ الشيء لوقت الحاجة ، وقوله : ( ^ من قوة ) فيه أقوال : ~~PageV02P274 # ( ^ ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم ~~وما تنفقوا ) * * * * # أحدها : ما روى عقبة بن عامر : ' أن النبي قرأ هذه الآية على المنبر ثم ~~قال : ألا إن القوة الرمي ، ألا إن القوة الرمي ' . أورده مسلم في ' الصحيح ~~' . # والقول الثاني : وهو أن القوة : ذكور الخيل ، والرباط : إناثها . هذا قول ~~عكرمة . # وروي عن خالد بن الوليد أنه كان لا يركب في القتال إلا الإناث ؛ لقلة ~~صهيلها . # وعن أبي محيريز قال : كانوا يستحبون ركوب ذكور الخيل عند الصفوف ، وركوب ~~إناث الخيل عند الثبات والغارات . # والقول الثالث : أن القوة : هي جميع الأسلحة . وقد قيل : إن القوة : ~~الحصون ؛ والحصون : الخيول ، قال الشاعر : # ( ولقد علمت على تجنبي الردى % % أن الحصون الخيل لا مدر القرى ) # وقوله : ( ^ ترهبون به ) معناه : تخيفون به ( ^ عدو الله وعدوكم ) أي : ~~أعداء الله وأعداءكم واحد بمعنى الجمع . وقوله : ( ^ وآخرين من دونهم ) أي ~~: ترهبون به آخرين من دونهم ، واختلفوا في معناه : # روي عن مجاهد أنه قال : هم بنو قريظة . وفيه قول آخر : أنهم المنافقون . # وفيه قول ثالث : أنهم الجن . وعن السدى أنه قال : أهل فارس . # وروي عن النبي أنه قال : ' لن يخبل الجن آدميا في داره فرس عتيق ' . ~~أورده النقاش في تفسيره . PageV02P275 # ( ^ من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون ( 60 ) وإن جنحوا ~~للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم ( 61 ) وإن يريدوا أن ~~يخدعوك فإن حسبك الله هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين ( 62 ) وألف بين ~~قلوبهم لو أنفقت ms0585 ما في الأرض ) * * * * # وفي الآية قول رابع : روي عن معاذ بن جبل أنه قال : ( ^ وآخرين من دونهم ~~) يعني : الشياطين . # وقوله : ( ^ لا تعلمونهم الله يعلمهم ) ظاهر . # قوله : ( ^ وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون ) ~~أي : لا ينقص أجوركم . < < # | الأنفال : ( 61 ) وإن جنحوا للسلم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإن جنحوا للسلم فاجنح لها ) السلم والسلم والسلم : ~~الصلح ، ومعناه : وإن مالوا إلى الصلح فمل إليه . # وروي عن الحسن وقتادة أنهما قالا : هذه الآية منسوخة بآية السيف . # قوله تعالى : ( ^ وتوكل على الله ) معناه : ثق بالله ( ^ إنه هو السميع ~~العليم ) . < < # | الأنفال : ( 62 ) وإن يريدوا أن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإن يريدوا أن يخدعوك ) الخداع : أن يظهر خلاف ما يبطن ~~. # قوله : ( ^ فإن حسبك الله ) يعني : فإن كافيك هو ( ^ هو الذي أيدك بنصره ~~) هو الذي قواك بنصره ( ^ وبالمؤمنين ) أي : قواك بالمؤمنين < < # | الأنفال : ( 63 ) وألف بين قلوبهم . . . . . # > > ( ^ وألف بين قلوبهم ) أكثر المفسرين أن هذا في الأوس والخزرج ؛ وقد ~~كانت بينهم إحن وتراث في الجاهلية ، وكان القتال بينهم قائما مائة سنة ، ~~فألف الله بين قلوبهم بالنبي قال الزجاج : كان الرجل منهم يلطم اللطمة فكان ~~يقاتل بقوته إلى أن يستفيد منها ، فألف الله بين قلوبهم بالإسلام ، حتى صار ~~الرجل يقاتل أخاه وقريبه على الإسلام . # وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه قال : نزلت الآية في المتحابين في ~~الله . # وفي الأخبار عن النبي أنه قال : ' المؤمن مألفة ، ولا خير فيمن لا يؤلف ~~ولا PageV02P276 ( ^ جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه ~~عزيز حكيم ( 63 ) يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين ( 64 ) يا ~~أيها النبي حرض المؤمنين على القتال إن ) * * * * يألف . # وعن خالد بن معدان أنه قال : إنه لله ملكا في السماء ؛ نصفه من ثلج ونصفه ~~من نار ، وتسبيحه : اللهم كما ألفت بين الثلج والنار فألف بين قلوب عبادك ~~الصالحين . # قوله ( ^ لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف ~~بينهم إنه عزيز حكيم ) أي منيع في ملكه ، حكيم في خلقه . < < # | الأنفال ms0586 : ( 64 ) يا أيها النبي . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين ) روي ~~عن ابن عباس برواية الوالبي أنه قال : أسلم تسعة وثلاثون رجلا وثلاث وعشرون ~~امرأة ، ثم أسلم عمر رضي الله عنه تمام الأربعين ، فأنزل الله تعالى هذه ~~الآية . # وفي الآية قولان : أحدهما : ( ^ يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك ) أي ~~: يكفيك الله ويكفي من اتبعك من المؤمنين ، فتكون ' من ' في موضع النصب . # والقول الثاني : ( ^ حسبك الله ) وحسبك تباعك من المؤمنين ؛ فتكون ' من ' ~~في موضع الرفع ، قال الشاعر : # ( إذا كانت الهيجاء وانشقت العصا % % فحسبك والضحاك سيف مهند ) # وهذا استشهاد للقول الأول . # وقرأ الشعبي : ' حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين ' ومعناه قريب من الأول ~~. < < # | الأنفال : ( 65 ) يا أيها النبي . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال ) قرئ في الشاذ ~~: ' حرص PageV02P277 ( ^ يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ~~مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون ( 65 ) الآن خفف الله ~~عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن ~~منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع ) * * * * المؤمنين ' بالصاد غير ~~معجمة ، والمعروف بالضاد معجمة ؛ والتحريض : هو الحث على المبادرة إلى ~~الشيء . # قوله تعالى : ( ^ إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ~~مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا ) هذا خبر بمعنى الأمر ، وكان الله تعالى ~~أمر المؤمنين ألا يفر الواحد منهم عن عشرة ، ولا تفر المائة منهم عن ألف . ~~فإن قال قائل : أيش معنى ( ^ بأنهم قوم لا يفقهون ) وأي اتصال لهذا بمعنى ~~الآية ؟ # جوابه : معناه : أنهم يقاتلون على جهالة لا على حسبة وبصيرة ، وأنتم ~~تقاتلون على بصيرة وحسبة ، فلا يثبتون إذا ثبتم ، ثم إن المسلمين سألوا ~~الله التخفيف ، فأنزل الله تعالى الآية الأخرى ، وأمر ألا يفر الواحد من ~~أثنين ، والمائة من المائتين . # فإن قال قائل : الله تعالى قال : ( ^ يغلبوا مائتين ) ونحن رأينا القتال ~~على هذا العدد بلا غلبة ، فكيف يستقيم معنى الآية ، والخلف في خبر الله ms0587 لا ~~يجوز ؟ # قلنا : إن معنى قوله : ( ^ يغلبوا ) أي : يقاتلوا ؛ كأنه أمرهم بالقتال ~~على رجاء الظفر والنصرة من الله تعالى . < < # | الأنفال : ( 66 ) الآن خفف الله . . . . . # > > # وأما قوله : ( ^ الآن خفف الله عنكم ) هذه الآية ناسخة للآية الأولى ، ~~وقرأ أبو جعفر يزيد بن القعقاع : ' وعلم أن فيكم ضعفاء ' والمعروف : ' ضعفا ~~' و ' ضعفا ' ومعناهما واحد . # ( ^ فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ~~ألفين بإذن الله والله مع الصابرين ) وباقي الآية معناه معلوم . ~~PageV02P278 # ( ^ الصابرين ( 66 ) ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض ~~تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة والله عزيز حكيم ( 67 ) لولا كتاب من ~~الله سبق لمسكم فيما ) * * * * < < # | الأنفال : ( 67 ) ما كان لنبي . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ما كان لنبي أن يكون له أسرى ) قرئ : ' أسرى ، وأسارى ' ~~. قال أهل اللغة : أسرى جمع أسير ، وأسارى جمع الجمع . وحكى الأصمعي عن أبي ~~عمرو بن العلاء أنه قال : الأسرى هم المأخوذون من غير شد ، والأسارى هم ~~الذين أخذوا وشدوا . والأصح عند أهل اللغة أنه لا فرق بينهما ، قاله ~~الأزهري . # وقوله تعالى : ( ^ حتى يثخن في الأرض ) الإثخان : القتل ، وقيل : ~~المبالغة في التنكيل . # ( ^ تريدون عرض الدنيا ) بالإفداء . # قوله تعالى : ( ^ والله يريد الآخرة ) معناه : يرغبكم في الآخرة ، وقوله ~~: ( ^ والله عزيز حكيم ) قد ذكرنا معنى العزيز الحكيم . # واعلم أن الآية نزلت في أسارى بدر ؛ فإنه روي : ' أن النبي قتل سبعين يوم ~~بدر ، وأسر سبعين من المشركين ، ثم إنه استشار أصحابه في الأسارى ، فقال ~~أبو بكر - رضي الله عنه - : هؤلاء قومك وأسرتك وأهلك ، استبقهم لعل الله أن ~~يهديهم بك ، وخذ منهم الفداء ؛ فيكون معونة للمسلمين . وقال عمر : هؤلاء ~~آذوك وأخرجوك وكفروا بما جئت به فاضرب أعناقهم . فمال الرسول إلى قول أبي ~~بكر وأحب ما ذكره ' . # وروي ' أنه قال لأبي بكر : مثلك مثل إبراهيم حين قال : ( ^ فمن تبعني ~~فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم ) وقال لعمر : مثلك مثل نوح حين قال : ( ~~^ رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا ) ' ثم قال لأصحابه : لا يخلين ~~أحد ms0588 منكم PageV02P279 # ( ^ أخذتم عذاب عظيم ( 68 ) فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا واتقوا الله إن ~~الله غفور رحيم ) * * * * عن أسير إلا بفداء أو بضرب عنقه ففادوا وكان ~~الفداء لكل أسير أربعين أوقية ، الأوقية أربعون درهما ، فأنزل الله تعالى ~~هذه الآية إلى آخرها . < < # | الأنفال : ( 68 ) لولا كتاب من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم ) ~~روي عن النبي برواية أبي هريرة أنه قال : ' لم تحل الغنائم لأحد سود الرءوس ~~قبلكم ؛ كانت نار تنزل من السماء فتأكلها . قال أبو هريرة : فلما كان يوم ~~بدر ووقعوا فيما وقعوا من الغنائم فادوا الأسارى قبل أن ينزل الوحي بالجواز ~~، أنزل الله تعالى : ( ^ لولا كتاب من الله سبق لمسكم ) الآية ' . وفي معنى ~~الآية أقوال : # أحدها : لولا كتاب من الله سبق في تحليل الغنائم لمسكم فيما أخذتم عذاب ~~عظيم . هذا قول سعيد بن جبير وجماعة . # والثاني : لولا كتاب من الله سبق من مغفرته لأهل بدر ما صنعوا ؛ لمسكم ~~فيما أخذتم عذاب عظيم ، هذا قول الحسن البصري . # والثالث : لولا كتاب من الله سبق أنهم لم يقدم إليكم ألا تأخذوا ؛ لمسكم ~~فيما أخذتم عذاب عظيم ؛ فإنه لا يعذب من غير تقدمة . # وقد صح عن النبي أنه قال : ' أريت عذابكم دون هذه الشجرة ، وأشار إلى ~~شجرة قريبة منه ' . وروي أنه قال لعمر : ' لو نزل العذاب ما نجا أحد سواك ' ~~. # وروي أنه قال له : ' كاد يصيبنا ' . PageV02P280 # ( ^ ( 69 ) يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى إن يعلم الله في ~~قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ويغفر لكم والله غفور رحيم ( 70 ) وإن ~~يريدوا خيانتك فقد خانوا الله من قبل فأمكن منهم والله عليم حكيم ( 71 ) إن ~~الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا ) * * * * # وروي أنه لما نزلت الآية الأولى كف أصحاب رسول الله أيديهم عما أخذوا من ~~الفداء ، فأنزل الله تعالى هذه الآية إلى آخرها . < < # | الأنفال : ( 70 ) يا أيها النبي . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى ) نزلت هذه ~~الآية في العباس بن عبد المطلب ms0589 ، فإنه أسر يوم بدر ، وكانت معه عشرون أوقية ~~من الذهب فأخذت منه ، ثم قال له النبي : ' افد نفسك وابني أخيك - يعني ~~عقيلا ونوفلا - فقال : مالي شيء ، وقد أخذتم ما كان معي ، قال : أين المال ~~الذي دفعته إلى أم الفضل وقلت : إن أصبت في هذا الوجه فلعبد الله كذا ، ~~وللفضل كذا ، ولقثم كذا ؟ فقال : والله ما كان معنا أحد ، فأنا أشهد أن لا ~~إله إلا الله وأنك رسول الله ؛ ثم إنه فادى نفسه وابني أخيه ، فأنزل الله ~~تعالى هذه الآية إلى آخرها ' . # قوله تعالى : ( ^ إن يعلم الله في قلوبكم خيرا ) معناه : إن يعلم في ~~قلوبكم إيمانا . # قوله تعالى : ( ^ يؤتكم خير مما أخذ منكم ) قال العباس : فقد آتاني الله ~~خيرا مما أخذ مني ، وكان له عشرون عبدا يتجر كل عبد في عشرين ألف درهم . # وقوله : ( ^ ويغفر لكم والله غفور رحيم ) قال العباس : وأنا أرجو من الله ~~المغفرة . < < # | الأنفال : ( 71 ) وإن يريدوا خيانتك . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإن يريدوا خيانتك ) الخيانة : ضد الأمانة ؛ ومعناه : ~~إن أرادوا أن يكفروا بك ( ^ فقد خانوا الله من قبل ) أي : قد كفروا بالله ~~من قبل . # قوله : ( ^ فأمكن منهم ) يعني : مكن منهم ( ^ والله عليم حكيم ) . < < # | الأنفال : ( 72 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في ~~سبيل الله ) الآية ، الهجرة : هي الخروج من الوطن إلى غيره ، وقد كانت فرضا ~~في ابتداء PageV02P281 # ( ^ بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم ~~أولياء بعض والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا ~~وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق والله ~~بما تعملون بصير ( 72 ) والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة ~~في الأرض وفساد كبير ( 73 ) ) * * * * الإسلام ، فلما كان يوم فتح مكة قال ~~النبي : ' لا هجرة بعد اليوم ' . # وروي عن الحسن البصري أنه قال : الهجرة قائمة إلى قيام الساعة ، فعلى أهل ~~البوادي إذا أسلموا أن يهاجروا إلى الأمصار . # قوله : ( ^ والذين آووا ونصروا ) هؤلاء أهل المدينة ؛ ومعنى الإيواء ms0590 : ~~ضمهم المهاجرين إلى أنفسهم في الأموال والمساكن . # قوله : ( ^ أولئك بعضهم أولياء بعض ) فيه قولان : # أحدهما : أولئك أعوان بعض . # والقول الثاني معناه : يرث بعضهم من بعض . # قوله تعالى : ( ^ والذين آمنوا ولم يهاجروا مالكم من ولايتهم من شيء حتى ~~يهاجروا ) قطع الموالاة بين المسلمين وبينهم حتى يهاجروا ، وكان المهاجر لا ~~يرث من الأعرابي ، ولا الأعرابي من المهاجر ، ثم قال : ( ^ وإن استنصروكم ~~في الدين فعليكم النصر ) يعني : وإن استنصروكم الذين لم يهاجروا فعليكم ~~النصر ، ثم استثنى وقال : ( ^ إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق ) أي : ~~موادعة ، فلا تنصروهم عليهم . قوله : ( ^ والله بما تعملون بصير ) معناه ~~ظاهر . < < # | الأنفال : ( 73 ) والذين كفروا بعضهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ والذين كفروا بعضهم أولياء بعض ) يعني : أن بعضهم أعوان ~~بعض . # والقول الثاني : إن بعضهم يرث من البعض . # وقوله ( ^ إلا تفعلوه ) يعني : إن لم تقبلوا هذا الحكم ( ^ تكن فتنة في ~~الأرض وفساد كبير ) الفتنة في الأرض : قوة الكفر ، والفساد الكبير : ضعف ~~الإيمان . PageV02P282 ( ^ والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله ~~والذين آووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقا لهم مغفرة ورزق كريم ( 74 ) ~~والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم وأولوا الأرحام ~~بعضهم أولى ببعض في كتاب الله إن الله بكل شيء عليم ( 75 ) ) * * * * < < # | الأنفال : ( 74 ) والذين آمنوا وهاجروا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ~~ونصروا ) ( الآية ) ، فإن قيل : أي معنى في هذا التكرار ؟ # قلنا : المهاجرون كانوا على طبقات ، وكان بعضهم أهل الهجرة الأولى ، وهم ~~الذين هاجروا قبل الحديبية ، وبعضهم أهل الهجرة الثانية ، وهم الذين هاجروا ~~بعد الحديبية قبل فتح مكة ، وكان بعضهم ذا هجرتين ، وهما الهجرة إلى الحبشة ~~والهجرة إلى المدينة ؛ فالمراد من الآية الأولى الهجرة الأولى ، والمراد من ~~الثانية الهجرة الثانية . # قوله تعالى : ( ^ أولئك هم المؤمنون حقا ) يعني : لا مرية ولا ريب في ~~إيمانهم . # قوله : ( ^ لهم مغفرة ورزق كريم ) روى في الرزق الكريم أن المراد منه : ~~رزق الجنة لا يصير بخوى ؛ بل يصير رشحا له ريح المسك . < < # | الأنفال : ( 75 ) والذين آمنوا من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ والذين ms0591 آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم ~~) الآية ، أراد به : فأولئك معكم ، فأنتم منهم وهم منكم . # قوله تعالى : ( ^ وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ) أكثر ~~المفسرين على أن هذه الآية ناسخة لما سبق من إثبات الميراث بالهجرة ، فنقل ~~الميراث من الهجرة إلى الميراث بالقرابة . # قوله تعالى : ( ^ في كتاب الله ) أي : في حكم الله . # قوله : ( ^ إن الله بكل شيء عليم ) قال أهل العلم : ليس المراد من أولي ~~الأرحام الأقرباء الذين ليس لهم عصوبة ولا فرض ؛ وإنما المراد من أولي ~~الأرحام [ أهل العصابات ] ثم ميراث الأقرباء مذكور في موضع آخر ، وهو آية ~~الميراث ، والله أعلم . PageV02P283 < # > تفسير سورة التوبة < # > # اعلم أن هذه السورة مدنية ، وقد صح عن النبي برواية البراء بن عازب : ' ~~أنها آخر سورة أنزلت كاملة ' ولها أسماء كثيرة . # وروي عن ابن عباس أنه سئل عن هذه السورة ، فقال : هي الفاضحة ؛ مازال ~~ينزل قوله [ تعالى ] : ومنهم ، ومنهم ، حتى طننا أنه لا يترك منا أحدا . ~~وقال حذيفة بن اليمان : هي سورة العذاب . # ومن المعروف أنها تسمى سورة البحوث ، ومن أسمائها : المبعثرة ، ومن ~~أسمائها : المنيرة ، ومن أسمائها : الحافرة ، لأنها حفرت عن قلوب المنافقين ~~. وروى النقاش عن ابن عمر أنها تسمى المقشقشة . وعن عمران بن حدير أنه قال ~~: قرأت هذه السورة على أعرابي ، فقال : هذه السورة أظنها آخر ما أنزلت ، ~~فقلت له : ولم ؟ فقال : أرى عهودا تنبذ ، وعقودا تنقض . # وعن سعيد بن جبير : أن هذه السورة كانت تعدل سورة البقرة في الطول . # وأما الكلام في حذف التسمية : روي عن ابن عباس أنه قال : ' قلت لعثمان - ~~رضي الله عنه - : ما بالكم عمدتم إلى سورة التوبة وهي من المئين ، وإلى ~~سورة الأنفال وهي من المثاني ، فقرنتم بينهما ولم تكتبوا سطر ( ^ بسم الله ~~الرحمن الرحيم ) ؟ فقال : ' كان إذا أنزل على رسول الله الشيء من القرآن ~~دعا بعض من يكتب ، فيقول له : ضعه في سورة كذا ، ضعه في سورة كذا ، وكانت ~~الأنفال من أول ما أنزلت بالمدينة ، والتوبة من آخر ما أنزلت ، وكان ~~قصتيهما شبيهة بعضها ms0592 ببعض ، وخرج رسول الله من الدنيا ولم يبين لنا شيئا ~~فظننا أنهما سورة واحدة ؛ فلذلك قرنا بينهما ولم نكتب ( ^ بسم الله الرحمن ~~الرحيم ) . PageV02P284 ( ^ براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من ~~المشركين ( 1 ) فسيحوا في الأرض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله ~~وأن الله مخزي الكافرين ( 2 ) وأذان ) * * * * # وهذا خبر في ' الصحيح ' أورده مسلم ، وروى أن الصحابة اختلفوا ، فقال ~~بعضهم : هما سورتان ، وقال بعضهم : هما سورة واحدة ؛ فاتفقوا أن يفصلوا ~~ببياض بين السورتين ، ولا يكتبوا : ' بسم الله الرحمن الرحيم ' . # والقول الثالث : ما حكى عن سفيان بن عيينة من المتقدمين ، والمبرد من ~~المتأخرين : أن السورة سورة نقض العهد والبراءة من المشركين ؛ والتسمية ~~أمان وافتتاح خير ؛ فلهذا لم يكتبوا ' بسم الله الرحمن الرحيم ' . < < # | التوبة : ( 1 ) براءة من الله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ برآءة من الله ورسوله ) قوله : ( ^ براءة ) هذه براءة ، ~~والبراءة : نقض العصمة ، ومعنى الآية : تبرؤ من الله ورسوله . # ( ^ إلى الذين عاهدتم من المشركين ) وقال بعضهم : برىء الله ورسوله من ~~المشركين . < < # | التوبة : ( 2 ) فسيحوا في الأرض . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فسيحوا في الأرض ) معناه : أقبلوا وأدبروا واذهبوا ~~وجيئوا ( ^ أربعة أشهر ) اختلفوا في الأشهر الأربعة : # قال ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة : ابتداؤه من يوم النحر ، وآخره العاشر ~~من شهر ربيع الآخر . وقال الزهري : هو شوال ، وذو القعدة ، وذو الحجة ، ~~والمحرم . # والقول الأول هو الصواب . # قوله تعالى : ( ^ واعلموا أنكم غير معجزي الله ) أي : غير فائتي الله ، ~~ومعناه : أنه PageV02P285 وإن أجلكم هذه المدة فلا يعجز عن عذابكم ، كما ~~يعجز من يفوته الشيء ( ^ وأن الله مخزي الكافرين ) أي : مذل الكافرين . # وسبب نزول الآية : ' أنه كان بين رسول الله وبين المشركين عهود ومدد ، ~~فلما غزا غزوة تبوك أرجف المنافقون بالنبي ، فجعل المشركون ينقضون العهود - ~~وقيل : إن هذا كان قبل غزوة تبوك - فلما كانت سنة تسع من الهجرة بعث أبا ~~بكر - رضي الله عنه - للحج بالناس ، وبعث عليا - رضي الله عنه - ليقرا على ~~الناس هذه الآيات من أول هذه السورة . ويروى أنه بعث أبا بكر أولا ، ثم إنه ~~بعث عليا في إثره ms0593 ، وقال : ' لا يبلغ هذه الآيات إلا رجل منى ' يعني : من ~~رهطي فكان أبو بكر أميرا على الموسم ، وكان علي ينادي في الناس بهذه الآيات ~~. # وروى أن عليا سئل : بم بعثك رسول الله ؟ فقال : بعثني بأربعة أشياء : ~~أولها : من كان بينه وبين رسول الله عهد فمدته إلى أربعة أشهر ، والثاني : ~~لا يحجن بعد هذا العام مشرك ، والثالث : لا يطوفن بالبيت عريان ، والرابع : ~~لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة ' . # فإن قال قائل : كيف بعث أبا بكر بهذه الآيات ثم عزله وبعث عليا ، وقال : ~~' لا يبلغ عني إلا رجل مني ' ، فإن كان لا يبلغ هذا إلا رجل من رهطه ، ~~فكذلك سائر الأشياء ؟ # والجواب عنه : ذكر العلماء أن رسول الله لم يعزل أبا بكر عن الموسم ، ~~وكان هو الأمير ، وإنما بعث عليا لينادى بهذه الآيات ؛ لأن العرب كانوا ~~تعارفوا أنه لا يعقد على القوم إلا سيدهم ، ولا ينقض إلا سيدهم أو رجل من ~~أهله ، فبعث عليا على ما تعارفوا ؛ ليزيح العلل بالكلية ، فلا تبقى لهم علة ~~، فكان المعنى هذا ، والله أعلم . PageV02P286 # ( ^ من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله بريء من المشركين ~~ورسوله فإن تبتم فهو خير لكم وإن توليتم فاعلموا أنكم غير معجزي الله وبشر ~~الذين ) * * * * < < # | التوبة : ( 3 ) وأذان من الله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وأذان من الله ورسوله ) معناه : إعلام من الله ورسوله ، ~~قال الحارث بن حلزة : # ( آذنتنا بينهماأسماء % % رب ثاو يمل منه الثواء ) # معناه : أعلمتنا . # قوله تعالى : ( ^ إلى الناس يوم الحج الأكبر ) اختلفوا في يوم الحج ~~الأكبر على أقوال : # روى يحيى بن ( الجزار ) أن عليا - رضي الله عنه - خرج يوم العيد على دابة ~~، فأخذ رجل بلجام دابته ، وقال : ما يوم الحج الأكبر ؟ فقال : هو اليوم ~~الذي أنت فيه ، خل عنها . # وروى مثل هذا عن ابن عمر ، والمغيرة بن شعبة ، وعبد الله بن أبي أوفى . # والقول الثاني : قول ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : هو يوم عرفة . ~~وهو قول مجاهد والشعبي والنخعي وجماعة . # وقال ابن سيرين - وهو القول الثالث - : يوم الحج الأكبر ms0594 هو اليوم الذي حج ~~فيه رسول الله ، اتفق فيه حج أهل المل كلها . # والصحيح هو أحد القولين الأولين . # واختلفوا في الحج الأكبر : # فأحد القولين : أن الحج الأكبر هو القرآن ، والحج الأصغر هو الإفراد . # والقول الثاني : أن الحج الأكبر : هو الحج ، والأصغر هو العمرة . # قوله : ( ^ أن الله بريء من المشركين ورسوله فإن تبتم فهو خير لكم وإن ~~توليتم فاعلموا أنكم غير معجزي الله وبشر الذين كفروا بعذاب أليم ) معناه : ~~ورسوله بريء PageV02P287 # ( ^ كفروا بعذاب أليم ( 3 ) إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم ~~شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب ~~المتقين ( 4 ) فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ~~وخذوهم ) * * * * أيضا . < < # | التوبة : ( 4 ) إلا الذين عاهدتم . . . . . # > > ( ^ إلا الذين عاهدتم من المشركين ) وقع الاستثناء على قوم من بني ~~ضمرة أمر الله رسوله أن يتم إليهم عهدهم إلى مدتهم ، وكان قد بقي من مدتهم ~~تسعة أشهر ؛ والسبب في الإتمام : أنهم لم ينقضوا العهد ، وهذا معنى قوله ~~تعالى : ( ^ ثم لم ينقصوكم شيئا ) ، وقرأ عطاء بن يسار : ' ثم لم ينقضوكم ~~شيئا ' بالضاد المعجمة . # قوله تعالى : ( ^ ولم يظاهروا عليكم أحدا ) ومعناه : ولم يعاونوا عليكم ~~أحدا ( ^ فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب المتقين ) يعني : ~~المتقين عن نقض العهد . وروى عن الحسن البصري - رحمه الله - أنه قال : ~~المتقي : من يدع مالا بأس به حذرا مما به بأس . < < # | التوبة : ( 5 ) فإذا انسلخ الأشهر . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين ) روي في ~~التفاسير ' أن النبي أجل المشركين الذين كان بينهم وبين النبي عهد أربعة ~~أشهر ، وأجل الذين لم يكن بين رسول الله وبينهم عهد باقي ذي الحجة والمحرم ~~وهو خمسون ليلة ' فهذا معنى الآية . # فإن قيل : قال تعالى : ( ^ فإذا انسلخ الأشهر الحرم ) وما ذكرتم بعض ~~الأشهر الحرم . # قلنا : هذا القدر كان متصلا بما مضى ؛ فأطلق عليه اسم الجميع ، ومعناه : ~~هو مضى المدة المعروفة التي تقع بعد انسلاخ الأشهر الحرم . # قوله تعالى : ( ^ فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ) معناه معلوم . # قوله ( ^ وخذوهم ms0595 ) ظاهر . أي : خذوهم أسرا ؛ والعرب تسمي الأسير أخيذا ، ~~وفي المثل : أكذب من أخيذ . # قوله تعالى : ( ^ واحصروهم ) يعني : واحبسوهم ، يعني : حولوا بينهم وبين ~~PageV02P288 # ( ^ واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة ~~فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم ( 5 ) وإن أحد من المشركين استجارك فأجره ~~حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ذلك بأنهم قوم لا يعلمون ( 6 ) كيف يكون ~~للمشركين عهد عند الله وعند رسوله إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام فما ~~) * * * * المسجد الحرام ، هذا هو معنى الحبس هاهنا . # وقوله : ( ^ واقعدوا لهم كل مرصد ) قال أبو عبيدة : المرصد : الطرق . ~~يعني اقعدوا لهم بطرق مكة حتى لا يصلوا إلى المسجد الحرام قال الشاعر : # ( ولقد علمت [ ولا أخالك ناسيا ] % أن المنية للفتى بالمرصد ) # قوله : ( ^ فإن تابوا ) يعني : آمنوا ( ^ وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة ~~فخلوا سبيلهم ) يعني : خلوا سبيلهم ليصلوا إلى المسجد الحرام ( ^ إن الله ~~غفور رحيم ) معلوم . < < # | التوبة : ( 6 ) وإن أحد من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإن أحد من المشركين استجارك فأجره ) الإستجارة : طلب ~~الأمان . ومعنى الآية : وإن أحد من المشركين طلب منك الأمان فأجره ، أي : ~~أمنه ( ^ حتى يسمع كلام الله ) يعني : فيما له وعليه من العقاب والثواب ~~والوعد والوعيد ( ^ ثم أبلغه مأمنه ) يعني : الموضع الذي يأمن فيه ( ^ ذلك ~~بأنهم قوم لا يعلمون ) ومعناه : أنهم يحتاجون إلى أن يسمعوا كلام الله ~~تعالى لجهلهم . < < # | التوبة : ( 7 ) كيف يكون للمشركين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله ) قال ~~الفراء : كلمة ' كيف ' هاهنا كلمة استفهام بمعنى الجحد ، ومعناه : لا يكون ~~للمشركين عهد عند الله وعند رسوله ، يعني : ولا عند رسوله . # قوله تعالى : ( ^ إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام ) هؤلاء قوم من بني ~~ضمرة على ما ذكرنا . # قوله تعالى : ( ^ فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم ) يعني : إذا وفوا ~~بعهدكم وفوا PageV02P289 # ( ^ استقاموا لكم فاستقيموا لهم إن الله يحب المتقين ( 7 ) كيف وإن ~~يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم ~~وأكثرهم فاسقون ( 8 ) اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا فصدوا عن سبيله إنهم ms0596 ~~ساء ما كانوا ) * * * * بعهدهم ( ^ إن الله يحب المتقين ) قيل معناه : إن ~~الله يحب المؤمنين ، وقيل : يحب المتقين نقض العهد . < < # | التوبة : ( 8 ) كيف وإن يظهروا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة ) ~~يعني : كيف يكون لهم عهد وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة ؟ ~~اختلفت الأقوال في ' إلا ' : # روي عن مجاهد أن ' إلا ' هو الله تعالى . وفي الشاذ قرئ : ' لا يرقبوا ~~فيكم إيلا ولا ذمة ' ، وإيل : هو الله . # وروي عن أبي بكر - رضي الله عنه - أنه قال في كلمات مسيلمة الكذاب - لعنه ~~الله - حين سمع أنه يقول : يا ضفدع نقي نقي ، كم تنقين ، لا الماء تكدرين ~~ولا الشراب تمنعين . فقال أبو بكر : إن هذا كلام لم يخرج من إل يعني : من ~~الله . # والقول الثاني قول أبي عبيدة : الإل هو العهد ، والذمة : التذمم . # والثالث : قول الضحاك - وهو أولى الأقاويل وأحسنها - قال : إن الإل هو ~~القرابة ، والذمة : العهد ، قال حسان بن ثابت : # ( لعمرك إن إلك من قريش % % كإل السقب من رأل النعام ) # قوله تعالى : ( ^ يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم ) يعني : يعدون الوفاء ~~بالقول ، وتأبى قلوبهم إلا الغدر ( ^ وأكثرهم فاسقون ) فإن قال قائل : هذا ~~في المشركين وهم كلهم فاسقون ، فكيف قال : ( ^ وأكثرهم ) ؟ # قلنا : الفسق هاهنا : نقض العهد ، وكان في المشركين من وفى بعهده ؛ فلهذا ~~قال ( ^ وأكثرهم فاسقون ) . < < # | التوبة : ( 9 ) اشتروا بآيات الله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا ) الآية . قال الحسن ~~البصري : الدنيا PageV02P290 # ( ^ يعملون ( 9 ) لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة وأولئك هم المعتدون ( 10 ~~) فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين ونفصل الآيات ~~لقوم يعلمون ( 11 ) وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم ~~فقاتلوا أئمة الكفر ) * * * * بحذافيرها ثمن قليل . ومعنى الآية : أنهم ~~اختاروا الدنيا على رضا الله وعلى الإيمان بآيات الله ( ^ فصدوا عن سبيله ) ~~يعني : منعوا الناس عن سبيله ( ^ إنهم ساء ما كانوا يعملون ) ظاهر المعنى . ~~< < # | التوبة : ( 10 ) لا يرقبون في . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة ) المراقبة ms0597 : الحفظ ، ~~والإل والذمة قد ذكرنا معناهما ( ^ وأولئك هم المعتدون ) المجاوزون للحدود ~~. < < # | التوبة : ( 11 ) فإن تابوا وأقاموا . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في ~~الدين ونفصل الآيات لقوم يعلمون ) ظاهر المعنى . < < # | التوبة : ( 12 ) وإن نكثوا أيمانهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم ) هذا في العهد الذي ~~كان بين رسول الله وبين قريش ، فنقضوا العهد ، وكان نقضهم : أنهم عاونوا ~~بني بكر على خزاعة ، وكانت بنو بكر حلفاء قريش ، وخزاعة حلفاء النبي ، فجاء ~~رجل من خزاعة إلى النبي بالمدينة ، وأنشده : # ( لاهم إني ناشد محمدا % % حلف أبينا وأبيه الأتلدا ) # ( وإن قريشا نقضوك الموعدا % % وبيتونا بالوثير هجدا ) # ( وقتلونا ركعا وسجدا % ) # في أبيات كثيرة ، فقال رسول الله : ' لانصرت إن لم أنصركم ' . ~~PageV02P291 # ( ^ إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون ( 12 ) ألا تقاتلون قوما نكثوا ~~أيمانهم وهموا بإخراج الرسول وهم بدءوكم أول مرة أتخشونهم فالله أحق أن ~~تخشوه إن كنتم مؤمنين ( 13 ) قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم ~~عليهم ويشف ) * * * * # وروى أنه رأى سحابة تبرق ، فقال رسول الله : ' إن هذه السحابة لتستهل ~~بنصر خزاعة ' ، وكان هذا ابتداء القصد لفتح مكة . # قوله تعالى : ( ^ وطعنوا في دينكم ) هذا دليل على أن الذمي إذا طعن في ~~دين الإسلام ظاهرا لا يبقى له عهد ، ويجوز قتله . # قوله : ( ^ فقاتلوا أئمة الكفر ) يعني : رءوس الكفر ، ورءوس الكفر هم : ~~أبو سفيان ، وسهيل بن عمرو ، وأمية بن صفوان ، وعكرمة بن أبي جهل ( ^ إنهم ~~لا أيمان لهم ) يعني : لا عهود لهم . وقرأ الحسن البصري : ' إنهم لا إيمان ~~لهم ' وهو اختيار ابن عامر ، ويجوز أن تكون الأيمان هاهنا بمعنى الإيمان ، ~~تقول العرب : أمنته إيمانا ، فذكر المصدر وأراد به الاسم ( ^ لعلهم ينتهون ~~) . < < # | التوبة : ( 13 ) ألا تقاتلون قوما . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم ) معناه معلوم . # قوله ( ^ وهموا بإخراج الرسول ) معلوم ( ^ وهم بدءوكم أول مرة ) أراد به ~~أنهم بدءوا بالقتال في حرب بدر . قال أبو جهل - لعنه الله - : لا نرجع حتى ~~نستأصل محمدا وأصحابه ( ^ أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين ) ~~معناه : ظاهر . < < # | التوبة ms0598 : ( 14 ) قاتلوهم يعذبهم الله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ) ~~معنى الآية ظاهر . # وقوله : ( ^ ويشف صدور قوم مؤمنين ) يعني : خزاعة . < < # | التوبة : ( 15 ) ويذهب غيظ قلوبهم . . . . . # > > # ( ^ ويذهب غيظ قلوبهم ) أي : خزاعة ( ^ ويتوب الله على من يشاء والله ~~عليم PageV02P292 # ( ^ صدور قوم مؤمنين ( 14 ) ويذهب غيظ قلوبهم ويتوب الله على من يشاء ~~والله عليم حكيم ( 15 ) أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا ~~منكم ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة والله خبير بما ~~تعملون ( 16 ) ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم ~~بالكفر أولئك ) * * * * حكيم ) روي عن النبي أنه قال يوم فتح مكة : ' ~~ارفعوا السيف إلا خزاعة عن بني بكر إلى العصر ' . < < # | التوبة : ( 16 ) أم حسبتم أن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ) ~~الآية ، قال أهل التفسير : لما أمر الله تعالى نبيه بالقتال ظهر المنافقون ~~، فأنزل الله تعالى هذه الآية ( ^ أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين ~~جاهدوا منكم ) والمراد من العلم هاهنا : العلم الذي يقع الجزاء عليه ، وهو ~~العلم بعد الوجود لاعلم الغيب الذي لا يقع الجزاء عليه ( ^ ولما يعلم الله ~~) يعني : ولم يعلم الله ( ^ ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين ~~وليجة ) قال الفراء : الوليجة : البطانة ، وهو خاصة الإنسان الذي يفشي سره ~~إليه ، فصار معنى الآية ( ^ ولما يعلم الله ) ولم يعلم الله الذين جاهدوا ~~منكم ، ولم يعلم الذين امتنعوا أن يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا ~~المؤمنين وليجة ( ^ والله خبير بما تعملون ) ظاهر . < < # | التوبة : ( 17 ) ما كان للمشركين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله ) معنى الآية : ~~نفي أهلية عمارة المسجد الحرام عن المشركين . # قوله ( ^ شاهدين على أنفسهم بالكفر ) و ' شاهدين ' نصب على الحال ، وأما ~~شهادتهم على أنفسهم بالكفر : هي سجودهم للأصنام ، وقولهم في التلبية : لبيك ~~اللهم لبيك ، لا شريك لك ، إلا شريكا هو لك تملكه وما ملكك . PageV02P293 # ( ^ حبطت أعمالهم وفي النار هم خالدون ( 17 ) إنما يعمر ms0599 مساجد الله من ~~آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى ~~أولئك أن يكونوا من المهتدين ( 18 ) أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد ~~الحرام كمن آمن بالله ) * * * * # وفيه قول آخر : أن معنى قوله : ( ^ شاهدين على أنفسهم بالكفر ) هو أنك ~~تقول لليهودي : ما أنت ؟ فيقول : يهودي ، وتقول للنصراني : ما أنت ؟ فيقول ~~: نصراني ، وكذلك المجوسي والمشرك . # قوله تعالى : ( ^ أولئك حبطت أعمالهم وفي النار هم خالدون ) الحبوط : هو ~~البطلان ، وخالدون : دائمون . < < # | التوبة : ( 18 ) إنما يعمر مساجد . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إنما يعمر مساجد الله ) سبب نزول الآية : أن العباس - ~~رضي الله عنه - لما أسر يوم بدر عيره أصحاب رسول الله بترك الإسلام والهجرة ~~، فقال : نحن عمار المسجد الحرام وسقاة الحجيج . # وفي رواية : أنه لما أسلم قال للمسلمين : لئن سبقتمونا بالإسلام فقد كنا ~~نعمر المسجد الحرام ، ونسقي الحجيج ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ( ^ إنما ~~يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم ~~يخش إلا الله ) معناه : لم يترك الإيمان بالله من خشية أحد ( ^ فعسى أولئك ~~أن يكونوا من المهتدين ) وعسى من الله واجب . فإن قال قائل : أتقولون : إن ~~كل من عمر مسجدا بكون هكذا على ما قال الله تعالى ؟ # قلنا : معنى الآية - والله أعلم - أن من كان بهذه الأوصاف كان أهل عمارة ~~المسجد الحرام ، ولا يعمر المسجد الحرام إلا من استجمع هذه الأوصاف ، ~~وعمارة المسجد الحرام بذكر الله ، والرغبة إليه ، والدعاء ، والصلاة وغيره ~~. < < # | التوبة : ( 19 ) أجعلتم سقاية الحاج . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله ~~واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله ) أكثر المفسرين على ~~أن هذه الآية نزلت في علي والعباس - رضي الله عنهما - وكان الذي عير العباس ~~بترك الإسلام PageV02P294 # والهجرة هو علي - رضي الله عنه - فقال العباس : نحن عمار المسجد الحرام ، ~~وسقاة الحجيج ، فقال الله تعالى ( ^ أجعلتم سقاية الحاج ) ومعناه : أجعلتم ~~أهل سقاة الحاج وأهل عمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله . وقرىء : ' أجعلتم ~~سقاة الحاج وعمرة المسجد الحرام ms0600 ' وعلى هذه القراءة لا يحتاج إلى تقدير ~~الأهل ( ^ لا يستوون عند الله ) معناه : لا يستوي من عبد الله وهو مؤمن ، ~~ومن عمر المسجد وهو مشرك ( ^ والله لا يهدي القوم الظالمين ) وقد وردت ~~أخبار في الترغيب في عمارة المساجد : # روى أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن النبي قال : ' من رأيتموه يعتاد ~~المساجد ؛ فاشهدوا له بالإيمان ، ثم قرأ قوله تعالى : ( ^ إنما يعمر مساجد ~~الله من آمن بالله ) . # وروى أبو هريرة - رضي الله عنه - أن النبي قال : ' من غدا أو راح إلى ~~المسجد أعد الله له نزلا كلما غدا أو راح ' . # وروى جابر - رضي الله عنه - أن النبي قال : ' المسجد سوق من أسواق الجنة ~~، من دخله كان ضيف الله ، قراه : المغفرة ، وتحيته : الكرامة ؛ فإذا دخلتم ~~فارتعوا . قيل : يا رسول الله ، وما الرتاع ؟ قال : الابتهال إلى الله ~~والرغبة ' . # وقد صح عن النبي أنه قال : ' من بنى لله مسجدا بنى الله له مثله في الجنة ~~' . PageV02P295 # ( ^ واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدي ~~القوم الظالمين ( 19 ) الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم ~~وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون ( 20 ) يبشرهم ربهم برحمة ~~منه ) * * * * # وفي رواية عائشة - رضي الله عنها - أن النبي قال ' من بنى مسجدا ولو ~~كمفحص قطاة ؛ بنى الله له بيتا في الجنة ' . < < # | التوبة : ( 20 ) الذين آمنوا وهاجروا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم ~~وأنفسهم أعظم درجة عند الله ) فإن قال قائل : كيف يستقيم قوله : ( ^ أعظم ~~درجة عند الله ) وليس للمشركين درجة أصلا ؟ الجواب من وجهين : # أحدهما : أعظم درجة من درجتهم على تقديرهم في أنفسهم ؛ وهذا مثل قوله ~~تعالى : ( ^ أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا ) ومعناه : على ~~تقديرهم في أنفسهم . # والثاني : أن هؤلاء الصنف من المؤمنين أعظم درجة عند الله من غيرهم . # ثم قال تعالى : ( ^ وأولئك هم الفائزون ) الفائز : الذي ظفر بأمنيته . < ~~< # | التوبة : ( 21 ) يبشرهم ربهم برحمة . . . . . # > > # ثم قال تعالى : ( ^ يبشرهم ربهم برحمة ) الآية . والبشارة : خبر سار صدق ~~؛ يسمى ms0601 بشارة لأنه تتغير به بشرة الوجه . PageV02P296 # ( ^ ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم ( 21 ) خالدين فيها أبدا إن الله ~~عنده أجر عظيم ( 22 ) يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم ~~أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون ( ~~23 ) قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال ~~اقترفتموها وتجارة ) * * * * # قوله ( ^ برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم ) النعيم هو العيش ~~اللذيذ ، والمقيم : الدائم ، وهو من لا يظعن أبدا < < # | التوبة : ( 22 ) خالدين فيها أبدا . . . . . # > > ( ^ خالدين فيها أبدا إن الله عنده أجر عظيم ) معناه ظاهر . < < # | التوبة : ( 23 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء ~~) الآية : نزلت الآية في قو م أسلموا بمكة ، فلما هاجر المسلمون لم يهاجروا ~~. قال ابن عباس : كان الرجل إذا أراد أن يهاجر تعلق به أهله وولده ، وقالوا ~~: أتضيعنا وتتركنا ، فيقيم شفقة عليهم ؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية . # قوله تعالى : ( ^ إن استحبوا الكفر على الإيمان ) معناه : أي : اختاروا ~~الكفر على الإيمان . # قوله : ( ^ ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون ) وكان في ذلك الوقت لا ~~يقبل الإيمان إلا من مهاجر ؛ فهذا معنى قوله تعالى : ( ^ فأولئك هم ~~الظالمون ) . < < # | التوبة : ( 24 ) قل إن كان . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم ) روي أن ~~الآية الأولى لما نزلت قال أولئك الذين أسلموا ولم يهاجروا : إن نحن هاجرنا ~~ضاعت أموالنا وخربت دورنا ، وقطعنا أرحامنا ؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية . # قوله تعالى : ( ^ وعشيرتكم ) قرئت بقراءتين : ' عشيرتكم ' و ' عشيراتكم ' ~~والأصح : ' عشيرتكم ' فإن جمع العشيرة هو عشائر ، والعشيرات قالوا : ضعيف ~~في اللغة . # قوله تعالى : ( ^ وأموال اقترفتموها ) أي : اكتسيتموها ، ومثله قوله ~~تعالى : ( ^ ومن PageV02P297 # ( ^ تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في ~~سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين ( 24 ) ~~لقد نصركم الله ) * * * * يقترف حسنة ) يعني : يكتسب . # قوله : ( ^ وتجارة تخشون كسادها ) معناه ظاهر . # وروي عن عبد الله بن المبارك أنه قال في قوله : ( ^ وتجارة تخشون كسادها ~~) قال : هي ms0602 الأخوات والبنات إذا لم يوجد لهن خاطب . حكاه النقاش في تفسيره ~~. # قوله : ( ^ ومساكن ترضونها ) يعني : تستطيبونها . # قوله : ( ^ أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا ) معناه : ~~فانتظروا . # قوله ( ^ حتى يأتي الله بأمره ) أكثر المفسرين على أن المراد منه : فتح ~~مكة ، وهذا أمر تهديد وليس بأمر حتم ولا ندب ولا إباحة . # قوله : ( ^ والله لا يهدي القوم الفاسقين ) معناه ظاهر . < < # | التوبة : ( 25 ) لقد نصركم الله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم ~~كثرتكم ) الآية . حنين واد بين مكة والطائف ( ^ إذ أعجبتكم كثرتكم ) روي أن ~~النبي كان في اثني عشر ألفا ، والمشركون أربعة آلاف ، عليهم مالك بن عوف ~~النصري ، فقال رجل من الأنصار يقال له : سلمة بن سلامة وقش : لن نغلب اليوم ~~عن قلة ، فلم يرض الله تعالى قوله ، ووكلهم إلى أنفسهم ، فحمل المشركون ~~حملة انهزم المسلمون كلهم سوى نفر يسير بقوا مع رسول الله فيهم العباس بن ~~عبد المطلب ، وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ' . # وذكر البخاري في ' الصحيح ' برواية البراء بن عازب : ' أن أبا سفيان بن ~~الحارث PageV02P298 # ( ^ في مواطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت ~~عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين ( 25 ) ثم أنزل الله سكينته على ~~رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا لم تروها وعذاب الذين كفروا وذلك جزاء ~~الكافرين ) * * * * كان آخذا برأس بغلة النبي يوم حنين ، والنبي يقول : أنا ~~النبي لا كذب ، أنا ابن عبد الله بن عبد المطلب ' ، ثم إن العباس - رضي ~~الله عنه - نادى المسلمين بأمر رسول الله - وكان رجلا صيتا - فجعل ينادي يا ~~أصحاب سورة البقرة ، يا أنصار الله وأنصار رسول الله ، يا أصحاب الشجرة ، ~~هذا رسول الله ، فرجعوا وقاتلوا ووقعت الهزيمة على الكفار . . . القصة إلى ~~آخرها ' فهذا معنى قوله : ( ^ ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم ~~شيئا ) يعني : أن الظفر ليس بالكثرة ، بل بنصرة الله تعالى . # قوله تعالى : ( ^ وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ) قال الفراء : الباء هاهنا ~~بمعنى ' في ' معناه : في رحبها ms0603 وسعتها . وقيل المعنى : برحبها وسعتها . # قوله تعالى : ( ^ ثم وليتم مدبرين ) أي : متفرقين ، أي : منهزمين . < < # | التوبة : ( 26 ) ثم أنزل الله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين ) الآية . ~~السكينة : الرحمة . وقيل : السكينة : الآمنة ، وهي فعيلة من السكون ، ~~وهاهنا هي بمعنى النصر ، قال الشاعر : # ( لله قبر بالبسيطة غالها % % ماذا أجن سكينة ووقارا ) # قوله تعالى : ( ^ وأنزل جنودا لم تروها ) يعني : الملائكة ، ونزلت لا ~~للقتال ، ولكن لتجبين الكفار وتشجيع المسلمين ، فإن المروي أن الملائكة لم ~~تقاتل إلا في يوم بدر . PageV02P299 # ( ^ ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء والله غفور رحيم ( 27 ) يا أيها ~~الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا وإن ~~) * * * * # قوله تعالى : ( ^ وعذب الذين كفروا ) يعني : بالقتل والأسر ، ( ^ وذلك ~~جزاء الكافرين ) معناه ظاهر . < < # | التوبة : ( 27 ) ثم يتوب الله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء والله غفور رحيم ) ~~معناه ظاهر وهذا في الذين كفوا عن القتل . < < # | التوبة : ( 28 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس ) معنى قوله ( ^ ~~نجس ) قذر ، فإذا ضم إلى غيره قيل : رجس نجس ، وإذا أفرد قيل : نجس . # روي عن عمر بن عبد العزيز أنه قال : نجاستهم كنجاسة الكلب والخنزير . # وعن الحسن البصري قال : إذا صافح مسلم كافرا يجب عليه غسل يده . # والصحيح أن المراد من الآية : أنه يجب الاجتناب منهم كما يجب الاجتناب من ~~النجاسات . وقيل إن معنى قوله ( ^ نجس ) : أنهم يجنبون فلا يغتسلون ، ~~ويحدثون فلا يتوضئون . # قوله تعالى : ( ^ فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا ) هذا خبر ~~بمعنى أمر ، ومعناه : لا تخلوهم أن يدخلوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا . # ومذهب المدنيين : أن المسجد الحرام هو جميع الحرم ، ولا يترك كافر يدخله ~~، وإن كان معاهدا أو عبدا ، وهذا قول عمر بن عبد العزيز وجماعة . # ومذهب الكوفيين : أنه يجوز أن يدخله المعاهد والعبد ، وهذا مروي عن جابر ~~. # وقوله : ( ^ وإن خفتم عيلة ) يعني : فقرا . وفي مصحف عبد الله بن مسعود - ~~رضي الله عنه ms0604 - : ' وإن خفتم عائلة ' يعني : أمرا شاقا ، يقال : عالني ~~الأمر ، أي : شق علي . # وسبب نزول الآية : أن أهل مكة إنما كانت معايشهم من التجارات والأرباح ، ~~فلما أمر الله تعالى المسلمين أن لا يخلوا الكفار أن يدخلوا المسجد الحرام ~~، قالوا : فكيف PageV02P300 # ( ^ خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء إن الله عليم حكيم ( 28 ) ~~قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ~~ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد ~~وهم ) * * * * أمر معايشنا ؟ وخافوا الفقر وضيق العيش ، فقال الله تعالى ~~لهم : ( ^ وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء ) فروي أنه أسلم ~~أهل جرش - بالجيم معجمة - وصنعاء ، وسائر نواحي اليمن ، وجلبوا الميرة ~~الكثيرة إلى أهل مكة ، ووسع الله عليهم ( ^ إن الله عليم حكيم ) ومعناه ~~ظاهر . < < # | التوبة : ( 29 ) قاتلوا الذين لا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا ~~يحرمون ما حرم الله ورسوله ) فإن قال قائل : إن أهل الكتابين يؤمنون بالله ~~واليوم الآخر ، فكيف معنى الآية ؟ # الجواب من وجهين : # أحدهما : أنهم لا يؤمنون بالله واليوم الآخر كإيمان المؤمنين ؛ فإنهم ~~قالوا : عزير ابن الله ، وقالوا : المسيح ابن الله ، وقالت اليهود : لا أكل ~~ولا شرب في الجنة . # والجواب الثاني : أن كفرهم ككفر من لا يؤمن بالله واليوم الآخر في عظم ~~الجرم . # قوله تعالى : ( ^ ولا يدينون دين الحق ) قال أبو عبيدة : ولا يطيعون الله ~~كطاعة أهل الحق . # قوله : ( ^ من الذين أوتوا الكتاب حتى يطعوا الجزية عن يد وهم صاغرون ) ~~قال قتادة : ' عن يد ' : عن قهر وذل . وقال غيره : ' عي يد ' أي يعطي بيده ~~. وفيه قول ثالث : ' عن يد ' أي : عن إقرار بإنعام أهل الإسلام عليهم ( ^ ~~وهم صاغرون ) روي عن سلمان الفارسي - رضي الله عنه - قال : معناه : وهم ~~مذمومون . وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال : يؤخذ ويوجأ في عنقه ، ~~فهذا معنى الصغار . وقال غيره : يؤخذ منه وهو قائم ، والآخذ جالس . وقيل : ~~إنه يلبب ويجر إلى موضع الإعطاء ms0605 بعنف . وعند الشافعي - رضي الله عنه - معنى ~~الصغار : هو جريان أحكام الإسلام PageV02P301 ( ^ صاغرون ( 29 ) وقالت ~~اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ) * * * * عليهم . ~~وهذا معنى حسن . < < # | التوبة : ( 30 ) وقالت اليهود عزير . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وقالت اليهود عزير ابن الله ) هذا في قوم بأعيانهم ~~كانوا بالمدينة أفناهم السيف ، منهم : سلام بن مشكم ، ومالك بن ' الضيف ' ، ~~وفنحاص اليهودي ، وأما الآن فلا يقول منهم أحد هذا . ويقال : إن القائلين ~~لهذه المقالة قوم من سلفهم ومتقدميهم . # وكان السبب في ذلك أن اليهود لما بدلوا وخالفوا شريعة التوراة نسخ الله ~~تعالى التوراة من صدورهم ، فخرج عزير يسيح في الأرض يطلب العلم ، فلقيه ~~جبريل - عليه السلام - فعلمه التوراة . وروي أنه نزل نور فدخل جوفه فقرأ ~~التوراة عن ظهر قلبه ، فرجع وأملى التوراة على اليهود ، فقال جماعة منهم ~~هذه المقالة يعني : عزير ابن الله . # ( ^ وقالت النصارى المسيح ابن الله ) هم على ذلك الآن . # قوله : ( ^ ذلك قولهم بأفواههم ) فإن قال قائل : الإنسان لا يقول قولا ~~إلا بفمه ، فكيف يكون معنى هذا الكلام ؟ # الجواب : أن معناه : أنهم قالوا هذا القول بلا حجة ولا بيان ولا برهان ، ~~وإنما كان مجرد قول بلا أصل . # قوله تعالى : ( ^ يضاهئون ) قرئ بقراءتين ، و ( ^ يضاهئون ) يعني : ~~يشابهون ، والمضاهاة : المشابهة والمماثلة ، تقول العرب : امرأة ضهياء إذا ~~كانت لا تحيض ، فهي تشبه الرجال . # قوله تعالى : ( ^ قول الذين كفروا من قبل ) فيه معنيان : # أحدهما : قول الذين أشركوا من قبل ؛ فإن المشركين كانوا يقولون : مناة ~~واللات والعزى بنات الله . PageV02P302 # ( ^ ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى ~~يؤفكون ( 30 ) اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن ~~مريم وما أمروا ) * * * * # والقول الثاني : أن النصارى قالوا في المسيح ما قالت اليهود في عزير ، ~~فهذا معنى قوله : ( ^ يضاهئون قول الذين كفروا من قبل ) . # ( ^ قاتلهم الله ) قال أبو عبيدة : لعنهم الله ، وقيل : قتلهم الله ، كما ~~تقول العرب : عافاه الله ، أي : أعفاه الله . # وفيه قول ثالث : أن هذه كلمة تعجب ، قال الشاعر : # ( فيا قاتل الله ليلى كيف ms0606 تعجبنى % % وأخبر الناس أنى لا أباليها ) # وليس المعنى تحقيق المقاتلة ؛ ولكنه كلمة تعجب . # قوله تعالى : ( ^ أنى يؤفكون ) معناه : أنى يصرفون ، يقال : أرض مأفوكة ~~إذا صرف عنها المطر ، وقول مأفوك إذا كان مصروفا عن الحق . < < # | التوبة : ( 31 ) اتخذوا أحبارهم ورهبانهم . . . . . # > > # قوله تعالى ( ^ اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ) يقال : ~~الأحبار من اليهود ، والرهبان من النصارى ، وقد بينا فيها أقوالا من قبل . ~~فإن قال قائل : إنهم لم يعبدوا الأحبار والرهبان ، فأيش معنى قوله ( ^ ~~اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ) ؟ # قلنا : معناه : أنهم استحلوا ما أحلوا ، وحرموا ما حرموا ؛ فهذا معنى ~~عباداتهم لهم . وقد صح هذا المعنى برواية عدي بن حاتم ، عن النبي . ~~PageV02P303 # ( ^ إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون ( 31 ) ~~يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره ~~الكافرون ( 32 ) هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ~~ولو كره المشركون ( 33 ) يا أيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار والرهبان ~~ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله والذين يكنزون الذهب ~~والفضة ولا ينفقونها في ) * * * * # قوله : ( ^ والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله ~~إلا هو سبحانه عما يشركون ) معناه ظاهر . < < # | التوبة : ( 32 ) يريدون أن يطفئوا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ) معناه : يريدون ~~أن يخمدوا نور الله ، والمراد من النور : القرآن ، وقيل : هو محمد . # وقوله : ( ^ بأفواههم ) معناه : بتكذيبهم . # قوله : ( ^ ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون ) ظاهر المعنى . ~~< < # | التوبة : ( 33 ) هو الذي أرسل . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين ~~كله ولو كره المشركون ) قال المفسرون : هذا عند نزول عيسى ابن مريم - عليه ~~السلام لا يبقى في الأرض أحد إلا أسلم . # وفي قوله : ( ^ ليظهره على الدين كله ) قول آخر : وهو أنه الإظهار بالحجة ~~؛ فدين الإسلام ظاهر على كل الأديان بالدليل والحجة . < < # | التوبة : ( 34 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يا أيها الذين آمنوا إن ms0607 كثيرا من الأحبار والرهبان ~~ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله ) الآية ، وقد بينا معنى ~~الأحبار والرهبان من قبل وقوله : ( ^ ليأكلون أموال الناس بالباطل ) قال ~~أهل التفسير : إن المراد منه أخذ الرشاء في الأحكام والمآكل التي كانت ~~لعلمائهم على سفلتهم ( ^ ويصدون عن سبيل الله ) معناه : أنهم يمنعون الناس ~~عن الإسلام ، وقوله : ( ^ والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل ~~الله ) الكنز هو المال المجموع ، قال الشاعر : PageV02P304 # ( ^ سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم ( 34 ) * * * * # ( لا در درى إن أطعمت نازلهم % % قرف الحتى وعندي البر مكنوز ) # والحتى قالوا : هو المقل . # واختلف أهل العلم في من نزلت هذه الآية ، قال بعضهم : نزلت في أهل الكتاب ~~، والأكثرون أنها نزلت في الكل . # واختلفوا في الكنز ، روي عن ابن عمر ، وجماعة : أن الكنز كل مال لم تؤد ~~زكاته ، وأما الذي أديت زكاته فليس بكنز ، وإن كان مدفونا . وعن علي - رضي ~~الله عنه - أنه قال : أربعة آلاف درهم نفقة وما فوقها كنز . وقال بعضهم : ~~ما فضل عن الحاجة فهو كنز . # وقوله : ( ^ ولا ينفقونها في سبيل الله ) فإن سأل سائل وقال : إنه تقدم ~~ذكر الذهب والفضة جميعا ، فكيف قال : ولا ينفقونها ، ولم يقل : ولا ~~ينفقونهما ؟ # الجواب عنه من وجهين : # أحدهما : أن المعنى : ولا ينفقون الكنوز في سبيل الله . # والثاني : أن معنى الآية : يكنزون الذهب ولا ينفقونه ، ويكنزون الفضة ولا ~~ينفقونها ، فاكتفى بأحدهما عن الآخر ، قال الشاعر : # ( نحن بما عندنا وأنت بما % % عندك راض والرأي مختلف ) # معناه : نحن بما عندنا راضون ، وأنت بما عندك راض . وفي مثل هذا قول ~~الشاعر : # ( إن شرخ الشباب والشعر الأسود % % ما لم يعاض كان جنونا ) # يعني : ما لم يعاضيا . # قوله : ( ^ فبشرهم بعذاب أليم ) معناه : ضع هذا الوعيد موضع البشارة ، ~~وإلا فالوعيد لا يكون بشارة حقيقة . PageV02P305 # ( ^ يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما ~~كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون ( 35 ) * * * * < < # | التوبة : ( 35 ) يوم يحمى عليها . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يوم يحمى عليها في نار جهنم ) أي : يوقد عليها حتى تصير ~~نارا ms0608 . # قوله تعالى : ( ^ فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم ) قال أهل التفسير : ~~لا يوضع درهم مكان درهم ، ولا دينار مكان دينار ؛ ولكن يوسع جلده حتى يوضع ~~كل دينار ودرهم في موضعه . وفي حديث أبي أمامة الباهلي ( رضي عنه ) : ' أن ~~رجلا من أهل الصفة مات وترك دينارا ، فقال النبي : كيه . ومات آخر وترك ~~دينارين فقال : كيتان ' . # وقد صح عن النبي أنه قال : ' يجعل الذهب والفضة صفائح ، فيكوى بها في كل ~~يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ، ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار ~~' . # وروى ثوبان : ' أن الله تعالى لما أنزل هذه الآية شق على المسلمين مشقة ~~شديدة فقالوا : يا رسول الله ، أي المال نتخذ ، وقد أنزل في المال ما أنزل ~~؟ فقال : ليتخذ أحدكم قلبا شاكرا ، ولسانا ذاكرا ، وزوجة تعينه على دينه ' ~~. PageV02P306 # ( ^ إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات ~~والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم وقاتلوا ~~المشركين كافة ) * * * * # وفي الأخبار - أيضا - عن النبي : ' أن الكنز يتبعه حتى يلقمه يده فيقضمها ~~، ثم يتبع سائر جسده ' . # وقد روي عن عمر بن عبد العزيز - رحمه الله - أنه قال : الآية منسوخة بآية ~~الزكاة . وقال سائر العلماء : ليست بمنسوخة . وعن أبي بكر الوراق - رحمه ~~الله - أنه قال : إنما ذكر الجبهة والجنب والظهر ؛ لأن الغني إذا رأى ~~الفقير قبض جبهته ، وزوى ما بين عينيه ، وولاه ظهره ، وأعرض عنه كشحه . # قوله تعالى : ( ^ هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون ) وعيد ~~وتهديد . < < # | التوبة : ( 36 ) إن عدة الشهور . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله ) ~~قال أهل التفسير : معنى الآية : هو أن الشهور التي تعبد بها المسلمون في ~~صيامهم وحجهم وأعيادهم وسائر أمورهم ، هي الشهور بالأهلة ، وقد كان أهل ~~الجاهلية يحسبون السنة بالشهور الشمسية ، ويجعلون السنة ثلثمائة وخمسة ~~وستين يوما وربع يوم . وأما في الشريعة فالسنة ما بينا ، ولهذا يكون الصوم ~~تارة في الشتاء وتارة في الصيف . # قوله : ( ^ في كتاب الله ) أي ms0609 : في حكم الله ، وقيل : في اللوح المحفوظ . ~~( ^ يوم خلق السموات والأرض ) ظاهر المعنى . # قوله : ( ^ منها أربعة حرم ) هي : ذو القعدة ، وذو الحجة ، والمحرم ، ~~ورجب . واحد فرد وثلاثة سرد . PageV02P307 # ( ^ كما يقاتلونكم كافة واعلموا أن الله مع المتقين ( 36 ) إنما النسيء ~~زيادة في الكفر * * * * # وقد صح عن النبي برواية أبي بكرة أنه قال : ' ألا إن الزمان قد استدار ~~كهيئته يوم خلق السموات والأرض ، السنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم 000 ' ~~الخبر . # قوله : ( ^ ذلك الدين القيم ) أي : ذلك الحساب الصحيح . # قوله : ( ^ فلا تظلموا فيهن أنفسكم ) اختلفوا في هذا على قولين : # أحدهما : أن قوله : ( ^ فلا تظلموا فيهن ) ينصرف إلى الأشهر الأربعة . # والثاني أنه منصرف إلى جميع أشهر السنة ، وهذا محكي عن ابن عباس . # وأما الظلم في هذا الموضع : فهو ترك الطاعة وفعل المعصية . # وقوله : ( ^ وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلوكم كافة ) أي : قاتلوا جميع ~~المشركين كافة كما قاتلوا جميعكم . # قوله : ( ^ واعلموا أن الله مع المتقين ) من الظلم بالنصرة والظفر . < < # | التوبة : ( 37 ) إنما النسيء زيادة . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إنما النسيء زيادة في الكفر ) قرىء بغير الهمز ، ~~والمشهور بالهمزة . قال أهل العربية : وهو الأصح ، والنسيء : هو التأخير ، ~~يقال نسأ الله في أجلك أي : أخر . # وسبب نزول الآية : أن أهل الجاهلية كانوا يجعلون المحرم مرة حلالا ومرة ~~حراما ، فإذا أحلوا المحرم أبدلوا الصفر بالتحريم ، وكان السبب في ذلك أن ~~عامة معايشهم كانت بالغارات والقتال والسيوف ، فكان يشق عليهم أن يكفوا عن ~~القتال ثلاثة أشهر متوالية ، وكان الذي يتولى التحليل والتحريم رجل من بني ~~كنانة يقال له : أبو ثمامة ، ورثه عن آبائه ، وكان يقوم على ناقة ويقول : ~~أيها الناس ، أنا لا أعاب ولا أحاب ولا يرد قضاء قضيته ، أما إني قد أحللت ~~المحرم وحرمت الصفر العام ، قال رجل منهم : ألسنا الناسئين على معد شهور ~~الحل يجعلها حراما . فهذا هو معنى النسىء المذكور في الآية . PageV02P308 # ( ^ يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما ليواطئوا عدة ما حرم ~~الله فيحلوا ما حرم الله زين لهم سوء أعمالهم والله لا يهدي القوم ms0610 الكافرين ~~( 37 ) يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله ~~اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم ) * * * * # وقوله تعالى : ( ^ زيادة في الكفر ) معناه : زيادة كفر على كفرهم . # قوله تعالى : ( ^ يضل به الذين كفروا ) أي : يضل الله به الذين كفروا ، ~~وقرىء ' يضل به الذين كفروا ' على ما لم يسم فاعله ، وقرىء ' يضل به الذين ~~كفروا ' وهو الأشهر ، وهو ظاهر المعنى . # قوله تعالى : ( ^ يحلونه عاما ويحرمونه عاما ) قد ذكرنا المعنى . قوله : ~~( ^ ليواطئوا ) ليوافقوا ، والمواطأة : الموافقة ، ومعناه : ليوافقوا ( ^ ~~عدة ما حرم الله ) يعني : عدد ما حرم الله ( ^ فيحلوا ما حرم الله ) ~~فيقولوا : أربعة وأربعة . قوله : ( ^ زين لهم سوء أعمالهم والله لا يهدي ~~القوم الكافرين ) ظاهر المعنى . # وفي الآية قول آخر : وهو أن النسىء : تأخير الحج كل عام شهرا . قالوا : ~~وحج أبو بكر سنة تسع في ذي القعدة ، وحج رسول الله سنة عشر في ذي الحجة ، ~~وهو معنى قوله : ' ألا إن الزمان قد استدار كهيئته ' الخبر الذي ذكرنا . < ~~< # | التوبة : ( 38 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يا أيها الذين آمنوا مالكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل ~~الله اثاقلتم إلى الأرض ) نزلت الآية في غزوة تبوك ، وكانت الغزوة في حارة ~~القيظ حين أينعت الثمار وطابت الظلال فشق على المسلمين مشقة شديدة وتخلف ~~بعضهم بالعذر ، وتخلف بعضهم بلا عذر ، فأنزل الله تعالى هذه الآية . # وقوله : ( ^ اثاقلتم إلى الأرض ) أي : تثاقلتم ؛ وحقيقة المعنى : قعدتم ~~عن الغزو وكرهتم الخروج . PageV02P309 # ( ^ بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل ~~( 38 ) إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئا ~~والله على كل شيء قدير ( 39 ) إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين ~~كفروا ثاني اثنين إذ ) * * * * # وقوله : ( ^ إلى الأرض ) أي : إلى الدنيا ، وسمى الدنيا أرضا ، لأنها في ~~الأرض . # قوله : ( ^ أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة ) أي : بنعيم الدنيا من نعيم ~~الآخرة . # قوله ( ^ فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل ) . روى عن سعيد بن ~~جبير أنه قال : جميع الدنيا جمعة من جمع ms0611 الآخرة . وقد صح عن النبي أنه قال ~~: ' ما الدنيا في الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم إصبعه في اليم فلينظر بما ~~يرجع ' . < < # | التوبة : ( 39 ) إلا تنفروا يعذبكم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ) هذا تهديد ووعيد لمن ~~ترك النفر في سبيل الله ، والنفر ضد الهدوء والسكون . # قوله : ( ^ ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئا ) معناه : إن ضره راجع ~~إليكم لا إليه ( ^ والله على كل شيء قدير ) ظاهر المعنى . < < # | التوبة : ( 40 ) إلا تنصروه فقد . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إلا تنصروه فقد نصره الله ) معناه : إن لم تنصروه فقد ~~نصره الله ( ^ إذ أخرجه الذين كفروا ) قد بينا قصة إخراجهم في قوله تعالى : ~~( ^ وإذ يمكر بك الذين كفروا ) الآية . قوله : ( ^ ثاني اثنين ) معناه : ~~أحد اثنين ، تقول العرب : خامس خمسة أي : أحد الخمسة ، ورابع أربعة أي : ~~أحد الأربعة . # قال المفسرون : عاتب الله جميع الناس بترك نصرة الرسول سوى أبي بكر - رضي ~~الله عنه - وقيل : نصرته عن خلقي إلا عن أبي بكر - رضي الله عنه - فإنه قد ~~نصره . # قوله تعالى : ( ^ إذ هما في الغار ) الغار : ثقب في الجبل ، وهذا الجبل ~~هو جبل ثور ، جبل قريب من مكة . PageV02P310 # ( ^ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته ~~عليه وأيده ) * * * * # قوله : ( ^ إذ يقول لصاحبه ) أي : لأبي بكر - رضي الله عنه - باتفاق أهل ~~العلم . # وروي أن النبي قال : ' أبو بكر صاحبي في الغار ، وصاحبي على الحوض ' . # وعن الحسين بن الفضل البجلي أنه قال : من قال : إن أبا بكر ليس بصاحب ~~رسول الله فهو كافر ، لإنكاره نص القرآن ، وفي سائر الصحابة إذا أنكر يكون ~~مبتدعا ولا يكون كافرا . # قوله : ( ^ لا تحزن إن الله معنا ) روي ' أن النبي لما خرج مع أبي بكر - ~~رضي الله عنه - أمر عليا حتى اضطجع على فراشه ، وذكر له أنه لا يصيبه سوء ، ~~وخرج مع أبي بكر قبل الغار ، وجاء المشركون يقصدون النبي فقام علي - رضي ~~الله عنه - من مضجعه فقالوا له : أين صاحبك ؟ قال : لا أدري ، فخرجوا في ~~طلبه يقتفون أثره ms0612 حتى وصلوا إلى الغار ، فلما أحس أبو بكر - رضي الله عنه - ~~بهم خاف خوفا شديدا ، وقال : يا رسول الله ، إن أقتل يهلك واحد ، وإن تقتل ~~تهلك هذه الأمة ، فقال له النبي : لا تحزن إن الله معنا ' . وقد ثبت أن ~~النبي قال له : ' يا أبا بكر ! ما ظنك باثنين الله ثالثهما ' . وفي القصة : ~~أن الله تعالى أنبت ثمامة على فم الغار ، وهي شجرة صغيرة ، وألهم حمامة حتى ~~فرخت ، وألهم عنكبوتا حتى نسجت . # قوله تعالى : ( ^ فأنزل الله سكينته عليه ) فيه قولان : أحدهما : على ~~النبي . وهو اختيار الزجاج . # والآخر : أنه على أبي بكر ، وهو قول الأكثرين ؛ لأن السكينة هاهنا ما ~~يسكن به PageV02P311 # ( ^ بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا ~~والله عزيز حكيم ( 40 ) انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في ~~سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون ( 41 ) لو كان عرضا قريبا وسفرا ~~قاصدا لاتبعوك ) * * * * # القلب ؛ وأبو بكر - رضي الله عنه - كان هو الخائف والحزين دون رسول الله ~~. # وفي الآية قول ثالث : أن السكينة نزلت عليهما ؛ ونقل في مصحف حفصة - رضي ~~الله عنها - ' فأنزل الله سكينته عليهما وأيدهما بجنود لم تروها ' قوله : ( ~~^ وأيده بجنود لم تروها ) الجنود هاهنا : الملائكة ، نزلوا فألقوا الرعب في ~~قلوب الكفار حتى رجعوا . قوله : ( ^ وجعل كلمة الذين كفروا السفلى ) كلمتهم ~~: الشرك ؛ وهي السفلى إلى يوم القيامة ( ^ وكلمة الله هي العليا ) يعني : ~~لا إله إلا الله ، وهي العليا إلى يوم القيامة . قوله : ( ^ والله عزيز ~~حكيم ) قد بينا معنى العزيز الحكيم . < < # | التوبة : ( 41 ) انفروا خفافا وثقالا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ انفروا خفافا وثقالا ) يقال : إن هذه الآية أول آية ~~أنزلت من سورة التوبة . # قوله : ( ^ خفافا وثقالا ) فيه أقوال : روي عن ابن عباس وقتادة أنهما ~~قالا : نشاطا وغير نشاط . قال الأزهري : النشاط جمع النشيط . # والقول الثاني : قول الحسن البصري : انفروا في اليسر والعسر . وهذا قول ~~حسن . وعن الحكم بن عتيبة : مشاغيل وغير مشاغيل . وعن أبي طلحة صاحب النبي ~~: # شيوخا وشبابا . وفيه قول خامس : رجالة وركبانا . ( ^ وجاهدوا بأموالكم ~~وأنفسكم ms0613 في سبيل الله 000 ) إلى آخر الآية ، معناه ظاهر ، وقيل : إن هذه ~~الآية منسوخة بقوله تعالى : ( ^ وما كان المؤمنون لينفروا كافة ) الآية ، ~~والله أعلم . < < # | التوبة : ( 42 ) لو كان عرضا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا لاتبعوك ) أي : لو كانت ~~غنيمة قريبة المتناول ( ^ وسفرا قاصدا ) أي : سفرا قصيرا سهلا [ قريبا ] ( ~~^ لاتبعوك ) أي : PageV02P312 # ( ^ ولكن بعدت عليهم الشقة وسيحلفون بالله لو استطعنا لخرجنا معكم يهلكون ~~أنفسهم والله يعلم إنهم لكاذبون ( 42 ) عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين ~~لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين ( 43 ) لا يستئذنك الذين يؤمنون بالله ~~واليوم الآخر أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم والله عليم بالمتقين ( 44 ) إنما ~~يستئذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت فهم في ريبهم يترددون ~~( 45 ) ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم ~~وقيل ) * * * * لخرجوا معك ( ^ ولكن بعدت عليهم الشقة ) أي : بعد عليهم ~~السفر ، والشقة في اللغة : هي الغاية التي يقصد إليها . # قوله ( ^ وسيحلفون بالله لو استطعنا لخرجنا معكم ) هذا في المنافقين . # قوله تعالى : ( ^ يهلكون أنفسهم ) يعني : باليمين الكاذبة . قوله : ( ^ ~~والله يعلم إنهم لكاذبون ) ظاهر المعنى . < < # | التوبة : ( 43 ) عفا الله عنك . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ عفا الله عنك لم أذنت لهم ) روي عن عمرو بن ميمون ~~الأودي أنه قال : فعل رسول الله شيئين بغير إذن من الله : فداء أسارى بدر ، ~~وأذن للمتخلفين في غزوة تبوك ، فعاتبه الله تعالى فيهما جميعا . وفي تقديم ~~قوله تعالى : ( ^ عفا الله عنك ) معنى لطيف في حفظ قلب النبي . # قوله : ( ^ حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين ) ظاهر المعنى . < < # | التوبة : ( 44 ) لا يستأذنك الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر ) معناه : ~~لا يستأذنك في التخلف . # قوله ( ^ أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله ) الآية ، معلوم ، ثم ~~قال < < # | التوبة : ( 45 ) إنما يستأذنك الذين . . . . . # > > : ( ^ إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت ~~قلوبهم ) أي : شكت قلوبهم ( ^ فهم في ريبهم يترددون ) يتحيرون . # ثم قال : < < # | التوبة : ( 46 ) ولو أرادوا الخروج . . . . . # > > ( ^ ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ) يعني ms0614 : لو قصدوا الخروج ~~لأعدوا له PageV02P313 # ( ^ اقعدوا مع القاعدين ( 46 ) لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ~~ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم والله عليم بالظالمين ( ~~47 ) لقد ) * * * * عدة أي : أهبة السفر من الزاد والراحلة وغيرهما ( ^ ~~ولكن كره الله انبعاثهم ) معناه : خروجهم ( ^ فثبطهم ) معناه : فكسلهم ~~وكفهم عن الخروج ( ^ وقيل اقعدوا مع القاعدين ) قال مقاتل بن سليمان : وحيا ~~إلى قلوبهم . وقال غيره : قال بعضهم لبعض : اقعدوا مع القاعدين . < < # | التوبة : ( 47 ) لو خرجوا فيكم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ) هذه الآية نزلت في ~~شأن المنافقين الذين تخلفوا عن غزوة تبوك ، ومعنى قوله : ( ^ خبالا ) أي : ~~فسادا وشرا ، ومعنى الفساد : هو إيقاع الجبن والفشل بين المؤمنين . # وقوله ( ^ ولأوضعوا خلالكم ) الإيضاع : هو سرعة السير . قال الراجز شعر : # ( يا ليتني فيها جذع % % أخب فيها وأضع ) # قال الزجاج : معنى الآية : أسرعوا فيما يخل بكم . وقال غيره : أسرعوا ~~بينكم بايقاع البغضاء والعداوة بالنميمة ، ونقل الحديث من بعض إلى بعض ، ~~وعلى هذا قوله : ( ^ خلالكم ) : وسطكم ( ^ يبغونكم الفتنة ) يطلبون لكم ~~الفتنة ، وفي الفتنة معنيان : أحدهما : أنها الشرك ، والآخر : أنها تفريق ~~الكلمة . # ( ^ وفيكم سماعون لهم ) فيه قولان : # أحدهما : أن فيكم جواسيس لهم ينقلون الحديث إليهم ، وسئل ابن عيينة : هل ~~في القرآن ذكر للجواسيس ؟ قال : نعم . وذكر هذه الآية . # والقول الثاني : ( ^ وفيكم سماعون لهم ) قائلون لهم أي : يقبل ما يقولون ~~، ومنه ما ورد في الصلاة : ' سمع الله لمن حمده ' قبل الله لمن حمده . وعن ~~أبي عبيدة : وفيكم سماعون لهم : مطيعون لهم . والمعنى قريب من القول الثاني ~~. PageV02P314 # ( ^ ابتغوا الفتنة من قبل وقلبوا لك الأمور حتى جاء الحق وظهر أمر الله ~~وهم كارهون ( 48 ) ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا ~~وإن جهنم لمحيطة بالكافرين ( 49 ) إن تصبك حسنة تسؤهم وإن تصبك مصيبة ~~يقولوا قد أخذنا ) * * * * # ( ^ والله عليم بالظالمين ) معناه معلوم . فإن قال قائل : قد قال في أول ~~الآية : ( ^ مازادوكم إلا خبالا ) وكان النبي وأصحابه في خبال حتى يزيدوا ؟ # الجواب : إن معنى الآية : مازادوكم قوة ؛ بل ms0615 طلبوا لكم الخبال . < < # | التوبة : ( 48 ) لقد ابتغوا الفتنة . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ لقد ابتغوا الفتنة من قبل ) الآية ، الابتغاء : الطلب ، ~~والفتنة : إيقاع الاختلاف المؤدي إلى تفريق الكلمة . وقوله ( ^ وقلبوا لك ~~الأمور ) ومعناه : صرفوا لك الأمور وأرادوها ظهرا لبطن وبطنا لظهر ، وحقيقة ~~المعنى : أنهم طلبوا بكل حيلة إفساد أمرك ( ^ حتى جاء الحق وظهر أمر الله ~~وهم كارهون ) معناه معلوم . < < # | التوبة : ( 49 ) ومنهم من يقول . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ) أكثر المفسرين أن ~~هذه الآية نزلت في رجل من المنافقين يقال له : الجد بن قيس قال له رسول ~~الله : ' هل لك في جلاد بني الأصفر - يعني الروم - لعلك تصيب منهم سرارى . ~~قال رسول الله حثا له على الخروج ، فقال : يا رسول الله ، ائذن لي - يعني : ~~في التخلف - ولا تفتني - يعني : بنساء الروم - قال : قومي علموا أني ~~بالنساء مغرم ، يعني : معجب ' . # وهذا أحد القولين في قوله : ( ^ ولا تفتني ) . # والقول الثاني : إن معناه : لا تؤثمني ، قال قتادة ، ومعناه : لا تسمنى ~~للخروج ، والخروج عسير علي فأتخلف فأقع في الإثم . PageV02P315 # ( ^ أمرنا من قبل ويتولوا وهم فرحون ( 50 ) قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله ~~لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون ( 51 ) قل هل تربصون بنا إلا ~~إحدى الحسنيين ) * * * * # قوله : ( ^ ألا في الفتنة سقطوا ) فيه معنيان : # أحدهما : ألا في جهنم سقطوا ، والآخر : ألا في الشرك سقطوا . # ( ^ وإن جهنم لمحيطة بالكافرين ) محدقة بالكافرين . < < # | التوبة : ( 50 ) إن تصبك حسنة . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن تصبك حسنة تسؤهم ) الحسنة هاهنا هي النعمة التي تطيب ~~بها نفس الإنسان ، وتلذ عيشه . وفي غير هذا الموضع الحسنة بمعنى الطاعة . . # ( ^ وإن تصبك مصيبة ) المصيبة هاهنا هي البلية في القتال بإصابة الكافرين ~~من المسلمين ، يقال : إن الحسنة المذكورة كانت يوم بدر ، والمصيبة المذكورة ~~كانت يوم أحد . # وقوله : ( ^ يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل ) يعني : حذرنا من قبل ، ~~ومعناه : احترزنا من الوقوع في المصيبة ( ^ ويتولوا وهم فرحون ) معناه ~~معلوم . < < # | التوبة : ( 51 ) قل لن يصيبنا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قل لن يصيبنا إلا ماكتب الله لنا ) أمر الله ms0616 تعالى ~~المؤمنين بأن يجيبوهم بهذا . # وقوله : ( ^ إلا ما كتب الله لنا ) أي : علينا ، وقيل : معناه : ما أخبر ~~الله لنا ( ^ هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) وهو حافظنا وناصرنا ~~وعليه يعتمد المؤمنون ، وفي الخبر المعروف برواية أبي الدرداء أن النبي قال ~~: ' لا يبلغ العبد حقيقة الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه ، وأن ~~ما أخطأه لم يكن ليصيبه ' . < < # | التوبة : ( 52 ) قل هل تربصون . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قل هل تربصون بنا ) هل تنتظرون بنا ( ^ إلا إحدى ~~الحسنيين ) PageV02P316 # ( ^ ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا فتربصوا إنا ~~معكم متربصون ( 52 ) قل أنفقوا طوعا أو كرها لن يتقبل منكم إنكم كنتم قوما ~~فاسقين ( 53 ) وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله ~~وبرسوله ولا يأتون ) * * * * تثنيه الحسنى : الحسنيان ، أحدهما : الظفر ، ~~والأخرى : الشهادة . # وروى أبو هريرة عن النبي أنه قال : ' ضمن الله لمن خرج في سبيله إيمانا ~~واحتسابا أن يدخله الجنة ، أو يرجعه إلى منزله الذي خرج منه مع ما نال من ~~أجر أو غنيمة ' . # وقوله : ( ^ ونحن نتربص بكم ) أي : ننتظر بكم ( ^ أن يصيبكم الله بعذاب ~~من عنده أو بأيدينا ) العذاب من عنده هو القارعة تنزل من السماء ، والعذاب ~~بأيدي المؤمنين هو العذاب بالسيف ( ^ فتربصوا إنا معكم متربصون ) فانتظروا ~~إنا معكم منتظرون . < < # | التوبة : ( 53 ) قل أنفقوا طوعا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قل أنفقوا طوعا أو كرها ) هذا أمر بمعنى الشرط ، ومعناه ~~: إن أنفقتم طوعا أو كرها ( ^ لن يتقبل منكم إنكم كنتم قوما فاسقين ) لأنكم ~~كنتم قوما فاسقين ، والفسق هاهنا هو الكفر . < < # | التوبة : ( 54 ) وما منعهم أن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله ~~وبرسوله ) معناه : أن المانع من قبول نفقاتهم كفرهم بالله وبرسوله . # وقوله : ( ^ ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ) أي : متثاقلين . فإن قيل : ~~كيف ذكر الكسل في الصلاة ولا صلاة أصلا ؟ # قلنا : الذم واقع على الكفر الذي يبعث على الكسل ؛ فإن الكفر مكسل ~~والإيمان منشط ، ويقال : أصل كل كفر الكسل ، وفي المثل : الكسل أحلى ms0617 من ~~العسل ( ^ ولا ينفقون إلا وهم كارهون ) معلوم المعنى . وحقيقة المعنى في ~~الكل : أنهم لا يصلون ولا ينفقون إلا خوفا ، فأما تقربا إلى الله فلا . ~~PageV02P317 # ( ^ الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون ( 54 ) فلا تعجبك ~~أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا وتزهق ~~أنفسهم وهم كافرون ( 55 ) ويحلفون بالله إنهم لمنكم وما هم منكم ولكنهم قوم ~~يفرقون ) * * * * < < # | التوبة : ( 55 ) فلا تعجبك أموالهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم ) الإعجاب بالشيء هو ~~السرور به . # وقوله : ( ^ إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا ) فيه سؤال ، ~~وهو أنه يقال : كيف يكون التعذيب بالمال والولد وهم يتنعمون بالأموال ~~والأولاد ؟ # الجواب من وجوه : # أحدهما : أن في الآية تقديما وتأخيرا ، كأنه تعالى قال : فلا تعجبك ~~أموالهم ولا أولادهم في الحياة الدنيا ، إنما يريد الله ليعذبهم بها في ~~الآخرة . # والقول الثاني : أن التعذيب بالمصائب الواقعة في المال والولد . # الثالث : أن معنى التعذيب هو التعب في الجمع ، وشغل القلب بالحفظ ، ~~وكراهة الإنفاق مع الإنفاق ، وتحليفه عند من لا يحمده ، وقدومه على من لا ~~يعدله . # وقوله ( ^ وتزهق أنفسهم وهم كافرون ) تخرج أنفسهم وهم كافرون . # وفي الآية رد على القدرية ، وهو ظاهر . < < # | التوبة : ( 56 ) ويحلفون بالله إنهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ويحلفون بالله إنهم لمنكم ) يعني : من جملتكم ( ^ وما ~~هم منكم ) يعني : ليسوا من جملتكم ( ^ ولكنهم قوم يفرقون ) أي : يخافون . # وفي الحكايات : أن بعض الملحدين رئي يصلي صلاة حسنة ، فسئل عن ذلك فقال : ~~عادة أهل البلد ، وصيانة المال والولد . < < # | التوبة : ( 57 ) لو يجدون ملجأ . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ لو يجدون ملجأ أو مغارات أو مدخلا ) قال قتادة : ~~والملجأ : الحصون ، والمغارات : الغيران ، والمدخل : الأسراب . وهذا قول ~~حسن . فمعنى الآية : لو يجدون مخلصا منكم ومهربا لفارقوكم ، وهذا معنى قوله ~~تعالى : ( ^ لولوا إليه وهم يجمحون ) يعني : يسرعون ، يقال : فرس جموح إذا ~~لم يكن رده عن وجهه بشيء . PageV02P318 # ( ^ ( 56 ) لو يجدون ملجئا أو مغارات أو مدخلا لولوا إليه وهم يجمحون ( ~~57 ) ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن أعطوا منها رضوا ms0618 وإن لم يعطوا منها إذا ~~هم يسخطون ( 58 ) ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله ~~سيؤتينا الله من فضله ورسوله إنا إلى الله راغبون ( 59 ) ) * * * * # قال الشاعر : # ( لقد جمحت جماحا في دمائهم % % حتى رأيت ذوي الأشراف قد خمدوا ) # وروي عن أنس أنه قرأ : ' وهم يجمرون ' والمعنى قريب في الأول . < < # | التوبة : ( 58 ) ومنهم من يلمزك . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ومنهم من يلمزك في الصدقات ) يعني : يعيبك في إعطاء ~~الصدقات ، ويقال : الهمزة واللمزة بمعنى واحد ، ويقال : اللمزة الذي يعيب ~~الناس بقوله ، والهمزة : الذي يشير بطرفه [ هزاء ] . # سبب نزول الآية : ' أن ذا الخويصرة التميمي - واسمه : حرقوش بن زهير - ~~أتى رسول الله وهو يقسم ، فقال : يا رسول الله ، اعدل ، فقال : فمن يعدل إن ~~لم أعدل . ثم قال : يخرج من ضئضىء هذا أقوام تحقرون صلاتكم عند صلاتهم ، ~~وصيامكم عند صيامهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ' الخبر ~~فأنزل الله تعالى هذه الآية . # قوله تعالى : ( ^ فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون ) ~~هذا في ثعلبة بن حاطب وأصحابه ، كانوا يرضون إن أعطوا كثيرا ، وإن أعطوا ~~القليل سخطوا وعابوا . < < # | التوبة : ( 59 ) ولو أنهم رضوا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله ~~) كافينا الله ( ^ سيؤتينا الله من فضله ورسوله إنا إلى الله راغبون ) يعني ~~: لو رضوا بما فعلت PageV02P319 # ( ^ إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي ~~الرقاب ) * * * * ورغبوا في الزيادة كان خيرا لهم من سخطهم وعيبهم . < < # | التوبة : ( 60 ) إنما الصدقات للفقراء . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إنما الصدقات للفقراء والمساكين ) الآية ، الفقير في ~~اللغة : هو المحتاج الذي كسرت الحاجة فقار ظهره ، والمسكين : الذي ضعفت ~~نفسه عن الحركة في طلب القوة فسكنت ، وأما الكلام ففي الفقير والمسكين نفى ~~الآية أقوال كثيرة . # أحدها : روي عن ابن عباس والحسن ومجاهد والزهري أنهم قالوا : الفقير : ~~الذي لا يسأل ، وقال بعضهم على خلاف ذلك . # والثاني : قول قتادة ، وهو أن الفقير الذي به زمانة ولا شيء له ، ~~والمسكين : الذي لا شيء له وليس به ms0619 زمانة ، وقال بعضهم على ما قاله قتادة . # والثالث : أن الفقراء هم المهاجرون ، والمساكين هم الأعراب ، وهذا قول ~~إبراهيم النخعي . # والرابع : أن الفقراء هم المسلمون المحتاجون ، والمساكين هم أهل الحاجة ~~من أهل الذمة . # وفيه قول خامس : أن الفقير والمسكين واحد . واختلفوا أيهما أحوج ، فمذهب ~~الشافعي - رحمه الله - أن الفقير أحوج من المسكين ، واستدل بقوله تعالى : ( ~~^ أما السفينة فكانت لمساكين ) فسماهم مساكين مع أن لهم سفينة . وزعم ~~الأصمعي وجماعة من أهل اللغة أن المسكين أحوج من الفقير ، وأنشدوا : # ( أما الفقير الذي كانت حلوبته % % وفق العيال فلم تترك له [ سبد ] ) # قال يونس النحوي : قلت لأعرابي : أفقير أنت ؟ قال : بل مسكين - يعني : ~~أدون من الفقير . PageV02P320 # ( ^ والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم ~~( 60 ) ) * * * * # قوله تعالى : ( ^ والعاملين عليها ) يعني : السعادة ، ولهم سهم من ~~الصدقات معلوم . # وعن عبد الله بن عمرو بن العاص : أن لهم بقدر أجر المثل . # وقوله : ( ^ والمؤلفة قلوبهم ) قال أهل العلم : المؤلفة قلوبهم صنفان : ~~مسلمون ، ومشركون ، وكل صنف على صنفين : أما المسلمون قوم كان إيمانهم ~~ضعيفا مثل : أبي سفيان بن حرب ، وعيينة بن حصن الفزارى ، والأقرع بن حابس ، ~~وعباس بن مرداس وأمثالهم ، كان رسول الله يعطيهم ليتألفوا على الإيمان ~~فيقوي إيمانهم ، وصنف كان إيمانهم قويا مثل : عدي بن حاتم ، والزبرقان بن ~~بدر وغيرهما ، كان يعطيهم ليتألف عشيرتهم . # وأما المشركون فصنفان : صنف كان يدفعهم ليدفع أذاهم عن المسلمين ، مثل ~~عامر ابن الطفيل وغيره ، وصنف كان يعطيهم ليؤمنوا ويميلوا إليه مثل صفوان ~~بن أمية بن خلف ، ومالك بن عوف النصري وغيرهما . # واختلفوا أن سهم المؤلفة قلوبهم هل بقي بعد النبي ؟ # قال الشعبي وجماعة : قد سقط . وهو قول أكثر أهل العلم . وقال الزهري : هو ~~باق . وقد حكى عن الشافعي كلا القولين ، والصحيح هو الأول . # وقوله : ( ^ وفي الرقاب ) فيه قولان : # أحدهما : أنهم المكاتبون . وهذا قول الشافعي وأبي حنيفة وغيرهما . # وقال مالك : يشترى بذلك السهم رقاب فيعتقون . الصحيح هو الأول . # قوله : ( ^ والغارمين ) قال مجاهد : هؤلاء قوم أحرقت النار دورهم ، وأذهب ~~السيل أموالهم فادانوا ms0620 لنفقاتهم . وقال غيره : هو كل من لحقه غرم بسبب لا ~~معصية فيه . PageV02P321 # ( ^ ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن قل أذن خير لكم يؤمن بالله ~~ويؤمن للمؤمنين ورحمة للذين آمنوا منكم والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب ~~أليم ( 61 ) يحلفون بالله لكم ليرضوكم والله ورسوله أحق أن يرضوه إن كانوا ~~مؤمنين ) * * * * # وقوله : ( ^ وفي سبيل الله ) هؤلاء الغزاة والحجاج ، وقوله : ( ^ في سبيل ~~الله ) : في طاعة الله ( ^ وابن السبيل ) فيه قولان : # أحدهما : أنه الذي قطع عليه الطريق فبقي فقيرا لا مال له . والذي عليه ~~الفقهاء أنه الذي بعد عن ماله ؛ فيصرف إليه سهم من الصدقات وإن صار غنيا في ~~بلده . # وحكى ابن الأنباري قولا ثالثا : أن ابن السبيل هو الضيف . # قوله تعالى : ( ^ فريضة من الله ) أي : افترض الله ذلك فريضة ( ^ والله ~~عليم حكيم ) عليم بما يصلح خلقه ، حكيم فيما دبره . < < # | التوبة : ( 61 ) ومنهم الذين يؤذون . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن ) الأذن هاهنا ~~: هو من يسمع كل ما قيل له . قال الشاعر : # ( أيها القلب تعلل بددن % % إن همي في سماع وأذن ) # وسبب نزول الآية : أن المنافقين قالوا : قولوا ما تريدون ثم أنكروا ~~واحلفوا ؛ فإن محمدا أذن يسمع كل ما قيل له ويقبله . # ( ^ قل أذن خير لكم ) يعني : هذه الخلة خير لكم ، فكأنه قال : مستمع خير ~~خير لكم ، ومستمع شر شر لكم ( ^ يؤمن بالله ) يصدق بالله ( ^ ويؤمن ~~للمؤمنين ) ويصدق المؤمنين ( ^ ورحمة للذين آمنوا منكم والذين يؤذون رسول ~~الله لهم عذاب أليم ) معناه ظاهر . وقرئ : ' أذن خير لكم ' أي : أصلح لكم . ~~< < # | التوبة : ( 62 ) يحلفون بالله لكم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يحلفون بالله لكم ليرضوكم والله ورسوله أحق أن يرضوه إن ~~كانوا مؤمنين ) معناه ظاهر . # وقوله : ( ^ إن كانوا مؤمنين ) قيل : يعني : ما كانوا مؤمنين . ~~PageV02P322 # ( ^ ( 62 ) ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله فأن له نار جهنم خالدا ~~فيها ذلك الخزي العظيم ( 63 ) يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم ~~بما في قلوبهم قل استهزءوا إن الله مخرج ما تحذرون ( 64 ) ولئن سألتهم ~~ليقولن إنما ms0621 كنا ) * * * * < < # | التوبة : ( 63 ) ألم يعلموا أنه . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله ) يحادد الله : ~~يعني : من يكون في حد وجانب من الله ورسوله ( ^ فإن له نار جهنم خالدا فيها ~~ذلك الخزي العظيم ) الفضيحة العظيمة والنكال العظيم . < < # | التوبة : ( 64 ) يحذر المنافقون أن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يحذر المنافقون ) فيه قولان : # أحدهما : أنه خبر بمعنى الأمر ، ومعناه : ليحذر المنافقون . # والآخر : أنه بمعنى الإخبار عنهم ؛ إذ كانوا يستهزئون ويخافون الفضيحة ~~بنزول القرآن في شأنهم . # قوله تعالى : ( ^ أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم ) وقد بينا أن ~~هذه السورة تسمى المبعثرة والفاضحة ؛ فهذه الآية تشير إلى ما قدمنا . # وقد روي عن عبد الله بن عباس قال : أنزل الله تعالى ذكر سبعين رجلا من ~~المنافقين بأسمائهم وأسماء آبائهم وعشائرهم ، ثم نسخ ذكر الأسماء رحمة ~~ورأفة على المؤمنين ؛ لأن أولادهم كانوا مؤمنين ، فنسخ ذلك لئلا يعير بعضهم ~~بعضا . # قوله تعالى : ( ^ قل استهزئوا إن الله مخرج ما تحذرون ) معناه ظاهر . < < # | التوبة : ( 65 ) ولئن سألتهم ليقولن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب ) . # سبب نزول الآية : ' أن النبي كان يسير في غزوة تبوك وقدامه ثلاثة من ~~المنافقين ، اثنان يستهزئان ، والثالث يضحك ' وقيل : إن استهزاءهم : أنهم ~~كانوا يقولون : إن محمدا يزعم أنه يغلب الروم ويفتح مدائنهم ، ما أبعده عن ~~ذلك . # وقيل : إنهم كانوا يقولون : إن محمدا يزعم أنه نزل القرآن في شأن أصحابنا ~~المقيمين PageV02P323 # ( ^ نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزءون ( 65 ) لا تعتذروا ~~قد كفرتم بعد إيمانكم إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين ~~( 66 ) المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن ) * * ~~* * بالمدينة ، وإنما هو قوله وكلامه . فهذا معنى الآية ؛ فإنه روي أن ~~النبي أرسل إليهم : ماذا كنتم تقولون ؟ فقالوا : إنا كنا نخوض فيما يخوض ~~فيه الركب ، فقال الله تعالى : ( ^ قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون ~~) . # وروي عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - أنه قال : ' رأيت عبد الله ~~بن أبي ابن سلول يشتد قدام النبي والحجارة ms0622 تنكبه وهو يقول : إنما كنا نخوض ~~ونلعب ؛ ورسول الله يقول : ( ^ أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون ) ' . < ~~< # | التوبة : ( 66 ) لا تعتذروا قد . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم ) فإن قال قائل : قد ~~كفرتم بعد إيمانكم وهم لم يكونوا مؤمنين . # الجواب عنه : أن معناه : أظهرتم الكفر بعد إظهاركم الإيمان . # وقوله تعالى : ( ^ إن نعف عن طائفة منكم ) قرئ : ' نعف ' ومعناهما واحد ، ~~والطائفة هاهنا رجل واحد كان يسمى مخشى بن حمير ، وكان هو الذي يضحك ولا ~~يخوض معهم ، وروى أنه جانبهم فقال : ( ^ إن نعف عن طائفة منكم ) يعني : هذا ~~الواحد ( ^ نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين ) معناه معلوم . < < # | التوبة : ( 67 ) المنافقون والمنافقات بعضهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض ) الآية ، قوله : ( ~~^ بعضهم من بعض ) فيه قولان : # أحدهما : أن بعضهم على دين البعض . PageV02P324 # ( ^ المعروف ويقبضون أيديهم نسوا الله فنسيهم إن المنافقين هم الفاسقون ( ~~67 ) ) * * * * # والآخر : أن أمرهم واحد ، وهذا كالرجل يقول لغيره : أنا منك ، يعني : ~~أمري وأمرك واحد . # ( ^ يأمرون بالمنكر ) فيه قولان : # أحدهما : أن المنكر : هو الشرك ، والمعروف : هو الإيمان بالله . # وعن أبي العالية الرياحي أنه قال : كل ما ذكر من المنكر في القرآن فهو ~~عبادة الأوثان والشرك بالله . # والقول الثاني : أن المنكر : هو معصية الله تعالى ، والمعروف : هو طاعة ~~الله . # وقوله تعالى : ( ^ وينهون عن المعروف ) القول المعروف أن معنى قوله : ( ^ ~~ويقبضون أيديهم ) يمسكون عن الإنفاق في سبيل الله . # والقول الثاني : يقبضون أيديهم أي : عن الجهاد في سبيل الله . # وقال بعض المتأخرين : يعني : لا يبسطونها للدعاء والرغبة إلى الله . # قوله تعالى : ( ^ نسوا الله فنسيهم ) أي : تركوا أمر الله فتركهم من ~~رحمته . وروي عن قتادة أنه قال : نسوا من الخير ولم ينسوا من الشر . # قوله تعالى : ( ^ إن المنافقين هم الفاسقون ) يعني : هم الخارجون عن طاعة ~~الله . # وقد صح عن النبي أنه قال : ' علامة المنافق ثلاثة : إذا قال كذب ، وإذا ~~ائتمن خان ، وإذا وعد ( خلف ) ' . وفي بعض الروايات : ' إذا عاهد غدر ' . ~~وفي بعض الأخبار : ' لايأتون الصلاة إلا دبرا ولا يقرءون القرآن إلا هجرا ' ~~. وفي بعض الروايات ms0623 عن ابن عباس : أن عدد المنافقين من الرجال في زمان رسول ~~الله كان ثلثمائة ، وعدد النساء مائة وسبعون . PageV02P325 # ( ^ وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم خالدين فيها هي ~~حسبهم ولعنهم الله ولهم عذاب مقيم ( 68 ) كالذين من قبلكم كانوا أشد منكر ~~قوة وأكثر أموالا وأولادا فاستمتعوا بخلاقهم فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع ~~الذين من قبلكم بخلاقهم وخضتم كالذي خاضوا أولئك حبطت أعمالهم في الدنيا ~~والآخرة وأولئك هم الخاسرون ( 69 ) ألم يأتهم نبأ الذين من قبلهم قوم نوح ~~وعاد وثمود ) * * * * < < # | التوبة : ( 68 ) وعد الله المنافقين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم خالدين ~~فيها ) معلوم . وقوله : ( ^ هي حسبهم ) أي : كافيتهم ( ^ ولعنهم الله ) أي ~~: أبعدهم الله من رحمته ( ^ ولهم عذاب مقيم ) أي : دائم . < < # | التوبة : ( 69 ) كالذين من قبلكم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ كالذين من قبلكم ) معناه : أنتم يا معشر المنافقين ~~كالذين من قبلكم . قوله : ( ^ كانوا أشد منكم قوة وأكثر أموالا وأولادا ~~فاستمتعوا بخلاقهم ) الخلاق : النصيب ، وقيل : الحظ الوافر . ومعنى الآية : ~~استمتعوا باتباعهم الشهوات ( ^ كما استمتعتم بخلاقكم ) باتباعكم الشهوات ، ~~وقيل : معنى الآية : رضوا بنصيبهم من الدنيا عن نصيبهم من الآخرة . وقوله ~~تعالى : ( ^ وخضتم كالذي خاضوا ) يعني : لعبوا واستهزءوا كما فعلتم . قوله ~~تعالى : ( ^ أولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك هم الخاسرون ) ~~معناه : كما حبطت أعمالهم وخسروا كذلك حبطت أعمالكم وخسرتم . وقد روي عن ~~النبي أنه قال : ' لتتبعن سنن من قبلكم حتى لو دخل أحدهم في جحر ضب ليدخلنه ~~أحدكم ' . وعن عمر - رضي الله عنه - قال : ما أشبه الليلة بالبارحة في ~~الدنيا والآخرة . < < # | التوبة : ( 70 ) ألم يأتهم نبأ . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ألم يأتهم نبأ الذين من قبلهم ) أي : خبر الذين من ~~قبلهم ( ^ قوم نوح وعاد وثمود وقوم إبراهيم وأصحاب مدين ) ومدين اسم قرية ~~شعيب . قوله : ( ^ والمؤتفكات ) هي : قريات لوط ؛ سميت مؤتفكة ؛ لأن الله ~~تعالى قلبها بهم . قوله : PageV02P326 # ( ^ وقوم إبراهيم وأصحاب مدين والمؤتفكات أتتهم رسلهم بالبينات فما كان ~~الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ( 70 ) والمؤمنون والمؤمنات بعضهم ~~أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ms0624 ويؤتون الزكاة ~~ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم ( 71 ) وعد الله ~~المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في ~~) * * * * ( ^ أتتهم رسلهم بالبينات ) بالحجج ( ^ فما كان الله ليظلمهم ~~ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ) معناه : ما نقص الله حظهم ؛ ولكن نقصوا هم حظهم ~~، وضروا بأنفسهم . < < # | التوبة : ( 71 ) والمؤمنون والمؤمنات بعضهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ) هذه الولاية هي ~~ولاية الدين واتفاق الكلمة . ويقال في تفسير الآية : المهاجرون والأنصار ~~بعضهم أولياء بعض ، والطلقاء من قريش والعتقاء من ثقيف بعضهم أولياء بعض . # قوله تعالى : ( ^ يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ~~ويؤتون الزكاة ) إلى آخر الآية معناه معلوم . وقوله : ( ^ ويطيعون الله ~~ورسوله أولئك سيرحمهم الله ) قال عطاء بن أبي رباح : هو اتباع الكتاب ~~والسنة . وقوله : ( ^ إن الله كان عزيزا حكيما ) أي : عزيز في نصره ، حكيم ~~في تدبيره . < < # | التوبة : ( 72 ) وعد الله المؤمنين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها ~~الأنهار خالدين فيها ) الجنات : البساتين ( ^ تجري من تحتها الأنهار ) هذه ~~الأنهار هي الأنهار التي ذكر الله تعالى في سورة محمد . # قوله : ( ^ ومساكن طيبة ) روي عن عبد الله بن عباس أنه قال : ( ^ ومساكن ~~طيبة ) هي قصر من لؤلؤ فيها سبعون دارا من الزبرجد ، في كل دار سبعون بيتا ~~من الياقوت ، في كل بيت سبعون سريرا ، على كل سرير سبعون فراشا من كل لون ، ~~على كل فراش زوجة من الحور العين . وفي الآثار - أيضا - أن قوله : ( ^ في ~~جنات عدن ) قال : إن جنة عدن هي مأوى الأنبياء والصديقين والشهداء ، وسائر ~~الجنان حواليها . وقيل : إن جنة عدن في السماء السابعة لا يدخلها إلا نبي ~~أو صديق أو إمام عدل أو رجل محكم في نفسه . ومعنى قوله ' محكم في نفسه ' ~~يعني : خير بين الكفر والقتل فاختار PageV02P327 # ( ^ جنات عدن ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم ( 72 ) يا أيها ~~النبي جاهد الكفار والمنافقين وأغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير ( 73 ) ~~يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر ms0625 ) * * * * القتل . وأما جنة ~~المأوى فهي في السماء الدنيا . وقوله : ( ^ عدن ) أي : موضع الإقامة ، يقال ~~: عدن بالمكان إذا أقام به ، قال الشاعر : # ( فإن تستضيفوا إلى حلمه % % تضيفوا إلى راجح قد عدن ) # وقوله تعالى : ( ^ ورضوان من الله أكبر ) معناه : رضا الله أكبر من هذه ~~التحف . # وروى أبو سعيد الخدري أن النبي قال : ' إن الله تعالى يقول : يا أهل ~~الجنة . فيقولون : لبيك ربنا وسعديك ، والخير في يديك ، فيقول : هل رضيتم ~~عني ؟ فيقولون : وما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا أفضل ما تعطي أحدا من خلقك ؟ ~~! فيقول : وأنا أعطيكم أفضل من ذلك ، فيقولون : وما أفضل من ذلك ؟ فيقول : ~~أحل - أي : أنزل - عليكم رضواني فلا أسخط عليكم أبدا ' . خرجه البخاري ~~ومسلم في كتابيهما . # قوله ( ^ ذلك هو الفوز العظيم ) معناه ظاهر . < < # | التوبة : ( 73 ) يا أيها النبي . . . . . # > > # ( ^ يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ) قال أهل التفسير ~~: معناه : جاهد الكفار بالسيف ، والمنافقين باللسان . وروي عن عبد الله بن ~~مسعود أنه قال : لا تلق المنافق إلا بوجه مكفهر . وروي عنه أنه قال : يجاهد ~~بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه . وقوله تعالى : ( ^ ~~واغلظ عليهم ) الغلظة ها هنا : هو الانتهار الشديد . قوله : ( ^ ومأواهم ~~جهنم وبئس المصير ) معناه ظاهر . < < # | التوبة : ( 74 ) يحلفون بالله ما . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر ) الآية ~~نزلت في المنافقين أيضا . واختلف القول في كلمة الكفر . # قال بعضهم : كلمة الكفر : هي سب محمد . وقال بعضهم : كلمة الكفر : هي قول ~~الجلاس بن سويد ؛ فإنه قال : لئن كان ما يقول محمد حق فنحن شر من الحمير . ~~PageV02P328 # ( ^ وكفروا بعد إسلامهم وهموا بما لم ينالوا وما نقموا إلا أن أغناهم ~~الله ورسوله من فضله فإن يتوبوا يك خيرا لهم وإن يتولوا يعذبهم الله عذابا ~~أليما في الدنيا ) * * * * وفيه قول ثالث : أن كلمة الكفر هي قولهم : لئن ~~رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ، وعنوا بالأعز : عبد الله بن ~~أبي بن سلول ، وقالوا : نتوجه بالتاج خلافا على محمد . # وقوله تعالى : ( ^ وكفروا بعد إسلامهم ) معناه : وأظهروا ms0626 الكفر بعد ~~إظهارهم الإسلام . # وقوله تعالى : ( ^ وهموا بما لم ينالوا ) يعني : قصدوا ما لم يدركوه ؛ ~~فإنه روي أن اثني عشر نفرا من المنافقين اجتمعوا في غزوة تبوك ليغتالوا ~~النبي . وروي أنهم قصدوا أن يوقعوه من العقبة في الوادي ، فدفع الله شرهم ~~عن النبي ؛ فهذا معنى قوله : ( ^ وهموا بما لم ينالوا ) . وقوله تعالى : ( ~~^ وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله ) نقموا أي : كرهوا ، قال ~~الشاعر في مدح بني أمية شعرا : # ( ما نقموا من بني أمية % % إلا أنهم ( يحلمون ) إن غضبوا ) # ( وأنهم سادة الملوك % % ولا يصلح إلا عليهم العرب ) # وقوله تعالى : ( ^ إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله ) يعني : بالغنائم ~~. وروي : ' أن الجلاس بن سويد كان تحمل بحمالة فأداها عنه رسول الله ' . ~~وروي أن عبد الله بن أبي بن سلول كانت له دية على قوم فأمر النبي أن يوفر ~~عليه . فهذا كله معنى قوله تعالى : ( ^ إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله ~~) . # قوله تعالى : ( ^ فإن يتوبوا يك خيرا لهم ) روي أنه لما نزلت هذه الآية ~~قال الجلاس بن سويد : إني أرى الله يعرض علي التوبة ، وإني قد تبت إلى الله ~~مما كنت فيه ؛ فروي PageV02P329 # ( ^ والآخرة وما لهم في الأرض من ولي ولا نصير ( 74 ) ومنهم من عاهد الله ~~لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين ( 75 ) فلما آتاهم من فضله ~~بخلوا ) * * * * أنه صح إيمانه واستشهد يوم اليمامة . # قوله تعالى : ( ^ وإن يتولوا يعذبهم الله عذابا أليما في الدنيا والآخرة ~~وما لهم في الأرض من ولي ولا نصير ) إلى آخر الآية ، معناه ظاهر . # ويقال في قوله تعالى : ( ^ وما نقموا إلا أن أغناهم الله ) يعني : ليست ~~لهم كراهة ولا نقمة ، وهذا مثل قول الشاعر : # ( ولا عيب فينا غير أن سيوفنا % % بهن فلول من قراع الكتائب ) # يعني : لا عيب فينا أصلا . < < # | التوبة : ( 75 - 76 ) ومنهم من عاهد . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن ~~من الصالحين ) أي : لنتصدقن ، وأدغمت التاء في الصاد وشددت ، أي : لنصدقن ~~في وجوه الخير ms0627 من الجهاد وغيره ، ولنكونن من الصالحين . قيل : مثل عثمان بن ~~عفان وعبد الرحمن بن عوف وغيرهما في البذل والعطاء . # في الآية قولان : أحدهما : أنها نزلت في رجل من الأنصار كان له مال غائب ~~، فقال : إن رد الله على مالي لأفعلن كذا وكذا ، فرد الله عليه ماله فلم ~~يفعل شيئا ، فأنزل الله تعالى فيه هذه الآية . # والقول الثاني : أنها نزلت في ثعلبة بن حاطب . روى أبو أمامة الباهلي : ' ~~أن ثعلبة ابن حاطب جاء إلى النبي وقال : يا رسول الله ، ادع الله أن يرزقني ~~مالا ، فقال : قليل يكفيك خير من كثير لا تقوم بحقه فقال : يا رسول الله ، ~~ادع الله أن يرزقني مالا ، فقال : أما ترضى أن تكون مثل رسول الله ، فوالله ~~لو أردت أن تسير معي الجبال ذهبا وفضة لسارت ، فقال : يا رسول الله ، ادع ~~الله أن يرزقني مالا ، فوالله لاؤدين إلى كل ذي حق حقه ، فدعا رسول الله ~~وقال : اللهم ارزق ثعلبة مالا ، قال : فاتخذ غنما فنمت كما ينمو الدود حتى ~~ضاقت بها أزقة المدينة ، فخرج بها إلى الصحراء PageV02P330 # ( ^ به وتولوا وهم معرضون ( 76 ) فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه ~~بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون ( 77 ) ألم يعلموا أن الله ~~يعلم سرهم ) * * * * وجعل يحضر الصلوات الخمس ، ثم نمت حتى ضاقت بها مراعي ~~المدينة ، فقال فبعد بها وجعل لا يحضر إلا الجمعة ، ثم ترك حضور الصلوات ~~والجمعة جميعا . قال : فبعث رسول الله مصدقه ليأخذ الزكاة ، فمر عليه ~~وطالبه بالزكاة ، فقال : ما أرى هذا إلا أخت الجزية ، اذهب حتى تعود إلي ، ~~فلما عاد إليه لم يعط شيئا ، وقال : حتى ألقى رسول الله ، فرجع المصدق ~~وأخبر النبي بأمره ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ، فروي أنه ذكر له أنه ~~نزلت فيه هذه الآية فحضر المدينة وقال : يا رسول الله ، خذ مني الزكاة ، ~~فأبى أن يأخذ ، فلما توفي رسول الله جاء إلى أبي بكر وطلب أن يأخذ منه ~~الزكاة ، فقال : ما أخذ رسول الله ؛ فلا آخذ أنا ، وهكذا في زمان عمر ms0628 وزمان ~~عثمان ، وتوفي في زمان عثمان ' . < < # | التوبة : ( 77 ) فأعقبهم نفاقا في . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ فأعقبهم نفاقا في قلوبهم ) فيه معنيان : # أحدهما : فعاقبهم نفاقا في قلوبهم ، يقال : أعقبه وعاقبه بمعنى واحد . # والمعنى الثاني : أخلفهم نفاقا في قلوبهم . # ( ^ إلى يوم يلقونه ) يوم القيامة . # قوله تعالى : ( ^ بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون ) . < < # | التوبة : ( 78 ) ألم يعلموا أن . . . . . # > > # ثم قال : ( ^ ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم ) يعني : ما أضمروا ~~في قلوبهم PageV02P331 # ( ^ ونجواهم وأن الله علام الغيوب ( 78 ) الذين يلمزون المطوعين من ~~المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم سخر الله منهم ~~ولهم عذاب أليم ( 79 ) استغفر لهم أولا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة ~~فلن ) * * * * وما تناجوا به بينهم ( ^ وأن الله علام الغيوب ) معناه ظاهر ~~. < < # | التوبة : ( 79 ) الذين يلمزون المطوعين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات ) يلمزون ~~: يعيبون . # وسبب نزول الآية : ' أن النبي حث الناس على الصدقة ، فجاء عبد الرحمن بن ~~عوف بأربعة آلاف دينار - وكان ذلك نصف ماله - وجاء عاصم بن عدي بثلثمائة ~~وسق من تمر - والوسق حمل بعير - وجاء أبو عقيل - رجل من الأنصار - بصاع من ~~تمر ، وقال : كان لي صاعان من تمر فجئت بأحدهما ، فقال المنافقون : أما عبد ~~الرحمن ابن عوف وعاصم بن عدي : فأعطيا ما أعطيا رياء ، وأما أبو عقيل : فما ~~كان أغنى الله من صاع أبي عقيل ، فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية ' . ( ^ ~~والمطوعين ) المتطوعين من المؤمنين ، هو عبد الرحمن بن عوف ، وعاصم بن عدي ~~( ^ والذين لا يجدون إلا جهدهم ) هو أبو عقيل . والجهد : الطاقة ( ^ ~~فيسخرون منهم ) يستهزئون منهم ( ^ سخر الله منهم ) جازاهم جزاء السخرية ( ^ ~~ولهم عذاب أليم ) . < < # | التوبة : ( 80 ) استغفر لهم أو . . . . . # > > # قوله سبحانه وتعالى : ( ^ استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم ~~سبعين مرة فلن يغفر الله لهم ) الآية . أراد به إثبات اليأس عن طمع المغفرة ~~لهم . # وروي عن الحسن البصري أنه روى عن النبي مرسلا أنه قال : ' والله لأزيدن ~~على السبعين ' فأنزل الله عز وجل : ( ^ سواء ms0629 عليهم استغفرت لهم أم لم ~~تستغفر لهم لن يغفر الله لهم ) وذكر عدد السبعين للمبالغة في إثبات اليأس ( ~~^ إن الله لا يهدي القوم الفاسقين ) معناه معلوم . PageV02P332 # ( ^ يغفر الله لهم ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله والله لا يهدي القوم ~~الفاسقين ( 80 ) فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله وكرهوا أن يجاهدوا ~~بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله وقالوا لا تنفروا في الحر قل نار جهنم أشد ~~حرا لو كانوا يفقهون ( 81 ) فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا جزاء بما كانوا ~~يكسبون ( 82 ) فإن ) * * * * < < # | التوبة : ( 81 ) فرح المخلفون بمقعدهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فرح المخلفون ) الفرح : لذة في القلب بنيل المشتهى ، ~~والغم : ضيق في القلب بفوات المشتهى . وأما المخلفون فهم الذين قعدوا عن ~~الغزو ، وتركوا الخروج مع رسول الله . والمخلف : المتروك . وقوله : ( ^ ~~بمقعدهم ) يعني : بقعودهم . وقوله : ( ^ خلاف رسول الله ) فيه معنيان : ~~أحدهما : مخالفة لرسول الله . والثاني : بمقعدهم خلاف رسول الله أي : بعد ~~رسول الله ، قاله أبو عبيدة ( ^ وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في ~~سبيل الله ) المجاهدة بالمال : هي الإنفاق ، والمجاهدة بالنفس : هي مباشرة ~~القتال ، وقوله : ( ^ وكرهوا ) يعني : لم يحبوا ( ^ وقالوا لا تنفروا في ~~الحر ) الحر : هو وهج الشمس ، والبرد ضده . ( ^ قل نار جهنم أشد حرا ) يعني ~~: أشد وهجا ( ^ لو كانوا يفقهون ) قرأ ابن مسعود : ' لو كانوا يعلمون ' . ~~والمعنى واحد . < < # | التوبة : ( 82 ) فليضحكوا قليلا وليبكوا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا ) الضحك : حالة تكون في ~~الإنسان من التعجب والفرح ، والبكاء حالة تعتري الإنسان من الهم وضيق القلب ~~مع جريان الدمع على الخد ، ويقال : إن الضحك في بني آدم كالصهيل في الخيل . # وفي الآية قولان : أحدهما : أن معنى قوله : ( ^ فليضحكوا قليلا ) أي : في ~~الدنيا ( ^ وليبكوا كثيرا ) في الآخرة ( ^ جزاء بما كانوا يعملون ) قاله ~~أبو رزين ، والحسن وجماعة . # والقول الثاني : أن هذا أمر بمعنى الخبر ، فكأنه قال : يضحكون قليلا ، ~~ويبكون كثيرا ، يعني : في الآخرة . # فإن قال قائل : كيف قال : يضحكون قليلا وهم لا يضحكون أصلا في الآخرة ؟ # الجواب : قلنا : معنى قوله : يضحكون قليلا يعني : لا يضحكون أصلا ، وهذا ~~مثل PageV02P333 # ( ^ رجعك الله ms0630 إلى طائفة منهم فاستئذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا ~~ولن تقاتلوا معي عدوا إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين ( 83 ~~) ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله ~~وماتوا ) * * * * قوله تعالى : ( ^ فقليلا ما يؤمنون ) أي : لا يؤمنون شيئا ~~. # وروي عن الحسن البصري أنه قال : إن أهل النار ليبكون لا يرقأ لهم دمع حتى ~~إن السفن لو أجريت في دموعهم جرت . < < # | التوبة : ( 83 ) فإن رجعك الله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فإن رجعك الله إلى طائفة منهم ) يعني : لو ردك الله إلى ~~طائفة منهم ( ^ فاستئذنوك للخروج ) ليخرجوا معك في القتال ( ^ فقل لن ~~تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا ) قال أهل التفسير : العدو ها هنا : ~~أهل الكتاب ؛ فإنه لم يكن بقي بجزيرة العرب مشرك في ذلك الوقت . قوله : ( ^ ~~إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين ) والخالفون هاهنا هم ~~النساء والصبيان ، وقيل : هم أهل الزمانة والضعف . < < # | التوبة : ( 84 ) ولا تصل على . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ) الآية . نزلت الآية في ~~شأن عبد الله بن أبي بن سلول ؛ فإنه روي : ' أنه لما حضره الموت جاء ابنه ~~إلى رسول الله برسالته يطلب منه قميصه ليكفنه فيه ، فأعطاه رسول الله قميصه ~~. وفي بعض الروايات : أنه أعطاه قميصه الذي فوق قميصه وهو الأعلى ، فرد ~~وطلب قميصه الذي يلي جلده ، فلما توفي قدم ليصلي عليه رسول الله بطلب ابنه ~~ذلك ووصيته ، فلما تقدم رسول الله ليصلي عليه أخذ عمر بثوبه وقال : يا رسول ~~الله ، أتصلي على هذا المنافق ؟ فقال رسول الله : إن ربي خيرني . وقرأ قوله ~~تعالى : ( ^ استغفر لهم أو لا تستغفر لهم ) وقد اخترت أن أصلي عليه قال : ~~فصلي عليه ، فأنزل الله تعالى قوله ( ^ ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ) . # وفي رواية أنس : ' أن النبي لما وقف ليصلي عليه أخذ جبريل - عليه السلام ~~PageV02P334 # ( ^ وهم فاسقون ( 84 ) ولا تعجبك أموالهم وأولادهم إنما يريد الله أن ~~يعذبهم بها في الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون ( 85 ms0631 ) وإذا أنزلت سورة أن ~~آمنوا بالله ) * * * * بطرف ثوبه ومنعه من الصلاة ، فترك الصلاة ' . # والرواية الأولى هي في ' الصحيحين ' . # وقوله : ( ^ ولا تقم على قبره ) وفي رواية : ' أن النبي كان إذا صلى على ~~ميت وقف على قبره ودعا ' فمنعه الله تعالى عن ذلك في حق المنافقين . # فإن قيل : كيف يجوز أن يصلي النبي على المنافق وهو يعلم أنه كافر بالله ؟ # الجواب عنه : أنه رأى ذلك مصلحة ؛ وقد قيل حين صلى عليه : ' إن صلاتي ~~عليه لا تغني عنه من عذاب الله شيئا ' . # وفي بعض الروايات : ' أن عبد الله بن أبي بن سلول لما طلب منه قميصه ~~ليتبرك به ويكفن فيه ، أسلم ألف رجل من قومه لم يكونوا أسلموا من قبل لما ~~رأوا من تبركه بالنبي . [ ( ^ إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون ) ~~] وباقي الآية معلوم . < < # | التوبة : ( 85 ) ولا تعجبك أموالهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولا تعجبك أموالهم ولا أولادهم ) قد بينا معناها فيما ~~سبق ؛ فإن قيل : أيش معنى التكرار ؟ # وفي هذه الآية الجواب من وجهين : أحدهما : أنه للتأكيد . # والثاني : أن الآيتين نزلتا في طائفتين من المنافقين دون طائفة واحدة . ~~PageV02P335 # ( ^ وجاهدوا مع رسوله استئذنك أولوا الطول منهم وقالوا ذرنا نكن مع ~~القاعدين ( 86 ) رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون ~~( 87 ) لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم وأولئك لهم ~~الخيرات وأولئك هم المفلحون ( 88 ) أعد الله لهم جنات تجري من تحتها ~~الأنهار خالدين ) * * * * < < # | التوبة : ( 86 ) وإذا أنزلت سورة . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإذا أنزلت سورة أن آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله ) ~~معنى الآية ظاهر . # وقوله : ( ^ استأذنك أولوا الطول منهم ) الطول : هو السعة والغنا بإجماع ~~المفسرين ، وقيل : إنه إنما سميت السعة طولا ؛ لأن الإنسان يتطاول بها ~~الناس . # وقوله : ( ^ وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين ) يعني : مع القاعدين عن الجهاد ~~. < < # | التوبة : ( 87 ) رضوا بأن يكونوا . . . . . # > > # ثم قال : ( ^ رضوا بأن يكونوا مع الخوالف ) قال قتادة : الخوالف : هم ~~النساء . وقال غيره : هم أدنياء الناس وسفلتهم ، يقال : فلان خالفه قومه ~~إذا كان دونهم . قوله : ( ^ وطبع الله على قلوبهم ms0632 فهم لا يفقهون ) طبع : ~~ختم ، ويقال : الطبائع نكت سوداء تقع على القلب ، يعرف بها الملك المنافق ~~من المؤمن . < < # | التوبة : ( 88 ) لكن الرسول والذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم ) ~~معناه معلوم . # وقوله : ( ^ وأولئك لهم الخيرات ) فيه أقوال : # أحدها : أن الخيرات : هي الغنائم ، والآخر : أن الخيرات : هي الحور في ~~الجنة ، وواحدتها : خيرة ؛ قال الله تعالى : ( ^ فيهن خيرات حسان ) يعني : ~~الحور . # والقول الثالث : أن الخيرات لا يعلم معناها إلا الله . حكي هذا عن ابن ~~عباس ، ومثل هذا : قوله تعالى : ( ^ فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين ~~) . # ( ^ وأولئك هم المفلحون ) قد بينا المعنى . PageV02P336 # ( ^ فيها ذلك الفوز العظيم ( 89 ) وجاء المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم ~~وقعد الذين كذبوا الله ورسوله سيصيب الذين كفروا منهم عذاب أليم ( 90 ) ليس ~~على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا ~~نصحوا ) * * * * < < # | التوبة : ( 89 ) أعد الله لهم . . . . . # > > # ثم قال : ( ^ أعد الله لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك ~~الفوز العظيم ) ومعناه ظاهر . < < # | التوبة : ( 90 ) وجاء المعذرون من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وجاء المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم ) قرىء بقراءتين ' ~~المعذرون ' و ' المعذرون ' ؛ وفي المعذرين قولان : أحدهما : أن المعذرين هم ~~المعتذرون ، أدغمت التاء في الذال . # والقول الثاني : أن المعذرين : هم المقصرون ، والتعذير في اللغة : هو ~~التقصير . وأما المعذرون : فهم الذين بالغوا في العذر ، يقال في المثل : ~~لقد أعذر من أنذر . يعني : بالغ في إظهار العذر من قدم في النذارة ، قال ~~لبيد شعرا : # ( إلى الحول ثم اسم السلام عليكما % % ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر ) # يعني : بالغ في العذر . # واعلم أن هذه الآية نزلت في المنافقين ، وقد اعتذروا ولم يكن لهم عذر . ~~وأما الأعراب : هم الذين يسكنون البادية ، والعربي : اسم لمن له نسب من ~~العرب . # وقوله : ( ^ وقعد الذين كذبوا الله ورسوله ) هذا في المنافقين ؛ ومعنى ( ~~^ كذبوا الله ورسوله ) يعني : لم يأتوا بعذر صادق ، ثم قال : ( ^ سيصيب ~~الذين كفروا منهم عذاب أليم ) ومعناه معلوم . < < # | التوبة : ( 91 ) ليس على الضعفاء . . . . . # > > # قوله ms0633 تعالى : ( ^ ليس على الضعفاء ولا على المرضى ) اختلفوا في الضعفاء ، ~~قال بعضهم : هم المجانين ، والضعف : نقصان عقولهم . وقال بعضهم : هم ~~الصبيان . وقال بعضهم : هم النسوان . وأما المرضى : فمعلوم . وقوله : ( ^ ~~ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج ) الذين لا يجدون : هم الفقراء ، ~~والحرج : الضيق . وقوله : ( ^ إذا نصحوا PageV02P337 # ( ^ لله ورسوله ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم ( 91 ) ولا على ~~الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض ~~من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون ( 92 ) إنما السبيل على الذين يستأذنونك ~~وهم أغنياء رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع الله على قلوبهم فهم لا يعلمون ~~( 93 ) ) * * * * لله ورسوله ) يعني : أخلصوا العمل لله ولرسوله ، وإخلاص ~~العمل لله بالعبادة ، وللرسول بالمتابعة . قوله تعالى : ( ^ ما على ~~المحسنين من سبيل ) معناه : ليس على من أحسن بالإخلاص سبيل ، والسبيل : هو ~~العقوبة ( ^ والله غفور رحيم ) . وروي عن ابن عباس أنه قرأ : ' والله لأهل ~~الإساءة غفور رحيم ' . < < # | التوبة : ( 92 ) ولا على الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم ) معناه : لا سبيل ~~على الأولين ولا على هؤلاء ، قال محمد بن إسحاق : نزلت الآية في سبعة نفر ، ~~منهم عبد الله بن المغفل المزني ، والعرباض بن سارية ، وأبو ( ليلى ) عبد ~~الرحمن بن كعب ، سموا البكائين . وروي عن الحسن البصري أنه قال هذا في أبي ~~موسى الأشعري وأصحابه . # واختلف القول في قوله : ( ^ لتحملهم ) أحد القولين - وهو المعروف - : ~~أنهم طلبوا الإبل ليركبوها . والقول الثاني : أنهم طلبوا النعال . هذا قول ~~الحسن بن صالح . # وقوله : ( ^ قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ~~ألا يجدوا ما ينفقون ) معناه ظاهر . وفي بعض الأخبار : أن النبي قال : ' لا ~~يزال أحدكم راكبا مادام متنعلا ' . < < # | التوبة : ( 93 ) إنما السبيل على . . . . . # > > # ثم قال ( ^ إنما السبيل على الذين يستأذنونك وهم أغنياء رضوا بأن يكونوا ~~مع الخوالف ) الخوالف : النساء والصبيان ؛ يقال : خالف وخوالف ، كما يقال : ~~فارس وفوارس ، وهالك وهوالك . ( ^ طبع الله على قلوبهم فهم لا يعلمون ) ~~ظاهر المعنى ms0634 . PageV02P338 # ( ^ يعتذرون إليكم إذا رجعتم إليهم قل لا تعتذروا لن نؤمن لكم قد نبأنا ~~الله من أخباركم وسيرى الله عملكم ورسوله ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة ~~فينبئكم بما كنتم تعملون ( 94 ) سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم ~~لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم إنهم رجس ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون ( ~~95 ) يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم ~~الفاسقين ) * * * * < < # | التوبة : ( 94 ) يعتذرون إليكم إذا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يعتذرون إليكم إذا رجعتم إليهم ) روي أن المنافقين ~~الذين تخلفوا كانوا بضعة وثمانين نفرا ، فلما رجع رسول الله من غزوة تبوك ~~جاءوا يعتذرون ، فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية ( ^ قل لاتعتذروا لن نؤمن ~~لكم قد نبأنا الله من أخباركم ) يعني : فيما سلف ( ^ وسيرى الله عملكم ~~ورسوله ) يعني : في المستأنف ( ^ ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم ~~بما كنتم تعملون ) . < < # | التوبة : ( 95 ) سيحلفون بالله لكم . . . . . # > > # ثم قال في شأنهم : ( ^ سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم ~~) الانقلاب : هو الرجوع إلى المكان الذي خرجوا منه ( ^ فأعرضوا عنهم إنهم ~~رجس ) الرجس : هو النتن والقذر ( ^ ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون ) ~~فإن قيل : كيف قال في الآية : ( ^ سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم ~~لتعرضوا عنهم ) إذا كان المؤمنون مقبلين عليهم حتى يقول : ( ^ لتعرضوا عنهم ~~) ؟ # والجواب عنه : ذكر الأزهري في كتابه ' التقريب ' معنى الآية : سيحلفون ~~بالله لكم لإعراضكم عنهم لتقبلوا عليهم ؛ فأعرضوا عنهم . < < # | التوبة : ( 96 ) يحلفون لكم لترضوا . . . . . # > > # ثم قال : ( ^ يحلفون لكم لترضوا عنهم ) الرضا ضد الكراهة ( ^ فإن ترضوا ~~عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين ) . # وفي القصة : ' أن أبا خيثمة رجل من أصحاب رسول الله كان قد تخلف ، وكانت ~~له امرأتان ، فذهب إليهما وقد هيأت كل واحدة منهما طعاما ، وبردت شرابا ~~وبسطت له في الظل ، فنظر إلى ذلك وقال : رسول الله في الضح والذبح ، وأبو ~~خيثمة في الظل ! ما هذا بنصف ، ثم ركب ناقته واتبع رسول الله ، فأدرك النبي ~~وقد نزل PageV02P339 # ( ^ ( 96 ) الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما ms0635 أنزل الله ~~على رسوله والله عليم حكيم ( 97 ) ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرما ~~ويتربص بكم ) * * * * بتبوك ، فقال الناس : يا رسول الله ، هذا راكب قد ~~أقبل ، فقال رسول الله : كن أبا خيثمة فقال الناس : هو أبو خيثمة ' . < < # | التوبة : ( 97 ) الأعراب أشد كفرا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل ~~الله ) معنى أجدر : أخلق وأحرى أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله ( ^ على ~~رسوله ) وهذا لبعدهم من سماع القرآن ومعرفة السنن . وفي بعض الأخبار : ' ~~أهل الكفور هم أهل القبور ' . وفي آثار التابعين عن إبراهيم النخعي : أن ~~أعرابيا جلس عند زيد بن صوحان - وكانت شماله أصيبت يوم نهاوند في حرب العجم ~~- فجعل يكلمه ويذكر له العلم ، فقال له الأعرابي : إنه ليؤنسني علمك ~~وتريبني يدك ، فقال له زيد : وما يريبك مني وإنها الشمال ؟ فقال الأعرابي : ~~إني ما أدري الشمال تقطع أم اليمين ؟ فقال زيد بن صوحان : صدق الله تعالى : ~~( ^ الأعراب أشد كفرا ونفاقا ) . # وزيد بن صوحان من كبار التابعين ، وهو الذي ذكر رسول الله في شأنه أن يده ~~تسبقه إلى الجنة . ( ^ والله سميع عليم ) . < < # | التوبة : ( 98 ) ومن الأعراب من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرما ) المغرم : التزام ~~ما لا يلزم ، قال الشاعر : # ( فمالك مسلوب العدا كأنما ترى % % هجر ليلى مغرما أنت غارمه ) # قوله : ( ^ ويتربص بكم الدوائر ) أي : ينتظر بكم الدوائر ، والدوائر : ~~جمع الدائرة ، PageV02P340 # ( ^ الدوائر عليهم دائرة السوء والله سميع عليم ( 98 ) ومن الأعراب من ~~يؤمن بالله واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق قربات عند الله وصلوات الرسول ألا ~~إنها قربة لهم سيدخلهم الله في رحمته إن الله غفور رحيم ( 99 ) والسابقون ~~الأولون من ) * * * * والدائرة : انتقال المحبوب إلى المكروه ، وقيل : ~~الدوائر : صروف الدهر . # ثم قال : ( ^ عليهم دائرة السوء ) وقرىء : ' دائرة السوء ' ومعناه : أن ~~المكروه العظيم ما يلحقهم . وقوله : ( ^ والله سميع عليم ) . < < # | التوبة : ( 99 ) ومن الأعراب من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ) معناه معلوم ~~( ^ ويتخذ ما ينفق قربات عند الله وصلوات الرسول ) القربات ms0636 جمع القربة ، ~~والصلوات جمع الصلاة ؛ ومعنى القربات : أنه يطلب القربة إلى الله تعالى ، ~~ومعنى الصلوات : أنه يطلب الدعاء من رسول الله . # واعلم أن الصلاة من الله الرحمة ، ومن المؤمنين الدعاء ، ومن الملائكة ~~الاستغفار ، قال الأعشى : # ( تقول بنتي وقد قربت مرتحلا % % يا رب جنب أبى الأوصاب والوجعا ) # ( عليك مثل الذي صليت فاغتمضي % % عينا فإن لجنب المرء مضطجعا ) # ثم قال : ( ^ ألا إنها قربة لهم سيدخلهم الله في رحمته ) أي : في جنته ( ~~^ إن الله غفور رحيم ) معلوم . < < # | التوبة : ( 100 ) والسابقون الأولون من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار ) هذه الآية ~~في السابقين الأولين ، وفيهم أقوال : # أحدها : قول سعيد بن المسيب وابن سيرين وجماعة ، أنهم قالوا : هم الذين ~~صلوا إلى القبلتين . PageV02P341 # ( ^ المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه ~~وأعد ) * * * * # وقال عطاء : هم أهل بدر . # وقال الشعبي : هم أهل بيعة الرضوان ، وبيعة الرضوان كانت بالحديبية . # والقول الرابع : السابقون الأولون من المهاجرين : هم الذين أسلموا قبل ~~الهجرة ، والسابقون الأولون من الأنصار : هم الذين بايعوا مع رسول الله ~~ليلة العقبة . # وروي عن عمر - رضي الله عنه - أنه قرأ : ' والأنصار ' بالرفع . وفي هذه ~~القراءة السابقون الأولون من المهاجرين خاصة . والمعروف ' والأنصار ' ~~ومعناه : ومن الأنصار : والمهاجرين هم الذين هاجروا من أوطانهم وقدموا ~~المدينة مع رسول الله ، والأنصار هم أهل المدينة الذين أنزلوا رسول الله ~~والمهاجرين في دورهم . # وأما قوله : ( ^ والذين اتبعوهم بإحسان ) فيه قولان : أحدهما : أنهم بقية ~~المهاجرين والأنصار سوى السابقين الأولين منهم . # والقول الثاني : أنهم المؤمنون إلى قيام الساعة . # وعن أبي صخر حميد بن زياد قال : أتيت محمد بن كعب القرظي فقلت له : ما ~~قولك في أصحاب رسول الله ؟ فقال : جميع أصحاب رسول الله في الجنة ، مسيئهم ~~ومحسنهم ، فقلت له : من أين تقول هذا ؟ فقال : اقرأ قوله تعالى : ( ^ ~~والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار ) إلى أن قال : ( ^ رضي الله عنهم ~~ورضوا عنه وأعد لهم جنات ) ثم قال : شرط للتابعين شريطة ، وهو قوله : ( ^ ~~اتبعوهم بإحسان ) ومعناه : أنهم اتبعوهم في أفعالهم الحسنة دون السيئة . ~~قال أبو صخر ms0637 : وكأني لم أقرأ هذه الآية قط . # وفي الخبر المعروف برواية أبي سعيد الخدري أن النبي قال : ' لا تسبوا ~~أصحابي ؛ فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم ملء الأرض ذهبا لم يدرك مد أحدهم ~~PageV02P342 # ( ^ لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم ( ~~100 ) وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا ~~تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم ( 101 ) وآخرون ~~اعترفوا ) ولا نصيفه ' # قوله : ( ^ رضي الله عنهم ورضوا عنه ) أي : رضي الله عنهم بطاعتهم ( ^ ~~ورضوا عنه ) بثوابه ، وباقي الآية معلوم ( ^ وأعد لهم جنات تجري من تحتها ~~الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك هو الفوز العظيم ) . < < # | التوبة : ( 101 ) وممن حولكم من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وممن حولكم من الأعراب منافقون ) قال أهل التفسير : هم ~~مزينة وجهينة وأشجع وغفار وأسلم ( ^ ومن أهل المدينة ) قوم من الأوس ~~والخزرج ( ^ مردوا على النفاق ) قال الفراء : مرنوا على النفاق . وقال ثعلب ~~: استنمروا على النفاق . وفي الآية تقديم وتأخير ، كأنه قال : وممن حولكم ~~من الأعراب منافقون مردوا على النفاق ومن أهل المدينة ، هكذا قاله أهل ~~المعاني ( ^ لا تعلمهم نحن نعلمهم ) هذا دليل على أن الرسول لم يعلم جميع ~~المنافقين . # وقوله تعالى : ( ^ سنعذبهم مرتين ) فيه أقوال : # أحدها : أنها الفضيحة في الدنيا ، والعذاب في الآخرة . # وفي الخبر ' أن النبي قام خطيبا على المنبر ، وقال : اخرج يا فلان ، فإنك ~~منافق ، اخرج يا فلان ، فإنك منافق ' هكذا حتى أخرجهم جميعا من المسجد . ~~PageV02P343 # ( ^ بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم إن الله ~~غفور ) * * * * # والقول الثاني : قو مجاهد ، وهو الخوف في الدنيا ، والعذاب في الآخرة . # والقول الثالث : أن العذاب الأول : هو القتل ، والعذاب الثاني : هو عذاب ~~القبر . # والرابع : قال ابن قتيبة : العذاب الأول : هو السبي ، والعذاب الثاني : ~~هو القتل . # ( ^ ثم يردون إلى عذاب عظيم ) يعني : إلى جهنم . < < # | التوبة : ( 102 ) وآخرون اعترفوا بذنوبهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وآخرون اعترفوا بذنوبهم ) الآية نزلت في قوم من ~~المؤمنين تخلفوا عن رسول الله بغير عذر ، فيهم أو لبابة بن عبد ms0638 المنذر ~~وغيره ، فلما قفل رسول الله من الغزو ، وقرب من المدينة جاءوا فربطوا ~~أنفسهم بسوارى المسجد وقالوا : لا نحل أنفسنا حتى يتوب الله علينا ، فدخل ~~رسول الله المسجد ، وكان من عادته أنه كان إذا خرج إلى سفر صلى ركعتين في ~~المسجد ، ثم يخرج ، وإذا رجع بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين ، ثم يدخل منزله ~~، فلما دخل المسجد ورأى هؤلاء النفر قد ربطوا أنفسهم بالسوارى سأل وقال : ' ~~ما شأنهم ؟ فقيل : إنهم حلفوا ألا يحلوا أنفسهم حتى يتوب الله عليهم ، فقال ~~رسول الله : وإني أحلف أن لا أحلهم حتى يقضي الله فيهم بأمره ، فأنزل الله ~~تعالى هذه الآية ' . # وقوله تعالى : ( ^ خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا ) العمل السيء هو التخلف ~~عن الغزو بلا إشكال ، وأما العمل الصالح ففيه معنيان : # أحدهما : ندامتهم وربطهم أنفسهم بالسوارى . # والثاني : العمل الصالح : هو غزواتهم مع رسول الله من قبل . # وفي الأخبار ، عن سمرة بن جندب أن النبي قال : ' أتاني الليلة آتيان ~~فانطلقا بي إلى مدينة مبنية لبنة من الذهب ولبنة من الفضة ، فتلقاني رجال ~~شطر خلقهم كأحسن ما أنت راء ، وشطر خلقهم كأقبح ما أنت راء ، فقيل لهم : ~~قعوا في ذلك PageV02P344 # ( ^ رحيم ( 102 ) خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن ~~صلاتك سكن لهم والله سميع عليم ( 103 ) ) * * * * النهر ، فوقعوا في النهر ~~، فخرجوا وقد ذهب عنهم السوء ، فسألت عن أولئك القوم ، فقيل لي : أما ~~المدينة فهي الجنة ، [ وهذاك ] منزلك ، وهؤلاء القوم خلطوا عملا صالحا وآخر ~~سيئا ؛ فتجاوز الله عنهم ' . # وأما قوله تعالى : ( ^ عسى الله أن يتوب عليهم ) قال الحسن البصري وغيره ~~: عسى من الله واجب . فلما نزلت هذه الآية أمر رسول الله أن يحل أولئك ~~القوم من السوارى . # وروي عن أبي عثمان النهدي أنه قال : أرجي آية في القرآن هذه الآية . # ( ^ إن الله غفور رحيم ) . < < # | التوبة : ( 103 ) خذ من أموالهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ) قال أهل ~~التفسير : لما تاب الله على أولئك القوم جاءوا بأموالهم إلى النبي وقالوا : ~~خذها صدقة لله ، فأبى ms0639 أن يأخذها ، فأنزل الله تعالى هذه الآية : ( ^ خذ من ~~أموالهم ) . وقوله : ( ^ تطهرهم ) أي : من الذنوب . وقوله : ( ^ وتزكيهم ~~بها ) أي : وترفعهم بها من منازل المنافقين إلى منازل المخلصين ( ^ وصل ~~عليهم ) وادع لهم ( ^ إن صلاتك سكن لهم ) أي : دعاؤك سكن لهم ، أي : سكون ~~لهم ، أي : دعاؤك سكن لهم وطمأنينة وتثبيت . # وقد قال بعض أهل العلم : إنه يجب على الإمام أن يدعو للذي جاء بالصدقة . ~~وقال بعضهم : يستحب ، ولا يجب . وقال بعضهم : يجب في الفرض ويستحب في النفل ~~. وقال بعضهم : يجب على الإمام أن يدعو للمعطي ، ويستحب للفقير أن يدعو . ~~ومنهم من قال : إن التمس المعطي أن يدعو له يجب ؛ وإلا فلا يجب . ~~PageV02P345 # ( ^ ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات وأن الله ~~هو التواب الرحيم ( 104 ) ) * * * * # وقد ثبت الخبر برواية عبد الله بن أبي أوفى قال : ' كان الرجل إذا جاء ~~بصدقته إلى النبي دعا له ؛ فجاء أبي بصدقته فقال النبي : أللهم صل على آل ~~أبي أوفى . # ( ^ والله سميع عليم ) معناه معلوم . < < # | التوبة : ( 104 ) ألم يعلموا أن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ) هذا ظاهر ~~. وقوله : ( ^ ويأخذ الصدقات ) معناه : يقبل الصدقات . وقال بعض أهل ~~المعاني قوله : ( ^ ألم يعلموا ) هو بمعنى الأمر ؛ كأنه قال : اعلموا أن ~~الله هو يقبل التوبة عن عباده . # وفي الخبر المشهور المعروف عن أبي هريرة عن النبي قال : ' والذي نفسي ~~بيده ، ما من عبد يتصدق بصدقة من كسب طيب - ولا يقبل الله إلا طيبا - إلا ~~أخذها الله بيمينه فيربيها كما يربى أحدكم فلوه ، حتى إن اللقمة تجيء يوم ~~القيامة مثل أحد ، ثم قرأ قوله تعالى : ( ^ ألم يعلموا أن الله هو يقبل ~~التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات ) ' . والخبر صحيح . # وروي عن ابن مسعود أنه قال : إن الصدقة تقع في يد الله قبل أن تقع في يد ~~الفقير . وروي في بعض الروايات مرفوعا إلى النبي . # قوله : ( ^ وأن الله هو التواب الرحيم ) معلوم المعنى . < < # | التوبة : ( 105 ) وقل اعملوا فسيرى . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وقل اعملوا فسيرى الله ms0640 عملكم ورسوله والمؤمنون ) في ~~الآية PageV02P346 # ( ^ وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم ~~الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون ( 105 ) وآخرون مرجون لأمر الله ~~إما يعذبهم ) * * * * معنى التهديد . فإن قال قائل : ما معنى رؤية الرسول ~~والمؤمنين ؟ # قلنا : رؤية الرسول : هي بإعلام الله إياه عملهم ، ورؤية المؤمنين : ~~بإيقاع المحبة في قلوبهم لأهل الصلاح ، وإيقاع البغضة في قلوبهم لأهل ~~الفساد . # وفي بعض الأخبار : ' لو عمل المؤمن في صخرة ليس لها باب [ لأظهره ] الله ~~إذا عمله ' . # قوله تعالى : ( ^ وستردون إلى عالم الغيب والشهادة . . . . ) الآية ، ~~معناه معلوم . < < # | التوبة : ( 106 ) وآخرون مرجون لأمر . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وآخرون مرجون لأمر الله ) الإرجاء : التأخير ، ومعناه : ~~مؤخرون لأمر الله ، وأمر الله تعالى هنا : حكم الله . # والآية نزلت في كعب بن مالك ، وهلال بن أمية ، ومرارة بن الربيع ؛ وهؤلاء ~~الثلاثة الذين تأتي قصتهم من بعد . # وقوله ( ^ إما يعذبهم وإما يتوب عليهم والله عليم حكيم ) معناه معلوم . < ~~< # | التوبة : ( 107 ) والذين اتخذوا مسجدا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا ) نزلت الآية في قوم ~~من المنافقين منهم : وديعة بن ثابت ، وثعلبة بن حاطب ، ( وجارية بن يزيد ) ~~، وابنه PageV02P347 # ( ^ وإما يتوب عليهم والله عليم حكيم ( 106 ) والذين اتخذوا مسجدا ضرارا ~~وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل وليحلفن ~~إن أردنا إلا الحسنى والله يشهد إنهم لكاذبون ( 107 ) لا تقم فيه أبدا ~~لمسجد أسس على ) * * * * مجمع بن جارية ، وحزام بن مالك ، وأبو حبيبة بن ~~الأزعر ، وعباد بن حنيث ، ورجل يقال له : يخرج إلى تمام اثنى عشر نفرا ، ~~بنوا هذا المسجد بقصد ما ذكره الله في كتابه ، وهو قوله : ( ^ ضرارا ) يعني ~~: مضارة بالرسول ( ^ وكفرا ) بالله ( ^ وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن ~~حارب الله ورسوله ) والإرصاد : الإعداد ، والذي حارب الله ورسوله هاهنا هو ~~أبو عامر الراهب ، وكان ممن يطلب الدين في الابتداء ، ثم تنصر وتحزب ~~الأحزاب على رسول الله ، ثم لحق بقيصر يستنجده على رسول الله وأصحابه ، ~~فهؤلاء بنوا هذا المسجد وقالوا : نبني هذا المسجد فنخلوا بأمرنا ، ونتحدث ~~بما نريد ، وننتظر رجوع ms0641 أبي عامر الراهب . وكان هذا المسجد بني قريبا من ~~مسجد قباء . وقوله : ( ^ من قبل ) راجع إلى أبي عامر ( ^ وليحلفن إن أردنا ~~إلا الحسنى ) معناه : إلا الرفق بالمسلمين ( ^ والله يشهد إنهم لكاذبون ) ~~معناه معلوم . < < # | التوبة : ( 108 ) لا تقم فيه . . . . . # > > # ثم قال : ( ^ لا تقم فيه ابدا ) روي أنهم طلبوا من النبي أن يأتي فيصلي ~~فيه ، فأنزل الله تعالى هذه الآية : ( ^ لا تقم فيه أبدا ) معناه : لا تصل ~~فيه أبدا ( ^ لمسجد أسس على التقوى ) اختلفوا في هذا المسجد ؛ قال ابن عمر ~~، وزيد بن ثابت ، وأبو سعيد الخدري : هو مسجد النبي بالمدينة . وروى أبو ~~سعيد الخدري : ' أن رجلين تماريا في المسجد الذي أسس على التقوى ، فسألا ~~رسول الله فقال - عليه السلام - : هو مسجدي هذا ' . وأورده أبو عيسى ~~الترمذي في ' جامعه ' . PageV02P348 # ( ^ التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله ~~يحب المطهرين ( 108 ) أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أم من ~~أسس ) * * * * # والقول الثاني : أنه مسجد قباء . هذا قول سعيد بن جبير ، وقتادة ، وجماعة ~~من التابعين . # والقول الثالث : أنه جميع مساجد المدينة والأولى هو القول الأول . # وقوله : ( ^ أسس على التقوى ) أي : ليتقى فيه من الشرك . وقوله : ( ^ من ~~أول يوم ) معناه : من ابتداء أيام الإسلام ( ^ أحق أن تقوم فيه ) أي : أولى ~~أن تقوم فيه ، أي : تصلي فيه ، قوله تعالى : ( ^ فيه رجال يحبون أن يتطهروا ~~والله يحب المطهرين ) معناه معلوم . # وقد روي أن النبي قال لأهل قباء : ' إن الله تعالى قد أحسن الثناء عليكم ~~، فماذا تعملون ؟ فقالوا : نتوضأ من الحدث ونغتسل من الجنابة . فقال - عليه ~~السلام - : فهل شيء غير هذا ؟ فقالوا : إن أحدنا إذا استنجى أحب أن يتبع ~~أثر الاستنجاء بالماء ، فقال عليه السلام : هو ذاك ، فعليكم به ' . < < # | التوبة : ( 109 ) أفمن أسس بنيانه . . . . . # > > # ثم قال : ( ^ أفمن أسس ) وقرىء : ' أفمن أسس ' ( ^ بنيانه على تقوى من ~~الله ورضوان خير ) أي : على طلب التقوى وطلب الرضا من الله خير ( ^ أم من ~~أسس بنيانه على PageV02P349 # ( ^ بنيانه على شفا جرف هار فانهار به في ms0642 نار جهنم والله لا يهدي القوم ~~الظالمين ( 109 ) لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم إلا أن تقطع ~~قلوبهم والله عليم ) * * * * شفا جرف ) الشفا : هو الحرف والحد ، والجرف : ~~هو ما تجرف من السيل ، أي : تقطع من السيل ، فصار لرخاوته لا يثبت عليه ~~بناء . قوله : ( ^ هار ) معناه : هائر ، والهائر : الساقط ( ^ فانهار به في ~~نار جهنم والله لا يهدي القوم الظالمين ) معناه معلوم . # واعلم أن المراد من الآية : هو التمثيل والتشبيه في قلة الثبات والقرار ~~وسوء العاقبة . واختلفوا في الذي كانت عاقبة مسجد الضرار ؛ فالأكثرون على ~~أن النبي دعا مالك بن الدخشم ، وعاصم بن عدي ، وأمرهما أن يهدما ذلك المسجد ~~ويحرقاه ففعلا ذلك . # والقول الآخر : أن ذلك المسجد انهار بنفسه من غير أن يمسه أحد . وفي بعض ~~التفاسير أنه خسف به . وروي أنه لما خسف به سطع منه دخان في السماء ، والله ~~أعلم . < < # | التوبة : ( 110 ) لا يزال بنيانهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم ) يعني : شكا ~~واضطرابا في قلوبهم . وقال السدى : حرازة في قلوبهم . وقوله : ( ^ إلا أن ~~تقطع قلوبهم ) فيه قولان : # أحدهما : حتى يموتوا . وقرىء في الشاذ : ' إلى أن تقطع قلوبهم ' . # والقول الثاني : حتى يتوبوا ، فجعل الندامة في القلب بمنزلة تقطع في ~~القلب . # ( ^ والله عليم حكيم ) عليم بخلقه ، حكيم في تدبيره . < < # | التوبة : ( 111 ) إن الله اشترى . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم ~~الجنة ) معنى الآية : أن الله تعالى أمر ( المسلمين ) بأن يجاهدوا بأموالهم ~~وأنفسهم في سبيل الله ، وجعل لهم الجنة ثوابا عليه ، فجعل هذا بمنزلة ~~الشراء والبيع . # قوله : ( ^ يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا ) معناه ~~: أن ثواب الجنة وعد حق . ثم قال : ( ^ في التوراة والإنجيل والقرآن ) وهذا ~~دليل على أن أهل PageV02P350 # ( ^ حكيم ( 110 ) إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم ~~الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة ~~والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به ~~وذلك هو الفوز ms0643 العظيم ) * * * * الملل كلهم أمروا بالجهاد وجعل ثوابهم ~~الجنة ، وقد بينا معنى التوراة والإنجيل والقرآن . # وقوله : ( ^ ومن أوفى بعهده من الله ) معناه معلوم ( ^ فاستبشروا ببيعكم ~~الذي بايعتم به ) معناه : فافرحوا ببيعكم الذي بايعتم به ( ^ وذلك هو الفوز ~~العظيم ) . # روي في الأخبار أن هذه الآية : لما نزلت قال أصحاب رسول الله : ربح البيع ~~، لا نقيل ولا نستقيل . وعن عمر - رضي الله عنه - قال : إن الله بايعك وجعل ~~الصفقتين لك . وعن بعض التابعين أنه قال : ثامن فأغلى في الثمن ، وبايع ~~فأغلى في العوض . وعن الحسن البصري أنه قال : إن الله تعالى أعطاك الدنيا ~~فاشتر الجنة ببعضها من الله . < < # | التوبة : ( 112 ) التائبون العابدون الحامدون . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ التائبون العابدون ) الآية التائبون : هم الذين تابوا ~~من الشرك . وقيل : هم الذين تابوا من جميع المعاصي . والعابدون : هم الذين ~~عبدوا الله بالتوحيد ، وقيل : بسائر الطاعات . و ( ^ الحامدون ) فيه قولان ~~: # أحدهما : أنهم [ هم ] الذين يحمدون الله على كل حال في السراء والضراء . # والقول الثاني : أنهم الذين يحمدون الله على الإسلام . # وقوله : ( ^ السائحون ) فيه أقوال : # ( أحدهما ) : أنهم الصائمون . هكذا روي عن ابن مسعود ، وابن عباس . وفي ~~بعض الأخبار أن النبي قال : ' سياحة أمتي : الصيام ' . ( وقال ) سفيان بن ~~عيينة : سمى الصائم سائحا ؛ لأنه ترك المطعم والمشرب والمنكح . # والقول الثاني : أن السائحين : هم المجاهدون في سبيل الله . وفي بعض ~~الأخبار أن PageV02P351 # ( ^ ( 111 ) التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون ~~الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين ( ~~112 ) ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانون أولي قربى ~~من بعد ما ) * * * * النبي قال : ' سياحة أمتي : الجهاد ' . # والقول الثالث : أن السائحين : هم طلبة العلم ، روي عن بعض التابعين . # وقوله ( ^ الراكعون الساجدون ) يعني : المصلين . وقوله : ( ^ الآمرون ~~بالمعروف ) أي : الآمرون بالإيمان ( ^ والناهون عن المنكر ) يعني : عن ~~الشرك . وقوله : ( ^ والحافظون لحدود الله ) معناه : القائمون بأوامر الله ~~( ^ وبشر المؤمنين ) معناه معلوم . < < # | التوبة : ( 113 ) ما كان للنبي . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو ~~كانوا أولي قربى من بعد ما تبين ms0644 لهم أنهم أصحاب الجحيم ) اختلفوا في سبب ~~نزول هذه الآية على ثلاثة أقوال : # الأول : ما رواه سعيد بن المسيب ، عن أبيه : ' أن أبا طالب لما حضرته ~~الوفاة دخل عليه النبي وعنده أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية ، فقال له ~~النبي : أي عم ! قل : لا إله إلا الله ، كلمة أحاج لك بها عند الله . فقال ~~له أبو جهل وعبد الله بن [ أبي ] أمية : أترغب عن ملة عبد المطلب ؟ ! فما ~~زالا يكلمانه حتى كان آخر كلمة قالها : على ملة عبد المطلب ، فقال النبي : ~~لأستغفرن لك ما لم أنه عنه ؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية : ( ^ ما كان ~~للنبي . . . . ) إلى آخر الآية ' . # والثاني : روى مسروق ، عن عبد الله بن مسعود : ' أن النبي خرج إلى ~~المقابر فاتبعناه ، فأتى قبرا وقعد عنده ، وناجاه طويلا ، ثم بكى وبكينا ~~لبكائه ، فقلنا له : يا رسول الله من صاحب هذا القبر ؟ فقال : هذه أمي آمنة ~~بنت وهب ، استأذنت ربي PageV02P352 # ( ^ تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم ( 113 ) وما كان استغفار إبراهيم لأبيه ~~إلا عن موعدة وعدها إياه ) * * * * في زيارتها فأذن لي ، ثم استأذنته في أن ~~أستغفر لها فلم يأذن لي ، قال : فأخذني عليها الشفقة ما يأخذ الولد للوالدة ~~فبكيت ، وأنزل الله تعالى هذه الآية : ( ^ ما كان للنبي . . . ) إلى آخر ~~الآية ' . # والقول الثالث : روي عن علي - رضي الله عنه - : ' أنه سمع رجلا يستغفر ~~لأبويه وهما مشركان ، فقال له علي : أتستغفر للمشركين ؟ فقال ذلك الرجل : ~~قد استغفر إبراهيم لأبيه وهو مشرك ، فأتى النبي وأخبره بذلك ، فأنزل الله ~~تعالى هذه الآية إلى آخرها ' . < < # | التوبة : ( 114 ) وما كان استغفار . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه ~~) وفي هذه الآية قولان : # أحدهما : أن إبراهيم - عليه السلام - قال لأبيه : لأستغفرن لك ، قال هذا ~~رجاء أن ينقله الله تعالى من الكفر إلى الإسلام ببركة دعائه واستغفاره . # والقول الثاني : أن أبا إبراهيم وعد إبراهيم وقال : لأسلمن ، فاستغفر لي ~~، فاستغفر له إبراهيم لهذا المعنى . # ( ^ فلما تبين له أنه عدو لله ) بموته على الكفر ( ^ تبرأ منه ms0645 ) فإن قال ~~قائل : كيف يجوز أن يستغفر إبراهيم للمشرك ؟ PageV02P353 # ( ^ فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه إن إبراهيم لأواه حليم ( 114 ) ) ~~* * * * # الجواب عنه : قال بعض أهل المعاني : يحتمل أن أبا إبراهيم كان أظهر ~~الإسلام وهو يبطن الكفر ، فاستغفر له إبراهيم لإظهاره الإسلام ( ^ فلما ~~تبين له أنه عدو لله ) مصر على الكفر في الباطن ( ^ تبرأ منه ) هكذا قاله ~~بعض أهل المعاني . # والذي عليه عامة المفسرين ما بينا من قبل . # وقد قرأ الحسن البصري : ' إلا عن موعدة وعدها إياه ' وهذا صريح في أن ~~الوعد كان من إبراهيم ، والدليل على أن إبراهيم استغفر له وهو مشرك : أن ~~الله تعالى قال في سورة الممتحنة : ( ^ قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم ~~والذين معه . . ) إلى أن قال : ( ^ إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك ) ~~فقد صرح أن إبراهيم ليس بقدوة في هذا الاستغفار ؛ وإنما استغفر له وهو مشرك ~~لمكان الوعد ؛ رجاء أن يسلم . # وقوله : ( ^ إن إبراهيم لأواه حليم ) اختلفوا في ' الأواه ' على أقاويل . # روي عن عبد الله بن مسعود . وعبد الله بن عباس : أن الأواه : هو الدعاء . ~~وعن ابن مسعود في رواية أخرى : أنه الرحيم ، وعن ابن عباس في رواية أخرى : ~~أنه المؤمن التواب ، وعن مجاهد أنه الفقيه ، وعن كعب الأحبار : أنه الذي ~~يتأوه من الذنوب ، فيقول : أوه أوه . وروى أبو ذر ' أن رجلا كان يطوف ويقول ~~: أوه أوه ، فقلت للنبي : إن هذا الرجل ليؤذينا ، فقال : لا تقل هذا ؛ فإنه ~~أواه ' . قال الشاعر : # ( إذا ما قمت أرحلها بليل % % تأوه آهة الرجل الحزين ) # وعن سعيد بن جبير قال الأواه : المسبح . وقيل : إنه الموقف . وقيل : إنه ~~الموقن . # وأما الحليم : فهو : الصفوح عن الذنوب . < < # | التوبة : ( 115 ) وما كان الله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم ) معناه : ما كان ~~الله ليحكم بالضلالة بترك الأوامر ( ^ حتى يبين لهم ما يتقون ) فيتركوا . ~~PageV02P354 # ( ^ وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون إن الله ~~بكل شيء عليم ( 115 ) إن الله له ملك السموات والأرض ms0646 يحيي ويميت وما لكم من ~~دون الله من ولي ولا نصير ( 116 ) لقد تاب الله على النبي والمهاجرين ~~والأنصار الذين ) * * * * # وعن أبي عمرو بن العلاء قال : معناه : حتى يحتج عليهم بالأمر . # سبب نزول الآية : أن قوما كانوا أتوا النبي فأسلموا ، ولم تكن الخمر حرمت ~~ولا القبلة صرفت ، فرجعوا إلى قومهم وهم على ذلك ، ثم حرمت الخمر ( و ) ~~صرفت القبلة ولم يكن لهم علم بذلك ، فلما قدموا بعد ذلك للمدينة وجدوا ~~الخمر قد حرمت والقبلة قد صرفت ، فقالوا للنبي : قد كنت على دين ونحن على ( ~~غيره ) فنحن ضلال ؟ فأنزل الله ( ^ وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم ~~حتى يبين لهم ما يتقون ) . # وفي الآية قول آخر ؛ وهو : أن الآية في الاستغفار للمشركين ؛ فإن جماعة ~~من الصحابة كانوا استغفروا لآبائهم ولم يعلموا أن ذلك لا يجوز ، فلما أنزل ~~النهي عنه خافوا على أنفسهم خوفا شديدا ؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية . # قوله تعالى : ( ^ إن الله بكل شيء عليم ) ، وكذا الآية التي تليها معلوم ~~المعنى إلى آخرها . < < # | التوبة : ( 117 ) لقد تاب الله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار ) معنى ~~قوله : ( ^ لقد تاب الله ) لقد تجاوز الله . وقيل : لقد صفح الله . وقوله ( ~~^ الذين اتبعوه في ساعة العسرة ) معناه : في وقت العسرة ، وكانت غزوة تبوك ~~تسمى غزوة العسرة ، وكذلك ذلك الجيش يسمى جيش العسرة ؛ والعسرة : الشدة ، ~~وكانت عليهم عسرة في الظهر والزاد والماء ، فروي أن الاثنين والثلاثة فما ~~زاد كانوا يعتقبون البعير الواحد . وروي أنهم كانوا فني زادهم حتى كان ~~الرجلان يقتسمان التمرة بينهما . هكذا حكي عن PageV02P355 # ( ^ اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب ~~عليهم إنه بهم رءوف رحيم ( 117 ) وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت ~~عليهم الأرض ) * * * * ابن عباس . وروي : ' أنهم عطشوا عطشا شديدا حتى ~~نحروا الإبل وعصروا كرشها وشربوا ما فيها ، ثم إن النبي استسقى الله تعالى ~~فسقوا . هكذا رواه عمر - رضي الله عنه - فهذا هو معنى العسرة . # وقوله : ( ^ من بعد ما ms0647 كاد يزيغ ) قرئ : ' تزيغ ويزيغ ' فقوله : ' تزيغ ' ~~منصرف إلى القلوب ، وقوله : يزيغ منصرف إلى الفعل ؛ كأنه قال : يزيغ الفعل ~~( ^ قلوب فريق منهم ) . # وأما الزيغ في اللغة : هو الميل ، وليس المراد من الميل هنا هو الميل عن ~~الدين ، إنما المراد من الميل هو الميل عن متابعة رسول الله ونصرته في ~~الغزو ، واختيار التخلف من شدة العسرة . # ( ^ ثم تاب عليهم ) فإن قال قائل : ما هذا التكرار ، فقد قال في أول ~~الآية : ( ^ لقد تاب الله على النبي ) ؟ . # الجواب عنه : أنه ذكر التوبة في أول الآية قبل ذكر الذنب - وهو محض [ ~~تفضل ] من الله ، فلما ذكر الذنب أعاد ذكر التوبة ، والمراد منه : القبول . # ( ^ إنه بهم رءوف رحيم ) معلوم المعنى . < < # | التوبة : ( 118 ) وعلى الثلاثة الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وعلى الثلاثة الذين خلفوا ) قرأ عكرمة بن عمار : ' وعلى ~~الثلاثة الذين خلفوا ' مخفف ، وفي بعض القراءات : ' وعلى الثلاثة الذين ~~خالفوا ' . # واعلم أن هؤلاء الثلاثة هم الذين أنزل الله في شأنهم قوله تعالى : ( ^ ~~وآخرون مرجون لأمر الله ) وأما أسماؤهم : كعب بن مالك ، وهلال بن أمية ، ~~ومرارة بن PageV02P356 # ( ^ بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم ) * * * * الربيع ، وكانوا مؤمنين ~~مخلصين تخلفوا بغير عذر ، فلما قدم النبي المدينة قافلا من غزوة تبوك ، ~~حضروا وأقروا عنده بالذنب ، وأنه لم يكن لهم عذر ، فأخر أمرهم ولم يستغفر ~~لهم ، ونهى المسلمين عن مخالطتهم ومكالمتهم . # وفي الآية قصة طويلة مذكورة في ' الصحيحين ' ؛ فروي أنهم مكثوا على ذلك ~~أربعين ليلة ، ثم إن رسول الله أمرهم أن يعتزلوا نساءهم إلى تتمة خمسين ~~ليلة ، وكانوا يسلمون على أصحاب رسول الله فلا يردون عليهم السلام . قال ~~كعب بن مالك : فكنت أدخل المسجد وأصلي وأنظر هل ينظر إلي رسول الله فكنت ~~إذا نظرت إليه صرف عني بصره ، قال : فاقتحمت يوما على أبي قتادة حائطه - ~~وكان ابن عمي - فسلمت عليه فلم يرد علي الجواب ، فقلت له : يا ابن عمي ، ~~أتعلم أني أحب الله ورسوله ؟ فسكت عني ، فرددت الكلام ثلاثا ، فقال في ~~الثالثة : الله ورسوله أعلم ، قال : فبكيت بكاء شديدا وخرجت ، قال : فلما ~~كان تتمة ms0648 خمسين ليلة من يوم نهى رسول الله عن كلامنا ، كنت على ظهر بيتي ~~وقد صليت الصبح ، وأنا كما ذكر الله تعالى : ( ^ حتى إذا ضاقت عليهم الأرض ~~بما رحبت ) أي : برحبها وسعتها ( ^ وضاقت عليهم أنفسهم ) أي : من جفوة ~~القوم وغلظة رسول الله عليهم ، إذ سمعت مناديا ينادي على ذروة سلع - والسلع ~~: الجبل - : أبشر يا كعب بن مالك ، قال : فخررت لله ساجدا ، وجاء البشير ~~فأعطيته ثوبي ولبست ثوبين غيرهما ، وأتيت رسول الله وجلست بين يديه ووجهه ~~يستنير كاستنارة القمر ، فقال : أبشر يا كعب بن مالك بخير يوم مر عليك منذ ~~أسلمت فقلت : يا رسول الله ، أمن عندك أم من عند الله ؟ فقال : لا ، بل من ~~عند الله وقرأ على الآية ، فقلت : يا رسول الله ، إن من توبتي أن أخلع من ( ~~جميع ) مالي صدقة لله ولرسوله ، فقال : أمسك عليك بعض مالك ؛ فهو خير لك ' ~~القصة إلى آخرها . PageV02P357 # ( ^ وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو ~~التواب الرحيم ( 118 ) يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ~~( 119 ) ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ~~ولا يرغبوا بأنفسهم ) * * * * # وقوله تعالى : ( ^ وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ) معناه : وظنوا : ~~تيقنوا أن لا مفزع ولا منجا من الله إلا إليه . وقوله تعالى : ( ^ ثم تاب ~~عليهم ليتوبوا ) يعني : ليستقيموا على التوبة ويثبتوا عليها ، فإن توبتهم ~~قد سبقت ( ^ إن الله هو التواب الرحيم ) معلوم المعنى . < < # | التوبة : ( 119 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ) ~~قال الضحاك : مع محمد وأصحابه . # وروي عن بعضهم أنه قال : مع الصادقين أي : مع أبي بكر وعمر . وعن بعضهم : ~~مع الخلفاء الأربعة . وقال بعضهم : إن الصادقين هاهنا الثلاثة الذين سبق ~~ذكرهم ؛ فإنهم صدقوا النبي بالاعتراف بالذنب ، ولم يعتذروا بالأعذار ~~الكاذبة مثل المنافقين . فروي عن كعب بن مالك قال : ما أبلاني الله ببلاء ~~أعظم عندي من صدقي رسول الله فإنه من شكري ms0649 عليها أن لا أكذب أبدا . وروي عن ~~عبد الله بن مسعود أنه قال : لا يصلح الكذب في جد ولا هزل ، وقرأ هذه الآية ~~. ويقال : إن في قراءته : ' وكونوا من الصادقين ' . < < # | التوبة : ( 120 ) ما كان لأهل . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا ~~عن رسول الله ) الآية ، معناها : هو النهي عن التخلف . وقوله : ( ^ ولا ~~يرغبوا بأنفسهم عن نفسه ) معناه : ما كان لهم أن يختاروا الخفض والدعة ، ~~ويتركوا رسول الله في شدة السفر ومقساة التعب . ثم قال : ( ^ ذلك بأنهم لا ~~يصيبهم ظمأ ) الظمأ : العطش ( ^ ولا نصب ) النصب : التعب ( ^ ولا مخمصة ) ~~وهي المجاعة ( ^ في سبيل الله ) في الجهاد . وقوله : ( ^ ولا يطئون موطئا ) ~~يعني : لا يضعن قدما ( ^ يغيظ الكفار ) أي : يغضبهم ( ^ ولا ينالون من عدو ~~نيلا ) يعني : لا يصيبون منهم شيئا في نفس أو مال ( ^ إلا كتب لهم به عمل ~~صالح إن الله لا يضيع أجر المحسنين ) معلوم المعنى . PageV02P358 # ( ^ عن نفسه ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا ~~يطئون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح ~~إن الله لا يضيع أجر المحسنين ( 120 ) ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة ولا ~~يقطعون واديا إلا كتب لهم ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون ( 121 ) وما ~~كان المؤمنون ) * * * * < < # | التوبة : ( 121 ) ولا ينفقون نفقة . . . . . # > > # ثم قال : ( ^ ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة ) يعني : قليلا ولا كثيرا ~~، قيل في التفسير : حتى التمرة ( ^ ولا يقطعون واديا ) أي : لا يعبرون ~~واديا مقبلين ومدبرين ( ^ إلا كتب لهم ) أي : أثيبوا على ذلك ( ^ ليجزيهم ~~الله أحسن ما كانوا يعملون ) معناه معلوم . < < # | التوبة : ( 122 ) وما كان المؤمنون . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وما كان المؤمنون لينفروا كافة ) الآية ، وفيها قولان : # أحدهما : ' أن النبي كان يبعث بالسرايا بعد غزوة تبوك ، فكان الناس ~~يخرجون جميعهم لعظم ما أصابهم من التعيير والملامة في التخلف ، فأنزل الله ~~تعالى هذه الآية ' . قال قتادة : هذا في السرايا ، فأما إذا خرج الرسول ~~بنفسه فعليهم أن يخرجوا جميعا ms0650 معه . # و القول الثاني : أن النبي كما دعا على مضر ، وقال : ' اللهم اجعل سنيهم ~~كسني يوسف ، قال : فأصابهم قحط شديد وجدب ، فجعلت القبيلة تقبل إلى المدينة ~~بأجمعهم ويقولون : أسلمنا ، فكانوا يضيقون على أهل المدينة منازلهم ويلوثون ~~الطرقات ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ، فردهم رسول الله إلى قبائلهم ' . ~~وقوله : ( ^ فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ) معناه : هلا نفر من كل فرقة ~~منهم طائفة ، فعلى الأول معنى الآية : هو النهي عن ترك رسول الله وحده . ~~وقوله : ( ^ ليتفقهوا في الدين ) يعني : ليحضروا نزول القرآن وبيان السنن ( ~~^ ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم ) معناه : ليعلموا السرية إذا رجعوا ~~إليهم ما نزل من القرآن والسنن . # وعلى القول الثاني معنى الآية : ما كان لأهل القبائل أن ينفروا جميعا إلى ~~المدينة PageV02P359 # ( ^ لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ~~ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون ( 122 ) ) * * * * ويتركوا ~~مواضعهم ؛ ولكن لينفر من كل فرقة طائفة أي : من كل قبيلة طائفة ليتفقهوا في ~~الدين ولينذروا قومهم وليعلموا قومهم إذا رجعوا إليهم ( ^ لعلهم يحذرون ) . # وأما الطائفة : فهو اسم لثلاثة فما زاد ، وقد ورد في القرآن ذكر الطائفة ~~، والمراد منه : الواحد ، وقد ذكرناه في قوله تعالى : ( ^ إن نعف عن طائفة ~~منهم ) من قبل . # واستدل أهل الأصول بهذه على وجوب قبول خبر الواحد ، والمسألة في الأصول ( ~~كبيرة ) . # وأما الفقه فهو في اللغة : عبارة عن الفهم ، وفي الشرع : عبارة عن علم ~~مخصوص وهو علم الأحكام . # وقد ثبت عن النبي أنه قال : ' من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين ' . # وروي عن النبي أنه قال : ' الناس معادن ، فخيارهم في الجاهلية خيارهم في ~~الإسلام إذا فقهوا ' . وفي بعض الأخبار : ' أفضل العبادة : الفقه ، ولفقيه ~~واحد أشد على الشيطان من ألف عابد ' . وعن الشافعي - رضي الله عنه - أنه ~~قال : طلب PageV02P360 # ( ^ يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم ~~غلظة واعلموا أن الله مع المتقين ( 123 ) وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول ~~أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا ms0651 فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون ( 124 ~~) وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون ( ~~125 ) أولا يرون أنهم يفتنون في ) * * * * العلم أفضل من صلاة النافلة . < ~~< # | التوبة : ( 123 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار ) ~~يعني : يقربون منكم . وعن عمر : هم الديلم ، وعن غيره : هم الروم ( ^ ~~وليجدوا فيكم غلظة ) قال ابن عباس : شجاعة . وقال الحسن : صبرا على الحرب ( ~~^ واعلموا أن الله مع المتقين ) ظاهر . < < # | التوبة : ( 124 ) وإذا ما أنزلت . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه ~~إيمانا ) هذا في المنافقين الذين كانوا يقولون هذا القول استهزاء ، فقال ~~الله تعالى : ( ^ فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون ) وهم ~~يفرحون . < < # | التوبة : ( 125 ) وأما الذين في . . . . . # > > # ثم قال : ( ^ وأما الذين في قلوبهم مرض ) أي : شك ونفاق ( ^ فزادتهم رجسا ~~إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون ) أي : كفر إلى كفرهم . فإن قال قائل : كيف ~~يزيد إنزال السورة لهم كفرا ؟ # الجواب : أنهم كانوا يكفرون بكل سورة أنزلها الله تعالى ، فلما كفروا عند ~~إنزال السورة نسب كفرهم إليها ، وهذا كما تقول العرب : كفى بالسلامة داء ؛ ~~لأن الداء يكون عند طول السلامة ، قال الشاعر : # ( أرى بصري قد رابني بعد صحة % % وحسبك داء أن تصح وتسلما ) < < # | التوبة : ( 126 ) أو لا يرون . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ أو لا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ) ~~معناه : يبتلون في كل عام بالأمراض والشدائد ، وقيل : بالجهاد مع الأعداء ( ~~^ ثم لا يتوبون ) لا يرجعون إلى الله ( ^ ولا هم يذكرون ) ولا هم يتعظون . ~~< < # | التوبة : ( 127 ) وإذا ما أنزلت . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإذا ما أنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض ) الآية ، كان ~~المنافقون إذا نزلت السورة أو شيء من القرآن يومئ بعضهم إلى بعض ، ويخافون ~~مع ذلك أن PageV02P361 ( ^ كل عام مرة أو مرتين ثم لا يتوبون ولا هم يذكرون ~~( 126 ) وإذا ما أنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض هل يراكم من أحد ثم انصرفوا ~~صرف الله قلوبهم بأنهم قوم لا يفقهون ( 127 ) لقد ms0652 جاءكم رسول من أنفسكم ~~عزيز عليه ما عنتم حريص ) * * * * يراهم المؤمنون ، فهذا معنى قوله : ( ^ ~~هل يراكم من أحد ) ثم قال : ( ^ ثم انصرفوا ) فيه معنيان : أحدهما : ~~انصرفوا عن مواضعهم ، والآخر : انصرفوا عن الإيمان ، أي : لم يؤمنوا ولم ~~يقبلوا . # وقوله : ( ^ صرف الله قلوبهم ) قال أبو إسحاق الزجاج : أضلهم الله مجازاة ~~على كفرهم ( ^ بأنهم قوم يفقهون ) معلوم المعنى . < < # | التوبة : ( 128 ) لقد جاءكم رسول . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ لقد جاءكم رسول من أنفسكم ) قرىء في الشاذ : من أنفسكم ~~، ويقال : إن هذه القراءة قراءة فاطمه - رضي الله عنها - قال يعقوب الحضرمي ~~: طلبت هذا الحرف خمسين سنة فلم أجد له راويا . ومعنى هذا : أشرفكم وأفضلكم ~~. # والقراءة المعروفة : ( ^ من أنفسكم ) قال قتاده : ومعناه : إن نسبه معروف ~~بينكم # والقول الثاني : حكى عن جعفر بن محمد - رضي الله عنه - أنه قال : ( ^ من ~~أنفسكم ) معناه : أنه لم يولد إلا من نكاح صحيح إلى زمان آدم . # والقول الثالث : حكى عن ابن عباس أنه قال : معناه : أنه ليس بطن من بطون ~~العرب إلا وقد ولدت النبي . # والقول الرابع : أن معنى هذا هو معنى قوله تعالى : ( ^ قل إنما أنا بشر ~~مثلكم ) وإذا كان الرسول بشرا مثل القوم ؛ فيكون أقرب للألفة وأدنى لفهم ~~الحجه . # وقوله : ( ^ عزيز عليه ما عنتم ) أي : شديد عليه عنتكم ، والعنت : هو ~~المكروه ولقاء الشده ، كانه قال : شديد عليه ما يضركم ويهلككم ، وهو الكفر ~~الذي أنتم عليه . # وقوله تعالى : ( ^ حريص عليكم ) الحرص : شدة طلب الشىء ، ومعناه : حريص ~~PageV02P362 ( ^ عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم ( 128 ) فإن تولوا فقل حسبي ~~الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم ( 129 ) ) * * * * على ~~إيمانكم ( ^ بالمؤمنين رءوف رحيم ) عطوف رفيق . # وقد أعطاه الله تعالى في هذه الآيه اسمين من أسمائه ، وهو في نهاية ~~الكرامه . < < # | التوبة : ( 129 ) فإن تولوا فقل . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فإن تولوا ) معناه : فإن أعرضوا عن الإيمان أو عنك ( ^ ~~فقل حسبي الله ) كافي الله أي : يكفيني الله ( ^ لا إله إلا هو عليه توكلت ~~) عليه اعتمدت وبه وثقت ( ^ وهو رب العرش العظيم ) قرأ ابن محيصن : ' رب ~~العرش العظيم ms0653 ' بالرفع ، فرجع إلى الله تعالى ، والقراءة المعروفة بالكسر ، ~~وهو يرجع إلى العرش . وعن بعض التابعين : لا يعرف أحد قدر العرش سوى الله ~~تعالى . وفى بعض الأخبار عن النبي أنه قال : ' العرش من ياقوتة حمراء ' . ~~وعن وهب بن منبه : أن الله تعالى خلق العرش من نوره . وعن كعب الأخبار : أن ~~السموات في العرش كقنديل معلق من السماء . وعن مجاهد : أن السموات في العرش ~~كحلقة . وحكى عن أبي بن كعب أنه قال في هاتين الآيتين : هما أحدث الآيات ~~بالله عهدا . فعلى قوله : هاتان الآيتان آخر ما أنزل من القرآن . وهو رواية ~~أيضا عن ابن عباس وقد ذكرنا غير هذا برواية البراء بن عازب ، والله أعلم ~~بالصواب . PageV02P363 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > ( ^ آلر تلك آيات الكتاب الحكيم ( 1 ) أكان للناس عجبا ) * * * * < # > تفسير سورة يونس < # > # وهي مكية إلا ثلاث آيات ، وهو قوله تعالى ( ^ فإن كنت في شك مما أنزلنا ~~إليك ) إلى آخر الآيات الثلاث . # وحكى عن محمد بن سيرين أنه قال : هذه السورة كانت بعد السورة السابقة . < ~~< # | يونس : ( 1 ) الر تلك آيات . . . . . # > > # قوله تعالى ( ^ آلر ) روى أبو الضحى عن ابن عباس قال : ( ^ آلر ) أنا ~~الله أرى . وروى عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : الر ، وحم ، ونون هو تمام ~~اسم الرحمن . # وفي الحروف المهجيات أقوال ذكرناها في أول سورة البقرة . # وقوله : ( ^ تلك آيات الكتاب ) قال أبو عبيدة : معناه : هذه آيات الكتاب ~~. قال الشاعر : # ( تلك خيلي منه وتلك ركابي % % هن صفر أولادها كالزبيب ) # وقال الزجاج : معنى الآية : وهو أن الآيات التي أنزلتها عليك من قبل ( ^ ~~تلك آيات الكتاب الحكيم ) والكتاب : هو القرآن ، والحكيم : هو المحكم ، على ~~قول أكثر المفسرين ، فعيل بمعنى مفعل ، مثل قوله : ( ^ هذا ما لدى عتيد ) ~~أي : معتد . وقال بعضهم : الحكيم على وضعه ، وسمى القرآن حكيما ؛ لأنه ~~كالناطق بالحكمة . < < # | يونس : ( 2 ) أكان للناس عجبا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أكان للناس عجبا ) العجب : حالة تعتري الإنسان من رؤية ~~شيء على خلاف العادة . # وسبب نزول هذه الآية : أن الله تعالى لما بعث محمدا قال المشركون : أما ~~وجد PageV02P364 # ( ^ أن أوحينا ms0654 إلى رجل منهم أن أنذر الناس وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم ~~صدق عند ربهم قال الكافرون إن هذا لساحر مبين ( 2 ) ) * * * * الله نبيا ~~سوى يتيم أبى طالب ، فأنزل الله تعالى هذه الآية وهى قوله : ( ^ أكان للناس ~~عجبا ) ومعناه : أعجب الناس ، يعنى : المشركين ( ^ أن أوحينا إلى رجل منهم ~~) والرجل ها هنا : النبي ، وقوله : ( ^ منهم ) قالوا : معناه : إنه رجل ~~يعرفونه باسمه ونسبه ، لا يكتب ، ولا يشعر ، ولا يتكهن ، ولايكذب . # وقوله : ( ^ أن أنذر الناس ) الإنذار : هو الإعلام مع التخويف . وقوله : ~~( ^ وبشر الذين آمنوا ) قد بينا معنى البشارة . وقوله : ( ^ أن لهم قدم صدق ~~عند ربهم ) فيه أربعة أقوال : # القول الأول - وهذا قول الأكثرين - أن القدم الصدق : هو الأعمال الصالحة ~~، يقال : لفلان قدم في الشجاعة ، وقدم فى العلم ، ويقال : فلان وضع قدمه فى ~~كذا ، إذا شرع فيه بعمله . # والقول الثاني : أن القدم الصدق : هو الثواب . # والقول الثالث : حكى عن ابن عباس أنه قال : القدم الصدق : هو السعادة في ~~الذكر الأول . # والقول الرابع : أن المراد منه : هو الرسول ، وقدم صدق : شفيع صدق ، قاله ~~مقاتل بن حيان . # قوله تعالى : ( ^ قال الكافرون إن هذا لساحر مبين ) وقرىء بقراءتين : ' ~~لساحر مبين ' ، و ' إن هذا لسحر مبين ' ؛ فالساحر ينصرف إلى الرسول ، ~~والسحر ينصرف إلى القرآن . PageV02P365 # ( ^ إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على ~~العرش يدبر الأمر ما من شفيع إلا من بعد إذنه ذلكم الله ربكم فاعبدوه أفلا ~~تذكرون ( 3 ) إليه مرجعكم جميعا وعد الله حقا إنه يبدأ الخلق ثم يعيده ~~ليجزي الذين آمنوا وعملوا ) * * * * < < # | يونس : ( 3 ) إن ربكم الله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن ربكم الله الذى خلق السموات والأرض في ستة أيام ) في ~~الأيام قولان : # أحدهما : أنها كأيام الآخرة ، كل يوم ألف سنة . والآخر أنها كأيام الدنيا ~~. # قوله ( ^ ثم استوى على العرش ) قد بيينا مذهب أهل السنة في الاستواء ؛ ~~وهو أنه نؤمن به ونكل علمه إلى الله تعالى من غير تأويل ولا تفسير . # وأما المعتزلة : فإنهم أولوا الاستواء بالاستيلاء ، وهو باطل عند أهل ~~العربية ms0655 . # حكى عن أحمد بن أبي داود - وكان من رؤساء المعتزلة - أنه قال لابن ~~الأعرابي : أتعرف العرب الاستواء ؟ بمعنى الإستيلاء فقال . لا . ويحكى أن ~~هذه المسألة جرت في مجلس المأمون ، فقال بشر المريسي : الاستواء بمعنى ~~الاستيلاء ، فقال له أبو السمراء - وهو رجل من أهل اللغة - اخطأت يا شيخ ؛ ~~فإن العرب لا تعرف الاستيلاء إلا بعد عجز سابق . # قوله تعالى ( ^ يدبر الأمر ) قال مجاهد : يقضي الأمر ( ^ ما من شفيع إلا ~~من بعد إذنه ) معناه : أن الشفعاء لا يشفعون إلا بإذنه ، وهذا رد على النضر ~~بن الحارث ، فإنه كان يقول : إذا كان يوم القيامة يشفعني اللات والعزى . ~~قوله تعالى ( ^ ذلكم الله ربكم ) يعنى : ذلك الذي فعله هذا ربكم ( ^ ~~فاعبدوه أفلا تذكرون ) أفلا تتعظون . < < # | يونس : ( 4 ) إليه مرجعكم جميعا . . . . . # > > # قوله تعالى ( ^ إليه مرجعكم جميعا وعد الله حقا ) نصب وعد الله حقا يعنى ~~: وعد الله وعدا حقا ( ^ إنه يبدأ الخلق ثم يعيده ) معناه معلوم ( ^ ليجزي ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالقسط ) قال ابن عباس : بالعدل ( ^ والذين ~~كفروا لهم شراب من حميم ) الحميم هو الماء الذي انتهى حره . وفي القصص : أن ~~النار أوقدت عليه منذ يوم خلقها إلى أن يدخل الكفار [ في ] ( 1 ) النار . ~~قوله : ( ^ وعذاب أليم بما كانوا PageV02P366 ( ^ الصالحات بالقسط والذين ~~كفروا لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما كانوا يكفرون ( 4 ) هو الذي جعل ~~الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق ~~الله ذلك إلا بالحق يفصل الآيات لقوم يعلمون ( 5 ) إن في اختلاف الليل ~~والنهار وما خلق الله في السموات والأرض لآيات لقوم يتقون ( 6 ) إن الذين ~~لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها والذين هم عن أياتنا ~~غافلون ) * * * * أي : عذاب موجع بكفرهم . < < # | يونس : ( 5 ) هو الذي جعل . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا ) الآية ، الشمس ~~والقمر جسمان نيران ، أحدهما أضوأ من الآخر ، وقوله : ( ^ جعل الشمس ضياء ) ~~أي : ذات ضياء ( ^ والقمر نورا ) أي : ذا نور . وقوله : ( ^ وقدره منازل ) ~~منهم من قال : هذا ينصرف إلى القمر خاصة ms0656 ، ومنهم من قال : ينصرف إليهما ، ~~إلا أنه اكتفى بذكر أحدهما عن الآخر . # ومنازل القمر ثمانية وعشرون منزلا ، أساميها معلومة عند العرب ، تكون ~~أربعة عشر منها ظاهرة أبدا ، وأربعة عشر منها غائبة أبدا ، وكلما طلع واحد ~~غاب واحد ، والقمر ينزل كل ليلة منزلا منها . # وقوله تعالى : ( ^ لتعلموا عدد السنين والحساب ) يعني : قدره منازل ~~لتعلموا عدد السنين وحساب الشهور والأيام . وقوله : ( ^ ما خلق الله ذلك ~~إلا بالحق ) أي : للحق . # قوله : ( ^ يفصل الآيات لقوم يعلمون ) معلوم المعنى . < < # | يونس : ( 6 ) إن في اختلاف . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن في اختلاف الليل والنهار ) معناه معلوم إلى آخر ~~الآية ، وقد ذكرنا من قبل . < < # | يونس : ( 7 ) إن الذين لا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن الذين لا يرجون لقاءنا ) قوله : ' لا يرجون ' فيه ~~قولان : # أحدهما : لا يخافون ، والآخر : لا يطمعون . # وقوله : ( ^ لقاءنا ) قد بينا من قبل . وقوله تعالى : ( ^ ورضوا بالحياة ~~الدنيا ) قال قتادة : لها يطلبون وبها يفرحون . وقوله تعالى : ( ^ واطمأنوا ~~بها ) سكنوا إليها . قوله تعالى : ( ^ والذين هم عن آياتنا غافلون ) الغفلة ~~سهو يعتري القلب يصرفه عن وجد PageV02P367 ( ^ ( 7 ) أولئك مأواهم النار ~~بما كانوا يكسبون ( 8 ) إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم ~~بإيمانهم تجري من تحتهم الأنهار في جنات النعيم ( 9 ) دعواهم فيها سبحانك ~~اللهم وتحيتهم فيها سلام وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين ( 10 ) * * ~~* * العلم . < < # | يونس : ( 8 ) أولئك مأواهم النار . . . . . # > > # ثم قال : ( ^ أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون ) معناه معلوم . < < # | يونس : ( 9 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم ) ~~قال مجاهد : هذا هو معنى قوله تعالى : ( ^ نورا يمشي به ) . وقال غيره : ~~يهديهم ربهم : يرشدهم ربهم بإيمانهم إلى الجنة ( ^ تجري من تحتهم الأنهار ) ~~أي : من تحت الأشجار . قوله : ( ^ في جنات النعيم ) . < < # | يونس : ( 10 ) دعواهم فيها سبحانك . . . . . # > > # ثم قال : ( ^ دعواهم فيها ) معناه : دعاؤهم فيها ( ^ سبحانك اللهم ) هذا ~~كلمة تنزيه وتبرئة الرب عن السوء . وفي الأخبار : ' أن قوله : ( ^ سبحانك ~~اللهم ) علامة بين أهل الجنة والخدم ، وإذا أرادوا الطعام قالوا : سبحانك ~~اللهم ، فيدخل الخدم بالموائد ، كل مائدة ميل ms0657 في ميل ، قوائمها من اللؤلؤ ، ~~على كل مائدة سبعون ألف صحفة ، في كل صحفة لون من الطعام لا يشبه بعضه بعضا ~~، ثم تجىء الطير كأمثال البخت ، قوائمها لون ، وأجنحتها لون ، وبطونها ~~وظهورها لون ، فيقع بين أيدى أهل الجنة فيأكلون منها ما يشاءون ، ثم تطير ~~كما كانت ' . # وقوله تعالى : ( ^ وتحيتهم فيها سلام ) يعنى : تحية بعضهم بعضا يكون ~~بالسلام ، ويقال معناه : إن تحية الملائكة لهم بالسلام ، ويقال : إن تحية ~~الله لهم بالسلام . # قوله تعالى : ( ^ وآخر دعواهم ) معناه : وآخر قولهم : ( ^ أن الحمد لله ~~رب العالمين ) فيكون ابتداء أمرهم بالتسبيح ، وانتهاء أمرهم بالحمد والشكر ~~. PageV02P368 # ( ^ يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضي إليهم أجلهم فنذر الذين ~~لا يرجون لقاءنا في طغيانهم يعمهون ( 11 ) وإذا مس الإنسان الضر دعانا ~~لجنبه أو قاعدا أو ) * * * * < < # | يونس : ( 11 ) ولو يعجل الله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير ) قال ابن ~~عباس : هذا في قول الرجل يقول عند الغضب لأهله وولده : لعنكم الله ، لا ~~بارك الله فيكم ، ومعناه : ولو يعجل الله للناس الشر - يعنى : المكروه - ~~استعجالهم بالخير أي : كما يحبون استعجالهم بالخير ( ^ لقضى إليهم أجلهم ) ~~فهلكوا جميعا وماتوا . وقوله : ( ^ فنذر الذين لا يرجون لقاءنا ) أي : لا ~~يخافون لقاءنا ( ^ في طغيانهم ) أي : في ضلالتهم . قوله ( ^ يعمهون ) ~~يترددون ، وقيل : يتمادون ، وقد ثبت الخبر عن النبي أنه قال : ' اللهم إني ~~بشر أغضب كما يغضب البشر ، فأيما [ رجل ] سببته أولعنته فاجعلها له طهرة ~~ورحمة ' . وفي الباب روايات كثيرة كلها صحيحة . < < # | يونس : ( 12 ) وإذا مس الإنسان . . . . . # > > # قوله تعالى ( ^ وإذا مس الإنسان الضر ) أي : المكروه ( ^ دعانا لجنبه أو ~~قاعدا أو قائما ) قال أهل التفسير : هذا يحتمل معنيين : # أحدهما : إذا مس الإنسان الضر لجنبه أو قاعدا أو قائما دعانا . # والآخر : يحتمل إذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما ، ~~يعني : على هذه الأحوال كلها . # قوله تعالى : ( ^ فلما كشفنا عنه ضره مر ) فيه معنيان : # أحدهما : مر طاغيا كما كان من قبل ، والآخر : استمر على ما كان من قبل . ~~قال بعضهم في هذا المعنى : # ( كأن ms0658 الفتى لم يعر يوما إذا اكتسى % % ولم تك صعلوكا إذا ما تمولا ) # قوله تعالى : ( ^ كأن لم يدعنا إلى ضر مسه ) معناه : كأن لم يطلب منا كشف ~~ضرمسه . قوله ( ^ كذلك زين للمسرفين ) قال ابن جريج : كذلك زين للمسرفين ( ~~^ ما PageV02P369 # ( ^ قائما فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه كذلك زين ~~للمسرفين ما كانوا يعملون ( 12 ) ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا ~~وجاءتهم رسلهم بالبينات وما كانوا ليؤمنوا كذلك نجزي القوم المجرمين ( 13 ) ~~ثم جعلناكم خلائف في الأرض من ) * * * * كانوا يعملون ) من الدعاء عند ~~البلاء ، وترك الشكر عند الرخاء . وفيه معنى آخر : وهو أنه كما زين لكم ~~أعمالكم ، كذلك زين للمسرفين الذين كانوا من قبلكم أعمالهم . < < # | يونس : ( 13 ) ولقد أهلكنا القرون . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا وجاءتهم رسلهم ~~بالبينات ) معناه معلوم . وقوله : ( ^ وما كانوا ليؤمنوا ) قال الزجاج : ~~هذا في قوم علم الله أنهم لا يؤمنون . وقال ابن الأنباري : منعهم الله من ~~الإيمان جزاء على كفرهم . قوله : ( ^ كذلك نجزي القوم المجرمين ) وهذا دليل ~~على أن قول ابن الأنباري أصح . < < # | يونس : ( 14 ) ثم جعلناكم خلائف . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم ) يعني : خلفاء في ~~الأرض من بعدهم ( ^ لننظر كيف تعملون ) ومعناه : ليختبركم فينظر كيف تعملون ~~. # روي عن عمر - رضي الله عنه - أنه قال : يا ابن أم عمر ، لقد استخلفت ، ~~فانظر كيف تعمل . # وروي أنه قال في موعظته : أيها المؤمنون ، إن الله استخلفكم لينظر كيف ~~تعملون ، فأروا الله أعمالكم الحسنة ، وكفوا عن الأعمال القبيحة . < < # | يونس : ( 15 ) وإذا تتلى عليهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين لا يرجون ~~لقاءنا ائت بقرآن غير هذا أو بدله ) روي في التفاسير أن المشركين قالوا ~~للنبي : يا محمد ، إن كنت تريد أن نؤمن لك فأت بقرآن ليس فيه سب آلهتنا ، ~~وليس فيه ذكر البعث والنشور وإن لم ينزله الله هكذا ، فقله من عند نفسك ، ~~فأنزل الله تعالى هذه الآية . فإن قال قائل : أيش الفرق بين قوله ms0659 : ( ^ ائت ~~بقرآن غير هذا ) [ وقوله ] : ( ^ أو بدله ) أليس معناهما واحد ؟ ~~PageV02P370 # ( ^ بعدهم لننظر كيف تعملون ( 14 ) وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال ~~الذين لا يرجون لقاءنا ائت بقرآن غير هذا أو بدله قل ما يكون لي أن أبدله ~~من تلقاء نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إلي إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم ~~( 15 ) قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به فقد لبثت فيكم عمرا من ~~قبله أفلا تعقلون ( 16 ) فمن أظلم ممن ) * * * * # الجواب : أن معناهما مختلف ، وقوله : ( ^ ائت بقرآن غير هذا ) يجوز أن ~~يأتي بغيره معه ، وقوله : ( ^ أو بدله ) لا يكون إلا أن يترك هذا ويأتي ~~بغيره . # قوله تعالى : ( ^ قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن أتبع إلا ما ~~يوحى إلي إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم ) معلوم المعنى ، وكأنه قال : ~~لم أقل هذا من تلقاء نفسي حتى أقول غيره من تلقاء نفسي . < < # | يونس : ( 16 ) قل لو شاء . . . . . # > > # ثم قال : ( ^ قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ) يعني : لو شاء الله ما ~~أنزل القرآن علي ، ( ^ ولا أدراكم به ) أي : ولا أعلمكم الله به ( ^ فقد ~~لبثت فيكم عمرا من قبله ) العمر والعمر بمعنى واحد ، قال الشاعر : # ( بان الشباب وأخلف العمر % % وتنكر الإخوان والدهر ) # وقدر العمر الذي لبث فيهم من قبله : هو أربعون سنة باتفاق أهل العلم ؛ ~~فإن النبي بعث إليهم وهو ابن أربعين سنة ، ولبث بمكة ثلاث عشرة سنة ، ~~وبالمدينة عشرا ، وتوفي وهو ابن ثلاث وستين سنة . وفي رواية عن أنس ' أن ~~النبي مكث بمكة عشرا ، وبالمدينة عشرا وتوفاه الله على رأس ستين سنة . ~~والرواية الأولى أظهر وأشهر . # قوله ( ^ أفلا تعقلون ) معناه : أفلا تفقهون . < < # | يونس : ( 17 ) فمن أظلم ممن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته إنه لا ~~يفلح المجرمون ) معلوم المعنى . < < # | يونس : ( 18 ) ويعبدون من دون . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ) فإن قال ~~قائل : PageV02P371 # ( ^ افترى على الله كذبا أو ms0660 كذب بآياته إنه لا يفلح المجرمون ( 17 ) ~~ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند ~~الله قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السموات ولا في الأرض سبحانه وتعالى ~~عما يشركون ( 18 ) وما كان الناس ) * * * * كيف قال : ( ^ ولا يضرهم ) ولا ~~شك أنه ضرهم ؟ # الجواب عنه معناه : لا يضرهم إن تركوا عبادته ، ولا ينفعهم إن عبدوه . ~~وقوله : ( ^ ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله ) فإن قال قائل : كيف قالوا : ~~هؤلاء شفعاؤنا عند الله وهم لا يؤمنون بالبعث ؟ . # الجواب : أنهم كانوا يقولون : هؤلاء شفعاؤنا عند الله في مصالح معايشنا ~~في الدنيا . # وقوله تعالى : ( ^ قل أتنبئون الله ) أي : أتخبرون الله ؟ ( ^ بما لا ~~يعلم في السموات ولا في الأرض سبحانه وتعالى عما يشركون ) معلوم المعنى . # وحقيقة الآية : الرد أو الإنكار عليهم . < < # | يونس : ( 19 ) وما كان الناس . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وما كان الناس إلا أمة واحدة ) فيه قولان : # أحدهما : قول مجاهد وهو : أن الناس كانوا على الإسلام في زمان آدم إلى أن ~~قتل أحد ابنيه الآخر ( ^ فاختلفوا ) . # والقول الثاني : أن العرب كانوا على دين إبراهيم حتى اختلفوا . ومن ~~المعروف أن أول من غير دين إبراهيم من العرب هو عمرو بن لحي . وثبت أن ~~النبي قال : ' رأيت [ عمرو ] بن لحي يجر قصبه في النار ' . # ويقال في الآية : إن المراد من ' الأمة ' أهل سفينة نوح عليه السلام . # قوله تعالى : ( ^ ولولا كلمة سبقت من ربك ) يعني : في التأجيل والإمهال ( ~~^ لقضى بينهم فيما فيه يختلفون ) أي : لحكم بينهم فيما فيه يختلفون . ~~PageV02P372 # ( ^ إلا أمة واحدة فاختلفوا ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم فيما فيه ~~يختلفون ( 19 ) ويقولون لولا أنزل عليه آية من ربه فقل إنما الغيب لله ~~فانتظروا إني معكم من المنتظرين ( 20 ) وإذا أذقنا الناس رحمة من بعد ضراء ~~مستهم إذا لهم مكر في آياتنا قل ) * * * * < < # | يونس : ( 20 ) ويقولون لولا أنزل . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ويقولون لولا أنزل عليه آية من ربه ) فإن قال قائل : ~~أليس الرسول قد أتى بالآيات على زعمكم ؟ # الجواب عنه : بلى ، ومعنى الآية : هلا ms0661 أنزل عليه آية من ربه على ما ~~نقترحه . # ( ^ فقل إنما الغيب لله ) يعني : علم الغيب لله ، إن شاء أتى بالآية التي ~~تسألونها وإن شاء لم يأت ( ^ فانتظروا إني معكم من المنتظرين ) يعني : ~~انتظروا الغيب إني معكم من المنتظرين . < < # | يونس : ( 21 ) وإذا أذقنا الناس . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإذا أذقنا الناس رحمة من بعد ضراء مستهم ) الذوق : ~~تناول ماله طعم بفمه ليجد طعمه ، فأما الرحمة هاهنا فيها قولان : # أحدهما : أنها العافية ، والآخر : أنها الخصب والنعمة . # والضراء فيها قولان : # أحدهما : أنها الشدة ، والآخر : أنها الجدب والقحط . # ( ^ مستهم ) أي : أصابتهم . وقوله تعالى : ( ^ إذا لهم مكر في آياتنا ) ~~المكر : صرف الشيء عن وجهه بطريق الحيلة . قال مجاهد : ( ^ إذا لهم مكر في ~~آياتنا ) أي : تكذيب واستهزاء . # وقوله تعالى : ( ^ قل الله أسرع مكرا ) يعني : أشد أخذا . ويقال : معناه ~~: إن ما يأتي من العذاب من قبله أسرع في إهلاككم مما يأتي منكم في دفع الحق ~~وتكذيبه . # وقوله : ( ^ إن رسلنا يكتبون ما تمكرون ) معناه معلوم . < < # | يونس : ( 22 ) هو الذي يسيركم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ هو الذي يسيركم في البر والبحر ) قرئت بقراءتين : ' ~~يسيركم ' و ' ينشركم ' ، والمعروف : ' يسيركم ' ومعناه : تسهيل طريق السير ~~عليكم في البر والبحر . وأما من قرأ : ' ينشركم ' معناه : يبثكم . وروي عن ~~الضحاك أنه قال : البحر هو الأمصار ، والبر هو البوادي . وقوله تعالى : ( ^ ~~حتى إذا كنتم في الفلك ) قال أهل PageV02P373 # ( ^ الله أسرع مكرا إن رسلنا يكتبون ما تمكرون ( 21 ) هو الذي يسيركم في ~~البر والبحر حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها جاءتها ~~ريح عاصف ) * * * * اللغة : الفلك تؤنث وتذكر . قال الله تعالى : ( ^ في ~~الفلك المشحون ) وقال هاهنا : ( ^ وجرين بهم ) وقالوا أيضا : إن الفلك يكون ~~بمعنى الواحد وبمعنى الجمع . وقوله : ( ^ بريح طيبة ) أي : هينة لينة . # وقد روي عن النبي أنه قال : ' الريح من روح الله ، فسألوا الله من خيرها ~~، وتعوذوا بالله من شرها ' . # فإن قال قائل : كيف قال : ( ^ حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم ) فهذا ~~تغيير الكلام عن وجهه ؟ # والجواب عنه : أن العرب تقيم المعاينة مقام المخاطبة ms0662 ، والمخاطبة مقام ~~المعاينة ، قال الشاعر : # ( وشطت مزار العاشقين فأصبحت % % عسيرا على طلابك ابنة مخرم ) # ومنهم من قال : معنى الآية : حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة ~~يا محمد . وقوله : ( ^ وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف ) وهي الشديدة المهلكة ، ~~قال الشاعر : # ( في فيلق شهباء ملمومة % % تعصف بالحاسر والدارع ) # وقوله : ( ^ وجاءهم الموج من كل مكان ) الموج : ما يظهر على البحر من ~~الريح . PageV02P374 # ( ^ وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له ~~الدين لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين ) * * * * # وقوله : ( ^ وظنوا ) وتيقنوا ( ^ أنهم أحيط بهم ) يقال لمن كان في بلاء ~~وشدة : إنه قد أحيط به . وقوله : ( ^ دعوا الله مخلصين له الدين ) معناه : ~~أنهم أخلصوا في الدعاء ، ولم يدعوا أحدا سوى الله . وقوله : ( ^ لئن ~~أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين ) معناه معلوم . < < # | يونس : ( 23 ) فلما أنجاهم إذا . . . . . # > > # ثم قال تعالى : ( ^ فلما أنجاهم إذا هم يبغون في الأرض بغير الحق ) البغي ~~: هو قصد الاستعلاء على الغير بالظلم ، والبغي ها هنا بمعنى الفساد ، ويقال ~~: بغي الجرح إذا أدى إلى الفساد ، وبغت المرأة إذا فجرت . # وقد روي عن النبي أنه قال : ' لا يؤخر الله صاحب بغي ' أي : لا يمهله . ~~وفي الأخبار - أيضا - : ' البغي مصراعة ' . # ثم قال : ( ^ يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم ) أي : وبال بغيكم ~~عليكم . # قوله ( ^ متاع الحياة الدنيا ) وقرىء : ' متاع الحياة الدنيا ' ؛ فمن قرأ ~~بالرفع معناه : هو متاع الحياة الدنيا ، ومن قرأ بالنصب معناه : يمتعون ~~متاع الحياة الدنيا . وعن الأعمش قال : المتاع : زاد الراكب . وقال أهل ~~المعاني : حقيقة معنى الآية : أن البغي متاع الحياة الدنيا . PageV02P375 # ( ^ فلما أنجاهم إذا هم يبغون في الأرض بغير الحق يا أيها الناس إنما ~~بغيكم على أنفسكم متاع الحياة الدنيا ثم إلينا مرجعكم فننبئكم بما كنتم ~~تعملون ( 23 ) إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به ~~نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت بها ~~وظن أهلها أنهم قادرون عليها ) * * * * # قوله تعالى : ( ^ ثم إلينا مرجعكم فننبئكم بما كنتم ms0663 تعملون ) أي : نخبركم ~~بما كنتم تعملون . < < # | يونس : ( 24 ) إنما مثل الحياة . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إنما مثل الحياة الدنيا ) معناه : إنما صفة الحياة ~~الدنيا ( ^ كماء أنزلناه من السماء ) أي : من السحاب ( ^ فاختلط به نبات ~~الأرض ) يعني : اختلط المطر بالنبات ، والنبات بالمطر ( ^ مما يأكل الناس ~~والأنعام ) ظاهر المعنى ، وقوله : ( ^ حتى إذا أخذت الأرض زخرفها ) الزخرف ~~: كمال الحسن ، والذهب زخرف ؛ لكماله في الحسن ، ومعنى الزخرف هاهنا : ~~البهجة والنضرة . وقوله : ( ^ وازينت ) أي : تزينت ، وقالوا معناه : أنبتت ~~وأثمرت وأينعت . # وقوله : ( ^ وظن أهلها أنهم قادرون عليها ) معناه : وظن أهلها أنهم ~~قادرون على جذاذها وقطافها وحصادها . وقوله : ( ^ أتاها أمرنا ليلا أو ~~نهارا ) أي : عذابنا ليلا أو نهارا . وقوله : ( ^ فجعلناها حصيدا ) الحصيد ~~: المحصود ، والمعنى ها هنا : هو الاستئصال بالعذاب . وقوله : ( ^ كأن لم ~~تغن بالأمس ) قال مجاهد : معناه : كأن لم تعمر بالأمس . وقال غيره : كأن لم ~~يكن قائما بالأمس ، يقال : غنى فلان بالمكان إذا قام فيه ، والمغاني هي ~~المنازل ، قال لبيد : # ( ولقد سئمت من الحياة وطولها % % وسؤال هذا الناس كيف لبيد ) # ( وغنيت سبتا قبل مجرى داحس % % لو كان للنفس اللجوج خلود ) # ومعنى غنيت : أقمت ، والسبت : الدهر هاهنا . # قال قتادة : معنى الآية : هو أن المتشبث بالدنيا يأتيه أمر الله وعذابه ~~أغفل ما يكون وأعجب بها . # وقوله ( ^ كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون ) ظاهر المعنى . PageV02P376 ( ~~^ أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس ) * * * * < ~~< # | يونس : ( 25 ) والله يدعو إلى . . . . . # > > # قوله تعالى ( ^ والله يدعو إلى دار السلام ) في الأخبار أن النبي قال : ' ~~ما من يوم تطلع فيه الشمس إلا وبجنبتيها ملكان يسمعان الخلائق إلا الثقلين ~~: ألا هلموا إلى ربكم ، ثم قرأ قوله تعالى : ( ^ والله يدعوا إلى دار ~~السلام ) . وفي الآثار - أيضا - : ' أنه ما من يوم ولا ليل إلا وينادى مناد ~~: يا طالب الخير هلم ، ويا طالب الشر أقصر . # وأما دار السلام : فالدار هي الجنة ، وفي السلام قولان : # أحدهما : أنه هو الله . والآخر : أن السلام بمعنى السلامة ؛ كأنه قال : ~~يدعو إلى دار السلام من الآفات . # وروى أبو جعفر محمد بن علي الباقر ، عن ms0664 جابر بن عبد الله الأنصاري - رضي ~~الله عنهما - أن النبي قال : ' رأيت في منامي كأن على رأسي جبريل ، وكأن ~~PageV02P377 ( ^ كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون ( 24 ) والله يدعو إلى دار ~~السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ( 25 ) ) * * * * على رجلي ميكائيل ، ~~فقال أحدهما لصاحبه : اضرب له مثلا ، فقال الآخر : مثلك يا محمد مثل ملك ~~بنى دارا ثم بنى في دار بيتا ، ثم وضع في البيت مأدبة ، ثم دعا إليها الناس ~~، فمنهم التارك ومنهم المجيب ، فالملك : هو الله تعالى ، والدار : هو ~~الإسلام ، والبيت : الجنة ، والداعي : أنت ، فمن أجاب دخل الجنة ، ومن دخل ~~الجنة أكل منها ' . # وقوله : ( ^ ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ) الصراط المستقيم : هو ~~الإسلام ، وفيه أقوال أخر ، ذكرناها من قبل . < < # | يونس : ( 26 ) للذين أحسنوا الحسنى . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ) الإحسان هاهنا : الإسلام ~~، والإحسان : هو قول لا إله إلا الله . واختلفوا في الحسنى وزيادة ، فروي ~~عن أبي بكر الصديق وأبي موسى الأشعري ، وابن عباس ، وحذيفة ، وقتادة ، ~~وجماعة من التابعين أنهم قالوا : الحسنى : هي الجنة ، والزيادة : هي النظر ~~إلى الله عز وعلا . وروى أبو القاسم بن بنت منيع ، عن هدبة بن خالد ، عن ~~حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن صهيب - رضي الله ~~عنهم - أن النبي قال : ' إذا دخل أهل الجنة الجنة قال الله - تعالى - : يا ~~أهل الجنة ، إن لكم عندي موعدا وأنا منجزكموه ، فقالوا : وما ذلك ؟ ألم ~~تبيض وجوهنا ؟ ألم تثقل موازيننا ؟ ألم تدخلنا الجنة وتخلصنا من النار ؟ ~~قال : فيتجلى لهم فينظرون إلى وجهه ، فما أعطوا شيئا هو أحب ( إليهم ) من ~~النظر إليه ، ثم قرأ قوله تعالى : ( ^ للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ) ' . ~~PageV02P378 ( ^ للذين أحسنوا بالحسنى وزيادة ) * * * # قال الإمام أبو المظفر : أخبرنا بهذا الحديث أبو الحسين أحمد بن محمد بن ~~النقور بالتخفيف ببغداد قال : أخبرنا أبو القاسم بن حبابة قال : أخبرنا أبو ~~القاسم بن بنت منيع . . . الخبر خرجه مسلم في ' الصحيح ' . # وفي الآية أقوال آخر . # وروى عن علي رضي الله عنه أنه قال : الزيادة : غرفة من ms0665 اللؤلؤ لها أربعة ~~آلاف باب . وروى عن الحسن البصري أنه قال : الحسنى : هي المثل من الثواب ، ~~والزيادة : هي الزيادة على المثل إلى سبعمائة ضعف . وقال مجاهد : الحسنى ، ~~هي المثل ، والزيادة : رضوان الله تعالى . # قوله ا \ تعالى : ( ^ ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة ) القتر : سواد الوجه ~~، وأصل ( القتار ) : هو الدخان . # قوله : ( ^ ولا ذلة ) أي : هوان . # قوله : ( ^ أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ) معناه ظاهر . < < # | يونس : ( 27 ) والذين كسبوا السيئات . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها ) الآية ، هذا ~~هو معنى قوله تعالى : ( ^ ومن جاء بالسيئة فلا يجزي إلا مثلها ) . قوله : ( ~~^ [ و ] ترهقهم ذلة ) أي : تغشاهم ذلة ، أي : ذل . ( ^ ما لهم من الله من ~~عاصم ) أي : مانع . وقوله : ( ^ كأنما أغشيت وجوههم قطعا ) قرئت بقراءتين : ~~' قطعا ' و ' قطعا ' ، فالقطع PageV02P379 ( ^ ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة ~~أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ( 26 ) والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة ~~بمثلها وترهقهم ذلة ما لهم من الله من عاصم كأنما أغشيت وجوههم قطعا من ~~الليل مظلما أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ( 27 ) ويوم نحشرهم جميعا ثم ~~نقول للذين أشركوا مكانكم أنتم وشركاؤكم فزيلنا بينهم وقال ) * * * * ~~بتحريك الطاء - جمع القطعة ، والقطع - بسكون الطاء - واحد . # فإن قيل : كيف لم يقل : ' قطعا من الليل مظلمة ' ؟ # قلنا : تقدير الآية : قطعا من الليل في حال ظلمته ، هكذا قاله أهل اللغة ~~. # ( ^ أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) ظاهر . < < # | يونس : ( 28 ) ويوم نحشرهم جميعا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا مكانكم أنتم ~~وشركاؤكم ) الآية . معنى الآية : ثم نقول للذين أشركوا : الزموا أنتم ~~وشركاؤكم مكانكم . # قوله : ( ^ فزيلنا بينهم ) معناه : ميزنا بينهم يعني : فرقنا بين ~~المشركين والأصنام ؛ وهو من قوله : زلت ، لا من قوله : ذلت ( ^ وقال ~~شركاؤكم ما كنتم إيانا تعبدون ) الشركاء : هي الأصنام التي جعلوها شركاء ~~لله تعالى على زعمهم . وقوله : ( ^ ما كنتم إيانا تعبدون ) معناه : كنتم ~~إيانا تعبدون بطلبنا ودعوتنا . < < # | يونس : ( 29 ) فكفى بالله شهيدا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فكفى بالله شهيدا بيننا وبينكم إن كنا عن عبادتكم ~~لغافلين ) معلوم ms0666 المعنى . < < # | يونس : ( 30 ) هنالك تبلو كل . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ هنالك تبلو ) الآية ، قرئت بقراءتين : ' تتلو ' و ' ~~تبلو ' فقوله : ' تبلو ' قال مجاهد : تختبر ، معناه : تجده وتقف عليه ، ~~وقوله ' تتلو ' قال الأخفش : يقرأ ، فيكون في معنى قوله : ( ^ يخرج له يوم ~~القيامة ) إلى قوله : ( ^ اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا ) . ~~PageV02P380 ( ^ شركاؤهم ما كنتم إيانا تعبدون ( 28 ) فكفى بالله شهيدا ~~بيننا وبينكم إن كنا عن عبادتكم لغافلين ( 29 ) هنالك تبلو كل نفس ما أسلفت ~~وردوا إلى الله مولاهم الحق ) * * * * # والقول الثاني : أن معنى ' تتلو ' : تتبع ، قال الشاعر : # ( أرى المريب يتبع المريبا % % كما رأيت الذيب يتلوا الذيبا ) # قوله تعالى : ( ^ كل نفس ما أسلفت ) أي : ما قدمت . قوله تعالى : ( ^ ~~وردوا إلى الله مولاهم الحق ) فإن قال قائل : قد قال في موضع آخر : ( ^ وأن ~~الكافرين لا مولى لهم ) وقال هاهنا : ( ^ وردوا إلى الله مولاهم الحق ) ~~فكيف وجه الآيتين ؟ . # الجواب عنه : أن المولى هناك بمعنى الناصر والحافظ ، والمولى هاهنا بمعنى ~~المالك ، فلم يكن بين الآيتين اختلاف . # وقوله [ تعالى ] ( ^ وضل عنهم ما كانوا يفترون ) أي : فات عنهم ما كانوا ~~يكذبون . < < # | يونس : ( 31 ) قل من يرزقكم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قل من يرزقكم من السماء والأرض ) الرزق من السماء ~~بالمطر ، ومن الأرض بالنبات . وقوله : ( ^ أم من يملك السمع والأبصار ) ~~معناه : ومن أعطاكم الأسماع والأبصار . وقوله ( ^ ومن يخرج الحي من الميت ~~ويخرج الميت من الحي ) معناه : ومن يخرج النطفة من الحي ، والحي من النطفة ~~، والسنبلة من الحب ، والحب من السنبلة ، والبيض من الطير والطير من البيض ~~، والشجر من النواة ، والنواة من الشجر ، والمؤمن من الكافر ، والكافر من ~~المؤمن . # وقوله ( ^ ومن يدبر الأمر ) ومن يقضي الأمر . وقوله : ( ^ فسيقولون الله ~~فقل أفلا تتقون ) معناه : أفلا تتقون الشرك مع هذا الإقرار . < < # | يونس : ( 32 ) فذلكم الله ربكم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فذلكم الله ربكم الحق ) معناه : فذلكم الذي صفته هذا هو ~~ربكم الحق . وقوله : ( ^ فماذا بعد الحق إلا الضلال ) معناه : فماذا بعد ~~الحق إلا الباطل . PageV02P381 ( ^ وضل عنهم ما كانوا يفترون ( 30 ) قل من ~~يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك ms0667 السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ~~ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون ( 31 ) ~~فذلكم الله ربكم الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون ( 32 ) ) * * ~~* * # وروي عن حرملة أنه قال : سألت ( مالك بن أنس ) عن الغناء ، فقرأ هذه ~~الآية : ( ^ فماذا بعد الحق إلا الضلال ' ) # وروي عن القاسم بن محمد من التابعين نحوا من هذا في هذا المعنى . وقوله ( ~~^ فأنى تصرفون ) أي : كيف يعدل بكم عن وجه الحق ؟ . < < # | يونس : ( 33 ) كذلك حقت كلمة . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ كذلك حقت ) أي : وجبت ( ^ كلمة ربك ) أي : حكمة ربك ( ^ ~~على الذين فسقوا ) أي : كفروا ( ^ أنهم لا يؤمنون ) قال أهل التفسير : هذا ~~في أقوام بأعيانهم علم الله أنهم لا يؤمنون . < < # | يونس : ( 34 ) قل هل من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قل هل من شركائكم من يبدأ الخلق ثم يعيده ) معناه : ~~ينشىء الخلق ثم يعيده . وقوله : ( ^ قل الله يبدأ الخلق ثم يعيده ) معناه : ~~ينشىء الخلق ثم يعيده ، ومعنى الإعادة : هي الإحياء للبعث يوم القيامة . ~~وقوله ( ^ فأنى تؤفكون ) معناه : فكيف تصرفون ؟ . < < # | يونس : ( 35 ) قل هل من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قل هل من شركائكم من يهدي إلى الحق قل الله يهدي للحق ) ~~معناه ظاهر . وقوله : ( ^ أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا ~~أن يهدى ) قرئت بقراءات كثيرة قال أهل العربية : أصحها : ' أمن لا يهدي ' ~~أو ' يهدي ' على وجه الإدغام ؛ لأن معناه : يهتدي . ثم قال : ( ^ إلا أن ~~يهدى ) فإن قيل : كيف قال : ( ^ إلا أن يهدى ) والأصنام لا يتصور فيها أن ~~تهدى ولا أن تهتدي ؟ الجواب من وجهين : # أحدهما أن معنى الهداية هاهنا هي النقل ، يعنى : لا ينتقل من مكان إلى ~~مكان إلا أن ينقل . PageV02P382 ( ^ كذلك حقت كلمت ربك على الذين فسقوا ~~أنهم لا يؤمنون ( 33 ) قل هل من شركائكم من يبدأ الخلق ثم يعيده قل الله ~~يبدأ الخلق ثم يعيده فأنى تؤفكون ( 34 ) قل هل من شركائكم من يهدي إلى الحق ~~قل الله يهدي للحق أفمن يهدي أي الحق أحق أن يتبع أمن لا ms0668 يهدي إلا أن يهدى ~~فما لكم كيف تحكمون ( 35 ) وما يتبع أكثرهم إلا ظنا إن الظن لا يغني من ~~الحق شيئا إن الله عليم بما يفعلون ( 36 ) وما كان هذا القرآن أن يفترى من ~~دون الله ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل الكتاب لا ريب فيه من ) * * * * # والوجه الثاني : أن هذا مذكور على وجه المجاز ؛ فإن المشركين كانوا ~~يعتقدون في الأصنام أنها تسمع وتعقل وتهدي ، فذكر ذلك في الأصنام على وفق ~~ما يعتقدون ، وجعلها بمنزلة من يعقل في هذا الخطاب ، وأثبت عجزها عن ~~الهداية . قوله : ( ^ فما لكم كيف تحكمون ) معناه ظاهر . < < # | يونس : ( 36 ) وما يتبع أكثرهم . . . . . # > > # قوله سبحانه وتعالى : ( ^ وما يتبع أكثرهم إلا ظنا ) الآية ، الظن : حالة ~~بين الشك واليقين . وقوله : ( ^ وإن الظن لا يغني من الحق شيئا ) معناه : ~~إن الظن لا يقوم مقام الحق بحال . وقوله : ( ^ إن الله عليم بما يفعلون ) ~~معناه ظاهر . < < # | يونس : ( 37 ) وما كان هذا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله ) الآية ، ~~وفيه وجهان من المعنى : # أحدهما : وما كان هذا القرآن افتراء من دون الله . # والوجه الثاني : وما ينبغي لمثل هذا القرآن أن يفترى من دون الله لقوله ~~تعالى : ( ^ وما كان لنبي أن يغل ) معناه : وما ينبغي لمثل النبي أن يغل . # وقوله : ( ^ ولكن تصديق الذي بين يديه ) فيه قولان : # أحدهما : تصديق الذي بين يديه من التوراة والإنجيل . # والثاني : تصديق الشيء الذي القرآن بين يديه من القيامة والبعث . # وقوله : ( ^ وتفصيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين ) التفصيل : ~~التبيين ، PageV02P383 ( ^ رب العالمين ( 37 ) أم يقولون افتراه قل فأتوا ~~بسورة مثله وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين ( 38 ) بل كذبوا ~~بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله كذلك كذب الذين من قبلهم فانظر كيف ~~كان عاقبة الظالمين ( 39 ) ومنهم من يؤمن به ومنهم من لا يؤمن به وربك أعلم ~~بالمفسدين ( 40 ) وإن كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم ) * * * * ومعنى باقي ~~الآية معلوم . < < # | يونس : ( 38 ) أم يقولون افتراه . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أم يقولون ms0669 افتراه قل فأتوا بسورة مثله ) معنى الآية : ~~هو الاحتجاج على الكفار بمعجزة القرآن ؛ فإنهم كانوا يقولون : إن محمدا قد ~~افتراه ، فقال لهم : إن كان افتراه وأتى به من عند نفسه فأتوا أنتم بمثله . # فإن قيل : قال : ( ^ فأتوا بسورة مثله ) فللقرآن مثل يؤتى بسورة منه ؟ # الجواب : أن معناه : فأتوا بسورة من مثله في البلاغة والنظم وصحة المعنى ~~. وقيل : إن معناه : فأتوا بسورة مثل سورة القرآن . # وقوله : ( ^ وادعوا من استطعتم من دون الله ) معناه : واستعينوا بمن ~~استطعتم من دون الله ( ^ إن كنتم صادقين ) . < < # | يونس : ( 39 ) بل كذبوا بما . . . . . # > > # قوله : ( ^ بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ) الإحاطة بعلم الشيء هي : ~~المعرفة به من جميع وجوهه ، ومعنى الآية : بل كذبوا بالقرآن ولم يحيطوا ~~بعلمه ، يعني : لم يعلموه . # وقوله : ( ^ ولما يأتهم تأويله ) أي : ولم يأتهم تأويله ، ومعناه : ولم ~~يعلموا ما يؤول إليه عاقبة أمرهم . ثم قال تعالى : ( ^ كذلك كذب الذين من ~~قبلهم فانظر كيف كان عاقبة الظالمين ) ظاهر المعنى . < < # | يونس : ( 40 ) ومنهم من يؤمن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ومنهم من يؤمن به ومنهم من لا يؤمن به وربك أعلم ~~بالمفسدين ) معناه : ومنهم من يؤمن به - بالقرآن - كأصحاب النبي من ~~المهاجرين والأنصار ، ومنهم من لا يؤمن به كأبي جهل ومن ( تابعه ) ، ومنهم ~~من قال : ومنهم من يؤمن PageV02P384 # ( ^ أنتم بريئون مما أعمل وأنا بريء مما تعملون ( 41 ) ومنهم من يستمعون ~~إليك أفأنت تسمع الصم ولو كانوا لا يعقلون ( 42 ) ومنهم من ينظر إليك أفأنت ~~تهدي العمي ولو ) * * * * به سرا وعلانية كالمؤمنين المخلصين ، ومنهم من لا ~~يؤمن به سرا كالمنافقين . # ( ^ وربك أعلم بالمفسدين ) ظاهر المعنى . < < # | يونس : ( 41 ) وإن كذبوك فقل . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإن كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم ) الآية ، معناه : لي ~~عملي وجزاؤه ولكم عملكم وجزاؤه . قوله : ( ^ أنتم بريئون مما أعمل وأنا ~~بريء مما تعملون ) هذا مثل قوله : ( ^ لكم دينكم ولي دين ) ومثل قوله تعالى ~~: ( ^ لنا أعمالنا ولكم أعمالكم ) . < < # | يونس : ( 42 ) ومنهم من يستمعون . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ومنهم من يستمعون إليك ) الآية ، الاستماع : طلب السمع ~~، وقد كانوا يطلبون سماع القرآن ms0670 للرد والتكذيب به ، لا للتفهم والإيمان به ~~. وقوله : ( ^ أفأنت تسمع الصم ) الصمم : آفة تمنع من السماع ، والمراد من ~~الصمم هاهنا : صمم القلب ؛ فإنهم لما لم يسمعوا القرآن للإيمان به وقبوله ~~كأنهم لم يسمعوا ، وجعلهم بمنزلة الصم ، والصم : جمع الأصم . وقال الزجاج : ~~قد كانوا يسمعون حقيقة ؛ ولكن لشدة بغضهم وعداوتهم للنبي لم يستمعوا ~~ليفهموا ، فجعلهم كأن لم يسمعوا . قوله : ( ^ ولو كانوا لا يعقلون ) معناه ~~: ولو كانوا جهالا . < < # | يونس : ( 43 ) ومنهم من ينظر . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ومنهم من ينظر إليك ) النظر : طلب الرؤية بتقليب البصر ~~، وأما نظر القلب : هو طلب العلم بالفكرة . وقوله : ( ^ أفأنت تهدي العمي ) ~~جعلهم بمنزلة العمي ؛ لأنهم لم ينظروا لطلب الحق ، والمراد من العمى هاهنا ~~: عمى القلب . ومنهم من قال : جعلهم بمنزلة العمى كما جعلهم بمنزلة الصم ~~حيث لم ينتفعوا لا بأسماعهم ولا بأبصارهم . # وذكر ابن الأنباري حاكيا عن ابن قتيبة أنه استدل بهذه الآية على أن السمع ~~أفضل PageV02P385 # ( ^ كانوا لا يبصرون ( 43 ) إن الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس ~~أنفسهم يظلمون ( 44 ) ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار ~~يتعارفون بينهم قد خسر الذين ) * * * * من البصر ، فإن الله تعالى قال في ~~الصمم : ( ^ لو كانوا لا يعقلون ) ، وقال في العمى : ( ^ ولو كانوا لا ~~يبصرون ) . # قال ابن الأنباري : وهذا غلط ؛ لأن المراد من الآية عمى القلب لا عمى ~~العين ، وكذلك صمم القلب لا صمم الأذن ؛ فعلى هذا لا يقع التفضيل . # قال ابن الأنباري : ولأن حاسة البصر أفضل من حاسة السمع ، ألا ترى أن ~~الجمال فيها أكثر ، والنقصان بفوتها أعظم ، وسماها الرسول كريمتى الإنسان ؛ ~~فإنه قال : ' يقول الله تعالى : من أخذت كريمتيه فصبر واحتسب ، لم يكن له ~~جزاء إلا الجنة ' . # وإذا كان الرجل أعمى فإنه لا يبصر إقباله من إدباره ، ولا طريق غيه من ~~طريق رشده ، ويكون أسيرا في نفسه ، ( ويتعطل ) عليه منافع عامة جوارحه . < ~~< # | يونس : ( 44 ) إن الله لا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون ) ~~ظاهر المعنى . < < # | يونس : ( 45 ) ويوم يحشرهم كأن ms0671 . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار ) معنى ~~الآية : تقريب وقت مماتهم من وقت بعثهم ، وهذا كقوله تعالى : ( ^ كأن لم ~~يلبثوا إلا ساعة من نهار ) . وقوله : ( ^ يتعارفون بينهم ) يعني : يعرف ~~بعضهم بعضا . وفي بعض PageV02P386 # ( ^ كذبوا بلقاء الله وما كانوا مهتدين ( 45 ) وإما نرنيك بعض الذين ~~نعدهم أو نتوفينك فإلينا مرجعهم ثم الله شهيد على ما يفعلون ( 46 ) ولكل ~~أمة رسول فإذا جاء رسولهم قضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون ( 47 ) ويقولون ~~متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ( 48 ) قل لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا إلا ما ~~شاء الله لكل أمة أجل إذا جاء أجلهم فلا ) * * * * الآثار : أن الإنسان يوم ~~القيامة يعرف من بجنبه ، ولا يكلمه هيبة وخشية . وقوله : ( ^ قد خسر الذين ~~كذبوا بلقاء الله وما كانوا مهتدين ) الخسران هاهنا : خسران النفس ، ولا ~~شيء أعظم من خسران النفس . وفي بعض الآثار : يا بان آدم ، أنت في دار ~~التجارة فاربح فيها نفسك . < < # | يونس : ( 46 ) وإما نرينك بعض . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإما نرينك بعض الذي نعدهم ) قال مجاهد : بعض الذي ~~نعدهم هو : القتل يوم بدر . وقال غيره : معنى الآية : إما نعذبهم في حياتك ~~( ^ أو نتوفينك ) قبل تعذيبهم ( ^ فإلينا مرجعهم ) ومرجعهم إلينا . وقوله : ~~( ^ ثم الله شهيد على ما يفعلون ) ظاهر المعنى ، و ' ثم ' هاهنا بمعنى ~~الواو . < < # | يونس : ( 47 ) ولكل أمة رسول . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ ولكل أمة رسول ) الأمة : هي الجماعة إذا كانوا على ~~منهج واحد ومقصد واحد . والرسول : كل من حمل رسالة ليؤديها على الحق . ~~وقوله تعالى : ( ^ فإذا جاء رسولهم ) قال مجاهد : فإذا جاء رسولهم شاهدا ~~عليهم يوم القيامة ( ^ قضى بينهم بالقسط ) أي : بالعدل ( ^ وهم لا يظلمون ) ~~يعني : لا ينقص من حقهم . # وفي الآية معنى آخر : وهو أن معنى قوله : ( ^ فإذا جاء رسولهم ) يعني : ~~إذا جاء رسولهم بالإعذار والإنذار قضى بينهم بالقسط أي : بالحق ، ومعناه : ~~أنه قبل مجيء الرسل لا يتوجه ثواب ولا عقاب . < < # | يونس : ( 48 ) ويقولون متى هذا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ) يعني : وعد ~~الساعة ms0672 . < < # | يونس : ( 49 ) قل لا أملك . . . . . # > > # ثم قال تعالى : ( ^ قل لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا إلا ما شاء الله ) ~~الآية . الملك : قوة يتصرف بها في الشيء ، وقوله : ( ^ ضرا ولا نفعا ) يعني ~~: دفع ضر ولا جلب نفع لم يقدره الله تعالى . وقوله : ( ^ لكل أمة أجل ) ~~الأجل : مدة مضروبة لحلول أمر . PageV02P387 # ( ^ يستئخرون ساعة ولا يستقدمون ( 49 ) قل أرأيتم إن أتاكم عذابه بياتا ~~أو نهارا ماذا يستعجل منه المجرمون ( 50 ) أثم إذا ما وقع آمنتم به الآن ~~وقد كنتم به تستعجلون ( 51 ) ثم قيل للذين ظلموا ذوقوا عذاب الخلد هل تجزون ~~إلا بما كنتم تكسبون ( 52 ) ويستنبئونك أحق هو قل إي وربي إنه لحق وما أنتم ~~بمعجزين ( 53 ) ولو أن ) * * * * # وقوله : ( ^ إذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ) ظاهر المعنى ~~. < < # | يونس : ( 50 ) قل أرأيتم إن . . . . . # > > # قوله تعالى ( ^ قل أرأيتم إن أتاكم عذابه بياتا أو نهارا ) والبيات : ما ~~يحصل ليلا . # وقوله : ( ^ ماذا يستعجل منه المجرمون ) معناه : ماذا يستعجل من الله ~~المجرمون ؟ وقيل : ماذا يستعجل من العذاب المجرمون ؟ وحقيقة المعنى : أنهم ~~كانوا يستعجلون العذاب ؛ مثل قول النضر بن الحارث ، فإنه قال : اللهم إن ~~كان هذا هو الحق من عندك ، فأمطر علينا حجارة من السماء ، أو ائتنا بعذاب ~~أليم ، فقال الله تعالى في هذه الآية : ( ^ ماذا يستعجل منه المجرمون ) ~~يعني : وأيش يعلم المجرمون ماذا يستعجلون ويطلبون ؟ كالرجل يقول لغيره : ~~ماذا جنيت على نفسك ؟ إذا فعل فعلا قبيحا . < < # | يونس : ( 51 ) أثم إذا ما . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ثم إذا ما وقع آمنتم به ) قيل في التفسير : معنى قوله : ~~( أثم ) : هنالك إذا ما وقع - أي : العذاب ( ^ آمنتم به ) يعني : آمنتم ~~بالله ؟ من وقع العذاب ؟ أي : نزل . ثم قال : ( ^ الآن ) وفيه حذف ومعناه : ~~الآن آمنتم به ( ^ وقد كنتم به تستعجلون ) تكذيبا واستهزاء . < < # | يونس : ( 52 ) ثم قيل للذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ثم قيل للذين ظلموا ذوقوا عذاب الخلد هل تجزون إلا بما ~~كنتم تكسبون ) ظاهر المعنى . < < # | يونس : ( 53 ) ويستنبئونك أحق هو . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ويستنبئونك أحق هو ) معناه : ويستخبرونك أحق هو ؟ والحق ~~ضد ms0673 الباطل ، ويقال : الحق ما قام عليه الدليل . وقوله : ( ^ قل إي وربي ) ~~معناه : قل نعم وربي ( ^ إنه لحق وما أنتم بمعجزين ) معناه : وما أنتم ~~بفائتين من العذاب ؛ لأن من عجز عن الشيء فقد فاته . < < # | يونس : ( 54 ) ولو أن لكل . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولو أن لكل نفس ظلمت ما في الأرض لافتدت به ) الافتداء ~~PageV02P388 # ( ^ لكل نفس ظلمت ما في الأرض لافتدت به وأسروا الندامة لما رأوا العذاب ~~وقضي بينهم بالقسط وهو لا يظلمون ( 54 ) ألا إن لله ما في السموات والأرض ~~ألا إن وعد الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون ( 55 ) هو يحيي ويميت وإليه ~~ترجعون ( 56 ) يا أيها ) * * * * هاهنا : بذل ما ينجو به عن العذاب . وقوله ~~: ( ^ وأسروا الندامة لما رأوا العذاب ) فيه قولان : # أحدهما : قول أبي عبيدة ، وهو : أن معناه : وأظهروا الندامة . # والقول الثاني : وأسروا الرؤساء منهم الندامة من الضعفاء خوفا من مذامتهم ~~وتعييرهم . # وقوله : ( ^ وقضى بينهم بالقسط وهم لا يظلمون ) قد بينا المعنى . < < # | يونس : ( 55 ) ألا إن لله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ألا إن لله ما في السموات والأرض ) فإن قال قائل : أليس ~~أن عندكم السموات سبع ، والأرضون سبع ، فكيف ذكر السموات بلفظ الجمع والأرض ~~بلفظ ( الوحدان ) ؟ # الجواب : أن الواحد هاهنا بمعنى الجمع ، والعرب قد تذكر الواحد بلفظ ~~الجمع ، والجمع بلفظ الواحد ، وقيل : إن الأرضين وإن كانت سبعا ولكن لما لم ~~تظهر سوى هذه الواحدة وكانت الباقون مخفية ، ذكر بلفظ الوحدان . # وقوله : ( ^ ألا إن وعد الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون ) ظاهر المعنى . < ~~< # | يونس : ( 56 ) هو يحيي ويميت . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ هو يحيي ويميت وإليه ترجعون ) معلوم المعنى . < < # | يونس : ( 57 ) يا أيها الناس . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم ) الآية ، ~~الموعظة : قول على طريق العلم يؤدي إلى صلاح العباد . وقوله : ( ^ وشفاء ~~لما في الصدور ) الشفاء هاهنا هو الدواء لذي الجهل . وقال أهل العلم : لا ~~داء أعظم من الجهل ، ولا دواء أعز من دواء الجهل ، ولا طبيب أقل من طبيب ~~الجهل ، ولا شفاء أبعد من شفاء الجهل . PageV02P389 ( ^ الناس قد جاءتكم ~~موعظة ms0674 من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين ( 57 ) قل بفضل ~~الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون ( 58 ) قل أرأيتم ما أنزل ~~الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل الله أذن لكم أم على الله ~~تفترون ) * * * * # وأما قوله ( ^ لما في الصدور ) الصدر موضع القلب ، وهو أعز موضع في ~~الإنسان ؛ لجوار القلب . وقوله : ( ^ وهدى ) يعني : وهدى من الضلالة . ~~وقوله : ( ^ ورحمة للمؤمنين ) الرحمة : هي النعمة على المحتاج ، فإنه لو ~~أهدى ملك إلى ملك شيئا لا يقال : قد رحمه ، وإن كان هذا نعمة على الحقيقة ؛ ~~لأنه لم يضعها في محتاج . < < # | يونس : ( 58 ) قل بفضل الله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قل بفضل الله وبرحمته ) قال الحسن البصري : فضل الله : ~~القران ، ورحمته : الإسلام . وعن بعضهم : فضل الله : الإسلام ، ورحمته : ~~القرآن . وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال : فضل الله : القرآن ، ~~ورحمته : أن جعلنا من أهله . وهذا مروي أيضا عن عكرمة . # وقوله : ( ^ فبذلك فليفرحوا ) وقرأ الحسن : ' فبذلك فلتفرحوا ' معناه : ~~فبذلك فلتعجبوا . # وقوله : ( ^ هو خير مما يجمعون ) أي : مما يجمع الكفار من الدراهم ~~والدنانير . < < # | يونس : ( 59 ) قل أرأيتم ما . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما ~~وحلالا ) قال أهل التفسير : معنى هذا هي السوائب والحوامي التي جعلها أهل ~~الشرك حراما عليهم ، وقد ذكرنا هذا في تفسير سورة الأنعام ، وما أحلوا من ~~ذلك وما حرموا في تفسير قوله : ( ^ وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة ~~لذكورنا ومحرم على أزواجنا ) فإن قيل : كيف يستقيم هذا المعنى ، وقد قال في ~~آخر الآية : ( ^ قل الله أذن لكم أم على الله تفترون ) ؟ # وليس المراد من الآية الاستفهام ؛ وإنما المراد منها الرد والإنكار عليهم ~~. < < # | يونس : ( 60 ) وما ظن الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وما ظن الذين يفترون على الله الكذب يوم القيامة ) ~~قالوا : معناه : PageV02P390 ( ( 59 ) ^ وما ظن الذين يفترون على الله ~~الكذب يوم القيامة إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثرهم لا يشكرون ( 60 ) ~~وما تكون في شأن وما تتلو منه من قرآن ولا ms0675 تعملون من عمل إلا كنا عليكم ~~شهودا إذ تفيضون فيه وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في * * * * وما ظن الذين ~~يفترون على الله الكذب يوم القيامة ، أيلقاهم الخير أم يلقاهم الشر ؟ ~~وحقيقة المعنى : أن الشر يلقاهم ؛ لأنه الذي يليق بافترائهم . # وقوله : ( ^ إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثرهم لا يشكرون ) في ~~التفاسير : من ألف واحد شاكر . < < # | يونس : ( 61 ) وما تكون في . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وما تكون في شأن ) الشأن : اسم مبهم ، وهو مثل قول ~~القائل لغيره : ما حملك وما بالك ؟ وما شانك ؟ وقوله : ( ^ في شأن ) يعني : ~~في شأن من الشؤون . # وقوله : ( ^ وما تتلو منه من قرآن ) فإن قيل : [ أيش معنى ] قوبه : ( ^ ~~وما تتلو منه ) ولم يسبق ذكر القرآن ؟ الجواب عنه من وجهين : أحدهما أن ~~معناه : وما تتلو من الشأن ، من قرآن ، والآخر : أنه راجع إلى القرآن أيضا ~~، فأبطن في قوله : ( ^ منه ) وأظهر في قوله ( ^ من قرآن ) تفخيما له . ~~وقوله : ( ^ ولا تعلمون من عمل إلا كنا عليكم شهودا ) الشهود هاهنا : جمع ~~شاهد . # وقوله : ( ^ إذ تفيضون فيه ) قال ابن الأنباري : إذ تندفعون فيه ، ~~والإفاضة هي الدفع بالكثرة . وقوله : ( ^ وما يعزب عن ربك ) معناه : وما ~~يغيب عن ربك ( ^ من مثقال ذرة ) من وزن ذرة ؛ والذرة : هي النملة الصغيرة ، ~~وقيل : ما يظهر في شعاع الشمس . والأول هو المعروف . PageV02P391 ( ^ الأرض ~~ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين ( 61 ) ألا إن ) ~~* * * * # وقوله : ( ^ في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ) يعني : أصغر من ~~الذرة . ( ^ ولا أكبر ) معناه : ولا أكبر من الذرة إلى ما لا يعلم قدره إلا ~~الله تعالى . قوله : ( ^ إلا في كتاب مبين ) معناه : إلا هو مبين في الكتاب ~~، يعني : اللوح المحفوظ . # وفي الأخبار المشهورة : ' أن الله تعالى لما خلق القلم قال : اكتب ، قال ~~: وما أكتب ؟ قال : اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة ' . وقد ثبت برواية ~~عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي قال : ' إن الله قدر المقادير قبل خلق ~~السموات والأرض بخمسين ألف سنة ms0676 ' . خرجه مسلم في ' صحيحه ' . < < # | يونس : ( 62 ) ألا إن أولياء . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ألا إن أولياء الله ) اختلفوا في أولياء الله على أقوال ~~: # أحدهما : أنهم الذين آمنوا وكانوا يتقون ، والآخر : أنهم الذين يرضون ~~بالقضاء ، ويشكرون عند الرخاء ، ويصبرون على البلاء ، والثالث : هم ~~المتحابون في الله تعالى . # وقد روى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أن النبي قال : ' إن من عباد ~~الله عبادا ليسوا بأنبياء ، يغبطهم النبيون والشهداء لمكانهم عند الله . ~~فقال رجل : يا رسول الله ، ومن هم ؟ فقال رسول : قوم تحابوا بروح الله من ~~غير أرحام يصلونها ، ولا أموال يتعاطونها ، وإن على وجوههم لنورا ، وإنهم ~~على منابر من نور ، لا يخافون إذا خاف الناس ، ولا يحزنون إذا حزن الناس ، ~~ثم قرأ : ( ^ ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ) ' . ذكره أبو داود في ' ~~سننه ' قريبا من هذا . PageV02P392 ( ^ أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم ~~يحزنون ( 62 ) الذين آمنوا وكانوا يتقون ( 63 ) لهم ) * * * * # والرابع : هو أن أولياء الله من إذا رؤوا [ ذكر ] الله . # وفي بعض الأخبار المرفوعة إلى النبي : ' سئل من أولياء الله ؟ فقال الذين ~~إذا رؤوا [ ذكر ] الله ' . وفي رواية : ' الذين [ يذكر ] الله برؤيتهم ' . # وقوله : ( ^ لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) الخوف : انزعاج في النفس من ~~توقع مكروه ، والحزن : هم يقع في القلب لنوع عارض . < < # | يونس : ( 63 ) الذين آمنوا وكانوا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ الذين آمنوا وكانوا يتقون ) ظاهر المعنى . < < # | يونس : ( 64 ) لهم البشرى في . . . . . # > > # ثم قال تعالى : ( ^ لهم البشرى ) اختلفوا في هذه البشرى على أقوال : # الأول : روى ( أبو الدرداء ) - رضي الله عنه - عن النبي أنه قال : ' هي ~~الرؤيا الصالحة يراها المؤمن أوترى له ' . # ورواه - أيضا - عبادة بن الصامت أبو الوليد - رضي الله عنه - . # وقد ثبت عن النبي أنه قال : ' الرؤيا الصادقة جزء من ستة وأربعين جزءا من ~~PageV02P393 ( ^ البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ~~ذلك هو الفوز العظيم ( 64 ) ولا يحزنك قولهم إن العزة لله جميعا هو السميع ~~العليم ( 65 ) ألا إن لله من في السموات ومن في الأرض وما يتبع ms0677 الذين يدعون ~~من دون الله شركاء إن يتبعون إلا ) * * * * النبوة ' . # والقول الثاني : روى أبو ذر - رضي الله عنه - عن النبي : ' إن البشرى في ~~الحياة الدنيا : هو الثناء الحسن ، وفي الآخرة : الجنة ' . # والثالث : البشرى : هي نزول نزول ملائكة الرحمة بالبشارة من الله تعالى ~~عند الموت . # والرابع : البشرى : هي علم المؤمن بمكانه من الجنة قبل أن يموت . قاله ~~قوم من التابعين . # وقوله تعالى : ( ^ لا تبديل لكلمات الله ) معناه : لا خلف لوعد الله . ~~وقوله : ( ^ ذلك هو الفوز العظيم ) أي : النجاة العظيمة . < < # | يونس : ( 65 ) ولا يحزنك قولهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولا يحزنك قولهم ) وقف تام . ثم قال : ( ^ إن العزة لله ~~جميعا ) يعنى : إن الغلبة لله جميعا ( ^ هو السميع العليم ) معلوم المعنى . ~~< < # | يونس : ( 66 ) ألا إن لله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ألا إن لله من في السموات ومن في الأرض ) معناه معلوم . # وقوله : ( ^ وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء ) معناه : وما يتبع ~~الذين يدعون من دون الله شركاء على الحقيقة ؛ لأنه ليس لله شريك . وقيل : ~~معناه : وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء علما ويقينا ؛ بل يتبعون ~~على الظن كما قال : ( ^ إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون ) ومعنى قوله ~~: ( ^ يخرصون ) : يكذبون ؛ لقوله : ( ^ قتل الخراصون ) أي : الكذابون . ~~PageV02P394 ( ^ الظن وإن هم إلا يخرصون ( 66 ) هو الذي جعل لكم الليل ~~لتسكنوا فيه والنهار مبصرا إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون ( 67 ) قالوا اتخذ ~~الله ولدا سبحانه هو الغني له ما في السموات وما في الأرض إن عندكم من ~~سلطان بهذا أتقولون على الله ما لا تعلمون ( 68 ) قل إن الذين يفترون على ~~الله الكذب لا يفلحون ( 69 ) متاع في الدنيا ثم إلينا ) * * * * < < # | يونس : ( 67 ) هو الذي جعل . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه ) معناه معلوم . ~~قوله : ( ^ والنهار مبصرا ) أي : مبصرا فيه . وقيل : معناه : والنهار ذا ~~إبصار ، وهذا مثل قوله تعالى : ( ^ في عيشة راضية ) يعني : ذات رضا . وقوله ~~: ( ^ إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون ) ظاهر المعنى . < < # | يونس : ( 68 ) قالوا اتخذ الله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قالوا ms0678 اتخذ الله ولدا سبحانه ) فإن قال قائل : أيش ~~الفرق بين اتخاذ الولد واتخاذ الخليل ؟ # الجواب عنه : أن الحقيقة الخلة مقصورة على الله تعالى ؛ لأن الخلة : ~~تصفية الود ، وهذا يجوز على الله تعالى . وأما حقيقة الولد : لا يجوز على ~~الله تعالى ؛ فاتخاذه لا يجوز ، ولأنه إنما يتخذ الولد ليرثه ملكه أو ليسر ~~به ، أو ليعنه على أمر ، أو ليخلفه في أموره ، والله تعالى منزه عن هذا كله ~~، ولا يجوز عليه ، فلم يجز اتخاذ الولد له . # وقوله تعالى : ( ^ هو الغني ) إشارة إلى ما قلنا من عدم الحاجة . وقوله : ~~( ^ له ما في السموات وما في الأرض إن عندكم من سلطان بهذا ) أي : من حجة ~~بهذا ؟ . # وقوله : ( ^ أتقولون على الله ما لا تعلمون ) ظاهر المعنى . < < # | يونس : ( 69 ) قل إن الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قل إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون ) أي : لا ~~ينجون . < < # | يونس : ( 70 ) متاع في الدنيا . . . . . # > > # وقوله ( ^ متاع في الدنيا ) معناه : إن الذين يفترون على الله حاصلهم ~~متاع في الدنيا . # وقوله : ( ^ ثم إلينا مرجعهم ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون ) ~~معناه معلوم . PageV02P395 ( ^ مرجعهم ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا ~~يكفرون ( 70 ) واتل عليهم نبأ نوح إذ قال لقومه يا قوم إن كان كبر عليكم ~~مقامي وتذكيري بآيات الله فعلى الله توكلت فأجمعوا أمركم وشركاءكم ثم لا ~~يكن أمركم عليكم غمة ثم اقضوا إلي ولا تنظرون ) * * * * < < # | يونس : ( 71 ) واتل عليهم نبأ . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ واتل عليهم نبأ نوح ) معناه : واتل عليهم خبر نوح ( ^ ~~إذ قال لقومه يا قوم إن كان كبر عليكم مقامي وتذكيري ) معناه : إن كان ثقل ~~عليكم مقامي أي : طول مكثي فيكم وتذكيري ( ^ بآيات الله ) وتحذيري إياكم ~~بآيات الله ( ^ فعلى الله توكلت ) قالوا هذا اعتراض في الكلام وفي المعنى . ~~قوله : ( ^ فأجمعوا أمركم ) هو متصل بما سبق كأنه قال : إن كان كبر عليكم ~~مقامي وتذكيري بآيات الله فأجمعوا أمركم . وفي الشاذ : ' فاجمعوا أمركم ' ~~قرأه عاصم الجحدري . # قوله : ( ^ فاجمعوا ) قال الفراء : فاعزموا على أمركم وادعوا ( ^ شركاءكم ~~) وقال الزجاج : فاجمعوا أمركم مع شركائكم ms0679 ، إلا أنه لما ترك كلمة ' مع ' ~~فانتصب ، قال الشاعر : # ( يا ليت شعري والمنى لا تنفع % % حتى أرى أمري وأمري مجمع ) # أي : معزم عليه . وقوله : ( ^ ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ) أي : ملتبسا ، ~~ومنه الغمام ، والغم . وقوله تعالى : ( ^ ثم اقضوا إلي ) قرىء في الشاذ : ' ~~ثم أفضوا إلي ' بالفاء ، والمعروف بالقاف . قال مجاهد معناه : ثم اعلموا ما ~~في أنفسكم . وقيل معناه : توجهوا إلي بالقتل والمكروه ، وهذا على طريق ~~التعجيز ، فإنه قال هذه المقالة وعجزوا عن إيصال مكروه إليه ، فهذا كان ( ~~نوع ) معجزة له ، ومنهم من قال : قوله : ( ^ اقضوا إلي ) أي : ثم اقضوا ما ~~أنتم قاضون ، واعملوا ما أنتم عاملون ، وهذا مثل قول السحرة : ( ^ فاقض ما ~~أنت قاض ) ، معناه : فاعمل ما أنت عامل . وحقيقة PageV02P396 ( ^ ( 71 ) ~~فإن توليتم فما سألتكم من أجر إن أجري إلا على الله وأمرت أن أكون من ~~المسلمين ( 72 ) فكذبوه فنجيناه ومن معه في الفلك وجعلناهم خلائف وأغرقنا ~~الذين كذبوا بآياتنا فانظر كيف كان عاقبة المنذرين ( 73 ) ثم بعثنا من بعده ~~رسلا إلى قومهم فجاءوهم بالبينات فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل ~~كذلك نطبع على قلوب ) * * * * القضاء : هو إحكام الأمر والفراغ عنه ، ومنه ~~يقال للرجل إذا مات : قد قضى فلان ، أي : فرغ من أمره . # قوله تعالى : ( ^ ولا تنظرون ) أي : لا تمهلون . < < # | يونس : ( 72 ) فإن توليتم فما . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فإن توليتم فما سألتكم من أجر ) معناه : فإن أعرضتم فما ~~سألتكم من ثواب على تبليغ الرسالة . قوله : ( ^ إن أجري إلا على الله ) أي ~~: إن ثوابي إلا على الله ( ^ وأمرت أن أكون من المسلمين ) أي : من الموحدين ~~. ومنهم من قال : معنى قوله : ( ^ من المسلمين ) أي : من المستسلمين لأمر ~~الله . < < # | يونس : ( 73 ) فكذبوه فنجيناه ومن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فكذبوه فنجيناه ومن معه في الفلك ) قال أهل التفسير : ~~كان معه في الفلك ثمانون رجلا ، وكان أول من حمله : الذرة ، وآخر من حمله : ~~الحمار ، وتعلق الشيطان بذنب الحمار ، وجعل يقول : نوح للحمار ، ادخل فلا ~~يدخل حتى قال : ادخل يا شيطان فدخل وإبليس معه . # وقوله تعالى ms0680 : ( ^ وجعلناهم خلائف ) أي : وجعلنا الذين معه في الفلك ~~خلفاء القوم الذين أغرقناهم في دورهم ومساكنهم ومنازلهم . وقوله تعالى : ( ~~^ وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا فانظر كيف كان عاقبة المنذرين ) الغرق : ~~هلاك بالماء والغامر . ويقال : إن مدة الإغراق كانت أربعين يوما ، وكان من ~~وقت إرسال الماء من السماء إلى أن ( نضب ) الماء ستة أشهر وعدة أيام . < < # | يونس : ( 74 ) ثم بعثنا من . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ ثم بعثنا من بعده رسلا إلى قومهم فجاءوهم بالبينات ) ~~يعني : من بعد نوح رسلا إلى قومهم ( ^ فجاءهم بالبينات ) أي : بالدلالات ~~الواضحات ( ^ فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل ) أي : فما كانوا ~~ليؤمنوا بما كذب به قوم نوح من PageV02P397 ( ^ المعتدين ( 74 ) ثم بعثنا ~~من بعدهم موسى وهارون إلى فرعون وملئه بآياتنا فاستكبروا وكانوا قوما ~~مجرمين ( 75 ) فلما جاءهم الحق من عندنا قالوا إن هذا لسحر مبين ( 76 ) قال ~~موسى أتقولون للحق لما جاءكم أسحر هذا ولا يفلح الساحرون ( 77 ) قالوا ~~أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه آباءنا وتكون لكما الكبرياء في الأرض وما ~~نحن لكما بمؤمنين ( 78 ) وقال فرعون ائتوني بكل ساحر عليم ( 79 ) فلما جاء ~~السحرة قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون ( 80 ) فلما ألقوا قال موسى ما ~~جئتم به السحر إن الله سيبطله إن ) * * * * قبل ( ^ كذلك يطبع الله على ~~قلوب المعتدين ) يعني : يختم على قلوب المعتدين . < < # | يونس : ( 75 ) ثم بعثنا من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ثم بعثنا من بعدهم موسى وهارون إلى فرعون وملئه بآياتنا ~~فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين ) معناه ظاهر . والآية التي تليها كذا معلوم ~~المعنى . < < # | يونس : ( 78 ) قالوا أجئتنا لتلفتنا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قالوا أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه آباءنا ) معناه : ~~لتصرفنا . وقال قتادة : لتلفتنا : لتلوينا ، وقاله ثعلب من المتأخرين . ~~وقوله : ( ^ وتكون لكما الكبرياء في الأرض ) قال مجاهد : الكبرياء : الملك ~~؛ وإنما سمي الملك الكبرياء ؛ لأنه أكبر ما يطلب في الدنيا . وقيل : معنى ~~الكبرياء : هو العظمة . وقيل : معناه : الغلبة . # قوله : ( ^ وما نحن لكما بمؤمنين ) أي : بمصدقين . < < # | يونس : ( 79 ) وقال فرعون ائتوني . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وقال فرعون ائتوني بكل ساحر عليم ) في ms0681 القصص : أنه جمع ~~سبعين ألف ساحر . < < # | يونس : ( 80 ) فلما جاء السحرة . . . . . # > > # وقوله : ( ^ فلما جاء السحرة قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون ) أي : ~~اطرحوا ما أنتم طارحون . < < # | يونس : ( 81 ) فلما ألقوا قال . . . . . # > > # وقوله : ( ^ فلما ألقوا قال موسى ما جئتم به السحر ) وقد بينا معنى السحر ~~من قبل . ( ^ إن الله سيبطله ) أي : سيذهبه ( ^ إن الله لا يصلح عمل ~~المفسدين ) معناه معلوم . وفي القصص أنهم كانوا سبعين ألفا ، مع كل واحد ~~منهم حبل وعصا ، فألقوا تلك الحبال والعصي ، فجعلت تخيل في أعين الناس ~~كأنها ثعابين وحيات . PageV02P398 ( ^ الله لا يصلح عمل المفسدين ( 81 ) ~~ويحق الله الحق بكلماته ولو كره المجرمون ( 82 ) فما آمن لموسى إلا ذرية من ~~قومه على خوف من فرعون وملئهم أن يفتنهم وإن فرعون لعال في الأرض وإنه لمن ~~المسرفين ( 83 ) وقال موسى يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن ~~كنتم مسلمين ( 84 ) فقالوا على الله توكلنا ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم ) * ~~* * * < < # | يونس : ( 82 ) ويحق الله الحق . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ ويحق الله الحق بكلماته ) معناه : يعلي الله الحق ~~بآياته ( ^ ولو كره المجرمون ) . < < # | يونس : ( 83 ) فما آمن لموسى . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه ) معناه : فما آمن ~~لموسى إلا قليل في قومه ، واختلفوا في الذرية هاهنا ، قال بعضهم : إنهم قوم ~~كانت آباؤهم في القبط وأمهاتهم من بني إسرائيل . وقال بعضهم : إنهم قوم ~~نجوا من قتل فرعون ، فإن فرعون لما أمر بقتل أبناء بني إسرائيل كانت المرأة ~~من بني إسرائيل إذا ولد لها ابن سلمته إلى امرأة قبطية ، وتقول : وهبته لك ~~خوفا عليه من القتل ، فنشأ أولئك الأولاد عند القبط ، وأسلموا في ذلك اليوم ~~، يعني : يوم السحرة الذين غلبوا . وقوله : ( ^ على خوف من فرعون وملئهم أن ~~يفتنهم ) قال بعض أهل المعاني : في الآية حذف ؛ كأنه قال : على خوف من آل ~~فرعون وملئهم ، وهذا مثل ( قوله ) : ( ^ واسأل القرية ) أي : أهل القرية . # ومنهم من قال : لما ذكر فرعون دخل قومه معه كالرجل يقول : قدم الخليفة أو ~~الأمير بكذا وكذا ، فضاقت ms0682 المنازل على الناس ، معناه : قدم الخليفة ومن معه ~~. # ثم قال : ( ^ أن يفتنهم ) معناه : أن يعذبهم . وقوله : ( ^ وإن فرعون ~~لعال في الأرض ) أي : لطاغ في الأرض ( ^ وإنه لمن المسرفين ) معلوم . < < # | يونس : ( 84 ) وقال موسى يا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وقال موسى يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن ~~كنتم مسلمين ) التوكل : هو الثقة بالله والاعتماد عليه في الأمور . وقوله : ~~( ^ إن كنتم PageV02P399 ( ^ الظالمين ( 85 ) ونجنا برحمتك من القوم ~~الكافرين ( 86 ) وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا ~~واجعلوا بيوتكم قبلة وأقيموا الصلاة وبشر المؤمنين ( 87 ) وقال موسى ربنا ~~إنك آتيت فرعون وملأه زينة وأموالا في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن ) * * ~~* * مسلمين ) أي : إذا كنتم مسلمين . < < # | يونس : ( 85 ) فقالوا على الله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فقالوا على الله توكلنا ) أي : على الله اعتمدنا . ~~وقوله : ( ^ ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين ) فيه قولان : # أحدهما : لا تهلكنا بأيدي الظالمين فيفتتنوا أو يظنوا أنا لم نكن على ~~الحق ، قاله أبو مجلز . # والثاني : لا تعذبنا بعذاب من عندك فيظنوا أنهم خير منا ، فيصير ذلك فتنة ~~لهم < < # | يونس : ( 86 ) ونجنا برحمتك من . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ ونجنا برحمتك من القوم الكافرين ) ظاهر المعنى . < < # | يونس : ( 87 ) وأوحينا إلى موسى . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوءا ) معنى قوله : ( ^ ~~تبوءا ) اتخذا . # قال الشاعر : # ( نحن بنو عدنان ليس شك % % تبوأ المجد بنا والملك ) # وقوله ( ^ لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة وأقيموا الصلاة ) ذكر ~~أهل التفسير أن فرعون أمر بتخريب كنائس بني إسرائيل وبيعهم لما جاء موسى ~~ودعاه إلى الله ، فأمرهم الله تعالى أن يأمرا بني إسرائيل أن يتخذوا في ~~بيوتهم المساجد ، فهذا معنى قوله : ( ^ واجعلوا بيوتكم قبلة ) يعني : مسجدا ~~. # وحكي عن ابن عباس أنه قال أمرهم الله تعالى أن يتوجهوا إلى الكعبة . ~~ومنهم من قال : إنهم خافوا من إظهار الصلاة ، فأمرهم الله تعالى أن يقيموا ~~الصلاة في البيوت . وقوله تعالى : ( ^ وبشر المؤمنين ) ظاهر المعنى . < < # | يونس : ( 88 ) وقال موسى ربنا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وقال موسى ربنا إنك آتيت فرعون وملأه ) الآية . قوله : ~~( ^ زينة PageV02P400 ( ^ سبيلك ms0683 ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم ~~فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم ( 88 ) قال قد أجيبت دعوتكما فاستقيما ~~ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون ( 89 ) ) * * * * وأموالا في الحياة ~~الدنيا ) قيل في التفسير : إنه كان من فسطاط مصر إلى العريش إلى قريب من ~~الحبشة معادن الذهب والفضة والياقوت والزبرجد ، فهذا معنى قوله : ( ^ زينة ~~وأموالا في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك ) قال أهل التفسير : هذه ' ~~اللام ' لام الصيرورة ، ويقال : هي لام العاقبة ، وهذا كما قال الشاعر : # ( وللموت ما تلد الوالدة % ) # فلما كانت عاقبة أمرهم الضلال والكفر قال : ليضلوا عن سبيلك ( ^ ربنا ~~اطمس على أموالهم ) الطمس : تغيير صورة الشيء ، وقيل : هو الإنمحاء ، ودروس ~~الأثر . قال قتادة : صارت أموالهم وحروثهم وزروعهم وجواهرهم حجارة كلها . ~~وفي بعض الروايات : إن عبيدهم وإماءهم صاروا حجارة . # وقوله : ( ^ واشدد على قلوبهم ) قال مجاهد : بالضلالة . وقال السدي : ~~أمتهم على الكفر . # وقوله : ( ^ فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم ) قيل : هذا بمعنى الدعاء ~~( كأنه ) قال : فلا آمنوا حتى يروا العذاب الأليم . وقيل : معناه معنى ~~الخبر . < < # | يونس : ( 89 ) قال قد أجيبت . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قال قد أجيبت دعوتكما ) في القصص : أنه كان بين دعاء ~~موسى وإجابته أربعون سنة ، وكذلك كان بين دعاء يعقوب وإجابته أربعون سنة . ~~فإن قال قائل : إن الداعي كان موسى ، وقال : ( ^ قد أجيبت دعوتكما ) . # الجواب المروي : أن موسى كان يدعو وهارون يؤمن ، والتأمين : دعاء ؛ فإن ~~معنى التأمين : اللهم استجب . # قوله : ( ^ فاستقيما ) يعني : على الطاعة والدين . وقوله : ( ^ ولا ~~تتبعان سبيل الذين لا يعلمون ) معلوم المعنى . PageV02P401 ( ^ وجاوزنا ~~ببني إسرائيل البحر فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا حتى إذا أدركه الغرق ~~قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين ( 90 ) ~~آلآن وقد ) * * * * < < # | يونس : ( 90 ) وجاوزنا ببني إسرائيل . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وجاوزنا ببني إسرائيل البحر ) الآية ، معناه : عبرنا ~~ببني ببني إسرائيل البحر . وقوله : ( ^ فأتبعهم فرعون وجنوده ) قال الأصمعي ~~: يقال : اتبعه إذا سار في أثره ، وأتبعه إذا أدركه ولحقه . وقوله : ( ^ ~~بغيا وعدوا ) ظلما واعتداء ، قرىء : ' عدوا ' و ' عدوا ' والمعنى واحد ms0684 . # وقوله : ( ^ حتى إذا أدركه الغرق ) يعني : حتى إذا غمره الماء وقرب هلاكه ~~( ^ قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت بن بنو إسرائيل ) ومعناه : آمنت ~~بالإله الذي آمنت به بنو إسرائيل ( ^ وأنا من المسلمين ) . < < # | يونس : ( 91 ) آلآن وقد عصيت . . . . . # > > # وقوله : ( ^ آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين ) في القصص ' أن جبريل ~~كان واقفا حين قال هذا القول ، فقال له : آلآن وقد عصيت قبل وكنت من ~~المفسدين ، وقال له هذا القول بأمر الله تعالى ، آلآن وقد عصيت . # وروى يوسف بن مهران ، عن ابن عباس - رضي الله عنه - عن النبي ' أن جبريل ~~- عليه السلام - قال : يا محمد ، لو رأيتني وأنا آخذ من حال البحر ، وأدسه ~~في فم فرعون خشية أن تدركه الرحمة ' . وفي رواية أخرى : ' أن جبريل قال : ~~يا محمد ، ما أبغضت أحدا من خلق الله مثل ما أبغضت فرعون لما قال لقومه : ~~ما علمت لكم من ، إله غيري ، فلما قال ما قال حين غرق فجعلت أدس الطين في ~~فمه لئلا يقول PageV02P402 # ( ^ عصيت قبل وكنت من المفسدين ( 91 ) فاليوم تنجيك ببدنك لتكون لمن خلقك ~~آية وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون ( 92 ) ولقد بوأنا بني إسرائيل ~~مبوأ صدق ) * * * * لا إله إلا الله ' . وفي رواية : ' لئلا يثنى مخافة أن ~~يغفر الله له ' . # قال أبو عيسى : والحديث صحيح في الجملة . < < # | يونس : ( 92 ) فاليوم ننجيك ببدنك . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ فاليوم ننجيك ببدنك ) في البر ، قرىء : ' ننحيك ببدنك ~~' بالحاء [ من التنحية ] ، والمعروف بالجيم أي : نلقيك على نجوة من الأرض . ~~والنجوة : المكان المرتفع . في القصص : أن فرعون لما غرق قالت بنو إسرائيل ~~: هو أجل من أن يغرق ، فلم يصدقوا موسى أنه قد غرق ، فأمر الله تعالى الماء ~~حتى ألقاه على وجهه ؛ وهذا معنى قوله : ( ^ ننجيك ببدنك ) وقوله : ( ^ ~~ببدنك ) فيه قولان : # أحدهما : بدرعك ، وكان له درع مشهور من اللؤلؤ مرصع من الجواهر ، فرأوه ~~في درعه فصدقوا . # والقول الثاني : ببدنك يعني : بجسد لا روح فيه . # قوله : ( ^ لتكون لمن خلفك آية ) أي : عبرة . وقوله : ( ^ وإن كثيرا من ~~الناس عن آياتنا ms0685 لغافلون ) ظاهر المعنى . < < # | يونس : ( 93 ) ولقد بوأنا بني . . . . . # > > # وقوله تعالى ( ^ ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق ) أي : أنزلنا بني ~~إسرائيل مبوأ صدق أي : أنزلنا بني إسرائيل منازل صدق . وقيل : إن تلك ~~المنازل هي مصر . وقيل : إنها الشام . وقوله : ( ^ مبوأ صدق ) يعني : ~~بصدقهم وإيمانهم . وقوله : ( ^ ورزقناهم من الطيبات ) معلوم . وقوله : ( ^ ~~فما اختلفوا حتى جاءهم العلم ) يعني : التوراة ، فإنهم اختلفوا بعد نزول ~~التوراة وذهاب موسى اختلافا شديدا . ثم قال : ( ^ إن ربك يقضي بينهم يوم ~~القيامة فيما كانوا فيه يختلفون ) ظاهر المعنى . PageV02P403 # ( ^ ورزقناهم من الطيبات فما اختلفوا حتى جاءهم العلم إن ربك يقضي بينهم ~~يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون ( 93 ) فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك ~~فاسئل الذين يقرءون الكتاب من قبلك لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن من ~~الممترين ( 94 ) ولا تكونن ) * * * * < < # | يونس : ( 94 ) فإن كنت في . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك ) في الآية سؤال معروف ، ~~وهو : أنه قال : ( ^ فإن كنت في شك ) كيف يجوز أن يكون الرسول في الشك حتى ~~يقول له : فإن كنت في شك ؟ . # الجواب من وجوه : أحدها : أن الخطاب معه والمراد منه قومه ، وهذا مثل ~~قوله تعالى : ( ^ يا أيها النبي إذا طلقتم النساء ) وأمثالها كثيرة . # وقال بعضهم : تقديره : فإن كنت في شك أيها الشاك فأسأل الذين يقرءون ~~الكتاب من قبلك . # والوجه الثاني : أن معنى الآية : ما كنت في شك . # وقوله : ( ^ فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك ) زيادة تثبيت ؛ والذين ~~يقرءون الكتاب : هم الذين أسلموا من اليهود ، مثل عبد الله بن سلام ، وابن ~~يامين وغيرهما . # والوجه الثالث : هذا على عادة كلام العربي ، فإن الرجل يقول لابنه : افعل ~~كذا إن كنت ابني ، ولا يكون هذا على الشك ، وكذا يقول لغلامه : أطعمني إن ~~كنت عبدي ، ولا يكون على الشك . # وقوله : ( ^ فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك ) فقال : مرهم ( ^ فاسأل ~~الذين يقرءون الكتاب من قبلك لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين ) ~~من الشاكين ، ومعناه : دم على اليقين الذي أنت عليه . # الوجه الأول ms0686 اختيار الزجاج وغيره من أهل المعاني . < < # | يونس : ( 95 ) ولا تكونن من . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله ) إلى آخر الآية ~~ظاهر PageV02P404 ( ^ من الذين كذبوا بآيات الله فتكون من الخاسرين ( 95 ) ~~إن الذين حقت عليهم كلمت ربك لا يؤمنون ( 96 ) ولو جاءتهم كل آية حتى يروا ~~العذاب الأليم ( 97 ) فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس ~~لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة ) * * * * المعنى . < < # | يونس : ( 96 - 97 ) إن الذين حقت . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن الذين حقت عليهم كلمة ربك ) معناه : وجب عليهم عذاب ~~ربك . # ويقال : معنى الكلمة : هو قوله تعالى : ' هؤلاء في الجنة ولا أبالي ، ~~وهؤلاء في النار ولا أبالي ' كما روي في الأخبار . # وقوله : ( ^ لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم ) يعني ~~: الإيمان عن البأس . < < # | يونس : ( 98 ) فلولا كانت قرية . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس ) ~~معناه : فلم تكن قرية آمنت - أي أهل قرية آمنت - فنفعهم إيمانهم إلا قوم ~~يونس ، وهذا الإيمان هو عند نزول العذاب . والمنقول في القصص : أن يونس - ~~صلوات الله عليه - أنذر قومه بالعذاب وخرج من بينهم ، فلما رأوا العذاب شبه ~~النيران في السماء خرجوا من بلدهم إلى الصحراء ، وفرقوا بين الأولاد ~~والأمهات والبهائم والأجنة ، وضجوا إلى الله تعالى ضجة واحدة ، فكشف الله ~~عنهم العذاب بعد أن رأوه عيانا ، ولم يفعل هذا بأحد غيرهم ، فهذا معنى قوله ~~تعالى : ( ^ إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة ~~الدنيا ومتعناهم إلى حين ) أي : إلى أجل معلوم . # وفي بعض التفاسير : أن الدعاء الذي دعا به قوم يونس هو : يا حي حين لا حي ~~، يا حي يا محيي الموتى ، يا حي لا إله إلا أنت . PageV02P405 # ( ^ الدنيا ومتعناهم إلى حين ( 98 ) ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم ~~جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ( 99 ) وما كان لنفس أن تؤمن إلا ~~بإذن الله ويجعل ) * * * * # واختلف القول في أنهم هل رأوا العذاب عيانا أو رأوا ms0687 دليل العذاب ؟ ~~فالأكثرون على أنهم رأوا العذاب عيانا . قال قتادة : تدنى عليهم العذاب حتى ~~صار بينهم وبين العذاب قدر ميل . وقال بعضهم : رأوا دليل العذاب ، ولم يروا ~~عين العذاب . # والقول الأول أصح ؛ بدليل قوله : ( ^ كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة ~~الدنيا ) والكشف إنما يكون بعد وقوع العذاب أو قرب العذاب . فإن قال قائل : ~~كيف قبل إيمانهم عند المعاينة ، ولم يقبل إيمان غيرهم ، وقد قال في موضع ~~آخر : ( ^ يؤمنون بالغيب ) دل أن الإيمان المقبول هو الإيمان بالغيب ؟ # الجواب : أن قوم يونس استثنوا من هذا الأصل بنص القرآن ، والله تعالى ~~يفعل ما يشاء ولا سؤال عليه فيما يفعل . وزعم الخليل وسيبويه : أن ~~الاستثناء هاهنا منقطع ، ومعنى الآية : لكن قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم ~~عذاب الخزي في الحياة الدنيا . # وعن علي - رضي الله عنه - قال : الحذر لا يرد القدر ، والدعاء يرد القدر ~~؛ فإن الله تعالى كشف العذاب عن قوم يونس بالدعاء . وعن علي - أيضا - أنه ~~قال : كان كشف العذاب يوم عاشوراء . # وقيل في تقدير ابتداء الآية : ' فهلا ' كانت قرية آمنت حين ينفعها ~~إيمانها ؛ لكن قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم العذاب ، ومعنى قرية : أهل ~~قرية . وقيل : اسم تلك القرية كان نينوى ، من بلاد الجزيرة . < < # | يونس : ( 99 ) ولو شاء ربك . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا ) في الآية رد ~~على القدرية ؛ فإنه تعالى أخبر أنه لم يشأ إيمان جميع الناس ، وعندهم أنه ~~شاء إيمان جميع الناس . وقوله : ( ^ أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ) ~~هذا تسلية للنبي PageV02P406 ( ^ الرجس على الذين لا يعقلون ( 100 ) قل ~~انظروا ماذا في السموات والأرض وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون ( ~~101 ) فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم قل فانتظروا إني معكم ~~من المنتظرين ( 102 ) ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا كذلك حقا ) * * * * أنى ~~لو أردت لأكرهتهم على الإيمان ، ولم أرد ، فلا ترد أنت - أيضا - أن تكرههم ~~على الإيمان . < < # | يونس : ( 100 ) وما كان لنفس . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وما كان لنفس أن تؤمن ms0688 إلا بإذن الله ) قال عطاء : إلا ~~بتوفيق الله . وقال غيره : إلا بعلم الله . وقيل : إلا بإطلاق الله ذلك ~~بدفع الموانع ، وهذا مثل قوله تعالى : ( ^ وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن ~~الله ) منهم من قال : ' بإذن الله ' أي : بقضائه وتقديره وحكمه ، والمعاني ~~كلها صحيحة . وقوله تعالى : ( ^ ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون ) قال ~~الفراء : الرجس بمعنى الرجز ، والرجز هو العذاب . وقال ابن عباس - رضي الله ~~عنهما - إن الرجس هو السخط . وقيل : إنه الإثم . وقيل : إنه الهلاك . وأما ~~قوله : ( ^ على الذين لا يعقلون ) معناه : لا يؤمنون . وقيل : معنى قوله : ~~( ^ لا يعقلون ) أي : لا يعقلون عن الله أمره ونهيه . < < # | يونس : ( 101 ) قل انظروا ماذا . . . . . # > > # قوله : ( ^ قل انظروا ماذا في السموات والأرض ) معناه : قل انظروا ماذا ~~في السموات والأرض من الدلائل والعبر والحجج . وقوله : ( ^ وما تغني الآيات ~~والنذر عن قوم لا يؤمنون ) هذا في قوم بأعيانهم علم الله تعالى أنهم لا ~~يؤمنون وإن نظروا في الآيات . < < # | يونس : ( 102 ) فهل ينتظرون إلا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم ) ~~الانتظار هو الثبات لتوقع أمر . وقوله : ( ^ إلا مثل أيام الذين خلوا من ~~قبلهم ) يعني : مثل أيام الهلاك في الذين خلوا من قبلهم من الأمم المكذبة . ~~قوله : ( ^ قل فانتظروا إني معكم من المنتظرين ) ظاهر المعنى . < < # | يونس : ( 103 ) ثم ننجي رسلنا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا ) قوله : ' ننجي ' مستقبل ~~بمعنى PageV02P407 ( ^ علينا ننج المؤمنين ( 103 ) قل يا أيها الناس إن ~~كنتم في شك من ديني فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله ولكن أعبد الله الذي ~~يتوفاكم وأمرت أن أكون من المؤمنين ( 104 ) وأن أقم وجهك للدين حنيفا ولا ~~تكونن من المشركين ( 105 ) ولا تدع من دون ) * * * * الماضي ، ومعناه : ~~أنجينا رسلنا والذين آمنوا . قوله ( ^ كذلك حقا علينا ننجي المؤمنين ) يعني ~~: محمدا وأصحابه . < < # | يونس : ( 104 ) قل يا أيها . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قل يا أيها الناس إن كنتم في شك من ديني ) فإن قال قائل ~~: كيف قال : إن كنتم في شك من ديني ، وهم كانوا ms0689 يعتقدون بطلان ما جاء به ~~على بصيرة ؟ # الجواب : أنه قد كان فيهم قوم شاكوك ، فالمراد من الآية أولئك القوم . # والثاني : أنهم لما رأوا الآيات اضطربوا وشكوا في أمرهم وأمر النبي . # قوله : ( ^ فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله ولكن أعبد الله الذي ~~يتوفاكم ) ظاهر المعنى . فإن قال قائل : ما معنى قوله : ( ^ إن كنتم في شك ~~من ديني فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله ) وهو لا يعبد الذين من دون ~~الله شكوا أو لم يشكوا ؟ وما معنى قوله : ( ^ ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم ~~) ولأي شيء خص الوفاة بالذكر ؟ # الجواب : أما الأول معناه : إن كنتم في شك فلست في شك ، ولا أعبد إلا ~~الله على يقين وبصيرة . وأما ذكر الوفاة في قوله : ' يتوفاكم ' بمعنى ~~التهديد ، فإن العذاب يقع على الكافر حتى تدركه الوفاة . # ( ^ وأمرت أن أكون من المؤمنين ) أي : من المخلصين . < < # | يونس : ( 105 ) وأن أقم وجهك . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وأن أقم وجهك للدين حنيفا ) معناه : وأمرت أن أستقيم ~~لله على الدين مخلصا . ويقال معناه : واستقم على الدين الذي أمرت به بوجهك ~~. قوله تعالى : ( ^ حنيفا ) قد بينا من قبل ، ويقال : إن الآية في التوجه ~~إلى القبلة ، وهي الكعبة ؛ وهي في معنى قوله تعالى : ( ^ فول وجهك شطر ~~المسجد الحرام ) . وقوله : ( ^ ولا تكونن من المشركين ) ظاهر المعنى . ~~PageV02P408 # ( ^ الله ما لا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذا من الظالمين ( 106 ) ~~وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله يصيب ~~به من يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم ( 107 ) قل يا أيها الناس قد جاءكم ~~الحق من ربكم فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها وما أنا ~~عليكم بوكيل ( 108 ) واتبع ما يوحى ) * * * * < < # | يونس : ( 106 ) ولا تدع من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك ) الدعاء ~~يكون بمعنيين : أحدهما : بمعنى النداء ، كقولك : يا زيد ، ويا عمرو ، ~~والآخر : بمعنى الطلب . # وقوله : ( ^ ما لا ينفعك ولا يضرك ) معناه : لا ينفعك إن دعوته ، ولا ms0690 ~~يضرك إن تركت دعاءه . وقوله : ( ^ فإن فعلت فإنك إذا من الظالمين ) يعني : ~~ممن وضع الدعاء في غير موضعه . < < # | يونس : ( 107 ) وإن يمسسك الله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو ) معناه : إن ~~يصبك الله بضر ، والضر : هو الخوف والمرض والجوع ونحوه . # وقوله : ( ^ فلا كاشف له إلا هو ) أي : لا كاشف لذلك الضر إلا الله . # وقوله : ( ^ وإن يرك بخير ) أي : يصبك بخير ، والخير : هو الخصب والسعة ~~والعافية ونحوه . # وقوله : ( ^ فلا راد لفضله ) أي : لا مانع لفضله . # قوله : ( ^ يصيب به من يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم ) ظاهر المعنى . ~~< < # | يونس : ( 108 ) قل يا أيها . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قل يا أيها الناس قد جاءكم الحق من ربكم ) الحق هاهنا : ~~هو ما ينجو به الإنسان ، وضده : الباطل ، وهو الذي يهلك به الإنسان . وقيل ~~: معناه : الإسلام . وقيل : معناه : القرآن . وقوله : ( ^ فمن اهتدى فإنما ~~يهتدي لنفسه ) ' يعني ' : يحتاط لنفسه . ( ^ ومن ضل فإنما يضل عليها ) يعني ~~: من كفر وترك الإيمان ؛ فإنما وباله وضلاله عليه . # قوله : ( ^ وما أنا عليكم بوكيل ) أي : بمسلط ، ومعناه : أنكم تسألون عن ~~PageV02P409 # ( ^ إليك واصبر حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين ( 109 ) ) * * * * ~~أعمالكم ولا أسأل أنا عن أعمالكم ، كما يسأل من وكل بالشيء . < < # | يونس : ( 109 ) واتبع ما يوحى . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ واتبع ما يوحي إليك ) الوحي : إلقاء الشيء في قلب ~~الإنسان على الخفية . وقوله : ( ^ واصبر ) الصبر : تجرع المرارة بالامتناع ~~عن الشيء المشتهى لتوقع المحبوب في العاقبة ، ومما يعين الإنسان على الصبر ~~علمه بحقيقة الأمر ، وما ينال من الثواب ، والثقة بموعود الله تعالى . ~~وقوله ( ^ حتى يحكم الله ) أي : حتى يقضي الله ( ^ وهو خير الحاكمين ) أي : ~~خير القاضين . PageV02P410 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > # ( ^ آلر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير ( 1 ) ألا تعبدوا إلا ~~الله ) * * * * < # > تفسير سورة هود < # > # سورة هود مكية ، إلا قوله تعالى : ( ^ وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من ~~الليل ) إلى آخر الآية ؛ فإنها مدنية . < < # | هود : ( 1 ) الر كتاب أحكمت . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ الر ) معناه : أنا الله أرى . وقوله : ( ^ كتاب ) أي : ~~هذا كتاب ms0691 . # وقوله : ( ^ أحكمت آياته ) فيه أقوال : # قال قتادة : معناه : أحكمها الله فليس فيها اختلاف ولا تناقض . # والثاني : أن معنى قوله : ( أحكمت آياته ) يعني : هي محكمة غير منسوخة . # والثالث : ( ^ أحكمت أياته ) يعني : بالأمر والنهي ، والحلال والحرام . # وقوله : ( ^ ثم فصلت ) فيه أقوال : أحدها : ثم فصلت بالوعد والوعيد . ~~وقال مجاهد : فصلت أي : فسرت وبينت . والثالث : ثم فصلت أي : أنزلها الله ~~شيئا فشيئا . # وقيل : أحكمت آياته للمعتبرين ، ثم فصلت أحكامه للمتقين . # وقيل : أحكمت آياته للقلوب ، ثم فصلت أحكامه على الأبدان . # وقرئ في الشاذ : ' ثم فصلت ' ومعناه : أنها جاءت . # ( ^ من لدن حكيم خبير ) أي : من عند حكيم خبير . < < # | هود : ( 2 ) ألا تعبدوا إلا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ألا تعبدوا إلا الله ) فيه قولان : # أحدهما : بأن لا تعبدوا إلا الله . # والقول الثاني : أمركم أن لا تعبدوا إلا الله . # وقوله : ( ^ إنني لكم منه نذير وبشير ) معناه : نذير للعاصين ، وبشير ~~للمطيعين . PageV02P411 # ( ^ إنني لكم منه نذير وبشير ( 2 ) وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه ~~يمتعكم متاعا حسنا ) * * * * < < # | هود : ( 3 ) وأن استغفروا ربكم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه ) قال أهل المعاني : ~~إنما قدم المغفرة على التوبة ؛ لأنها هي المطلوبة بالتوبة . # وفي بعض الأخبار : ' ما أصر من استغفر وإن عاد سبعين مرة ' . وفي بعض ~~الأخبار : ' لا صغيرة مع الإصرار ، ولا كبيرة مع الاستغفار ' . # وفي الآية قول آخر : أن معنى قوله : ( ^ وأن استغفروا ربكم ) يعني : في ~~الماضي ( ^ ثم توبوا إليه ) يعني : في المستأنف . # قوله : ( ^ يمتعكم متاعا حسنا ) معناه : يعيشكم عيشا حسنا . وقيل : ~~يعمركم عمرا حسنا . وأما العيش الحسن : قال بعضهم : هو الرضا بالميسور ، ~~والصبر على ( المقدر ) . وقيل : العيش الحسن : هو طيب النفس وسعة الرزق . ~~ويقال : العيش الحسن : هو الكفاية بالحلال . وقوله ( ^ إلى أجل مسمى ) أي : ~~إلى حين الموت . # وقوله : ( ^ ويؤت كل ذي فضل فضله ) فيه قولان : PageV02P412 # ( ^ إلى أجل مسمى ويؤت كل ذي فضل فضله وإن تولوا فإني أخاف عليكم عذاب ~~يوم كبير ( 3 ) إلى الله مرجعكم وهو على كل شيء قدير ( 4 ) ألا إنهم يثنون ~~صدورهم ) * * * * # أحدهما : أن معناه يؤت كل ذي ms0692 عمل حسن في الدنيا ثوابه في الآخرة . # والقول الثاني : أن قوله : ( ^ يؤت كل ذي فضل فضله ) يعني : من عمل لله ~~تعالى وفقه الله تعالى فيما يستقبل على طاعته ويهديه إليها . # وروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال : كل ما يحتسب الإنسان فيه ~~من قول أو عمل هو داخل فيها ، حتى الكلمة الواحدة يقولها . # قوله : ( وإن تولوا ) أي : فإن أعرضوا . قوله : ( ^ فإني أخاف عليكم عذاب ~~يوم كبير ) أي : يوم القيامة . < < # | هود : ( 4 ) إلى الله مرجعكم . . . . . # > > # ثم قال الله تعالى : ( ^ إلى الله مرجعكم وهو على كل شيء قدير ) ظاهر ~~المعنى . < < # | هود : ( 5 ) ألا إنهم يثنون . . . . . # > > # قوله تعالى ( ^ ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه ) الآية ، قال عبد ~~الله بن شداد : كان الرجل الكافر يمر بالنبي فيثني صدره ، ويستغشي بثوبه ~~بغضا للنبي حتى لا يراه النبي ولا يرى هو النبي . وعن بعضهم : أن الرجل من ~~الكفار كان يدخل بيته ويرخي ستره ، ويتغشى بثوبه ويحني ظهره ويقول : هل ~~يعلم الله ما في قلبي ؟ وعن أبي رزين قريبا من القول الأول ، فأنزل الله ~~تعالى هذه الآية . # ومعنى قوله : ( ^ يثنون صدورهم ) أي : يعطفون ويطوون ، ومنه ثني الثوب ، ~~قال الشاعر في التغشي : # ( أرعى النجوم ولم أؤمر برعيتها % % وتارة أتغشى فضل أطمار ) # وقوله : ( ^ ليستخفوا منه ) أي : ليستخفوا من الله تعالى . وقيل : ~~ليستخفوا من النبي . وفي الشاذ أن ابن عباس - رضي الله عنهما - قرأ : ' ألا ~~إنهم يثنوني صدورهم ' على وزن يفعوعل ، وكما يقال : يحلولي . # ( ^ ألا حين يستغشون ثيابهم ) يعني : يتغشون بثيابهم . قوله تعالى : ( ^ ~~يعلم ما PageV02P413 # ( ^ ليستخفوا منه ألا حين يستغشون ثبابهم يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه ~~عليم بذات الصدور ( 5 ) وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم ~~مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين ( 6 ) وهو الذي خلق السموات والأرض في ~~ستة أيام وكان عرشه ) * * * * يسرون وما يعلنون إنه عليم بذات الصدور ) قال ~~الأزهري وغيره : معنى الآية من أولها إلى آخرها : إن الذين أضمروا عداوة ~~النبي لا يخفى علينا حالهم . وفي بعض التفاسير : أن رجلا ms0693 كان يبطن عداوة ~~النبي وكان يختلف إليه ويظهر المحبة له ، فأنزل الله تعالى فيه هذه الآية . ~~< < # | هود : ( 6 ) وما من دابة . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ) الآية . ~~الدابة : كل ما يدب على الأرض من الحيوانات . وقوله : ( ^ إلا على الله ~~رزقها ) أي : إن الله يسبب ويسهل رزقها . # قال أهل المعاني : هذا على المشيئة ، لأنه قد يرزق وقد لا يرزق . وقوله : ~~( ^ ويعلم مستقرها ومستودعها ) في الآية أقوال : # روى مقسم عن ابن عباس أنه قال : المستقر : هو المكان الذي يأوي إليه ، ~~والمستودع : هو المكان الذي يدفن فيه . # وعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - أنه قال : المستقر : هو أرحام ~~الأمهات ، والمستودع : هو الموضع الذي يدفن فيه . # وقال بعضهم : المستقر : هو الذي يستقر عليه عمله ، والمستودع : هو الذي ~~يصير إليه أمره في العاقبة . # ويقال : المستقر : أرحام الأمهات ، والمستودع : هو أصلاب الآباء . وهذا ~~مروي عن ابن عباس أيضا . # وقوله : ( ^ كل في كتاب مبين ) في اللوح المحفوظ . < < # | هود : ( 7 ) وهو الذي خلق . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وهو الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ) قد بينا من ~~قبل . PageV02P414 # ( ^ على الماء ليبلوكم أيكم أحسن عملا ولئن قلت إنكم مبعوثون من بعد ~~الموت ليقولن الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين ( 7 ) ولئن أخرنا عنهم ~~العذاب إلى أمة معدودة ليقولن ما يحسه ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم وحاق ~~بهم ما كانوا به يستهزءون ) * * * * # وقوله : ( ^ وكان عرشه على الماء ) قال ابن عباس : كان العرش على الماء ، ~~والماء على متن الريح ، أي : صلب الريح . وروى يزيد بن هارون ، عن حماد بن ~~سلمة ، عن وكيع ابن حدس ، عن أبي رزين العقيلي أنه قال : ' يا رسول الله ، ~~أين كان ربنا قبل أن يخلق خلقه ؟ قال : في عماء ما فوقه هواء وما تحته هواء ~~، وكان عرشه على الماء ' . قال يزيد بن هارون : معنى قوله : ' في عماء ' أي ~~: ليس معه غيره . أورده أبو عيسى في كتابه على هذا الوجه . # قوله : ( ^ ليبلوكم أيكم أحسن عملا ) معناه : ليختبركم أيكم أعمل ms0694 بطاعة ~~الله تعالى ، وأسرع إلى طلب مرضات الله ، وأورع عن محارم الله ، ومعناه : ~~الابتلاء من الله وقد بينا من قبل . # وقوله : ( ^ ولئن قلت إنكم مبعوثون من بعد الموت ليقولن الذين كفروا إن ~~هذا إلا سحر مبين ) أي : إلا خدع ظاهر . < < # | هود : ( 8 ) ولئن أخرنا عنهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ) معناه : إلى ~~أجل معدودة . قوله : ( ^ ليقولن ما يحبسه ) معناه : ليقولن الذين كفروا : ~~أي شيء يحبسه ؟ يعني : العذاب . وقوله : ( ^ ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا ~~عنهم ) معناه : ألا يوم يأتيهم العذاب لا يكون العذاب مصروفا عنهم . # وقوله ( ^ وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون ) معناه : ونزل بهم جزاء ~~استهزائهم . < < # | هود : ( 9 ) ولئن أذقنا الإنسان . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة ) الرحمة هاهنا : هي سعة ~~الرزق . PageV02P415 # ( ^ ( 8 ) ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة ثم نزعناها منه إنه ليئوس كفور ( ~~9 ) ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته ليقولن ذهب السيئات عني إنه لفرح فخور ~~( 10 ) إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات أولئك لهم مغفرة وأجر كبير ( 11 ) ~~فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك أن يقولوا لولا أنزل عليه كنز ~~أو جاء معه ملك إنما أنت ) * * * * # وقوله : ( ^ ثم نزعناها منه ) يعني أخذناها منه ، قوله : ( ^ إنه ليئوس ~~كفور ) أي : قنوط من رحمة الله تعالى ، كفور بنعمة الله . < < # | هود : ( 10 ) ولئن أذقناه نعماء . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته ليقولن ذهب السيئات ~~عني ) يعني : يقول الإنسان : ذهب السيئات عني باستحقاقي لذلك ، ولا يراه من ~~الله تعالى . # وقوله : ( ^ إنه لفرح فخور ) الفرح : لذة في القلب بنيل المشتهى ، والفخر ~~: هو التطاول على الناس بتعديد المناقب ، وهو منهي عنه في القرآن في مواضغ ~~كثيرة . < < # | هود : ( 11 ) إلا الذين صبروا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ إلا الذين صبروا ) قال الفراء والزجاج : هذا استثناء منقطع ، ~~ومعناه . ولكن الذين صبروا ( ^ وعملوا الصالحات أولئك لهم مغفرة وأجر كبير ~~) معناه ظاهر . < < # | هود : ( 12 ) فلعلك تارك بعض . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك ) قال أهل ~~التفسير : سبب نزول ms0695 الآية : أن الكفار لما قالوا : يا محمد ، أئت بقرآن غير ~~هذا أو بدله ، يعنون : ائت بقرآن ليس فيه سب آلهتنا - على ما ذكرنا في سورة ~~يونس - هم النبي أن يدع سب آلهتهم ظاهرا ، فأنزل الله تعالى هذه الآية : ( ~~^ فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك ) يعني : سب الآلهة ظاهرا ( ^ وضائق به صدرك ~~) يعني : ولعلك يضيق صدرك ( ^ أن يقولوا لولا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك ~~) أي : هلا أنزل عليه كنز أوجاء معه ملك . وقوله : ( ^ إنما أنت نذير ) ~~معناه : إن عليك الإنذار والإبلاغ ، وليس عليك أن تأتي بالآيات التي ~~يقترحونها . # وقوله ( ^ والله على كل شيء وكيل ) أي : حافظ . < < # | هود : ( 13 ) أم يقولون افتراه . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أم يقولون افتراه ) معناه : بل يقولون : افتراه ، ~~وافتراه : اختلقه ( ^ قل PageV02P416 # ( ^ نذير والله على كل شيء وكيل ( 12 ) أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر ~~سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين ( 13 ) فإن ~~لم يستجيبوا ) * * * * فأتوا بعشر سور مثله مفتريات ) ومعني مثله : أي : ~~مثله في البلاغة . # قال علي بن عيسى النحوي : البلاغة على ثلاث مراتب : المرتبة العليا : ~~معجزة ، والوسطى والأدنى ممكنه . والقرآن في المرتبة العليا من البلاغة . # فإن قيل : قد قال في سورة يونس : ( ^ فأتوا بسورة مثله ) وقد عجزوا عن أن ~~يأتوا بسورة ، فكيف يصح أن يقول لهم ( ^ فأتوا بعشر سور مثله ) ، وما هذا ~~إلا كرجل يقول لغيره : أعطني درهما ، فيعجز عنه فيقول : أعطني عشرة دراهم ، ~~وأيضا فإنه قال : ( ^ مفتريات ) وهل يجوز أن يأمر الله تعالى أن يأتوا ~~بالافتراء ؟ # الجواب عنه : عنه منهم من قال : إن سورة هود نزلت أولا وإن كانت في ~~الترتيب آخرا ، وأنكر المبرد هذا ، وقال : لا ، بل نزلت سورة يونس أولا . ~~وأجاب عن السؤال وقال : معنى قوله : ( ^ فأتوا بسورة مثله ) في سورة يونس ~~يعني مثله في الخبر عن الغيب والأحكام . والوعد والوعيد ، فعجزوا ، فقال ~~لهم في سورة هود : إن عجزتم عن الإتيان بسورة مثل القرآن في أخباره وأحكامه ~~ووعده ووعيده ، فأتوا بعشر سور مثله مفتريات يعني : مختلقات من ms0696 غير خبر عن ~~غيب ولا حكم ولا وعد ولا وعيد ، وإنما هي مجرد البلاغة . وهذا جواب صحيح . # وأما السؤال الثاني فالجواب : قلنا : الله سبحانه وتعالى لم يأمرهم ~~بالإفتراء ، وإنما تحدى ، ومعناه : أن إصراركم في تكذيب محمد وزعمكم أنه ~~افترى القرآن يوجب عليكم أن تأتوا بمثله افتراء ، ليظهر كذب محمد كما ~~زعمتموه ، فلما عجزتم دل أنه صادق . # وقوله : ( ^ وادعوا من استطعتم من دون الله ) معناه : واستعينوا بمن ~~استطعتم من دون الله ( ^ إن كنتم صادقين ) . PageV02P417 # ( ^ لكم فاعلموا أنما أنزل بعلم الله وأن لا إله إلا هو فهل أنتم مسلمون ~~( 14 ) من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها ~~لا يبخسون ( 15 ) أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا ~~فيها وباطل ما كانوا يعملون ( 16 ) أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد ~~منه ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة أولئك ) * * * * < < # | هود : ( 14 ) فإن لم يستجيبوا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فإن لم يستجيبوا لكم فاعلموا أنما أنزل بعلم الله ) ~~يجوز أن يكون قوله : ( ^ فاعلموا ) خطاب للمؤمنين ، ويجوز أن يكون خطابا ~~للمشركين . وقوله ( ^ بعلم الله ) بمعنى أنزله وفيه علمه ، وهذا رد على ~~المعتزلة حيث قالوا : لا علم لله . # وقوله : ( ^ وأن لا إله إلا هو فهل أنتم مسلمون ) يعني : فاعلموا أن لا ~~إله إلا هو ، فهل أنتم مسلمون ؟ أي : مخلصون . < < # | هود : ( 15 ) من كان يريد . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم ~~فيها ) قال الضحاك : نزلت الآية في المشركين . وقال مجاهد وجماعة : نزلت ~~الآية في كل من عمل عملا وأراد به غير الله . وقوله : ( ^ نوف إليهم ~~أعمالهم فيها ) يعني : نجازيهم على أعمالهم في الدنيا ، وذلك بسعة الرزق ~~ودفع المكاره وما أشبه ذلك . وقوله : ( ^ وهم فيها لا يبخسون ) فيها أي : ~~في الدنيا ، لا يبخسون يعني : لا ينقص حظهم . ثم قال : < < # | هود : ( 16 ) أولئك الذين ليس . . . . . # > > ( ^ أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها ) ~~وبطل ما صنعوا فيها . وقوله : ( ^ وباطل ما كانوا يعملون ms0697 ) أي : وما حق ما ~~كانوا يعملون . < < # | هود : ( 17 ) أفمن كان على . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أفمن كان على بينة من ربه ) في الآية حذف ، ومعناه : ~~أفمن كان على بينة من ربه كمن يريد الحياة الدنيا وزينتها . وعامة أهل ~~التفسير على أن المراد به النبي ، وقيل : إن المراد منه : النبي وكل مؤمن ~~في العالم . والأول هو الصحيح . # وقوله : ( ^ على بينة من ربه ) أي : على بيان من ربه . وقوله ( ^ ويتلوه ~~شاهد منه ) فيه أقوال : # الأول : عليه أكثر أهل التفسير : أن المراد منه : جبريل - عليه السلام - ~~وهذا قول PageV02P418 ابن عباس ، ومجاهد ، ومنصور بن المعتمر تلميذ النخعي ~~، والنخعي ، وغيرهم . # والقول الثاني : أن قوله : ( ^ ويتلوه شاهد منه ) يعني : لسان محمد . حكى ~~هذا عن الحسن البصري ، ورواه بعضهم عن [ الحسين ] بن علي رضي الله عنهما . # والثالث : أن قوله ( ^ ويتلوه شاهد منه ) هو علي - رضي الله عنه - روي عن ~~علي - رضي الله عنه - أنه قال : ما من قرشي إلا ونزلت فيه آية من القرآن ، ~~فقيل له : وهل نزل فيك شيء ؟ فقال : ( ^ وتيلوه شاهد منه ) . # والرابع : ( ^ ويتلوه شاهد منه ) ملك من الملائكة نزل يحفظه ويسدده ويشهد ~~له . # وقيل : إن قوله : ( ^ شاهد منه ) هو الإنجيل ، ومعناه : يتبعه مصدقا له ، ~~يعني : وهو مصدقه . وقوله : ( ^ ومن قبله كتاب موسى إماما ) أراد به : ~~التوراة ، وقوله ( ^ إماما ورحمة ) يعني : كانت إماما ورحمة لمن اتبعها ، ~~وهي مصدقة للقرآن ، شاهدة للنبي . وقوله : ( ^ أولئك يؤمنون به ) قال بعضهم ~~: أراد به المهاجرين والأنصار . وقال بعضهم : أراد به الذين أسلموا من أهل ~~الكتاب . وقوله : ( ^ ومن يكفر به ) يعني : بالرسول ( ^ من الأخزاب ) وهم ~~تحزبوا على النبي أي : تفرقوا من قبائلهم واجتمعوا عليه من قريش وغيرهم . ~~وفي بعض التفاسير : أنهم بنو أمية وبنو المغيرة وبنوأبي طلحة بن عبد العزى ~~، والمراد هو : الكفار منهم دون المسلمين . # والقول الثاني في الآية : أن الأحزاب أهل الملل كلها . روى أبو موس ~~الأشعري - رضي الله عنه - أن النبي قال : ' ما من أحد يسمع بي فلا يؤمن إلا ~~أدخله الله النار ' . قال سعيد بن جبير : طلبت مصداق هذا ms0698 من القرآن فوجدته ~~في قوله تعالى ( ^ ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده ) . PageV02P419 # ( ^ يؤمنون به ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده فلا تك في مرية منه ~~إنه الحق من ربك ولكن أكثر الناس لا يؤمنون ( 17 ) ومن أظلم ممن افترى على ~~الله كذبا أولئك يعرضون على ربهم ويقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ~~ألا لعنة الله على الظالمين ( 18 ) الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا ~~وهم بالآخرة هم كافرون ) * * * * # وقوله : ( ^ فلا تك في مرية منه ) يعني : فلا تك في شك منه . وقيل معناه ~~: فلا تك في شيء منه أيها الشاك . قوله : ( ^ إنه الحق من ربك ولكن أكثر ~~الناس لا يؤمنون ) ظاهر المعنى . < < # | هود : ( 18 ) ومن أظلم ممن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته ) ~~معناه : لا أحد أظلم ممن افترى على الله كذبا . ثم قال : ( ^ أولئك يعرضون ~~على ربهم ) العرض : هو إظهار الشيء ليرى ويوقف على حاله ، ومنه قولهم : عرض ~~السلطان الجند . وقوله : ( ^ ويقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ) ~~اختلف القول في الأشهاد ، روي عن ابن عباس أنه قال : هم الأنبياء والمرسلون ~~. وقال مجاهد : هم الملائكة . وقال بعضهم : الخلائق كلهم . وقوله : ( ^ ~~هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين ) ظاهر المعنى . # وروى ابن عمر - رضي الله عنهما - أن النبي قال : ' يدنى المؤمن ربه يوم ~~القيامة حتى يضع كنفه عليه ، فيقرره بذنوبه ويقول : هل تعرف كذا ؟ فيقول : ~~أعرف . هل تعرف كذا ؟ فيقول : أعرف . فيسأله ما سأله ، ثم يقول : سترته ~~عليك في الدنيا ، وأنا أغفره لك اليوم ، ثم يعطى كتابه بيمينه ، وأما ~~الكفار فينادى على رءوس الأشهاد : هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ، ألا لعنة ~~الله على الظالمين ' . # وهذا الحديث هو حديث النجوى ، اتفقوا على صحته عن النبي . < < # | هود : ( 19 ) الذين يصدون عن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ الذين يصدون عن سبيل الله ) معناه : الذين يمنعون عن ~~دين الله . # وقوله : ( ^ ويبغونها عوجا ) يعني : ويطلبون الأعوجاج في دين الله . ~~وقوله ( ^ وهم PageV02P420 # ( ^ ( 19 ) أولئك لم يكونوا معجزين ms0699 في الأرض وما كان لهم من دون الله من ~~أولياء يضاعف لهم العذاب ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون ( 20 ) ~~أولئك ) * * * * بالآخرة هم كافرون ) قال ثعلب : تكرير ' هم ' على طريق ~~التأكيد لدخول الآخرة بينهما . < < # | هود : ( 20 ) أولئك لم يكونوا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أولئك لم يكونوا معجزين في الأرض ) معناه : أولئك لم ~~يكونوا فائتين ، وقيل : أولئك لم يكونوا هاربين من عذابنا ؛ فإن من هرب عن ~~الشيء وقع العجز عنه . وقوله : ( ^ وما كان لهم من دون الله من أولياء ) ~~يعني : من ناصرين وحافظين عن عذابنا . وقوله : ( ^ يضاعف لهم العذاب ) فإن ~~قيل : ما معنى تضعيف العذاب وقد قال في موضع آخر : ( ^ ومن جاء بالسيئة فلا ~~يجزى إلا مثلها ) ؟ # الجواب من وجهين : # أحدهما : أن مضاعفة العذاب بمضاعفة الجرم . # والآخر : أن الآية في رؤساء أهل الشرك ، وتضعيف العذاب عليهم بتضليل ~~الإتباع ودعائهم إياهم إلى شركهم . # وقوله : ( ^ ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون ) قال ابن عباس : ~~حال الله بينهم وبين اإيمان . وذكر الفراء عن بعض أهل المعاني : أن معنى ~~الآية : يضاعف لهم العذاب بما كانوا يستطيعون السمع فلا يستمعون . # وسائر النحاة أنكروا تقدير ' الباء ' هاهنا . والاستطاعة : قوة تنطاع بها ~~الجوارح للعمل . # وفي الآية قول ثالث : وهو أنهم لما يسمعوا استماع ( التفهم ) والانتفاع ~~به ، ولم يبصروا بصر الحقيقة ؛ جعلهم كمن لا يستطيع السمع والبصر . < < # | هود : ( 21 ) أولئك الذين خسروا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أولئك الذين خسروا أنفسهم ) معناه : غبنوا أنفسهم . ~~وقيل إن PageV02P421 # ( ^ الذين خسروا أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون ( 21 ) لا جرم أنهم في ~~الآخرة هم الأخسرون ( 22 ) إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأخبتوا إلى ~~ربهم أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ( 23 ) مثل الفريقين كالأعمى والأصم ~~والبصير والسميع هل ) * * * * أعظم الخسران ، خسران النفس ، وأعظم الربح : ~~ربح النفس . وقوله : ( ^ وضل عنهم ما كانوا يفترون ) يعني : فات عنهم ما ~~كانوا يزعمون من شفاعة الملائكة والأصنام . < < # | هود : ( 22 ) لا جرم أنهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ لا جرم ) فيه قولان : # أحدهما : لاجرم يعني : حقا ( ^ أنهم في الآخرة هم الأخسرون ) # والقول الثاني : أن ms0700 قوله : ( ^ لا ) رد لما قالوا ، وقوله : ( ^ جرم ) ~~ابتداء كلام ، وجرم بمعنى : كسب ، قال الشاعر : # ( ولقد طعنت أبا عيينة طعنة % % جرمت فزارة بعدها أن يغضبوا ) # يعني : كسبتهم الغضب . وقال آخر : # ( نصبنا رأسه في رأس جذع % % بما جرمت يداه وما اعتدينا . ) # فمعنى الآية : جرم أي : كسب لهم كفرهم التباب والخسران . < < # | هود : ( 23 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأخبتوا إلى ربهم ) قال ~~مجاهد : يعني : خشعوا . وقال بعضهم : اطمأنوا . وروي عن ابن عباس : خافوا . ~~وقوله : ( ^ إلى ربهم ) أي : لربهم ، مثل قوله تعالى ( ^ بأن ربك أوحى لها ~~) أي : إليها ، فكذلك هاهنا : إلى ربهم . # وقوله : ( ^ أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ) ظاهر المعنى . < < # | هود : ( 24 ) مثل الفريقين كالأعمى . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع ) الآية ، ~~الفريقان هاهنا : فريق الكفار ، وفريق المؤمنين . وقوله : ( ^ كالأعمى ~~والأصم ) فيه قولان : # أحدهما : أن ' الواو ' صلة ، ومعناه : كالأعمى الأصم ، كما يقول القائل : ~~رأيت العاقل والظريف أي : رأيت العاقل الظريف . PageV02P422 # ( ^ يستويان مثلا أفلا تذكرون ( 24 ) ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه إني لكم ~~نذير جين ( 25 ) أن لا تعبدوا إلا الله إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم ( 26 ~~) فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما نراك إلا بشرا مثلنا وما نراك اتبعك ~~إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي وما ) * * * * # والقول الثاني : أن ' الواو ' لتعميم التشبيه ، ومعناه : حال الكافر كحال ~~الأعمى ، وحاله كحال الأصم ، وحاله كحال الأعمى والأصم . # وقوله : ( ^ والبصير والسميع ) الكلام فيه مثل هذا ، والمراد منه : حالة ~~المؤمن . وقوله ( ^ هل يستويان مثلا ) روي أن الكفار لما سمعوا هذا قالوا : ~~لا يستويان ، فأنزل الله تعالى : ( ^ أفلا تذكرون ) يعني : أفلا تتعظون ؟ ~~@QB@ < # | هود : ( 25 ) ولقد أرسلنا نوحا . . . . . # > > # قوله : ( ^ ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه إني لكم نذير مبين ) قرئ بقراءتين ~~؛ بالنصب والخفض ؛ فمعنى النصب : بأني لكم نذير مبين . < < # | هود : ( 26 ) أن لا تعبدوا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ألا تعبدوا إلا الله ) معناه : آمركم ألا تعبدوا إلا ~~الله ، والعبادة : التوحيد ، وإنما بدأ بالتوحيد لأنه من أهم الأمور . # وقوله : ( ^ إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم ms0701 ) أي : مؤلم ، والمؤلم : ~~الموجع . < < # | هود : ( 27 ) فقال الملأ الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فقال الملأ الذين كفروا من قومه ) الملأ هم الأشراف ~~والرؤساء . # وقوله : ( ^ ما نراك إلا بشرا مثلنا ) ظاهر المعنى . وقوله : ( ^ وما ~~نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي ) والأراذل : جمع الرذل ، ~~والرذل : الخسيس الدون . وقيل : الأراذل : الأسافل ، والرذل : السفلة ، وفي ~~السفلة أقوال كثيرة لأهل العلم . # قال مالك بن أنس : السفلة : هو الذي يسب أصحاب النبي . وروى عن الحسن بن ~~زياد اللؤلؤي أنه قال : السفلة : الذي لا دين له . # وعن الأصمعي أنه قال : السفلة : الذي لا يبالي ما قال وما قيل له . # وعن ابن المبارك قال : هم الذين يتقلسون ويأتون أبواب القضاة يطلبون ~~الشهادات . # وروى ثعلب عن ابن الأعرابي قال : السفلة : هو الذي يأكل بدينه ، وسفلة ~~السفلة هو PageV02P423 # ( ^ نرى لكم علينا من فضل بل نظنكم كاذبين ( 27 ) قال يا قوم أرأيتم إن ~~كنت على بينة من ربي وآتاني رحمة من عنده فعميت عليكم أنلزمكموها وأنتم لها ~~كارهون ( 28 ) ويا قوم لا أسألكم عليه مالا إن أجري إلا على الله وما أنا ~~بطارد الذين آمنوا إنهم ملاقوا ) * * * * # الذي يسوي دنيا غيره بدينه . وفي بعض الآثار : أشقى الأشقياء من باع دينه ~~بدنيا غيره . وقيل : إن السفلة هم أصحاب الصناعات الدنية مثل : الكناسين ، ~~والدباغين ، والسماكين ، والحجامين ، والحاكة ، وغيرهم . وروي أن بعض ~~العلماء ببغداد سئل عن امرأة قالت لزوجها : يا سفلة ، فقال : إن كنت سفلة ~~فأنت طالق ، فقال له ذلك العالم : ما صناعتك ؟ فقال : سماك ، فقال : سفلة ~~والله سفلة . # وروي عن علي - رضي الله عنه - أنه قال : هم الذين إذا اجتمعوا غلبوا ، ~~وإذا تفرقوا لم يعرفوا . # وقوله : ( ^ بادي الرأي ) قرئ بقراءتين : بالهمز ، وترك الهمز فأما ~~بالهمز فمعناه : أول الرأي ؛ كأنهم قالوا : إنهم اتبعوك في أول الرأي ولم ~~يتفكروا ولو تفكروا ، لم يتبعوك . وأما بادي الرأي بترك الهمز فمعناه : ~~ظاهر الرأي . قال الزجاج : يعني : اتبعوك ظاهرا لا باطنا . # وقوله : ( ^ وما نرى لكم علينا من فضل بل نظنكم كاذبين ) ظاهر المعنى . < ~~< # | هود : ( 28 ) قال يا قوم ms0702 . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي ) يعني : على ~~بيان من ربي . وقوله : ( ^ وآتاني رحمة من عنده ) الرحمة هاهنا هي النبوة ~~والهدى . قوله ( ^ فعميت عليكم ) أي : فخفيت عليكم ؛ لأن من عمي عن الشيء ~~فقد خفى ذلك الشيء عليه . وقرئ : ' فعميت عليكم ' معناه : فأخفيت عليكم . ~~وقوله : ( ^ أنلزمكموها ) معناه : أنلزمكم الدعوة ( ^ وأنتم لها كارهون ) ~~قال قتادة : لو قدر الأنبياء أن يلزموا قومهم لألزموا [ قومهم ] ؛ ولكن لم ~~يقدروا . < < # | هود : ( 29 ) ويا قوم لا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ويا قوم لا أسألكم عليه مالا إن أجري إلا على الله ) ~~معناه : ما PageV02P424 # ( ^ ربهم ولكني أراكم قوما تجهلون ( 29 ) ويا قوم من ينصرني من الله إن ~~طردتهم أفلا تذكرون ( 30 ) ولا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ~~ولا أقول إني ملك ولا أقول للذين تزدري أعينكم لن يؤتيهم الله خيرا الله ~~أعلم بما في أنفسهم إني إذا لمن الظالمين ( 31 ) قالوا يا نوح قد جادلتنا ~~فأكثرت جدالنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من ) * * * * ثوابي إلا على الله . ~~وقوله : ( ^ وما أنا بطارد الذين آمنوا ) فيه دليل أنهم طلبوا منه أن يطرد ~~المؤمنين . وقوله : ( ^ إنهم ملاقوا ربهم ) يعني : إنهم صائرون إلى ربهم ~~فيجزي من طردهم . وقوله : ( ^ ولكني أراكم قوم تجهلون ) ظاهر المعنى . < < # | هود : ( 30 ) ويا قوم من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ويا قوم من ينصرني من الله إن طردتهم ) معناه : من ~~يمنعني من عذاب الله إن طردتهم ( ^ أفلا تذكرون ) أي : أغلا تتعظون ؟ . < < # | هود : ( 31 ) ولا أقول لكم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولا أقول لكم عندي خزائن الله ) معناه : ليس عندي خزائن ~~الله فآتي ما تطلبون . وقوله : ( ^ ولا أعلم الغيب ) يعني : لا أعلم الغيب ~~فأخبركم بما تريدون . وقوله : ( ^ ولا أقول إني ملك ) هذا جواب لقولهم : ( ~~^ ما نراك إلا بشرا مثلنا ) . وقوله : ( ^ ولا أقول للذين تزدري أعينكم ) ~~تزدري أي : تحتقر وتستخس ، هذا جواب لقولهم : ( ^ وما نراك اتبعك إلا الذين ~~هم أراذلنا بادي الرأي ) . # وقوله ( ^ لن يؤتيهم الله خيرا ) أي : لن يؤتيهم أجرا ( ^ الله أعلم بما ~~في أنفسهم ) . [ يعني : في ms0703 صدورهم ، في أن يأتيهم الله خيرا ] # وقوله : ( ^ إني إذا لمن الظالمين ) يعني : إني إذا لمن الظالمين لو قلت ~~هذا أو طردتهم . < < # | هود : ( 32 ) قالوا يا نوح . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قالوا يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا ) روي عن ابن ~~عباس أنه قرأ : ' فأكثرت جدالنا ' بالفتح ؛ والمجادلة خصومة على وجه ~~المبالغة ، وأصل الجدل : هو الفتل ، والعرب تسمى الصقر : الأجدل ؛ لشدته في ~~الجوارح . # والفرق بين الحجاج والمجادلة : أن المطلوب من الحجاج ظهور الحق في ~~المطلوب ، ومن المجادلة هو رجوع الخصم إلى قوله . PageV02P425 # ( ^ الصادقين ( 32 ) قال إنما يأتيكم به الله إن شاء وما أنتم بمعجزين ( ~~33 ) ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم هو ~~ربكم وإليه ترجعون ( 34 ) أم يقولون افتراه قل إن افتريته فعلي إجرامي وأنا ~~بريء مما تجرمون ( 35 ) ) * * * * # والفرق بين المراء والمجادلة : أن المرء مذموم ؛ لأنه خصومة بعد ظهور ~~الحق ، والجدال غير مذموم ، اللهم إلا أن يبالغ فيه من غير قصد طلب الحق . # وقوله تعالى : ( ^ فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين ) هذا دليل على ~~أنه كان وعدهم العذاب إن لم يؤمنوا . < < # | هود : ( 33 ) قال إنما يأتيكم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قال إنما يأتيكم به الله إن شاء ) يعني : بالعذاب . ~~وقوله : ( ^ وما أنتم بمعجزين ) أي : بفائتين ولا هاربين . < < # | هود : ( 34 ) ولا ينفعكم نصحي . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولا ينفعكم نصحي ) والنصح : إخلاص العمل عن الفساد . ~~وقيل : إنه بيان موضع الغي ليجتنب ، وبيان موضع الرشد ليطلب . وقوله : ( ^ ~~إن أردت أن أنصح لكم ) أراد موافقة لأمر الله . وقوله : ( ^ إن كان الله ~~يريد أن يغويكم ) أكثر المفسرين على أن معناه : يضلكم . وقيل : يخلق الغي ~~في قلوبكم ، والغي ضد الرشد . وذكر محمد بن جرير الطبري أن معنى قوله : ( ^ ~~يغويكم ) : يهلككم . ولم يرض ابن الأنباري هذا من حيث اللغة ، وقال : لا ~~يستقيم في اللغة أن يذكر الإغواء بمعنى الإهلاك . وقال بعضهم : يخيبكم من ~~رحمته . # وقوله : ( ^ هو ربكم وإليه ترجعون ) ظاهر المعنى ، وفي الآية رد على ~~القدرية . < < # | هود : ( 35 ) أم يقولون افتراه . . . . . # > > # قوله تعالى ms0704 : ( ^ أم يقولون افتراه ) بل يقولون : افتراه أي : اختلقه . ~~وقوله : ( ^ قل إن افتريته فعلي إجرامي ) قرئ في الشاذ : ' قعلي أجرامي ' ~~بالفتح ، والأجرام : جمع الجرم ، والإجرام : هو كسب الذنب ، ومعنى الآية : ~~فعلي وبال ذنبي وجرمي . وقوله : ( ^ وأنا برئ مما تجرمون ) يعني : أنا برئ ~~مما تكتسبون من الذنب . < < # | هود : ( 36 ) وأوحي إلى نوح . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وأوحى إلى نوح ) روى الضحاك عن ابن عباس : أن قوم نوح ~~كانوا يضربون نوحا حتى [ يسقط ] ، فيلقونه في لبد ويلقونه في بيته ويظنون ~~أنه قد PageV02P426 # ( ^ وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن فلا تبتئس بما ~~كانوا يفعلون ( 36 ) واصنع الفلك بأعيننا ووحينا ولا تخاطبني في الذين ~~ظلموا إنهم مغرقون ( 37 ) ) * * * * # مات ، فيخرج في اليوم الثاني ويدعوهم إلى الله ؛ فروي أن شيخا جاء يتوكأ ~~على عصا ومعه ابنه فقال : يا بني لا يغرنك هذا الشيخ المجنون ، فقال : يا ~~ابة ، أمكني من العصا ، فدفع إليه العصا ، فضرب نوحا على رأسه وشجمة شجة ~~منكرة حتى سالت الدماء منه ، وهو يدعوهم إلى الإيمان ، فأنزل الله تعالى : ~~( ^ أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن ) فحينئذ استجار بالدعاء وقال : ( ^ ~~رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا ) . وقوله : ( ^ فلا تبتئس بما ~~كانوا يفعلون ) قال مجاهد وقتادة : فلا تحزن . قال أهل اللغة : الابتئاس : ~~حزن مع استكانة ، قال الشاعر : # ( ما يقسم الله فاقبل غير مبتئس % % منه واقعد كريما ناعم البالي ) < < # | هود : ( 37 ) واصنع الفلك بأعيننا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ واصنع الفلك بأعيننا ) عن ابن عباس قال : بمرأى منا . # وعن الضحاك : بمنظر منا . وقيل : برؤيتنا وحفظنا . وفي القصة : أن جبريل ~~- عليه السلام - أتى نوحا - عليه السلام - فقال : إن ربك يأمرك أن تصنع ~~الفلك . قال : كيف أصنع ولست بنجار ؟ ! فقال : إن ربك يقول : اصنع الفلك ~~فأنت بعيني . فأخذ القدوم وجعل يصنع الفلك فلا يخطيء موضعا . # وقوله : ( ^ ووحينا ) أي : وأمرنا . وقوله : ( ^ ولا تخاطبني في الذين ~~ظلموا إنهم مغرقون ) فيه قولان : # أحدهما : ولا تخاطبني في إمهال الكفار ، فإني قد حكمت بإغراقهم . # والثاني : لا تخاطبني في ms0705 ابنك ؛ فإنه هالك مع القوم . < < # | هود : ( 38 ) ويصنع الفلك وكلما . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ويصنع الفلك ) روي عن زيد بن أسلم أنه قال : مكث نوح ~~مائة سنة يغرس الأشجار ويقطع ، ومكث مائة سنة يعمل الفلك . وعن كعب الأحبار ~~أنه قال : إن نوحا عمل السفينة في ثلاثين سنة . وروي عن سلمان الفارسي : أن ~~نوحا PageV02P427 # ( ^ ويصنع الفلك وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه قال إن تسخروا منا ~~فإنا نسخر منكم كما تسخرون ( 38 ) فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحل ~~عليه عذاب ) * * * * عمل السفينة في أربعمائة سنة . ذكر في بعض التفاسير ، ~~والمعروف الأول . # وقوله : ( ^ وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه ) قال أهل التفسير : ~~كانوا إذا مروا عليه قالوا : إن هذا الذي كان يزعم أنه نبي قد صار نجارا . # وروي أنهم كانوا يقولون له : يا نوح ، ما تصنع ؟ فيقول : أصنع بيتا يمشي ~~على الماء ، فيضحكون ويتعجبون منه . # وفي بعض التفاسير عن ابن عباس : أنهم لم يكونوا رأوا بحرا قط ولا سفينة ، ~~وإنما البحار الآن من بقايا الطوفان . # وقوله : ( ^ قال إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون ) فإن قيل : ~~كيف يجوز أن يسخر نبي من الأنبياء من قومه ؟ # الجواب : إن هذا على وجه ازدواج الكلام ، ومعناه : إن تستجهلوني فإني ~~أستجهلكم إذا نزل العذاب . وقيل معناه : إن تسخروا مني فسترون عاقبة ~~سخريتكم . < < # | هود : ( 39 ) فسوف تعلمون من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ) هذا متصل بقوله : ( ~~^ فسوف تعلمون ) ومعناه : فسوف تعلمون أينا ( ^ يأتيه عذاب يخزيه ) وقيل : ~~فسوف تعلمون الذي يأتيه عذاب يخزيه ، هذا ومعنى قوله : ' يخزيه ' : يهلكه ، ~~وقيل : يذله . وقوله ( ^ ويحل عليه عذاب مقيم ) معناه : ينزل عليه عذاب ~~دائم ، وهو الغرق . < < # | هود : ( 40 ) حتى إذا جاء . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور ) اختلفوا في التنور على ~~أقوال : الأكثرون على أنه تنور الخابزة ، هذا قول ابن عباس ، ومجاهد ، ~~وجماعة . # وعن عكرمة قال : هو وجه الأرض . وحكي هذا عن ابن عباس أيضا . وقالوا : ~~كأن الله تعالى جعل بينه وبين نوح ms0706 علامة ، وقال : إذا رأيت الماء قد فار ~~على وجه الأرض فاركب السفينة . PageV02P428 # ( ^ مقيم ( 39 ) حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور قلنا احمل فيها من كل ~~زوجين اثنين وأهلك ) * * * * # والقول الثالث : ما روي عن علي - رضي الله عنه - أنه قال : ' وفار التنور ~~' يعني : انفجر الصبح ؛ وهو من قولهم : نور الصبح تنويرا . وقال بعضهم : ~~التنور هاهنا : تنور من حجارة كانت حواء تخبز فيه فورثه نوح ، وقال الله ~~تعالى لنوح : إذا فار الماء من آخر موضع في دارك فهو العلامة ، واسم التنور ~~اسم وافقت العربية فيه العجمية . # واختلفوا في موضع التنور : # روي عن علي - رضي الله عنه - أنه قال : كان بالكوفة ، وأشار إلى باب كندة ~~للمسجد ، ومثله عن الشعبي أن التنور فار من ناحية الجانب الأيمن من مسجد ~~الكوفة . وحكي أن رجلا جاء إلى علي - رضي الله عنه - وقال : يا أمير ~~المؤمنين ، إني اشتريت راحلة وأعددت زادا لأذهب وأصلي في مسجد بيت المقدس ، ~~فقال : بع راحلتك ، وكل زادك ، وصل في هذا المسجد - يعني : مسجد الكوفة - ؛ ~~فإنه صلى فيه سبعون نبيا ، ومنه فار التنور . # وقال بعضهم : كان التنور بالشام . وقال بعضهم كان بأرض الهند . # وقال بعضهم : التنور عين بالجزيرة تسمى عين الوردة . # وقوله : ( ^ قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين ) ' فيها ' ينصرف إلى ~~الفلك ، واختلفوا في قدر الفلك : # روي عن الحسن البصري أنه قال : كان طول السفينة ألفا ومائتين ذراع ، ~~وعرضها ستمائة ذراع . والمعروف أن طولها كان ثلثمائة ذراع ، وعرضها كان ( ~~خمسين ) ذراعا ، وارتفاعها إلى السماء كان ثلاثين ذراعا ، وقد قيل غير هذا ~~، والله أعلم . # قال قتادة : وكان بابها في عرضها . قالوا : وكانت ثلاث طبقات : الطبقة ~~العليا للطير ، والطبقة السفلى للسباع والوحوش ، والوسطى للنساء والرجال ، ~~والحاجز بين النساء والرجال جسد آدم ؛ فإنه كان حمله مع نفسه في السفينة . ~~PageV02P429 # ( ^ إلا من سبق عليه القول ومن آمن معه إلا قليل ( 40 ) وقال اركبوا فيها ~~بسم الله ) * * * * # وقوله : ( ^ من كل زوجين اثنين ) الزوج كل واحد لا يستغني عن مثله ، يقال ~~: زوج خف ، وزوج نعل ، والمراد من الزوجين ms0707 هاهنا : الذكر والأنثى ، ومعناه ~~: من كل ذكر وأنثى اثنين . # وفي القصة : أن نوحا - عليه السلام - قال : يا رب ، كيف أحمل من كل زوجين ~~اثنين ؟ فحشر الله تعالى السباع والطير إليه ، فجعل يضرب بيديه في كل جنس ، ~~فيقع الذكر في يده اليمنى والأنثى في يده اليسرى فيحملها في السفينة . وذكر ~~وهب بن منبه أن الناس شكوا الفأر إلى نوح في السفينة ، فأمره الله تعالى أن ~~يمسح جبهة الأسد ، فخرج من منخريه سنوران فأكلا الفأر ، وشكوا إليه أيضا ~~كثرة العذرة فأمره أن يمسح على مؤخر الفيل ، فخرج منه خنزيران فأكلا العذرة ~~. # وقوله تعالى : ( ^ وأهلك ) معناه : واحمل أهلك ( ^ إلا من سبق عليه القول ~~) يعني : ابنه وامرأته . وقوله : ( ^ ومن آمن ) معناه : وأحمل من آمن . # وقوله : ( ^ وما آمن معه إلا قليل ) اختلفوا في عددهم ، روي عن ابن عباس ~~أنه قال : كانوا ثمانين نفرا . وعن بعضهم : كانوا اثنين وسبعين نفرا . وعن ~~الأعمش قال : كانوا سبعة نفر : ثلاثة بنين لنوح وهم : سام ، وحام ، ويافث ~~وثلاث كنائنهم - يعني : نساؤهم - ، ونوح . وقال قتادة : كانوا ثمانية نفرا ~~. < < # | هود : ( 41 ) وقال اركبوا فيها . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وقال اركبوا فيها بسم الله مجريها ومرسيها ) بفتح ~~الميمين ، وقرأ أبو رجاء العطاردي : ' مجريها ومرسيها ' بالرفع . # أما معنى قوله : ( ^ مجريها ومرسيها ) يعني : بسم الله إجراؤها وإرساؤها ~~، ومعنى مجريها ومرسيها بالنصب يعني : بسم الله جريها ورسوها . وقال بعضهم ~~: كان إذا قال نوح : بسم الله وأراد الجري جرت ، وإذا قال : بسم الله وأراد ~~الرسو رست . # وأما مدة لبث نوح في السفينة : قالوا : استقلت السفينة على وجه الماء ~~لعشر خلون من رجب ، وجرت مائة وخمسين يوما ، وأرست لعشر خلون من ذي الحجة ، ~~وهبطوا PageV02P430 # ( ^ مجريها ومرساها إن ربي لغفور رحيم ( 41 ) وهي تجري بهم في موج ~~كالجبال ونادى نوح ابنه وكان في معزل يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين ~~( 42 ) قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء قال لا عاصم اليوم من أمر الله ~~إلا من رحم وحال بينهما الموج ) * * * * يوم عاشوراء إلى الأرض ، فصام ذلك ~~اليوم وأمر ms0708 القوم بصومه . # وفي القصص : أن السفينة طافت جميع الدنيا ، وحين وصلت إلى الكعبة طافت ~~بها أسبوعا ، وكانت الكعبة قد رفعت وبقي الموضع . # وقوله : ( ^ إن ربي لغفور رحيم ) معناه ظاهر . < < # | هود : ( 42 ) وهي تجري بهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وهي تجري بهم في موج كالجبال ) معنى الموج : قطعة من ~~البحر ترتفع عند شدة الريح . # وقوله : ( ^ ونادى نوح ابنه وكان في معزل ) قيل : في معزل من السفينة ، ~~وقيل : في معزل من قومه . # وقوله : ( ^ يا بني اركب معنا ) قرىء بقراءتين : ' يا بني ' و ' يابني ' ~~، ومعناهما واحد . وقوله : ( ^ ولا تكن مع الكافرين ) أي : من الكافرين ، ~~معناه ظاهر . # واختلفوا في أنه هل كان ابنه من صلبه أولا ؟ # فروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وعكرمة ، وسعيد بن جبير ، والضحاك ، ~~وجماعة أنهم قالوا : كان ابنه من صلبه . قال ابن عباس رضي الله عنهما : ما ~~بغت امرأة نبي قط . وكان عكرمة بحلف أنه كان ابن نوح لصلبه . وأما الحسن ~~ومجاهد : فإنهما قالا : كان ابن امرأته ، ولم يكن ابنه ، واستدلا بقوله ~~سبحانه وتعالى ( ^ فلا تسألن ما ليس لك به علم ) ، قالا : كان يظن أنه ابنه ~~ولم يكن ابنه . والأول هو الأصح . وقيل : إن اسمه كان كنعان . وقيل : إن ~~اسمه كان ' يام ' . < < # | هود : ( 43 ) قال سآوي إلى . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء ) يعني : ألتجىء إلى ~~الجبل يمنعني من الغرق . ف ( ^ قال ) له نوح : ( ^ لا عاصم اليوم من أمر ~~الله إلا من رحم ) PageV02P431 # ( ^ فكان من المغرقين ( 43 ) وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي وغيض ~~الماء وقضي الأمر واستوت على الجودي وقيل بعدا للقوم الظالمين ( 44 ) ونادى ~~نوح ربه فقال رب ) * * * * ففيه قولان : # أحدهما : أن العاصم بمعنى المعصوم ، ومعناه : لا معصوم اليوم من أمر الله ~~إلا من رحم . # والقول الثاني : لا عاصم اليوم من أمر الله إلا الله . # قوله تعالى : ( ^ إلا من رحم ) هو الله تعالى . وقوله ( ^ وحال بينهما ~~الموج فكان من المغرقين ) أي : صار من المغرقين . # وفي القصة : أن الماء علا على رءوس الجبال بقدر أربعين ms0709 ذراعا . وقيل : ~~دونه ، والله أعلم . < < # | هود : ( 44 ) وقيل يا أرض . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وقيل يا أرض ابلعي ماءك ) معناه : اشربي ماءك ، ويقال : ~~ابلعي أي : غيبي ماءك في جوفك . وقوله : ( ^ ويا سماء أقلعي ) أي : أمسكي . ~~وقوله : ( ^ وغيض الماء وقضى الأمر ) معناه : ونقص الماء ونضب . وقوله : ( ~~^ وقضي الأمر ) أي : فرغ من الأمر ، وهو هلاك القوم . وقوله : ( ^ واستوت ~~على الجودى ) معناه : واستقرت على الجودى ، قيل : إنه جبل بناحية آمد . ~~وقال الفراء : جبل بناحية نصيبين . وقوله : ( ^ وقيل بعدا للقوم الظالمين ) ~~أي : هلاكا للقوم الظالمين . # وفي مصحف ابن مسعود - رضي الله عنه - : ' وغيض الماء واستوت على الجودي ~~وقضي الأمر ' . # وروي أن نوحا - صلوات الله عليه - بعث بالغراب ليأتيه بخبر الأرض ، فوقع ~~على جيفة ولم يرجع ، فبعث بالحمامة فجاءت بورق زيتونة في منقارها ولطخت ~~رجليها بالطين ؛ ليعلم نوح أن الماء قد نضب ، فأعطيت الطوق [ وخضاب ] ~~الرجلين من ذلك الوقت . # وهذه الآية تعد من فصيحات القرآن ، وحكي أنها قرئت عند أعرابي فقال : هذا ~~PageV02P432 # ( ^ إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين ( 45 ) قال يا نوح ~~إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح فلا تسألن ما ليس لك به علم إني أعظك أن ~~تكون من ) * * * * كلام قادر . < < # | هود : ( 45 ) ونادى نوح ربه . . . . . # > > # قوله سبحانه وتعالى : ( ^ ونادى نوح ربه فقال رب إن ابني من أهلي وإن ~~وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين ) يعني : أنت وعدتني أن تنجي أهلي وأنت أحكم ~~الحاكمين يعني : وأنت أحكم الحاكمين بالعدل . < < # | هود : ( 46 ) قال يا نوح . . . . . # > > # قال الله تعالى : ( ^ يا نوح إنه ليس من أهلك ) معناه : ليس من أهلك ~~الذين وعدتك أن أنجيهم . وعلى قول الحسن ، ومجاهد يعني : ليس بابنك . # وقوله : ( ^ إنه عمل غير صالح ) معناه : إنه ذو عمل غير صالح . # والقول الثاني : أن سؤالك إياي إنجاءه ؛ عمل غير صالح . # وفي قراءة ابن مسعود رضي الله عنه - ' إنه عمل غير صالح ' . # ( ^ فلا تسألن ما ليس لك به علم ) وهذا يؤيد المعنى الثاني . وقرىء : ' ~~إنه عمل غير صالح ' ومعناه : إن ابنك عمل غير صالح ms0710 . # وقوله تعالى : ( ^ فلا تسألن ما ليس لك به علم ) فيه قولان : # أحدهما : أن نوحا كان يظن أنه مسلم وهو يبطن الكفر من أبيه ، فهذا معنى ~~قوله : ( ^ لا تسألن ما ليس لك به علم ) # والثاني : معناه : أنه ليس بابن لك على ما ذكرنا . # وقوله : ( ^ إني أعظك أن تكون من الجاهلين ) معناه : إني أحذرك أن تكون ~~من الآثمين ، وذنب المؤمن جهل ، وذنب الكافر كفر . # والقول الثاني : ( ^ إني أعظك أن تكون من الجاهلين ) - يعني : أن تدعو ~~بهلاك الكفار ثم تطلب نجاة كافر . PageV02P433 # ( ^ الجاهلين ( 46 ) قال رب إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم وإلا ~~تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين ( 47 ) قيل يا نوح اهبط بسلام منا وبركات ~~عليك وعلى أمم ممن معك وأمم سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم ( 48 ) تلك من ~~أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا فاصبر إن ~~العاقبة للمتقين ( 49 ) وإلى عاد أخاهم هودا ) * * * * < < # | هود : ( 47 ) قال رب إني . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قال ) أي : قال نوح : ( ^ رب إني أعوذ بك أن أسألك ) . ~~. . # غير أني أمتنع بك أن أسألك ( ^ ما ليس لي به علم ) ومعناه : سؤال العصمة ~~. # وقوله : ( ^ وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين ) ظاهر المعنى . < < # | هود : ( 48 ) قيل يا نوح . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قيل يا نوح اهبط بسلام منا ) معناه : انزل بسلامة لك من ~~قبلنا . # وقوله : ( ^ وبركات عليك ) البركة : ثبوت الخير ، ومنه بروك البعير . ~~وقيل : إن البركة هاهنا هو أن الله سبحانه وتعالى جعله آدم الأصغر ، فأهلك ~~سائر من معه من غير نسل ، وجعل النسل من ذريته إلى قيام الساعة . وقوله : ( ~~^ وعلى أمم ممن معك ) معناه : على ذرية أمم ممن معك . قال محمد بن كعب ~~القرظي : دخل فيه كل مؤمن إلى قيام الساعة كان في صلب نوح . وقوله ( ^ وأمم ~~سنمتعهم ) ابتداء كلام ، ومعناه : وأمم سنمتعهم وهم الكفار . وقوله ( ^ ثم ~~يمسهم منا عذاب أليم ) ظاهر المعنى . < < # | هود : ( 49 ) تلك من أنباء . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ) أي : نلقيها ms0711 إليك . ~~قوله : ( ^ ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا ) يعني : من قبل انزال ~~القرآن . قوله : ( ^ فاصبر إن العاقبة للمتقين ) ظاهر المعنى . < < # | هود : ( 50 ) وإلى عاد أخاهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإلى عاد أخاهم هودا ) عاد قوم كانوا بالأحقاف ، وهي ~~رمال بين اليمن والشام . وقيل : إنهم كانوا بنفس اليمن ، وكانوا أعطوا ~~زيادة في الجسم والقوة على سائر الخلق . وقوله : ( ^ أخاهم ) يعني : أخاهم ~~في النسب لا في الدين ، ومعنى الآية : وأرسلنا إلى عاد أخاهم وأرسلنا إلى ~~عاد أخاهم هودا . PageV02P434 # ( ^ قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره إن أنتم إلا مفترون ( 50 ~~) يا قوم لا أسألكم عليه أجرا إن أجري إلا على الذي فطرني أفلا تعقلون ( 51 ~~) ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا ويزدكم ~~قوة إلى قوتكم ولا تتولوا مجرمين ( 52 ) قالوا يا هود ما جئتنا ببينة وما ~~نحن بتاركي آلهتنا عن قولك وما نحن لك بمؤمنين ) * * * * # قوله : ( ^ قال يا قوم اعبدوا الله ) أي : وحدوا الله . قوله : ( ^ مالكم ~~من إله غيره إن أنتم إلا مفترون ) والافتراء : الكذب ، وكان كذبهم على الله ~~تعالى . < < # | هود : ( 51 ) يا قوم لا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يا قوم لا أسألكم عليه أجرا ) أي : ثوابا ، يعني : لا ~~أسألكم على الإبلاغ أجرا . وقوله : ( ^ إن أجري إلا على الذي فطرني ) معناه ~~: إن ثوابي إلا على الذي فطرني ، أي : خلقني ( ^ أفلا تعقلون ) ظاهر [ ~~المعنى ] . < < # | هود : ( 52 ) ويا قوم استغفروا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه ) قدم ~~الاستغفارعلى التوبة لما بينا من المعنى . وقوله : ( ^ يرسل السماء عليكم ~~مدرارا ) معناه : يرسل السماء عليكم مدرارا بالمطر مرة بعد أخرى في أوقات ~~الحاجة ، والمدرار على طريق المبالغة ، يقال : امرأة معطار مذكار . وقوله : ~~( ^ ويزدكم قوة إلى قوتكم ) روي أن الله تعالى حبس عنهم المطر ثلاث سنين ، ~~وأعقم أرحام الأمهات فلم يلدن ، فمعنى قوله : ( ^ يزدكم قوة إلى قوتكم ) ~~يعني : يرسل عليكم المطر فتزدادون مالا ، ونعيد أرحام الأمهات إلى ما كان ~~فيلدن فتزدادون قوة بالأموال والأولاد . وقيل : ' ويزدكم قوة إلى ms0712 قوتكم ' ~~أي : شدة إلى شدتكم . وقيل : يزدكم قوة في دينكم إلى قوتكم في أبدانكم . ~~وقوله : ( ^ ولا تتولوا مجرمين ) أي : ولا تعرضوا . < < # | هود : ( 53 ) قالوا يا هود . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قالوا يا هود ما جئتنا ببينة ) أي : بحجة واضحة . وقوله ~~: ( ^ وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك ) أي : بسبب قولك : ( ^ وما نحن لك ~~بمؤمنين ) أي : بمصدقين . < < # | هود : ( 54 - 55 ) إن نقول إلا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن نقول إلا اعتراك ) معناه : إلا أصابك ، قال الشاعر : # ( أتيتك عاريا خلقا ثيابي % % على خوف تظن بي الظنونا ) PageV02P435 # ( ^ ( 53 ) إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء قال إني أشهد الله ~~واشهدوا أني بريء مما تشركون ( 54 ) من دونه فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون ( ~~55 ) إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي ~~على صراط مستقيم ( 56 ) فإن ) * * * * # والعاري هاهنا هو السائل ؛ سمي عاريا لأنه يطلب الإصابة . # وقوله : ( ^ بعض آلهتنا بسوء ) أي : بلمم وخبل ، كأنهم قالوا : إنك سببت ~~آلهتنا فانتقموا منك بالتخبيل واللمم . وقوله : ( ^ قال إني أشهد الله ~~واشهدوا أني بريء مما تشركون من دونه ) فإن قيل : كيف قال للمشركين : ( ^ ~~واشهدوا ) ولا شهادة لهم ؟ قلنا : هذا مذكور على طريق المبالغة في الحجة ، ~~لا على طريق إثبات الشهادة لهم . # وقوله : ( ^ فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون ) الكيد : احتيال بشر . وهذا ~~القول معجزة لهود صلوات الله عليه فإنه أمرهم أن يحتالوا بكل حيلة لإيصال ~~مكروه إليه ، ومنعهم الله تعالى عن ذلك فلم يقدروا عليه ، وهذا مثل قول نوح ~~في سورة يونس : ( ^ فأجمعوا أمركم وشركاءكم ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ثم ~~اقضوا إلي ولا تنظرون ) وقد بينا تفسيره . < < # | هود : ( 56 ) إني توكلت على . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إني توكلت على الله ربي وربكم ) معناه : اعتمدت على ~~الله ربي وربكم . وقوله : ( ^ ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها ) معناه : ما ~~من دابة إلا وهي في قبضته وتنالها قدرته ، وخص الناصية بالذكر ؛ لأن ~~الإذلال والإقماء في أخذ الناصية . # وقوله : ( ^ إن ربي على صراط مستقيم ) فيه أقوال : # أحدها : أن معناه : إن ms0713 ربي يعمل بالعدل ، وإن كان قادرا على كل شيء ، فلا ~~يعمل إلا بالإحسان والعدل . # والثاني : ( ^ إن ربي على صراط مستقيم ) معناه : إن دين ربي على صراط ~~مستقيم . # والثالث : قوله ( ^ إن ربي على صراط مستقيم ) هو في معنى قوله : ( ^ إن ~~ربك لبالمرصاد ) يعني : إنه على طريق الخلق أجمع . PageV02P436 # ( ^ تولوا فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم ويستخلف ربي قوما غيركم ولا ~~تضرونه شيئا إن ربي على كل شيء حفيظ ( 57 ) ولما جاء أمرنا نجينا هودا ~~والذين آمنوا معه برحمة منا ونجيناهم من عذاب غليظ ( 58 ) وتلك عاد جحدوا ~~بآيات ربهم وعصوا رسله واتبعوا أمر كل جبار عنيد ( 59 ) وأتبعوا في هذه ~~الدنيا لعنة ويوم القيامة ألا إن عادا ) * * * * < < # | هود : ( 57 ) فإن تولوا فقد . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فإن تولوا فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم ) معناه : فإن ~~أعرضوا فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم . وقوله : ( ^ ويستخلف ربي قوما ~~غيركم ) معناه : إن أعرضتم يهلككم ويستخلف قوما غيركم هم أطوع لله منكم . ~~وقوله ( ^ ولا تضرونه شيئا ) يعني : ولا تنقصونه شيئا . وقوله : ( ^ إن ربي ~~على كل شيء حفيظ ) أي : حافظ لأمور خلقه على ما دبر وقدر . < < # | هود : ( 58 ) ولما جاء أمرنا . . . . . # > > # قوله تعالى ( ^ ولما جاء أمرنا نجينا هودا والذين آمنوا معه ) الآية . ~~قوله : ( ^ أمرنا ) أي : عذابنا ، ( ^ نجينا هودا والذين آمنوا معه برحمة ~~منا ) أي : بما هديناهم وبيناهم طريق الهدى حتى آمنوا . وقوله : ( ^ ~~ونجيناهم من عذاب غليظ ) العذاب الغليظ : هو العذاب الذي أهلك به عادا ~~وقومه وهو الريح العقيم ، فكانت الريح تدخل في مناخرهم وأفواههم ، وتخرج من ~~أدبارهم فتقطعهم تقطيعا أي : قطعة قطعة . < < # | هود : ( 59 ) وتلك عاد جحدوا . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ وتلك عاد جحدوا بآيات ربهم ) معناه : أنكروا آيات ربهم ~~. وقوله : ( ^ وعصوا رسله ) أي : بالتكذيب . وقوله : ( ^ واتبعوا أمر كل ~~جبار عنيد ) قيل : الجبار هو الذي يقتل على الغضب ، والعنيد هم هو المعاند ~~. قال الشاعر : # ( إني لشيخ لا أطيق العندا % % ولا أطيق البكرات الشردا ) < < # | هود : ( 60 ) وأتبعوا في هذه . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وأتبعوا في هذه الدنيا لعنه ) اللعنة : هي الإبعاد عن ms0714 ~~الرحمة . قال أهل العلم : ولا يجوز لعن البهائم ؛ لأنها غير مستحقة للبعد ~~من رحمة الله . وقد ثبت ' أن رجلا لعن بعيره في سفره فأمره النبي أن ينزل ~~عنه ويخليه وقال : لا يصحبنا ملعون ' . وهذا على طريق الزجر والردع للاعن . ~~وقوله : ( ^ ويوم القيامة ألا إن عادا PageV02P437 # ( ^ كفروا ربهم ألا بعدا لعاد قوم هود ( 60 ) وإلى ثمود أخاهم صالحا قال ~~يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها ~~فاستغفروه ثم توبوا ) * * * * كفروا ربهم ) أي : كفروا بربهم . وقوله : ( ^ ~~ألا بعدا لعاد قوم هود ) معناه : ألا سحقا وخزيا وهلاكا لعاد قوم هود . < < # | هود : ( 61 ) وإلى ثمود أخاهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإلى ثمود أخاهم صالحا ) معناه : وأرسلنا إلى ثمود ~~أخاهم صالحا ، وقوله : ( ^ أخاهم ) على ما قدمنا ، وثمود قوم كانوا بحجر ~~بين الحجاز والشام . # وقوله : ( ^ قال يا قوم اعبدوا الله ) أي : وحدوا الله ( ^ مالكم من إله ~~غيره ) أي : مالكم من معبود غيره . # وقوله : ( ^ هو أنشأكم من الأرض ) فيه قولان : # أحدهما أنشأكم في الأرض ، والآخر وهو : أنه أنشأكم من الأرض ؛ لأنه خلقهم ~~من آدم ، وخلق آدم من الأرض . # وقوله ( ^ واستعمركم فيها ) ] فيه [ قولان : # أحدهما : أطال عمركم فيها وكان الواحد منهم يعيش من ثلثمائة سنه إلى ألف ~~سنة ، وهكذا قوم عاد . # والقول الثاني : جعلكم عمارا فيها ، ببناء المساكن وغرس الأشجار . ذكره ~~الفراء والزجاج . # وقوله : ( ^ فاستغفروه ثم توبوا إليه ) قد بينا المعنى . وقوله : ( ^ إن ~~ربي قريب PageV02P438 ( ^ إليه إن ربي قريب مجيب ( 61 ) قالوا يا صالح قد ~~كنت فينا مرجوا قبل هذا أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا وإننا لفي شك مما ~~تدعونا إليه مريب ( 62 ) قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي وآتاني ~~منه رحمة فمن ينصرني من الله إن عصيته فما تزيدونني غير تخسير ( 63 ) ويا ~~قوم هذه ناقة الله لكم آية فذروها تأكل في أرض الله ولا ) * * * * مجيب ) ~~قريب من المؤمنين ، مجيب لدعائهم . < < # | هود : ( 62 ) قالوا يا صالح . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قالوا يا صالح قد كنت فينا مرجوا قبل ms0715 هذا ) أي : قد كنا ~~نرجوا فيك الخير ، والآن قد يئسنا من خيرك وفلاحك . وقوله : ( ^ أتنهانا أن ~~نعبد ما يعبد آباؤنا ) ظاهر المعنى . وقوله : ( ^ وإننا لفي شك ) لفي ريب ( ~~^ مما تدعونا إليه مريب ) أي : مرتاب . وهذا على طريق التأكيد . < < # | هود : ( 63 ) قال يا قوم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي ) أي : على ~~حجة من ربي . وقوله تعالى : ( ^ وآتاني منه رحمة ) الرحمة هاهنا : بمعنى ~~النبوة . # وقوله : ( ^ فمن ينصرني من الله إن عصيته ) أي : فمن يمنع مني عذاب الله ~~إن عصيته . # وقوله : ( ^ فما تزيدونني غير تخسير ) فيه قولان : # أحدهما : إن اتبعتكم ما كنت إلا كمن يزداد خسارا وهلاكا . # والقول الثاني : فما تزيدونني غير تخسير لكم ، وحقيقته : أني أطلب منكم ~~الرشد ، وأنتم تعطونني الخسار والهلاك ، يعني : لأنفسكم . # هذا كله جواب عن سؤال من سأل في هذه الآية : كيف قال ( ^ فما تزيدونني ~~غير تخسير ) ولم يك صالح في خسار ؟ < < # | هود : ( 64 ) ويا قوم هذه . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ ويا قوم هذه ناقة الله لكم آية ) روى أن قومه طلبوا ~~منه أن يخرج ناقة عشراء من هذه الصخرة الصماء ، وأشاروا إلى صخرة أمامهم ، ~~قال : فدعا صالح ربه فتمخضت الصخرة وسمع لها أنين كأنين الناقة ، ثم خرجت ~~منها ناقة كأعظم ما PageV02P439 ( ^ تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب قريب ( 64 ) ~~فعقروها فقال تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب ( 65 ) فلما ~~جاء أمرنا نجينا صالحا والذين آمنوا معه برحمة منا ومن خزي يومئذ إن ربك هو ~~القوي العزيز ( 66 ) وأخذ الذين ظلموا الصيحة ) * * * * يكون من النوق ، ~~وولدت في الحال ولدا مثالها ، فهذا معنى قوله : ( ^ هذه ناقة الله لكم آية ~~) . # وقوله : ( ^ فذروها تأكل في أرض الله ) أي : فدعوها تأكل في أرض الله . ~~وقوله : ( ^ ولا تمسوها بسوء ) أي : بإهلاك . وقوله ( ^ فيأخذكم عذاب قريب ~~) معناه : قريب من إهلاك الناقة . < < # | هود : ( 65 ) فعقروها فقال تمتعوا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فعقروها ) العقر ها هنا : جراحة تؤدي إلى الهلاك . # وقوله ( ^ فقال تمتعوا في داركم ) معناه : عيشوا في داركم ، والدار بمعنى ~~الديار . # وقوله ms0716 : ( ^ ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب ) فروي أنه قال لهم : يأتيكم ~~العذاب بعد ثلاثة أيام ، فتصبحون اليوم الأول ووجوهكم مصفرة ، ثم تصبحون ~~اليوم الثاني ووجوهكم محمرة ، ثم تصبحون اليوم الثالث ووجوهكم مسودة ؛ فكان ~~كما قال ، وأتاهم العذاب اليوم الرابع . < < # | هود : ( 66 ) فلما جاء أمرنا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فلما جاء أمرنا نجينا صالحا والذين آمنوا معه برحمة منا ~~) في بعض التفاسير : أنه آمن معه أربعة آلاف نفر . وقوله : ( ^ ومن خزي ~~يومئذ ) معناه : ومن هلاك يومئذ . وقوله : ( ^ إن ربك هو القوي العزيز ) قد ~~بينا معنى القوي والعزيز من قبل . < < # | هود : ( 67 ) وأخذ الذين ظلموا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وأخذ الذين ظلموا الصيحة ) المعروف انه صاح بهم جبريل ~~صيحة واحدة فهلكوا عن آخرهم ، وقال بعضهم : خلق الله تعالى صياحا في جوف ~~بعض الحيوانات فأهلكهم ، فإن قيل : الصيحة مؤنثة ، وقد قال : ( ^ وأخذ ~~الذين ظلموا الصيحة ) ؟ # والجواب عنه : أن الصيحة ها هنا بمعنى الصياح ، وهو جائز في اللغة . ~~PageV02P440 ( ^ فأصبحوا في ديارهم جاثمين ( 67 ) كأن لم يغنوا فيها ألا إن ~~ثمود كفروا ربهم إلا بعدا لثمود ( 68 ) ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى ~~قالوا سلاما قال سلام فما لبث أن ) * * * * # وقوله : ( ^ فأصبحوا في ديارهم جاثمين ) أي : ميتين . ويقال : إنهم سقطوا ~~على وجوههم موتى عن آخرهم ، ومنه جثم الطائر . ومنه الخبر المروي : ' نهى ~~عن المجثمة ' . < < # | هود : ( 68 ) كأن لم يغنوا . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ كأن لم يغنوا فيها ) معناه : كأن لم يقيموا فيها ~~منعمين مسرورين . # وقوله : ( ^ ألا إن ثمودا كفروا ربهم ) أي : بربهم . وقوله : ( ^ ألا ~~بعدا لثمود ) معناه كما قدمنا من قبل . < < # | هود : ( 69 ) ولقد جاءت رسلنا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى ) قال السدي : كانوا ~~اثنى عشر ملكا . وقال غيره : كانوا تسعة من الأملاك . # ويقال : إنهم ثلاثة : جبريل ، وميكائيل ، وإسرافيل . وقيل : جاءوا على ~~صورة البشر . # وفي القصة : أن إبراهيم - صلوات الله عليه - كان لا يأكل إلا مع الضيف ، ~~ومكث خمس عشرة ليلة ولم يأته ضيف ، ثم جاءه هؤلاء الملائكة . وقوله : ( ^ ~~بالبشرى ) فيه قولان : # أحدهما : بالبشرى بإسحاق ، والآخر : بالبشرى بإهلاك قوم لوط ms0717 . # وقوله : ( ^ قالوا سلاما ) معناه : قالوا سلمنا سلاما ( ^ قال سلام ) قرئ ~~بقراءتين : إحداهما : ' سلام ' وهو المعروف ، والآخر : ' سلم ' قراءة حمزة ~~والكسائي . أما قوله : ( ^ سلام ) معناه : جوابي سلام ، أو قولي سلام . أما ~~قوله : ' سلم ' قيل : إن السلم والسلام بمعنى واحد ، كالحل ، والحلال ، ~~والحرم والحرام . ويقال : إن ' السلم ' بمعنى PageV02P441 ( ^ جاء بعجل ~~حنيذ ( 69 ) فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة قالوا لا ~~تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط ( 70 ) وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحاق ~~ومن ) * * * * الصلح ، فمعناه : أنا أطلب السلامة منكم . # وقوله : ( ^ فما لبث أن جاء بعجل حنيذ ) فهذا دليل على ان الضيف ينبغي أن ~~يعجل له [ بشيء ] يأكله ، وهو سنة إبراهيم - صلوات الله عليه - وقوله : ( ^ ~~أن جاء بعجل حنيذ ) العجل : ولد البقرة ، والحنيذ : هو المحنوذ ، وهو ~~المشوي على الحجارة المحماة يخد له في الأرض خدا فيشوى فيه . وروي أنه كان ~~سمينا يسيل دسما . < < # | هود : ( 70 ) فلما رأى أيديهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فلما رأى أيديهم لا تصل إليه ) أي : لما رآهم لا يأكلون ~~؛ فإن الملائكة لا تأكل . قوله : ( ^ نكرهم ) أي : أنكرهم ، قال الشاعر : # ( فأنكرتني وما كان الذي نكرت % % من الحوادث إلا الشيب والصلعا ) # وقوله : ( ^ وأوجس منهم خيفة ) كان إبراهيم - صلوات الله عليه - نازلا ~~على طرف من الناس ، فلما دخل عليه هؤلاء القوم ولم يأكلوا خاف انهم جاءوا ~~لبلية وقصد مكروه ، وعادة العرب أن القوم إذا أكلوا من الطعام أمنوا منهم ، ~~وإذا لم يأكلوا استشعروا خوفا ، فهذا معنى قوله : ( ^ وأوجس منهم خيفة ) ~~وقوله : ( ^ وأوجس ) أي : فاضمر منهم خوفا . وقوله : ( ^ قالوا لا تخف إنا ~~أرسلنا إلى قوم لوط ) معناه : إنا ملائكة أرسلنا ربنا إلى قوم لوط . < < # | هود : ( 71 ) وامرأته قائمة فضحكت . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وامرأته قائمة ) في مصحف ابن مسعود : ' وامرأته قائمة وهو ~~قاعد ' وهي سارة بنت هاران ، فيقال : إن سارة كانت تخدمهم وإبراهيم يتحدث ~~معهم . ويقال : إن سارة كانت قائمة وراء الستر . # قوله : ( ^ فضحكت ) الأكثرون على أن الضحك هاهنا هو الضحك المعروف ، وقال ~~مجاهد وعكرمة : فضحكت ، أي : حاضت . يقال : ضحكت الأرنب ، إذا حاضت . ~~PageV02P442 ( ^ وراء ms0718 إسحاق يعقوب ( 71 ) قالت يا ويلتي أألد وأنا عجوز ~~وهذا بعلي شيخا إن هذا ) * * * * # وأما الضحك المعروف فاختلف القول في أنها لم ضحكت ؟ # فالأكثرون على أنها ضحكت سرورا بما زال من الخوف عنها وعن إبراهيم . وقيل ~~: ببشارة إسحاق . وعلى هذا القول : الآية على التقديم والتأخير ، فكأنه قال ~~: وامرأته قائمة فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب فضحكت . # والقول الثالث : ضحكت تعجبا من غفلة قوم لوط ، وقد نزلت الملائكة بعذابهم ~~. # وقوله ( ^ فبشرناها بإسحاق ) ظاهر المعنى . وقوله ( ^ ومن وراء إسحاق ~~يعقوب ) أي : من بعد إسحاق يعقوب . قال أبو عبيدة : الوراء : ولد الولد . # وقوله ( ^ يعقوب ) قرئ بقراءتين : ' يعقوب ' و ' يعقوب ' بالرفع والنصب ~~أما الرفع معناه : ويحدث يعقوب من بعد إسحاق . وأما النصب فمعناه : بشرناها ~~بإسحاق وبشرناها بيعقوب . وأنشد الشاعر في الوراء : # ( حلفت فلم أترك لنفسك ريبة % % وليس وراء الله للمرء مذهب ) # وهذا شعر الأعشى . < < # | هود : ( 72 ) قالت يا ويلتى . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قالت يا ويلتي أألد وانا عجوز وهذا بعلي شيخا ) قالوا : ~~أصل قوله : ( ^ يا ويلتي ) : يا ويلتي ؛ إلا أن ها هنا أبدل الألف عن الياء ~~. ومعنى قوله : ( ^ يا ويلتي ) هاهنا : ا عجبا ؛ وهذه كلمة يقولها الإنسان ~~عند رؤية ما يتعجب منه ، وليس على حقيقة الدعاء بالويل . # وقوله تعالى : ( ^ أألد وأنا عجوز ) اختلفوا في سن إبراهيم وسارة في ذلك ~~الوقت . # قال محمد بن إسحاق : كان سن إبراهيم مائة وعشرين سنة ، وسن سارة تسعين ~~سنة . وقال بعضهم : كان سن إبراهيم مائة سنة ، وسن سارة تسعة وتسعين سنة . ~~وقيل غير هذا ، والله أعلم . PageV02P443 ( ^ لشيء عجيب ( 72 ) قالوا ~~أتعجبين من أمر الله رحمت الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد ( 73 ~~) فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى يجادلنا في قوم ) * * * * # قوله تعالى ( ^ وهذا بعلي ) يعني : هذا زوجي ( ^ شيخا ) نصب على القطع ، ~~وقيل : على الحال . # وفي قراءة ابن مسعود : ' وهذا بعلي شيخ ' على الخبر . قوله تعالى ( ^ إن ~~هذا لشيء عجيب ) يعني : إن هذا لشيء مستعجب بخلاف العادة . < < # | هود : ( 73 ) قالوا أتعجبين من . . . . . # > > # قوله : ( ^ قالوا أتعجبين من أمر ms0719 الله ) معناه : لا تعجبي من أمر الله ؛ ~~فإن الله إذا أراد شيئا كان . # وقوله تعالى : ( ^ رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت ) فيه معنيان : # أحدهما : أن هذا على معنى الدعاء من الملائكة . # والآخر : أنه على معنى الخبر ، و ( ^ رحمة الله ) أي : نعمة الله ( ^ ~~وبركاته ) والبركات : جمع البركة ، والبركة : ثبوت الخير . وقيل : وبركاته ~~: سعاداته . # وقوله : ( ^ عليكم أهل البيت ) هذا دليل على أن الأزواج يجوز أن يسمين ~~أهل البيت . # وزعمت الشيعة في قوله تعالى : ( ^ إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل ~~البيت ) أن الأزواج لا يدخلن في هذا . وهذه الآية دليل على أنهن يدخلن فيها ~~. # قوله : ( ^ إنه حميد مجيد ) الحميد : هو المحمود في أفعاله ، والمجيد : ~~هو الكريم ، وأصل المجد هو الرفعة والشرف . < < # | هود : ( 74 ) فلما ذهب عن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فلما ذهب عن إبراهيم الروع ) قال قتادة : الروع : الفزع ~~؛ وأما الروع بالرفع هو النفس ، ومنه قوله : ' ألقى روح القدس في روعي : ( ~~أن لن ) تموت PageV02P444 ( ^ لوط ( 74 ) إن إبراهيم لحليم أواه منيب ( 75 ~~) يا إبراهيم أعرض عن هذا إنه قد جاء ) * * * * نفس حتى تستكمل رزقها ، ~~فاتقوا الله واجملوا في الطلب ' . وقوله : ( ^ وجاءته البشرى ) قيل : إن ~~البشرى بإسحاق ويعقوب . وقيل : إنها بإهلاك قوم لوط . وقوله : ( ^ يجادلنا ~~) معناه : جعل إبراهيم يجادلنا ، والمجادلة هاهنا كما قال في سور الذاريات ~~والحجر : ( ^ قال فما خطبكم أيها المرسلون ) فإن قيل : كيف يجوز أن يجادل ~~إبراهيم ربه في شيء قضاه وأمر به ؟ # الجواب : أن هذه المجادلة كانت مع اللائكة لا مع الرب ، وإنما قال : ( ^ ~~يجادلنا ) على توسع الكلام . وفي التفسير : أن مجادلته كانت أنه قال ~~للملائكة : أرأيتم لو كان في مدائن قوم لوط خمسون من المؤمنين أتهلكونهم ؟ ~~قالوا : لا . قال : أفرأيتم إن كان فيهم أربعون أتهلكونهم ؟ قالوا : لا ، ~~فما زال ينقص عشرة عشرة حتى بلغ خمسة نفر وكان عند إبراهيم أن امرأة لوط ~~مؤمنة . وكانت هي الخامسة ، ولم يعلم أنها كافرة ، فما بلغ عدد المؤمنين ~~خمسة ( ^ في قوم لوط ) . < < # | هود : ( 75 ) إن إبراهيم لحليم . . . . . # > > # وقوله تعالى ( ^ إن إبراهيم لحليم أواه منيب ) قد ms0720 بينا من قبل . وروي عن ~~بكر بن عبد الله المزني قال : المنيب هو الذي يكون قلبه مع الله تعالى . ~~وحقيقة الإنابة : هي الرجوع ، يقال : ناب وآب وأناب ، إذا رجع . < < # | هود : ( 76 ) يا إبراهيم أعرض . . . . . # > > # قوله تعالى ( ^ يا إبراهيم أعرض عن هذا ) معنى الآية : أن الملائكة قالوا ~~: يا إبراهيم أعرض عن المجادلة . # قوله : ( ^ إنه قد جاء أمر ربك ) أي : قضاء ربك وحكم ربك . وقوله : ( ^ ~~وإنهم PageV02P445 ( ^ أمر ربك وإنهم آتيهم عذاب غير مردود ( 76 ) ولما ~~جاءت رسلنا لوطا سيء بهم وضاق بهم ذرعا وقال هذا يوم عصيب ( 77 ) وجاءه ~~قومه يهرعون إليه ومن قبل كانوا ) * * * * آتيهم عذاب غير مردود ) أي : غير ~~مصروف عنهم . < < # | هود : ( 77 ) ولما جاءت رسلنا . . . . . # > > # قوله : ( ^ لما جاءت رسلنا لوطا ) هؤلاء الرسل هم الذين كانوا عند ~~إبراهيم جاءوا لوطا على صورة غلمان مرد ، حسن وجوههم ، نظيف ثيابهم ، طيب [ ~~روائحهم ] . # وفي القصة : أنهم لقوا لوطا وهو يحتطب واستضافوه ، فحمل الحطب وتبعه ~~الملائكة ، فمر معهم على جماعة من قومه فغمزوا فيما بينهم ، فقال لوط لهم : ~~إن قومي شر خلق الله ، ثم إنه مر معهم على قوم آخرين منهم ، فغمزوا - أيضا ~~- فيما بينهم ، فقال لوط - ثانيا - : إن قومي شر خلق الله تعالى ، ثم إنه ~~مر معهم على قوم آخرين ، فتغامزوا فيما بينهم - أيضا - فقال لوط - ثالثا - ~~: إن قومي شر خلق الله ، وكان الله تعالى قال لجبريل : لا تهلكهم حتى يشهد ~~لوط عليهم ثلاث مرات ، فكان كلما قال لوط هذا القول قال جبريل للملائكة ~~الذين معه : اشهدوا . # وقوله : ( ^ سيء بهم ) معناه : ساءه مجيئهم . وقوله : ( ^ وضاق بهم ذرعا ~~) يقال : ضاق ذرعا فلان بكذا إذا وقع في مكروه لا يطيق الخلاص عنه . # ومعنى الآية هاهنا : أنه ضاق ذرعا في حفظهم ومنع القول منهم . # قوله تعالى ( ^ وقال هذا يوم عصيب ) أي : شديد . قال الشاعر : # ( فإنك إن لم ترض بكر بن وائل % % يكن لك يوم بالعراق عصيب ) # أي : شديد . وقال آخر : # ( يوم عصيب يعصب الأبطالا % % عصب القوى السلم الطوالا ) < < # | هود : ( 78 ) وجاءه قومه يهرعون . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وجاءه ms0721 قومه يهرعون إليه ) الآية ، يهرعون إليه معناه : ~~يسرعون ويهرولون ؛ وقد بينا أن لوطا قد مر معهم بهم . وفي رواية أخرى : أن ~~الملائكة جاءوا إلى بيت لوط - عليه السلام - وكان لوط في داره ، فذهبت ~~امرأته السوء الكافرة إلى قومه وأخبرتهم مجيء هؤلاء فلما سمعوا جاءوا لقصد ~~الفاحشة . PageV02P446 ( ^ يعملون السيئات قال يا قوم هؤلاء بناتي هن أطهر ~~لكم فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي أليس منكم رجل رشيد ( 78 ) قالوا لقد ~~علمت ما لنا في بناتك من حق وإنك لتعلم ما ) * * * * # وقوله : ( ^ ومن قبل كانوا يعملون السيئات ) يعني : الفواحش ؛ وهي : ~~إتيان الرجال . # وقوله : ( ^ قال يا قوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم ) فيه قولان : # أحدهما : أنه عرض عليهم بنات نفسه تزويجا ونكاحا ؛ فإن قال قائل : كيف ~~يجوز للمشرك أن يتزوج بمسلمة ؟ # والجواب : أن ذلك كان جائزا في شريعتهم . ومنهم من قال : عرض عليهم بشرط ~~الإسلام . # والقول الثاني - وهو قول مجاهد ، وسعيد بن جبير ، وغيرهما - : أنه عرض ~~عليهم نساءهم ، وسماهن بنات نفسه ؛ لأن النبي للأمة بمنزلة الأب ؛ وفي ~~قراءة أبي بن كعب : ' النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وهو ~~أب لهم ' . ومنهم من قال : إنما قال هذا على طريق الدفع ، لا على طريق ~~التحقيق ، ولم يرضوا هذا القول ؛ لأنه كان معصوما من الكذب . وقوله : ( ^ ~~هن أطهر لكم ) معناه : أحل لكم . # قوله : ( ^ فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي ) معناه : خافوا الله ولا ~~تفضحوني في أضيافي . ( ^ أليس منكم رجل رشيد ) معناه : أليس منكم رجل يأمر ~~بالمعروف ويدفع القوم عن أضيافي . وروي عن عكرمة أنه قال : معنى قوله : ( ^ ~~أليس منكم رجل رشيد ) معناه : أليس فيكم رجل يقول : لا إله إلا الله . < < # | هود : ( 79 ) قالوا لقد علمت . . . . . # > > # قوله : ( ^ قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك من حق ) فيه معنيان : أحدهما ~~: ما لنا في بناتم من حق ، أي : حاجة وشهوة . # والثاني : ما لنا في بناتك من حق ، أي : من نكاح . وقوله ( ^ وإنك لتعلم ~~ما نريد ) معناه : إنا نريد أدبار الرجال . PageV02P447 ( ^ نريد ( 79 ) ~~قال لو أن لي بكم قوة ms0722 أو آوي إلى ركن شديد ( 80 ) قالوا يا لوط إنا رسل ربك ~~لن يصلوا إليك فأسر بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك إنه ~~) * * * * < < # | هود : ( 80 ) قال لو أن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قال لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد ) القوة ~~هاهنا : هي القوة في البدن ، أو القوة بالأتباع . والركن الشديد : المنعة ~~بالعشيرة . # وقد ثبت عن النبي أنه قال : ' رحم الله أخي لوطا ؛ لقد كان يأوي إلى ركن ~~شديد ' أي : إلى الله . رواه أبو هريرة . # وعن أبي هريرة أنه قال : ما بعث الله بعد ذلك نبيا إلا في منعة من قومه . ~~< < # | هود : ( 81 ) قالوا يا لوط . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قالوا يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك ) . روى أنهم ~~جاءوا وكسروا باب لوط وقصدوا الدخول . وفي رواية أخرى : أنهم كانوا ينازعون ~~مع لوط على الباب ، فقال جبريل : يا لوط ، افتح الباب ودعهم يدخلوا ، فلما ~~دخلوا ضرب بجناحه وجوههم فعموا كلهم ، وهذا معنى قوله تعالى : ( ^ ولقد ~~راودوه عن ضيفه فطمسنا أعينهم ) فقالوا : يا لوط ، لقد جئتنا بقوم سحرة ، ~~سترى ما تلقى منا غدا ، وكانوا جاءوا مساء . وقوله : ( ^ لن يصلوا إليك ) ~~معناه معلوم . وقوله : ( ^ فأسر بأهلك بقطع من الليل ) قرئ : ' فسر ' من ~~السرى ، و ' فأسر ' من الإسراء ؛ والسرى : هو السير بالليل . وقال الشاعر : # ( عند الصباح يحمد القوم السرى % % وتنجلي عني غيابات الكرى ) # وقوله : ( ^ أسر ) من الإسراء ، والمعنيان واحد . وقوله : ( ^ بقطع من ~~الليل ) أي : بآخر الليل . وقيل : إنه السحر الأول . قال الشاعر : # ( ونائحة تنوح بقطع ليل % % على ميت بقارعة الصعيد ) PageV02P448 ( ^ ~~مصيبها ما أصابهم إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب ( 81 ) فلما جاء أمرنا ~~جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود ) * * * * # وقوله تعالى : ( ^ ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك ) بالرفع ، وقرئ : ' ~~إلا امرأتك ' بالنصب ؛ فقوله بالنصب معناه : فأسر بأهلك إلا امرأتك . ومن ~~قرأ بالرفع معناه : ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك ؛ فإنها تلتفت ؛ فروي ~~أنها لما سمعت الهدة في هلاك القوم التفتت وراءها فأصابها حجر فماتت ، وقد ms0723 ~~كان الله أمر لوطا وأهله أن لا يلتفتوا . وقوله : ( ^ إنه مصيبها ما أصابهم ~~) ظاهر المعنى . قوله : ( ^ إن موعدهم الصبح ) روي أن لوطا - عليه السلام - ~~لما سمع هذا من جبريل قال : يا جبريل ، أريد أن تهلكهم الآن فقال له مجيبا ~~: ( ^ أليس الصبح بقريب ) ؟ < < # | هود : ( 82 ) فلما جاء أمرنا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فلما جاء أمرنا ) أي : عذابنا . وقوله : ( ^ جعلنا ~~عاليها سافلها ) روي أن جبريل جعل جناحه تحت مدائ لوط ، وهي خمس مدائن ، ~~وفيها أربعمائة ألف ، وقيل : فيها أربعة آلاف ألف - ثم رفع المدائن حتى ~~قربت من السماء وسمع أهل السماء صياح الديكة ونباح الكلاب ، وروي أنه لم ~~يكفأ لهم إناء ولا انتبه لهم نائم ، ثم قلبها وأتبعهم الله تعالى بالحجارة ~~، هذا معنى قوله تعالى : ( ^ جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من ~~سجيل ) . # وقوله : ( ^ من سجيل ) قال ابن عباس : سنك وكل ؛ وكلمة سجيل فارسية معربة ~~. # وقيل : إنه كان طينا مطبوخا كالآجر . # والقول الثاني : أن السجيل هو السماء الدنيا . # والقول الثالث : أن السجيل هو السجين ؛ أبدلت النون باللام . وقيل : إن ~~السجيل : مأخوذ من السجل ؛ وهو سجل الدلو . قال الشاعر : # ( وأنا الأخضر من يعرفني % % أخضر الجلدة من بيت العرب ) PageV02P449 ( ^ ~~مسومة عند ربك وما هي من الظالمين ببعيد ( 83 ) وإلى مدين أخاهم شعيبا قال ~~يا قوم ) * * * * # ( من يساجلني يساجل ماجدا % % يملأ الدلو إلى عقد الكرب ) # ومعنى السجيل في الآية : هو الإرسال ، يعني : إرسال الحجارة . # وقوله : ( ^ منضود ) معناه : يتبع بعضها بعضا . < < # | هود : ( 83 ) مسومة عند ربك . . . . . # > > # وقوله : ( ^ مسومة ) أي : معلمة . وفي القصة : أنه كان عليها خطوط حمر في ~~سواد . # والقول الثاني : ' مسومة ' أي : عليها أسماء القوم . وعن الحسن البصري : ~~أنه كان عليها شبه الخواتيم . # قوله : ( ^ عند ربك ) ظاهر المعنى . # وقوله : ( ^ وما هي من الظالمين ببعيد ) يعني : من ظالمي أهل مكة ببعيد . # وقد روي في بعض الآثار : أن على رأس كل ظالم حجرا معلقا في السماء ينتظر ~~أمر الله تعالى . وهذا من الغرائب ، والله أعلم . # وفي بعض القصص : أنه كان منهم رجل في الحرم ، فبقي الحجر معلقا في السماء ms0724 ~~أربعين يوما حتى خرج الرجل [ وأصابه الحجر ] . وروي أن الحجر اتبع شرادهم ~~ومسافريهم أين كانوا في البلاد حتى هلكوا . # وأورد بعضهم أن الله تعالى أهلك مدائن لوط سوى زعر ، فإنه أبقاها للوط ~~وأهله . < < # | هود : ( 84 ) وإلى مدين أخاهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإلى مدين أخاهم شعيبا ) قد بينا أن الأخوة هاهنا هي ~~الأخوة في النسب لا في الدين . وقال بعضهم : إنه لم يكن بين شعيب وأهل مدين ~~أخوة في النسب - أيضا - وكان غريبا فيهم ، وإنما أراد بالأخوة المجانسة في ~~البشرية . والصحيح هو الأول . PageV02P450 ( ^ اعبدوا الله ما لكم من إله ~~غيره ولا تنقصوا المكيال والميزان إني أراكم بخير وإني أخاف عليكم عذاب يوم ~~محيط ( 84 ) ويا قوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط ولا تبخسوا الناس ~~أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين ( 85 ) بقيت الله خير لكم إن كنتم ~~مؤمنين وما أنا عليكم بحفيظ ( 86 ) قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما ~~) * * * * # وقوله : ( ^ قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ) ظاهر المعنى . ~~قول : ( ^ ولا تنقصوا المكيال والميزان ) معناه : ولا تبخسوا المكيال ~~والميزان . وكانوا مع شركهم يطففون في المكيال والميزان . وروي عن عبد الله ~~بن عمر أنه كان إذا مر بالسوق قال : أيها الباعة ، أوفوا الكيل وأوفوا ~~الوزن ، وقد سمعتم ما فعل الله بقوم شعيب . # وعن ابن عباس قريب من هذا . # وقوله : ( ^ إني أراكم بخير ) قال مجاهد : أي : بخصب وسعة . # وقوله : ( ^ وإني أخاف عليكم عذاب يوم محيط ) أي : محيط بكم فيهلككم . < ~~< # | هود : ( 85 ) ويا قوم أوفوا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ويا قوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط ) أي : بالعدل . # وقيل : تقويم لسان الميزان . وقوله : ( ^ ولا تبخسوا الناس أشياءهم ) أي ~~: لا تنقصوا الناس أشياءهم . وقوله : ( ^ ولا تعثوا في الأرض مفسدين ) . < ~~< # | هود : ( 86 ) بقية الله خير . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ بقية الله خير لكم إن كنتم مؤمنين ) معناه : ما أبقى ~~الله لكم من الحلال خير مما تأخذون بالبخس في المكيال والميزان . وقيل : ~~بقية الله : طاعة الله . وقوله : ( ^ إن كنتم مؤمنين ) أي : إن كنتم مؤمنين ~~أن ما عندكم من رزق ms0725 الله تعالى وعطائه . # قوله : ( ^ وما أنا عليكم بحفيظ ) قيل معناه : لم أؤمر بقتالكم . وقيل : ~~ما أنا عليكم بحفيظ أي : بوكيل . < < # | هود : ( 87 ) قالوا يا شعيب . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ) فيه قولان : # أحدهما : أدينك يأمرك ؟ ، والثاني : أقرآنك يأمرك أن نترك ( ^ ما يعبد ~~آباؤنا أو أن PageV02P451 ( ^ يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء ~~إنك لأنت الحليم الرشيد ( 87 ) قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي ~~ورزقني منه رزقا حسنا وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا ~~الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب ( 88 ) ويا ~~قوم لا يجرمنكم شقاقي أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم ) * * * * نفعل ~~في أموالنا ما نشاء ) يعني : من النقصان والزيادة : وقيل : من قرض الدراهم ~~والدنانير ، وكان قد نهاهم عن ذلك ، وزعم أنه محرم عليهم . # وقوله : ( ^ إنك لأنت الحليم الرشيد ) فيه قولان : # أحدهما : إنك لأنت الحليم الرشيد في زعمك ؛ قالوا ذلك استهزاء . # والثاني معناه : إنك لأنت السفيه الأحمق . < < # | هود : ( 88 ) قال يا قوم . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي ) معناه : ~~على بيان من ربي . # وقوله : ( ^ ورزقني منه رزقا حسنا ) معناه : رزقا حلالا . وفي القصة : أن ~~شعيبا كان كثير المال . وقيل : الرزق الحسن هاهنا : هو النبوة . # وقوله تعالى : ( ^ وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه ) معناه : ما ~~أريد أن آمركم بشيء وأعمل خلافه . # وقوله : ( ^ إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ) ظاهر المعنى . # وقوله : ( ^ وما توفيقي إلا بالله ) دليل على أن الطاعة لا يؤتى بها إلا ~~بتوفيق الله ، والتوفيق من الله : هو التسهيل والتيسير والمعونة . # قوله تعالى : ( ^ عليه توكلت ) أي : عليه اعتمدت . # وقوله : ( ^ وإليه أنيب ) معناه : إليه أرجع . < < # | هود : ( 89 ) ويا قوم لا . . . . . # > > # قوله : ( ^ ويا قوم لا يجرمنكم شقاقي ) معناه : لا يكسبنكم ولا يحملنكم ~~شقاقي أي : خلافي على فعل ( ^ أن يصيبكم ) فيصيبكم ( ^ مثل ما أصاب قوم نوح ~~) من PageV02P452 ( ^ هود أو قوم صالح وما ms0726 قوم لوط منكم ببعيد ( 89 ) ~~واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه إن ربي رحيم ودود ( 90 ) قالوا يا شعيب ما ~~نفقه كثيرا مما تقول وإنا لنراك فينا ضعيفا ) * * * * الغرق ( ^ أو قوم هود ~~) من الريح ( ^ أو قوم صالح ) من الصيحة الصعقة . وقوله ( ^ وما قوم لوط ~~منكم ببعيد ) قيل : إنهم كانوا جيران قوم لوط في الديار ، وكانت مدائنهم ~~قريبا بعضها من بعض . < < # | هود : ( 90 ) واستغفروا ربكم ثم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه ) قد بينا المعنى . وقوله ~~: ( ^ إن ربي رحيم ودود ) في الودود معنيان : # أحدهما : أن الودود هو المحب لعباده . # والثاني : أو الودود بمعنى المودود أي : يحبه العباد لفضله وإحسانه . # وفي الخبر المعروف أن النبي قال : ' أحبوا الله بما يغذوكم به منه نعمه ، ~~وأحبوني بحب الله ، وأحبوا أهل بيتي لحبي ' . # وفي بعض الأخبار عن النبي قال : ' كان شعيب خطيب الأنبياء ' . < < # | هود : ( 91 ) قالوا يا شعيب . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قالوا يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول ) معناه : ما ~~نفهم كثيرا مما تقول . وقوله : ( ^ وإنا لنراك فينا ضعيفا ) في الضعيف ~~أقوال ، أكثر المفسرين أن الضعيف هاهنا : هو ضرير بالبصر . ويقال : إنه لغة ~~حمير . # والقول الثاني : أن الضعيف هو الضعيف في البدن . # والثالث : أنه قليل الأتباع . PageV02P453 ( ^ ولولا رهطك لرجمناك وما ~~أنت علينا بعزيز ( 91 ) قال يا قوم أرهطي أعز عليكم من الله واتخذتموه ~~وراءكم ظهريا إن ربي بما تعملون محيط ( 92 ) ويا قوم اعملوا على ) * * * * # وقوله : ( ^ ولولا رهطك لرجمناك ) أي : ولولا عشيرتك لرجمناك ، والرجم ~~أقبح القتلات . وقوله : ( ^ وما أنت علينا بعزيز ) يعني : ما أنت عندنا ~~بعزيز ، وإنما نتركك لمكان رهطك . < < # | هود : ( 92 ) قال يا قوم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قال يا قوم أرهطي أعز عليكم من الله ) معناه : أمكان ~~رهطي عندكم أهيب وأمنع من الله تعالى ؟ وحقيقة المعنى : أنكم تركتم قتلي ~~بمكان رهطي فأولى أن تحفظوني في الله تعالى . # وقوله : ( ^ واتخذتموه وراءكم ظهريا ) معناه : وألقيتم أمر الله تعالى ~~وراء ظهوركم . يقال : فلان جعل كذا منه ظهريا أي : ألقاه وراء ظهره . # وقوله : ( ^ إن ربي بما تعملون محيط ) ظاهر ms0727 المعنى . # وذكر الأزهري في تقدير الآية ومعناها قال : إنكم تزعمون أنكم تتركون قتلي ~~لكرامة رهطي ، فأولى أن تكرموا أمر الله وتتبعوه ؛ وحقيقة المعنى : هو ~~الإنكار على من اتقى الناس ولم يتق الله . قال : وقوله : ( ^ واتخذتموه ~~وراءكم ظهريا ) تقول العرب : فلان جعل كذا بظهر إذا تركه ولم يلتفت إليه . ~~قال الشاعر : # ( تميم بن قيس لا تكونن حاجتي % % بظهر فلا يعيا على جوابها ) < < # | هود : ( 93 ) ويا قوم اعملوا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ويا قوم اعملوا على مكانتكم ) قيل : المكانة : هي ~~الحالة التي يتمكن فيها المرء من الفعل ) . # ومعنى الآية : اعملوا على تمكنكم ومنزلتكم ( ^ إني عامل ) على تمكني ~~ومنزلتي ( ^ سوف تعلمون ) من ينجو ومن يهلك . # والآية فيها تهديد ووعيد شديد ، وليس في القرآن ( ^ سوف تعلمون ) إلا في ~~هذه الآية . PageV02P454 ( ^ مكانتكم إني عامل سوف تعلمون من يأتيه عذاب ~~يخزيه ومن هو كاذب وارتقبوا إني معكم رقيب ( 93 ) ولما جاء أمرنا نجينا ~~شعيبا والذين آمنوا معه برحمة منا وأخذت الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ~~ديارهم جاثمين ( 94 ) كأن لم يغنوا فيها ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود ( 95 ~~) ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين ( 96 ) إلى ) * * * * # وقوله تعالى : ( ^ من يأتيه عذاب يخزيه ) يذله ويفضحه ( ^ ومن هو كاذب ) ~~فيه حذف ، وتقدير الآية : سوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ، ومن هو كاذب ~~يخزى أيضا . # وقوله : ( ^ وارتقبوا إني معكم رقيب ) يعني : انتظروا إني معكم منتظر . < ~~< # | هود : ( 94 ) ولما جاء أمرنا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولما جاء أمرنا ) معناه : لما جاء وقت عذابنا ( ^ نجينا ~~شعيبا والذين آمنوا معه برحمة منا وأخذت الذين ظلموا الصيحة ) والصيحة : ~~الهلاك ، تقول العرب : صاح فلان في مال فلان أي : أهلكه ، قال امرؤ القيس : # ( فدع عنك نهبا صيح في حجراته % % ولكن حديثا ما حديث الرواحل ) # روي أن عليا - رضي الله عنه - تمثل بهذا البيت في بعض أموره . # ويقال : إن الصيحة هاهنا صيحة جبريل - عليه السلام - صاح بهم صيحة واحدة ~~فماتوا عن آخرهم ، فهذا معنى قوله : ( ^ فأصبحوا في ديارهم جاثمين ) أي : ~~ميتين خامدين ، لا يتحركون . < < # | هود : ( 95 ) كأن لم يغنوا ms0728 . . . . . # > > # قوله : ( ^ كأن لم يغنوا فيها ) معناه : كأن لم يكونوا يقيمون فيها ~~منعمين مسرورين . # وقوله : ( ^ ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود ) معناه : ألا خيبة وهلاكا ~~لمدين كما خابت وهلكت ثمود . < < # | هود : ( 96 ) ولقد أرسلنا موسى . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين ) معناه : ~~بآياتنا التسع ، وسلطان مبين أي : حجة بينة ، وكل سلطان ذكر في القرآن فهو ~~بمعنى الحجة . وقيل : PageV02P455 ( ^ فرعون وملئه فاتبعوا أمر فرعون وما ~~أمر فرعون برشيد ( 97 ) يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار وبئس الورد ~~المورود ( 98 ) وأتبعوا في هذه لعنة ويوم القيامة بئس الرفد المرفود ( 99 ) ~~ذلك من أنباء القرى نقصه عليك منها قائم وحصيد ( 100 ) وما ) * * * * # السلطان مأخوذ من السليط ، وهو الزيت الذي يستضاء به . < < # | هود : ( 97 ) إلى فرعون وملئه . . . . . # > > # قوله : ( ^ إلى فرعون وملئه ) وملأه معلوم . قوله : ( ^ فاتبعوا أمر ~~فرعون وما أمر فرعون برشيد ) معناه : اتبعوا أمر فرعون في اتخاذه إلها وترك ~~الإيمان بموسى ( ^ وما أمر فرعون برشيد ) أي : بمرشد إلى خير وصلاح . < < # | هود : ( 98 ) يقدم قومه يوم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يقدم قومه يوم القيامة ) معناه : يتقدم قومه يوم ~~القيامة ( ^ فأوردهم النار ) فأدخلهم النار . ( ^ وبئس الورد المورود ) ~~معناه : بئس الداخل وبئس المدخل . # وفي بعض المسانيد : عن أبي بردة ، عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - ~~أن النبي قال : ' إذا كان يوم القيامة جمع الله الخلائق في صعيد واحد ، ثم ~~يرفع لكل قوم آلهتهم التي كانوا يعبدونها من دون الله ، فيوردونهم النار ، ~~ويبقى المؤمنون ، فيقول الله عز وعلا لهم : ماذا تنتظرون ؟ فيقولون : ننتظر ~~ربا كنا نعبده بالغيب ، فيقول لهم : هل تعرفونه ؟ فيقولون : إن شاء عرفنا ~~نفسه . قال : فيتجلى لهم ، فيخرون له سجدا ، فيقول الله سبحانه وتعالى : يا ~~أهل التوحيد ، ارفعوا رءوسكم ؛ فقد أوجبت لكم الجنة ، وجعلت مكان كل واحد ~~منكم يهوديا أو نصرانيا ' . < < # | هود : ( 99 ) وأتبعوا في هذه . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ وأتبعوا في هذه لعنة ) معناه : في الدنيا لعنة بعذاب ~~التفريق ( ^ ويوم القيامة ) لعنة بعذاب النار . وقوله : ( ^ بئس الرفد ~~المرفود ) يعني : بئست اللعنة بعد اللعنة . وقال أبو عبيدة : أي ms0729 : بئس ~~العون ( المعان ) ، ومعناه هاهنا : أن اللعنة جعلت لهم في موضع المعونة . ~~وقيل : بئس العطاء المعطي . < < # | هود : ( 100 ) ذلك من أنباء . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ذلك من أنباء القرى نقصه عليك ) معناه : من أخبار القرى ~~نقصه PageV02P456 ( ^ ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم فما أغنت عنهم آلهتهم التي ~~يدعون من دون الله من شيء لما جاء أمر ربك وما زادوهم غير تتبيب ( 101 ) ~~وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد ( 102 ) إن في ~~ذلك لآية لمن خاف عذاب الآخرة ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود ( 103 ~~) وما نؤخره إلا لأجل معدود ( 104 ) يوم ) * * * * عليك ( ^ منها قائم ~~وحصيد ) أي : منها معمور وخراب . وقيل معناه : منها قائم أي : بقيت الحيطان ~~، وسقطت السقوف . ومنها حصيد : أي : انمحى أثره . < < # | هود : ( 101 ) وما ظلمناهم ولكن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم ) قد بيناه من قبل . ~~وقوله : ( ^ فما أغنت عنهم آلهتهم التي يدعون من دون الله من شيء لما جاء ~~أمر بك ) يعني : بالعذاب . وقوله : ( ^ وما زادوهم غير تتبيب ) أي : غي ~~تخسير . وقيل : غير تدمير . < < # | هود : ( 102 ) وكذلك أخذ ربك . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وكذلك أخذ ربك إذ أخذ القرى وهي ظالمة ) وجه التشبيه أن ~~أخذه هؤلاء في حال الظلم والشرك كأخذه أهل القرى حين كانوا في مثل حالهم من ~~الظلم والشرك . وقوله : ( ^ إن أخذه أليم شديد ) ظاهر المعنى . # وقد ثبت عن النبي أنه قال : ' إن الله بمهل الظالم - أو يملي الظالم - ~~حتى إذا أخذه لم يفلته ' ثم قرأ قوله تعالى : ( ^ وكذلك أخذ ربك إذا أخذ ~~القرى وهي ظالمة ) والخبر في ' الصحيحين ' برواية أبي موسى الأشعري . < < # | هود : ( 103 ) إن في ذلك . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن في ذلك لآية ) معناه : لعبرة ( ^ لمن خاف عذاب ~~الآخرة ) ظاهر المعنى ( ^ ذلك يوم مجموع له الناس ) يعني : يوم القيامة ~~يجمع الله فيه الأولين والآخرين ( ^ وذلك يوم مشهود ) يعني : يشهده جميع ~~الخلق . وقيل : أهل السماء وأهل الأرض . < < # | هود : ( 104 ) وما نؤخره إلا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وما نؤخره إلا لأجل معدود ) يعني : إلا لوقت ms0730 معلوم عند ~~الله لا PageV02P457 ( ^ يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه فمنهم شقي وسعيد ( 105 ~~) ) عند الناس . # وروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما أنه قال : مدة الدنيا سبعة آلاف سنة ، ~~لا يدري أحدكم ما مضى منها وكم بقي . < < # | هود : ( 105 ) يوم يأت لا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ يوم يأت ) وقرئ : ' يوم يأتي ' بالياء . وحكى الخليل وسيبويه ~~أن العرب تقول : لا أدر ، أي : لا أدري . وذكر الفراء أن العرب تجتزيء ~~بالكسرة عن الياء بعدها . وقوله : ( ^ لا تكلم نفس إلا بإذنه ) في الآية ~~سؤال معروف وهو : أن الله تعالى قد قال في ( موضع ) آخر : ( ^ وأقبل بعضهم ~~على بعض يتساءلون ) وقال هاهنا : ( ^ لا تكلم نفس إلا بإذنه ) فكيف وجه ~~التوفيق بينهما ؟ # الجواب : قد ذكرنا أن في القيامة مواقف ؛ ففي موقف يتكلمون ويتساءلون ، ~~وفي موضع يسكتون ولا يتكلمون ، وفي موقف يختم على أفواههم وتتكلم جوارحهم ، ~~وقيل غير هذا ، وقد بينا . # وقوله : ( ^ فمنهم شقي وسعيد ) الشقاوة : قوة أسباب البلاء ، والسعادة : ~~قوة أسباب النعمة . ومعنى الآية هاهنا عند أهل السنة : فمنهم شقي سبقت له ~~الشقاوة ، ومنهم سعيد سبقت له السعادة . # وفي الأخبار المسندة : أن عبد الرحمن بن عوف لما حضرته الوفاة أغمي عليه ~~، فلما أفاق قال : أتاني ملكان فظان غليظان وجراني وقالا : تعال نحاكمك إلى ~~العزيز الأمين ، قال : فلقيهما ملك وقال : أين تريدان به ؟ قالا : نحاكمه ~~إلى العزيز الأمين ، فقال لهما : خليا عنه ، فإنه ممن سبقت له السعادة في ~~الذكر الأول . PageV02P458 ( ^ فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير ~~وشهيق ( 106 ) ) * * * * # وقد صح عن النبي أنه قال في خبر ملك الأرحام : ' إنه إذا كتب أجله وعمله ~~ورزقه يقول : يا رب ، أشقي أم سعيد ؟ فيقول الله تعالى ، ويكتب الملك ' . ~~خرجه مسلم . # وروى ابن عمر عن عمر - رضي الله عنهما - ' أنه لما نزل قوله تعالى : ( ^ ~~فمنهم شقي وسعيد ) قال عمر : يا رسول الله : فيم العمل ؟ أنعمل في أمر قد ~~فرغ منه وجرت به الأقلام ، أو في أمر لم يفرغ منه ؟ فقال : بل في أمر قد ~~فرغ منه وجرت به الأقلام يا ms0731 عمر ، ولكن كل ميسر لما خلق له ' . أورده أبو ~~عيسى في جامعه . # وقال بعضهم : إن السعادة والشقاوة هاهنا في الرزق والحرمان . وقال بعضهم ~~: الشقاوة : بالعمل السيء ، والسعادة : بالعمل الحسن . والمأثور الصحيح هو ~~الأول . < < # | هود : ( 106 ) فأما الذين شقوا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق ) هذه ~~الآية تعد من مشكلات القرآن ، وقد أكثر العلماء فيها الأقوال ، ونذكر ما ~~يعتمد عليه : # أما الزفير : قيل : إنه صوت في الحلق ، والشهيق : صوت في الجوف . ويقال : ~~إن الزفير : أول نهاق الحمير ، والشهيق : آخر نهاق الحمير . < < # | هود : ( 107 ) خالدين فيها ما . . . . . # > > # وقوله : ( ^ خالدين فيها ما دامت السموات والأرض ) أما بالمعنى المأثور : ~~روى الضحاك ، عن ابن عباس : أن الآية نزلت في قوم من المؤمنين يدخلهم الله ~~تعالى النار ، ثم يخرجهم منها إلى الجنة ، ويسمون الجهنميين . وقد ثبت ~~برواية جابر أن النبي PageV02P459 ( ^ خالدين فيها ما دامت السموات والأرض ~~إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد ( 107 ) وأما الذين سعدوا ففي الجنة ~~خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ) * * * * قال : ' يخرج الله قوما ~~من النار قد صاروا ( حمما ) فيدخلهم الجنة ' . # وفي الباب أخبار كثيرة . # فعلى هذا القول معنى الآية : فأما الذين شقوا : هؤلاء الذين أدخلهم النار ~~( ^ لهم فيها زفير وشهيق ) ظاهر المعنى ( ^ خالدين فيها ) مقيمين فيها ( ^ ~~ما دامت السموات والأرض ) عبر بهذا عن طول المكث . # وقوله : ( ^ إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد ) الاستثناء وقع على ما ~~بعد الإخراج من النار بشفاعة الأنبياء والمؤمنين . < < # | هود : ( 108 ) وأما الذين سعدوا . . . . . # > > # وأما قوله : ( ^ وأما الذين سعدوا ففي الجنة ) أراد به المؤمنين الذين ~~أدخلهم الجنة من غير أن يدخلوا في النار . وقوله : ( ^ خالدين فيها ما دامت ~~السموات والأرض ) أي : مقيمين فيها ما دامت السموات والأرض ، كنى بهذا عن ~~طول المكث ، والعرب تقول مثل هذا وتريد به الأبد ، فإنهم يقولون : لا آتيك ~~ما دامت السموات والأرض يعني : لا آتيك أبدا ، ولا آتيك ما كان لله في ~~البحر قطرة يعني : لا آتيك أبدا . فخرج هذا ms0732 الكلام على مخرج كلام العرب . ~~وقوله : ( ^ إلا ما شاء ربك ) الاستثناء وقع على المدة التي كانوا في النار ~~قبل إدخالهم الجنة . # وفي الآية قولان آخران معروفان سوى هذا عند أهل المعاني : # أحدهما : أن معنى قوله : ( ^ خالدين فيها ما دامت السموات والأرض ) هو ~~على ظاهره ، أي : مدة بقاء السموات والأرض . وقوله : ( ^ إلا ما شاء ربك ) ~~معناه : سوى ما شاء ربك من الزيادة على مدة بقائهما . وحكى الفراء عن العرب ~~أنهم يقولون : لك علي ألف إلا الألفين يعني : سوى الألفين الذين تقدما . ~~PageV02P460 ( ^ ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ ( 108 ) فلا تك في مرية مما ~~يعبد هؤلاء ما يعبدون إلا كما يعبد آباؤهم من قبل وإنا لموفوهم نصيبهم غير ~~منقوص ( 109 ) ولقد آتينا ) # والقول الثاني : أن معنى قوله : ( ^ خالدين فيها ما دامت السموات والأرض ~~) أي : ما دام سموات الجنة وأرضها . وقوله : ( ^ إلا ما شاء ربك ) ~~الاستثناء واقف على زمان الوقوف في القيامة ومدة المكث في القبر . # وقيل في الاستثناء قول ثالث وهو : أنه قال : ( ^ إلا ما شاء ربك ) معناه ~~: ولو شاء لقطع التخليد عليهم ، ولكن لا يشاء ، وهو مثل قوله تعالى : ( ^ ~~وما [ يكون ] لنا ان نعود فيها إلا أن يشاء الله رب العالمين ، ولكن لا ~~يشاء الله . وقوله : ( ^ إن ربك فعال لما يرد ) يعني : لا يمتنع عليه شيء ، ~~وقال في الآية الثانية : ( ^ عطاء غير مجذوذ ) غير مقطوع . # وفي بعض التفاسير عن أبي هريرة أنه قال : يأتي على جهنم زمان لا يبقى ~~فيها أحد . وعن الحسن البصري قريبا من هذا . # ومعنى هذا عند أهل السنة - إن ثبت - أن المراد منه الموضع الذي فيه ~~المؤمنون من النار ، ثم يخرجون عنه فلا يبقى فيها أحد ، وأما مواضع الكفار ~~فهي ممتلئة بهم أبد الأبد على ما نطق به الكتاب والسنة ، نعوذ بالله من ~~النار . < < # | هود : ( 109 ) فلا تك في . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فلا تك في مرية ) في شك ( ^ مما يعبد هؤلاء ) يقال : إن ~~الخطاب معه والمراد منه الأمة . وقوله : ( ^ ما يعبدون إلا كما يعبد آباؤهم ~~من قبل ) ظاهر ms0733 المعنى . وقوله : ( ^ وإنا لموفوهم نصيبهم غير منقوص ) قال ~~ابن عباس معناه : لموفوهم نصيبهم من الخير والشر بلا نقصان . PageV02P461 ( ~~^ موسى الكتاب فاختلف فيه ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم وإنهم لفي شك ~~منه مريب ( 110 ) وإن كلا لما ليوفينهم ربك أعمالهم إنه بما يعلمون خبير ( ~~111 ) فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا إنه بما تعملون بصير ( 112 ) ~~) * * * * < < # | هود : ( 110 ) ولقد آتينا موسى . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه ) المراد من الآية : ~~تسلية النبي ، كأنه قال : إن اختلفوا عليك ولم يؤمنوا بك فقد اختلفوا على ~~موسى ولم يؤمنوا به . وقوله : ( ^ ولولا كلمة سبقت من ربك ) يعني : لولا ما ~~سبق من حكم الله بتأخير العذاب إلى يوم القيامة . وقوله : ( ^ لقضي بينهم ) ~~أي : لعذبوا في الحال وأهلكوا . وقوله : ( ^ وإنهم لفي شك منه مريب ) ظاهر ~~المعنى . < < # | هود : ( 111 ) وإن كلا لما . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإن كلا ) قرئ : ' وإن ' و ' إن ' - بالتخفيف والتشديد ~~- ، أما ' إن ' و ' إن ' قالوا : هما بمعنى واحد ، قال الشاعر : # ( ( ووجه ) حسن النحر % % كأن ثدييه حقان ) # معناه : كأن ثدييه حقان . # وقوله : ( ^ لما ) بالتخفيف قيل : ' لما ' بمعنى ' لمن ' ، ويقال : إن ~~اللام للقسم ، كأن الله تعالى قال : وإن كلا لمن الله ليوفينهم ربك أعمالهم ~~. وأما قوله : ' لما ' بالتشديد قيل : معنى ' لما ' بالتشديد هو معناها ~~بالتخفيف . ذكره المازني . # وقال الأزهري : أصح المعاني أن ' لما ' بمعنى ' إلا ' أي : وإلا ليوفينهم ~~ربك أعمالهم ( ^ إنه بما يعملون خبير ) ظاهر المعنى . < < # | هود : ( 112 ) فاستقم كما أمرت . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ فاستقم كما أمرت ) معنى الاستقامة : هو المداومة على ~~موجب الأمر والنهي . وقد روي عن النبي برواية أبي مسلم الخولاني ، عن عمر ~~بن الخطاب - والصحيح عن أبي ذر - أنه قال : ' لو صليتم حتى تكونوا كالحنايا ~~، وصمتم حتى تكونوا كالحنائر - ومعناه : كالأوتاد - ثم كان الاثنان أحب ~~إليكم PageV02P462 من الواحد لم تبلغوا حد الاستقامة ' . روى هذا الخبر ~~جماعة من الزهاد ؛ رواه حاتم الأصم ، عن شقيق ، عن إبراهيم بن أدهم ، عن ~~مالك بن دينار ، عن أبي مسلم بهذا الإسناد . # وفي الخبر المعروف ms0734 : أن النبي قال : ' استقيموا ولن تحصوا ، ولن يحافظ ~~على الوضوء إلا مؤمن ' . وعن عمر - رضي الله عنه - أنه قال : الاستقامة : ~~أن تستقيم على الأمر والنهي ، ولا تروغ روغان الثعالب . وهذا أثر مشهور . # وقد روي غير هذا في الاستقامة ، يذكر في موضعها . # وفي الخبر المعروف أيضا : أن النبي قال : ' شيبتني هود ' وفيه معنيان : # أحدهما : قال هذا لكثرة ما ذكر الله تعالى في هذه السورة من إهلاك القرون ~~الماضية ( و ) الأمم السالفة . # والمعنى الثاني : أنه قال ؛ لقوله تعالى ( ^ فاستقم كما أمرت ) . # وقوله : ( ^ ومن تاب معك ) معناه : ومن أسلم معك . وقوله : ( ^ ولا تطغوا ~~) فيه معنيان : PageV02P463 ( ^ ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ~~وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون ( 113 ) ) * * * * # أحدهما : ولا تطغوا في الاستقامة يعني : لا تزيدوا على ما أمرت ونهيت ، ~~فتحرموا ما أحل الله ، وتكلفوا أنفسكم ما لم يشرعه الله ولم يفعله الرسول ~~وأصحابه . # والمعنى الثاني : الطغيان هو البطر لزيادة النعمة . وقيل : الطغيان ~~والبغي بمعنى واحد . # ( ^ إنه بما تعملون بصير ) ظاهر المعنى . < < # | هود : ( 113 ) ولا تركنوا إلى . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فمسكم النار ) الركون : هو ~~المحبة والمودة والميل بالقلب . وعن أبي العالية الرياحي قال : هو الرضا ~~بأعمالهم . وعن السدي قال : هو المداهنة معهم . وعن عكرمة قال : هو طاعتهم ~~. وقوله : ( ^ فتمسكم النار ) أي : فتصيبكم النار . # وقوله : ( ^ وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون ) ظاهر المعنى . ~~< < # | هود : ( 114 ) وأقم الصلاة طرفي . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وأقم الصلاة طرفي النهار ) قال الحسن البصري : طرفي ~~النهار : الصبح والعصر ، ( ^ وزلفا من الليل ) : المغرب والعشاء . # وقال مجاهد : طرفي النهار : الصبح والظهر والعصر ، وزلفا من الليل : ~~المغرب والعشاء . # وعلى هذا القول : الآية جامعة للصلوات الخمس . وعن بعضهم : طرفا النهار : ~~الصبح والمغرب ، وزلفا من الليل : العتمة . # ومعنى قوله : ( ^ زلفا من الليل ) ساعات الليل . وقيل : ساعة من الليل . ~~وقرأ مجاهد : ' وزلفى من الليل ' وقرأ ابن محيصن : ' وزلفا من الليل ' . ~~والمعروف : زلفا من الليل . قال الشاعر : # ( طي الليالي زلفا فزلفا % % سماوة الهلال حتى احقوقفا ms0735 ) PageV02P464 ( ^ ~~وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى ~~للذاكرين ( 114 ) ) * * * * # وسبب نزول الآية : ما روي عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - ' أن ~~رجلا أتى النبي فقال : يا رسول الله ، إني دخلت بستانا فأصبت امرأة ، فنلت ~~منها ما ينال الرجل من امرأته ، إلا أني لم أجامعها ، وها أنا ذا بين يديك ~~فاصنع ما شئت ، فأنزل الله تعالى هذه الآية : ( ^ وأقم الصلاة ) إلى ان قال ~~: ( ^ إن الحسنات يذهبن السيئات ) . قال معاذ بن جبل : يا رسول الله - وفي ~~رواية قال : جاء رجل من القوم فقال : يا رسول الله - هذا له خاصة أو ~~للمسلمين عامة ؟ فقال رسول الله : بل للمسلمين عامة ' . # وروى أبو أمامة الباهلي : ' أن رجلا أتى رسول الله وقال : يا رسول الله : ~~إني أصبت حدا فأقمه علي ، فقال : هل شهدت معنا هذه الصلاة وقد تطهرت ؟ فقال ~~: نعم . قال عليه السلام : اذهب فقد غفر الله لك ما أصبت ' . وروت عائشة - ~~رضي الله عنها - أن النبي قال : ' لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل فيه خمس ~~مرات في اليوم ، هل يبقى من درنه شيئا ؟ قالوا : لا يا رسول الله . قال : ~~فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بها الخطايا ' . وهذا خبر صحيح . # وفي تكفير الخطايا بالصلوات الخمس خبر عثمان - رضي الله عنه - وذكر فيه : ~~' أن كل صلاة تكفر ما بينها وبين الصلاة الأخرى ' . وعن سلمان - رضي الله ~~عنه PageV02P465 ( ^ واصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين ( 115 ) ) * * * ~~* - أنه كان قاعدا في ظل شجرة فأخذ منها غصنا يابسا وهزه فتحات عنه الورق ، ~~ثم قال : هل تدرون لم فعلت هذا ؟ قالوا : لا . فقال : من تطهر وصلى الصلوات ~~الخمس تحاتت عنه الذنوب كما تحات هذا الورق من هذا الغصن . وعن أبي اليسر - ~~رجل من الأنصار - ' أن امرأة أتت إليه تطلب تمرا تشتريه ، فقال : في الدكان ~~تمر أجود مما ترينه ، قال : فدخلت الدكان فقبلها والتزمها ، وأصاب منها ما ~~يصيب الرجل من امرأته إلا أنه لم يجامعها ، ثم جاء إلى النبي - عليه السلام ~~- وذكر له ms0736 ذلك ، وقال : افعل بي ما شئت ، فسكت النبي ساعة ، فأنزل الله ~~تعالى هذه الآية : ( ^ وأقم الصلاة طرفي النهار ) إلى أن قال : ( ^ إن ~~الحسنات يذهبن السيئات ) . # وروي عن معاذ أنه قال : يا رسول الله ، أوصني ، فقال : ' اتق الله حيثما ~~كنت ، وأتبع السيئة الحسنة تمحها ، وخالق الناس بخلق حسن ' . # فهذه الأخبار كلها دالة على معنى الآية . # وفي بعض التفاسير : أن رجلا جلس إلى سعيد بن المسيب ، فسمعه ابن المسيب ~~يقول : اللهم وفقني للباقيات الصالحات ، فقال له سعيد : وما الباقيات ~~الصالحات ؟ قال : الصلوات الخمس ، فقال سعيد : لا ، إنما الباقيات الصالحات ~~: سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ، ولا حول ولا ~~قوة إلا بالله العلي العظيم ، وإنما الصلوات الخمس هي الحسنات . # وقوله : ( ^ ذلك ذكرى للذاكرين ) يعني : ذلك عظة للمتعظين . PageV02P466 ~~( ^ فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا ~~قليلا ممن أنجينا منهم واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه وكانوا مجرمين ( ~~116 ) وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون ( 117 ) ولو شاء ربك ~~لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين ( 118 ) ) * * * * < < # | هود : ( 115 ) واصبر فإن الله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ واصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين ) ظاهر المعنى ، ~~حث على الصبر على هذه الصلوات ، فإن الله لا يضيع أجر المحسنين . < < # | هود : ( 116 ) فلولا كان من . . . . . # > > # قوله : ( ^ فلولا كان من القرون من قبلكم ) الآية ، قوله : ' فلولا ' ~~معناه : فهلا ، وقيل : فلم لا ، والآية للتوبيخ والتعجيب . وقوله : ( ^ ~~أولوا بقية ) قيل : أولوا طاعة . وقيل : أولوا تمييز . وقيل : أولو بقية من ~~خير . ويقال : فلان على بقية من الخير إذا كان على طاعة ، أو مسكة من عقل ، ~~أو على خصلة محمودة . وقوله : ( ^ ينهون عن الفساد في الأرض ) يعني : ~~يقومون بالنهي عن الفساد . وقوله : ( ^ إلا قليلا ) هذا استثناء منقطع ، ~~ومعناه : لكن قليلا ممن أنجينا من القرون ( نهوا ) عن الفساد . # وقوله : ( ^ ممن أنجينا منهم واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه ) المترف : ~~هو المتنعم . وقيل : هو المعود بالسعة واللذة . وقيل : المترف : هو الذي ~~أبطره الغنى والنعمة ms0737 . # فمعنى الآية : واتبع الذين ظلموا ما عودوا من ركوب الشهوات واللذات . # ( ^ وكانوا مجرمين ) ظاهر . < < # | هود : ( 117 ) وما كان ربك . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون ) في الآية ~~قولان : # أحدهما : أنه لا يهلكهم بمجرد الشرك إذا تعاطوا الإنصاف فيما بينهم ، ولم ~~يظلم بعضهم بعضا . # والثاني : هو أن الله لا يظلم أهل قرية فيهلكهم بلا جناية . والأول أشهر ~~. < < # | هود : ( 118 ) ولو شاء ربك . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ) أي : ولو شاء ربك ~~لجعل PageV02P467 ( ^ إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم وتمت كلمة ربك لأملأن ~~جهنم من الجنة والناس أجمعين ( 119 ) وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت ~~به فؤادك وجاءك في ) * * * * الناس على دين واحد . # وقوله : ( ^ ولا يزالون مختلفين ) المراد منه : أهل الباطل كاليهود ~~والنصارى والمجوس وأهل الشرك ، وكذلك من خالف السنة من أهل القبلة . < < # | هود : ( 119 ) إلا من رحم . . . . . # > > # وقوله : ( ^ إلا من رحم ربك ) أي : لكن من رحم ربك ، وهم أهل الحق لا ~~يختلفون . وقوله : ( ^ ولذلك خلقهم ) فيه أقوال : # أحدها : ما روي عن مجاهد أنه قال : وللرحمة خلقهم . وهو مروي عن ابن عباس ~~. وقال الحسن البصري : وللاختلاف خلقهم . وهو أيضا مروي عن ابن عباس ، وعن ~~الحسن البصري في رواية أخرى : خلق أهل الجنة للجنة ، وخلق أهل النار للنار ~~، وخلق أهل الشقاء للشقاء ، وخلق أهل السعادة للسعادة . # وقال أبو عبيد القاسم بن سلام : إن الذي أختاره في معنى الآية : أنه خلق ~~فريقا للرحمة وفريقا للعذاب . قال : وعليه أهل السنة . # وذكر بعضهم : أن مقصود الآية هو أن أهل الباطل مختلفون ، وأهل الحق ~~متفقون ، وخلق أهل الباطل للاختلاف ، وخلق أهل الحق للاتفاق . # قال النحاس : وهذا أبين الأقوال وأسرحها . # واستدل أبو عبيد على ما زعم من المعنى بقوله تعالى : ( ^ وتمت كلمة ربك ~~لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين ) قال : ومعناه : وتم حكم ربك لأملأن ~~جهنم من الجنة والناس أجمعين . # وقد ثبت عن النبي أنه قال - حاكيا عن الله محاجة الجنة والنار ، فقال ~~للجنة : ' أنت رحمتي أرحم بك ms0738 من شئت من عبادي ، وقال للنار : أنت عذابي ~~أعذب بك من شئت ، ولكل واحدة منكما ملؤها ' . PageV02P468 ( ^ هذه الحق ~~وموعظة وذكرى للمؤمنين ( 120 ) وقل للذين لا يؤمنون اعملوا على مكانتكم إنا ~~عاملون ( 121 ) وانتظروا إنا منتظرون ( 122 ) ولله غيب السموات والأرض ~~وإليه يرجع الأمر كله فاعبده وتوكل عليه وما ربك بغافل عما تعملون ( 123 ) ~~) * * * * < < # | هود : ( 120 ) وكلا نقص عليك . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك ) ~~معناه : وكل الذي تحتاج إليه من أنباء الرسل نقصها عليك ؛ لثبت بها فؤادك . ~~فإن قيل : قد كان فؤاده ثابتا فأيش معنى قوله : ( ^ لنثبت به فؤادك ) ؟ # قلنا معناه : لتزداد ثباتا ، وهذا مثل قوله تعالى في قصة إبراهيم : ( ^ ~~ولكن ليطمئن قلبي ) . # وقوله : ( ^ وجاءك في هذه الحق ) الأكثرون أن معناه : وجاءك في هذه ~~السورة الحق . وقال بعضهم : وجاءك في هذه الدنيا الحق . # فإن قيل : أي فائدة في تخصيص هذه السورة وقد جاءه الحق في كل سورة ؟ # قلنا : فائدته : تشريف السورة ، وتشريفها بالتخصيص لا يدل على انه لم ~~يأته الحق في غيرها ، ألا ترى أن الإنسان يقول : فلان في الحق إذا حضره ~~الموت ، وإن كان في الحق قبله وبعده . # قوله : ( ^ وموعظة ) معناه : وجاءتك موعظة ( ^ وذكرى للمؤمنين ) أي : ~~وتذكير للمؤمنين . < < # | هود : ( 121 ) وقل للذين لا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وقل للذين لا يؤمنون اعملوا على مكانتكم إنا عاملون ) ~~معنى الآية : هو التهديد والوعيد على ما بينا من قبل . < < # | هود : ( 122 ) وانتظروا إنا منتظرون # > > # وقوله : ( ^ وانتظروا إنا منتظرون ) في معنى الآية . < < # | هود : ( 123 ) ولله غيب السماوات . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولله غيب السموات والأرض ) أي : ولله علم ما غاب في ~~السموات والأرض . # وقوله : ( ^ وإليه يرجع الأمر كله فاعبده وتوكل عليه ) معناه : إليه يرجع ~~أمر العباد فيجازيهم على الخير والشر ( ^ وما ربك بغافل عما تعملون ) يعني ~~: أنه لا يغيب عنه شيء من أعمال العباد وإن صغر ، والله أعلم . PageV02P469 ~~PageV02P470 تم بحمد الله تعالى المجلد الثاني من تفسير أبي المظفر ~~السمعاني ويتلوه المجلد الثالث إن شاء الله تعالى وأوله تفسير سورة يوسف ~~PageV02P471 < # > بسم ms0739 الله الرحمن الرحيم < # > < # > تفسير سورة يوسف < # > # وهي مكية باتفاق القراء ، وفي الأخبار : أن الله تعالى أنزل ما أنزل من ~~القرآن فقرأه المسلمون مدة ، ثم قالوا : يا رسول الله ، لو قصصت علينا ؛ ~~فأنزل الله تعالى هذه السورة ، وفيها : ( ^ نحن نقص عليك أحسن القصص ) ثم ~~قالوا بعد ذلك : لو حدثتنا يا رسول الله ، فأنزل ( ^ الله نزل أحسن الحديث ~~) ، ثم قالوا : ( لو ذكرتنا ) يا رسول الله ، فأنزل الله تعالى : ( ^ ألم ~~يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله ) كل ذلك يحيلهم على القرآن . # وعن خالد بن معدان أنه قال : سورة يوسف وسورة مريم يتفكه ( بهما ) أهل ~~الجنة في الجنة . # وروى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي قال : ' إن الكريم ابن الكريم ابن ~~الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم - عليهم السلام - ولو ~~لبثت في السجن ما لبث يوسف ثم دعيت إلى ما دعى إليه لأجبت ' - وعنى حين ~~دعاه الملك من السجن . والخبر صحيح . PageV03P005 ( ^ الر تلك آيات الكتاب ~~المبين ( 1 ) إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون ( 2 ) نحن نقص عليك ~~أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين ) * * ~~* * < < # | يوسف : ( 1 ) الر تلك آيات . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ الر ) معناه : أنا الله أرى ؛ وقد بينا من قبل سوى هذا ~~من المعنى في معنى [ الحروف ] المقطعة ، فلا نعيد . # وقوله : ( ^ تلك آيات الكتاب المبين ) يعني : هذه الآيات التي أنزلتها ~~عليك هي تلك الآيات التي وعدت إنزالها في التوراة والإنجيل . وقوله : ( ^ ~~المبين ) معناه : البين حلاله وحرامه . وقيل : البين رشده وغيه . < < # | يوسف : ( 2 ) إنا أنزلناه قرآنا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إنا أنزلناه قرآنا عربيا ) أكثر المفسرين على أن المراد ~~منه : إنا أنزلنا القرآن عربيا . وفي مسانيد ابن عباس رضي الله عنهما ، عن ~~النبي أنه قال : ' أحبوا العرب لثلاث : لأني عربي ، والقرآن عربي ، وكلام ~~أهل الجنة بالعربية ' . وقوله ( ^ لعلكم تعقلون ) أي : تفهمون . < < # | يوسف : ( 3 ) نحن نقص عليك . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ نحن نقص عليك أحسن القصص ) قال أهل التفسير : معناه : ~~نحن نبين لك أخبار الأمم السالفة والقرون ms0740 الماضية أحسن البيان ؛ والقاص : ~~هو الذي يأتي بالخبر على وجهه . وقيل : إن المراد من الآية قصة يوسف خاصة ؛ ~~سماها أحسن القصص لزيادة التشريف . ( وقيل ) : أعجب القصص . وقيل : أحكم ~~القصص . والأول هو القول المشهور . وحكي عن ابن عطاء أنه قال : لا يسمع ~~سورة يوسف محزون إلا استروح إليها PageV03P006 ( ^ ( 3 ) إذ قال يوسف لأبيه ~~يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين ( 4 ) قال ~~يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا إن ) * * * * # وقوله : ( ^ بما أوحينا إليك هذا القرآن ) معناه : بوحينا إليك هذا ~~القرآن . وقوله : ( ^ وإن كنت من قبله لمن الغافلين ) أي : لمن الساهين عن ~~هذه القصة وغيرها . < < # | يوسف : ( 4 ) إذ قال يوسف . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إذ قال يوسف لأبيه ) معناه : اذكر إذ قال يوسف لأبيه : ~~( ^ يا أبت ) قرىء بقراءتين : ' يا أبت ' و ' يا أبت ' بالكسر والفتح ؛ أما ~~بالكسر فالأصل : ' يا أبتي ' ثم حذف الياء واجتزىء بالكسرة . وأما بالفتح : ~~فالأصل : ' يا أبتا ' ثم أسقط الألف واكتفى بالنصب . قال الأعشى : # ( فيا أبتا لا تزل عندنا % % فإنا نخاف بأن نخترم ) # وقوله : ( ^ إني رأيت أحد عشر كوكبا ) في القصة : أن يوسف كان له اثنتا ~~عشرة سنة حين رأى هذه الرؤيا . وقد قيل غير ذلك ، والله أعلم . وروى ( أنه ~~رأى هذه ) الرؤيا ليلة الجمعة ليلة القدر . وقوله ( ^ أحد عشر كوكبا ) يعني ~~: أحد عشر نجما من نجوم السماء ، وكان المراد منها إخوته ، وكانوا أحد عشر ~~رجلا ، يستضاء بهم كما يستضاء بالكواكب . وقوله ( ^ والشمس والقمر ) تأويل ~~الشمس : أبوه ، وتأويل القمر : أمه . هكذا قال قتادة وغيره . وقال بعضهم : ~~كانت أمه في الموتى ، وهذه خالته راحيل . وقال ابن جريج : القمر : أبوه ، ~~والشمس : أمه ؛ لأن الشمس مؤنثة والقمر مذكر . وقوله : ( ^ رأيتهم لي ~~ساجدين ) قال بعضهم : عندي ساجدين لله . والأصح : أنهم سجدوا له تحية ~~وكرامة . فإن قال قائل : ( قد قال ) : ( ^ ساجدين ) ولم يقل ' ساجدات ' وحق ~~العربية في النجوم أن يقال : ' ساجدات ' . # الجواب : أن الله تعالى لما أخبر عنهم بفعل من يعقل وهو السجود ألحقهم ~~بمن يعقل في ms0741 إعراب الكلام فقال : ساجدين ، ولم يقل : ' ساجدات ' بهذا . ~~PageV03P007 ( ^ الشيطان للإنسان عدو مبين ( 5 ) وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك ~~من تأويل الأحاديث ويتم نعمته عليك وعلى آل يعقوب كما أتمها على أبويك من ~~قبل إبراهيم وإسحاق إن ربك عليم حكيم ( 6 ) لقد كان في يوسف وإخوته آيات ~~للسائلين ( 7 ) إذ قالوا ) * * * * < < # | يوسف : ( 5 ) قال يا بني . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ قال يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك ) قال أهل التفسير ~~: إن رؤيا الأنبياء وحي ، فعلم يعقوب أن الإخوة لو سمعوا ( بهذه ) الرؤيا ~~عرفوا أنها حق فيحسدونه ( فأمره بالكتمان ) لهذا المعنى . وقوله : ( ^ ~~فيكيدوا لك كيدا ) معناه : فيحتالوا لك حيلة . ( ^ إن الشيطان للإنسان عدو ~~مبين ) ومعناه : إن الشيطان يزين لهم ذلك ويحملهم عليه لعداوته . للعداوة ~~القديمة . < < # | يوسف : ( 6 ) وكذلك يجتبيك ربك . . . . . # > > # قوله تعالى ( ^ وكذلك يجتبيك ربك ) معناه : وكما رفع منزلتك وأراك هذه ~~الرؤيا فكذلك يجتبيك أي : يصطفيك ربك . ( ^ ويعلمك من تأويل الأحاديث ) ~~تأويل [ ما تؤول إليه عاقبة أمره ] . وأكثر المفسرين على أن المراد من هذا ~~علم التعبير وما تؤول إليه الرؤيا ، قالوا : وكان يوسف أعلم الناس بالرؤيا ~~وأعبرهم لها . وقوله : ( ^ ويتم نعمته عليك ) يعني : يجعلك نبيا ، وذلك ~~تمام النعمة على الأنبياء ( ^ وعلى آل يعقوب ) وعلى أولاد يعقوب ؛ فإن ~~أولاد يعقوب كلهم كانوا أنبياء . وقوله : ( ^ كما أتمها على أبوك من قبل ~~إبراهيم وإسحاق ) يعني : كما جعلهما نبيين من قبل كذلك يجعلك نبيا . # وقوله : ( ^ إن ربك عليم حكيم ) ظاهر المعنى . # وقد قيل : إن المراد من تمام النعمة على إبراهيم : هو إنجاؤه من النار ، ~~والمراد من تمام النعمة على إسحاق : هو إنجاؤه من الذبح . وهذا قول مشهور . ~~وذكر الحسن البصري أنه كان بين هذه الرؤيا وبين هذا القول وبين تحقيقها ، ~~ثمانون سنة . وذكر عبد الله بن شداد أنه كان بينهما أربعون سنة . وهذا أشهر ~~القولين . PageV03P008 ( ^ ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة إن ~~أبانا لفي ضلال مبين ( 8 ) اقتلوا ) * * * * < < # | يوسف : ( 7 ) لقد كان في . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين ) وفي بعض ~~المصاحف : ' عبرة ms0742 للسائلين ' ، والآيات : جمع الآية ؛ والآية : هي الدلالة ~~على أمر عظيم . وفي معنى الآية قولان : # أحدهما : أن اليهود سألوا رسول الله عن قصة يوسف - عليه [ الصلاة ] ~~السلام - وفي بعض الروايات ( أنهم سألوه ) عن سبب انتقال ولد يعقوب من ~~كنعنان إلى مصر ، فذكر لهم قصة يوسف فوجدوها موافقة لما في التوراة ؛ فهذا ~~معنى قوله : ( ^ آيات للسائلين ) أي : دلالة على نبوة الرسول . # والقول الثاني : أن ( نعنى ) قوله : ( ^ آيات للسائلين ) يعني : أنها غبر ~~للمعتبرين فإنها تشتمل على ذكر حسد إخوة يوسف له وما آل إليه أمرهم في ~~الحسد ، وتشتمل على ذكر رؤياه وما حقق الله منها ، وتشتمل على ما صبر يوسف ~~عن قضاء الشهوة ، وعلى العبودية في السجن ، وما آل إليه أمره من الملك ، ~~وتشتمل أيضا على ذكر حزن يعقوب وما آل إليه أمره من الوصول إلى المراد ، ~~وذهاب الحزن عنه ، وغير هذا مما يذكر في السورة ؛ فهذه عبر للمعتبرين . < < # | يوسف : ( 8 ) إذ قالوا ليوسف . . . . . # > > # قوله : ( ^ إذ قالوا ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا ) الآية ، كان يوسف ~~وأخوه بنيامين من أم واحدة ، وكان يعقوب شديد الحب ليوسف ، وكان إخوة يوسف ~~يرون منه من الميل إليه ما لا [ يرونه ] لأنفسهم ، فقالوا هذه المقالة . ~~وقوله : ( ^ ونحن عصبة ) قال الفراء : العصبة هي : العشرة فما زادت . ( قال ~~القتيبي ) ومن العشرة إلى الأربعين . وقال غيرهما : ' ونحن عصبة ' أي : ~~جماعة يتعصب بعضنا لبعض . وقوله : ( ^ إن أبانا لفي ضلال مبين ) معناه : إن ~~أبانا لفي خطأ ظاهر . فإن قال قائل : كيف وصفوا رسولا من رسل الله مثل ~~يعقوب بالضلالة ؟ # الجواب عنه : ليس ( المعنى ) من الضلال هاهنا هو الضلال في الدين ، ولو ~~PageV03P009 ( ^ يوسف أو اطرحوه أرضا يخل لكم وجه أبيكم وتكونوا من بعده ~~قوما صالحين ( 9 ) ) * * * * أرادوه صاروا كفارا ؛ وإنما المراد من الضلال ~~هاهنا : هو الخطأ ( في تدبير ) أمر الدنيا ، وعنوا بذلك : أنا أولى بالمحبة ~~في تدبير أمر الدنيا ؛ لأنا أنفع له وأكبر من يوسف ، ونصلح له أمر معايشه ، ~~ونرعى له مواشيه ؛ فهو مخطىء من هذا الوجه . < < # | يوسف : ( 9 ) اقتلوا يوسف أو . . . . . # > > # قوله ms0743 تعالى : ( ^ اقتلوا يوسف ) القتل : تخريب البنية على وجه لا يصح ~~معها وجود الحياة . # وقوله : ( ^ أو اطرحوه أرضا ) أي : اطرحوه في أرض تأكله السباع ، وقيل : ~~اطرحوه إلى أرض يبعد عن أبيه ويبعد أبوه عنه . وقوله : ( ^ يخل لكم وجه ~~أبيكم ) يعني : يخلص لكم وجه أبيكم . وقوله : ( ^ وتكونوا من بعده قوما ~~صالحين ) يعني : توبوا بعد أن فعلتم هذا ، ودوموا على الصلاح يعف الله عنكم ~~. # واستدل أهل السنة بهذه الآية على أن توبة القاتل عمدا مقبولة ؛ فإن الله ~~تعالى ذكر عزم القتل [ منهم ] وذكر التوبة ولم ينكر عليهم التوبة بعد القتل ~~؛ دل أنها مقبولة . # قال ابن إسحاق - يعني : محمد بن إسحاق - : وقد اشتمل فعلهم على جرائم ، ~~منها : قطيعة الرحم ، وعقوق ( الوالد ) ، وقلة الرأفة بالصغير الطريح الذي ~~لا ذنب له ، والغدر بالأمانة ، وترك العهد بالحفظ ، والكذب الذي عزموا عليه ~~مع أبيهم يعقوب عليه الصلاة والسلام ، ثم عفا الله عنهم مع هذا كله ؛ لئلا ~~ييأس أحد من رحمته . وقال بعض أهل العلم : إنهم عزموا على قتله ؛ ولكن الله ~~تعالى حبسهم عن قتله رأفة ورحمة بهم ، ولو مضوا على قتله لهلكوا أجمعين . < ~~< # | يوسف : ( 10 ) قال قائل منهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قال قائل منهم ) الأكثرون على أن هذا كان يهوذا ، وكان ~~أكبرهم PageV03P010 ( ^ قال قائل منهم لا تقتلوا يوسف وألقوه في غيابة الجب ~~يلتقطه بعض السيارة إن كنتم ) * * * * # في العقل لا أكبرهم في السن . هذا قول ابن عباس ، قال : وكان ابن خالة ~~يوسف . # وقال قتادة : هو روبيل . # وقال سفيان بن عيينة : هو شمعون . وأصح الأقوال هو الأول . # وقوله : ( ^ لا تقتلوا يوسف ) أشار عليهم أن لا ترتكبوا هذه الكبيرة ~~العظيمة . وقوله ( ^ وألقوه في غيابة الجب ) يعني : أسفل الجب ، والغيابة : ~~كل موضع ستر عنك الشيء ( وغيبه ) . قال الشاعر : # ( بني إذا ما غيبتني غيابتي % % فسيروا بسيري في العشيرة والأهل ) # وعنى بالغيابة : القبر ؛ لأنه يغيب الميت ويستره . والجب : هو البئر التي ~~لم تطو لأنه قطع قطعا ولم تطو بعد ، والجب : هو القطع . # قوله : ( ^ يلتقطه بعض السيارة ) أي : يجده بعض السيارة ، والالتقاط : هو ~~أخذ الشيء ms0744 من حيث لا يحتسبه ، والسيارة : هم المسافرون . قوله : ( ^ إن ~~كنتم فاعلين ) يعني : إن عزمتم على فعلكم . # واختلف أهل العلم أنهم كانوا بالغين أو لم يكونوا بالغين حين عزموا على ~~هذا وفعلوا ؟ # فالأكثرون أنهم كانوا رجالا بالغين ، إلا أنهم لم يكونوا أنبياء بعد ، ~~والدليل عليه : أنهم قالوا : وتكونوا من بعده قوما صالحين ؛ وهذا إنما ~~يستقيم بعد البلوغ ويدل ( عليه ) أنهم قالوا : يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا ~~إنا كنا خاطئين ، والصغير لا ذنب له ، دل أنهم كانوا رجالا . # ومنهم من قال : كانوا صغارا . وهذا القول غير مرضي . واستدل من قال بهذا ~~القول PageV03P011 ( ^ فاعلين ( 10 ) قالوا يا أبانا ما لك لا تأمنا على ~~يوسف وإنا له لناصحون ( 11 ) أرسله معنا غدا يرتع ويلعب وإنا له لحافظون ( ~~12 ) قال إني ليحزنني أن تذهبوا به وأخاف ) * * * * بأنهم قالوا : ' أرسله ~~معنا غدا نرتع ونلعب ' ، واللعب فعل الصغار لا فعل الكبار . # وأجابوا عن هذا : أنهم لم يذكروا لعبا حراما ، وإنما عنوا لعبا مباحا . # وحكي عن أبي عمرو بن العلاء أنه سئل عن قوله : ( ^ نلعب ) فقيل له : كيف ~~قالوا : ' نلعب ' وقد كانوا أنبياء ؟ فقال : هذا قبل أن نبأهم الله تعالى . ~~< < # | يوسف : ( 11 ) قالوا يا أبانا . . . . . # > > # قوله تعالى ( ^ قالوا يا أبانا مالك لا تأمنا على يوسف ) بدءوا أولا ( ~~بالإنكار ) عليه في ترك إرساله معهم وحفظه مع نفسه من بينهم ، كأنهم قالوا ~~له : إنك لا ترسله معنا أتخافنا عليه ؟ ! # قوله : ( ^ وإنا له لناصحون ) النصح هاهنا : هو القيام بمصلحه ، وقيل : ~~إنه البر والعطف ، ومعناه : إنا عاطفون عليه ، بارون به ، قائمون بمصلحته . ~~< < # | يوسف : ( 12 ) أرسله معنا غدا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أرسله معنا غدا نرتع ونلعب وإنا له لحافظون ) قوله : ( ~~^ نرتع ) الرتع : هو الاتساع في الملاذ في طلب وجوهها يمينا وشمالا . وقيل ~~معنى الآية : نأكل ونشرب وننشط ونلهو . وقرىء : ' يرتع ويلعب ' بالياء ، ~~وهو في معنى الأول ، إلا أنه ينصرف إلى يوسف خاصة ، وقرىء : ' يرتعي ' وهو ~~يفتعل من الرعي ، ومعناه : إنه يرعى الماشية كما نرعى . وقوله : ( ^ وإنا ~~له لحافظون ) . < < # | يوسف : ( 13 ) قال إني ليحزنني . . . . . # > > # قوله ms0745 تعالى : ( ^ قال إني ليحزنني أن تذهبوا به ) معناه : إني ليغمني أن ~~تذهبوا به ؛ والحزن هاهنا : ألم القلب بفراق المحبوب . وقوله : ( ^ وأخاف ~~أن يأكله الذئب ) في القصة : أن يعقوب صلوات الله عليه كان رأى في المنام ~~كأن ذئبا شد على يوسف - وكان يخاف من ذلك - فقال ما قال بذلك الخوف . وقد ~~قال بعضهم : إنه أراد بالذئب إياهم . وليس هذا بشيء ؛ لأنه لو خافهم عليه ~~لم يدفعه إليهم ، وما كان يجوز له ذلك ، ولأنه معنى متكلف مستكره ، فلا ~~يجوز أن يصار إليه . وقوله : ( ^ وأنتم عنه غافلون ) PageV03P012 ( ^ أن ~~يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون ( 13 ) قالوا لئن أكله الذئب ونحن عصبة إنا ~~إذا لخاسرون ( 14 ) فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوا في غيابت الجب وأوحينا ~~إليه ) * * * * أي : ساهون . < < # | يوسف : ( 14 ) قالوا لئن أكله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قالوا لئن أكله الذئب ونحن عصبة ) أي : جماعة يتقوى ~~بعضنا ببعض . وقوله : ( ^ إنا ذا لخاسرون ) يعني : إنا إذا لعاجزون . < < # | يوسف : ( 15 ) فلما ذهبوا به . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في غيابة الجب ) ~~الإجماع : هو العزم على الشيء ، والواو هاهنا مقحمة ، والمعنى : فلما ذهبوا ~~به أجمعوا أن يجعلوه في غيابة الجب . قال الشاعر : # ( أجمعوا أمرهم بليل فلما % % أصبحوا أصبحوا علي لصوصا ) # وقوله ( ^ [ وأجمعوا ] أن يجعلوه في غيابة الجب ) معناه : بأن يلقوه في ~~غيابة الجب . وذكر وهب بن منبه ، وغيره أنهم لما أخذوا يوسف أخذوه بغاية ~~الإكرام وجعلوا يحملونه إلى أن أصحروا به ، فلما أصحروا به ألقوه وجعلوا ~~يضربونه وهو يستغيث حتى كادوا يقتلونه ، ثم إن يهوذا منعهم منه . وذكروا ~~أنه كان من أبناء [ اثنتى عشرة ] سنة . هذا هو المعروف . # وفي بعض الروايات : أنه كان ابن ست سنين . وفي بعض الروايات : أنه كان ~~ابن سبع عشرة سنة . وهذا معروف أيضا . # ثم أنهم أجمعوا ( على أن ) يطرحوه في البئر ، فجاءوا إلى بئر على غير ~~الطريق واسع الأسفل ، ضيق الرأس ، فطرحوه فيها ، فروي أنه كان يتعلق بجوانب ~~البئر ، فشدوا PageV03P013 ( ^ لتنبئهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون ( 15 ) ~~وجاءوا أباهم عشاء يبكون ms0746 ( 16 ) قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق وتركنا ~~يوسف عند متاعنا فأكله الذئب وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا ) * * * * يديه ثم ~~ألقوه . وفي بعض الروايات : ( أنهم ) جعلوه في دلو وأرسلوه في البئر ، فلما ~~بلغ الماء فإذا صخرة فقام عليها . وروي أنهم قالوا له : اقعد في ذلك الطاق ~~من البئر ، فإذا جاء من يستقي فتعلق بالدلو حتى تخرج . # قال محمد بن مسلم الطائفي : لما صار يوسف في البئر دعا الله تعالى فقال : ~~يا شاهدا غير غائب ، ويا غالبا غير مغلوب ، ويا قريبا غير بعيد ، اجعل لي ~~مما أنا فيه فرجا ومخرجا . # ثم اختلفت الرواية أنه كم بات في البئر ؟ فالأكثرون : أنه بات فيها ثلاث ~~ليالي والقول الآخر : أنه بات فيها ليلة . # وقوله تعالى : ( ^ وأوحينا إليه لتنبئنهم بأمرهم هذا ) [ قول ] أكثر أهل ~~التفسير على أن هذا الوحي إلى يوسف ، وبعث الله جبريل يؤنسه ويبشره بالخروج ~~ويخبره : أنه ينبئهم بما فعلوا ويجازيهم عليه وهم لا يعرفون أنه يوسف ، ~~وسيأتي بعد هذه القصة . وقيل : ( ^ وهم لا يشعرون ) أنه أوحى إليه . # وفي الآية قول آخر : وهو أن الوحي هاهنا هو الإلهام ؛ وهو مثل قوله تعالى ~~: ( ^ وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه ) وأما إتيان جبريل كان بعد هذا . < < # | يوسف : ( 16 ) وجاؤوا أباهم عشاء . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وجاءوا أباهم عشاء يبكون ) قال أهل المعاني : جاءوا في ~~ظلمة العشاء ليكونوا أجرأ على الاعتذار بالكذب ؛ فروي أن يعقوب سمع صياحهم ~~وعويلهم فخرج وقال : ما لكم ؟ هل أصاب الذئب من غنمكم شيئا ؟ قالوا : لا ؛ ~~وإنما الذئب أكل يوسف . وقرأ الحسن : ' غشاء يبكون ' ، ومعناه : قد غشيت ~~أبصارهم من البكاء . < < # | يوسف : ( 17 ) قالوا يا أبانا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق ) أي : ننتضل وننظر لمن ~~السبق . وقيل : PageV03P014 ( ^ صادقين ( 17 ) وجاءوا على قميصه بدم كذب ~~قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر ) * * * * نستبق على أقدامنا . وقد ثبت ~~أن النبي سابق عائشة رضي الله عنها مرتين ، فسبقته عائشة في المرة الأولى ، ~~وسبقها النبي في المرة الثانية ، فقال لها : ' هذه بتلك ' . # وقوله : ( ^ وتركنا يوسف عند ms0747 متاعنا ) يعني : عند ثيابنا وأقمشتنا ( ^ ~~فأكله الذئب وما أنت بمؤمن لنا ) يعني : بمصدق لنا ( ^ ولو كنا صادقين ) ~~يعني : وإن كنا صادقين . # فإن قال قائل : كيف يجوز أن يقولوا لنبي الله : أنت لا تصدق الصادق ؟ ! # الجواب معناه : أنا لو كنا صادقين عندك كنت تتهمنا في هذا الأمر بشدة حبك ~~له وميلك إليه ، فكيف وقد خفتنا في الابتداء واتهمتنا في حقه ؟ ! # وفيه معنى آخر : وهو أن معنى قوله ( ^ وما أنت بمؤمن لنا ) : أنك لا ~~تصدقنا لأنه لا دليل لنا على صدقنا ، وإن كنا صادقين عند الله . < < # | يوسف : ( 18 ) وجاؤوا على قميصه . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وجاءوا على قميصه بدم كذب ) هذا دليل على أنهم نزعوا ~~قميصه عنه حين ألقوه في البئر ، فروى أنه قال لهم : دعوا لي قميصي أتستر به ~~، فقالوا له : ادع الشمس والقمر والكواكب تسترك - يعنون : ما رأى من الرؤيا ~~. # وقوله : ( ^ بدم كذب ) وقيل : بدم يعني : بدم ذي كذب . وقيل : مكذوب فيه ~~. وعن الحسن البصري أنه قرأ : ' بدم كدب ' بالدال غير المعجمة وهو الدم ~~المتغير . # وفي القصة : أنهم لطخوا القميص بالدم ولم يشقوه ، فقال يعقوب صلوات الله ~~عليه : كيف أكله الذئب ولم يشق قميصه ؟ ! ما عهدت الذئب حليما . حكى عن ~~الحسن البصري . PageV03P015 ( ^ جميل والله المستعان على ما تصفون ( 18 ) ~~وجاءت سيارة فأرسلوا واردهم فأدلى دلوه قال يا بشرى هذا غلام وأسروه بضاعة ~~والله عليم بما يعملون ( 19 ) وشروه بثمن ) * * * * # وروي أن بعضهم قالوا : قتله اللصوص ، فاختلفوا على يعقوب فاتهمهم به و ( ~~^ قال بل سولت لكم أنفسكم ) يعني : كذبتم ، بل زينت لكم أنفسكم ( ^ أمرا ) ~~والتسويل : التزيين ، وقوله : ( ^ فصبر جميل ) معناه : فأمري صبر جميل . ~~وقيل : فصبر جميل أختاره . والصبر الجميل : هو الذي لا شكوى فيه ولا جزع . ~~وقوله : ( ^ والله المستعان على ما تصفون ) معناه : والله المستعان على ~~الصبر على ما تكذبون . # وفي القصة : أنهم ذهبوا وجاءوا بذئب وقالوا : هذا الذي أكل ولدك ، فقال ~~له يعقوب : يا ذئب ! أكلت ولدي وثمرة فؤادي ؟ فأنطقه الله تعالى وقال : ~~بالله ما رأيت وجه ابنك قط ، فقال : فكيف وقعت ms0748 بأرض كنعان ؟ فقال : جئت ~~لصلة قرابة . أورده النقاش في تفسيره ، والله أعلم . # واختلفوا في موضع البئر الذي أدلي فيها يوسف ؛ قال قتادة : هي بئر بيت ~~المقدس . وقيل : إنها بئر بأرض الأردن ، وقال مقاتل : بئر معروفة ، كانت ~~بين منزل يعقوب وبينها ثلاثة فراسخ ، والله أعلم . < < # | يوسف : ( 19 ) وجاءت سيارة فأرسلوا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وجاءت سيارة فأرسلوا واردهم فأدلى دلوه ) السيارة : هم ~~القوم المسافرون ، سموا سيارة لأنهم يسيرون في الأرض . وقوله : ( ^ فأرسلوا ~~واردهم ) والوارد : هو الذي يقدم القوم ليستقي الماء من البئر . قال ~~الأصمعي : تقول العرب : أدليت الدلو إذا أرسلتها في البئر ، ودليتها إذا ~~نزعتها من البئر . وقوله ( ^ قال ( يا بشراي ) هذا غلام ) فيه قولان : ~~أحدهما - وهو أظهر القولين - : أن معنى قوله : ( ^ يا بشراي ) أي : أبشروا ~~، هذا غلام . ذكره الفراء والزجاج . # والقول الثاني : أنه نادى صاحبه - وكان اسمه بشرى - فقال : يا بشراي ، ~~هذا غلام أي : يا فلان ، هذا غلام . ذكره الأعمش والسدي . PageV03P016 # وفي القصة : أن البئر كانت على غير الطريق ، ولكن القوم ضلوا الطريق حتى ~~وقعوا عليها ، فلما جاء الوارد وأرسل الدلو لطلب الماء ، تعلق به يوسف ، ~~نزعوا على ظن أنه الماء . وروى ابن مجاهد ، عن أبيه أن جدران البئر كانت ~~تبكي على يوسف حتى أخرج منها . وفي القصة أيضا أن صاحب السيارة كان مالك بن ~~دعر ، رجل من خزاعة . وقوله : ( ^ وأسروه بضاعة ) معناه : أن الوارد ومن ~~كان معه أسروه بضاعة عن أهل الرفقة ، مخافة أن يطلبوا المشاركة فيه . # وقوله : ( ^ بضاعة ) معناه : أنهم قالوا : نقول للقوم : إن أهل الماء ~~استبضعونا هذا الغلام . والبضاعة : هي القطعة من المال ، والبضع : هو القطع ~~. ومنه قوله في فاطمة رضي الله عنها : ' إنها بضعة مني ' أي : قطعة مني . ~~وهذا خبر ثابت . # وقوله : ( ^ والله عليم بما يعملون ) ظاهر . < < # | يوسف : ( 20 ) وشروه بثمن بخس . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وشروه بثمن بخس دراهم معدودة ) أكثر أهل التفسير على أن ~~الذين باعوه إخوته ، وهو قول ابن عباس وعامة المتقدمين . وقوله ' شروه ' هو ~~بمعنى : باعوه . # قال الشاعر : # ( وشريت بردا ليتني % % من بعد برد كنت هامة ms0749 ) # وفي القصة : أن القوم لما استخرجوا يوسف من البئر جاء إخوته وقالوا : هذا ~~غلام أبق منا وهددوا يوسف حتى لم يعرف ( حاله ) وأقر ما قالوه ثم إنهم ~~باعوه منهم . # والقول الثاني في الآية : أن الذين باعوا يوسف هم الذين استخرجوه من ~~البئر . والصحيح هو الأول . # وقوله : ( ^ بثمن بخس ) البخس في اللغة : هو النقص ، ومعنى البخس هاهنا : ~~هو الحرام ؛ سمي الحرام بخسا لأنه مبخوس البركة . هذا قول الشعبي وغيره . ~~وقال بعضهم : ( ^ بثمن بخس ) أي : ذي ظلم . وعن ابن مسعود ، وابن عباس ~~أنهما قالا : PageV03P017 ( ^ بخس دراهم معدودة وكانوا فيه من الزاهدين ( ~~20 ) وقال الذي اشتراه من مصر لامرأته أكرمي مثواه ) * * * * بثمن بخس : ~~زيوف . وقيل : بثمن بخس أي : قليلا . # اختلفوا ، كم كان الثمن ؟ قال مجاهد : كان [ اثنين وعشرين ] درهما ، ~~والإخوة أحد عشر رجلا ، فاقتسموا وأخذ كل واحد درهمين سوى يهوذا فإنه لم ~~يأخذ شيئا . وعن ابن عباس قال : باعوه بعشرين درهما . وقيل : [ باعوه ] ~~بأربعين . # قوله ( ^ دراهم معدودة ) يعني : أنهم عدوها عدا ولم يزنوها وزنا لقلتها . ~~وقال : إنهم كانوا لا يزنون ما دون الأوقية وهو أربعون درهما . # وقوله : ( ^ وكانوا فيه من الزاهدين ) يعني : ( أنهم ) لم يكن لهم رغبة ~~في يوسف ؛ لأنهم لم يعرفوا كرامته على الله . وقيل : إنهم كانوا في الثمن ~~من الزاهدين على معنى أنه لم يكن قصدهم الثمن ؛ إنما قصدهم تبعيد يوسف عن ~~أبيه . < < # | يوسف : ( 21 ) وقال الذي اشتراه . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ وقال الذي اشتراه من مصر لامرأته أكرمي مثواه ) في ~~القصص : أن مالك بن دعر قدم به مصر وعرضه على البيع فاشتراه قطيفير صاحب ~~أمر الملك وخازنه ، وقيل : قنطور ، وكان يسمى العزيز ولم يك أحد بمصر يسمى ~~باسمه كرامة وتشريفا ، فروى أنه اشتراه بعشرين دينارا ونعلين وحلة . وذكر ~~وهب بن منبه أنه لما عرض على البيع تزايد الناس في ثمنه حتى بلغ ثمنه : ~~وزنه ذهبا ووزنه فضة ووزنه مسكا ووزنه حريرا ، وكان وزنه أربعمائة رطل ~~ومائتا ( من ) ' . قال وهب : وكان ابن ثلاث عشرة سنة في ذلك الوقت . وقد ~~بينا أن على قول ms0750 بعضهم : كان ابن سبع عشرة سنة . قال كعب وغيره : كان من ~~أحسن الناس وجها ، كان على صورة آدم حين خلقه PageV03P018 ( ^ عسى أن ~~ينفعنا أو نتخذه ولدا وكذلك مكنا ليوسف في الأرض ولنعلمه من ) * * * * الله ~~تعالى قبل أن يواقع المعصية . وفي بعض الآثار : ' أن يوسف أعطي شطر الحسن ' ~~. وهو غريب ، وقيل : إنه انتزع إلى جدته سارة ، وكانت سارة أعطيت سدس الحسن ~~. # وقوله : ( ^ لامرأته ) قيل : كان اسمها : راغيل . وقيل : كان اسمها : ~~زليخة . # وقوله : ( ^ أكرمي مثواه ) معناه : أكرميه في المطعم والملبس والمقام . ~~والمثوى في اللغة : موضع الإقامة ، ويقال : ثوى بالمكان إذا أقام . # وقوله ( ^ عسى أن ينفعنا ) يعني : نبيع بالربح إن أردنا البيع ، أو ~~ينفعنا بالخدمة إن لم نبعه . وقوله ( ^ أو نتخذه ولدا ) يعني : أو نعتقه ~~ونتبناه . وقد ثبت عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه برواية أبي إسحاق ، ~~عن أبي الأحوص ، عنه أنه قال : أفرس الناس ثلاثة : العزيز في يوسف حين قال ~~لامرأته : ' أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا ' وابنة شعيب في موسى - عليه السلام ~~- حيث قالت : ' يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين ' [ وأبو ~~بكر في عمر رضي الله عنهما ] حيث استخلفه . # وقوله : ( ^ وكذلك مكنا ليوسف في الأرض ) معناه : كما خلصناه من الهلاك ~~ونجيناه من ظلمة البئر كذلك مكناه في الأرض ؛ والأرض هاهنا : أرض مصر ، ~~وقوله : ( ( ^ مكناه ) ) أي ( بالتهليل ) وبسط اليد ورفع المنزلة إلى أن ~~بلغ ما بلغ . # وقوله : ( ^ ولنعلمه من تأويل الأحاديث ) قد بينا من قبل . وقوله : ( ^ ~~والله غالب على أمره ) فيه قولان ؛ أحدهما : أن الله غالب على أمره لا ~~يمنعه منه مانع ، ولا يرده عما يريد راد . PageV03P019 ( ^ تأويل الأحاديث ~~والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون ( 21 ) ولما بلغ أشده ~~آتيناه حكما وعلما وكذلك نجزي المحسنين ( 22 ) وراودته التي هو في بيتها عن ~~) * * * * # والقول الثاني : والله غالب على أمر يوسف بالتدبير والحياطة حتى يبلغه ~~منتهى علمه فيه . وقوله : ( ^ ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) ظاهر . < < # | يوسف : ( 22 ) ولما بلغ أشده . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولما بلغ أشده ) الأكثرون على ms0751 أن الأشد : ثلاث وثلاثون ~~سنة وإليها تنتهي ، يعني : قوة الشباب . وقيل : ثلاثون سنة . وقيل : من ~~تمام [ ثماني عشرة ] سنة إلى أربعين . وسئل مالك عن الأشد ، فقال : هو ~~الحلم . # وقوله ( ^ آتيناه حكما وعلما ) أي : فقها وعقلا . وقيل : الحكم : النبوة ~~، والعلم : هو الفقه في الدين . والفرق بين الحكيم والعالم : أن العالم هو ~~الذي يعلم الأشياء ، والحكيم : هو الذي يعلم بما يوجبه العلم . وقيل : هو ~~الذي يمنع نفسه عما يجهله ويسفهه ، ومنه حكمة الدابة ؛ لأنها تمنع الدابة ~~عن الفساد . قال الشاعر : # ( أبني حنيفة أحكموا سفهاءكم % % إني أخاف عليكم أن أغضبا ) # يعني : امنعوا سفهاءكم . # وقوله : ( ^ وكذلك نجزي المحسنين ) ظاهر المعنى . < < # | يوسف : ( 23 ) وراودته التي هو . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وراودته التي هو في بيتها عن نفسه ) معنى المراودة : ~~طلب الفعل ، والمراد هاهنا : هو الدعاء إلى الفاحشة . وقوله : ( ^ وغلقت ~~الأبواب ) يعني : أطبقت الأبواب واستوثقت منها ، ويقال : إنها غلقت سبعة ~~أبواب . وقوله : ( ^ وقالت هيت لك ) معناه : هلم ، وعلى هذا أكثر المفسرين ~~. وقيل : معناه : تعال أنا لك . وقريء : ' هيت لك ' أي : تهيأت لك . وأنكر ~~الكسائي هذه القراءة . قال الشاعر في قوله هيت : # ( أبلغ أمير المؤمنين % % أخا العراق إذا أتينا ) # ( أن العراق وأهله % % عنق إليك فهيت هيتا ) PageV03P020 ( ^ نفسه وغلقت ~~الأبواب وقالت هيت لك قال معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي إنه لا يفلح ~~الظالمون ( 23 ) ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه ) * * * * # وقوله : ( ^ قال معاذ الله ) معناه : قال : أعوذ بالله أي : أعتصم به إنه ~~ربي . # [ و ] الأكثرون أنه أراد به العزيز ؛ ومعناه : إنه سيدي . وقوله : ( ^ ~~إنه ربي أحسن مثواي ) أي : أكرم مثواي . وقوله : ( ^ إنه لا يفلح الظالمون ~~) أنه لا يسعد الزناة ولا العصاة . < < # | يوسف : ( 24 ) ولقد همت به . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولقد همت به وهم بها ) [ الآية ] ، الهم : هو المقاربة ~~من الفعل من غير دخول فيه . وقوله : ( ^ ولقد همت به ) همها : هو عزمها على ~~المعصية والزنا ، وأما هم يوسف : فاعلم أنه قد ثبت عن عبد الله بن عباس أنه ~~سئل عن قوله ( ^ وهم بها ) قال : جلس منها مجلس ms0752 الخاتن وحل هميانه . رواه ~~ابن أبي مليكة ، وعطاء وغيرهما . وعن مجاهد أنه قال : حل سراويله وجعل ~~يعالج ثيابه . وهذا قول أكثر المتقدمين ؛ منهم : سعيد بن جبير ، والحسن ~~البصري ، والضحاك وغيرهم . # [ و ] قال أبو عبيد القاسم بن سلام : وقد أنكر قوم هذا القول ؛ والقول ما ~~قاله متقدمو هذه الأمة وهم كانوا أعلم بالله أن يقولوا في الأنبياء من غير ~~علم . وكذلك قال ابن الأنباري ، وزعم بعض المتأخرين أن الهم ( كان منها ) : ~~هو العزيمة على المعصية ، وأما الهم منه : كان خاطر القلب وشدة المحبة ~~بالشهوة . # وفي القصة : أن المرأة قالت له : ما أحسن عينيك ، فقال : هي أول ما تسيل ~~من وجهي في قبري ، فقالت : ما أحسن شعرك ، فقال : هو أول ما ينشر في قبري ، ~~فقالت إن فراش الحرير مبسوط فقم فاقض حاجتي ، فقال : إذا يذهب نصيبي من ~~الجنة ، فقالت : إن الجنينة عطشة فقم فاسقها ، فقال : إن المفتاح بيد غيري ~~، قال : فجاء PageV03P021 الشيطان ودخل بينهما وأخذ يحنكه وحنكها حتى همت ~~به وهم بها ، ثم إن الله تعالى تدارك عبده ونبيه بالبرهان الذي ذكره . وقال ~~قطرب : معنى قوله : ( ^ وهم بها ) أي : وهم بها لولا أن رأى برهان ربه . # وأنكر سائر النحاة عليه هذا القول ، وقالوا إن العرب لا تؤخر لولا عن ~~الفعل ، وإنما كلام العرب هو التقديم فحسب ، فإنهم يقولون : لولا كذا لفعلت ~~كذا ، ولا يقولون ، فعلت كذا لولا كذا . وقال بعضهم : ' وهم بها ' أي : ~~بضربها ودفعها عن نفسه ، وهو تأويل بعيد . وقال بعض أهل التفسير : يحتمل أن ~~ذلك القدر الذي فعله يوسف من الهم كان في تلك الشريعة من الصغائر يجوز على ~~الأنبياء . قال الحسن البصري : إن الله تعالى لم يذكر ذنوب الأنبياء في ~~القرآن ليعيرهم بها ؛ ولكن ذكرها ليبين موقع النعمة عليهم بالعفو ، ولئلا ~~ييأس أحد من رحمته وقيل : إنه ابتلاهم بالذنوب ليتفرد بالطهارة والعزة ، ~~ويلقاه جميع الخلق يوم القيامة على انكسار المعصية . وقوله : ( ^ لولا أن ~~رأى برهان ربه ) أكثر أهل التفسير : أنه رأى يعقوب صلوات الله عليه [ صكه ] ~~في صدره وهو ms0753 يقول له : أتعمل عمل السفهاء وأنت في ديوان الأنبياء ؟ ! # وروى ليث ، عن ابن عباس أنه قعد منها مقعد الرجل من امرأته فرأى كفا بلا ~~معصم ولا عضد مكتوب عليها : : ( ^ وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين ) ففزع ~~وهرب ، ثم إنه عاد ، فظهر ذلك الكف مكتوبا عليها : ( ^ ولا تقربوا الزنا ~~إنه كان فاحشة وساء سبيلا ) ففزع وهرب ، ثم إنه عاد فرأى ذلك الكف أيضا ~~مكتوبا عليها : ( ^ واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ) ففزع وهرب ، ثم إنه ~~عاد ؛ فقال الله لجبريل : أدرك عبدي قبل أن يواقع الخطيئة ، فجاء ومسحه ~~بجناحه حتى خرجت شهوته من أنامله . PageV03P022 ( ^ كذلك لنصرف عنه السوء ~~والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين ( 24 ) واستبقا الباب ) * * * * # وقال جعفر بن محمد الصادق : معنى البرهان : أنه كان في البيت صنم فقامت ~~المرأة وسترته بثوب ، فقال لها يوسف : لم فعلت هذا ؟ فقالت : استحييت منه ~~أن يراني وأنا أواقع المعصية ، فقال يوسف : أنا أحق أن أستحي من ربي ، وهرب ~~. # وقال محمد بن كعب القرظي : البرهان : هو أن الله تعالى أخطر بقلب يوسف ~~حرمة الزنا ، وشدة العقوبة عليه ، فهرب وترك . وأورد النقاش أنه لما قرب ~~منها رأى شعرة بيضاء في أنفها فعافها وتركها . وهذا قول بعيد ؛ والأصح من ~~هذه الأقوال : الأول . # وقد روي أن يعقوب صلوات الله عليه لما تمثل له صك في صدره وقال : يا يوسف ~~أنت قبل أن تزني كالطير في جو السماء [ ولا تطاق ] ، فإذا زنيت فأنت كالطير ~~يسقط ويموت ، وأنت قبل أن تزني كالثور لا يطاق ، فإذا زنيت صرت كالثور يهلك ~~فيدخل النمل في ( أصول ) قرنه . # وقوله : ( ^ كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء ) السوء : هو الثناء القبيح ، ~~والفحشاء : هو مواقعة الزنا . فإن قيل : هذا دليل على أنه لم يهم بالزنا ~~ولم يقصده ، قلنا : لا ، هذا بعد الهم . فإن قيل : أليس قد قال في أثناء ~~السورة : ( ^ ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب ) ؟ قلنا : قد ثبت عن النبي : ' ~~أن يوسف لما قال هذا ، قال له جبريل : ولا حين هممت ؟ فقال : وما أبرئ نفسي ~~إن النفس لأمارة بالسوء ms0754 ' . # قوله : ( ^ إنه من عبادنا المخلصين ) قرئ : ' المخلصين ' و ' المخلصين ' ~~ومعنى المخلص : هو الذي يخلص الطاعة لله ، ومعنى المخلص : هو الذي أخلصه ~~الله واختاره . PageV03P023 ( ^ وقدت قميصه من دبر وألفيا سيدها لدا الباب ~~قالت ما جزاء من أراد بأهلك سوءا إلا أن يسجن أو عذاب أليم ( 25 ) قال هي ~~راودتني عن نفسي وشهد شاهد من أهلها إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من ~~الكاذبين ( 26 ) وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين ( 27 ) ~~فلما رأى قميصه قد من دبر قال إنه من كيدكن إن ) * * * * < < # | يوسف : ( 25 ) واستبقا الباب وقدت . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ [ واستبقا ] الباب ) روي أن يوسف بادر الباب ليفتح ~~ويخرج ، والمرأة بادرت الباب لتمسك الباب فلا يخرج يوسف ، فسبق يوسف ~~وأدركته المرأة وأخذت بثوبه وشقته من دبر ؛ وهذا معنى قوله : ( ^ وقدت ~~قميصه من دبر ) أي : شقت . وقوله : ( ^ وألفيا سيدها لدا الباب ) يعني : ~~وجدا زوج المرأة عند الباب فبادرت المرأة ( ^ قالت ما جزاء من أراد بأهلك ~~سوءا ) ثم خافت عليه أن يقتل فقالت : ( ^ إلا أن يسجن أو عذاب أليم ) ضرب ~~بالسياط ، فلما سمع يوسف مقالتها < < # | يوسف : ( 26 - 27 ) قال هي راودتني . . . . . # > > ( ^ قال هي راودتني عن نفسي ) يعني : هي طلبت مني الفاحشة . وقوله : ~~( ^ وشهد شاهد من أهلها ) فيه قولان : أحدهما : أن الشاهد كان صبيا في ~~المهد قال هذا القول ، وهذا قول أبي هريرة وسعيد بن جبير والضحاك ، وهو ~~إحدى الروايتين عن ابن عباس . قال أبو هريرة : ' تكلم ثلاثة من الصبيان في ~~المهد : عيسى ابن مريم صلوات الله عليه ( وصاحب ) جريج وشاهد يوسف ' والقول ~~الثاني أن الشاهد كان رجلا حكيما من قرابات المرأة وكان قائما مع زوجها ~~فسمع الجلبة من وراء الباب ورأى شق القميص فقال القول وهو قوله تعالى : ( ^ ~~إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين . . . ) الآية . < < # | يوسف : ( 28 ) فلما رأى قميصه . . . . . # > > # وقوله : ( ^ فلما رأى قميصه قد من دبر ) عرف أن الذنب لها ( ^ قال إنه من ~~كيدكن إن كيدكن عظيم ) وفي القصة : أنه كان قليل الحمية ms0755 والغيرة ، ثم قال ~~ليوسف : < < # | يوسف : ( 29 ) يوسف أعرض عن . . . . . # > > ( ^ يوسف أعرض عن هذا ) يعني : لا تذكر هذا حتى يشيع ، ثم قال للمرأة ~~: ( ^ واستغفري لذنبك ) توبي إلى الله تعالى ( ^ إنك كنت من الخاطئين ) ~~ظاهر المعنى . PageV03P024 ( ^ كيدكن عظيم ( 28 ) يوسف أعرض عن هذا ~~واستغفري لذنبك إنك كنت من الخاطئين ( 29 ) وقال نسوة في المدينة امرأة ~~العزيز تراود فتاها عن نفسه قد شغفها حبا إنا ) * * * * < < # | يوسف : ( 30 ) وقال نسوة في . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وقال نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه ~~) المدينة هاهنا : مدينة مصر ، وقيل : إنها مدينة عين شمس . # وأما النسوة قالوا : هن خمس نسوة : امرأة حاجب الملك ، وامرأة صاحب ~~الدواب ، وامرأة صاحب الطعام ، وامرأة صاحب الشراب ، وامرأة صاحب السجن . ~~وقال بعضهم : هن نسوة من أشراف نسوة مصر . # وقوله : ( ^ امرأة العزيز ) قيل العزيز : هو الممتنع بقدرته عن أن يضام ~~في أمره . وقوله : ( ^ تراود فتاها عن نفسه ) فتاها هاهنا بمعنى : عبدها ، ~~والمعنى : أنها تطلب من عبدها [ أن ] يرتكب الفاحشة . وقوله ( ^ قد شغفها ~~حبا ) روي عن ابن عباس - رضي الله عنها - أنه قال : ' شغفها حبا ' أي : ~~غلبها . وروي عنه أيضا أنه قال : ' شغفها حبا ' أي : دخل الحب في شغاف ~~قلبها ، وشغاف القلب : داخل القلب . وقيل : شغاف القلب : جلدة القلب ؛ كأن ~~الحب خرق الجلدة وأصاب القلب وغلب عليه . وقيل : شغاف القلب : [ سويداء ] ~~القلب . وقيل : حبة القلب . قال الشاعر : # ( ولا [ وجد ] إلا دون وجد وجدته % % أصاب شغاف القلب فالقلب مشغف ) # قرئ في الشاذ : ( شعفها ) حبا ' ومعناه : ذهب الحب بها كل مذهب ، ومنه : ~~شعف الجبال أي : رءوسها . # وقوله : ( ^ إنا لنراها في ضلال مبين ) أي : في خطأ ظاهر . ويقال : في ~~ضلال مبين يعني : أنها تركت ما يكون عليه أمثالها من الستر والعفاف . ~~PageV03P025 ( ^ لنراها في ضلال مبين ( 30 ) فلما سمعت بمكرهن أرسلت إليهن ~~وأعتدت لهن متكأ وآتت كل واحدة منهن سكينا وقالت اخرج عليهن فلما رأينه ~~أكبرنه وقطعن أيديهن ) * * * * < < # | يوسف : ( 31 ) فلما سمعت بمكرهن . . . . . # > > # قوله : ( ^ فلما سمعت بمكرهن ) أي : بتدبيرهن . وقد روي أنها أفشت إليهن ~~سرها واستكتمتهن فأفشين ms0756 ذلك ؛ فلهذا سماه مكرا . وقوله : ( ^ وأرسلت إليهن ~~) أي : دعتهن . وقوله : ( ^ وأعتدت لهن متكئا ) قال ابن عباس ومجاهد : ~~المتكأ يتكئون على الوسائد . وقد روي عن النبي أنه قال : ' أما أنا فلا آكل ~~متكئا ' وهذا مما اختاره الله تعالى له من التواضع ، وأما الجبارون ~~والعظماء فقد اعتادوا الأكل متكئين . وقيل : ' وأعتدت لهن متكئا ' أي : ~~طعاما وشرابا واتكاء . # وقرىء في الشاذ : ' وأعتدت لهن متكا ' والمتك : هو الأترج . ذكره ابن ~~عباس ومجاهد . وقيل : إنه البزماورد . أورده الضحاك . وقيل : هو كل ما يحز ~~بالسكين . وفي القصة : أنها دعت أربعين امرأة من أشراف [ نساء ] مصر وزينت ~~بيتا بألوان الفواكه والوسائد وفرشت البسط . وقوله : ( ^ وآتت كل واحدة ~~منهن سكينا ) أي : وأعطت كل واحدة منهن سكينا ؛ وقد كانوا يأكلون اللحم جزا ~~بالسكين ؛ والسنة هو النهش . # وقوله : ( ^ وقالت اخرج عليهن ) أمرت يوسف بأن يخرج عليهن فخرج وقد أخذن ~~السكاكين ليقطعن المأكول . وقوله : ( ^ فلما رأينه أكبرنه ) فيه قولان : ~~أحدهما : أعظمنه . والآخر : حضن . قال الشاعر : # ( نأتي النساء لدى أطهارهن ولا % % نأتي النساء إذا أكبرن إكبارا ) # يعني : إذا حضن . والأولى هو الأول . وأنكر أبو عبيدة أن يكون ' أكبرن ' ~~بمعنى : PageV03P026 ( ^ وقلن حاش لله ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم ( ~~31 ) قالت فذلكن الذي لمتنني فيه ) * * * * حضن . # وقوله ( ^ وقطعن أيديهن ) الأكثرون على أن هذا خدش وجرح بلا إبانة . وقال ~~بعضهم : إنهن قطعن أيديهن على ( تحقيق ) قطع اليد جملة . والأول أصح . يقال ~~: قطع فلان يده إذا خدشها وجرحها . # وفي القصة : أنهن بهتن وذهبت عقولهن [ و ] قطعن أيديهن ولم يعلمن بذلك ~~حتى سالت الدماء منهن وقوله : ( ^ وقلن حاش الله ) وقرىء : ' حاشا لله ' ~~ومعناه : [ معاذ ] الله أن يكون ( ^ ما هذا بشرا ) ومعناه : بشرا مثل سائر ~~البشر . وقرىء : ' ما هذا مشتريا ' أي : بعبد مشترى . وقوله : ( ^ إن هذا ~~إلا ملك كريم ) يعني : ملك كريم على ربه . وقد روى أنس ، عن النبي أنه قال ~~: ' أعطي يوسف شطر الحسن ' . وعن ابن إسحاق - صاحب المعاني - قال : ذهب ~~يوسف وأمه بثلثي الحسن . # وروى أبو سعيد الخدري ، عن النبي في قصة المعراج ms0757 ' أنه رأى يوسف في ~~السماء الثالثة ، قال : فرأيت وجهه كالقمر ليلة البدر ' . وروي أنه كان إذا ~~مشى في سكك مصر رئي لوجهه ضوء على الجدران . وروي أنه لما ملك ، وكان إذا ~~دخلت عليه امرأة غطى وجهه لئلا تفتتن به . < < # | يوسف : ( 32 ) قالت فذلكن الذي . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قالت فذلكن الذي لمتنني فيه ) الملامة هو الوصف بالقبيح ~~على وجه التحقير ، ومعنى قولها ' فذلكن الذي لمتنني فيه ' أن هذا هو الذي ~~لمتنني فيه ، PageV03P027 ( ^ ولقد راودته عن نفسه فاستعصم ولئن لم يفعل ما ~~آمره ليسجنن وليكونا من الصاغرين ( 32 ) قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني ~~إليه وإلا تصرف عني كيدهن أصب ) * * * * ثم صرحت بما فعلت ( وقالت ) : ( ^ ~~ولقد راودته عن نفسه ) وإنما صرحت بذلك لأنها علمت أنه لا ملامة عليها منهن ~~بعد ذلك وقد أصابهن ما أصابهن من رؤيته . وقوله تعالى : ( ^ فاستعصم ) أي : ~~امتنع . وقوله : ( ^ ولئن لم يفعل ما آمره ليسجنن ) يعني : ليعاقبن بالحبس ~~. وقوله : ( ^ وليكونا من الصاغرين ) أي : ( ليكونن ) من المستحقرين ~~والمستذلين . وعن وهب بن منبه : أن أولئك النسوة عشقنه وماتت جماعة منهن من ~~عشقه . < < # | يوسف : ( 33 ) قال رب السجن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قال رب السجن أحب إلي ) وقرىء في الشاذ : ' رب السجن ' ~~وهو الحبس ، والسجن موضع الحبس ( ^ مما يدعونني إليه ) يقال : لو لم يقل ~~هذا لم يبتل بالسجن . وفي بعض الأخبار : ' البلاء موكل بالمنطق ' ، والأولى ~~بالمرء أن يسأل الله العافية . # وقوله : ( ^ مما يدعونني إليه ) فيه قولان : أحدهما : أن الدعاء كان منها ~~خاصة ؛ لكنه أضاف إلى جميع النسوة خروجا من التصريح إلى التعريض . # والقول الثاني : أنهن جميعا دعينه إلى أنفسهن . # وقوله : ( ^ وإلا تصرف عني كيدهن ) معناه : وإلا تصرف عنى شرهن ( ^ أصب ~~إليهن ) أي : أمل إليهن . قال الشاعر : # ( حتى متى تصبو ورأسك أشمط % % أظننت أن الموت باسمك يغلط ) # وقوله : ( ^ وأكن من الجاهلين ) هذا دليل على أن المؤمن إذا ارتكب ذنبا ~~يرتكب عن جهالة ، وقيل معناه : وأكن من المذمومين كما يذم الإنسان بفعل ما ~~يقدم عليه جاهلا . PageV03P028 ( ^ إليهن وأكن من الجاهلين ( 33 ) فاستجاب ~~له ربه فصرف ms0758 عنه كيدهن إنه هو السميع العليم ( 34 ) ثم بدا لهن من بعد ما ~~رأوا الآيات ليسجننه حتى حين ( 35 ) ودخل معه السجن فتيان قال أحدهما إني ~~أراني أعصر خمرا وقال الآخر إني أراني أحمل فوق ) * * * * < < # | يوسف : ( 34 ) فاستجاب له ربه . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فاستجاب له ربه ) أي : أجاب له ربه . وقوله : ( ^ فصرف ~~عنه كيدهن ) أي : شرهن ( ^ إنه هو السميع العليم ) ظاهر المعنى . < < # | يوسف : ( 35 ) ثم بدا لهم . . . . . # > > # قوله : ( ^ ثم بدا لهم ) أي : ظهر لهم . وقوله : ( ^ من بعد ما رأوا ~~الآيات ) هاهنا شق القميص ، وكلام الطفل ، وجز النساء أيديهن بالسكاكين ، ~~وذهاب عقولهن بما رأين من جماله . وقوله : ( ^ ليسجننه حتى حين ) أي : ~~ليحبسنه إلى مدة . قال عطاء : إلى حين : إلى أن تنقطع مقالة الناس . < < # | يوسف : ( 36 ) ودخل معه السجن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ودخل معه السجن فتيان ) في القصة : أن المرأة قالت ~~لزوجها : قد فضحني هذا الغلام العبراني ( في الناس ) ، فإما أن تأذن [ لي ] ~~أخرج وأعتذر من الناس ، وإما أن تحبسه ، فحبسه ، ولما حبس حبس الملك بعد ~~ذلك رجلين من خاصته ؛ أحدهما : صاحب طعامه ، والآخر : صاحب شرابه ، ويقال : ~~كان يسمى أحدهما : سرهم ، والآخر : شرهم . وكان سبب حبسهما : أن الملك اتهم ~~صاحب الطعام [ أنه ] : قصد سمه ، وظن أيضا أن صاحب الشراب مالأه على ذلك ؛ ~~وكان الملك هو الوليد بن مروان العمليقي ، وقيل غير هذا الاسم . # وقوله : ( ^ قال أحدهما إني أراني أعصر خمرا ) وروي أن يوسف - عليه ~~السلام - لما دخل السجن جعل يدعو إلى الله وينشر علمه ، فرأى هذين الرجلين ~~وهما مهمومان فسألهما عن شأنهما فذكرا أنهما صاحبا الملك ، وأن الملك ~~حبسهما ، وقد رأيا رؤيا وقد غمهما ذلك ، فقال لهما : قصا علي ما رأيتما ، ~~فقصا عليه رؤياهما ؛ وهذا معنى قوله : ( ^ قال أحدهما إني أراني أعصر خمرا ~~) . وفي القصة : أنه قال : رأيت حبلة عليها ثلاثة عناقيد فجنيتهن وعصرتهن ~~خمرا وسقيت منه الملك . PageV03P029 ( ^ رأسي خبزا تأكل الطير منه نبئنا ~~بتأويله إنا نراك من المحسنين ( 36 ) قال لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا ~~نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما ذلكما مما علمني ms0759 ربي إني تركت ملة ) * * * ~~* # وقوله : ( ^ أعصر خمرا ) العصر : هو الاعتماد باليد على ما فيه مائية ~~ليحلب عنه الماء . وقوله ( ^ خمرا ) : قيل : عنبا ، قيل : هذا بلغة عمان ، ~~قال المعتمر : لقيت أعرابيا معه سلة فيها [ عنب ] فقلت : ما معك ؟ قال : ~~الخمر . وقال الشاعر : # ( ينازعني به ندمان صدق # % شواء ) الطير والعنب الحقينا ) # وأراد بالعنب : الخمر . ويقال : معنى قوله : ( ^ أعصر خمرا ) أي : عنب ~~خمر . ويقال : معنى قوله : ( ^ أعصر خمرا ) أي : عنبا ؛ سماه خمرا باسم ما ~~يؤول إليه ؛ تقول العرب : فلان يعصر الدبس ويطبخ الآجر يعني : يعصر العنب ~~للدبس ، ويطبخ اللبن للآجر ، قال الشاعر : # ( الحمد لله الجليل المنان % % صار الثريد في رءوس العيدان ) # وقوله : ( ^ وقال الآخر إني أراني أحمل فوق رأسي خبزا تأكل الطير منه ) ~~روي أن الآخر قال : إني أراني كأني أحمل ثلاث سلال من الخبز على رأسي وسباع ~~الطير ينهش منه . # وقوله : ( ^ نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين ) قال : كان يوسف عليه ~~السلام إذا مرض في السجن مريض عاده وقام عليه ، وإذا افتقر إنسان جمع له ~~شيئا ، وإذا رأى مظلوما نصره ، وإذا رأى حزينا سلاه ، وكان مع هذا يقوم ~~الليل كله بالصلاة . # والقول الثاني : ( ^ إنا نراك من المحسنين ) يعني : من المحسنين لعبارة ~~الرؤيا ، والإحسان بمعنى العلم ؛ يقال : فلان يحسن كذا ، أي : يعلمه . < < # | يوسف : ( 37 ) قال لا يأتيكما . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قال لا يأتيكما طعام ) الآية ، بدأ يوسف - صلوات الله ~~عليه - قبل تعبير الرؤيا بإظهار المعجزة والدعاء إلى توحيد الله ؛ فقوله : ~~( ^ لا يأتيكما طعام ترزقانه PageV03P030 ( ^ قوم لا يؤمنون بالله وهم ~~بالآخرة هم كافرون ( 37 ) واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب ما كان ~~لنا أن نشرك بالله من شيء ذلك من فضل الله علينا وعلى ) * * * * إلا ~~نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما ) فيه ثلاثة أقوال : أحدها : لا تدعوان ~~بطعام من منازلكما إلا نبأتكما بقدره ولونه وطعمه والوقت الذي يصل إليكما ~~فيه قبل أن يصل إليكما ؛ وهذه المعجزة مثل معجزة عيسى - عليه السلام - ~~وقوله : ( ^ وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم ) . # والقول الثاني : أنه كان من رسم الملك ms0760 إذا أراد أن يقتل إنسانا يبعث إليه ~~بطعام معروف عندهم ، وإذا أراد أن يكرم إنسانا بعث إليه بطعام معروف عندهم ~~؛ فهذا معنى قوله : ( ^ لا يأتيكما طعام ترزقانه ) . # والقول الثالث : لا يأتيكما طعام ترزقانه في المنام إلا نبأتكما بتأويله ~~في اليقظة ، فقالوا : من أين لك ذلك ، أتتكهن أم تتنجم ؟ فقال : لا ؛ ولكن ~~مما علمني ربي . فهذا معنى قوله ( ^ ذلكما مما علمني ربي ) . وقوله : ( ^ ~~إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله وهم بالآخرة هم كافرون ) ظاهر . < < # | يوسف : ( 38 ) واتبعت ملة آبائي . . . . . # > > # ثم قال : ( ^ واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب ) أظهر أنه نبي ~~وأنه من ولد الأنبياء . وقوله : ( ^ ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء ) ~~معناه : أن الله قد عصمنا من الإشراك به . وقوله : ( ^ ذلك من فضل الله ~~علينا وعلى الناس ) يعني به : ما أقام من الدليل وبين من الهدى . وقوله : ( ~~^ ولكن أكثر الناس لا يشكرون ) ظاهر المعنى . # ثم زاد في الدلالة على التوحيد فقال : < < # | يوسف : ( 39 ) يا صاحبي السجن . . . . . # > > ( ^ يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون ) وسماهما : صاحبي السجن ؛ لأنهما ~~كانا في السجن ، وقوله ( ^ أأرباب متفرقون ) أي : أملاك متباينون هذا [ من ~~] ذهب ، وهذا من فضة ، وهذا من نحاس ، وهذا من خشب ، وقيل : هذا أعلى ، ~~وهذا أوسط ، وهذا أدنى ، وقوله : ( ^ خير أم الله الواحد القهار ) الواحد ~~الغالب على كل شيء ، والمراد ، نفي الخيرية منهم أصلا ، وقد ذكرنا ~~PageV03P031 ( ^ الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون ( 38 ) يا صاحبي السجن ~~أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار ( 39 ) ما تعبدون من دونه إلا ~~أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان إن الحكم إلا لله ~~أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون ( 40 ) ~~يا صاحبي السجن أما أحدكما فيسقي ربه خمرا وأما الآخر ) * * * * من قبل ثم ~~زاد وقال : < < # | يوسف : ( 40 ) ما تعبدون من . . . . . # > > ( ^ ما تعبدون من دونه ) أي : من دون الله ( ^ إلا أسماء سميتموها ~~أنتم وآباؤكم ) يعني : هذه الأصنام أسماء مجردة خالية عن المعنى . وقوله : ~~( ^ ما أنزل الله بها ms0761 من سلطان ) أي : حجة ( ^ إن الحكم إلا لله ) ما الحكم ~~إلا الله ( ^ أمر ألا تعبدوا إلا إياه ) ظاهر المعنى . قوله : ( ^ ذلك ~~الدين القيم ) أي : الطريق المستقيم ( ^ ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) ظاهر ~~المعنى . # وفي القصة : أن صاحب السجن لما سمع منه ما سمع ، ورأى منه ما رأى أحبه ~~حبا شديدا وجعله على أهل السجن ، وكذلك أهل السجن أحبوه حتى كان الرجل يخلى ~~من السجن فيعود إليه ، فروي أن صاحب السجن قال له : أنا أحبك فقال : أنشدك ~~الله أن تحبني - يعني : أن لا تحبني - فإن من أحبني يوقعني في البلاء ، ~~أحبتني عمتي فوقعت في بلاء ، وأحبني والدي فألقيت في الجب ، وأحبتني امرأة ~~العزيز فحبست . وروي أن صاحبي الملك قالا له هذه المقالة فأجابهما بهذا . < ~~< # | يوسف : ( 41 ) يا صاحبي السجن . . . . . # > > # قوله : ( ^ يا صاحبي السجن أما أحدكما فيسقي ربه خمرا ) روي أنه قال ~~لصاحب الشراب : أما تأويل رؤياك : فإنك تدعى بعد ثلاثة أيام وترد إلى ~~منزلتك من الملك . # وقوله : ( ^ وأما الآخر فيصلب فتأكل الطير من رأسه ) قال : وأما أنت يا ~~صاحب الطعام فتدعى بعد ثلاثة أيام وتصلب وتأكل الطير من رأسك ؛ فروي أنهما ~~جميعا قالا : كذبنا ما رأينا شيئا ، فقال : ( ^ قضي الأمر الذي فيه ~~تستفتيان ) يعني : فرغ من الأمر وما قلت كائن ؛ رأيتما أو لم ترياه . وقال ~~أبو مجلز : الذي قال له : أنا لم أر شيئا هو صاحب الطعام خاصة . وقد روي ~~أنهما قد رأيا ما قالا حقيقة . قوله : ( ^ قضي الأمر ) تتميم الكلام . ~~PageV03P032 ( ^ فيصلب فتأكل الطير من رأسه قضي الأمر الذي فيه تستفتيان ( ~~41 ) وقال للذي ظن أنه ناج منهما اذكرني عند ربك فأنساه الشيطان ذكر ربه ~~فلبث في السجن بضع سنين ) * * * * < < # | يوسف : ( 42 ) وقال للذي ظن . . . . . # > > قوله تعالى : ( ^ وقال للذي ظن أنه ناج منهما ) معناه : أنه ( أيقن ) ~~أنه ناج منهما ( ^ اذكرني عند ربك ) أي : عند سيدك ، فروي أنه قال له : قل ~~للملك : إن في السجن رجلا مظلوما قد طال حبسه . وقوله : ( ^ فأنساه الشيطان ~~ذكر ربه ) الأكثرون : معناه : فأنسى يوسف الشيطان ذكر ربه ms0762 حتى استغاث ~~بمخلوق مثله ، وهذا قول ابن عباس وغيره . # والقول الثاني : أن الشيطان أنسى الرجل الذي خلي من السجن ذكر يوسف لسيده ~~. # وقوله : ( ^ فلبث في السجن بضع سنين ) الأكثرون : على أن بضع سنين هاهنا ~~: سبع سنين وقد كان لبث من قبل خمس سنين ؛ فمكث فيه [ اثنتي عشرة ] سنة . ~~وقال الأخفش : البضع : من الواحد إلى العشرة ، وقيل : من ثلاث إلى التسع ؛ ~~فروي : أن الله تعالى بعث جبريل إليه ، فقال له : قل يا يوسف من حببك إلى ~~أبيك ؟ فقال : أنت يا رب ، فقال : من خلصك من الجب ؟ قال : أنت يا رب ، قال ~~: من صرف عنك السوء والفحشاء ؟ قال : أنت يا رب ، قال : فما استحييت مني أن ~~استعنت بمخلوق ؟ ! وعزتي لأطيلن مكثك في السجن . وروي أنه قال : يا رب بحق ~~آبائي اغفر لي ذنبي ، فجاء جبريل وقال له : وأي حق لآبائك علي ؟ ! أما جدك ~~إبراهيم : فقد جعلت النار عليه بردا وسلاما ، وأما إسماعيل : ففديته بكبش ~~عظيم ، وأما أبوك يعقوب : ( فأعطيته ) اثني عشر ابنا وأخذت منهم واحدا ، ~~فما زال يبكي حتى ابيضت عيناه وجعل يشكوني ، فقال يوسف : إلهي بمنك القديم ~~وفضلك العظيم وأياديك الكثيرة اغفر لي ذنبي ، فغفر له . وروي عن الحسن ~~البصري أنه قال : دخل جبريل على PageV03P033 ( ^ ( 42 ) وقال الملك إني أرى ~~سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات يا أيها الملأ ~~أفتوني في رءياي إن كنتم للرءيا تعبرون ( 43 ) قالوا ) * * * * يوسف عليهما ~~السلام في السجن ، فقال له : يوسف ، يا أخ المنذرين ما تعمل بين المذنبين ؟ ~~فقال [ له ] جبريل : يا طيب ابن الطيبين يقول لك ربك : أما ( استحييت ) مني ~~أن استعنت بمخلوق مثلك ؟ ! وعزتي لأطيلن حبسك ، فقال له يوسف عليه السلام : ~~أهو راض عني ؟ فقال : نعم . فقال : إذا لا أبالي . وروي أنه قال لجبريل : ~~ما بلغ حزن أبي يعقوب ؟ فقال : حزن سبعين ثكلى ، فقال : وكيف أجره ؟ فقال : ~~أجر مائة شهيد . < < # | يوسف : ( 43 ) وقال الملك إني . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وقال الملك إني أرى سبع بقرات سمان [ يأكلهن سبع عجاف ] ~~) الملك هاهنا ms0763 : ملك مصر ، والملك هو القادر الواسع المقدور فيما يرجع إلى ~~السياسة والتدبير . وقوله : ( ^ إني أرى ) معناه : إني أرى في المنام . ~~وقوله : ( ^ بقرات ) : البقر : حيوان معروف يصلح للكراب ، ومنه ( المثل ) : ~~الكراب على البقر ؛ لأنه أقوم به . # وقوله : ( ^ سمان ) معلوم المعنى . # وروي أن الملك رأى سبع بقرات سمان خرجن من البحر كأسمن ما يكون من البقر ~~، ثم خرج عقيبه سبع بقرات عجاف في غاية الهزال والعجف ، ثم إن العجاف ~~ابتلعت السمان وأكلتها حتى لم يتبين على العجاف منها شيء ، ثم رأى [ ( ^ ~~وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات ) أي : ] سبع سنبلات يابسة التوت على الخضر ~~حتى غلبت عليها فلم يبق من خضرتها شيء . وقوله : ( ^ يا أيها الملأ أفتوني ~~في رؤياي إن كنتم للرؤيا تعبرون ) الرؤيا ( هو ) ما يتخيله الإنسان في ~~المنام ، وقد بينا أن النبي قال في الرؤيا الصادقة : ' تلك عاجل بشرى ~~المؤمن ' وروي عن النبي أنه قال : PageV03P034 ( ^ أضغاث أحلام وما نحن ~~بتأويل الأحلام بعالمين ( 44 ) وقال الذي نجا منهما وادكر ) * * * * ' إذا ~~تقارب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب ' وله معنيان : أحدهما : أن تقارب ~~الزمان هو استواء الليل والنهار ؛ والطباع عند استواء الليل والنهار أصح ؛ ~~فالرؤيا أصدق . والمعنى الثاني : أن تقارب الزمان هو تقارب الساعة . وقد ~~روي في بدء وحي النبي : ' أنه كان إذا رأى الرؤيا جاءت مثل فلق الصبح ' . # وقوله : ( ^ إن كنتم للرؤيا تعبرون ) يقال : عبرت الرؤيا : إذا فسرتها ، ~~والتعبير هو التفسير هاهنا . < < # | يوسف : ( 44 ) قالوا أضغاث أحلام . . . . . # > > # قوله تعالى ( ^ قالوا أضغاث أحلام ) الضغث : كل ما قبض عليه من الأخلاط ~~من الحشيش وغيره . ومعنى الآية : روي عن قتادة أنه قال : أضغاث أحلام أي : ~~أخلاط أحلام . وعن مجاهد قال : أهاويل أحلام ، وقيل : أباطيل أحلام . وقوله ~~: ( ^ وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين ) ( ومعناه ) : وما نحن بتأويل ~~الأحلام ( التي ) وصفتها هذه بعالمين . < < # | يوسف : ( 45 ) وقال الذي نجا . . . . . # > > # قوله : ( ^ وقال الذي نجا منهما وادكر بعد أمة ) أي : مدة ، [ و ] في ~~القصة : أن الملك جمع السحرة والكهنة والمعبرين وقص عليهم رؤياه ، فلما ~~عجزوا عن تعبيرها اهتم هما شديدا ، فتذكر ms0764 الغلام الساقي حال يوسف عليه ~~السلام ، وقد كان فجىء بقوله ، فجثى بين يدي الملك وقال : إن في السجن رجلا ~~محبوسا وهو يعبر الرؤيا ، وذكر قصته ؛ فهذا معنى قوله : ( ^ وقال الذي نجا ~~منهما واذكر بعد أمة ) والأمة هاهنا بمعنى الحين ؛ وقد بينا أنه حبس سبع ~~سنين بعد ما عبر رؤيا صاحب الملك . وعن وهب PageV03P035 ( ^ بعد أمة أنا ~~أنبئكم بتأويله فأرسلون ( 45 ) يوسف أيها الصديق أفتنا في سبع بقرات سمان ~~يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات لعلي أرجع إلى الناس لعلهم ~~يعلمون ( 46 ) قال تزرعون سبع سنين دأبا فما حصدتم فذروه في سنبله إلا ~~قليلا ) * * * * بن منبه قال : مكث يوسف في السجن سبع سنين ، ومكث أيوب في ~~البلاء سبع سنين . وقرىء في الشاذ : ' وادكر بعد أمة ' بالهاء ؛ ومعناه : ~~بعد نسيان . وقوله : ( ^ أنا أنبئكم بتأويله ) معناه : أنا آتيكم بتأويله ( ~~^ فأرسلون ) يعني : أرسلني أيها الملك إليه . < < # | يوسف : ( 46 ) يوسف أيها الصديق . . . . . # > > # وقوله : ( ^ يوسف أيها الصديق ) في الآية اختصار ، ومعناه : أن الملك ~~أرسله إلى يوسف ، وهو قال : يوسف أيها الصديق ، والصديق : ( الكثير للصدق ) ~~. وقوله : ( ^ أفتنا ) معناه : أجبنا ( ^ في سبع بقرات سمان يأكلهن سبع ~~عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات ) هذا ذكر تقصيص الرجل رؤيا الملك على ~~يوسف . # وقوله : ( ^ لعلي أرجع إلى الناس لعلهم يعلمون ) فيه قولان : أحدهما : ~~لعلي أرجع إلى الناس لعلهم يعلمون تأويل الرؤيا . والثاني [ معناه ] : لعلي ~~أرجع إلى الناس لعلهم يعلمون منزلتك ودرجتك في العلم . < < # | يوسف : ( 47 ) قال تزرعون سبع . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قال تزرعون سبع سنين دأبا ) هذا خبر بمعنى الأمر ؛ ~~ومعناه : ازرعوا سبع سنين ، يعني : على عادتكم ؛ والدأب : العادة . وقوله ( ~~^ فما حصدتم ) الحصاد معلوم . وقوله : ( ^ فذروه في سنبله ) أمرهم أن ~~يتركوا الحنطة في السنابل ليكون أبقى على الزمان . وقوله : ( ^ إلا قليلا ~~مما تأكلون ) يعني : مما تدرسون وتأكلون ؛ فكأنه أمرهم أن يحفظوا الأكثر ~~ويأكلوا بقدر الحاجة . < < # | يوسف : ( 48 ) ثم يأتي من . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد يأكلن ) سمى السنين المجدبة ~~شدادا لشدتها على الناس . وقوله : ( ^ يأكلن ما قدمتم ms0765 لهن ) معناه : ( ~~يفنين ) ويهلكن PageV03P036 ( ^ مما تأكلون ( 47 ) ثم يأتي من بعد ذلك سبع ~~شداد يأكلن ما قدمتم لهن إلا قليلا مما تحصنون ( 48 ) ثم يأتي من بعد ذلك ~~عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون ( 49 ) وقال الملك ائتوني به فلما جاءه ~~الرسول قال ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي ) * * * * ما قدمتم ~~لهن ، وهذا على طريق التوسع والمجاز ؛ فإن السنين لا تأكل شيئا ، وإن القوم ~~في السنين يأكلون . وقوله : ( ^ إلا قليلا مما تحصنون ) يعني : تحرزون ؛ ~~ومعناه : تحرزون للبذر . < < # | يوسف : ( 49 ) ثم يأتي من . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس ) الغياث هاهنا : هو ~~الخصب والسعة . وقوله ( ^ وفيه يعصرون ) قرىء بقراءتين : ' يعصرون ' و ' ~~تعصرون ' ومعناه : يعصرون الزيت من الزيتون ، ومن العنب العصير ، ومن ~~السمسم الدهن . هذا قول ابن عباس ومجاهد . # وقيل : يعصرون : ينجون . قال الشاعر : # ( وصاديا يستغيث غير مغاث % % ولقد كان عصرة المنجود ) # ولقد كان عصرة المنجود يعني : المنجاة . وقيل : يعصرون : ينزل عليهم ~~المطر من السحاب ، قال الله تعالى ( ^ وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا ) . < ~~< # | يوسف : ( 50 ) وقال الملك ائتوني . . . . . # > > # قوله تعالى ( ^ وقال الملك ائتوني به ) في الآية اختصار أيضا فإن الرجل ~~رجع إلى الملك وقص عليه تأويل الرؤيا ثم قال الملك : ائتوني به . وقوله : ( ~~@QB@ فلما جاءه الرسول قال @QE@ ارجع إلى ربك ) إلى سيدك ( ^ فاسأله ما بال ~~النسوة اللاتي ) أي : ما حال النسوة اللاتي ( ^ قطعن أيديهن ) على ما بينا ~~من قبل ، ولم يصرح بذكر امرأة العزيز أدبا واحتراما . وقوله : ( ^ إن ربي ~~بكيدهن عليم ) أي : بحيلهن ومكرهن عليم . # واعلم أنه قد صح عن النبي أنه قال : ' لو لبثت في السجن مثل ما لبث يوسف ~~ثم جاءني الداعي لأجبت ' وفي بعض الروايات أن النبي قال : ' رحم الله أخي ~~يوسف ؛ لقد كان ذا حلم وأناة ، ولو كنت مكانه ثم دعيت لبادرت ' . ~~PageV03P037 ( ^ قطعن أيديهن إن ربي بكيدهن عليم ( 50 ) قال ما خطبكن إذ ~~راودتن يوسف عن نفسه قلن حاش لله ما علمنا عليه من سوء قالت امرأت العزيز ~~الآن حصحص الحق أنا ms0766 راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين ( 51 ) ذلك ليعلم أني ~~لم أخنه بالغيب وأن الله لا يهدي ) * * * * فإن قيل : أيش قصد يوسف عليه ~~السلام من رد الرسول وذكر النسوة ، وقد مضى على ذلك الزمان الطويل ؟ # الجواب : المراد أنه أن لا ينظر إليه الملك بعين التهمة ويصير إليه وقد ~~زال الشكوك عن أمره فقال ما قال هذا . < < # | يوسف : ( 51 ) قال ما خطبكن . . . . . # > > # قوله ( تعالى ) ( ^ قال ما خطبكن إذ راودتن يوسف ) روي أن الملك بعث إلى ~~النسوة وفيهن امرأة العزيز فدعا بهن وقال لهن هذه المقالة ، وقوله : ( ^ ما ~~خطبكن ) أي : ما ( حالكن ) ؟ وقيل : ما أمركن ؟ وقوله : ( ^ إذ راودتن يوسف ~~عن نفسه ) خاطبهن بهذه المقالة ، والمراد : امرأة العزيز خاصة ، وقيل : إن ~~امرأة العزيز راودته عن نفسه وسائر النسوة أمرنه بالطاعة لها ؛ فلهذا قال : ~~إذ راودتن يوسف عن نفسه . وقوله : ( ^ قلن حاش لله ) معاذ الله ( ^ ما ~~علمنا عليه من سوء ) يعني : ما علمنا عليه من تهمة ولا خيانة . وقوله : ( ^ ~~قالت امرأة العزيز الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه ) وفي القصة : أن ~~النسوة لما أخبرن ببراءة يوسف عما قرن به أقبلن على امرأة العزيز يقرونها . ~~وروي أنها خافت أن يقبلن عليها ويشهدن عليها فأقرت وقالت : الآن حصحص الحق ~~. معناه : تبين الحق . وقيل : معناه : الآن ظهر الأمر بعد الانكتام . قال ~~الشاعر : # ( ألا مبلغ عني خداشا بأنه % % كذوب إذا ما حصحص الحق ظالم ) # ( ^ أنا راودته عن نفسه ) ظاهر المعنى . # قوله : ( ^ وإنه لمن الصادقين ) < < # | يوسف : ( 52 ) ذلك ليعلم أني . . . . . # > > قوله تعالى : ( ^ ذلك ليعلم ) اختلفوا على أن هذا قول من ؟ الأكثرون ~~أنه قول يوسف ؛ ومعناه : ذلك ليعلم العزيز ( ^ أني لم أخنه بالغيب ~~PageV03P038 ( ^ كيد الخائنين ( 52 ) وما أبرىء نفسي إن النفس لأمارة ~~بالسوء إلا ما رحم ربي إن ربي غفور رحيم ( 53 ) وقال الملك ائتوني به ~~أستخلصه لنفسي فلما كلمه قال إنك اليوم ) * * * * وأن الله لا يهدي كيد ~~الخائنين ) ومعناه : إنه لا يوضح ولا يرشد كيد الخائنين . فإن قال قائل : ~~كيف دخل قول يوسف في وسط هذا الكلام ، وإنما ms0767 المذكور كلام جرى بين الملك ~~والنسوة ؟ ! # قلنا : اعتراض كلام آخر بين كلام . جائز على لغة العرب ؛ قال الله تعالى ~~في قصة سليمان حكاية عن بلقيس : ( ^ قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها ~~وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون ) كلام الله تعالى اعتراض في الوسط ~~ومنهم من قال : وفي [ الآية ] تقدير من التقديم والتأخير ، معناه : ارجع ~~إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن إن ربي بكيدهن عليم ؛ ذلك ~~ليعلم أني لم أخنه بالغيب وأن الله لا يهدي كيد الخائنين ، ثم يرتب على هذا ~~في المعنى قوله : ( ^ ما خطبكن إذ راودتن يوسف عن نفسه ) . < < # | يوسف : ( 53 ) وما أبرئ نفسي . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وما أبرىء نفسي ) الآية . روي : ' أن جبريل عليه السلام ~~قال ليوسف حين قال : ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب . [ فقال له ] : ولا حين ~~هممت ' . وروي أنه قال : حين حللت التكة . فقال يوسف : ( وما أبرىء نفسي ) ~~( ^ إن النفس لأمارة بالسوء ) يعني : إن النفس كثيرة الأمر بالسوء : السوء ~~هاهنا هو المعصية . وقوله : ( ^ إلا ما رحم ربي ) قيل : إلا من رحم ربي ، ~~وفيه معنيان ؛ أحدهما : أنه أشار إلى حالة العصمة عند رؤية البرهان . ~~والقول الثاني : إلا من رحم ربي : هم الملائكة ؛ فإن الله تعالى لم يركب ~~فيهم الشهوة وخلقهم على العصمة من الهم وغيره . PageV03P039 ( ^ لدينا مكين ~~أمين ( 54 ) قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم ( 55 ) وكذلك ) # وقوله : ( ^ إن ربي غفور رحيم ) ظاهر . < < # | يوسف : ( 54 ) وقال الملك ائتوني . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وقال الملك ائتوني به أستخلصه لنفسي ) معناه : أجعله ~~خاصا لنفسي لا يشركني فيه أحد ( ^ فلما كلمه ) في الآية اختصار أيضا فروي ~~أنه ذهب الرسول ودعاه فقام واغتسل ولبس ثيابا ( نضافا ) وجاء إلى الملك . ~~وقوله : ( ^ فلما كلمه ) في القصة أن الملك طلب منه أن يعيد تعبير الرؤيا ~~ليسمع منه شفاها ، فقص عليه ، فهذا معنى قوله : ( ^ فلما كلمه ) وقيل : إن ~~الملك كان يعلم سبعين لغة من لغات الناس فكلم يوسف بتلك اللغات فأجابه يوسف ~~بها كلها وزاد ( لسان ) العبرية والعربية ولم يكن الملك ms0768 يعلم ذلك ، فقال : ~~( ^ إنك اليوم لدينا مكين أمين ) والمكانة : هي الجاه والحشمة والدرجة ~~الرفيعة ، وقوله : ( ^ أمين ) أي : صادق . < < # | يوسف : ( 55 ) قال اجعلني على . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قال اجعلني على خزائن الأرض ) اختلفوا أن يوسف عليه ~~السلام لم طلب هذا ؟ قال ( بعضهم ) : إنما طلب ذلك لأنه عرف أن ذلك ؛ وصله ~~إلى وصول أهله إليه من أبيه وإخوته وغيرهم ، ومنهم من قال : إنما طلب ذلك ~~لأنه عرف أنه أقوم الناس بالقيام بمصالح الناس في السنين الشداد ، فطلب ~~لهذا المعنى . # وقوله : ( ^ اجعلني على خزائن الأرض ) الأرض هاهنا : أرض مصر ، والخزائن ~~: هي خزائن الطعام والأموال . وقال ربيع بن أنس : ' اجعلني على خزائن الأرض ~~' أي : على خراج مصر ودخلها . # ( ^ إني حفيظ عليم ) أي : حفيظ للخزائن ، عليم بوجوه مصالحها . وفي بعض ~~التفاسير : ' إني حفيظ عليم ' أي : كاتب حاسب . فإن قيل : هل يجوز أن يتولى ~~المسلم من يد كافر عملا ؟ # قلنا قد قالوا : إنه إذا علم أن الكافر يخليه والعمل بالحق يجوز أن يتولى ~~. وقد PageV03P040 ( ^ مكنا ليوسف في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء نصيب ~~برحمتنا من نشاء ولا نضيع أجر ) * * * * روي أن ملك مصر لم يكن طاغيا ظالما ~~، وإنما كان رجلا عفيفا في دينه ، وإنما الطاغي الظالم كان فرعون موسى . ~~وفي القصة : أن الملك مكث سنة لا يوليه ثم ولاه . وفي بعض الغرائب من ~~الأخبار برواية أنس عن النبي : ' أن يوسف لو لم يطلب يوليه في الحال ، ~~ولكنه لما طلب أخر الملك سنة ' . فإن قال قائل : أيجوز للإنسان أن يزكي ~~نفسه وقد قال يوسف عليه السلام : ' إني حفيظ عليم ' ؟ # قلنا : يجوز إذا كان في ذلك مصلحة عامة . وقيل : إنه يجوز ( إذا عرف أنه ~~) لا يلحقه بذلك آفة وأمن العجب على نفسه . وعن بعض الأئمة : لا يضر المدح ~~من عرف نفسه . وقد قال عليه السلام : ' أنا سيد ولد آدم ولا فخر ' والخبر ~~بطوله . < < # | يوسف : ( 56 ) وكذلك مكنا ليوسف . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وكذلك مكنا ) روي أن الملك ولاه ما طلب بعد سنة وتوجه ~~بتاج مرصع بجواهر وأجلسه على سرير الذهب واعتزل ms0769 الأمر كله ، وفوض إليه ، ~~ودانت له الملوك وسمي بالعزيز . وفي القصة أيضا أن امرأة العزيز مات زوجها ~~فزوجها الملك من يوسف - عليه السلام - وولدت له ولدين . وفي بعض الروايات : ~~أنها وقفت على طريق يوسف عليه السلام ونادت : سبحان من جعل الملوك عبيدا ~~بمعصيتهم ، وجعل العبيد ملوكا بطاعتهم . # قوله تعالى : ( ^ [ مكنا ] ) ومعناه : ملكنا وبسطنا ( ^ ليوسف في الأرض ) ~~يعني : أرض مصر ( ^ يتبوأ منها حيث يشاء ) أي : ينزل منها حيث يشاء ( ^ ~~نصيب PageV03P041 ( ^ المحسنين ( 56 ) ولأجر الآخرة خير للذين آمنوا وكانوا ~~يتقون ( 57 ) وجاء إخوة يوسف ) * * * * برحمتنا ) معناه : ( نصيب بنعمتنا ) ~~( ^ من نشاء ولا نضيع أجر المحسنين ) ظاهر المعنى . < < # | يوسف : ( 57 ) ولأجر الآخرة خير . . . . . # > > # قوله : ( ^ ولأجر الآخرة خير للذين آمنوا ) معناه : ثواب الآخرة خير ~~للذين آمنوا . وقوله : ( ^ وكانوا يتقون ) ظاهر المعنى . < < # | يوسف : ( 58 ) وجاء إخوة يوسف . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وجاء إخوة يوسف فدخلوا عليه ) قال أصحاب الأخبار : لما ~~نصب الملك يوسف - عليه السلام - للقيام بالأمر ، وتدبير مال مصر دبر في جمع ~~الطعام أحسن التدبير بنى الحصون والبيوت الكبيرة ، وجمع فيها طعاما للسنين ~~المجدبة ، وأنفق منها بالمعروف حتى مضت السنون المخصبة ودخلت سنون القحط ، ~~فروي أنه كان دبر في [ طعام ] الملك وحاشيته مرة واحدة وهو نصف النهار ، ~~فكلما دخلت سنة القحط كان أول من أخذ الجوع هو الملك فنادى بنصف الليل : يا ~~يوسف ، الجوع ، الجوع . وفي بعض الأخبار أنه كان يقدر لكل اثنين طعام اثنين ~~وكان يقدم جميعه بين يدي الواحد فلا يأكل إلا نصفه ، فلما دخلت سنة القحط ( ~~قدم طعام اثنين بين يدي واحد فقدم فأكل جميعه وطلب زيادة فعرف يوسف عليه ~~السلام أنه دخلت سنة القحط ) ، والله أعلم . قالوا : ودخلت السنة الأولى ~~بهول وشدة لم يعهد الناس مثله ، وكان كلما جاءت سنة أخرى كانت أهول وأشد ، ~~فلما كانت السنة الثانية وصل القحط إلى كنعان - وهو منزل يعقوب وأولاده - ~~فاحتاجوا إلى الطعام حاجة شديدة فدعا بنيه وقال لهم : بلغني أن بمصر ملكا ~~صالحا يبيع الطعام فتجهزوا واذهبوا إليه لتشتروا منه الطعام ، قال : ~~فأرسلهم وهم عشرة نفر ms0770 وحبس [ ابنه بنيامين ] عنده فقدموا مصر ، فهذا معنى ~~قوله : ( ^ وجاء إخوة يوسف ) . وقوله : ( ^ فعرفهم ) PageV03P042 ( ^ ~~فدخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون ( 58 ) ولما جهزهم بجهازهم قال ائتوني ~~بأخ لكم من أبيكم ألا ترون أني أوفي الكيل وأنا خير المنزلين ( 59 ) فإن لم ~~) * * * * # قال ابن عباس ومجاهد : عرفهم بأول ما نظر إليهم ، وقال الحسن : لم يعرفهم ~~حتى تعرفوا إليه . ومعنى الآية : فعرفهم بالتعريف ؛ والمعرفة : تبين الشيء ~~بما لو شوهد لميز بينه وبين غيره . وقوله : ( ^ وهم له منكرون ) يعني : ~~أنهم لم يعرفوه ؛ والإنكار إبطال المعرفة بالقول ، فإن قال قائل ، كيف ~~عرفهم ولم [ يعرفوه ] وهم إخوة ؟ ! # والجواب من وجوه : قال عطاء بن أبي رباح : كان عليه تاج الملك وكان قاعدا ~~على سرير الملك فلم يعرفوه . وذكر الكلبي أنه كان على زي ملوك مصر والأعاجم ~~. # والقول الثاني : أنه كلمهم من وراء ستر فلم يعرفوه لهذا وعرفهم ؛ لأنه ~~أبصرهم ولم يعرفوه ؛ لأنهم لم يبصروه ، وهذا أضعف الأقوال . # والقول الثالث : أنهم كانوا تركوه صغيرا ، وكان بين أن باعوه وبين أن ~~دخلوا عليه أربعون سنة فلم يعرفوه لهذا . وهذا قول حسن . وأما هو فكان ~~تركهم رجالا . # والقول الرابع : أن يوسف كان يتوقع قدومهم عليه فلما [ جاءوا ] عرفهم ، ~~وأما الإخوة ما ظنوا أنه يصل إلى ما وصل إليه [ فأنكروه ] لهذا . < < # | يوسف : ( 59 ) ولما جهزهم بجهازهم . . . . . # > > # قوله ( ^ ولما جهزهم بجهازهم ) الآية ، الجهاز : هو فاخر المتاع الذي ~~ينقل من بلد إلى بلد ؛ ومعنى التجهيز هاهنا : هو أنه باع منهم الطعام وسلمه ~~إليهم وسهل لهم الرجوع إلى بلدهم . # وقوله : ( ^ قال ائتوني بأخ لكم من أبيكم ) في القصة : أنهم لما دخلوا ~~عليه خلا بهم في البيت وقال : إني استربت بحالكم فأخبروني من أنتم ؟ فقالوا ~~: نحن بنو رجل صديق ، فقال : ومن هو ؟ قالوا : يعقوب ، فاستخبرهم عن حاله ، ~~فذكروا أنه كان له اثنا PageV03P043 ( ^ تأتوني به فلا كيل لكم عندي ولا ~~تقربون ( 60 ) قالوا سنراود عنه أباه وإنا لفاعلون ( 61 ) وقال لفتيانه ~~اجعلوا بضاعتهم في رحالهم لعلهم يعرفونها إذا * * * * عشر ابنا وأنه هلك ~~واحد منهم في ms0771 البرية ( وحبس ) واحدا وهو أخوه لأمه ليستأنس به ، فقال : أنا ~~مستريب بكم ، فإن كنتم صادقين فاحملوا ذلك الأخ معكم لتزول الريبة عن حالكم ~~. وقيل : إنه قال لهم لما قصت القصة عليه ، قصتي مثل قصتكم أيها القوم وقد ~~فقدت أخا لي من أمي وأنا شديد الحزن عليه وقد نغص فراقه علي ملكي فأحب أن ~~تحملوه إلي لأشكو إليه حزني ويشكو إلي حزنه ، فبهذا الطريق قال : ائتوني ~~بأخ لكم من أبيكم . # وفي بعض ( التفاسير ) : أنهم ذكروا إيثار يعقوب بنيامين ) و ( أخاه ) في ~~المحبة فأحب أن يرى بنيامين لينظر هل هو موضع الإيثار ؟ # وقوله : ( ^ ألا ترون أني أوفي الكيل ) يعني : أتم الكيل ولا أبخسه . ~~وقوله : ( ^ وأنا خير المنزلين ) قال مجاهد : أنا خير المضيفين ، وكان قد ~~أحسن ضيافتهم . < < # | يوسف : ( 60 ) فإن لم تأتوني . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي ) قال الحسن : إن لم ~~تأتوني به فلا طعام لكم عندي إن جئتم . وقوله : ( ^ ولا تقربون ) أي : لا ~~تقربوا بلادي ولا داري . < < # | يوسف : ( 61 ) قالوا سنراود عنه . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قالوا سنراود عنه أباه ) معناه : سنطلب إلى أبيه أن ~~يرسله معنا . وقوله : ( ^ وإنا لفاعلون ) أي : مجتهدون . < < # | يوسف : ( 62 ) وقال لفتيانه اجعلوا . . . . . # > > # قوله : ( ^ وقال لفتيته ) قرىء بقراءتين : ' لفتيانه ' و ' لفتيته ' ~~والفتى : هو الشباب الكامل في القوة ، والفتية والفتيان هاهنا : الغلمان . ~~وقوله : ( ^ اجعلوا بضاعتهم في رحالهم ) يقال : إن بضاعتهم كانت دارهم ~~حملوها لشراء الطعام . وعن بعضهم : أن بضاعتهم كانت ثمانية جرب من سويق ~~المقل . والأصح هو الأول . وقوله : ( ^ في رحالهم ) الرحل هاهنا : وعاء ~~المتاع . وقيل : في جواليقهم . وقوله : ( ^ لعلهم يعرفونها PageV03P044 ( ^ ~~انقلوا إلى أهلهم لعلهم يرجعون ( 62 ) فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا يا أبانا ~~منع منا الكيل فأرسل معنا أخانا نكتل وإنا له لحافظون ( 63 ) قال هل آمنكم ~~عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين ( ~~64 ) ) * * * * إذا انقلبوا إلى أهلهم لعلهم يرجعون ) فيه قولان : أحدهما : ~~لعلهم يعرفون كرامتهم علينا ، وإحساننا إليهم فيحملهم ذلك على الرجوع . # والقول الثاني : لعلهم يعرفونها ms0772 إذا انقلبوا إلى أهلهم - يعني : البضاعة ~~- فيرجعون لرد البضاعة نفيا للغلط . واختلف القول في أنه لم رد بضاعتهم ~~عليهم ؟ # فأحد الأقوال : ما بينا ، وهو أن يكون ذلك حثا لهم على الرجوع . والثاني ~~: أنه عرف أن الدراهم كانت قليلة عندهم فرد الدراهم عليهم ليكون عونا لهم ~~على شراء الطعام . والثالث : أنه استحيا أن يعطي أباه وإخوته بالثمن مع شدة ~~حاجتهم وسعة الأمر عليه . < < # | يوسف : ( 63 ) فلما رجعوا إلى . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا يا أبانا منع منا الكيل ) ~~إن لم نحمل أخانا معنا . والثاني : أنه كان أعطى باسم كل واحد منهم وقرا ، ~~ولم يعط باسم بنيامين شيئا ، وقال : احملوه لأعطي باسمه ؛ فهذا معنى قوله : ~~( ^ منع منا الكيل ) أي : منع منا الكيل لبنيامين ؛ والمعنى بالكيل هو ~~الطعام ؛ لأنه يكال . وقوله : ( ^ فأرسل معنا أخانا نكتل ) أي : نكيل ~~الطعام ، وقيل : نكتل له . وقوله : ( ^ وإنا له لحافظون ) ظاهر . < < # | يوسف : ( 64 ) قال هل آمنكم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قال هل ءآمنكم عليه ) الآية ، معنى هذا : كيف آمنكم ~~عليه وقد فعلتم بيوسف ما فعلتم . وقوله : ( ^ فالله خير حافظا ) قرىء : ' ~~حفظا ' و ' حافظا ' ومعناه : حفظ الله خير من حفظكم ، وحافظ الله خير من ~~حافظكم . # قوله : ( ^ وهو أرحم الراحمين ) ظاهر . < < # | يوسف : ( 65 ) ولما فتحوا متاعهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولما فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم ردت إليهم ) يعني : ما ~~حملوا من الدراهم ( ^ قالوا يا أبانا ما نبغي ) فيه قولان : أحدهما : أي ~~شيء نطلب ؟ على طريق الاستفهام ؛ قاله قتادة . وحقيقته : أنهم ذكروا ليعقوب ~~عليه السلام إحسان الملك PageV03P045 ( ^ ولما فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم ~~ردت إليهم قالوا يا أبانا ما نبغي هذه بضاعتنا ردت إلينا ونمير أهلنا ونحفظ ~~أخانا ونزداد كيل بعير ذلك كيل يسير ( 65 ) قال لن أرسله معكم حتى تؤتون ~~موثقا من الله لتأتنني به إلا أن يحاط ) * * * * إليهم وإكرامه إياهم ، [ ~~وحثوه ] بذلك على إرسال بنيامين ، فلما فتحوا المتاع ووجدوا البضاعة قالوا ~~: أي شيء نطلب بالكلام ، هذا هو العيان في الإحسان والإكرام . # والقول الثاني : أن ' ما ' هاهنا للنفي ؛ ومعناه : لا نطلب منك مالا ms0773 ~~لنشري به الطعام ( ^ هذه بضاعتنا ردت إلينا ) هذا المال قد رد إلينا فنحمله ~~ونشتري به الطعام . والقول الأول أصح . # وقوله : ( ^ ونمير أهلنا ) يقال : مار أهله إذا حمل لهم الطعام من بلد ~~إلى بلد ؛ والميرة : هو الطعام المحمول . وقوله : ( ^ ونحفظ أخانا ) يعني : ~~مما تخاف عليه . وقوله : ( ^ ونزداد كيل بعير ) قال مجاهد : البعير هاهنا : ~~هو الحمار ، قال : هو لغة ، وكانوا أصحاب حمر ولم يكن لهم إبل . والأصح أنه ~~البعير المعروف . وقوله : ( ^ ونزداد ) إنما قالوا هذا لأنه كان يعطى حمل ~~بعير باسم كل رجل ولا يزيد ؛ فهذا معنى قوله : ( ^ ونزداد كيل بعير ) . ~~قوله : ( ^ ذلك كيل يسير ) فيه معنيان : أحدهما : ذلك كيل قليل ؛ يعني : ما ~~حملناه قليل لا يكفينا وأهلنا ، فأرسل معنا أخانا [ نكتل ] ليكثر ما نحمله ~~من الطعام . والمعنى الثاني : ذلك كيل يسير أي : هين على من يكتاله . < < # | يوسف : ( 66 ) قال لن أرسله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قال لن أرسله معكم ) في القصة : أن الإخوة جهدوا أشد ~~الجهد وضاق الأمر على يعقوب وقومه في الطعام فلم يجد بدا من إرسال [ ~~بنيامين ] معهم فقال : ( ^ لن أرسله معكم حتى تؤتون موثقا من الله ) الموثق ~~: هو العهد المؤكد بالقسم ، وقيل : المؤكد بإشهاد الله على نفسه . وقوله : ~~( ^ لتأتنني به إلا أن يحاط بكم ) فيه قولان ، أحدهما : إلا أن تهلكوا ~~جميعا . والآخر : إلا أن يأتيكم أمر من السماء ليس لكم به قوة . ~~PageV03P046 ( ^ بكم فلما آتوه موثقهم قال الله على ما نقول وكيل ( 66 ) ~~وقال يا بني لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة وما أغني عنكم ~~من الله من ) * * * * # وقوله : ( ^ فلما آتوه موثقهم ) يعني : أعطوه ( ^ قال الله ) تعالى ( ^ ~~على ما نقول وكيل ) قال يعقوب : الله على ما نقول وكيل ؛ والوكيل هو القائم ~~بالتدبير ، وقيل : وكيل أي : شاهد [ وقيل : شهيد ، أي : شاهد ] وقيل : حفيظ ~~. < < # | يوسف : ( 67 ) وقال يا بني . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وقال يا بني لا تدخلوا من باب واحد ) أكثر المفسرين [ ~~على ] أنه خاف العين : لأنه كانوا أعطوا جمالا وقوة وامتداد قامة ، هذا قول ~~ابن عباس وغيره من المفسرين ms0774 ؛ والعين حق . وقد روي عن النبي أنه كان يعوذ ~~الحسن والحسين فيقول : ( أعيذكما بكلمات الله [ التامة ] من كل شيطان [ و ] ~~هامة ، ومن كل عين لامة ' ( 3 ) . # وفي الباب أخبار كثيرة ، وفي بعض الآثار . ' العين حق ، تدخل الجمل القدر ~~والرجل القبر ' . # وفي الآية قول آخر : وهو أنه خاف عليهم ملك مصر إذا رأى قوتهم واجتماعهم ~~أن يحبسهم أو يقتلهم . وحكي عن إبراهيم النخعي أنه قال : كان يرجو يعقوب أن ~~يروا يوسف ويجدوه فقال : ( ^ وادخلوا من أبواب متفرقة ) لعلكم ( تجدون ) ~~يوسف [ أو ] تلقونه . والصحيح هو الأول . # وقوله : ( ^ وما أغنى عنكم من الله من شيء ) معناه : إن كان الله قضى ~~فيكم [ قضاء ] فيصيبكم [ قضاؤه ] مجتمعين كنتم أو متفرقين ؛ ومعنى ' أغنى ' ~~PageV03P047 ( ^ شيء إن الحكم إلا لله عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون ~~( 67 ) ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم ما كان يغني عنهم من الله من شيء إلا ~~حاجة في نفس يعقوب قضاها وإنه لذو علم لما علمناه ولكن أكثر الناس لا ~~يعلمون ( 68 ) ولما دخلوا على يوسف آوى إليه أخاه قال إني أنا أخوك فلا ~~تبتئس بما ) * * * * أي : أدفع . وفي الخبر : الحذر لا يرد القدر . وقوله : ~~( ^ إن الحكم إلا لله ) هذا تفويض يعقوب عليه السلام أموره إلى الله ؛ ~~والحكم : هو الفصل بين الخصوم بموجب العلم من البشر ، ومن الله صنع بموجب ~~الحكمة ( ^ عليه توكلت ) يعني : به وثقت وعليه اعتمدت . # ( ^ وعليه فليتوكل المتوكلون ) معناه : وبه يثق الواثقون . < < # | يوسف : ( 68 ) ولما دخلوا من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم ) يعني : من الأبواب ~~المتفرقة قيل : إن المدينة مدينة الفرما ، و ( كانت ) لها أربعة أبواب ، ~~كانت مدينة العريش . وقوله ( ^ ما كان يغني عنهم من الله من شيء ) معناه : ~~ما كان يدفع عنهم من الله من شيء ، وهذا الحق تحقيق لما ذكره يعقوب من قوله ~~: ( ^ وما أغنى عنكم من الله من شيء ) . وقوله : ( ^ إلا حاجة في نفس يعقوب ~~قضاها ) يعني : إلا مرادا ليعقوب عليه السلام ذكره وجرى الأمر على ذلك . ~~وقوله : ( ^ وإنه لذو علم لما علمناه ) قال ms0775 أهل التفسير : معناه : وأنه كان ~~يعمل ما يعمل عن علم ، لا عن جهل . ومنهم من قال : وإنه لذو علم بسبب ~~تعليمنا إياه ( ^ ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) لأنهم لم يسلكوا طريق العلم ~~. < < # | يوسف : ( 69 ) ولما دخلوا على . . . . . # > > # قوله : ( ^ ولما دخلوا على يوسف آوى إليه أخاه ) آوى إليه : ضم إليه ، ~~ومعناه : أنزله مع نفسه . وفي القصة : أنه أنزل كل أخوين من أم بيتا ، فبقي ~~بنيامين وحده فقال : انزل معي ، وكان كل أخوين من أم على حدة . وقوله : ( ^ ~~قال إني أنا أخوك ) PageV03P048 ( ^ كانوا يعملون ( 69 ) فلما جهزهم ~~بجهازهم جعل السقاية في رحل أخيه ثم أذن مؤذن أيتها العير إنكم لسارقون ( ~~70 ) قالوا وأقبلوا عليهم ماذا تفقدون ) * * * * فيه قولان : أحدهما : أنه ~~أسر إليه أنه أخوه . والآخر : أنه قال : أنا لك مكان أخيك الهالك . ذكره ~~وهب وغيره . وقوله : ( ^ فلا تبتئس بما كانوا يعملون ) معناه : فلا تحزن ~~بما عملوا مع أخيك ، فإني لك بدل أخيك ، فروي أنه قال له بنيامين : ومن يجد ~~أخا مثلك أيها الملك ؛ ولكنك لست من يعقوب ؛ فحينئذ ذكر أنه أخوه حقيقة . < ~~< # | يوسف : ( 70 ) فلما جهزهم بجهازهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فلما جهزهم بجهازهم ) قد ذكرنا . وقوله : ( ^ وجعل ~~السقاية ) السقاية : هي الإناء الذي يشرب به . واختلفوا أنها من أيش كانت ؟ ~~قال ابن عباس : كانت من زبرجد . وقال مجاهد : كانت من فضة مرصعة بالجوهر ، ~~وقيل : كان من ذهب . وعن بعضهم : أنه كان ( إناء ) مستطيلا شبه المكوك وله ~~رأسان وفي وسطه مقبض ، فكان يكال من أحد الرأسين ويشرب من ( الرأس ) الآخر ~~، وكان لا يكال إلا به لعزة الطعام ، وكان يسمع لها صوت : قد كيل في كذا . # وقوله : ( ^ في رحل أخيه ) أي : في وعاء أخيه بين طعامه . وقوله : ( ^ ثم ~~أذن مؤذن ) روي أنه تركهم حتى ذهبوا منزلا ، وقيل : حتى أصحروا وخرجوا من ~~العمارة ، ثم بعث من خلفهم من استوقفهم وقال : ( ^ أيتها العير إنكم ~~لسارقون ) والعير : هم أصحاب الحمير . وقيل : قد يذكر ويراد به الإبل . فإن ~~قال قائل : كيف استجاز يوسف أن ينسبهم إلى السرقة ولم يسرقوا ؟ # الجواب ms0776 عنه من وجوه : أحدها معناه : إنكم لسارقو يوسف من أبيه ، وعملتم ~~كما يعمل السراق . والثاني : أن الرجل قال من غير أمر يوسف ، فإنه حين فقد ~~الصاع ظن أنهم سرقوا . والثالث : أن هذه هفوة من يوسف عليه السلام . وقد ~~قالوا : إنه عير ثلاث عيرات : الأولى : حين هم بامرأة العزيز إلى أن رأى ~~البرهان ، والثاني حين قال للساقي : اذكرني عند ربك ، والثالث : هذا ؛ وهو ~~أنه نسب إخوته إلى السرقة . # والقول الأول أجود الأقاويل ، ويقال : إنه كان واضع مع بنيامين ، وقال ما ~~قال بالمواضعة ، والله أعلم . PageV03P049 ( ^ ( 71 ) قالوا نفقد صواع ~~الملك ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم ( 72 ) قالوا تالله لقد علمتم ما ~~جئنا لنفسد في الأرض وما كنا سارقين ( 73 ) قالوا فما ) * * * * < < # | يوسف : ( 71 ) قالوا وأقبلوا عليهم . . . . . # > > # قوله : ( ^ قالوا وأقبلوا عليهم ماذا تفقدون ) روي أنهم وقفوا وقالوا ~~للقوم : ماذا تطلبون ؟ < < # | يوسف : ( 72 ) قالوا نفقد صواع . . . . . # > > # قوله : ( ^ قالوا نفقد صواع الملك ) قرأ يحيى بن يعمر : ' صوغ الملك ' ~~بالغين المعجمة [ و ] الصوغ من الذهب أو الفضة ، والصواع يذكر ويؤنث ، [ و ~~] الصواع : هو السقاية التي ذكرها في الآية الأولى . وقيل : إنه كان يكون ~~بين يدي الملك ، فإذا احتيج إليه أخذ . # وقوله : ( ^ ولمن جاء به حمل بعير ) يعني : ولمن رده حمل بعير من الطعام ~~. # وقوله : ( ^ وأنا به زعيم ) أي : كفيل ، والزعيم والكفيل والضمين بمعنى ~~واحد ، ويسمى الرئيس زعيما ؛ لأنه كفل أمور القوم زعيم يقوم بمصالحهم ~~ويتكلم عنهم . فإن قيل : أتجوز الكفالة بالمجهول عندكم وهذه كفالة بالمجهول ~~؟ قلنا : لا تجوز ، ويحتمل أن حمل البعير كان معلوما قدره عندهم . والثاني ~~: أن هذه جعالة ولم تكن كفالة ، وعندنا تجوز مثل هذه الجعالة . < < # | يوسف : ( 73 ) قالوا تالله لقد . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قالوا تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض ) يعني : ~~والله ما جئنا لنفسد في الأرض أي : لنسرق في ملك مصر ( ^ وما كنا سارقين ) ~~في بلادنا فنسرق في بلادكم . فإن قال قائل : كيف قالوا : لقد علمتم وكان ( ~~من جوابهم ) أن يقولوا : نحن لا نعلم ؟ ( قلنا ) : إنما قالوا ذلك ms0777 ؛ لأنهم ~~كانوا جماعة لهم قوة وشدة ولم يكونوا يظلمون أحدا من الطريق ولا يتركون ~~دوابهم تدخل في حرث أحد ، وروي أنهم دخلوا مصر حين دخلوا وقد جعلوا الأكمة ~~على رءوس دوابهم لئلا تفسد شيئا . # وجواب آخر : أنهم إنما قالوا هذا لأنهم ردوا البضاعة المحمولة في رحالهم ~~قالوا : فلو PageV03P050 ( ^ جزاؤه إن كنتم كاذبين ( 74 ) قالوا جزاؤه من ~~وجد في رحله فهو جزاؤه كذلك نجزي الظالمين ( 75 ) فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء ~~أخيه ثم استخرجها من ) * * * * كنا سارقين ما رددنا البضاعة ؛ لأن من يطلب ~~شيئا ليسرقه لا يخلي شيئا وقع في يده . # فإن قيل : كيف جاز في العربية أن يقول القائل : ( تالله ، ولا يجوز أن ~~يقول : تالرحمن وتالرحيم ) ؟ قلنا : لأن التاء بدل الباء ؛ فإن الأصل في ~~القسم حرف الباء ثم أبدلت الواو بالتاء فلما كانت بدل البدل ضعفت عن التصرف ~~واقتصرت على الاسم الذي هو الأصل في القسم عادة ولسانا وهو ' الله ' . < < # | يوسف : ( 74 ) قالوا فما جزاؤه . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قالوا فما جزاؤه إن كنتم كاذبين ) معناه : فما جزاء ~~السارق إن كنتم كاذبين بقولكم إنا لم نسرق ؟ < < # | يوسف : ( 75 ) قالوا جزاؤه من . . . . . # > > # قوله : ( ^ قالوا جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه ) استعباد السارق من ~~وجد في رحله ( فهذا ) الجزاء جزاؤه ؛ فيكون الثاني تأكيدا للأول . وفي ~~الأول حذف على عادة كلام العرب ، والقول الثاني : قالوا : جزاؤه من وجد في ~~رحله فالسارق جزاؤه ؛ فهو كناية عن السارق ، ومعنى جعله جزاء : أنه يسترق ~~ويستعبد . واعلم أنه كان من سنة يعقوب : أن من سرق شيئا استرق سنة ، وكان ~~حكم ملك مصر أن يضرب ويغرم ضعفي قيمته ، [ فمراد ] يوسف أن يحبس أخاه عنده ~~فرد الحكم في السرقة إليهم فذكروا من حكم السرقة بما عرفوه في شريعة يعقوب ~~عليه السلام ، فأخذ يوسف عليه السلام بذلك وحصل مراده من حبس أخيه . # وقوله : ( ^ كذلك نجزي الظالمين ) يعني : أن إخوة يوسف قالوا : كذلك نجزي ~~السراق عندنا . < < # | يوسف : ( 76 ) فبدأ بأوعيتهم قبل . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه ثم استخرجها من وعاء أخيه ms0778 ~~) روي أن المؤذن فتش عن أوعيتهم ، وروي أنه رد جماعتهم إلى يوسف - عليه ~~السلام - PageV03P051 ( ^ وعاء أخيه كذلك كدنا ليوسف ما كان ليأخذ أخاه في ~~دين الملك إلا أن يشاء الله نرفع درجات من نشاء وفوق كل ذي علم عليم ( 76 ) ~~قالوا إن يسرق ) * * * * فأمر بتفتيش أوعيتهم بين يديه . وفي القصة : أن ~~ذلك الرجل كان كلما فتش وعاء ولم يجد الصاع استغفر الله وأظهر التوبة فلما ~~بقي رحل بنيامين قال : ما أظن أن هذا أخذ شيئا قالوا : والله لا نتركك حتى ~~تفتش وعاءه فتطيب أنفسنا ونفسك ، ففتش وعاءه واستخرج الصاع فبقوا منكسرين ~~مستحيين ونكسوا رءوسهم خجلا وقالوا لبنيامين : ما هذا يا ابن راحيل ؟ ! ~~فقال : والله ما سرقت ، فقالوا : كيف وقد وجد الصاع في رحلك ؟ ! فقال : وضع ~~الصاع في رحلي من وضع البضاعة في رحالكم . قال : وأخذوا بنيامين رقيقا عبدا ~~. وفي القصة : أن ذلك الرجل أخذ برقبته ورده إلى يوسف كما يرد السراق . ~~وقوله : ( ^ كذلك كدنا ليوسف ) معناه : دبرنا ليوسف ، وقيل : صنعنا ليوسف . ~~وقال ابن الأنباري : أردنا ليوسف ؛ وأنشد قول الشاعر # ( كادت وكدت وذاك خير إرادة % % لو عاد من لهو الصبابة ما مضى ) # فإن قيل : ما معنى قوله : ( ^ كذلك ) وأيش هذه الكاف ، والكاف للتشبيه ؟ ~~الجواب عنه : أن هذا منصرف إلى قول يعقوب في أول السورة : ( ^ فيكيدوا لك ~~كيدا ) وكان كيدهم : أنهم أخذوه من أبيه بحيلة وألقوه في الجب فقال الله ~~تعالى : كما كادوا في أمر يوسف : ( ^ كدنا ليوسف ) في أمرهم ؛ والكيد من ~~الخلق هو : الحيلة ، ومن الله : التدبير بالحق . وقوله : ( ^ ما كان ليأخذ ~~أخاه في دين الملك ) معناه : ما كان يوسف ليجازي أخاه في حكم الملك ، وقيل ~~: في عادة الملك . قال الشاعر : # ( أقول وقد درأت لها وضيني % % أهذا دينه أبدا وديني ) # و ' ما ' هاهنا للنفي . وقوله : ( ^ إلا أن يشاء الله ) معناه : إلا ~~بمشيئة الله يعني : فعل ما فعل بمشيئة الله تعالى . وقوله : ( ^ نرفع درجات ~~من نشاء ) قال هذا في هذا الموضع ؛ لأنه رفع درجة يوسف على درجتهم في العلم ~~والملك والعقل وغيره ms0779 . وقيل : PageV03P052 ( ^ فقد سرق أخ له من قبل فأسرها ~~يوسف في نفسه ولم يبدها لهم قال أنتم شر مكانا والله أعلم بما تصفون ( 77 ) ~~قالوا يا أيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا ) * * * * نرفع درجات من نشاء ~~بالتوفيق والعصمة . وقوله : ( ^ وفوق كل ذي علم عليم ) قال ابن عباس : وفوق ~~كل عالم عالم إلى أن ينتهي العلم إلى الله . وقرأ ابن مسعود : وفوق كل عالم ~~عليم ' . < < # | يوسف : ( 77 ) قالوا إن يسرق . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل ) أرادوا بأخيه من ~~قبل : يوسف - عليه السلام - واختلف القول في أنه أيش سرق ؟ # قال سعيد بن جبير وقتادة : كان عند جده إلى أمه صورة تعبد فأخذها سرا ~~وألقاها لئلا تعبد . والقول الثاني : أنه كان يأخذ الطعام من مائدة أبيه ~~سرا فيعطيه المساكين . # والقول الثالث : أنه كان عند عمته تربيه ، فأراد يعقوب أن ينتزعه منها ~~فشدت عمته تحت ثيابه منطقة ، وادعت أنه سرقها لتحبسه عند نفسها ويترك عندها ~~؛ فإنها كرهت أن يؤخذ منها وكانت أحبته حبا شديدا ، ذكره ابن إسحاق . # وقوله : ( ^ فأسرها يوسف في نفسه ) فإن قال قائل : إلى أين يرجع قوله : ( ~~^ فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم ) ؟ قلنا : ليس لهذا مذكور سابق ، ~~ومعناه : أسر الكلمة في نفسه ، وتلك الكلمة أنه قال : ( ^ أنتم شر مكانا ) ~~، ولم يصرح بهذا القول . وقوله : ( ^ شر مكانا ) يعني : شر صنيعا . وحقيقة ~~معناه : أنه لم يكن من يوسف سرقة صحيحة ، وقد كانت منكم سرقة صحيحة ؛ وهو ~~سرقتكم يوسف من أبيه . # وقوله : ( ^ والله أعلم بما تصفون ) يعني : والله أعلم أن أخاه قد سرق أو ~~لم يسرق < < # | يوسف : ( 78 ) قالوا يا أيها . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قالوا يا أيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا ) في القصة ~~: أنهم غضبوا غضبا شديدا لهذه الحالة ، وكان يهوذا إذا غضب لم يقم لغضبه ~~شيء ، وإذا صاح [ فكل ] امرأة حامل سمعت صياحه ألقت ولدها ، وكان مع هذا ~~إذا مسه أحد من PageV03P053 ( ^ فخذ أحدنا مكانه إنا نراك من المحسنين ( 78 ~~) قال معاذ الله أن نأخذ ms0780 إلا من وجدنا متاعنا عنده إنا إذا لظالمون ( 79 ) ~~فلما استيأسوا منه خلصوا نجيا قال ) * * * * ولد يعقوب [ سكن ] غضبه ، وقيل ~~: إن هذا كان صفة شمعون من أولاد يعقوب ؛ فروي أنه قال لإخوته : كم يكون من ~~عدد الأسواق بمصر ؟ فقالوا : عشرة أسواق ، فقال : اكفوني أنتم الأسواق وأنا ~~أكفكم الملك ، أو قال : اكفوني أنتم الملك وأنا أكفكم الأسواق ، قال : ~~فدخلوا على يوسف فقال له يهوذا : أتردن علينا أخانا أو لأصيحن صيحة تلقي كل ~~حامل ولدها في هذه البلدة ، وكان عند يوسف ابن له صغير قائم عنده فقال : ~~اذهب وخذ بيد ذلك الرجل وائتني به ، فذهب وأخذ بيده فسكن غضبه ، فقال ~~لإخوته : والله إن هاهنا بذرا من بذر يعقوب ، فقال له الابن الصغير : ومن ~~يعقوب وأنا لا أدري يعقوب ولا ولده ؟ . وروي أنه غضب ثانيا فقام إليه يوسف ~~وركضه برجله وأخذ بتلابيبه فوقع على الأرض وقال : معشر العبرانيين تظنون أن ~~لا أحد أشد منكم ، ذكر هذا كله السدي وغيره ، فلما صار أمرهم إلى هذا خضعوا ~~وذلوا وقالوا : ( ^ يا أيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا ) . # والعز : منع الضيم أو الضير بسعة السلطان والقدرة ، والعزيز : هو المنيع ~~بما حصل له من واسع المقدور . # قوله : ( ^ إن له أبا شيخا كبيرا فخذ أحدنا مكانه ) معناه : خذ أحدنا ~~بدله ، ونصب شيخا على نعت قوله : ( ^ أبا ) . # وقوله : ( ^ إنا نراك من المحسنين ) يعني : إنا نراك من المحسنين إلينا ، ~~وإحسانه إليهم بتوفية الكيل ، وحسن الضيافة ، ورد البضاعة ، وغيره . < < # | يوسف : ( 79 ) قال معاذ الله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قال معاذ الله ) أعتصم بالله ( ^ أن نأخذ إلا من وجدنا ~~متاعنا عنده إنا إذا لظالمون ) معلوم المعنى ، ومعناه : أن نأخذ البرىء بدل ~~الجاني ، فإن أخذنا فإنا ظالمون . < < # | يوسف : ( 80 ) فلما استيأسوا منه . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فلما استيأسوا منه ) في القصة : أنه لما استخرج الصاع ~~وعاد الإخوة إليه دعا بالصاع ونقره بقضيب في يده فطن الصاع . PageV03P054 ( ~~^ كبيرهم ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله ومن قبل ما فرطتم ~~في يوسف فلن أبرح الأرض حتى ms0781 يأذن لي أبي أو يحكم الله لي وهو خير ) * * * * # فقال : يا قوم إن هذا الصاع ليخبرني بخبر ، قالوا : وما يخبرك أيها الملك ~~؟ فقال : إنه يخبرني أنكم كنتم ( اثنى ) عشر إخوة وأنكم أخذتم أخا لكم من ~~أبيكم وألقيتموه في الجب وبعتموه من بعد ، قال : فجعل ينظر بعضهم إلى بعض ~~فقام بنيامين وسجد له ، وقال : صدق صاعك ( أيها الملك ) ، سله : أحي أخي أو ~~لا ؟ ، فنقر الصاع ثانيا وطن فقال : إنه يقول : هو حي ، وستراه . فقال : ~~سله من سرق الصاع ؟ فقال : هو غضبان - يعني الصاع - ويقول كيف تسألني وقد ~~رأيت في يد من كنت ؟ ! أورده النقاش وأبو الحسن بن فارس وغيرهما ، والله ~~أعلم . # ومعنى قوله : ( ^ فلما استيأسوا منه ) أي : تيأسوا منه ، وقال أبو عبيدة ~~: استيأسوا استيقنوا أن الأخ لا يرد إليهم ، وأنشد : # ( أقول لهم بالشعب إذ يأسرونني % % ألم تيأسوا أني ابن فارس زهدم ) # يعني : ألم تعلموا . وقوله ( ^ خلصوا نجيا ) يعني : انفردوا يتناجون ، ~~ويتشاورون في أمر أخيهم ، ومعنى ( ^ خلصوا ) : أنه لم يكن معهم غيرهم . ~~تقول العرب : قوم نجى . قال الشاعر : # ( حتى إذا ما القوم كانوا أنجية % % واختلطت أحوالهم كالأرشية ) # وقوله : ( ^ قال كبيرهم ) قال ابن عباس : هو يهوذا ولم يكن أكبرهم في ~~السن ، ولكن كان في العقل أكبرهم ، وقال مجاهد : هو شمعون وكانت له الرئاسة ~~على إخوته ، وقال قتادة : هو الروبيل وكان أكبرهم في السن . # وقوله : ( ^ ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله ) قد بينا ~~معنى الموثق . وقوله : ( ^ ومن قبل ما فرطتم في يوسف ) يعني : قصرتم وتركتم ~~عهد أبيكم . PageV03P055 ( ^ الحاكمين ( 80 ) ارجعوا إلى أبيكم فقولوا يا ~~أبانا إن ابنك سرق وما شهدنا إلا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين ( 81 ) ~~واسأل القربة التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها وإنا لصادقون ( 82 ) ~~قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر ) * * * * وقوله : ( ^ فلن أبرح الأرض ) ~~يعني : لن أبرح أرض مصر ( ^ حتى يأذن لي أبي ) يعني : يدعوني أبي ( ^ أو ~~يحكم الله لي ) أي : يرد أخي إلي ، وقيل : يحكم الله لي بالسيف فأقاتلهم ~~وأسترد أخي ( ^ وهو ms0782 خير الحاكمين ) يعني : وهو خير الفاصلين . < < # | يوسف : ( 81 ) ارجعوا إلى أبيكم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ارجعوا إلى أبيكم ) الآية : امضوا إلى أبيكم ( ^ فقولوا ~~يا أبانا إن ابنك سرق ) وحكي عن ابن عباس أنه قرأ : ' أنه إن ابنك سرق ' ~~وفيه معنيان : أحدهما : اتهم بالسرقة . والآخر : علم منه السرقة . وقوله : ~~( ^ وما شهدنا إلا بما علمنا ) يعني : إلا بما رأينا فإنا رأينا إخراج ~~الصاع من متاعه . وقوله : ( ^ وما كنا للغيب حافظين ) فيه قولان : أحدهما : ~~ما كنا لليله ونهاره وذهابه ومجيئه حافظين ، وإنما كنا نعلم من حاله مادام ~~عندنا ، والقول الثاني يعني : أنا لو علمنا أنه سيسرق ما حملناه مع أنفسنا ~~فنحن لم نعلم هذا الغيب . < < # | يوسف : ( 82 ) واسأل القرية التي . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ واسأل القرية التي كنا فيها ) يعني : أهل القرية التي ~~كنا فيها . ( ^ والعير التي أقبلنا فيها ) يعني : وأهل العير التي أقبلنا ~~فيها ، أي : كنا فيها . # وقوله : ( ^ وإنا لصادقون ) ظاهر . فإن قال قائل : كيف استجاز يوسف - ~~عليه السلام - أن يعمل كل هذا بأبيه ولم يخبره بمكانه ولم يرسل إليه أحدا ، ~~ثم حبس أخاه عنده وقد عرف شدة وجده عليه ، وهذا أعظم من كل عقوق ، وفيه قطع ~~الرحم وقلة الشفقة ؟ الجواب عنه : قد أكثر الناس في هذا ، والصحيح أنه عمل ~~ما عمل بأمر الله تعالى ، وأمره الله تعالى بذلك ليزيد في بلاء يعقوب ~~ويضاعف له الأجر ، ويرفع درجته [ فيلحقه ] في الدرجة بآبائه الماضين . وقيل ~~: إنه لم يظهر نفسه للإخوة ؛ لأنه لم يأمن عليهم أن يدبروا ، في ذلك تدبيرا ~~ويكتموا عن أبيهم ، والصحيح هو الأول . < < # | يوسف : ( 83 ) قال بل سولت . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا ) في الآية اختصار ؛ لأنهم ~~رجعوا PageV03P056 ( ^ جميل عسى الله أن يأتيني بهم جميعا إنه هو العلم ~~الحكيم ( 83 ) وتولى عنهم وقال يا أسفى على يوسف وابيضت عيناه من الحزن فهو ~~كظيم ( 84 ) ) * * * * وذكروا لأبيهم بما علمهم كبيرهم ، ثم إن يعقوب قال ~~ما قال ، ومعنى التسويل هاهنا : أن زينت لكم أنفسكم حمل أخيكم إلى مصر ~~لتطلبوا نفعا عاجلا . # قوله تعالى : ( ^ فصبر ms0783 جميل ) أي : فصبري صبر جميل . والصبر : حبس النفس ~~عما تنازع إليه النفس وقد بينا معنى الجميل . وقوله : ( ^ عسى الله أن ~~يأتيني بهم جميعا ) يعني : يوسف وأخاه بنيامين ويهوذا . وفي القصة : أن ملك ~~الموت - عليه السلام - زار يعقوب فقال له : أيها الملك الطيب ريحه ، الحسن ~~صورته هل قبضت روح ولدي في الأرواح ؟ فقال : لا . فسكن يعقوب على ذلك ، ~~وعلم أنه حي وطمع في رؤيته . وقوله : ( ^ إنه هو العليم الحكيم ) معناه : ~~العليم بمكانهم ، الحكيم في تدبيرهم . < < # | يوسف : ( 84 ) وتولى عنهم وقال . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وتولى عنهم وقال يا أسفى على يوسف ) الآية . روي أن ~~بنيامين لما حبسه يوسف اشتد الأمر على يعقوب غاية الشدة وبلغ الحزن [ به ~~نهايته ] ، ولم يملك بعد ذلك الصبر ، فجزع ، فهذا معنى قوله : ( ^ وتولى ~~عنهم ) أي : أعرض عنهم ( ^ وقال يا أسفى ) وروى أنس بن مالك - رضي الله عنه ~~- عن النبي : ' أن بعض إخوان يعقوب زاره فقال له : يا يعقوب ، ما الذي أعمى ~~عينيك وقوس ظهرك ؟ فقال : أعمى عيني كثرة البكاء على يوسف ، وقوس ظهري شدة ~~الحزن على بنيامين ، فبعث الله تعالى إليه جبريل - عليه السلام - وقال : يا ~~يعقوب أتشكوني إلى خلقي ؟ ! فبعد ذلك دخل بيته ورد بابه ، و ( ^ قال إنما ~~أشكو بثي وحزني إلى الله ) ' ومعنى PageV03P057 ( ^ قالوا تالله تفتأ تذكر ~~يوسف حتى تكون حرضا أو تكون من الهالكين ( 85 ) قال إنما أشكو بثي وحزني ~~إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون ( 86 ) يا بني ) * * * * قوله : ( ^ ~~يا أسفى ) يا حزن على يوسف ، والأسف : شدة الحزن . وقوله : ( ^ وابيضت ~~عيناه من الحزن ) يعني : غلب البياض على الحدقة وذهبت الرؤية . ونسبه إلى ~~الحزن ؛ لأنه كان يبكي لشدة الحزن وعمي لشدة البكاء . وقوله : ( ^ فهو كظيم ~~) أي : ممسك على حزنه لا يبثه ولا يذكره للناس . فهذا بعد أن نهاه الله عن ~~ذلك على ما بينا . < < # | يوسف : ( 85 ) قالوا تالله تفتأ . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قالوا تالله تفتأ تذكر يوسف ) يعني : لا تزال تذكر يوسف ~~، و ' لا ' محذوفة ، وقوله : ( ^ حتى تكون حرضا ) قال ثعلب - أحمد بن يحيى ms0784 ~~- الحرض : كل شيء لا ينتفع به ، قال مجاهد : الحرض ما دون الموت ، وقال ~~الفراء : الحرض هو الذي فسد جسمه وعقله ، وقال أبو عبيدة : الحرض هو الذي ~~أذابه الحزن . وقيل : هو المدنف البال ، والأقوال متقاربة . # وعن أنس بن مالك أنه قرأ : ' حتى تكون حرضا ' والحرض : الأشنان ، ومعناه ~~: حتى تصير كعود [ الأشنان ] ، وقوله : ( ^ أو تكون من الهالكين ) أي : من ~~الميتين . < < # | يوسف : ( 86 ) قال إنما أشكو . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قال إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا ~~تعلمون ) قد بينا الخبر [ الوارد ] في هذا برواية أنس . والبث : الهم ، ( ^ ~~وحزني إلى الله ) ، وروى أنه قال : يا رب ، أما ترحمني ، قد أخذت مني كذا ~~وكذا - وجعل يعدد - رد إلي ريحانتي ( فأشمها شمة ثم افعل ) بي ما أردت ولا ~~أبالي ، فأوحى الله - تعالى - إليه : أن اسكن وفرغ روعك فسأردهما إليك . ~~وفي الآثار المسندة عن الحسن البصري أنه قال : بكى يعقوب ثمانين سنة وما جف ~~له دمع ، ولم يكن على وجه الأرض أحد أكرم على الله منه . قوله : ( ^ وأعلم ~~من الله ما لا تعلمون ) يعني : أعلم من حياة يوسف ما لا تعلمون ، وقيل : ~~أعلم من تحقيق رؤيا يوسف ما لا تعلمون ، فإن قال قائل : PageV03P058 كيف ~~بكى يعقوب كل هذا البكاء وحزن هذا الحزن ، وهل أصيب إلا بفقد ولد واحد ، ~~أفما كان عليه أن يسلم الأمر إلى الله تعالى ويصبر ؟ الجواب عنه : أنه ~~امتحن في هذا بما لم يمتحن به غيره ، ولم يسأل عن يوسف مع طول الزمان ، ~~وكان [ ابتلاؤه ] فيه أنه لم يعلم حياته فيرجو رؤيته ، ولم يعلم موته فيسأل ~~عنه ، وكان يوسف من بين سائر الإخوة خص بالجمال الكامل ( والعقل ) وحسن ~~الخلق وسائر ما يميل القلب إليه . وروي عن الحسن البصري أنه مات أخوه فبكى ~~عليه بكاء شديدا فسئل عن ذلك ؟ فقال : سبحان من لم يجعل الحزن عارا على ~~أهله ، وقرأ قوله تعالى : ( ^ إنما أشكو بثي وحزني إلى الله ) . وروى حبيب ~~بن أبي ثابت قال : لما كبر يعقوب وطال عليه الحزن سقط حاجباه ms0785 على عينيه من ~~الكبر فكان يرفعهما بخرقة ، فدخل عليه بعض جيرانه وقال : ما الذي بلغ بك ما ~~بلغ ولم تبلغ سن أبيك بعد ؟ قال : طول الزمان وكثرة [ الأحزان ] ، فبعث ~~الله إليه جبريل - عليه السلام - وقال : يا يعقوب ، شكوتني إلى خلقي ؟ ! ~~فقال : خطيئة فاغفرها لي يا رب . فغفرها الله له ، وكان بعد ذلك إذا سئل عن ~~حاله قال : ' إنما أشكو بثي وحزني إلى الله ' وعن وهب بن منبه : أن الله ~~تعالى أوحى إلى يعقوب - عليه السلام - فقال : أتدري لم عاقبتك وفرقت بينك ~~وبين ولدك ؟ قال : يا رب لا ، فقال : لأنك ذبحت شاة وشويتها وقترت على جارك ~~وأكلت ولم تطعمه ؛ وقد روى أنس ، عن النبي قريبا من هذا أورده الحاكم أبو ~~عبد الله . وفي خبر أنس : ' أن الله تعالى قال ليعقوب : اتخذ طعاما وادع ~~إليه المساكين ، ففعل وكان بعد ذلك إذا تغد أمر من ينادي : من أراد الغداء ~~فليأت يعقوب ، وإذا أفطر أمر من ينادي : من أراد أن يفطر فليأت يعقوب ، ~~فكان يتغدى معه القوم الكثير ، ويتعشى معه القوم الكثير من المساكين ' . # وفي القصة : أن سبب ابتلاء يعقوب أنه ذبح عجلا بين يدي أمها وهي تخور . ~~وعن عبد الله بن يزيد وابن أبي فروة : أن يعقوب - عليه السلام - كتب كتابا ~~إلى PageV03P059 ( ^ اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله ~~إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون ( 87 ) فلما دخلوا عليه قالوا ~~يا أيها العزيز مسنا ) * * * * يوسف حين حبس بنيامين : بسم الله الرحمن ~~الرحيم من يعقوب إسرائيل الله بن إسحاق ذبيح الله ابن إبراهيم خليل الله ~~إلى ملك مصر أما بعد : فإنا أهل بيت ( وكل ) بنا البلاء ، أما جدي إبراهيم ~~فشدت يداه ورجلاه وألقي في النار فجعلهما الله عليه بردا وسلاما ؛ وأما أبي ~~إسحاق فشدت يداه ورجلاه ووضع السكين على حلقه ففداه الله بكبش ، وأما أنا ~~فابتليت بفراق أحب أولادي إلي وكنت أتسلى بأخيه من أمه وقد حبسته وزعمت أنه ~~سرق ، والله ما أنا بسارق ولم ألد سارقا فإن ms0786 رددته إلي وإلا دعوت عليك دعوة ~~تدرك السابع من ولدك . فلما بلغ ( إليه الكتاب ) بكى بكاء شديدا وأظهر نفسه ~~على ما يرد . < < # | يوسف : ( 87 ) يا بني اذهبوا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف ) التحسس : طلب الشيء ~~بالحاسة ، ومعناه : اطلبوا وابحثوا عن خبر يوسف وأخيه . # وقوله : ( ^ ولا تيأسوا من روح الله ) في الشاذ قرىء : ' من روح الله ' ( ~~وعن أبي بن كعب أنه قرأ : ' من رحمة الله ' والروح مأخوذ من الريح ، وهو في ~~الحقيقة ما يستراح به . وقيل : من روح الله ) أي : من فرج الله ، قاله أبو ~~عمرو بن العلاء ، وقيل : من رحمة الله ، وقيل : من فضل الله . # وقوله : ( ^ إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون ) ظاهر المعنى . ~~< < # | يوسف : ( 88 ) فلما دخلوا عليه . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ( فلما دخلوا عليه ) قالوا يا أيها العزيز مسنا وأهلنا ~~الضر ) يعني : الجوع والحاجة . وقوله : ( ^ وجئنا ببضاعة مزجاة ) قال ابن ~~عباس : كانت دراهمهم زيوفا في هذه الكرة ، ولم تك تنفق في الطعام فهذا معنى ~~المزجاة ، وعن مجاهد وقتادة : مزجاة : قليلة يسيرة ، وقال مقاتل : كانت ~~بضاعتهم حبة الخضراء ، وعن الكلبي قال : كانت بضاعتهم الحبال وخلق الغرائر ~~، وقيل : كانت سويق المقل . PageV03P060 ( ^ وأهلنا الضر وجئنا ببضاعة ~~مزجاة فأوف لنا الكيل وتصدق علينا إن الله يجزي المتصدقين ( 88 ) قال هل ~~علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون ( 89 ) قالوا أئنك لأنت يوسف ~~قال أنا يوسف وهذا أخي قد من الله علينا إنه ) * * * * # وقال ( كعب : كانت عشرة دنانير . وقيل : كان متاع الأعراب من الصوف ~~والأقط وغيره . وقوله : ( ^ فأوف لنا الكيل ) معناه : أتم كما كنت تتم كل ~~مرة . وقوله : ( ^ وتصدق علينا ) أي : بما بين النافق والكاسد . وقيل : ~~تصدق علينا بالتجوز . قال الشاعر : # ( تصدق علينا يا ابن عفان واحتسب % % وأمر علينا الأشعري لياليا ) # يعنون : أبا موسى الأشعري ، وقيل : وتصدق علينا بإطلاق أخينا ، وعن مجاهد ~~قال : يكره أن يقول الرجل : اللهم تصدق علي ؛ لأن الصدقة إنما تكون ممن ~~يبتغي الثواب . فإن قال قائل : كيف قالوا : وتصدق علينا ، والصدقة لا تحل ~~للأنبياء ms0787 ؟ الجواب : أن سفيان ابن عيينة قال : قد كانت حلالا لهم ، ولأنا ~~بينا أن المراد منه التجوز والمحاباة ، وهذا جائز بالاتفاق . وقوله : ( ^ ~~إن الله يجزي المتصدقين ) لم يقولوا : يجزيك ؛ لأنهم لم يثقوا بإيمانه ، ~~فقالوا : إن الله يجزي المتصدقين على الإطلاق لهذا . < < # | يوسف : ( 89 ) قال هل علمتم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قال هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه ) روي أنهم [ لما ] ~~قالوا هذا وسمعه يوسف أدركته الرقة ، فقال لهم هذا القول : هل [ علمتم ] ما ~~فعلتم أي : ما صنعتم بيوسف وأخيه ، والذي فعلوا بأخيه هو التفريق بينهما ~~ولم يذكر ما فعلوا بيعقوب دفعا لحشمته وتعظيما له . وقوله : ( ^ إذ أنتم ~~جاهلون ) معناه : إذ أنتم آثمون عاصون ، وعن ابن عباس قال : إذ أنتم صبيان ~~، وعن الحسن قال : إذ أنتم شبان ومعكم جهل الشبان ، وفي القصة : أنه لما ~~قال هذا القول تبسم فرأوا ثناياه منظوما كاللؤلؤ فعرفوه وقالوا : < < # | يوسف : ( 90 ) قالوا أئنك لأنت . . . . . # > > ( ^ أئنك لأنت يوسف ) وقال بعضهم : قالوا هذا على التوهم ولم يكونوا ~~تيقنوا بعد حتى قال لهم : أنا يوسف . وقوله : ( ^ أنا يوسف وهذا أخي ) ~~PageV03P061 ( ^ من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين ( 90 ) قالوا ~~تالله لقد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين ( 91 ) قال لا تثريب عليكم ~~اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين ( 92 ) اذهبوا بقميصي هذا فألقوه ~~على وجه أبي يأت بصيرا وأتوني بأهلكم ) * * * * # حكى الضحاك أن في قراءة ابن مسعود : ' وهذا أخي بيني وبينه قربى ' . ~~وقوله : ( ^ قد من الله علينا ) أي : أنعم الله علينا ( ^ إنه من يتق ويصبر ~~فإن الله لا يضيع أجر المحسنين ) معناه : من يتق عن المعاصي ويصبر على ~~الطاعات والمصائب . وعن إبراهيم النخعي قال : من يتق الزنا ويصبر على ~~العزوبة . < < # | يوسف : ( 91 ) قالوا تالله لقد . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قالوا تالله لقد آثرك الله علينا ) يعني : فضلك الله ~~علينا ( ^ وإن كنا لخاطئين ) وما كنا إلا خاطئين ، وقيل : وقد كنا خاطئين ، ~~والفرق بين خطأ وأخطأ أن خطأ : خطأ إذا تعمد ، وأخطأ : خطأ إذا كان غير ~~متعمد . < < # | يوسف : ( 92 ) قال لا تثريب . . . . . # > > # قوله ms0788 تعالى : ( ^ قال لا تثريب عليكم اليوم ) التثريب هو التعيير ذكره ~~ثعلب وغيره ، وقيل : لا تثريب عليكم اليوم أي : لا عقوبة عليكم اليوم بعد ~~اعترافكم بالذنب ، قال الشاعر : # ( فعفوت عنكم عفو غير مثرب % % وتركتكم لعقاب يوم سرمد ) # وقوله : ( ^ اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين ) ظاهر المعنى . < < # | يوسف : ( 93 ) اذهبوا بقميصي هذا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ اذهبوا بقميصي هذا ) روي أن الله تعالى لما جعل النار ~~على إبراهيم بردا وسلاما أنزل عليه قميصا من حرير الجنة فأعطاه إبراهيم ~~إسحاق ، وأعطاه إسحاق يعقوب فجعله يعقوب في ( قصبة ) وشد رأسها وعلقها في ~~عنق يوسف - عليه السلام - وكان يكون في عنقه ، فلما كان هذا الوقت بعث الله ~~جبريل - عليه السلام - أن افتح القصبة : وابعث إليه بالقميص فإنه لا يمسه ~~مبتلى إلا عوفي ، ولا سقيم إلا صح وبرأ ، فبعث بذلك القميص إلى يعقوب ، ~~فهذا معنى قوله تعالى : ( ^ اذهبوا بقميصي هذا ) وفي القصة أن يهوذا قال : ~~أنا أذهب بالقميص إليه فإني PageV03P062 ( ^ أجمعين ( 93 ) ولما فصلت العير ~~قال أبوهم إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون ) * * * * ذهبت بالقميص ملطخا ~~بالدم إليه ، فأعطاه وخرج حافيا [ حاسرا ] يعدو ومعه سبعة أرغفة فلم ~~يستوفها حتى بلغ كنعان ، وقيل : إنه بعث على يد غيره ، [ وقال ] : ( ^ ~~فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا ) قال الفراء : يرجع بصيرا ، وقال غيره : يعد ~~بصيرا ؛ قال الحسن : لم يعلم أنه يعود بصيرا إلا بعد أن أعلمه الله ذلك . # وقوله : ( ^ وأتوني بأهلكم أجمعين ) أي : جيئوني بأهلكم أجمعين . < < # | يوسف : ( 94 ) ولما فصلت العير . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولما فصلت العير ) يعني : انفصلت من مصر وخرجت . قوله : ~~( ^ قال أبوهم إني لأجد ) في القصة : أن ريح الصبا استأذنت من ربها أن تأتي ~~بريح يوسف إلى يعقوب - عليهما السلام - فهي التي جاءت بريح يوسف ، والصبا : ~~ريح تأتي من قبل المشرق إذا هبت على الأبدان لينتها ونعمتها وطيبتها ، ~~وهيجت الأشواق إلى الأحباب والحنين إلى الأوطان ، قال الشاعر : # ( أيا جبلي نعمان بالله خليا % % سبيل الصبا يخلص إلى نسيمها ) # ( فإن الصبا ريح إذا ما تنسمت % % على قلب محزون تجلت ms0789 همومها ) # وقد ثبت عن النبي أنه قال : ' نصرت بالصبا ، وأهلكت عاد بالدبور ' وروي ~~أن القميص لما نشر هاجت منه ريح الجنة [ فشمها ] يعقوب - عليه السلام - ~~فعلم أنها جاءت من قبل قميص يوسف ؛ لأنه لم يكن في الأرض شيء من الجنة سواه ~~. # وقوله : ( ^ لولا أن تفندون ) معناه : لولا أن تضعفوا رأي ، وقيل : لولا ~~أن تسفهوني ، وقيل : لولا أن تنسبوني إلى الخوف والجهل . # قال الشاعر : PageV03P063 ( ^ قالوا تالله إنك لفي ضلالك القديم ( 95 ) ~~فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه فارتد بصيرا قال ألم أقل لكم إني أعلم ~~من الله ما لا تعلمون ( 96 ) قالوا يا أبانا استغفر ) * * * * # ( يا صاحبي دعا الملامة واقصرا % % طال الهوى وأطلتما التفنيدا ) < < # | يوسف : ( 95 ) قالوا تالله إنك . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قالوا تالله إنك لفي ضلالك القديم ) هذا قول بني بنيه ، ~~فإن بنيه كانوا بمصر ، ومعناه : تالله إنك لفي خطئك القديم ، والخطأ : هو ~~الذهاب عن طريق الصواب ؛ فإنه كان عندهم أن يوسف قد مات ، وكانوا يرون ~~يعقوب قد لهج بذكره فإنه كان يخرج من بيته فيلقاه الرجل ومعه شيء يحمله ~~فيقول : ضعه واسمع مني حديثي ، وكان يلقاه الخادم والجارية فيقول معه مثل ~~هذا القول ؛ وكانوا يظنون به خرفا وخطأ عظيما ، فهذا معني قولهم : إنك لفي ~~ضلالك القديم ، وقيل : إنك لفي [ شقائك ] القديم ، والشقاء هاهنا بمعنى ~~التعب ، وقيل : في غفلتك القديمة ، وقيل : في محبتك القديمة ؛ قال الحسن ~~البصري : فكان هذا عقوقا ( عظيما ) منهم . < < # | يوسف : ( 96 ) فلما أن جاء . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه ) ومعناه : ألقى ~~القميص على وجهه . وقوله : ( ^ فارتد بصيرا ) أي : عاد بصيرا ورجع بصيرا ، ~~فروي أنه عادت قوته في الحال ، وذهبت [ الغشاوة ] وزال البياض الذي كان ~~بعينه ، وفتح عينيه كأحسن ما يكون ، و ( ^ قال ) لبنيه وبني بنيه : ( ^ ألم ~~أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون ) وهذا دليل على أنه قد كان قال لهم ~~: إن يوسف حي ، وإني أرجو رؤيته . ( وقيل ) : ( ^ إني أعلم من الله ما لا ~~تعلمون ) يعني : من تحقيق رؤيا يوسف ما ms0790 لا تعلمون ، وفي بعض الأخبار أنه ~~قال للبشير : ليس عندي شيء أعطيك ولكن هون الله عليك سكرات الموت . وروي ~~أنه لما جاءه خبر يوسف قال للبشير : على أي دين تركت يوسف ؟ قال : على دين ~~الإسلام ، قال : الآن تمت النعمة . < < # | يوسف : ( 97 ) قالوا يا أبانا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قالوا يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين ) هذا ~~دليل على أنهم عملوا ما عملوا وكانوا بالغين . PageV03P064 ( ^ لنا ذنوبنا ~~إنا كنا خاطئين ( 97 ) قال سوف أستغفر لكم ربي إنه هو الغفور الرحيم ( 98 ) ~~فلما دخلوا على يوسف آوى إليه أبويه وقال ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين ) * ~~* * * < < # | يوسف : ( 98 ) قال سوف أستغفر . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قال سوف أستغفر لكم ربي ) روي عن عبد الله بن مسعود - ~~رضي الله عنه - وجماعة من التابعين أنهم قالوا : أخر الدعاء إلى السحر وهو ~~الوقت الذي يقول الله تعالى : هل من داع ( فيستجاب ) له ؟ هل من سائل فيعطى ~~سؤله ' ؟ ( الخبر ) ' هل من مستغفر فيغفر له ؟ ' والقول الثاني : أنه أخر ~~إلى ليلة الجمعة حكى هذا عن ابن عباس ، وقد روي في بعض الأخبار مرفوعا إلى ~~النبي . وعن عطاء بن ميسرة الخراساني قال : الحاجة إلى الشباب أسرع إجابة ~~من الحاجة إلى الشيوخ ، فإن يوسف - عليه السلام - قال : لا تثريب عليكم ~~اليوم ، يغفر الله لكم ولم يؤخر ، وحين طلبوا من يعقوب سوف وأخر . وفي ~~القصة : أن يعقوب كان يصلي من الليل ويقوم يوسف خلفه ويقوم بنوه خلف يوسف ~~ويستغفرون لهم هكذا عشرين سنة إلى أن نزل الوحي بمغفرتهم ، وقوله : ( ^ إنه ~~هو الغفور الرحيم ) ظاهر المعنى . < < # | يوسف : ( 99 ) فلما دخلوا على . . . . . # > > # قوله تعالى ( ^ فلما دخلوا على يوسف آوى إليه أبويه ) روي أن يوسف بعث ~~بمائتي راحلة وجهاز كثير ليأتوا بيعقوب وقومه ، قال مسروق : كانوا ثلاثة ~~وتسعين من بين رجل وامرأة ، وروي : اثنان وسبعين وهو الأشهر . قال أهل ~~الأخبار : ولما خرج موسى ببني إسرائيل من مصر كان قد ( بلغ ) عددهم ستمائة ~~ألف مقاتل وسبعين ألفا ، والذرية ألف ألف وسبعمائة ألف وكذا في القصة أنهم ms0791 ~~جاءوا فلما قربوا من مصر PageV03P065 ( ^ ورفع أبويه على العرش وخروا له ~~سجدا وقال يا أبت هذا تأويل رءياي من قبل ) * * * * خرج يوسف ليلقاهم مع ~~الجند ، وروي أنه حمل الملك الأكبر مع نفسه ، فلما وصلوا إلى يعقوب قالوا ~~ليعقوب : هذا ابنك قد جاء ، قال : فأراد يوسف أن يبدأه بالسلام ، فقال ~~جبريل : لا حتى يبدأ يعقوب بالسلام ، فقال ( يعقوب : ) السلام عليك يا مذهب ~~الأحزان ، وقد روي أنهما نزلا وتعانقا ، وفي بعض القصص أنهما مشيا فتقدمه ~~يوسف بخطوة فجاء جبريل وقال له : أتتقدم على أبيك لا أخرج من ذريتك نبيا ~~أبدا ، وفي بعض القصص : أن يوسف كان في أربعة آلاف من الجند ، وقد قيل غيره ~~. وقوله : ( ^ آوى إليه أبويه ) أي : ضم إليه أبويه ، والأكثرون أن أبويه ~~أي : أباه وخالته ، وقال الحسن البصري : هو أبوه وأمه وقد كانت حية ، وفي ~~بعض التفاسير : أن الله تعالى بعث أمه وأحياها حتى جاءت مع يعقوب إلى مصر ، ~~والله أعلم . # وقوله : ( ^ وقال ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين ) اختلفوا في [ معنى ] ~~المشيئة هاهنا ، قال بعضهم : ادخلوا آمنين من الجواز ( ^ إن شاء الله ) ، ~~وقد كانوا لا يدخلون قبل ذلك لمصر إلا بجواز ، وقيل : في الآية تقديم ~~وتأخير ومعناه : سوف أستغفر لكم ربي إن شاء الله وقال : ادخلوا مصر آمنين . ~~< < # | يوسف : ( 100 ) ورفع أبويه على . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ورفع أبويه على العرش ) الرفع : هو النقل إلى العلو ، ~~وضده الوضع ، والعرش : سرير الملك ، وقد روي عن النبي أنه قال : ' اهتز ~~العرش لموت سعد بن معاذ ' قيل : أراد به سريره ( الذي حمل عليه وليس بشيء ؛ ~~لأن الكلام خرج على وصف التكريم ، ولا كرامة في اهتزاز سريره الذي حمل عليه ~~) ، وفي بعض الروايات : ' اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ ' فالعرش في ~~هذا الخبر هو العرش المعروف واهتزازه استبشاره لإقبال روح سعد بن معاذ . ~~ويجوز أن يكون المراد PageV03P066 ( ^ قد جعلها ربي حقا وقد أحسن بي إذ ~~أخرجني من السجن وجاء بكم من البدو من بعد ) * * * * بذكر العرش أهل العرش ~~من الملائكة ، والله أعلم . # وقوله ms0792 : ( ^ وخروا له سجدا ) معناه : وقعوا له ساجدين ، واختلفوا في هذه ~~السجدة فالأكثرون أنهم سجدوا له ، [ و ] كانت السجدة سجدة المحبة لا سجدة ~~العبادة ، وهو مثل سجود الملائكة لآدم - عليه السلام - قال أهل العلم : ~~وكان ذلك جائز في الأمم السالفة ، ثم إن الله تعالى نسخ ذلك في هذه الشريعة ~~وأبدل بالسلام ، وقال بعضهم : أنهم سجدوا لله لا ليوسف ، وإنما خروا له ~~سجدا ؛ لأنه كان قدامهم فحصل سجودهم إليه كما يسجد إلى المحراب والجدار ، ~~والصحيح هو الأول ، هكذا قاله أهل العلم ، والدليل عليه أنه كان في رؤياه : ~~( ^ إني رأت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين ) ، فالشمس ~~والقمر أبواه ، وأحد عشر كوكبا هم إخوته . # فإن قال قائل : كيف جاز السجود لغير الله ؟ وإذا جاز السجود لغير الله ~~فلم لا تجوز العبادة لغير الله ؟ والجواب : أن العبادة نهاية التعظيم ، ~~ونهاية التعظيم لا تجوز إلا لله ؛ وأما السجود : نوع تذلل وخضوع بوضع الخد ~~على الأرض وهو دون العبادة ، فلم يمتنع جوازه للبشر كالانحناء . # وقال بعضهم : ( ^ وخروا له سجدا ) السجود هاهنا هو الانحناء وعبر عنه ~~بالسجود ، وأما حقيقة السجود فلم تكن . وأولى الأقاويل هو الأول والله أعلم ~~. # قوله : ( ^ وقال يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل ) [ تفسير ] رؤياي من قبل ~~( ^ قد جعلها ربي حقا ) أي : صدقا ( ^ وقد أحسن بي ) أي : أنعم علي ( ^ إذ ~~أخرجني من السجن ) فإن قال قائل : كيف لم يقل : إذ أخرجني من الجب ، وكانت ~~المحنة عليه والبلية في الجب أكثر منها في السجن ؟ الجواب عنه : أنه أعرض ~~عن ذكر PageV03P067 ( ^ أن نزغ الشيطان يبني وبين إخوتي إن ربي لطيف لما ~~يشاء إنه هو العليم الحكيم ( 100 ) رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل ~~الأحاديث فاطر السموات والأرض أنت وليي في الدنيا والآخرة توفني مسلما ~~وألحقني بالصالحين ( 101 ) ذلك من أنباء الغيب ) * * * * الجب تكرما لأن لا ~~يخجل الإخوة عنه ، وكان قد قال : ( ^ لا تثريب عليكم اليوم ) وفي إعادته ~~تثريب وملامة ، ولأن النعمة عليه في الإخراج من السجن كانت أكثر ؛ لأنه ~~أخرج من ms0793 الجب وجعل عبدا ، وأخرج من السجن وجعل ملكا . قوله : ( ^ وجاء بكم ~~من البدو ) البدو : بسيط من الأرض يسكنه أهل الماشية بماشيتهم ، وقد كان ~~يعقوب وأولاده أهل مواشي وعمد ، والعمد : الخيام ، فلهذا قال : وجاء بكم من ~~البدو . وقوله : ( ^ من بعد أن نزغ الشيطان ) معناه : من بعد أن أفسد ~~الشيطان ( ^ بيني وبين إخوتي ) بالحسد . وقوله : ( ^ إن ربي لطيف لما يشاء ~~) اللطيف هو : الرفيق ، ويقال معنى الآية : إن ربي لطيف ( بمن ) يشاء . ~~وحقيقة اللطيف هو الذي يوصل الإحسان إلى غيره برفق . وقوله : ( ^ إنه هو ~~العليم الحكيم ) ظاهر المعنى . < < # | يوسف : ( 101 ) رب قد آتيتني . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ رب قد آتيتني من الملك ) الملك هو : اتساع المقدور لمن ~~له السياسة والتدبير ، وأدخل كلمة ' من ' وهي للتبعيض ؛ لأنه كان من يد ملك ~~مصر ، وقيل : ' من ' للتجنيس هاهنا ، قال محمد بن علي الباقر : ملك يوسف ~~اثنتين وسبعين سنة . وقال غيره : ثمانين سنة . وقوله : ( ^ وعلمتني من ~~تأويل الأحاديث ) يعني : علم الرؤيا . وقوله ( ^ فاطر السموات والأرض ) ~~معناه : يا فاطر السماوات والأرض . وقوله : ( ^ أنت ولي في الدنيا والآخرة ~~) يعني : أنت تلي أمري في الدنيا والآخرة . وقوله : ( ^ توفني مسلما ) ~~معناه : ثبتني على الإسلام عند الوفاة . # قال قتادة : ولم يسأل نبي من الأنبياء الموت سوى يوسف عليه السلام ، وقد ~~ثبت عن النبي أنه قال : ' لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به ولكن ليقل : ~~اللهم PageV03P068 أحيني ما دامت الحياة خيرا لي ، وتوفني إذا كانت الوفاة ~~خيرا لي ' وفي القصة : أن يوسف لما جمع له شمله وأوصل الله إليه أبويه ~~وأهله اشتاق إلى ربه فقال هذا القول . وقد قال الحسن البصري : عاش بعد هذا ~~سنين كثيرة . وقال غيره : لما قال هذا القول لم يمض عليه أسبوع حتى توفي . ~~وأما خبر وفاة يعقوب - صلوات الله عليه - فقد قال أصحاب الأخبار : إن يعقوب ~~عاش عند يوسف أربعا وعشرين سنة بأغبط حال وأهنأ عيش ثم أدركته الوفاة فدعا ~~بنيه وقال : يا بني ، ( ^ ما تعبدون من بعدي ) الآية ، وقد ذكرنا في سورة ~~البقرة ، وأوصى يوسف - عليه السلام - أن يحمله ms0794 إلى الأرض المقدسة ويدفنه ~~بجنب أبيه إسحاق ففعل ذلك . وقالوا : عاش يعقوب مائة وسبعا وأربعين سنة ، ~~وأما يوسف فإنه عاش بعد أبيه سنتين ، وقيل : أكثر من ذلك ، والله أعلم ، ~~وتوفي وهو ابن مائة وعشرين سنة فدفنوه في نيل مصر : ( لأن أهل مصر تشاحنوا ~~عليه وطلب أهل كل محلة أن يدفن في محلتهم رجاء بركته ، ثم اتفقوا أن يدفن ~~في نيل مصر ) ليجري الماء عليه وتصل بركته إليهم كلهم . وعن عكرمة : أنه ~~دفن في [ الجانب ] الأيمن من النيل فأخصب ذلك الجانب وأجدب الجانب الآخر ~~فاتفقوا على أن جعلوه في تابوت من حديد - وقيل : من رخام - ودفنوه في وسط ~~النيل ، وقدروا ذلك بسلسلة عندهم فأخصب الجانبان ، وكان يوسف أوصى إخوته ~~أنهم إذا خرجوا من مصر أخرجوه مع أنفسهم ، فلما كان زمن موسى أخرجه موسى مع ~~نفسه إلى الأرض المقدسة ودفته بقرب آبائه ؛ وفي القصص أن عجوزا دلتهم على ~~قبر يوسف وأن تلك العجوز سألت موسى مرافقته في الجنة به حتى دلت ، فنزل ~~الوحي على موسى بأن يعطيها ذلك . # وروى الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس : أن الله تعالى لما جمع بين ~~يعقوب ويوسف قال له يوسف : يا أبتاه حزنت علي حتى انحنى ظهرك ، وبكيت علي ~~حتى PageV03P069 ( ^ نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم وهم يمكرون ~~( 102 ) وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين ( 103 ) وما تسألهم عليه من أجر ~~إن هو إلا ذكر للعالمين ( 104 ) ) * * * * عمى بصرك ، أما علمت أنا كنا ~~نلتقي يوم القيامة ؟ فقال : يا بني ، خشيت أن يسلب دينك فلا نلتقي يوم ~~القيامة . وقوله : ( ^ وألحقني بالصالحين ) يعني : من آبائي وهم : إبراهيم ~~وإسماعيل وإسحاق ويعقوب . < < # | يوسف : ( 102 ) ذلك من أنباء . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ذلك من أنباء الغيب ) يعني : من أخبار الغيب . # قوله : ( ^ نوحيه إليك ) أي : نلقيه إليك بالوحي . وقوله : ( ^ وما كنت ~~لديهم إذ أجمعوا أمرهم وهم يمكرون ) هذا منصرف إلى إخوة يوسف ومكرهم حين ~~أخذوه من أبيه ، وفائدة الآية : أنك إذا علمت هذا بتعليمنا إياك ووحينا ~~إليك . < < # | يوسف : ( 103 ) وما أكثر ms0795 الناس . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين ) روي أن قريشا ~~واليهود سألوا النبي عن قصة يوسف ، فلما أخبرهم بها على ما كان يوافق ~~التوراة ، ولم يكن في نفسه قارئا طمع أن يسلموا فلم يسلموا ؛ فحزن لذلك ~~فقال الله تعالى : ( ^ وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين ) معناه : وما أكثر ~~الناس بمؤمنين وإن حرصت على إيمانهم . < < # | يوسف : ( 104 ) وما تسألهم عليه . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وما تسألهم عليه ) أي : على التبليغ ( ^ من أجر ) أي : ~~من جعل وقوله : ( ^ إن هو إلا ذكر للعالمين ) أي : عظة للعالمين . < < # | يوسف : ( 105 ) وكأين من آية . . . . . # > > # قوله - تعالى - : ( ^ وكأين من آية ) معناه : وكم من آية . وقوله : ( ^ ~~في السموات ) السموات : سقوف الأرض بعضها على بعض طبقا طبقا ( ^ والأرض ) ~~هي موضع سكنى الآدميين ، وأما الآيات في السموات ( كما ) بينا من قبل ، ~~وذلك من شمسها وقمرها ونجومها ودوران الفلك بها ، واستوائها من غير عمد ~~وغير ذلك ، وقد زعم بعض أهل العلم أنه يجوز للإنسان أن يتعلم علم النجوم ~~بقدر ما يعرف به PageV03P070 ( ^ وكأين من آية في السموات والأرض يمرون ~~عليها وهم عنها معرضون ( 105 ) وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ( 106 ~~) أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب الله أو تأتيهم الساعة بغتة وهم لا ~~يشعرون ( 107 ) قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن ) * * * * من ~~آيات السماء ، وأما آيات الأرض معلومة أيضا [ وهي ] : شجرها ونباتها وجميع ~~ما فيها وما يخرج منها . وقوله : ( ^ يمرون عليها وهم عنها معرضون ) معناه ~~: أنهم يعرضون عنها مع مشاهدتها ولا يستدلون بها على وحدانية الله . < < # | يوسف : ( 106 ) وما يؤمن أكثرهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ) فإن قيل : كيف ~~يجوز اجتماع الإيمان مع الشرك في الواحد ؟ الجواب من وجوه : أحدها : أن ~~معناه ( ^ وما يؤمن أكثرهم بالله ) أي : وما يقر أكثرهم بالله إلا وهم ~~مشركون بقلوبهم وضمائرهم . # والثاني : أن مشركي مكة كانوا إذا قيل لهم : من خلقكم ؟ قالوا : الله ، ~~وإذا قيل لهم : من يرزقكم ؟ قالوا : الله ، وإذا قيل لهم : من خلق السموات ms0796 ~~والأرض ؟ قالوا : الله ثم مع ذلك يعبدون الأصنام ، وبعضهم يقولون : إن ~~الملائكة بنات الله ، وبعضهم يقول : الأصنام شفعاؤنا عند الله ، فالقول ~~الأول : هو الإيمان ، [ وليس ] المراد من الإيمان هو حقيقة الإيمان الذي ~~يصير به الإنسان مؤمنا ، وإنما المراد ما بينا . # والقول الثالث : أن معنى شركهم هو شركهم في التلبية ، فإنهم كانوا يقولون ~~: لبيك اللهم لبيك ، لا شريك لك إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك . < < # | يوسف : ( 107 ) أفأمنوا أن تأتيهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب الله ) قيل : قطعة من ~~عذاب الله ، وقيل : عقوبة محللة من عذاب الله . وقوله : ( ^ أو تأتيهم ~~الساعة بغتة ) أي : فجأة ، والبغتة : وقوع الشيء من غير توقع سابق . قال ~~الشاعر : # ( ولكنهم باتوا ولم أدر بغتة % % وأفظع شيء حين يفجؤك البغت ) # وقوله : ( ^ وهم لا يشعرون ) أي : لا يعلمون PageV03P071 ( ^ اتبعني ~~وسبحان الله وما أنا من المشركين ( 108 ) وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا ~~نوحي إليهم من أهل القرى أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين ~~من قبلهم ولدار الآخرة خير للذين اتقوا أفلا تعقلون ( 109 ) حتى إذا استيأس ~~الرسل وظنوا أنهم ) * * * * < < # | يوسف : ( 108 ) قل هذه سبيلي . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قل هذه سبيلي أدعو إلى الله ) أي : طريقي ، والسبيل ~~يذكر ويؤنث ، قال الشاعر : # ( تمنى رجال أن أموت وإن مت % % فتلك سبيل لست فيها بأوحد ) # وقوله : ( ^ على بصيرة ) أي : على ( يقين ) ، والبصيرة هي المعرفة التي ~~يميز بها بين الحق والباطل . وقوله : ( ^ أنا ومن اتبعني ) معناه : أدعو ~~إلى الله أنا ، ومن اتبعني يدعون أيضا إلى الله ، وقال بعضهم : تم الكلام ~~عند قوله ( ^ أدعو إلى الله ) ثم استأنف وقال : ( ^ على بصيرة أنا ومن ~~اتبعني ) . وقوله : ( ^ وسبحان الله وما أنا من المشركين ) يعني أقول : ~~سبحان الله ، وما أنا من المشركين . < < # | يوسف : ( 109 ) وما أرسلنا من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى ) ~~قال الحسن البصري : لم يبعث الله نبيا من بدو ، وإنما بعث الله الأنبياء من ~~الأمصار والقرى . وقال أيضا : لم يبعث الله نبيا من ms0797 الجن ولا من النساء ، ~~وقيل : لم يبعث الله نبيا من البادية لغلظهم وجفائهم ، وأما أهل الأمصار ~~فهم [ أحن ] قلوبا وأذكى وأفطن في الأمور ؛ فلهذا بعث الله الأنبياء منهم . ~~وقوله : ( ^ أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ) ~~ظاهر المعنى . # وقوله : ( ^ ولدار الآخرة ) معناه : والحال في الدار الآخرة ، وللإنسان ~~حالان : الحال الأولى ، والحال الآخرة ، وقيل : ' ولدار الآخرة ' هذا إضافة ~~الشيء إلى نفسه كقولهم : ( ^ خير للذين اتقوا ) يوم الخميس ، ويوم الجمعة ، ~~قال الشاعر : # ( أتمدح فقعسا وتذم عبسا ؟ ! % ألا لله أمك من هجين ! ! ) # ( ولو فزت عليك ديار عبس % % عرفت الذل عرفان اليقين ) PageV03P072 ( ^ ~~قد كذبوا جاءهم نصرنا فنجي من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين ( 110 ~~) لقد ) * * * * # أضاف العرفان إلى اليقين : وقوله : ( ^ أفلا تعقلون ) أفلا تفقهون . < < # | يوسف : ( 110 ) حتى إذا استيأس . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ حتى إذا استيأس الرسل وظنوا انهم قد كذبوا ) قرىء ~~بقراءتين بالتشديد والتخفيف ، قرأ أهل الكوفة بالتخفيف ، والآية مشكلة إذا ~~قرئت بالتخفيف ؛ لأن القائل يقول : كيف ظن الرسل أنهم قد كذبوا ، ولا يجوز ~~هذا على الأنبياء . وكانت عائشة تنكر هذه القراءة ، وتقول : إنما هو ' ~~كذبوا ' بالتشديد ، يعني : أن الرسل ظنوا أن من آمن بهم كذبوهم لشدة المحنة ~~والبلاء عليهم ، وتطاول المدة بهم ، هذا رواه الزهري عن عروة عن عائشة . ~~وعن قتادة : أن الظن هاهنا بمعنى اليقين ، ومعناه : وأيقن الرسل أن القوم ~~كذبوهم تكذيبا لا يرجى بعده إيمانهم ، وهو تأكيد لقوله : ( ^ حتى إذا ~~استيأس الرسل ) لأن معناه : حتى إذا استيأس الرسل من إيمان قومهم ، أي : ~~أيسوا ، وأما القراءة بالتخفيف هذه قراءة صحيحة ، وهي منقولة عن علي وعن ~~عبد الله بن مسعود وابن عباس وكثير من الصحابة . # وفي معناه قولان : أحدهما : ما روي عن ابن عباس أنه قال : ضعفت قلوب ~~الرسل - وقد كانوا بشرا - بتطاول الزمان وكثرة الإمهال ، وقد قال الله ~~تعالى في موضع آخر : ( ^ وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر ~~الله ) وقوله : ( ^ متى نصر الله ) : استبطاء ، أو قالوا هذا من ضعف ~~البشرية . # والقول الثاني - وهو الصحيح ms0798 - وهو منقول أيضا عن ابن عباس أن معنى الآية ~~: وظن من آمن بالرسل ، أن الرسل قد كذبوا بالتخفيف ، أو ظن القوم الذين بعث ~~إليهم أن الرسل قد كذبوا بالتخفيف ، وقرأ مجاهد : ' وظنوا أنهم قد كذبوا ' ~~ومعناه كما ذكرنا في القول الثاني : أن ظن القوم أن الرسل قد كذبوا . # وقوله : ( ^ [ جاءهم ] نصرنا ) ظاهر المعنى . وقوله : ( ^ فنجي من نشاء ) ~~المشيئة واقعة على المؤمنين . وقوله : ( ^ ولا يرد بأسنا ) أي : عذابنا ( ^ ~~عن القوم المجرمين ) أي : PageV03P073 ( ^ كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ~~ما كان حديثا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة ~~لقوم يؤمنون ( 111 ) ) * * * * عن القوم الكفار . < < # | يوسف : ( 111 ) لقد كان في . . . . . # > > قوله - تعالى - : ( ^ لقد كان في قصصهم عبرة ) أي : دلالة وآية . # قوله : ( ^ لأولي الألباب ) أي : لأولي العقول . # وقوله : ( ^ ما كان حديثا يفترى ) أي : [ يختلق ] يعني : قصة يوسف . # وقوله : ( ^ ولكن تصديق الذي بين يديه ) يعني : من التوراة والإنجيل . # وقوله : ( ^ وتفصيل كل شيء ) يعني : من الحلال والحرام ، والأمر والنهي ، ~~والوعد والوعيد . وقوله : ( ^ وهدى ورحمة لقوم يؤمنون ) ( معناه : بيان ~~ونعمة لقوم يؤمنون ) . والله أعلم بالصواب . PageV03P074 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > ( ^ المر تلك آيات الكتاب والذي أنزل إليك من ربك الحق ولكن أكثر الناس ~~لا يؤمنون ( 1 ) الله الذي رفع السموات بغير عمد ترونها ثم استوى على العرش ~~وسخر ) * * * * < # > سورة الرعد < # > # تفسير سورة الرعد ، وهي مكية إلا آيتين : قوله تعالى : ( ^ ولا يزال ~~الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة ) وقوله تعالى : ( ^ ويقول الذين كفروا ~~لست مرسلا ) الآية ، فإنهما مدنيتان . < < # | الرعد : ( 1 ) المر تلك آيات . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ المر ) قالوا : معناه أنا الله أعلم وأرى ، وقيل : إن ~~الألف من الله ، واللام من جبريل ، والميم من محمد ، والراء من إرسال الله ~~إياه - يعني محمدا - وقد بينا من قبل غير هذا . # وقوله : ( ^ تلك آيات الكتاب ) قد بينا في سورة يوسف . وقوله : ( ^ والذي ~~أنزل إليك من ربك الحق ) الإنزال هو النقل من العلو إلى الأسفل ، ومعنى ~~الآية أن ما أهبط الله به جبريل عليك هو الحق ، والحق ضد الباطل ، وقيل ms0799 : ~~وضع الشيء في موضعه على ما توجبه الحكمة . وقوله : ( ^ ولكن أكثر الناس لا ~~يؤمنون ) يعني من اليهود والنصارى والمشركين . < < # | الرعد : ( 2 ) الله الذي رفع . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ الله الذي رفع السموات بغير عمد ) العمد : جسم مستطيل ~~يمنع المرتفع من الميلان ، وفي معنى قوله : ( ^ بغير عمد ) قولان : أحدهما ~~، وهو الأصح : أن معناه : رفع السموات بغير عمد ( ^ ترونها ) كذلك . # وقد قال أهل المعاني : لو كان للسموات عمد لرأيناها ؛ لأن عمد الجسم ~~الغليظ يكون بالجسم الغليظ ، فلا بد أن ترى ، وهذا قول مجاهد وقتادة وأكثر ~~المفسرين . # وروي عن ابن عباس أنه قال : معنى الآية رفع السموات بغير عمد ترونها . ~~PageV03P075 ( ^ الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى يدبر الأمر يفصل الآيات ~~لعلكم بلقاء ربكم توقنون ( 2 ) وهو الذي مد الأرض وجعل فيها رواسي وأنهارا ~~ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين يغشي الليل النهار إن في ذلك لآيات ~~لقوم يتفكرون ( 3 ) وفي ) * * * * # وقوله : ( ^ ترونها ) راجع إلى العمد ، كأنه قال : لها عمد لا ترونها ، ~~وزعم أن لها عمدا على جبل قاف ، وأن السماء عليها مثل القبة ، وجبل قاف ~~محيط بالدنيا ، وهو من زبرجدة خضراء ، والصحيح ما بينا . # وقوله : ( ^ ثم استوى على العرش ) قد بينا المعنى . وقوله : ( ^ وسخر ~~الشمس والقمر ) معناه : ذلل الشمس والقمر فهما مذللان مقهوران يجريان على ~~ما يريد الله . وقوله : ( ^ كل يجري لأجل مسمى ) أي : لمدة مضروبة . وقوله ~~: ( ^ يدبر الأمر ) التدبير من الله تعالى فعل الأشياء على ما يوجب الحكمة ~~. وقوله : ( ^ يفصل الآيات ) معناه يبين الدلالات . وقوله : ( ^ لعلكم ~~بلقاء ربكم توقنون ) تؤمنون . < < # | الرعد : ( 3 ) وهو الذي مد . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وهو الذي مد الأرض ) الآية قد كانت الأرض مدرة مدورة ، ~~فبسطها الله تعالى ومدها . وقوله : ( ^ وجعل فيها رواسي ) أي : جبالا ثوابت ~~. # وقوله : ( ^ وأنهارا ) الأنهار : مجاري الماء الواسعة . وقوله : ( ^ ومن ~~كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين ) أي : صنفين اثنين أحمر وأصفر وحلو وحامض ~~، وقيل : إن قوله ( ^ اثنين ) تأكيد لقوله : ( ^ زوجين ) . # وقوله : ( ^ يغشي الليل النهار ) معناه : يلبس النهار بظلمة الليل ، ~~ويلبس ظلمة الليل بضوء النهار . وقوله : ( ^ إن في ms0800 ذلك لآيات ) لدلالات ( ^ ~~لقوم يتفكرون ) التفكر تصرف القلب في طلب معاني الأشياء . < < # | الرعد : ( 4 ) وفي الأرض قطع . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وفي الأرض قطع متجاورات ) فيه قولان : أحدهما : أن فيه ~~حذفا ؛ فكأنه قال : ' وفي الأرض قطع متجاورات وغير متجاورات ، وهذا مثل ~~قوله تعالى : ( ^ وسرابيل تقيكم الحر ) يعني : وسرابيل تقيكم الحر والبرد . ~~PageV03P076 ( ^ الأرض قطع متجاورات وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير ~~صنوان يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل إن في ذلك لآيات لقوم ~~يعقلون ( 4 ) ) * * * * # والقول الثاني : أنه ليس في الآية حذف ، وهو صحيح المعنى ، وفي ~~المتجاورات قولان : أحدهما : أن معناه أنها متجاورة في الظاهر مختلفة في ~~المعنى ، هذه سبخة وهذه عذبة ، وهذه قليلة الريع ، وهذه كثيرة الريع ، وهذه ~~مزرعة ، وهذه مغرسة ، وهذه لا مزرعة ولا مغرسة . # والقول الثاني : أن معناه : هذه عامرة ، وهذه غامرة ، وهذه صحاري وبراري ~~، وهذه جبال وأودية ، فعلى هذا إذا قدرنا في الآية متجاورات وغير متجاورات ~~، فالمتجاورات هي الأرض العامرة المتصل بعضها ببعض ، وغير المتجاورات هي ~~الأرض الخربة التي فيها الأودية والدكادك . # وقوله : ( ^ وجنات من أعناب ) يعني : بساتين من أعناب . وقوله : ( ^ وزرع ~~ونخيل ) معلوم المعنى . وقوله : ( ^ صنوان وغير صنوان ) قرىء : ' صنوان ' ~~بالضم : والمعروف ' صنوان ' بالكسر ، وفي الآثار المسندة عن البراء بن عازب ~~- رضي الله عنه - أنه قال : الصنوان هو النخل المجتمع ، وغير الصنوان هو ~~المتفرق ، والمعروف في اللغة أن الصنوان هي النخلات أصلها واحد ، وغير ~~صنوان هي النخلة الواحدة بأصلها . # وقوله : ( ^ يسقى بماء واحد ) الماء جسم رقيق مائع يشرب ، به حياة كل نام ~~، قال الله تعالى : ( ^ وجعلنا من الماء كل شيء حي ) وفي الآية رد على ~~أصحاب الطبيعة ، فإن الماء واحد ، والهواء واحد ، والتراب واحد ، والحرارة ~~واحدة ، والثمار مختلفة في اللون والطعم ، وقلة الريع وكثرة الريع ، ~~والطبيعة واحدة يستحيل أن توجب شيئين مختلفين ؛ فدل هذا أن الجميع من الله ~~تعالى . # في جامع أبي عيسى الترمذي برواية أبي هريرة عن النبي في قوله : ( ^ ونفضل ~~PageV03P077 ( ^ وإن تعجب فعجب قولهم أئذا كنا ترابا أئنا لفي خلق جديد ~~أولئك ms0801 الذين كفروا بربهم وأولئك الأغلال في أعناقهم وأولئك أصحاب النار هم ~~فيها خالدون ( 5 ) ) * * * * بعضها على بعض في الأكل ) قال : ' هذا حلو ~~وهذا حامض ، وهذا دقل وهذا فارسي ' . # وقوله : ( ^ إن في ذلك لآيات ) يعني : الدلالات ( ^ لقوم يعقلون ) يفهمون ~~. وأنشدوا في الصنوان : # ( العلم والحلم خلتا كرم % % للمرء زين إذا هما اجتمعا ) # ( صنوان لا يستتم حسنهما % % إلا بجمع ذا وذاك معا ) # وقد روي عن النبي أنه قال : ' عم الرجل صنو أبيه ' . معناه : أنه وأبوه ~~من أصل واحد . < < # | الرعد : ( 5 ) وإن تعجب فعجب . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإن تعجب فعجب قولهم ) العجب : تغير النفس برؤية ~~المستبعد في العادات ، والخطاب للرسول ومعناه : أنك تعجب ؛ فعجب من إنكارهم ~~النشأة الآخرة مع إقرارهم ابتداء الخلق من الله ، وقد تقرر في القلوب أن ~~الإعادة أهون من الابتداء ؛ فهذا موضع التعجب . وفي الأمثال : لا خير فيمن ~~لا يتعجب من العجب ، وأرذل منه من يتعجب من غير عجب . # وقوله : ( ^ أئذا كنا ترابا أئنا لفي خلق جديد ) هذا هو المعنى في ~~إنكارهم البعث . # وقوله : ( ^ أولئك الذين كفروا بربهم ) جحدوا بربهم . # وقوله : ( ^ وأولئك الأغلال في أعناقهم ) الغل طوق تجمع به اليد إلى ~~العنق وهذه الأغلال من نار . وقوله : ( ^ وأولئك أصحاب النار هم فيها ~~خالدون ) ظاهر المعنى . < < # | الرعد : ( 6 ) ويستعجلونك بالسيئة قبل . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة ) الاستعجال طلب تعجيل ~~الأمر قبل مجيء ( وقته ) ، وقد كان الله تعالى أخر عقوبة الاصطلام عن ~~المشركين PageV03P078 ( ^ ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة وقد خلت من قبلهم ~~المثلات وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم وإن ربك لشديد العقاب ( 6 ) ~~ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه إنما أنت منذر ولكل قوم هاد ( ~~7 ) الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض ) * * * * كرامة للنبي . والسيئة ~~هاهنا هي العقوبة ، والحسنة : العافية ، ومعناه : أنهم يطلبون العقوبة بدلا ~~من العافية ، وقد دل على هذا قوله تعالى : ( ^ وإذ قالوا اللهم إن كان هذا ~~هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء ) وقوله تعالى : ( ^ سأل سائل ~~بعذاب واقع ) . # وقوله : ( ^ وقد خلت ms0802 من قبلهم المثلات ) روي عن مجاهد أنه قال : المثلات ~~الأمثال ، والأكثرون أن المثلات العقوبات ، وقرأ الأعمش : ' المثلات ' بفتح ~~الميم وكسر التاء ، وحكي عنه أنه قرأ : ' المثلات ' بضم الميم وتسكين الثاء ~~، والمعاني متقاربة . # وقوله : ( ^ وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم ) معناه : لذو تجاوز عن ~~الناس على ظلمهم ( ^ وإن ربك لشديد العقاب ) وفي بعض المسانيد عن سعيد بن ~~المسيب ' أن النبي قال لما نزلت هذه الآية : لولا فضل الله وتجاوزه ما هنىء ~~أحد العيش ، ولولا وعيده وعقوبته لا تكل كل أحد ' . < < # | الرعد : ( 7 ) ويقول الذين كفروا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه ) معناه : ~~لولا أنزل عليه آية مما نقترحها ، وإلا فالآيات قد كانت نازلة عليه . # وقوله : ( ^ إنما أنت منذر ) مخوف أو مبلغ للوحي بالإنذار . # وقوله : ( ^ ولكل قوم هاد ) فيه أقوال ، الأكثرون أن معناه : ولكل قوم ~~نبي يدعوهم إلى الله ، والقول الثاني : ولكل قوم هاد ، يعني : محمدا وقيل : ~~الهادي هو الله . < < # | الرعد : ( 8 ) الله يعلم ما . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ الله يعلم ما تحمل كل أنثى ) معناه : الله يعلم ما تحمل ~~كل أنثى PageV03P079 ( ^ الأرحام وما تزداد وكل شيء عنده بمقدار ( 8 ) عالم ~~الغيب والشهادة الكبير المتعال ( 9 ) سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ~~ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار ) * * * * من ذكر أو أنثى ، أو سوى ~~الخلق أو غير سويه ، أو واحد أو اثنين أو أكثر . # قوله : ( ^ وما تغيض الأرحام وما تزداد ) الغيض هو النقصان ، هكذا قال ~~مجاهد وغيره ، وفي بعض الأخبار أن النبي قال : ' إذا كان المطر قيظا ، ~~والولد غيضا ، وغاض الكرام غيضا ، وفاض اللئام فيضا ' الخبر . # وفي غيض الأرحام وزيادتها ثلاثة أقوال : الأول : أنه النقصان عن سبعة ~~أشهر ، والزيادة على تسعة أشهر ، والثاني أنه : النقصان بإسقاط السقط ، ~~والزيادة بتمام الخلق ، والثالث : أنه النقصان بالحيض على الحمل ، والزيادة ~~بعدم الحيض على الحمل ؛ فإن الولد ينتقص إذا أهراقت المرأة الدم على الحمل ~~وتتم إذا لم تهرق . وعن مكحول أنه قال : دم الحيض غذاء الولد في الرحم . # وقوله : ( ^ وكل ms0803 شيء عنده بمقدار ) أي : بتقدير . < < # | الرعد : ( 9 ) عالم الغيب والشهادة . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال ) يعني : المتعال ~~عما يقوله المشركون . < < # | الرعد : ( 10 ) سواء منكم من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ) الآية معناه : ~~يستوي في علم الله المسر بالقول والجاهر به . # وقوله : ( ^ ومن هو مستخف بالليل ) أي : مستتر بظلمة الليل وقوله : ( ^ ~~وسارب بالنهار ) أي : ظاهر ذاهب بالنهار ، والسرب : الطريق ، تقول العرب : ~~خل له سربه أي : PageV03P080 ( ( 10 ) له معقبات من بين يديه ومن خلفه ~~يحفظونه من أمر الله إن الله لا يغير ما بقوم ) * * * * طريقه ، وزعم بعض ~~أهل المعاني أن قوله : ( ^ ومن هو مستخف بالليل ) أي : ظاهر بالليل ، يقال ~~: خفيت إذا ظهرت ، وأخفيت إذا كتمت ، قال الشاعر : # ( خفاهن من أنفاقهن كأنما % % خفاهن ودق من سحاب مركب ) # وقوله : ( ^ وسارب بالنهار ) أي مستكن بالنهار ، يقال : أسرب الوحش إذا ~~استكن ، والقول الأول هو الأصح . < < # | الرعد : ( 11 ) له معقبات من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ له معقبات من بين يديه ومن خلفه ) الآية ، في الآية ~~أقوال ، أظهرها : أن المعقبات : الملائكة ، والمعقبات المتداينات ، يعني : ~~يذهب بعضها ويأتي البعض في عقبها ، وقد صح برواية أبي هريرة عن النبي أنه ~~قال : إن لله ملائكة يتعاقبون بينكم ، ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر ~~فيعرج الذين باتوا فيكم ؛ فيقول الله لهم : كيف تركتم عبادي ؟ فيقولون : ~~أتيناهم وهم يصلون ، وتركناهم وهم يصلون . # القول الثاني هو ما روي عن عكرمة قال : الآية في الأمراء وحرسهم . # والقول الثالث : ما روي عن ابن جريج أنه قال : الآية في الذي يقعد عن ~~اليمين والشمال يكتب ، وذلك في قوله تعالى : ( ^ إذ يتلقى المتلقيان عن ~~اليمين وعن الشمال قعيد ) . # وقوله : ( ^ يحفظونه من أمر الله ) الأكثرون على أن قوله : ( ^ من أمر ~~الله ) ومعناه : أنهم يحفظونه بإذن الله ، فإذا جاء القدر خلوا بينه وبينه ~~، وفي بعض الآثار : أن الله تعالى يوكل ملائكة بالنائم يحفظونه من الحي ~~والهوام فإذا قصده شيء ، قالوا : وراءك وراءك إلا شيئا قدر أن يصيبه . ~~PageV03P081 ( ^ حتى يغيروا ما بأنفسهم وإذا أراد الله بقوم ms0804 سوءا فلا مرد ~~له وما لهم من دونه من وال ( 11 ) هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا وينشىء ~~السحاب الثقال ( 12 ) ويسبح الرعد ) * * * * # وروي عمرو بن أبي جندب : كنا عند سعيد بن قيس الهمداني ، فجاء علي يتوكأ ~~على عنزة له ، فقلنا له : يا أمير المؤمنين ، أما تخاف أن يغتالك أحد ؟ ~~فقال : إن الله تعالى قد وكل بابن آدم ملائكة يحفظونه ، فإذا جاء القدر ~~خلوا بينه وبينه . # وفي قوله : ( ^ من أمر الله ) قول آخر ، وهو أنه على المعنى التقديم ~~والتأخير ، وكأن الله تعالى قال : له معقبات من أمره يحفظونه من بين يديه ~~ومن خلفه وقيل : من أمر الله : مما أمر الله به من الحفظ عنه . وعن ابن ~~عباس أنه قرأ : ' له معقبات من بين يديه ورقباء من خلفه ' . وقرى في الشاذ ~~: ' له معاقيب من بين يديه ومن خلفه ' . # وقوله : ( ^ إن الله لا يغير ما بقوم ) معناه : لا يغير شيئا بقوم من ~~النعمة ( ^ حتى يغيروا ما بأنفسهم ) بالمعصية . # وقوله : ( ^ وإذا أراد الله بقوم سوءا ) في الآية رد على القدرية صريحا ، ~~ومعناه : بلاء وعذابا ( ^ فلا مرد له ) أي : لا راد له . ( ^ وما لهم من ~~دونه من وال ) أي : من ولي يمنعهم وينصرهم ، قال الشاعر : # ( ما في السماء سوى الرحمن من وال % ) < < # | الرعد : ( 12 ) هو الذي يريكم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا ) البرق : نور مضىء شبه ~~عمود من نار من اتقاد السحاب ، والتفسير المعروف عن السلف أن البرق مخاريق ~~بأيدي الملائكة من نار يسوقون بها السحاب إلى حيث شاء الله تعالى . # وقوله ( ^ خوفا وطمعا ) فيه أقوال : أحدها أن الخوف من الصاعقة ، والطمع ~~في نفع المطر . # والثاني : أن الخوف للمسافر ، فإن عادة المسافر أن يتأذى بالمطر ، والطمع ~~للمقيم ، لأن المقيم يرجو الخصب بالمطر . PageV03P082 ( ^ بحمده والملائكة ~~من خيفته ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون في ) * * * * # والثالث : أن الخوف من المطر في غير إبانة ، وفي غير مكانه ، والطمع إذا ~~كان في إبانه ومكانه من البلدان [ فمنهم ] إذا مطروا قحطوا ، مثل مصر وغيره ms0805 ~~، وإذا لم يمطروا أخصبوا . # وفي بعض الأخبار عن النبي ' أن الله تعالى يقول : لو أن عبادي أطاعوني ~~أسقيتهم المطر بالليل ، وأطلعت عليهم الشمس بالنهار ، ولم أسمعهم صوت الرعد ~~' . # وقوله : ( ^ وينشىء السحاب الثقال ) يعني : الثقال بالماء ، وعن علي رضي ~~الله عنه أنه قال : السحاب غربال السماء . وعن ابن عباس أنه قال : إن الله ~~تعالى خلق السحاب كل سبع سنين مرة . < < # | الرعد : ( 13 ) ويسبح الرعد بحمده . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ويسبح الرعد بحمده ) أكثر المفسرين أن الرعد ملك ، والمسموع ~~من الصوت تسبيحه ، وهذا مروي عن النبي حين سأله اليهود عن الرعد ، وذكر فيه ~~أن الصوت هو زجره للسحاب ، وقد حكي هذا عن ابن عباس وعلي ومجاهد وسعيد بن ~~جبير والحسن . وعن قتادة قال : هذا عبد لله تعالى سامع مطيع . PageV03P083 # وفي الآثار : أن الإنسان إذا سمع الرعد ينبغي أن يقول : سبحان من سبحت له ~~. روي هذا عن ابن الزبير وغيره ، وعن عبد الله بن عباس قال : من قال إذا ~~سمع صوت الرعد : سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته وهو على كل ~~شيء قدير ؛ فإن أصابته صاعقة فعلى ديته . # وعن محمد بن علي الباقر قال : الصاعقة تصيب المسلم وغير المسلم ولا تصيب ~~الذاكر . # وفي الرعد قول آخر ، وهو أنه صوت اصطكاك الأجرام العلوية . والصحيح هو ~~الأول ، وقيل أيضا : إن الرعد نطق السحاب ، والبرق ضحكه . # وقوله ( ^ والملائكة من خيفته ) يعني : وتسبح الملائكة من خيفته . وعن ~~ابن عباس أن لله تعالى ملائكة يبكون من خشيته من يوم خلقهم ، وملائكة في ~~الركوع ، وملائكة في السجود ، وملائكة في التسبيح لا يشغلهم عن ذلك شيء . # وقوله : ( ^ ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء ) الصاعقة : هي العذاب ~~المهلك ، وهي تنزل من البرق في بعض الأحوال فتحرق ما تصيبه ، والآية نزلت ~~في شأن أربد بن ربيعة حين جاء إلى النبي فقال : مم ربك ؟ أمن در أو ياقوت ~~أو من ذهب [ أو من فضة ] ؟ فنزلت صاعقة من السماء فأحرقته ، ورثاه أخوه ~~لبيد بن ربيعة ، فقال : # ( أخشى على أربد الحتوف ولا % % أرهب نوء السماك والأسد ms0806 ) # ( فجعني البرق والصواعق بالفارس % % يوم الكريهة النجد ) # ويقال : إنه جاء مع عامر بن طفيل ، وقصد الفتك بالنبي فجفت يده على قائمة ~~السيف ، فلما خرج من عند رسول الله أصابته صاعقة في يوم صحو قائظ ، فأما ~~عامر فأصابته غدة ، ومات في بيت سلولية ، وجعل يقول : أغدة كغدة البعير ~~وموت في بيت سلولية . # وروي ' أن يهوديا أتى النبي وسأله : مم ربك ؟ فنزلت صاعقة وأحرقته ' . ~~PageV03P084 ( ^ الله وهو شديد المحال ( 13 ) له دعوة الحق والذين يدعون من ~~دونه لا يستجيبون لهم بشيء إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ~~ببالغه وما دعاء الكافرين إلا في ) * * * * # وقوله : ( ^ وهم يجادلون في الله ) يعني : يخاصمون ويقولون في الله ما لا ~~يعلمون وقيل : وهم يجادلون في الله : يكذبون بعظمة الله . # وقوله : ( ^ وهو شديد المحال ) قال ابن عباس : شديد الحول ، ومنه قوله : ~~لا حول ولا قوة إلا بالله ، وقيل : شديد المحال شديد الانتقام . وعن علي - ~~رضي الله عنه - شديد الأخذ . وقيل : شديد الإهلاك . وقيل : شديد المكر . ~~وقال الشاعر : # ( فرع نبع يهتز في غصن المجد % % عزيز الندى شديد المحال ) # وقرىء في الشاذ : ' شديد المحال ' بنصب الميم . < < # | الرعد : ( 14 ) له دعوة الحق . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ له دعوة الحق ) هي شهادة أن لا إله إلا الله ، هذا روي ~~عن ابن عباس وغيره ، وقيل : دعوة الحق هو الدعاء بالإخلاص ، والدعاء ~~بالإخلاص لا يكون إلا لله ، ألا ترى أن الله تعالى قال : ( ^ [ فادعوا ] ~~الله مخلصين له الدين ) . # قوله : ( ^ والذين يدعون من دونه ) يعني : الأصنام ( ^ لا يستجيبون لهم ~~بشيء ) يعني : لا يجيبون لهم شيئا . وقوله : ( ^ إلا كباسط كفيه إلى الماء ~~) . فيه قولان : أحدهما : أنه كالقابض على الماء ، ومن قبض على الماء لم ~~يبق في يده شيء . قال الشاعر : # ( فأصبحت ( فيما ) كان بيني وبينها % % من الود مثل القابض الماء باليد ) # والقول الثاني - وهو المعروف - أن قوله : ( ^ كباسط كفيه إلى الماء ) ~~يعني : كالعطشان المشير بكفه إلى الماء ، وبينه وبين الماء مسافة لا يصل ~~إليه ؛ فهو يشير بكفه ويدعو بلسانه ، ولا يصل إليه ؛ فكذلك من يدع الأصنام ms0807 ~~بدفع أو نفع لا يصل إلى شيء بدعائه . وقوله : ( ^ ليبلغ فاه ) يعني : ~~ليناله فاه ( ^ وما هو ببالغه ) وما هو بنائله . PageV03P085 ( ^ ضلال ( 14 ~~) ولله يسجد من في السموات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال ( 15 ~~) قل من رب السموات والأرض قل الله قل أفاتخذتم من دونه أولياء لا يملكون ~~لأنفسهم نفعا ولا ضرا قل هل يستوي الأعمى والبصير أم هل تستوي الظلمات ) * ~~* * * # وقوله : ( ^ وما دعاء الكافرين إلا في ضلال ) يعني : إلا في خطأ وبطلان . ~~< < # | الرعد : ( 15 ) ولله يسجد من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولله يسجد من في السموات والأرض طوعا وكرها ) يعني : ~~يسجد من في السموات طوعا ، ويسجد من في الأرض بعضهم طوعا وبعضهم كرها . ~~والسجود هو الخضوع بالتذلل ، وقيل : إن سجود الأشياء [ هو ] تذللها ~~وتسخيرها لما أريد له وسخر له . وقوله : ( ^ وظلالهم ) قالوا : ظل الكافر ~~يسجد طوعا ، والكافر يسجد كرها ، وظل المؤمن يسجد طوعا ، وكذا المؤمن يسجد ~~طوعا ، هذا هو القول المنقول عن السلف . وقيل : إن سجود الظل هو تسخيره ~~وتذليله لما أريد له . وقيل : إن معنى قوله : ( ^ وظلالهم ) أشخاصهم ( ^ ~~بالغدو والآصال ) بالبكر والعشايا . < < # | الرعد : ( 16 ) قل من رب . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قل من رب السموات والأرض ) معناه : قل يا محمد : من رب ~~السموات والأرض ؟ ثم أمره بالإجابة ، وقال : ( ^ قل الله ) وروي أنه إنما ~~قال هذا للمشركين ، عطفوا عليه ، وقالوا : أجب أنت ، فأمره الله ، وقال : ( ~~^ قل الله ) وإنما صحت هذه الإجابة معهم ؛ لأنهم كانوا يقرون أن الله ~~خالقهم وخالق السموات والأرض . # وقوله : ( ^ قل أفاتخذتم من دونه أولياء ) معناه : أنكم مع إقراركم أن ~~الله خالقكم وخالق السموات والأرض اتخذتم من دونه أولياء يعني : الأصنام . ~~( ^ لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا ) يعني : أنهم عجزة ، فإذا لم يملكوا ~~لأنفسهم نفعا ولا ضرا ، فكيف يملكون لكم ؟ . # وقوله : ( ^ قل هل يستوي الأعمى والبصير ) ضرب مثلا للمؤمن والكافر ~~والإيمان والكفر ؛ فقال : ( @QB@ قل هل يستوي الأعمى والبصير @QE@ أم هل ~~تستوي الظلمات PageV03P086 ( ^ والنور أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه ~~فتشابه الخلق عليهم قل الله خالق كل شيء وهو الواحد القهار ( 16 ms0808 ) أنزل من ~~السماء ماء فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا ومما يوقدون عليه ~~في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله كذلك يضرب الله ) * * * * والنور ) ~~أي : كما لا يستوي الأعمى والبصير والظالمات والنور ؛ فكذلك لا يستوي ~~المؤمن والكافر والإيمان والكفر . # وقوله : ( ^ أم جعلوا لله شركاء ) يعني : أجعلوا لله شركاء ( ^ خلقوا ~~كخلقه فتشابه الخلق عليهم ) أي : اشتبه ما خلقوه بما خلقه الله ، ومعنى ~~الآية : أنهم كما عرفوا أن الأصنام لا تخلق كخلق الله ؛ فلا ينبغي أن تعبد ~~كعبادة الله . # وقوله : ( ^ قل الله خالق كل شيء ) ظاهر المعنى . وقوله ( ^ وهو الواحد ~~القهار ) الواحد : هو الشيء الذي لا ينقسم ، وقد يكون شيئين لا ينقسم في ~~معنى ، ويسمى واحد ، مثل قولهم : دينار واحد ؛ لأنه لا ينقسم في الدينارية ~~. والقهار : الغالب الذي لا يغلبه شيء ، وفي بعض الأخبار : ' سبحان من تعزز ~~بقدرته وقهر عباده بالموت ' . < < # | الرعد : ( 17 ) أنزل من السماء . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أنزل من السماء ماء ) هذا مثل ضربه الله في القرآن ، ~~وضرب الأودية مثلا للقلوب ، فقوله : ( ^ أنزل من السماء ماء ) أي : مطرا ( ~~^ فسالت أودية بقدرها ) قرئ : ' بقدرها ' ، قرأها أبو الأشهب العقيلي ، ~~والمعنى : بقدرها من الصغر والكبر ، وكذلك القلوب تحمل القرآن بقدرها من ~~الضيق والسعة . # وقوله : ( ^ فاحتمل السيل زبدا رابيا ) الزبد : هو الخبث الذي يظهر على ~~وجه الماء ، وكذلك على وجه القدر ، وكذلك على فم البعير . وقوله : ( ^ ~~رابيا ) أي : طافيا عاليا تم المثل الأول هاهنا . ثم ذكر مثلا ثانيا ، وهو ~~قوله تعالى ( ^ ومما يوقدون عليه في النار ) ومن الذي توقدون عليه ، ~~الإيقاد : جعل النار تحت الشيء ليذوب . # وقوله : ( ^ ابتغاء حلية ) معناه : لطلب الحلية ، والذي أوقد عليه هاهنا ~~هو الذهب والفضة ؛ لأن الحلية تطلب منهما . وقوله : ( ^ أو متاع ) معناه : ~~أو طلب متاع ، وذلك من الصفر والنحاس وغيره يوقد عليها ، والمتاع : هو ~~الأواني المتخذة من هذه الأشياء . PageV03P087 ( ^ الحق والباطل فأما الزبد ~~فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال ( 17 ~~) للذين استجابوا لربهم الحسنى والذين لم يستجيبوا له لو أن لهم ms0809 ما في ~~الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به أولئك لهم سوء الحساب ومأواهم ) * * * * # وقوله : ( ^ زبد مثله ) أي : زبد مثل زبد الماء ( ^ كذلك يضرب الله الحق ~~والباطل ) أي : كذلك يبين الله الحق والباطل بضرب المثل ، ثم قال : ( ^ ~~فأما الزبد فيذهب جفاء ) يعني ضائعا باطلا ، يقال : أجفأت القدر ، إذا زبدت ~~من جوانبها ، وذهب الزبد . وذكر أبو زيد اللغوي أن رؤبة بن العجاج قرأ : ' ~~فأما الزبد فيذهب جفالا ' والمعنى قريب من الأول . # وقوله : ( ^ وأما ما ينفع الناس فيمكث ) يعني : الماء والذهب والفضة ~~والحديد والرصاص والصفر والنحاس . قوله : ( ^ فيمكث في الأرض ) أي : يبقى ~~ولا يذهب . # وقوله ( ^ كذلك يضرب الله الأمثال ) جعل هذا مثلا للحق والباطل في القلوب ~~، يعني : أن الباطل كالزبد يذهب ويضيع ويهلك ، والحق كالماء وكهذه الأشياء ~~يمكث ويبقى في القلوب ، وقال بعضهم : هذا تسلية للمؤمنين ، يعني أن أمر ~~المشركين كذلك الزبد ، يرى في الصورة شيئا ثابتا وليس له حقيقة . وأمر ~~المؤمنين كالماء المستقر في مكانه ، فله الثبات والبقاء ، يقال : للباطل ~~جولة ، وللحق دولة . < < # | الرعد : ( 18 ) للذين استجابوا لربهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ للذين استجابوا لربهم الحسنى ) الآية ، قد بينا أن ~~الاستجابة والإجابة بمعنى واحد . وقوله : ( ^ الحسنى ) الأكثرون أنها الجنة ~~، وقيل : هو الرزق والعافية في الدنيا والنعيم في الآخرة ، والحسنى فعلى من ~~الحسن . # وقوله : ( ^ والذين لم يستجيبوا له ) أي : لم يجيبوا له . وقوله : ( ^ لو ~~أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به ) يعني : لبذلوا ذلك افتداء ~~من النار . # وقوله : ( ^ أولئك لهم سوء الحساب ) روي عن إبراهيم النخعي أنه قال لفرقد ~~: يا فريقد ، أتدري ما سوء الحساب ؟ هو أن يحاسب على جميع الذنوب ولا يغفر ~~منها شيئا . وقد صح عن النبي برواية عائشة - رضي الله عنها - : ' من نوقش ~~الحساب PageV03P088 ( ^ جهنم وبئس المهاد ( 18 ) أفمن يعلم أنما أنزل إليك ~~من ربك الحق كمن هو أعمى إنما يتذكر أولوا الألباب ( 19 ) الذين يوفون بعهد ~~الله ولا ينقضون الميثاق ( 20 ) والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ~~ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب ( 21 ) والذين صبروا ابتغاء ms0810 وجه ربهم ~~وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية ) * * * * عذب ' وفي رواية ~~' هلك ' وقيل : إن سوء الحساب هو أن لا يقبل حسنة ، ولا يعفو عن سيئة . ~~وقوله : ( ^ ومأواهم جهنم ) أي : مستقرهم جهنم . # وقوله : ( ^ وبئس المهاد ) أي : بئس ما مهدوا لأنفسهم أي : بئس ما مهد ~~لهم . < < # | الرعد : ( 19 ) أفمن يعلم أنما . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى ) ~~نزلت الآية في حمزة بن عبد المطلب وأبي جهل بن هشام ، فالأول حمزة والثاني ~~أبو جهل ، وقيل : في عمار بن ياسر وأبي جهل . # وقوله : ( ^ إنما يتذكر أولو الألباب ) أي : يتعظ أولو الألباب ، ومعنى ~~الآية : أن من يبصر الحق ويتبعه ، ومن لا يبصر الحق ولا يتبعه لا يستويان ~~أبدا . < < # | الرعد : ( 20 ) الذين يوفون بعهد . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ الذين يوفون بعهد الله ) ظاهر المعنى ، وقيل : عهد الله ~~تعالى ما أخذه الله تعالى من العهد على ذرية آدم حين أخذهم من صلبه . # وقوله : ( ^ ولا ينقضون الميثاق ) هو تحقيق الوفاء السابق . < < # | الرعد : ( 21 ) والذين يصلون ما . . . . . # > > # وقوله : ( ^ والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ) يعني : يؤمنون بجميع ~~الأنبياء ، وقيل : يصلون الرحم ولا يقطعونه . # وقوله : ( ^ ويخشون ربهم ) أي : يخافون ربهم ( ^ ويخافون سوء الحساب ) أي ~~: يرهبون سوء الحساب ، وسوء الحساب قد بينا . < < # | الرعد : ( 22 ) والذين صبروا ابتغاء . . . . . # > > # وقوله : ( ^ والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم ) يعني : صبروا على أمر الله [ ~~طلبا لرضا ] ربهم ، وقيل : صبروا على الفقر ، وعلى المصائب والبلايا ، وقيل ~~: صبروا عن PageV03P089 ( ^ ويدرءون بالحسنة السيئة أولئك لهم عقبى الدار ( ~~22 ) جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم والملائكة ~~يدخلون عليهم من كل باب ( 23 ) ) * * * * المعاصي وقيل : صبروا عن شهوات ~~الدنيا ولذاتها . # وقوله : ( ^ يدرءون بالحسنة السيئة ) يعني : يدفعون السيئة بالحسنة ، وهو ~~معنى قوله : ( ^ إن الحسنات يذهبن السيئات ) ومعنى قوله عليه السلام : ' ~~إذا عملت سيئة فاعمل بجنبها حسنة تمحها ' . وفي الآية قول آخر وهو أن ~~السيئة : الذنب . والحسنة : التوبة . ومعناه : يدفعون الذنب بالتوبة وفي ~~الخبر : ' ما من شيء أدرك لشيء من توبة حديثة لذنب ms0811 قديم ' . # قوله : ( ^ أولئك لهم عقبى الدار ) أي : الجنة ، ومعناه : لهم عاقبة دار ~~الثواب . < < # | الرعد : ( 23 ) جنات عدن يدخلونها . . . . . # > > قوله : ( ^ جنات عدن يدخلونها ) أي : بساتين [ للإقامة ] . # وقوله : ( ^ يدخلونها ) معناه معلوم . وقوله : ( ^ ومن صلح من آبائهم ) ~~أي : ويدخلها من صلح من آبائهم ( ^ وأزواجهم وذرياتهم ) وفي الخبر : أن ~~المؤمن يدخل الجنة ، فيرى ذريته فيها ، فيقول : متى دخلتم فيها ؟ فيقولون : ~~نحن منذ قديم ننتظرك ، والله أعلم . # وقوله : ( ^ والملائكة يدخلون عليهم من كل باب ) يعني : من أبواب الجنة ، ~~وقيل : من أبواب القصور . < < # | الرعد : ( 24 ) سلام عليكم بما . . . . . # > > وقوله : ( ^ سلام عليكم ) يعني : يسلمون عليهم سلاما ، وقيل : يقولون ~~: قد سلمكم الله من الآفات التي كنتم تخافونه منها ، وفي الآثار أنهم - ~~يعني : الملائكة - يأتون بالتحف والهدايا من الله تعالى بقدر كل يوم من ~~أيام الدنيا [ ثلاث ] عشرة مرة . وقوله : ( ^ بما صبرتم ) قد بينا . وقوله ~~: ( ^ فنعم عقبى الدار ) أي : نعم عاقبة الدار . PageV03P090 ( ^ سلام ~~عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار ( 24 ) والذين ينقضون عهد الله من بعد ~~ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أو يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ~~ولهم سوء الدار ( 25 ) الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر وفرحوا بالحياة ~~الدنيا وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع ( 26 ) ويقول الذين كفروا ~~لولا أنزل عليه آية من ربه قل إن ) * * * * < < # | الرعد : ( 25 ) والذين ينقضون عهد . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ) ظاهر ، وهذا ~~وارد في الكفار . وقوله تعالى : ( ^ ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ) يعني ~~: يؤمنون ببعض الأنبياء ، ويكفرون بالبعض ، وقيل : يقطعون الرحم . # وقوله : ( ^ ويفسدون في الأرض ) يعني : يعملون فيها بالمعاصي . وقوله : ( ~~^ أولئك لهم اللعنة ) أي : البعد من رحمة الله . وقوله : ( ^ ولهم سوء ~~الدار ) أي : سوء المنقلب لأن المنقلب : منقلب الناس إلى الدار . < < # | الرعد : ( 26 ) الله يبسط الرزق . . . . . # > > # قوله : ( ^ الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ) يعني : يوسع على من يشاء ، ~~ويضيق على من يشاء . وقوله : ( ^ وفرحوا بالحياة الدنيا ) الفرح : لذة في ~~القلب بنيل المشتهى ، وهذا دليل على أن الفرح بالدنيا حرام منهي عنه ms0812 . # قوله : ( ^ وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع ) يعني : إلا قليل ، ~~ويقال : كمتاع الراكب ، وقد صح عن النبي أنه قال : ' ما الدنيا في الآخرة ~~إلا كما يجعل أحدكم أصبعه في اليم فلينظر بم يرجع ' . < < # | الرعد : ( 27 ) ويقول الذين كفروا . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه ) يعنون ~~الآية المقترحة ؛ فإن قال قائل : لم لا يجوز أن يجيبهم إلى الآية المقترحة ~~، ولعلها تكون سببا لإيمانهم ؟ والجواب : أن الآية المقترحة لا نهاية لها ، ~~وإن وجب في المصلحة أن يجيب واحدا ، وجب أن يجيب آخر ، إلى ما يتناهى . # وقوله : ( ^ قل إن الله يضل من يشاء ) ظاهر المعنى . وقوله : ( ^ ويهدي ~~إليه من أناب ) معناه : ويهدي إليه من يشاء بالإنابة ، وفي الآية رد على ~~القدرية ، والله الهادي إلى الصواب بمنه . PageV03P091 ( ^ الله يضل من ~~يشاء ويهدي إليه من أناب ( 27 ) الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا ~~بذكر الله تطمئن القلوب ( 28 ) الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن ~~) * * * * < < # | الرعد : ( 28 ) الذين آمنوا وتطمئن . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ) أي : تسكن ~~قلوبهم بذكر الله ، وقيل : تستأنس قلوبهم بذكر الله ، والسكون باليقين ، ~~والاضطراب بالشك ، قال الله تعالى في شأن المشركين : ( ^ إذا ذكر الله وحده ~~اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة ) أي : اضطربت ، وقال في المؤمنين ( ^ ~~الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ) . # وقوله : ( ^ ألا بذكر الله تطمئن القلوب ) معناه : ألا بذكر الله تسكن ~~القلوب ، وطمأنينة القلب بزوال الشك منه واستقرار اليقين فيه ، فإن قال ~~قائل : أليس الله تعالى قال : ( ^ وجلت قلوبهم ) فكيف توجل وتطمئن في حالة ~~واحدة ؟ والجواب : أن الوجل بذكر الوعيد والعقاب ، والطمأنينة بذكر الوعد ~~والثواب ، فكأنها توجل إذا ذكر عدل الله وشدة حسابه ، وتطمئن إذا ذكر فضل ~~الله وكرمه . < < # | الرعد : ( 29 ) الذين آمنوا وعملوا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) معناه : وعملوا الطاعات ~~. وقوله : ( ^ طوبى لهم ) فيه أقوال : روي عن أبي هريرة وأبي أمامة وأبي ~~الدرداء وعن ابن عباس برواية الكلبي أنهم قالوا : طوبى شجرة في الجنة تظلل ~~الجنان ms0813 كلها . # وفي بعض الأخبار أن أصلها في منزل النبي وقصره ، وفي كل قصر من قصور ~~الجنة غصن منها ، وعليها من جميع أنواع الثمر ، وتقع عليها طيور كالبخت إذا ~~رآها المؤمن واشتهى منها سقطت بين يديه ، فيأكل منها ما شاء ثم تطير ، وفي ~~بعض الأخبار : أن رجلا لو ركب حقا أو جذعا ، وجعل يطوف بأصلها لقتله الهرم ~~، ولم يبلغ إلى الموضع الذي ابتدأ منه . # والقول الثاني : أن طوبى اسم الجنة ، قال مجاهد : هي اسم الجنة بالحبشية ~~. وعن عكرمة : طوبى لهم أي نعماء لهم ، وعن إبراهيم النخعي : أي خير وكرامة ~~لهم ، وعن PageV03P092 ( ^ مئاب ( 29 ) كذلك أرسلناك في أمة قد خلت من ~~قبلها أمم لتتلو عليهم الذي أوحينا إليك وهم يكفرون بالرحمن قل هو ربي لا ~~إله إلا هو عليه توكلت وإليه متاب ( 30 ) ) * * * * الضحاك : طوبى لهم أي : ~~غبطة لهم . والأقوال متقاربة في المعنى ، قال الزجاج : طوبى فعلى من الطيب ~~، ومعناها : العيش الطيب لهم . # وقوله : ( ^ وحسن مآب ) أي : حسن منقلب . < < # | الرعد : ( 30 ) كذلك أرسلناك في . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ كذلك أرسلناك في أمة ) الآية . معنى كاف التشبيه هاهنا ~~: إنا كما أرسلنا الأنبياء إلى سائر الأمم ؛ كذلك أرسلناك إلى هذه الأمة . # قوله : ( ^ قد خلت من قبلها أمم ) أي : قد مضت من قبلها أمم . قوله : ( ^ ~~لتتلوا عليهم الذي أوحينا إليك ) أي . لتقرأ عليهم الذي أوحينا إليك . # وقوله : ( ^ وهم يكفرون بالرحمن ) فيه قولان : أحدهما : قال ابن جريج : ~~الآية مدنية في قصة الحديبية فإن سهيل بن عمرو لما جاء واتفقوا على أن ~~يكتبوا كتاب الصلح ، كتب علي رضي الله عنه بسم الله الرحمن الرحيم ، فقالوا ~~: لا نعرف الرحمن ، اكتب كما نكتب نحن : باسمك اللهم . . . القصة ، فهذا ~~معنى قوله : ( ^ وهم يكفرون بالرحمن ) . # والقول الثاني - وهو المعروف - أن الآية مكية ، وسبب نزولها أن أبا جهل ~~سمع النبي وهو في الحجر يدعو ويقول : ' يا الله ، يا رحمن ' . فرجع إلى ~~المشركين ، وقال : إن محمدا يدعو إلهين يدعو الله ، ويدعو آخر يسمى الرحمن ~~ولا نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة ؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية ms0814 ، وأنزل ~~أيضا قوله تعالى : ( ^ قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن ) . # وقوله : ( ^ قل هو ربي ) يعني قل : الرحمن ربي ( ^ لا إله إلا هو عليه ~~توكلت ) عليه اعتمدت وبه وثقت ( ^ وإليه متاب ) يعني : وإليه التوبة ، ~~والتوبة هي الندم على ما سلف من الجرائم مع الإقلاع عنها في المستقبل . ~~PageV03P093 ( ^ ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به ~~الموتى بل لله الأمر جميعا أفلم ييئس الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى ~~الناس جميعا ولا يزال الذين كفروا ) * * * * < < # | الرعد : ( 31 ) ولو أن قرآنا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولو أن قرآنا سيرت به الجبال ) روي أن المشركين قالوا ~~لرسول الله : سل ربك أن يسير هذه الجبال التي بمكة فتتسع أرضنا ونتخذ فيها ~~المزارع ، وسل ربك أن يقرب إلينا الشام ، فإن إليه متاجرنا وقد أبعد عنا ، ~~وقالوا أيضا : سل ربك أن يخرج لنا الأنهار ويشق العيون في الأرض لنغرس ~~الأشجار ، ونتخذ البساتين ، وسل ربك أن يبعث لنا جماعة من الموتى فنسألهم ~~عن أمرك ، وأحى لنا قصيا ؛ فإنه كان شيخا مباركا حتى نسأله عن أمرك . وفي ~~بعض الروايات أنهم قالوا : سل ربك بالقرآن الذي أنزل عليك أن يفعل هذا ~~فأنزل الله تعالى هذه الآية : ( ^ ولو أن قرآنا سيرت به الجبال ) معناه : ~~ولو قضيت أن أسير الجبال بكتاب أو أقطع الأرض به أو أحيي به الموتى لفعلت ~~بهذا القرآن . # فإن قيل : هذا الجواب الذي تقولون غير مذكور في القرآن ، وهذا زيادة ؟ # الجواب عنه ، أن الجواب محذوف ، والعرب تفعل مثل هذا ، قال الشاعر : # ( فلو أنها نفس تموت سوية % % ولكنها نفس تساقط أنفسا ) # ومعناه : ولو أنها نفس واحدة لتسليت بها ، ولكنها أنفس كثيرة . وذكر ~~الفراء أن الجواب هو : ( ^ ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض ~~أو كلم به الموتى ) لم يؤمنوا ؛ لما سبق في علمنا من تركهم الإيمان . # معناه : أنا لو فعلنا بالقرآن الذي أنزل إليك ما سألوا ، لم يؤمنوا أيضا ~~. وقوله : ( ^ بل لله الأمر جميعا ) معناه : بل لله الأمر جميعا في هذه ~~الأشياء ms0815 ؛ إن شاء فعلها وإن شاء لم يفعلها . # وقوله : ( ^ أفلم ييئس الذين آمنوا ) أكثر أهل المعاني على أن معناه : ~~أفلم يعلم الذين آمنوا ، وفي قراءة ابن عباس هكذا : ' أفلم يتبين للذين ~~آمنوا ' وقد ورد هذا اللفظ بمعنى العلم في لغة العرب ، قال الشاعر : ~~PageV03P094 ( ^ تصيبهم بما صنعوا قارعة أو تحل قريبا من دارهم حتى يأتي ~~وعد الله إن الله لا يخلف الميعاد ( 31 ) ولقد استهزئ برسل من قبلك فأمليت ~~للذين كفروا ثم أخذتهم فكيف ) * * * * # ( أقول لهم بالشعب إذ يأسرونني % % ألم تيئسوا أني ابن فارس زهدم ) # وقال آخر : # ( ألم ييئس الأبطال أني أنا ابنه % % وإن كنت عن أرض العشيرة تائيا ) # وأنكر الكسائي أن يكون هذا بمعنى العلم ، وقال : إن العرب لا تعرف اليأس ~~بمعنى العلم ، قال : وإنما معنى الآية : أن أصحاب رسول الله لما سمعوا هذا ~~من المشركين طمعوا في أن يفعل الله ما سألوا ويؤمنوا ؛ فأنزل الله هذه ~~الآية : ( ^ أفلم ييئس الذين آمنوا ) يعني : من الصحابة من إيمان هؤلاء ~~القوم ، وكل من علم شيئا فقد يئس عن خلافه وضده ، وبعضهم قال معناه : أفلم ~~يعلم الذين آمنوا من حال هؤلاء الكفار علما يوجب يأسهم عن إيمانهم ، وقوله ~~: ( ^ أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا ) ظاهر المعنى . # وقوله : ( ^ ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة ) أي نازلة ~~وبلية ، وقيل : إن القارعة هاهنا : سرايا رسول الله ( ^ أو تحل قريبا من ~~دارهم ) يعني : أو تحل السرية قريبا من دارهم ، وقيل : أو تنزل أنت قريبا ~~من دارهم . # ( ^ حتى يأتي وعد الله ) فيه قولان : أحدهما : أنه يوم القيامة ، والقول ~~الثاني : أنه يوم بدر . # وقوله : ( ^ إن الله لا يخلف الميعاد ) ظاهر المعنى . < < # | الرعد : ( 32 ) ولقد استهزئ برسل . . . . . # > > # قوله : ( ^ ولقد استهزئ برسل من قبلك ) الاستهزاء : طلب الهزء ، وقد كان ~~الكفار يسألون هذه الأشياء عن طريق الاستهزاء ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ~~تسلية للنبي ، معناه : ولقد استهزئ برسل من قبلك يعني : كما استهزءوا بك ، ~~فقد استهزئ برسل من قبلك . ( ^ فأمليت للذين كفروا ) معناه : فأمهلت وأطلت ~~المدة لهم ، ومنه الملوان وهو ms0816 الليل والنهار . وقوله : ( ^ ثم أخذتهم فكيف ~~كان عقاب ) معناه : ثم أخذتهم في الدنيا بالقتل ، وفي الآخرة بالنار فكيف ~~كان [ عقابي ] لهم . PageV03P095 ( ^ كان عقاب ( 32 ) أفمن هو قائم على كل ~~نفس بما كسبت وجعلوا لله شركاء قل سموهم أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض ~~أم بظاهر من القول بل زين للذين كفروا مكرهم وصدوا عن السبيل ومن يضلل الله ~~فما له من هاد ( 33 ) لهم عذاب في الحياة ) * * * * < < # | الرعد : ( 33 ) أفمن هو قائم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت ) أكثر المفسرين أن ~~قوله : ( ^ أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت ) هو الله ، والله تعالى لا ~~يجوز أن يسمى قائما على الإطلاق ؛ لأن الشرع لم يرد به ، ولأن القائم هو ~~المنتصب ، ويجوز أن يوصف بالقيام على التقييد ، وهو أنه قائم على كل نفس ~~بما كسبت ، ومعنى قوله : ( ^ قائم على كل نفس ) : أنه المتولي لأحوالها ~~وأعمالها وأرزاقها ، وغير ذلك ، وكذلك هو المتولي للمجازاة بكسب الخير ~~والشر . # وقال بعضهم : معنى قوله : ( ^ أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت ) أي : ~~عالم بكسب كل نفس ، قال الشاعر : # ( فلولا رجال من قريش أعزة % % سرقتم ثياب البيت والله قائم ) # أي : عالم . وقوله : ( ^ أفمن ) معناه : أفمن كان هكذا كمن ليس بهذا ~~الوصف . وقوله : ( ^ وجعلوا لله شركاء ) أي : وصفوا لله شركاء ، وقوله : ( ~~^ قل سموهم ) معناه : قل صفوهم بالصفات التي هي مستحقة لها ، ثم انظروا هل ~~هي أهل أن تعبد أو لا ؟ # قوله : ( ^ أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض ) معناه : أم أنتم تنبئون ~~الله بما لا يعلم . يعني : تذكرون له شريكا وإلها آخر ، وهو لا يعلمه . # وقوله : ( ^ أم بظاهر من القول ) يعني أم تتعلقون بظاهر من القول لا معنى ~~له ، شبه المتجاهل الذي لا يطلب حقيقة الأمر ، وقيل : بظاهر من القول بباطل ~~من القول : قال الشاعر : # ( وعيرني الواشون أني أحبها % % وتلك شكاة ظاهر عنك عارها ) # أي : زائل ، وحكي أن عبد الله بن الزبير أنشد هذا حين قيل له : يا ابن ~~ذات النطاقين ، وقصد ms0817 القائل تعبيره وذمه ؛ فقال عبد الله بن الزبير : # ( وتلك شكاة ظاهر عنك عارها % ) . # قوله : ( ^ بل زين للذين كفروا مكرهم ) أي : كفرهم . وقوله : ( ^ وصدوا ~~عن السبيل ) وقرئ : ' وصدوا ' برفع الصاد ، أي : فعل بهم ذلك . وقوله : ( ^ ~~وصدوا ) PageV03P096 ( ^ الدنيا ولعذاب الآخرة أشق وما لهم من الله من واق ~~( 34 ) مثل الجنة التي وعد المتقون تجري من تحتها الأنهار أكلها دائم وظلها ~~تلك عقبى الذين اتقوا وعقبى الكافرين النار ( 35 ) والذين آتيناهم الكتاب ~~يفرحون بما أنزل إليك ومن الأحزاب من ) * * * * معناه : فعلوا هم ذلك ، ~~وقوله : ( ^ ومن يضلل الله فما له من هاد ) ظاهر المعنى . < < # | الرعد : ( 34 ) لهم عذاب في . . . . . # > > # وقوله : ( ^ لهم عذاب في الحياة الدنيا ) قد بينا العذاب في الدنيا . # ( ^ ولعذاب الآخرة أشق ) يعني : أشد . وقوله : ( ^ وما لهم من الله من ~~واق ) أي : من يقي . < < # | الرعد : ( 35 ) مثل الجنة التي . . . . . # > > # وقوله : ( ^ مثل الجنة التي وعد المتقون ) قرئ في الشاذ : ' أمثال الجنة ~~التي وعد المتقون ' [ و ] المعروف : ( ^ مثل الجنة ) وفيه قولان : أحدهما : ~~صفة الجنة التي وعد المتقون ، والقول الثاني : مثل الجنة التي وعد المتقون ~~جنة ( ^ تجري من تحتها الأنهار أكلها دائم ) أي : لا ينقطع ثمرها ونعيمها . # فإن قال قائل : قد قال هاهنا : ( ^ أكلها دائم ) وقال في موضع آخر : ( ^ ~~ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا ) فكيف التوفيق بين الآيتين ؟ # الجواب : أن الدوام بمعنى عدم الانقطاع ، فإذا لم ينقطع ورزقوا بكرة ~~وعشيا ، فهو دائم . وقوله : ( ^ وظلها ) هذا في معنى قوله تعالى : ( ^ وظل ~~ممدود ) . # وفي الأخبار : ' أن ظل شجرة واحدة في الجنة يسير الراكب فيها مائة عام لا ~~يقطعه ' . وقوله تعالى : ( ^ تلك عقبى الذين اتقوا ) معناه : تلك عاقبة ~~الذين اتقوا . وقوله : ( ^ وعقبى الكافرين النار ) أي : عاقبة الكافرين ~~النار . PageV03P097 ( ^ ينكر بعضه قل إنما أمرت أن أعبد الله ولا أشرك به ~~إليه أدعو وإليه مئاب ( 36 ) وكذلك أنزلناه حكما عربيا ولئن اتبعت أهواءهم ~~بعد ما جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا واق ( 37 ) ولقد أرسلنا ~~رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية وما كان ) * * * * < < # | الرعد : ( 36 ) والذين ms0818 آتيناهم الكتاب . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ والذين آتيناهم الكتاب يفرحون بما أنزل إليك ) الآية . ~~روي أن [ اليهود ] الذين أسلموا كانوا يستقلون ذكر الرحمن في القرآن مع ~~كثرة ذكره في التوراة ، فلما كرر الله ذكر الرحمن في القرآن فرحوا فأنزل ~~الله تعالى هذه الآية : ( ^ والذين آتيناهم الكتاب يفرحون . . . ) الآية . # وقوله : ( ^ ومن الأحزاب من ينكر بعضه ) الأحزاب : هم الذين تحزبوا على ~~النبي . وقوله : ( ^ من ينكر بعضه ) يعني : ذكر الرحمن ؛ لأنهم كانوا لا ~~ينكرون ذكر الله ، وقوله : ( ^ قل إنما أمرت أن أعبد الله ولا أشرك به إليه ~~أدعو وإليه مآب ) ظاهر المعنى . < < # | الرعد : ( 37 ) وكذلك أنزلناه حكما . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وكذلك أنزلناه حكما عربيا ) فيه قولان : أحدهما : قرآنا ~~عربيا ؛ لأن فيه الأحكام ، والآخر نبيا عربيا ؛ لأن النبي كان منهم ، ~~والقرآن نزل بلغتهم . # وقوله : ( ^ ولئن اتبعت أهواءهم ) الهوى : ميل الطبع لشهوة النفس . ~~وأكثره مذموم . قوله : ( ^ بعد ما جاءك من العلم ) يعني : من القرآن ( ^ ~~مالك من الله من ولي ولا واق ) يعني : من ناصر ولا حافظ . < < # | الرعد : ( 38 ) ولقد أرسلنا رسلا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولقد أرسلنا رسلا من قبلك ) الآية ، روي أن اليهود ذموا ~~النبي باستكثاره من النساء ، وقالوا : هذا الرجل ليس له همة إلا في النساء ~~، فأنزل الله تعالى هذه الآية : وقيل : إن المشركين قالوا هذا ؛ فأنزل الله ~~تعالى هذه الآية ( ^ ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية ) ~~ويقال : إنه كان لداود مائة امرأة ، وقد صح الخبر فيه عن النبي ، ودل عليه ~~الكتاب . وكان لسليمان [ ألف ] امرأة PageV03P098 ( ^ لرسول أن يأتي بآية ~~إلا بإذن الله لكل أجل كتاب ( 38 ) يمحو الله ما يشاء ويثبت ) * * * * في ~~الصحيح ، ثلثمائة امرأة ، وسبعمائة سرية ؛ فهذا معنى قوله : ( ^ وجعلنا لهم ~~أزواجا وذرية ) وكذلك عامة الأنبياء تزوجوا وولد لهم . # وقوله : ( ^ وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله ) أي : إلا بأمر ~~الله ( ^ لكل أجل كتاب ) معناه : لكل أجل أجله الشرع كتاب أثبت فيه . وقيل ~~: هذا على التقديم والتأخير ، ومعناه : لكل كتاب أجل ومدة ، ومعناه الكتب ~~المنزلة وقيل : لكل أجل كتاب ، أي : لكل ms0819 قضاء قضاه الله تعالى وقت يقع فيه ~~، وكتاب أثبت فيه . < < # | الرعد : ( 39 ) يمحو الله ما . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يمحو الله ما يشاء ويثبت ) فيه أقوال : روي عن ابن عباس ~~أنه يمحو الله ما يشاء من الشريعة ، أي : ينسخ . ويثبت ما يشاء ، فلا ينسخ ~~. وحكي عنه أيضا برواية سعيد بن جبير قال : ( ^ يمحو الله ما يشاء ويثبت ) ~~إلا الشقاوة والسعادة والحياة والموت ، وعن عمر وعبد الله بن مسعود - رضي ~~الله عنهم - أنهما قالا : يمحو الشقاوة والسعادة أيضا ، ويمحو الأجل والرزق ~~، ويثبت ما يشاء . وكان عمر يقول : اللهم إن كنت كتبتني شقيا فامحه واكتبني ~~ما تشاء سعيدا ، فإنك قلت : ( ^ يمحو الله ما يشاء ويثبت ) . وفي بعض ~~الآثار أن الرجل يكون قد بقي له من عمره ثلاثون سنة فيقطع رحمه ، فيرد إلى ~~ثلاثة أيام ، والرجل يكون قد بقي له من عمره ثلاثة أيام فيصل رحمه فيمد إلى ~~ثلاثين سنة . وقد ورد خبر يؤيد قول ابن عباس في أنه لا يمحى الشقاوة ~~والسعادة والأجل والرزق ، روى حذيفة بن أسيد عن النبي أنه قال : ' إذا وقعت ~~النطفة في الرحم ، ومضى عليها خمس وأربعون ليلة ، قال الملك : يا رب ، أذكر ~~أم أنثى ؟ فيقضي الله ، ويكتب الملك ، فيقول : يا رب ، أشقي أم سعيد ؟ ~~فيقضي الله تعالى ، ويكتب الملك ، فيقول : يا رب ما الأجل ؟ وما الرزق ؟ ~~فيقضي الله تعالى ويكتب الملك ثم لا يزاد فيه ولا ينقص . ذكره مسلم في ~~الصحيح . PageV03P099 ( ^ وعنده أم الكتاب ( 39 ) وإن ما نرينك بعض الذي ~~نعدهم أو نتوفينك فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب ( 40 ) أولم يروا أنا ~~نأتي الأرض ننقصها من أطرافها والله ) * * * * # وفي الآية قول آخر ، وهو قول الحسن : ( ^ يمحو الله ما يشاء ) أي : يمحو ~~من حضر أجله ويثبت ما يشاء من لم يحضر أجله ، وفي الآية قول رابع : أن ~~المراد منه أن الحفظة يكتبون جميع أعمال بني آدم ، فيمحو الله منها ما يشاء ~~، وهو ما لا ثواب عليه ولا عقاب ، ويثبت ما يشاء وهو الذي يستحق عليه ~~الثواب والعقاب ، وقيل : ( ^ يمحو الله ms0820 ما يشاء ) أي : يمحو ما يشاء لمن ~~عصاه فختم أمره بالطاعة ، ويثبت بالمعصية لمن أطاع ، وختم أمره بالمعصية . ~~والمنقول عن السلف هي الأقوال التي ذكرناها قبل هذا القول . # وقوله : ( ^ وعنده أم الكتاب ) معناه : وعنده أصل الكتاب ، وأصل الكتاب : ~~هو اللوح المحفوظ . وفي بعض الأخبار ' أن الله تعالى ينظر في الكتاب الذي ~~عنده لثلاث ساعات يبقين من الليل ؛ فيمحو ما يشاء ويثبت ما يشاء ، ويبدل ما ~~يشاء ويقرر ما يشاء ' . < < # | الرعد : ( 40 ) وإما نرينك بعض . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ وإما نرينك بعض الذي نعدهم ) الآية . بعض الذين نعدهم ~~، أي : قبل وفاتك ( ^ أو نتوفينك ) وقبل أن نريك ذلك ( ^ فإنما عليك البلاغ ~~) أي : التبليغ ( ^ وعلينا الحساب ) يوم القيامة . < < # | الرعد : ( 41 ) أو لم يروا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها ) أكثر ~~المفسرين على أن المراد من هذا هو فتح ديار الشرك ، وسمي ذلك نقصانا ؛ لأنه ~~إذا زاد في دار الإسلام فقد نقص من دار الشرك ، وهذا قول ابن عباس وقتادة ~~وجماعة . وعن ابن عباس - في رواية أخرى - قال : هو موت الأخيار والعلماء . ~~وحكي ذلك عن مجاهد . وقيل : ننقصها من أطرافها بخرابها ، والساعة تقوم وكل ~~الأرض خربة ، ويقال في منثور PageV03P100 ( ^ يحكم لا معقب لحكمه وهو سريع ~~الحساب ( 41 ) وقد مكر الذين من قبلهم فلله المكر جميعا يعلم ما تكسب كل ~~نفس وسيعلم الكفار لمن عقبى الدار ( 42 ) ويقول الذين كفروا لست مرسلا قل ~~كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب ( 43 ) ) * * * * الكلام ~~: الأشراف على الأطراف ليقرب منهم الأضياف . وقوله : ( ^ والله يحكم لا ~~معقب لحكمه ) أي : لا راد ولا ناقص لحكمه ( ^ وهو سريع الحساب ) معلوم . < ~~< # | الرعد : ( 42 - 43 ) وقد مكر الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وقد مكر الذين من قبلهم ) المكر : إيصال المكروه إلى ~~الإنسان من حيث لا يشعر . قوله ( ^ فلله المكر جميعا ) أي عند الله جزاء ~~مكرهم جميعا . وقيل إن الله خالق مكرهم جميعا . وقوله : ( ^ يعلم ما تكسب ~~كل نفس ) ظاهر المعنى ( ^ وسيعلم الكفار لمن عقبى الدار ) لمن عاقبة الدار ~~، والآية تهديد ووعيد ms0821 . وقوله : ( ^ ويقول الذين كفروا لست مرسلا ) ظاهر ~~المعنى . وقوله : ( ^ قل كفى بالله شهيدا ) أي : شاهدا ( ^ بيني وبينكم ) . # وقوله : ( ^ ومن عنده علم الكتاب ) قال قتادة : هو عبد الله بن سلام ، ~~وقيل : عبد الله بن سلام وسلمان الفارسي وتميم الداري ، وعلى هذا جماعة من ~~التابعين ، وأنكر الشعبي وعكرمة وجماعة هذا القول ، وقالوا : السورة مكية ، ~~وعبد الله بن سلام أسلم بالمدينة ، وأيضا فإن الله تعالى كيف يستشهد بمخلوق ~~، وإنما المراد منه هو الله تعالى . وقد قرأ ابن عباس : ' ومن عنده علم ~~الكتاب ' وهذا يبين أن المراد [ منه ] هو الله تعالى . # وعنى عبد الله بن سلام نفسه ، قال : أنا المراد بالآية . # وعن الحسن ومجاهد أن المراد هو الله . # وسعيد بن جبير قال : هو جبريل - عليه السلام - والصحيح أحد القولين ~~الأولين ، والله أعلم . PageV03P101 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > ( ^ الر كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم ~~إلى صراط العزيز الحميد ( 1 ) الله الذي له ما في السموات وما في الأرض ~~وويل للكافرين من ) * * * * < # > تفسير سورة إبراهيم < # > # وهي مكية إلا قوله تعالى : ( ^ ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا ) ~~إلى قوله : ( ^ فإن مصيركم إلى النار ) والله أعلم . < < # | إبراهيم : ( 1 ) الر كتاب أنزلناه . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ الر ) معناه : أنا الله أرى ، وقيل معناه : أنا الله ~~الرحمن . # وقوله : ( ^ كتاب أنزلناه إليك ) معناه : هذا كتاب أنزلناه إليك . # وقوله : ( ^ لتخرج الناس من الظلمات إلى النور ) معناه : من الضلالة إلى ~~الهدى ، ومن الكفر إلى الإيمان ومن الغواية إلى الرشد ، وقيل : من البدعة ~~إلى السنة . # والظلمة اسوداد الجو بما يمنع من البصر ، والنور : بياض شعاعي يحصل به ~~الإبصار . قوله : ( ^ بإذن ربهم ) أي : بأمر ربهم ، وقيل : بعلم ربهم . # وقوله ( ^ إلى صراط العزيز الحميد ) الصراط هو الدين ، والعزيز الحميد هو ~~الله تعالى . ومعنى العزيز : الغالب ، ومعنى الحميد : هو المستحق للحمد في ~~أفعاله ؛ لأنه إنما متفضل أو عادل . < < # | إبراهيم : ( 2 ) الله الذي له . . . . . # > > # وقوله : ( ^ الله الذي ) قرئ بالرفع والخفض ، فمن قرأ بالخفض فهو مسبوق ~~على قوله : ( ^ العزيز الحميد ) ، ومن رفع فعلى تقدير ms0822 هو الله . # وقوله : ( ^ له ما في السموات وما في الأرض ) يعني : له ملك السموات ~~والأرض . وقوله : ( ^ وويل للكافرين ) الويل : واد في جهنم ، وقيل : إنه ~~دعاء الهلاك . ( ^ من PageV03P102 ( ^ عذاب شديد ( 2 ) الذين يستحبون ~~الحياة الدنيا على الآخرة ويصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا أولئك في ضلال ~~بعيد ( 3 ) وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين ) * * * * عذاب شديد ) ~~أي : عذاب عظيم . < < # | إبراهيم : ( 3 ) الذين يستحبون الحياة . . . . . # > > # قوله : ( ^ الذين يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة ) معناه : الذين ~~يؤثرون الحياة الدنيا على الآخرة ، ومعنى الإيثار : هو طلب الدنيا من غير ~~نظر للآخرة ، وذلك بأن يأخذ من حيث يجد ، ولا يبالي أنه حرام أو حلال . وقد ~~روي عن النبي أنه قال : ' يأتي على الناس زمان لا يبالي المرء أخذ الدنيا ~~بحلال أو بحرام ' . # وقوله : ( ^ ويصدون عن سبيل الله ) يعني : يمتنعون عن قبول دين الله ، ~~ويمنعون الناس عن قبوله . ( ^ ويبغونها عوجا ) العوج في الدين ، والعوج في ~~الرمح والحائط ، ومعنى الآية : ويطلبون دين الله زيغا ، وقيل : ويطلبون ~~سبيل الله جائرين عن القصد ، وقيل : يطلبون لمحمد الهلاك ، ويقال : إن ~~الكناية راجعة إلى الدنيا ، ومعناه : يطلبون الدنيا على طريق الميل عن الحق ~~، وذلك هو بجهة الحرام على ما قلناه . # وقوله : ( ^ أولئك في ضلال بعيد ) أي : في خطأ طويل . < < # | إبراهيم : ( 4 ) وما أرسلنا من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ) والحكمة في هذا : ~~هو أنه إذا أرسله بلسان قومه عقلوا قوله ، وفهموا عنه ، فإن قال قائل : إن ~~الله تعالى بعث النبي إلى كل الخلق على ما قال : ' بعثت إلى الأحمر والأسود ~~' ولم يبعث بلسان كل الخلق ؟ . # والجواب عنه : أن سائر الخلق تبع العرب في الدعوة ، وقد بعث بلسانهم ثم ~~إنه بعث بالرسل إلى الأطراف يدعونهم إلى الله ، وترجم لهم قوله . ~~PageV03P103 ( ^ لهم فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وهو العزيز الحكيم ( ~~4 ) لقد أرسلنا موسى بآياتنا أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور وذكرهم ~~بأيام الله إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور ( 5 ) وإذ قال موسى ms0823 لقومه اذكروا ~~نعمة الله عليكم إذ أنجاكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب ويذبحون ~~أبناءكم ويستحيون نساءكم وفي ) * * * * # وقوله : ( ^ ليبين لهم ) معناه ما بينا . وقوله : ( ^ فيضل الله من يشاء ~~ويهدي من يشاء ) ظاهر المعنى . # وقوله : ( ^ وهو العزيز الحكيم ) قد بينا . < < # | إبراهيم : ( 5 ) ولقد أرسلنا موسى . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولقد أرسلنا موسى بآياتنا أن أخرج قومك من الظلمات إلى ~~النور ) يعني : من الكفر إلى الإيمان . # وقوله : ( ^ وذكرهم بأيام الله ) روي عن أبي بن كعب أنه قال : معناه : ~~بنعم الله . وفي بعض المسانيد نقل هذا مرفوعا إلى النبي . والقول الثاني : ~~بأيام الله أي : بنقم الله . وقال بعضهم : بوقائع الله ، يعني : بما أوقع ~~بالأمم الماضية ، يقال : فلان عارف بأيام العرب ، أي : بوقائعهم . # وقوله : ( ^ إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور ) الصبار : كثير الصبر ، ~~والصبر : حبس النفس عما تنازع إليه النفس ، وقد روي عن الشعبي أنه قال : ~~الصبر نصف الإيمان ، والشكر نصفه ، واليقين هو الإيمان كله . والشكور : هو ~~الكثير الشكر . < < # | إبراهيم : ( 6 ) وإذ قال موسى . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ وإذ قال موسى لقومه اذكروا نعمة الله عليكم ) الآية أي ~~: منة الله عليكم . # قوله : ( ^ إذ نجاكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب ) قد بينا في سورة ~~البقرة . # وقوله تعالى : ( ^ ويذبحون أبناءكم ) قال في موضع بغير الواو ، وقال ~~هاهنا بالواو ، وذكر الواو يقتضي أنه سبق الذبح عذاب آخر ، وترك ذكر الواو ~~يقتضي أن PageV03P104 ( ^ ذلكم بلاء من ربكم عظيم ( 6 ) وإذ تأذن ربكم لئن ~~شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد ( 7 ) وقال موسى إن تكفروا أنتم ~~ومن في الأرض جميعا فإن الله لغني حميد ( 8 ) ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم ~~قوم نوح وعاد وثمود والذين من ) * * * * العذاب هو الذبح . # وقوله : ( ^ ويستحيون نساءكم ) يعني : يتركون قتل النساء ، وفي الخبر : ' ~~اقتلوا شيوخ المشركين ، واستحيوا شرخهم ' . ( ^ وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم ~~) قيل : إن البلاء هو المحنة ، وقيل : إن البلاء هو النعمة ، وموضع النعمة ~~في الإنجاء من البلاء ، وقيل معناه : اختبار من الله عظيم . < < # | إبراهيم : ( 7 ) وإذ تأذن ربكم . . . . . # > > # وقوله تعالى ms0824 : ( ^ وإذ تأذن ربكم ) أي : أعلم ربكم ، والتأذين : الإعلام ~~، والأذين والمؤذن هو المعلم ، قال الشاعر : # ( ولم ( تشعر ) بضوء الصبح حتى % % سمعنا في مساجدنا الأذينا ) # وقوله : ( ^ لئن شكرتم لأزيدنكم ) الشكر هو الاعتراف بالنعمة على وجه ~~الخضوع للمنعم . وقد حكي عن داود صلى الله عليه وسلم أنه قال : يا رب ، كيف ~~أشكرك ولم أؤد شكرك إلا بنعمة جديدة علي . فقال : يا داود ، الآن شكرتني . # وروي أن النبي قال له رجل : أوصني يا رسول الله ، فقال : ' عليك بالشكر ~~فإنه زيادة ' . ومعنى الآية : لئن شكرتموني بالتوحيد لأزيدنكم نعمة الآخرة ~~على نعمة الدنيا . وقيل : لئن شكرتم بالطاعة لأزيدنكم في الثواب . # وقوله : ( ^ ولئن كفرتم ) جحدتم . ( ^ إن عذابي لشديد ) لعظيم . < < # | إبراهيم : ( 8 ) وقال موسى إن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وقال موسى إن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا فإن الله ~~لغني حميد ) أي : غني عن خلقه ، حميد في فعله . < < # | إبراهيم : ( 9 ) ألم يأتكم نبأ . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم ) أي : خبر الذين من ~~قبلكم . PageV03P105 ( @QB@ بعدهم لا يعلمهم إلا الله جاءتهم رسلهم ~~بالبينات فردوا أيديهم في أفواههم وقالوا إنا @QE@ قوم نوح وعاد وثمود ~~والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا الله ) روي عن عبد الله بن مسعود - رضي الله ~~عنه - أنه قرأ هذه الآية ، ثم قال : كذب النسابون ، ونقل بعضهم هذا مرفوعا ~~إلى النبي ' . وعن عبد الله بن عباس أنه قال : بين إبراهيم وبين عدنان جد ~~الرسول ثلاثون قرنا لا يعلمهم إلا الله . وعن عروة بن الزبير قال : وما ~~وراء عدنان إلى إبراهيم - عليه السلام - لا يعلمهم إلا الله ، وعن مالك بن ~~أنس أنه كره أن ينسب الإنسان نفسه أبا أبا إلى آدم ، وكذلك في حق الرسول ~~كان يكره ؛ لأنه لا يعلم أولئك الآباء أحد إلا الله . # وقوله : ( ^ جاءتهم رسلهم بالبينات ) أي : بالدلالات الواضحات . وقوله : ~~( ^ فردوا أيديهم في أفواههم ) روي عن عمرو بن ميمون عن عبد الله بن مسعود ~~قال : عضوا أيدهم غيظا ، قال الشاعر : # ( لو أن سلمى أبصرت التخددي % % ورقة في عظم ساقي ويدي ) # ( وبعد أهلي وجفاء عودي ms0825 % % عضت من الوجد أطراف اليد ) # وقال آخر : # ( قد أفنى أنامله غيظه % % فأمسى يعض على الوظيفا ) # والقول الثاني في الآية : أن الأنبياء لما قالوا : نحن رسل الله ، وضع ~~الكفار أيديهم على أفواههم أن اسكتوا ، نقله الكلبي وغيره . # والقول الثالث : أن معنى الآية أنهم كذبوا الرسل في أقوالهم ، يقال : ~~رددت قول فلان في فيه إذا كذبته . # والقول الرابع : أن الأيدي هاهنا هي النعم ، ومعناه : ردوا ما لو قبلوا ~~كانت آيادي ونعما . PageV03P106 ( ^ كفرنا بما أرسلتم به وإنا لفي شك مما ~~تدعوننا إليه مريب ( 9 ) قالت رسلهم أفي الله شك فاطر السموات والأرض ~~يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى قالوا إن أنتم إلا بشر ~~مثلنا تريدون أن تصدونا عما كان يعبد آباؤنا فأتونا بسلطان مبين ( 10 ) ~~قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده ~~وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان إلا بإذن الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) ~~* * * * # وقوله : ( ^ في أفواههم ) يعني : بأفواههم ، ومعناه : بألسنتهم تكذيبا . ~~وأشرق الأقاويل هو القول الأول ، والقول الثالث محكي عن ابن عباس . # وقوله : ( ^ وقالوا إنا كفرنا بما أرسلتم به ) أي : جحدنا بما أرسلتم به ~~. # وقوله : ( ^ وإنا لفي شك مما تدعوننا إليه مريب ) أي : مرتاب ، والشك هو ~~التردد بين طرفي نقيض . < < # | إبراهيم : ( 10 ) قالت رسلهم أفي . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قالت رسلهم أفي الله شك ) معناه : ليس في الله شك ، ~~وهذا استفهام بمعنى نفي ما اعتقدوه . وقوله : ( ^ فاطر السموات والأرض ) ~~خالق السموات والأرض . وقوله : ( ^ يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم ) قال أبو ~~عبيدة : ' من ' صلة ، ومعناه : ليغفر لكم ذنوبكم . # وقوله : ( ^ ويؤخركم إلى أجل مسمى ) إلى حين استيفاء آجالكم . وقوله : ( ~~^ قالوا إن أنتم إلا بشر مثلنا تريدون أن تصدونا ) أي : تمنعونا . ( ^ عما ~~كان يعبد آباؤنا ) ظاهر المعنى . وقوله : ( ^ فأتونا بسلطان مبين ) أي : ~~بحجة [ ومعجزة ] بينة ، والسلطان هاهنا : هو البرهان الذي يرد المخالف إلى ~~الحق . < < # | إبراهيم : ( 11 ) قالت لهم رسلهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم ) أي : ما نحن إلا ~~بشر ms0826 مثلكم . ( ^ ولكن الله يمن على من يشاء من عباده ) يعني : ينعم على من ~~يشاء من عباده بالنبوة ، وقيل : بالتوفيق والهداية . # وقوله : ( ^ وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان ) أي : بحجة ومعجزة . ( ^ إلا ~~بإذن الله ) PageV03P107 ( ^ ( 11 ) وما لنا ألا نتوكل على الله وقد هدانا ~~سبلنا ولنصبرن على ما آذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون ( 12 ) وقال ~~الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا فأوحى إليهم ربهم ~~لنهلكن الظالمين ( 13 ) ولنسكننكم الأرض من بعدهم ذلك لمن خاف مقامي وخاف ~~وعيد ( 14 ) واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد ( 15 ) من ) * * * * أي : بأمر ~~الله . ( ^ وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) ظاهر المعنى . < < # | إبراهيم : ( 12 ) وما لنا ألا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وما لنا ألا نتوكل على الله ) معناه : وأي شيء لنا في ~~ألا نتوكل على الله ؛ وقد عرفنا أنه لا ينال شيء بجهد إلا بعد أن يقضيه ~~الله تعالى ويقدره . وقوله : ( ^ وقد هدانا سبلنا ) أي : أرشدنا إلى سبل ~~الحق . # وقوله : ( ^ ولنصبرن على ما آذيتمونا ) والآية تعليم المؤمنين وإرشادهم ~~إلى الصبر على أذى مخالفي الحق . قوله : ( ^ وعلى الله فليتوكل المتوكلون ) ~~ظاهر المعنى . < < # | إبراهيم : ( 13 ) وقال الذين كفروا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ~~ملتنا ) قد بينا هذا في سورة الأعراف ، وهو في قوله تعالى : ( ^ أو لتعودن ~~في ملتنا ) . # وقوله : ( ^ فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين ) أي : المشركين . < < # | إبراهيم : ( 14 ) ولنسكننكم الأرض من . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ولنسكننكم الأرض من بعدهم ) يعني : نجعل ديارهم موضع سكناكم ~~، وهذا في معنى قوله تعالى : ( ^ وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم ) . # وقوله : ( ^ ذلك لمن خاف مقامي ) الفرق بين المقام والمقام : أن المقام ~~موضع الإقامة ، والمقام فعل الإقامة . فإن قيل : كيف يكون لله مقام ، وقد ~~قال : ( ^ ذلك لمن خاف مقامي ) ؟ قلنا : أجمع أهل التفسير أن معناه : ذلك ~~لمن خاف مقامه بين يدي ، وهو مثل قوله تعالى : ( ^ ولمن خاف مقام ربه جنتان ~~) . # وقوله : ( ^ وخاف وعيد ) أي : عقابي . < < # | إبراهيم : ( 15 ) واستفتحوا وخاب كل . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ واستفتحوا ) معناه : واستنصروا ، وفي الخبر : ' أن ~~النبي يستفتح بصعاليك المهاجرين ' أي ms0827 : يستنصر من الله بحقهم . PageV03P108 ~~( ^ ورائه جهنم ويسقى من ماء صديد ( 16 ) يتجرعه ولا يكاد يسيغه ويأتيه ~~الموت من ) * * * * # وقوله : ( ^ وخاب كل جبار عنيد ) وخاب أي : خسر ، وقيل : وهلك كل جبار . ~~والجبار هو الذي لا يرى فوقه أحد ، والجبرية طلب العلو بما لا غاية وراءه ، ~~وهو وصف لا يصح إلا لله ، وأما في وصف الخلق فهو مذموم ، وقيل : الجبار هو ~~الذي يجبر الخلق على مراده . وأما العنيد : هو المعاند للحق . # قوله تعالى : ( ^ من ورائه جهنم ) الأكثرون معناه : من أمامه جهنم . قال ~~الشاعر : # ( ومن ورائك يوم أنت بالغه % % لا حاضر معجز عنه ولا باد ) # يعني : من أمامك ، وقال أبو عبيدة : < < # | إبراهيم : ( 16 ) من ورائه جهنم . . . . . # > > قوله : ( ^ ومن ورائه جهنم ) يعني : من بعده جهنم . وقوله : ( ^ ~~ويسقى من ماء صديد ) معناه : من ماء هو صديد . والصديد ما يسيل من الكفار ~~من القيح والدم ، والأصل في الصديد هو الماء الذي يخرج من الجرح مختلطا ~~بالدم والقيح ، وقيل : من ماء صديد أي : من ماء كالصديد . < < # | إبراهيم : ( 17 ) يتجرعه ولا يكاد . . . . . # > > # وقوله : ( ^ يتجرعه ) أي : يشربه جرعة جرعة من مرارته وشدته . وفي الحديث ~~أن النبي قال : ' إذا أدناه من وجهه شوى وجهه وسقطت فروة رأسه ، وإذا شربه ~~تقطعت أمعاؤه ، وخرجت الأمعاء من دبره ' . # وقوله : ( ^ ولا يكاد يسيغه ) يعني : لا يسيغه ، وقيل معناه : يكاد لا ~~يسيغه ، ويسيغه ؛ ليغلي في جوفه . وقوله : ( ^ ويأتيه الموت من كل مكان ) ~~قال إبراهيم التيمي : من كل شعرة من جسده ، وقيل : يأتيه الموت من قدامه ~~ومن خلفه ، ومن فوقه ومن تحته ، وعن يمينه وعن شماله . # وقوله : ( ^ وما هو بميت ) يعني : عليه شدة الموت ولا يموت ، وهو في معنى ~~قوله PageV03P109 ( ^ كل مكان وما هو بميت ومن ورائه عذاب غليظ ( 17 ) مثل ~~الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصم لا يقدرون مما ~~كسبوا على شيء ذلك هو الضلال البعيد ( 18 ) ألم تر أن الله خلق السموات ~~والأرض بالحق إن يشأ يذهبكم ) * * * * تعالى : ( ^ لا يموت فيها ولا يحيى ) ~~. وقوله : ( ^ ومن ورائه عذاب غليظ ) أي ms0828 : شديد ، والعذاب الغليظ هو الخلود ~~في النار . < < # | إبراهيم : ( 18 ) مثل الذين كفروا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم ) وموضع المثل في قوله : ~~( ^ كرماد اشتدت به الريح ) يعني : ذهبت الريح المشتدة به . # وقوله : ( ^ في يوم عاصف ) فيه معنيان . # أحدهما : أنه وصف اليوم بالعاصف ؛ لأن فيه العصوف ، كما يقال : يوم حار ~~ويوم بارد ، أي : فيه الحر والبرد ، قال الشاعر : # ( يومين غيمين ويوما شمسا % ) # والمعنى الثاني : في يوم عاصف أي : في يوم عاصف الريح ، قال الشاعر : # ( ويضحك عرفان الدروع جلودنا % % إذا جاء يوم مظلم الشمس ( كاسف ) ) # أي : كاسف الشمس . # وقوله ( ^ لا يقدرون مما كسبوا على شيء ) لأن أعمالهم قد ذهبت وبطلت ~~كالرماد الذي ذهبت به الريح العاصف . # وقوله : ( ^ ذلك هو الضلال البعيد ) الخطأ الطويل . < < # | إبراهيم : ( 19 ) ألم تر أن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ألم تر أن الله خلق السموات والأرض بالحق ) معنى خلق ~~السموات والأرض بالحق : ما نصب فيها من الدلائل على وحدانيته وسائر صفاته . # وقوله : ( ^ إن يشأ يذهبكم ) يعني : إن يشأ يهلككم . ( ^ ويأت بخلق جديد ~~) أي : بقوم آخرين ، وهو في معنى قوله تعالى : ( ^ وإن تتولوا يستبدل قوما ~~غيركم ) . PageV03P110 ( ^ ويأت بخلق جديد ( 19 ) وما ذلك على الله بعزيز ( ~~20 ) وبرزوا لله جميعا فقال الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل ~~أنتم مغنون عنا من عذاب الله من شيء قالوا لو هدانا الله لهديناكم سواء ~~علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص ( 21 ) وقال ) * * * * # قيل في التفسير : قوما أطوع لله منكم . < < # | إبراهيم : ( 20 ) وما ذلك على . . . . . # > > وقوله : ( ^ وما ذلك على الله بعزيز ) أي : شديد ؛ وذلك لأن الأشياء ~~كلها سهلة هينة في القدرة ، ولا يصعب على الله شيء من الأشياء وإن جل وعظم ~~. < < # | إبراهيم : ( 21 ) وبرزوا لله جميعا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وبرزوا لله جميعا ) أي : خرجوا من قبورهم إلى الله ~~جميعا . # وقوله : ( ^ فقال الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا ) معنى الذين ~~استكبروا : يعني تكبروا على الناس ، وتكبروا عن الإيمان ، وهم القادة ~~والرؤساء . # وقوله : ( ^ إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون ) كنا لكم تبعا ، أي ms0829 : ~~أتباعا ( ^ فهل أنتم مغنون عنا من عذاب الله من شيء ) أي : دافعون عنا من ~~عذاب الله من شيء . وقوله : ( ^ قالوا لو هدانا الله لهديناكم ) معناه : لو ~~هدانا الله لدعوناكم إلى الهدى ، فلما أضلنا دعوناكم إلى الضلالة . # وقوله : ( ^ سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ) في الآثار أنهم يقولون : قد ~~جزع أقوام في الدنيا ؛ فنجوا فنحن نجزع لننجوا ، فيجزعون مدة مديدة فلا ~~يرون نجاة ، فيقولون : قد صبر أقوام في الدنيا ، فنحن نصبر للنجوا ، ~~فيصبرون مدة مديدة ، فلا يرون نجاة فيقولون بعد ذلك : سواء علينا أجزعنا أم ~~صبرنا . # قوله : ( ^ ما لنا من محيص ) أي : منجي ومخلص ، ويقال : يجزعون مائة سنة ~~، ويصبرون مائة سنة ، ويقال : فلان وقع في حيص بيص ، وحاص وباص إذا وقع في ~~أمر لا مخلص عنه . < < # | إبراهيم : ( 22 ) وقال الشيطان لما . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وقال الشيطان لما قضى الأمر ) قوله : ( ^ لما قضى الأمر ~~) دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار . وفي بعض الآثار : ' أنه يوضع ~~لإبليس منبر من نار فيصعد عليه ويخطبهم ' وذلك حين يتعلقون به ، ويقولون : ~~أنت فعلت بنا هذا . PageV03P111 ( ^ الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم ~~وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم ~~فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي إني ~~كفرت بما أشركتموني من قبل إن الظالمين لهم عذاب أليم ( 22 ) وأدخل الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها ) * * * * # وقوله : ( ^ إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم ) ووعد الحق هو ~~الذي يقع الوفاء [ به ] . وقوله : ( ^ ووعدتكم فأخلفتكم ) هو ما لا يقع به ~~الوفاء ، وقيل : إنه يقول لهم : قلت لكم لا بعث ولا جنة ولا نار ، وغير ذلك ~~. # وقوله : ( ^ وما كان لي عليكم من سلطان ) معناه : أني لم آتكم بحجة فيما ~~دعوتكم إليه . وقوله : ( ^ إلا أن دعوتكم ) هذا استثناء منقطع ، ومعناه : ~~ولكن دعوتكم أي : زينت لكم . قوله : ( ^ فاستجبتم لي ) أي : أجبتم لي . ~~وقوله : ( ^ فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ) يعني : لا تعودوا باللائمة علي ، ~~وعودوا باللائمة على أنفسكم . # وقوله : ( ^ ما أنا ms0830 بمصرخكم وما أنتم بمصرخي ) معناه : ما أنا بمعينكم ~~وما أنتم بمعيني ، وقيل [ معناه ] : ما أنا بمنجيكم وما أنتم بمنجي ، وقرأ ~~حمزة : ' وما أنتم بمصرخي ' بكسر الياء ، وأهل النحو لا يرضون هذه القراءة ~~، وذكر الفراء شعرا يدل على قراءة حمزة . قيل : إنه لغة بني يربوع . والشعر ~~: # ( قال لها هل أنت يا باغي % % قالت له ما أنت بالمرضي ) # وقوله : ( ^ إني كفرت بما أشركتمون من قبل ) فيه قولان : أحدهما : إني ~~كفرت بجعلكم إياي شريكا في عبادة الله وطاعته ، والقول الثاني : إني كفرت ~~قبل أن أشركتموني في عبادته ، يعني : كفرت قبل كفركم . # وقوله : ( ^ إن الظالمين لهم عذاب أليم ) أي : وجيع . PageV03P112 ( ^ ~~الأنهار خالدين فيها بإذن ربهم تحيتهم فيها سلام ( 23 ) ألم تر كيف ضرب ~~الله مثلا ) * * * * < < # | إبراهيم : ( 23 ) وأدخل الذين آمنوا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وأدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها ~~الأنهار ) قد بينا . ( ^ خالدين فيها ) مقيمين فيها أبدا . ( ^ بإذن ربهم ) ~~بأمر ربهم . # قوله : ( ^ تحيتهم فيها سلام ) وفي المحيي بالسلام ثلاثة أقوال : # أحدها : أن المحيي بالسلام هو الله تعالى ، والآخر : هم الملائكة ، ~~والثالث : أن المحيي بالسلام بعضهم على بعض . < < # | إبراهيم : ( 24 ) ألم تر كيف . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة ) المثل قول سائر ~~لتشبه شيء بشيء في المعنى . وقوله : ( ^ كلمة طيبة ) أجمع المفسرون على أن ~~الكلمة الطيبة هاهنا : لا إله إلا الله . # وقوله : ( ^ كشجرة طيبة ) أكثر أهل التفسير على أن الشجرة الطيبة هاهنا : ~~هي النخلة ، وقد بينت برواية ابن عمر عن النبي أنه قال لأصحابه : ' أخبروني ~~عن شجرة هي مثل المؤمن ؟ فوقعت الصحابة في شجر البوادي . قال ابن عمر : ~~ووقع في نفسي أنها النخلة ، ثم إن النبي قال : هي النخلة . قال ابن عمر : ~~فذكرت لأبي أنه كان وقع في نفسي كذا ، فقال : لو كنت قلته كان أحب إلي من ~~حمر النعم ' . # وفي بعض الأخبار عن النبي أنه قال : ' أكرموا النخلة فإنها عمتكم ' . # ومعناه : أنها خلقت من فضل طينة آدم . PageV03P113 ( ^ كلمة طيبة كشجرة ~~طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء ( 24 ) تؤتي ms0831 أكلها كل حين بإذن ربها ~~ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون ( 25 ) ومثل كلمة خبيثة كشجرة ) * ~~* * * # والقول الثاني : أن الشجرة الطيبة شجرة في الجنة ، وقد حكي هذا عن ابن ~~عباس ، وقيل : إن الشجرة الطيبة شجرة جوز الهندي . # وقوله : ( ^ أصلها ثابت ) أي : ثابت في الأرض . وقوله : ( ^ وفرعها في ~~السماء ) أي : أعلاها في السماء . < < # | إبراهيم : ( 25 ) تؤتي أكلها كل . . . . . # > > # وقوله : ( ^ تؤتي أكلها كل حين ) الحين في اللغة هو الوقت ، وفي معنى ~~الحين أقوال : قال ابن عباس : ستة أشهر ؛ لأنها من حين ضرابها إلى حين ~~إطلاعها ، وقال مجاهد : الحين هاهنا هو سنة كاملة ؛ لأن النخلة تثمر كل سنة ~~. # وعن سعيد بن المسيب قال : أربعة أشهر لأنها من حين ظهورها إلى حين ~~إدراكها ، وقال بعضهم : شهران ؛ لأنه من حين يؤكل إلى حين يصرم . # والقول الخامس : أنه غدوة وعشية ؛ لأن ثمر النخلة يؤكل منها أبدا ، إما ~~رطبا ، وإما تمرا وإما بسرا . # وقوله : ( ^ بإذن ربها ) أي : بأمر ربها . وقوله : ( ^ ويضرب الله ~~الأمثال للناس ) موضع المثل أن الإيمان ثابت في القلب ، والعمل صاعد إلى ~~السماء ، كالنخلة ثابت أصلها في الأرض ، وفروعها مرتفعة إلى السماء ، موضع ~~المثل في قوله : ( ^ تؤتي أكلها كل حين ) لأن فائدة الإيمان وبركته لا ~~تنقطع أبدا ، بل تصل إلى المؤمن في كل وقت ، كما أن نفع النخلة وبركتها تصل ~~إلى حاجتها في كل وقت . # واستدل بعضهم على أن النخلة تشبه الآدمي ؛ لأنها محتاجة إلى اللقاح ، ~~كالآدمي لا يولد له حتى يلقح . قوله : ( ^ لعلهم يتذكرون ) أي : يتعظون . < ~~< # | إبراهيم : ( 26 ) ومثل كلمة خبيثة . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ومثل كلمة خبيثة ) الكلمة الخبيثة هي الشرك . وقوله : ( ~~^ كشجرة خبيثة ) اختلفوا فيها ، قال أنس بن مالك : هي الحنظلة ، وعن ابن ~~عباس قال : هي الثوم ، وقيل : إنها الكشوثا ، وهي العشقة . PageV03P114 ( ^ ~~خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار ( 26 ) يثبت الله الذين آمنوا ~~بالقول الثابت ) * * * * # وقوله : ( ^ اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار ) أي : اقتلعت من فوق ~~الأرض . وقوله : ( ^ ما لها من قرار ) أي : ما لها من ثبات ، وحقيقة المعنى ms0832 ~~أنه ليس لها أصل ثابت في الأرض ، ولا فرع يصعد إلى السماء ، وموضع المثل ~~معلوم . < < # | إبراهيم : ( 27 ) يثبت الله الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت ) القول الثابت : ~~كلمة التوحيد وهي لا إله إلا الله ، وقال : ( ^ يثبت الله ) لأنه هو المثبت ~~للإيمان في قلوب المؤمنين . # وقوله : ( ^ في الحياة الدنيا ) يعني : قبل الموت . وقوله ( ^ [ و ] في ~~الآخرة ) أي : في القبر ، وعليه أكثر أهل التفسير ، وقد ثبت ذلك عن النبي ~~برواية البراء بن عازب ، وهو قول عبد الله بن مسعود ، وعبد الله بن عباس ، ~~وجماعة من الصحابة . # واعلم أن سؤال القبر ثابت في السنة ، والإيمان به واجب ، وقد وردت فيه ~~الأخبار الكثيرة ، روى أبو سعيد الخدري : ' أن النبي كان في جنازة ، فذكر ~~لأصحابه أنه يدخل على الرجل في قبره ملكان ويسألانه ، فيقولان : من ربك ؟ ~~وما دينك ؟ ومن نبيك ؟ قال : فأما المؤمن فيقول : ربي الله ، وديني الإسلام ~~، ونبي محمد . فيفتح له باب إلى النار ، فيقال له : هذا كان مكانك لو قلت ~~غير هذا ، ثم يفتح له باب إلى الجنة ، ويفسح له في قبره مد البصر . وأما ~~الكافر فيقول الملكان له : من ربك ؟ وما دينك ؟ ومن نبيك ؟ فيقول : لا أدري ~~، فيقولان : لا دريت ولا تليت ، ثم يفتح له باب إلى الجنة ، فيقولان : هذا ~~مكانك لو أجبت ، ثم يفتح له باب إلى النار ، ويضيق عليه القبر حتى تختلف ~~أضلاعه ، ويضربانه بمطرقة من نار فيصيح صيحة يسمعها كل الخلائق إلا الثقلين ~~' . PageV03P115 ( ^ في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل ~~الله ما يشاء ( 27 ) ألم تر إلى ) * * * * # وفي بعض الأخبار : ' أن النبي قال : لو نجا أحد من عذاب القبر لنجا سعد ~~بن معاذ ، ولقد ضمه القبر ضمة أو ضمتين ' وروي أن النبي قال لعمر : ' كيف ~~بك إذا أتاك ملكان . . . ' الخبر . فقال : يا رسول الله ، ومعي عقلي ؟ قال ~~: نعم . قال : أكفيهما إذا ' . # وقيل : إن عذاب القبر ثلاثة أثلاث : ثلث من ترك الاستنزاه من البول ، ~~وثلث من الغيبة ، وثلث من المشي بالنميمة . والله أعلم . # وفي الآية ms0833 قول آخر : أن الحياة الدنيا هي القبر ، وفي الآخرة هي القيامة ~~، والقول الأول أصح . # وقوله : ( ^ ويضل الله الظالمين ) معناه : أنه لا يهدي المشركين إلى هذا ~~الجواب ، ولا يلقنهم إياه . وقوله : ( ^ ويفعل الله ما يشاء ) من التوفيق ~~والخذلان والتثبيت وترك التثبيت . < < # | إبراهيم : ( 28 ) ألم تر إلى . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا ) الآية [ فيها ~~] ثلاثة PageV03P116 ( ^ الذين بدلوا نعمت الله كفرا وأحلوا قومهم دار ~~البوار ( 28 ) جهنم يصلونها وبئس القرار ( 29 ) وجعلوا لله أندادا ليضلوا ~~عن سبيله قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار ) * * * * أقوال : أحدها : أنهم ~~كفار قريش ، والآخر : أنهم قادة المشركين ببدر ، قاله ابن عباس ، والثالث : ~~روي عن علي - رضي الله عنه - أنه سئل عن هذه الآية فقال : هم الأفجران بنو ~~المغيرة وبنو أمية : فأما بنو المغيرة فقتلوا يوم بدر ، وأما بنو أمية ~~فمتعوا إلى حين . # وقوله : ( ^ وأحلوا قومهم دار البوار ) أي : دار الهلاك ، وهي جهنم قال ~~الشاعر : # ( إن لقيما وإن قتلا % % وإن لقمان حيث باروا ) # يعني : هلكوا . < < # | إبراهيم : ( 29 ) جهنم يصلونها وبئس . . . . . # > > وقوله : ( ^ جهنم يصلونها [ وبئس ] القرار ) ظاهر المعنى . < < # | إبراهيم : ( 30 ) وجعلوا لله أندادا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وجعلوا لله أندادا ) أي : شركاء وأمثالا ، قال حسان بن ~~ثابت : شعرا : # ( أتهجوه ولست له بند % % فشركما لخير كما الفداء ) # واعلم أن الله ليس له ضد ولا ند . أما الند الذي هو المثل فمعلوم ، وأما ~~الضد فلأن فيه معنى من المثلية ، والله ليس له مثل بوجه ما . # وقوله : ( ^ ليضلوا عن سبيله ) إنما نسب إليهم الضلالة ، لأنهم سبب في ( ~~الضلال ) ، وهذا كما يقول القائل : فتنتني الدنيا ؛ نسب الفتنة إلى الدنيا ~~، لأنها سبب في الفتنة . وقوله : ( ^ ليضلوا عن سبيله ) ظاهر المعنى . # وقوله : ( ^ قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار ) قال ابن عباس : لو أن ~~كافرا كان في أشد بؤس وضر لا يهدأ ليلا ولا نهارا ، كان ذلك نعيما في جنب ~~ما يصير إليه في الآخرة ، ولو أن مؤمنا كان في أنعم عيش ، كان ذلك بؤسا في ~~جنب ما يصير إليه في الآخرة . # وقوله : ( ^ فإن ms0834 مصيركم إلى النار ) أي : مرجعكم إلى النار . PageV03P117 ~~( ^ ( 30 ) قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة وينفقوا مما رزقناهم سرا ~~وعلانية من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلال ( 31 ) الله الذي خلق ~~السموات والأرض وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم وسخر لكم ~~الفلك لتجري في البحر بأمره وسخر لكم الأنهار ( 32 ) وسخر لكم الشمس والقمر ~~دائبين وسخر لكم الليل والنهار ) * * * * < < # | إبراهيم : ( 31 ) قل لعبادي الذين . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة ) هذا خبر بمعنى ~~الأمر ، أي : أقيموا الصلاة . وقوله : ( ^ وينفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية ~~) يعني : جهرا وغير جهر . وقيل : نفلا سرا ، وفرضا جهرا . # وقوله : ( ^ من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ) قال أبو عبيدة : يعني لا ~~فداء فيه ( ^ ولا خلال ) أي : لا مخالة ولا صداقة ، وهذا معنى قوله تعالى : ~~( ^ الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين ) . < < # | إبراهيم : ( 32 ) الله الذي خلق . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ الله الذي خلق السموات والأرض وأنزل من السماء ماء ~~فأخرج به من الثمرات رزقا لكم ) ظاهر المعنى . # وقوله : ( ^ وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره ) أي : بعلمه وإذنه . # وقوله : ( ^ وسخر لكم الأنهار ) أي : ذلل لكم الأنهار تجرونها حيث شئتم . # وقوله : ( ^ وسخر لكم الشمس والقمر دائبين ) وذلك لكم ، وتسخير الشمس ~~والقمر هو جريانهما على وتيرة واحدة فيما يعود إلى مصالح العباد . # وقوله : ( ^ دائبين ) معناه : أنهما لا يفتران ولا يقفان ، والدأب في ~~الشيء هو الجري على عادة واحدة . < < # | إبراهيم : ( 33 ) وسخر لكم الشمس . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وسخر لكم الليل والنهار ) ظاهر المعنى . < < # | إبراهيم : ( 34 ) وآتاكم من كل . . . . . # > > وقوله : ( ^ وآتاكم من كل ما سألتموه ) قرىء بقراءتين ، المعروف : ( ~~^ من كل ما سألتموه ) ، ويقرأ : ' من كل ما سألتموه ' بالتشديد والتنوين ، ~~فالقول المعروف معناه : يعني من كل الذي سألتموه . # فإن قال قائل : نحن نسأله أشياء ولا يعطينا ؟ والجواب : أن جنسه يعطي ~~الآدميين PageV03P118 ( ^ ( 33 ) وآتاكم من كل ما سألتموه وإن تعدوا نعمت ~~الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار ( 34 ) وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا ~~البلد آمنا ms0835 واجنبني وبني أن نعبد الأصنام ) * * * * وإن لم يعطه على ~~التعيين ؛ فاستقام الكلام على هذا ، وقيل معناه : من كل ما سألتموه ، ولم ~~تسألوه . وأما القراءة الثانية ، فمعنى ' ما ' هو النفي ، ومعناه : أعطاكم ~~أشياء لم تسألوها ، فإن الله تعالى أعطانا الليل والنهار والشمس والقمر ~~والنجوم والرياح ، وما أشبه ذلك ولم نسأله شيئا منها . # وقوله : ( ^ وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ) قال أبو العالية : معناه : ~~لا تطيقوا عدها ، وقيل : لا تطيقون شكرها . # وقوله : ( ^ إن الإنسان لظلوم كفار ) يعني : ظالم لنفسه كافر بربه ، ~~ويقال : إن هذه الآية نزلت في أبي جهل خاصة ، ويقال : إنها نزلت في جنس ~~الكفار ، ويجوز أن يذكر الإنسان ويراد به جنس الناس ، قال الله تعالى : ( ^ ~~والعصر إن الإنسان لفي خسر ) وقيل : [ الظالم ] هو الذي يشكر غير من أنعم ~~عليه ، والكافر هو الذي يجحد منعمه . < < # | إبراهيم : ( 35 ) وإذ قال إبراهيم . . . . . # > > # قوله : ( ^ وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا ) أجمعوا أن البلد هو ~~مكة ، وقوله : ( ^ آمنا ) أي : ذا أمن . # وقوله : ( ^ واجنبني وبني أن نعبد الأصنام ) معناه : بعدني وبني من عبادة ~~الأصنام ، فإن قال قائل : قد كان إبراهيم معصوما عن عبادة الأصنام ، فكيف ~~يستقيم سؤاله لنفسه ، وقد عبد كثير من بنيه الأصنام ، فأين الإجابة ؟ # الجواب : أما في حق إبراهيم ، فالدعاء لزيادة العصمة والتثبيت ، وأما في ~~حق البنين فيقال : إن الدعاء لبنيه من الصلب ، ولم يعبد أحد منهم الصنم ، ~~وقيل : إن دعاءه لمن كان مؤمنا من بنيه . PageV03P119 ( ^ ( 35 ) رب إنهن ~~أضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم ( 36 ) ~~ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا ~~الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم ) * * * ~~* < < # | إبراهيم : ( 36 ) رب إنهن أضللن . . . . . # > > # وقوله : ( ^ رب إنهن أضللن كثيرا من الناس ) نسب الضلالة إليهن لما بينا ~~من المعنى . وقوله : ( ^ فمن تبعني فإنه مني ) أي : من أهل ديني . # وقوله : ( ^ ومن عصاني فإنك غفور رحيم ) يحتمل وجهين : # أحدهما : أنه قال هذا قبل أن يعلمه الله ms0836 أنه لا يغفر الشرك . # والآخر : أن المراد من العصيان هو ما دون الشرك . < < # | إبراهيم : ( 37 ) ربنا إني أسكنت . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ربنا إني أسكنت ) يعني : أنزلت . قوله تعالى : ( ^ من ~~ذريتي ) الذرية هاهنا إسماعيل عليه السلام وأمه هاجر . # وفي القصة : أنه حمل هاجر وإسماعيل وهو طفل يرضع ، وكانوا ثلاثتهم على ~~البراق ، فجاء بهم إلى موضع البيت ، وهي مدرة حمراء ، فقال له جبريل : ~~هاهنا أمرت . فأنزل إسماعيل وأمه في موضع الحجر ، ومضى راجعا إلى الشام ، ~~فنادته هاجر ، يا خليل الله ، إلى من تكلنا ؟ قال : إلى الله تعالى . قالت ~~: قد قبلنا ذلك ، والقصة في هذا معروفة . # وقوله : ( ^ بواد غير ذي زرع ) قال هذا لأن مكة بين جبلين ، وهي واد . # وقوله : ( ^ عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة ) سماه محرما ؛ لأنه ~~يحرم عنده ما لا يحرم عند غيره . # وقوله : ( ^ فاجعل أفئدة من الناس ) الأفئدة جمع الفؤاد ، قال ابن عباس : ~~لو قال ' أفئدة الناس ' لزاحمتكم [ فارس ] والروم ، وفي رواية : الترك ~~والديلم ، وفي رواية عن غيره : لحجت اليهود والنصارى والمجوس . # وقوله : ( ^ تهوي إليهم ) أي : تحن إليهم ، قال السدي معناه : أمل قلوبهم ~~إلى هذا PageV03P120 ( ^ يشكرون ( 37 ) ربنا إنك تعلم ما نخفي وما نعلن وما ~~يخفى على الله من شيء في الأرض ولا في السماء ( 38 ) الحمد لله الذي وهب لي ~~على الكبر إسماعيل وإسحاق إن ربي لسميع الدعاء ( 39 ) رب اجعلني مقيم ~~الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء ) * * * * لموضع ؛ فإن الإنسان يميل مع ~~قلبه حيث مال . # وقوله : ( ^ وارزقهم من الثمرات ) في بعض الأخبار : أن الله تعالى قلع ~~قرية من الشام بأشجارها وأرضها فوضعها بمكان الطائف . وقوله : ( ^ لعلهم ~~يشكرون ) ظاهر المعنى . < < # | إبراهيم : ( 38 ) ربنا إنك تعلم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ربنا إنك تعلم ما نخفي وما نعلن وما يخفى على الله من ~~شيء في الأرض ولا في السماء ) ظاهر المعنى . < < # | إبراهيم : ( 39 ) الحمد لله الذي . . . . . # > > # وقوله : ( ^ الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق ) . في ~~القصة : أن إسماعيل ولد له وهو ابن تسع وتسعين سنة ، وإسحاق ولد له بعد ذلك ~~بثلاث ms0837 عشرة سنة . ويقال : إن إسماعيل ولد له بعد أن بلغ سنة مائة [ وسبع ] ~~عشرة سنة . وقوله : ( ^ إن ربي لسميع الدعاء ) ظاهر المعنى . < < # | إبراهيم : ( 40 ) رب اجعلني مقيم . . . . . # > > # قوله : ( ^ رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ) يعني : ممن يقيم الصلاة ~~بحدودها وأركانها ، ويحافظ عليها . قوله : ( ^ ومن ذريتي ) معناه : واجعل ~~من ذريتي من يقيمون الصلاة . قوله : ( ^ ربنا وتقبل دعاء ) أي : واستجب ~~دعائي . < < # | إبراهيم : ( 41 ) ربنا اغفر لي . . . . . # > > # قوله : ( ^ ربنا اغفر لي ولوالدي ) قرأ سعيد بن جبير : ( ^ ولوالدي ) ، ~~وقرأ إبراهيم النخعي ويحيى بن يعمر : ' ولوالدتي ' ، والمعروف : ( ^ ~~ولوالدي ) . # فإن قال قائل : كيف استغفر لوالديه ولم يكونا آمنا ؟ # والجواب عنه : قد قيل : إن أمه قد أسلمت ، وأما الوالد فإنما استغفر له ~~قبل أن يتبين له أنه مقيم على الشرك ، وقد بينا هذا من قبل ، وقيل : ~~ولوالدي آدم وحواء ، وقيل : نوح وأم إبراهيم . PageV03P121 ( ^ ( 40 ) ربنا ~~اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب ( 41 ) ولا تحسبن الله غافلا ~~عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار ( 42 ) مهطعين مقنعي ~~) * * * * # وفي تفسير الدمياطي : أن قوله : ( ^ ولوالدي ) أي : لولدي ، قال ابن فارس ~~: ويجوز هذا في اللغة ، وهو أن يذكر الوالد بمعنى المولود ، كما يقال : ماء ~~دافق أي : مدفوق . وقوله : ( ^ وللمؤمنين ) ظاهر المعنى . # وقوله : ( ^ يوم يقوم الحساب ) أي : يوم يحاسب الله الخلق . < < # | إبراهيم : ( 42 ) ولا تحسبن الله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون ) الآية . ~~الغفلة معنى يمنع الإنسان من الوقوف على حقيقة الأمور . وروي عن ابن عباس ~~أنه قال : هذه الآية تعزية للمظلوم وتسلية له ، وتهديد للظالم . # وقوله : ( ^ إنما يؤخرهم ) معناه : إنما يمهلهم . وقوله : ( ^ ليوم تشخص ~~فيه الأبصار ) يعني : من الدهش والحيرة وشدة الأمر ، ومعنى تشخص أي : ترتفع ~~وتزول عن أماكنها . < < # | إبراهيم : ( 43 ) مهطعين مقنعي رؤوسهم . . . . . # > > # وقوله ( ^ مهطعين ) الأكثرون أن معناه مسرعين ، وقال أبو العباس أحمد بن ~~يحيى الثعلب : الإهطاع هو النظر في ( الذل والخضوع ) . وقيل : مهطعين أي : ~~مديمي النظر لا يطرفون . ومعنى الإسراع الذي ذكرنا هو أنهم لا يلتفتون ~~يمينا ولا شمالا ، ولا يعرفون مواطن أقدامهم ms0838 ، وليس لهم همة ولا نظر إلى ما ~~يساقون إليه . # وقوله : ( ^ مقنعي رءوسهم ) يقال : أقنع رأسه أي : رفعه ، وأقنع رأسه إذ ~~خفضه ، فإن كان المراد هو الرفع فمعناه : أن أبصارهم إلى السماء ينظرون ~~ماذا يرد عليهم من الله تعالى ، وإن حمل الإقناع على خفض الرأس فمعناه : ~~مطرقون ناكسون ، قال الشاعر : # ( نغض رأسي نحوه وأقنعا % % كأنما يطلب شيئا أطمعا ) # وقال المؤرج : رفعوا رءوسهم حتى كادوا يضعونها على أكتافهم . PageV03P122 ~~( ^ رءوسهم لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء ( 43 ) وأنذر الناس يوم ~~يأتيهم العذاب فيقول الذين ظلموا ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع ~~الرسل أو لم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال ( 44 ) وسكنتم في مساكن ~~الذين ظلموا أنفسهم ) * * * * # وقوله ( ^ لا يرتد إليهم طرفهم ) يعني : لا يرجع إليهم طرفهم ، فكأنه ~~ذهلهم ما بين أيديهم فلا ينظرون لشيء سواه . # وقوله : ( ^ وأفئدتهم هواء ) قال أبو عبيدة : متخرقة لا تعي شيئا ، وقال ~~قتادة : خرجت قلوبهم عن صدورهم حتى بلغت الحناجر من شدة ذلك اليوم وهوله ~~فهذا معنى قوله : ( ^ وبلغت القلوب الحناجر ) ، فعلى هذا قوله : ( ^ ~~وأفئدتهم هواء ) أي : خالية ، ومنه سمي الجو هواء لخلوه ، وقيل : خالية عن ~~العقول ؛ فكأنها ذهبت من الفزع والخوف . # وقال سعيد بن جبير : ' وأفئدتهم هواء ' أي : مترددة لا تستقر في مكان ، ~~وقيل : هواء أي : متخربة من الجبن والفزع . قال حسان بن ثابت : # ( ألا أبلغ أبا سفيان عني % % فأنت مجوف نخب هواء ) # حقيقة المعنى من الآية أن القلوب زائلة عن أماكنها ، والأبصار شاخصة من ~~هول ذلك اليوم . < < # | إبراهيم : ( 44 ) وأنذر الناس يوم . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب ) يعني : خوف الناس . # قوله : ( ^ فيقول الذين ظلموا ربنا أخرنا إلى أجل قريب ) معناه : أمهلنا ~~. # وقوله : ( ^ إلى أجل قريب ) هذا سؤال الرجعة ، كأنهم سألوا ردهم إلى ~~الدنيا . # وقوله : ( ^ نجب دعوتك ونتبع الرسل ) ظاهر المعنى . وقوله : ( ^ أو لم ~~تكونوا أقسمتم ) أي حلفتم في الدنيا . وقوله : ( ^ من قبل ما لكم من زوال ) ~~يعني : ليس لكم بعث ولا جزاء ولا حساب . < < # | إبراهيم : ( 45 ) وسكنتم في مساكن . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وسكنتم ms0839 في مساكن الذين ظلموا أنفسهم ) أي : ظلموا أنفسهم ~~PageV03P123 ( ^ وتبين لكم كيف فعلنا بهم وضربنا لكم الأمثال ( 45 ) وقد ~~مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال ( 46 ) فلا ~~تحسبن الله مخلف وعده رسله ) * * * * فأهلكناهم . وقوله : ( ^ وتبين لكم ~~كيف فعلنا بهم ) يعني : عرفتم عقوبتنا إياهم . # وقوله : ( ^ وضربنا لكم الأمثال ) أي : الأشباه ، ومعناه : بينا أن مثلكم ~~كمثلهم . < < # | إبراهيم : ( 46 ) وقد مكروا مكرهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وقد مكروا مكرهم ) أي : كادوا كيدهم . # وقوله : ( ^ وعند الله مكرهم ) أي : عند الله جزاء مكرهم . # وقوله : ( ^ وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال ) قرئ بقرائتين : ' لتزول ' ~~و ' لتزول ' قرأه الكسائي وحده بنصب اللام . # أما قوله : ( ^ لتزول ) - بكسر اللام وعليه الأكثرون - معناه : وما كان ~~مكرهم لتزول منه الجبال ، يعني : أن مكرهم لا يزيل أمر محمد الذي هو ثابت ~~كثبوت الجبال . # وقيل : إن معنى الآية بيان ضعف كيدهم ومكرهم ، وأنه لا يبلغ هذا المبلغ ، ~~وأما قوله : ' وإن كان مكرهم لتزول ' بنصب اللام الأول ورفع الثاني معناه : ~~أن مكرهم لو بلغ في العظم بمحمد يزيل الجبال لم يقدروا على إزالة أمر محمد ~~. وقرأ عمر وابن مسعود وابن عباس وجماعة : ' وإن كاد مكرهم لتزول منه ~~الجبال : . وعن أبي بن كعب أنه قرأ : ' ولولا كلمة الله لزال بمكرهم الجبال ~~' . # وعن علي رضي الله عنه في معنى الآية : وهو أنها نزلت في نمروذ حين قال : ~~لأصعدن السماء ، واتخذ النسور وجوعها ثم اتخذ تابوتا ، ونصب خشبات في ~~أطرافها ، وجعل على رءوسها اللحم ، ثم ربط قوائم النسور على الخشبات وخلاها ~~، فاستعلت النسور ، وقد جلس نمروذ في التابوت مع حاجبه ، وقيل : مع غلام له ~~، وللتابوت بابان : باب من أعلى ، وباب من أسفل ، وقال : فلما صعدت النسور ~~في السماء ، ومضى على ذلك يوم ، قال لغلامه : افتح الباب السفلى ، فإذا ~~الأرض PageV03P124 ( ^ إن الله عزيز ذو انتقام ( 47 ) يوم تبدل الأرض غير ~~الأرض والسموات وبرزوا لله ) * * * * كاللجة ، فقال : افتح الباب الأعلى ~~فإذا السماء كما هي ، ثم مر [ يوم ] آخر فقال : افتح الباب الأسفل ففتح ~~فإذا الأرض كالدخان ، فقال ms0840 : افتح الباب الأعلى ففتح فإذا السماء كما هي ، ~~فأمر غلامه حتى يصوب رءوس النسور والخشبات ، فجاء التابوت إلى جانب الأرض ~~وله هدة عظيمة ، فخافت الجبال أنه جاء من السماء أمر ، وكادت تزول عن ~~أماكنها ، فهذا معنى قوله : ( ^ وإن كان مكرهم لتزول ) - بنصب اللام الأولى ~~ورفع الثاني - ( ^ منه الجبال ) . # وفي الآية قول آخر - وهو قول قتادة - أن معناها : وإن كان شركهم لتزول ~~منه الجبال ، وهو معنى قوله تعالى ( ^ تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض ~~وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمن ولدا ) . < < # | إبراهيم : ( 47 ) فلا تحسبن الله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله ) قيل : هذا من المقلوب ~~ومعناه : مخلف رسله وعده . قوله : ( ^ إن الله عزيز ذو انتقام ) قد بينا ~~المعنى . < < # | إبراهيم : ( 48 ) يوم تبدل الأرض . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات وبرزوا ) قال ابن ~~مسعود : تبدل هذه الأرض بأرض بيضاء كالفضة لم يسفك عليها دم ، ولم يعمل ~~فيها بخطيئة ، وأما السماء تبدل بسماء من ذهب . # والقول الثاني : قاله أبو جعفر محمد بن علي الباقر ومحمد بن كعب : أنه ~~تبدل الأرض بأرض من خبزة يأكلون منها ، وقرأ أبو جعفر : ( ^ وما جعلناهم ~~جسدا لا يأكلون الطعام ) والقول المعروف في الآية أن تبديل الأرض هو ~~تغييرها من هيئة إلى هيئة ، كالرجل يقول لغيره : تبدلت بعدي ، أي : تغيرت ~~هيئتك وحالك . وتغيير الأرض بتسيير جبالها ، وطم أنهارها ، وتسوية أوديتها ~~، وقلع أشجارها وجعلها قاعا PageV03P125 ( ^ الواحد القهار ( 48 ) وترى ~~المجرمين يومئذ مقرنين في الأصفاد ( 49 ) سرابيلهم من ) * * * * صفصفا لا ~~ترى فيها عوجا ولا أمتا ، وأما تبديل السموات بتغيير حالها ، وذلك بتكوير ~~شمسها وقمرها ، وانتثار نجومها ، وكونها مرة كالدهان ، وهو الأديم الأحمر ، ~~ومرة كالمهل ، وقيل : إن معنى التبديل هو أنه يجعل السموات جنانا والأرضين ~~نيرانا ، وقد صح عن النبي برواية مسروق عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : ~~' يا رسول الله ، قوله تعالى : ( ^ يوم تبدل الأرض غير الأرض ) أين يكون ~~الناس حينئذ ؟ فقال عليه السلام : على الصراط ' وإذا ثبت هذا فالأولى هو ~~هذا القول . # أخبرنا بهذا ms0841 الحديث أبو علي الحسن بن عبد الرحمن الشافعي ، قال أبو ~~الحسين بن فارس ، قال أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله ~~بن يزيد المقريء قال : حدثنا جدي محمد بن عبد الله ، قال : نا سفيان بن ~~عيينة ، عن داود بن أبي هند ، عن الشعبي ، عن مسروق ، عن عائشة عن النبي . ~~. . الخبر . # وقوله : ( ^ وبرزوا لله الواحد القهار ) معناه : وخرجوا من قبورهم لله ~~الواحد القهار يحكم فيهم بما أراد . < < # | إبراهيم : ( 49 ) وترى المجرمين يومئذ . . . . . # > > # قوله : ( ^ وترى المجرمين يومئذ مقرنين في الأصفاد ) يقال : صفده إذا ~~قيده ، وأصفده إذا أعطاه ، قال الأعشى : # ( تضيفته يوما فأكرم مقعدي % % وأصفدني على الزمانة قائدا ) # أصفدني أي : أعطاني . وقوله : ( ^ مقرنين ) أي : مجعولين بعضهم مع بعض في ~~السلاسل والأقياد ، وقيل : إنه يقرن كل كافر مع شيطان في كل سلسلة وقيد ، ~~ذكره الكلبي ، ويقال : تجمع رجلاه إلى عنقه ويغل ، فهو معنى قوله : ( ^ ~~مقرنين في الأصفاد ) . PageV03P126 ( ^ قطران وتغشى وجوههم النار ( 50 ) ~~ليجزي الله كل نفس ما كسبت إن الله سريع الحساب ( 51 ) هذا بلاغ للناس ~~ولينذروا به وليعلموا أنما هو إله واحد وليذكر أولوا الألباب ( 52 ) ) * * ~~* * < < # | إبراهيم : ( 50 ) سرابيلهم من قطران . . . . . # > > # وقوله : ( ^ سرابيلهم من قطران ) أي : قميصهم من قطران ، والقطران ما ~~تهنأ به الإبل ، وقرأ ابن عباس وعكرمة : ' من قطرآن ' أي : من صفر مذاب ، ( ~~قال ) : انتهى حره . وقيل : من نحاس مذاب قد انتهى حره . قال أهل المعاني : ~~وإنما ذكر أن قميصهم من قطران ؛ لأن النار إليه أسرع اشتعالا . # وقوله : ( ^ وتغشى وجوههم النار ) معناه : وتعلو وجوههم النار ، وقيل : ~~تصلى . < < # | إبراهيم : ( 51 ) ليجزي الله كل . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ليجزي الله كل نفس بما كسبت ) يعني : ما كسبت من خير وشر . # وقوله : ( ^ إن الله سريع الحساب ) معناه : سريع المجازاة ، وحقيقة ~~الحساب إحصاء ما عمله الإنسان من خير أو شر ليجازي عليه . < < # | إبراهيم : ( 52 ) هذا بلاغ للناس . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ هذا بلاغ للناس ) يعني : هذا القرآن ، وهذا الذي أنزلته ~~عليك بلاغ للناس ، أي : فيه تبليغ للناس . قوله : ( ^ ولينذروا به ) أي : [ ~~و ] ليخوفوا به . # وقوله : ( ^ وليعلموا ms0842 أنما هو إله واحد ) أي : ليستدلوا بهذه الآيات على ~~وحدانية الله تعالى . # وقوله : ( ^ وليذكر أولو الألباب ) معناه : وليتعظ أولو الألباب - أي ~~أولو العقول - ، وفي بعض التفاسير : أن هذه الآية نزلت في أبي بكر الصديق ~~رضي الله عنه . والله أعلم . PageV03P127 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > ( ^ الر تلك آيات الكتاب وقرآن مبين ( 1 ) ربما يود الذين كفروا لو ~~كانوا مسلمين ) < # > * * * * < # > تفسير سورة الحجر وهي مكية < # > < < # | الحجر : ( 1 ) الر تلك آيات . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ الر ) معناه : أنا الله أرى ، وقيل : ' الر ' ، و ' حم ~~' و ' ن ' هو الرحمن . ( ^ تلك آيات الكتاب ) معناه : هذه آيات الكتاب . # ( ^ وقرآن مبين ) معناه : أنه يبين الحلال من الحرام ، والحق من الباطل ، ~~فإن قال قائل : القرآن هو الكتاب ، والكتاب هو القرآن ، فأيش فائدة الجمع ~~بينهما ؟ # الجواب : أن كل واحد منهما يفيد معنى لا يفيده الآخر ، فإن الكتاب هو ما ~~يكتب ، والقرآن هو ما يجمع بعضه إلى بعض ، وقيل : إن المراد من الكتاب هو ~~التوراة والإنجيل ، والقرآن هو الذي أنزله الله تعالى على محمد . < < # | الحجر : ( 2 ) ربما يود الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين ) اعلم أن كم ~~للتكثير ، ورب للتقليل ، ويقال : ربما للتشديد ، وربما بالتخفيف ، وربتما ~~بالتاء بمعنى واحد . قال الشاعر : # ( ماوي يا ربتما غارة % % شعواء كاللذعة بالميسم ) # وقد فصل بعضهم بين رب وربما ، قال : رب تدخل على الاسم ، وربما على الفعل ~~، فقال : رب رجل جاءني ، ويقال : ربما جاءني . # واختلف القول في الحال الذي يتمنى الكفار هذا ، - والود هو التمني - [ ~~فالقول ] الأول : أنه في حال المعاينة ، وهذا قول الضحاك . # والقول الثاني : أنه يوم القيامة ، والقول الثالث - وهو الأشهر - : أنه ~~حين يخرج PageV03P128 ( ^ ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون ( ~~3 ) وما أهلكنا من قرية ) * * * * الله المؤمنين من النار . وفي الأخبار ~~المسندة برواية أبي موسى الأشعري عن النبي قال : ' يدخل الله قوما - من أهل ~~القبلة النار مع الكفار فيمكثون فيها ما شاء الله ؛ فيقول الكفار لهم : ~~أنتم مسلمون ، فيقولون : نعم ، فيقول الكفار : ما أغنى عنكم إسلامكم شيئا ، ~~وأنتم معنا في النار ms0843 ، فيقولون : نحن أذنبنا ذنوبا فأخذنا بها ، فيسمع الله ~~تعالى ذلك كله ، فيقول : أخرجوا من النار من كان مسلما - وفي رواية : من ~~قال لا إله إلا الله - فيخرجون ، فحينئذ يتمنى الكفار لو كانوا مسلمين ' . ~~وفي بعض الروايات : ' أن الكفار إذا قالوا للمسلمين هذه المقالة ؛ يغضب ~~الله تعالى لقولهم ، فيقول : أخرجوا . . . ، على ما بينا . # فإن قال قائل : إذا كانت ربما للتقليل ، فكيف يقل تمنيهم هذا ، ونحن نعلم ~~حقيقة أن كلهم يتمنون هذا ، وأن هذا التمني منهم يكثر ؟ # والجواب : أن العرب قد تذكر هذا اللفظ وتريد به التكثير ، يقول القائل ~~لغيره : ربما تندم على هذا الفعل ، وهو يعلم أنه يكثر منه الندم عليه ، ~~ويكون المعنى : إنك لو ندمت قليلا لكان القليل من الندامة يكفيك للاجتناب ~~عنه ، فكيف الكثير ؟ ! . # والجواب الثاني : أن شغلهم بالعذاب لا يفرغهم للندامة ، وفي بعض الآحايين ~~ربما يقع لهم هذا الندم ، ويخطر ببالهم . < < # | الحجر : ( 3 ) ذرهم يأكلوا ويتمتعوا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ) الآية . هذا تهديد ووعيد ، ~~والأكل معلوم ، وأما التمتع هو التلذذ بطلبه حالا بعد حال ( كالتعرب ) هو ~~طلبه حالا بعد حال . قوله : ( ^ ويلههم الأمل ) أي : يشغلهم الأمل عن ~~الآخرة . PageV03P129 ( ^ إلا ولها كتاب معلوم ( 4 ) ما تسبق من أمة أجلها ~~وما يستأخرون ( 5 ) وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون ( 6 ) ~~لو ما تأتينا بالملائكة إن كنت من الصادقين ( 7 ) ما ننزل الملائكة إلا ~~بالحق وما كانوا إذا منظرين ( 8 ) إنا نحن نزلنا الذكر ) * * * * # قوله : ( ^ فسوف يعلمون ) تهديد آخر ، وقد قال بعض أهل العلم : ' ذرهم ' ~~تهديد . وقوله : ( ^ فسوف يعلمون ) تهديد آخر ، فمتى يهنأ العيش بين ~~تهديدين ؟ . < < # | الحجر : ( 4 ) وما أهلكنا من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم ) أي : أجل ~~مضروب لا يتقدم عليه ولا يتأخر عنه . < < # | الحجر : ( 5 ) ما تسبق من . . . . . # > > وقوله : ( ^ ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون ) معناه : أن العذاب ~~المضروب لا يتقدم على وقته ، ولا يتأخر عن وقته ، وقيل : هذا في الموت أنه ~~لا يتقدم ولا يتأخر عن وقته . < < # | الحجر ms0844 : ( 6 ) وقالوا يا أيها . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون ) الذكر ~~هو القرآن . وقوله : ( ^ إنك لمجنون ) خطابهم مع النبي . # وقوله ' ( ^ يا أيها الذي نزل عليه الذكر ) إنما قالوه على طريق ~~الاستهزاء ؛ لأنهم لو قالوا ذلك على طريق التحقيق لآمنوا به . < < # | الحجر : ( 7 ) لو ما تأتينا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ لو ما تأتينا بالملائكة ) أي : هلا تأتينا بالملائكة ، ~~قال الشاعر : # ( تعدون ( قعر ) النيب أفضل مجدكم % % بنى ( طوطبري ) لولا الكمي المقنعا ~~) # أي : هلا تعدون الكمي المقنعا . # وقوله : ( ^ إن كنت من الصادقين ) معناه : أنك نبي . < < # | الحجر : ( 8 ) ما ننزل الملائكة . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ما ننزل الملائكة إلا بالحق ) الحق الذي تنزل به ~~الملائكة هو الوحي ، وقبض [ أرواح ] العباد ، وإهلاك الكفار ، وكتبة ~~الأعمال ، وما أشبه ذلك . # وقوله : ( ^ وما كانوا إذا منظرين ) أي : مؤخرين ، وقد كان الكفار يطلبون ~~إنزال PageV03P130 ( ^ وإنا له لحافظون ( 9 ) ولقد أرسلنا من قبلك في شيع ~~الأولين ( 10 ) وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزءون ( 11 ) كذلك ~~نسلكه في قلوب المجرمين ( 12 ) لا ) * * * * الملائكة عيانا ، فأجابهم الله ~~تعالى بهذا ، ومعناه : أنهم لو نزلوا عيانا زال الإمهال عن الكفار وعذبوا ~~في الحال . < < # | الحجر : ( 9 ) إنا نحن نزلنا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إنا نحن نزلنا الذكر ) يعني : القرآن ( ^ وإنا له ~~لحافظون ) فيه قولان : أحدهما : أنا نحفظ محمدا ، والآخر : أنا نحفظ القرآن ~~، وهو الأليق بظاهر اللفظ ، ومعنى حفظ القرآن أنه يمنع من الزيادة فيه أو ~~النقصان عنه ، قال الله تعالى ( ^ لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ~~) والباطل هو إبليس ، ومعناه : أن إبليس لا يقدر أن يزيد فيه ما ليس منه ، ~~ولا أن ينقص عنه ما هو منه . < < # | الحجر : ( 10 ) ولقد أرسلنا من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولقد أرسلنا من قبلك في شيع الأولين ) الشيعة : هم ~~القوم المجتمعة المتفقة كلمتهم ، ومعناه هاهنا : في أمم الأولين . < < # | الحجر : ( 11 ) وما يأتيهم من . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون ) هذا تسلية للنبي ~~، ومعناه : أنهم كما استهزءوا بك فقد استهزىء بالأنبياء من قبلك . < < # | الحجر : ( 12 ms0845 ) كذلك نسلكه في . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ كذلك نسلكه في قلوب المجرمين ) قال الحسن : كذلك نسلك ~~الشرك في قلوب المجرمين ، ونسلك ، أي : ندخل ، وقال مجاهد : نسلك التكذيب ، ~~ومعنى كاف التشبيه ، أي : كما فعلنا بالكفار من قبل هؤلاء ، كذلك نفعل ~~بهؤلاء الكفار . وقد قال بعضهم : إن معنى قوله : ( ^ كذلك نسلكه ) أي : ~~نسلك القرآن ، ومعناه : أنه لما أعطاهم ما يفهمون به القرآن ، فكأنه سلك ~~القرآن في قلوبهم . والمنقول عن السلف هو القول الأول ، وهو رد على القدرية ~~صريحا . < < # | الحجر : ( 13 ) لا يؤمنون به . . . . . # > > # وقوله : ( ^ لا يؤمنون به ) يعني بالنبي والقرآن . ( ^ وقد خلت سنة ~~الأولين ) أي : مضت سنة الأولين ، وسنة الأولين : هو الإهلاك عند تكذيب ~~الأنبياء . PageV03P131 ( ^ يؤمنون به وقد خلت سنة الأولين ( 12 ) ولو ~~فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون ( 14 ) لقالوا إنما سكرت ~~أبصارنا بل نحن قوم مسحورون ( 15 ) ولقد جعلنا في السماء بروجا وزيناها ~~للناظرين ( 16 ) وحفظناها من كل شيطان رجيم ( 17 ) إلا من ) * * * * < < # | الحجر : ( 14 ) ولو فتحنا عليهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولو فتحنا عليهم بابا من السماء ) ظاهر المعنى . وقوله ~~: ( ^ فظلوا فيه يعرجون ) يقال : ظل يفعل كذا إذا فعله نهارا ، وبات يفعل ~~كذا إذا فعله ليلا . # وقوله : ( ^ يعرجون ) يصعدون ، يقال : عرج يعرج إذا صعد ، وعرج يعرج إذا ~~صار أعرج ، واختلف القول في المعنى بقوله : ( ^ فظلوا ) الأكثرون على أنهم ~~الملائكة ، والقول الآخر أنهم المشركون . < < # | الحجر : ( 15 ) لقالوا إنما سكرت . . . . . # > > وقوله : ( ^ لقالوا إنما سكرت أبصارنا ) قرىء بقراءتين ' سكرت ' ' ~~سكرت ' مخفف ، فمعنى التخفيف أي : سحرت ، ومعنى التشديد أي : سدت وأخذت ، ~~وقيل : عميت ، قال عمرو بن العلاء : هو مأخوذ من السكر ، يعني : كما أن ~~السكر يغطي على عقولنا ، كذلك هذا غطي على أبصارنا . وقوله : ( ^ بل نحن ~~قوم مسحورون ) أي : مخدوعون ، وقيل معناه : عمل فينا السحر . < < # | الحجر : ( 16 ) ولقد جعلنا في . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولقد جعلنا في السماء بروجا ) البروج : هي النجوم ~~الكبار ، وهو مأخوذ من الظهور ، يقال : تبرجت المرأة إذا ظهرت . ويقال : ~~إنها المنازل ، ويقال : إنها البروج الإثنا عشر ، ويقال : إنها السبع ~~السيارة ، وعن عطية العوفي ms0846 : أنها قصور في السماء عليها الحرس . قوله : ( ^ ~~وزيناها للناظرين ) ظاهر المعنى . < < # | الحجر : ( 17 ) وحفظناها من كل . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وحفظناها من كل شيطان رجيم ) ذكر الكلبي أن السموات لم ~~تكن محفوظة من الشياطين قبل عيسى ، فلما بعث عيسى - عليه السلام - حفظت ~~ثلاثة من السموات ، فلما بعث محمد حفظت السموات كلها . وقوله : ( ^ رجيم ) ~~أي : مرجوم ، وقيل : أي : ملعون ، وقيل : شتيم . < < # | الحجر : ( 18 ) إلا من استرق . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ إلا من استرق السمع ) في الأخبار : أن الشياطين يركب ~~بعضهم بعضا إلى السماء الدنيا ، ويسترقون السمع من الملائكة ؛ فترجمهم ~~الكواكب فتقتل PageV03P132 ( ^ استرق السمع فأتبعه شهاب مبين ( 18 ) والأرض ~~مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها ) * * * * البعض وتخبل البعض ' . ~~واختلف القول في أنهم متى يسترقون السمع ؟ فأحد القولين : أنهم يسترقون ~~السمع من الملائكة في السماء ، والقول الآخر : أنهم يسترقون السمع من ~~الملائكة في الهواء . وأما معرفة ملائكة السماء بالأمر فباستخبارهم ملائكة ~~أهل السماء الثانية ، هكذا يستخبر أهل كل سماء من أهل السماء [ التي ] ~~فوقهم ، حتى يصلوا إلى حملة العرش فيخبرون بما قضاه الله تعالى من الأمر ، ~~ويرجع الخبر من سماء إلى سماء حتى يصل إلى السماء الدنيا ، ثم الشياطين ~~يسترقون على ما قلنا من قبل . # وقوله : ( ^ فأتبعه شهاب مبين ) الشهاب هو الشعلة من النار ، فإن قال ~~قائل : نحن لا نرى نارا ، وإنما نرى نورا أو نجما ينقض . # والجواب : أنه يحتمل أنه ينقض نورا ، فإذا وصل إليه صار نارا ، أو يحتمل ~~أنه يرى من بعد المكان أنه نجم وهو نار ، وقيل : إن النجم ينقض فيرمي ~~الشيطان ثم يعود إلى مكانه . واعلم أن هذا لم يكن ظاهرا في زمن الأنبياء ~~قبل الرسول ، ولم يذكره شاعر من العرب قبل زمان النبي ، وإنما روي هذا في ~~ابتداء أمر النبي ، وكان ذلك أساسا لنبوته ، وإنما ذكر الشعراء ذلك في ~~زمانه ، قال الشاعر : # ( كأنه كوكب في إثر عفرية % % مسوم في سواد الليل منقضب ) < < # | الحجر : ( 19 ) والأرض مددناها وألقينا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ والأرض مددناها ) معناه : بسطناها ، ويقال : إنها مسيرة ~~خمسمائة سنة في مثلها ، دحيت من ms0847 تحت الكعبة . # وقوله : ( ^ وألقينا فيها رواسي ) أي : جبالا ثوابت ، وقد كانت الأرض ~~تميل إلى أن أرساها الله بالجبال . PageV03P133 ( ^ من كل شيء موزون ( 19 ) ~~وجعلنا لكم فيها معايش ومن لستم له برازقين ( 20 ) وإن من شيء إلا عندنا ~~خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم ( 21 ) وأرسلنا الرياح لواقح فأنزلنا ) * ~~* * * # وقوله : ( ^ وأنبتنا فيها من كل شيء موزون ) أي : معلوم ، ويقال : من كل ~~شيء موزون معناه : من الحديد والرصاص والنحاس والذهب والفضة وكل ما يوزن . ~~< < # | الحجر : ( 20 ) وجعلنا لكم فيها . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وجعلنا لكم فيها معايش ) قيل : إنها المطاعم والمشارب ~~والملابس ، وقيل : إنها ما يعش به المرء في الدنيا ، قال جرير شعرا : # ( تطالبني معيشة آل زيد % % ومن لي ( بالمرقق والصناب ) ) # الضباب من الآجار ، وغير ذلك من ( اللوامخ ) ( ^ ومن لستم له برازقين ) ~~معناه : جعلنا فيها معايش لكم ، وجعلنا فيها من لستم ( فيها ) برازقين ، ~~وهي الدواب والطيور والوحوش . وفي الآية قول آخر : وهو أنا جعلنا لكم فيها ~~معايش ، وجعلنا لكم أيضا الدواب والطيور والأنعام ، وكفيناكم رزقها ، فإن ~~قال قائل : قد قال : ' ومن لستم له برازقين ' ، و ' من ' إنما تقال فيمن ~~يعقل لا فيمن لا يعقل ؟ . # والجواب عنه : أن العبيد والمماليك قد دخلوا في هؤلاء ، والعرب إذا جمعت ~~بين من يعقل وبين من لا يعقل غلبت من يعقل . < < # | الحجر : ( 21 ) وإن من شيء . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإن من شيء إلا عندنا خزائنه ) يعني : مفاتيح خزائنه ، ~~وقيل : إنها نفس الخزائن ، ومعنى الخزائن أنه إذا قال : كن كان . # قوله : ( ^ وما ننزله إلا بقدر معلوم ) أي : إلا بقدر معلوم في وقت معلوم ~~، ويقال : إنه لا تنزل قطرة من السماء إلا ومعها ملك يسوقها حيث يريد الله ~~، والله أعلم . PageV03P134 ( ^ من السماء ماء فأسقيناكموه وما أنتم له ~~بخازنين ( 22 ) وإنا لنحن نحيي ونميت ونحن ) * * * * < < # | الحجر : ( 22 ) وأرسلنا الرياح لواقح . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وأرسلنا الرياح لواقح ) قال أبو عبيدة : ملاقح واحدتها ~~ملقحة ، وقال غيره : هي لواقح واحدها لاقح ، ومعنى اللاقح أنها تحمل الماء ~~، ومعنى الملقح أنها تمر على السحاب والأرض فتلقحه ، وإلقاح السحاب هو أن ms0848 ~~يلقي إلى السحاب ما يحمل به الماء ، وقيل : إنها تلقح الأشجار أيضا . # وقال ابن مسعود : إن الريح تحمل الماء فتجريه السحاب ؛ فتدر السحاب ، كما ~~تدر اللقحة ، وعن عبيد بن عمير أنه قال : تجىء الريح المبشرة فتقم الأرض ~~قما ، ثم تجىء الريح المنشأة فتنشىء السحاب نشئا ، ثم تجيء الريح المؤلفة ~~فتؤلف السحاب بعضه إلى بعض ، ثم تجيء الريح اللاقحة فتلقح السحاب . ( وفى ) ~~: أن لقح الرياح ؛ الجنوب . # وفي بعض الآثار : ' ما هبت ريح الجنوب إلا وأنبعت عينا غرقة غدقة ' ، ~~وأما الريح العقيم هي التي لا تلقح وتأتي بالعذاب . # وقوله : ( ^ وأنزلنا من السماء ماء فأسقيناكموه ) يعني : أعطينا لكم بها ~~سقيا ، يقال : أسقى فلانا إذا جعل له سقيا ، وسقى فلانا إذا أعطاه ما يشرب ~~. # وقوله : ( ^ وما أنتم له بخازنين ) يعني : أنه في خزائننا ، وليس في ~~خزائنكم ، وقيل : وما أنتم له بمانعين ولا دافعين ( أي : أردتموه ) . < < # | الحجر : ( 23 ) وإنا لنحن نحيي . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإنا لنحن نحيي ونميت ونحن الوارثون ) ظاهر المعنى . ~~وقوله : والوارث في صفات الله أنه الباقي بعد هلاك الخلق أجمعين ، وقيل ~~معناه : أن مصير PageV03P135 ( ^ الوارثون ( 23 ) ولقد علمنا المستقدمين ~~منكم ولقد علمنا المستأخرين ( 24 ) وإن ربك هو يحشرهم إنه حكيم عليم ( 25 ) ~~ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمأ مسنون ) * * * * الخلق إليه . < < # | الحجر : ( 24 ) ولقد علمنا المستقدمين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين ) ~~قال الشعبي : معناه : ولقد علمنا الأولين منكم والآخرين ، ويقال معناه : ~~علمنا المتقدمين منكم بالطاعة ، والمتأخرين منكم بالمعصية ، وقيل : علمنا ~~من خلقنا منكم ومن سنخلقه من بعد . وعن الربيع بن أنس ' أن النبي حض الناس ~~على الجماعة فتقدم بعضهم ، وتأخر البعض لكثرة الجمع ؛ فأنزل الله تعالى : ( ~~^ ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين ) ' . # ويقال معناه : ولقد علمنا المستقدمين منكم في حق القتال ، وعلمنا ~~المستأخرين عنه . وفي الآية خبر مسند برواية أبي الجوزاء عن ابن عباس : ' ~~أن امرأة كانت تحضر الجماعة ، وهي من أحسن النساء وجها ، فكان قوم يتقدمون ~~لئلا يرونها ، وقوم يتأخرون . فإذا ركعوا نظروا إليها من تحت ms0849 آباطهم ؛ ~~فأنزل الله تعالى هذه الآية ' . أورده أبو عيسى الترمذي في جامعه . < < # | الحجر : ( 25 ) وإن ربك هو . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإن ربك هو يحشرهم ) يعني : يحشرهم إلى القيامة . وقوله ~~: ( ^ إنه حكيم عليم ) أي : حكيم في تدبيره ، عليم بخلقه . < < # | الحجر : ( 26 ) ولقد خلقنا الإنسان . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمأ مسنون ) الصلصال هو ~~PageV03P136 ( ^ ( 26 ) والجان خلقناه من قبل من نار السموم ( 27 ) وإذ قال ~~ربك للملائكة إني خالق ) * * * * الطين اليابس الذي إذا حرك صلصل أي : صوت ~~، قال الشاعر : # ( وقاع ترى الصلصال فيه ودونه % % بقاع تلال بالعرى والمناكب ) # ويقال : الصلصال المنتن ، يقال : صل اللحم إذا أنتن ، وذكر الكلبي عن ابن ~~عباس : أن الصلصال هو الطين الرطب ، ويقال : إذا جرى الماء على الأرض ~~الطينة ، ثم انحسر الماء وتشققت الأرض حتى يرى مثل الخزف ، فهو صلصال . # وقوله : ( ^ من حمأ مسنون ) الحمأ : الحمأة ، وهي الطين الأسود ، ~~والمسنون : المتغير المنتن ، كذلك قاله مجاهد . وقال بعضهم : المسنون ~~المصبوب ، وهذا يشبه القول الذي بينا أن الصلصال هو الطين الرطب ، وفي ~~الآثار : أن الحسن كان يسن الماء على وجهه سنا ، أي : يصب . # وفي الآية قول ثالث : وهو أن المسنون هو المصبوب على قالب وصورة ، وفي ~~بعض ( التفاسير ) : أن الله تعالى خمر طينة آدم ، وتركه حتى صار متغيرا ~~أسود منتنا ، ثم خلق آدم منها . < < # | الحجر : ( 27 ) والجان خلقناه من . . . . . # > > # قوله : ( ^ والجآن خلقناه من قبل من نار السموم ) يقال : الجآن هو إبليس ~~، ويقال : الجآن أبو الجن ، كما أن آدم أبو البشر ، وأما إبليس هو أبو ~~الشياطين ، وفي الجن مؤمنون وكافرون ، ويحيون ويموتون . # وأما الشياطين فليس فيهم مسلم ، ويموتون إذا مات إبليس ، وذكر وهب بن ~~منبه : أن من الجن من يولد لهم ، ويأكلون ويشربون بمنزلة الآدميين ، ومن ~~الجن من هم بمنزلة الريح لا يتوالدون ، ولا يأكلون ، ولا يشربون ، والله ~~أعلم . # وقوله : ( ^ من نار السموم ) أي : من الريح الحارة ، والسموم : ريح حارة ~~تدخل في مسام الإنسان فتقتله ، ويقال : إن السموم بالنهار والحرور بالليل ، ~~ويقال : إن السموم PageV03P137 ( ^ بشرا من صلصال من حمأ ms0850 مسنون ( 28 ) فإذا ~~سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين ( 29 ) فسجد الملائكة كلهم أجمعون ~~( 30 ) إلا إبليس أبى أن يكون مع ) * * * * بالليل والنهار جميعا ، وقيل : ~~نار السموم لهيب النار . # وفي بعض الآثار عن عبد الله بن مسعود : أن هذا السموم الذي نراه جزء من ~~سبعين جزءا من سموم جهنم . ويقال : من نار السموم أي : من نار جهنم . < < # | الحجر : ( 28 ) وإذ قال ربك . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإذا قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من صلصال من حمأ ~~مسنون ) قد ذكرنا . < < # | الحجر : ( 29 ) فإذا سويته ونفخت . . . . . # > > قوله تعالى : ( ^ فإذا سويته ) أي : صورته . وقوله : ( ^ ونفخت فيه ~~من روحي ) الروح : جسم لطيف يحيا به الإنسان ، [ وأضافها ] إلى نفسه تشريفا ~~وتكريما . # وقوله : ( ^ فقعوا له ساجدين ) أي : أسقطوا له ساجدين . < < # | الحجر : ( 30 ) فسجد الملائكة كلهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فسجد الملائكة كلهم أجمعون ) في بعض التفاسير : أنه قال ~~لجماعة من الملائكة : اسجدوا لآدم فلم يفعلوا ؛ فجاءت نار وأحرقتهم جميعا ، ~~ثم قال لجماعة آخرين : اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس . # وقوله : ( ^ كلهم أجمعون ) فيه سؤال معروف ، وهو أنه يقال : لما قال ( ^ ~~فسجد الملائكة ) ؟ فأيش فائدة قوله : ( ^ كلهم أجمعون ) ؟ . # والجواب : أن الخليل وسيبويه زعما أن هذا تأكيدا بعد تأكيد ، ( وذكر ) ~~المبرد أن قوله : ( ^ فسجد الملائكة ) كان من المحتمل أن بعضهم سجد ؛ فذكر ~~كلهم ليزيل هذا الإشكال ، ثم كان يحتمل أنهم سجدوا في أوقات مختلفة ؛ فذكر ~~أجمعون ليزيل الالتباس . < < # | الحجر : ( 31 ) إلا إبليس أبى . . . . . # > > # وقوله : ( ^ إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين ) ظاهر المعنى . < < # | الحجر : ( 32 ) قال يا إبليس . . . . . # > > قوله تعالى : PageV03P138 ( ^ الساجدين ( 31 ) قال يا إبليس ما لك ~~ألا تكون مع الساجدين ( 32 ) قال لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمأ ~~مسنون ( 33 ) قال فاخرج منها فإنك رجيم ( 34 ) وإن عليك اللعنة إلى يوم ~~الدين ( 35 ) قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون ( 36 ) ) * * * * ( ^ قال يا ~~إبليس ما لك ألا تكون مع الساجدين ) معناه : لم لم تسجد وقد أمرتك ؟ < < # | الحجر : ( 33 ) قال لم أكن . . . . . # > > قوله : ( ^ قال لم أكن لأسجد لبشر ms0851 خلقته من صلصال من حمأ مسنون ) ~~معناه : أني أفضل منه ؛ لأنه طيني ، وأنا ناري ، والنار تأكل الطين . # وفي بعض الآثار : ' أن الله تعالى خلق الملائكة من نور العزة ، وخلق ~~الجآن من النار ، وخلق آدم من التراب ' . # فإن قال : إذا كان عندكم أن إبليس من الملائكة ، وقد خلقوا من النور ، ~~فكيف قال إبليس خلقتني من نار ؟ # الجواب عنه : أن إبليس كان من قبيلة من الملائكة خلقوا من النار ، وقد ~~ذكرنا في سورة البقرة . < < # | الحجر : ( 34 - 35 ) قال فاخرج منها . . . . . # > > # قوله : ( ^ قال فاخرج منها فإنك رجيم وإن عليك اللعنة إلى يوم الدين ) ~~ظاهر المعنى ، ويقال : إن إبليس ملعون السماء والأرض ، وإن أهل السماء ~~يلعنونه ، كما أن أهل الأرض يلعنونه . < < # | الحجر : ( 36 ) قال رب فأنظرني . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون ) أي : فأمهلني إلى يوم ~~البعث ، وأراد الملعون ألا يموت ؛ فأجابه الله تعالى وقال : < < # | الحجر : ( 37 - 38 ) قال فإنك من . . . . . # > > ( ^ إنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم ) أي : الوقت الذي يموت ~~فيه الخلائق ، ويقال : إن مدة موت إبليس أربعون سنة ، وهو ما بين النفختين ~~. وقال أهل المعاني : إن إبليس لما سأل الإمهال لم تكن إجابة الله إياه ~~كرامة له ، بل كانت زيادة له في شقائه وبلائه . PageV03P139 ( ^ قال فإنك ~~من المنظرين ( 37 ) إلى يوم الوقت المعلوم ( 38 ) قال رب بما أغويتني ~~لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين ( 39 ) إلا عبادك منهم المخلصين ( 40 ~~) قال هذا صراط علي مستقيم ( 41 ) إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من ~~اتبعك من ) * * * * < < # | الحجر : ( 39 ) قال رب بما . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قال رب بما أغويتني ) الأكثرون على أن معناه : بما ~~أضللتني ، وقيل : بما خيبتني من رحمتك ، وقيل : بما أهلكتني ، ويقال : بما ~~نسبتني إلى الغواية ، وهو تأويل باطل عند أهل السنة . # وقوله : ( ^ لأزينن لهم في الأرض ) معناه : لأزينن لهم حب الدنيا ~~والغواية . وقوله : ( ^ ولأغوينهم أجمعين ) أي : لأضلنهم أجمعين ، والمراد ~~من إغواء إبليس تسببه إلى الغواية . < < # | الحجر : ( 40 ) إلا عبادك منهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إلا عبادك منهم المخلصين ) والمخلصين : ظاهر ms0852 المعنى ، ~~وقد بينا من قبل . < < # | الحجر : ( 41 ) قال هذا صراط . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قال هذا صراط علي مستقيم ) أكثر أهل المعاني على أن ~~الآية للتهديد والوعيد ، كالرجل يقول لغيره : طريقك علي ، مسيرك إلي ، أي : ~~لا تفلت مني . وهذا في معنى قوله تعالى : ( ^ إن ربك لبالمرصاد ) أي : على ~~طريق الخلق . # والقول الثاني في الآية : أن معنى قوله : ( ^ هذا صراط علي ) أي : إلي . # وقوله ( ^ مستقيم ) أي : بأمري وإرادتي . # والقول الثالث : صراط علي مستقيم أي : علي استقامته بالبيان والبرهان ~~والتوفيق والهداية ، وقرأ الحسن وابن سيرين : ' هذا صراط علي مستقيم ' أي : ~~رفيع ، وعبروا عنه : رفيع من أن ينال ، مستقيم من أن يمال ، وقال الشاعر في ~~الصراط بمعنى الطريق : # ( أمير المؤمنين على صراط % % إذا اعوج الموارد مستقيم ) < < # | الحجر : ( 42 ) إن عبادي ليس . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين ) ~~هذا تحقيق لقوله تعالى فيما سبق : ( ^ إلا عبادك منهم المخلصين ) . ~~PageV03P140 ( ^ الغاوين ( 42 ) وإن جهنم لموعدهم أجمعين ( 43 ) لها سبعة ~~أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم ( 44 ) إن المتقين في جنات وعيون ( 45 ) ~~ادخلوها بسلام آمنين ( 46 ) ) * * * * < < # | الحجر : ( 43 ) وإن جهنم لموعدهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإن جهنم لموعدهم أجمعين ) يعني : موعد إبليس ومن تبعه ~~للخلود فيها . < < # | الحجر : ( 44 ) لها سبعة أبواب . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ لها سبعة أبواب ) روي عن علي - رضي الله عنه - أنه قال ~~: سبعة أبواب بعضها فوق بعض ، وقال ابن جريج : النار سبعة دركات : أولاها ~~جهنم ، ثم لظى ، ثم الحطمة ، ثم السعير ، ثم سقر ، ثم الجحيم ، ثم الهاوية ~~. # وقوله : ( ^ لكل باب منهم جزء مقسوم ) أي : لكل دركة قوم يسكنونها بقدر ~~ذنوبهم . وفي بعض الآثار : أن في الدركة الأولى [ المسلمين ] - يعني : ~~الذين أدخلوا النار بقدر ذنوبهم ثم يخرجون منها - وفي الثانية النصارى ، ~~وفي الثالثة اليهود ، وفي الرابعة [ الصابئين ] ، وفي الخامسة المجوس ، وفي ~~السادسة أهل الشرك ، وفي السابعة [ المنافقين ] . < < # | الحجر : ( 45 ) إن المتقين في . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن المتقين في جنات وعيون ) أي : في بساتين وأنهار . < ~~< # | الحجر : ( 46 ) ادخلوها بسلام آمنين # > > # قوله : ( ^ ادخلوها بسلام أمنين ms0853 ) يعني : يقال لهم : ادخلوها بسلام آمنين ~~، والسلام هو السلامة ، والأمن من الموت والخروج . < < # | الحجر : ( 47 ) ونزعنا ما في . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ونزعنا ما في صدورهم من غل ) في الأخبار المسندة عن ~~النبي قال : ' يحبس المؤمنون على قنطرة بين النار والجنة فيقتص لبعضهم من ~~بعض ، حتى إذا هذبوا ونقوا ، وخرج الغل من قلوبهم ، أمر بهم إلى الجنة ' . ~~وأما الغل فقد قيل : إنه الشحناء والعداوة ، وقيل : إنه الحقد والحسد ~~والخيانة ، قال الشاعر : # ( جزى الله عنا جمرة ابنة نوفل % % جزاء مغل بالأمانة كاذب ) PageV03P141 ~~( ^ ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين ( 47 ) لا يمسهم ~~فيها نصب وما هم منها بمخرجين ( 48 ) نبىء عبادي أني أنا الغفور الرحيم ( ~~49 ) وأن عذابي هو ) * * * * أي : خائن . وفي بعض الآثار : أن أهل الجنة ~~يصلون إلى باب الجنة والغل في صدورهم ، فإذا دخلوا يذهب الغل كله عن صدورهم ~~. ومن المعروف عن علي - رضي الله عنه - أنه قال : إني أرجو أن أكون وطلحة ~~والزبير من الذين قال الله تعالى : ( ^ ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا ~~على سرر متقابلين ) . # وقوله : ( ^ على سرر متقابلين ) أي : لا ينظر بعضهم إلى قفا بعض ، وفي ~~بعض الأخبار عن النبي : ' أن المؤمن في الجنة إذا ود أن يلقاه أخاه المؤمن ~~سار سرير كل واحد منهما إلى صاحبه ، ويلتقيان ويتحدثان ، ثم ينصرف كل واحد ~~منهما إلى منزله ' . < < # | الحجر : ( 48 ) لا يمسهم فيها . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ لا يمسهم فيها نصب ) أي : تعب . قوله : ( ^ وما هم منها ~~بمخرجين ) هذا أنص آية في القرآن على الخلود ؛ هكذا قال أهل العلم . < < # | الحجر : ( 49 - 50 ) نبئ عبادي أني . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ نبىء عبادي أني أنا الغفور الرحيم ) روي أن النبي خرج ~~على الصحابة ، وهم يضحكون ، فقال لهم : ' أتضحكون ، وبين أيديكم النار ؛ ~~فجاء جبريل بهذه الآية وقال : يقول لك ربك : يا محمد ، لم تقنط عبادي ؟ ' ~~PageV03P142 ( ^ العذاب الأليم ( 50 ) ونبئهم عن ضيف إبراهيم ( 51 ) إذ ~~دخلوا عليه فقالوا سلاما قال إنا منكم وجلون ( 52 ) قالوا لا توجل إنا ~~نبشرك بغلام عليم ( 53 ) قال ms0854 أبشرتموني على أن مسني الكبر فبم تبشرون ( 54 ~~) قالوا بشرناك بالحق فلا تكن من القانطين ) * * * * # وقوله : ( ^ أني أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم ) ظاهر ~~المعنى . وروى أبو هريرة عن النبي أنه قال : ' لو يعلم المؤمن ما عند الله ~~من الرحمة ما تورع عن ذنب ، ولو يعلم الكافر ما عند الله من العقوبة لنخع ~~نفسه ' . وأورد مسلم في صحيحه ما هو قريب من هذا . < < # | الحجر : ( 51 ) ونبئهم عن ضيف . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ونبئهم عن ضيف إبراهيم ) قيل معناه : عن أضياف إبراهيم ~~، وقد بينا عدد الملائكة الذين كانوا أضيافه . < < # | الحجر : ( 52 ) إذ دخلوا عليه . . . . . # > > وقوله : ( ^ إذا دخلوا عليه فقالوا سلاما ) أي : سلموا سلاما . # وقوله : ( ^ قال إنا منكم وجلون ) وسبب وجل إبراهيم منهم ؛ أنه قرب إليهم ~~الطعام فلم يأكلوه ، وقد كانوا إذا لم يأكل الضيف استرابوا به . < < # | الحجر : ( 53 ) قالوا لا توجل . . . . . # > > ( ^ قالوا لا توجل ) أي : لا تخف ، قال الشاعر : # ( لعمرك لا أدري وإني لأوجل % % على أينا تعدو المنية أول ) # وقوله : ( ^ إنا نبشرك بغلام عليم ) معناه : غلام في صغره ، عليم في كبره ~~، وهو إسحاق . < < # | الحجر : ( 54 ) قال أبشرتموني على . . . . . # > > وقوله تعالى : ( ^ قال أبشرتموني ) الأصل : أبشرتمونني ؛ فأسقط إحدى ~~النونين واكتفى بالكسرة . وقوله : ( ^ على أن مسني الكبر ) يعني : على حال ~~الكبر ، وهذا على طريق التعجب ، وكذلك قوله : ( ^ فبم تبشرون ) على طريق ~~التعجب ، وليس على طريق الشك والإنكار . < < # | الحجر : ( 55 ) قالوا بشرناك بالحق . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قالوا بشرناك بالحق فلا تكن من القاطنين ) الحق : وضع ~~الشيء في موضعه على ما تدعو إليه الحكمة ، والقنوط هو اليأس ، ومعنى الحق ~~هاهنا هو الصدق . PageV03P143 ( ^ ( 55 ) قال ومن يقنط من رحمة ربه إلا ~~الضالون ( 56 ) قال فما خطبكم أيها المرسلون ( 57 ) قالوا إنا أرسلنا إلى ~~قوم مجرمين ( 58 ) إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين ( 59 ) إلا امرأته قدرنا ~~إنها لمن الغابرين ( 60 ) فلما جاء آل لوط المرسلون ( 61 ) قال إنكم قوم ~~منكرون ( 62 ) قالوا بل جئناك بما كانوا فيه يمترون ( 63 ) وأتيناك بالحق ~~وإنا ) * * * * < < # | الحجر : ( 56 ) قال ومن يقنط . . . . . # > > # قوله ms0855 تعالى : ( ^ قال ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون ) يعني : إلا ~~الكافرون ، والقنوط من رحمة الله كبيرة من الكبائر كالأمن من مكر الله . < ~~< # | الحجر : ( 57 ) قال فما خطبكم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قال فما خطبكم أيها المرسلون ) قد ذكرنا معناه في سورة ~~هود . < < # | الحجر : ( 58 ) قالوا إنا أرسلنا . . . . . # > > قوله تعالى : ( ^ قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين ) أراد به قوم لوط ~~. < < # | الحجر : ( 59 - 60 ) إلا آل لوط . . . . . # > > وقوله : ( ^ إلا آل لوط ) المراد منه لوط وبناته ومن آمن به ، وقد ~~ذكرنا . وقوله : ( ^ إنا لمنجوهم أجمعين ) هذا استثناء من الاستثناء ، ~~فالاستثناء الأول من المهلكين ، والثاني من المنجين ، فبقي المستثنى ~~بالاستثناء الثاني في المهلكين وهو امرأته ، وهذا مثل ما يقول الرجل لك : ~~على عشرة إلا أربعة إلا ثلاثة ، فالمستثنى بالاستثناء الثاني ( بقي ) في ~~المقر به بالإقرار الأول ، فيصير كأنه استثنى درهما ، ويجب تسعة دراهم . # وقوله : ( ^ قدرنا ) أي : حكمنا . وقوله : ( ^ إنها لمن الغابرين ) أي : ~~من الباقين في العذاب ، قال الشاعر : # ( لا تكسع الشول بأغبارها % % إنك لا تدري من الناتج ) # أي : ببقاياها ، وفي الأحاديث : ' يذهب أهل العلم وتبقى غبرات في أوعية ~~سوء ' أي : بقايا . < < # | الحجر : ( 61 ) فلما جاء آل . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فلما جاء آل لوط المرسلون ) ظاهر المعنى . < < # | الحجر : ( 62 ) قال إنكم قوم . . . . . # > > قوله تعالى : ( ^ قال إنكم قوم منكرون ) لأنه لم يعرفهم . < < # | الحجر : ( 63 ) قالوا بل جئناك . . . . . # > > قوله تعالى : ( ^ قالوا بل جئناك بما كانوا فيه يمترون ) أي : يشكون ~~، وفي القصة : أن لوطا كان يتوعدهم بالعذاب ، فلا يصدقونه فهو في معنى قوله ~~: ( ^ بما كانوا فيه يمترون ) . PageV03P144 ( ^ لصادقون ( 64 ) فأسر بأهلك ~~بقطع من الليل واتبع أدبارهم ولا يلتفت منكم أحد وامضوا حيث تؤمرون ( 65 ) ~~وقضينا إليه ذلك الأمر أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين ( 66 ) وجاء أهل المدينة ~~يستبشرون ( 67 ) قال إن هؤلاء ضيفي فلا تفضحون ( 68 ) واتقوا الله ولا ~~تخزون ( 69 ) قالوا أولم ننهك عن العالمين ( 70 ) قال هؤلاء بناتي إن ) * * ~~* * < < # | الحجر : ( 64 ) وأتيناك بالحق وإنا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وآتيناك بالحق وإنا لصادقون ) ظاهر المعنى . < < # | الحجر : ( 65 ) فأسر بأهلك بقطع . . . . . # > > # قوله تعالى ms0856 : ( ^ فأسر بأهلك ) سرى وأسرى بمعنى واحد . وقوله : ( ^ بقطع ~~من الليل ) أي : بقطعة من الليل . وقوله : ( ^ واتبع أدبارهم ) هذا دليل ~~على أن الله تعالى أمره أن يقدم أهله ، ثم يمضي في إثرهم . # وقوله : ( ^ ولا يلتفت منكم أحد ) أمرهم بترك الإلتفات حتى لا يرتاعوا من ~~العذاب إذا نزل بقومهم ، وقيل : إن الله تعالى جعل ذلك علامة لمن ينجو من ~~آل لوط ، فإن المرأة التفتت لما سمعت الهدة فهلكت . # وقوله : ( ^ وامضوا حيث تؤمرون ) يقال : أمروا أن يمضوا إلى ' زغر ' ، ~~وهي بلدة بالشام ، وقيل : إلى أرض الأردن وفلسطين . < < # | الحجر : ( 66 ) وقضينا إليه ذلك . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وقضينا إليه ذلك الأمر ) قد ذكرنا أن القضاء بمعنى ~~الفراغ ومعناه : أنا حكمنا وأبرمنا الأمر الذي أمرناه في قوم لوط . وقوله : ~~( ^ أن دابر هؤلاء ) أي : أصل هؤلاء ، وقيل : آخر هؤلاء ( ^ مقطوع مصبحين ) ~~يعني : حين يدخلون في الصبح . < < # | الحجر : ( 67 ) وجاء أهل المدينة . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وجاء أهل المدينة يستبشرون ) يعني : يبشر بعضهم بعضا ~~لما يرجون من ارتكاب الفاحشة . < < # | الحجر : ( 68 ) قال إن هؤلاء . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قال إن هؤلاء ضيفي فلا تفضحون ) الفضيحة : فعل يفعل ~~بالمرء يلزمه به العار ( والأنفة ) < < # | الحجر : ( 69 ) واتقوا الله ولا . . . . . # > > ( ^ فاتقوا الله ولا تخزون ) فالخزي بمعنى الفضيحة . < < # | الحجر : ( 70 ) قالوا أو لم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قالوا أولم ننهك عن العالمين ) معناه : أولم ننهك أن ~~تضيف PageV03P145 ( ^ كنتم فاعلين ( 71 ) لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون ( ~~72 ) فأخذتهم الصيحة مشرقين ( 73 ) فجعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليهم ~~حجارة من سجيل ( 74 ) إن في ذلك لآيات ) * * * * أحدا ، وقيل : أولم ننهك ~~عن العالمين ، يعني : إدخال الغرباء في المدينة ، فإنك إن أدخلتهم ( نركب ~~منهم ) الفاحشة . < < # | الحجر : ( 71 ) قال هؤلاء بناتي . . . . . # > > ( ^ قال هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين ) قد بينا . < < # | الحجر : ( 72 ) لعمرك إنهم لفي . . . . . # > > # وقوله : ( ^ لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون ) قال ابن عباس : وعيشك ، وقيل ~~: وحياتك . وعن ابن عباس أنه قال : ما خلق الله خلقا أكرم عليه من محمد ، ~~فإن الله تعالى لم يقسم بحياة أحد إلا بحياة محمد . وقوله : ( ^ لفي سكرتهم ~~يعمهون ) أي : في ms0857 ضلالتهم يترددون . < < # | الحجر : ( 73 ) فأخذتهم الصيحة مشرقين # > > # قوله تعالى : ( ^ فأخذتهم الصيحة مشرقين ) يقال : أشرقت الشمس إذا طلعت ، ~~فإن قيل : قد قال قبل هذا : ( ^ مصبحين ) ، وقال هاهنا : ( ^ مشرقين ) فكيف ~~وجه الجمع ؟ # الجواب من وجهين : أحدهما : أن ابتداء العذاب كان من الصبح ، وتمامه عند ~~الإشراق . # والجواب الثاني : أن الإشراق هاهنا بمعنى الإصباح ، وهو جائز في كلام ~~العرب . < < # | الحجر : ( 74 ) فجعلنا عاليها سافلها . . . . . # > > # وقوله : ( ^ فجعلنا عاليها سافلها ) قد بينا . # وقوله : ( ^ وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل ) قد بينا . < < # | الحجر : ( 75 ) إن في ذلك . . . . . # > > # وقوله : ( ^ إن في ذلك لآيات للمتوسمين ) أي : للناظرين المعتبرين . # وقيل للمتفرسين ، وهم الذين يعلمون الناس [ بسيماهم ] على ما يريهم الله ~~منها . PageV03P146 ( ^ للمتوسمين ( 75 ) وإنها لبسبيل مقيم ( 76 ) إن في ~~ذلك لآية للمؤمنين ( 77 ) وإن كان ) * * * * وقد روي عن النبي : ' اتقوا ~~فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله ' رواه عطية عن أبي سعيد الخدري عن النبي ~~، ذكره أبو عيسى الترمذي في جامعه . # وروى ثابت عن أنس عن النبي أنه قال : ' من أمتي قوم يعلمون الناس بالتوسم ~~' < < # | الحجر : ( 76 ) وإنها لبسبيل مقيم # > > # وقوله : ( ^ وإنها لبسبيل مقيم ) أي : بطريق واضح لا يخفى ولا يندرس ، ~~وسماه مقيما لثبوت الآيات فيه ، وقد كانوا يمرون عليها عند مضيهم إلى الشام ~~ورجوعهم . < < # | الحجر : ( 77 ) إن في ذلك . . . . . # > > وقوله : ( ^ إن في ذلك لآية للمؤمنين ) ظاهر المعنى . < < # | الحجر : ( 78 - 79 ) وإن كان أصحاب . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإن كان أصحاب الأيكة لظالمين ) قال أهل المعاني : ' إن ~~' للتأكيد ، وكذا اللام في قوله ( ^ لظالمين ) ومعنى الآية : وقد كان أصحاب ~~الأيكة ظالمين . والأيكة هي الغيضة ، وقيل : هي الشجر الملتف ، وقال قتادة ~~: كان شجرهم دوما ، وقال بعضهم : كانت أشجارهم مثمرة يأكلون منها رطبا ~~بالصيف ويابسا بالشتاء ، وقد قال في موضع آخر : ( ^ ليكة ) فيه قولان : ~~أحدهما : أن الأيكة وليكة بمعنى واحد . # والآخر : أن الأيكة اسم البلاد ، وليكة اسم القرية ، قال أهل التفسير : ~~وكان رسولهم شعيب النبي ، وبعث إلى أهل مدين وإلى أهل الأيكة ، فأما أهل ~~مدين PageV03P147 ( ^ أصحاب الأيكة لظالمين ( 78 ) فانتقمنا منهم وإنهما ~~لبإمام مبين ( 79 ) ولقد كذب ms0858 أصحاب الحجر المرسلين ( 80 ) وآتيناهم آياتنا ~~فكانوا عنها معرضين ( 81 ) وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين ( 82 ) ~~فأخذتهم الصيحة مصبحين ( 83 ) فما أغنى عنهم ) * * * * أهلكوا بالصيحة ، ~~وأما أهل الأيكة فأهلكوا بعذاب [ الظلة ] . # وفي القصة : أنه أصابهم حر شديد في منازلهم ، ومنع الله تعالى الريح عنهم ~~، وشدد الحر عليهم ، وكانوا كذلك أياما ، ثم اضطرم عليهم الوادي نارا ~~فهلكوا أجمعين . ويقال : إنهم هلكوا غما ؛ وهذا معنى قوله : ( ^ فانتقمنا ~~منهم ) . # وقوله : ( ^ وإنهما لبإمام مبين ) أي : بطريق واضح ، وسمى الطريق إماما ؛ ~~لأنه يؤتم به وتبع ، والكناية في قوله : ( ^ وإنهما ) تنصرف إلى قرية قوم ~~لوط وقرية أصحاب الأيكة ، وهذه البلاد بين الحجاز والشام ، وقد كانت قريش ~~يمرون عليها في أسفارهم . < < # | الحجر : ( 80 ) ولقد كذب أصحاب . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين ) ' الحجر ' : ديار ثمود ~~. وقوله : ( ^ المرسلين ) المراد به صالح - عليه السلام - < < # | الحجر : ( 81 ) وآتيناهم آياتنا فكانوا . . . . . # > > وقوله : ( ^ وآتيناهم آياتنا ) قال ابن عباس : الآيات في الناقة : ~~خروجها من الصخرة ، وكبرها وقرب ولادتها وغزارة لبنها ، فقد كانوا يحلبونها ~~ما يكفيهم يوما . وقوله : ( ^ فكانوا عنها معرضين ) ظاهر المعنى . < < # | الحجر : ( 82 ) وكانوا ينحتون من . . . . . # > > # قوله : ( ^ وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين ) أي : آمنين من الوقوع ~~عليهم ، وقيل : ( عليهم ) آمنين من الخراب ، وقيل : آمنين من العذاب . < < # | الحجر : ( 83 ) فأخذتهم الصيحة مصبحين # > > # وقوله : ( ^ فأخذتهم الصيحة مصبحين ) أي : حين دخلوا في الصبح . < < # | الحجر : ( 84 ) فما أغنى عنهم . . . . . # > > # وقوله : ( ^ فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون ) أي : ما دفع عنهم ما كانوا ~~يكسبون . PageV03P148 ( ^ ما كانوا يكسبون ( 84 ) وما خلقنا السموات والأرض ~~وما بينهما إلا بالحق وإن الساعة لآتية فاصفح الصفح الجميل ( 85 ) إن ربك ~~هو الخلاق العليم ( 86 ) ولقد آتيناك سبعا ) * * * * < < # | الحجر : ( 85 ) وما خلقنا السماوات . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق ) أي : ~~لإظهار الحق ، ووجه اتصال هذا بما قبله في المعنى أنهم لما كذبوا بالحق ~~أهلكناهم ؛ لأنا ما خلقنا السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق ، وقيل : ~~معنى الحق هو جزاء المحسن بإحسانه ، وجزاء المسيىء بإساءته . # قوله تعالى : ( ^ وإن ms0859 الساعة لآتية ) أي : فيظهر الجزاء بالإحسان ~~والإساءة . # وقوله : ( ^ فاصفح الصفح الجميل ) أي : أعرض عنهم من غير جزع ولا شكوى . # قال ابن عباس : هذا قبل نزول آية السيف ، ثم نسخ بآية السيف . < < # | الحجر : ( 86 ) إن ربك هو . . . . . # > > وقوله : ( ^ إن ربك هو الخلاق العليم ) يعني : الخالق العليم بخلقه . ~~< < # | الحجر : ( 87 ) ولقد آتيناك سبعا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم ) اختلف ~~القول في هذا ، فروي عن عمر وعلي وعبد الله بن مسعود - في إحدى الروايتين - ~~ومجاهد وقتادة أنهم قالوا : هي فاتحة الكتاب ، وقد ثبت هذا عن النبي برواية ~~آدم بن أبي إياس عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة أن النبي قال ~~: ' الحمد لله : أم الكتاب ، والسبع المثاني ، والقرآن العظيم ' . # قال الشيخ الإمام الأجل شيخ الإسلام أبو المظفر : أخبرناه المكي بن عبد ~~الرزاق الكشميهني قال : أنا جدي أبو الهيثم محمد بن المكي ، قال : أنا ~~الفربري ، قال : أنا محمد بن إسماعيل البخاري عن آدم بن أبي إياس . . . ' ~~الخبر . # وقد اختلفوا في بسم الله الرحمن الرحيم ، فقال علي وابن عباس : إنها ~~الآية السابعة ، وقال أبو هريرة ومجاهد وقتادة : إنها ليست بآية منها ، ~~والآية السابعة قوله : ( ^ صراط الذين أنعمت عليهم ) . # وروى أبي بن كعب أن النبي قال : ' أنزلت علي سورة ما أنزلت في التوراة ~~PageV03P149 والإنجيل مثلها ، وهي أم القرآن ، والسبع المثاني ، والقرآن ~~العظيم الذي أعطيته ' ذكره أبو عيسى الترمذي في جامعه . # والقول الثاني في الآية : أن السبع المثاني هي السبع ( الطول ) وواحدة ~~الطول طولى ، وهي البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف ~~ويونس وهذا هو المنقول ، وهو قول عبد الله بن عباس - في رواية سعيد بن جبير ~~- وهو قول الحسن البصري وجماعة من التابعين . # وفي الآية قول ثالث : وهو أن السبع المثاني : الأمر ، والنهي ، والبشارة ~~، والنذارة ، وضرب الأمثال ، وتعداد النعم ، وأنباء القرون السالفة . # وأما معنى المثاني : فإذا حملنا الآية على الفاتحة ، فمعناه : أنها تثنى ~~في كل ركعة ، وقيل : لأن فيها الثناء على الله تعالى ، فهنا تكون ' من ' ~~للتجنيس لا للتبعيض ms0860 ، فهذا مثل قوله تعالى : ( ^ فاجتنبوا الرجس من الأوثان ~~) وذكر بعضهم أن معنى الآية : ولقد آتيناك سبعا من القرآن الذي هو مثاني ، ~~وسمي القرآن مثاني ؛ لأنه تثنى [ فيه ] الأحكام والقصص والأمثال والعبر ؛ ~~فتكون على هذا ' من ' للتبعيض ، وأما على القول الذي قلنا أن سبع المثاني ~~هي السبع ( الطول ) فإنما سماها مثاني ؛ لأنه يثني فيها الأخبار والأمثال ~~والعبر والقصص . # وأما قوله : ( ^ والقرآن العظيم ) المراد منه سائر القرآن سوى الفاتحة ، ~~وفي هذا شرف عظيم للفاتحة ؛ لأنه خصها بالذكر والإمتنان عليه بها ، ثم ذكر ~~سائر القرآن ، وعلى القول الثاني : القرآن العظيم هو السبع ( الطول ) ~~وغيرها ، وخص السبع PageV03P150 ( ^ من المثاني والقرآن العظيم ( 87 ) لا ~~تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ولا ) * * * * ( الطول ) بالذكر ~~تشريفا لها ، قال الشاعر : # ( نشدتكم بمنزل الفرقان % % أم الكتاب السبع من المثاني ) # ( ( ثنتين ) من آي من القرآن % ) < < # | الحجر : ( 88 ) لا تمدن عينيك . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ لا تمدن عينيك إلا ما متعنا به أزواجا منهم ) وجه اتصال ~~هذا بما قبله أنه لما من عليه بالقرآن ، نهاه عن الرغبة في الدنيا والنظر ~~إلى زينتها ، ومزاحمة أهلها عليها ، وروى أبو عبيد أن سفيان بن عيينة قال ~~في معنى قوله : ' ليس منا من لم يتغن بالقرآن ' أي : لم يستغن بالقرآن ، ثم ~~تأول هذه الآية ( ^ ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم ، لا تمدن ~~عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ) على هذا . # وفي الخبر عن النبي أنه قال : ' من أوتي القرآن فظن أن أحدا أعطى أفضل ~~مما أعطى فقد صغر عظيما وعظم صغيرا ' . # وقوله : ( ^ أزواجا منهم ) معناه : أصنافا منهم ، وهم اليهود والنصارى ~~وسائر المشركين ، وقيل : إنهم الأغنياء . # وقوله : ( ^ ولا تحزن عليهم ) يعني : لا تغتم على ما فاتك من مشاركتهم في ~~الدنيا ، PageV03P151 ( ^ تحزن عليهم واخفض جناحك للمؤمنين ( 88 ) وقل إني ~~أنا النذير المبين ( 89 ) كما ) * * * * وفي بعض التفاسير عن أبي رافع : ' ~~أن رسول الله أتاه ضيف فلم يك عنده ما يقدمه إليه ؛ فبعث إلى يهودي يستقرض ~~منه طعاما إلى هلال رجب ، فقال اليهودي : والله لا أعطينه ms0861 إلا برهن ، فقال ~~رسول الله : أنا أمين الله في السماء والأرض ، ولو باعني أو أسلفني لقضيته ~~ثم بعت بدرعه فرهنها منه ؛ فأنزل الله تعالى : ( ^ لا تمدن عينيك إلى ما ~~متعنا به ) . # وقوله : ( ^ واخفض جناحك للمؤمنين ) أي : ألن جانبك للمؤمنين . < < # | الحجر : ( 89 ) وقل إني أنا . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ وقل إني أنا النذير المبين ) للحق . < < # | الحجر : ( 90 ) كما أنزلنا على . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ كما أنزلنا على المقتسمين ) فإن قال قائل : ما معنى ~~الكاف هاهنا ، وهي للتشبيه ؟ والجواب عنه : أن معناه أنذركم عذابا ينزل بكم ~~، كما أنزلنا على المقتسمين من العذاب ، ويقال : إن الكاف صلة ، ومعناه : ~~وقل إني أنا النذير المبين ما أنزلنا على المقتسمين . # وأما معنى المقتسمين فيه أقوال : أحدها : أنهم اليهود والنصارى ، ومعنى ~~الاقتسام منهم أنهم آمنوا ببعض الكتب وكفروا بالبعض ، وهذا قول ابن عباس . # والقول الثاني : أنهم قريش ، ومعنى الاقتسام أنهم فرقوا القول في رسول ~~الله فقال بعضهم : هو كاهن ، وقال بعضهم : هو ساحر ، وبعضهم : هو شاعر . # والقول الثالث : ذكر الفراء أن أهل مكة بعثوا بقوم في طرق الواردين إلى ~~مكة أيام الموسم حتى يقولوا لمن لقيهم من الواردين إلى مكة : لا تقربوا ~~محمدا ، وكانوا يسألونهم عن حاله ؛ فيقول بعضهم : هو كاهن ، ويقول بعضهم : ~~هو مجنون ، ويقول PageV03P152 ( ^ أنزلنا على المقتسمين ( 90 ) الذين جعلوا ~~القرآن عضين ( 91 ) فوربك لنسألنهم ) * * * * بعضهم : هو ساحر ، وبعضهم ~~يقول : هو شاعر ، ومعنى الاقتسام : أنهم اقتسموا طرق مكة ، وهذا قول معروف ~~ذكره مجاهد وقتادة وغيرهما . < < # | الحجر : ( 91 ) الذين جعلوا القرآن . . . . . # > > # وقوله : ( ^ الذين جعلوا القرآن عضين ) قال أبو عبيدة : عضين مأخوذ من ~~الإعضاء ، ( وزعم ) الفراء : أنه من العضاة . وقال الكسائي : يجوز أن يكون ~~منهما ، ومعنى الآية أنهم جعلوا القرآن أبعاضا وأجزاء ، فقال بعضهم : إنه ~~أساطير الأولين ، وقال بعضهم : إنه كهانة ، وما أشبه هذا . # وفي الآية قول آخر : وهو أن معنى قوله : ( ^ عضين ) يعني : سموه سحرا ، ~~والعضة هي السحر ، فتكون العضة والعضين بمعنى واحد ، مثل عزة وعزين ، قال ~~الشاعر : # ( وليس دين الله بالمعضي % ) # أي : بالمتفرق . < < # | الحجر : ( 92 - 93 ) فوربك لنسألنهم أجمعين ms0862 # > > # قوله تعالى : ( ^ فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون ) روى أنس عن ~~النبي أنه قال : ' هو قول لا إله إلا الله ' ، وعن أبي العالية الرياحي قال ~~: إن جميع ( الخلق ) يسألون عن شيئين : عن التوحيد ، وعن إجابة المرسلين . ~~وقيل : إن معنى قوله : ( ^ فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون ) يعني ~~: جميع الأعمال التي يعملونها الداخلة تحت التكليف . < < # | الحجر : ( 94 ) فاصدع بما تؤمر . . . . . # > > # قوله تعالى : [ ( ^ فاصدع بما تؤمر ) ] قال القتيبي معناه : اظهر بما ~~تؤمر ، وأبن PageV03P153 ( ^ أجمعين ( 92 ) عما كانوا يعملون ( 93 ) فاصدع ~~بما تؤمر وأعرض عن المشركين ( 94 ) إنا كفيناك المستهزئين ( 95 ) ) * * * * ~~غير مراقب لأحد ، وقد كان رسول الله مختفيا إلى [ أن ] أنزل الله تعالى هذه ~~الآية ، وأمره بالظهور ، وقال بعضهم : معنى قوله : ( ^ فاصدع بما تؤمر ) أي ~~: أفرق بالقرآن بين الحق والباطل ، وذكر مجاهد أن معنى قوله : ( ^ فاصدع ) ~~أي : اجهر بالقرآن ، وقد كان يقرأ ( مسرا ) خوفا من المشركين ؛ فأمره الله ~~تعالى بالجهر وألا يبالي بهم . # والصدع في اللغة مأخوذ من الظهور ، ومنه الصديع اسم للصبح ، قال الشاعر : # ( كأنهن ربابة وكأنه % % يسر يفيض على القداح ويصدع ) # قوله تعالى : ( ^ وأعرض عن المشركين ) أي : عن جوابهم ؛ لأن السفيه لا ~~يسافه معه إلا سفيه . < < # | الحجر : ( 95 ) إنا كفيناك المستهزئين # > > # قوله تعالى : ( ^ إنا كفيناك المستهزئين ) قال ابن عباس : المستهزئون ~~خمسة نفر : وهم الوليد بن المغيرة ، والعاص بن وائل ، والأسود بن عبد يغوث ~~، والأسود بن المطلب ، وعدي بن قيس ، وقد ضم بعضهم إلى هؤلاء الحارث بن ~~الطلاطلة ، والحارث بن غيطلة ، والمروي عن ابن عباس ما بينا ، فروي : ' أن ~~جبريل كان واقفا مع النبي فمر بهما هؤلاء القوم رجلا رجلا ، وكان جبريل ~~يقول للنبي : ما قولك في هذا PageV03P154 ( ^ الذين يجعلون مع الله إلها ~~آخر فسوف يعلمون ( 96 ) ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون ( 97 ) فسبح ~~بحمد ربك وكن من الساجدين ( 98 ) واعبد ربك حتى يأتيك ) * * * * الرجل ؟ ~~فيقول النبي : بئس عبد الله هذا ، فيقول جبريل : كفيناكه فهلكوا ، أما ~~الوليد بن المغيرة فمر بسهم فتعلق بردائه فذهب يجلس فقطع أكحله فنزف فمات ms0863 ، ~~وأما العاص بن وائل فمر على شوكة فخدشت ساقه ، فتساقط من ذلك لحمه ومات ، ~~وأما الأسود بن عبد يغوث فضرب بغصن من شوك على وجهه فسالت حدقتاه ومات ، ~~وجعل يقول : استجيبت في دعوة محمد ، وأما عدي بين قيس ، والأسود بن المطلب ~~، فإن أحدهما قام من الليل فلسعته حية فمات ، وأما الآخر فأصابه عطش ، فما ~~زال يشرب حتى انشق بطنه وهلك ' ؛ فهذا هو معنى كفاية المستهزئين . < < # | الحجر : ( 96 ) الذين يجعلون مع . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ الذين يجعلون مع الله إلها آخر ) وصفهم بالشرك وعبادة ~~الأوثان . وقوله : ( ^ فسوف يعلمون ) تهديد ووعيد . < < # | الحجر : ( 97 ) ولقد نعلم أنك . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون ) فهذا تسلية [ ~~للنبي ] ، قد روي في بعض التفاسير : أن الله تعالى لما أنزل في القرآن سورة ~~العنكبوت وسورة النمل وسورة الذباب وسورة النحل ، وكانوا يجتمعون ويقولون ~~PageV03P155 ( ^ اليقين ( 99 ) ) * * * * استهزاء : يقول هذا إلى سورة ~~النمل ، ويقول هذا إلى سورة الذباب ، ويقول هذا إلى سورة العنكبوت ، ويقول ~~هذا إلى سورة النحل ، وما أشبه ذلك ؛ فأنزل الله تعالى ( ^ ولقد نعلم أنه ~~يضيق صدرك بما يقولون ) وهذا هو الاستهزاء المذكور في الآية المتقدمة . < < # | الحجر : ( 98 ) فسبح بحمد ربك . . . . . # > > # وقوله : ( ^ فسبح بحمد ربك ) والتسبيح : هو الثناء على الله بالتبرئة ~~والتنزيه من العيوب ، وقيل : فصل بأمر ربك ، وفي رواية عائشة - رضي الله ~~عنها - : ' أن النبي كان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة ' . وقوله : ( ^ وكن ~~من الساجدين ) أي : من المصلين . < < # | الحجر : ( 99 ) واعبد ربك حتى . . . . . # > > قوله تعالى : ( ^ واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ) أي : الموت . # فإن قال قائل : أما كان يكفي قوله : ( ^ واعبد ربك ) فما فائدة قوله : ( ~~^ حتى يأتيك اليقين ) ؟ . # قلنا : لو اقتصر على قوله : ( ^ واعبد ربك ) لكان إذا عبد مرة خرج عن ~~موجب الأمر ، فقال : ( ^ حتى يأتيك اليقين ) ليدوم عليها إلى أن يموت ، ~~وهذه الآية في معنى الآية التي ذكرها من بعد ، وهي في مريم ، وهي قوله ~~تعالى : ( ^ وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا ) . PageV03P156 وفي ~~الأخبار المسندة برواية جبير بن نفير عن النبي أنه قال : ' ما ms0864 أمرني الله ~~بجمع المال ، وأن أكون من التاجرين ، ولكن أمرني بالصلاة ، وأن أكون من ~~الساجدين ، وأن أعبد ربي حتى يأتيني اليقين ' . PageV03P157 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > ( ^ أتى أمر الله فلا تستعجلوه سبحانه وتعالى عما يشركون ( 1 ) ينزل ~~الملائكة بالروح ) * * * * < # > تفسير سورة النحل < # > # وهي مكية سوى ثلاث آيات من آخرها ، وهي قوله تعالى : ( ^ وإن عاقبتم ~~فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ) إلى آخر السورة ، وقيل : إن قوله : ( ^ ثم إن ~~ربك للذين هاجروا من بعد فتنوا ) الآية مدنية أيضا ، وهذه السورة تسمى سورة ~~النعم ، وقيل : سورة الآلاء . < < # | النحل : ( 1 ) أتى أمر الله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أتى أمر الله ) أي : دنا وقرب ، كالرجل يقول لغيره : ~~أتاك الخبر ، أو أتاك الغوث إذا دنى منه ، ويقال : إن معناه سيأتي أمر الله ~~، وهذا مثل ما يقول القائل : إذا أكرمتني أكرمتك أي : أكرمك . واختلفوا في ~~معنى قوله : ( ^ أمر الله ) فالأكثرون على أن المراد منه عقوبته وعذابه ~~للمكذبين الجاحدين . # والقول الثاني : أن المراد من أمر الله هو الفرائض والأحكام ، ذكره ~~الضحاك ، وهذا قول ضعيف . وزعم الكلبي وغيره أن المراد منه القيامة . # وقوله : ( ^ فلا تستعجلوه ) الاستعجال طلب الشيء قبل حينه ، ومعناه : لا ~~تطلبوه قبل وقته ، وروي عن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - أنه قال : لما ~~نزل قوله : ( ^ أتى أمر الله ) رفع الكفار رءوسهم ، وظنوا أنها قد أتت ~~حقيقة ، لما قال : ( ^ فلا تستعجلوه ) خفضوا رءوسهم . وفي بعض الأخبار : ' ~~أنه لما نزل قوله تعالى : ( ^ أتى أمر الله ) قام رسول الله فزعا ، فقال ~~جبريل : فلا تستعجلوه ' ، قد ذكره مقاتل في تفسيره . # وقوله : ( ^ سبحانه وتعالى عما يشركون ) معناه : تعاظم بالأوصاف الحميدة ~~عما يصفه به ( المشركون ) . < < # | النحل : ( 2 ) ينزل الملائكة بالروح . . . . . # > > قوله تعالى : ( ^ ينزل الملائكة بالروح من أمره ) روى PageV03P158 ( ~~^ من أمره على من يشاء من عباده أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون ( 2 ) ~~خلق السموات والأرض بالحق تعالى عما يشركون ( 3 ) خلق الإنسان من نطفة فإذا ~~هو خصيم مبين ( 4 ) والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون ( 5 ) ~~ولكم ) * * * * مجاهد عن ابن عباس ms0865 : أن الروح خلق من خلق الله تعالى على ~~صور بني آدم ، وليسوا بالملائكة ، لا ينزل الله ملكا إلا ومعه روح ، والقول ~~الثاني : أن الروح هو الوحي ؛ لأنه تقع به حياة القلوب ، كالروح تقع بها ~~حياة الأبدان ، وقيل : إنها النبوة ، وقيل : إنها الرحمة . # وقوله : ( ^ على من يشاء من عباده ) يعني : من النبيين والمرسلين . # وقوله : ( ^ أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون ) معناه : مروهم بقول ~~لا إله إلا الله منذرين ومخوفين لهم بالعذاب ؛ يقولوا أو لم يقولوا . فقوله ~~: ( ^ فاتقون ) أي : فخافون . < < # | النحل : ( 3 ) خلق السماوات والأرض . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ خلق السموات والأرض بالحق ) أي : لإظهار الحق . وقوله ~~تعالى : ( ^ تعالى عما يشركون ) أي : ارتفع عما يشركون . < < # | النحل : ( 4 ) خلق الإنسان من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ خلق الإنسان من نطفة ) يقال : إنه نزلت هذه الآية في ~~أبي بن خلف ، والصحيح أنها عامة في الكل . وقوله : ( ^ من نطفة فإذا هو ~~خصيم مبين ) أي : مخاصم مفصح عما في ضميره بالخصومة ، والخصومة : قد تكون ~~حسنة ، وقد تكون قبيحة ؛ فالحسن منها ما كان لإظهار الحق ، والقبيح ما كان ~~لدفع الحق ، ومعنى الآية بيان القدرة ، وهي أن الله تعالى خلق النطفة من ~~كائن بهذه الحالة ، وقيل : إن المراد من الآية بيان النعمة ، وقيل : إن ~~المراد من الآية كشف قبيح ما فعلوا من جحدهم نعمة الله مع ظهورها عليهم . < ~~< # | النحل : ( 5 ) والأنعام خلقها لكم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ والأنعام خلقها لكم فيها دفء ) الدفء هو الحر المعتدل ~~الذي يكون في بدن الإنسان من الدثار . وأما معنى الآية : قال ابن عباس : ~~الدفء هو اللباس ، وقال قتادة : ما يستدفأ به من الأصواف والأوبار ، وما ~~أشبه ذلك . # وقال بعضهم : الدفء هو النسل ، وذكر الآمدي أن هذا من كلام العرب . ~~PageV03P159 ( ^ فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون ( 6 ) وتحمل أثقالكم إلى ~~بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس إن ربكم لرءوف رحيم ( 7 ) والخيل ~~والبغال والحمير ) * * * * # وقوله : ( ^ ومنافع ) المنافع هي الركوب والنتاج ، وسائر ما ينتفع به . ~~وقوله : ( ^ ومنها تأكلون ) هو التناول من لحمها ولبنها . < < # | النحل : ( 6 ) ولكم فيها جمال ms0866 . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولكم فيها جمال ) أي : زينة ، قال السدي : الجمال : ~~أنها إذا خرجت ورئيت قيل : هذه إبل فلان . # وإنما خص [ بقوله ] : ( ^ حين تريحون وحين تسرحون ) الرواح في الأنعام هو ~~إذا جاءت من مراعيها إلى أفنية ملاكها عشيا ، والسراح هو إذا خرجت من ~~الأفنية إلى المراعي بكرة ؛ فإن قال قائل : لم قدم الرواح ، والسراح هو ~~المقدم ؟ قلنا : لأن المالك يكون أعجب بها إذا راحت ؛ ولأن المنافع منها ~~إنما تؤخذ بعد الرواح . < < # | النحل : ( 7 ) وتحمل أثقالكم إلى . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وتحمل أثقالكم ) الثقل : هو المتاع الذي يثقل حمله . وقوله : ~~( ^ إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس ) أي : بجهد الأنفس ومشقتها ، ~~وقرئ : ' بشق الأنفس ' . واختلفوا في البلد المذكور ، قال بعضهم : هي مكة ، ~~وقال بعضهم : أي بلد كان في العالم ، فإن قال قائل : أي مشقة في أن يركب ~~دابة وطية ويسير عليها من بلد إلى بلد مع الزاد التام وأمن الطريق ؟ # والجواب أن السفر لا يخلو عن مشقة في الجملة ، والثاني : أن معنى الآية ~~لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس ، لولا هذه الدواب . # وقوله : ( ^ إن ربكم لرءوف رحيم ) ظاهر المعنى . < < # | النحل : ( 8 ) والخيل والبغال والحمير . . . . . # > > قوله تعالى : ( ^ والخيل والبغال والحمير ) الآية حكي أن أبا عمرو بن ~~العلاء سئل : لم سميت الخيل خيلا ؟ فلم يذكر شيئا ، وكان ثم أعرابي حاضرا ، ~~فقال : سميت الخيل خيلا لاختيالها . # وقوله : ( ^ لتركبوها ) زعم بعضهم أن ركوب الحمر الغرة الحسان أبلغ في ~~الزينة من الخيل والبغال ؛ لأن الله تعالى قال : ( ^ لتركبوها وزينة ) عقيب ~~ذكر الحمر ، وهذا PageV03P160 ( ^ لتركبوها وزينة ويخلق ما لا تعلمون ( 8 ) ~~) * * * * كقوله تعالى : ( ^ قالوا ادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من ~~بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها ) دل أن البصل أرذل من هذه الأشياء حيث ~~ذكر قوله : ( ^ أتستبدلون الذي هو أدنى ) عقيب ذكر البصل ، وقيل : شر الحمر ~~الأسود القصير . # والأولى أن يقال : إن الجمال في الخيل أكثر للحسن والعيان ؛ ولأن الله ~~تعالى بدأ بها بالذكر . # وقيل لخالد بن صفوان : ما لك لا تركب الحمر ؟ قال : هي بطيئة الغوث كثيرة ms0867 ~~الروث ، إذا سار أبطأ وإذا وقف أدلى . ورؤي مرة على حمار ؛ فسئل عن ذلك ~~فقال : أدب عليه دبيبا ، وألقى عليه حبيبا ، ويمنعني أن أكون جبارا عنيدا . # وقد ثبت أن رسول الله ركب الفرس والبغل والحمار . وفي الآثار : أن ~~الأنبياء من بني إسرائيل كانوا يركبون الأتن . وعن ابن عباس أنه كره لحم ~~الخيل ؛ قال : لأن الله تعالى قال : ( ^ لتركبوها وزينة ) . وقد ثبت برواية ~~جابر أن النبي أذن في لحوم الخيل ' ، وثبت أيضا عن أسماء بنت أبي بكر ~~الصديق أنها قالت : ' أكلنا لحم فرس على عهد رسول الله ' فالأولى هو ~~الإباحة ، وعليه أكثر أهل العلم . # وقوله : ( ^ ويخلق ما لا تعلمون ) قيل معناه : ويخلق ما لا يخطر ببال أحد ~~، PageV03P161 ( ^ وعلى الله قصد السبيل ومنها جائر ولو شاء لهداكم أجمعين ~~( 9 ) هو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب ومنه شجر فيه تسيمون ( 10 ) ~~ينبت لكم به الزرع والزيتون ) * * * * والإنسان قل ما يخلو في يوم وليلة أن ~~يرى شيئا من خلق الله تعالى لم يره من قبل . وروى ابن السدي عن أبيه أن ~~معنى قوله : ( ^ ويخلق ما لا تعلمون ) أي : السوس في النبات والحبوب . وفي ~~بعض التفاسير : أن النبي قال في هذه الآية : ' إن لله تعالى أرضا بيضاء ~~خلقها ، ومسافتها قدر مسيرة الشمس ثلاثين ليلة ، وقد ملأها من خلق لم يعصوا ~~الله طرفة عين ؛ فقيل له : أهم من بني آدم ؟ # فقال : إنهم لا يعلمون أن الله تعالى خلق آدم ، فقيل له : فكيف لا يفتنهم ~~إبليس ؟ قال : إنهم لا يعلمون أن لله في خلقه إبليس ' وهذا خبر غريب ، ~~والله أعلم . < < # | النحل : ( 9 ) وعلى الله قصد . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وعلى الله قصد السبيل ) قيل معناه : وعلى الله بيان ~~الهدى من الضلالة ، وقيل : بيان الحق بالآيات والبراهين ، وهذا بحكم الوعد ~~، ويقال : وعلى الله قصد السبيل أي : على الله الحكم بالعدل بين الخلق . # وقوله : ( ^ ومنها جائر ) معناه : ومن السبيل جائر ، وقرأ علي وابن مسعود ~~: ' ومنكم جائر ' . أي : عادل عن الحق ، قال الشاعر : # ( لما خلطت دماؤنا بدمائهم % % وقف الثقال ms0868 بها ( وجار ) العادل ) # الثقال : البطر . # وقوله : ( ^ ولو شاء لهداكم أجمعين ) ظاهر المعنى ، وفيه رد على القدرية ~~. < < # | النحل : ( 10 ) هو الذي أنزل . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ هو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب ) أي : لكم ~~منه ما تشربون . # وقوله : ( ^ ومنه شجر فيه تسيمون ) أي : تسيمون المواشي فيها ، والإسامة ~~هي PageV03P162 ( ^ والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات إن في ذلك لآية لقوم ~~يتفكرون ( 11 ) وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ~~إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون ( 12 ) وما ذرأ لكم في الأرض مختلفا ألوانه إن ~~في ذلك لآية لقوم يذكرون ( 13 ) وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا ~~وتستخرجوا منه حلية تلبسونها ) * * * * تخلية المواشي للرعي . < < # | النحل : ( 11 ) ينبت لكم به . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل ~~الثمرات إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون ) الآية . ظاهر المعنى . < < # | النحل : ( 12 ) وسخر لكم الليل . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ وسخر لكم الليل والنهار ) أي : ذلل لكم الليل والنهار ~~، وقيل : سخر ضوء الشمس بالنهار ونور القمر بالليل . # وقوله : ( ^ والنجوم مسخرات بأمره ) أي : مذللات بأمره . وقوله : ( ^ إن ~~في ذلك لآيات لقوم يعقلون ) ظاهر المعنى . < < # | النحل : ( 13 ) وما ذرأ لكم . . . . . # > > # ( ^ وما ذرأ لكم في الأرض ) أي : ما خلق لكم في الأرض . وقوله : ( ^ ~~مختلفا ألوانه ) أي : صورته وهيئته . وقوله : ( ^ إن في ذلك لآية لقوم ~~يذكرون ) أي : يعتبرون . < < # | النحل : ( 14 ) وهو الذي سخر . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وهو الذي سخر البحر ) أي : ذلل البحر ( ^ لتأكلوا منه ~~لحما طريا ) أي : السمك . وقوله : ( ^ وتستخرجوا منه حلية تلبسونها ) يعني ~~: درأ تتخذون منه لباسا للتحلي . # وقوله : ( ^ وترى الفلك مواخر فيه ) قال الحسن البصري : مواقر - أي ~~مملوءة - ويقال : مواخر أي : مقبلة مدبرة بريح واحدة ، والمخر هو الشق ، ~~والسفينة تمخر الماء أي : تشقه ، وفي الخبر أن النبي قال : ' إذا أراد ~~أحدكم البول فليتمخر الريح ' أي : PageV03P163 ( ^ وترى الفلك مواخر فيه ~~ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون ( 14 ) وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم ~~وأنهارا وسبلا لعلكم تهتدون ( 15 ) وعلامات وبالنجم هم يهتدون ( 16 ) أفمن ~~يخلق ms0869 كمن لا يخلق أفلا تذكرون ( 17 ) وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن ~~الله لغفور رحيم ( 18 ) والله يعلم ما تسرون وما تعلنون ( 19 ) والذين ) * ~~* * * لينظر موضع هبوبها فليستدبرها ، والمخر : صوت هبوب الريح عند شدتها . # وقوله : ( ^ ولتبتغوا من فضله ) يعني : للتجارة . وقوله : ( ^ ولعلكم ~~تشكرون ) يعني : إذا رأيتم صنع الله فيما سخر لكم ، وروي أن عمر - رضي الله ~~عنه - كتب إلى عمرو بن العاص يسأله عن البحر ؛ فقال : خلق عظيم يركبه خلق ~~ضعيف ، دود على عود ، ليس إلا السماء والماء ، إن مال غرق ، وإن نجا برق ، ~~أي : دهش وتحير . < < # | النحل : ( 15 ) وألقى في الأرض . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وألقى في الأرض رواسي ) أي : جبالا ثوابت ، وفي الآثار ~~: أن الله تعالى لما خلق الأرض كانت تكفأ ؛ فقالت الملائكة : إن هذه غير ~~مقرة على ظهرها أحد ؛ فأصبحوا وقد خلق الجبال فاستقرت وثبتت . # وقوله : ( ^ أن تميد بكم ) أي : أن تميل بكم . وقوله : ( ^ وأنهارا وسبلا ~~) يعني : طرائق . وقوله : ( ^ لعلكم تهتدون ) أي : لعلكم تهتدون بالطريق ~~والجبال . < < # | النحل : ( 16 ) وعلامات وبالنجم هم . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وعلامات ) أي : ودلالات ، وقيل : إن هذه العلامات هي الجبال ~~. وقوله : ( ^ وبالنجم هم يهتدون ) قال الفراء : بالجدي والفرقدين ، وقيل : ~~وبالنجوم هم يهتدون ، وعن قتادة قال : خلق الله النجوم لثلاثة أشياء : ~~لزينة السماء الدنيا ، ولرجم الشياطين ، وليهتدي بها في البحر والبر ، فمن ~~طلب منها علما غير هذا فقد أخطأ ، وهذه الأشياء الثلاثة مذكورة في القرآن . ~~< < # | النحل : ( 17 ) أفمن يخلق كمن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أفمن يخلق كمن لا يخلق ) قيل : أفمن ينعم كمن لا ينعم . ~~وقوله : ( ^ أفلا تذكرون ) أي : أفلا تعتبرون . < < # | النحل : ( 18 ) وإن تعدوا نعمة . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ) أي : تطيقوا عدها ، ~~وقيل : لا تطيقوا شكرها . وقوله : ( ^ إن الله لغفور رحيم ) ظاهر المعنى . ~~PageV03P164 ( ^ يدعون من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون ( 20 ) أموات ~~غير أحياء وما يشعرون أيان يبعثون ( 21 ) إلهكم إله واحد فالذين لا يؤمنون ~~بالآخرة قلوبهم منكرة ) * * * * < < # | النحل : ( 19 - 20 ) والله يعلم ما . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ والله يعلم ما تسرون وما تعلنون والذين ms0870 يدعون من دون ~~الله لا يخلقون شيئا ) أراد به الأصنام . وقوله : ( ^ وهم يخلقون ) معناه : ~~أن المخلوق لا يكون إلها . < < # | النحل : ( 21 ) أموات غير أحياء . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أموات غير أحياء ) فإن قيل : الصنم كيف يكون ميتا ولم ~~يكن حيا قط ؟ الجواب : أن معناه : أنها كالأموات في أنها لا تعقل . # وقوله : ( ^ غير أحياء ) تأكيد للأول . وقوله : ( ^ وما يشعرون أيان ~~يبعثون ) أي : متى يبعثون ؟ فإن قيل : هل للأصنام بعث ؟ والجواب : أنه قد ~~ذكر في بعض التفاسير : أن الأصنام تبعث ، وتجعل فيها الحياة ، وتتبرأ من ~~عابديها ، وقد دل على هذا القرآن في مواضع ، وقيل في معنى الآية : وما تشعر ~~الأصنام متى يبعث الكفار ؟ وفي الآية قول ثالث : وهو أن معناها : وما يشعر ~~الكفار متى يبعثون ؟ . < < # | النحل : ( 22 ) إلهكم إله واحد . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إلهكم إله واحد فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة ~~) أي : جاحدة ، وهذا دليل على أن العبرة بجحد القلب وإنكاره . # وقوله : ( ^ وهم مستكبرون ) أي : متكبرون ، ويقال : إنه لا ينكر الدين ~~إلا متكبر . # قال الله تعالى : ( ^ إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون ) ~~وقد ثبت عن النبي أنه قال : ' لا يدخل الجنة أحد في قلبه ذرة من كبر ' . < ~~< # | النحل : ( 23 ) لا جرم أن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ لا جرم ) معناه : حقا ( ^ أن الله يعلم ما يسرون وما ~~يعلنون إنه PageV03P165 ( ^ وهم مستكبرون ( 22 ) لا جرم أن الله يعلم ما ~~يسرون وما يعلنون إنه لا يحب المستكبرين ( 23 ) وإذا قيل لهم ماذا أنزل ~~ربكم قالوا أساطير الأولين ( 24 ) ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن ~~أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون ( 25 ) ) * * * * لا يحب ~~المستكبرين ) أي : المتكبرين . < < # | النحل : ( 24 ) وإذا قيل لهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم ) معناه : وإذا قيل للكفار ~~الذين تقدم ذكرهم : ' ماذا أنزل ربكم ' ؟ ما الذي أنزل ربكم ؟ # وقوله : ( ^ قالوا أساطير الأولين ) يعني : أكاذيب الأولين ، والأساطير ~~واحدها أسطورة ، وقيل : أقاصيص الأولين . < < # | النحل : ( 25 ) ليحملوا أوزارهم كاملة . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ) الأوزار هي الذنوب . # وقوله : ( ^ كاملة ms0871 ) إنما ذكر الكمال ؛ لأن البلايا والمحن التي تلحقهم ~~في الدنيا لا تكفر عنهم شيئا ، وكذلك ما يفعلونه بنية الحسنات . # وقوله : ( ^ ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ) ومن ذنوب الذين يضلونهم ~~، وهم الأتباع . # فإن قال قائل : كيف يحملون أوزار الأتباع ، والله تعالى يقول : ( ^ ولا ~~تزر وازرة وزر أخرى ) ؟ والجواب عنه : يحملوا ذنوبهم بحكم الإغواء والدعاء ~~إلى الضلال ؛ فإنه روي عن النبي أنه قال : ' أيما داع دعا إلى الهدى ( ~~فاتبع ) ؛ فله أجره وأجر من عمل به إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من ~~أجورهم شيء ، وأيما داع دعا إلى ضلالة فاتبع فعليه وزرها ووزر من عمل بها ~~إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من أوزارهم شيء ' . PageV03P166 ( ^ قد مكر ~~الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم ) * ~~* * * # وقوله : ( ^ بغير علم ) معناه : أنهم رجعوا إلى محض التقليد من غير دليل ~~، ومنهم من قال معناه : أنهم دعوهم إلى الضلال من غير حجة . وقوله : ( ^ ~~ألا ساء ما يزرون ) معناه : ألا بئس ما يحملون من الذنوب . < < # | النحل : ( 26 ) قد مكر الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قد مكر الذين من قبلهم ) معناه : قد أشرك الذين من ~~قبلهم ، وقيل : المكر هو التدبير الفاسد . # وقوله : ( ^ فأتى الله بنيانهم من القواعد ) وهذا مذكور على طريق التمثيل ~~، يعني : قلع الله مكرهم من أصله ، ورد وبال مكرهم وضرره عليهم ، وإلا فليس ~~ثم بنيان ولا أساس ولا سقف . # والقول الثاني في الآية : أن الآية نزلت في نمروذ بن كنعان لما بنى الصرح ~~ليصعد إلى السماء ، وفي القصة : أنه بنى قصرا طوله في السماء فرسخان ، وقيل ~~: كان خمسة آلاف ذراع وزيادة شيء ، وعرضه ثلاثة آلاف ذراع ؛ فبعث الله ~~جبريل - عليه السلام - فرمى برأسه في البحر ، ثم خرب الباقي ؛ فسقط عليهم ~~وهم تحته ، فهذا معنى قوله : ( ^ فأتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم ~~السقف من فوقهم ) وهذا محكي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - . # فإن قيل : قال : ( ^ فخر عليهم السقف من فوقهم ) فأيش معنى قوله : ( ^ من ~~فوقهم ) وقد فهم المعنى بقوله ms0872 : ( ^ فخر عليهم السقف ) ؟ والجواب : أن ذلك ~~مذكور على طريق التأكيد مثل قوله تعالى : ( ^ يقولون بأفواههم ما ليس في ~~قلوبهم ) ، ومثل قوله : ( ^ فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ) . # جواب آخر ذكره ابن الأنباري وغيره : أن العرب تقول : خر على فلان بيوته ، ~~إذا سقطت ، وإن لم يكن تحتها ، فإذا قالت : خر على فلان بيته من فوقه يفهم ~~أنه كان PageV03P167 ( ^ وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون ( 26 ) ثم يوم ~~القيامة يخزيهم ويقول أين شركائي الذين كنتم تشاقون فيهم قال الذين أوتوا ~~العلم إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين ( 27 ) الذين تتوفاهم الملائكة ~~ظالمي أنفسهم فألقوا السلم ما كنا نعمل من سوء بلى إن ) * * * * تحته . ~~وقوله : ( ^ وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون ) معناه : من الجهة التي كانوا ~~آمنين منها . < < # | النحل : ( 27 ) ثم يوم القيامة . . . . . # > > قوله تعالى : ( ^ ثم يوم القيامة يخزيهم ) يعني : يذلهم ويهينهم فيها ~~. وقوله : ( ^ ويقول أين شركاءي الذين كنتم تشاقون فيهم ) أي : تعادون ~~المؤمنين فيهم . # فإن قيل : أين شركائي ؟ وليس لله شريك ، فكيف معنى الآية ؟ والجواب أن ~~معناها : أين شكائي في زعمكم ؟ ! ومنهم من قال : أين الذين كنتم تدعونهم ~~شركاء ؟ ! # وقوله : ( ^ قال الذين أوتوا العلم ) يعني : المؤمنين . # وقوله : ( ^ إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين ) معناه : أن العذاب ~~اليوم والهوان على الكافرين . < < # | النحل : ( 28 ) الذين تتوفاهم الملائكة . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم ) قال أهل التفسير ~~: هذه نزلت في قوم أسلموا بمكة ، فلما هاجر النبي لم يهاجروا ، ثم إن ~~المشركين لما هاجروا إلى بدر أخرجوهم مع أنفسهم ، فلما رأوا النبي وقلة من ~~معه ظنوا أنهم يهلكوا على أيدي المشركين ، فمكثوا مع الكفار فقتلوا يومئذ ~~فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية : ( ^ الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي ~~أنفسهم ) معناه : في حال ظلمهم أنفسهم بتركهم المهاجرة مع النبي وخروجهم مع ~~الكفار . # قوله : ( ^ فألقوا السلم ) أي : استسلموا وانقادوا لملك الموت . # وقوله : ( ^ ما كنا نعمل من سوء ) أي : ما كنا مشركين . وقوله : ( ^ بلى ~~إن الله عليم بما كنتم تعملون ) معناه : أن الله عليم بأنكم عملتم عمل ~~الكفار - وعمل الكفار هو ms0873 ترك المهاجرة والخروج مع المشركين - وقد كان في ~~ابتداء الإسلام لا يقبل PageV03P168 ( ^ الله عليم بما كنتم تعملون ( 28 ) ~~فادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فلبئس مثوى المتكبرين ( 29 ) وقيل للذين ~~اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة ولدار ~~الآخرة خير ولنعم دار المتقين ( 30 ) جنات عدن يدخلونها تجري ) * * * * ~~الإسلام إلا مع الهجرة ، فهؤلاء أسلموا ولم يهاجروا ، فلم يقبل إسلامهم . < ~~< # | النحل : ( 29 ) فادخلوا أبواب جهنم . . . . . # > > # وقوله : ( ^ فادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها ) أي : مقيمين دائمين فيها ، ~~وها هنا إضمار ، وهو أنه يقال لهم : ادخلوا أبواب جهنم . وقوله : ( ^ فلبئس ~~مثوى المتكبرين ) يعني : منزل الكافرين . < < # | النحل : ( 30 ) وقيل للذين اتقوا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم ) فإن قيل : قد قال من ~~قبل : ( ^ وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين ) بالرفع وقال ~~ها هنا : ( ^ ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا ) بالنصب ، فكيف وجه الآيتين ؟ # والجواب : أن معنى قوله : ( ^ أساطير الأولين ) أي : المنزل أساطير ~~الأولين ، وقوله : ( ^ قالوا خيرا ) معناه : أنزل ربنا خيرا . وقوله : ( ^ ~~للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة ) إحسانهم هو قول : لا إله إلا الله ، ~~وقوله : ( ^ حسنة ) اختلف القول فيها : # قال ابن عباس : هي تضعيف الأجر إلى العشر فما زاد ، وقال الضحاك : الحسنة ~~هو النصر والفتح ، وقال مجاهد : هو الرزق الحسن ، وقال غيره : ما فتح الله ~~على المسلمين من البلدان ، وأفاء عليهم من الغنائم . # وقوله : ( ^ ولدار الآخرة خير ) معناه : ولحال دار الآخرة خير . # وقوله : ( ^ ولنعم دار المتقين ) أكثر المفسرين على أن المراد [ منها ] ~~الجنة ، وروي عن الحسن البصري أنه قال : هي الدنيا ، والدنيا دار المتقين ، ~~ومنها يتزود إلى الآخرة ، [ و ] فيها يطلب رضا الله تعالى ، وروي عن عمر - ~~رضي الله عنه - أنه كان إذا فرق العطايا بين المهاجرين والأنصار قال : هذا ~~لكم في الدنيا وما ادخر الله لكم في الآخرة . PageV03P169 ( ^ من تحتها ~~الأنهار لهم فيها ما يشاءون كذلك يجزي الله المتقين ( 31 ) الذين تتوفاهم ~~الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون ( 32 ) هل ~~ينظرون إلا ms0874 أن تأتيهم الملائكة أو يأتي أمر ربك كذلك فعل الذين من قبلهم ~~وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ( 33 ) فأصابهم سيئات ما عملوا ~~وحاق بهم ما كانوا به ) * * * * < < # | النحل : ( 31 ) جنات عدن يدخلونها . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ جنات عدن يدخلونها تجري من تحتها الأنهار لهم فيها ما ~~يشاءون كذلك يجزي الله المتقين ) ظاهر . < < # | النحل : ( 32 ) الذين تتوفاهم الملائكة . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ الذين تتوفاهم الملائكة طيبين ) يعني : طاهرين زاكين من ~~الشرك ، وقيل : معناه : أن وفاتهم تقع طيبة سهلة . # قوله : ( ^ يقولون سلام عليكم ) يقال : إن المراد منه تسليم الملائكة ، ~~يبلغون سلام الله إليهم ، وفي الأخبار : ' أنهم يقولون لكل واحد منهم : ~~السلام عليك يا ولي الله ' . وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - : أن الميت ~~المؤمن يزف إلى الله كما تزف العروس . وقوله : ( ^ ادخلوا الجنة بما كنتم ~~تعملون ) يعني : يقال لهم : ادخلوا الجنة بإيمانكم وطاعتكم . < < # | النحل : ( 33 ) هل ينظرون إلا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة ) معناه : هل ينظرون ~~إلا أن تأتيهم الملائكة بالموت ؟ ( ^ أو يأتي أمر ربك ) القيامة . # وفي بعض الآثار : أن أعوان ملك الموت ستة أملاك : ثلاثة يقبضون أرواح ~~المؤمنين ، وثلاثة يقبضون أرواح الكفار ، وقيل : هل ينظرون إلا أن تأتيهم ~~الملائكة بالعذاب والقتل للكفار ، أو يأتي أمر ربك ؟ يعني : الموت . وقوله ~~: ( ^ كذلك فعل الذين من قبلهم ) يعني : كذلك كفر الذي من قبلهم . وقوله : ~~( ^ وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ) ظاهر المعنى . < < # | النحل : ( 34 ) فأصابهم سيئات ما . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فأصابهم سيئات ما عملوا ) معناه : فأصابهم وبال السيئات ~~التي PageV03P170 ( ^ يستهزءون ( 34 ) وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما ~~عبدنا من دونه من شيء نحن ولا آباؤنا ولا حرمنا من دونه من شيء كذلك فعل ~~الذين من قبلهم فهل على الرسل إلا ) * * * * عملوا ، وقيل : جزاء السيئات ~~التي عملوا . وقوله : ( ^ وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون ) معناه : نزل بهم ~~، وأحاط بهم ما كانوا به يستهزئون . < < # | النحل : ( 35 ) وقال الذين أشركوا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء ~~نحن ms0875 ولا آباؤنا ولا حرمنا من دونه من شيء ) . # ومعنى التحريم المذكور في الآية هو ما حرموا من البحيرة والوصيلة ~~والسائبة والحام ، وقد احتجت القدرية بهذه الآية ، ووجه احتجاجهم أن ~~المشركين قالوا : لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ، [ ( ^ ولا حرمنا من ~~دونه من شيء ) ] ثم إن الله تعالى قال في آخر الآية : ( ^ كذلك فعل الذين ~~من قبلهم ) ردا وإنكارا عليهم ، فدل على أن الله تعالى لا يشاء الكفر ، ~~وأنهم فعلوا ما فعلوا بغير مشيئة الله . # والجواب عنه : ذكر الزجاج وغيره أنهم قالوا هذا القول على طريق الاستهزاء ~~لا على طريق التحقيق ، ولو قالوا على طريق التحقيق لكان قولهم موافقا لقول ~~المؤمنين ، وهذا مثل قوله تعالى في قصة شعيب : ( ^ إنك لأنت الحليم الرشيد ~~) فإنهم قالوا هذا على طريق الاستهزاء لا على طريق التحقيق ، وكذلك قوله ~~تعالى في سورة يس ، ( ^ وإذا قيل لهم أنفقوا مما رزقكم الله قال الذين ~~كفروا للذين آمنوا أنطعم من لو يشاء الله أطعمه ) وهذا إنما قالوه على طريق ~~الاستهزاء ؛ لأنه في نفسه قول حق يوافق قول المؤمنين ، كذلك هاهنا قالوا ما ~~قالوا على طريق الاستهزاء ؛ فلهذا أنكر الله تعالى عليهم ، ورد قولهم ، ~~والدليل على أن المراد من هذا ما ذكر من بعد وسنبين . # وقوله : ( ^ فهل على الرسل إلا البلاغ المبين ) يعني : ليس إليهم الهداية ~~والإضلال ، وإنما عليهم التبليغ . PageV03P171 ( ^ البلاغ المبين ( 35 ) ~~ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى ~~الله ومنهم من حقت عليه الضلالة فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة ~~المكذبين ( 36 ) إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل وما لهم من ~~ناصرين ( 37 ) وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت بلى وعدا ~~عليه ) * * * * < < # | النحل : ( 36 ) ولقد بعثنا في . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا ~~الطاغوت ) أي : وحدوا الله واجتنبوا الأصنام . وقوله : ( ^ فمنهم من هدى ~~الله ومنهم من حقت عليه الضلالة ) معناه : فمنهم من هداه الله للإيمان ، ~~ومنهم ms0876 من وجبت عليه الضلالة ، وتركه في الكفر بالقضاء السابق ، فهذه الآية ~~تبين أن من آمن بمشيئة الله ، وأن من كفر ، كفر بمشيئة الله . # وقوله : ( ^ فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين ) معناه : ~~مآل أمر المكذبين ومرجعهم . < < # | النحل : ( 37 ) إن تحرص على . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن تحرص على هداهم ) الحرص : طلب الشيء بالجد والاجتهاد ~~: وقوله : ( ^ فإن الله لا يهدي من يضل ) قرأ بقراءتين : قرأ أهل الكوفة : ~~' لا يهدي من يضل ' بفتح الياء الأولى وضم الثانية ، وقرأ الباقون : ' لا ~~يهدي من يضل ' بضم اليائين ، أما القراءة الأولى فمعناه : لا يهدي الله من ~~أضله ، وأما القراءة الثانية فمعناه : فإن من يضله الله لا يهدى ، وقيل : ~~لا يقدر أحد على هدايته ، قالوا : وهذا أولى القراءتين . وقوله : ( ^ وما ~~لهم من ناصرين ) أي : مانعين من العذاب . < < # | النحل : ( 38 ) وأقسموا بالله جهد . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وأقسموا بالله جهد أيمانهم ) جهد اليمين هو أن يحلف ~~بالله الذي لا إله غيره . وقوله : ( ^ لا يبعث الله من يموت ) هذا دليل على ~~أنهم كانوا مستبصرين في كفرهم . # وقوله : ( ^ بلى وعدا عليه حقا ) معناه : ليس الأمر كما قالوا ، ولكن ~~الله يبعثهم ، ثم قال : ( ^ وعدا عليه حقا ) أي : واجبا . # وقوله : ( ^ ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) يعني : أن وعد الله حق ؛ فإنه ~~إنما يعلمه PageV03P172 ( ^ حقا ولكن أكثر الناس لا يعلمون ( 38 ) ليبين ~~لهم الذي يختلفون فيه وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين ( 39 ) إنما ~~قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون ( 40 ) والذين هاجروا في الله ~~من بعد ما ظلموا لنبوئنهم في الدنيا حسنة ولأجر الآخرة ) * * * * المؤمنون ~~دون الكفار . < < # | النحل : ( 39 ) ليبين لهم الذي . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ليبين لهم الذي يختلفون فيه ) يعني : ليظهر لهم الحق ~~فيما يختلفون فيه . وقوله : ( ^ وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين ) ~~يعني : في الدنيا . < < # | النحل : ( 40 ) إنما قولنا لشيء . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إنما قولنا لشيء إذا أردناه ) فإن قيل : قد قلتم بأن ~~المعدوم ليس بشيء ، وقد جعل الله هاهنا المعدوم شيئا حيث قال : ( ^ إنما ~~قولنا لشيء إذا أردناه ) ومعناه : أردنا ms0877 تكوينه . # والجواب : أن الأشياء التي قدر الله كونها هي في علم الله كالكائنة ( ~~القائمة ) ؛ فاستقام قوله : ( ^ إنما قولنا لشيء إذا أردناه ) وقيل : إن ~~هذا على طريق المجاز ، ومعناه : إنما يكون شيئا إذا أردنا تكوينه . # وقوله : ( ^ أن نقول له ) معناه : أن نقول لأجله : ( ^ كن فيكون ) أي : ~~كن فكان ، وقرىء بقرائتين . ' فيكون ' بالنصب ، ' ويكون ' بالرفع . # أما بالرفع معناه : فهو يكون ، وأما بالنصب فهو منسوق على قوله : ( ^ أن ~~نقول ) وذلك يقتضي النصب . < < # | النحل : ( 41 ) والذين هاجروا في . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا ) قال أهل ~~التفسير : نزلت الآية في عمار ، وبلال ، وصهيب بن سنان ، وخباب بن الأرت ، ~~وسالم مولى أبي حذيفة . وقوله : ( ^ من بعد ما ظلموا ) يعني : من بعد ما ~~عذبوا وأوذوا . # وقوله : ( ^ لنبوئنهم في الدنيا حسنة ) قال ابن عباس والشعبي والحسن : هي ~~المدينة ، ويقال : هي قدم الصدق ، وقيل : التوفيق والهداية . PageV03P173 ( ~~^ أكبر لو كانوا يعلمون ( 41 ) الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون ( 42 ) وما ~~أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ~~( 43 ) بالبينات والزبر وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ~~ولعلهم يتفكرون ( 44 ) أفأمن ) * * * * # وقوله : ( ^ ولأجر الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون ) أي : أعظم لو كانوا ~~يعلمون . وقوله : ( ^ لو كانوا يعلمون ) منصرف إلى المشركين دون هؤلاء ~~النفر ، فإنهم كانوا يعلمون أن أجر الآخرة أكبر . < < # | النحل : ( 42 ) الذين صبروا وعلى . . . . . # > > # وقوله : ( ^ الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون ) ظاهر المعنى ، وهي نازلة في ~~هؤلاء الخمسة . < < # | النحل : ( 43 ) وما أرسلنا من . . . . . # > > قوله تعالى : ( ^ وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم ) معناه : ~~إلا رجالا من البشر نوحي إليهم ، فإن المشركين كانوا ينكرون إرسال الآدميين ~~، ويطلبون إرسال الملائكة على ما ذكر الله تعالى ذلك في غير موضع . وقوله : ~~( ^ فاسألوا أهل الذكر ) يعني : مؤمني أهل الكتاب ، وقيل : حملة أهل ~~الكتابين ، فإنهم كانوا لا ينكرون هذا . وقوله : ( ^ إن كنتم لا تعلمون ) ~~ظاهر المعنى . < < # | النحل : ( 44 ) بالبينات والزبر وأنزلنا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ بالبينات والزبر ) اختلفوا في أن قوله : ( ^ بالبينات ~~والزبر ) إلى ms0878 ماذا يرجع ؟ # قال بعضهم معناه : وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا بالبينات والزبر ، ومنهم ~~من قال معناه : وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم بالبينات والزبر . ~~ثم قال : ( ^ فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) . # قوله : ( ^ وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ) . وقد كان ~~الرسول مبينا للوحي ، وقد قال أهل العلم : إن بيان الكتاب في السنة . وقوله ~~: ( ^ ولعلهم يتفكرون ) يعني : يتدبرون ويعتبرون . < < # | النحل : ( 45 ) أفأمن الذين مكروا . . . . . # > > # قوله سبحانه وتعالى : ( ^ أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم ~~الأرض ) ' مكروا السيئات ' يعني : فعلوا السيئات ، وذلك جحدهم التوحيد ~~وعبادتهم غير الله ، وعملهم بالمعاصي ، وقد قالوا : إن المكر في هذا ~~الموضوع هو السعي بالفساد ، وما قلناه أفسد الفساد . PageV03P174 ( ^ الذين ~~مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأرض أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون ( ~~45 ) أو يأخذهم في تقلبهم فما هم بمعجزين ( 46 ) أو يأخذهم على تخوف ) * * ~~* * # وقوله : ( ^ أن يخسف الله بهم الأرض ) الخسف معلوم المعنى ، وقد ثبت عن ~~النبي أنه قال : ' بينما رجل يتبختر في حلة له فخسف به الأرض ، فهو يتجلجل ~~فيها إلى يوم القيامة ' . # وحكى النقاش عن بعض أهل العلم مسندا : أن قوما تدافعوا الإمامة بعد ما ~~أقيمت الصلاة فخسف الله بهم الأرض . # وفي بعض المسانيد عن أبي هريرة أن النبي قال : ' يفتح للناس معدن ، ويبدو ~~من الذهب أمثال البخت ؛ فيميل الناس إليه فيخسف الله بهم وبالمعدن ، فهم ~~يتجلجلون فيها إلى يوم القيامة ' . # وقوله : ( ^ أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون ) أي : لا يعلمون . < < # | النحل : ( 46 ) أو يأخذهم في . . . . . # > > قوله تعالى : ( ^ أو يأخذهم في تقلبهم ) قال ابن جريج : في إقبالهم ~~وإدبارهم ، وقيل : في ليلهم ونهارهم ، وقيل : في أسفارهم . وقوله : ( ^ فما ~~هم بمعجزين ) أي : بفائتين . < < # | النحل : ( 47 ) أو يأخذهم على . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أو يأخذهم على تخوف ) قال ابن عباس : على تنقص ، ومعنى ~~التنقص في هذا الموضع أنه يأخذهم الأول فالأول حتى يهلكهم . # والقول الثاني : أن معنى التخوف هو أن يأخذ قوما ولا يأخذ آخرين ، ~~وتخوفهم بأخذ هؤلاء ، قول ms0879 الحسن والضحاك . # والقول الثالث : حكى عن الليث بن سعد أنه قال : سمعت أنه على عجل . ~~PageV03P175 ( ^ فإن ربكم لرءوف رحيم ( 47 ) أولم يروا إلى ما خلق الله من ~~شيء يتفيأ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله ) * * * * # وقوله : ( ^ فإن ربكم لرءوف رحيم ) رحمته للكفار هي إمهالهم في العذاب . ~~< < # | النحل : ( 48 ) أو لم يروا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيأ ظلاله ) يتحول ~~ظلاله ، وأما الفرق بين الفيء والظل : فيقال : إن الظل بالغداة ، والفيء ~~بالعشي ، ويقال : إن معناهما واحد . # وقوله : ( ^ عن اليمين ) أي : عن الأيمان ؛ لأنه قد قال عقيبه : ( ^ ~~والشمائل ) والظل دائر من جوانب الإنسان ، فمرة يكون عن يمينه ، ومرة يكون ~~عن شماله ، ومرة يكون قدامه ، ومرة يكون خلفه . # وقوله : ( ^ سجدا لله ) أكثر السلف أن السجود هاهنا : هو الطاعة لله ، ~~وأن كل الأشياء ساجدة لله مطيعة من حيوان وجماد ، وهذا محكي عن ابن عباس ~~ومجاهد وقتادة والحسن البصري ، قال الحسن : يا ابن آدم ، ظلك يسجد لله ~~تعالى ، وأنت لا تسجد ، فبئس ما صنعت . # وذكر أبو عيسى الترمذي في جامعه برواية ابن عمر عن عمر - رضي الله عنهما ~~- أن النبي قال : أربع بعد الزوال قبل الظهر يعدلن مثلهن من السحر ، وما من ~~شيء إلا ويسجد لله في تلك الساعة ، ثم تلا قوله تعالى : ( ^ أولم يروا إلى ~~ما خلق الله من شيء يتفيأ ظلاله ) الآية . # قال الضحاك : المراد من سجود الظلال سجود الأشخاص ، وذكر بعضهم أن معنى ~~قوله : ( ^ سجدا لله ) أي : خاضعة ذليلة خادمة فيما أريد لها بأصل الخلقة ، ~~والأشياء . PageV03P176 ( ^ وهم داخرون ( 48 ) ولله يسجد ما في السموات وما ~~في الأرض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون ( 49 ) يخافون ربهم من فوقهم ~~ويفعلون ما يؤمرون ( 50 ) وقال الله ) * * * * كلها مجبولة على ما أريد لها ~~في أصل الخلقة . # وذكر بعضهم : أنه إنما أضاف السجود إلى هذه الأشياء ؛ لأنها تدعو إلى ~~السجود ، فكأنها في أنفسها ساجدة ، والأصح هو القول الأول ثم الثاني . # وقوله : ( ^ وهم داخرون ) أي : صاغرون . < < # | النحل : ( 49 ) ولله يسجد ما . . . . . # > > # قوله ms0880 تعالى : ( ^ ولله يسجد ما في السموات وما في الأرض من دابة ) المراد ~~من الدابة هاهنا قالوا : هي الحيوان ؛ لأن الحيوان من شأنه الدبيب ، ويقال ~~: ولله يسجد ما في السموات من الملائكة ، وما في الأرض من دابة . # فإن قال قائل : كيف يستقيم هذا المعنى ، وقد قال بعده : ( ^ والملائكة ) ~~؟ # والجواب من وجهين : أحدهما : أنه خصهم بالذكر تشريفا لهم . # والآخر : أن المراد من الملائكة المذكورين أخيرا هم ملائكة الله في الأرض ~~، يعبدون الله تعالى ويسبحونه . وقوله : ( ^ وهم لا يستكبرن ) الاستكبار : ~~طلب الكبر بترك الإذعان للحق . < < # | النحل : ( 50 ) يخافون ربهم من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يخافون ربهم من فوقهم ) قال بعضهم معناه : يخافون عذاب ~~ربهم من فوقهم ، والقول الثاني - وهو الأصح - أن هذه صفة العلو [ التي ] ~~تفرد الله بها ، وهو كما وصف به نفسه من غير تكييف . # وقوله : ( ^ ويفعلون ما يؤمرون ) يعني : أن الملائكة لا يعصونه . < < # | النحل : ( 51 ) وقال الله لا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وقال الله لا تتخذوا إليهن اثنين ) فإن قال قائل : أيش ~~معنى قوله : ( ^ اثنين ) وقد قال : ( ^ إلهين ) ؟ # الجواب من وجهين : أحدهما : على طريق التأكيد ، وهو مثل قوله تعالى : ( ^ ~~فصيام PageV03P177 ( ^ لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد فإياي ~~فارهبون ( 51 ) وله ما في السموات والأرض وله الدين واصبا أفغير الله تتقون ~~( 52 ) وما بكم من نعمة فمن الله ثم إذا ) * * * * ثلاثة أيام في الحج ~~وسبعة إذا أرجعتم تلك عشرة كاملة ) . # والجواب الثاني : أن الآية على التقديم والتأخير ، ومعناها : وقال الله : ~~لا تتخذوا إلهين اثنين ، إنما هو إله واحد . ( ^ فإياي فارهبون ) يعني : ~~فخافون . < < # | النحل : ( 52 ) وله ما في . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وله ما في السموات والأرض ) معلوم المعنى . وقوله : ( ^ ~~وله الدين واصبا ) أي : دائما ، هكذا قاله ابن عباس ، والدين بمعنى الطاعة ~~. # وحقيقة المعنى أن [ طاعة ] غير الله تنقطع وتزول ، وطاعة الله لا تزول ~~ولا تنقطع ، وقيل : واصبا أي : خالصا ، والوصب في اللغة هو التعب ، فيقال ~~على هذا : أن معنى الآية أن الطاعات كلها لله ، وإن كان فيها الوصب والتعب ~~. # وقوله : ( ^ أفغير الله تتقون ) أي : تخافون ، وهذا ms0881 استفهام على طريق ~~الإنكار . < < # | النحل : ( 53 ) وما بكم من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وما بكم من نعمة فمن الله ) معناه : وما يكن لكم من ~~نعمة فمن الله ، وفي بعض المسانيد برواية ابن عمر عن النبي أنه قال : ' ما ~~مس عبدا نعمة فعلم أنها من الله إلا وقد [ شكر ] الله ، وإن لم يحمده ' . # وقوله : ( ^ ثم إذا مسكم الضر ) قيل : القحط ، وقيل : المرض . وقوله : ( ~~^ فإليه تجأرون ) الجؤار هو الصوت على وجه الاستغاثة ، ومنه جؤار البقر ، ~~ومعنى الآية أنكم تدعون الله مستغيثين . قال الشاعر : PageV03P178 ( ^ مسكم ~~الضر فإليه تجأرون ( 53 ) ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم بربهم يشركون ~~( 54 ) ليكفروا بما آتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون ( 55 ) ويجعلون لما لا ~~يعلمون نصيبا مما رزقناهم تالله لتسألن عما كنتم تفترون ( 56 ) ويجعلون لله ~~البنات ) * * * * # ( يراوح في صلوات المليك % % فطورا سجودا وطورا وجؤارا ) < < # | النحل : ( 54 ) ثم إذا كشف . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ثم إذا كشف الضر عنكم ) يعني : ما يضركم . وقوله : ( ^ ~~إذا فريق منكم بربهم يشركون ) أي : يكفرون . < < # | النحل : ( 55 ) ليكفروا بما آتيناهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ليكفروا بما آتيناهم ) معناه : أن حاصل أمرهم هو كفرهم ~~بما آتيناهم من النعمة ، وهذه اللام وأمثالها تسمى لام العاقبة ، وقيل : إن ~~النعمة هي الآيات التي أراها خلقه على وحدانيته . # وقوله : ( ^ فتمتعوا ) أي : عيشوا المدة التي ضرب لكم في طلب اللذة ( ^ ~~فسوف تعلمون ) عاقبة أمركم . < < # | النحل : ( 56 ) ويجعلون لما لا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ويجعلون لما لا يعلمون نصيبا مما رزقناهم ) معناه : ~~ويجعلون للأصنام نصيبا مما رزقناهم ، وهو معنى قوله تعالى : ( ^ فقالوا هذا ~~لله بزعمهم وهذا لشركائنا ) . وقوله : ( ^ لا يعلمون ) يعني : لا يعلمون ~~أنها تضرهم ولا تنفعهم . # وقوله : ( ^ تالله لتسألن عما كنتم تفترون ) معناه : والله لتسألن ، ~~والسؤال سؤال إلزام الحجة ، لا سؤال الاستعلام والاستفهام . < < # | النحل : ( 57 ) ويجعلون لله البنات . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ويجعلون لله البنات ) هذا معنى قولهم : إن الملائكة ~~بنات الله . وقوله : ( ^ سبحانه ) هو بيان تنزيهه عن قولهم . # وقوله : ( ^ ولهم ما يشتهون ) أي : البنين ، فإنهم كانوا يقولون له ~~البنات ، ولنا البنون . < < # | النحل : ( 58 ) وإذا بشر أحدهم . . . . . # > > وقوله ms0882 : ( ^ وإذا بشر أحدهم بالأنثى ) كان أهل الجاهلية يودون الذكور ~~من الأولاد ، ويكرهون الإناث ، ويقولون : إنهن لا يقاتلن ، ولا يركبن الخيل ~~، وكان الرجل منهم إذا دنت ولادة امرأته توارى من نادى قومه ، فإن بشر ~~بالابن ظهر ، ويهنئه القوم ، PageV03P179 ( ^ سبحانه ولهم ما يشتهون ( 57 ) ~~وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم ( 58 ) يتوارى من القوم من ~~سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ألا ) * * * * وإن بشر ~~بالأنثى تغير واستخفى وربما يئدها ؛ فهذا معنى < < # | النحل : ( 59 ) يتوارى من القوم . . . . . # > > قوله : ( ^ يتوارى من القوم من سوء ما بشر به ) يعني : من كراهة ما ~~بشر به . # وأما قوله : ( ^ ظل وجهه مسودا وهو كظيم ) معناه : تغير وجهه من الغم ، ~~تقول العرب : اسود وجه فلان ، إذا تغير بما أصابه من الغم . # وقوله : ( ^ وهو كظيم ) أي : ممتلىء حزنا ، وقال ابن عباس : حزين ، وقال ~~غيره : امتلأ حزنا ، فهو يكظمه ، أي : يمسكه ولا يظهره . # وأما قوله : ( ^ أيمسكه على هون ) قرأ الجحدري : ' على هوان ' ، وقال ~~الكسائي : الهون والهوان بمعنى واحد ، وقالت الخنساء شعرا : # ( نهين النفوس ووهن النفوس % % ليوم الكريهة أبقى لها ) # وقرأ عيسى بن عمر : ' أم يدسها في التراب ' ويلزمه على هذه القراءة أن ~~يقرأ : ' أيمسكها ' ، وأما على القراءة المعروفة فإنها تنصرف إلى لفظة ' ما ~~' وما بمعنى الذي . # وقوله : ( أم يدسه في التراب ) أي : يدفنه حيا ، وعن قتادة قال : رب أنثى ~~خير لأهلها من غلام ، وفي بعض الأخبار عن النبي أنه قال : ' ما وضعت امرأة ~~بنتا إلا وضع الملك يده على رأسها وقال : ضعيفة خرجت من ضعيفة ، المنفق ~~عليها معان إلى يوم القيامة ' . PageV03P180 ( ^ ساء ما يحكمون ( 59 ) ~~للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء ولله المثل الأعلى وهو العزيز الحكيم ( ~~60 ) ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة ولكن ) * * * * # وقوله : ( ^ ألا ساء ما يحكمون ) أي : بئس ما يحكمون ، وحكمهم : وأد ~~البنات وترك البنين . < < # | النحل : ( 60 ) للذين لا يؤمنون . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء ) أي : صفة السوء ، ~~وقيل : عاقبة السوء . وقوله ms0883 : ( ^ ولله المثل الأعلى ) أي : الصفة العليا ، ~~وذلك مثل قولهم : عالم وقادر ورازق وحي ، وغير هذا . # وقال مجاهد : ' ولله المثل الأعلى ' شهادة أن لا إله إلا الله ، فإن قيل ~~: قد قال في موضع آخر : ( ^ فلا تضربوا لله الأمثال ) وقال هاهنا : ( ^ ~~ولله المثل الأعلى ) فكيف وجه الجمع ؟ والجواب أن معنى قوله : ( ^ فلا ~~تضربوا لله الأمثال ) أي : الأمثال التي هي الأشباه فإن الله تعالى لا شبه ~~له ، وأما قوله : ( ^ ولله المثل الأعلى ) أي : الصفة العليا ، وهذا جائز ~~لكل أحد أن يقوله ، بل واجب . وقوله : ( ^ وهو العزيز الحكيم ) قد بينا . < ~~< # | النحل : ( 61 ) ولو يؤاخذ الله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ) أي : بكفرهم . وقوله : ( ~~^ ما ترك عليها من دابة ) روي عن عبد الله بن مسعود أنه قال : إن الجعل في ~~جحره يعذب بذنب بني آدم ، وعن أبي هريرة أنه سمع رجلا يقول : إن الظالم لا ~~يضر إلا نفسه ، فقال له : بئسما قلت ، إن الحبارى تموت هزلا من ظلم الظالم ~~. # وقال بعض أهل المعاني معنى الآية : لو أخذ الظالمين فأهلك الآباء انقطع ~~النسل ، ولم يوجد الأبناء فيهلك من في الأرض . PageV03P181 ( ^ يؤخرهم إلى ~~أجل مسمى فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ( 61 ) ويجعلون لله ~~ما يكرهون وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى لا جرم أن لهم النار وأنهم ~~مفرطون ( 62 ) تالله لقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فزين لهم الشيطان أعمالهم ~~) * * * * # وقوله : ( ^ ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى ) يعني : إلى يوم القيامة . وقوله ~~: ( ^ فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ) ظاهر المعنى . < < # | النحل : ( 62 ) ويجعلون لله ما . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ويجعلون لله ما يكرهون ) يعني : البنات . وقوله : ( ^ ~~وتصف ألسنتهم الكذب ) معنى الكذب المذكور هو قولهم : ( ^ أن لهم الحسنى ) . # وفي الحسنى قولان : أحدهما : أنها البنون ، والآخر : أنها الجنة . وقوله ~~: ( ^ لا جرم أن لهم النار ) ' لا ' رد لقولهم . وقوله : ( ^ جرم ) أي : ~~حقا ، وقيل : لا محالة أن لهم النار ، وقيل : لا بد ، وقد بينا أن رجم ~~بمعنى كسب ، وذكرنا عليه الاستشهاد . # وقوله : ( ^ وأنهم مفرطون ) أكثر القراء قرأوا ms0884 بفتح الراء ، وقرأ نافع : ~~' مفرطون ' بالكسر ، وقرأ أبو جعفر المدني : ' مفرطون ' بتشديد الراء . # واختلف القول في معنى قوله : ( ^ مفرطون ) بفتح الراء ، قال سعيد بن جبير ~~ومجاهد : منسيون ، وعنهما : متروكون ، وقيل : مضيعون ، وعن الحسن البصري ، ~~مقدمون إلى النار ، ومنه الفارط ، وهو الذي يتقدم إلى الماء ، قال الشاعر : # ( استعجلونا فكانوا من صحابتنا % % كما تقدم فراط لوراد ) # وقد ثبت عن النبي أنه قال : ' أنا فرطكم على الحوض ' أي : متقدمكم ، ~~واختار الكسائي وأبو عبيدة والفراء معنى قول مجاهد . # وأما قوله : ' مفرطون ' بكسر الراء ، هو من الإفراط ، يعني : مبالغون في ~~الإساءة ، وأما قوله : ' مفرطون ' هو من التفريط ، يعني : أنهم مقصرون . < ~~< # | النحل : ( 63 ) تالله لقد أرسلنا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ تالله لقد أرسلنا إلى أمم من قبلك ) يعني : والله لقد ~~أرسلنا إلى أمم PageV03P182 ( ^ فهو وليهم اليوم ولهم عذاب أليم ( 63 ) وما ~~أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون ~~( 64 ) والله أنزل من السماء ماء فأحيا به الأرض بعد موتها إن في ذلك لآية ~~لقوم يسمعون ( 65 ) وإن لكم في الأنعام لعبرة ) * * * * من قبلك . وقوله : ~~( ^ فزين لهم الشيطان أعمالهم ) يعني : كفرهم وجحودهم . وقوله : ( ^ فهو ~~وليهم اليوم ) سماه وليا لهم لطاعتهم إياه . وقوله : ( ^ ولهم عذاب أليم ) ~~أي : مؤلم . < < # | النحل : ( 64 ) وما أنزلنا عليك . . . . . # > > # قوله : ( ^ وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه ) ~~الفرق بين التبيين والتمييز ، أن في التبيين طلب العلم ، وليس في التمييز ~~طلب العلم ، فإن الرجل يميز بين الجيد والردىء ( مع علمه ) بهما . # وقوله : ( ^ اختلفوا فيه ) أي : في الكتاب . وقوله : ( ^ وهدى ورحمة لقوم ~~يؤمنون ) معناه : أن الكتاب هدى ورحمة للمؤمنين ، وقيل : إن الرسول هدى ~~ورحمة للمؤمنين . < < # | النحل : ( 65 ) والله أنزل من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ والله أنزل من السماء ماء ) أي : المطر . وقوله : ( ^ ~~فأحيا به الأرض بعد موتها ) أي : بالنبات . وقوله : ( ^ إن في ذلك لآية ~~لقوم يسمعون ) يعني : يسمعون سماع التفهم . < < # | النحل : ( 66 ) وإن لكم في . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم ) قرىء بالنصب والرفع ~~، أما بالنصب فمعلوم المعنى ، وأما ms0885 بالرفع فهو أن يجعل لكم سقيا ، قال ~~الشاعر في الفرق بينهما : # ( سقى قومي بني مجد وأسقي % % نميرا والقبائل من هلال ) # قوله : ( ^ مما في بطونه ) فإن قيل : كيف لم يقل : مما في بطونها ، ~~والأنعام جمع ؟ والجواب عنه : أن معناه : مما في بطون كل واحد منهما أو كل ~~نوع منها ، والعرب قد تحذف مثل هذا ، قال الشاعر : # ( ألا يا سهيل فالقطيخ قد فسد % % وطاب ألبان اللقاح فبرد ) PageV03P183 ~~( ^ نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين ( 66 ) ~~ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا ) * * * * # أي بردت . # وقوله : ( ^ من بين فرث ودم ) الفرث هو ما يحصل في الكرش من الثقل ، ~~ويقال : إن العلف الذي تأكله الدابة يتغير في الكرش فيتحول لبنا وفرثا ودما ~~فأعلاه دم ، وأوسطه لبن ، وأسفله فرث ، ثم يميز الله تعالى بينهما ، فيجري ~~كل واحد منهما في مجراه على حدة ، ( فيجعل ) اللبن في الضرع ، ويجعل الدم ~~في العروق ، ويبقى الفرث في الكرش ، فهذا معنى قوله : ( ^ من بين فرث ودم ) ~~. # وقوله : ( ^ لبنا خالصا ) أي : ليس عليه لون الدم ولا رائحة الفرث . ~~وقوله : ( ^ سائغا ) السائغ : ما يجري في الحلق على السهولة ، وفي بعض ~~الأخبار : ما غص أحد بلبن ؛ لقوله : ( ^ سائغا ) . وقوله : ( ^ للشاربين ) ~~ظاهر المعنى . < < # | النحل : ( 67 ) ومن ثمرات النخيل . . . . . # > > # قوله : ( ^ ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ) اختلفوا في ~~السكر ، فالمروي عن ابن عباس : أن السكر ما حرم من الثمر ، والرزق الحسن ما ~~حل من الثمر ، وعن مجاهد وقتادة وإبراهيم النخعي والشعبي : أن الآية منسوخة ~~، وهذا قبل تحريم الخمر ثم حرمت . # وروي عن الشعبي أنه قال : السكر هو النبيذ ، والرزق الحسن هو التمر ~~والزبيب ، وهذا قول من يبيح ( النبيذ ) ، وأما على قول ابن عباس فالمراد من ~~الآية هو الإخبار عنهم ، لا الإحلال لهم ، وأولى الأقاويل أن قوله : ( ^ ~~تتخذون منه سكرا ) منسوخ . # وفي بعض المسانيد أن النبي قال : ' لكم من العنب خمسة حلال : العصير ، ~~والزبيب ، والخل ، والرب ، وأن تأكلوه عنبا ' والله أعلم بصحته . وقال ~~الشاعر في PageV03P184 ( ^ إن في ذلك ms0886 لآية لقوم يعقلون ( 67 ) وأوحى ربك ~~إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون ( 68 ) ثم كلي ~~من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك دللا ) * * * * السكر : # ( بئس الضجيع وبئس الشرب شربهم % % إذا جرى فيهم المزاء والسكر ) # أي : المسكر . وقوله : ( ^ إن في ذلك لآية لقوم يعقلون ) ظاهر المعنى . < ~~< # | النحل : ( 68 ) وأوحى ربك إلى . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وأوحى ربك إلى النحل ) الآية ، وأوحى ربك أي : ألهم ربك ~~، والوحي في اللغة هو إعلام الشيء في السترة ، وقد يكون ذلك بالكتابة ، وقد ~~يكون بالإشارة وقد يكون بالإلهام ، وقد يكون بالكلام الخفي ، وقال بعضهم ~~معنى قوله : ( ^ وأوحى ربك إلى النحل ) أي : جعل في غرائزها ذلك ، وقيل : ~~أوحى بمعنى سخر ، وذلل ، وأصح الأقاويل هو الأول . وقوله : ( ^ إلى النحل ) ~~والنحل : ذباب العسل ، وفي رواية ابن عمر عن النبي أنه قال : ' كل الذباب ~~في النار إلا النحل ' والخبر غريب . # وقوله : ( ^ أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ) أي : خلايا ، وهي ~~الأمكنة التي يضع النحل فيها العسل ، ويقال : إنما يضع العسل في أجواف ~~الأشجار ، وقد يضع على أغصان الأشجار ، وقوله : ( ^ ومما يعرشون ) يعني : ~~يبنون ، وقد جرت عادة أهلها أنهم يبنون لها الأماكن فهي تأوي إليها بتسخير ~~الله إياها لذلك . < < # | النحل : ( 69 ) ثم كلي من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك ) أي : طرق ربك ، ~~قال مجاهد : هي تسلك سبلها لا يتوعر عليها مكان . PageV03P185 ( ^ يخرج من ~~بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون ) * ~~* * * # وقوله : ( ^ ذللا ) يحتمل وجهين : # يحتمل أنه راجع إلى الطرق ، يقال : سبيل ذلول ، وسبل ذلل ، إذا كانت سهلة ~~المسلك ، ويحتمل أنه ينصرف إلى النحل ، ومعناه : أنها مطيعة منقادة لما ~~خلقت له ، ويقال : إن للنحل يعسوبا - وهو سيد النحل - إذا وقفت وقفت ، وإذا ~~سارت سارت ، ويقال : ' ذللا ' يعني لأربابها ؛ فإنه قد جرت العادة أن ~~أربابها ينقلونها من مكان إلى مكان ، فهي مسخرة لذلك . # وقوله : ( ^ يخرط من بطونها ) . فإن قال قائل : إنما يخرج من أفواهها لا ~~من بطونها ؟ ، والجواب عنه ms0887 أنه إنما ذكر بطونها لأن الاستحالة تقع في ~~بطونها ؛ ولأنه يخرج من بطونها إلى أفواهها ، ثم تسيل من أفواهها كهيئة ~~الريق ، وروي أن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - مر على عبد الرحمن بن ~~عتاب بن أسيد ، وهو مقتول يوم الجمل ؛ فقال : هذا يعسوب قريش شفيت نفسي ، ~~وقتلت قومي ، أشكو إلى الله عجري وبجري ، أي : همومي وأحزاني . # وقوله : ( ^ شراب مختلف ألوانه ) يعني : أحمر ، وأصفر ، وأبيض . وقوله : ~~( ^ فيه شفاء للناس ) لا يشكل على أحد أن في العسل شفاء لبعض الأمراض ، وقد ~~يجعل في المعجونات وكثير من الأدوية ، وروي عن ابن عباس أنه قال : فيه شفاء ~~للناس ، أي : في القرآن ، والأظهر في الآية هو القول الأول . # وروى أبو سعيد الخدري : ' أن رجلا أتى النبي وذكر أن أخاه اشتكى بطنه ~~فقال : اسقه عسلا ، فسقاه ، فزاد الوجع ، فعاد وذكر له ؛ فقال : اسقه عسلا ~~، فسقاه فازداد وجعا ، فعاد وذلك له ذلك ؛ فقال : اسقه عسلا ، فسقاه فبرأ ، ~~فعاد وذكر ذلك للنبي فقال : صدق الله ، وكذب بطن أخيك ' . # وعن علي - رضي الله عنه - أنه قال : من اشتكى شيئا فليأخذ من امرأته ~~أربعة PageV03P186 ( ^ ( 69 ) والله خلقكم ثم يتوفاكم ومنكم من يرد إلى ~~أرذل العمر لكي لا يعلم بعد علم شيئا إن الله عليم قدير ( 70 ) والله فضل ~~بعضكم على بعض في الرزق فما الذين فضلوا ) * * * * دراهم من مهرها وليشتر ~~بها عسلا ، وليخلطه بماء المطر وليشربه ؛ فإن فيه شفاء . # وكان ابن عمر إذا أصابه وجع طلى على موضع الوجع بالعسل حتى الدمل : وعن ~~أبي حرة أنه كان يكتحل بالعسل . وقوله : ( ^ إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون ) ~~أي : يتدبرون . < < # | النحل : ( 70 ) والله خلقكم ثم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ والله خلقكم ثم يتوفاكم ومنكم من يرد إلى أرذل العمر ) ~~يعني : الهرم ، وعن علي - رضي الله عنه - أنه قال : إنه خمس وسبعون سنة ، ~~وقيل : ثمانون سنة ، حكاه قطرب . وقيل : تسعون سنة ، وعن عكرمة قال : من ~~قرأ القرآن لم يرد إلى أرذل العمر ، ومعناه : أنه لا يذهب عقله ولا يخرف ، ~~وقيل : إن الرد إلى ms0888 أرذل العمر للكافرين ؛ فإن الله تعالى قال : ( ^ ثم ~~رددناه أسفل سافلين إلا الذين آمنوا ) . # وقوله : ( ^ لكيلا يعلم بعد علم شيئا ) يعني : ينتقص علمه وعقله ، وهذا ~~دليل على أنه قد يذكر الشيء ، ويراد به الأغلب ، فإنه إذا رد إلى أرذل ~~العمر لا يذهب جميع علمه إذا ، وإنما يذهب أكثر علمه . وقوله : ( ^ إن الله ~~عليم قدير ) ظاهر المعنى . < < # | النحل : ( 71 ) والله فضل بعضكم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ والله فضل بعضكم على بعض في الرزق ) معناه : بسط لهذا ~~وضيق على هذا ، وأكثر لهذا وقلل . # وقوله : ( ^ فما الذين فضلوا برادي رزقهم على ما ملكت أيمانهم ) في الآية ~~رد على المشركين في اتخاذهم الأصنام آلهة مع الله ، ومعنى الآية : أن ~~الأحرار المالكين منكم لا تسخو أنفسهم بدفع أموالهم إلى عبيدهم ليشاركوهم ~~في الملك ، فيكونوا وهم سواء ؛ فإذا لم ترضوا هذا لأنفسكم ؛ فأولى أن ~~تنزهوا ربكم عنه ، ونظير هذا ما ذكر في سورة الروم : ( ^ ضرب لكم مثلا من ~~أنفسكم ) إلى قوله : ( ^ فأنتم فيه سواء ) . PageV03P187 ( ^ برادي رزقهم ~~على ما ملكت أيمانهم فهم فيه سواء أفبنعمة الله يجحدون ( 71 ) والله جعل ~~لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ورزقكم من الطيبات ~~أفبالباطل يؤمنون وبنعمت الله هم يكفرون ( 72 ) ويعبدون من دون الله ما لا ~~) * * * * # وقوله : ( ^ أفبنعمة الله يجحدون ) يعني : بأن أنعم عليكم جحدتموه ، ~~واتخذتم غيره إلها معه . < < # | النحل : ( 72 ) والله جعل لكم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا ) فيه قولان : أحدهما : ~~أن هذا في آدم - عليه السلام - فإن الله تعالى خلق حواء من بعض أضلاعه . # والقول الثاني : خلق من أنفسكم أزواجا أي : من جنسكم أزواجا . # وقوله : ( ^ وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ) في الحفدة أقوال : روي عن ~~عبد الله بن مسعود أنه قال : هم الأختان ، وعنه أيضا أنه قال : هم الأصهار ~~، ومعنى الآية على هذا القول : وجعل لكم من أزواجكم بنين وبنات تزوجونهم ؛ ~~فيحصل لكم بسببهم الأختان والأصهار . # وعن ابن عباس - رضي الله عنه - ومجاهد وغيرهما أنهم قالوا : الخدم ، وعن ~~الحسن البصري قال : الأعوان ، وقيل ms0889 : [ أولاد ] الأولاد ، وقيل : بنو ~~المرأة من غيره . # والحفد في اللغة : هو الإسراع في العمل ، وفي دعاء القنوت : وإليك نسعى ~~ونحفد أي : نسرع ، وقال الشاعر : # ( حفد الولائد حولهن وأسلمت % % بأكفهن أزمة الأجمال ) # وقيل : إن البنين هم الكبار ، والحفدة هم الصغار ، ويقال : في الآية ~~تقديم وتأخير ، ومعناه : وجعل لكم حفدة ومن أزواجكم بنين . وقوله : ( ^ ~~ورزقكم من الطيبات ) يعني : من النعم الحلال . # وقوله : ( ^ أفبالباطل يؤمنون ) وهذا على طريق الإنكار . وقوله : ( ^ ~~وبنعمة الله هم PageV03P188 ( ^ يملك لهم رزقا من السموات والأرض شيئا ولا ~~يستطيعون ( 73 ) فلا تضربوا لله الأمثال إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون ( 74 ~~) ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء ومن ) * * * * يكفرون ) يعني ~~: بالإسلام هم يكفرون ، وقيل : بمحمدهم يكفرون . < < # | النحل : ( 73 ) ويعبدون من دون . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من السموات ~~والأرض شيئا ولا يستطيعون ) المراد من الآية ذكر عجز الأصنام عن إيصال نفع ~~أو دفع ضر . < < # | النحل : ( 74 ) فلا تضربوا لله . . . . . # > > وقوله : ( ^ فلا تضربوا لله الأمثال ) أي : الأشباه ، ومعناه : فلا ~~تجعلوا لله شبها . ولا مثلا ؛ فإنه لا شبه له ، ولا مثل له . وقوله : ( ^ ~~إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون ) ظاهر المعنى . < < # | النحل : ( 75 ) ضرب الله مثلا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء ومن رزقناه ~~منا رزقا حسنا فهو ينفق منه سرا وجهرا ) قال مجاهد والضحاك : ضرب المثل ~~لنفسه وللصنم الذي عبد من دونه ، فقوله : ( ^ عبدا مملوكا ) أراد به الصنم ~~. وقوله : ( ^ ومن رزقناه منا رزقا حسنا ) ضرب مثلا لنفسه على معنى أنه ~~الجواد الرازق الذي يعطي من حيث يعلمه العبد ومن حيث لا يعلمه . # وقال قتادة - وهو القول الثاني - هو ضرب مثلا للكافر والمؤمن ، فقوله : ( ~~^ عبدا مملوكا ) أراد به الكافر ، وقوله : ( ^ ومن رزقناه منا رزقا حسنا ) ~~أراد به المؤمن ، وقيل : إن القول الأول أليق بظاهر الآية ؛ لأنه إنما سبق ~~ذكر الأصنام ، ( وتأخر ذكر الأصنام ) . # ومن نصر القول الثاني استدل على صحته بقوله : ( ^ عبدا مملوكا ) والصنم ~~لا يسمى عبدا ، وفي ms0890 بعض الروايات عن ابن عباس أن الآية في رجلين بأعيانهما ~~: أما الذي رزقه الله رزقا حسنا ، فهو ينفق منه سرا وجهرا ، هو عمرو بن ~~هشام ، وأما [ العبد ] المملوك فهو هو مولاه أبو الجواب ، وكان يأمره ~~بالإيمان ويمتنع ، أورده PageV03P189 ( ^ رزقناه منا رزقا حسنا فهو ينفق ~~منه سرا وجهرا هل يستوون الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون ( 75 ) وضرب الله ~~مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء وهو كل على مولاه أينما يوجهه لا ~~يأت بخير هل يستوي هو و من يأمر بالعدل وهو على صراط ) * * * * النحاس في ~~تفسيره بإسناده . # وقوله : ( ^ هل يستوون ) فإن قال قائل : كيف قال : ( ^ هل يستوون ) ، ~~وإنما ضرب المثل لاثنين ؟ والجواب عنه : أن المراد منه الجنس لا واحد بعينه ~~. وقوله : ( ^ الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون ) ظاهر المعنى . أي : حمد ~~نفسه على علمه وجهلهم ، وقيل : معناه : قل الحمد لله على ما أوضح من الدليل ~~. وبين من الحق بل أكثرهم لا يعلمون ، ويقال : الحمد لي فإني أنا المستحق ~~للحمد لا ما يشركون بي ، بل أكثرهم لا يعلمون أني أنا المستحق للحمد . < < # | النحل : ( 76 ) وضرب الله مثلا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم ) الأبكم : هو الذي ~~لا ينطق ، ولا يعقل ، ولا يفهم . وقوله : ( ^ لا يقدر على شيء ) أي : لا ~~يقدر على النطق . # وقوله : ( ^ وهو كل على مولاه ) أي : ثقل على مولاه . وقوله : ( ^ أينما ~~يوجهه لا يأت بخير ) يعني : أينما يبعثه لا يهتدي إلى خير . وقوله : ( ^ هل ~~يستوي هو ومن يأمر بالعدل ) عنى به نفسه ، والله تعالى يأمر بالعدل ، ويفعل ~~العدل . # وقوله : ( ^ وهو على صراط مستقيم ) أي : على طريق قويم ، والمراد من ~~الآية : ضرب مثلا آخر لنفسه وللأصنام ، فالأول هو الصنم ، والمراد من قوله ~~: ( ^ ومن يأمر بالعدل ) هو الله تعالى . وقوله : ( ^ على صراط مستقيم ) ~~لأن الله تعالى على طريق الحق ، وليس عنه معدل . # وفي الآية قول آخر : وهو ما روى عن ابن عباس أنه قال : الآية في رجلين ~~بأعيانهما : أما الأول : فهو أسيد بن أبي العيض . وقوله : ( ^ ومن ms0891 يأمر ~~بالعدل ) هو عثمان بن عفان ، وكان عثمان يأمره بالإسلام فلا يسلم . < < # | النحل : ( 77 ) ولله غيب السماوات . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولله غيب السموات والأرض ) يعني : علم غيب السموات ~~PageV03P190 ( ^ مستقيم ( 76 ) ولله غيب السموات والأرض وما أمر الساعة إلا ~~كلمح البصر أو هو أقرب إن الله على كل شيء قدير ( 77 ) والله أخرجكم من ~~بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم ~~تشكرون ( 78 ) ألم يروا إلى الطير مسخرات في جو السماء ما يمسكهن إلا الله ~~إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون ( 79 ) ) * * * * والأرض . وقوله : ( ^ وما ~~أمر الساعة إلا كلمح البصر ) معناه : أنه إذا قال له : كن فيكون . # وقوله : ( ^ أو هو أقرب ) يعني : أدنى من لمح البصر ، فإن قيل : كيف قال ~~: ( ^ أو هو أقرب ) ، و ' أو ' للشك ولا يجوز على الله هذا ؟ # والجواب من وجهين : أحدهما : أن قوله : ( ^ أو هو أقرب ) يعني : بل هو ~~أقرب قال الشاعر : # ( بدت مثل قرن الشمس في رونق الضحى % % وبهجته أو أنت في العين أملح ) # يعني : بل أنت في العين أملح . # والجواب الثاني : أن المراد منه : أو هو أقرب في علمكم . وقوله : ( ^ إن ~~الله على كل شيء قدير ) ظاهر المعنى . < < # | النحل : ( 78 ) والله أخرجكم من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا ) يعني : ~~لا تعلمون شيئا مما علمتم الآن . # وقوله : ( ^ وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة ) أي : الأسماع والأبصار ~~والأفئدة ، وهي جمع الفؤاد . وقوله : ( ^ لعلكم تشكرون ) أي : نعمتي عليكم ~~. < < # | النحل : ( 79 ) ألم يروا إلى . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ألم يروا إلى الطير مسخرات في جو السماء ) أي : مذلالات ~~في كبد السماء ، وعن كعب الأحبار أن الطير يرتفع اثنى عشر ميلا ولا يرتفع ~~فوق هذا . وفوق الجو السكاك وفوق السكاك السماء . # وقوله : ( ^ ما يمسكهن إلا الله ) يعني : في حال طيرانهن وقبضهن وبسطهن . ~~PageV03P191 ( ^ والله جعل لكم من بيوتكم سكنا وجعل لكم من جلود الأنعام ~~بيوتا تستخفونها يوم ظعنكم ويوم إقامتكم ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها ~~أثاثا ومتاعا إلى حين ( 80 ) والله جعل لكم مما خلق ظلالا وجعل ms0892 لكم من ~~الجبال أكنانا وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر ) * * * * وقوله : ( ^ إن في ذلك ~~لآيات لقوم يؤمنون ) أي : لعبرا . < < # | النحل : ( 80 ) والله جعل لكم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ والله جعل لكم من بيوتكم سكنا ) أي : مواضع تسكنون فيها ~~. وقوله : ( ^ وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا ) يعني : الفساطيط والخيم ~~والقباب من الأدم . # وقوله : ( ^ تستخفونها ) يعني : يخف عليكم حملها . وقوله : ( ^ يوم ظعنكم ~~) يعني : يوم سفركم . وقوله : ( ^ ويوم إقامتكم ) أي : حال إقامتكم . # وقوله : ( ^ ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها ) الأصواف للغنم ، والأوبار ~~للإبل ، والأشعار للمعز . وقوله : ( ^ أثاثا ) الأثاث : متاع البيت ، وهو ~~ما يتأثث به أي : ينتفع به ، قال الشاعر : # ( أهاجتك الظعائن يوم بانوا % % على الزي الجميل من الأثاث ) # وقيل : الأثاث اللباس . وقوله : ( ^ ومتاعا إلى حين ) أي : متعة إلى حين ~~آجالكم . < < # | النحل : ( 81 ) والله جعل لكم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ والله جعل لكم مما خلق ظلالا ) أي : ما يظلكم من الشمس ~~من الأشجار والحيطان والسقوف والجبال وأشباه ذلك . # وقوله : ( ^ وجعل لكم من الجبال أكنانا ) أي : الغيران والأسراب ، ~~والأكنان جمع الكن . وقوله : ( ^ وجعل لكم سرابيل ) أي : قمصا ، وقد تكون ~~من الصوف ، وقد تكون من القطن ، وقد تكون من الكتان . # وقوله : ( ^ تقيكم الحر ) هاهنا حذف ، ومعناه : تقيكم الحر والبرد . قال ~~الشاعر : # ( ولا أدري إذا يممت أرضا % % أريد الخير أيهما يليني ) # قال النحاس : أريد الخير وأتقي الشر ؛ لأن كل من يريد الخير فيتقي الشر ، ~~وقوله : أيهما يليني أي : الخير والشر . PageV03P192 ( ^ وسرابيل تقيكم ~~بأسكم كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون ( 81 ) فإن تولوا فإنما عليك ~~البلاغ المبين ( 82 ) يعرفون نعمت الله ثم ينكرونها وأكثرهم الكافرون ( 83 ~~) ) * * * * # وقوله : ( ^ وسرابيل تقيكم بأسكم ) أي : الدروع ، والبأس هو ما يقع به ~~البأس ، وهو السلاح . وقوله : ( ^ كذلك يتم نعمته عليكم ) يعني : منته ~~عليكم . وقوله : ( ^ لعلكم تسلمون ) أي : تؤمنون ، وعن ابن عباس أنه قرأ : ~~' لعلكم تسلمون ' والقراءة غريبة . # فإن قيل : كيف ذكر هذه النعم من الجبال والظلال والسرابيل والقمص ~~والأوبار والأصواف ، ولله تعالى نعم كثيرة فوق هذا لم يذكرها ؟ فما معنى ~~تخصيص هذه النعم وترك ما فوقها ؟ # والجواب عنه : أن العرب ms0893 كانوا أصحاب أنعام ، وكانوا أهل جبال ، وكانت ~~بلادهم حارة ؛ فذكر من النعم ما يليق بحالهم ، وكانت هذه النعم عندهم فوق ~~كل نعمة ؛ فخصها بالذكر لهذا المعنى ، وعن قتادة : أن هذه السورة تسمى سورة ~~النعم . < < # | النحل : ( 82 ) فإن تولوا فإنما . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فإن تولوا فإنما عليك البلاغ المبين ) هذه تسلية للنبي ~~ومعناه : أنهم إن أعرضوا فلا يلحقك في ذلك عتب ولا سمة تقصيرا ؛ فإنما عليك ~~البلاغ وقد بلغت . < < # | النحل : ( 83 ) يعرفون نعمة الله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها ) قال السدي : هو محمد ، ~~وعلى هذا جماعة من أهل التفسير ، ويقال : إن معناه الإسلام . وروي عن ابن ~~عباس أن معنى الآية : أنه كان إذا قيل لهم : من أعطاكم هذه النعم ؟ فيقولون ~~: الله ، فإذا قيل لهم : فوحدوه ؛ فيقولون : أعطينا بشفاعة آلهتنا . # وعن قتادة : أنهم يقرون أن النعم من الله ، ثم إذا قيل لهم : تصدقوا ، ~~وامتثلوا فيها أمر الله تعالى ، قالوا : ورثناها من آبائنا . # وعن عون بن عبد الله قال : إنكار النعمة هو أن يقول : لولا كذا لأصبت كذا ~~، ولولا فلان لأصابني كذا . وعن الحسن البصري قال : النعم ستة : محمد ، ~~PageV03P193 ( ^ ويوم نبعث من كل أمة شهيدا ثم لا يؤذن للذين كفروا ولا هم ~~يستعتبون ( 84 ) وإذا رأى الذين ظلموا العذاب فلا يخفف عنهم ولا هم ينظرون ~~( 85 ) وإذا رأى الذين أشركوا شركاءهم قالوا ربنا هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ~~ندعو من دونك فألقوا إليهم القول إنكم لكاذبون ( 86 ) وألقوا إلى الله ~~يومئذ السلم وضل عنهم ما كانوا يفترون ) * * * * والقرآن ، والإسلام ، ~~والعافية ، والستر ، والاستغناء عن الناس . # وقوله : ( ^ وأكثرهم الكافرون ) يعني : وكلهم الكافرون ؛ لأن الآية في ~~الكفار . < < # | النحل : ( 84 ) ويوم نبعث من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ويوم نبعث من كل أمة شهيدا ) هذا في معنى قوله تعالى : ~~( ^ فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ) . # وقوله : ( ثم لا يؤذن للذين كفروا ) يعني : في الاعتذار ، وقيل : في ~~الكلام أصلا . وقوله : ( ^ ولا هم يستعتبون ) يعني : لا يردون إلى الدنيا ~~ليتوبوا ، وحقيقة المعنى في الاستعتاب : هو التعريض ms0894 لطلب الرضا ، وهذا ~~الباب منسد على الكفار في الآخرة . < < # | النحل : ( 85 ) وإذا رأى الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإذا رأى الذين ظلموا العذاب ) يعني : جهنم . وقوله : ( ~~^ فلا يخفف عنهم ) أي : لا يسهل عليهم . وقوله : ( ^ ولا هم ينظرون ) أي : ~~لا يمهلون . < < # | النحل : ( 86 ) وإذا رأى الذين . . . . . # > > قوله تعالى : ( ^ وإذا رأى الذين أشركوا شركاءهم ) هذا في الوقت الذي ~~يبعث الله الأصنام ويحضرها ، فإذا رآها الكفار ( ^ قالوا ربنا هؤلاء ~~شركاؤنا الذين كنا ندعوا من دونك ) . # وقوله : ( ^ فألقوا إليهم القول إنكم لكاذبون ) فيه قولان : # الأظهر أن هذا قول الأصنام يقولون للمشركين : إنكم لكاذبون ، يعني : في ~~أنا دعوناكم إلى عبادتنا ، أو في قولكم : إن هؤلاء آلهة ، أو في قولكم : ~~إنا نستحق العبادة . # والقول الثاني : أن الملائكة يقولون : إنكم لكاذبون . < < # | النحل : ( 87 ) وألقوا إلى الله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وألقوا إلى الله يومئذ السلم ) أي : استسلم العابد ~~والمعبود لله PageV03P194 ( ^ ( 87 ) الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ~~زدناهم عذابا فوق العذاب بما كانوا يفسدون ( 88 ) ويوم نبعث في كل أمة ~~شهيدا عليهم من أنفسهم وجئنا بك شهيدا على هؤلاء ونزلنا عليك الكتاب تبيانا ~~لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين ( 89 ) إن ) * * * * تعالى . وقوله : ( ~~^ وضل عنهم ما كانوا يفترون ) أي : بطل عنهم ما كانوا يكذبون ، وحقيقة ~~المعنى : أنه فات عنهم ما زعموه ؛ فإنه كان فرية وكذبا . < < # | النحل : ( 88 ) الذين كفروا وصدوا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ) يعني : منعوا الناس ~~من طريق الحق . وقوله : ( ^ زدناهم عذابا فوق العذاب ) روى مسروق عن عبد ~~الله بن مسعود أنه قال : عقارب كالبغال ، وفي رواية أخرى عنه : أفاعي ~~كالفيلة ، وعقارب كالنخيل الطوال ، وعن أبي الزاهرية قال : [ ما ] من عذاب ~~يعرفه الناس ، أو لا يعرفونه إلا ويعذب الله به أهل النار . وروي أنهم ~~يهربون من النار ، فيخرجون إلى زمهرير في جهنم ، هو أشد عليهم من النار ؛ ~~فيعودون إلى النار مستغيثين بها ، وقوله : ( ^ بما كانوا يفسدون ) أي : [ ~~يشركون ] . < < # | النحل : ( 89 ) ويوم نبعث في . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ ويوم نبعث في كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم وجئنا بك ms0895 ~~شهيدا على هؤلاء ) قد بينا المعنى . # وقوله : ( ^ ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء ) أي : بيانا للثواب ~~والعقاب ، والحلال والحرام . وعن الأوزاعي قال : تبيانا بالسنة . # وقوله : ( ^ وهدى ) أي : من الضلالة . وقوله : ( ^ ورحمة ) أي : عطفا على ~~من أنزل عليهم . وقوله : ( ^ وبشرى ) أي : بشارة ( ^ للمسلمين ) . < < # | النحل : ( 90 ) إن الله يأمر . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن الله يأمر بالعدل والإحسان ) في الآية أقوال : أحدها ~~: أن العدل هو شهادة أن لا إله إلا الله ، وهذا مروي عن ابن عباس وغيره ، ~~وقيل : إنه التوحيد ، وهو في معنى الأول . PageV03P195 ( ^ الله يأمر ~~بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي ) * * * ~~* # والقول الثاني : أنه الإنصاف وترك [ الجور [ ، وعن محمد بن كعب القرظي ~~أنه دعاه عمر بن عبد العزيز حين ولي الخلافة ، فقال له : صف لي العدل ، ~~فقال : كن للصغير أبا ، وللكبير ابنا ، ولمثلك أخا ، وعاقب الناس على قدر ~~ذنوبهم ، وإياك أن تضرب أحدا ( بغضبك ) والقول الثالث : وهو أن العدل هو أن ~~تستوي سريرة المرء وعلانيته . # وقوله تعالى : ( ^ والإحسان ) أن تكون سريرة المرء أفضل من علانيته عند ~~الله ، وقوله : ( ^ والإحسان ) فيه أقوال : # أحدها : أن الإحسان هو العفو ، والآخر : هو أداء الفرائض والثالث : ( أنه ~~) أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك ، والرابع : أنه ~~التفضل ، وقيل : الإحسان أن تكون سريرة المرء أفضل من علانيته . # وقوله : ( ^ وإيتاء ذي القربى ) أي : صلة ذوي الأرحام ، وقيل : إنه يدخل ~~في هذا جميع بني آدم ؛ لأن بينه وبين الكل وصلة بآدم - صلوات الله عليه - ~~وأدنى ما يقع في الصلة ترك الأذى ، وأن يحب له ما يحبه لنفسه ، ويكره له ما ~~يكره لنفسه . # وقوله : ( ^ وينهى عن الفحشاء ) الفحشاء : كل ما استقبح من الذنوب ، وقيل ~~: إنه الزنا ، وقيل : إنه البخل ، وقيل الفحشاء : أن تكون علانية المرء ~~أفظع من سريرته . # وقوله : ( ^ والمنكر ) يعني : كل ما يكون منكرا في الدين ، وقيل : إنه ~~الشرك ، فإنه أعظم المناكير . # وقوله : ( ^ والبغي ) يقال : إنه الظلم والاستطالة على الناس ، وقيل : ~~إنه الكبر ، وقيل : إنه الغيبة ، وعن قتادة قال : جمع الله تعالى كل ms0896 ما يحب ~~، وكل ما يكره في هذه الآية . PageV03P196 ( ^ يعظكم لعلكم تذكرون ( 90 ) ~~وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم ~~الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون ( 91 ) ولا تكونوا كالتي ) * * * ~~* # وفي بعض المسانيد : أن شتيرا جاء إلى مسروق ، فقال له : إما أن تحدثني عن ~~عبد الله فأصدقك ، أو أحدثك عن عبد الله فتصدقني ، فقال : حدث أنت ، فقال : ~~سمعت عبد الله يقول : أجمع آية في القرآن للخير والشر قوله تعالى : ( ^ إن ~~الله يأمر بالعدل والإحسان ) فقال له مسروق : صدقت . # ويقال : إن العدل زكاة الولاية ، والعفو زكاة القدرة ، والإحسان زكاة ~~النعمة ، والكتب إلى الإخوان زكاة الجاه ؛ يعني : كتب الوسيلة . # وقوله تعالى : ( ^ يعظكم لعلكم تذكرون ) يعني : تعتبرون . < < # | النحل : ( 91 ) وأوفوا بعهد الله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ) الآية ، قال : العهد ~~هاهنا هو اليمين ، وعن جابر بن زيد والشعبي أنهما قالا : العهد يمين ، ~~وكفارته كفارة اليمين . # وعن عمر قال : الوعد من العهد ، ومثله عن ابن عباس . # وقوله : ( ^ ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها ) أي : بعد إحكامها ( ^ وقد ~~جعلتم الله عليكم كفيلا ) أي : شهيدا ، وقيل : توثقتم باسمه كما يتوثق ~~بالكفيل . وقوله : ( ^ إن الله يعلم ما تفعلون ) وعيد وتهديد . < < # | النحل : ( 92 ) ولا تكونوا كالتي . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها ) هذه امرأة كانت تسمى ~~ريطة بنت سعد ، وكانت بها وسوسة ؛ فكانت تجلس بجانب الحجر ، وتغزل طول ~~نهارها بمغزل كبير ، فإذا كان العشي نقضته . # وقيل : كانت تأمر جواريها بنقضه ، فشبه الله من نقض العهد بها ، ومعناه : ~~أنها لم تكف عن العمل ، ولا حين عملت كفت عن النقض ، فكذلك أنتم لا كففتم ~~عن العهد ، ولا حين عهدتم وفيتم . # وقوله : ( ^ من بعد قوة ) أي : بعد إحكام . وقوله : ( ^ أنكاثا ) أي : ~~إنقاضا وقطعا . PageV03P197 ( ^ نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا تتخذون ~~أيمانكم دخلا بينكم أن تكون أمة هي أربى من أمة إنما يبلوكم الله به ~~وليبينن لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون ( 92 ) ولو شاء الله لجعلكم ~~أمة واحدة ولكن يضل من يشاء ms0897 ويهدي من يشاء ولتسألن عما كنتم ) * * * * ~~وقوله : ( ^ تتخذون أيمانكم دخلا بينكم ) أي : غشا وخديعة . # والدخل : ما تدخل في الشيء للفساد ، ويقال : إن ( الدغل ) هو أن يظهر ~~الوفاء ، ويبطن النقض ، وكذلك الدخل . # وقوله : ( ^ أن تكون أمة هي أربى ) أي : أكثر ، وأما معناه : فروى عن ~~مجاهد أنه قال : كانوا يعاهدون مع قوم ، فإذا رأوا أقواما أعز منهم وأكثر ، ~~نقضوا عهد الأولين ، وعاهدوا مع الآخرين ؛ فعلى هذا قوله : ( ^ أن تكون أمة ~~هي أربى من أمة ) يعني : طلبتم العز بنقض العهد بأن كانت أمة أكثر من أمة . # وفي الآية قول آخر : وهي نزلت في قوم عاهدوا مع النبي ثم نقضوا العهد معه ~~، وعاهدوا مع قوم من الكفار ، فظنوا أن قوتهم أكثر ، لأن عددهم أكثر ، ~~ويقال : إن الآية نزلت في المؤمنين ، نهاهم الله تعالى عن نقض العهد ؛ ~~فكأنه تعالى قال : إذا عاهدتم مع قوم لمخافة ، فإذا أمنتم فلا تنقضوا ، ~~ليكون جانبكم أقوى وأكثر . # وقوله : ( ^ إنما يبلوكم الله به ) يعني : بالكثرة والقلة ، وقيل : ~~يبلوكم الله به يعني : بالأمر بالوفاء بالعهد . وقوله : ( ^ وليبين لكم يوم ~~القيامة ما كنتم فيه تختلفون ) ظاهر المعنى . < < # | النحل : ( 93 ) ولو شاء الله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ) أي : على دين واحد ، ~~وهو الإسلام . وقوله : ( ^ ولكن يضل من يشاء ويهدي من يشاء ) والآية صريحة ~~في الرد على القدرية . # وقوله : ( ^ ولتسألن عما كنتم تعملون ) يعني : يوم القيامة ، وحقيقة ~~المعنى أني لا أسأل عما أفعل من الإضلال والهداية ، وأنتم تسألون عما ~~تعملون من الخير والشر . < < # | النحل : ( 94 ) ولا تتخذوا أيمانكم . . . . . # > > وقوله تعالى : ( ^ ولا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم ) أي : سبب فساد ~~بينكم ، وقد PageV03P198 ( ^ تعملون ( 93 ) ولا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم ~~فتزل قدم بعد ثبوتها وتذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل الله ولكم عذاب عظيم ~~( 94 ) ولا تشتروا بعهد الله ثمنا قليلا إنما عند الله هو خير لكم إن كنتم ~~تعلمون ( 95 ) ما عندكم ينفد وما عند الله باق ولنجزين الذين صبروا أجرهم ~~بأحسن ما كانوا يعملون ( 96 ) من عمل صالحا من ذكر ) * * * * بينا ms0898 معنى ~~الدخل . # وقوله : ( ^ فتزل قدم بعد ثبوتها ) يعني : تزل عن الإسلام بعد ثبوتها على ~~الإسلام قال : # ( النحو صعب وطويل سلمه % % إذا ارتقى فيه الذي لا يعلمه ) # ( زلت به إلى الحضيض قدمه % ) # وقوله : ( ^ وتذوقوا السوء ) بالعذاب . وقوله : ( ^ بما صددتم عن سبيل ~~الله ) يعني : سهلتم طريق نقض العهد على الناس بنقضكم العهد . وقوله : ( ^ ~~ولكم عذاب عظيم ) أي : كبير . < < # | النحل : ( 95 ) ولا تشتروا بعهد . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولا تشتروا بعهد الله ثمنا قليلا ) يعني : شيئا يسيرا ~~من عرض الدنيا . وقوله : ( ^ إنما عند الله هو خير لكم إن كنتم تعلمون ) ~~ظاهر المعنى . < < # | النحل : ( 96 ) ما عندكم ينفد . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ما عندكم ينفد ) يعني : أن الدنيا وما فيها تفنى . ~~وقوله : ( ^ وما عند الله باق ) يعني : الآخرة ، وعلى العاقل أن يؤثر ما ~~يبقى ، وفي بعض الآثار : للدنيا بنون ، وللآخرة بنون ، فكونوا من أبناء ~~الآخرة ، ولا تكونوا من أبناء الدنيا . # وقوله : ( ^ ولنجزين الذين صبروا أجرهم ) يعني : صبروا عن الدنيا . وقوله ~~: ( ^ أجرهم ) أي : ثوابهم وجزاءهم . وقوله : ( ^ بأحسن ما كانوا يعملون ) ~~أي : بأحسن الذي كانوا يعملون . < < # | النحل : ( 97 ) من عمل صالحا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة ~~طيبة ) اختلفوا في الحياة الطيبة على أقاويل : PageV03P199 ( ^ أو أنثى وهو ~~مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون ( 97 ) ~~فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم ( 98 ) ) * * * * # روي عن ابن عباس أنه قال : الحياة الطيبة هي الرزق الحلال . وعن مجاهد ~~وعكرمة : أنها القناعة ، وفي بعض دعاء النبي : ' اللهم قنعني بما رزقتني ' ~~وفي منثور الكلام : القناعة ملك خفي . # والقول الثالث : روي عن الحسن البصري قال : الحياة الطيبة في الجنة ، قال ~~الحسن : وليس في الدنيا حياة طيبة ، وعنه أنه قال : الدنيا كلها بلاء ، فما ~~كان فيها من خير فهو ريح ، وروي أنه سمع رجلا يقول لآخر : لا أراك الله ~~مكروها أبدا ، فقال له : دعوت الله له بالموت ، فإن الدنيا لا تخلو عن ~~المكروه . # وعن سعيد بن جبير قال : الحياة الطيبة رزق يوم بيوم ، وقيل : إنه ms0899 حلاوة ~~العبادة وأكل الحلال ، ويقال : إنها عيش الإنسان في بلده مع الكفاية ~~والعافية ، وقيل : مطلق الكفاية والعافية . # وقوله : ( ^ ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون ) قد بينا المعنى . < ~~< # | النحل : ( 98 ) فإذا قرأت القرآن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فإذا قرأت القرآن ) روي عن أبي هريرة أنه قال : فاستعذ ~~بالله من الشيطان الرجيم بعد القراءة ؛ لأن الله تعالى قال : ( ^ فإذا قرأت ~~القرآن فاستعذ بالله ) وحكى بعضهم عن مالك مثل هذا . # والأصح أن الاستعاذة قبل القراءة ، وقد روي ذلك بروايات كثيرة عن النبي ~~وقد روي عن النبي برواية أبي المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري عن النبي ~~أنه قال له : ' إذا افتتحت القراءة فقل : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ' . ~~وثبت PageV03P200 ( ^ إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون ~~( 99 ) إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون ( 100 ) وإذا ~~بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل ) * * * * أن النبي قال : ' اللهم ~~إني أعوذ بك من الشيطان من همزه ونفثه ' . # وأما معنى الآية : إذا أردت قراءة القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم ~~، وهذا مثل قوله تعالى : ( ^ يأيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة ~~فاغسلوا ) يعني : إذا أردتم القيام إلى الصلاة ، وفي بعض الآثار : أنه لا ~~شيء أشد على إبليس من الاستعاذة ، والاستعاذة بالله هي الاعتصام بالله . # وقوله : ( ^ من الشيطان الرجيم ) أي : الشيطان المرجوم . < < # | النحل : ( 99 ) إنه ليس له . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا ) أي : ليس له ولاية ~~على الذين آمنوا . وقوله : ( ^ وعلى ربهم يتوكلون ) يقال معناه : أنه لا ~~يقدر على إيقاعهم في ذنب ليس لهم منه توبة ، وقيل : إنه لا يقدر على ~~إدخالهم في الشرك وإغوائهم . < < # | النحل : ( 100 ) إنما سلطانه على . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إنما سلطانه على الذين يتولونه ) يعني : الذين يدخلون ~~في ولايته ويتبعونه . # وقوله : ( ^ والذين هم به مشركون ) قال بعضهم : برب العالمين مشركون ، ~~وقال ثعلب : والذين هم به مشركون أي : لأجله مشركون أي : لأجل إبليس ، وهذا ~~معنى صحيح ؛ لأن من يشرك بإبليس يكون مؤمنا بالله ، فالمعنى هذا . < < # | النحل : ( 101 ms0900 ) وإذا بدلنا آية . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإذا بدلنا آية مكان آية ) قال أهل التفسير : كان النبي ~~إذا نزلت عليه آية شدة ، ثم نسخت ، وأنزلت عليه آية لين ، قال المشركون : ~~انظروا إلى PageV03P201 ( ^ قالوا إنما أنت مفتر بل أكثرهم لا يعلمون ( 101 ~~) قل نزله روح القدس من ربك بالحق ليثبت الذين آمنوا وهدى وبشرى للمسلمين ( ~~102 ) ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه ) * * * * هذا الرجل يبدل كلام ~~الله من قبل نفسه ، وكانوا يقولون على طريق الاستهزاء : وتبدل الشيء بالشيء ~~؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية : ( ^ وإذا بدلنا آية مكان آية ) ' أي : ~~وضعنا آية مكان آية . # وقوله : ( ^ والله أعلم بما ينزل ) يعني : والله أعلم بمنفعة العباد فيما ~~ينزل . # وقوله : ( ^ قالوا إنما أنت مفتر ) أي : مختلق . وقوله : ( ^ بل أكثرهم ~~لا يعلمون ) يعني : كلهم لا يعلمون أني أنا المنزل لجميع الآيات الناسخ ~~والمنسوخ . < < # | النحل : ( 102 ) قل نزله روح . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قل نزله روح القدس ) أي : جبريل . وقوله : ( ^ من ربك ~~بالحق ) أي : بالصدق وقوله : ( ^ ليثبت الذين آمنوا ) أي : ليثبت قلوب ~~الذين آمنوا . # وقوله : ( ^ وهدى وبشرى للمسلمين ) قد بينا المعنى . < < # | النحل : ( 103 ) ولقد نعلم أنهم . . . . . # > > # قوله : ( ^ ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر ) الآية ، اختلفت ~~الأقاويل في معنى قوله : ( ^ بشر ) روي عن ابن عباس أنه قال : هو غلام ~~لعامر بن الحضرمي ، وكان يقرأ الكتب ، وكان المشركون يزعمون أن رسول الله ~~يتعلم منه ، وقال مجاهد : هو غلام لحويطب ، وقال غيره : كان اسمه جبر ، ~~ومنهم من قال : غلامان من عين التمر يسمى أحدهما : جبر ، والآخر : يسار ، ~~وكانا يقرآن الكتب بلسانهما ، وقال بعضهم : كان اسمه : أبو ( فكيهة ) ، ~~وقيل : كان اسمه : عايش ، قالوا : كان النبي يجلس إليهما ، ويدعوهما ، إلى ~~الإسلام ، فأنزل الله تعالى هذه الآية . # وقوله : ( ^ لسان الذي يلحدون إليه ) قرئ : ' يلحدون إليه ' و ' يلحدون ' ~~، والإلحاد : الميل ، والملحد هو الذي مال عن الحق إلى التعطيل ؛ فقوله : ( ~~^ يلحدون إليه ) أي : يميلون إليه . # وقوله : ( ^ يلحدون إليه ) أي : يميلون القول إليه ، وقال ابن قتيبة : ~~يومئون إليه ، PageV03P202 ( ^ بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان ~~عربي مبين ( 103 ms0901 ) إن الذين لا يؤمنون بآيات الله لا يهديهم الله ولهم عذاب ~~أليم ( 104 ) إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم ~~الكاذبون ( 105 ) ) * * * * وقوله : ( ^ أعجمي ) الأعجمي : هو الذي لا يفصح ~~بالعربية . # وقوله : ( ^ وهذا لسان عربي مبين ) أي : كلام عربي مبين ، ومعنى الآية : ~~أنه كيف يأخذ منهم ، وهم لا يفصحون بالعربية ؟ وقد روي أن ذلك الرجل الذي ~~كانوا يشيرون إليه أسلم ، وحسن إسلامه . < < # | النحل : ( 104 ) إن الذين لا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن الذين لا يؤمنون بآيات الله لا يهديهم الله ) يعني : ~~لا يرشدهم الله إلى الحق ، وقد قال في موضع آخر : ( ^ ومن يؤمن بالله يهد ~~قلبه ) . # وقوله : ( ^ ولهم عذاب أليم ) أي : مؤلم . < < # | النحل : ( 105 ) إنما يفتري الكذب . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم ~~الكذبون ) فإن قال قائل : قد قال : ( ^ إنما يفتري الكذب ) فأيش معنى قوله ~~: ( ^ وأولئك هم الكاذبون ) ؟ # والجواب عنه : أن قوله : ( ^ إنما يفتري الكذب ) هذا إخبار عن فعل الكذب ~~، وقوله : ( ^ وأولئك هم الكاذبون ) نعت لازم ، ومعناه : أن هذا صفتهم ~~ونعتهم ، وهذا كالرجل يقول لغيره : كذبت ، وأنت كاذب أي : كذبت في هذا ~~القول ، ومن صفتك الكذب . وفي بعض المسانيد عن يعلى بن الأشدق عن عبد الله ~~بن جراد أنه قال : ' قلت يا رسول الله : المؤمن يزني ؟ قال : قد يكون ذلك ، ~~فقلت : المؤمن يسرق ؟ قال : قد يكون ذلك ، فقلت المؤمن يكذب ؟ فقال : لا ، ~~وقرأ قوله تعالى : ( ^ إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله ) ' ~~وعن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - أنه قال PageV03P203 ( ^ من كفر بالله ~~من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا ~~فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم ( 106 ) ذلك بأنهم استحبوا الحياة ~~الدنيا على الآخرة وأن الله لا يهدي القوم الكافرين ( 107 ) أولئك الذين ~~طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم وأولئك هم الغافلون ( 108 ) لا جرم ~~أنهم في الآخرة هم ) * * * * : الكذب مجانب للإيمان . < < # | النحل : ( 106 ) من كفر بالله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ من كفر بالله من بعد ms0902 إيمانه ) نزلت الآية في عمار بن ~~ياسر - رضي الله عنه - أخذه المشركون ، وأكرهوه على سب النبي فطاوعهم في ~~بعض القول ، ثم جاء إلى النبي ، فقال له النبي : ' ما وراءك ؟ فقال : شر يا ~~رسول الله ، لم يتركني الكفار حتى نلت منك ، وذكرت آلهتهم بخير ، فقال : ~~وكيف وجدت قلبك ؟ فقال : مطمئنا بالإيمان ؛ فقال : إن عادوا فعد ؛ فأنزل ~~الله تعالى هذه الآية ' وتقدير الآية : من كفر بالله من بعد إيمانه فعليهم ~~غضب من الله ولهم عذاب أليم إلا من أكره ، وقلبه مطمئن بالإيمان ( ^ ولكن ~~من شرح بالكفر صدرا ) فحكمه ما بينا . وقوله : ( ^ شرح ) أي : فتح قلبه ~~لقبول الكفر . < < # | النحل : ( 107 ) ذلك بأنهم استحبوا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة ) يعني : ~~آثروا الحياة الدنيا على الآخرة . واعلم أن المؤمن يجوز أن يطلب الدنيا ، ~~ويطلب الآخرة ، ولكن لا يؤثر الدنيا على الآخرة إلا الكافر . وقوله : ( ^ ~~وأن الله لا يهدي القوم الكافرين ) لا يرشد القوم الكافرين . < < # | النحل : ( 108 ) أولئك الذين طبع . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم ~~وأولئك هم الغافلون ) أي : عما يراد بهم . < < # | النحل : ( 109 ) لا جرم أنهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ لا جرم أنهم في الآخرة هم الخاسرون ) أي : حقا أنهم في ~~الآخرة هم المغبونون . PageV03P204 ( ^ الخاسرون ( 109 ) ثم إن ربك للذين ~~هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم ( 110 ~~) يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها وتوفى كل ) * * * * < < # | النحل : ( 110 ) ثم إن ربك . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد فتنوا ) نزلت الآية في ~~قوم كانوا بقوا بمكة من المسلمين ، وعذبهم المشركون حتى ذكروا كلمة الكفر ~~بلسانهم ، منهم عمار وخباب وصهيب وغيرهم . # وقوله : ( ^ من بعد ما فتنوا ) أي : عذبوا حتى وقعوا في الفتنة ، ثم إنهم ~~بعد ذلك هاجروا ، ولحقوا بالنبي . وقوله : ( ^ ثم جاهدوا وصبروا ) يعني : ~~على الجهاد والإيمان . # وقوله : ( ^ إن ربك من بعدها لغفور رحيم ) أي : من بعد فعلتهم التي ~~فعلوها من إعطاء الكفار بعض ما أرادوا منهم . # فإن قال ms0903 قائل : إذا كان ذلك رخصة ، فلا يحتاج إلى المغفرة والرحمة ؟ ~~والجواب : أنه يحتمل أنهم فعلوا ما فعلوا ذلك قبل نزول الرخصة . < < # | النحل : ( 111 ) يوم تأتي كل . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها ) . فإن قيل : كيف قال ~~: تجادل ، وقد سبق ذكر كل ، ولفظ كل مذكر ؟ # والجواب عنه : أنه عاد كلمة كل على المؤنث ؛ فلهذا المعنى أنث ، وهذا كما ~~يقال : كل امرأة قائمة ، وما أشبه هذا . # وقوله : ( ^ تجادل عن نفسها ) أي : تخاصم عن نفسها ، ومجادلتهم هي قولهم ~~: والله ربنا ما كنا مشركين ، وقولهم : ربنا هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعوا ~~من دونك ، وما أشبه هذا من الأقوال التي ذكرت في القرآن . # وقيل : تجادل عن نفسها : تدفع عن نفسها . وروي عن كعب الأحبار أنه قال : ~~تزفر جهنم يوم القيامة زفرة ، فلا يبقى ملك مقرب ، ولا نبي مرسل إلا خر ~~وجثى على ركبتيه ، ويقول : نفسي نفسي حتى إبراهيم خليل الرحمن فيقول : ربي ~~لا أريد إلا نجاة نفسي ، قال كعب : وهو في كتاب الله تعالى : ( ^ يوم تأتي ~~كل نفس تجادل عن نفسها ) . PageV03P205 ( ^ نفس ما عملت وهم لا يظلمون ( ~~111 ) وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان ~~فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا ) * * * * # وروي أنه قال هذا بين يدي عمر - رضي الله عنه - وقد كان عمر قال له : ~~حدثنا ، ذكرنا . وقوله : ( ^ وتوفى كل نفس ما عملت وهم لا يظلمون ) ظاهر ~~المعنى . < < # | النحل : ( 112 ) وضرب الله مثلا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة ) الآية . أكثر ~~أهل التفسير : أن القرية ها هنا هي مكة - وقوله : ( ^ يأتيها رزقها رغدا من ~~كل مكان ) هو معنى قوله تعالى : ( ^ وارزقهم من الثمرات ) . # وقوله : ( ^ فكفرت بأنعم الله ) الأنعم : جمع النعمة . وقوله : ( ^ ~~فأذاقها الله لباس الجوع والخوف ) ذكر الذوق ، لأن المراد من لباس الجوع ~~والخوف التعذيب ، ويستقيم أن يقال في التعذيب : ذق ، كما قال تعالى : ( ^ ~~ذق إنك أنت العزيز الكريم ) . # والمعنى : أن العذاب يتجدد إدراكه كل ساعة كالذوق . # روي ms0904 أن الله تعالى سلط عليهم القحط سبع سنين حتى أكلوا ( الطعام ) ~~المحترقة والعلهز ، وهو الوبر بالدم ، حتى كان ينظر أحدهم إلى السماء فيرى ~~كشبه الدخان من الجوع ' . # ( ^ والخوف ) هو الخوف من القتل ، ومن سرايا النبي . # والمراد من القرية : أهل القرية ، وهو مثل قوله تعالى : ( ^ واسأل القرية ~~) وكذلك قوله : ( ^ آمنة ) أي : آمن أهلها ، وكذلك مطمئنة . # وفي الآية قول آخر : وهو أنه كل بلد من بلدان الكفار . PageV03P206 ( ^ ~~يصنعون ( 112 ) ولقد جاءهم رسول منهم فكذبوه فأخذهم العذاب وهم ظالمون ( ~~113 ) فكلوا مما رزقكم الله حلال طيبا واشكروا نعمت الله إن كنتم إياه ~~تعبدون ( 114 ) إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير ~~الله به فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن الله غفور رحيم ( 115 ) ولا تقولوا ~~لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا ) * * * * # وفي الآية قول ثالث : وهو أنها المدينة ، وكفران أهلها بأنعم الله هو ما ~~فعلوا بعد النبي من قتل عثمان ، وما يعقبه من الأمور ، وهو قول ضعيف . وأما ~~ذكر اللباس في الآية ، فلأن من جاع لحقه من الهزال والشحوب والتغير ما يزيد ~~ظاهره عما كان من قبل ؛ فجعل ذلك كاللباس لجلوده . # وقوله : ( ^ بما كانوا يصنعون ) أي : يكفرون . < < # | النحل : ( 113 ) ولقد جاءهم رسول . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولقد جاءهم رسول منهم ) أي : محمد ، وقوله : ( ^ منهم ) ~~أي : نسبهم ، وهو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن ~~قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن ~~كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان . # وقوله : ( ^ فكذبوه ) أي : كفروا به . وقوله : ( ^ فأخذهم العذاب وهم ~~ظالمون ) أي : كافرون . < < # | النحل : ( 114 ) فكلوا مما رزقكم . . . . . # > > قوله تعالى : ( ^ فكلوا مما رزقكم الله حلال طيبا واشكروا نعمة الله ~~إن كنتم إياه تعبدون ) قد بينا المعنى . < < # | النحل : ( 115 ) إنما حرم عليكم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير ~~الله به فمن اضطر غير ms0905 باغ ولا عاد ) معنى قوله : ( ^ باغ ) أي : طالب بذلك ~~ليتقوى على المعصية ( ^ ولا عاد ) أي : لا يتعدى القدر الذي جوز له من ~~التناول ، وهذا دليل على أن العاصي في السفر لا يترخص بهذه الرخصة . # وقوله : ( ^ فإن الله غفور رحيم ) ظاهر المعنى . < < # | النحل : ( 116 ) ولا تقولوا لما . . . . . # > > # قوله : ( ^ ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب ) يعني : لوصف ألسنتكم ~~الكذب . وقوله : ( ^ هذا حلال وهذا حرام ) المراد منه : ما ذكروه في ~~البحيرة والسائبة PageV03P207 ( ^ حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين ~~يفترون على الله الكذب لا يفلحون ( 116 ) متاع قليل ولهم عذاب أليم ( 117 ) ~~وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل وما ظلمناهم ولكن كانوا ~~أنفسهم يظلمون ( 118 ) ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة ثم تابوا من بعد ~~ذلك وأصلحوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم ( 119 ) إن ) * * * * والوصيلة ~~والحام ، وقد كانوا يحلونها لقوم ، ويحرمونها على قوم . وقوله : ( ^ ~~لتفتروا على الله الكذب ) أي : لتختلقوا على الله الكذب . وقوله : ( ^ إن ~~الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون ) أي : لا يفوزون . < < # | النحل : ( 117 ) متاع قليل ولهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ متاع قليل ولهم عذاب أليم ) أي : عيشهم في الدنيا متاع ~~قليل ، ( ^ ولهم عذاب أليم ) أي : وجيع . < < # | النحل : ( 118 ) وعلى الذين هادوا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل ) معناه : ~~ما ذكره في سورة الأنعام ، وهو قوله تعالى : ( ^ وعلى الذين هادوا حرمنا كل ~~ذي ظفر ) . وقوله : ( ^ وما ظلمناهم ) أي : ما نقصنا من حقهم ( ^ ولكن ~~كانوا أنفسهم يظلمون ) أي : هم الذين نقصوا من حقوقهم . < < # | النحل : ( 119 ) ثم إن ربك . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة ) قال أهل العلم : ~~وكل من عمل بمعصية ، فهو من داعي الجهالة . وقوله : ( ^ ثم تابوا من بعد ~~ذلك وأصلحوا ) شرط الصلاح هاهنا ، ومعناه : الاستقامة على التوبة . وقوله : ~~( ^ إن ربك من بعدها لغفور رحيم ) أي : من بعد الفعلة التي تابوا عنها . < ~~< # | النحل : ( 120 ) إن إبراهيم كان . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن إبراهيم كان أمة ) في الأمة أقوال ، أحسن الأقاويل ~~ما ms0906 حكاه مسروق عن ابن مسعود أنه المعلم للخير ، وهو الذي يقتدى به ويؤتم ؛ ~~وروي أن عبد الله بن مسعود قال بعد موت معاذ بن جبل : كان معاذ بن جبل أمة ~~، وأراد به هذا المعنى . # القول الثاني : كان أمة ، أي : إمام هدى ، والقول الثالث : كان أمة أي : ~~كان مؤمنا PageV03P208 ( ^ إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من ~~المشركين ( 120 ) شاكرا لأنعمه اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم ( 121 ) ~~وآتيناه في الدنيا حسنة وإنه في الآخرة لمن الصالحين ( 122 ) ثم أوحينا ~~إليك أن ابتع ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين ( 123 ) إنما جعل ~~السبت على الذين اختلفوا فيه وإن ربك ليحكم بينهم يوم القيامة فيما ) * * * ~~* بالله ، وجميع الناس كافرون . وقوله : ( ^ قانتا لله ) قال ابن مسعود : ~~مطيعا لله ، وقال غيره : قائما بأوامر الله ، وقيل : دائما على العبادة . # وقوله : ( ^ حنيفا ) أي : مخلصا ، وقيل : مستقيما على الدين . # قوله : ( ^ ولم يك من المشركين ) أي : ممن يعبد الأصنام ، وقال بعض أهل ~~المعاني : كان يرى العطاء والمنع من الله . < < # | النحل : ( 121 ) شاكرا لأنعمه اجتباه . . . . . # > > # قوله : ( ^ شاكرا لأنعمه ) أي : لنعمه . وقوله : ( ^ اجتباه وهداه ) أي : ~~اختاره وأرشده . وقوله : ( ^ إلى صراط مستقيم ) أي : إلى دين الحق . < < # | النحل : ( 122 ) وآتيناه في الدنيا . . . . . # > > # قوله : ( ^ وآتيناه في الدنيا حسنة ) قيل : هي النبوة ، وقيل : لسان ~~الصدق ، وقيل : التنويه لذكره بطاعته لربه ، وقيل : قبول كل أهل الملل له ، ~~وقيل : ضيافته ودعاء الناس له إلى يوم القيامة . وقوله : ( ^ وإنه في ~~الآخرة لمن الصالحين ) ظاهر المعنى . < < # | النحل : ( 123 ) ثم أوحينا إليك . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا ) هذا دليل ~~على أنه يجوز للفاضل أن يتبع المفضول . وقوله : ( ^ وما كان من المشركين ) ~~ظاهر المعنى . # وقد قال بعض أهل الأصول : إن النبي كان مأمورا بشريعة إبراهيم إلا ما نسخ ~~في شريعته بدليل هذه الآية ، وقد قيل غير هذا ، والصحيح أنه كان مأمورا ~~باتباع شريعته في بعض الأشياء ، وصار ذلك شريعة له . < < # | النحل : ( 124 ) إنما جعل السبت . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه ms0907 ) معناه : إنما ~~جعل السبت لعنة على الذين اختلفوا فيه . وقوله : ( ^ اختلفوا فيه ) أي : ~~خالفوا فيه ، وقال PageV03P209 ( ^ كانوا فيه يختلفون ( 124 ) ادع إلى سبيل ~~ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل ~~عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين ( 125 ) وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ~~ولئن صبرتم لهو خير للصابرين ) * * * * بعضهم : اختلفوا فيه أي : حرم بعضهم ~~، وأحل بعضهم يعني : السبت . # وقال مجاهد : كان الله تعالى أمرهم بالجمعة فأبوا ، وطلبوا السبت فشدد ~~عليهم فيه ، وكذلك النصارى أمروا بالجمعة فأبوا ، وطلبوا الأحد ، وأعطى ~~الله تعالى الجمعة لهذه الأمة فقبلوا ، وبورك لهم فيها ، وفي الباب خبر ~~صحيح قد بيناه من قبل . # قوله : ( ^ وإن ربك ليحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون ) ~~ظاهر المعنى . < < # | النحل : ( 125 ) ادع إلى سبيل . . . . . # > > قوله تعالى : ( ^ ادع إلى سبيل ربك ) إلى دين ربك . وقوله : ( ^ ~~بالحكمة ) أي : بالقرآن ، وقيل : الحكمة معرفة الأشياء على مراتبها في ~~الحسن والقبح ، وقيل : الدعاء بالحكمة هو الرد عن القبيح إلى الحسن بشرط ~~العلم . # وقوله : ( ^ والموعظة الحسنة ) الموعظة هي الدعاء إلى الله بالترغيب ~~والترهيب ، وقيل : الموعظة الحسنة هي القول اللين الرقيق من غير غلظة ولا ~~تعنيف . # وقوله : ( ^ وجادلهم بالتي هي أحسن ) أي : مع الإعراض عن أذاهم لك والصبر ~~على مكروههم ، وقد نسخ هذا بآية السيف . # وقوله : ( ^ إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين ) ظاهر ~~المعنى . < < # | النحل : ( 126 ) وإن عاقبتم فعاقبوا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ) أكثر أهل ~~التفسير أن هذه الآية نزلت فيما فعله المشركون بحمزة وأصحابه ؛ فإنه يروى : ~~' أن النبي - - مر عليه ، وقد بقر بطنه ، وأخذ كبده ، وقطعت مذاكيره وجعلت ~~في فيه ؛ فرأى أمرا فظيعا ؛ فقال : لئن قدرت عليهم لأمثلن بسبعين منهم ، ~~وروي أن الصحابة قالوا قريبا PageV03P210 ( ^ واصبر وما صبرك إلا بالله ولا ~~تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون ( 127 ) إن الله مع الذين اتقوا ~~والذين هم محسنون ( 128 ) ) * * * * من هذا القول فأنزل الله تعالى هذه ~~الآية ' . # وقد قال ms0908 زيد بن أسلم والضحاك : إن الآية مكية ، وليست في حمزة وأصحابه ، ~~والأصح هو الأول . # وقوله : ( ^ ولئن صبرتم لهو خير للصابرين ) يعني : لئن عفوتم ( ^ لهو خير ~~للصابرين ) أي : خير للعافين ، وقد تحقق هذا العفو في حق وحشي قاتل حمزة ~~بعدما أسلم ، وكذلك هذا في كل المشركين الذين أسلموا . < < # | النحل : ( 127 ) واصبر وما صبرك . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ واصبر وما صبرك إلا بالله ) أي : بمعونة الله . وقوله : ~~( ^ ولا تحزن عليهم ) أي : لا تحزن على أفعالهم وإبائهم للإسلام . # وقوله : ( ^ ولا تك في ضيق مما يمكرون ) قرئ : ' في ضيق ' ومعنى ~~القراءتين : لا يضيقن صدرك ( ^ مما يمكرون ) أي : يشركون ، وقيل : مما ~~فعلوا من الأفاعيل . < < # | النحل : ( 128 ) إن الله مع . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون ) يعني : ~~اتقوا المناهي ( ^ والذين هم محسنون ) بأداء الفرائض ، [ وقوله ] : ( ^ مع ~~) بالحفظ والنصرة والمعونة ، والله أعلم . PageV03P211 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > ( ^ سبحان الذي أسرى ) * * * * < # > تفسير سورة بني إسرائيل < # > # وهي مكية إلا خمس آيات ، سنذكرها في مواضعها . # وروي عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال : سورة بني إسرائيل ~~والكهف ومريم وطه من تلادي ، وهن من العتاق الأول . < < # | الإسراء : ( 1 ) سبحان الذي أسرى . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ سبحان الذي أسرى بعبده ) سبحان : تنزيه الله من كل سوء ~~، وحقيقته تعظيم الله بوصف المبالغة ، ووصفه بالبراءة من كل نقص . # وكلمة سبحان ؛ كلمة ممتنعة لا يحوز أن يوصف بها غير الله ؛ لأن المبالغة ~~في التعظيم لا تليق لغير الله ، ولا تنصرف حسب ما ينصرف كثير من المصادر ؛ ~~لأنه لما لم يستقم الوصف به لغير الله ، ولم تتصرف جهاته لزم أيضا منهاجا ~~واحدا في الصرف . # وأما التسبيح في القرآن على وجوه : قد ورد بمعنى الصلاة ، قال الله تعالى ~~: ( ^ فلولا أنه كان من المسبحين ) أي : من المصلين . # وورد بمعنى الاستثناء ، قال الله تعالى : ( ^ قال أوسطهم ألم أقل لكم ~~لولا تسبحون ) أي : تستثنون . # وورد بمعنى التنزيه . وهو قوله تعالى : ( ^ سبحان الذي أسرى بعبده ) ، ~~وورد في الخبر بمعنى النور ، وهو في الخبر الذي قال : ' لأحرقت سبحات وجهه ~~ما أدركه ms0909 بصره ' أي : نور وجهه ، وقد ورد في الخبر عن النبي ' أنه فسر ~~سبحان الله PageV03P212 ( ^ بعبده ليلا من المسجد الحرام ) * * * * بتنزيه ~~الله من كل سوء ' . # وقوله : ( ^ أسرى بعبده ) يقال : أسرى به إذا سيره ليلا ، وكذا سرى به . ~~قال الشاعر : # ( وليلة ذات ندى سريت % % ولم يلتني عن سراها ليت ) # وقوله : ( ^ بعبده ) أي : بمحمد ، وقد روي عن النبي أنه قال : ' إن الله ~~اتخذني عبدا قبل أن يتخذني رسولا ' . # وقوله : ( ^ ليلا ) ذكر ليلا ؛ لينبه أنه كان في طائفة منه . # وقرأ ابن مسعود : ' أسرى بعبده من الليل ' . وقوله : ( ^ من المسجد ~~الحرام ) اختلفوا في الموضع الذي أسري منه برسول الله ؛ فأحد القولين : أنه ~~من المسجد الحرام ، وعليه يدل ظاهر الآية . # وعن محمد بن علي الباقر : أن النبي قال : ' كنت نائما في الحجر ، فأتاني ~~جبريل - عليه السلام - وحركني حركة لطيفة ، وقال : يا محمد ، قم وافدا إلى ~~ربك ' . # والقول الثاني : أنه أسرى به من بيت أم هانيء بنت أبي طالب ، وهذا في ~~رواية أبي صالح عن ابن عباس . PageV03P213 ( ^ إلى المسجد الأقصا الذي ~~باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير ( 1 ) ) * * * * # واختلف القول في الوقت الذي أسرى به ؛ قال مقاتل : كان قبل الهجرة بسنة ، ~~ويقال : إنه كان في رجب ، ويقال : في رمضان . وقال بعضهم أسرى به وهو ابن ~~إحدى وخمسين سنة وتسعة أشهر وثمانية وعشرين يوما ، والله أعلم . # وقوله ( ^ إلى المسجد الأقصى ) يعني : إلى مسجد بيت المقدس ، وسماه ~~الأقصى لبعده من المسجد الحرام . # وقوله : ( ^ الذي باركنا حوله ) يعني : بالماء والشجر ، وقيل : باركنا ~~حوله ؛ لأنه ( مواضع ) الأنبياء ومهبط الملائكة . # قوله : ( ^ لنريه من آياتنا ) أي : من عجائب قدرتنا ، وقد رأى هناك ~~الأنبياء ، ورأى آثارهم . # وقوله : ( ^ إنه هو السميع البصير ) - ذكر السميع ها هنا لينبه على أنه ~~المجيب لدعائه ، وذكر البصير لينبه على أنه كان الحافظ له في ظلمة الليل . # وأما الكلام في الإسراء فاختلف القول على أنه أسري بجسمه وروحه أم بروحه ~~؟ فالأكثرون على أنه أسري بجسمه وروحه جميعا . وعن عائشة - رضي الله عنها - ~~أنها قالت : ما فقد جسم ms0910 رسول الله وإنما أسري بروحه ؟ # وقد تواترت الأخبار الصحيحة على ما يوافق القول الأول ، وأتمها حديث أنس ~~عن مالك بن صعصعة ، عن النبي ، وفيه : أنه أسري به إلى بيت المقدس ثم منه ~~إلى السماء ، واستفتح جبريل السماء الدنيا ، فقيل له : ومن معك ؟ فقال : ~~محمد عليه السلام . # فقالوا : أوبعث ؟ قال : نعم . PageV03P214 قالوا : مرحبا به ، فنعم ~~المجيء جاء ، وهكذا في كل سماء ، وذكر فيه : أنه رأى في السماء الدنيا آدم ~~- عليه السلام - وفي السماء الثانية ابني الخالة عيسى ويحيى ، وفي السماء ~~الثالثة يوسف ، وفي السماء الرابعة إدريس عليه السلام ، وفي السماء الخامسة ~~هارون ، وفي السماء السادسة موسى ، وفي السماء السابعة إبراهيم ، وفيه أنه ~~قال : ' رفعت إلى سدرة المنتهى ، فإذا أوراقها كآذان الفيلة ، وإذا نبقها ~~كقلال هجر ، ورأيت أربعة أنهار يخرج من أصلها نهران باطنان ونهران ظاهران ؛ ~~فأما الباطنان في الجنة ، وأما الظاهران : فالنيل والفرات وذكر فيه أن الله ~~تعالى فرض عليه خمسين صلاة . . القصة بطولها إلى أن ردت إلى الخمس . # وقد روى شبها بهذه القصة جماعة من الصحابة منهم : ابن عباس ، وأبو موسى ~~الأشعري ، وحذيفة بن اليمان ، وأبو هريرة ، وغيرهم . # وروى معمر عن قتادة عن أنس عن النبي ' أن جبريل عليه السلام جاء بالبراق ~~مسرجا ملجما ، فأراد الرسول أن يركبها فاستعصت عليه ، فقال لها جبريل : ~~والله ما ركبك أحد أكرم على الله منه فارفض به عرقا ' . ذكره أبو عيسى في ~~جامعه . # وقد ثبت عن النبي أنه قال : ' أتيت بدابة دون البغلة وفوق الحمار ، خطوها ~~عند منتهى بصرها ' . وثبت أيضا عن النبي أنه قال : ' رأيت موسى ليلة أسري ~~بي ، كأنه من رجال شنوءة ، ورأيت عيسى ربعة أحمر ، كأنه خرج من ديماس ، ~~ورأيت PageV03P215 ( ^ وآتينا موسى الكتاب ) * * * * إبراهيم وصاحبكم أشبه ~~الناس به ' . # وفي هذا الخبر أنه قال : ' أتيت بإناءين في أحدهما لبن ، وفي الآخر خمر ، ~~فأخذت اللبن وشربته ، فقال جبريل : أصبت الفطرة ، أما إنك لو أخذت الخمر ~~غوت أمتك ' . # وفي القصة : أنه لما أصبح تحدث الناس بمسراه ، [ ففتن ] كثير من الناس ، ~~وارتد جماعة ممن آمن ms0911 به وصدق ، وجاء المشركون إلى أبي بكر - رضي الله عنه - ~~وقالوا له : ألا ترى إلى صاحبك يحدث أنه أسري به إلى بيت المقدس ورجع من ~~ليلته ، ونحن نضرب أكباد الإبل شهرا حتى نصل إليه ! فقال أبو بكر : إن كان ~~قال ذلك فقد صدق ، فقالوا له : أتصدق بمثل هذا ؟ قال : نعم ، وأكثر منه ، ~~فأنا أصدقه أنه يأتيه خبر السماء في غدوة أو روحة . # وقد ثبت عن النبي أنه قال : ' كنت قائما في الحجر ، فرفع لي بيت المقدس ( ~~فجعلت أنعته ) لهم ' وهذا حين سألوه عن وصفه . # وفي القصة : أن المشركين سألوه عن ركب لهم في الطريق فقال : قد بلغ موضع ~~كذا ، ويقدمه جمل أورق ، قالوا : ومتى يصل ؟ قال : مع طلوع الشمس ، فخرج ~~بعضهم يرتقبون العير ، وبعضهم يرتقبون طلوع الشمس ، فقال أولئك : هذا العير ~~قد أقبل ، وقال هؤلاء : هذه الشمس قد طلعت . PageV03P216 ( ^ وجعلناه هدى ~~لبني إسرائيل ألا تتخذوا من دوني وكيلا ( 2 ) ذرية من حملنا مع نوح إنه كان ~~عبدا شكورا ( 3 ) وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض ) * * ~~* * # وروي أنه قال : ' مررت بإناء مغطى وهو ملآن ماء فشربت بعضه وتركته ' فسئل ~~الركب عن ذلك فأخبروا بصورته . < < # | الإسراء : ( 2 ) وآتينا موسى الكتاب . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وآتينا موسى الكتاب ) الآية يعني : أعطينا موسى الكتاب ~~، وهو التوراة . # وقوله : ( ^ وجعلناه هدى لبني إسرائيل ) أي : يهتدي به بنو إسرائيل . ~~وقوله : ( ^ ألا تتخذوا ) قرئ بقراءتين : بالتاء ، والياء ، فمن قرأ بالتاء ~~فمعناه : وآتينا موسى الكتاب آمرين ألا تتخذوا ، ومن قرأ بالياء فمعناه : ~~وعهدنا إليهم ألا يتخذوا . قوله : ( ^ من دوني وكيلا ) أي : شريكا ، وقيل ~~معناه : أمرناهم أن لا يتوكلوا على غيري ، ولا يتخذوا أربابا دوني . < < # | الإسراء : ( 3 ) ذرية من حملنا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ذرية من حملنا مع نوح ) معناه : يا ذرية من حملنا مع ~~نوح ، وقرأ مجاهد بنصب الذال . وعن زيد بن ثابت في بعض الروايات : ' ذرية ~~من حملنا مع نوح ' بكسر الذال . وإنما قال : ( ^ ذرية من حملنا مع نوح ) ~~لأن الخلق الآن من أولاد نوح على ما بينا من ms0912 قبل . # وقوله : ( ^ من حملنا ) أي : في السفينة . # وقوله : ( ^ إنه كان عبدا شكورا ) سمي نوحا لكثرة نوحه على نفسه ، وقيل : ~~كان اسمه عبد الغفار . ذكره النقاش في تفسيره . # وأما شكره : فروي أنه كان إذا أكل قال : الحمد لله ، وإذا شرب قال : ~~الحمد الله ، PageV03P217 ( ^ مرتين ولتعلن علوا كبيرا ( 4 ) فإذا جاء وعد ~~أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس ) * * * * وإذا لبس قال : الحمد ~~الله ، وفي بعض الروايات : أنه إذا دخل قال : الحمد الله ، وإذا خرج قال : ~~الحمد الله ، وكذا في القيام والقعود . # وروي أنه لم يخط خطوة إلا ذكر الله تعالى ، فقال : ( ^ إنه كان عبدا ~~شكورا ) أي : كثير الشكر . < < # | الإسراء : ( 4 ) وقضينا إلى بني . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب ) الآية . القضاء : ~~فصل الأمر بالأحكام ، ومعنى قضينا ها هنا أي : أوحينا ، وأعلمنا . # وقيل معناه : وقضينا على بني إسرائيل في الكتاب . # وقوله : ( ^ لتفسدن في الأرض مرتين ) أي لتعصن في الأرض مرتين . وقوله : ~~( ^ ولتعلن ) أي : لتتعظمن وتبغن وتتكبرن . # وقوله : ( ^ علوا كبيرا ) أي : كبرا عظيما . < < # | الإسراء : ( 5 ) فإذا جاء وعد . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فإذا جاء وعد أولاهما ) يعني : أولى المرتين . وفي ~~القصة : أن فسادهم في المرة الأولى وكان بقتل إشعيا النبي - عليه السلام - ~~وارتكابهم المعاصي ، ورفضهم ما أمروا به . وفي بعض التفاسير : أنهم عبدوا ~~الأوثان . # والأرض المذكورة : أرض الشام ، وأرض بيت المقدس . وقوله : ( ^ بعثنا ~~عليكم عبادا لنا ) هذا البعث هو مثل قوله تعالى : ( ^ أنا أرسلنا الشياطين ~~على الكافرين ) فيجوز أن تكون بمعنى التسليط ، ويجوز أن تكون بمعنى التخلية ~~بينهم وبين القوم ، [ واختلفت ] الأقاويل في أنهم من كانوا ؟ # قال ابن عباس : هم جالوت وقومه ، وقال سعيد بين المسيب : بخت نصر الفارسي ~~، PageV03P218 ( ^ شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا ( 5 ) ثم ~~رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا ( 6 ) ~~إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن ) * * * * وقال غيره : سنحاريب الملك ، وقال ~~بعضهم : العمالقة . وأظهر الأقاويل أنه بخت نصر ، وروي عن مجاهد أنه قال : ~~ملك الأرض أربعة : مؤمنان ، وكافران ؛ أما المؤمنان : فسليمان ، وذو ~~القرنين - عليهما السلام ms0913 - وأما الكافران : فنمروذ ، وبخت نصر . # قال الشيخ الإمام الأجل : أخبرنا بهذا أبو على الشافعي بمكة قال : أخبرنا ~~أبو الحسن بن فراس قال : أنا أبو جعفر محمد بن إبراهيم الديبلي وقال : أنا ~~سعيد بن عبد الرحمن المخزومي قال : أنا [ سفيان ] بن عيينة عن داود بن ~~شابور عن مجاهد . # وقوله : ( ^ أولي بأس شديد ) أي : أولي قوة شديدة . # وقوله : ( ^ فجاسوا خلال الديار ) والجوس : طلب الشيء بالاستقصاء . # قال الزجاج : طلبوا خلال الديار هل بقي أحد فيقتل ؟ وخلال الديار وسط ~~الديار . # وقوله : ( ^ وكان وعدا مفعولا ) أي : وعدا لا بد منه . قال الشاعر : # ( في الجوس جسنا إليك الليل بالمطي % ) < < # | الإسراء : ( 6 ) ثم رددنا لكم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ثم رددنا لكم الكرة عليهم ) أي : الدولة عليهم ، وفي ~~القصة : أن هذا التخريب كان بعد ملك سليمان ، وأن بخت نصر قتل المقاتلة ، ~~وسبى الذرية ، وخرب بيت المقدس ، وألقى الجيف في مسجده ، وكان من موت عزير ~~النبي مائة سنة في هذا التخريب ، وما قص الله من أمره في سورة البقرة ، ثم ~~إن الله تعالى رد الدولة إلى بني إسرائيل حتى عمروا ما خرب . # وفي بعض القصص : أن الله تعالى أرسل ملكا إليهم حتى رد العمارات ، ~~واستنقذ PageV03P219 ( ^ أسأتم فلها فإذا جاء وعد الآخرة ليسوؤوا وجوهكم ~~وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا ( 7 ) ) * * * ~~* الأسارى ، وعاد البلد أفضل مما كان . فهذا معنى قوله : ( ^ ثم رددنا لكم ~~الكرة عليهم ) وفي تعذيب بخت نصر ومسخه قصة طويلة ليس هذا موضعه . # وقوله : ( ^ وأمددناكم بأموال وبنين ) ظاهر المعنى . وقوله : ( ^ ~~وجعلناكم أكثر نفيرا ) أي : أكثر عددا . # قال الشاعر : # ( وأكرم بقحطان من معشر % % وحمير أكرم بقوم نفيرا ) < < # | الإسراء : ( 7 ) إن أحسنتم أحسنتم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم ) يعني : جلبتم النفع إليها . # وقوله : ( ^ وإن أسأتم فلها ) أي : فعليها . # وقوله : ( ^ فإذا جاء وعد الآخرة ) يعني : وعد الكرة الآخرة . وقوله : ( ~~^ ليسوءوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة ) قرئ هكذا ، وقرئ : ' ~~ليسوء وجوهكم ' مقصور ، وعن علي - رضي الله عنه - : ' لنسوء وجوهكم ' ~~بالنون ، وهو اختيار الكسائي ، وفي الشاذ : ' لنسوء ms0914 وجوهكم ' بفتح اللام . ~~أما قوله : ( ^ ليسوء وجوهكم ) بالياء يعني : أولئك القوم يسوءوا وجوهكم : ~~وقوله : ( ^ ليسوءوا وجوهكم ) أي : ليسوء الوعد وجوهكم . # وقوله : ' لنسوء ' بالنون ظاهر المعنى ، وسوء الوجه بإدخال الغم والحزن . # وقوله : ( ^ وليتبروا ما علو تتبيرا ) أي : ليخربوا ، ويدمروا ما علوا ~~عليه - أي : ما ظهروا - تخريبا . # قال الشاعر : # ( وما الناس إلا عاملان فعامل % % يتبر ما يبني وآخر رافع ) # وفي القصة : أن فسادهم الثاني كان بقتل يحيى بن زكريا - عليهما السلام - ~~PageV03P220 ( ^ عسى ربكم أن يرحمكم وإن عدتم عدنا وجعلنا جهنم للكافرين ~~حصيرا ( 8 ) إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ) * * * * وكان سبب قتله ، أن ~~بغية من بغايا بني إسرائيل طلبت من الملك أن يقتله فقتله ، فلما قتله ، ~~ووقع دمه على الأرض ، جعل يغلي فلا يسكن بشيء ، وسلط الله عليهم عدوهم . # فقيل : إن العدو في الكرة الثانية كان بخت نصر ، وفي الأولى جالوت . وقيل ~~: إن العدو في المرة الثانية كان ملكا من الروم ، جاء وخرب بيت المقدس ، ~~وقتل المقاتلة ، وسبى الذرية . # فروي أنه استصعب عليه فتح المدينة ، فقالت عجوز : أيها الملك ، أتريد أن ~~تفتح هذه المدينة ؟ فقال : نعم ، فقالت : قل اللهم إني أستفتحك هذه المدينة ~~بدم يحيى بن زكريا ، فقال هذا القول ، فتساقطت حيطان المدينة ؛ فدخل بالسيف ~~يقتل ، ووصل إلى المكان الذي يغلي فيه دم يحيى . فقال : لأقتلن عليه الناس ~~حتى يسكن الدم ؛ فقتل عليه أربعين ألفا فلم يسكن ، فقتل خمسين ألفا فلم ~~يسكن ، فقتل ستين ألفا فلم يسكن ، فقال : والله لا أزال أقتل عليه حتى يسكن ~~، فاستكمل سبعين ألفا فسكن ، وقيل : ثمانين ألفا . < < # | الإسراء : ( 8 ) عسى ربكم أن . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ عسى ربكم أن يرحمكم وإن عدتم عدنا ) قال مجاهد : عسى ~~من الله واجب . # وقوله : ( ^ أن يرحمكم ) أي : يرد الدولة إليكم بعد زوالها . وفي القصة : ~~أن الله تعالى رد إليهم الدولة ، وعمر بيت المقدس بعد ما خرب ، [ و ] عاد ~~ملكم على ما كان . # وقوله : ( ^ وإن عدتم عدنا ) معناه : وإن عدتم إلى المعصية عدنا إلى ~~الانتقام . فروي عن إبراهيم النخعي أنه قال : عادوا إلى ms0915 المعصية ، فانتقم ~~الله منهم بالعرب ، فهم مقهورون مستذلون إلى يوم القيامة ، وقيل : بمحمد . ~~والقولان متقاربان في المعنى . PageV03P221 ( ^ ويبشر المؤمنين الذين ~~يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا ( 9 ) وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة ~~أعتدنا لهم عذابا أليما ( 10 ) ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير وكان ) * * ~~* * وقوله : ( ^ وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا ) قال مجاهد : محبسا ، وقيل : ~~حصيرا أي : حاصرا ، فعيل بمعنى فاعل ، قاله ابن قتيبة . # والحصر هو الحبس ، والسجن يسمى حصيرا في اللغة . < < # | الإسراء : ( 9 ) إن هذا القرآن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ) فيه قولان : أحدهما ~~: للكلمة التي هي أقوم ، وأقوم أي : أعدل ، والكلمة هي شهادة أن لا إله إلا ~~الله . # والقول الثاني : قاله الزجاج ( ^ يهدي للتي هي أقوم ) أي : للحال التي هي ~~أقوم ، والحال التي هي أقوم : توحيد الله ، واتباع رسله ، وطواعيته في ~~أوامره . # وقوله : ( ^ ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات ) يعني : القرآن يبشر ~~الذين يعملون الصالحات . # وقوله : ( ^ أن لهم أجرا كبيرا ) أي : عظيما . < < # | الإسراء : ( 10 ) وأن الذين لا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة ) معناه : ويبشر الذين لا ~~يؤمنون بالآخرة أنا ( ^ أعتدنا لهم عذابا أليما ) أي : أعددنا . والبشارة ~~هاهنا بمعنى الخبر ؛ لأن العرب لا تضع البشارة إلا في موضع السرور . # وحقيقة المعنى أي : ضع هذا الخبر لهم موضع البشارة . < < # | الإسراء : ( 11 ) ويدع الإنسان بالشر . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ويدعو الإنسان بالشر دعاءه بالخير وكان الإنسان عجولا ) ~~دعاء الإنسان بالشر هو أن يدعو على نفسه وأهله وولده حالة الغضب ، فيقول : ~~اللهم أهلكهم ، اللهم العنهم ، وربما يقول لنفسه هذه المقالة . # وقوله : ( ^ دعاءه بالخير ) أي : كدعائه بالخير ، ويقال : إن هذه الآية ~~نزلت في النضر بن الحارث فإنه قال : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك ~~فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم . PageV03P222 ( ^ ~~الإنسان عجولا ( 11 ) ) * * * * # فاستجاب الله له ، وضربت عنقه صبرا يوم بدر . # وروي عن النبي أنه قال : ' اللهم إني بشر ، أغضب كما يغضب البشر ، وأيما ~~مسلم لعنته ، أو سببته فاجعلها له صلاة ورحمة ' . # وفي بعض الأخبار : ' أتى النبي بأسير فسلمه ms0916 إلى سودة بنت زمعة لتحفظه ، ~~وكان الأسير أتى مشدودا فجعل جميع الليل يئن ، فقامت سودة ، وأرخت من وثاقه ~~؛ فهرب الأسير ، فلما دخل رسول الله قال لها : أين الأسير ؟ فذكرت له ذلك ~~فقال : قطع الله يدك ، وبعث خلف الأسير من رده ، فأخرجت سودة يدها ؛ ليجيء ~~من يقطعها بدعاء النبي ؛ فدخل عليها النبي ، ورآها على تلك الحالة ، فسألها ~~: ممن هذا ؟ فقالت : لدعائك يا رسول الله ؛ فقال رسول الله : ' اللهم إني ~~بشر أغضب كما يغضب البشر . . ' الخبر . # وقوله : ( ^ وكان الإنسان عجولا ) يعني : أنه يعجل بدعاء الشر ، والله لا ~~يعجل بالإجابة . # وفي الآية قول وهو أن هذا في آدم صلوات الله عليه ، وفي القصة : أن الله ~~تعالى أدخل الروح في رأسه ، فجعل ينظر إلى نفسه كيف يخلق ! فلما بلغ الروح ~~وسطه أراد أن يقوم فلم يقدر ، فقال الله تعالى : ' وخلق الإنسان عجولا ' . # هذا محكي عن قتادة وغيره ، وعن سلمان الفارسي أن الله خلق آدم في آخر ~~ساعة PageV03P223 ( ^ وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا ~~آية النهار مبصرة لتبتغوا فضلا من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب ) * * ~~* * من يوم الجمعة ، فجعل الروح تجري في جسده ، ويحيى آدم فنظر إلى الشمس ، ~~وهي تغرب ، فقال : يا رب ، قبل الليل - أي أتم خلقي قبل الليل - فقال الله ~~تعالى : ' وخلق الإنسان عجولا ' . # وفي أصل الآية قول آخر ؛ وهو أن معنى قوله : ( ^ ويدعو الإنسان بالشر ) ~~أي : يدعو بفعل المعصية كما يدعو بفعل الطاعة . قال الشاعر : # ( عسى فارج الهم عن يوسف % % يسخر لي ربة المحمل ) # والصحيح ما قدمنا من قبل . < < # | الإسراء : ( 12 ) وجعلنا الليل والنهار . . . . . # > > # قوله : ( ^ وجعلنا الليل والنهار آيتين ) أي : علامتين دالتين على أن ~~لهما إلها واحدا . # وقيل : علامتين على الليل والنهار ، والمراد من الليل والنهار : هو الشمس ~~والقمر . # وقوله : ( ^ فمحونا آية الليل ) روي عن علي وابن عباس أنهما قالا : المحو ~~هو السواد الذي في القمر . # وفي بعض الآثار أن ابن الكواء قام إلى علي فسأله عن هذا فقال : أعمى - ~~أراد عمى القلب - يسأل عن عمياء ! ثم قال : هو السواد ms0917 الذي في القمر ، وقيل ~~: إن معنى قوله : ( ^ فمحونا آية الليل ) أي : جعلنا الليل بحيث لا يبصر ~~فيه كما [ لا ] يبصر الكتاب إذا محي . # وقال قتادة وجماعة من المفسرين ، وهو محكي أيضا عن ابن عباس قالوا : إن ~~الله تعالى خلق الشمس والقمر مضيئين نيرين كل واحد منهما مثل الآخر في ~~الضياء ، فلم يكن يعرف الليل من النهار ، والنهار من الليل ، فأمر جبريل ~~حتى مسح بجناحه PageV03P224 ( ^ وكل شيء فصلناه تفصيلا ( 12 ) وكل إنسان ~~ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا ( 13 ) ~~اقرأ كتابك ) * * * * وجه القمر . # قال مقاتل : انتقص مما كان تسعة وستون جزءا ، وبقي جزء واحد . # وقوله : ( ^ وجعلنا آية النهار مبصرة ) أي : مضيئة نيرة ، وقيل : ذات ~~أبصار أي : يبصر بها . # وقوله : ( ^ لتبتغوا فضلا من ربكم ) بالنهار . # وقوله : ( ^ ولتعلموا عدد السنين والحساب ) أي : عدد السنين وحساب الشهور ~~والأيام . # وقوله : ( ^ وكل شيء فصلناه تفصيلا ) أي : بيناه تبيينا . < < # | الإسراء : ( 13 ) وكل إنسان ألزمناه . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ) روى عطاء عن ابن ~~عباس قال معناه : ما قدر له من خير وشر . # وعن مجاهد : عمله من خير وشر ، وعن الضحاك : أجله ورزقه وسعادته وشقاوته ~~. وعن أبي عبيدة قال : حظه . وقيل : كتابه . # وعن مجاهد في رواية أخرى : ورقة ( متعلقة ) في عنقه مكتوب فيها شقي أو ~~سعيد . والأقوال متقاربة ، وإنما سمي طائرا أي : ما طار له من خير أو شر ، ~~وهذا على جهة التمثيل والتشبيه ، ومن ذلك السوانح والبوارح ، فالسانح : هو ~~الذي يطير من قبل اليمين ، فيتبرك به الإنسان ، والبارح : هو الذي يطير من ~~قبل الشمال ، فيتشاءم به الإنسان . قال الشاعر : # ( تطير غدائر الإشراك شفعا % % ووترا والزعامة للغلام ) # وقوله : ( ^ ونخرج له يوم القيامة ) وقرىء : ' ويخرج له ' بالياء أي : ~~الطائر يخرج له ، PageV03P225 ( ^ كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا ( 14 ) من ~~اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى ~~وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ( 15 ) وإذا أردنا ) * * * * وقرىء : ' ~~ويخرج له يوم القيامة كتاب ' على ما لم يسم ms0918 فاعله ، وقرىء ' ويخرج ' بفتح ~~الياء يعني : عمله يخرج ( ^ كتابا ) يوم القيامة ، كأنه يتحول العمل كتابا ~~في القيامة . # وقوله : ( ^ يلقاه ) قرأ الحسن : ' يلقاه ' بضم الياء من التلقية ، وهذا ~~في الشاذ . # وقوله : ( ^ منشورا ) في الآثار أن الله تعالى يأمر الملكين بطي الصحيفة ~~، إذا تم عمر العبد ، فلا ينشر إلى يوم القيامة ، وهذا في معنى قوله تعالى ~~: ( ^ وإذا الصحف نشرت ) . < < # | الإسراء : ( 14 ) اقرأ كتابك كفى . . . . . # > > # قوله : ( ^ اقرأ كتابك ) فيه إضمار ، وهو أنه يقال له : اقرأ كتابك . قال ~~قتادة : يقرأ كل إنسان سواء كان قارئا في الدنيا ، أو لم يكن قارئا . # وقوله : ( ^ كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا ) أي : شاهدا قال الحسن : عدل ~~معك من جعلك حسيب نفسك . # وقال بعضهم : يقال له هذا كتاب كان لسانك قلمه ، وريقك مداده ، وجوارحك ~~قرطاسه ، وكتب المملي على كاتبيك ، فاقرأ ما أمليت ، والله أعلم . < < # | الإسراء : ( 15 ) من اهتدى فإنما . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ) أي : نفع اهتدائه له . # وقوله : ( ^ ومن ضل فإنما يضل عليها ) أي : وبال ضلالته عليه . # وقوله : ( ^ ولا تزر وازرة وزر أخرى ) يقال : نزلت هذه الآية في الوليد ~~بن المغيرة ، فإنه قال لمن أسلم : ارجعوا إلى دينكم القديم ، فإني أحمل ~~أوزاركم ؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية ، ومعناه : أنه لا يؤاخذ أحد بذنب ~~أحد ، وقيل : ليس لأحد أن يذنب ، فيقول : فلان قد أذنب فأنا أتبعه ، فإني ~~لا آخذ أحدا بذنب أحد . # وقوله : ( ^ وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) هذا دليل على أن ما وجب وجب ~~PageV03P226 ( ^ أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول ~~فدمرناها تدميرا ( 16 ) ) * * * * بالسمع لا بالعقل ، فإن الله تعالى نص ~~أنه لا يعذب أحدا حتى يبعث الرسول . # وفي بعض المسانيد عن أبي هريرة أنه قال : إن الله تعالى يبعث يوم القيامة ~~أهل الفترة و [ المعتوه ] والأصم والأبكم والأخرس والشيوخ الذين لم يدركوا ~~الإسلام ( فيؤجج ) لهم نارا ، فيقول : ادخلوها ، فيقولون : كيف ندخلها ، ~~ولم تبعث إلينا رسولا ؟ ! ولو دخلوها لكانت عليهم بردا وسلاما ، فيرسل الله ~~إليهم رسولا ، فيطيعه من علم الله أنه يطيعه ms0919 ، ويعصيه من علم الله أنه ~~يعصيه ، فيفصل بينهم على ذلك . < < # | الإسراء : ( 16 ) وإذا أردنا أن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإذا أردنا أن نهلك قرية ) أي : أهل قرية ، وقرىء ( ^ ~~أمرنا مترفيها ) والمعروف هذا ، وقرىء : ' آمرنا ' - بالمد - ، ' مترفيها ' ~~وهذل محكي عن علي ، وقرئ ' أمرنا ' بالقصر والتشديد ، وقرئ : ' أمرنا - ~~بكسر الميم - مترفيها ' وهذا محكي عن ابن عباس . # أما قوله : ( ^ أمرنا ) فيه قولان : أحدهما : معناه أمرناهم بالطاعة ~~ففسقوا وعصوا . # وهكذا روي عن ابن عباس وجماعة من التابعين منهم ابن جريج وغيره . # والقول الثاني : أمرنا أي : أكثرنا ، يقال : أمر القوم : إذا كثروا ، قال ~~الشاعر : # ( إن يغبطوا يهبطوا وإن أمروا % % يوما يصيروا للهلك والنكد ) # وأنكر الكسائي أن يكون أمرنا بمعنى أكثرنا ، وقال : هو آمرنا بمعنى ~~أكثرنا ، وهذا هو اللغة الغالبة . # وأما أبو عبيدة فقال : تقول العرب : أمرنا بمعنى أكثرنا ، وإنما احتجنا ~~إلى هذا التأويل ؛ لأن الله تعالى لا يأمر بالمعاصي . # وهذا باتفاق الأمة وفي الآية سؤال معروف ، وهو أنه يقال : كيف يأمر ~~مترفيها بالفسق ، والله تعالى يقول : ( ^ إن الله يأمر بالعدل والإحسان ) ، ~~ويقول : ( ^ إن الله PageV03P227 ( ^ وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح وكفى ~~بربك بذنوب عباده خبيرا بصيرا ( 17 ) من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما ~~نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا ( 18 ) ومن أراد ~~الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا ( 19 ) ) * * * * ~~لا يأمر بالفحشاء ) ؟ والجواب ما سبق . # وفي الآية قول ثالث وهو أنه معنى قوله : ( ^ أمرنا مترفيها ) أي : بعثنا ~~، وفي قراءة أبي بن كعب : ' وإذا أردنا أن نهلك قرية بعثنا مترفيها ' ، ~~وأما قوله : ' أمرنا ' بالتشديد أي : سلطنا . # وقيل : أمرنا أي : جعلناهم أمراء ؛ فيجوز أن يكون بعثنا على هذا المعنى . # وأما ' أمرنا ' - بكسر - الميم فقد ذكروا أنه ضعيف في اللغة . # وقوله : ( ^ مترفيها ) أي : منعميها ، والمترف : الملك المنعم ، أورده ~~ثعلب . # وقوله : ( ^ ففسقوا فيها ) أي : عصوا فيها . ( ^ فحق عليها القول ) أي : ~~وجب عليها العذاب . # وقوله : ( ^ فدمرناها تدميرا ) أي : أهلكناها إهلاكا . < < # | الإسراء : ( 17 ) وكم أهلكنا من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وكم أهلكنا من القرون ms0920 من بعد نوح ) . اختلفوا في القرن ~~، فقال بعضهم : القرن مائة وعشرون سنة ، وقال بعضهم : مائة سنة ، وقال ~~بعضهم : ثمانون سنة ، وقال بعضهم : أربعون سنة ، والمراد من القرون أهل ~~القرون . # وقوله : ( ^ وكفى بربك بذنوب عباده خبيرا بصيرا ) ظاهر المعنى . < < # | الإسراء : ( 18 ) من كان يريد . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ من كان يريد العاجلة ) أي : الدنيا ، وهذا وصف الكفار ؛ ~~لأنهم الذين يريدون الدنيا ، ولا يريدون الآخرة ، والآية في قوم أرادوا ~~العاجلة فحسب . # وقوله : ( ^ عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ) يعني : لمن نريد إهلاكه . # وقوله : ( ^ ثم جعلنا له جهنم يصلاها ) أي : يدخلها ، وقيل : يقاسي حرها ~~. # وقوله : ( ^ مذموما مدحورا ) والمذموم من الذم ، والمدحور هو المطرود ~~والمبعد من PageV03P228 ( ^ كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ~~ربك محظورا ( 20 ) انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللآخرة أكبر درجات وأكبر ~~تفضيلا ( 21 ) ) * * * * رحمة الله ، يقال : ( دحره ) عن كذا أي : أبعده . ~~< < # | الإسراء : ( 19 ) ومن أراد الآخرة . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ومن أراد الآخرة ) أي : طلب الآخرة ( ^ وسعى لها سعيها ~~وهو مؤمن ) أي : عمل لها عملها ، وهو مؤمن . # وقوله : ( ^ فأولئك كان سعيهم مشكورا ) أي : مقبولا . # ويقال : إن الشكر من الله هو قبول الحسنات ، والتجاوز عن السيئات ، وقيل ~~معنى الآية : أنه وضع أعمالهم الموضع الذي يشكر عليها . < < # | الإسراء : ( 20 ) كلا نمد هؤلاء . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ كلا نمد هؤلاء وهؤلاء ) يعني : المؤمنين والكفار . # وقوله : ( ^ من عطاء ربك ) أي : من رزق ربك . # وقوله : ( ^ وما كان عطاء ربك محظورا ) أي : ممنوعا . # وأجمع أهل التفسير أن معنى عطاء ربك في هذه السورة هو الدنيا ، فإن ~~الآخرة للمتقين ، وليس للكفار فيها نصيب . # وفي بعض المسانيد عن النبي أنه قال : ' إن الله قسم بينكم أخلاقكم كما ~~قسم بينكم أرزاقكم ، وإن الله تعالى يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب ، ولا ~~يعطي الدين إلا من يحب ' . < < # | الإسراء : ( 21 ) انظر كيف فضلنا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض ) يعني : الدنيا ، ومعنى ~~PageV03P229 ( ^ لا تجعل مع الله إلها آخر فتقعد مذموما مخذولا ( 22 ) ) * ~~* * * لتفضيل هو التقتير والتوسيع ، والتقليل والتكثير ، والقبض ms0921 والبسط ، ~~وقد روي في بعض الآثار أن الله تعالى عرض ذرية آدم على آدم فرأى فيهم ~~تفاوتا شديدا ! فقال : رب هلا سويت بين خلقك ؟ فقال : يا آدم ، أردت أن ~~أشكر . # وقوله : ( ^ وللآخرة أكبر درجات ) قد بينا أن الدرجة ما بين السماء ~~والأرض . # وفي بعض المسانيد عن أبي هريرة عن النبي أنه قال : ' الجنة مائة درجة ؛ ~~ما بين كل درجتين خمسمائة سنة ' . # وقوله : ( ^ وأكبر تفضيلا ) أي : أعظم تفضيلا . # وفي الأخبار أن النبي قال : ' إن المؤمنين يدخلون الجنة بإيمانهم ؛ ~~ويقتسمون الدرجات بأعمالهم ' . < < # | الإسراء : ( 22 ) لا تجعل مع . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ لا تجعل مع الله إلها آخر ) فيه قولان : أحدهما : أن ~~الخطاب مع الرسول ، والمراد فيه الأمة ، وقد بينا نظير هذا من قبل . # والقول الآخر : لا تجعل أيها الإنسان مع الله إلها آخر ، وهذا الخطاب مع ~~كل أحد . # وقيل : إن المراد منه النبي على ما هو الظاهر ، وهو وإن كان معصوما ، فلم ~~يسقط عنه الخطاب بالاحتراز والمباعدة عن الكفر . # وقوله : ( ^ فتقعد مذموما مخذولا ) أي : مذموما من غير حمد ، ومخذولا من ~~غير نصر . PageV03P230 ( ^ وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا ~~إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو ) * * * * # وقيل : مخذولا أي : متروكا من العصمة ، والله تعالى إذا ترك العبد فقد ~~أهلكه . # ومعنى قوله : ( ^ فتقعد ) أي : فتكون مأفوكا ، وتبقى مخذولا . < < # | الإسراء : ( 23 ) وقضى ربك ألا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه ) قرأ عبد الله بن مسعود ~~: ' ووصى ربك ألا تعبدوا إلا إياه ' ، وقال الضحاك : كان في الأصل ' ووصى ' ~~إلا أنه اتصل الواو بالصاد في الكتابة فقرىء : ' وقضى ' . والمعروف هو قوله ~~: ( ^ وقضى ) . وعليه اتفاق القراء ؛ ومعناه : وأمر ربك ؛ وحقيقة القضاء هو ~~إحكام الشيء وإمضاؤه على وجه الفراغ منه ، ومنه قولهم : قضى القاضي بين ~~الخصمين ، ومنه قوله تعالى : ( ^ ثم اقضوا إلي ولا تنظرون ) أي : أفرغوا ما ~~في أنفسكم وامضوه ، فعلى هذا معنى قوله : ( ^ وقضى ربك ) أي : حكم عليهم ~~ربك حكم تعبد . # ومعنى الفراغ هاهنا : هو إتمام التعبد . وفي بعض التفاسير : أن رجلا أتى ~~الحسن البصري وقال : إني ms0922 طلقت امرأتي ثلاثا ، فقال : عصيت ربك ، وبانت منك ~~امرأتك ، فقال الرجل : كذلك كان قضاء الله ؟ فقال الحسن : كذبت ، ما قضى ~~الله . أي : ما أمر الله ، وكان الحسن فصيحا فلم يفهم الناس قوله ؛ فذكروا ~~أنه ينكر القدر . # وفي بعض الروايات أنه قيل له : إن بني أمية يقتلون الناس ، ويقولون : كذا ~~قضاء الله ، فقال الحسن : كذب أعداء الله ؛ ومعناه ما بينا . # وقيل : إنه أنكر جعلهم ذلك علة لقتلهم ، ذكره ابن قتيبة في المعارف . # وقوله : ( ^ ألا تعبدوا إلا إياه ) يعني : أن توحدوه ولا تشركوا به . ~~وقوله : ( ^ وبالوالدين إحسانا ) أي : أمر أن تحسنوا بالوالدين إحسانا . # وقد ثبت عن النبي برواية ابن مسعود ، أنه سأل رسول الله فقال : ' أي ~~الذنوب أعظم ؟ فقال : الإشراك بالله . قال : ثم أي ؟ قال : عقوق الوالدين ' ~~. PageV03P231 ( ^ كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما ~~( 23 ) ) * * * * # وقوله : : ( ^ إما يبلغان ) وقرئ : ' إما يبلغن عندك الكبر ' فقوله : ( ^ ~~يبلغان ) ينصرف إليهما ؛ فعلى هذا قوله : ( ^ أحدهما أو كلاهما ) على وجه ~~الاستئناف . # وقوله : ( ^ يبلغن ) ينصرف إلى أحدهما ، فقوله : ( ^ أو كلاهما ) على ~~البدل منه . # وقوله : ( ^ فلا تقل لهما أف ) قرئ : ' أف ' بكسر الفاء ، و ' أف ' بفتح ~~الفاء ، و ' أف ' بكسر الفاء والتنوين . قالوا : وفيه ست لغات : أفا وأف ~~وأف الثلاثة بالتنوين ، وأف وأف وأف بغير التنوين . # قال الأصمعي : الأف وسخ الأذن ، والتف وسخ الأظفار ، وقيل : الأف وسخ ~~الأظفار ، والتف الشيء الحقير ، وحقيقته أنه كلمة تقال عند الضجر من الشيء ~~واستثقاله ، وقيل : الأف بأدنى ما يتبرم به ، فمنى الآية : لا يتبرم بهما ، ~~ولا يستثقل معالجة أذاهما . وذكر مجاهد أنه عند الحدث وذكر البول وصاحبه ~~أنه لا يستثقل معالجتهما في ذلك ؛ كما لم يستثقلا معالجته . # وقوله : ( ^ ولا تنهرهما ) الانتهار من النهر ، [ و ] هو الزجر بالإغلاظ ~~والصياح . # وقوله : ( ^ وقل لهما قولا كريما ) أي : قولا لينا . # وعن محمد بن علي الباقر قال : شر الآباء من يحمله البر على الإفراط ، وشر ~~الأبناء من يحمله التقصير على العقوق . # وعن علي - رضي الله عنه - قال : لو علم الله شيئا أبلغ في الزجر ms0923 من قوله ~~: ( ^ أف ) ، لنهى عن ذلك ، ثم قال علي : ليعمل البار ما شاء فلن يدخل ~~النار ، وليعمل العاق ما يشاء فلن يدخل الجنة . # وفي الأخبار ، عن النبي أنه قال : ' البر يزيد في العمر ' . وذكر مسلم في ~~PageV03P232 ( ^ واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني ~~صغيرا ( 24 ) ربكم أعلم بما في نفوسكم إن تكونوا صالحين ) * * * * الصحيح ~~برواية سهيل عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي قال : ' رغم أنفه . رغم أنفه ، ~~رغم أنفه ! فقيل : من يا رسول الله ؟ قال : من أدرك أبويه على الكبر أو ~~أحدهما فلم يدخل الجنة ' . # وروى عامر بن ربيعة أن رجلا أتي النبي فقال : ' إن أبوي قد توفيا ، فهل ~~بقي شيء أبرهما به ؟ فقال : نعم ، إنفاذ عهدهما ، وإكرام صديقهما ، ~~والاستغفار لهما ، والصدقة عنهما ' . < < # | الإسراء : ( 24 ) واخفض لهما جناح . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ واخفض لهما جناح الذل من الرحمة ) معناه : وألن جانبك ~~لهما . # وعن عائشة - رضي الله عنها - أطعهما ما أمراك . والخفض هو التواضع ، ~~وجناح الذل : ترك الاستعلاء . مأخوذ من استعلاء الطائر [ بجناحيه ] . # وقوله : ( ^ من الرحمة ) أي : من الشفقة والعطف . # وقرأ عاصم الجحدري ويحيى بن دثار : ' واخفض لهما جناح الذل ' - بكسر ~~الذال - فالذل - بضم الذال - من التذلل ، أي : كن لهما كالذليل المقهور ، ~~والذل - بكسر الذال - من الانقياد والطاعة . # وعن سعيد بن المسيب قال : كن بين يديهما كالعبد المذنب بين يدي السيد ~~الفظ الغليظ . PageV03P233 ( ^ فإنه كان للأوابين غفورا ( 25 ) وآت ذا ~~القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا ( 26 ) ) * * * * # وقوله : ( ^ وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا ) أي : كما رحماني بتربيتي ~~صغيرا . < < # | الإسراء : ( 25 ) ربكم أعلم بما . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ربكم أعلم بما في نفوسكم ) أي : بما في قلوبكم . وقوله ~~: ( ^ إن تكونوا صالحين ) أي : مطيعين . # وقوله : ( ^ فإنه كان للأوابين غفورا ) ووجه اتصال الآية بما قبلها ، هو ~~أن الله تعالى قال : ( ^ ربكم أعلم بما في نفوسكم ) من العقوق والبر ، فإن ~~بدرت من بار بدرة من العقوق ، فإن الله كان للأوابين غفورا يعني : [ ~~للتوابين ] غفورا . # وفي الأواب أقوال كثيرة ، روي عن ابن ms0924 عباس أنه قال : هو الذي يرجع من ~~الشر إلى الخير ، وعن سعيد بن المسيب : هو الذي كلما أذنب تاب وإن كثر ، ~~وعن عبيد بن عمير : هو الذي لا يقوم من مجلس حتى يستغفر الله من ذنوبه ، ~~وقيل : إن الأواب هو المسبح ، قال الله تعالى : ( ^ يا جبال أوبي معه ) وعن ~~محمد بن المنكدر قال : الأواب الذي يصلي بين المغرب والعشاء ، وتسمى الصلاة ~~في ذلك الوقت صلاة الأوابين ، وعن عون العقيلي قال : الأواب هو الذي يصلي ~~الضحى ، وعن السدي قال : هو الذي يذنب سرا ويتوب سرا . # وأصل الأواب : هو الراجع ، قال الشاعر : # ( يومان يوم مقامات وتفدية % % ويوم سير على الأعداء تأويب ) < < # | الإسراء : ( 26 ) وآت ذا القربى . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وآت ذا القربى حقه ) الأكثرون على أن ذا القربى ها هنا ~~قرابة الإنسان ، ومعنى الآية : الأمر بصلة ذوي الأرحام . # وعن علي بن الحسين قال : ذا القربى ها هنا قرابة الرسول . وقوله : ( ^ ~~والمسكين ) PageV03P234 ( ^ إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان ~~لربه كفورا ( 27 ) وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها فقل لهم قولا ~~ميسورا ( 28 ) ) * * * * أي : السائل الطواف . # وقوله : ( ^ وابن السبيل ) قيل : المنقطع به ، وقيل : الضيف . وقوله : ( ~~^ ولا تبذر تبذيرا ) أي : لا تسرف إسرافا . # والتبذير : هو الإنفاق في غير طاعة الله تعالى . وعن عثمان بن الأسود قال ~~: كنت أطوف مع مجاهد بالبيت فقال : لو أنفق عشرة آلاف درهم في طاعة الله ما ~~كان مسرفا ، ولو أنفق درهما واحدا في معصية الله ، كان من المسرفين . < < # | الإسراء : ( 27 ) إن المبذرين كانوا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين ) أي : أشباه ~~الشياطين ، وقيل : سماهم إخوان الشياطين ؛ لأنهم اتبعوا ما سول لهم ~~الشياطين ، [ وقيل ] لمن اتبع إنسانا في شيء هو أخوه . # وقوله : ( ^ وكان الشيطان لربه كفورا ) أي : بربه كافرا . < < # | الإسراء : ( 28 ) وإما تعرضن عنهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإما تعرضن عنهم ) الإعراض صرف الوجه عن الشيء ( . . . ~~. ) أو إلى من هو أولى منه ، أو لإذلال من يصرف عنه الوجه . # وقوله : ( ^ ابتغاء رحمة من ربك ) أي : طلب رزق من ربك . # وقوله : ( ^ ترجوها ms0925 ) الرجاء : تعليق النفس بمن تطلب منه الخير . وعن علي ~~رضي الله عنه قال : لا ترجون إلا ربك ، ولا تخافن إلا من ربك . PageV03P235 ~~( ^ ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا ~~( 29 ) ) * * * * # وقوله : ( ^ فقل لهم قولا ميسورا ) اليسر : ضد العسر ، والميسور ها هنا ~~هو العدة في قول أكثر المفسرين . وهو أن يقول : يأتينا شيء فنعطيه . وعن ~~سفيان الثوري قال : عدة النبي دين ، وقيل : القول الميسور هو أن تقول : ~~يرزقنا الله وإياك ، أو يقول : بارك الله فيك . # واعلم أن الآية خطاب مع النبي ، وقد كان هؤلاء القوم يسألونه ، وكان يكره ~~الرد وليس عنده شيء يعطى ، فجعل يمسك من القول ، فأنزل الله تعالى هذه ~~الآية ( ^ فقل لهم قولا ميسورا ) . < < # | الإسراء : ( 29 ) ولا تجعل يدك . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ) الآية . روى ابن مسعود ~~: ' أن امرأة بعثت غلاما إلى رسول الله تسأله شيئا ، فقال النبي : ليس عندي ~~شيء ، فرجع الغلام وذكر لها ؛ فردت الغلام وقالت : سله قميصه الذي هو لابسه ~~، فسأله فأعطاه ذلك ، وبقي في البيت بلا قميص ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ~~' . # وقوله : ( ^ ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ) أي : لا تبخل ، والكلام على ~~وجه التمثيل فجعل البخيل الممسك كمن يده مغلولة إلى عنقه . # وقوله : ( ^ ولا تبسطها كل البسط ) أي : لا تسرف في الإعطاء . # وقوله : ( ^ فتقعد ملوما محسورا ) والملوم : هو الذي أتى بما يلوم به ~~نفسه ويلومه غيره ، والمحسور هو المنقطع به الذي قد ذهب ماله ، وبقي ذا ~~حسرة ، يقال : دابة حسير إذا أعيت من السير فقامت بالراكب . فمعنى الآية لا ~~تحمل على نفسك كل الحمل في الإعطاء ، فتصير بمنزلة من بلغت به النهاية في ~~التعب والإعياء . # قال قتادة : محسورا أي : نادما . وأنشدوا في الدابة الحسير : PageV03P236 ~~( ^ إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه كان بعباده خبيرا بصيرا ( 30 ) ~~ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقكم وإياكم إن قتلهم كان خطئا كبيرا ~~( 31 ) ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا ( 32 ) ) * * * * # ( له ديك حسري ms0926 % % فأما عظامها فبيض % % وأما جلدها فصليب ) < < # | الإسراء : ( 30 ) إن ربك يبسط . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه كان بعباده خبيرا ~~بصيرا ) ظاهر المعنى ، وقد بينا معنى البسط والقدر من قبل . < < # | الإسراء : ( 31 ) ولا تقتلوا أولادكم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق ) أي : خشية الفقر ، وقد ~~كانوا يئدون البنات خشية الفقر . # وقوله : ( ^ نحن نرزقهم وإياكم ) أي : نحن المعطي للزرق لا أنتم . # وقوله : ( ^ إن قتلهم كان خطأ كبيرا ) المعروف : ' خطأ ' بالكسر والقصر . ~~وقرأ ابن كثير ' خطاء كبيرا ' بالكسر والمد ، وقرأ ابن عامر : ' خطأ ' بفتح ~~الخاء والطاء والقصر ، وقرئ : ' خطآء ' بالفتح والمد ، فأما قوله : ' خطأ ' ~~بالكسر والقصر أي : إثما كبيرا . وأما قوله : ' خطأ ' بالكسر والمد ، وقال ~~الأزهري : أهل اللغة لا يعرفون هذا ! ولعله لغة . # وأما قوله : ' خطاء ' بالفتح والقصر مصدر مثل قوله : أخطا ، والفرق بين ~~الخطأ والخطأ كلاهما بالقصر أن الخطأ - بالكسر - ما يتعمد بالفعل وآثم ~~فاعله . والخطأ - بالفتح - ما لم يتعمد . وأنشدوا : # ( عباد يخطئون وأنت رب % % كريم لا يليق بك الذموم ) < < # | الإسراء : ( 32 ) ولا تقربوا الزنى . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولا تقربوا الزنا ) ظاهر المعنى . # وقوله : ( ^ إنه كان فاحشة ) الفاحشة : فعل قبيح على أقبح الوجوه . # وقوله : ( ^ وساء سبيلا ) أي : ساء طريقا ، ومعناه بئس السلك هذا الفعل . # وفي بعض الأخبار برواية علي - رضي الله عنه - عن النبي أنه قال : ' في ~~الزنا PageV03P237 ( ^ ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ومن قتل ~~مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا ( 33 ) ) ~~* * * * ست خصال : ( ثلاث ) في الدنيا ، ( وثلاث ) في الآخرة ؛ أما الثلاث ~~في الدنيا : يذهب نور الوجه ، ويورث الفقر ، وينقص العمر ، وأما الثلاث في ~~الآخرة : فغضب الرب ، وسوء الحساب ، ودخول النار ' . < < # | الإسراء : ( 33 ) ولا تقتلوا النفس . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ) قد ثبت عن ~~النبي أنه قال : ' لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث : الكفر بعد الإيمان ~~، والثيب الزاني ، والقاتل نفسا بغير حق ' . # فقوله : ( ^ إلا بالحق ) فالقتل بالحق أن يقع بأحد هذه ms0927 الأشياء الثلاثة . # وقوله : ( ^ ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا ) أي : سلطان القود ، ~~هكذا قاله قتادة وغيره . وعن الضحاك أن السلطان ها هنا هو تخيير ولي القتيل ~~بين أن يقتل أو يعفو ، أو يأخذ الدية . # وأصل السلطان هو الحجة ، فلما ثبت هذا لولي القتيل بحجة ظاهرة سماه ~~سلطانا ، وقيل : معنى الآية أن الولي يقتل ؛ فإن لم يكن ولي ، قتله السلطان ~~. # وقوله : ( ^ فلا يسرف في القتل ) أكثر المفسرين على أن السرف في القتل أن ~~يقتل غير القاتل ، وقيل : إن السرف في القتل أن يمثل بالمقتول ، وعن سعيد ~~بن جبير قال : السرف في القتل أن يطلب قتل الجماعة بالواحد ، وقد كانت ~~الجاهلية لا يرضون بقتل القاتل وحده ؛ إذا كان المقتول شريفا ويطلبون قتل ~~القاتل وجماعة معه من أقربائه وقومه . PageV03P238 ( ^ ولا تقربوا مال ~~اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا ~~( 34 ) ) * * * * وقرئ : ' فلا تسرف ' ' بالتاء ' على خطاب ولي القتيل ، ~~وأما ' بالياء ' على المغايبة . وفي الآية قول آخر وهو أن معنى قوله : ( ^ ~~فلا يسرف في القتل ) بالياء أي : القاتل الأول المتعدي . # وقوله : ( ^ إنه كان منصورا ) على هذا يعني أن القاتل الأول لو تعدى فولي ~~القتيل منصور من قبلي ، وقد قال أهل المعاني : أن معنى قوله : ( ^ إنه كان ~~منصورا ) معناه أي : القتيل منصور في الدنيا والآخرة ؛ أما النصرة في ~~الدنيا ففي إيجاب القود له . وأما النصرة في الآخرة فبتكفير خطاياه ، ~~وبإيجاب الثأر لقاتله ، وقيل : إنه كان منصورا ؛ أي : ولي القتيل . # وقرأ أبي بن كعب : ' فلا تسرفوا في القتل إن ولي القتيل كان منصورا ' . < ~~< # | الإسراء : ( 34 ) ولا تقربوا مال . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن ) معناه : إلا ~~بالعفة التي هي أحسن . واختلفوا في معناه على أقاويل : أحدها : أن القربان ~~بالأحسن هو حفظ الأصول ، وتثمير الفروع ، والآخر : أن القربان بالأحسن هو ~~التجارة في ماله ، وهذا قريب من الأول ، والقول الثالث : أن القربان ~~بالأحسن هو أن لا يخالط مال اليتيم بمال نفسه . # فروى سعيد بن جبير ، عن ms0928 ابن عباس : أنه لما نزلت هذه الآية ميز الأوصياء ~~طعامهم من طعام اليتامى ، وشرابهم من شراب اليتامى ، وكانوا يمسكون طعام ~~اليتيم حتى يأكل أو يفسد ، فأنزل الله تعالى : ( ^ وإن تخالطوهم فإخوانكم ) ~~. # وعن مجاهد أنه قال : القربان بالأحسن أن يستقرض من مال اليتيم إذا احتاج ~~إليه ، فإذا استغنى رد . PageV03P239 ( ^ وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا ~~بالقسطاس المستقيم ذلك خير وأحسن تأويلا ( 35 ) ) * * * * # وقال سعيد بن المسيب : لا يقرب ماله أصلا ، ولا يشرب الماء من ماله . # وذهب بعض العلماء منهم أبو يوسف إلى أن قوله تعالى : ( ^ ومن كان غنيا ~~فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف ) منسوخ بقوله تعالى : ( ^ يا أيها ~~الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض ~~منكم ) . وقد ذكرنا في هذا المعنى من قبل ما هو أكثر من هذا . # وقوله : ( ^ حتى يبلغ أشده ) الأكثرون على أن الأشد هو الحلم ، ومنهم من ~~قال : ( ثمان ) عشرة سنة ، ومنهم من قال : ثلاث وثلاثون سنة ، وهذا وقت ~~منتهى القوة وتمام العقل بالحنكة والتجارب . # وقوله : ( ^ وأوفوا بالعهد ) قال قتادة : العهد : كل ما أمر الله تعالى ~~به ونهى عنه . # وقوله : ( ^ إن العهد كان مسئولا ) فيه أقوال : أحدها : أنه كان مظلوما ، ~~وهو قول السدي . # والآخر : كان مسئولا عنه ، وهو أحسن الأقاويل ، والثالث : أن العهد يسأل ~~عن صاحب العهد . فيقال له : فيم نقضت ، كالموءودة تسأل فيم قتلت ؟ . # وفي معنى العهد قول آخر : وهو أنه كل ما يلتزمه الإنسان على نفسه . < < # | الإسراء : ( 35 ) وأوفوا الكيل إذا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وأوفوا الكيل إذا كلتم ) ظاهر المعنى . # وقوله : ( ^ وزنوا بالقسطاس المستقيم ) فيه قولان : أحدهما : أنه القبان ~~، والآخر : أنه كل ميزان يكون . ذكره الزجاج . # واختلفوا أن القسطاس رومي أو عربي ؟ قال مجاهد : هو رومي معرب ، وقال ~~غيره : PageV03P240 ( ^ ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد ~~) * * * * هو عربي مأخوذ من القسط ، والقسط هو العدل ، فعلى هذا معنى الآية ~~وزنوا بالعدل المستقيم . # وقوله : ( ^ ذلك خير ) يعني : ذلك خير لكم في الدنيا بحسن الذكر . ( ^ ~~وأحسن تأويلا ) وأحسن عاقبة في ms0929 الآخرة . < < # | الإسراء : ( 36 ) ولا تقف ما . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولا تقف ما ليس لك به علم ) قالوا : معناه ولا تقل ما ~~ليس لك به علم ، وقرئ : ' ولا تقف ما ليس لك به علم ' برفع القاف ؛ معناه ~~ما ذكرنا ، ومنهم من قال : معنى قوله : ( ^ ولا تقف ) أي : لا ترم بالظن ما ~~ليس لك به علم . وأصل القيافة اتباع الأثر ، يقال : قفوت فلانا ، إذا [ ~~اتبعت ] أثره . وحقيقة المعنى : ولا تتبع لسانك ما ليس لك به علم فيتكلم ~~بالحدس والظن . # وروي عن النبي أنه قال : ' نحن بنو النضر بن كنانة لا نقفوا أمنا ، ولا ~~ننتفي من أبينا ' . # وفي بعض الأخبار أن النبي قال : ' من تقوف ما ليس له به علم حبس في ردغة ~~الخبال حتى يخرج مما قال ' . # وقوله : ( ^ إن السمع والبصر والفؤاد ) روي عن قتادة أنه قال : لا تقل ~~سمعت ولم تسمع ، ولا رأيت ولم تر ، ولا علمت ولم تعلم . واختلف القول في ~~سؤال السمع والبصر والفؤاد ؛ ففي أحد القولين : يسأل المرء عن سمعه وبصره ~~وفؤاده . PageV03P241 ( ^ كل أولئك كان عنه مسؤولا ( 36 ) ولا تمش في الأرض ~~مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا ( 37 ) كل ذلك كان سيئه عند ~~ربك مكروها ( 38 ) ذلك مما ) * * * * # والقول الثاني : أن السمع والبصر والفؤاد يسأل عما فعله المرء . فإن قيل ~~: قد قال : ( ^ كل أولئك كان عنه مسئولا ) ، وأولئك لا يقال إلا للعقلاء ؟ ~~والجواب : قلنا : يجوز أن يقال لغير العقلاء . قال جرير : # ( ذم المنازل بعد منزلة اللوى % % والعيش بعد أولئك الأيام ) < < # | الإسراء : ( 37 ) ولا تمش في . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولا تمش في الأرض مرحا ) المرح هو الفرح بالباطل ، ~~ويقال : هو الأشر والبطر ، ويقال : هو البأو والعظمة ، وقيل : الخيلاء . # وقوله : ( ^ إنك لن تخرق الأرض ) أي : لن تثقب الأرض ، وقيل : لن تقطع ~~الأرض بالسير . # وقوله : ( ^ ولن تبلغ الجبال طولا ) أي : لا يقدر أن يتطاول الجبال ، وفي ~~المعنى وجهان : أحدهما : أن الإنسان إذا مشى مختالا ، فمرة يمشي على عقبيه ~~، ومرة يمشي على صدور قدميه . فقال : لن تثقب الأرض إن مشيت ms0930 على عقبيك ، ~~ولن تبلغ الجبال طولا إن مشيت على صدور قدميك . # والوجه الثاني : أن من أراد أن يخرق الأرض أو يطاول الجبال لا يحصل على ~~شيء ، فكذلك من مشى مختالا لا يحصل باختياله على شيء . < < # | الإسراء : ( 38 ) كل ذلك كان . . . . . # > > # وقوله : ( ^ كل ذلك كان سيئة عند ربك مكروها ) قرى : ' سيئه ' وقوله : ' ~~سيئة ' بالتنوين أي : كل ما نهيت عنه في هذه الآيات فهي سيئة مكروهة عند ~~ربك ، ومن قرأ ' سيئه ' بالرفع فمعناه على التبعيض ؛ لأنه قد تقدم بعض ما ~~ليس بسيئة مثل قوله : ( ^ وآت ذا القربى حقه ) ، وكذلك قوله : ( ^ واخفض ~~لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما ) وغير ذلك . فمعناه أن ما تقدم ~~في هذه الآيات من السيئة مكروهة عند ربك . PageV03P242 ( ^ أوحى إليك ربك ~~من الحكمة ولا تجعل مع الله إلها آخر فتلقى في جهنم ملوما مدحورا ( 39 ) ~~أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا إنكم لتقولون قولا عظيما ( ~~40 ) ولقد صرفنا في هذا القرآن ليذكروا وما يزيدهم إلا نفورا ( 41 ) قل لو ~~كان معه ) * * * * < < # | الإسراء : ( 39 ) ذلك مما أوحى . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة ) كل ما أمر الله به ~~ونهاه فهي حكمة . # وقوله : ( ^ ولا تجعل مع الله إلها آخر ) قد بينا هذا من قبل ، وهو أن ~~الخطاب معه ، والمراد منه الأمة . # وقوله : ( ^ فتلقى في جهنم ملوما مدحورا ) أي : مطرودا . < < # | الإسراء : ( 40 ) أفأصفاكم ربكم بالبنين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أفأصفاكم ربكم ) معناه : أفجعل لكم الصفوة ، وجعل لنفسه ~~ما ليس بصفوة ؟ وهذا على طريق الإنكار فإنهم كانوا يقولون : الملائكة بنات ~~الله . # وقوله : ( ^ بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا ) هذا معناه . # وقوله : ( ^ إنكم لتقولون قولا عظيما ) أي : فظيعا كبيرا . < < # | الإسراء : ( 41 ) ولقد صرفنا في . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولقد صرفنا في هذا القرآن ) فيه قولان : أحدهما : تكرير ~~الأمر والنهي والمواعظ والقصص ، والآخر : تبيين القول بجميع جهاته . # وقوله : ( ^ ليذكروا ) معناه : ليتعظوا . # وقوله : ( ^ وما يزيدهم إلا نفورا ) أي : ما يزيدهم التبيين إلا نفورا . ~~وقيل : تصريف القول في الأمر والنهي . < < # | الإسراء : ( 42 ) قل لو كان . . . . . # > > # قوله ms0931 تعالى : ( ^ قل لو كان معه ) أي : مع الله ( ^ آلهة ) . # وقوله : ( ^ كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا ) فيه قولان : ~~أحدهما : إذا لطلبوا إلى ذي العرش سبيلا بالتقرب إليه ، والآخر : وهو الأصح ~~إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا بالمفازة والمغالبة وطلب الملك ، وهذا مثل ~~قوله تعالى : ( ^ لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ) . PageV03P243 ( ^ ~~آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا ( 42 ) سبحانه وتعالى عما ~~يقولون علوا كبيرا ( 43 ) تسبح له السموات السبع والأرض ومن فيهن وإن من ~~شيء إلا يسبح ) * * * * < < # | الإسراء : ( 43 ) سبحانه وتعالى عما . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا ) ظاهر المعنى . < ~~< # | الإسراء : ( 44 ) تسبح له السماوات . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن ) قد بينا من ~~قبل . # وقوله : ( ^ وإن من شيء إلا يسبح بحمده ) قال عكرمة : وإن من شيء حي إلا ~~يسبح بحمده وعن عكرمة أيضا قال : الشجرة تسبحه . # وعن مجاهد قال : كل الأشياء تسبح لله حيا كان أو جمادا ، وتسبيحها ( ~~بسبحان الله وبحمده ) . # وعن أبي صالح أنه سمع صرير باب فقال : هو تسبيحه . # وعن علي - رضي الله عنه - أنه قال : لا تضربوا الدواب على رءوسها فإنها ~~تسبح الله ، وعن ابن عباس : إن تسبيح هذه الأشياء : يا حليم ، يا غفور . # وروى منصور بن المعتمر أبو غياث عن إبراهيم النخعي قال : ' وإن من شيء ~~جماد أو حي إلا يسبح بحمده حتى صرير الباب ونقيض السقف . # واعلم أن لله في الجماد علما لا يعلمه غيره ، ولا يقف عليه غيره ، فينبغي ~~أن يوكل علمه إليه . وقال بعض أهل المعاني : تسبيح السماوات والأرض ~~والجمادات وسائر الحيوانات سوى العقلاء ، هو ما دلت بلطيف تركيبها وعجيب ~~هيئاتها على خالقها ، فيصير ذلك بمنزلة التسبيح منها . # والمنقول عن السلف ما قلنا من قبل ، والله أعلم . # وقوله تعالى : ( ^ ولكن لا تفقهون تسبيحهم ) أي : لا تعلمون تسبيحهم . # وعن الحسن البصري أن موضع هذه الآية في التوراة ألف آية كان الله تعالى ~~قال : PageV03P244 ( ^ بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا ( ~~44 ms0932 ) وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا ~~مستورا ( 45 ) وجعلنا على قلوبهم أكنة أن ) * * * * سبح لي كذا ، وسبح لي ~~كذا ، وسبح لي كذا ، وعلى القول الأخير قوله : ( ^ ولكن لا تفقهون تسبيحهم ~~) أي : لا تستدلون بمشاهدة هذه الأشياء على تعظيم الله . وهذا ليس بمعتمد ، ~~والصحيح ما بينا . # وقوله : ( ^ إنه كان حليما غفورا ) قد بينا معنى الحليم والغفور . < < # | الإسراء : ( 45 ) وإذا قرأت القرآن . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون ~~بالآخرة حجابا مستورا ) روي في الأخبار أنه لما نزلت سورة ( ^ تبت يدا أبي ~~لهب ) جاءته امرأته أم جميل ، ومعها فهر ، وقصدت النبي وهي تقول : مذمما ~~أبينا ، ودينه قلينا ، وأمره عصينا ، وكان النبي جالسا مع أبي بكر في الحجر ~~، فقال أبو بكر للنبي : هذه المرأة قد جاءت ، فقال النبي : إنها لا تراني ؛ ~~وقرأ هذه الآية ؛ فجاءت المرأة ، وقالت : يا أبا بكر ، أين صاحبك ؟ فقد ~~بلغني أنه هجاني ، وهجا أبا لهب ، وقد علمت قريش أني بنت سيدها . فلم يقل ~~أبو بكر شيئا ، ورجعت وهي تقول : قد كنت جئت بهذا الحجر ؛ لأرضخ رأسه ' . ~~روته عائشة رضي الله عنها . # ومنهم من قال : كان النبي يصلي ويقرأ القرآن ، وكان المشركون يقصدونه ~~بالأذى ، فكانوا يجيئون ولا يرونه . # وقوله : ( ^ حجابا مستورا ) فيه قولان : أحدهما : حجابا ساترا ، والآخر : ~~مستورا به . وقيل : إن الحجاب الذي جعله الله هو الأكنة التي خلقها على ~~قلوبهم . < < # | الإسراء : ( 46 ) وجعلنا على قلوبهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وجعلنا على قلوبهم أكنة ) أي : أغطية ، وحكى بعض السلف ~~أنه PageV03P245 ( ^ يفقهوه وفي آذانهم وقرا وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ~~ولوا على أدبارهم نفورا ( 46 ) نحن أعلم بما يستمعون به إذ يستمعون إليك ~~وإذ هم نجوى إذ يقول الظالمون ) * * * * سمع رجلا يقرأ : ( ^ وما منع الناس ~~أن يؤمنوا إذا جاءهم الهدى ) فقال : الأكنة . # وقوله : ( ^ أن يفقهوه ) معناه : كراهة أن يفقهوه ، وقيل : لئلا يفقهوه . # وقوله : ( ^ وفي آذانهم وقرا ) أي : ثقلا ، ومعناه : لئلا يسمعوه . وفي ~~الآية رد على القدرية صريحا . # وقوله : ( ^ وإذا ذكرت ربك في القرآن ms0933 وحده ) هو قوله : لا إله إلا الله . # وقوله : ( ^ ولوا على أدبارهم نفورا ) أي : نافرين . # ومثل هذا قوله تعالى : ( ^ وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا ~~يؤمنون بالآخرة ) . < < # | الإسراء : ( 47 ) نحن أعلم بما . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ نحن أعلم بما يستمعون به ) قال أهل التفسير : ' به ' ~~صلة ، ومعناه نحن أعلم بما يستمعون ، أي : يطلبون سماعه ، وهو في معنى قوله ~~تعالى : ( ^ وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون ) . # وقوله تعالى : ( ^ إذ يستمعون إليك وإذ هم نجوى ) أي : ذووا نجوى . وفي ~~القصة : أن النبي كان يقرأ ، والمشركون قد اجتمعوا ، وكانوا يتناجون فيما ~~بينهم ، فيقول هذا : كاهن ، ويقول هذا : ساحر ، ويقول هذا : شاعر ، ويقول ~~هذا : مجنون ؛ ويريدون به الرسول . # وقوله : ( ^ إذ يقول الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا ) قال مجاهد : ~~مخدوعا ، وقال أبو عبيدة : رجلا له سحر ، وهو الرئة ، يعني : أنه بشر . قال ~~الشاعر : # ( أرانا موضعين ( لحتم ) غيب % % ونسحر بالطعام وبالشراب ) PageV03P246 ( ~~^ إن تتبعون إلا رجلا مسحورا ( 47 ) انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا ~~يستطيعون سبيلا ( 48 ) وقالوا أئذا كنا عظاما ورفاتا أئنا لمبعوثون خلقا ~~جديدا ( 49 ) قل كونوا حجارة أو حديدا ( 50 ) ) * * * * # أي : نعلل ونخدع ، وهو على تأويل الخدع ، وهو الأصح . # وقيل : مسحورا أي : مصروفا عن الحق . < < # | الإسراء : ( 48 ) انظر كيف ضربوا . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ انظر كيف ضربوا لك الأمثال ) أي : الأشباه . # وقوله : ( ^ فضلوا فلا يستطيعون سبيلا ) أي : وصولا إلى طريق الحق . < < # | الإسراء : ( 49 ) وقالوا أئذا كنا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وقالوا أءذا كنا عظاما ورفاتا ) قال الفراء : رفاتا ، ~~أي : ترابا ، وقال غيره : رفاتا : أي : حطاما . يعني : إذا تحطمنا . # وقوله : ( ^ أءنا لمبعوثون خلقا جديدا ) قالوا ذلك على طريق الإنكار . < ~~< # | الإسراء : ( 50 ) قل كونوا حجارة . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قل كونوا حجارة أو حديدا ) فإن قيل : كيف يأمرهم بأن ~~يكونوا حجارة أو حديدا ، وهم لا يقدرون عليه قطعا ؟ والجواب : أن هذا أمر ~~تعجيز ، وليس بأمر إلزام ، ومعنى الآية أي : استشعروا في قلوبكم أنكم حجارة ~~أو ( حديد ) ، فلو كنتم كذلك لم تفوتوني ، وقيل معناه : لو كنتم خلقتم من ~~الحجارة والحديد ms0934 بدل اللحم والعظم لمتم ثم بعثتم . قاله أبو جعفر محمد بن ~~جرير الطبري . < < # | الإسراء : ( 51 ) أو خلقا مما . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أو خلقا مما يكبر في صدوركم ) قال ابن عباس ، وابن عمر ~~، وعبد الله بن عمرو بن العاص : هو الموت . ومعناه : لو كنتم الموت بعينه ~~لأدرككم الموت . # وقد ثبت الخبر عن النبي أنه قال : ' يجاء بالموت يوم القيامة على هيئة ~~كبش أغبر ، فيوقف بين الجنة والنار ؛ فيعرفه كلهم ، فيذبح ، فيقال : يا أهل ~~الجنة ، خلود لكم ولا موت ، ويا أهل النار ، خلود ولا موت ' . PageV03P247 ~~( ^ أو خلقا مما يكبر في صدوركم فسيقولون من يعيدنا قل الذي فطركم أول مرة ~~فسينغضون إليك رءوسهم ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريبا ( 51 ) يوم ~~يدعوكم فتستجيبون بحمده وتظنون إن لبثتم إلا قليلا ( 52 ) ) * * * * # وعن مجاهد أن معنى قوله : ( ^ أو خلقا مما يكبر في صدوركم ) هو السماوات ~~والأرض والجبال . أي : لو كنتم كذلك لمتم وبعثتم . # وقال قتادة : هو كل ما يعظم في عين الإنسان وصدره . وعن الكلبي قال : هو ~~القيامة . # وقوله : ( ^ فسيقولون من يعيدنا ) ظاهر المعنى . # وقوله : ( ^ قل الذي فطركم أول مرة ) أي : أنشأكم أول مرة ، ومن قدر على ~~الإنشاء فهو على الإعادة أقدر . # وقوله : ( ^ فسينغضون إليك رءوسهم ) أي : يحركون إليك رءوسهم ، وهذا على ~~طريق الاستهزاء . # وقوله : ( ^ ويقولون متى هو ) أي : متى الساعة ؟ وهذا أيضا قالوه استهزاء ~~. # وقوله : ( ^ قل عسى أن يكون قريبا ) معناه : أنه قريب ، ' وعسى ' من الله ~~واجب على ما بينا . < < # | الإسراء : ( 52 ) يوم يدعوكم فتستجيبون . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده ) أي : حامدين له . فإن قيل ~~: كيف يصح هذا ؟ والخطاب مع الكفار ؛ والكافر كيف يبعث حامدا لربه ؟ # والجواب من وجهين : أحدهما : أنه خطاب للمؤمنين ، وقد انقطع خطاب الكفار ~~إلى هذه الآية . # والقول الثاني : أن الخطاب مع الكفار ، ومعنى قوله : ( ^ فتستجيبون بحمده ~~) أي : مقرين أنه خالقكم وباعثكم . # وقوله : ( ^ وتظنون إن لبثتم إلا قليلا ) هذا في جنب مدة القيامة ( ~~والخلود ) فلو مكث الإنسان في قبره الألوف من السنين ، يعد ذلك قليلا في ~~جنب ما يصل ms0935 إليه من PageV03P248 ( ^ وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن ~~الشيطان ينزغ بينهم إن الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا ( 53 ) ربكم أعلم ~~بكم إن يشأ يرحمكم أو إن يشأ يعذبكم وما أرسلناك ) * * * * الخلود . # وعن قتادة قال : إنهم يستحقرون مدة الدنيا في جنب القيامة . # وعن سعيد بن أبي عروبة قال : يقومون فيقولون : سبحانك اللهم وبحمدك . ~~والأولى أن يكون هذا في المؤمنين . # وقال الكلبي : إن الله تعالى يرفع العذاب عن الكفار بين النفختين ، وهو ~~أربعون سنة ، فإذا حشروا وقد استراحوا تلك المدة قالوا : ما لبثنا إلا ~~قليلا . < < # | الإسراء : ( 53 ) وقل لعبادي يقولوا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن ) في الآية قولان : ~~الأشهر والأظهر أن قوله : ( ^ يقولوا التي هي أحسن ) أي : الكفار ، وهذا ~~قبل نزوله آية السيف . # قال أهل التفسير : كان المشركون يؤذون المؤمنين ، وكان المؤمنون يستأذنون ~~رسول الله في القتال فينهاهم عن ذلك ، ويأمرهم بالإحسان في القول ، ~~والإحسان في القول هو قولهم للكفار : يهديكم الله . وفي بعض الروايات : أن ~~عمر شتمه بعض الكفار ، فأراد أن يقاتله ، فأمره رسول الله بالصفح والعفو . # والقول الثاني : في الآية : أن المراد به المؤمنون ، وأراد به : أن ~~يقولوا ويفعلوا التي هي أحسن . أي : الخلة التي هي أحسن . # وقيل : المراد منه الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر . # وقوله : ( ^ إن الشيطان ينزغ بينهم ) أي : يفسد بإيقاع العداوة . وقوله : ~~( ^ إن الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا ) أي : عدوا ظاهر العداوة . < < # | الإسراء : ( 54 ) ربكم أعلم بكم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ربكم أعلم بكم إن يشأ يرحمكم وإن يشأ يعذبكم ) قال : ~~يرحمكم بالتوفيق والهداية ، ويعذبكم بالإضلال ، وقيل : يرحمكم بالإنجاء من ~~النار ، أو يعذبكم بالإيقاع فيه . وقوله : ( ^ وما أرسلناك عليهم وكيلا ) ~~أي : كفيلا . قال الشاعر : # ( [ ذكرت ] أبا أروى فبت كأنني % % برد الأمور الماضيات وكيل ) ~~PageV03P249 ( ^ عليهم وكيلا ( 54 ) وربك أعلم بمن في السموات والأرض ولقد ~~فضلنا بعض النبيين على بعض وآتينا داود زبورا ( 55 ) قل ادعوا الذين زعمتم ~~من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا ( 56 ) أولئك الذين يدعون ~~يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم ) * * * * أي ms0936 : كفيل . # ومنهم من قال معناه : لم يسلطك عليهم بمنعهم من الكفر . < < # | الإسراء : ( 55 ) وربك أعلم بمن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وربك أعلم بمن في السموات والأرض ) أي : وربك العالم ~~بمن في السموات والأرض ، وهو العالم بأحوالهم وأفعالهم ومقاصدهم . # وقوله : ( ^ ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض ) معناه : أنه اتخذ بعضهم ~~خليلا ، وكلم بعضهم ، وسخر الجن والإنس والطير والريح لبعضهم ، وأحيا ~~الموتى لبعضهم ، فهذا معنى التفضيل . # وقوله : ( ^ وآتينا داود زبورا ) قالوا : الزبور كتاب يشتمل على مائة ~~وخمسين سورة ، كلها تحميد وتمجيد وثناء على الله ، ليس فيها أمر ولا نهي ~~ولا حلال ولا حرام . ومعنى الآية : أنكم لما لم تنكروا تفضيل سائر النبيين ~~وإعطائهم الكتب ، فلا تنكروا فضل النبي وإعطائه القرآن . فيجوز أن يكون هذا ~~الخطاب مع أهل الكتاب ، ويجوز أن يكون مع قوم كانوا مقرين بهذا من مشركي ~~العرب . والزبور مأخوذ من الزبر ؛ والزبر هو الكتابة . < < # | الإسراء : ( 56 ) قل ادعوا الذين . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ قل ادعوا الذين زعمتم من دونه ) روي أن المشركين لما ~~قحطوا حتى أكلوا الكلاب والجيف استغاثوا بالنبي ، ليدعو لهم ؛ فأنزل الله ~~تعالى هذه الآية : ( ^ قل ادعوا الذين زعمتم ) أنهم آلهة ( ^ من دونه ) أي ~~: من دون الله . # وقوله : ( ^ فلا يملكون كشف الضر عنكم ) أي : كشف الجوع والقحط عنكم . # وقوله : ( ^ ولا تحويلا ) أي : لا يملكون نقل الحال ، وتحويلا من السقم ~~إلى الصحة ، ومن الجدب إلى الخصب ، ومن العسر إلى اليسر . < < # | الإسراء : ( 57 ) أولئك الذين يدعون . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أولئك الذين يدعون ) قرأ ابن مسعود : ' أولئك الذين ~~تدعون ' PageV03P250 ( ^ أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان ~~محذورا ( 57 ) وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة أو معذبوها ~~عذابا شديدا كان ذلك في الكتاب ) * * * * وعنه أنه قال : كان قوم من ~~المشركين يعبدون قوما من الجن ، فأسلم الجنيون الذين كانوا يعبدون ، وبقي ~~هؤلاء على شركهم ؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية . معناه : إن الذين كنتم ~~تدعونهم وتعبدونهم ( ^ يبتغون ) أي : يطلبون ( ^ إلى ربهم الوسيلة ) ~~والوسيلة هي الدرجة الرفيعة في الجنة ، وقيل : الوسيلة كل ما يتوسل به ms0937 إلى ~~الله تعالى أي : يتقرب . # وقوله : ( ^ أيهم أقرب ) معناه : ينظرون أيهم أدنى وسيلة ، وقيل : أيهم ~~أقرب إلى الله فيتوسلون به ، وقيل : الآية في عزير والمسيح وغيرهما ، وقيل ~~: الآية في الملائكة ؛ فإن المشركين كانوا يعبدون الملائكة ، والملائكة ~~عبيد يطلبون إلى الله الوسيلة ، وهذا في نفر من المشركين دون جميعهم . # وقوله : ( ^ ويرجون رحمته ويخافون عذابه ) يعني : الجنيين الذين أسلموا ~~والملائكة ، أو عزيرا والمسيح . # وفي بعض الأخبار عن النبي : ' لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه لاعتدلا ' . # وقوله : ( ^ إن عذاب ربك كان محذورا ) أي : يطلب منه الحذر . < < # | الإسراء : ( 58 ) وإن من قرية . . . . . # > > قوله تعالى : ( ^ وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة ) ~~معناه : وما من قرية إلا نحن مهلكوها فإهلاك المؤمنين بالإماتة ، وإهلاك ~~الكفار بالاستئصال والعذاب ، وقيل قوله : ( ^ مهلكوها ) هذا في حق المؤمنين ~~بالإماتة . # قوله : ( ^ أو معذبوها عذابا شديدا ) في حق الكفار . PageV03P251 ( ^ ~~مسطورا ( 58 ) ) * * * * # وذكر النقاش في تفسيره بإسناده عن مقاتل بن سليمان قال : وجدت في كتاب ~~ضحاك بن مزاحم - وهو الكتاب المخزون - وقد ذكر فيه ما يهلك الله به أهل كل ~~بلدة ، أما مكة فيهلكها الحبشان ، وأما المدينة فالجوع ، وأما البصرة ~~فالفرق ، وأما الكوفة فعدو [ سلطه ] الله عليهم ، وأما الشام ومصر فويل لها ~~من عدوها ، وقيل : تخربها الرياح ، وأما أصفهان وفارس وكرمان فبالظلمات ~~والصواعق ، وكذلك ذكر في أرمينية وأذربيجان ، وأما الري ، فيغلب عليهم ~~عدوهم من الديلم ، وأما الهمذان فيهلكهم عدو لهم فلا همذان بعده ، وأما ~~النيسابور فالرعود والبروق والريح ، وأما مرو فيغلب عليه الرمل وبهما ~~العلماء الكثير ، وأما هراة فيمطرون حيات فتأكلهم ، وأما سجستان فتهلك ~~بالريح ، وأما بلخ فيغلب عليه الماء فتهلك ، وأما بخارى فيغلب عليهم الترك ~~، وأما سمرقند وفرغانة والشاش وإسبيجاب وخوارزم فيغلب عليهم بنو قنطورا بن ~~كركرى فيهلكون عن آخرهم ، والخبر غريب جدا . وفي بعض الروايات : ' ويل لأهل ~~بغداد يخسف بهم ' والأثر غريب . # وفي بعض المسانيد عن عبد الله بن مسعود أنه قال : لا يهلك الله قوما حتى ~~يظهر فيهم الزنا والربا . # وقوله : ( ^ كان ذلك في الكتب مسطورا ) أي : مكتوبا ، ومعنى ms0938 الكتاب : هو ~~اللوح المحفوظ . # وفي الأخبار المشهورة عن النبي أنه قال : ' أول ما خلق الله القلم فقال ~~له : اكتب ، فقال : وما أكتب ؟ قال : اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة ' . # يقال : سطر إذا كتب . PageV03P252 ( ^ وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن ~~كذب بها الأولون وآتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها وما نرسل بالآيات إلا ~~تخويفا ( 59 ) وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس وما جعلنا ) * * * * < < # | الإسراء : ( 59 ) وما منعنا أن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون ) ~~الآية . فإن قال قائل : كيف يجوز ألا يرسل الله الآيات لأن الأولين كذبوا ~~بها ؟ وما وجه الإمتناع عن إرسال الآيات بتكذيب الأولين ؟ والسؤال معروف ، ~~وهو مشكل . والجواب من وجهين : أحدهما : أن ' إلا ' محذوف ، ومثله قول ~~الشاعر : # ( وكل أخ مفارقه أخوه % % لعمرو أبيك إلا الفرقدان ) # ومعناه : وما منعنا من إرسال الآيات وإن كذب بها الأولون ، يعني : أن ~~تكذيب الأولين لا يمنعنا من إرسال الآيات . # والجواب الثاني - وهو المعروف - وما منعنا أن نرسل بالآيات التي اقترحها ~~الكفار ، فإنه قالوا للنبي : اجعل لنا الصفا ذهبا ، أو بعد عنا هذه الجبال ~~لنزرع الأراضي . # وقوله : ( ^ إلا أن كذب بها الأولون ) معنى الاستثناء في إهلاك الأولين ~~حين كذبوا بالآيات المقترحة ، وقد حكمنا أن هذه الأمة ممهلة في العذاب ، ~~قال الله تعالى : ( ^ بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر ) وتلخيص الجواب ~~: أن الأولين اقترحوا الآيات فلما أعطوا كذبوها فأهلكوا ، فلو أعطينا هؤلاء ~~الآيات المقترحة وكذبوا بها عاجلناهم بالعذاب ، وقد حكمنا بإمهالهم ، ~~والدليل على صحة هذا الجواب أنه قال : ( ^ وآتينا ثمود الناقة مبصرة ) أي : ~~آية نيرة مضيئة ، أو آية يبصر بها الحق ، وقوله : ( ^ فظلموا بها ) أي : ~~كذبوا بها ، فعوجلوا بالعقوبة . فهذا هو المراد ، وإن كان غير مذكور . # وقوله : ( ^ وما نرسل بالآيات إلا تخويفا ) أي : تحذيرا . < < # | الإسراء : ( 60 ) وإذ قلنا لك . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس ) قال مجاهد أي هم في ~~قبضته . قال الحسن : حال بينهم وبين أن يقتلوك أو يكيدوك بغير القتل . فهذا ms0939 ~~معنى الإحاطة . PageV03P253 ( ^ الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس والشجرة ~~الملعونة في القرآن ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا ( 60 ) ) * * * * # وقوله : ( ^ وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس ) الأكثرون أن ~~هذه الرؤيا هي ليلة المعراج ، قاله ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة ، والحسن ، ~~وسعيد بن جبير ، والضحاك ، وغيرهم . # فإن قال قائل : ليلة المعراج كانت رؤية عين لا رؤيا نوم ؟ والجواب : أنه ~~قد صح عن عبد الله بن عباس أنه قال في هذه الآية : هي رؤيا عين ، أسرى ~~بالنبي تلك الليلة . # ( ^ والشجرة الملعونة ) هي شجرة الزقوم . # قال الشيخ الإمام الأجل أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني : أخبرنا أبو ~~علي الشافعي بمكة قال : أنا أبو الحسن بن فراس ، قال : أنا أبو جعفر ~~الديبلي ، قال : أنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي عن سفيان بن عيينة عن ~~عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس ، ذكره البخاري في صحيحه . # وأما ذكر الرؤيا بمعنى الرؤية هاهنا يجوز ؛ لأنهما أخذا من معنى واحد . ~~ومنهم من قال : كان له معراجان : معراج رؤية ، ومعراج رؤيا . # وأما معنى الفتنة على هذا القول : أن قوما من الذين آمنوا ارتدوا حين ~~سمعوا عن النبي هذا ، وفي أصل الآية قول آخر : ( وهو ) أن الرؤيا المذكورة ~~في الآية هي ' أن النبي رأى في النوم أنه قد دخل مكة ، فاستعجل ، وسار إلى ~~مكة عام الحديبية محرما بالعمرة ، وذكر الصحابة أنه رأى هذه الرؤيا ، فلما ~~صد عن مكة حتى احتاج إلى الرجوع افتتن بذلك قوم . PageV03P254 # وفي الخبر المشهور ، أن عمر قال لأبي بكر : أليس قد رأى أنه يدخل مكة ؟ ~~فقال له أبو بكر : هل قال : إنه يدخل العام ؟ قال : لا . قال : سيدخلها . . ~~الخبر إلى آخره . # والقول الثالث في الآية : ما حكاه الدمياطي في تفسيره عن ابن عباس قال : ~~' رأى النبي في منامه كأن أولاد الحكم بن أبي العاص ينزون على منبره نزو ~~القرود - وفي رواية ( يتداولون منبره تداول الكرة ) - فساءه ذلك ، فدعا أبا ~~بكر وعمر وأخبرهما بذلك ، ثم سمع أن الحكم بن أبي العاص يحكي الرؤيا ، فلم ms0940 ~~يتهم أبا بكر ، واتهم عمر فدعاه ، وقال له : لم أفشيت سري ؟ فقال : والله ~~ما ذكرته لأحد ؟ فقال رسول الله ، كيف والحكم يحكي هذا للناس ؟ ! فقال عمر ~~: نجتمع ثانيا حتى أخبرك من أفشاه . قال : فجاء هو وأبو بكر ، وقعدا مع ~~الرسول في ذلك الموضع ، وجعلوا يذكرون هذا ، ثم إن عمر خرج مبادرا ، فإذا ~~هو بالحكم يستمع ، فذكر ذلك للنبي ، فطرده رسول الله من المدينة ، ولم يأوه ~~أبو بكر ولا عمر ، وما زال طريدا إلى زمن عثمان ' القصة إلى آخرها . هذا هو ~~الرؤيا التي ذكر في الآية . # وقد روي ' أن النبي ما روى مستجمعا [ ضاحكا ] منذ رأى هذه الرؤيا إلى أن ~~مات . # وأما الشجرة الملعونة فالأكثرون أنها شجرة الزقوم ، فإن قيل : أين لعنها ~~في القرآن ؟ والجواب : أن المراد من الشجرة الملعونة ، أي : الملعون آكلها ~~. وقال الزجاج : العرب تقول لكل طعام كريه : طعام ملعون . فعلى هذا تقدير ~~الآية : ( ^ وما جعلنا الرؤيا التي PageV03P255 ( ^ وإذ قلنا للملائكة ~~اسجوا لآدم فسجدوا إلا إبليس قال أأسجد لمن خلقت طينا ( 61 ) ) * * * * ~~أريناك ) ، وكذلك ما جعلنا الشجرة الملعونة ( ^ في القرآن ) إلا فتنة للناس ~~. # وأما الفتنة في شجرة الزقوم من وجهين : أحدهما : أن أبا جهل قال : إن ~~النار تأكل الشجر ، وأن محمدا يزعم أن النار تنبت الشجرة . والوجه الثاني : ~~أن عبد الله بن الزبعري قال : يا قوم ، إن محمدا يخوفنا بالزقوم ، وما نعرف ~~الزقوم إلا الزبد والتمر ، فقال أبو جهل : يا جارية ، هلمي فزقمينا . # والقول الثاني : في شجرة الزقوم أنها شجرة الكشوثا التي تلتوي على الشجر ~~فتجففه . والقول الثالث : أن الشجرة الملعونة في القرآن أولاد الحكم بن أبي ~~العاص ، وهو مروان وبنوه . # ذكره سعيد بن المسيب ، وأنكر جماعة من أهل التفسير هذا القول ، والله ~~أعلم . # وقوله : ( ^ ونخوفهم ) أي : نحذرهم ( ^ فما يزيدهم ) أي : ما يزيدهم ~~التخويف ( ^ إلا طغيانا كبيرا ) أي : تمردا وعتوا عظيما . < < # | الإسراء : ( 61 ) وإذ قلنا للملائكة . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم ) قد ذكرنا معنى السجود ~~في سورة البقرة ، واختلاف الناس فيه . وقوله : ( ^ فسجوا إلا إبليس قال ~~أأسجد ms0941 لمن خلقت طينا ) معناه : لمن خلقته طينا . وقوله : ( ^ طينا ) نصب ~~على الحال أي : في حال طينته ، وفي الآية حذف ، ومعناه : أأسجد لمن خلقته ~~من طين ، وخلقتني من نار ، وللنار فضل على الطين ، فإن النار تأكل الطين . ~~ولم يعلم الخبيث أن الجواهر كلها من جنس واحد ؛ والفضل لما فضله الله تعالى ~~. وفي الطين من المنافع ما يقادم منافع النار ، أو يرقى عليها ، وللطين من ~~كرم الطبع ما ليس للنار . PageV03P256 ( ^ قال أرأيتك هذا الذي كرمت علي ~~لئن أخرتن إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته إلا قليلا ( 62 ) ) * * * * # وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس : أن الله بعث إبليس حتى أخذ من الأرض ~~قبضة من التراب ، وكان فيها المالح والعذب فخلق منها آدم ، فمن خلقه من ~~العذب كان سعيدا وإن كان من أبوين كافرين ، ومن خلقه من المالح كان شقيا ، ~~وإن كان من صلب ( بني آدم ) . # قال ابن عباس فقوله : ( ^ أأسجد لمن خلقت طينا ) أي : أأخضع لمن خلقته من ~~طين ، وأنا جئت به ؟ . < < # | الإسراء : ( 62 ) قال أرأيتك هذا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قال أرأيتك هذا الذي ) قوله : ' أرأيت ' أي : أخبرني ، ~~والكاف لتأكيد المخاطبة . وقوله تعالى : ( ^ هذا الذي كرمت علي ) أي : ~~كرمته علي وفضلته . # وقوله : ( ^ لئن أخرتن ) أي : أمهلتني ( ^ إلى يوم القيامة ) فطمع الخبيث ~~أن ينطر إلى يوم القيامة ، وينجو من الموت ، فأبى الله تعالى ذلك عليه ، ~~على ما قال في سورة الحجر : ( ^ فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم ) ~~. # وقوله : ( ^ لأحتنكن ذريته ) قالوا : لأستأصلنهم ؛ يقال : احتنك الجراد ~~الزرع إذا استأصله . ومنهم من قال : هو مأخوذ من حنك الدابة إذا شد في ~~حنكها الأسفل حبلا ( رسنا ) يسوقها به . # ومعناه : لأسوقنهم إلى المعاصي سوقا ، ولأميلنهم إليه ميلا ، وقيل : ~~لأستولين عليهم بالإعواء ، وقيل : لأضلنهم . # وقوله : ( ^ ذريته ) أولاده ( ^ إلا قليلا ) والقليل هم الذين قال الله ~~تعالى : ( ^ إن عبادي ليس لك عليهم سلطان ) فإن قيل : كيف عرف إبليس أن ~~PageV03P257 ( ^ قال اذهب فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا ( 63 ~~) واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في ms0942 ~~الأموال ) * * * * أكثر ذرية آدم يتبعونه ؟ قلنا : الجواب من وجهين : أنه ~~لما رأى انقياد آدم لوسوسته طمع في ذريته . # والثاني : أنه رأى ذلك في اللوح مكتوبا ، وعرف كما عرف الملائكة حين ~~قالوا : ( ^ أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ) . < < # | الإسراء : ( 63 ) قال اذهب فمن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قال اذهب فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا ) ~~أي : موفرا ومعنى موفرا أي : مكملا وقال الشاعر : # ( ومن يجعل المعروف من دون عرضه % % يفسره ومن لا يتق الشتم يشتم ) < < # | الإسراء : ( 64 ) واستفزز من استطعت . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ واستفزز ) قال الأزهري معناه : وادعوهم دعاء تستفزهم ~~إلى إجابتك ، أي : فتستخفهم . # وقيل : استفزز بهم أي : أسرع بهم ، وقيل : احملهم على الإغواء . وقوله : ~~( ^ من استطعت منهم ) بينا معنى الاستطاعة ، وأنشد الشاعر في معنى ~~الاستفزاز : # ( فقلت لها هي فلا تستفزي % % ذوات العيون والبيان المحصب ) # وقوله : ( ^ بصوتك ) قال مجاهد : الغناء واللهو ، وقال الحسن : الدف ~~والمزمار ، وقيل : كل صوت يدعو إلى غير طاعة الله ، وقيل : كل كلام يتكلم ~~به في غير ذات الله . # وقوله : ( ^ وأجلب عليهم ) أي : اجمع عليهم مكائدك وحيلك ، يقال : جلب ~~على العدو إذا جمع عليهم الجيش . وفي المثل : ' إذا لم تغلب فأجلب ' وقيل ~~معناه : أجمع عليهم جيشك وجندك . # وقوله : ( ^ بخيلك ورجلك ) كل راكب في معصية فهو من خيل إبليس ، وكل ماشي ~~في معصيته فهو في رجل إبليس . والخيل : الراكب ، والرجل : المشاة ، وفي ~~الخبر : PageV03P258 ( ^ والأولاد وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا ( 64 ~~) ) * * * * ' يا خيل الله ، اركبي ' . # وقوله : ( ^ وشاركهم في الأموال ) كل كسب من حرام ، وكل ما أنفق [ في ] ~~معصية الله ، فهو الذي شارك فيه إبليس ، وقيل : ما زين لهم من البحيرة ~~والسائبة والوصيلة والحام . # وقوله : ( ^ والأولاد ) فيه أقوال : قال ابن عباس : الموءودة . # قال مجاهد : أولاد الزنا ، وقال غيره : هو تهويدهم وتنصيرهم وتمجيسهم . # وعن ابن عباس في رواية أخرى هو : تسميتهم الأولاد : عبد العزى ، وعبد ~~الدار ، وعبد مناف ، وما أشبه ذلك . # وفي بعض المسانيد عن ابن عباس أن رجلا أتاه ، وقال : إن امرأتي استيقظت ، ~~وكأن في فرجها شعلة نار ، قال : ذاك ms0943 من وطىء الجن . قال : فمن أولادهم ؟ ~~قال : هؤلاء المخنثون . # وعن جعفر بن محمد : إن الشيطان يقعد على ذكر الرجل ؛ فإذا لم يسم الله ~~أصاب امرأته معه ، وأنزل في فرجها كما ينزل الرجل . وروي قريبا من هذا عن ~~مجاهد . وفي بعض الأخبار عن النبي قال : ' إن فيكم مغربين . قيل : ومن ~~المغربون ؟ قال : الذين شارك فيهم الجن ' . # وقوله : ( ^ وعدهم ) أي : قل لهم : لا جنة ولا نار ، وقيل : قل لهم : أن ~~لا بعث . # وقوله : ( ^ وما يعدهم الشيطان إلا غرورا ) الغرور : تزيين الباطل بما ~~يظن أنه حق . وفي بعض التفاسير برواية أنس عن النبي : ' أن إبليس قال : يا ~~رب ، لعنتني ، وأخرجتني من الجنة لأجل آدم ؛ فسلطني عليه وعلى ذريته ، فقال ~~الله تعالى : أنت مسلط ، فقال : إني لا أستطيعه إلا بك فزدني ، فقال : ( ^ ~~واستفزز من استطعت منهم ) PageV03P259 ( ^ إن عبادي ليس لك عليهم سلطان ~~وكفى بربك وكيلا ( 65 ) ) * * * * إلى آخر الآية . فقال آدم : يا رب ، أنت ~~سلطت إبليس علي وعلى ذريتي ، وإني لا أستطيعه إلا بك فمالي ، فقال : لا ~~يولد لك ولد إلا وكلت به من يحفظونه ، فقال : زدني ، فقال : الحسنة بعشر ~~أمثالها ، والسيئة بمثلها ، فقال : زدني . فقال : التوبة معروضة مادام ~~الروح في الجسد ، فقال : زدني ، فقال : ( ^ يا عبادي الذين أسرفوا على ~~أنفسهم . . . ) الآية ' . وفي هذا الخبر ' أن إبليس قال : يا رب ، بعثت ~~أنبياء ، وأنزلت كتبا ، فما قرآني ؟ قال : الشعر . قال : فما كتابي ؟ قال : ~~الوشم . قال : فما طعامي ؟ قال : كل طعام ما لم يذكر عليه اسم الله . قال : ~~فما شرابي ؟ قال : كل مسكر . قال : فما حبائلي ؟ قال : النساء . قال : فما ~~آذاني ؟ قال المزمار . قال : فما بيتي ؟ قال : الحمام . قال : فما منتصبي ؟ ~~قال : السوق ' . والخبر غريب جدا ، والله أعلم . # فإن قال قائل : كيف يأمر الله تعالى بهذه الأشياء ، وهو يقول : ( ^ إن ~~الله لا يأمر بالفحشاء ) والجواب : أن هذا أمر تهديد ووعيد ، وهو مثل قوله ~~تعالى : ( ^ اعملوا ما شئتم ) وكالرجل يقول لغيره : افعل ما شئت فسترى ، ~~ومثل هذا يكثر . < < # | الإسراء : ( 65 ) إن عبادي ليس . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن عبادي ms0944 ليس لك عليهم سلطان ) قد بينا ، وقد قيل إن ~~معناه : ليس لك عليهم سلطان في أن تحملهم على ذنب لا أقبل توبتهم منه . # وقوله : ( ^ وكفى بربك وكيلا ) أي : حافظا ، أو من يوكل إليه الأمر . ~~PageV03P260 ( ^ ربكم الذي يزجي لكم الفلك في البحر لتبتغوا من فضله إنه ~~كان بكم رحيما ( 66 ) وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه فلما ~~نجاكم إلى البر أعرضتم وكان الإنسان كفورا ( 67 ) أفأمنتم أن يخسف بكم جانب ~~البر أو يرسل عليكم ) * * * * < < # | الإسراء : ( 66 ) ربكم الذي يزجي . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ربكم الذي يزجي لكم الفلك في البحر ) أي : يسوق ويسير ، ~~قال الشاعر : # ( يا أيها الراكب المزجى مطيته % % سائل بني أسد ما هذه الصوت ) # وقوله : ( ^ لكم الفلك في البحر ) أي : السفينة في البحر . # ( ^ ولتبتغوا من فضله ) أي : لتطلبوا من رزقه . # وقوله : ( ^ إنه كان بكم رحيما ) ظاهر . < < # | الإسراء : ( 67 ) وإذا مسكم الضر . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإذا مسكم الضر في البحر ) أي : الشدة في البحر ، وإنما ~~خص البحر بالذكر ؛ لأن اليأس عند وقوع الشدة فيه أغلب . # وقوله : ( ^ ضل من تدعون إلا إياه ) أي : بطل وسقط . # وقوله : ( ^ من تدعون ) أي : من تدعونه ( ^ إلا إياه ) أي : إلا الله ، ~~وهذا في معنى قوله تعالى : ( ^ وإذا غشيهم موج كالظلل دعوا الله مخلصين له ~~الدين ) . # وقوله : ( ^ فلما نجاكم إلى البر أعرضتم ) يعني : عن الإخلاص والالتجاء ~~إلى الله . # وقوله : ( ^ وكان الإنسان كفورا ) أي : كافرا . < < # | الإسراء : ( 68 ) أفأمنتم أن يخسف . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البر ) الخسف بالشيء : هو ~~تغييبه في الأرض ، وقيل : هو ابتلاع الأرض إياه . # وقوله ( ^ جانب البر ) أي : طرفا من البر . # وقوله : ( ^ أو يرسل عليكم حاصبا ) أي : ريحا ذات حصباء ، والحصباء ~~الحجارة . معناه : ريحا ترمي بالحجارة . PageV03P261 ( ^ حاصبا ثم لا تجدوا ~~لكم وكيلا ( 68 ) أم أمنتم أن يعيدكم فيه تارة أخرى فيرسل عليكم قاصفا من ~~الريح فيغرقكم بما كفرتم ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا ( 69 ) ولقد كرمنا ~~بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم ) * * * * # وقال بعض أهل اللغة ms0945 الحاصب : البرد ، وقال بعضهم الحاصب : الثلج . قال ~~الفرزدق : # ( مستقبلين شمال الريح بطردهم % % ذو حاصب كنديف [ القطن ] منثور ) # وقوله : ( ^ ثم لا تجدوا لكم وكيلا ) أي : من تكلون أمركم إليه فينجيكم ؟ ~~. < < # | الإسراء : ( 69 ) أم أمنتم أن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أم أمنتم أن يعيدكم فيه تارة أخرى ) أي : في البحر كرة ~~أخرى . وقوله : ( ^ فيرسل عليكم قاصفا من الريح ) القاصف : هو الريح التي ~~تكسر كل شيء وصلت إليه . # وقوله : ( ^ فيغرقكم بما كفرتم ) أي : بكفركم . # وقوله : ( ^ ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا ) أي : ثائرا ، وهو طالب ~~الثأر ، هكذا قاله الفراء ، وقيل : من يتبعنا بالإنكار . < < # | الإسراء : ( 70 ) ولقد كرمنا بني . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولقد كرمنا بني آدم ) فيه أقوال : روي عن ابن عباس أنه ~~قال : هو أكلهم باليد ، وسائر الحيوانات يأكلون بأفواههم ، وقيل : امتداد ~~القامة وانتصابها ، والدواب منكبة على وجوهها ، وقيل : بالعقل والتمييز ، ~~وقيل : بأن سخر جميع الأشياء لهم ، وقيل : بأن جعل فيهم خير أمة أخرجت ~~للناس ، وقيل : بالخط والقلم . # وقوله : ( ^ وحملناهم في البر والبحر ) أي : حملناهم في البر على الدواب ~~، وفي البحر على السفن . # وقوله : ( ^ ورزقناهم من الطيبات ) التي رزقها الله تعالى بني آدم في ~~الدنيا معلومة ، وقيل : الحلال ، وقيل . PageV03P262 ( ^ على كثير ممن ~~خلقنا تفضيلا ( 70 ) يوم ندعو كل أناس بإمامهم ) * * * * # ( ^ وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا ) قال أبو النضر محمد بن السائب ~~الكلبي : على كل الخلق سوى طائفة من الملائكة منهم جبريل وميكائيل وإسرافيل ~~وعزرائيل ، وفي تفضيل البشر على الملائكة أو الملائكة على البشر كلام كثير ~~ليس هذا موضعه . وظاهر الآية أنه فضلهم على كثير من خلقه لا على الكل ، ~~ويجوز أن يذكر الأكثر ، ويراد به الكل ، والأولى أن يقال : إن البشر أفضل ~~من الملائكة على تفصيل معلوم ، وهو أن عوام المؤمنين الأتقياء أفضل من عوام ~~الملائكة ، وخواص المؤمنين أفضل من خواص الملائكة . وقد قال الله تعالى : ( ~~^ إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية ) والبرية كل من خلق ~~الله على العموم . < < # | الإسراء : ( 71 ) يوم ندعوا كل . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ يوم ندعو كل أناس بإمامهم ms0946 ) فيه أقوال : أحدها : ~~بنبيهم ، والآخر : بكتابهم ، والثالث : بأعمالهم ، وعن ابن عباس : إمام هدى ~~وإمام ضلالة ، وعن سعيد بن المسيب : كل قوم يجتمعون إلى رئيسهم في الخير ~~والشر . وفي الخبر : ينادى يوم القيامة : قوموا يا متبعي موسى ، يا متبعي ~~عيسى ، يا متبعي محمد ، يا متبعي شيطان ، يا متبعي كذا وكذا . # وفي جامع [ أبي ] عيسى الترمذي في هذه الآية : ' أن النبي قال : يعطى ~~المؤمن كتابه بيمينه ، ويمد في جسمه ستون ذراعا ، ويبيض وجهه ، ويوضع على ~~رأسه تاج من لؤلؤ ، فيقبل إلى أصحابه ، ويقول لهم : أبشروا ؛ فلكل رجل منكم ~~مثل هذا . وأما الكافر فيعطى كتابه بشماله ، ويمد في جسمه ستون ذراعا ، ~~ويسود وجهه ، ويوضع على رأسه تاج من نار ، فيقبل ( إلى ) أصحابه ويقول لهم ~~: أبشروا ؛ فلكل رجل منكم مثل هذا ' . PageV03P263 ( ^ فمن أوتي كتابه ~~بيمينه فأولئك يقرءون كتابهم ولا يظلمون فتيلا ( 71 ) ومن كان في هذه أعمى ~~فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا ( 72 ) وإن كادوا ليفتنونك عن ) * * * * # وقوله تعالى : ( ^ فمن أوتي كتابه بيمينه فأولئك يقرءون كتابهم ) والكتاب ~~: هو صحيفة الحسنات والسيئات . # وقوله : ( ^ ولا يظلمون فتيلا ) أي : لا ينقص من حقهم بقدر الفتيل . # والفتيل : هو الذي في شق النواة ، وقيل : ما فتل بين الأصابع . < < # | الإسراء : ( 72 ) ومن كان في . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا ) ~~ليس العمى هاهنا هو عمى البصر ؛ لأن الناس يحشرون بأتم خلق مصححة الأجساد ~~لخلود الأبد . وفي الخبر عن النبي قال : ' تحشرون يوم القيامة حفاة عراة ~~غرلا بهما ' وقوله : بهما : أي : مصححة الأجساد للخلود . فعلى هذا معنى ~~قوله : ( ^ ومن كان في هذه أعمى ) أي : أعمى القلب عن رؤية [ الحق ] ( ^ ~~فهو في الآخرة أعمى ) أي : أشد عمى . # وقيل معناه : من كان في هذه الدنيا بعيدا عن الحق ، فهو في الآخرة أبعد ، ~~وقيل : من كان في هذه الدنيا أعمى من الاعتبار ، فهو في الآخرة أعمى عن ~~الاعتذار . # وقوله : ( ^ وأضل سبيلا ) أي : أخطأ طريقا . < < # | الإسراء : ( 73 ) وإن كادوا ليفتنونك . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإن كادوا ليفتنونك عن الذي ms0947 أوحينا إليك ) معناه : ~~ليصرفونك عن الذي أوحينا إليك . وسبب نزول الآية أن المشركين قالوا للنبي : ~~اطرد هؤلاء الفقراء عنك حتى نجلس معك ونسلم ؛ فهم أن يفعل ثم يدعوهم من بعد ~~، فأنزل الله تعالى هذه الآية . وعن سعيد بن جبير ومجاهد أنهما قالا : ~~طلبوا من النبي أن يمس آلهتهم حتى يسلموا ويتبعوه ، فقال النبي في نفسه : ~~وما علي أن أفعل ذلك إذا علم الله مني أني كاره له ، وكان ذلك خاطر قلب ، ~~ولم يكن عزما - فأنزل PageV03P264 ( ^ الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره ~~وإذا لاتخذوك خليلا ( 73 ) ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا ~~( 74 ) ) * * * * الله تعالى هذه الآية ' والقول الثالث : أن أهل الطائف ~~لما جاءوا إلى النبي ليسلموا ، وكان استصعب عليه أمرهم ، وحاصرهم بضع عشرة ~~ليلة ، ولم يفتح ، فلما جاءوا قالوا للنبي : نسلم بشرط أن لا نركع ، وأن ~~تمتعنا باللات سنة من غير أن نعبدها ، وذكروا غير هذا ، فقال : ' أما ترك ~~الركوع فلا خير في دين لا ركوع فيه ، وأما اللات فلا أترك وثنا بين ~~المسلمين ؛ فراجعوه في أمر اللات ، وقالوا : لتتحدث العرب زيادة كرامتنا ~~عليك ، فسكت النبي ، فطمع القوم عند سكوته ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ' ~~وهذا قول معروف . # وقوله : ( ^ لتفتري علينا غيره ) أي : تقول علينا غير ما أنزلناه عليك . ~~وقوله : ( ^ وإذا لاتخذوك خليلا ) أي : صاحبا ووديدا . < < # | الإسراء : ( 74 ) ولولا أن ثبتناك . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهن شيئا قليلا ) معنى ~~كاد أي : قرب ، وكدت أي : قربت من الفعل . # وقوله : ( ^ شيئا قليلا ) في موضع المصدر كأنه قال : لقد كدت تركن إليهم ~~ركونا . فإن قيل : النبي كان معصوما من الشرك والكبائر ، فكيف يجوز أن يقرب ~~مما طلبوه منه ؛ والذي طلبوه منه كفر ؟ # الجواب من وجهين : أحدهما : أنا نعتقد أن الرسول معصوم من الشرك والكبائر ~~، ونحمل على أن ما وجد منه كان هما من غير عزم ، وقد قال النبي : ' إن الله ~~تعالى وضع عن أمتي ما حدثت به نفسها ما لم تتكلم به أو تعمل ' وفي الجملة ms0948 ~~الله PageV03P265 ( ^ إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا تجد لك ~~علينا نصيرا ( 75 ) ) * * * * أعلم برسوله من غيره ، وقد قال قتادة : لما ~~وقع هذا كان رسول الله يقول بعد ذلك : ' اللهم ، لا تكلني إلى نفسي طرفة ~~عين ' . # والجواب الثاني : وهو أنه قال : ( ^ ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن ) وقد ~~ثبته ولم يركن ، وهذا مثل قوله تعالى : ( ^ ولولا فضل الله عليكم ورحمته ) ~~إلى أن قال : ( ^ إلا قليلا ) وقد تفضل الله ، ورحم ، ولم يتبعوا الشيطان . ~~< < # | الإسراء : ( 75 ) إذا لأذقناك ضعف . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ) قال ابن عباس : ~~ضعف عذاب الحياة ، وضعف عذاب الممات . # وقيل : ضعف عذاب الدنيا ، وضعف عذاب الآخرة ، وقيل : إن الضعف بمعنى ~~العذاب ، فكأنه قال : لأذقناك عذاب الحياة وعذاب الممات ، وإنما سمي العذاب ~~ضعفا لتضاعف الألم فيه . # فإن قيل : لم يضاعف العذاب له ؟ قلنا : لعلو مرتبته كما يضاعف الثواب له ~~عند الطاعة . وقد قال الله تعالى : ( ^ يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة ~~مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين ) والمعنى ما بينا . # وقوله : ( ^ ثم لا تجد لك علينا نصيرا ) أي : لا تجد من يمنعنا من عذابك ~~. < < # | الإسراء : ( 76 ) وإن كادوا ليستفزونك . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها ) الاستفزاز ~~: هو الإزعاج بسرعة . واختلفوا في معنى هذه الآية ، فقال بعضهم : إنها نزلت ~~بالمدينة ، وسبب نزولها أن يهود قريظة والنضير وبني قينقاع أتوا النبي ، ~~وقالوا : يا أبا القاسم ، قد علمت أن بلاد الأنبياء هي الشام وهي الأرض ~~المقدسة ، ومتى سمعت PageV03P266 ( ^ وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك ~~منها وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا ( 76 ) سنة من قد أرسلنا قبلك من ~~رسلنا ولا تجد لسنتنا تحويلا ( 77 ) ) * * * * بنبي من تهامة ؟ ! فاخرج ~~معنا إلى الشام نؤمن بك وننصرك ؛ فهم النبي بالخروج معهم ، وضرب بقبته على ~~ثلاثة أميال من المدينة ليخرج ؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية ، والأرض هاهنا ~~هي المدينة ، وهذا قول معروف . # وعن قتادة قال : الآية مكية ، ومعنى الأرض : أرض مكة ، وكان المشركون قد ~~هموا أن يخرجوه منها أو ms0949 يقتلوه ، فأمره الله تعالى بالهجرة ، وأن يخرج ~~بنفسه . # وقيل : الأرض جميع الأرض ، والإخراج منها هو القتل . # وقوله : ( ^ وإذا لا يلبثون خلفك ) وقرىء : ' خلافك ' ومعناه : بعدك ( ^ ~~إلا قليلا ) ومعنى القليل على القول الثاني : ما بين خروج رسول الله إلى أن ~~قتلوا ببدر ، وعلى القول الأول مدة الحياة . < < # | الإسراء : ( 77 ) سنة من قد . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ سنة من قد أرسلناك قبلك من رسلنا ) الآية . [ انتصبت ] ~~السنة ؛ لأن معناه : [ هذه ] السنة كسنة من قد أرسلنا ، ثم حذفت الكاف ~~فانتصبت السنة ، ومعنى سنة الله هو استئصال القوم بالهلاك إذا أخرجوا ~~الرسول أو قتلوه . # وقوله تعالى : ( ^ ولا تجد لسنتنا تحويلا ) أي : تبديلا ، وقيل : لعادتنا ~~، ومعناه : ما أجرى الله تعالى من العادة في خلقه . < < # | الإسراء : ( 78 ) أقم الصلاة لدلوك . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أقم الصلاة لدلوك الشمس ) اختلفوا في الدلوك : قال ابن ~~[ مسعود ] : هو الغروب ، وقال ابن عباس : هو الزوال ، وقد حكي عنهما كلا ~~القولين ، وكذلك اختلف التابعون في هذا . وأصل الدلوك من الميل ، والشمس ~~تميل إذا زالت أو غربت ، وقيل : من الدلك ، والإنسان عند الزوال يدلك عينيه ~~لشدة ضوء PageV03P267 ( ^ أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن ~~الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا ( 78 ) ) * * * * الشمس ، ويدلك عينيه عند ~~الغروب ، فتبين الشمس لمعرفة جرمها . قال الشاعر : # ( مصابيح ليست باللواتي تقودها % % نجوم ولا بالآفلات الدوالك ) # تقول العرب : طريق دوالك إذا كانت ذات شعب . وأولى القولين أن يحمل على ~~الزوال لكثرة القائلين به ، فإن أكثر التابعين حملوه عليه ، ولأنا إذا ~~حملنا عليه تناولت الآية جميع الصلوات الخمس ، فإن قوله : ( ^ لدلوك الشمس ~~) يتناول الظهر والعصر . # وقوله : ( ^ إلى غسق الليل ) يتناول المغرب والعشاء . # وغسق الليل : ظهور ظلمته ، وقيل : اجتماع سواده . # وقله : ( ^ وقرآن الفجر ) أي : صلاة الفجر ، واستدل العلماء بهذا على ~~وجوب القراءة في الصلاة حيث سمى الصلاة قرآنا . وقوله : ( ^ إن قرآن الفجر ~~كان مشهودا ) أي : تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار . ومعنى تشهده : ~~تحضره . وقد صح برواية الأعمش رحمه الله عن أبي صالح عن أبي هريرة - رضي ~~الله عنه - أن النبي قال في هذه ms0950 الآية : ' إن قرآن الفجر - صلاة الفجر - ~~تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار ' . وقيل معنى قوله : ( ^ مشهودا ) أي : ~~أمر الناس بشهودها ليصلوها جماعة . والصحيح هو القول الأول . < < # | الإسراء : ( 79 ) ومن الليل فتهجد . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ومن الليل فتهجد به ) يقال : تهجد إذا قام بعد النوم ~~للصلاة ، وهجد إذا نام . قال الأزهري : التهجد : إلقاء الهجور ، وهو النوم ~~، وعن علقمة والأسود وغيرهما : أنه لا يكون التهجد إلا بعد النوم . # وقوله : ( ^ نافلة لك ) أي : زيادة لك ، قيل : هي زيادة لكل أحد فما معنى ~~PageV03P268 ( ^ ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما ~~محمودا ( 79 ) ) * * * * تخصيص النبي بذلك ؟ قلنا : لأنه هي تكفير الذنوب ~~لغيره وزيادة له ، لأن ذنوبه مغفورة ، وقيل : نافلة لك أي : فريضة عليك ، ~~وقد كان عليه القيام بالليل فريضة ، وقيل : نافلة لك أي : فضيلة لك ، وخص ~~بالذكر ، ليكون له السبق في هذه الفضيلة ؛ وليقتدي الناس به فيها . # وقوله : ( ^ عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ) أجمع المفسرون أن هذا مقام ~~الشفاعة ، وقد ثبت هذا عن النبي . وفي رواية أبي هريرة أن النبي قرأ قوله : ~~( ^ عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ) قال : ' هو المقام الذي أشفع فيه ~~لأمتي ' وروي أنه عليه الصلاة والسلام قال : ' أنا سيد الأنبياء إذا بعثوا ~~، وأنا وافدهم إذا تكلموا ، وأنا مبشرهم إذا أبلسوا ، وأنا إمامهم إذا ~~سجدوا ؛ أقول فليسمع ، وأشفع فأشفع ، وأسأل فأعطي ' . # وعن مجاهد أنه قال : يجلسه على العرش ، وعن غيره : يقعده على الكرسي بين ~~يديه ، وقال بعضهم : يقيمه عن يمين العرش . # وعن حذيفة أنه قال : يجمع الله الناس يوم القيامة في صعيد واحد يسمعهم ~~الداعي ، وينفذهم البصر ، وهم حفاة عراة قيام ، لا يسمع منهم حس ، فيقول ~~الله تعالى : يا محمد ، فيقول : لبيك وسعديك والخير في يديك ، والمهتدى من ~~هديت ، تباركت وتعاليت ، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك ، وأنا عبدك بين ~~يديك . قال : فهذا PageV03P269 ( ^ وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج ~~صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا ( 80 ) ) * * * * هو المقام المحمود . # وعن بعضهم أن المقام المحمود : هو لواء ms0951 الحمد الذي يعطى النبي وقد ثبت عن ~~النبي ، أنه قال : ' شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ' . وقال : ' إن لكل نبي ~~دعوة مستجابة ، وإني ادخرت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة ' . وعنه عليه ~~الصلاة والسلام أنه قال : ' لا أزال أشفع حتى يسلم إلي صكاك بأسماء قوم ~~وجبت لهم النار ، وحتى يقول مالك خازن النار : ما تركت للنار في أمتك من ~~نقمة ' . والأخبار في الشفاعة كثيرة ، وأول من أنكرها عمرو بن عبيد ، وهو ~~ضال مبتدع بإجماع أهل السنة . < < # | الإسراء : ( 80 ) وقل رب أدخلني . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق ) فيه أقوال : ~~أحدها : أدخلني المدينة مدخل صدق ، وأخرج من مكة مخرج صدق ، وذكر الصدق ~~لمدح الإخراج ، كقوله : ( ^ وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق ) فالصدق لمدح ~~القدم ، وكذلك قوله : ( ^ في مقعد صدق ) لمدح المقعد . وإنما مدح لما يؤول ~~إليه الخروج والدخول من النصر والعز ودولة الدين . # والقول الثاني : أخرجني من مكة ، وأدخلني مكة ، قاله الضحاك . والقول ~~الثالث : أدخلني في الدين ، وأخرجني من الدنيا ، والقول الرابع : أدخلني في ~~الرسالة ، وأخرجني من الدنيا ، وقد قمت بما وجب على من حقها . والقول ~~الخامس : أخرجني يعني من المناهي وأدخلني يعني في الأوامر . # والمشهور هو القولان الأولان . والمخرج بمعنى الإخراج ، والمدخل بمعنى ~~الإدخال . PageV03P270 ( ^ وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا ( ~~81 ) ) * * * * # وقوله : ( ^ واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا ) قال مجاهد : حجة بينة ، ~~وقال غيره : ملكا عزيزا ، والملك العزيز : هو المؤيد بالقدرة والحجة . < < # | الإسراء : ( 81 ) وقل جاء الحق . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وقل جاء الحق وزهق الباطل ) قال قتادة : الحق : القرآن ~~، والباطل : الشيطان . وقيل : الحق : عبادة الله ، والباطل : عبادة الأصنام ~~. وقد ثبت برواية ابن مسعود : ' أن النبي دخل مكة ، وحول الكعبة ثلثمائة ~~وستون صنما ، فجعل يطعنها ويقول : جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان ~~زهوقا ' ذكره البخاري في الصحيح ، قال الشيخ الإمام الأجل الزاهد أبو ~~المظفر منصور بن محمد السمعاني : أخبرنا به المكي بن عبد الرزاق الكشميهني ~~قال : أنا جدي أبي الهيثم قال : أخبرنا محمد بن يوسف ms0952 الفربري قال : أخبرنا ~~البخاري قال : أخبرنا علي بن [ المديني ] قال : أنا سفيان بن عيينة عن ابن ~~أبي نجيح عن مجاهد عن أبي معمر ، عن عبد الله بن مسعود الخبر ' . # وفي بعض التفاسير : أن النبي كان يشير بيده إلى الصنم فيستلقي الصنم من ~~غير أن يمسه . # وقوله : ( ^ إن الباطل كان زهوقا ) أي : ذاهبا . يقال : زهقت نفسه إذا ~~خرجت . < < # | الإسراء : ( 82 ) وننزل من القرآن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة ) الآية قيل : إن ' ~~من ' ها هنا للتجنيس لا للتبعيض . ومعناه : وننزل القرآن الذي منه الشفاء ، ~~وقيل : وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة أي : ما كله شفاء فيكون المراد من ~~البعض هو الكل ، كما قال الشاعر : # ( أو يعتلق بعض النفوس حمامها % ) PageV03P271 ( ^ وننزل من القرآن ما هو ~~شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا ( 82 ) وإذا أنعمنا على ~~الإنسان أعرض ونأى بجانبه وإذا مسه الشر كان يئوسا ( 83 ) ) * * * * # أي : كل النفوس ، الحمام : هو الموت . # وأما المراد من الشفاء هو الشفاء من الجهل بالعلم ، ومن الضلالة بالهدى ، ~~ومن الشك باليقين ، وقيل : المراد من الشفاء هو الشفاء من المرض بالتبرك به ~~، وقيل : إن معنى الشفاء هو ظهور دليل الرسالة منه بالإعجاز وعجيب النظم ~~والتأليف . # وقوله : ( ^ ورحمة للمؤمنين ) أي : هو بركة وبيان وهدى للمؤمنين . # وقوله : ( ^ ولا يزيد الظالمين إلا خسارا ) معنى زيادة الخسار في القرآن ~~للظالمين : ما كان يتجدد منهم بالتكذيب عند نزوله آية آية ، فذلك زيادة ~~الخسار والكفر . < < # | الإسراء : ( 83 ) وإذا أنعمنا على . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإذا أنعمنا على الإنسان ) أي : بالصحة ، وسعة الرزق ، ~~وطيب الحياة ، وما أشبه ذلك . # وقوله : ( ^ أعرض ) أي : تولى . وقوله : ( ^ ونأى بجانبه ) أي : تباعد ~~بجانبه . وقرئ ' وناء بجانبه ' وهذا يقرب معناه من الأول . ومعنى الآية : ~~هو ظهور التضرع والإخلاص في الدعاء والالتجاء إلى الله عند المحنة والشدة ، ~~وترك ذلك عند النعمة والصحة . ومعنى التباعد : هو ترك التقرب إلى الله ، ~~وما كان يظهره من ذلك عند الضر والشدة . # وقوله : ( ^ وإذا مسه الشر كان يؤسا ) أي : آيسا . ومعناه أنه يتضرع ms0953 ~~ويدعو عند الضر والشدة ، فإذا خرت الإجابة يئس ، ولا ينبغي للمؤمن أن ييئس ~~من إجابة الله ، وإن تأخرت الإجابة مدة طويلة . # وعن بعض التابعين أنه قال : إني أدعو الله بدعوة منذ عشرين سنة ولم يجبني ~~إليها وما آيست منها . قيل : وما تلك الدعوة ؟ قال : ترك ما لا يعنيني . < ~~< # | الإسراء : ( 84 ) قل كل يعمل . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قل كل يعمل على شاكلته ) أي : على جديلته وطبيعته ، ~~ومعناه : ما يشاكل خلقه . وصحف بعضهم كل يعمل على جديلته - وهو تصحيف قريب ~~من المعنى - والتصحيف في التفسير . PageV03P272 ( ^ قل كل يعمل على شاكلته ~~فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا ( 84 ) ويسألونك عن ) * * * * # وقوله : ( ^ فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا ) أي : أوضح طريقا ، وأبين ~~مسلكا . < < # | الإسراء : ( 85 ) ويسألونك عن الروح . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ويسألونك عن الروح ) الآية . روى علقمة عن عبد الله بن ~~مسعود قال : ' كنت مع رسول الله في حرث ، وهو متوكئ على عسيب فجاءه قوم من ~~اليهود ، وسألوه عن الروح فوقف رسول الله ينظر إلى السماء فعرفت أنه يوحى ~~إليه ، وتنحيت عنه ، ثم قال : ( ^ ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي ~~وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ) وهذا خبر صحيح ' . # وعن ابن عباس برواية عطاء ' أن قريشا اجتمعت وقالوا : إن محمدا نشأ فينا ~~بالأمانة والصدق ، وما أتهمناه بكذب ، وقد ادعى ما ادعى ، فابعثوا بنفر إلى ~~اليهود ، واسألوهم عنه ، فبعثوا بقوم إلى المدينة ؛ ليسألوا يهود المدينة ~~عنه ، فذهبوا وسألوهم ، فقالوا : سلوه عن ثلاثة أشياء : إن أجاب عن اثنين ، ~~ولم يجب عن الثالث ، فهو نبي ، وإن أجاب عن الثلاث ، أو لم يجب عن شيء من ~~الثلاثة فليس بنبي ، سلوه عن ذي القرنين ، وعن فتية فقدوا في الزمن الأول ، ~~وعن الروح ، - وأرادوا بالذي لا يجيب عنه الروح - فرجعوا وسألوا النبي عن ~~ذلك ، وقد اجتمعت قريش فقال : سأجيبكم غدا . ولم يقل : إن شاء الله ، فتلبث ~~الوحي أربعين يوما لما أراد الله تعالى ، ثم إنه نزل بعد أربعين يوما قوله ~~تعالى : ( ^ ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن ms0954 يشاء الله ) ونزل ~~الوحي بقصة ( أصحاب ) الكهف وقصة ذي القرنين ، ونزل بالروح قوله تعالى : ( ~~^ ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي ) . # واختلفوا في الروح على أقاويل : فروي عن ابن عباس أنه جبريل عليه السلام ~~. وقد قال في موضع آخر ( ^ نزل به الروح الأمين ) . وعنه أنه قال : خلق في ~~السماء من PageV03P273 ( ^ الروح قل الروح من أمر ربي ) * * * * جنس بني ~~آدم لهم أيدي وأرجل ليسوا من الملائكة . . وذكره أبو صالح أيضا ، وروي عن ~~علي - رضي الله عنه - أنه قال : الروح ملك ذو سبعون ألف وجه ، لكل وجه ~~سبعون ألف لسان - وفي رواية سبعون لسانا يسبح الله بألسنته كلها . # وعن الحسن البصري : إن الروح ها هنا : هو القرآن . وقيل : إنه عيسى عليه ~~السلام . ومعناه أنه ليس كما قال اليهود ولا كما قال النصارى ، ولكنه روح ~~الله وكلمته تكون بأمره . # وأصح الأقاويل : أن الروح ها هنا هو الروح الذي يحيا به الإنسان ، وعليه ~~أكثر المفسرين . واختلفوا فيه : منهم من قال : هو الدم ؛ ألا ترى أن ~~الإنسان إذا مات لم يغب منه إلا الدم ، ومنهم من قال : هو تنفس الإنسان من ~~الهواء ؛ ألا ترى أن المخنوق يموت لاحتباس النفس عليه ، ومنهم من قال : إنه ~~عرض ، وقال بعضهم : جسم لطيف يشبه الريح ، يجري في تجاويف الإنسان . واستدل ~~من قال إنه جسم [ إن ] الله تعالى قال : ( ^ بل أحياء عند ربهم يرزقون ~~فرحين بما آتاهم الله ) وإنما يتصور رزق الأجسام لا رزق الأعراض وتدل عليه ~~أن النبي قال : ' أرواح الشهداء في حواصل طير خضر تعلف من ثمر الجنة أو ~~تأكل ' . # وروي عن النبي أنه قال : ' إن الله تعالى خلق الأرواح قبل الأجساد بأربعة ~~آلاف سنة ' وهذا كله دليل على أن الروح جسم وليس بعرض ، وهذا أولى القولين ~~. PageV03P274 ( ^ وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ( 85 ) ) * * * * # وذكر بعض أهل المعاني : أن الروح معنى اجتمع فيه النور والطيب والعلم ~~والعلو والبقاء ، ألا ترى أنه إذا كان موجودا رأت العين وسمعت الأذن ، فإذا ~~ذهب الروح فات السمع والبصر ، وإذا كان موجودا ms0955 فالإنسان طيب فإذا خرج أنتن ~~وإذا كان موجودا فيوجد في الإنسان العلم بالأشياء ، فإذا فات صار جاهلا ، ~~وكذلك توجد فيه الحياة فإذا فات صار الإنسان ميتا ، ويوجد فيه العلو ~~واللطافة فات تسفل وكنف . # وأولى الأقاويل في الروح أن يوكل علمه إلى الله . # ويقال : هو معنى يحيا به الإنسان لا يعلمه إلا الله . وذكر القرآن أن ~~الله تعالى لم يخبر أحدا بمعنى الروح ، ولا يعلمه غيره . وعن عبد الله بن ~~بريدة أنه قال : إن الله تعالى لم يطلع على معنى الروح ملكا مقربا ، ولا ~~نبيا مرسلا ، وخرج رسول الله من الدنيا ، ولم يعلم معنى الروح ، والله أعلم ~~. # وقوله : ( ^ قل الروح من أمر ربي ) معناه : من علم ربي ، وقد قال بعضهم : ~~إن رسول الله علم معنى الروح إلا أنه لم يخبرهم به ؛ لأن ترك إخبارهم به ~~كان علما على نبوته . وأيضا لم يخبرهم به ؛ لئلا يكون إخباره ذريعة إلى ~~سؤالهم عما لا يعنيهم . # وقوله : ( ^ وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ) يعني : في جنب علم الله ، ~~ويقال : إن هذا خطاب لليهود على معنى أنه قال للنبي : قل لليهود . # وقيل : إنه خطاب للرسول . وقد روي أن اليهود قالوا : قد أوتينا التوراة ، ~~وفيها العلم الكثير ؛ فأنزل الله تعالى : ( ^ قل لو كان البحر مدادا لكلمات ~~ربي ) الآية معناه : أن ما أوتيتم من العلم الذي في التوراة قليل في جنب ~~علم الله . PageV03P275 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > ( ^ كهيعص ( 1 ) ذكر رحمت ربك عبده زكريا ( 2 ) إذ نادى ربه نداء خفيا ~~( 3 ) ) * * * < # > ( تفسير ) سورة مريم مكية < # > # ( و ) قد روينا عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه قال : ' سورة بني ~~إسرائيل والكهف ومريم وطه من تلادي ، وفي رواية : من العتاق الأول ' . < < # | مريم : ( 1 ) كهيعص # > > # وقوله تعالى : ( ^ كهيعص ) . روي عن علي - رضي الله عنه - أنه قال : هذا ~~اسم من أسماء الله تعالى ، وحكي عنه أنه قال : ( يا الله يا عين صاد ) ، ~~اغفر لي . وعن الحسن وقتادة : اسم من أسماء السورة . وأما ابن عباس فالمروي ~~عنه : أن كل حرف مأخوذ من اسم ms0956 ، فالكاف مأخوذ من الكافي ، ومنهم من قال : ~~من كبير ، ومنهم من قال : من كريم ، وأما الهاء قال ابن عباس : مأخوذ من ~~الهادي ، وأما الياء مأخوذ من حليم ، ومنهم من قال : من يمين ، ومنهم من ~~قال : من أمين ، وقال بعضهم : الياء من ياء النداء ، وأما العين فقال ابن ~~عباس : من عليم ، وعن غيره : من عزيز . وأما الصادق ، قال ابن عباس : من ~~الصادم . وقد بينا قبل هذا أقوالا في الحروف المهجاة في أوائل السور . < < # | مريم : ( 2 ) ذكر رحمة ربك . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ذكر رحمة ربك عبده زكريا ) يعني : هذا ذكر رحمة ربك عبده ~~زكريا ، وقال بعضهم : في الآية تقديم وتأخير ؛ يعني : هذا ذكر ربك عبده ~~زكريا بالرحمة . < < # | مريم : ( 3 ) إذ نادى ربه . . . . . # > > # وقوله : ( ^ إذ نادى ربه نداء خفيا ) أي : دعا ربه دعاء خفيا . وفي بعض ~~الأخبار : ' خير الدعاء الخفي ، وخير الرزق ما يكفي ' . وفي بعض الأخبار ~~أيضا : ' دعوة السر PageV03P276 ( ^ قال رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس ~~شيبا ولم أكن بدعائك رب شقيا ( 4 ) وإني خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي ~~عاقرا فهب لي من لدنك وليا ( 5 ) ) * * * * تفضل دعوة العلانية بسبعين درجة ~~' . # فإن قيل : لم أخفى ؟ والجواب من وجوه : أحدها : أنه أفضل ، والآخر : لأنه ~~استحيا من الناس أن يدعو جهرا ، فيقولون : انظروا إلى هذا الشيخ يسأل على ~~كبره الولد ! . ويقال : إنه أخفى ، لأنه دعا في جوف الليل ، وهو ساجد . < < # | مريم : ( 4 ) قال رب إني . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قال رب إني وهن العظم مني ) يعني : رق وضعف من الكبر . ~~قال قتادة : اشتكى سقوط الأضراس . # قوله : ( ^ واشتعل الرأس شيبا ) أي : شعر الرأس . والعرب تقول إذا كثر ~~الشيب في الرأس : اشتعل رأسه ، وهذا أحسن استعارة ، لأنه يشتعل فيه كاشتعال ~~النار في الحطب . # وقوله : ( ^ ولم أكن بدعائك رب شقيا ) فيه قولان : أحدهما : أنك عودتني ~~الإجابة ، ولم تخيبني ، والآخر : ولم أكن بدعائك لي شقيا يعني : لما دعوتني ~~إلى الإيمان آمنت ، ولم أشق بترك الإيمان . < < # | مريم : ( 5 ) وإني خفت الموالي . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وإني خفت الموالي من ورائي ) قال أبو صالح : المراد ms0957 منه ~~الكلالة . وعن أبي عبيدة : بنو العم . # وقوله : ( ^ ورائي ) أي بعدي ، وقال أبو عبيدة : ورائي أي : أمامي . ~~والقول الأول أصح . # وفي الشاذ : ' وإني خفت الموالي من ورائي ' أي : قلت . # وقوله : ( ^ وكانت امرأتي عاقرا ) . العاقر : هي التي لا تلد . # وقوله : ( ^ فهب لي من لدنك وليا ) . < < # | مريم : ( 6 ) يرثني ويرث من . . . . . # > > وقوله : ( ^ يرثني ) أي : ولدا يرثني . فإن PageV03P277 ( ^ يرثني ~~ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا ( 6 ) ) * * * * قيل : كيف يخاف نبي الله ~~أن يرثه بنو العم والعصبة ؟ وأيش معنى هذا الخوف ؟ ! وعن قتادة قال : أي ~~شيء كان على نبي الله زكريا أن يرثه غير ولده ؟ # والجواب : أنه اختلف الأقوال في الإرث : فعن ابن عباس : أنه أراد به إرث ~~المال ، وهو قول جماعة ، وعنه أيضا أن المراد منه : إرث العلم ، وهو قول ~~الحسن البصري ، وفيه قول ثالث : أنه ميراث الحبورة ، فإنه كان رأس الأحبار ~~. # قال الزجاج : والأولى أن يحمل على ميراث غير المال ؛ لأنه يبعد أن يشفق ~~زكرياء عليه السلام - وهو نبي من الأنبياء - أن يرثه بنو عمه وعصبته مالا ، ~~وقد ثبت عن النبي أنه قال : ' كان زكريا نجارا ' . قال الشيخ الإمام الأجل ~~: أخبرنا به أبو الحسن أحمد بن محمد بن النقور ، قال أبو القاسم بن حبابة ، ~~قال عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي ، قال هدبة بن خالد ، عن حماد ~~بن سلمة ، عن ثابت ، عن أبي رافع عن أبي هريرة عن النبي . . . الخبر . خرجه ~~مسلم في الصحيح ، ولم يخرجه البخاري ؛ لأنه لا يروى عن حماد بن سلمة . # والمراد من الخوف أنه أراد أن يكون وارثه في النبوة والحبورة ولده ، وقد ~~قال النبي : ' إذا مات ابن آدم انقطع [ عمله ] إلا من ثلاثة . . وقال فيها ~~: ولد صالح يدعو له ' . # وقوله : ( ^ ويرث من آل يعقوب ) قيل : النبوة ، وقيل : الملك ؛ لأن زكريا ~~كان من بيت الملك . # وقوله : ( ^ واجعله رب رضيا ) أي : مرضيا . PageV03P278 ( ^ يا زكريا إنا ~~نبشرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميا ( 7 ) قال رب أنى ) * * * * ~~< < # | مريم : ( 7 ) يا زكريا إنا . . . . . # > > # قوله تعالى ms0958 : ( ^ يا زكريا إنا نبشرك بغلام ) معناه : قلنا : زكريا إنا ~~نبشرك . # وقوله : ( ^ بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميا ) يعني : من تسمى ~~باسمه . فإن قيل : وأي فضيلة له في هذا ؟ قلنا : فضيلة التخصيص ، وقيل : ~~فضيلة تسمية الله إياه بهذا الاسم . وفي الآية قول آخر : هو أن قوله : ( ^ ~~لم نجعل له من قبل سميا ) أي : شبها ومثلا ؛ فإنه لم يذنب ، ولم يهم بذنب ، ~~وما من أحد إلا وقد أذنب أو هم بذنب . وقد روي هذا عن النبي في خبر مسند ~~أنه قال : ' ما من أحد يأتي الله يوم القيامة إلا وقد أذنب أو هم بذنب غير ~~يحيى بن زكريا ، ثم أخذ عودا صغيرا من الأرض وقال : ما كان له إلا مثل هذا ~~' والخبر غريب . PageV03P279 ( ^ يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقرا وقد بلغت ~~من الكبر عتيا ( 8 ) قال كذلك قال ربك هو علي هين وقد خلقتك من قبل ولم تك ~~شيئا ( 9 ) قال رب اجعل لي آية قال ) * * * * # وقيل في منع الشبهة : أنه لم تلد عاقر من النساء مثله . < < # | مريم : ( 8 ) قال رب أنى . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قال رب أنى يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقرا وقد بلغت ~~من الكبر عتيا ) أي : يأسا وجفوفا ، كأنه شكى نحولة العظم والفحل . # وقرأ ابن مسعود : ' عسيا ' بالسين ، والمعنى واحد . # وقيل : كيف سأل الله الولد فلما أجيب قال : ( ^ أنى يكون لي غلام ) ؟ # والجواب عنه من وجهين : أحدهما : أنه كان قال حال الشباب ، ثم إنه أجيب ~~في حال الكبر . وهذا قول ضعيف . # القول الثاني : أن معناه : أنى يكون لي غلام ؟ يعني : كيف يكون لي غلام ؟ ~~أفتردني إلى حال الشباب أو تهب لي الغلام وأنا شيخ ؟ وقيل : إنه سأل الولد ~~مطلقا لا من هذه المرأة ، فقال : كيف يكون لي الغلام ؟ أمن هذه المرأة أو ~~من غيرها ؟ < < # | مريم : ( 9 ) قال كذلك قال . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قال كذلك قال ربك هو علي هين ) أي : يسير . # وقوله : ( ^ وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا ) قد بينا . < < # | مريم : ( 10 ) قال رب اجعل . . . . . # > > # قوله ms0959 تعالى : ( ^ قال رب اجعل لي آية ) أي : دلالة . فإن قيل : لم سأل ~~الآية ؟ أما صدق الله تعالى حتى يسأل الآية ؟ . والجواب : أن في القصة : أن ~~الشيطان تمثل له ، وقال : إن الذي يجبك ليس هو الله ، وإنما هو شيطان ~~يستهزئ بك ، فحينئذ سأل الله PageV03P280 ( ^ آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ~~ليال سويا ( 10 ) فخرج على قومه من المحراب فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة ~~وعشيا ( 11 ) يا يحيى ) * * * * الآية ، وقد سأل الآية ليكون زيادة في سكون ~~القلب . # وقوله : ( ^ قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا ) أي : متتابعات ، ~~وقيل : فيه تقديم وتأخير ، ومعناه : ألا يتكلم الناس سويا يعني : وأنت سوي ~~لا آفة بك ثلاث ليال . # وفي القصة : أنه لم يقدر أن يتكلم مع الناس ، وكان إذا أراد التسبيح وذكر ~~الله يطلق لسانه . < < # | مريم : ( 11 ) فخرج على قومه . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فخرج على قومه من المحراب ) قد بينا معنى المحراب . # وقوله : ( ^ فأوحى إليهم ) أي : أومأ إليهم ( ^ أن سبحوا بكرة وعشيا ) # وروي أنه كان يدور على الأحبار كل يوم بكرة وعشيا ، ويأمرهم بالعبادة ~~والصلاة ، فلما كان في هذه الأيام جعل يشير ، ويقال : إنه كتب حتى قرءوا ~~منه . # وقال بعض أهل العلم : إن أخذ لسانه عن الكلام كان عقوبة عليه لما سأل ~~الله تعالى عن الآية بعد أن سمع وعد الله إياه ، والله أعلم . < < # | مريم : ( 12 ) يا يحيى خذ . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يا يحيى ) قيل : يحيى مأخوذ من قوله : ( يا ) حي ' . ~~وحكى النقاش في تفسيره : أن ' سارة ' كان اسمها ' يسارة ' فسماها جبريل ' ~~سارة ' ، فقالت : لم نقصت من اسمي حرفا ؟ فقال : هو لولد لك يأتي من بعدك ، ~~وكان اسم يحيى : ' حي ' في اللوح المحفوظ على معنى أنه حي من كبيرين أيسا ~~من الولد ، ثم زيد فيه الياء فصار ' يحيى ' . وفي الآية حذف ، ومعناه : ~~وهبنا له الولد ثم قلنا : يا يحيى . PageV03P281 ( ^ خذ الكتاب بقوة ~~وآتيناه الحكم صبيا ( 12 ) وحنانا من لدنا وزكاة وكان تقيا ( 13 ) وبرا ~~بوالديه ولم يكن جبارا عصيا ( 14 ) وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث ms0960 ~~) * * * * # وقوله : ( ^ خذ الكتاب بقوة ) أي : بجد واجتهاد . # وقوله : ( ^ وآتيناه الحكم صبيا ) أي النبوة . هذا قول أكثر المفسرين ، ~~وقال قتادة : أعطى النبوة وهو ابن ثلاث سنين . وقيل : المراد من الحكم هو ~~العلم ، فقرأ التوراة ، وهو صغير . وعن بعض السلف قال : من قرأ القرآن قبل ~~أن يبلغ ، فهو ممن أوتي الحكم صبيا . وفي الآية قول ثالث رواه أبو وائل : ~~وهو أن يحيى قيل له وهو صغير : تعال نلعب ، فقال : ما للعب خلقت ' . فهو ~~معنى قوله تعالى : ( ^ وآتيناه الحكم صبيا ) . < < # | مريم : ( 13 ) وحنانا من لدنا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وحنانا من لدنا ) أي : رحمة من عندنا ، قال الشاعر : # ( أبا منذر ( أفنيت فاستبق بعضنا % % حنانيك بعض الشر أهون من بعض ) # هو مأخوذ من التحنن وهو التعطف . # وقوله : ' وزكاة ' أي ' طهارة وتوفيقا ، وقيل : إخلاصا . # وقوله : ( ^ وكان تقيا ) . وصفه بالتقوى ؛ لأنه لم يذنب ، ولم يهم بذنب . ~~< < # | مريم : ( 14 ) وبرا بوالديه ولم . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وبرا بوالديه ) أي : عطوفا . # وقوله : ( ^ ولم يكن جبارا عصيا ) الجبار هو الذي يقتل على < < # | مريم : ( 15 ) وسلام عليه يوم . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا ) خص هذه ~~الأحوال بهذه الأشياء ، لأن هذه الأحوال أوحش شيء فإنه عند الولادة يخرج من ~~بطن PageV03P282 ( ^ حيا ( 15 ) واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها ~~مكانا شرقيا ( 16 ) فاتخذت من دونهم حجابا فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها ~~بشرا سويا ( 17 ) قالت إني أعوذ ) * * * * الأم على وحشة شديدة ، ويموت على ~~وحشة شديدة ، ويبعث على وحشة شديدة . ومعنى السلام هو : الأمان في هذه ~~المواضع . < < # | مريم : ( 16 ) واذكر في الكتاب . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ واذكر في الكتاب مريم إذا انتبذت من أهلها ) أي : تنحت ~~واعتزلت . وقوله : ( ^ من أهلها ) أي : من قومها . # وقوله : ( ^ مكانا شرقيا ) أي : من جانب المشرق ، ويقال : كان يوما شاتيا ~~شديد البرد ، فذهبت إلى مشرقه تفلي رأسها . وروي أنها كانت طهرت من الحيض ~~فذهبت لتغتسل . < < # | مريم : ( 17 ) فاتخذت من دونهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فاتخذت من دونهم حجابا ) اختلف القول في هذا الحجاب : ~~أحد الأقوال : أنه وراء جدار ، وقيل : وراء ms0961 جبل ، والقول الثالث : وراء ستر ~~. وروي أنها كانت تجردت لتغتسل . # وقوله : ( ^ فأرسلنا إليها روحنا ) الأكثرون على أنه جبريل عليه السلام ، ~~وفيه قول آخر : أن المراد من الروح عيسى عليه السلام ، جاء في صورة بشر ، ~~وحملت به ، والصحيح هو القول الأول . # قوله تعالى : ( ^ فتمثل لها بشرا سويا ) في القصة : أنه جبريل جاء في ~~صورة غلام أمرد وضىء الوجه ، ( له ) جعد قطط . < < # | مريم : ( 18 ) قالت إني أعوذ . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا ) يعني : أستجير ~~بالرحمن منك إن كنت تقيا . فإن قيل : إنما يستعاذ بالرحمن من الشخص إذا كان ~~فاجرا ، فأما إذا كان متقيا لا يكون محل الاستعاذة منه ؛ لأنه متقي لا يقدم ~~على الفجور ، والجواب عنه : أن هذا كقول القائل : إن كنت مؤمنا فلا تظلمني ~~، يعني أنه ينبغي أن PageV03P283 ( ^ بالرحمن منك إن كنت تقيا ( 18 ) قال ~~إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا ( 19 ) قالت أنى يكون لي غلام ولم ~~يمسسني بشر ولم أك بغيا ( 20 ) قال كذلك قال ربك هو علي هين ولنجعله آية ~~للناس ورحمة منا وكان أمرا مقضيا ( 21 ) فحملته فانتبذت به ) * * * * يكون ~~إيمانك مانعا من الظلم . كذلك هاهنا معناه : ينبغي أن يكون تقواك مانعا من ~~الفجور وقيل : إنها شكت في حاله ، فقالت ما قالت على الشك ، والقول الثالث ~~: إن كنت متقيا يعني : ما كنت متقيا جئت دخلت علي في هذه الحالة ، وهذا مثل ~~قوله تعالى : ( ^ قل إن كان للرحمن ولد ) أي : ما كان للرحمن ولد . وعن بعض ~~السلف أنه قال : إن كنت متقيا علمت أن التقى ذو نهية أي : ذو عقل ؟ فلهذا ~~قالت : إن كنت تقيا . < < # | مريم : ( 19 ) قال إنما أنا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك ) . وقرىء : ' ليهب لك ' ~~فقوله : ( ^ لأهب ) أضاف إلى نفسه ، لأنه أرسل بالموهوب على يده ، وقوله : ~~' ليهب ' أي : ليهب الله لك . وقوله : ( ^ غلاما زكيا ) أي : طاهرا صالحا . ~~< < # | مريم : ( 20 ) قالت أنى يكون . . . . . # > > # قوله : ( ^ قالت أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ) أي : زوج . ( ^ ولم ms0962 ~~أك بغيا ) أي : زانية ومعناه : إن الولد يكون من نكاح أو سفاح ، وليس هاهنا ~~واحد منهما . < < # | مريم : ( 21 ) قال كذلك قال . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قال كذلك قال ربك هو علي هين ) أي : يسير . # وقوله : ( ^ ولنجعله آية للناس ) أي : علامة للناس ودلالة . # قوله : ( ^ ورحمة منا ) أي : ونعمة منا . # وقوله : ( ^ وكان أمرا مقضيا ) أي : محكوما [ محتما ] لا يرد ولا يبدل . ~~< < # | مريم : ( 22 ) فحملته فانتبذت به . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فحملته ) في القصة : أن جبريل عليه السلام نفخ في جيب ~~درعها ، وفي رواية : في كم قميصها ، وفي رواية : في فيها ، فحملت بعيسى في ~~الحال ، وأخذ يتحرك في البطن . PageV03P284 ( ^ مكانا قصيا ( 22 ) فأجاءها ~~المخاض إلى جذع النخلة قالت يا ليتني مت قبل هذا وكنت ) * * * * # وقوله : ( ^ فانتبذت ) أي : فتنحت وتباعدت ( ^ به مكانا قصيا ) أي : ~~شاسعا بعيدا . # قال ابن عباس : كان الحمل والولادة في ساعة واحدة . # وقال غيره : حملت به ثمانية أشهر ، وولدت لها ، ولا يعيش ولد في العالم ~~يود لثمانية أشهر ، وكان هذا معجزة لعيسى . # وفي القصة عن مريم أنها قالت : كنت إذا خلوت جعل عيسى يحدثني ، وأنا ~~أحدثه وهو في بطني ، وإذا كنت مع الناس ، وتكلمت معهم أخذ يسبح وأسمع ~~تسبيحه . < < # | مريم : ( 23 ) فأجاءها المخاض إلى . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة ) وقال أهل اللغة : ~~جاءها وأجاءها بمعنى واحد ، كما يقال : أذهبته وذهبت به . قال مجاهد : ~~فأجاءها أي : فألجأها . وفي حرف ابن مسعود : ' فأداها المخاض إلى جذع ~~النخلة ' . وفي بعض القراءة : ' فاجأها ' من المفاجئة ، قال الشاعر : # ( وجار سار معتمدا عليكم % % فاجاءته المخافة والرجاء ) # والمخاض : وجع الولادة . فإن قال قائل : لم التجأت إلى جذع النخلة ؟ ~~والجواب عنه : لتستظل بها ، والأصح أنها التجأت إلى النخلة ، لتستند إليها ~~، أو لتتمسك بها ، فتستعين بذلك على وجع الولادة . والدليل على أن هذا ~~القول أصح ، أو أنه من المشهور أن النخلة كانت يابسة لا رأس لها ، وقيل : ~~كانت نخرة مجوفة ، ومثل هذا لا يستظل بها والصحيح هو القول الثاني . وعن ~~السدي أنه قال : كانت النخلة يابسة ، فلما هزت النخلة حييت ، وأورقت وأطلعت ms0963 ~~ثم صار الطلع بلحا ، ثم زهوا ثم أرطبت ، وتساقطت عليها . # وقوله تعالى : ( ^ قالت يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا ) ~~PageV03P285 ( ^ نسيا منسيا ( 23 ) فناداها من تحتها ألا تحزني قد جعل ربك ~~تحتك سريا ( 24 ) وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا ( 25 ) فكلي ~~واشربي وقري عنيا فإما ترين ) * * * * # النسي في اللغة : كمل ما ( إذا ) ألقي لم يذكر ونسي ؛ لحقارته وخساسته . ~~وقوله : ( ^ نسيا ) أي : متروكا . وعن ابن عباس قال : معناه : يا ليتني لم ~~أخلق ، ولم أك شيئا . وعن قتادة : لم أعرف ولم أذكر . وعن مجاهد قال : دم ~~حيضة ملقاة . # فإن قيل : لم تمنت الموت ؟ . والجواب : أنها تمنت الموت استحياء من قومها ~~. ويقال : إنها تمنت الموت ، لأنها علمت أن الناس يكفرون بسبب ابنها ~~وبسببها ، فتمنت الموت حتى لا يعصى الله بسببها وبسبب ابنها . < < # | مريم : ( 24 ) فناداها من تحتها . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فناداها من تحتها ) قرىء : ' من ' بالفتح والكسر ، فأما ~~من قرأ بالفتح فحمل الآية على أن المنادي كان جبريل . وهذا قول ابن عباس ~~وقتادة وجماعة ، وأما من قرأ بالكسر فحمل على أن المنادي هو عيسى . وهذا ~~قول الحسن ومجاهد ، وأظهر القولين أن المنادي هو جبريل ، ويجوز أن تحمل ~~القراءتان على ذلك . # وفي القصة : أن مريم كانت على أكمة ، فكان جبريل وراء الأكمة تحتها . # وقوله : ( ^ ألا تحزني ) . ألا تغتمي بالولادة من غير زوج وبالوحدة . # وقوله : ( ^ قد جعل ربك تحتك سريا ) أكثر المفسرين أن السري هاهنا هو : ~~النهر ، ويسمى سريا ؛ لأنه يسري فيه الماء ، وقال إبراهيم النخعي : هو نهر ~~صغير . # وفي القصة : أنه كان هناك نهر يابس فأجرى الله تعالى فيه الماء ، والدليل ~~على صحة هذا القول أن الله تعالى قال في الآية الأخرى : ( ^ فكلي واشربي ) ~~أي : كلي من الرطب ، واشربي من النهر ، وقال الشاعر في السري بمعنى النهر : # ( سهل الخليفة ماجد ذي نائل % % مثل السري عدة الأنهار ) # وفي السري قول آخر ، وهو أنه بمعنى : الشريف ، والمراد به . عيسى . قال ~~بعض المتأخرين : PageV03P286 ( ^ من البشر أحدا فقولي إني نذرت للرحمن صوما ~~فلن أكلم اليوم ms0964 إنسيا ( 26 ) فأتت به ) * * * * # ( إن السري إذا سرى بنفسه % % وابن السري إذا سرى أسراهما ) < < # | مريم : ( 25 ) وهزي إليك بجذع . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وهزي إليك بجذع الخلة ) قد بينا هذا من قبل ، وذكرنا ~~أنها هزت وأورقت وأثمرت . # وقوله : ( ^ تساقط عليك رطبا ) أي : تتساقط ، فأدغمت إحدى التاءين في ~~الأخرى . # والجني : هو الذي بلغ الغاية ، وجاء أوان اجتنائه . # قال الكلبي : رطبا بغباره . وعن ابن المسيب بن دارم قال : كان برنيا ، ~~وهي أشبع التمر . وعن محمد بن كعب قال : كان عجوة . < < # | مريم : ( 26 ) فكلي واشربي وقري . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فكلي واشربي ) أي : كل من الرطب ، واشربي من النهر . # وقوله : ( ^ وقري عينا ) أي : طيبي نفسا . ومنه قولهم : أقر الله عينك ، ~~وقيل : [ أن ] العين إذا بكت من السرور بالدمع يكون باردا ، وإذا بكت من ~~الحزن يكون حارا ، فمن هذا : أقر الله عينك ، وأسخن الله عينه . # وقوله : ( ^ فإما ترين ) معناه : فإما ترين ، وذكر النون للتأكيد . # وقوله : ( ^ من البشر أحدا ) معلوم المعنى . # وقوله : ( ^ فقولي إني نذرت للرحمن صوما ) قرىء في الشاذ : ' صمتا ' . ~~والمعروف : ' صوما ' ومعناه هو : صمت ، ويقال : إنها صامت عن الكلام ~~والطعام جميعا ، وقيل : كان الرجل من بني إسرائيل إذا اجتهد في العبادة صام ~~عن الكلام والطعام جميعا . # والنذر عقد على البر لو تم أمر . # وقوله : ( ^ فلن أكلم اليوم إنسيا ) أي : أحدا . فإن قيل : هي تكلمت بهذا ~~، فكيف تكون صائمة عن الكلام ؟ # قلنا : أذن لها في هذا القدر من الكلام . PageV03P287 ( ^ قومها تحمله ~~قالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريا ( 27 ) يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ ) * ~~* * * < < # | مريم : ( 27 ) فأتت به قومها . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فأتت به قومها تحمله ) في القصة أنها ولدت ثم ( حملته ) ~~في الحين إلى قومها ، وفي بعض الروايات : أنها حملته إلى قومها بعد أربعين ~~يوما من ولادتها . # وقوله : ( ^ قالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريا ) قال مجاهد : عظيما منكرا ~~، وقال أبو عبيدة : عجبا . وقيل : مختلقا مفتعلا . وقد روي أنها لما أتت ~~بعيسى إلى قومها وأهل بيتها حزنوا حزنا شديدا - وكانوا أهل بيت صالحين - ~~وظنوا بها الظنون ms0965 . < < # | مريم : ( 28 ) يا أخت هارون . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يا أخت هارون ) يا شبيهة هارون . قال قتادة : وكان ~~هارون رجلا عابدا في بني إسرائيل ، وليس هو هارون أخو موسى ، فشبهوها به ~~على معنى أنا ظننا وحسبنا ( أنك في ) الصلاح مثل هارون ، وهذا مثل قوله ~~تعالى : ( ^ إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين ) أي : أشباه الشياطين . # وعن كعب : أن هارون كان من أعبد بني إسرائيل وأمثلهم ، قال : ولما توفي ~~صلى على جنازته أربعون ألفا ، كلهم يسمون هارون سوى سائر الناس ، وكانوا ~~يسمون أولادهم باسمه لحبهم إياه . # وروى المغيرة بن شعبة ' أن النبي لما ( بعثه ) إلى نجران قال له نصارى ~~نجران : إنكم تقرءون : يا أخت هارون ! بين مريم وهارون كذا وكذا من السنين ~~، فلم يدر المغيرة كيف يجيب ، فلما رجع إلى النبي ذكر ذلك له ، فقال : ألا ~~قلت لهم : كانوا يسمون باسم أنبيائهم وصالحيهم ' . رواه مسلم في صحيحه . # وفي الآية قول آخر : وهو أن المراد بهارون : أخو موسى ، وهذا كما يقول ~~القائل : PageV03P288 ( ^ سوء وما كانت أمك بغيا ( 28 ) فأشارت إليه قالوا ~~كيف نكلم من كان في المهد صبيا ) * * * * أخا تميم ، أو يا أخا ثعلب ، إذا ~~كان من أولاده ، وقد كانت مريم من أولاد هارون . والقول الثالث : أن هارون ~~كان رجلا فاسقا في بني إسرائيل عظيم الفسق ، فشبهوها به . # وفي الآية قول رابع : أن هارون كان أخا مريم لأبيها ، فعلى هذا المراد من ~~الأخوة في النسب . # وقوله : ( ^ ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا ) أي : زانية . ~~ومعناه : كيف جئت مفسدة زانية من أبوين صالحين ؟ < < # | مريم : ( 29 ) فأشارت إليه قالوا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فأشارت إليه ) معناه : فأشارت إليه أي : كلموه . قال ~~ابن مسعود : لما لم يكن لها حجة أشارت إليه ؛ لتبرىء ساحتها ، ويكون كلامه ~~حجة ( لها ) . # وفي القصة : أنها لما أشارت إليه غضب القوم ، وقالوا : مع ما فعلت تهزئين ~~وتسخرين بنا . # وقوله تعالى : ( ^ قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا ) فإن قيل : أيش ~~معنى قوله : ( ^ كان في المهد صبيا ) ، وما من رجل من العالم إلا كان ms0966 في ~~المهد صبيا ؟ ! والجواب عنه : قال أبو عبيدة : كان صلة ، ومعنى الآية : كيف ~~نكلم صبيا في المهد ؟ . وقال الزجاج : هذا على طريق الشرط ، أي : من هو صبي ~~في المهد كيف نكلمه ؟ . # ومعنى ' كان ' : هو ، أو معنى ' كان ' : صار ، وهذا اختيار [ ابن ] ~~الأنباري . < < # | مريم : ( 30 ) قال إني عبد . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قال إني عبد الله ) في التفسير : أن مريم لما أشارت ~~إليه فكان يرتضع من ثديها فترك الثدي ، وأقبل على ( القوم ، واتكأ على ) ~~يساره ، وجعل يشير بيمينه ، وقال هذا القول . # وقوله : ( ^ إني عبد الله ) أقر بالعبودية أولا ؛ لئلا يتخذ إلها . ~~PageV03P289 ( ^ ( 29 ) قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا ( 30 ) ~~وجعلني مباركا أين ما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا ( 31 ) وبرا ~~بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا ) * * * * # وقوله : ( ^ آتاني الكتاب ) . أي : الإنجيل . والأكثرون على أنه أوتي ~~الإنجيل وهو صغير طفل ؛ إلا أنهم قالوا : كان يعقل عقل الرجال . هذا قول ~~الحسن وغيره من السلف ، وعن الحسن أنه قال : جعل نبيا ، وأوتي الإنجيل ، ~~وهو في بطن أمه . # وقال بعضهم : ( ^ آتاني الكتاب ) أي : سيؤتيني الكتاب ، ويجعلني نبيا إذا ~~صرت رجلا . والصحيح هو الأول . وقال بعضهم : كان في ذلك الوقت على وصف آدم ~~في العقل والعلم دون القامة والجثة . # وعن سعيد بن جبير قال : أسلمته أمه إلى المعلم ، فقال المعلم : قل بسم . ~~فقال : الله . فقال : قل : الرحمن . قال : الرحيم . فجعل كلما ذكر اسما ذكر ~~هو الذي يليه ، فقال المعلم : هذا أعلم مني ، ثم جعل يخبر الصبيان بما خبأت ~~أمهاتهم في البيوت ، فجعل الصبيان يرجعون إلى بيوتهم ويأخذونها ، فضجت ~~الأمهات من ذلك . < < # | مريم : ( 31 ) وجعلني مباركا أين . . . . . # > > # فقوله : ( ^ وجعلني مباركا ) أي : نفاعا معلما للخير ، وقال الضحاك : ~~قضاء للحوائج . # وقال الثوري : آمرا بالمعروف وناهيا عن المنكر . # وقوله : ( ^ أينما كنت ) أي : حيث كنت . # وقوله : ( ^ وأوصاني بالصلاة والزكاة ) أي : أمرني بالصلاة والزكاة . فإن ~~قيل : لم يكن لعيسى مال ، فكيف يؤمر بالزكاة ؟ والجواب : أن معناه أمرني ~~بالزكاة لو كان لي مال ، وقيل : أمرني بالزكاة أي : بالطهارة من الذنوب ، ~~ويقال : بالاستكثار ms0967 من الخير . # وقوله : ( ^ مادمت حيا ) أي : ما حييت . < < # | مريم : ( 32 ) وبرا بوالدتي ولم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وبرا بوالدتي ) أي : رءوفا وعطوفا بوالدتي . ~~PageV03P290 ( ^ ( 32 ) والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا ( 33 ~~) ذلك عيسى ابن مريم قول الحق الذي فيه يمترون ( 34 ) ما كان لله أن يتخذ ~~من ولد سبحانه إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون ( 35 ) ) * * * * # وقوله : ( ^ ولم يجعلني جبارا شقيا ) الجبار : المتكبر ، والشقي هو الذي ~~يعصي الله ، ويقال : الجبار هو الذي يقتل ، ويضرب على الغضب ، وهذا قول ~~معروف ، ويقال : الجبار هو الذي يظلم الناس ، والشقي هو الذي يذنب ، ولا ~~يتوب من الذنب . < < # | مريم : ( 33 ) والسلام علي يوم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ والسلام علي يوم ولدت ) معناه : التحية والحفظ من الله ~~لي يوم ولدت ( ^ ويوم أموت ويوم أبعث حيا ) وقال بعضهم : السلام بمعنى ~~السلامة عند الولادة ، هو السلامة من طعن الشيطان وهمزه ، والسلامة عند ~~الموت هو من الشرك ، فإن أكثر الشرك يكون عند الموت ، والسلامة يوم القيامة ~~من الأهوال . # وقيل : السلامة عند الموت من ضغطة القبر ، وقيل : سلامة عند الموت ~~بالوصول إلى السعادة . < < # | مريم : ( 34 ) ذلك عيسى ابن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ذلك عيسى ابن مريم ) يعني : هذا عيسى ابن مريم ( ^ قول ~~الحق الذي فيه يمترون ) . يعني : هذا القول هو القول الحق ، وقوله ( ^ الذي ~~فيه يمترون ) أي : يختلفون . < < # | مريم : ( 35 ) ما كان لله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ما كان لله أن يتخذ من ولد ) معناه : ما يصلح لله ، وما ~~ينبغي أن يتخذ من ولد . فإن قيل : هلا قال ولدا ؟ قلنا : قال من ولد ~~للمبالغة ؛ فإن الرجل قد يقول : ما اتخذ فلان فرسا يريد العدد ، وإن كان قد ~~اتخذ واحدا . فإذا قال : ما اتخذ فلان من فرس ، يكون ذلك نفيا للواحد ~~والعدد . وقد بينا أن الولد يكون من جنس الوالد ، والله لا جنس له . # وقوله سبحانه : ( ^ إذا قضى أمرا ) قد بينا معنى القضاء . # وقوله : ( ^ فإنما يقول له كن فيكون ) قد ذكرنا أيضا . PageV03P291 ( ^ ~~وإن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم ( 36 ) فاختلف الأحزاب من ms0968 ~~بينهم فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم ( 37 ) أسمع بهم وأبصر يوم ~~يأتوننا لكن ) * * * * < < # | مريم : ( 36 ) وإن الله ربي . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإن الله ربي وربكم ) . أكثر المفسرين أن هذا بناء على ~~قول عيسى عليه السلام ، ومعناه : قال إني عبد الله . . . إلى آخره ، وقال : ~~إن الله ربي وربكم ، وأما أن بالفتح معناه : وأخبر بأن الله ربي وربكم ، ~~وقيل تقديره : ولأن الله ربي وربكم ، فاعبده ، والعامل قوله : ( ^ فاعبدوه ~~) . # وقوله : ( ^ فاعبدوه هذا صراط مستقيم ) ظاهر المعنى . < < # | مريم : ( 37 ) فاختلف الأحزاب من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فاختلف الأحزاب من بينهم ) قال قتادة وابن جريج وغيرهما ~~: لما رفع عيسى عليه السلام إلى السماء ، اختار بنو إسرائيل أربعة من ~~رءوسهم ، وسألوهم عن عيسى ، فاختلفوا ، فقال أحدهم : كان هو الله نزل من ~~السماء ، وصار في بطن مريم ، وأحيا وأمات ، ثم صعد إلى السماء . فقال ~~الآخرون : كذبت ، وهذا قول اليعقوبية من النصارى . # وقال الثاني : كان هو ابن الله ، فقال الآخران : كذبت . وهذا قول ~~النسطورية من النصارى . # وقال الثالث : كان ثالث ثلاثة : الله ومريم وعيسى ، فعيسى أحد الأقانيم ~~الثلاثة ، وهذا قول الملكانية من النصارى ، قال الرابع : كذبت . ثم إن ~~الرابع قال : هو عبد الله ورسوله ، وتبع كل واحد جماعة فاقتتلوا ، وظهر على ~~المسلمين ، وبقي الأقوال الثلاثة من النصارى . فهذا معنى قوله تعالى : ( ^ ~~فاختلف الأحزاب من بينهم ) . # وقوله : ( ^ فويل للذين كفروا ) . قد بينا معنى الويل . # وقوله : ( ^ من مشهد يوم عظيم ) يعني : يوم القيامة . < < # | مريم : ( 38 ) أسمع بهم وأبصر . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أسمع بهم وأبصر ) يعني : ما أسمعهم وأبصرهم يوم القيامة ~~. وإنما PageV03P292 ( ^ الظالمون اليوم في ضلال مبين ( 38 ) وأنذرهم يوم ~~الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة ) * * * * وصفهم بهذا ؛ لأنه تعالى كان ~~وصفهم بالبكم والعمي والصمم في الدنيا ، فأخبر أنهم يسمعون ويبصرون في ~~الآخرة ، ما لم يسمعوا ويبصروا في الدنيا . ويقال : وصفهم بشدة السمع ~~والبصر في الآخرة بحصول الإدراك بغير رؤية ولا فكر . # وقوله : ( ^ يوم يأتوننا ) ظاهر المعنى . # وقوله : ( ^ لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين ) أي : خطأ بين . # ويقال قوله : ( ^ أسمع بهم وأبصر ms0969 ) تهديد ووعيد ومعناه : أنهم يسمعون ما ~~تصدع قلوبهم ، ويرون ما يهلكهم . < < # | مريم : ( 39 ) وأنذرهم يوم الحسرة . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ وأنذرهم يوم الحسرة ) معناه : يوم الندامة ، ويقال : ~~كل الناس يندمون يوم القيامة ؛ أما المسيء فيندم هلا أحسن ، وأما المحسن ~~فيندم هلا ازداد ( حسنا ) . وأما قول أكثر المفسرين في الآية : هذه الحسرة ~~حيث يذبح الموت على الصراط ، وقد صح الخبر برواية أبي هريرة ، وأبي سعيد ~~الخدري عن النبي ، أنه قال : # ' إذا أدخل الله أهل الجنة الجنة ، وأهل النار النار ينادي مناد : يا أهل ~~الجنة ، فيشرفون وينظرون ، وينادي : يا أهل النار ، فيشرفون وينظرون ؛ ~~فيؤتى بالموت على صورة كبش أملح ، فيقال لهم : هل تعرفون هذا ؟ فيقولون : ~~نعرفه ، هذا هو الموت فيذبح ' . وفي رواية أبي هريرة : ' يذبح على الصراط ' ~~ثم يقال : يا أهل الجنة خلود ( ولا موت ) ، ويا أهل النار ، خلود فلا موت ' ~~. وفي بعض الروايات : ' لو مات أهل الجنة لماتوا فرحا ، ولو مات أهل النار ~~لماتوا حزنا ، ثم قرأ النبي : ( ^ وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر ) . . ~~الآية ' . PageV03P293 ( ^ وهم لا يؤمنون ( 39 ) إنا نحن نرث الأرض ومن ~~عليها وإلينا يرجعون ( 40 ) واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا ( ~~41 ) إذ قال لأبيه يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا ( ~~42 ) يا أبت إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك فاتبعني ) * * * * # وقوله : ( ^ قضي الأمر ) أي : فرغ من الأمر . # وقوله : ( ^ وهم في غفلة ) معناه : وهم في غفلة في الدنيا عما يعمل بهم ~~في الآخرة . # وقوله : ( ^ وهم لا يؤمنون ) أي : لا يصدقون . < < # | مريم : ( 40 ) إنا نحن نرث . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إنا نحن نرث الأرض ومن عليها ) الآية . معناه : إنا ~~نميت سكان الأرض ، ونهلكهم ، فتكون الأرض ومن عليها لنا وفي حكمنا . ومعنى ~~الإرث : هو أنه لا يبقى لأحد ملك ولا سبب سوى الله . # قوله : ( ^ وإلينا يرجعون ) أي : يردون . < < # | مريم : ( 41 ) واذكر في الكتاب . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا ) الصديق هو : ~~الكثير الصدق ، القائم عليه . ويقال : من صدق الله في ms0970 وحدانيته ، وصدق ~~أنبياءه ورسله ، وصدق بالبعث ، وقام بالأوامر فعمل بها ؛ فهو صديق . # وقوله : ( ^ نبيا ) النبي هو : العالي في الرتبة بإرسال الله إياه ، ~~وإقامة الدليل على صدقه . < < # | مريم : ( 42 ) إذ قال لأبيه . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إذ قال لأبيه يا أبت ) معناه : يا أبي ، فأقيمت التاء ~~مقام ياء الإضافة . # وقوله : ( ^ لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا ) أي : لا ~~يسمع إن دعوته ، ولا يبصر إن أتيته ( ^ ولا يغني عنك شيئا ) لا يدفع عنك ، ~~ومعناه : لا يغيثك إن استغثت به . < < # | مريم : ( 43 ) يا أبت إني . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يا أبت إني قد جاءني ما لم يأتك ) أي : من العلم ~~والمعرفة بالله ما لم يأتك . PageV03P294 ( ^ أهدك صراطا سويا ( 43 ) يا ~~أبت لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصيا ( 44 ) يا أبت إني أخاف أن ~~يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان وليا ( 45 ) قال أراغب أنت عن آلهتي يا ~~إبراهيم لئن لم تنته لأرجمنك واهجرني مليا ( 46 ) قال سلام ) * * * * # ( ^ فاتبعني أهدك ) أرشدك ( ^ صراطا سويا ) مستقيما . < < # | مريم : ( 44 ) يا أبت لا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يا أبت لا تعبد الشيطان ) معناه : لا تطع الشيطان فيما ~~يزين لك من الكفر والشرك . # وقوله : ( ^ إن الشيطان كان للرحمن عصيا ) أي : عاصيا . < < # | مريم : ( 45 ) يا أبت إني . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يا أبت إني أخاف ) الخوف ها هنا بمعنى : العلم ، ومعناه ~~: إني أعلم أنه ( ^ يمسك عذاب من الرحمن ) إن أقمت على الكفر . # ( ^ فتكون للشيطان وليا ) يعني : يلزمك ولاية أي : موالاة الشيطان وتكون ~~مثله . وقيل : فتوكل إلى الشيطان ، ويخذلك الله . < < # | مريم : ( 46 ) قال أراغب أنت . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قال أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم ) # في القصة : أن أبا إبراهيم كان ينحت الصنم ويعبده ، وكان يعطي الأصنام ~~بنيه يبيعونها ، فكان إذا أعطى إبراهيم صنما يبيعه ، فيقول إبراهيم : من ~~يشتري مني ما يضره ولا ينفعه ؟ ! فيرجع وما باع ، ويرجع سائر البنين وقد ~~باعوا . # وقوله : ( ^ قال أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم ) يقال : رغب عن الشيء ~~إذا تركه ، ورغب ( في الشيء إذا طلبه ) . # وقوله : ( ^ لئن ms0971 لم تنته ) يعني : عن عملك . ( ^ لأرجمنك ) . قال الحسن ~~البصري : لأقتلنك بالحجارة ، وقال غيره : لأشتمنك ، ولأبعدنك عن نفسي ~~بالشتم والقبح من القول ' ، وهذا أعرف القولين . وقوله : ( ^ واهجرني مليا ~~) قال الحسن : زمانا طويلا . وقال عكرمة : دهرا . PageV03P295 ( ^ عليك ~~سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا ( 47 ) وأعتزلكم وما تدعون من دون الله ~~وأدعو ربي عسى ألا أكون بدعاء ربي شقيا ( 48 ) فلما اعتزلهم وما يعبدون من ~~دون ) * * * * # قال مهلهل شعرا : # ( فتصدعت صم الجبال لموته % % وبكت عليه المرملات مليا ) # ومنه : الملوان هو الليل والنهار . ويقال : مليا أي : سليما سويا من ~~عقوبتي وإيذائي ، وحكي هذا عن ابن عباس ، ومنه : فلان ملي بأمر كذا ، إذا ~~كان كاملا فيه . < < # | مريم : ( 47 ) قال سلام عليك . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قال سلام عليك ) . # قال بعضهم : هذا سلام هجران ومفارقة . وقال بعضهم : هو سلام بر ولطف ، ~~وهو جواب حليم لسفيه ، قال الله تعالى : ( ^ وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا ~~سلاما ) . # ويقال : معنى قوله : ( ^ سلاما ) أي : سلامة لك مني ؛ لأنه لم يكن أمر ~~بقتاله . # وقوله : ( ^ سأستغفر لك ربي ) . فيه قولان : أحدهما : سأستغفر لك ربي إن ~~آمنت ، والقول الثاني : سأسأل الله لك التوبة التي توجب المغفرة ، وقد كانت ~~توبته هي الإيمان . وقوله : ( ^ إنه كان بي حفيا ) أي : عودني الإجابة ~~لدعائي . وقيل : محبا . < < # | مريم : ( 48 ) وأعتزلكم وما تدعون . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وأعتزلكم ) [ هذا الاعتزال ] هو : تركهم في مهاجرته إلى ~~الشام على ما قال في موضع آخر : ( ^ وقال إني مهاجر إلى ربي ) . # وقوله : ( ^ وما تدعون من دون الله ) أي : تعبدون من دون الله . # وقوله : ( ^ وأدعو ربي ) أي : وأعبد ربي . # وقوله : ( ^ عسى ألا أكون بدعاء ربي شقيا ) عسى من الله واجب ، والدعاء ~~بمعنى العبادة ، والشقاوة : الخيبة من الرحمة . < < # | مريم : ( 49 ) فلما اعتزلهم وما . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له إسحاق ) ~~PageV03P296 ( ^ الله وهبنا له إسحاق ويعقوب وكلا جعلنا نبيا ( 49 ) ووهبنا ~~لهم من رحمتنا وجعلنا لهم لسان صدق عليا ( 50 ) واذكر في الكتاب موسى إنه ~~كان مخلصا وكان رسولا نبيا ) * * * * ( ^ ويعقوب ) هو ابن إسحاق . # ومعناه : أنا ms0972 أعطيناه أولادا كراما بررة عوض الذين كان يدعوهم إلى عبادة ~~الله فلم يجيبوا . # وقوله : ( ^ وكلا جعلنا نبيا ) يعني : إسحاق ويعقوب . < < # | مريم : ( 50 ) ووهبنا لهم من . . . . . # > > # ( ^ ووهبنا لهم من رحمتنا ) يعني : أنعمنا عليهم ، وأعطيناهم من كرامتنا ~~ونعمنا . # وقوله : ( ^ وجعلنا لهم لسان صدق عليا ) أي : ثناء حسنا إلى يوم القيامة ~~، وقد بينا أن كل أهل الأديان يتولون : إبراهيم ، فهو الثناء الحسن إلى يوم ~~القيامة . < < # | مريم : ( 51 ) واذكر في الكتاب . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصا ) وقرئ : ' مخلصا ' ~~' مخلصا ' بالفتح والكسر ، فبالكسر أي : موحدا لله وبالفتح أي : مختارا من ~~الله تعالى . وقيل : مخلصا أي : خالصا ، وهو مثل قوله تعالى : ( ^ ورجلا ~~سلما لرجل ) أي : خالصا لرجل . # وقوله : ( ^ وكان رسولا نبيا ) . قيل : الرسول والنبي واحد ، وقد فرق ~~بينهما ، وقد بينا من قبل . < < # | مريم : ( 52 ) وناديناه من جانب . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وناديناه من جانب الطور الأيمن ) الطور : جبل بين مصر ~~ومدين ، ويقال : اسمه الزبير . # وقوله : ( ^ الأيمن ) وقيل : يمين الجبل ، وقيل : يمين موسى ، والأصح ~~يمين موسى ؛ لأن الجبل ليس له يمين ولا شمال . PageV03P297 ( ^ ( 51 ) ~~وناديناه من جانب الطور الأيمن وقربناه نجيا ( 52 ) ووهبنا له من رحمتنا ~~أخاه هارون نبيا ( 53 ) واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان ~~رسولا نبيا ) * * * * # وقوله : ( ^ وقربناه نجيا ) قال ابن عباس : أدناه حتى سمع صرير القلم ، ~~وقيل : صريف القلم . وفي رواية : رفعه على الحجب . # ويقال : قربناه نجيا أي : كلمناه ، والتقريب ها هنا هو التكلم ، وأما ~~النجي فهو المناجي ، وكأن معناه على هذا القول : أن الله يكلمه ، وهو يكلم ~~الله . < < # | مريم : ( 53 ) ووهبنا له من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيا ) قال أهل التفسير ~~: إنما سمى نبوة هارون هبة لموسى ؛ لأن موسى كان قال : ( ^ واجعل لي وزيرا ~~من أهلي هارون أخي ) . < < # | مريم : ( 54 ) واذكر في الكتاب . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ واذكر في الكتاب إسماعيل ) . الأكثرون أن هذا : إسماعيل ~~بن إبراهيم أبو النبي ، وقال بعضهم : هو إسماعيل بن حزقيل ، نبي آخر ؛ فإن ~~إسماعيل بن إبراهيم توفي قبل إبراهيم . والصحيح هو ms0973 القول الأول ، وقد كان ~~بعث إلى جرهم [ وهي ] قبيلة ، وأما وفاته قبل إبراهيم لا تعرف . # وقوله : ( ^ إنه كان صادق الوعد ) قال سفيان : لم يعد الله شيئا من نفسه ~~إلا وفى به ، ومن المعروف أنه وعد إنسانا شيئا فأنتظره ثلاثة أيام في مكان ~~واحد ، فسمي صادق الوعد ، ويقال : انتظره حولا . # وعن سفيان الثوري أنه قال : إن للكذاب أطرافا ، وأعظم الكذب إخلاف ~~المواعيد ، واتهام الأبرياء . # وفي بعض الأخبار : ' أن النبي بايع رجلا قبل الوحي ، فقال له ذلك الرجل : ~~مكانك يا محمد ، حتى أرجع إليك ، وذهب ونسي ، ثم مر بذلك المكان بعد ثلاثة ~~أيام ، فوجد النبي جالسا ، فقال له النبي : أتعبتني أيها الرجل ، أنا ~~أنتظرك PageV03P298 ( ^ ( 54 ) وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة وكان عند ~~ربه مرضيا ( 55 ) واذكر في الكتاب ) * * * * منذ ثلاث ' . # وقد ثبت عن النبي أنه جعل إخلاف الوعد ثلث النفاق . # وعن زيد بن أرقم ، أن من وعد إنسانا ومن نيته أن يفي به ، ثم لم يتفق ~~الوفاء ، فإنه لا يدخل في هذا الوعيد . # وروى [ قباث ] بن أشيم أن النبي قال : ' العدة عطية ' . هو خبر غريب . # وقوله : ( ^ وكان رسولا نبيا ) قد بينا . < < # | مريم : ( 55 ) وكان يأمر أهله . . . . . # > > # قوله : ( ^ وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة ) قرأ ابن مسعود : ' وكان ~~يأمر قومه بالصلاة ' . # وقال أهل التفسير : إن معنى قوله : ( ^ وكان يأمر أهله ) أي : أمته ، وإن ~~أمة كل نبي أهلوه . # وقوله : ( ^ وكان عند ربه مرضيا ) أي : مختارا ومعناه : رضيه الله لنبوته ~~ورسالته . PageV03P299 ( ^ إدريس إنه كان صديقا نبيا ( 56 ) ورفعناه مكانا ~~عليا ( 57 ) أولئك الذين أنعم الله ) * * * * < < # | مريم : ( 56 ) واذكر في الكتاب . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ واذكر في الكتاب إدريس ) . قيل : إدريس هو أبو جد نوح . ~~يسمى إدريس لكثرة درسه الكتب . # وقال محمد بن إسحاق : هو أول من خط بالقلم ، وأول من لبس الثياب ، وكان ~~من قبله يلبسون الجلود ، وأول من اتخذ السلاح وقاتل الكفار . # قوله : ( ^ إنه كان صديقا نبيا ) قد بينا . < < # | مريم : ( 57 ) ورفعناه مكانا عليا # > > # وقوله : ( ^ ورفعناه مكانا عليا ) قد ثبت برواية أنس أن النبي قال : ' ~~رأيت إدريس ms0974 ليلة المعراج في السماء الرابعة ' . فهو قوله تعالى : ( ^ ~~ورفعناه مكانا عليا ) في الجنة يعني : رفعه . # وقيل : هي الرفعة بعلو المرتبة . واختلف القول في أنه في السماء الرابعة ~~حي أم ميت : أحد القولين : أنه حي . # قال قوم من أهل العلم : أربعة من الأنبياء في الأحياء ، اثنان في السماء ~~، واثنان في الأرض ، أما اللذان في السماء : فإدريس ، وعيسى ، وأما اللذان ~~في الأرض : فالخضر ، وإلياس . # والقول الثاني : إن إدريس ميت . قال كعب الأحبار : كان لإدريس صديق من ~~الملائكة ، فقال له : إني أحب أن أعرف متى أموت ؛ لأزداد من العمل ، فهل لك ~~أن تسأل ملك الموت ؟ فقال : أسأله وأنت تسمع ، ثم رفعه تحت جناحه إلى ~~السماء ، وجاء إلى ملك الموت ، فقال : هل تعرف أن إدريس متى يموت ؟ فقال : ~~حتى أنظر ، ثم PageV03P300 ( ^ عليهم من النبيين من ذرية آدم وممن حملنا مع ~~نوح ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل وممن هدينا واجتبينا إذا تتلى عليهم آيات ~~الرحمن خروا سجدا وبكيا ( 58 ) فخلف من ) * * * * استخرج كتابا ، ونظر فيه ~~، فقال : بقي من عمره ست ساعات - وفي رواية لحظة - وقبض روحه ثمة ، فهو ~~معنى قوله : ( ^ ورفعناه مكانا عليا ) وهذا قول معروف . < < # | مريم : ( 58 ) أولئك الذين أنعم . . . . . # > > # قوله : ( ^ أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية آدم ) ~~والمراد من ذرية آدم : إدريس . # وقوله : ( ^ وممن حملنا مع نوح ) . أي : ومن ذرية من حملنا مع نوح ، ~~والمراد منه : إبراهيم ؛ لأنه كان من ولد سام بن نوح . # وقوله : ( ^ ومن ذرية إبراهيم ) المراد منه : إسماعيل وإسحاق ويعقوب . # وقوله تعالى : ( ^ وإسرائيل ) . أي : من ذرية إسرائيل ، والمراد منه : ~~موسى وداود وسليمان ويوسف وعيسى ، وكل أنبياء بني إسرائيل . # وقوله : ( ^ وممن هدينا واجتبينا ) هذا يرجع إلى الأولين ، ومعناه : أنا ~~هديناهم ، واختبرناهم ، وهؤلاء ذريتهم . # وقوله : ( ^ إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا ) أي : سقطوا ، وقيل : ~~وقعوا بوجوههم ساجدين ، والسجد جمع ساجد . # وقوله : ( ^ وبكيا ) أي : باكين . # وروي أن النبي مر على رجل ، وهو ساجد يدعو ، فقال : ' هذا السجود وأين ~~البكاء ' ؟ ! . < < # | مريم : ( 59 ) فخلف من بعدهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فخلف من بعدهم خلف ms0975 ) الخلف : الرديء من القوم . والخلف ~~PageV03P301 # ( بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا ( 59 ) إلا من ~~تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا ( 60 ) جنات عدن ~~التي وعد الرحمن عباده بالغيب إنه كان وعده مأتيا ( 61 ) ) * * * * الصالح ~~في القوم . والخلف هو الذي يخلف غيره ، وذكر الفراء والزجاج أنه يجوز أن ~~يستعمل أحدهما مكان الآخر . # وقوله : ( ^ أضاعوا الصلاة ) . فيه قولان : أحدهما : أخروها عن وقتها ، ~~والآخر : تركوها أصلا . وعن ابن شوذب : هو التأخير عن الوقت ، ولو تركوها ~~أصلا لكفروا . # وقال عمر بن عبد العزيز : هو شربهم الخمر ، وتركهم الصلاة . # وقال مجاهد : هؤلاء قوم يظهرون في آخر الزمان ينزوا بعضهم على بعض في ~~الأسواق والأزقة ، وقيل : هم الزناة . ويقال : أضاعوا الصلاة باتباع ~~الشهوات . # وقوله : ( ^ فسوف يلقون غيا ) قيل : الغي واد في جهنم ، وقيل : غيا : ~~هلاكا ، وقيل : غيا : جزءا غيهم . شعر : # ( ومن يلق خيرا يحمد الناس أمره % % ومن يغو لا يعدم على الغي لائما ) < ~~< # | مريم : ( 60 ) إلا من تاب . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يدخلون الجنة ولا ~~يظلمون شيئا ) . أي : لا ينقصون شيئا . < < # | مريم : ( 61 ) جنات عدن التي . . . . . # > > # قوله : ( ^ جنات عدن التي وعد الرحمن عباده بالغيب ) معناه : جنات إقامة ~~، يقال : عدن بالمكان إذا أقام . # وقوله : ( ^ التي وعد الرحمن عباده بالغيب ) أي : بالمغيب . # وقوله : ( ^ إنه كان وعده مأتيا ) . مفعول في الإتيان ، وكل ما أتيته فقد ~~أتاك ، والعرب لا تفرق بين أن يقول القائل : أتيت على خمسين سنة أو يقول : ~~أتت على خمسون سنة ، وكذلك لا تفرق بين أن يقول القائل : وصل الخير إلي ، ~~وبين أن يقول : PageV03P302 ( ^ لا يسمعون فيها لغوا إلا سلاما ولهم رزقهم ~~فيها بكرة وعشيا ( 62 ) تلك الجنة التي ) * * * * وصل إلي الخير : # ويقال معنى قوله : ( ' آتيا ' أي : ' مأتيا ' ) مفعول بمعنى الفاعل . < < # | مريم : ( 62 ) لا يسمعون فيها . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ لا يسمعون فيها لغوا إلا سلاما ) # الغغو : هو الفاسد من الكلام ، وما لا معنى له ، وقيل : هو الهذر من ~~القول ، وقيل : القبيح منه ، وقيل : هو الحلف الكاذبة ms0976 . # وقوله : ( ^ إلا سلاما ) . معناه : لكن يسمعون سلاما . فإن قيل : أيجوز ~~استثناء السلام من اللغو ؛ وهو ليس من جنسه ؟ قلنا : هو استثناء منقطع كما ~~بينا . وذكر الأزهري أن تقديره : لا يسمعون فيها لغوا ، لا يسمعون إلا ~~سلاما . وأما السلام فهو تسليم بعضهم على بعض ، وقيل : تسليم الله عليهم . ~~ويقال : هو قول يسلمون منه . والسلام اسم لكلام جامع للخيارت ، ومنهم من ~~قال : هو اسم لكلام يتصل به السلامة . # وقوله : ( ^ ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا ) فإن قيل : ما معنى قوله : ( ^ ~~بكرة وعشيا ) ، وليس في الجنة ليل ولا نهار ؟ ! والجواب عنه أن معناه : ~~بكرة وعشياء أي : على مقادير البكر والعشايا . # ويقال : إنه يعرف وقت النهار برفع الحجب وفتح الأبواب ، ووقت الليل ~~بإسبال الحجب وغلق الأبواب . # والقول الثاني : أن معنى قوله : ( ^ بكرة وعشيا ) أي : لهم فيها رفاهة ~~العيش ؛ الرزق الواسع من غير تضييق ولا تقتير . # وكان الحسن البصري إذا قرأ هذه الآية قال : لقد علمت العرب أن أرفه العيش ~~هو الرزق بالبكرة والعشية ، ولا يعرفون من الرفاهية فوق هذا . PageV03P303 ~~( ^ نورث من عبادنا من كان تقيا ( 63 ) وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين ~~أيدينا وما خلفنا ) * * * * < < # | مريم : ( 63 ) تلك الجنة التي . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ تلك الجنة التي نورث من عبادنا ) فيه قولان : أحدهما : ~~يعطى وينول ، والقول الآخر : أنه ما من أحد من الكفار إلا وله منزل في ~~الجنة وأهل لو أسلم ، فإذا لم يسلم ورثه المؤمنون . # وقوله : ( ^ من كان تقيا ) قيل : مخلصا . < < # | مريم : ( 64 ) وما نتنزل إلا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وما نتنزل إلا بأمر ربك ) . قد ثبت برواية عمر بن ذر ، ~~عن أبيه ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس أن جبريل ، أبطأ على النبي ، فلما ~~نزل ، قال : ' يا جبريل لو زرتنا أكثر مما تزورنا ، فقال جبريل : وما نتنزل ~~إلا بأمر ربك ' . # وفي بعض الروايات أن النبي قال له : ' يا جبريل ، قد كنت مشتاقا إليك ، ( ~~فقال : يا محمد ، وأنا والله قد كنت مشتاقا إليك ) ، ولكن ما نتنزل إلا ~~بأمر ربك ' . # وروي أنه أبطا [ اثنتا عشرة ] ليلة ms0977 ، وروي أكثر من هذا ، والله أعلم . # وقوله : ( ^ له ما بين أيدينا وما خلفنا ) . يعني : له علم ما بين أيدينا ~~وما خلفنا . وفي الآية أقوال : # أحدها : ما بين أيدينا يعني : الآخرة ، وما خلفنا : ما مضى من الدنيا ، ~~وما بين ذلك : من الساعة إلى النفخة . # والقول الثاني : ما بين أيدينا : ما قابلناه وواجهناه ، وما خلفنا : ما ~~استدبرناه وجاوزناه PageV03P304 ( ^ وما بين ذلك وما كان ربك نسيا ( 64 ) ~~رب السموات والأرض وما بينهما فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له سميا ( 65 ~~) ويقول الإنسان أئذا ما مت لسوف أخرج حيا ( 66 ) أولا يذكر الإنسان أنا ~~خلقناه من قبل ولم يك شيئا ( 67 ) فوربك لنحشرنهم ) * * * * ( بين ) الوقت ~~وما بين ذلك ، الحال . # والقول الثالث : ما بين أيدينا : الأرض ، وما خلفنا : السموات ، وما بين ~~ذلك : الهواء . # والقول الرابع : ما بين أيدينا : بعد أن نموت ، وما خلفنا : قبل أن نخلق ~~، وما بين ذلك . مدة الحياة . # وقوله : ( ^ وما كان ربك نسيا ) . أي : ما نسيك ربك ، ومعنى نسيك أي : ~~تركك . < < # | مريم : ( 65 ) رب السماوات والأرض . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ رب السموات والأرض وما بينهما ) ظاهر المعنى . # وقوله : ( ^ فاعبده ) أي : وحده . # وقوله : ( ^ واصطبر لعبادته ) أي : اصبر على عبادته . # وقوله : ( ^ هل تعلم له سميا ) قال ابن عباس : هل تعلم أحدا يسمى ' ~~الرحمن ' غير الله ؟ وقيل : يسمى ' الله ' غير الله ، وقال قتادة : هل تعلم ~~له سميا ؟ أي : مثلا ، وقال بعضهم : سميا أي : ولدا . < < # | مريم : ( 66 ) ويقول الإنسان أئذا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ويقول الإنسان أإذا ما مت ) قالوا : نزلت الآية في أبي ~~بن خلف . # وقوله : ( ^ لسوف أخرج حيا ) أي : أسوف أخرج حيا ؟ < < # | مريم : ( 67 ) أولا يذكر الإنسان . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أولا يذكر ) قرأ أبي بن كعب : ' أولا يتذكر الإنسان ' ~~ومعناه : أولا يتفكر ، ولا ينظر ( ^ الإنسان ) . # وقوله : ( ^ أنا خلقناه من قبل ولم [ يك ] شيئا ) . ومعناه : أنا لما ~~قدرنا على إنشاء خلقهم ، فنحن على الإعادة أقدر . PageV03P305 ( ^ ~~والشياطين ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا ( 68 ) ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد ~~على الرحمن عتيا ( 69 ) ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها ms0978 صليا ( 70 ) وإن ~~منكم إلا واردها ) * * * * < < # | مريم : ( 68 ) فوربك لنحشرنهم والشياطين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فوربك لنحشرنهم والشياطين ) . في الخبر : أنه يحشر كل ~~كافر مسلسلا مع شيطان . # وقوله : ( ^ ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا ) أي : جاثين على الركب . قال ~~السدي : قاعين على الركب من ضيق المكان ، ' وحول جهنم ' هو عين جهنم . < < # | مريم : ( 69 ) ثم لننزعن من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ثم لننزعن من كل شيعة ) أي : لنستخرجن ونأخذن من كل ~~شيعة ، أي : من كل أمة وأهل دين من الكفار . # وقوله : ( ^ أيهم أشد على الرحمن عتيا ) أي : الأعتى فالأعتى ، ومعنى ~~الآية : أنا نقدم في إدخال النار من هو أكثر جرما ، وأشد أمرا ، وقال أهل ~~اللغة : وقوله : ( ^ عتيا ) أي : افتراء بلغة تميم . ويقال : هؤلاء هم قادة ~~الكفر ورؤساؤه ، وفي بعض الآثار : أنهم يحضرون جميعا حول جهنم مسلسلين ~~مغلولين ، ثم يقدم الأكفر فالأكفر . < < # | مريم : ( 70 ) ثم لنحن أعلم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صليا ) أي : أحق دخولا ~~. ويقال : الذين هم أشد عنوا أولى بها صليا ، فهذا تقدير الآية . < < # | مريم : ( 71 ) وإن منكم إلا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإن منكم إلا واردها ) معناه : وما منكم إلا واردها . ~~واختلفوا فيما ينصرف إليه قوله : ( ^ واردها ) قال ابن عباس : هي النار ، ~~قال : والورود هو الدخول ، وقال : يدخلها البر والفاجر ، ثم ينجو البر ، ~~ويبقى الفاجر . وروى سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار قال : تمارا ابن ~~عباس ونافع بن الأزرق في الورود ، فقال ابن عباس : هو الدخول ، وتلا قوله ~~تعالى : ( ^ إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون ) ثم ~~قال : يا نافع ، أنا وأنت داخلها ، وأرجو أن ينجيني الله منها ، ولا ~~PageV03P306 ينجيك منها ، لأنك كذبت به . # قال الشيخ الإمام الأجل أبو المظفر السمعاني : أخبرنا أبو علي الشافعي ~~بمكة ، قال : أخبرنا أبو الحسن بن [ فراس ] قال : أخبرنا أبو محمد عبد الله ~~بن عبد الرحمن بن محمد المقرىء قال : حدثنا جدي محمد بن عبد الله بن يزيد ، ~~عن سفيان . # وروى قرة عن ابن مسعود أن الناس يردون النار ، ويصدر المؤمنون ms0979 عنها ~~بأعمالهم ، فأولهم كلمح البصر ، ثم كالريح ثم كحضر الفرس ، ثم كشد الرجل ، ~~ثم كالماشي . # وعن ابن ميسرة أنه كان يدخل داره فيبكي ، فيقال له : ما يبكيك ؟ فيقول : ~~الله تعالى أنبأنا أنا نرد النار ، ولم ينبئنا أنا صادرون عنها . # وعن الحسن البصري أنه قال : ' حق لابن آدم أن يبكي . . . وذكر نحوا من ~~هذا ' . # والقول الثاني : أن المراد من الآية هم الكفار . هذا قول عكرمة وسعيد بن ~~جبير . وقرىء في الشاذ : ' وإن منهم إلا واردها ' . وعلى هذا كثير من أهل ~~العلم ، واستدلوا بقوله تعالى : ( ^ إن الذين سبقت لهم من الحسنى أولئك ~~عنها مبعدون لا يسمعون حسيسها ) . # والقول الثالث : أن المراد من الورود هو الحضور والرؤية دون الدخول . ~~وهذا قول الحسن وقتادة ، وقد يذكر الورود بمعنى الحضور ، قال الله تعالى : ~~( ^ ولما ورد ماء مدين ) أي : حضر . وقال زهير شعرا : # ( ولما وردن الماء زرقا جمامه % % تركن عصي الحاضر المتخيم ) PageV03P307 # والقول الرابع ، وروي عن ابن مسعود قال : وإن منكم إلا واردها : القيامة ~~. وقد استحسنوا هذا القول لتقدم ذكر القيامة . # والقول الخامس : أن الصراط . # وفي الآية قول سادس : روي عن مجاهد أنه قال : ورود النار هو الحمى في ~~الدنيا . # وفي بعض المسانيد عن النبي أنه عاد رجلا من وعك - أبي : الحمى - به ، ~~فقال : ' يقول الله تعالى : هي ناري أسلطها على من شئت من المؤمنين ، ليكون ~~حظه من نار جهنم ' . # وفي بعض الأخبار : ' الحمى ( كي ) من جهنم ، وهي حظ المؤمن من النار ' . # وقد ثبت عن النبي أنه قال : ' الحمى من فيح جهنم ، فأبردوها بالماء ' . # وأولى الأقاويل هو القول الأول ، وقد صح عن النبي أنه قال : ' من قدم من ~~الولد لم يلج النار ، إلا تحلة القسم ' . # وفي بعض الأخبار : ' أنها تستعر على الكفار ، وتخمد تحت أقدام المؤمنين ' ~~. # روى خالد بن معدان عن النبي أنه قال : ' يدخل الله قوما من المؤمنين ~~الجنة ، PageV03P308 ( ^ كان على ربك حتما مقضيا ( 71 ) ثم ننجي الذين ~~اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا ( 72 ) وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال ~~الذين كفروا للذين آمنوا أي ms0980 الفريقين خير مقاما وأحسن نديا ( 73 ) وكم ~~أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن أثاثا ورءيا ( 74 ) قل من كان ) * * * * ~~فيقولون : ألم تعدنا ربنا أن ندخل النار ؟ فقال لهم : قد وردتموها وهي ~~خامدة ' . # وقوله : ( ^ كان على ربك حتما مقضيا ) أي : لازما يصيب به . < < # | مريم : ( 72 ) ثم ننجي الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ثم ننجي الذين اتقوا ) استدل بهذا من قال : إن الورود ~~هو الدخول ؛ لأن التنجية إنما تكون بعد الدخول . وقال أيضا : ( ^ ونذر ~~الظالمين فيها جثيا ) وهذا دليل على أن الكل قد دخلوها ، وأما من قال : إن ~~الورود هو الحضور قال : يجوز أن تذكر التنجية لأجل الإشراف على الهلاك . < ~~< # | مريم : ( 73 ) وإذا تتلى عليهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ) معناه : واضحات . # وقوله : ( ^ قال الذين كفروا للذين آمنوا أي الفريقين خير مقاما ) أي : ~~مكانا . وقوله : ( ^ وأحسن نديا ) قال ثعلب : مجلسا ، قال الكسائي : الندي ~~والنادي بمعنى واحد ، ومنه دار الندوة ؛ لأنهم كانوا يجتمعون فيها . # وسبب نزول الآية : أن المشركين كانوا يقولون لفقراء المؤمنين : نحن أعز ~~مجلسا ، وأحسن مكانا ، وأكثر مالا ؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية . والمقام ~~: موضع الإقامة ، والمقام : فعل الإقامة . قال الشاعر : # ( ومقام حسن فرقته % % بحسامي ولساني وجدل ) # ( لو يكون الفيل أو فياله % % زل عن مثل مقامي ورحل ) < < # | مريم : ( 74 ) وكم أهلكنا قبلهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن أثاثا ورئيا ) وقرىء : ~~' وريا ' بغير همز ، وفي الشاذ : ' وزيا ' بالزاء ، حكي هذا عن سعيد بن ~~جبير . أما قوله PageV03P309 ( ^ في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا حتى إذا ~~رأوا ما يوعدون إما العذاب وإما الساعة فسيعلمون من هو شر مكانا وأضعف جندا ~~( 75 ) ويزيد الله الذين اهتدوا هدى والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا ~~وخير مردا ( 76 ) أفرءيت الذي كفر بآياتنا ) * * * * ( ^ ورئيا ) بالهمز هو ~~المنظرة ، وأما بغير الهمز هو من النعمة . وأما الزي هو الهيأة . وعن الحسن ~~البصري قال : [ وأحسن رئيا ] هو حسن الصورة . وقيل : الري من الارتواء ، ~~والمتنعم يظهر فيه ارتواء النعمة ، والفقير يظهر عليه ذبول البؤس والفقر . ~~< < # | مريم : ( 75 ) قل ms0981 من كان . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا ) هذا أمر ~~بمعنى الخبر ، ومعناه : أن الله تعالى يتركهم في الكفر ، ويمهلهم فيه . # وقوله : ( ^ حتى إذا رأوا ما يوعدون إما العذاب وإما الساعة ) العذاب : ~~هو القتل والأسر في الدنيا ، والساعة : القيامة . ومعناه : لو نصر عليهم ~~المؤمنون في الدنيا فقتلوا وأسروا ، أو جاءتهم الساعة ، فأدخلوا النار ( ^ ~~فسيعلمون ) عند ذلك ( ^ من هو شر مكانا ) أي : منزلا ( ^ وأضعف جندا ) أي : ~~ناصرا . # وقوله : ( ^ وأضعف جندا ) يرجع إلى الدنيا ، وقوله : ( ^ شر مكانا ) يرجع ~~إلى الآخرة . < < # | مريم : ( 76 ) ويزيد الله الذين . . . . . # > > # ( ^ ويزيد الله الذين اهتدوا هدى ) يعني : يقينا على يقينهم ، ورشدا على ~~رشدهم . # وقوله : ( ^ والباقيات الصالحات ) قيل : إنها الصلوات الخمس ، وقيل : هي ~~الأذكار التي قلناها ، وقد بينا . # وقوله : ( ^ خير عند ربك ثوابا ) أي : جزاء ( ^ وخير مردا ) أي : مرجعا . ~~ونقل الكلبي عن ابن عباس [ أن ] زيادة الهدى هوالإيمان بالناسخ والمنسوخ . ~~< < # | مريم : ( 77 ) أفرأيت الذي كفر . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا ) سبب ~~نزول الآية ما روى مسروق عن خباب [ بن ] الأرت قال : ' كنت قينا وحدادا ~~بمكة ، فعملت للعاص بن وائل السهمي ، فاجتمعت لي عليه دراهم ، فجئته ~~أتقاضاه ، فقال : لا PageV03P310 ( ^ وقال لأوتين مالا وولدا ( 77 ) أطلع ~~الغيب أم اتخذ عند الرحمن عهدا ( 78 ) كلا ) * * * * أقضيك حتى تكفر بمحمد ~~، فقلت : لا أكفر حتى تموت ثم تبعث . فقال العاص : أو مبعوث أنا ؟ ! فقلت : ~~نعم . قال : فإذا بعثت فيكون لي هناك مال وولد ، فأقضيك حقك ؟ فأنزل الله ~~تعالى هذه الآية . # قال الشيخ الإمام رضي الله عنه : أخبرنا بهذا المكي بن عبد الرزاق ، قال ~~: أخبرنا جدي أبو الليث ، قال الفربري ، قال : ثنا البخاري ، قال : ثنا ~~الحميدي ، عن سفيان ، عن الأعمش ، عن أبي الضحى ، عن مسروق . . . الحديث . ~~< < # | مريم : ( 78 ) أطلع الغيب أم . . . . . # > > # وقوله : ( ^ أطلع الغيب ) أي : اللوح المحفوظ ، وقيل : علم الغيب ، فعلم ~~أن له مالا وولدا بعلم الغيب ؟ . # وقوله : ( ^ أم اتخذ عند الرحمن عهدا ) قال سفيان : عملا صالحا ، وقال ~~غيره : لا إله إلا الله . # وروى الأسود ms0982 بن يزيد ، عن عبد الله بن مسعود ، أنه قال : إذا كان يوم ~~القيامة يقول الله تعالى : ' من كان له عندي عهد ( فليقم ) . فقيل : يا أبا ~~عبد الرحمن ، وما ذلك العهد ؟ فعلمنا ، فقال : قال : ' أيعجز أحدكم أن يتخذ ~~كل صباح ومساء عهدا ؟ قالوا : وكيف ؟ قال : يقول : اللهم فاطر السموات ~~والأرض عالم الغيب والشهادة ، إني أتخذ عندك عهدا في الحياة الدنيا ، وإنك ~~إن تكلني إلى نفسي تقربني من الشر ، وتباعدني من الخير ، وإني لا أثق إلا ~~برحمتك ، فاحفظ عهدي تؤديه إلي يوم القيامة ، إنك لا تخلف الميعاد ' . ~~PageV03P311 ( ^ سنكتب ما يقول ونمد له من العذاب مدا ( 79 ) ونرثه ما يقول ~~ويأتينا فردا ( 80 ) واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا ( 81 ) كلا ~~سيكفرون بعبادتهم ويكونون ) * * * * < < # | مريم : ( 79 ) كلا سنكتب ما . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ كلا سنكتب ما يقول ) قوله : ( ^ كلا ) يعني : ليس الأمر ~~على ما زعم العاص بن وائل ، ثم قال : ( ^ سنكتب ما يقول ) أي : يأمر ~~الملائكة حتى يكتبوا . # وقوله : ( ^ ونمد له من العذاب مدا ) أي : نطيل مدة عذابه . < < # | مريم : ( 80 ) ونرثه ما يقول . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ونرثه ما يقول ) قرأ ابن مسعود : ' ونرثه ما عنده ' فإن قيل ~~: القول كيف يورث والمعروف ( ^ ونرثه ما يقول ) ؟ ! والجواب عنه قال ثعلب : ~~معناه : ونرثه ما زعم أن له مالا وولدا ، أي : لا يعطيه ، ويعطي غيره ، ~~فيكون الإرث راجعا إلى ما تحت القول ، لا إلى نفس القول . # ويجوز أن يكون معنى قوله : ( ^ ونرثه ما يقول ) أي : ونرثه ما عنده ، على ~~ما قرأ ابن مسعود . # وفي الآية قول ثالث : وهو أن معنى قوله : ( ^ ونرثه ما يقول ) أي : نحفظ ~~ما يقول حتى يجاز به . # وقوله : ( ^ ويأتينا فردا ) أي : فردا لا أنصار له ، ولا أعوان ، وقيل : ~~هو في معنى قوله : ( ^ ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة ) الآية ~~وحقيقته : أنه يأتينا ولا مال له ولا ولد . < < # | مريم : ( 81 ) واتخذوا من دون . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ واتخذوا من دون الله آلهة ) يعني : آلهة يعبدونها . # وقوله : ( ^ ليكونوا لهم عزا ) أي : منعة ، ومعنى المنعة : أنهم يمتنعون ~~بها من ms0983 العذاب . < < # | مريم : ( 82 ) كلا سيكفرون بعبادتهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ كلا ) أي : ليس الأمر كما زعموا . # وقوله : ( ^ سيكفرون بعبادتهم ) فيه قولان : أحدهما : أن الأصنام ~~والملائكة PageV03P312 ( ^ عليهم ضدا ( 82 ) ألم تر أنا أرسلنا الشياطين ~~على الكافرين تؤزهم أزا ( 83 ) فلا تعجل عليهم إنما نعد لهم عدا ( 84 ) * * ~~* * يجحدون عبادتهم ، والقول الآخر : أن المشركين ينكرون عبادة الأصنام ~~والملائكة . # فإن قيل : ما عرف في المشركين أحد كان يعبد الملائكة ؟ قلنا : ليس كذلك ، ~~فإنه كان بطن من العرب يسمون : بني المليح ، كانوا يعبدون الملائكة . # وقوله : ( ^ ويكونون عليهم ضدا ) أي : بلاء . وقيل : أعداء . < < # | مريم : ( 83 ) ألم تر أنا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين ) فإن قيل : ~~أتقولون : إن الشياطين مرسلون ، والله قال : ( ^ وسلام على المرسلين ) فإذا ~~كانوا مرسلين وجب أن يدخلوا في جملتهم ؟ والجواب عنه : أنه ليس معنى ~~الإرسال هاهنا هو الإرسال الذي يؤجد في الأنبياء ، ولكن معنى الإرسال هاهنا ~~أحد الشيئين : إما التخلية بينهم وبين الكفار ، وإما التسليط على الكفار . # وقوله : ( ^ تؤزهم أزا ) قال ابن عباس : تزعجهم إزعاجا ، كأنه يحركهم ~~ويحثهم ويقول : اقدموا على الكفر . والهز والأز : هو التحريك ، وفي الخبر : ~~' أن النبي كان يصلي ، وبجوفه أزيز كأزيز المرجل ' أي : حركة . < < # | مريم : ( 84 ) فلا تعجل عليهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فلا تعجل عليهم ) يعني : لا تعجل بطلب عقوبتهم . # وقوله : ( ^ إنما نعد لهم عدا ) قال الكلبي : هو عد الأيام . وقال غيره : ~~عد الساعات . # وعن الحسن : عد الأنفاس . وقيل لبعض الصالحين : إنما أيامك أنفاس معدودة ~~، فقال : من صحة العدد أخاف . # وروى الأصمعي عن أبيه أنه قال : رأيت رجلا على باب البصرة أيام الطاعون ~~يعد PageV03P313 ( ^ يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا ( 85 ) ونسوق ~~المجرمين إلى جهنم وردا ( 86 ) لا ) * * * * الموتى ، وقدامه كوز ، كلما مر ~~عليه بميت ، يلقي فيه حصى . فعد في اليوم الأول ثمانين ألفا ، وفي اليوم ~~الثاني مائة وعشرين ألفا . قال : فمررنا عليه بجنازة ، ثم عدنا ، فإذا عند ~~الكوز غيره . قلنا له : أين ذهب الرجل ؟ قال : وقع في الكوز . < < # | مريم : ( 85 ) يوم نحشر المتقين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يوم ms0984 نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا ) الحشر : جمع ~~الأقوام من كل ( صقع ) في موضع واحد . # وقوله : ( ^ وفدا ) معناه : ركبانا ، وعن علي - رضي الله عنه - أنه قرأ ~~هذه الآية ، وقال : يؤتون بنوق من نوق الجنة عليها أرحلة من الذهب ، ولها ~~أزمة من الزبرجد ، فيركبون عليها حتى يقرعوا باب الجنة . وفي بعض الأخبار ~~عن أبي هريرة أن النبي قال : ' يحشر الأنبياء على دواب في الجنة ، وأحشر ~~على البراق ، ويحشر الحسن والحسين على العضباء والقصواء ، ويحشر بلال على ~~ناقة من نوق الجنة فيؤذن ، فإذا بلغ قوله : أشهد أن لا إله إلا الله ، ~~وأشهد أن محمدا رسول الله ، شهد بها جميع الخلق ، قبل ممن قبل ، ورد على من ~~رد ' . # وقيل : ( ^ وفدا ) أي : مكرمين . وفي الآية قول ثالث : وهو ما روي في ~~الأخبار عن النبي : ' أن المؤمن إذا بعث يؤتى بعمله على أحسن صورة ، فيقول ~~: من أنت ؟ فيقول : أنا عملك الصالح طالما ركبتك فاركبني اليوم . وأما ~~الكافر يؤتى بعمله على أقبح صورة ، فيقول : من أنت ؟ فيقول : أنا عملك ~~الخبيث ، قال : طالما ركبتني ، وأنا أركبك اليوم ' . < < # | مريم : ( 86 ) ونسوق المجرمين إلى . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا ) أي : مشاة . وقيل : عطاشا . ~~PageV03P314 ( ^ يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا ( 87 ) وقالوا ~~اتخذ الرحمن ولدا ( 88 ) لقد جئتم شيئا إدا ( 89 ) تكاد السموات يتفطرن منه ~~وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا ( 90 ) أن دعوا للرحمن ولدا ( 91 ) وما ينبغي ~~للرحمن أن يتخذ ولدا ( 92 ) ) * * * * < < # | مريم : ( 87 ) لا يملكون الشفاعة . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا ) قال ~~بعض أهل التفسير : هذا راجع إلى الملائكة . وقال بعضهم : هو راجع إلى ~~المؤمنين . # وقوله : ( ^ إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا ) يعني : لا يشفعون إلا لمن ~~اتخذ عند الرحمن عهدا ، فالعهد هو ' لا إله إلا الله ' . ويقال : لا يشفع ~~إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا يعني : لا يشفع إلا مؤمن . < < # | مريم : ( 88 - 89 ) وقالوا اتخذ الرحمن . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ وقالوا اتخذ الرحمن ولدا لقد جئتم شيئا إدا ) أي : ~~منكرا عظيما ms0985 ، ( والإد ) والاتخاذ إعداد الشيء لأمر في العاقبة . < < # | مريم : ( 90 ) تكاد السماوات يتفطرن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ تكاد السموات يتفطرن منه ) الانفطار : الانشقاق ، وتكاد ~~أي : تقرب ، وفي التفسير : أن الكافرين لما قالوا : اتخذ الله ولدا غضبت ~~السموات والأرض ، وتسعرت جهنم ، فطلب الجميع أن ينتقموا من القائلين بهذا ~~القول ، فهذا معنى الآية . # وقوله : ( ^ وتنشق الأرض ) أي : تخسف بهم ، أما الانفطار في السماء ~~فمعناه على هذا : أن [ تسقط ] عليهم . # وقوله : ( ^ وتخر الجبال هدا ) أي : تنكسر انكسارا ، ومعناه على ما ذكرنا ~~أي : تنطبق عليهم . < < # | مريم : ( 91 ) أن دعوا للرحمن . . . . . # > > # وقوله : ( ^ أن دعوا للرحمن ولدا ) أي : حين دعوا للرحمن ولدا . < < # | مريم : ( 92 ) وما ينبغي للرحمن . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا ) قد بينا . PageV03P315 ( ^ ~~إن كل من في السموات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا ( 93 ) لقد أحصاهم وعدهم ~~عدا ( 94 ) وكلهم آتيه يوم القيامة فردا ( 95 ) إن الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات سيجعل ) * * * * < < # | مريم : ( 93 ) إن كل من . . . . . # > > # وقوله : ( ^ إن كل من في السموات والأرض ) أي : ما كل من في السموات ~~والأرض . # وقوله : ( ^ إلا آت الرحمن عبدا ) # وقد أجمع أهل العلم أن البنوة مع العبودية لا يجتمعان ، ومن اشترى ابنه ~~يعتق عليه ؛ لأنه لا يصلح أن يكون ابنا وعبدا . < < # | مريم : ( 94 ) لقد أحصاهم وعدهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ لقد أحصاهم وعدهم عدا ) أي : يعلمهم ، وعلم عددهم . < < # | مريم : ( 95 ) وكلهم آتيه يوم . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وكلهم آتيه يوم القيامة فردا ) قد بينا . < < # | مريم : ( 96 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا ) ~~أي : محبة . قال مجاهد : يحبهم الله ، ويحببهم إلى المؤمنين . وقيل : يحب ~~بعضهم بعضا . وفي بعض الآثار : أن الله تعالى جعل مع الإيمان المحبة [ ~~والشفقة ] والألفة ' . # وقد ثبت عن النبي برواية أبي هريرة أنه قال : ' إذا أحب الله عبدا ينادي ~~جبريل ، فيقول : أنا أحب فلانا فأحبه ، فينادي في أهل السماء : إن الله يحب ~~فلانا فأحبوه ، ثم يوضع له المحبة في الأرض - وفي رواية ' القبول ' - وإذا ~~أبغض عبدا ينادي جبريل فيقول : أنا أبغض فلانا فأبغضه ، فينادي في ms0986 أهل ~~السماء : إن الله يبغض فلانا فأبغضوه ، ثم يوضع له البغض في الأرض ' . خرجه ~~مسلم في الصحيح . # وحكى الضحاك عن ابن عباس : أن الآية نزلت في علي بن أبي طالب رضي الله ~~عنه ، والمراد منه : مودة أهل الإيمان له . PageV03P316 ( ^ لهم الرحمن ودا ~~( 96 ) فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدا ( 97 ) وكم ~~أهلكنا قبلهم من قرن هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا ( 98 ) ) * * * * # وقد روي عن النبي أنه قال لعلي : ' لا يحبك إلا مؤمن تقي ، ولا يبغضك إلا ~~منافق شقي ' . خرج مسلم في الصحيح . < < # | مريم : ( 97 ) فإنما يسرناه بلسانك . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فإنما يسرناه بلسانك ) يعني : سهلنا القرآن بلسانك . # وقوله : ( ^ لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدا ) اللد جمع الألد ، ~~والألد : المخاصم بالباطل . وقال أبو عبيدة : هو الذي لا ينقاد للحق ولا ~~يقبله . وقال الحسن البصري : لدا أي : صما عن الحق . وقيل : الألد هاهنا هو ~~الظالم . قال الشاعر : # ( أبيت نجيا للهموم كأنني % % أخاصم أقوما ذوي جدل لدا ) < < # | مريم : ( 98 ) وكم أهلكنا قبلهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وكم أهلكنا قبلهم من قرن هل تحس منهم من أحد ) معناه : ~~هل ترى منهم من أحد ؟ . # وقوله : ( ^ أو تسمع لهم ركزا ) أي : صوتا . قال أهل اللغة : الركز : ~~الصوت الخفي . قال الحسن : بادوا جميعا ، فلم يبق منهم عين ولا أثر . ~~PageV03P317 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < # > تفسير سورة طه < # > # وهي مكية # وفي بعض الغرائب من الأخبار برواية أبي هريرة ، أن النبي : قال : ' إن ~~الله تعالى قرأ سورة طه ويس قبل أن يخلق آدم بألفي عام ، فقالت الملائكة : ~~طوبى لأمة نزلت عليهم هذا ، وطوبى لقلوب حملت هذه ، وطوبى لألسن تكلمت بهذا ~~' . < < # | طه : ( 1 ) طه # > > # قوله تعالى : ( ^ طه ) روي عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - أن ~~رجلا اقرأ عليه : ' طه ' - بالإمالة - فقال : اقرأ ( ^ طه ) ، فقال الرجل : ~~أليس معناه طيء الأرض بقدميك ؟ فقال : ' هكذا أقرأنيه رسول الله ' . # واختلفت الأقاويل في معنى طه ، فروي عن ابن عباس أنه قال : هو بالسريانية ~~: يا رجل . ونقل الكلبي : أنه ms0987 يا إنسان بلغة عك . قال الشاعر : # ( إن السفاهة طه من خليقتكم % % لا قدس الله أرواح الملاعين ) # وقال آخر : # ( هتفت بطه في القتال فلم يجب % % فخفت عليه أن يكون مواليا ) ~~PageV03P318 ( ^ طه ( 1 ) ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى ( 2 ) إلا تذكرة لمن ~~يخشى ( 3 ) تنزيلا ) * * * * # ويقال : إن طه اسم للسورة ، وقيل : إنه قسم أقسم الله به . # ومن المعروف أن معناه : طىء الأرض بقدميك ، وهذا منقول عن ابن عباس أيضا ~~، وسببه أن النبي اجتهد في العبادة حتى جعل يراوح بين الرجلين ، فيقوم على ~~واحد ، ويرفع واحدا ، فأنزل الله تعالى هذه الآية . ونقل بعضهم : أنه قام ~~بمفرد قدم . # ومنهم من قال : إن الطاء من الطهارة ، والهاء من الهداية ، فالطاء : ~~إشارة إلى طهارة قلبه من غير الله ، والهاء : إشارة إلى اهتداء قلبه إلى ~~الله . < < # | طه : ( 2 ) ما أنزلنا عليك . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى ) أي : لتتعب وتنصب ، وروي أنه ~~لما اجتهد في العبادة ، قال المشركون : يا محمد ، ما أنزل القرآن إلا ~~لشقاوتك ، فأنزل الله تعالى هذه الآية . ومعناه : اجتهد ، ولا كل هذا التعب ~~حتى تنسب إلى الشقاوة . < < # | طه : ( 3 ) إلا تذكرة لمن . . . . . # > > # وقوله : ( ^ إلا تذكرة لمن يخشى ) معناه : لكن تذكرة ، أي : تذكيرا ووعظا ~~لمن يخشى ، والخشية والخوف بمعنى واحد ، وفرق بعضهم بينهما ، فقال : الخشية ~~ما لا يعرف سببه ، والخوف ما يعرف سببه ، وهو ضعيف . # وذكر الأزهري أن تقدير الآية : ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى ما أنزلنا ~~إلا تذكرة لمن PageV03P319 ( ^ ممن خلق الأرض والسموات العلى ( 4 ) الرحمن ~~على العرش استوى ( 5 ) له ما في السموات وما في الأرض وما بينهما ) * * * * ~~يخشى . < < # | طه : ( 4 ) تنزيلا ممن خلق . . . . . # > > # وقوله : ( ^ تنزيلا ) أي : منزل تنزيلا من الله ( الذي ) ( ^ خلق الأرض ~~والسموات العلى ) والعلى : جمع العليا . < < # | طه : ( 5 ) الرحمن على العرش . . . . . # > > # وقوله : ( ^ الرحمن على العرش استوى ) اعلم أن مخارج الاستواء في اللغة ~~كثيرة : وقد يكون بمعنى العلو ، وقد يكون بمعنى الاستقرار ، وقد يكون بمعنى ~~الاستيلاء - على بعد - وقد يكون بمعنى الإقبال . # والمذهب عند أهل السنة أنه يؤمن به ولا يكيف ms0988 ، وقد [ رووا ] عن جعفر بن ~~عبد الله ، وبشر الخفاف قالا : كنا عند مالك ، فأتاه رجل وسأله عن قوله : ( ~~^ الرحمن على العرش استوى ) كيف استوى ؟ فأطرق مالك مليا ، وعلاه الرحضاء ، ~~ثم قال : الكيف غير معقول ، والاستواء مجهول ، والإيمان به واجب ، والسؤال ~~عنه بدعة ، وما أظنك إلا ضالا ، ثم أمر به فأخرج . # ونقل أهل الحديث عن سفيان الثوري ، والأوزاعي ، والليث بن سعد ، وسفيان ~~بن عيينة ، وعبد الله بن المبارك أنهم قالوا في الآيات المتشابهة : أمروها ~~كما جاءت . # وقال بعضهم : تأويله الإيمان به ، وأما تأويل الاستواء بالاستقبال ، فهو ~~تأويل المعتزلة . # وذكر الزجاج ، والنحاس ، وجماعة [ من ] النحاة من أهل السنة : أنه لا ~~يسمى الاستواء استيلاء في اللغة إلا إذا غلب غيره عليه ، وهذا لا يجوز على ~~الله تعالى . < < # | طه : ( 6 ) له ما في . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ له ما في السموات وما في الأرض وما بينهما ) أي : علم ~~ما في السموات ، وما في الأرض ، وما بينهما . PageV03P320 ( ^ وما تحت ~~الثرى ( 6 ) وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى ( 7 ) الله لا إله إلا ~~هو له الأسماء الحسنى ( 8 ) ) * * * * # وقوله : ( ^ وما تحت الثرى ) فيه أقوال : أحدها : أن الثرى هي الأرض ~~السابعة ، والآخر : أن الثرى هو التراب المبتل ، وهذا معروف في اللغة . # وحكى سعيد بن جبير عن ابن عباس : أن الأرضين على ظهر الحوت ، والحوت على ~~البحر ، والبحر على الصخرة ، والصخرة على قرن ثور ، والثور على الثرى ، وما ~~تحت الثرى لا يعلمه إلا الله . < < # | طه : ( 7 ) وإن تجهر بالقول . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى ) معناه : إن ~~جهرت أو أسررت فلا يغيب عن علمه . واختلف الأقوال في قوله : ( ^ وأخفى ) ~~فروي عن ابن عباس أنه قال : ' السر ' ما تحدث به غيرك ، ' وأخفى ' ما تحدث ~~به نفسك . وفي الآية تقدير ، ومعناه : وأخفى منه ، أي : من السر . # والقول الثاني : أن ' السر ' ما تحدث به نفسك ، ' وأخفى ' ما يلقيه الله ~~تعالى في قلبك من بعد ولم تحدث به نفسك . # والقول الثالث : أن السر هو العزيمة ، وأخفى هو دون العزيمة ، كأنه ms0989 ما ~~يخطر على القلب ، ولم تعزم عليه . # والقول الرابع : يعلم السر وأخفى ، أي : والخفي . قال الشاعر : # ( تمنى رجال أن أموت وإن أمت % % فتلك سبيل لست فيها بأوحد ) # أي : بالواحد . # والقول الخامس : يعلم السر وأخفى ، أي : أخفى سره من عباده ، وهذا قول ~~ابن زيد . < < # | طه : ( 8 ) الله لا إله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى ) قيل : فيه ~~إضمار ، ومعناه : فادعوا الله بها . وقال : الحسنى للأسماء هو جمع ، ~~والحسنى صفة الواحد ، وذلك لأن PageV03P321 ( ^ وهل أتاك حديث موسى ( 9 ) ~~إذ رأى نارا فقال لأهله امكثوا إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بقبس أو أجد ~~على النار هدى ) * * * * هذه تتناول الأسماء لأنها جمع ، كما تتناول ~~الواحدة من المؤنثات ، يقال : هذه أسماء ؛ فلذلك صح أن يقال : حسنى ، ولم ~~يقل : حسان ، وهكذا قوله تعالى : ( ^ مآرب أخرى ) ولم يقل : آخر . < < # | طه : ( 9 ) وهل أتاك حديث . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وهل أتاك حديث موسى ) معناه : وقد أتاك حديث موسى ، وهو ~~استفهام بمعنى التقرير . < < # | طه : ( 10 ) إذ رأى نارا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ إذ رأى نارا ) في القصة : أن موسى عليه السلام كان رجلا ~~غيورا ، فكان يصحب الرفقة بالليل ، ويتنحى عنهم بالنهار ؛ لئلا ترى امرأته ~~، فأخطأ مرة الطريق - لما كان في علم الله تعالى - فكان ليلا مظلما ، فرأى ~~نارا من بعيد ( ^ فقال لأهله امكثوا ) أي : أقيموا . # وقوله : ( ^ إني آنست نارا ) أي : أبصرت نارا . # وقوله تعالى : ( ^ لعلي آتيكم منها بقبس ) القبس : كل ما في رأسه نار من ~~شعلة أو فتيلة . # وقوله : ( ^ أو أجد على النار هدى ) أو أجد عند النار من يهديني ، ويدلني ~~على الطريق ، فروي أنه لما توجه إلى النار رأى شجرة خضراء ، أطافت به النار ~~، والنار كأضوء ما يكون ، والشجرة كأخضر ما يكون ، فلا ضوء النار يغير خضرة ~~الشجرة ، ولا خضرة الشجرة تغير ضوء النار . # ويقال : إن الشجرة كانت شجرة العناب ، ويقال : شجرة من عوسج ، وقيل : من ~~العليق . # وفي القصة : أن موسى أخذ شيئا من الحشيش اليابس ، ودنا من الشجرة ، فكان ~~كلما دنا من الشجرة نأت منه النار ، وإذا ms0990 نأى هو دنت النار ، فبقي واقفا ~~متحيرا ، PageV03P322 ( ^ فلما أتاها نودي يا موسى ( 11 ) إني أنا ربك ~~فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى ( 12 ) وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى ( ~~13 ) إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم ) * * * * فنودي : يا موسى ~~. < < # | طه : ( 11 ) فلما أتاها نودي . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فلما أتاها نودي يا موسى ) قد بينا . < < # | طه : ( 12 ) إني أنا ربك . . . . . # > > # وقوله : ( ^ إني أنا ربك ) روي أن موسى لما سمع قوله : ( ^ يا موسى ) قال ~~: من الذي يكلمني ؟ قال : ( ^ إني أنا ربك ) . # فإن قيل : بم عرف كلام الله عز وعلا ؟ قلنا : سمع كلاما لا يشبه كلام ~~المخلوقين ، وروي أنه سمع من جميع جوانبه . # وقوله : ( ^ فاخلع نعليك ) اختلف القول أنه لم أمره بخلع نعليه ؟ وروي عن ~~علي - رضي الله عنه - أنه قال : كانتا من جلد حمار ميت ، وهذا قول كعب . # والقول الثاني : أنه أمره بخلع نعليه : ليباشر الوادي بقدميه ، وهذا قول ~~مجاهد ، وقد جرت عادة المسلمين أنهم يخلعون نعالهم إذا بلغوا المسجد الحرام ~~للحج ، ويطوفون حفاة . # وقوله : ( ^ إنك بالوادي المقدس ) أي : المطهر ، قال الشاعر : # ( وأنت وصول للأقارب مدرة % % تراءى من الآفات إني مقدس ) # أي : مطهر . # وقيل : معنى المقدس ، أي : المبارك فيه . # وقوله : ( ^ طوى ) عامة المفسرين أنه اسم الوادي ، وقيل : طوى أي : قدس ~~مرتين . < < # | طه : ( 13 ) وأنا اخترتك فاستمع . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وأنا اخترتك ) أي : اصطفيتك . # وقوله : ( ^ فاستمع لما يوحى ) أي : لما يوحى إليك . < < # | طه : ( 14 ) إنني أنا الله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني ) أي : لا أحد ~~يستحق العبادة سواي . PageV03P323 ( ^ الصلاة لذكري ( 14 ) إن الساعة آتية ~~أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى ( 15 ) ) * * * * # وقوله : ( ^ وأقم الصلاة لذكري ) فيه أقوال : أحدها : لتذكرني فيها . ~~والآخر : تذكرني ، وهو قوله : الله أكبر . والثالث : أقم الصلاة لذكري أي : ~~صل إذا ذكرت الصلاة ، وهذا قول معروف . روى حماد بن سلمة ، عن قتادة ، عن ~~أنس ، أن النبي قال : ' من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها ؛ فإن ذلك وقتها ، ~~وقرأ قوله تعالى : ( ^ وأقم الصلاة لذكري ) ' . # قال الشيخ الإمام ms0991 : أخبرنا بهذا الحديث أبو الحسين بن النقور ، قال : ~~أخبرنا أبو القاسم بن حبابة ، قال : حدثنا ابن بنت منيع ، قال : حدثنا هدبة ~~، عن حماد بن سلمة . . الحديث . خرجه مسلم في الصحيح عن هدبة . < < # | طه : ( 15 ) إن الساعة آتية . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن الساعة آتية أكاد أخفيها ) في الآية أقوال ، وهي ~~مشكلة . # روي عن عبد الله بن مسعود ، وأبي بن كعب أنهما قرآ : ' أكاد أخفيها من ~~نفسي ' . وبعضهم نقل : ' فكيف أظهرها لكم ' فهذا هو أحد الأقوال في معنى ~~الآية . # فإن قال قائل : كيف يستقيم قوله ' أكاد أخفيها من نفسي ' ؟ قلنا : هذا ~~على عادة العرب ، والعرب إذا بالغت في الإخبار عن إخفاء الشيء ، قالت : ~~كتمته حتى من نفسي . والقول الثاني : أن قوله : ( ^ أكاد ) أي : أريد ، ~~ومعناه : إن الساعة آتية أريد أخفيها . وهذا قول الأخفش . والقول الثالث : ~~أن قوله : ( ^ أكاد ) صلة ، ومعناه : إن الساعة آتية أخفيها . والقول ~~الرابع : إن الساعة آتية أكاد ، ومعنى أكاد : تقريب الورود والإتيان ، كما ~~قال ضبائي البرجمي : # ( هممت ولم أفعل وكدت وليتني % % تركت على عثمان تبكي حلائله ) # فقوله : كدت لتقريب الفعل ، ثم استأنف قوله : ( ^ أخفيها لتجزى كل نفس ~~بما تسعى ) أي : تأتيكم بغتة ، لتجزى كل نفس بما عملت من خير وشر ، هذا ~~اختبار PageV03P324 ( ^ فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها واتبع هواه فتردى ( ~~16 ) وما تلك بيمينك يا موسى ( 17 ) قال هي عصاي أتوكأ عليها وأهش بها على ~~غنمي ولي فيها مآرب آخرى ( 18 ) ) * * * * ابن الأنباري . # والقول الخامس : ( ^ أكاد أخفيها ) أي : أظهرها ، وقرئ : ' أخفيها ' بفتح ~~الألف . ومعنى الإظهار في هذه القراءة أظهر في اللغة . قال الشاعر : # ( فإن تدفنوا الداء لم نخفه % % وإن تأذنوا بحرب لا نقعد ) # ومعنى لا نخفه : لم نظهره . < < # | طه : ( 16 ) فلا يصدنك عنها . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فلا يصدنك عنها ) أي : فلا يمنعنك عن التصديق بها . ( ^ ~~من لا يؤمن بها ) أي : من لا يصدق بها . # وقوله : ( ^ واتبع هواه فتردى ) أي : تهلك . < < # | طه : ( 17 ) وما تلك بيمينك . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وما تلك بيمينك يا موسى ) هذا سؤال تقرير ، وليس بسؤال ~~استفهام ، والحكمة ms0992 فيه تثبيته وتوثيقه على أنها عصا ، حتى إذا قلبها الله ~~حية ، يعلم أنها معجزة عظيمة . وهذا قول على عادة العرب أيضا ؛ يقول الرجل ~~لغيره : هل تعرف هذا ؟ وهو لا يشك أنه يعرفه ، ويريد به أن ينضم إقراره ~~بلسانه إلى معرفته بقلبه . < < # | طه : ( 18 ) قال هي عصاي . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قال هي عصاي أتوكأ عليها ) أي : أعتمد عليها . # وقوله : ( ^ وأهش بها على غنمي ) أي : أخبط بها ( ورق الشجر ؛ لترعاه ~~غنمي ، وقرأ عكرمة : ' وأهش بها ) على غنمي ' بالسين غير المعجمة ، والفرق ~~بين الهش والهس ؛ أن الهش هو خبط الشجر ، وإلقاء الورق عنه ، والهس زجر ~~الغنم . # وقوله : ( ^ ولي فيها مآرب أخرى ) أي : حاجات أخر ، ومن تلك الحاجات ؛ ~~قال PageV03P325 ( ^ قال ألقها يا موسى ( 19 ) فألقاها فإذا هي حية تسعى ( ~~20 ) قال خذها ولا تخف ) * * * * أهل المعاني : كان يقتل بها الحيات ، ~~ويحارب بها السباع ، ويحمل بها الزاد والنفقة ، ويصل الحبل إذا استقى من ~~البئر ، ويستظل بها إذا قعد ، وعن الضحاك : كانت تضئ له بالليل بمنزلة ~~السراج ، وقال وهب : كانت العصا من آس الجنة ، وطولها اثنا عشر ذراعا ، ~~ولها شعبتان ، وعليها محجن . وعن سعيد بن جبير ، قال : كان اسم العصا ما ~~شاء . وأنشدوا في الهش : # ( أهش بالعصا على أغنامي % % من ناعم الأراك والبشام ) < < # | طه : ( 19 ) قال ألقها يا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قال ألقها يا موسى ) أي : انبذها . < < # | طه : ( 20 ) فألقاها فإذا هي . . . . . # > > # وقوله : ( ^ فألقاها ) أي : نبذها . # وقوله : ( ^ فإذا هي حية تسعى ) أي : تجئ وتذهب ، وذكر محمد بن إسحاق أن ~~موسى عليه السلام نظر فإذا العصا صارت حية من أعظم ما يكون من الحيات ، ~~وصارت شعبتاها شدقين ، والمحجن صار عرفا يهتز كالبتارك وعيناها تتقدان ~~كالنار ، وهي تمر بالحجر كالجمل البارك فتبتلعه ، ولها أنياب تقصف الشجر ، ~~فرأى موسى أمرا عظيما فهرب ، ثم تذكر أمر ربه ، فوقف مستحيا . < < # | طه : ( 21 ) قال خذها ولا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قال خذها ولا تخف ) لما هرب موسى ، قال الله تعالى له : ~~( ^ أقبل ولا تخف ) ، فلما أقبل ، قال : ( ^ خذها ) . # وفي القصة : أنه كان على موسى مدرعة من ms0993 صوف ، قد خللها بعيدان ، فلما قال ~~الله له : ( ^ خذها ) ، لف طرف كم المدرعة على يده ، فأمره الله أن يكشف ~~يده ، فكشف يده ، ووضعها في شدق الحية ، فإذا هي عصا كما كانت ، وإذا يده ~~في شعبتها . # وذكر بعضهم : أنه لما لف كم المدرعة على يده ، قال له ملك : أرأيت لو أذن ~~الله لمن تحذره ، أكانت تغني عنك مدرعتك ؟ فقال أنا ضعيف ، خلقت من ضعف . ~~PageV03P326 ( ^ سنعيدها سيرتها الأولى ( 21 ) واضمم يدك إلى جناحك تخرج ~~بيضاء من غير سوء آية أخرى ( 22 ) لنريك من آياتنا الكبرى ( 23 ) اذهب إلى ~~فرعون إنه طغى ( 24 ) قال ) * * * * # وقوله : ( ^ سنعيدها سيرتها الأولى ) . إلى هيئتها الأولى ، وإنما انتصب ~~؛ لأن معناه : إلى هيئتها الأولى ، فحذف إلى فانتصب . < < # | طه : ( 22 ) واضمم يدك إلى . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ واضمم يدك إلى جناحك ) . فيه قولان : أحدهما : إلى جنبك ~~، والآخر : إلى عضدك . والجناح هو العضد إلى أصل الإبط ، قال الشاعر : # ( خفضت لهم مني جناح مودة % % على كتف عطفاه أهل ومرحب ) # وقوله : ( ^ تخرج بيضاء من غير سوء ) أي : نيرة مشرقة من غير مكروه وعيب ~~، السوء ها هنا بمعنى البرص . # وقال قتادة : كانت اليد لها نور ساطع كضوء الشمس والقمر ، تضئ بالليل ~~والنهار . # وقوله : ( ^ آية أخرى ) أي : دلالة أخرى . < < # | طه : ( 23 ) لنريك من آياتنا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ لنريك من آياتنا الكبرى ) . أي : الكبيرة . قال ابن عباس : ~~أكبر الآيتين يده ؛ فكان إذا أخرجها من تحت عضده ، رأوا لها شعاعا وضياء ~~تحار الأعين فيها ، فإذا ردها إلى إبطه ، وأخرجها عادت إلى ما كانت . < < # | طه : ( 24 ) اذهب إلى فرعون . . . . . # > > # وقوله : ( ^ اذهب إلى فرعون إنه طغى ) أي : جاوز الحد في العصيان والتمرد ~~، ويقال : كان اسمه : وليد بن مصعب ، وكان أغنى الفراعنة الذين كانوا بمصر ~~. < < # | طه : ( 25 ) قال رب اشرح . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قال رب اشرح لي صدري ) أي : وسعه للحق ، وكان موسى يخاف ~~من فرعون خوفا شديدا ؛ لشدة شوكته ، وكثرة جنده ، فضاق قلبه لما بعث إلى ~~فرعون من الخوف ؛ فسأل الله تعالى أن يوسع قلبه للحق ؛ فيعلم أنه لا يقدر ~~أحد أن يعمل به ms0994 شيئا إلا بإذن الله ، أو يناله بمكروه إلا بمشيئته . < < # | طه : ( 26 ) ويسر لي أمري # > > # وقوله : ( ^ ويسر لي أمري ) أي : سهل علي الأمر الذي بعثتني له . ~~PageV03P327 ( ^ رب اشرح لي صدري ( 25 ) ويسر لي أمري ( 26 ) واحلل عقدة من ~~لساني ( 27 ) يفقهوا قولي ( 28 ) واجعل لي وزيرا من أهلي ( 29 ) هرون أخي ( ~~30 ) اشدد به أزري ( 31 ) وأشركه في أمري ( 32 ) كي نسبحك كثيرا ( 33 ) ~~ونذكرك كثيرا ( 34 ) إنك ) * * * * < < # | طه : ( 27 ) واحلل عقدة من . . . . . # > > # قوله : ( ^ واحلل عقدة من لساني ) قال أهل التفسير : كانت على لسان موسى ~~عقدة من أخذه الجمر ، ووضعه إياه في فمه ، وسببه أن أمرأة فرعون جاءت بموسى ~~إلى فرعون ، فوضعته في حجره ، فأخذ بلحية فرعون ، وفي رواية : لطم وجه ~~فرعون لطمة ، فغضب فرعون ، وقال : هذا هو عدوي ، وأراد أن يقتله ، فقالت ~~امرأة فرعون : إنه صبي ، لا يعقل ولا يميز ، وهو لا يميز بين الجوهر والجمر ~~، فدعي له بطبق من جمر ، وطبق من جوهر ، فأخذ الجمر ، ووضعه في فيه ، ~~فاحترق لسانه ، وصارت عليه عقدة . وذكر بعضهم : أنه أراد أن يأخذ الجوهر ، ~~فصرف جبريل يده إلى الجمر . < < # | طه : ( 28 ) يفقهوا قولي # > > # وقوله : ( ^ يفقهوا قولي ) أي : يفهموا قولي . < < # | طه : ( 29 ) واجعل لي وزيرا . . . . . # > > # ( ^ واجعل لي وزيرا من أهلي ) الوزير من يؤازرك على الشئ ، أي : يعينك ، ~~ويتحمل عنك بعض ثقله ، ووزير الأمير من يتحمل عنه بعض ما عليه . < < # | طه : ( 30 ) هارون أخي # > > # وقوله : ( ^ هارون أخي ) كان هارون أكبر منه بأربع سنين ، فكان أفصح منه ~~لسانا ، وأجمل منه وجها ، وأوسم وأبيض ، وكان موسى أدم ، أقنى جعدا . < < # | طه : ( 31 ) اشدد به أزري # > > # وقوله ( ^ اشدد به أزري ) أي : قو به ظهري ، ويقال : إنه لم يكن أحد على ~~أخيه أسعد ولأخيه أنفع من موسى لهارون . < < # | طه : ( 32 ) وأشركه في أمري # > > # وقوله : ( ^ وأشركه في أمري ) أي : النبوة وأداء الرسالة . < < # | طه : ( 33 ) كي نسبحك كثيرا # > > # وقوله : ( ^ كي نسبحك كثيرا ) أي : نصلي لك كثيرا . < < # | طه : ( 34 ) ونذكرك كثيرا # > > # ( ^ ونذكرك كثيرا ) نتعاون على ذكرك . < < # | طه : ( 35 ) إنك كنت بنا . . . . . # > > # ( ^ إنك كنت ms0995 بنا بصيرا ) أي : خبيرا عليما . PageV03P328 ( ^ كنت بنا ~~بصيرا ( 35 ) قال قد أوتيت سؤلك يا موسى ( 36 ) ولقد مننا عليك مرة أخرى ( ~~37 ) إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى ( 38 ) أن اقذفيه في التابوت فاقذفيه في ~~اليم فليلقه اليم بالساحل يأخذه عدو لي وعدو له وألقيت عليك محبة مني ~~ولتصنع على عيني ) * * * * < < # | طه : ( 36 ) قال قد أوتيت . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قال قد أوتيت سؤلك يا موسى ) أي : أعطيت جميع ما سألت . ~~< < # | طه : ( 37 ) ولقد مننا عليك . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ولقد مننا عليك مرة أخرى ) أي : أنعمنا عليك مرة أخرى سوى ~~هذه المرة . < < # | طه : ( 38 ) إذ أوحينا إلى . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى ) ذكر نعمه وعددها عليه ؛ ~~ليعرفها ، ويزيد في شكره . # وقوله : ( ^ إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى ) أي : ألهمنا أمك ما يوحى ، أي : ~~ما يلهم . < < # | طه : ( 39 ) أن اقذفيه في . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ أن اقذفيه ) أي : ألهمناها أن أقذفيه . # قوله تعالى : ( ^ في التابوت ) هو شيء يتخذ من الخشب . # وقوله : ( ^ فاقذفيه في اليم ) اليم : هو البحر ، ويقال : إن اليم ها هنا ~~هو النيل ، والعرب تسمي الماء الكثير بحرا . # روي أن المسلمين لما وصلوا إلى دجلة يوم فتحوا المدائن ، فقالوا : كيف ~~نفعل ، وهذا البحر بيننا وبينهم ؟ ثم إنهم ارتطموا دجلة بخيولهم ، وخاضوا ~~القصة إلى آخرها . # وقوله : ( ^ فليلقه اليم بالساحل ) في القصة : أن الماء ألقاه إلى مشرعة ~~دار فرعون ، وروي أنها ألقته في النيل ، وألقاه النيل في البحر ، ثم إن ~~البحر ألقاه بالساحل . # وقوله : ( ^ وألقيت عليك محبة مني ) قال عكرمة : لم يره أحد إلا أحبه ، ~~وقال قتادة : ملاحة في عينيه تأخذ ( بالقلوب ) . # وقوله : ( ^ ولتصنع على عيني ) أي : تربى وتغذى على نظر مني ، وهو مثل ~~قوله PageV03P329 ( ^ ( 39 ) إذ تمشي أختك فتقول هل أدلكم على من يكفله ~~فرجعناك إلى أمك كي تقر عينها ولا تحزن وقتلت نفسا فنجيناك من الغم وفتناك ~~فتونا ) * * * * تعالى : ( ^ واصنع الفلك بأعيننا ) فإن قيل : ما من أحد في ~~العالم إلا وهو يربى ويغدى بمرأى من الله ونظر منه ، فأي معنى لتخصيص موسى ~~؟ والجواب ms0996 : أن الله تعالى فعل في اللطف في تربية موسى ما لم يفعل في تربية ~~غيره ، فالتخصيص إشارة إلى ذلك اللطف . < < # | طه : ( 40 ) إذ تمشي أختك . . . . . # > > # وقوله : ( ^ إذ تمشي أختك ) سنذكر هذا في سورة القصص ، إن شاء الله تعالى ~~. # وقوله : ( ^ فتقول هل أدلكم على من يكفله ) يعني : على امرأة ترضعه ، ~~وتضمه إليها . # وقوله : ( ^ فرجعناك إلى أمك ) أي : فرددناك . # وقوله : ( ^ إلى أمك كي تقر عينها ) قد بينا معنى قرة العين ، وهو إشارة ~~إلى فرحها وسرورها بوجوده . # وقوله : ( ^ ولا تحزن ) أي : يذهب عنها الحزن . # وقوله : ( ^ وقتلت نفسا ) أي : القبطي ، وسنذكره من بعد إن شاء الله ~~تعالى . # وقوله : ( ^ فنجيناك من الغم ) أي : من القتل ، وقيل : من غم التابوت ، ~~وغم البحر . # وقوله : ( ^ وفتناك فتونا ) أي : ابتليناك مرة بعد مرة ، وقيل : بلاء بعد ~~بلاء ، ويقال : أخلصناك إخلاصا . من المشهور المعروف أن سعيد بن جبير ، سأل ~~عبد الله بن عباس عن قوله : ( ^ وفتناك فتونا ) فقال : تغدو على غدا ، فلما ~~جاءه من الغد ، أخذ معه في قصة موسى من أولها ، وجعل يعد عليه شيئا فشيئا ~~من ولادته في سنة قتل الأبناء ، ومن إلقائه في الماء ، وجعله في التابوت ، ~~ووقوعه في يد فرعون ، ولطمه وجهه ، وأخذه PageV03P330 ( ^ فلبثت سنين في ~~أهل مدين ثم جئت على قدر يا موسى ( 40 ) واصطنعتك لنفسي ( 41 ) اذهب أنت ~~وأخوك بآياتي ولا تنيا في ذكري ( 42 ) اذهبا إلى فرعون إنه طغى ( 43 ) ) * ~~* * * الجمرة ، ثم من قتله القبطي ، ثم فراره إلى مدين . . . إلى آخر القصة ~~على ما يرد ، وجعل يقول كلما ذكر شيئا من هذا : ذلك ( من ) الفتون يا ابن ~~جبير ، حتى عد عليه الجميع . # وقوله : ( ^ فلبثت سنين في أهل مدين ) يعني : تراعي الأغنام . # وقوله : ( ^ ثم جئت على قدر يا موسى ) أي : على قدر النبوة والرسالة . ~~قال ابن عباس : ولم يبعث الله نبيا إلا على رأس أربعين سنة ، وجاء موسى ربه ~~، وهو ابن أربعين سنة ؛ فنبأه الله وأرسله ، فهذا معنى قوله : ( ^ ثم جئت ~~على قدر يا موسى ) . وقيل معناه : جئت على موعد يا موسى ، ولم يكن ms0997 هذا ~~الموعد مع موسى ، وإنما كان موعدا في تقدير الله تعالى . ويقال : وافيت في ~~الوقت الذي قدرت أي : توافى فيه ، قال الشاعر : # ( نال الخلافة إذ كانت له قدرا % % كمثل موسى الذي وافى على قدر ) < < # | طه : ( 41 ) واصطنعتك لنفسي # > > # وقوله : ( ^ واصطنعتك لنفسي ) قال الزجاج معناه : اخترتك لأمري ، وجعلتك ~~القائم بحجتي ، والمخاطب بيني وبين خلقي ، كأني الذي أقمت عليهم الحجة ~~وخاطبتهم ، وقال بعضهم معناه : استكفيتك طلب كفاية أمر من خاص أمري ، ~~وصنيعة الإنسان خاصته وتربيته إذا أعده لأمر من مهم أمره . < < # | طه : ( 42 ) اذهب أنت وأخوك . . . . . # > > # وقوله : ( ^ اذهب أنت وأخوك بآياتي ) أي : بدلائلي . # وقوله : ( ^ ولا تنيا في ذكري ) . أي : ولا تضعفا في ذكري ، وقرأ ابن ~~مسعود : ' ولا تهنا في ذكري ' . < < # | طه : ( 43 ) اذهبا إلى فرعون . . . . . # > > # وقوله : ( ^ اذهبا إلى فرعون إنه طغى ) قد بينا . < < # | طه : ( 44 ) فقولا له قولا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فقولا له قولا لينا ) . معناه : دارياه [ بالرفق ] ، ~~وارفقا معه ، ويقال PageV03P331 ( ^ فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى ~~( 44 ) قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن ) * * * * معناه : كنياه . ~~واختلفوا في كنيته : منهم من قال : كنيته أبو الوليد ، ومنهم من قال : أبو ~~مرة ومنهم من قال : أبو العباس ، والله أعلم . # وقوله : ( ^ لعله يتذكر أو يخشى ) . أي : يتعظ ويخاف . فإن قيل قوله ( ^ ~~لعله ) تطميع ، فكيف يطمعهما في إسلامه ، وقد قدر أنه لا يسلم ؟ قلنا معناه ~~: اذهبا على رجائكما وطمعكما ، وقضاء الله وراء أمركما ، وقال بعضهم : قد ~~تذكر وخاف ، إلا أنه حين لم تنفعه التذكرة والخوف ، وقد بينا في سورة يونس ~~. # وفي قوله : ( ^ فقولا له قولا لينا ) كلمات معروفة ؛ قال بعضهم : هذا ~~رفقك بمن يقول : أنا الإله ، فكيف رفقك بمن يقول : أنت الإله ، وهذا رفقك ~~بالكفار ، فكيف رفقك بالأبرار ؟ وهذا رفقك بمن جحدك ، فكيف رفقك بمن وحدك . ~~وهذه تحببك إلى من تعاديه ، فكيف إلى من تواليه وتناديه ؟ . < < # | طه : ( 45 ) قالا ربنا إننا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى ) يعني : ~~أن يبادر ويعجل بعقوبتنا قبل أن نريه الآيات ms0998 . وحكي عن سعيد بن جبير أنه ~~قال : كان موسى يخاف من فرعون خوفا شديدا ، وكان إذا دخل عليه ، يقول : ~~اللهم إني أعوذ بك من شره ، وأدرأك في نحره ، فحول الله تعالى ذلك الخوف ~~إلى فرعون ؛ فكان إذا رأى موسى بال في ثيابه كما يبول الحمار . # وفي بعض المسانيد برواية ابن مسعود ، عن النبي أنه قال : ' إذا دخل أحدكم ~~على سلطان يخاف تغطرسه ، فليقل : اللهم إني أعوذ بك من شره ، وشر أحزابه ؛ ~~أن يفرط أحد منهم علي أو يطغى ، عز جارك ، وجل ثناؤك ، ولا إله غيرك ' . ~~PageV03P332 ( ^ يطغى ( 45 ) قال لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى ( 46 ) ~~فأتياه فقولا إنا رسولا ربك فأرسل معنا بني إسرائيل ولا تعذبهم قد جئناك ~~بآية من ربك والسلام على من اتبع الهدى ( 47 ) إنا قد أوحي إلينا أن العذاب ~~على من كذب وتولى ( 48 ) قال فمن ربكما ) * * * * < < # | طه : ( 46 ) قال لا تخافا . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ قال لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى ) أي : أسمع ~~دعاءكما فأجيب ، وأرى أمركما مع فرعون فأدفعه عنكما . < < # | طه : ( 47 ) فأتياه فقولا إنا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فأتياه فقولا إنا رسولا ربك فأرسل معنا بني إسرائيل ) ~~أي : خلهم ، وأطلقهم من أعمالك ، وقد بينا أنه كان يكلفهم الأعمال الشاقة ، ~~وقد ضرب عليهم الضرائب . # وقوله : ( ^ ولا تعذبهم ) قد بينا . # وقوله : ( ^ قد جئناك بآية من ربك ) بدلالة من ربك . # وقوله : ( ^ والسلام على من اتبع الهدى ) . ليس المراد منه تحية فرعون ، ~~وإنما المراد منه أن من اتبع الهدى فقد سلم من عذاب الله ، ومنهم من قال : ~~معناه : ( من ) أسلم سلم . # وفي بعض الآثار عن السدي : أن موسى عليه السلام قال لفرعون : ' آمن بالله ~~، ولك شباب لا تهرم فيه ، وملك لا ينزع منك ، ولذة في المطعم والمشرب ~~والمنكح إلى أن تموت ، ثم إذا مت دخلت الجنة ، فأعجبه هذا الكلام ، وكان لا ~~يقطع أمرا دون هامان ، فقال : حتى أنظر في ذلك ؛ فلما دخل عليه هامان ، قال ~~له : ألم تر أن هذا الرجل الذي أتانا قال كذا وكذا ، وكان قبل ذلك يسميه ms0999 ~~الساحر ، فلم يسمه الساحر في ذلك اليوم ، فقال له هامان : كنت أظن أن لك ~~رأيا وعقلا ! تريد أن تصير مربوبا بعد أن كنت ربا ، وعبدا بعد أن كنت ~~معبودا ، فغلبه عن رأيه ، فأبى على موسى ما أراد منه . < < # | طه : ( 48 ) إنا قد أوحي . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إنا قد أوحي إلينا أن العذاب على من كذب وتولى ) . أي : ~~كذب بآيات الله ، وتولى عن طاعة الله . PageV03P333 ( ^ يا موسى ( 49 ) قال ~~ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى ( 50 ) قال فما بال القرون الأولى ( 51 ~~) قال علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى ( 52 ) الذي ) * * * * < ~~< # | طه : ( 49 ) قال فمن ربكما . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قال فمن ربكما يا موسى ) ظاهر المعنى . < < # | طه : ( 50 ) قال ربنا الذي . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ قال ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى ) قال الحسن : ~~أعطى كل شيء ما يصلحه ، ثم هداه إليه . وقال مجاهد : معناه أعطى كل شيء ~~صورة ، ثم هداه إلى منافعه من المطعم والمشرب والمنكح . # وفيه قول ثالث : وهو أنه أعطى كل حيوان زوجه ، ثم هداه إلى مأتاه ، وكل ~~ذكر يهتدي كيف يأتي الأنثى . وروي عن أبس سابط أنه قال : أبهمت البهائم إلا ~~عن أربع : تعرف خالقها ، وتطلب رزقها ، وتدفع عن نفسها ، وتعرف كيف يأتي ( ~~أنثاه ) . < < # | طه : ( 51 ) قال فما بال . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قال فما بال القرون الأولى ) معناه : فما حال القرون ~~الأولى ، وأراد به ما حالهم فيما دعوتني إليه ؟ # وقيل : لما دعاه موسى إلى الإقرار بالبعث سأل وقال : ما حال القرون ~~الأولى في البعث ؟ ويقال : إنه انصرف إلى هذا الكلام تعنتا ، وعدولا عن ~~الجواب . < < # | طه : ( 52 ) قال علمها عند . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قال علمها عند ربي ) أي : علم القرون الأولى عند ربي . # [ قوله : ( ^ في كتاب ) قال الكلبي : هو اللوح المحفوظ ] . # وقوله : ( ^ لا يضل ربي ) أي : لا يخطىء ربي ، وقال ثعلب : لا يذهب عليه ~~موضعه ، وقيل : لا يغيب عن ربي ، وقرأ الحسن : ' لا يضل ربي ' برفع الياء ، ~~من الإضلال ، ويقال : لا يضل ربي : لا يغفل عنه ms1000 ربي . # وقوله : ( ^ ولا ينسى ) أي : لا يتركه ، فينتقم من الكافر ، ويجازي ~~المؤمن ، ويقال : PageV03P334 ( ^ جعل لكم الأرض مهدا وسلك لكم فيها سبلا ~~وأنزل من السماء ماء فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى ( 53 ) كلوا وارعوا ~~أنعامكم إن في ذلك لآيات لأولي النهى ( 54 ) منها خلقناكم وفيها نعيدكم ~~ومنها نخرجم تارة أخرى ( 55 ) ولقد أريناه آياتنا كلها فكذب وأبى ( 56 ) ~~قال أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يا موسى ( 57 ) ) . * * * * هو النسيان ~~حقيقة . وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي : ' ولا ينسى ' على ما لم يسم فاعله . ~~< < # | طه : ( 53 ) الذي جعل لكم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ الذي جعل لكم الأرض مهادا ) وقرىء : ' مهدا ' إلى هذا ~~الموضع انتهى كلام فرعون مع موسى وجوابه إياه . وقوله : ( ^ الذي جعل لكم ~~الأرض مهدا ) ابتداء كلام من الله ومعناه : مستقرا . # وقوله : ( ^ وسلك لكم فيها سبلا ) أي : سهل ووطأ لكم فيها طرقا . # وقوله : ( ^ وأنزل من السماء ماء ) أي : المطر . # وقوله : ( ^ فأخرجنا به أزواجا ) أي : أصنافا : الأحمر ، والأصفر ، ~~والأخضر . # وقوله : ( ^ من نبات شتى ) أي : من نبات متفرقة . < < # | طه : ( 54 ) كلوا وارعوا أنعامكم . . . . . # > > # وقوله : ( ^ كلوا وارعوا أنعامكم ) أي : كلوا ، وأسيموا أنعامكم ترعى . # وقوله : ( ^ إن في ذلك لآيات لأولي النهى ) قال ثعلب : لأولي العقول ، ~~وقيل : للذين ينتهي إلى رأيهم ، وقيل : للذين يتناهون عن المعاصي وينزجرون ~~عنها بعقولهم . < < # | طه : ( 55 ) منها خلقناكم وفيها . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ منها خلقناكم ) أي : من الأرض . # وقوله : ( ^ وفيها نعيدكم ) أي : عند الموت . # وقوله : ( ^ ومنها نخرجكم تارة أخرى ) أي : عند الحشر . فإن قيل : في ~~الابتداء لم نخرج عن الأرض ، فكيف قال : ( ^ تارة أخرى ) ؟ . قلنا معناه : ~~ومنها نخلقكم تارة أخرى ، فيصح المعنى على هذا . < < # | طه : ( 56 ) ولقد أريناه آياتنا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولقد أريناه آياتنا كلها ) هي الآيات التسع التي أعطيها ~~موسى عليه السلام . # وقوله : ( ^ فكذب وأبى ) أي : كذب بالتوحيد ، وأبى عن الإيمان . < < # | طه : ( 57 ) قال أجئتنا لتخرجنا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قال أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يا موسى ) معناه : ~~لتأخذ رمنا أرضنا ؛ فيكون لك الملك والسلطان ، وتخرج من تشاء ، وتدخل من ~~تشاء . PageV03P335 ( ^ فلنأتينك بسحر مثله فاجعل ms1001 بيننا وبينك موعدا لا ~~نخلفه نحن ولا أنت مكانا سوى ( 58 ) قال موعدكم يوم الزينة وأن يحشر الناس ~~ضحى ( 59 ) فتولى فرعون فجمع كيده ثم أتى ( 60 ) قال لهم موسى ويلكم لا ~~تفتروا على الله كذبا فيسحتكم بعذاب ) * * * * < < # | طه : ( 58 ) فلنأتينك بسحر مثله . . . . . # > > # قوله : ( ^ فلنأتينك بسحر مثله ) يعني : مثل سحرك . # وقوله : ( ^ فاجعل بيننا وبينك موعدا ) أي : موعدا للاجتماع . # وقوله : ( ^ لا نخلفه نحن ولا أنت ) أي : لا نتخلف نحن ولا أنت . # وقوله : ( ^ مكانا سوى ) قرىء بالرفع ، وقرىء بالكسر . ومعناه : مكانا ~~عدلا ، وقيل : منصفا ويقال : في مكان مستوى لا يغيب عن أحد فيها ما يفعل ~~بعضنا ببعض . # قال ابن فارس : وهذا قول الحسن ، ويقال : مكانا سوى أي : يستوي في ~~المسافة إليه . < < # | طه : ( 59 ) قال موعدكم يوم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قال موعدكم يوم الزينة ) قال ابن عباس : يوم الزينة يوم ~~عيد لهم ؛ كانوا يجتمعون له ، ويقال : يوم الفيروز . وعن عطاء : أنه كره ~~الزينة للأعياد ؛ قال : هو من عمل الكفار . # وقوله : ( ^ وأن يحشر الناس ضحى ) أي : في صدر النهار ، وقد جرت العادة ~~أن الأعياد تكون في أول النهار ، وكذلك اجتماع الناس في الأمور أكثر ما ~~يكون في أول النهار . < < # | طه : ( 60 ) فتولى فرعون فجمع . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ فتولى فرعون ) معناه : فأعرض ، وقيل : ولى الأمر فرعون ~~. # وقوله : ( ^ فجمع كيده ) أي : مكره وحيلته . # وقوله : ( ^ ثم أتى ) أي : ثم أتى بالموعد . < < # | طه : ( 61 ) قال لهم موسى . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قال لهم موسى ويلكم لا تفتروا على الله كذبا ) قال ~~الضحاك ، عن ابن عباس : جمع فرعون سبعين ألفا من السحرة ، وذكر مقاتل : حمس ~~عشرة ألفا ، وذكر بعضهم : نيفا وسبعين رجلا ، وهو قول معروف . PageV03P336 ~~( ^ وقد خاب من افترى ( 61 ) فتنازعوا أمرهم بينهم وأسروا النجوى ( 62 ) ~~قالوا إن ) * * * * # وقوله : ( ^ ويلكم لا تفتروا علي كذبا ) أي : لا تختلقوا على الله كذبا ، ~~معناه : لا تكذبوا على الله . # وقوله : ( ^ فيسحتكم بعذاب ) بنصب الياء ، وقرىء : ' فيسحتكم ' برفع ~~الياء ، ومعناه : الاستئصال أي : يستأصلكم بالعذاب ، قال الفرزدق شعرا : # ( وعض زمان يا بن مروان لم يدع % % من المال إلا مسحتا ms1002 أو مجلف ) # وفرق بعضهم بين الرفع والفتح ؛ فقال : هو بالنصب أن لا يبقى شيء ، ~~وبالرفع أن يبقى بقية ، والأصح أن لا فرق . وقيل : فيسحتكم ، أي : ( شهد ) ~~لكم . # وقوله : ( ^ وقد خاب من افترى ) أي : خسر وهلك من افترى . < < # | طه : ( 62 ) فتنازعوا أمرهم بينهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فتنازعوا أمرهم بينهم وأسروا النجوى ) قال قتادة : هذا ~~ينصرف إلى السحرة ، وإسرارهم النجوى أنهم قالوا : إن كان ما يأتي به موسى ~~سحرا ، فسنغلبه ، وإن غلبنا فله أمر ، وروي أنهم قالوا : إن غلبنا اتبعناه ~~. < < # | طه : ( 63 ) قالوا إن هذان . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قالوا إن هذان لساحران ) اعلم أن هذه الآية مشكلة في ~~العربية ، وفيها ثلاث قراءات : # قرأ أبو عمرو : ' إن هذين لساحران ' ، وقرأ حفص : ' إن هذان لساحران ' ، ~~وقرأ الباقون : ' إن هذان لساحران ' . # أما قراءة أبي عمرو : فهي المستقيمة على ظاهر العربية ، وزعم أبو عمرو أن ~~' هذان ' غلط من الكاتب في المصحف . PageV03P337 # وعن عثمان - رضي الله عنه - أنه قال : أرى في المصحف لحنا ، ( تستقيمه ) ~~العرب بألسنتها . ومثله عن عائشة - رضي الله عنها - . # وأما قراءة حفص : فهي مستقيمة أيضا على العربية ؛ لأن إن مخففة يكون ما ~~بعدها مرفوعا ، ومعناه : ما هذان إلا ساحران . # وأما قراءة الأكثرين - وهو الأصح - قال الزجاج : لا نرضى قراءة أبي عمرو ~~في هذه الآية ؛ لأنها خلاف المصحف ، وأما وجه قوله : ( ^ إن هذان ) فله ~~وجوه في العربية : أما القدماء من النحويين فإنهم قالوا : ' هو على تقدير : ~~إنه هذان ، فحذف الهاء ، ومثله كثير في العربية ، والوجه الثاني : أن هذا ~~لغة كنانة وخثعم ( وزبيد ) ، وقال الكسائي : لغة بلحارث بن كعب من كنانة ، ~~وأنشد الكسائي شعرا : # ( تزود مني بين أذناه ضربة % % دعته إلى هذه التراب عقيم ) # وأنشد غيره : # ( إن أباها وأبا أباها قد % % بلغا في المجد غايتاها ) # وأنشدوا أيضا : # ( أي قلوص راكب تراها % % طاروا علاهن فطر علاها ) # أي : عليهن . # قال الكسائي : على هذه اللغة يقولون : أتاني الزيدان ، ورأيت الزيدان ، ~~ومررت بالزيدان ، ولا يتركون ألف التثنية في شيء منها . # وأما الوجه الثالث ، هو أصح الوجوه ، فإن القرآن لا يحمل على اللغة ms1003 ~~البعيدة ؛ وهو أن معنى قوله : ( ^ إن هذان ) أي : نعم هذان ، قال الشاعر : # ( بكر العواذل في الصباح % % يلمنني وألومهن ) # ( ويقلن شيب قد علاك % % وقد كبرت فقلت إنه ) PageV03P338 ( ^ هذان ~~لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى ( 63 ) ~~فأجمعوا كيدكم ثم ائتوا صفا ) * * * * # أي : نعم # وروي أن أعرابيا أتى عبد الله بن الزبير يطمع شيئا ، فلم ( يحصل ) له ~~طمعه ، فقال الأعرابي : لعن الله ناقة حملتني إليك ، فقال ابن الزبير : إن ~~، وصاحبها ، أي : نعم . وفي قراءة أبي بن كعب : ' إن ذاك إلا ساحران ' ، ~~وهي شاذة . # وقوله : ( ^ يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما ) قد بينا . # وقوله : ( ^ ويذهبا بطريقتكم المثلى ) أي : بالطريقة المستقيمة التي أنتم ~~عليها ، وكانوا يظنون أنهم على دين مستقيم ، والمثلى تأنيث الأمثل . وأما ~~ابن عباس قال : بطريقتكم المثلى أي : الرجال الأشراف . # وقال قتادة : أراد به بني إسرائيل ، وكانوا أهل يسار ( وعزة ) . # فقالوا : يريدان أن يذهبا بهؤلاء . والعرب تقول : هؤلاء طريقة القوم أي : ~~أشرافهم . # ومنهم من قال : معناه أهل طريقتكم المثلى . < < # | طه : ( 64 ) فأجمعوا كيدكم ثم . . . . . # > > # وقوله : ( ^ فأجمعوا كيدكم ) وقرىء بالوصل : ' فاجمعوا ' . أما قوله : ( ~~^ فأجمعوا ) بالقطع فمعناه : العزيمة والإحكام . قال الأزهري : تقديره : ~~اعزموا كلكم على كيده مجتمعين له ، ولا تختلفوا فيختل أمركم . وأما قوله : ~~' فاجمعوا ' بالوصل ، معناه : جيئوا بكل كيد لكم ؛ لتعارضوا موسى . # وقوله : ( ^ ثم ائتوا صفا ) قال أبو عبيدة : مصطفين ، وقال غيره : الصف ~~هو PageV03P339 ( ^ وقد أفلح اليوم من استعلى ( 64 ) قالوا يا موسى إما أن ~~تلقي وإما أن نكون أول من ألقى ( 65 ) قال بل ألقوا فإذا حبالهم وعصيهم ~~يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى ( 66 ) فأوجس في نفسه خيفة موسى ( 67 ) * * * ~~* [ المصلى ] ، ومعناه : ثم ائتوا المكان الموعود . # وقوله : ( ^ وقد أفلح اليوم من استعلى ) أي : سعد وفاز من كانت له الغلبة ~~في اليوم . < < # | طه : ( 65 ) قالوا يا موسى . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قالوا يا موسى إما أن تلقي وإما أن نكون أول من ألقى ) ~~معناه : اختر ، إما أن تلقي أنت أولا ، أو نلقي نحن أولا . < < # | طه : ( 66 ) قال بل ألقوا . . . . . # > > # قوله تعالى ms1004 : ( ^ قال بل ألقوا ) يعني : ابتدءوا أنتم بالإلقاء . فإن قال ~~قائل : إلقاؤهم كان كفرا وسحرا ، فهل يجوز أن يأمرهم موسى بالإلقاء الذي هو ~~سحر وكفر ؟ الجواب عنه من وجهين : أحدهما : أن هذا أمر بمعنى الخبر ، ~~ومعناه : إن كان إلقاؤكم عندكم حجة فألقوا ، والثاني : أنه أمرهم بالإلقاء ~~على قصد إبطال سحرهم بما يلقى من عصاه ، وهذا جائز . # وقوله : ( ^ فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى ) وقرىء ~~بالياء والتاء ' تخيل ' ، فمن قرأ بالتاء ، فهو راجع إلى العصي والحبال ، ~~فأنثت لأنها جمع ، وأما بالياء فينصرف إلى الإلقاء . وفي القصة : أنهم لما ~~ألقوا الحبال والعصي رأى موسى والقوم كأن الأرض امتلأت حيات ، وهي تسعى أي ~~: تذهب وتجيء . واعلم أن التخايل ما لا أصل له . ويقال : إنهم أخذوا بأعين ~~الناس ، فظنوا وحسبوا أنها حيات ، وقيل : إن حبالهم وعصيهم أخذت ميلا من ~~هذا الجانب ، وميلا من ذلك الجانب . < < # | طه : ( 67 ) فأوجس في نفسه . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فأوجس في نفسه خيفة موسى ) أي : وجد في نفسه خيفة ، ~~واختلفوا في هذا الخوف على قولين : PageV03P340 ( ^ قلنا لا تخف إنك أنت ~~الأعلى ( 68 ) وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا إنما صنعوا كيد ساحر ولا ~~يفلح الساحر حيث أتى ( 69 ) فألقي السحرة سجدا قالوا آمنا برب ) * * * * # أحدهما : أنه خوف البشرية ، والآخر : خاف على القوم أن يلتبس عليهم الأمر ~~، فلا يؤمنوا ، ويقال : خاف على قومه أن يشكوا ، فيرجعوا عن الإيمان . < < # | طه : ( 68 ) قلنا لا تخف . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى ) أي : الغلبة والظفر لك . ~~< < # | طه : ( 69 ) وألق ما في . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا ) أي : تلتقم وتبتلع . # وفي القصة : أنها فتحت فاها ، فابتلعت كل ما كان يمر من العصي والحبال ، ~~وفرعون يضحك ويظن أنه سحر ، ثم قصدت قبة فرعون ، وكان طولها في الهواء [ ~~أربعين ] ذراعا ، ففتحت فاها على قدر ثمانين ذراعا ، وأرادت أن تلتقم القبة ~~، فنادى فرعون : يا موسى ، بحق التربية ، قال : فجاء فأخذها ، فعادت عصا ~~على ما كانت . # وقوله : ( ^ إنما صنعوا كيد ساحر ms1005 ) قرىء ' ساحر ' ، وقرىء ' سحر ' ، ~~فقوله : ( ^ كيد ساحر ) أي : حيلة ساحر . # وقوله : ( ^ كيد سحر ) أي : حيلة من سحر . # وقوله : ( ^ ولا يفلح الساحر حيث أتى ) في التفسير أن معناه : أين وجد ~~قتل . # وفي بعض المسانيد عن جندب بن عبد الله ، أن النبي قال : ' إذا أخذتم ~~الساحر فاقتلوه ، وقرأ قوله تعالى : ( ^ ولا يفلح الساحر حيث أتى ) ' . < < # | طه : ( 70 ) فألقي السحرة سجدا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فألقي السحرة سجدا ) قد بينا من قبل . # وقوله : ( ^ قالوا آمنا برب هارون وموسى ) أي : بإله هارون وموسى ، وقدم ~~هارون على موسى على وفق رءوس الآي . PageV03P341 ( ^ هرون وموسى ( 70 ) قال ~~آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلأقطعن أيديكم ~~وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم في جذوع النخل ولتعلمن أينا أشد عذابا وأبقى ( ~~71 ) قالوا لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا فاقض ما أنت ) * ~~* * * < < # | طه : ( 71 ) قال آمنتم له . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قال آمنتم له قبل أن آذن لكم ) ظاهر المعنى . # وقوله : ( ^ إنه لكبيركم الذي علمكم السحر ) أي : معلمكم الذي علمكم ~~السحر . وحكى الكسائي أن العرب تقول : رجعت من عند كبيري أي : معلمي . # وقوله : ( ^ فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ) ظاهر المعنى . # وقوله : ( ^ ولأصلبنكم في جذوع النخل ) معناه : على جذوع النخل ، وذكر ~~كلمة في ؛ لأن المصلوب يصلب مستطيلا على الجذع ؛ فالجذع يشتمل عليه . # وقوله : ( ^ ولتعلمن أينا أشد عذابا وأبقى ) أي : أنا أقوى أو رب موسى ؟ ~~وذكر الكلبي : أن فرعون قطع أيديهم وأرجلهم وصلبهم ، وذكر غيره : أنه لم ~~يقدر عليهم ، واستدل بقوله تعالى : ( ^ لا يصلون إليكما بآياتنا أنتما ومن ~~اتبعكما الغالبون ) . < < # | طه : ( 72 ) قالوا لن نؤثرك . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قالوا لن نؤثرك ) أي : لن نختارك . ( ^ على ما جاءنا من ~~البينات ) أي : الدلالات ؛ وكان استدلالهم أنهم قالوا : إن كان هذا سحر ، ~~فأين حبالنا وعصينا ؟ وقيل : من البينات أي : اليقين والعلم . # وقوله : ( ^ والذي فطرنا ) . فيه قولان : أحدهما : ( وقوله ) ولن نؤثرك ~~على الذي فطرنا ، والآخر : أنه قسم . # وقوله : ( ^ فاقض ما أنت قاض ) أي : فاصنع ما أنت صانع . # وقوله : ( ^ إنما تقضي هذه الحياة الدنيا ms1006 ) أي : أمرك وسلطانك في هذه ~~الحياة الدنيا ، وسيزول عن قريب . PageV03P342 ( ^ قاض إنما تقضي هذه ~~الحياة الدنيا ( 72 ) إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه ~~من السحر والله خير وأبقى ( 73 ) إنه من يأت ربه مجرما فإن له جهنم لا يموت ~~فيها ) * * * * < < # | طه : ( 73 ) إنا آمنا بربنا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا ) أي : ذنوبنا . # وقوله : ( ^ وما أكرهتنا عليه من السحر ) فإن قيل : كيف يستقيم هذا وقد ~~جاءوا مختارين ، وحلفوا بعزة فرعون أن لهم الغلبة على ما ذكر في موضع آخر ؟ ~~والجواب عنه : أنه روي عن الحسن البصري أنه قال : كان فرعون يجبر قوما على ~~تعلم السحر ؛ لكيلا يذهب أصله ، وكان قد أكرههم في الابتداء على تعلمه ، ~~فأرادوا بذلك . # وقوله : ( ^ والله خير وأبقى ) قال محمد بن كعب معناه : والله خير ثوابا ~~إن أطيع ، وأبقى عقابا إن عصي . يقال : إن أمر السلطان إكراه ؛ فلهذا قالوا ~~: وما أكرهتنا عليه من السحر ، لما سجدوا أراهم الله تعالى مواضعهم في ~~الجنة ، وما أعد لهم من الثواب والكرامة ، فلما رفعوا رءوسهم وقد [ رأوا ] ~~قالوا ما قالوا . # وعن عكرمة : أصبحوا وهم سحرة ، وأمسوا وهم شهداء . # وروي أن الحسن كان إذا بلغ إلى هذه الآية قال : عجبا لقوم كافرين سحرة من ~~أشد الناس كفرا ، رسخ الإيمان في قلوبهم حين قالوا ما قالوا ، ولم يبالوا ~~بعذاب فرعون ، وترى الرجل من هؤلاء يصحب الإيمان ستين سنة ، ثم يبيعه بثمن ~~يسير . # وفي القصة : أن امرأة فرعون كانت تستخبر في ذلك اليوم لمن الغلبة ، فلما ~~أخبرت أن الغلبة كانت لموسى ، أظهرت الإيمان لله ، فذكر ذلك لفرعون ، فبعث ~~قوما ، وقال : انظروا إلى أعظم صخرة ، فإن أصرت على قولها ، فألقوا عليها ~~الصخرة ، فأراها الله تعالى موضعها من الجنة ، وقبض روحها ، فجاءوا وألقوا ~~الصخرة على جسد ميت . < < # | طه : ( 74 ) إنه من يأت . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إنه من يأت ربه مجرما ) قال بعضهم : هذا من قول السحرة ~~، وقال بعضهم : هو ابتداء كلام من الله تعالى . قوله : ( ^ مجرما ) أي : ~~مشركا . # وقوله : ( ^ فإن له نار جهنم ms1007 لا يموت فيها ولا يحيى ) أي : لا يحيا حياة ~~ينتفع بها ، PageV03P343 ( ^ ولا يحيى ( 74 ) ومن يأته مؤمنا قد عمل ~~الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى ( 75 ) جنات عدن تجري من تحتها الأنهار ~~خالدين فيها وذلك جزاء من تزكى ( 76 ) ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي ~~فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا ) * * * * ولا يموت فيستريح ، ويقال : إن ~~أرواحهم تكون معلقة بحناجرهم ، لا تخرج فيموتون ، ولا تستقر في موضعها ~~فيحيون ، قال الشاعر : # ( ألا من لنفس تموت فينقضي % % شقاها ولا تحيا حياة لها طعم ) < < # | طه : ( 75 ) ومن يأته مؤمنا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ومن يأته مؤمنا قد عمل الصالحات ) أي : أدى الفرائض . ~~قال الحسن : من أدى الفراض فقد استكمل الإيمان ، ومن لم يؤد الفرائض فلم ~~يستكمل الإيمان . # وقوله : ( ^ فأولئك لهم الدرجات العلى ) جمع العليا ، والعليا تأنيث ~~الأعلى . < < # | طه : ( 76 ) جنات عدن تجري . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ جنات عدن ) قد بينا هذا من قبل ، وفي بعض التفاسير عن ~~عمر - رضي الله عنه - قال : جنة عدن قصر له عشرة آلاف باب ، لا يعلم سعتها ~~إلا الله ويقال : نهر في الجنة على حافتيه قصور الجنان . # وقوله : ( ^ تجري من تحتها الأنهار ) قد بينا . # وقوله : ( ^ خالدين فيها ) أي : مقيمين فيها . # وقوله : ( ^ وذلك جزاء من تزكى ) أي : تطهير من الذنوب ، وقيل : جزاء من ~~قال : لا إله إلا الله . < < # | طه : ( 77 ) ولقد أوحينا إلى . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي ) أي : سر بهم ليلا ~~. # وقوله : ( ^ فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا ) أي : ذا يبس ، وقيل : يابسا ~~، أي : لا ندوة فيه ، ولا بلل . PageV03P344 ( ^ تخاف دركا ولا تخشى ( 77 ) ~~فأتبعهم فرعون بجنوده فغشيهم من اليم ما غشيهم ( 78 ) وأضل فرعون قومه وما ~~هدى ( 79 ) يا بني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم وواعدناكم جانب الطور ~~الأيمن ونزلنا عليكم المن والسلوى ( 80 ) كلوا ) * * * * # وقوله تعالى : ( ^ لا تخاف دركا ولا تخشى ) روي أنهم لما بلغوا البحر ~~قالوا : يا موسى ، هذا البحر أمامنا ، وفرعون وجنده وراءنا ، فقال الله ~~تعالى : ( ^ لا تخاف دركا ولا تخشى ) . أي : لا ms1008 تخاف أن يدركك فرعون من ~~ورائك ، ولا تخشى أن يغرقك البحر أمامك ، وقرأ حمزة : ' ولا تخف ' على ~~الأمر . < < # | طه : ( 78 ) فأتبعهم فرعون بجنوده . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فأتبعهم فرعون بجنوده ) قرىء : ' فأتبعهم ' ، وقرىء : ' ~~فاتبعهم ' أما قوله : ( ^ فأتبعهم ) أي : بعث في إثرهم جنوده . # وقوله : ( ^ فاتبعهم ) أي : اتبعهم بجنده . # وقوله : ( ^ فغشيهم من اليم ما غشيهم ) معناه : غشيهم من البحر ما غرقهم ~~، ويقال : غشيهم من اليم ما غشي قوم موسى فنجا قوم موسى ، وغرقوا هم ، ~~ويقال : غشيهم من اليم ما أهلكهم . < < # | طه : ( 79 ) وأضل فرعون قومه . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وأضل فرعون قومه وما هدى ) أي : وما أرشد ، وهو جواب لقول ~~فرعون : ( ^ وما أهديكم إلا سبيل الرشاد ) . < < # | طه : ( 80 ) يا بني إسرائيل . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ يا بني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم ) أي : من ~~أعدائكم ، ويقال : أراد به فرعون وحده . # وقوله : ( ^ وواعدناكم جانب الطور الأيمن ) في التفسير : أن الله تعالى ~~وعد موسى أن يؤتيه كتابا من عنده ، وهو التوراة ، فهو معنى قوله تعالى : ( ~~^ وواعدناكم جانب الطور الأيمن ) أي : لإعطاء الكتاب . # وقوله : ( ^ ونزلنا عليكم المن والسلوى ) قد بيناه في سورة البقرة . < < # | طه : ( 81 ) كلوا من طيبات . . . . . # > > وقوله : ( ^ كلوا من طيبات ما رزقناكم ) أي : من حلال ما رزقناكم . ~~PageV03P345 ( ^ من طيبات ما رزقناكم ولا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبي ومن ~~يحلل عليه غضبي فقد هوى ( 81 ) وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم ~~اهتدى ( 82 ) وما أعجلك عن قومك يا موسى ( 83 ) قال هم أولاء على أثري ~~وعجلت إليك رب ) * * * * وقوله : ( ^ ولا تطغوا فيه ) . أي : لا تكفروا ~~النعمة ، ويقال : لا تخلطوا الحرام بالحلال ، وعن ابن عباس : لا تدخروا ثم ~~لا تدخروا فتدود ، ولولا ما صاموا لم يتود طعام . # وقوله : ( ^ فيحل عليكم غضبي ) قرىء بالكسر والرفع ، أما بالكسر فيجب ، ~~وأما بالرفع فينزل . # وقوله : ( ^ ومن يحلل عليه غضبي ) أي : ينزل عليه ، وقرىء : ' ومن يحلل ' ~~أي : يجب . # وقوله : ( ^ فقد هوى ) أي : هلك ، وعن شفي بن ماتع الأصبحي قال : هوى واد ~~في جهنم يهوي فيه أربعين خريفا ، ومعنى الآية أي : وقع فيه . < < # | طه : ( 82 ) وإني ms1009 لغفار لمن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإني لغفار لمن تاب ) أي : من الشرك . ( ^ وآمن ) أي : ~~آمن بالله . # وقوله : ( ^ وعمل صالحا ) أي : أدى الفرائض . # وقوله : ( ^ ثم اهتدى ) فيه أقوال : قال ابن عباس : لم يشك في إيمانه وعن ~~قتادة قال : مات على الإيمان . وعن سعيد بن جبير : لزم السنة والجماعة . ~~وقال بعضهم : أخلص ، وقال بعضهم : عمل ( بعمله ) وعن ثابت البناني قال : ~~تولى أهل البيت . < < # | طه : ( 83 ) وما أعجلك عن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وما أعجلك عن قومك يا موسى ) في القصة : أنه لما جاء مع ~~السبعين الميعاد تعجل بنفسه ، وخلف السبعين وراءه ، فقال الله تعالى له : ( ~~^ وما أعجلك عن قومك يا موسى ) أي شيء حملك على العجلة ؟ < < # | طه : ( 84 ) قال هم أولاء . . . . . # > > # وقوله : ( ^ قال هم أولاء على أثري ) أي : يأتوني خلفي . # وقوله : ( ^ وعجلت إليك رب لترضى ) أي : لتزداد رضا ، وعن بعض السلف : ~~أنه PageV03P346 ( ^ لترضى ( 84 ) قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم ~~السامري ( 85 ) فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفا قال يا قوم ألم يعدكم ربكم ~~وعدا حسنا أفطال عليكم العهد أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم فأخلفتم ~~موعدي ( 86 ) قالوا ما ) * * * * تعجل شوقا . < < # | طه : ( 85 ) قال فإنا قد . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك ) أي : أوقعناهم في ~~الفتنة . # قوله : ( ^ وأضلهم السامري ) أي : ضلوا بسببه ، وقد بينا طرفا من هذه ~~القصة في سورة الأعراف . وحكي عن وهب بإسناده عن راشد بن سعد أن الله تعالى ~~لما قال له هذا القول قال : يا رب ، من صاغ العجل ؟ قال : السامري ، قال : ~~فمن أحياه وأظهر منه الخوار ؟ قال : أنا ، قال : فأنت أضللتهم يا رب ، فقال ~~الله تعالى له : يا ( رأس ) النبيين ، أنا رأيت ذلك في قلوبهم فسهلته عليهم ~~. < < # | طه : ( 86 ) فرجع موسى إلى . . . . . # > > # وقوله : ( ^ فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفا ) أي : شديد الحزن لما أصاب ~~قومه من الفتنة . # قوله تعالى : ( ^ قال يا قوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا ) معناه : ما وعد ~~من إنزال الكتاب ، ومن التنجية من فرعون وقومه ، وغير هذا مما وعد ms1010 وحقق . # وقوله : ( ^ أفطال عليكم العهد ) كان موسى وعد أن يعود بعد أربعين يوما ، ~~فلما مضت عشرون يوما ، عدوا النهار عشرين ، والليل عشرين ، وقالوا قد مضى ~~الوعد . # وقوله : ( ^ أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم ) . أي : أردتم أن تفعلوا ~~فعلا يجب عليكم الغضب من ربكم . # وقوله : ( ^ فأخلفتم موعدي ) ( أو ) وعدي . PageV03P347 ( ^ أخلفنا موعدك ~~بملكنا ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم فقذفناها فكذلك ألقى ) * * * * < ~~< # | طه : ( 87 ) قالوا ما أخلفنا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا ) . # قرىء : ' بملكنا ' ، وقرىء : ' بملكنا ' ؛ فقوله : ' بملكنا ' أي : ~~بطاقتنا ، وقوله : ' بملكنا ' أي : بسلطاننا . وكذلك ' بملكنا ' بفتح الميم ~~. وأحسن ما قيل في هذا هو أن المرء إذا وقع في البلية والفتنة لم يملك نفسه ~~. وقد ثبت عن النبي في بعض دعواته : ' اللهم إذا أردت بقوم فتنة فاقبضني ~~إليك غير مفتون ' . # وقوله : ( ^ ولكنا ( حملنا ) ) وقرىء : ' حملنا ' . في القصة : أنهم ~~استعاروا حلي نساء القبط ، ثم لم يردوا حتى خرجوا إلى جانب البحر ، فهو ~~معنى قوله : ( ^ حملنا أوزارا من زينة القوم ) . أي : من حلي القوم ، ~~والأوزار : الأثقال ، وسمى الحلي أوزارا ، لأنهم كانوا أخذوها على وجه ~~العارية ، ولم يردوها ، فكانت بجهة الخيانة . # ويقال : إن الله تعالى لما أغرقهم نبذ البحر حليهم ، فأخذها ، ولم تكن ~~الغنيمة حلالا لهم في ذلك الزمان ، فسماها أوزارا لهذا المعنى ، وقال ~~الشاعر في الأوزار : # ( وأعددت للحرب أوزارها % % رماحا طوالا وخيلا ذكورا ) # وقوله تعالى : ( ^ فقذفناها ) ( روي أن ) هارون - عليه السلام - أمر أن ~~يحفر حفرة ، ثم أمرهم أن يلقوا تلك الحلي فيها ، وأضرم عليها نارا ، وفي ~~قول آخر : أن السامري أمرهم بذلك ، فهو معنى قوله : ( ^ فقذفناها ) . # وقوله : ( ^ فكذلك ألقى السامري ) يعني : ألقى السامري أيضا ما عنده من ~~الحلي . PageV03P348 ( ^ السامري ( 87 ) فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار ~~فقالوا هذا إلهكم وإله موسى فنسي ( 88 ) أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا ولا ~~يملك لهم ضرا ولا نفعا ( 89 ) ) * * * * < < # | طه : ( 88 ) فأخرج لهم عجلا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار ) في القصة : أن النار لما ~~أخلصت الذهب والفضة جاء السامري ، وألقى فيه ms1011 قبضة من التراب ، أخذها من تحت ~~حافر فرس جبريل - عليه السلام - وقال : كوني عجلا له خوار ، فصار عجلا يخور ~~. # وقوله : ( ^ جسدا ) قيل : جسدا لا رأس له ، وقيل : جسدا لا يضر ولا ينفع ~~، وقال الخليل : العرب تسمي كل ما لا يأكل ولا يشرب جسدا ، وكان العجل لا ~~يأكل ولا يشرب ويصيح ، والقول الأول أضعف الأقوال ، واختلفوا في الخوار : ~~فالأكثرون أنه صوت عجل حي ، وهو قول ابن عباس ، والحسن ، وقتادة وجماعة ، ~~وقال مجاهد : هو صوت حفيف الريح ، كانت تدخل في جوفه وتخرج ، وهو قول ضعيف ~~. # وقوله : ( ^ فقالوا هذا إلهكم وإله موسى فنسي ) فيه قولان : أحدهما : أن ~~هذا إلهكم وإله موسى ، تركه موسى هاهنا ، وذهب يطلبه . # والثاني : معناه : فنسي السامري الإيمان بالله ، أي : ترك . وقيل : فنسي ~~موسى أن يذكر لكم أن هذا هو الإله . < < # | طه : ( 89 ) أفلا يرون ألا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا ) في بعض التفاسير : أن العجل ~~خار خوارا واحدا ، ولم يعد ، فهو معنى قوله : ( ^ ألا يرجع إليهم قولا ) ~~وقال بعضهم : لا يجيبهم إذا دعوه . # وقوله : ( ^ ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا ) ظاهر المعنى . # فإن قيل : السامري كان كافرا ، وهذا الذي ظهر على يده معجزة ، فكيف يجوز ~~أن تظهر المعجزة على يد كافر ؟ والجواب : أن ذلك كان لفتنة بني إسرائيل ~~وابتلائهم . # وعند أهل السنة هذا جائز ، ولا نقول : هو معجزة ، ولكنه محنة وفتنة . # وفي بعض الآثار : أن هارون مر على السامري ، وهو يصوغ العجل ، فقال له : ~~PageV03P349 ( ^ ولقد قال لهم هارون من قبل يا قوم إنما فتنتم به وإن ربكم ~~الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري ( 90 ) قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع ~~إلينا موسى ( 91 ) قال يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ( 92 ) ألا تتبعن ~~أفعصيت أمري ( 93 ) قال يا ) * * * * ما هذا ؟ فقال : هو [ شي ] ينفع ولا ~~يضر فادع لي . فقال هارون : اللهم أعطه على ما في نفسه ، فألقى التراب في ~~فم العجل ، وقال : كن عجلا يخور ، فكان كذلك بدعوة هارون . # وقد قال أهل العلم : إنه ليس من عجل ms1012 من ذهب يخور بشبهة تقع في أنه إله ~~ومعبود . < < # | طه : ( 90 ) ولقد قال لهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولقد قال لهم هارون من قبل يا قوم إنما فتنتم به ) أي : ~~ابتليتم به . # ( ^ وإن ربكم الرحمن ) أي : معبودكم الرحمن ، لا ما اتخذتموه معبودا . # وقوله : ( ^ فاتبعوني ) أي : اتبعوني في عبادة الله . ( ^ وأطيعوا أمري ) ~~في ترك عبادة العجل . < < # | طه : ( 91 ) قالوا لن نبرح . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قالوا لن نبرح عليه عاكفين ) أي : لن نزل مقيمين على ~~عبادته ( ^ حتى يرجع إلينا موسى ) . < < # | طه : ( 92 - 93 ) قال يا هارون . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قال يا هارون ) فيه تقدير ، وهو أن موسى رجع ، وقال : ~~يا هارون . # وقوله : ( ^ ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ألا تتبعن ) لا زائدة ، ومعناه : أن ~~تتبعني . # وقوله : ( ^ أفعصيت أمري ) أي : خالفت أمري . فإن قال قائل : هل تقولون ~~إن هارون خالف موسى فيما طلب منه ، وأنه داهن عبدة العجل ، ولم يشدد في ~~منعهم عنها ؟ والجواب : أن موسى لم يطلب من هارون إلا أن يخلفه في قومه ، ~~وأن يرفق بهم ، فرأى هارون أن لا يقاتلهم ، وأن الإمساك عن قتالهم أصلح ، ~~ورأى موسى أن يقاتلهم ، ورأى أن القتال أصلح ، فهذا رأي مجتهد خالف رأي ~~مجتهد ، ولا عيب فيه ، وإنما PageV03P350 ( ^ بنؤم لا تأخذ بلحيتي ولا ~~برأسي إني خشيت أن تقول فرقت بين بين إسرائيل ولم ترقب قولي ( 94 ) ) * * * ~~* عاتبه موسى في تركه القتال ، يعني : لو كنت أنا مكانك كنت أقاتلهم ، فهلا ~~فعلت مثل ذلك . < < # | طه : ( 94 ) قال يا ابن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قال يابن أم ) . قرىء : ' يا بن أم ' بالنصب و ' يابن ~~أم ' بالكسر ، وقد بينا هذا من قبل . # وقوله : ( ^ لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي ) قال ابن عباس : أخذ رأسه بيمينه ~~، وأخذ لحيته بيساره ، ويقال : إن المراد من الرأس شعر الرأس ، ويقال : ~~أراد بالرأس الأذن ، فإن قال قائل : هذا تهاون بنبي من أنبياء الله ، فتكون ~~كبيرة من الكبائر ، فكيف وجه فعل هذا من موسى ؟ والجواب عنه : أنه يحتمل ~~أنه لم يكن مثل هذا الفعل تهاونا في عادتهم ، فكان الأخذ باللحية شبه الأخذ ~~بالكف ms1013 عندهم ، وقال بعضهم : أنه أخذ بلحيته كما يأخذ الإنسان بلحية نفسه ~~عند الغضب فجعله كنفسه ، وقد روي أن عمر - رضي الله عنه - كان إذا غضب جعل ~~يفتل شاربه ، وأولى الأجوبة أن هذا فعل الإنسان بمثله وشكله عند الغضب ، ~~فتكون صغيرة لا كبيرة ، والصغائر جائزة على الأنبياء ، وإنما ذكر هارون ' ~~الأم ' ، ولم يذكر ' الأب ' ، ليرققه على نفسه . # وقوله : ( ^ إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ) هذا بيان ما رأي من ~~الرأي ، يعني : خشيت أن تقول : جعلتهم أحزابا ، فحزب عبدوا العجل ، وحزب ~~قاتلوا ، وحزب أمسكوا عن القتال ، والتبس عليهم أنه هل يجوز القتال أو لا ؟ ~~، وحزب أنكروا لم يقاتلون ؟ فكل هذا التفرق كان جائزا لو قاتل هارون . # وقوله : ( ^ ولم ترقب قولي ) أي : لم تحفظ قولي ، وهذا منصرف إلى قوله : ~~( ^ واخلفني في قومي وأصلح ) ( وقد بينا أن معنى قوله : ( ^ وأصلح ) ) أي : ~~ارفق ، فرأى أن الرفق أن يكف يده . PageV03P351 ( ^ قال فما خطبك يا سامري ~~( 95 ) قال بصرت بما لم يبصروا به فقبضت قبضة من أثر الرسول فنبذتها وكذلك ~~سولت لي نفسي ( 96 ) قال فاذهب فإن لك في ) * * * * < < # | طه : ( 95 ) قال فما خطبك . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قال فما خطبك يا سامري ) قال أهل التفسير : لما اعتذر ~~هارون بما اعتذر به أقبل موسى على السامري ، فقال : ( ^ ما خطبك يا سامري ) ~~والخطب هو : الجليل من الأمر ، ومعنى الآية : ما هذا الأمر العظيم الذي جئت ~~به ؟ < < # | طه : ( 96 ) قال بصرت بما . . . . . # > > # وقوله : ( ^ قال بصرت بما لم يبصروا به ) رأيت بما لم يروا ، ويقال : ~~فطنت بما لم يفطنوا به . # وقوله : ( ^ فقبضت قبضة من أثر الرسول ) المعروف : بالضاد المعجمة ، وقرأ ~~الحسن البصري : ' فقبصت ' بالصاد غير المعجمة ، والفرق بينهما أن القبض : ~~هو الأخذ بملء الكف ، والقبص هو الأخذ بأطراف الأصابع . # وقوله : ( ^ من أثر الرسول ) يعني : من تراب حافر فرس جبريل ، فإن قال ~~قائل : كيف عرف هذا ؟ وكيف رأى جبريل من بين سائر الناس ؟ والجواب عنه من ~~وجهين : أحدهما : أن أمه لما ولدته في السنة التي كان يقتل فيها الأنبياء ، ~~وضعته في ms1014 كهف حذرا عليه ، فبعث الله جبريل ليربيه ويغذيه لما قضى الله على ~~يده من الفتنة ، فلما رآه عرفه وأخذ التراب ، والوجه الثاني : أن جبريل كان ~~على فرس حصان أبلق ، وكان ذلك الفرس تسمى فرس الحياة ، وكان كلما وضع ( ~~الفرس ) حافره على موضع أخضر ما تحت حافره ، فعرف أنه فرس الحياة ، وكان ~~سمع بذكره ، وأن الذي عليه جبريل ، فأخذ القبضة . # وقوله : ( ^ فنبذتها ) أي : ألقيتها في فم العجل ، وقد قال بعضهم : إنما ~~خار العجل لهذا ؟ وهو أن التراب كان مأخوذا من تحت فرس الحياة . # وقوله : ( ^ وكذلك سولت لي نفسي ) أي : زينت لي نفسي . < < # | طه : ( 97 ) قال فاذهب فإن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قال فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس ) أي : لا ~~أمس لا PageV03P352 ( ^ الحياة أن تقول لا مساس وإن لك موعدا لن تخلفه ~~وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا ( 97 ~~) إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو وسع كل شيء علما ( 98 ) كذلك نقص ~~عليك من أنباء ما قد سبق وقد آتيناك من لدنا ذكرا ( 99 ) من أعرض عنه فإنه ~~يحمل يوم القيامة وزرا ( 100 ) خالدين ) * * * * أمس ، وفي القصة : أن موسى ~~دعا عليه فصار يهيم مع الوحش ، وروي أنه كان إذا مس أحدا أو مسه أحد حما ~~جميعا ، قال الشاعر : ( ^ تميم كرهط السامري وقوله % % ألا لا يريد السامري ~~مساسا ) # وقال سعيد بن جبير : كان السامري رجلا من أهل كرمان ، ويقال : من باجرما ~~، والأكثرون أنه كان من بني إسرائيل من رهط يقال لهم : السامري . # وقوله : ( ^ وإن لك موعدا لن تخلفه ) أي : لن تكذبه ، ومعناه : أن الله ~~يكافئك على فعلك ولا تفوته ، وقرئ : ' لن تخلفه ' بكسر اللام أي : توافى ~~يوم القيامة لميعاد العذاب ولا تخلف . # وقوله : ( ^ وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا ) أي : ظلت عليه مقيما . # وقوله : ( ^ لنحرقنه ) وقرئ : ' لنحرقنه ' من الإحراق ، وهما في المعنى ~~واحد ، وهو التحريق بالنار ، وعن علي وابن عباس - رضي الله عنهما - أنهما ~~قرآ : ' لنحرقنه ' وهي قراءة أبي جعفر ، ومعناه ms1015 : لنبردنه بالمبرد ، وفي ~~قراءة أبي بن كعب : ' لنذبحنه ثم لنحرقنه ' . # وقوله : ( ^ ثم لننسفنه في اليم نسفا ) يعني : لنذرينه في البحر تذرية . ~~< < # | طه : ( 98 ) إنما إلهكم الله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو وسع كل شيء علما ) ~~أي : وسع علمه كل شيء ، وقالوا هذا من فصيح القرآن . < < # | طه : ( 99 ) كذلك نقص عليك . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ كذلك نقص عليك من أنباء ما قد سبق ) أي : من أخبار من ~~تقدم . # وقوله : ( ^ وقد آتيناك من لدنا ذكرا ) الذكر ها هنا هو : القرآن . < < # | طه : ( 100 ) من أعرض عنه . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ من أعرض عنه ) أي : عن القرآن . # وقوله : ( ^ فإنه يحمل يوم القيامة وزرا ) أي : ثقلا ، ومعناه : إثما ~~يثقله . PageV03P353 ( ^ فيه وساء لهم يوم القيامة حملا ( 101 ) يوم ينفخ ~~في الصور ونحشر المجرمين يومئذ زرقا ( 102 ) يتخافتون بينهم إن لبثتم إلا ~~عشرا ( 103 ) نحن أعلم بما يقولون ) * * * * < < # | طه : ( 101 ) خالدين فيه وساء . . . . . # > > # وقوله : ( ^ خالدين فيها ) أي : مقيمين في عذاب الوزر . # وقوله : ( ^ وساء لهم يوم القيامة حملا ) أي : بئس الوزر حملهم يوم ~~القيامة . < < # | طه : ( 102 ) يوم ينفخ في . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ يوم ينفخ في الصور ) وقرأ أبو عمرو : ' ويوم ننفخ في ~~الصور ' واستدل بما عطف عليه من قوله : ( ^ ونحشر المجرمين ) وقرأ الباقون ~~: ( ^ يوم ينفخ في الصور ) وهذا هو الأولى ، وقد بينا معنى الصور من قبل . # وقوله تعالى : ( ^ ونحشر المجرمين يومئذ زرقا ) قال الحسن وقتادة وجماعة ~~: عميا . فإن قال قائل : كيف يستقيم هذا ، وقد قال الله تعالى : ( ^ ولقد ~~جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة ) والله تعالى إنما خلقهم بصرا ؛ ~~والجواب : أنه حكي عن ابن عباس أن في القيامة تارات وحالات فيحشرون بصرا ثم ~~يعمون . والقول الثاني في قوله : ( ^ زرقا ) : أنه خضرة العين ، فيحشر ~~الكفار زرق الأعين سود الوجوه ، والقول الثالث : عطاشا ، ومعناه : وقد ~~تغيرت أعينهم من شدة العطش ، والقول الرابع : ( ^ زرقا ) أي : شاخصة ~~أبصارهم من عظم الخوف ، قال الشاعر : # ( لقد زرقت عيناك يابن مكعبر % % كذا كل ضبي من اللؤم أزرق ) # والقول الخامس : ( ^ زرقا ) أي : أحد البصر ؛ لأن الأزرق ms1016 يكون أحد بصرا . ~~< < # | طه : ( 103 ) يتخافتون بينهم إن . . . . . # > > # وقوله : ( ^ يتخافتون بينهم ) أي : يتساررون ، ويتكلمون خفية . # وقوله : ( ^ إن لبثتم إلا عشرا ) أي : ما لبثتم إلا عشرا ، وقد قال بعضهم ~~: هذا في ' القبر ' ، وقال بعضهم : في الدنيا ، فإن قال قائل : هذا كذب ~~صريح ، وقد لبثوا في الدنيا والقبر سنين كثيرة ! ، والجواب عنه : أن من شدة ~~هول القيامة يظنون أنهم ما PageV03P354 ( ^ إذ يقول أمثلهم طريقة إن لبثتم ~~إلا يوما ( 104 ) ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا ( 105 ) فيذرها ~~قاعا صفصفا ( 106 ) لا ترى فيها عوجا ولا أمتا ( 107 ) يومئذ يتبعون الداعي ~~لا عوج له وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا ) * * * * لبثوا إلا هذا ~~القدر ، وقال بعضهم : إن الله تعالى يرفع العذاب عنهم بين النفختين ~~فيستريحون ، فقولهم : ( ^ إن لبثتم إلا عشرا ) راجع إلى هذا . < < # | طه : ( 104 ) نحن أعلم بما . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ نحن أعلم بما يقولون ) معناه : أني عالم بقولهم وإن ~~خافتوا . # وقوله : ( ^ إذ يقول أمثلهم طريقة ) تقول العرب : فلان أمثل قومه أي : ~~أعدل قومه ، ومعنى الآية ها هنا : أعقلهم وخيرهم طريقة في نفسه . # وقوله : ( ^ إن لبثتم إلا يوما ) أي : ما لبثتم إلا يوما . < < # | طه : ( 105 ) ويسألونك عن الجبال . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ويسألونك عن الجبال ) قال الحسن البصري : سأل المشركون ~~رسول الله ما يفعل الله بهذه الجبال يوم القيامة ؟ فأنزل الله تعالى هذه ~~الآية . # وقوله : ( ^ فقل ينسفها ربي نسفا ) النسف هو القلع من الأصل ، ومعنى ~~النسف في الآية : هو تسيير الجبال أو جعلها هباء جعلها رملا سائلا . < < # | طه : ( 106 ) فيذرها قاعا صفصفا # > > # وقوله : ( ^ فيذرها قاعا صفصفا ) أي : يذر أماكن الجبال قاعا صفصفا ، ~~والقاع هو المكان الواسع المستوي ، والصفصف هو الأملس الذي لا نبات فيه . < ~~< # | طه : ( 107 ) لا ترى فيها . . . . . # > > # وقوله : ( ^ لا ترى فيها عوجا ولا أمتا ) أي : حدبا ونبكا ، ومعناه : ~~انخفاضا وارتفاعا . < < # | طه : ( 108 ) يومئذ يتبعون الداعي . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يومئذ يتبعون الداعي ) قال أهل التفسير : الداعي ها هنا ~~هو إسرافيل يضع الصور في فيه ، ويقول : أيتها العظام البالية ، والجلود ~~المتمزقة ، واللحوم المتفرقة ، هلموا إلى ms1017 عرض الرحمن ، أو لفظ هذا معناه . # وقوله : ( ^ لا عوج له ) أي : لا يزيغون يمينا ولا شمالا ، وقيل : لا ~~يمكنهم ألا يتبعوه . # وقوله : ( ^ وخشعت الأصوات للرحمن ) أي : سكنت وخضعت ، وقال قتادة : ~~PageV03P355 ( ^ ( 108 ) يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي ~~له قولا ( 109 ) يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علما ( 110 ) ~~وعنت الوجوه للحي القيوم ) * * * * ذلت . قال الشاعر : # ( ( فما ) أتى خبر الزبير تصدعت % % سور المدينة والجبال الخشع ) # وقوله : ( ^ فلا تسمع إلا همسا ) الهمس هو الصوت الخفي ، ويقال : صوت وطء ~~الأقدام كهمس الإبل ، قال الشاعر : # ( فباتوا يذبحون وبات يسري % % بصير بالدجى هار هموس ) < < # | طه : ( 109 ) يومئذ لا تنفع . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يومئذ لا تنفع الشفاعة ) أي : لا تنفع الشفاعة لأحد . # وقوله : ( ^ إلا من أذن له الرحمن ) أي : إلا لمن أذن الرحمن في الشفاعة ~~له . # وقوله : ( ^ ورضي له قولا ) أي : قول لا إله إلا الله ، وهو القول المرضي ~~عند الله . < < # | طه : ( 110 ) يعلم ما بين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ) أي : يعلم ما بين ~~أيديهم من الآخرة ، وما خلفهم من الأعمال ، ويقال : يعلم ما بين أيديهم أي ~~: ( لم يخلقهم وهو يريد أن يخلقهم ) . # وقوله : ( ^ وما خلفهم ) أي : الذين خلفهم من قبلهم فخلفوهم . # وقوله : ( ^ ولا يحيطون به علما ) أي : لا يحيطون بالله علما ، والله ~~يحيط بالأشياء ، ولا يحاط به ؛ لأن الإحاطة بالشيء هي العلم بالشيء من كل ~~جهة يجوز أن يعلم ، والله تعالى لا يقدر قدره ، ولا يبلغ كنه عظمته ، وأما ~~سائر الأشياء فإن الله يعلم كل شيء بكل جهة يجوز أن تعلم . < < # | طه : ( 111 ) وعنت الوجوه للحي . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وعنت الوجوه للحي القيوم ) أي : ذلت الوجوه ، وقال طلق ~~بن أبي حبيب : خرت الوجوه للسجود . # وقوله : ( ^ للحي القيوم ) هو الدائم الذي لم يزل ، والقيوم هو القائم ~~بتدبير الخلق ، PageV03P356 ( ^ وقد خاب من حمل ظلما ( 111 ) ومن يعمل من ~~الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضما ( 112 ) وكذلك أنزلناه قرآنا ~~عربيا وصرفنا فيه من الوعيد لعلهم يتقون أو ms1018 يحدث لهم ذكرا ( 113 ) فتعالى ~~الله الملك الحق ولا تعجل بالقرآن من ) * * * * والقائم على كل نفس بما ~~كسبت . # وقوله : ( ^ وقد خاب من حمل ظلما ) أي : هلك من حمل شركا ، وحمل الشرك هو ~~نفس الإشراك . < < # | طه : ( 112 ) ومن يعمل من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن ) ظاهر المعنى . # وقوله : ( ^ فلا يخاف ظلما ولا هضما ) قوله : ( ^ ظلما ) أي : يحمل عليه ~~ذنب غيره . ( ^ ولا هضما ) أي : لا يخاف أن ينقص من حقه ، وقيل : ظلما أي : ~~لا يقبل طاعته ، و ( ^ هضما ) أي : ينقص من ثوابه . < < # | طه : ( 113 ) وكذلك أنزلناه قرآنا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وكذلك أنزلناه قرآنا عربيا ) أي : بلسان العرب . وقوله ~~: ( ^ وصرفنا فيه من الوعيد ) أي : صرفنا القول فيه بذكر الوعيد . قال ~~قتادة : هو ذكر وقائع الله في الأمم الخالية . # وقوله : ( ^ لعلهم يتقون ) أي : يتقون الشرك والمعاصي . # وقوله : ( ^ أو يحدث لهم ذكرا ) أي : يحدث لهم القرآن اعتبارا ؛ فيعتبرون ~~به ، وقال بعضهم : يحدث لهم الوعيد ذكر العذاب ؛ فينزجرون عن المعاصي . ~~وقال بعضهم : أو يحدث لهم ذكرا أي : شرفا لإيمانهم به . < < # | طه : ( 114 ) فتعالى الله الملك . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فتعالى الله الملك الحق ) ارتفع الملك الحق ذو الحق . # وقوله : ( ^ ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه ) فيه أقوال : ~~المشهور ما ذكره ابن عباس وغيره ، أن النبي كان إذا نزل عليه جبريل بالقرآن ~~، تلا أول الآية قبل أن يفرغ جبريل من الإبلاغ مخافة التفلت منه والنسيان ؛ ~~فأنزل الله تعالى هذه الآية ' ومعناها : لا تعجل بقراءة القرآن قبل أن يفرغ ~~جبريل من الإبلاغ . والقول PageV03P357 ( ^ قبل أن يقضى إليك وحيه وقل رب ~~زدني علما ( 114 ) ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما ( 115 ) ~~وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس ) * * * * الثاني : معناها ~~: ولا تطلب الإنزال من الله تعالى ، واصبر حتى يأتيك جبريل بما ينزله الله ~~تعالى . والقول الثالث : معناها : ولا تبين للناس ما لم يصلي إليك تأويله ، ~~ومعناه : ولا تبين من قبل نفسك . والقول الأول هو المعروف . # وقوله : ( ^ وقل رب زدني علما ms1019 ) أي : علما إلى ما علمت ، فكان ابن مسعود ~~إذا قرأ هذه الآية قال : اللهم زدني إيمانا ويقينا . وعن مالك بن أنس قال : ~~من شأن ابن آدم ألا يعلم كل شيء ، ومن شأن ابن آدم أن يعلم ثم ينسى ، ومن ~~شأن ابن آدم أن يطلب من الله علما إلى علمه . < < # | طه : ( 115 ) ولقد عهدنا إلى . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولقد عهدنا إلى آدم من قبل ) العهد ها هنا هو الأمر . # وقوله : ( ^ فنسي ) معناه : فترك ، وعن ابن عباس : أن الإنسان سمي إنسانا ~~؛ لأنه ينسى . # وقوله : ( ^ ولم نجد له عزما ) معناه : صبرا ، وقيل : حزما ، وقال عطية : ~~حفظا لما أمر به والعزم هو توطين النفس على الفعل . # وعن الحسن البصري قال : لو قوبل عقل آدم بعقل جميع ولده لرجحهم ، وقد قال ~~الله تعالى : ( ^ ولم نجد له عزما ) . وعن أبي أمامة الباهلي قال : لو وزن ~~حلم آدم بحلم جميع ولده لرجح حلمه ، وقد قال الله تعالى : ( ^ ولم نجد له ~~عزما ) فإن قيل : أتقولون أن آدم - عليه السلام - كان ناسيا لأمر الله ~~تعالى حين أكل من الشجرة ؟ قلنا : يجوز أنه نسي ، ومنهم من قال : نسي عقوبة ~~الله تعالى ، وظن أنه نهي تنزيه ، لا نهي تحريم ، ومنهم من قال : ظن أنه ~~إنما نهى عن شجرة بعينها ، ولم ينه عن جنس الشجرة . < < # | طه : ( 116 ) وإذ قلنا للملائكة . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى ) ~~ظاهر المعنى . PageV03P358 ( ^ أبى ( 116 ) فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ~~ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى ( 117 ) إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى ~~( 118 ) وأنك لا ظمأ فيها ولا تضحى ) * * * * < < # | طه : ( 117 ) فقلنا يا آدم . . . . . # > > وقوله : ( ^ فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من ~~الجنة فتشقى ) أي : تتعب وتنصب . وقال السدي : بالحرث والحصد والطحن والخبز ~~. وعن سعيد بن جبير : أن الله تعالى أنزل عليه ثورا أحمرا ، فجعل يحرث ، ~~ويرشح العرق عن جبينه ، فذلك شقاؤه . وروي عن سعيد أنه قال : جعل آدم يسوق ~~الثور ، وقد تعب ، وعرق ، فقال ms1020 : يا حواء ، هذا من قبلك ، فبقي ذلك في ولده ~~إلى يوم القيامة ، فيقولون عند الحراثة : حوحو . ذكره ابن فارس في تفسيره . # قال أبو الحسين بن فارس في تفسيره . وعليه الخبر المعروف برواية أبي ~~هريرة - رضي الله عنه - ، عن النبي قال : ' لقي آدم موسى - صلوات الله ~~عليهما - فقال : يا آدم ، أنت الذي أشقيتنا ، وأخرجتنا من الجنة ، فقال له ~~آدم : يا موسى ، أتلومني على أمر قدره الله علي قبل أن أخلق . . الخبر ~~بطوله . إلى أن قال : فحج آدم موسى ثلاثا ' . وفي بعض الحديث : أن الله ~~تعالى لما أهبط آدم إلى الأرض قال : ' لأطعمنك حتى يعرق جبينك ، ويتعب بدنك ~~، وفهو معنى قوله : ( ^ فتشقى ) . فإن قال قائل : كيف لم يقل : فتشقيا ، ~~وقد قال من قبل : ( ^ فلا يخرجنكما ) ؟ # والجواب من وجهين : أحدهما : أن معناه : فتشقيا ، ولكنه اكتفى بذكر ~~أحدهما عن الآخر ، ونظير هذا قوله تعالى : ( ^ عن اليمن وعن الشمال قعيد ) ~~أي : قعيدان . # والآخر : أنه قال : ( ^ فتشقى ) ؛ لأنه هو الكاد والساعي على المرأة ، ~~فالتعب عليه . < < # | طه : ( 118 ) إن لك ألا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى ) ظاهر المعنى . < < # | طه : ( 119 ) وأنك لا تظمأ . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى ) . أي : لا تعطش ، ولا يصيبك ~~أذى PageV03P359 ( ^ ( 119 ) فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم هل أدلك على ~~شجرة الخلد وملك لا يبلى ( 120 ) فأكلا منها فبدت لهما سوءاتهما وطفقا ~~يخصفان عليهما من ورق الجنة وعصى آدم ربه فغوى ( 121 ) ) * * * * الشمس . ~~فإن قيل : ليست في الجنة شمس ، فكيف يستقيم هذا الكلام ؟ والجواب : أنه ~~مستقيم ؛ لأن أهل الجنة في ظل ممدود ، فلا يصيبهم أذى الشمس مثل ما يصيبهم ~~في الدنيا ، وقيل معناه : لا يصيبك حر يؤذيك ، ولا تضحى : لا تعرق ، والعرب ~~تقول : أضحى فلان إذا بدر للشمس . وفي بعض الآثار : اضح لمن أخدمت له . ~~وقال عمر بن أبي ربيعة المخزومي أبو الخطاب - وولد ليلة مات عمر - رضي الله ~~عنه - : # ( رأت رجلا أما إذا الشمس عارضت % % فيضحى وأما بالعشي فيخصر ) < < # | طه : ( 120 ) فوسوس إليه الشيطان . . . . . # > > # قوله تعالى ms1021 : ( ^ فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد ~~وملك لا يبلى ) أي : لا يخلق ولا يفنى ، وقد بينا معنى [ شجرة ] الخلد من ~~قبل . < < # | طه : ( 121 ) فأكلا منها فبدت . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فأكلا منها فبدت لهما سوءاتهما ) أي : عوراتهما . وقال ~~بعض أهل المعاني : بدت عورتهما لهما دون غيرهما ؛ لأن الله تعالى قال : ( ^ ~~فبدت لهما سوءاتهما ) . # وقوله : ( ^ وطفقا يخصفان ) أي : طلبا . يقال : طفق يفعل كذا ، إذا جعل ~~يفعله . # وقوله : ( ^ يخصفان ) أي : يلصقان الورق بالورق للباسهما . # وقوله : ( ^ عليهما من ورق الجنة ) أي : للباسهما . # وقوله : ( ^ وعصى آدم ربه ) قال ابن قتيبة : يجوز أن يقال : عصى آدم ، ~~ولكن لا يقال : آدم عاص ؛ لأنه إنما يقال : عاص إذا اعتاد فعل المعصية ؛ ~~وهذا كالرجل يخيط ثوبه ، يقال : خاط ثوبه ، ولا يقال : خياط إلا إذا اعتاد ~~الخياطة . # وأما قوله : ( ^ فغوى ) معناه : ضل وخاب ، والضلال ها هنا بمعنى : أخطأ ~~طريق الحق ، والخيبة : فوات ما طمع فيه من الخلود . PageV03P360 ( ^ ثم ~~اجتباه ربه فتاب عليه وهدى ( 122 ) قال اهبطا منها جميعا بعضهم لبعض عدو ~~فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ( 123 ) ومن أعرض عن ~~ذكري فإنه له معيشة ضنكا ) * * * * # وقال ابن الأعرابي : غوى أي : فسد عيشه ، وصار من العز إلى الذل ، ومن ~~الراحة إلى التعب . < < # | طه : ( 122 ) ثم اجتباه ربه . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى ) أي : اختاره ربه وتاب ~~عليه ، أي : قبل توبته . وهدى أي : أرشده إلى الإنابة . < < # | طه : ( 123 ) قال اهبطا منها . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قال اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدو ) وقد بينا من قبل ~~. # وقوله : ( ^ فإما يأتينكم مني هدى ) أي : بيان . # وقوله : ( ^ فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ) أي : لا يضل في الدنيا ، ~~ولا يشقى في الآخرة . وعن الشعبي أنه قال : أجار الله تعالى من تبع القرآن ~~، وعمل بما فيه أن يضل أو يشقى ، ثم تلا هذه الآية . < < # | طه : ( 124 ) ومن أعرض عن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ومن أعرض عن ذكري ) أي : عن وحيي . # وقوله : ( ^ فإن له معيشة ضنكا ) فيه ms1022 أقوال : # روي عن ابن مسعود وأبي هريرة وأبي سعيد الخدري أنهم قالوا : عذاب القبر . ~~قال أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه - : يضغط حتى تختلف أضلاعه . وفي بعض ~~المسانيد هذا عن النبي ، ولفظه : ' يلتئم عليه القبر ، حتى تختلف أضلاعه ، ~~ولا يزال كذلك حتى يبعث ' . قاله في هذه الآية . # والقول الثاني : قال الضحاك : هو أكل الحرام ، وقال بعضهم : هو أن يكسب ~~دون ما يكفيه ، والضنك هو الضيق ، وقال الحسن : معيشة ضنكا : عذاب جهنم ، ~~وقال PageV03P361 ( ^ ونحشره يوم القيامة أعمى ( 124 ) قال رب لم حشرتني ~~أعمى وقد كنت بصيرا ( 125 ) قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى ~~( 126 ) وكذلك نجزي من أسرف ولم يؤمن بآيات ربه ولعذاب الآخرة أشد وأبقى ( ~~127 ) أفلم يهد لهم ) * * * * بعضهم : هو الضريع ، والزقوم ( في النار ) . # وقوله : ( ^ ونحشره يوم القيامة أعمى ) فقال : أعمى عن الحجة ، ويقال : ~~أعمى العين ، وقد بينا أنه روي عن ابن عباس أنه قال : يحشرهم بصيرا ثم يعمى ~~، وقيل : أعمى عن الحق ، وقيل : أعمى عن كل شيء إلا عن عذاب جهنم . < < # | طه : ( 125 ) قال رب لم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا ) معناه : ولم ~~حشرتني أعمى عن الحجة ، وقد كنت بصيرا بالحجة ؟ وقيل : أعمى العين ، وقد ~~كنت بصير العين . < < # | طه : ( 126 ) قال كذلك أتتك . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها ) أي : تركتها . # وقوله : ( ^ وكذلك اليوم تنسى ) أي : تترك . قال قتادة : نسوا من الخير ، ~~ولم ينسوا من العذاب . < < # | طه : ( 127 ) وكذلك نجزي من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وكذلك نجزي من أسرف ) أي : من أشرك . # وقوله تعالى : ( ^ ولم يؤمن بآيات ربه ) ظاهر المعنى . # وقوله : ( ^ ولعذاب الآخرة أشد وأبقى ) . أي : أعظم وأدوم . < < # | طه : ( 128 ) أفلم يهد لهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أفلم يهد لهم ) وقرئ : ' نهد ' بالنون ، فقوله : ( ^ ~~يهد ) بالياء أي : يهدي القرآن ، ومعنى نهدي : نبين ، وقوله : ' نهدي ' أي ~~: نبين نحن ، وصلته باللام دليل على أنه بمعنى التبين . # وقوله : ( ^ كم أهلكنا قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم ) قال أهل ~~التفسير : PageV03P362 ( ^ كم أهلكنا قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم ms1023 إن ~~في ذلك لآيات لأولي النهى ( 128 ) ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل ~~مسمى ( 129 ) فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل ~~غروبها ومن آناء الليل فسبح ) * * * * هذا الخطاب لقريش ، وقد كانوا ~~يسافرون إلى الشام ، فيرون ديار المهلكين من أصحاب الحجر وثمود وقريات لوط ~~. # وقوله : ( ^ إن في ذلك لآيات ) أي : لدلالات وعبرا . # وقوله : ( ^ لأولي النهى ) أي : لأولي العقول ، يقال : فلان ذو نهية أي : ~~ذو عقل . < < # | طه : ( 129 ) ولولا كلمة سبقت . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولولا كلمة سبقت من ربك ) فيه تقديم وتأخير ، ومعناه : ~~ولولا كلمة سبقت من ربك وأجل مسمى ( ^ لكان لزاما ) أي : العذاب لزاما ، ~~والكلمة هي الحكم بتأخير العذاب ، والأجل المسمى هو وعد القيامة ، قال الله ~~تعالى : ( ^ بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر ) . # وقوله تعالى : ( ^ لزاما ) أي : العذاب لا يفارقهم . < < # | طه : ( 130 ) فاصبر على ما . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك ) أي : صل بأمر ربك ~~. # وقوله : ( ^ قبل طلوع الشمس ) هو الفجر . ( ^ وقبل غروبها ) هو العصر ( ^ ~~ومن آناء الليل ) المغرب والعشاء . والآناء جمع إنى ، والإنى : الساعة . # وقوله : ( ^ وأطراف النهار ) هو الظهر . فإن قيل : كيف سمي أطراف النهار ~~؟ قلنا : لأنه طرف النصف الأول انتهاء ، وطرف النصف الثاني ابتداء ، وهذا ~~قول قتادة وأكثر المفسرين . وقال بعضهم : أطراف النهار : ساعات النهار ~~للتطوع ، وعلى هذا قوله : قبل غروب الشمس دخل فيه الظهر والعصر ، وقال ~~بعضهم : أطراف النهار المراد منه الصبح والعصر ، وهو مذكور لتأكيد ما سبق . ~~وقد ثبت برواية جرير بن عبد الله البجلي قال : ' كنا جلوسا مع النبي ، فنظر ~~إلى القمر ليلة البدر ، فقال : ' إنكم سترون ربكم مثل هذا ، وأشار إلى ~~القمر ، لا تضامون في رؤيته ، فإن استطعتم ألا تغلبوا على صلاة PageV03P363 ~~( ^ وأطراف النهار لعلك ترضى ( 130 ) ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به ~~أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه وزرق ربك خير وأبقى ( 131 ) ~~وأمر أهلك بالصلاة ) * * * * قبل غروب الشمس ، وقبل طلوعها فافعلوا ، ثم ~~قرأ هذه الآية : ( ^ فسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل ms1024 غروبها ) . قال ~~الشيخ الإمام : أخبرنا بهذا المكي بن عبد الرزاق ، قال : أخبرنا جدي أبو ~~الهيثم ، قال : حدثنا الفربري ، قال : نا البخاري رضي الله عنه ، قال : نا ~~إسحاق بن إبراهيم ، عن جرير بن عبد الحميد الضبي ، عن إسماعيل بن أبي خالد ~~، عن قيس بن أبي حازم عن جرير . . . . . . الحديث . # قوله : ( ^ لعلك ترضى ) أي : لعلك ترضى ثوابه ، وقرىء : ' لعلك ترضى ' ~~على ما لم يسم فاعله ، أي : تعطى ثوابه . < < # | طه : ( 131 ) ولا تمدن عينيك . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ) روي عن ~~أبي رافع ' أن النبي نزل به ضيف ، ولم يكن عنده شيء ، فبعث إلى يهودي ~~يستقرض منه طعاما ، فأبى إلا برهن ، فرهن منه درعه وحزن منه ، فأنزل الله ~~تعالى هذه الآية ' . # وقوله : ( ^ أزواجا منهم ) أي : رجالا ، وقيل : أضيافا منهم . # وقوله : ( ^ زهرة الحياة الدنيا ) . ( زينة الحياة الدنيا ، وقيل : زهرة ~~الحياة الدنيا ) بهجتها وحسنها ، وما تروق الناظر منهما . # وقوله : ( ^ لنفتنهم فيه ) أي : نوقعهم في الفتنة بسببه . # وقوله : ( ^ ورزق ربك خير وأبقى ) أي : خير لك في الآخرة ، وأبقى بركة في ~~الدنيا . # وروي عن أبي بن كعب أنه قال : من لم يتعز بعز الله تعالى تقطعت نفسه ~~حسرات ، ومن يتبع بصره ما في أيدي الناس يطل حزنه ، ومن ظن أن نعمة الله ~~تعالى PageV03P364 ( ^ واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة ~~للتقوى ( 132 ) وقالوا لولا يأتينا بآية من ربه أولم تأتهم بينة ما في ~~الصحف الأولى ( 133 ) ولو أنا أهلكناهم بعذاب ) * * * * في مطعمه ومشربه ~~وملبسه ، فقد قل عمله وحضر عذابه . # وعن يزيد بن ميسرة ، أنه قال : كانوا يسمون الدنيا : خنزيرة ، ولو علموا ~~اسما أسوء منه لسموها به ، فكانت إذا أقبلت على أحدهم ، قال : إليك يا ~~خنزيرة . < < # | طه : ( 132 ) وأمر أهلك بالصلاة . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها ) في قوله : ( ^ أهلك ) ~~قولان : أحدهما : أهل دينك ، والآخر : قرابتك وقومك . # وفي بعض المسانيد عن سلمان الفارسي رضي الله عنه أن النبي كان إذا أصاب ~~أهله خير أمرهم بالصلاة ، وتلا هذه الآية ( ^ وأمر أهلك ms1025 بالصلاة واصطبر ~~عليها ) . # وقوله : ( ^ لا نسألك رزقا ) أي : لا نسألك أن ترزق أحدا من خلقي ، ولا ~~أن ترزق نفسك ، وقيل : ثوابا . # وقوله : ( ^ نحن نرزقك ) . أي : نوصل إليك رزقك ، وقيل : ننشئك . # وقوله : ( ^ والعاقبة للتقوى ) أي : ( لأهل ) التقوى . < < # | طه : ( 133 ) وقالوا لولا يأتينا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وقالوا لولا يأتينا بآية من ربه ) أي : الآية المقترحة ~~، فإنه كان قد أتاهم بآيات كثيرة . # وقوله : ( ^ أولم تأتهم بينة ما في الصحف الأولى ) أي : بيان ما في الصحف ~~الأولى من أنباء الأمم ، فإنهم اقترحوا الآيات ، فأعطوا ولم يؤمنوا ، ~~فأهلكهم الله تعالى ، ولو أعطينا هؤلاء أيضا ، ولم يؤمنوا ألحقنا إهلاكهم . ~~PageV03P365 ( ^ من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك ~~من قبل أن نذل ونخزى ( 134 ) قل كل متربص فتربصوا فستعلمون من أصحاب الصراط ~~السوي ومن اهتدى ( 135 ) ) * * * * < < # | طه : ( 134 ) ولو أنا أهلكناهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله ) أي : من قبل إرسال ~~الرسل وإنزال القرآن . # قوله : ( ^ لقالوا لولا أرسلت إلينا رسولا ) أي : لقالوا يوم القيامة . # وقوله : ( ^ فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى ) أي : نذل في الدنيا ، ~~ونخزى في الآخرة . والذل : الهوان ، والخزي : الافتضاح . < < # | طه : ( 135 ) قل كل متربص . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قل كل متربص ) روي أن المشركين قالوا : نتربص بمحمد ~~حوادث الدهر ، فإذا مات تخلصنا ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ( ^ قل كل ~~متربص ) أي : منتظر . # وقوله : ( ^ فتربصوا ) أي : فانتظروا . # وقوله : ( ^ فستعلمون من أصحاب الصراط السوي ) في الشاذ : ' من أصحاب ~~الصراط السوى ' على وزن فعلى ، والمعروف : ' السوى ' . ومعنى الصراط السوى ~~: الدين القويم . # وقوله ( ^ ومن اهتدى ) أي : من هدى ورشد ، والمهتدون نحن أم أنتم ؟ ~~PageV03P366 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > ( ^ اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون ( 1 ) ما يأتيهم من ذكر من ~~ربهم ) * * * * < # > تفسير سورة الأنبياء < # > # وهي مكية ، قال ابن مسعود : سورة بني إسرائيل والكهف ومريم وطه والأنبياء ~~من العتاق الأول ، وهن من تلادي . < < # | الأنبياء : ( 1 ) اقترب للناس حسابهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ اقترب للناس حسابهم ) قوله : ( ^ اقترب ) : افتعل ، من ~~القرب . وقوله : ( ^ للناس حسابهم ) أي : وقت حسابهم ، وقيل : عذابهم ، وقد ms1026 ~~ثبت عن النبي أنه قال : ' من نوقش في الحساب عذب . والآية في المشركين دون ~~المؤمنين ، وهذا قوله بعضهم ، وإنما سمى الساعة قريبة ؛ لأنها كانت لا ~~محالة ، وكل ما هو كائن لا محالة فهو قريب ، وأيضا فإن ما بقي من الدنيا في ~~جنب ما مضى ( قليل ) ، فسمى الساعة قريبة ؛ على هذا المعنى ، وقد روي أنه ~~لما نزلت هذه الآية ارتدع المشركون عن بعض ما هم عليه ، ثم لما لم يروا ~~للقيامة أثرا انهمكوا فيما كانوا ، وهكذا روي أيضا في قوله تعالى : ( ^ أتى ~~أمر الله ) ، والله أعلم . # وقوله : ( ^ وهم في غفلة معرضون ) أي : هم غافلون معرضون ، وقيل : في ~~اشتغال بالباطل عن الحق ، ويقال : وهم في غفلة عما يراد بهم وأريدوا به . < ~~< # | الأنبياء : ( 2 ) ما يأتيهم من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث ) استدل المعتزلة بهذا ~~على أن القرآن مخلوق ، وقالوا : كل محدث مخلوق ، والجواب عنه : أن معنى ~~قوله : ( ^ محدث ) أي : محدث تنزيله ، ذكره الأزهري وغيره ، ويقال : أنزل ~~في زمان بعد زمان ، قال الحسن البصري : كلما جدد لهم ذكرا استمروا على ~~جهلهم ، وذكر النقاش في تفسيره : أن الذكر المحدث هاهنا ما ذكره النبي ، ~~وبينه من السنن والمواعظ PageV03P367 ( ^ محدث إلا استمعوه وهم يلعبون ( 2 ~~) لاهية قلوبهم وأسروا النجوى الذين ظلموا هل هذا إلا بشر مثلكم أفتأتون ~~السحر وأنتم تبصرون ( 3 ) قال ربي يعلم القول في السماء ) * * * * والدلائل ~~سوى ما في القرآن ، وأضافه إلى الرب ؛ لأنه قاله بأمر الرب تعالى . # وقوله : ( ^ إلا استمعوه وهم يلعبون ) أي : استمعوه لاعبين . < < # | الأنبياء : ( 3 ) لاهية قلوبهم وأسروا . . . . . # > > # وله تعالى : ( ^ لاهية قلوبهم ) أي : غافلة ، وقيل : مشتغلة بالباطل عن ~~الحق . قال امرؤ القيس : # ( فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع % % فألهيتها عن ذي تمائم محول ) # أي شغلتها . # وقوله : ( ^ وأسروا النجوى ) فيه قولان : أحدهما : وأخفوا النجوى ، ~~والآخر : وأظهروا النجوى ، والعرب تقول : أسر إذا أخفى ، وأسر إذا أظهر ، ~~وقال بعض أهل اللغة : أسر إذا أخفى بالسين غير المعجمة ، وأشر إذا أظهر ~~بالشين المعجمة . قال الشاعر : # ( ولما رأى الحجاج جرد سيفه # % أسر ) الحروري ms1027 الذي كان أضمرا ) # وقوله : ( ^ الذين ظلموا ) أي : أشركوا . # وقوله : ( ^ هل هذا إلا بشر مثلكم ) أنكروا إرسال البشر ، وطلبوا إرسال ~~الملائكة . # وقوله : ( ^ أفتأتون السحر ) أي : تحضرون السحر وتقبلونه . # وقوله : ( ^ وأنتم تبصرون ) أي : تعلمون أنه سحر . < < # | الأنبياء : ( 4 ) قال ربي يعلم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قال ربي يعلم القول في السماء والأرض ) يعني : القول ~~يسر به ، ويجهر به في السماء والأرض . # وقوله : ( ^ وهو السميع العليم ) ظاهر المعنى . PageV03P368 ( ^ والأرض ~~وهو السميع العليم ( 4 ) بل قالوا أضغاث أحلام بل افتراه بل هو شاعر ~~فليأتنا بآية كما أرسل الأولون ( 5 ) ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناهم أفهم ~~يؤمنون ( 6 ) وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن ~~كنتم لا تعلمون ( 7 ) وما ) * * * * < < # | الأنبياء : ( 5 ) بل قالوا أضغاث . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ بل قالوا أضغاث أحلام ) أي : تهاويل أحلام ، ويقال : ~~أخلاط أحلام ، ويقال : ما لا تأويل له ولا تفسير . # قال الشاعر : # ( أحاديث [ طسم ] أو سراب بقيعة % % ترقرق للساري وأضغاث حالم ) # وقوله : ( ^ بل افتراه ) أي : اختلقه . # وقوله : ( ^ بل هو شاعر ) أي : مثل أمية بن الصلت ومن أشبه ، والمراد من ~~الآية : بيان تناقضهم في قولهم ، وأنهم غير مستقرين على شيء واحد . # وقوله : ( ^ فليأتنا بآية كما أرسل الأولون ) بالآيات ، وطلبوا آية مثل ~~الناقة أو عصا موسى ، ويد موسى ، وما أشبه ذلك ، وقد كان الله تعالى بين ~~الآيات سوى ما طلبوا . < < # | الأنبياء : ( 6 ) ما آمنت قبلهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها ) معناه : ما آمنت ~~قبلهم من أهل قرية طلبوا آية فأعطوا ، أي : أعطيناهم الآية ، ولم يؤمنوا . ~~وقوله : ( ^ أهلكناها ) أي : حكمنا بهلاكها . # وقوله : ( ^ أفهم يؤمنون ) معناه : كما لم يؤمن أولئك ، فلا يؤمن هؤلاء . ~~< < # | الأنبياء : ( 7 ) وما أرسلنا قبلك . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم ) يعني : أنا لم ~~نرسل الملائكة قبلك إلى الأولين ، فنرسل ملكا إلى قومك . # وقوله : ( ^ فاسألوا أهل الذكر ) الأكثرون على أن المراد بأهل الذكر ~~مؤمنو أهل PageV03P369 ( ^ جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام وما كانوا خالدين ~~( 8 ) ثم صدقناهم الوعد فأنجيناهم ومن نشاء وأهلكنا المسرفين ( 9 ms1028 ) لقد ~~أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم أفلا تعقلون ( 10 ) وكم قصمنا من قرية كانت ~~ظالمة وأنشأنا بعدها قوما آخرين ( 11 ) فلما أحسوا ) * * * * الكتاب ، وعن ~~علي - رضي الله عنه - أنهم علماء هذه الأمة . # وقوله : ( ^ إن كنتم لا تعلمون ) ظاهر المعنى . < < # | الأنبياء : ( 8 ) وما جعلناهم جسدا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وما جعلناهم جسدا ) أي : ذوي أجساد . # وقوله : ( ^ لا يأكلون الطعام ) معلوم . وقوله : ( ^ وما كانوا خالدين ) ~~أي : في الدنيا ، وهذا رد لقولهم : ( ^ وقالوا ما لهذا الرسول يأكل الطعام ~~. . . ) الآية . < < # | الأنبياء : ( 9 ) ثم صدقناهم الوعد . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ثم صدقناهم الوعد ) معناه : صدقناهم الوعد في العقاب ~~والثواب . # وقوله : ( ^ فأنجيناهم ومن نشاء وأهلكنا المسرفين ) أي : أنجينا المؤمنين ~~، وأهلكنا المكذبين ، وكل مكذب مشرك مسرف على نفسه ، والسرف : مجاوزة الحد ~~. < < # | الأنبياء : ( 10 ) لقد أنزلنا إليكم . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم ) فيه أقوال : أحدها ~~: ذكركم أي : حديثكم ، وقيل ذكركم أي : ذكركم ما تحتاجون إليه من دينكم ، ~~وقال مجاهد : ذكركم أي : شرفكم ، وهو شرف لمن يؤمن به ، لا لمن يكفر به . # وقوله : ( ^ أفلا تعقلون ) أي : أفلا تعتبرون . < < # | الأنبياء : ( 11 ) وكم قصمنا من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وكم قصمنا ) القصم : الكسر ، والفصم - بالفاء - الصدع ، ~~وفي الخبر : ' يرفع أهل الدرجات العلا إلى غرفة من در ليس فيها قصم ولا فصم ~~' . # وقوله : ( ^ من قرية كانت ظالمة ) أي : ظلم أهلها . # وقوله : ( ^ وأنشئنا بعدها قوما آخرين ) أي : فريقا آخرين . < < # | الأنبياء : ( 12 ) فلما أحسوا بأسنا . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ فلما أحسوا بأسنا ) أي : ( وجدوا عذابنا ) ، وقيل : ~~وصل إليهم PageV03P370 ( ^ بأسنا إذا هم منها يركضون ( 12 ) لا تركضوا ~~وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسألون ( 13 ) قالوا يا ويلنا ~~إنا كنا ظالمين ( 14 ) فما زالت تلك دعواهم حتى ) * * * * عذابنا . # وقوله : ( ^ إذا هم منها يركضون ) أي : يهربون ركضا ، يقال : ركض الدابة ~~إذا أسرع في سيرها . < < # | الأنبياء : ( 13 ) لا تركضوا وارجعوا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ لا تركضوا ) أي : لا تهربوا . # وقوله : ( ^ وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ) أي : نعمتم فيه ، والمترف : ~~المنعم ، وقيل : إلى دنياكم ( ^ ومساكنكم ) التي نعمتم فيها . قال أكثر أهل ~~التفسير : هذه الآيات ms1029 نزلت في أهل مدينة كفروا ، فسلط الله عليهم بعض ~~الجبابرة - وقيل : كان بختنصر - فلما أصابهم عذاب السيف هربوا ، فقال لهم ~~الملائكة ، والسيوف قد أخذتهم : لا تهربوا ، وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ~~ومساكنكم . ( ^ لعلكم تسألون ) من دنياكم ، فتعطون من شئتم ، وتمنعون من ~~شئتم ، قالوا هذا لهم استهزاء ، وقد قيل : هذا في أهل مدينة أصابهم عذاب من ~~السماء ، فخرجوا هاربين ، وقال لهم الملائكة هذا القول ، ويقال في قوله : ( ~~^ لعلكم تسألون ) أي : تسألون لم تركتم ما يصلح دينكم وأمر آخرتكم ، ~~واشتغلتم بما يوجب العذاب عليكم ؟ ويقال : لعلكم تسألون عما عاينتم من ~~العذاب ، قالت الملائكة هذا توبيخا لهم . < < # | الأنبياء : ( 14 ) قالوا يا ويلنا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قالوا يا ويلنا إنا كنا ظالمين ) الويل : دعاء الهلاك . # وقوله : ( ^ ظالمين ) أي : ظالمين لأنفسنا . < < # | الأنبياء : ( 15 ) فما زالت تلك . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فما زالت تلك دعواهم ) أي : دعاؤهم وقولهم . # وقوله : ( ^ حتى جعلناهم حصيدا خامدين ) الحصيد : هو المستأصل . # وقوله : ( ^ خامدين ) أي : ميتين ، ومعنى الآية : جعلناهم كأن لم يكونوا ~~. < < # | الأنبياء : ( 16 ) وما خلقنا السماء . . . . . # > > # قوله سبحانه وتعالى : ( ^ وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين ) ~~أي : PageV03P371 ( ^ جعلناهم حصيدا خامدين ( 15 ) وما خلقنا السماء والأرض ~~وما بينهما لاعبين ( 16 ) لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا إن كنا ~~فاعلين ( 17 ) بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل ~~مما تصفون ( 18 ) وله من في السموات والأرض ) * * * * للعب . < < # | الأنبياء : ( 17 ) لو أردنا أن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ لو أردنا أن نتخذ لهوا ) اختلفوا في اللهو هاهنا على ~~قولين : أحدهما : أن اللهو هو المرأة ، والآخر : أن اللهو هو الولد ، وهو ~~في المرأة أظهر ؛ فإن الوطء يسمى لهوا في اللغة ، والمرأة محل الوطء ، قال ~~الشاعر : # ( ألا زعمت بسباسة اليوم أنني % % كبرت وألا يحسن اللهو أمثالي ) # وعن بعضهم : أن اللهو هو الغناء ، وهو ضعيف في هذا الموضع . # وقوله : ( ^ لاتخذناه من لدنا ) أي : لاتخذناه من عندنا لا من عندكم ، ~~ويقال : اتخذناه بحيث لا ترون ) . # وقوله : ( ^ إن كنا فاعلين ) أي : ما كنا فاعلين ، ويقال : إن كنا فاعلين ~~، ولم ms1030 نفعله ؛ لأنه لا يليق بنا . < < # | الأنبياء : ( 18 ) بل نقذف بالحق . . . . . # > > # قوله سبحانه وتعالى : ( ^ بل نقذف بالحق على الباطل ) الحق هاهنا : قول ~~الله تعالى : ' إنه لا ولد له ' والباطل قولهم : إن الله اتخذ ولدا ، ويقال ~~: إن الحق هو القرآن ، والباطل هو الشيطان . # وقوله : ( ^ نقذف ) أي : نلقي . # وقوله : ( ^ فيدمغه ) أي : يزيله ، يقال : دمغت فلانا إذا كسرت دماغه ~~وقتلته . # وقوله : ( ^ فإذا هو زاهق ) أي : ذاهب ، وهذا من حيث بيان الدليل والحجة ~~، لا من حيث إزالة الكفر أصلا ، فإن الكفر والباطل في العالم كثير . # وقوله : ( ^ ولكم الويل مما تصفون ) قال قتادة : مما تكذبون ، وقال الحسن ~~: هو لكل واصف كذبا إلى يوم القيامة . PageV03P372 ( ^ ومن عنده لا ~~يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون ( 19 ) يسبحون الليل والنهار لا يفترون ( ~~20 ) أم اتخذوا آلهة من الأرض هم ينشرون ( 21 ) لو كان فيهما آلهة إلا الله ~~) * * * * < < # | الأنبياء : ( 19 ) وله من في . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وله من في السموات والأرض ) أي : من في السموات والأرض ~~عبيدا وملكا . # وقوله : ( ^ ومن عنده ) أي : الملائكة . # وقوله : ( ^ لا يستكبرون عن عبادته ) . أي : لا يتعظمون عن عبادته ، وذكر ~~ابن فارس في تفسيره في خبر : أن الله تعالى لما استوى على عرشه ، سجد ملك ~~فلا يرفع رأسه من السجود إلى يوم القيامة ، فإذا رفع رأسه يوم القيامة قال ~~: سبحانك ، ما عبدتك حق عبادتك غير أني لم أشرك بك ، ولم أتخذ لك ندا . # وقوله : ( ^ ولا يستحسرون ) أي : لا يعيون ، يقال : دابة حسيرة إذا كانت ~~عيية ، قال كعب الأحبار : التسبيح لهم كالتنفس لبني آدم . < < # | الأنبياء : ( 20 ) يسبحون الليل والنهار . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يسبحون الليل والنهار لا يفترون ) يعني : يسبحون دائما ~~، لا يضعفون ولا يفنون ، واعلم أنه ليس عند الملائكة ليل ولا نهار ؛ وإنما ~~المراد بذكر الليل والنهار هاهنا : هو الدوام على التسبيح . < < # | الأنبياء : ( 21 ) أم اتخذوا آلهة . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أم اتخذوا آلهة من الأرض هم ينشرون ) معنى قوله : ( ^ ~~من الأرض ) أي : من الخشب والحجارة ، ( وقد كانت عامة أصنام المشركين من ~~الخشب والحجارة ) ، وهما من الأرض . # وقوله : ( ^ هم ينشرون ) أي : يحيون ms1031 ، ولا يستحق الإلهية إلا من يقدر على ~~الإحياء والإيجاد من العدم ؛ لأنه الإنعام بأبلغ وجوه النعم ، وهذا لا يليق ~~بوصف البشر وكل محدث . وأنشدوا للأعشى في الانتشار : # ( لو أسندت ميتا إلى نحرها % % عاش ولم ينقل إلى قابر ) # ( حتى يقول الناس مما رأوا % % أيا عجبا للميت الناشر ) PageV03P373 ( ^ ~~لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما يصفون ( 22 ) لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ~~) * * * * # وقرىء : ' ينشرون ' بفتح الياء أي : يحيون أبدا ، ومعنى الآية هو الإنكار ~~على متخذ الأصنام آلهة ، وبيان أنه لا يليق بها الإلهية . < < # | الأنبياء : ( 22 ) لو كان فيهما . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ) قال أكثر أهل ~~التفسير : ' إلا ' هاهنا بمعنى ' غير ' ، قال الشاعر : # ( وكل أخ مفارقه أخوه % % لعمرو أبيك إلا الفرقدان ) # يعني : غير الفرقدين ، وهذا على ما اعتقدوا من دوام السماء والأرض . # وقال بعضهم : ( ^ إلا الله ) ' إلا ' بمعنى ' الواو ' هاهنا ، ومعناه : ~~لو كان فيهما آلهة والله ( أيضا ) لفسدتا ، ومعنى الفساد في السماء والأرض ~~إذا كان الإله اثنين ، هو فساد التدبير وعدم انتظام الأمور بوقوع المنازعة ~~والمضادة ، وهو أيضا معنى قوله تعالى : ( ^ ولعلا بعضهم على بعض ) . # وقوله : ( ^ فسبحان الله رب العرش عما يصفون ) نزه نفسه عما يصفه به ~~المشركون من الشريك والولد . < < # | الأنبياء : ( 23 ) لا يسأل عما . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ لا يسأل عما يفعل وهم ( يسألون ) ) يعني : لا يسأل عما ~~يحكم على خلقه ، والخلق يسألون عن ( أفعالهم وأعمالهم ) ، وقيل : لا يسأل ~~عما يفعل ؛ لأنه كله حكمة وصواب ، وهم يسألون عما يفعلون لجواز الخطأ عليهم ~~، وقيل : معنى لا يسأل عما يفعل : لا يقال له : لم ؟ ، ولماذا ؟ بخلاف ~~الخلق ، وفي الآية رد على القدرية ، وقطع شبهتهم بالكلية . # وقد روى أبو الأسود الدؤلي أن عمران بن حصين قال له : أرأيت ما يسعى فيه ~~الناس ويكدحون ، أهو أمر قضي عليهم أو شيء يستأنفونه ؟ فقلت : لا ، بل أمر ~~قضي عليهم ، قال : أفلا يكون ظلما ؟ قلت : سبحان الله ( ^ لا يسأل عما يفعل ~~وهم PageV03P374 ( ^ ( 23 ) أم اتخذوا من دونه آلهة قل هاتوا برهانكم هذا ~~ذكر من معي ms1032 وذكر من قبلي بل أكثرهم لا يعلمون الحق فهم معرضون ( 24 ) وما ~~أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي ) * * * * يسألون ) فقال لي : أصبت يا أبا ~~الأسود ، وقد أجزت عقلك ، ثم روى عمران أن رجلا من جهينة - أو مزينة - أتى ~~النبي قال له : عما يفعل الناس أو يكدحون فيه ، أهو شيء قضي عليهم ؟ أم شيء ~~يستأنفونه ؟ فقال النبي : ' هو شيء قضي عليهم ، فقال ذلك الرجل : يا رسول ~~الله ، أفلا يكون ظلما ؟ قال : لا ، ثم تلا قوله تعالى : ( ^ لا يسأل عما ~~يفعل وهم يسألون ) ' قال الشيخ : وقد ذكرنا هذا الخبر في كتاب ' مسند القدر ~~' . < < # | الأنبياء : ( 24 ) أم اتخذوا من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أم اتخذوا من دونه آلهة قل هاتوا برهانكم ) أي : حجتكم ~~. # وقوله : ( ^ هذا ذكر من معي ) أي : ذكر من معي ( بما ) أمروا من الحلال ~~والحرام . # وقوله : ( ^ وذكر من قبلي ) أي : من يحيى منهم بالطاعة وهلك بالمعصية ، ~~وعن ابن عباس قال : ذكر من معي فهو القرآن ، وذكر من قبلي هو التوراة ~~والإنجيل ، ومعناه : راجعوا القرآن والتوراة والإنجيل وسائر الكتب ، هل ~~تجدون فيها أن الله اتخذ ولدا ؟ # وقوله : ( ^ بل أكثرهم لا يعلمون الحق فهم معرضون ) ظاهر المعنى . < < # | الأنبياء : ( 25 ) وما أرسلنا من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله ~~إلا أنا فاعبدون ) أي : وحدون . < < # | الأنبياء : ( 26 ) وقالوا اتخذ الرحمن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وقالوا اتخذ الرحمن ولدا ) قال قتادة : قال طائفة من ~~المشركين : إن الله تعالى صاهر الجن ، فالملائكة بناته . PageV03P375 ( ^ ~~إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون ( 25 ) وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل ~~عباد مكرمون ( 26 ) لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ( 27 ) يعلم ما بين ~~أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون ( 28 ) ومن ~~يقل منهم إني ) * * * * # وقوله : ( ^ سبحانه ) نزه نفسه عما قالوا . # وقوله : ( ^ بل عباد مكرمون ) أي : عبيد مكرمون . < < # | الأنبياء : ( 27 ) لا يسبقونه بالقول . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ لا يسبقونه بالقول ) هذا ثناء من الله على الملائكة ، ~~ومعنى قوله : ( ^ لا يسبقونه بالقول ) أنهم ms1033 لا يقولون قولا بخلافه ، وهذا ~~مثل قوله تعالى : ( ^ يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله ) ~~أي : لا تقولوا قولا بخلاف الكتاب والسنة ، وقد ثبت برواية عائشة - رضي ~~الله عنها - عن النبي أنه قال : ' من أحدث في ديننا ما ليس منه فهو رد ' . ~~والإحداث في الدين أن يقول بخلاف الكتاب والسنة . # وقوله : ( ^ وهم بأمره يعملون ) معناه : أنهم لا يخالفونه ، لا قولا ، ~~ولا عملا ، ويقال معناه : إذ أمر بأمر أطاعوا ، فإذا قال لهم : افعلوا ~~قالوا : طاعة . < < # | الأنبياء : ( 28 ) يعلم ما بين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ) أي : ما قدموا وأخروا ، ~~وقيل : ما بين أيديهم هو الآخرة ، وما خلفهم أعمالهم . # وقوله : ( ^ ولا يشفعون إلا لمن ارتضى ) معناه : إلا لمن قال : لا إله ~~إلا الله ، ويقال : إلا لمن رضي الله عنه عمله . # وقوله : ( ^ وهم من خشيته مشفقون ) أي : من عذابه . < < # | الأنبياء : ( 29 ) ومن يقل منهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك ~~نجزي الظالمين ) . فإن قيل : هل قال أحد من الملائكة إني إله من دونه ؟ ( ~~قلنا ) معناه : لو PageV03P376 ( ^ إله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي ~~الظالمين ( 29 ) أو لم ير الذين كفروا أن السموات والأرض كانتا رتقا ~~ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون ) * * * * قالوا ، ولم ~~يقولوا ، والجواب المعروف : أن المراد منه إبليس لعنه الله ؛ فإنه دعا ~~الناس إلى طاعته ، فهو معنى قوله : ( ^ ومن يقل منهم إني إله ) وهذا دليل ~~على أن من دعا إنسانا إلى طاعته في معصية الخالق فكأنه قال : اعبدني أو ~~اتخذني إلها . < < # | الأنبياء : ( 30 ) أولم ير الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أو لم ير الذين كفروا أن السموات والأرض كانتا رتقا ~~ففتقناهما ) فإن قال قائل : قد قال : أو لم ير الكفار ، [ و ] لم يروا شيئا ~~من هذا ولا المسلمون ! والجواب عنه : أن معناه أو لم يعلموا بإخبارك إياهم ~~، وقيل : أو لم يخبروا . وأما الرتق في اللغة هو السد ، والفتق هو الشق ، ~~قال الشاعر : # ( يهون عليهم إذا يغضبون ms1034 % % سخط العداة وإرغامها ) # ( ورتق الفتوق وفتق الرتوق % % ونقض الأمور وإبرامها ) # وأما معنى الآية : قال ابن عباس : قوله : ( ^ كانتا رتقا ) أي : كان ~~السماء والأرض ملتصقين ، ففتقناهما بالهواء ، وقال غيره : معناه : كان ~~السماء شيئا واحدا ، ففتقناها ، وجعلناها سبع سموات ، وكانت الأرض شيئا ~~واحدا ففتقناها ، وجعلناها سبع أرضين ، والقول الثالث قاله مجاهد : فتقنا ~~السماء بالمطر ، والأرض بالنبات . # وقوله : ( ^ وجعلنا من الماء كل شيء حي ) فإن قال قائل : قد خلق بعض ما ~~هو حي من غير الماء ، فكيف يستقيم قوله : ( ^ وجعلنا من الماء كل شيء حي ) ~~؟ وأيضا فإن الإنسان قد يموت بالماء ، والشجر والنبات قد يهلك بالماء ؟ ~~والجواب من وجهين : أحدهما : أن الماء هاهنا هو النطفة ، والحي هو الآدمي ، ~~ومعناه : كل شيء حي من الآدمي . والجواب الثاني : أن هذا على وجه التكثير ، ~~وأكثر الأحياء في الأرض إنما هو مخلوق من الماء أو بقاؤه بالماء ، فاستقام ~~معنى الآية من هذا الوجه . PageV03P377 ( ^ ( 30 ) وجعلنا في الأرض رواسي ~~أن تميد بهم وجعلنا فيها فجاجا سبلا لعلهم يهتدون ( 31 ) وجعلنا السماء ~~سقفا محفوظا وهم عن آياتها معرضون ( 32 ) وهو الذي خلق الليل والنهار ~~والشمس والقمر كل في فلك يسبحون ( 33 ) ) * * * * # وقوله : ( ^ أفلا يؤمنون ) ظاهر المعنى . < < # | الأنبياء : ( 31 ) وجعلنا في الأرض . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وجعلنا في الأرض رواسي ) أي : جبالا ثوابت ، وقيل : ~~ثقالا ، قال الشاعر : # ( رسا أصله تحت الثرى وسمائه % % إلى النجم فرع لا ينال طويل ) # وقوله : ( ^ أن تميد بهم ) . أي : كراهة أن تميد بهم ، والميد : الحركة . # وقوله : ( ^ وجعلنا فيها فجاجا سبلا ) الفج هو الواسع بين الجبلين . # وقوله : ( ^ سبلا ) أي : طرقا مسلوكة . # وقوله : ( ^ لعلهم يهتدون ) أي : يهتدون إلى الحق . < < # | الأنبياء : ( 32 ) وجعلنا السماء سقفا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وجعلنا السماء سقفا محفوظا ) أي : محفوظا من وقوعه على ~~الأرض ، وهو معنى قوله تعالى : ( ^ إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا ) ~~ويقال معناه : محفوظا عن الشياطين بالشهب . # وقوله : ( ^ وهم عن آياتها معرضون ) آياتها : شمسها وقمرها ونجومها ~~وارتفاعها واستمساكها بغير عمد ، وغير ذلك . < < # | الأنبياء : ( 33 ) وهو الذي خلق . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وهو الذي خلق الليل والنهار ms1035 والشمس والقمر ) المعروف عن ~~ابن عباس برواية عكرمة أنه قال : إن الله تعالى خلق الليل قبل النهار ، ~~وقرأ قوله تعالى : ( ^ أو لم ير الذين كفروا أن السموات والأرض كانتا رتقا ~~) أي : كانتا مظلمة بالرتق ففتقتا بالضياء . # وقوله : ( ^ والشمس والقمر كل في فلك يسبحون ) أي : يجرون ، ويقال يدور ~~PageV03P378 ( ^ وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون ( 34 ) ~~كل نفس ذائقة الموت ) * * * * بهم فلك دون السماء ، ويقال : يدور بهم ~~السماء ، والله أعلم ؛ وإنما ذكر ( ^ يسبحون ) ولم يقل : يسبح على ما يقال ~~لما لا يعقل ؛ لأنه ذكر عنهم ما يذكر من العقلاء ، وهو الجري والسبح ، فذكر ~~على ما يعقل . < < # | الأنبياء : ( 34 ) وما جعلنا لبشر . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد ) كانوا يقولون : نتربص ~~بمحمد ريب المنون ، فقال تعالى : ( ^ وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد ) يعني ~~: أن الموت طريق معهود مسلوك لا بد منه لكل حي . # وقوله : ( ^ أفإن مت فهم الخالدون ) معناه : أفهم الخالدون إن مت ؟ وقد ~~روي ' أن النبي لما توفي دخل أبو بكر - رضي الله عنه - ووضع فمه بين عينيه ~~ويده على جانب رأسه ، وقال : يا رسول الله ، طبت حيا وميتا ، ثم قرأ قوله ~~تعالى : ( ^ وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون ) وقد كان ~~عمر يقول : إنه لم يمت ، فلما تلا أبو بكر هذه الآية ، فكأن الناس لم ~~يسمعوا هذه الآية إللا ذلك الوقت ، وأعرضوا عن عمر ( وقوله ) ، وعلموا أنه ~~قد مات ' . < < # | الأنبياء : ( 35 ) كل نفس ذائقة . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ كل نفس ذائقة الموت ) قد بينا من قبل . # وقوله : ( ^ ونبلوكم بالشر والخير ) أي : بالرخاء والشدة ، والصحة والسقم ~~، وبالإشقاء والإسعاد ، وغير ذلك مما يختلف على الإنسان ، وقيل : بالشر ~~والخير أي : بما يحبون ويكرهون ، ويقال : الشر غلبة الهوى على الإنسان ، ~~والخير العصمة من المعاصي ، قاله سهل بن عبد الله . PageV03P379 ( ^ ~~ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون ( 35 ) وإذا رآك الذين كفروا إن ~~يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي يذكر آلهتكم وهم بذكر الرحمن هم كافرون ( 36 ) ~~خلق الإنسان ) * * * * # وقوله : ( ^ فتنة ms1036 ) أي : محنة وخبرة . # وقوله : ( ^ وإلينا ترجعون ) أي : تردون . < < # | الأنبياء : ( 36 ) وإذا رآك الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا ) أي : ما ~~يتخذونك إلا هزوا . # وقوله : ( ^ أهذا الذي يذكر آلهتكم ) أي : يعيب آلهتكم ، يقال : فلان ~~يذكر فلانا أي : يعيبه ، وفلان يذكر الله أي : يعظمه ويجله . # وقوله : ( ^ وهم بذكر الرحمن هم كافرون ) قال هذا ؛ لأنهم كانوا يقولون : ~~لا نعرف الرحمن إلا مسيلمة ، وهم ' الثانية صلة . < < # | الأنبياء : ( 37 ) خلق الإنسان من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ خلق الإنسان من عجل ) فيه أقوال : أحدها : سرعة وتعجيل ~~، والإنسان هو آدم - صلوات الله عليه - وقد خلقه الله تعالى من غير ترتيب ~~خلق سائر الآدميين من النطفة ، والعلقة ، والمضغة ، وغيره ، وهذا قول حسن . ~~والقول الثاني : من عجل أي : عجولا ، ويجوز أن يكون المراد من الإنسان جميع ~~بني آدم ، وأما ابن عباس فإنه قال : هو آدم لما نفخ الله فيه الروح وبلغ ~~صدره ، أراد أن يقوم ، فهو عجلته . وذكر الكلبي : أنه لما نفخ فيه الروح ~~نظر إلى الشمس فإذا هي تغرب ، فقال : اللهم أتم خلقي قبل أن تغرب الشمس ، ~~فهو عجلته . والقول الثالث : خلق الإنسان والعجلة منه ، وقيل : والعجلة فيه ~~، وهذا على طريق المبالغة ، والعرب تقول للشرير : خلقت من الشر ، وكذلك ~~تقول : خلق فلان من الخير إذا ذكر على طريق المبالغة . # والقول الرابع : قوله : ( ^ خلق الإنسان من عجل ) أي : من طين . قال ~~الشاعر : # ( والنبع في الصخرة الصماء منبته % % والنخل ينبت بين الماء والعجل ) # أي : الطين . PageV03P380 ( ^ من عجل سأريكم آياتي فلا تستعجلون ( 37 ) ~~ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ( 38 ) لو يعلم الذين كفروا حين لا ~~يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا هم ينصرون ( 39 ) بل تأتيهم بغتة ~~فتبهتهم فلا يستطيعون ردها ولا هم ينظرون ( 40 ) ) * * * * # وقوله : ( ^ سأريكم آياتي فلا تستعجلون ) هذا في المشركين ، فإنهم كانوا ~~يستعجلون القيامة على ما قال الله تعالى في موضع آخر : ( ^ يستعجل بها ~~الذين لا يؤمنون بها ) وقال بعضهم : ( ^ سأريكم آياتي ) أي : مواعدي . ~~وقوله : ( ^ فلا تستعجلون ) أي : لا تطلبوا العذاب ms1037 مني قبل وقته ، وإنما ~~نزلت هذه الآية ؛ لأن النضر بن الحارث كان قال : اللهم إن كان هذا هو الحق ~~من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم . < < # | الأنبياء : ( 38 ) ويقولون متى هذا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ) ظاهر المعنى . ~~< < # | الأنبياء : ( 39 ) لو يعلم الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون ) أي : لا يدفعون . # وقوله : ( ^ عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ) ظاهر المعنى . # وقوله : ( ولا هم ينصرون ) . أي : لا يمنعون من العذاب ، وفي الآية جواب ~~محذوف ومعناه : لعلموا صدق وعدنا . # وقوله : ( ^ لو يعلم ) في ابتداء الآية معناه : لو يرى . < < # | الأنبياء : ( 40 ) بل تأتيهم بغتة . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ بل تأتيهم بغتة ) أي : القيامة فجأة . # وقوله : ( ^ فتبهتهم ) . أي : تحيرهم ، يقال : فلان مبهوت أي : متحير ، ~~وهو معنى قوله تعالى : ( ^ فبهت الذي كفر ) . # وقوله : ( ^ فلا يستطيعون ردها ولا هم ينظرون ) أي : يمهلون . < < # | الأنبياء : ( 41 ) ولقد استهزئ برسل . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولقد استهزىء برسل من قبلك ) ظاهر المعنى . PageV03P381 ~~( ^ ولقد استهزىء برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به ~~يستهزءون ( 41 ) قل من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن بل هم عن ذكر ربهم ~~معرضون ( 42 ) أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا لا يستطيعون نصر أنفسهم ولا هم ~~منا يصحبون ( 43 ) بل متعنا هؤلاء وآباءهم حتى طال عليهم العمر أفلا يرون ~~أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها ) * * * * # وقوله : ( ^ فحاق بالذين سخروا منهم ) أي : نزل بالذين سخروا منهم . ( ^ ~~ما كانوا به يستهزئون ) أي : جزاء استهزائهم . < < # | الأنبياء : ( 42 ) قل من يكلؤكم . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ قل من يكلؤكم ) أي : يحفظكم . قال الشاعر : # ( إن سليمى فالله يكلؤها % % ضنت بشيء ما كان يرزؤها ) # وقوله : ( ^ بالليل والنهار من الرحمن ) أي : من عذاب الرحمن ، والله ~~تعالى يحفظ العباد من عذاب نفسه . # وقوله : ( ^ بل هم عن ذكر ربهم معرضون ) ظاهر المعنى . < < # | الأنبياء : ( 43 ) أم لهم آلهة . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا ) أي : تمنع العذاب عنهم ~~من دوننا . # وقوله : ( ^ فلا يستطيعون نصر أنفسهم ) أي : منع ms1038 أنفسهم . # وقوله : ( ^ ولا هم منا يصحبون ) أي : يجارون ، يقال : أجارك الله أي : ~~حفظك ، وتقول العرب : صحبك الله أي : حفظك ونصرك ، وقد قيل : يصحبون أي : ~~ينصرون . < < # | الأنبياء : ( 44 ) بل متعنا هؤلاء . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ بل متعنا هؤلاء وآباءهم ) أي : أملينا وأمهلنا ، ويقال ~~: متعنا أي : أعطيناهم النعمة . # وقوله : ( ^ حتى طال عليهم العمر ) أي : امتد بهم الزمان . # وقوله : ( ^ أفلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها ) الأكثرون : أن ~~هذا هو ظهور النبي ، وفتحه ديار الشرك أرضا أرضا وبلدة بلدة ، والدليل على ~~صحة هذا PageV03P382 ( ^ أفهم الغالبون ( 44 ) قل إنما أنذركم بالوحي ولا ~~يسمع الصم الدعاء إذا ما ينذرون ( 45 ) ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك ليقولن ~~يا ويلنا إنا كنا ظالمين ( 46 ) ونضع ) * * * * التأويل أنه قال : ( ^ أفهم ~~الغالبون ) أي : ليست الغلبة لهم ؛ إنما الغلبة لي ولرسولي ، وعن ابن جريج ~~قال : ما ينقص من سائر الأرضين يزاد في الشام ، وما ينقص من الشام يزاد في ~~أرض فلسطين ، وبها المحشر . وقال عكرمة : لو نقص من الأرض ما وجد أحد مكانا ~~يقعد فيه ، ولكن المراد من الآية ذهاب خيارها وعلماؤها ، ويقال : هو موت ~~أهلها ، وقيل : خرابها . < < # | الأنبياء : ( 45 ) قل إنما أنذركم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قل إنما أنذركم بالوحي ) أي : بالقرآن . # وقوله : ( ^ ولا يسمع الصم الدعاء ) وقرىء : ' لا يسمع الصم الدعاء ' ، ~~وقرأ عبد الرحمن المقرىء : ' لا تسمع الصم الدعاء ' ، وأما المعروف هو ظاهر ~~المعنى ، والصم هم الكفار ، وسماهم صما ، لأنهم لم يسمعوا ما ينفعهم . # وقوله : ( ^ إذا ما ينذرون ) أي : يخوفون بالوحي . < < # | الأنبياء : ( 46 ) ولئن مستهم نفحة . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولئن مستهم نفحة ) النفحة هي : الدفعة اليسيرة ، تقول ~~العرب : نفح فلان بالسيف على هذا المعنى ، وهي بخلاف . . . والنفخة لا بد ~~فيها من خروج الريح من الخوف ، ومعنى ( ^ ولئن مستهم نفحة ) أي : طرف من ~~عذاب ربك ، وقيل : أدنى شيء من عذاب ربك . # وقوله : ( ^ ليقولن يا ويلنا إنا كنا ظالمين ) معناه : يا هلاكنا ، إنا ~~كنا مشركين ، كأنهم أقروا على أنفسهم باستحقاق العقوبة . < < # | الأنبياء : ( 47 ) ونضع الموازين القسط . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ونضع الموازين القسط ) معناه : ذوات ms1039 القسط ، والقسط ، ~~العدل ، وفي المشهور في الأخبار : أن الميزان له لسان وكفتان ، وفي بعض ~~المأثور : أن داود - عليه السلام - قال : يا رب : أرني الميزان الذي يوزن ~~به أعمال العباد ، فأراه إياه ، PageV03P383 ( ^ الموازين القسط ليوم ~~القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها ) * * * * ~~وكل كفة منه مثل ما بين المشرق والمغرب ، فقال : يا رب : ومن يملأ هذا من ~~الحسنات ؟ فقال : باداود ، إذا رضيت عن عبدي ملأته بكسرة أو تمرة والله ~~أعلم . # وأما كيفية الوزن فقد قال بعضهم إنه يوزن الحسنات والسيئات ، وقيل : يوزن ~~خواتيم الأعمال ، وقال بعضهم : الميزان علامة يعرف بها مقادير استحقاق ~~الثواب والعقاب ، والصحيح هو الميزان حقيقة ، فإن قيل : قد قال في موضع آخر ~~: ( ^ فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا ) فكيف التوفيق بين الآيتين ؟ والجواب ~~عنه : أن معنى قوله : ( ^ فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا ) أي : لا يستقيم ~~وزنهم على الحق ، فإن ميزانهم شائل ناقص خفيف ، ويقال : ( ^ فلا نقيم لهم ~~يوم القيامة وزنا ) أي : ثوابا ، قال بعض الخوارج في ضربة ابن ملجم لعلي ~~رضي الله عنه : - # ( يا ضربة من تقى ما أراد بها % % إلا ليدرك من ذي العرش رضوانا ) # ( إني لأذكر يوما فأحسبه % % أوفى البرية عند الله ميزانا ) # أي ثوابا ، ونحن نبرأ من معنى هذا الشعر ومن قائله . # وقوله تعالى : ( ^ فلا تظلم نفس شيئا ) أي : [ لا ] يزاد في سيئاته ، ولا ~~ينقص من حسناته . # وقوله : ( ^ وإن كان مثقال حبة من خردل ) أي : زنة حبة خردل . # وقول : ( ^ أتينا بها ) أي : أحضرناها ؛ لنجازى عليها . # وقرىء في الشاذ : ' آتينا بها ' بمد الألف ، من الإيتاء أي : جازينا بها ~~أو أعطينا بها . # وقوله : ( ^ وكفى بنا حاسبين ) أي : محاسبين ، وقيل : حافظين عالمين ، ~~وقيل : محصين . PageV03P384 ( ^ وكفى بنا حاسبين ( 47 ) ولقد آتينا موسى ~~وهارون الفرقان وضياء وذكرا للمتقين ( 48 ) الذين يخشون ربهم بالغيب وهم من ~~الساعة مشفقون ( 49 ) وهذا ذكر مبارك أنزلناه أفأنتم له منكرون ( 50 ) ولقد ~~آتينا إبراهيم رشده من قبل وكنا به عالمين ( 51 ) إذ قال ) * * * * < < # | الأنبياء : ( 48 ) ولقد آتينا موسى ms1040 . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان ) فيه قولان : أحدهما : ~~أنه التوراة ، والآخر : أنه البرهان الذي فرق به بين حق موسى وباطل فرعون . # وقوله : ( ^ وضياء ) وقرىء بغير الواو ، فأما بالواو فهو صفة أخرى ~~للتوراة ، إذا حملنا الفرقان على التوراة ، وإن حملناه على البرهان ، ~~فمعناه : أعطيناه البرهان ، وأعطيناه التوراة التي هي ضياء ، فأما بغير ~~الواو فمعنى الفرقان على هذا ليس إلا التوراة ، وقوله : ( ^ وضياء ) صفة ~~لها . # وقوله : ( ^ وذكرا للمتقين ) أي : تذكيرا للمتقين . < < # | الأنبياء : ( 49 ) الذين يخشون ربهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ الذين يخشون ربهم بالغيب ) إنما قال : ( ^ بالغيب ) ؛ ~~لأن المؤمنين يخشونه ولا يرونه ، فأما هو يراهم وليسوا بغيب عنه . وقوله : ~~( ^ وهم من الساعة مشفقون ) أي : خائفون . < < # | الأنبياء : ( 50 ) وهذا ذكر مبارك . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وهذا ذكر مبارك أنزلناه ) قد بينا معنى المبارك ، وقيل ~~: يتبرك به أي : يطلب منه الخير . # وقوله : ( ^ أفأنتم له منكرون ) مذكور على وجه التوبيخ والذم لإنكارهم . ~~< < # | الأنبياء : ( 51 ) ولقد آتينا إبراهيم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل ) في الرشد قولان : ~~أحدهما : أنه الهداية ، والآخر : أنه النبوة . # وقوله : ( ^ من قبل ) فيه قولان : أحدهما : من قبل البلوغ ، وهو حين خرج ~~من السرب ، وهو صغير ، ونظر إلى النجوم والشمس والقمر فاستدل ، كما ذكرنا ~~في سورة الأنعام ، والقول الثاني : من قبل أي : من قبل موسى وهارون . # وقوله : ( ^ وكنا به عالمين ) أي : عارفين . PageV03P385 ( ^ لأبيه وقومه ~~ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون ( 52 ) قالوا وجدنا آباءنا لها ~~عابدين ( 53 ) قال لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضلال مبين ( 54 ) قالوا أجئتنا ~~بالحق أم أنت من اللاعبين ( 55 ) قال بل ربكم رب السموات والأرض الذي فطرهن ~~وأنا على ذلكم من الشاهدين ( 56 ) وتالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا ~~مدبرين ( 57 ) فجعلهم جذاذا ) * * * * < < # | الأنبياء : ( 52 ) إذ قال لأبيه . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إذ قال لأبيه وقومه ما هذه التماثيل التي أنتم لها ~~عاكفون ) أي : الأصنام التي أنتم عليها مقيمون للعبادة . < < # | الأنبياء : ( 53 ) قالوا وجدنا آباءنا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين ) معناه : وجدناهم كذلك ~~فاتبعناهم . < < # | الأنبياء : ( 54 ) قال ms1041 لقد كنتم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قال لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضلال مبين ) أي : في خطأ ~~بين ، والبين الواضح ، والمبين الموضح . < < # | الأنبياء : ( 55 ) قالوا أجئتنا بالحق . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قالوا أجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين ) أي : بالصدق ~~والجد ، أم أنت من الهازئين ؟ < < # | الأنبياء : ( 56 ) قال بل ربكم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قال بل ربكم رب السموات والأرض الذي فطرهن ) أي : خلقهن ~~. # وقوله : ( ^ وأنا على ذلكم من الشاهدين ) أي : على أنه الإله الذي لا ~~يستحق العبادة غيره ، وأن الأصنام ليست بآلهة ، وقيل : وأنا من الشاهدين ~~على أنه خالق السموات والأرض . < < # | الأنبياء : ( 57 ) وتالله لأكيدن أصنامكم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وتالله لأكيدن أصنامكم ) الكيد : إيصال ضر بالغير بضرب ~~من التدبير ، وقيل : الكيد شبه المحاربة . # وفي مغازي الرسول غزا موضع كذا ، فلم يلق كيدا ، أي : حربا . # وقوله : ( ^ بعد أن تولوا مدبرين ) أي : بعد أن تدبروا منطلقين إلى عيدكم ~~، فإن قيل : كيف يتصور كيد الأصنام ، وهي لا تعقل ؟ قلنا : سنبين وجه كيده ~~لها . < < # | الأنبياء : ( 58 ) فجعلهم جذاذا إلا . . . . . # > > # قوله : ( ^ فجعلهم جذاذا ) قرىء : ' جذاذا ' و ' جذاذا ' وفي الشاذ ' ~~جذاذا ' ، فقوله : ' جذاذا ' بالرفع هو مثل الحطام والرفات ، وقوله : ' ~~جذاذا ' بالكسر فهو جمع PageV03P386 ( ^ إلا كبيرا لهم لعلهم إليه يرجعون ( ~~58 ) قالوا من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين ) * * * * الجذيذ ، مثل ~~الخفيف والخفاف ، ومعناه : أنه قطعها وكسرها ، أي : جعلها قطعة قطعة ، ~~وكسرة كسرة . # وفي القصة : أنهم لما مروا إلى عيدهم قالوا له : ألا تخرج معنا ؟ فقال : ~~لا ، إني سقيم ، ومعناه : ما برد بعد ، ثم قال في نفسه : تالله لأكيدن ~~أصنامكم ، فسمعه رجل منهم ، ومروا ولم يبق في البلد أحد ، فجاء إلى بيت ~~أصنامهم ، ومعه فأس ، وكان في البيت اثنان وسبعون صنما ، بعضها من حجر ، ~~وبعضها من فضة ، وبعضها من ذهب ، وغير ذلك ، والصنم الكبير من الذهب ، وهو ~~مكلل بالجوهر ، وعيناه ياقوتتان تتقدان ، وهو على هيئة عظيمة ، فأخذ الفأس ~~، وكسر الكل إلا الكبير ، فإنه تركه وعلق الفأس في عنقه ، وقيل : ربطه بيده ~~، فهذا هو كيد الأصنام ، ومعناه : [ أنه ] كادهم على ما يعتقدون فيهم ، ~~فهذا ms1042 معنى قوله : ( ^ فجعلهم جذاذا إلا كبيرا لهم ) ، وأنشدوا في الجذاذ ~~شعرا : # ( جذذ الأصنام في محرابها % % ذاك في الله العلي المقتدر ) # وقوله : ( ^ لعلهم إليه يرجعون ) فيه قولان : أحدهما : لعلهم عنده يرجعون ~~من الشرك أي : عند هذا الفعل ، والقول الثاني : لعلهم إلى الكبير يرجعون ، ~~ومعناه : أنهم إذا رأوا أمثال الصنم الكبير مقطعة مكسرة ، وعرفوا أنه مثلهم ~~، ولم يكن عندهم دفع ، عرفوا أنه لا دفع عنده أيضا ، وأما قول من قال : إن ~~معنى الآية : ( ^ لعلهم إليه يرجعون ) : أن الكبير هو الذي فعل بهم ذلك ~~حمية وأنفة ، فهو قول باطل ؛ لأنه لا يدخل في عقل أحد أن الصنم الكبير يكسر ~~الأصنام الصغيرة ، وإنما علق الفأس في عنق الكبير تعييرا لهم وتبكيتا ، ~~وقيل : على طريق إلزام الحجة ، فإن اعتقادهم يوجب هذا ، وهو أن الكبير لا ~~يرضى بالأصنام الصغار مع هو لو كانوا يعقلون . < < # | الأنبياء : ( 59 ) قالوا من فعل . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قالوا من فعل هذا بآلهتنا ) فيه تقدير ، وهو أنهم رجعوا ~~ودخلوا على الأصنام ، فلما رأوها قالوا كذلك . PageV03P387 ( ^ ( 59 ) ~~قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم ( 60 ) قالوا فأتوا به على أعين ~~الناس لعلهم يشهدون ( 61 ) قالوا أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم ( 62 ) ~~قال بل فعله ) * * * * # وقوله : ( ^ إنه لمن الظالمين ) أي : من المجرمين . < < # | الأنبياء : ( 60 ) قالوا سمعنا فتى . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قالوا سمعنا فتى ) أي : شابا ( ^ يذكرهم ) أي : يعيبهم ~~، وفي القصة : أن ذلك الرجل الذي سمع منه ذكر كيد الأصنام قال هذا . # وقوله : ( ^ يقال له إبراهيم ) معلوم . < < # | الأنبياء : ( 61 ) قالوا فأتوا به . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قالوا فأتوا به على أعين الناس ) في القصة : أن الملك - ~~وهو نمروذ - قال هذا القول ، ومعناه : جيئوا به على مشهد الناس . # وقوله : ( ^ لعلهم يشهدون ) فيه قولان : أحدهما : أنهم يشهدون عذابه إذا ~~عذبناه ، والقول الآخر : لعلهم يشهدون أي : يسمعون قول الرجل أنه قال كذا ~~في الأصنام ، قال السدي : كره الملك أن يعاقبه بغير بينة . < < # | الأنبياء : ( 62 ) قالوا أأنت فعلت . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قالوا أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم ) طلبوا منه ~~الإقرار والاعتراف بما ms1043 فعل . < < # | الأنبياء : ( 63 ) قال بل فعله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قال بل فعله كبيرهم هذا ) اعلم أنه قد ثبت عن النبي ~~برواية أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة أن النبي قال : ' إبراهيم ~~كذب ثلاث كذبات ' - وفي رواية : ' في الله ' - قوله : ( ^ بل فعله كبيرهم ) ~~، وقوله : ( ^ إني سقيم ) ، وقوله لسارة : هذه أختي ' . قال الشيخ الإمام : ~~أخبرنا بهذا الحديث أبو علي الشافعي قال أبو الحسن بن [ فراس ] ، قال : نا ~~أبو جعفر الديبلي ، قال : نا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي ، قال : نا سفيان ~~بن عيينة ، عن أبي الزناد . . الحديث . PageV03P388 ( ^ كبيرهم هذا ~~فاسألوهم إن كانوا ينطقون ( 63 ) فرجعوا إلى أنفسهم فقالوا إنكم أنتم ~~الظالمون ( 64 ) ثم نكسوا على رءوسهم لقد علمت ما هؤلاء ينطقون ( 65 ) قال ~~أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم ( 66 ) أف لكم ولما ~~تعبدون من ) * * * * قال أهل المعاني : قال إبراهيم ما قال بإذن الله تعالى ~~لقصد الصلاح ، وهو مثل ما أذن ليوسف أن يقول للإخوة : ' أيتها العير إنكم ~~لسارقون ، وقال بعضهم ، هو قول يخالف لفظه معناه ، ولكل تأويل ، أما قوله : ~~( ^ بل فعله كبيرهم ) أي : على زعمكم واعتقادكم ، وهو على وجه إلزام الحجة ~~، كما بينا على تحقيق الخبر ، وقال بعضهم معناه : بل فعله كبيرهم هذا ( ^ ~~فسألوهم إن كانوا ينطقون ) ، قاله على سبيل الشرط ، قال النحاس : وفي هذا ~~التأويل بعد ، وهو مخالف للأخبار الثابتة ، وأما قوله : ( ^ إني سقيم ) أي ~~: سأسقم وقيل معناه : سقيم أي : مغتم بضلالتكم ، فكأنه سقيم القلب بذلك ، ~~وأما قوله لسارة : هذه أختي أي : أختي في الدين ، والأولى ما ذكرناه من ~~المعنى الأول ، وهو قول أهل السنة ، وهو أن الله تعالى أذن له فيه . < < # | الأنبياء : ( 64 ) فرجعوا إلى أنفسهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فرجعوا إلى أنفسهم فقالوا إنكم أنتم الظالمون ) معناه : ~~رجعوا إلى فكرهم وعقولهم فقالوا : إنكم أنتم الظالمون يعني : بعبادتكم ما ~~لا يدفع عن نفسه شيئا . < < # | الأنبياء : ( 65 ) ثم نكسوا على . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ثم نكسوا على رءوسهم ) قال أهل التفسير : أجرى الله ~~تعالى حقا على لسانهم في القول الأول ، ثم ms1044 أدركتهم الشقاوة ، فهو معنى قوله ~~: ( ^ ثم نكسوا على رءوسهم ) ومعناه : رجعوا إلى شركهم ، ويقال : نكس ~~المريض إذا رجع إلى حاله الأول ، وقيل : نكسوا على رءوسهم أي : رجعوا ، ~~ومعناه : إلى الاحتجاج عن الأصنام . # وقوله : ( ^ لقد علمت ما هؤلاء ينطقون ) ومعناه : فكيف نسألهم ؟ . < < # | الأنبياء : ( 66 ) قال أفتعبدون من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قال أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم ~~) معناه : لا ينفعكم إن عبدتموه ، ولا يضركم إن تركتم عبادته . < < # | الأنبياء : ( 67 ) أف لكم ولما . . . . . # > > # وقوله : ( ^ أف لكم ) أي : نتنا وقذرا لكم . وقوله : ( ^ ولما تعبدو من ~~دون الله ) PageV03P389 ( ^ دون الله أفلا تعقلون ( 67 ) قالوا حرقوه ~~وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين ( 68 ) قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على ~~إبراهيم ( 69 ) ) * * * * أي : الأصنام . # وقوله : ( ^ أفلا تعقلون ) أي : أليس لكم عقل تعرفون هذا ؟ . < < # | الأنبياء : ( 68 ) قالوا حرقوه وانصروا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قالوا حرقوه وانصروا آلهتكم ) التحريق هو التقطيع ~~بالنار ، واختلفوا أن القائل لقوله : ( ^ حرقوه ) من كان ؟ فعن ابن عمر - ~~رضي الله عنهما - قال : هو رجل من أكراد فارس ، وقال غيره : هو نمروذ ~~الجبار ، وعن بعضهم : أنه رجل يقال له : ( هيرون ) خسف الله به الأرض ، فهو ~~يتجلجل فيها إلى يوم القيامة . # وقوله : ( ^ وانصروا آلهتكم ) قال الأزهري معناه : عظموا آلهتكم بإحراقه ~~، وقيل : وادفعوا عن آلهتكم . # وقوله : ( ^ إن كنتم فاعلين ) يعني : إن كنتم ناصرين لها أي : للآلهة . # قوله تعالى : ( ^ قلنا يا نار كوني بردا وسلاما ) في القصة : أنهم بنوا ~~أتونا بقرية من قرى كوثى ، وجمعوا الأحطاب مدة . وعن السدي قال : كان الرجل ~~منهم يمرض فيوصي بشراء الحطب وإلقائه فيه ، والمرأة تغزل فتشتري الحطب ~~بغزلها فتلقيه فيه ، ثم أوقدوا عليها سبعة أيام ، ثم ألقوا فيها إبراهيم . ~~وروي أنهم لم يعلموا كيف يلقونه فيها ؟ فجاء إبليس - عليه ما يستحق - ~~وعلمهم عمل المنجنيق ، فوضعوه فيه ، وطرحوه في النار . # وعن بكر بن عبد الله المزني قال : لما طرح إبراهيم في النار ضجت الخليقة ~~، وقالت : يا رب ، إن خليلك يلقى في النار ، فقال الله تعالى : إنه خليلي ، ~~ليس لي خليل غيره ، وأنا ms1045 إلهه ، ليس له إله غيري ، فإن استغاث بكم فأغيثوه ~~، فلم يستغث بأحد . ومن المعروف أنه قال حين ألقي في النار : حسبي الله ~~ونعم الوكيل . وروي أنه قال : سبحانك لا إله إلا أنت رب العالمين ، ولك ~~الحمد لا شريك لك . وعن كعب الأحبار PageV03P390 وقتادة أنهما قالا : جعل ~~كل شيء يطفيء عنه النار إلا الوزغة ، فإنه جعل ينفخ في النار ، فأمر الرسول ~~بقتله . # وفي بعض الأخبار عن النبي : ' من قتل وزغا فكأنما قتل كافرا ' . < < # | الأنبياء : ( 69 ) قلنا يا نار . . . . . # > > # وقوله : ( ^ قلنا يا نار كوني بردا ) أي : ذات برد ، قال أهل المعاني : ~~يحتمل أنه خلق بردا في النار بدل الحر ، ويحتمل أنه أحال بين النار وبين ~~إبراهيم . # وقوله ( ^ وسلاما ) ( روي ) عن علي - رضي الله عنه - أنه قال : لو لم يقل ~~: ( ^ وسلاما ) لقتلته البرد ومثله عن كعب . # وعن قتادة قال : لم تحرق منه إلا وثاقه . # ومن المعروف في الآثار : أنه لم ينتفع في ذلك اليوم بنار في العالم . # وقوله : ( ^ على إبراهيم ) لو لم يقل : ( ^ على إبراهيم ) بقيت ذات برد ~~أبدا ، وفي القصة : أنهم لما طرحوه في النار ، وجعلها الله عليه بردا ~~وسلاما ، قال نمروذ وأصحابه : إنه قد سحر النار ، فقال أبو لوط - وكان ~~كافرا - اطرحوا فيه رجلا آخر وجربوه ، فطرحوا فيها رجلا آخر فأكلته النار ~~في الحال . # وفي بعض الغرائب من المسانيد عن النبي : ' أنه لما طرح إبراهيم في النار ~~بعث الله جبريل إليه ، وبعث معه بطنفسة من طنافس الجنة ، وقميص من قمص ~~الجنة ، فأقعده على الطفنسة ، وألبسه القميص وقعد معه يحدثه ' . وروي : ' ~~أنهم نظروا فإذا هو في روضة تهتز ' . PageV03P391 ( ^ وأرادوا به كيدا ~~فجعلناهم الأخسرين ( 70 ) ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها ~~للعالمين ( 71 ) ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة وكلا جعلنا صالحين ( 72 ) ~~وجعلناها أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء ~~الزكاة وكانوا لنا ) * * * * < < # | الأنبياء : ( 70 ) وأرادوا به كيدا . . . . . # > > # وقوله ( ^ وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين ) فمعنى الأخسرين ها هنا : ~~أنهم خسروا السعي والنفقة ، ولم يحصل لهم مرادهم ، وقال بعضهم : معناه ms1046 : أن ~~الله تعالى أرسل على نمروذ وقومه البعوض ، فأكلت لحومهم ، وشربت دماءهم ، ~~ودخلت بعوضة في رأس نمروذ حتى أهلكته ، ذكره مقاتل وغيره . < < # | الأنبياء : ( 71 ) ونجيناه ولوطا إلى . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين ) ~~يعني : الشام ، وبركتها كثرة مياهها وأشجارها ، وعموم الخصب بها ، حتى يعيش ~~فيها الفقير والغني بعيش طيب ، ويقال : بركتها كثرة الأنبياء بها ، وفي ~~الآية قول آخر : هو أن المراد من الأرض التي بارك فيها هي مكة ، وقيل : مصر ~~، والأصح هو الأول ؛ لأنه مشهور أنه خرج وامرأته - يعني : إبراهيم - إلى ~~حران ، ثم من حران إلى الشام ، وأما لوط فإنه ابن أخي إبراهيم ، وكان خرج ~~معه . < < # | الأنبياء : ( 72 ) ووهبنا له إسحاق . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة ) قال ابن عباس : النافلة ~~هو يعقوب ، وأما إسحاق فليس بنافلة ؛ لأن الله تعالى أعطاه إسحاق بدعائه ، ~~وإنما زاد يعقوب على ما دعا ، والنافلة هي الزيادة ، وقال مجاهد : كلاهما ~~نافلة ، والأصح هو الأول . # وقوله : ( ^ وكلا جعلنا صالحين ) ظاهر المعنى . < < # | الأنبياء : ( 73 ) وجعلناهم أئمة يهدون . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا ) يعني : يرشدون بأمرنا . # وقوله : ( ^ وأوحينا إليهم فعل الخيرات ) معناه : العمل بالشرائع . # وقوله : ( ^ وإقام الصلاة ) أي : المحافظة عليها . # ( ^ وإيتاء الزكاة ) معناه : وإعطاء الزكاة . # وقوله : ( ^ وكانوا لنا عابدين ) أي : موحدين . PageV03P392 ( ^ عابدين ( ~~73 ) ولوطا آتيناه حكما وعلما ونجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث ~~إنهم كانوا قوم سوء فاسقين ( 74 ) وأدخلناه في رحمتنا إنه من الصالحين ( 75 ~~) ونوحا إذ نادى من قبل فاستجبنا له فنجيناه وأهله من الكرب العظيم ( 76 ) ~~ونصرناه من القوم الذين كذبوا بآياتنا إنهم كانوا قوم سوء فأغرقناهم أجمعين ~~( 77 ) وداود وسليمان إذ ) * * * * < < # | الأنبياء : ( 74 ) ولوطا آتيناه حكما . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولوطا آتيناه حكما وعلما ) # وقوله : ( ^ ونجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث ) القرية : هي ~~سدوم ، وأما الخبائث قيل : إتيانهم الذكور ، ويقال هو : [ التضارط ] في ~~الأندية . # وقوله : ( ^ إنهم كانوا قوم سوء فاسقين ) ظاهر المعنى . < < # | الأنبياء : ( 75 ) وأدخلناه في رحمتنا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وأدخلناه في رحمتنا إنه من الصالحين ) ظاهر المعنى . < ~~< # | الأنبياء ms1047 : ( 76 ) ونوحا إذ نادى . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ونوحا إذ نادى من قبل ) نداؤه هو قوله : ( ^ أني مغلوب ~~فانتصر ) ، ( وقيل هو قوله : ) ( ^ رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا ~~) . # وقوله : ( ^ فاستجبنا له ) أي : أجبناه . # وقوله : ( ^ فنجيناه وقومه من الكرب العظيم ) في القصة : أنه كان أطول ~~الأنبياء عمرا ، وأشد الأنبياء بلاء ، وروي أنه كان يضرب في اليوم سبعين ~~مرة . # وقوله : ( ^ من الكرب العظيم ) أي : من الغرق ، وقيل : من الغم والضيق . ~~< < # | الأنبياء : ( 77 ) ونصرناه من القوم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ونصرناه من القوم الذين كذبوا بآياتنا ) أي : منعناه ~~وحفظناه . # ( ^ إنهم كانوا قوم سوء فأغرقناهم أجمعين ) ظاهر المعنى . < < # | الأنبياء : ( 78 ) وداود وسليمان إذ . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث ) اختلف القول في ~~الحرث : PageV03P393 ( ^ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا ~~لحكمهم شاهدين ( 78 ) ففهمناها ) * * * * # قال ابن عباس : كان كرما قد بدت عناقيده ، وقال قتادة : كان زرعا ، وأما ~~القصة فيه : فروي أنه كان رجلان لأحدهما حرث وللآخر غنم ، فدخل الغنم في ~~حرث صاحبه ليلا ، فأكلت وأفسدت ، حتى لم يبق شيء - وهو معنى قوله : ( ^ إذ ~~نفشت فيه غنم القوم ) والنفش هو الرعي ليلا ، والهمل هو الرعي نهارا - فلما ~~أصبحا جاء صاحب الحرث يخاصم صاحب الغنم عند داود ، فقال داود : خذ برقبة ~~الأغنام فهي لك بدل حرثك ، وكان سليمان ثم فقال : يا نبي الله ، أو غير ذلك ~~؟ هذا قول ابن مسعود ، أن سليمان ثمه . # وقال غيره : أنهما خرجا فمرا على سليمان ، وذكرا له حكم داود ، فقال : قد ~~كان ها هنا حكم هو أرفق بالرجلين ، فذكر ذلك لأبيه داود ، فدعاه وسأله بحق ~~الأبوة ، فقال : تسلم الغنم إلى صاحب الحرث ، ينتفع بألبانها وسمونها ~~وأصوافها ، وتسلم الحرث إلى صاحب الغنم يقوم عليه ، حتى إذا عاد إلى ما كان ~~عليه ليلة نفشت فيه الغنم سلمت الحرث إلى صاحبه ؛ فهذا معنى قوله تعالى : ( ~~^ ففهمناها سليمان ) وأخذ داود بذلك . # وأما قوله : ( ^ وكنا لحكمهم شاهدين ) أي : لم يغب عنا حكمهما جميعا ، ~~وكان بعلمنا ومرامنا . < < # | الأنبياء : ( 79 ) ففهمناها سليمان وكلا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ففهمناها ms1048 سليمان ) قد بينا المعنى . # واختلف العلماء أن داود حكم ما حكم بالاجتهاد أو بالوحي ؟ وكذلك سليمان ، ~~فقال بعضهم : إنهما فعلا بالاجتهاد ، وقالوا : يجوز الاجتهاد للأنبياء ؛ ~~ليدركوا ثواب المجتهدين ، إلا أن داود أخطأ ، وسليمان أصاب ، والخطأ يجوز ~~على الأنبياء إلا أنهم لا يقرون عليه ، واختلفوا [ في ] أنه هل يجوز على ~~نبينا الخطأ في الحكم كما يجوز على سائر الأنبياء ؟ قال أبو علي بن أبي ~~هريرة : لا يجوز ؛ لأن شريعته ناسخة ، وليس PageV03P394 بعده نبي ، وقال ~~غيره : يجوز كما يجوز على سائر الأنبياء . وقد روي ' أن امرأة أتت النبي ~~وقالت : إن زوجي توفي فأين أعتد ؟ فقال لها : اعتدي أين شئت ، فلما ولت ~~دعاها وقال : سبحان الله امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب ' والخبر غريب . # وروي أن رجلا أتى النبي وقال : يا رسول الله ، أرأيت إن قتلت صابرا ~~محتسبا ، هل يحجزني من الجنة شيء ؟ قال : لا ، ثم دعاه وقال : ' إلا الدين ~~، سارني به جبريل ' وهو خبر معروف ، والخبران يدلان على أنه يجوز أنه يخطئ ~~، إلا أنه لا يقرر عليه . # والقول الثاني في أصل الحكومة : هو أن داود وسليمان - عليهما السلام - ~~حكما بالوحي ، إلا أن ما حكم به داود كان منسوخا ، والذي حكم به سليمان كان ~~ناسخا ، وقال هؤلاء القوم : لا يجوز للنبي أن يجتهد في الحوادث ؛ لأنه ~~مستغن بالوحي عن الاجتهاد ، وقد قال الله تعالى : ( ^ وما ينطق عن الهوى إن ~~هو إلا وحي يوحى ) ، والأول هو الأصح . # وأما حكم هذه المسألة في شريعتنا : فاعلم أن ما أفسدت الماشية بالليل ~~عندنا مضمون على صاحبها ، وما أفسدت بالنهار فلا ضمان ، والحجة فيه ما روى ~~الزهري ، عن حرام بن محيصة عن أبيه : ' أن ناقة البراء بن عازب دخلت حرث ~~قوم فأفسدته ، فارتفعوا إلى النبي فقضى بأن حفظ الماشية على أربابها ليلا ، ~~وأن حفظ الحرث على أربابها نهارا ' وهذا أحسن حكم يكون ؛ لأن العادة جرت أن ~~المواشي تحفظ PageV03P395 ( ^ سليمان وكلا آتينا حكما وعلما وسخرنا مع داود ~~الجبال يسبحن والطير وكنا فاعلين ) * * * * بالليل ، وتسيب بالنهار ، وأما ~~الحروث والزروع تحفظ ms1049 بالنهار ، ويتعذر حفظها بالليل . # قال الشيخ الإمام : أخبرنا بهذا الحديث القاضي الإمام الوالد ، قال : نا ~~أبو سهل عبد الصمد بن عبد الرحمن البزار ، قال : أبو بكر محمد بن زكريا ~~العذافري ، قال : أخبرنا إسحاق بن إبراهيم الدبري قال : [ حدثنا ] عبد ~~الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري . . . . الخبر . # وقوله : ( ^ وكلا آتينا حكما وعلما ) وقد بينا . # فإن قيل : قد كان داود حكم بما حكم به ، والحادثة إذا جرى فيها حكم ~~الحاكم لا يجوز أن تنقض بغيره ، فكيف وجه هذا ؟ والجواب : يحتمل أنه كان ~~طولب بالحكم ، ولم يحكم بعد ، إلا أنه ذكر وجه الحكم ، وقال بعضهم : إنه ~~كان حكم بالاجتهاد ، فلما قال سليمان ما قال ، نزل الوحي أن الحكم ما قال . # وقوله : ( ^ وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير ) قيل : تسبيحها صلاتها ~~، وقيل : تسبيحها هو الثناء على الله بالطهارة والتقديس ، وقد روي أن ~~الجبال كانت تجاوب داود بالتسبيح ، وروي أنه كان إذا قرأ سمعه الله تسبيح ~~الجبال والطير ؛ لينشط في التسبيح ، ويشتاق إليه . # وقوله : ( ^ وكنا فاعلين ) . أي : قادرين على ما نريد ، وقيل معناه : ~~فعلنا ما فعلنا بالتدبير الصحيح . < < # | الأنبياء : ( 80 ) وعلمناه صنعة لبوس . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وعلمناه صنعة لبوس لكم ) اللبوس ها هنا هو الدرع ، وفي ~~اللغة : اللبوس ما يلبس ، قال قتادة : لم يسرد الدرع ، ولم يحلقه أحد قبل ~~داود ، وكان قبله PageV03P396 ( ^ ( 79 ) وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من ~~بأسكم فهل أنتم شاكرون ( 80 ) ولسليمان الريح عاصفة تجري بأمره إلى الأرض ~~التي باركنا فيها وكنا بكل شيء عالمين ( 81 ) ومن الشياطين من يغوصون له ~~ويعملون عملا دون ذلك وكنا لهم حافظين ( 82 ) ) * * * * يتخذ الدرع من ~~صفائح ، فلما عمل هو الدرع جمع الخفة والحصانة . # وقوله : ( ^ لتحصنكم من بأسكم ) أي : من بأس عدوكم . # وقوله : ( ^ لتحصنكم ) قرئ بقراءات : بالياء والتاء والنون ، أما الياء ~~فمعناه : ليحصنكم اللبوس ، وقيل : ليحصنكم الله ، وأما التاء فمعناه : ~~لتحصنكم الصنعة ، وأما بالنون ينصرف إلى الله . # وقوله : ( ^ فهل أنتم شاكرون ) يعني : يا دود وأهل بيته ، هل أنتم شاكرون ~~؟ . < < # | الأنبياء : ( 81 ) ولسليمان الريح عاصفة . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولسليمان الريح ms1050 عاصفة ) الريح العاصفة هي التي يشتد ~~هبوبها ، فإن قيل : قد قال في موضع آخر : ( ^ رخاء حيث أصاب ) والرخاء : ~~اللين ؟ والجواب عنه : أنه كان إذا أراد أن تشتد اشتدت ، وإذا أراد أن تلين ~~لانت . # وقوله : ( ^ تجري بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها ) في القصة : أنه كان ~~يسير من الشام إلى اصطخر تحمله الريح غدوة ، ويسير من اصطخر إلى الشام ~~تحمله الريح عشية . # وقوله : ( ^ وكنا بكل شيء عالمين ) يعني : أنه ما غاب عنا شيء من الأشياء ~~. < < # | الأنبياء : ( 82 ) ومن الشياطين من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ومن الشياطين من يغوصون له ) الغوص هو النزول في قعر ~~البحر ، فكان الشياطين يفعلون ذلك لسليمان ؛ لاستخراج الدر والجواهر . # وقوله : ( ^ ويعملون عملا دون ذلك ) أي : سوى الغوص ، وهو معنى : ( ^ ~~يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل . . . ) الآية . # وقوله : ( ^ وكنا لهم حافظين ) . PageV03P397 ( ^ وأيوب إذ نادى ربه أني ~~مسني الضر وأنت أرحم الراحمين ( 83 ) ) * * * * # قال الفراء والزجاج معنى ذلك : أنا حفظنا الشياطين من أن يفسدوا ما عملوا ~~. وفي القصة : أن سليمان كان إذا بعث شيطانا مع إنسان ليعمل له عملا قال له ~~: إذ فرغ من عمله قبل الليل ، أشغله بعمل آخر ؛ لئلا يفسد ما عمل ، وكان من ~~عادة الشيطان أنه إذا فرغ من العمل ، ولم يشغل بعمل آخر يخرب ما عمل ، ~~ويفسده ، فهذا معنى قوله تعالى : ( ^ وكنا لهم حافظين ) على ما ذكرنا من ~~الفراء والزجاج ، وروي عن ابن عباس أيضا . < < # | الأنبياء : ( 83 ) وأيوب إذ نادى . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وأيوب إذ نادى ربه ) أي : دعا ربه . # وقوله : ( ^ أني مسني الضر ) أي : البلاء والشدة ، وقيل : الجهد . # وقوله : ( ^ وأنت أرحم الراحمين ) أي : أرحم من يرحم . # واعلم أن قصة أيوب طويلة ، وذكر في التفسير منها ، وكذا نذكر بعضها ، ~~فروي عن الحسن البصري : أن الله تعالى أعطى أيوب مالا وولدا ، ثم أهلك ماله ~~وولده . وذكر وهب بن منبه وغيره : أنه كان ذلك لتسليط إبليس على ماله وولده ~~، قال الحسن : فلما بلغه هلاك ماله وولده ، حمد الله حمدا كثيرا وقال : ~~اللهم إنه كان يشغلني مالي وولدي عن عبادتك ms1051 ، والآن قد فرغ لك سمعي وبصري ~~وقلبي وليلي ونهاري . قال وهب : ثم ابتلاه الله تعالى في جسمه ، وكان إبليس ~~يحسده في كثرة عبادته وكثرة ثناء أهل السماء عليه فقال : يا رب ، لو ~~ابتليته لقصر في عبادتك ، فقال الله تعالى له : سلطتك على جسمه سوى قلبه ~~ولسانه وعقله - هذا قول وهب وغيره ، والله أعلم - ثم ظهر البلاء في جسم ~~أيوب ، واشتد به البلاء غاية الشدة حتى قرح جميع جسده وتدود ، واجتنبه جميع ~~قومه ، وألقي على مزبلة من مزابل بني إسرائيل ، ولم يقربه أحد غير امرأته ~~كانت تتصدق الناس وتطعمه ، واختلفوا في مدة بلائه : فقال ابن عباس : سبع ~~حجج ، وقال وهب : ثلاث أحوال . PageV03P398 # وأما قوله : ( ^ أني مسني الضر ) ففي القصة : أنه لم يدع الله تعالى بكشف ~~الضر في تلك المدة الطويلة إلى أن بلغ وقت الكشف ثم دعا ، واختلفوا في سبب ~~دعائه : قال الحسن : كان سبب ذلك أن جماعة من أصدقائه رأوا به ذلك البلاء ~~الشديد فقالوا : لو كانت عبادتك التي كنت تفعل لله تعالى خالصا ما أصابك ~~هذا البلاء . قال حبيب بن أبي ثابت : لم يدع الله تعالى بالكشف حتى ظهرت ~~ثلاثة أشياء أكره ما يكون : أما الأول : فقدم عليه صديقان له من الشام حين ~~بلغهما خبره ، فجاءا إليه ، ولم يبق منه إلا عيناه ، ورأيا أمرا عظيما ، ~~فقالا له : لو كان لك عند الله منزلة ما أصابك هذا ، والثاني : أن المرأة ~~طلبت طعاما فلم تجد شيئا تطعمه ، فباعت ذؤابتها ، وحملت إليه طعاما ، وذكرت ~~له ذلك ، والثالث : أن إبليس اللعين لما رأى صبره جزع جزعا شديدا ، فاتخذ ~~تابوتا وجع فيه أدوية ، وقعد على طريق امرأته يداوي الناس ، فمرت عليه ~~امرأته ، فلما رأت ذلك قالت : أيها الرجل ، إن عندي مريضا أفتداويه ؟ قال : ~~نعم ، وأشفيه ، قالت : ما تريد ؟ قال : لا أريد شيئا إلا أن يقول حين أشفيه ~~: أنت شفيتني ، فذهبت وذكرت ذلك لأيوب - عليه السلام - فقال : هو إبليس قد ~~خدعك ، والله لئن شفاني الله لأضربنك مائة جلدة . # وروي أن إبليس جاء إلى أيوب ووسوس ms1052 إليه ، أن امرأته زنت ، وأنه قطعت ~~ذؤابتها لذلك ، فحينئذ عيل صبره لهذه الأشياء فدعا وقال : ( ^ أني مسني ~~الضر ) . # فإن قال قائل : أليس أن الله تعالى سماه صابرا ، وقد ترك الصبر حين دعا ؟ ~~قلنا : لا ، لم يترك الصبر ، فإن ترك الصبر بإظهار الشكوى إلى الخلق ، فأما ~~بإظهارها إلى الله تعالى فلا يكون تركا للصبر . # وعن سفيان بن عيينة أنه قال : إذا أظهر الشكوى إلى الخلق ، وهو راض بقضاء ~~الله ، فإنه لا يكون تاركا للصبر أيضا . # وقد روي عن النبي ' أن جبريل دخل عليه في مرض الموت فقال : كيف تجد نفسك ~~؟ فقال : يا جبريل ، أجدني مغموما ، أجدني مكروبا ' . PageV03P399 ( ^ ~~فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر وآتيناه أهله ومثلهم معهم ) * * * * # وروي أنه قال لعائشة - صلوات الله ( عليه ) - : ' بل أنا وارأساه ' الخبر ~~بطوله . # وفي القصة : أن الدودتين كانتا [ تقتتلان ] على جسده ، فكان يفرق بينهما ~~، ويقول لهما : كلا من رزق الله . < < # | الأنبياء : ( 84 ) فاستجبنا له فكشفنا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر ) روي أن الله تعالى ~~أنبع له عينا ، وأمره أن يغتسل فيها فاغتسل فيها ، وخرج كأصح ما يكون . # وقوله : ( ^ وآتيناه أهله ومثلهم معهم ) قال ابن مسعود وابن عباس والحسن ~~: رد إليه أهله وأولاده بأعيانهم ، وهذا هو القول المعروف ، وظاهر القرآن ~~يدل عليه ، وهو أيضا مروي برواية جويبر ، عن الضحاك ، عن ابن عباس ، عن ~~النبي ، وذكر في هذا الخبر : أن الله تعالى رد المرأة شبابها ، فولدت له ~~ستة وعشرين ولدا بعد ذلك ، وفي هذا الخبر أيضا : أن الله تعالى بعث إليه ~~ملكا وقال : إن ربك يقرئك السلام بصبرك ، فاخرج إلى ضياع أندرك ، فخرج إليه ~~، فأرسل الله عليه جرادا من ذهب ، قال : فطارت واحدة فاتبعها وردها إلى ~~أندره ، فقال له الملك : أما يكفيك ما في أندرك حتى تتبع الخارج ؟ فقال : ~~هذه بركة من بركات ربي ، لا أشبع من بركته . # قال الشيخ الإمام : أخبرني بهذا أبو علي بن بندار بإسناده عن إسماعيل بن ~~أبي زياد ، عن جويبر ، عن الضحاك ، عن ابن عباس . # وروى سفيان ms1053 بن عيينة ، عن عمرو ، عن طاوس : أن الله تعالى أمطر على أيوب ~~PageV03P400 ( ^ رحمة من عندنا وذكرى للعابدين ( 84 ) وإسماعيل وإدريس وذا ~~الكفل كل من ) * * * * جرادا من ذهب ، فجعل يقبضه في ثوبه ويجمع ذلك ، فقيل ~~له : ألا تشبع ؟ فقال : إنه من فضل ربي ، ولا أشبع من فضله . قال الشيخ ~~الإمام : أنا بهذا أبو علي الشافعي قال : أنا ابن فراس قال : أنا الديبلي ~~قال : أنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي قال : أنا سفيان ، عن عمرو . . . ~~الأثر . # وفي الآية قول آخر : وهو أن معنى قوله : ( ^ وآتيناه أهله ) أي : ثواب ~~أهله ( ^ ومثلهم معهم ) أي : مثل ذلك كأنه ضوعف له الثواب ، وعن عكرمة قال ~~: ' خير أيوب بين أن يرد عليه أهله بأعيانهم ، وبين أن يعطى مثل أهله ~~وأولاده ، فاختار أن يردوا بأعيانهم ومثلهم معهم فأعطي ذلك . # وقوله : ( ^ رحمة من عندنا ) أي : نعمة من عندنا . # وقوله : ( ^ وذكرى للعابدين ) أي : وعظا واعتبارا للعابدين . < < # | الأنبياء : ( 85 ) وإسماعيل وإدريس وذا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإسماعيل وإدريس وذا الكفل ) أما إسماعيل وإدريس فقد ~~ذكرناه ، وأما ذو الكفل قال ابن عباس : كان في بني إسرائيل نبي ، وكان مع ~~ذلك ملكا ، فلما حضرته الوفاة جمع بني إسرائيل فقال : من يكفل لي أن يقوم ~~الليل لا يفتر ، وأن يصوم النهار ولا يفطر ، وأن يقضي بالحق ولا يغضب ؟ ~~فقام شاب وقال : أنا أكفل ذلك ، فجعله خليفته ، وقبض ذلك النبي ، وقام بما ~~كفل به فسمي ذا الكفل . قال ابن عباس فيما روي عنه في هذه القصة : إن إبليس ~~اللعين لما رأى ذلك حسده ، فجاء في هيئة شيخ ضعيف نصف النهار ، وكان ذو ~~الكفل يقيل ساعة في نهاره ، فدخل عليه وقال : إن لي غريما ، وهو يمطلني ~~فأحب أن تقوم معي ، وتستوفي حقي منه ، وذكر كلاما كثيرا ، فقام وخرج معه ، ~~فلما خرج معه ساعة اعتذر إليه وقال : إن صاحبي قد هرب ، فرجع ذو الكفل ، ~~وقد ذهب وقت القائلة ، ففعل هكذا ثلاثة أيام ، ولم يره يغضب في شيء من ذلك ~~، وقد ذهب نومه في الأيام الثلاث ، فقال إبليس له عند ms1054 ذلك : أنا إبليس ، ~~وقد حسدتك ولم أقدر عليك ، وقد وفيت بما قلت . هذا هو القول المعروف . ~~PageV03P401 ( ^ الصابرين ( 85 ) وأدخلناهم في رحمتنا إنهم من الصالحين ( ~~86 ) وذا النون إذ ذهب ) * * * * # وفي الآية قول آخر : وهو أن ذا الكفل رجل كفل أن يصلي كل ليلة مائة ركعة ~~إلى أن يقبضه الله ، فوفي بذلك فسمي ذا الكفل ، واختلف القول أنه كان نبيا ~~أو لم يكن نبيا ، قال بعضهم : كان نبيا ، وقال بعضهم : كان عبدا صالحا ، ~~ولم يكن نبيا . # وقوله : ( ^ كل من الصابرين ) أي : على طاعتنا . < < # | الأنبياء : ( 86 ) وأدخلناهم في رحمتنا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وأدخلناهم في رحمتنا ) . قال بعض أهل المعاني : إن قوله ~~: ( ^ وأدخلناهم في رحمتنا ) أبلغ من قوله : ورحمناهم ؛ لأن قوله : ( ^ ~~وأدخلناهم في رحمتنا ) يقتضي أنهم غمروا بالرحمة ، وقوله : ورحمناهم يقتضي ~~أنه أصابهم رحمته . # وقوله : ( ^ إنهم من الصالحين ) ظاهر المعنى ، والصلاح اسم يجمع جميع ~~خصال الخير . < < # | الأنبياء : ( 87 ) وذا النون إذ . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ وذا النون إذ ذهب مغاضبا ) النون : السمكة . قال ~~الشاعر : # ( يا حبذا القصر نعم القصر والوادي % % وحبذا أهله من حاضر بادي ) # ( ترقى قراقيره والوحش راتعة % % والضب والنون والملاح والحادي ) # وقوله : ( ^ إذ ذهب مغاضبا ) . قال الشعبي ، وعروة بن الزبير ، وسعيد بن ~~جبير : أي : مغاضبا لربه ، وأما ابن عباس قال : أراد به مغاضبا لقومه ، ~~والقول الثالث : مغاضبا للملك الذي كان في زمانه . # وأما القول الأول فقد كرهه كثير من العلماء ؛ لأن من غضب ربه فقد ارتكب ~~كبيرة عظيمة ، وذكر بعضهم : أن معنى غاضب ربه أي : أمر ربه ، وسبب ذلك أنه ~~وعد قومه أن العذاب يأتيكم يوم كذا ، وخرج من بينهم ، فلما كان ذلك اليوم ، ~~ورأى قوم يونس العذاب ، خرجوا وضجوا إلى الله تعالى على ما ذكرنا في سورة ~~يونس ، فرد الله عنهم العذاب ، فلما بلغ يونس أن العذاب لم ينزل على قومه ~~غضب ، فما كان غضبه ، لا كراهة بحكم الله ، ولكن كراهة أن يسمى كذابا ، ~~فهذا معنى هذا القول . PageV03P402 ( ^ مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه ) * * * ~~* # وأما قول ابن عباس وهو المختار فإنه خرج مغاضبا ms1055 لقومه حين لم يؤمنوا ، ~~وهو حسن صحيح لا اعتراض عليه . # وأما قول من قال : إنه غاضب الملك ، فروى عطية العوفي عن ابن عباس أنه ~~كان في بني إسرائيل ملك ، وكان مع ذلك نبيا يوحى إليه ، وكان قد غزا بني ~~إسرائيل قوم ، فدعا الملك يونس ، وأرسله إلى أولئك القوم ، فقال يونس : ~~أمرك الله بهذا أو سماني لك ؟ قال : لا ، ولكن أرسلك ، فغضب وخرج من بينهم ~~متوجها إلى البحر . # وقوله : ( ^ فظن أن لن نقدر عليه ) وقرأ ابن عباس : ' فظن أن لن نقدر ~~عليه ' ، وهو شاذ ، وقرأ ابن عامر : ' فظن أن لن نقدر عليه ' . واعلم أن في ~~الآية سؤالا معروفا يعد من مشكلات القرآن ، وهو أنه قال : ( ^ فظن أن لن ~~نقدر عليه ) فكيف يظن هذا بالله ، ومن ظن هذا بالله فقد كفر ؟ والجواب عنه ~~: أن للآية وجهين : أحدهما : أن معنى قوله : ( ^ فظن أن لن نقدر عليه ) أي ~~: لن نقدر عليه بمعنى الحكم والقضاء ، يقال : قدر وقدر بمعنى واحد ، إلا ~~أنه يقال : قدر يقدر ، وقدر يقدر ، قال الشاعر : # ( فليس عشيات اللوى برواجع % % لنا أبدا ما أبرم السلم النضر ) # ( ولا عائدا ذاك الزمان الذي مضى % % تباركت ما تقدر يقع ولك الشكر ) # يعني : يقدره . # ومن هذا قوله : ' فإن غم عليكم فاقدروا له ' أي : قدروا له ، وهو خبر ~~صحيح . # والوجه الثاني من الجواب : وهو [ أن ] معنى قوله : ( ^ فظن أن لن نقدر ~~عليه ) أي : لن نضيق عليه ، ومن هذا قوله تعالى : ( ^ وأما إذا ما ابتلاه ~~فقدر عليه رزقه ) PageV03P403 ( ^ فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت ~~سبحانك إني كنت من الظالمين ( 87 ) فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي ~~المؤمنين ( 88 ) ) * * * * أي : ضيق ، واعلم أن معنى التضييق والتقدير عليه ~~هو الحبس في بطن الحوت . # قال أهل العلم : ولم يكن يونس من أولي العزم من الرسل ، وكان ضيق الصدر ، ~~فلما وضع عليه أعباء النبوة تفسخ تحتها كما يتفسخ الربع ، وهذا القول مأثور ~~عن السلف . # وقوله : ( ^ فنادى في الظلمات ) في القصة : أنه لما ذهب ركب السفينة ، ~~وفي السفينة قوم كثير ms1056 ، فجاء حوت وحبس السفينة ، وخشي القوم على أنفسهم ~~الهلاك ، وتنبه يونس أنه هو المراد فقال : ألقوني تنجوا ، فامتنعوا عن ذلك ~~، ثم إنهم استهموا فخرج السهم عليه مرات ، فألقوه فالتقمه الحوت ، ومرت ~~السفينة ، قال سالم بن أبي الجعد : والتقم الحوت حوت آخر . # وأما قوله : ( ^ فنادى في الظلمات ) أي : ظلمة الليل ، وظلمة البحر ، ~~وظلمة بطن الحوت ، وفي القصة : أن الحوت مر به إلى الأرض السابعة ، وسمع من ~~تسبيح الأرضين والأحجار ودواب البحار أمرا عظيما ، فنادى في الظلمات : ( ^ ~~أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ) قال ابن عباس : مكث فيه ~~أربعين يوما ، وعن غيره : ثلاثة أيام ، وروي أنه لما دعا بهذه الدعوة سمعت ~~الملائكة صوته ، فقالوا : يا رب صوت معروف من مكان مجهول ، فقال الله تعالى ~~: هو عبدي يونس جعلت بطن الحوت سجنا له فدعوا . < < # | الأنبياء : ( 88 ) فاستجبنا له ونجيناه . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ فاستجبنا له ) يعني : أجبناه . # وقوله : ( ^ ونجيناه من الغم ) أي : من غم البحر وضيق المكان . # وقوله : ( ^ وكذلك ننجي المؤمنين ) وقرىء : نجى المؤمنين ' ، والأولى أن ~~يقرأ بنونين ، قال الزجاج : بنون واحد لحن ، وهو من [ الخطأ ] روى عاصم عنه ~~. PageV03P404 ( ^ وزكريا إذ نادى ربه رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين ~~( 89 ) فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه إنهم كانوا يسارعون في ~~الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا ) * * * * # وروي عن [ سعد بن أبي ] وقاص - رضي الله عنه - أنه قال : سمعت النبي يقول ~~: ' كلمة أعرفها لا يقولها أحد في كرب إلا فرج عنه ، وهي كلمة أخي يونس : ~~لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ' . وفي القصة : أن الحوت ألقاه ~~في ساحل البحر : وأنبت الله له شجرة من يقطين ، وقصة ذلك تأتي من بعد في ~~سورة : ' والصافات ' ، فإن قيل : قوله : ( ^ وكذلك ننجي المؤمنين ) هو ~~مكتوب في المصحف بنون واحدة فكيف جعلتم أصح القراءتين بنونين ؟ والجواب عنه ~~: أنه إنما كتب بنون واحد ؛ لأن النون الأولى متحركة ، والنون الثانية ~~ساكنة ، فخفيت الساكنة في جنب المتحركة ، فحذفت ، وقد ذكر الفراء وجها ~~لقراءة عاصم ، وهو ms1057 أن معناه : نجى النجاء المؤمنين فخفض المؤمنين على إضمار ~~المصدر . < < # | الأنبياء : ( 89 ) وزكريا إذ نادى . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وزكريا إذ نادى ربه ) أي : دعا ربه . # وقوله : ( ^ رب لا تذرني فردا ) أي : وحيدا ، ومعناه : هو ما ذكرنا من ~~دعاء الولد . # وقوله : ( ^ وأنت خير الوارثين ) . < < # | الأنبياء : ( 90 ) فاستجبنا له ووهبنا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فاستجبنا له ) أي : فأجبناه . # وأما قوله : ( ^ ووهبنا له يحيى ) سمي يحيى ، لأن رحمها حي بالولد . # وقوله : ( ^ وأصلحنا له زوجه ) فيه قولان : أحدهما - وهو المعروف - أنه ~~كان عقيما فجعله ولودا ، والآخر : ما روي عن عطاء أنه قال : معنى الإصلاح ~~أنه كان في لسان امرأته طول ، وفي خلقها سوء فأصلحها . # وقوله : ( ^ إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ) ينصرف إلى جميع الأنبياء ~~الذين ذكرهم . PageV03P405 ( ^ لنا خاشعين ( 90 ) والتي أحصنت فرجها فنفخنا ~~فيها من روحنا وجعلناها وابنها آية للعالمين ( 91 ) إن هذه أمتكم أمة واحدة ~~وأنا ربكم فاعبدون ( 92 ) وتقطعوا أمرهم ) * * * * وقوله : ( ^ يسارعون ) ~~أي : يبادرون . # وقوله : ( ^ ويدعوننا رغبا ورهبا ) أي : رغبا في الطاعات ، ورهبا من ~~المعاصي ، ( وقيل : رغبا في الجنة ، ورهبا من النار ) . وقال خصيف : رغبا ~~ببطون الأكف ، ورهبا بظهورها . # وقوله : ( ^ وكانوا لنا خاشعين ) أي : متواضعين ، وعن ابن عباس قال : هو ~~أن يضع يمينه على شماله في الصلاة ، يومىء ببصره إلى موضع السجود ، وقال ~~مجاهد : الخشوع هو الخوف اللازم في القلب ، وعن الحسن قال : ذللا لأمر الله ~~تعالى . < < # | الأنبياء : ( 91 ) والتي أحصنت فرجها . . . . . # > > # ( ^ والتي أحصنت ) أي : عفت ( ^ فرجها ) ، وقيل : منعت من الحرام . # وقوله : ( ^ فنفخنا فيها من روحنا ) الأكثرون أن هذا جيب الدرع على ما ~~بينا ، وفيه قول آخر : أنه نفخ رحمها ، وخلق الله المسيح في بطنها ، وذكر ~~روحنا تخصيصا وكرامة للمسيح عليه السلام . # وقوله : ( ^ وجعلنا وابنها آية للعالمين ) . # أي : دلالة للعالمين ، فإن قيل : هما كانا آيتين ، فهلا قال آيتين ؟ ~~والجواب : إنما قال : آية ؛ لأن الآية فيهما كانت واحدة ، وهي أنها أتت به ~~من غير فحل ، قال أهل العلم : وفيها آيات : أحدها : ( أنه لم ( تعتن ) ~~قبلها أنثى للتحرز ) ، والآخر : إتيانها بعيسى من غير أب ، والثالث : مجيىء ~~رزقها ms1058 من عند الله من غير سبب من مخلوق ، ويقال : إنها لم تقبل ثدي أحد سوى ~~أمها . < < # | الأنبياء : ( 92 ) إن هذه أمتكم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن هذه أمتكم أمة واحدة ) أي : ملتكم ودينكم ملة واحدة ~~، PageV03P406 ( ^ بينهم كل إلينا راجعون ( 93 ) فمن يعمل من الصالحات وهو ~~مؤمن فلا كفران لسعيه وإنا له كاتبون ( 94 ) وحرام على قرية أهلكناها أنهم ~~لا يرجعون ( 95 ) حتى إذا فتحت ) * * * * والأمة في أصل اللغة : اسم ~~للجماعة ، وسمى الدين أمة ؛ لأنه يبعث على الاجتماع . # وقوله : ( ^ وأنا ربكم فاعبدون ) أي : وحدوني ، وحقيقة معنى الآية : أن ~~الملة التي دعوتكم إليها هي ملة الأنبياء قبلكم ، إذ دين الكل واحد ، وهذا ~~في التوحيد ، فأما الشرائع يجوز اختلافها ، ويقال : معنى الآية : أنكم خلق ~~واحد وكونوا على دين واحد . < < # | الأنبياء : ( 93 ) وتقطعوا أمرهم بينهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وتقطعوا أمرهم بينهم ) أي : دعوت الخلق إلى دين واحد ~~فتفرقوا ، ويقال : صاروا قطعا متفرقين . # وقوله : ( ^ كل إلينا راجعون ) أي : من تفرق ، ومن لم يتفرق . < < # | الأنبياء : ( 94 ) فمن يعمل من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه ) أي : ~~لا جحود لسعيه ، وقيل : لا يخيب سعيه بل يجازى عليه . # وقوله : ( ^ وإنا له كاتبون ) أي : حافظون ، ويقال : إن معنى الشكر من ~~الله هو المجازاة . < < # | الأنبياء : ( 95 ) وحرام على قرية . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وحرام على قرية ) وقرىء : ' وحرم ' قال ابن عباس معنى ~~قوله ( ^ حرام ) أي : واجب ، قال الشاعر : # ( وإن حراما لا أرى الدهر باكيا % % على ( شجوة ) إلا بكيت على ( عمرو ) ~~) # أي : واجبا ، فمعنى الآية على هذا : أنه واجب على قرية أهلكناها أنهم لا ~~يرجعون إلى الدنيا ، فإن قيل : كيف يوجب عليهم أن لا يرجعوا وليسوا بمحل ~~الإيجاب ولا الإباحة [ ولا ] غيره ؟ . PageV03P407 ( ^ يأجوج ومأجوج وهم من ~~كل حدب ينسلون ( 96 ) واقترب الوعد الحق فإذا هي ) * * * * والجواب : أن ~~هذا على توسع الكلام ، ومعناه : أنا نمنعهم من الرجوع ، والتحريم في اللغة ~~هو المنع . # والقول الثاني : أن ' لا ' صلة ، قاله أبو عبيد ، فمعناه : حرام على قرية ~~أهلكناها أي : يرجعون ، وقال الزجاج : قوله : ( ^ وحرام على ms1059 قرية ) معناه : ~~وحرام على أهل قرية ( ^ أهلكناها ) ، أي : حكمنا بهلاكها أن يتقبل أعمالهم ~~؛ ل ( ^ أنهم لا يرجعون ) أي : لا يتولون ، قال والدليل على هذا المعنى أنه ~~قد قال في الآية التي قبلها : ( ^ ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران ~~لسعيه ) أي : يتقبل عمله ، ثم ذكر عقبه هذه الآية ، وبين أن الكافر لا ~~يتقبل عمله . < < # | الأنبياء : ( 96 ) حتى إذا فتحت . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ حتى إذا فتحت ) قرىء بالتخفيف والتشديد ، ومعنى التشديد ~~على الجمع ، ومعنى التخفيف على الوحدان . # وقوله : ( ^ يأجوج ومأجوج ) قد بينا ، والفتح للسد الذي بيننا وبينهم ، ~~ويقال : إن الخلق عشرة أجزاء ، تسعة أجزاء كلهم يأجوج ومأجوج ، وجزء واحد ~~هم سائر الخلق ، ويقال : إن جزءا من ألف جزء سائر الخلق ، والباقي هم يأجوج ~~ومأجوج . # قوله : ( ^ وهم من كل حدب ينسلون ) الحدب : المكان المرتفع ، فمعناه : ~~يسرعون النزول من الآكام ، وهو مكان مرتفع من القلاع ، ونسلان الذئب : سرعة ~~مشيه ، قال الشاعر : # ( نسلان الذنب أمسى باديا % % برد الليل عليه فينسل ) # وقيل : من كل حدب أي : من كل جانب ، فإن قيل : ما معنى ( ^ حتى ) في أول ~~الآية ؟ وأين جوابه : ؟ والجواب عنه : قال بعضهم : معناه : حتى إذا فتحت ~~يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون اقترب الوعد الحق ، والواو مقحمة ، قال ~~امرؤ القيس : PageV03P408 ( ^ شاخصة أبصار الذين كفروا يا ويلنا قد كنا في ~~غفلة من هذا بل كنا ظالمين ( 97 ) إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم ~~أنتم لها واردون ( 98 ) لو كان هؤلاء آلهة ما ) * * * * # ( فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى % % بنا بطن خبت ذي حقاف عقنقل ) # والواو في قوله : وانتحى مقحمة . # والثاني : أن معنى قوله : ( ^ حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ~~ينسلون ) قالوا ( ^ يا ويلنا ) ويقال : ظهر لهم صدق ما قلناه ، وفي بعض ~~الغرائب من الأخبار برواية ابن مسعود : ' أن النبي ليلة أسري به اجتمع مع ~~إبراهيم وموسى وعيسى - صلوات الله عليهم - فذكروا أمر الساعة ، فبدءوا ~~بإبراهيم وسألوه عنها ، فقال : لا علم لي بها ، ثم ذكروا لموسى فقال : لا ~~علم لي بها ms1060 ، ثم ذكروا لعيسى فقال عيسى : إن الله تعالى عهد إلي أنها دون ~~وحيها ولا يعلم وحيها ، إلا الله ، ثم قال عيسى : إن الله يهبطني إلى الأرض ~~فأقتل الدجال ' . # ورد الخبر ' أن يأجوج ومأجوج قد خرجوا فيغلبون على الأرض ، ثم إن ~~المسلمين يجأرون إلى الله ، فيرسل الله النغف في رقابهم فيهلكون ، وقد تنتن ~~الأرض ؛ فيرسل الله طيرا كأعناق البخت ، فتأخذهم وتلقيهم في البحر ' . # وعن أبي سعيد الخدري قال : إن الناس يحجون ويعتمرون بعد خروج يأجوج ~~ومأجوج وهلاكهم . < < # | الأنبياء : ( 97 ) واقترب الوعد الحق . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ واقترب الوعد الحق ) قد بينا . # وقوله : ( ^ فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا ) أي : منزعجة . ~~PageV03P409 ( ^ وردوها وكل فيها خالدون ( 99 ) لهم فيها زفير وهم فيها لا ~~يسمعون ( 100 ) ) * * * * # وقوله : ( ^ يا ويلنا قد كنا في غفلة من هذا بل كنا ظالمين ) ظاهر المعنى ~~. < < # | الأنبياء : ( 98 ) إنكم وما تعبدون . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم ) قرأ علي - رضي ~~الله عنه - ' حطب جهنم ' ، وقرأ الجحدري : ' حصب جهنم ' ، وفي الشاذ أيضا : ~~' حضب جهنم ' بالضاد المعجمة متحركة ، وأما المعروفة ( ^ حصب جهنم ) وهو ما ~~يرمى به في النار ، وأما قوله : ( ^ وما تعبدون من دون الله ) ، ' روي أن ~~النبي لما قرأ هذه الآية على الكفار ، قال عبد الله بن الزبعري : خصمت ~~محمدا ورب الكعبة ، ثم قال : يا محمد ، أتزعم أن ما يعبد من دون الله ~~يدخلون النار ؟ قال : نعم - والورود هاهنا : الدخول - قال عبد الله بن ~~الزبعري : فعيسى وعزير والملائكة يعبدون من دون الله ، أفهم معنا في النار ~~؟ فأنزل الله تعالى : ( ^ إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون ~~) ، وأنزل الله أيضا في عبد الله بن الزبعري : ( ^ ما ضربوه لك إلا جدلا بل ~~هم قوم خصمون ) ' يعني : أنهم قالوا ما قالوا خصومة ومجادلة بالباطل ، وإلا ~~قد عرفوا أن المراد هم الأصنام . # وزعم قطرب وجماعة من النحويين أن الآية ما تناولت إلا الأصنام من حيث ~~العربية ؛ لأن الله تعالى قال : ( ^ وما تعبدون من دون الله ) وهذا يقال ~~فيما لا يعقل ، فأما ms1061 فيمن يعقل فيقال : ومن تبعدون من دون الله . < < # | الأنبياء : ( 99 ) لو كان هؤلاء . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها ) أي : ما دخلوها . # وقوله : ( ^ وكل فيها خالدون ) أي : مقيمون . PageV03P410 ( ^ إن الذين ~~سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون ( 101 ) لا يسمعون حسيسها وهم في ما ~~اشتهت أنفسهم خالدون ( 102 ) لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا ~~يومكم الذي كنتم توعدون ( 103 ) يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب كما بدأنا ~~) * * * * < < # | الأنبياء : ( 100 ) لهم فيها زفير . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ لهم فيها زفير ) قد بينا معنى الزفير . # وقوله : ( ^ وهم فيها لا يسمعون ) . # قال ابن مسعود : يجعلون في توابيت من نار ، وقال بعضهم : والتوابيت في ~~توابيت ، فلا يسمعون ولا يبصرون شيئا ، ويظن كل واحد أنه لا يعذب غيره ؛ ~~لئلا يكون له تسلى الأسوة ، وهذا الخبر ليس من قول ابن مسعود . < < # | الأنبياء : ( 101 ) إن الذين سبقت . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن الذين سبقت لهم منا الحسنى ) قد بينا . # ويقال : سبقت لهم منا السعادة ، ويقال : وجبت لهم الجنة . # قوله : ( ^ أولئك عنها مبعدون ) ظاهر المعنى . < < # | الأنبياء : ( 102 ) لا يسمعون حسيسها . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ لا يسمعون حسيسها ) أي : حسها . # وقوله : ( ^ وهم فيما اشتهت أنفسهم خالدون ) أي : مقيمون . < < # | الأنبياء : ( 103 ) لا يحزنهم الفزع . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ لا يحزنهم الفزع الأكبر ) قال سعيد بن جبير : الفزع ~~الأكبر هو أن تطبق جهنم ، وذلك بعد أن يخرج الله منها من يريد أن يخرجه ، ~~ويقال : الفزع الأكبر هو ذبح الموت ، فيقال لهؤلاء : خلود ولا موت ، ~~ولهؤلاء : خلود ولا موت ، وقيل الفزع الأكبر : الأمر بالجر إلى النار . # وقوله : ( ^ وتتلقاهم الملائكة ) أي : تستقبلهم الملائكة . # وقوله : ( ^ هذا يومكم الذي كنتم توعدون ) ظاهر المعنى . < < # | الأنبياء : ( 104 ) يوم نطوي السماء . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب ) وقد ثبت عن النبي ~~أنه قال : ' يطوي الله السماء ، ويأخذ الأرض بيمينه فيقول : أنا الملك ، ~~أين ملوك الأرض ؟ ' . PageV03P411 ( ^ أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا ~~فاعلين ( 104 ) ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن ) * * * * # وقوله : ( ^ كطي السجل للكتب ) روي عن ابن إسحاق أن ms1062 السجل كاتب للنبي ، ~~وهو قول غريب . والقول الثاني : أن السجل ملك ، والقول الثالث - وهو أصح ~~الأقوال - أن السجل هو الصحيفة . # وقوله : ( ^ للكتب ) أي : لأجل ما كتب ، فمعناه : كطي الصحيفة لأجل ~~المكتوب . # وقوله : ( ^ كما بدأنا أول خلق نعيده ) أي : قدرتنا على إعادة الخلق ~~كقدرتنا على إنشائه . # وقوله : ( ^ إنا كنا فاعلين ) أي : قادرين عليه ، وقد ورد في هذه الآية ~~خبر صحيح وهو ما روى سعيد بن جبير عن ابن عباس أن النبي قال : ' يحشر الناس ~~يوم القيامة حفاة عراة غرلا ' ، وفي رواية : ' إنكم تحشرون يوم القيامة ~~حفاة عراة غرلا ' ثم قرأ : ( ^ كما بدأنا أول خلق نعيده ) ، وأول من يكسى ~~إبراهيم - عليه السلام - ويجاء بقوم من أمتي فيؤمر بهم إلى النار ، فأقول : ~~يا رب ، أصحابي ، فيقول : إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم ، ~~فأقول كما قال العبد الصالح : ( ^ وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما ~~توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد ) وفي رواية ' أقول : ~~سحقا لأهل النار ' . قال الشيخ الإمام : أنا بهذا الحديث المكي بن عبد ~~الرزاق ، قال : أنا جدي أبو الهيثم ، قال الفربري قال البخاري ، قال محمد ~~بن كثير ، عن سفيان الثوري ، عن المغيرة بن النعمان ، عن سعيد بن جبير . . ~~. الخبر . < < # | الأنبياء : ( 105 ) ولقد كتبنا في . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر ) قال عامر بن ~~شراحيل الشعبي أبو عمرو : الزبور زبور داود ، والذكر هو التوراة ، وقال ~~سعيد بن جبير : الزبور PageV03P412 ( ^ الأرض يرثها عبادي الصالحون ( 105 ) ~~إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين ( 106 ) وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ( 107 ~~) ) * * * * هو التوراة والإنجيل ، والذكر هو اللوح المحفوظ ، ومعناه : من ~~بعد ما كتب ذكره في اللوح المحفوظ . # وقوله : ( ^ أن الأرض يرثها عبادي الصالحون ) قال ابن عباس : والأرض أرض ~~الجنة . وعنه أيضا : أن الأرض هي أراضي الكفار ، يفتحها الله للمسلمين ، ~~ويجعلها لهم ، وقيل إن الأرض هي الأرض المقدسة . < < # | الأنبياء : ( 106 ) إن في هذا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن في هذا لبلاغا ) يجوز أن يكون قوله : ( ^ في هذا ) ~~أي : في القرآن ms1063 ، ويجوز أن يكون معناه : في هذه السورة ، وقوله : ( ^ ~~لبلاغا ) أي : سببا يبلغهم إلى رضا الله ، وقيل : بلاغا أي : كفاية . # وقوله : ( ^ لقوم عابدين ) قيل : عالمين ، وقيل : مطيعين . < < # | الأنبياء : ( 107 ) وما أرسلناك إلا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) من المشهور المعروف عن ~~النبي أنه قال : ' إنما أنا رحمة مهداة ' أي : هدية من الله ، ثم اختلفوا ~~في العالمين على قولين : فأحد القولين : أنهم المسلمون ، فهو رحمة للمسلمين ~~، والقول الثاني : أنهم جميع الخلق ، وهذا القول أشهر ، وأما معنى رحمته ~~للكافرين فهو تأخير العذاب عنهم ، وقيل : هو رفع عذاب الاستئصال عنهم ، ~~وأما رحمته للمؤمنين فمعلومة . PageV03P413 ( ^ قل إنما يوحى إلي أنما ~~إلهكم إله واحد فهل أنتم مسلمون ( 108 ) فإن تولوا فقل آذنتكم على سواء وإن ~~أدري أقريب أم بعيد ما توعدون ( 109 ) إنه يعلم الجهر من القول ويعلم ما ~~تكتمون ( 110 ) وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين ( 111 ) قال رب احكم ~~بالحق ) * * * * < < # | الأنبياء : ( 108 ) قل إنما يوحى . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قل إنما يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فهل أنتم مسلمون ~~) أي : أسلموا . < < # | الأنبياء : ( 109 ) فإن تولوا فقل . . . . . # > > # قوله : ( ^ فإن تولوا فقل آذنتكم على سواء ) أي : لتستووا في الإيمان به ~~، وأوضح الأقوال ما ذكره ابن قتيبة ، وهو أن معناه : آذنتكم على وجه ، ~~نستوي نحن وأنتم في العلم به . # وقوله : ( ^ وإن أدري أقريب أم بعيد ) يعني : ما أدري أقريب أم بعيد ( ^ ~~ما توعدون ) ؟ . < < # | الأنبياء : ( 110 ) إنه يعلم الجهر . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إنه يعلم الجهر من القول . . . ) الآية ؟ . ظاهر المعنى ~~. < < # | الأنبياء : ( 111 ) وإن أدري لعله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإن أدري لعله فتنة لكم ) اختلفوا في أن الهاء إلى ماذا ~~ترجع في ( ^ لعله ) على قولين : أحدهما : أنه يرجع إلى قوله : ( ^ وإن أدري ~~أقريب أم بعيد ما توعدون ) يعني : إن هذا الذي أقول لعله فتنة لكم ، والقول ~~الثاني : أنه يرجع إلى ما ذكرنا من تأخير العذاب عنهم ، وقوله : ( ^ فتنة ) ~~أي : محنة واختبار . # وقوله : ( ^ ومتاع إلى حين ) أي : إلى القيامة ، وقيل : إلى الموت . < < # | الأنبياء : ( 112 ) قال رب احكم . . . . . # > > # قوله تعالى ms1064 : ( ^ قل رب احكم بالحق ) وقرأ حفص عن عاصم : ' قال رب احكم ~~بالحق ' على الخبر ، والأول هو المختار ؛ ولأن سواد المصحف متبع لا يجوز ~~خلافه ، فإن قيل : قوله : ( ^ قل رب احكم بالحق ) كيف يجوز هذا الدعاء ، ~~والله لا يحكم إلا بالحق ؟ والجواب عنه : قلنا روي عن قتادة أنه قال : كان ~~الأنبياء قبل محمد يقولون : ربنا افصل بيننا وبين قومنا بالحق ، فأمر الله ~~رسوله أن يقول : رب احكم بالحق ، واختلفوا في معناه ، قال بعضهم : رب احكم ~~بالحق أي : عجل الحكم بالحق ، PageV03P414 ( ^ وربنا الرحمن المستعان على ~~ما تصفون ( 112 ) ) * * * * وقال أبو عبيد : رب احكم بحكمك الحق ، والله ~~يحكم بالحق طلب أو لم يطلب ، ومعنى الطلب هو ظهور الرغبة من الطالب في حكمه ~~بالحق ، وهذا الأخير ليس من قول أبي عبيدة ، وقال بعضهم : ( ^ رب احكم ~~بالحق ) تعبد من الله ، والله يحكم بالحق سئل أو لم يسأل ، أورده النحاس . # وقوله : ( ^ وربنا الرحمن المستعان على ما تصفون ) أي : تكذبون . ومثله ~~قوله تعالى : ( ^ سيجزيهم وصفهم ) أي : سيجزيهم جزاء كذبهم ، ويقال : على ~~ما تصفون أي : تكذبون . PageV03P415 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > ( ^ يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم ( 1 ) يوم ~~ترونها تذهل كل ) * * * * < # > تفسير سورة الحج < # > # قال ابن عباس في أظهر الروايتين : هي مكية إلا قوله تعالى : ( ^ هذان ~~خصمان اختصموا في ربهم ) وآيتين بعد هذه الآية ، وقوله تعالى : ( ^ أذن ~~للذين يقاتلون بأنهم ظلموا . . ) الآية ، وعن ابن عباس في رواية أخرى : أن ~~هذه السورة مدنية إلا آيات فيها نزلت بمكة . < < # | الحج : ( 1 ) يا أيها الناس . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يا أيها الناس اتقوا ربكم ) أي : احذروا عن عقوبته ~~بطاعته ، ويقال : اتقوا ربكم أي : اتقوا جميع المناهي : وفيها الشرك وغيره ~~. # وقوله : ( ^ إن زلزلة الساعة ) الزلزلة شدة الحركة على حال هائلة ، ~~واختلف القول في هذه الزلزلة ، فذكر علقمة والشعبي : أنها قبل يوم القيامة ~~، وذكر ابن عباس الحسن وقتادة والسدي وغيرهم : أنها عند قيام الساعة ، وهذه ~~القول أصح القولين لما نذكره من الخبر من بعد . # وقوله : ( ^ شيء عظيم ) أي : أمر عظيم . < < # | الحج ms1065 : ( 2 ) يوم ترونها تذهل . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يوم ترونها ) يعني : الساعة . # وقوله : ( ^ تذهل ) أي : تغفل وتشتغل ، وفيه تسهو وتنسى ، قال الشاعر في ~~الذهول . # ( أطالت بك الأيام حتى نسيتها % % كأنك عن يوم القيامة ذاهل ) # وقال عبد الله بن رواحة بين يدي النبي : PageV03P416 ( ^ مرضعة عما أرضعت ~~وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد ~~( 2 ) ) * * * * # ( ضربا يزيل الهام عن مقيله % % ويذهل الخليل عن خليله ) # وقوله : ( ^ كل مرضعة عما أرضعت ) يعني : كل أم عن ولدها . # وقوله : ( ^ وتضع كل ذات حمل حملها ) . فإن قال قائل : كيف تضع المرأة ~~حملها يوم القيامة ؟ الجواب : قلنا : أما على قولنا إن الزلزلة قبل قيام ~~الساعة ، فمعنى وضع الحمل على ظاهره ، وإن قلنا إن الزلزلة عند قيام الساعة ~~، فالجواب من وجهين : أحدهما : أن المراد من الآية النساء اللواتي متن وهن ~~حبالى ، والوجه الثاني ، وهو الأصح : أن هذا على وجه تعظيم الأمر وذكر شدة ~~الهول ، لا على حقيقة وضع الحمل ، والعرب تقول : أصابنا أمر يشيب فيه ~~الوليد ، وهذا على طريق عظم الأمر وشدته ، وقد قال الله تعالى : ( ^ يوما ~~يجعل الوالدان شيبا ) والمراد ما بينا . # وقوله : ( ^ وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ) وقرىء : ' سكرى ' بغير ~~الألف ، والمعنى واحد ، والذي عليه أهل التفسير : أن المراد من الآية سكرى ~~من الفزع والخوف ، وليسوا سكارى من الشراب وقالوا أيضا : في صورة السكارى ، ~~وليسوا بسكارى ، والقول الأول أحسن ؛ لأن الله تعالى قال : ( ^ ولكن عذاب ~~الله شديد ) . # وفي الآية خبر صحيح أورده البخاري وغيره ، وهو ما رواه الأعمش ، عن أبي ~~صالح ، عن أبي سعيد الخدري أن النبي قرأها بين الآيتين ثم قال : ' إذا كان ~~يوم القيامة يقول الله تعالى لآدم : قم يا آدم ، فابعث من ذريتك بعث النار ~~فيقول آدم : لبيك وسعديك ، والخير في يديك ، وما بعث النار ؟ فيقول الله ~~تعالى : من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين إلى النار ، [ وواحد ] إلى الجنة ، ~~فقال أصحاب رسول الله : وأينا ذلك الواحد ؟ فقال النبي : ' سددوا وقاربوا ~~وأبشروا ، فإن معكم خليقتين ما كانتا مع ms1066 قوم إلا كثرتاه : يأجوج ومأجوج ~~وكفرة الجن والإنس من قبلكم ' ، وفي رواية PageV03P417 ( ^ ومن الناس من ~~يجادل في الله بغير علم ويتبع كل شيطان مريد ( 3 ) كتب عليه أنه من تولاه ~~فأنه يضله ويهديه إلى عذاب السعير ( 4 ) ) * * * * قال : ' تسعمائة وتسعة ~~وتسعين من يأجوج ومأجوج ، وواحد منكم ، ثم قال : ' إني لأرجو أن تكونوا ربع ~~أهل الجنة ، فكبرنا ، ثم قال : إني أرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة ، فكبرنا ~~، ثم قال : إني أرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة ما أنتم في ذلك اليوم بين ~~الناس إلا كالشعرة البيضاء في الثور الأسود ، أو كالشعرة السوداء في الثور ~~الأبيض ' وفي رواية : ' ما أنتم في الناس إلا كالشامة في جنب البعير ، ~~وكالرقمة في ذراع الدابة ' . قال الشيخ الإمام : أخبرنا بهذا الحديث المكي ~~بن عبد الرزاق ، قال : أخبرنا جدي أبو الهيثم ، قال الفربري ، قال البخاري ~~: قال عمر بن حفص بن غياث قال : أخبرنا أبي ، عن الأعمش . . . الخبر . < < # | الحج : ( 3 ) ومن الناس من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ) الأكثرون على أن ~~الآية نزلت في النضر بن الحارث ، وكان ينكر البعث ويجادل فيه ، وعن سهل بن ~~عبد الله في هذه الآية قال : هو من يجادل في آيات الله بالهوى ، وعن غيره ~~قال : هو الذي يرد النص بالقياس . # وقوله : ( ^ ويتبع كل شيطان مريد ) المريد المتمرد ، والمتمرد هو المستمر ~~في الشر ، يقال : حائط ممرد أي : مطول ، وقيل : المريد هو العاري عن الخير ~~، يقال صبي أمرد إذا كان عاريا خده من الشعر . < < # | الحج : ( 4 ) كتب عليه أنه . . . . . # > > # وقوله : ( ^ كتب عليه ) أي : على الشيطان . # وقوله : ( ^ أنه من تولاه فأنه يضله ) أي : كتب على الشيطان أن يضل من ~~تولاه . # وقوله : ( ^ ويهديه إلى عذاب السعير ) أي : إلى عذاب جهنم . PageV03P418 ~~( ^ يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من ~~نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة ) * * * * < < # | الحج : ( 5 ) يا أيها الناس . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث ms1067 ) ذكر الله ~~تعالى في هذه الآية الدلالة على منكري البعث ، والخطاب للمشركين . # وقوله : ( ^ إن كنتم في ريب من البعث ) أي : في شك من البعث . # وقوله : ( ^ فإنا خلقناكم من تراب ) ذكر التراب هاهنا ؛ لأن آدم خلق من ~~تراب ، وهو الأصل . # وقوله : ( ^ ثم من نطفة ) النطفة هي الماء النازل من الصلب . # وقوله : ( ^ ثم من علقة ) العلقة هي الدم المتجمد ، وقيل : المنعقد . # وقوله : ( ^ ثم من مضغة ) المضغة هي قطعة لحم كأنها مضغت . # وقوله : ( ^ مخلقة وغير مخلقة ) . قال ابن عباس ( ^ مخلقة ) تام الخلق ( ~~^ وغير مخلقة ) ناقص الخلق ، والقول الثاني : أن المخلقة هو الولد الذي ~~تأتي به المرأة لوقته ، وغير المخلقة هو السقط ، وفي هذا الموضع أخبار : ~~منها ما روى علقمة عن ابن مسعود أنه إذا استقرت النطفة في الرحم أخذها ~~الملك بيده فيقول : أي رب ، مخلقة أو غير مخلقة ؟ فإن قال : غير مخلقة ~~قذفها الرحم دما ، ولم تخلق منها نسمة ، وإن قال : مخلقة ، قال الملك : ~~أشقي أو سعيد ؟ أذكر أو أنثى ؟ ما رزقه ؟ ما عمله ؟ ما أجله ؟ وأين الموضع ~~الذي يقبض فيه ؟ فيقول الله تعالى له : اذهب إلى أم الكتاب ففيه كل ذلك ، ~~فيذهب إلى أم الكتاب فيجد فيه أنه شقي أو سعيد ، ذكر أو أنثى ، فيكتب ذلك ، ~~فيسعى الرجل في عمله ، ويأكل رزقه ، ويمضي في أجله حتى يتوفاه الله تعالى ~~في المكان الذي قدر أين يقبض فيه . # وقد ورد خبران صحيحان عن النبي في هذا ، أحدهما ما روى الأعمش عن زيد بن ~~وهب عن عبد الله بن مسعود قال : أخبرني الصادق المصدوق أبو القاسم : أن خلق ~~أحدكم يجمع في رحم أمه أربعين يوما نطفة ، ثم أربعين يوما علقة ، ~~PageV03P419 ( ^ لنبين لكم ) * * * * ثم أربعين يوما مضغة ، ثم يؤمر الملك ~~بأربع كلمات ؛ فيكتب رزقه ، وعمله ، وأجله ، وشقي أو سعيد ، ثم ينفخ فيه ~~الروح ' . والخبر متفق على صحته . # والخبر الثاني : هو ما روى سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن أبي ~~الطفيل قال : سمعت عبد الله بن مسعود يقول : الشقي من شقي في بطن أمه ، ~~والسعيد ms1068 من وعظ بغيره . قال أبو الطفيل : فقلت ثكلتني ! أنشقى ولم نعمل ؟ ~~فأتيت حذيفة بن أسيد ، فذكرت له قول ابن مسعود ، فقال : ألا أخبرك بأعجب من ~~هذا ، سمعت رسول الله يقول : ' إذا مكثت النطفة في رحم الأم أربعين يوما - ~~أو خمسة وأربعين - جاء الملك فيقول : يا رب ، أذكر أو أنثى ؟ فيقول الرب ، ~~ويكتب الملك ، فيقول : أشقي أو سعيد ؟ فيقول الرب ، ويكتب الملك ، فيقول : ~~ما رزقه ، ما عمله ، ما أجله ، ما أثره ، ما مصيبته ؟ فيقضي الله ما شاء ، ~~ويكتب الملك ، ثم يطوي الصحيفة ، فلا يزاد ولا ينقص إلى يوم القيامة ' قال ~~الشيخ الإمام أخبرنا بهذا الحديث أبو علي الشافعي بمكة حرسها الله تعالى ، ~~قال : أبو الحسن بن [ فراس ] قال : أخبرنا أبو جعفر الديبلي قال سعيد بن ~~عبد الرحمن المخزومي ، قال سفيان . . . الخبر . أخرجه مسلم في الصحيح . # وأنشدوا في المخلقة : # ( أفي غير المخلقة البكاء % % فأين العزم ويحكم والحياء ) # وقوله : ( ^ لنبين لكم ) أي : نبين لكم أمر الخلق في الابتداء ؛ لتستدلوا ~~( بقدرة PageV03P420 ( ^ ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى ثم نخرجكم ~~طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا ~~يعلم من بعد علم شيئا ) * * * * الله ) في الابتداء على قدرته على الإعادة ~~. # وقوله : ( ^ ونقر في الأرحام ما نشاء ) أي : نثبت في الأرحام ما نشاء ( ^ ~~إلى أجل مسمى ) أي : إلى وقت الولادة : # وقوله : ( ^ ثم نخرجكم طفلا ) أي : أطفالا ، واحد بمعنى الجمع . # وقوله : ( ^ ثم لتبلغوا أشدكم ) قد بينا معنى الأشد . # وقوله : ( ^ ومنكم من يتوفى ) وحكى أبو حاتم أن في قراءة بعضهم : ' ومنكم ~~من يتوفى ' بفتح الياء ، ومعناه يستوفى أجله ، والمعروف ( ^ يتوفى ) بالرفع ~~يعني : يتوفى قبل بلوغ الكبر . # وقوله : ( ^ ومنكم من يرد إلى أرذل العمر ) أي : إلى أخس العمر ، والمراد ~~منه حالة الخرف والهرم ، قال عكرمة : من قرأ القرآن لم يخرف . # وقوله : ( ^ لكيلا يعلم من بعد علم شيئا ) أي : لا يعقل من عبد عقله شيئا ~~. # وقوله : ( ^ وترى الأرض هامدة ) وهذا ذكر دليل آخر على إحياء الموت . # وقوله : ( ^ هامدة ) أي : جافة يابسة لا ms1069 نبات فيها ، وقال قتادة : ( ~~هامدة ) غبراء منهشمة ، وقيل : هامدة : دارسة ، قال الشاعر : # ( قالت قتيلة ما لجسمك شاحبا % % وأرى ثيابك باليات همدا ) # وقال آخر : # ( رمى الحدثان نسوة آل حرب % % بنازلة همدن لها همودا ) # ( فرد شعورهن السود بيضا % % ورد وجوههن البيض سودا ) PageV03P421 ( ^ ~~وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج ~~بهيج ( 5 ) ذلك بأن الله هو الحق وأنه يحيي الموتى وأنه على كل شيء قدير ) ~~* * * * # وقوله : ( ^ فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت ) أي : تحركت ، قال الشاعر : # ( تثنى إذا قامت وتهتز إن ما مشت % % كما اهتز غصن البان في ( ورق ) خضر ~~) # وقوله : ( ^ وربت ) أي : انتفخت للنبات ، وقيل : في الآية تقديم وتأخير ، ~~ومعناه : وربت واهتزت ، ويقال اهتزت أي : النبات ، وربت أي : ارتفع ، وإنما ~~أنث لذكر الأرض ، وقرأ أبو جعفر : ' وربأت ' بالهمز ، وهو في معنى الأول . # وقوله : ( ^ وأنبتت من كل زوج بهيج ) أي : صنف حسن ، فهذا أيضا دليل على ~~إعادة الخلق ، وفي بعض ما ينقل عن السلف : إذا رأيتم الربيع فاذكروا ~~والنشور . < < # | الحج : ( 6 ) ذلك بأن الله . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ذلك بأن الله هو الحق ) يعني : هذا الذي ذكرته لكم [ دليل ] ~~بأن الله هو الحق . # وقوله : ( ^ وأنه يحيى الموتى ) يعني : هو دليل على أنه يحيي الموتى . # وقوله : ( ^ وأنه على كل شيء قدير ) أي : لما قدر على ابتداء الخلق ، ~~وعلى إحياء الأرض الميتة ، فاعلم أنه على كل شيء قدير ، وفي بعض الأخبار عن ~~النبي : ' من جاء يوم القيامة ( بثلاث ) لم يصد وجهه عن الجنة شيء ، من علم ~~أن الله وحده لا شريك له ، وأن الساعة آتية لا ريب فيها ، وأن الله يبعث من ~~في القبور ' . PageV03P422 ( ^ ( 6 ) وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله ~~يبعث من في القبور ( 7 ) ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا ~~كتاب منير ( 8 ) ثاني عطفه ليضل عن سبيل الله له في الدنيا خزي ونذيقه يوم ~~القيامة عذاب الحريق ( 9 ) ذلك بما قدمت يداك وأن الله ليس بظلام للعبيد ( ~~10 ) ومن الناس من يعبد الله ms1070 على حرف ) * * * * < < # | الحج : ( 7 ) وأن الساعة آتية . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور ) ~~قد بينا . < < # | الحج : ( 8 ) ومن الناس من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ) أي : ~~ولا حجة . # وقوله : ( ^ ولا كتاب منير ) أي : ولا كتاب له نور ، وفي بعض الأخبار : ~~أن النبي قال : ' إن على الباطل ظلمة ، وإن على الحق نورا ' . # وعن بعضهم قال : ما عز ذو باطل ، وإن طلع من جيبه القمر ، وما ذل ذو حق ، ~~وإن أصفق العالم . # واعلم أن الآية نزلت في النضر بن الحارث بن كلدة ، ومجادلته إنكاره البعث ~~وضربه لذلك الأمثال . < < # | الحج : ( 9 ) ثاني عطفه ليضل . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ثاني عطفه ) أي : لاوى عنقه ، وقال ابن جريج : يعرض عن الحق ~~تكبرا . # وقوله : ( ^ ليضل عن سبيل الله ) أي : ليضل الناس عن دين الله . # وقوله : ( ^ له في الدنيا خزي ) أي : هوان ، وقد قتل النضر يوم بدر صبرا ~~، ولم يقتل صبرا غيره وغير عقبة بن أبي معيط . # وقوله : ( ^ ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق ) أي : المحرق . < < # | الحج : ( 10 ) ذلك بما قدمت . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ذلك بما قدمت يداك . . . ) الآية ، ظاهر المعنى . < < # | الحج : ( 11 ) ومن الناس من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ومن الناس من يعبد الله على حرف ) قال مجاهد : على شك ، ~~وقال الزجاج : على حرف أي : الطريقة في الدين ، لا يدخل فيها دخول متمكن ، ~~ولا يدخل بكليته فيه ، ويقال : ومن الناس من يعبد الله على حرف أي : على ~~ضعف ، كالقائم على حرف الشيء يكون قدمه ضعيفا غير مستقر ، ومنهم من قال : ~~على PageV03P423 ( ^ فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على ~~وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين ( 11 ) يدعو من دون الله ما ~~لا يضره وما لا ينفعه ذلك ) * * * * حرف أي : على جهة ، ثم فسر الجهة فقال ~~: ( ^ فإن أصابه خير اطمأن به ) أي : ثبت على الإيمان ، ورضي به ، وسكن ~~إليه . # وقوله : ( ^ وإن أصابته فتنة ) أي : محنة وبلية . # وقوله : ( ^ انقلب على وجهه ) أي : رجع على عقبه وارتد . # وقوله : ( ^ خسر ms1071 الدنيا والآخرة ) الخسران في الدنيا فوات ما أمل وطلب ، ~~والخسران في الآخرة هو الخلود في النار ، ويقال : الخسران في الدنيا هو ~~القتل على الكفر ، والخسران في الآخرة ما بينا ، وقرأ مجاهد : ' خاسر ~~الدنيا والآخرة ' . # وقوله : ( ^ ذلك هو الخسران المبين ) أي : البين . # قال أهل التفسير : نزلت الآية في قوم من المشركين كان يؤمن أحدهم ، فإن ~~كثر ماله ، وصح جسمه ، ونتجت فرسه ، قال : هذا دين حسن ، وقد أصبت فيه خيرا ~~، وسكن إليه ، وإن أصابه مرض أو مات ولده ، أو قل ماله ، قال : ما أصابني ~~من هذا الدين إلا شر فيرجع . # وفي بعض الأخبار : ' أن رجلا من اليهود أسلم فعمي بصره ، وهلك ماله ، ~~ومات ولده ، فأتى النبي وقال : يا رسول الله ، أقلني ، فقال : إن الإسلام ~~لا يقال ، فقال : منذ دخلت في هذا الدين لم أصب إلا شرا ؛ أصابني كذا وكذا ~~، فقال النبي : ' إن الإسلام ليسبك الرجل ، كما تسبك النار خبث الذهب ~~والفضة والحديد ' . والخبر غريب . < < # | الحج : ( 12 ) يدعو من دون . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يدعو من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه ) أي : لا ~~يضر إن لم PageV03P424 ( ^ هو الضلال البعيد ( 12 ) يدعو لمن ضره أقرب من ~~نفعه لبئس المولى ولبئس العشير ( 13 ) * * * * يعبده ، ولا ينفعه إن عبده . # وقوله تعالى : ( ^ ذلك هو الضلال البعيد ) أي : الضلال المستمر . < < # | الحج : ( 13 ) يدعو لمن ضره . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يدعو لمن ضره أقرب من نفعه ) هذه الآية من مشكلات ~~القرآن ، وفيها أسئلة : أولها قال : قالوا في الآية الأولى : ( ^ ما لا ~~يضره ) وقال هاهنا : ( ^ لمن ضره ) . # ( فكيف وجه التوفيق ؟ الجواب عنه : أن معنى قوله : ( ^ يدعو لمن ضره ) ) ~~. # أي : لمن ضر عبادته ، وقوله في الآية الأولى : ( ^ ما لا يضره ) أي : ( ~~لا يضر ) إن ترك عبادته على ما بينا . # السؤال الثاني : قالوا : قال في هذه الآية : ( ^ أقرب من نفعه ) والجواب ~~: أن هذا على عادة العرب ، وهم يقولون مثل هذا اللفظ ، ويريدون أنه لا نفع ~~له أصلا ، وهذا مثل قوله تعالى : ( ^ ذلك رجع بعيد ) أي : لا رجع أصلا . # السؤال الثالث : وهو المشكل أنه ms1072 قال : ( ^ لمن ضره ) فأيش هذا الكلام ؟ ~~الجواب : أنه اختلف أهل النحو في هذا ، فأكثر النحويين ذهبوا إلى أن هذا ~~على التقديم والتأخير ومعناه : يدعو من بضره أقرب من نفعه ، وأما المبرد ~~أنكر هذا وقال : لا يجوز هذا في اللغة ، والجواب عن السؤال على هذا : قال ~~بعضهم : معنى ( ^ يدعو ) : يقول . # قال الشاعر : # ( يدعون [ عنترا ] ( والسيوف ) كأنها % % أشطان بئر في لبان الأدهم ) # يعني : يقولون . فعلى هذا معنى الآية : يدعو أي : يقول لمن ضره أقرب من ~~نفعه : PageV03P425 ( ^ إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات ~~تجري من تحتها الأنهار إن الله يفعل ما يريد ( 14 ) من كان يظن أن لن ينصره ~~الله في الدنيا والآخرة فليمدد ) * * * * هو إله أو مولى ، ومنهم من قال : ~~يدعو لمن ضره يعني : إلى الذي ضره أقرب من نفعه ، ومنهم من قال معناه : ذلك ~~هو الضلال البعيد يدعو أي : في حال دعائه ثم استأنف فقال : ( ^ لمن ضره ~~أقرب من نفعه لبئس المولى ولبئس العشير ) ، ومنهم من قال : ذلك هو الضلال ~~البعيد يدعو يعني : الذي هو الضلال البعيد يدعو ، وذلك بمعنى ' الذي ' ، ثم ~~استأنف قوله : ( ^ لمن ضره أقرب من نفعه ) اختاره الزجاج . وقال ابن فارس ~~حين حكى أكثر هذه الأقاويل : ونكل الآية إلى عالمها . # وقوله : ( ^ لبئس المولى ) أي : الناصر ، وقيل : المعبود . # وقوله : ( ^ ولبئس العشير ) أي : المخالط والصاحب ، والعرب تسمى الزوج : ~~عشيرا ؛ لأجل المخالطة . # قال النبي : ' إنكن تكثرن اللعن وتكفرن العشير ' أي : الزوج . < < # | الحج : ( 14 ) إن الله يدخل . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات . . . ) ~~الآية إلى آخرها ظاهر المعنى . < < # | الحج : ( 15 ) من كان يظن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ من كان يظن أن لن ينصره الله ) قال ابن عباس : معناه من ~~كان يظن أن لن ينصر الله محمدا . # وروي عنه أنه قال : لما دعا رسول الله أسدا وغطفان إلى الإسلام - وكان ~~بينهم وبين أهل الكتاب حلف - فقالوا : لا يمكننا أن نسلم ونقطع الحلف ؛ لأن ~~محمدا ربما لا يظهر ولا يغلب ؛ فينقطع الحلف بيننا وبين أهل الكتاب فلا ~~يميروننا ، فأنزل الله تعالى ms1073 هذه الآية . # والقول الثاني : من كان يظن أن لن ينصره الله ، أي : لن يرزقه الله ، ~~وهذا فيمن PageV03P426 ( ^ بسبب إلى السماء ثم ليقطع فلينظر هل يذهبن كيده ~~ما يغيظ ( 15 ) وكذلك أنزلناه آيات بينات وأن الله يهدي من يريد ( 16 ) إن ~~الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا إن ~~الله يفصل بينهم يوم القيامة إن ) * * * * أساء الظن بربه ، وخاف أن لا ~~يرزقه . # قال أبو عبيدة : تقول العرب : أرض منصورة أي : ممطورة ، وعن بعض الأعراب ~~أنه سأل وقال : انصرني ينصرك الله أي : أعطني أعطاك الله . # وقوله : ( ^ في الدنيا والآخرة ) ظاهر المعنى . # وقوله : ( ^ فليمدد بسبب إلى السماء ) المراد من السماء : سماء بيته في ~~قول جميع المفسرين ، وهو السقف . # والسبب : الحبل ، ومعناه : فليمدد حبلا من سقف بيته ( ^ ثم ليقطع ) أي : ~~ليختنق به . # وقوله : ( ^ فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ ) أي : هل له حيلة فيما يغيظه ~~ليدفع عن نفسه ؟ ويقال : ثم لينظر هل ينفعه ما فعله ؟ . # قال أهل المعاني : وهو مثل قوله القائل : إن لم ترض بكذا فمت غيظا . < < # | الحج : ( 16 ) وكذلك أنزلناه آيات . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وكذلك أنزلناه آيات بينات . . . ) الآية . ظاهر المعنى ~~. < < # | الحج : ( 17 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى ~~والمجوس والذين أشركوا ) قد بينا هذا في سورة البقرة . # وقوله : ( ^ إن الله يفصل بينهم يوم القيامة ) فإن قيل : ما معنى إعادة ' ~~إن ' في آخر الآية ، وقد ذكرها في أول الآية ؟ والجواب : أن العرب تقول مثل ~~هذا للتأكيد . قال الشاعر : # ( إن الخليفة إن الله سربله % % سربال ملك به ترجى الخواتيم ) # وقوله : ( ^ إن الله على كل شيء شهيد ) أي : شاهد . < < # | الحج : ( 18 ) ألم تر أن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ألم تر أن الله يسجد له من في السموات ومن في الأرض ) ~~الآية ، قال الزجاج : السجود هاهنا بمعنى الطاعة أي : يطيعه ، واستحسنوا ~~هذا القول ؛ لأنه موافق للكتاب ، وهو قوله تعالى : ( ^ ائتيا طوعا أو كرها ~~قالتا أتينا طائعين ) وأيضا PageV03P427 ( ^ الله على كل شيء شهيد ( 17 ) ~~ألم تر أن الله يسجد له من ms1074 في السموات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم ~~والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب ومن يهن الله ~~فما له من مكرم إن الله يفعل ما يشاء ( 18 ) ) * * * * فإن من اعتقاد أهل ~~السنة أن الحيوان والموات مطيع كله لله تعالى ، وقال بعضهم : إن سجود ~~الحجارة هو بظهور أثر الصنع فيه ، على معنى أنه يحمل على السجود والخضوع ~~لمن تأمله وتدبر فيه ، وهذا قول فاسد ، والصحيح ما قدمنا ، والدليل عليه أن ~~الله تعالى وصف الحجارة بالخشية ، فقال : ( ^ وإن منها لما يهبط من خشية ~~الله ) ولا يستقيم حمل الخشية على ظهور أثر القدرة فيه ، وأيضا فإن الله ~~تعالى قال : ( ^ يا جبال أوبي معه ) أي : سبحي معه ، ولو كان المراد ظهور ~~أثر الصنع لم يكن لقوله : ( ^ مع داود ) معنى ؛ لأن داود وغيره في رؤية أثر ~~الصنع سواء ، وأيضا فإن الله تعالى قال : ( ^ وإن من شيء إلا يسبح بحمده ) ~~أي : يطيع الله بتسبيحه ( ^ ولكن لا تفقهون تسبيحهم ) ولو كان المراد ~~بالتسبيح ظهور أثر الصنع فيه لم يستقم قوله : ( ^ ولكن لا تفقهون تسبيحهم ) ~~ذكر هذه الدلائل أبو إسحاق الزجاج إبراهيم بن السري ، وأثنى عليه ابن فارس ~~فقال : ذب عن الدين ونصر السنة . # وقوله : ( ^ والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب ) أي : هذه ~~الأشياء ( كلها تسبح الله تعالى ) . # وقوله : ( ^ وكثير من الناس ) أي : المسلمون . # وقوله : ( ^ وكثير حق عليه العذاب ) هم الكافرون ، وإنما حق عليهم العذاب ~~هاهنا بترك السجود ، ومعنى الآية : وكثير من الناس أبو السجود فحق عليهم ~~العذاب . # وقوله : ( ^ ومن يهن الله فما له من مكرم ) أي : ومن يشقي الله فما له من ~~مسعد ، وقال بعضهم : ومن يهن الله : ومن يذله الله ، فما له من إكرام أي : ~~لا يكرمه أحد . PageV03P428 ( ^ هذان خصمان اختصموا في ربهم فالذين كفروا ~~قطعت لهم ثياب من نار يصب من ) * * * * # وقوله : ( ^ إن الله يفعل ما يشاء ) أي : يكرم ويهين ، ويشقي ويسعد ، ~~بمشيئته وإرادته ، وهو اعتقاد أهل السنة . < < # | الحج : ( 19 ) هذان خصمان اختصموا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ هذان خصمان اختصموا في ربهم ) في ms1075 الآية أقوال : أحدها : ~~أنها نزلت في أهل الكتاب ( والمسلمين ، قال أهل الكتاب ) : ديننا خير من ~~دينكم ، ونحن أحق بالله منكم ؛ لأن نبينا وكتابنا أقدم ، وقال المسلمون : ~~نحن أولى بالله منكم ، وديننا خير من دينكم ؛ لأن كتابنا قاض على الكتب ؛ ~~ولأن نبينا خاتم النبيين ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ، وهذا قول قتادة ~~وجماعة . # والثاني : ما روي عن محمد بن سيرن أنه قال : نزلت الآية في الذين بارزوا ~~يوم بدر من المسلمين والمشركين ، فالمسلمون هم : حمزة ، وعلي ، وعبيدة بن ~~الحارث ، والمشركون هم : شيبة بن ربيعة ، وعتبة بن ربيعة ، والوليد بن عتبة ~~، فالآية نزلت في هؤلاء الستة ، وكان أبو ذر يقسم بالله أن الآية نزلت في ~~هؤلاء ، ذكره البخاري في الصحيح . # والقول الثالث : أن الآية نزلت في جملة المسلمين والمشركين . # والقول الرابع : أنها نزلت في الجنة والنار اختصمتا ، فقالت الجنة : ~~خلقني الله ؛ ليرحم بي ، وقالت النار : خلقني الله ؛ لينتقم بي ، وهذا قول ~~عكرمة ، والمعروف القولان الأولان . قال ابن عباس : ذكر الله تعالى ستة ~~أجناس في قوله : ( ^ إن الذين آمنوا والذين هادوا . . . ) الآية وجعل خمسة ~~في النار وواحد للجنة فقوله : ( ^ هذان خصمان ) ينصرف إليهم ، فالمؤمنون ~~خصم ، وسائر الخمسة خصم . # وقوله : ( ^ اختصموا في ربهم ) أي : جادلوا في ربهم . # وقوله : ( ^ فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار ) أي : نحاس مذاب ، ويقال ~~: PageV03P429 ( ^ فوق رءوسهم الحميم ( 19 ) يصهر به ما في بطونهم والجلود ~~( 20 ) ولهم مقامع من حديد ( 21 ) كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا ~~فيها وذوقوا عذاب ) * * * * سمى النار التي يعذبون بها لباسا ؛ لأنها تحيط ~~بهم كإحاطة اللباس ، وقال بعضهم : يلبس أهل النار مقطعات من النار ، وهذا ~~أولى الأقاويل . # وقوله : ( ^ يصب من فوق رءوسهم الحميم ) وهو الماء الذي انتهت حرارته ، ~~وفي التفسير : أن قطرة منه لو وضعت على جبال الدنيا لأذابتها . < < # | الحج : ( 20 ) يصهر به ما . . . . . # > > # وقوله : ( ^ يصهر به ) أي : يذاب به ، وفي الأخبار : أنه يثقب رأس الكافر ~~، ويصب على دماغه الحميم ، فيصل إلى جوفه ، فتسليه جميع ما في جوفه . # وقوله : ( ^ والجلود ) أي : ويذيب الجلود ms1076 وينضجها . < < # | الحج : ( 21 ) ولهم مقامع من . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ولهم مقامع من حديد ) المقمعة هي المرزبة من حديد ، ويقال : ~~هي الحرز من حديد ، وقيل : إن مقمعة منها لو وضعت في الدنيا ، واجتمع الإنس ~~والجن عليها لم يقلوها . < < # | الحج : ( 22 ) كلما أرادوا أن . . . . . # > > # وقوله : ( ^ كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم ) أي : رجوا وفي التفسير : ~~أن النار تجيش بهم ، فترفعهم إلى أعلاها ، فيريدون الخروج ، فيضربهم ~~الزبانية بالمقامع من الحديد ، فيهوون فيها سبعين خريفا . # وقوله : ( ^ وذوقوا عذاب الحريق ) أي : تقول لهم الملائكة : ذوقوا عذاب ~~الحريق . < < # | الحج : ( 23 ) إن الله يدخل . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من ~~تحتها الأنهار ) ظاهر المعنى . # وقوله : ( ^ يحلون فيها من أساور من ذهب ) الأساور جمع السوار . # وقوله : ( ^ من ذهب ) معلوم المعنى . # وقوله : ( ^ ولؤلؤ ) أي : ومن لؤلؤ . PageV03P430 ( ^ الحريق ( 22 ) إن ~~الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار يحلون ~~فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير ( 23 ) وهدوا إلى الطيب من ~~القول وهدوا إلى صراط الحميد ( 24 ) إن الذين كفروا ) * * * * # وقرئ : ' لؤلؤا ' أي : يحلون لؤلؤا . # وقوله : ( ^ ولباسهم فيها حرير ) أي : من الديباج ، وروى شعبة عن خليفة ~~بن كعب ، عن ابن الزبير قال : سمعت عمر بن الخطاب يقول : قال رسول الله ' ~~من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة ، ( ومن لم يلبسه في الآخرة ) ~~، لا يدخل الجنة ؛ لأن الله تعالى قال : ( ^ ولباسهم فيها حرير ) ' . # وفي بعض الأخبار : ' ولو دخل الجنة لم يلبسه في الجنة ' . < < # | الحج : ( 24 ) وهدوا إلى الطيب . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وهدوا إلى الطيب من القول ) قال ابن عباس : هو شهادة أن لا ~~إله إلا الله ، ويقال هو : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، ~~والله أكبر ، وقيل : هو قول أهل الجنة : ( ^ الحمد لله الذي صدقنا وعده ) ~~وعن قطرب : أنه القرآن ، ويقال : هو الأمر بالمعروف ، وقيل : هو القول الذي ~~يثنى به الخلق ، ويثيب عليه الخالق . # وقوله : ( ^ وهدوا إلى صراط الحميد ) أي : صراط الله ، وصراط الله هو ~~الإسلام ، ويقال : إلى المنازل ms1077 الرفيعة . < < # | الحج : ( 25 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله ) ( تقدير الآية : ~~إن الكافرين والصادين عن سبيل الله ، وقال بعضهم معناه : إن الذين كفروا ~~فيما تقدم PageV03P431 ( ^ ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام الذي جعلناه ~~للناس سواء العاكف فيه والباد ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم ( ~~25 ) ) * * * * ويصدون عن سبيل الله ) في الحال . # وقوله : ( ^ والمسجد الحرام ) أي : يصدون عن المسجد الحرام . # وقوله : ( ^ الذي جعلناه للناس ) أي : جعلناه للناس قبلة لصلاتهم ، ~~ومنسكا لحجهم . # وقوله : ( ^ سواء العاكف فيه والبادي ) وقرئ : ' سواء العاكف فيه والباد ~~' بالنصب والتنوين ، فقوله : ( ^ سواء ) بالرفع معلوم المعنى ، وقوله : ( ^ ~~سواء ) بالنصب أي : سويتهم سواء ، وقوله : ( ^ العاكف فيه والبادي ) المقيم ~~فيه ، والجائي . # واختلفوا أن المراد من هذا هو جميع الحرم أو المسجد الحرام ؟ فأحد ~~القولين : أن المراد منه هو مسجد الحرام ، وهذا قول الحسن وجماعة ، ومعنى ~~التسوية هو التسوية في تعظيم الكعبة ، وفضل فيه ، وفضل الطواف وسائر ~~العبادات وثوابها ، والقول الثاني : أن المراد من الآية جميع الحرم ، ومعنى ~~التسوية : أن المقيم بمكة والجائي من مكة سواء في النزول ، فكل من وجد ~~مكانا فارغا ينزل ، إلا أنه لا يزعج أحدا ، وهذا قول مجاهد وعمر بن عبد ~~العزيز وعطاء وجماعة من التابعين ، وكان عمر - رضي الله عنه - ينهى الناس ~~أن يغلقوا أبوابهم في زمان الموسم ، وفي رواية : منعهم أن يتخذوا الأبواب ~~فاتخذ رجل بابا فضربه بالدرة ، وفي الخبر : أن دور مكة كانت تدعى السوائب ، ~~من شاء سكن ، ومن استغنى أسكن ، وعلى هذا القول لا يجوز بيع دور مكة ~~وإجارتها ، وعلى القول الأول يجوز . # وقوله : ( ^ ومن يرد فيه بإلحاد بظلم ) ( فيه قولان : أحدهما : أن الباء ~~زائدة ، ومعناه : ومن يرد فيه إلحادا بظلم ) قال الشاعر : # ( [ نحن بني جعدة أصحاب الفلج % % نضرب بالسيف ونرجو بالفرج ] ) ~~PageV03P432 ( ^ وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت أن لا تشرك بي شيئا وطهر ~~بيتي للطائفين والقائمين ) * * * * # أي : تدعو الفرح ، وهذا قول الفراء ونحاة الكوفة ، وأما المبرد أنكر أن ~~تكون الباء زائدة وقال معنى الآية : من ms1078 يكون إرادته فيه بأن يلحد بظلم ، ~~قال الشاعر : # ( أريد لأنسى ذكرها فكأنما % % تمثل لي ليلى بكل سبيل ) # ومعناه : أراد في أن أنسى . # وقوله : ( ^ نذقه من عذاب أليم ) أي : يوصل إليه العذاب الأليم ، وأما ~~الإلحاد فهو الميل ، يقال : لحد وألحد بمعنى واحد ، ومنهم من قال : ألحد ~~إذا جادل ، ولحد إذا عدل عن الحق ، وأما معنى الإلحاد ها هنا ، قال بعضهم : ~~هو الشرك ، وقال بعضهم : هو كل سيئة حتى شتم الرجل غلامه ، وقال عطاء : ~~الإلحاد في الحرم هو أن يدخل غير محرم ، أو يرتكب محظور الحرم بأن يقتل ~~صيدا ، أو يقلع شجرة . فإن قال قائل : أيش معنى تخصيص الحرم بهذا كله ؛ وكل ~~من عمل سيئة ، وإن كان خارج الحرم استحق العقوبة ؟ . والجواب : ما روي عن ~~ابن مسعود أنه قال : من هم بخطيئة في غير الحرم لم تكتب عليه ، ومن هم ~~بخطيئة في الحرم كتب عليه ، وعنه أنه قال : وإن كان بعدن أبين ، ومعناه : ~~أنه وإن كان بعيدا من الحرم فإذا هم بخطيئة في الحرم أخذ به ، وهذا معنى ~~الإرادة المذكورة في الآية . < < # | الحج : ( 26 ) وإذ بوأنا لإبراهيم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت ) أي : بينا وأعلمنا ، ~~وإنما ذكر ( ^ مكان البيت ) ؛ لأن الكعبة رفعت إلى السماء من الطوفان ، ثم ~~إن الله تعالى لما أمر إبراهيم ببناء البيت ، بعث ريحا خجوجا فكنس موضع ~~البيت حتى أبدى عن موضع البناء . وفي رواية أخرى : أن الله تعالى بعث سحابة ~~بقدر البيت فيها رأس تكلم فقال : يا إبراهيم ، ابن بقدري ، فهذا معنى قوله ~~: ( ^ وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت ) . # وقوله : ( ^ ألا تشرك بي شيئا ) يعني : وقلنا له : لا تشرك بي شيئا . ~~PageV03P433 ( ^ والركع السجود ( 26 ) وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا ~~وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق ( 27 ) ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم ~~الله في أيام معلومات ) * * * * # وقوله : ( ^ وطهر بيتي للطائفين ) أي : الطائفين بالبيت . # وقوله : ( ^ والقائمين ) أي المقيمين . ( ^ والركع السجود ) أي : المصلين ~~. # وقوله : ( ^ وطهر بيتي ) أي : ابن بيتي طاهرا . < < # | الحج : ( 27 ) وأذن في الناس . . . . . # > > # قوله تعالى ms1079 : ( ^ وأذن في الناس بالحج ) وقرأ ابن أبي إسحاق : ' بالحج ' ~~بخفض الحاء ، وكذلك في جميع القرآن ، وفي القصة : أن إبراهيم - عليه السلام ~~- صعد المقام ، فارتفع المقام حتى صار كأطول جبل في الدنيا ، وفي رواية : ~~صعد أبا قبيس ثم نادى : يا أيها الناس ، إن الله تعالى كتب عليكم الحج ~~فأجيبوا ربكم ، فأجابه كل من يحج من أرحام الأمهات وأصلاب الآباء ، قال ابن ~~عباس : وأول من أجابه أهل اليمن ، فهم أكثر الناس حجا ، فالناس يأتون ~~ويقولون : لبيك اللهم لبيك ، فهو إجابة إبراهيم ، وروي أن إبراهيم - صلوات ~~الله عليه - لما أمره الله تعالى بدعاء الناس قال : يا رب ، كيف يبلغهم ~~صوتي ؟ قال : عليك الدعاء وعلي التبليغ . # وقوله : ( ^ يأتوك رجالا ) أي : رجالة ، وهم المشاة ، وفي بعض الأخبار : ~~أن آدم - صلوات الله عليه - حج أربعين حجة ماشيا . # وقوله : ( ^ وعلى كل ضامر ) أي : وعلى كل بعير ضامر ، والضامر هو المهزول ~~، قال ابن عباس : ما أتأسف على شيء ، تأسفي أني لم أحج ماشيا ؛ لأن الله ~~تعالى قدم المشاة على الركبان . # وقوله : ( ^ يأتين من كل فج عميق ) أي : من كل طريق بعيد . < < # | الحج : ( 28 ) ليشهدوا منافع لهم . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ليشهدوا منافع لهم ) قال أبو جعفر محمد بن علي : هي المغفرة ~~، وقال غيره : منافع لهم أي : التجارة ، والقول الأول أحسن ، ويقال : منافع ~~الدنيا والآخرة . # وقوله : ( ^ ويذكروا اسم الله عليه في أيام معلومات ) قال ابن عباس : ~~الأيام PageV03P434 ( ^ على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا ~~البائس الفقير ( 28 ) ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت ~~العتيق ( 29 ) ) * * * * المعلومات هي العشر ، وقال علي وابن عمر : هي يوم ~~النحر وثلاثة أيام بعده . # وقوله : ( ^ على ما رزقهم من بهيمة الأنعام ) أي : إذا ذبحوها . # وقوله : ( ^ فكلوا منها ) هذا أمر إباحة ، وليس بأمر إيجاب ، وقال بعضهم ~~: هو أمر ( ندب ) ، ويستحب أن يأكل منها . # وقوله : ( ^ وأطعموا البائس الفقير ) البائس هو الذي اشتد بؤسه ، والبؤس ~~: العدم ، وقيل : البائس هو الذي به زمانه ، والفقر معلوم المعنى . < < # | الحج : ( 29 ) ثم ليقضوا تفثهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ثم ليقضوا تفثهم ) التفث ها هنا ms1080 هو حلق الرأس ، وقلم ~~الظفر ونتف الإبط وإزالة الوسخ ، وقيل : إن التفث ها هنا رمي الجمار ، وقال ~~الزجاج : ولا يعرف التفث ومعناه إلا من القرآن ، فأما قطرب حكاه عن أهل ~~اللغة بمعنى الوسخ . # وقوله : ( ^ وليوفوا نذورهم ) فيه قولان : أحدهما : أنه الوفاء بما نذره ~~على ظاهره ، والقول الآخر : أن معناه الخروج عما وجب عليه نذرا ولم ينذر ، ~~والعرب تقول لكل من خرج عن الواجب عليه : وفى بنذره . # وقوله : ( ^ وليطوفوا بالبيت العتيق ) هذا الطواف هو طواف الإفاضة ، ~~وعليه أكثر أهل التفسير . # وقوله : ( ^ بالبيت العتيق ) في العتيق قولان : أحدهما : أن الله تعالى ~~أعتقه عن أيدي الجبابرة ، فلم يتسلط عليه جبار ، والثاني : ( ^ العتيق ) أي ~~: القديم ، وهو قول الحسن ، وفي العتيق قول ثالث : وهو أن معنى ( ^ العتيق ~~) أن الله تعالى أعتقه عن الغرق أيام الطوفان ، وهذا قول معتمد يدل عليه ~~قوله تعالى : ( ^ وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت ) فلما قال : ( ^ مكان ~~البيت ) دل أن البيت رفع أيام الطوفان . PageV03P435 ( ^ ذلك ومن يعظم ~~حرمات الله فهو خير له عند ربه وأحلت لكم الأنعام إلا ما يتلى عليكم ~~فاجتنوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور ( 30 ) ) * * * * < < # | الحج : ( 30 ) ذلك ومن يعظم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ذلك ومن يعظم حرمات الله ) قال مجاهد : حرمات الله الحج ~~والعمرة ، وقال عطاء : حرمات الله ما نهى عنه ، والحرمة كل ما نهى عن ~~انتهاكها ، قال زيد بن أسلم : حرمات الله ها هنا خمسة : البيت الحرام ، ~~والبلد الحرام ، والشهر الحرام ، والمسجد الحرام ، والإحرام ، وقال بعضهم : ~~تعظيم حرمات الله أن يفعل الطاعة ، ويأمر بها ، ويترك المعصية ، وينهى عنها ~~. # وقوله : ( ^ فهو خير له عند ربه ) . معناه : أن تعظيم الحرمات خير له عند ~~الله في الآخرة . # وقوله : ( ^ وأحلت لكم الأنعام إلا ما يتلى عليكم ) ما يتلى عليكم هو قول ~~الله تعالى في سورة المائدة : ( ^ حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير . ~~. . ) الآية . # وقوله : ( ^ فاجتنبوا الرجس من الأوثان ) ' من ' ها هنا للتجنيس ، ومعناه ~~: اجتنبوا الأوثان التي هي رجس ، ويقال : إن الرجس والرجز هو العذاب ، ~~ومعنى قوله : ( ^ فاجتنبوا الرجس ) أي : اجتنبوا سبب العذاب ms1081 . # وقوله : ( ^ واجتنبوا قول الزور ) أي : الكذب ، قال عبد الله بن مسعود : ~~أشهد لقد عدلت شهادة الزور بالشرك ، وتلا هذه الآية : ( ^ فاجتنبوا الرجس ~~من الأوثان واجتنبوا قول الزور ) . # وروي هذا اللفظ مرفوعا إلى النبي . PageV03P436 ( ^ حنفاء لله غير مشركين ~~به ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في ~~مكان سحيق ( 31 ) ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى ) * * * * # وفي الآية قول آخر : وهو أن قول الزور هو الشرك ، والقول الثالث : أن قول ~~الزور هو تلبيتهم : لبيك اللهم لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك تملكه وما ~~ملك . < < # | الحج : ( 31 ) حنفاء لله غير . . . . . # > > # وقوله : ( ^ حنفاء لله غير مشركين به ) . قال أهل التفسير : كانت قريش ~~يقولون : من حج واحتنف وضحى ، فهو حنيف ، فقال الله تعالى : ( ^ حنفاء لله ~~غير مشركين به ) يعني أن ( الحنيفة ) إنما يتم بترك الشرك ، ومن أشرك لا ~~يكون حنيفا ، وقد بينا معنى الحنيف من قبل . # وقوله : ( ^ ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء ) أي : سقط من السماء ، ~~وفي بعض الأخبار عن بعض الصحابة أنه قال : ' بايعت رسول الله أن لا أخر إلا ~~مسلما ' أي : لا أسقط ميتا إلا مسلما . # وقوله : ( ^ فتخطفه الطير ) أي : تسلبه الطير وتذهب به . # وقوله : ( ^ أو تهوي به الريح في مكان سحيق ) . أي : تسقط به الريح في ~~مكان بعيد ، ومعنى الآية : أن من أشرك فقد هلك ، وبعد عن الحق بعدا لا يصل ~~إليه بحال ما دام مشركا . < < # | الحج : ( 32 ) ذلك ومن يعظم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ذلك ومن يعظم شعائر الله ) في الشعائر قولان : قال ابن ~~عباس : هي البدن ، وتعظيمها استسمانها واستحسانها ، وعن عطاء : أن شعائر ~~الله هي الجمار ، وعن [ زيد ] بن أسلم قال : شعائر الله : الصفا والمروة ، ~~والركن ، والبيت ، PageV03P437 ( ^ القلوب ( 32 ) لكم فيها منافع إلى أجل ~~مسمى ثم محلها إلى البيت العتيق ( 33 ) ولكل أمة جعلنا منسكا ) * * * * ~~وعرفة ، والمشعر الحرام ، والجمار ، وقال بعضهم : شعائر الله : معالم دينه ~~. # وقوله : ( ^ فإنها من تقوى القلوب ) أي : هذه الفعلة ، وهي التعظيم من ~~تقوى القلوب . < < # | الحج ms1082 : ( 33 ) لكم فيها منافع . . . . . # > > # وقوله : ( ^ لكم فيها منافع ) قال عروة بن الزبير : يعني المنافع من ~~البدن قبل النحر ، وذلك ركوبها والشرب من لبنها ، وغير ذلك ، وقال مجاهد : ~~المنافع التي فيها قبل أن يسمى للهدي ، فإذا سميت للهدي فلا ينتفع بها ، ~~وهذا قول ابن عباس وطائفة من الصحابة ، والقول الأول اختاره الشافعي - رحمة ~~الله عليه - استدلوا ( على صحة القول ) الأول بما روي : أن النبي رأى رجلا ~~يسوق بدنة ، فسأله عنها فقال : إنها بدنة ، فقال : اركبها ويلك . # وقوله : ( ^ إلى أجل مسمى ) على القول الأول : الأجل المسمى هو النحر ، ~~وعلى القول الثاني : الأجل المسمى تسميتها بدنة ، وأما إذا حملنا الشعائر ~~على غير البدن فقوله : ( ^ لكم فيها [ منافع ] ) ينصرف إلى ما ذكر الله ~~تعالى من الثواب في تعظيم الشعائر التي ذكرناها . # وقوله : ( ^ ثم محلها إلى البيت العتيق ) المحل ها هنا هو وقت النحر ~~ومكانه . # وقوله : ( ^ إلى البيت العتيق ) قد بينا . < < # | الحج : ( 34 ) ولكل أمة جعلنا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولكل أمة جعلنا منسكا ) قال ابن عباس : عيدا ، وقال ~~غيره : PageV03P438 ( ^ ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام ~~فإلهكم إله واحد فله أسلموا وبشر المخبتين ( 34 ) الذين إذا ذكر الله وجلت ~~قلوبهم والصابرين على ما أصابهم والمقيمي الصلاة ومما رزقناهم ينفقون ( 35 ~~) والبدن جعلناها لكم من ) * * * * مذبحا ، ويقال : متعبدا . # وقوله : ( ^ ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام ) يعني : ~~ليذكروا اسم الله تعالى على نحر ما رزقهم الله من بهيمة الأنعام . # وقوله : ( ^ فإلهكم إله واحد ) يعني : سموا على الذبائح اسم الله تعالى ~~وحده ، فإن إلهكم إله واحد . # وقوله : ( ^ فله أسلموا ) أي : فله أخلصوا . # وقوله : ( ^ وبشر المخبتين ) فيه أقوال : أحدها : أنه بمعنى المتواضعين ، ~~وقال إبراهيم النخعي : بمعنى المخلصين ، وقال غيره : بمعنى الصالحين ، ~~ويقال : بمعنى المسلمين ، وعن عمرو بن أوس قال : هم الذين لا يظلمون ، وإذا ~~ظلموا لم ينتصروا ، وذكر الكلبي أن المخبتين هم الرقيقة قلوبهم ، والخبت هو ~~المكان المطمئن من الأرض ، قال امرؤ القيس شعرا : # ( فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى % % بنا بطن خبت ذي خفاف عقنقل ms1083 ) < < # | الحج : ( 35 ) الذين إذا ذكر . . . . . # > > # وقوله : ( ^ الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم ) أي : خافت قلوبهم . # وقوله : ( ^ والصابرين على ما أصابهم ) أي : وبشر الصابرين على ما أصابهم ~~. # وقوله : ( ^ والمقيمي الصلاة ) أي : المقيمين للصلاة . # وقوله : ( ^ ومما رزقناهم ينفقون ) ظاهر المعنى . < < # | الحج : ( 36 ) والبدن جعلناها لكم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ والبدن جعلناها لكم من شعائر الله ) البدن جمع البدنة ، ~~وسميت البدنة لضخامتها ، والبعير والبقر يسمى : بدنة ، فأما الغنم لا تسمى ~~بدنة . # وقوله : ( ^ جعلناها لكم من شعائر الله ) قد بينا ، ومعناه : من أعلام ~~دين الله ، وسمي البدن شعائر ؛ لأنها تشعر ، وإشعارها هو أن تطعن في سنامها ~~على ما هو PageV03P439 ( ^ شعائر الله لكم فيها خير فاذكروا اسم الله عليها ~~صواف فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر كذلك سخرناها لكم ~~لعلكم تشركون ( 36 ) لن ينال ) * * * * المعروف في الفقه ، وفي الآثار : أن ~~عمر - رضي الله عنه - حج آخر حجة في آخر سنة ، فكان يرمي جمرة العقبة ، ~~فأصابت جمرة صلعته فسال الدم منها ، فقال رجل : أشعر أمير المؤمنين فلما ~~رجع إلى المدينة قتل . # وقوله : ( ^ لكم فيها خير ) قد بينا . # وقوله : ( ^ فاذكروا اسم الله عليها صواف ) وعن ابن مسعود أنه قرأ : ' ~~صوافي ' ، وعن الحسن البصري أنه قرأ : ' صوافن ' ، والمعروف ( ^ صواف ) ~~ومعناه : مصطفة ، وأما ' صوافي ' معناه : خالصة ، وأما ' صوافن ' فهو أن ~~يقام على ثلاث قوائم ، ويعقل يده اليسرى ، وهذا هو الصفون . قال الشاعر : # ( ألف الصفون فما يزال كأنه % % مما يقوم على الثلاث كسير ) # وقوله : ( ^ فإذا وجبت جنوبها ) أي : سقطت على جنوبها . # وقوله : ( ^ فكلوا منها ) قد بينا . # وقوله : ( ^ وأطعموا القانع والمعتر ) المعروف أن القانع هو السائل ، ~~والمعتر هو الذي يتعرض ولا يسأل ، قال مالك : أحسن ما سمعت في هذا أن ~~القانع هو المعتر والمعتر ، الرائي ، قال الشاعر : # ( على مكثريهم حق من يعتريهم % % وعند المقلين السماحة والبذل ) # ويقال : القانع هو الذي يقنع بما أعطي ، والمعروف هو القول الأول أن ~~القانع هو السائل ، ويقال : المسكين الطواف . # وقوله : ( ^ كذلك سخرناها لكم ) أي : ذللناها لكم . # وقوله : ( ^ لعلكم تشكرون ) ظاهر المعنى . < < # | الحج : ( 37 ) لن ينال الله ms1084 . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ) روي أن المشركين ~~كانوا إذا PageV03P440 ( ^ الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم ~~كذلك سخرها لكم لتكبروا الله على ما هداكم وبشر المحسنين ( 37 ) إن الله ~~يدافع عن الذين آمنوا إن الله لا يحب كل خوان كفور ( 38 ) أذن للذين ~~يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم ) * * * * ذبحوا ، أنضحوا بالدم ~~حول البيت ، فأراد المسلمون أن يفعلوا مثل ذلك ، فأنزل الله تعالى قوله : ( ~~^ لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم ) ، ومعناه : لا ~~يصل الدم واللحم إلى الله تعالى ؛ وإنما تصل التقوى ، وقيل : لا تصل الدماء ~~واللحوم إلا بالتقوى ، ويقال : لا يرضى إلا بالتقوى . # وقوله : ( ^ كذلك سخرها لكم ) أي : ذللناها لكم . # وقوله : ( ^ لتكبروا الله على ما هداكم ) معناه : لتعظموا الله على ما ~~هداكم . # وقوله : ( ^ وبشر المحسنين ) قد بينا معنى المحسنين من قبل . < < # | الحج : ( 38 ) إن الله يدافع . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن الله يدافع عن الذين آمنوا ) وقرىء : ' يدفع ' ، ~~والمدافعة عنهم بحفظهم ونصرتهم ، ويقال : يدافع الكفار عن الذين آمنوا ، ~~ويقال : يدافع المؤمنين وساوس الشيطان وهواجس النفوس ، ويقال : يدافع عن ~~الجهال بالعلماء ، وعن العصاة بالمطيعين . # وقوله : ( ^ إن الله لا يحب كل خوان كفور ) الخوان هو كثير الخيانة ، ~~والكفور هو الذي كفر النعمة . < < # | الحج : ( 39 ) أذن للذين يقاتلون . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا ) قال أهل التفسير : هذه ~~أول آية نزلت في إباحة القتال ، وقد رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس ، وقرىء ~~: ' أذن للذين يقاتلون ' بنصب الألف والتاء ، وإنما ذكر ' أذن ' و ' أذن ' ~~بالرفع والنصب ؛ ' لأن المسلمين قبل الهجرة كانوا قد استأذنوا من النبي أن ~~يقاتلوا الكفار فلم يأذن لهم ، فلما هاجروا إلى المدينة أنزل الله تعالى ~~آيات القتال ' . PageV03P441 ( ^ لقدير ( 39 ) الذين أخرجوا من ديارهم بغير ~~حق إلا أن يقولوا ربنا الله ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع ~~وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم ) * * * * ( ^ ظلموا ) أي : لأنهم ظلموا ~~. # وقوله : ( ^ وإن الله على نصرهم لقدير ) أي : قادر . < < # | الحج : ( 40 ) الذين أخرجوا من ms1085 . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق ) أي : ظلما . # وقوله : ( ^ إلا أن يقولوا ربنا الله ) قال سيبويه : هذا استثناء منقطع ، ~~ومعناه : لكن أخرجوا ؛ لأنهم قالوا : ربنا الله ، وقال بعضهم : لكن أخرجوا ~~لتوحيدهم . # وقوله : ( ^ ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض ) القول المعروف أن الدفع ~~هاهنا هو دفع المجاهدين عن الدين ، وعن سائر المسلمين ، وعن ابن عباس - رضي ~~الله عنهما - قال : عمن لا يصلي بالمصلى ، وعمن لا يجاهد بالمجاهد ، وعمن ~~لا يعلم بمن يعلم . # وروي عن علي - رضي الله عنه - قال : هذا هو الدفع عن التابعين بأصحاب ~~رسول الله ، وقال بعضهم : هو الدفع عن الحقوق بالشهود ، وعن قطرب - واسمه ~~محمد بن الحسين - قال : هو الدفع عن النفوس بالقصاص . # وقوله : ( ^ لهدمت صوامع وبيع ) أي : صوامع الرهبان ، وبيع النصارى ، ( ^ ~~وصلوات ) اليهود أي : مواضع صلاتهم ، وقرىء : ' وصلوات ' برفع الصاد واللام ~~قراءة عاصم الجحدري ، وعن الضحاك أنه قرأ : ' وصلوات ' . # وقوله : ( ^ ومساجد ) أي : مساجد المؤمنين ، وقال بعضهم : الصوامع ~~للنصارى ، والبيع لليهود ، والصلوات هي المساجد في الطرق للمسافرين من ~~المؤمنين ، وأما المساجد هي المساجد في الأمصار . # وقال بعضهم : الصوامع للصابئين ، والبيع للنصارى ، والصلوات لليهود ، فإن ~~قال قائل : هذه المواضع التي للكفار ينبغي أن تهدم ، فكيف قال : لهدمت ؟ ~~والجواب عنه : أن معنى الآية : لولا دفع الله لهدمت هذه المواضع في زمان كل ~~نبي ؛ فهدمت الصوامع في زمن موسى ، والبيع في زمن عيسى ، والصلوات في زمن ~~داود وغيره ، والمساجد PageV03P442 ( ^ الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره ~~إن الله لقوي عزيز ( 40 ) الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا ~~الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور ( 41 ) وإن ~~يكذبوك فقد كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وثمود ( 42 ) وقوم إبراهيم وقوم لوط ( ~~43 ) وأصحاب مدين وكذب موسى فأمليت للكافرين ثم أخذتهم فكيف كان نكير ( 44 ~~) فكأين من قرية أهلكناها وهي ظالمة فهي خاوية ) * * * * في زمن محمد . # وقوله : ( ^ يذكر فيها اسم الله كثيرا ) معلوم المعنى . # وقوله : ( ^ ولينصرين الله من ينصره إن الله لقوي عزيز ) ظاهر المعنى . < ~~< # | الحج : ( 41 ) الذين إن ms1086 مكناهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ الذين إن مكناهم في الأرض ) هذه الآية تنصرف إلى قوله : ~~( ^ ولينصرن الله من ينصره ) . # وقوله : ( ^ أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ~~) الآية نازلة في هذه الأمة ، وروي عن ابن عباس أنه قال : الآية نزلت في ~~طلقاء من بني هاشم ، وهذا قول غريب . # وقوله : ( ^ ولله عاقبة الأمور ) أي : عواقب الأمور . < < # | الحج : ( 42 - 44 ) وإن يكذبوك فقد . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإن يكذبوك فقد كذبت قبلهم قوم نوح ) أنزل الله تعالى ~~هذه الآية في تعزية النبي وتسليته ، فكأنه قال : إن كذبوك قومك ( ^ فقد ~~كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وثمود وقوم إبراهيم وقوم لوط وأصحاب مدين وكذب ~~موسى ) يعني : أن هؤلاء الأنبياء قد كذبوا أيضا . # وقوله : ( ^ فأمليت للكافرين ) أي : أمهلت للكافرين ، والإمهال من الله ~~هو الاستدراج والمكر . # وقوله : ( ^ ثم أخذتهم فكيف كان نكير ) أي : إنكاري ، وإنكاره بالعقوبة . ~~< < # | الحج : ( 45 ) فكأين من قرية . . . . . # > > # قوله : ( ^ فكأين من قرية أهلكناها ) أي : فكم من قرية أهلكناها . ~~PageV03P443 ( ^ على عروشها وبئر معطلة وقصر مشيد ( 45 ) ) * * * * # وقوله : ( ^ وهي ظالمة ) أي : أهلها ظالمون . # وقوله : ( ^ فهي خاوية على عروشها ) أي : ساقطة على سقوفها ، والخاوية في ~~اللغة هي الخالية ، وذكر الخاوية هاهنا ؛ لأن الدور إذا سقطت خلت عن أهلها ~~. # وقوله : ( ^ وبئر معطلة ) . وقوله : ( ^ وقصر مشيد ) أي : وكم من قصر ~~مشيد ذهب أهلوه ، وهلكوا . وفي المشيد قولان : أحدهما : أن المشيد هو ~~المطول ، والآخر : أن المشيد هي المبني بالشيد ، والشيد هو الجص ، قال ~~الشاعر : # ( شاده مرما وجلله كلسا % % فللطير في ذراه وكور ) # وقال بعضهم : إن البئر المعطلة والقصر المشيد باليمن ، أما القصر على قلة ~~جبل ، وأما البئر في سفحه ، وكان لكل واحد منهما قوم في نعمة عظيمة ، ~~فكفروا فأهلكهم الله تعالى ، وبقي البئر والقصر خاليتين عن الكل ، وحكي أن ~~سليمان بن داود - صلوات الله عليهما - كان إذا مر بخربة قال : أيتها الخربة ~~، أين ذهب أهلوك ؟ # وعن أبي بكر - رضي الله عنه - أنه قال في خطبته : أين الذين بنوا المدائن ~~ورفعوها ؟ وأين الذين بنوا القصر وشيدوها ؟ وأين الذين جمعوا الأموال ؟ ثم ~~يقرأ ms1087 ( ^ هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا ) فإن قال قائل : أيش فائدة ~~ذكر البئر المعطلة والقصر المشيد ، وفي العالم من هذا كثير ، فلا يكون لذكر ~~هذا فائدة ؟ والجواب عنه : أنه قد جرت عادة العرب بذكر الديار للاعتبار ، ~~وقد ذكروا مثل هذا كثيرا في أشعارهم ، فكذلك هاهنا ذكر الله تعالى القصور ~~الخالية والديار [ المعطلة ] ؛ ليعتبر المعتبرون بذلك . # قال الأسود بن يعفر : # ( ماذا أومل بعد آل محرق % % تركوا منازلهم وبعد إياد ) PageV03P444 ( ^ ~~أفلم يسروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنها ~~لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ( 46 ) ويستعجلونك ~~بالعذاب ) * * * * # ( أهل الخورنق والسرير وبارق % % والقصر ذي الشرفات من سداد ) # ( نزلوا بأنقرة يسيل عليهم % % ماء الفرات يجيء من أطواد ) # ( وأرى النعيم وكل ما يلهى به % % يوما يصير إلى بلى ونفاد ) < < # | الحج : ( 46 ) أفلم يسيروا في . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها ) أي : ~~يعلمون بها ، ويقال : إن العقل علم غريزي ، واستدل من قال : إن محله القلب ~~بهذه الآية . # وقوله : ( ^ أو آذان يسمعون بها ) يعني : ما يذكر لهم من أخبار القرون ~~الماضية فيعتبروا بها . # وقوله : ( ^ فإنها لا تعمى الأبصار ) وقد روي عن النبي أنه قال : ' ألا ~~إن العمى عمى القلب ' . # وقال بعضهم : عينان في الوجه وعينان في القلب ؛ فالعينان في الوجه للنظر ~~، والعينان في القلب للاعتبار ، وعن قتادة أنه قال : البصر الظاهر بلغة ~~ومنفعة ، وأما بصر القلب فهو البصر النافع . # وقوله : ( ^ ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ) معناه : أن العمى الضار ~~هو عمى القلوب ، وأما عمى البصر فليس بضار في أمر الدين ، ومن المعروف في ~~كلام الناس : ليس الأعمى من عمي بصره ، وإنما الأعمى من عيت بصيرته . # وحكي عن ابن عباس [ أنه ] دخل على معاوية بعدما عمي ، وكان أبوه قد عمي ~~PageV03P445 ( ^ ولن يخلف الله وعده وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون ( ~~47 ) وكأين من قرية أمليت لها وهي ظالمة ثم أخذتها وإلي المصير ( 48 ) قل ~~يا أيها الناس إنما ms1088 أنا ) * * * * في آخر عمره ، وكذلك جده عبد المطلب ، ~~فقال له معاوية : ما لكم يا بني هاشم ، تصابون في أبصاركم ؟ فقال له ابن ~~عباس : وما لكم يا بني أمية ، تصابون في بصائركم . # وقوله : ( ^ تعمى القلوب التي في الصدور ) هاهنا على طريق التأكيد مثل ~~قوله تعالى : ( ^ يقولون بأفواههم ) ومثل قول القائل : نظرت بعيني ومشيت ~~بقدمي . < < # | الحج : ( 47 ) ويستعجلونك بالعذاب ولن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ويستعجلونك بالعذاب ولن يخلف الله وعده ) نزلت الآية في ~~النضر بن الحارث حين قال : ( ^ اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر ~~علينا حجارة من السماء . . . ) الآية . # وقوله : ( ^ ولن يخلف الله وعده ) أي : وعد العذاب . # وقوله : ( ^ وإن يوما عند ربك كألف سنة ) فيه قولان : أحدهما : وإن يوما ~~من الأيام التي خلق فيها الدنيا كألف سنة ، والقول الثاني : أن معناه : وإن ~~يوما من أيام عذابهم كألف سنة ( ^ مما تعدون ) والقول الثاني هو الأولى ؛ ~~لأنه قد سبق ذكر العذاب . < < # | الحج : ( 48 ) وكأين من قرية . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وكأين من قرية أمليت لها ) أي : أمهلت لها . # وقوله : ( ^ وهي ظالمة ) يعني : أهلها ظالمون . # وقوله : ( ^ ثم أخذتها وإلي المصير ) أي : المرجع . < < # | الحج : ( 49 ) قل يا أيها . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قل يا أيها الناس إنما أنا لكم نذير مبين ) أي : منذر ~~مرشد . < < # | الحج : ( 50 ) فالذين آمنوا وعملوا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ فالذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة ورزق كريم ) الرزق ~~الكريم هو الذي لا ينقطع أبدا ، وقيل : هو الجنة . < < # | الحج : ( 51 ) والذين سعوا في . . . . . # > > # وقوله : ( ^ والذين سعوا في آياتنا معاجزين ) أي : معاندين مشاقين ، ~~وقرىء : ' معجزين ' أي : مثبطين الناس عن اتباع النبي ، ويقال : ظانين أنهم ~~يعجزوننا بزعمهم أن لا بعث ، ولا جنة ، ولا نار ، ومعنى يعجزوننا أي : ~~يفوتون منا . # وقوله : ( ^ أولئك أصحاب الجحيم ) أي : النار ، والجحيم عبارة عن معظم ~~النار . PageV03P446 ( ^ لكم نذير مبين ( 49 ) فالذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات لهم مغفرة ورزق كريم ( 50 ) والذين سعوا في آياتنا معاجزين أولئك ~~أصحاب الجحيم ( 51 ) وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى ~~الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي ms1089 ) * * * * < < # | الحج : ( 52 ) وما أرسلنا من . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ) وقرأ ابن عباس : ~~' ولا محدث ' قال الشيخ الإمام - رضي الله عنه - أخبرنا بهذا أبو علي ~~الشافعي قال : أخبرنا أبو الحسن بن [ فراس ] قال : أخبرنا أبو محمد بن عبد ~~الله بن يزيد المقرىء ، عن جده محمد ، عن سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن ~~دينار ، عن ابن عباس أنه قرأ هكذا . # فقوله : ' ولا محدث ' يعني : ملهم ، كأن الله حدثه في قلبه ، ومن المعروف ~~أن النبي قال : ' قد كان في الأمم السابقة محدثون ، فإن يكن في أمتي منهم ~~أحد ، فهو عمر ' . # وأما الكلام في الرسول والنبي ، فقال بعضهم : هما سواء ، وفرق بعضهم ~~بينهما فقال : الرسول هو الذي يأتيه جبريل - عليه السلام - بالوحي ، والنبي ~~هو الذي يأتيه الوحي في المنام ، أو يلهم إلهاما ، ومنهم من قال : الرسول ~~الذي له شريعة يحفظها ، والنبي هو الذي بعث على شريعة غيره فيحفظها ، وقد ~~قالوا : كل رسول نبي ، وليس كل نبي برسول . # وقوله : ( ^ إلا إذا تمنى ) الأكثرون على أن معناه : إذا قرأ : ( ^ ألقى ~~الشيطان في أمنيته ) أي : في قراءته ، قال الشاعر في عثمان : # ( تمنى كتاب الله أول ليلة % % وآخرها لاقى حمام المقادر ) # أي : تلا ، وقال بعضهم : تمنى هو حديث النفس ، والقصة في الآية : هو ما ~~روي عن ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة ، وسعيد بن جبير ، والزهري ، والضحاك ، ~~وغيرهم أن PageV03P447 النبي قرأ سورة ' والنجم ' في صلاته ، وعنده ~~المسلمون والمشركون ، ويقال : قرأ في الصلاة ، فلما بلغ قوله تعالى : ( ^ ~~أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ) ألقى الشيطان على لسانه : ' ~~تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى ' ومر في السورة حتى سجد في آخرها ، ~~ففرح المشركون وسروا ، وقالوا : قد ذكر آلهتنا بخير ، ولا نريد إلا هذا ، ~~وسجدوا معه . قال ابن مسعود : ولم يسجد الوليد بن المغيرة ، ورفع ترابا إلى ~~جبهته ، وقال : سجدت - وكان شيخا كبيرا - قال : فجاء جبريل - عليه السلام - ~~وقال : اقرأ علي سورة ' والنجم ' فقرأ ، وألقى الشيطان على لسانه هكذا ، ~~فقال : هذا لم آت به ، وأخرجه من قراءته ms1090 ، فحزن رسول الله حزنا شديدا ، ~~فأنزل الله تعالى هذه الآية عليه : ( ^ وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ~~إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته ) . # فإن قال قائل : كيف يجوز هذا على النبي ، وقد كان معصوما من الغلط في أصل ~~الدين ؟ وقال الله تعالى : ( ^ إن عبادي ليس لك عليهم سلطان ) ، وقال الله ~~تعالى : ( ^ لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ) أي : إبليس ؟ # والجواب عنه : اختلفوا في الجواب عن هذا ، قال بعضهم : إن هذا ألقاه بعض ~~المنافقين في قراءته ، وكان المنافق هو القارىء فظن المشركون أن الرسول قرأ ~~، وسمى ذلك المنافق شيطانا ؛ لأن كل كافر متمرد بمنزلة الشيطان ، وهذا جواب ~~ضعيف . PageV03P448 ( ^ الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم ( 52 ) ~~ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم وإن ~~الظالمين لفي شقاق بعيد ( 53 ) ) * * * * # ومنهم من قال : إن الرسول لم يقرأ ، ولكن الشيطان ذكر هذا بين قراءة ~~النبي ، وسمع المشركون ذلك ، وظنوا أن الرسول قرأ ، وهذا اختيار الأزهري ~~وغيره . # وقال بعضهم : إن الرسول أغفأ إغفأة ونعس ، فجرى على لسانه هذا ، ولم يكن ~~به خبر بإلقاء الشيطان ، وهذا قول قتادة ، وأما الأكثرون من السلف ذهبوا ~~إلى أن هذا شيء جرى على لسان الرسول بإلقاء الشيطان من غير أن يعتقد ، وذلك ~~محنة وفتنة من الله ( وعادة ) ، والله تعالى يمتحن عباده بما شاء ، ويفتنهم ~~بما يريد ، وليس عليه اعتراض لأحد وقالوا : إن هذا وإن كان غلطا عظيما ، ~~فالغلط يجوز على الأنبياء ، إلا أنهم لا يقرون عليه . # وعن بعضهم : أن شيطانا يقال له : الأبيض عمل هذا العمل ، وفي بعض ~~الروايات : أنه تصور بصورة جبريل ، وأدخل في قراءته هذا ، والله أعلم . # وقوله : ( ^ فينسخ الله ما يلقي الشيطان ) أي : يزيل الله ما يلقي ~~الشيطان . # وقوله : ( ^ ثم يحكم الله آياته ) أي : يثبت الله آياته . # وقوله : ( ^ والله عليم حكيم ) ظاهر المعنى . < < # | الحج : ( 53 ) ليجعل ما يلقي . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض ) أي : ~~محنة وبلية . # وقوله : ( ^ والقاسية قلوبهم ms1091 ) أي : الجافة قلوبهم عن قبول الحق . # وقوله : ( ^ وإن الظالمين لفي شقاق بعيد ) أي : في ظلال طويل ، وقيل : ~~مستمر ، وهو الأحسن . PageV03P449 ( ^ وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق ~~من ربك فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم وإن الله لهاد الذين آمنوا إلى صراط ~~مستقيم ( 54 ) ولا يزال الذين كفروا في مرية منه ) * * * * < < # | الحج : ( 54 ) وليعلم الذين أوتوا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك ) يعني : ما ~~أثبته ولم ينسخه . # وقوله : ( ^ فيؤمنوا به ) ( أي : يعتقدون به من قبل الله تعالى ) . # وقوله : ( ^ فتخبت له قلوبهم ) أي : تسكن إليه قلوبهم . # وقوله : ( ^ وإن الله لهادي الذين آمنوا إلى صراط مستقيم ) أي : إلى طريق ~~قويم ، وهو الإسلام . < < # | الحج : ( 55 ) ولا يزال الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولا يزال الذين كفروا في مرية منه ) أي : في شك منه . # وقوله : ( ^ حتى تأتيهم الساعة بغتة ) قيل : هي الموت ، وقيل : هي ~~القيامة . # وقوله : ( ^ أو يأتيهم عذاب يوم عقيم ) فيه قولان : أحدهما : أن اليوم ~~العقيم هو يوم القيامة ، والقول الثاني : أن اليوم العقيم هو يوم بدر ، ~~وعليه الأكثرون ، وعن أبي بن كعب أنه قال : أربع آيات في يوم بدر : أحدها : ~~هو قوله : ( ^ عذاب يوم عقيم ) ، والآخر : قوله تعالى : ( ^ يوم نبطش ~~البطشة الكبرى ) ، والثالث : قوله تعالى : ( ^ فسوف يكون لزاما ) ، والرابع ~~: قوله تعالى : ( ^ ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر ) . ~~فالقتل يوم بدر هو العذاب الأدنى ، وأما العقيم في اللغة هو المنع ، يقال : ~~رجل عقيم ، وامرأة عقيم إذا منعا من الولد ، وريح عقيم إذا لم تمطر ، ويوم ~~عقيم إذا لم يكن فيه خير ولا بركة ، ( فيوم بدر يوم عقيم ؛ لأنه لم يكن فيه ~~خير ولا بركة ) للكفار . # قال الشاعر : PageV03P450 ( ^ حتى تأتيهم الساعة بغتة أو يأتيهم عذاب يوم ~~عقيم ( 55 ) الملك يومئذ لله يحكم بينهم فالذين آمنوا وعملوا الصالحات في ~~جنات النعيم ( 56 ) والذين كفروا وكذبوا بآياتنا فأولئك لهم عذاب مهين ( 57 ~~) والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا ليرزقنهم الله رزقا حسنا ~~وإن الله لهو خير الرازقين ( 58 ) ليدخلنهم مدخلا يرضونه وإن ms1092 الله لعليم ~~حليم ( 59 ) ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم ) * * * * # ( عقم النساء فلا يلدن شبيهه % % إن النساء بمثله لعقيم ) < < # | الحج : ( 56 ) الملك يومئذ لله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ الملك يومئذ لله يحكم بينهم ) أي : يقضي بينهم . # وقوله : ( ^ فالذين آمنوا وعملوا الصالحات في جنات النعيم ) ظاهر المعنى ~~. < < # | الحج : ( 57 ) والذين كفروا وكذبوا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ والذين كفروا وكذبوا بآياتنا فأولئك لهم عذاب مهين ) أي : ~~مذل مخز . < < # | الحج : ( 58 ) والذين هاجروا في . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا ليرزقنهم ~~الله رزقا حسنا ) الرزق الحسن هو الذي لا ينقطع أبدا ، وذلك رزق الجنة . # وقوله : ( ^ وإن الله لهو خير الرازقين ) أي : أفضل الرازقين . < < # | الحج : ( 59 ) ليدخلنهم مدخلا يرضونه . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ليدخلنهم مدخلا يرضونه ) . وقرىء : ' مدخلا ' بفتح الميم ، ~~والمدخل بالرفع من الإدخال ، والمدخل بالفتح الموضع . # وقوله : ( ^ وإن الله لعليم حليم ) أي : عليم بأعمال العباد ، حليم عنهم ~~. < < # | الحج : ( 60 ) ذلك ومن عاقب . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به ) روي أن قوما من ~~المسلمين لقوا قوما من المشركين في آخر المحرم ، وقد بقيت ليلتان منه ، ~~فتصد المشركون المسلمين فقال لهم المسلمون : كفوا ، فإن هذا شهر حرام ، فلم ~~يكفوا ؛ فقاتلهم المسلمون على وجه الدفع ، وظفروا ، فأنزل الله تعالى هذه ~~الآية . # ويقال : إن قوما من المشركين قتلوا قوما من المسلمين ، فظفر بهم النبي ~~PageV03P451 ( ^ بغي عليه لينصرنه الله إن الله لعفو غفور ( 60 ) ذلك بأن ~~الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وأن الله سميع بصير ( 61 ~~) ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل وأن الله هو العلي ~~الكبير ( 62 ) ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة إن ~~الله لطيف خبير ( 63 ) له ما في السموات ) * * * * وقتلهم ، فأنزل الله ~~تعالى هذه الآية . وإنما سمي الفعل الأول عقوبة ، وإن كان في الحقيقة اسم ~~العقوبة يقع على ما يكون جزاء للجناية على ازدواج الكلام ؛ لأنه ذكره في ~~مقابلة العقوبة ، وهذا كقوله تعالى : ( ^ وجزاء سيئة سيئة مثلها ms1093 ) . # وقوله تعالى : ( ^ ثم بغى عليه ) البغي هاهنا ما فعله المشركون بالمسلمين ~~من الظلم والإخراج من الديار وأخذ الأموال . # وقوله : ( ^ لينصرنه الله ) ظاهر المعنى . # وقوله : ( ^ إن الله لعفو غفور ) أي : ذو تجاوز وعفو عن المسلمين . < < # | الحج : ( 61 ) ذلك بأن الله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ذلك بأن الله يولج الليل في النهار . . . ) الآية . ~~ظاهر المعنى . < < # | الحج : ( 62 ) ذلك بأن الله . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ذلك بأن الله هو الحق ) أي : ذو الحق . # وقوله : ( ^ وأن ما يدعون من دونه هو الباطل ) يعني : ليس بحق . # وقوله : ( ^ وأن الله هو العلي الكبير ) أي : المتعالي المتعظم ، ويقال : ~~إن العلي هاهنا ينصرف إلى الدين أي : دينه يعلو الأديان ، والكبير صفته ~~تبارك وتعالى ، ويقال : الحق اسم من أسماء الله تعالى ، ذكره يحيى بن سلام ~~، وأما الباطل فيقال : إنه إبليس ، ويقال : إنه الأوثان . < < # | الحج : ( 63 ) ألم تر أن . . . . . # > > # قوله : ( ^ ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة ) أي : ~~ذات خضرة ، كما يقال : مسبعة ومبقلة أي : أرض ذات بقل وذات مسبع . # قال عكرمة : الآية نزلت في مكة خاصة ، فإن المطر هناك يقع بالليل ، وتخضر ~~PageV03P452 ( ^ وما في الأرض وإن الله لهو الغني الحميد ( 64 ) ألم تر أن ~~الله سخر لكم ما في الأرض والفلك تجري في البحر بأمره ويمسك السماء أن تقع ~~على الأرض إلا بإذنه إن الله بالناس لرءوف رحيم ( 65 ) وهو الذي أحياكم ثم ~~يميتكم ثم يحييكم ) * * * * الأرض بالنهار ، وعن الخليل قال : ' ألم تر ' ~~تنبيه ثم ابتداء ، وقال : ينزل الله المطر فتصبح الأرضين مخضرة ، فلهذا رفع ~~تصبح . # وقوله : ( ^ إن الله لطيف خبير ) أي : لطيف باستخراج النبات من الأرض ~~وبرزق العباد ، خبير بما في قلوبهم أي : بما يعرض في قلوبهم عند نقصان ~~الرزق أو عدمه ، وقيل : عند جدوبة الأرض . < < # | الحج : ( 64 ) له ما في . . . . . # > > # قوله : ( ^ له ما في السموات وما في الأرض وإن الله لهو الغني الحميد ) ~~أي : الغني عن أعمال الخلق ، المحمود في أفعاله . < < # | الحج : ( 65 ) ألم تر أن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ألم تر أن الله سخر لكم ما في الأرض والفلك ms1094 تجري في ~~البحر بأمره ) أي : وسخر الفلك تجري في البحر بأمره ، ويقال : ما في الأرض ~~هي الدواب التي تركب في البر ، وأما الفلك هو الذي يركب في البحر . # وقوله : ( ^ ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه ) في بعض الآثار : ~~أنه إذا أظهرت الصلبان في الأرض ، وضربت بالنواقيس ، ارتجت السماء والأرض ، ~~وكادت السماء أن تقع ، فيرسل الله ( ملائكة ) فيمسكون بأطراف السماء والأرض ~~، ويقرءون سورة الإخلاص حتى تسكن ، وأما المعروف في معنى الآية أن الله ~~يمسك السماء بغير عمد ، على ما ذكرنا من قبل . # وقوله : ( ^ إن الله بالناس لرءوف رحيم ) قد بيناه . < < # | الحج : ( 66 ) وهو الذي أحياكم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وهو الذي أحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ) الإحياء الأول ~~هو الإنشاء ، والإحياء الثاني هو البعث من القبور . # وقوله : ( ^ إن الإنسان لكفور ) أي : لكفور ( لنعمة الله ) . PageV03P453 ~~( ^ إن الإنسان لكفور ( 66 ) لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه فلا ينازعنك في ~~الأمر وادع إلى ربك إنك لعلى هدى مستقيم ( 67 ) وإن جادلوك فقل الله أعلم ~~بما تعملون ( 68 ) الله يحكم بينكم يوم القيامة فيما كنتم فيه تختلفون ( 69 ~~) ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك في كتاب إن ذلك على ~~الله يسير ) * * * * < < # | الحج : ( 67 ) لكل أمة جعلنا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ لكل أمة جعلنا منسكا ) بفتح السين ، وقرىء : ' منسكا ' ~~بكسرها ، فالمنسك بالكسر موضع النسك ، كالمجلس موضع الجلوس ، وأما المنسك ~~بالفتح هو على المصدر للنسك ، قال الفراء : المنسك بالفتح موضع العبادة ، ~~والمناسك مواضع أركان الحج ، ويقال : المنسك : المذبح ، وعن ابن عباس : ~~منسكا أي : عيدا ، وقيل : منسكا أي : شريعة وملة . # وقوله : ( ^ هم ناسكوه ) أي : عاملون بها . # وقوله : ( ^ فلا ينازعنك في الأمر ) منازعتهم أنهم قالوا : أتأكلون مما ~~قتلتموه ، ولا تأكلون مما قتله الله ؟ # وقال الزجاج : معنى قوله : ( ^ فلا ينازعنك في الأمر ) أي : فلا تنازعهم ~~، قال : وهذا مستقيم في كل ما لا يكون إلا بين اثنين ، يجوز أن يقال : لا ~~يخاصمنك فلان أي : لا تخاصمه ، ولا يجوز أن يقال : لا يضربنك فلان بمعنى لا ~~تضربه ؛ لأن الضرب ms1095 إنما يكون من الواحد ، وإنما قال الزجاج هذا ؛ لأن قوله ~~: ( ^ فلا ينازعنك ) إخبار ، وقد نازعوه ، ولا يجوز الخلاف في خبر الله ~~تعالى ، فذكر أن المعنى : فلا تنازعهم ؛ ليكون أمرا لا خبرا ، وقرىء : ' ~~فلا ينزعنك في الأمر ' أي : لا يغلبنك . # وقوله : ( ^ وادع إلى ربك إنك لعلى هدى مستقيم ) أي : دين مستقيم . < < # | الحج : ( 68 - 69 ) وإن جادلوك فقل . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإن جادلوك فقل الله أعلم بما تعملون الله يحكم بينكم . ~~. . ) الآية ظاهر المعنى . < < # | الحج : ( 70 ) ألم تعلم أن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض ) معنى قوله ~~: ( ^ ألم تعلم ) أي : قد علمت . # وقوله : ( ^ إن ذلك في كتاب ) هو اللوح المحفوظ . PageV03P454 ( ^ ( 70 ) ~~ويعبدون من دون الله ما لم ينزل به سلطانا وما ليس لهم به علم وما للظالمين ~~من نصير ( 71 ) وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات تعرف في وجوه الذين كفروا ~~المنكر يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا قل أفأنبئكم بشر من ذلكم ~~النار وعدها الله الذين كفروا وبئس المصير ( 72 ) يا أيها الناس ضرب مثل ) ~~* * * * # وقوله : ( ^ إن ذلك على الله يسير ) أي : هين . < < # | الحج : ( 71 ) ويعبدون من دون . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ويعبدون من دون الله مالم ينزل به سلطانا ) أي : حجة . # وقوله : ( ^ وما ليس لهم به علم ) يعني : أنهم فعلوا ما فعلوا عن جهل لا ~~عن علم . # وقوله : ( ^ وما للظالمين من نصير ) أي : مانع من العذاب . < < # | الحج : ( 72 ) وإذا تتلى عليهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات تعرف في وجوه الذين كفروا ~~المنكر ) أي : الإنكار . # وقوله : ( ^ يكادون ( يسطون ) ) أي : يقعون . # وقوله : ( ^ بالذين يتلون عليهم آياتنا ) يعني : المؤمنين ، وقيل : ~~يتناولون بالشتم والمكروه . # وقوله : ( ^ قل أفأنبئكم بشر من ذلكم ) أي : بشر عليكم وأكره لكم . # وقوله : ( ^ النار ) كأنهم سألوا ما ذلك ؟ فقال : أجب ، وقل : النار . # وقوله : ( ^ وعدها الله الذين كفروا وبئس المصير ) أي : بئس المرجع . < < # | الحج : ( 73 ) يا أيها الناس . . . . . # > > # قوله : ( ^ يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له ) فإن قال قائل : أين ~~المثل ؟ قلنا معناه : ضرب لي مثل أي : شبه لي ms1096 مثل ، على معنى أن المشركين ~~اتخذوا الأصنام معي آلهة ( ^ فاستمعوا له ) أي : استمعوا خبر الأصنام ~~وحالها ، ثم قال : ( ^ إن الذين تدعون من دون الله ) الأصنام . # وقوله : ( ^ لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له ) ذكر الذباب لخسته ومهانته ~~وضعفه ، PageV03P455 ( ^ فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ~~ذبابا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب ~~والمطلوب ( 73 ) ما قدروا الله حق قدره إن الله لقوي عزيز ( 74 ) الله ~~يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس ) * * * * وعن بعض السلف قال : خلق الله ~~تعالى الذباب ليذل ؛ به الجبابرة ، وهو حيوان مستأنس ممتنع ؛ لأنه يستأنس ~~بك فيقع عليك ، ثم إذا أردت أن تأخذه امتنع منه . # وقوله : ( ^ وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ) قال ابن عباس : ~~كانوا يطلون الأصنام بالزعفران ، فإذا جف جاء الذباب واستلب منه شيئا ، ~~فأخبر الله تعالى أن الأصنام لا يستنقذون من الذباب ما استلبه ، وعن السدي ~~: أنهم كانوا يأتون بالطعام ، ويضعون بين يدي الأصنام ، فيجيء الذباب ويقعن ~~عليه ، ويأكلن منه ، فهو معنى قوله تعالى : ( ^ وإن يسلبهم الذباب شيئا لا ~~يستنقذوه منه ) . # وقوله : ( ^ ضعف الطالب والمطلوب ) ( الطالب الذباب ، والمطلوب الصنم ، ~~ويقال : الطالب الصنم ، والمطلوب ) الذباب . # وقيل : ( ^ ضعف الطالب والمطلوب ) أي : العابد والمعبود . < < # | الحج : ( 74 ) ما قدروا الله . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ما قدروا الله حق قدره ) أي : ما عظموا الله حق عظمته ، ~~ويقال : ما عرفوا الله حق معرفته ، وقيل : ما وصفوا الله حق صفته ، وعن ابن ~~عباس : أن اليهود قالوا : إن الله خلق السموات والأرض في ستة أيام ، ~~واستراح يوم السبت ، فأنزل الله تعالى : ( ^ ما قدروا الله حق قدره ) . # وقوله : ( ^ إن الله لقوي عزيز ) أي : قوي على ما يريد ، عزيز أي : منيع ~~في ملكه . < < # | الحج : ( 75 ) الله يصطفي من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس ) أما من ~~الملائكة فهم : جبريل ، وميكائيل ، وإسرافيل ، وملك الموت ، وغيرهم ، وأما ~~من الناس فهم : آدم ، ونوح ، وإبراهيم ، وموسى ، وعيسى ، ومحمد ، وغيرهم ~~صلوات الله عليهم . # وقوله : ( ^ إن الله سميع بصير ) سميع لأقوال ms1097 العباد ، بصير بهم . < < # | الحج : ( 76 ) يعلم ما بين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ) قد بينا هذا من قبل ، ~~ويقال : PageV03P456 ( ^ إن الله سميع بصير ( 75 ) يعلم ما بين أيديهم وما ~~خلفهم وإلى الله ترجع الأمور ( 76 ) يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا ~~واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون ( 77 ) وجاهدوا في الله حق جهاده ~~) * * * * ما بين أيديهم : ما قدموا من العمل ، وما خلفهم : ما أخروها فلم ~~يعملوها . # وقوله : ( ^ وإلى الله ترجع الأمور ) تصير الأمور . < < # | الحج : ( 77 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا ) والركوع والسجود ~~معلومان ، ولا تقبل صلاة إلا بهما سوى صلاة الجنازة . # وقوله : ( ^ واعبدوا ربكم ) أي : وحدوا ربكم ، ويقال : أخلصوا في ركوعكم ~~وسجودكم . # وقوله : ( ^ وافعلوا الخير ) أي : صلة الأرحام ومكارم الأخلاق وسائر وجوه ~~البر . # وقوله : ( ^ لعلكم تفلحون ) ( وتفوزون ) . # وفي هذه الآية سجدة للتلاوة منقولة عن جماعة من الصحابة ، وروى مشرح بن ~~هاعان ، عن عقبة بن عامر أن النبي قال : ' في الحج سجدتان ، من لم يسجدهما ~~فلا يقرأها ' ، وفي رواية : ' من لم يسجدهما فلم يقرأها ' . < < # | الحج : ( 78 ) وجاهدوا في الله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وجاهدوا في الله حق جهاده ) اعلم أن الجهاد يكون بالنفس ~~، وبالقلب ، وبالمال ؛ فأما الجهاد بالنفس فهو فعل الطاعات واختيار الأشق ~~من الأمور ، وأما الجهاد بالقلب فهو دفع الخواطر الردية ، وأما الجهاد ~~بالمال فهو البذل ( والإيثار ) . # وقوله : ( ^ حق جهاده ) قال بعضهم : ' هو أن يطيع الله ( ولا يعصيه ) ، ~~ويذكره PageV03P457 ( ^ هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة ~~أبيكم إبراهيم هو سماكم ) * * * * فلا ينساه ، ويشكره فلا يكفره ، وقال ~~بعضهم : حق جهاده : هو أن لا يخل بفرض ما . # وعن بعض أهل التحقيق قال : حق جهاده هو أن لا يترك جهاد نفسه طرفة عين . ~~وفي بعض الغرائب من الأخبار : أن النبي لما رجع من غزوة تبوك قال : ' رجعنا ~~من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر ' وعنى بالجهاد الأصغر هو الجهاد مع ~~الكفار ، وبالجهاد الأكبر الجهاد مع النفس ، وأنشد بعضهم . # ( يا رب إن جهادي غير منقطع ms1098 % % وكل أرضك لي ثغر وطرسوس ) # وقوله : ( ^ هو اجتباكم ) أي : اختاركم . # وقوله : ( ^ وما جعل عليكم في الدين من حرج ) ( فإن قال قائل : في الدين ~~حرج كثير بلا إشكال فما معنى قوله : ( ^ وما جعل عليكم في الدين من حرج ) ) ~~؟ قلنا : فيه أقول : أحدها : أن الحرج هو الضيق ، ومعنى الآية هاهنا : أنه ~~لا ضيق في الدين بحيث لا خلاص عنه ، فمعناه : أن المذنب وإن وقع في ضيق من ~~معصيته ، فقد جعل الله له خلاصا بالتوبة ، وكذلك إذا حنث في يمينه جعل الله ~~له الخلاص بالكفارة ، والقول الثاني : أن معنى الآية أن الله تعالى لم يكلف ~~نفسا فوق وسعها ، وقد ذكرنا هذا من قبل ، والقول الثالث : أن المراد من ~~الآية أنه إذا كان مريضا فلم يقدر على الصلاة قائما صلى قاعدا ، فإن لم ~~يقدر على الصلاة قاعدا صلى بالإيماء ، ويفطر إذا شق عليه الصوم بسفر أو مرض ~~أو هرم ، وكذلك سائر وجوه الرخص . # وقوله : ( ^ ملة أبيكم إبراهيم ) فيه قولان : أحدهما : أن الآية خطاب مع ~~العرب ، وقد كان إبراهيم أبا لهم ، والقول الثاني : أن الآية خطاب مع جميع ~~المسلمين ، وجعل PageV03P458 ( ^ المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول ~~شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ) * * * ~~* إبراهيم أباهم على معنى وجوب احترامه ، وحفظ حقه كما يجب احترام الأب ~~وحفظ حقه ، وإنما نصب ملة على معنى : ابتغوا ملة إبراهيم . # وقوله : ( ^ هو سماكم المسلمين ) فيه قولان : أحدهما : أن الله سماكم ~~المسلمين ( ^ من قبل ) أو في التوراة والإنجيل . # وقوله : ( ^ وفي هذا ) أي : في القرآن ، والقول الثاني : أن إبراهيم ~~سماكم المسلمين ، والدليل على هذا القول أن الله تعالى قال خبرا عن إبراهيم ~~: ( ^ ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك . . . ) الآية . # وقوله : ( ^ ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس ) ذكرنا ~~هذا في سورة البقرة والنساء ، وفي الخبر : ' أن الله تعالى أعطى هذه الأمة ~~ثلاثا مثل ما أعطى الأنبياء : كان يقال للنبي : اذهب فلا حرج عليك ، وقال ~~الله تعالى لهذه الأمة : ( ^ وما جعل عليكم في الدين من ms1099 حرج ) ، وكان يقال ~~للنبي : أنت شاهدا على أمتك ، فقال الله تعالى لهذه الأمة : ( ^ لتكونوا ~~شهداء على الناس ) ، وكان يقال للنبي : سل تعطه ، فقال الله تعالى لهذه ~~الأمة : ( ^ ادعوني أستجب لكم ) ' . # وقوله : ( ^ فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ) ظاهر المعنى ، وروى ابن مسعود ~~عن النبي أنه قال : ' لا تقبل الصلاة إلا بالزكاة ' . # وقوله : ( ^ واعتصموا بالله ) أي : تمسكوا بدين الله ، ويقال معناه : ~~ادعوا الله PageV03P459 ( ^ واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم ~~النصير ( 78 ) ) * * * * ليثبتكم على دينه ، وفيه قول ثالث : أن الاعتصام ~~بالله هو التمسك بالكتاب والسنة ، وعن الزهري أنه قال : الاعتصام بالسنة ~~نجاة . # وقوله : ( ^ هو مولاكم ) أي : حافظكم ( ^ فنعم المولى ) أي : الحافظ ( ^ ~~ونعم النصير ) أي : الناصر . PageV03P460 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > ( ^ قد أفلح المؤمنون ( 1 ) ) * * * * < # > تفسير سورة المؤمنين وهي مكية < # > < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < < # | المؤمنون : ( 1 ) قد أفلح المؤمنون # > > # قوله تعالى : ( ^ قد أفلح المؤمنون ) روى عبد الرزاق ، عن يونس بن سليم ، ~~عن الزهري ، عن عروة ، عن عبد الرحمن بن عبد القاري ، عن عمر بن الخطاب - ~~رضي الله عنه - قال : ' كنا إذا نزل الوحي على رسول الله سمع عند وجهه دوي ~~كدوي النحل ، فأنزل عليه مرة فمكثنا ساعة ، فلما سري عنه ، استقبل القبلة ~~وقال : اللهم أكرمنا ولا تهنا ، وأعطنا ولا تحرمنا ، وارضنا وارض عنا ، ~~وآثرنا ولا تؤثر علينا ، ثم قال : لقد أنزل علي عشر آيات من أقامهن دخل ~~الجنة ، وقرأ : ( ^ قد أفلح المؤمنون ) إلى آخر العشر ' . قال الشيخ الإمام ~~: أخبرنا بهذا الحديث عبد الرحمن بن عبيد الله بن أحمد قال : أخبرنا أحمد ~~بن محمد بن سراج قال : أخبرنا محمد بن محمد بن محبوب قال : أخبرنا محمد بن ~~عيسى بن سورة أخبرنا عبد بن حميد عن عبد الرزاق . الحديث . # وقوله : ( ^ قد أفلح ) أي : فقد سعد وفاز وظفر ، وقال بعضهم : نال البقاء ~~الدائم والبركة . قال الشاعر : # ( نحل بلادا كلها حل قبلنا % % ونرجوا الصلاح بعد عاد وحميرا ) ~~PageV03P461 ( ^ الذين هم في صلاتهم خاشعون ( 2 ) ) * * * * وقرئ ' ' قد ~~أفلح المؤمنون ' أي : اصيروا إلى ما فيه الصلاح . # وقال لبيد شعرا : # ( فاعقلي إن كنت ms1100 ( مما تعقلي % % ولقد أفلح من كان عقل ) # وقال غيره : # ( لو كان حي مدرك الفلاح % % أدركه ملاعب الرماح ) # قال ابن عباس : نالوا ما إياه طلبوا ، ونجوا مما عنه هربوا . # وقوله : ( ^ المؤمنون ) المصدقون . < < # | المؤمنون : ( 2 ) الذين هم في . . . . . # > > # وقوله : ( ^ الذين هم في صلاتهم خاشعون ) أي : خاضعون خائفون ، يقال : ~~الخشوع خوف القلب ، وحقيقته هو الإقبال في الصلاة على معبوده ، والتذلل بين ~~يديه ، ويقال : هو جمع الهمة ، ودفع العوارض عن الصلاة ، وتدبر ما يجري على ~~لسانه من القراءة والتسبيح والتهليل والتكبير ، وعن علي - رضي الله عنه - ~~قال : الخشوع أن لا يلتفت عن يمينه ولا عن شماله في الصلاة . # وعن أبي هريرة قال : كان أصحاب رسول الله يرفعون أبصارهم إلى السماء في ~~الصلاة ، فلما نزل قوله تعالى : ( ^ قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم ~~خاشعون ) رموا بأبصارهم إلى مواضع السجود ، وعن إبراهيم النخعي قال : هو ~~السكن في الصلاة . PageV03P462 ( ^ والذين هم عن اللغو معرضون ( 3 ) والذين ~~هم للزكاة فاعلون ( 4 ) والذين هم لفروجهم حافظون ( 5 ) إلا على أزواجهم أو ~~ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين ) * * * * < < # | المؤمنون : ( 3 ) والذين هم عن . . . . . # > > # وقوله : ( ^ والذين هم عن اللغو معرضون ) قال ابن عباس : يعني الشك ، ~~وقال الحسن : المعاصي كلها . ذكر الزجاج أن اللغو هو كل كلام باطل مطرح ، ~~ويقال : إن اللغو ها هنا هو معارضة الكفار بالسب والشتم ، وهذا قول حسن ؛ ~~لأن الله تعالى قال : ( ^ وإذا مروا باللغو مروا كراما ) أي : إذا سمعوا ~~الكلام القبيح أكرموا أنفسهم عن الدخول فيه . < < # | المؤمنون : ( 4 ) والذين هم للزكاة . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ والذين هم للزكاة فاعلون ) أي : مؤدون . # قال الشعبي : هي زكاة الفطر ، وقال بعضهم : الزكاة ها هنا هي العمل ~~الصالح فكأنه قال : والذين هم للعمل الصالح فاعلون . < < # | المؤمنون : ( 5 ) والذين هم لفروجهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ والذين هم لفروجهم حافظون ) حفظ الفرج هو التعفف عن ~~الحرام . < < # | المؤمنون : ( 6 ) إلا على أزواجهم . . . . . # > > # وقوله : ( ^ إلا على أزواجهم ) يقال : إن الآية في الرجال بدليل أن الله ~~تعالى قال : ( ^ أو ما ملكت أيمانهم ) والمرأة لا يجوز لها أن تستمتع بملك ms1101 ~~يمينها ، وقيل : إن أول الآية في الرجال والنساء جميعا ، وقوله : ( ^ أو ما ~~ملكت أيمانهم ) إلى الرجال دون النساء ( ^ فإنهم غير ملومين ) أي : غير ~~معاتبين ، فإن قيل : إذا أصاب امرأته في حال الحيض أو النفاس وما أشبهه ، ~~وكذلك الجارية فقد أتى حراما ، وإن كان قد حفظ فرجه عن غير زوجته وملك ~~يمينه ويكون ملوما ؟ والجواب عنه : أن تقدير الآية في هذا : والذين هم ~~لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم على وجه يجوز في الشرع ~~فإنهم غير ملومين ، وكذلك الجواب عن قول من استدل بهذه الآية في جواز إتيان ~~المرأة في غير مأتاها أو الجارية . < < # | المؤمنون : ( 7 ) فمن ابتغى وراء . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون ) ( أي : سوى ~~ذلك ، PageV03P463 ( ^ ( 6 ) فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون ( 7 ) ~~والذين هم لآماناتهم وعهدهم راعون ( 8 ) والذين هم على صلواتهم يحافظون ( 9 ~~) أولئك هم ) * * * * وابتغى أي : طلب ، وقوله : ( ^ فأولئك هم العادون ) ~~أي : الظالمون المتجاوزون عن الحلال إلى الحرام ، واستدل العلماء بهذه ~~الآية على أن الاستمناء باليد حرام ، وعن ابن عباس سئل عنه فقال : هو نائك ~~نفسه ، وعن ابن جريج أنه قال : سألت عطاء عنه فقال : هو مكروه ، فقلت أفيه ~~حد ؟ فقال : ما سمعت . وعن سالم بن عبد الله بن عمر أنه سئل عن هذا الفعل ~~فقال : ' أف أف ! سمعت أن قوما يحشرون وأيديهم حبالى ، فأظن أنهم هؤلاء . ~~وعن سعيد بن جبير قال : عذب الله أمة من الأمم كانوا يعبثون بمذاكيرهم . ~~وكرهه مالك والشافعي ، وحكى أبو عاصم النبيل عن أبي حنيفة أنه كرهه ، فإن ~~جعل بين يديه وبين ذكره حريرة قال : لا بأس به ، وذكر النقاش في تفسيره عن ~~عمر بن الخطاب أنه قال : أولئك أقوام لا خلاق لهم . < < # | المؤمنون : ( 8 ) والذين هم لأماناتهم . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ والذين هم لآمانتهم وعهدهم راعون ) يقال : رعى كذا إذا ~~قام بالمصلحة فيه ، ومنه قوله : ' وكلكم راع ، وكلكم مسئول عن رعيته ' ، ~~ويقال للوالي : هو راع ؛ لأنه يقوم بمصلحة الرعية ، ومعنى قوله : ( ^ راعون ~~) ها هنا ms1102 أداء الأمانة والوفاء بالعهد . < < # | المؤمنون : ( 9 ) والذين هم على . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ والذين هم على صلاتهم يحافظون ) قد بينا معنى المحافظة ~~، وعن ابن مسعود أنه سئل عن المحافظة فقال : حفظ الوقت ، فقيل له : فمن ~~تركها أصلا ؟ قال : ذلك الكفر . وأعاد ذكر الصلاة ها هنا ؛ ليبين أن ~~المحافظة واجبة كما أن الخشوع واجب . < < # | المؤمنون : ( 10 - 11 ) أولئك هم الوارثون # > > # قوله تعالى : ( ^ أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس ) روي الأعمش ، ~~عن أبي صالح ، عن أبي هريرة أن النبي قال : ' ما من أحد إلا وله منزل في ~~الجنة ومنزل في النار ، فإذا دخل النار ورث أهل الجنة منزله ' . ~~PageV03P464 وعن مجاهد قال : إذا دخل الجنة هدم منزله في النار ، وعنه أنه ~~قال : إن الله غرس جنة عدن بيده ثم قال : ( ^ قد أفلح المؤمنون ) وأغلق ~~عليها ، فلا يدخلها إلا من شاء الله ، ويفتح بابها في كل سحر ، وكانوا يرون ~~أن نسيم السحر منه . # وفي بعض المسانيد : عن ابن عباس عن النبي : ' إن الله خلق جنة عدن ، وخلق ~~فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، ثم قال لها : تكلمي ~~فقالت : ( ^ قلد أفلح المؤمنون ) أنا محرمة على كل بخيل ومرائي ' . # وفي رواية : ' أن الله تعالى قال : ( ^ قد أفلح المؤمنون ) ثم قال : ~~وعزتي لا يجاورني فيك بخيل ' . # وفي بعض المسانيد أيضا عن النبي قال : ' إن الله تعالى خلق آدم بيده ، ~~وغرس جنة عدن بيده ، وكتب التوراة بيده ، ثم قال لجنة عدن وعزتي لا يسكنك ~~بخيل ولا ديوث ' . # وفي بعض التفاسير : أن النبي قال : ' أن الله تعالى خلق الفردوس وجعل لها ~~PageV03P465 ( ^ الوارثون ( 10 ) الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون ( 11 ~~) ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ( 12 ) ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ~~( 13 ) ثم خلقنا ) * * * * لبنة من ذهب ولبنة من فضة ( وحبالها ) المسك ~~الأفر ' ، والأخبار كلها غرائب . ( ^ هم فيها خالدون ) أي : مقيمون لا ~~يظعنون أبدا . < < # | المؤمنون : ( 12 ) ولقد خلقنا الإنسان . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ) قال أهل اللغة ms1103 : ~~السلالة صفوة الماء المسلول من الصلب ، وقوله : ( ^ من طين ) الطين ها هنا ~~هو آدم ، وعليه الأكثرون ، والمراد من الإنسان ولده ، ومنهم من قال : ~~المراد من الإنسان هو آدم . وقوله : ( ^ من سلالة ) أي : سل من كل تربة ، ~~وقال الكلبي : السلالة ها هنا هو الطين الذي إذا قبض عليه الإنسان خرج ~~الماء من جانبي يده ، وعن مجاهد قال : هو منى بني آدم . قال الشاعر : # ( وهل هند إلا مهرة عربية % [ سليلة ] أفراس تجللها بغل ) # ( فإن نتجت مهرا [ فلله درها % % وإن ولدت بغلا فجاء به البغل ] ) < < # | المؤمنون : ( 13 ) ثم جعلناه نطفة . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ) أي : في مكان استقر فيه ، وعن ~~مجاهد قال : ما من نطفة إلا ويذر عليها من التربة التي خلق منها . < < # | المؤمنون : ( 14 ) ثم خلقنا النطفة . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ثم خلقنا النطفة علقة ) العلقة هي القطعة من الدم . ~~PageV03P466 ( ^ النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما ~~فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين ( 14 ) ~~ثم إنكم بعد ذلك لميتون ) * * * * # وقوله : ( ^ فخلقنا العلقة مضغة ) المضغة هي القطعة من اللحم . # وقوله : ( ^ فخلقنا المضغة عظما ) وقري : ' عظاما ' ، والمعنى واحد . قال ~~الشاعر : # ( في حلقهم عظم وقد شجينا % ) # أي : في حلوقهم عظام . # ويقال : إن بين كل خلقين أربعين يوما . # وقوله : ( ^ فكسونا العظام لحما ) أي : ألبسنا . # وقوله : ( ^ ثم أنشأناه خلقا آخر ) الأكثرون أن المراد منه نفخ الروح فيه ~~، وقال الضحاك : استواء الشباب ، وعن قتادة قال : نبت الأسنان ، وعن الحسن ~~: ذكرا أو أنثى . وفي بعض التفاسير أن الله ينفخ فيه الروح بعد أربعة أشهر ~~وعشرا من يوم وقعت النطفة في الرحم ، ولهذا تقدرت عدة الوفاة بهذا القدر من ~~الزمان . # وقوله : ( ^ فتبارك الله أحسن الخالقين ) روي أن عمر - رضي الله عنه - ~~لما سمع هذه الآية ( قال : فتبارك الله أحسن الخالقين فقال النبي : ' هكذا ~~أنزل ' . فإن قيل : هذه الآية ) تدل على أنا نخلق أفعالنا ؛ لأن الله تعالى ~~قال : ( ^ فتبارك الله أحسن الخالقين ) ، فذكر الخالقين على وجه الجمع ؟ ~~الجواب أن معناه : أحسن المقدرين ، وقد ورد الخلق ms1104 بمعنى التقدير ، قال ~~الشاعر : # ( ولأنت تفري ما خلقت وبعض % % القوم يخلق ثم لا يفري ) PageV03P467 ( ^ ~~( 15 ) ثم إنكم يوم القيامة تبعثون ( 16 ) ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق وما ~~كنا عن الخلق غافلين ( 17 ) وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض ~~وإنا على ذهاب به لقادرون ( 18 ) فأنشأنا لكم به جنات من نخيل وأعناب لكم ~~فيها فواكه ) * * * * # [ أي ] : يقدر . # ويقال : إن معناه : يصنعون وأصنع ، وأنا أحسن الصانعين . < < # | المؤمنون : ( 15 ) ثم إنكم بعد . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ثم إنكم بعد ذلك لميتون ) قال بعضهم : الميت والميت ( ~~واحد ، وقال بعضهم : الميت هو الذي قد مات ، والميت هو الذي يموت في ~~المستقبل ، ومثله المائت ، وهذا كما قالوا : سيد وسائد هو الذي يسود في ~~المستقبل . < < # | المؤمنون : ( 16 ) ثم إنكم يوم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ثم إنكم يوم القيامة تبعثون ) البعث هو الإطلاق فكأنهم ~~حبسوا مدة ثم أطلقوا . < < # | المؤمنون : ( 17 ) ولقد خلقنا فوقكم . . . . . # > > # قوله : ( ^ ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق ) الطرائق ها هنا هي السموات ، ~~وفي تسميتها طرائق وجهان : أحدهما : أنها سميت طرائق ؛ لأن بعضها فوق بعض ، ~~يقال : طارقت النعل إذا جعلت بعضها فوق بعض . # والوجه الثاني : أنها سميت طرائق ؛ لأنها طرائق الملائكة . # وقوله : ( ^ وما كنا عن الخلق غافلين ) أي : نحن حافظون لهم ، يقال : ~~حفظنا السماء أن تقع عليهم ، ويقال : ما تركناهم سدى بغير أمر ولا نهي . < ~~< # | المؤمنون : ( 18 ) وأنزلنا من السماء . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وأنزلنا من السماء ماء بقدر ) في الخبر : ' أن الله ~~تعالى أنزل أربعة أنهار من الجنة : سيحان ، وجيحان ، ودجلة ، والفرات ' . # وروي أنه أنزل خمسة أنهار من عين في الجنة ، وذكر مع الأربعة التي ~~ذكرناها نيل مصر ، وفي هذا الخبر أن الله أودعها الجبال ثم أجراها لمنفعة ~~العباد ، وفي هذا الخبر أيضا : ' أنه إذا كان خروج يأجوج ومأجوج رفع الله ~~القرآن والكعبة والركن والمقام وتابوت موسى والأنهار الخمسة فلا يبقى شيء ~~من خير الدنيا والآخرة فهو قوله تعالى : PageV03P468 ( ^ كثيرة ومنها ~~تأكلون ( 19 ) وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن وصبغ للآكلين ( 20 ) ) ~~* * * * ( ^ وإنا على ذهاب به لقادرون ) ' . < < # | المؤمنون : ( 19 ms1105 ) فأنشأنا لكم به . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فأنشأنا لكم به جنات من نخيل وأعناب لكم فيها فواكه ~~كثيرة ومنها تأكلون ) ظاهر المعنى ، وخص النخيل والأعناب بالذكر ؛ لأنهما ~~كانتا أكثر فواكه العرب . < < # | المؤمنون : ( 20 ) وشجرة تخرج من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وشجرة تخرج من طور سيناء ) ، معناه : وأنشأنا شجرة تخرج ~~من طور سيناء ، وهي شجرة الزيتون ، وإنما خصها بالذكر ؛ لأنها لا تحتاج إلى ~~معاهد ، فالمنة فيها أكثر ؛ ولأنها مأكول ( ومستصبح ) بها ، وقوله : ( ^ ~~سيناء ) بالحبشية هو الحسن ، وأما المروي عن ابن عباس معنيان : أحدهما : أن ~~المراد من سيناء هو البركة ومعناه : جبل البركة ، والآخر : أن معناه الشجر ~~، يعني الجبل المشجر ، أورده الكلبي . # وقوله : ( ^ تنبت بالدهن ) . وقرئ ' تنبت ' واختلفوا في هذا : منهم من ~~قال : أنبت ونبت بمعنى واحد ، قال الشاعر : # ( رأيت ذوي الحاجات حول بيوتهم % % قطينا لهم حتى إذا أنبت البقل ) # يعني : حتى إذا نبت البقل ، فالمعنى على هذا تنبت بالدهن أي : ومعها ~~الدهن ، أو فيها الدهن ، وقال أبو عبيدة : الباء زائدة ، فالمعنى على هذا : ~~تنبت ثمر الدهن . # وأما من فرق بين تنبت وتنبت ، فقال معناه : تنبت ثمرها بالدهن ، وتنبت ~~ثمر الدهن . # وأنشدوا في زيادة الباء شعرا : PageV03P469 ( ^ وإن لكم في الأنعام لعبرة ~~نسقيكم مما في بطونها ولكم فيها منافع كثيرة ومنها تأكلون ( 21 ) وعليها ~~وعلى الفلك تحملون ( 22 ) ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه ) * * * * # ( سود المحاجر لا يقرأن بالسور % ) # أي : لا يقرأن السور . # وقوله : ( ^ وصبغ للآكلين ) . وقرئ : ' وصباغ للآكلين ' ، وهو في الشاذ ، ~~مثل لبس ولباس ، ومعناه : ( وإدام ) للآكلين ، فإن الخبز إذا غمس فيه أي : ~~في الزيت انصبغ به بمعنى تلون ، والإدام كل ما يؤكل مع الخبر عادة ، سواء ~~انصبغ به الخبر أو لم ينصبغ ، روي عن النبي أنه أخذ لقمة وتمرة ، وقال : ' ~~هذه إدام هذه ' . # وعنه أنه قال : ' سيد إدام أهل الجنة اللحم ' . < < # | المؤمنون : ( 21 ) وإن لكم في . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإن لكم في الأنعام لعبرة ) يعني الآية : تعتبرون بها . # وقوله : ( ^ نسقيكم مما في بطونها ) أي : اللبن . # وقوله : ( ^ ولكم فيها منافع كثيرة ومنها تأكلون ) يعني : من لحومها < < # | المؤمنون : ( 22 ms1106 ) وعليها وعلى الفلك . . . . . # > > ( ^ وعليها وعلى الفلك تحملون ) ظاهر المعنى . PageV03P470 ( ^ فقال ~~يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون ( 23 ) فقال الملأ الذين ~~كفروا من قومه ما هذا إلا بشر مثلكم يريد أن يتفضل عليكم ولو شاء الله ~~لأنزل ملائكة ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين ( 24 ) إن هو إلا رجل به جنة ~~فتربصوا به حتى حين ( 25 ) قال رب انصرني بما كذبون ( 26 ) فأوحينا إليه أن ~~اصنع الفلك ) * * * * < < # | المؤمنون : ( 23 ) ولقد أرسلنا نوحا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله ) ~~أي : وحدوا الله . # ( ^ ما لكم من إله غيره ) أي : معبود سواه . وقوله : ( ^ أفلا تتقون ) ~~معناه : أفلا تخافون عقوبته إذا عبدتم غيره . < < # | المؤمنون : ( 24 ) فقال الملأ الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما هذا إلا بشر مثلكم ) ~~قد ذكرنا معنى الملأ ، وذكرنا إنكارهم إرسال البشر . # وقوله : ( ^ يريد أن يتفضل عليكم ) يتفضل أي : يظهر الفضل ، ولا فضل له ، ~~كما يقال : فلان يتحلم أي : يظهر الحلم ، ولا حلم له ، ويتظرف أي : يظهر ~~الظرافة ، ولا ظرافة له . # وقوله : ( ^ ولو شاء الله لأنزل ملائكة ) يعني : بإبلاغ الوحي ، وقوله : ~~( ^ ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين ) . أي : بإرسال بشر رسولا ، وقيل : ~~بدعوة مثل دعوته . < < # | المؤمنون : ( 25 ) إن هو إلا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن هو إلا رجل به جنة ) أي : جنون . # وقوله : ( ^ فتربصوا به حتى حين ) قال ابن عباس : إلى وقت ما ، ويقال : ~~إلى أن يموت . < < # | المؤمنون : ( 26 ) قال رب انصرني . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قال رب انصرني بما كذبون ) يعني : أهلكهم نصرة لي جزاء ~~تكذيبهم . < < # | المؤمنون : ( 27 ) فأوحينا إليه أن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فأوحينا إليه أن اصنع الفلك بأعيينا ووحينا ) . قد بينا ~~من قبل ، ويقال : غرس الشجر أربعين سنة ، وجففه أربعين سنة . # وقوله : ( ^ فإذا جاء أمرنا وفار التنور ) المراد من الأمر هاهنا : وقت ~~إغراقهم ، والتنور تنور الخابزة ، وقد بينا غير هذا . # وقوله : ( ^ فاسلك فيها من كل زوجين اثنين ) قال ابن عباس معناه : من كل ~~صنف PageV03P471 ( ^ بأعيننا ووحينا فإذا جاء أمرنا ms1107 وفار التنور فاسلك فيها ~~من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول منهم ولا تخاطبني في الذين ~~ظلموا إنهم مغرقون ( 27 ) فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك فقل الحمد لله ~~الذي نجانا من القوم الظالمين ( 28 ) وقل رب أنزلني منزلا مباركا وأنت خير ~~المنزلين ( 29 ) إن في ) * * * * اثنين اثنين . # وقوله : ( ^ وأهلك إلا من سبق عليه القول منهم ) أي : سبق عليه الحكم ~~بإهلاكه ، وهو ابن نوح . قال الحسن : كانوا سبعة وثامنهم نوح ، وقيل : ستة ~~وسابعهم نوح . # وقوله : ( ^ ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون ) قد بينا . < < # | المؤمنون : ( 28 ) فإذا استويت أنت . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك ) أي : استقررت ~~وجلست ، وقد يكون الاستواء بمعنى الارتفاع ، قال الخليل : دخلنا على أبي ~~ربيعة الأعرابي ، ( فقال لنا : استووا ) أي : ارتفعوا . وقوله : ( ^ فقل ~~الحمد لله الذي نجانا من القوم الظالمين ) أي : الكافرين ، وفي بعض الأخبار ~~عن النبي أنه قال : ' مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح من ركبها سلم ، ومن لم ~~يركبها ( هلك ) ' . < < # | المؤمنون : ( 29 ) وقل رب أنزلني . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وقل رب أنزلني منزلا مباركا ) وقرىء : ' منزلا ' ، ~~فالمنزل موضع النزول ، والمنزل بمعنى الإنزال ، وفي موضع النزول قولان : ~~أحدهما : أنه السفينة بعد الركوب ، والآخر : أنه الأرض بعد النزول من ~~السفينة ، والبركة بعد النزول هو كثرة النسل من أولاده الثلاثة ، والبركة ~~قبل النزول هو النجاة . وفي بعض أخبار النبي : ' من نزل منزلا فقال : رب ~~أنزلني منزلا مباركا وأنت خير المنزلين ، كان ضمانا على الله أن يحفظه من ~~كل شيء يهوله ، وإن توفي في ذلك المنزل دخل الجنة ' . ذكره ابن فارس ~~PageV03P472 ( ^ ذلك لآيات وإن كنا لمبتلين ( 30 ) ثم أنشأنا من بعدهم قرنا ~~آخرين ( 31 ) فأرسلنا فيهم رسولا منهم أن اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ~~أفلا تتقون ( 32 ) وقال الملأ ) * * * * في تفسيره برواية أبي هريرة ، ~~والخبر غريب . < < # | المؤمنون : ( 30 ) إن في ذلك . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن في ذلك لآيات وإن كنا لمبتلين ) قال ابن عباس : ~~مبتلين من أطاع ومن عصى ، وعن غيره قال ms1108 معناه : ما من أمة إلا ونحن قد ~~ابتليناها . < < # | المؤمنون : ( 31 ) ثم أنشأنا من . . . . . # > > # قوله : ( ^ ثم أنشأنا من بعدهم قرنا آخرين ) ( أي : قوما آخرين ) . < < # | المؤمنون : ( 32 ) فأرسلنا فيهم رسولا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فأرسلنا فيهم رسولا منهم ) في التفسير : أن القرن هم ~~قوم هود ، وهم عاد ، والرسول هو هود ، ويقال : قوم صالح وصالح ، والأول أصح ~~وأظهر . # وقوله : ( ^ أن اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون ) قد ذكرنا . ~~PageV03P473 ( ^ من قومه الذين كفروا وكذبوا بلقاء الآخرة وأترفناهم في ~~الحياة الدنيا ما هذا إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون ~~( 33 ) ولئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون ( 34 ) أيعدكم أنكم إذا متم ~~وكنتم ترابا وعظاما أنكم ) * * * * < < # | المؤمنون : ( 33 ) وقال الملأ من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وقال الملأ من قومه الذين كفروا وكذبوا بلقاء الآخرة ) ~~. أي : بالمصير إلى الآخرة . # وقوله : ( ^ وأترفناهم في الحياة الدنيا ) أي : وأغنياهم في الحياة ~~الدنيا ، ويقال : وسعنا عليهم المعيشة في الحياة الدنيا حتى أترفوا ، ~~والإتراف هو التنعم بملاذ العيش . قال القتيبي : والترفة كالتحفة . # وقوله : ( ^ ما هذا إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون ~~) يعني : منه . < < # | المؤمنون : ( 34 ) ولئن أطعتم بشرا . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ ولئن أطعتم بشرا مثلكم ) أي : من لحم ودم مثلكم . # وقوله : ( ^ إنكم إذا لخاسرون ) أي : المغبونون ، ويقال : تاركون طريقة ~~العقلاء ، فتكونون بمنزلة من خسر عقله . < < # | المؤمنون : ( 35 ) أيعدكم أنكم إذا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخروجون ) # تحصيل المعنى : أيعدكم أنكم إذا متم وقبرتم ثم خرجتم من قبوركم ، وفي ~~قراءة ابن مسعود : ' أيعدكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخروجون ' ~~وأما على القراءة المعروفة فنصب الأول بتقدير الباء أي : بأنكم ، وأما إنكم ~~الثانية للتأكيد ، قال الزجاج : ونظير هذا في القرآن قوله تعالى : ( ^ ألم ~~يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله فإن له نار جهنم ) . < < # | المؤمنون : ( 36 ) هيهات هيهات لما . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ هيهات هيهات لما توعدون ) قال ابن عباس معناه : بعيد ~~بعيد ما توعدون أي : لا يكون ذلك أبدا ، هيهات وأيهات بمعنى واحد ms1109 ، قال ~~الشاعر : # ( أيهات أيهات العقيق وأهله % % أيهات خل بالعقيق نواصله ) PageV03P474 ( ~~^ مخرجون ( 35 ) هيهات هيهات لما توعدون ( 36 ) إن هي إلا حياتنا الدنيا ~~نموت ونحيا وما نحن بمبعوثين ( 37 ) إن هو إلا رجل افترى على الله كذبا وما ~~نحن له بمؤمنين ( 38 ) قال رب انصرني بما كذبون ( 39 ) قال عما قليل ليصبحن ~~نادمين ( 40 ) فأخذتهم الصيحة بالحق فجعلناهم غثاء فبعدا للقوم الظالمين ( ~~41 ) ثم ) * * * * < < # | المؤمنون : ( 37 ) إن هي إلا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا ) فإن قيل : كيف ~~يستقيم قوله : ( ^ ونحيا ) ولم يكونوا مقرين بالبعث ؟ والجواب من وجوه : ~~أحدها : أنه على التقديم والتأخير يعني : نحيا ونموت ، والآخر : يموت ~~الآباء ، ويحيا الأبناء ، والثالث : يموت قوم ، ويحيا قوم . # قوله : ( ^ وما نحن بمبعوثين ) أي : بمنشرين . < < # | المؤمنون : ( 38 ) إن هو إلا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ إن هو إلا رجل افترى على الله كذبا وما نحن له بمؤمنين ) أي ~~: بمصدقين . < < # | المؤمنون : ( 39 ) قال رب انصرني . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قال رب انصرني بما كذبون ) قد بينا . < < # | المؤمنون : ( 40 ) قال عما قليل . . . . . # > > # قوله : ( ^ قال عما قليل ليصبحن نادمين ) أي : ليصبحون نادمين ، ومعنى ~~يصبحون : يصيرون . < < # | المؤمنون : ( 41 ) فأخذتهم الصيحة بالحق . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فأخذتهم الصيحة بالحق ) في القصة : أن جبريل - عليه ~~السلام - صاح بهم صيحة فتصدعت قلوبهم . # ويقال : إن المراد من الصيحة الهلاك . قال امرؤ القيس : # ( فدع عنك نهيا صيح في حجراته % % ولكن حديث ما حديث الرواحل ) # وتمثل بهذا البيت علي رضي الله عنه في بعض حروبه . # وقوله : ( ^ بالحق ) أي : بالعدل ، ويقال : بما استحقوا . # وقوله : ( ^ فجعلناهم غثاء ) . الغثاء : ما يبس من الشجر والحشيش ، وعلا ~~فوق السيل ، ويقال : الغثاء هو الزبد ، فالزبد لا ينتفع به ، ويذهب باطلا ، ~~فشبههم بعد الهلاك به . # وقوله : ( ^ فبعدا للقوم الظالمين ) أي : هلاكا للقوم الظالمين . ~~PageV03P475 ( ^ أنشأنا من بعدهم قرونا آخرين ( 42 ) ما تسبق من أمة أجلها ~~وما يستأخرون ( 43 ) ثم أرسلنا رسلنا تترا كل ما جاء أمة رسولها كذبوه ~~فأتبعنا بعضهم بعضا وجعلناهم أحاديث فبعدا لقوم لا يؤمنون ( 44 ) ثم أرسلنا ~~موسى وأخاه هارون بآياتنا وسلطان ) * * * * < < # | المؤمنون : ( 42 ms1110 ) ثم أنشأنا من . . . . . # > > # قوله : ( ^ ثم أنشأنا من بعدهم قرونا آخرين ) أي : قوما آخرين . < < # | المؤمنون : ( 43 ) ما تسبق من . . . . . # > > # قوله : ( ^ ما تسبق من أمة أجلها ) أي : وقت هلاكهم . # وقوله : ( ^ وما يستأخرون ) أي : يتأخرون عن وقت هلاكها . < < # | المؤمنون : ( 44 ) ثم أرسلنا رسلنا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ثم أرسلنا رسلنا تترى ) وقرئ : ' تترى ' بالتنوين ، ~~والمعنى : متواترين بعضهم على إثر بعض ، ويقال : بين كل نبيين قطعة من ~~الزمان ، والأصل في ( ^ تترى ) وترى إلا أن الواو قلبت تاء ، فكأنه قال : ~~بعثنا الرسل وترا وترا . # وقوله : ( ^ كلما جاء أمة رسولها كذبوه ) أي : جحدوه وأنكروه . # وقوله : ( ^ فأتبعنا بعضهم بعضا ) أي : في الهلاك . # وقوله : ( ^ وجعلناهم أحاديث ) أي : سمرا وقصصا ، قال بعضهم شعرا . # ( فكن حديثا حسنا ذكره % % فإنما الناس أحاديث ) # وقوله : ( ^ فبعدا لقوم لا يؤمنون ) قد بينا . < < # | المؤمنون : ( 45 ) ثم أرسلنا موسى . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون بآياتنا وسلطان مبين ) أي : ~~بحجة بينة ، وهي الآيات التسع . < < # | المؤمنون : ( 46 ) إلى فرعون وملئه . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إلى فرعون وملئه فاستكبروا وكانوا قوما عالين ) أي : ~~طالبين للعلو بغير الحق ، والاستكبار طلب التكبر ، ويقال : ( ^ عالين ) ~~قاهرين ( لمن ) تحتهم بالظلم . < < # | المؤمنون : ( 47 ) فقالوا أنؤمن لبشرين . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ فقالوا أنؤمن لبشرين مثلنا ) أي : لموسى وهارون . ~~وقوله : ( ^ وقومهما لنا عابدون ) قال أبو عبيدة : تقول العرب لكل من أطاع ~~إنسانا قد عبده . PageV03P476 ( ^ مبين ( 45 ) إلى فرعون وملئه فاستكبروا ~~وكانوا قوما عالين ( 46 ) فقالوا أنؤمن لبشرين مثلنا وقومهما لنا عابدون ( ~~47 ) فكذبوهما فكانوا من المهلكين ( 48 ) ولقد آتينا موسى الكتاب لعلهم ~~يهتدون ( 49 ) وجعلنا ابن مريم وأمه آية وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين ~~( 50 ) ) * * * * وفي بعض التفاسير : أن القبط كانوا يعبدون فرعون ، وفرعون ~~كان يعبد الصنم . < < # | المؤمنون : ( 48 ) فكذبوهما فكانوا من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فكذبوهما فكانوا من المهلكين ) أي : بالغرق . < < # | المؤمنون : ( 49 ) ولقد آتينا موسى . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولقد آتينا موسى الكتاب لعلهم يهتدون ) أي : التوراة . ~~< < # | المؤمنون : ( 50 ) وجعلنا ابن مريم . . . . . # > > # قوله : ( ^ وجعلنا ابن مريم وأمه آية ) قد بينا . # وقوله : ( ^ وآويناهما إلى ربوة ) وقرىء : ' ربوة ' ، وقرأ أبو الأشهب ~~العقيلي : ' رباوة ms1111 ' . وأما الربوة فيها أقوال : عن أبي هريرة قال : هي ~~رملة فلسطين ، وروي هذا مرفوعا إلى النبي . # وقال سعيد بن المسيب : هي غوطة دمشق ، ( ويقال : أنزه المواضع في الدنيا ~~[ أربعة ] مواضع : غوطة دمشق ) في الشام ، والإيلة بالعراق ، وشعب بران ~~بفارس ، وسعد سمرقند ، وعن كعب قال : ( ^ ربوة ) هي بيت المقدس ، وعن وهب ~~بن منبه قال : هي مصر ، وفي اللغة : الربوة هو المكان المرتفع . # وقوله : ( ^ ذات قرار ) أي : أرض مستوية يستقرون فيها ، وقيل : مستوية ~~مرتفعة منبسطة . # وقوله : ( ^ ومعين ) أي : ذات ماء جار ، ويقال : ذات عيون تجري فيها ، ~~يقال : ( عانت ) البركة إذا جرى فيها الماء ، وأنشدوا في المعين شعرا : # ( إن الذين غدوا بلبك غادروا % % وسلا بعينك لا يزال معينا ) < < # | المؤمنون : ( 51 ) يا أيها الرسل . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا ) قال ~~مجاهد PageV03P477 ( ^ يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني ~~بما تعملون عليم ( 51 ) ) * * * * وقتادة والسدى وجماعة : إن المراد من ~~قوله : ( ^ يا أيها الرسل ) هو محمد ، والعرب تذكر الجمع ، وتريد به الواحد ~~، فإنهم يقولون للرجل : أيها القوم ، كف عنا أذاك ومنهم من قال : إن المراد ~~منه جميع الرسل . وقال بعضهم المراد : عيسى - عليه السلام - كأنه قال : ~~وقلنا لعيسى : يا أيها الرسل ، وقد روى أبو هريرة أن النبي قال : ' يا أيها ~~الناس ، إن الله لا يقبل إلا الطيب ، وإن الله تعالى أمر المسلمين بما أمر ~~به المرسلين فقال : ( ^ يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا ) ~~وقال للمؤمنين : ( ^ يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات من رزقناكم واشكروا ~~لله ) ثم ذكر الرجل أشعث أغبر يمد يده إلى السماء ، فيقول : يا رب ، مطعمه ~~حرام ، وملبسه حرام ، وغذى بالحرام ، فأنى يستجاب له ' ؟ ! # وفي القصة : أن عيسى كان يأكل من غزل أمه ، والأكل هو أخذ الشيء بالفم ؛ ~~ليوصله إلى البطن بالمضغ ، وأما قوله : ( ^ من الطيبات ) أي : من الحلال . ~~وقوله : ( ^ واعملوا صالحا ) الصلاح هو الاستقامة على ما توجبه الشريعة . # وقوله : ( ^ إني بما تعملون عليم ) هذا حث على فعل الطاعة ، يعني : ~~اعملوا الصالحات ، فإني مجازيكم ms1112 على عملكم . < < # | المؤمنون : ( 52 ) وإن هذه أمتكم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإن هذه أمتكم أمة واحدة ) أي : دينكم دين واحد ، وقيل ~~: شريعتكم شريعة واحدة ، ويقال : أمرتكم بما أمرت به من قبلكم من الأنبياء ~~والمرسلين ، فأمركم واحد . # وقوله : ( ^ وأنا ربكم فاتقون ) فاحذروني . < < # | المؤمنون : ( 53 ) فتقطعوا أمرهم بينهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فتقطعوا أمرهم بينهم ) أي : تفرقوا هودا ونصارى وصابئين ~~ومجوسا . ( ^ زبرا ) أي : قطعا . قال مجاهد : ( ^ زبرا ) كتبا أي : جعلوا ~~كتبهم قطعا ومعناه : آمنوا بالبعض ، وكفروا بالبعض ، وحرفوا البعض ، ولم ~~يحرفوا البعض . # وقوله : ( ^ كل حزب بما لديهم فرحون ) أي : مسرورون . PageV03P478 ( ^ ~~وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون ( 52 ) فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا ~~كل حزب بما لديهم فرحون ( 53 ) فذرهم في غمرتهم حتى حين ( 54 ) أيحسبون ~~أنما نمدهم به من مال وبنين ( 55 ) نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون ( 56 ~~) ) * * * * # ويعني أن كل فريق مسرورون بما عندهم : فأهل الإيمان مسرورون بالإيمان ~~وبمتابعة النبي ، والكفار مسرورون بكفرهم وبمخالفة النبي . < < # | المؤمنون : ( 54 ) فذرهم في غمرتهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فذرهم في غمرتهم ) أي : في ضلالتهم ، وقيل : في عمايتهم ~~. # وقوله : ( ^ حتى حين ) معناه : إلى أن يموتوا ، والآية للتهديد . < < # | المؤمنون : ( 55 ) أيحسبون أنما نمدهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أيحسبون أنما نمدهم به من مال ) الآية . معناه : ~~أيحسبون أن الذي نجعله مددا لهم من المال والبنين < < # | المؤمنون : ( 56 ) نسارع لهم في . . . . . # > > ( ^ نسارع لهم في الخيرات ) أي : نعجل لهم في الخيرات ، ونقدمها ~~ثوابا لهم رضا بأعمالهم ، وحقيقة المعنى أن : ليس الأمر على ما يظنون أن ~~المال والبنين خير لهم ، بل هو استدراج لهم ، ومكر بهم ، فهو معنى قوله ~~تعالى : ( ^ بل لا يشعرون ) . < < # | المؤمنون : ( 57 ) إن الذين هم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون ) . الخشية : انزعاج ~~النفس لما يتوقع من المضرة ، والإشفاق هاهنا هو الخوف من العذاب ، فمعنى ~~الآية : أن المؤمنين من خشية ربهم لا يأمنون عذابه . قال الحسن البصري : ~~المؤمن جمع إحسانا وخشية ، والمنافق إساءة وأمنا . < < # | المؤمنون : ( 58 ) والذين هم بآيات . . . . . # > > # قوله : ( ^ والذين هم بآيات ربهم يؤمنون ) أي : يصدقون . < < # | المؤمنون : ( 59 ) والذين ms1113 هم بربهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ والذين هم بربهم لا يشركون ) معلوم المعنى . < < # | المؤمنون : ( 60 ) والذين يؤتون ما . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ والذين يؤتون ما آتوا ) روي عن النبي أنه قرأ : ' ~~والذين يأتون ما أتوا به ' ، وهو قراءة عائشة - رضي الله عنها . # ( وقوله : ( ^ يؤتون ما آتوا ) أي : يعطون ما أعطوا . وقوله : ' يأتون ما ~~آتوا ' أي : PageV03P479 ( ^ إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون ( 57 ) ~~والذين هم بآيات ربهم يؤمنون ( 58 ) والذين هم بربهم لا يشركون ( 59 ) ~~والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة ) * * * * يفعلون ما فعلوا ) . # وقوله : ( ^ وقلوبهم وجلة ) أي : خائفة . # وقوله : ( ^ أنهم إلى ربهم راجعون ) . أي : لأنهم إلى ربهم راجعون ، ~~ومعناه : خافوا لأنهم علموا أن رجوعهم إلى ربهم ، وروى عبد الرحمن بن سعيد ~~بن وهب عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت للنبي : يا رسول الله ، قول ~~الله تعالى : ( ^ والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة ) أهم الذين يسرقون ، ~~ويشربون الخمر ، وقلوبهم وجلة ؟ قال : لا يا ابنة الصديق ، بل هم الذين ( ~~يصلون ، ويصومون ) ، ويتصدقون ، وقلوبهم وجلة أنها لا تقبل منهم ' وفي ~~رواية : ' ويخشون أن لا تقبل منهم ' . قال الشيخ الإمام : أخبرنا بهذا ~~الحديث أبو علي الشافعي قال : أبو الحسن ابن [ فراس ] : أخبرنا أبو محمد ~~عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله المقرىء ، أخبرنا جدي محمد ، ~~عن سفيان بن عيينة ، أخبرنا مالك بن مغول ، عن عبد الرحمن بن سعيد بن وهب . ~~. . الخبر . وقال الحسن البصري : عملوا والله بالطاعات ، واجتهدوا فيها ، ~~وخافوا أن ترد عليهم . هذا هو القول المعروف في الآية ، PageV03P480 ( ^ ~~أنهم إلى ربهم راجعون ( 60 ) أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون ( 61 ~~) ولا نكلف نفسا إلا وسعها ولدينا كتاب ينطق بالحق وهم لا يظلمون ( 62 ) بل ~~قلوبهم في غمرة من هذا ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون ) * * * * ~~والقول الثاني : أن المراد من الآية أنهم عملوا بالمعاصي ، وخافوا من الله ~~. < < # | المؤمنون : ( 61 ) أولئك يسارعون في . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون ) أي : إليها ~~سابقون . # قال الشاعر : # ( تجانف عن جو ms1114 اليمامة ناقتي % % وما قصدت من أهلها لسوائكا ) # أي : إلى سوائكا . ويقال : ' لها سابقون ' أي : من أجلها سابقون ، يقول ~~الإنسان لغيره : قصدت هذه البلدة لك أي : لأجلك ، وعن ابن عباس أنه قال : ( ~~^ وهم لها سابقون ) أي : سبقت لهم السعادة من الله . < < # | المؤمنون : ( 62 ) ولا نكلف نفسا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولا نكلف نفسا إلا وسعها ) قد بينا المعنى ، ويقال : لم ~~نكلف المريض الصلاة قائما ، ولا الفقير الزكاة والحج ، ولا المسافر الصوم ، ~~وأشباه هذا . # وقوله : ( ^ ولدينا كتاب ينطق بالحق ) أي : عندنا كتاب ينطق بالحق ، وهو ~~اللوح المحفوظ ، واستدل بعضهم بهذه الآية أن من كتب إلى إنسان كتابا فقد ~~كلمه . # وقوله : ( ^ ينطق بالحق ) أي : يخبر بالصدق . # وقوله : ( ^ وهم لا يظلمون ) أي : لا ينقص حقهم . < < # | المؤمنون : ( 63 ) بل قلوبهم في . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ بل قلوبهم في غمرة من هذا ) أي : في غطاء ، يقال : فلان ~~غمره الماء ، أي : غطاه . # وقوله : ( ^ ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون ) ( فيه قولان : أن ~~للكفار أعمالا خبيثة محكومة عليهم سوى ما عملوا ( ^ هم لها عاملون ) ) هذا ~~قول مجاهد وجماعة ، وقال قتادة : الآية تنصرف إلى أصحاب الطاعات ، ومعناه : ~~أن المؤمنين لهم أعمال سوى ما عملوا من الخير ( ^ هم لها عاملون ) ، والقول ~~الأول أظهر . PageV03P481 ( ^ ( 63 ) حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب إذا هم ~~يجأرون ( 64 ) لا تجأروا اليوم إنكم منا لا تنصرون ( 65 ) قد كانت آياتي ~~تتلى عليكم فكنتم على أعقابكم تنكصون ( 66 ) مستكبرين به سامرا تهجرون ( 67 ~~) ) * * * * < < # | المؤمنون : ( 64 ) حتى إذا أخذنا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب ) قد بينا معنى المترف . # وقوله : ( ^ بالعذاب ) وهو السيف يوم بدر ، ويقال : هو القحط الذي أصابهم ~~بدعاء الني . # وقوله : ( ^ إذا هم يجأرون ) أي : يصيحون ويستغيثون . < < # | المؤمنون : ( 65 ) لا تجأروا اليوم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ لا تجأروا اليوم ) لا تصيحوا اليوم ، والجؤار هو رفع ~~الصوت . # وقوله : ( ^ إنكم منا لا تنصرون ) أي : ليس أحد يمنعنا من عذابكم ، وقيل ~~: ( ^ لا تنصرون ) لا ترزقون ، يقال : أرض منصورة أي : ممطورة . < < # | المؤمنون : ( 66 ) قد كانت آياتي . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قد كانت آياتي تتلى عليكم ms1115 فكنتم على أعقابكم تنكصون ) ~~أي : ترجعون قهقري على أعقابكم ، ويقال : أقبح المشي هو الرجوع على عقبيه ~~قهقري . < < # | المؤمنون : ( 67 ) مستكبرين به سامرا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ مستكبرين به ) اختلف القول في قوله ، فأظهر الأقاويل : ~~أن المراد منه الحرم ، ويقال : البيت أي : متعظمين بالبيت الحرام ، ~~وتعظيمهم أنهم كانوا يقولون : نحن أهل الله وجيران بيته ، وكان سائر العرب ~~في خوف ، وهم في أمن ، هذا قول ابن عباس ومجاهد وجماعة ، والقول الثاني : ( ~~^ مستكبرين به ) أي : بالقرآن ، على معنى أنهم استكبروا فلم يؤمنوا به ، ~~والقول الثالث : أنه الرسول على المعنى الذي ذكرنا في القرآن . # وقوله : ( ^ سامرا ) وقرىء في الشاذ : ' سمارا ' ، والسامر والسمار في ~~اللغة بمعنى واحد . والآية في أنهم كانوا يقعدون بالليل حول البيت يسمرون . ~~قال الثوري : السمر ظل القمر تقول العرب : لا أكلمك السمر والقمر ، أي : ~~الليل والنهار . # وقوله : ( ^ تهجرون ) أي : تعرضون عن النبي والإيمان به والقرآن والإيمان ~~، PageV03P482 ( ^ أفلم يدبروا القول أم جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين ( ~~68 ) أم لم يعرفوا رسولهم فهم له منكرون ( 69 ) أم يقولون به جنة بل جاءهم ~~بالحق وأكثرهم للحق كارهون ( 70 ) ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السموات ~~والأرض ومن فيهن بل أتيناهم ) * * * * وقيل : ( ^ تهجرون ) أي : تهذون . ~~وقرىء : ' تهجرون ' من الهجر في الكلام وهو القبيح ، وفي الروايات : أنهم ~~كانوا يقعدون عند البيت في ظل القمر ويسبون النبي . < < # | المؤمنون : ( 68 ) أفلم يدبروا القول . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أفلم يدبروا القول ) يعني : ما جاءهم من القول ، وهو ~~القرآن . # وقوله : ( ^ أم جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين ) ( يعني : أيظنون أنه ~~جاءهم ما لم يأت من قبلهم ، ومعناه : أنا بعثنا إليهم رسولا كما بعثنا إلى ~~الأولين ) . < < # | المؤمنون : ( 69 ) أم لم يعرفوا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أم لم يعرفوا رسولهم فهم له منكرون ) . يعني : أنهم ~~عرفوه صغيرا وكبيرا ، وعرفوا نسبه ، وعرفوا وفاءه بالعهد ، وأداءه للأمانات ~~، وصدقه في الأقوال ، وهو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ، على ما ذكرنا ~~من قبل . < < # | المؤمنون : ( 70 ) أم يقولون به . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أم يقولون به جنة ) أي : جنون . # وقوله : ( ^ بل جاءهم بالحق ms1116 ) أي : بالصدق . وقوله : ( ^ وأكثرهم للحق ~~كارهون ) أي : ساخطون . < < # | المؤمنون : ( 71 ) ولو اتبع الحق . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولو اتبع الحق أهواءهم ) أي : لو اتبع ما نزل من القرآن ~~أهواءهم . # ( ^ لفسدت السموات والأرض ومن فيهن ) وإنما قال هذا ؛ لأنهم كانوا يودون ~~أن ينزل الله تعالى ذكر أصنامهم على ما يعتقدونها ، ولأنه هو في معنى قوله ~~تعالى : ( ^ لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ) وفي قراءة ابن مسعود : ' ~~لفسدت السموات والأرض ومن فيهن ومن خلق ' . # والقول الثاني في الآية : أن المراد من ( ^ الحق ) هو الله تعالى ، ~~ومعناه : لو اتبع ( الله ) أهواءهم لسمى لنفسه شريكا وولدا ، ولفسدت ~~السموات والأرض ومن PageV03P483 ( ^ بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون ( 71 ) أم ~~تسألهم خرجا فخراج ربك خير وهو خير الرازقين ( 72 ) وإنك لتدعوهم إلى صراط ~~مستقيم ( 73 ) وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون ( 74 ) ) * * ~~* * فيهن . # وقوله : ( ^ بل أتيناهم بذكرهم ) أي : بما يذكرهم ، ويقال : بشرفهم ، وهو ~~معنى قوله تعالى : ( ^ وإنه لذكر لك ولقومك ) أي : شرف لك ولقومك . # وقوله : ( ^ فهم عن ذكرهم معرضون ) أي : عن شرفهم وعما يذكرهم معرضون . < ~~< # | المؤمنون : ( 72 ) أم تسألهم خرجا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أم تسألهم خرجا ) وقرىء : ( ' خراجا ' ) ، وكلاهما ~~بمعنى الجعل والأجر ، وعن أبي عمرو بن العلاء قال : الخراج في الأرض ، ~~والخرج في الرقاب . # وقوله : ( ^ فخراج ربك ) أي : ثوابه ( ( ^ خير ) أي : أجر ربك ) خير . # وقوله : ( ^ وهو خير الرازقين ) أي : المعطين . < < # | المؤمنون : ( 73 ) وإنك لتدعوهم إلى . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم ) أي : إلى دين الحق . < ~~< # | المؤمنون : ( 74 ) وإن الذين لا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون ) . أي ~~: عن طريق الحق لعادلون . < < # | المؤمنون : ( 75 ) ولو رحمناهم وكشفنا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر ) روي أن النبي دعا ~~على قريش فقال : ' اللهم اجعل عليهم سنين كسني يوسف ؛ فأصابهم الجدب والقحط ~~حتى أكلوا العلهز ، وهو الدم بالوبر ، فأنزل الله تعالى هذه الآية : ( ^ ~~ولو PageV03P484 ( ^ ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر للجوا في طغيانهم ~~يعمهون ( 75 ) ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما ms1117 يتضرعون ( 76 ) ~~) * * * * رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر ) ' أي : الجوع والقحط . # وقوله : ( ^ للجوا في طغيانهم يعمهون ) أي : مضوا في طغيانهم يعمهون ، ~~ولم ينزعوا عنه . < < # | المؤمنون : ( 76 ) ولقد أخذناهم بالعذاب . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولقد أخذناهم بالعذاب ) فيه قولان : أحدهما : أنه السيف ~~يوم بدر ، والآخر : أنه الجوع والقحط ، وروي ' أن النبي لما دعا على قومه ~~قدم أبو سفيان عليه ، فقال : يا محمد ، ألست تزعم أنك بعثت رحمة للعالمين ؟ ~~قال : نعم ، فقال له : قتلت الآباء بالسيف ، وأهلكت الأبناء بالجوع ، فادع ~~لنا يكشف عنا هذا القحط ، فدعا فكشف عنهم ' . # وقوله : ( ^ فما استكانوا لربهم وما يتضرعون ) أي : ما خضعوا وما ذلوا ~~لربهم ، والاستكانة طلب السكون . # وقوله : ( ^ وما يتضرعون ) أي : لم يتضرعوا إلى ربهم ، بل مضوا إلى عتوهم ~~وتمردهم . PageV03P485 ( ^ حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد إذا هم ~~فيه مبلسون ( 77 ) وهو الذي أنشأ لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما ~~تشكرون ( 78 ) وهو الذي ذرأكم في الأرض وإليه تحشرون ( 79 ) وهو الذي يحيي ~~ويميت وله اختلاف الليل والنهار أفلا تعقلون ( 80 ) بل قالوا مثل ما قال ~~الأولون ( 81 ) قالوا أئذا متنا وكنا ترابا ) * * * * < < # | المؤمنون : ( 77 ) حتى إذا فتحنا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد ) يقال : بالموت ~~، ويقال : بقيام الساعة . # وقوله : ( ^ إذا هم فيه مبلسون ) . أي : متحيرون آيسون ، وعن السدي قال : ~~( ^ حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد ) هو فتح مكة . ويقال : العذاب ~~الشديد هو الأمراض والشدائد ، وعن مجاهد قال : هو القتل يوم بدر . < < # | المؤمنون : ( 78 ) وهو الذي أنشأ . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وهو الذي أنشأ لكم السمع ) أي : الأسماع لتسمعوا ، وهذا ~~واحد بمعنى الجمع . وقوله : ( ^ والأبصار ) أي : لتبصروا . وقوله : ( ^ ~~والأفئدة ) لتعقلوا . وقوله : ( ^ قليلا ما تشكرون ) أي : لم تشكروا هذه ~~النعم . < < # | المؤمنون : ( 79 ) وهو الذي ذرأكم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وهو الذي ذرأكم في الأرض وإليه تحشرون ) أي : خلقكم ~~وأنشركم وكثركم في الأرض . وقوله : ( ^ وإليه تحشرون ) أي : تبعثون . < < # | المؤمنون : ( 80 ) وهو الذي يحيي . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وهو الذي يحيي ويميت وله اختلاف الليل والنهار ) أي : ~~تدبير الليل ms1118 والنهار في الزيادة والنقصان ، ويقال : ومنه اختلاف الليل ~~والنهار . # وقوله ( ^ أفلا تعقلون ) . معناه : أفلا تعقلون الآيات التي وضعتها فيها ~~. < < # | المؤمنون : ( 81 ) بل قالوا مثل . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ بل قالوا مثل ما قال الأولون ) معناه : كذبوا كما كذب ~~الأولون . < < # | المؤمنون : ( 82 ) قالوا أئذا متنا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قالوا أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون ) أي ~~: محشورون ، وقالوا ذلك على طريق الإنكار والتعجب . < < # | المؤمنون : ( 83 ) لقد وعدنا نحن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ لقد وعدنا نحن وآباؤنا هذا من قبل إن هذا إلا أساطير ~~الأولين ) أي : أكاذيب الأولين ، ويقال : أسمار الأولين وأقاصيصهم ، وقيل : ~~ما سطره الأولون في PageV03P486 ( ^ وعظاما أئنا لمبعوثون ( 82 ) لقد وعدنا ~~نحن وآباؤنا هذا من قبل إن هذا إلا أساطير الأولين ( 83 ) قل لمن الأرض ومن ~~فيها إن كنتم تعلمون ( 84 ) سيقولون لله قل أفلا تذكرون ( 85 ) قل من رب ~~السموات السبع ورب العرش العظيم ( 86 ) سيقولون لله قل أفلا تتقون ( 87 ) ~~قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ) * * * * كتبهم ولا حقيقة له . < < # | المؤمنون : ( 84 ) قل لمن الأرض . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون ) ظاهر المعنى . ~~< < # | المؤمنون : ( 85 ) سيقولون لله قل . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ سيقولون لله ) يعني : هو ملك لله وملكه . # وقوله : ( ^ أفلا تذكرون ) أي : تتعظون . < < # | المؤمنون : ( 86 ) قل من رب . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قل من رب السموات السبع ورب العرش العظيم ) أي : السرير ~~الضخم . < < # | المؤمنون : ( 87 ) سيقولون لله قل . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ سيقولون لله ) وقرئ : ' سيقولون الله ' . # أما قوله تعالى : ' سيقولون الله ' هذا راجع إلى اللفظ ، فالمعنى كالرجل ~~يقول لغيره : من مالك هذا الدار ؟ فيقول : زيد . # وأما قوله : ( ^ سيقولون لله ) يرجع إلى المعنى دون اللفظ ، كما يقول ~~القائل لغيره : من مالك هذه الدار ؟ فيقول : هي لزيد . # وقوله : ( ^ قل أفلا تعقلون ) أي : أفلا تحذرون . < < # | المؤمنون : ( 88 ) قل من بيده . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قل من بيده ملكوت كل شيء ) . أي : مالك كل شيء ، والتاء ~~للمبالغة ، وكذلك فعلوت تذكر للمبالغة مثل قولهم : جبروت ورهبوت ، من ~~كلامهم : رهبوت خير من رحموت ، ومعناه : أن ترهب خير من ms1119 أن ترحم . # وقوله : ( ^ وهو يجير ولا يجار عليه ) أن يؤمن على كل الناس ، ولا يؤمن ~~عليه أحد ، ومعناه : أن من أمنه الله لا يقدر عليه أحد ، ومن لم يؤمنه الله ~~لم يؤمنه أحد ، وقيل : من أراد الله عذابه لا يقدر أحد على منع العذاب عنه ~~، ومن أراد أن يعذب غيره من الخلق قدر الله على منعه منه . وقوله : ( ^ إن ~~كنتم تعلمون ) ظاهر المعنى . PageV03P487 ( ^ ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون ~~( 88 ) سيقولون لله قل فأنى تسحرون ( 89 ) بل أتيناهم بالحق وإنهم لكاذبون ~~( 90 ) ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ~~ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون ( 91 ) عالم الغيب والشهادة ~~فتعالى عما يشركون ( 92 ) قل رب إما تريني ما يوعدون ) * * * * < < # | المؤمنون : ( 89 ) سيقولون لله قل . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ سيقولون لله قل فأنى تسحرون ) أي : تخدعون ، وقيل : ~~تصرفون عن الحق ، قال الحسن : معناه : أين ذهبت ( عقولكم ) ؟ ، وقال أبو ~~عبيدة : ( ^ فأنى تسحرون ) أي : تعمهون . < < # | المؤمنون : ( 90 ) بل أتيناهم بالحق . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ بل أتيناهم بالحق وإنهم لكاذبون ) أي : بالصدق ، إنهم ~~لكاذبون فيما يدعون لله من الشريك والولد . < < # | المؤمنون : ( 91 ) ما اتخذ الله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله ) أي : من شريك ~~. وقوله : ( ^ إذا لذهب كل إله بما خلق ) أي : تفرد بما خلقه ، فلم يرض أن ~~يضاف خلقه ونعمته إلى غيره . وقوله : ( ^ ولعلا بعضهم على بعض ) . أي : طلب ~~بعضهم الغلبة على البعض ، كما يفعل ملوك الدنيا فيما بينهم ، ثم نزه نفسه ~~فقال : ( ^ سبحان الله عما يصفون ) . < < # | المؤمنون : ( 92 ) عالم الغيب والشهادة . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ عالم الغيب والشهادة ) أي : السر والعلانية . # وقوله : ( ^ فتعالى عما يشركون ) أي : تعظم عما يشركون ، ومعناه : أنه ~~أعظم أن يوصف بهذا الوصف . < < # | المؤمنون : ( 93 ) قل رب إما . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قل رب إما تريني ما يوعدون ) يعني : إن أريتني ما ~~وعدتهم من العذاب < < # | المؤمنون : ( 94 ) رب فلا تجعلني . . . . . # > > ( ^ رب فلا تجعلني في القوم الظالمين ) أي : اجعلني خارجا منهم ms1120 ، ولا ~~تعذبني معهم ، هكذا ذكره الزجاج . قال أهل التفسير : وهذا دليل على أنه ~~يجوز للعبد أن يسأل الله تعالى ما هو كائن لا محالة . < < # | المؤمنون : ( 95 ) وإنا على أن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإنا على أن نريك ما نعدهم لقادرون ) أي : ما نعدهم من ~~العذاب . PageV03P488 ( ^ ( 93 ) رب فلا تجعلني في القوم الظالمين ( 94 ) ~~وإنا على أن نريك ما نعدهم لقادرون ( 95 ) ادفع بالتي هي أحسن السيئة نحن ~~أعلم بما يصفون ( 96 ) وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين ( 97 ) وأعوذ بك ~~رب أن يحضرون ( 98 ) حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون ( 99 ) ) * * * ~~* < < # | المؤمنون : ( 96 ) ادفع بالتي هي . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ادفع بالتي هي أحسن السيئة ) أكثر أهل التفسير أن ~~المراد منه هو الدفع بالصبر ، واحتمال الأذى ، والكف عن المقاتلة ، وهذا ~~قبل آية السيف ، وعن جماعة من التابعين أنهم قالوا : هو أن يسلم على من ~~يؤذيه ، فالدفع هو بالسلام عليه ، وعن الضحاك ، عن ابن عباس قال : هو دفع ~~الشرك بلا إله إلا الله ، وعن بعضهم : هو دفع المنكر بالموعظة . # قوله تعالى : ( ^ نحن أعلم بما يصفون ) أي : بوصفهم وكذبهم . < < # | المؤمنون : ( 97 ) وقل رب أعوذ . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين ) وساوسهم ، والهمز ~~في اللغة مأخوذ من الدفع ، ودفع الشياطين غيره إلى المعصية يكون بوسوسته ، ~~فعرف أن الهمزات هي الوساوس ، وقيل : همز الشيطان إغراؤه على المعصية . < < # | المؤمنون : ( 98 ) وأعوذ بك رب . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وأعوذ بك رب أن يحضرون ) أي : يحضروا أمري ، وإنما ذكر ~~الحضور ؛ لأنه يغريه على المعصية ، ويوسوسه إذا حضر . < < # | المؤمنون : ( 99 ) حتى إذا جاء . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ حتى إذا جاء أحدهم الموت ) أي : حضر أحدهم الموت . ~~وقوله : ( ^ قال رب ارجعون ) فيه قولان : أحدهما : أنه خطاب للملائكة ، وهم ~~الملائكة الذين يحضرون بقبض الروح ، وهذا قول ضعيف ؛ لأنه قد قال : ( ^ رب ~~) . # وأما القول الثاني - وهذا المعروف - أن الخطاب مع الله ، وكأن الكافر ~~يسأل ربه عند الموت أن يرده إلى الدنيا ، فإن قيل : كيف يستقيم هذا ، وقد ~~قال : ( ^ ارجعون ) ، والواحد لا يخطاب بخطاب الجمع ms1121 ، ولا يستقيم أن يقول ~~القائل : اللهم اغفروا لي ؟ والجواب عنه : أنه إنما ذكر بلفظ الجمع على ~~طريق التفخيم والتعظيم ، فإن الله تعالى أخبر عن نفسه بلفظ الجمع فقال : ( ~~^ إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) ومثل هذا كثير في القرآن ، فذكر ~~قوله : ( ^ ارجعون ) على موافقة هذا كما يخاطب الجمع ، PageV03P489 ( ^ ~~لعلي أعمل صالحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى ~~يوم يبعثون ( 100 ) فإذا نفخ في الصور ) * * * * وعن الخليل أنه سئل عن هذه ~~الآية - وكان شديد التوقي في كلام القرآن - وقال : ( ^ رب ارجعون ) معناه : ~~اجعلني مرجوعا . < < # | المؤمنون : ( 100 ) لعلي أعمل صالحا . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ لعلي أعمل صالحا فيما تركت ) أي : أقول لا إله إلا ~~الله ، وقيل : هو العمل بالطاعة ، قال قتادة : طلب الرجوع ليعمل صالحا ، لا ~~ليجمع الدنيا ، ويقضي الشهوات ، فرحم الله امرءا عمل فيما يتمناه الكافر ~~إذا رأى العذاب . # قوله تعالى : ( ^ كلا إنها كلمة هو قائلها ) يعني : سؤال الرجعة ، وقد ~~قال أهل العلم من السلف : لا يسأل الرجعة عبد له عند الله ذرة من خير ؛ ~~لأنه إذا كان له خير عند الله فهو يحب القدوم عليه ، واتفقوا أن سؤال ~~الرجعة يكون للكافر لا للمؤمن . # وقوله : ( ^ ومن وراءهم برزخ ) أي : حاجز ، وهو القبر . # وقوله : ( ^ إلى يوم يبعثون ) فالبرزخ هو ما بين الموت إلى البعث ، ويقال ~~: ما بين الدنيا والآخرة . < < # | المؤمنون : ( 101 ) فإذا نفخ في . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فإذا نفخ في الصور ) حكي عن الحسن البصري أنه قال : أي ~~: في الصور . وهذا قول ضعيف ، والصحيح أن الصور قرن ينفخ فيه إسرافيل ، ومن ~~المشهور أن النبي قال : ' كيف أنعم ، وقد التقم صاحب القرن القرن ، وحنى ~~جبهته ، وأصغى بأذنه متى يؤمر فينفخ ' . # فمن العلماء من يقول : ينفخ ثلاث نفخات : نفخة للصعق ، ونفخة للموت ، ~~PageV03P490 ( ^ فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون ( 101 ) ) * * * * ~~ونفخة للبعث . والأكثرون أنه ينفخ نفختين : نفخة للموت ، ونفخة للبعث ، ~~والصعق هو الموت ، ويكون بين النفختين أربعون سنة . # قوله تعالى : ( ^ فلا أنساب بينهم يومئذ ) أي : لا أنساب يتفاخرون ~~ويتواصلون بها ، وأما أصل ms1122 الأنساب فباقية . # وأما قوله عليه الصلاة والسلام : ' كل سبب ونسب ينقطع إلا سببي ونسبي ' ~~أي : لا ينفع سبب ولا نسب يوم القيامة إلا سببي ونسبي ، ويقال : سببه ~~القرآن ، ونسبه الإيمان . # وقوله : ( ^ ولا يتساءلون ) أي : لا يسأل بعضهم بعضا سؤال تواصل ، فإن ~~قيل : أليس أن الله تعالى قال : ( ^ فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون ) ؟ # الجواب : ما روي عن ابن عباس أنه قال : يوم القيامة مواطن وتارات ، ففي ~~موطن يشتد عليهم الخوف ( فتذهل ) عقولهم ، فلا يتساءلون ، وفي موضع يفيقون ~~إفاقة فيتساءلون . < < # | المؤمنون : ( 102 ) فمن ثقلت موازينه . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ) أي : الفائزون ~~والناجون . < < # | المؤمنون : ( 103 ) ومن خفت موازينه . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم ) أي : ~~غبنوا PageV03P491 ( ^ فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ( 102 ) ومن ~~خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون ( 103 ) تلفح وجوههم ~~النار وهم فيها كالحون ( 104 ) ألم تكن آياتي تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون ~~( 105 ) ) * * * * أنفسهم بهلاك ( الآية ) . وقوله : ( ^ في جهنم خالدون ) ~~أي : مقيمون . < < # | المؤمنون : ( 104 ) تلفح وجوههم النار . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ تلفح وجوههم النار ) . اللفح أكبر من النفح ، ومعناه : ~~يصيب وجوههم حر النار ، وقيل : تحرق وجوههم النار وتنضجها . # وقوله : ( ^ وهم فيها كالحون ) الكالح في اللغة : هو العابس ، وأما ~~المروي في التفسير : هو الذي تقلصت شفتاه ، وظهرت أسنانه . # وعن ابن مسعود أنه قال : كالرأس النضيج قد بدت أسنانه ، وتقلصت شفتاه . ~~وذكر أبو عيسى الترمذي في جامعه برواية أبي سعيد الخدري عن النبي قال في ~~هذه الآية : ' هو أن تتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه وتسترخي شفته ~~السفلى حتى تضرب سرته ' . وفي بعض التفاسير : وتخرج أسنانه عن شفتيه [ ~~أربعين ] ذراعا . # وعن بعض التابعين من الخائفين : أنه مر على شواء ، فرأى رءوس الغنم وقد ~~أبرزت ، فلما نظر إليها غشي عليه ، كأنه يذكر هذه الآية . < < # | المؤمنون : ( 105 ) ألم تكن آياتي . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ ألم تكن آياتي تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون ) أي : ~~تجحدون وتنكرون . < < # | المؤمنون : ( 106 ) قالوا ربنا غلبت . . . . . # > > # وقوله : ( ^ قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا ms1123 ) وقرىء : ' شقاوتنا ' وهما ~~بمعنى واحد ، والمراد منه : إنما أدخلنا النار بما غلب علينا من حكمك ~~وقضائك بشقاوتنا . وقوله : PageV03P492 ( ^ قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا ~~وكنا قوما ضالين ( 106 ) ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون ( 107 ) ~~قال اخسئوا فيها ولا تكلمون ( 108 ) إنه كان فريق من عبادي يقولون ربنا ~~آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين ( 109 ) فاتخذتموهم سخريا ) * * ~~* * ( ^ وكنا قوما ضالين ) أي : عن الحق . < < # | المؤمنون : ( 107 ) ربنا أخرجنا منها . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون ) فيتركهم مقدار ~~عمر الدنيا ، وفي رواية : مثلي عمر الدنيا . < < # | المؤمنون : ( 108 ) قال اخسؤوا فيها . . . . . # > > # ثم يقول : ( ^ [ قال ] اخسئوا فيها ولا تكلمون ) قال : فينقطع رجاؤهم ~~حينئذ ، ولا يسمع بعد ذلك منهم إلا الزفير والشهيق ، وأما قوله : ( ^ ~~اخسئوا ) أي : ابعدوا ، وهو مثل قولهم : خسأت الكلب أي : أبعدته . < < # | المؤمنون : ( 109 ) إنه كان فريق . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إنه كان فريق من عبادي يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا ~~وارحمنا وأنت خير الراحمين ) . قال أهل التفسير : هذا في بلال وسلمان وعمار ~~وصهيب والفقراء من أصحاب الرسول . < < # | المؤمنون : ( 110 ) فاتخذتموهم سخريا حتى . . . . . # > > # وقوله : ( ^ فاتخذتموهم سخريا ) وقرىء : ' سخريا ' فقوله : ( ^ سخريا ) ~~من الاستهزاء ، وقوله : ' سخريا ' من التسخير . # وقوله : ( ^ حتى أنسوكم ذكري ) أي : اشتغلتم بالاستهزاء والسخرية عليهم ، ~~وتركتم ذكري ، وكان الواجب عليكم أن تذكروني بدل استهزائكم بهم . # وقوله : ( ^ وكنتم منهم تضحكون ) وفي الآية دليل على أن الاستهزاء بالناس ~~كبيرة ، وهو موعود عليه ، وعن جعفر بن محمد - رضي الله عنه - قال : من ضحك ~~ضحكة مج مجة من العلم لا يعود إليه أبدا . < < # | المؤمنون : ( 111 ) إني جزيتهم اليوم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إني جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم الفائزون ) أي : ~~بصبرهم ( ^ أنهم هم الفائزون ) أي : الناجون . PageV03P493 ( ^ حتى أنسوكم ~~ذكري وكنتم منهم تضحكون ( 110 ) إني جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم ~~الفائزون ( 111 ) قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين ( 112 ) قالوا لبثنا يوما ~~أو بعض يوم فاسأل العادين ( 113 ) قال إن لبثتم إلا قليلا لو أنكم كنتم ~~تعلمون ( 114 ) أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ms1124 ترجعون ( 115 ) ) ~~* * * * < < # | المؤمنون : ( 112 ) قال كم لبثتم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين ) . يعني : قال الله ~~تعالى للكفار : ( ^ كم لبثتم في الأرض عدد سنين ) ( أي : في الدنيا ، ويقال ~~: في القبور ، وقرىء : ' قل كم لبثتم في الأرض عدد سنين ' ) ومعناه : قل يا ~~أيها الكافر . < < # | المؤمنون : ( 113 ) قالوا لبثنا يوما . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم ) إنما ذكروا يوما أو بعض ~~يوم ؛ لأنهم نسوا عدد ما لبثوا من هول ما يلقاهم يوم القيامة ، فإن قال ~~قائل : هذه الآية تدل على أن عذاب القبر ليس بثابت للكفار ؛ لأنه لو كان ~~ثابتا لم يقولوا : لبثنا يوما أو بعض يوم ؟ والجواب عنه من وجهين : أحدهما ~~: أنه ذهب عن قلوبهم عذاب القبر من هول ما يلقاهم يوم القيامة ، والثاني : ~~أن الله تعالى يرفع العذاب عن أهل القبور بين النفختين ، فينسون عذاب القبر ~~، ويستريحون ، وإنما يقولون لبثنا يوما أو بعض يوم لهذا . # وقوله : ( ^ فاسأل العادين ) أي : الملائكة الذين يعرفون عدد ما لبثوا . ~~< < # | المؤمنون : ( 114 ) قال إن لبثتم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قال إن لبثتم إلا قليلا ) يعني : ما لبثتم إلا قليلا ( ~~^ لو أنكم كنتم تعلمون ) أي : لو تعلمون عدد ما لبثتم ، وإنما ذكر قليلا ؛ ~~لأن الواحد من أهل الدنيا وإن لبث في الدنيا سنين كثيرة ، فإنه يكون قليلا ~~في جنب ما يلبث في الآخرة . < < # | المؤمنون : ( 115 ) أفحسبتم أنما خلقناكم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا ) أي : لتلعبوا أو تعبثوا ، ~~وقد سمى الله تعالى جميع الدنيا لعبا ولهوا فقال : ( ^ اعلموا أنما الحياة ~~الدنيا لعب ولهو ) فالآية تدل على أن الآدمي لم يخلق لطلب الدنيا والاشتغال ~~بها ، وإنما خلق ليعبد الله ويقوم بأوامره ، وعن بعضهم قال : ( ^ أفحسبتم ~~أنما خلقناكم عبثا ) هو في معنى قوله PageV03P494 ( ^ فتعالى الله الملك ~~الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم ( 116 ) ومن يدع مع الله إلها آخر لا ~~برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون ( 117 ) وقل رب ) * ~~* * * تعالى : ( ^ أيحسب الإنسان أن يترك سدى ) ومعناه : أنه لا ms1125 يهمل أمره ~~وقال بعضهم : خلق ( لهلاك ) الأبد أو لملك الأبد . # وقوله : ( ^ وأنكم إلينا لا ترجعون ) ظاهر المعنى . < < # | المؤمنون : ( 116 ) فتعالى الله الملك . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم ~~) أي : المرتفع ، وقيل : الحسن ، وقد بينا معنى ( ^ تعالى ) من قبل . < < # | المؤمنون : ( 117 ) ومن يدع مع . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به ) أي : لا ~~بينة ولا حجة له به ، قال أهل العلم : لا حجة لأحد في دعوى الشرك ، وإنما ~~الحجة عليهم . # وقوله : ( ^ فإنما حسابه عند ربه ) هذا في معنى قوله تعالى : ( ^ ثم إن ~~علينا حسابهم ) ، وروي ' أن أعرابيا أتى النبي وقال : ومن يحاسبنا يوم ~~القيامة ؟ قال : الله . قال : نجونا ورب الكعبة ، إن الكريم إذا قدر غفر ' ~~والخبر غريب . # وقوله : ( ^ إنه لا يفلح الكافرون ) أي : لا يسعد ولا يفوز . < < # | المؤمنون : ( 118 ) وقل رب اغفر . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وقل رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين ) # ( ^ اغفر ) استر ( ^ وارحم ) اعطف ، والغفور : الستور ، والرحيم هو ~~العطوف . PageV03P495 ( ^ اغفر وارحم وأنت خير الراحمين ( 118 ) ) * * * * # قوله : ( ^ وأنت خير الراحمين ) . أي : خير من رحم . PageV03P496 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > ( ^ سورة أنزلناها وفرضناها ) * * * * < # > تفسير سورة النور < # > # وهي مدنية ، وروى الحاكم أبو عبد الله الحافظ فيما خرجه من الزيادة على ~~الصحيحين برواية شعيب بن إسحاق ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة - رضي ~~الله عنها - أن النبي قال في النساء : ' لا تسكنوهن الغرف ، ولا تعلموهن ~~الكتابة ، وعلموهن الغزل وسورة النور ' . < < # | النور : ( 1 ) سورة أنزلناها وفرضناها . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ سورة أنزلناها ) وقراءة الأعرج ومجاهد ' سورة أنزلناها ~~' ، والسورة : مجموع آيات مما أنزل الله تعالى معلوم الابتداء والانتهاء ، ~~وإنما رفع سورة ؛ لأن معناها : هذه سورة ، وقوله : ' سورة ' بالنصب فتقديره ~~أنزلنا سورة . # وقوله : ( ^ وفرضناها ) قرىء بالتشديد والتخفيف ، أما بالتخفيف ففي معناه ~~وجهان : أحدهما : ألزمناكم العمل بما فرض فيها ، والآخر : فرضناها أي : ~~قدرنا ما فيها من الحدود ، والفرض هو التقدير ، ومنه قوله تعالى : ( ^ فنصف ~~ما فرضتم ) أي : ما قدرتم ، وأما بالتشديد ففي معناه وجهان : # أحدهما : فرضنا فرائضها ، وشدد لما ms1126 فيها من الكثرة . # والوجه الثاني : فرضناها أي : بيناها وفصلناها . # قال مجاهد : هو الأمر بالحلال والنهي عن الحرام . PageV03P497 ( ^ ~~وأنزلنا فيها آيات بينات لعلكم تذكرون ( 1 ) الزانية والزاني فاجلدوا كل ~~واحد منهما مائة جلدة ) * * * * # وقوله : ( ^ وأنزلنا فيها آيات بينات ) أي : دلالات واضحات . # وقوله : ( ^ لعلكم تذكرون ) أي : تتعظون . < < # | النور : ( 2 ) الزانية والزاني فاجلدوا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ الزانية والزاني ) قال أهل العلم : إنما بدأ بالمرأة ، ~~لأن رقة القلب عليهن أكثر ، فبدأ بهن لئلا يترك إقامة الحد عليها ، ويكون ~~أمرها لهم ، ومنهم من قال : لأن الشهوة فيهن أكثر ، والزنا نتيجة الشهوة ، ~~وبدأ في حد السرقة بالرجل ؛ لأن القوة والجراءة في الرجال أكثر ، والسرقة ~~نتيجة القوة والجراءة ، وهذا قول حسن . # وقوله : ( ^ فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ) الجلد : ضرب الجلد ، يقال ~~: جلدته إذا ضربت جلده ، وبطنته إذا ضربت بطنه ، وظهرته إذا ضربت ظهره ، ~~وفي الآية قولان : أحدهما : أن الآية عامة في الأبكار والثيب ، فتجلد الثيب ~~مع الرجم . روي عن علي - رضي الله عنه - ' أنه جلد شراحة الهمدانية يوم ~~الخميس مائة ، ورجمها يوم الجمعة ، وقال : جلدتها بكتاب الله ، ورجمتها ~~بسنة رسول الله ' . # وأما قول عامة العلماء فهو : أن الآية مخصوصة للأبكار ، وأن الثيب يرجم ~~ولا يجلد ، واتفق أهل العلم أن هذه الآية ناسخة ؛ لأن المذكورة في الإمساك ~~في سورة النساء . # وقد روي عن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - أن النبي نزل عليه الوحي ~~ونحن عنده ، وكان إذا نزل عليه الوحي تغير وجهه ، وصرفنا أبصارنا عنه ، ~~فلما سرى عنه قال : ' لتأخذوا عني فقلنا : نعم يا رسول الله ، فقال : قد ~~جعل الله لهن سبيلا ، الثيب بالثيب الرجم ، والبكر بالبكر جلد مائة وتغريب ~~عام ' . PageV03P498 ( ^ ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون ~~بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين ( 2 ) ) * * * * # وذكر النقاش أن في حرف أبي بن كعب في سورة الأحزاب ، ' الشيخ والشيخة إذا ~~زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله والله عزيز حكيم ' . # وكان عمر - رضي الله عنه - قد هم أن يكتب هذا على حاشية المصحف ثم ms1127 ترك ~~لئلا يلحق بالقرآن ما ليس منه . # وقوله : ( ^ ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله ) وقرىء : ' رافة ' بغير ~~همز ، وقرىء في الشاذ : ' رآفة ' يعني : رحمة . واعلم أن الرحمة والرأفة ~~معنى في القلب لا ينهى عنه ؛ لأنه يوجد في القلب من غير اختيار إنسان ، ~~وإنما معنى الآية : استعمال الرحمة في ( تعطيل الحد ) وتخفيفه . # وروي عن عبد الله بن عمر أنه ضرب أمة له الحد ، وكانت قد زنت ، فجعل يضرب ~~رجلها وظهرها ، فقال له سالم ابنه : ( ^ ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله ~~) فقال : يا بني : إن الله لم يأمرني بقتلها ، ولا بضرب رأسها ، وقد ضربت ~~فأوجعت . وقد قال أهل العلم : يجتهد في جلدة الزاني ما لا يجتهد في جلدة ~~شارب الخمر لنص الكتاب . # ( وقوله : ( ^ في دين الله ) أي : في حكم الله ) . # وقوله : ( ^ إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ) ظاهر المعنى . # وحقيقة معناه : أن المؤمن لا تأخذه رحمة ورقة إذا جاء أمر الرب . # وقوله : ( ^ وليشهد عذابها طائفة من المؤمنين ) قال ابن عباس : واحد فما ~~فوقه . وعن عطاء : رجل إلى ألف رجل . وعن سعيد بن جبير وعكرمة : رجلان . ~~وعن الزهري وقتادة : ثلاثة نفر . وقال مالك : أربعة نفر ، وهو قول الشافعي ~~وجماعة من أهل العلم . < < # | النور : ( 3 ) الزاني لا ينكح . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة ) في الآية أقوال : ~~أحدهما : أن PageV03P499 ( ^ الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية ~~لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ) * * * * الآية نزلت في امرأة تسمى أم ~~مهزول ، وكانت بغية ، وإذا تزوجت برجل شرطت عليه أن تنفق عليه ، فأراد رجل ~~من أصحاب رسول الله أن يتزوج بها ، فسأل النبي [ ] ، فأنزل الله تعالى هذه ~~الآية : ( ^ الزاني لا ينكح إلا زانية ) ويقال : إن اسم المرأة كان عناق . ~~وهذا قول عبد الله بن عمرو بن العاص . # والقول الثاني : قال مجاهد وقتادة وغيرهما : ' كان بالمدينة بغايا على ~~أبوابهن رايات يعرفن بها ، وكن مخاصيب الرجال ، فلما هاجر أصحاب رسول الله ~~إلى المدينة أراد ناس من فقراء المهاجرين أن يتزوجوا بهن لينفقن ms1128 عليهم ، ~~فأنزل الله تعالى هذه الآية . # والقول الثالث : روي عن الحسن البصري أنه قال : معنى الآية : ' الزاني ~~المجلود لا ينكح إلا زانية مجلودة ، والزانية المجلودة لا ينكحها إلا زان ~~مجلود وفي بعض المسانيد : روى هذا القول عن النبي بطريق أبي هريرة . ~~PageV03P500 # والقول الرابع : روي عن علي بن أبي طلحة الوالبي ، عن ابن عباس أن معنى ~~الآية : الزاني لا يزني إلا بزانية ، ومعنى النكاح [ هو الوطء ] ، قال ~~الزجاج : وهذا القول ضعيف ؛ لأنه لم يرد في القرآن ذكر النكاح بمعنى الوطء ~~. # والقول الخامس - وهو أحسن الأقاويل - قول سعيد بن المسيب : أن الآية ~~منسوخة ، وقد كان في حكم الإسلام لا يجوز أن يتزوج الزاني بالمزني بها . ~~قال عبد الله بن مسعود . إذا تزوج الزاني بالزانية فهما زانيان أبدا . قال ~~سعيد بن المسيب : ثم نسخ هذا بقوله تعالى : ( ^ وأنكحوا الأيامى منكم ) ~~والزانية أيم ، فيجوز التزوج بها للزاني وغيره ، والدليل على أن الحكم الآن ~~هذا ، ما روي عن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - أنه كان جالسا في المسجد ~~وعنده عمر ، فجاء رجل وقد دهش ، وكان به لوث ، فقال أبو بكر : قد جاء هذا ~~لأمر ، سله يا عمر ، فقال له عمر : ما شأنك ؟ فذكر أنه جاءه ضيف ، وأن ~~الضيف زنى بابنته ، فقال له عمر : قبحك الله ، ودق على صدره ، وقال : هلا ~~سترت على ابنتك ، ثم دعا بالرجل والمرأة ، فأمر أبو بكر - رضي الله عنه - ~~أن يجلد الجلد ، ( ثم زوج المرأة من الرجل ) وذكر أبو عبيد - رحمه الله - ~~أنه يكره للرجل أن يتزوج بالفاجرة ، وإن فجرت امرأته استحب له طلاقها ، قال ~~: وأما الخبر الذي روي عن النبي ' أن رجلا أتاه وقال : إن امرأتي لا ترد يد ~~لامس ، فقال : طلقها فقال : إني أحبها . قال : استمتع بها . قال أبو [ عبيد ~~] هذا الخبر نقل PageV03P501 ( ^ ذلك على المؤمنين ( 3 ) والذين يرمون ~~المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم ~~شهادة أبدا وأولئك هم ) * * * * بروايتين كل واحد منهما مرسل ، فليس يثبت ~~هذا عن النبي ولئن يثبت فيحتمل ms1129 أن قوله : ' إن امرأتي لا ترد يد لامس ' ~~تنفق ما وقع بيدها وتعطي ، وكأنه شكا منها الخرق وتضييع ماله ، وليس المراد ~~هو أنها تزني ، فإنه لا يجوز أن يذكر ذلك عند النبي ، ثم يأمره بإمساكها . # وقوله : ( ^ وحرم ذلك على المؤمنين ) ظاهر المعنى ، وقد بينا أن ذلك ~~منسوخ . < < # | النور : ( 4 ) والذين يرمون المحصنات . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ والذين يرمون المحصنات ) والمحصنات هن اللواتي أحصن ~~أنفسهن . # وقوله : ( ^ ثم لم يأتوا بأربعة شهداء ) أي : على زناهن ، والمراد من ~~الرمي المذكور في الآية هو القذف بالزنا . # وقوله : ( ^ فاجلدوهم ثمانين جلدة ) أي : اضربوهم ثمانين سوطا . # وقوله : ( ^ ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا ) اختلف السلف في هذا ، فروي عن ~~شريح والحسن وإبراهيم النخعي وجماعة أنهم قالوا : شهادة القاذف لا تقبل ~~أبدا إذا حد وإن تاب ، وهذا قول أهل العراق . # وقال عمر بن عبد العزيز والزهري وسعيد بن المسيب والشعبي وجماعة : أنه ~~إذا تاب قبلت شهادته ، وهذا قول أهل الحجاز . # وقال الشعبي : يقبل الله توبته ، ولا تقبلون شهادته ؟ ! وحكى سعيد بن ~~المسيب أن عمر قال لأبي بكرة : تب تقبل شهادتك ، فلم يتب ، والمسألة معروفة ~~. # وقوله : ( ^ وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا ) فمن قال : إن شهادة ~~القاذف PageV03P502 ( ^ الفاسقون ( 4 ) إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا ~~فإن الله غفور رحيم ( 5 ) والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا ~~أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين ( 6 ) ) * * * * ~~تقبل بعد التوبة ذهب إلى أن < < # | النور : ( 5 ) إلا الذين تابوا . . . . . # > > قوله : ( ^ إلا الذين تابوا ) ينصرف إلى الكل سوى الحد ، وعن الشعبي ~~: أن الحد يسقط أيضا بالتوبة ، وأما من ذهب إلى أن شهادة القاذف لا تقبل ~~بعد التوبة قال : إن قوله : ( ^ إلا الذين تابوا ) ينصرف إلى قوله : ( ^ ~~وأولئك هم الفاسقون ) فإن قيل : إذا قبلتم شهادة القاذف بعد التوبة ، فما ~~معنى قوله تعالى : ( ^ أبدا ) ؟ والجواب عنه : قال الزجاج في كتابه : أبد ~~كل إنسان مدته على ما يليق بقصته ، فإذا قيل : لا تقبل شهادة الكافر أبدا ~~يراد به مادام كافرا ، وإذا قيل : لا تقبل ms1130 شهادة القاذف أبدا يراد به مادام ~~قاذفا ، وأما توبة القاذف فبإكذابه نفسه ، ويقال : بندامته على ما وجد منه ~~. # قوله : ( ^ وأصلحوا ) أي : استقاموا على التوبة . # وقوله : ( ^ فإن الله غفور رحيم ) قد بينا من قبل . < < # | النور : ( 6 ) والذين يرمون أزواجهم . . . . . # > > # قوله : ( ^ والذين يرمون أزواجهم ) . يعني : يقذفون نساءهم بالزنا . # وقوله : ( ^ ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم ) أي : غير أنفسهم . # وقوله : ( ^ فشهادة أحدهم أربع ) بالرفع ، وقرىء بالنصب ' أربع ' ، فأما ~~بالرفع فتقديره : فشهادة أحدهم التي تدرأ الحد أربع ، فيكون رفعا على خبر ~~الابتداء ، وأما بالنصب فتقديره : فشهادة أحدهم أن يشهد أربع . # وقوله : ( ^ شهادات بالله إنه لمن الصادقين ) يعني : فيما رميتها به من ~~الزنا . < < # | النور : ( 7 ) والخامسة أن لعنة . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ والخامسة أن لعنة الله عليه ) وقرىء : ' أن لعنة الله ~~عليه ' بسكون PageV03P503 ( ^ والخامسة أن لعنت الله عليه إن كان من ~~الكاذبين ( 7 ) ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن ~~الكاذبين ( 8 ) والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين ( 9 ) ) * * ~~* * النون ، ومعناه : أنه لعنة الله عليه ، وأنشد سيبويه شعرا : # ( في فتية كسيوف الهند قد علموا % % أن هالك كل من يخفى وينتعل ) # يعني : أنه هالك . # وقوله : ( ^ إن كان من الكاذبين ) يعني : فيما رماها به من الزنا . < < # | النور : ( 8 ) ويدرأ عنها العذاب . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ويدرأ عنها العذاب ) في العذاب قولان : أحدهما : أنه ~~الحد ، والآخر : أنه الحبس ، وتأويل الحد أظهر ؛ لأن الله تعالى قال : ( ^ ~~وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين ) أي : الحد . # وقوله : ( ^ أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين ) يعني : فيما ~~رماها به من الزنا . < < # | النور : ( 9 ) والخامسة أن غضب . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين ) وقرىء ~~: ' أن غضب الله عليها ' ، وقرىء : ' أن غضب الله عليها ' بكسر الضاد فقوله ~~: ( ^ أن غضب الله عليها ) هذا فعل ، وقوله : ( ^ أن غضب الله عليها ) اسم ~~، وقوله : ( ^ أن PageV03P504 غضب الله ) هو ( فعل ) أيضا ، يعني : أنه غضب ~~الله . # وقوله : ( ^ إن كان من الصادقين ) أي : فيما رماها به من الزنا ، وسبب ~~نزول الآية ، ما روى ابن ms1131 عباس ' أن هلال بن أمية قذف امرأته بشريك بن سحماء ~~عند النبي ، فقال له النبي : البينة ، ( وإلا ) فحد في ظهرك فقال هلال : يا ~~رسول الله ، والذي بعثك بالحق إني لصادق ، وسينزل الله ما يبرىء ظهري من ~~الحد ، فنزلت هذه الآية ، فدعا رسول الله هلالا وامرأته ، ولاعن بينهما ، ~~فبدأ هلال ، والتعن أربع مرات ، فلما بلغ الخامسة قال له النبي : أمسك ~~فإنها موجبة . فقال هلال إن الله يعلم أني صادق وشهد بالخامسة ، ثم قامت ~~المرأة فالتعنت أربع مرات ، فلما بلغت الخامسة قال لها النبي : أمسكي فإنها ~~موجبة . قال ابن عباس : فتلكت تلكؤا ساعة ، حتى ظننا أنها سترجع ثم قالت : ~~لا أفضح قومي اليوم ، وشهدت بالخامسة ، فقال النبي : ' إن جاءت بالولد أكحل ~~العينين سابغ الأليتين خدلج الساقين ، فهو لشريك بن سحماء ، فجاءت به على ~~هذا النعت ، فقال النبي : ' لولا الأيمان لكان لي ولها شأن ' . والخبر صحيح ~~. # وعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - أنه قال : ' كنا جلوسا في المسجد ~~ليلة جمعة ، ومعنا رجل فخرج منا ودخل بيته ، فوجد مع امرأته رجلا ، فجاء ~~إلى النبي ، وشكا إليه فقال : عليك بالشهود فقال : وأنى لي بالشهود ؟ فقال ~~: قد حرت في هذا الأمر ، فإن الرجل إن قتل قتلتموه ، وإن تكلم حددتموه ، ~~وإن سكت سكت على PageV03P505 ( ^ ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله ~~تواب حكيم ( 10 ) إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم ) * * * * غيظ ، اللهم ~~فاحكم ، فأنزل الله تعالى هذه الآيات ' . وفي رواية ثالثة : أنه لما أنزل ~~الله تعالى : ( ^ والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربع شهداء . . . ~~الآية ) قال [ سعد ] بن عبادة : يا رسول الله ، أرأيت أني وجدت لكاعا ( ~~يتفخذ ) رجل ، فلا أهيجه ولا أحركه حتى آتي بأربعة شهداء ؟ فإلى أن آتي ~~بالشهداء قد قضى الرجل حاجته ، فقال النبي : ' انظروا يا معشر الأنصار ما ~~يقول سيدكم ' ، فقالوا : يا رسول الله ، إنه لرجل غيور ، وإنه ما تزوج ~~امرأة قط إلا عذراء ، وما طلق امرأة فأحب أحد منا أن يتزوجها ، فقال سعد : ~~إني أعلم أن ما أنزل الله حق ، ولكني ms1132 تعجبت ، فأنزل الله تعالى آية اللعان ~~' على ما بينا . # وفي الباب أخبار كثيرة ، وفيه حديث عاصم بن عدي [ وعويمر ] العجلاني ~~وغيرهما ، وذلك مذكور في كتب الحديث . < < # | النور : ( 10 ) ولولا فضل الله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله تواب رحيم ) . # جواب الآية محذوف ، ومثله قول الرجل إذا شتمه إنسان : أيها الرجل لولا ~~كذا أي : لولا كذا لشتمتك ، فعلى هذا معنى قوله تعالى : ( ^ ولولا فضل الله ~~عليكم PageV03P506 ورحمته ) لنال الكاذب منكما العذاب في الحال ، ومنهم من ~~قال : ( ^ ولولا فضل الله عليكم ورحمته ) بتأخير العذاب وإمهاله لعجل عذابه ~~. < < # | النور : ( 11 ) إن الذين جاؤوا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم ) هذه الآيات في قصة ~~عائشة - رضي الله عنها - وكان سبب نزولها ما رواه الزهري ، عن عروة وسعيد ~~بن المسيب وعلقمة بن وقاص وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة كلهم عن عائشة - ~~رضي الله عنها - أنها قالت : ' كان رسول الله إذا خرج إلى سفر أقرع بين ~~نسائه ، فخرج إلى غزوة غزاها ، وأقرع بين نسائه ، فخرجت قرعتي ' وفي رواية ~~: أن الغزوة كانت غزوة مريسيع ، وفي رواية أخرى : أن الغزوة كانت غزوة بني ~~المصطلق ، وقالت : فلما رجعنا قبل المدينة عرس رسول الله ليلة ، ثم إنهم ~~آذنوا بالرحيل ، فخرجت لحاجتي فلما قضيت شأني رجعت فالتمست صدري ، فوجدت ~~عقدا لي من جزع ظفار سقط ، فرجعت ، وجاء القوم الذين يرحلون هودجي ، ووضعوا ~~الهودج على البعير ، وظنوا أني فيه ، وكان النساء إذ ذاك خفافا ، فإنما ~~يأكلن العلقة من الطعام ، فرجعت وقد مر الجيش ، فلا داع ولا مجيب ، وكان ~~صفوان بن المعطل السلمي كان تأخر عن الجيش ، وفي رواية : أنه كان يعتاد ~~التأخر ، حتى إن كان سقط من أحد شيء ، أو ترك إنسان شيئا يأخذه ، ويرده ~~عليه ، فجاء ورائي ، فاسترجع وما كلمني بكلمة وقد استدلت جلبابي ، فأناخ ~~بعيره ووطأه لي حتى ركبته ، وجاء يقودني حتى لحقنا بالجيش ، وقد نزلوا ~~موغرين في حر الظهيرة ، قالت : فلما وصلنا إلى الجيش تكلم الناس ، وهلك من ~~هلك ' الخبر بطوله . # قال ms1133 الشيخ الإمام : أخبرنا بهذا الحديث المكي بن عبد الرزاق الكشميهني ، ~~أخبرنا PageV03P507 جدي أبو الهيثم بن محمد بن يوسف الفربري [ أخبرنا ] ~~محمد بن إسماعيل البخاري أخبرنا أبو الربيع الزهراني عن فليح بن سليمان ، ~~عن الزهري . . . الخبر . # ويروى أنه . . . تلبث الوحي [ سبعة ] وثلاثين يوما . # وفي هذا الخبر أن عائشة اشتكت واستأذنت رسول الله ، ورجعت إلى بيت أبيها ~~، وكان رسول الله يدخل قبل رجوعها إلى بيت أبيها ، وهي مشتكية ، فيقول : ' ~~كيف تيكم ؟ ' ثم لما رجعت إلى بيت أبيها عرفت الخبر من قبل أم مسطح فازدادت ~~وبقا ، وجعلت تبكي ، ولا يرقأ لها دمع ، حتى كاد البكاء يصدع قلبها ، وذكرت ~~لذلك لأمها ، فقالت لها أمها : هوني عليك فقلما تكون امرأة وضيئة عند رجل ، ~~ولها ضرائر إلا تكلموا فيها . # وفي هذا الخبر أن النبي دعا عليا وأسامة بن زيد ، واستشارهما ، فأما علي ~~فقال يا رسول الله ، إن في النساء كثرة ، وأما أسامة فقال : لا أعلم منها ~~إلا خيرا ، وسل الجارية - يعني : بريرة - فسأل بريرة فقالت : لا أعلم منها ~~إلا أنها جارية حديثة السن تعجن ، فتدخل الداجن فتأكل عجينها . # وفي هذا الخبر أن النبي جاء إلى بيت أبي بكر - رضي الله عنه - بعد أن مضت ~~المدة التي ذكرناها ، فقال : ' يا عائشة ، إن كنت ألممت بذنب فتوبي إلى ~~الله ، فإن الله يقبل التوبة : قالت : فقلص دمعي حتى ما أجد منه قطرة ، ثم ~~قلت : إن قلت أني فعلت ، والله يعلم أني ما فعلت ليصدقنني ، وإن قلت : لم ~~أفعل ، والله يعلم أني لم أفعل ليكذبنني ، وما أعرف مثلي ومثلكم إلا ما قال ~~أبو يوسف ، ونسيت اسمه ( ^ فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون ) ثم ~~تنحيت ، فأخذ رسول الله [ ] الوحي ، قالت : وكنت أحقر في نفسي أن أظن أن ~~الله ينزل في قرآنا يتلى ، PageV03P508 ( ^ لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير ~~لكم لكل امرىء منهم ما اكتسب من الإثم والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم ( ~~11 ) ) * * * * ولكني كنت أظن أنه يرى رؤيا ، فلما تغشاه الوحي لم أفزع لما ~~علمت أني بريئة ms1134 ، والله يعلم ذلك ' . # وفي بعض الروايات : أن أبوي كادت نفسهما تخرج خوفا ، فلما سرى عن رسول ~~الله قال : ' أبشري يا عائشة قد أنزل الله تعالى براءتك ، وتلا الآيات : ( ~~^ إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم ) فقال لي أبي : قومي إلى رسول الله ، ~~وقالت أمي : قومي إلى رسول الله ، فقلت : لا أقوم ولا أحمد إلا الله ، فإن ~~الله تعالى أنزل براءتي ' . # قوله تعالى : ( ^ إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم ) الإفك هو أشد الكذب ~~، وإنما سمي إفكا لأنه مصروف عن الحق . وقوله : ( ^ عصبة منكم هؤلاء العصبة ~~هم : عبد الله بن أبي بن سلول ، ومسطح بن أثاثة ابن خالة أبي بكر ، وحسان ~~بن ثابت ، وحمنة بنت جحش زوجة طلحة بن عبد الله أخت زينب ، ونفر آخرون ، ~~والعصبة العشرة فما فوقها . # وقوله : ( ^ لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم ) هذا خطاب لعائشة وصفوان ~~بن معطل فإنهم قذفوهما جميعا ، وقال بعضهم : هو خطاب لعائشة ولأبويها ~~والنبي وصفوان ، ومعنى الآية : لا تحسبوه شرا لكم ، يعني : هذا الإفك هو ~~خير لكم لأجل الثواب ، وما ادخر الله لهم من ذلك . # وقوله : ( ^ لكل امرىء منهم ما اكتسب من الإثم ) أي : من الإثم بقدر ما ~~اكتسب . # وقوله : ( ^ والذي تولى كبره ) . وقرىء : ' كبره ' ، وقرأ الأعرج : ' ~~كبره ' . فقوله : ( ^ كبره ) أي : إثمه . وقوله : ' كبره ' . أي : معظمه ، ~~قال الشاعر : PageV03P509 ( ^ لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات ~~بأنفسهم خيرا وقالوا هذا إفك مبين ( 12 ) لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء فإذ ~~لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون ( 13 ) ولولا فضل الله ~~عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة ) * * * * # ( تنام عن كبر شأنها فإذا % % قامت [ رويدا ] تكاد تنغرف ) # وأما الذي تولى كبره فالأكثرون أنه عبد الله بن أبي بن سلول ، وأما ~~العذاب العظيم فهو النار في الآخرة . # وقد روى مسروق أن حسان بن ثابت استأذن على عائشة فأذنت له ، فقال مسروق : ~~أتأذنين له ، وقد قال ما قال ، فقالت : قد أصابه العذاب العظيم ، وكان قد ~~عمى ، وقد تاب حسان من تلك المقالة ومدح عائشة فقال : # ( حصان رزان ما تزن ms1135 بريبة % % وتصبح غرثى من لحوم الغوافل ) # ( [ فإن كان ما بلغت أني قلته ] % فلا رفعت سوطي إلى أناملي ) # وعن أبي عمرو بن العلاء أنه أنكر الكبر وقال : إنما الكبر في الولاء ~~والنسب . وقد ذكر غيره أن كل واحد منهما صحيح ، وقد بينا . < < # | النور : ( 12 ) لولا إذ سمعتموه . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا ) ~~أي : بمن هو مثل أنفسهم ، وهو مثل قول النبي : ' المؤمنون كنفس واحدة ' ، ~~وقد قال الله تعالى : ( ^ ولا تقتلوا أنفسكم ) أي : لا يقتل بعضكم بعضا ، ~~ويقال : إن معنى ظن هاهنا أيقن . # وقوله : ( ^ وقالوا هذا إفك مبين ) أي : كذب ظاهر . PageV03P510 ( ^ ~~لمسكم في ما أفضتم فيه عذاب عظيم ( 14 ) إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون ~~بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم ( 15 ) ولولا ~~إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم ( 16 ) ) ~~* * * * < < # | النور : ( 13 ) لولا جاؤوا عليه . . . . . # > > # قوله : ( ^ لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء ) أي : على ما زعموا . # وقوله : ( ^ فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون ) فإن ~~قال قائل : كيف يصيرون عند الله كاذبين إذا لم يأتوا بالشهداء ، ( ومن كان ~~كاذبا فهو كاذب عند الله سواء أتى بالشهداء ) ، أو لم يأت بهم ؟ الجواب : ~~قلنا : قال بعضهم : ( ^ عند الله ) أي : في حكم الله ، وقال بعضهم : ( ^ ~~عند الله هم الكاذبون ) أي : كذبوهم بما أمركم الله ، والجواب الثالث : أن ~~هذا في حق عائشة - رضي الله عنها - فمعناه : أولئك هم الكاذبون في غيبي ~~وعلمي . < < # | النور : ( 14 ) ولولا فضل الله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة لمسكم ~~فيما أفضتم فيه عذاب عظيم ) أفضتم أي : خضتم ، وقوله : ( ^ عذاب عظيم ) أي ~~: عذاب لا انقطاع له ، هكذا قاله ابن عباس ، وفسر بهذا لأن الله تعالى قد ~~ذكر أنه أصاب الذي تولى كبره عذاب عظيم ، وكذلك العذاب العظيم هو في الدنيا ~~، وقد أصابه ، فإنه قد جلد وحد ، وأما العذاب الذي لا انقطاع له لم يصبه في ~~الدنيا ، وإنما يصيبه في الآخرة . # وروت ms1136 عمرة عن عائشة : ' أن النبي لما نزلت هذه الآيات حد أربعة نفر : عبد ~~الله بن أبي ، وحسان بن ثابت ، ومسطح بن أثاثة ، وحمنة بنت جحش ' . < < # | النور : ( 15 ) إذ تلقونه بألسنتكم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إذا تلقونه بألسنتكم ) أي : يلقيه بعضكم ، ويرويه بعضكم ~~عن بعض ، وعن عائشة أنها قرأت : ' إذ تلقونه بألسنتكم الكذب ' ويقال : هو ~~الإسراع في PageV03P511 ( ^ يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم ~~مؤمنين ( 17 ) ويبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم ( 18 ) إن الذين ~~يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة ~~والله يعلم وأنتم لا تعلمون ( 19 ) ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله ~~رءوف رحيم ( 20 ) يا أيها الذين آمنوا لا ) * * * * الكذب . # وقوله : ( ^ وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا ) أي : ~~خفيفا . # ( ^ وهو عند الله عظيم ) أي : كبير . < < # | النور : ( 16 ) ولولا إذ سمعتموه . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولولا إذ سمعتموه ) ومعناه : هلا إذ سمعتموه . # ( ^ قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم ) البهتان هو ~~الكذب على المكابرة ، يقال : بهته إذا أخبرته بكذبه ، وفي بعض الأخبار : أن ~~أم أيوب الأنصاري قالت لأبي أيوب : أما بلغك كذا ، وهو ما نسب إلى عائشة ؟ ~~فقال أبو أيوب : ما كان لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم ، قال هذا ~~قبل أن تنزل الآية ، ثم نزلت الآية على وفق قوله . < < # | النور : ( 17 - 18 ) يعظكم الله أن . . . . . # > > # قوله : ( ^ يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا ) قال مجاهد : ينهاكم الله ~~أن تعودا لمثله أبدا . # ( ^ إن كنتم مؤمنين ويبين لكم الآيات ) : أي : الدلالات . # ( ^ والله عليم حكيم ) عليم بخلقه ، حكيم في فعله . < < # | النور : ( 19 ) إن الذين يحبون . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة ) يعني : أن تذيع ~~وتشتهر . # ( ^ في الذين آمنوا ) أي : عائشة وصفوان وآل أبي بكر ، وكانت إشاعتهم أن ~~بعضهم كان يلقى بعضا فيقول له : أما بلغك كذا وكذا من خبر عائشة . # وقوله : ( ^ لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة ) العذاب في الدنيا هو الحد ~~، والعذاب في الآخرة هو ms1137 النار . # وقوله : ( ^ والله يعلم وأنتم لا تعلمون ) يعني : براءة عائشة وأنه خلقها ~~طيبة طاهرة PageV03P512 ( ^ تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان ~~فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من ~~أحد أبدا ولكن الله يزكي من يشاء والله سميع عليم ( 21 ) ولا يأتل أولوا ~~الفضل منكم والسعة ) * * * * من الفواحش . < < # | النور : ( 20 ) ولولا فضل الله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله رءوف رحيم ) ~~محذوف الجواب ، وجوابه : لنالكم العذاب الشديد في الحال . < < # | النور : ( 21 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ) أي : ~~خطايا الشيطان ، وقيل : آثاره ، ويقال : تخطيه من الحلال إلى الحرام ، ومن ~~الطاعة إلى المعصية . # وقوله : ( ^ ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء ) أي : القبائح ~~من الأفعال . # ( ^ والمنكر ) أي : كل ما يكرهه الله . # وقوله : ( ^ ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا ) أي : ~~ما صلح منكم من أحد أبدا . # ( ^ ولكن الله يزكي من يشاء ) أي : يصلح من يشاء . قال الشاعر : # ( إنما نحن كشيء فاسد % % فإذا أصلحه الله صلح ) # وقوله : ( ^ والله سميع عليم ) ظاهر المعنى . < < # | النور : ( 22 ) ولا يأتل أولوا . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة ) هو مأخوذ من الألية ~~، والألية اليمين . قال الشاعر : # ( قليل الألايا حافظ ليمينه % % وإن بدرت منه الألية برت ) # نزلت الآية في شأن أبي بكر ومسطح ، وكان ابن خالة أبي بكر وفي نفقته ، ~~وهو PageV03P513 ( ^ أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل ~~الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم ( 22 ) ~~إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم ~~عذاب ) * * * * رجل من أهل بدر من المهاجرين الأولين ، فلما ذكر في عائشة ~~ما ذكر أنزل الله تعالى براءتها من السماء ، حلف أبو بكر ألا ينفق عليه ، ~~وكان مسكينا لا شيء له ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ، وقرىء : ' ولا يتأل ~~' ( قرأه أبو جعفر ) ، فالأكثرون أن معنى قوله : ( ^ ولا يأتل ) ما بينا ، ~~ومنهم من قال معناه ms1138 : لا يقصر من قول القائل : لا آلوا في أمركم كذا أي : ~~لا أقصر ، وقوله : ( ^ أولو الفضل منكم والسعة ) أي : الغنى والسعة . # وقوله : ( ^ أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين ) هو مسطح ، فإنه ~~كان قريب أبي بكر ، وكان مسكينا ومن المهاجرين ، فإن قال قائل : كيف ذكر ~~الواحد بلفظ الجمع ؟ قلنا : يجوز مثل هذا في اللغة ، ويجوز أنه أراده وأراد ~~غيره . # وقوله : ( ^ وليعفوا وليصفحوا ) أي : ليعفوا عن أفعالهم ، وليصفحوا عن ~~أقوالهم . # وقوله : ( ^ ألا تحبون أن يغفر الله لكم ) هذا خطاب لأبي بكر - رضي الله ~~عنه - وروي أنه لما نزلت هذه الآية ، وقرئت عليه قال : بلى والله نحب أن ~~يغفر لنا . # وقوله : ( ^ والله غفور رحيم ) أي : ستور صفوح . < < # | النور : ( 23 ) إن الذين يرمون . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات ) أي : ~~الغافلات عن الفواحش ، والغافلة عن الفاحشة أن لا يقع في قلبها فعل الفاحشة ~~، وكانت عائشة - رضي الله عنها - هكذا . PageV03P514 ( ^ عظيم ( 23 ) يوم ~~تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون ( 24 ) يومئذ يوفيهم ~~الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين ( 25 ) الخبيثات للخبيثين ~~) * * * * # وقوله : ( ^ لعنوا في الدنيا والآخرة ) روي عن خصيف قال : قلت لمجاهد : ~~من قذف مؤمنة لعنه الله في الدنيا والآخرة ؟ فقال : ذاك لعائشة . ويقال : ~~هذا في جميع أزواج النبي . # وقوله : ( ^ ولهم عذاب عظيم ) قد بينا . < < # | النور : ( 24 ) يوم تشهد عليهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يوم تشهد عليهم ألسنتهم ) شهادة الألسنة يوم القيامة ~~بنطقها من غير اختيار الإنسان . # وقوله : ( ^ وأيديهم وأرجلهم ) يقال : تختم الأفواه ثم تتكلم الأيدي ~~والأرجل . # ( ^ بما كانوا يعملون ) ظاهر . < < # | النور : ( 25 ) يومئذ يوفيهم الله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ) أي : حسابهم العدل . # وقوله : ( ^ ويعلمون أن الله هو الحق المبين ) أي : العادل المظهر لعدله ~~. < < # | النور : ( 26 ) الخبيثات للخبيثين والخبيثون . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ الخبيثات للخبيثين ) في الآية قولان معروفان : أحدهما : ~~الخبيثات من الكلام للخبيثين من الرجال ، والخبيثون من الرجال للخبيثات من ~~الكلام ، والطيبون والطيبات هكذا . # والقول الثاني : الخبيثات من النساء للخبيثين من الرجال ، والخبيثون من ~~الرجال للخبيثات من النساء ms1139 ، وهكذا الطيبات والطيبون ، والخبيث من الرجال ~~عبد الله بن أبي بن سلول ودونه ، والخبيثات من النساء أهل بيته ، ويقال : ~~كلامه في عائشة ، والطيبات هي عائشة من النساء وأمثالها ، والطيبون للنبي ~~وقومه . # واعلم أن عائشة - رضي الله عنها - كانت تفتخر بأشياء منها : ' أن جبريل - ~~عليه PageV03P515 ( ^ والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون ~~للطيبات أولئك مبرءون مما يقولون لهم مغفرة ورزق كريم ( 26 ) يا أيها الذين ~~آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ذلك خير ~~لكم لعلكم تذكرون ) * * * * السلام - أتى بصورتها في سرقة ( من ) حرير أي : ~~قطعة ، وقال : هذه زوجك ، ( وذلك ) بعد وفاة خديجة ، ويقال : أتى بصورتها ~~في كفه ، ومنها أن النبي لم يتزوج بعذراء إلا بها ، ومنها أن النبي قبض ~~ورأسه في حجرها ، ودفن في بيتها ، ومنها أنه نزل براءتها من السماء ، ومنها ~~أنها بنت خليفة رسول الله ، وأنها صديقة ' . وكان مسروق إذا روى عن عائشة ~~يقول : حدثتني الصديقة بنت الصديق حبيبة رسول الله المبرأة من السماء . # وقوله : ( ^ أولئك مبرءون مما يقولون ) أي : مطهرون بما يقولون . # وقوله : ( ^ لهم مغفرة ورزق كريم ) المغفرة هو العفو عن الذنوب ، والرزق ~~الكريم هو الجنة . < < # | النور : ( 27 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى ~~تستأنسوا ) . # قرأ ابن عباس : ' حتى تستأذنوا ' قال : تستأنسوا غلط من الكاتب ، ~~والمعروف تستأنسوا ، وفيه ثلاثة أقوال : أشهرها : ' تستأذنوا ' فالاستئناس ~~بمعنى الاستئذان ، والقول الثاني : هو ' التنحنح ' قاله مجاهد ، والقول ~~الثالث : ' حتى تستأنسوا ' هو التعرف والاستعلام حتى يؤذن له أو لا يؤذن . ~~PageV03P516 ( ^ ( 27 ) فإن لم تجدوا فيها أحدا فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم ~~وإن قيل لكم ) * * * * # وقوله : ( ^ وتسلموا على أهلها ) . # السنة إذا بلغ الإنسان باب دار يقول : أدخل ؟ وقال بعضهم : إذا وقع العين ~~على العين يقدم السلام ، وإذا لم تقع العين على العين قدم الاستئذان . # وقد ثبت عن النبي أنه قال : ' إذا استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع ~~' فروي أن أبا موسى الأشعري أتى باب عمر ، واستأذن ثلاثا فلم يؤذن له فرجع ~~، فقال ms1140 عمر : أليس قد سمعت صوت عبد الله بن قيس ؟ قالوا : استأذن ثلاثا ~~ورجع ، فدعاه وقال : لم رجعت ؟ فقال : سمعت رسول الله يقول كذا ، فقال : ~~لتأتيني بمن يشهد لك ، وإلا لأعلونك بالدرة ، فجاء أبي بن كعب وذكر له ذلك ~~، فجاء وشهد له ، وقيل : غيره شهد له . # قال الحسن : الأول إعلام ، والثاني ( مؤامرة ) ، والثالث استئذان بالرجوع ~~. وعن قتادة قال : إذا لم يؤذن له لا يقعد على الباب ، فإن للناس حاجات . ~~وقال بعضهم : إن كان طريقا يجوز أن يقف ويقعد ، وإن كان فناء بيته لا يقعد ~~إلا بإذنه . قالوا : وإن كان الباب مردودا فلا ينظر إلى الدار من شق الباب ~~، وإن كان الباب مفتوحا فلا بأس أن ينظر ؛ لأنه لما فتح الباب فقد أذن . ~~PageV03P517 ( ^ ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم والله بما تعملون عليم ( 28 ) ~~ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم والله يعلم ما ~~تبدون وما تكتمون ) * * * * < < # | النور : ( 28 ) فإن لم تجدوا . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ فإن لم تجدوا فيها أحدا فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم ) أي ~~: لا تدخلوها بغير إذن المالك . # وقوله : ( ^ وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم ) يعني : إذا كان في ~~البيت قوم وقالوا : ارجع ، فليرجع ، والسنة أن لا يتغير أذن أو رد لأنه ~~ربما يكون للقوم معاذير ، وكان ابن عباس - رضي الله عنه - يأتي باب ~~الأنصاري لطلب الحديث ، فيقعد على الباب حتى يخرج ولا يستأذن ، فيخرج ذلك ~~الرجل ويقول : يا ابن عم رسول الله ، لو أخبرتني ؟ فيقول : هكذا أمرنا أن ~~نطلب العلم . # وقوله : ( ^ هو أزكى لكم ) يعني : هو أصلح لكم . # وقوله : ( ^ والله بما تعملون عليم ) ظاهر المعنى . < < # | النور : ( 29 ) ليس عليكم جناح . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة ) . # فيه أقوال : أحدها : أنها المنازل في طريق المسافرين ، والقول الثاني : ~~أنها حوانيت التجار ، والقول الثالث : أنها المنازل الخربة ، والقول الرابع ~~: أنها الخانات والمنازل في الطرق ، فهو الدخول فيها والنزول ، وأما في ~~حوانيت التجار فالمنفعة هو البيع والشراء ، وأما في الخرابات فالبول ~~والغائط . # وقوله : ( ^ والله ms1141 يعلم ما تبدون وما تكتمون ) ظاهر المعنى . # وروي عن شعيب بن الحبحاب قال : كان أبو العالية يأتيني وأنا في دكانتي ، ~~فيستأذن ثم يدخل ، فأقول له : إنما هو الحانوت ، فيقول لي : الإنسان يخلو ~~في حانوته بحسابه ودراهمه ، وأما الاستئذان على المحارم فإن كانوا في دار ~~منفردة يستأذن ، وإن كانوا في دار واحدة فإذا دخل عليها يتنحنح ، ويتحرك ~~أدنى حركة ، وقيل لقتادة : لا PageV03P518 ( ^ ( 29 ) قل للمؤمنين يغضوا من ~~أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون ( 30 ) ) * * ~~* * أستأذن على أمي ؟ فقال : أتحب أن ترى عورتها ؟ قال : لا ، قال : استأذن ~~. وعن إبراهيم النخعي أنه قال : ليس على حوانيت السوق إذن . وعن ابن سيرين ~~أنه كان إذا جاء إلى حانوت السوق يقول : السلام عليكم أدخل ؟ ثم يلج . وعن ~~أبي موسى الأشعري وحذيفة أنه يستأذن على ذوات المحارم ، ومثله عن الحسن ~~البصري . < < # | النور : ( 30 ) قل للمؤمنين يغضوا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ) الآية . من صلة ومعناه ~~: يغضوا أبصارهم ، حكي هذا عن سعيد بن جبير ، وقال بعضهم : من ها هنا ~~للتبعيض ، وإنما ذكر من ها هنا ؛ لأن غض البصر إنما يجب عن الحرام ، ولا ~~يجب عن الحلال . # وقوله : ( ^ ويحفظوا فروجهم ) هذا أمر بالتعفف . قال أبو العالية : حفظ ~~الفرج في كل القرآن بمعنى الامتناع من الحرام ، وأما ها هنا فإنه بمعنى ~~الستر . # وقد روي عن النبي أنه قال لعلي - رضي الله عنه - ' إن لك في الجنة كنزا ، ~~وإنك ذو قرنيها ، فلا تتبع النظرة النظرة ؛ فإن الأولى لك ، والثانية عليك ~~' رواه على نفسه ، وعن بعض السلف قال : إن النظر يزرع الشهوة في القلب ، ~~ورب شهوة أورثت حزنا طويلا . وعن خالد بن أبي عمران أنه قال : إن الرجل ~~لينظر نظرة فينغل قلبه ، كما ينغل الأديم ، فيفسد قلبه حتى لا ينتفع به . # وروى أبو أمامة عن النبي أنه قال : ' من نظر إلى محاسن امرأة وغض بصره ~~PageV03P519 ( ^ وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين ~~زينتهن إلا ما ظهر منها ) * * * * عنها أعطاه الله عبادة يجد ms1142 حلاوتها ' . # وقوله : ( ^ ذلك أزكى لهم ) أي : أطهر لهم . # وقوله : ( ^ إن الله خبير بما يصنعون ) أي : عليم بما يصنعون . < < # | النور : ( 31 ) وقل للمؤمنات يغضضن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ) # وروي أن ابن أم مكتوم أقبل إلى النبي وعنده أم سلمة وميمونة فقال لهما ~~رسول الله : ' احتجبا . فقالتا : إنه أعمى ، فقال : أعمياوان أنتما ' . # وقوله : ( ^ ولا يبدين زينتهن ) الزينة : كل ما تتزين [ به ] المرأة من ~~الحلي والثياب . # وقوله : ( ^ إلا ما ظهر منها ) اختلف القول في هذا : قال ابن مسعود : هي ~~الثياب وهذا اختيار أبي عبيد . # والقول الثاني : ما روي عن ابن عباس أنه قال : الكحل . وحكى الكلبي عنه ~~أنه قال : الكحل والخاتم والخضاب ، وعنه أنه قال : الوجه والكفان . واعلم ~~أن المراد بالزينة PageV03P520 ( ^ وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين ~~زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء ~~بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني ) * * * * موضع الزينة ها هنا ~~فعلى هذا يجوز النظر إلى وجه المرأة وكفيها من غير شهوة ، وإن خاف الشهوة ~~غض البصر ، واعلم أن الزينة زينتان : زينة ظاهرة ، زينة باطنة ، فالزينة ~~الظاهرة هي الكحل والفتخة والخضاب إذا كان في الكف ، وأما الخضاب في القدم ~~فهو الزينة الباطنية ، وأما السوار في اليد ، فعن عائشة أنه من الزينة ~~الظاهرة ، والأصح أنه من الزينة الباطنة ، وهو قول أكثر أهل العلم ، وأما ~~الدملج [ والمخنقة ] والقلادة ، وما أشبه ذلك فهو من الزينة الباطنة ، فما ~~كان من الزينة الظاهرة يجوز للأجنبي النظر إليه من غير شهوة ، وما كان من ~~الزينة الباطنة لا يجوز للأجنبي النظر إليها ، وأما الزوج ينظر ويتلذذ ، ~~وأما المحارم ينظرون من غير تلذذ . # وقوله : ( ^ وليضربن بخمرهن على جيوبهن ) يعني : بمقانعهن على جيوبهن ، ~~وكان النساء في ذلك الوقت يسدلن خمرهن من ورائهن فتبدوا صدورهن ونحورهن ، ~~فأمر الله تعالى أن يضربن بالمقانع على جيوبهن ؛ لئلا تظهر صدورهن ولا ~~نحورهن ، وروت صفية بنت شيبة عن عائشة - رضي الله عنها - أنه لما نزلت هذه ~~الآية عمد نساء الأنصار إلى حجور ms1143 مناطقهن ، فقطعن منها قطعة ، وتخمرن ، ~~فأصبحن وكأن على رؤسهن الغربان . # وقوله : ( ^ ولا يبدين زينتهن ) المراد من هذه الزينة الباطنية . # وقوله : ( ^ إلا لبعولتهن ) أي : أزواجهن . # وقوله : ( ^ أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو ~~إخوانهم أو بني إخوانهم أو بني أخواتهن ) . فيجوز لهؤلاء أن ينظروا إلى ~~الزينة الباطنة ، إلا أنهم لا ينظرون إلى ما بين السرة إلى ( الركبة ) ، ~~ويحل للزوج النظر إليه ، وأما نفس الفرج PageV03P521 ( ^ أخواتهن أو نسائهن ~~أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة من ) * * * * فيه وجهان ~~على ما عرف في الفقه ، وقد ورد عن عائشة ما يدل على أنه يكره النظر إلى ~~الفرج ، وقيل : إنه يورث العمى . # وقوله : ( ^ أو نسائهن ) . فيه قولان : أحدهما : أن المراد بهن النساء ~~المسلمات ، فعلى هذا لا يجوز للمسلمة أن تبدي محاسنها عند اليهودية ولا ~~النصرانية . # والقول الثاني : أن قوله : ( ^ نسائهن ) عام في جميع النساء ، فيجوز ~~للمرأة أن تنظر إلى المرأة إلا ما بين السرة إلى الركبة . # وقوله : ( ^ أو ما ملكت أيمانهن ) . اختلف القول في هذا ، فروي عن عائشة ~~وأم سلمة أنهما قالت : المراد منه العبيد ، فيجوز للعبد أن ينظر إلى مولاته ~~ما ينظر ذو الرحم المرحم من غير شهوة ، وهذا إذا كان العبد عفيفا ، والقول ~~الثاني قول سعيد بن المسيب وجماعة من التابعين أنهم قالوا : لا يجوز للعبد ~~أن ينظر إلى مولاته إلا ما ينظر الأجنبي إلى الأجنبي ، فعلى هذا تحمل الآية ~~على الإماء ، والقول الأول أظهر في معنى الآية ، لأنه قد سبق قوله : ( ^ أو ~~نسائهن ) فدخل فيه الحرائر والإماء ، وفي الآية قول ثالث : وهو أنه يجوز [ ~~أن ينظر ] العبد إلى مولاته ما يظهر عند البذلة والمهنة ، مثل الساعدين ~~والقدمين والعنق ولا ينظر إلى ما سوى ذلك ، وإنما جاز ذلك ؛ لأنه يشق ستر ~~هذا مع العبيد ، وأما مع الأجانب لا يشق ، وعن أم سلمة - رضي الله عنها - ~~أنها كاتبت عبدا لها يقال له نبهان ، فكانت لا تحتجب عنه ، ثم قالت له يوما ~~: يا نبهان ، ما بقي من كتابتك ، فقال ms1144 ألفا درهم ، فقالت : أدها إلى محمد ~~بن عبد الله بن أبي أمية والسلام عليك ، وأرسلت حجابها . # وقوله : ( ^ أو التابعين غير أولي الإربة ) اختلف القول فيه : قال مجاهد ~~: هو PageV03P522 ( ^ الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ~~ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن ) * * * * الصغير ، وقال عكرمة ~~: هو العنين ، وقال بعضهم : هو الشيخ الهرم ، وعن بعضهم : أنه المجبوب ، ~~ومن المعروف في التفاسير : أنهم الذين يتبعون الرجال ، وليس لهم همة إلا ~~بطونهم ، ولا يعرفون أمر النساء ، ويقال : إنه المخنث الذي ليس له حاجة إلى ~~النساء ، وعن عائشة - رضي الله عنها - أن مخنثا يقال له : هيت كان يدخل على ~~أزواج النبي قالت : وكنا نظن أنه من غير أولي الإربة ، يعني : أنه لا يعرف ~~أمر النساء شيئا فوصف يوما امرأة فقال : إنها تقبل بأربع ، وتدبر بثمان ، ~~فسمع النبي ذلك ، فقال : ' ما ظننت أنه يعرف هذا ، وأمر بإخراجه ' . # وأما الإربة هي الحاجة ، مأخوذ من الإرب ، ومن هذا حديث عائشة - رضي الله ~~عنها - ' أن النبي كان يقبل وهو صائم ، وكان أملككم لإربه ' ومن قال : لا ، ~~فقد أخطأ . # وقوله : ( ^ أو الطفل الذين لم يظهروا ) أي : الأطفال الذين لم يظهروا ، ~~واحد بمعنى الجمع . # وقوله : ( ^ لم يظهروا على عورات النساء ) أي : لم يطيقوا أمر النساء ، ~~ويقال : ' لم يظهروا على عورات النساء ' أي : لم يعرفوا العورة من غير ~~العورة فلم يميزوا ، وقيل : لم يبلغوا حد الشهوة . PageV03P523 ( ^ وتوبوا ~~إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون ( 31 ) وأنكحوا الأيامى ) * * * ~~* # وقوله : ( ^ ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن ) روي أن المرأة ~~كانت تمر على الرجال ، وفي رجلها الخلخال ، وكانت تضرب برجلها ؛ لتسمعهم ~~صوت خلخالها ، فنهين عن ذلك ، فإن قال قائل : أيش في ضرب الخلخال ما يوجب ~~النهي ؟ والجواب عنه : أن فيه استدعاء الميل وتحريك الشهوة . # وقوله : ( ^ وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون ) فيه قولان : أحدهما : ~~أن المراد منه التوبة من الصغائر ؛ لأنه لمم جميع المؤمنين ، وإنما الصغائر ~~توجد من جميع المؤمنين ، فأما الكبائر فلا ، ومنهم من قال : لا بل الآية ms1145 ~~عامة في الصغائر والكبائر ، والتوبة هي الندم على [ ما ] سلف ، والإقلاع في ~~الحال ، والعزيمة على ترك العود ، وهذا هو معنى النصوح المقرون بالتوبة ~~المذكور في غير هذا الموضع ، وذكر بعضهم أن الله تعالى أمر المشركين بنفس ~~التوبة مطلقا فقال : ( ^ قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف ) ، ~~وأمر اليهود والنصارى بالتوبة والإصلاح والبيان ؛ وهو بيان صفة النبي فقال ~~تعالى : ( ^ إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا ) ، وأمر المنافقين بالتوبة ~~والإصلاح والاعتصام والإخلاص فقال : ( ^ إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا ~~بالله وأخلصوا دينهم لله ) ، وقد بينا معنى ذلك من قبل ، وأمر جميع ~~المؤمنين بالتوبة في هذه الآية ، ولا بد لكل إنسان أن يتوب إما من صغيرة أو ~~كبيرة ، وقد ثبت برواية الأغر المزني أن النبي قال : ' أيها الناس ، توبوا ~~إلى الله فإني أتوب كل يوم مائة مرة ' خرجه مسلم في الصحيح . PageV03P524 ( ~~^ منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله ) ~~* * * * # وقوله تعالى : ( ^ لعلكم تفلحون ) أي : تسعدون وتفوزون . < < # | النور : ( 32 ) وأنكحوا الأيامى منكم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وأنكحوا الأيامى منكم ) . أي : زوجوا الأيامى منكم ، ~~والأيم اسم لكل امرأة لا زوج لها ثيبا كانت أو بكرا ، قال الشاعر : # ( فإن تنكحي أنكح وإن تتأيمي % % مدى الدهر ما لم تنكحي أتأيم ) # وقد ذهب داود وأصحاب الظاهر أن النكاح واجب واستدلوا بهذه الآية ، وأما ~~عندنا هو مباح في وقت ، سنة في وقت ، مباح إذا كانت نفسه لا تتوق إلى ~~النساء ، سنة إذا تاقت نفسه إلى النساء ، وقد روي عن النبي أنه قال : ' من ~~أحب فطرتي فليستن بسنتي ، ومن سنتي النكاح ' . # وثبت عن النبي أنه قال : ' من استطاع منكم الباءة فليتزوج ، فإنه أغض ~~للبصر ، وأحصن للفرج ، ومن لم يستطع فليصم ، فإن الصوم له وجاء ' . # وعن بعض السلف أنه قال : من غلبت عليه الشهوة وعنده مال فليتزوج ، وإن لم ~~يكن عنده مال فليدم النظر إلى السماء ، فإن شهوته تذهب . # وقوله : ( ^ والصالحين من عبادكم وإمائكم ) . # قرئ في الشاذ : ' من عبيدكم وإمائكم ' زوجوا الأيامى من الحرائر ، وزوجوا ~~الصالحين من العبيد ms1146 والإماء ، والمراد من العباد : العبيد . # وقوله : ( ^ إن يكونوا فقراء يغنيهم الله من فضله ) روي عن عمر أنه قال : ~~عجبت PageV03P525 ( ^ والله واسع عليم ( 32 ) وليستعفف الذين لا يجدون ~~نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم ) * ~~* * * لمن يطلب الغنى بغير النكاح ، والله تعالى يقول : ( ^ إن يكونوا ~~فقراء يغنهم الله من فضله ) . وعن بعضهم : أن الله تعالى وعد الغنى بالنكاح ~~، ووعد الغنى بالتفرق ، فقال في النكاح : ( ^ يغنهم الله من فضله ) أي : من ~~الله ، وقال في الفراق : ( ^ وإن يتفرقا يغني الله كلا من سعته ) ويقال : ~~إن الغنى ها هنا هو الغنى بالقناعة ، وقيل : باجتماع الرزقين ، وقيل في ~~قوله : ( ^ ووجدك عائلا فأغنى ) أي : بمال خديجة . # وقوله : ( ^ والله واسع عليم ) أي : واسع الغنى ، عليم بأحوال العباد ، ~~وعن الحسن بن علي - رضي الله عنهما - أنه كان ينكح ويطلق كثيرا ، ويقول : ~~إنما أبتغي الغنى من النكاح والطلاق ، ويتلو هاتين الآيتين ، وقد ذكر بعضهم ~~: أن الأيم كما ينطلق على المرأة ينطلق على الرجل ، يقال : رجل أيم إذا لم ~~يكن له زوجة ، وامرأة أيم إذا لم يكن لها زوج ، والشعر الذي أنشدنا دليل ~~عليه ، وفي الخبر : ' أن النبي نهى عن الأيمة ' أي : العزبة . # وعن القاسم بن محمد أنه قال : أمرنا بقتل الأيم أي : الحية . وقال بعضهم ~~: ( ^ وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين ) أي : بالصالحين . وقوله : ( ^ من ~~عبادكم ) أي : من رجالكم ، ثم أمر من بعد بتزويج الإماء ، والقول الأول ~~الذي سبق أظهر . < < # | النور : ( 33 ) وليستعفف الذين لا . . . . . # > > # قوله : ( ^ وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا ) أي : ليطلب العفة الذين لا ~~يجدون ما لا ينكحون به . # وقوله : ( ^ حتى يغنيهم الله من فضله ) فيه معنيان : أحدهما : أن يجدوا ~~مالا يقدرون به على النكاح ، والآخر : أن يوفقهم الله للصبر عن النكاح ، ~~وعن عكرمة أنه قال : إذا رأى الرجل امرأة واشتهاها فإن كان له امرأة ~~فليصبها ، وإن لم يكن له امرأة فلينظر في ملكوت السموات والأرض . ~~PageV03P526 ( ^ فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا ) * * * * # وقوله : ( ^ والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم ) أي : يطلبون ~~الكتابة مما ملكت أيمانكم ms1147 ، أي : من العبيد والإماء ، والكتابة هي أن يعقد ~~مع عبده عقدا على مال بشرط أنه إذا أدى عتق ، وسبب نزول هذه الآية : أنه ~~كان لحويطب بن عبد العزى غلام ، وطلب منه أن يكاتبه ، فأبى فأنزل الله ~~تعالى هذه الآية . # وقوله : ( ^ فكاتبوهم ) أكثر أهل العلم على أنه أمر ندب لا حتم ، وذهب ~~جماعة إلى أنه أمر حتم إذا كان للعبد مال يؤدى ، فروى ( أبو محمد بن سيرين ~~) : كان عبدا لأنس بن مالك ، وطلب من أنس أن يكاتبه ، فأبى فذكر ذلك سيرين ~~لعمر ، فقال لأنس : كاتبه ، فأبى ، فعلاه الدرة حتى كاتبه . وعن ابن جريج ~~قال : قلت لعطاء : أيجب على المولى أن يكاتب عبده إذا طلب ؟ قال : نعم ، ~~ومثله عن الضحاك قالا : وهذا إذا كان عند ( العقد ) مال ، فإن لم يكن عنده ~~مال لم يجب ، وروي أن عبدا لسلمان قال له : كاتبني ، قال : عندك مال ؟ قال ~~: لا ، قال : أتريد أن تطعمني أوساخ الناس ؟ ولم يكاتبه . # وقوله : ( ^ إن علمتم فيهم خيرا ) أي : مالا ، قاله ابن عباس ، ومثله ~~قوله : ( ^ وإنه لحب الخير لشديد ) أي : لحب المال . قال الشاعر : # ( ماذا ترجى النفوس من طلب % % الخير وحب الحياة كاربها ) # أي : المال ، وقال الحسن البصري : ( ^ إن علمتم فيهم خيرا ) أي : دينا ~~PageV03P527 ( ^ وآتوهم من مال الله الذي آتاكم ولا تكرهوا فتياتكم على ~~البغاء إن أردن تحصنا لتبتغوا عرض الحياة الدنيا ) * * * * وأمانة ، وقال ~~النخعي : وفاء وصدقا ، وعن بعضهم : قدرة على كسب المال . # وقال الزجاج : لو أراد بالخير المال لقال : إن علمتم لهم خيرا ، فلما قال ~~: ( ^ فيهم خيرا ) دل أنه أراد به الوفاء والصدق . # وقوله : ( ^ وآتوهم من مال الله الذي آتاكم ) فيه أقوال : روى عبد الله ~~بن بريدة عن أبيه أنه قال : هو حث الناس على معونة الكاتبين . فعلى هذا ~~تتناول الآية المولى وغير المولى . # والقول الثاني : أن المراد منه سهم الرقاب ، وقد جعل الله تعالى ~~للمكاتبين سهما في الصدقات ، والقول الثالث : هو أن قوله : ( ^ وآتوهم ) ~~خطاب للموالي خاصة . # وقوله : ( ^ من مال الله الذي آتاكم ) هو بدل الكتابة ، روي هذا عن ms1148 عثمان ~~وعلي والزبير ، ثم اختلفوا فقال بعضهم : يعينه بمال الكتابة ، وقال بعضهم : ~~يحط عنه من مال الكتابة ، وعن علي - رضي الله عنه - أنه يحط عنه الربع ، ~~وعن ابن عباس : أنه يحط عنه الثلث ، وعن بعضهم : أنه يحط شيئا من غير تحديد ~~، وهذا قول الشافعي ، واختلفوا أنه على طريق الندب أم على طريق الإيجاب ؟ ~~فعند بعض الصحابة الذي ذكرنا أنه ندب ، وعند بعضهم : أنه واجب ، والوجوب ~~أظهر . # وقوله : ( ^ ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء ) يعني : على الزنا . نزلت ~~الآية في عبد الله بن أبي بن سلول وقوم من المنافقين ، كانوا يكرهون إماءهم ~~على الزنا طلبا للأجعال ، فروي أن عبد الله بن أبي بن سلول كان له أمة يقال ~~لها : مثلة ، فأمرها بالزنا فجاءت ببرد ، ثم أمرها بالزنا فأبت ، وأنزل ~~الله تعالى هذه الآية . # وقوله : ( ^ إن أردن تحصنا ) أي : تعففا ، فإن قيل : الآية تقتضي أنها ~~إذا لم ترد التحصن يجوز إكراهها على الزنا ؟ والجواب من وجهين : أحدهما : ~~أنه إنما ذكر قوله : ( ^ إن أردن تحصنا ) لأن الإكراه إنما يوجد في هذه ~~الحالة ، فإذا لم ترد التحصن بغت بالطوع . PageV03P528 ( ^ ومن يكرههن فإن ~~الله من بعد إكراههن غفور رحيم ( 33 ) ولقد أنزلنا إليكم آيات مبينات ومثلا ~~من الذين خلوا من قبلكم وموعظة للمتقين ( 34 ) الله نور ) * * * * # والجواب الثاني : أن قوله : ( ^ إن أردن تحصنا ) منصرف إلى الآية السابقة ~~، وهو قوله : ( ^ وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم ) إن ~~أردن تحصنا . # وقوله : ( ^ لتبتغوا عرض الحياة الدنيا ) أي : لتطلبوا من أموال الدنيا ، ~~وفي بعض الآثار : الدنيا عرض حاضر ، يأكل منها البر والفاجر ، والآخرة وعد ~~صادق ، يحكم فيها ملك قادر ، فكونوا من أبناء الآخرة ، ولا تكونوا من أبناء ~~الدنيا ' . # وقوله : ( ^ ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم ) أي : لهن ، ~~وهكذا روي في قراءة ابن عباس : ' فإن الله من بعد إكراههن لهن غفور رحيم ' ~~. < < # | النور : ( 34 ) ولقد أنزلنا إليكم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولقد أنزلنا إليكم آيات مبينات ) أي : للحلال والحرام ، ~~وقوله : ( ^ مبينات ) أي : واضحات لا لبس فيها . # وقوله : ( ^ ومثلا من ms1149 الذين خلوا من قبلكم ) معناه : تشبيها لحالكم ~~بحالهم ، حتى لا تفعلوا مثل ما فعلوا ، فيصيبكم مثل ما أصابهم . # وقوله : ( ^ وموعظة للمتقين ) أي : تذكيرا وتخويفا . < < # | النور : ( 35 ) الله نور السماوات . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ الله نور السموات والأرض ) قال ابن عباس : هادي أهل ~~السموات والأرض ، ( وعنه أنه قال : ضياء السموات والأرض ) وعن قتادة وغيره ~~: منور السموات والأرض . فليقال : نور السموات بالملائكة ، والأرض ~~بالأنبياء . ويقال : نور السموات بالنجوم والشمس والقمر ، ونور الأرض ~~بالنبات والزهر . # وقوله تعالى : ( ^ مثل نوره ) قرأ أبي بن كعب : ' مثل نور المؤمن ' ، وعن ~~ابن مسعود أنه قرأ : ' مثل نوره في قلب المؤمن ' ( ومن المعروف ( ^ مثل ~~نوره ) وفيه أقوال : PageV03P529 ( ^ السموات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها ~~مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري ) * * * * أحدها : أن معناه ~~: مثل نور الله في قلب المؤمن ) وهو النور الذي يهتدى به ، وهذا في معنى ~~قوله تعالى : ( ^ فهو على نور من ربه ) ، والقول الثاني : ( ^ مثل نوره ) ~~أي : نور قلب المؤمن بالإيمان ، والقول الثالث : أنه نور محمد ، ومنهم من ~~أول على القرآن . # وقوله : ( ^ كمشكاة ) المشكاة هي الكوة التي ليس له منفذ ، ومنهم من قال ~~: المشكاة هي الحديدة التي يعلق بها القنديل ، وهي السلسلة ، وقيل : الموضع ~~الذي توضع فيه الفتيلة ، وهو كالأنبوب . والأول أظهر الأقاويل وأولى ، ~~ومعنى المشكاة هاهنا : الصدر ، قاله أبي بن كعب . وقوله : ( ^ فيها مصباح ) ~~أي : شعلة نار . # وقوله : ( ^ المصباح في زجاجة ) الزجاجة شيء معلوم ، وهو جوهر له ضياء ، ~~فإن قيل : لم خص الزجاجة بالذكر ؟ قلنا : قال أبي بن كعب : المشكاة الصدر ، ~~والزجاجة القلب ، والمصباح الإيمان ، فإنما ذكر الزجاجة ؛ لأن المصباح فيها ~~أضواء ، وقال بعضهم : ذكر الزجاجة ؛ لأنها إذا انكسرت لا ينتفع منها بشيء ، ~~كذلك القلب إذا فسد لا ينتفع منه بشيء . # وقوله : ( ^ الزجاجة كأنها كوكب دري ) شبه الزجاجة بالكوكب ، قال بعضهم : ~~هذا الكوكب هو الزهرة فإنها أضوء كوكب في السماء ، وقال بعضهم : الكواكب ~~الخمسة زحل ومشتري والمريخ وعطارد وزهرة ، فإن قيل : لم لم يشبه بالشمس ~~والقمر ؟ قلنا : لأن الشمس والقمر يلحقهما الكسوف ، والنجوم لا يلحقها ~~الكسوف ms1150 ، وأما قوله : ( ^ كوكب دري ) منسوب إلى الدر ، ونسبه إلى الدر ~~لصفائه ولونه ، وقرىء : ' درىء ' بكسر الدال والهمز والمد ، وفيه قولان : ~~أحدهما : أنه مأخوذ من الدراء ، PageV03P530 ( ^ يوقد من شجرة مباركة ~~زيتونة لا شرقية ولا غربية ) * * * * والدراء هو الدفع ، والكوكب يدفع ~~الشياطين عن السماء ، فإن قيل : لم شبه به في حالة الدفع ؟ قلنا : لأنه في ~~تلك الحالة يكون أصفى ، والقول الثاني : ' درىء ' . أي طالع ، يقال : درأ ~~علينا فلان أي : طلع وظهر ، وقال الأزهري : وهذا قول حسن ، وقرىء : ' درىء ~~' برفع الدال مهموزا ، قرأه حمزة وأبو بكر ، وأهل النحو يخطؤنه في هذه ~~القراءة ، وقالوا : لا يوجد فعيل في اللغة ، والشاذ : ' دري ' بفتح الدال . # وقوله : ( ^ يوقد ) أي : الزجاجة ، ومعناه : نار الزجاجة ، فحذف النار ، ~~وقرىء : ' يوقد ' بالياء أي : المصباح ، وقرىء : ' توقد ' أي : تتوقد ، وفي ~~الشاذ : ' يوقد ' أي : يوقد الله تعالى . # وقوله : ( ^ من شجرة مباركة ) أي : من زيت شجرة مباركة ، والشجرة ~~المباركة هاهنا هي الزيتون ، وفيها من الخير ما ليس في سائر الأشجار ، فإنه ~~دهن وإدام وفاكهة تؤكل ويستصبح به ، وبفضله يغسل به الثياب وهي شجرة تورق ~~من رأسها إلى أسفلها ، واستخراج الدهن منه لا يحتاج إلى عصار كغيره ، بل ~~يستخرجه من شاء من غير عسر ، وقد روي عن النبي أنه قال : ' ائتدموا بالزيت ~~، وادهنوا منه ، فإنه من شجرة مباركة ' رواه معمر ، عن زيد بن أسلم ، عن ~~أبيه ، عن عمر الخبر . # وقوله : ( ^ لا شرقية ولا غربية ) قال الحسن : ليس هذا من أشجار الدنيا ، ~~ولو كانت PageV03P531 ( ^ يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار نور على نور ~~يهدي الله لنوره من يشاء ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شيء عليم ( 35 ~~) ) * * * * من أشجار الدنيا لكانت شرقية أو عربية ، وقال غيره : بل هو وصف ~~الزيتون - وهو الأصح - وفيه أقوال : أحدها أن معناه : لا شرقية أي : ليست ~~مما تشرق عليها الشمس ، ولا تغرب عليها الشمس ، فتكون لا شرقية ولا غربية . # وقوله : ( ^ ولا غربية ) أي : ليست مما تغرب عليها الشمس ولا تشرق عليها ~~الشمس ، فتكون لا غربية ولا شرقية فمعنى الآية . أنها ms1151 ليست بخالصة للشرق ، ~~ولا خالصة للغرب ، بل هي شرقية غربية ، يعني : بين الشرق والغرب ، لا خالصا ~~للشرق ، ولا خالصا للغرب ، والشمس مشرقة عليها في جميع أوقاتها ، وإذا كان ~~كذلك فيكون زيتها أضوأ قالوا : وهذا كما يقال : فلان ليس بأسود ولا أبيض أي ~~ليس بأسود خالص ولا أبيض خالص أي : قد اجتمع فيه البياض والسواد ، ويقال : ~~هذا الرمان ليس بحلو ولا حامض أي : اجتمع فيه الحلاوة والحموضة ولم يخلص ~~لواحد منهما ، وهذا قول الفراء والزجاج وأكثر أهل المعاني ، وزعم ابن قتيبة ~~أن معنى قوله : ( ^ لا شرقية ولا غربية ) أي : ليست في مضحاة ، ولا في ~~مقتاة ، ومعناه : ليست في مضحاة فتكون الشمس عليها أبدا ، ولا في الظل ~~فتكون في الظل أبدا ، والقول الثالث : أنها شجرة بين الأشجار لا هي بارزة ~~للشمس عند شروقها ، ولا هي بارزة عند غروبها . # وقوله : ( ^ يكاد زيتها يضيء ) أي : من صفائه ولونه . # وقوله : ( ^ ولو لم تمسسه نار ) أي : وإن لم تمسسه نار . # وقوله : ( ^ نور على نور ) أي : نور المصباح على نور الزجاجة . # وقوله : ( ^ يهدي الله لنوره من يشاء ) أي : نور البصيرة والعقيدة . # وقوله : ( ^ ويضرب الله الأمثال للناس ) أي : يبين الله الأمثال للناس . ~~PageV03P532 # وقوله : ( ^ والله بكل شيء عليم ) معلوم . # واعلم أنه اختلف القول في معنى التمثيل : منهم من قال : التمثيل وقع ~~للنور الذي في قلب المؤمن ، ومنهم من قال : التمثيل وقع لنور محمد ، ومنهم ~~من قال : التمثيل وقع لنور القرآن ، وأما إذا قلنا : إن التمثيل وقع للنور ~~الذي في قلب المؤمن فهو ظاهر المعنى كما بينا . # وقوله : ( ^ يكاد زيتها يضيء ) أي : يكاد قلب المؤمن يعرف الحق قبل أن ~~يبين له لموافقته إياه . # وقوله : ( ^ نور على نور ) أي : نور العمل على نور الإعتقاد ، وعن أبي بن ~~كعب أنه قال : المؤمن بين خمسة أنوار ، وقوله نور ، وعمله نور ، ومدخله نور ~~، ومخرجه نور ، ومصيره إلى النور . وعن غيره أنه قال : المؤمن بين أربعة ~~أحوال : إن أعطي شكر ، وإن ابتلي صبر ، وإن قال صدق ، وإن حكم عدل . وإذا ~~قلنا : التمثيل وقع لنور محمد ms1152 ، فالمشكاة صدره ، والزجاجة قلبه ، والمصباح ~~هو نورة النبوة . # وقوله : ( ^ توقد من شجرة مباركة ) الشجرة المباركة هو إبراهيم - صلوات ~~الله عليه - وذكر زيتونة ، لأنها أبرك الأشجار على ما بينا ؛ ولأن إبراهيم ~~نزل الشام ، وفي زيتون الشام من البركة ما ليس لغيره من البلاد . # وقوله : ( ^ لا شرقية ولا غربية ) معناه : أن إبراهيم لم يكن يصلي إلى ~~المشرق ولا إلى المغرب ، وهو معنى قوله تعالى : ( ^ ما كان إبراهيم يهوديا ~~ولا نصرانيا ) واليهود يصلون إلى المغرب ، والنصارى إلى المشرق . وقوله : ( ~~^ يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار ) معناه : لو لم يكن إبراهيم نبيا ~~لألحقه الله بالعمل الصالح بالأنبياء في درجاتهم ، ويقال معناه : أن محمدا ~~لو لم تأته معجزة لدلت أحواله على صدقه وعلى نبوته . وقوله : ( ^ نور على ~~نور ) أي : نور محمد على نور إبراهيم ، وقوله : ( ^ يهدي PageV03P533 ( ^ ~~في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال ( ~~36 ) رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ~~) * * * * الله لنوره من يشاء ) يعني : يهدي الله للإيمان بمحمد من يشاء ، ~~وهذا كله معنى ما رواه الضحاك عن ابن عباس ، وفي الآية كلام كثير ذكره ~~أصحاب الخواطر لا يشتغل به ، وهذان القولان هما المعروفان . < < # | النور : ( 36 ) في بيوت أذن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ في بيوت أذن الله أن ترفع ) معناه : توقد في بيوت ، ~~ويقال : المصابيح في بيوت ، والبيوت هاهنا هي المساجد . وقوله : ( ^ أذن ~~الله أن ترفع ) فيه أقوال : قال مجاهد : تبنى ، وقال الحسن : تعظم . يعني : ~~أنه لا يذكر فيها الخنا من القول ، وعن بعضهم : تطهر . # وقوله : ( ^ ويذكر فيها اسمه ) ظاهر المعنى . # وقوله : ( ^ يسبح ) وقرىء : ' يسبح ' بكسر الباء ، فقوله بكسر الباء أي : ~~يسبح رجال ، وقوله : ' يسبح ' على مال لم يسم فاعله ، ومعنى يسبح : يصلي . # وقوله : ( ^ بالغدو والآصال ) أي : بالبكر والعشايا . قال الشاعر : # ( وقفت فيها أصيلا لا أسائلها % % أعيت جوابا وما بالربع من أحد ) # وإنما خص البكرة والعصر ؛ لأن صلاة الغداة وصلاة العصر أول ما فرض على ~~المسلمين ، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما ms1153 - أنه قال : صلاة الضحى في ~~القرآن ولا يغوص عليها الأغواص ، ثم قرأ هذه الآية وهو قوله : ( ( ^ بالغدو ~~والآصال ) وزعم أن المراد بالتسبيح بالغدو وهو صلاة الضحى ، والمعروف ما ~~بينا ، وهو أن المراد منه صلاة الصبح وصلاة العصر ) . < < # | النور : ( 37 ) رجال لا تلهيهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ) وعن عبيد ~~بن عمير أنه PageV03P534 ( ^ يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار ( 37 ) ~~ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله والله يرزق من يشاء بغير حساب ~~( 38 ) والذين كفروا أعمالهم كسراب ) * * * * قال : يضع الله يوم القيامة ~~منابر من نور ، ويقول : أين الذين لم تلههم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ؟ ~~فيقومون فيجلسهم عليها . # وقال الفراء : التجارة ما بيع من الجلب ، والبيع ما بعت على يدك . # وقوله : ( ^ وإقام الصلاة ) فإن قيل : إذا حملتم ذكر الله على الصلوات ~~الخمس فما معنى قوله : ( ^ وإقام الصلاة ) ؟ قلنا : معناه حفظ المواقيت ، ~~ومن لم يحفظ المواقيت فلم يقم الصلاة . وقوله : ( ^ وإقام الصلاة ) أي : ~~وإقامة الصلاة ، فحذفت الهاء بحكم الإضافة . قال الشاعر : # ( إن الخليط أجدوا البين فانجردوا % % وأخلفوك عدي الأمر الذي وعدوا ) # أي : عدة الأمور . # وقوله : ( ^ وإيتاء الزكاة ) منهم من قال : هي الزكاة المفروضة ، ومنهم ~~من قال : الأعمال الصالحة . # وقوله : ( ^ يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار ) أي : تتقلب القلوب ~~عما كانت عليه في الدنيا من الشك والكفر ، وتنفتح فيه الأبصار من الأغطية ، ~~ويقال : يتقلب القلب [ بين الخوف ] والرجاء ، فإنه يخاف الهلاك ، ويطمع ~~النجاة ، وأما تقلب البصر حتى من أين يؤتى كتابه ؛ من شماله أو من يمينه ، ~~وقال : تتقلب القلوب في الجوف ، وترتفع إلى الحنجرة فلا تزول ولا تخرج ، ~~وأما تقلب البصر شخوصه من هول الأمر وشدته . < < # | النور : ( 38 ) ليجزيهم الله أحسن . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ) يعني : ليجزيهم بما عملوا من ~~الأعمال الحسنة . PageV03P535 ( ^ بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم ~~يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب ( 39 ) أو كظلمات ~~في بحر لجي يغشاه موج من ) * * * * # وقوله : ( ^ ويزيدهم من ms1154 فضله ) أي : زيادة على ما يستحقون . # وقوله : ( ^ والله يرزق من يشاء بغير حساب ) قد بينا . < < # | النور : ( 39 ) والذين كفروا أعمالهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ والذين كفروا أعمالهم ) اعلم أن الله تعالى لما ذكر ~~المثل في حق المؤمنين أعقبه بالمثل في حق الكفار . # وقوله : ( ^ كسراب ) السراب : ما يرى نصف النهار شبه الماء الجاري على ~~الأرض ، وأكثر ما يراه العطشان . قال الفراء : السراب ما لزم الأرض ، والآل ~~ما ارتفع من الأرض ، وهو شعاع بين السماء والأرض شبه الملاة ، يرى فيه ~~الصغير كبيرا ، والقصير طويلا . # وقال غيره : السراب نصف النهار ، والآل بالغدوات ، والرقراق بالعشايا ، ~~قال الشاعر : # ( فلما كففنا الحرب كانت عهودهم % % كلمع سراب بالفلا متألق ) # وقوله : ( ^ بقيعة ) القاع : هو الأرض المنبسطة . # وقوله : ( ^ إذا جاءه لم يجده شيئا ) أي : لم يجده شيئا مما أمل وحسب . # وقوله : ( ^ ووجد الله عنده ) أي : عند علمه ، ومعناه : أنه لقي الله في ~~الآخرة . # ( ^ فوفاه حسابه ) أي : جزاء عمله ، قال الشاعر : # ( فولى مدبرا هوى حثيثا % % وأيقن أنه لاقى الحسابا ) # وقوله : ( ^ والله سريع الحساب ) ظاهر المعنى . # واعلم أن في نزول الآية قولان : أحدهما : أنها نزلت في شيبة بن ربيعة - ~~وكان يطلب الدين قبل أن يبعث النبي - فكان يلبس الصوف ، ويأكل الشعير ، ثم ~~لما بعث النبي كفر به . # والقول الثاني : أن الآية نزلت في جميع الكفار ، والمراد من الآية : ~~تشبيه أعمالهم بالسراب ، وأعمالهم هي ما اعتقدوها خيرا ، من الحج وصلة ~~الأرحام ، وحسن الجوار ، PageV03P536 ( ^ فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات ~~بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها ومن لم يجعل الله له نورا فما له ~~من نور ( 40 ) ألم تر أن الله يسبح له من في السموات والأرض والطير صافات ~~كل قد علم صلاته وتسبيحه ) * * * * وقرى الضيف ، والوفاء بالعهد ، وما أشبه ~~ذلك ، فذكر الله تعالى أن هذه الأعمال كسراب حين لم يصدر عن مؤمن ، فهو ~~يرجو منها الخير والثواب ، وإذا وصل إليها أخلفه ظنه ، ولم يحصل على شيء . ~~< < # | النور : ( 40 ) أو كظلمات في . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أو كظلمات في بحر لجي ) قال أهل المعاني ms1155 : المراد من ~~الآية أنك إن شبهت أعمالهم لما يوجد ، فهو كما بينا من السراب بالقيعة ، ~~وإن شبهت أعمالهم لما يرى ، فهو كالظلمات في البحر اللجي ، والبحر اللجي هو ~~العميق الذي بعد عمقه ، وفي الخبر : أن النبي قال : ' من ركب البحر حين يلج ~~، فقد برئت منه الذمة ' . # معناه : حين يتوسط البحر فيصير إلى أعمق موضع ، وأما الظلمات : فهي ظلمة ~~البحر ، وظلمة الليل ، وظلمة السحاب ، وظلمة الموج أيضا . # وقوله : ( ^ يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ) هذا هو الظلمات التي ~~ذكرناها . # وقوله : ( ^ ظلمات بعضها فوق بعض ) معناه : ظلمة الموج على ظلمة البحر ، ~~وظلمة السحاب على ظلمة الموج . # وقوله : ( ^ إذا أخرج يده لم يكد يراها ) أي : لم يرها ، وقيل : لم يقارب ~~رؤيتها ، ويقال : يكد هاهنا صلة . قال الشاعر : # ( وما كادت إذا رفعت سناها % % ليبصر ضوءها إلا البصير ) # وقوله : ( ^ ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور ) . قال ابن عباس ~~معناه : من لم PageV03P537 ( ^ والله عليم بما يفعلون ( 41 ) ولله ملك ~~السموات والأرض وإلى الله المصير ( 42 ) ألم تر أن الله يزجي سحابا ثم يؤلف ~~بينه ثم يجعله ركاما فترى الودق يخرج من خلاله وينزل من السماء من جبال ~~فيها من برد فيصيب به من يشاء ) * * * * يجعل الله له دينا فما له من دين ' ~~ويقال معناه : من لم يهده الله فلا يهده أحد . < < # | النور : ( 41 - 42 ) ألم تر أن . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ألم تر أن الله يسبح له من في السموات والأرض ) قد بينا . # وقوله : ( ^ والطير صافات ) أي : صفات أجنحتهن . # وقوله : ( ^ كل قد علم صلاته وتسبيحه ) قال مجاهد : الصلاة للآدميين ، ~~والتسبيح لسائر الخلق ، ويقال : إن ضرب الأجنحة صلاة الطير ، وصوته تسبيحه ~~. # وقوله : ( ^ والله عليم بما يفعلون ) ظاهر المعنى . وكذلك قوله : ( ^ ~~ولله ملك السموات والأرض وإلى الله المصير ) . < < # | النور : ( 43 ) ألم تر أن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ألم تر أن الله يزجي سحابا ) أي : يسوق سحابا . قال ~~الشاعر : # ( إني أتيتك من أرضي ومن وطني % % أزجي حشاشة نفس ما بها رمق ) # وقوله : ( ^ ثم يؤلف بينه ) أي : يجمع بينه ms1156 . # وقوله : ( ^ ثم يجعله ركاما ) أي : متراكما بعضه على بعض . # وقوله : ( ^ فترى الودق يخرج من خلاله ) أي : المطر يخرج من خلاله ، ~~والخلال جمع الخلل كالجبال جمع الجبل ، قال الشاعر في الودق : # ( فلا مزنة ودقت ودقها % % ولا أرض أبقل إبقالها ) # وقوله : ( ^ وينزل من السماء من جبال فيها من برد ) روي عن ابن عباس أنه ~~قال : في السماء جبال من برد فينزل منها البرد . # قال ابن عباس : وإنما خاطب القوم بما يعرفون ، وإلا ما الثلج أكثر من ~~البرد ، والعرب ما رأوا الثلج قط . وعن ابن عباس أنه قال : الثلج شيء أبيض ~~ينزل من السماء ما رأيته قط . وقال غيره : قوله : ( ^ وينزل من السماء من ~~جبال ) أي : مقدار الجبال في الكثرة ، ويقال : فلان له جبال مال ، شبه ~~بالجبال للكثرة . PageV03P538 ( ^ ويصرفه عن من يشاء يكاد سنا برقه يذهب ~~بالأبصار ( 43 ) يقلب الله الليل والنهار إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار ) ~~* * * * # وقوله : ( ^ من ) صلة معناه : ينزل من السماء جبالا ( ^ من برد ) . # وقوله : ( ^ فيصيب به من يشاء ) يعني : بالبرد من يشاء . ( ^ ويصرفه عن ~~من يشاء ) . # وقوله : ( ^ يكاد سنا برقه ) أي : ضوء برقه ، وقد ذكرنا شعرا في هذا . # وقوله : ( ^ يذهب بالأبصار ) يعني : من شدة الضوء . < < # | النور : ( 44 ) يقلب الله الليل . . . . . # > > # وقوله : ( ^ يقلب الله الليل والنهار ) أي : يصرف الليل والنهار ، وتقليب ~~الليل والنهار اختلافهما ، وهو معنى قوله تعالى : ( ^ يكور الليل على ~~النهار ويكور النهار على الليل ) وقد صح عن النبي برواية سعيد بن المسيب ، ~~عن أبي هريرة أنه قال : ' يقول الله تعالى يؤذيني ابن آدم يسب الدهر ، ~~وإنما أنا الدهر ، بيدي الليل والنهار ( و ) أقلبهما ' . # قال رضي الله عنه : أخبرنا بذلك المكي بن عبد الرزاق ، قال : أخبرنا جدي ~~أبو الهيثم الفربري ، أخبرنا البخاري ، أخبرنا الحميدي ، عن سفيان بن عيينة ~~، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب الخبر . # ويقال : يقلب الله الليل والنهار أي : يدبر أمر الليل والنهار . # وقوله : ( ^ إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار ) أي : آية وعظة لأولي ~~الأبصار في القلوب ، وزعم أهل النحو أن الله تعالى ذكر ' من ' ثلاث ms1157 مرات في ~~الآية الأولى ، ولكل واحد منها معنى ، فقوله : ( ^ من السماء ) لابتداء ~~الغاية ، وقوله : ( ^ من جبال ) للتبعيض ، وقوله : ( ^ من برد ) للتجنيس ، ~~وقد قال بعضهم في الآية الثانية : إن معنى التقليب هو أنه يذهب بالليل ~~ويأتي بالنهار ، ويذهب بالنهار ويأتي بالليل . PageV03P539 ( ^ والله خلق ~~كل دابة من ماء فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من ~~يمشي على أربع ) * * * * < < # | النور : ( 45 ) والله خلق كل . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ والله خلق كل دابة من ماء ) فإن قال قائل : كيف يستقيم ~~قوله : ( ^ خلق كل دابة من ماء ) وقد خلق كثيرا من الحيوانات من غير الماء ~~كالجن والملائكة ؟ والجواب عنه : أن الله تعالى خلق جميع الحيوانات من ~~الماء ، وزعم أهل التفسير أن الله تعالى خلق ماء ثم جعله نارا ، فخلق منها ~~الجن ، ثم جعله ريحا ، فخلق منها الملائكة ، ثم جعله طينا ، فخلق منه بني ~~آدم . # وقوله : ( ^ فمنهم من يمشي على بطنه ) يعني : مثل الحيات والحيتان وما ~~أشبههما ، فإن قيل : كيف يتصور المشيء على البطن ؟ والجواب : أن المراد منه ~~السير ، والسير عام في القوائم وعلى البطن ، وقال بعضهم : المشي صحيح في ~~المشي على البطن ، يقال : مشى أمر كذا . # وقوله : ( ^ ومنهم من يمشي على رجلين ) يعني : مثل بني آدم والطير ، فإن ~~قيل : أيسمى الطير دابة ؟ قلنا : بلى ؛ لأن كل ما يدب على الأرض فهو دابة . # وقوله : ( ^ ومنهم من يمشي على أربع ) يعني : البهائم ، فإن قيل : قد نرى ~~ما يمشي على أكثر من الأربع ، قلنا : قد ذكر السدي أن في قراءة أبي بن كعب ~~: ' ومنهم من يمشي على أكثر من الأربع ' فيكون تفسير للقراءة المعروفة ، ~~ويصير كأن الله تعالى قال : ( ^ ومنهم من يمشي على أربع ) وعلى أكثر من ~~الأربع ، وأما على القراءة المعروفة فإنما لم يزد على الأربع ؛ لأن القوائم ~~وإن زادت فاعتماد الحيوان على جهاته الأربعة ، فكأنها تمشي على أربعة ، ~~ويقال : إنها وإن مشيت على أكثر من الأربع فهي في الصورة كأنها تمشي على ~~أربع ، فإن قيل : قال : ( ^ ومنهم من يمشي ) وكلمة ' من ' لمن يعقل ms1158 ليس لما ~~لا يعقل ، والجواب عنه : أنه إنما ذكر بكلمة ' من ' لأن الكلام إذا جمع من ~~يعقل ، ومن لا يعقل غلب من يعقل على ما لا يعقل . PageV03P540 ( ^ يخلق ~~الله ما يشاء إن الله على كل شيء قدير ( 45 ) لقد أنزلنا آيات مبينات والله ~~يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ( 46 ) ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ~~ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين ( 47 ) وإذا ) * * * * # وقوله : ( ^ يخلق الله ما يشاء ) يعني : يخلق الله ما يشاء سوى ما ذكر . # وقوله : ( ^ والله على كل شيء قدير ) ظاهر المعنى . < < # | النور : ( 46 ) لقد أنزلنا آيات . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ لقد أنزلنا آيات مبينات ) قد بينا . # وقوله : ( ^ والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ) أي : دين الحق ، وهو ~~الصراط المستقيم . < < # | النور : ( 47 ) ويقولون آمنا بالله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ) ذكر النقاش أن ~~هذه الآية نزلت في رجل من المنافقين يسمى بشرا ورجل من اليهود ، كانت ~~بينهما خصوصة ، فقال اليهودي : نتحاكم إلى محمد ، وقال المنافق : نتحاكم ~~إلى كعب بن الأشرف ، فأنزل الله تعالى في هذا المنافق وأشباهه هذه الآية ، ~~وأورد أبو بكر الفارسي في ' أحكام القرآن ' أن النبي لما هاجر إلى المدينة ~~، ترك الأنصار له وللمهاجرين كل أرض لا يصل إليها الماء ، فأعطى رسول الله ~~عثمان وعليا من ذلك ، فباع علي نصيبه من عثمان ، فوجد عثمان الأرض كلها ~~أحجار لا يمكن أن تزرع ، فطلب من علي الثمن الذي أعطاه ، فقال علي : وما ~~علمي بالأحجار ، ولو وجدت كنزا هل كان لي منه شيء ؟ فأراد أن يتحاكما إلى ~~النبي ، فقال الحكم بن أبي العاص لعثمان : لا تحاكمه إلى محمد ، فإنه يقضي ~~لابن عمه ، فأنزل الله تعالى هذه الآية في الحكم بن أبي العاص . # وقوله : ( ^ ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك ) أي : من بعد ما قالوا آمنا ~~بالله وبالرسول . # وقوله : ( ^ وما أولئك بالمؤمنين ) أي : بالمصدقين . < < # | النور : ( 48 ) وإذا دعوا إلى . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم ) الحكم فصل ~~الخصومة بما توجبه الشريعة ms1159 . PageV03P541 ( ^ دعوا إلى الله ورسوله ليحكم ~~بينهم إذا فريق منهم معرضون ( 48 ) وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين ( ~~49 ) أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله بل ~~أولئك هم الظالمون ( 50 ) إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ~~ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا ) * * * * # قوله : ( ^ إذا فريق منهم معرضون ) أي : عن الحق ، وقيل : عن الإجابة ، ~~والآية تدل على أن القاضي إذا دعا إنسان ليحكم بينه وبين خصمه ، وجبت عليه ~~الإجابة . < < # | النور : ( 49 ) وإن يكن لهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين ) أي : مسارعين ~~منقادين خاضعين . < < # | النور : ( 50 ) أفي قلوبهم مرض . . . . . # > > # وقوله : ( ^ أفي قلوبهم مرض ) استفهام بمعنى التوبيخ والذم ، ومعناه : ~~علة تمنع من قبول الحق . # وقوله : ( ^ أم ارتابوا ) أي : شكوا . # وقوله : ( ^ أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله ) الحيف هو الميل بغير ~~حق ، ويجوز أن يعبر به عن الظلم . # وقوله : ( ^ بل أولئك هم الظالمون ) قد بينا . < < # | النور : ( 51 ) إنما كان قول . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم ~~بينهم ) . # هذا ليس على طريق الخبر ، ولكنه تعليم أدب من الشرع ، على معنى أن ~~المؤمنين كذا ينبغي أن يكونوا . # وقوله : ( ^ أن يقولوا سمعنا وأطعنا ) أي : سمعنا الدعاء ، وأطعنا ~~بالإجابة . # وقوله : ( ^ وأولئك هم المفلحون ) أي : الفائزون . < < # | النور : ( 52 ) ومن يطع الله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ومن يطع الله ورسوله ) أي : من يطع الله فيما أمر ، ~~ويطع رسوله فيما سن . # وقوله : ( ^ ويخش الله ) أي : فيما مضى . # وقوله : ( ^ ويتقه ) أي : يحذره فيما يستقبل . PageV03P542 ( ^ وأولئك هم ~~المفلحون ( 51 ) ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون ( ~~52 ) وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن أمرتهم ليخرجن قل لا تقسموا طاعة ~~معروفة إن الله خبير بما تعملون ( 53 ) قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن ~~تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم وإن تطيعوه تهتدوا وما على الرسول ~~إلا البلاغ المبين ( 54 ) ) * * * * # وقوله : ( ^ فأولئك هم الفائزون ) أي : الناجون . < < # | النور : ( 53 ) وأقسموا بالله جهد . . . . . # > > # قوله تعالى ms1160 : ( ^ وأقسموا بالله جهد أيمانهم ) جهد اليمين هو أن يحلف ~~بالله ، قال أهل العلم : ولا حلف فوق الحلف بالله . # وقوله : ( ^ لئن أمرتهم ليخرجن ) أي : لئن أمرتهم بالخروج إلى الجهاد ~~ليخرجن . # وقوله : ( ^ قل لا تقسموا ) أي : لا تحلفوا . # وقوله : ( ^ طاعة معروفة ) فيه أقوال : أحدها : ليكن منكم طاعة معروفة ، ~~والآخر : طاعة معروفة أمثل من يمين بالقول لا يوافقها الإعتقاد ، والثالث : ~~هذه طاعة معروفة منكم أن تحلفوا كاذبين ، وأن تقولوا ما لا تفعلون ، ومعناه ~~: هذا أمر معروف منكم . # وقوله : ( ^ إن الله خبير بما تعملون ) ظاهر المعنى . < < # | النور : ( 54 ) قل أطيعوا الله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا ) أي : فإن ~~تتولوا ، وقيل : فإن يتولوا ، بصرف خطابه المواجهة إلى المغايبة . # وقوله : ( ^ فإنما عليه ما حمل ) أي : على الرسول ما حمل من التبليغ . # ( ^ وعليكم ما حملتم ) من الإجابة أي : إن أجبتم فلكم الثواب ، وإن أبيتم ~~فعليكم العقاب . # وقوله : ( ^ وإن تطيعوه ) يعني الرسول ( ^ تهتدوا ) . # وقوله : ( ^ وما على الرسول إلا البلاغ المبين ) أي : التبليغ البين . < ~~< # | النور : ( 55 ) وعد الله الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ) قال أبو ~~العالية الرياحي : بعث الله محمدا ، فمكث هو وأصحابه بمكة عشر سنين ، ~~وأمروا PageV03P543 ( ^ وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا لصالحات ~~ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم ) * * * * بالصبر على أذى ~~الكفار ، فكانوا يصبحون خائفين ويمسون خائفين ، ثم إنه هاجر إلى المدينة ، ~~وأمروا بالقتال وهم على خوفهم ، فكان لا يفارق أحد منهم سلاحه ، فقال رجل ~~من المسلمين : أما نأمن يوما من الدهر ؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية ، وذكر ~~بعض أهل التفسير : أن أصحاب رسول الله تمنوا أن يظهروا على مكة ، فأنزل ~~الله تعالى هذه الآية : ( ^ وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ~~ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم ) قال قتادة : كما استخلف ~~داود وسليمان وغيرهما من الأنبياء الذين ملكوا . # واستدل أهل العلم بهذه الآية على صحة خلافة الخلفاء الراشدين وهم : أبو ~~بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي - رضي الله عنهم - ومن المشهور المعروف برواية ~~حماد بن ms1161 سلمة ، عن سعيد بن جمهان ، عن سفينة أن النبي قال : ' الخلافة بعدي ~~ثلاثون سنة ' . # قال رضي الله عنه : أخبرنا بهذا الحديث أبو الحسين بن النقور ببغداد ، ~~أخبرنا أبو القاسم بن حبابة ، أخبرنا ابن بنت منيع عبد الله بن محمد بن عبد ~~العزيز البغوي ، عن هدبة [ بن ] خالد ، عن حماد بن سلمة . . . الخبر . خرجه ~~مسلم في الصحيح . # وقوله : ( ^ وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم ) أي : ليظهرن دينهم على ~~جميع الأديان ، قال أهل العلم : يعين : فارس والروم ومن أشبههم ، وفي بعض ~~الغرائب من الأخبار : أن النبي قال : ' ما من بيت مدر ولا وبر في الأرض إلا ~~ويدخله الله PageV03P544 ( ^ وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم ~~من بعد خوفهم أمنا ) * * * * الإسلام كرها ' . # وقوله : ( ^ ارتضى لهم ) اختار لهم . # وقد ثبت عن النبي أنه قال لعدي بن حاتم : ' ليظهرن الله هذا الدين ، حتى ~~تخرج الظعينة من الحيرة تؤم بيت الله ، لا تخاف إلا الله والذئب على غنمها ~~' . قال عدي بن حاتم : فقلت في نفسي : فأين اللصوص ؟ قال عدي : ولقد رأيت ~~ما قاله رسول الله . # وقوله : ( ^ وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا ) . هذا هو الذي قلناه ، وقد ~~روي أن أصحاب رسول الله حين كانوا بمكة لم يكونوا يصلون إلا مختفين ، وكان ~~الواحد منهم يحفظ صاحبه حتى يصلي ، وصاحبه يحفظه حتى يصلي ، ثم إنهم لما ~~هاجروا أمنوا وعبدوا الله جهرا ، ومازال يزداد الأمن إلى زماننا هذا . . . ~~الحديث . # وقوله : ( ^ يعبدونني لا يشركون بي شيئا ) يعني : يعبدونني آمنين ولا ~~يشركون . # وقوله : ( ^ ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون ) أكثر أهل التفسير على ~~أنه ليس الكفر هاهنا هو الكفر بالله ، وإنما المراد به كفران النعمة بترك ~~الطاعة ، فلهذا قال : ( ^ فأولئك هم الفاسقون ) ومنهم من قال : هو الكفر ~~بالله ، والأصح هو الأول . < < # | النور : ( 56 ) وأقيموا الصلاة وآتوا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول لعلكم ~~ترحمون ) PageV03P545 ( ^ يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك ~~فأولئك هم الفاسقون ( 55 ) وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول ~~لعلكم ترحمون ( 56 ) لا تحسبن الذين ms1162 كفروا معجزين في الأرض ومأواهم النار ~~ولبئس المصير ( 57 ) يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم ~~والذين لم يبلغوا الحلم ) * * * * أي : افعلوا ما تفعلوا على رجاء الرحمة . ~~< < # | النور : ( 57 ) لا تحسبن الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ لا تحسبن الذين كفروا معجزين في الأرض ) معناه : لا ~~تظنن الذين كفروا يفوتون عنا فوات من نعجز عنه ، وحقيقة المعنى : أنا لا ~~نعجز عن أحدهم ، ( وليس معهم ما يقولون به غنى ، فيكونوا بمنزلة من عجزوا ~~غيرهم عنهم ) . # وقوله تعالى : ( ^ ومأواهم النار ولبئس المصير ) أي : ولبئس المرجع . < < # | النور : ( 58 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم ) ~~فيه أقوال : قال مجاهد : الذين ملكت أيمانكم هم العبيد ، وعن بعضهم : أنهم ~~الإماء ، روي هذا عن ابن عمر ، والأصح أنه في العبيد والإماء . # قوله : ( ^ والذين لم يبلغوا الحلم منكم ) ليس هؤلاء هم الذين لم يظهروا ~~على عورات النساء ، فإن الذين لم يظهروا على عورات النساء لا حشمة لأحد ~~منهم ؛ لأنا بينا أنهم الذين لا يميزون ، ولكن هؤلاء هم الذين ميزوا ، ~~وعرفوا أمر النساء ، ولكن لم يبلغوا . # قوله : ( ^ ثلاث مرات ) أي : استأذنوا ثلاث مرات . # وقوله : ( ^ من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد ~~صلاة العشاء ) خص هذه الأوقات الثلاثة بالأمر بالاستئذان ؛ لأنها أوقات ~~ينكشف فيها الناس ويبدوا منهم ما لا يحبون أن يراه أحد ، فإن قبل الفجر ~~ينتبهون من النوم فينكشفون ، وعند الظهيرة يلقون ثيابهم ليقيلوا ، وبعد ~~العشاء ( الأخير ) ينكشفون للنوم ، فأمر الله تعالى بالاستئذان في هذه ~~الأوقات الثلاثة لهذا المعنى ، والمراد من الآية : استئذان الخدم والصبيان ~~، فأما غيرهم يستأذنون في جميع الأحوال ، PageV03P546 ( ^ منكم ثلاث مرات ~~من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء ثلاث ~~عورات لكم ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن ) * * * * وعن ابن عباس قال : لم ~~يكن للقوم ستور ولا [ حجاب ] ، وكان الخدم والولائد يدخلون عليهم ، فيرون ~~منهم ما لا يحبون أن يرى منهم ، فأمر الله تعالى بالاستئذان ، ثم إن الله ~~تعالى بسط رزفه ، واتخذ ms1163 الناس ستورا و [ حجابا ] ، فرأوا أن ذلك قد أغنى من ~~الاستئذان ، قال الشعبي وسعيد بن جبير : هذه الآية غير منسوخة لكن تهاون ~~الناس . وحكى عطاء عن ابن عباس أنه قال : ثلاث آيات من القرآن لا يعمل ~~الناس بها ، وذكر هذه الآية وذكر قوله تعالى : ( ^ إن أكرمكم عند الله ~~أتقاكم ) فلا يزال الناس يقولون : أنا ابن فلان ، وأكرم من فلان ، وأحسن من ~~فلان ، قال عطاء : ونسيت الثالثة . # وقوله : ( ^ ثلاث عورات لكم ) قرئ برفع الثاء ونصبه ، فقوله : ( ^ ثلاث ) ~~بالرفع ، أي : هي ثلاث عورات لكم ، وقوله : ( ^ ثلاث عورات لكم ) بالنصب ~~بدل من قوله : ' ثلاث مرات ' فيكون نصبا على البدل . # وقوله : ( ^ ليس عليكم ولا عليهم جناح ) أي : إثم في ترك الاستئذان فيما ~~سوى هذه الأوقات الثلاثة . # وقوله : ( ^ بعدهن ) إشارة إلى هذا المعنى . # وقوله : ( ^ طوافون عليكم بعضكم على بعض ) ابتداء أي : هؤلاء الخدم ~~والولائد طوافون عليكم ، يطوفون عليكم ليخدموكم ، ومن هذا قوله في الهرة : ~~' إنها من الطوافين عليكم والطوافات ' . PageV03P547 ( ^ طوافون عليكم ~~بعضكم على بعض كذلك يبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم ( 58 ) وإذا بلغ ~~الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم كذلك يبين الله ~~لكم آياته والله عليم حكيم ( 59 ) والقواعد من النساء ) * * * * # وقوله : ( ^ بعضكم على بعض ) أي : يطوف بعضكم على بعض . # وقوله : ( ^ كذلك يبين الله لكم الآيات ) أي : الدلالات ، وقيل : الأحكام ~~. # وقوله : ( ^ والله عليم حكيم ) أي : عليم بأمور خلقه ، حكيم فيما دبر لهم ~~. < < # | النور : ( 59 ) وإذا بلغ الأطفال . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا ) قوله : ( ^ ~~الحلم ) أي : الاحتلام ، وقوله : ( ^ فليستأذنوا ) ( كما استأذن الرجال ~~البالغون ، ويقال ) : ( ^ كما استأذن الذين من قبلهم ) يعني : كما استأذن ~~الذين من قبلهم ، ( مع إبراهيم وموسى وعيسى ) . # وقوله : ( ^ كذلك يبين الله لكم آياته ) أي : أحكامه . # وقوله : ( ^ والله عليم حكيم ) قد بينا . < < # | النور : ( 60 ) والقواعد من النساء . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ والقواعد من النساء ) . القواعد جمع قاعد ، يقال : ~~امرأة قاعد إذا قعدت عن الأزواج ، إذا قعدت عن الحيض بالكبر ، وأما القاعدة ~~فهي الجالسة . # وقوله : ( ^ اللاتي لا يرجون نكاحا ) يعني ms1164 : لا يردن نكاحا ، وقيل : لا ~~يردن الرجال لكبرهن ، وقيل : قعدن عن التصرف بالكبر ، وإنما قيل : امرأة ~~قاعدة إذا كبرت ؛ لأنها تكثر القعود ، قاله ابن قتيبة . # وعن ربيعة الرأي قال : هن العجائز اللواتي إذا رآهن الرجال استقذروهن ، ~~فأما من كان فيه بقية من جمال ، وهي محل الشهوة ، فلا تدخل في هذه الآية . # وقوله : ( ^ فليس عليهن جناح ) أي : إثم . # وقوله : ( ^ أن يضعن ثيابهن ) في قراءة ابن مسعود : ' أن يضعن من ثيابهن ~~' ، قال PageV03P548 ( ^ اللاتي لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح أن يضعن ~~ثيابهن غير متبرجات ) * * * * ابن مسعود : وثيابهن ها هنا الرداء والجلباب ~~. وعن ابن عباس قال : الجلباب ، وأما الخمار لا يجوز لها أن تضعه ، وأما ~~الثوب الذي يكون فوق الخمار يجوز أن تضعه . # وفي بعض الأخبار : أن للزوج ما تحت الدرع ، ولذي المحرم ما فوق الدرع ، ~~ولغير المحرم ما فوق الدرع والرداء والجلباب والخمار . # وقوله : ( ^ غير متبرجات بزينة ) أي : لا يردن بإلقاء الرداء والجلباب ~~إظهار زينتهن ومحاسنهن ، وأصل التبرج من الظهور ، قال الله تعالى : ( ^ ولا ~~تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ) أي : لا تنكشفن تكشف الجاهلية الأولى ، وفي ~~التفسير : أن المرأة إذا مشت بين يدي الرجال ، فقد تبرجت تبرج الجاهلية ~~الأولى . # وقد ثبت عن النبي أنه قال : ' ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من ~~النساء ' رواه أسامة . # وقيل لبعض الحكماء : ما أحن السباع ؟ قال : المرأة . وعن بعضهم أنه قال ~~لآخر : لم يدخل باب داري شر قط ، قال : من أين تدخل امرأتك ؟ . [ وعن ] ~~بعضهم أنه رأى امرأة مصلوبة ، فقال : لو أن كل شجرة تثمر مثل هذه ، لنجى ~~الناس من شر كبير . # وقوله : ( ^ وأن يستعففن ) يعني : ألا يلقين الرداء والجلباب خير لهن ، ~~وعن عاصم الأحول قال : كنا ندخل على حفصة ، وهي متجلببة متردية متقنعة ، ~~فقلنا لها : يا أم المؤمنين ، ألست من القواعد ؟ فقرأت قوله تعالى : ( ^ ~~وأن يستعففن خير لهن ) . # وقوله : ( ^ والله سميع عليم ) ظاهر المعنى . < < # | النور : ( 61 ) ليس على الأعمى . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض ~~PageV03P549 ( ^ بزينة وأن يستعففن ms1165 خير لهن والله سميع عليم ( 60 ) ليس على ~~الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ولا على أنفسكم أن ~~تأكلوا من ) * * * * حرج ) اختلف القول في هذه الآية ، قال الحسن البصري : ~~الآية نزلت في رخصة هؤلاء للتخلف عن الجهاد ، والذي ذكره بعده من الأكل عطف ~~رخصة على رخصة . وعن ابن عباس قال : نزلت الآية في رخصة الأكل من أولها إلى ~~آخرها ، وسبب ذلك أن الناس كانوا يتحرجون من الأكل مع العميان والعرج ~~والمرضى ، ويقولون : إن الأعمى لا يستوفي الأكل ، والأعرج من الجلوس ، ~~والمريض يضعف عن التناول ، وكان هؤلاء أيضا يتحرجون من الأكل مع الأصحاء ، ~~فيقول الأعمى : لا آكل مع بصير ، فربما آكل أكثر مما يأكل ، والأعرج يقول : ~~ربما آخذ مكان نفسين ، والمريض يقول : يتقذرني الناس ، فأنزل الله تعالى ~~هذه الآية ورفع الحرج . # والقول الثالث : أن الناس كانوا يخرجون إلى الغزو ، ويخلفون هؤلاء في ~~بيوتهم ، فكانوا يتحرجون من الأكل ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ورفع الحرج ~~، وهذا قول عائشة ، والقول الرابع : أن هؤلاء كانوا يدخلون على الرجل لطلب ~~الطعام فلا يجدون شيئا ، فيذهب ذلك الرجل إلى بيت آخر ، ويحملهم مع نفسه ~~ليصيبوا من طعام ذلك الرجل ، وهذا قول مجاهد ، وعن عبد الكريم الجزري قال : ~~المراد من الآية هو الأعمى الذي معه قائد ، فيحمل معه قائده ليأكل معه ، ~~وكذلك الأعرج والمريض يحملان إنسانا مع أنفسهما . # وقوله : ( ^ ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم ) أي : ولا حرج على ~~أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم ، وفي معناه قولان : أحدهما : أنه بيوت الأولاد ~~، روي عن النبي أنه قال : ' أنت ومالك لأبيك ' . PageV03P550 ( ^ بيوتكم أو ~~بيوت آبائكم أو بيوت أمهاتكم أو بيوت إخوانكم أو بيوت أخواتكم أو بيوت ~~أعمامكم أو بيوت عماتكم أو بيوت أخوالكم أو بيوت ) * * * * # والقول الثاني : أن المراد بيوت الأزواج ، ويقال : بيت كل إنسان في نفسه ~~، والأولاد أظهر . # وقوله : ( ^ أو بيوت آبائكم . . . ) الآية إلى آخرها ظاهر المعنى . # وقوله : ( ^ أو ما ملكتم مفاتحه ) قال ابن عباس : هذا وكيل الرجل وقيمه ~~في ضيعته وغنمه ، يأكل ms1166 من الثمر ، ويشرب من اللبن ، ولا يحمل ولا يدخر ، ~~والقول الثاني : أن المراد من الآية بيوت العبيد ، والمفاتح : الخزائن ، ~~قال الله تعالى : ( ^ وعنده مفاتح الغيب ) أي : خزائن الغيب . # وقوله : ( ^ أو صديقكم ) الصديق هو الذي صدقك في المودة ، ويقال : الصديق ~~هو الذي ظاهره مثل ظاهرك ، وباطنه مثل باطنك ، والصديق ها هنا واحد بمعنى ~~الجمع . # قال الشاعر : # ( [ دعون ] الهوى [ ثم ارتمين ] قلوبنا % % بأسهم أعداء وهن صديق ) # وعن بعضهم : أن الله تعالى رفع أمر الصديق على أمر الأبوين ، قال الله ~~تعالى حكاية عن أمر جهنم : ( ^ فمالنا من شافعين ولا صديق حميم ) ، وعن ~~جعفر بن محمد الصادق أنه قال : مثل صديقك مثل نفسك . وعن الحسن وقتادة قالا ~~: كانوا يستحبون أن يدخلوا دور إخوانهم فيتناولون من غير استئذان ، وكان ~~يقع ذلك بطيب من نفوسهم ، ومودة في قلوبهم . وعن ابن عمر قال : وما كان ~~أحدنا بأحق بدرهمه وديناره عن صاحبه . وعن بعضهم : أنه ذكر صديقا له فقال : ~~أيأخذ من كيسك PageV03P551 ( ^ خالاتكم أو ما ملكتم مفاتحه أو صديقكم ليس ~~عليكم جناح أن تأكلوا جميعا ) * * * * ودراهمك ما تحب فلا تكرهه ؟ قال : لا ~~، قال : ليس لك هو بصديق . # وقوله : ( ^ ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا ) روي أن الله ~~تعالى لما أنزل قوله : ( ^ ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون ~~تجارة عن تراض ) توقى الناس غاية التوقي ، وقالوا : لا نأكل مع أحد حتى لا ~~نأكل باطلا ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ، وروي أن الآية نزلت في مالك بن ~~زيد مع الحارث بن عمرو ، وكان الحارث خلف مالك بن زيد في داره ، وخرج غازيا ~~، وأباح له الأكل ، فلم يأكل شيئا . ومن المعروف في التفسير : أن الآية ~~نزلت في بني بكر من كنانة ، وكان لا يأكل أحد منهم وحده حتى يجد ضيفا يأكل ~~معه ، وإذا لم يجد وأجهده الجوع نصب خشبة ولف عليها ثوبا وأكل عندها ؛ ليظن ~~الناس أنه إنسان يأكل معه ، وروي أن واحدا منهم نزل بلقاحه واديا ، فجاع ~~فحلب لقحة منها ، ونادى في الوادي : من كان ها ms1167 هنا فليحضر ليأكل ، وكان في ~~الوادي رجل فاختفى ولم يجب ، وأجهده الجوع ، فجلس يأكل وحده ، فخرج الرجل ، ~~وقال له : يا رضيع ، أتأكل وحدك ، فأخذ الرجل سيفه وعدى عليه وقتله مخافة ~~أن ينشر في الناس ذلك الفعل منه ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ، وأباح ~~للقوم أن يأكلوا منفردين وجماعة ، فإن قيل : ما قولكم في هذه الآية ، وإذا ~~دخل بيت واحد ممن سبق ذكره ، هل يجوز له أن يأكل بغير إذنه ؟ والجواب عنه : ~~قال أبو بكر الفارسي : إن كان سبق منه إذن على الإجمال - وإن لم يكن على ~~التعيين - فإنه يجوز له أن يأكل ، وفي غير هؤلاء لا يجوز إلا أن يعين . ~~وقال بعضهم : إذا كان الطعام مبذولا غير محرز ، جاز له أن يأكل وإن كان ~~محرزا في حرز لا يجوز له أن يأكل ، وأما حمل الزاد ومباذلة الغير فهو حرام ~~ما لم يؤذن على التعيين ، وقد قيل : إذا كان يسيرا فلا بأس به للعبيد ~~والخدم . # وقوله : ( ^ فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم ) أي : ليسلم بعضكم على ~~بعض ، وهذا كقوله : ( ^ ولا تقتلوا أنفسكم ) أي : ولا يقتل بعضكم بعضا ، ~~PageV03P552 ( ^ أو أشتاتا فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند ~~الله مباركة طيبة كذلك يبن الله لكم الآيات لعلكم تعقلون ( 61 ) ) * * * * ~~ويقال معنى الآية : إذا دخل بيته يسلم على أهله ، وهي سنة قد هجرت ، قال ~~قتادة ' أهلك أحق أن تسلم عليهم . وكان الأوزاعي إذا دخل بيته ونسي السلام ~~خرج ثم رجع وسلم . وأما إذا دخل بيتا خاليا ، فيقول : السلام علينا من ربنا ~~، وإذا دخل مسجدا ليس فيه أحد يقول : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ~~، وقد بينا أن السنة إفشاء السلام على من تعرف ومن لا تعرف ، وكان ابن عمر ~~يسلم على النسوان كما يسلم على الرجال ، وقالوا : إن كانت عجوزا فلا بأس به ~~، وإن كانت شابة فلا يسلم . # وقوله : ( ^ تحية من عند الله مباركة طيبة ) أي : حسنة جميلة ، قاله ابن ~~عباس ، ويقال : ذكر البركة والطيب ها هنا لما فيه من الثواب ، ومن ms1168 أهدى ~~سلاما إلى إنسان ، فهي هدية خفيفة المحمل ، طيبة الريح ، مباركة العاقبة . # وقوله : ( ^ كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تعقلون ) ظاهر المعنى . < < # | النور : ( 62 ) إنما المؤمنون الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه ~~على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه ) . هذا تعليم أدب من آداب الإسلام ، ~~والأمر الجامع كل ما يجمعوا المسلمين ، وقد قيل : إنه الجهاد ، ويقال : هو ~~الجمعة العيدان ، ويقال : كل طاعة يجتمع عليها المسملون مع الإمام . # وفي الأخبار : ' أن الرجل من المسلمين كان إذا كان مع النبي في أمر ، ~~وأراد الاستئذان لحاجة له ، قام وأشار إلى النبي كأنه يستأذن ، فيشير إليه ~~النبي أذنت لك ' . وقد قالوا : إنما يحتاج إلى الاستئذان إذا لم يكن هناك ~~سبب يمنعه من المقام ، فأما إذا عرض سبب يمنعه من المقام مثل امرأة تكون في ~~المسجد فتحيض ، أو رجل يجنب ، أو عرض له مرض وما أشبه ، فلا يحتاج إلى ~~الاستئذان . PageV03P553 ( ^ إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا ~~كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه إن الذين يستأذنونك أولئك ~~الذين يؤمنون بالله ورسوله فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم ~~واستغفر لهم الله إن الله غفور رحيم ( 62 ) لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم ~~كدعاء بعضكم ) * * * * # وقوله : ( ^ إن الذين يستأذنوك أولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله ) روي أن ~~عمر استأذن رسول الله في غزوة تبوك أن يرجع إلى أهله فقال : ' ارجع فلست ~~بمنافق ولا مرتاب ' يعرضه بالمنافقين ، وقيل : إن هذه الآية ناسخة لقوله ~~تعالى في سورة التوية : ( ^ عفا الله عنك لم أذنت لهم ) . # وقوله : ( ^ فإذا استأذنوك لبعض شأنهم ) أي : أمرهم . # وقوله : ( ^ فأذن لمن شئت منهم ) معناه : إن شئت فأذن ، وإن شئت فلا تأذن ~~. # ( ^ واستغفر لهم الله إن الله غفور رحيم ) أي : ادع لهم إذا طلبوا الدعاء ~~منك . < < # | النور : ( 63 ) لا تجعلوا دعاء . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا ) أي : ~~لا تقولوا : يا محمد ، يا أبا القاسم ، يا ابن عبد الله ، ولكن قولوا : يا ~~أيها الرسول ms1169 ، يا أيها النبي ، يا رسول الله ، وادعوه على التفخيم والتعظيم ~~. # وقوله : ( ^ قد يعلم الله الذين يتسللون ) التسلل هو الخروج على خفية ، ~~وكان المنافقون يفعلون هكذا ، وكان يشق عليهم حضور المسجد والمكث فيه ، ~~وسماع خطبة النبي ، فكان [ يسير ] بعضهم ببعض ويخرج من المسجد . # وقوله : ( ^ لواذا ) أي : يلوذ بعضهم ببعض ، وقيل : ( رحلا ) . # وقوله : ( ^ فليحذر الذين يخالفون عن أمره ) أي : أمره . # وقوله : ( ^ أن تصيبهم فتنة ) معناه : لئلا تصيبهم فتنة أي : بلية . # وقوله : ( ^ أو يصيبهم عذاب أليم ) يقال : العذاب الأليم في الدنيا ، ~~ويقال : في الآخرة . PageV03P554 ( ^ بعضا قد يعلم الله الذين يتسللون منكم ~~لواذا فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ( ~~63 ) ألا إن لله ما في السموات والأرض قد يعلم ما أنتم عليه ويوم يرجعون ~~إليه فينبئهم بما عملوا والله بكل شيء عليم ( 64 ) ) * * * * < < # | النور : ( 64 ) ألا إن لله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ألا إن لله ما في السموات والأرض قد يعلم ما أنتم عليه ~~) أي : يعلم ، و ' قد ' صلة . # وقوله : ( ^ ويوم يرجعون إليه ) يعني : في الآخرة . # وقوله : ( ^ فينبئهم بما عملوا ) أي : يخبرهم الله بما عملوا . # وقوله : ( ^ والله بكل شيء عليم ) أي : عالم . تم بحمد الله تعالى المجلد ~~الثالث من تفسير أبي المظفر السمعاني ويتلوه المجلد الرابع إن شاء الله ~~تعالى وأوله تفسير سورة الفرقان PageV03P555 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > ( ^ تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا الذي له ملك ~~السموات والأرض ولم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك وخلق كل شيء فقدره ~~تقديرا ) . * * * * * * * < # > تفسير سورة الفرقان < # > # وهي مكية ، قال الضحاك : هى مدنية . < < # | الفرقان : ( 1 ) تبارك الذي نزل . . . . . # > > # قوله سبحانه وتعالى : ( ^ تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ) وقرأ عبد ~~الله بن الزبير : ' على عباده ' على الجمع . قوله : ( ^ تبارك ) تفاعل من ~~البركة , وقيل : تبارك أي : جل بما لم يزل ولا يزال ، وقال الحسن : تبارك ~~صفة من صفات الله تعالى ؛ لأن كل بركة تجئ منه ، وقال غيره : لأنه يتبرك ~~باسمه ، وأما البركة فهى الخير والزيادة ، وقيل : فعل كل طاعة من ms1170 العباد ~~بركة ، والبروك هو الثبوت ، ويقال : فلان مبارك أي : ينزل الخير حيث ينزل . # وقوله : ( ^ الذى نزل الفرقان ) أي : القرآن , وسمى القرآن فرقانا ~~لمعنيين : احدهما : لأنه يفرق بين الحق والباطل ، والأخر : أن فيه بيان ~~الحلال والحرام . # وقوله تعالى : ( ^ على عبده ) أي : محمد . # وقوله : ( ^ ليكون للعالمين نذيرا ) أي : الجن والأنس ، قال أهل العلم : ~~ولم يبعث نبي إلى جميع العالمين غير نوح ومحمد عليهما الصلاة والسلام . < < # | الفرقان : ( 2 ) الذي له ملك . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ الذى له ملك السموات والأرض ولم يتخذ ولدا ) يعنى : كما ~~قاله النصارى . # وقوله : ( ^ ولم يكن له شريك في الملك ) أي : كما قاله عبدة الأصنام ~~وغيرهم . # وقوله : ( ^ وخلق كل شيء ) أي : مما يصلح أن يكون مخلوقا . # قوله : ( فقدره تقديرا ) أي : سواه تسوية على مايصلح للأمر الذى أريد له ~~، ويقال : بين مقادير الأشياء ومنافعها ، ومقدار لبثها ووقت فنائها . ~~PageV04P005 # ( ^ واتخذوا من دونه آلهة لا يخلقون شيئا وهم يخلقون ولا يملكون لأنفسهم ~~ضرا ولا نفعا ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا وقال الذين كفروا إن هذا ~~إلا إفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون فقد جاءوا ظلما وزورا وقالوا أساطير ~~الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة ) . * * * * * * * * < < # | الفرقان : ( 3 ) واتخذوا من دونه . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ واتخذوا من دون الله آلهة ) يعنى : الأصنام . # وقوله : ( ^ لا يخلقون شيئا وهم يخلقون ) ظاهر المعنى . # وقوله : ( ^ ولا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا ) أي : دفع ضرا وجلب نفع ، ~~وهذا يقع في الأصنام التى عبدها المشركون . # وقوله : ( ^ ولا يملكون موتا ولا حياة ) أي : إماتة ( ولا إحياء ) . # وقوله : ( ^ ولا نشورا ) أي : بعثا بعد الموت . < < # | الفرقان : ( 4 ) وقال الذين كفروا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وقال الذين كفروا إن هذا إلا إفك افتراه ) أي : كذب ~~اختلقه . # وقوله : ( ^ وأعانه عليه قوم آخرون ) يعنى : جبر ، ويسار ، وعداس ، و ( ~~أبو ) فكيهة ، وهؤلاء عبيد كانوا بمكة من أهل الكتاب ، وكانوا يجلسون إلى ~~النبي يسمعون منه ، فزعم المشركون أن محمدا يأخذ منهم . # وقوله : ( ^ فقد جاءوا ظلما وزورا ) أي : بظلم وزور ، فلما حذف الباء ~~انتصب . < < # | الفرقان : ( 5 ) وقالوا أساطير الأولين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وقالوا أساطير ms1171 الأولين ) قال ابن عباس : كان النضر بن ~~الحارث من شياطين أهل الشرك ، وكان قد قدم الحيرة ، وقرأ أخبار ملوك الفرس ~~، ( وكان يقول للمشركين : ( إن الدين يقول ) محمد أساطير الأولين ، وأنا ~~أحدثكم بمثله ، يعنى من أحاديث الفرس ) وحديث رستم واسفنديار ، فالآية نزلت ~~فيه وفيمن قال بقوله ، مثل : عبد الله بن أبى أميه المخزومى وغيره . ~~PageV04P006 # ( ^ وأصيلا قل أنزله الذي يعلم السر في السموات والأرض إنه كان غفورا ~~رحيما وقالوا مالهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لولا أنزل إليه ~~ملك فيكون معه نذيرا ) . * * * * * * * * * * * * # وقوله : ( ^ اكتتبها ) أي : طلب أن تكتب له ؛ لأنه كان لا يكتب . # وقوله : ( ^ فهي تملى عليه ) أي : تقرأ عليه ، إذ كان لا يكتب حتى تملى ~~عليه ليكتب . # وقوله : ( ^ بكرة وأصيلا ) أي : غدوة وعشيا . < < # | الفرقان : ( 6 ) قل أنزله الذي . . . . . # > > # ( ^ قل أنزله الذي يعلم السر ) أي : الغيب في السموات والأرض ( إنه كان ~~غفورا رحيما ) أي : متجاوزا محسنا . < < # | الفرقان : ( 7 ) وقالوا ما لهذا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وقالوا ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشى في الأسواق ) ~~قالوا هذا على طريق الإنكار ، وزعموا أنه إذا كان مثلهم يأكل الطعام ويمشى ~~في الأسواق ، فلا يجوز أن يمتاز عنهم بالنبوة ، وكانوا يقولون : أنت لست ~~بملك ولا ملك ؛ فلست بملك لأنك تأكل الطعام ، ولست بملك لأنك تتسوق وتتبذل ~~، والملوك لا يتسوقون ولا يتبذلون ، وهذا الذي قالوه كله فاسد ؛ وذلك لأن ~~أكله الطعام لا ينافى النبوة ، ولا مشيه في الأسواق ، فإن أكله الطعام يدل ~~على أنه آدمى محتاج ، ومشيه في الأسواق يدل على أنه متواضع غير متكبر ، ~~وأما اختصاصه بفضلة النبوة من بين الناس فجائز ؛ لأن الله تعالى لم يسو بين ~~الناس ، بل فاضل بينهم . # وقوله : ( ^ لولا أنزل إليه ملك ) قالوا هذا لأنهم زعموا أن الرسول إن لم ~~يكن ملكا ، فينبغي أن يكون له شريك من الملائكة ، هذا أيضا فاسد ؛ لأنه ~~مجرد تحكم ، ويجوز أن يتفرد الآدمي بالنبوة ولا يكون معه ملك ، ولأن يكون ~~النبي آدميا أولى من أن يكون ملكا ؛ ليفهموا عنه ، ويستأنسوا به . # وقوله : ( ^ فيكون معه نذيرا ) أي ms1172 : شريكا . < < # | الفرقان : ( 8 ) أو يلقى إليه . . . . . # > > # وقوله : ( ^ أو يلقى إليه كنز ) يعنى : ينزل عليه كنز من السماء ، أو ~~يظهر له كنز PageV04P007 # ( ^ أو يلقى إليه كنز أو تكون له جنة يأكل منها وقال الظالمون إن تتبعون ~~إلا رجلا مسحورا ( 8 ) أنظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا ~~( 9 ) تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات تجري من تحتها الأنهار ~~ويجعل لك قصورا ( 10 ) بل ) * * * * * * * * * في الأرض . # وقوله : ( ^ أو تكون له جنة يأكل منها ) قالوا : هلا جعل الله لك بستانا ~~تعيش به ، أوكنزا يدفعه إليك ، : فتستغني به عن التعيش والتكسب والتبذل في ~~الأمور ، وهذا أيضا فاسد ؛ لأن كسبه وتعيشه لم يكن منافيا نبوته . # وقوله : ( ^ وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا ) أي : مخدوعا ، ~~وقيل مصروفا عن الحق ، وقيل : معللا بالطعام والشراب . < < # | الفرقان : ( 9 ) انظر كيف ضربوا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ انظر كيف ضربوا لك الأمثال ) أي : شبهوا لك الأشباه ، ~~والأشباه التي ذكروها ، قولهم : إنه مخدوع ، وقولهم : إنه محتاج متروك في ~~الدنيا ، وقولهم : إنه ناقص في التدبير والقيام بأمره . # وقوله : ( ^ فضلوا ) أي : أخطئوا و يقال : تناقضوا ، فإنهم كانوا يقولون ~~مرة : هو مفتر أي : قاله من قبل نفسه ، ومرة يقولون : إنه تعلمه من غيره . # وقوله : ( ^ فلا يستطيعون سبيلا ) أي : طريق الحق ، وقيل : طاعة الله . < ~~< # | الفرقان : ( 10 ) تبارك الذي إن . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك ) أي : خيرا مما ~~طلبوه لك . # وقوله : ( ^ جنات تجرى من تحتها الأنهار ) أي : بساتين تجرى من تحت ~~أشجارها الأنهار . # وقوله : ( ^ ويجعل لك قصورا ) أي : بيوتا مشيدة ، والعرب تسمى كل بيت ~~مشيد PageV04P008 # ( ^ كذبوا بالساعة وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا ( 11 ) إذا رأتهم من ~~مكان بعيد سمعوا لها ) . * * * * * * * * * # قصرا ، وروى حبيب بن أبى ثابت عن خيثمة ' أن الله تعالى عرض مفاتيح خزائن ~~الأرض على محمد فلم يخترها ' ، وفى بعض الأخبار : ' عرض على بطحاء مكة ذهبا ~~فاخترت أن أكون عبدا نبيا ' . < < # | الفرقان : ( 11 ) بل كذبوا بالساعة . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ بل كذبوا بالساعة ) أي : بالقيامة . # وقوله : ( ^ وأعتدنا ms1173 لمن كذب بالساعة سعيرا ) أي : نارا مستعرة ، ~~والمستعرة المتوقدة . < < # | الفرقان : ( 12 ) إذا رأتهم من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إذا رأتهم من مكان بعيد ) الآية . روى عن النبي أنه قال ~~: ' من تقول على ما لم أقل فإنه يوم القيامة بين عيني جهنم ، فقيل له : ~~ولجهنم عينان ؟ قال : نعم ، وقرأ قوله تعالى : ( ^ إذا رأتهم من مكان بعيد ~~) . # وقال بعضهم : إذا رأتهم أي : رأت زبانيتها إياهم . PageV04P009 # ( ^ تغيظا وزفيرا ( 12 ) وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا مقرنين دعوا هنالك ~~ثبورا ( 13 ) لا تدعوا ) * * * * * * * * * # وقوله : ( ^ سمعوا لها تغيظا ) فإن قيل : كيف يسمع التغيظ ، إنما يعلم ~~التغيظ ؟ والجواب عنه : قلنا معناه : سمعوا غليان التغيظ ، ( وقبله ) : ~~سمعوا لها زفيرا أي : علموا لها تغيظا ، قال الشاعر : # ( رأيت زوجك في الوغى % % متقلدا سيفا ورمحا ) # أي : متقلدا سيفا وحاملا رمحا ، وقال آخر : # ( علفتها تبنا وماء باردا % ) # أي : علفتها تبنا وسقيتها ماء باردا . وقد ذكرنا معنى الزفير ، وعن عبيد ~~بن عمير أنه قال : تزفر جهنم يوم القيامة زفرة ، فلا يبقى ملك ولا نبي مرسل ~~إلا خر بوجهه ، حتى إن إبراهيم يجثو على ركبتيه ، ويقول : نفسي نفسي ، ولا ~~أريد غيرها . # وقوله : ( ^ من مكان بعيد ) قيل في بعض التفاسير : من مسيرة مائة سنة . < ~~< # | الفرقان : ( 13 ) وإذا ألقوا منها . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا مقرنين ) يقال : تضيق الزج ~~في الرمح . # وقوله : ( ^ مقرنين ) أي : مصفدين ، وقيل : مغللين ، كأنه غلل أيديهم إلى ~~أعناقهم ، وقرنوا مع الشياطين ، وقد بينا أن كل كافر يقرن مع شيطان في ~~سلسلة . # وقوله : ( ^ دعوا هنالك ثبورا ) أي : هلاكا ، وهو قولهم : وأهلاكاه ، وفي ~~بعض الأخبار : أن أول من يكسى حلة من نار إبليس ، فيسحبها إلى جهنم ، ~~ويتبعه ذريته . < < # | الفرقان : ( 14 ) لا تدعوا اليوم . . . . . # > > # وقوله : ( ^ لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا ) أي : ليس ~~هذا موضع دعاء واحد بالهلاك ، بل هو موضع أدعية كثيرة ، قال الشاعر : # ( إذ أجارى الشيطان في سنن الغي % % ومن مال ميله مثبور ) # أي : هالك . < < # | الفرقان : ( 15 ) قل أذلك خير . . . . . # > > # قوله : ( ^ قل أذلك خير أم جنة الخلد التي وعد المتقون ) فإن ms1174 قيل : ليس ~~في : جهنم PageV04P010 # ( ^ اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا ( 14 ) قل أذلك خيرا أم جنة ~~الخلد التي وعد المتقون كانت لهم جزاء ومصيرا ( 15 ) لهم فيها ما يشاءون ~~خالدين كان على ربك وعدا مسئولا ( 16 ) ويوم يحشرهم وما يعبدون من دون الله ~~فيقول أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء أم هم ضلوا ) . * * * * * * * * # خير ، أصلا ، فكيف يستقيم قوله : ( ^ أذلك خير أم جنة الخلد ) ؟ والجواب ~~عنه : قلنا : العرب قد تذكر مثل هذا ، وإن لم يكن في أحدهما خير أصلا ، ~~يقال : الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل ، وقال الأزهري : إنما ~~ذكر لفظ ' الخير ' هاهنا لاستواء المكانين في المنزل ، على معنى أنهما ~~منزلان ينزل فيهما الخلق ، فاستقام أن يقال : هذا المنزل خير من ذلك المنزل ~~لوجود الاستواء في صفة . # وقوله : ( ^ كانت لهم جزاء ومصيرا ) أي : مجازاة ومرجعا . < < # | الفرقان : ( 16 ) لهم فيها ما . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ لهم فيها ما يشاءون خالدين ) أي : مقيمين . # وقوله : ( ^ كان على ربك وعدا مسئولا ) أي : مطلوبا ، وهو طلب المؤمنين ~~في قوله : ( ^ ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ) أي : على ألسنة رسلك ، ~~ويقال : الطلب من الملائكة للمؤمنين ، وذلك في قوله تعالى : ( ^ ربنا ~~وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ) الآية . < < # | الفرقان : ( 17 ) ويوم يحشرهم وما . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ ويوم يحشرهم وما يعبدون من دون الله ) أي : الملائكة ، ~~وقيل : عيسى وعزيزا عليهما السلام . # وقوله : ( ^ فيقول ) أي : يقول الله : ( ^ أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء أم ~~هم ضلوا السبيل ) أي : هم أخطأوا الطريق . < < # | الفرقان : ( 18 ) قالوا سبحانك ما . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قالوا سبحانك ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من ~~أولياء ) أي : ما كان لنا أن نأمرهم بعبادتنا ونحن نعبدك ، ويقال : من اتخذ ~~عدو غيره وليا فقد اتخذ من دونه وليا . PageV04P011 # ( ^ السبيل ( 17 ) قالوا سبحانك ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من ~~أولياء ولكن متعتهم وآباءهم حتى نسوا الذكر وكانوا قوما بورا ( 18 ) فقد ~~كذبوكم بما تقولون فما تستطيعون ) * * * * * * * # وقوله : ( ^ ولكن متعتهم وآباءهم ) أي : بكثرة الأموال والأولاد ، ويقال ~~: بطول العمر ، ويقال : بنيل المراد . # وقوله : ( ^ حتى ms1175 نسوا الذكر ) أي : نسوا ذكرك وغفلوا عنك ، ويقال : تركوا ~~الحق الذي أنزلت . وقوله : ( ^ وكانوا قوما بورا ) أي : هلكى ، يقال : رجل ~~بائر أي : هالك ، وسلعة بائرة أي : كاسدة ، وفي الخبر : ' أن النبي كان ~~يتعوذ من بوار [ الأيم ] # قال الشاعر وهو ابن الزبعرى : # ( يا رسول المليك إن لساني % % راتق ما فتقت إذ أنا بور ) # أي : هالك < < # | الفرقان : ( 19 ) فقد كذبوكم بما . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فقد كذبوكم بما تقولون ) هذا خطاب مع المشركين ، فإنهم ~~كانوا يزعمون أن الملائكة وعيسى وعزيزا دعوهم إلى عبادتهم . # وقوله : ( ^ فما تستطيعون صرفا ولا نصرا ) أي : صرف العذاب عن أنفسهم ، ~~وقيل : صرفك عن الحق . # وقوله : ( ^ ولا نصرا ) أي : لا يستطعيون منع العذاب عن أنفسهم . # وقوله : ( ^ ومن يظلم منكم نذقه عذابا كبيرا ) أي : عظيما . < < # | الفرقان : ( 20 ) وما أرسلنا قبلك . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ~~ويمشون في الأسواق ) . في الآية جواب عن قولهم : ما لهذا الرسول يأكل ~~الطعام ويمشى في PageV04P012 # ( ^ صرفا ولا نصرا ومن يظلم منكم نذقه عذابا كبيرا ( 19 ) وما أرسلنا ~~قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق وجعلنا بعضكم ~~لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك ) . * * * * * * * * * * * * * * * * * الأسواق ~~؟ وهذا في معنى قوله تعالى : ( ^ قل ما كنت بدعا من الرسل ) إن أنا [ إلا ] ~~رسول مثل سائر الرسل ، فإذا جاز أن يكون سائر الرسل آدميين ، فيجوز أن أكون ~~آدميا رسولا . # وقوله : ( ^ وجعلنا بعضكم لبعض فتنة ) . فيه قولان : أحدهما : أن معنى ( ~~^ فتنة ) للفقير ، فيقول الفقير : مالي لم أكن غنيا مثله ؟ والصحيح فتنة ~~للمريض ، فيقول : مالي لم أكن صحيحا ؟ ومثل الشريف فتنة للوضيع ، فيقول : ~~مالي لم أكن شريفا مثله ؟ . # والقول الثاني : أن الآية نزلت في رءوس المشركين مع فقراء المؤمنين ، ~~وفقراء المؤمنين مثل : عمار ، وابن مسعود ، وبلال ، و صهيب ، و خباب ، و ~~سلمان وغيرهم ، وكان المشرك إذا أراد أن يسلم ، فكر في نفسه ، فيقول : هذا ~~دين سبقني إليه هؤلاء الأرذال ، فلا أكون تبعا لهم ، فيمتنع من الإسلام . # وقوله : ( ^ أتصبرون ) أي : فاصبروا . # وفي الخبر أن النبي قال : ' فإن في ms1176 الصبر على ما تكره خيرا كثيرا ' ، وهو ~~خبر طويل . # ويقال إن معنى الآية : أتصبرون أو لا تصبرون ؟ وعن بعضهم أنه رأى بعض ~~الأغنياء وقد مر عليه في موكبه ، فوقف وقرأ قوله تعالى : ( ^ وجعلنا بعضكم ~~لبعض فتنة أتصبرون ) ثم قال : بلى نصبر ربنا ، بلى نصبر ربنا ، بلى نصبر ~~ربنا ، ثلاث مرات . وأورد بعضهم هذه الحكاية للمزني مع الربيع بن سليمان ~~المرادي ، وعن داود الطائي أنه PageV04P013 ( ^ بصيرا وقال الذين لا يرجون ~~لقاءنا لو لا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا لقد استكبروا في أنفسهم ~~وعتوا عتوا كبيرا ) * * * * مر عليه حميد الطوسي في موكبه ، وداود في أطمار ~~له ، فقال لنفسه : أتطلبين دنيا سبقك بها حميد ؟ . وروى أن رجلا مر على ~~الحسن البصري ، وهو في هيئة حسنة ، وسيادة عظيمة من الدنيا ، فسأل من هذا ؟ ~~فقيل : هذا صراط الحجاج ، فقال : هذا الذي أخذ الدنيا بحقها . # وقوله : ( ^ وكان ربك بصيرا ) أي : بصيرا بأعمالكم . < < # | الفرقان : ( 21 ) وقال الذين لا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وقال الذين لا يرجون لقاءنا ) أي : لا يخافون لقاءنا ، ~~قال الفراء : والرجاء بمعنى الخوف لغة تهامية ، ومنه قوله تعالى : ( ^ ~~مالكم لا ترجون لله وقارا ) أي : لاتخافون لله عظمة . قال الشاعر : # ( لا ترتجي حين تلاقى الذائذا % % أسبعة لاقت معا أم واحدا ) # أي : لا تخاف . # وقوله : ( ^ لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا ) ' معناه : هلا أنزل ~~علينا الملائكة أو نرى ربنا ' . # وقوله : ( ^ لقد استكبروا في أنفسهم ) أي : تعظموا في أنفسهم ، ~~واستكبارهم هو أنهم امتنعوا عن الإيمان ، وطلبوا آية لم تطلبها أمة قبلهم . # وقوله : ( ^ وعتوا عتوا كبيرا ) . أي : علو علوا عظيما ، والعتو هو ~~المجاوزة في الظلم إلى أبلغ حده ، وعتوهم هاهنا طلبهم رؤية الله حتى يؤمنوا ~~. < < # | الفرقان : ( 22 ) يوم يرون الملائكة . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ يوم يرون الملائكة ) ويوم رؤية الملائكة هو يوم ~~القيامة . # ( ^ يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين ويقولون حجرا محجورا ( 22 ~~) وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا ( 23 ) أصحاب الجنة ~~يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا ) PageV04P014 # وقوله : ( ^ لا بشرى يومئذ للمجرمين ) إنما قال هذا ؛ لأن ms1177 الملائكة ~~يبشرون المؤمنين يوم القيامة ، فيطلب ظنا منهم أنهم كانوا على الحق ، ~~فيقولون : لا بشرى لكم هكذا قال عطية ، وقال بعضهم : معنى الآية : أنه لا ~~بشرى للمجرمين حين توجد البشرى للمؤمنين . # وقوله : ( ^ ويقولون حجرا محجورا ) أي : حراما محرما ، قال ابن عباس : ~~حرام محرم الجنة على من لم يقل لا إله إلا الله ، قال الشاعر : # ( حنت إلى النخلة القصوى فقلت لها % % حجر حرام ألا إلى تلك الدهاريس ) # ويقال معنى الآية : يحرم دخول الجنة على الكافر حين يطلق دخولها للمؤمنين ~~. < < # | الفرقان : ( 23 ) وقدمنا إلى ما . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وقدمنا إلى ما عملوا من عمل ) . أي : عمدنا إلى ما ~~عملوا من عمل . # وقوله : ( ^ فجعلناه هباء منثورا ) قال على - رضى الله عنه - : الهباء ~~المنثور هو ما يرى في الكوة إذا وقع شعاع الشمس فيها . وقال غيره : الهباء ~~المنثور هو ما يسطع من سنابك الخيل عند شدة السير . # وعن يعلى بن عبيد قال : هو الرماد ، وفرق بعضهم بين الهباء المنثور وبين ~~الهباء المنبث ، فقال : الهباء المنثور ما يرى في الكوة ، والهباء المنبث ~~ما يطيره الرياح من سنابك الخيل . < < # | الفرقان : ( 24 ) أصحاب الجنة يومئذ . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا ) فإن قيل : ~~كيف يكون في الجنة مقيل ، وفي النار مقيل وليسا بموضع النوم ؟ والجواب عنه ~~: قال الأزهري : المقيل موضع الاستراحة نام أو لم ينم ، وفي المأثور عن عبد ~~الله بن مسعود أنه قال : لا ينتصف يوم القيامة حتى يقيل أهل الجنة في الجنة ~~، وأهل النار في النار . فذكر القيلولة لأن نصف النهار وقت القيلولة ، ~~ومعناه : النزول هاهنا ، وهو أنه ينزل كلا الفريقين في منازلهم ، وقد روى ~~أن الله تعالى يقصر اليوم على المؤمنين حتى يرده كأنه من صلاة إلى صلاة . ~~PageV04P015 # ( ^ ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا ( 25 ) الملك يومئذ ~~الحق للرحمن وكان يوما على الكافرين عسيرا ( 26 ) ) * * * * * * * * * * * ~~* * < < # | الفرقان : ( 25 ) ويوم تشقق السماء . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ويوم تشقق السماء بالغمام ) قال قتادة : على الغمام ، ~~يقال : جاء فلان بدابته أي : على دابته . # والأكثرون على أن السماء ms1178 تنشق على غمام أبيض ينزل فيه الملائكة ، وروى أن ~~السماء الدنيا تنشق ، فينزل من الخلق عنها أكثر من عدد الجن والإنس ، ثم ~~تنشق السماء الثانية ، فينزل من الخلق عنها أكثر من خلق سماء الدنيا ومن ~~الجن والإنس ، وهكذا في السماء الثالثة ، والرابعة إلى السابعة ، ثم ينزل ~~الكروبيون ، ثم ينزل حملة العرش ، وقد بينا من قبل قوله : ( ^ فهل ينظرون ~~إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة ) . # وقوله : ( ^ ونزل الملائكة تنزيلا ) أي : وأنزل الملائكة تنزيلا . < < # | الفرقان : ( 26 ) الملك يومئذ الحق . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ الملك يومئذ الحق للرحمن ) معناه : الملك الحق يومئذ ~~للرحمن . # ( ^ وكان يوما على الكافرين عسيرا ) أى : شديدا ، ومن شدته أن الله يطول ~~عليهم ذلك اليوم كما يقصره على المؤمنين على ما بينا . # وفي بعض الأخبار : أن جهنم تفور يوم القيامة ، فيتبدد الناس ويتفرقون ، ~~فكلما وصلوا إلى قطر من الأقطار ، وجدوا سبعة من صفوف الملائكة أدخلوا ~~أجنحتهم بعضهم في بعض ، ثم قرأ : ( ^ وكان يوما على الكافرين عسيرا ) . < < # | الفرقان : ( 27 ) ويوم يعض الظالم . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ويوم يعض الظالم على يديه ) . الظالم هاهنا هو عقبة بن أبي ~~معيطكان قد هم بإجماع أهل التفسير ، وسبب نزول الآية : ( ^ أن عقبة بن أبى ~~معيط كان قد هم بالإسلام ، وروى أنه اتخذ دعوة ودعا النبي ، فقال : لا آكل ~~حتى تشهد أن لا إله إلا الله ، فشهد عقبة ، وكان عقبة صديقا لأمية بن خلف ، ~~فقال له PageV04P016 # ( ^ ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سيبلا ( 27 ~~) يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلا ( 28 ) لقد أضلني عن الذكر بعد إذ ~~جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولا * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * أمية : أصبوت يا عقبة ؟ وجهي من ~~وجهك حرام إن لم ترجع ، فقال : إنما قلت ما قلت ليأكل من طعامي ، وأنا على ~~ديني الأول . وروى أنه قال : لا أكلمك أبدا حتى تجيء فتتفل في وجه محمد ، ~~فجاء ففعل ، وروى أن التفلة رجعت إلى وجهه - لعنة - الله ? ( وفي رواية قال ~~: ' لو كنت خارج الحرم لضربت عنقك ' فضحك الكافر ، وأسر يوم بدر ) أورد ms1179 ~~النقاش ذلك ، ففيه نزلت هذه الآية . # وقوله : ( ^ يعض الظالم على يديه ) أي : يأكل يديه ندما ، وفي بعض ~~التفاسير : أنه يأكل يديه حتى يبلغ مرفقيه ، ثم تنبت ثم يأكل ، ثم تنبت ~~هكذا . # فقوله : ( ^ يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا ) أي : أخذت طريقه . < < # | الفرقان : ( 28 ) يا ويلتى ليتني . . . . . # > > # وقوله : ( ^ يا ويلتي ليتني لم أتخذ فلانا خليلا ) . أي : أمية بن خلف ، ~~وقيل : الشيطان ، والأول هو المعروف . < < # | الفرقان : ( 29 ) لقد أضلني عن . . . . . # > > # قول تعالى : ( ^ لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني ) أي : عن الهدى بعد إذ ~~جاءني ، وقيل : عن القرآن . # وقوله : ( ^ وكان الشيطان للإنسان خذولا ) أي : تاركا ، ومن المعروف في ~~المغازي أن عقبة بن أبي معيط أسر يوم بدر ، فقتله النبي صبرا ، فقال : ~~أأقتل من بين هؤلاء يا محمد ؟ قال : نعم ، قال : من للصبية ؟ قال : النار ' ~~. واختلفوا في قاتله ، فقال بعضهم : تولى قتله علي - رضي الله عنه - وقال ~~بعضهم : عاصم بن أبي الأفلح حمى الدبر ، ولم يقتل من الأسراء يوم بدر غير ~~عقبة والنضر بن الحارث . PageV04P017 # ( ^ ( 29 ) وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا ( 30 ) ~~وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين وكفى بربك هاديا ونصيرا ( 31 ) وقال ~~الذين كفروا لولا نزل عليه * * * * * * * * * * < < # | الفرقان : ( 30 ) وقال الرسول يا . . . . . # > > # قول تعالى : ( ^ وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا ) ~~أي : متروكا ، ويقال : جعلوه بمنزلة الهجر أي : الهذيان . < < # | الفرقان : ( 31 ) وكذلك جعلنا لكل . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وكذلك جعلنا ) هذه الآية أنزلت تعزية للنبي وتسمية له . # وقوله : ( ^ لكل نبي عدوا من المجرمين ) أي : أعداء من المجرمين ، وعن ~~ابن عباس في رواية : أنه أبو جهل خاصة ، وهو أبو الحكم عمرو بن هشام بن ~~المغيرة عليه لعنة الله . # وقوله : ( ^ وكفى بربك هاديا ونصيرا ) ظاهر المعنى . < < # | الفرقان : ( 32 ) وقال الذين كفروا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة ) أي ~~: كما أنزل التوراة والإنجيل على موسى وعيسى . # وقوله : ( ^ كذلك لنثبت به فؤادك ) أي : أنزلناه مفرقا كالذي أنزلنا ~~لنثبت به فؤادك أي : لنقوي به ms1180 فؤادك ، وقيل : لتزداد بصيرة في فؤادك ، كأنه ~~كلما نزل جبريل بالوحي ازداد هو بصيرة وقوة ، وقد أنزل الله تعالى القرآن ~~في ثلاث وعشرين سنة ، فحين أكمل الله تعالى ما أراد إنزاله عليه من الوحي ~~أدركته الوفاة . # وقوله : ( ^ ورتلناه ترتيلا ) . أي : فصلناه تفصيلا ، وقيل : بيناه ~~تبيينا . # والقرآءة على الترتيل سنة ، ويكره أن يقرأ كحدو الشعر ونثر الدقل . < < # | الفرقان : ( 33 ) ولا يأتونك بمثل . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولا يأتونك بمثل ) أي : بمعنى يدفعون ما أنت عليه ~~بعثناك به ، إلا جئناك بالحق أي : جئناك بما يدفعه ويبطله ، فسمى ما يوردون ~~من الشبه مثلا ، وسمي ما يدفع الشبه حقا أعطاه إياه . # وقوله : ( ^ وأحسن تفسيرا ) التفسير تفعيل من الفسر ، والفسر : كشف ما قد ~~غطى . PageV04P018 # ( ^ القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا ( 32 ) ولا ~~يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا ( 33 ) الذين يحشرون على وجوههم ~~إلى جهنم أولئك شر مكانا * * * * * * * * * * < < # | الفرقان : ( 34 ) الذين يحشرون على . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم ) في الأخبار : أن ~~الناس يحشرون ثلاثة أصناف : صنف ركبانا ، وصنف مشاة ، وصنف على وجوههم ' . # وقد ثبت الخبر عن النبي برواية شيبان ، عن قتادة ، عن أنس أن رسول الله ~~قيل له : كيف يحشر الناس على وجوههم ؟ فقال : ' إن الذي أمشاهم على أرجلهم ~~قادرا على أن يمشيهم على وجوههم ' . # قال رضي الله عنه : أخبرنا بهذا المكي بن عبد الرزاق ، أخبرنا جدي ، ~~أخبرنا الفربرى ، أخبرنا البخاري ، أخبرنا عبد الله بن محمد المسندي ، عن ~~يونس بن محمد ، عن شيبان . . . الخبر . # وقوله : ( ^ أولئك شر مكانا ) أي : شر مكانة ومنزلة . # وقوله : ( ^ وأضل سبيلا ) أي : أخطأ طريقا . < < # | الفرقان : ( 35 ) ولقد آتينا موسى . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولقد آتينا موسى الكتاب وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا ) ~~أي : ناصرا ومعينا . < < # | الفرقان : ( 36 ) فقلنا اذهبا إلى . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فقلنا اذهبا إلى القوم الذين كذبوا بآياتنا ) وهو القبط ~~. # وقوله : ( ^ فدمرناهم تدميرا ) أي : أهلكناهم إهلاكا . PageV04P019 # ( ^ وأضل سبيلا ( 34 ) ولقد آتينا موسى الكتاب وجعلنا معه أخاه هارون ~~وزيرا ( 35 ) فقلنا اذهبا إلى القوم الذين كذبوا بآياتنا فدمرناهم ms1181 تدميرا ( ~~36 ) وقوم نوح لما كذبوا الرسل أغرقناهم وجعلناهم للناس آية وأعتدنا ~~للظالمين عذابا أليما ( 37 ) وعادا وثمود وأصحاب الرس وقرونا * * * * * * * ~~* * * * * * < < # | الفرقان : ( 37 ) وقوم نوح لما . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وقوم نوح لما كذبوا الرسل ) أي : الرسول ، جمع بمعنى ~~الواحد ، ويقال : من كذب رسولا واحدا فقد كذب جميع الرسل ؛ فلهذا قال : ( ^ ~~كذبوا الرسل ) . # وقوله : ( ^ أغرقناهم وجعلناهم للناس آية ) . نزل الماء من السماء أربعين ~~يوما ، ونبع من الأرض أربعين يوما ، حتى صارت الدنيا كلها بحرا . # وقوله : ( وأعتدنا للظالمين عذابا أليما ) أي : مؤلما . < < # | الفرقان : ( 38 ) وعادا وثمود وأصحاب . . . . . # > > قوله تعالى : ( ^ وعادا وثمود ) أى : وأهلكنا عادا وثمود . # وقوله : ( ^ وأصحاب الرس ) . الأكثرون على أن الرس بئر ، فروى أنه لما ~~جاءهم نبيهم جعلوه في البئر ، وألقوا عليه ما أهلكه . # وقال الكلبي : بعث الله إليهم نبيا فطبخوه وأكلوه . # وعن ابن عباس في بعض الروايات : أن أصحاب الرس هم قوم حبيب النجار ، ~~ألقوه في البئر حتى هلك ، وهو بأنطاكية . # وقوله : ( ^ وقرونا بين ذلك كثيرا ) قد بينا معنى القرون من قبل ، وروى ~~عن الربيع ابن خثيم أنه مرض ، فقيل له : ألا ندعوا لك طبيبا ؟ فقال : ~~أنظروني ، ثم تفكر في نفسه ، ثم قال : قال الله تعالى : ( ^ وعادا وثمود ~~وأصحاب الرس وقرونا بين ذلك كثيرا ) قد كان فيهم مرضى وأطباء ، فما بقى ~~المداوي ولا المداوي ، ولا المريض ولا الطبيب ، ولا أريد أن تدعوا لي طبيبا ~~. < < # | الفرقان : ( 39 ) وكلا ضربنا له . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وكلا ضربنا له الأمثال ) أي : الأشباه . # ( ^ وكلا تبرنا تتبيرا ) أي : دمرنا تدميرا ، وقيل : أهلكنا إهلاكا . < < # | الفرقان : ( 40 ) ولقد أتوا على . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولقد أتوا على القرية التي أمطرت مطر السوء ) يقال : ~~هؤلاء قريات PageV04P020 # ( ^ بين ذلك كثيرا ( 38 ) وكلا ضربنا له الأمثال وكلا تبرنا تتبيرا ( 39 ~~) ولقد أتوا على القرية التي أمطرت مطر السوء أفلم يكونوا يرونها بل كانوا ~~لا يرجون نشورا ( 40 ) وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي بعث الله ~~رسولا ( 41 ) إن كاد ليضلنا عن آلهتنا لولا أن صبرنا عليها وسوف يعلمون حين ~~يرون العذاب من أضل ms1182 سبيلا ( 42 ) أرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه ~~وكيلا ( 43 ) ) * * * * * * * * * * * لوط ، ويقال : كان الحجر ينزل على ~~قدر قامة الإنسان فيقع عليه ، فيدمغه ويهلكه . # وقوله : ( ^ أفلم يكونوا يرونها ) ذكر هذا لأن مدائن لوط كانت على طريقهم ~~عند ممرهم إلى الشام ورجوعهم منها . # وقوله : ( ^ بل كانوا لا يرجون نشورا ) أي : لا يخافون نشورا ، ويقال : ~~يرجون على حقيقته أي : لا يرجون المصير إلى الله تعالى . < < # | الفرقان : ( 41 ) وإذا رأوك إن . . . . . # > > # ( ^ وإذا رأوك إن يتخذونك ) أي : ما يتخذونك ) ( ^ إلا هزوا ) . # وقوله : ( ^ أهذا الذي بعث الله رسولا ) قالوا هذا على طريق الاستهزاء . ~~< < # | الفرقان : ( 42 ) إن كاد ليضلنا . . . . . # > > # قوله : ( ^ إن كاد ليضلنا عن آلهتنا ) أي : قد قارب أن يضلنا عن آلهتنا . # قال الشاعر : # ( هممت ولم أفعل وكدت وليتني % % تركت على عثمان تبكي حلائله ) # وقوله : ( ^ لولا أن صبرنا عليها ) أي : لو لم نصبر عليها لأضلنا عنها . # وقوله : ( ^ فسوف يعلمون حين يرون العذاب من أضل سبيلا ) أي : أخطأ سبيلا ~~. < < # | الفرقان : ( 43 ) أرأيت من اتخذ . . . . . # > > # قاله تعالى : ( ^ أرأيت من اتخذ إلهه هواه ) قال أهل التفسير : كان من ~~اتخاذهم أهواءهم آلهتهم أن الواحد منهم كان يعبد الحجر ، فإذا رأى حجرا ~~أحسن منه طرح الأول ، وأخذ الثاني وعبده . # وقوله : ( ^ أفأنت تكون عليه وكيلا ) . أي : حافظا ، وقيل : كفيلا . # وفي بعض الآثار : ما من معبود في السماء والأرض أعظم من الهوى ، وعن ~~بعضهم قال : هو الطاغوت الأكبر . PageV04P021 # ( ^ أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل ~~سبيلا ( 44 ) ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ولو شاء لجعله ساكنا ثم جعلنا ~~الشمس عليه دليلا ( 45 ) ) * * * * * * * * * * * < < # | الفرقان : ( 44 ) أم تحسب أن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون ) . أي : أتحسب . # وقوله : ( ^ إن هم إلا كالأنعام ) . أي : ما هم إلا كالأنعام ، جعلهم ~~كالأنعام ؛ لأنهم لم يدركوا طريق الحق ، ولم ينتفعوا بما ميزهم الله به عن ~~البهائم من عقولهم وأسماعهم وأبصارهم . # وقوله : ( ^ بل هم أضل سبيلا ) أي : أخطأ طريقا ، وجعل الكفار أضل من ~~الأنعام ؛ لأن الأنعام تسجد ms1183 وتسبح لله تعالى ، والكفار لا يسجدون ولا ~~يسبحون ؛ ولأن البهائم لم يعرفوا ، ولم يكونوا أعطوا آله المعرفة . وأما ~~الكفار لم يعرفوا وقد أعطوا آله المعرفة ، فهم أضل ؛ ولأن البهائم لم تفسد ~~ما لها من المعارف ؛ فإن الله تعالى أعطاها قدرا من المعارف وهم يستعملونها ~~، وأما الكفار فقد أفسدوا ما لهم من المعارف ، فهم أضل وأقل من البهائم . < ~~< # | الفرقان : ( 45 ) ألم تر إلى . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ألم تر إلى ربك ) منهم من قال : هذا على التقديم ~~والتأخير ، ومعناه : ألم تر إلى الظل كيف مده ربك ؟ وقيل : هو على ظاهره ، ~~ومعنى الرؤية هو العلم ، قال الشاعر : # ( أريني جوادا مات هزلا لعلني % % أرى ما ترين أو بخيلا مخلدا ) # واختلفوا في هذا الظل ، فالأكثرون على أنه الظل من وقت طلوع الصبح إلى ~~وقت طلوع الشمس ، والقول الثاني : أنه من وقت غروب الشمس إلى وقت طلوعها . ~~والظل هو ظل الأرض يقبل عند غروب الشمس ، ويدبر عند طلوعها . # وقوله : ( ^ ولو شاء لجعله ساكنا ) أي : دائما . # وقوله : ( ^ ثم جعلناه الشمس عليه دليلا ) أي : ثم جعلنا الشمس دليلا على ~~الظل ، فإن الظل يعرف بالشمس ، والنور يعرف بالظلمة ، والليل بالنهار ، ~~وكذلك كل الأشياء تعرف بأضدادها . PageV04P022 # ( ^ ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا ( 46 ) وهو الذي جعل لكم الليل لباسا ~~والنوم سباتا وجعل النهار نشورا ( 47 ) وهو الذي أرسل الرياح بشرا ) * * * ~~* * * * * * * * * * * * * # وقيل : جعلنا الشمس عليه دليلا أي : تتلوه وتتبعه فتنسخه . < < # | الفرقان : ( 46 ) ثم قبضناه إلينا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا ) # القبض : جمع المنبسط من الشيء ، ومعناه : أن الظل يعم الأرض مثل طلوع ~~الشمس ، فإذا طلعت الشمس قبض الظل بالشمس جزءا فجزءا ، فيقال : وقت قبض ~~الظل عند الاستواء ، حتى لا يبقى ظل في العالم إلا على موضع لا تكون الشمس ~~مستوية عليه . # وقوله : ( ^ يسيرا ) أي : هينا . وقال مجاهد : خفيا ، وهو أصح القولين . ~~. < < # | الفرقان : ( 47 ) وهو الذي جعل . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وهو الذي جعل لكم الليل لباسا ) أي : يلبسكم بظلمة ~~الليل عند غشيانه ، فكأن الليل لباس الناس ، ومنهم من قال : هو في معنى ~~قوله تعالى ms1184 : ( ^ هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه ) وموضع السكن كاللباس ~~للإنسان . # وقوله : ( ^ والنوم سباتا ) أي : راحة ، والسبت : القطع ، والنائم مسبوت ~~؛ لأنه انقطع عمله مع بقاء الروح فيه . # وقوله : ( ^ وجعل النهار نشورا ) أي : زمانا ينشرون فيه . < < # | الفرقان : ( 48 ) وهو الذي أرسل . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وهو الذي أرسل الرياح بشرا ) وقرئ : ' نشرا ' بضم النون ~~والشين ، وقرئ بالباء المضمومة ، فقوله : ' نشرا ' بنصب النون أي : لإنشار ~~النبات ، وإنشار النبات إحياؤه ، وأما ' نشرا ' بضم النون جمع ' نشر ' ~~كالرسل جمع رسول ، وأما ( ^ بشرا ) بالباء من البشارة ، وقد ذكرنا الكلام ~~في الرياح . PageV04P023 # ( ^ بين يدي رحمته وأنزلنا من السماء ماء طهورا ( 48 ) لنحيي به بلدة ~~ميتا ونسقيه مما خلقنا أنعاما وأناسي كثيرا ( 49 ) ) * * * * * * * * * * * # وروى عن النبي أنه كان يقول إذا هبت الريح : ' اللهم أجعلها رياحا ، ولا ~~تجعلها ريحا ' . # قالوا : وإنما ذكر هكذا ؛ لأن البشارة في ثلاث من الرياح : الصبا ، ~~والشمال ، والجنوب ، وأما الدبور فليس فيها بشارة ؛ لأنها الريح العقيم . ~~وعن مجاهد قال : إن الريح له جناحان وذنب . وعن ابن عباس أنه قال : الريح ~~والماء جند الله الأعظم . # وقوله : ( ^ بين يدي رحمته ) أي : المطر . # وقوله : ( ^ وأنزلنا من السماء ماء طهورا ) قال ثعلب : الطهور هو الطاهر ~~في نفسه المطهر لغيره ، فالماء طهور ؛ لأنه يطهر الناس من الأحداث ، ويطهر ~~الأرض من الجدوبة والقحط . < < # | الفرقان : ( 49 ) لنحيي به بلدة . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ لنحيي به بلدة ميتا ) أي : بلدا ميتا ، وإحياؤه بإنبات ~~النبات ، وإخراج الأشجار والثمار . # ( ^ ونسقيه مما خلقنا أنعاما وأناسي كثيرا ) أي : نسقى بالماء أنعاما ~~وأناسي كثيرا . والأناسي جمع إنسي وقيل : جمع إنسان ، وكان أصله أناسين ، ~~مثل بستان وبساتين ، ثم حذفت النون ، وشددت الياء . # ومعنى الآية : أنا نسقى بالماء الحيوان وغير الحيوان ، ننمي به كل ما ~~يقبل النماء . PageV04P024 # ( ^ ولقد صرفناه بينهم ليذكروا فأبى أكثر الناس إلا كفورا ( 50 ) ) * * * ~~* * * * * * * < < # | الفرقان : ( 50 ) ولقد صرفناه بينهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولقد صرفناه بينهم ) اكثر أهل التفسير على أنها الهاء ~~راجعة إلى المطر ، ومعنى التصريف أنه يسقى أرضا ويمنع أرضا . # قال ابن عباس : ' ما عام بأمطر من عام ، ولكن الله ms1185 يقسمه بين عباده على ~~ما يشاء . ومثله عن ابن مسعود . # وروى عن النبي أنه قال : ' ما من ساعة تمضي إلا والسحاب يمطر فيها ، إلا ~~أن الله تعالى يصرفه عن قوم ، ويعطيه قوما ' والخبر غريب . # وقوله : ( ^ ليذكروا ) أي : ليتذكروا ، ويقال : إن الهاء في قوله : ( ^ ~~صرفناه ) تنصرف إلى الفرقان المذكور في أول السورة ، وهو قول بعيد . # وقوله : ( ^ فأبى اكثر الناس إلا كفورا ) أي : كفرانا ، وكفرانهم هو أنهم ~~إذا أمطروا ، يقولون : مطرنا بنوء كذا ، وهو في معنى قوله تعالى في سورة ~~الواقعة : ( ^ وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون ) . وقد ثبت عن النبي أنه قال ~~يوما ، وقد مطروا في ليلته : ' يقول الله تعالى : أصبح الناس فريقين ، مؤمن ~~بي وكافر بالكوكب ، ومؤمن بالكوكب وكافر بي ، فمن قال : مطرنا برحمة الله ~~تعالى وفضله ، فهو مؤمن بي كافر بالكوكب ، ومن قال : مطرنا بنوء كذا ، فهو ~~كافر بي مؤمن بالكوكب ' . PageV04P025 # ( ^ ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا ( 51 ) فلا تطع الكافرين وجاهدهم ~~به جهادا كبيرا ( 52 ) وهو الذي مرج البحرين هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج ~~وجعل بينهما بزرخا وحجرا محجورا ( 53 ) وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله ~~نسبا وصهرا وكان ربك * * * * * * * * < < # | الفرقان : ( 51 ) ولو شئنا لبعثنا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا ) ظاهر المعنى . < < # | الفرقان : ( 52 ) فلا تطع الكافرين . . . . . # > > # وقوله : ( ^ فلا تطع الكافرين ) أي : فيما يدعونك إليه . # وقوله : ( ^ وجاهدهم به جهادا كبيرا ) أي : بالحق ، وقيل : بالقرآن . # وقوله : ( ^ كبيرا ) معناه : شديدا . < < # | الفرقان : ( 53 ) وهو الذي مرج . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وهو الذي مرج البحرين ) أي : خلط البحرين ، وقيل : أرسل ~~البحرين . # وأما البحران فيقال : إنه بحر فارس والروم ، ويقال : بحر السماء والأرض ، ~~ويقال : البحران هو الملح والعذب . # وقوله : ( ^ هذا عذاب فرات ) العذب يسمى كل ماء عذب فراتا ، ويسمى كل ماء ~~ملح بحرا . # وقوله : ( ^ وهذا ملح أجاج ) أي : شديد الملوحة ، وقيل : مر . # وقوله : ( ^ وجعل بينهما برزخا ) يقال : باليبس بين البحرين ، وقيل : ~~بالهواء بين بحر السماء وبحر الأرض ، وقيل : بالقدرة بين الملح والعذب ، ~~فلا يختلط الملح بالعذب ، ولا العذب بالملح ، وهذا ms1186 في موضع مخصوص بخليج مصر ~~، والبرزخ هو الحاجز . # وقوله : ( ^ وحجرا محجورا ) أي : مانعا ممنوعا ، قال الشاعر : # ( فرب ذي سرادق محجور % % سرت إليه من أعالي السور ) < < # | الفرقان : ( 54 ) وهو الذي خلق . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا ) . # النسب نسبة من قرابة ، والصهر خلطة من غير النسب ، وقد ذكرنا أن الله ~~تعالى حرم سبعا بالنسب ، وسبعا بالسبب ، وعددناها في سورة النساء ، ويقال : ~~النسب ما يوجب الحرمة ، والصهر مالا يوجب الحرمة . PageV04P026 # ( ^ قديرا ( 54 ) ويعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرهم وكان ~~الكافر على ربه ظهيرا ( 55 ) وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا ( 56 ) قل ما ~~أسألكم عليه من اجر إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا ( 57 ) وتوكل على ~~الحي الذي لا يموت وسبح بحمده وكفى به بذنوب عباده خبيرا ( 58 ) الذي خلق ~~السموات والأرض وما بينهما في ستة * * * * * * * * # وقوله : ( ^ وكان ربك قديرا ) أي : قادرا . < < # | الفرقان : ( 55 ) ويعبدون من دون . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ويعبدون من دون الله ما لا ينفهم ولا يضرهم ) قد ذكرنا ~~. # وقوله : ( ^ وكان الكافر على ربه ظهيرا ) أي : عونا للشيطان على المعاصي ~~، ويقال : ظهيرا أي : هينا كما يقول الرجل : جعلتني بظهر أي : جعلتني هينا ~~. قال الشاعر : # ( تميم بن [ زيد ] لا تكونن حاجتي % % بظهر فلا يعيا على جوابها ) < < # | الفرقان : ( 56 ) وما أرسلناك إلا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا ) أي : مبشرا ومنذرا . < ~~< # | الفرقان : ( 57 ) قل ما أسألكم . . . . . # > > # وقوله : ( قل ما أسألكم عليه من أجر ) أي : من جعل . # وقوله : ( ^ إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا ) معناه : لكن من شاء أن ~~يتخذ إلى ربه سبيلا سلك طريق الإيمان ، وأخذ به . < < # | الفرقان : ( 58 ) وتوكل على الحي . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وتوكل على الحي الذي لا يموت ) الحي الذي لا يموت هو ~~الله تعالى . # وقوله : ( ^ وسبح بحمده ) أي : صل بأمره . # وقوله : ( ^ وكفى به بذنوب عباده خبيرا ) أي : كفى بالله بذنوب عباده ~~عالما ، وهذا على طريق التهديد والوعيد . < < # | الفرقان : ( 59 ) الذي خلق السماوات . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ الذي خلق السموات والأرض ms1187 وما بينهما في ستة أيام ) قد ~~بينا . # وقوله ( ^ ثم استوى على العرش الرحمن ) قد بينا . # وقوله : ( ^ فاسأل به خبيرا ) يقال معناه : فاسأل عنه خبيرا أي : عالما ، ~~وهو الله تعالى . # قال الشاعر : PageV04P027 # ( ^ أيام ثم استوى على العرش الرحمن فاسئل به خبيرا ( 59 ) وإذا قيل لهم ~~اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا وزادهم نفورا ( 60 ) ~~تبارك الذي جعل في * * * * * * * * * # ( هلا سألت الخيل يا ابنة مالك % % إن كنت سائلة بما لم تعلمي ) # أي : عما لم يعلم . # ويقال : فاسأل سؤالك إياه للخبير يعني : سلني ولا تسأل غيري ، ويقال : إن ~~الخطاب للرسول ، والمراد منه الأمة ، فإنه كان عالما بهذا ، ومصدقا به . # وحقيقة المعنى : أنك أيها الإنسان لا ترجع في طلب العلم بهذا إلى غيري ، ~~قاله الزجاج . < < # | الفرقان : ( 60 ) وإذا قيل لهم . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما للرحمن ) . # قال أهل التفسير : إنما قالوا هذا ؛ لأنهم كانوا لا يعرفون اسم الرحمن في ~~كلامهم ، فسألوا عن ' الرحمن ' لهذا . # وروى أن رسول الله لما دعاهم إلى ' الرحمن ' ، ويقال : إن أبا جهل قال له ~~: يا محمد ، من يعلمك القرآن ؟ فأنزل الله تعالى : ( ^ الرحمن علم القرآن ) ~~قال أبو جهل وغيره : لا نعرف الرحمن إلا مسيلمة باليمامة ، وكان يسمى : ~~رحمان اليمامة . # وقوله : ( ^ أنسجد لما تأمرنا ) يعني : الرحمن الذي تأمرنا بالسجود له . # وقوله : ( ^ وزادهم نفورا ) أي : تباعدا . < < # | الفرقان : ( 61 ) تبارك الذي جعل . . . . . # > > # قوله : ( ^ تبارك الذي جعل في السماء بروجا ) هي النجوم العظام ، وقيل : ~~هي البروج الاثنا عشر . # وقوله : ( ^ وجعل فيها سراجا ) أي : الشمس ، وقرئ : ' سرجا ' على الجمع ، ~~وعلى هذه القراءة قد دخل القمر في السرج ، إلا أنه خصه بالذكر لنوع فضيلة ~~له ، وهذا مثل قوله تعالى : ( ^ فيها فاكهة ونخل ورمان ) . PageV04P028 # ( ^ والسماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا ( 61 ) وهو الذي جعل ~~الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا ( 62 ) وعباد الرحمن ~~الذين يمشون على الأرض هونا * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * # وقوله : ( ^ منيرا ) أي : مضيئا . < < # | الفرقان : ( 62 ) وهو الذي جعل . . . . . # > > # قوله : ( ^ وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة ) فيه قولان ms1188 : أحدهما : ~~مختلفين ، هذا أسود وهذا أبيض . والثاني : خلفه أي : يخلف أحدهما صاحبه . ~~ويقال : ما فات من الذكر بالليل ، فالنهار يخلفه فيه ، وما فات من الذكر ~~بالنهار ، فالليل يخلفه فيه . قال قتادة : وكذلك في الصلاة ، والقول الثالث ~~: خلفه أي : يزداد في هذا ما ينقص من الآخر ، ويزداد في الآخر ما ينقص من ~~هذا ، وأنشد الشاعر في الخلفة : # ( بها العين والآرام يمشين خلفة % % واطلاؤها ينهضن من كل مجثم ) # فعلى هذا خلفة أي : كل واحد منهما خلف صاحبه . # وقوله : ( ^ لمن أراد أن يذكر ) أي : يتذكر . # ( ^ أو أراد شكورا ) أي : شكرا . # ومعناه : من أراد ذكرا أو شكرا ، فالليل والنهار زمانا الذكر والشكر . < ~~< # | الفرقان : ( 63 ) وعباد الرحمن الذين . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ وعباد الرحمن ) . فإن قال قائل : كل الناس عباد الرحمن ~~، مؤمنهم وكافرهم ؟ قلنا : إن هذا كما يقول القائل : ابني فلان ، ويخص بذلك ~~الواحد من بينه ، وكذلك يقول : صديقي فلان ، ويخص بذلك الواحد من أصدقائه ، ~~ومعناه : أن من يكون ابني ينبغي أن يكون كفلان ، ومن يكون صديقي ينبغي أن ~~يكون كفلان . # وقوله : ( ^ الذين يمشون على الأرض هونا ) . أي : بالسكينة والوقار . قال ~~الحسن : علماء حكماء ، لا يجهلون إذا جهل عليهم . وقال ثعلب : هونا رفقا . # وعن بعضهم : متواضعين لا يتكبرون . # وقوله : ( ^ وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما ) قال الضحاك : إذا أوذوا ~~صفحوا ، وقال بعضهم : قالوا قولا يسلمون منه ، وعن بعضهم : قالوا سلاما أي ~~: متاركة لا خير PageV04P029 # ( ^ وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما ( 63 ) والذين يبيتون لربهم سجدا ~~وقياما ( 64 ) والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما ~~( 65 ) * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * ولا شر ، وليس المراد من السلام هو السلام ~~المعروف ، وإنما معناه ما بينا . # والآية مكية ، وكان المسلمون قد أمروا قبل الهجرة بالصفح والإعراض ، وألا ~~يقابلوا أذى المشركين بالمجازاة ، ثم نسخ حين هاجروا بآية السيف . < < # | الفرقان : ( 64 ) والذين يبيتون لربهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ والذين يبيتون لربهم ) يقال : بات فلان سواء نام أو لم ~~ينم . # قال الشاعر : # ( فبتنا قياما عند رأس جوادنا % % يزاولنا عن نفسه ونزاوله ) # قوله : ( ^ سجدا وقياما ) . # أي : سجدا على وجوههم ms1189 ، وقياما على أرجلهم . # وعن ابن عباس أنه قال : من صلى بعد العشاء الآخرة ركعتين أو أكثر من ذلك ~~، فهو من الذين يبيتون لربهم سجدا وقياما . < < # | الفرقان : ( 65 ) والذين يقولون ربنا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم ) أي : اعدل عنا ~~عذاب جهنم . # وقوله : ( ^ إن عذابها كان غراما ) . # أي : ملحا دائما ، وقال أبو عبيدة : هلاكا ، ويقال : فلان مغرم بالنساء ~~أي : لا صبر له عنهن ، ومنه الغريم لأنه يلازم . وقيل غراما أي : شديدا ، ~~قال الأعشى : # ( إن يعاقب يكن غراما وإن يعط % % جزيلا فإنه لا يبالي ) # وعن محمد بن كعب القرظي قال : طالب الله الكفار بثمن النعمة ، فلما عجزوا ~~غرمهم النعمة فبقوا في النار . # وعن الحسن قال : كل غريم يفارق غريمه غير جهنم ، فإنها لا تفارق غرماءها ~~أبدا . PageV04P030 # ( ^ إنها ساءت مستقرا ومقاما ( 66 ) والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا لم ~~يقتروا وكان بين ذلك قواما ( 67 ) * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * < < # | الفرقان : ( 66 ) إنها ساءت مستقرا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إنها ساءت مستقرا ومقاما ) أي : بئس موضع القرار ، ~~وموضع المقام جهنم ، وقد بينا الفرق بين المقام والمقام . < < # | الفرقان : ( 67 ) والذين إذا أنفقوا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ) قال أبو عبد الرحمن ~~الحلي : كل إنفاق في غير طاعة الله فهو إسراف ، وكل منع عن طاعة الله فهو ~~إقتار . # وعن إبراهيم النخعي قال : لم يسرفوا أي : لم يجاوزوا الحد في الإنفاق ، ~~وذلك بالإكثار في النفقة على وجه التبذير . # وقوله : ( ^ ولم يقتروا ) أي : لم يقلوا في الإنفاق حتى يعروا أو يجيعوا ~~من يجب عليهم الإنفاق عليهم . # وقال بعضهم : لم يسرفوا أي : لم ينفقوا في غير الحق ، ولم يقتروا أي : لم ~~يمنعوا من الحق ، وهذا القول قريب من القول الأول . # قال النضر بن شميل : وكان بين ذلك قواما : حسنة بين سيئتين ، وحكى ثعلب ~~أن عبد الملك بن مروان قال لعمر بن عبد العزيز - وكان قد زوج ابنته فاطمة ~~منه - : كيف نفقتك يا عمر ؟ فقال : حسنة بين سيئتين . # وعن وهب بن منبه أنه قال : إذا أخذت بواحد من طرفي العود مال ، فإذا ms1190 أخذت ~~بوسطه اعتدل . # وقوله : ( ^ قواما ) . أي : عدلا ، وهو معنى ما قلناه ، والقوام بالفتح ~~من الاستقامة ، والقوام بالكسر ما يقيم الأمر به ، كأنه ملاكه . < < # | الفرقان : ( 68 ) والذين لا يدعون . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ) معلوم المعنى . # وقوله : ( ^ ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ) . الحق هو ما ~~ثبت عن النبي أنه قال : ' لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث . . . ' وقد ~~بينا . PageV04P031 # ( ^ والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله ~~إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما ( 68 ) يضاعف له العذاب يوم ~~القيامة ويخلد فيه مهانا ( 69 ) * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * # وقوله : ( ^ ولا يزنون ) الزنا فعل معلوم ، وأما اللواط : هل هو زنا أو ~~ليس بزنا ؟ فالأمر فيه على ما عرف في الفقه ، وكذلك إتيان البهيمة . # وقد ثبت برواية عمرو بن شرحبيل ، عن عبد الله بن مسعود أنه قال : قلت : ~~يا رسول الله ، أي الذنب أعظم ؟ فقال : ' أن تجعل لله ندا وهو خلقك . قلت : ~~يارسول الله ، ثم أي ؟ قال : أن تقتل ولدك خشية أن يأكل معك . قلت : ثم أي ~~يا رسول الله ؟ قال : أن تزنى بحلية جارك ، ثم قرأ قوله : ( ^ والذين لا ~~يدعون مع الله إلها آخر ) . . . الآية ' . # قال رضي الله عنه : أخبرنا بهذا الحديث أبو العباس الأزهري ، [ أخبرنا ~~أبو الحسين ] أحمد بن محمد الخفاف ، أخبرنا أبو العباس السراج ، أخبرنا ~~إسحاق الحنظلي ، أخبرنا جرير ، عن منصور ، عن أبي وائل ، عن عمرو بن شرحبيل ~~. . الخبر . # وذكر الكلبي : ' أن وحشيا أرسل إلى النبي يطلب منه توبة لنفسه ، فبعث ~~إليه بهذه الآية ، فقال وحشي : إني قد أشركت ، وقتلت وزنيت ، ولا أدري كيف ~~توبتي ؟ فأريد آية أوسع من هذه ، فأنزل الله تعالى : ( ^ إن الله لا يفغر ~~أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) فبعث بالآية إلى وحشي ، فقال : لا ~~أدري ، أأدخل في المشيئة أولا ؟ أريد آية أوسع من هذه الآية ، فأنزل الله ~~تعالى ( ^ يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ) فبعث ~~إليه ms1191 بالآية ، فأسلم ' . PageV04P032 # ( ^ إلا من تاب * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * # قال أهل العلم : وهذا مستبعد جدا ؛ لأن هذه الآية مكية ، ووحشي إنما أسلم ~~بعد غزوة حنين والطائف في آخر عهد النبي ، وكل هذه الآيات إنما نزلت ( من ~~اسلامه عدة ) . # وفي بعض التفاسير : إن هذه الآية نزلت بمكة إلى قوله : ( ^ إلا من تاب ) ~~ومكث الناس سنتين ، ثم نزل قوله تعالى : ( ^ إلا من تاب ) . إلى آخر الآية ~~بعد ذلك . # وعن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس أن قوله : ( ^ إلا من تاب ) ينصرف إلى ~~الشرك والزنا ، فأما قتل النفس فقد أنزل الله تعالى فيه : ( ^ ومن يقتل ~~مؤمنا متعمدا . . ) الآية قال ابن عباس : وهذه الآية مدنية ، وقوله : ( ^ ~~إلا من تاب ) مكية ، فالحكم في القتل على هذه الآية ، ولا توبة لقاتل النفس ~~. # وأما عند غيره من أهل العلم : فالتوبة من الكل مقبولة ، وقد بينا هذا من ~~قبل ، وظاهر هذه الآية وهو قوله : ( ^ إلا من تاب ) يدل على هذا ؛ لأنه قد ~~سبق قتل النفس . # وقوله : ( ^ ومن يفعل ذلك يلق أثاما ) أي : جزاء الإثم ، ويقال : أثاما ~~واد في جهنم ، قال الشاعر : # ( ^ جزى الله ابن عروة حيث أمسى % % عقوقا والعقوق له أثام ) # أي : جزاء الأثم . وقال أخر : # ( لقيت المهالك في حربنا % % وبعد المهالك تلقى أثاما ) < < # | الفرقان : ( 69 ) يضاعف له العذاب . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يضاعف له العذاب يوم القيامة ) أي : يستدام له العذاب ، ~~ويقال : يضاعف الله العذاب ، يجمع عليه عذاب الكبائر التي ارتكبها . ~~PageV04P033 # ( ^ وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * # وقوله : ( ^ ويخلد فيه مهانا ) أي : يخلد فيه وقد أصاب الهوان والذلة ، ~~وقرئ : ' يضاعف ' و ' يخلد ' بالرفع ، ورفعه بالاستئناف ، وقرئ : يضاعف ' و ~~' يخلد ' بالجزم ، وجزمه على جواب الشرط . < < # | الفرقان : ( 70 ) إلا من تاب . . . . . # > > # قوله : ( ^ إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا ) معناه : إلا من ندم وآمن ~~بربه ، وعمل عملا صالحا في المستقبل . # وقوله : ( ^ فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات ) قال الحسن البصري ومجاهد ~~وجماعة : هذا في الدنيا . ومعناه : تبديل الكفر بالإيمان ، والشرك بالإخلاص ~~، والمعصية بالطاعة . # وقال سعيد بن المسيب وجماعة : هذا في الآخرة ، والله تعالى ms1192 يبدل سيئات ~~التائب بالحسنات في صحيفته . # وقد ورد في القول الثاني خبر صحيح عن النبي ، رواه وكيع ، عن الأعمش ، عن ~~المعرور بن سويد ، عن أبي ذر ، أن النبي قال : ' يؤتى بالمؤمن يوم القيامة ~~فيعرض عليه صغار ذنوبه ، ويخبأ عنه كبارها ، فيسأل ويعترف ، وهو مشفق من ~~الكبائر ، فيقول الله تعالى : أعطوه مكان كل سيئة حسنة ، فيقول : يا رب ، ~~إن لي ذنوبا ولا أراها هاهنا ؟ فضحك رسول الله حتى بدت نواجذه ' . أخرجه ~~مسلم في صحيحه . # وعن أبي هريرة أنه قال : يعطي المؤمن صحيفته يوم القيامة فيقرأ بعضها ، ~~وإذا هي سيئات ، فإذا وصل إلى الحسنات ينظر نظرة فيما قبلها ، فإذا هي كلها ~~صارت حسنات . # وقد أنكر جماعة من المتقدمين أن تنقلب السيئة حسنة ؛ منهم الحسن البصري ~~وغيره ، وإذا ثبت الخبر عن النبي لم يبق لأحد كلام . PageV04P034 # ( ^ وكان الله غفورا رحيما ( 70 ) ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله ~~متابا ( 71 ) والذين لا يشهدون الزور * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * # وقد قال بعضهم : إن الله يمحو بالندم جميع السيئات ، ثم يثبت مكان كل ~~سيئة حسنة . # وقوله : ( ^ وكان الله غفورا رحيما ) قد بينا . < < # | الفرقان : ( 71 ) ومن تاب وعمل . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ومن تاب وعمل صالحا ) قال بعض أهل العلم : هذا في ~~التوبة عن غير ما سبق ذكره ، وأما التوبة المذكورة في الآية الأولى ، فهي ~~عما سبق ذكره من الكبائر . # وقال بعضهم : هذه الآية واردة أيضا في التوبة عن جميع السيئات ، ومعناها ~~على وجهين : أحدهما : أن معنى الآية : ومن أراد التوبة وعزم عليها فليتب ~~لوجه الله تعالى ، ولا ينبغي أن يريد غيره ، كالرجل يقول : من اتجر فليتجر ~~في البر ، ومن ناظر فليناظر في الفقه ، فيكون قوله : ( ^ فإنه يتوب إلى ~~الله متابا ) على هذا القول خبرا بمعنى الأمر ، أي : تب إلى الله توبة ، ~~والوجه الثاني : أن معنى الآية : من تاب فليعلم أن توبته إلى الله ومصيره ~~إليه و ثوابه منه ، كالرجل يقول لغيره : إذا كلمت الأمير فاعلم أنه أمير ، ~~وإذا كلمت أباك فاعلم أنه أبوك . < < # | الفرقان : ( 72 ) والذين لا يشهدون . . . . . # > > # قوله : ( ^ والذين ms1193 لا يشهدون الزور ) أي : الشرك ، ومعناه : لا يشهدون ~~شهادة الشرك ، ويقال : الكذب . وعن محمد بن الحنيفة : الغناء ، [ و ] هو ~~قول مجاهد . # ( وعن بعضهم ) : الغناء رقية الزنا . وقال بعض أهل السلف : الغناء ينبت ~~النفاق في القلب . وقيل : لا يشهدون الزور أي : أعياد الكفار ، وقيل : ~~النوح . # وقوله : ( ^ وإذا مروا باللغو مروا كراما ) أي : مروا معرضين كما يمر ~~الكرام ، وقيل : أكرموا أنفسهم عن الدخول فيه . قال الحسن : اللغو هو ~~المعاصي كلها . # وقال عمرو بن قيس : مجلس الخنا . واللغو في اللغة كل ما هو باطل ، ولا ~~يفيد فائدة . PageV04P035 # ( ^ وإذا مروا باللغو مروا كراما ( 72 ) والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم ~~يخروا عليها صما وعميانا ( 73 ) والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا ~~وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما ( 74 ) أولئك يجزون الغرفة بما ~~صبروا ويلقون فيها تحية وسلاما ( 75 ) * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * < < # | الفرقان : ( 73 ) والذين إذا ذكروا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما ~~وعميانا ) . # قال القتيبي معناه : لم يتغافلوا عنها كأنهم صم لم يسمعوها ، وكأنهم عمى ~~لم يروها . وقال بعضهم معناه : لم يسقطوا عليها صما وعميانا ، بل سمعوا ~~وأبصروا . < < # | الفرقان : ( 74 ) والذين يقولون ربنا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة ~~أعين ) أي : أولادا ، بررة أتقياء ، وقرة العين تذكر عند السرور ، وسخنة ~~العين عند الحزن ، ويقال : دمع العين عند السرور بارد ، وعند الحزن حار . ~~وذكر الأزهري أبو منصور : أن معنى قرة العين أن يصادف قلبه ما يرضاه قلبه ، ~~فتقر عينه عن النظر إلى غيره ، يعني : لا تنظر إلى غيره . # وعن محمد بن كعب القرظي قال : ليس شيء أقر لعين المؤمن من أن يرى أهله ~~وولده أتقياء بررة . # وقوله : ( ^ واجعلنا للمتقين إمام ) قال الحسن : نقتدي بالمتقين ، ويقتدي ~~بنا المتقون . # واستدل بعضهم بهذا على أنه لا بأس بطلب الإمامة في الدين ، ويندب إليه . # وقال بعضهم : لا يطلب للرئاسة ، ولكن يطلب للدين ، ثم حينئذ يقتدي به ~~المتقون ، فيصير إماما لهم على ما قال الله تعالى . < < # | الفرقان : ( 75 ) أولئك يجزون الغرفة . . . . . # > > # قوله ms1194 : ( ^ أولئك يجزون الغرفة بما صبروا ) قال عطاء ، عن ابن عباس : ~~الغرفة من الدر والزبرجد والياقوت . ويقال : هي أعلى منازل الجنة . # وقوله : ( ^ بما صبروا ) عن الشهوات ، وقيل : صبروا عن الدنيا ، وقيل : ~~صبروا على الطاعة . # وقوله : ( ^ ويلقون فيها ) وقرئ : ' ويلقون ' مخففا ، والمعنى والمعنى ~~واحد . # وقوله : ( ^ تحية ) أي : ملكا ، وقيل : بقاء [ دائما ] . PageV04P036 # ( ^ خالدين فيها حسنت مستقرا ومقاما ( 76 ) قل ما يعبأ بكم ربي لولا ~~دعاؤكم فقد كذبتم فسوف يكون إلزاما ( 77 ) * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * # وقوله : ( ^ وسلاما ) أى : يسلم بعضهم على بعض ، وقال عطاء عن ابن عباس : ~~يسلم الله عليهم . وقيل : سلامة من الآفات . < < # | الفرقان : ( 76 ) خالدين فيها حسنت . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ خالدين فيها حسنت مستقرا ومقاما ) أي : مكانا يستقرون ~~فيه . # وقوله : ( ^ ومقاما ) أي : يقيمون إقامة . < < # | الفرقان : ( 77 ) قل ما يعبأ . . . . . # > > قوله تعالى : ( ^ قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم ) أحسن الأقاويل ~~فيه أن معناه : ما يصنع بكم ربي لولا دعائكم أي : لولا دعاؤه إياكم إلى ~~التوحيد ، وهي في معنى قوله تعالى : ( ^ ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم ~~وآمنتم ) . قال القتيبي معناه : ما يعبأ بعذابكم ربي لولا دعاؤكم أي : لولا ~~إيمانكم ، يعني : إذا آمنتم لا يعذبكم . وقال بعضهم : أي قدر لكم عند ربي ~~لولا أنه دعاكم إلى الإيمان فتؤمنون ، فالآن يظهر لكم قدر وخطر . # وقوله : ( ^ فقد كذبتم ) قرأ ابن عباس : ' فقد كذب الكافرون ' ، وأما ~~المعروف : ( ^ فقد كذبتم ) أي : كذبتم أيها الكافرون ، ومعناه : قد دعوتكم ~~إلى الإيمان فلم تؤمنوا . # وقوله : ( ^ فسوف يكون إلزاما ) وعيد معناه : سوف يكون العذاب لزاما . ~~قال ابن مسعود : معنى اللزام وهو يوم بدر . وقال بعضهم : اللزام : الموت . # قال الشاعر : # ( تولى عند حاجتنا أنيس % % ولم اجزع من الموت اللزام ) # وقرئ في الشاذ ' ' لزاما ' بفتح اللام ، وهو في معنى الأول . PageV04P037 ~~< # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > # ( ^ طسم ( 1 ) تلك آيات الكتاب المبين ( 2 ) لعلك باخع نفسك ألا يكونوا ~~مؤمنين ( 3 ) إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * < # > تفسير سورة الشعراء < # > # وهي مكية إلا أربع آيات في آخر السورة . < < # | الشعراء : ( 1 ) طسم # > > # قوله تعالى : ( ^ طسم ) قال ms1195 قتادة : اسم من أسماء القرآن . وقال مجاهد : ~~اسم السورة . # وعن بعضهم : أن الطاء من الطول ، والسين من السناء ، والميم من الملك . ~~وقال بعضهم : الطاء شجرة طوبى ، والسين سدرة المنتهى ، والميم محمد . ويقال ~~: الطاء من اسمه الطاهر ، والسين من اسمه السلام ، والميم من اسمه المجيد . ~~< < # | الشعراء : ( 2 ) تلك آيات الكتاب . . . . . # > > # وقوله : ( ^ تلك آيات الكتاب المبين ) قد بينا من قبل . < < # | الشعراء : ( 3 ) لعلك باخع نفسك . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ لعلك باخع نفسك ) أي : قاتل نفسك ، وقيل : مهلك نفسك ~~حزنا . # وقوله تعالى : ( ^ ألا يكونوا مؤمنين ) يعني : إن لم يؤمنوا . < < # | الشعراء : ( 4 ) إن نشأ ننزل . . . . . # > > # قوله : ( ^ إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية ) قال ابن جريج معناه : ~~نريهم أمرا من أمرنا ، فلا يعص أحد ، وقيل : إن نشأ ننزل من السماء آية ~~فاضطروا إلى الإيمان . # وقوله : ( ^ فظلت أعناقهم لها خاضعين ) فيع أقوال : أحدها : خاضعين بمعنى ~~خاضعة ، والقول الثاني : أن المراد من أعناق أشراف الناس وكبراؤهم ، فعلى ~~هذا معنى الآية : فظل كبراؤهم وأشرافهم للآية خاضعين ، والقول الثالث : أنه ~~ذكر الأعناق ، والمراد منه أصحاب الأعناق ، فانصرف قوله : ( ^ خاضعين ) إلى ~~المضمر في الكلام . # قال الشاعر : # ( ^ رأت مر السنين أخذن منى % % كما أخذ السرار من الهلال ) PageV04P038 # ( ^ ( 4 ) وما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث إلا كانوا عنه معرضين ( 5 ) ~~فقد كذبوا فسيأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزءون ( 6 ) أو لم يرو إلى الأرض ~~كما أنبتنا فيها من كل زوج كريم ( 7 ) إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم ~~مؤمنين ( 8 ) وإن ربك لهو العزيز الرحيم ( 8 ) وإذ نادى ربك موسى أن ائت ~~القوم الظالمين * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * # فرجع قوله : أخذن إلى السنين ، لا إلى قوله : مر السنين . < < # | الشعراء : ( 5 ) وما يأتيهم من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث ) أي : محدث إنزاله ~~إلى النبي ، وقد بينا هذا من قبل . # وقوله : ( ^ إلا كانوا عنه معرضين ) أي : عن الإيمان . < < # | الشعراء : ( 6 ) فقد كذبوا فسيأتيهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فقد كذبوا فسيأتيهم ) أي : سوف يأتيهم . # وقوله : ( ^ أنباء ما كانوا به يستهزءون ) أي : عاقبة ما كانوا به ~~يستهزءون ms1196 ، أي : عاقبة ما كانوا يستهزءون ، وهذا يدل على أن كل مكذب مستهزئ ~~. < < # | الشعراء : ( 7 ) أو لم يروا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أو لم يرو إلى الأرض كم أنبتنا فيها من كل زوج كريم ) ~~أي : من كل صنف حسن ، والزوج مثل : الحامض والحلو ، والأبيض والأسود ، وما ~~أشبهه . # وقال الشعبي : الخلق نبات الأرض ، فمن دخل الجنة فهو كريم ، ومن دخل ~~النار فهو لئيم ، والعرب تقول : نخلة كريمة إذا طاب ثمرها ، ورجل كريم إذا ~~حسن فعله . < < # | الشعراء : ( 8 ) إن في ذلك . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين ) أي : مصدقين . ~~< < # | الشعراء : ( 9 ) وإن ربك لهو . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وإن ربك لهو العزيز الرحيم ) قد بينا من قبل . < < # | الشعراء : ( 10 ) وإذ نادى ربك . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإذ نادى ربك موسى ) أي : من جانب الطور الأيمن ، على ~~ما ورد به القرآن ، وقال ابن جبير : من السماء . # وقوله : ( ^ أن ائت القوم الظالمين ) أي : الكافرين . < < # | الشعراء : ( 11 ) قوم فرعون ألا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ قوم فرعون ألا يتقون ) معناه : ألا يخافون . < < # | الشعراء : ( 12 - 13 ) قال رب إني . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قال رب إني أخاف أن يكذبون ويضيق صدري ) وقرئ : ' ويضيق ~~صدري ' بنصب القاف أي : أخاف أن يضيق صدري . PageV04P039 # ( ^ ( 10 ) قوم فرعون ألا يتقون ( 11 ) قال رب إني أخاف أن يكذبون ( 12 ) ~~ويضيق صدري ولا ينطلق لساني فأرسل إلى هرون ( 13 ) ولهم علي ذنب فأخاف أن ~~يقتلون ( 14 ) قال كلا فاذهبا بآياتنا إنا معكم مستمعون ( 15 ) فأتيا فرعون ~~فقولا إنا رسول رب العالمين ( 16 ) * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * # وقوله : ( ^ ولا ينطلق لساني ) قال هذه للعقدة التي كانت على لسانه . # وقوله : ( ^ فأرسل إلى هارون ) معناه : فأرسل إلى هارون مع إرسالي . < < # | الشعراء : ( 14 ) ولهم علي ذنب . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ولهم علي ذنب ) أي : دعوى ذنب ، وذلك الذنب هو قتلة القبطي . # وقوله : ( ^ فأخاف أن يقتلون ) بذلك الرجل وفي القصة : أن فرعون كان ~~يطلبه طول هذه المدة ليقتله بالقبطي . < < # | الشعراء : ( 15 ) قال كلا فاذهبا . . . . . # > > قوله تعالى : ( ^ كلا ) أي : لا تخف . # وقوله تعالى : ( ^ فاذهبا بآياتنا ) قد بينا تفسير الآيات من قبل . # وقوله : ( ^ إنا معكم مستمعون ms1197 ) ذكر بلفظ الجمع ، والمراد منه اثنان ، ~~وقيل : إنا معكما ومع بني إسرائيل نسمع ما يجيبكم فرعون ، وأما قوله : ( ^ ~~مستمعون ) قد بينا مثل هذا فيما سبق ، وذكرنا أنه قد ذكر نفسه بلفظ الجماعة ~~في مواضع على طريق التفخيم والتعظيم . < < # | الشعراء : ( 16 ) فأتيا فرعون فقولا . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ فأتيا فرعون فقولا إنا رسول رب العالمين ) فإن قيل : ~~كيف لم يقل : إنا رسولا رب العالمين ؟ والجواب : أن معنى الرسول هاهنا هو ~~الرسالة . # قال الشاعر : # ( لقد كذب الواشون ما فهمت عندهم % % بسوء ولا أرسلتهم برسول ) # أي : برسالة ، فعلى هذا معنى الآية : فقولا إنا ذو رسالة رب العالمين ، ~~ويقال : إن قوله : ( ^ رسول رب العالمين ) رسولا رب العالمين ، واحد بمعنى ~~الاثنين . < < # | الشعراء : ( 17 ) أن أرسل معنا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ أن أرسل معنا بني إسرائيل ) أي : أرسلهم معنا إلى الشام ، ~~وكان قد استعبدهم ، واستسخرهم في أنواع الأعمال ، وقد بينا . < < # | الشعراء : ( 18 ) قال ألم نربك . . . . . # > > # وقوله : ( ^ قال ألم نربك فينا وليدا ) في الآية حذف ؛ وهو أنه ذهب وجاء ~~إلى PageV04P040 # ( ^ أن أرسل معنا بني إسرائيل ( 17 ) قال ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا ~~من عمرك سنين ( 18 ) وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين ( 19 ) قال ~~فعلتها إذا * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * فرعون ، ودعاه إلى الله ، فأجابه بهذا ، وفي ~~القصة : أن موسى رجع إلى مصر وعليه جبة صوف ، وفي يده عصاه ، والمكتل معلق ~~برأس العصا فيه زاده ، فروى أنه جاء ودخل دار نفسه ، وطلب هارون ، وقال له ~~: إن الله أرسلني إلى فرعون ، وأرسلك أيضا إليه حتى ندعو فرعون إلى الله ~~تعالى . # فخرجت أمهما وصاحت ، وقالت : إن فرعون يطلبك ليقتلك ، فلو ذهبتما إليه ~~قتلكما ، فلم يلتفت موسى إلى قولها ، وذهبا إلى باب فرعون ليلا ، ودقا ~~الباب ، ففزع البوابون ، وقالوا : من بالباب ؟ وروى أنه اطلع البواب عليهما ~~، فقال لهما : من أنتما ؟ فقال موسى : أنا رسول رب العالمين ، فذهب البواب ~~إلى فرعون ، وقال : إن مجنونا بالباب يزعم أنه رسول رب العالمين ، فترك حتى ~~أصبح ثم دعاه . وفي بعض القصص : أنهما مكثا سنة لا يصلان إليه ، ثم وصلا . # وقوله : ( ^ قال ms1198 ألم نربك فينا وليد ) في القصة : أن موسى لما دخل عليه ، ~~ونظر إليه فرعون عرفة ، فقال : ألم نربك فينا وليدا أي : صغيرا . # وقوله : ( ^ ولبثت فينا من عمرك سنين ) أي : ثمان عشرة سنة ، وقال بعضهم ~~: ثلاثين سنة . < < # | الشعراء : ( 19 ) وفعلت فعلتك التي . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وفعلت فعلتك التي فعلت ) أي : قتلت الرجل ، وهو الذي كان ~~وكزه فقتله ، وقرىء في الشاذ : ' فعلتك ' بكسر الفاء ، وقوله : ( ^ وأنت من ~~الكافرين ) أي : الكافرين لنعمتي ، قال الشاعر : # ( والكفر ( مخبثة ) لنفس المنعم % ) < < # | الشعراء : ( 20 ) قال فعلتها إذا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قال فعلتها إذا ) أي : فعلت ما فعلت حينئذ ( ^ وأنا من ~~الضالين ) أي : من الجاهلين . وقيل : من الناسين . < < # | الشعراء : ( 21 ) ففررت منكم لما . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكما ) أي : النبوة ~~والعلم . PageV04P041 # ( ^ وأنا من الضالين ( 20 ) ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكما ~~وجعلني من المرسلين ( 21 ) وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل ( 22 ) ~~) * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * # وقوله : ( ^ وجعلني من المرسلين ) ظاهر المعنى . < < # | الشعراء : ( 22 ) وتلك نعمة تمنها . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل ) فيه أقوال ~~: أحدها : أن ألف الاستفهام محذوفة ، ومعناه : أو تلك نعمة تمنها على ؟ قال ~~الشاعر : # ( تروح من الحي أم تبتكر % % وماذا يضيرك لو تنتظر ) # أي : أتروح من الحي أم تبتكر . # والقول الثاني معناه : وتلك نعمة أي : التربية نعمة تمنها على أن تعتد ~~بها على ، وقوله : ( ^ أن عبدت بني إسرائيل ) أي : استعبدت بني إسرائيل ، ~~وعاملتهم من المعاملات القبيحة . # والقول الثالث : وتلك نعمة تمنها على بالتربية ، وقوله : ( ^ أن عبدت بني ~~إسرائيل ) يعني : باستعبادك بني إسرائيل ربيتني وكفلتني ، ومعناه : لولا ~~أنك استعبدت بني إسرائيل ما وقعت إليك ، ( وما ) ربيتني ؛ فإنه قد كان لي ~~من يربيني ، وحقيقة المعنى دفع متنه . < < # | الشعراء : ( 23 - 24 ) قال فرعون وما . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قال فرعون وما رب العالمين ) وفي بعض الأخبار عن النبي ~~: أن جبريل - عليه السلام - قال : ' كنت واقفا عند ربي حين قال فرعون هذا ، ~~فنشرت جناحي وتهيأت لعذابه إذا أمرني الرب ، فقال : يا جبريل ، إنما يعجل ms1199 ~~من يخاف الفوت ' . والخبر غريب . # واعلم أن سؤال المائية - ولا يجوز على الله - وإنما هذا من أوصاف ~~المخلوقين ؛ والدليل عليه أن موسى لم يجب سؤال المائية ، فلم يقل : ربي ~~لونه كذا ، وهو PageV04P042 # ( ^ قال فرعون وما رب العالمين ( 23 ) قال رب السموات والأرض وما بينهما ~~إن كنتم موقنين ( 24 ) قال لمن حوله ألا تسمعون ( 25 ) قال ربكم ورب آبائكم ~~الأولين ( 26 ) قال إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون ( 27 ) قال رب المشرق ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * من كذا ، وريحه كذا ، ولكن أجاب بذكر أفعاله الدالة عليه ، فقال : ( ~~^ رب السموات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين ) . # واعلم أن سؤال المائية سؤال عن جنس الشيء ، والله تعالى منزه عن الجنسية ~~، ويقال : إن جواب موسى عن معنى السؤال ، لا عن عين السؤال ؛ كان معنى ~~السؤال : ومن رب العالمين ؟ قال : رب السموات والأرض وما بينهما إن كنتم ~~موقنين . # ومعنى قوله : ( ^ إن كنتم موقنين ) هاهنا أنكم كما توقنون الأشياء التي [ ~~تعاينونها ] ، فأيقنوا أن إله الخلق هو الله تعالى . < < # | الشعراء : ( 25 - 26 ) قال لمن حوله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قال لمن حوله ألا تسمعون ) يعنى : لا تستمعون ، وقال ~~فرعون هذا على استبعاد جواب موسى - عليه السلام - وقد كان أولئك القوم ~~يعتقدون أن آلهتهم ملوكهم ، فزاد موسى - عليه السلام - في البيان فقال : ( ~~^ ربكم ورب آبائكم الأولين ) . < < # | الشعراء : ( 27 - 30 ) قال إن رسولكم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قال إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون ) وقد كان عندهم ~~أن من لا يعتقد ما يعتقدون فليس بعاقل ، فزاد موسى في البيان فقال : ( ^ رب ~~المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون ) فأجاب فرعون ، وقال : ( ^ لئن ~~اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين ) # وفي القصة : أن سجنه كان أشد من القتل ، فإنه كان يحبس الرجل وحده في ~~موضع لا يسمع شيئا ولا يبصر شيئا ، ويهوى في الأرض ، فأجاب موسى ، وقال : ( ~~^ أو لو جئتكم بشيء مبين ) أي : تحبسني وإن جئتك بشيء مبين أي : بآية بينة ~~. < < # | الشعراء : ( 31 - 32 ) قال فأت به . . . . . # > > قوله تعالى : ( ^ قال فأت به أن كنت من الصادقين فألقى عصاه فإذا ms1200 هي ~~ثعبان مبين ) والثعبان الذكر من الحيات العظيم منها ، فإن قيل : أليس قد ~~قال في موضع آخر : PageV04P043 # ( ^ والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون ( 28 ) قال لئن اتخذت إلها غيري ~~لأجعلنك من المسجونين ( 29 ) قال أو لو جئتك بشيء مبين ( 30 ) قال فأت به ~~إن كنت من الصادقين ( 31 ) فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين ( 32 ) ونزع يده ~~فإذا هي بيضاء * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * # ( ^ كأنها جان ) والجان الحية الصغيرة ؟ والجواب عنه : أن معنى الجان ~~أنها كالحية الصغيرة في اهتزازها وصفة حركتها ، وهي في نفسها حية عظيمة . # وذكر السدي وغيره : أن العصا صارت حية صفراء سعراء كأعظم ما يكون من ~~الحيات . # وفي القصة : أنها ارتفعت من الأرض بقدر ميل ، فغرت فاها ، وقامت على ~~ذنبها ، وجعلت تتملظ في وجه فرعون . # وروى أنها أخذت قبة فرعون بين نابها ، وصاح فرعون ، قول : يا موسى ، ~~أنشدك بالذي أرسلك . # وقوله : ( مبين ) أي : يبين الثعبان أنه حجة عظيمة . < < # | الشعراء : ( 33 ) ونزع يده فإذا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين ) قد بينا . < < # | الشعراء : ( 34 ) قال للملإ حوله . . . . . # > > # وقوله : ( ^ قال للملأ حوله إن هذا لساحر عليم ) أي : عالم حاذق . < < # | الشعراء : ( 35 ) يريد أن يخرجكم . . . . . # > > # قوله : ( ^ يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره ) فإن قال قائل : إنما أراد ~~موسى أن يخرج بني إسرائيل [ لا ] أن يخرج فرعون وقومه ، والجواب عنه : أنهم ~~كانوا قد اتخذوا بني إسرائيل عبيدا وخولا ، فلما أراد موسى إخراج بني ~~إسرائيل ، فكأنه أراد إخراجهم . # وقوله : ( ^ فماذا تأمرون ) أي : ماذا تشيرون . < < # | الشعراء : ( 36 ) قالوا أرجه وأخاه . . . . . # > > قوله تعالى : ( أرجه وأخاه ) أي : أخر أمره وأمر أخيه ، ومعناه : لا ~~يتم فصل الأمر حتى تظهر لك الحجة عليه . # وقوله : ( ^ وابعث في المدائن حاشرين ) قد بينا . PageV04P044 # ( ^ للناظرين ( 33 ) قال للملأ حوله إن هذا لساحر عليم ( 34 ) يريد أن ~~يخرجكم من أرضكم بسحره فماذا تأمرون ( 35 ) قالوا أرجه وأخاه وابعث في ~~المدائن حاشرين ( 36 ) يأتوك بكل سحار عليم ( 37 ) فجمع السحرة لميقات يوم ~~معلوم ( 38 ) وقيل للناس هل أنتم مجتمعون ( 39 ) لعلنا نتبع السحرة إن ~~كانوا ms1201 هم الغالبين ( 40 ) فلما جاء السحرة قالوا لفرعون أئن لنا لأجرا إن ~~كنا نحن الغالبين ) < < # | الشعراء : ( 37 ) يأتوك بكل سحار . . . . . # > > # وقوله : ( ^ يأتوك بكل سحار عليم ) أي : ساحر حاذق ، وفي القصة : أنه كان ~~يجري الرزق للسحرة ، وقد جمع من السحرة ستة آلاف ساحر ، وقيل : اثني عشر ~~ألفا . < < # | الشعراء : ( 38 ) فجمع السحرة لميقات . . . . . # > > # وقوله : ( ^ فجمع السحرة لميقات يوم معلوم ) وهو يوم الزينة على ما بينا ~~من قبل . < < # | الشعراء : ( 39 - 40 ) وقيل للناس هل . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وقيل للناس هل أنتم مجتمعون لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم ~~الغالبين ) معلوم المعنى . < < # | الشعراء : ( 41 ) فلما جاء السحرة . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فلما جاء السحرة ) يعني لموسى ( ^ قالوا لفرعون أئن لنا ~~الأجر أن كنا نحن الغالبين ) . < < # | الشعراء : ( 42 ) قال نعم وإنكم . . . . . # > > # قوله : ( ^ قال نعم وإنكم إذا لمن المقربين ) أي : في المنزلة ، وفي ~~القصة أن موسى قال لكبير السحرة : أتؤمن بي إن غلبتكم ؟ قال له كبير السحرة ~~: إن كنت ساحرا ، فلأغلبنك ، وإن غلبتني لأؤمنن بك . < < # | الشعراء : ( 43 - 44 ) قال لهم موسى . . . . . # > > . # قوله تعالى : ( ^ قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون ) . # وقوله : ( ^ فألقوا حبالهم وعصيهم وقالوا بعزة فرعون ) أي : بعز فرعون ~~وملكه ( ^ إنا لنحن الغالبون ) . < < # | الشعراء : ( 45 ) فألقى موسى عصاه . . . . . # > > # وقوله : ( ^ فألقى موسى عصاه ) في القصة : أن جميع الأرض ميلا في ميل ~~صارت حيات وأفاعي في رؤية الناس ، فلما ألقى موسى العصا صارت ثعبانا ، ~~وجعلت تعظم على قدر حبالهم وعصيهم ، ثم جعل يلتقط ويلتقم ( واحدا واحدا ) ~~حتى أكل الكل ، ثم أن موسى أخذ بذنبه فصار عصا كما كان ، فتحيرت السحرة عند ~~ذلك ، PageV04P045 # ( ^ قال نعم وإنكم إذا لمن المقربين ( 42 ) قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ~~ملقون ( 43 ) فألقوا حبالهم وعصيهم وقالوا بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون ( ~~44 ) فألقى موسى عصاه فإذا هي تلقف ما يأفكون ( 45 ) فألقي السحرة ساجدين ( ~~46 ) قالوا آمنا برب العالمين ( 47 ) رب موسى وهارون ( 48 ) قال آمنتم له ~~قبل أن آذن لكم أنه * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * فقالوا : إن كان هذا سحر فأين ذهبت عصينا وحبالنا ؟ ~~! وتيقنوا أن الذي جاء به ms1202 موسى أمر من عند الله ، فوقعوا سجدا وآمنوا ، فهو ~~قوله تعالى : ( ^ فألقى السحرة ساجدين ) . < < # | الشعراء : ( 46 ) فألقي السحرة ساجدين # > > # وقوله : ( ^ فألقى السحرة ساجدين ) يجوز أن يكون معناه : وقعوا ساجدين ، ~~ويجوز أن يكون معناه : ألقاهم الحق الذي رأوه ( ساجدين . < < # | الشعراء : ( 47 - 48 ) قالوا آمنا برب . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قالوا آمنا برب العالمين ) في القصة : أنهم ) لما قالوا ~~هكذا ، قال فرعون : أنا رب العالمين ، فقال السحرة : ( ^ رب موسى وهارون ) ~~. < < # | الشعراء : ( 49 ) قال آمنتم له . . . . . # > > # وقوله : ( ^ قال آمنتم له قبل أن آذان لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر ~~فلسوف تعلمون ) يعني : سوف تعلمون عاقبة أمركم . # وقوله : ( ^ لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم أجمعين ) قد بينا ~~معناه . < < # | الشعراء : ( 50 ) قالوا لا ضير . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قالوا لا ضير ) أي : لا ضرر ولا مكروه . # قال الشاعر : # ( وإنك لا يضورك بعد حول % % أظبي كان أمك أم حمار ) # وقوله : ( ^ إنا إلى ربنا منقلبون ) أي : راجعون . < < # | الشعراء : ( 51 ) إنا نطمع أن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا ) أي : ذنوبنا . # ( ^ أن كنا أول المؤمنين ) قال الفراء : أول المؤمنين من أهل زماننا ، ~~وقال الزجاج : هذا ضعيف ؛ لأن بني إسرائيل كانوا قد آمنوا بموسى قبلهم ، ~~وإنما معناه : أن كنا أول المؤمنين عند ظهور هذه الحجة ، ويجوز أن يكون ~~معناه : أن كنا أول المؤمنين من قوم فرعون . PageV04P046 # ( ^ لكبيركم الذي علمكم السحر فلسوف تعلمون لأقطعن أيديكم وأرجلكم من ~~خلاف ولأصلبنكم أجمعين ( 49 ) قالوا لا ضير إنا إلى ربنا منقلبون ( 50 ) ~~إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا أن كنا أول المؤمنين ( 51 ) وأوحينا إلى ~~موسى أن أسر بعبادي * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * < < # | الشعراء : ( 52 ) وأوحينا إلى موسى . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وأوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي ) ذكر ' أسر ' ؛ لأنهم ~~ساروا ليلا . # وقوله : ( ^ إنكم متبعون ) يعني : يتبعكم فرعون وقومه ، وعن عمرو بن ~~ميمون قال : لما بلغ فرعون أن موسى وقومه قد ساروا ، قال لقومه : إذا صاح ~~الديك فاركبوا ، فلم يصح ديك في تلك الليلة ، حتى بعد موسى وقومه ، فلما ~~أصبح دعا بشاة ، وأمر بذبحها ، ثم قال : لا تسلخ ms1203 هذه الشاة إلا وقد اجتمع ~~خمسمائة ألف مقاتل ، قال : فلم يفرغ السلاخ عن السلخ إلا وقد كان اجتمع ~~خمسمائة ألف مقاتل عددا . # وذكر غيره : أن الملائكة دخلوا بيوت القبط وقتلوا أبكارهم ، فاشتغلوا ~~صبيحة ذلك اليوم بدفن الأبكار . < < # | الشعراء : ( 53 ) فأرسل فرعون في . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فأرسل فرعون في المدائن حاشرين ) يعني : أرسل الشرط ~~المدائن حتى حشروا الناس . وفي التفاسير : أنه كان ألف مدينة واثنا عشر ألف ~~قرية . < < # | الشعراء : ( 54 ) إن هؤلاء لشرذمة . . . . . # > > # وقوله : ( ^ إن هؤلاء لشرذمة قليلون ) أي : لجماعة قليلة ، وأنشدوا في ~~الشرذمة : # ( جاء الشتاء وقميصي أخلاق % % شراذم يضحك مني النواق ) # وأنشدوا في قوله : ( ^ قليلون ) : # ( ^ فرد قواصي الأحياء منهم % % فقد رجعوا كحى واحدينا ) # أي : كحى واحد . # وعن عبد الله بن مسعود : أن موسى كان في ستمائة ألف وسبعين ألفا ، فسماهم ~~فرعون شرذمة لكثرة قومه . # وروى أن هامان كان على مقدمته في ألف ألف ، وروى أن فرعون كان في سبعة ~~آلاف ألف وروى أنه كان بين يديه مائة ألف ناشب ومائة ألف أصحاب الحراب ، ~~ومائة PageV04P047 # ( ^ إنكم متبعون ( 52 ) فأرسل فرعون في المدائن حاشرين ( 53 ) إن هؤلاء ~~لشرذمة قليلون ( 54 ) وإنهم لنا لغائظون ( 55 ) وإنا لجميع حاذرون ( 56 ) * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * ألف أصحاب الأعمدة . < < # | الشعراء : ( 55 ) وإنهم لنا لغائظون # > > # وقوله : ( ^ وإنهم لنا لغائظون ) يعني : أنهم غاظونا وأغضبونا ، وكان ~~غيظه منهم بخروجهم من غير أمره ، واستعارتهم الحلي من قومه ومضيهم بها . < ~~< # | الشعراء : ( 56 ) وإنا لجميع حاذرون # > > # وقوله : ( ^ وإنا لجميع حاذرون ) وقرئ : ' حذرون ' فالحذر هو المتيقظ ، ~~والحاذر المستعد . # قال الشاعر : # ( وكتب عليه احذر الموت % % وحده فلم يبق حاذر ) # وقرأ ابن أبي عامر : ' وإنا لجميع حاذرون ) بالدال غير المعجمة . ويقال : ~~بعير حادر إذا كان ممتلئا من اللحم ، عظيم الجثة ، وقيل : ( ^ إنا لجميع ~~حاذرون ) أي : مؤدون ، ومعنى مؤدون أي : معناه الأداة والسلاح . < < # | الشعراء : ( 57 ) فأخرجناهم من جنات . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فأخرجناهم من جنات وعيون ) في القصة : أن البساتين كانت ~~ممتدة على حافتي النيل من أعلاه إلى آخره ، وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ~~قال : سيد الأنهار هو النيل ، فإذا أجراه ms1204 الله تعالى أمده من جميع الأنهار ~~، وفجر له ينابيع الأرض ، فإذا تم إجراؤه رجع كل ماء إلى عنصره . < < # | الشعراء : ( 58 ) وكنوز ومقام كريم # > > # وقوله : ( ^ وكنوز ) أي : كنوز الأموال ، وفي بعض القصص : أنه كان لفرعون ~~ثمانمائة ألف غلام ، كل غلام على فرس من عتيق ، في عنق كل فرس طوق من ذهب . # وقوله : ( ^ ومقام كريم ) أي : منازل حسان ، وقد قيل : إن المقام الكريم ~~هو المنابر ، وكان بمصر ألف منبر في ذلك الوقت ، وقيل : ( ^ ومقام كريم ) ~~أي : مجلس الأشراف ، وذكر بعضهم : أنه كان إذا قعد على سريره وضع بين يديه ~~ثلاثمائة كرسي من ذهب يجلس عليها الأشراف ، عليهم أقبية الديباج مخوصة ~~بالذهب . < < # | الشعراء : ( 59 ) كذلك وأورثناها بني . . . . . # > > # وقوله : ( ^ كذلك وأورثناها بني إسرائيل ) . وروى أن بني إسرائيل عادوا ~~إلى مصر PageV04P048 # ( ^ فأخرجناهم من جنات وعيون ( 57 ) وكنوز ومقام كريم ( 58 ) * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * وأقاموا فيها ، فهو ~~معنى قوله : ( ^ وأورثناها بني إسرائيل ) . < < # | الشعراء : ( 60 ) فأتبعوهم مشرقين # > > # وقوله : ( فأتبعوهم مشرقين ) أي : عند شروق الشمس ، وشروقها طلوعها ، ~~وروى أبو بردة [ عن ] أبي موسى الأشعري ' أن النبي نزل على أعرابي في سفر ، ~~فأحسن الأعرابي ضيافته ، فلما ارتحل من عنده ، قال للأعرابي : لو أتيتنا ~~أكرمناك ، فجاءه الأعرابي بعد ذلك ، فقال له النبي : ما حاجتك ؟ فقال : ~~ناقة برحلها وأخرى أحتلبها ، فأمر له النبي بذلك ، ثم قال : أيعجز أحدكم أن ~~يكون كعجوز بني إسرائيل ؟ فسئل عن ذلك ، فقال : لما خرج موسى ببني إسرائيل ~~من مصر ضلوا الطريق ، وفي بعض الأخبار : أن القمر خسف ، والشمس كسفت ، ووقع ~~الناس في ظلمة عظيمة ، وتحير موسى ، فقال له علماء بني إسرائيل : إن يوسف - ~~عليه السلام - أوصى أن بني إسرائيل إذا خرجوا من مصر فلينقلوا عظامه معهم ، ~~فعلم موسى انهم ضلوا الطريق لذلك ، فقال لهم : ومن يعرف موضع عظامه ؟ ~~فقالوا : لا يعرفه سوى عجوز من بني إسرائيل ، فدعا بالعجوز وسألها عن موضع ~~العظام ، فقالت : لا حتى تقضي حاجتي ، فقال : ما حاجتك ؟ قالت : حاجتي أن ~~أكون معك في الجنة أي : في درجتك ، فكره موسى ذلك ، فنزل الوحي أن أعطها ~~ذلك ، فأعطاها ms1205 ، ثم إنها دلت على قبر يوسف ، فحمل موسى عظام يوسف وانجلت ~~الظلمة ' . PageV04P049 # ( ^ كذلك وأورثناها بني إسرائيل ( 59 ) فأتبعوهم مشرقين ( 60 ) فلما ~~تراءى الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون ( 61 ) * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * < < # | الشعراء : ( 61 ) فلما تراءى الجمعان . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فلما تراءى الجمعان ) أي : التقى الجمعان ، ومعنى ~~التلاقي هو أنه رأى هؤلاء هؤلاء ، وهؤلاء هؤلاء . # وقوله : ( ^ قال أصحاب موسى إنا لمدركون ) بالتشديد ، والمعنى ما بينا . ~~< < # | الشعراء : ( 62 ) قال كلا إن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قال كلا ) أي : ارتدعوا عن هذا القول ولا تقولوه ، ~~فإنهم لا يدركونكم . # وقوله : ( ^ إن معي ربي سيهدين ) معناه : إن معي ربي بالحفظ والنصرة . # وقوله : ( ^ سيهدين ) أي : يدلني على طريق النجاة ، والهداية هي الدلالة ~~على طريق النجاة . < < # | الشعراء : ( 63 ) فأوحينا إلى موسى . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فأوحينا إلى موسى أن أضرب بعصاك البحر ) في القصة : أن ~~مؤمن آل فرعون كان قدام بني إسرائيل ، فقال لموسى : يا نبي الله ، أين أمرك ~~ربك ؟ فقال : أمامك . قال : يا نبي الله ، أمامي البحر ؟ ! ! قال موسى : ~~والله ما كذبت ولا كذبت . وروى أن يوشع بن نون قال لموسى : يا نبي الله ، ~~أين أمرك ربك ؟ قال : البحر . قال : أقتحمه ؟ قال : نعم ، فاقتحم البحر ومر ~~، فلما جاء بنو إسرائيل واقتحموا انغمسوا في البحر ، وأوحى الله إلى موسى ~~أن اضرب بعصاك البحر . وروى أن موسى اقتحم البحر فرده التيار ، فقال للبحر ~~: انفرق ، فلم ينفرق ، فأمر الله تعالى أن يضربه بالعصا فضربه للمرة الأولى ~~، فأط البحر ، ثم ضربه الثانية فأط ، ثم ضربه الثالثة فانفرق ، وهو معنى ~~قوله تعالى : ( ^ فانفلق ) . # وقوله : ( ^ فكان كل فرق ) أي : فلق ، والفرق والفلق واحد . # وقوله : ( ^ كالطود العظيم ) أي : الجبل العظيم ، قال الشاعر : # ( حلوا بأبقرة تسيل عليهم % % ماء الفرات يجيء من أطواد ) # والرواية أن ماء البحر ( تراكب ) بعضه على بعض حتى صار كالجبل ، وظهر ~~اثنا عشر طريقا ، وضربتها الريح حتى جفت ، ومر كل سبط في طريق ، فقالوا : ~~لا نرى PageV04P050 # ( ^ قال كلا إن معي ربي سيهيدين ( 62 ) فأوحينا إلى موسى أن أضرب بعصاك ~~البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم ( 63 ) وأزلفنا ms1206 ثم الآخرين ( 64 ) ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* إخواننا ، ولعل إخواننا قد غرقوا ، فضرب الله لهم كوى - جمع كوة - على ~~الماء حتى نظر بعضهم إلى بعض ، وجعلوا يتحدثون . < < # | الشعراء : ( 64 ) وأزلفنا ثم الآخرين # > > # قوله تعالى : ( ^ وأزلفنا ثم الآخرين ) أزلفنا أي : قربنا ، قال الشاعر : # ( فكل يوم مضى أو ليلة سلفت % % فيها النفوس إلى الآجال تزدلف ) # وقال آخر : # ( طي الليالي زلفا فزلفا % % سماوة الهلال حتى احقوقفا ) . # وقال أبو عبيدة : أزلفنا أي : جمعنا ، ومنه ليلة المزدلفة أي : ليلة ~~الجمع ، وقرأ أبي بن كعب : ' وأزلفناهم الآخرين ' أي : أوقعناهم في موقع ~~زلف ، وفي القصة : أن جبريل كان بين بني إسرائيل وبين فرعون وقومه ، وكان ~~يسوق بني إسرائيل ، فيقولون : ما رأينا سائقا أحسن سياقة من هذا الرجل ، ~~وكان يزرع قوم فرعون ، فكانوا يقولون : ما رأينا وازعا أحسن زعة من هذا . ~~وعن الحسن البصري قال : لابد للناس من وزعة أي : سلطان يكفهم حصان . # وقد بينا أن جبريل كان على فرس أنثى وديق وفرعون على حصان ، فدخل جبريل ~~عليه السلام البحر ، وأتبعه فرعون لا يملك نفسه ، فلما دخل جمعيهم البحر ، ~~وأراد أولهم أن يخرج ، وكان بين طرفي البحر [ أربعة ] فراسخ ، وهذا هو بحر ~~القلزم ، طرف من بحر فارس ، فلما اجتمعوا في البحر جميعا ، ودخل آخرهم ، ~~وأراد أولهم أن يخرج ، أطبق البحر عليهم . # وعن سعيد بن جبير : أن البحر كان ساكنا قبل ذلك ، فلما ضربه موسى بالعصا ~~اضطرب ، فجعل يمد ويجزر . < < # | الشعراء : ( 65 - 66 ) وأنجينا موسى ومن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وأنجينا موسى ومن معه اجمعين ثم أغرقنا الآخرين ) ظاهر ~~المعنى ، PageV04P051 # ( ^ وأنجينا موسى ومن معه أجمعين ( 65 ) * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * والإغراق إهلاك بغمر ~~الماء . < < # | الشعراء : ( 67 ) إن في ذلك . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن في ذلك لآية ) أي : لعبرة . # وقوله : ( وما كان أكثرهم مؤمنين ) أي : بمصدقين ، والمارد به قوم فرعون ~~، وروى أنه لم يؤمن [ من ] قوم فرعون إلا [ أسية ] امرأته [ وحزقيل ] ، ~~وماشطة بنت فرعون ، والعجوز التي دلت على عظام يوسف . < < # | الشعراء : ( 68 ) وإن ربك لهو . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ وإن ربك لهو العزيز الرحيم ) العزيز هو القادر الذي لا ~~يمكنه معازته أي : مغالبته ms1207 ، والله تعالى عزيز ، وهو في وصف عزته رحيم . < ~~< # | الشعراء : ( 69 - 70 ) واتل عليهم نبأ . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ واتل عليهم نبأ إبراهيم إذ قال لأبيه وقومه ما تعبدون ) ~~معناه : أي شيء تعبدون ؟ ! . < < # | الشعراء : ( 71 ) قالوا نعبد أصناما . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قالوا نعبد أصناما فنظل لها عاكفين ) أي : فنقيم على ~~عبادتها ، يقال : ظل فلان يفعل كذا أي : أقام عليه يفعله بالنهار . < < # | الشعراء : ( 72 ) قال هل يسمعونكم . . . . . # > > # و قوله تعالى : ( ^ قال هل يسمعونكم ) معناه : هل يسمعون صوتكم ودعاءكم ؟ ~~وقرئ في الشاذ : ' هل يسمعونكم ' برفع الياء . < < # | الشعراء : ( 73 ) أو ينفعونكم أو . . . . . # > > # وقوله : ( ^ أو ينفعوكم ) أي : بالرزق . # وقوله : ( ^ أو يضرون ) أي : يضرونكم إن تركتم عبادتها . < < # | الشعراء : ( 74 ) قالوا بل وجدنا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قالوا بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون ) معناه : أنها لا ~~تسمع أقوالنا ، ولا تجلب إلينا نفعا ، ولا تدفع عنا ضرا ، لكن اقتدينا ~~بآبائنا ، واستدل أهل العلم بهذا على أن التقليد لا يجوز . < < # | الشعراء : ( 75 - 76 ) قال أفرأيتم ما . . . . . # > > # قوله : ( ^ قال أفرأيتم ما كنتم تعبدون أنتم وآبائكم الأقدمون ) أي : ~~الأولون . < < # | الشعراء : ( 77 ) فإنهم عدو لي . . . . . # > > # وقوله : ( ^ فإنهم عدو لي ) أي : أعداء لي . PageV04P052 # ( ^ ثم أغرقنا الآخرين ( 66 ) إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين ( 67 ~~) وإن ربك لهو العزيز الرحيم ( 68 ) واتل عليهم نبأ إبراهيم ( 69 ) إذ قال ~~لأبيه وقومه ما تعبدون ( 70 ) قالوا نعبد أصناما فنظل لها عاكفين ( 71 ) ~~قال هل يسمعونكم إذ تدعون ( 72 ) أو ينفعوكم أو يضرون ( 73 ) قالوا بل ~~وجدنا آباءنا كذلك يفعلون ( 74 ) قال أفرأيتم ما كنتم تعبدون ( 75 ) أنتم ~~وآباؤكم الأقدمون ( 76 ) فإنهم عدو لي إلا رب العالمين ( 77 ) الذي خلقني ~~فهو يهدين ( 78 ) والذي هو يطمعني * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * # قوله : ( ^ إلا رب العالمين ) اختلف القول فيه : فأحد القولين : أنهم ~~كانوا يعبدون الأصنام مع الله تعالى ، فقال إبراهيم : كل من تعبدون أعداء ~~لي إلا رب العالمين ، والقول الثاني : أن هذا استثناء منقطع ، كأنه قال : ~~فإنهم عدو لي ، لكن رب العالمين وليي ، فإن قيل : كيف تكون الأصنام أعداء ~~له وهي جمادات ، والعداوة لا توجد إلا ms1208 من حي عاقل ؟ # والجواب عنه : قالوا : إن هذا من المقلوب ومعناه : فإني عدو لهم ، ويجوز ~~أن يكون معناه : فإنهم عدو لي أي : لا أتوهم ، ولا اطلب من جهتهم نفعا ، ~~كما لا يتولى العدو ولا يطلب من جهته النفع . < < # | الشعراء : ( 78 ) الذي خلقني فهو . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ الذي خلقني فهو يهدين ) أي : يرشدني إلى طريق النجاة . ~~< < # | الشعراء : ( 79 ) والذي هو يطعمني . . . . . # > > # وقوله : ( ^ والذي هو يطعمني ويسقين ) أي : يغدى لي بالطعام والشراب ، ~~وحقيقة المعنى : أن طعامي وشرابي من جهته ، ورزقي من قبله ، وقد قال بعض ~~أصحاب الخواطر : يطعمني طعام المودة ، ويسقني بكأس المحبة ، وقيل : يطعمني ~~ذوق الإيمان ، ويسقيني بقبول الطاعة . < < # | الشعراء : ( 80 ) وإذا مرضت فهو . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وإذا مرضت فهو يشفين ) ذكر إبراهيم - عليه السلام - هذا ؛ ~~لأنهم كانوا يرون المرض من الأغذية ، والشفاء من الأدوية ، وقوله : ( ^ ~~وإذا مرضت ) هو استعمال أدب ، وإلا فالممرض والشافي هو الله تعالى بإجماع ~~أهل الدين ، وقال بعض أصحاب الخواطر : وإذا مرضت بالخوف ؛ يشفيني بالرجاء ، ~~وقيل : إذا مرضت بالطمع ؛ يشفيني بالقناعة . PageV04P053 # ( ^ ويسقين ( 79 ) وإذا مرضت فهو يشفين ( 80 ) والذي يميتني ثم يحيين ( ~~81 ) والذي أطمع أن يفغر لي خطيئتي يوم الدين ( 82 ) رب هب لي حكما وألحقني ~~بالصالحين ( 83 ) واجعل لي لسان صدق في الآخرين ( 84 ) واجعلني من ورثة جنة ~~النعيم ( 85 ) * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * < < # | الشعراء : ( 81 ) والذي يميتني ثم . . . . . # > > وقوله : ( ^ والذي يميتني ) يعني : يميتني في الدنيا ، [ و ] يحييني ~~في الآخرة . وقال بعض أصحاب الخواطر : يميتني برؤية الخلق ، ويحييني بشهادة ~~الحق ، وقيل : يميتني بالمعصية ويحييني بالطاعة . < < # | الشعراء : ( 82 ) والذي أطمع أن . . . . . # > > # وقوله : ( ^ والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين ) أي : أرجو أن يغفر ~~لي خطاياي ، وخطاياه ما ذكرنا من كذباته الثلاث ، واعلم أن الأنبياء ~~معصومون من الكبائر ، فأما الخطايا والصغائر تجوز عليهم . # وقوله : ( ^ يوم الدين ) أي : يوم الحساب ، وذكر مسلم في الصحيح براوية ~~عائشة ' أنها قالت : يا رسول الله ، إن عبد الله بن جدعان كان يقري الضيف ، ~~ويحمل الكل ، وذكرت أشياء من أعمال الخير ، أهو في الجنة أم في النار ؟ ~~فقال عليه ms1209 الصلاة والسلام : ' هو في النار ، إنه لم يقل يوما : رب اغفر لي ~~خطيئتي يوم الدين ' . < < # | الشعراء : ( 83 ) رب هب لي . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ رب هب لي حكما ) أي : العلم والفهم ، وقيل : إصابة الحق ~~. # وقوله : ( ^ وألحقني بالصالحين ) أي : من الأنبياء والمرسلين . < < # | الشعراء : ( 84 ) واجعل لي لسان . . . . . # > > # وقوله : ( ^ واجعل لي لسان صدق في الآخرين ) أي : ثناء حسنا إلى قيام ~~الساعة ، ويقال : إن المراد منه تولي جميع أهل الأديان له ، وقبول كل الناس ~~إياه ، ويقال : إن معناه : اجعل في ذريتي من يقوم بالحق إلى قيام الساعة . ~~< < # | الشعراء : ( 85 ) واجعلني من ورثة . . . . . # > > # وقوله : ( ^ واجعلني من ورثة جنة النعيم ) أي : ممن تعطيه جنة النعيم . ~~PageV04P054 # ( ^ واغفر لأبي إنه كان من الضالين ( 86 ) ولا تخزني يوم يبعثون ( 87 ) ~~يوم لا ينفع مال ولا بنون ( 88 ) إلا من أتى الله بقلب سليم ( 89 ) وأزلفت ~~الجنة للمتقين ( 90 ) وبرزت الجحيم للغاوين ( 91 ) وقيل لهم أين ما كنتم ~~تعبدون ( 92 ) من دون الله هل ينصرونكم أو ينتصرون ( 93 ) فكبكبوا فيها هو ~~والغاوون ( 94 ) وجنود إبليس * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * < < # | الشعراء : ( 86 ) واغفر لأبي إنه . . . . . # > > # وقوله : ( ^ واغفر لأبي إنه كان من الضالين ) قال أهل العلم : هذا قبل أن ~~يتبرأ منه ، ويستقين أنه عدو لله ، على ما ذكرناه في سورة التوبة ، وقال ~~بعضهم : واغفر لأبي أي : جنايته على ، كأنه أسقط حقه وعفا عنه . # وعن الحسن البصري : أن إبراهيم - عليه السلام - يتعلق بأبيه يوم القيامة ~~، ويقول : اللهم اغفر له ، وأنجز لي ما وعدتني ، فيحول الله صورة أبيه إلى ~~صورة ذبح ، هو ضبيع قبيح ، فإذا رآه إبراهيم تركه ، وقال : ليس هذا بأبي . ~~< < # | الشعراء : ( 87 ) ولا تخزني يوم . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ولا تخزني يوم يبعثون ) أي : لا تفضحني ، وذلك بأن لا يغفر ~~خطيئته ، وكل من لم يغفر له الله فقد أخزاه . < < # | الشعراء : ( 88 - 89 ) يوم لا ينفع . . . . . # > > # وقوله ( ^ يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ) قال ~~أكثر أهل العلم : سليم من الشرك ، فإن الآدمي لا يخلو من ذنب ، وقيل : مخلص ~~، وقيل : ناصح ، وقيل : قلب فيه لا إله ms1210 إلا الله . < < # | الشعراء : ( 90 ) وأزلفت الجنة للمتقين # > > # وقوله : ( ^ وأزلفت الجنة للمتقين ) أي : قربت ، وقد ثبت عن النبي أنه ~~قال : ' الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله ، والنار مثل ذلك ' . < < # | الشعراء : ( 91 ) وبرزت الجحيم للغاوين # > > # وقوله : ( ^ وبرزت الجحيم ) أي : أظهرت الجحيم . # ( ^ للغاوين ) أي : للكافرين ، والغاوي من وقع في خيبة لا رجاء فيها . < ~~< # | الشعراء : ( 92 - 93 ) وقيل لهم أين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وقيل لهم أين ما كنتم تعبدون من دون الله هل ينصرونكم ) ~~أي : يمنعون العذاب عنكم . PageV04P055 # ( ^ أجمعون ( 95 ) قالوا وهم فيها يختصمون ( 96 ) تالله إن كنا لفي ضلال ~~مبين ( 97 ) إذ نسويكم برب العالمين ( 98 ) وما أضلنا إلا المجرمون ( 99 ) ~~فما لنا من شافعين ( 100 ) ولا صديق حميم ( 101 ) فلو أن لنا كرة فنكون من ~~المؤمنين ( 102 ) إن في ذلك لآية وما * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * # وقوله : ( ^ أو ينصرون ) أي : يمتنعون . < < # | الشعراء : ( 94 ) فكبكبوا فيها هم . . . . . # > > # وقوله : ( ^ فكبكبوا فيها هم ) قال القتيبي : طرح بعضهم على بعض . وقيل : ~~دهوروا ، ودهدهوا ، ودهدوا ، وقيل : نكسوا فيها ، ويقال : كان في الأصل ~~كببوا ، فأدخلت الكاف فيه فصار كبكبوا . # وقوله : ( ^ هو الغاوون ) أي : الشياطين معهم ، ويقال : من اتبعوهم في ~~الشرك . < < # | الشعراء : ( 95 ) وجنود إبليس أجمعون # > > # وقوله : ( ^ وجنود إبليس أجمعون ) أي : ذريته . < < # | الشعراء : ( 96 ) قالوا وهم فيها . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قالوا وهم فيها يختصمون ) أي : يجادل بعضهم بعضا . < < # | الشعراء : ( 97 ) تالله إن كنا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ تالله إن كنا لفي ضلال مبين ) أي : في خطأ بين . < < # | الشعراء : ( 98 ) إذ نسويكم برب . . . . . # > > # وقوله : ( ^ إذ نسويكم برب العالمين ) هذا قولهم للأصنام ومعناه : نعدلكم ~~برب العالمين . < < # | الشعراء : ( 99 ) وما أضلنا إلا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وما أضلنا إلا المجرمون ) أي : القادة ، ويقال : إبليس وابن ~~آدم الكافر ، وهو قابيل . < < # | الشعراء : ( 100 ) فما لنا من . . . . . # > > # وقوله : ( ^ فما لنا من شافعين ) في الأخبار : أن المؤمنين يشفعون ~~للمذنبين ، وكذلك الملائكة والأنبياء . < < # | الشعراء : ( 101 ) ولا صديق حميم # > > # وقوله : ( ^ ولا صديق حميم ) أي : صديق خاص ، وقيل : صديق قريب ، وسمى ~~حميما ؛ لأنه يحم لك ويغضب لأجلك ، وعن الحسن البصري قال : استكثروا من ~~الأصدقاء المؤمنين ، فإن لهم شفاعة يوم القيامة ms1211 . والصديق هو الصادق في ~~المودة على شرط الدين ، وفي بعض الأخبار عن النبي برواية جابر : ' أن ~~المؤمن يدخل الجنة ويقول : أين صديقي فلان ؟ فيقال : هو في النار بذنبه ، ~~فيشفع له فيخرجه الله من النار PageV04P056 # ( ^ كان أكثرهم مؤمنين ( 103 ) وإن ربك لهو العزيز الرحيم ( 104 ) كذبت ~~قوم نوح المرسلين ( 105 ) إذ قال لهم أخوهم نوح إلا تتقون ( 106 ) إني لكم ~~رسول أمين ( 107 ) فاتقوا الله وأطيعون ( 108 ) وما أسألكم عليه من اجر إن ~~أجري إلا على رب العالمين * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * بشفاعته ' . < < # | الشعراء : ( 102 ) فلو أن لنا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ فلو أن لنا كرة ) أي : رجعة . # وقوله : ( ^ فنكون من المؤمنين ) وإذا كنا مؤمنين فيكون لنا شفعاء أيضا ~~كما للمؤمنين شفعاء . < < # | الشعراء : ( 103 - 104 ) إن في ذلك . . . . . # > > # وقوله : ( ^ إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز ~~الرحيم ) قد بينا معنى الكل . < < # | الشعراء : ( 105 ) كذبت قوم نوح . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ كذبت قوم نوح المرسلين ) قال ابن عباس : نوح أول رسول ~~أرسل الله تعالى وهذا محمول على أنه أول رسول أرسله الله تعالى بعد آدم - ~~صلوات الله عليه - وهو صاحب شريعة ، وإنما ذكر المرسلين ؛ لأن من كذب رسولا ~~فقد كذب جميع الرسل . < < # | الشعراء : ( 106 ) إذ قال لهم . . . . . # > > # وقوله : ( ^ إذ قال لهم أخوهم نوح ) يعنيك أنه أخوهم في النسب . # وقوله : ( ^ ألا تتقون ) أي : ألا تتقوا الله . < < # | الشعراء : ( 107 ) إني لكم رسول . . . . . # > > # وقوله : ( ^ إني لكم رسول أمين ) أي : أمين فيما بينكم وبين الله تعالى ، ~~وفي بعض التفاسير : أن نوحا كان يسمى الأمين قبل أن يبعثه الله . < < # | الشعراء : ( 108 ) فاتقوا الله وأطيعون # > > # وقوله : ( ^ فاتقوا الله وأطيعون ) أي : اتقوا الله بترك الشرك ، وأطيعون ~~فيما آمركم [ به ] . < < # | الشعراء : ( 109 ) وما أسألكم عليه . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وما أسألكم عليه من أجر ) أي : من جعل . # وقوله : ( ^ إن أجري إلا على رب العالمين ) أي : ثوابي ، قال أهل العلم : ~~ولا يجوز PageV04P057 # ( ^ ( 109 ) فاتقوا الله وأطيعون ( 110 ) قالوا نؤمن لك واتبعك الأرذلون ~~( 111 ) قال وما علمي بما كانوا يعلمون ( 112 ) إن حسابهم إلا على ربي لو ~~تشعرون ( 113 ms1212 ) وما أنا بطارد المؤمنين ( 114 ) إن أنا إلا نذير مبين ( 115 ~~) قالوا لئن لم تنته يا نوح لتكونن من المرجومين ( 116 ) قال رب إن قومي ~~كذبون ( 117 ) فافتح بيني وبينهم فتحا ونجني ومن معي من المؤمنين ( 118 ) ~~فأنجيناه ومن معه في الفلك المشحون ( 119 ) ثم أغرقنا * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * للنبي أن ~~يأخذ جعلا على النبوة ؛ لأنه يؤدي إلى تنفير الناس عن قبول الإيمان ، ويجوز ~~أن يأخذ الهدية ؛ لأنه لا يؤدي إلى التنفير . < < # | الشعراء : ( 110 ) فاتقوا الله وأطيعون # > > # وقوله : ( ^ فاتقوا الله وأطيعون ) أعاده تأكيدا . < < # | الشعراء : ( 111 ) قالوا أنؤمن لك . . . . . # > > قوله تعالى : ( ^ قالوا أنؤمن لك واتبعك الأرذلون ) في التفسير : ~~أنهم الحاكة ، والحجامون ، والأساكفة ومن أشبههم ، وقيل : إنهم أسافل الناس ~~. < < # | الشعراء : ( 112 ) قال وما علمي . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وما علمي بما كانوا يعملون ) قال الزجاج : الصناعات لا ~~تؤثر في الديانات ، ومعنى قول نوح أنه لا علم لي بصناعتهم ، وإنما أمرت أن ~~أدعوهم إلى الله ، فمن أجاب قبلته فهذا معنى < < # | الشعراء : ( 113 - 115 ) إن حسابهم إلا . . . . . # > > قوله : ( ^ إن حسابهم إلا على ربي لو تشعرون وما أنا بطارد المؤمنين ~~إن أنا إلا نذير مبين ) . # وقوله : ( ^ إن حسابهم ) أي : أعمالهم ( ^ إلا على ربي لو تشعرون ) أي : ~~لو تعلمون . < < # | الشعراء : ( 116 ) قالوا لئن لم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قالوا لئن لم تنته يا نوح لتكونن منم المرجومين ) أي : ~~المقتولين بالحجارة ، وقال السدي وغيره : من المشتومين . < < # | الشعراء : ( 117 - 118 ) قال رب إن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قال رب إن قومي كذبون فافتح بيني وبينهم فتحا ) . # أي : اقض بيني وبينهم بقضائك . تقول العرب : أحاكمك إلى الفتاح أي : إلى ~~القاضي ، قال الشاعر : # ( ألا أبلغ بني حكم رسولا % % بأني عن فتاحتهم غني ) PageV04P058 # ( ^ بعد الباقين ( 120 ) إن في ذلك للآية وما كان أكثرهم مؤمنين ( 121 ) ~~وإن ربك لهو العزيز الرحيم ( 122 ) كذبت عاد المرسلين ( 123 ) إذ قال لهم ~~أخوهم هود ألا تتقون ( 124 ) إني لكم رسول أمين ( 125 ) فاتقوا الله ~~وأطيعون ( 126 ) وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين ( 127 ~~) أتبنون بكل ريع آية تعبثون ( 128 ms1213 ) وتتخذون مصانع * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * # وقوله : ( ^ ونجني ومن معي من المؤمنين ) قد بينا عدد من كان معه من ~~المؤمنين . < < # | الشعراء : ( 119 ) فأنجيناه ومن معه . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فأنجيناه ومن معه في الفلك المشحون ) أي : الموفر ~~المملوء ، وقد بينا صفة الفلك ومن كان فيه . < < # | الشعراء : ( 120 ) ثم أغرقنا بعد . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ثم أغرقنا بعد الباقين ) أي : بعد إنجائه أغرقنا الباقين أي ~~: من بقي من قومه . < < # | الشعراء : ( 121 - 123 ) إن في ذلك . . . . . # > > # وقوله : ( ^ إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين ) ظاهر المعنى إلى ~~قوله : ( ^ كذبت عاد المرسلين ) . < < # | الشعراء : ( 124 - 127 ) إذ قال لهم . . . . . # > > # وقوله : ( ^ إذ قال لهم أخوهم هود ) أي : أخوهم في النسب . # وقوله : ( ^ ألا تتقون ) قد بينا إلى قوله : ( ^ إن أجري إلا على رب ~~العالمين ) . < < # | الشعراء : ( 128 ) أتبنون بكل ريع . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أتبنون بكل ريع ) في الريع قولان : أحدهما : أنه المكان ~~المرتفع ، والآخر : أنه الطريق الواسع بين الجبلين . # وقوله : ( ^ آية ) أي : علامة ، وقيل : بنيانا . # وفي القصة : أنهم كانوا يبنون على المواضع المرتفعة ليظهروا قوتهم ~~ويتفاخروا به عن الناس ، وعن مجاهد : أن معنى الآية : برج الحمام ، وفي ~~القصة : أن قوم فرعون كانوا يلعبون بالحمام ، وكذلك قوم عاد . # وقوله : ( ^ تعبثون ) أي : تلعبون . < < # | الشعراء : ( 129 ) وتتخذون مصانع لعلكم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وتتخذون مصانع ) المصانع : جمع مصنعة ؛ وهي الحوض وموضع ~~الماء ، ويقال : المصانع هاهنا هي الحصون المشيدة ، قال الشاعر : ~~PageV04P059 # ( ^ لعلكم تخلدون ( 129 ) وإذا بطشتم بطشتم جبارين ( 130 ) فاتقوا الله ~~وأطيعون ( 131 ) واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون ( 132 ) أمدكم بأنعام وبنين ~~( 133 ) وجنات وعيون ( 134 ) إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم ( 135 ) قالوا ~~سواء علينا أوعظت أم لم تكن من الواعظين ( 136 ) إن هذا إلا خلق الأولين ( ~~137 ) وما نحن بمعذبين ( 138 ) فكذبوه * * * * * * * * * * * * * # ( تركنا ( ديارهم منهم قفارا % % وهدمنا المصانع والبروجا ) # وقوله : ( ^ لعلكم تخلدون ) أي : كأنكم تخلدون ، وقرئ في الشاذ : ' كأنكم ~~خالدون ' ، ويقال : طامعين في الخلود . < < # | الشعراء : ( 130 ) وإذا بطشتم بطشتم . . . . . # > > # قوله تعالى : وإذا بطشتم بطشتم جبارين البطش هو العسف ( بالقتل ) بالسيف ~~والضرب بالسوط ، والجبار هو العاتي على غيره بعظم سلطانه ، وهو ms1214 في ووصف ~~الله مدح ، وفي وصف الخلق ذم ، ويقال : الجبار من يقتل على الغضب . < < # | الشعراء : ( 131 ) فاتقوا الله وأطيعون # > > # وقوله : ( ^ فاتقوا الله وأطيعون ) قد بينا . < < # | الشعراء : ( 132 - 133 ) واتقوا الذي أمدكم . . . . . # > > # قوله : ( ^ واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون أمدكم بأنعام وبنين ) هذا تفسير ~~ما ذكره أولا من قوله : ( أمدكم بما تعلمون ) . < < # | الشعراء : ( 134 ) وجنات وعيون # > > # وقوله : ( وجنات وعيون ) أي : بساتين وأنهار . < < # | الشعراء : ( 135 ) إني أخاف عليكم . . . . . # > > # وقوله : ( ^ إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم ) أي : شديد . < < # | الشعراء : ( 136 ) قالوا سواء علينا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قالوا سواء علينا ) أي : مستو عندنا . # ( ^ أوعظت أم لم تكن من الواعظين ) الوعظ كلام يلين القلب بذكر الأمر ~~والنهي والوعد والوعيد . < < # | الشعراء : ( 137 ) إن هذا إلا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ إن هذا ) أي : ما هذا . # ( ^ إلا خلق الأولين ) أي : اختلاق الأولين وكذبهم . PageV04P060 # ( ^ فأهلكناهم إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين ( 139 ) وإن ربك لهو ~~العزيز الرحيم ( 140 ) كذبت ثمود المرسلين ( 141 ) إذ قال لهم أخوهم صالح ~~ألا تتقون ( 142 ) إني لكم رسول أمين ( 143 ) فاتقوا الله وأطيعون ( 144 ) ~~وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين ( 145 ) أتتركون في ما ~~هاهنا آمنين ( 146 ) في جنات وعيون ( 147 ) * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * # وقرى : ' إن هذا إلا خلق الأولين ' بضم الخاء واللام أي : عادتهم ودأبهم ~~، ويقال معناه : أمرنا كأمر الأولين ؛ نعيش ونموت . < < # | الشعراء : ( 138 ) وما نحن بمعذبين # > > # وقوله : ( ^ وما نحن بمعذبين ) قالوا هذا إنكار لما وعدهم هود من العذاب ~~. < < # | الشعراء : ( 139 - 145 ) فكذبوه فأهلكناهم إن . . . . . # > > # وقوله : ( ^ فكذبوه فأهلكناهم ) ظاهر المعنى إلى قوله : ( ^ إن أجري إلا ~~على رب العالمين ) . < < # | الشعراء : ( 146 ) أتتركون في ما . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أتتركون فيما هاهنا آمنين ) يعني : في الدنيا آمنين من ~~العذاب . < < # | الشعراء : ( 147 - 148 ) في جنات وعيون # > > # وقوله : ( ^ في جنات وعيون وزروع ونخل طلعها هضيم ) قال الأزهري : الهضيم ~~هو الداخل بعضه في بعض من النضج والنعامة ، ويقال : هو اللين الرطب ، ويقال ~~: هو الرخو الذي إذا مسه الإنسان تفتت ، وقيل : هو المذنب ، وهو الذي نضج ~~بعضه من قبل الذنب ، ويقال هضيم ms1215 أي : الهاضم كأنه يهضم الطعام . # وكان الحسن البصري يقول : في وعظه : ابن آدم ، تأكل كذا وكذا ثم تقول : ~~يا جارية ، هاتي الهاضوم ، إنه يهضم دينك لا طعامك . < < # | الشعراء : ( 149 ) وتنحتون من الجبال . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين ) أي : حاذقين ، ويقال ~~: معجبين بما نلتم ، وقرئ : ' فرهين ' أي : فرحين ، وقيل : شرهين ، قال ~~الشاعر : # ( لا أستكين إذا ما أزمة أزمت % % ولن تراني بخير فاره الطلب ) # ويقال : الفاره والفره بمعنى واحد . < < # | الشعراء : ( 150 - 152 ) فاتقوا الله وأطيعون # > > # وقوله : ( ^ فاتقوا الله وأطيعون ) إلى قوله : ( ^ لا يصلحون ) ظاهر ~~المعنى ، والمراد منه : لا تتبعوا قادتكم في الشرك . PageV04P061 وزروع ~~ونخل طلعها هضيم ( 148 ) وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين ( 149 ) فاتقوا ~~الله وأطيعون ( 150 ) ولا تطيعوا أمر المسرفين ( 151 ) الذين يفسدون في ~~الأرض ولا يصلحون ( 152 ) قالوا إنما أنت من المسحرين ( 153 ) ما أنت إلا ~~بشر مثلنا فأت بآية إن كنت من الصادقين ( 154 ) قال هذه ناقة لها شرب ولكم ~~شرب يوم معلوم ( 155 ) ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب يوم عظيم ( 156 ) ~~فعقروها فأصبحوا نادمين ( 157 ) * * * * * * * * * * * * * < < # | الشعراء : ( 153 ) قالوا إنما أنت . . . . . # > > # ( ^ قوله تعالى : ( ^ قالوا إنما أنت من المسحرين ) أي : سحرت مرة بعد ~~مرة ، ويقال : ( ^ من المسحرين ) أي : من البشر وهو الذي له سحر وهو الرئة ~~، ويقال : فلان مسحر أي : معلل بالطعام والشراب ، قال الشاعر : # ( أرانا موضعين لحتم غيب % % ونسحر بالطعام ( والشراب ) ) # وقال آخر : # ( فإن تسألينا فيم نحن فإننا % % عصافير من هذا الأنام المسحر ) # أي : المعلل بالطعام والشراب . < < # | الشعراء : ( 154 ) ما أنت إلا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ما أنت إلا بشر مثلنا فأت بآية إن كنت من الصادقين ) قد ~~ذكرنا أنهم طلبوا ناقة حمراء عشراء ، تخرج من صخرة وتلد سقيا في الحال . < ~~< # | الشعراء : ( 155 ) قال هذه ناقة . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قال هذه ناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم ) في القصة : ~~أن الناقة كانت تشرب ماء البئر يوما في أول النهار ، وتسقيهم لبنا في آخر ~~النهار ، وكان عظم الناقة [ ميلا ] في ميل ، وكانت إذا شربت تؤثر أضلاع ~~جنبها في الجبل . < < # | الشعراء ms1216 : ( 156 ) ولا تمسوها بسوء . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب يوم عظيم ) ظاهر المعنى . < < # | الشعراء : ( 157 ) فعقروها فأصبحوا نادمين # > > # قوله تعالى : ( ^ فعقروها فأصبحوا نادمين ) وسنبين من عقرها في سورة ~~النمل إن شاء الله تعالى . < < # | الشعراء : ( 158 - 164 ) فأخذهم العذاب إن . . . . . # > > # وقوله : ( ^ فأخذهم العذاب ) ظاهر إلى قوله تعالى : ( ^ إن أجري إلا على ~~رب PageV04P062 # ( ^ فأخذهم العذاب إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين ( 158 ) وإن ربك ~~لهو العزيز الرحيم ( 159 ) كذبت قوم لوط المرسلين ( 160 ) إذ قال لهم أخوهم ~~لوط ألا تتقون ( 161 ) إني لكم رسول أمين ( 162 ) فاتقوا الله وأطيعون ( ~~163 ) وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين ( 164 ) أتأتون ~~الذكران من العالمين ( 165 ) وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم بل أنتم ~~قوم عادون ( 166 ) قالوا لئن لم تنته يا لوط لتكونن من المخرجين ( 167 ) ~~قال إني لعملكم من القالين ( 168 ) رب نجني وأهلي مما يعملون ( 169 ) ~~فنجيناه وأهله أجمعين ( 170 ) إلا عجوز في الغابرين ( 171 ) ثم دمرنا * * * ~~* * * * * * * * العالمين ) في قصة لوط صلوات الله عليه . < < # | الشعراء : ( 165 ) أتأتون الذكران من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أتأتون الذكران من العالمين ) في القصة : أنهم كانوا ~~يعملون هذا العمل القبيح مع النساء قبل الرجال أربعين سنة ثم عدلوا إلى ~~الرجال . < < # | الشعراء : ( 166 ) وتذرون ما خلق . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم ) قرأ ابن مسعود : ' ما ~~أصلح لكم ربكم من أزواجكم ' وفي التفسير : أن ما خلق لكم ربكم من أزواجكم ~~معناه : القبل وهو فرج النساء . # قوله : ( ^ بل أنتم قوم عادون ) أي : ظالمون مجاوزون الحد . < < # | الشعراء : ( 167 ) قالوا لئن لم . . . . . # > > # قوله : ( ^ قالوا لئن لم تنته يا لوط لتكونن من المخرجين ) أي : من ~~القرية . < < # | الشعراء : ( 168 ) قال إني لعملكم . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ قال إني لعملكم من القالين ) أي : من المبغضين ، وقال ~~بعضهم : # ( بقيت مالي وانحرفت عن المعالي % % ولقيت أضيافي بوجه قالي ) # قال الصاحب ترجمة لقول الأشتر النخعي : بقيت ، وقرئ : وانحرفت عن العلا ، ~~ولقيت أضيافي بوجه عبوس أي : لم أشن على أبي هند غارة ms1217 لم تخل يوما من نهاب ~~نفوس . < < # | الشعراء : ( 169 ) رب نجني وأهلي . . . . . # > > # قوله تعالى : ( رب نجني وأهلي مما يعملون ) أي : من العمل الخبيث . < < # | الشعراء : ( 170 - 171 ) فنجيناه وأهله أجمعين # > > # قوله تعالى : ( ^ فنجيناه وأهله أجمعين إلا عجوز في الغابرين * فيه قولان ~~: PageV04P063 # ( ^ الآخرين ( 172 ) وأمطرنا عليهم مطرا فساء مطر المنذرين ( 173 ) إن في ~~ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين ( 174 ) وإن ربك لهو العزيز الرحيم ( 175 ) ~~كذب أصحاب الأيكة المرسلين ( 176 ) إذ قال لهم شعيب ألا تتقون ( 177 ) إني ~~لكم رسول أمين ( 178 ) فاتقوا الله وأطيعون ( 179 ) وما أسألكم عليه من أجر ~~إن أجري إلا على رب العالمين * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~أحدهما : أنها كانت عجوز غابرا ، على معنى أن الزمان مضى عليها وهرمت ، ~~والقول الثاني : أن الغابرين بمعنى الباقين يعني : أن العجوز من أهل لوط ~~بقيت في العذاب ولم تنج . < < # | الشعراء : ( 172 ) ثم دمرنا الآخرين # > > # قوله تعالى : ( ^ ثم دمرنا الآخرين ) أي : أهلكنا الآخرين . < < # | الشعراء : ( 173 ) وأمطرنا عليهم مطرا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وأمطرنا عليهم مطرا فساء مطر المنذرين ) قد بينا أن الله ~~تعالى أمطر عليهم الحجارة بعد إهلاكهم . < < # | الشعراء : ( 174 - 175 ) إن في ذلك . . . . . # > > # وقوله : ( ^ إن في ذلك لآية ) ظاهر المعنى إلى قوله : ( ^ وإن ربك لهو ~~العزيز الرحيم ) . < < # | الشعراء : ( 176 ) كذب أصحاب الأيكة . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ كذب أصحاب الأيكة المرسلين ) وقرئ : ' ليكة المرسلين ' ~~بفتح الهاء ؛ فمن قرأ : ' ليكة ' جعلها اسم بلد ، وهو لا ينصرف ، ومن قرأ : ~~' الأيكة ' فصرفه ؛ لأن ما لا ينصرف إذا أدخل عليه الألف واللام انصرف . # والأيكة : الغيظة ، ويقال : الشجر الملتف ، وفي القصة : أن شجرهم كان هو ~~الدوم ، ويقال : شجر المقل . < < # | الشعراء : ( 177 ) إذ قال لهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إذ قال لهم شعيب ألا تتقون ) ولم يذكر أخوهم هاهنا ؛ ~~لأنه لم يكن أخا لهم ، ولا في النسب ولا في الدين . < < # | الشعراء : ( 178 - 180 ) إني لكم رسول . . . . . # > > وقوله : ( إني لكم رسول أمين ) قد بينا إلى قوله : ( ^ إن أجري إلا ~~على رب العالمين ) < < # | الشعراء : ( 181 ) أوفوا الكيل ولا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( أوفوا الكيل ولا تكونوا من المخسرين ) أي : الناقصين ~~لحقوق الناس ، وقال ms1218 يزيد بن ميسرة : كل ذنب يرجو له المغفرة إلا لحقوق ~~الناس ، فالرجاء فيه أقل . وقد بينا في سورة هود أن قوم شعيب كانوا يخسرون ~~في المكاييل ، والمراد من PageV04P064 ( ^ ( 180 ) أوفوا الكيل ولا تكونوا ~~من المخسرين ( 181 ) وزنوا بالقسطاس المستقيم ( 182 ) ولا تبخسوا الناس ~~أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين ( 183 ) واتقوا الذي خلقكم والجبلة ~~الأولين ( 148 ) قالوا إنما أنت من المسحرين ( 158 ) وما أنت إلا بشر مثلنا ~~وإن نظنك لمن الكاذبين ( 186 ) فأسقط علينا كسفا من السماء إن كنت من ~~الصادقين ( 187 ) قال ربي أعلم بما تعملون ( 188 ) فكذبوه فأخذهم عذاب يوم ~~الظلة إنه * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * < < # | الشعراء : ( 182 ) وزنوا بالقسطاس المستقيم # > > قوله تعالى : ( ^ وزنوا بالقسطاس المستقيم ) قال الحسن : القسطاس ~~القبان . وقيل : كل ميزان يكون ، ويقال : هو العدل . < < # | الشعراء : ( 183 ) ولا تبخسوا الناس . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولا تبخسوا الناس أشياءهم ) يعني : لا تنقصوا الناس ~~حقوقهم . وقوله : ( ^ ولا تعثوا في الأرض مفسدين ) أى : لا تبالغوا في ~~الأرض بالفساد . < < # | الشعراء : ( 184 ) واتقوا الذي خلقكم . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ واتقوا الذي خلقكم والجبلة الأولين ) أي : خلقكم وخلق ~~الجبلة الأولين ، والجبلة : الخليفة ، قال الشاعر : # ( والموت أعظم حادث % % فيما يمر على الجبله ) # ويقال : الجبلة بضم الجيم والباء ، وفي لغة بغير الهاء . < < # | الشعراء : ( 185 ) قالوا إنما أنت . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قالوا إنما أنت من المسحرين ) قد بينا . < < # | الشعراء : ( 186 ) وما أنت إلا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وما أنت إلا بشر مثلنا وإن نظنك لمن الكاذبين ) ظاهر المعنى ~~. < < # | الشعراء : ( 187 ) فأسقط علينا كسفا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فأسقط علينا كسفا من السماء ، إن كنت من الصادقين ) ~~وقرئ : ' كسفا ' بفتح السين ، فأما قوله : ' كسفا ' بسكون السين أي : جانبا ~~من السماء ، وأما قوله : كسفا أي : قطعا ، ومعناه : قطعة . قال السدي : ~~عذابا من السماء . < < # | الشعراء : ( 188 ) قال ربي أعلم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قال ربي أعلم بما تعملون ) يعني : هو عالم بأعمالكم ، ~~فإن أراد أن يبقيكم ، وإن أراد أن يهلككم أهلككم . < < # | الشعراء : ( 189 ) فكذبوه فأخذهم عذاب . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فكذبوه فأخذهم عذاب يوم الظلة ) في القصة : أنه أخذهم ~~حر عظيم ، فدخلوا الأسراب تحت الأرض ، فدخل ms1219 الحر في الأسراب وأخذ بأنفاسهم ~~. PageV04P065 # ( ^ كان عذاب يوم عظيم ( 189 ) إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين ( ~~190 ) وإن ربك لهو العزيز الرحيم ( 191 ) وإنه لتنزيل رب العالمين ( 192 ) ~~نزل به الروح الأمين ( 193 ) على قلبك لتكون من المنذرين ( 194 ) بلسان ~~عربي مبين ( 195 ) وإنه لفي زبر الأولين ( 196 ) أو لم يكن لهم آية أن ~~يعلمه علماء بني إسرائيل ( 197 ) * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* فخرجوا إلى الصحراء ، فجاءت سحابة حمراء ، فاجتمعوا تحتها مستغيثين ~~ليستظلوا بها ، فأمطرت السحابة عليهم نارا ، فاضطرم الوادي عليهم ، فكان ~~أشد عذاب يوجد في الدنيا . < < # | الشعراء : ( 190 - 191 ) إن في ذلك . . . . . # > > # وقوله : ( ^ إن في ذلك لآية ) قد بينا إلى آخر الآيتين . < < # | الشعراء : ( 192 ) وإنه لتنزيل رب . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإنه لتنزيل رب العالمين ) أي : القرآن . < < # | الشعراء : ( 193 ) نزل به الروح . . . . . # > > # وقوله : ( ^ نزل به الروح الأمين ) وقرئ : ' نزل به الروح الأمين ' بدون ~~التشديد ، والروح الأمين هو جبريل - عليه السلام - وسمي [ جبريل ] أمينا ؛ ~~لأنه أمين الله على وحيه ، وفي بعض الآثار : أنه يرفع سبعين ألف حجاب ، ~~ويدخل بغير استئذان ، فهو معنى الأمين . < < # | الشعراء : ( 194 ) على قلبك لتكون . . . . . # > > # وقوله : ( ^ على قلبك ) ذكر القلب هاهنا ؛ لأنه كان إذا قرئ عليه وعاه ~~قلبه . # وقوله : ( ^ لتكون من المنذرين ) أي : المخوفين . < < # | الشعراء : ( 195 ) بلسان عربي مبين # > > # وقوله : ( ^ بلسان عربي مبين ) قال ابن عباس : بلسان قريش ، وعن بعضهم : ~~بلسان جرهم ، ومنهم أخذ إسماعيل - عليه السلام - العربية . < < # | الشعراء : ( 196 ) وإنه لفي زبر . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وإنه لفي زبر الأولين ) فيه قولان : أحدهما : أن ذكر محمد في ~~زبر الأولين أي : في كتب الأولين . # والقول الآخر : ذكر إنزال القرآن في ( زبر ) الأولين ، وقد قالوا : إن ~~كليهما مارد . < < # | الشعراء : ( 197 ) أو لم يكن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أو لم يكن لهم آية ) قرئ : آية بالنصب والرفع ، فمن قرأ ~~بالنصب جعل آية خبر يكن ، ومعناه : أو لم يكن لهم علم علماء بني إسرائيل ~~آية أي : علامة ، ومن قرأ بالرفع فجعل آية اسم يكن ، وأما خبره فقوله : ( ^ ~~أن يعلمه ) وأما PageV04P066 # ( ^ ولو نزلناه على بعض الأعجمين ( 198 ) فقرأه عليهم ما ms1220 كانوا به مؤمنين ~~( 199 ) كذلك سلكناه في قلوب المجرمين ( 200 ) لا يؤمنون به حتى يروا ~~العذاب الأليم ( 201 ) فيأتيهم بغتة وهم لا يشعرون ( 202 ) فيقولوا هل نحن ~~منظرون ( 203 ) أفبعذابنا يستعجلون ( 204 ) * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * علماء بني إسرائيل في هذا الموضع فهم خمسة نفر : عبد الله بن ~~سلام ، وابن يامين ، وثعلبة ، وأسد ، وأسيد . وفي مصحف ابن مسعود : ' أو ~~ليس لهم آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل ' . < < # | الشعراء : ( 198 ) ولو نزلناه على . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ولو نزلناه على بعض الأعجمين ) الفرق بين العجمي والأعجمي ، ~~أن العجمي هو الذي ينسب إلى العجم وإن كان فصيحا ، والأعجمي هو الذي لا ~~يفصح بالعربية وإن كان عربيا ، وقال عبد الله بن مطيع في قوله : ( ^ على ~~بعض الأعجمين ) قال : على دابتي ، ومعناه أن الدابة لو تكلمت لما آمنوا ، ~~وأكثر المفسرين على أن المراد منه بعض العجم أي : نزل عليه القرآن بغير ~~العربية . < < # | الشعراء : ( 199 ) فقرأه عليهم ما . . . . . # > > # وقوله : ( ^ فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين ) أي : لم يؤمنوا . < < # | الشعراء : ( 200 ) كذلك سلكناه في . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ كذلك سلكناه ) قال الحسن ومجاهد : أدخلنا الشرك في ~~قلوبهم . ويقال : أدخلنا التكذيب في قلوبهم . < < # | الشعراء : ( 201 ) لا يؤمنون به . . . . . # > > # وقوله : ( ^ لا يؤمنون به ) أي : بالقرآن . # وقوله : ( ^ حتى يروا العذاب الأليم ) أي : عند نزول البأس . < < # | الشعراء : ( 202 ) فيأتيهم بغتة وهم . . . . . # > > # وقوله : ( ^ فيأتيهم بغتة ) أي : فجأة . # وقوله : ( ^ وهم لا يشعرون ) أي : لا يعلمون . < < # | الشعراء : ( 203 ) فيقولوا هل نحن . . . . . # > > # وقوله : ( ^ فيقولوا هل نحن منظرون ) أي : مؤخرون . < < # | الشعراء : ( 204 ) أفبعذابنا يستعجلون # > > # وقوله تعالى : ( ^ أفبعذابنا يستعجلون ) روى أنه لما نزلت هذه الآيات ~~قالوا : متى هذا العذاب ؟ أو آتنا بهذا العذاب ، فأنزل الله تعالى : ( ^ ~~أفبعذابنا يستعجلون ) PageV04P067 # ( ^ أفرأيت إن متعناهم سنين ( 205 ) ثم جاءهم ما كانوا يوعدون ( 206 ) ما ~~أغني عنهم ما كانوا يمتعون ( 207 ) وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون ( ~~208 ) ذكرى وما كنا ظالمين ( 209 ) وما تنزلت به الشياطين ( 210 ) وما ~~ينبغي لهم وما يستطيعون ( 211 ) أنهم عن السمع لمعزولون ( 212 ) * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * < < # | الشعراء : ( 205 ) أفرأيت إن متعناهم . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( أفرأيت إن متعانهم ms1221 سنين ) قال عكرمة : عمر الدنيا : وعن ~~شريك ابن عبد الله النخعي قال : هو أربعون سنة . وأكثر المفسرين على أنه ~~ليس فيه تقدير ، ولكن المراد منه سنين كثيرة ، والامتاع هو العيش بما يلذ ~~ويشتهي . < < # | الشعراء : ( 206 ) ثم جاءهم ما . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ثم جاءهم ما كانوا يوعدون ) أي : من العذاب . < < # | الشعراء : ( 207 ) ما أغنى عنهم . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ما أغني عنهم ما كانوا يمتعون ) أي : دفع عيشهم وتمتعهم ~~بالدنيا من العذاب عنهم . < < # | الشعراء : ( 208 ) وما أهلكنا من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وما أهلكنا من قرية إلا ولها منذرون ) هذا في معنى قوله ~~تعالى : ( ^ وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) . < < # | الشعراء : ( 209 ) ذكرى وما كنا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ذكرى ) أي : بعثنا ( المنذرين ) تذكرة لهم . # وقوله : ( ^ وما كنا ظالمين ) معلوم المعنى . < < # | الشعراء : ( 210 ) وما تنزلت به . . . . . # > > # قوله تعالى : ( وما تنزلت به الشياطين ) كان المشركون يقولون : إن شيطانا ~~ينزل على محمد فيلقنه القرآن ، فأنزل الله تعالى هذه الآية . < < # | الشعراء : ( 211 ) وما ينبغي لهم . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وما ينبغي لهم ) أي : ولا يصلح لهم أن ينزلوا بالقرآن ؛ ~~لأنهم ليسوا بأهل ذلك . # وقوله : ( ^ وما يستطيعون ) أي : لا يستطيعون إنزال الوحي . < < # | الشعراء : ( 212 ) إنهم عن السمع . . . . . # > > # وقوله : ( ^ إنهم عن السمع لمعزولون ) أي : [ لمحجوبون ] ? فإنهم حجبوا ~~من PageV04P068 # ( ^ فلا تدع مع الله إلها آخر فتكون من المعذبين ( 213 ) وأنذر عشيرتك ~~الأقربين ( 214 ) ) * * * * * * * * * * * * * * * السماء ومنعوا بالشهب ~~على ما ذكرنا من قبل . < < # | الشعراء : ( 213 ) فلا تدع مع . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فلا تدع مع الله إلها آخر فتكون من المعذبين ) روى أن ~~المشركين قالوا له : ارجع إلى دين آبائك ، فإن أردت المال جمعنا لك المال ، ~~وإن أردت الرئاسة قلدناك الرئاسة علينا ، فأنزل الله تعالى : ( ^ فلا تدع ~~مع الله إلها آخر فتكون من المعذبين ) أي : في النار . < < # | الشعراء : ( 214 ) وأنذر عشيرتك الأقربين # > > # وقوله تعالى : ( ^ وأنذر عشيرتك الأقربين ) روى الزهري عن سعيد بن المسيب ~~[ وأبى ] سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ، عن أبي هريرة أنه لما نزل قوله تعالى ~~: ( ^ وأنذر عشيرتك الأقربين ) قال النبي : ' يا معشر قريش ، اشتروا انفسكم ~~من الله تعالى ، ولا أغني عنكم ms1222 من الله شيئا ، يا بني عبد مناف لا أغنى ~~عنكم من الله شيئا ، يا عباس بن عبد المطلب ، لا أغنى عنكم من الله شيئا ، ~~يا صفية بنت عبد المطلب ، لا أغني عنك من الله شيئا ، يا فاطمة بنت محمد ، ~~سليني من مالي ما شئت ، لا أغني عنك من الله شيئا ' . قال رضي الله عنه : ~~أخبرنا بهذا المكي بن عبد الرزاق ، أخبرنا جدى ، أخبرنا الفربري ، أخبرنا ~~البخاري ، أخبرنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب ، عن الزهري . . . الخبر . # وروى سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : أنه لما نزلت هذه الآية صعد رسول الله ~~الصفا ثم قال : يا صباحاه فاجتمع عنده قريش ، فقالوا له : مالك ؟ فقال : ~~أرأيتم لو قلت : إن العدو مصبحكم أو ممسيكم ، أكنتم تصدقونني ؟ قالوا : نعم ~~، قال : إني نذير لكم بين يدي عذاب شديد ، قال أبو لهب : تبا لك ، ألهذا ~~دعوتنا ؟ فأنزل الله تعالى : PageV04P069 # ( ^ واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين ( 215 ) فإن عصوك فقل إني بريء ~~مما تعملون ( 216 ) وتوكل على العزيز الرحيم ( 217 ) الذي يراك حين تقوم ( ~~218 ) * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ( ^ تبت يدا أبي لهب وتب ) ' ~~. والخبر في الصحيحين . # وفي بعض الأخبار : أن النبي قال لعلي رضي الله عنه : ' اجمع لي بني عيد ~~مناف ، فجمعهم على فخذ شاة وقعب من لبن ، فلما أكلوا وشربوا ، قال لهم رسول ~~الله ما قال ، ودعاهم إلى الله ، فقام أبو لهب وقال ما ذكرنا وخرجوا ' . # وفي تفسير النقاش : أن النبي خص بني هاشم وبني عبد المطلب بالدعاء ، وقال ~~: ' أنتم خاصتي ' . < < # | الشعراء : ( 215 ) واخفض جناحك لمن . . . . . # > > # وقوله : ( ^ واخفص جناحك لمن اتبعك من المؤمنين ) أي : ألن جانبك وحسن ~~خلقك . < < # | الشعراء : ( 216 ) فإن عصوك فقل . . . . . # > > # وقوله : ( ^ فإن عصوك فقل إني بريء مما تعملون ) ظاهر المعنى . < < # | الشعراء : ( 217 ) وتوكل على العزيز . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وتوكل على العزيز الرحيم ) وفي مصحف المدنيين والشاميين ~~' فتوكل ' بالفاء ، والفاء فيها بمعنى الجزاء ، ومعنى ذلك : أنهم إذا عصوا ~~فقابل عصيانهم بالتوكل علي . < < # | الشعراء : ( 218 ) الذي يراك حين . . . . . # > > # قوله : ( ^ الذي يراك حين تقوم ) أي : تقوم لدعائهم ، وقراءة القرآن ~~عليهم ، ويقال : تقوم ms1223 من نومك للصلاة ، وقيل : إذا صليت وحدك . PageV04P070 # ( ^ وتقلبك في الساجدين ( 219 ) إنه هو السميع العليم ( 220 ) هل أنبئكم ~~على من تنزل الشياطين ( 221 ) تنزل على كل أفاك أثيم ( 222 ) يلقون السمع ~~وأكثرهم كاذبون ( 223 ) . * * * * * * * * * * * * * * * * * * * < < # | الشعراء : ( 219 ) وتقلبك في الساجدين # > > # وقوله : ( ^ وتقلبك في الساجدين ) [ أي : ] إذا صليت جماعة ، وعن ابن ~~عباس معناه قال : أخرجه من صلب نبي إلى صلب نبي إلى صلب نبي هكذا إلى أن ~~جعله نبيا ، فهذا معنى التقلب . والساجدون هم الأنبياء - صلوات اللهم عليهم ~~- وعن مجاهد قال : معنى قوله : ( ^ وتقلبك في الساجدين ) هو تقلب الطرف ، ~~وقد كان يرى من خلفه ما كان يرى من قدامه . < < # | الشعراء : ( 220 ) إنه هو السميع . . . . . # > > # وقوله : ( ^ إنه هو السميع العليم ) ظاهر المعنى . < < # | الشعراء : ( 221 ) هل أنبئكم على . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ هل أنبئكم على من تنزل الشياطين ) أي : هل أخبركم ، وهي ~~جواب لقولهم : إن شيطانا ينزل عليه . < < # | الشعراء : ( 222 ) تنزل على كل . . . . . # > > # وقوله : ( ^ تنزل على كل أفاك أثيم ) أي : تتنزل ، والأفاك هو الشديد ~~الكذب ، والأثيم هو الذي يأتي بما يأثم به ويقبح فعله . < < # | الشعراء : ( 223 ) يلقون السمع وأكثرهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يلقون السمع ) قال أهل التفسير : المراد منه الكهنة ، ~~ومعنى ( ^ يلقون السمع ) أي : يستمعون إلى الشياطين . # وقوله : ( ^ وأكثرهم كاذبون ) أي : كلهم ، وروى عن عائشة - رضي الله عنها ~~- أنها قالت : قلت يا رسول الله ، إن الكهان يخبرون بأشياء وتكون حقا ؟ ! ~~قال : ' تلك الخطفة يخطفها الجنى ، فيلقيها في سمع الكاهن ، فيكذب معها ~~مائة كذب ' . # وقد ذكرنا انهم يسترقون من الملائكة ، ويعلوا بعضهم بعضا ثم يرمون بالشهب ~~. PageV04P071 # ( ^ والشعراء يتبعهم الغاوون ( 224 ) ألم تر أنهم في كل واد يهيمون ( 225 ~~) وأنهم يقولون ما لا يفعلون ( 226 ) . * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * # وفي الخبر المشهور المعروف : أن النبي قال : ' من أتى كاهنا أو عرافا ~~فصدقه بما يقولون ، فقد كفر بما أنزل على محمد ' . < < # | الشعراء : ( 224 ) والشعراء يتبعهم الغاوون # > > # قوله تعالى : ( ^ والشعراء يتبعهم الغاوون ) قال أهل التفسير : المراد من ~~الشعراء هم الشعراء الذين كانوا يهجون المسلمين من الكفار ، ويسبون النبي ، ~~وهم مثل : عبد الله بن الزبعرى ، وأبي ms1224 عزة الجمحي ، وأبي سفيان بن الحارث ~~بن عبد المطلب ، وهبيرة بن وهب ، ومن أشبههم . # وقوله تعالى : ( ^ يتبعهم الغاوون ) فيه أقوال : قال ابن عباس : هو ~~الرواة . وروى الضحاك عنه : أن المراد من الآية هو الشاعر أن يتهاجيان ~~فيتبع هذا قوم ، ويتبع ذاك قوم . # وعن مجاهد : الغاوون هم الشياطين ، وعن بعضهم : هم السفهاء من الناس . # وفي الأخبار : أن النبي قال : ' من مشى سبعة أقدام إلى شاعر فهو من ~~الغاوين ' والخبر غريب . < < # | الشعراء : ( 225 ) ألم تر أنهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ألم تر أنهم في كل واد يهيمون ) أى : في كل مرة يفتنون ~~، وذكر الوادي على طريق التمثيل ، يقال : أنا في واد ، وأنت في واد ، وعن ~~قتادة قال : في واد يهيمون : أن يمدحون بالباطل ويذمون بالباطل . قال بعضهم ~~: إن الشاعر يمدح بالصلة ، ويهجو بالحمية ، ويتشبب بالنساء ، ويثير خاطره ~~العشيق ، وقال بعضهم : في PageV04P072 # ( ^ إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * كل واد يهيمون أي : على ~~حرف من حروف الهجاء يصوغون القوافي ، والهائم هو الذي ترك القصد في الأشياء ~~؛ يقال : هام فلان على وجهه إذا لم يكن له مقصد صحيح يقصده ويذهب إليه . < ~~< # | الشعراء : ( 226 ) وأنهم يقولون ما . . . . . # > > # قوله : ( ^ وأنهم يقولون ما لا يفعلون ) أي : يكذبون في شعرهم ، ويقولون ~~: فعلنا كذا وكذا ولم يفعلوا ، وفي بعض الآثار : أن أبا محجن الثقفي قال ~~شعرا وأقر فيه بشرب الخمر ، فأراد عمر أن يحده ، فقال علي - رضي الله عنه - ~~إن كتاب الله يدرأ عنه الحد ، وقرأ هذه الآية : ( ^ وأنهم يقولن ما لا ~~يفعلون ) فترك عمر حده . < < # | الشعراء : ( 227 ) إلا الذين آمنوا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) قال أهل التفسير : هؤلاء ~~شعراء المسلمين الذين كانوا يجتنبون شعراء الجاهلية ويهجونهم ، ويذبون عن ~~النبي وأصحابه ، وينافحون عنهم ، وهم مثل : حسان بن ثابت ، وعبد الله بن ~~رواحة ، وكعب ابن مالك ، ومن أشبههم . # وروى عبد الرحمن بن كعب بن مالك ، عن أبيه أنه قال : يا رسول الله ، ما ~~تقول في الشعر ؟ فقال : ' إن المسلم ليجاهد بيده ولسانه ، والذي نفسي بيده ~~لكأنما ترمونهم بالنبال ' . # وروى شعبة ، عن ms1225 عدي بن ثابت ، عن البراء بن عازب أن النبي قال لحسان بن ~~ثابت : ' أهجم - أو هاجهم - وروح القدس معك ' . ذكره البخاري في ~~PageV04P073 # ( ^ وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * الصحيح . قال ~~رضي الله عنه : أخبرنا بهذا المكي بن عبد الرزاق ، حدثني جدي ، أخبرنا ~~الفربري ، أخبرنا البخاري ، أخبرنا حفص بن عمر عن شعبة . . . الخبر . # وعن عائشة - رضي الله عنه - أنها قالت : الشعر كلام ، فمنه الحسن ومنه ~~القبيح ، فخذ الحسن ودع القبيح . # وروى أبي بن كعب عن النبي أنه قال : ' إن من الشعر لحكمة ' . # وعن بعضهم قال : الشعر أدنى درجات الرفيع ، وأرفع درجات الدنيء . # وعن الشعبي أنه قال ' كان أبو بكر - رضي الله عنه - يقول الشعر ، وكان ~~عمر - رضي الله عنه - يقول الشعر ، وكان علي - رضي الله عنه - أشعر الثلاثة ~~. وفي بعض التفاسير : أن قوله : ( ^ إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) هم ~~أبو بكر وعمر - رضي الله عنهم - وهو قول غريب . # وعن عبد الله بن مسعود أنه قال : إذا أرأيت الشيخ ينشد الشعر في المسجد ، ~~فاقرع رأسه بالعصا . # وأما عبد الله بن عباس كان ينشد الشعر في المسجد ويستنشد ، فروى أنه دعا ~~عمر بن أبي ربيعة المخزومي واستنشده القصيدة التي أنشدها ، في أوله . # ( أمن آل نعمى أنت غاد فمبكر % % غداة غد أو رائح فمهجر ) # فأنشده ابن أبي ربيعة القصيدة إلى آخرها ، وهي قريب من سبعين بيتا ، ثم ~~إن ابن عباس أعاد القصيدة جمعيها ، وكان حفظها لمرة واحدة ثم قال : ما رأيت ~~أروى من عمر ، ولا أعلم من علي . هذه الحكاية أوردها المبرد في مشكل القرآن ~~. # قوله : ( ^ وذكروا الله كثيرا ) ظاهر المعنى . PageV04P074 # ( ^ وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ( 227 ) * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * # وقوله : ( ^ وانتصروا من بعد ما ظلموا ) يعني : بجواب الكفار عن أشعارهم ~~التي هجوا بها المسلمين ، قال حسان بن ثابت : # ( هجوت محمدا فأجبت عنه % % وعند الله في ذاك الجزاء ) # فإن أبى ووالدتي وعرضي % % لعرض محمد منكم وقاء ) # وقوله : ( ^ وسيعلم الذين ظلموا ) أي : الكفار الذين هجوا المسلمين . # وقوله : ( ^ أي منقلب ينقلبون ) أي : أي مرجع يرجعون ، وقرئ ms1226 في الشاذ : ' ~~أي منفلت ينفلتون بالفاء من الإنفلات والوقوع في الشيء وقد ذكر أبو بكر ~~الصديق - رضي الله عنه - هذه الآية في وصية لعمر - رضي الله عنه - حين ~~استخلفه ، فروى أنه قال لعثمان - رضي الله عنه - أكتب : هذا ما عهد أبو بكر ~~عند آخر عهده بالدنيا وأول عهده بالآخرة ، حين يؤمن الفاجر ويصدق الكاذب ، ~~إني استخلف عليكم عمر بن الخطاب ، فإن بر وصدق فذلك ظني به ، وإن غير وبدل ~~فالخير أردت ، ولا يعلم الغيب إلا الله ، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ~~ينقلبون . PageV04P075 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > # ( ^ طس تلك آيات القرآن وكتاب مبين ( 1 ) هدى وبشرى للمؤمنين ( 2 ) الذين ~~يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهو بالآخرة هو يوقنون ( 3 ) إن الذين لا * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * < # > تفسير سورة النمل < # > # وهي مكية < < # | النمل : ( 1 ) طس تلك آيات . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ طس ) قد بينا معناه في السورة المتقدمة . # وقوله : ( ^ تلك آيات القرآن ) أي : هذه آيات القرآن . # ( ^ وكتاب ) أي : وآيات كتاب مبين ، وأما اشتقاق القرآن والكتاب قد بينا ~~، قال أهل المعاني : أظهر الآيات بالقراءة تارة ، وبالكتبة تارة أخرى ، ~~فالآيات مظهرة بكونها كتابا ، وبكونها قرآنا . < < # | النمل : ( 2 ) هدى وبشرى للمؤمنين # > > # قوله تعالى : ( ^ هدى وبشرى للمؤمنين ) أي : هدى من الضلالة ، وبشرى ~~بالثواب وهو الجنة ، ويقال : الآيات هادية مبشرة . # وقوله : ( ^ للمؤمنين ) أي : للمصدقين . < < # | النمل : ( 3 ) الذين يقيمون الصلاة . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ الذين يقيمون الصلاة ) إقامة الصلاة أداؤها بفرائضها ~~وسننها ، وقيل : إقامة الصلاة حفظ مواقيتها . # وقوله : ( ويؤتون الزكاة ) أي : يعطون الزكاة ، والزكاة هي زكاة المال ، ~~وقيل : زكاة الفطر . # وقوله : ( وهو بالآخرة هو يوقنون ) أي : يصدقون . < < # | النمل : ( 4 ) إن الذين لا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن الذين لا يؤمنون بالآخرة زينا لهم أعمالهم ) ~~الأكثرون على أنها أعمال المعصية ، وقيل : أعمال الطاعات وذلك بإقامة ~~الدليل على حسنها . # وقوله : ( ^ فهم يعمهون ) أي : يتحيرون ويترددون ، ويقال : يعمون . ~~PageV04P076 # ( ^ يؤمنون بالآخرة زينا لهم أعمالهم فهم يعمهون ( 4 ) أولئك الذين لهم ~~سوء العذاب وهو في الآخرة هم الأخسرون ( 5 ) وإنك لتلقي القرآن من لدن حكيم ~~عليم ( 6 ) إذ قال موسى لأهله إني آنست نارا ms1227 سآتيكم منها بخبر أو آتيكم * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * < < # | النمل : ( 5 ) أولئك الذين لهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أولئك الذين لهم سوء العذاب ) أي : أشده . # وقوله : ( ^ وهم في الآخرة هم الأخسرون ) أي : حظا ونصيبا . < < # | النمل : ( 6 ) وإنك لتلقى القرآن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإنك لتلقي القرآن من لدن حكيم عليم ) أي : تؤتي القرآن ~~، وقيل : تأخذ القرآن ، وقيل : تلقن . # وقوله : ( ^ من لدن حكيم عليم ) أي : من عنده . < < # | النمل : ( 7 ) إذ قال موسى . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إذا قال موسى لأهله إني آنست نارا ) أي : أبصرت نارا ، ~~ومنه الإنس سموا إنسا ؛ لأنهم مرئيون مبصرون ، وفي القصة : أن موسى كان ~~أخطأ الطريق ، وذكر بعضهم أن موسى - عليه السلام - كان يرعى أغنامه على ~~شفير الوادي ، فرأت الأغنام النار ففزعت ، وتفرقت ولم يكن موسى راءها ، ~~فصاح بها موسى بالأغنام حتى اجتمعت ثم تفرقت ثانيا ، فصاح بها حتى اجتمعت ~~ثم تفرقت ثالثا ، فنظر موسى فرأى النار فذهب موسى - عليه السلام - في طلبها ~~. # قوله تعالى : ( ^ سآتيكم منها بخبر ) أي : بخبر عن الطريق . # وقوله : ( ^ أو آتيكم بشهاب قبس ) قرئ بالتنوين ، وقرئ على الإضافة : ' ~~بشهاب قبس ' والشهاب والقبس معناهما متقاربان ، فالعود إذا كان في أحد ~~طرفيه نار ، وليس في الطرف الآخر نار سمي : شهابا ، ويسمى : قبسا ، وقال ~~بعضهم : الشهاب هو شيء ذو نور مثل العمود ، والعرب تسمي كل أبيض ذي نور : ~~شهابا ، والقبس هو القطعة من النار ، قال الشاعر : ( في كفه صعدة مثقفة # % لها ) سنان كشعلة القبس ) وأما قراءة التنوين فقد جعل القبس نعتا ~~للشهاب ، وأما قراءة الإضافة هو إضافة PageV04P077 # ( ^ بشهاب قبس لعلكم تصطلون ( 7 ) فلما جاءها نودي أن بورك من في النار ~~ومن * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * لشيء إلى نفسه ، مثل ~~قوله تعالى : ( ^ ولدار الآخرة ) ومثل قولهم : يوم الجمعة ، وما أشبه ذلك . # وقوله : ( ^ لعلكم تصطلون ) فيه دليل على أنهم كانوا شاتين ، وإنه أصابه ~~البرد والعرب تقول : هلم إلى الصلى والقرى . < < # | النمل : ( 8 ) فلما جاءها نودي . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فلما جاءها نودي أن بورك من في النار ) قال أهل التفسير ~~: لم يكن ما رآه نارا ، بل كان نورا ، وإنما سماه نارا ؛ لأن النار لا ms1228 تخلو ~~من النور ؛ ولأنه كان في ظن موسى أنه نار . # وقوله : ( ^ من في النار ) فيه أقوال : أكثر المفسرين على أنه نور الرب ، ~~وهو قول ابن عباس وعكرمة وسعيد بن جبير وغيرهم ، وذكر أبو بكر الهذلي عن ~~الحسن البصري أنه الله تعالى ، وذكر الفراء أن من في النار هو الملائكة ، ~~ومن حولها الملائكة أيضا ( على القول الأول ، ومن حولها الملائكة أيضا ) . # وفي الآية قوله رابع : وهو أن من في النار موسى ، فإن قيل : لم يكن موسى ~~في النار . قلنا : قد كان قريبا من النار ، والعرب تسمي من قرب من الشيء في ~~الشيء يقولون : إذا بلغت ذات عرق فأنت في مكة ، قالوا هذا لأجل القرب من ~~مكة ، وموسى قد كان قرب من النار فجعله كأنه في النار . # وفي الآية قول خامس : وهو أن ' من ' بمعنى ' ما ' ومعنى الآية : أن بوركت ~~النار وما حولها ، وذكر بعضهم ، أن في قراءة أبي : ' بوركت النار ومن حولها ~~' والعرب تقول : بارك الله ، وبارك الله عليك ، وبورك فيك بمعنى واحد . # وقوله : ( ^ وسبحان الله رب العالمين ) نزه الله نفسه ، وهو المنزه عن كل ~~سوء PageV04P078 # ( ^ حولها وسبحان الله رب العالمين ( 8 ) يا موسى إنه أنا الله العزيز ~~الحكيم ( 9 ) وألق عصاك فلما رآها تهتز كأنها جان ولى مدبرا ولم يعقب يا ~~موسى لا تخف إني * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* وعيب . < < # | النمل : ( 9 ) يا موسى إنه . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يا موسى إنه أنا الله العزيز الحكيم ) أي : إني أنا ~~الله العزيز الحكيم . قال الفراء : الهاء عماد في هذا الموضع . < < # | النمل : ( 10 ) وألق عصاك فلما . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وألق عصاك فلما رآها تهتز ) أي : تتحرك . # وقوله : ( ^ كأنها جآن ) الجآن هي الحية الصغيرة التي يكثر اضطرا بها ، ~~وقد بينا التوفيق بين هذه الآية وبين قوله : ( ^ فإذا هي ثعبان مبين ) . # وقوله : ( ^ ولى مدبرا ) : أي : هرب ، ويقال : رجع إلى الطريق التي جاء ~~منها . # وقوله : ( ^ ولم يعقب ) أي : لم يلتفت . # وقوله : ( ^ يا موسى لا تخف ) ( في بعض التفاسير : أن موسى لما فزع وهرب ~~قال الله تعالى له : ( ^ أقبل ) فلم يرجع ، فقال : ( ^ لا ms1229 تخف ) إنك من ~~الآمنين ) فلم يرجع ، فقال : ( ^ سنعيدها سيرتها الأولى ) فلم يرجع حتى ~~جعلها عصا كما كانت ، ثم رجع وأخذها ، والله أعلم . # قوله : ( ^ إني لا يخاف لدى المرسلون ) يعني : إذا أمنتهم ، وقيل : لا ~~يخافون من عقوبتي ، فإني لا أعاقبهم . # فإن قيل : أليس أن جميع الأنبياء خافوا الله ، وقد كان النبي يخشى الله ، ~~وقد قال : ' أنا أخشاكم ' ؟ والجواب عنه : أن الخوف الذي هو شرط الإيمان لا ~~يجوز PageV04P079 # ( ^ لا يخاف لدي المرسلون ( 10 ) إلا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء فإني ~~غفور رحيم ( 11 ) وأدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء في تسع آيات إلى ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * أن يخلو أحد منه ، ~~فأما هذا الخوف من العقوبة على الكفر والكبائر ، والله تعالى قد عصم ~~الأنبياء من الكفر والكبائر . < < # | النمل : ( 11 ) إلا من ظلم . . . . . # > > # وقوله : ( ^ إلا من ظلم ) فيه أقوال : أحدها : ولا من ظلم ( ^ ثم بدل ~~حسنا بعد سوء ) أي : تاب وندم ، وهذا القول ضعيف عند أهل النحو ، والقول ~~الثاني : أن معنى الآية : إني لا يخاف لدى المرسلون وإنما يخاف غير ~~المرسلين ، إلا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء فإنه لا يخاف ، والقول الثالث : ~~أن الاستثناء ها هنا منقطع ، ومعناه : لكن من ظلم فخاف فإن بدل حسنا بعد ~~سوء فإنه لا يخاف . وفي بعض التفاسير : أن المراد بقوله : ( ^ إلا من ظلم ) ~~هو موسى بقتله القبطي ، وأما تبديله الحسن بعد السوء توبته وندامته ، وذلك ~~في قوله تعالى : ( ^ قال رب إني ظلمت نفسي ) . < < # | النمل : ( 12 ) وأدخل يدك في . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وأدخل يديك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء ) قد بينا ، ~~وفي القصة : أنها كانت تلألأ مثل البرق . # وقوله : ( ^ في تسع آيات ) أي : مع تسع آيات ، وقيل : من تسع آيات ، قال ~~امرؤ القيس : # [ وهل ] ينعمن من كان آخر عهده % [ ثلاثين ] شهرا في ثلاثة أحوال # أي : من ثلاثة أحوال . # وقوله : ( ^ إلى فرعون وقومه إنهم كانوا قوما فاسقين ) أي : خارجين من ~~الطاعة . PageV04P080 # ( ^ فرعون وقومه إنهم كانوا قوما فاسقين ( 12 ) فلما جاءتهم آياتنا مبصرة ~~قالوا هذا سحر ms1230 مبين ( 13 ) وجحدوا بها واستيقنتها انفسهم ظلما وعلوا فانظر ~~كيف كان عاقبة المفسدين ( 14 ) ولقد آتينا داود وسليمان علما وقالا الحمد ~~لله الذي * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * < < # | النمل : ( 13 ) فلما جاءتهم آياتنا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فلما جاءتهم آياتنا مبصرة ) أي : بنية واضحة . # قوله : ( ^ قالوا هذا سحر مبين ) أى : سحر ظاهر . < < # | النمل : ( 14 ) وجحدوا بها واستيقنتها . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وجحدوا بها ) أي : جحدوها ، والباء صلة ، وقيل : جحدوا ~~بالدلالة التي ظهرت منهما . # وقوله : ( ^ واستيقنتها أنفسهم ) يعني : وقد علموا أنها من قبل الله ~~تعالى . # وقوله : ( ^ ظلما وعلوا ) أي : شركا وتكبرا . # وقوله : ( ^ فانظر كيف كان عاقبة المفسدين ) ظاهر المعنى . < < # | النمل : ( 15 ) ولقد آتينا داود . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ ولقد آتينا داود وسليمان علما ) أي : علم القضاء وعلم ~~منطق الطير ومنطق الدواب ، وعن بعضهم : علم الكيمياء ، وهو قول شاذ . # وقوله : ( ^ وقالا الحمد لله الذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين ) ~~ظاهر المعنى . < < # | النمل : ( 16 ) وورث سليمان داود . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وورث سليمان داود ) قال أهل التفسير : ليس المراد منه ~~وراثة المال ، وإنما المراد منه إرث الملك والنبوة ، وكان داود ملكا نبيا ، ~~[ وكذلك ] سليمان ملكا نبيا ، وأعطى سليمان ما أعطى داود من الملك ، وزيد ~~له تسخير الريح ، ولم يكن هذا لأبيه ، وكذلك تسخير الشياطين . قال الكلبي : ~~كان لداود تسعة عشر ولدا ذكرا ، وورث ملكه ونبوته سليمان من بينهم . # وفي بعض المسانيد : عن أبي هريرة أن الله تعالى أمر داود أن يسأل سليمان ~~عن عشر مسائل : فإن أجاب فهو خليفته . وروى أن الله تعالى بعث إلى داود ~~PageV04P081 # ( ^ فضلنا على كثير من عباده المؤمنين ( 15 ) وورث سليمان داود وقال يا ~~أيها الناس * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * بصحيفة ~~مختومة فيها جواب المسائل فجمع داود الأحبار والرهبان ، وأحضر سليمان وسأله ~~عن المسائل ، وكانت المسائل العشر أن داود سأل سليمان - صلوات الله عليهما ~~- فقال : ما أقرب الأشياء ؟ وما أبعد الأشياء ؟ وما آنس الأشياء ؟ وما أوحش ~~الأشياء ؟ وما الشيئان القائمان ؟ وما الشيئان المختلفان ؟ وما الشيئان ~~المتباغضان ؟ [ وما الذي إذا استعمل في أول الشيء حمد في آخره ؟ ] وما الذي ~~إذا استعمل في أول الشيء ذم في ms1231 آخره ؟ فقال : أما أقرب الأشياء فالآخرة ، ~~وأما أبعد الأشياء فالذي فاتك من الدنيا ، وأما آنس الأشياء فجسد فيه روحه ~~، وأما أوحش الأشياء فجسد لا روح فيه ، وأما الشيئان القائمان فالسماء ~~والأرض ، وأما الشيئان المختلفان فالليل و النهار ، وأما الشيئان ~~المتباغضان فالحياة والموت ، وأما الذي إذا استعمل في أول الشيء حمد في ~~آخره ، فالحلم عند الغضب ، وأما الذي إذا استعمل في أول الشيء ذم في آخره ~~فالحدة عند الغضب ، فلما أجاب سليمان بهذه الأجوبة ، فك الختم عن الصحيفة ~~التي بعثها الله تعالى ، فإذا الأجوبة على وفق ما قال سليمان صلوات الله ~~عليه وسلم . # وفي هذا الخبر : أن سليمان لما أجاب بهذه الأجوبة سألته الأحبار عن مسألة ~~أخرى فقالوا : ما الشيء الذي إذا صلح صلح الجسد كله ، وإذا فسد فسد الجسد ~~كله ؟ فقال : هو القلب . فقالت الأحبار له : حق لك الخلافة يا سليمان ، ~~فحينئذ استخلفه داود عليه السلام . # فإن قيل : إذا كان داود استخلفه ، فكيف يستقيم قوله تعالى : ( ^ وورث ~~سليمان داود ) ؟ قلنا : المراد من الإرث هاهنا هو قيامه مقام داود في الملك ~~والنبوة والعلم ، وليس المراد من الإرث الذي يعلم في الأموال ، وهذا مثل ~~قولهم : العلماء ورثة الأنبياء ، والمراد منه ما بينا . PageV04P082 # ( ^ علمنا منطق الطير * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* # وقوله : ( ^ وقال يا أيها الناس علمنا منطق الطير ) سمى صوته منطقا لحصول ~~الفهم بمعناه ، كما يفهم معنى كلام الناس ، إلا أن صوت الطير على صيغة ~~واحدة ، وأصوات الناس على صيغ مختلفة ، ويحتمل أن ذلك في زمان سليمان خاصة ~~معجزة له أنه جعل لأصواتهم معاني مفهومة كما يفهم الناس بعضهم من بعض . # وقد روى نافع ، عن ابن عمر أن النبي قال : ' الديك الأبيض صديقي ، وصديق ~~صديقي وعدو عدوى ، فقيل : يا رسول الله ، وماذا يقول ؟ قال : يقول اذكروا ~~الله يا غافلين ' . وهذا خبر غريب . # وفي بعض المسانيد : أن جماعة من اليهود أتوا عبد الله بن عباس : فقالوا ~~له : إنا سائلوك عن أشياء فإن أجبتنا أسلمنا ، فقال : سلوا تفقها ، ولا ~~تسألوا تعنتا ، فقالوا : ماذا يقول القس في صفيره ؟ والديك في ms1232 صقيعه ؟ ~~والضفدع في نقيقه ؟ والحمار في نهيقه ؟ والفرس في صهيله ؟ وماذا يقول ~~الزرزور أو الدراج ؟ فقال : أما القس يقول : اللهم العن مبغضي محمد وآل ~~محمد ، وأما الديك يقول : اذكروا الله يا غافلين ، وأما الضفدع يقول : ~~سبحان المعبود في لجج البحار ، وأما الحمار فيقول : اللهم العن العشارين ، ~~وأما الفرس إذا حمحم عند التقاء الصفين فإنه يقول : سبوح قدوس رب الملائكة ~~والروح ، وأما الزرزور فإنه يقول : اللهم أسألك قوت يوم بيوم يارزاق ، وأما ~~PageV04P083 # ( ^ وأوتينا من كل شيء إن هذا لهو الفضل المبين ( 16 ) وحشر لسليمان ~~جنوده من الجن والإنس والطير فهم يوزعون ( 17 ) * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * الدراج فيقول : الرحمن على العرش ~~استوى ، قال : فأسلم اليهود . # وقد ثبت عن النبي أنه قال في الحمار : ' إذا نهق فإنه قد رأى شيطانا ' . # وقوله : ( ^ وأوتينا من كل شيء ) أي : من كل شيء يؤتى الأنبياء والملوك ، ~~وقيل : إنه قال هذا على طريق الكثرة والمبالغة ، مثل قول القائل : كلمت كل ~~أحد في حاجتك . # وقوله : ( ^ إن هذا لهو الفضل المبين ) أي : الزيادة الظاهرة على جميع ~~الخلق . < < # | النمل : ( 17 ) وحشر لسليمان جنوده . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وحشر لسليمان جنوده ) قال محمد بن كعب القرظي : كان ~~معسكره مائة فرسخ : خمسة وعشرون فرسخا للإنس ، وخمسة وعشرون فرسخا للجن ، ~~وخمسة وعشرون فرسخا للوحوش ، وخمسة وعشرون فرسخا للطيور . # وعن سعيد بن جبير : كان يوضع لسليمان ستمائة ألف كرسي ، يجلس الإنس فيما ~~يليه ، ثم يليهن الجن ، ثم تظلهم الطير ثم تقلهم الريح . قال رضي الله عنه ~~: أخبرنا بهذا الحديث أبو علي الشافعي ، أخبرنا أبو الحسن بن فراس ، أخبرنا ~~الديبلي ، أخبرنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي ، أخبرنا سفيان بن عيينة ، ~~عن ابن سلام ، عن سعيد بن جبير . . . الأثر . # وقوله : ( ^ فهم يوزعون ) أي : يساقون ، وقيل : يجمعون ، والقول المعروف ~~: يكفون ، ومعناه : يكف أولهم حتى يلحق آخرهم ، قال الشاعر : # ( على حين عاتبت المشيب على الصبا % % فقلت ألما أصح والشيب وازع ) # وعن الحسن البصري قال : لابد للناس من وزعة . قال هذا حين ولى القضاء ، ~~وازدحم عليه الناس . # وعن عثمان قال : ما يزع السلطان أكثر مما ms1233 يزع القرآن . ومعناه : ما يمتنع ~~الناس منه خوفا من السلطان أكثر مما يمتنع الناس منه خوفا من القرآن . ~~PageV04P084 # ( ^ حتى إذا أتوا على واد النمل قالت نملة يا أيها النمل أدخلوا مساكنكم ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * # وعن بعضهم في الفرق بين عمر وعثمان : أن عمر أساء الظن فشدد في الأمر ~~فصلحت رعيته ، وعثمان أحسن الظن فساهل الأمر ففسدت رعيته . # وفي القصة : أنه كان على كل صنف من الإنس والجن والطير والدواب لسليمان ~~صلوات الله عليه ، وزعة . < < # | النمل : ( 18 ) حتى إذا أتوا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ حتى إذا أتوا على واد النمل ) يقال : هو واد بالشام ، ~~وقال كعب : واد بالطائف . وقال بعضهم : واد كان سكنه الجن ، وأولئك النمل ~~مراكبهم وهي كالذئاب . وقيل : كالبخاتي ، والمشهور أنه النمل الصغير ، ~~وسميت نملا لتنملها أي : لكثرة حركتها . # وعن عدي بن حاتم انه كان يفت الخبز للنمل . قال رضي الله عنه : أخبرنا به ~~أبو على الشافعي بذلك الإسناد ، والذي بينا عن سفيان بن عيينة ، عن مسعود ، ~~عن رجل ، عن عدي بن حاتم . # وقوله : ( ^ قالت نملة ) يحتمل أن الله تعالى خلق للنمل في ذلك الوقت ~~كلاما مفهوما ، والنمل عند العرب من الحكل ، والحكل مالا صوت له ، قال ~~الشاعر : < # > ( علم سليمان الحكل ) < # > # وقوله : ( ^ يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم ) ولم يقل : ادخلي ، وحق اللغة ~~أن يقول : ادخلي ، وإنما يقال : ادخلوا لبني آدم ، لكنهم لما تكلموا بمثل ~~كلام الآدميين خوطبوا مثل خطاب الآدميين . # وقوله : ( ^ لا يحطمنكم ) أي : لا يسكرنكم كسر الهلاك , ( ^ سليمان ~~وجنوده ) ( وقيل : لا يطأنكم ، فإن قال قائل : كيف يستقيم هذا ، وإنما ~~الريح كانت تحمل سليمان PageV04P085 # ( ^ لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون ( 18 ) فتبسم ضاحكا من قولها ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * وجنوده ) ? فإنه ~~روى أن سليمان وجنوده كانوا يجتمعون على بساط ، والريح تحمل البساط ؛ ~~والجواب : يحتمل أنه كان فيهم مشاة ، وكانت الأرض تطوى لهم ، ويحتمل أن هذا ~~كان قبل تسخير الريح لسليمان والله أعلم . فإن قيل : لم يكن النمل من الطير ~~، وهو كان تعلم منطق الطير ؟ والجواب عنه : قال الشعبي : كانت نملا لها ~~أجنحة فيكون طيرا . # وقوله : ( ^ وهم لا ms1234 يشعرون ) قال أهل التفسير : علم النمل أن سليمان ملك ~~ليس له جبرية وظلم ، ومعنى الآية : أنكم لو لم تدخلوا المساكن وطئوكم ، ولم ~~يشعروا بكم ، ولو عرفوا لم يطئوا ، وفي القصة [ أيضا ] : أن سليمان لما بلغ ~~وادي النمل حبس جنده حتى دخل النمل بيوتهم ، وفي القصة أيضا : أن سليمان ~~سمع كلام النمل على ثلاثة أميال ، وكان الله تعالى أمر الريح أن تأتيه بكل ~~خبر وكل كلام ، وفي الآية دليل على أن النمل يكره قتلها ، وعن الحسن البصري ~~أنه قال في قوله : ( ^ إن الأبرار لفي نعيم ) قال : هم الذين لا يؤدون الذر ~~، وهو صغار النمل . فإن قيل : كيف يصح أن يثبت للنمل مثل هذا العلم ؟ ~~والجواب عنه : يجوز أن يخلق الله تعالى فيه هذا النوع من الفهم والعلم ، ~~ويقال : إنه أسرع جسة إدراكا ، وهو إذا أخذ الحبة من الحنطة قطعها بنصفين ~~لئلا تنبت ، وإذا أخذ الكزبرة قطعها أربع قطع ؛ لأن الكزبرة إذا قطعت ~~قطعتين تنبت ، فإذا قطعت أربع قطع لم تنبت . < < # | النمل : ( 19 ) فتبسم ضاحكا من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فتبسم ضاحكا من قولها ) قال الزجاج : ضحك الأنبياء ~~التبسم . # وقوله : ( ^ ضاحكا ) أي : متبسما ، ويقال : كان أوله التبسم وآخره الضحك ~~، فإن قيل : لم ضحك ؟ والجواب من وجهين : أحدهما : فرحا بثناء النملة عليه ~~، والآخر : سمع عجبا ، ومن سمع عجبا يضحك ، وربما يغلب في ذلك . ~~PageV04P086 # ( ^ وقال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل ~~صالحا ترضاه وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين ( 19 ) وتفقد الطير فقال ما ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * # وقوله : ( ^ وقال رب أوزعني ) أي : ألهمني . # وقوله : ( ^ أن أشكر نعمتك التي أنعمت على ) يقال : الشكر انفتاح القلب ~~لرؤية المنة ، ويقال : هو الثناء على الله تعالى بإنعامه . # قوله : ( ^ وعلى والدي ) أي : أباه داود وأمه آيسا . # وقوله : ( ^ وأن أعمل صالحا ترضاه ) أي : من طاعتك . # وقوله : ( ^ وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين ) أي : مع عبادك الصالحين ~~الجنة . < < # | النمل : ( 20 ) وتفقد الطير فقال . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وتفقد الطير ) التفقد هو طلب ما قد فقد . # وقوله : ( ^ ما لي لا أرى الهدهد ) الهدهد طير معروف ms1235 ، فإن قيل : لم طلبه ~~؟ والجواب من وجهين : أحدهما : أن الطير كانت تظل سليمان وجنده من الشمس ، ~~فنظر فرأى موضع الهدهد خاليا تصبيه الشمس منه ، فطلب لهذا ، والثاني : ما ~~روى عن ابن عباس أن الهدهد كان يعرف موضع الماء في الأرض ، وكان يبصر الماء ~~فيها كما يبصر في الزجاجة ، وكان يذكر قدر قرب الماء وبعده ، فاحتاج سليمان ~~إلى الماء في مسيره ، فطلب الهدهد لذلك . فروى أن نافع بن الأزرق كان عند ~~ابن عباس وهو يذكر هذا فقال : يا وصاف انظر ما تقول ، فإن الصبي منا يضع ~~الفخ ويحثو عليه التراب ، فيجئ الهدهد فيقع في الفخ . فقال له ابن عباس : ~~إن القدر يحول دون البصر ، وروى أنه قال : إذا جاء القضاء والقدر ذهب اللب ~~والبصر . # وقوله : ( ^ أم كان من الغائبين ) يعني : أكان من الغائبين ؟ والميم فيه ~~صلة ، كأنه أعرض عن الكلام الأول ، وذكر هذا على طريق الاستفهام ، ويقال : ~~إنه لما قال : ( ^ مالي لا أرى الهدهد ) دخله شك ، فقال : أحاضر هو أم غائب ~~؟ . PageV04P087 # ( ^ لي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين ( 20 ) لأعذبنه عذابا شديدا أو ~~لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين ( 21 ) فمكث غير بعيد فقال أحطت بما لم تحط ~~به وجئتك * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * < ~~< # | النمل : ( 21 ) لأعذبنه عذابا شديدا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ لأعذبنه عذابا شديدا ) فيه أقوال : أحدها - وهو الأشهر ~~- أنه نتف ريشه وإلقاؤه في الشمس فيأكله النمل ، ويقال : هو حبسه مع الضد ، ~~ويقال : إخراجه من جنسه إلى غير جنسه ، فهو العذاب الشديد . # وقوله : ( ^ أو لأذبحنه ) معلوم المعنى . # وقوله : ( ^ أو ليأتيني بسلطان مبين ) أي : بعذر ظاهر ، ويقال : بحجة ~~بينة ، وفي القصة : أن أمير الطير كان هو الكركر ، فسأله سليمان عند الهدهد ~~أنه حاضر أم غائب ؟ . < < # | النمل : ( 22 ) فمكث غير بعيد . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فمكث غير بعيد ) أي : غير طويل . # وقوله : ( ^ فقال أحطت بما لم تحط به ) فيه حذف ، ومعناه : أن الهدهد جاء ~~وسأله سليمان - عليه السلام - عن غيبته فقال : ( ^ أحطت بما لم تحط به ) . # وفي القصة : أن الهدهد قال لما أخبر بمقالة سليمان : ( ^ لأعذبنه عذابا ~~شديدا أو ms1236 لأذبحنه ) قال الهدهد : هل استثنى نبي الله ؟ قالوا : نعم ، قد ~~قال : ( أو ليأتيني بسلطان مبين ) قال : فنجوت إذا . # فإن قال قائل : التعذيب إنما يكون بعد التكليف ، والهدهد لم يكن مكلفا ، ~~وإذا لم يكن مكلفا لم يكن عاصيا بالغيبة ، وإذا لم يكن عصيا لا يستحق ~~العذاب ؟ والجواب عنه : يحتمل أن الطير أعطاها الله تعالى في ذلك الوقت ما ~~يعقلون به الأمر ، فصح نهيهم عن الغيبة والإخلال بمركز الخدمة ، فإذا غبن ~~استحققن العذاب . # وأما قوله : ( ^ أحطت بما لم تحط به ) الإحاطة هو العلم بالشيء من جميع ~~جهاته . # وقوله : ( ^ وجئتك من سبأ ) وقرئ : ' سبأ ' بغير صرف ، فمن صرف سبأ صرفه ~~على أنه اسم رجل ، وفي بعض التفاسير : عن النبي أنه سئل عن سبأ فقال : ' هو ~~PageV04P088 # ( ^ من سبأ بنبأ يقين ( 22 ) إني وجدت امرأة تملكهم * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * رجل ولد عشرة من ~~البنين تيامن منهم ستة وتشاءم منهم أربعة ، فأما الذي تيامنوا فهم كندة ، ~~والأشعر ، والأزد ، وحمير ، ومذحج ، وأنمار ، وأما الذين تشاءموا فهم : لخم ~~، وجذام ، وعاملة ، وغسان ' . # ومن لم يصرفه جعله اسما للبقعة ، واعلم أن العرب قد صرفت سبأ مرة ولم ~~تصرفه مرة ، قال الشاعر في صرف سبأ : # ( الواردون وتيم في ذرى سبأ % % قد عض أعناقهم جلد الجواميس ) وقال آخر : ~~في ترك صرفه : # ( من سبأ الحاضرين مأرب إذ % % يبنون من دون سيله العرما ) # وقوله : ( ^ بنبأ يقين ) أي : بخبر حق . < < # | النمل : ( 23 ) إني وجدت امرأة . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ إني وجدت امرأة تملكهم ) هذه المرأة هي بلقيس بنت ~~شراحيل . قال مجاهد : ولدها أربعون ملكا ، آخرهم أبوها . وعن قتادة قال : ~~كان أحد أبويها من الجن . وعن الحسن البصري قال : ولوا أمرهم علجة يضطرب ~~ثدياها . # وقد ثبت عنه برواية أبي بكرة حين بلغه أن العجم ولوا عليهم بنت كسرى ، ~~PageV04P089 # ( ^ وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم ( 23 ) وجدتها وقومها يسجدون للشمس ~~من دون الله وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * فقال : ' لا يفلح قوم ~~ولوا أمرهم امرأة ' . ) ) . # وعن خالد بن صفوان في ذم اليمن : هم من بين دابغ ms1237 جلد , وسايس قرد , وحائك ~~برد , ملكتهم امرأة , ودل عليم هدهد وغرقتهم فأرة . # واعلم أن أهل اليمن ممدوحون على لسان النبي ، وإنما الذم الذي ذكرنا لأهل ~~الشرك منهم . # وقوله : ( ^ وأوتيت من كل شيء ) أي : من كل شيء يؤتى مثلها . # وقوله : ( ^ ولها عرش عظيم ) أي : سرير ضخم ، وفي القصة : أنه كان طول ~~السرير [ ثمانين ] ذراعا في عرض ثمانين ، وقيل : أقل من ذلك ، والله أعلم . # قالوا : وكان مكللا بالجواهر واليواقيت والزبرجد ، وما أشبه ذلك . < < # | النمل : ( 24 ) وجدتها وقومها يسجدون . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله وزين لهم الشيطان ~~أعمالهم فصدهم عن السبيل ) أي : عن سبيل الإسلام . # وقوله : ( ^ فهم لا يهتدون ) أي : الطريق الحق . < < # | النمل : ( 25 ) ألا يسجدوا لله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ألا يسجدوا لله ) وقرئ : ' ألا يسجدوا ' مخففا ، فأما ~~من قرأ : ( ^ إلا ) مشددا فمعناه : فصدهم عن السبيل ألا يسجدوا يعني : لئلا ~~يسجدوا ، وقيل معناه : وزين لهم الشيطان أعمالهم ألا يسجدوا ، وعلى هذه ~~القراءة لا سجود عند تلاوته ، هكذا ذكره أهل التفسير ، وأما قراءة التخفيف ~~فمعنى قوله : ' ألا يسجدوا ' PageV04P090 # ( ^ ( 24 ) ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء في السموات والأرض ويعلم ما ~~تخفون وما تعلنون ( 25 ) لله لا إله إلا هو رب العرش العظيم ( 26 ) قال ~~سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين ( 27 ) اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ثم تول ~~عنهم * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * أي : ألا ~~يا هؤلاء اسجدوا . # ( ألا يسلمى يادارمي على البلى % % ولا زال منهلا بجرعائك القطر ) # ومعناه : ألا يا اسلمى يا دار . وقال آخر : # ( ألا يسلمى يا هند هند بنى % % بدر وإن كان حيانا غدا آخر الدهر ) # ومعناه : ألا يا اسلمى هند ، ويحتمل أن يكون هذا من قول الهدهد ، ويحتمل ~~أن يكون من قول الله تعالى ابتداء ، قال أهل التفسير : وعلى هذه القراءة ~~يسن السجدة ؛ لأنه أمر بالسجود وقال بعضهم : على القراءة الأولى يسجد أيضا ~~مخالفة للمشركين . # وقوله : ( ^ الله الذي يخرج الخبء ) أي : ما غاب في السموات والأرض ، ~~والذي غاب في السماء هو المطر ، والذي غاب في الأرض هو النبات ، وقيل : [ ~~كل ] ما غاب ms1238 . # وقوله : ( ^ ويعلم ما تخفون وما تعلنون ) ظاهر المعنى . < < # | النمل : ( 26 ) الله لا إله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم ) ذكر العرش ها هنا ~~، لأنه أخبر أنه كان لها عرش عظيم ، وفائدة الذكر [ أن ] عرشها صغير حقير ~~في جنب عرش الله تعالى . < < # | النمل : ( 27 ) قال سننظر أصدقت . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قال سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين ) فيه دليل على أن ~~الملوك يجب عليهم التثبت فيما يخبرون . # وقوله : ( ^ أم كنت من الكاذبين ) أي : أم أنت من الكاذبين . < < # | النمل : ( 28 ) اذهب بكتابي هذا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ثم تول عنهم ) PageV04P091 # ( ^ فانظر ماذا يرجعون ( 28 ) قالت يا أيها الملأ إني ألقي إلي كتاب كريم ~~( 29 ) إنه من سليمان * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * # قالوا : فيه تقديم وتأخير ومعناه : ألقه إليهم فانظر ماذا يرجعون ثم تول ~~عنهم ، وقيل معناه : تول عنهم أي : تنح عنهم ثم أنظر ماذا يرجعون . قال ~~بعضهم : علم الهدهد أدب الدخول على الملوك يعني : إذا دخل الداخل على الملك ~~ينبغي أن لا يقف ، بل يذهب في الحال ثم يرجع ويطلب الجواب . < < # | النمل : ( 29 ) قالت يا أيها . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قالت يا أيها الملأ ) في الآية حذف ، وهو أن الهدهد ذهب ~~وحمل الكتاب ، وفي القصة : أنه دخل عليها من جهة الكوة ، وكانت هي في خلوة ~~مستلقية على سريرها ، فطرح الكتاب على صدرها ، وقيل : كانت نائمة فوضعه ~~بجنبها ، ويقال : ذهب بالكتاب وطرحه على حجرها ، في ملأ من الناس ، وأما ~~الملأ فهم أشراف القوم وكبراؤهم . ويقال : كان لها ثلاثمائة وثلاثة عشر ~~قائدا ، كل قائد على اثني عشر ألفا ، ويقال : كان لها اثنا عشر ألف قائد ، ~~كل قائد على ألف رجل . # وقوله : ( ^ إني ألقي إلي كتاب كريم ) أي : حسن ، ويقال : مختوم . وفي ~~الأخبار عن النبي برواية ابن عباس : ' من كرامة الكتاب ختمه ' ، والقول ~~الثالث : كتاب كريم أي : كريم كاتبه ومرسله . < < # | النمل : ( 30 ) إنه من سليمان . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إنه من سليمان ) في التفسير : أن سليمان كان قد كتب : ~~من عبد الله سليمان بن داود إلى بلقيس ms1239 بنت شراحيل ( ^ بسم الله الرحمن ~~الرحيم PageV04P092 # ( ^ وإنه بسم الله الرحمن الرحيم ( 30 ) ) * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * ألا تعلوا على وأتوني مسلمين ) . # قال أهل العلم : وهذا الكتاب أوجز ما يكون من الكتب ، فإنه جمع العنوان ~~والكتاب والمقصود في سطرين ، وكتب الأنبياء على غاية الإيجاز . # وعن الشعبي : ' كان رسول يكتب أولا باسمك اللهم ، فلما أنزل الله تعالى ~~قوله : ( ^ بسم الله مجريها ومرساها ) كتب بسم الله ، فلما أنزل الله تعالى ~~: ( ^ قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن ) كتب بسم الله الرحمن ، فلما أنزل ~~الله تعالى في سورة النمل : ( ^ إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم ~~) كتب بسم الله الرحمن الرحيم ' . # قال عاصم : قلت للشعبي : رأيت كتابا للنبي في ابتدائه بسم الله الرحمن ، ~~فقال : ذلك هو الكتاب الثالث . # وعن بريدة - رضي الله عنه - أن رسول الله قال له : ' إني أعلم آية أنزلت ~~علي لم تنزل على نبي بعد سليمان بن داود ، والله لا أخرج من المسجد حتى ~~أخبرك بها . قال : فقام وأخرج إحدى رجليه من المسجد ، فقلت في نفسي : إنه ~~قد حلف ، فالتفت إلي ، وقال لي : بم تفتتح صلاتك ? يعني قراءتك ؟ قلت : بسم ~~الله الرحمن PageV04P093 # ( ^ ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين ( 31 ) قالت يا أيها الملأ أفتوني في ~~أمري ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون ( 32 ) قالوا نحن أولوا قوة وأولوا بأس ~~شديد * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * لرحيم قال : هي هي ، ثم خرج ' . < < # | النمل : ( 31 ) ألا تعلوا علي . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ألا تعلوا علي ) أي : لا تتعظموا على ، وقيل : لا ~~تتكبروا على ، ومعناه : لا تمتنعوا وتتركوا الإجابة ، فإن الامتناع وترك ~~الإجابة من العلو والتكبر . # وقوله : ( ^ وأتوني مسلمين ) فيه قولان : أحدهما : هو من الإسلام ، ~~والآخر : من الاستسلام . < < # | النمل : ( 32 ) قالت يا أيها . . . . . # > > قوله تعالى : ( ^ قالت يا أيها الملأ أفتوني في أمري ) قالت هذا على ~~طريق الاستشارة ؛ لأنها علمت أن ملك سليمان أعظم من ملكها ، وقوله : ( ^ ~~أفتوني في أمري ) . أي : أجيبوني في أمري . # وقوله : ( ^ ما كنت قاطعة أمرا ) أي : قاضية ومبرمة أمرا ( ^ حتى تشهدون ~~) أي : تحضرون ، وقرأ ابن مسعود : ' ما كنت قاضية أمرا ' . < < # | النمل : ( 33 ) قالوا ms1240 نحن أولوا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قالوا نحن أولو قوة وأولو بأس شديد ) أخبروا بكثرتهم ~~وشجاعتهم . # وقوله : ( ^ والأمر إليك ) ثم ردوا الأمر إليها لتقاتل أو تترك القتال ، ~~فهو معنى قوله : ( ^ فانظري ماذا تأمرين ) . PageV04P094 # ( ^ والأمر إليك فانظري ماذا تأمرين ( 33 ) قالت أن الملوك إذا دخلوا ~~قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون ( 34 ) وإني مرسلة إليهم ~~بهدية فناظرة * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * < < # | النمل : ( 34 ) قالت إن الملوك . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها ) أي : خربوها ~~. # وقوله : ( ^ وجعلوا أعزة أهلها أذلة ) الأعزة هو القوم الذين يمتنعون من ~~قبول الذل بقوتهم وقدرتهم ، فجعلهم أذلة في هذا الموضع إنما هو بالاستعباد ~~والاستسخار . # وقوله : ( ^ وكذلك يفعلون ) أكثر المفسرين على أن هذا من قول الله تعالى ~~على طريق التصديق لها ، لا على طريق الحكاية عنها . < < # | النمل : ( 35 ) وإني مرسلة إليهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإني مرسلة إليهم بهدية ) الهدية هي العطية على طريق ~~المثامنة ، والهدايا بين الإخوان مستحبة ، وقد روى عن النبي : ' تهادوا ~~تحابوا ' . # وقد ثبت عن النبي : ' كان يقبل الهدية ، ويرد الصدقة ' . # وروى عنه أنه قال : ' هدايا الأمراء غلول ' . # وروى أن رجلا أهدى إلى عمر - رضي الله عنه - رجل جزور ، وكان بينه وبين ~~PageV04P095 # ( ^ إبم يرجع المرسلون ( 35 ) فلما جاء سليمان قال أتمدونن بمال فما ~~آتاني الله خير مما آتاكم * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * نسان خصومة ، فلما ارتفعا إليه قال : يا أمير ~~المؤمنين ، افصل بيني وبينه كما يفصل من الجزور رجله ، فقال : أنت ذاك ، ثم ~~إنه رد عليه رجل الجزور ، وقضى عليه . # وقوله : ( ^ فناظرة بم يرجع المرسلون ) روى أنها قالت : إن كان سليمان ~~ملكا فأرضيه بالمال ، وإن كان نبيا فلا يرضى بالمال . # وأما الهدية التي بعثتها إلى سليمان ، فعن ابن عباس أنه قال : كانت مائة ~~وصيف ومائة وصيفة . # وعن مجاهد أنه قال : مائتا غلام ومائتا جارية . # وكان بعضهم يشبه البعض في الصورة والصوت والهيئة ، وقالت للرسول : قل له ~~: ليميز بين الغلمان [ والجواري ] . # وعن سعيد بن جبير أنه قال : أهدت إليه لبنة من ذهب ملفوفة في الدبياج . ~~وروى أنها أهدت إليه من الحرير والكافور والمسك ms1241 والطيب شيئا كثيرا . # وفي القصة : أنها بعثت إليه بخرزتين ، أحدهما لا ثقب لها ، والأخرى لها ~~ثقب معوج ، وطلبت أن يدخل الخيط في الثقب المعوج من غير علاج إنس ولا جن ، ~~وأن يثقب الخرزة الأخرى من غير علاج إنس ولا جن ، وبعثت إليه بقدح ، وطلبت ~~منه أن يملأه من ماء لم ينزل من السماء ولا نبع من الأرض . < < # | النمل : ( 36 ) فلما جاء سليمان . . . . . # > > قوله تعالى : ( ^ فلما جاء سليمان قال أتمدونن بمال ) الإمداد إلحاق ~~الثواني بالأوائل ، وقيل : أن يلحق الثاني بالأول ، والثالث بالثاني ، ~~والرابع بالثالث إلى أن ينتهي . # وقوله : ( ^ فما آتاني الله خير مما آتاكم ) ما أعطاني الله من النبوة ~~والملك والمال أفضل مما آتاكم . PageV04P096 # ( ^ بل أنتم بهديتكم تفرحون ( 36 ) * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * # وقوله : ( ^ بل أنتم بهديتكم تفرحون ) معناه : أن بعضكم يفرح بالإهداء ~~إلى بعض ، فأما أنا فلا أفرح بهداياكم . # وفي القصة : أن المرأة كانت قالت للرسل : إن كان سليمان ملكا فلا يجلسكم ~~، وإن كان نبيا فيجلسكم ، فروى أن ( الرسول ) لما جاءوا وقربوا من سليمان ، ~~جاء جبريل عليه السلام وأخبره بمجيئهم وما معهم ، فأمر سليمان بلبنات من ~~ذهب وفضة ، حتى جعلت تحت أرجل الدواب ، وجعلت الدواب تروث وتبول عليها ؟ ، ~~فلما رأى الرسل ذلك استحقروا ما عندهم . # وفي القصة : أنهم لما دخلوا قاموا قياما ، فقال لهم سليمان عليه السلام : ~~إن الله تعالى رفع السماء وبسط الأرض ، فمن شاء جلس ومن شاء قام . # وروى أنه أمرهم بالجلوس ودعا بالغلمان والجواري بأن يتوضئوا ، فمن صب ~~الماء على بطن ساعده قال : هي جارية ، ومن صب الماء على ظهر ساعده قال : هو ~~غلام . # وروى انه جعل من بدأ بالمرفق في الغسل غلاما ، ومن بدأ بالزند في الغسل ~~جارية ، وروى أنه جعل من أغرف الأناء غلاما ، ومن صب على يده جارية . # ودعا بالخرزتين فجاءت دودة تكون في الرطبة ، وقيل : في الصفصاف ، فقالت : ~~أنا أدخل الخيط في هذا الثقب على أن يكون رزقي في الصفصاف ، فجعل لها ذلك ~~فربط الخيط عليها ، وقيل : أخذت الخيط بفيها ودخلت في الثقب [ فخرجت ] من ~~الجانب الآخر ms1242 . وأما الخرزة الأخرى فجاءت دودة تكون في الفواكه ، وثقبت ~~الخرزة على أن يكون رزقها في الفواكه ، فجعل لها ذلك ، ثم دعا بالقدح وأمر ~~بإجراء الخيل ، وملأ القدح من عرقها ، ثم رد الهدايا على الرسل حتى ردوها ~~على المرأة . PageV04P097 # ( ^ ارجع إليهم فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها ولنخرجهم منها أذلة وهو ~~صاغرون ( 37 ) قال يا أيها الملأ أيكم يأتني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين ( ~~38 ) قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك وإني عليه لقوي ~~أمين ( 39 ) * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * # قال أهل العلم : وقد كان الأنبياء لا يقبلون هدايا المشركين . < < # | النمل : ( 37 ) ارجع إليهم فلنأتينهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ارجع إليهم فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها ) . أي : لا ~~طاقة لهم بها . # وقوله : ( ^ ولنخرجهم منها أذلة ) أي : من بلادهم . وقوله : ( ^ وهم ~~صاغرون ) أي : نخرجهم على وجه الذلة والصغار ، وذلك يكون بالأسر والاستعباد ~~، وما أشبه ذلك . < < # | النمل : ( 38 ) قال يا أيها . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قال يأيها الملأ ) أكثر المفسرين على أن سليمان قال هذا ~~بعد أن أرجع الرسول ورد الهدايا ، فإن قال قائل : لما رد الهدايا كيف طلب ~~عرشها وسريرها ؟ والجواب عنه من وجوه : أحدها : أنه أحب أن يكون ذلك السرير ~~له ، وكان قد وصف . # والوجه الثاني : أنه أحب أن يراه فإنه كان قيل له : إنه من ذهب وقوائمه ~~من جوهر وهو مكلل باللؤلؤ . # والوجه الثالث : أنه أراد أن يريها معجزة عظيمة ، فإنه روى أنها جعلت ذلك ~~العرش في سبعة أبيات بعضها داخل في البعض ، وغلقت الأبواب واستوثقت منها ، ~~فأراد أن يريها عرشها عنده حتى إذا رأت هذه المعجزة العظيمة آمنت . # وقوله : ( ^ أيكم يأتيني بعرشها ) قد بينا . وقوله : ( ^ قبل أن يأتوني ~~مسلمين ) أي : مستسلمين ، وقيل : هو من الإسلام . وفي القصة : أن بلقيس ~~أقبلت في جنودها إلى سليمان - عليه السلام - طلبا للصلح ودخولا في طاعته . ~~< < # | النمل : ( 39 ) قال عفريت من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قال عفريت من الجن ) قرئ في الشاذ : ' قال عفرية من ~~الجن ' والعفريت والعفريت هو الشديد القوي ، وفي بعض التفاسير : أنه كان ~~صخر ms1243 الجني ، وروى أنه كان بمنزلة جبل ، وكان يضع قدمه عند منتهى طرفه . # وقوله : ( ^ أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك ) يعني : قبل أن تقوم من ~~مجلسك PageV04P098 # ( ^ قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* لذى جلسته للقضاء بين الناس ، وقد كان مجلسه غدوة إلى قريب من نصف النهار ~~، وفي القصة : أن المرأة كانت قد وصلت إلى قريب من فرسخ ، فلما سمع سليمان ~~ذلك قال في طلب العرش . # وقوله : ( ^ وإني عليه لقوي أمين ) على حمل العرش ، أمين على ما عليه من ~~الجواهر . < < # | النمل : ( 40 ) قال الذي عنده . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قال الذي عنده علم من الكتاب ) روى أن هذا العفريت لما ~~قال هكذا قال سليمان : أريد أسرع من ذلك ، فحينئذ قال الذي عنده علم من ~~الكتاب : ( ^ أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك ) . # واختلف القول في الذي كان عنده علم من الكتاب ، فأشهر الأقاويل : أنه آصف ~~ابن برخيا بن سمعيا ، وكان رجلا صديقا في بني إسرائيل ، وكان يعلم اسم الله ~~الأعظم . # والقول الثاني : أنه الخضر ، ذكره ابن لهيعة ، والقول الثالث : أنه ملك ~~من الملائكة ، أورده ابن بخر ، والقول الرابع : أنه سليمان عليه السلام ، ~~وهذا قول معروف ، والأصح هو القول الأول . # واختلف القول في أنه بماذا دعا الله ؟ فقال بعضهم : إنه قال : يا إلهي ~~وإله الخلق إلها واحدا ، لا إله إلا أنت ، ائت به ، وروى أنه قال : يا حي ~~يا قيوم ، وروى أنه قال : يا ذا الجلال والإكرام ، والله أعلم . # وقوله : ( ^ قبل أن يرتد إليك طرفك ) فيه أقوال : أحدها : أن يرفع بصره ~~إلى السماء ، فقبل أن يرده إلى الأرض يرى العرش عنده ، وقال بعضهم : هو أن ~~يطرف طرفة ، وقال بعضهم : هو أن ينظر إلى رجل يأتي ، فقبل أن يصل إليه ذلك ~~الرجل ، يكون قد وصل العرش إليه ، وقال بعضهم : هو أن ينظر إلى رجل يذهب ، ~~فقبل أن PageV04P099 # ( ^ فلما رآه مسقرا عنده قال هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر ومن ~~شكر فإنما يشكر لنفسه ms1244 ومن كفر فإن ربي غني كريم ( 40 ) قال نكروا لها عرشها ~~ننظر أتهتدي أم تكون من الذين لا يهتدون ( 41 ) فلما جاءت قيل أهكذا عرشك ~~قالت * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * يرتد طرفه من ذلك الذاهب ، ~~يكون قد وصل إليه . وفي القصة : أنه لما دعا الله خرق الله الأرض عند عرشها ~~، فساخ العرش في الأرض ، وظهر عند سرير سليمان ، وكانت المسافة مقدار شهرين ~~، وقال بعضهم : إن الله تعالى أعدم ذلك العرش ، وأوجد مثله على هيئته عند ~~سليمان ، والقول الأول أولى . # وقوله : ( ^ فلما رآه مستقرا عنده ) قال السدي : جزع سليمان حين رأى ذلك ~~، وكان جزعه أنه كيف قدر ذلك الرجل على ما لم يقدر هو عليه ؟ ثم إنه رجع ~~إلى نفسه ، فقال : ( ^ هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر ) . # وقوله : ( ^ ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني كريم ) أي : ~~غنى عن شكره ، كريم في قبول شكره وإثابته عليه . < < # | النمل : ( 41 ) قال نكروا لها . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قال نكروا لها عرشها ) معناه : غيروا لها عرشها . وقوله ~~: ( ^ ننظر أتهتدي أم تكون من الذين لا يهتدون ) في التفسير : أن الجن ~~كانوا قالوا لسليمان عليه السلام : إن في عقلها شيئا ، وقالوا له أيضا : إن ~~قدمها كحافر الحمار ، وعلى ساقها شعر كثير . وإنما غير عرشها ليعرف بذلك ~~عقلها ، وروى أنه جعل أعلاه أسفله ، وأسفله أعلاه ، وروى أنه جعل مكان ~~الجواهر الأحمر أخضر ، ومكان الأخضر أحمر ، وروى أنه زاد فيه ونقص منه . # وقوله تعالى : ( ^ ننظر أتهتدي أم تكون من الذين لا يهتدون ) يعني : ~~أتعرف عرشها أم لا تعرف ؟ < < # | النمل : ( 42 ) فلما جاءت قيل . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فلما جاءت قيل أهكذا عرشك قالت كأنه هو ) لم تقل : لا ~~خوفا من الكذب ، ولم تقل : نعم خوفا من الكذب ، ولكنها قالت : كأنه هو . ~~وقال مقاتل : شبهوا عليها فشبهت عليهم ، وقد كانت عرفته . وروى أنه إنما ~~أشبه عليها ؛ لأنها كانت خلفت العرش في بيوتها ، فرأته أمامها عند سليمان ، ~~فاشتبه عليها الأمر ، وقالت PageV04P100 # ( ^ كأنه هو وأوتينا العلم من قبلها وكنا مسلمين ( 42 ) وصدها ما كانت ms1245 ~~تعبد من دون الله إنها كانت من قوم كافرين ( 43 ) قيل هلا أدخلي الصرح فلما ~~رأته حسبته * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ما قالت . # وقوله : ( ^ وأوتينا العلم من قبلها ) هذا من قول سليمان أي : علمنا ~~حالها وأمرها وحال عرشها قبل أن تعلم . قوله : ( ^ وكنا مسلمين ) أي : ~~مسلمين لله طائعين له . < < # | النمل : ( 43 ) وصدها ما كانت . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وصدها ما كانت تعبد من دون الله ) ( أي : صدها عن عبادة ~~الله ما كانت تعبد من دون الله ) . # وقوله : ( ^ إنها كانت من قوم كافرين ) ظاهر المعنى . # وقد كانت عربية من ملوك اليمن . وقال بعضهم : قوله : ( أنها كانت من قوم ~~كافرين ) قال هذا ؛ لأنها كانت من قوم مجوس يعبدون الشمس . وعن بعضهم : قال ~~معنى قوله : ( ^ وصدها ما كانت تعبد من ودون الله ) أي : صدها عن عبادة ~~الله نقصان عقلها ، بل ما كانت تعبد من دون الله ، لأن الجن كانوا قالوا ~~لسليمان : إن في عقلها [ شيئا ] . < < # | النمل : ( 44 ) قيل لها ادخلي . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قيل لها ادخلي الصرح ) الصرح في أصل اللغة هو المكان ~~المرتفع ، ذكره أبو عبيد في غريب المصنف وغيره . # وأما الصرح هاهنا ففيه أقوال : قال مجاهد : هو بركة من الماء ألبس قوارير ~~. # وقال الزجاج : الصرح والصرحة والساحة والباحة بمعنى واحد ، وهو الصحن . ~~وعن بعضهم : أن الصرح هو القصر ، وقيل : هو البيت . وفي القصة : أن الجن ~~قالوا لسليمان : إن مؤخر رجلها كحافر الحمار ، وهي هلباء شعراء ، وكانوا ~~خشوا أن يتزوجها سليمان فتطلعه على أسرار الجن ، وكانت أمها جنية ، فأراد ~~سليمان - عليه السلام - أن يرى رجلها ، فأمر باتخاذ بركة عظيمة ، وجعل فيها ~~من الحيتان والضفادع PageV04P101 # ( ^ لجة وكشفت عن ساقيها قال أنه صرح ممرد من قوارير قالت رب إني ظلمت ~~نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين ( 44 ) * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * وما أشبهها شيئا كثيرا ، ثم أمر أن يلبس الماء غشاء من ~~قوارير . وفي بعض الروايات : أنه اتخذ صحنا من قوارير ، وجعل تحته تماثيل ~~من الحيتان والضفادع ، وكان الواحد إذا رآه ظنه ماء . وروى أن سليمان - ~~عليه السلام - أمر بسريره حتى وضع في وسط ms1246 الصرح ، ثم دعاها إلى مجلسه ، ~~فلما وصلت إلى الصرح ونظرت ظنت أنه ماء ، فكشفت عن ساقيها لتدخل في الماء ، ~~فصاح سليمان : ( ^ إنه صرح ممرد من قوارير ) ورأى ساقيها ، وكان عليها شعر ~~كثير . # وذكر بعضهم : أنه رأى قدما لطيفا وساقا حسنا وعليه شعر . # فإن قال قائل : لم طلب سليمان هذه الرؤية ؟ والجواب عنه من وجهين : ~~أحدهما : أنه أراد أن يعرف صدق الجن وكذبهم ، والآخر : أنه أراد أن يتزوج ~~بها ، فقصد أن ينظر إلى ساقيها ، وقد كانوا قالوا : إن عليه شعرا . # وقد ذكر أهل التفسير : أن سليمان - عليه السلام - قال للشياطين : ما الذي ~~يذهب الشعر ؟ فاتخذوا النورة ، وهو أول من اتخذ الحمام والنورة . # [ وقوله : ( ^ فلما رأته حسبته لجة وكشفت عن ساقيها قال إنه صرح ] ممرد ) ~~. # أي : مملس ، وقيل : الممرد هو الواسع طولا وعرضا ، قال الشاعر : # ( غدوت صباحا باكرا فوجدتهم % % قبيل الضحا والبابلي الممرد ) أي : وقوله ~~: ( ^ [ من قوارير ] . قالت رب إني ظلمت نفسي ) أي : بالشرك ، ويقال : إنها ~~لما بلغت الصرح وظنته لجة ، وهو ماء له عمق ، قالت في نفسها : إن سليمان ~~يريد أن يغرقني ، وقد كان القتال أهون من هذا . # وقوله : ( ^ ظلمت نفسي ) يعني ، بذاك الظن . # وقوله : ( ^ وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين ) ظاهر المعنى . وكل من ~~أسلم PageV04P102 # ( ^ ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا أن اعبدوا الله فإذا هم فريقان ~~يختصمون ( 45 ) قال يا قوم لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة لولا تستغفرون ~~الله لعلكم ترحمون ( 46 ) قالوا اطيرنا بك وبمن معك ) * * * * * * * * * * ~~* * بنبي فهو مع ذلك النبي في الإسلام بالله . وقد ذكر بعضهم : أنه تزوج ~~بها . وروى أن عبد الله بن عتبة سئل عن ذلك ، فقال : انتهى إلى قوله : ( ^ ~~وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين ) يعني : أنه لا علم وراء ذلك . # وأما مدة ملك سليمان : اختلفوا فيه ، فروى أن الملك وصل إليه وهو ابن ~~ثلاث [ عشرة ] سنة ، ومات وهو ابن ثلاث وخمسين ، وفي بعض الروايات عن أبي ~~جعفر بن محمد بن علي : أنه ملك سبعمائة سنة ، وهذه رواية غريبة . < < # | النمل : ( 45 ) ولقد أرسلنا إلى ms1247 . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا أن اعبدوا الله ) أي ~~: وحدوا الله . # وقوله : ( ^ فإذا هم فريقان يختصمون ) أي : مؤمن وكافر ، وعن قتادة : ~~مصدق ومكذب . < < # | النمل : ( 46 ) قال يا قوم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قال يا قوم لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة ) أي : ~~بالعذاب قبل الرحمة ، وقد كانوا قالوا لصالح : إن كنت صادقا فأتنا بالعذاب ~~. # وقوله : ( ^ لولا تستغفرون لله ) أي : هلا تستغفرون الله ، والاستغفار ~~هاهنا بمعنى التوبة . # قوله : ( ^ لعلكم ترحمون ) ظاهر [ المعنى ] . < < # | النمل : ( 47 ) قالوا اطيرنا بك . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قالوا طيرنا بك وبمن معك ) أي : تشاءمنا بك وبمن معك ، ~~وفي سبب قولهم هذا قولان : أحدهما : أنهم قالوا ذلك ؛ لتفرق كلمتهم ، ~~والقول الثاني : أنهم قالوا ذلك ؛ لأنهم أصابهم الجدب والقحط ، فقالوا ~~فقالوا لصالح : هذا من شؤمك . # واعلم أن الطيرة منهي عنها ، وفي بعض الأخبار عن النبي : ' لا عدوى ~~PageV04P103 * * * * * * * * * * * * * * * * ولا طيرة ' . # وعنه : ' أنه كان يحب الفأل ويكره الطيرة ' . # ووفي بعض المسانيد عن النبي قال : ' لا ينج ابن آدم من ثلاث : من الظن ، ~~والحسد ، والطيرة ، فإذا ظننت فلا تحقق ، وإذا حسدت فلا تبغ ، وإذا تطيرت ~~فامضه ' . # وفي بعض الأخبار : ( ^ لا ينجو من الطيرة أحد ، ويذهبها التوكل على الله ~~' . # وقد كان أهل الجاهلية ، يتطيرون ، وكان الرجل منهم إذا خرج لحاجة فطار ~~طائر ، أو لقي شيئا ، أو سمع كلاما يتطير بذاك ، إما في الامتناع من ذلك ~~الفعل ، أو في الدخول في ذلك الفعل ، وقد قال بعض الشعراء شعرا : # ( لعمرك ما تدرى الطوارق بالحصى % % ولا زاجرات الطير ما الله صانع ) ~~PageV04P104 # ( ^ قال طائركم عند الله بل أنتم قوم تفتنون ( 47 ) وكان في المدينة تسعة ~~رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون ( 48 ) قالوا تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله ~~ثم لنقولن لوليه ما شهدنا مهلك أهله وإنا لصادقون ( 49 ) ) * * * * * * # وقال الخليل بن أحمد في النجوم : # ( أبلغوا عني المنجم أني % % كافر بالذي قضته الكواكب ) # ( عالم أن ما يكون وما كان % % حتم من المهيمن واجب ) # وقوله : ( ^ قال طائركم عند الله ) أي : ما يصيبكم من الخير والشر من ~~الله ، ويسمى ذلك طائرا ؛ لسرعة نزوله ms1248 بالإنسان ، فإنه لا شيء أسرع نزولا ~~من قضاء محتوم ، وقيل : ( ^ طائركم عند الله ) أي : عملكم عند الله ، وسمي ~~ذلك طائرا ، لسرعة صعوده إلى السماء . # وقوله : ( ^ بل أنتم قوم تفتنون ) أي : تبتلون وتختبرون ، وقيل : تعذبون ~~. < < # | النمل : ( 48 ) وكان في المدينة . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وكان في المدينة تسعة رهط ) هؤلاء التسعة هم الذين ~~اتفقوا على عقر الناقة ، وكان رأسهم في ذلك قدار بن سالف وهو الذي تولى ~~عقرها . # وقوله : ( ^ يفسدون في الأرض ولا يصلحون ) قال سعيد بن المسيب : بكسر ~~الدراهم والدنانير . وعن قتادة : بتتبع عورات الناس . وقيل : بالمعاصي وفعل ~~المناكير . < < # | النمل : ( 49 ) قالوا تقاسموا بالله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قالوا تقاسموا بالله ) أي : احلفوا بالله . # وقوله : ( ^ لنبيتنه ) أي : لنقتلته بياتا أي : ليلا ، قالوا ذلك لصالح . # وقوله : ( ^ وأهله ) أي : وقومه الذين أسلموا معه . # وقوله : ( ^ ثم لنقولن لوليه ما شهدنا مهلك أهله ) وقرئ : ' مهلك ' بنصب ~~الميم : فيجوز أن يكون بمعنى الإهلاك ، ويجوز أن المراد منه موضع الهلاك . # وقوله : ( ^ وإنا لصادقون ) أي : ننكر قتل صالح ، وقالوا ذلك ؛ لأنهم ~~خافوا من عشيرته . PageV04P105 # ( ^ ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون ( 50 ) فانظر كيف كان عاقبة ~~مكرهم أنا دمرناهم وقومهم أجمعين ( 51 ) فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا إن في ~~ذلك لآية لقوم يعلمون ( 52 ) وأنجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون ( 53 ) ~~ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة وأنتم تبصرون ( 54 ) أئنكم لتأتون ~~الرجال شهوة من ) * * * * * * * * < < # | النمل : ( 50 ) ومكروا مكرا ومكرنا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ومكروا مكرا ومكرنا مكرا ) أي : دبروا تدبيرا ودبرنا ~~تدبيرا ، فروي أن الله تعالى بعث بالملائكة حتى شدخوا رءوسهم بالأحجار . ~~وقال الضحاك : كان صالح يدخل كهفا في الجبل يعبد الله ، فدبروا أن يدخلوا ~~إليه ويقتلوه غيلة ، فذهبوا وجعلوا يترصدون ذلك ، فأهوت حجارة من أعلى ~~الجبل ، فهربوا ودخلوا ، فوقع الحجر على باب الغار وأطبق عليهم ، فهذا معنى ~~قوله : ( ^ ومكرنا مكرا ) . # وقوله : ( ^ وهم لا يشعرون ) أي : لا يعلمون كيف مكرنا بهم . < < # | النمل : ( 51 ) فانظر كيف كان . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فانظر كيف كان عاقبة مكرهم ) أي : ما آل إليه مكرهم . # وقوله : ( ^ أنا دمرناهم وقومهم أجمعين ms1249 ) أي : أهلكنام وقومهم أجمعين . < ~~< # | النمل : ( 52 ) فتلك بيوتهم خاوية . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا ) أي : خالية بما كفروا . # وقوله : ( ^ إن في ذلك لآية لقوم يعلمون ) أي : يعلمون تدبيرنا ومكرنا ~~بالكفار . < < # | النمل : ( 53 ) وأنجينا الذين آمنوا . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ وأنجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون ) قد بينا . وفي ~~القصة : أن قوم صالح لما أهلكهم الله تعالى جاء صالح إلى مكة وتوفي بها ، ~~وكذلك هود عليه السلام . < < # | النمل : ( 54 ) ولوطا إذ قال . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة وأنتم تبصرون ) أي : ~~تعلمون أنها فاحشة . وقيل معنى قوله : ( ^ وأنتم تبصرون ) أي : يراها بعضكم ~~من بعض فلا تستترون عنها . < < # | النمل : ( 55 ) أئنكم لتأتون الرجال . . . . . # > > # وقوله : ( ^ أئنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم تجهلون ~~) قد بينا . < < # | النمل : ( 56 ) فما كان جواب . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوا آل لوط من ~~قريتكم إنهم أناس يتطهرون ) قد بينا . PageV04P106 # ( ^ دون النساء بل أنتم قوم تجهلون ( 55 ) فما كان جواب قومه إلا ان ~~قالوا أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون ( 56 ) فأنجيناه وأهله ~~إلا امرأته قدرناها من الغابرين ( 57 ) وأمطرنا عليهم مطرا فساء مطر ~~المنذرين ( 58 ) قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى الله خير أما ~~يشركون ( 59 ) أمن خلق السموات والأرض وأنزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به ~~حدائق ذات بهجة ما كان لكم أن ) * * * * * * < < # | النمل : ( 57 ) فأنجيناه وأهله إلا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فأنجيناه وأهله إلا امرأته قدرناها من الغابرين ) أي : ~~جعلناها من الباقين في العذاب . < < # | النمل : ( 58 ) وأمطرنا عليهم مطرا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فأمطرنا عليهم مطرا فساء مطر المنذرين ) في القصة : أن ~~قوم لوط خسف بهم ، وتتبع الحجر الشذاذ منهم فأهلكهم . # وقوله : ( ^ فساء مطر المنذرين ) أي : بئس مطر المنذرين ، والمنذرون هم ~~الذين خوفوا بالهلاك . < < # | النمل : ( 59 ) قل الحمد لله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى ) قوله : ( ^ ~~عباده الذين اصطفى ) . فيه أقوال : روي عن ابن عباس أنه قال : هم أصحاب ~~رسول الله ، وعنه أيضا ms1250 أنه قال : هم أمة محمد ، وعنه أيضا أنه قال : كل ~~المؤمنين من السابقين والخالفين . # وقوله : ( ^ آلله خير أما يشركون ) أي : عبادة الله خير أم عبادة ما ~~يشركون ؟ فإن قيل : ليس في عبادة غير الله خير أصلا ، فكيف يستقيم معنى ~~الآية ؟ والجواب : أنهم كانوا يعتقدون أن في ذلك خيرا ، فخرجت الآية على ~~ذلك . وقال بعضهم : كانوا يعتقدون أن الأصنام آلهة ، ولولا اعتقادهم لم ~~يستقم قوله : ( ^ آلله خير أما يشركون ) . وقد حكى سيبويه أن العرب تقول : ~~أيها الرجل ، الشقاوة خير أم السعادة ؟ وهو يعلم أن لا خير في الشقاوة ، ~~وأن كل الخير في السعادة . # وقال حسان بن ثابت : # ( أتهجوه ولست له بند % % فشركما لخيركما الفداء ) # وقال بعضهم : آلله خير أما يشركون معناه : الخير في هذا أم في هذا الذي ~~تشركون به مع الله ؟ ويجوز أن يكون معناه : ثواب الله خير أو ثواب ما ~~تشركون به ؟ . < < # | النمل : ( 60 ) أم من خلق . . . . . # > > # قوله : ( ^ أمن خلق السموات والأرض وأنزل لكم من السماء ماء ) معناه : ~~الخير PageV04P107 # ( ^ تنبتوا شجرها أإله مع الله بل هم قوم يعدلون ( 60 ) أمن جعل الأرض ~~قرارا وجعل خلالها أنهارا وجعل لها رواسي وجعل بين البحرين حاجزا أإله مع ~~الله بل أكثرهم ) * * * * * * فيما تقولون وتدعون من الآلهة ، أم فيمن خلق ~~السموات والأرض ؟ أي : أنشأهما # وقوله : ( ^ وأنزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به حدائق ذات بهجة ) كل ~~بستان محوط عليه فهو حديقة . وقوله : ( ^ ذات بهجة ) أي : ذات منظر حسن ، ~~وقيل : البهجة ما يبتهج به . # وقوله : ( ^ ما كان لكم أن تنبتوا شجرها ) أي : ما ينبغي لكم أن تفعلوا ~~ذلك ؛ لأنكم لا تقدرون عليه . # وقوله : ( ^ أإله مع الله ) استفهام بمعنى الإنكار أي : لا إله مع الله . # وقوله : ( ^ بل هم قوم يعدلون ) أي : عن الحق ، وقيل : يشركون معه غيره ، ~~ويجعلونه عدلا له أي : مثلا < < # | النمل : ( 61 ) أم من جعل . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أمن جعل الأرض قرارا ) أي : موضعا يستقرون عليه . # وقوله : ( ^ وجعل خلالها أنهارا ) أي : خلال الأرض . # وقوله : ( ^ وجعل لها رواسي ) أي : جبالا ثوابت . # وقوله : ( ^ وجعل بين البحرين ms1251 حاجزا ) اختلف القول في البحرين ، ( منهم ~~من قال : بحر السماء والأرض ) ، ومنهم من قال : بحر فارس والروم ، ومنهم من ~~قال : البحر المالح والعذب . وقوله : ( ^ حاجزا ) قد بينا معنى الحاجز ، ~~ويقال : يكف الملح عن العذب ، والعذب عن المالح بقدرته ، وهذا دليل على أنه ~~يجوز أن يكف النار عن الإحراق ، والسيف عن القطع . # وقوله : ( ^ أإله مع الله ) قد بينا . # وقوله : ( ^ بل أكثرهم لا يعلمون ) أي : لا يعلمون مالهم وعليهم . < < # | النمل : ( 62 ) أم من يجيب . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أمن يجيب المضطر إذا دعاه ) إنما ذكر المضطر ، وإن كان ~~يجيب PageV04P108 # ( ^ لا يعلمون ( 61 ) أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم ~~خلفاء الأرض أإله مع الله قليلا ما تذكرون ( 62 ) أمن يهديكم في ظلمات البر ~~والبحر ومن يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته أإله مع الله تعالى الله عما ~~يشركون ( 63 ) أمن يبدأ الخلق ثم يعيده ثم ومن يرزقكم من السماء والأرض ~~أإله مع الله قل ) * * * * * * دعاء المضطر وغير المضطر ؛ لأن رغبة المضطر ~~أقوى ، ودعاؤه أخضع . # وقوله : ( ^ ويكشف السوء ) أي : الضر . # وقوله : ( ^ ويجعلكم خلفاء الأرض ) أي : يجعل بعضكم خلفاء بعض ، وقيل : ~~يجعل أولادكم خلفاءكم ، وقال بعضهم معناه : يجعلكم خلفاء الجن في الأرض . # وقوله : ( ^ أإله مع الله قليلا ما تذكرون ) وقرئ : ' يذكرون ) فقوله : ( ~~^ تذكرون ) ، على المخاطبة . وقوله : ' يذكرون ' على المغايبة . < < # | النمل : ( 63 ) أم من يهديكم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أمن يهديكم في ظلمات البر والبحر ) أي : يرشدكم . # وقوله : ( ^ ومن يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته ) أي : مبشرة ، قرئ : ' ~~نشرا ' أي : ناشزة . # وقوله : ( ^ بين يدي رحمته ) أي : المطر . وقوله : ( ^ أإله مع الله ~~تعالى الله عما يشركون ) أي : تقدس وارتفع عما يشركون . < < # | النمل : ( 64 ) أم من يبدأ . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أمن يبدأ الخلق ثم يعيده ) فقوله : ( ^ ثم يعيده ) أي : ~~يعيدهم أحياء بعد موتهم . # وقوله : ( ^ ومن يرزقكم من السماء والأرض ) معناه : من السماء بالمطر ، ~~ومن الأرض بالنبات . # وقوله : ( ^ أإله مع الله قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ) أي : مع ~~الله إلها آخر ؟ . < < # | النمل : ( 65 ) قل لا يعلم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قل لا يعلم ms1252 من في السموات والأرض الغيب إلا الله وما ~~يشعرون PageV04P109 ( ^ هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ( 64 ) قل لا يعلم من ~~في السموات والأرض الغيب إلا الله وما يشعرون أيان يبعثون ( 65 ) بل ادارك ~~علمهم في الآخرة بل هم في شك منها بل هم منها عمون ( 66 ) ) * * * * * * ~~أيان يبعثون ) أي متى يبعثون ؟ . < < # | النمل : ( 66 ) بل ادارك علمهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ بل ادارك ) وقرئ : ' بل أدرك ' ، فمنهم من قال : ~~معناهما واحد ، ومنهم من قال : ' ادارك ' أي : تتابع وتلاحق ، وقوله ( ( ~~أدرك ) ) أى : فصل ولحق ، وأما معنى الآية : قال السدى : أى صاروا علماء في ~~الآخرة بما لم يعلموا في الدنيا ، وهو في معنى قوله تعالى : ( ^ أسمع بهم ~~وأبصر ) وعن ( ابن ) سعيد الضرير قال : ' بل أدرك ' أي : علموا في الآخرة ~~أن الذي كانوا يوعدون حق . وهذا قريب من الأول ، وأنشدوا ( للأخطل ) : # ( وأدرك علمي في سواءة أنها % % تقيم على الأوتار والمشرب الكدر ) # أي : أحاط علمي بها أنها هكذا . وذكر علي بن عيسى : أن معنى بل هاهنا هو ~~: لو أدركوا في الدنيا ما أدركوا في الآخرة لم يشكوا . وقال الفراء : قوله ~~: ( ^ بل أدرك علمهم في الآخرة ) أي : غاب علمهم وسقط في الدنيا ، على معنى ~~أنهم لم يعلموا . وعن ابن عباس أنه قرأ : ' بلى ادارك ' على طريق الاستفهام ~~: أي لم يتدارك ، وهذا يؤيد قول الفراء . # وقوله : ( ^ بل هم في شك منها ) أي : هم في شك منها اليوم . # وقوله : ( ^ بل هم منها عمون ) أي : لا يهتدون إليها ، ويقال : بل الأولى ~~بمعنى لو على ما بينا ، وبل الثانية على معنى أم ، وبل الثالثة على حقيقتها ~~. وذكر بعض أهل العلم أن قوله : ( ^ بل ادارك علمهم ) أي : تدارك ظنهم في ~~الآخرة ( وتتابع ) بالقول بالظن والحدس . # وقوله : ( ^ بل هم منها عمون ) أي : هم جهلة بالآخرة . PageV04P110 # ( ^ وقال الذين كفروا أئذا كنا ترابا وآباؤنا أئنا لمخرجون ( 67 ) لقد ~~وعدنا هذا نحن وآباؤنا من قبل إن هذا إلا أساطير الأولين ( 68 ) قل سيروا ~~في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين ( 69 ) ولا تحزن عليهم ولا تكن في ~~ضيق ms1253 مما يمكرون ( 70 ) ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ( 71 ) قل عسى ~~أن ) * * * * * * < < # | النمل : ( 67 ) وقال الذين كفروا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وقال الذين كفروا أئذا كنا ترابا وآباؤنا أئنا لمخرجون ~~) قد بينا . < < # | النمل : ( 68 ) لقد وعدنا هذا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ لقد وعدنا . . . ) إلى آخر الآية قد سبق . < < # | النمل : ( 69 ) قل سيروا في . . . . . # > > # قوله : ( ^ قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين ) أي : من ~~قوم صالح ، وقوم لوط ، وأصحاب الحجر ، وغيرهم . < < # | النمل : ( 70 ) ولا تحزن عليهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولا تحزن عليهم ولا تكن في ضيق ) أي : لا يضيق قلبك مما ~~يمكرون ، ومكرهم وحيلتم بالباطل . < < # | النمل : ( 71 ) ويقولون متى هذا . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ) أي : القيامة ~~. < < # | النمل : ( 72 ) قل عسى أن . . . . . # > > # وقوله : ( ^ قل عسى أن يكون ردف لكم ) وردفكم بمعنى واحد ، ويقال : ردف ~~لكم ، وردفكم أي : دنا لكم . قال أبو عبيدة : جاء بعدكم ، وقال القتيبي : ~~تبعكم ، ومنه ردف المرأة الرجل ، قال الشاعر : # ( عاد السواد بياضا في مفارقه % % لا مرحبا ببياض الشيب إذ ردفا ) # وقوله : ( ^ بعض الذي تستعجلون ) يقال : هو القتل يوم بدر ، ويقال : إنه ~~عذاب الآخرة . < < # | النمل : ( 73 ) وإن ربك لذو . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن ربك لذو فضل على الناس ) أي : أفضال على الناس ، وفي ~~بعض الأخبار : أن النبي قال : ' يحشر الخلق يوم القيامة فيؤتى بقوم فيقال ~~لهم : لم عبدتم ربكم ؟ فيقولون : يا رب ، وعدتنا بالجنة فعبدناك طمعا فيها ~~وشوقا إليها ، فيدخلهم الجنة ، ثم يؤتى بقوم فيقال لهم : لم عبدتم ربكم ؟ ~~فيقولون : يا رب ، خوفتنا من النار فعبدناك خوفا منها ، فينجيكم الله من ~~النار ويدخلهم الجنة ، ثم يؤتى بقوم فيقال لهم : لم عبدتم ربكم ؟ فيقولون ~~محبة لك ، فيتجلى لهم الرب تعالى فينظرون إليه ، فذلك قوله : ( ^ وإن ربك ~~لذو فضل على الناس ) . والخبر غريب جدا . PageV04P111 # ( ^ يكون ردف لكم بعض الذي تستعجلون ( 72 ) وإن ربك لذو فضل على الناس ~~ولكن أكثرهم لا يشكرون ( 73 ) وإن ربك ليعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون ( 74 ~~) وما من غائبة في السماء والأرض إلا في ms1254 كتاب مبين ( 75 ) إن هذا القرآن ~~يقص على بني إسرائيل أكثر الذين هم فيه يختلفون ( 76 ) وإنه لهدى ورحمة ~~للمؤمنين ( 77 ) إن ربك يقضي بينهم بحكمه وهو العزيز العليم ( 78 ) فتوكل * ~~* * * * * # وقوله : ( ^ ولكن أكثرهم لا يشكرون ) أي : نعم الله . < < # | النمل : ( 74 ) وإن ربك ليعلم . . . . . # > > # قوله تعالى ) : ( ^ وإن ربك ليعلم ما تكن صدورهم ) أي : تخفى صدورهم . # وقوله : ( ^ وما يعلنون ) ظاهر المعنى . < < # | النمل : ( 75 ) وما من غائبة . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وما من غائبة في السماء والأرض ) أي : جملة غائبة من ~~جميع الغائبات ، وقيل : وما من خبر غائب . # وقوله : ( ^ إلا في كتاب مبين ) هو : اللوح المحفوظ . < < # | النمل : ( 76 ) إن هذا القرآن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه ~~يختلفون ) أي : يبين لبني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون . < < # | النمل : ( 77 ) وإنه لهدى ورحمة . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإنه لهدى ورحمة للمؤمنين ) فيه قولان : أحدهما : أنه ~~الرسول ، والآخر : أنه القرآن . < < # | النمل : ( 78 ) إن ربك يقضي . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإن ربك يقضي بينهم بحكمه ) أي : يفصل بينهم بحكمه الحق ~~. # وقوله : ( ^ وهو العزيز الحكيم ) أي : المنيع في ملكه ، العليم بأمر خلقه ~~. < < # | النمل : ( 79 ) فتوكل على الله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فتوكل على الله ) أي : ثق بالله . ( ^ إنك على الحق ~~المبين ) أي : الحق المبين . < < # | النمل : ( 80 ) إنك لا تسمع . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إنك لا تسمع الموتى ) المراد من الموتى هاهنا : هم ~~الكفار ، وهو مثل قوله تعالى : ( ^ أموات غير أحياء ) فسماهم موتى ؛ لأنهم ~~ميتوا القلب ؛ ولأنهم لم ينتفعوا صاروا كالموتى . PageV04P112 # ( ^ على الله إنك على الحق المبين ( 79 ) إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع ~~الصم الداء إذا ولوا مدبرين ( 80 ) وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم إن تسمع ~~إلا ) * * * * * * وأنشد بعضهم : # ( لقد أسمعت لو ناديت حيا % % ولكن لا حياة لمن ( أنادي ) ) # وقوله : ( ^ ولا تسمع الصم الدعاء ) وقرئ : ' لا يسمع الصم الدعاء ' ~~فقوله : ( ^ لا تسمع ) على مخاطبة النبي ، وقوله : ' لا يسمع الصم الدعاء ' ~~على الخبر . # وقوله : ( ^ إذا ولوا مدبرين ) أي : معرضين ، فإن قيل : إذا كانوا صما ، ~~فما معنى قوله : ( ^ إذا ولوا ms1255 مدبرين ) فإذا كانوا صما فهم لا يسمعون ، ~~سواء ولوا مدبرين أو لم يولوا ؟ قلنا : الأصم إذا كان حاضرا فقد يسمع إذا ~~شدد في الصوت ، وقد يعلم بنوع إشارة ؛ فإذا ولى مدبرا لم يسمع أصلا ، ويجوز ~~ن يكون ذكره على طريق التأكيد والمبالغة . < < # | النمل : ( 81 ) وما أنت بهادي . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وما أنت بهادي لعمى عن ضلالتهم إن تسمع إلا من يؤمن ~~بآياتنا ) أي : جاء قاصدا للإيمان بآياتنا ، وقيل : لا تسمع إلا المؤمنين . # وقوله : ( ^ فهم مسلمون ) أي : لله . < < # | النمل : ( 82 ) وإذا وقع القول . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإذا وقع القول عليهم ) أي : حق العذاب عليهم ، وقال ~~قتادة : إذا غضب الله عليهم . وعن ابن عمر : إذا لم يأمروا بمعروف ، ولم ~~ينهوا عن منكر . # وقوله : ( ^ أخرجنا لهم دابة من الأرض ) روي عن علي بن أبي طالب رضي الله ~~عنه أنه قال : ليست بدابة لها ذنب ، ولكن لها لحية . كأنه يشير إلى أنه رجل ~~وليست بدابة ، والأكثرون على أنها دابة ، ( وهي ) تخرج في آخر الزمان . # ويقال : إن أول أشراط الساعة طلوع لشمس من مغربها وخروج دابة الأرض . # وقال ابن عباس : لها زغب وريش وأربع قوائم . PageV04P113 # ( ^ من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون ( 81 ) وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم ~~دابة من الأرض ) * * * * * * # وعن ابن الزبير قال : هي دابة رأسها من رأس ثور ، وعينها عين خنزير ، ~~وأذنها أذن فيل ، وقرنها قرن إبل ، وعنقها عنق نعامة ، وصدرها صدر أسد ، ~~وجلدها جلد نمر ، وخاصرتها خاصرة هر ، وقوائمها قوائم بعير ، بين كل مفصلين ~~منها اثنا عشر ذراعا . # وقال ابن مسعود : تخرج من الصفا تجري كجري الفرس ثلاثة أيام لا يخرج إلا ~~ثلثها ، ويبلغ رأسها السماء . # وفي بعض المسانيد : عن النبي أنه قال : ( ' بئس الشعب شعب جياد ، قيل : ~~ولم يا رسول الله ؟ قال ) : تخرج منه الدابة ، وتصرخ ثلاث صرخات يسمعها من ~~بين الخافقين ' . # وعن حذيفة بن أسيد قال : تخرج الدابة ثلاثا ، تخرج الخرجة الأولى ببعض ~~الأودية ، ثم تكمن ، ثم تخرج في قبائل العرب ، ثم تخرج في جوف ، وأشار إلى ~~أنها تخرج في المسجد الحرام ms1256 . # وعن عبد الله بن عباس أنه صعد الصفا وقرع بعصاه الحجر وقال : إن الدابة ~~لتسمع قرع عصاي هذه . وروى قريبا من هذا عن عبد الله بن عمرو . # وقد روى حماد بن سلمة ، عن علي بن زيد ، عن خالد بن أوس ، عن أبي هريرة ~~PageV04P114 أن النبي قال : ' تخرج الدابة ومعها عصا موسى وخاتم سليمان ، ~~فتجلو وجه المؤمن ، وتحطم وجه الكافر ، حتى إن القوم يجتمعون على الخوان ~~فتقول : هذا لهذا يا كافر ، وتقول : هذا لهذا يا مؤمن ' . قال الشيخ الإمام ~~رضي الله عنه : أخبرنا بهذا الخبر أبو عبد الله عبد الرحمن بن عبد الله بن ~~أحمد ، أخبرنا أبو العباس بن سراج ، أخبرنا أبو العباس بن محبوب ، أخبرنا ~~أبو عيسى الترمذي ، أخبرنا عبد بن حميد ، عن روح بن عبادة ، عن حماد بن ~~سلمة ، الحديث . # وفي التفسير : أن دابة الأرض تسم وجه المؤمن بنكتة بيضاء ، فيبيض بها ~~وجهه ، وتسم وجه الكافر بنكتة سوداء ، فيسود بها وجهه . وعن عبد الله بن ~~مسعود أنه قرأ قوله تعالى : ( ^ وإذا وقع لقول عليهم ) ثم قال : طوفوا ~~بالبيت قبل أن يرفع ، واقرءوا القرآن قبل أن يرفع ، وقولوا لا إله إلا الله ~~قبل أن تنسى ، ثم ذكر أنه يأتي زمان ينسى الناس فيه قول لا إله إلا الله ، ~~وتقع الناس في أشعار الجاهلية . # وقوله : ( ^ تكلمهم ) وقرأ ابن عباس وسعيد بن جبير وعاصم الجحدري : ' ~~تكلمهم ' أي : تجرحهم ، والكلم هو الجراحة ، ويقال : تسمهم ، قال الشاعر : # ( ( في الكلم مطرقا يكذب عن إعرابه % % بنقص الآية الكلم إذا الكلم التام ~~) ) # والقراءة لمعروفة : ( ^ تكلمهم ) وقال بعض أهل لعلم : ظهور الآية منها ~~كلام ، ونطق على وجه المجاز لا أنها تتكلم ، والأصح أنها تتكلم ، واختلف ~~القول أنها بماذا تتكلم ؟ فأحد القولين : أن كلامها أن هذا مؤمن وهذا كافر ~~، والقول الآخر : أنها تتكلم بما قال الله تعالى : ( ^ أن الناس كانوا ~~بآياتنا لا يوقنون ) . # وقرئ : ' أن ' و ' إن ' بنصب الألف وكسره ، فمن قرأ ' أن ' بنصب الألف ~~فمعناه : بأن ، ومن قرأ : ' إن ' فعلى الاستئناف ، وقرأ أبي بن كعب : ' ~~دابة تنبئهم ' ، وفي ms1257 بعض PageV04P115 # ( ^ تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون ( 82 ) ويوم نحشر من كل أمة ~~فوجا ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون ( 83 ) حتى إذا جاءوا قال أكذبتم بآياتي ~~ولم تحيطوا ) * * * * * * القراءة : ' تحدثهم ' وفي قراءة ابن مسعود : ' ~~تكلمهم بأن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون ' . < < # | النمل : ( 83 ) ويوم نحشر من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ويوم نحشر من كل أمة فوجا ) له من كل قرن فوجا . وقوله ~~: ( ^ ممن يكذب بآياتنا ) . أي : من المكذبين ، وليس ' من ' هاهنا للتعبيض ~~؛ لأن جميع المكذبين يحشرون . # وقوله : ( ^ فهم يوزعون ) أي : يساقون إلى النار ، فإن قيل : وغير ~~المكذبين أيضا يحشرون ؟ قلنا : الحشر الذي يساق فيه إلى النار إنما يكون ~~للمكذبين . < < # | النمل : ( 84 ) حتى إذا جاؤوا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ حتى إذا جاءوا قال أكذبتم بآياتي ولم تحيطوا بها علما ) ~~أي : جاهلين بالأمر ، وقيل : بعاقبة لتكذيب . # وقوله : ( ^ أماذا كنتم تعملون ) استفهام على طريق الإنكار . < < # | النمل : ( 85 ) ووقع القول عليهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ووقع القول عليهم بما ظلموا ) أي : وجب العذاب عليهم ~~بما أشركوا . # وقوله : ( ^ فهم لا ينطقون ) قال قتادة : كيف ينطقون ولا حجة لهم ؟ < < # | النمل : ( 86 ) ألم يروا أنا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ألم يروا أنا جعلنا الليل ليسكنوا فيه ) قد بينا . # وقوله : ( ^ والنهار مبصرا ) أي : ذا إبصار ، قال الشاعر : # ( كلينى لهم [ يا أميمة ] ناصب % ) # أي : ذا نصب ، وقيل : مبصرا أي : تبصر فيه ، كما يقال : ليل نائم أي : ~~ينام فيه قال الشاعر : PageV04P116 # ( ^ بها علما أماذا كنتم تعملون ( 84 ) ووقع القول عليهم بما ظلموا فهم ~~لا ينطقون ( 85 ) ألم يروا أنا جعلنا الليل ليسكنوا فيه والنهار مبصرا إن ~~في ذلك لآيات لقوم يؤمنون ( 86 ) ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السموات ~~ومن في الأرض إلا من ) * * * * * * # ( تقول سليمى لا تعرض ببلغة % % وليلك عن ليل الصعاليك نائم ) # أي : تنام فيه . # وقوله : ( ^ إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون ) ظاهر المعنى . < < # | النمل : ( 87 ) ويوم ينفخ في . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ويوم ينفخ في الصور ) قد بينا . وقوله : ( ^ ففزع من في ~~السموات ومن في الأرض ) أي : فصعق من في السموات ومن في الأرض ، وإنما ms1258 ذكر ~~الفزع يؤد بهم إلى الصعقة ، ويقال : ينفخ إسرافيل عليه السلام ثلاث نفخات : ~~نفخة الفزع ، ونفخة الصعق ، ونفخة القيام لرب العالمين ، وقد ذكر أن الحسن ~~البصري قال : الصور هو الصور ، وأول بعضهم كلامه ، وقال : إن الأرواح تجعل ~~في [ القرن ] ثم ينفخ فيه ، فتذهب الأرواح إلى الأجساد ، وتحيا الأجساد . # وقوله : ( ^ إلا من شاء الله ) فيه قولان : أحدهما : أن المراد من ذلك ~~جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت صلوات الله عليهم ، والقول الآخر : أن ~~المراد منه الشهداء . وفي بعض الآثار : الشهداء ثنية الله أي : الذين ~~استثناهم الله تعالى ، وإنما صح الاستثناء فيهم ؛ لأنهم أحياء كما قال الله ~~تعالى . وفي بعض الأخبار : ' هم أحياء متقلدوا السيوف يدورون حول العرش . # وقوله : ( ^ وكل آتوه داخرين ) أي : صاغرين وقرئ : ' وكل أتوه ' على ~~الماضي ، والمعنى متقارب . < < # | النمل : ( 88 ) وترى الجبال تحسبها . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وترى الجبال تحسبها جامدة ) أي : واقفة . # وقوله : ( ^ وهي تمر مر السحاب ) أي : تسير سير السحاب ، وهذا كما أن سير ~~السحاب لا يرى لعظمه ، كذلك سير الجبال يوم القيامة لا يرى لكثرتها ، قال ~~الشاعر : PageV04P117 # ( ^ شاء الله وكل أتوه داخرين ( 87 ) وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر ~~مر السحاب صنع الله الذي أتقن كل شيء إنه خبير بما تفعلون ( 88 ) من جاء ~~بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون ( 89 ) ) * * * * * * # ( بأرعن مثل الطود تحسب أنهم % % وقوف لحاج والركاب تهملج ) # أي : تتهملج . # وقوله : ( ^ صنع الله الذي أتقن كل شيء ) أي : أحكم كل شيء . # وقوله : ( ^ إنه لخبير بما تفعلون ) أي : بما تصنعون . < < # | النمل : ( 89 ) من جاء بالحسنة . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ من جاء بالحسنة فله خير منها ) أي : له منها خير ، وقال ~~بعضهم : له خير يصل إليه منها ، ومنهم من قال : خير منها أي : أنفع منها ، ~~وأما الحسنة ففي قول عامة المفسرين هي قول لا إله إلا الله ، وقيل : هي كل ~~طاعة ، وعن أبي ذر أنه سئل وقيل له : قول لا إله إلا الله حسنة ؟ فقال : هي ~~أحسن الحسنات . # وقوله : ( ^ وهم في فزع يومئذ آمنون ) قد بينا معنى الفزع ms1259 من قبل ، وقرئ ~~: ' فزع يومئذ ' على الإضافة ، وقرئ : ' فزع يومئذ ' على التنوين ، قال أبو ~~على الفارسى : ( ( فزع يومئذ ) ) على التنوين ، يدل على التكثير ، و : ' ~~فزع يومئذ ' على الإضافة لا يدل على التكثير . < < # | النمل : ( 90 ) ومن جاء بالسيئة . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار ) وقوله : ( ^ هل ~~تجزون إلا ما كانوا يعملون ) ظاهر المعنى . # وقال بعضهم في قوله : ( ^ خير منها ) : إنما قال هذا ؛ لأن جزاء الحسنات ~~مضاعف أي : أن يبلغ العشر وزيادة فقوله : ( ^ خير منها ) أي : أكثر منها . ~~< < # | النمل : ( 91 ) إنما أمرت أن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها ) وقرأ ابن ~~مسعود وابن عباس : ' التي حرمها ' فقوله : ( ^ التي حرمها ) ينصرف إلى ~~البلدة ، ( وقوله : ( ^ الذي ) ينصرف إلى الله ، وهو المعروف ، وأما ~~التحريم فهو تحريم الصيد ، وكان ما ذكرناه من قبل ) . PageV04P118 # ( ^ ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار هل تجزون إلا ما كنتم تعملون ( ~~90 ) إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها وله كل شيء وأمرت أن أكون ~~من المسلمين ( 91 ) وأن أتلو القرآن فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل ~~فقل إنما أنا من المنذرين ( 92 ) وقل الحمد لله سيريكم آياته فتعرفونها وما ~~ربك بغافل عما تعملون ( 93 ) ) * * * * * * # وقوله : ( ^ وله كل شيء ) أي : ولله كل شيء . وقوله : ( ^ وأمرت أن أكون ~~من المسلمين ) . أي : من المسلمين لله . < < # | النمل : ( 92 ) وأن أتلو القرآن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وأن أتلو القرآن ) أي : وأمرت أن أتلو القرآن ، قال أهل ~~العلم : نتلوا ونعمل به ، وعن الحسن البصري قال : أمر الناس أن يعملوا ~~بالقرآن ، فاتخذوا تلاوته عملا . # وقوله : ( ^ فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ) أي : نفع اهتدائه راجع إليه . # وقوله : ( ^ ومن ضل فقل إنما أنا من المنذرين ) أي : المخوفين . < < # | النمل : ( 93 ) وقل الحمد لله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وقل الحمد لله ) هو خطاب للنبي وسائر المؤمنين . # وقوله : ( ^ سيريكم آياته ) أي : دلالاته . # وقوله : ( ^ فتعرفونها ) أي : تعرفون الدلالات . # وقوله : ( ^ وما ربك بغافل عما تعملون ) ظاهر المعنى . # وقد ورد خبر في الآية المتقدمة ، وهو قوله تعالى : ( ^ من ms1260 جاء بالحسنة ) ~~، فإن أكثر المفسرين على أن المراد من الحسنة الإيمان ، ومن السيئة الشرك ، ~~وقد روى صفوان بن عسال المرادي ، أن النبي قال : ' يأتي الإيمان والشرك يوم ~~القيامة ( فيجثوان بين يدي الرحمن ، ويطلب كل واحد منهما أهله ) ، فيقول ~~الله تعالى للإيمان : انطلق بأهلك إلى الجنة ، ويقول الله تعالى للشرك : ~~انطلق بأهلك إلى النار ، وتلا قوله تعالى : ( ^ من جاء بالحسنة فله خير ~~منها ) الآية ' . والخبر غريب ، والله أعلم . PageV04P119 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > # ( ^ طسم ( 1 ) تلك آيات الكتاب المبين ( 2 ) نتلو عليك من نبأ موسى ~~وفرعون بالحق لقوم يؤمنون ( 3 ) إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا ~~يستضعف طائفة منهم ) * * * * * * < # > تفسير سورة القصص < # > # وهي مكية إلا قوله تعالى : ( ^ الذين آتيناهم الكتاب ) إلى قوله تعالى : ~~( ^ لا نبتغي الجاهلين ) . # وفي هذه السورة آية ليست بمكية ولا مدنية ، وهي قوله تعالى : ( ^ إن الذي ~~فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد ) نزلت هذه الآية بين مكة والمدينة ، ورسول ~~الله بالجحفة ، وهو منزل من المنازل ، وذلك حين هاجر النبي من مكة إلى ~~المدينة . < < # | القصص : ( 1 ) طسم # > > # قوله تعالى : ( ^ طسم ) قال قتادة : اسم من أسماء القرآن ، وعن الحسن أنه ~~قال : هو اسم من أسماء السورة ، وعن ابن عباس في رواية قال : هو اسم الله ~~الأعظم ، وقد بينا غير هذا . < < # | القصص : ( 2 ) تلك آيات الكتاب . . . . . # > > # وقوله : ( ^ تلك آيات الكتاب المبين ) يقال : بان وأبان بمعنى واحد ، ~~وكذلك قولهم : بينت الشيء وأبينه . وقال الزجاج : المبين للحلال من الحرام ~~، والحق من الباطل . < < # | القصص : ( 3 ) نتلوا عليك من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ نتلو عليك من نبأ موسى وفرعون بالحق ) أي : بالصدق . # وقوله : ( ^ لقوم يؤمنون ) أي : يصدقون ، والنبأ اسم للخبر . < < # | القصص : ( 4 ) إن فرعون علا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن فرعون علا في الأرض ) أي : تكبر وتجبر ، ويقال : طغى ~~وقهر ، والأرض هي أرض مصر . ( ^ وجعل أهلها شيعا ) أي : فرقا . # وقوله سبحانه وتعالى : ( ^ يستضعف طائفة منهم ) المراد من الطائفة : بنو ~~PageV04P120 # ( ^ يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم إنه كان من المفسدين ( 4 ) ونريد أن نمن ~~على ) * * * * * * إسرائيل ، وتفسير الاستضعاف : ما يذكر من ms1261 بعد ، وهو قوله ~~تعالى : ( ^ يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم ) وقرئ في الشاذ : ' يذبح أبناءهم ~~' بغير التشديد ، وسمي هذا استضعافا ؛ لأنهم عجزوا وضعفوا عن دفع هذا عن ~~أنفسهم ، وذكر وهب بن منبه وغيره : أن فرعون رأى في منامه كأن نارا خرجت من ~~جانب الشام حتى أحاطت بمصر ، وأحرقت القبط ، وتركت بني إسرائيل ، فلما أصبح ~~دعا الكهنة ، وأخبرهم برؤياه ، فقالوا : يخرج رجل من بني إسرائيل يكون ~~هلاكك وهلاك القبط على يده . وبعضهم روى أنهم قالوا : يولد مولود ؛ فحينئذ ~~أمر فرعون بذبح الذكور من أولاد بني إسرائيل واستبقاء إناثهم . قال الزجاج ~~: وهذا من حمقه ؛ لأنه إن كانت الكهنة صادقين فما يغني القتل ، وإن كانوا ~~كاذبين فلا معنى للقتل أيضا . قال وهب : فلما فعلوا ذلك في ولدان بني ~~إسرائيل ، وتسارع الموت إلى شيوخهم ، فاجتمع الأشراف من القبط إلى فرعون ، ~~وقالوا له : إنك تقتل أولاد بني إسرائيل ، وقد تسارع الموت إلى شيوخهم ، ~~فعن قريب لا يبقى منهم [ أحد ] ، وترجع الأعمال إلينا ، وقد كانوا يستعملون ~~بني إسرائيل في الأعمال الشاقة . # قال السدي في قوله : ( ^ وجعل أهلها شيعا ) كانوا جعلوا بني إسرائيل فرقا ~~، ففرقة يبنون ، وفرقة يحرثون ويزرعون ، وفرقة يغرسون ، وفرقة يرعون الدواب ~~، إلى مثل هذا من الأعمال ، ومن لم يمكنه أن يعمل عملا كان يؤخذ منه الجزية ~~، فلما سمع فرعون قولهم أمر أن يقتلوا الأولاد سنة ولا يقتلون سنة ، فولد ~~هارون عليه السلام في السنة التي لا يقتل فيها الأولاد ، وولد موسى في ~~السنة التي يقتل فيها الأولاد . # وقوله : ( ^ إنه كان من المفسدين ) أي : في الأرض . < < # | القصص : ( 5 ) ونريد أن نمن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ونريد أن نمن ) أي : ننعم . PageV04P121 # ( ^ الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ( 5 ) ونمكن ~~لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون ( 6 ) ~~وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ولا تخافي ولا ~~تحزني إنا رادوه إليك ) * * * * * * # وقوله : ( ^ على الذين استضعفوا في الأرض ) أي : بني إسرائيل . # وقوله : ( ^ ونجعلهم أئمة ) أي : ولاة . # وقوله : ( ^ ونجعلهم الوارثين ) أي ms1262 : الوارثين لملك فرعون والقبط ، وقد ~~روي أن فرعون لما أغرقه الله ، رجع بنو إسرائيل إلى مصر ، واستعبدوا من بقي ~~من القبط . < < # | القصص : ( 6 ) ونمكن لهم في . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ونمكن لهم في الأرض ) أي : نجعل لهم مصرا مكانا يستقرون ~~فيه . # وقوله : ( ^ ونرى فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون ) الحذر هو ~~التوقي من الضرر . < < # | القصص : ( 7 ) وأوحينا إلى أم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وأوحينا إلى أم موسى ) في القصة : أن أم موسى لما حبلت ~~بموسى لم يظهر عليها الحمل كما يظهر على النساء ، وولدت ولم يعلم بولادتها ~~أحد ، وجعلت ترضعه في خفية ، ثم إنها خشيت أن يطلع عليه الناس ويذبح ، ~~فألقى الله تعالى في قلبها ما ذكره في هذه الآية . # والوحي هو الإعلام في خفية ، فأكثر المفسرين على أن معنى قوله : ( ^ ~~وأوحينا إلى أم موسى ) هو إلهامها ، وألقى هذا المعنى في قلبها ، وقال ~~بعضهم : رأت ذلك رؤيا ، [ وقال ] بعضهم : هو الوحي حقيقة ، وأتاها الملك ~~بهذا من الله ، إلا أنها لم تكن نبية . # وقوله : ( ^ أن أرضعيه ) اختلف القول في مدة الرضاع ، منهم من قال : ~~ثمانية أشهر ، ومنهم من قال : أربعة أشهر ، ومنهم من قال : ثلاثة أشهر . # وقوله : ( ^ فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ) الخوف عليه هو لخوف من الذبح ~~. PageV04P122 # ( ^ وجاعلوه من المرسلين ( 7 ) فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا إن ~~فرعون ) * * * * * * # وقوله : ( ^ فألقيه في اليم ) اليم : البحر ، والمراد منه هاهنا على قول ~~جميع المفسرين هو النيل ، قال ابن عباس : دعت بنجار واتخذت تابوتا ، فذهب ~~ذلك النجار وأخبر فرعون ، وجاء بالأعوان ، فطمس الله على عينه حتى لم يهتد ~~إلى شيء ، فعاهد مع الله إن رد عليه بصره ليصرفن الأعوان عنه ، فرد الله ~~بصره عليه ، فصرف الأعوان ، ثم إنه آمن بموسى عليه السلام من بعد ، وهو ~~مؤمن آل فرعون ، واسمه حزقيل . # وقوله : ( ^ ولا تخافي ولا تحزني ) أي : لا تخافي عليه من الغرق ، وقيل : ~~من الضيعة ، وقوله : ( ^ ولا تحزني ) أي : ولا تحزني على فراقه . # وقوله : ( ^ إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين ) ظاهر المعنى ، وقد ~~اشتملت الآية ms1263 على أمرين ونهيين وخبرين وبشارتين ، أما الأمران : فقوله : ( ~~^ أن أرضعيه ) ، وقوله : ( ^ فألقيه في اليم ) ، وأما النهيان : فقوله : ( ~~^ ولا تخافي ولا تحزني ) ، وأما الخبران : فقوله : ( ^ وأوحينا إلى أم موسى ~~) وكذلك قوله : ( ^ فإذا خفت عليه ) وأما البشارتان : فقوله تعالى : ( ^ ~~إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين ) ، الآية تعد من فصيح القرآن . < < # | القصص : ( 8 ) فالتقطه آل فرعون . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فالتقطه آل فرعون ) الالتقاط هو وجود الشيء من غير طلب ~~. وفي القصة : أن أم موسى وضعت موسى في التابوت ، وجاءت به وألقته في النيل ~~، فمر به الماء إلى جانب دار فرعون ، وقد كانت الجواري خرجن لاستقاء الماء ~~، فرد الماء التابوت في المشرعة التي يستقون منها ، ويقال : تعلق التابوت ~~بالشجر التي كانت ثم ، وموسى هو بالعبرية موشى ، و ' مو ' هو الماء ، و ' ~~شى ' هو الشجر ، وسمي موشى ؛ لأنه وجد بين الماء والشجر ، فأخذت الجواري ~~التابوت ، وذهبن به إلى امرأة فرعون ، وهي آسية بنت مزاحم ، ويقال : إنها ~~كانت من بني إسرائيل ، وكان فرعون نكح منهم هذه المرأة . # وقوله : ( ^ ليكون لهم عدوا وحزنا ) ( هذه اللام لام العاقبة ، وقيل : ~~لام الصيرورة ، فإنهم ما التقطوه ليكون لهم عدوا وحزنا ) ، ولكن صار أمرهم ~~إلى هذا ، فذكر PageV04P123 # ( ^ وهامان وجنودهما كانوا خاطئين ( 8 ) وقالت امراة فرعون قرت عين لي ~~ولك لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا وهم لا يشعرون ( 9 ) وأصبح فؤاد ~~أم موسى ) * * * * * * اللام على معنى الصيرورة ، وهذا كقول الشاعر : # ( أموالنا لذوي الميراث نجمعها % % ودورنا لخراب الدهر نبنيها ) # وقوله : ( ^ إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين ) أي : تاركين طريق ~~الحق . < < # | القصص : ( 9 ) وقالت امرأة فرعون . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وقالت امرأة فرعون قرة عين لي ولك ) في الخبر : أن ~~امرأة فرعون حملت الصبي إلى فرعون ، وقالت : قرة عين لي ولك ، فقال فرعون : ~~قرة عين لك ، فأما لي فلا . وفي هذا الخبر أن النبي قال : ' لو قال فرعون ~~قرة عين لي ، لهداه الله تعالى كما هدى امرأته ' والخبر غريب . # وفي بعض التفاسير : أن فرعون قصد قتله ، وقال : لعله من الأعداء ، ~~فاستوهبته امرأته فوهبه لها ms1264 . # وقوله : ( ^ لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا ) روي أن آسية لم يكن ~~لها ولد ، وقيل : كان يموت أولادها ، فقالت : أو نتخذه ولدا لهذا . # وقوله : ( ^ وهم لا يشعرون ) أي : لا يعلمون حقيقة الأمر . < < # | القصص : ( 10 ) وأصبح فؤاد أم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وأصبح ) قيل : وأصبح أي : صار ، ويقال : هو على حقيقته ~~، واستعماله في هذا الموضع على طريق المجاز ، ومعناه : أصبحت أم موسى ~~وفؤادها فارغا ، واختلف القول في قوله ( ^ فارغا ) الأكثرون على أن المراد ~~به فارغا من كل شيء إلا من ذكر موسى والوجد عليه ، هذا قول ابن مسعود وابن ~~عباس ومجاهد PageV04P124 # ( ^ فارغا إن كادت لتبدي به لولا أن ربطنا على قلبها لتكون من المؤمنين ( ~~10 ) وقالت لأخته قصيه فبصرت به عن جنب وهم لا يشعرون ( 11 ) وحرمنا عليه ~~المراضع من ) * * * * * * وقتادة والضحاك وغيرهم . # والقول الثاني : أن قوله : ( ^ فارغا ) أي : فارغا من الحزن عليه لعلمها ~~بصدق وعد الله تعالى ، وهذا قول أبي عبيدة ، وأنكر القتيبي وغيره هذا القول ~~، وقالوا : كيف يصح هذا والله تعالى يقول : ( ^ إن كادت لتبدي به لولا أن ~~ربطنا على قلبها ) ؟ والقول الثالث : ' فارغا ' أي : ناسيا للوحي الذي أنزل ~~عليها ، والعهد الذي أخذ عليها بألا تحزني من شدة البلية عليه ، وهذا معنى ~~قول الحسن ، وقرئ في الشاذ : ' فزعا ' ، وقد بينا أن معنى قوله : ( ^ فأصبح ~~) أي : صار ، وأنشدوا في هذا شعرا : # ( مضى الخلفاء بالأمر الرشيد % % وأصبحت المذمة للوليد ) # وقوله : ( ^ إن كادت لتبدي به ) قال ابن عباس : كادت تقول : يا إبناه . # وقوله : ( ^ لولا أن ربطنا على قلبها ) أي : بالصبر ، وقيل : بالإيمان ~~بالوعد ، وقيل : بالعصمة . # وقوله : ( ^ لتكون من المؤمنين ) أي : من المصدقين ، < < # | القصص : ( 11 ) وقالت لأخته قصيه . . . . . # > > وقوله تعالى : ( ^ وقالت لأخته قصيه ) في القصة : أن اسم [ أخته ] ~~كانت مريم ، وقوله : ( ^ قصيه ) أي : اتبعي أثره ، ومنه القصص ؛ لأنها ~~رواية يتبع بعضها بعضا . # وقوله : ( ^ فبصرت به عن جنب ) أي : [ عن بعد ] ، وقيل : عن جانب ، وفي ~~القصة : أنها كانت تمشي جانبا ، وتنظر مختلسة وتري الناس أنها لا تنظر . # وقوله : ( ^ وهم لا يشعرون ) أي : لا يشعرون ms1265 أن هلاكهم على يد موسى ، ~~وقيل : وهم لا يعلمون أن الصبي موسى ، وأن طالبه أمه وأخته ، وأنشدوا قول ~~الشاعر عن جنب بمعنى بعد : PageV04P125 # ( ^ قبل فقالت هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون ( 12 ) ~~فرددناه إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن ولتعلم أن وعد الله حق ولكن أكثرهم ~~لا يعلمون ( 13 ) ) * * * * * * # ( فلا تسألني نائلا عن جنابة % % فإن امرؤ وسط القباب غريب ) < < # | القصص : ( 12 ) وحرمنا عليه المراضع . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وحرمنا عليه المراضع من قبل ) أي : منعناه من قبول ~~الرضاع ، وليس المراد من التحريم هو التحريم الشرعي ؛ وإنما المراد من ~~التحريم هو المنع ، قال امرؤ القيس شعرا : # ( جالت لتصرعني فقلت لها اقصري % % إني امرؤ صرعى عليك حرام ) # أي : ممتنع ، وفي القصة : أن موسى مكث ثمان ليال لا يقبل ثديا ، ويصيح ~~وهم في طلب مرضعة له . # وقوله : ( ^ فقالت هل أدلكم ) يعني : قالت أخت موسى : هل أدلكم ( ^ على ~~أهل بيت يكفلونه لكم ) ؟ . # وقوله : ( ^ وهم له ناصحون ) أي : عليه مشفقون ، والنصح ضد الغش ، وقيل : ~~النصح تصفية العمل من شوائب الفساد ، ومنه قوله : ' إلا إن الدين النصيحة . ~~قيل : لمن ؟ قال : لله ولرسوله وكتابه والمؤمنين ' والخبر ثابت ، رواه تميم ~~الداري . # وفي لقصة : أن قوم فرعون استرابوا بقول أخت موسى فقالوا : [ إنك ] ~~تعرفينه ، وإلا فما معنى نصحك له ؟ فألهمها الله تعالى حتى قالت : قلت هذا ~~رغبة في سرور الملك واتصالنا به ، وروي أن أم موسى لما أتي بها ، ووجد موسى ~~ريحها ، ( نزا ) إلى ثديها فجعل يمصه حتى امتلأ جنباه ريا ، وقال السدي : ~~كانوا يعطونها كل يوم دينارا . PageV04P126 # ( ^ ولما بلغ أشده واستوى آتيناه حكما وعلما وكذلك نجزي المحسنين ( 14 ) ~~ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته ~~وهذا من ) * * * * * * < < # | القصص : ( 13 ) فرددناه إلى أمه . . . . . # > > # وقوله : ( ^ فرددناه إلى أمه كي تقر عينها ) أي : تقر عينها برد موسى ~~إليها ( ^ ولا تحزن ) أي : ولئلا تحزن . # وقوله : ( ^ ولتعلم أن وعد الله حق ) لأنه كان قد وعدها أنه يرده إليها . # وقوله : ( ^ ولكن أكثرهم لا يعلمون ms1266 ) أي : لا يعلمون أن وعد الله حق . < ~~< # | القصص : ( 14 ) ولما بلغ أشده . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولما بلغ أشده ) قال ابن عباس : الأشد : ثلاثون سنة ، ~~وعن سفيان الثوري : أربع وثلاثون سنة ، وقيل : ثلاث وثلاثون سنة ، وقيل خمس ~~وعشرون سنة ، وقيل : عشرون سنة ، وقيل : [ ثماني عشرة ] سنة . # وقوله : ( ^ واستوى ) قال ابن عباس : أربعون سنة ، وعن غيره : ( ^ استوى ~~) أي : انتهى شبابه . # وقوله : ( ^ آتيناه حكما وعلما ) أي : الفقه والعقل والعلم . # وقوله : ( ^ وكذلك نجزي المحسنين ) ظاهر المعنى . < < # | القصص : ( 15 ) ودخل المدينة على . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ودخل المدينة ) في التفسير : أن المدينة كانت مدينة عين ~~شمس ، وقيل : مدينة منف ، وعن السدي قال : كان موسى يركب من مراكب فرعون ، ~~ويلبس من ملابسه ، وكان يسمى ابن فرعون ، فركب فرعون مرة في حشمه إلى بعض ~~المدائن ، وكان موسى غائبا فرجع وقد ركب فرعون ، فركب في أثره ، فوصل إلى ~~المدينة وقت القائلة ، وقد اشتغل الناس بالقيلولة ، فهو معنى قوله : ( ^ ~~ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها ) أي : غفلوا عن ذكر موسى . # وقوله : ( ^ فوجد فيها رجلين يقتتلان ) في القصة : أنه وجد قبطيا يسخر ~~إسرائيليا في حمل الحطب إلى مطبخ فرعون ، وقوله : ( ^ يقتتلان ) أي : ~~يختصمان ويتنازعان ، وقوله : ( ^ هذا من شيعته وهذا من عدوه ) أى : ~~الإسرائيلي من شيعته ، والقبطي من PageV04P127 # ( ^ عدوه فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه فوكزه موسى فقضى عليه ~~قال هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين ( 15 ) قال رب إني ظلمت نفسي ~~فاغفر لي فغفر له إنه هو الغفور الرحيم ( 16 ) قال رب بما أنعمت علي فلن ~~أكون ظهيرا للمجرمين ) * * * * * * عدوه ، وكانت بنو إسرائيل قد عزوا بمكان ~~موسى ؛ لأنهم كانوا يعلمون أنه منهم ، ويقال : ( ^ هذا من شيعته وهذا من ~~عدوه ) أي : هذا مؤمن وهذا كافر . # وقوله : ( ^ فاستغاثه الذي من شيعته ) الاستغاثة : طلب المعونة ، وقوله : ~~( ^ فوكزه موسى ) قرأ ( ابن مسعود ) : ' فلكزه موسى ' واللكز والوكز ( واحد ~~، وهو الضرب بجمع الكف ، وقيل الوكز هو الضرب في الصدر ، واللكز ) هو الضرب ~~في الظهر . وفي بعض التفاسير : ( أن موسى ) عقد ثلاثا وثمانين وضربه ضربة ms1267 ~~به في صدره ، وكان شديد البطش ، فقتل الرجل ، فهو معنى قوله : ( ^ فقضى ~~عليه ) أي : قتله ، يقال : قضى فلان أي : مات . فإن قيل : كيف يجوز هذا على ~~موسى ؟ قلنا : وهو لم يقصد القتل ، وإنما وقع القتل خطأ ، وكان قصده ~~استنقاذ الإسرائيلي من ظلمه . # وقوله : ( ^ قال هذا من عمل الشيطان ) أي : من تزيينه ، وقوله : ( ^ إنه ~~عدو مضل مبين ) أي : مضل بين الضلالة ، < < # | القصص : ( 16 ) قال رب إني . . . . . # > > قوله تعالى : ( ^ قال رب إني ظلمت نفسي ) يعني : بقتل القبطي من غير ~~أمره ( ^ فاغفر لي ) أي : فاغفر لي بما عملت . # وقوله : ( ^ فغفر له إنه هو الغفور الرحيم ) أي : غفر الله له ، إن الله ~~غفور رحيم . < < # | القصص : ( 17 ) قال رب بما . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قال رب بما أنعمت علي ) مننت علي بالمغفرة . # وقوله : ( ^ فلن أكون ظهيرا للمجرمين ) أي : معاونا للمجرمين ، وفي بعض ~~التفاسير : أن قوله : ( ^ فلن أكون ظهيرا للمجرمين ) كانت زلة من موسى حين ~~لم يقرن به مشيئة الله أو الاستغاثة من الله ، وقلما يقول الإنسان هذا ~~القول ، ويطلق هذا الإطلاق إلا ابتلى ، فابتلى موسى في اليوم الثاني ما ~~ذكره الله تعالى ، وهو قوله تعالى : PageV04P128 # ( ^ ( 17 ) فأصبح في المدينة خائفا يترقب فإذا الذي استنصره بالأمس ~~يستصرخه قال له موسى إنك لغوي مبين ( 18 ) فلما أن أراد أن يبطش بالذي هو ~~عدو لهما قال يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس إن تريد إلا أن ~~تكون جبارا في الأرض وما تريد ) * * * * * * < < # | القصص : ( 18 ) فأصبح في المدينة . . . . . # > > ( ^ فأصبح في المدينة خائفا يترقب ) . قال سعيد بن جبير : يلتفت ~~ويقال : ينتظر الطلب ، وفي القصة : أن موسى حين قتل ذلك الرجل لم يره أحد ، ~~ودفن لرجل في الرمل . وروي أن قومه وجدوه قتيلا ، فجاءوا إلى فرعون وذكروا ~~له ذلك . فقال : اطلبوا قاتله لأقيده به ، فجعلوا يطلبونه وموسى يخاف . # وقوله : ( ^ فإذا الذي استنصره بالأمس يستصرخه ) أي : يستغيث به ويصيح به ~~من بعد ، وكان ذلك الإسرائيلي سخره قبطي آخر ، فبصر به موسى فطلب منه ~~المعونة . # وقوله : ( ^ قال له موسى إنك لغوى مبين ms1268 ) الأكثرون أن هذا قاله موسى ~~للإسرائيلي ، فإنه كان أغواه أمس أي : أوقعه في الغواية ، فمعنى قوله : ( ^ ~~غوى ) : موقع في الغواية . # وقوله : ( ^ مبين ) أي : بين ، ويقال : إن هذا قاله للقبطي ، والأصح هو ~~الأول . < < # | القصص : ( 19 ) فلما أن أراد . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فلما أن أراد أن يبطش بالذي هو عدو لهما ) في التفسير : ~~إن موسى أدركته الرقة والرحمة للإسرائيلي ، فقصد أن يبطش بالقبطي ، فظن ~~الإسرائيلي أنه يريد أن يبطش به ؛ لأنه كان قال له : ' إنك لغوى مبين ' . # وقوله : ( ^ قال يا موسى أتريد أن تقتلني ) يعني : قال الإسرائيلي : ( ^ ~~كما قتلت نفسا بالأمس إن تريد ) أي : ما تريد ( ^ إلا أن تكون جبارا في ~~الأرض ) ، أي : تقتل على الغضب ، وكل من قتل على الغضب فهو جبار ، ويقال : ~~من قتل نفسين بغير حق فهو من جبابرة الأرض . # وقوله : ( ^ وما تريد أن تكون من المصلحين ) أي : الرافقين بالناس ، وفي ~~القصة : أن الإسرائيلي لما قال هذا وسمعه القبطي ، عرف أن الذي قتل بالأمس ~~إنما قتله موسى ، فمر إلى فرعون وذكر له ذلك ، فبعث في طلب موسى ليقتله به ~~. < < # | القصص : ( 20 ) وجاء رجل من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى ) يقال : كان اسمه شمعون ~~، ويقال : شمعان ، وقيل : هو ( حزقيل ) مؤمن [ من ] آل فرعون . PageV04P129 # ( ^ أن تكون من المصلحين ( 19 ) وجاء رجل من أقصا المدينة يسعى قال يا ~~موسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إني لك من الناصحين ( 20 ) فخرج ~~منها خائفا يترقب قال رب نجني من القوم الظالمين ( 21 ) ولما توجه تلقاء ~~مدين قال عسى ربي أن ) * * * * * * # وقوله : ( ^ قال يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ) أي : يتشاورون في قتلك ، ~~وقيل : يأمر بعضهم بعضا بقتلك ، وقيل : إن فرعون قال : أين وجدتموه فاقتلوه ~~. # وقوله : ( ^ فاخرج إني لك من الناصحين ) أي : من الناصحين لك في الأمر ~~بالخروج ، والنصح للإنسان هو الإشارة عليه بما يصلح أمره ، وقد كان السلف ~~يطلب هذا بعضهم من بعض . قال أبو بكر رضي الله عنه حين خطب : إن أحسنت ~~فأعينوني ، وإن زغت فقوموني . وروي أن رجلا قال ms1269 لعمر : اتق الله يا عمر ، ~~فأنكر عليه بعضهم ، فقال عمر : دعه ، فما نزال بخير ما قيل لنا هذا . وعن ~~بعضهم أنه قيل له : أتريد أن تنصح ؟ قال : أما سرا فنعم ، وأما جهرا فلا . ~~< < # | القصص : ( 21 ) فخرج منها خائفا . . . . . # > > # قوله : ( ^ فخرج منها خائفا يترقب ) أي : ينتظر الطلب ، وفي القصة : أن ~~فرعون بعث لطلبه حين أخبر بهربه ، وقال : اركبوا ثنيات الطريق ، فإنه لا ~~يعرف كيف الطريق . # وروي أنه خرج متوهجا لا يدري أين ذهب ، فبعث الله تعالى ملكا حتى هداه ~~إلى الطريق ، وفي بعض التفاسير : أنه خرج حافيا يعدو ثمان ليال ليس معه زاد ~~، قال ابن عباس : وهو أول ابتلاء من الله لموسى يسقط خف قدمه ، وجعل يأكل ~~البقل حتى كان يرى خضرته في بطنه . # وقوله : ( ^ قال رب نجني من القوم الظالمين ) ظاهر المعنى . < < # | القصص : ( 22 ) ولما توجه تلقاء . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولما توجه تلقاء مدين ) أي : قبل مدين . # وقوله : ( ^ قال عسى ربي أن يهديني ) أي : يرشدني ربي ( ^ سواء السبيل ) ~~أي : وسط الطريق ، ووسط الطريق هو السبيل الذي يوصل إلى المقصود ، ومدين ~~اسم رجل نسبت البلدة إليه ، قال الشاعر في المدائن : PageV04P130 # ( ^ يهديني سواء السبيل ( 22 ) ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس ~~يسقون ووجد من دونهم امرأتين تذودان قال ما خطبكما قالتا لا نسقي حتى يصدر ~~الرعاء وأبونا شيخ ) * * * * * * # ( رهبان مدين لو رأوك تنزلوا % % والعصم من شعف العقول الفادر ) # وقال أهل المعاني : التوجه إلى جهة من الجهات . # وقوله : ( ^ تلقاء مدين ) قال أبو عبيدة : نحو مدين . # وقوله : ( ^ عسى ربي أن يهديني سواء السبيل ) قال مجاهد : طريق مدين . < ~~< # | القصص : ( 23 ) ولما ورد ماء . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولما ورد ماء مدين ) يعني : لما ورد موسى ماء مدين ، ~~وهو بئر كانوا يسقون منها أغنامهم ومواشيهم . # وقوله : ( ^ وجد عليه أمة من الناس يسقون ) أي : جماعة . # وقوله : ( ^ ووجد من دونهم امرأتين ) أي : سوى الجماعة امرأتين ، وقيل : ~~بعيدا من الجماعة امرأتين . # وقوله : ( ^ تذودان ) أي : تحبسان وتكفان أغنامهما من مخالطة أغنام الناس ~~. # وقال قتادة : تزودان أي : تكفان الناس عن أغنامهما ms1270 ، قال الشاعر : # ( فقد سلبت عصاك بنو تميم % % فلا أدري بأي عصا تذود ) # وأنشد قطرب شعرا : # ( أبيت على باب القوافي كأنما % % أذود بها سربا من الوحش نزعا ) # وقوله : ( ^ ما خطبكما ) أي : قال موسى للمرأتين : ما خطبكما ؟ أي : ما ~~شأنكما ؟ والخطب : الأمر المهم ، وإنما سأل هذا عنهما ؛ لأنهما لا تسقيان ~~الغنم مع الناس . # وقوله : ( ^ قالتا لا نسقي ) يعني : لا نسقي غنمنا ، وقوله : ( ^ حتى ~~يصدر الرعاء ) ( وقرئ : ' حتى يصدر الرعاء ' فقوله : ( ^ حتى يصدر الرعاء ) ~~أي : يرجع الرعاء بأغنامهم ، وقوله : ( ^ حتى يصدر الرعاء ) ) . أي : يصدر ~~الرعاء أغنامهم ، قال PageV04P131 # ( كبير ( 23 ) فسقى لهما ثم تولى إلى الظل فقال رب إني لما أنزلت إلي من ~~خير فقير ( 24 ) فجاءته إحداهما تمشي على استحياء قالت إن أبي يدعوك ليجزيك ~~أجر ما ) * * * * * * قتادة . كانتا تسقيان أغنامهما ما تفضل من مياه القوم ~~. وقال بعضهم : لم تسقيا أغنامهما كراهة مزاحمة الرجال . # وقوله : ( ^ وأبونا شيخ كبير ) لا يقدر على سقي الغنم ، كأنهما جعلتا ذلك ~~عذرا لهما ، وقيل : إنما قالتا ذلك استعطافا لقلب موسى حتى يسقيهما ، قال ~~ابن عباس : وصل موسى أي : ماء مدين وخضرة البقل يرى في أمعائه من الهزال . ~~< < # | القصص : ( 24 ) فسقى لهما ثم . . . . . # > > # وقوله : ( ^ فسقى لهما ) في القصة : أن القوم رجعوا بأغنامهم ، وغطوا رأس ~~البئر بحجر ، لا يرفعه إلا عشرة نفر ، فجاء موسى ورفع الحجر وحده ، وسقى ~~غنم المرأتين . ويقال : إنه نزع ذنوبا ودعا فيه بالبركة ، فروى منه جميع ~~الغنم . وذكر ابن إسحاق : أن موسى زاحم القوم وأخرهم ، ونحاهم عن رأس البئر ~~وسقى غنم المرأتين . # وقوله : ( ^ ثم تولى إلى الظل ) يقال : كان ظل شجرة ، ويقال : كان ظل ~~حائط بلا سقف . # وقوله : ( ^ فقال رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير ) أجمع المفسرون على ~~أنه طلب من الله الطعام لجوعه ، قال ابن عباس فلقة خبز ، أو قبضة تمر . ~~وقال سعيد بن جبير : لم يكن على وجه الأرض أكرم منه ، وكان محتاجا إلى شق ~~تمرة . وقال مجاهد : طلب الخبز . وفي بعض الآثار : أن الله تعالى أخرج ~~للخبز بركات السموات والأرض . وعن ms1271 بعضهم : لولا الخبز ما عبد الله . والعرب ~~تسمي الخبز جابرا ، قال بعضهم شعرا : # ( لا تلوموني ولوموا جابرا % % فجابر كلفني الهواجرا ) # يعني : العمل بالهاجرة . < < # | القصص : ( 25 ) فجاءته إحداهما تمشي . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فجاءته إحداهما ) في الآية حذف ، وهو أن المرأتين رجعتا ~~إلى أبيهما ، وأكثر أهل التفسير أن أباهما كان هو : شعيب النبي عليه السلام ~~وقال الحسن البصري : هو رجل ممن آمن بشعيب ، وقال بعضهم : هو ابن أخي شعيب ~~، فلما PageV04P132 # ( ^ سقيت لنا فلما جاءه وقص عليه القصص قال لا تخف نجوت من القوم ~~الظالمين ( 25 ) قالت إحداهما يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي ~~الأمين ( 26 ) قال إني أريد ) * * * * * * رجعتا إلى أبيهما بسرعة أنكر ~~رجوعهما ، فذكرتا له قصة الرجل ، فبعث إحداهما في طلبه . # وقوله : ( ^ تمشي على استحياء ) روى عمرو بن ميمون ، عن عمر أنه قال : ~~ليبست بسلفع من النساء ، ولا خراجة ولا ولاجة ، ولكن وضعت كمها على وجهها ~~استحياء . # وقوله : ( ^ قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا ) أي : ليطعمك ~~ويثيبك أجر ما سقيت لنا أي : عوض ما سقيت لنا . قال أبو حازم سلمة بن دينار ~~: لما سمع موسى هذا أراد ألا يذهب ولكن كان جائعا ، فلم يجد بدا من الذهاب ~~، فمشت المرأة ومشى موسى خلفها ، فجعلت الريح تضرب ثوبها ، وتصف عجيزتها ، ~~فكره موسى ذلك ، فقال : يا أمة الله ، امشي خلفي وصفي لي الطريق ، ففعلت ~~كذلك ، فلما وصل موسى إلى دار شعيب ، فإذا العشاء تهيأ ، فقال : يا شاب ، ~~اجلس ، فكل ، فقال : معاذ الله ، إنا أهل بيت لا نطلب على عمل من أعمال ~~الآخرة عوضا من الدنيا ، فقال له شعيب : إن هذا عاداتي وعادات آبائي ، نقري ~~الضيف ونطعم الطعام ، فجلس وأكل . هذا كله قول أبي حازم . # وقوله : ( ^ فلما جاءه وقص عليه القصص ) يعني : ما لقي من فرعون وأمره من ~~أوله إلى آخره . # وقوله : ( ^ لا تخف نجوت من القوم الظالمين ) إنما قال هذا ؛ لأنه لم يكن ~~لفرعون سلطان على مدين ، والظالمين : فرعون وقومه . < < # | القصص : ( 26 ) قالت إحداهما يا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قالت إحداهما يا ms1272 أبت استأجره ) أي : استأجره لرعي الغنم ~~. وفي القصة : أن شعيبا قال لابنته : وما علمك بقوته وأمانته ؟ فقالت : أما ~~قوته فلأنه حمل حجرا لا يحمله إلا عشرة من الرجال ، وأما أمانته فإنه قال ~~لي : امش خلفي لئلا تصف PageV04P133 # ( ^ أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج فإن أتممت عشرا ~~فمن عندك وما أريد أن أشق عليك ستجدني إن شاء الله من الصالحين ( 27 ) قال ~~ذلك بيني ) * * * * * * الريح بدنك ، ويقال : القوى فيما ما يلي ، والأمين ~~فيما يستودع . < < # | القصص : ( 27 ) قال إني أريد . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين ) أكثر أهل التفسير ~~: أنه زوجه الصغرى منهما ، واسمها صفوراء ، وهي التي ذهبت لطلب موسى . # وقوله : ( ^ على أن تأجرني ) أي : تكون أجيري ، وقيل : على أن تثيبني . ( ~~^ ثماني حجج ) أي : ثمان سنين . # قوله : ( ^ فإن أتممت عشرا فمن عندك ) يعني : هو تبرع من عندك . # وقوله : ( ^ وما أريد أن أشق عليك ) أي : ما ألزمك تمام العشرة إلا أن ~~تتبرع . # وقوله : ( ^ ستجدني إن شاء الله من الصالحين ) أي : الرافقين بك ، وهو ~~مثل قوله تعالى : ( ^ قال اخلفني في قومي وأصلح ) أي : ارفق . < < # | القصص : ( 28 ) قال ذلك بيني . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قال ذلك بيني وبينك ) أي : هذا الشرط بيني وبينك . ( ^ ~~أيما الأجلين قضيت ) أي : أي الأجلين قضيت ، و ' ما ' صلة . # وقوله : ( ^ فلا عدوان علي ) أي : لا أطلب بالزيادة ، وقوله : ( ^ والله ~~على ما نقول وكيل ) أي : شاهد ، وقيل : حفيظ . وقد روي عن النبي أنه قال : ~~' أجر موسى نفسه بطعمة بطنه وعفة فرجة ' . وفي بعض الأخبار : أن النبي سئل ~~: أي PageV04P134 # ( ^ وبينك أيما الأجلين قضيت فلا عدوان علي والله على ما نقول وكيل ( 28 ~~) فلما قضى ) * * * * * * الأجلين وفى موسى ؟ قال : ' أكملهما وأتمهما ' . # وروى شداد بن أوس عن النبي : ' أن شعيبا بكى حتى عمي فرد الله عليه بصره ~~، ( ثم بكى حتى عمي ، فرد الله عليه بصره ) ، ثم بكى حتى عمي ، فقال الله ~~تعالى : لم تبك يا شعيب ؟ أخوفا من النار أو طمعا في الجنة ؟ فقال : لا يا ~~رب ، ولكن أحبك وقال ms1273 بعضهم : شوقا إلى لقائك قال : يا شعيب ، ولذلك أخدمتك ~~موسى كليمي ' والخبر غريب . # وأما قصة العصا : إن شعيبا قال لابنته : أعطي موسى عصا ليتقوى بها على ~~رعي الغنم ، وكان عنده عصا أودعها ملك منه ، فدخلت بنت شعيب ، ووقعت هذه ~~العصا بيدها وخرجت بها ، فقال شعيب : ردي هذه العصا ، وخذي عصا أخرى ، ~~فردتها ، وأرادت أن تأخذ عصا أخرى فوقعت بيدها هذه العصا ، هكذا ثلاث مرات ~~، فسلم PageV04P135 # ( ^ موسى الأجل وسار بأهله آنس من جانب الطور نارا قال لأهله امكثوا إني ~~آنست نارا ) * * * * * * شعيب العصا إلى موسى ، وخرج موسى بالعصا ، ثم إن ~~الشيخ ندم فذهب في أثره ، وطلب منه أن يرد العصا إليه ، وأبى موسى ، فقالا ~~: نتحاكم إلى أول من يلقانا ، فلقيهما ملك في صورة رجل ، ( فحكم بأن يطرح ) ~~العصا ، فمن أطاق حملها فهي له ، فطرح موسى العصا ، فجاء شعيب ليأخذها فلم ~~يطق حملها ، وجاء موسى فأخذها وذهب بالعصا . أورد هذا وهب وابن إسحاق ~~وغيرهما . < < # | القصص : ( 29 ) فلما قضى موسى . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله ) في القصة : أن موسى ~~لما أتم الأجل وسلم شعيب ابنته إليه ، قال موسى للمرأة : اطلبي من أبيك ~~ليجعل بعض الغنم لنا ، فطلبت من أبيها ذلك ، فقال شعيب : كل ما ولدت هذا ~~العام على غير شيتها ، وقيل : كلما ولدت بلقاء فهي لكما ، فجاء موسى إلى ~~الماء الذي تشرب منه الغنم ، ووضع العصا في الماء ، وروي أنه كلما شربت شاة ~~من الغنم فجعل يضرب جنبها بالعصا ، فولدت ذلك العام كلها على غير شيتها ، ~~وقال : ولدت بلقاء ، ثم إن موسى عليه السلام استأذن من شعيب ليرجع إلى مصر ~~، يزور والدته وأخاه ، فأذن له ، فسار بأهله إلى جانب مصر . # وقوله : ( ^ آنس من جانب الطور نارا ) روي أن موسى كان رجلا غيورا ، وكان ~~يصحب الرفقة بالليل ، ويفارقهم بالنهار ، فلما كانت الليلة التي أراد الله ~~كرامته فيها ، أخطأ الطريق ؛ لأن الظلمة اشتدت واشتد البرد ، وانقطع عن ~~الرفقة فجعل يقدح الزند فلا يورى ، ثم إنه أبصر نارا من قبل الطور ، وكان ~~نورا ms1274 ولم تكن نارا ، فهو معنى قوله تعالى : ( ^ آنس من جانب الطور نارا ) ~~أي : أبصر . # وقوله : ( ^ قال لأهله امكثوا إني آنست نارا ) أي : أبصرت نارا . ~~PageV04P136 # ( ^ لعلي آتيكم منها بخبر أو جذوة من النار لعلكم تصطلون ( 29 ) فلما ~~أتاها نودي من شاطئ الواد الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة أن يا موسى ~~إني أنا الله رب العالمين ) * * * * * * # قوله تعالى : ( ^ لعلي آتيكم منها بخبر ) أي : بخبر عن الطريق ؛ لأنه قد ~~أخطأ الطريق ، وقوله : ( ^ أو جذوة من النار ) أي : قطعة من النار ، وقيل : ~~عود في رأسه نار . # وقوله : ( ^ لعلكم تصطلون ) أي : ( تصطلون ) بها فتذهب عنكم البرد ، ~~ويقال : أحسن من الصلى في لشتاء . < < # | القصص : ( 30 ) فلما أتاها نودي . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فلما أتاها نودي من شاطئ الوادي الأيمن ) أي : يمين ~~موسى ، والشاطئ هو الجانب . # وقوله : ( ^ في البقعة المباركة ) سمى البقعة المباركة لأن الله تعالى ~~كلم موسى فيها ، فإن قيل : فلم لم يسم الشجرة مباركة وقد قال : ( ^ من ~~الشجرة ) ؟ قلنا : لأنه إذا ذكرت البركة في البقعة ، فقد ذكرت في الشجرة ، ~~فذكر البقعة ؛ لأنها أعم . # وقوله : ( ^ من الشجرة ) قالوا : كانت شجرة العوسج هي أول شجرة غرست في ~~الأرض ، وقيل : شجر العليق . # وقوله : ( ^ أن ياموسى إني انا الله رب العالمين ) أى : رب الجن والإنس ~~والملائكة والخلائق أجمعين . # وقوله : ( ^ من الشجرة ) قال الزجاج والنحاس وغيرهما : كلم الله موسى من ~~الشجرة بلا كيف . وعن الضحاك : من نحو الشجرة . وعند المعتزلة : أن الله ~~تعالى خلق كلاما في الشجرة ، فسمع موسى ذلك الكلام ، وهذا عندنا باطل ، ~~وذلك لأن الله تعالى هو الذي كلم موسى على ما ورد به النص ، وإذا كان على ~~هذا الوجه الذي قالوا فيكون الله خالقا لا مكلما ؛ لأنه يقال : خلق فهو ~~خالق ، ولا يقال : خلق فهو مكلم . # وفي القصة : أن موسى لما رأى النار ، ترك أهله وولده ، وتوجه نحو النار ، ~~فبقي أهله PageV04P137 # ( ( 30 ) ^ وأن ألق عصاك فلما رآها تهتز كأنها جان ولى مدبرا ولم يعقب يا ~~موسى أقبل ولا تخف إنك من الآمنين ( 31 ) اسلك يدك في جيبك تخرج ms1275 بيضاء من ~~غير سوء ) * * * * * * في ذلك المكان ثلاثين سنة ، حتى مر بها راع فرآها ~~حزينة باكية ، فردها إلى أبيها ، ذكره النقاش في تفسيره . # وقوله : ( ^ إني أنا الله رب العالمين ) قد بينا من قبل ، < < # | القصص : ( 31 ) وأن ألق عصاك . . . . . # > > قوله تعالى : ( ^ وأن ألق عصاك ) وفي القصة : أن العصا كان من آس ~~الجنة ، وقعت إلى آدم ، ثم من آدم إلى نوح ، ثم من نوح إلى إبراهيم ، ثم من ~~إبراهيم إلى شعيب ، وكان لا يأخذها غير نبي إلا أكلته ، وكان مكتوبا عليها ~~بالسريانية أنا الأول أنا الآخر أنا الحي الذي لا يموت أبدا . # وقوله : ( ^ فلما رآها تهتز ) أي : تتحرك ( ^ كأنها جان ) الجان : الحية ~~الصغيرة ، والثعبان : الحية العظيمة . # وقد ذكرنا التوفيق بين الآيتين ، قد قال بعضهم : كان في ابتداء الأمر حية ~~صغيرة ، ثم صارت تعظم حتى صارت ثعبانا . # وقوله : ( ^ ولى مدبرا ) أي : من الخوف ، فإن قيل : لم خاف موسى وهو في ~~مثل ذلك المقام ؟ قلنا : لأنه رأى شيئا بخلاف العادة ، ومن رأى شيئا بخلاف ~~العادة فخاف عذر ، وقد روي أنها لما صارت حية ابتلعت ما حولها من لصخور ~~والأشجار ، وسمع موسى لأسنانها صريفا عظيما ، فهرب . # وقوله : ( ^ ولم يعقب ) أي : لم يلتفت ، وقوله : ( ^ يا موسى أقبل ولا ~~تخف إنك من الآمنين ) ظاهر المعنى . < < # | القصص : ( 32 ) اسلك يدك في . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ اسلك يدك في جيبك ) أي : أدخل يدك في جيبك ، وفي القصة ~~: أنه كانت عليه مدرعة مصرية من صوف . # وقوله : ( ^ تخرج بيضاء من غير سوء ) يقال : خرجت ولها شعاع كضوء الشمس . # وقوله : ( ^ واضمم إليك جناحك من الرهب ) حكى عطاء عن ابن عباس أن ~~PageV04P138 3 ( ^ واضمم إليك جناحك من الرهب فذانك برهانان من ربك إلى ~~فرعون وملئه إنهم كانوا قوما فاسقين ( 32 ) قال رب إني قتلت منهم نفسا ~~فأخاف أن يقتلون ( 33 ) وأخي هارون هو أفصح مني لسانا فأرسله معي ردءا ~~يصدقني إني أخاف أن يكذبون ( 34 ) ) * * * * * * معناه : ضع يدك على صدرك . ~~والجناح : اليد ، قال : وما من خائف بعد موسى إلا إذا وضع يده على صدره زال ms1276 ~~خوفه . وذكر الفراء في كتابه : أن الجناح هاهنا هو لعصا ، ومعناه : اضمم ~~إليك عصاك . ومن المعروف أن الجناح هو العضد ، وقيل : جميع اليد ، وقيل : ~~ما تحت الإبط ، والخائف إذا ضم إليه يده خف خوفه . وعن أبي عمرو بن العلاء ~~أن الرهب هو الكم به ، فيكون معنى الآية على هذا : واضمم إليك عصاك ويدك ~~التي في كمك فقد جعلناها آيتين لك ، ويقرأ : ' من الرهب ' وقيل : الرهب ~~والرهب بمعنى واحد كالرشد والرشد ، والمعنى الظاهر فيه أنه الخوف . # وقوله : ( ^ فذاناك برهانان من ربك ) أي : آيتان وحجتان من ربك . # وقوله : ( ^ إلى فرعون وملئه ) يعني : وأتباعه . # وقوله : ( ^ إنهم كانوا قوما فاسقين ) أي : خارجين عن الطاعة . < < # | القصص : ( 33 ) قال رب إني . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ قال رب إني قتلت منهم نفسا فأخاف أن يقتلون ) يعني : ~~القبطي . < < # | القصص : ( 34 ) وأخي هارون هو . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وأخي هارون هو أفصح مني لسانا ) قال أهل التفسير : كان في ~~لسان موسى عقدة من الوقت الذي أخذ بلحية فرعون ، وأخذ الجمرة بعد ذلك ~~وألقاه في فيه على ما ذكرنا من قبل . # وقوله : ( ^ فأرسله معي ردءا ) أي : عونا . ( ^ يصدقني ) أي مصدقا لي ، ~~وقرئ : ' يصدقني ' بسكون القاف أي : إن كذبوني هو يصدقني . # وقوله : ( ^ إني أخاف أن يكذبون ) يعني : فرعون وقومه . PageV04P139 # ( ^ قال سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون إليكما بآياتنا ~~أنتما ومن اتبعكما الغالبون ( 35 ) فلما جاءهم موسى بآياتنا بينات قالوا ما ~~هذا إلا سحر مفترى وما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين ( 36 ) وقال موسى ربي ~~أعلم بمن جاء بالهدى من ) * * * * * * < < # | القصص : ( 35 ) قال سنشد عضدك . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قال سنشد عضدك بأخيك ) وهذا على طريق التمثيل ؛ لأن قوة ~~اليد بالعضد . وفي الكلام المنقول من العرب أن رجلا قيل له : مات أبوك ، ~~قال : ملكت نفسي ، قيل له : مات ولدك ، قال : تفرغ قلبي ، قيل : ماتت زوجتك ~~، قال : تجدد فراشي ، قيل : مات أخوك ، قال : وانفصام ظهراه ، وقال الشاعر ~~: # ( أخاك أخاك إن من لا أخا له % % كساع إلى لهيجا بغير سلاح ) # ( وإن ابن عم المرء فاعلم جناحه % % وهل ينهض البازي ms1277 بغير جناح ؟ ! ) # وقدم الله الأخ على سائر الأقارب في قوله تعالى : ( ^ يوم يفر المرء من ~~أخيه ) لأن الإنسان إلى أخيه أميل ، وبه آنس ، وإليه أسكن . # وقوله : ( ^ ونجعل لكم سلطانا ) أي : حجة . # وقوله : ( ^ فلا يصلون إليكما بآياتنا ) أي : لا يصلون إليكما لمكان ~~آياتنا ، ويقال : في الآية تقديم وتأخير ، وتقديره : ونجعل لكما سلطانا ~~بآياتنا فلا يصلون إليكما . # وقوله : ( ^ أنتما ومن اتبعكما الغالبون ) الغالبون لفرعون وقومه . < < # | القصص : ( 36 ) فلما جاءهم موسى . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ فلما جاءهم موسى بآياتنا بينات ) أي : واضحات . # وقوله : ( ^ قالوا ما هذا إلا سحر مفترى ) أي : مختلق . # وقوله : ( ^ ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين ) أي : الذين مضوا . < < # | القصص : ( 37 ) وقال موسى ربي . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ وقال موسى ربي أعلم بمن جاء بالهدى من عنده ) يعني : ~~أعلم PageV04P140 # ( ^ عنده ومن تكون له عاقبة الدار إنه لا يفلح الظالمون ( 37 ) وقال ~~فرعون يا أيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري فأوقد لي يا هامان على الطين ~~فاجعل لي صرحا لعلي أطلع إلى إله موسى وإني لأظنه من الكاذبين ( 38 ) ~~واستكبر هو وجنوده في الأرض بغير الحق ) * * * * * * بمن جاء بالهدى ، فأنا ~~الذي جئت بالهدى من عنده . # وقوله : ( ^ ومن تكون له عاقبة الدار ) أي : وأعلم بمن تكون له عاقبة ~~الدار ، وهي الجنة . # وقوله : ( ^ إنه لا يفلح الظالمون ) أي : لا يسعد من أشرك بالله . < < # | القصص : ( 38 ) وقال فرعون يا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وقال فرعون يا أيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري ) ~~يقال : إنه كان بين قول هذا وبين قوله : ( ^ أنا ربكم الأعلى ) أربعون سنة ~~. # وقوله : ( ^ فأوقد لي يا هامان على الطين ) أي : اطبخ لي الطين حتى يصير ~~آجرا ، ويقال : إنه أول من اتخذ الآجر . # وقوله : ( ^ فاجعل لي صرحا ) أي : قصرا عاليا ، وقيل : منارة . # وقوله تعالى : ( ^ لعلي أطلع إلى إله موسى ) أي : أناله وأصيبه . # وفي القصة : أن طول الصرح كان شيئا كبيرا . ذكر في بعض التفاسير : أن صرح ~~فرعون كان طوله خمسة آلاف ذراع وخمسين ذراعا ، وعرضه ثلاثة آلاف ذراع ونيف ~~. # وكان فرعون لا يقدر أن يقوم ms1278 على أعلاه ؛ مخافة أن تنسفه الريح ، وذكر ~~السدي أن فرعون علا ذلك الصرح ، ورمى بنشابة إلى السماء ، فرجعت إليه ~~متلطخة بالدم ، فقال : قد قتلت إله موسى . # وقوله : ( ^ وإني لأظنه من الكاذبين ) أي : لأظنه من الكاذبين في زعمه أن ~~للأرض والخلق إلها غيري . PageV04P141 # ( ^ وظنوا أنهم إلينا لا يرجعون ( 39 ) فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم ~~فانظر كيف كان عاقبة الظالمين ( 40 ) وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ويوم ~~القيامة لا ينصرون ( 41 ) وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة هم من ~~المقبوحين ( 42 ) ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد ما أهلكنا القرون الأولى ~~بصائر للناس وهدى ورحمة لعلهم يتذكرون ) * * * * * * < < # | القصص : ( 39 ) واستكبر هو وجنوده . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ واستكبر هو وجنوده في الأرض بغير الحق وظنوا أنهم إلينا ~~لا يرجعون ) أي : لا ينقلبون . < < # | القصص : ( 40 ) فأخذناه وجنوده فنبذناهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم ) أي : طرحناهم في ~~البحر . # وقوله : ( ^ فانظر كيف كان عاقبة الظالمين ) يعني : فرعون وقومه . < < # | القصص : ( 41 ) وجعلناهم أئمة يدعون . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ) أي : قادة . # وقوله : ( ^ ويوم القيامة لا ينصرون ) أي : لا يمنعون من العذاب . < < # | القصص : ( 42 ) وأتبعناهم في هذه . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة ) أي : أتبعنا العذاب في ~~الدنيا لعنة . # وقوله : ( ^ ويوم القيامة هم من المقبوحين ) أي : المعذبين ، ويقال من ~~المشبوهين أي : بسواد الوجه وزرقة العين . < < # | القصص : ( 43 ) ولقد آتينا موسى . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولقد آتينا موسى الكتاب ) أي : التوراة ، وقوله : ( ^ ~~من بعد ما أهلكنا القرون الأولى ) وهم قوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط وقوم ~~شعيب وغيرهم . # وقوله : ( ^ بصائر للناس ) أي : دلالات للآخرين . # وقوله : ( ^ وهدى ورحمة لعلهم يتذكرون ) أي : يتعظون بالدلالات . # قوله تعالى : ( ^ وما كنت بجانب الغربي ) أي : ما كنت بناحية الجبل مما ~~يلي الغرب ، وقوله : ( ^ إذا قضينا إلى موسى الأمر ) أي : أحكمنا مع موسى ~~الأمر ، وذلك بإرساله إلى فرعون وقومه . PageV04P142 # ( ^ ( 43 ) وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الأمر وما كنت من ~~الشاهدين ( 44 ) ولكنا أنشأنا قرونا فتطاول عليهم العمر وما كنت ثاويا في ms1279 ~~أهل مدين تتلو عليهم آياتنا ولكنا كنا مرسلين ( 45 ) وما كنت بجانب الطور ~~إذ نادينا ولكن رحمة من ربك ) * * * * * * < < # | القصص : ( 44 ) وما كنت بجانب . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وما كنت من الشاهدين ) أي : الحاضرين ذلك المقام ، ومعنى هذا ~~: أنك لم تكن تكن شاهدا ولا حاضرا ذلك المقام ، وهذا العلم لك من قبلنا . < ~~< # | القصص : ( 45 ) ولكنا أنشأنا قرونا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولكنا أنشأنا قرونا فتطاول عليهم العمر ) روي عن أبي ~~سعيد الخدري أنه قال : ما اهلك الله تعالى أمة من الأمم بعد إنزاله التوراة ~~على موسى غير القرية التي اعتدت في السبت ، فمسخوا ، يعني : أهل القرية . # وقوله : ( ^ وما كنت ثاويا ) أي : مقيما ( ^ في أهل مدين ) . # وقوله : ( ^ تتلوا عليهم آياتنا ) وقال هذا لأن شعيبا كان يتلوا عليهم ~~آيات الله ، وقيل : هذا كان موسى ، والأول أظهر ، وقوله : ( ^ ولكنا كنا ~~مرسلين ) أي : نحن الذين أرسلناهم . < < # | القصص : ( 46 ) وما كنت بجانب . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وما كنت بجانب الطور إذ نادينا ) روي عن أبي هريرة رضي ~~الله عنه أنه قال في معنى هذه الآية : إن الله تعالى قال : يا أمة محمد ، ~~أعطيتكم قبل أن تسألوني ، وأجبتكم قبل أن تدعوني ، وغفرت لكم قبل أن ~~تستغفروني . فهذا هو معنى النداء ، ونقل بعضهم هذا مسندا إلى النبي . # وقال مقاتل بن حيان : معنى قوله : ( ^ نادينا ) هو أنه قال لهذه الأمة ، ~~وهم في PageV04P143 # ( ^ لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يتذكرون ( 46 ) ولولا أن ~~تصيبهم مصيبة بما قدمت أيديهم فيقولوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع ~~آياتك ونكون من المؤمنين ( 47 ) فلما جاءهم الحق من عندنا قالوا لولا مثل ~~أوتي موسى أو لم يكفروا بما ) * * * * * * أصلاب آبائهم : آمنوا بمحمد إذا ~~بعثته . # وفي القصة : أن موسى لما سمع هذا من الله تعالى : قال : يا رب ، إنما جئت ~~لوفادة أمة محمد . # وقوله : ( ^ ولكن رحمة من ربك ) قد ثبت عن النبي أنه قال : ' إن الله ~~تعالى كتب كتابا قبل أن يخلق آدم بألفي عام ، وهو عنده فوق عرشه : سبقت ~~رحمتي غضبي ' . # وقوله تعالى : ( ^ لتنذر قوما ما أتاهم ms1280 من نذير من قبلك لعلهم يتذكرون ) ~~ظاهر المعنى . < < # | القصص : ( 47 ) ولولا أن تصيبهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولولا أن تصيبهم مصيبة بما قدمت أيديهم فيقولوا ربنا ~~لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك ونكون من المؤمنين ) معنى الآية : أنهم ~~لولا قولهم هذا ، واحتجاجهم بترك إرسال الرسل ، وإلا لعاجلناهم بالعقوبة ، ~~ومنهم من قال : في الآية تقديم وتأخير ، وتقدير الآية : ولولا أنهم يقولون ~~: لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك ، ونكون من المؤمنين ، لأصابتهم ~~مصيبة بما قدمت أيديهم ، والمصيبة : العقوبة . < < # | القصص : ( 48 ) فلما جاءهم الحق . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فلما جاءهم الحق من عندنا ) في الحق قولان : أحدهما : ~~أنه محمد ، والآخر : أنه القرآن . PageV04P144 # ( ^ أوتي موسى من قبل قالوا سحران تظاهرا وقالوا إنا بكل كافرون ( 48 ) ~~قل فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما أتبعه إن كنتم صادقين ( 49 ) فإن ~~لم يستجيبوا لك ) * * * * * * # وقوله : ( ^ قالوا ) يعني : قال المشركون ( ^ لولا أوتي ) أي : هلا أوتي ~~( ^ مثل ما أوتي موسى ) أي : من العصا ، واليد البيضاء . # وقوله : ( ^ أو لم يكفروا بما أوتي موسى من قبل ) يعني : أن المشركين ~~كفروا بموسى . # وقوله : ( ^ قالوا ساحران تظاهرا ) يعني : موسى ومحمدا ، وقال مجاهد : ~~موسى وهارون . وقرئ : ' سحران تظاهرا ' واختلف القول في لسحرين ، أحد ~~القولين : أنهما التوراة والقرآن ، والآخر : التوراة والإنجيل . # وقوله : ( ^ تظاهرا ) أي : تعاونا ، وهذا في الساحرين حقيقة ، وفي ~~السحرين على طريق التوسع ، وقوله : ( ^ قالوا إنا بكل كافرون ) أي : جاحدون ~~. < < # | القصص : ( 49 ) قل فأتوا بكتاب . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ قل فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما ) يعني : من ~~التوراة والقرآن . # وقوله : ( ^ أتبعه ) يعني : اتبع ( الكتاب ) الذي جئتم به من عند الله . # وقوله : ( ^ إن كنتم صادقين ) معناه : أن الحق معكم . < < # | القصص : ( 50 ) فإن لم يستجيبوا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فإن لم يستجيبوا لك ) أي : لم يأتوا بما طلبت ، وقوله : ~~( ^ فاعلم أنما يتبعون أهواءهم ) واتفق أهل المعرفة أن الهوى مرد مهلك . # وقد روي عن النبي أنه قال : ' إن أخوف ما أخاف عليكم شحا مطاعا ، وهوى ~~متبعا ، وإعجاب كل ذي رأي برأيه ' . PageV04P145 # ( ^ فاعلم أنما يتبعون أهواءهم ومن أضل ممن اتبع هواه ms1281 بغير هدى من الله ~~إن الله لا يهدي القوم الظالمين ( 50 ) ( ولقد وصلنا لهم القول لعلهم ~~يتذكرون ( 51 ) الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون ( 52 ) وإذا ~~يتلى عليهم قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا إنا ) * * * * * * # وقوله : ( ^ ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله ) أي : بغير بيان من ~~الله ، وفي الآية دلالة على أنه يجوز أن يكون الهوى موافقا للحق ، وإن كان ~~نادرا . وروي أن بعض المشايخ سئل عن هوى وافق حقا ، فقال : هو الزبد ~~بالنرسيان ، والنرسيان نوع من التمر بالبصرة أجود ما يكون . # وقوله : ( ^ إن الله لا يهدي القوم الظالمين ) أي : المشركين ، وفي الآية ~~دليل على أن النبي طلب منهم أن يأتوا بكتاب مثل كتابه ، وتحداهم بذلك مرارا ~~، ولم يأتوا به ، ولو قدروا لأتوا به ، ولو ببذل النفوس والأموال ، ولو ~~أتوا به لعرف ذلك ، وسارت به الركبان . < < # | القصص : ( 51 ) ولقد وصلنا لهم . . . . . # > > # قوله : ( ^ ولقد وصلنا لهم القول ) أي : ذكرنا لهم إهلاك الأمم الماضية ، ~~فاتصل بعضهم ببعض من الكفر ، واتصل عذاب بعضهم ببعض . # وقوله تعالى : ( ^ لعلهم يتذكرون ) أي : [ يتعظون ] . < < # | القصص : ( 52 ) الذين آتيناهم الكتاب . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ الذين آتيناهم الكتاب من قبله ) قال سعيد بن جبير : ~~هؤلاء قوم من مؤمني الحبشة ، آمنوا بالنبي ، وقدموا المدينة ، وجاهدوا معه ~~. # وعن [ ابن ] عباس قال : نزلت الآية في ثمانين من أهل الكتاب ، وأربعون من ~~نجران ، واثنان وثلاثون من الحبشة ، وثمانية من الشام . # وقال بعضهم : نزلت الآية في قوم كانوا يطلبون الدين قبل لنبي ، فلما بعث ~~آمنوا به ، وقالوا : كان فيهم عبد الله بن سلام ، وسلمان ، والجارود ~~العبدري وغيرهم . # وقوله : ( ^ هم به يؤمنون ) بالكتاب ، وقيل : بمحمد . < < # | القصص : ( 53 ) وإذا يتلى عليهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإذا يتلى عليهم ) يعني : القرآن ( ^ قالوا آمنا به إنه ~~الحق من ربنا إنا PageV04P146 # ( ^ كنا من قبله مسلمين ( 53 ) أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ~~ويدرءون بالحسنة السيئة ومما رزقناهم ينفقون ( 54 ) وإذا سمعوا اللغو ~~أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ) * * * * * * كنا من قبله مسلمين ) أي : ~~موحدين . < < # | القصص : ( 54 ) أولئك يؤتون ms1282 أجرهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ) يعني : أجر ~~الإيمان بالكتاب الأول ، وأجر الإيمان بالكتاب الثاني . # وقد ثبت برواية أبي موسى الأشعري عن النبي أنه قال : ( ( ثلاثة يؤتون ~~أجرهم مرتين : رجل آمن بالكتاب الأول ، والثاني عبد أدى حق الله وحق مواليه ~~، ورجل له جارية فأدبها وأحسن تأديبها ، ، وعلمها وأحسن تعليمها ، ثم ~~أعتقها وتزوجها ' . # وفي التفسير : أن أهل الكتاب الذين آمنوا فاخروا أصحاب النبي بهذه الآية ~~، وقالوا : إن الله تعالى يؤتي أجرنا مرتين ، ويؤتيكم الأجر مرة ، فأنزل ~~الله تعالى : ( ^ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم ~~كفلين من رحمته ) الآية . # وقوله : ( ^ بما صبروا ) أي : صبروا على الحق ، ولم يزيغوا عنه ، وقوله : ~~( ^ ويدرءون بالحسنة السيئة ) أي : بقول لا إله إلا الله الشرك ، ويقال : ~~بالمعروف المنكر ، وبالخير الشر ، ويقال : وبالحلم جهل الجاهل . # وقوله : ( ^ ومما رزقناهم ينفقون ) أي : ينفقون في طاعة الله . # وروي أن القوم الذين آمنوا من الحبشة لما قدموا المدينة ، وجاهدوا ، ~~واستئذنوا من النبي أن يرجعوا إلى الحبشة ، ويحملوا أموالهم ، فأذن لهم ، ~~فذهبوا وحملوا الأموال ، وأنفقوا . < < # | القصص : ( 55 ) وإذا سمعوا اللغو . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه ) أي : الكلام الباطل ، ~~وقيل : إن PageV04P147 # ( ^ ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين ( 55 ) إنك لا تهدي من ~~أحببت ولكن ) * * * * * * المشركين كانوا يسبون مؤمني أهل الكتاب ، ويقولون ~~: تبا لكم ، تركتم دينكم واتبعتم غلاما منا . فهو معنى اللغو المذكور في ~~الآية . # وقوله : ( ^ وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم ) أي : لنا ديننا ، ولكم ~~دينكم ، وقيل : لكم سفهكم ، ولنا حلمنا . # وقوله : ( ^ سلام عليكم ) ليس المراد من السلام هاهنا هو التحية ، ولكن ~~هذا السلام هو سلام المتاركة ، ويقال معناه : سلمتم من معارضتنا لكم بالجهل ~~والسفه . # وعن بعض السلف أنه كان يسب فيقول : سلام سلام ، وعن بعضهم : أي قالوا ~~قولا يسلمون منه . # وقوله : ( ^ لا نبتغي الجاهلين ) أي : لا ندخل في جهل الجاهلين . < < # | القصص : ( 56 ) إنك لا تهدي . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إنك لا تهدي من أحببت ) أكثر أهل التفسير أن الآية في ~~أبي طالب ، وقد صح برواية أبي هريرة ms1283 عن النبي أن أبا طالب لما حضره الموت ، ~~دخل النبي وعنده أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية وغيرهما ، فقال رسول الله : ~~' يا عم ، قل لا إله إلا الله ، كلمة أحاج لك بها عند الله ، فقال له أبو ~~جهل وعبد الله بن [ أبي ] أمية : أزغت عن ملة الأشياخ ؟ فما زال رسول الله ~~يقول ذلك ، وهم يقولون ، حتى كان كلمة قالها : أنا على ملة الأشياخ ) ) . ~~والمعنى بالأشياخ : عبد المطلب ، وهاشم ، وعبد مناف . وهذا الخبر في ~~الصحيحين ، [ وروى ] مسلم في صحيحه : أن النبي دخل على أبي طالب وقد حضره ~~الموت ، فقال : ' يا عم ، أشهد أن لا إله إلا الله ؛ أشفع لك يوم القيامة ' ~~. فقال : لولا أن PageV04P148 # ( ^ الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين ( 56 ) وقالوا إن نتبع الهدى ~~معك نتخطف من أرضنا أو لم نمكن لهم حرما يجبي آمنا إليه ثمرات كل شيء رزقا ~~من لدنا ولكن ) * * * * * * تعيرني نساء قريش ، فيقلن : جزع عند الموت ، ~~لأقررت بها عينيك ' . وفي رواية : ' لولا أن تعيرك نساء قريش ، ويكون سبه ~~عليك ، لأقررت بها عينيك ' . والأول في الصحيح ، فأنزل الله تعالى : ( ^ ~~إنك لا تهدي من أحببت ) أي : من أحببت أن يهتدي ، وقيل : من أحببته لقرابته ~~( ^ ولكن الله يهدي من يشاء ) أي : يهدي لدينه من يشاء . # وعن [ سعيد بن أبي راشد ] : أن هرقل بعث رسولا من تنوخ إلى رسول الله : ~~فجاء إليه وهو بتبوك يحمل كتاب هرقل ، فقال له النبي : ' يا أخا تنوخ ، ~~أسلم . فقال : إني رسول ملك جئت من عنده ؛ فأكره أن أرجع إليه بخلاف ما جئت ~~، فضحك النبي ، وقرأ قوله تعالى : ( ^ إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي ~~من يشاء ) ' . # وقوله : ( ^ وهو أعلم بالمهتدين ) وهو أعلم بمن قدر له الهداية . < < # | القصص : ( 57 ) وقالوا إن نتبع . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا ) الاختطاف ~~هو الاستلاب بسرعة . ويقال : إن القائل لهذا القول هو الحارث بن نوفل بن ~~عبد مناف ، قال للنبي : إنا نعلم ما جئت به حق ، ولكنا إن أسلمنا معك لم ~~نطق ms1284 العرب ؛ فإنا أكلة رأس ، ويقصدنا العرب من كل ناحية ، فلا نطيقهم . # وقوله : ( ^ أو لم نمكن لهم حرما أمنا ) أي : ذا أمن ، ومن المعروف أنه ~~يأمن فيه الظباء من الذئاب ، والحمام من الحدأة . PageV04P149 # ( ^ أكثرهم لا يعلمون ( 57 ) وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها فتلك ~~مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلا وكنا نحن الوارثين ( 58 ) وما كان ربك ~~مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولا يتلو عليهم آياتنا وما كنا مهلكي القرى ~~إلا وأهلها ظالمون ( 59 ) ) * * * * * * # وقوله : ( ^ يجبي إليه ثمرات كل شئ ) أي : يجمع إليه ثمرات كل شئ ؛ يقال ~~: جبيت الماء في الحوض أي : جمعته . # وقوله : ( ^ رزقا من لدنا ) أي : رزقناهم رزقا من لدنا . # وقوله : ( ^ ولكن أكثرهم لا يعلمون ) أي : ما أقوله حق . ومعنى الآية : ~~أنا مع كفركم أمناكم في الحرم ، فكيف نخوفكم إذا أسلمتم ؟ . # وقال مجاهد : وجد عند المقام كتاب فيه : أنا الله ذو بكة ، صغتها يوم ~~خلقت الشمس والقمر ، وحرمتها يوم خلقت السموات والأرض ، حففتها بسبعة أملاك ~~حنفاء ، يأتيها رزقها من ثلاثة سبل ، مبارك لها في اللحم والماء ، أول من ~~يحلها أهلها . # وقد بينا من قبل ، أن الرجل كان من أهل الحرم يخرج فلا يتعرض له ، ويقال ~~: هؤلاء أهل الله . < < # | القصص : ( 58 ) وكم أهلكنا من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وكم أهلكنا من قرية ) أي : من أهل قرية ( ^ بطرت ~~معيشتها ) أي : بطرت في معيشتها . وقال الفراء : أبطرتها معيشتها . # وقوله : ( ^ فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلا ) أي : خربنا ~~أكثرها . ويقال : معنى القليل هاهنا أن المسافر ينزل مسكنا خرابا ، فيمكث ~~فيه يوما أو بعض يوم . # وقوله : ( ^ وكنا نحن الوارثين ) قد بينا . < < # | القصص : ( 59 ) وما كان ربك . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولا ) أي : ~~مكة ، ويقال : في أمها رسولا أي : في أكثرها من سائر الدنيا رسولا . # وقوله : ( ^ يتلوا عليهم آياتنا ) معلوم المعنى . # وقوله : ( ^ وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون ) أي : لم نهلك أهل ~~قرية إلا بعد أن أذنبوا . PageV04P150 # ( ^ وما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وزينتها ms1285 وما عند الله خير ~~وأبقى أفلا تعقلون ( 60 ) أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه كمن متعناه متاع ~~الحياة الدنيا ثم هو يوم القيامة من المحضرين ( 61 ) ويوم يناديهم فيقول ~~أين شركائي الذين كنتم تزعمون ( 62 ) قال الذين حق عليهم القول ربنا هؤلاء ~~الذين أغوينا أغويناهم كما غوينا تبرأنا ) * * * * * * < < # | القصص : ( 60 ) وما أوتيتم من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وما أوتيتم من شئ فمتاع الحياة الدنيا ) المتاع على ~~معنيين : أحد المعنيين : هو المتعة والمعنى الآخر : ما يتأثث به . # وقوله : ( ^ وزينتها ) أي : وزينة الدنيا . # وقوله : ( ^ وما عند الله خير وأبقى أفلا يعقلون ) أي : أفلا ينظرون ، ~~ليعقلوا أن الباقي خير من الفاني . < < # | القصص : ( 61 ) أفمن وعدناه وعدا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه ) قال السدي : هذا ورد ~~في حمزة وأبي جهل ، وقال غيره : في النبي وأبي جهل . # وقوله : ( ^ فهو لاقيه ) أي : ملاقيه وصائر إليه ، والوعد الحسن هو الجنة ~~. # وقوله : ( ^ كمن متعناه متاع الحياة الدنيا ) أي : متعناه متاع الحياة ~~الدنيا ، ثم مرجعه إلى النار ؛ فهو معنى قوله : ( ^ ثم هو يوم القيامة من ~~المحضرين ) أي : من المحضرين النار . < < # | القصص : ( 62 ) ويوم يناديهم فيقول . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ ويوم يناديهم فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون ) ~~يعني : أين شركائي الذين كنتم تزعمون أنهم شركائي ؟ . < < # | القصص : ( 63 ) قال الذين حق . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قال الذين حق عليهم القول ) أي : وجبت عليهم كلمة ~~العذاب . # وقوله : ( ^ ربنا هؤلاء الذين أغوينا ) أي : دعوناهم إلى الغي . # وقوله : ( ^ أغويناهم كما غوينا ) أي : أضللناهم كما ضللنا . # وقوله : ( ^ تبرأنا إليك ما كانوا إيانا يعبدون ) يعني : أنهم لم يعبدونا ~~، ولكن دعوناهم فأجابوا . PageV04P151 # ( ^ إليك ما كانوا إيانا يعبدون ( 63 ) وقيل ادعوا شركاءكم فدعوهم فلم ~~يستجيبوا لهم ورأوا العذاب لو أنهم كانوا يهتدون ( 64 ) ويوم يناديهم فيقول ~~ماذا أجبتم المرسلين ( 65 ) فعميت عليهم الأنباء يومئذ فهم لا يتساءلون ( ~~66 ) فأما من تاب وآمن وعمل صالحا فعسى أن يكون من المفلحين ( 67 ) وربك ~~يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم ) * * * * * * < < # | القصص : ( 64 ) وقيل ادعوا شركاءكم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وقيل ادعوا شركاءكم ) يعني قيل ms1286 للكفار : ادعوا شركاءكم ~~أي : الأصنام ، ومعنى قوله : ( ^ شركاءكم ) أي : شركائي في زعمكم . # وقوله : ( ^ فدعوهم فلم يستجيبوا لهم ) أي : لم يجيبوا لهم . # وقوله : ( ^ ورأوا العذاب لو أنهم كانوا يهتدون ) معناه : لو أنهم كانوا ~~يهتدون ما رأوا العذاب . < < # | القصص : ( 65 ) ويوم يناديهم فيقول . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين ) أي : ينادى ~~الكفار . < < # | القصص : ( 66 ) فعميت عليهم الأنباء . . . . . # > > # وقوله : ( ^ فعميت عليهم الأنباء يومئذ ) أي : الحجج ؛ فكأنهم لما لم ~~يجدوا حجة فقد عجزوا عنها . # وقوله : ( ^ فهم لا يتساءلون ) قد بينا أن هذا في بعض المواطن ، ويقال : ~~لا يتساءلون سؤال التواصل والعطف ، ويقال : لا يسأل بعضهم بعضا أي : لا ~~يحمل غيره ذنبه ؛ لأنه لا يجد . < < # | القصص : ( 67 ) فأما من تاب . . . . . # > > # وقوله : ( ^ فأما من تاب وآمن وعمل صالحا فعسى أن يكون من المفلحين ) أي ~~: من السعداء الناجحين ، وفي بعض التفاسير : أن عسى واجب في جميع القرآن ، ~~إلا في قوله : ( ^ عسى ربه إن طلقكن ) . < < # | القصص : ( 68 ) وربك يخلق ما . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وربك يخلق ما يشاء ويختار ) أي : يخلق ما يشاء من الخلق ~~، ويختار من يشاء للنبوة . ويقال : إن هذه الآية نزلت في الوليد بن المغيرة ~~حيث قال لولا أنزل القرآن على رجل من القريتين عظيم ، فأراد به الوليد بن ~~المغيرة نفسه وعروة بن مسعود الثقفي ، والقريتين : مكة والطائف ، فأنزل ~~الله تعالى هذه الآية . PageV04P152 # ( ^ الخيرة سبحان الله وتعالى عما يشركون ( 68 ) وربك يعلم ما تكن صدورهم ~~وما يعلنون ( 69 ) وهو الله لا إله إلا هو له الحمد في الأولى والآخرة وله ~~الحكم وإليه ترجعون ( 70 ) قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا إلى ~~يوم القيامة من إله غير ) * * * * * * # قوله : ( ^ ما كان لهم الخيرة ) يعني : أن الاختيار إليه ، وليس لهم ~~اختيار على الله ، وقيل : إن الآية نزلت في ذبائحهم للأصنام ، وكانوا ~~يجعلون الأسمن للأصنام ، ويجعلون ما هو شر لله . # وقوله : ( ^ سبحان الله وتعالى عما يشركون ) نزه نفسه عما ينسبه إليه ~~المشركون . < < # | القصص : ( 69 ) وربك يعلم ما . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وربك يعلم ما تكن صدورهم ) أي : ما تخفى ms1287 صدورهم ( ^ وما ~~يعلنون ) أي : يظهرون . < < # | القصص : ( 70 ) وهو الله لا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وهو الله لا إله إلا هو له الحمد في الأولى والآخرة ) ~~أي : في الدنيا والآخرة . ويقال : في الأولى والآخرة أي : في الأرض والسماء ~~. # وقوله : ( ^ وله الحكم ) أي : فصل القضاء بين العبيد . # وقوله : ( ^ وإليه ترجعون ) قد بينا . < < # | القصص : ( 71 ) قل أرأيتم إن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا إلى يوم ~~القيامة ) أي : دائما . # وقوله : ( ^ من إله غير الله يأتيكم بضياء ) أي : بنهار . # وقوله : ( ^ أفلا تسمعون ) أي : أفلا تعقلون ، ويقال : أفلا تسمعون سمع ~~تفهم . < < # | القصص : ( 72 ) قل أرأيتم إن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قل أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمدا ) أي : دائما ~~، وقوله : ( ^ من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه أفلا تبصرون ) معناه ~~: أفلا تعلمون ، فإن قال قائل : ما وجه مصلحة الليل في الدنيا ، وليس في ~~الجنة ليل ؟ والجواب عنه أن الدنيا لا تخلو عن تعب التكاليف والتكليفات ، ~~فلا بد له من وقت يفضى فيه إلى الراحة ( من التعب وأما الجنة فهو موضع ~~التصرف في الملاذ ، وليس فيها تعب أصلا ، PageV04P153 # ( ^ الله يأتيكم بضياء أفلا تسمعون ( 71 ) قل أرأيتم إن جعل الله عليكم ~~النهار سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه أفلا ~~تبصرون ( 72 ) ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من ~~فضله ولعلكم تشكرون ( 73 ) ويوم يناديهم فيقول أين شركائي الذين كنتم ~~تزعمون ( 74 ) ونزعنا من كل أمة شهيدا فقلنا هاتوا برهانكم فعلموا أن الحق ~~لله وضل عنهم ما كانوا يفترون ( 75 ) إن قارون كان ) * * * * * * فلا يحتاج ~~إلى وقت يفضى فيه إلى الراحة ) أصلا . < < # | القصص : ( 73 ) ومن رحمته جعل . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ) أي : ~~لتسكنوا في الليل ، وقوله : ( ^ ولتبتغوا من فضله ) أي : بالنهار . # وقوله : ( ^ ولعلكم تشكرون ) أي : تشكرون نعم الله . < < # | القصص : ( 74 ) ويوم يناديهم فيقول . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ويوم يناديهم فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون ) قد ~~بينا المعنى ، ويجوز أن يوجد نداء بعد ms1288 نداء لزيادة التقريع والتوبيخ . < < # | القصص : ( 75 ) ونزعنا من كل . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ونزعنا من كل أمة شهيدا ) أي : استخرجنا من كل أمة ~~شاهدا يشهد عليهم ، والأظهر أن الشهيد على كل أمة نبيهم . # وقوله : ( ^ فقلنا هاتوا برهانكم ) أي : حجتكم وبينتكم . # وقوله : ( ^ فعلموا أن الحق لله ) أي : عجزوا عن إظهار الحجة ، وعلموا أن ~~الحق لله . # وقوله : ( ^ وضل عنهم ما كانوا يفترون ) أي : ضل عنهم يوم القيامة ما ~~كانوا يفترون في الدنيا ، ومعنى ضل : فات وذهب . < < # | القصص : ( 76 ) إن قارون كان . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن قارون ) قال قتادة وابن جريح : كان ابن عم موسى لحا ~~. وقال محمد بن إسحاق : كان ابن أخي موسى غير هارون . # وقوله : ( ^ فبغى عليهم ) قال الضحاك : أي : بالشرك . وقال شهر بن حوشب : ~~بغى عليهم : زاد في ثيابه شبرا على ثياب الناس . وقال بعضهم : بغى عليهم ~~بالتكبر PageV04P154 # ( ^ من قوم موسى فبغى عليهم وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء ~~بالعصبة أولي القوة إذ ) * * * * * * والعلو . ومن المعروف في التفاسير : ~~أن قارون كان أقرأ رجل من بني إسرائيل للتوراة ، وكان حسن الصوت ، ثم إنه ~~نافق ؛ فروى أنه قال لموسى : أنت أخذت النبوة ، وهارون أخذ المذبح والحبورة ~~، فأيش لي ؟ # وفي القصة : أنه أعطى امرأة بغيا من بني إسرائيل ألفي درهم ، وطلب منها ~~أن تأتي نادي بني إسرائيل ، وموسى فيهم ، فتدعي عليه أنه زنا بها ، ومنهم ~~من قال : تدعي عليه أنه دعاها إلى نفسه ، فجاءت وادعت عليه ذلك . وروى أنها ~~خافت ، وأخبرت أن قارون أعطاها مالا لتدعي ذلك . وفي الرواية الأولى : أنها ~~لما ادعت على موسى ذلك تغير موسى تغيرا شديدا ، وقال لها : بالذي أنزل ~~التوراة وفلق البحر اصدقي ، فحينئذ خافت ، وذكرت الأمر على وجهه ، فدعا ~~الله تعالى موسى على قارون ، فسلطه الله تعالى عليه ، وجعل الأرض طوعا له ~~على ما سنذكره . # وقوله : ( ^ وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه ) فيه قولان : أحدهما : ~~خزائنه ، وهو مثل قوله تعالى : ( ^ وعنده مفاتح الغيب ) أي : خزائن الغيب ، ~~والثاني : أن المفاتح هو مقاليد الخزائن . وعن بعضهم : أن كل مفتاح كان على ms1289 ~~قدر أصبع ، وكان يحملها ستون بغلة ، وقيل : أربعون بغلة ، ويقال : أربعون ~~رجلا ، وقوله ( ^ لتنوء ) أي : تثقل العصبة . قال أبو عبيدة : هذا من ~~المقلوب ، وتقديره : ما إن العصبة لتنوء بها . يقال : ناء فلان بكذا أي : ~~نهض به مثقلا ، ويقال معناه : لتنوء بالعصبة . # وأما العصبة ففيها أقاويل : أحدها : أنهم سبعون رجلا ، والآخر : أربعون ~~رجلا ، وقال بعضهم : من العشرة إلى الأربعين ، وقال بعضهم : ستة أو سبعة ، ~~وقال بعضهم : عشرة ؛ لأن إخوة يوسف قالوا : ونحن عصبة ، وقد كانوا عشرة . ~~والعصبة في اللغة هم القوم الذين يتعصب بعضهم ببعض . # وقوله : ( ^ بالعصبة أولى القوة ) أي : أولى الشدة . PageV04P155 # ( ^ قال له قومه لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين ( 76 ) وابتغ فيما آتاك ~~الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا ~~تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين ( 77 ) قال إنما أوتيته على ~~علم عندي أو لم يعلم أن الله قد ) * * * * * * # وقوله : ( ^ إذ قال له قومه لا تفرح ) أي : لا تبطر ولا تأشر ، والفرح ~~هاهنا هو السرور بغير حق . # وقوله : ( ^ إن الله لا يحب الفرحين ) ظاهر . < < # | القصص : ( 77 ) وابتغ فيما آتاك . . . . . # > > # قوله : ( ^ وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ) قال الحسن البصري : بطلب ~~الحلال . وقال السدي : بالصدقة وصلة الرحم . وعن بعضهم قال : بالتقرب إلى ~~الله بكل وجوه التقرب . # وقوله : ( ^ ولا تنس نصيبك من الدنيا ) أي : طلب الآخرة بالذي تعمل في ~~الدنيا ، ومعناه : اعمل في الدنيا لآخرتك ، وقال بعضهم : ولا تنس نصيبك من ~~الدنيا أي : بالاستغناء بما أحل الله عما حرم الله . وفي بعض أدعية ~~الصالحين : اللهم أغنني بحلالك عن حرامك ، وبفضلك عمن سواك . # وقوله : ( ^ وأحسن كما أحسن الله إليك ) أي : وأحسن بطاعة الله كما أحسن ~~الله إليك بنعمه ، ويقال : وأحسن بطلب الحلال كما أحسن الله إليك بالحلال . # وقوله : ( ^ ولا تبغ الفساد في الأرض ) أي : بالمعصية ، وكل من عصى الله ~~فقد طلب الفساد في الأرض . # وقوله : ( ^ إن الله لا يحب المفسدين ) ظاهر المعنى . < < # | القصص : ( 78 ) قال إنما أوتيته . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قال إنما ms1290 أوتيته على علم عندي ) فيه أقوال : أحدها : إن ~~الله تعالى أعطاني هذا المال لفضل علمه عندي ، والقول الثاني : أنه علم ~~الكيمياء . PageV04P156 # ( ^ أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة وأكثر جمعا ولا يسأل عن ~~ذنوبهم المجرمون ( 78 ) فخرج على قومه في زينته قال الذين يريدون الحياة ~~الدنيا يا ليت لنا ) * * * * * * # وفي تفسير النقاش : أن موسى - عليه السلام - علم يوشع بن نون ثلث ~~الكيمياء ، وعلم قارون ثلث الكيمياء ؛ وعلم هارون ثلث الكيمياء ؛ فكثر بذلك ~~ماله . والقول الثالث : على علم عندي بوجوه المكاسب والتصرفات . # وعن عطاء بن أبي رباح أن قارون وجد كنزا ليوسف ، فكان ماله من هذا الوجه ~~. # وقوله : ( ^ أو لم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه ~~قوة وأكثر جمعا ) أي : للمال . # وقوله : ( ^ ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون ) أي : يوم القيامة ، فإن قال ~~قائل : قد قال تعالى : ( ^ فوربك لنسألنهم أجمعين ) وأمثال هذا من الآيات ، ~~وهاهنا قال : ( ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون ) فكيف وجه التوفيق بين ~~الآيتين ؟ والجواب إنا بينا أن في القيامة مواقف ؛ ففي موقف يسألون ، وفي ~~موقف لا يسألون ، ويقال : لا يسألون سؤال استعلام ، وإنما يسألون سؤال ~~تقريع وتوبيخ ، ويقال : لا يسألون سؤال من له عذر في الجواب ، وإنما يسألون ~~على معنى إظهار قبائحهم ليفتضحوا على رءوس الجمع . # وعن قتادة قال : الكافر لا يحاسب ، بل يؤمر به إلى النار من غير حساب ولا ~~سؤال . وقال بعضهم : ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون ؛ لأنهم يعرفون بسيماهم ، ~~قال الله تعالى ، ( ^ يعرف المجرمون بسيماهم ) . < < # | القصص : ( 79 ) فخرج على قومه . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فخرج على قومه في زينته ) الزينة بهجة الدنيا ونضارتها ~~، وعن إبراهيم النخعي قال : خرج قارون وقومه في ثياب حمر وصفر . وعن مقاتل ~~قال : خرج على بغلة شهباء ، عليها سرج من ذهب ، وللسرج مثبرة من أرجو ، ~~ومعه أربعة آلاف من الخيل عليها الفرسان ، قد تزينوا بالأرجوانات ، ومعه ~~ثلثمائة جارية بيض على PageV04P157 # ( ^ مثل ما أوتي قارون إنه لذو حظ عظيم ( 79 ) وقال الذين أوتوا العلم ~~ويلكم ms1291 ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا ولا يلقاها إلا الصابرون ( 80 ) ~~فخسفنا به وبداره الأرض ) * * * * * * البغال الشهب ، عليهن من الحلى . # وعن بعضهم قال : خرج مع سبعين ألفا ، عليهم المعصفرات . # وفي بعض المسانيد عن النبي قال : ' أربعة أشياء من خصال قوم قارون : جو ~~نعال السيوف ، ولبس الخفاف المتلونة ، والثياب الأرجوان ، وكان أحدهم لا ~~ينظر إلى وجه خادمه تكبرا ' # وعن عطاء قال : كان موسى يقص لبني إسرائيل ويعظهم ، فخرج قارون ومعه ~~أربعة آلاف على البغال في الأرجوانات ، ومر على موسى ، فالتفت بنو إسرائيل ~~إليه ، وشغلوا عن موسى ، فشق ذلك على موسى ، فأرسل إليه : لم فعلت ذلك ؟ ~~فقال : فضلت بالنبوة ، وفضلت بالمال ، وإن شئت دعوت ودعوت . ثم إن موسى دعا ~~الله تعالى على قارون ، فجعل الأرض في طاعته . # وقوله : ( ^ قال الذين يريدون الحياة الدنيا يا ليت لنا مثل ما أوتي ~~قارون إنه لذو حظ عظيم ) أي : نصيب عظيم من الدنيا . < < # | القصص : ( 80 ) وقال الذين أوتوا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير ) أي : ~~ثواب الله في الآخرة ( ^ خير لمن آمن وعمل صالحا ولا يلقاها ) أي : ولا ~~يؤتى العمل الصالح إلا الصابرون ، وقيل : لا يؤتى هذه الكلمة ، والكلمة ~~قوله : ( ^ ويلكم ثواب الله خير لمن أمن وعمل صالحا ولا يلقاها إلا ~~الصابرون ) . # ويقال : الصابرون هم الذين صبروا عما أوتي أعداء الله من زينة ، ولم ~~يتأسفوا عليها ، ولا تمنوها . PageV04P158 < < # | القصص : ( 81 ) فخسفنا به وبداره . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فخسفنا به وبداره الأرض ) وفي بعض التفاسير : أن قارون ~~قال لموسى : سلمنا لك النبوة ، فما بال الحبورة ولهارون ؟ وإذا كان لك ~~النبوة ، ولهارون الحبورة فمالي ؟ فقال موسى : إني لم أعطه الحبورة ، ولكن ~~الله تعالى أعطاه الحبورة ، فقال : لا أصدقك على ذلك حتى تريني آية ، فأمر ~~موسى حتى جمعوا عصيهم ، وقال : من اخضرت عصاه فالحبورة له ، فاخضرت عصا ~~هارون ، وجعلت تهتز من بين العصى ، فقال قارون : هذا من سحرك ، وليس هذا ~~بأول سحر أتيت به ، فحينئذ دعا الله موسى على قارون . # وروى أنه لما واضع المرأة البغي ms1292 حتى ادعت على موسى أنه زنا بها ، أو ~~دعاها إلى الفاحشة ، غضب موسى ودعا الله تعالى . وفي بعض القصص : أنه كان ~~مع قارون قوم كثير من بني لاوى ، فجاء موسى إليهم ، وقال : إن الله بعثني ~~إلى قارون كما بعثني إلى فرعون ، فمن أرادني فليعتزله ، فاعتزل منه جميع ~~قومه إلا [ رجلين ] بقيا معه من بني أعمامه ، ثم إن موسى خاطب الأرض ، وقال ~~: خذيهم ، فأخذت الأرض بأقدامهم ، ثم قال : خذيهم ، فأخذت إلى ركبهم ، ثم ~~قال : خذيهم : فأخذت إلى حقوهم ، ثم قال : خذيهم ، فأخذت إلى أعناقهم . # وفي التفسير : أن قارون في كل ذلك يستغيث بموسى وينشده والرحم ، ويقول : ~~ارحمني ، ثم قال : خذيهم ، فأطبقت الأرض عليهم . # قال قتادة : فهم يذهبون في الأرض كل يوم قامة إلى يوم القيامة . # وعن ابن عباس أن الله تعالى قال لموسى : ما أقسى قلبك ؛ استغاث بك عبدي ، ~~فلم تغثه ، ولو استغاث بي مرة لأغثته . # وفي بعض الآثار : لا أجعل الأرض بعدك طوعا لأحد . # وذكر أبو الحسين بن فارس في تفسيره : أن الأرض لما أخذت قارون إلى عنقه ~~نزع موسى نعليه ، وضرب بهما وجهه ، وقال : اذهبوا بني لاوى ، وأطبقت بهم ~~الأرض . PageV04P159 # ( ^ فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين ( 81 ) ~~وأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس يقولون ويكأن الله يبسط الرزق لمن يشاء من ~~عباده ويقدر لولا أن ) * * * * * * # وذكر أيضا أن يونس بن متى لقيه في ظلمات الأرض حين يطوف به الحوت ، فقال ~~له قارون : يا يونس ، تب إلى الله تجد الله تعالى في أول قدم ترجع إليه ، ~~فقال له يونس : فأنت لم لا تتوب ؟ فقال : جعلت توبتي إلى ابن عمي . # وقوله : ( ^ وبداره الأرض ) روى أن بني إسرائيل قالوا : إنما أهلك موسى ~~قارون ليأخذ أمواله ، وكانت أراضي دوره من فضة ، وأثاث الحيطان من ذهب ، ~~فأمر موسى الأرض حتى أحضرت دوره ، ثم أمرها حتى خسفت بها ، فانقطع الكلام . # وقوله : ( ^ فما كان له من فئة ) أي : من جماعة ( ^ ينصرونه ) أي : ~~يمنعونه ( ^ من دون الله ) . # وقوله : ( ^ وما كان من ms1293 المنتصرين ) أي : من الممتنعين ، ومعناه : لم يكن ~~يمنع نفسه ، ولا يمنعه أحد من عذاب الله . < < # | القصص : ( 82 ) وأصبح الذين تمنوا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس ) يعني : أن يكونوا ~~مكانه ، وفي منزلته . # وقوله : ( ^ يقولون ويكأن الله ) وقوله : ( ^ ويكأن ) فيه أقوال : قال ~~الفراء : ويكأن عند العرب تقرير ، ومعناه : ألم تر أنه ؛ وحكى الفراء أن ~~أعرابية قالت لزوجها : أين ابنك ؟ فقال لها : ويكأنه وراء البيت ، ومعناه : ~~أما ترينه وراء البيت . # وقال بعضهم ويكأنه : معنى ' ويك ' أي : ويلك ، وحذفت اللام ، وقوله : ( ^ ~~أنه ) كلمة تندم ، كأن القوم لما رأوا تلك الحالة تندموا على ما تمنوا ، ثم ~~قالوا : كان الله يبسط الرزق لمن يشاء أي : أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ~~ويقدر أي : يوسع ويضيق . وأنشدوا فيما قلنا من المعاني : # ( سالتان الطلاق أن رأتاني % % قل مالي قد جئتماني بنكر ) PageV04P160 # ( ^ من الله علينا لخسف بنا ويكأنه لا يفلح الكافرون ( 82 ) تلك الدار ~~الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين ( ~~83 ) من جاء بالحسنة ) * * * * * * # ( وى كأن من يكن له نشب يحبب % % ومن يفتقر يعيش عيش ضر ) وأنشدوا أيضا ~~قول عنترة في أن ويك بمعنى ويلك : # ( ولقد شفى نفسي وأبرأ سقمها % % قول الفوارس ويك عنتر أقدم ) # ومن المعروف في التفاسير عن العلماء المتقدمين : ويكأن الله : ألم تر أن ~~الله ، وحكى مثل هذا عن أبي عبيدة . # وقوله : ( ^ لولا أن من الله علينا لخسف بنا ) أي : لولا أن أنعم الله ~~علينا لخسف بنا مثل ما خسف بقارون . # وقوله : ( ^ ويكأنه لا يفلح الكافرون ) قد بينا . < < # | القصص : ( 83 ) تلك الدار الآخرة . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ~~) أي : استكبارا ، وأصل التكبر هو الشرك بالله ، قال الله تعالى : ( ^ إنهم ~~كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون ) ومن التكبر الاستطالة على ~~الناس واستحقارهم ، والتهاون بهم ، ويقال إرادة العلو هو ترك التواضع . # وقيل : ( ^ لا يريدون علوا في الأرض ) معناه : لا يجزعون من ذلها ، ولا ~~ينافسون في عزها . # وقوله : ( ^ ولا فسادا ) أي ms1294 : العمل بالمعاصي ، وقال عكرمة : هو أخذ مال ~~الناس بغير حق . # وقوله : ( ^ والعاقبة للمتقين ) أي : الجنة للمتقين ، وقيل : العاقبة ~~الحسنة للمتقين ، وروى زاذان عن علي - رضي الله عنه - أنه كان يمشي ويدور ~~في الأسواق ، يعين الضعيف ، وينصر المظلوم ، ويمر بالبقال والبياع فيفتح ~~عليه القرآن ، ويقرأ : ( ^ تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا ~~في الأرض . . ) الآية . # وعنه أيضا أنه قال : من أعجبه شسع نعله على شسع أخيه ، فهو ممن يريد ~~العلو في PageV04P161 # ( ^ فله خير منها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى الذين عملوا السيئات إلا ما ~~كانوا يعملون ( 84 ) إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد قل ربي أعلم ~~من جاء بالهدى ومن ) * * * * * * الأرض . < < # | القصص : ( 84 ) من جاء بالحسنة . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ من جاء بالحسنة فله خير منها ) ظاهر المعنى . # ( ^ ومن جاء بالسيئة فلا يجزى الذين عملوا السيئات ) أي : المعاصي ( ^ ~~إلا ما كانوا يعملون ) وعن عبد الله بن عبيد بن عمير أنه قال : ما أحسن ~~الحسنات عقيب السيئات ، وما أقبح السيئات عقيب الحسنات ، وأحسن الحسنات ~~الحسنات عقيب الحسنات ، وأقبح السيئات السيئات عقيب السيئات ) . # ومن المعروف عن النبي أنه أوصى معاذا - رضي الله عنه - فقال : ' اتق الله ~~حيثما كنت ، وأتبع السيئة الحسنة تمحها ، وخالق الناس بخلق حسن ' . < < # | القصص : ( 85 ) إن الذي فرض . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن الذي فرض عليك القرآن ) ويقال : فرض عليك أي : أوجب ~~عليك العمل به . # وقوله : ( ^ لرادك إلى معاد ) الأكثرون على أن المراد منه : إلى مكة ، ~~وقالوا : هذه الآية نزلت على رسول الله وهو بالجحفة ، والجحفة منزل من ~~المنازل بين مكة والمدينة . # فالآية ليست بمكية ولا مدنية ، وفي بعض التفاسير : ' أن النبي لما هاجر ~~من مكة إلى المدينة سار في غير الطريق خوفا من الطلب ، ثم إنه لما أمن عاد ~~إلى الطريق ، فوصل إلى الجحفة ، ورأى الطريق الشارع إلى مكة فاشتاق إليها ، ~~فجاء جبريل عليه السلام فقال : إن ربك يقول : وتشتاق إلى مكة وتحن إليها ؟ ~~فال : نعم ، إنها أرضي ومولدي ، فقال : إن ربك يقول : ( ^ إن الذي فرض ~~عليكم القرآن لرادك إلى ms1295 معاد ) يعني : رادك إلى مكة ظاهرا على أهلها ' . ~~PageV04P162 # ( ^ هو في ضلال مبين ( 85 ) وما كنت ترجو أن يلقى إليك الكتاب إلا رحمة ~~من ربك فلا تكونن ظهيرا للكافرين ( 86 ) ولا يصدنك عن آيات الله بعد إذ ~~أنزلت إليك وادع إلى ربك ولا تكونن من المشركين ( 87 ) ولا تدع مع الله ~~إلها آخر لا إله إلا هو كل شئ ) * * * * * * # وفي الآية قول آخر ، وهو أن معنى قوله : ( ^ لرادك إلى معاد ) أي : إلى ~~يوم القيامة ، ويقال : إلى الجنة . # وروى عن علي - رضي الله عنه - كان يمدح جابر بن عبد الله ويذكره بالخير ، ~~فسئل عن ذلك ، فقال : إنه يحشر معي . قوله تعالى : ( ^ إن الذي فرض عليك ~~القرآن لرادك إلى معاد ) # وقوله : ( ^ قل ربي أعلم من جاء بالهدى ) يعني : يعلم من جاء بالهدى ، ~~وأنا الذي جئت بالهدى . # وقوله : ( ^ ومن هو في ضلال مبين ) أي : ويعلم من هو في ضلال مبين أي : ~~الكفار . < < # | القصص : ( 86 ) وما كنت ترجو . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وما كنت ترجو ) أي : تأمل ( ^ أن يلقى إليك الكتاب ) أي ~~: يوحي إليك القرآن . # وقوله : ( ^ إلا رحمة من ربك ) هذا استثناء منقطع ، ومعناه : لكن ربك ~~رحمك فأعطاك القرآن . # وقوله : ( ^ فلا تكونن ظهيرا ) أي : معينا ( ^ للكافرين ) . < < # | القصص : ( 87 ) ولا يصدنك عن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولا يصدنك عن آيات الله ) يعني : لا يمنعك الكفار عن ~~اتباع سبيل الله ، وقال بعضهم معناه : اشدد على الكفار ، واغلظ عليهم ، ولا ~~تتساهل حتى يطمعوا في صدك عن سبيل الله . # وقوله : ( ^ بعد إذ أنزلت إليك ) أي : بعد إذ أنزلت إليك الآيات المبينة ~~للسبيل . # وقوله : ( ^ وادع إلى ربك ) أي : إلى دين ربك . # وقوله : ( ^ ولا تكونن من المشركين ) أي : اثبت على التوحيد . < < # | القصص : ( 88 ) ولا تدع مع . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولا تدع مع الله إلها آخر لا إله إلا هو ) أي : لا إله ~~غيره . PageV04P163 # ( ^ هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون ( 88 ) ) * * * * * * # وقوله : ( ^ كل شئ هالك إلا وجهه ) قال سفيان الثوري : إلا ما أريد به ~~وجهه ورضاه من العمل . # ويقال : ( ^ إلا وجهه ) أي : إلا هو . # وعن سفيان ms1296 بن عيينة قال : كل ما وصف الله به نفسه في الكتاب فتفسيره ~~قراءته ، لا تفسير له غيره . وقد ذكر الله تعالى ( الوجه في أحد عشر موضعا ~~من القرآن ، قد بينا أنه صفة من صفات الله ، يؤمن به على ما ذكره الله ~~تعالى ) . # وأنشدوا في الوجه بمعنى التوجه وطلب رضاه قول الشاعر : # ( استغفر الله ذنبا لست محصيه % % رب العباد إليه الوجه والعمل ) # أي : التوجه . # وقوله : ( ^ وله الحكم ) أي : فصل القضاء . # وحكمه أن يبعث قوما إلى الجنة ، وقوما إلى النار ، ومن حكمه أيضا أن يبيض ~~وجوه قوم ، ويسود وجوه قوم ، ويثقل موازين قوم ، ويخفف موازين قوم ، وأمثال ~~هذا ، وهذا في الآخرة ، وأما في الدنيا فتنفيذ القضايا والأحكام على ما علم ~~وأراد . # وقوله : ( ^ وإليه ترجعون ) يعني : في الآخرة . PageV04P164 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > # ( ^ الم ( 1 ) أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ( 2 ) ~~ولقد فتنا ) * * * * * * < # > تفسير سورة العنكبوت < # > # وهي مكية في قول عطاء والحسن ، ومدنية في أحد قولى ابن عباس ، وعنه في ~~رواية أخرى أنها مكية ، فبعضها نزل بالمدينة وبعضها نزل بمكة ، وعن الشعبي ~~أنها مكية إلا عشر آيات من أولها مدنية . # وعن علي أنه قال : نزلت بين مكة والمدينة . وهذه رواية غريبة . < < # | العنكبوت : ( 1 ) الم # > > # قوله تعالى : ( ^ الم ) قد بينا معناه . < < # | العنكبوت : ( 2 ) أحسب الناس أن . . . . . # > > # وقوله : ( ^ أحسب الناس ) الحسبان والظن قريبان ، وهو تغليب أحد النقيضين ~~على الآخر ، والشك وقف بين نقيضين ، والعلم قطع بوجود أحدهما . # وقوله : ( ^ أن يتركوا أن يقولوا آمنا ) معناه : أظنوا أن يقنع منهم بأن ~~يقولوا آمنا ، وقوله : ( ^ وهم لا يفتنون ) أي : لا يبتلون . قال مجاهد : ~~لا يبتلون في أموالهم وأنفسهم . ويقال معناه : لا يؤمرون ولا ينهون ، ~~وابتلاء الله عباده بالأمر والنهي . # وقال بعضهم : إن الله تعالى أمر الناس أولا بمجرد الإيمان ، ثم إنه فرض ~~عليهم الصلاة والزكاة وسائر الشرائع فشق عليهم ، فأنزل الله تعالى هذه ~~الآية ، وعن الشعبي وغيره أنه قال : لما هاجر أصحاب رسول الله بقي قوم بمكة ~~ممن آمنوا ولم يهاجروا ؛ فكتب ( إليهم ) من ms1297 هاجر أن الله الله تعالى لا ~~يقبل أيمانكم حتى تهاجروا ، فهاجروا ، فتبعهم قوم من المشركين وآذوهم ، ( ~~فقتل من ) قتل ، وتخلص ، من تخلص فأنزل الله تعالى هذه الآية . وعن بعضهم : ~~أن الآية نزلت في عياش بن أبي ربيعة ، وكان قد هاجر إلى المدينة ، فجاء ~~أخواه لأمه أبو جهل والحارث ابنا هشام ، وقالا له : إن أمنا قد عاهدت إن لم ~~ترجع لا تأكل ولا تشرب ، ولا يأويها سقف بيت ؛ وإن محمدا يأمر بالبر ، ~~فارجع معنا فرجع معهما ، فلما كان في بعض الطريق غدراه وأوثقاه وحملاه إلى ~~PageV04P165 # ( ^ الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين ( 3 ) أم ~~حسب الذين ) * * * * * * مكة ، وجلده كل واحد منهما مائة سوط ، ثم لما وصل ~~إلى أمه جعلت تضربه بالسياط حتى رجع عن دينه ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ~~، وقد حسن إسلامه بعد ذلك . # ومن المشهور الثابت : ' أن النبي كان يدعو في القنوت فيقول : ' اللهم ، ~~انج سلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة والوليد بن الوليد والمستضعفين بمكة ، ~~واشدد وطأتك على مضر ، واجعلها عليهم سنين كسنين يوسف . فدعا ( هكذا ) شهرا ~~ثم ترك ، فقيل له في ذلك ، فقال : ألا تراهم قد قدموا ' . < < # | العنكبوت : ( 3 ) ولقد فتنا الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولقد فتنا الذين من قبلهم ) أي : ابتلينا الذين من ~~قبلهم ، يعني الأنبياء والمؤمنين ، ويقال : ابتلينا بني إسرائيل بفرعون ، ~~وكذلك ابتلينا كل نبي بعدو له . وقد ثبت أن النبي قال : حين شكا إليه ~~أصحابه ما يلقون من الكفار : ' إنكم تعجلون ، وقد كان فيمن قبلكم ينشر ~~بالمناشير فما يصرفه ذلك عن دينه ، وليتمن الله أمره ' . # وقوله : ( ^ [ فليعلمن ] الله الذين صدقوا ) يعني : نبتليهم ابتلاء من ~~يستعلم حالهم ، ويقال : وليعلمن الله الذين صدقوا أي : علم الشيء واقعا ، ~~وهو الذي يجازي عليه ، وقيل : فليعلمن الله الذين صدقوا أي : فليظهرن الله ~~الصادقين من الكاذبين . # وقوله : ( ^ [ وليعلمن ] الكاذبين ) قد ذكرنا . < < # | العنكبوت : ( 4 ) أم حسب الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أم حسب الذين يعملون السيئات ) والسيئة : كل خصلة تسوء ~~عاقبتها ، والحسنة : كل خصلة تسر عاقبتها . PageV04P166 # ( ^ يعملون السيئات أن يسبقونا ساء ms1298 ما يحكمون ( 4 ) من كان يرجو لقاء ~~الله فإن أجل الله لآت وهو السميع العليم ( 5 ) ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه ~~إن الله لغني عن العالمين ( 6 ) والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم ~~سيئاتهم ولنجزينهم ) * * * * * * # وقوله : ( ^ أن يسبقونا ) أن يفوتونا ، ومن سبق شيئا فقد فاته ، وقوله : ~~( ^ ساء ما يحكمون ) أي : بئس الحكم حكمهم ) . < < # | العنكبوت : ( 5 ) من كان يرجو . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ من كان يرجو لقاء الله ) قال الزجاج : يخشى لقاء الله . ~~وقال غيره : يأمل لقاء الله ، وقيل : لقاء الله هو لقاء جزائه ، ويقال : ~~لقاء الله هو الرجوع إليه يوم القيامة . # وقوله : ( ^ فإن أجل الله لآت ) معناه : إن وعد الله لآت ، والأجل هو ~~الوعد المضروب ، ومعنى الآية : أن من يخشى أو يأمل فليستعد . وقد روى مكحول ~~: ' أن النبي قال لما نزلت هذه الآية لعلي وفاطمة : يا علي ، ويا فاطمة ، ~~قد أنزل الله تعالى قوله : ( ^ من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت ) ~~فاستعدوا ' . والخبر غريب . # وقوله : ( ^ وهو السميع العليم ) ظاهر المعنى . < < # | العنكبوت : ( 6 ) ومن جاهد فإنما . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه ) الجهاد هو الصبر على ~~الشدة ، ثم قد يكون الصبر على الشدة في الحرب على ما أمر به الشرع ، وقد ~~يكون الصبر على الشدة في مخالفة النفس بأي معنى كان . # وقوله : ( ^ فإنما يجاهد لنفسه ) أي : منفعة ذلك راجعة إليه . # وقوله : ( ^ إن الله لغني عن العالمين ) أي : لا يعود إليه ضر ولا نفع في ~~طاعة ولا معصية . < < # | العنكبوت : ( 7 ) والذين آمنوا وعملوا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنكفرون عنهم سيئاتهم ) ~~التكفير إذهاب السيئة بالحسنة ، وهو معنى قوله تعالى : ( ^ إن الحسنات ~~يذهبن السيئات ) PageV04P167 # ( ^ أحسن الذين كانوا يعلمون ( 7 ) ووصينا الإنسان بوالديه حسنا وإن ~~جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم ~~تعملون ( 8 ) ) * * * * * * والإحباط هو إذهاب الحسنة بالسيئة . # وقوله : ( ^ ولنجزينهم أحسن الذي كانوا يعلمون ) هذا هو معنى قوله تعالى ~~: ( ^ من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ) ومعناه : ويعطيهم أكثر مما عملوا ~~وأحسن . < < # | العنكبوت : ( 8 ms1299 ) ووصينا الإنسان بوالديه . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ووصينا الإنسان بوالديه حسنا ) معناه : يفعل حسنا ، ~~وقرئ : ' إحسانا ' أي : يحسن إحسانا . # وقوله : ( ^ وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما ) أي : فلا ~~تطعهما في معصيتي ، ومن المعروف عن النبي أنه قال ' لا طاعة لمخلوق في ~~معصية الخالق ' . # وقوله : ( ^ ما ليس لك به علم ) إنما قال هذا ؛ لأن الشرك كله عن جهل ، ~~فإن العالم لا يشرك بالله . # وقوله : ( ^ إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون ) ظاهر المعنى . # أكثر المفسرين ( أن ) الآية نزلت في سعد بن أبي وقاص ، وهو سعد بن مالك ~~أبو إسحاق الزهري ، وأمه حمنة من بني أمية . فروى أنه لما أسلم - وقد كان ~~من السابقين PageV04P168 # ( ^ والذين آمنوا وعملوا الصالحات لندخلنهم في الصالحين ( 9 ) ومن الناس ~~من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله ولئن جاء ~~نصر من ربك ليقولن إنا كنا معكم أو ليس الله بأعلم بما في صدور العالمين ( ~~10 ) وليعلمن الله الذين آمنوا ) * * * * * * الأولين في الإسلام - فكان ~~بارا بأمه ، فلما سمعت أمه بذلك دعته ، وقالت له : ما هذا الدين الذي ~~أحدثته ؟ والله لا آكل ولا أشرب حتى ترجع عن دينك أو أموت ، فتعير بذلك أبد ~~الدهر ، ثم إنها مكثت يوما وليلة لم تأكل ، فجهدت جهدا شديدا ، ثم مكثت ~~يوما وليله أخرى لم تأكل ولم تشرب ، فجاء سعد إليها ، وقال : يا أماه ، لو ~~كان لك مائة نفس فخرجت ، لم أرجع عن ديني ، فلما أيست منه أكلت وشربت ، ~~وأنزل الله تعالى هذه الآية ، وأمره بالبر بوالديه ، ونهاه أن يشرك طاعة ~~لهما . وقيل : الآية عامة . < < # | العنكبوت : ( 9 ) والذين آمنوا وعملوا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ والذين آمنوا وعملوا الصالحات لندخلنهم في الصالحين ) ~~أي : في زمرة الصالحين . < < # | العنكبوت : ( 10 ) ومن الناس من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل ~~فتنة الناس كعذاب الله ) أي : جزع من عذاب الناس كما ( يجزع ] من عذاب الله ~~. # وقوله : ( ^ ولئن جاء نصر من ربك ليقولن إنا كنا معكم ) الآية في ms1300 القوم ~~الذين تخلفوا بمكة ممن أسلموا ، فلما آذاهم المشركون لم يصبروا ، وأعطوهم ~~ما طلبوا . # وقوله : ( ^ نصر من ربك ) أي : فتح من ربك ودولة للمؤمنين . # وقوله : ( ^ ليقولن إنا كنا معكم ) يعني : كنا مسلمين ، وإنما أكرهنا حتى ~~قلنا ما قلنا . # وقوله : ( ^ أو ليس الله بأعلم بما في صدور العالمين ) أي : يعلم ما في ~~صدورهم ، فيميز صدقهم من كذبهم . < < # | العنكبوت : ( 11 ) وليعلمن الله الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وليعلمن الله الذين آمنوا وليعلمن المنافقين ) قد بينا ~~، ويقال : PageV04P169 # ( ^ وليعلمن المنافقين ( 11 ) وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا ~~سبيلنا ولنحمل خطاياكم وما هم بحاملين من خطاياهم من شئ إنهم لكاذبون ( 12 ~~) وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم وليسألن يوم القيامة عما كانوا ~~يفترون ( 13 ) ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه ) * * * * * * آمنوا أي : وفوا ~~بما عهدوا ، وحققوا أقوالهم بأفعالهم ، وأما المنافقون خالفوا أقوالهم ~~بأفعالهم . < < # | العنكبوت : ( 12 ) وقال الذين كفروا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وقال الذين كفروا للذين آمنوا ) روى أن أبا سفيان وذويه ~~قالوا للذين أسلموا : اتبعوا سبيلنا أي : الطريق الذي نحن عليه . # وقوله : ( ^ ولنحمل خطاياكم ) أي : ونحن نحمل خطاياكم إن خفتم من عقوبته ~~، فنحن كفلا بكم ، ونتحمل عنكم العقوبة . # وقوله : ( ^ وما هم بحاملين من خطاياهم من شئ إنهم لكاذبون ) يعني : في ~~ضمان تحمل الخطايا . < < # | العنكبوت : ( 13 ) وليحملن أثقالهم وأثقالا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وليحملن أثقالهم ) أي : أوزارهم ، والأوزار : الذنوب . # وقوله : ( ^ وأثقالا مع أثقالهم ) أي : أوزارا مع أوزارهم . # فإن قيل : كيف يستقيم هذا ، والله تعالى قال في آية أخرى : ( ^ ولا تزر ~~وازرة وزر أخرى ) ؟ والجواب عنه : أن معنى قوله : ( ^ وأثقالا مع أثقالهم ) ~~أي : إثم دعائهم إلى ترك الإيمان ، ويقال : إن الأشراف فيهم [ يحملون ] ~~ذنوب الأتباع ؛ لأنهم سنوا لهم الضلالة ودعوهم إليها . وقد روى عن النبي ~~أنه قال : ' من دعا إلى ضلالة فاتبع عليها ، فعليه وزر من اتبعه من غير أن ~~ينقص من أوزارهم شئ ' . # وروى أبو أمامة الباهلي عن النبي أنه قال : ' يؤتى بعبد يوم القيامة وقد ~~ظلم هذا ، وشتم هذا ، وأخذ مال هذا ، فتؤخذ حسناته ويعطون ، فيقال : يا رب ~~، قد بقي PageV04P170 # ( ^ فلبث فيهم ms1301 ألف سنة إلا خمسين عاما فأخذهم الطوفان وهم ظالمون ( 14 ) ~~فأنجيناه ) * * * * * * عليه سيئات ، ولم تبق له حسنات ، فيقول الله تعالى ~~: احملوا ذنوبهم عليه ، ثم تلا قوله تعالى : ( ^ وليحملن أثقالهم ) الآية . # وقوله تعالى : ( ^ وليسألن يوم القيامة عما كانوا يفترون ) أي : يكذبون . ~~< < # | العنكبوت : ( 14 ) ولقد أرسلنا نوحا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه ) روى أنس أن النبي قال : ' ~~إن نوحا أول نبي بعث إلى أهل الأرض ' . # وقوله : ( ^ فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما ) روى عن ابن عباس أنه قال ~~: بعث نوح وهو ابن أربعين سنة ، ومكث بعد خروجه من السفينة ستين سنة ، [ ~~وتوفاه ] الله تعالى وهو ابن ألف وخمسين سنة ، وفي رواية : أن عمر نوح كان ~~ألف وأربعمائة [ وخمسين ] [ سنة ] ، بعث وهو ابن مائتي وخمسين سنة ، وقد ~~قيل غير هذا ، والله أعلم . # وروى أن ملك الموت لما جاء إلى نوح ليقبض روحه قال : يا أطول الأنبياء ~~عمرا ، كيف وجدت الدنيا ؟ وكان له دار لها بابان ، فدخل من أحدهما وخرج من ~~الآخر ، وقال : هكذا وجدت . PageV04P171 # ( ^ وأصحاب السفينة وجعلناها آية للعالمين ( 15 ) وإبراهيم إذ قال لقومه ~~اعبدوا الله ) * * * * * * # وروى أنه كان له بيت من شعر ، وكان [ يقال ] له : لو بنيت بيتا من طين ، ~~فكان يقول : أموت غدا ، أو أموت بعد غد . فخرج من الدنيا على ذلك ، ولم يبن ~~بيتا . فإن قيل : قوله : ( ^ فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما ) أيش فائدة ~~الاستثناء في هذه الآية ؟ . # وهلا قال : فلبث فيهم تسعمائة وخمسين عاما ؟ والجواب عنه : أن فائدة ~~الاستثناء هو التأكيد ؛ فإن العرب إذا قالت : جاءني اخوتك ، يجوز أن تريد ~~به جميع الاخوة ، ويجوز أن تريد به الأكثر ، فإذا قال : جاءني اخوتك إلا ~~زيدا فتعلم قطعا أنه جاء كل الاخوة إلا زيدا ، فقد أفاد الاستثناء التأكيد ~~من هذا الوجه ، وقد قال بعضهم : قد كان الله تعالى جعل عمر نوح ألف سنة ، ~~فاستوهب بعض بنيه منه خمسين عاما فوهبها له ، ثم لما لما بلغ الأجل طلب ~~تمام الألف فلم يعط ، فذكر الله تعالى بلفظ الاستثناء ms1302 ليدل على أن النقص ~~كان من قبله ، وهذا قول غريب . # وقوله : ( ^ فأخذهم الطوفان ) الطوفان : كل شئ كثير يطيف بالجماعة مثل : ~~غرق ، أو موت ، أو غير ذلك . قال الراجز : # ( أفناهم طوفان موت جارف % ) # وقوله : ( ^ وهم ظالمون ) أي : مشركون . < < # | العنكبوت : ( 15 ) فأنجيناه وأصحاب السفينة . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فأنجيناه وأصحاب السفينة ) قد بينا عدد من كان في ~~السفينة . # وقوله : ( ^ وجعلناها آية للعالمين ) أي : جعلنا عقوبتنا إياها بالغرق ~~آية للعالمين ، ويقال : جعلنا السفينة آية للعالمين ، فإنها كانت ملقاه على ~~الجودى مدة ( مديدة ) . < < # | العنكبوت : ( 16 ) وإبراهيم إذ قال . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإبراهيم ) معناه : وأرسلنا إبراهيم ( ^ إذ قال لقومه ~~اعبدوا الله واتقوه ) أي : أطيعوا الله واحذروا معصيته . PageV04P172 # ( ^ واتقوه ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون ( 16 ) إنما تعبدون من دون الله ~~أوثانا وتخلقون إفكا إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا ~~فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه واشكروا له إليه ترجعون ( 17 ) وإن تكذبون ~~فقد كذب أمم من قبلكم ) # وقوله : ( ^ ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون ) أي : عبادة الله وتقواه خير ~~لكم إن كنتم تعلمون ، وقد قيل : إن قوله : ( ^ اعبدوا الله ) أي : وحدوا ~~الله ، وكل عبادة في القرآن بمعنى التوحيد . < < # | العنكبوت : ( 17 ) إنما تعبدون من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إنما تعبدون من دون الله أوثانا ) أي : أصناما . # وقوله : ( ^ وتخلقون إفكا ) أي : وتصنعون كذبا ، وقال قتادة : تخلقون ~~إفكا ؛ أي : أصناما . وسمى الأصنام إفكا لأنهم سموها آلهة . فإن قيل : قد ~~قال : ( ^ وتخلقون ) وقال في موضع آخر : ( ^ هل من خالق غير الله ) أي : لا ~~خالق غير الله ، فكيف وجه التوفيق بين الآيتين ؟ والجواب عنه : أن الخلق ~~بمعنى التقدير هاهنا ، قال الشاعر : # ( ولأنت تفرى ما خلقت % % وبعض القوم يخلق ثم لا يفرى . ) # ويقال : وتخلقون إفكا أي : تنحتون الأصنام بأيديكم وتعبدونها . وحكى أن ~~بنى حنيفة اتخذوا صنما من الخيس - وهو التمر مع السمن - ثم إنه أصابتهم ~~مجاعة فأكلوه ، قال الشاعر : # ( أكلت حنيفة ربها % % زمن التفحم والمجاعة ) # ( لم يحذروا من ربهم % % سوء العواقب والتباعة ) # قوله تعالى : ( ^ إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم ms1303 رزقا ~~فابتغوا عند الله الرزق ) أي : فاطلبوا عند الله الرزق . # وقوله : ( ^ واعبدوه واشكروا له إليه ترجعون ) ظاهر المعنى . < < # | العنكبوت : ( 18 ) وإن تكذبوا فقد . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإن تكذبوا فقد كذب أمم من قبلكم ) وهم مثل ، عاد ، ~~وثمود ، PageV04P173 # ( ^ وما على الرسول إلا البلاغ المبين ( 18 ) أو لم يروا كيف يبدي الله ~~الخلق ثم يعيده إن ذلك على الله يسير ( 19 ) قل سيروا في الأرض فانظروا كيف ~~بدأ الخلق ثم الله ينشئ النشأة الآخرة إن الله على كل شيء قدير ( 20 ) يعذب ~~من يشاء ويرحم من يشاء وإليه ) * * * * * * وقوم لوط ، وغيرهم . # وقوله : ( ^ وما على الرسول إلا البلاغ المبين ) معناه : إلا الإبلاغ ~~الواضح . < < # | العنكبوت : ( 19 ) أو لم يروا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أو لم يروا كيف يبدي الله الخلق ثم يعيده ) فإن قيل : ~~أيش معنى قوله : ( ^ أو لم يروا ) وهم لم يروا إعادة الخلق ؟ والجواب عنه : ~~أن قوله : ( ^ أو لم يروا كيف يبدئ الله الخلق ) قد تم الكلام ، وقد كانوا ~~يقرون بهذا ، ( وقوله ) : ( ^ ثم يعيده ) ابتداء كلام . ومنهم من قال : أو ~~لم يروا كيف يبدئ الله الخلق بإنشاء النهار ، ثم يعيد بإدخال الليل وإعادة ~~النهار بعده . حكوه عن الربيع بن أنس . ومنهم من قال : أو لم يروا كيف يبدئ ~~الله الخلق بالإحياء ثم يعيدهم بالإماتة وجعلهم ترابا كما كانوا . # وقوله : ( ^ إن ذلك على الله يسير ) أي : هين . < < # | العنكبوت : ( 20 ) قل سيروا في . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ) أي : خلق ~~الخلق . # وقوله : ( ^ ثم الله ينشئ النشأة الآخرة ) وقرئ : ' النشاءة الآخرة ' ، ~~وهما بمعنى واحد كقولهم : رأفة ورآفة . # وقوله : ( ^ إن الله على كل شئ قدير ) أي : على النشأة الأولى والنشأة ~~الآخرة . < < # | العنكبوت : ( 21 ) يعذب من يشاء . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يعذب من يشاء ويرحم من يشاء ) ظاهر المعنى . وعن بعضهم ~~: يعذب من يشاء بالحرص ، ويرحم من يشاء بالقناعة . وقيل : يعذب من يشاء ~~بسوء الخلق ، ويرحم من يشاء بحسن الخلق ، ويقال : يعذب من يشاء ببعض الناس ~~له ، ويرحم من يشاء بمحبة الناس له . PageV04P174 # ( ^ تقلبون ( 21 ) وما أنتم ms1304 بمعجزين في الأرض ولا في السماء وما لكم من ~~دون الله من ولي ولا نصير ( 22 ) والذين كفروا بآيات الله ولقائه أولئك ~~يئسوا من رحمتي وأولئك لهم عذاب أليم ( 23 ) فما كان جواب قومه إلا أن ~~قالوا اقتلوه أو حرقوه فأنجاه الله من ) * * * * * * # ويقال : يعذب من يشاء بقبول البدعة ، ويرحم من يشاء بملازمة السنة . # وقوله : ( ^ وإليه تقلبون ) أي : تردون . < < # | العنكبوت : ( 22 ) وما أنتم بمعجزين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء ) ( أي : ~~بمعجز الله عن عذابكم ، ومعناه : أنكم لا تفوتونه كما يفوت عن الإنسان ما ~~يعجز ، فإن قيل : قد قال : ( ^ ولا في السماء ) والخطاب مع الآدميين ، ~~وليسوا في السماء ، فكيف يستقيم هذا الكلام ؟ والجواب من وجهين : أحدهما : ~~وما أنتم بمعجزين في الأرض ، ولا في السماء معجز . قال الفراء : وهذا من ~~غامض العربية . قال حسان بن ثابت شعرا : # ( ومن يهجو رسول الله منكم % % ويمدحه وينصره سواء ) # أي : ومن يمدحه وينصره منكم سواء ، والجواب الثاني : أن معنى قوله : ( ^ ~~ولا في السماء ) أي : لو كنتم في السماء لم تعجزوه أيضا كالرجل يقول : ما ~~أنت هاهنا بمعجزي ولا بالبصرة أي : ولو كنت بالبصرة لم تعجزني أيضا . # وقوله : ( ^ وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير ) أي : من وال ولا مانع ~~. < < # | العنكبوت : ( 23 ) والذين كفروا بآيات . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ والذين كفروا بآيات الله ولقائه ) قال قتادة : ذم الله ~~أقواما هانوا عليه ، فقال : ( ^ أولئك يئسوا من رحمتي وأولئك لهم عذاب أليم ~~) أي : موجع مؤلم . < < # | العنكبوت : ( 24 ) فما كان جواب . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فما كان جواب قومه إلا أن قالوا ) اعلم أن الآيات التي ~~تقدمت معترضة من قصة إبراهيم ودعائه قومه إلى الله وجوابهم له ، وتلك ~~الآيات في النبي وحجاجه مع المشركين ، ثم وقع العود في هذه الآية إلى جواب ~~قوم إبراهيم له . PageV04P175 # ( ^ النار إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون ( 24 ) وقال إنما اتخذتم من دون ~~الله أوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ~~ويلعن بعضكم بعضا ومأواكم النار وما ms1305 لكم من ناصرين ( 25 ) فآين له لوط وقال ~~إني مهاجر إلى ربي إنه هو العزيز الحكيم ( 26 ) ووهبنا له إسحاق ويعقوب ~~وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب ) * * * * * * # وقوله : ( ^ إلا أن قالوا اقتلوه أو حرقوه فأنجاه الله من لنار ) قال ~~مجاهد : حرقت النار وثاقه ولم تحرقه . # وقوله : ( ^ إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون ) أي : يصدقون . < < # | العنكبوت : ( 25 ) وقال إنما اتخذتم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وقال إنما اتخذتم من دون الله أوثانا ) أي : أصناما ، ~~وقوله : ( ^ مودة بينكم ) أي : هي مودة ( بينكم ) ، أو تلك مودة بينكم في ~~الحياة الدنيا ، ومعناه : أن تواخيكم وتوادكم في الدنيا خاصة ، وينقطع إذا ~~جاءت الآخرة ، وقيل : إن كل خلة تنقطع يوم القيامة إلا خلة المتقين . وقرئ ~~: ' مودة بينكم ' بالنصب بإيقاع الفعل عليه أي : اتخذتموها للمودة ، وقرئ ~~على غير هذا ، والمعاني متقاربة . # وقوله : ( ^ ثم يوم القيامة يكفر بعضهم ببعض ويلعن بعضكم بعضا ) ومعنى ~~الجمع : هو وقوع التبرؤ بين القادة والأتباع . # وقوله : ( ^ ومأواكم النار وما لكم من ناصرين ) ظاهر المعنى . < < # | العنكبوت : ( 26 ) فآمن له لوط . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فآمن له لوط ) وقد تقام اللام مقام الباء . # وقوله : ( ^ وقال إني مهاجر إلى ربي ) أي : متوجه إلى ربي أطلب رضاه . ~~وقد بينا أن هجرته كانت من كوثى إلى الشام ، وكوثى قرية من سواد الكوفة . ~~وفي القصة : أنه هاجر بعد أن مضت [ خمس ] وسبعون سنة من عمره ؛ وهاجر معه ~~لوط وسارة . # وقوله : ( ^ إنه هو العزيز الحكيم ) أي : الغالب في أمره ( ^ الحكيم ) في ~~تدبيره . PageV04P176 # ( ^ وآتيناه أجره في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين ( 27 ) ولوطا إذ ~~قال لقومه إنكم لتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين ( 28 ) ~~أئنكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل وتأتون في ناديكم المنكر فما كان جواب ~~قومه إلا أن قالوا أئتنا ) * * * * * * < < # | العنكبوت : ( 27 ) ووهبنا له إسحاق . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ووهبنا له إسحاق ويعقوب وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب ~~) يقال : إن الله تعالى لم يبعث نبيا بعد إبراهيم إلا من نسله ، فإن قيل : ~~كيف لم يذكر إسماعيل ، وذكر إسحاق ويعقوب ، وقد كان إسماعيل نبيا مثل ms1306 إسحاق ~~؟ قلنا : قد دخل إسماعيل في قوله : ( ^ وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب ) ~~وأيضا فإن الله تعالى يذكر البعض ، ويترك البعض اختصارا وإيجازا ، وإن كان ~~المعنى في الكل واحد . # وقوله : ( ^ وآتينا أجره في الدنيا ) أي : الثناء الحسن . # وقال قتادة : هو قبول كل أهل الأديان له ورضاهم به . وقال السدى : هو ~~الولد الصالح . وقيل : هو أنه أري مكانه في الجنة ، وقيل : إنه جعل ~~الأنبياء من أولاده . # وقوله : ( ^ وإنه في الآخرة لمن الصالحين ) أي : في زمرة الصالحين . < < # | العنكبوت : ( 28 ) ولوطا إذ قال . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولوطا إذ قال لقومه إنكم لتأتون الفاحشة ما سبقكم بها ~~من أحد من العالمين ) في التفسير : أنه لم ينز ذكر على ذكر قبل قوم لوط ، < ~~< # | العنكبوت : ( 29 ) أئنكم لتأتون الرجال . . . . . # > > قوله تعالى : ( ^ أئنكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل ) أي : لتأتون ~~الرجال بالفاحشة ، وتقطعون السبيل : فيه قولان : أحدهما : تقطعون سبيل ~~النسل بإيثار الرجال على النساء . # والقول الثاني : وتقطعون السبيل أي : الطريق ، وكانوا يأخذون الغرباء ~~والمسافرين ويرتكبون منهم الفاحشة . # وقوله : ( ^ وتأتون في ناديكم المنكر ) النادي هو المجلس ، وأما المنكر ~~الذي أتوا به ففيه أقوال : أحدهما : هو ارتكاب الفاحشة من الرجال في ~~مجالسهم ، قاله مجاهد . # وعن عائشة قالت : كانوا يتضارطون فيما بينهم . وعن عبد الله بن سلام : ~~كان بعضهم يبزق على بعض . وفي بعض الأخبار مسندا إلى النبي : ' أنهم كانوا ~~PageV04P177 # ( ^ بعذاب الله إن كنت من الصادقين ( 29 ) قال رب انصرني على القوم ~~المفسدين ( 30 ) ولما جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا إنا مهلكوا أهل هذه ~~القرية إن أهلها كانوا ظالمين ( 31 ) قال إن فيها لوطا قالوا نحن أعلم بمن ~~فيها لننجينه وأهله إلا امرأته ) * * * * * * يجلسون على الطريق ، ويخذفون ~~الناس ويسخرون منهم ' . # وعن بعضهم هو لصفير والرمي بالجلاهق ، واللعب بالحمام ، وبالشرك في ~~الطريق ، وحل الإزار . # وقوله : ( ^ فما كان جواب قومه إلا أن قالوا ائتنا بعذاب الله إن كنت من ~~لصادقين ) أي : فيما تقوله < < # | العنكبوت : ( 30 ) قال رب انصرني . . . . . # > > # قوله : ( ^ قال رب انصرني على القوم المفسدين ) وفسادهم كما بينا . < < # | العنكبوت : ( 31 ) ولما جاءت رسلنا . . . . . # > > # قوله تعالى ms1307 : ( ^ ولما جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى ) قد بينا معنى البشرى ~~في سورة هود . # وقوله : ( ^ إنا مهلكوا أهل هذه القرى ) أي : سدوم ، وفي القصة : أنهم ~~كانوا يجلسون وبين يدي كل واحد منهم قعب فيه حصى فإذا مر بهم إنسان خذفه كل ~~واحد منهم بحصاة ، فمن أصابه كان أولى به ، فكان يأخذ ما معه وينكحه ويغرمه ~~ثلاث دراهم ، ولهم قاض يقضي بذلك . # وقوله : ( ^ إن أهلها كانوا ظالمين ) قد بينا ظلمهم . < < # | العنكبوت : ( 32 ) قال إن فيها . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قال إن فيها لوطا قالوا نحن أعلم بمن فيها ) أي : قالت ~~الملائكة نحن أعلم بمن فيها . # وقوله : ( ^ لننجينه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين ) أي : الباقين ~~في العذاب . PageV04P178 ( ^ كانت من الغابرين ( 32 ) ولما أن جاءت رسلنا ~~لوطا سيء بهم وضاق بهم ذرعا وقالوا لا تخف ولا تحزن إنا منجوك وأهلك إلا ~~امرأتك كانت من الغابرين ( 33 ) إنا منزلون على أهل هذه القرية رجزا من ~~السماء بما كانوا يفسقون ( 34 ) ولقد تركنا منها آية بينة ) * * * * * * < ~~< # | العنكبوت : ( 33 ) ولما أن جاءت . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولما أن جاءت رسلنا لوطا سيء بهم ) أي : سيء بالملائكة ~~، ومعناه : أنه ساءه مجيء الملائكة أضيافا لما علم من خبث قومه . # وقوله : ( ^ وضاق بهم ذرعا ) أي : ضاق ذرعا بمجيئهم . يقال : ضاق فلان ~~ذرعا بكذا إذا كرهه . # وقوله : ( ^ قالوا لا تخف ولا تحزن ) لا تخف من قومك علينا ، ولا تحزن ~~بإهلاكنا إياهم . # وقوله : ( ^ إنا منجوك وأهلك إلا امرأتك كانت من الغابرين ) أي : الباقين ~~في العذاب . < < # | العنكبوت : ( 34 ) إنا منزلون على . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إنا منزلون على أهل هذه القرية ) أي : سدوم . # وقوله : ( ^ رجزا من السماء ) أي : عذابا من السماء . # وقوله : ( ^ بما كان يفسقون ) أي : يعصون . < < # | العنكبوت : ( 35 ) ولقد تركنا منها . . . . . # > > # قوله : ( ^ ولقد تركنا منها آية بينة ) أي : من قريات قوم لوط . # قال قتادة : الآية البينة ( هي [ الأحجار ] التي أهلكوا بها ، وقد كان قد ~~بقي بعضها حتى أدركته أوائل هذه الأمة . وقال مجاهد : الآية البينة ) : ~~ظهور الماء الأسود من قراهم . # وقوله : ( ^ لقوم يعقلون ) أي : يتدبرون الآيات تدبر ذوي ms1308 العقول . ~~PageV04P179 # ( ^ لقوم يعقلون ( 35 ) وإلى مدين أخاهم شعيبا فقال يا قوم اعبدوا الله ~~وارجوا اليوم الآخر ولا تعثوا في الأرض مفسدين ( 36 ) فكذبوه فأخذتهم ~~الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين ( 37 ) وعادا وثمود وقد تبين لكم من ~~مساكنهم وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين ( 38 ) ~~وقارون وفرعون وهامان ولقد جاءهم ) * * * * * * < < # | العنكبوت : ( 36 ) وإلى مدين أخاهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإلى مدين أخاهم شعيبا ) معناه : وأرسلنا إلى مدين ~~أخاهم شعيبا . # وقوله : ( ^ فقال يا قوم اعبدوا الله وارجوا اليوم الآخر ) أي : وخشوا ~~اليوم الآخر ، ويقال : الرجاء على حقيقته ، وهو الأمل . # وقوله : ( ^ ولا تعثوا في الأرض مفسدين ) أي : لا تفسدوا في الأرض . [ ~~والعيث ] أشد الفساد . < < # | العنكبوت : ( 37 ) فكذبوه فأخذتهم الرجفة . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ فكذبوه فأخذتهم الرجفة ) الرجفة : زعزعة تؤدي إلى ~~الهلاك . # وقوله : ( ^ فأصبحوا في ديارهم جاثمين ) أي : ميتين ، وقيل : خامدين . < ~~< # | العنكبوت : ( 38 ) وعادا وثمود وقد . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وعادا وثمود ) أي : وأهلكنا عادا وثمود . # وقوله : ( ^ وقد تبين لكم من مساكنهم ) أي : المنازل التي سكنوها . # وقوله : ( ^ وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل ) أي : صدهم عن ~~سبيل الحق . # وقوله : ( ^ وكانوا مستبصرين ) أي : ارتكبوا ما ارتكبوا وقد علموا أن ~~عاقبة أمرهم بوار . < < # | العنكبوت : ( 39 ) وقارون وفرعون وهامان . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وقارون وفرعون وهامان ) أي : وأهلكنا قارون وفرعون ~~وهامان . وفي تفسير النقاش : أن فرعون كان يبيع البطيخ في ابتداء أمره ، ~~وهامان كان طيانا . PageV04P180 # ( ^ موسى بالبينات فاستكبروا في الأرض وما كانوا سابقين ( 39 ) فكلا ~~أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من ~~خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم ~~يظلمون ( 40 ) مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت ~~بيتا وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو ) * * * * * * # وقوله : ( ^ ولقد جاءهم موسى بالبينات ) أي : بالدلالات . # قوله : ( ^ فاستكبروا في الأرض وما كانوا سابقين ) أي : فائتين عن عذابنا ~~، كالسابق على الشيء فيكون قد فاته . < < # | العنكبوت : ( 40 ) فكلا أخذنا بذنبه . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فكلا أخذنا بذنبه ) أي : أخذنا كل هؤلاء بذنبهم . # وقوله : ( ^ فمنهم ms1309 من أرسلنا عليه حاصبا ) الحاصب هي الريح التي تحمل ~~الحصباء ، والحصباء : الحصى ( الصغار ) ، والذين أهلكوا بالحصباء قوم لوط . # وقوله : ( ^ ومنهم من أخذته الصيحة ) يعني : قوم صالح ، وهم ثمود . # وقوله : ( ^ ومنهم من خسفنا به الأرض ) أي : قارون . # وقوله : ( ^ ومنهم من أغرقنا ) أي : قوم نوح وقوم فرعون . # وقوله : ( ^ [ وما ] كان الله ليظلمهم ) أي : ما ظلمهم الله ( ^ ولكن هم ~~اللذين ظلموا أنفسهم ) . < < # | العنكبوت : ( 41 ) مثل الذين اتخذوا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ مثل الذين اتخذوا من دون الله ) المثل : كلام سائر ~~يتضمن تشبيه حال الآخر بالأول . # وقوله : ( ^ أولياء ) أي : الأصنام . # وقوله : ( ^ كمثل العنكبوت ) العنكبوت : دابة [ أعطاها ] الله تعالى آلة ~~تنسج PageV04P181 # ( ^ كانوا يعلمون ( 41 ) إن الله يعلم ما يدعون من دونه من شيء وهو ~~العزيز الحكيم ( 42 ) وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون ( ~~43 ) خلق الله السموات ) * * * * * * بها بيتا تأوي إليه ، ( وبيته ) في ~~غاية الضعف والوهاء ، وإنما مثل عبادة الأصنام ببيت العنكبوت ؛ لأن بيت ~~العنكبوت لا يقي حرا ولا بردا ، وكذلك عبادة الأصنام لا تجلب نفعا ، ولا ~~تدفع ضرا . # وفي بعض الأخبار : أن النبي أنه قال : ' العنكبوت شيطان مسخ فاقتلوه ' ~~والخبر غريب . # وعن علي رضي الله عنه أنه أمر ألا يترك نسيج العنكبوت في البيت ، وقال : ~~تركه يورث الفقر . وقد بينا أن الله تعالى جعل العنكبوت جند النبي في الغار ~~. # وقوله : ( ^ وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون ) أي : لو ~~كانوا يعلمون أن عبادة الأصنام لا تغني شيئا ، كما علموا أن بيت العنكبوت ~~لا يدفع شيئا . < < # | العنكبوت : ( 42 ) إن الله يعلم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن الله يعلم ما يدعون من دونه من شيء ) أي : يعلم ما ~~يدعون من دونه من الأصنام وغيرها . # وقوله : ( ^ وهو العزيز الحكيم ) أي : العزيز بالانتقام من أعدائه ، ~~الحكيم في تدبير خلقه . < < # | العنكبوت : ( 43 ) وتلك الأمثال نضربها . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وتلك الأمثال نضربها للناس ) أي : الأشباه التي يقع بها ~~التمثيل . # وقوله : ( ^ وما يعقلها إلا العالمون ) ( أي : العالمون بمعاني كلامي ، ~~وعن بعض السلف قال : يستحب أن يقف عند كل مثل في القرآن ، فإن الله ms1310 تعالى ~~يقول : ( ^ وما يعقلها إلا العالمون ) . PageV04P182 # ( ^ والأرض بالحق إن في ذلك لآية للمؤمنين ( 44 ) اتل ما أوحي إليك من ~~الكتاب وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر ~~والله يعلم ما تصنعون ) * * * * * * < < # | العنكبوت : ( 44 ) خلق الله السماوات . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ خلق الله السموات والأرض بالحق ) أي : بالحكمة . # وقوله : ( ^ إن في ذلك ( لآية ) للمؤمنين ) أي : لعبرة للمؤمنين . < < # | العنكبوت : ( 45 ) اتل ما أوحي . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ اتل ما أوحى إليك من الكتاب ) أي : القرآن . # وقوله : ( ^ وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ) الفحشاء كل ~~قبيح من الأفعال ، والمنكر كل ما ينكره الشرع ، ( فإن قيل : كيف قال : ( ^ ~~إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ) وقد رأينا من يصلي ولا ينتهي عن ~~الفحشاء والمنكر ؟ قلنا : روي عن حماد بن سلمة أنه قال : تنهى عن الفحشاء ~~والمنكر ما دام في الصلاة ، وعن غيره : تنهى عن الفحشاء والمنكر ) فيها ~~وبعدها . ومعنى النهي على هذا القول أنه يقرأ القرآن والقراءة ، تنهاه عن ~~الفحشاء والمنكر . # وعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال : لا صلاة لمن لم يطع الصلاة . وفي ~~هذا اللفظ إشارة إلى ما بينا . # وفي بعض الأخبار عن النبي أنه قال : ' من لم تنهه صلاته عن الفحشاء ~~والمنكر لم يزدد من الله إلا بعدا ' . PageV04P183 # ( ^ ( 45 ) ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا ~~منهم وقولوا آمنا ) * * * * * * # وعن الحسن وقتادة أنهما قالا : من صلى ولم ينته عن الفحشاء والمنكر ، ~~فصلاته وبال عليه . # وقوله : ( ^ ولذكر الله أكبر ) فيه قولان : أحدهما : ولذكر الله أفضل من ~~كل الطاعات ، وروي عن ثابت البناني أن رجلا أعتق أربع رقاب ، وجعل آخر يذكر ~~الله بالتسبيح والتحميد والتهليل ، ثم سئل عن ذلك جماعة من أهل العلم ، ~~فقالوا : ذكر الله تعالى أفضل ؛ لأن الله تعالى قال : ( ^ ولذكر الله أكبر ~~) . # والقول الثاني أن معناه : ولذكر الله إياكم أكبر من ذكركم إياه ، وهذا ~~قول ابن عباس ، وروي إن رجلا قال لابن عباس : إن فلانا ( يقول ) في قوله : ~~( ^ ولذكر الله أكبر ) : إن معناه : إذا ms1311 ذكره وانتهى عن معاصيه ، فقال : ~~هذا كلام حسن . وليس بمعنى الآية ؛ وإنما معنى الآية ما ذكرنا عنه ، وهو ~~قوله : ولذكر الله إياكم أكبر من ذكركم إياه . ومنهم من قال : ولذكر الله ~~في الثواب أكبر من ذكركم في الطاعة . # وقوله : ( ^ والله يعلم ما تصنعون ) أي : تفعلون . < < # | العنكبوت : ( 46 ) ولا تجادلوا أهل . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن ) فيه قولان ~~: أحدهما : ولا تجادلوا أهل الكتاب الذين قبلوا الجزية إلا بالتي هي أحسن ، ~~وقوله : ( ^ إلا الذين ظلموا منهم ) المراد بهم على هذا القول أهل الحرب . # والقول الثاني : ( ^ ولا تجادلوا أهل الكتاب ) يعني : المؤمنين منهم ، ~~ومعنى النهي عن المجادلة معهم بعد إيمانهم ، هو أنهم كانوا يخبرون عن أشياء ~~في كتبهم لم يعلمها المؤمنون ، [ فنهى ] عن مجادلتهم فيها ، فلعلها صحيحة . # وقوله : ( ^ إلا الذين ظلموا منهم ) هم الذين لم يؤمنوا . وعن قتادة قال ~~: الآية PageV04P184 @ # ( ^ بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون ( ~~46 ) وكذلك أنزلنا إليك الكتاب فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون به ومن هؤلاء ~~من يؤمن به وما يجحد بآياتنا إلا الكافرون ( 47 ) وما كنت تتلو من قبله من ~~كتاب ولا تخطه بيمينك ) * * * * * * منسوخة بآية السيف . # وقوله : ( ^ وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم ) ( روي عن النبي ~~هم أنه قال : ' إذا أخبركم أهل الكتاب بشيء لم تعرفوه فلا تصدقوهم ولا ~~تكذبوهم ، ولكن قولوا : ( ^ آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم ) وإلهنا ~~وإلهكم واحد ونحن له مسلمون ' ) ' . < < # | العنكبوت : ( 47 ) وكذلك أنزلنا إليك . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وكذلك أنزلنا إليك الكتاب ) أي : كما بعثناك بالحق ~~أنزلنا إليك الكتاب . # وقوله : ( ^ فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون به ) أي : يصدقون به ، وقوله : ~~( ^ ومن هؤلاء من يؤمن به ) أي : ومن المشركين من يصدق به ، فقوله : ( ^ ~~هؤلاء ) إشارة إلى المشركين الذين كانوا بمكة . # قوله تعالى : ( ^ وما يجحد بآياتنا إلا الكافرون ) ظاهر المعنى . < < # | العنكبوت : ( 48 ) وما كنت تتلو . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وما كنت تتلو من قبله من كتاب ) أي : من قبل بعثنا إياك ~~، وإنزال القرآن عليك . # وقوله : ( ^ ولا تخطه بيمينك ) أي : لم ms1312 تكن تقرأ ولا تكتب . # وقوله : ( ^ إذا لارتاب المبطلون ) أي : إذا لشك الكافرون لو قرأت وكتبت ~~، أما أهل الشرك وكانوا يزعمون أنه قرأ من كتب الأولين وانتسخ منها ، وأما ~~أهل الكتاب فقد PageV04P185 # ( ^ إذا لارتاب المبطلون ( 48 ) بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا ~~العلم وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون ( 49 ) وقالوا لولا أنزل عليه آيات من ~~ربه قل إنما الآيات عند الله ) * * * * * * كان من نعته في كتبهم أنه أمي ~~لا يقرأ ولا يكتب ، فلو قرأ وكتب وقع لهم الشك . # وعن الشعبي قال : لم يخرج النبي من الدنيا حتى كتب وقرأ . وهو قول ضعيف ~~لا يعتمد عليه ، [ وأظن ] أنه لا يصح عن الشعبي هذا ؛ لأنه كان عالما كبيرا ~~. < < # | العنكبوت : ( 49 ) بل هو آيات . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم ) أي : ~~القرآن آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم ، ويقال معناه : أن محمدا ذو ~~آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم . وقد صح عن النبي أنه قال : ' ( إن ~~الله تعالى ) قال لي : بعثتك لأبتليك وأبتلي بك ، وأنزلت عليك كتابا لا ~~يغسله الماء ، تقرأه نائما ويقظانا ' وهو إشارة إلى ما بينا أن القرآن في ~~صدور المؤمنين لا ينسخه ولا يغسله شيء . # وقوله : ( ^ وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون ) أي : الكافرون . < < # | العنكبوت : ( 50 ) وقالوا لولا أنزل . . . . . # > > # قوله : ( ^ وقالوا لولا أنزل عليه آية من ربه ) يعني : مثل ما أنزل على ~~عيسى من المائدة ، وأعطي صالح من الناقة ، وموسى من اليد والعصا ( ^ قل ~~إنما الآيات عند الله ) يعني : إن الآيات عند الله يعطيها بمشيئته وإرادته ~~. # وقوله : ( ^ وإنما أنا نذير مبين ) قد بينا . واعلم أن الله تعالى قد ~~أعطى رسوله محمدا المعجزات الكثيرة ، ولكنه لم يعطه على ما اقترحوا ، وقد ~~كانوا يطلبون أن تكون الآيات على وفق إقتراحاتهم . PageV04P186 # ( ^ وإنما أنا نذير مبين ( 50 ) أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى ~~عليهم إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون ( 51 ) قل كفى بالله بيني وبينكم ~~شهيدا يعلم ما في السموات والأرض والذين آمنوا ms1313 بالباطل وكفروا بالله أولئك ~~هم الخاسرون ( 52 ) ) * * * * * * < < # | العنكبوت : ( 51 ) أو لم يكفهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أو لم يكفهم ) الكفاية : بلوغ ( غاية ) تنافي الحاجة . # وقوله : ( ^ إنا أنزلنا عليك الكتاب ) أي : القرآن . # وقوله : ( ^ يتلى عليهم ) أي : يقرأ عليهم . # وقوله : ( ^ إن في ذلك لرحمة ) أي : لنعمة لمن آمن به . # وقوله : ( ^ وذكرى ) أي : موعظة وتذكيرا ، وقد بينا وجه الإعجاز في ~~القرآن من حيث النظم والمعنى والإخبار عن الغيوب وغيره . < < # | العنكبوت : ( 52 ) قل كفى بالله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدا ) الشهادة : خبر عن ~~مشاهدة يبني عليه حكم شرعي ، والله تعالى شهيد على أفعال المؤمنين والكفار ~~جميعا . # وقوله : ( ^ يعلم ما في السموات والأرض ) ظاهر المعنى . # وقوله : ( ^ والذين آمنوا بالباطل ) أي : بغير الله . وقد ثبت أن النبي ~~قال : ' أصدق كلمة قالت العرب قول لبيد : # ( ألا كل شيء ما خلا الله باطل % % وكل نعيم لا محالة زائل ) # ثم قال : إلا نعيم الجنة ' . # واعلم أن الإيمان إذا أطلق يراد به الإيمان بالله ، وإذا قيد يجوز أن ~~يقال : آمن بإبليس ، وآمن بالطاغوت ، وما أشبه ذلك ، وهذا كما إذا قيل : ~~فلان قائم ، وأطلق يراد PageV04P187 # ( ^ ويستعجلونك بالعذاب ولولا أجل مسمى لجاءهم العذاب وليأتينهم بغتة وهم ~~لا يشعرون ( 53 ) يستعجلونك بالعذاب وإن جهنم لمحيطة بالكافرين ( 54 ) يوم ~~) * * * * * * به المتصف ، فإذا قيل : يجوز أن يقال : قائم بالتدبير قائم ~~بالملك . وقال يحيى بن سلام : الباطل هاهنا : إبليس . # وقوله : ( ^ وكفروا بالله ) أي : جحدوا بالله . # وقوله : ( ^ وأولئك هم الخاسرون ) الخاسرون : من خسر رأس المال ، فالكفار ~~لما فعلوا فعلا عرضوا أنفسهم للهلاك سماهم الله خاسرين . < < # | العنكبوت : ( 53 ) ويستعجلونك بالعذاب ولولا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ويستعجلونك بالعذاب ) قد بينا أن النضر بن الحارث قال : ~~( ^ اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء ) الآية ~~فهذا هو الاستعجال بالعذاب . # وقوله : ( ^ ولولا أجل مسمى ) أي : وعد القيامة ، وقيل : النفخة في الصور ~~ويقال : الوقت الذي عين لعذابهم . # وقوله : ( ^ لجاءهم العذاب وليأتينهم بغتة ) أي : فجأة ( ^ وهم لا يشعرون ~~) أي : لا يعلمون بمجيئها . وفي رواية أبي هريرة أن النبي قال ms1314 : ' إن الرجل ~~ليرفع لقمته فلا يضعها في فيه حتى تقوم الساعة ' . < < # | العنكبوت : ( 54 ) يستعجلونك بالعذاب وإن . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ يستعجلونك بالعذاب ) يقال : المراد به هو المراد ~~بالآية الأولى ، أعاده للتأكيد ، وقيل : إن هذه الآية نزلت على قوم من جهال ~~هذه الأمة ، والقول الأول أولى . # وقوله : ( ^ وإن جهنم لمحيطة بالكافرين ) أي : جامعة لعذابهم ، ويقال ~~معناه : لا بد أن يدخلوها . < < # | العنكبوت : ( 55 ) يوم يغشاهم العذاب . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يوم يغشاهم العذاب من فوقهم ) يعني : يصيبهم العذاب من ~~PageV04P188 ( ^ يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم ويقول ذوقوا ما ~~كنتم تعملون ( 55 ) يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة فإياي فاعبدون ( 56 ~~) كل نفس ذائقة الموت ثم ) * * * * * * فوقهم ومن تحت أرجلهم ، وهو مثل ~~قوله تعالى في آية أخرى : ( ^ لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل ) # وقوله : ( ^ ويقول ذوقوا ما كنتم تعملون ) قد بينا معنى الذوق من قبل . # وقوله : ( ^ ما كنتم تعملون ) أي : جزاء بما كنتم تعملون . < < # | العنكبوت : ( 56 ) يا عبادي الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة ) قال إبراهيم ~~النخعي في هذه الآية : كانوا إذا ظهرت المعصية بأرض خرجوا منها . وعن سعيد ~~بن جبير وعطاء أنهما قالا : إذا أمرت بالمعصية في ( بلدة ) فأخرج منها ( ~~وفي رواية : ' إذا ظهرت المعصية في بلدة فأخرج منها ) . # وذكر أهل العلم أنه إذا لم يمكنه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خرج ~~أيضا ، والآية نزلت في قوم تخلفوا عن الهجرة بمكة ، وقالوا : نخشى إن ~~هاجرنا من الجوع وضيق المعيشة ؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية ، ولم يعذرهم ~~في ترك الخروج ، وفي الآية قول آخر : وهو أن معنى قوله : ( ^ إن أرضي واسعة ~~) أي : رزقي واسع ، ذكره مطرف ابن عبد الله ابن الشخير . # وقوله : ( ^ فإياي فاعبدون ) أي : وحدوني وأطيعوني . < < # | العنكبوت : ( 57 ) كل نفس ذائقة . . . . . # > > # قوله : ( ^ كل نفس ذائقة الموت ) معناه : أن تخلفهم ( عن ) الهجرة لا ~~ينجيهم من الموت ، وقد روى جعفر بن محمد عن أبيه عن علي رضي الله عنه ' أن ~~النبي PageV04P189 # ( ^ إلينا ترجعون ( 57 ) والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنبوئنهم ms1315 من الجنة ~~غرفا تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها نعم أجر العاملين ( 58 ) الذين ~~صبروا وعلى ربهم يتوكلون ) * * * * * * لما توفى سمعوا حس شخص ولم يروه ، ~~وقال : السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته ( ^ كل نفس ذائقة الموت ~~) الآية ، إن في الله عزاء من كل مصيبة ، وخلفا من كل هالك ، ودرجا من كل ~~فائت ، ألا بالله فثقوا ، وإياه فارجوا ، والمصاب من حرم الثواب ' . # وقوله : ( ^ ثم إلينا ترجعون ) أي : تردون . < < # | العنكبوت : ( 58 ) والذين آمنوا وعملوا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنبوئنهم من الجنة غرفا ) ~~أي : لنسكننهم من الجنة غرفا ، أي : علالي ، وروى أبو مالك الأشعري رضي ~~الله عنه أن النبي قال : ' إن لله غرفا في الجنة ، يرى ظهورها من بطونها ، ~~وبطونها من ظهورها ، قيل : لمن هي يا رسول الله ؟ قال : لما أطاب الكلام ، ~~وأطعم الطعام ، وصلى بالليل والناس نيام ' . # وقرئ : ' لنثوينهم ' والثوى هو الإقامة ، والتبوؤ هو النزول في الموضع ~~الذي يسكن فيه ، وفي أخبار الجاهلية : أن المهلهل لما قتل ابن الحارث بن ~~عباد في حرب بكر وتغلب قال : تبوء بشسع نعل كليب . # ومن المعروف عن الحسين أنه قال للحسن في قتل أبي ملجم : لا تجعله ثوى ~~بأبينا أي : لا ننزله منزلة أبينا . # وقوله : ( ^ تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها نعم أجر العاملين ) أي : ~~العاملين بالطاعة . < < # | العنكبوت : ( 59 ) الذين صبروا وعلى . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ [ الذين ] صبروا وعلى ربهم يتوكلون ) أي : صبروا على ~~PageV04P190 # ( ^ ( 59 ) وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم وهو السميع ~~العليم ) * * * * * * الشدائد ، وقوله : ( ^ وعلى ربهم يتوكلون ) أي : ~~يعتمدون . < < # | العنكبوت : ( 60 ) وكأين من دابة . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وكأين من دابة ) أي : وكم من حيوان يدب على الأرض . # وقوله : ( ^ لا تحمل رزقها ) أي : لا تحمل رزقها معها ، وقيل : لا تدخر ~~رزقها للغد . # وعن أبي سعيد الخدري والمعروف أنه عن سفيان الثوري : ' ليس من الحيوان ما ~~يدخر شيئا للغد سوى ابن آدم والفأرة والنملة والعقعق . وذكر النقاش في ~~تفسيره : أن المراد من قوله : ( ^ وكأين من دابة لا تحمل رزقها ) أي : محمد ~~: وكان لا ms1316 يدخر شيئا للغد ، وقد ثبت برواية أنس : ' أن النبي كان لا يدخر ~~شيئا لغد ' . # قال رضي الله عنه : أخبرنا بهذا الحديث أبو منصور بكر بن محمد بن حميد ~~النيسابوري ببغداد من لفظه ، أخبرنا أبو الحسن الخفاف ، أخبرنا أبو العباس ~~السراج ، عن قتيبة ، عن جعفر بن سليمان الضبعي ، عن ثابت ، عن أنس . . . ~~الخبر . # وفي بعض الأخبار برواية ابن عمر أنه قال : ' دخلت مع رسول الله يلتقط ~~التمر ويأكله ، فكدت لا آكله ، فقال لي : ألا تأكله يا ابن عمر ؟ فقلت : لا ~~أشتهيه . فقال : لكني أشتهيه ، وهذا صبح رابع أربعو أيام ولم أذق طعاما ، ~~ولو طلبت من الله لأعطاني مثل ملك كسرى وقيصر ، ثم قال : كيف بك يا ابن عمر ~~إذا بقيت في قوم يدخرون الرزق لسنتهم ، ويضعف اليقين ؟ ! قال : فلم نبرح من ~~ذلك الموضع حتى أنزل الله تعالى : ( ^ وكأين من دابة لا تحمل رزقها ) . ' ~~والخبر غريب . PageV04P191 # ( ^ ( 60 ) ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن ~~الله فأنى يؤفكون ( 61 ) الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له إن ~~الله بكل شيء عليم ( 62 ) ولئن سألتهم من نزل من السماء ماء فأحيا به الأرض ~~من بعد موتها ليقولن الله ) * * * * * * # وقوله : ( ^ الله يرزقها وإياكم ) يعني : يرزق تلك الدابة وإياكم . # وقوله : ( ^ وهو السميع العليم ) ظاهر المعنى ، ومن المشهور عن النبي قال ~~: ' لو توكلتم على الله حق توكله ، لرزقتم كما ترزق الطير ، تغدو خماصا ، ~~وتروح بطانا ' . # ومن المعروف أيضا أنه عليه السلام قال : ' إن روح القدس نفث في روعي ، أن ~~لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها ، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب ' . < < # | العنكبوت : ( 61 ) ولئن سألتهم من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض وسخر الشمس والقمر ) ~~أي : وذلل الشمس والقمر . # وقوله : ( ^ ليقولن الله فأنى يؤفكون ) أي : يصرفون عن الحق . < < # | العنكبوت : ( 62 ) الله يبسط الرزق . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له ) أي : ~~يوسع على من يشاء ، ويضيق على من يشاء . # وقوله : ( ^ إن الله بكل شيء عليم ) ظاهر المعنى ms1317 . < < # | العنكبوت : ( 63 ) ولئن سألتهم من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولئن سألتهم من نزل من السماء ماء فأحيا به الأرض من ~~بعد موتها ليقولن الله قل الحمد لله ) يعني : على أن الفاعل لهذه الأشياء ~~هو الله . PageV04P192 # ( ^ قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعقلون ( 63 ) وما هذه الحياة الدنيا إلا ~~لهو ولعب وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون ( 64 ) فإذا ركبوا ~~في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون ( ~~56 ) ليكفروا بما آتيناهم وليتمتعوا فسوف يعلمون ( 66 ) أو لم يروا أنا ~~جعلنا حرما آمنا وينخطف الناس من ) * * * * * * # وقوله : ( ^ بل أكثرهم لا يعقلون ) أي : لا يعلمون أن الفاعل لهذه ~~الأشياء هو الله تعالى . < < # | العنكبوت : ( 64 ) وما هذه الحياة . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب ) اللهو هو ~~الاستمتاع بلذات الدنيا ، وسمي لهوا ؛ لأنها فانية بخلاف لذات الآخرة . # وقوله : ( ^ ولعب ) أي : وعبث ، ويقال : إنما سمي ذلك لهوا ولعبا ؛ لأنه ~~إنما يستعمل بها من لا يتفكر في العواقب . # وقوله : ( ^ وإن الدار الآخرة لهي الحيوان ) أي : لهي الحياة الدائمة . ~~وقال أهل اللغة : الحيوان والحياة بمعنى واحد ، يحكى هذا عن أبي عبيدة وأبي ~~. ومعنى الآية : أن في الآخرة الحياة الدائمة . # وقوله : ( ^ لو كانوا يعلمون ) أي : لو كانوا يعلمون أن الدنيا تفنى ، ~~والآخرة تبقى . < < # | العنكبوت : ( 65 ) فإذا ركبوا في . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين ) أي : ~~دعوا الله وتركوا دعاء الأصنام ، وحكي عن عكرمة قال : لو كانوا يركبون ~~البحر ويحملون أصنامهم معهم ، فإذا هاجت البحر وخافوا الغرق ، طرحوا ~~أصنامهم في البحر ، وقواول : يا رب ، يا رب . # وقوله : ( ^ فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون ) أي : عادوا إلى ما ~~كانوا عليه . < < # | العنكبوت : ( 66 ) ليكفروا بما آتيناهم . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ليكفروا بما آتيناهم وليتمتعوا فسوف يعلمون ) على طريق ~~التهديد . < < # | العنكبوت : ( 67 ) أو لم يروا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ أو لم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ) أي : ذا أمن ، وقوله : ( ^ ~~ويتخطف الناس من حولهم ) الاختطاف هو الاستلاب بسرعة ، وقد بينا هذا المعنى ~~من ms1318 قبل . PageV04P193 # ( ^ حولهم أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله يكفرون ( 67 ) ومن أظلم ممن ~~افترى على الله كذبا أو كذب بالحق لما جاءه أليس في جهنم مثوى للكافرين ( ~~68 ) والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين ( 69 ) ) * ~~* * * * * # وقوله : ( ^ أفبالباطل يؤمنون ) يعني : أفغير الله يؤمنون ؟ وهو لفظ ~~استفهام بمعنى الإنكار . # وقوله : ( ^ وبنعمة الله يكفرون ) أي : يجحدون . < < # | العنكبوت : ( 68 ) ومن أظلم ممن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا ) أي : كذب على الله ~~، وادعى أنه أنزل ما لم ينزله . # وقوله : ( ^ أو كذب بالحق لما جاءه ) يعني : القرآن ، وقيل : محمدا . # وقوله : ( ^ أليس في جهنم مثوى للكافرين ) أي : مقام ومستقر للكافرين . < ~~< # | العنكبوت : ( 69 ) والذين جاهدوا فينا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ والذين جاهدوا فينا ) روي عن الحسن أنه قال : أفضل ~~الجهاد مخالفة الهوى . ويقال : الجهاد هاهنا هو العمل بما علمه ، وعن سفيان ~~الثوري أنه قال لإبراهيم بن أدهم : ألا تأتينا فتتعلم منا ؟ فقال : إني ~~سمعت حديثين فإذا فرغت منهما تعلمت الثالث ، ثم روي بإسناد أن النبي قال : ~~' من زهد في الدنيا نور الله قلبه ' . # ويقال : المجاهدة : هو الصبر على الطاعات واجتناب المعاصي ، ويقال : قتال ~~الكفار ، ويقال : تحقيق الإخلاص في الأعمال ، وهو حقيقة قوله تعالى : ( ^ ~~فينا ) . # وقوله : ( ^ لنهدينهم سبلنا ) لنزيدنهم هدى ، ويقال : لنرشدهم إلى ( ~~الطرق ) المستقيمة ، والطرق المستقيمة هي التي توصل إلى رضى الله تعالى . ~~وعن ابن المبارك أنه قال : قال لي سفيان بن عيينة : إذا اختلف الناس فعليك ~~بما قاله لأهل الجهاد والثغور ، فإن الله تعالى قال : ( ^ والذين جاهدوا ~~فينا لنهدينهم سبلنا ) . # وقوله : ( ^ وإن الله لمع المحسنين ) أي : بالنصرة والمعونة . ~~PageV04P194 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > # ( ^ الم ( 1 ) غلبت الروم ( 2 ) في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون ~~( 3 ) في ) * * * * * * < # > تفسير سورة الروم < # > < # > وهي مكية < # > < < # | الروم : ( 1 ) الم # > > # قوله تعالى : ( ^ الم ) قد بينا ، ولأصح أن معناه هاهنا هو القسم . < < # | الروم : ( 2 ) غلبت الروم # > > # وقوله : ( ^ غلبت الروم ) أي : قد غلبت الروم ، فوقع القسم على هذا ، وقد ~~تحذف قد عند أهل اللغة في الكلام ، قال الشاعر : # ( أكلفتني ذنب امرئ ms1319 وتركته % % كذى العر [ يكوي ] غيره وهو راتع ) # أي : لقد كلفتني . < < # | الروم : ( 3 ) في أدنى الأرض . . . . . # > > # وقوله : ( ^ في أدنى الأرض ) الأدنى بمعنى الأقرب ، ومعناه : الأدنى إلى ~~أرض فارس من أرض الروم ، قال مجاهد . هي لجزيرة ، وهي بلاد بين دجلة ~~والفرات تسمى الجزيرة منها حران ، ورحبة مالك بن طوق ، والرقة ، والرهى ، ~~وغير ذلك . # وقوله : ( ^ وهم من بعد غلبهم سيغلبون ) معناه : أن الروم من بعد غلبة ~~فارس عليهم سيغلبون . فإن قيل : قال : ( ^ من بعد غلبهم ) وهم غلبوا ولم ~~يغلبوا ؟ والجواب عنه : ذكر غلبتهم ، والمراد منه غلبة غيرهم عليهم ، وإنما ~~أضاف الغلبة إليهم لاتصال تلك الغلبة بهم ، واتصال الغلبة بهم وقوع الغلبة ~~عليهم ، وهذا مثل قوله تعالى : ( ^ ويطعمون الطعام على حبه ) والطعام لا ~~يكون صاحب الحب ، وإنما الإنسان هو صاحب الحب ، ولكن إضافة إلى الطعام ~~لاتصال الحب منه ، وكذلك قوله تعالى : ( ^ وذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد ) ~~والمقام للعبد إلا أنه [ أضافه ] إلى الله ؛ PageV04P195 # ( ^ بضع سنين لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون ( 4 ) بنصر ~~الله ينصر ) * * * * * * لأنه يقوم بين يدي الله ، فيتصل بالله من هذا ~~الوجه . < < # | الروم : ( 4 ) في بضع سنين . . . . . # > > # وقوله : ( ^ في بضع سنين ) في البضع قولان : أحدهما : من الواحد إلى ~~العشر ، والقول الثاني : من الثلاث إلى السبع . # وكذلك اختلف القول في النيف ، فمنهم من قال : من الواحد إلى الثلاث ، ~~ومنهم من قال : من الواحد إلى العاشر . # وأما سبب نزول الآية فروى سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : ' أنه كان بين ~~فارس والروم قتال قائم ، فكان المشركون يؤذون أن تغلب فارس الروم ، ~~والمسلمون يودون أن تغلب الروم فارس ، لأنهم كانوا أهل الكتاب ، قال : فغلب ~~فارس الروم مرة ، فشمت المشركون بالمسلمين ، وقالوا : إنا سنغلبكم كما غلبت ~~فارس الروم ، فجاء المسلمون إلى النبي وذكروا له ذلك ، فقال : أما إن الروم ~~سيغلبون فارس . فقال أصحاب النبي : متى ذلك ؟ فقال : إلى بضع سنين ، وأنزل ~~الله تعالى هذه الآية . # قال : فجاء أبو بكر إلى أبي بن خلف ، وذكر له ذلك ، فقال : والله لا تغلب ~~الروم ms1320 فارس أبدا ، ثم قال لأبي بكر : أخاطرك ؟ قال : نعم فخاطره على قلائص ~~من الإبل . واختلفوا في عدد القلائص منهم من قال : كان ستا ، وقيل : كان ~~سبعا . وقيل : غير ذلك ، ووضعا المدة إلى خمس سنين . # قال قتادة : وكان ذلك في وقت لم يكن حرم القمار بعد . # فجاء أبو بكر إلى النبي ، وذكر له ذلك ، فقال له النبي : يا أبا بكر ، زد ~~PageV04P196 # ( ^ من يشاء وهو العزيز الرحيم ( 5 ) وعد الله لا يخلف الله وعده ولكن ~~أكثر الناس لا ) * * * * * * في الخطر ، وأبعد في الأجل ' فزاد في عدد ~~القلائص ، وجعل المدة إلى سبع سنين ' . ثم إن الروم ظهرت على فارس ، ~~واسترجعوا ديار الجزيرة والشام وغير ذلك من فارس ، وكان فارس قد استولوا ~~على الكل ، وأخذوا صليبهم الأعظم ، فاستردوا هذه الديار ، واستردوا صليبهم ~~، وهزموا فارس . # واختلفوا في وقت ذلك ، منهم من قال : كان يوم بدر ، ومنهم من قال : كان ~~عام الحديبية . # وفي بعض التفاسير : أن أبا بكر لما قصد الهجرة جاء إلى أبي بن خلف ، وطلب ~~منه كفيلا بالقلائص ، فكفل بها ابنه عبد الرحمن بن أبي بكر ، ثم لما خرج ~~أبي بن خلف إلى أحد طلب عبد الرحمن منه كفيلا ، فكفل بالقلائص ابنه ، ثم ~~انه لما ظهرت الروم على فارس أخذ أبو بكر القلائص . # وفي بعض الروايات : أن المدة كانت إلى خمس سنين لا زيادة ، ومضت الخمس ~~ولم تغلب الروم على فارس ، واخذ أبي بن خلف القلائص ، ثم بعد ذلك ظهرت ~~الروم على فارس . # وهذه الآية من معجزات النبي ؛ لأنه أخبر عن غيب لا يعلمه إلا الله ، وكان ~~الأمر على ما أخبر . # وقوله : ( ^ لله الأمر من قبل ومن بعد ) أي : من قبل غلبهم ، ومن بعد ~~غلبهم . # وقوله : ( ^ ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ) أي : ينصر الله أهل الكتاب ~~على غير أهل الكتاب ، وإنما فرحوا بذلك لصدق وعد الله تعالى ؛ ولأنهم قالوا ~~: كما نصر الله أهل الكتاب على غير أهل الكتاب ، وكذلك ينصرنا عليكم . < < # | الروم : ( 5 ) بنصر الله ينصر . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ينصر من يشاء ) أي : من يشاء من ms1321 عباده . # وقوله : ( ^ وهو العزيز الحكيم ) أي : الغالب على أمره ، المنعم على ~~عباده . PageV04P197 # ( ^ يعلمون ( 6 ) يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون ~~( 7 ) أو لم يتفكروا في أنفسهم ما خلق الله السموات والأرض وما بينهما إلا ~~بالحق وأجل مسمى وإن كثيرا من الناس بلقاء ربهم لكافرون ( 8 ) أو لم يسيروا ~~في الأرض فينظروا كيف ) * * * * * * < < # | الروم : ( 6 ) وعد الله لا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وعد الله لا يخلف الله وعده ) أي : هذه النصرة من وعد ~~الله ، ولا يخلف الله وعده ( ^ ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) أن وعد الله حق ~~. < < # | الروم : ( 7 ) يعلمون ظاهرا من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا ) قال ابن عباس : أمر ~~معايشهم ومعالجهم في الدنيا يعني : متى يزرعون ومتى يحصدون ، ومتى يغرسون ، ~~ومتى يبنون . وقال الضحاك : بنيان الدور ، وغرس الأشجار ، وتشقيق الأنهار ، ~~وعمل التجارات . وروى عن الحسن البصري - رضي الله عنه - قال : إن أحدهم ~~لينقد الدراهم بطرف ظفره ، ويذكر وزنه فلا يخطئ ، وهو لا يحسن أن يصلي . # وقوله : ( ^ وهم عن الآخرة هم غافلون ) فهم الأول ابتداء ، وهم الثاني ~~ابتداء آخر ، ومعناه : أنهم غافلون ساهون عن الآخرة . < < # | الروم : ( 8 ) أو لم يتفكروا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أو لم يتفكروا في أنفسهم ما خلق الله السموات والأرض ~~وما بينهما إلا بالحق ) أي : للعدل ، ويقال : لإقامة الحق ، وقيل : للحق . ~~وقد روي في بعض الأخبار : ' أن النبي مر على قوم وهم يتفكرون ، فقال : ~~تفكروا في خلق الله ، ولا تتفكروا في الله ' . وهذا خبر غريب . # وقوله : ( ^ وأجل مسمى ) أي : ومدة مسماه ، واختلفوا في المدة المسماه ، ~~فقال بعضهم : هي الساعة ، وقال بعضهم : هو الوقت الذي قدر هلاكهم فيه . # وقوله : ( ^ وإن كثيرا من الناس بلقاء ربهم لكافرون ) أي : جاحدون ، ~~ولقاء ربهم هو البعث يوم القيامة . < < # | الروم : ( 9 ) أو لم يسيروا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أو لم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من ~~قبلهم ) يعني : الأمم الذين مضوا . PageV04P198 # ( ^ كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشد منهم قوة وأثاروا الأرض وعمروها ~~أكثر مما عمروها وجاءتهم رسلهم بالبينات ms1322 فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا ~~أنفسهم يظلمون ( 9 ) ثم كان عاقبة الذين أساؤوا السوأى أن كذبوا بآيات الله ~~وكانوا بها يستهزءون ) * * * * * * # وقوله : ( ^ كانوا أشد منهم قوة ) أي : أكثر منهم قوة . # وقوله : ( ^ وأثاروا الأرض ) أي : حرثوا الأرض . # وقوله : ( ^ وعمروها أكثر مما عمروها ) أي : عمروا الأرض أكثر مما عمرها ~~أهل مكة ، فإنما قال ذلك ؛ لأنه لم يكن لأهل مكة حرث . # وقوله : ( ^ وجاءتهم رسلهم بالبينات ) أي : بالدلالات . # وقوله : ( ^ فما كان الله ليظلمهم ) أي : لينقص حقوقهم ، ولكنهم نقصوا ~~وبخسوا حقوقهم . # [ وقوله تعالى : ( ^ ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ) ] . < < # | الروم : ( 10 ) ثم كان عاقبة . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ثم كان عاقبة الذين أساءوا ) أي : كفروا ، وقوله : ( ^ ~~السوأى ) هي جهنم ، ونعوذ بالله ، وقرأ الأعمش : ' ثم كان عاقبة الذين ~~أساءوا السوء ' . وقيل : السوأى : قبح العاقبة . # ومنه قوله : ' سواء ولود خير من حسناء عقيم ' . يعني : قبيحة ولود خير من ~~حسناء عقيم . PageV04P199 # ( ^ ( 10 ) الله يبدأ الخلق ثم يعيده ثم إليه ترجعون ( 11 ) ويوم تقوم ~~الساعة يبلس المجرمون ( 12 ) ولم يكن لهم من شركائهم شفعاء وكانوا بشركائهم ~~كافرين ( 13 ) ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون ( 14 ) فأما الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات فهم في ) * * * * * * # وقوله : ( ^ أن كذبوا بآيات الله ) أي : لأن كذبوا بآيات الله . # وقوله : ( ^ وكانوا بها يستهزئون ) أي : بآيات الله يستهزئون . < < # | الروم : ( 11 ) الله يبدأ الخلق . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ الله يبدأ الخلق ثم يعيده ثم إليه ترجعون ) ظاهر المعنى ~~، وقد بينا . < < # | الروم : ( 12 ) ويوم تقوم الساعة . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون ) أي : ييأس المجرمون ، ~~ويقال : ( يسكتون ) وتنقطع حجتهم ، قال الشاعر : # ( يا صاح هل تعرف رسما مكرسا % % قال نعم أعرفه وأبلسا ) # وقال مجاهد : يبلس المجرمون : يفتضحون . وقيل : يتحيرون . < < # | الروم : ( 13 ) ولم يكن لهم . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ولم يكن لهم من شركائهم شفعاء ) أي : الأصنام التي اتخذوها ~~شركاء لله . # وقوله : ( ^ وكانوا بشركائهم كافرين ) أي : كفروا بالأصنام ، وتبرءوا ~~منها يوم القيامة ، ومعنى كانوا : صاروا . < < # | الروم : ( 14 ) ويوم تقوم الساعة . . . . . # > > # قوله : ( ^ ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون ) يعني : يتميز أهل الجنة من ~~أهل النار ، وقيل معناه : أنه يفرق بين أهل ms1323 المعصية و [ أهل ] الطاعة ؛ ~~فيعاقب أهل المعاصي ، وينعم على المطيعين ، وعن قتادة قال : هو افتراق لا ~~اجتماع بعده . < < # | الروم : ( 15 ) فأما الذين آمنوا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهم في روضة يحبرون ) ~~الروضة : هي لبستان الذي هو في غاية النضارة والحسن . # قال الطائي : PageV04P200 # ( ^ روضة يحبرون ( 15 ) وأما الذين كفروا وكذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة ~~فأولئك في العذاب محضرون ( 16 ) فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون ( 17 ) ~~وله الحمد ) * * * * * * # ( ( إنما البشر روضة فإذا % % كان [ ربوة ] فروضة وغدير ) ) # قوله : ( ^ يحبرون ) أي : يكرمون وينعمون ، ومنه ثوب الخبرة لحسنة ، وعن ~~يحيى ابن كثير قال : يحبرون : هو السماع في الجنة . وذكر ابن قتيبة معنى ~~قوله : ( ^ يحبرون ) أي : يسرون . < < # | الروم : ( 16 ) وأما الذين كفروا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وأما الذين كفروا وكذبوا بآياتنا ولقاء لآخرة ) أي : ~~البعث يوم القيامة . # وقوله : ( ^ فأولئك في العذاب محضرون ) أي : معذبون . < < # | الروم : ( 17 ) فسبحان الله حين . . . . . # > > # قوله : ( ^ فسبحان الله ) بينا أن سبحان الله : تنزيه الله ، وتبرئته عن ~~كل سوء . # وعن علي رضي الله عنه أنه قال : هو اسم ممتنع لا ينتحله مخلوق . # وقوله : ( ^ سبحان الله ) أي : سبحوا الله ، وعن ابن عباس قال : كل سبحة ~~في القرآن فهي في معنى الصلاة . # وفي بعض الأخبار : ' أن لنبي سئل عن أفضل الكلام فقال : سبحان الله ~~وبحمده ' . # وقد ثبت برواية أبي هريرة أن النبي قال : ' كلمتان خفيفتان على اللسان ، ~~ثقيلتان في الميزان ، حبيبتان إلى الرحمن : سبحان الله وبحمده ، سبحان الله ~~العظيم ' . وهذا آخر خبر ذكره البخاري في الصحيح . قال رضي الله عنه : ~~حدثنا PageV04P201 # ( ^ في السموات والأرض وعشيا وحين تظهرون ( 18 ) يخرج الحي من الميت ~~ويخرج ) * * * * * * بهذا الحديث من لفظها كريمة بنت أحمد بمكة ، قالت : ~~أخبرنا أبو الهيثم ، أخبرنا الفربري ، أخبرنا البخاري بإسناده عن أبي هريرة ~~. . الخبر . # وفي بعض الآثار : ' أن سبحان الله وبحمده صلاة أهل السموات وصلاة الخلق ~~كلهم ' . # وقوله : ( ^ حين تمسون ) أي : تدخلون في المساء . # وقوله : ( ^ وحين تصبحون ) أي : تدخلون في الصباح . < < # | الروم : ( 18 ) وله الحمد في . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وله الحمد في السموات والأرض ) قال الضحاك ms1324 : الحمد لله رداء ~~الرحمن . # وقد ثبت عن النبي برواية علي رضي الله عنه أن النبي لما رفع رأسه من ~~الركوع قال : ' سمع الله لمن حمده ، ربنا لك الحمد ، ملء السموات وملء ~~الأرض ، وملء ما بينهما ، وملء ما شئت من شيء بعد ، أهل الثناء والمجد ، ~~أحق ما قال العبد ، وكلنا لك عبد ، لا مانع لما أعطيت ، ولا معطي لما منعت ~~، ولا ينفع ذا الجد منك الجد ' . # وقوله : ( ^ وعشيا ) أي : صلوا لله عشيا . PageV04P202 # ( ^ الميت من الحي ويحيي الأرض بعد موتها وكذلك تخرجون ( 19 ) ومن آياته ~~أن ) * * * * * * # وقوله : ( ^ وحين تظهرون ) أي : تدخلون في الظهر ، وفي الآية إشارة إلى ~~أوقات الصلاة الخمس ، فقوله : ( ^ حين تمسون ) إشارة إلى صلاة المغرب ~~والعشاء ، وقوله : ( ^ حين تصبحون ) إشارة إلى صلاة الصبح ، وقوله : ( ^ ~~وعشيا ) إشارة إلى صلاة العصر . # وقوله : ( ^ وحين تظهرون ) إشارة إلى صلاة الظهر . < < # | الروم : ( 19 ) يخرج الحي من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ) قد بينا ~~معناه من قبل ؛ وهو إخراج البيضة من الدجاجة ، وإخراج الدجاجة من البيض ، ~~وإخراج الكافر من المؤمن ، والمؤمن من الكافر ، وغير ذلك . # وقوله : ( ^ ويحيي الأرض بعد موتها ) أي : كما أحيا الأرض بعد موتها كذلك ~~يحييكم بعد موتكم ، وهو معنى قوله : ( ^ وكذلك تخرجون ) . # وقال بعضهم : يخرج البليد من الفطن ، والفطن من البليد . # وروى الزهري عن عبيد الله بن عدي بن الخيار : ' أن النبي دخل على بعض ~~نسائه وعندها خالدة بنت الأسود بن عبد يغوث : فقال : من هذه ؟ قالوا : هي ~~خالدة بنت الأسود بن يغوث . فقال : سبحان الله ! يخرج الحي من الميت ، ~~ويخرج الميت من الحي ' ، وكانت المرأة صالحة ، وأبوها كان كافرا . ~~PageV04P203 # ( ^ خلقكم من تراب ثم إذا أنتم بشر تنتشرون ( 20 ) من آياته أن خلق لكم ~~من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات ~~لقوم يتفكرون ( 21 ) ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم ~~وألوانكم إن في ذلك ) * * * * * * < < # | الروم : ( 20 ) ومن آياته أن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ومن آياته أن خلقكم من تراب ) أي : خلق أصلكم من ms1325 تراب ؛ ~~وهو آدم صلوات الله عليه . # وقوله : ( ^ ثم إذا أنتم بشر تنتشرون ) أي : تجيئون وتذهبون ، ويقال : ( ~~تنتشطون ) . < < # | الروم : ( 21 ) ومن آياته أن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا ) فيه قولان : ~~أحدهما : أن معناه : خلق حواء من ضلع آدم ، والقول الثاني : أن معناه : خلق ~~من أمثالكم أزواجا لكم ، والنساء من جنس الرجال ؛ لأنهم جميعا من بني آدم . # وقوله : ( ^ لتسكنوا إليها ) هو في معنى قوله تعالى : ( ^ وخلق منها ~~زوجها ليسكن إليها ) أي : ليأنس بها . # وقوله : ( ^ وجعل بينكم مودة ورحمة ) المودة : الحب والعطف ، وقد يتفق ~~بين الزوجين من العطف والمودة ما لا يتفق بين الأقارب . وعن مجاهد والحسن ~~وعكرمة أنهم قالوا : المودة : الوطئ ، والرحمة : الولد . # وقوله : ( ^ إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ) التفكر : هو طلب المعنى من ~~الأشياء فيما يتعلق بالقلب . < < # | الروم : ( 22 ) ومن آياته خلق . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ومن آياته أن خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم ~~وألوانكم ) فيه قولان : أحدهما : أن اختلاف الألسنة هو اختلاف اللغات ؛ ~~فللفرس لغة ، وللروم لغة ، وللترك لغة ، وللعرب لغة ، وما أشبه هذا . وذكر ~~كعب الأحبار أن الله تعالى قسم اثنتين وسبعين لغة بين الناس ، فلولد سام [ ~~تسع عشرة ] لغة ولولد حام [ سبع PageV04P204 # ( ^ لآيات للعالمين ( 22 ) ومن آياته منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من ~~فضله إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون ( 23 ) ومن آياته يريكم البرق خوفا وطمعا ~~وينزل من السماء ماء ) * * * * * * عشرة ] لغة ، والباقي لولد يافث . وأما ~~اختلاف الألوان فهو أن هذا أحمر ، وهذا أسود ، وهذا أبيض ، ما أشبه هذا . # والقول الثاني : أن اختلاف الألسنة هو اختلاف النغمات ، فلا يتفق لاثنين ~~نغمة واحدة ، واختلاف الألوان معلوم بين الناس ، وإن كان كلهم بيضا أو سودا ~~، فلا يتفق لونان من جميع الوجوه . وفيه حكمة عظيمة ، وهو أنه لو اتفقت ~~الألوان والأسنة [ لبطل ] التمييز ، فلم يعرف الأب ابنه ، والابن أباه ، ~~وكذلك في الأخوة والأزواج وجميع الناس . # وقوله : ( ^ إن في ذلك لآيات للعالمين ) قرأ حفص بن عاصم : ' للعالمين ' ~~هو جمع عالم ، وأما القراءة المعروفة : ' للعالمين ' يعني : الجن والإنس ~~وجميع ms1326 الخلق . < < # | الروم : ( 23 ) ومن آياته منامكم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ومن آياته منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله ) ~~أي : منامكم بالليل ، وابتغاؤكم من فضله بالنهار . ويقال معناه : ومن آياته ~~منامكم [ واشتغالكم ] من فضل الله بالليل والنهار . # وقوله : ( ^ إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون ) أي : يسمعون ما يذكر لهم من ~~هذه الآيات . < < # | الروم : ( 24 ) ومن آياته يريكم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ومن آياته يريكم البرق ) معناه : من آياته أنه يريكم ~~البرق ، وقد بينا وجه القول في البرق . وعن بعضهم قال : إذا أبرقت السماء ~~أربعين برقة فلا يخلفه أي : لا يتأخر المطر ، قال الشاعر : # ( لا يكن ( برقا كبرق ) خلبا % % إن خير البرق [ ما ] الغيث معه ) ~~PageV04P205 # ( ^ فيحيي به الأرض بعد موتها إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون ( 24 ) ومن ~~آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم ~~تخرجون ( 25 ) وله من في السموات والأرض كل له قانتون ( 26 ) وهو الذي يبدأ ~~الخلق ثم يعيده وهو أهون ) * * * * * * # وقوله : ( ^ خوفا وطمعا ) أي : خوفا للمسافر ، وطمعا للحاضر ، ويقال : ~~خوفا من الصواعق ، وطمعا في الغيث . # وقوله : ( ^ وينزل من السماء ماء فيحيي به الأرض بعد موتها إن في ذلك ~~لآيات لقوم يعقلون ) ظاهر المعنى . < < # | الروم : ( 25 ) ومن آياته أن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره ) فيه قولان : ~~أحدهما : أن معناه : تكونا بأمره ، والقول الثاني : يدوم قيامهما بأمره ) . ~~وقد أقام السماء بغير عمد ودام ذلك إلى وقته المسمى ، وهو بأمره . # وقوله : ( ^ ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض ) قيل : إن الدعوة من صخرة بيت ~~المقدس ، ويقال : هي من السماء . والدعوة : هي دعوة إسرافيل . # وقوله : ( ^ من الأرض ) أي : يدعوكم أن تخرجوا من الأرض ، وهذا على القول ~~الذي يقول إن الدعوة من السماء . # وقوله : ( ^ إذا أنتم تخرجون ) قد ذكرنا . < < # | الروم : ( 26 ) وله من في . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وله من في السموات والأرض كل له قانتون ) أي : مطيعون ، ~~ويقال : مقربون بالعبودية . # وقوله : ( ^ وله ) أي : وله ملكا وخلقا . فإن قيل : إذا حملنا القنوت على ~~الطاعة فليس كل من في السموات ms1327 والأرض يطيعونه ! والجواب : أنه ليست الطاعة ~~هاهنا بمعنى طاعة العبادة ، إنما الطاعة هاهنا بمعنى الانقياد بذل كل شيء ~~لما خلق له . < < # | الروم : ( 27 ) وهو الذي يبدأ . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وهو الذي يبدأ الخلق ) أي : ينشئ الخلق ( ^ ثم يعيده ) ~~أي : PageV04P206 # ( ^ عليه وله المثل الأعلى في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم ( 27 ) ~~ضرب لكم ) * * * * * * يحييكم بعد ما يميتهم . # وقوله : ( ^ وهو أهون عليه ) فإن قيل : كيف يستقيم قوله : ( ^ وهو أهون ~~عليه ) والله لا يشتد عليه شيء ؟ والجواب عنه : أن معنى قوله : ( ^ وهو ~~أهون عليه ) أي : هو هين عليه . وفي قراءة ابن مسعود : ' وهو عليه هين ' . ~~قال الفرزدق شعرا : # ( إن الذي سمك السماء بنى لنا % % بيتا دعائمه أعز وأطول ) # ( ( بيت ) زرارة محتب بفنائه % % ومجاشع وأبو الفوارس نهشل ) # وقوله : أعز وأطول أي عزيزة طويلة ، وقال آخر : # ( لعمرك لا أدري وإني لأوجل % % على أينا تعدو المنية أول ) # أي : ( لوجل ) . والقول الثاني في الآية أن معناه : وهو أهون عليه على ما ~~يقع في عقولهم ؛ فإن الذي يقع في عقول الخلق أن الإعادة أهون من الإنشاء ، ~~ويقال معناه : هو أهون على الخلق ؛ لأن من ابتدأ شيئا مما يشق عليه ، فإذا ~~( أعاد ) ثانيا يكون أسهل وأهون . # وقوله : ( ^ وله المثل الأعلى ) أي : الصفة الأعلى ، والصفة الأعلى أنه ~~لا شريك له وليس كمثله شيء ، قاله ابن عباس . وقال قتادة : الصفة الأعلى ~~أنه لا إله إلا الله . # وقوله : ( ^ في السموات والأرض ) يعني : هذه صفة له عند أهل السموات ~~والأرض . # وقوله : ( ^ وهو العزيز الحكيم ) أي : العزيز من حيث الانتقام ، الحكيم ~~من حيث التدبير . PageV04P207 # ( ^ مثلا من أنفسكم هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركاء في ما رزقناكم ~~فأنتم فيه سواء تخافونهم كخيفتكم أنفسكم كذلك نفصل الآيات لقم يعقلون ( 28 ~~) بل اتبع الذين ظلموا أهواءهم بغير علم فمن يهدي من أضل الله وما لهم من ~~ناصرين ( 29 ) ) * * * * * * < < # | الروم : ( 28 ) ضرب لكم مثلا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ضرب لكم مثلا من أنفسكم ) أي : شبها من مثالكم ، ثم ذكر ~~الشبه فقال : ( ^ هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركاء ms1328 فيما رزقناكم ) ~~ومعناه : هل لكم في أموالكم شركاء من عبيدكم يساونكم فيها ؟ فإذا لم ترضوا ~~بهذا لأنفسكم فكيف ترضونه لي وتصفونني به ؟ . # وقوله : ( ^ فيما رزقناكم ) أي : فيما أعطيناكم من الرزق والمال . # وقوله : ( ^ فأنتم فيه سواء ) إشارة إلى ما قلنا . # وقوله : ( ^ تخافونهم كخيفتكم أنفسكم ) أي : تخافون من مشاركتهم لكم في ~~أموالكم كما تخافون من أمثالكم ، وهو الشريك الحر من الشريك الحر ، وأنفسكم ~~هنا بمعنى أمثالكم ، وفيه قول آخر قاله سعيد بن جبير ، وهو أن الآية نزلت ~~في تلبية المشركين ، فإنهم كانوا يقولون : لبيك اللهم لبيك لبيك ، لا شريك ~~لك إلا شريكا هو لك ، تملكه وما ملك . # وقوله : ( ^ تخافونهم كخيفتكم أنفسكم ) أي : تخافونهم في اللائمة كما ~~تخافون لائمة أمثالكم . # وقوله : ( ^ كذلك نفصل الآيات لقوم يعقلون ) أي : ينظرون إلى هذه الدلائل ~~بعقولهم . < < # | الروم : ( 29 ) بل اتبع الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ بل اتبع الذين ظلموا أهواءهم ) الأهواء جمع الهوى ، ~~والهوى ما يهواه الإنسان ، وعن بعضهم : الهوى أعظم معبود . # وقوله : ( ^ بغير علم ) أي : اتبعوا أهواءهم جهلا بما لا [ يجب ] عليهم . # وقوله : ( ^ فمن يهدي من أضل الله ) أي : أضله الله . PageV04P208 # ( ^ فأقم وجهك للدين حنيفا فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل ) * ~~* * * * * # وقوله : ( ^ وما لهم من ناصرين ) أي : يمنعهم من عذابنا . < < # | الروم : ( 30 ) فأقم وجهك للدين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فأقم وجهك للدين حنيفا ) أي : أخلص دينك لله ، وإقامة ~~الوجه هو إقامة الدين ، وقد بينا معنى الحنيف . # وقوله : ( ^ فطرة الله التي فطر الناس عليها ) أما نصب الفطرة على ~~الإغراء أي : الزم فطرة الله التي فطر الناس عليها ، واختلفوا في هذه ~~الفطرة ، فمنهم من قال : إن الفطرة هاهنا بمعنى الدين . # وقوله : ( ^ فطر الناس عليها ) أي : خلق الناس عليها ، ويقال هذا القول ~~عن ابن عباس والكلبي ومقاتل وغيرهم . وقد ثبت عن النبي أنه قال : ' كل ~~مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه ' . # وثبت أيضا عن النبي أنه قال فيما يحكى عن ربه أنه قال : ' خلقت عبادي ~~حنفاء فاجتالتهم الشياطين عن دينهم ' . # فإن قيل : كيف يستقيم هذا على أصولكم ، وعندكم أن الله ms1329 تعالى خلق الناس ~~صنفين : مؤمنين ، وكافرين ؟ هذه الآية والأخبار تدل على أن الله تعالى خلق ~~عباده مؤمنين ؛ وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن الله تعالى أخرج ~~ذرية آدم من صلبه ، وخاطبهم بقوله : ( ^ ألست بربكم ) فأقروا بالعبودية ~~والإيمان ، فالناس يولدون على ذلك ، والجواب عنه : أن أهل العلم اختلفوا في ~~هذا ، فحكى النحاس في تفسيره عن ابن المبارك : أن الآية في المؤمنين خاصة ، ~~وحكى أبو ( عبيد ) في غريب الحديث عن محمد بن الحسن أنه قال : هذا قبل نزول ~~الأحكام والأمر بالجهاد ، كأنه أشار إلى أن الآية منسوخة ، ثم ذكر النحاس ~~أن كلا المعنيين ضعيف . PageV04P209 # أما [ ما ] ذكره ابن المبارك فهو مجرد تخصيص ، وليس عليهم دليل ، وأما ما ~~ذكره محمد بن الحسن فهو إثبات النسخ في الأخبار ، والأخبار لا يرد عليها ~~النسخ ، والصحيح في معنى الآية والخبر أن معنى الفطرة هو أن كل إنسان يولد ~~على أنه متى سئل : من خلقك ؟ فيقول : الله خلقني ، هو المعرفة التي تقع في ~~أصل الخلقة . # قال أبو ( عبيد ) الهروي : وهو معرفة الغريزة والطبيعة ، وإلى هذا وقعت ~~الإشارة في قوله : ( ^ ولئن سألتهم من خلقكم ليقولون الله ) وبهذا القدر لا ~~يحصل الإيمان المأمور به ، فالناس خلقوا على هذه الفطرة ، وأما حقيقة ~~الإيمان وحقيقة الكفر فالناس من ذلك على قسمين على ما ورد به الكتاب والسنة ~~. قال الزجاج والنحاس : وهذا قول أهل السنة . وهذا القول اختيار ابن قتيبة ~~أيضا . # وقوله : ( ^ لا تبديل لخلق الله ) على هذا القول أي : لا أحد يرجع إلى ~~نفسه إلا ويعلم أن له إلها وخالقا . # والقول الثاني في الآية : هو أن فطرة الله هاهنا بمعنى دين الله ، فالخلق ~~يولدون على العهد الذي أخذ عليهم يوم لميثاق ، وهو فطرة الله ، وهذا القول ~~حكي عن الأوزاعي وحماد بن سلمة . # وقد ورد في الخبر الذي روينا ، وهو قوله : ' كل مولود يولد على افطرة ~~فأبواه يهودانه وينصرانه كما تنتج البهيمة بهيمة هل تحسون فيها من جدعاء ' ~~؟ ! قال : اقرءوا إن شئتم : ( ^ فطرة الله التي فطر الناس عليها ) . # قال ms1330 رضي الله عنه : أخبرنا بهذا الحديث على الفظ محمد بن . عبد الله بن ~~محمد ابن أحمد ، قال : أخبرنا أبو سهل عبد الصمد بن عبد الرحمن البزار ، ~~أخبرنا الغدافري ، أخبرنا الدبري ، عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري ، ~~عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة ، عن النبي . . الحديث . PageV04P210 ( ^ ~~لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون ( 30 ) منيبين إليه ~~واتقوه ) * * * * * * # وفي الآية قول ثالث : وهو ما روى أبو عبيد الهروي في الغريبين عن ابن ~~المبارك قال : قوله : ' على الفطرة ' أي : على ابتداء الخلقة التي فطر ~~عليها الإنسان في الرحم من سعادة أو شقاوة ، فأبواه يهودانه يعني : في حكم ~~الدنيا . وقد صحح كثير من أهل المعاني ما ذكرناه من قبل ، وهو أن الآية في ~~المسلمين خاصة ، وهو عموم بمعنى الخصوص . # وقوله : ( ^ لا تبديل لخلق الله ) فيه أقوال : أحدها : ما بينا من قبل ، ~~والقول الثاني : لا تبديل لخلق الله أي : لا ينقلب السعيد شقيا ، ولا الشقي ~~سعيدا إذا خلق على أحدهما . # والقول الثالث : لا تبديل لخلق الله أي : لا أحد يثق مثل خلق الله ، ~~ومعناه : أنه لا خالق غيره . # وعن عكرمة قال : لا تبديل لخلق الله : هو تحريم الإخصاء . # وقد اختلف العلماء فيه ، منهم من حرم في الكل ، ومنهم من أباح في جميع ~~البهائم سوى الآدمي ، ومنهم من أباح في جميع البهائم سوى الفرس ؛ لأن فيه ~~قطع النسل ، والنسل يقصد في الخيل ما لا يقصد في غيره . وروى عن النبي أنه ~~قال : ' خير المال سكة مأبورة ، وفرس مأمورة ' . والسكة المأبورة هي النخل ~~المصطفة التي قد أبرت ، والفرس المأمورة كثيرة النتاج . @212@ # وأما إذا حملنا الفطرة على الدين فقوله : ( ^ لا تبديل لخلق الله ) خبر ~~بمعنى الأمر ، كأنه قال : لا تبدلوا دين الله . وقد ورد في الخير : الفطرة ~~بمعنى كلمة الإسلام . # روى البراء بن عازب أن النبي قال : ' إذا أخذ أحدكم مضجعه ثم قال : اللهم ~~أسلمت نفسي إليك ، وفوضت امري إليك ، وألجأت ظهري إليك ، لا ملجأ ولا منجا ~~منك إلا إليك ، آمنت بكتابك الذي ms1331 أنزلت ، وبنبيك الذي أرسلت ، قال : فإن ~~مات مات على الفطرة ' . # وقد وردت الفطرة بمعنى السنة ، وذلك في الخبر المعروف عن النبي أنه قال : ~~' عشر من الفطرة ' أي : من السنة الخبر . # وقوله : ( ^ ذلك الدين القيم ) أي : الدين المستقيم ، ويقال : الحساب ~~المستقيم . # وقوله : ( ^ ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) ظاهر المعنى ، وأنشدوا في ~~الفطرة قول كعب بن مالك شعرا : ( إن تقتلونا فدين الله فطرتنا % % والقتل ~~في الحق عند الله تفضيل ) < < # | الروم : ( 31 ) منيبين إليه واتقوه . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ منيبين إليه أي : اتبعوا دين الله ( ^ منيبين إليه ) أي ~~: راجعين [ إليه ] . قال الحسن البصري : راجعين إلى الله بصلاتكم وأعمالكم ~~. وعن بكر بن عبد الله المزني أنه قال : المنيب هو الذي يمشي على الأرض ~~وقلبه عند الله . فإن قيل : كيف يستقيم قوله : ( ^ منيبين ) وقد خاطب غب ~~الابتداء واحدا ، وهو الرسول بقوله : ( ^ فأقم وجهك للدين حنيفا ) ؟ ~~والجواب عنه ، أن قوله : ( ^ فأقم وجهك ) أي : فأقم وجهك وأمتك معك منيبين ~~إلى الله ، وحقيقة المعنى : اتبعوا الدين القيم منيبين إلى الله . ~~PageV04P211 ( ^ وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين ( 31 ) من الذين ~~فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون ( 32 ) وإذا مس الناس ضر ~~دعوا ربهم منيبين إليه ثم إذا ) * * * * * * # وقوله : ( ^ واتقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين ) أي : ~~الجاحدين . < < # | الروم : ( 32 ) من الذين فرقوا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ من الذين فارقوا دينهم وكانوا شيعا ) أي : تركوا دينهم ~~، وقرئ : ' فرقوا دينهم ' أي : تفرقوا في دينهم . وفي الآية أقول ، أظهر ~~الأقاويل : أن المراد منهم اليهود والنصارى . # وقد روى في بعض الأخبار : ' أن اليهود افترقوا على إحدى وسبعين فرقة ، ~~والنصارى افترقوا على اثنتين وسبعين فرقة ، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين ~~فرقة ، كلها في النار إلا واحدة ' . # والقول الثاني : أن المراد من الآية هم الخوارج ، حكى هذا عن أبي أمامة ~~الباهلي . # والقول الثالث : أن المراد من الآية أهل الأهواء والبدع ، وقد روى هذا في ~~خبر مسند عن عائشة - رضي الله عنها - أن النبي قال لها : ' إن الذين فارقوا ~~دينهم وكانوا شيعا هم أهل الأهواء والبدع من ms1332 هذه الأمة ، يا عائشة ، إن لكل ~~قوم توبة إلا أهل الأهواء والبدع فليس لهم توبة ، أنا منهم برئ ، وهم مني ~~براء ' . # وقوله : ( ^ كل حزب بما لديهم فرحون ) أي : راضون بما عندهم . وقال بعض ~~أهل PageV04P213 ( ^ أذاقهم منه رحمة إذا فريق منهم بربهم يشركون ( 33 ) ~~ليكفروا بما آتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون ( 34 ) أم أنزلنا عليهم سلطانا ~~فهو يتكلم بما كانوا يشركون ( 35 ) وإذا أذقنا الناس رحمة فرحوا بها وإن ~~تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون ) * * * * * * اللغة : الحزب ~~بمعنى الناصر ، قال الشاعر : ( أم كيف أخنوا وبلال حزبي % ) أي : ناصري < < # | الروم : ( 33 ) وإذا مس الناس . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإذا مس الناس ضر ) أي : شدة . # وقوله : ( ^ دعوا ربهم منيبين إليه ) أي : منقلبين إليه بالدعاء ، ومعناه ~~: أنهم إذا وقعوا في الشدة تركوا دعاء الأصنام ، ودعوا الله وحده . # وقوله : ( ^ ثم إذا أذاقهم منه رحمة ) أي : كشف الشدة عنهم برحمته . # وقوله : ( ^ إذا فريق منهم بربهم يشركون ) أي : عادوا إلى رأس شركهم . < ~~< # | الروم : ( 34 ) ليكفروا بما آتيناهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ليكفروا بما آتيناهم ) قد بينا من قبل . # وقوله : ( ^ فتمتعوا فسوف تعلمون ) صورة أمر بمعنى التهديد ، وقرأ ابن ~~مسعود : ' وليتمتعوا فسوف يعلمون ' . < < # | الروم : ( 35 ) أم أنزلنا عليهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أم أنزلنا عليهم سلطانا ) أي : حجة وعذرا ، ويقال : أم ~~أنزلنا عليهم سلطانا أي : كتابا ينطق بشركهم ، وهذا معنى قوله تعالى : ( ^ ~~فهو يتكلم بما كانوا به يشركون ) . < < # | الروم : ( 36 ) وإذا أذقنا الناس . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإذا أذقنا الناس رحمة ) أي : الخصب وكثرة المطر ، ~~ويقال : الأمن والعافية . # وقوله : ( ^ فرحوا بها ) الفرح هاهنا فرح البطر وترك الشكر . # وقوله : ( ^ إن تصبهم سيئة ) أي : الجدب وقلة المطر ، ويقال : الخوف ~~والبلاء . PageV04P214 ( ^ ( 36 ) أو لم يروا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ~~ويقدر إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون ( 37 ) فآت ذا القربى حقه والمسكين وابن ~~السبيل ذلك خير للذين يريدون وجه الله وأولئك هم المفلحون ( 38 ) وما آتيتم ~~من ربا ليربو في أموال الناس فلا يربو عند الله ) * * * * * * # وقوله : ( ^ بما قدمت أيديهم ) يعني : من الذنوب . # وقوله : ( ^ إذا هم ms1333 يقنطون ) أي : ييأسون ، وهذا علامة غير المؤمنين ، ~~فأما علامة المؤمنين فهو شكر الله عند النعمة ، ورجاء الكشف عند الشدة . < ~~< # | الروم : ( 37 ) أو لم يروا . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ أو لم يروا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ) . # وقوله : ( ^ ويقدر ) أي : يضيق . # وقوله : ( ^ إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون ) أي : يصدقون . < < # | الروم : ( 38 ) فآت ذا القربى . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فآت ذا القربى حقه ) أكثر المفسرين على أن المراد من ~~إيتاء ذي القربى هاهنا صلة الرحم بالعطية والهدية ، وقال قتادة : من لم يعط ~~قرابته ، ويمشي إليه برجليه فقد قطع رحمه . وقد حمل بعضهم الآية على إعطاء ~~ذوي قربى الرسول . # قوله : ( ^ والمسكين ) أي : الطواف . # وقوله : ( ^ وابن السبيل ) أي : المسافر ، وقيل : الضيف . # وقد صح أن النبي قال : ' من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ' . # وروى عنه عليه الصلاة والسلام قال : ' الضيافة ثلاثة أيام ، وجائزته يوم ~~وليلة ' . # قال مالك : ومعنى الجائزة أنه يتكلف له في يوم وليلة ، وأما ما سوى ذلك ~~فيقدم إليه ما حضر . # وقوله : ( ^ ذلك خير للذين يريدون وجه الله ) أي : يطلبون رضا الله عنه . # وقوله : ( ^ وأولئك هم المفلحون ) أي : الفائزون . < < # | الروم : ( 39 ) وما آتيتم من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وما آتيتم من ربا ليربوا في أموال الناس ) أكثر أهل ~~التفسير أن PageV04P215 # ( ^ وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون ( 39 ) الله ~~الذي خلقكم ثم ) * * * * * * المراد من الآية هو أن يعطي الرجل غيره عطية ~~ليعطيه أكثر منها ، وهذا جائز للناس أن يفعلوا غير أنه في القيامة لا يثاب ~~عليه ، فهو معنى قوله : ( ^ فلا يربوا عند الله ) وقد كان هذا الفعل حراما ~~على النبي ، قال الله تعالى له : ( ^ ولا تمنن تستكثر ) أي : لا تعط وتطلب ~~أن تعطى أكثر مما أعطيت . وعن إبراهيم النخعي قال : كان الرجل يعطى صديقه ~~مالا ليكثر مال الصديق ، ولا ( يرد ) به وجه الله ، فأنزل الله تعالى فيهم ~~هذه الآية . وقرئ ' لتربوا في أموال الناس ' من أموال الناس ' فلا يربوا ~~عند الله ' أي : لا يكثر عند الله . # وقوله : ( ^ وما آتيتم من زكاة ) أي ms1334 : صدقة . # وقوله : ( ^ تريدون وجه الله ) قد بينا . # وقوله : ( ^ فأولئك هم المضعفون ) أي : ذو الأضعاف . # تقول العرب : القوم مسمنون ومهزلون وملبنون ، والمعنى ما بينا . قال ~~الشاعر : ( ( يخبرهم على حذر وقالت % % بنى ( معلكم ) بظل مسيف ) أي : ذو ~~سيف . < < # | الروم : ( 40 ) الله الذي خلقكم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم ) الآية ~~ظاهر المعنى . # وقوله : ( ^ هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شئ ) أي : مثل ذلكم من شئ ~~. # وقوله : ( ^ سبحانه وتعالى عما يشركون ) قد بينا من قبل . PageV04P216 # ( ^ رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شيء ~~سبحانه وتعالى عما يشركون ( 40 ) ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي ~~الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون ( 41 ) قل سيروا في الأرض ~~فانظروا كيف ) * * * * * * < < # | الروم : ( 41 ) ظهر الفساد في . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ظهر الفساد في البر والبحر ) في الآية أقول : أحدها : ~~ما روى عن ابن عباس أنه قال : الفساد في البر هو قتل أحد ابني آدم أخاه ، ~~والفساد في البحر هو غصب الملك السفينة ، فكلاهما في القرآن . # وعن الضحاك قال : كانت الأرض خضرة زهرة نضرة مؤنقة ، وكان لا يأتي ابن ~~آدم شجرة إلا وجد عليها ثمرة ، وكان ماء البحر عذبا ، وكان لا يقصد الأسد ~~البقر والغنم ، ولا السنور الفأرة ، وما أشبه ذلك ، فلما قتل أحد بني آدم ~~أخاه اقشعرت الأرض وشاكت الأشجار ، وصار ماء البحر ملحا زعاقا ، وقصد ~~الحيوانات بعضها بعضا . # والقول الثاني في الآية أن المراد من الفساد في البر هو الجدوبة والقحط ، ~~والفساد في البحر قلة المطر ، فإن قيل : وأي فساد بقلة المطر في البحر ~~والبر ؟ قلنا : أما في البر فظهور الشدة والقحط ، وأما في البحر فقد قالوا ~~: إنه إذا لم يأت المطر في البحر عميت دواب البحر ، ويقال : إذا لم يأت ~~المطر في البحر خلت أجواف الأصداف من اللؤلؤ ، فإن الصدف إذا جاء المطر ~~يرتفع إلى وجه البحر ، ويفتح فاه ، فما يقع فيه يصير لؤلؤا . # والقول الثالث في الآية - وهو الأظهر - أن ms1335 البر هو البوادي والمفازة ، ~~والبحر هو القرى والأمصار ، والعرب تسمى كل قرية أو مصر على ماء جار بحرا . # وقوله : ( ^ بما كسبت أيدي الناس ) أي : بما أذنبوا ، وقد قال الله تعالى ~~: ( ^ ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء ) . # وقوله : ( ^ ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون ) أي : يرجعون إلى الله ~~بالتوبة . < < # | الروم : ( 42 ) قل سيروا في . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبل ~~) أي : آخر أمر الذين كانوا من قبل . PageV04P217 # ( ^ كان عاقبة الذين من قبل كان أكثرهم مشركين ( 42 ) فأقم وجهك للدين ~~القيم من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله يومئذ يصدعون ( 43 ) من كفر ~~فعليه كفره ومن عمل صالحا فلأنفسهم يمهدون ( 44 ) ليجزي الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات من فضله إنه ) * * * * * * # وقوله : ( ^ كان أكثرهم مشركين ) أي : بالله . < < # | الروم : ( 43 ) فأقم وجهك للدين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فأقم وجهك للدين القيم ) أي : اقصد جهة الدين القيم ، ~~وقيل : سدد عملك للدين القيم ، ويقال : استقم على الدين القيم . # وقوله : ( ^ من قبل أن يأتي يوم لا مرد له ) أي : القيامة لا يقدر أحد ~~على رده من الله . # وقوله : ( ^ يومئذ يصدعون ) أي : يتفرقون فريق في الجنة وفريق في السعير ~~. # قال الشاعر : # ( وكنا كندمانى جذيمة حقبة % % من الدهر حتى قيل لن يتصدعا ) # أي : لن يتفرقا . < < # | الروم : ( 44 ) من كفر فعليه . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ من كفر فعليه كفره ) أي : وبال كفره . # وقوله : ( ^ ومن عمل صالحا فلأنفسهم يمهدون ) أي : موطئون المضاجع ، ~~ويقال : يبسطون الفرش ، قال الشاعر : # ( أمهد لنفسك حان السقم والتلف % % ولا تضيعن نفسا ما لها خلف ) < < # | الروم : ( 45 ) ليجزي الذين آمنوا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات من فضله إنه لا يحب ~~الكافرين ) ظاهر المعنى . < < # | الروم : ( 46 ) ومن آياته أن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات ) الريح : جسم رقيق ~~يجري في الجو يمينا وشمالا على ما دبر من حركاته في جهاته ممتنع القبض عليه ~~للطفه . وعن عبد الله بن عمرو قال : الرياح أربعة للرحمة ، وأربعة للعذاب ، ~~وجملتها ms1336 ثمانية : فالتي للرحمة : المبشرات ، والناشرات ، والذاريات ، ~~والمرسلات ، والتي للعذاب : العقيم ، والصرصر في البر ، والعاصف ، والقاصف ~~في البحر . PageV04P218 # ( ^ لا يحب الكافرين ( 45 ) ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات وليذيقكم من ~~رحمته ولتجري الفلك بأمره ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون ( 46 ) ولقد ~~أرسلنا من قبلك رسلا إلى قومهم فجاءوهم بالبينات فانتقمنا من الذين أجرموا ~~وكان حقا علينا نصر ) * * * * * * # وقوله : ( ^ وليذيقكم من رحمته ) أي : المطر ، ويقال : طيب الريح ولذتها ~~. # وقوله : ( ^ ولتجري الفلك بأمره ) أي : لتجري الفلك في البحر بهذه الرياح ~~بأمره . # وقوله : ( ^ ولتبتغوا من فضله ) أي : لتطلبوا من فضل الله تعالى ~~بالتجارات في البحر . # وقوله : ( ^ ولعلكم تشكرون ) يعني : تشكرون الله تعالى . < < # | الروم : ( 47 ) ولقد أرسلنا من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولقد أرسلنا من قبلك رسلا إلى قومهم فجاءوهم بالبينات ) ~~أي : بالدلالات . # وقوله : ( ^ فانتقمنا من الذين أجرموا ) أي : أجرموا بالتكذيب . # وقوله : ( ^ وكان حقا علينا نصر المؤمنين ) أي : نصرة المؤمنين بإنجائهم ~~، وقيل : نصرة المؤمنين بالذب عنهم ، ودفع العذاب [ عنهم ] . # وفي بعض المسانيد برواية أم الدرداء أن النبي قال : ' من ذب عن غرض أخيه ~~المسلم كان حقا على الله أن يرد عنه النار يوم القيامة ، ثم تلا قوله تعالى ~~: ( ^ وكان حقا علينا نصر المؤمنين ) ' . < < # | الروم : ( 48 ) الله الذي يرسل . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابا ) أي : ينشر السحاب ~~، وفي بعض التفاسير أن الله تعالى يرسل ريحا فتقم الأرض قما ، ثم يرسل ريحا ~~فتدر PageV04P219 # ( ^ المؤمنين ( 47 ) الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابا فيبسطه في السماء ~~كيف يشاء ويجعله كسفا فترى الودق يخرج من خلاله فإذا أصاب به من يشاء من ~~عباده إذا هم يستبشرون ( 48 ) وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم من قبله ~~لمبلسين ( 49 ) فانظر إلى ) * * * * * * السحاب بالمطر ، فهذا معنى الآية . # وقوله تعالى : ( ^ فيبسطه في السماء كيف يشاء ) أي : مسيرة يوم ومسيرة ~~يومين وأكثر على ما يشاء . # وقوله : ( ^ ويجعله كسفا ) أي : قطعا . # وقوله : ( ^ فترى الودق يخرج من خلاله ) قرأ الضحاك ' ' من خلله ' ، ~~والودق : المطر ، قال الشاعر : # ( فلا مزنة ودقت ودقها % % ولا أرض أبقل إبقالها ) # وقيل ms1337 : الودق : هو البرق ، والأول أظهر . # وقوله : ( ^ فإذا أصاب به من يشاء من عباده إذا هم يستبشرون ) أي : يبشر ~~بعضهم بعضا . < < # | الروم : ( 49 ) وإن كانوا من . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم من قبله لمبلسين ) أي : ~~آيسين . وفي حرف ابن مسعود : ' وإن كانوا من قبل أن ننزل عليهم من قبله ~~لمبلسين ' . # فإن قيل : فما معنى تكرار قوله : ( ^ من قبل ) هاهنا ، وأي فائدة فيه ؟ ~~والجواب عنه من وجهين : أحدهما : أنه على طريق التأكيد وهو قول أكثر أهل ~~النحو ، والعرب تفعل كثيرا مثل هذا . والثاني : أن معناه : من قبل : السحاب ~~، ' ومن قبل ، إنزال المطر ؛ فأحدهما يرجع إلى إنزال المطر ، والأخر يرجع ~~إلى إنشاء السحاب . < < # | الروم : ( 50 ) فانظر إلى آثار . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فانظر إلى آثار رحمة الله ) وقرئ : ' أثر رحمة الله ' ~~والآثار جمع PageV04P220 # ( ^ آثار رحمت الله كيف يحيي الأرض بعد موتها إن ذلك لمحيي الموتى وهو ~~على كل شيء قدير ( 50 ) ولئن أرسلنا ريحا فرأوه مصفرا لظلوا من بعده يكفرون ~~( 51 ) فإنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين ( 52 ) ~~وما أنت بهاد العمي عن ) * * * * * * الأثر ، والأثر بمعنى الآثار . # وقوله : ( ^ كيف يحيي الأرض بعد موتها ) أي : كيف يحيي الله الأرض بالمطر ~~بعد موتها ؟ فهو يحيي الموتى يوم القيامة . وقد قال بعضهم : يحيي الأرض بعد ~~موتها أي : القلوب الغافلة بنور العلم واليقين والتفسير . # وقوله : ( ^ وهو على كل شيء قدير ) أي : قادر . < < # | الروم : ( 51 ) ولئن أرسلنا ريحا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولئن أرسلنا ريحا فرأوه مصفرا ) فيه قولان : أحدهما : ~~رأوا الريح مصفرا ، وإذا كان الريح على هذا الوجه لم ينفع . والقول الثاني ~~وهو المعروف فرأوه مصفرا أي : رأوا الزرع مصفرا . # وقوله : ( ^ لظلوا من بعده يكفرون ) يقال : ظل فلان يفعل كذا أي : جعل ~~يفعل كذا وهو مثل قولهم : أضحى فلان يفعل كذا ، إلا أن قوله ظل يفعل في ~~العادة تستعمل في جميع النهار ، وقوله أضحى تستعمل في أول النهار . # وقوله : ( ^ يكفرون ) أي : يجحدون ، وقيل : يكفرون النعمة . < < # | الروم : ( 52 ) فإنك لا تسمع . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فإنك ms1338 لا تسمع الموتى ) أي : الكفار ، وجعلهم بمنزلة ~~الميت ؛ لأنهم لم ينتفعوا بحياتهم . # وقوله : ( ^ ولا تسمع الصم الدعاء ) جعلهم بمنزلة الصم ؛ لأنهم لم ~~ينتفعوا بأسماعهم . # وقوله : ( ^ إذا ولوا مدبرين ) أي : معرضين ، فإن قيل : الأصم لا يسمع ~~سواء أقبل أو أدبر ، فأيش معنى هذا الكلام ؟ والجواب عنه : إذا كان مقبلا ~~إن لم يسمع يفهم بالإشارة ، وإذا كان مدبرا لم يسمع ولا يفهم بالإشارة . ~~PageV04P221 # ( ^ ضلالتهم إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون ( 53 ) الله الذي ~~خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة يخلق ما ~~يشاء وهو العليم ) * * * * * * < < # | الروم : ( 53 ) وما أنت بهادي . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وما أنت بهاد العمي عن ضلالتهم ) أي : بصارف العمي عن ~~ضلالتهم ، والعمي هم الكفار . ويقال : بمرشد العمى من ضلالتهم . # وقوله : ( ^ إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا ) أي : ما تسمع إلا من يؤمن ~~بآياتنا . # وقوله : ( ^ فهم مسلمون ) ظاهر المعنى . < < # | الروم : ( 54 ) الله الذي خلقكم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ الله الذي خلقكم من ضعف ) وقرئ : ' من ضعف ' بالفتح ~~والضم جميعا ، وهما بمعنى واحد . والأولى ' من ضعف ' بالضم لما روي عن عطية ~~أنه قال : ' قرأت على عبد الله بن عمر هذه الآية ، فقرات : ' من ضعف ' ~~بالنصب ، فقال : ' من ضعف ' بالضم ، وقال : أخذ على رسول الله كما أخذته ~~عليك ' . # وقوله : ( ^ من ضعف ) أي : من ماء مهين ، وقيل : من ذي ضعف . # وقوله : ( ^ ثم جعل من بعد ضعف قوة ) أي : شبابا ، وهو وقت القوة . # وقوله : ( ^ ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة ) وهو الهرم والشيب ، [ والشيب ~~] : نذير الموت ، قال الشاعر : # ( رأيت الشيب من نذر المنايا % % لصاحبه وحسبك من نذير ) # وقوله : ( ^ يخلق ما يشاء وهو العليم القدير ) ظاهر المعنى . < < # | الروم : ( 55 ) ويوم تقوم الساعة . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ) أي : يحلف المجرمون . ~~PageV04P222 # ( ^ القدير ( 54 ) ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة ~~كذلك كانوا يؤفكون ( 55 ) وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في ~~كتاب الله إلى يوم البعث فهذا يوم البعث ولكنكم كنتم لا ms1339 تعلمون ( 56 ) ~~فيومئذ لا ينفع الذين ظلموا معذرتهم ولا هم يستعتبون ( 57 ) ولقد ضربنا ~~للناس في هذا القرآن من كل مثل ولئن جئتهم بآية ) * * * * * * # وقوله : ( ^ ما لبثوا غير ساعة ) أي : في قبورهم ، وقيل : في الدنيا ، ~~وإنما قالوا ذلك من هول ما رأوا من القيامة ؛ فنسوا ما كان قبل ذلك . # وقوله : ( ^ كذلك كانوا يؤفكون ) أي : يصرفون عن الحق . < < # | الروم : ( 56 ) وقال الذين أوتوا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب ~~الله ) أي : في حكم الله وعلمه ، قال الشاعر : # ( ومال لولاء بالبلاء فملتم % % وما ذاك قال الله [ إذ ] هو يكتب ) # أي : يحكم ، وقيل : في الآية تقديم وتأخير ومعناه : وقال الذين أوتوا ~~العلم في كتاب الله والإيمان لقد لبثتم إلى يوم البعث . # وقوله : ( ^ فهذا يوم البعث ) أي : القيامة . # وقوله : ( ^ ولكنكم كنتم لا تعلمون ) أي : لا تعلمون أن القيامة حق . < < # | الروم : ( 57 ) فيومئذ لا ينفع . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فيومئذ لا ينفع الذين ظلموا معذرتهم ) أي : عذرهم ، ~~والمعذرة : إظهار ما يسقط اللائمة . # وقوله : ( ^ ولا هم يستعتبون ) أي : لا يستبانون . وقيل : لا يطلب منهم ~~العتبى . < < # | الروم : ( 58 ) ولقد ضربنا للناس . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل ) أي : من كل ~~شبه . # وقوله : ( ^ ولئن جئتهم بآية ليقولن الذين كفروا إن أنتم إلا مبطلون ) ~~ظاهر المعنى . < < # | الروم : ( 59 ) كذلك يطبع الله . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ كذلك يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون ) الطبع ~~والختم بمعنى واحد ، وهو الذي يمنع القلب من البصر . وقد روي عن النبي أنه ~~قال : PageV04P223 # ( ^ ليقولن الذين كفروا إن أنتم إلا مبطلون ( 58 ) كذلك يطبع الله على ~~قلوب الذين لا يعلمون ( 59 ) فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا ~~يوقنون ( 60 ) ) * * * * * * ' أعوذ بالله من طمع يدني إلى طبع ' ، قال ~~الأعشي : # ( له أكاليل بالياقوت فضلها % % صواعها لا ترى عيبا ولا طبعا ) < < # | الروم : ( 60 ) فاصبر إن وعد . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فاصبر إن وعد الله حق ) يعني : وعد القيامة . # وقوله تعالى : ( ^ ولا يستخفنك الذين لا يوقنون ) أي : لا يستهجلنك ؛ فإن ~~الخفة ms1340 تؤدي إلى الجهل ، ومعناه : لا يحملنك الذين لا يوقنون وأتباعهم في ~~الغي ، فأمره الله تعالى بالصبر على الحق وترك أتباعهم في الضلالات ، وأن ~~لا يصغي إلى أقوالهم . وقد روي أن عليا رضي الله عنه كان يصلي مرة فناداه ~~رجل ، وقال : لا حكم إلا لله ، وكان الرجل من الخوارج ؛ فقرأ علي في صلاته ~~: ( ^ فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون ) . PageV04P224 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > # ( ^ الم ( 1 ) تلك آيات الكتاب الحكيم ( 2 ) هدى ورحمة للمحسنين ( 3 ) ~~الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم يوقنون ( 4 ) أولئك على ~~هذى من ربهم وأولئك هم المفلحون ( 5 ) ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل ~~عن ) * * * * * * < # > تفسير سورة لقمان < # > # كلها مكية إلا ثلاث آيات نبينها إذا وصلنا إليها ، والله أعلم . < < # | لقمان : ( 1 - 2 ) الم # > > # قوله تعالى : ( ^ الم تلك آيات الكتاب الحكيم ) أي : المحكم بالحلال ~~والحرام وذكر الأحكام ، ويقال : بالوعد والوعيد ، والثواب والعقاب . وقال ~~بعضهم : الحكيم الذي يبين الحكمة ، كالحكيم الذين ينطق بالحكمة . < < # | لقمان : ( 3 ) هدى ورحمة للمحسنين # > > # وقوله : ( ^ هدى ورحمة ) الأكثرون قرءوا بالنصب ، قال الزجاج : هو نصب ~~على الحال . وقرا حمزة : ' هدى ورحمة ' أي : هو هدى ورحمة ، ومعناه : بيان ~~من الضلالة ، ورحمة من العذاب . # وقوله : ( ^ للمحسنين ) أي : للمسلمين ، والمسلم محسن إلى نفسه ، وقد صح ~~الخبر أن النبي سئل عن الإحسان فقال : ' أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم ~~تكن تراه فإنه يراك ' . ويقال : المحسن هو الذي يحب للناس ما يحب لنفسه . < ~~< # | لقمان : ( 4 ) الذين يقيمون الصلاة . . . . . # > > # وقوله : ( ^ الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم يوقنون ) ~~قد بينا . < < # | لقمان : ( 5 ) أولئك على هدى . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أولئك على هدى من ربهم ) وقوله : ( ^ وأولئك هم ~~المفلحون ) أي : السعداء ، ويقال : الناجون ، وقيل : هم الذين أدركوا ما ~~أملوا ، ونجوا مما عنه هربوا . < < # | لقمان : ( 6 ) ومن الناس من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ومن الناس من يشتري لهو الحديث ) ذكر الكلبي ومقاتل أن ~~الآية PageV04P225 نزلت في النضر بن الحارث بن كلدة ، وكان يأتي الحيرة ~~فيشتري أحاديث العجم ، وكان النبي إذا ms1341 قرأ القرآن ، قام وقال : أيها الناس ~~إن محمدا يحدث عن عاد وثمود ، وأنا أحدثكم عن رستم واسفنديار والعجم ، فأنا ~~أحسن حديثا منه ، فأنزل الله تعالى فيه هذه الآية . # وروى أبو أمامة الباهلي عن لنبي أنه قال : ' حرام تعليم المغنيات وبيعهن ~~وشرائهن وأثمانهن حرام ، ثم تلا قوله تعالى : ( ^ ومن الناس من يشتري لهو ~~الحديث ) وقال : ما من رجل رفع عقيرته بالغناء إلا ويأتي شيطانان ، فيقعد ~~أحدهما على كتفه الأيمن ، والآخر على كتفه الأيسر ، ويضربان برجلهما على ~~ظهره وصدره حتى يكون هو يسكت ' . # وعن عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس ومجاهد والحسن وعكرمة وأكثر ~~المفسرين أن الآية نزلت في الغناء ، وكان عبد الله بن مسعود يحلف على ذلك . ~~وعن إبراهيم النخعي قال : كانوا يقولون الغناء ينبت النفاق في القلب . قال ~~إبراهيم : وكانوا يسدون أفواه السكك ويخرقون الدفوف . وعن الضحاك قال : ( ^ ~~ومن الناس من يشتري لهو الحديث ) هي الشرك بالله . وعن ابن جريج : هو الطبل ~~. وفي الأخبار المسندة أن النبي قال : ' هو المعازف والقيان ' . وعن سهل بن ~~عبد الله التستري قال : لهو الحديث هو الجدال في الدين ، والخوض في الباطل ~~. # وقوله : ( ^ ليضل عن سبيل الله ) أي : دين الله ، وقرئ ' ليضل عن سبيل ~~الله ' . PageV04P226 # ( ^ سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين ( 6 ) وإذا ~~تتلى عليه آياتنا ولى مستكبرا كأن لم يسمعها كأن في أذنيه وقرا فبشره بعذاب ~~أليم ( 7 ) إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات النعيم ( 8 ) خالدين ~~فيها وعد الله حقا وهو العزيز الحكيم ( 9 ) خلق السموات بغير عمد ترونها ~~وألقى في الأرض رواسي أن ) * * * * * * بفتح الياء ، فقوله : ( ^ ليضل ) أي ~~: ليضل غيره . # وقوله : ( ^ ليضل ) أي : ليصير إلى الضلال . # وقوله : ( ^ بغير علم ويتخذها هزوا ) أي : يتخذ آيات الله هزوا ، ويقال : ~~يتخذ سبيل الله هزوا ، والسبيل يذكر ويؤنث ، قال الشاعر : # ( تمنى رجال أن أموت وإن أمت % % فتلك سبيل لست فيها بأوحد ) # وقوله : ( ^ أولئك لهم عذاب مهين ) ظاهر المعنى ، وقد بينا من قبل . < < # | لقمان : ( 7 ) وإذا تتلى عليه . . . . . # > > # قوله تعالى ms1342 : ( ^ وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبرا كأن لم يسمعها ) أي ~~: كأن لم يسمع الآيات . # وقوله : ( ^ كأن في أذنيه وقرا ) أي : صمما ، وإنما جعله كذلك ؛ لأنه لم ~~ينتفع بما يسمع ، فصار بمنزلة الأصم ، والوقر هو الثقل في الأذن . # وقوله : ( ^ فبشرناه بعذاب أليم ) أي : مؤلم ، ومعنى المؤلم : هو الموجع ~~. < < # | لقمان : ( 8 - 9 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن الذين آمنوا وعملوا لصالحات لهم جنات النعيم خالدين ~~فيها وعد الله حقا ) ومعناه : مقيمين في الجنة كما وعد الله . # وقوله : ( ^ وهو العزيز الحكيم ) والعزيز هو المنتقم من أعدائه ، والحكيم ~~هو المصيب في تدبير خلقه . < < # | لقمان : ( 10 ) خلق السماوات بغير . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ خلق السموات بغير عمد ) أي : بغير عمد كما ، ترونها ، ~~والمعنمى الثاني : أي بغير عمد ترونه ، وثم عمد لا ترونها ، وذلك العمد هو ~~قدرة الله تعالى ، قال الله تعالى : ( ^ إن الله يمسك السموات والأرض أن ~~تزولا ) . # وقوله : ( ^ وألقى في الأرض رواسي ) أي : جبالا ثوابت ، وذكر السدي أن ~~الله PageV04P227 # ( ^ تميد بكم وبث فيها من كل دابة وأنزلنا من السماء ماء فأنبتنا فيها من ~~كل زوج كريم ( 10 ) هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه بل ~~الظالمون في ضلال مبين ) * * * * * * تعالى خلق الأرض فجعلت تميل ؛ فقالت ~~الملائكة : يا ربنا ، هذه الأرض لا يستقر على ظهرها أحد ، فأصبحوا وقد أرسى ~~الله تعالى بالجبال . فقالوا : يا ربنا ، هل خلقت شيئا أشد من الجبال ؟ قال ~~: نعم ؛ الحديد . قالوا : يا ربنا ، وهل خلقت شيئا أشد من الحديد ؟ قال : ~~نعم ؛ النار . قالوا : وهل خلقت شيئا أشد من النار ؟ قال : نعم ؛ الماء . ~~قالوا : وهل خلقت شيئا أشد من الماء ؟ قال : نعم ؛ الريح . قالوا : وهل ~~خلقت شيئا أشد من الريح ؟ قال : نعم ؛ الآدمي . وقد أسند هذا بعضهم إلى ~~رسول الله ، وفي آخر الخبر : ' الآدمي يتصدق فيخفي صدقته حتى لا تعلم شماله ~~ما تصدقت يمينه ، فهو أقوى من الجميع ' . # وقوله : ( ^ أن تميد بكم ) أي : لئلا تميد بكم ، ويقال : كراهة أن تميد ~~بكم ، والميد : هو الميل . # وقوله : ( ^ وبث فيها من كل دابة ) أي ms1343 : فرق فيها من كل دابة ، والدابة ~~كل حيوان يدب على الأرض . # وقوله : ( ^ وأنزلنا من السماء ماء فأنبتنا فيها من كل زوج كريم ) أي : ~~صنف حسن . < < # | لقمان : ( 11 ) هذا خلق الله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه ) أي : ~~الذين يعبدون من دونه ، وهم الأصنام ، وقد روي عن بعض السلف قال : ما رأيت ~~شيئا إلا ورأيت الله فيه . وذكر بعضهم هذا عن عامر بن عبد قيس وهو عامر بن ~~عبد الله ، وهو تلو أويس القرني في زهاد التابعين رضي الله عنهم ورءوس ~~الزهاد من التابعين PageV04P228 # ( ^ ( 11 ) ولقد آتينا لقمان الحكمة أن اشكر لله ومن يشكر فإنما يشكر ~~لنفسه ومن كفر ) * * * * * * ثمانية نفر : أولهم أويس ، ثم عامر بن عبد قيس ~~، ثم هرم بن حيان ، ثم أبو مسلم الخولاني ، ثم الأسود ، ثم مسروق بن الأجدع ~~، ثم الربيع بن خثيم ، ثم الحسن . # وقوله : ( ^ بل لظالمون في ضلال مبين ) أي : في خطأ بين . < < # | لقمان : ( 12 ) ولقد آتينا لقمان . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولقد آتينا لقمان الحكمة ) اختلفوا في لقمان . هل كان ~~نبيا أو لم يكن نبيا ؟ فذهب أكثر أهل العلم أنه لم يكن نبيا . # وقال الشعبي وعكرمة : إنه كان نبيا . وعن بعضهم : أن الله تعالى خيره بين ~~النبوة والحكمة ، فاختار الحكمة ؛ نام نومة فذريت الحكمة على لسانه ، ~~فانتبه ينطق بالحكمة . وذكر بعضهم أنه سئل : لم اخترت الحكمة على النبوة ؟ ~~فقال : خشيت أن أضعف عنها ، ولو كان الله أعطانيها ابتداء ولم يخبرني ~~أعانني عليها ، فلما خيرني خشيت الضعف . # وعن سعيد بن المسيب قال : كان لقمان عبدا أسود من سودان مصر . وعن غيره ~~قال : كان عبدا حبشيا غليظ الشفتين متشقق القدمين ، وحكي أن عبدا أسود سأل ~~سعيد بن المسيب عن مسألة فأجاب ، ثم قال له : لا يحزنك سوادك ، فقد كان ~~قبلك ثلاثة من السودان هم من خير الناس ، ثم ذكر لقمان الحكيم ، وبلالا ~~مؤذن رسول الله ، ومهجع مولى عمر بن الخطاب ، وهو أول شهيد في الإسلام ، ~~استشهد يوم بدر . # واختلفوا في صناعة لقمان ؛ فقال بعضهم ms1344 : كان خياطا . وقال بعضهم : كان ~~نجارا . وقال بعضهم : كان راعي غنم . فروي أن بعضهم لقيه وهو يتكلم بالحكمة ~~فقال : ألست فلانا الراعي ! فبم بلغت ما بلغت ؟ فقال : بصدق الحديث ، وأداء ~~الأمانة ، وتركي ما لا يعنيني . # ومن ( حكمه ) المنقولة : أن مولاه دفع إليه شاة وقال : اذبحها وائتني ~~بأطيب مضغتين منها ، فجاءه بلسانها وقلبها ، فسأله مولاه عن ذلك ، فقال : ~~لا شيء أطيب PageV04P229 # ( ^ فإن الله غني حميد ( 12 ) وإذا قا لقمان لابنه وهو يعظه يا بني لا ~~تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم ( 13 ) ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه ~~وهنا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير ( 14 ) وإن ~~جاهداك على أن تشرك بي ما ) * * * * * * منهما إذا طابا ، ولا أخبث منهما ~~إذا خبثا . وعن وهب بن منبه قال : تكلم لقمان باثني عشر ألف باب من الحكمة ~~، أدخلها الناس في كلامهم ووصاياهم . # ومعنى الحكمة المذكورة في هذه الآية هو الفقه والإصابة في القول . ويقال ~~: العقل الكامل . # وقوله : ( ^ أن اشكر لله ) أي : على نعمه . # وقوله : ( ^ ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ) أي : منفعة الشكر تعود إليه . # وقوله : ( ^ ومن كفر فإن الله غني حميد ) أي : غني عن خلقه ، محمود في ~~فعله . < < # | لقمان : ( 13 ) وإذ قال لقمان . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه ) يقال : كان اسم ابنه ~~مشكم ، ويقال : أنعم ، وقيل : غيره . # وقوله : ( ^ يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم ) أي : لا تعدل ~~بالله أحدا في الربوبية . # وقوله : ( ^ إن الشرك لظلم عظيم ) الظلم هو وضع الشيء في غير موضعه ، من ~~أشرك مع الله غيره فقد وضع الشيء في غير موضعه . < < # | لقمان : ( 14 ) ووصينا الإنسان بوالديه . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن ) أي : ~~ضعفا على ضعف ، ويقال : مشقة على مشقة . قال الزجاج : المرأة اذا حملت ~~توالى عليها الضعف والمشقة . ويقال : الحمل ضعف ، والطلق ضعف ، والوضع ضعف ~~. # وقوله : ( ^ وفصاله في عامين ) أي : فطامه في عامين ، والحولان نهاية مدة ~~الفطام . # وقوله : ( ^ أن اشكر لي ولوالديك ) قال سفيان بن عيينة ms1345 : من صلى الصلوات ~~الخمس في مواقيتها فقد شكر الله تعالى ، ومن استغفر لأبويه في كل صلاة فقد ~~شكر PageV04P230 # ( ^ ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا واتبع سبيل من ~~أناب إلي ثم إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون ( 15 ) يا بني إنها إن تك ~~مثقال حبة من خردل ) * * * * * * أبويه . # وقوله : ( ^ إلى المصير ) أي : إلى المرجع . < < # | لقمان : ( 15 ) وإن جاهداك على . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم ) قد بينا ~~معنى هذه الآية ، وذكرنا أنها نزلت في سعد بن أبي وقاص ، وقال بعضهم : ~~الآية عامة في الجميع . # وقوله : ( ^ فلا تطعهما ) أي : فلا تطعهما في الشرك ومعصيتي . # وقوله : ( ^ وصاحبهما في الدنيا معروفا ) أي : صاحبها في الدنيا بالبر ~~والصلة ، وهو المعروف من غير أن تطيعهما في معصيتي . # وقوله : ( ^ واتبع سبيل من أناب إلي ) الأكثرون أنه محمد . # وقوله : ( ^ ثم إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون ) ظاهر المعنى . # وروي [ عن ] عطاء عن ابن عباس في قوله : ( ^ واتبع سبيل من أناب إلي ) أن ~~المراد منه أبو بكرالصديق رضي الله عنه قال ابن عباس : لما أسلم أبو بكر ، ~~رضي الله عنه جاء عثمان وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف ~~إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنهم فقالوا : يا أبا بكر ، قد صدقت هذا لرجل ~~، وآمنت به ؟ قال : نعم ، هو صادق فآمنوا به ، [ و ] حملهم إلى النبي حتى ~~أسلموا ، فهؤلاء القوم لهم سابقة الإسلام ، وأسلموا بإرشاد أبي بكر رضي ~~الله عنهم وأنزل الله تعالى في أبي بكر ، ( ^ واتبع سبيل من أناب إلي ) . # وقوله : ( ^ أناب ) أي : رجع إلي ، وعلى هذا القول هو أبو بكر رضي الله ~~عنه . < < # | لقمان : ( 16 ) يا بني إنها . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يا بني إنها إن تك ) فإن قيل : قوله : ( ^ إنها ) هذه ~~كناية ، والكناية لا بد لها من مكنى ، فأيش المكنى ؟ والجواب عنه : أنه روي ~~أن ابن لقمان قال : يا PageV04P231 # ( ^ فتكن في صخرة أو في السموات أو في الأرض يأت بها الله إن الله لطيف ms1346 ~~خبير ( 16 ) يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما ~~أصابك إن ذلك من ) * * * * * * ( أبه ) ، أرأيت لو وقع شيء في مقل البحر ~~ومقل البحر مغاصيه أي : وسطه أيعلم الله تعالى موضعه ؟ فقال : يا بني ، ~~إنها إن تك مثقال حبة من خردل ، يعني : إن وقعت حبة على هذا الوزن على [ ~~هذا ] البحر فالله تعالى يعلم موضعها . وذكر النقاش في تفسيره : أن لقمان ~~ألقى خردلة في عرض نهر اليرموك ، وقعد على شطه وبسط يده ، فغاصت ذبابة ~~وحملت الخردلة فوضعتها على كفه . وفي الآية قول آخر : وهو أن قوله تعالى : ~~( إنها إن تك ) يرجع إلى الخطيئة ، يعني : إن تكن الخطيئة كمثقال حبة من ~~خردل يأت بها الله تعالى يوم القيامة أي : يجازك بها . قال الحسن البصري : ~~معنى الآية : هو الإحاطة بالأشياء صغيرها وكبيرها . # وقوله : ( ^ فتكن في صخرة ) أي : في جبل ، وقال السدي : هي الصخرة التي ~~عليها الأرضون السبع ، وهي صخرة خضراء ، خضرة السماء منها . # وقوله : ( ^ أو في السموات أو في الأرض يأت بها الله ) . # وقوله : ( ^ إن الله لطيف خبير ) قال أبو العالية : لطيف باستخراج ~~الخردلة ، خبير بمكانها ، وفي بعض التفاسير : أن هذه الحكمة آخر حكمة تكلم ~~بها لقمان ، فلما تكلم بها انشقت مرارته من هيبتها فتوفى . < < # | لقمان : ( 17 ) يا بني أقم . . . . . # > > # قوله : ( ^ يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر ) قد بينا ~~معنى المعروف ومعنى المنكر من قبل . # وقوله : ( ^ واصبر على ما أصابك ) أي : من الأذى . # وقوله : ( ^ إن ذلك من عزم الأمور ) أي : من الأمور التي يؤمر بها ويعزم ~~عليها ، وقد روى حذيفة عن النبي أنه قال : ' ليس للمؤمن أن يذل نفسه ، فقيل ~~: وكيف يذل PageV04P232 # ( ^ عزم الأمور ( 17 ) ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحا إن الله ~~لا يحب ) * * * * * * نفسه ؟ قال : يتحمل من البلاء ما لا يطيق ' . وفي هذا ~~الخبر رخصة في ترك الأمر بالمعروف على السلاطين والظلمة إذا خشي الهلاك ، ~~وإن أمر بالمعروف فقتل فهو شهيد . # وقد ثبت عن النبي أنه قال : ' أفضل الجهاد كلمة ms1347 حق عند سلطان جائر ' . # وروي عن الني أنه قال : ' سيد الشهداء يوم القيامة حمزة بن عبد المطلب ، ~~ثم رجل قام إلى سلطان يخاف منه ويرجو ، فأمره بمعروف أو نهاه عن منكر ، ~~فقتله على ذلك ' . < < # | لقمان : ( 18 ) ولا تصعر خدك . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولا تصعر خدك للناس ) أيك لا تعرض عنهم تكبرا . والصعر ~~هو الميل . وفي بعض الأخبار أن النبي قال : ' يأتي عل الناس زمان لا يبقى ~~إلا من هو أصعر ' . يعني : ما يدعي الدين ' . ويقال : إن قوله : ( ^ ولا ~~تصعر خدك للناس ) نهى عن التشدق في الكلام ، وعن الربيع بن أنس قال : ليكن ~~الغني والفقير عندك سواء . # وقوله : ( ^ ولا تمش في الأرض مرحا ) أي : لا تمشي في الأرض مختالا . # وقوله : ( ^ إن الله لا يحب كل مختال فخور ) أي : مختال على الأرض ، فخور ~~PageV04P233 # ( ^ كل مختال فخور ( 18 ) واقصد في مشيك واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات ) ~~* * * * * * بالدنيا . < < # | لقمان : ( 19 ) واقصد في مشيك . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ واقصد في مشيك ) يعني : أسرع في مشيك ، ويقال معناه : ~~واقصد في مشيك أي : لا تسرع في مشيتك ، وفي بعض الأخبار عن النبي قال : ' ~~سرعة المشي تذهب بها الوجه ' . # وقوله : ( ^ واغضض من صوتك ) أي : لا تجهر ، ومعنى اغضض أي : انقص . يقال ~~: غض فلان من فلان أي : نقص من حقه . # وقوله : ( ^ إن أنكر الأصوات لصوت الحمير ) أي : أقبح الأصوات لصوت ~~الحمير . يقال : جاءني فلان بوجه منكر أي : قبيح ، فإن قال قائل : لم جعل ~~صوت الحمار أقبح الأصوات ؟ والجواب عنه إنما جعله أقبح الأصوات ، لأن أوله ~~زفير ، وآخره شهيق ، والزفير والشهيق : صوت أهل النار . وعن سفيان الثوري ~~قال : كل شيء يسبح إلا الحمار ؛ فلهذا جعل صوته أقبح الأصوات . # وذكر النقاش في تفسيره : أن أهل الجاهلية كانوا يتنافسون في شدة الصوت ، ~~وكانوا يقولون : من كان أجهر صوتا فهو أعز عند الله . وكانوا يجهرون ~~بأصواتهم ويرفعونها بغاية الإمكان ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ، ومعناه : ~~أنه ليست العزة في شدة الصوت ، ولو كان من هو أشد أعز ، لكان الحمار أعز من ~~الكل . وعن جعفر بن ms1348 محمد بن الصادق أنه قال في قوله تعالى : ( ^ إن أنكر ~~الأصوات لصوت الحمير ) : هي العطسة القبيحة المنكرة . PageV04P234 # ( ^ لصوت الحمير ( 19 ) ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السموات وما في ~~الأرض ) * * * * * * # ومن حكم لقمان سوى ما ذكرنا ما روي أنه قال : لا مال كصحة البدن ، ولا ~~نعيم كطيب النفس . ومن حكمه أيضا أنه قال : أدب الوالد لولده كالسماد للزرع ~~. # وحكى عكرمة أن لقمان دخل على داود عليه السلام وهو يصنع درعا ، فلم يدر ~~ما يصنع ؛ فأراد أن يسأله ، وكان ( حكمه ) تمنعه منه ، فلما أتم داود الدرع ~~لبسها ، وقال : نعم جبة الحرب هي . فقال لقمان : الصمت حكم وقليل فاعله . # وحكى أيضا عكرمة أن مولاه خاطر قوما على شرب ماء البحر في حال سكره ، ~~فدعا لقمان وقال : لمثل هذا اليوم كنت أعدك ، وذكر له القصة . فقال : اجمع ~~القوم الذين خاطرتهم ؛ فجمعهم ، فقال لهم : احبسوا مواد البحر حتى يشرب ماء ~~البحر . فقالوا : كيف نحبس مواد البحر ؟ فقال : كيف يشرب ماء البحر ومواده ~~غير منقطعة ؟ فخلص مولاه . # وحكى أيضا عكرمة أنه كان لمولى لقمان عبيد سواه ، ولم يكن فيهم أخس منه ~~عنده ، فبعثهم إلى بستان له ليحملوا له فاكهة ، فذهبوا وأكلوا الفاكهة ؛ ~~فلما رجعوا أحالوا على لقمان أنه هو الذي أكل ، وصدقهم مولاه لخسة لقمان ~~عنده ، وأراد أن يؤذيه ، فقال لقمان لمولاه : إن ذا اللسانين وذا الوجهين ~~لا يكون وجيها عند الله ، فاسقني ماء حميما ، واسق هؤلاء العبيد ماء حميما ~~؛ فسقاهم ، فقاء سائر العبيد ما أكلوا من الفاكهة ، وقاء هو ماء بحتا ، ~~فعرف صدقه وكذبهم . < < # | لقمان : ( 20 ) ألم تروا أن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السموات وما في الأرض ) ~~أي : ذلل . # وقوله : ( ^ وأسبغ عليهم نعمة ) أي : أتم عليكم وأكمل نعمه ظاهرة وباطنة ~~، قال ابن عباس : النعمة الظاهرة هي الإسلام وحسن الخلق ، والنعمة الباطنة ~~هي ما يستر من العيوب . وقال بعضهم : النعمة الظاهرة هي الإقرار باللسان ، ~~والباطنة هي الإعتقاد # ( ^ وأسبع عليكم نعمه ظاهرة وباطنة ومن الناس من يجادل في ms1349 الله بغير علم ~~ولا هدى ولا كتاب منيروإذا قيل لهم إتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ~~وجدنا عليه آباءنا أو لو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير ومن يسلم وجهه ~~إلى اللهوهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى وإلى الله عاقبة الأمور ومن ~~كفر فلا ) بالقلب . ويقال النعمة الظاهرة : نعمة الدنيا ، والباطنة : نعمة ~~العقبى . وقيل النعمة الظاهرة : نعمة الأبدان ، والباطنة : نعمة الأديان . ~~ويقال : النعمة الظاهرة : تمام الرزق ، والنعمة الباطنة : حسن الخلق ، ~~ويقال النعمة الظاهرة : الزى والرياش الحسن . والنعمة الباطنة : ما أخفى من ~~المعصية وسترها . وقال بعضهم : النعمة الظاهرة : الولد ، والباطنة : الوطء ~~. # وقوله : ( ^ ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير ~~) نزلت هذه الآية في أمية بن خلف وأبي بن خلف وأبي جهل بن هشام والنضر بن ~~الحارث وأشباههم ؛ كانوا يجادلون النبي بالباطل في الله وفي صفاته . < < # | لقمان : ( 21 ) وإذا قيل لهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ~~وجدنا عليه آباءنا ) ظاهر المعنى . # وقوله : ( ^ أو لو كان الشيطان يدعوهم ) هذا جواب عن محذوف , والمحذوف : ~~أيتبعون الشيطان ، وإن كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير . < < # | لقمان : ( 22 ) ومن يسلم وجهه . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ ومن يسلم وجهه إلى الله ) أى : ومن يخلص دينه لله ، ~~وقيل : يسلم نفسه وعمله إلى الله . وقرأ أبو عبد الحمن السلمى : ( ( يسلم ) ~~) بالتشديد ، وقوله : ( ^ يسلم ) من التسليم , وقوله : ( ( يسلم ) ) من ~~الإنقياد . # وقوله : ( ^ [ وهو محسن ] فقد استمسك بالعروة الوثقى ) : قول لا إله إلا ~~الله . وقيل العروة الوثقى : السبب الذي يوصل إلى رضا الله تعالى . والوثقى ~~تأنيث الأوثق . والعهد الوثيق ، هوالعهد المحكم الشديد ، والأوثق الأشد . # وقوله : ( ^ وإلى الله عاقبة الأمور ) أى : خاتمة الأمور . # ( ^ يحزنك كفره إلينا مرجعهم فننبئهم بما عملوا إن الله عليم بذات الصدور ~~نمتعهم قليلا ثم نطرهم إلى عذاب غليظ ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ~~ليقولن الله قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون لله ما في السموات و الأرض ~~إن الله هو الغني الحميد ولو أنما ms1350 في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من ~~بعد سبعة أبحر ما نفدت كلما ت الله إن الله عزيز حكيم ما خلقكم ) < < # | لقمان : ( 23 ) ومن كفر فلا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ومن كفر فلا يحزنك كفره ) أى : لا تحزن بكفره . # وقوله : ( ^ إلينا مرجعهم ) أى : مصيرهم . # وقوله : ( ^ فننبئهم بما عملوا ) أى : نخبرهم بما عملوا . # وقوله : ( ^ إن الله عليم بذات الصدور ) أى : عالم بما في الصدور . < < # | لقمان : ( 24 ) نمتعهم قليلا ثم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ نمتعهم قليلا ) الإمتاع هو التمتع بما في الدنيا من ~~نعيمها . # وقوله : ( ^ ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ ) أى : نلجئهم إلى عذاب غليظ . < < # | لقمان : ( 25 ) ولئن سألتهم من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله قل ~~الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون ) قد بينا . < < # | لقمان : ( 26 ) لله ما في . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ لله ما في السموات والأرض إن الله هو الغنى الحميد ) أى ~~: الغنى عن خلقه ، المحمود في فعله . < < # | لقمان : ( 27 ) ولو أنما في . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام ) روى أن المشركين ~~قالوا : إن ما أتى به محمد من الكلام ينقطع ويفنى ، فأنزل الله تعالى هذه ~~الآية ، بمعنى : أن جميع أشجار العالم ونباتها لو بريت أقلاما ، وصارت ~~البحور مدادا ما نفدت كلمات الله أى : كلام الله وعلمه . # وقوله : ( ^ إن الله عزيز حكيم ) قد بينا . < < # | لقمان : ( 28 - 30 ) ما خلقكم ولا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة ) معناه : ما خلقكم ~~إلا PageV04P235 # ( ^ ولا بعثكم إلا كنفس واحدة إن الله سميع بصير ( 28 ) ألم تر أن الله ~~يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري إلى ~~أجل مسمى وأن الله بما تعملون خبير ( 29 ) ذلك بأن الله هو الحق وأن ما ~~يدعون من دونه الباطل وأن الله هو العلي الكبير ( 30 ) ألم تر أن الفلك ~~تجري في البحر بنعمت الله ليريكم من آياته إن ) * * * * * * كخلق نفس واحدة ~~، ولا بعثكم إلا كبعث نفس واحدة ، يعني : في قدرته . # وقوله : ( ^ إن الله سميع بصير ms1351 ) سميع لأقوال العباد ، بصير بأفعالهم . ~~والآية التي تلي هذه الآية إلى آخرها قد بينا معناها ، وأما الآيات الثلاث ~~التي نزلت بالمدينة فهي من قوله تعالى : ( ^ ولو أن ما في الأرض من شجرة ~~أقلام ) إلى آخر الآيات الثلاث . # قوله تعالى : ( ^ ألم تر أن الفلك تجري في البحر بنعمة الله ) أي : ~~بإنعام الله . < < # | لقمان : ( 31 ) ألم تر أن . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ليريكم من آياته ) أي : من عجائب صنعه وقدرته . # وقوله : ( ^ إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور ) روي عن النبي أنه قال : ' ~~الصبر نصف الإيمان ، والشكر نصف الإيمان ، واليقين هو الإيمان كله ' . وفي ~~بعض الأخبار : أن أحب العباد إلى الله من يصبر عند البلاء ، ويشكر عند ~~النعماء ، ويرضى بالقضاء . PageV04P236 # ( ^ في ذلك لآيات لكل صبار شكور ( 31 ) وإذا غشيهم موج كالظلل دعوا الله ~~مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد وما يجحد بآياتنا إلا كل ~~ختار كفور ( 32 ) يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزي والد عن ~~ولده ولا مولود هو جاز عن ) * * * * * * < < # | لقمان : ( 32 ) وإذا غشيهم موج . . . . . # > > # قوله : ( ^ وإذا غشيهم موج كالظلل ) الظلل : جمع الظلة ، والظلة : هي ~~الجبل . # وقوله : ( ^ دعوا الله مخلصين له الدين ) أي : أخلصوا في الدعاء ، وفي ~~التفسير : أن الآية نزلت في عكرمة بن أبي جهل حين هرب من مكة يوم فتحها ~~رسول الله ، وكان رسول الله أمن جميع الناس إلا نفرا منهم عكرمة بن أبي جهل ~~، فهرب عكرمة إلى البحر ، فجاءهم ريح عاصف ، فقال صاحب السفينة : أخلصوا ، ~~فإنه لا ينجيكم إلا الإخلاص . وروي أنه قال لهم : لا تدعوا آلهتكم ؛ فإن ~~آلهتكم لا تغني عنكم شيئا ، وادعوا الله وحده . # فقال عكرمة : إنما هربت من هذا ، ولئن نجاني الله من هذا لأرجعن إلى محمد ~~، ولأضعن يدي في يده . ثم سكن الريح ، وخرج عكرمة ورجع إلى مكة ، وأسلم ~~وحسن إسلامه ، واستشهد يوم اليرموك بالشام . # وقوله : ( ^ فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد ) أي : عدل في فعله على ~~معنى الوفاء بما وعده ، ومنهم من قال : مقتصد أي : مقتصد في القول لا يسرف ms1352 ~~، ومنهم من يسرف . # وقوله : ( ^ وما يجحد بآياتنا إلا كل ختار كفور ) الختر : هو أشد الغدر . # قال الشاعر : # ( فإنك لو رأيت أبا عمير % % ملأت يديك من ختر وغد ) < < # | لقمان : ( 33 ) يا أيها الناس . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزي والد عن ~~ولده ) أي : PageV04P239 ( ^ والده شيئا إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة ~~الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور ( 33 ) إن الله عنده علم الساعة وينزل ~~الغيث ويعلم ما في لأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض ~~تموت إن الله عليم خبير ( 34 ) ) * * * * * * لا يغني والد عن ولده ، قال ~~ابن عباس : كل امرء تهمه نفسه . # وقوله : ( ^ ولا مولود هو جاز عن والده شيئا ) أي : مغني عن والده شيئا . # وقوله : ( ^ إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله ~~الغرور ) يعني : الشيطان ، وتغريره للإنسان هو تزيينه للمعاصي وتمنيه ~~المغفرة من الله ، وعبر عنه بتزيينه له المعاصي وتمنيه المغفرة . وفي الخبر ~~أن النبي قال : ' الكيس من دان نفسه ، وعمل لما بعد الموت ( أي حاسب نفسه ) ~~والفاجر من أتبع نفسه هواها ، وتمنى على الله ( المغفرة ) ' . < < # | لقمان : ( 34 ) إن الله عنده . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ) الآية . في ~~التفسير : أن رجلا من بني محارب بن خصفة أتى النبي وقال : يا محمد ، إن ~~أرضنا أجدبت ، فمتى ينزل الغيث ؟ وإني تركت امرأتي حبلى ، فماذا تلد ؟ وقد ~~علمت ما أعمل اليوم ، فماذا أعمل غدا ؟ وأخبرني أنى بأي أرض أموت ؟ وأخبرني ~~متى الساعة ؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية إلى آخرها . # وقد روينا برواية أبي هريرة أن النبي قال : ' مفاتيح الغيب خمسة ، وقرأ ~~هذه الآية إلى آخرها ' . وهو خبر مشهور . # وقوله : ( ^ [ ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا ] وما ~~تدري نفس بأي أرض تموت ) يقال معناه : على أي قدم تموت . فإنه ما من قدم ~~يرفعها ويضعها إلا ويجوز أن تموت قبل ذلك ( ^ بأي أرض تموت ) أي : على أي ~~صفة تموت من الشقاوة والسعادة ms1353 . # وقوله : ( ^ إن الله عليم خبير ) ظاهر المعنى . PageV04P240 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > ( ^ الم ( 1 ) تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين ( 2 ) أم يقولون ~~افتراه بل هو ) * * * * < # > تفسير سورة السجدة < # > # وهي مكية إلا ثلاث آيات نزلت في علي رضي الله عنه سنذكرها . # وقد روى جابر أن النبي كان لا ينام كل ليلة حتى يقرأ . ' الم تنزيل ' ~~السجدة ، و ' تبارك الذي بيده الملك ' . # وقد ثبت أن النبي كان يقرأ في صلاة الصبح من يوم الجمعة سورة السجدة ، ~~وسورة ' هل أتى ' . < < # | السجدة : ( 1 - 2 ) الم # > > # قوله تعالى : ( ^ الم تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين ) أي : لا ~~شك فيه ، والريب : هو الشك ، وقد بينا من قبل < < # | السجدة : ( 3 ) أم يقولون افتراه . . . . . # > > قوله : ( ^ أم يقولون افتراه ) معناه : بل يقولون افتراه ، قال ~~الشاعر في أم بمعنى : بل : # ( كذبتك عينك أم رأيت بواسط % % غلس الظلام على الرباب جبالا ) ~~PageV04P241 ( ^ الحق من ربك لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك لعلهم ~~يهتدون ( 3 ) الله الذي خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم ~~استوى على العرش ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع أفلا تتذكرون ( 4 ) يدبر ~~الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه ) * * * * معناه : بل رأيت . # وقوله : ( ^ بل هو الحق من ربك لتنذر قوما ما أتاهم [ من نذير من قبلك ] ~~) # ما ها هنا بمعنى النفي ، ومعناه : لتنذر قوما لم [ يشاهدوا ] وآباؤهم ~~قبلك نبيا ، فإن قيل : إذا لم يشاهدوا نبيا ولم ينذروا ، كيف يستجوبوا ~~النار بترك الإيمان ؟ والجواب : أنه لزمهم الإيمان بالله بإرسال الرسل ~~الذين كانوا من قبل ، وقد سمعوا ذلك . # وقال بعضهم : إن إسماعيل كان نبيا إلى العرب ، وقد تركوا دينه ، ويقال : ~~إنهم تركوا دين إبراهيم صلوات الله عليه . # وقوله : ( ^ لعلهم يهتدون ) أي : يرشدون . < < # | السجدة : ( 4 ) الله الذي خلق . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ الله الذي خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام ) ~~قد بينا ، وعن الحسن أنه قال : هو يوم من أيام الدنيا . فإن قال قائل : حين ~~خلق الله السموات والأرض لم ms1354 يكن نهارا ولا ليلا ، فكيف يستقيم هذا الكلام ؟ ~~والجواب : أن معناه : بقدر ستة أيام من أيام الدنيا . # وقوله : ( ^ ثم استوى على العرش ) قد بينا . # وقوله : ( ^ ما لكم من دونه ولي ولا شفيع أفلا تتذكرون ) معناه : أفلا ~~تتعظون . < < # | السجدة : ( 5 ) يدبر الأمر من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ) أي : يحكم ويقضي ~~الأمر من السماء إلى الأرض . PageV04P242 # ( ^ في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون ( 5 ) ذلك عالم الغيب والشهادة ~~العزيز ) * * * * # وقوله : ( ^ ثم يعرج إليه ) ثم فيه قولان : أحدهما : ثم يعرج الملك إليه ~~بعد نزوله بالأمر . والقول الثاني : ثم يعرج إليه أي : يعرج الأمر إليه ، ~~ومعنى عروج الأمر إليه : صيرورة الأمر كله إليه ، وسقوط أمر الخلق كلهم . # وقوله : ( ^ في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون ) هذه الآية تعد مشكلة ~~، ووجه الإشكال : أن الله تعالى قال في آية أخرى : ( ^ في يوم كان مقداره ~~خمسين ألف سنة ) قال مجاهد : ( ^ في يوم كان مقداره ألف سنة ) معناه : أن ~~من السماء إلى الأرض إذا نزل الملك خمسمائة سنة ، وإذا صعد خمسمائة سنة ~~فيكون ألف سنة . # وأما قوله : ( ^ خمسين ألف سنة ) هو من قرار الأرض إلى العرش . وقال ~~بعضهم : خمسين ألف سنة ، وألف سنة كلها في القيامة ، فيكون يوم القيامة على ~~بعضهم ألف سنة ، وعلى بعضهم خمسين ألف سنة ، واليوم واحد . # وفي بعض الأخبار : ' أن الله تعالى يقصره على المؤمن حتى يكون كما بين ~~صلاتين ' . # وقال بعضهم : يعرج بعض الأملاك في مقدار ألف سنة ، ويعرج بعض الأملاك في ~~مقدار خمسين ألف سنة ، والله أعلم . < < # | السجدة : ( 6 ) ذلك عالم الغيب . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ذلك عالم الغيب والشهادة ) أي : ما غاب عن العباد ، وما ~~لم يغب PageV04P243 # ( ^ الرحيم ( 6 ) الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين ( 7 ) ~~ثم جعل نسله من سلاسة من ماء مهين ( 8 ) ثم سواه ونفخ فيه من روحه وجعل لكم ~~السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون ( 9 ) وقالوا أئذا ضللنا في الأرض ~~أئنا لفي خلق ) * * * * عنهم ، ويقال : الغيب ما في ms1355 الآخرة ، والشهادة ما ~~في الدنيا . # وقوله : ( ^ العزيز الرحيم ) أي : المنيع في ملكه ، الرحيم بخلقه . < < # | السجدة : ( 7 ) الذي أحسن كل . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ الذي أحسن كل شيء خلقه ) وقرئ : ' خلقه ' بفتح اللام ، ~~فمن قرأ : ' خلقه ' أي : أحسن خلق كل شيء ، ومن قرأ : ' خلقه ' معناه : حسن ~~كل شيء خلقه . قال ابن عباس : ( ^ أحسن كل شيء خلقه ) أي : أتقن وأحكم . ~~وقيل : أما إن است القرد ليس بحسن ، ولكنه محكم ، وقيل : خلق البهائم على ~~صورة البهائم ، والآدميين على صورة الآدميين ، ولم يخلق الآدميين على صورة ~~البهائم ، ولا البهائم على صورة الآدميين ، فكل حيوان كامل حسن في خلقته ، ~~وهذا معنى قول الحكماء الذين مضوا : كل حيوان كامل في نقصانه ؛ يعني : أنه ~~لو قوبل بغيره كان ناقصا ، وهو في نفسه وأداته كامل . وذكر بعضهم في معنى ~~الآية : طول رجل البهيمة ، وطول عنق الطائر ؛ ليصل كل واحد منهما إلى معاشه ~~. # وقوله : ( ^ وبدا خلق الإنسان من طين ) أي : آدم وذريته . < < # | السجدة : ( 8 ) ثم جعل نسله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين ) قد بينا معنى ~~السلالة . وقوله : ( ^ من ماء مهين ) أي : ضعيف . < < # | السجدة : ( 9 ) ثم سواه ونفخ . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ثم سواه ونفخ فيه من روحه ) قد ذكرنا . # وقوله : ( ^ وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة ) أي : الأسماع والأبصار ~~والأفئدة . # وقوله : ( ^ قليلا ما تشكرون ) أي : قليلا تشكرون . < < # | السجدة : ( 10 ) وقالوا أئذا ضللنا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وقالوا أئذا ضللنا في الأرض ) أي : هلكنا في الأرض ، ~~يقال : ضل PageV04P244 # ( ^ جديد بل هم بلقاء ربهم كافرون ( 10 ) قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل ~~بكم ثم ) * * * * اللبن في الماء أي : هلك ، ويقال : بلينا وصرنا ترابا ، ~~وقرئ في الشاذ : ' صللنا ' بالصاد غير معجمة . أي : تغيرنا ، يقال : صل ~~اللحم إذا أنتن . # وقوله : ( ^ أئنا لفي خلق جديد ) أي : نرجع أحياء بعد ما متنا ، وقالوا ~~هذا على طريق الجحد والإنكار . # وقوله : ( ^ بل هم بلقاء ربهم كافرون ) أي : بالبعث بعد الموت جاحدون . < ~~< # | السجدة : ( 11 ) قل يتوفاكم ملك . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ) ملك الموت هو ~~عزرائيل ms1356 ، وقيل : يتوفاكم بنفسه ، ويقال : بأعوانه . وفي بعض الأخبار : أن ~~ملك الموت على معراج بين السماء والأرض ، فينزع أعوانه روح الإنسان فإذا ~~بلغ ثغرة نحره قبضه ملك الموت . وروى أن الدنيا عند ملك الموت كطست بين ~~رجلي إنسان . # وعن أنس رضي الله عنه أنه قال : لقي جبريل ملك الموت ببحر فارس ، فقال : ~~يا ملك الموت ، كيف تقبض أرواح الناس إذا وقع الوباء ، فيموت من هذا الجانب ~~عشرة آلاف ، ومن هذا الجانب عشرة آلاف ؟ فقال : تزوي الأرض بين عيني ~~فألتقطهم التقاطا . # وروى جعفر بن محمد عن أبيه : ' أن النبي دخل على رجل من الأنصار يعوده ، ~~فرأى ملك الموت عند رأسه ، فقتال له : ارفق بهذا الرجل من أصحابي ، فقال : ~~طب نفسا وقر عينا ، فإني بكل مؤمن رفيق ، ثم قال : يا محمد ، والذي نفسي ~~بيده لو أردت قبض روح بعوضة ما قدرت عليه حتى يأمر الله بقبضه ، وإني أتصفح ~~وجوه الناس كل يوم خمس مرات ' والخبر غريب . PageV04P245 # ( ^ إلى ربكم ترجعون ( 11 ) ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رؤوسهم عند ربهم ~~ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون ( 12 ) ولو شئنا لآتينا ~~كل نفس هداها ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين ( 13 ) ~~فذوقوا بما نسيتم ) * * * * # وفي بعض المسانيد برواية أنس أن النبي قال : ' الأمراض والأوجاع رسل ~~الموت ، فإذا قبض ملك الموت روح عبد ، فتصارخوا عليه قال : ماذا تصرخون ؟ ~~والله ما نقصت له رزقا ، ولا قدمت له أجلا ، ولا ظلمت منكم أحدا ، وإنما ~~دعاه الله فأجابه ، فليبك كل امرئ على نفسه ، وإن لي إليكم عودات ثم عودات ~~حتى لا أبقى منكم أحدا ' والخبر من الغرائب أيضا . # وأما التوفي فهو استيفاء العدد ، ومعناه : أنه يقبض أرواحهم حتى لا يبقى ~~أحد من العدد الذي كتب موتهم ، قال الشاعر : # ( إن بنى الأدرم ليسوا من أحد % % ولا توفيهم قريش من عدد ) # يعني : ما استوفاهم قريش من عددهم . # وقوله : ( ^ ثم إلى ربكم ترجعون ) أي : تصيرون . < < # | السجدة : ( 12 ) ولو ترى إذ . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا ms1357 رءوسهم ) معناه : ولو ترى ~~المجرمين ناكسين رءوسهم من فرط الندم وشدة الوجل ، وفي الآية حذف ، ~~والمحذوف هو : أنك لو ترى المجرمين ناكسين رءوسهم عند ربهم لرأيت ما يعتبر ~~به . # وقوله : ( ^ ربنا أبصرنا وسمعنا ) أي : قائلين ربنا أبصرنا وسمعنا أي : ~~أبصرنا صدق وعيدك ، وسمعنا منك تصديق رسلك . قال قتادة : أبصروا حين لم ~~ينفعهم البصر . وسمعوا حين لم ينفعهم السمع . ويقال : أبصرنا معاصينا ، ~~وسمعنا ما قيل فينا . # وقوله : ( ^ فارجعنا نعمل صالحا ) أي : ردنا نعمل صالحا . # وقوله : ( ^ إنا موقنون ) أي : مصدقون بالبعث . < < # | السجدة : ( 13 ) ولو شئنا لآتينا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ) أي : هدايتها ، ومعناه ~~: لو شئنا PageV04P246 # ( ^ لقاء يومكم هذا إنا نسيناكم وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون ( 14 ~~) إنما يؤمن ) * * * * لأدخلناهم في الإيمان . # وقوله : ( ^ ولكن حق القول مني ) أي : وجب القول مني ، ويقال : سبق القول ~~مني . قال الشاعر : # ( فإن تكن العتبى فأهلا ومرحبا % % وحقت لك العتبى لدينا وقلت ) # وقوله : ( ^ لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين ) ، # وقوله : ( ^ الجنة ) هم الجن ، والجآن : أب الجن ، كآدم أب ( الإنس ) . # ورفع خارجة خبرا إلى النبي ' أنه سئل هل يدخل مؤمنو الجن الجنة ؟ فقال : ~~نعم . قيل : هل يصيبون من نعيمها ؟ قال : يلهمهم الله تسبيحة وذكره ، ~~فيصيبون من لدنه ما يصيبه بنو آدم من نعيم الجنة ' حكاه النقاش في تفسيره . # وقد ثبت عن النبي أنه قال : ' تحاجت الجنة والنار ؛ فقالت النار : أوثرت ~~بالجبابرة والمتكبرين ، وقالت الجنة : ما بالي يدخلني سفلة الناس وسقطهم ~~وفي رواية : ضعفاء الناس ومساكينهم ، وهو الأشهر فقال الله تعالى للجنة : ~~أنت رحمتي ، أرحم بك من شئت ، وقال للنار : أنت عذابي ، أعذب بك من شئت ، ~~ولكل واحدة منكما ملؤها ' . < < # | السجدة : ( 14 ) فذوقوا بما نسيتم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا ) أي : بما تركتم من ~~التصديق بلقاء يومكم هذا . # وقوله : ( ^ إنا نسيناكم ) أي تركناكم من الخير والرحمة ، وقيل : تركناكم ~~في العذاب . # وقوله : ( ^ وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون ) أي : العذاب الدائم ~~جزاء على PageV04P247 # ( ^ بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم ms1358 وهم لا ~~يستكبرون ( 15 ) تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما ~~رزقناهم ينفقون ( 16 ) ) * * * * عملكم . وحكى عن قتادة أنه قال في قوله : ~~( ^ ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين ) أي : بذنوبهم ~~. قال الأزهري : وهو كما قال . < < # | السجدة : ( 15 ) إنما يؤمن بآياتنا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها ) أي : إذا دعوا ~~إلى الصلوات الخمس أجابوا إليها ، حكاه أبو معاذ النحوي ، ويقال : إذا ~~وعظوا بآيات الله اتعظوا . # وقوله : ( ^ خروا سجدا ) أي : وقعوا سجدا ، والخرور في اللغة : هو السقوط ~~، وعن حكيم بن حزام قال : ' بايعت رسول الله أن لا أخر إلا قائما ' أي : لا ~~أموت إلا وأنا ثابت على الإسلام ، وقوله : ( ^ وسبحوا بحمد ربهم ) أي : ~~وصلوا بأمر ربهم . # ويقال : سبحوا [ الله ] وحمدوه . # وقوله : ( ^ وهم لا يستكبرون ) أي : لا يتكبرون ، ويقال : من سجد لله فقد ~~طرح التكبر عن رأسه ، وفي بعض الأخبار : من سجد لله سجدة رفعه الله بها ~~درجة . < < # | السجدة : ( 16 ) تتجافى جنوبهم عن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ تتجافى جنوبهم ) أي : تنبوا وترتفعوا ، ومعناه : أنهم ~~يتركون المضاجع ويقومون إلى الصلاة ، قال حسان بن ثابت : # ( يبيت يجافي جنبه عن فراشه % % إذا استثقلت بالمشركين المضاجع ) # واختلف القول في هذه الآية ، فروى عن عطاء أنه قال : كانوا لا ينامون حتى ~~يصلوا العتمة ، فانزل الله هذه الآية . # وعن الحسن وقتادة قالا : هو الصلاة بين المغرب والعشاء . # وقال الضحاك : إذا استيقظوا ذكروا الله وسبحوه . # وعن أبي الدرداء وأبي ذر وعبادة بن الصامت رضي الله عنهم أنهم قالوا : هو ~~PageV04P248 # ( ^ فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون ( 17 ) ~~أفمن كان ) * * * * صلاة العشاء الآخرة والفجر في جماعة . # وأشهر الأقاويل : أن المراد منه صلاة الليل ، قاله مجاهد ومالك والأوزاعي ~~وجماعة . # وعن النبي أنه قال : ' عليكم بصلاة الليل ، فإنها دأب الصالحين قبلكم ' . # وقد ثبت عن النبي أنه قال في عبد الله بن عمر : نعم الرجل عبد الله لو ~~كان يصلي بالليل ، فلم يترك بعد ذلك صلاة الليل حتى توفاه الله تعالى ms1359 ' . # وفي حديث معاذ بن جبل أن النبي قال : ' الصوم جنة ، والصدقة تكفر الخطيئة ~~، والصلاة جوف الليل ، ثم قرأ قوله تعالى : ( تتجافى جنوبهم عن المضاجع ) ' ~~. # وقوله : ( ^ يدعون ربهم خوفا وطمعا ) أي : خوفا من النار ، وطمعا في ~~الجنة . # وقوله : ( ^ ومما رزقناهم ينفقون ) يقال : إن المراد منها الزكاة ~~المفروضة ، ويقال : الصدقة والتطوع . PageV04P249 # ( ^ مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون ( 18 ) أما الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات فلهم جنات ) * * * * < < # | السجدة : ( 17 ) فلا تعلم نفس . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين ) وقرئ : ' قرات ~~أعين ' . # وقد ثبت عن النبي برواية أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة أن النبي ~~قال : ' يقول الله تعالى : أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ، ولا أذن ~~سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، فاقرءوا إن شئتم قوله تعالى : ( ^ فلا تعلم ~~نفس ما أخفي لهم من قرة أعين ) ' . # قال الشيخ الإمام : أخبرنا بهذا بالحديث أبو علي الشافعي ، أخبرنا أبو ~~الحسن بن [ فراس ] أخبرنا أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن المقرئ ، ~~أخبرنا جدي محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ ، أخبرنا سفيان بن عيينة ، عن ~~أبي الزناد . . الخبر . # وقوله : ( ^ من قرة أعين ) أي : ما تقر به أعينهم ، وحكى النقاش في ~~تفسيره عن موسى بن يسار قال : يمكث المؤمن في الجنة مع زوجته حينا ، فتطلع ~~عليه أخرى ، فتقول له : أما آن يكون لنا منك دولة ؟ فيقول لها : من أنت ؟ ~~فتقول : أنا من الذين قال الله تعالى : ( ^ فلا تعلم نفس ما اخفي لهم من ~~قرة أعين ) فينتقل إليها ويمكث معها حينا ، فتشرف عليه أخرى ، وتقول مثل ما ~~قالت الأولى ، فيقول لها : من أنت ؟ فتقول : أنا من الذين قال الله تعالى : ~~( ^ ولدينا مزيد ) . # وعن ابن سيرين قال : ما أخفي لهم من قرة أعين : هو النظر إلى الله تعالى ~~. ( وعن بعضهم ) قال : أخفوا أعمالهم فأخفى الله ثوابهم . # قال الحسن البصري : الخفية بالخفية ، والعلانية بالعلانية . # وقوله : ( ^ جزاء بما كانوا يعملون ) ظاهر المعنى . PageV04P250 # ( ^ المأوى نزلا بما كانوا يعملون ( 19 ) وأما الذين فسقوا فمأواهم النار ms1360 ~~كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي ~~كنتم به تكذبون ( 20 ) ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم ~~يرجعون ( 21 ) ومن أظلم ) * * * * < < # | السجدة : ( 18 ) أفمن كان مؤمنا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا ) أكثر المفسرين أن الآية ~~نزلت في علي بن أبي طالب والوليد بن عقبة بن أبي معيط ، وذكر بعضهم : عقبة ~~، والأصح هو الأول . قال الوليد : أنا أحد منك سنانا ، وأبسط منك لسانا ، ~~وأملأ منك للكتيبة . فقال له علي : اسكت ، إنما انت فاسق ، فانزل الله ~~تعالى هذه الآية . وقد بينا أن ثلاث آيات من هذه السورة نزلت بالمدينة ، ~~وهي من هذه الآية إلى آخر الثلاث ، واستدل أهل الاعتزال بهذه الاية في ~~القول بالمنزلة بين المنزلتين ، وأن الفاسق لا يكون مؤمنا ، والدليل عليهم ~~ظاهر . وأما الفاسق ها هنا بمعنى الكافر . وقال بعضهم : سماه فاسقا على ~~موافقة قول علي رضي الله عنه وقيل : إن الآية على العموم . # قوله تعالى : ( ^ لا يستوون ) أي : لا يستوون في الدنيا والآخرة . < < # | السجدة : ( 19 ) أما الذين آمنوا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى نزلا ~~بما كانوا يعملون ) أي : عطاء بما كانوا يعملون ، وجنات المأوى هي الجنات ~~التي يأوي المؤمنون إليها . < < # | السجدة : ( 20 ) وأما الذين فسقوا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وأما الذين فسقوا فمأواهم النار ) أي : [ يأوون ] إلى ~~النار ، ويأوون : ينقلبون . # وقوله : ( ^ كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها ) في بعض التفاسير : ~~أن لجهنم ساحلا كساحل البحر ، فيخرج الكفار إليه فتحمل عليهم حيات لها ~~أنياب كالنخيل ، فيرجعون إلى النار ويستغيثون بها . # وقوله : ( ^ وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون ) والأثر ~~الذي ذكرناه أورده أبو الحسين بن فارس في تفسيره . PageV04P251 # ( ^ ممن ذكر بآيات ربه ثم أعرض عنها إنا من المجرمين منتقمون ( 22 ) ولقد ~~آتينا موسى الكتاب فلا تكن في مرية من لقائه وجعلناه هدى لبني إسرائيل ( 23 ~~) وجعلنا منهم أئمة ) * * * * < < # | السجدة : ( 21 ) ولنذيقنهم من العذاب . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولنذيقنهم من العذاب الأدنى ) قال ابن مسعود : هو ms1361 الجوع ~~الذي أصاب الكفار حتى أكلوا الميتات والجيف ، وذلك بما دعا عليهم رسول الله ~~من السنين ، وعن ابن عباس قال : هو القتل ببدر ، وعن جماعة من التابعين ~~أنهم قالوا : هو المصائب . وعن بعضهم : هو الحدود ، وعن جعفر بن محمد : ~~العذاب الأدنى هو غلاء السعر ، والعذاب الأكبر هو خروج المهدي بالسيف . ~~وعلى أقوال من ذكرنا من قبل العذاب الأكبر : يوم القيامة ، ونعوذ بالله ~~منها . # وقوله : ( ^ دون العذاب الكبر ) أي : سوى العذاب الأكبر . # وقوله : ( ^ لعلهم يرجعون ) أي : يرجعون عن الكفر . < < # | السجدة : ( 22 ) ومن أظلم ممن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه ) أي : وعظ بآيات ربه ، ~~وآيات ربه هو القرآن . # وقوله : ( ^ ثم أعرض عنها إنا من لمجرمين منتقمون ) روى معاذ أن النبي ~~قال : ' ثلاث من فعلهن فهو مجرم ، من عقد لواء بغير حق فهو مجرم ومن مشى مع ~~ظالم لينصره فهو مجرم ، ومن عق والديه فهو مجرم ، ثم قرأ قوله تعالى : ( ^ ~~إنا من المجرمين منتقمون ) ' . < < # | السجدة : ( 23 ) ولقد آتينا موسى . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولقد آتينا موسى الكتاب ) أي : التوراة . # وقوله : ( ^ فلا تكن في مرية من لقائه ) أي : في شك في لقائه ، وفي معناه ~~أقاويل : PageV04P252 # ( ^ يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون ( 24 ) إن ربك هو يفصل ~~بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون ( 25 ) أو لم يهد لهم كم أهلكنا ~~من قبلهم من القرون ) * * * * أحدها : ما روى أبو صالح عن ابن عباس أن ~~معناه : فلا تكن في شك من لقائك موسى ، وقد كان لقيه ليلة الإسراء . وفي ~~الخبر ان النبي قال : ' رأيت موسى آدم طوالا جعد الشعر كأنه من رجال شنوءة ~~، ورأيت عيسى رجلا ربعة إلى الحمرة سبط الشعر . . . ' والخبر طويل . والقول ~~الثاني : فلا تكن في مرية من لقائه أي : من لقاء موسى الكتاب ، ولقاء موسى ~~الكتاب : تلقيه بالقبول ، ذكره الزجاج وغيره ، والقول الثالث : فلا تكن في ~~مرية من لقاء موسى ربه ، حكاه النقاش ، وفي الآية قول رابع : وهو أن معناه ~~على التقديم والتأخير كأنه قال : ولقد آتينا موسى الكتاب وجعلناه هدى ms1362 لبني ~~إسرائيل . # وقوله : ( ^ فلا تكن في مرية من لقائه ) راجع إلى ما سبق من قوله تعالى : ~~( ^ ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر ) ومعناه : فلا تكن في ~~مرية من لقاء يوم العذاب ، والله أعلم . ( ^ وجعلناه هدى لبني إسرائيل ) ~~يقال : إنه راجع إلى موسى ، ويقال : راجع إلى الكتاب . < < # | السجدة : ( 24 ) وجعلنا منهم أئمة . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وجعلنا منهم أئمة ) أي : قادة إلى الخير ، وقال بعضهم : هم ~~الأنبياء ، وقال بعضهم : أتباع الأنبياء . # وقوله : ( ^ يهدون بأمرنا لما صبروا ) أي : يرشدون بوحينا لما صبروا ، ~~وقرئ ' لما صبروا ' أي : عن المعاصي ، وقيل : عن شهوات الدنيا . # وقوله : ( ^ وكانوا بآياتنا يوقنون ) أي : يصدقون . < < # | السجدة : ( 25 ) إن ربك هو . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن ربك هو يفصل بينهم يوم القيامة ) أي : يحكم بينهم ~~حكم الفصل . # وقوله : ( ^ فيما كانوا فيه يختلفون ) ظاهر المعنى . PageV04P253 # ( ^ يمشون في مساكنهم إن في ذلك لآيات أفلا يسمعون ( 26 ) أو لم يروا أنا ~~نسوق الماء إلى الأرض الجرز فنخرج به زرعا تأكل منه أنعامهم وأنفسهم أفلا ~~يبصرون ( 27 ) ويقولون متى هذا الفتح إن كنتم صادقين ( 28 ) قل يوم الفتح ~~لا ينفع الذين كفروا ) * * * * < < # | السجدة : ( 26 ) أولم يهد لهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أو لم يهد لهم ) معناه : أو لم يبين لهم محمد ؟ وقيل : ~~الكتاب ، وقرئ : ' أو لم نهد لهم ' أي : نبين لهم . # وقوله : ( ^ كما أهلكنا من قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم ) أي : يمشي ~~أهل مكة في مساكنهم . # وقوله : ( ^ إن في ذلك لآيات أفلا يسمعون ) أي : سماع قبول . < < # | السجدة : ( 27 ) أولم يروا أنا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أو لم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز ) أي : ~~اليابس الذي لا ينبت شيئا ، قال ابن عباس : هو ارض باليمن ، وقال مجاهد : ~~بأندلس ، ويقال : الأرض الجرز هو الذي أكل زرعها ولم يبق فيها شيء . # وقوله : ( ^ فنخرج به زرعا تأكل منه أنعامهم ) يعني : من العشب والتبن . # وقوله : ( ^ وأنفسهم ) من الحنطة والشعير وسائر الأقوات . # وقوله : ( ^ أفلا يبصرون ) ظاهر المعنى . < < # | السجدة : ( 28 ) ويقولون متى هذا . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ ويقولون متى هذا الفتح عن كنتم صادقين ) فيه أقوال : ~~أحدهما : أن ms1363 الفتح هو فتح مكة . والآخر : أنه القتل بالسيف . والثالث : هو ~~يوم القيامة . والرابع : هو قضاء الله بين العباد . < < # | السجدة : ( 29 ) قل يوم الفتح . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم ) يعني : يوم ~~القيامة . ومن حمل الفتح على فتح مكة أو القتل بالسيف يوم بدر ، فقال : ~~معنى قوله : ( ^ لا ينفع الذين كفروا إيمانهم ) ، أي : بعد الموت . # وقوله : ( ^ ولا هم ينظرون ) أي : يمهلون ليتوبوا أو يعتذروا ، وقد كانوا ~~يمهلون في PageV04P254 # ( ^ إيمانهم ولا هم ينظرون ( 29 ) فاعرض عنهم وانتظر إنهم منتظرون ( 30 ) ~~. * * * * الدنيا ليتوبوا أو يعتذروا . < < # | السجدة : ( 30 ) فأعرض عنهم وانتظر . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فأعرض عنهم ) هذه الآية قبل آية السيف ، وقد نسختها آية ~~السيف ، ويقال : فأعرض عن أذاهم وإن أذوك . # وقوله : ( ^ وانتظر إنهم منتظرون ) أي : وانتظر عذابهم ووعيدنا فيهم ~~فإنهم منتظرون . كذلك فإن قيل : كيف قال : ( ^ إنهم منتظرون ) العذاب ، وما ~~كانوا آمنوا بالعذاب ؟ والجواب : لما كان الله تعالى وعدهم بالعذاب ، وكان ~~ذلك واصلا إليهم لا محالة ؛ سماهم : منتظرين على مجاز الكلام ، ويقال : ~~فإنهم منتظرون : أي موتك وحوادث الدهر لك ؛ ليستريحوا منك . PageV04P255 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > # ( ^ يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين إن الله كان ~~عليما حكيما ( 1 ) واتبع ما يوحى إليك من ربك إن الله كان بما تعملون خبيرا ~~( 2 ) وتوكل على الله ) * * * * < # > تفسير سورة الأحزاب < # > # وهي مدنية في قول الجميع < < # | الأحزاب : ( 1 ) يا أيها النبي . . . . . # > > # ( ^ يا أيها النبي اتق الله ) فيه أقوال : أحدها : ( أي ) دم على التقوى ~~، كالرجل يقول لغيره وهو قائم قم ها هنا أي : اثبت قائما ، والقول الثاني : ~~أن الخطاب مع الرسول ، والمراد أمته . # وقيل أيضا في الآية : ( ^ اتق الله ) أي : استكثر من أسباب التقوى ، ~~والتقوى : هي العمل بطاعة الله رجاء رحمة الله على نور من الله ، وترك ~~معصية الله خوف عذاب الله على نور من الله ، وفي الآية قول رابع : وهو ما ~~روي أن أبا سفيان وعكرمة بن أبي جهل وأبا الأعور السلمي قدموا المدينة في ~~مدة الهدنة ، وطلبوا من رسول الله أشياء ms1364 كريهة ؛ فهم رسول الله والمسلمون ~~أن يقتلوهم ؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية : ( ^ يا أيها النبي اتق الله ) ~~يعني : لا تنقض العهد الذي بينك وبينهم ، ذكره الضحاك . # وقوله : ( ^ ولا تطع الكافرين والمنافقين ) أى : الكافرين من أهل مكة ، ~~والمنافقين من أهل المدينة . # وقوله : ( ^ إن الله كان عليما حكيما ) أي : عليما بخلقه قبل أن يخلقهم ، ~~حكيما فيما دبره لهم . < < # | الأحزاب : ( 2 ) واتبع ما يوحى . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ واتبع ما يوحى إليك من ربك ) أي : من القرآن . # وقوله : ( ^ إن الله كان بما تعملون خبيرا ) أي : خبيرا بأعمالكم . < < # | الأحزاب : ( 3 ) وتوكل على الله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وتوكل على الله ) أي : ثق بالله . PageV04P256 # ( ^ وكفى بالله وكيلا ( 3 ) ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه وما جعل ~~أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم وما جعل أدعياءكم أبناءكم ذلكم قولكم ~~بأفواهكم ) * * * * # وقوله : ( ^ وكفى بالله وكيلا ) أي : وكفى بالله حافظا لك ، ويقال : وكفى ~~بالله كفيلا يرزقك . < < # | الأحزاب : ( 4 ) ما جعل الله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه ) في الآية أقوال : ~~أحدها : ما ذكر السدي وغيره : أن رجلا كان يقال له : جميل بن معمر والأصح ~~أبو معمر جميل ابن أسد ، وكان أهل الجاهلية يسمونه ذا القلبين لشدة ذكائه ~~وفطنته ، فلما هزم الله تعالى المشركين يوم بدر فكان هو معهم انهزم أيضا ؛ ~~فلقيه أبو سفيان وإحدى نعليه في رجله والأخرى قد علق بيده . فقال له : ما ~~شأن الناس ؟ قال : هزموا . فقال : ما شأن نعلك بيدك ؟ فقال : ما علمت إلا ~~أنها في رجلي ؛ فعلموا أنه ليس له إلا قلب واحد ، وأنزل الله تعالى هذه ~~الآية . # والقول الثاني : أن المنافقين كانوا يقولون : لمحمد قلبان ؛ قلب معكم ، ~~وقلب مع أصحابه ؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية وأخبر أنه ليس له إلا قلب ~~واحد . # والقول الثالث : ما روي عن الحسن البصري أنه قال : كان الواحد منهم يقول ~~: إن لي نفسا تأمرني بالخير ، ونفسا تأمرني بالشر ؛ فأنزل الله تعالى هذه ~~الآية ، وأخبر أنه ليس لأحد إلا نفس واحدة وقلب واحد ، وإنما الأمر بالخير ~~بإلهام الله ms1365 ، والأمر بالشر بإلهام الشيطان . # والقول الرابع : ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه أي : ما جعل لرجل ~~أبوين ، وقد احتج به الشافعي في مسألة القائفة ، وقال هذا : لأن زيد بن ~~حارثة كان ينسب إلى النبي بالنبوة ، فقال الله تعالى : ( ^ ما جعل الله ~~لرجل ) أبوين أي : هو ابن حارثة ، وليس بابن النبي . # وقوله : ( ^ وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم ) والظهار هو ~~أن يقول الرجل لزوجته : أنت علي كظهر أمي ، وقد كانوا يعدونه طلاقا ، فإن ~~قيل : كيف PageV04P257 # ( ^ والله يقول الحق وهو يهدي السبيل ( 4 ) ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند ~~الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم وليس عليكم جناح ~~فيما أخطأتم به ولكن ) * * * * وجه الجمع بين هذا وبين ما سبق ؟ والجواب ~~عنه : أن معناه ليس الأمر كما زعمتم من اجتماع قلبين لرجل أو أبوين ، ولا ~~كما زعمتم من أن المرأة تصير كالأم بالظهار . وأما معنى الظهار وحكمه ~~فسنذكر في سورة المجادلة . # وقوله : ( ^ وما جعل أدعياءكم أبناءكم ) في الآية نسخ التبني ، وقد كان ~~الرجل في الجاهلية يتبنى الرجل ويجعله ابنا له مثل الابن المولود ، وعلى ~~ذلك تبنى رسول الله زيد بن حارثة ، فنسخ الله تعالى ذلك . # وقوله : ( ^ ذلكم قولكم بأفواهكم ) أي : هو قول لا حقيقة له . # وقوله : ( ^ والله يقول الحق ) أي : قوله الحق بما نهى من التبني . # وقوله : ( ^ وهو يهدي السبيل ) أي : يرشد إلى طريق الحق . < < # | الأحزاب : ( 5 ) ادعوهم لآبائهم هو . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ادعوهم لآبائهم ) قد ثبت برواية موسى بن عقبة ، عن سالم ~~، عن ابن عمر أنه قال : ' ما كنا ندعو زيد بن حارثة إلا زيد بن محمد حتى ~~أنزل الله تعالى : ( ^ ادعوهم لآبائهم ) ' . # قال الشيخ الإمام : أخبرنا بذلك مكي بن عبد الرزاق ، أخبرنا أبو الهيثم ، ~~أخبرنا الفربري ، أخبرنا البخاري أخبرنا معلى بن أسد ، عن عبد العزيز بن ~~المختار عن موسى ابن عقبة . . الحديث . # وقوله : ( ^ هو أقسط عند الله ) أي : أعدل عند الله . # وقوله : ( ^ فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ) أي : سموهم بأسماء ~~إخوانكم في الدين ، وذلك مثل ms1366 ، عبد الله ، وعبد الكريم ، وعبد الرحمن ، ~~وعبد العزيز ، وأشباه ذلك . PageV04P258 # ( ^ ما تعمدت قلوبكم وكان الله غفورا رحيما ( 5 ) النبي أولى بالمؤمنين ~~من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من ~~المؤمنين ) * * * * # وقوله : ( ^ ومواليكم ) هذا قول الرجل للرجل : أنا أخوك ومولاك ، أو يقول ~~: أنا أخوك ووليك ، ويقال : إخوانكم في الدين من كانوا في الأصل أحرارا ~~ومواليكم من أعتقوا ، ويقال : مواليكم من أسلم على أيديكم . # وقوله : ( ^ وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ) الخطأ في هذا أن يقول ~~لغيره : يا بن فلان ، وهو يظن أنه ابنه ، ثم يتبين أنه ليس بابنه . # والقول الثاني : الخطأ ها هنا هو ما فعلوا قبل النهي ، والتعمد ما فعلوه ~~بعد النهي . # وقوله : ( ^ وكان الله غفورا رحيما ) أي : ستورا عطوفا . < < # | الأحزاب : ( 6 ) النبي أولى بالمؤمنين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) أي : من بعضهم ببعض . # وقد ثبت أن النبي قال : ' أنا أولى بكل مؤمن ومؤمنة من نفسه ، فمن ترك ~~مالا فلورثته ومن ترك دينا أو ضياعا فإلي ' . # وفي الآية قول آخر : وهو أن معناه : أن الرسول إذا دعاه إلى شيء ، ونفسه ~~دعته إلى شيء ، فيتبع الرسول ولا يتبع النفس ، والقول الثالث : هو ما روي ~~أن النبي كان يخرج إلى الجهاد ، فيقول قوم : يا رسول الله ، نذهب فنستأذن ~~من آبائنا وأمهاتنا ، فأنزل الله تعالى هذه الآية . # وقوله : ( ^ وأزواجه أمهاتهم ) أي : في الحرمة خاصة دون النظر إليهن ~~والدخول عليهن ، وفي قراءة ابن مسعود وأبي : ' وأزواجه امهاتهم وهو أب لهم ~~' . PageV04P259 # ( ^ والمهاجرين إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا كان ذلك في الكتاب ~~مسطورا ( 6 ) ) * * * * # واختلفوا في المرأة التي فارقها النبي قبل الوفاة على ثلاثة أوجه : فأحد ~~الوجوه : أنها محرمة أيضا ، والوجه الآخر : أنها ليست بمحرمة ، والوجه ~~الثالث : أنها إن كان دخل بها فهي محرمة ، وإن لم يكن دخل بها فليست بمحرمة ~~. # واختلف الوجه أيضا في أنهن هل يكن أمهات المؤمنات ، فأحد الوجهين أنهن ~~أمهات المؤمنات كما أنهن أمهات المؤمنين ، والوجه الآخر : انهن أمهات ~~الرجال دون النساء ، وروى أن ms1367 امرأة قالت لعائشة : يا أماه ، فقالت : أنا أم ~~رجالكم دون نسائك . # وأما أخوة أزواج النبي فليسوا بأخوال المؤمنين ، وكذلك أخوات أزواج النبي ~~لستن خالات المؤمنين . # وقد روى أنه كانت عند الزبير أسماء بنت أبي بكر ، فقالت الصحابة : عند ~~الزبير أخت أم المؤمنين ، ولم يقولوا : عنده خالة المؤمنين . # وقوله : ( ^ وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ) أي : أولى ~~بعضهم ببعض ميراثا في حكم الله ، وقد كانوا يتوارثون بالهجرة ، فنسخ الله ~~تعالى ذلك إلى التوارث بالقرابة . وروى أن النبي آخى بين المهاجرين ~~والأنصار ، وكان يرث بعضهم بعضا ' ، ثم نسخ ذلك . # وقوله : ( ^ من المؤمنين والمهاجرين ) دليل على أن المؤمنين لا يرث ~~الكافر ، والكافر لا يرث المؤمن . # وقوله : ( ^ والمهاجرين ) دليل على أن المهاجر لا يرث من غير المهاجرين ، ~~ولا غير المهاجر من المهاجر . # وقوله : ( ^ إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا ) فيه قولان : أحدهما : ~~إلا أن توصوا وصية لغير الأقرباء الذين هم أهل دينكم ، وحقيقة المعنى : أنه ~~نسخ ميراثهم ، وأبقى جواز الوصية ، والقول الثاني : أن المراد من الآية هو ~~الوصية للكفار ، فالمعنى على PageV04P260 # ( ^ وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن ~~مريم وأخذنا منهم ميثاقا غليظا ( 7 ) ليسأل الصادقين عن صدقهم وأعد ~~للكافرين عذابا ) * * * * هذا : أن الكفار لا يرثون المسلمين ، ولو أوصى ~~لهم جاز . # وقوله : ( ^ كان ذلك في الكتاب مسطورا ) أي : في اللوح المحفوظ ، ويقال : ~~في القرآن وسائر كتب الله . < < # | الأحزاب : ( 7 ) وإذ أخذنا من . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ) الميثاق : العهد الغليظ ، ~~وأشد العهد هو التحليف بالله . # وقوله : ( ^ ومنك ومن نوح ) اختلف القول في تقديم النبي ، فأحد القولين : ~~ما رواه أبو هريرة عن النبي أنه قال : ' أنا أول النبيين خلقا وآخرهم بعثا ~~' . # وعن قتادة قال : بدأ به في الخلق ، وختم به في البعث ، والقول الثاني : ~~أن الواو توجب الجمع ، ولا توجب تقديما ولا تأخيرا ، فكأنه قال : أخذنا من ~~هؤلاء النبيين ميثاقهم ، وخص هؤلاء لأنهم كانوا أصحاب الشرائع وهم : نوح ، ~~وإبراهيم ، وموسى ، وعيسى [ ابن مريم ] ، ومحمد . وأما معنى الميثاق ms1368 : قال ~~أهل التفسير : أخذ عليهم أن يعبدوا الله ويدعوا إلى عبادة الله ، ويصدق ~~بعضهم بعضا ، وينصحوا الناس ، ويقال : أخذ على نوح أن يبشر بإبراهيم ، وعلى ~~إبراهيم أن يبشر بموسى ، [ وعلى موسى أن يبشر بعيسى ] ، وهكذا إلى محمد . # وقوله : ( ^ وأخذنا منهم ميثاقا غليظا ) قد بينا من قبل . # وروى عن أبي بن كعب أنه قال : أخذ ذرية آدم من ظهر آدم ، والنبيون فيهم ، ~~PageV04P261 # ( ^ أليما ( 8 ) يا أيها وا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فارسلنا ~~عليهم ريحا وجنودا لم ) * * * * كأنهم سرج تزهو ، وأخذ عليهم الميثاق . وعن ~~بعضهم : خلق الأرواح قبل الأجساد ، وأخذ الميثاق على الأرواح . < < # | الأحزاب : ( 8 ) ليسأل الصادقين عن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ليسأل الصادقين عن صدقهم ) أي : ليسأل النبيين عن ~~تبليغهم الرسالة ، فإن قال قائل : وأي حكمة في سؤالهم عن تبليغ الرسالة ؟ ~~والجواب عنه : الحكمة في ذلك تبكيت الذين أرسلوا إليهم ، وعلى هذا المعنى ~~قوله تعالى : ( ^ وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني ~~وأمي إلهين من دون الله ) . # ويقال : ليسأل الصادقين عن عملهم لله ، وقيل : ليسأل الصادقين بأفواههم ~~عن صدقهم في قلوبهم . # وقوله : ( ^ وأعد للكافرين عذابا أليما ) قد تم الكلام الأول ، وهذا ~~ابتداء كلام ، ومعناه معلوم . < < # | الأحزاب : ( 9 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم ) أى : منة ~~الله عليكم . # وقوله : ( ^ إذ جاءتكم جنود ) المراد من الجنود هم الأحزاب الذين تحزبوا ~~على رسول الله وهم : قريش عليهم أبو سفيان ، وأسد عليهم طليحة بن ( خويلد ) ~~، وغطفان عليهم عيينة بن حصن ، وكانت عدتهم بلغت اثني عشر ألفا ، ( ورئيس ~~الجماعة ) أبو سفيان ، وقصدوا استئصال النبي وأصحابه ، ودخل يهود قريظة ~~معهم وأمرهم معهم ، ونقضوا العهد الذي كان بينهم وبين النبي في قصة طويلة ؛ ~~فلما بلغ النبي أمرهم حفر الخندق حول المدينة ، [ وهذه هي ] غزوة الخندق ~~وجمع الأحزاب . PageV04P262 # ( ^ تروها وكان الله بما تعملون بصيرا ( 9 ) إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل ~~منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا ( 10 ) ~~هنالك ابتلي ) * * * * # وقوله : ( ^ فأرسلنا عليهم ريحا ms1369 ) في التفسير : أن الله تعالى أرسل عليهم ~~ريح الصبا حتى هزمتهم ، قال عليه الصلاة والسلام : ' نصرت بالصبا ، وأهلكت ~~عاد ، بالدبور ' . وكانت الريح تقلع فساطيطهم ، وتقلب قدورهم ، وتسف التراب ~~في وجوههم ، وجالت خيلهم بعضا في بعض ؛ فانهزموا ومروا ، وكفى الله أمرهم . # وقوله : ( ^ وجنودا لم تروها ) أي : الملائكة . # وقوله : ( ^ وكان الله بما تعملون بصيرا ) ظاهر المعنى . < < # | الأحزاب : ( 10 ) إذ جاؤوكم من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إذ جاءوكم من فوقكم ) في التفسير : أن الذين جاءوا من ~~فوقهم هم أسد وغطفان . # وقوله : ( ^ ومن أسفل منكم ) هم قريش وكنانة . ويقال : الذين جاءوا من ~~فوقهم قريظة ، ومن أسفل منكم قريش وغطفان . # وقوله : ( ^ وإذ زاغت الأبصار ) أي : شخصت الأبصار ، وفي العربية معنى ~~زاغت : مالت ، فكأنها مالت شاخصة ، فهذا من الرعب والخوف . # وقوله : ( ^ وبلغت القلوب الحناجر ) أي : بنت عن أماكنها وارتفعت ، قال ~~قتادة : لو وجدت مسلكها لخرجت من الحناجر ، ولكنها ضاقت عليها . والأصح من ~~المعنى أن هذا على طريق التمثيل ، والعرب تقول : بلغ قلب فلان حنجرته ، أي ~~: من الرعب والخوف والحنجرة حرف الحلقوم وهو كلمة عبارة عن شدة الفزع . # وقوله : ( ^ وتظنون بالله الظنونا ) أي : ودخلت الألف لموافقة ( أواخر ) ~~الآيات في السورة . PageV04P263 # ( ^ المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا ( 11 ) وإذ يقول المنافقون الذين في ~~قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا ( 12 ) وإذ قالت طائفة منهم يا ~~أهل يثرب لا مقام لكم ) * * * * # قال الشاعر : # ( أقلى اللوم عاذل والعتابا % % وقولي إن أصبت لقد أصابا ) # أي : أقلى يا عاذلي اللوم والعتاب . < < # | الأحزاب : ( 11 ) هنالك ابتلي المؤمنون . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ هنالك ابتلى المؤمنون ) هنالك في اللغة للبعيد ، وهنا ~~للقريب ، وهناك للوسط ، ومعنى هنالك ها هنا أي : عند ذلك ابتلي المؤمنون . # وقوله : ( ^ وزلزلوا زلزالا شديدا ) أي : حركوا حركة شديدة ، وقرئ : ' ~~زلزالا ' بفتح الزاي ، والأشهر بكسر الزاي ' زلزالا ' ، وهو الأصح في ~~العربية . ومن الأخبار المشهورة : أن رجلا قال لحذيفة رضي الله عنه : رأيت ~~رسول الله وصحبته ، والله لو رأيناه حملناه على أعناقنا . فقال حذيفة : ~~أخبرك أيها الرجل أنا كنا مع رسول الله في غزوة الخندق ، فبلغ بنا الجهد ms1370 ~~والجوع والخوف ما الله به أعلم ، فقال رسول الله من منكم يذهب فيأتي بخبر ~~القوم ، والله يجعله رفيقي في الجنة ؟ فما أجابه منا أحد من شدة الأمر ، ثم ~~قال ثانيا ، فما أجابه منا أحد ، ثم قال ثالثا ، فما أجابه منا أحد فقال : ~~يا حذيفة ، فلم أستطع أن لا أجيب فجئته ، فقال : اذهب وأتنى بخبر القوم ، ~~ولا تحدثن أمرا حتى تأتيني ، ودعاني فذهبت ، وأتيته بخبر القوم في قصة . . ~~' . # وإنما أراد حذيفة بهذه الرواية أن لا يتمنى ذلك الرجل ما لم يدركه ، ~~فلعله لا يصبر على البلوى إن أدركته . < < # | الأحزاب : ( 12 ) وإذ يقول المنافقون . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ~~ورسوله إلا غرورا ) اختلفوا في القائل لهذا القول ، قال بعضهم : هو أوس بن ~~قيظي ، وقال PageV04P264 بعضهم : عبد الله بن أبي ، وقال بعضهم : معتب بن ~~قشير ، وأما الوعد الذي سموه غرورا فهو ما روي ' أن النبي لما أمر بحفر ~~الخندق قسم الحفر على أصحابه ، فوقع سلمان مع بني هاشم ، فجعل يحفر فبلغ ~~صخرة لا يستطيع حفرها ، فأخذ رسول الله المعول من يده ، وضرب على الصخرة ~~ضربة فاضاءت كالشهاب ، ثم كذلك في الثانية والثالثة ، فقال سلمان : يا رسول ~~الله ، لقد رأيت عجبا ! فقال رسول الله : ولقد رأيتها ؟ قال نعم ، رأيت في ~~الضربة الأولى قصور اليمن ، وفي الضربة الثانية المدائن البيض أي : قصر ~~كسرى ، وفي الضربة الثالثة رأيت قصور الشام ، فقال : : ليفتحنها الله على ~~أمتي ، فانتشر ذلك في الناس ؛ فلما بلغ بهم الأمر ما بلغ ، قال هؤلاء القوم ~~: إن محمدا يعدنا ملك كسرى وقيصر ، وإن أحدنا لا يستطيع أن يفارق رحله ( ~~ويذهب ) إلى الخلاء ، ما هذا إلا الغرور ، فأنزل الله تعالى ما ذكرنا من ~~الآية ' . < < # | الأحزاب : ( 13 ) وإذ قالت طائفة . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب ) هو المدينة ، ويقال ~~: يثرب موضع والمدينة منه ، قال حسان بن ثابت شعرا : # ( سأهدي لها في كل عام قصيدة % % وأقعد مكفيا بيثرب مكرما ) . # وفي بعض الأخبار : ' أن النبي نهى أن تسمى ms1371 المدينة يثرب ، وقال : هي طابة ~~' كأنه عليه الصلاة والسلام كره هذه اللفظة ؛ لأنه من التثريب . # وقوله : ( ^ لا مقام لكم ) وقرئ ' لا مقام لكم ' برفع الميم ، فقوله : ( ~~^ لا مقام لكم ) أي : لا إقامة لكم ، وقوله : ( ^ لا مقام لكم ) بفتح الميم ~~أي : لا منزل لكم . PageV04P265 # ( ^ فارجعوا ويستأذن فريق منهم النبي يقولون إن بيوتنا عورة وما هي بعورة ~~إن يريدون إلا فرارا ( 13 ) ولو دخلت عليهم من أقطارها ثم سئلوا الفتنة ~~لآتوها وما تلبثوا بها إلا يسيرا ( 14 ) ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا ~~يولون الأدبار وكان عهد الله مسئولا ) * * * * # وقوله : ( ^ فارجعوا ) أي : ارجعوا عن أتباع محمد ، وخذوا أمانكم من ~~المشركين . # وقوله : ( ^ ويستأذن فريق منهم النبي ) هؤلاء بنو سلمة وبنو حارثة ، وقيل ~~: غيرهم . # وقوله : ( ^ يقولون إن بيوتنا عورة ) أي : ذات عورة ، وقيل : معورة يسهل ~~عليها دخول السراق ، ويقال : إن بيوتنا عورة أي : ضائقة ، وقال الفراء : ~~عورة ذليلة الحيطان ، وليست بحريزة ، وقرئ في الشاذ : ' عورة ' بفتح العين ~~وكسر الواو ، والمعنى يرجع إلى ما بينا . # وقوله : ( ^ وما هي بعورة ) يعني : إنهم كاذبون في قولهم ، وإنما يريدون ~~الفرار ، فهو معنى قوله تعالى : ( ^ إن يريدون إلا فرارا ) وأنشدوا في ~~العورة : # ( حتى إذا ألقت يدا في كافر % % وأجن عورات الثغور ظلامها ) < < # | الأحزاب : ( 14 ) ولو دخلت عليهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولو دخلت عليهم من أقطارها ) أي : من نواحيها . # وقوله : ( ^ ثم سئلوا الفتنة ) أي : الشرك ، ويقال : القتال في العصبية . # وقوله : ( ^ لآتوها ) بالمد ، وقرئ : ' لأتوها ' ، فقوله ' لآتوها ' ~~بالمد أي : لأعطوها ، وقوله : ' لآتوها ' . أي : [ لقصدوها ] . # وقوله : ( ^ وما تلبثوا بها إلا يسيرا ) أي : ما احتسبوا إلا يسيرا ، ~~وأعطوا ما طلب منهم طيبة بها أنفسهم . < < # | الأحزاب : ( 15 ) ولقد كانوا عاهدوا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون الأدبار ) ~~الأدبار : جمع PageV04P266 # ( ^ ( 15 ) قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل وإذا لا ~~تمتعون إلا قليلا ( 16 ) قل من ذا الذي يعصمكم من الله إن أراد بكم سوءا أو ~~أراد بكم رحمة ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا ms1372 ( 17 ) قد يعلم ~~الله المعوقين منكن والقائلين ) * * * * الدبر ، أي : لا ينهزمون . وذكر ~~مقاتل وغيره أن هذا في الذين بايعوا مع رسول الله ليلة العقبة ، وقالوا : ~~يا رسوا الله ، اشترط لربك ، فقال : أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا ، فقالوا ~~: اشترط لنفسك . فقال : أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأولادكم ' وكان ~~الذين بايعوا ليلة العقبة [ سبعين ] نفرا ، وأول من بايع أبو الهيثم بن ~~التيهان ، وهذا القول ليس بمرض ؛ لأن أصحاب العقبة لم يكن فيهم شاك ، ولا ~~من يقول مثل هذا القول ، وإنما الآية في قوم عاهدوا أن يقاتلوا ولا يفروا ~~حتى يقتلوا ونقضوا العهد . # وقوله : ( ^ وكان عهد الله مسئولا ) أي : مسئولا عنه . < < # | الأحزاب : ( 16 ) قل لن ينفعكم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت الموت أو القتل ~~) يعني : أن الأجل يدرككم في وقته . # وقوله : ( ^ وإذا لا تمتعون إلا قليلا ) معناه : إلى منتهى آجالكم ، وفي ~~بعض الحكايات : أن رجلا انهزم [ في ] بعض الحروب ، فكان يلام على ذلك ، ~~ويقرأ عليه هذه الآية ( ^ قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل ~~إذا لا تمتعون إلا قليلا ) فقال : ذلك القليل أطلب . < < # | الأحزاب : ( 17 ) قل من ذا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قل من ذا الذي يعصمكم من الله ) أي : يجيركم ويمنعكم . # وقوله : ( ^ إن أراد بكم سوءا ) أي : الهزيمة وظفر عدوكم بكم . # وقوله : ( ^ أو أراد بكم رحمة ) أي : خيرا ونصرة . # وقوله : ( ^ ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا ) أي : قريبا ~~ينفعهم ، وناصرا يمنعهم . < < # | الأحزاب : ( 18 ) قد يعلم الله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قد يعلم الله المعوقين منكم ) يقال : عاقه واعتاقه ~~وعوقه إذا صرفه PageV04P267 # ( ^ لإخوانهم هلم إلينا ولا يأتون البأس إلا قليلا ( 18 ) أشحة عليكم ~~فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت ~~فإذا ذهب الخوف * * * * عما يريده . ويقال : المعوقين منكم أي : المثبطين ~~منكم . # وقوله : ( ^ والقائلين لإخوانكم هلم إلينا ) أي : ارجعوا إلينا # وقوله : ( ^ ولا يأتون البأس إلا قليلا ) أي : لا يقاتلون إلا قليلا رياء ~~وسمعة من غير حسبة ، والآية نزلت في ms1373 قوم من المنافقين قالوا حين أحاط ~~الجنود بالمسلمين : إن محمدا وقومه أكله رأس ، والله لو كان محمد وأصحابه ~~لحما لالتهمهم أبو سفيان وحزبه أي : ابتلعهم ، وكانوا يقولون لأصحاب محمد ~~من الأنصار : دعوا محمد ، فإن محمدا يريد أن يقتلكم جميعا . وقال الكلبي في ~~قوله : ( ^ إلا قليلا ) يعني : إلا رميا بالحجارة . < < # | الأحزاب : ( 19 ) أشحة عليكم فإذا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أشحة عليكم ) أي : بخلا بالنصرة والموافقة في القتال ، ~~وقال قتادة : بخلاء عند الغنيمة ، فكأن الله تعالى قال : هم احسن قوم عند ~~القتال ، وأشح قوم عند الغنيمة . # وقوله : ( ^ فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يغشى ~~عليه من الموت ) والمغشي عليه من الموت قد ذهب عقله ، وشخص بصره ، وهو ~~المحتضر الذي قرب من الموت . # وقوله : ( ^ فإذا ذهب الخوف سلقوكم ) قال الفراء : وقعوا فيكم بألسنة ~~سليطة ذرية . وعن بعضهم : سلقوكم بألسنة حداد يعني : عند طلب الغنائم ، ~~وعند المجادلات بالباطل ، وقد روى عن النبي أنه قال : ' البذاء ( والبيان ) ~~شعبتان من النفاق ، والحياء والعي شعبتان من الإيمان ' . PageV04P268 # ( ^ سلقوكم بألسنة حداد أشحة على الخير أولئك لم يؤمنوا فأحبط الله ~~أعمالهم وكان ذلك على الله يسيرا ( 19 ) يحسبون الأحزاب لم يذهبوا وإن يأت ~~الأحزاب يودوا لو أنهم بادون في الأعراب يسألون عن أنبائكم ولو كانوا فيكم ~~ما قاتلوا إلا قليلا ( 20 ) * * * * # وتقول العرب : خطيب مسلاق وسلاق إذا كان بليغا في الخطابة ، وعن ابن عباس ~~قال : سلقوكم أي : عضهوكم وتناولوكم بالنقص والغيبة ، قال الأعشى : # ( فيهم الخصب والسماحة والنجدة فيهم والخاطب السلاق ) # وقوله : ( ^ أشحة على الخير ) قد بينا أنها عند الغنيمة . # وفي الخبر : ' أن النبي قال للأنصار : إنكم لتكثرون عند الفزع ، وتقلون ~~عند الطمع ' أي : تجمعون عند القتال ، وتتفرقون عند أخذ المال ، وأما وصف ~~المنافقين على الضد من هذا ، فإنهم كانوا جبناء عند القتال ، بخلاء عند ~~المال . # وقوله : ( ^ أولئك لم يؤمنوا فأحبط الله أعمالهم ) أي : أبطل الله ~~أعمالهم . # وقوله : ( ^ وكان ذلك على الله يسيرا ) أي : سهلا . < < # | الأحزاب : ( 20 ) يحسبون الأحزاب لم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يحسبون الأحزاب لم يذهبوا ) أي : من الجبن ms1374 والخوف . # وقوله : ( ^ وإن يأت الأحزاب ) أي : يرجعوا بعد الذهاب . # وقوله : ( ^ يودوا لو أنهم بادون في الأعراب ) البادون : خلاف الحاضرين ، ~~وهم الذين يسكنون البادية ، وقولة : ( ^ في الأعراب ) أي : مع الأعراب . # وقوله : ( ^ يسألون عن أنبأكم ) أي : [ عن ] أخباركم ، ومعنى سؤالهم عن ~~الأخبار هو أن الظفر كان للمشركين ، أو لمحمد وأصحابه . # وقوله : ( ^ ولو كانوا فيكم ما قاتلوا إلا قليلا ) أي : تعذيرا ، ومعنى ~~تعذيرا أي : PageV04P269 # ( ^ لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر ~~وذكر الله كثيرا ( 21 ) ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ~~ورسوله وصدق الله ) * * * * يقاتلون شيئا يسيرا يقيمون به عذرهم ، فيقولون ~~قد قاتلنا . < < # | الأحزاب : ( 21 ) لقد كان لكم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ) أي : قدوة حسنة ، ~~والتأسي : هو الإقتداء ، وإنما ذكر الأسوة ها هنا حتى ينصروا ( ويقومون ) ~~ويصبروا على ما يصيبهم ، كما فعل رسول الله فإنه كسرت رباعيته يوم أحد ، ~~وشج في جبهته ، وكسرت البيضة على رأسه ، وقتل عمه فلم يفتر في أمر الله ، ~~وصبر على جميع ذلك . # وقوله : ( ^ لمن كان يرجو الله واليوم الآخر ) أي : يرجو ثواب الله ، ~~وقيل : لمن كان يخشى الله واليوم الآخر ، والرجاء يكون بمعنى الخشية ، وقد ~~يكون بمعنى الطمع . # وقوله : ( ^ وذكر الله كثيرا ) أي : في جميع المواطن على السراء والضراء ~~. < < # | الأحزاب : ( 22 ) ولما رأى المؤمنون . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ~~ورسوله وصدق الله ورسوله ) قال قتادة : معنى هذه الآية راجع إلى قوله تعالى ~~في سورة البقرة : ( ^ أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا ~~من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه ~~متى نصر الله ) والآية تتضمن أن المؤمنين يلقاهم ويستقبلهم مثل هذا البلاء ~~، فلما رأوا ذلك يوم الخندق قالوا : هذا ما وعدنا الله ورسوله . # وعن بعضهم أن النبي قال لأصحابه : ' إن المشركين سائرون إليكم فنازلون ~~بكم عشرا ' أو كما قال فلما رأى المؤمنون الأحزاب [ قالوا : هذا ما وعدنا ~~الله PageV04P270 # 3 ms1375 ( ^ ورسوله وما زادهم إلا إيمانا وتسليما ( 22 ) من المؤمنين رجال ~~صدقوا ما عاهدوا الله * * * * ورسوله ] وقد ساروا إليهم ( ^ وما زادهم إلا ~~إيمانا وتسليما ) أي : تصديقا بالله ، وتسليما لأمر الله . < < # | الأحزاب : ( 23 ) من المؤمنين رجال . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ) أي : ~~قاموا بما عاهدوا الله عليه ، ويقال : قاموا بالأمر على الوفاء والصدق . # وقوله : ( ^ فمنهم من قضى نحبه ) النحب يرد بمعاني كثيرة ، وأولى المعاني ~~أنه بمعنى العهد ، فمعنى الآية : اتم العهد وقام به ، قال الحسن البصري : ~~أي أقام بالوفاء والصدق . وقال ابن قتيبة : النحب هو النذر ، ومعنى قضى ~~نحبه ها هنا أي : قتل في سبيل الله ، كأن القوم بقبولهم الإيمان نذروا أن ~~يموتوا على ما يرضاه الله ، فمن قتل في سبيل الله فقد قضى نذره . # قال محمد بن إسحاق : الآية في الذين استشهدوا يوم أحد ، وهم حمزة رضي ~~الله عنه ومن استشهد معه . # وقد ثبت برواية يزيد بن هارون ، عن حميد ، عن انس رضي الله عنه أن عمه ~~النضر بن أنس كان تخلف عن بدر فقال : تخلفت عن أول غزوة غزاها رسول الله ، ~~لئن أراني الله قتالا مع المشركين ليرين الله ما أصنع ، فلما كان يوم أحد ~~وانهزم المسلمون ، ورأى ذلك النضر بن أنس قال : اللهم إني أعتذر إليك ما ~~جاء به هؤلاء يعني المسلمين وابرأ إليك مما جاء به هؤلاء يعني المشركين ثم ~~مضى بوجوه الكفار ، فلقي سعد بن معاذ دون أحد ، فقال له سعد : أنا معك ، ~~قال سعد : فلم أستطع أن أصنع ما صنع ، فوجد به بضع وثمانون من ضربة سيف ، ~~وطعنة برمح ، ورمية بسهم . وفي رواية أخرى : فلم تعرفه إلا أخته بثناياه . ~~قال أنس : ففيه وفيمن استشهد نزل قوله : ( ^ فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ~~ينتظر ) . PageV04P271 # ( ^ عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ( 23 ) ~~ليجزي الله الصادقين بصدقهم ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم إن الله ~~كان غفورا رحيما ( 24 ) ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى ms1376 ~~الله المؤمنين القتال وكان ) * * * * # يعني : من المؤمنين من بقي بعد هؤلاء الذين استشهدوا ، وهم ينتظرون أحد ~~الأمرين إما الشهادة في سبيل الله وإما الظفر ، وأنشدوا في النحب شعرا : # ( قضى نحب الحياة وكل حي % % إذا يدعي لميتته أجابا ) # ومن المعروف أيضا أن النحب هو الخطر العظيم . قال جرير في النحب : # ( بطخفة جالدنا الملوك وخلينا % % عشية بسطام جرين على نحب ) # أي : على الخطر العظيم # وقوله : ( ^ وما بدلوا تبديلا ) أي : لم يتركوا ما قبلوه وعاهدوا عليه . ~~< < # | الأحزاب : ( 24 ) ليجزي الله الصادقين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ليجزي الله الصادقين بصدقهم ) أي : جزاء صدقهم ، وصدقهم ~~هو وفاؤهم بالعهد . # وقوله : ( ^ ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم ) فيهديهم للإيمان . # وقوله : ( ^ وكان الله غفورا رحيما ) أي : ستورا عطوفا . < < # | الأحزاب : ( 25 ) ورد الله الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ورد الله الذين كفروا بغيظهم ) أي : ردهم ولم يشتفوا من ~~محمد وأصحابه ، وقد كانوا قصدوا قصد الإستئصال . # وقوله : ( ^ لم ينالوا ) أي : لم يظفروا بما أرادوا . # وقوله : ( ^ [ خيرا ] وكفى الله المؤمنين القتال ) أي : بما أرسل من ~~الريح عليهم ، وفي بعض الروايات الغريبة عن ابن عباس : وكفى الله المؤمنين ~~القتال أي : لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه وقد كان قتل عمرو بن عبدود في ~~ذلك اليوم ، وكان رأسا من رءوس الكفار كبيرا فيهم ، وضربه عمرو بن عبدود في ~~ذلك اليوم على رأسه PageV04P272 # ( ^ الله قويا عزيزا ( 25 ) وانزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من ~~صياصيهم وقذف في قلوبهم الرعب فريقا تقتلون وتأسرون فريقا ( 26 ) وأورثكم ~~أرضهم وديارهم وأموالهم ) * * * * ضربة فلما ضربه ، ابن ملجم وقعت ضربة ابن ~~ملجم على موضع ضربة عمرو بن عبدود ، فهلك في ذلك رضي الله عنه . # وقوله : ( ^ وكان الله قويا عزيزا ) أي : قويا في ملكه ، عزيزا في ~~انتقامه . < < # | الأحزاب : ( 26 ) وأنزل الذين ظاهروهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب ) أي : عاونوهم من ~~أهل الكتاب ، وهم قريظة ، وقد كانوا في عهد النبي ، وسيدهم كعب بن أسد ، ~~وأما بنو النضير فسيدهم حيي بن أخطب ، فلما أجلى رسول الله بني النضير إلى ~~الشام ، ذهب ms1377 حيي بن أخطب ، إلى قريش و ( استنصرهم ) ، وجمع الأحزاب وجاء ~~بهم لقتال النبي ، ثم جاء إلى قريظة وحملهم على نقض العهد في قصة طويلة ، ~~وعاهد معهم أن المشركين لو رجعوا ولم يظفروا دخل معهم في حصنهم ليصيبه ما ~~يصيبهم ، فلما هزم المشركون دخل معهم في حصنهم ، وأما قريظة فنقضوا العهد ، ~~وقصدوا حرب النبي مع الأحزاب في قصة مذكورة في المغازي . # وقوله : ( ^ من صياصيهم ) أي : من حصونهم ، ومنه صياصي البقر أي : قرونها ~~لأنها تمتنع بها . # وقوله : ( ^ وقذف في قلوبهم الرعب ) أي : الخوف . # وقوله : ( ^ فريقا تقتلون ) قتل رسول الله من قريظة أربعمائة وخمسين ، ~~وفي رواية ستمائة ، وفيهم حيي بن أخطب وسادتهم ، وكانوا يقولون : هذا ذبح ~~كتبه الله على بني إسرائيل . # وقوله : ( ^ وتأسرون فريقا ) أسر منهم سبعمائة وخمسين ، وفي رواية ~~سبعمائة PageV04P273 # ( ^ وأرضا لم تطئووها وكان الله على كل شيء قديرا ( 27 ) يا أيها النبي ~~قل لأزواجك إن ) * * * * < < # | الأحزاب : ( 27 ) وأورثكم أرضهم وديارهم . . . . . # > > ( ^ وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم ) أي : أغنمكم . # وقوله : ( ^ وأرضا لم تطئوها ) أظهر الأقاويل : أنها خيبر ، وقال عكرمة : ~~جميع ما فتح الله تعالى ويفتحه من أراضي المشركين إلى يوم القيامة . وعن ~~بعضهم فارس والروم . # وقوله : ( ^ وكان الله على كل شيء قديرا ) أي : قادرا . # وأما قصة قتل قريظة [ فهو على ] ما روى ' أن النبي لما رجع من الخندق إلى ~~بيته ووضع لامته أي : درعه واغتسل جاء جبريل عليه السلام على فرس ودعاه ، ~~فلما خرج من بيته قال : أتضع سلاحك ولم تضع الملائكة أسلحتكم ! وكان الغبار ~~على وجهه ووجه فرسه ، وقال : يا جبريل ، إلى أين ؟ قال : إلى قريظة ' ، ' ~~فخرج النبي وخرج أصحابه إلى قريظة ، ونادى في أصحابه : لا يصلين أحد منكم ~~العصر إلا في [ بني ] قريظة ، فلم يصلوا حتى غربت الشمس ، فبعضهم صلى العصر ~~، وبعضهم لم يصل حتى وصل ، فلم يعنف واحدا من الفريقين ' وحاصرهم إحدى ~~وعشرين ليلة ، ونزلوا على حكم سعد بن معاذ ، وكانوا حلفاءه في الجاهلية ~~وسعد بن معاذ سيد الأوس ، وسعد بن عبادة سيد الخزرج فلما نزلوا على حكمه ، ~~وكان سعد مريضا ms1378 بالمدينة في بيته برمية أصابت أكحله يوم الخندق ، وكان الدم ~~لا يرقأ ، فدعا الله تعالى وقال : اللهم أبقني حتى تريني ما يقر عيني في ~~قريظة ، فرقأ الدم . PageV04P274 # ( ^ كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعتكن وأسرحكن سراحا ~~جميلا ( 28 ) وإن ) * * * * # فلما نزلوا على حكمه استحضره رسول الله ، فجاء على حمار موكف وقد حف به ~~قومه ، وجعلوا يقولون له : حلفاؤك ومواليك ، فقال سعد : قد آن لسعد أن لا ~~تأخذه في الله لومة لائم ، فلما جاء إلى النبي قال عليه الصلاة والسلام ~~للأنصار : قوموا إلى سيدكم ، ثم إنه حكم بأن يقتل المقاتلة ، وتسبى الذرية ~~، ويقسم المال ، فقال له النبي : حكمت بحكم الملك . وروى أنه قال : حكمت ~~بحكم الله من فوق عرشه ، ثم إنه فعل بهم ما حكم ، ثم إن سعدا قال لما قتلوا ~~: اللهم إن كنت أبقيت حربا بين رسولك وبين قريش فأبقني لها ، وإن كنت قد ~~وضعت الحرب بين رسولك وبين قريش فاقبضني إليك ، فانفجر كلمه في الحال ، فلم ~~يرعهم إلا والدم يسيل إليهم ، وتوفى في ذلك رضي الله عنه . < < # | الأحزاب : ( 28 ) يا أيها النبي . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يأيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا ~~وزينتها ) الآية . قال المفسرون : سبب نزول الآية أن نساء النبي سألنه شيئا ~~من الدنيا ، ولم يكن عنده ، وطلبن منه زيادة في النفقة ، وآذينه بغيره ~~بعضهن على بعض ؛ فأنزل الله تعالى آية التخيير . # وحكى النقاش في تفسيره عن الضحاك : أن زينت بنت جحش سألته ثوبا ممصرا ، ~~وهو البرد المخطط ، وميمونة سألته حلة يمانية ، وأم حبيبة سألته ثوبا من ~~ثياب خضر ، وجويرية سألته معجرا ، وعن بعضهن : أنها سألته قطيفة ، ولم يكن ~~عنده شيء من ذلك . وحكى أنهن قلن : لو كنا عند غيره كان لنا حليا وثيابا ، ~~فأنزل الله تعالى آية التخيير . وقد ثبت أن النبي آلى منهن شهرا واعتزل في ~~غرفة في قصة PageV04P275 # ( ^ كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن ~~أجرا عظيما ( 29 ) يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها ~~العذاب ms1379 ضعفين وكان ) * * * * طويلة . # وفي بعض الروايات عن ابن عباس أن النبي كان في بيت حفصة فتشاجرا ، فقال ~~لها رسول الله : أجعل بيني وبينك رجلا ، أتريدين أباك ؟ قالت : نعم ، فدعا ~~عمر رضي الله عنه فلما دخل قال النبي لحفصة : تكلمي . # فقالت حفصة : يا رسول الله ، تكلم ولا تقل إلا حقا . فرفع عمر يده وضرب ~~وجهها ، وقال : يا عدوة نفسها ، أتقولين هذا لرسول الله ؟ ثم إن رسول الله ~~آلى منهن شهرا واعتزل ، وأنزل الله تعالى آية التخيير ، فلما أنزل الله آية ~~التخيير بدأ بعائشة رضي الله عنها . # وقد ثبت هذا برواية الزهري ، عن أبي سلمة ، عن عائشة أن النبي بدأ بها ~~لما أنزل الله تعالى آية التخيير ، قالت عائشة : فدخل علي وقال : ' يا ~~عائشة ، إني ذاكر لك أمرا فلا عليك أن تعجلي حتى تستأمري أبويك ، وقد علم ~~أن أبوي لا يأمرانني بفراقه ، ثم تلا على الآية ، فقلت : أفي هذا أستأمر ~~أبواي ؟ لقد اخترت الله ورسوله والدار الآخرة ، ثم عرض ذلك على سائر نسائه ~~؛ فقلن مثل ذلك ' . وروى هذا الخبر البخاري عن أبي اليمان ، عن شعيب ، عن ~~الزهري ، والإسناد كما بينا من قبل ، وأما أزواجه اللاتي خيرهن فكن تسعا ، ~~خمسة قرشيات هن : عائشة بنت أبي بكر ، وحفصة بنت عمر ، وأم سلمة بنت أمية ، ~~وأم حبيبة بنت أبي سفيان ، وسودة بنت زمعة ، وأما غير القرشيات : فزينب بنت ~~جحش الأسدية ، وصفية بنت حيي الخيبرية ، وميمونة بنت الحارث الهلالية ، ~~وجويرية بنت الحارث المصطلقية . PageV04P276 # قال المفسرون : فلما اخترنه شكر الله تعالى لهن ذلك ، فنهى النبي أن ~~يتزوج بسواهن أو يتبدل بهن ، وذلك في قوله تعالى : ( ^ لا يحل لك النساء من ~~بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن ) وسنذكر حكم ذلك من بعد ~~واختلف العلماء في هذا الخيار ، أكان طلاقا ؟ وإنما خيرهن على إن اخترن ~~الدنيا فارقهن بلا طلاق ، وإن اخترنه أمسكهن ، وذهب جماعة إلى أن هذا ~~الخيار كان طلاقا فكأنه خيرهن ، ولو اخترن أنفسهن كان طلاقا . # واختلف الصحابة في الرجل يقول لإمرأته : اختاري . فتقول ms1380 : اخترت نفسي ، ~~فذهب عمر إلى أنها لو اختارت زوجها لا تكون شيئا ، وإن اختارت نفسها فطلقة ~~واحدة ، والزوج أحق برجعتها . # وقال علي : إن اختارت زوجها فطلقة واحدة ، والزوج أحق برجعتها ، وإن ~~اختارت نفسها فواحدة بائنة ، ولا يملك الزوج رجعتها ، وذهب إلى أنها إن ~~اختارت زوجها فواحدة رجعية ، وإن اختارت نفسها فثلاث ، وقد قيل غير هذا . ~~وهذه الأقوال الثلاثة هي المعروفة ، وقد ذهب إلى كل قول من هذه الأقوال ~~جماعة من العلماء ، والدليل على أنها إذا اختارت زوجها لا تكون طلاقا أن ~~عائشة قالت : خيرنا رسول الله فاخترناه ، أفكان طلاقا ؟ ! # وقوله : ( ^ فتعالين أمتعكن ) أي : متعة الطلاق ، وقد بينا في سورة ~~البقرة . # وقوله تعالى : ( ^ وأسرحكن سراحا جميلا ) السراح الجميل هو المفارقة ~~الجميلة ، وذلك من غير تعنيف ولا أذى . < < # | الأحزاب : ( 29 ) وإن كنتن تردن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد ~~للمحسنات ) والمحسنات هي اللاتي اخترن الله ورسوله والدار الآخرة ، وجميع ~~نساء النبي قد اخترن ذلك ، فجميعهن محسنات . ويجوز أن تذكر ' من ' ولا تكون ~~للتبعيض ، فلا يدل ذلك على أن منهن من ليست بمحسنة . PageV04P277 # ( ^ ذلك على الله يسيرا ( 30 ) ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا ~~نؤتها أجرها ) * * * * # وقوله : ( ^ أجرا عظيما ) وفي التفسير : أن الله تعالى خيرهن بين الدنيا ~~والآخرة ، وبين الجنة والنار ، فاخترن الآخرة على الدنيا ، والجنة على ~~النار . < < # | الأحزاب : ( 30 ) يا نساء النبي . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة ) فإن قيل : ~~أيدل هذا الخطاب على أن منهن من أتت بفاحشة أو تأتي بفاحشة ؟ قلنا : لا ، ~~كما أن الله تعالى قال للنبي : ( ^ لئن أشركت ليحبطن عملك ) وهذا لا يدل ~~على أنه قد أتى بشرك أو يأتي . # جواب آخر : أنه قد حكى عن ابن عباس أنه قال : الفاحشة ها هنا بمعنى ~~النشوز وسوء الخلق . # وقوله : ( ^ يضاعف لها العذاب ضعفين ) وقرئ : ' يضعف ' من التضعيف ، وقرئ ~~: ' نضعف ' بالنون ، فقوله ( ^ نضعف ) بالنون ظاهر المعنى ، وهو نسبة الفعل ~~إلى نفسه ، وقوله : ' يضعف ' و ' يضاعف ' خبر . # وقوله : ( ^ ضعفين من ms1381 العذاب ) أي : مثلي عذاب غيرها ، فإن قيل : ولم ~~تستحق مثلي عذاب غيرها ؟ قلنا : لشرف حالها بصحبة النبي ، وهذا كما أن ~~الحرة تحد مثلي حد الأمة لشرف حالها . وقد استدل أبو بكر الفارسي في أحكام ~~القرآن بهذه الآية على أنهن أشرف نساء العالم . # وقوله : ( ^ وكان ذلك على الله يسيرا ) أي : هينا ، وقد ذكر بعضهم أن ~~قوله : ( ^ يضاعف لها العذاب ) يقتضى ثلاثة أعذبة ؛ لأن ضعف الواحد مثلاه ، ~~والأصح هو الأول . < < # | الأحزاب : ( 31 ) ومن يقنت منكن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ومن يقنت منكن لله ورسوله ) القنوت هو المداومة على ~~الطاعة ، ومنه القنوت في الصلاة ، وهو المداومة على الدعاء . # وقوله : ( ^ وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين ) أي : مثلي أجر غيرها ، وهذا ~~على PageV04P278 # ( ^ مرتين وأعتدنا لها رزقا كريما ( 31 ) يا نساء النبي لستن كأحد من ~~النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا ~~معروفا ( 32 ) وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة ~~وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما ) * * * * طريق مقابلة الثواب بالعقاب ~~. # وقوله : ( ^ وأعتدنا لها رزقا كريما ) أي : الجنة . < < # | الأحزاب : ( 32 ) يا نساء النبي . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يا نساء النبي لستن كأحد من النساء ) فإن قيل : هلا قال ~~كواحدة من النساء ؟ والجواب ، أنه قال : ( ^ كأحد من النساء ) ليكون أعم في ~~الكل . # وقوله : ( ^ إن اتقيتن ) التقوى هي الاحتراز عن المعاصي ، والحذر عما نهى ~~الله عنه . # وقوله : ( ^ فلا تخضعن بالقول ) أي : لا تلن في القول ، ولا ترققن فيه . ~~ويقال : الخضوع في القول أن تتكلم على وجه يقع بشهوة المريب . # وقوله : ( ^ فيطمع الذي في قلبه مرض ) قال قتادة : أي النفاق ، وقال ~~عكرمة : شهوة الزنا . # وقوله : ( ^ وقلن قولا معروفا ) أي : قولا يوجبه الدين والإسلام بصريح ~~وبيان . < < # | الأحزاب : ( 33 ) وقرن في بيوتكن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وقرن في بيوتكن ) وقرئ بكسر القاف ؛ فقوله بالكسر من ~~السكون والهدوء وترك الخروج . والقراءة بالنصب تحتمل هذا ، وتحتمل الأمر ~~بالوقار . وعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال : ما تعبدت الله امرأة بمثل ~~تقوى الله وجلوسها في بيتها . وفي بعض الآثار ، أنه ms1382 قيل لسودة : ألا تخرجين ~~كما تخرج أخواتك ؟ قالت : قد حججت واعتمرت ، وقد أمرني الله تعالى أن أقر ~~في بيتي ، فلا أريد أن أعصي الله تعالى ، فلم تخرج من بيتها حتى أخرجت على ~~جنازتها . # وقوله : ( ^ ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ) قال المبرد : التبرج هو أن ~~تظهر من PageV04P279 # ( ^ يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ( 33 ) واذكرن ~~ما يتلى ) * * * * نفسها ما أمرت بستره . وعن ابن أبي نجيح قال : هو ~~التبختر . وعن قتادة قال : المشي بالتغنج والتكسر . وعن مجاهد قال : هو ~~المشي بين يدي الرجال . # وأما الجاهلية الأولى فقيل : هي زمان نمروذ ، وقد كانت المرأة تخرج ~~وعليها قميص من لؤلؤ ثم تخيط جانباه ، وعن بعضهم : ما بين نوح وإدريس ، وعن ~~الشعبي : مل بين عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام ويقال : إن أول ما ظهر ~~من الفاحشة في بني آدم أنه كان بطنان من بني آدم أحدهما يسكنون الجبل ، ~~والآخر يسكنون السهل ، وكان رجال الجبل صباحا ، وفي النساء دمامة ، ونساء ~~السهل صبيحات ، وفي الرجال دمامة ، فاحتال إبليس حيلة حتى أتخذ عيدا ، وجمع ~~بينهم فارتكب بعضهم من بعض الفاحشة . وذكر بعضهم أن في الجاهلية الأولى [ ~~كانت المرأة تكون ] بين رجلين ، فنصفها الأسفل لأحدهما والأعلى للآخر ، ~~فيجتمع على المرأة زوجها وحبها ، وقال في ذلك بعضهم شعرا : # ( أترغب في البدال أبا جبير % % وأرضى بالكواعب والعجوز ) # وأما الجاهلية الأخرى فقوم يفعلون مثل فعلهن وذلك في آخر الزمان ، وقال ~~بعضهم : يجوز أن يذكر الأولى وإن لم يكن لها أخرى ، ألا ترى أن الله تعالى ~~قال : ( ^ وأنه أهلك عادا الأولى ) ولم يكن لها أخرى . # وقوله : ( ^ وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله ) ظاهر المعنى ~~. # وقوله : ( ^ إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ) في الآية أقوال ~~: روى سعيد بن جبير عن أبن عباس : أنها نزلت في نساء النبي ، وقد [ قاله ] ~~عكرمة وجماعة . PageV04P280 # وذهب أبو سعيد الخدري وأم سلمة وجماعة كثيرة من التابعين منهم مجاهد ~~وقتادة وغيرهما أن الآية في أهل بيت النبي ، وهم علي وفاطمة والحسن والحسين ~~. # وروت أم ms1383 سلمة ' أن النبي كان في بيتها وعنده علي وفاطمة والحسن والحسين ، ~~فأنزل الله تعالى هذه الآية فجللهم بكساء وقال : اللهم ؛ هؤلاء أهل بيتي . ~~قالت أم سلمة : فقلت : يا رسول الله ، وأنا من أهل بيتك ، فقال : إنك إلى ~~خير ' . ذكره أبو عيسى في جامعه . # وروى أيضا بطريق أنس ' أن النبي كان يمر بعد نزول هذه الآية على بيت ~~فاطمة بستة أشهر ، ويقول : إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ~~ويطهركم تطهيرا ' . # واستدل من قال بهذا القول أن الله تعالى قال : ( ^ إنما يريد الله ليذهب ~~عنكم الرجس ) ولم يقل : ' عنكن ' ، ولو كان المراد به نساء النبي لقال : ' ~~عنكن ' ألا ترى أنه في الإبتداء والإنتهاء لما كان الخطاب مع نساء النبي ~~خاطبهن بخطاب الإناث . # والقول الثالث : أن الآية عامة في الكل ، وهذا أحسن الأقاويل ، فآله قد ~~دخلوا في الآية ، ونساؤه قد دخلن في الآية . واستدل من قال : إن نساءه قد ~~دخلن في الآية ؛ أنه قال : ( ^ إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ~~) وأهل بيت الرسول هن نساءه ؛ ( ولأنه تقدم ذكر نسائه ) ، والأحسن ما بينا ~~من التعميم . PageV04P281 # ( ^ في بيوتكن من آيات الله والحكمة إن الله كان لطيفا خبيرا ( 34 ) إن ~~المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين ~~والصادقات ) * * * * # وقد روى أن زيد بن أرقم سئل : من آل النبي . فقال : هم الذين حرم عليهم ~~الصدقة . وأما الرجس فمعناه : ما يدعو إلى المعصية . وقال بعضهم : عمل ~~الشيطان . والرجس في اللغة هو كل مستقذر مستخبث . # وقوله : ( ^ ويطهركم تطهيرا ) أي : من المعاصي بتقوى الله تعالى ، وذهب ~~بعض ( أصحاب ) الخواطر إلى أن معنى قوله : ( ^ ويذهب عنكم الرجس ) أي : ~~الأهواء والبدع ( ^ ويطهركم تطهيرا ) بالسنة ، وقال بعضهم : يذهب عنكم ~~الرجس أي : الغل والحسد ( ويطهركم تطهيرا ) بالتوفيق والهداية ، وقال بعضهم ~~: يذهب عنكم الرجس : البخل والطمع ( ^ ويطهركم تطهيرا ) بالقناعة والإيثار ~~، والتفسير ما بينا من قبل . < < # | الأحزاب : ( 34 ) واذكرن ما يتلى . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة ) أي : ~~القرآن والسنة . # وقوله : ( ^ إن الله كان لطيفا خبيرا ) أي ms1384 : رحيما بهم ، خبيرا بأعمالهم ~~. < < # | الأحزاب : ( 35 ) إن المسلمين والمسلمات . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن المسلمين والمسلمات ) سبب نزول الآية ما روى أن أم ~~سلمة قالت : ' يا رسول الله ، ما بال الرحال يذكرون في القرآن ، ولا يذكر ~~النساء ، ونخشى ألا يكون فيهن خير ' . # وفي رواية أسماء بنت عميس : قدمت من الحبشة فدخلت على نساء النبي : وقالت ~~لهن : هل ذكر الله تعالى النساء بخير في القرآن ؟ قلن : لا . قالت : هذا هو ~~PageV04P282 # ( ^ والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات ~~والصائمين ) * * * * الخيبة والخسار ، أخشى ألا يكون لله فيهن حاجة ، ثم ~~أتت النبي وذكرت ذلك له ' . # وفي رواية ثالثة : ' أن التي قالت ذلك أم عمارة الأنصارية ، فأنزل الله ~~تعالى هذه الآية ، وذكر النساء بخير كما ذكر الرجال ' . # قوله تعالى : ( ^ إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات ) قد بينا ~~معنى الإسلام ومعنى الإيمان ، وقد فرق بعض أهل السنة بين الإيمان والإسلام ~~، ولم يفرق بعضهم . والمسألة فيها كلام كثير . # وقوله : ( ^ والقانتين والقانتات ) المطيعين والمطيعات . # وقوله : ( ^ والصادقين والصادقات ) أي الصادقين في إيمانهم ، والصادقات ~~في إيمانهن . يقال : إن المراد بالصدق هو صدق القول في جميع الأشياء . # وقوله : ( ^ والصابرين والصابرات ) أي : الصابرين على الطاعة ، والصابرين ~~عن المعصية ، وكذلك معنى الصابرات . # وقال قتادة : الصبر عن المعصية أفضل من الصبر على الطاعة ، وعليه ~~الأكثرون . # وقوله : ( ^ والخاشعين والخاشعات ) أي : المتواضعين والمتواضعات . ويقال ~~: إن المراد بالخشوع هو الخشوع في الصلاة . # وعن سعيد بن جبير قال : الخشوع في الصلاة ألا يعلم من على يمينه ولا من ~~على PageV04P283 # ( ^ والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرا ~~والذاكرات أعد الله ) * * * * يساره . وقال غيره : من الخشوع أن لا تلتفت . # وقوله : ( ^ والمتصدقين والمتصدقات ) أي : المتصدقين على الفقراء ~~والمتصدقات عليهم . # وقوله : ( ^ والصائمين والصائمات ) معلوم . وروى عن بعضهم : من صام ثلاثة ~~أيام في كل شهر فهو من الصائمين والصائمات ، ومن تصدق في كل أسبوع بدرهم ~~فهو من المتصدقين ، ومن لم يلتفت في صلاته فهو من الخاشعين ، أورده النقاش ~~في تفسيره . # وقوله : ( ^ والحافظين فروجهم والحافظات ) أي : من ارتكاب الفواحش . # وحكى النقاش : أن من لم يزن فهو من الحافظين ms1385 لفروجهم . # وقوله : ( ^ والحافظات ) أي : والحافظاتها . # وقوله : ( ^ والذاكرين الله كثيرا والذاكرات ) أي : والذاكراته ، قال ~~الشاعر : # ( فكمتا مدماة كأن متونها % % جرى فوقها واستشعرت لون مذهب ) # يعني : جرى فوقها لون مذهب واستشعرته . # وأما الذكر الكثير ، فروى عن مجاهد أنه قال : لا يكون العبد من الذاكرين ~~الله كثيرا حتى يذكره قائما وقاعدا ومضطجعا . # وروى الضحاك بن مزاحم ، عن ابن عباس أن النبي قال : ' من قال سبحان الله ~~، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ~~، كتب من الذاكرين الله كثيرا ، وتحات عنه خطاياه كما يتحات الورق عن الشجر ~~، ونظر الله إليه ، ومن نظر إليه ( لم ) يعذبه ' . # وفي بعض المسانيد برواية أبي سعيد الخدري أن النبي قال : ' أيما رجل أيقظ ~~PageV04P284 # ( ^ لهم مغفرة وأجرا عظيما ( 35 ) وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ~~ورسوله أمرا ) * * * * امرأته من الليل ، فقاما وتوضيا وصليا ركعتين ، كتبا ~~من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات ' . # وقوله : ( ^ أعد لهم مغفرة وأجرا عظيما ) أي : مغفرة للذنوب ، وأجرا ~~عظيما : هو الجنة . < < # | الأحزاب : ( 36 ) وما كان لمؤمن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وما كان لمؤمن ولا مؤمنة ) الآية نزلت في شأن زينب بنت ~~جحش وأخيها عبد الله بن جحش ، وكانا ولدي عمة رسول الله ، وهي أميمة بنت ~~عبد المطلب ، فكانا من قبل الأب من بني أسد من أولاد غنم بن دودان ، فروى ' ~~أن النبي خطب زينب لزيد بن حارثة مولاه ، فكرهت ذلك ، وقالت : أنا بنت عمتك ~~، أتزوجني من مولاك ؟ ! وكذلك كره أخوها ، فأنزل الله تعالى هذه الآية : ( ~~^ وما كان لمؤمن ) أي : عبد الله بن جحش ( ^ ولا مؤمنة ) أي : زينب ' . # وقوله : ( ^ إذا قضى الله ورسوله أمرا ) أي : أراد الله ورسوله أمرا ، ~~وذلك هو نكاح زيد لزينب . PageV04P285 # ( ^ أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا ~~( 36 ) وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت أمسك عليك عليه زوجك واتق الله ~~وتخفي في ) * * * * # وقوله : ( ^ أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ) أي : يكون لهم الاختيار ، ~~والمعنى : أن يريد غير ما أراد الله ms1386 ، أو يمتنع مما أمر الله ورسوله به . # وقوله : ( ^ ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا ) أي : أخطأ خطأ ~~ظاهرا ؛ فلما سمعا ذلك سلما الأمر ، وزوجها رسول الله من زيد بن حارثة . < ~~< # | الأحزاب : ( 37 ) وإذ تقول للذي . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإذ تقول للذي أنعم الله عليه ) أي : أنعم الله عليه ~~بالإسلام . # وقوله : ( ^ وأنعمت عليه ) أي : بالعتق ، وهو زيد بن حارثة ، وقد كان جرى ~~عليه سبي في الجاهلية ، فاشتراه رسول الله وأعتقه وتبناه على عادة العرب . # وقوله : ( ^ أمسك عليك زوجك ) أي : امرأتك ، وأما سبب نزول هذه الآية : ' ~~أن النبي لما زوج زينب من زيد ومضت على ذلك مدة ، دخل عليها رسول الله يوما ~~فرآها قائمة ، وكانت بيضاء جميلة ذات خلق ، وهي في درع وخمار ، فلما رآها ~~وقعت في قلبه وأعجبه حسنها ، وقال : سبحان مقلب القلوب . وسمعت ذلك زينب ، ~~وخرج رسول الله وفي قلبه ما شاء الله ، فلما دخل عليها زيد ذكرت ذلك له ' . ~~وفي بعض التفاسير : ' أن زيدا جاء يشكو زينب ، وكانت امرأة لسنة ، فذهب ~~رسول الله ليعظها ، فكان الأمر على ما ذكرنا ، ثم إن زيدا أتى رسول الله ~~وقال : يا رسول الله ، إني أشكو إليك سوء خلق زينب ، وإن فيها كبرا ، وإني ~~أريد أن أطلقها ، فقال له رسول الله : أمسك عليك زوجك أي امرأتك واتق الله ~~في أمرها ' . PageV04P286 # ( ^ نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه فلما قضى زيد ~~منها وطرا ) * * * * # وقوله : ( ^ وتخفي في نفسك ما الله مبديه ) قال قتادة : هو محبته لها . ~~وقال الحسن : ود النبي طلاقها ولم يظهره . وذكر علي بن الحسين أن معنى ~~الآية : هو أن الله تعالى كان أخبره أن زيدا يطلقها وهو يتزوج بها ، فالذي ~~أخفاه هو هذا ، وهذا القول هو الأولى وأليق بعصمة الأنبياء . ومنهم من قال ~~: الذي أخفي في نفسه هو أنه لو طلقها زيد تزوج بها ، وهذا أيضا قول حسن . # وقوله : ( ^ وتخشى الناس ) أي : تستحي من الناس ، ويقال : تخشى مقالة ~~الناس ولائمتهم ، وأنهم يقولون إنه تزوج بامرأة ابنه . # وقوله : ( ^ والله أحق ms1387 أن تخشاه ) فإن قيل : هذا يدل على أنه لم يخش الله ~~فيما سبق منه في هذه القصة . والجواب من وجهين : أحدهما : أن معنى قوله : ( ~~^ والله أحق أن تخشاه ) ابتداء كلام في جميع الأشياء ، وقد أمر الله تعالى ~~جميع عباده بالخشية في عموم الأحوال . # والجواب الثاني : أنك أضمرت شيئا ولم تظهره ، فإن خشيت الله تعالى في ~~إظهاره فاخشه في إضماره . وحقيقة المعنى : أنه لا خشية إلا من الله فيما ~~تظهر و [ إلا ] فيما تضمر ، فلا تراقب الناس . # فإن قيل : إذا كان قد ود أن يطلقها كيف قال أمسك عليك زوجك ؟ والجواب : ~~أن ذاك الود ود طبع وميل نفس ، والبشر لا يخلو عنه . # وأما قوله : ( ^ أمسك عليك زوجك واتق الله ) أمر بالمعروف ، وليس عليه ~~إثم فيما يقع في قلبه من غير اختياره ، وعلى أنا قد ذكرنا سوى هذا من ~~الأقوال ، وقد ثبت برواية مسروق عن عائشة أنها قالت : ' لو كتم النبي شيئا ~~من الوحي لكتم هذه الآية ' ، وروى أنه لم تكن آية أشد عليه من هذه الآية . # وقوله : ( ^ فلما قضي زيد منها وطرا زوجناكها ) في التفسير : أن زيدا لما ~~أخبر PageV04P287 بالأمر طلقها ، وقد ذكر بعضهم : أن النبي تركها حتى انقضت ~~عدتها ثم تزوجها ' . # وليس في أكثر التفاسير ذكر عدة ، ولا ذكر تزويج من ولي ، وإنما المنقول ~~أن زيدا طلقها ، وأن الله زوجها منه ، وهو ظاهر . # قوله تعالى : ( ^ فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها ) وقوله : ( ^ وطرا ) ~~أي : حاجة ، وهو بلوغ منتهى ما في النفس ، قال الشاعر : # ( أيها الرايح المجد ابتكارا % % قد قضى من تهامة الأوطار ) # وقال جرير : # ( وبان الخليط غداة الجناب % % ولم تقض نفسك أوطارها ) # وقد ثبت في الصحيحين : أن زينب كانت تفتخر على سائر زوجات النبي وتقول : ~~زوجكن أهلوكن ، وزوجني الله من فوق سبع سموات ' . # وروى ' أن النبي لما أراد أن يتزوجها بعث زيدا يخطبها ، فدخل عليها زيد ~~وخطبها لرسول الله ، فقالت : حتى أوآمر ربي ، وقامت إلى مسجدها ، وأنزل ~~الله تعالى : ( ^ فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها ) ' وهذا خبر معروف ، ~~قال أهل ms1388 التفسير : ' ولما نزلت هذه الآية جاء رسول الله ودخل عليها بغير ~~إذن ، وأولم عليها بالخبز واللحم ' . وقد ثبت برواية أنس ' أن النبي ما ~~أولم على أحد من نسائه ما أولم على زينب بنت جحش ، أشبع الناس من الخبز ~~واللحم ' . ومن فضائل زينب ' أن النبي قال لنسائه عند الوفاة : ' أسرعكن بي ~~لحوقا أطولكن ، PageV04P288 ( ^ زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في ~~أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا وكان أمر الله مفعولا ( 37 ) ما كان على ~~النبي من حرج فيما فرض الله له سنة الله في الذين خلوا من قبل وكان أمر ~~الله قدرا مقدورا ( 38 ) الذين يبلغون رسالات الله ) * * * * يدا ' فكانت ~~زينب أول من توفيت من أزواج النبي بعده ، وكانت امرأة صناعا ، تكثر الصدقة ~~بكسب يدها ، فعرفوا أن معنى طول اليد هو كثرة الصدقة ' . # وهي أيضا أول من اتخذ عليها النعش ، فإنه روى أنها لما ماتت في زمن عمر ~~رضي الله عنه وكانت امرأة خليقة ، كره عمر أن تخرج كما يخرج الرجال ؛ فبعثت ~~أسماء بنت عميس النعش فأمر عمر حتى ( اتخذ ) ذلك ، وأخرجت في النعش ، وقال ~~عمر : نعم خباء الظعينة هذا ، فجرت السنة على ذلك إلى يومنا هذا . قالوا : ~~وقد كانت أسماء رأت ذلك بالحبشة . # وقوله : ( ^ لكيلا يكون على المؤمنين حرج ) أي : إثم . # وقوله : ( ^ في أزواج أدعيائهم ) أي : في نساء يتبنونهم ، وقد كانت العرب ~~تعد ذلك حراما ، فنسخ الله التبني ، وأحل امرأة ( المتبنين ) . # وقوله : ( ^ إذا قضوا منهن وطرا ) قد ذكرنا . # وقوله : ( ^ وكان أمر الله مفعولا ) أي : كان حكم الله نافذا لا يرد . < ~~< # | الأحزاب : ( 38 ) ما كان على . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله ) أي : فيما أحل ~~الله . # وقوله : ( ^ [ له ] سنة الله في الذين خلوا من قبل ) أي : كسنة الله في ~~الذين خلوا من قبل ، فلما نزع ( الخافض انتصب ) ، وقيل : إنه نصب على ~~الإغراء كأنه قال : الزموا سنة الله . # أما قوله : ( ^ في الذين خلوا من قبل ) أي : داود وسليمان ، فقد بينا عدد ~~ما كان PageV04P289 # ( ^ ويخشونه ولا يخشون ms1389 أحدا إلا الله وكفى بالله حسيبا ( 39 ) ما كان ~~محمد أبا أحد من ) * * * * لداود وسليمان من النساء . وذكر ( بعضهم ) ، أن ~~المراد من الآية تشبيه حال النبي بحال داود ؛ فإن داود هوى امرأة فجمع الله ~~بينهما على وجه الحلال ، وكذلك الرسول هوى امرأة فجمع الله بينهما على وجه ~~الحلال . # قوله : ( ^ وكان أمر الله قدرا مقدورا ) أي : قضاء مقضيا . < < # | الأحزاب : ( 39 ) الذين يبلغون رسالات . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا ~~الله ) أي : [ خشية ] تحول بينهم وبين معصيته ، وهذا هو الخشية حقيقة . # وقوله : ( ^ ولا يخشون أحدا إلا الله ) أي : غير الله ، ومعناه : أنهم لا ~~يراقبون أحدا فيما أحل لهم . وفي بعض ( الآثار ) : من لم يستح مما أحل الله ~~له خفت مؤنته . # وقوله : ( ^ وكفى بالله حسيبا ) أي : حافظا ، ويقال : محاسبا ، تقول ~~العرب : ( أحسبني ) الشيء أي : كفاني . < < # | الأحزاب : ( 40 ) ما كان محمد . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ) أكثر المفسرين أن ~~المراد منه زيد بن حارثة ، ومعناه : أنه ليس بأبي زيد بن حارثة ، فإن قيل : ~~أليس انه قد كان له أولاد ذكور وإناث ، وكذلك الحسن والحسين كانا ولديه . # وقد ثبت عن النبي أنه قال للحسن بن علي : ' إن ابني هذا سيد يصلح الله به ~~بين فئتين عظيمتين من المسلمين ' . # وفيه إشارة إلى الصلح الذي وقع بين أهل العراق وأهل الشام حين بايع الحسن ~~معاوية وسلم إليه الأمر ، والقصة معروفة . والجواب عنه من وجهين : أحدهما : ~~أن # ( ^ رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين وكان الله بكل شيء عليما ( 40 ) ~~يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا ( 41 ) وسبحوه بكرة وأصيلا ( ~~42 ) هو الذي يصلي ) * * * * معنى قوله : ( ^ ما كان محمد أبا أحد من ~~رجالكم ) أي : أبا رجل لم يلده ، ولم يكن ولد زيد بن حارثة ؛ فلم يكن أباه ~~، وقد كان له أولاد ذكور ولدهم وهم : القاسم ، والطيب ، والطاهر ، وإبراهيم ~~رضي الله عنهم وجعل بعضهم بدل الطاهر المطهر . # والجواب الثاني : أنه قال : ( ^ من رجالكم ) وهؤلاء كانوا صغارا ، ~~والرجال اسم يتناول ms1390 البالغين . وروى عطاء عن ابن عباس أن الله تعالى لما ~~حكم أنه لا نبي بعده لم يعطه ولدا ذكرا يصير رجلا ، ولو أعطاه ولدا ذكرا ~~يصير رجلا لجعله نبيا . # وقد قال بعض العلماء : ليس هذا بمستنكر ، ويجوز أن يكون له ولد رجل ولا ~~يكون نبيا ، وما ذكرناه محكى عن ابن عباس ، والله أعلم . # وقوله : ( ^ ولكن رسول الله وخاتم النبيين ) وقرئ : ' خاتم ' بنصب التاء ~~، فأما قوله : ( ^ وخاتم النبيين ) بالفتح أي : آخر النبيين ، وأما بالكسر ~~أي : ختم به النبيين . # وقوله : ( ^ وكان الله بكل شيء عليما ) أي : عالما ، وقد ثبت برواية جابر ~~بن عبد الله أن النبي قال : ' مثلي ومثل الأنبياء قبلي كمثل رجل بنى دارا ~~فأكملها وأحسنها إلا موضع لبنة منها ، فجعل كل من يدخل الدار يقول : ما ~~أحسنها وأكملها لولا موضع اللبنة ، فأنا اللبنة ، ولا نبي بعدي ' . # وفي بعض الغرائب من الأخبار : أن النبي قال : ' لا تقوم الساعة حتى يبعث ~~دجالون كذابون قريبا من ثلاثين ، كلهم يزعم أنه نبي ، ولا نبي بعدي ' . < < # | الأحزاب : ( 41 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا ) فيه ~~قولان : أحدهما : PageV04P290 # ( ^ عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور وكان بالمؤمنين رحيما ( ~~43 ) ) * * * * أن المراد بالذكر الكثير هو الصلوات الخمس ، والثاني : أن ~~المراد بالذكر الكثير هو التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير وأشباهها ، ~~وهذه الأذكار هي التي لا يمنع منها مسلم بجنابة ولا حدث ولا بغير ذلك . ~~وقال بعضهم : الذكر الكثير يكون بالقلب ، وهو الذكر الذي يستديم به طاعة ~~الله ، وينتهي به عن معصيته . < < # | الأحزاب : ( 42 ) وسبحوه بكرة وأصيلا # > > # وقوله : ( ^ وسبحوه بكرة وأصيلا ) أي : صلوا لله بكرة وأصيلا ، والأصيل : ~~ما بين العصر والمغرب ، ويقال : صلاة الأصيل هي الظهر والعصر والمغرب ~~والعشاء الآخرة . < < # | الأحزاب : ( 43 ) هو الذي يصلي . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ هو الذي يصلي عليكم وملائكته ) اختلفوا في معنى ( ~~الصلوات ) من الله تعالى ؛ قال أبو العالية : هو الثناء من الله على عباده ~~، ( وعن ) بعضهم : إشاعة الذكر الجميل لهم ، وأشهر الأقوال : ان الصلاة من ~~الله تعالى بمعنى الرحمة ms1391 والمغفرة ، وأما صلاة الملائكة بمعنى الاستغفار ~~للمؤمنين . وذكر الحسن البصري : أن بني إسرائيل قالوا لموسى عليه السلام : ~~أيصلي ربك ؟ فذكر موسى ذلك لله تعالى ؛ فقال الله تعالى : إني أصلي ، ~~وصلواتي أن رحمتي سبقت غضبي ' . # وفي بعض التفاسير : أن الله تعالى لما أنزل قوله تعالى : ( ^ إن الله ~~وملائكته يصلون على النبي ) قالت الصحابة : يا رسول الله ، هذا لك ! فما ~~لنا ؟ فأنزل الله تعالى : ( ^ هو الذي يصلي عليكم وملائكته ) . # وقوله : ( ^ ليخرجكم من الظلمات إلى النور ) أي : من ظلمة الضلالة إلى ~~نور الهداية ، ومن ظلمة الكفر إلى نور الإيمان ، وقيل : من ظلمة النار إلى ~~نور الجنة . # وقوله : ( ^ وكان بالمؤمنين رحيما ) يعني : لما حكم لهم من السعادة . ~~PageV04P292 ( ^ تحيتهم يوم يلقونه سلام وأعد لهم أجرا كريما ( 44 ) يا ~~أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا ( 45 ) وداعيا إلى الله بإذنه ~~وسراجا منيرا ( 46 ) وبشر المؤمنين بأن ) * * * * < < # | الأحزاب : ( 44 ) تحيتهم يوم يلقونه . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ تحيتهم يوم يلقونه سلام ) وفيه أقوال : أحدها : أن معنى ~~' يلقونه ' أي : يلقون الله تعالى ، والسلام من الله تعالى لهم إثبات ~~السلامة الأبدية والأمن من الآفات . وقيل : يسلم الله عليهم تسليما . # والقول الثاني : أن معنى قوله : ' يلقونه ' أي : ملك الموت عليه السلام ، ~~وقد وردت الكناية عن غير مذكور في مواضع كثيرة من القرآن . قال البراء بن ~~عازب : ما من مؤمن إلا ويسلم عليه ملك الموت إذا أراد قبض روحه . والقول ~~الثالث : أن المراد منه تسليم الملائكة ، ومعناه : أنهم إذا بعثوا سلم ~~عليهم ملائكة الله وبشروهم بالجنة . # وقوله : ( ^ وأعد لهم أجرا كريما ) أي : الجنة ، واعلم أنه قد ورد أخبار ~~في الحث على ذكر الله تعالى ؛ منها ما ثبت عن النبي أنه قال : ' يقول الله ~~تعالى : أنا عند ظن عبدي بي ، وأنا معه حين يذكرني ' . # وقد ثبت أيضا عن النبي قال : ' يقول الله تعالى : إذا ذكرني العبد في ~~نفسه ذكرته في نفسي ، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم . . ' الخبر ~~. # وفي بعض المسانيد أن النبي قال : ' من عجز عن الليل أن يكابده ، وجبن ms1392 عن ~~العدو أن يجاهده ، وبخل بالمال أن ينفقه ، فعليه بذكر الله تعالى ' . < < # | الأحزاب : ( 45 ) يا أيها النبي . . . . . # > > # ( ^ يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ) أي : شاهدا على إبلاغ الرسل رسالة ~~ربهم . # وقوله : ( ^ ومبشرا ) أي : بالجنة ، وقوله : ( ^ ونذيرا ) أي : من النار ~~. PageV04P293 # ( ^ لهم من الله فضلا كبيرا ( 47 ) ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع ~~أذاهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا ( 48 ) يا أيها الذين آمنوا إذا ~~نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من ) * * * * < < # | الأحزاب : ( 46 ) وداعيا إلى الله . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وداعيا إلى الله ) أي : إلى الإسلام . وقيل : إلى شهادة أن ~~لا إله إلا الله . # وقوله : ( ^ بإذنه ) أي : بأمره . وقوله : ( ^ وسراجا منيرا ) أي : ذا ~~سراج منير ، والسراج المنير هو القرآن . وقيل : وسراجا هو الرسول ؛ سماه ~~سراجا لأنه يهتدي به كالسراج يستضاء به ، قال الشاعر : # ( إن الرسول لنور يستضاء به % % مهند من سيوف الله مسلول ) < < # | الأحزاب : ( 47 ) وبشر المؤمنين بأن . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا ) روى أن الله ~~تعالى لما أنزل قوله : ( ^ إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم ~~من ذنبك وما تأخر ) قالت الصحابة : يا رسول الله ، هذا لك فما لنا ؟ فأنزل ~~الله تعالى : ( ^ وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا ) . < < # | الأحزاب : ( 48 ) ولا تطع الكافرين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولا تطع الكافرين والمنافقين ) الكافرين : أبو سفيان ، ~~وعكرمة بن أبي جهل وقد أسلموا من بعد وأبو الأعور السلمي ، والمنافقين : ~~عبد الله بن أبي ، وطعمة بن أبيرق ، وابن ( سفنة ) ، وأشباههم . # وقوله : ( ^ ودع أذاهم ) قال مجاهد : اصبر على أذاهم ، ويقال : إن هذه ~~الآية نسختها آية السيف . # وقوله : ( ^ وتوكل على الله ) أي : ثق بالله . # وقوله : ( ^ وفكى بالله وكيلا ) أي : حافظا . < < # | الأحزاب : ( 49 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن ) ~~في الآية دليل على أن الطلاق لا يجوز قبل النكاح ؛ لأنه رتب الطلاق على ~~النكاح فدل [ على ] أنه لا يتقدمه ، وقد حكى هذا المعنى عن ابن عباس . ~~PageV04P294 # ( ^ قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن ms1393 سراحا ~~جميلا ( 49 ) يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن وما ~~ملكت يمينك مما ) * * * * # وقد روي عن النبي أنه قال : ' لا طلاق قبل النكاح ' وهذا يقوي ما ذكرناه ~~من الاستدلال بالآية . # وقوله : ( ^ من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها ) في الآية ~~دليل على أنه لو طلق قبل الدخول لا تجب العدة ، وأما إذا خلا بالمرأة ثم ~~طلقها هل تجب العدة ؟ في المسألة خلاف معروف على ما عرف . # وقوله : ( ^ تعتدونها ) أي : تستوفون عدتها . # وقوله : ( ^ فمتعوهن ) قد بينا المتعة في سورة البقرة . وعن بعضهم : أن ~~هذه الآية منسوخة بقوله تعالى : ( ^ وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد ~~فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم ) ولهذا وجب نصف المفروض قبل الدخول ولم تجب ~~المتعة ، وإنما تجب المتعة للمطلقة التي لا تجب لها نصف المفروض . # وقوله : ( ^ وسرحوهن سراحا جميلا ) والتسريح الجميل هو الطلاق مع قضاء ~~الحقوق . < < # | الأحزاب : ( 50 ) يا أيها النبي . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن ~~) أي : مهورهن . # قوله : ( ^ وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك ) أي : أغنمك الله . ويقال ~~: رد الله عليك من الكفار ، ومما أفاء الله عليه صفية بنت حيي بن أخطب ~~وجويرية بنت أبي ضرار المصطلقية ، وقد كانت مارية مما ملكت يمينه ، وولد له ~~منها إبراهيم ابنه . # وقوله : ( ^ وبنات عمك ) أي : أولاد عبد المطلب . PageV04P295 # ( ^ أفاء الله عليك وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك ~~اللاتي هاجرن معك وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن ~~يستنكحها خالصة لك من ) * * * * # وقوله : ( ^ وبنات عماتك ) أي : من أولاد بنات عبد المطلب . # وقوله : ( ^ وبنات خالك وبنات خالاتك ) أي : من أولاد عبد مناف بن زهرة ~~بن كلاب . # وقوله : ( ^ اللاتي هاجرن معك ) فيه قولان : أحدهما : أسلمت معك ، فيقتضى ~~أن غير المسلمة لا تحل له وإن كانت يهودية أو نصرانية ، وهي حلال لأمته . ~~والقول الثاني : هاجرن معك إلى المدينة ، فاقتضت الآية أن غير المهاجرة لا ~~تحل له ؛ وفي معناه قولان : أحدهما : أن غير ms1394 المهاجرة لا تحل له من ~~الأجنبيات والقرابات . والقول الثاني : أن غير المهاجرة لا تحل من القرابات ~~واللاتي ذكرهن ، فأما من الأجنبيات فحلال . # وروى أبو صالح عن أم هانئ أن رسول الله لما فتح مكة خطبني ، فأنزل الله ~~تعالى هذه الآية ، فلم أحل له لأني لم أكن من المهاجرات ، وكنت من الطلقاء ~~. وأم هانئ أخت علي بن أبي طالب رضي الله عنه . # وقوله : ( ^ وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي ) وقرئ : ' إن وهبت ' ~~بالفتح إذ بالكسر على العموم ، وبالفتح على امرأة بعينها . # وعن ابن عباس أنه قال : لم يكن ممن أمسكها النبي من النساء أحد وهبت ~~نفسها . # وعن غيره أن ميمونة بنت الحارث كانت ممن وهبت ، وممن وهبت نفسها أم شريك ~~، وكانت امرأة صالحة . وروى أنها عطشت في سفر ، فأنزل الله تعالى عليها ~~دلوا من السماء ، وعلقت عكة فارغة فأصاب فيها سمنا ، فيقال : من آيات الله ~~عكة أم PageV04P296 # ( ^ دون المؤمنين قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم وما ملكت أيمانهم ~~لكيلا يكون ) * * * * شريك ، ' وقد كان رسول الله عهدها جميلة ، فسأل عنها ~~يوم فتح مكة فبلغها ذلك ، فجاءت ووهبت نفسها للنبي ، فلم يرها كما عهدها ~~فتركها ' . # وعن عائشة رضي الله عنها أن خولة بنت حكيم ممن وهبت نفسها للنبي . # وعن الشعبي : أن التي وهبت نفسها للنبي زينب بنت خزيمة الأنصارية أم ~~المساكين . # وقوله : ( ^ إن أراد النبي أن يستنكحها ) أي : يطلب نكاحها . # وقوله : ( ^ خالصة لك من دون المؤمنين ) فيه قولان : أحدهما : أن معني ~~خالصة : أنها حلال لك بغير صداق ، ولا تحل لغيرك بغير صداق ، وهذا قول ~~عكرمة وجماعة . والقول الثاني : أن معنى قوله : ( ^ خالصة لك ) يعني : أن ~~جواز النكاح بلفظ الهبة [ خالص ] لك ، نسب هذا إلى الشافعي رحمه الله . # وقوله : ( ^ قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم ) أي : أوجبنا عليهم في ~~أزواجهم من الأحكام ؛ والأحكام أن النكاح لا يجوز إلا بشهود وولي وصداق ~~وفراغ عن العدة وأشباه ذلك . # وقوله : ( ^ وما ملكت أيمانهم ) أي : وما أوجبنا من الأحكام فيما ملكت ~~أيمانهم . # وقوله : ( @QB@ عليهم و @QE@ أيمانهم ms1395 ) ينصرف إلى المؤمنين . # وقوله : ( ^ لكيلا يكون عليك حرج ) أي : ضيق . معناه : وسعنا عليك الأمر ~~لكي لا يكون عليك حرج . PageV04P297 # ( ^ عليك حرج وكان الله غفورا رحيما ( 50 ) ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك ~~من تشاء ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك ذلك أدنى أن تقر أعينهن ولا ~~يحزن ويرضين ) * * * * # وقوله : ( ^ وكان الله غفورا رحيما ) قد بينا . < < # | الأحزاب : ( 51 ) ترجي من تشاء . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ترجى من تشاء منهن ) فيه ثلاثة أقوال : أحدها : تطلق من ~~تشاء منهن ، وتؤوي إليك من تشاء أي : تمسك من تشاء منهن ، حكي هذا عن ابن ~~عباس . والقول الثاني : ترجى من تشاء منهن : لا تتزوجهن . وقوله : ( ^ ~~وتؤوى إليك من تشاء ) أى : من تشاء نكاحهن . والقول الثالث : ترجى من تشاء ~~منهن أي : تؤخرهن فيخرجن من القسم . # وقوله : ( ^ وتؤوي إليك من تشاء ) أي : تدخلهن في القسم ، وهذا أشهر ~~الأقاويل ، فكأن الله تعالى جوز أن يقسم لمن شاء ، ويترك من شاء منهن . ثم ~~اختلف القول في أنه هل أخرج احدا منهن عن القسم ؟ فأحد القولين : أنه لم ~~يخرج أحدا منهن عن القسم . والقول الثاني : حكاه أبو رزين أنه أخرج خمسة ~~وقسم لأربعة ، فالخمسة التي أخرجهن : سودة ، وأم حبيبة ، وصفية ، وجويرية ، ~~وميمونة ، وأما اللاتي قسم لهن : فعائشة ، وحفصة ، وأم سلمة ، وزينب ، ~~والأظهر هو القول الأول . # وقد روى ' أنه كان في مرض موته يدور على نسائه حتى رضين بأن يمرض في بيت ~~عائشة ' . # وقوله : ( ^ ومن ابتغيت ممن عزلت ) أي : ممن رأيت منهن وقد أخرتها ( ^ ~~فلا جناح عليك ) أي : لا إثم عليك . # وقوله : ( ^ ذلك أدنى أن تقر أعينهن ولا يحزن ويرضين بما آتيتهن كلهن ) ~~معناه : أنهن إذا علمن أن هذا مما أنزل الله تعالى كان أطيب لأنفسهن ، وأقل ~~لحزنهن ، وأقرب إلى رضاهن . ويقال : إذا علمن أن لك أن تؤوي من شئت ، فمن ~~عزلت كان أقرب إلى PageV04P298 # ( ^ بما آتيتهن كلهن والله يعلم ما في قلوبكم وكان الله عليما حليما ( 51 ~~) لا يحل لك النساء من بعد ولا من أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك ms1396 حسنهن ~~إلا ما ملكت يمينك ) * * * * ما ذكرنا . وفي بعض التفاسير : ' أن النبي ~~أراد أن يطلق جماعة من نسائه ، فقلن له : اتركنا على حالنا ، واقسم كما شئت ~~' . # وقوله : ( ^ والله يعلم ما في قلوبكم وكان الله عليما حليما ) أي : عليما ~~بأمر خلقه ، حليما عن فعل خلقه . < < # | الأحزاب : ( 52 ) لا يحل لك . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ لا يحل لك النساء من بعد ) قد بينا أن الله تعالى لما ~~أمر رسوله أن يخير أزواجه فاخترن الله ورسوله والدار الآخرة ؛ شكر لهن ~~اختيارهن وحرم عليه ما سواهن من النساء ، ونهاه عن الاستبدال بهن ، ثم ~~اختلف القول أنه هل أحل له النساء من بعد أولا ؟ فعن عائشة رضي الله عنها ~~أنها قالت : ' ما توفي رسول الله حتى أحل له النساء ' . # والقول الثاني : أن الحرمة بقيت إلى أن توفي النبي . # وقوله : ( ^ ولو أعجبك حسنهن ) ظاهر المعنى ، وفي الآية قول آخر . وهو ما ~~روي عن مجاهد أنه قال : ( ^ لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من ~~أزواج ) أي : ليس لك أن تختار غير المسلمات على المسلمات ، ومعناه : أنه لا ~~يجوز له أن يتزوج يهودية ولا نصرانية . وفي بعض التفاسير : أن التي أعجبته ~~هي أسماء بنت عميس الخثعمية ، وكانت عند جعفر بن أبي طالب ، فلما استشهد ~~عنها أراد النبي أن يخطبها ، فنهى عن ذلك . # وقوله : ( ^ إلا ما ملكت يمينك ) يعني : سوى ما ملكت يمينك ، وقوله ( ^ ~~وكان الله على كل شيء وقيبا ) أي : حفيظا . PageV04P299 # ( ^ وكان الله على كل شيء رقيبا ( 52 ) يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا ~~بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم ~~فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا ) * * * * < < # | الأحزاب : ( 53 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي ) سبب نزول ~~الآية : ما روى أن الصحابة كانوا يدخلون بيوت النبي بغير إذن ، وينتظرون ~~إدراك الطعام ، فإذا فرغوا من الطعام جلسوا يتحدثون وأطالوا الجلوس ، وكان ~~النبي يتأذى بهم ويستحي منهم ؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية ، وعلمهم هذا ~~الأدب ms1397 بينهم وبين النبي . # وقد ثبت برواية أنس ' أن النبي أو لم على زينب بنت جحش ودعا أصحابه ، ~~فلما فرغوا وخرجوا ، جلس رجلان يتحدثان ، وأحب النبي أن يخرجا فيخلوا بأهله ~~فلم يخرجا ' . وفي رواية : أنه خرج مرات ليتبعاه فلم يخرجا أيضا ، فأنزل ~~الله تعالى هذه الآية . ومن المعروف أيضا أن نساء النبي لم يكن يحتجبن عن ~~الرجال على عادة العرب ، وكان عمر يقول : يا رسول الله ، احجب نساءك ؛ فإنه ~~يدخل عليك البر والفاجر ؛ وكان النساء يتزرن بالليل ، ويخرجن إلى المناصع ~~لحاجتهن ، فخرجت سودة ليلة وكانت امرأة طويلة ، فقال عمر : قد عرفناك يا ~~سودة ، ورفع صوته حرصا على أن ينزل الحجاب ، فأنزل الله تعالى آية الحجاب ' ~~. ومن المعروف أيضا ' أن النبي كان يأكل مع عائشة حيسا ، فمر عمر فدعاه ~~فجعل يأكل معهما ، فوقع أصبعه على أصبع عائشة ، فقال عمر : حس لو أطاع فيكن ~~[ ما رأتكن ] عين ، فأنزلت آية الحجاب ' . PageV04P300 # ( ^ مستئنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحي منكم والله لا يستحي ~~من الحق وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم ~~وقلوبهن وما كان ) * * * * # وقوله : ( ^ غير ناظرين إناه ) أي : إدراكه ونضجه ، قال الشاعر : # ( تمخضت المنون له بيوم % % أنى ولكل حاملة تمام ) # وقوله : ( ^ ولكن إذا دعيتم فادخلوا ) # وقوله : ( ^ فإذا طعمتم فانتشروا ) قال الحسن البصري وغيره : نزلت الآية ~~في الثقلاء . وعن إبراهيم النخعي : من عرف أنه ثقيل فليس بثقيل . # وقوله : ( ^ ولا مستأنسين لحديث ) أي : لا يقعدوا في بيت النبي بعد ~~الفراغ من الطعام يتحدثون مستأنسين بالحديث . # وقوله : ( ^ إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحي منكم ) أي : يستحي من إخراجكم ~~. # وقوله : ( ^ والله لا يستحي من الحق ) أي : لا يترك بيان الحق [ وذكره ] ~~حياء . # وقوله : ( ^ وإذا سألتموهن متاعا ) أي : حاجة . # وقوله : ( ^ فاسألوهن من وراء حجاب ) أي : من وراء ستر . وفي التفسير : ~~أنه لم يكن يحل بعد آية الحجاب لأحد أن ينظر إلى امرأة من نساء النبي ، ~~منتقبة كانت أو غير منتقبة ؛ لأن الله تعالى قال : ( ^ من وراء حجاب ) وروى ~~أن عائشة كانت إذا طافت ستروا ms1398 وراءها . # وقوله : ( ^ ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن ) أي : أطهر من الريب . # وقوله : ( ^ وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ) قال أهل التفسير : لما ~~نزلت آية الحجاب ومنع الرجال من الدخول في بيوت النبي ، قال رجل من الصحابة ~~: ما بالنا نمنع من الدخول على بنات أعمامنا ، والله لئن حدث أمر لأتزوجن ~~عائشة ، والأكثرون على أن القائل لهذا طلحة بن عبيد الله ، وكان من رهط أبي ~~بكر الصديق . PageV04P301 # ( ^ لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا أن ذلكم ~~كان عند الله عظيما ( 53 ) إن تبدوا شيئا أو تخفوه فإن الله كان بكل شيء ~~عليما ( 54 ) لا جناح ) وكان ذلك القول زلة منه ؛ فأنزل الله تعالى [ قوله ~~هذا ] : ( ^ وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ) . # وقوله : ( ^ ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا إن ذلكم كان عند الله ~~عظيما ) أي : ذنبا عظيما . < < # | الأحزاب : ( 54 ) إن تبدوا شيئا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن تبدوا شيئا أو تخفوه ) والذي أبدى وأظهرهو قول ذلك ~~القائل : ما بالنا نمنع من الدخول على بنات أعمامنا . # وقوله : ( ^ أو تخفوه ) والذي أخفي هو إضماره نكاح عائشة بعد النبي ، ~~وروى أنه لم يقل هذا ، ولكنه أضمر . # وقوله : ( ^ فإن الله كان بكل شيء عليما ) أي : عالما . في تفسير النقاش ~~: أن النبي خطب بعد نزول هذه الآية ، وقال : ' أيها الناس ، إن الله فضلني ~~على سائر الرجال ، وفضل نسائي على سائر النساء ، وإن الله حرمهن عليكم ~~وجعلهن كأمهاتكم ، فلا تعتدوا حدوده فسيحتكم بعذاب أليم ، ألا وإن صفوتي من ~~نسائي عائشة بنت أبي بكر إلا ما كان من خديجة بنت خويلد ، وإن فاطمة سيدة ~~نساء العالمين إلا ما كان من مريم بنت عمران ، والحسن والحسين رضي الله ~~عنهما سيدا شباب أهل الجنة ، وإن أبا بكر وعمر سيدا كهول أهل الجنة ما خلا ~~النبيين والمرسلين ' . < < # | الأحزاب : ( 55 ) لا جناح عليهن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ لا جناح عليهن في آبائهن ) الآية . روى أن الآية الأولى ~~لما نزلت قام الآباء والأبناء ، فقالوا : ما حالنا يا رسول الله أندخل ~~عليهن ms1399 أم لا ؟ فأنزل الله تعالى قوله : ( ^ لا جناح عليهن ) أي : لا إثم ~~عليهن ( ^ في آبائهن ولا أبنائهن ، ولا إخوانهن ولا أبناء إخوانهن ولا ~~أبناء أخواتهن ) فإن قيل : لم يذكر الأعمام ، وبالإجماع يجوز للأعمام أن ~~يدخلوا عليهن ، إنه قد قال : ( ^ في آبائهن ) وقد دخل الأعمام في جملة ~~PageV04P302 # ( ^ عليهن في آبائهن ولا أبنائهن ولا إخوانهن ولا أبناء إخوانهن ولا ~~أبناء أخواتهن ولا نسائهن ولا ما ملكت أيمانهن واتقين الله إن الله كان على ~~كل شيء شهيدا ( 55 ) إن ) * * * * الآباء وقد سمى الله تعالى العم أبا في ~~القرآن ، قال الله تعالى حاكيا عن الأسباط أنهم قالوا ليعقوب : ( ^ نعبد ~~إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ) وقد كان إسماعيل عم يعقوب . # وقوله : ( ^ ولا نسائهن ) فيه قولان : أحدهما : أن المراد من نسائهن ~~المسلمات ، فعلى هذا القول لم يكن يجوز لليهوديات والنصرانيات الدخول عليهن ~~. والقول الثاني : أن قوله : ( ^ ولا نسائهن ) عام في المسلمات وغير ~~المسلمات ، فعلى هذا القول إنما قال : ( ^ ولا نسائهن ) لأنهن من أجناسهن ، ~~وعلى القول الأول قال : ( ^ ولا نساءهن ) لأن نسائهن المسلمات دون غير ~~المسلمات . # وقوله : ( ^ ولا ما ملكت أيمانهن ) فيه قولان : أحدهما : أن ما ملكت ~~أيمانهن هن الإماء ، قال سعيد بن المسيب : لا يغرنكم قوله : ( ^ ولا ما ~~ملكت أيمانهن ) فإنما المراد منه الإماء دون العبيد . # والقول الثاني : أن المراد منه العبيد والإماء . # واختلف القول أن العبيد إلى ماذا يحل لهم النظر على هذا القول ؟ فأحد ~~القولين : أنه يحل لهم النظر إلى ما يحل للمحارم . # والقول الآخر : أنه يحل [ النظر ] إلى ما يبدو في العادة من الوجه ~~واليدين والقدمين ، ولا يحل النظر إلى ما سوى ذلك ، هذا هو الأحوط . # وقوله : ( ^ واتقين الله ) هذا خطاب لأزواج النبي حتى لا يبرزن ولا يكشفن ~~الستر عن أنفسهن . # وقوله : ( ^ إن الله كان على كل شيء شهيدا ) أي : شاهدا . PageV04P303 # ( ^ الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا ~~تسليما ( 56 ) إن ) * * * * < < # | الأحزاب : ( 56 ) إن الله وملائكته . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ إن الله وملائكته يصلون على النبي ) الصلاة من الله ms1400 ~~بمعنى الرحمة والمغفرة ، والملائكة والمؤمنين بمعنى الدعاء . # قال ثعلب : قول القائل : اللهم صل على محمد أى : زده بركة ورحمة ، وأصل ~~الصلاة في اللغة الدعاء ، وقد بينا من قبل . وقد ثبت عن النبي أنه قال : ( ~~( صلى على مرة صلى الله عليه عشرا ) ) . # وفي بعض الأخبار : ( ( أن جبريل عليه السلام لما نزل بهذا سجد الرسول ~~الله شكرا ) ) . # وقد ثبت برواية كعب بن عجرة أنه قال : يارسول الله ، قد عرفنا السلام ~~عليك ، فكيف نصلي عليك ؟ فقال : ( ( قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ~~كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد ) ) . # وعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - أنه قال : إذا صليتم على رسول ~~الله فأحسنوا الصلاة عليه ؛ فلعلها تعرض عليه ؛ قالوا له : فعلمنا . قال : ~~قولوا اللهم صل على محمد عبدك ونبيك ، سيد المرسلين ، وإمام المتقين ، ~~وخاتم النبيين ، إمام الخير ، وقائد الخير ، ورسول الرحمة ، اللهم ابعثه ~~المقام المحمود الذي يغبطه به الأولون # ( ^ الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم ~~عذابا مهينا ) والآخرون . # وروى الأصمعي قال : سمعت المهدي وهو محمد بن عبد الله بن جعفر المنصوري ~~على منبر البصرة يقول : إن الله تعالى أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه ، وثنى ~~بملائكته ، فقال : ( ^ إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين ~~آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ) . # وأما السلام على الرسول فهو أن تقول : السلام عليك أيها النبي ورحمة الله ~~وبركاته ، هذا في حق أصحاب رسول الله ، وكانت السنة لهم أن يواجهوا الرسول ~~على هذا الوجه ، فأما في حق سائر المؤمنين ففي التشهد يقول على ما هو ~~المعروف . # وقد ذكر بعض العلماء أنه يقول في التشهد : السلام على النبي ورحمة الله ~~وبركاته . ولا يقول : عليك . # والصحيح ما بينا ، وإنما خارج المصلى ، فإنه يقول : السلام على النبي ~~ورحمة الله وبركاته . # ويستدل بهذه الآية في وجوب الصلاة على النبي إذا صلى ، على ما هو مذهب ~~الشافعي رحمه الله ووجه الاستدلال : أن الله تعالى أمرنا بالصلاة على النبي ~~، وأولى موضع بوجوب ms1401 الصلاة فيه هو الصلاة . فوجب في الصلاة ، أن يصلي على ~~رسول الله . < < # | الأحزاب : ( 57 ) إن الذين يؤذون . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن الذين يؤذون الله ورسوله ) قد ثبت عن النبي أنه قال ~~: ' يقول الله تعالى : يشتمني عبدي ، وما ينبغي له أن يشتمني ، ويكذبني ~~عبدي ، وما ينبغي له أن يكذبني . أما شتمه إياي هو أن يزعم أني اتخذت ولدا ~~. وأما تكذيبه إياي هو أنه يزعم أني لن أعيد خلقي ، وأنا المبدئ المعيد ' . ~~PageV04P304 # ( ^ والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا ~~وإثما مبينا ( 58 ) يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين ~~عليهن من جلابيبهن ) * * * * # وقال بعضهم : ( ^ إن الذين يؤذون الله ورسوله ) أي : أولياء الله . # وأصح القولين أن قوله : ( ^ يؤذون الله ) على طريق المجاز ، وأما على ~~الحقيقة فلا يلحقه أذى من قبل أحد . # وقوله : ( ^ لعنهم الله في الدنيا والآخرة ) أي : طردهم وأبعدهم من رحمته ~~. # وقوله : ( ^ وأعد لهم عذابا مهينا ) أي : يهينهم ويخزيهم . < < # | الأحزاب : ( 58 ) والذين يؤذون المؤمنين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا ) أي ~~: يقعون فيهم ، ويعيبونهم بغير جرم وجد من قبلهم . # وذكر [ هنا ] مقاتل أن الآية نزلت في قوم كانوا يؤذون علي بن أبي طالب ~~رضي الله عنه وذكر الكلبي أن الآية نزلت في قوم من المنافقين كانوا يمشون ~~في الطريق ويغمزون النساء . # وقوله : ( ^ فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا ) ظاهر المعنى . < < # | الأحزاب : ( 59 ) يا أيها النبي . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين ~~عليهن من جلابيبهن ) ذكر المفسرون أن المدينة كانت ضيقة المنازل ، وكان ~~النساء يخرجن إلى البوار بالليالي لقضاء الحاجات ، وكان قوم من المنافقين ~~والفاسقين يرصدونهن ويتعرضون لهن ، فمن كانت عفيفة منهن صاحت وتركوها ، ومن ~~كانت غير عفيفة أعطوها شيئا وواقعوها . # وفي رواية : أنهم كانوا يتعرضون للإماء ، ولا يتعرضون للحرائر ، فأنزل ~~الله تعالى هذه الآية . # وقوله تعالى : ( ^ يدنين عليهن من جلابيبهن ) أي : يشتملن بالجلابيب ، ~~والجلباب PageV04P306 # ( ^ ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما ( 59 ) لئن لم ~~ينته المنافقون والذين في ms1402 قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم ~~لا يجاورونك فيها إلا ) * * * * هو الرداء ، وهو الملاءة التي تشتمل بها ~~المرأة فوق الدرع والخمار . # قال عبيدة السلماني : تتغطى المرأة بجلبابها فتستر رأسها ووجهها وجميع ~~بدنها إلا إحدى عينيها . # وروى أن الله تعالى لما أنزل هذه الآية اتخذ نساء الأنصار أكيسة سوداء ~~واشتملن بها فخرجن كأن رءوسهن الغربان . # وقوله : ( ^ ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين ) أي : يعرفن أنهن حرائر ( ^ ~~فلا يؤذين ) أي : لا يتعرض لهن . # وقوله : ( ^ وكان الله غفورا رحيما ) قد بينا من قبل . # وكان عمر رضي الله عنه إذا رأى أمة قد تقنعت وتجلببت علاها بالدرة ، ~~ويقول : أتتشبهين بالحرائر . < < # | الأحزاب : ( 60 ) لئن لم ينته . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض ) أي : ~~شهوة الزنا . # وقوله : ( ^ والمرجفون في المدينة ) قد كان قوم من المنافقين يكثرون ~~الأراجيف ، وكان إذا خرجت سرية أو غازية ، قالوا : قد هزموا وقتلوا ، ~~ويوقعون بين المسلمين أمثال هذه الأشياء ؛ لتضعف قلوبهم ويحزنوا . # وقوله : ( ^ لنغرينك بهم ) أي : نسلطنك عليهم ، ونحملنك على قتلهم . # وفي بعض التفاسير : أن قوما منن المنافقين هموا بإظهار الكفر ، فأمر الله ~~تعالى رسوله أن يقتلهم إذا أظهروا . # وقال السدي : من تتبع امرأة في طريق وكابرها قتل محصنا كان أو غير محصن ~~لهذه الآية . PageV04P307 # ( قليلا ( 60 ) ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا ( 61 ) سنة الله ~~في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا ( 62 ) يسألك الناس عن ~~الساعة قل إنما علمها عند الله وما يدريك لعل الساعة تكون قريبا ( 63 ) إن ~~الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيرا ) * * * * # وقوله : ( ^ ثم لا يجاورونك فيها ) أي : في المدينة . # وقوله : ( ^ إلا قليلا ) أي : إلا وقتا قليلا . < < # | الأحزاب : ( 61 ) ملعونين أينما ثقفوا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ملعونين ) وهو نصب على الحال . # وقوله : ( ^ أينما ثقففوا ) معناه : أينما صدفوا ووجدوا . # وقوله : ( ^ أخذوا وقتلوا تقتيلا ) فقوله : قتلوا تقتيلا ، قال السدي : ( ~~ما قال ) < < # | الأحزاب : ( 62 ) سنة الله في . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ سنة الله في الذين خلوا من قبل ) وفعلوا مثل هذا الفعل ~~. # وقوله : ( ^ ولن تجد ms1403 لسنة الله تبديلا ) أي : تغييرا . < < # | الأحزاب : ( 63 ) يسألك الناس عن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يسألك الناس عن الساعة ) أي : متى قيامها . # وقوله : ( ^ قل إنما علمها عند الله ) أي : علم قيامها عند الله . # وقوله : ( ^ وما يدريك ) أي : وما يعلمك ؟ أي : لا تعلم وقت قيامها . # وقوله : ( ^ لعل الساعة تكون قريبا ) أي : قريبة . < < # | الأحزاب : ( 64 ) إن الله لعن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن الله لعن الكافرين ) أي : أبعدهم عن الرحمة ، وطردهم ~~من الخيرات . # وقوله : ( ^ وأعد لهم سعيرا ) أي : نارا مسعرة . < < # | الأحزاب : ( 65 ) خالدين فيها أبدا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ خالدين فيها أبدا ) قد بينا . # قوله تعالى : ( ^ [ لا يجدون وليا ولا نصيرا ] < < # | الأحزاب : ( 66 ) يوم تقلب وجوههم . . . . . # > > يوم تقلب وجوههم في النار ) أي : PageV04P308 # ( ^ ( 64 ) خالدين فيها أبدا لا يجدون وليا ولا نصيرا ( 65 ) يوم تقلب ~~وجوههم في النار يقولون يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا ( 66 ) وقالوا ~~ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلوا السبيلا ( 67 ) ربنا آتهم ضعفين من ~~العذاب والعنهم لعنا كبيرا ( 68 ) يا أيها ) * * * * يسحبون على وجوههم في ~~النار . # وقوله : ( ^ يقولون يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا ) أي : الرسول ، ~~وذكر الرسولا على موافقة رءوس الآي على ما بينا من قبل . < < # | الأحزاب : ( 67 ) وقالوا ربنا إنا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا ) وقرئ : ' ~~ساداتنا ' ، وقوله : ( ^ وكبراءنا ) هم الأشراف ورءوس الناس . # قوله : ( ^ فأضلونا السبيلا ) أي : السبيل ، ومعناه : صدونا عن طريق الحق ~~. < < # | الأحزاب : ( 68 ) ربنا آتهم ضعفين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ربنا آتهم ضعفين من العذاب ) أي : عذبهم ضعفي عذاب ~~غيرهم . وقيل : عذبهم عذاب الدنيا والآخرة ، والأول أولى . # وقوله : ( ^ والعنهم لعنا كبيرا ) أي : مرة بعد مرة ، وقرئ : ' كثيرا ' ~~بالثاء ، والمعنى واحد . < < # | الأحزاب : ( 69 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى ) ~~معناه : لا تؤذوا محمدا فتكونوا كالذين آذوا موسى ، وفيما أوذي به الرسول ~~قولان : أحدهما : أنهم آذوه في أمر زيد بن حارثة ونكاحه زينب . # والثاني : ما روى أنه قسم غنيمة فقام رجل وقال : اعدل ، فإنك لم تعدل ، ~~فقال النبي : ' رحم الله موسى ؛ لقد أوذي بأكثر من ms1404 هذا فصبر ' . # وأما الذي أوذي به موسى ففيه قولان : أحدهما وعليه أكثر أهل التفسير ما ~~روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي قال : ' كان موسى رجلا حييا ، وكان لا ~~يغتسل إلا وحده ، وكان بنو إسرائيل يغتسلون عراة ينظر بعضهم إلى ( عورة ~~PageV04P309 # ( ^ الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان ~~عند الله وجيها ( 69 ) يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا ( ~~70 ) يصلح لكم أعمالكم ) * * * * البعض ) ، فقالوا : إن موسى لا يغتسل إلا ~~وحده ؛ لأن به آفة ، وقالوا : إنه آدر ، فاغتسل موسى مرة ووضع ثوبه على حجر ~~، فعدا الحجر بثوبه ، فأخذ موسى العصا وجعل يقول : ثوبي يا حجر ، ثوبي يا ~~حجر ، حتى مر على ملأ من بني إسرائيل فنظروا إليه ولم يروا به بأسا ، وقام ~~الحجر فطفق يضربه بالعصا ' . # قال أبو هريرة : قال رسول الله : ' وكأني بالحجر ندبا من أثر ضربه أربعا ~~أو خمسا ' . والخبر في الصحيحين ' . # وفي الخبر : ' أن الله تعالى أنزل في هذا قوله [ تعالى ] : ( ^ يا أيها ~~الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى ) الآية . # وفي بعض الروايات : أن الحجر قال له : يا موسى ، لم تضربني ، إنما أنا ~~عبد مأمور . # والقول الثاني في الآية : ما روى عن علي رضي الله عنه أنه قال : صعد ~~هارون وموسى الجبل ، فمات هارون ونزل موسى وحده ، فقالت له بنو إسرائيل : ~~أنت قتلت هارون ، وقد كان ألين جانبا منك وأحب إلينا ، فبعث الله الملائكة ~~حتى حملوا هارون ميتا إليهم ، وتكلموا بموته حتى سمعوا بني إسرائيل ذلك ، ~~ثم إن الملائكة حملوا هارون ودفنوه فلم يعرف أحد موضع قبره إلا الرخم ، ~~فجعله الله تعالى أصم أبكم . # وقوله : ( ^ فبرأه الله مما قالوا ) أي : طهره الله مما قالوا . # وقوله : ( ^ وكان عند الله وجيها ) أي : بتكليمه إياه ، والوجيه في اللغة ~~هو ذو الجاه . < < # | الأحزاب : ( 70 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا ) أي ~~: صوابا ، PageV04P310 # ( ^ ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما ( 71 ms1405 ) إنا ~~عرضنا الأمانة ) * * * * ويقال : صدقا . # وعن ابن عباس : هو كلمة لا إله إلا الله . وقال بعضهم : سديدا ، أي : ~~مستقيما ، يقال : سدد أي : استقم ، قال زهير : # ( فقلت له سدد وأبصر طريقه % % وما هو فيه عن وصاتي شاغله ) # أي : عن وصيتي ، وقال بعضهم : قولا سديدا أي : قولا يوافق باطنه ظاهره . ~~< < # | الأحزاب : ( 71 ) يصلح لكم أعمالكم . . . . . # > > # وقوله : ( ^ يصلح لكم أعمالكم ) أي : يزك لكم أعمالكم . وقيل : يصلح لكم ~~أعمالكم : يتقبل منكم الحسنات . # وقوله : ( ^ ويغفر لكم ذنوبكم ) أي : يسترها ويعف عنها . # وقوله : ( ^ ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما ) أي : ظفر بالخير ~~كله . < < # | الأحزاب : ( 72 ) إنا عرضنا الأمانة . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إنا عرضنا الأمانة ) قال ابن عباس : الأمانة الفرائض . ~~وقال الضحاك : الطاعة . وعن أبي العالية الرياحي : ما أمر به ونهى عنه . ~~وقال أبي بن كعب : الأمانة ها هنا حفظ الفرج . # وأولى الأقاويل ما ذكرنا عن ابن عباس ، وقول الضحاك وأبي العالية قريب من ~~ذلك . وفي بعض التفاسير : أن أول ما خلق الله تعالى من ابن آدم فرجه وأتمنه ~~عليه ، وقال : إن حفظته حفظتك . # وعن أبي حمزة السكري أنه قال : إني أعلم من نفسي أني أؤدي الأمانة في ~~مائة ألف دينار ، ومائة ألف دينار ، ومائة ألف دينار إلى أن ينقطع النفس ، ~~ولو باتت عندي امرأة وأتمنت عليها خفت ألا أسلم منها . # وعن ابن مسعود أنه قال : من الأمانة أداء الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصوم ~~رمضان ، وحج البيت ، والصدق في الحديث ، وقضاء الدين ، والعدل في المكاييل ~~والموازين ، قال : وأشد من هذا كله الودائع . وهذا القول قريب من قول ابن ~~عباس . PageV04P311 # ( ^ على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها ~~الإنسان إنه ) * * * * # وقال أهل العلم : الأمانة قطب الإيمان ، قال النبي : ' لا إيمان لمن لا ~~أمانة له ' . # ومن الأمانة أن يكون الباطن موافقا للظاهر ، فكل من عمل عملا يخالف ~~عقيدته فقد خان الله ورسوله . وقد قال الله تعالى : ( ^ يا أيها الذين ~~آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم ) نزلت في أبي لبابة بن عبد ~~المنذر ، وقد كان وضع أصبعه ms1406 على حلقه ، يشير إلى بني النضير إنكم إن نزلتم ~~فهو الذبح ، وقد بينا . # وقوله : ( ^ على السموات والأرض والجبال ) فيه أقوال : # الأول : وهو قول أكثر السلف ، وهو المحكي عن ابن عباس وجماعة التابعين : ~~هو أن الله تعالى عرض أوامره على السموات والأرض والجبال عرض تخيير لا عرض ~~إلزام ، وقال لهن : أتحملن هذه الأمانة بما فيها ؟ قلن : وما فيها ؟ ! فقال ~~: إن أحسنتن جوزيتن ، وإن عصيتن عوقبتن ، فقلن : لا نتحمل الأمانة ، ولا ~~نريد ثوابا ولا عقابا ، وعرضها على آدم فتحملها بما فيها . وفي بعض ~~التفاسير : أنه قال : بين أذني وعاتقي . # قال ابن جريج : عرض على السماء ، فقالت : يا رب ، خلقتني وجعلتني سقفا ~~محفوظا ، وأجريت في الشمس والقمر والنجوم ، ومالي قوة لحمل الأمانة ، ثم ~~عرضها على الأرض ، فقالت : يا رب ، خلقتني وجعلتني بساطا ممدودا ، وأجريت ~~في الأنهار ، وأنبت في الأشجار ، وما لي قوة لحمل الأمانة ، وذكر عن الجبال ~~قريبا من هذا ، وجملها آدم وأولاده . وعن مجاهد قال : أبت السموات والأرض ~~والجبال أن يحملوا الأمانة ، وجملها آدم فما كان بين أن حملها وخان فيها ~~وأخرج من الجنة إلا ما بين الظهر والعصر . # وحكى النقاش بإسناده عن ابن مسعود أنه قال : مثلت الأمانة كصخرة ملقاة ، ~~PageV04P312 # ( ^ كان ظلوما جهولا ( 72 ) ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين ~~والمشركات ) * * * * ودعيت السموات والأرض والجبال إليها فلم يقربوا منها ، ~~وقالوا : لا نطيق حملها ، وجاء آدم من غير أن يدعي وحرك الصخرة ، وقال : لو ~~أمرت بحملها . فقلن له : احمل ، فحملها إلى ركبتيه ثم وضعها وقال : والله ~~لو أردت أن أزداد لزدت فقلن : احمل ، فحملها حتى بلغ حقوه ثم وضعها وقال : ~~والله لو أردت أن أزداد لزدت ، فقلن : احمل ، فحملها حتى وضع على عاتقه ، ~~وأراد أن يضعها ، فقال الله تعالى : مكانك ، فهي في عنقك وعنق ذريتك إلى ~~يوم القيامة . # فإن قال قائل : كيف عرضها على السموات والأرض والجبال ، وهي لا تعقل شيئا ~~؟ قلنا : قد بينا الجواب عن أمثال هذا من قبل . وقال بعض أهل العلم : يحتمل ~~أن الله تعالى خلق فيها عقلا وتمييزا حين ms1407 عرض الأمانة عليهن حتى أعقلت ~~الخطاب ، وأجابت بما أجابت . # وأما قوله : ( ^ فأبين أن يحملنها وأشفقن منها ) أي : لم يقبلوا حمل ~~الأمانة وخافوا منها . # وقوله : ( ^ وحملها الإنسان ) يعني : آدم عليه السلام . # وقوله : ( ^ إنه كان ظلوما جهولا ) قال الحسن البصري : ظلوما لنفسه ، ~~جهولا بربه ، حكاه أبو الحسين بن فارس . والقول الثاني : ظلوما لنفسه بأكل ~~الشجرة ، جهولا بعاقبة أمره . # وعن جماعة من العلماء : أن المراد بالظلوم الجهول هو المنافق والمشرك . ~~وقد حكى هذا عن الحسن في رواية . # والقول الثاني ، في أصل الآية أن المراد من العرض على السموات والأرض ~~والجبال هو العرض على أهل السموات وأهل الأرض وأهل الجبال وهو مثل قوله : ( ~~^ واسأل القرية ) أي : أهل القرية . PageV04P313 # ( ^ ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات وكان الله غفورا رحيما ( 73 ) . ) ~~* * * * # والقول الثالث ذكره الزجاج وغيره من أهل المعاني قالوا : إن الله تعالى ~~ائتمن آدم وأولاده على شيء ، وأتمن السموات والأرض والجبال على شيء ، فأما ~~الأمانة في حق بني آدم معلومة ، وأما الأمانة في حق السموات والأرض والجبال ~~فهو بمعنى الخضوع والطاعة . قال الله تعالى : ( ^ ثم استوى إلى السماء وهي ~~دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أوكرها قالتا أتينا طائعين ) . # وحكى السجود عن السموات والأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر ~~والدواب ، وذكر في الحجارة قوله : ( ^ وإن منها لما يهبط من خشية الله ) . # وقوله : ( ^ فأبين أن يحملنها ) أي : أدين الأمانة فيها ، يقال : فلان لم ~~يتحمل الأمانة أي : لم يخن فيها . # وقوله : ( ^ وأشفقن منها ) أي : أدين الأمانة خوفا منها . # وقوله : ( ^ وحملها الإنسان ) أي : خان فيها وأثم ، يقال : فلان حمل ~~الأمانة أي : أثم فيها بالخيانة ، قال الله تعالى : ( ^ وليحملن أثقالهم ~~وأثقالا مع أثقالهم ) وقوله : ( ^ إنه كان ظلوما جهولا ) قد بينا ، قال ~~الأزهري : وقد أحسن وأجاد أبو إسحاق الزجاج في هذا القول وأثنى عليه ، وقول ~~السلف ما بينا من قبل . < < # | الأحزاب : ( 73 ) ليعذب الله المنافقين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ليعذب الله المنافقين والمنافقات ) اللام ها هنا لام كي ~~، ومعناه : كي يعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات يعني ~~إذا خانوا . # وقوله : ( ^ ويتوب الله على ms1408 المؤمنين والمؤمنات ) أي : يهديهم ويرحمهم ~~إذا أدوا الأمانة . وعن ابن قتيبة قال معناه : ليظهر المنافقين والمنافقات ~~والمشركين والمشركات ، ويعذبهم على الخيانة في الأمانات ، ويظهر المؤمنين ~~والمؤمنات بأداء الأمانة . # وقوله : ( ^ وكان الله غفورا رحيما ) ظاهر المعنى . PageV04P314 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > # ( ^ الحمد لله الذي له ما في السموات وما في الأرض وله الحمد في الآخرة ~~وهو الحكيم الخبير ( 1 ) يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من ~~السماء وما يعرج ) * * * * < # > تفسير سورة سبأ < # > # وهي مكية . < < # | سبأ : ( 1 ) الحمد لله الذي . . . . . # > > # ( ^ الحمد لله الذي له ما في السموت وما في الأرض ) أي : له ملك السموات ~~والأرض . ويقال : خلق ما في السموات وما في الأرض . # وقوله : ( ^ وله الحمد في الآخرة ) فيه قولان : أحدهما : أن معناه له ~~الحمد في الأولى والآخرة على ما قال في موضع آخر . وفي الأولى والآخرة ~~وجهان : أحدهما : أنهما الدنيا والآخرة ، والآخر : أنهما السموات والأرض . # والقول الثاني : أن قوله : ( ^ وله الحمد في الآخرة ) وهو ما جاء من ذكر ~~الحمد عن أهل الجنة ، وهو في قوله تعالى : ( ^ وآخر دعواهم أن الحمد لله رب ~~العالمين ) ، وفي قوله : ( ^ الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن ) ، وفي قوله : ~~( ^ الحمد لله الذي صدقنا وعده ) . # وقوله : ( ^ وهو الحكيم الخبير ) أي : الحكيم في ملكه ، الخبير بخلقه . < ~~< # | سبأ : ( 2 ) يعلم ما يلج . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ يعلم ما يلج في الأرض ) أي : يدخل فيها من المطر . # وقوله : ( ^ وما يخرج منها ) أي : من الزرع ، ويقال : إن المراد منه ~~الأموات يدخلون إذا قبروا ، ويخرجون إذا حشروا . # وقوله : ( ^ وما ينزل من السماء ) أي : من المطر والملائكة والأحكام ~~والأقضية . # وقوله : ( ^ وما يعرج فيها ) أي : يصعد إليها من الملائكة والأعمال ~~والأدعية PageV04P315 # ( ^ فيها وهو الرحيم الغفور ( 2 ) وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة قل ~~بلى وربي لتأتينكم عالم الغيب لا يعزب عنه مثقال ذرة في السموات ولا في ~~الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين ( 3 ) ليجزي الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات أولئك ) * * * * المقبولة . # وقوله : ( ^ وهو الرحيم الغفور ) قد بينا . < < # | سبأ : ( 3 ms1409 ) وقال الذين كفروا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة ) قالوا هذا تكذيبا ~~بالبعث . # وقوله : ( ^ قل بلى وربي لتأتينكم عالم الغيب ) فيه تقديم وتأخير ، ~~ومعناه : قل بلى وربي عالم الغيب لتأتينكم الساعة ، وقرأ حمزة : ' علام ~~الغيب ' . # وقوله : ( ^ لا يعزب عنه ) أي : لا يغيب عنه ، وقرأ يحيى بن وثاب : ' لا ~~يغرب عنه ' بالغين المعجمة والراء . # وقوله : ( ^ مثقال ذرة في السموات ولا في والأرض ) أي : وزن ذرة ( ^ ولا ~~أصغر من ذلك ولا أكبر ) أي : أصغر من الذرة إلى أن لا يحيط به العقل ، ~~وأكبر إلى ألا يحيط به العقل ، والمعنى أن كل ذلك في علمه . # وقوله : ( ^ إلا في كتاب مبين ) أي : بين . < < # | سبأ : ( 4 ) ليجزي الذين آمنوا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) أي : ليثيب الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات . # وقوله : ( ^ أولئك لهم مغفرة ورزق كريم ) أي : العيش الهنيء . < < # | سبأ : ( 5 ) والذين سعوا في . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ والذين سعوا في آياتنا معاجزين ) معناه : اضطربوا ~~وعملوا في التكذيب بآياتنا . # وقوله : ( ^ معاجزين ) أي : مشاقين ، ويقال : مسابقين ، ويقال : فائتين ، ~~وقرئ : ' معجزين ' أي : مثبطين ، وقيل : ظانين أنا نعجز عنهم ، فيكون معنى ~~معجزين أنهم نسبوا العجز إلينا . PageV04P316 # ( ^ لهم مغفرة ورزق كريم ( 4 ) والذين سعوا في آياتنا معاجزين أولئك لهم ~~عذاب من رجز أليم ( 5 ) ويرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو ~~الحق ويهدي إلى صراط العزيز الحميد ( 6 ) وقال الذين كفروا هل ندلكم على ~~رجل ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق إنكم لفي خلق جديد ( 7 ) أفترى على الله كذبا ~~أم به جنة بل الذين ) * * * * # وقوله : ( ^ أولئك لهم عذاب من رجز أليم ) ظاهر المعنى . < < # | سبأ : ( 6 ) ويرى الذين أوتوا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ويرى الذين أوتوا العلم ) قال بعضهم : هذا في مؤمني أهل ~~الكتاب مثل عبد الله بن سلام وغيره ، والصحيح أن الآية في الذين آمنوا ~~بالنبي من أهل مكة وغيرهم ، وهو بمكة ؛ لأن السورة مكية ، وعبد الله بن ~~سلام وأشباهه إنما آمنوا بالمدينة . # وقوله : ( ^ الذي أنزل إليك من ربك هو الحق ) يعني : أنه من الله تعالى ms1410 . # وقوله : ( ^ ويهدي إلى صراط العزيز الحميد ) يعني : أن القرآن الذي أنزله ~~الله يهدي إلى صراط العزيز الحميد ، وهو الله تعالى . < < # | سبأ : ( 7 ) وقال الذين كفروا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وقال الذين كفروا هل ندلكم على رجل ينبئكم ) أي : ~~يخبركم . # وقوله : ( ^ إذا مزقتم كل ممزق ) أي : إذا فرقتم كل تفريق ، وقطعتم كل ~~تقطيع ، والمعنى : إذا أكلتم الأرض ، وصرتم رفاقا وترابا ينبئكم محمد إنكم ~~لفي خلق جديد ، قالوا ذلك على طريق الجحد والتكذيب . < < # | سبأ : ( 8 ) أفترى على الله . . . . . # > > # وقوله : ( ^ أفترى على الله كذبا ) وقرئ بنصب الألف وكسرها ، أما من قرأ ~~بالكسر فهو راجع إلى الحكاية عن الكفار ، كأنهم قالوا : افترى محمد على ~~الله كذبا . # وقوله : ( ^ أم به جنة ) معناه : أو به جنون لا يدري ما يقول . # وأما من قرأ بالنصب ففيه قولان : أحدهما معناه : أفترى على الله كذبا ~~يعني : لم يفتر ، ويكون ابتداء كلام من الله تعالى . قال الشاعر : ~~PageV04P317 # ( ^ لا يؤمنون بالآخرة في العذاب والضلال البعيد ( 8 ) أفلم يروا إلى ما ~~بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط ~~عليهم كسفا من السماء إن في ذلك لآية لكل عبد منيب ( 9 ) ولقد آتينا داوود ~~منا فضلا يا جبال أوبي ) * * * * # ( استحدث القلب من أشياعهم خبرا % % أم راجع القلب من أطرابهم طرب ) # ومعناه : استحدث . والقول الثاني : أن معنى قوله : ( ^ أفترى على الله ~~كذبا ) أي أفترونه افتراء على الله كذبا . # وقوله : ( ^ بل الذين لا يؤمنون بالآخرة في العذاب والضلال البعيد ) فعلى ~~القراءة الأولى وهو بالكسر هذا ابتداء كلام من الله تعالى ردا عليهم ، وعلى ~~القراءة الثانية هو مسوق على ما تقدم . # وقوله : ( ^ في العذاب والضلال البعيد ) أي : الشقاء الطويل ؛ ذكره السدي ~~، وقال : في الخطأ البعيد من الحق . < < # | سبأ : ( 9 ) أفلم يروا إلى . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء ~~والأرض ) قال أهل التفسير : إنما ذكر هذا ؛ لأن الإنسان إذا خرج من داره لا ~~يرى إلا السماء والأرض وما فيهما . ويقال : إنما قال هذا ؛ لأن السماء ~~والأرض ms1411 محيطتان بالخلق ، فكأن أحدهما بين أيديهم ، والأخرى خلفهم بمعنى ~~الإحاطة . # وقوله : ( ^ إن نشأ نخسف بهم الأرض ) أي : يغيبهم في الأرض . # وقوله : ( ^ أو نسقط عليهم كسفا من السماء ) أي : جانبا من السماء . وقيل ~~: قطعة من السماء . # وقوله : ( ^ إن في ذلك لآية لكل عبد منيب ) أي : راجع إلى الله تعالى ~~بقلبه . وقيل : منيب : أي : مجيب . # قال الشاعر : # ( أناب إلى قولي فأصبحت مرصدا % % له بالمكافأة المنيبة والشكر ) ~~PageV04P318 # ( ^ معه والطير وألنا له الحديد ( 10 ) أن اعمل سابغات وقدر في السرد ~~واعملوا صالحا ) * * * * < < # | سبأ : ( 10 ) ولقد آتينا داود . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولقد آتينا داود منا فضلا ) اختلف القول في الفضل الذي ~~أوتي داود ؛ فقال بعضهم : هو النبوة . وقال بعضهم : هو الملك . ويقال : ~~القضاء بالعدل . وقيل : حسن الصوت . وقيل : تليين الحديد له ، وجميع ما ~~أعطي وخص به . # وقوله : ( ^ يا جبال أوبي معه ) أكثر أهل التفسير على أن معناه : سبحي ~~معه ؛ وهو عن ابن عباس وغيره ، ويقال : رجعي معه . # وقرأ الحسن : ' أوبي معه ' بضم الألف وسكون الواو ، وهو في معنى الأول . # وفي بعض التفاسير : أن داود عليه السلام كان إذا لحقه فتور أسمعه الله ~~تعالى تسبيح الجبال منشطا له . # وقوله : ( ^ والطير ) أي : وأمرنا الطير أن تسبح معه . # وقوله : ( ^ وألنا له الحديد ) قال قتادة : كأن الحديد جعل له كالعجين ، ~~فيعمل الدرع من غير نار ولا مطرقة . < < # | سبأ : ( 11 ) أن اعمل سابغات . . . . . # > > # وقوله : ( ^ أن اعمل سابغات ) أي : الدروع الكوامل . ويقال : الطوال التي ~~تسحب في الأرض . # قال الشاعر : # ( وأكثرهم دروعا سابغات % % وأمضاهم إذا طعنوا سنانا ) # وقوله : ( ^ وقدر في السرد ) أي : عدل في السرد ، ومعناه : قدر المسامير ~~في حلق الدروع حتى يكون بمقدار لا يغلظ المسمار ويضيق الخلق فتفصم الحلقة ، ~~ولا توسع الحلقة وتدقق المسمار فيسلس ويقلق وهذا قول مجاهد ، وقال : قدر في ~~السرد أي : احكم نسج الدرع . وقال قتادة : السرد : المسامير في الحلق . وهو ~~قريب من قول مجاهد ، وأنشدوا : # ( أجاد المسدي سردها وأذا لها ) PageV04P319 # ( ^ إني بما تعملون بصير ( 11 ) ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر ~~وأسلنا له عين القطر ومن الجن ms1412 من يعمل بين يديه بإذن ربه ومن يزغ منهم عن ~~أمرنا نذقه من عذاب ) * * * * # يقول : وسعها وأجاد حلقها يقال : درع مسرودة إذا كانت مسمورة الحلق ، ~~ويقال : قدر في السرد أي : اجعله على القصد وقدر الحاجة . # وقوله : ( ^ واعملوا صالحا إني بما تعملون بصير ) ظاهر المعنى . # وفي القصة : أن داود عليه السلام كان يعمل كل يوم درعا ، ويبيعه بستة ~~آلاف درهم ، فينفق ألفين منها على نفسه وعياله ، ويتصدق بأربعة آلاف على ~~فقراء بني إسرائيل . وفي بعض التفاسير : أنه عمل ألف درع . < < # | سبأ : ( 12 ) ولسليمان الريح غدوها . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولسليمان الريح غدوها شهر ) أي : وسخرنا لسليمان الريح ~~. # وقوله : ( ^ غدوها شهر ورواحها شهر ) أي : مسيرة غدوها شهر ، ومسيرة ~~رواحها شهر ، ومعناه : أنه كان يسير مسيرة شهرين في يوم واحد . وفي القصة : ~~أنه كان يسير من بيت المقدس إلى اصطخر مسيرة شهر للراكب المسرع غدوة ، ~~ويقيل بها ثم يروح مسيرة شهر إلى بابل مسيرة شهر للركب المسرع . وقيل : كان ~~يتغدى بالري ، ويتعشى بسمرقند . وقيل : كان يتغدى بصنعاء ، ويتعشى ببابل ~~وهو العراق والله أعلم . # وفي التفسير : أن الريح كانت تحمله وجنوده ولا تثير ترابا ولا تقلب ورقة ~~على الأرض ، ولا تؤذي طائرا في السماء . # وقوله : ( ^ وأسلنا له عين القطر ) أى : أسلنا له عين النحاس . # وفي التفسير : أن الله تعالى أذاب له النحاس ، وجعل يسيل ثلاثة أيام من ~~كل شهر مثل الماء . # وقوله : ( ^ ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه ) أي : بأمر ربه . # وقوله : ( ^ ومن يزغ منهم عن أمرنا ) أي : يعدل منهم عن أمرنا فلا يعمل ~~لسليمان . # وقوله : ( ^ نذقه من عذاب السعير ) أي : في الآخرة ، هذا أحد القولين ، ~~والقول PageV04P320 # ( ^ السعير ( 12 ) يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب ~~وقدور ) * * * * الآخر : أنه كان ( يكون ) عند سليمان ملك قائم بيده سوط من ~~نار ، فإذا عصى أحد من الشياطين ضربه فيحرقه ، فهو معنى قوله : ( ^ نذقه من ~~عذاب السعير ) . < < # | سبأ : ( 13 ) يعملون له ما . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يعملون له ما يشاء من محاريب ) أي : المساجد ، ويقال : ~~الأبنية المرتفعة . وفي ms1413 القصة : أنه أمرهم ببناء الحصون بالصخر ، فبنوا ~~باليمن حصونا كثيرة عجيبة ، وهي صرواح ومرواح وفلتون وهندة وهنيدة وغمدان ~~وغير ذلك . # وقوله : ( ^ وتماثيل ) أي : الصور . فإن قال قائل : أليس أن عمل الصور ~~مكروه ؟ قلنا : هو في هذه الشريعة ، ويحتمل أنها كانت مباحة في شريعته ، ~~وقد كان عيسى يصور من الطين وينفخ فيه فيجعله الله طيرا . واختلف القول في ~~الصور التي اتخذتها الشياطين ؛ فأحد القولين : أنها صورة السباع والطيور من ~~العقبان والنسور ، وما أشبه ذلك . # والقول الثاني : أنه أمرهم باتخاذ صورة الأنبياء والزهاد والعباد ، حتى ~~إذا نظرت بنو إسرائيل إليهم ازدادوا عبادة . # وقوله : ( ^ وجفان كالجواب ) أي : كالحياض ، والجفان جمع جفنة . وفي ~~القصة : أن كل جفنة كان يقعد عليها ألف إنسان . وأنشد حسان في الجفنة شعرا ~~: # ( لنا الجفنات الغر يلمعن بالضحى % % وأسيافنا من نجدة تقطر الدما ) # وأنشدوا في الجابية : # ( كجابية الشيخ العراقي تفهق ) # أي : تمتلئ . # وحكى عثمان بن عطاء عن أبيه أنه رأى مرة من هذه القصاع الصغار فقال : ~~والله لقد ذهبت البركة من كل شيء ، وقرأ قوله : ( ^ وجفان كالجواب ) . # وفي القصة : أنه كان لسليمان عليه السلام سماط يسع أربعمائة ألف إنسان ، ~~PageV04P321 # ( ^ راسيات اعملوا آل داوود شكرا وقليل من عبادي الشكور ( 13 ) فلما ~~قضينا عليه الموت ما دلهم على موته إلا دابة الأرض تأكل منسأته فلما خر ~~تبينت الجن أن لو كانوا ) * * * * وكان يأكل خبز الشعير ، ويطعم أهله ~~وحاشيته خبز الخشكار ويطعم الفقراء الدرمك ، وهو الخبز النقي . # وقوله : ( ^ وقدور راسيات ) أي : ثابتات مرتفعات ، ومنه الجبال الرواسي . ~~وفي القصة ، أنه كان يصعد إليها بالسلاليم . # وقوله : ( ^ اعملوا آل داود شكرا ) قال : تقدر اشكروا الله شكرا ، ويقال ~~: إن الشكر هو تقوى الله والعمل بطاعته . وقيل : إن آل داود هو داود نفسه ، ~~ويقال : داود وسليمان وأهل بيته . وفي القصة : أنه لما نزل هذا على داود ~~قال : والله لا يزال منا بالليل والنهار قائم وصائم ، فكان لا يأتي يوم إلا ~~ومن آل داود فيه صائم ، ولا تأتي ساعة من الليل إلا ومن آل داود فيها قائم ~~. وروى أنه ms1414 ناوب ساعات الليل وكان يقوم ما شاء الله ، فإذا أراد أن يرقد ~~أيقظ بعض أهله . # وروى أنه قال لسليمان عليه السلام يا بني ، اكفني أمر النهار يعني : في ~~العبادة أكفك أمر الليل ، فقال سليمان : لا أقدر ، فقال : اكفني أول النهار ~~وأكفك الباقي . وروى أنه قال : يا رب ، كيف أشكرك وشكري لك نعمة منك علي ؟ ~~فقال : الآن شكرتني . # وقوله : ( ^ وقليل من عبادي الشكور ) ظاهر المعنى . والفرق بين الشاكر ~~والشكور : أن الشكور هو الذي يتكرر منه الشكر ، والشاكر الذي يشكر مرة . ~~وقيل : هما واحد . < < # | سبأ : ( 14 ) فلما قضينا عليه . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قلما قضينا عليه الموت ) أي : على سليمان الموت . # وقوله : ( ^ ما دلهم على موته إلا دابة الأرض ) قال بعض المفسرين : كانت ~~الجن تعمل لسليمان عليه السلام في بناء مسجد بيت المقدس ؛ فقرب موت سليمان ~~وقد بقي من العمل بقية ، فقبض الله روح سليمان وهو متكئ على عصا ، وكانوا ~~يظنون أنه حي ، ويجتهدون في العمل ، فأكلت الأرضة العصا فخر سليمان عليه ~~PageV04P322 السلام ميتا بعد حول ، وقد فرغوا من العمل ؛ فلما عرفوا موته ~~تفرقوا بعد أن بقوا في العمل سنة بعد موته . قال ابن عباس : فشكرت الجن ذلك ~~للأرضة ، فهم يأتونه بالطين والماء في جوف الخشب . وذكر بعضهم : أن سليمان ~~عليه السلام كان إذا رأى شجرة نابتة سألها : ما اسمك ؟ فتخبره إن كانت ~~للغرس غرست ، وإن كانت للدواء كتب اسمها ، فصلى مرة فرأى شجرة نبتت في ~~مصلاة ، فقال لها : ما اسمك ؟ قالت : الخروب ، فقال : لم نبت ؟ قالت : ~~لخراب هذه الأرض ، فعلم أن موته قد قرب ، فسأل الله تعالى أن يعمي على الجن ~~موته . فقال أهل التفسير : وكانت الجن تزعم أنهم يعلمون الغيب ، فأمر الله ~~تعالى سليمان أن يتخذ عصا ويتوكأ عليها . وقيل : اتخذها من تلك الشجرة فقبض ~~الله تعالى روحه وهو قائم متوكئ على العصا ، فكانت الجن ينظرون إليه ويظنون ~~أنه حي ، ويعملون إلى أن سقط بعد حول . وأراد الله تعالى بذلك أن يعلم الجن ~~أنهم لا يعلمون الغيب ، وقيل : ليعلم الإنس أن الجن ms1415 لا يعلمون الغيب وكانوا ~~قد شبهوا على الإنس ذلك ، فإن قيل على التأويل الأول : كيف يشتبه على أحد ~~أنه يعلم الغيب أو لا يعلم الغيب ؟ وإن خفي عليه أمر غيره لا يخفى عليه أمر ~~نفسه ؟ والجواب : أن مردة الجن كانوا صوروا لضعفاء الجن أنهم يعلمون الغيب ~~، وكان يقع بعض الاتفاقات ، فكانوا يظنون أنهم يعلمون الغيب لغلبة الجهل ، ~~وعند بعضهم : أن عملهم لم يكن في بناء مسجد بيت المقدس ، فإنه قد كان وقع ~~الفراغ عن فعل ذلك بسنين ، وإنما كانوا يعملون غير ذلك من الأعمال . # وقوله : ( ^ تأكل منسأته ) أي : عصاته ، والمنسأة : العصا بلغة الحبشة ، ~~وقرئ : ' منسأته ' بسكون الهمزة ، وهي ما بينا . # قال الشاعر : # ( إذا ادببت على المنساة من كبر % % فقد تباعد عنك اللهو والغزل ) # ويقال كلاهما بالعربية . ويقال : نسأت الغنم إذا زجرتها وسقتها ويقال : ~~نسأ الله في أجلك أي : أخره . # وقوله : ( ^ فلما خر تبينت الجن ) أي : تبينت الجن للإنس أن لو كانوا ~~يعلمون PageV04P323 # ( ^ يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين ( 14 ) لقد كان لسبأ في ~~مسكنهم آية جنتان ) * * * * الغيب ما لبثوا في العذاب المهين أي : التعب ~~والشقاء الطويل ، ذكره الأزهري على هذا التقرير . وأما المتقدمون قالوا ~~معناه : تبينت الإنس أن الجن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب ~~المهين ، والقراءة هكذا في مصحف ابن مسعود ، وهكذا قرأ ابن عباس أيضا . ~~والتأويل الثالث : أن ، معنى الآية : ( ^ تبينت الجن ) أي : عرفت الجن أن ~~لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين . وروى الضحاك عن ابن ~~عباس في رواية أخرى : أن سليمان لم يكن متوكئا على العصا ، وإنما كان في ~~بيت مغلق وتوفاه الله تعالى ، وأكلت الأرضة عتبة الباب ، فسقط الباب بعد ~~حول ، وظهر للجن موته . # وأشهر القولين هو الأول ، وفي القصة : أن سليمان عليه السلام لما فرغ من ~~بناء المسجد ذبح [ اثنتي عشرة ] ألف بقرة ومائة وعشرين ألف شاة تقربا إلى ~~الله تعالى وأطعمها الناس ، وكان بناه بالصخر والقار ، وزخرف الحيطان ، ~~وزين المحراب بالجواهر واليواقيت ، وعملوا شيئا عجيبا ، ثم إنه قام ms1416 على ~~الصخرة وقال : اللهم ، أنت أعطيتني هذا السلطان العظيم ، وسخرت لي ما سخرت ~~، فأوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي ، ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني ~~وتوفني مسلما ، وألحقني بالصالحين ، اللهم إني أسألك لمن دخل هذا المسجد ~~ليصلي فيه خمس خصال : إن كان مذنبا تغفر له ذنبه ، وإن كان فقيرا أغنيته ، ~~وإن كان سقيما شفيته ، وإن كان خائفا أمنته ، وأسألك ألا تصرف بصرك عمن ~~دخله حتى يخرج منه ، إلا من دخله بإلحاد أو ظلم . < < # | سبأ : ( 15 ) لقد كان لسبإ . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ لقد كان لسبأ ) أكثر أهل التفسير على أن سبأ اسم رجل ، ~~ونسبت القبيلة إليه ، كما أن تميما اسم رجل ، ونسبت القبيلة إليه . وروى ~~فروة بن ( مسيك الغطيفي ) أن رسول الله قال : سبأ اسم رجل ولد عشرة من ~~الذكور PageV04P324 # ( ^ عن يمين وشمال من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور ( 15 ) ~~فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط ~~وأثل ) * * * * فتيامن منهم ستة ، وتشام أربعة ، وأما الستة الذين تيامنوا ~~: فحيمر ، وكندة ، ومذحج ، والأزد ، والأشعر ، وأنمار ، وأما الأربعة الذين ~~تشاموا : فعاملة ، وغسان ، ولخم ، وجذام ' . وأما سبأ فهو ابن يشخب بن يعرب ~~بن قحطان . وقد قيل : إن سبأ اسم بلد ، والأصح هو الأول . # وقوله : ( ^ في مساكنهم آية ) وقرئ : ' في مسكنهم ' والآية هي العلامة ، ~~ومعناها : أنا جعلنا لهم آية تدلهم على أن النعم التي لهم من الله تعالى . # وقوله : ( ^ جنتان عن يمين وشمال ) في القصة : أنه كان لهم واد يسيل ، ~~وعلى يمين الوادي جنات مصطفة أي : البساتين وكذلك على يسار الوادي . # وقوله : ( ^ كلوا من رزق ربكم ) أي : قلنا لهم كلوا من رزق ربكم . # وقوله : ( ^ واشكروا له ) أي : واشكروا الله على نعمه . # وقوله : ( ^ بلدة طيبة ) أي : طيبة الهواء ، عذبة الماء ، كثيرة الفواكه ~~، وذكر ابن زيد : أنه لم يكن بها بعوض ولا بق ولا ذباب ولا عقرب ولا حية ~~ولا شيء من أمثال هذا ، وكان الرجل الغريب يدخلها وفي ثيابه القمل ، فيموت ~~القمل في ثيابه من صحة الهواء وطيبه . # وقوله : ( ^ ورب ms1417 غفور ) أي : ورب غفور للذنوب إن شكرتم نعمه . # فإن قيل : أي فائدة لتخصيصهم بهذا ، والله غفور لكل العباد ؟ والجواب عنه ~~: أن مغفرة الرب مع طيب البلدة على تلك الغاية لم تكن إلا لهم . < < # | سبأ : ( 16 ) فأعرضوا فأرسلنا عليهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فأعرضوا ) أي : فأعرضوا عن شكر النعم . # وقوله : ( ^ فأرسلنا عليهم سيل العرم ) اختلفوا في العرم على أربعة ~~أقاويل : أولها : PageV04P325 أنه اسم الوادي ، والآخر : أنه اسم المسنأة ، ~~وقد كانوا بنوا المسناة بالصخر والقار بينه وبين الماء ، وجعلوا على ~~المسناة أبوابا تفتح وتسد ، فإذا احتاجوا إلى الماء فتحوا ، وإذا استغنوا ~~سدوا . # وذكر النقاش : أنه كان ذلك من عمل بلقيس ، وكانت جعلت على المسناة اثني ~~عشرة مخرجا ، يخرج منها اثنا عشر نهرا ، وكانت المسناة سدا بين جبلين ، ~~والمياه وراء السد تجتمع من السيول . والقول الثالث : أن العرم هو السيل ~~الشديد أي : أرسلنا عليهم السيل الشديد . والقول الرابع : أن العرم هو اسم ~~الجرذ ، وهو الفأرة ، وقيل : كان اسم الخلد ، وسلطه الله تعالى على المسناة ~~حتى نقبها ، ودخل الماء وغرق البلد والبساتين . قال ابن الأعرابي : العرم ~~والبر من أسماء الفأرة ، ومنه قولهم : فلان لا يعرف هرا من برا أي : السنور ~~من الفأرة ، وذكر أبو ( الحسين ) بن فارس في تفسيره : أن القوم كانوا قد ~~سمعوا أن هلاك بلدهم بالفأر من كهانهم ، فجاءوا بالسنانير وربطوها عند كل ~~جرف ( في المسناة ) ، فجاءت فأرة حمراء كبيرة وساورت السنور وهزمته ودخلت ~~في الجرف ، وتغلغلت المسناة حتى نقبتها وخرقتها . # وقوله : ( ^ وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي ) أي : بدلناهم بجنتيهم اللتين ~~كانتا ذواتي فاكهة بجنتين ذواتي ( ^ أكل خمط ) بتنوين اللام ، وقرئ : ' أكل ~~خمط ' بغير التنوين على الإضافة ، والقراءة على الإضافة أظهر القرائتين في ~~المعنى لأن الخمط اسم لشجر له شوك . قال أبو عبيدة : كل شجر له شوك فهو خمط ~~إذا لم يكن له ثمر . وعن بعضهم : أن الخمط شجر له ثمر يسمى فسوة الضبع ، لا ~~ينتفع به ويتفرك إذا أدرك من غير أن ينفع أحدا ، والمعروف في التفسير أن ~~ثمر الخمط هو البربر ، والبربر ثمر ms1418 الأراك ، فالخمط هو الأراك ، فهو معنى ~~قوله : ( ^ أكل خمط ) . والأكل هو الثمر . PageV04P326 # ( ^ وشيء من سدر قليل ( 16 ) ذلك جريناهم بما كفروا وهل نجازي إلا الكفور ~~( 17 ) وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة وقدرنا فيها ~~السير سيروا فيها ) * * * * # وأما قراءة التنوين : قال الفراء والزجاج : كل نبت له مرارة وعصوفة فهو ~~خمط ، فعلى هذا قوله : ( ^ خمط ) صفة الأكل ، ومعناه : ذواتي ثمر على هذا ~~الوصف ، وهو المرارة والعفوصة . # وقوله : ( ^ [ وأثل ] وشيء من سدر قليل ) السدر : شجر معروف ، وهو شجر ~~النبق . وقيل : إن هذا السدر كان بريا لا ينتفع به ، وأما السدر الذي ينتفع ~~به لغسل اليد وغيره ، فهو الذي كنا نعرف في البساتين ، ولم يكن لهم ذلك . < ~~< # | سبأ : ( 17 ) ذلك جزيناهم بما . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ذلك جزيناهم بما كفروا ) النعمة . # وقوله : ( ^ وهل نجازي إلا الكفور ) يقال في العقوبة : نجازي ، وفي ~~المثوبة : نجزي ، يعني : وهل نجازى مثل هذه المجازاة إلا من كفر النعم ؟ ~~ويقال : وهل نجازى إلا الكفور ؟ أى : هل نحاسب إلا الكفور ؟ وقد ثبت برواية ~~عائشة رضي الله عنها أن النبي قال : ' من نوقش الحساب عذب ' . قالت عائشة : ~~فقلت يا رسول الله : أليس قال الله تعالى : ( ^ فأما من أوتي كتابه بيمينه ~~فسوف يحاسب حسابا يسيرا ) فقال : ذلك العرض ، ومن نوقش [ الحساب ] عذب ' . # فإن قيل : قد قال : ( ^ بدلناهم بجنتيهم جنتين ) والأرض التي فيها أشجار ~~الأثل والخمط لا تسمى جنة ؟ والجواب عنه : إنما سمي ذلك على طريق المقابلة ~~، وهو مثل قوله تعالى : ( ^ فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى ~~عليكم ) وقوله : ( ^ وجزاء سيئة سيئة مثلها ) . < < # | سبأ : ( 18 ) وجعلنا بينهم وبين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة ) ~~القرى التي PageV04P327 # ( ^ ليالي وأياما آمنين ( 18 ) فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا وظلموا ~~أنفسهم فجعلناهم ) * * * * باركنا فيها ( هي ) الشام ، ومعنى القرى الظاهرة ~~أي : المتصلة ، وقيل : ظاهرة يعني : [ للرائي ] ، على معنى أنهم كانوا إذا ~~نزلوا بقرية رأوا قرية أخرى . # وقوله : ( ^ وقدرنا فيها السير ) أي : السير أي : قدرنا سيرهم بين هذه ~~القرى ، والمعنى : أنهم كانوا ms1419 إذا غدوا يقيلون بقرية ، وإذا رجعوا يبيتون ~~بقرية . وقيل : تقدير السير أن سيرهم كان في الرواح والغدو على قدر نصف يوم ~~، فكانوا إذا ( جازوا ) نصف يوم وصلوا إلى قرية ذات مياه وأشجار . قال ~~قتادة : كانوا لا يحتاجون أن يحملوا زادا . وقال أيضا : كانت المرأة تضع ~~مكتلها على رأسها ، وتمر تحت الأشجار فيمتلئ المكتل من الثمار من غير ~~اجتناء . # وقوله : ( ^ سيروا فيها ليالي وأياما آمنين ) أي : قلنا لهم سيروا فيها ~~بالليالي والأيام آمنين من الخوف والجوع والظمأ ، ومعنى قوله : ( ^ سيروا ) ~~أي : مكناهم من السير . ويقال : إن معنى قوله : ( ^ سيروا ) أي : يسيرون ، ~~أمر بمعنى الخبر ، ومعناه : يسيرون فيها ليالي وأياما آمنين ، وعلى ما ~~ذكرنا . < < # | سبأ : ( 19 ) فقالوا ربنا باعد . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا ) وقرئ : ' بعد بين ~~أسفارنا ' بغير ألف ، وقرأ يحيى بن يعمر : ' ربنا باعد بين أسفارنا ' بنصب ~~العين والدال ، فعلى القراءة المعروفة معنى الآية سؤال ، وعلى القراءة ~~الشاذة معنى الآية على وجه الخبر . قال مجاهد : بطروا النعمة وسأموا الراحة ~~. ومثله عن ابن عباس فقالوا : [ ربنا ] بعد بين القرى لنركب الرواحل ، ~~ونحمل الأزواد في الفلوات ، وهذا مثل قول بني إسرائيل : ( ^ وإذ قلتم يا ~~موسى لن نصبر على طعام واحد ) الآية . وأما القراءة الشاذة فكأنهم استبعدوا ~~القريب على ما يفعله الجهلة . # وقوله : ( ^ وظلموا أنفسهم ) أي : بترك الشكر . PageV04P328 # ( ^ أحاديث ومزقناهم كل ممزق إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور ( 19 ) ولقد ~~صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين ( 20 ) وما كان له ~~عليهم من سلطان إلا ) * * * * # وقوله : ( ^ فجعلناهم أحاديث ومزقناهم كل ممزق ) أي : أحاديث في القرون ~~التي تأتي ، وفرقناهم وبددناهم كل مفرق ومبدد . قال الشعبي : تفرقوا في ~~البلاد لما غرقت قراهم وهلكت جناتهم ، فمر الأزد إلى عمان ، وخزاعة إلى ~~تهامة ، وغسان إلى الشام ، وآل ( خزيمة ) إلى العراق ، والأوس والخزرج إلى ~~يثرب . وكان الذي قدم المدينة منهم عمرو بن عامر وهو جد الأوس والخزرج . # وفي بعض التفاسير : أن قراهم كانت [ أربع ] آلاف وسبعمائة قرية ، وكانت ~~متصلة من سبأ إلى الشام ms1420 قرية قرية . وعن بعضهم في معنى قوله : ( ^ فجعلناهم ~~أحاديث ) أن الناس يضربون بهم المثل في التمزق والتفرق ، والعرب تقول : ~~صارت بنو فلان أيدي سبأ وأيادي سبأ إذا تفرقوا وتبددوا . وأنشد الأزهري : # ( غيبا نرى الناس إليه تنسبا % % من صادر أو وارد أيدي سبا ) # وقوله : ( ^ إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور ) أي : صبار على البلاء ، ~~شكور للنعمة . < < # | سبأ : ( 20 ) ولقد صدق عليهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولقد صدق عليهم إبليس ظنه ) وقرئ : ' صدق ' بالتخفيف ~~أما بالتشديد فمعناه : أنه ظن ظنا وصدقه ، وظنه في قوله تعالى : ( ^ ثم ~~لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم ) إلى قوله : ( ^ ولا تجد أكثرهم شاكرين ) ~~ويقال : إنه ظن أنه إذا أغواهم اتبعوه ، وكان كذلك . # وفي التفسير أن إبليس قال : لقد أخرجت آدم من الجنة مع كثرة علمه وأغويته ~~، فأنا على ذريته أقدر . PageV04P329 # ( ^ لنعلم من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك وربك على كل شيء حفيظ ( 21 ~~) قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السموات ولا في ~~الأرض وما ) * * * * # وأما قراءة التخفيف فمعناه : صدق عليهم في ظنه . # وقوله : ( ^ فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين ) يعني : إلا كل المؤمنين ، ~~هكذا قاله أكثر أهل التفسير ؛ لأن المؤمنين لم يتبعوه في أصل الدين ، وقد ~~قال الله تعالى : ( ^ إن عبادي ليس لك عليهم سلطان ) يعني : المؤمنين وعن ~~بعضهم : إلا فريقا من المؤمنين : خواص المؤمنين ؛ وهم الذين يطيعون الله ~~ولا يعصونه . # قال الحسن البصري : والله إنه لم يسل عليهم سيفا ولا ضربهم بسوط ، وإنما ~~وعدهم ومناهم فاغتروا . < < # | سبأ : ( 21 ) وما كان له . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وما كان له عليهم من سلطان ) أي : من سلطان على ~~المؤمنين . # وقوله : ( ^ إلا لنعلم ) معناه : لكي نعلم ( ^ من يؤمن بالآخرة ممن هو ~~منها في شك ) أي : لنعلم المؤمن من الكافر علم وقوع ، وقد علم علم الغيب ، ~~وقد بينا هذا من قبل . قال ابن فارس : هذا على عادة كلام العرب مع الجهلة ، ~~فإنك لو قلت : السكين تقطع اللحم ، أو اللحم يقطع السكين ، وقد علم قطعا أن ~~السكين هو ms1421 الذي يقطع اللحم ، ولكن يخرج الكلام على خطاب الجاهل ، وتقرير ~~الأمر له . # وقوله : ( ^ وربك على كل شيء حفيظ ) أي : رقيب . < < # | سبأ : ( 22 ) قل ادعوا الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله ) أي : الذين زعمتم [ ~~أنهم ] آلهة من دون الله . وفي الآية حذف ، والمحذوف ادعوهم ليكشفوا عنكم ~~الضر الذي نزل بكم ، وذلك في سني الجوع ، وكان الله تعالى ضربهم بالجوع حتى ~~أكلوا الميتات يعني قريش ثم قال : ( ^ لا يملكون مثقال ذرة ) أي : الأصنام ~~لا تملك مثقال ذرة أي : وزن ذرة من النفع والضر ، والذرة هي النملة الحمراء ~~. PageV04P330 # ( ^ لهم فيهما من شرك وما له منهم من ظهير ( 22 ) ولا تنفع الشفاعة عنده ~~إلا لمن أذن له حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو ~~العلي الكبير ( 23 ) قل ) * * * * # وقوله : ( ^ في السموات ولا في الأرض ) ظاهر . # وقوله : ( ^ وما لهم فيهما من شرك ) أي : ما للآلهة التي تدعون من دون ~~الله شركة في السموات والأرض . # وقوله : ( ^ وما له منهم من ظهير ) أي : معين . < < # | سبأ : ( 23 ) ولا تنفع الشفاعة . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له ) أي : أذن الله ~~له ، وقرئ : ' إلا لمن أذن له ' أي : إلا لمن أذن له في شفاعته . # وقوله : ( ^ حتى إذا فزع عن قلوبهم ) لا بد أن يكون ها هنا محذوف ؛ لأن ~~حتى من ضرورته أن يتصل بما تقدم ، ولم يوجد شيء يتصل به ، فيجوز أن يكون ~~المحذوف إثبات فزع والملائكة وخوفهم إذا قضى الله تعالى بأمر من السماء إلى ~~الأرض . # وقوله : ( ^ فزع عن قلوبهم ) أي : كشف الفزع عن قلوبهم . # وقرئ في الشاذ : ' فزع عن قلوبهم ' أي : فرغت قلوبهم عن الخوف . # وقد ثبت عن النبي برواية أبي هريرة : ' أن الملائكة تسمع صوت الوحي شبه ~~السلسلة على الصفوان فيصعقون ، ويضربون بأجنحتهم خضعانا لله تعالى ' . # وفي رواية : ' يخرون على جباههم ، فإذا كشف الفزع عنهم ( ^ قالوا ماذا ~~قال ربكم ) ' أي : قال بعضهم لبعض : ماذا قال ربكم ؟ # وقوله : ( ^ قالوا الحق ) أي : قالوا : قال الله تعالى ms1422 الحق أي : الوحي ~~وذكر السدي وغيره : أنه لما كان زمان الفترة بين عيسى ومحمد عليهما الصلاة ~~والسلام وكانت بمقدار ستمائة سنة ، فلم تسمع الملائكة وحيا في هذه المدة ، ~~فلما بعث محمد PageV04P331 # ( ^ من يرزقكم من السموات والأرض قل الله وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ~~ضلال مبين ) * * * * نزل جبريل بالوحي ، ففزعوا لذلك خوفا من قيام الساعة ، ~~فلما كشف الفزع عن قلوبهم سألوا عما قضاه الله من أمره ، فذكر لهم أن الله ~~تعالى أوحى إلى محمد . # وقوله : ( ^ وهو العلي الكبير ) أي : المتعالي العظيم في صفاته . < < # | سبأ : ( 24 ) قل من يرزقكم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قل من يرزقكم من السموات والأرض ) فالرزق من السموات هو ~~المطر ، ومن الأرض هو النبات . # وقوله : ( ^ قل الله ) يعني : إن لم يقولوا : إن رازقنا هو الله تعالى ، ~~فقل أنت إن رازقكم هو الله تعالى . # وقوله : ( ^ وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين ) فإن قيل : ' أو ' ~~في كلام العرب للشك ، فكيف تستقيم كلمة أو في هذا الموضع ؟ ولا يجوز لأحد ~~أن يشك أنه على الهدى أو على الضلال ، والجواب عنه من وجوه : أحدها : ما ~~ذكره الفراء وهو : أو ها هنا بمعنى الواو ، والألف صلة ، فكأنه قال : ' ~~وإنا وإياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين ' يعني : نحن على الهدى وأنتم في ~~الضلال . قال أبو الأسود الدؤلي شعرا : # ( يقول الأرذلون بنو قشير % % طوال الدهر لا تنسى عليا ؟ ) # ( أحب محمدا حبا شديدا % % وعباسا وحمزة والوصيا ) # ( فإن يك حبهم رشدا أصبه % % وفيهم أسوة إن كان غيا ) # فقيل : ما شككت ، وقرأ قوله تعالى : ( ^ وإنا أو إياكم لعلى هذى أو في ~~ضلال مبين ) . وروى معنى هذا القول عن عكرمة . # والجواب الثاني : أن قوله : ( ^ وإنا أو إياكم ) خرج على شدة الاستبصار ، ~~وعلى طريق المناصفة في الكلام ، كالرجل يقول لغيره : أحدنا كاذب ، فهل من ~~سامع ؟ وهو متيقن أن الصادق هو ، والكاذب صاحبه . وكذلك يقول المولى لعبده ~~عند شدة الغضب : تعال ننظر أينا يضرب صاحبه ، وهو يعلم أنه هو الذي يضرب ~~غلامه . # والثالث : ما روي عن قتادة ms1423 أنه فال معنى الآية : ما نحن وأنتم على طريقة ~~واحدة ، PageV04P332 # ( ^ ( 24 ) قل لا تسألون عما أجرمنا ولا نسأل عما تعملون ( 25 ) قل يجمع ~~بيننا ربنا ثم يفتح بيننا بالحق وهو الفتاح العليم ( 26 ) قل أروني الذين ~~ألحقتم به شركاء كلا بل هو الله العزيز الحكيم ( 27 ) وما أرسلناك إلا كافة ~~للناس بشيرا ونذيرا ولكن أكثر الناس ) * * * * بل أحدنا على الهدى ، والآخر ~~على الضلالة ، ثم المهتدى من الفريقين معلوم ، والضال من الفريقين معلوم ، ~~وهذا القول قريب من الأول ، وهو حسن . < < # | سبأ : ( 25 ) قل لا تسألون . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قل لا تسألون عما أجرمنا ) أي : عن جرمنا . # وقوله : ( ^ ولا نسأل عما تعملون ) أي : عن عملكم من الكفر والمعاصي . < ~~< # | سبأ : ( 26 ) قل يجمع بيننا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قل يجمع بيننا ربنا ) يعني : يوم القيامة . # وقوله : ( ^ ثم يفتح بيننا ) أي : يحكم بيننا ، والعرب تسمي الحاكم فتاحا ~~، وقد ذكرنا . # وقوله : ( ^ وهو الفتاح العليم ) ظاهر . ويقال : هو الحاكم العالم بوجوه ~~المصلحة . < < # | سبأ : ( 27 ) قل أروني الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قل أروني الذين ألحقتهم به شركاء ) أي : ألحقتموهم ~~بالله شركاء . # وقوله : ( ^ أروني ) أي : أعلموني ماذا خلقوا ؟ وماذا صنعوا ؟ # وقوله : ( ^ كلا ) يعني : فإن لم تجيبوا بالحق ، فقل : كلا أي : ليس ~~الأمر على ما زعمتم . # وقوله : ( ^ بل هو الله العزيز الحكيم ) أي : الغالب على أمره ، الحكيم ~~في تدبيره . < < # | سبأ : ( 28 ) وما أرسلناك إلا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وما أرسلناك إلا كافة للناس ) أي : جامعا بالإنذار ~~والإبلاغ . وقيل : وما أرسلناك إلا للناس كافة ، على التقديم والتأخير ، ~~وقد ثبت عن النبي أنه قال : ' بعثت إلى الأحمر والأسود ' . # وعن ابن زيد : كافة للناس أي : كافا للناس عن الكفر ، والهاء للمبالغة . # وقوله : ( ^ بشيرا ونذيرا ) أى : مبشرا ومنذرا . # وقوله : ( ^ ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) أي : لا يعلمون أنك نبي . وفي ~~بعض التفاسير : أن أجل فائدة للعباد من الله هو العلم والقدرة ؛ لأن بهما ~~يكتسب الإنسان PageV04P333 # ( ^ لا يعلمون ( 28 ) ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ( 29 ) قل ~~لكم ميعاد يوما لا تستأخرون عنه ساعة ولا تستقدمون ( 30 ) وقال الذين ms1424 كفروا ~~لن نؤمن بهذا القرآن ولا بالذي بين يديه ولو ترى إذ الظالمون موقوفون عند ~~ربهم يرجع بعضهم إلى بعض القول يقول الذين استضعفوا للذين استكبروا لولا ~~أنتم لكنا مؤمنين ( 31 ) قال الذين استكبروا للذين استضعفوا أنحن صددناكم ~~عن الهدى بعد إذ جاءكم بل كنتم مجرمين ) * * * * ما يوصله إلى رضا الله ~~تعالى ، قال : والعلم أكثر فائدة من القدرة ؛ لأن العلم يتمخض نفعا ، ~~والقدرة قد يكتسب بها المعصية . < < # | سبأ : ( 29 ) ويقولون متى هذا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ) يعني : القيامة ~~. < < # | سبأ : ( 30 ) قل لكم ميعاد . . . . . # > > # وقوله : ( ^ قل لكم ميعاد يوم لا تستأخرون عنه ساعة ولا تستقدمون ) قد ~~فسر هذا بيوم البعث ، وقد فسر بيوم الموت ، وكلاهما صحيح . < < # | سبأ : ( 31 ) وقال الذين كفروا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وقال الذين كفروا لن نؤمن بهذا القرآن ) إي : أشركوا . # وقوله : ( ^ ولا بالذي بين يديه ) يعني : من التوراة والإنجيل . # وقوله : ( ^ ولو ترى إذ الظالمون موقوفون عند ربهم ) أي : محبوسون عند ~~ربهم . # وقوله : ( ^ يرجع بعضهم إلى بعض القول ) أي : يجادل بعضهم بعضا . # وقوله : ( ^ يقول الذين استضعفوا ) أي : استحقروا ، وهم الأتباع . # وقوله : ( ^ للذين استكبروا ) أي : تجبروا ، وهم القادة والأشراف . # وقوله : ( ^ لولا أنتم لكنا مؤمنين ) أي : لولا أنكم كنتم قادتنا ~~ورؤساءنا لآمنا بالله وبرسوله . < < # | سبأ : ( 32 ) قال الذين استكبروا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قال الذين استكبروا ) أي : تكبروا . # وقوله : ( ^ للذين استضعفوا ) أي : الأتباع . # وقوله : ( ^ أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم ) أي : منعناكم . ~~PageV04P334 # ( ^ ( 32 ) وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر الليل والنهار إذ ~~تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أندادا وأسروا الندامة لما رأوا العذاب ~~وجعلنا الأغلال في أعناق الذين كفروا هل يجزون إلا ما كانوا يعملون ( 33 ) ~~وما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا بما أرسلتم به كافرون ( 34 ~~) وقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن ) # وقوله : ( ^ بل كنتم مجرمين ) أي : الجرم كان لكم في اتباعكم أهواءكم . < ~~< # | سبأ : ( 33 ) وقال الذين استضعفوا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر الليل ~~والنهار ) أي ms1425 : مكركم بنا في الليل والنهار . والعرب قد تضيف الفعل إلى ~~الليل والنهار على توسع الكلام ، قال الشاعر : # ( لقد لمتنا يا أم غيلان في السرى % % ونمت وما ليل المطي بنائم ) # وقيل : بل مكر الليل والنهار معناه : طول الأمل ، وطول الأمل هو مكر ~~الليل والنهار على طريق المجاز ، وقرئ في الشاذ : ' بل مكر الليل والنهار ' ~~أي : كرور الليل والنهار . # وقوله : ( ^ إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أندادا ) أي : أشباها . # وقوله : ( ^ وأسروا الندامة ) قد بينا أن قوله : ( ^ وأسروا ) قد يكون ~~بمعنى أخفوا ، وقد يكون بمعنى أظهروا . # قوله : ( ^ لما رأوا العاب ) أي : عاينوه . # وقوله : ( ^ وجعلنا الأغلال في أعناق الذين كفروا ) هو فرع من عذاب أهل ~~النار . # وقوله : ( ^ هل يجزون إلا ما كانوا يعملون ) أي : يعملون من الكفر ~~والمعاصي . < < # | سبأ : ( 34 ) وما أرسلنا في . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها ) أي : ~~منعموها وأغنياؤها ، والترفة : النعمة . # وقوله : ( ^ إنا بما أرسلتم به كافرون ) أي : جاحدون . < < # | سبأ : ( 35 ) وقالوا نحن أكثر . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا ) يعني : قال المترفون ~~للفقراء الذين آمنوا نحن أكثر أموالا وأولادا . PageV04P335 # ( ^ بمعذبين ( 35 ) قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ولكن أكثر الناس ~~لا يعلمون ( 36 ) وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى إلا من ~~آمن وعمل صالحا ) # وقوله : ( ^ وما نحن بمعذبين ) العذاب الذي يعذبون به في الدنيا ، وهو ~~الفقر . والقول الثاني وهو أظهر القولين أن الذي خولنا وأعطانا الأموال ~~والأولاد في الدنيا لا يعذبنا في الآخرة . < < # | سبأ : ( 36 ) قل إن ربي . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ) الآية . وردت ~~لرد قولهم ، ومعناه : يبسط الرزق امتحانا وابتلاء ، ويضيق الرزق ( نظرا ) . # وقوله : ( ^ ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) ظاهر . < < # | سبأ : ( 37 ) وما أموالكم ولا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وما أموالكم وأولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى ) أي : ~~قربى . وروى عن طاوس اليماني أنه كان يدعو ، ويقول : اللهم جنبني المال ~~والولد ، وارزقني الإيمان والعمل . # وفي الأخبار أن النبي قال : ' اللهم من أحبني فارزقه العفاف والكفاف ms1426 ، ~~ومن أبغضني فأكثر ماله وولده ' . # وقوله : ( ^ إلا من آمن وعمل صالحا ) فيه قولان : أحدهما : أن هذا ~~استثناء منقطع ، ومعناه : لكن [ من ] آمن وعمل صالحا . # والقول الثاني : أن معنى الآية ( ^ إلا من آمن وعمل صالحا ) فأولئك ~~تقربهم أموالهم وأولادهم إلى طاعة الله ، وهذا أظهر القولين . PageV04P336 # ( ^ فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا وهم في الغرفات آمنون ( 37 ) والذين ~~يسعون في آياتنا معاجزين أولئك في العذاب محضرون ( 38 ) قل إن ربي يبسط ~~الرزق لمن يشاء ) * * * * # وقوله : ( ^ فأولئك لهم جزاء الضعف ) أي : التضعيف ، ويقال : جزاء ~~المضاعفة . والمضاعفة هو أنه يجزي بالواحد عشرا إلى سبعمائة . # وقوله : ( ^ وهم في الغرفات آمنون ) أي : ( في ) غرفات الجنة آمنون من ~~العذاب ، وقيل : من الموت ، وقيل : من الأحزان . < < # | سبأ : ( 38 ) والذين يسعون في . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ والذين يسعون في آياتنا معاجزين ) قد بينا معنى قوله : ~~( ^ معاجزين ) و ( ^ معجزين ) . # وقوله : ( ^ أولئك في العذاب محضرون ) أي : مدخلون . < < # | سبأ : ( 39 ) قل إن ربي . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له ) فإن ~~قيل : هذا تكرار للآية الأولى فلا يكون فيه فائدة ؟ والجواب عنه : أن فيه ~~فائدة ، وهو أن الآية الأولى فيمن لا يعلم ؛ لأنه قال : ( ^ ولكن أكثر ~~الناس لا يعلمون ) والآية الثانية فيمن يعلم حكمة الله تعالى ( في ) البسط ~~والتقدير . # وقوله : ( ^ وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه ) أي : يعطي خلفه . واختلف ~~القول في موضع إعطاء الخلف فالأكثرون أن ( ذلك ) في الآخرة أو الدنيا . # روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي أنه قال : ' ما من صباح إلا وينادي ~~ملكان ، يقول أحدهما : اللهم أعط منفقا خلفا ، ويقول الآخر : اللهم أعط ~~ممسكا تلفا ' . # وعن الحسن البصري قال : هو في الدنيا خاصة ، ولو لم يكن يخلف في الدنيا ~~لبقي العبد بلا رزق . والقول الأول أحسن . PageV04P337 # ( ^ من عباده ويقدر له وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين ( ~~39 ) ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون ( 40 ) ~~قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم ms1427 مؤمنون ( ~~41 ) فاليوم لا يملك بعضكم لبعض نفعا أو ضرا ونقول للذين ظلموا ذوقوا عذاب ~~النار التي كنتم بها ) * * * * # وقوله : ( ^ وهو خير الرازقين ) أي : خير من يرزق ويعطي . < < # | سبأ : ( 40 ) ويوم يحشرهم جميعا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا ~~يعبدون ) يقول الله تعالى ذلك للملائكة توبيخا لمن عبدهم ، وهو مثل قوله ~~تعالى : ( ^ وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي ~~إلهين من دون الله ) والمعنى على ما بينا . < < # | سبأ : ( 41 ) قالوا سبحانك أنت . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قالوا سبحانك ) تسبيح الله : تعظيم له على وجه ينفي عنه ~~كل سوء . # وقوله : ( ^ أنت ولينا من دونهم ) أي : نحن نتولاك ولا نتولاهم . # وقوله : ( ^ بل كانوا يعبدون الجن ) ( فإن قيل : كيف يصح قوله : ( ^ بل ~~كانوا يعبدون الجن ) ) وهم عبدوا الملائكة ؟ والجواب من وجهين : أحدهما : ~~أنه قال : ( ^ بل كانوا يعبدون الجن ) لأن الجن هم الذين زينوا لهم عبادة ~~الملائكة ، ( والمراد من الجن الشياطين ، والقول الثاني : أنهم صوروا صور ~~الجن ، وقالوا : هؤلاء الملائكة ) فاعبدوهم . # وقوله : ( ^ أكثرهم بهم مؤمنون ) ظاهر المعنى . < < # | سبأ : ( 42 ) فاليوم لا يملك . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فاليوم لا يملك بعضكم لبعض نفعا ولا ضرا ) أي : جلب نفع ~~ودفع ضر . # وقوله : ( ^ ونقول للذين ظلموا ذوقوا عذاب النار التي كنتم بها تكذبون ) ~~أي : PageV04P338 # ( ^ تكذبون ( 42 ) وإذ تتلى عليهم آياتنا بينات قالوا ما هذا إلا رجل ~~يريد أن يصدكم عما كان يعبد آباؤكم وقالوا ما هذا إلا إفك مفترى وقال الذين ~~كفروا للحق لما جاءهم إن هذا إلا سحر مبين ( 43 ) وما آتيناهم من كتب ~~يدرسونها وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير ( 44 ) وكذب الذين من قبلهم وما ~~بلغوا معشار ما آتيناهم فكذبوا رسلي فكيف ) * * * * تجحدون . < < # | سبأ : ( 43 ) وإذا تتلى عليهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ) أي : واضحات . # وقوله : ( ^ قالوا ما هذا إلا رجل يريد أن يصدكم ) أي : يمنعكم ( ^ غما ~~كان يعبد آباؤكم ) أي : من الأصنام . # وقوله : ( ^ وقالوا ما هذا إلا إفك مفترى ) يعني : القرآن كذب مختلق . # وقوله : ( ^ وقال ms1428 الذين كفروا للحق لما جاءهم إن هذا إلا سحر مبين ) أي : ~~بين . < < # | سبأ : ( 44 ) وما آتيناهم من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وما آتيناهم من كتب يدرسونها ) أي : يقرءونها . # وقوله : ( ^ وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير ) أي : لم يأت العرب قبلك نبي ~~، ولا ينزل عليهم كتاب ، والمراد منه قريش . < < # | سبأ : ( 45 ) وكذب الذين من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وكذب الذين من قبلهم ) معناه : الذين مضوا من قبلهم ، ~~وهم عاد وثمود وقوم موسى وقوم إبراهيم وقوم لوط وغيرهم . # وقوله : ( ^ وما بلغوا معشار ما آتيناهم ) أكثر أهل التفسير أن المراد من ~~الآية هو أن هؤلاء الكفار وهم قريش ما بلغوا معشار ما آتينا الذين من قبلهم ~~في القوة والمال والآلة . والقول الثاني أن معناه : وما بلغ الذين من قبلهم ~~معشار ما آتينا هؤلاء يعني : أن كتاب هؤلاء أبين كتاب ، ورسولهم أفضل رسول ~~، والقول الأول هو المعروف . وأما المعشار فهو العشر ، وقيل : عشر العشر ، ~~وذلك جزء من مائة ( جزء ) ، وقيل : هو عشر عشر العشر ، وهو جزء من ألف جزء ~~. PageV04P339 ( ^ كان نكير ( 45 ) قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله ~~مثنى وفرادى ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب ~~شديد ( 46 ) قل ما سألتكم من أجر فهو لكم إن أجري إلا على الله وهو على كل ~~شيء شهيد ( 47 ) قل إن ربي يقذف ) * * * * # وقوله : ( ^ فكذبوا رسلي فكيف كان نكير ) أي : إنكاري وتغييري . < < # | سبأ : ( 46 ) قل إنما أعظكم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قل إنما أعظكم بواحدة ) وقال مجاهد : بطاعة الله . وقيل ~~: بتوحيد الله ، وهو قوله لا إله إلا الله . وذكر أهل المعاني مثل الفراء ~~والزجاج وغيرهما أن معنى قوله : ( ^ أعظكم بواحدة ) أي : آمركم بخصلة واحدة ~~، ثم بين الخصلة ( فقال ) : ( ^ أن تقوموا لله مثنى وفرادى ) أي : تجتمعون ~~فتنظرون وتحاورون وتنفردون ، وتخلون فتتفكرون والمعنى : انظروا في حال محمد ~~عند الاجتماع وعند الخلوة فتعرفوا أنه ليس بساحر ، ولا بكاهن ، ولا به جنون ~~، ولا الذي أتى به شعرا . # وقوله : ( ^ تقوموا لله ) قال أهل التفسير : ليس المراد منه القيام الذي ms1429 ~~هو ضد الجلوس ، وإنما هو مثل قوله تعالى : ( ^ وأن تقوموا لليتامى بالقسط ) ~~. # وقوله : ( ^ ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة ) أي : جنون . # وقوله : ( ^ إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد ) أي : عظيم . < < # | سبأ : ( 47 ) قل ما سألتكم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قل ما سألتكم من أجر ) أي : من جعل فهو لكم أي : تركته ~~لكم . والمعنى : أني ما سألتكم من جعل ، لا أنه سأل وترك . # وقوله : ( ^ إن أجري إلا على الله ) أي : ما ثوابي إلا على الله . # وقوله : ( ^ وهو على كل شيء شهيد ) أي : شاهد . < < # | سبأ : ( 48 ) قل إن ربي . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قل إن ربي يقذف بالحق ) أي : يأتي بالحق . # وقوله : ( ^ علام الغيوب ) منصوب بأن ، وقرئ : ' علام الغيوب ' بالرفع أي ~~: هو علام الغيوب . PageV04P340 # ( ^ بالحق علام الغيوب ( 48 ) قل جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد ( 49 ~~) قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي وإن اهتديت فبما يوحي إلي ربي إنه سميع ~~قريب ) * * * * < < # | سبأ : ( 49 ) قل جاء الحق . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قل جاء الحق ) أي : القرآن ، وقيل : الرسول . # وقوله : ( ^ وما يبدئ الباطل ) قال قتادة : الباطل هو الشيطان ها هنا أي ~~: ما يبدئ الشيطان شيئا [ ( ^ وما يعيد ) ] . وفي الآية قول آخر : وهو أن ~~الله تعالى يقذف بالحق على الباطل ، فيذهب الباطل ولا يبقى منه بقية تبدئ ~~شيئا أو تعيده . وقيل : الباطل هو الأصنام . < < # | سبأ : ( 50 ) قل إن ضللت . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي ) قال المفسرون : لما ~~بعث رسول الله وجعل يعيب الأصنام ، قال له المشركون : إنك قد ضللت بتركك ~~دين آبائك ؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية . # وقوله : ( ^ فإنما أضل على نفسي ) أي : إثم ضلالتي علي . # وقوله : ( ^ وإن اهتديت فبما يوحي إلي ربي ) أي : من القرآن والحجج . # وقوله : ( ^ إنه سميع قريب ) ظاهر المعنى . < < # | سبأ : ( 51 ) ولو ترى إذ . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولو ترى إذ فزعوا ) معناه : ولو ترى إذ فزعوا حين ~~يبعثون ، وفي الآية جواب محذوف ، والمحذوف : ولو ترى إذا فزعوا حين يبعثون ~~لرأيت عبرة يعتير بها ، ويقال : ولو ترى إذ فزعوا أراد ms1430 به وقت الموت . # وقوله : ( ^ فلا فوت ) أى : لا يفوتون من الله ، كما قال الله في موضع ~~آخر : ( ^ ولات حين مناص ) . # وقوله : ( ^ وأخذوا من مكان قريب ) في التفسير : أخذوا من تحت أقدامهم . ~~ويقال : أخذوا من بطن الأرض ( إلى ظهرها ) . PageV04P341 # ( ^ ( 50 ) ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب ( 51 ) وقولوا ~~آمنا به وأنى لهم التناوش من مكان بعيد ( 52 ) وقد كفروا به من قبل ويقذفون ~~بالغيب من مكان ) * * * * < < # | سبأ : ( 52 ) وقالوا آمنا به . . . . . # > > # قوله : ( ^ وقالوا آمنا به ) يعني : في القيامة ، وقيل : عند الموت ، وهو ~~في معنى قوله تعالى : ( ^ فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده ) . # وقوله : ( ^ وأنى لهم التناوش ) قال مجاهد وقتادة وكثير من المفسرين : ~~التناوش هو التناول قال الشاعر : # ( وهي تنوش الحوض نوشا من علا # % نوشا به تقطع ) أجواز الفلا ) # ومعنى الآية على هذا أنهم يريدون أن يتناولوا الإيمان ، وقد بعد عنهم ذلك ~~وفاتهم ، فأنى لهم ذلك . وقرئ ' وأنى لهم التناوش ' بالهمز ، وذكر أهل ~~اللغة أن النئيش هو الحركة في إبطاء ، فالمعنى على هذا أنه من أنى لهم ~~حركتهم فيما لا حيلة لهم فيه . وعن ابن عباس قال : معنى قوله : ( ^ وأنى ~~لهم التناوش ) أنهم يسألون الرد إلى الدنيا ، وأنى لهم الرد . # وقوله : ( ^ من مكان بعيد ) أى : من الآخرة إلى الدنيا . < < # | سبأ : ( 53 ) وقد كفروا به . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ وقد كفروا به من قبل ) أي : بالقرآن ، وقيل : بمحمد . # وقوله : ( ^ من قبل ) أي : في الدنيا . # وقوله : ( ^ ويقذفون بالغيب ) أي : يظنون ظن الغيب ، ومعنى ظن الغيب : ~~أنهم يقولون ما لا يعلمون ؛ وقولهم فيما لا يعلمون هو أنهم قالوا : محمد ~~ساحر ، وكاذب ، وكاهن ، وشاعر ، ويقال : قولهم فيما لا يعلمون أنهم يقولون ~~: ( لا بعث ولا جنة ) ولا نار . PageV04P341 # ( ^ بعيد ( 53 ) وحيل بينهم وبين ما يشتهون كما فعل بأشياعهم من قبل إنهم ~~كانوا في شك مريب ( 54 ) . * * * * # وقوله : ( ^ من مكان بعيد ) أنهم يقولون : ما أبعد هذا ، ( ويقال ) : من ~~مكان بعيد أي : بعيد من ( علمهم ) . والقذف هو الرجم والرمي ، وجملة المعنى ~~أنهم يخوضون فيما لا علم ms1431 لهم به . < < # | سبأ : ( 54 ) وحيل بينهم وبين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وحيل بينهم وبين ما يشتهون ) قال الحسن البصري : هو ~~الإيمان وقبول التوبة . ويقال : المال والولد . ( وقيل ) : نعمة الدنيا ~~وزهوتها . وعن إبراهيم النخعي أنه قال : ما تلوت هذه الآية إلا وذكرت الماء ~~البارد . # وقوله : ( ^ كما فعل بأشياعهم من قبل ) أي : الأمم الماضية . وقيل : ~~بأصحاب الفيل . والأشياع : جمع شيعة ، وهم الفرق . # وقوله : ( ^ إنهم كانوا في شك مريب ) أي : في شك مرتابين ، وفي الآية ~~دليل على أن الشاك كافر بخلاف ما قاله بعض الناس ، وهو غلط عظيم في الدين ، ~~وقد دلت هذه الآية على أن الشاك كافر وهو في النار ، وكذلك دل على هذا قوله ~~تعالى : ( ^ وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا ~~فويل للذين كفروا من النار ) فقد أوجب لهم الكفر والنار بالظن . وقد روي عن ~~سعيد بن جبير في قوله تعالى : ( ^ وقالوا آمنا به وأنى لهم التناوش ) قال : ~~هذه الآية نزلت في جيش السفياني ، وهو رجل [ يخرج ] في أخواله من كلب ، ~~فخسف الله بهم بالبيداء إلا رجلا واحدا يخبر الناس ما صنع الله بهم ، وفيه ~~قصة . PageV04P343 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > # ( ^ الحمد لله فاطر السموات والأرض جاعل الملائكة رسلا أولي أجنحة مثنى ~~وثلاث ) * * * * < # > تفسير سورة فاطر < # > # وهي مكية < < # | فاطر : ( 1 ) الحمد لله فاطر . . . . . # > > # ( ^ الحمد لله فاطر السموات والأرض ) قد بينا معنى الحمد ، قوله : ( ^ ~~فاطر السموات والأرض ) أي : مبدعهما ومنشئهما بلا مثال . # ( وقوله ) : ( ^ جاعل الملائكة رسلا أولى أجنحة ) أي : ذوي أجنحة . # وقوله : ( ^ مثنى وثلاث ورباع ) أي : مثنى مثنى ، وثلاث وثلاث ، ورباع ~~ورباع أي : اثنين اثنين ، وثلاثة ثلاثة ، وأربعة أربعة . شعر في المثنى : # % أحم الله ذلك من لقاء % % أحاد أحاد في شهرحلال % # قال الضحاك : مثنى جبريل ، وثلاث ميكائيل ، ورباع إسرافيل ، ومن المشهور ~~أن النبي قال : ' رأيت جبريل ( عليه السلام ) وله ستمائة جناح قد سد الأفق ~~' . وروي أنه لما رآه على هذه الصورة صعق ' . وفي بعض الأخبار : ' أن جبريل ~~عليه السلام يغتسل كل يوم في نهر ثم ينتقضن فما تقع قطرة إلا ms1432 خلق الله ~~تعالى منها ملكا ' . وفي بعض الأخبار أيضا أن الله تعالى خلق ملكا في ~~PageV04P344 # ( ^ ورباع يزيد في الخلق ما يشاء إن الله على كل شيء قدير ( 1 ) ما يفتح ~~الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده وهو العزيز ~~الحكيم ( 2 ) يا ) * * * * السماء شرفه ورفعه ، وذلك في الخبر ما شاء الله ~~من عظمه ، فهو يسبح الله تعالى ، فما ينطق بتسبيحه إلا خلق الله تعالى منها ~~ملكا . # وقوله : ( ^ يزيد في الخلق ما يشاء ) أظهر الأقاويل : أن الله تعالى يزيد ~~في خلق الملائكة وأجنحتهم ما يشاء على ما ذكرنا . وعن قتادة قال : يزيد في ~~الخلق ما يشاء : هو الملاحة في العيش . وعن الزهري قال : هو حسن الصوت . ~~وحكى النقاش في تفسيره : أنه الشعر الجعد . وعن بعض التفاسير : أنه زيادة ~~العقل والتمييز . وعن بعضهم : هو العلم بالصناعات . # وقوله : ( ^ إن الله على كل شيء قدير ) أي : قادر . < < # | فاطر : ( 2 ) ما يفتح الله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها ) أي : من رزق ~~وغيث . وقيل : من عافية ( ^ فلا ممسك لها ) أي : لا حابس لها . # وقوله : ( ^ وما يمسك فلا مرسل له من بعده ) أي : ما يمنع فلا مرسل له من ~~بعد الله أي : سوى الله وقد ثبت أن النبي كان يقول عقيب صلاة الفريضة : ' ~~لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، وهو على كل شيء ~~قدير ، اللهم لا مانع لما أعطيت ، ولا معطي لما منعت ، ولا ينفع ذا الجد ~~منك الجد ' . # وثبت هذه اللفظة عنه أنه قالها في القيام بين الركوع والسجود . # وقوله : ( ^ وهو العزيز الحكيم ) أي : الغالب في ملكة ( الجحيم في تدبير ~~خلقه ) . < < # | فاطر : ( 3 ) يا أيها الناس . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يا أيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم ) أي : منة الله ~~عليكم . PageV04P345 # ( ^ أيها الناس اذكروا نعمت الله عليكم هل من خالق غير الله يرزقكم من ~~السماء والأرض لا إله إلا هو فأنى تؤفكون ( 3 ) وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من ms1433 ~~قبلك وإلى الله ترجع الأمور ( 4 ) يا أيها الناس إن وعد الله حق فلا تغرنكم ~~الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور ( 5 ) إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه ~~عدوا إنما يدعو حزبه ليكونوا من ) * * * * * # وقوله : ( ^ هل من خالق غير الله ) استفهام على وجه التقرير ، كأنه قال : ~~لا خالق غير الله . # وقوله : ( ^ يرزقكم من السماء والأرض ) أي : من السماء المطر ، ومن الأرض ~~النبات . # وقوله : ( ^ لا إله إلا هو فأنى تؤفكون ) أي : تصرفون عن الحق . < < # | فاطر : ( 4 ) وإن يكذبوك فقد . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك وإلى الله ترجع الأمور ) أي ~~: ترد الأمور . < < # | فاطر : ( 5 ) يا أيها الناس . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يا أيها الناس إن وعد الله حق ) يعني : وعد القيامة حق ~~. # وقوله : ( ^ فلا [ تغرنكم ] الحياة الدنيا ) وفي الأثر : أن الله تعالى ~~ما أعطي أحدا شيئا من الدنيا إلا اغترارا ، وما زوى من أحد شيئا من الدنيا ~~إلا اختبارا . # وقوله : ( ^ ولا يغرنكم بالله الغرور ) أي : لا يغرنكم الغرور ، وهو ~~الشيطان . قال الحسن : من الغرور أن تعمل المعصية ، وتتنمى على الله ~~المغفرة . < < # | فاطر : ( 6 ) إن الشيطان لكم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا ) أي : عادوه بطاعة ~~الله . # وقوله : ( ^ إنما يدعو حزبه ) أي : أتباعه . # وقوله : ( ^ ليكونوا من أصحاب السعير ) أي : ليكونوا في السعير ، والسعير ~~هو النار المتوقدة . PageV04P345 # ( ^ أصحاب السعير ( 6 ) الذين كفروا لهم عذاب شديد والذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات لهم مغفرة وأجر كريم ( 7 ) أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا فإن ~~الله ) < < # | فاطر : ( 7 ) الذين كفروا لهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ الذين كفروا لهم عذاب شديد والذين آمنوا وعملوا الصلحات ~~لهم مغفرة وأجر كبير ) أي : عظيم . < < # | فاطر : ( 8 ) أفمن زين له . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أفمن زين له سوء عمله ) نزلت الآية في أبي جهل وأبي بن ~~خلف وعتبة وشيبة والعاص بن وائل والأسود بن عبد يغوث وعقبة بن أبي معيط ~~وأشباههم . والقول الثاني : أن الآية نزلت في أهل الأهواء والبدع ، والأولى ~~أن يقال : إن الآية نزلت في الكفار ؛ لأن عليه أكثر أهل التفسير . وعن ms1434 ~~قتادة : أنه قال : منهم الخوارج الذين يستحلون الدماء والأموال ، قال : ~~وأما أهل الكبائر فليس منهم ؛ لأنهم لا يستحلون الكبائر . وكذلك العمال ~~الظلمة ، لأنهم يظلمون ، ويعلمون أنها ليست بحلال لهم . # وقوله : ( ^ فرآه حسنا ) ( وفي الآية حذف على طريقتين أحدهما : أن معنى ~~الآية أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا ) كمن هداه الله ( ^ فإن الله يضل من ~~يشاء ويهدي من يشاء ) والطريق الثاني ، أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا ~~ذهبت نفسك عليه حسرة ، فلا تذهب نفسك عليهم حسرات ، فإن الله يضل من يشاء ، ~~ويهدي من يشاء ، والحسرة هو الندم الشديد على ما فات . # وقوله : ( ^ إن الله عليم بما يصنعون ) ظاهر المعنى . < < # | فاطر : ( 9 ) والله الذي أرسل . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ والله الذي أرسل الرياح فتشير سحابا فسقناه إلى بلد ميت ~~) أى : لا ينبت فيها . # وقوله : ( ^ فأحيينا به الأرض بعد موتها [ كذلك ] النشور ) أي : كذلك ~~النشور PageV04P347 # ( ^ يضل من يشاء ويهدي من يشاء فلا تذهب نفسك عليهم حسرات إن الله عليم ~~بما يصنعون ( 8 ) والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه إلى بلد ميت ~~فأحيينا به الأرض بعد موتها كذلك النشور ( 9 ) من كان يريد العزة فلله ~~العزة جميعا إليه يصعد ) * * * * * في الآخرة . وروى وكيع بن عدس عن أبي ~~رزين العقيلي أنه قال : ' يا رسول الله ، كيف يحيي الله الموتى ؟ قال له : ~~هل مررت قط بأرض قحل أي : يابس ثم مررت بها وهي تهتز خضرا قال : نعم . قال ~~: كذلك يحيي الله الموتى ' . < < # | فاطر : ( 10 ) من كان يريد . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ من كان يريد العزة ) العزة : هي المنعة . # وقوله : ( ^ فلله العزة جميعا ) قال الفراء : معنى الآية : من كان يريد ~~أن يعلم لمن العزة ، فلله العزة جميعا . وقال قتادة معناه : من كان يريد ~~العزة فليتعزز بطاعة الله . قال أهل النحو : هذا مثل ما يقول الإنسان : من ~~كان يريد المال فالمال لفلان أي : ليطلب المال عند فلان ، كذلك معنى قوله : ~~( ^ من كان يريد العزة فلله العزة جميعا ) أي : فليطلب العزة من عنده . ~~وقال بعض أهل التفسير : كان أهل الجاهلية ms1435 يعبدون الأصنام ، ويتقربون بذلك ~~إلى الله تعالى ، ويطلبون العز من عند الأصنام ، قال الله تعالى ( ^ ~~واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا ) فأنزل الله تعالى هذه الآية ، ~~وأمرهم أن يطلبوا العز من الله لا من الأصنام . # وقوله : ( ^ إليه يصعد الكلم الطيب ) في الكلم الطيب أقوال أحدها : أنه ~~لا إله إلا الله . والآخر : أنه القرآن ، ذكره شهر بن حوشب ، والثالث : أنه ~~ذكر الله . وعن قتادة PageV04P348 # ( ^ الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه والذين يمكرون السيئات لهم عذاب ~~شديد ومكر ) * * * * قال : إليه يصعد الكلم الطيب [ أي ] : يقبل الله الكلم ~~الطيب . وعن ( ابن مسعود ) قال : ما نحدثكم بحديث إلا أتيناكم تصديق ذلك من ~~كتاب الله تعالى ، ثم قال : ما من عبد يقول سبحان الله والحمد لله ولا إله ~~إلا الله والله أكبر وتبارك الله ، إلا قبض عليهن ( ملك ) وضمهن تحت جناحه ~~، ثم يصعد بها إلى السماء ، ثم [ لا ] يمر بجمع من الملائكة إلا استغفروا ~~لقائلهن حتى يجيء بهن وجه الرحمن ثم تلا قوله تعالى : ( ^ إليه يصعد الكلم ~~الطيب والعمل الصالح يرفعه ) وقيل : الكلم الطيب هو الدعاء من العباد . # وفي بعض المسانيد برواية أنس عن النبي أنه قال : ' يقول الله تعالى كل ~~يوم : أنا العزيز ، فمن أراد عز الدارين فليطع العزيز ' . # وقوله : ( ^ والعمل الصالح يرفعه ) فيه ثلاثة أقوال : أحدها : ما روي عن ~~الحسن وسعيد بن جبير وعكرمة والضحاك وغيرهم أنهم قالوا : والعمل الصالح ~~يرفعه أي : العمل الصالح يرفع الكلم الطيب ، والقول الثاني : قول قتادة ؛ ~~قال : والعمل الصالح يرفعه أي : يرفعه الله . # والقول الثالث : والعمل الصالح يرفعه الكلم الطيب . وأولى الأقاويل هو ~~الأول ، PageV04P349 # ( ^ أولئك هو يبور ( 10 ) والله خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم جعلكم ~~أزواجا وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه وما يعمر من معمر ولا ينقص من ~~عمره إلا في كتاب إن ) * * * * وقد روي عن الحسن البصري أنه قال : يعرض ~~القول على العمل ، فإن وافقه رفع القول مع العمل ، وإن خالفه كان العمل ~~أولى به . وفي بعض الآثار : أن العبد إذا ms1436 قال : لا إله إلا الله بنية صادقة ~~رفع إلى الله تعالى وله دوى كدوى النحل ، حتى يلقى بين يديه فينظر الله ~~تعالى [ له ] نظرة لا ييأس بعدها أبدا ؛ هذا إذا وافقه عمله ، وإن خالفه ~~وقف قوله حتى يتوب من عمله . ( وإن خالفه وقف ) . # قوله تعالى : ( ^ والذين يمكرون السيئات ) أي : يعملون السيئات ، ويقال : ~~نزلت في مكر الكفار برسول الله حتى خرج من مكة مهاجرا إلى المدينة على ما ~~ذكرنا . # وقوله : ( ^ لهم عذاب شديد ومكر أولئك هو يبور ) أي : يهلك ويبطل . < < # | فاطر : ( 11 ) والله خلقكم من . . . . . # > > قوله تعالى : ( ^ والله خلقكم من تراب ) التراب ( جسم ) مدقق من جنس ~~الطين . # وقوله : ( ^ ثم من نطفة ) ذكر السدي أن النطفة إذا وقعت في الرحم طارت في ~~كل عظم وشعر و ( عصب ) فإذا مضت أربعون يوما نزلت إلى الرحم ، وخلق الله ~~منها العلقة . # وقوله : ( ^ ثم جعلكم أزواجا ) أي : أصنافا . وفي تفسير ابن فارس : ( ^ ~~جعلكم أزواجا ) أي : زوج بعضكم من بعض . # وقوله : ( ^ وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه ) أي : لا يغيب عنه شيء ~~من ذلك . # وقوله : ( ^ وما يعمر من معمر ) يعني : ما يطول عمر معمر حتى يدركه الهرم ~~. وقوله : ( ^ ولا ينقص من عمره ) فيرجع إلى الأول ، والجواب : أنه يجوز أن ~~يذكر على PageV04P350 # ( ^ ذلك على الله يسير ( 11 ) وما يستوي البحران هذا عذب فرات سائغ شرابه ~~وهذا ملح أجاج ومن كل تأكلون لحما طريا وتستخرجون حلية تلبسونها وترى الفلك ~~فيه ) * * * * هذا الوجه ، ويراد به غير الأول ، وهذا كما أن الرجل يقول : ~~عندي درهم ونصفه أي : نصف درهم آخر ، أورده الزجاج وغيره . والقول الثاني : ~~( ^ وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره ) هو منصرف إلى الأول . قال كعب ~~الأحبار حين حضرا [ عمر ] الوفاة : والله لو دعا عمر ربه أن يؤخر أجله ~~لأخره ، فقالوا له : إن الله يقول : ( ^ فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ~~ولا يستقدمون ) . فقال : هذا إذا حضره الأجل ، فأما قبل ذلك فيجوز أن يزاد ~~وينقص ، وقرأ هذه الآية . وذكر بعضهم : أن مثال هذا أن الله تعالى ms1437 يكتب أن ~~عمر فلان مائة سنة إن أطاعني ، وعمره خمسون أو ستون إن عصاني ، وهذا جائز . # وقوله : ( ^ إلا في كتاب ) معناه : إلا وهو مكتوب في كتاب . وفي التفسير ~~أن الله تعالى يكتب أجل العبد في كتاب ، ثم يكتب في كتاب ( آخر ) : قد ~~انتقص من عمره يوم ، شهر ، سنة ، إلى أن يستوفى أجله . وذكر بعضهم أنه يكتب ~~تحت ذلك الكتاب الأول . # وقوله : ( ^ إن ذلك على الله يسير ) أي : هين . < < # | فاطر : ( 12 ) وما يستوي البحران . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وما يستوي البحران هذا عذب فرات ) أي : شديد العذوبة . # وقوله : ( ^ سائغ شرابه ) أي : سهل المدخل . # وقوله : ( ^ وهذا ملح أجاج ) أي : ملح شديد الملوحة . وفي الآية بيان ~~القدرة في خلق الماء العذب والأجاج . # وقوله : ( ^ ومن كل تأكلون لحما طريا ) أي : الحيتان . # وقوله : ( ^ وتستخرجون حلية تلبسونها ) الدر والمرجان والجواهر . قال ~~عكرمة : ما PageV04P351 # ( ^ مواخر لتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون ( 12 ) يولج الليل في النهار ~~ويولج النهار في الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى ذلكم الله ربكم ~~له الملك والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير ( 13 ) إن تدعوهم لا ~~يسمعوا دعاءكم ولو ) * * * * قطرت من السماء قطرة إلى الأرض إلا أنبتت عشبة ~~، وما قطرت في البحر قطرة إلا صارت درة ، فإن قيل : قد قال : ( ^ وتستخرجون ~~حلية تلبسونها ) والدر والمرجان والجواهر لا تخرج من الأجاج ، وإنما تخرج ~~من العذب ؟ وقد قال : ( ^ ومن كل تأكلون لحما طريا وتستخرجون [ حلية ] ) ~~الجواب عنه : يجوز أن ينسب إليهما وإن كان يستخرج من أحدهما ، ومثل هذا في ~~كلام العرب كثير . # والثاني : وهو أن في البحر الأجاج تكون عيونا عذبة ، فتمتزج بالملح ، ~~وتكون من بين ذلك الجواهر . # وقوله : ( ^ وترى الفلك فيه مواخر ) قال الحسن : مواقير أي : ممتلئة . ~~وعن بعضهم : معترضة تجيء وتذهب . وقيل : جواري . والمخر : هو الشق ، فكأن ~~الفلك يشق الماء بصدره ، فذكر مواخر على هذا المعنى . # وقوله : ( ^ ولتبتغوا من فضله ) أي : لتطلبوا من فضله ، وفضله هو ~~التجارات في البحر . # وقوله : ( ^ ولعلكم تشكرون ) أي : تشكرون نعم الله . < < # | فاطر : ( 13 ) يولج الليل في . . . . . # > > # قوله ms1438 تعالى : ( ^ يولج الليل في النهار ) قد بينا هذا من قبل . # وقوله : ( ^ [ ويولج النهار في الليل ] وسخر الشمس والقمر ) قال قتادة : ~~طول الشمس ثمانون فرسخا ، وعرضها ستون فرسخا . وعن عكرمة قال : جرم الشمس ~~كسعة الدنيا ( وزيادة ثلث ، وجرم القمر كسعة الدني ) بلا زيادة . # وقوله : ( ^ كل يجري لأجل مسمى ) ظاهر المعنى . # وقوله : ( ^ ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه ) أي : من ~~الأصنام . PageV04P352 # ( ^ سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل ~~خبير ( 14 ) يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد ( ~~15 ) إن يشأ ) * * * * * * # وقوله : ( ^ ما يملكون من قمطير ) قال مجاهد : القطمير : لفافة النواة ، ~~وهو كسحل البصلة ، وعن بعضهم : القمطير وسط النواة ، والمعنى أنه يملك شيئا ~~قليلا ولا كثيرا . < < # | فاطر : ( 14 ) إن تدعوهم لا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ) يعني : إن تدعوا الأصنام ~~لا يسمعوا دعاءكم . # وقوله : ( ^ ولو سمعوا ما استجابوا لكم ) أي : ما أجابوكم . # وقوله : ( ^ ويوم القيامة يكفرون بشرككم ) أي : يجحدون بشرككم وموالاتكم ~~إياهم . # وقوله : ( ^ ولا ينبئك مثل خبير ) أي : ولا ينبئك بهذا أحد مثلي ، ~~والخبير هو الله تعالى ، والمعنى أن الذي أنبأك بهذا خبير بالأمور ، عالم ~~بها . < < # | فاطر : ( 15 ) يا أيها الناس . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله ) أي : إلى فضل ~~الله ، والفقير هو المحتاج . # وقوله : ( ^ والله هو الغني الحميد ) أي : الغني عن خلقه ، المحمود في ~~إحسانه بخلقه . < < # | فاطر : ( 16 ) إن يشأ يذهبكم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن يشأ يذهبكم ) أي : يهلككم حتى لا يبقى منكم عين تطرف ~~. # وقوله : ( ^ ويأت بخلق جديد ) أي : خلق لم يكونوا أنشأهم وابتدأهم . < < # | فاطر : ( 17 ) وما ذلك على . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وما ذلك على الله بعزيز ) أي : بشديد . < < # | فاطر : ( 18 ) ولا تزر وازرة . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولا تزر وازرة وزر أخرى ) أي : لا يؤاخذ أحد بذنب غيره ~~. # وقوله : ( ^ وإن تدع مثقلة ) أي : مثقلة بالذنوب ( ^ إلى حملها ) أي : إن ~~دعوت أحدا أن يحمل ذنوبه عنه . PageV04P353 # ( ^ يذهبكم ويأت بخلق جديد ( 16 ) وما ذلك على الله بعزيز ( 17 ) ولا تزر ~~وازرة ms1439 وزر أخرى وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيء ولو كان ذا قربى ~~إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب وأقاموا الصلاة ومن تزكى فإنما يتزكى ~~لنفسه وإلى الله المصير ( 18 ) وما يستوي الأعمى والبصير ( 19 ) ولا ~~الظلمات ولا النور ( 20 ) ولا الظل ولا ) * * * * * # وقوله : ( ^ لا يحمل منه شيء ولو كان ذا قربى ) أي : لا يجد من يحمل عنه ~~، وإن كان المدعو قريبا أبا أو أبناء . وعن ابن عباس أنه قال : إن الرجل ( ~~يلقي ) يوم القيامة أباه أو ابنه ، فيقول : احمل عني بعض ذنوبي ، فيقول : ~~لا أستطيع ، حسبي ما علي . وفي بعض التفاسير : أن الوليد بن المغيرة ~~المخزومي قال لمن اسلم من بني مخزوم : ارجعوا عن الإسلام ، وأنا أحمل ~~ذنوبكم يوم القيامة إن خفتم من الذنوب ؛ فانزل الله تعالى هذه الآية . # وقوله : ( ^ إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب ) قد بينا الخشية بالغيب ~~. # وقوله : ( ^ وأقاموا الصلاة ومن تزكى فإنما يتزكى لنفسه ) معنى التزكي ها ~~هنا هو العمل الصالح . # وقوله : ( ^ وإلى الله المصير ) أي : المرجع . < < # | فاطر : ( 19 ) وما يستوي الأعمى . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وما يستوي الأعمى والبصير ) معنى الأعمى : عن الهدى ، ~~والبصير بالهدى . وعن بعضهم : الأعمى عن الحق ، والبصير بالحق . < < # | فاطر : ( 20 ) ولا الظلمات ولا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ولا الظلمات ولا النور ) والظلمات هي الضلالات ( ^ ولا النور ~~) هو الهداية والبيان من الله تعالى . وقيل : هذا تمثيل الكفر والإيمان . < ~~< # | فاطر : ( 21 ) ولا الظل ولا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ولا الظل ولا الحرور ) أي : الجنة والنار . قال أبو عبيدة : ~~الحرور يكون بالنهار مع الشمس . وعن غيره : السموم بالنهار ، والحرور ~~بالليل . وعن بعضهم : الحرور هو الحر الدائم ليلا كان أو نهارا ، قال ~~الشاعر : PageV04P354 # ( ^ الحرور ( 21 ) وما يستوي الأحياء ولا الأموات إن الله يسمع من يشاء ~~وما أنت بمسمع من في القبور ( 22 ) إن أنت إلا نذير ( 23 ) إنا أرسلناك ~~بالحق بشيرا ونذيرا وإن من أمة إلا خلا فيها نذير ( 24 ) وإن يكذبوك فقد ~~كذب الذين من قبلهم جاءتهم ) * * * * * # ( وهاجرة يشوي الوجوه حرورها % ) < < # | فاطر : ( 22 ) وما يستوي الأحياء . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وما يستوي ms1440 الأحياء ولا الأموات ) أي : المؤمنون والكفار . ~~وعن [ ابن ] قتيبة قال : العلماء والجهال . # وقوله : ( ^ إن الله يسمع من يشاء ) أي : من يشاء إسماعه . # وقوله : ( ^ وما أنت بمسمع من في القبور ) أي : لا تسمع الكفار ، وشبههم ~~بالأموات في القبور . < < # | فاطر : ( 23 ) إن أنت إلا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ إن أنت إلا نذير ) أي : منذر . < < # | فاطر : ( 24 ) إنا أرسلناك بالحق . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا ) أي مبشرا ومنذرا . # وقوله : ( ^ وإن من أمة إلا خلا فيها نذير ) أي : منذر . وفي بعض ~~التفاسير : إلا العرب لم يكن لهم نبي سوى النبي . وفي بعض الحكايات : أن ~~بهلول المجنون لقي أبا يوسف القاضي ، فقال له : إن الله تعالى يقول : ( ^ ~~وإن من أمة إلا خلا فيها نذير ) وقال النبي : ' لولا أن الكلاب أمة من ~~الأمم لأمرت بقتلها ' ، فما نذير الكلاب ؟ ! فتحير أبو يوسف ؛ فأخرج حجرا ~~من كمه وقال : هذا نذير الكلاب . < < # | فاطر : ( 25 ) وإن يكذبوك فقد . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإن يكذبوك فقد كذب الذين من قبلهم جاءتهم رسلهم ~~بالبينات وبالزبر وبالكتاب المنير ) أي : الكتاب الواضح ، وذكر الكتاب بعد ~~الزبر على طريق PageV04P355 # ( ^ رسلهم بالبينات وبالزبر وبالكتاب المنير ( 25 ) ثم أخذت الذين كفروا ~~فكيف كان نكير ( 26 ) ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات ~~مختلفا ألوانها ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود ( 27 ) ~~ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه كذلك إنما يخشى الله من عباده ~~العلماء إن الله عزيز غفور ) * * * * * * التأكيد . < < # | فاطر : ( 26 ) ثم أخذت الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ثم أخذت الذين كفروا فكيف كان نكير ) أي : إنكاري ~~وتغييري . < < # | فاطر : ( 27 ) ألم تر أن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء ) ( قوله ) : ( ^ ~~فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها ) أي : أبيض وأحمر وأصفر ، وما أشبه ذلك . # وقوله : ( ^ ومن الجبال جدد ) أي : طرائق ( وخطط ) ( ^ بيض ) ، والجدد : ~~جمع جدة ، وهو الطريق . # وقوله : ( ^ ( وحمر ) ) أي : طرائق حمرة . # قوله : ( ^ مختلف ألوانها وغرابيب سود ) أي : سود غرابيب على التقديم ~~والتأخير ، يقال : أسود غربيب أي : شديد السواد ، وفي بعض الأخبار : ' أن ms1441 ~~الله يكره الشيخ الغربيب ' أي الذي يسود لحيته ، والخضاب بالحمرة سنة ، أما ~~بالسواد مكروه . ومعنى الآية أى : طرائق سود . < < # | فاطر : ( 28 ) ومن الناس والدواب . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ومن الناس والدواب والأنعاممختلف ألوانه كذلك ) أى : مختلف ~~ألوان هذه الأشياء ، كما اختلفت ألوان ما سبق ذكره . PageV04P356 # ( ^ ( 28 ) إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم ~~سرا وعلانية يرجون تجارة لن تبور ( 29 ) ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله ~~إنه غفور شكور ( 30 ) والذي أوحينا إليك من الكتاب هو الحق مصدقا لما بين ~~يديه إن الله بعباده ) * * * * * * # وقوله : ( ^ إنما يخشى الله من عباده العلماء ) ومن المعروف في الآثار : ~~' رأس العلم خشية الله ' . ومن المعروف أيضا : كفى بخشية الله علما ، ~~وبالاغترار به جهلا . ويقال : أول كلمة في الزبور رأس الحكمة خشية الله . ~~وعن ابن عباس قال : إنما يخشى الله من عباده العلماء أي : من يعلم ملكي ~~وعزي وسلطاني . وعن بعضهم : إنما يخشى الله من عباده العلماء الذين يعلمون ~~أن الله على كل شيء قدير ، وعن بعض التابعين قال : من لم يخش الله فليس ~~بعالم . ويقال : خف الله بقدر قدرته عليك ، واستح من الله بقدر قربه منك . # وقوله : ( ^ إن الله عزيز غفور ) أي : عزيز في ملكه ، غفور ( لذنوب عباده ~~) . < < # | فاطر : ( 29 ) إن الذين يتلون . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما ~~رزقناهم سرا وعلانية يرجون تجارة لن تبور ) أي : لن تهلك ولن تفسد ، ~~والمراد من التجارة ما وعده الله من الثواب . < < # | فاطر : ( 30 ) ليوفيهم أجورهم ويزيدهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ليوفيهم أجورهم ) أي : ثواب أعمالهم . # وقوله : ( ^ ويزيدهم من فضله ) هو تضعيف الحسنات ، قال بعضهم : هو ~~الشفاعة لمن أحسن إليهم ، فعلى هذا يشفع الفقير للغنى الذي تصدق عليه . # وقوله : ( ^ إنه غفور شكور ) يقال : يغفر الكثير من الذنوب ، ويشكر ~~اليسير من الطاعات . PageV04P357 # ( ^ لخبير بصير ( 31 ) ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ~~ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير ~~( 32 ) جنات ) * * * * * * < < # | فاطر : ( 31 ) والذي أوحينا إليك . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ والذي ms1442 أوحينا إليك من الكتاب هو الحق مصدقا لما بين ~~يديه ) أي : من الكتب المتقدمة . # وقوله : ( ^ إن الله بعباده لخبير بصير ) أي خبير بما في ضمائرهم ، بصير ~~[ بأفعالهم ] . < < # | فاطر : ( 32 ) ثم أورثنا الكتاب . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ) الأكثرون ~~على أن المراد من قوله : ( ^ الذين اصطفينا من عبادنا ) هذه الأمة ، وعن ~~بعضهم : أن المراد منه الأنبياء ، وعن بعضهم : أن المراد منه بنو إسرائيل ، ~~والقول الأول هو المشهور . # وقوله : ( ^ وأورثنا الكتاب ) المراد من الكتاب : هو القرآن . # ومعنى الآية : أى انتهى إليهم الأمر بإنزالنا عليهم القرآن ، وبإرسالنا ~~محمدا إليهم . # وقوله : ( ^ فمنهم ظالم لنفسه ) اختلف القول في المراد بالظالم ، فقال ~~بعضهم : المراد بالظالم هو الكافر ، ذكره الكلبي وغيره . وعن بعضهم : أن ~~المراد منه المنافق ، فعلى هذا لا يدخل الظالم في قوله : ( ^ جنات عدن ~~يدخلونها ) وقد روي هذا القول أيضا عن ابن عباس أنه حمل الظالم على الكافر ~~. # والقول المشهور أن الظالم لنفسه من المؤمنين ، وعلى هذا يستقيم نسق الآية ~~، وعلى القول الأول يحمل قوله : ( ^ الذين اصطفينا من عبادنا ) على ~~الاصطفاء في الخلقة وإرسال الرسول وإنزال الكتاب ، وعلى القول الثاني يحمل ~~الأصطفاء على الزيادة التي جعلها الله تعالى لهذه الأمة من بين سائر الأمم ~~. وقد روى شهر بن جوشب أن عمر رضي الله عنه قال : سابقنا سابق ، ومقتصدنا ~~ناج ، وظالمنا مغفور . وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : السابق هم ~~الذين مضوا على عهد النبي ، والمقتصد هم الذين اتبعوهم ، والظالم مثلي ~~ومثلك ، تقول ذلك للمخاطب . PageV04P358 # ( ^ عدن يدخلونها يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير ( ~~33 ) * * * * * # وعن أبي الدرداء قال : السابق هو الذي لا يحاسب أصلا يوم القيامة ، ~~والمقتصد هو الذي يحاسب حسابا يسيرا ويدخل الجنة ، والظالم هو الذي يحاسب ~~حسابا شديدا ويدخل النار ثم ينجو . # وعن بعضهم : أن الظالم لنفسه هم أصحاب المشأمة ، والمقتصد هم أصحاب ~~الميمنة ، والسابقون هم المقربون ، ذكره السدي ، فعلى هذا الظالم لنفسه ~~كافر . وعن بعضهم : أن الظالم لنفسه هم أصحاب الكبائر ، والمقتصد هم أصحاب ms1443 ~~الصغائر ، والسابق هو الذي لم يرتكب صغيرة ولا كبيرة ، وعبر بعضهم عن هذا ؛ ~~قال : المقتصد هم أصحاب التوسط في الطاعات ، فعلى هذا من غلبت سيئاته على ~~حسناته فهو ظالم ، ومن استوت سيئاته وحسناته فهو مقتصد ، ومن غلبت حسناته ~~على سيئاته فهو سابق ، وهذا قول معروف مأثور [ عن رسول الله ] . # وعن بعضهم قال : الظالم آدم ، والمقتصد إبراهيم ، والسابق هو محمد . وقال ~~بعضهم : الظالم هو المريد ، والمقتصد هو المحب ، والسابق هو الواله . وقال ~~بعضهم : الظالم هو الذي همه نفسه والدنيا ، والمقتصد هو الذي همه الجنة ، ~~والسابق هو الذي همه ربه . # وعن بعضهم قال : الظالم هو الواقف ، والمقتصد هو السائر ، والسابق هو ~~الواصل . وفي الآية كلام كثير . # وقوله : ( ^ [ ومنهم مقتصد ومنهم سابق ] بالخيرات بإذن الله ) أي : ~~بالطاعات : بعلم الله . # وقوله : ( ^ ذلك هو الفضل الكبير ) أي : الفضل العظيم . < < # | فاطر : ( 33 ) جنات عدن يدخلونها . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ جنات عدن يدخلونها ) روي عن جعفر الصادق رضي الله عنه ~~PageV04P359 # ( ^ وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور ( 34 ) ~~الذي أحلنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب ( ~~35 ) والذين كفروا لهم ) * * * * * أنه قال : أرجى آية في كتاب الله تعالى ~~هذه الآية ؛ لأنه جمع بين الظالم والمقتصد والسابق ، ثم قال : ( ^ جنات عدن ~~يدخلوها ) وعن بعضهم قال : إن الواو في قوله : ( ^ يدخلونها ) أحب إلي من ~~كذا وكذا . وعن كثير من السلف أنهم قالوا : كل هؤلاء من هذه الآية . # وقوله : ( ^ يحلون فيها من أساور من ذهب ) ظاهر المعنى . والأساور : جمع ~~السوار . # وقوله : ( ^ ولؤلؤ ) أي : من ذهب ولؤلؤ ، وقرئ : ' ولؤلؤا ' بالنصب أي : ~~يحلون لؤلؤا . # وقوله : ( ^ ولباسهم فيها حرير ) أي : الديباج . ومن المعروف أن النبي ~~قال : ' من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة ' ، وقال : ' هو لهم ~~في الدنيا ، ولنا في الآخرة ' . < < # | فاطر : ( 34 ) وقالوا الحمد لله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن ) قال ابن عباس : ~~حزن النار . وعن قتادة : حزن الموت . وعن بعضهم : هم المعيشة . # وقال مجاهد : هم الخبز . والأولى ms1444 أن يحمل على جميع الأحزان ، فهم ينجون ~~عن كلها ، ومن المعروف أن الحزن : هو حزن أهوال القيامة . # وقوله : ( ^ إن ربنا لغفور شكور ) قد بينا . < < # | فاطر : ( 35 ) الذي أحلنا دار . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ الذي أحلنا دار المقامة من فضله ) قد بينا معنى المقامة ~~والمقامة . # وقوله تعالى : ( ^ لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب ) أي : تعب ~~وإعياء . < < # | فاطر : ( 36 ) والذين كفروا لهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا ) أي ~~: لا يقضي عليهم الموت فيموتوا . # وقوله : ( ^ ولا يخفف عنهم من عذابها ) أي : من عذاب النار . PageV04P360 # ( ^ نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها كذلك نجزي ~~كل كفور ( 36 ) وهم يصطرخون فيها ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل ~~أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من ~~نصير ( 37 ) ) * * * * * * * # وقوله : ( ^ كذلك نجزي كل كفور ) أي : كفور للنعمة . < < # | فاطر : ( 37 ) وهم يصطرخون فيها . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وهم يصطرخون فيها ) يصطرخون يفتعلون من الصراخ ، وهو ~~الصياح . # وقوله : ( ^ ربنا أخرجنا ) أي : يصطرخون ويقولون : ( ^ ربنا أخرجنا نعمل ~~صالحا غير الذي كنا نعمل ) أي : نعمل من الصالحات بدل ما كنا نعمل من ~~السيئات . # وقوله : ( ^ أو لم نعمركم ) أي : يقول الله تعالى لهم : ( ^ أو لم نعمركم ~~ما يتذكر فيه من تذكر ) معناه : أو لم نعمركم العمر الذي يتذكر فيه من تذكر ~~. واختلف القول في ذلك العمر ؛ فالأكثرون على أنه ستون سنة ، ( وهذا ) مروي ~~عن علي رضي الله عنه وقد روى أبو هريرة عن النبي أنه قال : ' من عمره الله ~~ستين سنة فقد أعذر إليه في العمر ' . وعن بعضهم : أنه أربعون سنة . وعن ~~بعضهم : ثمانية عشر سنة . وقال الحسن البصري : هو البلوغ . وعن بعضهم : هو ~~سبعون سنة ؛ لأنه ، عند ذلك يدخل في الهرم . # وقوله : ( ^ وجاءكم النذير ) أي : محمد . # والقول الثاني : أنه الشيب ، حكى ذلك عن وهب بن منبه وغيره . وفي الأثر : ~~ما من شعرة تبيض إلا قالت لأختها : يا أختي ، استعدي فقد قرب الموت . وقال ~~بعضهم : الشيب ms1445 ( حطام ) المنية . وسماه بعضهم بريد الموت . PageV04P361 # ( ^ إن الله عالم غيب السموات والأرض إنه عليم بذات الصدور ( 38 ) هو ~~الذي جعلكم خلائف في الأرض فمن كفر فعليه كفره ولا يزيد الكافرين كفرهم عند ~~ربهم إلا مقتا ولا يزيد الكافرين كفرهم إلا خسارا ( 39 ) قل أرأيتم شركاءكم ~~الذين تدعون من دون ) * * * * # والقول الثالث : أن قوله : ( ^ وجاءكم النذير ) كل ما ينذر ويخوف بها . ~~وفي غريب التفسير : أنه الحمى . وقيل أيضا : هو العقل . # وقوله : ( ^ فذوقوا فما للظالمين من نصير ) أي : ناصر . < < # | فاطر : ( 38 ) إن الله عالم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن الله عالم غيب السموات والأرض ) ( الآية ) ظاهر ~~المعنى . < < # | فاطر : ( 39 ) هو الذي جعلكم . . . . . # > > قوله تعالى : ( ^ هو الذي جعلكم خلائف في الأرض ) أي : يخلف بعضكم ~~بعضا ، وكل من تلا إنسانا ، وقام بعده فهو خليفته ، ولهذا سمي أبو بكر ~~خليفة رسول الله ؛ لأنه قام بالأمر بعده ، وإلا فعند أهل العلم أن الرسول ~~توفي ، ولم يستخلف أحدا . ومن هذا قول عمر رضي الله عنه حين حضرته الوفاة . ~~وقيل له : استخلف . فقال : إن لم أستخلف فلم يستخلف رسول الله ، وإن استخلف ~~فقد أستخلف أبو بكر ، وهذا قو ل ثابت عن عمر . # وقوله : ( ^ فمن كفر فعليه كفره ) أي : فعليه وبال كفره . # وقوله : ( ^ ولا يزيد الكافرين كفرهم عند ربهم إلا مقتا ) أي : بغضا . ~~وقيل : ما يوجب لهم المقت . # وقوله سبحانه وتعالى : ( ^ ولا يزيد الكافرين كفرهم إلا خسارا ) أي : ~~خسرانا . < < # | فاطر : ( 40 ) قل أرأيتم شركاءكم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قل أرأيتم شركاءكم الذين تدعون من دون الله ) أي : ~~الذين جعلتموهم شركائي على زعمكم من الأصنام والملائكة . # وقوله : ( ^ اروني ماذا خلقوا من الأرض ) أي : أعلموني . # وقوله : ( ^ أم لهم شرك في السموات ) أي : شركة . PageV04P362 # ( ^ الله أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السموات أم آتيناهم ~~كتابا فهم على بينة منه بل إن يعد الظالمون بعضهم بعضا إلا غرورا ( 40 ) إن ~~الله يمسك السموات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده ~~إنه كان حليما غفورا ( 41 ) ) * * * * * # وقوله : ( ^ أم آتيناهم كتابا فهم ms1446 على بينة منه ) أي : على دلائل واضحة ~~منه . # وقوله : ( ^ بل إن يعد الظالمون ) أي : ما يعد الظالمون بعضهم بعضا إلا ~~غرورا ، والغرور كل ما يغر الإنسان مما لا أصل له . < < # | فاطر : ( 41 ) إن الله يمسك . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا ) معناه : لئلا ~~تزولا ، وقيل : كراهة أن تزولا . # وقوله : ( ^ ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده ) أي : لا يمسكهما أحد ~~سواه ، فإن قيل : ما معنى قوله : ( ^ ولئن زالتا ) وهي لا تزول ؟ # والجواب : أن الله تعالى قد قال : ( ^ تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق ~~الأرض وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمن ولدا ) والله تعالى يمسكهما عن هذه ~~الأشياء . وفي بعض الآثار : أن موسى عليه السلام قال : يا رب ، كيف أعلم [ ~~أنك ] لا تنام ؟ فوضع في يديه قارورتين على ما ذكرنا . # وفي بعض التفاسير : أن الأرض ثقيلة متسلفة ، والسماء خفيفة مستطيرة ، وقد ~~ألصق الله تعالى أطراف السموات بأطراف الأرضين ، فالسماء تمنع الأرض ~~بتصعدها عن التسفل ، والأرض تمنع السماء بثقلها عن الصعود ، حكاه النقاش ، ~~والله أعلم . # وقوله : ( ^ إنه كان حليما غفورا ) فإن قيل : ما معنى ذكر الحلم ها هنا ؟ # قلنا : لأن هذه الأشياء همت بما همت عقوبة للكفار ، فأمسكها الله تعالى ، ~~ولم يدعها أن تزول تركا للمعالجة في العقوبة ، وكان ذلك حلما منه جل جلاله ~~. PageV04P363 # ( ^ وأقسموا بالله جهد أيمانكم لئن جاءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى الأمم ~~فلما جاءهم نذير ما زادهم إلا نفورا ( 42 ) استكبارا في الأرض ومكر السيئ ~~ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله فهل ينظرون إلا سنت الأولين فلن تجد لسنت ~~الله تبديلا ولن تجد لسنت الله تحويلا ( 43 ) أو لم يسيروا في الأرض ~~فينظروا كيف كان عاقبة الذين ) * * * * * * < < # | فاطر : ( 42 ) وأقسموا بالله جهد . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وأقسموا بالله جهد أيمانهم ) هذا في مشركي مكة ، فإنهم ~~كانوا قالوا : لو جاءنا نذير لكنا أهدى أي : أقبل للكتاب ، وألزم له من ~~اليهود والنصارى ، فلم يفوا بما قالوا حين جاءهم الرسول ، فأنزل الله تعالى ~~في شأنهم ، فهو معنى قوله : ( ^ لئن جاءهم ms1447 نذير ليكونن أهدى من إحدى الأمم ~~) أي : اليهود والنصارى . # وقوله : ( ^ فلما جاءهم نذير ) أي : محمد ( ^ ما زادهم إلا نفورا ) أي : ~~ما زادهم المجيء إلا نفورا . < < # | فاطر : ( 43 ) استكبارا في الأرض . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ استكبارا في الأرض ) يعني : أنهم ردوا ما ردوا استكبارا ~~في الأرض . # وقوله : ( ^ ومكر السيئ ) أي : وفعل المكر السيئ ، وفي قراءة ابن مسعود : ~~' ومكرا سيئا ' . وفي المكر السيئ قولان : أحدهما : أنه الشرك ، والآخر : ~~أنه المكر برسول الله . # وقوله : ( ^ ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله ) أي : لا تنزل عقوبة المكر ~~السيئ إلا بأهله ، وحقيقة المعنى : أن وبال المكر راجع إليهم . # وقوله : ( ^ فهل ينظرون إلا سنة الأولين ) ( أي : طريقة الأولين ) في ~~الإهلاك ونزول العذاب لهم . # وقوله : ( ^ فلن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا ) ظاهر ~~المعنى ، والمراد من التكرار هو التأكيد . < < # | فاطر : ( 44 ) أو لم يسيروا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أو لم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من ~~قبلهم وكانوا أشد منهم قوة وما كان الله ليعجزه ) أي : ليفوت عنه . ~~PageV04P364 # ( ^ من قبلهم وكانوا أشد منهم قوة وما كان الله ليعجزه من شيء في السموات ~~ولا في الأرض إنه كان عليما قديرا ( 44 ) ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ~~ما ترك على ظهرها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جاء أجلهم فإن ~~الله كان بعباده بصيرا ( 45 ) ) . * * * * * * * * # وقوله : ( ^ من شيء في السموات ولا في الأرض إنه كان عليما قديرا ) ظاهر ~~المعنى . < < # | فاطر : ( 45 ) ولو يؤاخذ الله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ) من القبائح والمعاصي ~~. # وقوله : ( ^ ما ترك على ظهرها من دابة ) أي : على ظهر الأرض بما كسب ~~الناس من الذنوب . وعن ابن مسعود قال : إن الجعل تعذب في حجرها بذنب ابن ~~آدم . # وقوله : ( ^ ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى ) أي : إلى مدة معلومة . # وقوله : ( ^ فإذا جاء أجلهم فإن الله كان بعباده بصيرا ) أي : بصيرا ~~بأعمالهم يجازيهم عليها ، الحسنة بالحسنة ، والسيئة بالسيئة . < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > # ( ^ يس ( 1 ) والقرآن الكريم ( 2 ) إنك لمن المرسلين ( 3 ) على ms1448 صراط ~~مستقيم ) * * * * * * * < # > تفسير سورة يس < # > # وهي مكية ، وروى مقاتل بن حيان ، عن قتادة ، عن أنس ، عن النبي قال : ' ~~إن لكل شيء قلبا ، وإن قلب القرآن سورة يس ، ومن قرأ سورة يس أعطاه الله ~~ثواب قراءة القرآن عشر مرات . # والخبر غريب أورده أبو عيسى في جامعه ، والله أعلم . < < # | يس : ( 1 ) يس # > > # قوله تعالى : ( ^ يس ) قال ابن عباس : قسم أقسم الله به ، وقال قتادة : ~~اسم للسورة ، وقال مجاهد : يس من فواتح القرآن ، وقال ( الحسن ) وسعيد بن ~~جبير والضحاك وجماعة معنى قوله : ( ^ يس ) يا إنسان ، وهذا هو أشهر ~~الأقاويل ، قال ثعلب : هو يا إنسان بلغة طي ، وقال غيره : بلغة كلب ، وقرأ ~~عيسى بن عمر : ' يسن ' بالنصب ، ويقال معناه : يا محمد . < < # | يس : ( 2 ) والقرآن الحكيم # > > # وقوله : ( ^ والقرآن الحكيم ) يعني : والقرآن الذي أحكم بالأمر والنهي ~~والثواب والعقاب ، < < # | يس : ( 3 ) إنك لمن المرسلين # > > وقوله ، ( ^ إنك لمن المرسلين ) على هذا وقع القسم ؛ فكأن الله تعالى ~~أقسم بالقرآن أن محمدا من المرسلين . # وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال : سمى الله رسوله محمدا في PageV04P365 # ( ^ ( 4 ) تنزيل العزيز الرحيم ( 5 ) لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم فهم ~~غافلون ( 6 ) لقد حق القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون ( 7 ) إنا جعلنا في ~~أعناقهم أغلالا فهي إلى ) * * * * * القرآن بسبعة أسماء : محمد ، وأحمد ، ~~وطه ، ويس ، والمدثر ، والمزمل ، وعبد الله . < < # | يس : ( 4 ) على صراط مستقيم # > > # وقوله : ( ^ على صراط مستقيم ) فيه وجهان : أحدهما : أنه خبر بعد خبر ، ~~والآخر أن معناه : إنك لمن المرسلين الذين هم على صراط مستقيم . < < # | يس : ( 5 ) تنزيل العزيز الرحيم # > > # وقوله : ( ^ تنزيل العزيز الرحيم ) أي : هو تنزيل العزيز الرحيم ، وقرئ : ~~' تنزيل ' بنصب اللام أي : أنزله الله تنزيل العزيز الرحيم . < < # | يس : ( 6 ) لتنذر قوما ما . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم ) فيه قولان : أحدهما : أن ' ~~ما ' للنفي ، والمعنى . لم ينذر آباؤهم أصلا ؛ فإن الله تعالى ما بعث إلى ~~قريش سوى النبي . # والقول الثاني : أن ' ما ' ها هنا بمعنى الذي ، فمعنى الآية على هذا ~~لتنذر قوما بالذي أنذر آباؤهم . # وقوله : ( ^ فهم غافلون ms1449 ) أي : عن الإنذار ، وحكى النقاش في تفسيره عن ~~النبي ' أن مضر كان قد أسلم ' . # وحكى أبو عبيدة أن تميما كان يكنى أبا زيد ، وكان له صنم يعبده ، فأسلم ~~ودفن صنمه ، ثم إن ابنه زيدا استخرج الصنم من ذلك المكان ، وعبده فسمى زيد ~~مناة . < < # | يس : ( 7 ) لقد حق القول . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ لقد حق القول ) أي : وجب القول على أكثرهم ، ومعنى وجوب ~~القول هو وجوب الحكم بالعذاب ، وقوله : ( ^ [ على أكثرهم ] فهم لا يؤمنون ) ~~أي : لا يصدقون . < < # | يس : ( 8 ) إنا جعلنا في . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا ) فإن قيل : الغل إنما ~~يكون على اليد ! والجواب عنه : أن العادة أن اليد تغل إلى العنق ، فذكر ~~الأعناق لهذا المعنى ، واكتفى PageV04P367 # ( ^ الأذقان فهم مقحمون ( 8 ) وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا ~~فأغشيناهم ) * * * * بذكرها عن ذكر الأيدي ، قال الأزهري : معنى الآية : ~~إنا جعلنا في أعناقهم وأيديهم أغلالا ، فهي كناية عن الأيدي . # فإن قيل : فكيف يكنى عن الأيدي ولم يجر لها ذكر ؟ والجواب عنه : أن العرب ~~تكني عن الشيء وإن لم تجر له ذكرا ، إذا كان معلوما . # قال الشاعر : # ( ولا أدري إذا يممت أرضا % % أريد الخير أيهما يليني ) # ( أألخير الذي أنا أبتغيه % % أم الشر الذي هو يبتغيني ) # فقد كنى بقوله : أيهما عن الشر والخير ، والشر غير مذكور . # وقوله : ( ^ إلى الأذقان ) معناه : إلى الأعناق إلا أنه ذكر الأذقان لقرب ~~الأعناق من الأذقان ، وقوله : ( ^ فهم مقحمون ) المقمح : هو الذي رفع رأسه ~~وغض طرفه ، والعرب تسمى الكانونين شهري القماح ؛ لأن الإبل ترد الماء وتشرب ~~، فترفع رأسها من شدة البرد ، قال الشاعر : # ( ونحن على جوانبه قعود % % نغض الطرف كالإبل القماح ) # وقرأ ابن مسعود : ' إنا جعلنا في أيمانهم أغلالا ' ، وهي قراءة معروفة ~~عنه . < < # | يس : ( 9 ) وجعلنا من بين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وجعلنا من بين أيديهم سدا ) وقرئ : ' سدا ' برفع السين ~~. # قال عكرمة : ما كان من صنع الله فهو سد ، وما كان من صنع المخلوقين فهو ~~سد ، وقال غيره : السد ما يرى ، والسد ما لا يرى ، ومنهم من لم يفرق بينهما ms1450 ~~، وقال هما بمعنى واحد . # قال أهل التفسير : ذكر السد ها هنا على طريق ضرب المثل ، وكذلك ذكر ~~الأغلال في الآية الأولى على قول بعضهم ، والمعنى من ذكر الأغلال منعهم عن ~~الإنفاق في PageV04P368 ( ^ فهم لا يبصرون ( 9 ) وسواء عليهم أأنذرتهم أم ~~لم تنذرهم لا يؤمنون ( 10 ) إنما تنذر من اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب ~~فبشره بمغفرة وأجر كريم ( 11 ) إنا نحن ) * * * * * * سبيل الله . والمعنى ~~من السد هو المنع من الهداية . وذكر بعضهم : أن الآية نزلت على سبب ، وهو ~~أن قوما من بني مخزوم تشاوروا في قتل النبي ، فجاء أحدهم ليقتله وهو في ~~الصلاة ؛ فجعل يسمع صوته ولا يرى شخصه ، وجاء آخر فرأى شيئا عظيما يقصده ~~بالهلاك ، فخاف ورجع ، ويقال : إن الثاني كان أبو جهل عليه لعنة الله ، ~~فأنزل الله تعالى هذه الآية في هذا ، وهو قوله ' ( ^ وجعلنا من بين أيديهم ~~سدا ) . # وقوله : ( ^ فأغشيناهم ) من التغشية والتغطية ، وقرأ ابن عباس وعمر بن ~~عبد العزيز ' فأغشيناهم ' بالعين غير المعجمة ، من قوله تعالى : ( ^ ومن ~~يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا [ فهو له قرين ] ) أي : تعمى ، فمعنى ~~قوله : [ ( ^ أغشيناهم ) ] أي : أعميناهم . # وقوله : ( ^ فهم لا يبصرون ) أى : طريق الحق . < < # | يس : ( 10 ) وسواء عليهم أأنذرتهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وسواء عليهم أانذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ) هذا في ~~أقوام بأعيانهم ، وقد مضوا ولم يؤمنوا على ما قال الله تعالى . < < # | يس : ( 11 ) إنما تنذر من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إنما تنذر من اتبع الذكر ) أي : استمع الذكر ، وهو ~~القرآن ، واتبع ما فيه ، وقوله : ( ^ وخشي الرحمن بالغيب ) أي : خاف الرحمن ~~بالغيب . # وقوله تعالى : ( ^ فبشره بمغفرة وأجر كريم ) أي : الجنة . < < # | يس : ( 12 ) إنا نحن نحيي . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إنا نحن نحيي الموتى ) أي : في الآخرة ، ويقال : يحيي ~~القلوب الميتة بنور الإيمان ، وقوله : ( ^ ونكتب ما قدموا ) أي : ما عجلوا ~~. # وقوله : ( ^ وآثارهم ) أي : ونكتب آثارهم ، وفي آثارهم قولان : ~~PageV04P369 # ( ^ نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم وكل شيء أحصيناه في إمام مبين ( ~~12 ) واضرب لهم مثلا أصحاب القرية إذ جاءها المرسلون ( 13 ) إذ أرسلنا ~~إليهم اثنين ) * * * * * * أحدهما ms1451 : أن معناها ما سنوا من سنة حسنة أو سيئة ~~. # والقول الثاني : أن قوله : ( ^ وآثارهم ) أي : الخطا إلى المساجد ، وروى ~~أبو سعيد الخدري : ' أن بني سلمة كانت منازلهم في ناحية من المسجد أي : ~~بعيدة ؛ فأرادوا أن ينتقلوا إلى قرب المسجد ، وقال لهم النبي : منازلكم ، ~~منازلكم ، تكتب آثاركم ، فتركوا الانتقال ' . # وقد ورد في الخبر عن النبي أنه قال : ' من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من ~~عمل بها إلى يوم القيامة ، لا ينقص من أجورهم شيء ، ومن سن سنة سيئة فله ~~وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة ، لا ينقص من أوزارهم شيء ' . # وقوله : ( ^ وكل شيء أحصيناه في إمام مبين ) أي : جمعناه في كتاب مبين ، ~~والإمام المبين هو اللوح المحفوظ . < < # | يس : ( 13 ) واضرب لهم مثلا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ واضرب لهم مثلا ) ضرب المثل هو تمثيل المثل ، ومعنى ~~الآية : واذكر لهم مثل حالهم من قصة أصحاب القرية . # وأما القرية : فأكثر أهل التفسير أن القرية هي أنطاكية ، وقال بعضهم : هي ~~بلد من بلاد الروم ، وقوله : ( ^ إذ جاءها المرسلون ) في القصة : أن عيسى ~~عليه السلام بعث إليهم برجلين من الحواريين ، ثم بعث بثالث بعدهما ، فهو ~~معنى قوله تعالى : PageV04P370 # ( فكذبوهما فعززنا بثالث فقالوا إنا إليكم مرسلون ( 14 ) قالوا ما أنتم ~~إلا بشر مثلنا وما أنزل الرحمن من شيء إن أنتم إلا تكذبون ( 15 ) قالوا ~~ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون ( 16 ) وما علينا إلا البلاغ المبين ( 17 ) ~~قالوا إنا تطيرنا بكم لئن لم تنتهوا لنرجمنكم ) * * * * * < < # | يس : ( 14 ) إذ أرسلنا إليهم . . . . . # > > ( ^ إذا أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث ) والثالث كان ~~اسمه شمعون رأس الحواريين ، وقوله : ( ^ عززنا ) أي : شددنا وقوينا ، وقرأ ~~عاصم وحده : ' فعززنا ' بالتخفيف ، وهو في معنى الأول . # وفي التفسير : أن القوم كذبوا الرسولين الأولين وهموا بقتلهما ، فجاء هذا ~~الثالث وتلطف الدخول على الملك ، وكانت قد توفيت ابنته ودفنت ، فقال للملك ~~: اطلب من [ هذين ] الرجلين أن يحييا ابنتك ، فإن أحيياها فهما [ صادقان ] ~~فطلب منهما الملك ذلك ؛ فقاما وصليا [ ودعيا ] الله تعالى ، ودعا شمعون ~~معهما في السر ، فأحيا الله ms1452 تعالى المرأة ، وانشق القرب عنها وخرجت ، وقالت ~~للقوم : أسلموا ، فإنهما صادقان ، ولا أظنكم تسلمون ، ثم طلبت من الرسولين ~~أن يرادها إلى مكانها ، فذريا ترابا على رأسها ، وعادت إلى قبرها كما كانت ~~، ولم يؤمن القوم . < < # | يس : ( 15 ) قالوا ما أنتم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قالوا ما أنتم إلا بشر مثلنا وما أنزل الرحمن من شيء إن ~~أنتم إلا تكذبون ) ظاهر المعنى . < < # | يس : ( 16 ) قالوا ربنا يعلم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قالوا ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون ) فإن قيل : كيف ~~يكون علم الله تعالى أنهم رسل الله حجة عليهم ؟ # الجواب عنه : أن معناه : ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون بما أظهر على ~~أيدينا من الآيات والمعجزات ؛ فصارت الحجة قائمة بالآيات والمعجزات ، لا ~~بنفس العلم . < < # | يس : ( 17 ) وما علينا إلا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وما علينا إلا البلاغ المبين ) أي : الإبلاغ البين . < < # | يس : ( 18 ) قالوا إنا تطيرنا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قالوا إنا تطيرنا بكم ) أي : تشاءمنا بكم ، وفي التفسير ~~: أنه كان PageV04P371 # ( ^ وليمسنكم منا عذاب أليم ( 18 ) قالوا طائركم معكم أئن ذكرتم بل أنتم ~~قوم مسرفون ( 19 ) وجاء من أقصا المدينة رجل يسعى قال يا قوم اتبعوا ~~المرسلين ( 20 ) اتبعوا من ) * * * * * * حبس عنهم المطر حين جاءهم هؤلاء ~~الرسل . # واختلف القول في أنهم كانوا رسل الله أو رسل عيسى ، فأحد القولين : انهم ~~كانوا رسل عيسى عليه السلام كما بينا ، والقول الآخر : أنهم كانوا رسل الله ~~. # قوله : ( ^ لئن لم تنتهوا لنرجمنكم ) أي : [ لنقتلنكم ] بالحجارة ، وقيل ~~: نشتمنكم ، والأول أولى . # وقوله : ( ^ وليمسنكم منا عذاب أليم ) أي : مؤلم ، والمؤلم هو الموجع . < ~~< # | يس : ( 19 ) قالوا طائركم معكم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قالوا طائركم معكم ) أي : شؤمكم معكم بكفركم وتكذيبكم ~~الرسل . وقيل : طائركم معكم أي : أقداركم وأعمالكم تابعة إياكم ، تقول ~~العرب : طار بمعنى صار قال الشاعر : # ( تطير غدائر الإشراك شفعا % % ووترا والزعامة للغلام ) # وقيل : طائركم معكم أي : ما طار لكم من عمل خير أو شر فهو معكم ولازم ~~إياكم . وقوله : ( ^ أئن ذكرتم ) معناه : أئن ذكرتم بالله تطيرتم ، وقرئ ' ~~أن ذكرتم ' أي : لأن ذكرتم تطيرتم . وقوله : ( ^ بل أنتم قوم مسرفون ) أي : ~~مجاوزون الحد ms1453 . < < # | يس : ( 20 ) وجاء من أقصى . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى ) ذهب أكثر المفسرين أنه ~~كان رجل يسمى حبيب النجار ، وقال السدي : كان قصارا . وعن بعضهم : أنه كان ~~إسكافا قال قتادة : كان رجلا يعبد الله في غار ؛ فسمع بخبر الرسل فجاءهم ، ~~وقال : أتطلبون جعلا على رسالتكم ؛ قالوا : لا ؛ فأقبل على قومه ، وقال لهم ~~ما قال الله ، وهو قوله : ( ^ يا قوم اتبعوا المرسلين ) والمدينة : هي ~~القرية التي ذكرناها ، وهي الأنطاكية . < < # | يس : ( 21 ) اتبعوا من لا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ اتبعوا من لا يسألكم أجرا وهم مهتدون ) ظاهر المعنى . # وعن بعضهم أنه قال : مسكن الأشراف الأطراف ، واستدل بهذه الآية ، وهو ~~قوله : PageV04P372 # ( ^ لا يسألكم أجرا وهم مهتدون ( 21 ) وما لي لا أعبد الذي فطرني وإليه ~~ترجعون ( 22 ) أأتخذ من دونه آلهة إن يردن الرحمن بضر لا تغن عني شفاعتهم ~~شيئا ولا ينقذون ( 23 ) إني إذا لفي ضلال مبين ( 24 ) إني آمنت بربكم ~~فاسمعون ( 25 ) قيل ادخل الجنة قال يا ليت قومي يعلمون ( 26 ) بما غفر لي ~~ربي وجعلني من المكرمين ( 27 ) ) * * * * * * ( ^ وجاء من أقصى المدينة رجل ~~يسعى ) أي : من أبعد موضع بالمدينة . < < # | يس : ( 22 ) وما لي لا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وما لي لا أعبد الذي فطرني ) معناه : ولم لا أعبد الذي ~~فطرني ( ^ وإليه ترجعون ) . # فإن قيل : كيف أضاف الفطرة إلى نفسه والرجوع إليهم ؟ # والجواب عنه : أنه أضاف الفطرة إلى نفسه ؛ لأن النعمة كانت عليه أظهر ، ~~وأضاف الرجوع إليهم ؛ لأن الزجر كان بهم أحق ، وفي ذكر الرجوع معنى الزجر . ~~< < # | يس : ( 23 ) أأتخذ من دونه . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أأتخذ من دونه آلهة ) استفهام بمعنى الإنكار أي : لا ~~أتخذ ، وقوله : ( ^ إن يردن الرحمن بضر ) أي : بسوء ومكروه ، وقوله : ( ^ ~~لا تغن عني شفاعتهم شيئا ) أي : لا تغني عني الأصنام شيئا ؛ لأنه لا شفاعة ~~لهن ، وقد كانوا يزعمون الكفار أنها تشفع لهم يوم القيامة . # وقوله : ( ^ ولا ينقذون ) أي : لا ينقذونني من العذاب لو عذبني الله . < ~~< # | يس : ( 24 ) إني إذا لفي . . . . . # > > # قوله : ( ^ إني إذا لفي ضلال مبين ) أي : في خطأ ظاهر لو ms1454 فعلت هذا . < < # | يس : ( 25 ) إني آمنت بربكم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إني آمنت بربكم فاسمعون ) قال أبو عبيدة : مجازه ~~فاسمعوا مني ، < < # | يس : ( 26 - 27 ) قيل ادخل الجنة . . . . . # > > قوله : ( ^ قيل ادخل الجنة ) في التفسير : أنه لما قال هذا القول وثب ~~القوم عليه وثبة واحدة فوطئوه بأرجلهم حتى قتلوه ، وحكى هذا عن ابن مسعود ، ~~ويقال : وطئوه حتى خرج قصبه من دبره ؛ فأدخله الله الجنة ، فهو ثم حي يرزق ~~، وهو معنى قوله : ( ^ قيل ادخل الجنة ) . # وقوله : ( ^ يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي ) أي : بمغفرة ربي لي ، ~~قال قتادة : PageV04P373 # ( ^ وما أنزلنا على قومه من بعده من جند من السماء وما كنا منزلين ( 28 ) ~~إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم خامدون ( 29 ) يا حسرة على العباد ما ~~يأتيهم من رسول إلا ) * * * * * * * نصحهم حيا وميتا ، وقوله : ( ^ وجعلني ~~من المكرمين ) أي : ممن دخل الجنة ، ومن أدخل الجنة فقد أكرم ، ومن أدخل ~~النار فقد أهين . < < # | يس : ( 28 ) وما أنزلنا على . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وما أنزلنا على قومه من بعده من جند من السماء ) أي : ~~من ملائكة ، وقوله : ( ^ وما كنا منزلين ) أي : وما كنا لنفعل هذا ، بل ~~الأمر في هلاكهم كان أيسر مما تظنون . < < # | يس : ( 29 ) إن كانت إلا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن كانت إلا صيحة واحدة ) أي : ما كانت إلا صيحة واحدة ~~. وفي القصة : أن جبريل عليه السلام جاء ووقف على باب المدينة وصاح بهم ~~صيحة فخروا ميتين كأن لم يكونوا ، وصاروا كرماد خامدين هامدين . # وفي الأخبار : أن عروة بن مسعود الثقفي لما أسلم استأذن من رسول الله أن ~~يذهب لى قومه وهم ثقيف ويدعوهم إلى الإسلام ، فقال رسول الله : ' إني أخشى ~~أن يقتلوك ، فقال : لو كنت نائما ما أيقظوني ، ثم إنه ذهب إليهم ودعاهم إلى ~~الإسلام ، فرماه رجل بسهم فأصاب أكحله ومات ، فبلغ النبي فقال : هو في هذه ~~الأمة مثل صاحب يس ، وهو حبيب النجار ' . < < # | يس : ( 30 ) يا حسرة على . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يا حسرة على العباد ) فإن قيل : كيف يستقيم نداء الحسرة ~~، والحسرة لا تعقل شيئا ؟ وأيضا كيف ms1455 يتحسر الله تعالى على العباد الذين ~~أهلكهم ، PageV04P374 # ( ^ كانوا به يستهزءون ( 30 ) ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون أنهم ~~إليهم لا يرجعون ( 31 ) وإن كل لما جميع لدينا محضرون ( 32 ) وآية لهم ~~الأرض الميتة أحييناها ) * * * * * * ولا يجوز عليه هذه الصفة ؟ والجواب ~~عنه : أن معنى قول القائل يا حسرة مثل قوله : يا عجبا ، وكذلك قوله : يا ~~حسرتاه ، مثل قوله : يا عجباه ، والعرب تقول هذا على طريق المبالغة ، ~~والنداء عندهم بمعنى التنبيه ، فيستقيم فيمن يعقل وفيمن لا يعقل ، وقوله : ~~يا عجباه أبلغ من قولهم : أنا أتعجب من كذا ، فكأنه قال : أيها العجب هذا ~~وقتك ، وأيها الحسرة هذا زمانك ، وحقيقة المعنى : أن هذا الزمان زمان ~~الحسرة والتعجب . # وأما قوله : إن الحسرة على الله لا تجوز ، قلنا : نعم ، ومعنى الآية : يا ~~حسرة على العباد من أنفسهم ؛ وكأنهم يتحسرون على أنفسهم غاية الحسرة ، ~~والحسرة هي التلهف على أمر فائت بأبلغ وجوهه حتى يبقى الرجل حسيرا منقطعا ~~من شدته ، وقرئ في الشاذ : ' يا حسرة العباد ' وجواب آخر : أنه تعالى قال : ~~( ^ يا حسرة على العباد ) لأنهم صاروا بمنزلة يتحسر عليهم ، ويقال معناه : ~~يا حسرة الرسل والملائكة على العباد ، والجواب الأول أحسن الأجوبة . # وقوله : ( ^ ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزءون ) أي : استهزاء ~~التكذيب . < < # | يس : ( 31 ) ألم يروا كم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ألم يروا كم أهلكنا ) قرأ ابن مسعود ' ألم يروا من ~~أهلكنا ' ، والمعروف كم أهلكنا ، وهو للتكثير . # وقوله : ( ^ قبلهم من القرون ) اختلفوا في مدة القرن ، وقد بينا من قبل ، ~~وقد روي عن النبي : أنه قال لعبد الله بن بسر المازني : ' إنك تعيش قرنا ؛ ~~فعاش مائة سنة ' ، وقوله : ( ^ أنهم إليهم لا يرجعون ) أي : لا يرجعون إلى ~~الدنيا . < < # | يس : ( 32 ) وإن كل لما . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإن كل لما ) ' إن ' ها هنا بمعنى : ما ، و ' لما ' ~~بمعنى : إلا ، فمعنى الآية : وما كل إلا جميع لدينا محضرون ، وفي مصحف أبي ~~بن كعب على هذا الوجه . PageV04P375 # ( ^ وأخرجنا منها حبا فمنه يأكلون ( 33 ) وجعلنا فيها جنات من نخيل ~~وأعناب وفجرنا فيها من العيون ms1456 ( 34 ) ليأكلوا من ثمره وما عملته أيديهم ~~أفلا يشكرون ( 35 ) سبحان ) * * * * * * * < < # | يس : ( 33 ) وآية لهم الأرض . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وآية لهم الأرض الميتة ) وقرئ : ' الميتة ' بالتشديد . # وقوله : ( ^ أحييناها ) أي : بالمطر . # وقوله : ( ^ وأخرجنا منها حبا ) أي : الحنطة والشعير وما أشبه هذا ، ~~وقوله : ( ^ فمنه يأكلون ) أي : من الحب يأكلون . < < # | يس : ( 34 - 35 ) وجعلنا فيها جنات . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ وجعلنا فيها جنات من نخيل وأعناب ) أي : في الأرض جنات ~~من نخيل وأعناب . # وقوله : ( ^ وفجرنا فيها من العيون ليأكلوا من ثمره ) أي : وفجرنا فيها ~~المياه من العيون ؛ ليأكلوا من الثمر الحاصل بالماء . # وقوله : ( ^ وما عملته أيديهم ) أي : وليأكلوا مما عملته أيديهم مما ~~يحرثون ويزرعون ويغرسون ، وقرئ : ' وما عملت أيديهم ' بمعنى الأول . # والقول الثاني في الآية : أن ' ما ' للنفي ها هنا ، ومعناه : أنا رزقناهم ~~مما لم تعمله أيديهم . # وقوله : ( ^ أفلا يشكرون ) يعني : هذه النعم . < < # | يس : ( 36 ) سبحان الذي خلق . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ سبحان الله الذي خلق الأزواج كلها ) أى : الأصناف كلها ~~. # وقوله : ( ^ سبحان الذي ) أي : سبحوا الله الذي خلق الأزواج كلها . وقوله ~~: ( ^ مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون ) أي : من النبات ، ~~والحيوان الذي لا يعلمونه . # وذكر بعض أهل التفسير : أن ما لا يعلمون ها هنا هو الروح ، والله تعالى ~~خلق الروح في النفس ولا يعلمه أحد ، وذكر بعضهم أن قوله : ( ^ وما عملته ~~أيديهم ) راجع إلى العيون ، ومن العيون والأنهار ما لم تعلمها أيدي الخلق ~~مثل : دجلة ، PageV04P376 # ( ^ الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون ( ~~36 ) وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون ( 37 ) والشمس تجري ~~لمستقر لها ذلك ) * * * * * * * والفرات ، والنيل ، وسيحان ، وجيجان . < < # | يس : ( 37 ) وآية لهم الليل . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وآية لهم الليل نسلخ منه النهار ) أي : نكشط ونزيل ، ~~ومعناه : نذهب بالنهار ، ونجيء بالليل ، فكأنه استخرج منه ، وقوله : ( ^ ~~فإذا هم مظلمون ) أي : داخلون في الظلمة . < < # | يس : ( 38 ) والشمس تجري لمستقر . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ والشمس تجري لمستقر لها ) قرأ ابن عباس رضي الله عنهما ~~' والشمس تجري لمستقر لها ' أي : تسير وتجري أبدا من ms1457 غير قرار ولا وقوف . ~~وأما القراءة المعروفة ' لمستقر لها ' وفيه قولان : أحدهما : أن مستقرها هو ~~نهاية دورانها إذا قامت الساعة . # والقول الثاني : أن مستقرها نهاية ارتفاعها في السماء في الصيف ، ونهاية ~~هبوطها في الشتاء ، وقد ثبت عن النبي برواية الأعمش ، عن إبراهيم التيمي ، ~~عن أبيه ، عن أبي ذر أنه قال : ' كنت عند النبي حتى غابت الشمس ، فقال : يا ~~أبا ذر ، أتدري أين تذهب ؟ قلت : الله ورسوله أعلم ، فقال : إنها تذهب ~~وتستأذن في السجود ' . وفي رواية : ' تذهب إلى تحت العرش وتستأذن في السجود ~~؛ فيؤذن لها في السجود ، ويقال لها : اطلعي من حيث كنت تطلعين ، وكأنها قد ~~قيل لها يوما يا أبا ذر : اطلعي من حيث جئت ؛ فتطلع من مغربها ، ثم قرأ ~~النبي قوله تعالى : ' وذلك مستقر لها ' . قال : وفي هذا الخبر أنه كذلك في ~~قراءة عبد الله بن مسعود . # قال الشيخ الإمام : أخبرنا بهذا الخبر عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد ، ~~أخبرنا أبو العباس الطحان ، أخبرنا أبو العباس بن محبوب ، أخبرنا أبو عيسى ~~الترمذي ، أخبرنا PageV04P377 # ( ^ تقدير العزيز العليم ( 38 ) والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون ~~القديم ( 39 ) لا ) * * * * * * [ هناد بن السري ، أخبرنا ] أبو معاوية ~~الضرير ، عن الأعمش . . الخبر . # وقوله : ( ^ ذلك تقدير العزيز العليم ) ظاهر المعنى ، وذكر البخاري في ~~الصحيح برواية أبي ذر أيضا : ' أنه سأل النبي عن قوله تعالى : ( ^ والشمس ~~تجري لمستقر لها ) قال : مستقرها تحت العرش ' . # وذكر الأزهري في قوله : ( ^ تجري لمستقر لها ) أي : تجري للأجل الذي أجل ~~لها ، والتقدير الذي قدر لها . < < # | يس : ( 39 ) والقمر قدرناه منازل . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ والقمر قدرناه منازل ) قرئ بالرفع ، وقرئ بالنصب ، فأما ~~بالنصب : وقدرنا القمر منازل ، وأما بالرفع فمعناه : وآية لهم القمر قدرناه ~~منازل . # وروى أن سعيد بن المسيب سمع رجلا ينشد : # ( وغاب قمير كنت أرجو أفوله % % وروح رعيان ونوم سمر ) # فقال : قاتله الله ، لقد صغر ما عظمه الله ، قال الله تعالى : ( ^ والقمر ~~قدرناه منازل ) . # وقوله : ( ^ حتى عاد كالعرجون القديم ) قال جعفر بن محمد : كعذق النخلة ~~القديمة ، والأكثرون أن العرجون هو عود الكباسة ms1458 إذا دق ويبس وتقوس . # وقوله : ( ^ القديم ) هو البال ، ويقال القديم هو الذي مضى عليه حول . # وأما منازل القمر فهي ثمانية وعشرون منزلا : السرطان ، والبطين ، والثريا ~~، والدبران ، والهقعة ، والهنعة ، والذراع ، والنثرة ، والطرف ، والجبهة ، ~~والزبرة ، والصرفة ، PageV04P378 # ( ^ الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك ~~يسبحون ( 40 ) ) * * * * * * والعواء ، والسماك ، والغفر ، والزبانا ، ~~والإكليل ، والقلب ، والشولة ، والنعائم ، والبلدة ، وسعد الذابح ، وسعد ~~بلع وسعد السعود ، وسعد الأخبية ، وفزع الدلو المقدم وفزع الدلو المؤخر ، ~~وبطن الحوت . # فهذه ثمانية وعشرون منزلا للقمر ينزل كل ليلة منزلا منها ، ويكون أربعة ~~عشر منها أبدا ظاهرة ، وأربعة عشر منها غائبة ، كلما طلع منزل غاب منزل ، ~~ويقال : الذي يغرب رقيب الذي يطلع ، واثنا عشر منها تكون في سواد الليل من ~~وقت غروب الشمس إلى وقت طلوع الصبح ، واثنان منها من عند طلوع الصبح إلى ~~طلوع الشمس . < < # | يس : ( 40 ) لا الشمس ينبغي . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ) أي : لا يدخل الليل ~~على النهار قبل انقضائه ، ولا يدخل النهار على الليل قبل انقضائه . # قوله : ( ^ ولا الليل سابق النهار ) أي : يتعاقبان بحساب معلوم إلى أن ~~تنقضي الدنيا ، ويقول : لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ، يعني : لا تطلع ~~الشمس بالليل ، ولا يطلع القمر بالنهار ، ويكون له ضوء ، فلا يدخل واحد ~~منهما في سلطان الآخر . # وقيل : لا يذهب واحد منهما بمعنى الآخر ، وذكر يحيى بن سلام أن قوله ~~تعالى : ( ^ لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ) هذا ليلة البدر خاصة ؛ فإن ~~الشمس لا تطلع إلا وقد غاب القمر ، فلا يجتمعان في رؤية العين ، ويقال : لا ~~تدركه أي : لا يجتمع معه في فلك واحد ؛ فإنهم قالوا : إن الشمس في السماء ~~الرابعة ، والقمر في السماء الدنيا . # وقوله : ( ^ ولا الليل سابق النهار ) أي : لا يتصل ليل بليل لا يكون ~~بينهما نهار فاصل . # وقوله : ( ^ وكل في فلك يسبحون ) أي : يجرون ويدورون . PageV04P379 # ( ^ وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون ( 41 ) وخلقنا لهم من ~~مثله ما يركبون ( 42 ) وإن نشأ نغرقهم فلا ms1459 صريخ لهم ولا هم ينقذون ( 43 ) ~~إلا رحمة منا ومتاعا إلى حين ( 44 ) وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم وما ~~خلفكم لعلكم ترحمون ( 45 ) وما ) * * * * * * * * < < # | يس : ( 41 ) وآية لهم أنا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وآية لهم أنا حملنا ذريتهم ) أي : آباءهم ، هكذا قاله ~~ثعلب وغيره ، واسم الذرية كما يقع على الأبناء يقع على الآباء . # وقوله : ( ^ في الفلك المشحون ) أي : الموفر ، وقيل : الممتلئ ، وعن علي ~~بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال : المراد بالآية أنا حملناهم في بطون ~~الأمهات ، وشبه بطون الأمهات بالسفن المشحونة . < < # | يس : ( 42 ) وخلقنا لهم من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وخلقنا لهم من مثله ما يركبون ) فيه قولان : أحدهما : ~~أن المراد به الزواريق الصغار والسفن التي تجري في الأنهار ، فهي في ~~الأنهار كالسفن الكبار في البحر ، وهذا القول قول قتادة والضحاك وغيرهما . # والقول الثاني : وهو ما رواه أبو صالح عن ابن عباس أن معنى قوله : ( ^ ~~وخلقنا لهم من مثله ما يركبون ) أي : الإبل ، الإبل في البوادي كالسفن في ~~البحار . < < # | يس : ( 43 ) وإن نشأ نغرقهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم ) أى : لا مغيث لهم ( ولا ~~هم ينقذون ) أى : ولا هم ينجون ، < < # | يس : ( 44 ) إلا رحمة منا . . . . . # > > وقوله : ( ^ إلا رحمة منا ) معناه : أن إنقاذهم برحمتنا . # وقوله : ( ^ ومتاعا إلى حين ) وليمتعوا إلى مدة معلومة . < < # | يس : ( 45 ) وإذا قيل لهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم ) أي : ~~اتقوا ما بين أيديكم أي : القيامة فاحذروها ( ^ وما خلفكم ) أي : الدنيا ~~فلا تغتروا بها . # والقول الثاني : أن معنى قوله : ( ^ اتقوا ما بين أيديكم ) أي : اتقوا ~~مثل عذاب الأمم الذين كانوا بين أيديكم ؛ لئلا يصيبكم مثل ما أصابهم . # وقوله : ( ^ وما خلفكم ) أي : اتقوا عذاب النار ، وقوله : ( ^ لعلكم ~~ترحمون ) أي : كونوا على رجاء الرحمة . PageV04P380 # ( ^ تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين ( 46 ) وإذا قيل ~~لهم أنفقوا مما رزقكم الله قال الذين كفروا للذين آمنوا أنطعم من لو يشاء ~~الله أطعمه إن أنتم إلا في ضلال مبين ( 47 ) ويقولون ms1460 متى هذا الوعد إن كنتم ~~صادقين ( 48 ) ما ينظرون إلا ) * * * * * * < < # | يس : ( 46 ) وما تأتيهم من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين ~~) أي : معرضين بالجحد والتكذيب . < < # | يس : ( 47 ) وإذا قيل لهم . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ وإذا قيل لهم أنفقوا مما رزقكم الله ) أي : مما أعطاكم ~~الله . # وقوله : ( ^ قال الذين كفروا للذين آمنوا أنطعم من لو يشاء الله أطعمه ) # قال ابن عباس : كان بمكة زنادقة ، فكان إذا قيل لهم : أنفقوا على الفقراء ~~مما ( أعطاكم ) الله ؛ قالوا هذا القول على سبيل الاستهزاء ، وعن البصري ~~قال : هذا قول اليهود ، وكانوا يقولون : كيف نعطيهم وقد أفقرهم الله تعالى ~~، ولو شاء أن يعطيهم أعطاهم ؟ وذكر القتيبي في كتاب ' المعارف ' : أن أبا ~~الأسود الدؤلي كان من خلقه أغناهم ، فهذا حجة البخلاء في البخل ، وهي حجة ~~باطلة ؛ لأن الله تعالى منع الدنيا من الفقراء لا بخلا ولكن ابتلاء ، وأمر ~~الأغنياء بالإنفاق لا بحكم الحاجة إلى أموالهم لكن ابتلاء شكرهم . # وقوله : ( ^ إن أنتم إلا في ضلال مبين ) أي : في خطأ بين . < < # | يس : ( 48 ) ويقولون متى هذا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ) أي : وعد ~~القيامة . < < # | يس : ( 49 ) ما ينظرون إلا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ما ينظرون إلا صيحة واحدة تأخذهم وهم يخصمون ) أي : ~~يختصمون ، وهكذا في قراءة أبي بن كعب ، ويقال : هم يخصمون أي : يتقاولون في ~~حاجاتهم ، وفي الخبر عن النبي : ' إن الساعة تقوم والرجل يسقي ماشيته ، ~~وتقوم والرجل يلط حوضه ، وتقوم والرجل يعرض سلعته على البيع ، وتقوم والرجل ~~قد رفع لقمته ليضعها في فيه ، فتقوم قبل أن يضعها في فيه ' . PageV04P381 # ( ^ صيحة واحدة تأخذهم وهم يخصمون ( 49 ) فلا يستطيعون توصية ولا إلى ~~أهلهم يرجعون ( 50 ) ونفخ في الصور فإذا همم من الأجداث إلى ربهم ينسلون ( ~~51 ) قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون ( ~~52 ) إن كانت إلا ) * * * * * * * * < < # | يس : ( 50 ) فلا يستطيعون توصية . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فلا يستطيعون توصية ) أي : إيصاء وقوله : ( ^ ولا إلى ~~أهلهم يرجعون ) أي : ينقلبون ، والمعنى ms1461 : أن الساعة لا تمهلهم بشيء . < < # | يس : ( 51 ) ونفخ في الصور . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ونفخ في الصور ) الأول : هي النفخة الأولى ، والثاني : ~~هي النفخة الأخرى ، وبينهما أربعون سنة . # وقوله : ( ^ فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون ) أي : من القبور . # وقوله : ( ^ إلى ربهم ينسلون ) أي : يسرعون ، قال الشاعر : # ( ( عسلان ) الذئب أمسى قاربا % % برد اليل عليه فنسل ) # وقال امرؤ القيس : # ( فسلى ثيابي من ثيابك تنسل % ) # والنسلان فوق المشي ودون العدو . < < # | يس : ( 52 ) قالوا يا ويلنا . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا ) قال ابن عباس : ~~يرفع عنهم العذاب ما بين النفختين . وعن أبي بن كعب قال : ينامون نومة قبل ~~البعث . وعن مجاهد قال : يرفع عنهم العذاب فيهجعون ويرقدون . # وعن بعضهم : أن هذا القول من المؤمنين . وأظهر القولين هو القول الأول ، ~~وأنه قول الكافرين ، وقرأ ابن مسعود : ' من أهبنا من مرقدنا ' . # وقوله : ( ^ هذا ما وعد الرحمن ) هو قول المؤمنين إجابة للكفار ، وعلى ~~القول الآخر قول المؤمنين ، ويجيبون به أنفسهم وقوله : ( ^ وصدق المرسلون ) ~~ظاهر . < < # | يس : ( 53 ) إن كانت إلا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم جميع لدينا محضرون ) أي : ~~PageV04P382 # ( ^ صيحة واحدة فإذا هم جميع لدينا محضرون ( 53 ) فاليوم لا تظلم نفس ~~شيئا ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون ( 54 ) إن أصحاب الجنة اليوم في شغل ~~فاكهون ( 55 ) هم وأزواجهم في ظلال على الأرائك متكئون ( 56 ) لهم فيها ~~فاكهة ولهم ما يدعون ) * * * * * * * * حاضرون . < < # | يس : ( 54 ) فاليوم لا تظلم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فاليوم لا تظلم نفس شيئا ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون ~~) ظاهر المعنى . < < # | يس : ( 55 ) إن أصحاب الجنة . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن أصحاب الجنة اليوم في شغل ) وقرئ : ' في شغل ' ~~بالجزم ، قال ابن عباس : في افتضاض الأبكار ، وعنه أيضا أنه قال : في ضرب ~~الأوتار ، والأول هو المعروف بين المفسرين . # والقول الثالث : في شغل عن عذاب أهل النار . # وقوله : ( ^ فاكهون ) وقرئ : ' فكهون ' فمنهم من قال : هما بمعنى واحد ~~مثل الحذر والحاذر ، ومنهم من فرق بينهما ، قال : الفكه هو طيب النفس معجب ~~بحاله ، والفاكه هو ذو ms1462 الفاكهة . والمزاح يسمى فكاهة ، قال الحطيئة : # ( ودعوتني وزعمت أنك لابن بالضيف تامر ) # أي : ذو تمر ، وذو لبن ، وقال آخر : # ( فكه إلى جنب الخوان إذا غدت % % نكبا تقلع ثابت الأطناب ) < < # | يس : ( 56 ) هم وأزواجهم في . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ هم وأزواجهم في ظلال ) الظلال : جمع الظل ، وقوله : ( ^ ~~على الأرائك ) في التفسير : سرر من الذهب مكللة بالدر والزبرجد والياقوت ، ~~عليها حجال . # قال ثعلب : لا تكون الأرائك أريكة حتى تكون تحت حجلة . # وقوله : ( ^ متكئون ) أي : أنهم ذوو اتكاة ، وذكر الاتكاء في الجنة ؛ ~~لأنهم لا ينامون . < < # | يس : ( 57 ) لهم فيها فاكهة . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ لهم فيها فاكهة ولهم ما يدعون ) أي : ما يتمنون ، تقول ~~العرب : ادع على ما شئت أي تمن على ما شئت ، قال الأعشى : PageV04P383 # ( ^ ( 57 ) سلام قولا من رب رحيم ( 58 ) وامتازوا اليوم أيها المجرمون ( ~~59 ) ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين ( ~~60 ) وأن اعبدوني هذا ) * * * * * * * * # ( ركا شهي نشأة الذي % % سار ملكه له ما ادعى ) # ( راح عتيق ما ادعى % ) < < # | يس : ( 58 ) سلام قولا من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ سلام قولا من رب رحيم ) أكثر المفسرين أن معناه : يسلم ~~الله عليهم سلاما . وقوله : ( ^ قولا ) أي : يقول قولا . # وفي رواية جابر عن النبي قال : ' بينما أهل الجنة في نعيمهم إذ سطع لهم ~~نور وأشرف عليهم ربهم جل وعلا فيسلم عليهم ' الخبر إلى آخره ، ويقال : تسلم ~~عليهم الملائكة من ربهم ، وقيل : يعطيهم الله السلامة ، ويقول : اسلموا ~~السلامة الأبدية ، وقوله : ( ^ من رب رحيم ) أي : عطوف . < < # | يس : ( 59 ) وامتازوا اليوم أيها . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وامتازوا اليوم أيها المجرمون ) أي : امتازوا من ~~المؤمنين . وفي التفسير : اليهود قوم ، والنصارى قوم ، والمجوس قوم ، ~~والصابئون قوم ، والمشركون قوم ، والمؤمنون قوم ، والمعنى أن الله تعالى ~~يميز بين أهل الصلاح وأهل الفساد ، وبين المشركين وبين المؤمنين ، وبين ~~المنافقين وبين المخلصين . < < # | يس : ( 60 ) ألم أعهد إليكم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ألم أعهد إليكم ) أي : ألم آمركم ( ^ يا بني آدم ألا ~~تعبدوا الشيطان ) أي : لا تطيعوا الشيطان ، وعبادة الشيطان طاعته ، وقوله : ~~( ^ إنه لكم عدو مبين ms1463 ) أي : عدو بين العداوة . < < # | يس : ( 61 ) وأن اعبدوني هذا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم ) أي : طريق مستقيم على الحق . ~~PageV04P384 # ( ^ صراط مستقيم ( 61 ) ولقد أضل منكم جبلا كثيرا أفلم تكونوا تعقلون ( ~~62 ) هذه جهنم التي كنتم توعدون ( 63 ) اصلوها اليوم بما كنتم تكفرون ( 64 ~~) اليوم نختم على ) * * * * * * * * * < < # | يس : ( 62 ) ولقد أضل منكم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولقد أضل منكم جبلا ) وقرئ : ' جبلا كثيرا ' ، وقرئ : ' ~~جبلا ' برفع الجيم والباء ، ومعناه : خلقا كثيرا ، قال الضحاك : عشرة آلاف ~~فما زاد ، وعن بعضهم : خلقا كثيرا لا يحصى عددهم إلا الله ، وقوله : ( ^ ~~أفلم تكونوا تعقلون ) يعني : أفلم تعقلوا آياتي ، وتنظروا فيها نظر من يعقل ~~، < < # | يس : ( 63 ) هذه جهنم التي . . . . . # > > قوله تعالى : ( ^ هذه جهنم التي كنتم توعدون ) أي : توعدون دخولها ~~بكفركم . < < # | يس : ( 64 ) اصلوها اليوم بما . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ اصلوها اليوم ) أي : ادخلوها وقاسوا حرها [ ( ^ بما ~~كنتم تكفرون ) ] ، < < # | يس : ( 65 ) اليوم نختم على . . . . . # > > قوله تعالى : ( ^ اليوم نختم على أفواههم ) قال أهل التفسير : هذا ~~حين ينكر الكفار كفرهم وتكذيبهم رسل الله ، فيختم الله على أفواههم ، ويأذن ~~للجوارح في الشهادة بما عملت ، وفي المشهور من الأخبار أن النبي قال : ' ~~يقول العبد يوم القيامة : يا رب ، لا أجيز على نفسي إلا شاهدا مني ، فيختم ~~الله على فمه ، ويقول لجوارحه : انطقي ، فتتكلم الجوارح بما عملت ، ثم يخلي ~~بينه وبين لسانه ، فيقول لجوارحه : بعدا لكن وسحقا ، فعنكن أناضل ' . # وفي الخبر أيضا أن النبي قال : ' يجاء بالناس يوم القيامة مفدمة أفواههم ~~بالفدام ، وتشهد جوارحهم بما عملت ، فأول ما يشهد فخذ الإنسان وكفه ' . ~~PageV04P385 # ( ^ أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون ( 65 ) ولو ~~نشاء لطمسنا على أعينهم فاستبقوا الصراط فأنى يبصرون ( 66 ) ولو نشاء ~~لمسخناهم على مكانتهم فما استطاعوا مضيا ولا يرجعون ( 67 ) ومن نعمره ننكسه ~~في الخلق أفلا يعقلون ) * * * * * * * # وقوله : ( ^ وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون ) قد بينا . # وقد أنكر بعضهم كلام الجوارح ، وقال : معنى الكلام وجود دلالة تدل على ~~أنها قد عملت ما عملت ، والصحيح أنها تتكلم حقيقة ، وغير مستبعد كلام ~~الجوارح في ms1464 قدرة الله تعالى . < < # | يس : ( 66 ) ولو نشاء لطمسنا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولو نشاء لطمسنا على أعينهم ) أي : أعميناهم ، ويقال : ~~أضللناهم عن الهدى . قال المبرد وثعلب : المطموس والطميس هو الذي ليس في ~~عينيه شق . # قوله تعالى : ( ^ فاستبقوا الصراط ) أى : فتبادروا الطريق ، وقوله : ( ^ ~~فأنى يبصرون ) معناه : من أين يبصرون ؟ وقيل : فكيف يبصرون ؟ < < # | يس : ( 67 ) ولو نشاء لمسخناهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولو نشاء لمسخناهم على مكانتهم ) أي : جعلناهم قردة ~~وخنازير في منازلهم ، وقيل : أقعدناهم من أرجلهم ، وقوله : ( ^ فما ~~استطاعوا مضيا ) أي : ذاهبا ، وقوله : ( ^ ولا يرجعون ) أي : لا يرجعون إلى ~~أهاليهم . < < # | يس : ( 68 ) ومن نعمره ننكسه . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ومن نعمره ننكسه في الخلق ) وقرىء : ( ( ننكسه في الخلق ~~) ) أى : ومن نطل عمره ننكسه في الخلق أي : نرده إلى أرذل العمر ، ويقال : ~~التنكيس في الخلق هو ضعف الجوارح بعد قوتها ، وقوله : ( ^ أفلا يعقلون ) ~~معناه : أفلا يعقلون آياتي ؟ . < < # | يس : ( 69 ) وما علمناه الشعر . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وما علمناه الشعر وما ينبغي له ) قالوا : كان المشركون ~~يزعمون أن محمدا شاعر ، وأن القرآن شعر ؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية : ( ^ ~~وما علمناه الشعر وما ينبغي له ) أي : لا يسهل ولا يتزن له شعر ، وفي الخبر ~~: ' أن النبي أنشد PageV04P386 # ( ^ ( 68 ) وما علمناه الشعر وما ينبغي له إن هو إلا ذكر وقرآن مبين ( 69 ~~) لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين ( 70 ) أو لم يروا أنا خلقنا ~~لهم مما عملت أيدينا أنعاما ) * * * * * * * * * * يوما : # ( كفى الإسلام والشيب للمرء ناهيا % ) # فقال أبو بكر : بأبي أنت وأمي يا رسول الله هو : # ( كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا % ) # فقال النبي : ' كلاهما واحد ' فقال أبو بكر : أشهد أنك لا تقول الشعر ، ~~ولا ينبغي لك ' . # وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي أنشد شعر طرفة : # ( ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا % % ويأتيك بالأخبار من [ لم ] تزود ) # فقال النبي : ' ويأتيك من لم تزود بالأخبار ' . # وقوله : ( ^ إن هو إلا ذكر وقرآن مبين ) أي : تذكرة وقرآن بين . < < # | يس : ( 70 ) لينذر من كان . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ لينذر من كان حيا ) أي : عاقلا ، وقيل : مؤمنا ، وقال ~~قتادة ms1465 : حي القلب ، وقوله : ( ^ ويحق القول على الكافرين ) أي : تجب حجة ~~العذاب على الكافرين . < < # | يس : ( 71 ) أو لم يروا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أو لم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا ) أي : مما ~~تولينا خلقه وإبداعه ، والأولى في الأيدي أن يؤمن بها ولا تفسر . # وقوله : ( ^ أنعاما فهم لها مالكون ) أي : ضابطون ، وأنشد سيبويه : ~~PageV04P387 # ( ^ فهم لها مالكون ( 71 ) وذللناها لهم فمنها ركوبهم ومنها يأكلون ( 72 ~~) ولهم فيها منافع ومشارب أفلا يشكرون ( 73 ) واتخذوا من دون الله آلهة ~~لعلهم ينصرون ( 74 ) لا يستطيعون نصرهم وهم لهم جند محضرون ( 75 ) فلا ~~يحزنك قولهم إنا نعلم ما ) * * * * * * * * # ( ( لست من أجمل الأنام السلام % % ولا أملك رأس البعير إذ نفرا ) ) # أي : أضبط . < < # | يس : ( 72 ) وذللناها لهم فمنها . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وذللناها لهم ) أي : جعلناها ذليلة لهم ، وقوله : ( ^ ~~فمنها ركوبهم ) الركوب : ما يركب ، وقوله : ( ^ ومنها يأكلون ) ظاهر المعنى ~~. < < # | يس : ( 73 ) ولهم فيها منافع . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولهم فيها منافع ومشارب أفلا يشكرون ) أي : في الأنعام ~~منافع من الأصواف والأوبار والأشعار ، وقوله : ( ^ ومشارب ) أي : من ~~الألبان ، وقوله : ( ^ أفلا يشكرون ) يعني : هذه النعم . < < # | يس : ( 74 ) واتخذوا من دون . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ واتخذوا من دون الله آلهة لعلهم ينصرون ) أي : تدفع ~~عنهم العذاب ، < < # | يس : ( 75 ) لا يستطيعون نصرهم . . . . . # > > قوله تعالى : ( ^ لا يستطيعون نصرهم ) أي : لا تستطيع الأصنام دفع ~~العذاب عنهم . # وقوله : ( ^ وهم لهم جند محضرون ) فيه قولان : أحدهما : وهم لهم جند أي : ~~الكفار للأصنام جند وأتباع . # القول الثاني : أن هذا في القيامة ، وهو أنه يدعا بكل معبود عبد من دون ~~الله ، فيجاء به ومعه أتباعه ، والذين عبدوه كأنهم جنده ، وقوله : ( ^ فهم ~~محضرون ) أي : يحضرون النار ، ومعناه : يدخلونها . < < # | يس : ( 76 ) فلا يحزنك قولهم . . . . . # > > # قوله : ( ^ فلا يحزنك قولهم ) أي : قولهم فيك إنه ساحر أو كاذب أو شاعر . # وقوله : ( ^ إنا نعلم ) هذا ابتداء كلام ، وقوله : ( ^ ما يسرون ) يعني : ~~من PageV04P388 # ( ^ يسرون وما يعلنون ( 76 ) أو لم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا ~~هو خصيم مبين ( 77 ) وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم ~~( 78 ms1466 ) قل يحييها ) * * * * * * * * التكذيب ، وقوله : ( ^ وما يعلنون ) أي ~~: من عبادة الأصنام . < < # | يس : ( 77 ) أو لم ير . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أو لم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين ~~) نزلت الآية في شأن أبي بن خلف ، فإنه روي أنه أخذ عظما باليا ففتته بين ~~أصابعه ، وقال : يا محمد ، أتزعم أن هذا يحيي ويبعث . # وفي بعض التفاسير : أن القائل هذا كان هو العاص بن وائل السهمي ، والأول ~~أشهر ؛ فقال رسول الله : ' نعم ، وإن الله تعالى يميتك ثم يبعثك ثم يدخلك ~~نار جهنم ' . # وقوله : ( ^ فإذا هو خصيم مبين ) أي : مخاصم بين الخصمومة . وأما وجه ~~الحجة عليهم في خلق الإنسان من نطفة ، هو أن إعادة الخلق أهون فيما يعقله ~~الناس من إنشاء الخلق . < < # | يس : ( 78 ) وضرب لنا مثلا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وضرب لنا مثلا ونسي خلقه ) ضربه المثل ما بينا من قوله ~~. وقوله : ( ^ ونسي خلقه ) أي : وترك النظر في إنشاء خلقه . # وقوله : ( ^ قال من يحيي العظام وهي رميم ) الرمة : من العظام هي التي ~~بليت . < < # | يس : ( 79 ) قل يحييها الذي . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم ) أي : ~~عالم . PageV04P389 # ( ^ الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم ( 79 ) الذي جعل لكم من الشجر ~~الأخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون ( 80 ) ) * * * * * * * * * < < # | يس : ( 80 ) الذي جعل لكم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا ) قال أهل التفسير : ~~والمراد منه هو المرح والعفار ، وهما خشبتان توري العرب منهما النار كما ~~يوري الناس من الحديد والحجر ، وقوله : يوري أي : يقدح ، تقول العرب : في ~~كل شجر نار واستمجد المرح والعفار وعن أبي صالح قال : في الأشجار نار سوى ~~شجرة العفار . # وقوله : ( ^ فإذا أنتم منه توقدون ) أي : تقدحون وتورون . # وقوله : ( ^ أو ليس الذي خلق السموات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم ) ~~على أن ينشىء خلقا مثلهم ، وقيل : على أن يعيدهم يوم القيامة ؛ فيكونوا ~~خلقا كما كانوا . # وقوله : ( ^ بلى وهو الخلاق العليم ) معناه : قل : بلى ، وهو خطاب للرسول ~~، وقد بينا [ الفرق ] بين بلى ونعم فيما ms1467 سبق ، ولا يستقيم في جواب النفي ~~إلا بكلمة بلى ، وقيل : إن الله تعالى قال مجيبا لنفسه : بلى وهو الخلاق ~~العليم ، والخلاق هو الذي يخلق مرة بعد مرة ، والعليم هو ( العالم ) بخلقه ~~. # قوله تعالى : ( ^ إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ) قد بينا ~~هذا من قبل ، قوله : ( ^ فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء ) أي : ملك كل شيء ~~. # وقوله : ( ^ وإليه ترجعون ) أي : تردون يوم القيامة . PageV04P390 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > ( ^ والصافات صفا ( 1 ) فالزاجرات زجرا ( 2 ) فالتاليات ذكرا ( 3 ) إن ~~إلهكم لواحد ( 4 ) رب السموات والأرض وما بينهما ورب المشارق ( 5 ) إنا ~~زينا السماء الدنيا ) * * * * * * * * * * < # > تفسير سورة الصافات < # > # وهي مكية < < # | الصافات : ( 1 ) والصافات صفا # > > # قوله تعالى : ( ^ والصافات صفا ) روى مسروق عن ابن مسعود ، وعكرمة عن ابن ~~عباس : أنهم الملائكة ، وروى الضحاك عن ابن عباس : أنهم عباد السماء . # وعن بعضهم : أن المراد منه صفوف المسلمين في الجماعات ، وروي عن النبي ~~أنه قال : ' ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها ) . # وأشهر الأقاويل هو القول الأول ، والملائكة صفوف في السماء يذكرون الله ~~تعالى ويذكرهم ، ويقال : إن معنى الآية أن الملائكة تصف أجنحتها إذا نزلت ~~إلى الأرض . < < # | الصافات : ( 2 ) فالزاجرات زجرا # > > # وقوله تعالى : ( ^ فالزاجرات زجرا ) ذهب أكثر المفسرين أن المراد بهم ~~الملائكة تزجر السحاب لتسوقه إلى الموضع الذي يريده الله تعالى . # والقول الثاني : أنها زواجر القرآن . < < # | الصافات : ( 3 ) فالتاليات ذكرا # > > # فأما قوله : ( ^ فالتاليات ذكرا ) ذهب أكثرهم أن المراد بها الملائكة وهي ~~تتلوا ذكر الله . # والقول الثاني : انهم الأنبياء يتلون ما أنزل الله تعالى والقول الثالث : ~~أنها آيات القرآن تتلى لذكر الله تعالى . < < # | الصافات : ( 4 ) إن إلهكم لواحد # > > # وقوله : ( ^ إن إلهكم لواحد ) هذا هو موضع القسم ، فأقسم الله تعالى بما ~~قدم ذكره ، وقوله : ( ^ والصافات ) أي : ورب الصافات صفا ، وهكذا فيما بعده ~~. < < # | الصافات : ( 5 ) رب السماوات والأرض . . . . . # > > # وقوله : ( ^ رب السموات والأرض وما بينهما ) ومعنى الآية أن إلهكم لواحد ~~، وهو PageV04P391 # ( ^ بزينة الكواكب ( 6 ) وحفظا من كل شيطان مارد ( 7 ) لا يسمعون إلى ~~الملأ الأعلى ) * * * * * * * * * رب السموات والأرض ms1468 وما بينهما ( ^ ورب ~~المشارق ) أي : ورب المسارق والمغارب . # فإن قيل : قد قال في موضع آخر ( ^ رب المشرق والمغرب ) وقال في موضع آخر ~~: ( ^ رب المشرقين ورب المغربين ) وقال ها هنا : ( ^ رب المشارق ) فكيف ~~وجهه التوفيق بين هذه الآية وأخواتها ؟ # والجواب عنه : أما قوله : ( ^ رب المشرق والمغرب ) فالمراد منه الجهة ، ~~وللمشرق جهة واحدة ، وللمغرب جهة واحدة . # وأما قوله : ( ^ رب المشرقين ورب المغربين ) فالمراد من المشرقين : مشرق ~~الشتاء ، ومشرق الصيف ، فأما قوله : ( ^ ورب المشارق ) فللشمس مشارق تطلع ~~كل يوم من مشرق غير المشرق الذي طلعت فيه أمس ، وكذلك المغارب ، فاستقام ~~على هذا وجوه الآيات . < < # | الصافات : ( 6 ) إنا زينا السماء . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب ) أي : بحسن ~~الكواكب وضيائها ، وقرأ عاصم : ' بزينة الكواكب ' أي : بتزيينا الكواكب ، ~~وقرأ حمزة : ' بزينة الكواكب ' بخفض الباء وتنوين الزينة ، والكواكب على ~~هذه الرواية تدل على الزينة ، والمعنى : إنا زينا السماء الدنيا بالكواكب . ~~< < # | الصافات : ( 7 ) وحفظا من كل . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وحفظا ) أي : وحفظناها حفظا ، وقوله : ( ^ من كل شيطان مارد ~~) أي : متمرد ، والشيطان : كل متمرد عات من إنس أو جن أو جنة ، قال الشاعر ~~: # ( ما ليلة القفير إلا شيطان % ) # والقفير : البئر البعيدة القعر ، < < # | الصافات : ( 8 ) لا يسمعون إلى . . . . . # > > قوله ( ^ لا يسمعون ) وقرئ : ' لا يسمعون ' بنصب السين ، وقوله : ( ^ ~~لا يسمعون ) أي : لا يستمعون ، وقوله : ( ^ لا يسمعون ) أي : لا يستمعون . ~~PageV04P392 # ( ^ ويقذفون من كل جانب ( 8 ) دحورا ولهم عذاب واصب ( 9 ) إلا من خطف ~~الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب ( 10 ) فاستفتهم أهم أشد خلقا أم من خلقنا إنا ~~خلقناهم من ) * * * * * * * * * * # وقوله : ( ^ إلى الملأ الأعلى ) أي : الملائكة ، ومعنى الآية : أنهم لا ~~يستطيعون الاستماع إلى الملأ الأعلى . # وقوله : ( ^ ويقذفون ) أي : يرجمون ، وقوله : ( ^ من كل جانب ) من جوانب ~~السماء ، < < # | الصافات : ( 9 ) دحورا ولهم عذاب . . . . . # > > وقوله : ( ^ دحورا ) قال مجاهد : أي : مطرودين ، وقال قتادة : يرمون ~~رميا ، والدحر هو الإبعاد ، ويقال : دحره الله أي : أبعده الله . # وقوله : ( ^ ولهم عذاب واصب ) أي : دائم ، < < # | الصافات : ( 10 ) إلا من خطف . . . . . # > > قوله تعالى : ( ^ إلا من خطف الخطفة ) قال أهل التفسير : هذا استثناء ~~منقطع ms1469 ، ومعناه : لكن من خطف الخطفة ، والخطف هو الاستلاب بسرعة ، ~~واختطافهم واستلابهم كلام الملائكة . # وقوله : ( ^ فأتبعه شهاب ثاقب ) أي : شهاب مضيء ، وقيل : محرق ، وعن يزيد ~~الرقاشي قال : ثاقب أي : يثقبهم فينفذ من جانب آخر ، والشهاب : هو النجم ها ~~هنا . < < # | الصافات : ( 11 ) فاستفتهم أهم أشد . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فاستفتهم ) أي : فاسألهم ( ^ أهم أشد خلقا أم من خلقنا ~~) قال ابن عباس وغيره : المراد منه السموات والأرض والجبال ، وزعم أهل ~~المعاني : أنه لا بد أن تكون الملائكة وما خلقه الله من الجن والذين يعقلون ~~مرادا بالآية ؛ لأن الله تعالى قال ( ^ أم من خلقنا ) ومن لا تذكر إلا فيما ~~يعقل . # وقوله : ( ^ إنا خلقناهم من طين لازب ) أي : لاصق ، وقال أبو عبيدة : هو ~~لازم ؛ قال الشاعر : ( ^ ولا تحسبون الخير لا شر بعده % % ولا تحسبون الشر ~~ضربة لازب ) # أي : لازم . < < # | الصافات : ( 12 ) بل عجبت ويسخرون # > > # وقوله : ( ^ بل عجبت ) وقرأ حمزة والكسائي : ' بل عجبت ' على إضافة ~~التعجب إلى الله ، وهي قراءة علي وابن مسعود وابن عباس . PageV04P393 # ( ^ طين لازب ( 11 ) بل عجبت ويسخرون ( 12 ) وإذا ذكروا لا يذكرون ( 13 ) ~~وإذا ) * * * * * * * * # وفي بعض الآثار المسندة عن شقيق بن سلمة أنه قال : كنت عند شريح ؛ فقرأت ~~' بل عجبت ويسخرون ' فقال شريح : بئس القراءة هكذا ، والله تعالى لا يتعجب ~~من شيء ، وهو عالم بالأشياء كلها ؛ فقال شقيق : قد ذكرت ذلك لإبراهيم ~~النخعي ، فقال إبراهيم : إن شريحا رجل معجب بعلمه ، وعبد الله بن مسعود ~~أعلم منه . # فأما القراءة بالنصب ، فهو خطاب للنبي ومعناه : بل عجبت من وحينا إليك ، ~~وقيل : من تكذيبهم إياك مع وضوح الدلائل . # وقوله : ( ^ ويسخرون ) أي : يسخرون ويستهزءون بك ، وأما القراءة بضم ~~التاء فالتعجب من الله ليس هو مثل التعجب من الآدميين ، وقد قال الله تعالى ~~في موضع آخر : ( ^ فيسخرون منهم سخر الله منهم ) وقال تعالى : ( ^ الله ~~يستهزئ بهم ) فمعنى قوله : ( ^ عجبت ) أي : عظم حلمي عن ذنوبهم ، والمتعجب ~~هو الذي يرى ما يعظم عنده ، وقيل : ( ^ بل عجبت ) أي : حل فعلهم محل ما ~~يتعجب منهم . # وقد روي عن النبي أنه قال : ' عجب ربكم ms1470 من شاب ليس له صبوة ) ) # وروى عن النبي - - أنه قال : ( ( عجب ربكم من إلكم وقنوطكم وسرعة ~~PageV04P394 # ( ^ رأوا آية يستسخرون ( 14 ) وقالوا إن هذا إلا سحر مبين ( 15 ) أئذا ~~متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون ( 16 ) أو آباؤنا الأولون ( 17 ) قل ~~نعم وأنتم داحرون ( 18 ) فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم ينظرون ( 19 ) وقالوا ~~يا ويلنا هذا يوم الدين ( 20 ) هذا ) * * * * * * * * * إجابته [ إياكم ] ' ~~. < < # | الصافات : ( 13 ) وإذا ذكروا لا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وإذا ذكروا لا يذكرون ) وإذا وعظوا لا يتعظون . < < # | الصافات : ( 14 ) وإذا رأوا آية . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وإذا رأوا آية يستسخرون ) أي : يسخرون ، ويقال : يستدعى ~~بعضهم من بعض سخريا ، < < # | الصافات : ( 15 ) وقالوا إن هذا . . . . . # > > وقوله : ( ^ وقالوا إن هذا إلا سحر مبين ) أي : سحر بين . < < # | الصافات : ( 16 ) أئذا متنا وكنا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما ائنا لمبعوثون ) قالوا ذلك على ~~طريق الإنكار ، < < # | الصافات : ( 17 ) أو آباؤنا الأولون # > > وقوله : ( ^ أو آباؤنا الأولون ) أي : نبعث ويبعث آباؤنا الأولون . < ~~< # | الصافات : ( 18 ) قل نعم وأنتم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قل نعم ) أي : نعم لتبعثون ، وقوله : ( ^ وأنتم داخرون ~~) أي : صاغرون ذليلون ، قال الشاعر : # ( ( ولم يبق إلا داخر في مخيس % % ومنجحر في غير أرضك في جحري ) ) < < # | الصافات : ( 19 ) فإنما هي زجرة . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فإنما هي زجرة واحدة ) أي : صيحة واحدة . # قوله : ( ^ فإذا هم ينظرون ) أي : ينتظرون ، وقيل : ينظر بعضهم إلى بعض . ~~< < # | الصافات : ( 20 ) وقالوا يا ويلنا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وقالوا يا ويلنا هذا يوم الدين ) أي : يوم الحساب ويوم ~~الجزاء ، < < # | الصافات : ( 21 ) هذا يوم الفصل . . . . . # > > قوله تعالى : ( ^ هذا يوم الفصل ) أي : يوم القضاء ، وقيل : يوم ~~الفصل بين المحسن والمسيء ، وقوله : ( ^ الذي كنتم به تكذبون ) أي : تجحدون ~~. < < # | الصافات : ( 22 - 23 ) احشروا الذين ظلموا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ احشروا الذين ظلموا وأزواجهم ) الذين ظلموا هم المشركون ~~. PageV04P395 # ( ^ يوم الفصل الذي كنتم به تكذبون ( 21 ) احشروا الذين ظلموا وأزواجهم ~~وما كانوا يعبدون ( 22 ) من دون الله فاهدوهم إلى صراط الجحيم ( 23 ) ~~وقفوهم إنهم مسئولون ( 24 ) ما لكم لا تناصرون ( 25 ) بل هم اليوم مستسلمون ~~( 26 ) وأقبل ) * * * * * * * * * # وقوله : ( ^ وأزواجهم ) أي : وأشباههم ms1471 ، وقيل : وقرناءهم ، ويقال : ~~وأتباعهم . # وقوله : ( ^ وما كانوا يعبدون من دون الله ) من الأصنام ، وقوله تعالى : ~~( ^ فاهدوهم إلى صراط الجحيم ) أي : ارشدوهم إلى طريق النار . < < # | الصافات : ( 24 ) وقفوهم إنهم مسؤولون # > > # قوله تعالى : ( ^ وقفوهم ) فإن قيل : كيف قال : ( فاهدوهم إلى صراط ~~الجحيم ) ثم قال : ( ^ وقفوهم ) قلنا : لأنهم يوقفون على الصراط للمساءلة ، ~~ويقال : إن هذا أشد في التعذيب والتوبيخ . وفي الخير عن النبي قال : ' لا ~~تزول قدما بني آدم يوم القيامة حتى يسأل عن أربع : عن شبابه فيما أبلاه ، ~~وعن عمره فيما أفناه ، وعن ماله من أين اكتسبه وأين وضعه ، وعن علمه ماذا ~~فعل به ؟ ' . < < # | الصافات : ( 25 ) ما لكم لا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ما لكم لا تناصرون ) أي : لا تتناصرون ؛ فينصر بعضكم ~~بعضا . وفي التفسير : أن أبا جهل هو القائل : نحن جميع منتصر ، على ما حكى ~~الله تعالى فقال الله تعالى ردا لقوله : ( ^ ما لكم لا تناصرون ) أي : ~~لينصر بعضكم البعض اليوم إن كنتم صادقين . < < # | الصافات : ( 26 ) بل هم اليوم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ بل هم اليوم مستسلمون ) يعني : استسلموا وعضوا بأيديهم ~~، وعرفوا أنه لا خلاص لهم من الهلاك والعذاب . < < # | الصافات : ( 27 ) وأقبل بعضهم على . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون ) معناه أي : ويتلاومون ، قوله ~~تعالى : ( ^ قالوا إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين ) قال الفراء والزجاج ~~وغيرهما من أهل المعاني : أي من قبل الذين تلبسونه علينا ، وقيل : من قبل ~~الجنة تثبطوننا عنها ، وذكر بعضهم : أن رؤساء الكفار كان يحلفون [ للأتباع ~~] أنهم على الحق . PageV04P396 # ( ^ بعضهم على بعض يتساءلون ( 27 ) قالوا إنكم تأتوننا عن اليمين ( 28 ) ~~قالوا بل لم تكونوا مؤمنين ( 29 ) وما كان لنا عليكم من سلطان بل كنتم قوما ~~طاغين ( 30 ) فحق علينا قول ربنا إنا لذائقون ( 31 ) فأغويناكم إنا كنا ~~غاوين ( 32 ) فإنهم يومئذ في العذاب مشتركون ( 33 ) إنا كذلك نفعل ~~بالمجرمين ( 34 ) إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون ( 35 ) ~~ويقولون أئنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون ( 36 ) بل جاء ) * * * * * * * * ~~* < < # | الصافات : ( 28 ) قالوا إنكم كنتم . . . . . # > > # فقوله : ( ^ إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين ) أي : عن ms1472 الأيمان التي حلفوا ~~بها أنهم صادقون ، واليمين يذكر ويراد به القوة ، قال الشاعر : # ( إذا ما راية رفعت لمجد % % تلقاها عرابة باليمين ) # أي : بالقوة . < < # | الصافات : ( 29 ) قالوا بل لم . . . . . # > > قوله تعالى : ( ^ قالوا بل لم تكونوا مؤمنين ) أي : رؤساء يقولون ذلك ~~للأتباع ، < < # | الصافات : ( 30 ) وما كان لنا . . . . . # > > وقوله : ( ^ وما كان لنا عليكم من سلطان بل كنتم قوما طاغين ) يعني : ~~إنكم فعلتم ما فعلتم بأنفسكم ، ولم نفعل بكم شيئا . < < # | الصافات : ( 31 ) فحق علينا قول . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فحق علينا قول ربنا ) أي : وجب علينا عذاب ربنا ، قال ~~الحسن : الضال والمضل جميعا في النار ؛ فهو معنى قوله تعالى : ( ^ إنا ~~لذائقون ) أي : ذائقون العذاب . < < # | الصافات : ( 32 ) فأغويناكم إنا كنا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فأغويناكم إنا كنا غاوين ) أي : أضللناكم إنا كنا ضالين ~~. < < # | الصافات : ( 33 ) فإنهم يومئذ في . . . . . # > > قوله : ( ^ فإنهم يومئذ في العذاب مشتركون ) يعني : أنهم جميعا في ~~العذاب . < < # | الصافات : ( 34 ) إنا كذلك نفعل . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إنا كذلك نفعل بالمجرمين ) ظاهر المعنى ، والجرم ها هنا ~~هو الشرك . < < # | الصافات : ( 35 ) إنهم كانوا إذا . . . . . # > > قوله تعالى : ( ^ إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون ) ~~عن كلمة التوحيد ، ويمتنعون منها . < < # | الصافات : ( 36 ) ويقولون أئنا لتاركوا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أئنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون ) قالوا ذلك للنبي ، ~~فقال الله تعالى ردا عليهم : < < # | الصافات : ( 37 ) بل جاء بالحق . . . . . # > > ( ^ بل جاء بالحق وصدق المرسلين ) أي : المرسلين الذين سبقوا في ~~الرسالة . PageV04P397 # ( ^ بالحق وصدق المرسلين ( 37 ) إنكم لذائقوا العذاب الأليم ( 38 ) وما ~~تجزون إلا ما كنتم تعملون ( 39 ) إلا عباد الله المخلصين ( 40 ) أولئك لهم ~~رزق معلوم ( 41 ) فواكه وهم مكرمون ( 42 ) في جنات النعيم ( 43 ) على سرر ~~متقابلين ( 44 ) يطاف عليهم بكأس من معين ( 45 ) بيضاء لذة للشاربين ( 46 ) ~~لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون ) * * * * * * * * < < # | الصافات : ( 38 - 39 ) إنكم لذائقوا العذاب . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إنكم لذائقوا العذاب الأليم وما تجزون إلا ما كنتم ~~تعملون ) ظاهر المعنى ، < < # | الصافات : ( 40 ) إلا عباد الله . . . . . # > > قوله تعالى : ( ^ إلا عباد الله المخلصين ) أي : الذين أخلصوا في ~~التوحيد . < < # | الصافات : ( 41 ) أولئك ms1473 لهم رزق . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أولئك لهم رزق معلوم ) أي : مقدر ، ورزقهم المقدر هو ~~رزقهم بكرة وعشيا ، < < # | الصافات : ( 42 ) فواكه وهم مكرمون # > > وقوله : ( ^ فواكه وهم مكرمون ) الفواكه جمع الفاكهة . # وقوله : ( ^ وهم مكرمون ) أي : بإدخالهم الجنة . < < # | الصافات : ( 43 ) في جنات النعيم # > > # قوله تعالى : ( ^ في جنات النعيم ) يعني : إنهم في جنات النعيم . < < # | الصافات : ( 44 ) على سرر متقابلين # > > # وقوله : ( ^ على سرر متقابلين ) قال أهل التفسير : لا ينظر بعضهم في قفا ~~البعض . < < # | الصافات : ( 45 ) يطاف عليهم بكأس . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يطاف عليهم بكأس من معين ) أي : الخمر الجاري . < < # | الصافات : ( 46 ) بيضاء لذة للشاربين # > > # وقوله : ( ^ بيضاء لذة للشاربين ) قال الحسن البصري : خمر الجنة أبيض من ~~اللبن ، قرأ ابن مسعود : ' صفراء لذة للشاربين ' . < < # | الصافات : ( 47 ) لا فيها غول . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ لا فيها غول ) أي : لا تغتال عقولهم ، قال الشاعر : # ( فما زالت الكأس تغتالنا % % وتصرع بالأول الأول ) # ويقال : الخمر غول العقل ، والحرب غول النفس ، ويقال : الغول هو الغائلة ~~، ومن الغائلة ذهاب عقلهم ، وسائر المفاسد التي في الخمر ، ويقال في الخمر ~~أربعة أشياء : السكر ، والصداع ، والقيء ، و ( البول ) ، ولا يوجد من هذه ~~الأربع في خمر الجنة . # وقوله : ( ^ ولا هم عنها ينزفون ) يقال : أنزف الرجل إذا سكر ، قال ~~الشاعر : # ( لعمري لئن أنزفتم أو صحوتم % % لبئس الندامى كنتم آل أبجرا ) ~~PageV04P398 # ( ^ ( 47 ) وعندهم قاصرات الطرف عين ( 48 ) كأنهن بيض مكنون ( 49 ) فأقبل ~~بعضهم على بعض يتساءلون ( 50 ) قال قائل منهم إني كان لي قرين ( 51 ) يقول ~~أئنك لمن ) * * * * * * < < # | الصافات : ( 48 ) وعندهم قاصرات الطرف . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وعندهم قاصرات الطرف ) أي : اللاتي قصرن أطرافهن على ~~أزواجهن أي : عينهن أي : حبسن فلا ينظرن إلى غير أزواجهن . # وقوله : ( ^ عين ) أي : حسان الأعين ، وفي التفسير : البياض شديد البياض ~~، والسواد شديد السواد ، يعني في العين . < < # | الصافات : ( 49 ) كأنهن بيض مكنون # > > # وقوله : ( ^ كأنهن بيض مكنون ) العرب تشبه وجه المرأة في البياض بيضة ~~النعامة ، ويقولون : أحسن اللون بياض اللون مشوب بالصفرة ، قال ذو الرمة : # ( كحلاء في بزخ صفراء في دعج % % كأنها فضة قد مسها ذهب ) # وقوله : ( ^ مكنون ) أي : مستور مصون من ms1474 الريش ( والخمار ) . # وقال بعضهم : في قوله ( ^ بيض مكنون ) شبههن ببياض البيضة عند خروجها من ~~قشرتها ، وقيل : شبه بالسحاء الذي بين القشر الأعلى وبين البياض . < < # | الصافات : ( 50 ) فأقبل بعضهم على . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون ) أي : يسأل بعضهم بعضا ~~عن حاله في الدنيا . < < # | الصافات : ( 51 ) قال قائل منهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قال قائل منهم إني كان لي قرين ) قال مجاهد : القرين ها ~~هنا : هو الشيطان ( يغويه ) ، ويقال : القرين ها هنا : قرينه الذي كان ~~يدعوه إلى الكفر . # قال عطاء الخراساني : نزلت الآية في رجلين كانا في بني إسرائيل اكتسبا ~~مالا عظيما ، ويقال : ورثا مالا عظيما واقتسماه ، فأنفق أحدهما نصيبه على ~~الفقراء ، وأما الآخر فاشترى به عقارا ودورا وأثرى ، وهما اللذان ذكرهما ~~الله تعالى في سورة الكهف ، وقال بعضهم : هما أخوان سواهما . PageV04P399 # ( ^ المصدقين ( 52 ) أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمدينون ( 53 ) ~~قال هل أنتم مطلعون ( 54 ) فاطلع فرآه في سواء الجحيم ( 55 ) قال تالله إن ~~كدت لتردين ( 56 ) ولولا نعمة ربي لكنت من المحضرين ( 57 ) أفما نحن بميتين ~~( 58 ) إلا موتتنا الأولى وما نحن بمعذبين ( 59 ) إن هذا لهو الفوز العظيم ~~( 60 ) لمثل هذا فليعمل العاملون ( 61 ) ) * * * * * * * * * < < # | الصافات : ( 52 ) يقول أئنك لمن . . . . . # > > # وقوله : ( ^ يقول أئنك لمن المصدقين ) أي : المصدقين بالبعث . < < # | الصافات : ( 53 ) أئذا متنا وكنا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمدينون ) هذا قول قرينه ، ~~وقوله : ( ^ لمدينون ) أي : محاسبون ، وقيل : مجزيون ، يقال : كما تدين ~~تدان . < < # | الصافات : ( 54 ) قال هل أنتم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قال هل أنتم مطلعون ) اختلف القول في هذا ، فأحد ~~القولين : أن الله تعالى يقول لهم : ( ^ هل أنتم مطلعون ) . # والآخر : أن هذا المؤمن يقول لإخوانه من أهل الجنة هل أنتم مطلعون ؟ < < # | الصافات : ( 55 ) فاطلع فرآه في . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فاطلع فرآه في سواء الجحيم ) أي : في وسط الجحيم ، ~~وإنما سمي وسط الشيء سواء لاستواء الجوانب منه . < < # | الصافات : ( 56 ) قال تالله إن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قال تالله إن كدت لتردين ) أي : لتهلكني ، يقال : كاد ~~يفعل كذا أي : قارب ، وقرأ ابن مسعود : ' إن ms1475 كدت لتغويني ' من الإغواء . < ~~< # | الصافات : ( 57 ) ولولا نعمة ربي . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولولا نعمة ربي لكنت من المحضرين ) أي : ولولا رحمة ربي ~~لكنت من المحضرين النار أي : الذين دخلوا النار . < < # | الصافات : ( 58 - 60 ) أفما نحن بميتين # > > # قوله تعالى : ( ^ أفما نحن بميتين إلا موتتنا الأولى وما نحن بمعذبين ) ~~فيقال : أجيبونا فلا يجيبون لاستغراقهم في العذاب ، يقولون : ( ^ إن هذا ~~لهو الفوز العظيم ) وعن بعضهم : ' أنه يجاء بالموت على صورة كبش فيذبح على ~~ما ورد به الخبر ' ، فحينئذ يقولون : أفما نحن بميتين إلا موتتنا الأولى ~~على طريق الإقرار والتعجب والسرور بذلك . < < # | الصافات : ( 61 ) لمثل هذا فليعمل . . . . . # > > # ( ^ لمثل هذا فليعمل العاملون ) أي : لمثل هذا المنزل ، ولمثل هذا النعيم ~~، فليعمل PageV04P400 # ( ^ أذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم ( 62 ) إنا جعلناها فتنة للظالمين ( 63 ~~) إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم ( 64 ) طلعها كأنه رءوس الشياطين ( 65 ) ~~فإنهم لآكلون منها ) * * * * * * * * * * العاملون . < < # | الصافات : ( 62 - 64 ) أذلك خير نزلا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أذلك خير نزلا ) النزل : هو العطاء الدار ، ويقال : ~~النزل هو إصلاح ما ينزل عليهم . # فإن قيل : كيف قال : ( ^ أذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم ) ولا خير في شجرة ~~الزقوم أصلا ؟ # الجواب عنه قد سبق وعن مثل هذا ، والعرب تقول : تعال ننظر الصلح خير أم ~~الحرب ، والفقر خير أم الغنى ، والصحة خير أم السقم ، وإنما يريد تقرير ~~الأمر للمخاطب أنه لا خير إلا في أحدهما . # وقوله : ( ^ أم شجرة الزقوم ) اختلفوا في هذه الشجرة ، فالأكثرون أنها ~~شجرة لا يعرف لها مثل في الدنيا ، وقال قطرب : هي شجرة مرة خبيثة تكون ~~بتهامة ، وقال بعضهم : نبت قاتل . # وفي التفسير : أنه لما نزلت هذه الآية ؛ قال أبو جهل : هل تعرفون الزقوم ~~؟ فقال عبد الله بن الزبعري : نعم نعرفه ؛ هو بلسان البربر الزبدة والتمر ~~وأورد بعضهم : أنه بلغة اليمن فقال أبو جهل لجاريته : ابغي لنا زبدا وتمرا ~~، فجاءت بذلك ، فقال : هو الزقوم الذي خوفكم به محمد ، فتزقموا ؛ فأنزل ~~الله تعالى ( ^ إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم ) أي : في قعر الجحيم . < < # | الصافات : ( 65 ) طلعها كأنه رؤوس . . . . . # > > # وقوله ms1476 : ( ^ طلعها كأنه رءوس الشياطين ) فإن قيل : كيف قال : ( ^ طلعها ~~كأنه رءوس الشياطين ) ورءوس الشياطين لم يرها أحد ، ولا يجوز التعريف إلا ~~بما يعرف ؟ # والجواب عنه : أنه كان مستقرا في النفوس قبح رءوس الشياطين ، وأن جميعهم ~~على أقبح صورة ؛ فشبه بها على ما استقر في النفوس ، قال الشاعر : # ( يقاتلني والمشرفي مضاجعي % % ومسنونة زرق كأنياب أغوال ) PageV04P401 # ( ^ فمالئون منها البطون ( 66 ) ثم إن لهم عليها لشوبا من حميم ( 67 ) ثم ~~إن مرجعهم لإلى الجحيم ( 68 ) إنهم ألفوا آباءهم ضالين ( 69 ) فهم على ~~آثارهم يهرعون ( 70 ) ولقد ضل قبلهم أكثر الأولين ( 71 ) ولقد أرسلنا فيهم ~~منذرين ( 72 ) فانظر كيف كان عاقبة المنذرين ( 73 ) إلا عباد الله المخلصين ~~( 74 ) ولقد نادانا نوح فلنعم المجيبون ) * * * * * * * # فشبه بأنياب الأغوال ، ولم ير الأغوال ، ولكن صح التشبيه لما تقرر في ~~النفوس قبحها ، وقال بعضهم : الشيطان ها هنا حية قبيحة المنظر ، فمعناه : ~~كأنها رءوس الحيات ، والعرب تسمي كل قبيح مكروه شيطانا ، وقال بعضهم : هو ~~اسم لنبت من الثمر خشن اللمس منتن الريح . # وقوله : ( ^ إنا جعلناهم فتنة للظالمين ) فتنتهم بها هو ما قال أبو جهل ، ~~وزعم أنه الزبد والتمر ، ومن فتنتهم أيضا بها أنهم قالوا كيف تنبت شجرة في ~~النار ، والنار تحرق الشجر ؟ < < # | الصافات : ( 66 ) فإنهم لآكلون منها . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فإنهم لآكلون منها فمالئون منها البطون ) ظاهر المعنى . ~~< < # | الصافات : ( 67 ) ثم إن لهم . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ثم إن لهم عليها لشوبا من حميم ) أي : لخلطا من حميم . < < # | الصافات : ( 68 ) ثم إن مرجعهم . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ثم إن مرجعهم لإلى الجحيم ) أي : منقلبهم ، ويقال : إن شجرة ~~الزقوم في الباب السادس من أبواب النار ؛ فيخرجون من الجحيم إليه حتى ~~يأكلون الزقوم ثم يردون إلى الجحيم ؛ فهو معنى قوله تعالى : ( ^ قم ثم إن ~~مرجعكم لإلى الجحيم ) . < < # | الصافات : ( 69 ) إنهم ألفوا آباءهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إنهم ألفوا آباءهم ضالين ) أي : وجدوا آباءهم على ~~الضلالة ، < < # | الصافات : ( 70 ) فهم على آثارهم . . . . . # > > وقوله : ( ^ فهم على آثارهم يهرعون ) أي : يسرعون ، والإهراع هو ~~الإسراع ، < < # | الصافات : ( 71 - 73 ) ولقد ضل قبلهم . . . . . # > > قوله تعالى : ( ^ ولقد ضل قبلهم ms1477 أكثر الأولين ولقد أرسلنا فيهم ~~منذرين فانظر كيف كان عاقبة المنذرين ) معلوم المعنى . < < # | الصافات : ( 74 ) إلا عباد الله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إلا عباد الله المخلصين ) وقرئ : ' مخلصين ' بكسر اللام ~~، فقوله : ( ^ مخلصين ) أي : الذين أخلصهم الله واختارهم ، وأما بالكسر أي ~~: الذين أخلصوا العمل لله تعالى . PageV04P402 # ( ^ ( 75 ) ونجيناه وأهله من الكرب العظيم ( 76 ) وجعنا ذريته هم الباقين ~~( 77 ) وتركنا عليه في الآخرين ( 78 ) سلام على نوح في العالمين ( 79 ) إنا ~~كذلك نجزي المحسنين ( 80 ) إنه من عبادنا المؤمنين ( 81 ) ثم أغرقنا ~~الآخرين ( 82 ) وإن من شيعته لإبراهيم ( 83 ) إذ جاء ربه بقلب سليم ( 84 ) ~~إذ قال لأبيه وقومه ماذا تعبدون ( 85 ) أئفكا آلهة ) * * * * * * * * * < < # | الصافات : ( 75 ) ولقد نادانا نوح . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ ولقد نادانا نوح فلنعم المجيبون ) أي : نعم المجيب نحن ~~له ، وإنما قال : ( ^ المجيبون ) على ما يقول الملوك والعظماء ، ويخبرون عن ~~أنفسهم بلفظ الجماعة . < < # | الصافات : ( 76 ) ونجيناه وأهله من . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ ونجيناه وأهله من الكرب العظيم ) أي : الغم العظيم ، < ~~< # | الصافات : ( 77 ) وجعلنا ذريته هم . . . . . # > > قوله تعالى : ( ^ وجعلنا ذريته هم الباقين ) قد بينا أن الناس من نسل ~~نوح عليه السلام ولم يبق أحد من نسل غيره . < < # | الصافات : ( 78 ) وتركنا عليه في . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وتركنا عليه في الآخرين ) أي : وتركنا عليه الذكر الجميل ~~والثناء الحسن في الآخرين ، < < # | الصافات : ( 79 ) سلام على نوح . . . . . # > > قوله تعالى : ( ^ سلام على نوح في العالمين ) أي : السلامة له منا في ~~العالمين ، ويقال : السلام منا عليه في العالمين ، < < # | الصافات : ( 80 - 81 ) إنا كذلك نجزي . . . . . # > > قوله تعالى : ( ^ إنا كذلك نجزي المحسنين إنه من عبادنا المؤمنين ) ~~معلوم المعنى . < < # | الصافات : ( 82 ) ثم أغرقنا الآخرين # > > # وقوله : ( ^ ثم أغرقنا الآخرين ) هم الكفار ، وقد سبق ذكر نوح من قبل . < ~~< # | الصافات : ( 83 ) وإن من شيعته . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإن من شيعته لإبراهيم ) يقال : أن الهاء ها هنا راجع ~~إلى محمد والأصح انه راجع إلى نوح ، والشيعة هم الأتباع ، وإنما قال من ~~شيعته ؛ لأنه كان على مسلكه ، ومنهاجه . < < # | الصافات : ( 84 ) إذ جاء ربه . . . . . # > > # وقوله : ( ^ إذ جاء ربه بقلب سليم ) أي : سليم من الشرك ms1478 ، قال عروة بن ~~الزبير : لم يلعن شيئا قط ، فهم معنى قوله : ( ^ سليم ) . < < # | الصافات : ( 85 ) إذ قال لأبيه . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إذ قال لأبيه وقومه ماذا تعبدون ) معناه : أي شيء ~~تعبدون ؟ وهو استفهام بطريق الإنكار والتوبيخ . PageV04P403 # ( ^ دون الله تريدون ( 86 ) فما ظنكم برب العالمين ( 87 ) فنظر نظرة إلى ~~النجوم ( 88 ) فقال إني سقيم ( 89 ) فتولوا عنه مدبرين ( 90 ) فراغ إلى ~~آلهتهم فقال ألا تأكلون ) * * * * * * * * * < < # | الصافات : ( 86 ) أئفكا آلهة دون . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أئفكا آلهة ) أي : تطلبون آلهة مؤتفكة ، ومعنى تطلبون ~~أي : تطلبون منها ما يطلب من الله تعالى ، والإفك : الكذب ، ومعنى المؤتفكة ~~: أي كذبتم لأجلها على الله ، واخترعتموها من قبل أنفسكم . # قوله تعالى : ( ^ [ أئفكا آلهة دون الله تريدون ] < < # | الصافات : ( 87 ) فما ظنكم برب . . . . . # > > فما ظنكم برب العالمين ) معناه : فما ظنكم برب العالمين إذا لقيتموه ~~، وأي شيء تتوقعون منه ، وقد فعلتم ما فعلتم @QB@ < # | الصافات : ( 88 - 89 ) فنظر نظرة في . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فنظر نظرة في النجوم فقال إني سقيم ) # قال الخليل والمبرد : تقول العرب لكل من نظر في أمره وتدبر ماذا يفعل قد ~~نظر في النجوم ، هذا قول ، والقول الثاني : أنه كان نجم يطلع في ذلك الزمان ~~، وكان كل من نظر إليه يزعمون أنه يصيبه الطاعون ، ويقال : إنه كان زحل ؛ ~~فقوله : ( ^ فنظر نظرة في النجوم ) أي : نظر إلى النجم : ( ^ فقال إني سقيم ~~) أي : أصابني الطاعون على ما تزعمون ، وكانوا يفرون من المطعون فرارا ~~عظيما ، ويزعمون أنه يعدي ، ذكره السدي . # والقول الثالث : أن معنى قوله : ( ^ فنظر نظرة في النجوم ) أي : فيما نجم ~~له من الأمر أي : ظهر . # والقول الرابع : أن قوله : ( ^ فنظر نظرة في النجوم ) أي : ينظر في ~~النجوم على ما ينظر فيه أهل النجوم ، وكايدهم بذلك عن دينه ، وكانوا أهل ~~نجوم ، ويزعمون أن الأحكام تصدر منها ، والحوادث تكون عنها ؛ فنظر في ~~النجوم ، وقال هذه المقالة ليتركوه ، ويتوصل بذلك إلى كيد أصنامهم . # وعن عائشة رضي الله عنها أن علم النجوم كان حقا إلى أن حبست الشمس ليوشع ~~بن نون فتشوش الأمر عليهم ، والله أعلم . # وقوله : ( ^ إني ms1479 سقيم ) قد بينا ، سقيم أي : سأسقم ، ولا بد لكل صحيح أن ~~يسقم ، وقيل : يسقم القلب لقبح أفعالكم ، وهذا هو إحدى الكذبات الثلاث التي ~~كذبها PageV04P404 # ( ^ ( 91 ) ما لكم لا تنطقون ( 92 ) فراغ عليهم ضربا باليمين ( 93 ) ~~فأقبلوا إليه يزفون ( 94 ) قال أتعبدون ما تنحتون ( 95 ) والله خلقكم وما ~~تعملون ( 96 ) قالوا ابنوا له ) * * * * * * * * * إبراهيم في الله ، ~~والخبر في ذلك معروف صحيح ، وقد روينا . # وقال بعضهم : كان ذلك من معاريض الكلام ، ولم يكن كذبا صريحا . < < # | الصافات : ( 90 ) فتولوا عنه مدبرين # > > # قوله تعالى : ( ^ فتولوا عنه مدبرين ) أي : تولوا عنه وتركوه . # وقد ذكرنا أنهم خرجوا إلى عيد لهم ، فلما خرجوا وبقي إبراهيم وحده عمد ~~إلى بيت أصنافهم ودخله ، وكان الطعام موضوعا بين أيديهم ؛ فقال : ألا ~~تأكلون ؟ فهو معنى < < # | الصافات : ( 91 ) فراغ إلى آلهتهم . . . . . # > > قوله : ( ^ فراغ إلى آلهتهم ) وقوله : ' راغ ' أي : مال . # وقوله : ( ^ ألا تأكلون ) هذا على طريق الإنكار على المشركين ؛ لأنهم ~~كانوا قدموا الطعام إليهم ليأكلوا . < < # | الصافات : ( 92 ) ما لكم لا . . . . . # > > # قوله : ( ^ ما لكم لا تنطقون ) أي : لا تتكلمون ، وهو أيضا مذكور على ~~طريق الإنكار ، < < # | الصافات : ( 93 ) فراغ عليهم ضربا . . . . . # > > قوله تعالى : ( ^ فراغ عليهم ) أي : فمال عليهم يضرب ضربا باليمين . # وقوله : ( ^ باليمين ) فيه أقوال : أحدها أن معناه : يضربهم بيمينه ، ~~ومعنى يضربهم أي : يكسرهم ، ويقال باليمين أي : بالقوة . # والقول الثالث : باليمين أي : باليمين التي سبقت منه ، وهو قوله تعالى : ~~( ^ وتالله لأكيدن أصنامكم ) . < < # | الصافات : ( 94 ) فأقبلوا إليه يزفون # > > # قوله تعالى : ( ^ فأقبلوا إليه يزفون ) أي : يسرعون ، < < # | الصافات : ( 95 ) قال أتعبدون ما . . . . . # > > وقوله : ( ^ قال أتعبدون ما تنحتون ) أي : تنحتون بأيديكم ، < < # | الصافات : ( 96 ) والله خلقكم وما . . . . . # > > وقوله : ( ^ والله خلقكم وما تعملون ) من هذه الأصنام ، فإذا كان ~~الله خلقها فلا يصلح أن تتخذوها آلهة ، وفي الآية دليل على أهل الاعتزال في ~~أن أعمال العباد مخلوقة لله تعالى والدليل في ذلك واضح ، وهو معلوم في ( ~~الكتب ) . < < # | الصافات : ( 97 ) قالوا ابنوا له . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قالوا ابنوا له بنيانا ) أي : حظيرة ، وقيل : إيوانا . ~~PageV04P405 # ( ^ بنيانا فألقوه في الجحيم ( 97 ) فأرادوا به كيدا فجعلناهم الأسفلين ms1480 ( ~~98 ) وقال إني ذاهب إلى ربي سيهدين ( 99 ) رب هب لي من الصالحين ( 100 ) ~~فبشرناه بغلام حليم ) * * * * * * * * * * * * # وقال ابن عباس : بنوا موضعا وجعلوا حوائطه من حديد ، طوله في السماء ~~ثلاثون ذراعا ، وعرضه عشرون ذراعا . # وقوله : ( ^ فألقوه في الجحيم ) الجحيم كل موضع عظمت فيه النار وكثرت ، ~~ويقال : الجحيم نار على نار ، وجمر على جمر . < < # | الصافات : ( 98 ) فأرادوا به كيدا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ فأرادوا به كيدا ) كيدهم : هو قصدهم إحراقه بالنار ، وقوله : ~~( ^ فجعلناهم الأسفلين ) أي : المهلكين ، وقيل : الأسفلين في الحجة ، كان ~~حجة إبراهيم عليهم ، وظهرت عليهم . < < # | الصافات : ( 99 ) وقال إني ذاهب . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وقال إني ذاهب إلى ربي سيهدين ) . # في القصة : أن إبراهيم عليه السلام لما ألقي في النار ؛ قال حين ألقي : ~~حسبي الله ونعم الوكيل ؛ فجعل الله النار عليه بردا وسلاما ، قال كعب : لم ~~تحرق شيئا منه إلا وثاقه ، وفي القصة : أن نمروذ اطلع عليه فرآه في روضة ~~خضراء عن يمينه شخص ، وكان هو جبريل عليه السلام وعن يساره فراش من حرير ~~أنزله الله عليه من الجنة . # وقوله : ( ^ وقال إني ذاهب إلى ربي ) فيه قولان : أحد القولين : أنه قال ~~بعد أن خرج من النار ، وأمره الله بالهجرة إلى الشام . # والقول الآخر : أنه قال هذا قبل أن [ يلقى ] في النار ، وكان عنده أنه ~~إذا ألقي في النار هلك ، ولم يتخلص منها ؛ فقال هذا القول إني ذاهب إلى ربي ~~. # وقوله : ( ^ سيهدين ) على هذا القول معناه : إلى طريق الجنة ، وعلى القول ~~الأول سيهدين أي : سيرشدني إلى الموضع الذي أمرت بالهجرة إليه . < < # | الصافات : ( 100 ) رب هب لي . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ رب هب لي من الصالحين ) أي : هب لي ولدا صالحا من ~~الصالحين ، < < # | الصافات : ( 101 ) فبشرناه بغلام حليم # > > قوله تعالى ( ^ فبشرناه بغلام حليم ) أي : غلام حليم في صغره ، عليم ~~في PageV04P406 # ( ^ ( 101 ) فلما بلغ معه السعي قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك ~~فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين ( ~~102 ) فلما أسلما وتله ) * * * * * * * * * كبره ، وفي الآية دليل على أنه ms1481 ~~بشره بأنه يكبر ، ويعمر حتى يوصف ( بالحلم ) والوقار . # واختلفوا أن هذا الغلام كان إسماعيل أو إسحاق . # فذهب قوم إلى أنه إسحاق عليه السلام وهو قول علي وابن مسعود وكعب وقتادة ~~وجماعة ، وذهب جماعة إلى أنه إسماعيل عليه السلام وهو مروي عن ابن عباس ~~وسعيد بن المسيب والحسن وغيرهم . < < # | الصافات : ( 102 ) فلما بلغ معه . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فلما بلغ معه السعي ) قال ثعلب : السعي مشي بسرعة ، ~~واختلفوا في السعي هاهنا ، قال بعضهم : هو العمل معه ، كأنه صار يعينه في ~~عمله ، وقيل : السعى إلى الجبل ، ويقال : بلغ معه السعي أي : العبادة لله ~~تعالى . # وقوله : ( ^ قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك ) أي : أمرت بذبحك ، ~~قال ابن عباس : رؤيا الأنبياء وحي ، ويقال : رأيت في المنام ما يدل على أني ~~أمرت بذبحك . # وقوله : ( ^ فانظر ماذا ترى ) وقرأ حمزة : ' ماذا ترى ' أما قوله : ( ^ ~~ماذا ترى ) أي : ماذا ترى فيما أمر الله به ، فإن قيل : كيف يشاوره فيما ~~أمره الله به ، وهو أمر حتم لا يجوز تركه ؟ # والجواب عنه على وجهين : أحدهما : أن المراد منه إخباره . # والآخر : أنه أراد امتحانه في التسليم بحكم الله . # وأما القراءة الأخرى ، وهي قوله : ( ^ ماذا ترى ) فيه معنيان أحدهما : ~~ماذا تشير ؟ والآخر : ماذا ترى من صبرك ؟ ذكره الفراء . # وقوله : ( ^ قال يا أبت افعل ما تؤمر ) قال ذلك انقيادا لأمر ربه وطواعية ~~، وقوله : PageV04P407 # ( ^ للجبين ( 103 ) وناديناه أن يا إبراهيم ( 104 ) قد صدقت الرءيا إنا ~~كذلك نجزي ) * * * * * * * * ( ^ ستجدني إن شاء الله من الصابرين ) أي : ~~الصابرين على حكم الله . < < # | الصافات : ( 103 ) فلما أسلما وتله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فلما أسلما ) قرأ ابن مسعود : ' فلما سلما ' . # وقوله : ( ^ أسلما ) أي : استسلما ، ومعناه : أن إبراهيم سلم ابنه للذبح ~~، والولد سلم روحه . # وقوله : ( ^ وتله للجبين ) أي : صرعه للجبين ، والجبهة بين الجبينين ، ~~قال الشاعر : # ( شككت له بالرمح جنبي قميصه % % فخر تليلا اليدين للفم % # وقال آخر : # % فتله للجبينمنعفرا % % منه مناط الوتين منتصب ) # واختلفوا في الموضع الذي أراد ذبحه فيه ، فمن قال : إن الذبيح كان ~~إسماعيل قال : كان بمنى ، ومن قال : إن ms1482 الذبيح كان إسحاق قال : كان بالشام ~~. # وفي التفسير : أن إسماعيل عليه السلام قال لإبراهيم : اقذفني على جبيني ؛ ~~لئلا ترى وجهي فترحمني ، وحتى لا أرى الشفرة فأجزع منها ، وفي القصة : أن ~~إبراهيم عليه السلام خرج إلى جانب منى ، وأمر إسماعيل أن يتبعه بالشفرة ~~والحبل ، فرفعهما واتبعه ؛ فجاء إبليس عليه اللعنة وقال لإسماعيل : هل تدري ~~ما يريد بك أبوك ؟ فقال : لا ، قال : إنه يريد أن يذبحك ؛ فقال : ولم ؟ قال ~~: يزعم أن الله أمره به . فقال : هو أهل أن يطاع ، ثم جاء إلى أمه ووسوس ~~كذلك ؛ فأجابت كما قلنا ، يعني : كما قال إسماعيل عليه السلام . # وفي التفسير : أن إبراهيم عليه السلام جعل يحز ولا يقطع ، وروى أن الله ~~تعالى ضرب على عنق إسماعيل عليه السلام صفيحة من نحاس ؛ فجعل لا يقطع ، ~~وأورد بعضهم : أنه كان يقطع ويلتئم . < < # | الصافات : ( 104 ) وناديناه أن يا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وناديناه أن يا إبراهيم ) فإن قيل : أين جواب قوله : ( ^ ~~فلما أسلما وتله PageV04P408 # ( ^ المحسنين ( 105 ) إن هذا لهو البلاء المبين ( 106 ) وفديناه بذبح ~~عظيم ( 107 ) وتركنا ) * * * * * * * * * * للجبين ) ؟ # الجواب : أن جوابه قوله ( ^ وناديناه ) والواو صلة ، وجعل بعضهم الجواب ~~محذوفا ، وقوله : ( ^ وناديناه أن يا إبراهيم < < # | الصافات : ( 105 ) قد صدقت الرؤيا . . . . . # > > قد صدقت الرؤيا ) أي : حققت الرؤيا بما أمرت به . وقوله : ( ^ إنا ~~كذلك نجزي المحسنين ) أي : الموحدين ، فإن قيل : كيف قال : صدقت الرؤيا ، ~~ورأى أنه يذبح ولم يذبح ؟ # والجواب : أنه قد أتى بما قدر عليه من الذبح ؛ فجعله مصدقا بهذا المعنى ، ~~والآخر : أن المقصود من الأمر والمطلوب منه كان هو استسلامهما ، هذا لولده ~~، وهذا لروحه ، فلما فعلا ذلك سماهما مصدقين . # واختلفوا في سن إسماعيل في ذلك الوقت ، منهم من قال : كان سنه [ ثلاث ] ~~عشرة سنة ، ومنهم من قال : كان سنه سبع سنين . < < # | الصافات : ( 106 ) إن هذا لهو . . . . . # > > # ( ^ إن هذا لهو البلاء المبين ) أي : البلاء البين ، ومنهم من قال : ~~النعمة البينة ، والنعمة في صرف الذبح عنه ، والفداء الذي أنزل عليه . < < # | الصافات : ( 107 ) وفديناه بذبح عظيم # > > # قوله تعالى : ( ^ وفديناه بذبح عظيم ) قال ابن عباس : أنزل الله ms1483 تعالى ~~عليه كبشا من الجنة ، وهو الكبش الذي تقبله الله تعالى من هابيل ، ويقال : ~~كبش رعى في الجنة أربعين خريفا ، وقال الحسن البصري : أروية من الجبل . # وقوله : ( ^ عظيم ) منهم من قال : المراد منه العظيم في الشخص ، وقيل : ~~عظيم في الثواب ، وقال مجاهد : عظيم ؛ لأنه كان مقبولا من الله . # وفي التفسير : أن الكبش نزل عليه من جبل منى ؛ فقال لإسماعيل : قم فإن ~~الله تعالى أرسل فداك ، وفي القصة : أن الكبش هرب ؛ فتبعه إبراهيم حتى أخذه ~~، فلما PageV04P409 # ( ^ عليه في الآخرين ( 108 ) سلام على إبراهيم ( 109 ) كذلك نجزي ~~المحسنين ( 110 ) إنه من عبادنا المؤمنين ( 111 ) وبشرناه بإسحاق نبيا من ~~الصالحين ( 112 ) وباركنا عليه وعلى إسحاق ومن ذريتهما محسن وظالم لنفسه ~~مبين ( 113 ) ولقد مننا على موسى وهارون ( 114 ) ونجيناهما وقومهما من ~~الكرب العظيم ( 115 ) ونصرناهم فكانوا هم ) * * * * * * * كان بين الجمرتين ~~اضطجع ، ولم يطق إبراهيم حمله ؛ فذبحه هنالك . < < # | الصافات : ( 108 ) وتركنا عليه في . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وتركنا عليه في الآخرين ) أي : تركنا له في الآخرين حسنا ~~وذكرا جميلا ، < < # | الصافات : ( 109 ) سلام على إبراهيم # > > وقوله : ( ^ سلام على إبراهيم ) قد بينا ، < < # | الصافات : ( 110 - 111 ) كذلك نجزي المحسنين # > > وقوله : ( ^ كذلك نجزي المحسنين ) قد بينا . < < # | الصافات : ( 112 ) وبشرناه بإسحاق نبيا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين ) استدل من قال إن إسماعيل ~~كان هو الذبيح ؛ فإنه ذكر قصة الذبيح بتمامه ، ثم قال : ( ^ وبشرناه بإسحاق ~~نبيا من الصالحين ) دل أنه كان غير إسحاق ، وأما من قال : كان الذبيح إسحاق ~~، فقال في هذه الآية : إن البشارة وقعت بالنبوة في إسحاق ، والبشارة الأولى ~~بولادته وإعطائه إياه . < < # | الصافات : ( 113 ) وباركنا عليه وعلى . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وباركنا عليه وعلى إسحق ) أى : باركنا على إبراهيم وعلى إسحق ~~، والبركة هاهنا : كثرة الولد ، ويقال : البركة كثرة الأنبياء [ فى ] ~~أولادهما . # وقوله : ( ^ ومن ذريتهما محسن وظالم لنفسه مبين ) أي : موحد ومشرك . < < # | الصافات : ( 114 ) ولقد مننا على . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولقد مننا على موسى وهارون ) أي : أنعمنا . < < # | الصافات : ( 115 ) ونجيناهما وقومهما من . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ونجيناهما وقومهما من الكرب العظيم ) أي : من الغم العظيم ، ~~وهو الغرق والهلاك ms1484 . < < # | الصافات : ( 116 ) ونصرناهم فكانوا هم . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ ونصرناهم فكانوا هم الغالبين ) أي : ونصرناهما ، فذكر ~~الاثنين بلفظ الجمع ، وقد يذكر الواحد بلفظ الجمع أيضا ، وقد بينا من قبل . ~~< < # | الصافات : ( 117 ) وآتيناهما الكتاب المستبين # > > # وقوله : ( ^ وآتيناهما الكتاب المستبين ) أي : التوراة . PageV04P410 # ( ^ الغالبين ( 116 ) وآتيناهما الكتاب المستبين ( 117 ) وهديناهما ~~الصراط المستقيم ( 118 ) وتركنا عليهما في الآخرين ( 119 ) سلام على موسى ~~وهارون ( 120 ) إنا كذلك نجزي المحسنين ( 121 ) إنهما من عبادنا المؤمنين ( ~~122 ) وإن إلياس لمن المرسلين ( 123 ) إذ قال لقومه ألا تتقون ( 124 ) ~~أتدعون بعلا وتذرون أحسن الخالقين ( 125 ) الله ربكم ) * * * * * * * * * < ~~< # | الصافات : ( 118 ) وهديناهما الصراط المستقيم # > > # وقوله : ( ^ وهديناهما الصراط المستقيم ) أي : الإسلام ، < < # | الصافات : ( 119 ) وتركنا عليهما في . . . . . # > > وقوله : ( ^ وتركنا عليهما في الآخرين ) قد بينا ، < < # | الصافات : ( 120 - 122 ) سلام على موسى . . . . . # > > وقوله : ( ^ سلام على موسى وهارون إنا كذلك نجزي المحسنين إنهما من ~~عبادنا المؤمنين ) قد بينا . < < # | الصافات : ( 123 ) وإن إلياس لمن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإن إلياس لمن المرسلين ) في التفسير : أن إلياس كان من ~~ولد هارون ، وبعثه الله إلى بني إسرائيل ، وياقل بعثه الله إلى بعلبك ، وهي ~~بلدة ، وقد كان أهلها يعبدون صنما يسمى بعلا . < < # | الصافات : ( 124 ) إذ قال لقومه . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إذ قال لقومه ألا تتقون ) معناه : ألا تخافون الله ~~وتحذرونه . < < # | الصافات : ( 125 ) أتدعون بعلا وتذرون . . . . . # > > # قوله سبحانه : ( ^ أتدعون بعلا ) هو الصنم الذي قلنا ، ويقال : إنه كان ~~من ذهب مزين بالجواهر ، وعن ابن عباس أنه قال : أتدعون بعلا أي : ربا ، ~~والبعل هو الرب ، ومعناه : أتدعون هذا الصنم ربا ؟ . # وروى عن ابن عباس أنه كان جالسا ، فسئل عن هذه الآية ؛ فسكت ؛ فمر رجل من ~~الأزد ومعه بقرة ؛ فقال له رجل : أتبيعها ؟ قال : إنما يبيعها بعلها أي : ~~ربها ؛ فعرف ابن عباس أن البعل هو الرب ، وكان الأزد من أفصح اليمن ، وسمي ~~الزوج بعلا من هذا ، قال الشاعر : # ( ورأيت بعلك في الوغى % % متقلدا سيفا ورمحا ) # وقوله : ( ^ وتذرون أحسن الخالقين ) أي : المقدرين ، وهو الله تعالى ، < ~~< # | الصافات : ( 126 ) الله ربكم ورب . . . . . # > > قوله تعالى : ( ^ الله ربكم ) أي : هو ربكم ، وقرئ بالنصب ms1485 : ' الله ~~ربكم ' ، وهو منصرف إلى قوله : ( ^ وتذرون أحسن الخالقين الله ربكم ورب ~~آبائكم الأولين ) . < < # | الصافات : ( 127 ) فكذبوه فإنهم لمحضرون # > > # قوله تعالى : ( ^ فكذبوه فإنهم لمحضرون ) أي : لمحضرون النار ، وفي القصة ~~: أن ذلك PageV04P411 # ( ^ ورب آبائكم الأولين ( 126 ) فكذبوه فإنهم لمحضرون ( 127 ) إلا عباد ~~الله المخلصين ( 128 ) وتركنا عليه في الآخرين ( 129 ) سلام على إل ياسين ( ~~130 ) إنا كذلك نجزي المحسنين ( 131 ) إنه من عبادنا المؤمنين ( 132 ) وإن ~~لوطا لمن المرسلين ( 133 ) إذ نجيناه وأهله أجمعين ( 134 ) إلا عجوزا في ~~الغابرين ( 135 ) ثم دمرنا الآخرين ( 136 ) * * * * * * * * * الملك كانت ~~له امرأة قتالة للأنبياء ، وكانت قد تزوجت سبعة من الملوك ، قالوا : هي ~~التي قتلت يحيى بن زكريا عليهما السلام فقصدت قتل إلياس ؛ فدعا الله تعالى ~~وسأله أن يرفعه إليه ، ويؤخر عنه الموت ؛ فبعث الله إليه بفرس من نار ، ~~وقيل : لونه كلون النار ، وأمره أن يركبه ؛ فركبه فألبسه الله النور ، وذكر ~~بعضهم : أن الله تعالى أنبت له الريش ، وجعله أرضيا سمائيا ملكيا إنسيا ، ~~وروى أنه موكل بالفيافي ، والخضر موكل بالبحار . < < # | الصافات : ( 128 ) إلا عباد الله . . . . . # > > # وقوله : ( ^ إلا عباد الله المخلصين ) وقد بينا ، < < # | الصافات : ( 129 ) وتركنا عليه في . . . . . # > > وقوله : ( ^ وتركنا عليه في الآخرين ) قد بينا . < < # | الصافات : ( 130 - 132 ) سلام على إل . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ سلام على إل ياسين ) وقرأ نافع : ' آل إلياس ' . وقرأ ~~ابن مسعود : ' سلام على إدراسين ' وعلى هذه القراءة : ( ^ وإن إدريس لمن ~~المرسلين ) وقد روي أن إلياس هو إدريس . # وأما قوله : ( ^ إلياسين ) أي : إلياس وأتباعه وذووه ؛ فسمي الجميع باسم ~~واحد ، مثل قول الرجل : رأيت المحمدين ، أي : محمدا وأتباعه وأتباعه . # وأما قوله : ( ^ سلام على إل ياسين ) وقيل فيه قولان : أحدهما : أنه ~~الرسول وآله ، وهذا قول ضعيف ؛ لأنه لم يسبق لهم ذكر . # والثاني : إن معنى قوله : ( ^ إل ياسين ) هو قوله ( ( إلياسين ) ) كأنه ~~قال : آل إلياس ، فعبر بياسين عن إلياس ، وباقي الآيتين قد بينا . < < # | الصافات : ( 133 ) وإن لوطا لمن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإن لوطا لمن المرسلين ) أي : من جملة المرسلين ، وهم ~~الأنبياء ، < < # | الصافات : ( 134 - 135 ) إذ نجيناه وأهله . . . . . # > > وقوله : ( ^ إذ ms1486 نجيناه وأهله أجمعين إلا عجوزا في الغابرين ) أي : ~~الباقين في العذاب PageV04P412 # ( ^ وإنكم لتمرون عليهم مصبحين ( 137 ) وبالليل أفلا تعقلون ( 138 ) وإن ~~يونس لمن المرسلين ( 139 ) إذ أبق إلى الفلك المشحون ( 140 ) فساهم فكان من ~~المدحضين ) * * * * * * * * * * والهلاك ، ومعنى الآية : أنها لم تنج وبقيت ~~في العذاب مع قوم لوط . < < # | الصافات : ( 136 ) ثم دمرنا الآخرين # > > # وقوله : ( ^ ثم دمرنا الآخرين ) التدمير : هو الإهلاك بوصف التنكيل . < < # | الصافات : ( 137 - 138 ) وإنكم لتمرون عليهم . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل ) أي : تمرون عليهم ~~بالليل والنهار إذا ذهبتم إلى أسفاركم ورجعتم . < < # | الصافات : ( 139 ) وإن يونس لمن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإن يونس لمن المرسلين ) أي : من جملة رسل الله . < < # | الصافات : ( 140 ) إذ أبق إلى . . . . . # > > # وقوله : ( ^ إذ أبق إلى الفلك المشحون ) أي : السفينة الموفرة المملوءة . ~~< < # | الصافات : ( 141 ) فساهم فكان من . . . . . # > > # وقوله : ( ^ فساهم ) أي : قارع . # وقوله : ( ^ فكان من المدحضين ) أي : من المقروعين ، وقيل : من المغلوبين ~~، يقال : دحضت حجة فلان إذا بطلت ، وأدحض الله حجته إذا أبطلها ، والدحض ~~الزلق ، قال الشاعر : # ( أبا منذر رمت الوفاء فهبته % % وحدت كما حاد البعير عن الدحض ) # وفي التفسير : أن يونس صلوات الله عليه وعد قومه العذاب ، وكان الله ~~تعالى أخبره أنه يرسل عليهم العذاب في يوم كذا ؛ فأخبرهم يونس صلوات الله ~~عليه بذلك فلم يصدقوه ؛ فخرج من بينهم ، وظن أن الله تعالى إذا أرسل العذاب ~~أهلكهم ، ولم يصرفه عنهم ، وقد كان الله تعالى أخبره بإرسال العذاب عليهم ، ~~ولم يخبره بإهلاكهم ، ثم إن الله تعالى أرسل العذاب ، فلما رأوا ذلك ، ولم ~~يكن نزل بهم بعد ، خرجوا إلى الصحراء ، وأخرجوا معهم النساء والصبيان ~~والبهائم ، وفرقوا بين الأمهات والأولاد ، فضجوا إلى الله ضجة واحدة ، ~~واستغاثوا وبكوا ودعوا ؛ فصرف الله عنهم العذاب ، فلما بلغ يونس عليه ~~السلام أنه لم ينزل بهم العذاب ، ولم يهلكوا ، خرج من الموضع الذي كان ~~التجأ إليه كالمنشور الخجل من قومه ، وظن أنه وعدهم وعدا من الله تعالى ، ~~ولم يحصل مصداق ذلك ، فتوجه إلى جانب البحر . PageV04P413 # ( ^ ( 141 ) فالتقمه الحوت وهو مليم ( 142 ) فلولا أنه كان من المسبحين ms1487 ( ~~143 ) للبث في ) * * * * * * * * * * # وقوله تعالى : ( ^ أبق ) أي : ذهب وتباعد ، ويقال : شبه بآبق ، فعتب الله ~~تعالى عليه في ذلك ، وابتلاه ببطن الحوت وسجنه فيه . # وفي القصة : أنه لما وصل إلى البحر كان معه امرأته وابنان له ؛ فجاء مركب ~~وأراد أن يركب معهم في السفينة ، قدم امرأته في المركب ليركب بعدها ؛ فجاءت ~~موجة وحالت بينه وبين المركب ، ومر المركب ، ثم جاءت موجة أخرى وأخذت ابنه ~~الأكبر ، وجاء ذئب وأخذ ابنه الأصغر وبقي فريدا وحيدا ، فظهر مركب آخر فلوح ~~لهم ليحملوه فجاء المركب وركب فيه ، وقعد ناحية من القوم ، فلما مرت ~~السفينة في البحر ركدت ولم تسر ، واضطرب البحر ، وخافوا الغرق ، فقال صاحب ~~السفينة : إن فيكم رجلا مشئوما وفي رواية : مذنبا وقال : لا بد أن نلقيه في ~~البحر حتى يسكن البحر وننجو وفي رواية قال : إن فيكم عبدا آبقا ؛ فقام يونس ~~عليه السلام فقال : أنا العبد المذنب ، وأنا الآبق ، فقالوا : من أنت ؟ قال ~~: أنا يونس بن متي ؛ فعرفوه ، وقالوا : لا نلقيك يا رسول الله ، ولكن ~~نتساهم ؛ فتساهموا ثلاث مرات ، وخرجت القرعة عليه ، وروى أنهم قالوا : نكتب ~~اسم كل واحد منا على خشبة ؛ فمن غرق اسمه فهو المطلوب ؛ فغرق اسم يونس من ~~بينهم ، وأوحى الله إلى حوت عظيم حتى قصد السفينة ، قالوا : فلما رآه أهل ~~السفينة وقد فغر فاه ، وهو مثل الجبل عظيما ؛ خافوا الهلاك ، وجعل الحوت ~~ينظر إلى من في السفينة ، كأنه يطلب شيئا ، ثم إن يونس لما رأى ذلك زج نفسه ~~في الماء ، وروى أن القوم ألقوه برضاه فالتقمه الحوت ومر به ، وسكن البحر ~~وسارت السفينة . # وفي بعض الآثار : أن الله تعالى أوحى إلى الحوت : إني لم أجعله لك رزقا ، ~~فإياك أن تكسر له عظما أو تخدش له لحما ، وإنما جعلت بطنك له حرزا ومسجدا . ~~< < # | الصافات : ( 142 ) فالتقمه الحوت وهو . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فالتقمه الحوت وهو مليم ) قد بينا الالتقام . # وقوله : ( ^ وهو مليم ) أي : أتى بما يلام عليه . PageV04P414 ( ^ بطنه ~~إلى يوم يبعثون ( 144 ) فنبذناه بالعراء وهو سقيم ( 145 ) وأنبتنا عليه ~~شجرة من ) * * * * * * * * * * < < # | الصافات ms1488 : ( 143 ) فلولا أنه كان . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فلولا أنه كان من المسبحين ) أي : من المصلين لله تعالى ~~والذاكرين إياه قبل أن يلتقمه الحوت < < # | الصافات : ( 144 ) للبث في بطنه . . . . . # > > ( ^ للبث في بطنه إلى يوم يبعثون ) أي : جعلنا بطن الحوت له قبرا ~~فيحشر منه ، وقيل : فلولا أنه كان من المسبحين في بطن الحوت ، وتسبيحه ما ~~ذكرنا من قبل : ( ^ إني كنت من الظالمين ) . # قال الضحاك : شكر الله تعالى له طاعته القديم ، وعن بعضهم قال : العمل ~~الصالح يرفع صاحبه إذا عثر ، ويأخذ بيده إذا صرع . # وفي بعض الآثار : أن يونس صلوات الله عليه لما دعا الله تعالى في بطن ~~الحوت ، قالت الملائكة : صوت معروف من بلاد غريبة ؛ فقالت الملائكة : يا ~~ربنا من هو ؟ قال : عبدي يونس عصاني ؛ فسجنته في بطن الحوت . # وذكر النقاش في تفسيره : أن يونس صلوات الله عليه دعا ربه في بطن الحوت ، ~~وقال : إلهي من البيوت أخرجتني ، وفي البحار سترتني ، وفي بطن الحوت حبستني ~~، فإن كنت عملت لك عملا صالحا ففرج عني . # وذكر أيضا : أنه لقي قارون في لجج البحار ؛ فسمع قارون صوت يونس عليه ~~السلام فكان في عذاب شديد ؛ فطلب أن يمسك عنه العذاب ، حتى يسأل يونس ؛ ~~فأمر الله تعالى بإمساك العذاب عنه ، فسأل قارون يونس عن ابن عمه موسى ؛ ~~فقال : قد توفي ، وسأل عن هارون ؛ فقال : قد توفي قبله ؛ فقال : واحزناه ~~فأمر الله تعالى أن يرد عنه العذاب إلى يوم القيانة لما سأل عن ابن عمه . # وذكر أيضا : أن الحوت قر به في لجج البحار مسيرة ستة آلاف سنة ، وذكر أنه ~~بلغ به نجوم الأرضين السابعة ؛ فسمع من تسبيح الحصى وما في قعر البحر شيئا ~~عظيما ، وذكر أن البحر تكلم معه ، وقال : إلى أين كنت تريد أن تهرب من ~~مولاي أيها العبد الخاطئ ؟ ! إلى الأرض ، أم إلى السماء ، أم إلى البحار ، ~~أم إلى الجبال ! وإنا نسبح الله تعالى منذ خلقنا ونعبده ، ونخاف أن يعذبنا ~~، والله أعلم . PageV04P415 # ( ^ يقطين ( 146 ) وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون ( 147 ) فآمنوا ~~فمتعناهم إلى حين ( 148 ms1489 ) * * * * * * * * < < # | الصافات : ( 145 ) فنبذناه بالعراء وهو . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فنبذناه بالعراء وهو سقيم ) اختلف القول في مقدار مكث ~~يونس في بطن الحوت ، فذكر ابن جريج ( والسدي ) : أنه مكث أربعين يوما ، ~~وذكر مقاتل : أنه مكث ثلاثة أيام ، وذكر الضحاك : أنه مكث عشرين يوما وذكر ~~عطاء : أنه مكث سبعة أيام ، وذكر الشعبي أنه مكث دون يوم ، والتقمه الحوت ~~ثم لفظه بعد ساعات يسيرة . # وعن ابن مسعود قال : ألقاه الحوت ، وهو مثل الفرخ ، وفي التفسير : أنه ~~ألقاه الحوت وقد بلي لحمه ، ورق عظمه ، ولم يبق له قوة . # وقوله : ( ^ بالعراء ) فيه قولان : أحدهما : أن العراء وجه الأرض ، ~~والآخر : أنه الموضع الخالي ، ذكره أبو عبيدة ، قال الشاعر : # ( ورفعت رجلي لا أخاف عثارها % % ونبذت بالبلد العراء ثيابي ) # قوله : ( ^ وهو سقيم ) أي : ضعيف ، وقيل : بمنزلة السقيم ، < < # | الصافات : ( 146 ) وأنبتنا عليه شجرة . . . . . # > > قوله تعالى : ( ^ وأنبتنا عليه شجرة من يقطين ) ها هنا هو [ الدباء ] ~~في قول جميع المفسرين ، وقال ثعلب : كل شجرة ليس لها ساق ، وهي تنبسط على ~~وجه الأرض فهو يقطين ، والقطينة معروف ، وجمعه القطاني . # وذكر النقاش : أن ذلك [ الدباء ] كان من بذر الجنة ، وكان عليه ألف ورقة ~~. < < # | الصافات : ( 147 ) وأرسلناه إلى مائة . . . . . # > > # وفي القصة : أن يونس استظل بتلك الشجرة ، وجعل يأكل منها ، ويشرب من ~~مائها حتى قوي ، ثم إن الله تعالى أيبس الشجرة ، وقد نام نومة فاستيقظ ، ~~وقد يبست الشجرة ؛ فحزن حزنا شديدا ، وأصابه أوار الشمس ، وجعل يبكي ؛ فبعث ~~الله إليه جبريل عليه السلام وقال : أتحزن على شجرة ، ولا تحزن على مائة ~~ألف من أمتك ، وقد أسلموا وتابوا إلي ، ثم إن الله تعالى أمره أن يرجع إلى ~~قومه ، فهو معنى قوله : ( ^ وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون ) . ~~PageV04P416 # ( ^ فاستفهم ألربك البنات ولهم البنون ( 149 ) أم خلقنا الملائكة إناثا ~~وهم شاهدون ) * * * * * * * * * # قال سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : كانت نبوته بعد أن أخرجه الله تعالى من ~~بطن الحوت ، والأصح أنه كان نبيا من قبل ، وقد دل على هذا قوله تعالى : ( ^ ~~وإن يونس لمن المرسلين إذ أبق ) . # وقوله : ( ^ إلى مائة ألف أو ms1490 يزيدون ) قال الفراء : بل يزيدون ، وقيل : ~~يزيدون ، وقال المبرد : كلمة ' أو ' ها هنا على بابها ، ومعناه : أو يزيدون ~~على تقديركم وظنكم ، وهو كالرجل يرى فوما ؛ فيقول : هؤلاء ألف ثم يقول : ~~ألف أو يزيدون ؛ فيكون الشك راجع إلى من رآهم لا إلى الله تعالى ، وأما قدر ~~الزيادة فأشهر الأقاويل : أنها عشرون ألفا ، وذكره أبو عيسى في جامعه ~~مرفوعا إلى النبي . # والقول الثاني : خمسة وثلاثون ألفا ، والقول الثالث : سبعون ألفا . # وأما البلد الذي أرسل إليه فهو ' نينوي ) من بلاد الموصل . < < # | الصافات : ( 148 ) فآمنوا فمتعناهم إلى . . . . . # > > # قوله : ( ^ فآمنوا فمتعناهم إلى حين ) أي : إلى منتهى آجالهم . # فإن قيل : قال ها هنا : ( ^ فنبذناه بالعراء وهو سقيم ) وقال في موضع آخر ~~( ^ لولا أن تداركه نعمة من ربه لنبذ بالعراء ) وهو يدل على أنه لم ينبذ ، ~~فكيف وجه التوفيق بين الآيتين ؟ # والجواب عنه : أن الله تعالى قال في تلك الآية : ( ^ لنبذ بالعراء وهو ~~مذموم ) أي : لولا رحمتنا ونعمتنا لنبذ بالعراء وهو مذموم ، ولكن تداركته ~~النعمة ؛ فنبذ وهو غير مذموم ، وأنشد ' أو ' بمعنى بل . # ( بدت مثل عين الشمس في رونق % % الضحى وصورتها أو أنت في العين أملح ) # أي : بل أنت . < < # | الصافات : ( 149 ) فاستفتهم ألربك البنات . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فاستفتهم ) معناه : سلهم ، وهو سؤال توبيخ وتقرير ، ~~وقوله : PageV04P417 # ( ^ ( 150 ) ألا أنهم من إفكهم ليقولون ( 151 ) ولد الله وإنهم لكاذبون ( ~~152 ) أصطفى البنات على البنين ( 153 ) ما لكم كيف تحكمون ( 154 ) أفلا ~~تذكرون ( 155 ) أم لكم سلطان مبين ( 156 ) فأتوا بكتابكم إن كنتم صادقين ( ~~157 ) وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ) * * * * * * * ( ^ ألربك البنات ولهم ~~البنون ) معناه : جعلوا لربك البنات ، ولأنفسهم البنين ، أي : اختاروا كذلك ~~. < < # | الصافات : ( 150 ) أم خلقنا الملائكة . . . . . # > > # وقوله : ( ^ أم خلقنا الملائكة إناثا ) معناه : أخلقنا الملائكة إناثا ( ~~^ وهم شاهدون ) خلقنا إناثا ، وقد كانوا يزعمون أن الملائكة بنات الله . ~~قال أهل التفسير : ولم يكن يزعم هذا جميع قريش ، وإنما قال هذا بعض قريش ، ~~وقوم من بني كنانة ، وهم بنو مدلج . < < # | الصافات : ( 151 - 152 ) ألا إنهم من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ألا إنهم من إفكهم ) أي ms1491 : من كذبهم ، وقوله : ( ^ ~~ليقولون ولد الله وإنهم لكاذبون ) وهو على ما قال الله تعالى . < < # | الصافات : ( 153 ) أصطفى البنات على . . . . . # > > قوله تعالى : ( ^ أصطفى البنات على البنين ) معناه : أصطفى البنات ~~على البنين ، وهو استفهام بمعنى الزجر والتوبيخ ، وقرئ : ' إصطفى ' بكسر ~~الألف ( على ) الخبر ، ومعناه : إصطفى البنات على البنين في زعمكم وقولكم . ~~< < # | الصافات : ( 154 ) ما لكم كيف . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ما لكم كيف تحكمون ) أي : كيف تقولون أن الله تعالى اختار ~~البنات على البنين ، وأنتم لا تختارون إلا البنين . < < # | الصافات : ( 155 ) أفلا تذكرون # > > # وقوله : ( ^ أفلا تذكرون ) أي : أفلا تتعظون ، < < # | الصافات : ( 156 ) أم لكم سلطان . . . . . # > > قوله تعالى : ( ^ أم لكم سلطان مبين ) أي : حجة بينة ، < < # | الصافات : ( 157 ) فأتوا بكتابكم إن . . . . . # > > وقوله : ( ^ فأتوا بكتابكم ) أي : بكتاب من عندكم يدل على ما قلتموه ~~( ^ إن كنتم صادقين ) . < < # | الصافات : ( 158 ) وجعلوا بينه وبين . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ) الجنة : ها هنا هم ~~الملائكة في قول أكثر المفسرين ، وعن بعضهم : أنهم الجن ، وقد كان زعم بعض ~~قريش أن الملائكة بنات الله على ما ذكرنا ؛ فقال أبو بكر الصديق لهم : فمن ~~أمهاتهم ؟ فقالوا : سروات الجن ؛ فهذا معنى قوله تعالى : ( ^ وجعلوا بينه ~~وبين الجنة نسبا ) . PageV04P418 # ( ^ ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون ( 158 ) سبحان الله عما يصفون ( 159 ) ~~إلا عباد الله المخلصين ( 160 ) فإنكم وما تعبدون ( 161 ) ما أنتم عليه ~~بفاتنين ( 162 ) إلا من هو صال الجحيم ( 163 ) وما منا إلا له مقام معلوم ( ~~164 ) وإنا لنحن الصافون ( 165 ) وإنا لنحن ) * * * * * * * * * # وقوله : ( ^ ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون ) أي : محضرون الحساب ، وقيل : ~~محضرون العذاب ، < < # | الصافات : ( 159 ) سبحان الله عما . . . . . # > > قوله تعالى : ( ^ سبحان الله عما يصفون ) نزه نفسه عما وصفوه به من ~~هذا القول الشنيع . # وقوله : ( ^ إلا عباد الله المخلصين ) قد ذكرنا من قبل ، فإن قيل : أي : ~~اتصال < < # | الصافات : ( 160 ) إلا عباد الله . . . . . # > > لقوله : ( ^ إلا عباد الله المخلصين ) بقوله : ( ^ سبحان الله عما ~~يصفون ) وكيف يصح الاستثناء في هذا الباب ، وكلمة إلا للاستثناء ؟ # والجواب عنه : أن في الآية تقديما وتأخيرا ، فكأن الله تعالى قال : ولقد ~~علمت الجنة ms1492 إنهم لمحضرون العذاب إلا عباد الله المخلصين فإنهم لا يحضرون ، ~~ثم قال سبحان الله عما يصفون ؛ فهذا هو التقدير في الآية . < < # | الصافات : ( 161 ) فإنكم وما تعبدون # > > # قوله : ( ^ فإنكم وما تعبدون ) أي : من الأصنام ، < < # | الصافات : ( 162 ) ما أنتم عليه . . . . . # > > وقوله : ( ^ ما أنتم عليه بفاتنين ) أي : ما أنتم على الله بمضلين ~~إلا من أضله الله ، قال ابن عباس : لا يضلون إلا من كتب الله له الضلال ، ~~وروى هذا القول عن الحسن البصري ومحمد بن كعب القرظي وإبراهيم النخعي ~~والضحاك وغيرهم . # قال الشاعر : # ( فرد بنعمته كيده % % عليه وكان لنا فاتنا ) # أي : مضلا . < < # | الصافات : ( 163 ) إلا من هو . . . . . # > > # وقال بعضهم : لا يضلون إلا من كتب الله أنه يدخل الجحيم ، وقيل : إلا من ~~أشقاه الله ؛ فهذا معنى قوله : ( ^ إلا من هو صال الجحيم ) < < # | الصافات : ( 164 ) وما منا إلا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وما منا إلا له مقام معلوم ) هذا خبر عن الملائكة ، ~~ومعناه : وما منا PageV04P419 # ( ^ المسبحون ( 166 ) وإن كانوا ليقولون ( 167 ) لو أن عندنا ذكرا من ~~الأولين ( 168 ) لكنا عباد الله المخلصين ( 169 ) فكفروا به فسوف يعلمون ( ~~170 ) ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين ( 171 ) إنهم لهم المنصورون ( 172 ~~) وإن جندنا لهم الغالبون ( 173 ) ) * * * * * * * * * ملك إلا وله مقام ~~معلوم ، وفي الخبر عن النبي أنه قال : ' ليس موضع قدم في السماء إلا وفيه ~~ملك قائم أو راكع أو ساجد ' . # ويقال : إن مقام جبريل عند سدرة المنتهى ولا مجاوزة له إلى مأواها . < < # | الصافات : ( 165 ) وإنا لنحن الصافون # > > # قوله تعالى : ( ^ وإنا لنحن الصافون ) أي : المصطفون في السماء للعبادة < ~~< # | الصافات : ( 166 ) وإنا لنحن المسبحون # > > ( ^ وإنا لنحن المسبحون ) أي : الممجدون لله ، والمنزهون إياه عما لا ~~يليق به . < < # | الصافات : ( 167 ) وإن كانوا ليقولون # > > # قوله تعالى : ( ^ وإن كانوا ليقولون ) معناه : وقد كانوا يقولون ؛ أي : ~~قريش . < < # | الصافات : ( 168 ) لو أن عندنا . . . . . # > > وقوله : (^لو أن عندنا ذكرا من الأولين) أي : كتابا ككتاب الأولين . # أي : كتابا ككتاب الأولين . < < # | الصافات : ( 169 ) لكنا عباد الله . . . . . # > > # وقوله : ( ^ لكنا عباد الله المخلصين ) ظاهر المعنى . < < # | الصافات : ( 170 ) فكفروا به فسوف . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فكفروا ms1493 به ) فيه حذف ، والمحذوف : أنه قد جاءهم الكتاب ~~والذكر فكفروا به ، وقوله : ( ^ فسوف يعلمون ) تهديد من الله لهم . < < # | الصافات : ( 171 - 172 ) ولقد سبقت كلمتنا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولقد سبقت كلمتنا ) أي : حكمنا ، وقوله : ( ^ لعبادنا ~~المرسلين إنهم لهم المنصورون ) أي : النصرة تكون لهم ، وقد قال [ الله ] في ~~موضع آخر : ( ^ كتب الله لأغلبن أنا ورسلي ) . < < # | الصافات : ( 173 ) وإن جندنا لهم . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وإن جندنا لهم الغالبون ) أي : الغلبة تكون للمؤمنين ، وهذا ~~لقوم دون PageV04P420 # ( ^ فتول عنهم حتى حين ( 174 ) وأبصرهم فسوف يبصرون ( 175 ) أفبعذابنا ~~يستعجلون ( 176 ) فإذا نزل بساحتهم فساء صباح المنذرين ( 177 ) وتول عنهم ~~حتى حين ( 178 ) ) * * * * * * قوم ، وفي وقت دون وقت ؛ لأن المسلمين قد ~~يغلبون وينصر عليهم غيرهم ، وقيل : العاقبة تكون لهم . < < # | الصافات : ( 174 ) فتول عنهم حتى . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ فتول عنهم حتى حين ) أي : أعرض عنهم حتى حين أي : حين ~~الموت ، وقيل : إلى أن يأتيهم عذاب الله . < < # | الصافات : ( 175 ) وأبصرهم فسوف يبصرون # > > # وقوله : ( ^ وأبصرهم فسوف يبصرون ) قال قتادة : أبصروا حين لم ينفعهم ~~البصر ، < < # | الصافات : ( 176 ) أفبعذابنا يستعجلون # > > قوله تعالى : ( ^ أفبعذابنا يستعجلون ) قد بينا أنهم قالوا : ( ^ ~~اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء ) على ما ~~قال الله ، وقال تعالى في موضع آخر : ( ^ يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها ) ~~أي : يستعجل بالقيامة الذين لا يؤمنون بها . < < # | الصافات : ( 177 ) فإذا نزل بساحتهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فإذا نزل بساحتهم ) أي : نزل بساحتهم ، ومعناه : أصابهم ~~العذاب ، وقوله : ( ^ فساء صباح المنذرين ) أي : فبئس صباح الذين أنذروا ~~بالعذاب ، وقد ثبت أن النبي لما غزا خيبر ، ووصل إليها رأى اليهود وقد ~~خرجوا بمكاتلهم ومساحيهم من حصونهم ؛ فلما رآوا الجيش ، قالوا : محمد ~~والخميس ؛ فقال النبي : ' الله أكبر خربت خيبر ، إنا إذا نزلنا بساحة قوم ~~فساء صباح المنذرين ' . < < # | الصافات : ( 178 ) وتول عنهم حتى . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وتول عنهم حتى حين ) هو بمعنى الأول ، وذكره على ~~التأكيد ، < < # | الصافات : ( 179 ) وأبصر فسوف يبصرون # > > وقوله : ( ^ وأبصر فسوف يبصرون ) أي : انتظر حالتهم وما يؤول إليه ~~أمرهم ؛ فينتظرون لحالهم وما ينزل بهم . PageV04P421 # ( ^ وأبصر فسوف ms1494 يبصرون ( 179 ) سبحان ربك رب العزة عما يصفون ( 180 ) ~~وسلام على المرسلين ( 181 ) والحمد لله رب العالمين ( 182 ) ) * * * * * * ~~* < < # | الصافات : ( 180 ) سبحان ربك رب . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ سبحان ربك رب العزة عما يصفون ) أي : ذو العزة ، < < # | الصافات : ( 181 ) وسلام على المرسلين # > > وقوله : ( ^ وسلام على المرسلين ) أي : الأنبياء الذين أرسلوا إلى ~~الخلق . < < # | الصافات : ( 182 ) والحمد لله رب . . . . . # > > # وقوله : ( ^ والحمد لله رب العالمين ) على ما ذكرنا ، وروى الأصبغ بن ~~نباتة عن علي رضي الله عنه أنه قال : من أراد أن يكتال الأجر يوم القيامة ~~بالمكيال الأوفى ، فليكن آخر كلامه في مجلسه : ( ^ سبحان ربك رب العزة عما ~~يصفون ) إلى آخر السورة ' . # وفي بعض الأخبار برواية أبي سعيد الخدري ( ( أن النبي كان إذا صلى أو ~~انصرف من مجلسه قال ( ^ سبحان ربك رب العزة عما يصفون ) إلى ى خر السورة ) ~~) ( 1 ) . PageV04P422 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > # ( ^ ص والقرآن ذي الذكر ( 1 ) بل الذين كفروا في عزة وشقاق ( 2 ) كم ~~أهلكنا من ) * * * * * * * * * * < # > تفسير سورة ص < # > # وهي مكية < < # | ص : ( 1 ) ص والقرآن ذي . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ص ) قرأ الأكثرون : ( ^ ص ) بالتسكين ، وقرأ الحسن : ( ~~^ ص ) بخفض الدال ، وقرأ عيسى بن عمر النحوي : ( ^ ص ) بفتح الدال ، ~~والقراءة المعروفة بالتسكين . # وعلة التسكين أنه حرف من حروف التهجي ، وعند العرب أن هذا يكون ساكنا ، ~~وأما قراءة الحسن فمعناه : صاد القرآن بعملك أي : عارضه بعملك ، واما قراءة ~~الفتح فمعناه : إنك صاد . # وأما معنى ' ص ' : روى عن ابن عباس أنه قال : صدق محمد ، وعن الضحاك : ~~صدق الله ، وقال مجاهد : هذا من فواتح السور ، وقال قتادة : اسم من أسماء ~~القرآن ، وهو قسم ، وذكر الكلبي أن معناه : والصادق المعنى على القسم . # وقوله : ( ^ والقرآن ذي الذكر ) أي : ذي الشرف ، وقد قال في موضع آخر : ( ~~^ لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم ) أي : شرفكم . < < # | ص : ( 2 ) بل الذين كفروا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ بل الذين كفروا في عزة وشقاق ) وقرئ في الشاذ : ' في غرة ~~وشقاق ' بالغين المعجمة ، والمعروف بالعين والزاي . # وقوله : ( ^ في عزة ) أي : في حمية ، قال قتادة : معنى قوله : ( ^ عزة ) ~~أي : نفروا عن قبول ms1495 الحق ، وتكبروا عن الانقياد ، وأما القراءة بالغين فهو ~~من الغرور والغفلة ، وقوله : ( ^ وشقاق ) أي : عداوة واختلاف . < < # | ص : ( 3 ) كم أهلكنا من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ كم أهلكنا ) اعلم أنه اختلف قول أهل التفسير في جواب ~~القسم ؛ فقال بعضهم : جواب القسم هو قوله تعالى : ( ^ إن ذلك لحق تخاصم أهل ~~PageV04P423 # ( ^ قبلهم من قرن فنادوا ولات حين مناص ( 3 ) وعجبوا أن جاءهم منذر منهم ~~وقال الكافرون هذا ساحر كذاب ( 4 ) أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء ~~عجاب ) * * * * * * النار ) وهذا قول ضعيف ؛ لأنه قد تخلل بين القسم وبين ~~هذا الجواب أقاصيص وأخبار كثيرة ، والقول الثاني : أن جواب القسم قوله : ( ~~^ كم أهلكنا ) وفيه حذف ، ومعناه : لكم أهلكنا . # والقول الثالث : أن جواب القسم محذوف ، ومعناه : صاد والقرآن ذي الذكر ، ~~ليس الأمر على ما زعموا يعني : الكفار . # وقوله : ( ^ كم أهلكنا من قبلهم من قرن ) كم للتكثير ، والقرن قد بينا من ~~قبل . # وقوله : ( ^ فنادوا ) أي : استغاثوا عند الهلاك ، وقوله : ( ^ ولات حين ~~مناص ) أي : ليس حين ( فرار ) ، وقيل : ليس حين ( مغاب ) ، ويقال : نادوا ~~وليس حين نداء . # ' ولات ' بمعنى ليس لغة يمانية ، وقيل : ضمت ' التاء ' إلى ' لا ' ~~للتأكيد ، كما يقال : ربت وثمت بمعنى رب وثم ، وقال أهل اللغة : ناص ينوص ~~إذا تأخر ، وباص يبوص إذا تقدم ، قال الشاعر : # ( أمن ذكر سلمى إن نتك تنوص % % فتقصر عنها خطوة حين وتبوص % # وقال آخر في ( ( لات ) ) بمعنى ليس : # % طلبوا صلحنا ولات أوان % % فأجبنا أن ليس حين بقاء % # وذكر بعضهم : أنه كان من عادة العرب إذا اشتدت الحرب ، يقول بعضهم لبعض : ~~مناص مناص ، أي : احملوا حملة واحدة ينجو فيها من نجا ، ويهلك [ فيها ] من ~~PageV04P424 # ( ^ ( 5 ) وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشيء ~~يراد ( 6 ) ما ) * * * * * * * * * هلك فقالوا ذلك حين أصابهم العذاب من ~~الله تعالى ، فقال الله تعالى لهم : ' ولات حين مناص ' أي : وليس ( حين هذا ~~) القول ، وأنشد بعضهم شعرا : # ( تذكر حب ليلى لات حينا % % ويضحي الشيب قد قطع القرينا ) < < # | ص : ( 4 ) وعجبوا أن جاءهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وعجبوا أن جاءهم منذر منهم ms1496 ) أي : محمد ، وقوله : ( ^ ~~وقال الكافرون هذا ساحر كذاب ) أي : خادع كذاب . < < # | ص : ( 5 ) أجعل الآلهة إلها . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب ) أي : عجب ، ~~وعجيب وعجاب بمعنى واحد ، وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي : ' إن هذا لشيء عجاب ~~' بالتشديد ، وهو بمعنى الأول . < < # | ص : ( 6 ) وانطلق الملأ منهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وانطلق الملأ منهم ) سبب نزول هذه الآية هو ' أنه جاء ~~وجوه قريش إلى أبي طالب ، وهم أبو جهل ، والوليد بن المغيرة ، وعتبة وشيبة ~~وطعيمة بن عدي ، وعقبة بن أبي معيط ، وأبي وأمية ابنا خلف ، وزمعة بن ~~الأسود ، وغيرهم ، وشكوا إليه محمدا ، وقالوا : إنه يسب آلهتنا ويسفه ~~أحلامنا ، ويذكر أن آباءنا في النار ؛ فدعا أبو طالب النبي وقال : يا بن أخ ~~، هؤلاء قومك جاءوا يشكونك ، ويذكرون كذا وكذا ، فماذا تطلب منهم ؟ قال : ~~أطلب منهم كلمة واحدة إن قالوها دانت لهم العرب ، وأدت إليهم العجم الجزية ~~، فقال القوم : نحن نقول عشر كلمات ، فماذا تريد ؟ فقال : قولوا لا إله إلا ~~الله ، فنفروا وقاموا ، وقالوا : لا نقولها أبدا ، وجعل بعضهم يقول لبعض : ~~امشوا واصبروا على آلهتكم أي : الزموها ، وأقيموا على عبادتها ' . # وقوله : ( ^ إن هذا لشيء يراد ) أي : أمر محمد شيء ، يراد بالناس فيه ~~الشر PageV04P425 # ( ^ سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق ( 7 ) أؤنزل عليه ~~الذكر من بيننا بل هم في شك من ذكري بل لما يذوقوا عذاب ( 8 ) أم عندهم ~~خزائن رحمة ربك ) * * * * * * * * * * * والهلاك ، وقرأ ابن مسعود رضي الله ~~عنه ' وانطلق الملأ يمشون أن اصبروا على آلهتكم ' ، ويقال : إن هذا لشيء ~~يراد أي : لشيء يراد بأهل الأرض في إرسال محمد ويقال : يراد أي : يراد ~~بمحمد ويملك علينا ويرأس . # وفي الآية قول آخر ، وهو أنها نزلت في إسلام عمر رضي الله عنه وما حصل ~~للمسلمين من القوة بمكانه ، فقال الكفار لما أسلم عمر : إن هذا لشيء يراد ~~أي : إن أمر محمد لشيء يراد ، حيث قوي بإسلام عمر . < < # | ص : ( 7 ) ما سمعنا بهذا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة ) أي ms1497 : النصرانية ، هكذا ~~قاله ابن عباس وابن جريج والسدي ، وهي آخر الملل ، ولم يكونوا موحدين ، ~~فإنهم كانوا يقولون : إن الله ثالث ثلاثة ، وقال مجاهد : ما سمعنا هذا في ~~الملة الآخرة أي : في ملة قريش ، وقيل : في ملتنا هذه ، وعن مؤرج بن عمرو ~~قال : في الملة الآخرة أي : في الملة الأولى ، وهو لغة لبعض العرب . # وقوله : ( ^ إن هذا إلا اختلاق ) أي : افتعال وكذب . < < # | ص : ( 8 ) أأنزل عليه الذكر . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أأنزل عليه الذكر من بيننا ) معناه : أن أهل مكة قالوا ~~: أأنزل على محمد القرآن من بيننا ، وليس بأفضلنا ولا أشرفنا ؟ . # وقوله : ( ^ بل هم في شك من ذكري ) أي : مما أنزلت . # وقوله : ( ^ بل لما يذوقوا عذاب ) أي : لم يذوقوا عذابي وسيذقونه . < < # | ص : ( 9 ) أم عندهم خزائن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أم عندهم خزائن رحمة ربك ) معناه : أعندهم خزائن رحمة ~~ربك ؟ والخزائن : هي البوت التي تعد فيها الأشياء النفيسة . # وحقيقة المعنى : أنه ليس عندهم خزائن الرحمة والنبوة ، فيعطونها من شاءوا ~~، ويمنعونها من شاءوا . PageV04P426 # ( العزيز الوهاب ( 9 ) أم لهم ملك السموات والأرض وما بينهما فليرتقوا في ~~الأسباب ( 10 ) جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب ( 11 ) كذبت قبلهم قوم نوح ~~وعاد وفرعون ) * * * * * * * * * * * # وقوله : ( ^ العزيز الوهاب ) العزيز : هو المنيع في ملكه ، الغالب على ~~خلقه ، الوهاب : المعطي لخلقه ، < < # | ص : ( 10 ) أم لهم ملك . . . . . # > > وقوله تعالى : ( ^ أم لهم ملك السموات والأرض وما بينهما ) أي : ليس ~~لهم ذلك . # وقوله : ( ^ فليرتقوا في الأسباب ) أي : فليعلوا في أسباب القوة والمنعة ~~إن كان لهم ذلك على ما زعموا ، قاله أبو عبيدة ، وقيل : فليقعدوا إلى أبواب ~~السماء . والأسباب هي الموصلاة في الغة ، والحبل يسمى سببا ؛ لأته يوصل به ~~إلى الشيء ، فالارتقاء في الأسباب هو التوصل من شيء إلى شيء حتى يبلغ أعلاه ~~، والمراد من الآية إثبات عجزهم ، وإبطال زعمهم فيما ادعوه من المنعة ~~والقوة . < < # | ص : ( 11 ) جند ما هنالك . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب ) أي : جند هنالك ، ' ~~وما ' صلة ، والمعنى أنهم مهزومون مقموعون ، واختلف القول في المعنى لهم ، ~~فأحد القولين : هم الأصنام ، والقول ms1498 الآخر : أن المعنى هم مشركو قريش ، وهم ~~الذين قتلوا وأسروا ببدر ، وقيل : إن هنالك إشارة إلى مصارعهم من بدر . # وقوله : ( ^ من الأحزاب ) أي : من الذين تحزبزا وتجمعوا على الأنبياء ~~بالتكذيب ، < < # | ص : ( 12 ) كذبت قبلهم قوم . . . . . # > > قوله تعالى : ( ^ كذبت قبلهم قوم نوح وعاد ) قد بينا . # وقوله : ( ^ وفرعون ذو الأوتاد ) في الأوتاد أقوال : أحدها : أنها ~~البنيان ، قال الشاعر : # ( ولقد غنوا فيها بأنعم عيشة % % في ظل ملك ثابت الأوتاد ) # أي : الأبنية ، وقيل : الأوتاد جمع الوتد ، وكان إذا أراد قتل إنسان وتد ~~في يديه ورجليه أربعة أوتاد وهو مستلقي ، ووجهه إلى السماء . # والقول الثالث : أن الأوتاد هي الملاعب بالأرسان المشدودة بالأوتاد ، وقد ~~كان PageV04P427 # ( ^ ذو الأوتاد ( 12 ) وثمود وقوم لوط وأصحاب الأيكة أؤلئك الأحزاب ( 13 ~~) إن كل إلا كذب الرسل فحق عقاب ( 14 ) وما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة ما ~~لها من فواق ( 15 ) وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب ( 16 ) اصبر ~~على ما يقولون واذكر ) * * * * * * * * * * لفرعون ذلك . < < # | ص : ( 13 ) وثمود وقوم لوط . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وثمود وقوم لوط ) قد بينا ، وحكى عطاء عن ابن عباس : أنه ما ~~من نبي إلا ويكون له أمة يوم القيامة سوى لوط عليه السلام فإنه يأتي وحده ، ~~وذكر بعضهم : أن قوم لوط كانوا أربعمائة ألف بيت ، في كل بيت عشرة نفر ، ~~ولم يسلم أحد منها . # وقوله : ( ^ وأصحاب الأيكة ) أي : الغيضة ، وقوله : ( ^ أولئك الأحزاب ) ~~يعني : الذين تحزبوا على الأنبياء . < < # | ص : ( 14 ) إن كل إلا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن كل إلا كذب الرسل ) أي : ما منهم قوم إلا وقد كذب ~~الرسل ، وقوله : ( ^ فحق عقاب ) أي : فوجب عذابي عليهم . < < # | ص : ( 15 ) وما ينظر هؤلاء . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة ) والصيحة ها هنا هي ~~نفخة في الصور ، وقوله : ( ^ ما لها من فواق ) قرئ بالنصب والرفع ، وقال ~~بعضهم : هما بمعنى واحد . وقال بعضهم : هما مختلفان ؛ فقوله بالنصب : من ~~الإفاقة ، وقيل : مثنوية ، ويقال : رجوع وتأخير ، وقوله بالرفع أي : من ~~انتظار ، والفواق في اللغة ما بين الحلبتين ، والمعنى أن العذاب لا يمهلهم ~~، ولا يلبثهم ms1499 بذلك القدر . < < # | ص : ( 16 ) وقالوا ربنا عجل . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ وقالوا ربنا عجل لنا قطنا ) قال سعيد بن جبير : أي : ~~نصيبنا ( من ) الجنة ، وقال الحسن البصري : قطنا أي : نصيبنا من العذاب ، ~~وإنما قالوا ذلك تكذيبا واستهزاء ، والقط هو الكتاب الذي يكتب فيه الجائزة ~~، والقطوط كتب الجوائز . وفي الآية قول آخر : وهو أن الله تعالى لما أنزل ~~قوله : ( ^ فأما من أوتي كتابه PageV04P428 # ^ ( عبدنا داوود ذا الأيد إنه أواب ( 17 ) إنا سخرنا الجبال معه يسبحن ~~بالعشي والإشراق * * * * بيمينه ) ( ^ وأما من أوتي كتابه بشماله ) فسمع ~~المشركون ذلك ؛ فقالوا : ربنا عجل لنا قطنا أي : صحيفتنا . # وقوله : ( ^ قبل يوم الحساب ) ظاهر ، وإنما قالوا تكذيبا واستهزاء . < < # | ص : ( 17 ) اصبر على ما . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ واصبر على ما يقولون ) أي : على ما يقول الكفار . # وقوله : ( ^ واذكر عبدنا داود ) هو داود بن إيشا ، وقد بينا ، قوله : ( ^ ~~ذا الأيد ) أي : ذا القوة ، فيقال : ذا القوة في العبادة ، ويقال : ذا ~~القوة في الملك . # وأما قوله في العبادة ؛ فقد كان يصوم يوما ويفطر يوما ، وكان يقوم سدس ~~الليل وينام نصفه ، ويقوم ثلثه ، وقد ثبت عن النبي أنه قال : ' أحب الصيام ~~إلى الله تعالى صيام داود ، وأحب القيام إلى الله قيام داود ' ، وقوله : ( ~~^ إنه أواب ) أي : تواب ، وقيل : رجاع ، فقال : آب يئوب إذا رجع ، قال ~~الشاعر : # ( وكل ذي غيبة يئوب % % وغائب الموت لا يئوب ) # وقيل : أواب معناه : أنه كان كلما ذكر ذنبه استغفر الله تعالى . < < # | ص : ( 18 ) إنا سخرنا الجبال . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي ) العشي : آخر ~~النهار . # وقوله : ( ^ والإشراق ) هو وقت الضحى ، وعن ابن عباس قال : ما كنت أعرف ~~معنى الإشراق حتى أخبرتني أم هانئ رضي الله عنها أن النبي صلى صلاة الضحى ~~PageV04P429 # ( ^ ( 18 ) والطير محشورة كل له أواب ( 19 ) وشددنا ملكه وآتيناه الحكمة ~~وفصل الخطاب ( 20 ) وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب ( 21 ) إذ دخلوا ~~على داوود ) * * * * * * * * * * * في بيتها ، ثم قال : ' هذه صلاة الإشراق ~~' والإشراق : أنه تشرق الشمس حتى تتناهى في ضوئها . < < # | ص : ( 19 ) والطير محشورة كل . . . . . # > > # قوله ms1500 تعالى : ( ^ والطير محشورة ) وسخرنا الطير محشورة ، وقوله : ( ^ ~~محشورة ) مجموعة ، وقوله : ( ^ كل له أواب ) اختلف القول في معنى قوله : ( ~~^ كل له أواب ) فأحد القولين معناه : كل لله أواب أي : مسبح . # والقول الثاني : كل له أواب أي : لداود يعني : أواب معه . # والأواب ها هنا هو المسبح ، والتسبيح هو عبادة أهل السموات والأرض . < < # | ص : ( 20 ) وشددنا ملكه وآتيناه . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وشددنا ملكه ) أي : وقوينا ملكه ، قال مجاهد : كان له ~~أربعمائة ألف رجل يحرسونه ، ومن المعروف ستة وثلاثون ألفا يحرسونه . وعن ~~بعضهم : أربعون ألفا مستلأمة أي : في السلاح ، وقد لبس لأمته أي : درعه ~~وسلاحه . # وقوله تعالى : ( ^ وآتيناه الحكمة ) أي : النبوة ، وقيل : الفقه في الدين ~~، ويقال : الفهم في القضاء . # وقوله : ( ^ وفصل الخطاب ) فيه أقوال : # أحدها : البينة على المدعي ، واليمين على من أنكر ، وهو فصل الخطاب ، ~~وهذا قول مشهور ومعروف . # والقول الثاني : أن فصل الخطاب هو البيان الفاصل بين الحق والباطل . ~~PageV04P430 # ( ^ ففرع منهم قالوا لا تخف خصمان بغي بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ~~ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط ( 22 ) إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي ~~نعجة واحدة ) * * * * * * * * * # والقول الثالث : أن معناه : أما بعد ، ذكره الشعبي ، وإنما سمي : أما بعد ~~فصل الخطاب ؛ لأن الإنسان يذكر الله ويحمده ، فإذا شرع في كلام آخر قال : ~~أما بعد ، فقد كان كذا ، وكان كذا . # وقد ورد في القصة : أن رجلا أتى داود عليه السلام وادعى أن فلانا اغتصب ~~منه بقرا ، فدعا المدعي عليه ، فجحد ؛ فرأى في المنام أنه أمر بقتل المدعى ~~عليه فلم يفعل فرأى ثانيا وثالثا وأنذر بالعذاب إن لم يفعل فدعا المدعى ~~عليه وأخبره أن الله تعالى أمره بقتله ؛ فقال : أو حق هو ؟ قال : نعم . # فقال : أتقتلني بغير حجة ؟ فقال له : والله لأنفذن أمر الله فيك . # فقال : إني لم أقتل بهذا ، ولكني كنت اغتلت أبا هذا الرجل وقتلته ، وأقر ~~به ، فقتله داود عليه السلام فلما رأت بنو إسرائيل ذلك هابوه أشد الهيبة ، ~~فهي معنى قوله ( ^ وشددنا ملكه ) . < < # | ص : ( 21 ) وهل أتاك نبأ . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وهل ms1501 أتاك نبأ الخصم ) أي : خبر الخصم ، وأنشدوا في ~~النبأ بمعنى الخبر : # ( إني أرقت فلم أغمض جاري % % جزعا من النبأ العظيم السار ) # والخصم اسم يقع على الواحد والاثنين والجماعة ، وقيل معناه : ذو خصم ذوا ~~خصم وذوو خصم ، فعلى هذا يتناول الكل . # وقوله : ( ^ إذ تسوروا المحراب ) أي صعدوا وعلوا ، والمعنى : أنهم دخلوا ~~من جانب سور المحراب لا من مدخل الذي يدخل الناس . # واتفقت عامة المفسرين على أن الذين دخلوا كانوا ملكين ، وقيل : إنه كان ~~أحدهما جبريل والآخر ميكائيل ، وذكر تسوروا بلفظ الجمع ؛ لأن الجمع يتناول ~~الاثنين فصاعدا . PageV04P431 < < # | ص : ( 22 ) إذ دخلوا على . . . . . # > > # وقوله : ( ^ إذ دخلوا على داود ففزع منهم ) أي : خاف منهم واختلف القول ~~في علة الخوف ، فقال بعضهم : إنه خاف منهم ، لأنهم دخلوا في غير وقت الدخول ~~، وقيل : خاف منهم ؛ لأنهم دخلوا من أعلى السور . # وقوله : ( ^ قالوا لا تخف ) يعني : فلا تخف ( ^ خصمان بغى بعضهم على بعض ~~) فإن قيل : كيف قال : ( ^ خصمان بغى بعضنا على بعض ) ولم يكن من الملكين ~~من بغى أحدهما على الآخر ؟ # والجواب عنه أن معناه : أرأيت خصمين بغى أحدهما على الآخر ، فهذا من ~~معاريض الكلام ، وليس على معنى تحقيق بغي أحدهما على الآخر . # وقيل معناه : قالا : ما قولك في خصمين بغى أحدهما على الآخر ؟ وهذا قريب ~~من الأول ، وقوله : ( ^ فاحكم بيننا بالحق ) أي : بالعدل . # وقوله : ( ^ ولا تشطط ) يقال : أشط يشط إذا جار ، وشطا يشط إذا أبعد ، ~~قال الشاعر : # ( شطت مزار العاشقين ، فأصبحت % % عسرا علي طلابك ابنة مخرم ) وقال عمر ~~بن أبي ربيعة : ( ^ تشط غدا دار جيراننا % % وللدار بعد غد أبعد ) # فمعنى قوله : ( ^ ولا تشطط ) أي : لا تجر ، وقرئ بنصب التاء أي : لا تبعد ~~عن الحق ، وقوله : ( ^ واهدنا إلى سواء الصراط ) أي : إلى الطريق المستقيم ~~الصواب والعدل ، وقوله : ( ^ واهدنا ) أي : وأرشدنا . # قوله تعالى : ( ^ إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ) ذكر أهل التفسير أن ~~سبب ابتلاء داود عليه السلام أنه فتن بامرأة أوريا بن حنان ، وسبب ذلك أن ~~داود صلوات الله عليه كان قسم أيامه ، فكان يخلو يوما ms1502 للعبادة ، ويخلو يوما ~~لنسائه ، ويجلس للقضاء يوما مع بني إسرائيل فيذاكرهم ويذاكرونه ، فجلس يوما ~~مع بني إسرائيل يذاكرهم ، فذاكروا فتنة النساء ، فأضمر داود في نفسه أنه إن ~~ابتلي اعتصم . PageV04P432 # وفي بعض التفاسير : أن داود عليه السلام رأى قرينيه من الملائكة ، فقال ~~لهما : ما بالكما معي ، فقالا : نحفظك ونحرسك ، فتفكر في نفسه أنه كان ما ~~يحترز عنه من الأشياء يكون بحفظهما ، أو ما يفعل من العبادة فيكون بحفظهما ~~، فهو لا يحمد في ذلك ؛ فأمر الله تعالى الملكين أن يخلياه يوما . # وفي بعض القصص : أن الله تعالى حذره يوما ، وقال : هو يوم فتنتك ، وفي ~~بعضها : أنه سمع بني إسرائيل يقولون في دعواتهم : يا إله إبراهيم وإسحاق ~~ويعقوب ، فأحب أن يذكر معهم ، فذكر ذلك لله تعالى في مناجاته ، فقال : يا ~~داود إني ابتليتهم فصبروا . فقال : لو ابتليتني صبرت ، فقال : يا داود إني ~~مبتليك يوم كذا ، فلما كان ذلك اليوم دخل في متعبده ، وتخلى للعبادة ، وهذا ~~الوجه الثالث غريب ، والمشهور ما ذكرنا من قبل ، قالوا : ولما كان في ذلك ~~اليوم وتخلى للعبادة وجعل يصلي ويقرأ التوراة والزبور ويكب على قراءتهما ، ~~فبينما هو خلال ذلك ؛ إذ سقط طير من ذهب قريبا منه ، ويقال : إنه إبليس ~~تصور في صورة طير ، وكان جناحاه من الدر والزبرجد ، فأعجبه حسن الطير ، ~~فقصد أن يأخذه فتباعد منه ، وجعل هو يتبعه إلى أن أسرف في اتباعه إلى دار ~~من دور جيرانه ، فرأى امرأة تغتسل ، فأعجبه حسنها وخلقها ، وفتن بها ، فلما ~~أحست المرأة بمن ينظر إليها ؛ حللت شعرها ، فغشاها شعرها ؛ فازداد داود ~~فتنة ، ورجع وسأل عن المرأة ؛ فقيل : إنها امرأة أوريا بن حنان ، فكان في ~~ذلك الوقت توجه غازيا إلى بعض الثغور ، فأحب أن يقتل ويتزوج بامرأته ، فذكر ~~بعضهم أن ذنبه كان هذا القدر . # وذكر بعضهم : انه كتب إلى أمير الجيش أن يجعل أوريا قدام التابوت ، وكان ~~من جعل قدام التابوت فإما أن يقتل أو يفتح الله على يديه ، فلما جعل قدام ~~التابوت قتل ، فتزوج داود المرأة بعدما انقضت عدتها . # وروى مسروق ms1503 عن ابن مسعود ، وسعيد بن جبير عن ابن عباس أنهما قالا : كان ~~ذنب داود انه التمس من الرجل أن ينزل عن امرأته ، هذا قول ابن مسعود ، وأما ~~لفظ ابن عباس : التمس أن يتحول له عنها . PageV04P433 # ( ^ فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب ( 23 ) قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى ~~نعاجه وإن ) * * * * * * * * * # قال أهل التفسير : وقد كان ذلك مباحا لهم غير أن الله تعالى لم يرض له ~~بذلك ، لأنه كان ذلك رغبة في الدنيا ، وازدياد من النساء ، وقد أغناه الله ~~تعالى عنها بما أعطاه من غيرها . # وذكر بعضهم : أن ذنبه كان هو أنه خطب امرأة ، وقد خطبها غيره ، فدخل على ~~خطبة غيره ، وكان ذلك منهيا في شريعتهم ، كما هو منهي في شريعتنا . < < # | ص : ( 23 ) إن هذا أخي . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ) النعجة ها هنا كناية ~~عن المرأة ، والعرب تكنى عن المرأة بالنعجة والشاة ، قال الشاعر : # ( فرميت غفلة عينه عن شاته % % فأصبت حبة قلبه وطحالها ) # والمراد من الشاة ها هنا هي المرأة ، وقرأ ابن مسعود : ' تسعة وتسعون ~~نعجة أنثى ' قال بعضهم : ذكر أنثى على طريق التأكيد . # وقد روي عن النبي أنه قال : ' ما أبقت الفرائض فلأولى رجل ذكر ' فقوله : ~~' ذكر ' مذكور على وجه التأكيد . # وقيل : يجوز أن يقال : تسعة وتسعون نعجة ، وإن كان في خلالها ذكر ، فلما ~~قال : تسعة وتسعون نعجة أنثى ، عرف قطعا أنه ليس في خلالها ذكر . # وقوله : ( ^ ولي نعجة واحدة ) في التفسير : أنه كان لأوريا امرأة واحدة ، ~~ولداود تسعة وتسعون امرأة ، فهذا هو المعني بالنعاج والنعجة . # وقوله : ( ^ فقال أكفلنيها ) أي : ضمها إلي : وقيل : انزل لي عنها ، وقيل ~~: اجعلني قيمها وكفيلا بأمرها . # وقوله : ( ^ وعزني في الخطاب ) أي : غلبني في الخطاب ، وقهرني في الخطاب ~~أي : PageV04P434 # ( ^ كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات وقليل ما هم وظن داوود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب ( ~~24 ) فغفرنا له ذلك وإن له ) * * * * * * * * * * * في القول لقوة ملكه . # وحقيقة المعنى : أن الغلبة كانت له لضعفي في يده ms1504 ، وإن كان الحق معي ، ~~وعن مجاهد قال : تحدث بنو إسرائيل عند داود أنه لا يمضي على ابن آدم يوما ~~إلا ويذنب فيه ذنبا ، واعتقد داود صلوات الله عليه أنه يحفظ نفسه من الذنب ~~، وعين يوما ، فلما كان ذلك اليوم تخلى في متعبده ، وجعل يصلي ويسبح ، ~~ويقرأ التوراة والزبور ، فابتلي بما ابتلي به على ما ذكرنا . # وعن علي رضي الله عنه أنه قال : من زعم أن داود ارتكب محرما من تلك ~~المرأة جلدته مائة وستين جلدة ، يعني ضعف ما يجلد الإنسان في غيره . < < # | ص : ( 24 ) قال لقد ظلمك . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قال لقد ظلمك ) معناه : لقد ظلمك بسؤاله نعجتك إلى ~~نعاجه ، فإن قيل : كيف قال : لقد ظلمك بمجرد قوله ، ولم يكن سمع قولة صاحبه ~~؟ # الجواب عنه : أن يحتمل لقد ظلمك بمجرد قوله ، ولم يكن صاحبه أقر بذلك ، ~~ويحتمل أنه قال : إن كان الأمر على ما ذكرت فقد ظلمك بسؤاله نعجتك إلى ~~نعاجه ، وفي الآية حذف ، والمحذوف بسؤاله أن تضم نعجتك إلى نعاجه ، وقد ثبت ~~عن ابن عباس أنه كان سأل زوج المرأة أن ينزل له عن امرأته ، رواه سعيد بن ~~جبير عنه . # وقوله : ( ^ وإن كثيرا من الخلطاء ) أي : من الشركاء ، يقال : هذا خليطي ~~أي : شريكي ، وقوله : ( ^ ليبغي بعضهم على بعض ) أي : يظلم بعضهم بعضا . # وقوله : ( ^ إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) يعني : أنهم لا يظلم ~~بعضهم بعضا ، وقوله : ( ^ وقليل ما هم ) أي : وقيل هم ، و ' ما ' صلة . # وقوله : ( ^ وظن داود أنما فتناه ) أي : وأيقن داود أنما فتناه أي : ~~ابتليناه ، وأوقعناه في الفتنة ، وقرئ : ' إنما فتناه ' بالتخفيف ، يعني : ~~أن الملكين فتناه . PageV04P435 # وقوله : ( ^ فاستغفر ربه ) أي : طلب المغفرة من ربه ( وخر راكعا ) أي : ~~ساجدا ، فعبر عن السجود بالركوع ؛ لأن كل واحد منهما نوع من الانحناء . # وقوله : ( ^ وأناب ) أي : رجع وتاب ، قال مجاهد : مكث داود ساجدا أربعين ~~يوما لا يرفع رأسه . ويقال : مكث في السجود وبكى حتى نبت العشب حول رأسه . # وذكر النقاش في تفسيره : أن الله تعالى بعث إليه ملكا بعد أربعين يوما أن ~~أرفع ms1505 رأسك ، فلم يرفع ، فقال له الملك : أيها العبد ، أول أمرك ذنب وآخره ~~معصية ، ارفع رأسك حين أمرك ربك . # وذكر وهب بن منبه : أن داود صلوات الله عليه لم يشرب بعد ذلك ماء ، إلا ~~وقد مزجه بدموعه ، ولم يأكل طعاما إلا وقد بله بدموعه ، ولم ينم على فراش ~~إلا وقد غرقه بدموعه . # وأم حكم السجود في هذه الآية ، فذكر بعضهم : أنها سجدة شكر ، وذكر بعضهم ~~: أنها سجدة عزيمة ، وقد روى الشافعي رحمه الله بإسناده عن عبد الله بن ~~مسعود رضي الله عنه أنه كان لا يسجد في ' سورة ص ' ويقول : إنها توبة نبي . # وفي بعض التفاسير : أن داود عليه السلام لما قال ما قال ضحك أحد الملكين ~~إلى صاحبه ، ثم ارتفعا إلى السماء ، فعلم داود أنهما أراداه بذلك القول ~~وأنهما ملكان مبعوثان من قبل الله تعالى فحينئذ وقع على الأرض ساجدا . < < # | ص : ( 25 ) فغفرنا له ذلك . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فغفرنا له ذلك ) فغفرنا له ذنبه ذلك ، وعن [ أبي ] ~~سليمان الداراني : أن الله تعالى قال : يا داود قد غفرت ذنبك ، وأما المودة ~~التي كانت بيني وبينك فقد مضت . # وفي القصة : أن الوحوش والطيور كان تستمع إلى قراءاته وتصغي إليها ، فلما ~~فعل ما فعل ، [ كان ] يقرأ الزبور بعد ذلك ، ولا تصغي الطيور ولا الوحوش ~~إلى ذلك ، PageV04P436 # ( ^ عندنا لزلفى وحسن مآب ( 25 ) يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض ~~فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون ~~عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب ( 26 ) وما خلقنا ) * * * ~~* * * * * * فروى أنها قالت يعني الوحوش والطيور : يا داود ذهبت خطيئتك ~~بحلاوة صوتك . # وقوله : ( ^ وإن له عندنا لزلفى ) أي : قربى ( ^ وحسن مآب ) أي : حسن ~~مرجع ومنقلب ، وفي بعض التفاسير : أن داود صلوات الله عليه يحشر وخطيئته ~~منقوشة في كفه ، فحين يراها ؛ يقول : يا رب ، ما أرى خطيئتي إلا مهلكي ، ~~فيقول الله تعالى له : إلي يا داود ، فهو معنى قوله تعالى : ( ^ وإن له ~~عندنا لزلفى وحسن مآب ) وأنشدوا في الركوع بمعنى ms1506 السجود على ما بينا شعرا : # ( فخر على وجهه راكعا % % وتاب إلى الله من كل ذنب ) < < # | ص : ( 26 ) يا داود إنا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض ) أي : خليفة عمن ~~سبق ، ويقال : خليفتي ؛ ومن هذا يجوز أن يسمى الخلفاء خلفاء الله . # وقوله : ( ^ فاحكم بين الناس بالحق ) أي : بالعدل ، وقوله : ( ^ ولا تتبع ~~الهوى فيضلك عن سبيل الله ) أي : يصدك ويردك عن سبيل الله . # وقوله : ( ^ إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم ~~الحساب ) فيه تقديم وتأخير ، ومعناه : لهم عذاب شديد يوم الحساب بما نسوا ~~أي : تركوا أمر الله وغفلوا عن القيامة . # وفي القصة : أن الله تعالى كان قد بعث سلسلة من السماء ، وكان يختصم إلى ~~داود ، والخصمان والسلسلة قدام مجلسه ، فكان يأمر كل واحد منهما أن يأخذ ~~السلسلة ، وكان ينالها المحق ولا ينالها المبطل ، فاشتدت هيبته في بني ~~إسرائيل لذلك ، فاختصم رجلان في عقد لؤلؤ أودعه أحدهما من صاحبه وجحده ~~المودع ، فعمد المودع إلى عصا وقورها ، وجعل العقد فيها ، فلما اختصما إلى ~~داود أمرهما بالتحاكم إلى السلسلة ، فذهب المدعي إلى السلسلة ، وقال : ~~اللهم إن كنت تعلم أني أودعت هذا PageV04P437 # ( ^ السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا ~~من النار ( 27 ) أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض ~~أم نجعل المتقين كالفجار ( 28 ) كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته ~~وليتذكر أولوا الألباب ( 29 ) * * * * * * * * * * * الرجل عقد لؤلؤ ، ولم ~~يرده إلى ، فأنلني السلسلة ، ثم رفع يده ونالها ، وجاء صاحبه إلى السلسلة ، ~~والعصا في يده ، فقال للمدعي : أمسك هذه العصا حتى آخذ السلسلة ، فأخذها ~~منه ، فقال : اللهم إن كنت تعلم أني قد رددتها إليه فأنلني السلسلة ، ثم ~~إنه رفع يده ، ونال السلسلة ؛ فتحير داود وبنو إسرائيل في ذلك . # ورفع الله السلسلة ، وأمر داود عليه السلام بأن يقضي بين الناس بالبينة ~~واليمين ؛ فجرت السنة على ذلك إلى قيام الساعة . < < # | ص : ( 27 ) وما خلقنا السماء . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ) أي ms1507 : لعبا ~~، وقيل : لغير حكمة ، وقوله : ( ^ ذلك ظن الذين كفروا ) وهذا دليل على أن ~~الله تعالى يعذب الكفار بالظن الباطل ، وقوله : ( ^ فويل للذين كفروا من ~~النار ) أي : من نار جهنم . < < # | ص : ( 28 ) أم نجعل الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أم نجعل الذين آمنوا ) معناه : أنجعل الذين آمنوا ( ~~وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض ) أي : لا نجعل . # وقوله : ( ^ أم نجعل المتقين كالفجار ) أي : المؤمنين كالكفار ، ويقال : ~~المراد بالمتقين ها هنا أصحاب رسول الله ، وقيل : بنو هاشم وبنو المطلب ، ~~والفجار هم وجوه المشركين وسادتهم . < < # | ص : ( 29 ) كتاب أنزلناه إليك . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ كتاب أنزلناه إليك مبارك ) أي : هذا كتاب أنزلناه إليك ~~مبارك . # وقوله : ( ^ ليدبروا آياته ) أي : ليتدبروا ويتفكروا في آياته ، وقوله : ~~( ^ وليتذكروا أولو الألباب ) أي : يتذكر أولو العقول ، قال الحسن في قوله ~~: ( ^ أولو الألباب ) عاتبهم لأنه أحبهم . < < # | ص : ( 30 ) ووهبنا لداود سليمان . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ووهبنا لداود سليمان نعم العبد إنه أواب ) قد بينا . ~~PageV04P438 # ( ^ ووهبنا لداوود سليمان نعم العبد إنه أواب ( 30 ) إذ عرض عليه بالعشي ~~الصافنات الجياد ( 31 ) فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي حتى توارت ~~بالحجاب ( 32 ) ) * * * * * * * * * * * * * * < < # | ص : ( 31 ) إذ عرض عليه . . . . . # > > # قوله : ( ^ إذ عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد ) أي : الخيل الجياد ، ~~والصافنات : هي الخيل التي قامت على ثلاث قوائم ، وثنى إحدى قوائمه ، وقام ~~على السنبك . # وقيل : والصافن في اللغة : هو القائم ، وقد روى عن النبي أنه قال : ' من ~~سره أن يكون الناس له صفونا فليتبوأ مقعده من النار ' أي : قياما . قال ~~الشاعر : # ( ألف الصفون فما يزال كأنه % % مما يقوم على الثلاث كسيرا ) # وقوله : ( ^ الجياد ) أي : السراع ، قال إبراهيم التيمي : كانت [ عشرين ] ~~فرسا لها أجنحة ، وقال عكرمة : عشرون ألف فرس لها أجنحة ، وقال بعضهم : ~~كانت ألفا من الخيل العتاق أي : الكرام ، ويقال أيضا : إن الله تعالى كان ~~أخرجها له من البحر . < < # | ص : ( 32 ) فقال إني أحببت . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إني أحببت حب الخير ) أي : آثرت حب الخير ، وأما الخير ~~؛ فأكثر المفسرين على أنها الخيل في هذه الآية ، وكذا قرأ ابن مسعود باللام ~~. # وروى أن زيد ms1508 الخيل الطائي وفد إلى النبي فقال له النبي : ' من أنت ؟ فقال ~~: أنا زيد الخيل . فقال : أنت زيد الخير ' . PageV04P439 # ( ^ ردوها علي فطفق مسحا بالسوق والأعناق ( 33 ) ولقد فتنا سليمان ~~وألقينا على كرسيه ) * * * * * * * * # والقول الثاني : أن الخير ها هنا هو الدنيا أي : آثرت الدنيا على ذكر ربي ~~أي : صلاة العصر . # قوله : ( ^ حتى توارت بالحجاب ) أي : توارت الشمس بالحجاب ، فكنى عن ~~الشمس وإن لم يجر لها ذكر ، وقد بينا مثال هذا ، ويقال : قد سبق ما يدل على ~~ذكر الشمس ، فاستقامت الكناية عنها ، وذلك قوله تعالى : ( ^ إذ عرض عليه ~~بالعشي ) والعشي لا يعرف إلا بالشمس . # وأما الحجاب ، فيقال : إنه جبل قاف ، والشمس تغرب من ورائه ، ويقال : إنه ~~جبل من ياقوت أخضر ، وخضرة السماء منه . < < # | ص : ( 33 ) ردوها علي فطفق . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ردوها علي ) أي : ردوا الخيل علي ، وقوله : ( ^ فطفق ~~مسحا بالسوق والأعناق ) ذهب أكثر المفسرين إلى أن المراد منه أنه قطع ~~عراقيبها وأعناقها ، وهذا مروي عن ابن عباس والحسن وقتادة ، وأورده الفراء ~~والزجاج . # قال الحسن : كسف عراقيبها وضرب أعناقها ، قال الزجاج : ويجوز أن يكون ~~الله تعالى أباح له في ذلك الوقت وحرم في هذا الوقت علينا ولم يكن ليقدم ~~نبي الله تعالى على ذلك ، وهو محرم عليه ، وكيف يستغفر من ذنب بذنب ؟ ! . # وعن ابن عباس في بعض الروايات : أن سليمان عليه السلام جعل يمسح عراقيبها ~~وأعناقها بيده وثوبه ؛ شفقة عليها ، وهذا قول ضعيف ، ولا يليق هذا الفعل ~~بما سبق ، والمشهور هو القول الأول . # وذكر الكلبي : أن الخيل كانت ألفا ، فقتل منها تسعمائة وبقيت مائة ، فهي ~~أصل الخيل العتاق التي بقيت في أيدي الناس . # ويقال : إنها كانت خيلا أخذها من العمالقة ، وكانت تعرض عليه ؛ فغفل عن ~~صلاة العصر حتى غربت الشمس ، فأمر بردها عليه ، وقطع عراقيبها ، وضرب ~~أعناقها ؛ لأنها ألهته عن ذكر الله ، ويقال : ذبحها ذبحا وتصدق بلحومها ، ~~وكان الذبح حلالا في شريعته على ذلك الوجه . PageV04P440 # ( ^ جسدا ثم أناب ( 34 ) قال رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من ~~بعدي إنك ) * * * * * < < # | ص : ( 34 ms1509 ) ولقد فتنا سليمان . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولقد فتنا سليمان ) أي : اختبرنا سليمان فابتليناه ، ~~ويقال : فتنا سليمان أي : ألقيناه في الفتنة . # وقوله : ( ^ وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب ) ذهب أكثر المفسرين إلى أن ~~الجسد الذي ألقي على كرسي سليمان هو صخر الجني . # قال السدي : كان اسمه حبقيق ، وعن بعضهم : ان اسمه كان آصف ، والمعروف هو ~~الأول ، وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما . # وأما قصته : فزعموا أن صخرا كان شيطانا ماردا لا يقوى عليه أحد ، فابتلى ~~الله تعالى سليمان به ، وسلبه ملكه ، وقعد هذا الشيطان على كرسيه يقضي بين ~~الناس ، وكان سبب ذلك فيما زعموا أن ملك سليمان كان في خاتمه ، قال وهب : ~~وكان ذلك الخاتم فما ألبسه الله تعالى آدم عليه السلام في الجنة ، وكان ~~يضيء كضوء الشمس ، فلما أكل آدم من الشجرة ، وعصى الله تعالى سلب الخاتم . # ثم إن الله تعالى أنزله على سليمان ، وعقد به ملكه ، قالوا : وكان الخاتم ~~مربعا له أربعة أركان ، في ركن منه مكتوب : أنا الله لم أزل ، وفي الركن ~~الثاني مكتوب : أنا الله الحي القيوم ، وفي الركن الثالث مكتوب : أنا ~~العزيز لا عزيز غيري ، وفي الركن الرابع مكتوب : محمد رسول الله . # ويقال : كان المكتوب عليه آية الكرسي ، قالوا : وكان سليمان عليه السلام ~~إذا دخل مغتسله سلم الخاتم إلى جارية له ، فدخل مرة وسلم الخاتم إلى ~~الجارية ، فجاء صخر في صورة سليمان فأخذ الخاتم من الجارية ، وخرج سليمان ~~يطلب الخاتم ، فقالت : قد أخذت مني الخاتم مرة ، فعلم [ سليمان ] أن الله ~~تعالى سلبه ملكه . # وذهب سليمان يسيح في الأرض ، ولم يعرفه أحد بصورته ، وكان يستطعم الناس ~~PageV04P441 ويقول : أنا سليمان بن داود ، فيكذبونه ويؤذونه ويزعمون أنه ~~مجنون . حتى روى أنه استطعم مرة من قوم وزعم أنه سليمان بن داود ، فقام رجل ~~وشج رأسه بعصا في يده ، ثم إنهم أعطوه كسرة يابسة ، فحمل الكسرة إلى شط نهر ~~ليبليها بالماء ، وكان جائعا لم يصب طعاما منذ أيام ، فذهب الماء بالكسرة . # ويقال : إنه كان على شط البحر ، فجاءت موجة وحملت ms1510 الكسرة ، فدخل هو البحر ~~في إثرها حتى خاف الغرق فرجع ورجعت الكسرة ثم إنه طمع فيها وذهب ليأخذها ، ~~فذهبت الكسرة ، هكذا مرات ؛ فبكى سليمان وتضرع إلى الله تعالى فرحمه الله ~~تعالى ورد إليه ملكه . # وكان سبب رد ملكه إليه أنه مر على قوم صيادين ؛ فسألهم شيئا ليأكله ~~فأعطوه سمكة ميتة ، فشق جوفها ، فوجد خاتمة فيها ، فجعله في إصبعه ، وعاد ~~إليه ملكه ، وعكفت الطير في الوقت على رأسه ، واجتمع إليه الإنس والجن ~~والشياطين . # وأما مدة ذهاب ملكه كان [ أربعين ] يوما ، وأما حديث صخر الجني فإنه لما ~~أخذ الخاتم ، وقد تحول في صورة سليمان ، ذهب وقعد على كرسيه ، وجعل ينفذ ما ~~كان ينفذه سليمان إلا أن الله تعالى منعه نساء سليمان ، هكذا روي عن الحسن ~~. # وقد ذكر غيره أنه كان يصيب من نساء سليمان في الحيض ، وذكر أنه يصيب في ~~الحيض وغير الحيض ، والله أعلم . # واختلف القول في أنه هل بقي معه الخاتم أولا ؟ فأحد القولين : أنه ذهب ~~وطرح الخاتم في البحر . # والقول الآخر : أنه كان معه ، والقول الأشهر أولى وأعرف . # وذكر النقاش في تفسيره : أن بني إسرائيل أنكروا أمر صخر الجني ؛ لأنه كان ~~يقضي بغير الحق ؛ فذهبوا إلى نساء سليمان ، وقالوا لهن : تنكرون من أمر ~~سليمان شيئا ، فقلن : نعم ؛ فحينئذ وقع في قلبهم أن سليمان قد ابتلي ، وأن ~~الله تعالى سلبه ملكه ، وأن الشخص الذي على الكرسي شيطان . PageV04P442 # فأخذوا التوراة وجاءوا إلى حول الكرسي وجعل يقرءونها ؛ فطار صخر إلى أشرف ~~القصر ، ثم طار من شرف القصر ومر فوقع في البحر . # وفي التفسير : أن الله تعالى لما رد على سليمان ملكه ، أمر الشياطين يطلب ~~صخر ، فوجدوه وحملوه إلى سليمان ؛ فصفده بالحديد ، وجعله في صندوق ، وألقاه ~~في البحر ، فهو في البحر إلى يوم القيامة . # وأما السبب [ الذي ] ابتلي الله لأجله سليمان ، ففيه أقوال كثيرة : # أحدها : أن الله تعالى كان أمره ألا يتزوج امرأة من غير بني إسرائيل ، ~~فخالف وتزوج امرأة من غيرهم ، فابتلاه الله تعالى بما ذكرنا . # والقول الثاني : أنه تزوج بامرأة ؛ فعبدت ms1511 المرأة صنما في داره من غير أن ~~يشعر سليمان بذلك ، فابتلاه الله تعالى لغفلته ، وهذا قول مشهور . # والقول الثالث : أنه كانت عنده امرأة ، وكان يحبها حبا شديدا ، فخاصم ~~أخوها إلى سليمان في شيء مع إنسان ، فطلبت المرأة من سليمان أن يقضي لأخيها ~~؛ فقال لها : نعم ، ولم يفعل ذلك ، فابتلاه الله تعالى . # والقول الرابع : أنه احتجب من الناس ثلاثة أيام ، ولم ياذن لأحد ، ذكره ~~شهر بن حوشب ، وابتلاه الله تعالى بما ذكرنا ، وأوحى الله تعالى يا سليمان ~~، إني إنما بعثتك وأعطيتك هذا الملك ؛ لتنصف المظلومين ، وتكون عونا ~~للضعفاء على الأقوياء ، ولم أعطك لتحتجب عن الناس . # والقول الخامس : أنه قال مرة : والله لأطوفن الليلة على نسائي ، وكان له ~~ثلثمائة امرأة ، وسبعمائة سرية ، ولتحملن كل امرأة منهن ، وتلد غلاما يقاتل ~~في سبيل الله ، فقال له الملك : قل إن شاء الله ، فلم يقل ، فلم تحمل امرأة ~~منهن إلا امرأة واحدة حملت ، فولدت نصف إنسان ، وابتلاه الله تعالى . ~~PageV04P443 # ( ^ أنت الوهاب ( 35 ) فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب ( 36 ) ~~) * * * * * * * وهذا خبر مرفوع إلى النبي وعلى هذا القول كان الجسد الذي ~~ألقي على كرسيه هو ولده ، وذكر بعضهم : أن سليمان عليه السلام ولدله ابن ، ~~فخاف عليه من الشياطين ، فأودعه السحاب لتربيه ؛ فسقط على كرسيه ميتا ، فهو ~~معنى قوله تعالى : ( ^ وألقينا على كرسيه جسدا ) والله أعلم . # والقول السادس : ما روي عن الحسن قال : إنه كان أصاب من بعض نسائه في ~~حالة الحيض ، فابتلاه الله تعالى بما ذكرنا ، والله أعلم بما كان ، ولا شك ~~أن الآية تدل على أن الله تعالى قد أقعد على كرسيه غيره ، وسلبه شيئا كان ~~له . # وقوله : ( ^ ثم أناب ) أي : رجع إلى ملكه . < < # | ص : ( 35 ) قال رب اغفر . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قال رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي ) ~~فإن قال قائل : كيف قال : ( ^ لا ينبغي لأحد من بعدي ) وهل كان هذا حسدا ~~منه لغيره ، حتى لا ينال غيره ما نال هو ؟ # والجواب : أن معنى قوله : ( ^ لا ينبغي لأحد من ms1512 بعدي ) أي : لا يكون لأحد ~~من بعدي على معنى انك تسلبه وتعطيه غيره ، كما سلبت من قبل ملكي وأعطيت ~~صخرا . . الخبر . # ويقال : إنما طلب ذلك لتظهر كرامته وخصوصيته عند الله تعالى وقد ثبت ~~برواية أبي هريرة عن النبي أنه قال : ' عرض لي الليلة شيطان ، وأراد أن ~~يفسد علي صلاتي ؛ فأمكنني الله تعالى منه ، فأخذته وأردت أن أربطه حتى ~~تصبحوا فتنظروا إليه ، ثم ذكرت قول أخي سليمان ( ^ رب هب لي ملكا لا ينبغي ~~لأحد من بعدي ) فتركته ، ورده الله خائبا خاسئا ' . # وقوله : ( ^ إنك أنت الوهاب ) أي : المعطي . PageV04P444 # ( ^ والشياطين كل بناء وغواص ( 37 ) وآخرين مقرنين في الأصفاد ( 38 ) هذا ~~عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب ( 39 ) وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب ( 40 ) ~~واذكر ) * * * * * * < < # | ص : ( 36 ) فسخرنا له الريح . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء ) أي : لينة ، وقيل : ~~رخاء مطيعة ليست بعاصية . # وقوله : ( ^ حيث أصاب ) معناه : حيث أراد ، ويقال : إنه كان يغدو بإيلياء ~~، ويقيل بقزوين ، ويبيت ببابل ، والعرب تقول : أصاب الصواب فاخطأ الجواب أي ~~: أراد الصواب فأخطأ الجواب وقال الشاعر : # ( وغيرها ما غير الناس قبلها % % فناءت وحاجات الفؤاد تصيبها ) # أي : تريدها ، < < # | ص : ( 37 ) والشياطين كل بناء . . . . . # > > وقوله : ( ^ والشياطين كل بناء وغواص ) أي : وسخرنا الشياطين له كل ~~بناء وغواص منهم ، وتسخير الريح والشياطين له بعد ابتلائه بما ذكرنا . < < # | ص : ( 38 ) وآخرين مقرنين في . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وآخرين مقرنين في الأصفاد ) أي : مغلولين في السلاسل ، وكان ~~يأخذ [ الشيطان ] فيقربه بالشيطان ويصفدها في الحديد ويوبقهما في السلاسل ~~ثم يجعلهما في صندوق من حديد ، ويلقي الصندوق في قعر البحر . < < # | ص : ( 39 ) هذا عطاؤنا فامنن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ هذا عطاؤنا ) فيه أقوال : أحدها وهو الأولى أن الملك ~~عطاؤنا لك ( ^ فامنن ) أي : أعط من شئت . # وقوله : ( ^ أو امسك ) أي : امنع من شئت ( ^ بغير حساب ) أي : بغير حرج . # والقول الثاني : ( ^ هذا عطاؤنا ) أي : تسخير الشياطين . # وقوله : ( ^ فامنن أو أمسك ) أي : أرسل من شئت ، واحبس من شئت . # والقول الثالث : ( ^ هذا عطاؤنا ) أي : النسوة عطاؤنا . وقوله : ( ^ ~~فامنن أو أمسك ) أي : طلق من ms1513 شئت ، واحبس من شئت ( ^ بغير حساب ) أي : بغير ~~حرج ، < < # | ص : ( 40 ) وإن له عندنا . . . . . # > > قوله تعالى : ( ^ وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب ) أي : حسن مرجع . ~~PageV04P445 # ( ^ عبدنا أيوب إذ نادى ربه إني مسني الشيطان وعذاب ( 41 ) اركض برجلك ~~هذا مغتسل بارد وشراب ( 42 ) ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمة منا وذكرى ~~لأولي ) < < # | ص : ( 41 ) واذكر عبدنا أيوب . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه أنى مسنى الشيطان بنصب ~~وعذاب ) وقرئ : ' بنصب وعذاب ' بفتح النون والصاد ، والنصب والنصيب بمعنى ~~واحد كالحزنن والحزن ، ويقال : بنصب في الجسد ، وعذاب في المال . # وقد بينا قصة أيوب من قبل وما أصابه من البلاء ، وذكرنا مدة بلائه ، ~~ويقال : إنه مكث في البلاء سبع سنين وسبعة أشهر وسبعة أيام ، وكانت الدواب ~~تجري في جسده ، وقد ألقى على مزبلة ، وتأذى منه قومه غاية الأذى . < < # | ص : ( 42 ) اركض برجلك هذا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ اركض ) أي : اركض الأرض برجلك ، فيقال : إنه داس الأرض ~~دوسة ، فنبعت عين [ ماء ] ؛ فأمره الله تعالى أن يغتسل منها ، فاغتسل فذهب ~~كل داء كان في جسده ، ومشى أربعين خطوة ، فأمره الله تعالى أن يدوس الأرض ~~برجله دوسة أخرى ؛ ففعل ؛ فنبعت عين أعذب ما تكون وأبرده ؛ فأمره الله ~~تعالى أن يشرب منها ؛ فذهب كل داء كان في باطنه ، وصار كأصح ما يكون من ~~الرجال وأكملهم ؛ فهو معنى قوله تعالى : ( ^ هذا مغتسل بارد وشراب ) . < < # | ص : ( 43 ) ووهبنا له أهله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ووهبنا له أهله ) قد بينا أن الله تعالى رد عليه أهله ~~وأولاده الذين أهلكهم بأعيانهم ، وقد قلنا غير هذا ، والقول الأول أشبه ~~بظاهر القرآن ، ويقال : إن الأرض انشقت ؛ فرأى إبله وبقره وغنمه على هيئتها ~~وخرجت إليه ، ورأى أيضا أهله وأولاده كهيئتهم وخرجوا إليه . # وقوله : ( ^ ومثلهم معهم ) يقال : [ إنهم كانوا سبعة ] بنين ، وثلاث بنات ~~فأعطاه الله تعالى مثل عددهم ، وردهم الله بأعيانهم . # وقوله : ( ^ رحمة منا وذكرى لأولي الألباب ) أي : لأولي العقول . ~~PageV04P446 # ( ^ الألباب ( 43 ) وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث إنا وجدناه صابرا ~~نعم العبد إنه أواب ( 44 ) واذكر ms1514 عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولي الأيدي ~~والأبصار ( 45 ) ) * * * * * < < # | ص : ( 44 ) وخذ بيدك ضغثا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وخذ بيدك ضغثا ) أي : فقلنا له : وخذ بيدك ضغثا ، ~~والضغث : كل ما يملأ الكف من خشب أو حشيش أو غيره . # قوله : ( ^ فاضرب به ولا تحنث ) يعني : فاضرب به امرأتك ، ولا تحنث في ~~يمينك ، وكان سبب يمينه أن المرأة أتته بطعام يوما أكثر مما كانت تأتيه كل ~~يوم ؛ فاتهمها بخيانة في نفسها ، وكانت بريئة ، فحلف ليضربنها [ مائة ] سوط ~~إذا برأ من مرضه . # ويقال : إن إبليس قعد على طريق المرأة طبيبا يداوي الناس ، فمرت به ~~المرأة ، وقالت : إن لي مريضا وأحب أن تداويه ، فقال لها : أنا أداويه ، ~~فلا أريد شيئا سوى أن يقول إذا شفيته : أنت شفيتني ، فجاءت إلى أيوب وذكرت ~~له ذلك ، فعرف أنه كان إبليس اللعين ، فغضب وحلف على ما ذكرنا . # ويقال : إنها باعت ذؤابتيها برغيفين لطعامه ، فلما رأى ذلك أيوب عليه ~~السلام غضب وحلف ، وهذا قول غريب . # وقوله : ( ^ فاضرب به ولا تحنث ) يعني : فاضرب بالضغث الذي يشتمل على ~~مائة عود صغار ( ^ ولا تحنث ) أي : ولا تدع الضرب فتحنث ، قال مجاهد : هذا ~~لأيوب خاصة ، وقال عطاء : له وللناس عامة . # وقوله : ( ^ إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أواب ) أي : رجاع إلى طاعة ~~الله . وفي القصة : أن أيوب قيل له : ما أشد ما مر عليك في بلائك ؟ فقال : ~~شماتة الأعداء . < < # | ص : ( 45 ) واذكر عبادنا إبراهيم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ واذكر عبادنا إبراهيم وإسحق ويعقوب أولي الأيدي ~~والأبصار ) إنما خص هؤلاء الثلاثة ؛ لأن الله تعالى ابتلاهم فصبروا ، أما ~~ابتلاء إبراهيم فكان بالنار ، وابتلاء إسحق كان بالذبح ، وأما ابتلاء يعقوب ~~بفقد الولد . # وقوله : ( ^ أولي الأيدي والأبصار ) معناه : أولي القوة في الطاعة ، ~~وأولي الأبصار PageV04P447 # ( ^ إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار ( 46 ) وإنهم عندنا لمن المصطفين ~~الأخيار ( 47 ) واذكر إسماعيل واليسع وذا الكفل وكل من الأخيار ( 48 ) هذا ~~ذكر وإن للمتقين ) * * * * * * * * * في المعرفة ، وقيل : أولي القوة ظاهرا ~~، وأولي الأبصار باطنا ، فالقوة قوة الجوارح ، والأبصار أبصار القلوب ، قال ~~الله تعالى ( ^ فإنها لا تعمى الأبصار ولكن ms1515 تعمى القلوب التي في الصدور ) . ~~< < # | ص : ( 46 ) إنا أخلصناهم بخالصة . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إنا أخلصناكم بخالصة ذكرى الدار ) وقرئ : ' بخالصة ' من ~~غير تنوين ، فأما بالتنوين : فمعناه : بخلة خالصة ، وهي ذكرى الدار . # وقيل : إن ذكرى الدار بدل عن قوله : ( ^ خالصة ) على هذه القراءة ، وأما ~~القراءة بالإضافة ، [ فمعناها ] : أخلصناهم بأفضل ما في الآخرة ، حكى هذا ~~عن أبي زيد ، وقال مجاهد : أخلصناهم ما ذكرنا بالجنة لهم . # وعن مالك بن دينار قال ابن عباس : أزلنا عن قلوبهم حب الدنيا وذكرها ~~وأخلصناهم بحب الآخرة وذكرها ، وعن بعضهم : وأخلصناهم عن الآفات والعاهات ، ~~وجعلناهم يذكرون الدار الآخرة ، والأولى في قوله : ( ^ أخلصناهم ) أي : ~~جعلناهم مخلصين بما أخبرنا عنهم ، < < # | ص : ( 47 ) وإنهم عندنا لمن . . . . . # > > وقوله : ( ^ وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار ) ظاهر المعنى . < < # | ص : ( 48 ) واذكر إسماعيل واليسع . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ واذكر إسماعيل واليسع ) إسماعيل : هو إسماعيل بن ~~إبراهيم ، وقوله : ( ^ واليسع ) اليسع : هو نبي من الأنبياء ، ويقال : ~~اليسع هو تلميذ إلياس النبي _ عليه السلام _ ولما رفع الله إلياس _ عليه ~~السلام _ خلف اليسع في قومه ، وقوله : ( ^ وذا الكفل ) قد بينا ، ويقال : ~~إنه رجل كفل لملك بالجنة إن آمن وأطاع الله تعالى وقوله : ( ^ وكل من ~~الأخيار ) ظاهر المعنى . < < # | ص : ( 49 ) هذا ذكر وإن . . . . . # > > # [ قوله تعالى : ( ^ هذا ذكر وإن للمتقين لحسن مآب ) ] . PageV04P448 # ( ^ لحسن مآب ( 49 ) جنات عدن مفتحة لهم الأبواب ( 50 ) متكئين فيها ~~يدعون فيها بفاكهة كثيرة وشراب ( 51 ) وعندهم قاصرات الطرف أتراب ( 52 ) ~~هذا ما توعدون ليوم الحساب ( 53 ) إن هذا لرزقنا ما له من نفاد ( 54 ) هذا ~~وإن للطاغين لشر مآب ( 55 ) جهنم يصلونها فبئس المهاد ( 56 ) هذا فليذوقوه ~~حميم وغساق ( 57 ) وآخر ) * * * * * * < < # | ص : ( 50 ) جنات عدن مفتحة . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ جنات عدن مفتحة لهم الأبواب ) أي : أبوابها . < < # | ص : ( 51 ) متكئين فيها يدعون . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ متكئين فيها يدعون فيها بفاكهة كثيرة وشراب ) أي : ~~بفاكهة الجنة وشرابها ، وذكر كثيرة ؛ لأن ما في الجنة كثير لعدم انقطاعه ، ~~واتساع وجوده . < < # | ص : ( 52 ) وعندهم قاصرات الطرف . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وعندهم قاصرات الطرف ) أي : قصرن أطرافهن ms1516 على أزواجهن ، ~~وقوله : ( ^ أتراب ) أي : أمثال ، ويقال : لدات مستويات الأسنان ، وعن ~~مجاهد : أتراب متواخيات لا تتعادين ولا تتباغضن ، وقيل : لا تتغايرن ، قال ~~يحيى بن سلام : بنات ثلاث وثلاثين سنة ، وعن بعضهم : أتراب أي : خلقن على ~~مقادير أزواجهن ، وأنشد الشاعر في القاصرات : # ( من القاصرات الطرف لو دق محول % % من الذر فوق الإتب منها لأثرا ) < < # | ص : ( 53 ) هذا ما توعدون . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ هذا ما توعدون ليوم الحساب ) أي : هذا الذي أخبرنا عنه ~~هو ما توعدون ليوم الحساب . < < # | ص : ( 54 ) إن هذا لرزقنا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن هذا لرزقنا ما له من نفاذ ) أي : انقطاع ، ومعنى ~~قوله : ( ^ لرزقنا ) أي : إعطاؤنا . < < # | ص : ( 55 ) هذا وإن للطاغين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ هذا وإن للطاغين لشر مآب ) أي : مرجع : والمراد من ~~الطاغين هم الكفار . < < # | ص : ( 56 ) جهنم يصلونها فبئس . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ جهنم يصلونها ) أي : يدخلونها ، وقيل : يقاسون حرها ، ~~وقوله : ( ^ فبئس المهاد ) أي : فبئس ما مهدوا لأنفسهم ، ويقال : بئس ~~الفراش . < < # | ص : ( 57 ) هذا فليذوقوه حميم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ هذا فليذوقوه حميم وغساق ) يقال : في الآية تقديم ~~وتأخير PageV04P449 # ( ^ من شكله أزواج ( 58 ) هذا فوج مقتحم معكم لا مرحبا بهم إنهم صالوا ~~النار ( 59 ) ) * * * * * * * ومعناه : هذا حميم وغساق فليذوقوه ، وأما ~~معنى الحميم فقد بينا ، وهو الماء الحار الذي انتهى في الحرارة ، وأما ~~الغساق فهو القيح الذي يسيل من جلودهم ، وعن السدي قال : الدموع التي تسيل ~~من أعينهم ، وحكى بعضهم عن ابن عباس : أنه الزمهرير يحرقهم ببرده ، وحكى ~~النقاش : أن الغساق هو المنتن بالتركية ، فعرب ، وقد قرئ بالتشديد والتخفيف ~~، فبعضهم قال : لا فرق بينهما في المعنى ، وبعضهم فرق بينهما ببعض الوجوه ~~التي ذكرناها . < < # | ص : ( 58 ) وآخر من شكله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وأخر من شكله أزواج ) وقرئ : ' وآخر من شكله ' ، فقوله ~~: ( ^ وأخر ) يتناول العدد وقوله : ( ^ وأخر ) بالمد يتناول الواحد . # وقوله : ( ^ من شكله ) أي : مثله ، وقوله : ( ^ أزواج ) أي : أصناف ، ~~وقيل : أنواع . قال الشاعر : # ( لما اكتست من ضرب كل شكل % % حمرا وخضرا كاخضرار البقل ) # ومعنى الآية : أن لأهل النار أنواعا أخر من العذاب على شكل ما سبق ذكره ms1517 ~~يعني : في الشدة . < < # | ص : ( 59 ) هذا فوج مقتحم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ هذا فوج مقتحم معكم ) أي : فوج مقتحم معكم بعد الفوج ~~الأول ، والاقتحام هو الدخول ، واختلف القول في الفوج الأول والفوج الثاني ~~. # فأحد القولين : الفوج الأول هم بنو إسرائيل ، والفوج الثاني هم بنو آدم ، ~~ويقال : الفوج الأول هم الرؤساء والقادة ، والفوج الثاني هم الأتباع . # وقوله : ( ^ لا مرحبا بهم ) الرحب هو السعة ، وقول القائل : لا مرحبا ~~بفلان أي : لا رحبت أي : لا اتسعت عليه ، قال الشاعر : # ( إذا جئت بوابا له قال مرحبا % % ألا مرحبا ناديك غير مضيق ) ~~PageV04P450 # ( ^ قالوا بل أنتم لا مرحبا بكم أنتم قدمتموه لنا فبئس القرار ( 60 ) ~~قالوا ربنا من قدم لنا هذا فزده عذابا ضعفا في النار ( 61 ) وقالوا ما لنا ~~لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار ( 62 ) أتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم ~~الأبصار ( 63 ) إن ذلك لحق تخاصم أهل النار ) * * * * * # وقوله : ( ^ إنهم صالوا النار ) أي : داخلوا النار معكم ، < < # | ص : ( 60 ) قالوا بل أنتم . . . . . # > > قوله تعالى : ( ^ قالوا بل أنتم لا مرحبا بكم ) يعني : قال الأتباع ~~للقادة بل أنتم لا مرحبا بكم . # وقوله : ( ^ أنتم قدمتموه لنا ) أي : قدمتم هذا العذاب لنا بدعائكم إيانا ~~إلى الضلالة والكفر ، وقوله : ( ^ فبئس القرار ) أي : فبئس دار القرار ~~النار . < < # | ص : ( 61 ) قالوا ربنا من . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ قالوا ربنا من قدم لنا هذا ) أي : قال الأتباع : ربنا ~~من قدم لنا هذا ؟ وقوله : ( ^ فزده عذابا ضعفا في النار ) أي : ضاعف عليه ~~العذاب في النار . < < # | ص : ( 62 ) وقالوا ما لنا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وقالوا ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار ) قال ~~ابن عباس : يقول أبو جهل وذووه حين يدخلون النار : أين بلال ؟ أين عمار ؟ ~~أين خباب ؟ وفلان وفلان ؟ # وعن بعضهم قال : أهل النار يقولون هذا حين يفقدون أهل الجنة . # وقوله : ( ^ كنا نعدهم من الأشرار ) قال بعضهم : من الأرذال ، وقال بعضهم ~~: كنا نعدهم من شرار قومنا ؛ لأنهم قد تركوا دين آبائهم . < < # | ص : ( 63 ) أتخذناهم سخريا أم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ اتخذناهم سخريا ) أي : كنا سنخر منهم ، وقرئ : ' ~~أتخذناهم ms1518 سخريا ' على الاستفهام ، قال أهل المعاني : والقراءة الأولى أولى ~~، لأنهم قد علموا حقيقة الأمور في القيامة ، فلا يتصور منهم الاستفهام ، ~~وقال الفراء : الألف في قوله : ( ^ اتخذناهم ) ألف التوبيخ والتعجب ، ~~والعرب تذكر مثل هذه الألف على طريق التوبيخ والتعجب . # وقوله : ( ^ أم زاغت عنهم الأبصار ) أي : مالت عنهم الأبصار ، ومعناه : ~~أنهم معنا في النار ولا نراهم . PageV04P451 # ( ^ ( 64 ) قل إنما أنا منذر وما من إله إلا الله الواحد القهار ( 65 ) ~~رب السموات والأرض وما بينهما العزيز الغفار ( 66 ) قل هو نبأ عظيم ( 67 ) ~~أنتم عنه معرضون ( 68 ) ما كان ) * * * * * * < < # | ص : ( 64 ) إن ذلك لحق . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن ذلك لحق تخاصم أهل النار ) أي : مراجعة بعضهم بعضا ~~القول بمنزلة المتخاصمين . < < # | ص : ( 65 ) قل إنما أنا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قل أنما أنا منذر وما من إله إلا الله الواحد القهار ) ~~أي : أنا الرسول المنذر ، والله الواحد القهار [ القاهر ] عباده بما يريد . ~~< < # | ص : ( 66 ) رب السماوات والأرض . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ رب السموات والأرض وما بينهما العزيز الغفار ) أي : ~~المنيع في ملكه ، الغفار لذنوب عباده . < < # | ص : ( 67 ) قل هو نبأ . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قل هو نبأ عظيم ) أي : القرآن نبأ عظيم ، وقيل : ذو شأن ~~عظيم ، وأول بعضهم النبأ العظيم بالقيامة ، < < # | ص : ( 68 ) أنتم عنه معرضون # > > وقوله : ( ^ أنتم عنه معرضون ) أي : عنه لاهون ، وله تاركون . < < # | ص : ( 69 ) ما كان لي . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ما كان لي من علم بالملأ الأعلى إذ يختصون ) ذهب أكثر ~~أهل التفسير إلى أن المراد بالملأ الأعلى هم الملائكة ، وهذا قول ابن عباس ~~وغيره . # وقوله : ( ^ إذ يختصمون ) قال ابن عباس رضي الله عنه هو قولهم لله تعالى ~~في أمر آدم : ( ^ أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ) الآية إلى آخرها ~~. # وأما المأثور عن النبي في الآية فهو ما رواه معاذ بن جبل رضي الله عنه ' ~~أن النبي احتبس عنا ذات غداة حتى كدنا نتراءى عين الشمس ، ثم خرج سريعا ، ~~وثوب بالصلاة ، وصلى ركعتين تجوز فيهما ، ثم قال : هل تدرون بما احتبست ~~عنكم ؟ فقلنا : لا . فقال : إني قمت من ms1519 الليل وتطهرت وصليت ما شاء الله ، ~~ثم نعست واستثقلت ، PageV04P452 # ( ^ لي من علم بالملأ الأعلى إذ يختصمون ( 69 ) إن يوحى إلي إلا أنما أنا ~~نذير مبين ) ) * * * * * فإذا ربي في أحسن صورة . # فقال : يا محمد ، قلت : لبيك . # فقال : اتدري فيم يختصم الملأ الأعلى ؟ فقلت : لا # فوضع كفه بين كتفي حتى وجدت برد أنامله في ثندوتي ؛ فتجلى لي كل شيء ، ~~وعرفته . # ثم قال لي : يا محمد ، أتدري فيم يختصم الملأ الأعلى ؟ # فقلت : نعم في الكفارات ، قال : ما هن ؟ قلت : في مشي الأقدام إلى ~~الجماعات ، وإسباغ الوضوء على المكروهات ، والجلوس في المساجد بعد الصلاة . # قال : وفيم أيضا ؟ # قلت : في إطعام الطعام ، ولين الكلام ، والصلاة بالليل والناس نيام . # فقال لي : سل يا محمد . # فقلت : أسألك فعل الخيرات ، وترك المنكرات ، وحب المساكين ، وأن تغفر لي ~~وترحمني ، وأسألك حبك ، وحب من يجبك وحب عمل يقربني إلى حبك . # ثم قال النبي : ' إنهن حق فادرسوهن وتعلموهن ' قال أبو عيسى الترمذي : ~~هذا حديث صحيح ، وقد روى هذا الخبر بوجوه أخر ، ولم يذكر في بعضها النوم ، ~~وأصحها هذه الرواية ، والله أعلم . # وفي الآية قول آخر : أن الملأ الأعلى هم أشراف قريش واختصامهم أن بعضهم ~~قالوا : الملائكة بنات الله ، وبعضهم قالوا غير ذلك ، فهو اختصامهم ، ~~والأصح هو القول الأول . PageV04P453 # ( ^ ( 70 ) إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين ( 71 ) فإذا سويته ~~ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين ( 72 ) فسجد الملائكة كلهم أجمعون ( 73 ~~) إلا إبليس استكبر وكان من الكافرين ( 74 ) قال يا إبليس ما منعك أن تسجد ~~لما خلقت بيدي أستكبرت أم كنت من العالين ( 75 ) قال أنا خير منه خلقتني من ~~نار وخلقته من طين ) * * * * * * * # واختصام الملائكة هو كلامهم في هذه الأعمال ، وأقدار المثوبة فيها ، ~~وزيادة بعض الأعمال على البعض في الثواب . < < # | ص : ( 70 ) إن يوحى إلي . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن يوحى إلي إلا أنما أنا نذير مبين ) أي : ما يوحى إلي ~~إلا أنما أنا نذير مبين . < < # | ص : ( 71 ) إذ قال ربك . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إذ قال ربك للملائكة إني خالق ms1520 بشرا من طين ) يعني : آدم ~~صلوات الله عليه < < # | ص : ( 72 ) فإذا سويته ونفخت . . . . . # > > قوله تعالى : ( ^ فإذا سويته ) أي : جمعت خلقه وأتممته . # وقوله : ( ^ ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين ) ظاهر المعنى . < < # | ص : ( 73 - 74 ) فسجد الملائكة كلهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس استكبر وكان من ~~الكافرين ) قد بينا ، < < # | ص : ( 75 ) قال يا إبليس . . . . . # > > قوله تعالى : ( ^ قال يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي ) قد ~~بينا . # وقوله : ( ^ أستكبرت ) أي : تعظمت ، وقوله : ( ^ أم كنت من العالين ) أي ~~: من القوم المتكبرين ، قال ابن عباس : كان إبليس من أشراف الملائكة ، وكان ~~خازن الجنان ، وأمين السماء الدنيا ، فأعجبته نفسه ، ورأى أن له فضلا على ~~غيره ، فلما أمره الله تعالى بالسجود لآدم امتنع لذلك الذي كان في نفسه . < ~~< # | ص : ( 76 ) قال أنا خير . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين ) وإنما ~~قال إبليس هذا لأنه [ ظن ] أن الدنيا فضلا على الطين ، ولم يكن على ما ظن ، ~~بل الفضل لمن أعطاه الله الفضل . < < # | ص : ( 77 ) قال فاخرج منها . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قال فاخرج منها فإنك رجيم ) أي : مرجوم ، والمرجوم : هو ~~المبعد PageV04P454 # ( ^ ( 76 ) قال فاخرج منها فإنك رجيم ( 77 ) وإن عليك لعنتي إلى يوم ~~الدين ( 78 ) قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون ( 79 ) قال فإنك من المنظرين ( ~~80 ) إلى يوم الوقت المعلوم ( 81 ) قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين ( 82 ) إلا ~~عبادك منهم المخلصين ( 83 ) قال فالحق والحق أقول ( 84 ) لأملأن جهنم منك ~~وممن تبعك منهم أجمعين ( 85 ) قل ) * * * * * باللعنة ، < < # | ص : ( 78 ) وإن عليك لعنتي . . . . . # > > قوله تعالى : ( ^ وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين ) أي : إلى يوم ~~القيامة ، وقيل : إلى يوم الحساب . < < # | ص : ( 79 ) قال رب فأنظرني . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون ) أي : أمهلني ، < < # | ص : ( 80 - 81 ) قال فإنك من . . . . . # > > وقوله : ( ^ قال فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم ) أي : إلى ~~نفخ الصور ، وهو النفخة الأولى ، وإنما أراد اللعين أن يمهل إلى النفخة ~~الثانية فينجو من الموت ، فعلم الله ms1521 تعالى مراده ، فلم يجبه إلى مراده ، ~~وأمهله إلى أن ينفخ في الصور للنفخة الأولى ، ويموت الخلق فيموت معهم . < < # | ص : ( 82 ) قال فبعزتك لأغوينهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين ) أي : لأضلنهم أجمعين . < ~~< # | ص : ( 83 ) إلا عبادك منهم . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ إلا عبادك منهم المخلصين ) أي : الذين أخلصتهم لنفسك . ~~< < # | ص : ( 84 ) قال فالحق والحق . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قال فالحق والحق أقول ) وقرئ : ' فالحق والحق أقول ' ، ~~أما القراءة بالنصب فيهما فعلى معنين : # أحدهما : حقا حقا أقول : والمعنى الثاني : أن الأول نصب على معنى أقول ~~الحق ، والثاني : نصب على الإغراء كأنه قال : الزموا الحق ، ذكره الأزهري ، ~~وأما القراءة الثانية قوله : ( ^ فالحق ) أي : أنا الحق ، وقيل : مني الحق ~~، وقوله : ( ^ والحق ) أي : أقول الحق ، < < # | ص : ( 85 ) لأملأن جهنم منك . . . . . # > > وقوله : ( ^ لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين ) ظاهر المعنى . ~~< < # | ص : ( 86 ) قل ما أسألكم . . . . . # > > # قوله : ( ^ قل ما أسألكم عليه من أجر ) أي : من جعل ، وقوله : ( ^ وما ~~أنا من المتكفلين ) أي : لم أقل ما قلته من تلقاء نفسي ، وكل من قال شيئا ~~من تلقاء نفسه فقد تكلف له . PageV04P455 ( ^ ما أسألكم عليه من أجر وما ~~أنا من المتكلفين ( 86 ) إن هو إلا ذكر للعالمين ( 87 ) ولتعلمن نبأه بعد ~~حين ( 88 ) . ) * * * * * < < # | ص : ( 87 ) إن هو إلا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن هو إلا ذكر للعالمين ) أي : ما هو إلا ذكر للعالمين ~~أي : شرف للعالمين تذكير لهم . < < # | ص : ( 88 ) ولتعلمن نبأه بعد . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولتعلمن نبأه بعد حين ) أي : يوم القيامة ، ويقال : بعد ~~الموت ، وقيل : يوم بدر ، وكان الحسن البصري يقول : يا ابن آدم ، عند الموت ~~يأتيك الخبر . PageV04P456 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > # ( ^ تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم ( 1 ) إنا أنزلنا إليك الكتاب ~~بالحق فاعبد الله مخلصا له الدين ( 2 ) ألا لله الدين الخالص والذين اتخذوا ~~من دونه أولياء ما ) * * * * * < # > تفسير سورة الزمر < # > # ويقال : سورة الغرف ، وهي مكية إلا قوله تعالى : ( ^ الله نزل أحسن ~~الحديث ) وإلا قوله تعالى : ( ^ قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم ) وعن ~~وهب بن منبه أنه قال : من أحب ms1522 أن يعرف قضاء الله تعالى بين خلقه ، فليقرأ ~~سورة الغرف . < < # | الزمر : ( 1 ) تنزيل الكتاب من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ تنزيل الكتاب ) الآية . معناه : هذا تنزيل الكتاب ، ~~ويقال : تنزيل الكتاب ، مبتدأ ، وخبره ' من الله ' ، وقوله : ( ^ العزيز ~~الحكيم ) أي : العزيز في ملكه ، الحكيم في أمره . < < # | الزمر : ( 2 ) إنا أنزلنا إليك . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق ) أي : بما حق إنزاله لما ~~حكمت بذلك في كتب المتقدمين ، ويقال : بالحق أي : بحقي عليك وعلى جميع خلقي ~~. # وقوله ( ^ فاعبد الله مخلصا له الدين ) الإخلاص هو التوحيد ، ويقال : ~~الإخلاص هو تصفية النية في طاعة الله تعالى . < < # | الزمر : ( 3 ) ألا لله الدين . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ألا لله الدين الخالص ) أي : الدين الذي ليس فيه شرك هو لله ~~أي : واقع برضاه ، وأما الدين الذي فيه شرك فليس لله ، وإنما ذكر هذا ؛ ~~لأنه قد يوجد دين ولا توحيد ولا إخلاص منه ، ويقال : ( ^ ألا لله الدين ~~الخلاص ) يعني : هو ينبغي أن يوحد ، ولا يشرك به سواه ، وهذا لا ينبغي ~~لغيره ، وعن قتادة قال : ألا لله الدين الخالص : هو قول القائل لا إله إلا ~~الله . # قوله تعالى : ( ^ والذين اتخذوا من دونه أولياء ) أي : من دون الله ~~أولياء ( ^ [ ما ] نعبدهم ) قرأ ابن عباس [ وابن ] مسعود ومجاهد قالوا : ( ~~^ ما نعبدهم ) ، وفي PageV04P457 # ( ^ عبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى إن الله يحكم بينهم في ما هم فيه ~~يختلفون إن إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار ( 3 ) لو أراد الله أن يتخذ ~~ولدا لأصطفى مما يخلق ما يشاء سبحانه هو الله الواحد القهار ( 4 ) خلق ~~السموات والأرض بالحق يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل وسخر ~~الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى ألا هو ) * * * * * حرف أبي بن كعب : ( ^ ~~ما نعبدكم ) ، والمعنى على القراءة المعروفة أي : قالوا ما نعبدهم ، أو ~~يقولون : ما نعبدهم أي : ما نعبد الملائكة ( ^ إلا ليقربونا إلى الله زلفى ~~) أي : القربة . # ومعنى الآية : انهم يشفعون لنا عند الله . # وقوله : ( ^ إن الله يحكم بينهم فيما هم فيه يختلفون ) يعني : يوم ~~القيامة . # قوله تعالى : ( ^ إن الله ms1523 لا يهدي من هو كاذب كفار ) أي : كاذب على الله ~~، كفار بنعم الله تعالى . < < # | الزمر : ( 4 ) لو أراد الله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى ) أي لاختار ( ^ مما ~~يخلق ) ثم نزه نفسه ، فقال : ( ^ سبحانه ) يعني : لا ينبغي له أن يفعل ، ~~ولا يليق بطهارته . # وقوله : ( ^ هو الله الواحد القهار ) أي : الواحد في ذاته ، القهار ~~لعباده . < < # | الزمر : ( 6 ) خلقكم من نفس . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ خلقكم من نفس واحدة ) أي : آدم ، وقوله : ( ^ وخلق منها ~~زوجها ) أي : حواء ، وقد بينا أنه خلقها من ضلع من أضلاعه . # وقوله : ( ^ وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج ) أي : وخلق لكم من ~~الأنعام ثمانية أزواج ، وهو مثل قوله تعالى : ( ^ يا بني آدم قد أنزلنا ~~عليكم لباسا يواري سوءاتكم ) أي : خلقنا ، ومثل قوله : ( ^ وأنزلنا الحديد ~~فيه بأس شديد ) أي : PageV04P458 # ( ^ العزيز الغفار ( 5 ) خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها وأنزل لكم ~~من الأنعام ثمانية أزواج يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق في ظلمات ~~ثلاث ذلكم الله ربكم له الملك لا إله إلا هو فأنى تصرفون ( 6 ) إن تكفروا ~~فإن الله غني عنكم ولا ) * * * * * * * خلقنا ، وفي بعض التفاسير : أن الله ~~تعالى خلق الأنعام في سماء الدنيا [ ثم ] . أنزلها إلى الأرض ، وهي ثمانية ~~أزواج : جمل وناقة ، وثور وبقرة ، وكبش ونعجة ، وتيس وعنز . # وفي تفسير النقاش : أن الله تعالى أنزل على آدم المعلاة والمطرقة ~~والكلبتين ، وكان على جبل ، فرأى قضيبا ثابتا من حديد ؛ فأخذه وضرب به ~~الأشجار ، وكانت يابسة ، فتكسرت يعني : الأشجار ثم أورى نارا من الحديد ~~والحجر ، وأوقد بالأشجار على الحديد حتى ذاب ، ثم ضرب منه مدية ، ثم بعد ~~ذلك اتخذ منه تنورا ، وهو التنور الخابزة ، وذلك أول ما اتخذه آدم . # وقوله : ( ^ يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق ) أي : نطفا ثم علقا ~~ثم مضغا ثم عظاما . # وقوله : ( ^ في ظلمات ثلاث ) قال ابن عباس : ظلمة البطن ، وظلمة الرحم ، ~~وظلمة المشيمة . وعن بعضهم : ظلمة الصلب ، وظلمة الرحم ، وظلمة البطن ، ~~وهذا لأن الولد يخلق حين يخلق في الرحم ms1524 ، ثم يرتفع إلى البطن . # قوله تعالى : ( ^ ذلكم الله ربكم له الملك لا إله إلا هو فأنى تصرفون ) ~~أي : عن الحق ، < < # | الزمر : ( 7 ) إن تكفروا فإن . . . . . # > > قوله تعالى : ( ^ إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر ~~) فيه قولان : أحدهما : لا يرضى لعباده المؤمنين الكفر . # والآخر : أنه لا يرضى لجميع عباده الكفر ، وعلى هذا القول فرق بين ~~الإرادة وبين الرضا ، فقال : إن المعاصي بإرادة الله تعالى وليست برضاه ~~ومحبته ، وقد نقل هذا PageV04P459 # ( ^ يرضى لعباده الكفر وإن تشكروا يرضه لكم ولا تزر وازرة وزر أخرى ثم ~~إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم تعملون إنه عليم بذات الصدور ( 7 ) وإذا ~~مس الإنسان ضر دعا ربه منيبا إليه ثم إذا خوله نعمة منه نسي ما كان يدعو ~~إليه من قبل وجعل لله ) * * * * * * * * عن قتادة ، وكلا القولين محتمل . # والثاني هو الأولى والأقرب بمذهب السلف . # وقوله : ( ^ وإن تشكروا يرضه لكم ) أي : يختار الشكر لكم ، وقوله : ( ^ ~~ولا تزر وازرة وزر أخرى ) أي : لا يحمل على أحد ذنب أذنبه غيره ، وقوله : ( ~~^ ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم تعملون إنه عليم بذات الصدور ) . < ~~< # | الزمر : ( 8 ) وإذا مس الإنسان . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإذا مس الإنسان ضر ) أي : بلاء وشدة ( ^ دعا ربه منيبا ~~إليه ) راجعا إليه ، وقوله : ( ^ ثم إذا خوله ) أي : أعطاه ، قال الشاعر : ~~( أعطى فلم يبخل ولم يبخل % % كوم الذرى من خول المخول ) # وقوله : ( ^ نعمة منه ) أي : عطية منه ، وقوله : ( ^ نسي ما كان يدعو ~~إليه من قبل ) أي : نسي دعاءه الذي كان يدعو من قبل ، ويقال : نسي الله ~~الذي كان يدعوه من قبل . # وقوله : ( ^ وجعل لله أندادا ) أي : وصف الله بالأنداد والأشباه ، وقوله ~~: ( ^ ليضل عن سبيله ) أي : عن سبيل الحق . # وقوله : ( ^ قل تمتع بكفرك قليلا إنك من أصحاب النار ) أي : يوم القيامة ~~. قال أهل التفسير : نزلت هذه الآية في أبي حذيفة بن المغيرة بن عبد الله ~~المخزومي ، وقيل : في كل كافر . < < # | الزمر : ( 9 ) أم من هو . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أمن هو قانت ) وقرئ : ' أمن هو قانت ' أي : مطيع ، وقيل ~~: قائم ms1525 ، وقوله : ( ^ آناء الليل ) أي : ساعات الليل ، وقوله : ( ^ ساجدا ~~وقائما ) أي : ساجدا على وجهه ، قائما على رجليه كمن ليس حاله هذا ، وهو ما ~~ذكرنا من قبل ، وقيل : أهذا أفضل أو هذا ؟ وأما القراءة بالتخفيف ففيه ~~قولان : PageV04P460 # ( ^ أندادا ليضل عن سبيله قل تمتع بكفرك قليلا إنك من أصحاب النار ( 8 ) ~~أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه قل هل ~~يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب ( 9 ) قل يا ~~عباد الذين آمنوا اتقوا ) * * * * * # أحدهما أمن هو قانت كمن ليس بقانت ، والقول الآخر : معناه : يا من هو ~~قانت عل النداء ، قال الشاعر : ( أبني لبينى لستم بيد % % إلا يدا ليست لها ~~عضد ) # أي : يا بني لبيني ، واختلف القول في أن الآية فيمن نزلت ، فعن ابن عمر . ~~أنها نزلت في عثمان بن عفان ، وعن الضحاك : أنها نزلت في أبي بكر وعمر رضي ~~الله عنهما وحكى الكلبي : أنها نزلت في ابن مسعود وعمار وسلمان ، وفي بعض ~~الروايات : أبو ذر وصهيب معهم . # وقوله : ( ^ يحذر الآخرة ) أي : يخاف الآخرة ( ويرجو رحمة ربه ) أي : ~~يطمع في رحمة ربه . # وقوله : ( ^ قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ) بمعنى : لا ~~يستوون ، ويقال : الذين يعلمون هم المؤمنون ، والذين لا يعلمون هم الكفار ، ~~ويقال : الذين يعلمون العلماء ، والذين لا يعلمون الجهال . # وحكى النقاش في تفسيره عن أبي جعفر محمد بن علي الباقرأنه قال : الذين ~~يعلمون محبونا وشيعتنا ، والذين لا يعلمون أعداؤنا ، وقوله : ( ^ إنما ~~يتذكر أولو الألباب ) أي : أولو العقول . < < # | الزمر : ( 10 ) قل يا عباد . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قل يا عباد الذين آمنوا اتقوا ربكم ) أي : احذروا ربكم ~~وخافوه . # وقوله : ( ^ للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة ) أحسنوا أي : آمنوا ، ~~ويقال : أحسنوا بطاعة الله ، وقوله : ( ^ في هذه الدنيا حسنة ) أي : الصحة ~~والعافية ، وقيل : الرزق الواسع ، ويقال : العيش في طاعة الله . ~~PageV04P461 # ( ^ ربكم للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة وأرض الله واسعة إنما يوفى ~~الصابرون أجرهم بغير حساب ( 10 ) قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين ~~( 11 ms1526 ) وأمرت لأن أكون أول المسلمين ( 12 ) قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب ~~يوم عظيم ( 13 ) قل ) * * * * * * * # وقوله : ( ^ وأرض الله واسعة ) قال سعيد بن جبير : من أمر بالمعاصي ~~فليهرب ، وفي الآية أمر بالهجرة عن البلد الذي تظهر فيه المعاصي إلى بلد لا ~~تظهر فيه المعاصي ، ويقال فيه : أرض الله واسعة أي : المدينة ، فأمر ~~بالمهاجرة من مكة إلى المدينة ، ويقال : نزلت الآية في جعفر بن أبي طالب ~~وأصحابه ، حيث هاجروا من مكة إلى الحبشة . # وقوله : ( ^ إنما يوفى الصابرون ) أي : الغربة والخروج من الوطن فرارا ~~بدينهم ( ^ أجرهم بغير حساب ) أي : بغير تقدير ، وفي الخبر أن النبي قال : ~~' لما أنزل الله تعالى : ( ^ من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ) رب زد أمتي ~~، فأنزل الله تعالى : ( ^ مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة ~~أنبتت سبع سنابل ) ثم قال : زد أمتي ؛ فأنزل الله تعالى : ( ^ إنما يوفى ~~الصابرون أجرهم بغير حساب ) . # وعن علي رضي الله عنه قال : كل مطيع يكال كيلا ويوزن وزنا إلا الصابرون ؛ ~~فإنهم يحثى لهم حثيا . < < # | الزمر : ( 11 ) قل إني أمرت . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين ) أي : مخلصا ~~له التوحيد ، وإخلاص التوحيد : أن لا تشرك به غيره . < < # | الزمر : ( 12 ) وأمرت لأن أكون . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وأمرت لأن أكون أول المسلمين ) أي : أول المسلمين من قريش ، ~~قوله PageV04P462 # ( ^ الله أعبد مخلصا له ديني ( 14 ) فاعبدوا ما شئتم من دونه قل إن ~~الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا ذلك هو الخسران ~~المبين ( 15 ) لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل ذلك يخوف الله به ~~عباده يا عباد فاتقون ( 16 ) والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وأنابوا ~~إلى الله لهم البشرى فبشر عباد ( 17 ) الذين ) * * * * * < < # | الزمر : ( 13 ) قل إني أخاف . . . . . # > > تعالى ( ^ قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم ) أي : عصيت ربي ~~بالشرك . وقيل بالشرك وغيره ، ويجوز أن يكون الخطاب معه ، والمراد به الأمة ~~. < < # | الزمر : ( 14 ) قل الله أعبد . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قل الله أعبد مخلصا له ديني ) أي ms1527 : توحيدي ، < < # | الزمر : ( 15 ) فاعبدوا ما شئتم . . . . . # > > وقوله : ( ^ فاعبدوا ما شئتم من دونه ) هذا على طريق التهديد والوعيد ~~. # وقوله : ( ^ قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ) ~~فإن قال قائل : أيش معنى خسران الأهلين ؟ # قلنا : الجواب من وجهين : أحدهما : أنه ما من أحد إلا وباسمه أهل في ~~الجنة ، فإذا كفر وأدخل النار خسر أهله على معنى أنه يعطي الذي كان باسمه ~~غيره . # والوجه الثاني : أن خسران النفس بإدخاله النار ، وخسران الأهل بأن يفرق ~~بينه وبين أهله . # وقوله : ( ^ ألا ذلك هو الخسران المبين ) أي : البين ، < < # | الزمر : ( 16 ) لهم من فوقهم . . . . . # > > قوله تعالى : ( ^ لهم من فوقهم ظلل من النار ) والظلل : جمع الظلة ، ~~والظلة : الجبل ، والمراد من قوله : ' ظلل ' كثرة العذاب ، وقوله : ( ^ ومن ~~تحتهم ظلل ) قد بينا . # وقوله : ( ^ ذلك يخوف الله به عباده ) أي : يحذرهم . # وقوله : ( ^ يا عباد فاتقون ) أي : فاحذروا عذابي . < < # | الزمر : ( 17 - 18 ) والذين اجتنبوا الطاغوت . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها ) أي : الشيطان ، ~~ويقال : الطاغوت اسم أعجمي ، وقيل : اسم عربي مشتق من الطغيان . # وقوله : ( ^ وأنابوا إلى الله ) أي : رجعوا إلى الله . PageV04P463 # ( ^ يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا ~~الألباب ( 18 ) أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذ من في النار ( 19 ) ~~لكن الذين اتقوا ربهم لهم غرف من فوقها غرف مبنية تجري من تحتها الأنهار ~~وعد الله لا يخلف الله ) * * * * * * # وقوله : ( ^ لهم البشرى ) أي : البشارة بالجنة ، وقوله : ( ^ فبشر عباد ~~الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ) . # في الآية أقاويل : # أحدها : يستمعون القول أي : القرآن ، فيتبعون أحسنه ، والأحسن هو العفو ، ~~والانتصار على الظالم مذكور في القرآن ، والعفو مذكور ، والعفو أحسن ~~الأمرين . # والقول الثاني : يستمعون القول أي : يستمعون القرآن وغير القرآن . # وقوله : ( ^ فيتبعون أحسنه ) أي : القرآن ، وقال بعضهم : يستمعون الرخص ~~والعزائم ، فيتبعون أحسنها أي : العزائم . # والقول الرابع : يستمعون القول أي : الكلام ، فيتبعون أحسنه أي : قول لا ~~إله إلا الله ، وقوله : ( ^ أولئك الذين هداهم الله ) أي : أرشدهم الله إلى ~~الحق . # وقوله : ( ^ وأولئك هم أولوا الألباب ) أي : أولوا العقول . < < # | الزمر : ( 19 ms1528 ) أفمن حق عليه . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أفمن حق عليه كلمة العذاب ) كلمة العذاب : قوله تعالى : ~~( ^ لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين ) ويقال : كلمة العذاب : قوله ' ~~هؤلاء في النار ولا أبالي ' . # وقوله : ( ^ أفأنت تنقذ من في النار ) أي : لا تنفذه ، < < # | الزمر : ( 20 ) لكن الذين اتقوا . . . . . # > > قوله تعالى : ( ^ لكن الذين اتقوا ربهم لهم غرف من فوقها غرف مبنية ~~تجري من تحتها الأنهار وعد الله لا يخلف الله الميعاد ) أي : ميعاده . < < # | الزمر : ( 21 ) ألم تر أن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في ~~الأرض ) أي : PageV04P464 # ( ^ الميعاد ( 20 ) ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في ~~الأرض ثم يخرج به زرعا مختلفا ألوانه ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يجعله حطاما ~~إن في ذلك لذكرى لأولي الألباب ( 21 ) أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على ~~نور من ربه فويل للقاسية قلوبهم ) * * * * * أجراه أنهارا في الأرض . # وقوله : ( ^ ثم يخرج به زرعا مختلفا ألوانه ) أي : أصفر وأحمر وأخضر . # وقوله : ( ^ ثم يهيج ) أي : ييبس ، يقال : هاج النبات إذا يبس . # وقوله : ( ^ فتراه مصفرا ) أي : ترى النبات مصفرا ، وقوله : ( ^ ثم ~~يجعلهه حطاما ) أي : فتاتا ، وقوله : ( ^ إن في ذلك لذكرى لأولي الألباب ) ~~ظاهر المعنى ، والذكرى هي : التذكرة . < < # | الزمر : ( 22 ) أفمن شرح الله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه ) أي : ~~وسع الله صدره للإسلام . # وقوله : ( ^ فهو على نور من ربه ) في الخبر : أن النبي قال : ' إذا دخل ~~النور في قلب المؤمن انشرح وأنفسح ، قيل يا رسول الله ، وهل لذلك من علامة ~~؟ قال : نعم ؛ التجافي عن دار الغرور ، والإنابة إلى دار الخلود ، ~~والاستعداد للموت قبل حلول الموت ' . # وقوله : ( ^ فهو على نور من ربه ) يحتمل أن يكون النور قبل أن يسلم ، ~~ويحتمل أن يكون بعد الإسلام ، ثمرة إسلامه ، وأما شرح الصدر : هو التوطئة ~~للإسلام والتمهيد له . # وقوله : ( ^ فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله ) أي : الذين لا يذكرون ~~الله ، وكل من ترك ذكر الله فقد قسا قلبه ، قوله : ( ^ أولئك في ضلال ms1529 مبين ~~) أي : بين . PageV04P465 # ( ^ من ذكر الله أولئك في ضلال مبين ( 22 ) الله نزل أحسن الحديث كتابا ~~متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ~~ذكر الله ذلك هدى ) * * * * * * < < # | الزمر : ( 23 ) الله نزل أحسن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ الله نزل أحسن الحديث ) أي : القرآن ، وسماه حديثا ؛ ~~لأنه حديث إنزاله ، وقيل : ' الله نزل أحسن الحديث ' أي : أحسن الكلام . # وقد ورد في الأخبار : ' فضل كلام الله على كلام خلقه كفضله على خلقه ' . # وقوله : ( ^ كتابا متشابها ) أي : يشبه بعضه بعضا في الصدق وصحة المعنى ، ~~ويقال : متشابها أي : الآية بعد الآية ، والسورة بعد السورة . # وقوله : ( ^ مثاني ) أي : ثنى فيه ذكر الوعد والوعيد ، وذكر الأمر والنهي ~~، ويقال : مثاني أي : الآية بعد الآية ، والسورة بعد السورة . # وقوله : ( ^ تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ) أي : قلوب الذين يخشون ~~ربهم ؛ فكنى بالجلود عن القلوب ، ويقال : معنى الجلود هي نفس الجلود ، وفي ~~بعض الآثار : ' من أخذته قشعريرة من خوف الله تعالى تحاتت عنه خطاياه كما ~~يتحايت ورق الشجر ' . # وقوله : ( ^ ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ) أي : بذكر الله ، ~~وحقيقة PageV04P466 # ( ^ الله يهدي به من يشاء ومن يضلل الله فما له من هاد ( 23 ) أفمن يتقي ~~بوجهه سوء العذاب يوم القيامة وقيل للظالمين ذوقوا ما كنتم تكسبون ( 24 ) ~~كذب الذين من قبلهم فأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون ( 25 ) فأذاقهم الله ~~الخزي في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون ( 26 ) ولقد ~~ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون ( 27 ) قرآنا عربيا غير ~~ذي عوج لعلهم يتقون ( 28 ) ضرب الله ) * * * * * * المعنى : أن قلوبهم ~~تقشعر عند الخوف ، وتلين عند الرجاء . # وقوله : ( ^ ذلك هدى الله يهدي به من يشاء ) أي : من يشاء من عباده ، ~~وقوله : ( ^ ومن يضلل الله فما له من هاد ) أي : من مرشد . < < # | الزمر : ( 24 ) أفمن يتقي بوجهه . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب يوم القيامة ) فيه قولان : ~~أحدهما : أنه سحب في النار سحبا على وجهه . # والقول الآخر : أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب ms1530 ؛ لأن يد الكافر تكون مغلولة ~~، فيتقي بوجهه العذاب ، كما يتقي الرجل بيده . # وقوله : ( ^ وقيل للظالمين ذوقوا ما كنتم تكسبون ) ظاهر المعنى . < < # | الزمر : ( 25 ) كذب الذين من . . . . . # > > # وقوله : ( ^ كذب الذين من قبلهم ) أي : بالقيامة ، وقوله : ( ^ فأتاهم ~~العذاب من حيث لا يشعرون ) أي : لا يعلمون . < < # | الزمر : ( 26 ) فأذاقهم الله الخزي . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فأذاقهم الله الخزي في الحياة الدنيا ) أي : العذاب ~~الذي يخزيهم ، وقوله : ( ^ ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون ) أي : عذاب ~~الآخرة وهو عذاب النار أكبر من كل عذاب . < < # | الزمر : ( 27 ) ولقد ضربنا للناس . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل ) أي : شبه ~~ومثال ، وقوله : ( ^ لعلهم يتذكرون ) أي : يتذكرون ما فيه من الأمثال . < < # | الزمر : ( 28 ) قرآنا عربيا غير . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قرآنا عربيا غير ذي عوج ) أي : أنزلنا قرآنا عربيا غير ~~ذي عوج أي : غير ذي لبس ، قال مجاهد : ويقال : غير مختلف ؛ لأن بعضه يصدق ~~البعض ، وروى الوالبي عن ابن عباس أنه قال : غير ذي عوج أي : غير مخلوق ، ~~وحكى سفيان بن PageV04P467 # ( ^ مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل هل يستويان مثلا الحمد ~~لله بل أكثرهم لا يعلمون ( 29 ) إنك ميت وإنهم ميتون ( 30 ) ثم إنكم يوم ~~القيامة عند ربكم ) * * * * عيينة عن سبعين من التابعين : أن القرآن ليس ~~بخالق ولا مخلوق ، وهذا اللفظ أيضا منقول عن علي بن الحسين زين العابدين ، ~~وقوله : ( ^ لعلهم يتقون ) أي : يتقون الله . < < # | الزمر : ( 29 ) ضرب الله مثلا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ) أي : متعاسرون ~~، وقوله : ( ^ ورجلا سلما لرجل ) أي : سلما خالصا لرجل ، وهذا ضرب مثل ~~للمؤمن والكافر ؛ فإن الكافر يعبد أصناما كثيرة ، والمؤمن لا يعبد إلا الله ~~وحده . # وقوله : ( ^ هل يستويان مثلا ) أي : شبها ، وقوله : ( ^ الحمد لله بل ~~أكثرهم لا يعلمون ) معناه : الحمد لي على ما بينته من الحق ، وقوله : ( ^ ~~بل أكثرهم لا يعلمون ) أي : الكفار . < < # | الزمر : ( 30 ) إنك ميت وإنهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إنك ميت وإنهم ميتون ) أي : ستموت ، والميت والميت واحد ~~، وفرق بعضهم بينهما ؛ فقال : الميت : هو الذي ms1531 مات حقيقة ، والميت هو الذي ~~سيموت ؛ قال الشاعر : # ( ليس من مات فاستراح بميت % % إنما الميت ميت الأحياء ) # وفائدة الآية أن الله تعالى بين أن محمدا يموت لما علم من اختلاف أصحابه ~~في موته . < < # | الزمر : ( 31 ) ثم إنكم يوم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون ) ظاهر المعنى . # وفي بعض المسانيد برواية الزبير بن العوام رضي الله عنه انه قال لرسول ~~الله حين نزلت هذه الآية : ( ^ ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون ) : ' ~~يا رسول الله ، أيكرر علينا ما كان بيننا من خواص الذنوب ؟ قال رسول الله : ~~نعم ، PageV04P468 # ( ^ تختصمون ( 31 ) فمن أظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق إذ جاءه أليس ~~في جهنم مثوى للكافرين ( 32 ) والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون ( ~~33 ) ) * * * * * * فقال الزبير : إن الأمر إذا لشديد ' . # وعن عبد الله بن عمر أنه قال : لما نزلت هذه الآية : ( ^ ثم إنكم يوم ~~القيامة عند ربكم تختصمون ) لم ندر ما هذه الخصومة حتى وقع بين أصحاب رسول ~~الله ما وقع ؛ فعرفنا أنها هي . < < # | الزمر : ( 32 ) فمن أظلم ممن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فمن أظلم ممن كذب على الله ) قال مجاهد وقتاة : كذبهم ~~على الله : زعم اليهود أن عزيرا ابن الله ، وزعم النصارى أن المسيح ابن ~~الله . # وقال بعضهم : كذبهم على الله : تكذيب أنبياء الله ، وقال السدي : هو ~~الشرك ، وزعم قريش أن الملائكة بنات الله . # وقوله : ( ^ وكذب بالصدق إذ جاءه ) أي : بالقرآن إذ جاءه ، ويقال : ~~بالرسول إذ جاءه . وقوله : ( ^ أليس في جهنم مثوى للكافرين ) استفهام بمعنى ~~التقرير . < < # | الزمر : ( 33 ) والذي جاء بالصدق . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ والذي جاء بالصدق وصدق به ) أظهر الأقاويل : أن معنى ~~قوله : ( ^ والذي جاء بالصدق ) محمد ( ^ وصدق به ) هم المؤمنون . وفي قراءة ~~عبد الله ابن مسعود : ' والذين جاءوا بالصدق وصدقوا به ' ومعنى قوله : ( ^ ~~والذين جاءوا بالصدق ) هم المؤمنون ( ^ وصدقوا به ) أي : صدقوا به في ~~الدنيا ، وجاءوا بالصدق في الآخرة ، وأول مجاهد القراءة المعروفة على هذا . # قال أهل اللغة : وقد يذكر الذين والذي بمعنى واحد ، قال الشاعر : ~~PageV04P469 # ( ^ لهم ما ms1532 يشاءون عند ربهم ذلك جزاء المحسنين ( 34 ) ليكفر الله عنهم ~~أسوأ الذي ) * * * * * * * # ( وإن الذي جاثت بفلح دماؤهم % % هم القوم كل القوم يا أم خالد ) # والقول الثاني في الآية : أن الذي جاء بالصدق هو جبريل - عليه السلام - ~~وصدق به هو محمد . # والقول الثالث : والذي جاء بالصدق محمد وصدق به أبو بكر - رضي الله عنه - ~~قاله عوف بن عبد الله وغيره . # والقول الرابع : والذي جاء بالصدق محمد ، وصدق به علي - رضي الله عنه - ~~حكاه ليث عن مجاهد وقوله : ( ^ أولئك هم المتقون ) ظاهر المعنى . < < # | الزمر : ( 34 ) لهم ما يشاؤون . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ لهم ما يشاءون عند ربهم ) أي : ما يختارون . # هذه الآية تدل على النائم قد خرجت الروح من جسده ، ونحن نعلم قطعا أن ~~الروح في جسده ، ألا ترى أنه يتنفس ويرى الرؤيا ، وذلك لا يكون إلا مع قيام ~~الروح ؟ # والجواب عنه : أن النفس على وجهين : أحدهما : النفس المميزة التي تكون ~~لها إدراك الأشياء . # والآخر : هي النفس التي بها الحياة ، وفي الخبر : ' أن النبي قال : ' كما ~~تنامون تموتون ، وكما تستيقظون تبعثون ' . # ويقال : للإنسان نفس وروح ، فعند النوم تخرج النفس وتبقى الروح ، وهذا ~~القول قريب من القول الأول . # وعن علي - رضي الله عنه - أنه قال : تخرج الروح عند النوم ويبقى شعاعه في ~~الجسد ؛ فبذلك ترى الرؤيا ، وإذا نبه من النوم عادت الروح إلى جسده بأسرع ~~من اللحظة ، والله أعلم . # وقد ثبت عن النبي أنه كان يقول عند النوم : ' اللهم إنك تتوفاها ؛ فإن ~~PageV04P470 # ( ^ عملوا ويجزيهم أجرهم بأحسن الذي كانوا يعملون ( 35 ) أليس الله بكاف ~~عبده ويخوفونك بالذين من دونه ومن يضلل الله فما له من هاد ( 36 ) ومن يهد ~~الله فما له من مضل أليس الله بعزيز ذي انتقام ( 37 ) ولئن سألتهم من خلق ~~السموات والأرض ليقولن الله قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني ~~الله بضر هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمة هل هن ممسكات رحمته قل حسبي ~~الله عليه يتوكل المتوكلون ( 38 ) قل يا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل ~~فسوف ms1533 تعلمون ( 39 ) من يأتيه عذاي يجزيه ويحل عليه عذاب مقيم ( 40 ) إنا ~~أنزلنا عليك الكتاب للناس بالحق فمن اهتدى فلنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ~~وما أنت عليهم بوكيل ( 41 ) الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في ~~منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى إن في ذلك ~~لآيات لقوم يتفكرون ( 42 ) أم اتخذوا من دون الله شفعاء قل أو لو ) * * * * ~~* * أمسكتها فاغفر لها وارحمها ، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك ~~الصالحين ' . < < # | الزمر : ( 42 ) الله يتوفى الأنفس . . . . . # > > # وقوله : ( ^ إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ) أي : لعبرا لقوم يتفكرون في ~~آياتنا . < < # | الزمر : ( 43 ) أم اتخذوا من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أم اتخذوا من دون الله شفعاء ) أي : أصناما تشفع لهم ، ~~وهذا على طريق الإنكار والتوبيخ . # وقوله : ( ^ قل أو لو كانوا لا يملكون شيئا ولا يعقلون ) أي : طلبوا ~~الشفاعة ممن لا يملك شيئا ولا يعقل ، < < # | الزمر : ( 44 ) قل لله الشفاعة . . . . . # > > قوله تعالى : ( ^ قل لله الشفاعة جميعا ) معناه : أنه لا يشفع أحد ~~إلا بإذنه ، فالشفاعة من عنده ؛ لأنها لا تكون إلا بإذنه . # وقوله : ( ^ له ملك السموات والأرض ثم إليه ترجعون ) ظاهر المعنى . # وروي أن جبريل - عليه السلام - قال للنبي : لله خلق السموات وما فيهن ، ~~PageV04P471 # ( ^ كانوا لا يمكلكون شيئا ولا يعقلون ( 43 ) قل لله الشفاعة جميعا له ~~ملك السموات والأرض ثم إليه ترجعون ( 44 ) وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب ~~الذين لا يؤمنون بالآخرة وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون ( 45 ) قل ~~اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك في ما ~~كانوا فيه يختلفون ( 46 ) ) * * * * * * وخلق الأرض وما فيهن ، وخلق ما ~~بينهم مما يعلم ومما لا يعلم . < < # | الزمر : ( 45 ) وإذا ذكر الله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإذا ذكر الله وحده اشمأزت ) أي : نفرت وانقبضت ، وقوله ~~: ( ^ قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة ) أي : الكفار . # وفي التفسير : أن رسول الله كان إذا قال : لا إله إلا الله نفروا جميعا ( ~~عن ) قوله . # وقوله : ( ^ وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم ms1534 يستبشرون ) أي : يفرحون ، ~~ويقال : إن هذه الآية نزلت حين ألقى الشيطان على لسان النبي من ذكر الأصنام ~~بالشفاعة ، وهو قوله : تلك الغرانيق العلى على ما ذكرنا ، فهو معنى قوله : ~~( ^ إذا هم يستبشرون ) لأنهم لما سمعوا ذلك استبشروا وفرحوا ، وقالوا للنبي ~~: يا محمد ، ما كنا نريد منك إلا هذا ، وهو ألا تعيب آلهتنا ، ولا تذكرها ~~إلا بالخير ، وإلا فنحن نعلم أن الله خالق السموات والأرض . < < # | الزمر : ( 46 ) قل اللهم فاطر . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قل اللهم فاطر السموات والأرض ) أي : خالق السموات ~~والأرض ( ^ عالم الغيب والشهادة ) أي : السر والعلانية . # وقوله : ( ^ أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون ) أي : من أمر ~~دينهم ، وعن بعضهم قال : صحبت الربيع بن خثيم كذا كذا سنة ، فلم أسمع منه ~~كلاما إلا ذكر الله تعالى ، فلما قتل الحسين - رضي الله عنه - قلنا : الآن ~~يتكلم بشيء ؛ فأخبر بذلك ؛ فلما سمع قرأ هذه الآية : ( ^ قل اللهم فاطر ~~السموات والأرض عالم الغيب والشهادة ) الآية . PageV04P472 # ( ^ ولو أن للذين ظلموا ما في الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به من سوء ~~العذاب يوم القيامة وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون ( 47 ) وبدا لهم ~~سيئات ما كسبوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون ( 48 ) فإذا مس الإنسان ضر ~~دعانا ثم إذا خولناه نعمة منا قال إنما أوتيته على علم بل هي فتنة ولكن ~~أكثرهم لا يعلمون ( 49 ) قد قالها الذين ) * * * * * * < < # | الزمر : ( 47 ) ولو أن للذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولو أن للذين ظلموا ما في الأرض جميعا ومثله معه ~~لافتدوا به ) قد بينا هذا من قبل ، وقد ثبت عن النبي : ' أن الله تعالى ~~يقول يوم القيامة للكافر : أرأيت لو كان لك ملء الأرض ذهبا ، أكنت مفتديا ~~بها ؟ فيقول : نعم . فيقول الله تعالى : سألتك أهون من ذلك وأنت في صلب ~~أبيك أن لا تشرك بي شيئا ؛ فأبيت إلا أن تشرك بي ' . # وقوله : ( ^ من سوء العذاب يوم القيامة ) أي : من العذاب القبيح والشديد ~~يوم القيامة ، وقوله : ( ^ وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون ) أي : ~~ظهر لهم ms1535 من الله ما لم يأملوه ، ولم يكن في حسابهم وظنهم ، وروى أن محمد بن ~~المنكدر جزع عند الموت ؛ فسئل عن ذلك ؛ فقال : أخشى أن يبدو لي من الله ما ~~لم أحتسب . < < # | الزمر : ( 48 ) وبدا لهم سيئات . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وبدا لهم سيئات ما كسبوا ) أي : ظهر لهم مساوئ أعمالهم . ~~وقوله : ( ^ وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون ) أي : نزل بهم جزاء ما كانوا ~~به يسخرون . < < # | الزمر : ( 49 ) فإذا مس الإنسان . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فإذا مس الإنسان ضر ) أي : شدة وبلية ، وقوله : ( ^ ~~دعانا ) أي : طلب منا كشفه ، وقوله : ( ^ ثم إذا خولناه نعمة منا ) أي : ~~أعطيناه نعمة منا . # وقوله : ( ^ قال إنما أوتيته على علم ) أي : أعطيته على علم أي : لعلمي ~~وجهدي ، ويقال : أعطيته على علم الله منه - جل جلاله - أني أهل لما أعطانيه ~~، ويقال : على شرف مني وكرامة لي . # وقوله : ( ^ بل هي فتنة ) أي : اختبار وبلية ، وقوله : ( ^ ولكن أكثر ~~الناس لا يعلمون ) أي : لا يعلمون أن ما نعطي من النعمة اختبار وبلية . ~~PageV04P473 # ( ^ من قبلهم فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون ( 50 ) فأصابهم سيئات ما ~~كسبوا والذين ظلموا من هؤلاء سيصيبهم سيئات ما كسبوا وما هم بمعجزين ( 51 ) ~~أو لم يعلموا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إن في ذلك لآيات لقوم ~~يؤمنون ( 52 ) قل يا عبادي ) * * * * * * < < # | الزمر : ( 50 ) قد قالها الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قد قالها الذين من قبلهم ) أي : قال هذه الكلمة الذين ~~من قبلهم ، وفي التفسير : أن المراد من هذا هو قارون ، فإنه قال : إنما ~~أوتيته على علم عندي . # وقوله : ( ^ فما أغنى عنهم ما يكسبون ) أي : لم يغن عنهم ما اكتسبوا شيئا ~~. < < # | الزمر : ( 51 ) فأصابهم سيئات ما . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فأصابهم سيئات ما كسبوا والذين ظلموا من هؤلاء سيصيبهم ~~سيئات ما كسبوا ) أي : يصيب الكفار من هذه الأمة من البلاء والعقوبة ما ~~أصاب الأمم الماضية . # وقوله : ( ^ وما هم بمعجزين ) أي : بفائتين ولا سابقين . < < # | الزمر : ( 52 ) أولم يعلموا أن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أو لم يعلموا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ) يبسط ~~أي : يوسع ، ويقدر أي ms1536 : يقلل . # وفي بعض الأخبار ( ( أن الله يخير لعبده ، فإن كان الخيرة له في التوسع ~~وسع عليه ، وإن كان الخيرة له في التضيق ضيق عليه ) ) ( 1 ) . # وقوله : ( ^ إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون ) أي : يصدقون . < < # | الزمر : ( 53 ) قل يا عبادي . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم ) يقال : نزلت ~~الآية في PageV04P474 # ( ^ الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب ~~جميعا إنه هو ) * * * * * * وحشي مولي مطعم بن عدي ، ويقال : نزلت في قوم ~~من رؤساء الكفار أسلموا يوم فتح مكة مثل : سهيل بن عمرو ، وحكيم بن حزام ، ~~وصفوان بن أمية ، وغيرهم . # وفي التفسير : أنهم قالوا : إن محمدا يقول : من أشرك بالله أو زنا أو قتل ~~نفسا فقد هلك ، ونحن قد فعلنا هذا كله ؛ فكيف يكون حالنا ؟ فأنزل الله ~~تعالى هذه الآية . # وروى أن وحشيا لما أسلم كان النبي لا يطيق أن يراه ؛ فظن وحشي أن إسلامه ~~لم يقبل ؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية . # وروى ثوبان عن النبي أنه قال : ' ما يسرني بهذه الآية الدنيا وما فيها ' # وعن زيد بن علي رضي الله عنهما أنه قال : هذه الآية أوسع آية في القرآن . # وعن عبيد بن عمير : أن آدم صلوات الله عليه قال : يا رب ، إنك سلطت إبليس ~~علي وعلى ولدي ، وإني لا أطيقه إلا بك . # فقال : يا آدم ، إنه لا يولد لك ولد إلا وكلت به من يحفظه ، فقال : يا رب ~~، زدني فقال : باب التوبة مفتوح على ولدك لا يغلق حتى تقوم الساعة . # قال : يا رب ، زدني ، قال : الحسنة بعشر أمثالها والسيئة بمثلها . # قال : يا رب ، زدني ، قال : ( ^ قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا ~~تقنطوا من رحمة الله ) الآية . PageV04P475 # ( ^ الغفور الرحيم ( 53 ) وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم ~~العذاب ثم لا تنصرون ( 54 ) واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن ~~يأتيكم العذاب بغتة ) * * * * * # وقرأ ابن مسعود : ' لا تأيسوا من رحمة الله ' ، وهو معنى قوله : ( ^ لا ~~تقنطوا ) . # وقوله : ( ^ إن الله ms1537 يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم ) ظاهر ~~المعنى ، قال أهل التفسير : يغفر الذنوب جميعا إن شاء . # وروى انه لما نزلت هذه الآية ؛ قال رجل : ' يا رسول الله ، ومن أشرك ؟ ~~فسكت النبي ، ثم قال : ومن أشرك ؟ قال : إلا من أشرك ' . # وروى أن عبد الله بن مسعود مر بقاص يقص ، ويشدد على القوم فقال : أيها ~~الرجل ، لا تفعل كذلك ، وقرأ هذه الآية : ' قل يا عبادي الذين أسرفوا على ~~أنفسهم ' الآية . # وروى شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد . ' أن النبي قرأ : ' قل يا عبادي ~~الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا ~~ولا يبالي ' ذكره أبو عيسى في جامعه . < < # | الزمر : ( 54 ) وأنيبوا إلى ربكم . . . . . # > > # قوله تعالى ( ^ وأنيبوا إلى ربكم ) معناه : وارجعوا إلى ربكم ، وقوله : ( ~~^ وأسلموا له ) أي : وأخلصوا له ، ويقال : واستسلموا له ، وقوله : ( ^ من ~~قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون ) أي : لا تمنعون . < < # | الزمر : ( 55 ) واتبعوا أحسن ما . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم ) قد بينا معنى ~~الأحسن فيما سبق ، ويقال : ( ^ واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم ) أي : ~~الحسن الذي أنزل إليكم من ربكم . PageV04P476 # ( وأنتم لا تشعرون ( 55 ) أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله ~~وإن كنت لمن الساخرين ( 56 ) أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين ( ~~57 ) أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة فأكون من المحسنين ( 58 ) بلى قد ~~جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين ( 59 ) ويوم القيامة ترى ~~الذين كذبوا على ) * * * * * * # وقوله : ( ^ من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة ) أي : فجأة ( ^ وأنتم لا ~~تشعرون ) أي : لا تعلمون . < < # | الزمر : ( 56 ) أن تقول نفس . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أن تقول ) معناه : واتبعوا طاعة الله حذرا وحذارا من أن ~~تقول ( ^ نفس يا حسرتا ) أي : يا ندامتا ، ويقال : معنى قوله : ( ^ يا ~~حسرتا ) أي : يا [ أيتها ] الحسرة هذا وقتك . # وقوله : ( ^ على ما فرطت في جنب الله ) أي : ضيعت في ذات الله . # وقال مجاهد : في أمر ms1538 الله ، وقال الحسن : في طاعة الله ، وقيل : في ذكر ~~الله ، وقال بعضهم : على ما فرطت في الجانب الذي يؤدي إلى رضى الله تعالى ، ~~وقيل : ' في جنب الله ' أي : في قرب الله وجواره ، حكاه النقاش وغيره . # وقوله : ( ^ وإن كنت لمن الساخرين ) أي : من المستهزئين . < < # | الزمر : ( 57 ) أو تقول لو . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين ) معناه : ~~على الوجه الذي بينا من الحذار . < < # | الزمر : ( 58 ) أو تقول حين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة ) أي : رجعة . # وقوله : ( ^ فأكون من المحسنين ) أي : المحسنين في طاعة الله . < < # | الزمر : ( 59 ) بلى قد جاءتك . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ بلى قد جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت ) أي : تكبرت ، ~~وقوله : ( ^ وكنت من الكافرين ) أي : الجاحدين لنعمي . # وقوله : ( ^ بلى ) في الابتداء تقدير تحسراتهم وتأسفهم ونداماتهم على ما ~~سبق . PageV04P477 # ( ^ الله وجوههم مسودة أليس في جهنم مثوى للمتكبرين ( 60 ) وينجي الله ~~الذين اتقوا بمفازتهم لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون ( 61 ) الله خالق كل ~~شيء وهو على كل شيء وكيل ( 62 ) له مقاليد السموات والأرض والذين كفروا ~~بآيات الله أولئك هم الخاسرون ( 63 ) * * * * * < < # | الزمر : ( 60 ) ويوم القيامة ترى . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على وجوههم مسودة ) ومعنى ~~كذبوا على الله أي : زعموا أن الله اتخذ ولدا أو شريكا ، ويقال : هو عام في ~~كل كذب على الله . # وقوله : ( ^ أليس في جهنم مثوى للمتكبرين ) هو استفهام بمعنى التقرير ، < ~~< # | الزمر : ( 61 ) وينجي الله الذين . . . . . # > > قوله تعالى : ( ^ وينجي الله الذين اتقوا بمفازاتهم ) أي بالطرق التي ~~تؤديهم إلى الفوز والنجاة . # وقوله : ( ^ لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون ) ظاهر . < < # | الزمر : ( 62 ) الله خالق كل . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل ) أي : حافظ ، ~~ويقال مدبر الأمور على مشيئته . < < # | الزمر : ( 63 ) له مقاليد السماوات . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ له مقاليد السموات والأرض ) أي : عنده خزائن السموات ~~والأرض ، ويقال : مفاتيح الخزائن ، وفي بعض الأخبار برواية عثمان رضي الله ~~عنه أن النبي قال في تفسير المقاليد : ' سبحان الله ms1539 ، والله أكبر ، ولا إله ~~إلا الله ، والحمد لله ، وأستغفر الله ، ولا قوة إلا بالله ، هو الأول ~~والآخر ، والظاهر والباطن ، وهو بكل شيء عليم ' . PageV04P478 ( ^ قل أفغير ~~الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون ( 64 ) ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك ~~لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين ( 65 ) بل الله فاعبد وكن من ~~الشاكرين ( 66 ) وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة ~~والسموات ) * * * * * # فهذا تفسير المقاليد ، وأنشدوا في الإقليد : ( لم يؤده الديك بصوت يعريك ~~% % ولم تعالج غلقا بإقليد ) # قوله تعالى : ( ^ والذين كفروا بآيات الله أولئك هم الخاسرون ) أي : ~~خسروا الثواب وحل بهم العقاب . < < # | الزمر : ( 64 ) قل أفغير الله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون ) روى أن ~~المشركين قالوا للنبي : استلم بعض آلهتنا ونحن نؤمن بك ، وروى انهم قالوا : ~~نعبد إلهك سنة ، وتعبد آلهتنا سنة ، فأنزل الله تعالى هذه الآية . # قوله : ( ^ أيها الجاهلون ) أي : الجاهلون بالله وسلطانه وقدرته وعظمته . ~~< < # | الزمر : ( 65 ) ولقد أوحي إليك . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن ~~عملك ) يقال : هذا خطاب للرسول ، والمراد منه غيره ، ويجوز أن يكون تأديبا ~~للرسول ، وتخويفا له ليتمسك بما عليه . # وقوله : ( ^ ولتكونن من الخاسرين ) أي : الذين خسروا جميع ما يأملون . < ~~< # | الزمر : ( 66 ) بل الله فاعبد . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ بل الله فاعبد وكن من الشاكرين ) خطاب للرسول . # وقوله : ( ^ وكن من الشاكرين ) أي : الشاكرين لنعمي . < < # | الزمر : ( 67 ) وما قدروا الله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وما قدروا الله حق قدره ) معناه : وما عظموا الله حق ~~عظمته ، ويقال : ما وصفوا الله حق صفته . # وقوله : ( ^ والأرض جميعا قبضته يوم القيامة ) وقد ثبت برواية عبد الله ~~بن مسعود : أن يهوديا أتى النبي وقال : إذا كان يوم القيامة يضع الله ~~السموات على PageV04P479 # ( ^ مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون ( 67 ) ونفخ في الصور فصعق ~~من في ) * * * * * * إصبع ، والأرضين على إصبع ، والجبال على إصبع ، وجميع ~~الخلائق على إصبع ؛ فضحك النبي ، وقرأ قوله تعالى : ( ^ وما قدروا الله حق ~~قدره ) وفي رواية : ' فضحك النبي تعجبا وتصديقا له ms1540 ' والخبر على الوجه في ~~الصحيحين . # وفي رواية [ ابن عمر ] عن النبي : ' إن الله يقبض الأرض ويطوي السموات ~~بيمينه ، ثم يقول : أنا الملك ، أين ملوك الأرض ؟ قال ابن عمر : وجعل النبي ~~يتحرك على منبره ؛ حتى قلنا : يكاد يسقط ' . وفي رواية : ' جعل المنبر ~~يتحرك هكذا وهكذا ' . # وفي رواية عائشة رضي الله عنها ' أن النبي قرأ : ( ^ والأرض جميعا قبضته ~~يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه ) قالت عائشة : فأين يكون الناس ؟ قال ~~: على الصراط ' . وروى أنه قال : ' على جسر جهنم ' . # ويقال : إن قبضته ويمينه لا بوصف ، قال سفيان بن عيينة : كل ما ورد في ~~القرآن من هذا فتفسيره قراءته ، حكاه النقاش وغيره . وقيل : قبضته قدرته ، ~~والأول أولى بما بينا من قبل . # وقوله : ( ^ سبحانه وتعالى عما يشركون ) نزه نفسه عما وصفه به المشركون . ~~< < # | الزمر : ( 68 ) ونفخ في الصور . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ونفخ في الصور ) روى عن بعض السلف أنه قال : من أراد أن ~~يشاهد يوم القيامة يعني : بقلبه فليقرأ آخر سورة الزمر . PageV04P480 # ( ^ السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ~~ينظرون ( 68 ) وأشرقت الأرض بنور ربها ووضع الكتاب وجيء بالنبيين والشهداء ~~وقضي بينهم ) * * * * * * # وأما الصور وقد بينا انه قرن ينفخ فيه ، رواه عبد الله بن عمرو عن النبي ~~. # وروى أبو سعيد الخدري عن النبي أنه قال : ' كيف أنعم ، والتقم صاحب [ ~~القرن ] ، وحنى جبهته وأصغى سمعه ينظر حتى يؤمر فينفخ ' . # وقوله : ( ^ فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله ) في قوله ~~: ( ^ إلا من شاء الله ) قولان : # أحدهما : أنهم الشهداء ، والآخر : أنهم جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك ~~الموت . # وفي تفسير الكلبي وغيره : لا يبقى إلا هؤلاء الأربعة بعد ما ينفخ في ~~الصور ، ثم إن الله تعالى يقبض روح ميكائيل ، ويقبضه ملك الموت ، ثم روح ~~إسرافيل ، ثم روح ملك الموت ، ثم يكون آخرهم موتا جبريل عليه السلام ~~فيسقطون ، ويكون فضل جبريل عليه السلام عليهم كفضل الجبل على الظراب . # وقوله : ( ^ ثم ينفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون ) أي : ينظرون ماذا ~~يؤمر ms1541 في حقهم ، وقد ثبت عن النبي ، برواية أبي هريرة أن يهوديا قال في سوق ~~المدينة : لا والذي اصطفى موسى على البشر ؛ فرفع رجل من الأنصار يده وصك ~~وجهه ، وقال : كذبت ، فذكروا ذلك للنبي ، فقال النبي : ' إن الله تعالى ~~يبعث الخلق فأكون أول من يرفع رأسه ، فإذا موسى آخذ بقائمة من قوائم العرش ~~؛ فلا أدري أبعث قبلي أو هو ممن استثنى الله تعالى ؟ ثم قال : من قال أنا ~~خير من موسى فقد كذب ' . < < # | الزمر : ( 69 ) وأشرقت الأرض بنور . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وأشرقت الأرض بنور ربها ) أي : بنور خالقها ومالكها ، ~~وعن الحسن : بعدل ربها ، ويقال : يخلق الله نورا ؛ فتشرق به أرض القيامة . ~~PageV04P481 # ( ^ بالحق وهم لا يظلمون ( 69 ) ووفيت كل نفس ما عملت وهو أعلم بما ~~يفعلون ( 70 ) وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها ~~وقال لهم خزنتها ألم ) * * * * * # وقوله : ( ^ ووضع الكتاب ) المراد من الكتاب : كتاب الأعمال . وعن عطاء ~~بن السائب أنه قال : إن أول من يحاسب جبريل عليه السلام لأنه كان أمين الله ~~على جميع وحيه ، وروى أن أول من يحاسب الأنبياء ، وثبت في بعض الروايات أن ~~النبي قال : ' أول ما يقضي الله تعالى فيه بين الخلق هو الدماء ' . # وقوله : ( ^ وجيء بالنبيين والشهداء ) أي : الذين يشهدون للأنبياء ~~التبليغ ، وعلى الأمم بالتكذيب ، وقد بينا هذا من قبل . # وقوله : ( ^ وقضى بينهم بالحق ) أي : بالعدل ، وقوله : ( ^ وهم لا يظلمون ~~) أي : لا يزاد في سيئاتهم ، ولا ينقص من حسناتهم . < < # | الزمر : ( 70 ) ووفيت كل نفس . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ووفيت كل نفس ما عملت وهو أعلم بما يفعلون ) أي : ~~يصنعون ، وقد روى أبو سعيد الخدري عن النبي ' أن الله تعالى يأمر من ينادي ~~يوم القيامة : يا أهل الجنة ، إن لكم أن تحيوا فلا تموتوا ، وأن تصحوا فلا ~~تسقموا ، وأن تشبوا فلا تهرموا ، وأن تنعموا فلا تبأسوا ؛ ثم قرأ قوله ~~تعالى : ( ^ ووفيت كل نفس ما عملت وهو أعلم بما يفعلون ) ' . < < # | الزمر : ( 71 ) وسيق الذين كفروا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا ) أي : أفواجا زمرة بعد ms1542 ~~زمرة ، وقوله : ( ^ حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها وقال لهم خزنتها ألم يأتكم ~~رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا ) أي : يخوفونكم ~~. # وقوله : ( ^ قالوا بلى ولكن حقت كلمة العذاب ) هو قوله تعالى : ( ^ ~~لأملأن جهنم PageV04P482 # ( ^ يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا ~~قالوا بلى ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين ( 71 ) قيل ادخلوا أبواب جهنم ~~خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين ( 72 ) وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة ~~زمرا حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم ~~فادخلوها خالدين ( 73 ) وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض ~~نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر ) * * * * * * من الجنة والناس أجمعين ) ~~وقوله : ( ^ على الكافرين ) ومعنى حقت : وجبت . < < # | الزمر : ( 72 ) قيل ادخلوا أبواب . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قيل ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين ~~) أي : منزل المتكبرين عن الإيمان بالله . < < # | الزمر : ( 73 ) وسيق الذين اتقوا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا جاءوها ~~وفتحت أبوابها ) . # واعلم أن عند الكوفيين هذه الواو محذوفة في المعنى ، وعند البصريين ليست ~~بمحذوفة ، والتقدير على قول البصريين : حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها ~~دخلوها . # وقوله : ( ^ وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم ) أي : نعمتم ، ويقال : ~~صححتم للجنة ، وعن علي رضي الله عنه قال : يكون [ على ] باب الجنة عينان ، ~~يغتسل المؤمن من أحدهما ؛ فيظهر ظاهره ، ويشرب من الأخرى ؛ فيظهر باطنه ، ~~ثم يدخله الله الجنة ، وقرأ قوله تعالى : ( ^ طبتم فادخلوها خالدين ) . < < # | الزمر : ( 74 ) وقالوا الحمد لله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده ) أي : وفى لنا بوعده ~~وأتمه ، وقوله : ( ^ وأورثنا الأرض ) أي : أرض الجنة ( ^ نتبوأ منها ) أي : ~~ننزل منها ( ^ حيث نشاء فنعم أجر العاملين ) بالطاعات . < < # | الزمر : ( 75 ) وترى الملائكة حافين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وترى الملائكة حافين من حول العرش ) أي : محدقين محيطين ~~PageV04P483 # ( ^ العاملين ( 74 ) وترى الملائكة حافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم ~~وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين ( 75 ) ) * * * * * به ، ~~وقوله : ( ^ يسبحون بحمد ربهم ) أي : بأمر ربهم ، وقيل ms1543 : يسبحون حامدين ~~لربهم ، ويقال : إن هذا التسبيح تسبيح تلذذ لا تعبد . # وقوله : ( ^ وقضى بينهم بالحق ) أي : بالعدل . # وقوله : ( ^ وقيل الحمد لله رب العالمين ) يعني : وقال أهل الجنة : الحمد ~~لله رب العالمين ، وقد ذكر في موضع آخر : ( ^ وآخر دعواهم أن الحمد لله رب ~~العالمين ) وقد بينا هذا من قبل . PageV04P484 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > ( ^ حم ( 1 ) تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم ( 2 ) غافر الذنب ~~وقابل التوب شديد ) * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * < # > تفسير سورة المؤمن < # > < # > ويقال : سورة الطول ، وهي مكية < # > # وعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال : إذا وقعت في آل حميم وقعت في روضات ~~أتأنق فيهن ، وتسمى الحواميم ديابيج القرآن . وفي بعض الأخبار : ' أن مثل ~~الحواميم في القرآن مثل الحبرات في الثياب ' . # وفي بعض الأخبار أيضا أن النبي قال : ' من قام بالحواميم في ليلة غفر ~~الله له ' . < < # | غافر : ( 1 ) حم # > > # قوله تعالى : ( ^ حم ) قال ابن عباس : قسم أقسم الله به . وقال قتادة : ~~اسم من أسماء القرآن . وعن بعضهم : الحاء من ( الحليم ) ، والميم من الملك ~~. وعن سعيد بن جبير قال : ' الر ' و ' حم ' و ' نون والقلم ' بمجموعها هو ~~اسم الرحمن . ويقال : ' حم ' معناه : حم ما هو كائن أي : قضى ما هو كائن . ~~وقرأ عيسى بن عمر : ' حم ' على نصب الميم على معنى اتل حميم . # قال الأشتر النخعي شعرا : # ( يذكرني حميم والرمح شاجر % % فهلا تلا حميم قبل التقدم ) # وقال الشاعر في حم بمعنى قضى : # ( فحم يومي فسر قوم % % كأن ليس للشامتين يوم ) < < # | غافر : ( 2 ) تنزيل الكتاب من . . . . . # > > # وقوله : ( ^ تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم ) أي : المنيع في ملكه ، ~~العليم بخلقه . < < # | غافر : ( 3 ) غافر الذنب وقابل . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ غافر الذنب ) أي : ساتر الذنب . PageV05P005 ( ^ العقاب ~~ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير ( 3 ) ما يجادل في آيات الله إلا الذين ~~كفروا فلا يغررك تقلبهم في البلاد ( 4 ) كذبت قبلهم قوم نوح والأحزاب من ~~بعدهم ) * * * * * # وقوله : ( ^ وقابل التوب ) أي : التوبة . # وقوله : ( ^ شديد العقاب ) أي : شديد العقاب للكفار . # وقوله : ( ^ ذي الطول ) أي : القدرة . وقيل : السعة والغنى . ويقال : هو ~~التفضيل ms1544 . وقال بعضهم : غافر الذنب لمن قال لا إله إلا الله . وروى حماد عن ~~ثابت قال ثابت : كنت في فسطاط مصعب بن الزبير أقرأ هذه الآية ( ^ غافر ~~الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول ) فمر شيخ على بغلة شهباء ، فقال ~~لي : قل يا غافر الذنب اغفر لي ، ويا قابل التوب اقبل توبتي ، ويا شديد ~~العقاب [ اعف ] عني ، وياذا الطول طل علي بخير ، ثم لم أر الشيخ بعد . # وقوله ( ^ لا إله إلا هو إليه المصير ) أي : المرجع . < < # | غافر : ( 4 ) ما يجادل في . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ما يجادل في آيات الله ) أي : في دفع آيات الله ~~بالتكذيب . # وقوله : ( ^ إلا الذين كفروا ) أي : جحدوا . وقوله : ( ^ فلا يغررك ~~تقلبهم في البلاد ) أي : تقلبهم سالمين في البلاد . قال ابن جريج : لا ~~يغررك تجارتهم من مكة إلى الشام ، ومن الشام إلى اليمن . وفي بعض التفاسير ~~: أن أصحاب رسول الله قالوا متوجعين : نحن فقراء ، والكفار مياسير ذو أموال ~~، فأنزل الله تعالى هذه الآية . فعلى هذا معنى قوله : ( ^ لا يغررك تقلبهم ~~في البلاد ) أي لا يغررك يسارتهم وسعتهم . < < # | غافر : ( 5 ) كذبت قبلهم قوم . . . . . # > > # قوله : ( ^ كذبت قبلهم قوم نوح والأحزاب من بعدهم ) وهم الذين تحدثوا على ~~الأنبياء . # وقوله : ( ^ وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه ) أي : ليقتلوه . ويقال : ~~ليأسروه . PageV05P006 ( ^ وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه وجادلوا بالباطل ~~ليدحضوا به الحق فأخذتهم فكيف كان عقاب ( 5 ) وكذلك حقت كلمة ربك على الذين ~~كفروا أنهم أصحاب النار ( 6 ) الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ~~ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر ~~للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم ) * * * * * # والعرب تسمي الأسير أخيذا ، قال الأزهري : ليأخذوه فيتمكنوا من قتله . # وقوله : ( ^ وجادلوا بالباطل ) أي : بالجدال الباطل ليدحضوا به الحق . ~~والجدال : هو فتل الخصم عما هو عليه بحق أو باطل ، وأما المناظرة لا تكون ~~إلا بين محقين ، أو بين محق ومبطل ، والجدال قد يكون بين المبطلين . # وقوله : ( ^ فأخذتهم ) أي : أخذتهم بالعقوبة . # وقوله : ( ^ فكيف كان عقاب ) قال قتادة : شديد والله . < < # | غافر : ( 6 ) وكذلك حقت كلمة ms1545 . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وكذلك حقت كلمة ربك على الذين كفروا ) أي : وجب حكم ربك ~~على الذين كفروا أنهم ( ^ أصحاب النار ) ظاهر المعنى . < < # | غافر : ( 7 ) الذين يحملون العرش . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ الذين يحملون العرش ومن حوله ) ذكر النقاش : أن حملة ~~العرش الكروبيون ، وهم سادة الملائكة . وفي بعض التفاسير : أن أقدامهم في ~~تخوم الأرضين ، والأرضون والسموات إلى حجزهم ، وهم يقولون : سبحان ذي العز ~~والجبروت ، سحان ذي الملك والملكوت ، سبحان الحي الذي لا يموت ، سبوح قدوس ~~رب الملائكة والروح . # وقوله : ( ^ ومن حوله ) أي : حول العرش . # وقوله : ( ^ يسبحون بحمد ربهم ) قد بينا . # وقوله : ( ^ ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما ) أي : ~~وسع [ علمك ] ووسعت رحمتك كل شيء . # وقوله : ( ^ فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك ) أي : دينك وطاعتك . ~~PageV05P007 ( ^ عذاب الجحيم ( 7 ) ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن ~~صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم إنك أنت العزيز الحكيم ( 8 ) وقهم السيئات ~~ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته وذلك هو الفوز العظيم ( 9 ) إن الذين كفروا ~~ينادون لمقت الله ) * * * * * * * * # وقوله : ( ^ وقهم عذاب الجحيم ) معناه : وادفع عنهم عذاب الجحيم ، ~~والجحيم معظم النار . وعن بعض السلف : أنصح الخلق للمؤمنين هم الملائكة ، ~~وأغش الخلق للمؤمنين هم الشياطين . < < # | غافر : ( 8 ) ربنا وأدخلهم جنات . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ) بينا أن جنة عدن ~~هي بطنان الجنة . ويقال : مصر الجنة . # وقوله : ( ^ ومن صلح من آبائهم ) أي : ومن وحد من آبائهم ، ويقال : ومن ~~عمل صالحا من آبائهم . # وقوله : ( ^ وأزواجهم وذرياتهم ) أي : وأهليهم وأولادهم ، قال سعيد بن ~~جبير : يدخل المؤمن الجنة فيقول : أين أبي ؟ أين أمي ؟ أين زوجتي ؟ فيقال : ~~إنهم لم يعملوا مثل عملك ، فيقول : إني عملت لنفسي ولهم ، فيدخلهم الله ~~الجنة ويجمعهم إليه . # وعن بعض السلف أنه قال : إن المؤمن يحب أن يجمع شمله ، ويضم إليه أهله ، ~~فيجمع الله شمله ، ويضم إليه أهله في الآخرة . < < # | غافر : ( 9 ) وقهم السيئات ومن . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وقهم السيئات ) قد بينا . # وقوله : ( ^ ومن تق السيئات يومئذ ) أي : ومن تق السيئات يومئذ أي : ~~العقوبات ، ويقال : جزاء السيئات . # وقوله : ( ^ فقد ms1546 رحمته ) أي : أنعمت عليه . # وقوله : ( ^ وذلك هو الفوز العظيم ) يعني : النجاة العظيمة . < < # | غافر : ( 10 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن الذين كفروا ينادون ) في التفسير : أن الكافر تعرض ~~إليه أعماله السيئة فيمقت نفسه أشد المقت ، فيناديهم الله تعالى : ( ^ لمقت ~~الله أكبر من مقتكم PageV05P008 ( ^ أكبر من مقتكم أنفسكم إذ تدعون إلى ~~الإيمان فتكفرون ( 10 ) قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحيينا اثنتين فاعترفنا ~~بذنوبنا فهل إلى خروج في سبيل ( 11 ) ذلكم بأنه إذا دعي الله ) * * * * * * ~~* * * * أنفسكم ) أي : مقت الله إياكم في الدنيا أعظم من مقتكم اليوم ~~أنفسكم بما ظهر لكم من أعمالكم السيئة . وقد حكى معنى هذا عن ابن عباس . ~~وقال بعضهم : لمقت الله أياكم في الدنيا أكبر من مقت بعضكم بعضا ، وذلك حين ~~يتبرأ بعضهم من بعض . # قوله : ( ^ إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون ) يعني : إن مقت الله إياكم كان ~~لأن الله دعاكم إلى الإيمان فكفرتم . < < # | غافر : ( 11 ) قالوا ربنا أمتنا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين ) الإماتة ~~الأولى : هو أنهم كانوا نطفا في أصلاب الآباء موتى ، ثم أحياهم بالخلق ~~وإدخال الروح ، ثم يميتهم الموت المعلوم الذي لا بد من ذوقه ، ثم يحييهم ~~يوم القيامة . هذا قول مجاهد وقتادة وجماعة . # والقول الثاني في الآية : أن الإحياء الأول حين أخرجهم من صلب آدم وأخذ ~~عليهم الميثاق ، ثم أماتهم بالرد إلى الأصلاب ، ثم أحياهم بالإخراج ثانيا ، ~~ثم يميتهم الموت المعروف . فإن قيل : فأين الحياة في الآخرة ؟ قلنا : ~~المراد على هذا القول حياتان وموتتان في الدنيا سوى الحياة في الآخرة . # والقول الثالث : أن الإماتة الأولى هو الموت المعروف ، والإحياء الأول هو ~~الإحياء في القبر للمسائلة ، والإماتة الثانية هي الإماتة بعد الإحياء في ~~القبر ، والإحياء الثانية هي الإحياء للبعث ، هكذا ذكره السدى . # وقوله : ( ^ فاعترفنا بذنوبنا ) أي خطايانا # وقوله ( ^ فهل إلى خروج من سبيل ) أي : فهل إلى خروج عن النار من سبيل . ~~< < # | غافر : ( 12 ) ذلكم بأنه إذا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ذلكم بأنه إذا دعى الله وحده كفرتم ) معناه : أن ~~تخليدكم في النار PageV05P009 ( ^ وحده كفرتم وإن يشرك به ms1547 تؤمنوا فالحكم ~~لله العلي الكبير ( 12 ) هو الذي يريكم آياته وينزل لكم من السماء رزقا وما ~~يتذكر إلا من ينيب ( 13 ) فادعوا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون ( ~~14 ) رفيع الدرجات ذو العرش يلقي الروح من أمره على من ) * * * * * * * * * ~~* ومكثكم فيها كان بأنه إذا دعى الله وحده كفرتم . # ( ^ وإن يشرك به تؤمنوا ) أي : يشرك بالله تؤمنوا ، أي : تصدقوا بالشرك . # وقوله : ( ^ فالحكم لله العلي الكبير ) ظاهر المعنى . < < # | غافر : ( 13 ) هو الذي يريكم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ هو الذي يريكم آياته ) أي : عبره ودلائله . # وقوله : ( ^ وينزل لكم من السماء رزقا ) أي : المطر ؛ لأنه سبب الأرزاق . # وقوله : ( ^ وما يتذكر إلا من ينيب ) أي : وما يتعظ إلا من يرجع إلى الله ~~في جميع أموره . < < # | غافر : ( 14 ) فادعوا الله مخلصين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فادعوا الله مخلصين له الدين ) أي : مخلصين له التوحيد ~~. ومعناه : وحدوا الله ولا تشركوا به شيئا . # وقوله : ( ^ ولو كره الكافرون ) أي : سخط الكافرون ، وهو مثل قوله تعالى ~~: ( ^ ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ) وقد بينا هذا من قبل . < < # | غافر : ( 15 ) رفيع الدرجات ذو . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ رفيع الدرجات ذو العرش ) قال ابن عباس برواية عطاء : ~~رافع السموات ، سماء فوق سماء . وعن بعضهم : رافع درجات الأنبياء والأولياء ~~. وقال بعضهم : رفيع الدرجات أي : عظيم الصفات ، وهو راجع إلى الله تعالى ، ~~قاله مقاتل . قال : الله فوق كل شيء ، وليس فوقه شيء . # وقوله : ( ^ ذو العرش ) أي : له العرش خلقا وملكا . # وقوله : ( ^ يلقي الروح من أمره ) قال مجاهد : هو الوحي ، وسمي روحا ؛ ~~لأنه يحيا به الخلق . وقال قتادة : هو النبوة . وقيل : هو جبريل يرسله على ~~من يشاء من أنبيائه PageV05P010 ( ^ يشاء من عباده لينذر يوم التلاق ( 15 ) ~~يوم هم بارزون لا يخفى على الله منهم شيء لمن الملك اليوم لله الواحد ~~القهار ( 16 ) اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم ) * * * * * * * * * وروح ~~الإنسان ما يحيا به الإنسان . # وقوله : ( ^ من أمره ) أي : بأمره . # وقوله : ( ^ على من يشاء من عباده ) من النبيين والرسل . # وقوله : ( ^ لينذر يوم التلاق ) المعروف بالياء ، وقرئ بالتاء . # بالياء ms1548 أي : لينذر الله ، وقيل : لينذر الوحي . وأما بالتاء فالمراد به ~~الرسول . # وقوله : ( ^ يوم التلاق ) قال قتادة : يلتقي فيه أهل السماء وأهل الأرض ، ~~الأولون والآخرون . وعن بعضهم : يلتقي فيه الخلق والخالق . وقال ميمون بن ~~مهران : يلتقي فيه الظالم والمظلوم . وعن ابن عباس : يلتقي فيه آدم وآخر ~~ولد من أولاده . < < # | غافر : ( 16 ) يوم هم بارزون . . . . . # > > # وقوله : ( ^ يوم هم بارزون ) أي : بادون ظاهرون ولا يتسترون بشيء من جبل ~~وغيره . # قوله تعالى : ( ^ لا يخفى على الله منهم شيء ) أي : من أعمالهم . # وقوله : ( ^ لمن الملك اليوم ) قال ابن عباس : يقول الله تعالى هذا حين ~~تفنى الخلائق ، ولا يكون أحد يجيبه ، فيجيب نفسه [ بنفسه ] ويقول : لله ~~الواحد القهار . وعلى هذا عامة المفسرين . وقد ثبت برواية ابن عمر وغيره أن ~~النبي قال : ' يقبض الله السموات والأرض بيمينه ، ثم يهزهن ويقول : أنا ~~الملك ، أين ملوك الأرض ' ؟ # وفي الآية قول آخر : وهو أن الله تعالى يبعث الخلائق ويحشرهم ، ثم يقول ~~لهم : لمن الملك اليوم ؟ فيجيبون : لله [ الواحد ] القهار . # وقيل : إنهم لا يقدرون على الجواب هيبة ، فيجيب الله تعالى نفسه . والقول ~~الأول PageV05P011 ( ^ اليوم إن الله سريع الحساب ( 17 ) وأنذرهم يوم ~~الآزفة إذ القلوب لدى الحناجر ) * * * * * * * * * * هو المشهور . < < # | غافر : ( 17 ) اليوم تجزى كل . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ اليوم تجزى كل نفس بما كسبت ) أي : المحسن بإحسانه ، ~~والمسيء بإساءته . # قوله : ( ^ لا ظلم اليوم ) أي : أنه تعالى يفعل ما يفعل بالعدل لا بالظلم ~~. # وقوله : ( ^ أن الله سريع الحساب ) في التفسير : أن الله تعالى يحاسبهم ~~في مقدار نصف يوم من أيام الدنيا . وعن الضحاك : ما بين صلاتين . وقيل : ~~بقدر شربة ماء . # وقد ثبت أن النبي [ قال ] : ' أول ما يقضي الله تعالى بين الخلق في ~~الدماء ' . # وفي بعض الآثار : أن الله تعالى يقول يوم القيامة : ' أنا الملك الديان ، ~~لا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة ، ولا لأحد من أهل النار أن يدخل ~~النار ، وعليه مظلمة لأحد إلا وأقتصه منه ' . < < # | غافر : ( 18 ) وأنذرهم يوم الآزفة . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وأنذرهم يوم الآزفة ) أي : يوم القيامة . وسميت آزفة ~~لقربها ms1549 ، كأنها قريبة عند الله تعالى ، وإن كان الناس يستبعدونها . وقيل : ~~هي قريبة لأنها كائنة لا محالة ، وكل كائن قريب . # وقوله : ( ^ إذ القلوب لدى الحناجر ) وعن عكرمة أنه قال : تضيق للناس أرض ~~القيامة ، حتى لا يكون لأحد إلا موضع قدمه ، ثم يضيق لهم أيضا حتى يوضع ~~القدم على القدم ، ثم يبكون حتى تنفد دموعهم ، ثم يبكون الدم حتى ينفد ، ثم ~~تشخص قلوبهم إلى حناجرهم ، ثم قرأ قوله تعالى : ( ^ وأنذرهم يوم الآزفة إذ ~~القلوب لدى PageV05P012 ( ^ كاظمين ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع ( 18 ~~) يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ( 19 ) والله يقضي بالحق والذين يدعون ~~من دونه لا يقضون بشيء إن الله هو ) * * * * * * * * * * * * الحناجر [ ~~كاظمين ] ) قال قتادة : ترتفع القلوب من الصدور إلى الحلوق ، وتلتصق بها من ~~الخوف والفزع ، فلا هي ترجع من أماكنها ، ولا هي تخرج . # وقوله : ( ^ كاظمين ) الكاظم هو الممسك على قلبه بما فيه . وقيل : ~~مغمومين مكروبين . ويقال : باكين . ومن هذا كظم الغيظ إذا أمسكه ( وصبر ) ~~عليه . # وقوله : ( ^ وما للظالمين من حميم ولا شفيع ) الحميم : القريب . والشفيع ~~: الذي يدعو فيجاب . وعن الحسن البصري أنه قال : استكثروا من أصدقاء ~~المؤمنين فإن لهم شفاعة عند الله تعالى . # وقوله : ( ^ يطاع ) أي : يجاب . < < # | غافر : ( 19 ) يعلم خائنة الأعين . . . . . # > > # وقوله : ( ^ يعلم خائنة الأعين . أي : خيانة الأعين وخيانة الأعين مسارعة ~~النظر إلى ما لا يحل . # قال ابن عباس : هو الرجل يكون بين الرجال ، فتمر بهم امرأة فينظر إليها ، ~~فإذا نظر إليه أصحابه غض بصره . قال السدى : خائنة الأعين هو الرص بالعين . # وقوله : ( ^ وما تخفي الصدور ) هو شهوة القلب . وقيل : هو أنه لو قدر ~~عليها هل يزنى أو لا ؟ # وعن السدى قال : هو وسوسة القلب . وعن بعضهم قال ( خيانة العين ) أن يقول ~~: رأيت ولم ير ، وخيانة القلب هو أن يقول : علمت ولم يعلم . < < # | غافر : ( 20 ) والله يقضي بالحق . . . . . # > > # وقوله : ( ^ والله يقضي بالحق ) أي : بالعدل . # وقوله : ( ^ والذين يدعون من دونه ) أي : الأصنام وما أشبهها . ~~PageV05P013 ( ^ السميع البصير ( 20 ) أو لم يسيروا في الأرض فينظروا كيف ~~كان عاقبة الذين كانوا ms1550 من قبلهم كانوا هم أشد منهم قوة وآثارا في الأرض ~~فأخذهم الله بذنوبهم وما كان لهم من الله من واق ( 21 ) ذلك بأنهم كانت ~~تأتيهم رسلهم بالبينات فكفروا فأخذهم الله إنه قوي شديد العقاب ( 22 ) ولقد ~~أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين ( 23 ) إلى فرعون وهامان وقارون فقالوا ~~ساحر كذاب ( 24 ) فلما جاءهم بالحق من عندنا قالوا ) * * * * * * * * * * # وقوله : ( ^ لا يقضون بشيء ) أي : لا يحكمون بشيء ؛ لأنه ليس بأيديهم شيء ~~. # وقوله : ( ^ إن الله هو السميع البصير ) ظاهر المعنى . < < # | غافر : ( 21 ) أولم يسيروا في . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أو لم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من ~~قبلهم كانوا هم أشد منهم قوة وآثارا في الأرض ) الآثار في الأرض : هو ~~الأبنية والمساكن وسائر العمارات . # وقوله : ( ^ فأخذهم الله بذنوبهم وما كان لهم من الله من واق ) أي : لم ~~يكن لهم من يمنعهم من الله . < < # | غافر : ( 22 ) ذلك بأنهم كانت . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ذلك بأنهم كانت تأتيهم رسلهم بالبينات ) أي : بالدلالات ~~والمعجزات . # وقوله : ( ^ فكفروا فأخذهم الله إنه قوي شديد العقاب ) ظاهر المعنى . < < # | غافر : ( 23 ) ولقد أرسلنا موسى . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين ) أي : بالمعجزات ~~البينة والحجة الظاهرة . < < # | غافر : ( 24 ) إلى فرعون وهامان . . . . . # > > # وقوله : ( ^ إلى فرعون وهامان وقارون فقالوا ساحر كذاب ) أي : كثير الكذب ~~. وعن الضحاك قال : لم يكن هامان من بني إسرائيل ، ولا من القبط ، وكان من ~~غير الفريقين . وقد طعن بعضهم فقال : إن هامان رجل معروف ( بين ) الفرس ، ~~ولم يكن صاحب فرعون . وليس هذا بشيء ؛ لأنه يجوز أن يكون في الفرس رجل يسمى ~~هامان ، وكان PageV05P014 ( ^ اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه واستحيوا ~~نساءهم وما كيد الكافرين إلا في ضلال ( 25 ) وقال فرعون ذروني أقتل موسى ~~وليدع ربه إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في ) * * * * * * * * * * ~~صاحب فرعون هو هامان ، فكل ما في القرآن حق وصدق . < < # | غافر : ( 25 ) فلما جاءهم بالحق . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فلما جاءهم بالحق من عندنا قالوا اقتلوا أبناء الذين ~~آمنوا معه ) في القصة : أن فرعون كان رفع القتل عن أولاد ms1551 بني إسرائيل ؛ ~~فلما جاء موسى إليه رسولا أعاد القتل عليهم . # وقوله : ( ^ واستحيوا نساءهم ) قد بينا . # وقوله : ( ^ وما كيد الكافرين إلا في ضلال ) أي : في هلاك ، وإنما جعل ~~كيدهم هلاكا ؛ لأنه يؤدي إلى هلاكهم . < < # | غافر : ( 26 ) وقال فرعون ذروني . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وقال فرعون ذروني أقتل موسى ) فإن قال قائل : ومن الذي ~~كان يمنع فرعون من قتل موسى حتى يقول ذروني أقتل موسى ؟ والجواب من وجهين : ~~أحدهما أن معناه : ذروني أقتل موسى أي : أشيروا علي بقتل موسى ، كأنه طلب ~~المشورة منهم أيقتله أو لا يقتله ؟ # والثاني : كان في جملة قومه من يحذره من قتل موسى خوفا من هلاك فرعون ، ~~فقال على هذا : ذروني ، لا تمنعوني واتركوني أقتله . # وقوله : ( ^ وليدع ربه ) أي : وليدع ربه لينصره . قال هذا على طريق ~~الاستبعاد . # وقوله : ( ^ إني أخاف أن يبدل دينكم ) أي : يبدل دينكم الذي أنتم عليه ~~بغيره . # وقوله : ( ^ أو أن يظهر في الأرض الفساد ) هذا بأربعة وجوه ' أن يظهرا ' ~~، و ' أن يظهر ' بغير ألف ، ' أو أن يظهرا ' مع الألف ونصب الياء ، ' وأن ~~يظهر ' بغير الألف ونصب الياء ، ومعنى يظهر أي : يظهر موسى الفساد ، ومعنى ~~يظهر بفتح الياء أي : يظهر الفساد كأنه جعل الفعل للفساد بعينه . وقال ~~بعضهم : معنى الفساد هاهنا : أن PageV05P015 ( ^ الأرض الفساد ( 26 ) وقال ~~موسى إني عذت بربي وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب ( 27 ) وقال رجل ~~مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم ~~بالبينات من ربكم وإن يك كاذبا فعليه كذبه وإن يك صادقا يصبكم ) * * * * * ~~* * * * * * * * موسى إذا ظهر يقتل أبناءكم ، ويستحي نساءكم كما فعلتم أنتم ~~بهم ، فهو إظهار موسى الفساد في الأرض . < < # | غافر : ( 27 ) وقال موسى إني . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وقال موسى إني عذت بربي وربكم ) قال أهل التفسير : لما ~~سمع موسى كلام فرعون استعاذ بالله والتجأ إليه ، وقال : إني عذت بربي وربكم ~~. # وقوله : ( ^ من كل متكبر ) أي : من كل متعظم ( ^ لا يؤمن بيوم الحساب ) ~~ويوم الحساب : يوم القيامة . < < # | غافر : ( 28 ) وقال رجل مؤمن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وقال ms1552 رجل مؤمن من آل فرعون ) قال الكلبي : هو كان من ~~ولي العهد لفرعون ، وكان يكون له من بعده ، ويقال : كان ابن عم فرعون . وعن ~~بعضهم : كان من بني إسرائيل ، وعلى هذا القول في الآية تقديم وتأخير ، ~~فمعناه : وقال رجل يكتم إيمانه من آل فرعون . وأما اسمه قال بعضهم : اسمه ~~حزبيل ، وفي معاني الزجاج : أن اسمه سمعان ، وقيل : حبيب . وفي التفسير : ~~أنه لم يؤمن من القبط إلا ثلاثة نفر : امرأة فرعون ، ومؤمن آل فرعون ، ~~والذي جاء فقال يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك . # وقوله : ( ^ أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله ) أي : لأن قال ربي الله . # وقوله : ( ^ وقد جاءكم بالبينات من ربكم ) أي : بالدلالات الواضحات . # وقوله : ( ^ وإن يك كاذبا فعليه كذبه ) أي : وبال كذبه . # وقوله : ( ^ وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم ) هذه آية مشكلة ؛ لأنه ~~قال : ( ^ بعض الذي يعدكم ) وكل ما وعده الرسل وموسى حق . والجواب عن هذا ~~من وجوه : # أحدها : أن معنى قوله : ( ^ يصبكم بعض الذي يعدكم ) أي : كل الذي يعدكم ، ~~PageV05P016 بعض الذي يعدكم إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب ( 28 ) يا قوم ~~لكم الملك اليوم ظاهرين في الأرض فمن ينصرنا من بأس الله إن جاءنا قال ~~فرعون ما أريكم إلا ما ) * * * * * * * فيكون البعض بمعنى الكل ، قاله أبو ~~عبيدة ، وأنشد : # ( أو يرتبط بعض النفوس حمامها % ) # أي : كل النفوس # وأنشد غيره : # ( قد يدرك المتأني بعض حاجته % % وقد يكون مع المستعجل الزلل % ) # وقوله : بعض حاجته أي : كل حاجته . # والوجه الثاني : أنه قال : ( ^ بعض الذي يعدكم ) على طريق الاستظهار ، ~~كأنه قال : أقل ما في تكذيبكم إن كان صادقا أن يصبكم بعض الذي يعدكم . وفي ~~ذلك البعض هلاككم . وزعم أهل النحو أن هذا أحسن من الأول ؛ لأن البعض بمعنى ~~الكل لا يعرف في اللغة . # والوجه الثالث : أن قوله : ( ^ يصبكم بعض الذي يعدكم ) أي : عذاب الدنيا ~~، وقد كان وعدهم عذاب الدنيا والآخرة . # والوجه الرابع : أن قوله : ( ^ يصبكم بعض الذي يعدكم ) أي : من العقاب ، ~~وقد كان وعد العقاب إن أنكروا ، والثواب إن صدقوا ms1553 ، والعقاب بعض الوعيد . # وقوله : ( ^ إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب ) أي : مشرك كذاب . < < # | غافر : ( 29 ) يا قوم لكم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يا قوم لكم الملك اليوم ظاهرين في الأرض ) أي : عالين ~~غالبين . # وقوله : ( ^ فمن ينصرنا من بأس الله إن جاءنا ) أي : من يمنع منا عذاب ~~الله إن جاءنا . # وقوله : ( ^ قال فرعون ما أريكم إلا ما أرى ) يعني : ما أرشدكم إلا إلى ~~ما أنا عليه ، PageV05P017 ( ^ أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد ( 29 ) وقال ~~الذي آمن يا قوم إني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب ( 30 ) مثل دأب قوم نوح ~~وعاد وثمود والذين من بعدهم وما الله يريد ظلما للعباد ( 31 ) ويا قوم إني ~~أخاف عليكم يوم التناد ) * * * * * * * * وما رأيت لكم من الحق . # وقوله : ( ^ وما أهديكم إلا سبيل الرشاد ) أي : طريق الرشد والهدي . وعن ~~معاذ بن جبل أنه قرأ : ' إلا سبيل الرشاد ' بتشديد الشين أي : سبيل الله ، ~~والرشاد هو الله تعالى . < < # | غافر : ( 30 ) وقال الذي آمن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وقال الذي آمن يا قوم إني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب ) ~~الأحزاب : الأمم الخالية مثل : قوم نوح ، وعاد ، وثمود ، ومعنى يوم الأحزاب ~~أي : يوم عذابهم . < < # | غافر : ( 31 ) مثل دأب قوم . . . . . # > > # وقوله : ( ^ مثل دأب قوم نوح وعاد وثمود ) الدأب في اللغة بمعنى العادة ، ~~ومعنى قوله : ( ^ مثل دأب قوم نوح ) أي : مثل حال قوم نوح وعاد وثمود . ~~ويقال : كذب هؤلاء وتعودوا التكذيب مثل عادة أولئك في التكذيب . # وقوله : ( ^ وما الله يريد ظلما للعباد ) معناه : أنه لا يعذب أحدا حتى ~~يقيم الحجة عليه . < < # | غافر : ( 32 ) ويا قوم إني . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ويا قوم إني أخاف عليكم يوم التناد ) يعني : يوم ~~التنادي . وفي معنى التنادي وجوه : أحدها : أنه تنادى كل أمة بكتابها ~~وإمامها ، قاله قتادة . # والثاني أن معناه : تنادى أهل الجنة أهل النار ، وأهل النار أهل الجنة ، ~~وذلك وذكور في سورة الأعراف ، وهو قوله تعالى : ( ^ ونادى أصحاب الجنة ~~أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا ) الآية ، وقوله : ( ^ ونادى ~~أصحاب النار أصحاب الجنة . . . ) الآية . PageV05P018 ( ^ يوم تولون مدبرين ~~ما ms1554 لكم من الله من عاصم ومن يضلل الله فما له من هاد ( 33 ) ولقد جاءكم ~~يوسف من قبل بالبينات فما زلتم في شك مما جاءكم به حتى إذا هلك قلتم لن ) * ~~* * * * * * * * * * * * # والثالث : أن معنى الآية مناداتهم بالويل والثبور ودعاؤهم على أنفسهم : ~~واهلاكاه ، واويلاه ، وغير ذلك . وقرئ في الشاذ : ' يوم التناد ' بتشديد ~~الدال ، من ند يند إذا هرب ، وحكى هذه القراءة عن الضحاك ، وهو معنى قوله ~~تعالى : ( ^ أين المفر ) وعن بعضهم : يظهر عنق من النار فيفر الناس ، فيحيط ~~بهم ذلك العنق ، حينئذ يعلمون أن لا مفر لهم . < < # | غافر : ( 33 ) يوم تولون مدبرين . . . . . # > > # وقوله : ( ^ يوم تولون مدبرين ) في الحديث أن للناس جولة يوم القيامة ، ~~فيتبعهم الملائكة ويردونهم . وقيل : إنهم إذا سمعوا زفير النار فروا ، فهو ~~معنى قوله تعالى : ( ^ يوم تولون مدبرين ) وفي الآية قول آخر : أن معنى ~~قوله : ( ^ يوم تولون مدبرين ) هو انطلاقهم إلى النار بسوق الملائكة . # وقوله : ( ^ ما لكم من الله من عاصم ) أي : مانع ، وقيل : ناصر . # وقوله : ( ^ ومن يضلل الله فما له من هاد ) ظاهر المعنى . < < # | غافر : ( 34 ) ولقد جاءكم يوسف . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات ) هو يوسف بن يعقوب ~~نبي الله . وعن بعضهم : أن الله تعالى أرسل إليهم يعني : إلى القبط نبيا من ~~الجن يسمى يوسف ، وهذا قول ضعيف ، والصحيح هو الأول ؛ لأنه أطلق ذكر يوسف ، ~~فينصرف إلى يوسف المعروف مثل إبراهيم وموسى وعيسى وغيرهم . وفي القصة : أن ~~الله تعالى بعث يوسف بن يعقوب إليهم رسولا فدعاهم إلى الله تعالى ، ومكث ~~فيهم عشرين سنة بعد وفاة يعقوب عليه السلام . # وقوله : ( ^ بالبينات ) أي : بالدلالات الواضحات . # وقوله : ( ^ فما زلتم في شك مما جاءكم به حتى إذا هلك قلتم لن يبعث الله ~~من بعده رسولا ) وقرأ أبي وابن مسعود : ' ألن يبعث الله من بعده رسولا ' ~~بزيادة الألف . PageV05P019 ( ^ يبعث الله من بعده رسولا كذلك يضل الله من ~~هو مسرف مرتاب ( 34 ) الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم كبر ~~مقتا عند الله وعند الذين آمنوا كذلك يطبع الله على ms1555 كل قلب متكبر جبار ( 35 ~~) وقال فرعون يا هامان ابن لي صرحا لعلي ) * * * * * * * * * * # وقوله : ( ^ كذلك يضل الله من هو مسرف مرتاب ) أي : مسرف على نفسه بالكفر ~~والظلم ، والمرتاب هو الشاك . < < # | غافر : ( 35 ) الذين يجادلون في . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم ) فمعنى ~~المجادلة هو المجادلة بالتكذيب ، ومعنى السلطان هو الحجة . # وقوله : ( ^ كبر مقتا ) أي : كبر جدالهم مقتا ، وفي التفسير : أنه يمقتهم ~~الله تعالى ، ويمقتهم الملائكة والأنبياء ، ويمقتهم المؤمنون ، وهو معنى ~~قوله : ( ^ عند الله وعند الذين آمنوا ) . # وقوله : ( ^ كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار ) فالقراءة الأولى على ~~الإضافة ، والطبع على القلب هو الختم عليه حتى لا يدخله الحق . # وأما القراءة الثانية فهي على وصف القلب بالتكبر ، يقال : قلب متكبر أي : ~~صاحبه متكبر ، وقرأ ابن مسعود : ' على قلب كل متكبر جبار ' . < < # | غافر : ( 36 - 37 ) وقال فرعون يا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وقال فرعون يا هامان ) قال الحسن البصري : كان هامان ~~صاحب شرط فرعون ، فكان من همدان ، أورده أبو الحسن بن فارس في تفسيره . # وقوله : ( ^ ابن لي صرحا ) أي : قصرا عاليا ، ويقال : إن أول من طبخ ~~اللبن حتى صار آجرا هو هامان ، فعله لفرعون . وفي تفسير النقاش : أن هامان ~~استعمل خمسين ألف إنسان في البناء سوى من يطبخ الآجر ، ومن يعمل في الخشب ~~وغيره . # ويقال : إنه عمل في بناء الصرح سبع سنين ، وكان فرعون يصعد عليه راكبا ، ~~ثم إن الله تعالى بعث ريحا عاصفا فجعله ثلاث قطع ، فألقى قطعة في البحر ، ~~وقطعة بالهند ، وقطعة ببلاد المغرب . PageV05P020 ( ^ أبلغ الأسباب ( 36 ) ~~أسباب السموات فأطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذبا وكذلك زين لفرعون سوء ~~عمله وصد عن السبيل وما كيد فرعون إلا في تباب ( 37 ) وقال الذي آمن يا قوم ~~اتبعون أهدكم سبيل الرشاد ( 38 ) يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع وإن ~~الآخرة هي دار القرار ( 39 ) من عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها ومن عمل صالحا ~~) * * * * * * * * * * * * # وقوله : ( ^ لعلى أبلغ الأسباب أسباب السموات ) والأسباب هي الأبواب ~~هاهنا . ويقال معناه : الأسباب ms1556 التي تؤديني إلى السماء ، وتبلغني إليها . ~~فإن قيل : كيف يتصور هذا في عقل عاقل أن يقصد صعود السماء ، وذلك مستحيل ~~بهذه الحيلة ؟ # والجواب : أن الجهل في العالم كثير ، وليس هذا بأبدع من ادعائه الربوبية ~~، وهو يعرف حال نفسه ويشاهدها . # وقوله : ( ^ فأطلع إلى إله موسى ) أي : أنظر إلى إله موسى . # وقوله : ( ^ وإني لأظنه كاذبا ) في دعواه أن له إلها . # وقوله : ( ^ وكذلك زين لفرعون سوء عمله ) أي : قبيح عمله . # وقوله : ( ^ وصد عن السبيل ) وقرئ : ' وصد ' بنصب الصاد ، فقوله بالرفع ~~أي : صد فرعون عن السبيل . وبالنصب أي : وصد فرعون الناس عنة سبيل الله . # وقوله : ( ^ وما كيد فرعون إلا في تباب ) أي : وما حيلة فرعون ومكره إلا ~~في هلاك وخسران ، وقال ذلك لأنه أدى إليه . < < # | غافر : ( 38 ) وقال الذي آمن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وقال الذي آمن يا قوم اتبعوني أهدكم سبيل الرشاد ) أي : ~~سبيل الرشد . < < # | غافر : ( 39 ) يا قوم إنما . . . . . # > > # وقوله : ( ^ يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع ) أي : سريع فناؤه ، ~~والتمتع به قليل . # وقوله : ( ^ وإن الآخرة هي دار القرار ) أي : المستقر . < < # | غافر : ( 40 ) من عمل سيئة . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ من عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها ومن عمل صالحا من ذكر ~~أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب ) أي : بغير ~~انقطاع ، PageV05P021 ( ^ من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ~~يرزقون فيها بغير حساب ( 40 ) ويا قوم ما لي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني ~~إلى النار ( 41 ) تدعونني لأكفر بالله وأشرك به ما ليس لي به علم وأنا ~~أدعوكم إلى العزيز الغفار ( 42 ) لا جرم أنما تدعونني إليه ليس له دعوة في ~~الدنيا ولا في الآخرة وأن مردنا إلى الله وأن المسرفين هم أصحاب النار ( 43 ~~) فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد ( 44 ) ) ~~* * * * * * * * * * * ويقال : بغير حساب أي : لا يحسب عليهم قدر مكثهم في ~~الجنة واستمتاعهم ، فيقول : مكثهم كذا ، وأكلهم كذا ، وفعلهم كذا . وقيل : ~~بغير حساب أي : يزيد في مدة بقائهم في الجنة على مدة أعمالهم إلى ms1557 ما لا ~~يتناهى من المدة . < < # | غافر : ( 41 - 42 ) ويا قوم ما . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ويا قوم مالي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار ~~تدعونني لأكفر بالله وأشرك به ما ليس لي به علم وأنا أدعوكم إلى العزيز ~~الغفار ) العزيز هو المنتقم من أعدائه ، والغفار هو الساتر لذنوب عباده . < ~~< # | غافر : ( 43 ) لا جرم أنما . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ لا جرم ) قد بينا معناه فيما سبق ، وعن المفضل الضبي ~~الكوفي أنه قال : لا جرم أي : لابد . # وقوله : ( ^ أنما تدعونني إليه ليس له دعوة ) أي : استجابة دعوة في ~~الدنيا . ويقال : إيصال نفع في الدنيا ولا في الآخرة . ويقال : جواب قوله : ~~( ^ في الدنيا ولا في الآخرة ) . # وقوله : ( ^ وأن مردنا إلى الله ) أي : مرجعنا إلى الله . # وقوله : ( ^ وأن المسرفين هم أصحاب النار ) أي : المشركين . < < # | غافر : ( 44 ) فستذكرون ما أقول . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فستذكرون ما أقول لكم ) يعني : حين تعاينون العذاب . # وقوله : ( ^ وأفوض أمري إلى الله ) أي : أسلم أمري إلى الله ، وقال يحيى ~~بن سلام : أي : أتوكل على الله . # وقوله : ( ^ أن الله بصير بالعباد ) ظاهر المعنى . PageV05P022 ( ^ فوقاه ~~الله سيئات ما مكروا وحاق بآل فرعون سوء العذاب ( 45 ) النار يعرضون عليها ~~) * * * * * * * * * * < < # | غافر : ( 45 ) فوقاه الله سيئات . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فوقاه الله سيئات ما مكروا ) اختلف القول في نجاته ، ~~منهم من قال : نجا حين نجا موسى وبنو إسرائيل ، وذلك عند مجاوزة البحر . ~~وفي القصة : أنه كان قدام موسى حين توجهوا إلى البحر ، فقال : إلى أين يا ~~نبي الله ؟ # قال : أمامك . # فقال : إنما أمامي البحر . # فقال : والله ما كذبت وما كذبت . # والقول الثاني : أن مؤمن آل فرعون لما قال هذه الأقوال ، ونصح هذه ~~النصيحة طلبه فرعون ليقتله فهرب ، فبعث في طلب جماعة ، فوجدوه في حبل يصلي ~~وحواليه السباع يحرسونه ففزعوا ورجعوا . # وقوله : ( ^ وحاق بآل فرعون ) أي : نزل بآل فرعون ، ( ^ سوء العذاب ) أي ~~: العذاب السيء . < < # | غافر : ( 46 ) النار يعرضون عليها . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ) أكثر المفسرين أن هذا ~~في القبر . ومن المعروف عن ابن مسعود أنه قال : أرواح آل فرعون في حواصل ms1558 ~~طير سود يردون النار غدوا وعشيا . وقد ثبت برواية مالك ، عن نافع ، عن ابن ~~عمر أن النبي قال : ' إن أحدكم إذا مات يعرض عليه مقعده بالغداة والعشي ، ~~إن كان من أهل فالجنة ، وإن كان من أهل النار النار ، ويقال : هذا مقعدك ~~يوم القيامة ' . قال رضي الله عنه : أخبرنا بذلك المكي بن عبد الرزاق ~~الكشميهني ، أخبرنا أبو الهيثم جدي ، أخبرنا الفربري ، أخبرنا البخاري ، ~~أخبرنا إسماعيل بن أبي أويس ، عن مالك . . . الحديث . # وفي الآية قول آخر : وهو أنه العرض على النار يوم القيامة . PageV05P023 ~~( ^ غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب ( 46 ) وإذ ~~يتحاجون في النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم ~~مغنون عنا نصيبا من النار ) * * * * * * * * * # قال الفراء : وفي الآية تقديم وتأخير ، وكأنه قال : ويوم تقوم الساعة ~~أدخلوا آل فرعون أشد العذاب ، النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ، وهذا قول ~~فاسد ، والصحيح هو الأول . # وقوله : ( ^ ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب ) قرئ : ' ~~ادخلوا آل فرعون أشد العذاب ' على الأمر لآل فرعون بالدخول . # وقرئ : ( ^ أدخلوا آل فرعون أشد العذاب ) على الأمر لخزنة النار . # والدليل على أن الصحيح هو القول الأول أنه قال : ( ^ يعرضون عليها غدوا ~~وعشيا ) إذا كان يوم القيامة ، فهو الإدخال حقيقة لا العرض ، وإنما العرض ~~في القبر على ما ورد في الحديث . وفي بعض التفاسير : أن الكافر يحيا في ~~القبر كل غدوة وعشية حتى ينظر إلى مقعده من النار ، ثم يميته الله تعالى ~~ثانيا ، فيكون نظره إلى مقعده من النار أشد عليه من موته ، وهو قول شاذ . # وأما آل فرعون فهو فرعون وقومه ، وقيل : فرعون نفسه . # قال الشاعر : # ( فلا تبك ميتا بعد ميت أحبة % % علي وعباس وآل أبي بكر ) # معناه : وأبي بكر نفسه . وروى عن عبد الله بن أوفى أنه قال : أتيت رسول ~~الله بصدقة بعثها أبي إليه ، فقال : ' اللهم صل على آل أبي أوفى ' . أي : ~~أبي أوفى نفسه . < < # | غافر : ( 47 ) وإذ يتحاجون في . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإذ يتحاجون في النار ) أي : يتخاصمون في ms1559 النار . # وقوله : ( ^ فيقول الضعفاء للذين استكبروا ) أي : الأتباع قالوا للقادة . ~~PageV05P024 ( ^ قال الذين استكبروا إنا كل فيها إن الله قد حكم بين العباد ~~( 48 ) وقال الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب ~~( 49 ) قالوا أو لم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلى قالوا فادعوا وما ~~دعاء الكافرين إلا في ضلال ( 50 ) ) # وقوله : ( ^ إنا كنا لكم تبعا ) أي : أتباعا . # وقوله : ( ^ فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من النار ) أي : هل تتحملون عنا ~~بعض عذاب النار ؟ < < # | غافر : ( 48 ) قال الذين استكبروا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قال الذين استكبروا إنا كل فيها ) أي : القادة والأتباع ~~جميعا . # وقوله : ( ^ إن الله قد حكم بين العباد ) أي : فصل بين العباد فأدخل أهل ~~الجنة الجنة ، وأهل النار النار . < < # | غافر : ( 49 ) وقال الذين في . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وقال الذين في النار لخزنة جهنم ) في القصة : أنهم ~~يقولون ذلك بعد أن دعوا الله تعالى ألف عام ، ولم يروا إجابة . # وقوله : ( ^ ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب ) أي : يوما واحدا من ~~أيام الدنيا . < < # | غافر : ( 50 ) قالوا أولم تك . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قالوا أو لم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلى فادعوا ~~وما دعاء الكافرين إلا في ضلال ) أي : في هلاك وبطلان ، ومعناه : أن دعاءهم ~~غير مستجاب . < < # | غافر : ( 51 ) إنا لننصر رسلنا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إنا لننصر رسلنا ) قال أبو العالية : بإيضاح الحجة . ~~وقال غيره : بالانتقام من أعدائهم . وعن السدى قال : الأنبياء قد تولى الله ~~نصرتهم ، وإن قتلوا في الدنيا ، فإن الله يبعث من بعدهم من ينتقم لهم من ~~أعدائهم . # وقوله : ( ^ والذين آمنوا في الحياة الدنيا ) أي : وينصر الذين آمنوا في ~~الحياة الدنيا . # وقوله : ( ^ ويوم يقوم الأشهاد ) يعني : يوم القيامة . # والأشهاد جمع شاهد ، كالأصحاب جمع صاحب . ويقال : شهيد وأشهاد مثل : ~~PageV05P025 ( ^ إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم ~~الأشهاد ( 51 ) يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار ( ~~52 ) ولقد آتينا موسى الهدى وأورثنا بني إسرائيل الكتاب ( 53 ) هدى وذكرى ~~لأولي الألباب ( 54 ) فاصبر إن وعد الله حق ms1560 واستغفر لذنبك وسبح بحمد ربك ~~بالعشي والأبكار ( 55 ) إن الذين يجادلون في ) * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * شريف وأشراف . < < # | غافر : ( 52 ) يوم لا ينفع . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ) أي : اعتذارهم ؛ لأنه ~~لا عذر لهم ( ^ ولهم اللعنة ) أي : عليهم اللعنة ( ^ ولهم سوء الدار ) أي : ~~الدار السيئة ، وهي النار . < < # | غافر : ( 53 ) ولقد آتينا موسى . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولقد آتينا موسى الهدى ) أي : النبوة . # وقوله : ( ^ وأورثنا بني إسرائيل الكتاب ) أي : التوراة . < < # | غافر : ( 54 ) هدى وذكرى لأولي . . . . . # > > # وقوله : ( ^ هدى وذكرى لأولي الألباب ) ظاهر المعنى . < < # | غافر : ( 55 ) فاصبر إن وعد . . . . . # > > # قوله : تعالى : ( ^ فاصبر إن وعد الله حق واستغفر لذنبك ) تمسك من جوز ~~الصغائر على الأنبياء بهذه الآية ، فأمرهم بالاستغفار عن الصغائر . ومن لم ~~يجوز الصغائر على الأنبياء [ قال ] : إنه أمر بالاستغفار تعبدا ؛ لينال ~~بذلك رضا الله تعالى ، ويقتدي به من يأتي بعده . # وقوله : ( ^ وسبح بحمد ربك بالعشي والإبكار ) أي : صل شاكرا لربك بالعشي ~~والإبكار ، والعشي من وقت زوال الشمس إلى الغروب ، والإبكار ما بين طلوع ~~الفجر إلى طلوع الشمس . < < # | غافر : ( 56 ) إن الذين يجادلون . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن الذين يجادلون في آيات الله ) أي : في دفع آيات الله ~~بالتكذيب . # وقوله : ( ^ بغير سلطان أتاهم ) أي : أتاهم بغير حجة . PageV05P026 ( ^ ~~آيات الله بغير سلطان أتاهم إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه فاستعذ ~~بالله إنه هو السميع البصير ( 56 ) لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس ~~ولكن أكثر الناس ) * * * * * * * * * * * * * * # وقوله : ( ^ إن في صدورهم إلا كبر ) أي : ما في صدورهم إلا كبر . والكبر ~~الذي في صدورهم هو الاستكبار عن الإقرار بالتوحيد . ويقال : طلب الغلبة ~~والعلو علو محمد . # وقوله : ( ^ ما هم ببالغيه ) أي : ما هم ببالغي إرادتهم ، وكان مرادهم أن ~~يهلك محمد ويهلك أصحابه ، ويندرس أثره ويصيروا حكاية . ويقال : كان مرادهم ~~أن يغلبوا محمدا ويعلو أمرهم أمره . وفي الآية قول ثالث ، قاله ابن جريج ~~وغيره . # ( وهذا أن ) الآية نزلت في اليهود فكانوا يقولون : يخرج منا في آخر ~~الزمان من يغلب على جميع الأرض ، ويكون البحر إلى ركبتيه ، والسحاب على ~~رأسه ، ويقتل ويحيي ، ومعه ms1561 جبل من جنة ، وجبل من نار . قالوا : يعني أهل ~~العلم وهو الدجال الذي ذكره الرسول ، فلما قالوا هذا أنزل الله تعالى هذه ~~الآية . # ومعنى قوله : ( ^ ما هم ببالغيه ) على هذا القول أن الغلبة لا تكون ~~للدجال على المسلمين ، بل تكون للمسلمين على الدجال ، فإن عيسى عليه السلام ~~ينزل ويقتل الدجال نصرة للمسلمين . # وقوله : ( ^ فاستعذ بالله ) أي : من شرك الدجال على هذا القول . # وقوله : ( ^ إنه هو السميع البصير ) ظاهر المعنى . < < # | غافر : ( 57 ) لخلق السماوات والأرض . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس ) أي : رفع ~~السموات بغير عمد ، وإجراء الكواكب والشمس والقمر في مجاريها ، وبسط الأرض ~~، ونصب الجبال أهول في قلوب الناس من خلق الآدميين . ويقال : لخلق السموات ~~والأرض أكبر من قتل الدجال واحدا وإحيائه ، فالناس هاهنا : هو الدجال على ~~هذا القول . # وقوله : ( ^ ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) أي : لا يعلمون حقيقة الأمور . ~~PageV05P027 ( ^ لا يعلمون ( 57 ) وما يستوي الأعمى والبصير والذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات ولا المسيء قليلا ما تتذكرون ( 58 ) إن الساعة لآتية لا ~~ريب فيها ولكن أكثر الناس لا يؤمنون ( 59 ) وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن ~~الذين يستكبرون عن عبادتي ) * * * * * * * * * * * * * * * < < # | غافر : ( 58 ) وما يستوي الأعمى . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وما يستوي الأعمى والبصير ) إلى قوله : ( ^ قليلا ما ~~تتذكرون ) بالتاء ، وقرئ بالياء ، والمعنى قريب بعضه من بعض . < < # | غافر : ( 59 ) إن الساعة لآتية . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن الساعة لآتية لا ريب فيها ) أي : لا شك فيها . # وقوله : ( ^ ولكن أكثر الناس لا يؤمنون ) أي : لا يصدقون . < < # | غافر : ( 60 ) وقال ربكم ادعوني . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وقال ربكم ادعوني أستجب لكم ) قد ثبت برواية نعمان بن ~~بشير أن النبي قال : ' الدعاء هو العبادة . وقرأ هذه الآية ' . # وعن ثابت قال : قلت لأنس : الدعاء نصف العبادة ، قال : هو كل العبادة . # وقوله : ( ^ إن الذين يستكبرون عن عبادتي ) أي : عن دعائي ، ويقال : عن ~~توحيدي . # وقوله : ( ^ سيدخلون جهنم داخرين ) أي : صاغرين . # وعن كعب الأحبار قال : أعطيت هذه الأمة ( ثلاثا ) لم يعط أحد من الأمم : ~~قال الله تعالى لكل نبي من الأنبياء السالفة ms1562 : أنت شاهد على أمتك ، وقال ~~لهذه الأمة : أنتم شهداء على الأمم ، وقال الله تعالى لكل نبي : ما عليك في ~~الدين من حرج ، وقال لهذه الأمة : ( ^ وما جعل عليكم في الدين من حرج ) ~~وقال لكل نبي : ادع أستجب لك ، وقال لهذه الأمة ( ^ ادعوني أستجب لكم ) . ~~PageV05P028 ( ^ سيدخلون جهنم داخرين ( 60 ) الله الذي جعل لكم الليل ~~لتسكنوا فيه والنهار مبصرا إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا ~~يشكرون ( 61 ) ذلكم الله ربكم خالق كل شيء لا إله إلا هو فأنى تؤفكون ( 62 ~~) كذلك يؤفك الذين كانوا بآيات الله يجحدون ( 63 ) الله الذي جعل لكم الأرض ~~قرارا والسماء بناء وصوركم فأحسن صوركم ورزقكم من الطيبات ذلكم الله ربكم ~~فتبارك الله رب العالمين ( 64 ) هو الحي ) * * * * * * * * * * * * * * < < # | غافر : ( 61 ) الله الذي جعل . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ الله الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه ) أي : لتسترخوا ~~فيه من الأعمال ، وقيل : لتناموا . # وقوله : ( ^ والنهار مبصرا ) أي : مبصرا فيه ، ومعناه : أن الناس يبصرون ~~فيه الأشياء . # وقوله : ( ^ إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون ) ظاهر ~~المعنى . < < # | غافر : ( 62 ) ذلكم الله ربكم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ذلكم الله ربكم خالق كل شيء لا إله إلا هو فأنى تؤفكون ~~) قد بينا . < < # | غافر : ( 63 ) كذلك يؤفك الذين . . . . . # > > # وقوله : ( ^ كذلك يؤفك الذين كانوا بآيات الله يجحدون ) أي : يصرف عن ~~الحق من كان مشركا بالله جاحدا لآياته . < < # | غافر : ( 64 ) الله الذي جعل . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ الله الذي جعل لكم الأرض قرارا ) أي : تستقرون فيها ، ( ~~^ والسماء بناء ) أي : بناءة فوقكم . # وقوله : ( ^ وصوركم فأحسن صوركم ) في التفسير : أنه لا يأكل بيده [ شيء ] ~~سوى الآدميين ، ولا صورة على هذه الصورة أحسن من الآدميين . # وقوله : ( ^ ورزقكم من الطيبات ) أي : مما تستلذوها مما هو حلال لكم . # وقوله : ( ^ ذلكم الله ربكم فتبارك الله رب العالمين ) ومعناه : تعالى ~~وتعظم رب العالمين عما يقول الكفار . PageV05P029 ( ^ لا إله إلا هو فادعوه ~~مخلصين له الدين الحمد لله رب العالمين ( 65 ) قل إني نهيت أن أعبد الذين ~~تدعون من دون الله لما جاءني البينات ms1563 من ربي وأمرت أن أسلم لرب العالمين ( ~~66 ) هو الذي خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم يخرجكم طفلا ثم ~~لتبلغوا أشدكم ثم لتكونوا شيوخا ومنكم من يتوفى من قبل ولتبلغوا أجلا مسمى ~~ولعلكم تعقلون ( 67 ) هو الذي يحيي ويميت فإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن ~~فيكون ) * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * < < # | غافر : ( 65 ) هو الحي لا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ هو الحي لا إله إلا هو فادعوه مخلصين له الدين ) ~~والدعاء على الإخلاص ألا يدعوا معه سواه . # وقوله : ( ^ الحمد لله رب العالمين ) روى عن ابن سيرين أنه قال : من ~~السنة أن يقول العبد لا إله إلا الله ، ثم يقول عقيبة : الحمد لله رب ~~العالمين . < < # | غافر : ( 66 ) قل إني نهيت . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله لما جاءني ~~البينات من ربي ) أي : الحجج الواضحة . # وقوله : ( ^ وأمرت أن أسلم لرب العالمين ) أي : أستسلم وأنقاد لحكمه . < ~~< # | غافر : ( 67 ) هو الذي خلقكم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ هو الذي خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم يخرجكم ~~طفلا ) أي : أطفالا ، واحدا بمعنى الجمع ، ويقال : طفلا طفلا . # وقوله : ( ^ ثم لتبلغوا أشدكم ) قد بينا معنى الأشد . # وقوله : ( ^ ثم لتكونوا شيوخا ومنكم من يتوفى من قبل ) أي : من قبل أن ~~صار شيخا . # وقوله : ( ^ ولتبلغوا أجلا مسمى ) أي : ما قدر لكم من الحياة . # وقوله : ( ^ ولعلكم تعقلون ) ظاهر المعنى . < < # | غافر : ( 68 ) هو الذي يحيي . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ هو الذي يحيي ويميت فإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن ~~فيكون ) أي : تكوينه الأشياء يكون بمرة واحدة ، لا بمرة بعد مرة . ~~PageV05P030 ( ( 68 ) ^ ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله أنى يصرفون ~~( 69 ) الذين كذبوا بالكتاب وبما أرسلنا به رسلنا فسوف يعلمون ( 70 ) إذ ~~الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون ( 71 ) في الحميم ثم في النار يسجرون ( ~~72 ) ثم قيل لهم أين ما كنتم تشركون ( 73 ) من دون الله قالوا ضلوا عنا بل ~~لم نكن ندعو من قبل شيئا كذلك يضل الله الكافرين ( 74 ) ذلكم بما كنتم ~~تفرحون في ms1564 الأرض بغير الحق وبما كنتم تمرحون ) * * * * * * * * * * * * * * ~~* * < < # | غافر : ( 69 ) ألم تر إلى . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله ) أي : يجادلون ~~في دفع آياتنا بالتكذيب . # وقوله : ( ^ أنى يصرفون ) أي : كيف يصرفون عن الحق . < < # | غافر : ( 70 ) الذين كذبوا بالكتاب . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ الذين كذبوا بالكتاب وبما أرسلنا به رسلنا فسوف يعلمون ~~) وعيد وتهديد . < < # | غافر : ( 71 - 72 ) إذ الأغلال في . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل ) وقرئ : ' والسلاسل ' ~~بنصب اللام ، فمن قرأ بالرفع ، فمعناه : الأغلال في أعناقهم والسلاسل ، ومن ~~قرأ بالنصب ، فمعناه : ويسحبون السلاسل . # وقوله : ( ^ يسحبون في الحميم ) أي : يجرون في الحميم . # وقوله : ( ^ ثم في النار يسجرون ) أي : يوقدون في النار كما توقد ~~التنانير بالخشب . < < # | غافر : ( 73 - 74 ) ثم قيل لهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ثم قيل لهم أينما كنتم تعبدون من دون الله قالوا ضلوا ~~عنا ) يعني : أين هم لينصروكم ؟ فيقولون : قد فاتوا وذهبوا عنا . # وقوله : ( ^ بل لم نكن ندعو من قبل شيئا ) أي : لم نكن ندعو من قبل شيئا ~~يدفع عنا ضرا ، أو يجلب إلينا نفعا . # وقوله : ( ^ كذلك يضل الله الكافرين ) أي : عن الحق . < < # | غافر : ( 75 ) ذلكم بما كنتم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ذلكم بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق ) هذا دليل ~~على أنه PageV05P031 ( ( 75 ) ^ ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى ~~المتكبرين ( 76 ) فاصبر إن وعد الله حق فإما نرينك بعض الذي نعدهم أو ~~نتوفينك فإلينا يرجعون ( 77 ) ولقد أرسلنا رسلا من قبلك منهم من قصصنا عليك ~~ومنهم من لم نقصص عليك وما كان لرسول أن ) * * * * * * * * * * * * * * * * ~~قد يكون فرح بحق . # وقوله : ( ^ وبما كنتم تمرحون ) الفرح : السرور . والمرح والبطر والأشر . ~~وفي بعض الأخبار عن النبي أنه قال : ' إن الله تعالى يبغض البذخين الفرحين ~~المرحين ، ويحب كل قلب حزين ، ويبغض الحبر السمين ، ويبغض أهل بيت اللحمين ~~أي : الذين يكثرون أكل اللحم ، ويقال : الذين يأكلون لحوم الناس بالغيبة . ~~والخبر غريب . < < # | غافر : ( 76 ) ادخلوا أبواب جهنم . . . . . # > > # وقوله : ( ^ فادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين ) ظاهر ~~المعنى . < < # | غافر : ( 77 ) فاصبر إن وعد . . . . . # > > # قوله تعالى ms1565 : ( ^ فاصبر إن وعد الله حق ) إلى آخر الآية . ظاهر المعنى . ~~< < # | غافر : ( 78 ) ولقد أرسلنا رسلا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولقد أرسلنا رسلا من قبلك منهم من قصصنا عليك ومنهم من ~~لم نقصص عليك ) قال السدى : بعث الله تعالى ثمانية آلاف نبيا : أربعة آلاف ~~من بني إسرائيل ، وأربعة آلاف من غير بني إسرائيل . وفي بعض التفاسير : أن ~~جميع من ذكرهم الله تعالى [ في ] القرآن من الأنبياء خمسة وعشرون نبيا ، ~~أولهم آدم ، وآخرهم محمد ، ذكر ثمانية عشر منهم في سورة الأنعام ، والباقين ~~في غيرها . وعن علي رضي الله عنه أن الله تعالى بعث نبيا حبشيا لم يذكر ~~اسمه في القرآن . وأما الذي في أفواه الناس أن الله تعالى بعث مائة وأربعة ~~وعشرين ألف نبي . PageV05P032 ( ^ يأتي بآية إلا بإذن الله فإذا جاء أمر ~~الله قضي بالحق وخسر هنالك المبطلون ( 78 ) الله الذي جعل لكم الأنعام ~~لتركبوا منها ومنها تأكلون ( 79 ) ولكم فيها منافع ولتبلغوا عليها حاجة في ~~صدوركم وعليها وعلى الفلك تحملون ( 80 ) ويريكم آياته فأي آيات الله تنكرون ~~( 81 ) أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ) * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * وهو مروي عن ابن عباس برواية ضعيفة . # وقوله : ( ^ وما كان لرسول أن يأتي إلا بإذن الله ) هذا جواب للكفار ، ~~سألوا النبي معجزة بعينه ، وقالوا : افعل كذا وكذا ، فرد الله عليهم ذلك ~~بقوله : ( ^ وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله ) . # وقوله : ( ^ فإذا جاء أمر الله قضى بالحق وخسر هنالك المبطلون ) أي : هلك ~~عند ذلك المبطلون . # وقوله : ( ^ أمر الله ) أراد به القيامة . < < # | غافر : ( 79 ) الله الذي جعل . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ الله الذي جعل لكم الأنعام لتركبوا منها ومنها تأكلون ) ~~قال أهل التفسير : الأنعام هي الإبل والبقر والغنم في اللغة ، إلا أنها ~~الإبل خاصة في هذه الآية . < < # | غافر : ( 80 ) ولكم فيها منافع . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ولكم فيها منافع ) يعني : سوى الركوب والأكل من الرسل والنسل ~~والوبر وغير ذلك . # وقوله : ( ^ ولتبلغوا عليها حاجة في صدوركم ) قال قتادة : الانتقال من ~~بلد إلى بلد . قال مجاهد : أي حاجة كانت . # وقوله : ( ^ وعليها ms1566 وعلى الفلك تحملون ) ظاهر المعنى ، والفلك : السفينة ~~. < < # | غافر : ( 81 ) ويريكم آياته فأي . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ويريكم آياته فأي آيات الله تنكرون ) يعني : مع ظهورها ~~ووضوحها . < < # | غافر : ( 82 ) أفلم يسيروا في . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من ~~قبلهم كانوا أكثر منهم وأشد قوة وآثارا في الأرض ) قال مجاهد : قوله : ( ^ ~~وآثارا في PageV05P033 ( ^ كانوا أكثر منهم وأشد قوة وآثارا في الأرض فما ~~أغنى عنهم ما كانوا يكسبون ( 82 ) فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما ~~عندهم من العلم وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون ( 83 ) فلما رأوا بأسنا ~~قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين ) * * * * * * * * * * * * ~~* * * * الأرض ) معناه : المشي فيها بأرجلهم . ويقال : الآثار في الأرض هي ~~العروش والزروع والأبنية . # وقوله : ( ^ فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون ) أي : لم يدفع عنهم كسبهم ~~شيئا حين ينزل العذاب بهم . < < # | غافر : ( 83 ) فلما جاءتهم رسلهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم ) ~~فإن قيل : كيف يستقيم هذا ، ولم يكن عندهم [ علم ] أصلا ؟ # قلنا : قد كان في ظنهم أنهم علماء ، فسمى ما عندهم علما على ظنهم ، وكان ~~الذي ظنوه أن لا بعث ولا جنة ولا نار ولا حياة بعد الموت . # والقول الثاني في الآية : أن قوله : ( ^ فرحوا ) يرجع إلى الرسل ، ومعنى ~~الآية : فرح الرسل بما عندهم من العلم بهلاك أعدائهم . # ويقال : فرحوا بما عندهم من العلم أي : رضوا بما عندهم من العلم ، ولم ~~يطلبوا العلم الذي أنزله الله على الأنبياء وقنعوا بما عندهم ، وهو كان ~~جهلا على الحقيقة . # وقوله : ( ^ وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون ) أي : نزل بهم وبال ما كانوا ~~به يستهزئون . < < # | غافر : ( 84 ) فلما رأوا بأسنا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده ) قد ذكرنا معنى ~~البأس . # وقوله : ( ^ وكفرنا بما كنا به مشركين ) وهكذا جميع الكافرين ، يؤمنون ~~عند البأس ، ولا ينفعهم ذلك . PageV05P034 ( ( 84 ) ^ فلم يك ينفعهم ~~إيمانهم لما رأوا بأسنا سنت الله التي قد خلت في عباده وخسر هنالك الكافرون ~~( 85 ) ) < < # | غافر : ( 85 ) فلم يك ms1567 ينفعهم . . . . . # > > # وقوله : ( ^ فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا ) وقد استثنى منهم قوم ~~يونس في سورة يونس ، وقد ذكرنا . # وقوله : ( ^ سنة الله التي قد خلت في عباده ) أي : مضت في عباده ، ومعنى ~~السنة : هو إيمانهم وعدم النفع في إيمانهم . # وقوله : ( ^ وخسر هنالك الكافرون ) أي : هلك هنالك الكافرون . # فإن قيل : كيف قال ( ^ هنالك ) وهذا يقتضي ألا يكونوا في الحال خاسرين ؟ # والجواب : أن الزجاج قال : كل كافر خاسر ، إلا أنه إذا رأى العذاب تبين ~~له الخسران . فبهذا المعنى قال : ( ^ هنالك ) والله أعلم . PageV05P035 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > ( ^ حم ( 1 ) تنزيل من الرحمن الرحيم ( 2 ) كتاب فصلت آياته قرآنا ~~عربيا لقوم يعلمون ( 3 ) بشيرا ونذيرا فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون ( 4 ) ~~وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر ) * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * < # > تفسير سورة حم السجدة < # > < # > وهي مكية < # > < < # | فصلت : ( 1 ) حم # > > # قوله سبحانه وتعالى : ( ^ حم ) قد ذكرنا معناه . < < # | فصلت : ( 2 ) تنزيل من الرحمن . . . . . # > > # وقوله : ( ^ تنزيل من الرحمن الرحيم ) منهم من قال : في الآية تقديم ~~وتأخير كأنه : تنزيل كتاب من الرحمن الرحيم فصلت آياته . وقال بعضهم : في ~~الآية مضمر محذوف ، والمحذوف هو القرآن ، وكأنه قال : تنزيل القرآن من ~~الرحمن الرحيم . قال الزجاج : وقوله : ( ^ تنزيل ) مبتدأ ، قوله : ( ^ كتاب ~~) خبره . < < # | فصلت : ( 3 ) كتاب فصلت آياته . . . . . # > > # وقوله : ( ^ فصلت آياته ) قال مجاهد : فسرت ، وقال الحسن البصري : فصلت ~~بالوعد والوعيد ، والثواب والعقاب . ويقال : فصلت بالحلال والحرام . # وقوله : ( ^ قرآنا عربيا ) أي : بلسان العرب . # وقوله : ( ^ لقوم يعلمون ) أي : يتدبرون ما فيه عن علم . < < # | فصلت : ( 4 ) بشيرا ونذيرا فأعرض . . . . . # > > # قوله : ( ^ بشيرا ونذيرا ) معناه : قرآنا بشيرا ونذيرا . فالقرآن بشير ~~للمؤمنين ، نذير للكافرين . # وقوله : ( ^ فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون ) أي : لا يستمعون إلى القرآن . ~~< < # | فصلت : ( 5 ) وقالوا قلوبنا في . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه ) أي : في ~~أغطية . قال مجاهد : كالجعبة للنبل . # وقوله : ( ^ وفي آذاننا وقر ) أي : صمم . PageV05P036 ( ^ ومن بيننا ~~وبينك حجاب فاعمل إننا عاملون ( 5 ) قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما ~~إلهكم إله واحد فاستقيموا إليه واستغفروه وويل للمشركين ( 6 ms1568 ) الذين لا ~~يؤتون ) * * * * * * * * * * * * * * * # وقوله : ( ^ ومن بيننا وبينك حجاب ) أي : حاجز . وقال بعضهم : ( تفرق في ~~النحلة حاجز في الطريقة ) . وروى بعضهم : أن أبا جهل استغشى بثوب ثم قال : ~~يا محمد ، بيننا وبينك حجاب . استهزاء ، ومعنى الآية : أنهم لما لم يستمعوا ~~إلى القرآن استماع من يقبله كانوا كأن قلوبهم في أغطية ، وفي آذانهم وقر ~~وصمم ، وبينه وبينهم حجاب . # وقوله : ( ^ فاعمل إننا عاملون ) معناه : [ فاعمل ] بما [ تعلم ] من دينك ~~إننا عاملون بما نعلم من ديننا ، قاله الفراء . وقال بعضهم : فاعمل في ~~هلاكنا فإنا نعمل في هلاكك . وقال بعضهم : فاعمل لمعبودك فإنا نعمل ~~لمعبودنا . < < # | فصلت : ( 6 - 7 ) قل إنما أنا . . . . . # > > # قوله : ( ^ إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي إنما إلهكم إله واحد فاستقيموا ~~إليه ) أي : توجهوا إليه بالطاعة والعبادة . # وقوله : ( ^ واستغفروه ) أي : من الشرك الذي أنتم عليه . # وقوله : ( ^ وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة ) أي : لا يرون الزكاة ~~واجبة عليهم كما يراه المسلمون . ويقال : معنى الإيتاء هو على ظاهره ، ~~والكافر يعاقب في الآخرة بترك إيتاء الزكاة ؛ لأنهم مخاطبون بالشرائع . ~~ذكره جماعة من أهل العلم . وقال بعضهم : لا يؤتون الزكاة أي : لا يفعلون ما ~~يصيرون به أزكياء . وقال بعضهم : لا يؤتون الزكاة أي : لا يقولون لا إله ~~إلا الله ، قال ابن عباس ، في رواية عطاء ، فعلى هذا معناه : لا يطهرون ~~أنفسهم من الشرك بقبول التوحيد . وعن قتادة قال : الزكاة فطرة الإسلام ؛ ~~فمن قبلها نجا ، ومن ردها هلك . وأما القول الذي قلناه إنها الزكاة بعينها ~~، PageV05P037 ( ^ الزكاة وهم بالآخرة هم كافرون ( 7 ) إن الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون ( 8 ) قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض ~~في يومين وتجعلون له اندادا ذلك رب العالمين ( 9 ) وجعل فيها رواسي من ~~فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في ) * * * * * * * * * * * * * # قاله الحسن البصري وجماعة . # وقوله : ( ^ وهم بالآخرة هم كافرون ) ظاهر المعنى . < < # | فصلت : ( 8 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون ) أي ~~: غير مقطوع ، ويقال معناه : غر ممنون عليهم . < < # | فصلت : ( 9 - 12 ) قل أئنكم ms1569 لتكفرون . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين ) قال ابن ~~عباس : يوم الأحد ويوم الاثنين . فإن قال قائل : ما الحكمة في خلقها في ~~يومين ، وقد كان قادرا على خلقها في ساعة وأقل من ذلك ؟ قلنا : خلق في ~~يومين ليرشد خلقه إلى الإناة في الأفعال ؛ وليكون أبعد من توهم اتفاق أو ~~فعل طبع ، ولأنه لا سؤال عليه في خلقه فكيفما شاء خلق . # وقوله : ( ^ وتجعلون له أندادا ) أي : أشباها وأمثالا وشركاء . قال حسان ~~بن ثابت : # ( أتهجوه ولست له بند % % فشركما لخير كما الفداء ) # قال أهل المعاني : قوله ( ^ وتجعلون له أندادا ) أي : تطيعون غيره في ~~معاصيه . وقال بعضهم : من ذلك أن يقول الرجل : لولا كلبة فلان لدخل اللصوص ~~داري ، ولولا إرشاد فلان لهلكت ، وما أشبه ذلك . # وقوله : ( ^ ذلك رب العالمين ) أي : الذي فعل ذلك الفعل هو رب العالمين . # قوله تعالى : ( ^ وجعل فيها رواسي ) أي : جبالا رواسي ، وسماها رواسي ~~لثبوتها . وفي القصة : أن الله تعالى لما خلق الأرض جعلت تميد ولا تستقر ، ~~فخلق الله الجبال عليها فاستقرت ، فهو معنى قوله : ( ^ وجعل فيها رواسي من ~~فوقها ) . # وقوله : ( ^ وبارك فيها ) أي : أكثر فيها البركة . والبركة : المنافع ، ~~ومن بركاتها PageV05P038 ( ^ أربعة أيام سواء للسائلين ( 10 ) ثم استوى إلى ~~السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ) * * * * * * * * * * * * * * * * ~~الأشجار التي تنبت بغير غرس ، والحبوب التي تنبت بغير بذر ، وكل ما لم ~~يعمله بنو آدم . وفي بعض الآثار : أن الله تعالى جمع في ( الخبز ) بركات ~~السماء والأرض . # وقوله : ( ^ وقدر فيها أقواتها ) في التفسير أن معناه : الحنطة لقوم ، ~~والشعير لقوم ، والذرة لقوم ، والتمر لقوم ، والسمك لقوم ، واللحم لقوم . ~~ويقال : المصري لمصر ، والسابري لسابر ، والعربي للعرب ، وكل طعام في موضعه ~~. # وقوله : ( ^ في أربعة أيام ) أي : ( في تمام أربعة أيام ) . فإن قال قائل ~~: قد قال هاهنا خلق الأرض في يومين فذكر أنه بدأ بخلق الأرض وقال في موضع ~~آخر : ( ^ والأرض بعد ذلك دحاها ) فكيف وجه الجمع بين الآيتين ؟ والجواب : ~~أن معنى قوله : ( ^ والأرض بعد ذلك دحاها ) أي : مع ذلك ، وهذا ضعيف في ~~اللغة ms1570 ، والأصح أن معنى قوله : ( والأرض بعد ذلك دحاها ) أي : بسطها ، وكان ~~الله تعالى خلق الأرض قبل السموات في يومين ، وخلق الأرزاق والأقوات فيها ، ~~وأجرى الأنهار ، وأظهر الأشجار ، وخلق البحار في يومين آخرين ، فذلك تمام ~~أربعة أيام ، ولم يكن بسط الأرض وجعلها بحيث يسكن فيها ، فلما خلق السموات ~~بسط الأرض وجعلها بحيث يسكنها الناس . # وقوله : ( ^ سواء للسائلين ) أي : عدلا للسائلين ، ومعناه : من سألك عن ~~هذا فأجبه بهذا ، فإنه الحق والعدل . # قوله تعالى : ( ^ ثم استوى إلى السماء وهي دخان ) أي : قصد إلى خلق ~~السماء وهي دخان ، وفي القصة ان الله تعالى خلق أول ما خلق ماء يضطرب ، ~~فأزبد الماء زبدا ، وارتفع من الزبد دخان ، فخلق الأرض من الزبد ، وخلق ~~السماء من الدخان . # وقوله : ( ^ فقال لها وللأرض ائتيا طوع أو كرها ) قال بعضهم : معنى قوله ~~: PageV05P039 ( ^ ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين ( 11 ) فقضاهن ~~سبع سموات في يومين وأوحى في ) * * * * * * * * * * * * * * * * * # ( ^ ائتيا ) أي : كونا كما قدرتكما طوعا أو كرها ، وعلى هذا يكون هذا ~~القول قبل الخلق ، والقول الثاني هو قول الأكثرين أن هذا القول من الله ~~تعالى بعد أن خلقهما ، فعلى هذا معنى قوله : ( ائتيا طوعا أو كرها ) أي : ~~أعطيا الطاعة فيما خلقهما له جبرا واختيارا . # وقوله : ( ^ قالتا أتينا طائعين ) منهم من قال : هذا كله على طريق المجاز ~~، وليس على طريق الحقيقة ، وكأن الله تعالى لما أجرى أمرهما على مراده ~~وتقديره جعل ذلك بمنزلة قول منه وإجابة منهما بالطواعية ، والعرب قد تذكر ~~القول في مثل هذا الموضع ، قال الشاعر : # ( امتلأ الحوض وقال قطني % % مهلا رويدا قد ملأت بطني ) # وقال بعضهم : إن القول والإجابة على طريق الحقيقة ، وركب في السموات ~~والأرض ما عقلا به خطابه وأجاباه بالطواعية ، وهذا هو الأولى . وعن ابن ~~السماك في موعظه : سل الأرض : من غرس أشجارك ؟ وأجرى أنهارك ؟ وأخرج ثمارك ~~؟ فإن لم تجبك اختيارا أجابتك اعتبارا . فإن قيل : كيف قال : ( ^ طائعين ) ~~وكان من حق اللغة أن يقول : طائعات قلنا : إنما قال : ( ^ طائعين ) لأنه ~~لما جعلها بمنزلة من يعقل في الخطاب معها ms1571 وجوابها ذكر الكلام على نعت ~~العقلاء . # قوله تعالى : ( ^ فقضاهن سبع سموات ) أي : خلقهن سبع سموات ( ^ في يومين ~~) وهو يوم الخميس و [ يوم ] الجمعة . وفي بعض الآثار : ' أن الله تعالى خلق ~~الأرض يوم الأحد والاثنين ، وخلق المكروه يوم الثلاثاء ، وخلق الأقوات ~~والأشجار يوم الأربعاء ، وخلق السموات يوم الخميس ، وخلق فيها البروج ~~والكواكب والشمس والقمر يوم الجمعة ، وخلق آدم في آخر ساعة من يوم الجمعة ~~على عجل ' ، وقد حكيت اللفظة PageV05P040 ( ^ كل سماء أمرها وزينا السماء ~~الدنيا بمصابيح وحفظا ذلك تقدير العزيز العليم ( 12 ) ) * * * * * * ~~الأخيرة عن ابن عباس . # وقوله : ( ^ وأوحى في كل سماء أمرها ) أي : قدر في كل سماء أمرها ، ويقال ~~: خلق في كل سماء ما أراد أن يخلق فيها ، وذلك من سكانها وغير ذلك . # وقوله : ( ^ وزينا السماء الدنيا بمصابيح ) أي : بالكواكب . # وقوله : ( ^ وحفظا ) أي : حفظنا السماء بالكواكب من الشيطان . # وقوله : ( ^ ذلك تقدير العزيز العليم ) ظاهر المعنى ، ويذكر تفسير هذه ~~الآية من وجه آخر على ما نقل في التفاسير . # فقوله تعالى : ( ^ قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين ) هو يوم ~~الأحد والاثنين ، والاثنان هو العدد العدل ؛ لأنه أكثر من الواحد الذي ليس ~~دونه شيء ، ولم يبلغ الثلاث الذي هو جمع . وقيل : هو خلق في يومين ، ليكون ~~اعتبارا للملائكة في النظر إلى خلقه أكثر ، فيكون أدل على وحدانيته . # وقوله : ( ^ وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين ) قد بينا . # وقوله : ( ^ وجعل فيها رواسي من فوقها ) روى عن ابن عباس رضي الله عنهما ~~أنه قال : خلق الجبال يوم الثلاثاء ، وخلق السماء والأشجار والبحار ~~والأنهار يوم الأربعاء . # وقوله : ( ^ وبارك فيها ) أي : أكثر فيها الخير . # وقوله : ( ^ وقدر فيها أقواتها ) في التفسير : أنه جعل في كل بلد ما ليس ~~في غيره ، ليتعايش الناس ويتجروا فيها نقلا من بلد إلى بلد . يقال هو ~~اليماني باليمن ، PageV05P041 والقوهى بقوهستان ، والسابري بسابور ، ~~والقراطيس بمصر ، والمروى بمرو ، والبغدادي ببغداد ، والهروى بهراة . وعن ~~مجاهد قال : قوله : ( ^ قدر فيها أقواتها ) هو المطر . # وقوله : ( ^ في أربعة أيام ) أي : في تمام أربعة أيام ، فإن قيل : قد ذكر ~~يومين ms1572 في الآية الأولى ، وأربعة في هذه الآية ، ويومين من بعد ، فيكون قد ~~خلق الله السموات والأرض في ثمانية أيام ؟ قلنا : لا ، بل خلقها في ستة ~~أيام . # وقوله : ( ^ في أربعة أيام ) أي : في تمام أربعة أيام مع اليومين الأولين ~~، وهذا كالرجل يقول : ذهبت من البصرة إلى بغداد في عشرة أيام ، وذهبت من ~~بغداد إلى الكوفة في خمسة عشر يوما أي : في تمام خمسة عشر يوما مع العدل ~~الأول ، هذا كلام العرب ، ومن طعن فيه فلم يعرف كلام العرب . # وقوله : ( ^ سواء للسائلين ) قد بينا أحد المعنيين ، والمعنى الآخر : ~~وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام للسائلين أي : المحتاجين إلى القوت . # وقوله : ( ^ سواء ) ينصرف إلى الأيام أي : مستويات تامات . وقيل : ( ذوات ~~) سواء . وقد قرئ بالخفض : ' سواء للسائلين ' . ويقال : استوى سواء على ~~القراءة الأولى . # قوله تعالى : ( ^ ثم استوى إلى السماء وهي دخان ) في التفسير : أن الدخان ~~كان من تنفس الماء ، ويقال : إنه خلق سماء واحدة ثم فتقها فجعلها سبع سموات ~~، وقد ذكرنا من قبل # وقوله : ( ^ فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها ) قال بعضهم : هو على ~~طريق المجاز مثل : قول الشاعر : # ( وقالت له العينان سمعا وطاعة % % وحذرتا كالدر لما تثقب ) # وتقول العرب : قال الحائط فمال # وقوله : ( ^ ائتيا طوعا أو كرها ) أي : أجيبا طوعا وإلا ألجأتكما إلى ~~الإجابة كرها ، PageV05P042 وإنما ذكروا هذا المعنى ؛ لأن الأمر لا يرد إلا ~~بالفعل طوعا . وذكر بعضهم : أن الله تعالى خلق في السموات تمييزا وعقلا ، ~~فخاطبهما وأجابا على الحقيقة ، وقد ذكرنا . وأورد بعضهم : أن الخطاب لمن في ~~السموات والأرض . وفي تفسير النقاش : أن الموضع الذي أجاب من الأرض هو ~~الأردن ، وفيه أيضا : أن الله تعالى خلق سبعة عشر نوعا من الأرض ، هذا الذي ~~تراه أصغر الكل ، وأسكن تلك الأرضين قوما ليسوا بإنس ولا جن ولا ملائكة ، ~~والله أعلم . # وقوله : ( ^ قالتا أتينا طائعين ) ولم يقل : طائعتين ، قالوا : لأن ~~المراد هو السموات بمن فيها ، والأرض بمن فيها . ويقال : لأن السموات سبع ~~والأرضون سبع ، وهذا مروي عن الحسن البصري في الأرض فقال : طائعين لأجل ms1573 هذا ~~العدد . # قوله تعالى : ( ^ فقضاهن سبع سموات في يومين ) أي : خلقهن . وفي التفسير ~~: أن الله تعالى خلق السموات يوم الخميس ، وخلق الشمس والقمر والكواكب ~~والملائكة وآدم يوم الجمعة ، وسميت الجمعة جمعة ؛ لأنه اجتمع فيها الخلق . ~~وفي بعض التفاسير : أن الله تعالى خلق آدم في آخر ساعة من ساعات الجمعة ، ~~وتركه أربعين سنة ينظر إليه ويثني على نفسه ، ويقول : ( ^ تبارك الله رب ~~العالمين ) وفي بعض التفاسير أيضا : أن الله تعالى لما خلق الأرض قال لها : ~~أخرجي أشجارك وأنهارك وثمارك فأخرجت ، ولما خلق الله السماء قال لها : ~~أخرجي شمسك وقمرك ونجومك فأخرجت . # وقوله : ( ^ وأوحى في كل سماء أمرها ) أي : ما يصلحها ، ويقال : جعل فيها ~~سكانها من الملائكة . # وقوله : ( ^ وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا ) قد بينا . # وقوله : ( ^ وحفظا ) أي : وحفظناها حفظا من الشياطين بالشهب والنجوم . # وقوله : ( ^ ذلك تقدير العزيز العليم ) أي : تقدير القوى على ما يريد ~~خلقه ، العليم بخلقه وما يصلحهم . PageV05P043 ( ^ فإن أعرضوا فقل أنذرتكم ~~صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود ( 13 ) إذ جاءتهم الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم ~~ألا تعبدوا إلا الله قالوا لو شاء ربنا لأنزل ملائكة فإنا بما أرسلتم به ~~كافرون ( 14 ) فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق وقالوا من أشد منا ~~قوة أو لم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة وكانوا بآياتنا يجحدون ~~( 15 ) ) * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * < < # | فصلت : ( 13 ) فإن أعرضوا فقل . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فإن أعرضوا ) أي : أعرضوا عن الإيمان بما أنزلت عليك . # وقوله : ( ^ فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود ) الصاعقة نار تنزل ~~من السماء إلى الأرض ، وهي في هذا الموضع كل عقوبة مهلكة . < < # | فصلت : ( 14 ) إذ جاءتهم الرسل . . . . . # > > # وقوله : ( ^ إذ جاءتهم الرسل من بين أيديهم ) أي : إلى الآباء ( ^ ومن ~~خلفهم ) أي : الأبناء الذين كانوا خلف الآباء ، ويجوز أن يرجع قوله : ( ^ ~~ومن خلفهم ) إلى خلف الرسل الأولين . # وقوله : ( ^ ألا تعبدوا إلا الله ) ظاهر . # وقوله : ( ^ قالوا لو شاء ربنا لأنزل ملائكة فإنا بما أرسلتم به كافرون ) ~~أي : جاحدون . < < # | فصلت : ( 15 ) فأما عاد فاستكبروا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فأما عاد فاستكبروا ms1574 في الأرض بغير الحق وقالوا من أشد ~~منا قوة ) وفي القصة : أنه كان من قوتهم أن الرجل منهم كان يضرب رجله على ~~الصخرة الصماء فتغوص فيها رجله إلى ركبته ، ومن قوتهم أنهم سدوا الفج الذي ~~كان يخرج منه الريح بصدورهم ، حتى قويت الريح وأهلكتهم واحدا بعد واحد . # وقوله : ( ^ أو لم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة وكانوا ~~بآياتنا يجحدون ) أي : ينكرون . < < # | فصلت : ( 16 ) فأرسلنا عليهم ريحا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا ) قال مجاهد : شديدة السموم . ~~وقال قتادة : شديدة البرد من الصر وهو البرد ويمكن الجمع بين القولين ؛ ~~لأنه قيل : إنها كانت ريحا باردة تحرق كما يحرق السموم ، ويقال : صرصرا أي ~~: ذات صيحة ، ومنه سمي نهر الصرصر ، وهو نهر يأخذ من الفرات . PageV05P044 ~~( ^ فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا في أيام نحسات لنذيقهم عذاب الخزي في الحياة ~~الدنيا ولعذاب الاخرة أخزى وهم لا ينصرون ( 16 ) وأما ثمود فهديناهم ~~فاستحبوا العمى على الهدى فأخذتهم صاعقة العذاب الهون بما كانوا يكسبون ( ~~17 ) ونجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون ( 18 ) ويوم يحشر أعداء الله إلى ~~النار فهم يوزعون ( 19 ) حتى إذا ) * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * # وقوله : ( ^ في أيام نحسات ) وقرئ : ' نحسات ' بجزم الحاء أي : مشئومات ، ~~وكانت هذه الأيام مشائيم عليهم ؛ لأنهم عذبوا فيها . # وقوله : ( ^ لنذيقهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ) أي : عذابا يخزيهم ~~وينكل بهم . # وقوله : ( ^ ولعذاب الآخرة أخزى ) أي : أشد إخزاء ( ^ وهم لا ينصرون ) أي ~~: لا يمنعون من عذابنا . < < # | فصلت : ( 17 ) وأما ثمود فهديناهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وأما ثمود فهديناهم ) حكى عن علي بن أبي طالب رضي الله ~~عنه أنه قال : هديناهم أي : دللناهم على الهدى . وقال مجاهد : بينا لهم ~~طريق الهدى . وقيل : طريق الخير والشر . وفي بعض التفاسير : هديناهم أي : ~~دعوناهم . # وقوله : ( ^ فاستحبوا العمى على الهدى ) أي : آثروا طريق الضلال على طريق ~~الرشد . # وقوله : ( ^ فأخذتهم صاعقة العذاب الهون ) فصاعقة العذاب : نار نزلت من ~~السماء إلى الأرض فتصيب من يستحق العذاب . # وقوله : ( ^ الهون ) أي : ذي الهون ، والهون والهوان بمعنى واحد ، وهو ~~عذاب يهينهم ويهلكهم . # وقوله : ( ^ بما كانوا يكسبون ms1575 ) ظاهر المعنى . < < # | فصلت : ( 18 ) ونجينا الذين آمنوا . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ ونجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون ) أي : يتقون الشرك . ~~< < # | فصلت : ( 19 ) ويوم يحشر أعداء . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ويوم يحشر أعداء الله إلى النار فهم يوزعون ) أي : ~~يحتبس أولهم على آخرهم . PageV05P045 ( ^ ما جاءوها شهد عليهم سمعهم ~~وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون ( 20 ) وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا ~~قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء وهو خلقكم أول مرة وإليه ترجعون ( 21 ) ~~وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا ) * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * < < # | فصلت : ( 20 ) حتى إذا ما . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ حتى إذا ما جاءوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم ~~بما كانوا يعملون ) أكثر المفسرين أن الجلود هاهنا هي الفروج ، وفي بعض ~~الأخبار : ' أن الله تعالى يحشر العباد مقدمين بالفدام ، فأول ما ينطق من ~~جوارح الإنسان فخذه وكفه ' وقيل : إن قوله : ( ^ وجلودهم ) هي الجلود ~~المعروفة . وفي الخبر المعروف برواية أنس ' أن النبي ضحك مرة ، فسئل : مم ~~ضحكت ؟ فقال : عجبت من مجادلة العبد ربه يوم القيامة فيقول : أي رب ، أليس ~~وعدتني أن لا تظلمني ؟ فيقول : نعم . فيقول العبد : فإني لا أجيز اليوم ~~شاهدا علي إلا مني ، فحينئذ يختم الله على فمه وتنطق جوارحه بما فعله ، ~~فيقول العبد : بعدا لكن وسحقا ، فعنكن كنت أناضل ' . < < # | فصلت : ( 21 ) وقالوا لجلودهم لم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وقالوا لجلودهم لما شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي ~~أنطق كل شيء ) أي : كل شيء ينطق . # وقوله تعالى : ( ^ وهو خلقكم أول مرة وإليه ترجعون ) أي : تردون . < < # | فصلت : ( 22 ) وما كنتم تستترون . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا ~~جلودكم ) في الأخبار المعروفة عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال : كنت ~~مستترا تحت ستر الكعبة ، فجاء قرشيان وثقفي ، أو ثقفيان وقرشي ، قليل فقه ~~قلوبهم ، كثير شحم بطونهم ، فقال بعضهم لبعض : أسمع الله ما نقول ؟ فقال ~~أحدهم : يسمع إذا جهرنا ، ولا يسمع إذا أخفينا ، فأنزل الله تعالى : ( ^ ~~وما كنتم تستترون ) أي : تستخفون . # وقوله : ( ^ أن يشهد ) معناه : من أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا ms1576 ~~جلودكم . PageV05P046 ( ^ جلودكم ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما ~~تعملون ( 22 ) وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين ( ~~23 ) فإن يصبروا فالنار مثوى لهم وإن يستعتبوا فما هم من المعتبين ( 24 ) ) ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * # وقوله : ( ^ ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون ) هو قول من ~~قال : إن الله يسمع إذا جهرنا ، ولا يسمع إذا أخفينا . < < # | فصلت : ( 23 ) وذلكم ظنكم الذي . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم ) هو ما قلناه . # وقوله : ( ^ أرداكم ) أي : أهلككم . وقد ثبت أن النبي قال : ' . . . أنا ~~عند ظن عبدي ، وأنا معه حين يذكرني . . . ' . # وفي بعض الأحاديث : ' أن الله تعالى يأمر بعبد من عبيده إلى النار ، ~~فيقول : أي رب ، ما كان هذا ظني بك . فيقول : وما كان ظنك بي ؟ فيقول العبد ~~: كان ظني أن تغفر لي وتدخلني الجنة ، فيغفر الله له ' . # وفي بعض التفاسير : أن العبد إذ ظن الخير فعل الخير ، وإذا ظن الشر فعل ~~الشر . # وقوله : ( ^ فأصبحتم من الخاسرين ) أي : الهالكين . < < # | فصلت : ( 24 ) فإن يصبروا فالنار . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فإن يصبروا فالنار مثوى لهم ) المثوى : المنزل . # وقوله : ( ^ وإن يستعتبوا فما هم من المعتبين ) الاستعتاب طلب الإعتاب ، ~~والإعتاب أن يعود الإنسان إلى ما يحبه بعد أن فعل ما يكرهه . تقول العرب : ~~أستعتب فلانا فأعتبني ، بمعنى ما قلنا . # وقوله : ( ^ فماهم من المعتبين ) أي : لا يرجع بهم إلى ما كانوا يحبون . ~~وقيل : إن ما يحبون هو أن يعيدهم إلى الدنيا فيعبدوا الله ويطيعوه . # وأما قوله : ( ^ فإن يصبروا ) معناه : فإن يصبروا أو لا يصبروا . ومعناه ~~: لا ينفعهم PageV05P047 ( ^ وقيضنا لهم قرناء فزينوا لهم ما بين أيديهم ~~وما خلفهم وحق عليهم القول في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس إنهم ~~كانوا خاسرين ( 25 ) وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن وألغوا فيه ~~لعلكم تغلبون ( 26 ) فلنذيقن الذين كفروا عذابا شديدا ) صبر ولا جزع . < < # | فصلت : ( 25 ) وقيضنا لهم قرناء . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وقيضنا لهم ) أي : صيرنا لهم ، ويقال : سببنا لهم . # وقوله : ( ^ قرناء ) أي : الشياطين . # وقوله : ( ^ فزينوا لهم ) أي : الشياطين زينوا ms1577 لهم . # ( ^ ما بين أيديهم ) أي : زينوا لهم أن لا بعث ولا جنة ولا نار . # وقوله : ( ^ وما خلفهم ) أي : زينوا لهم لذات الدنيا ، وزينوا لهم جمع ~~المال وإمساكه وترك إنفاقه في سبيل الخير . # وقوله : ( ^ وحق عليهم القول ) أي : وجب عليهم القول ( ^ في أمم ) أي : ~~مع أمم . # وقوله : ( ^ قد خلت من قبلهم من الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين ) أي : ~~هالكين ، فكل من هلك فقد خسر نفسه . < < # | فصلت : ( 26 ) وقال الذين كفروا . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه ) ~~اللغو كل كلام لا وجه له ولا معنى تحته . وقيل : كل مالا يعبأ به فهو لغو . ~~ويقال : اللغو هاهنا هو الصفير والتصفيق اللذان كان يفعلهما المشركون عند ~~سماع القرآن ، وذلك المكاء والتصدية . وقد ذكرنا من قبل . وقرئ في الشاذ : ~~' والغوا فيه ' بضم الغين ، وهو في معنى الأول . وقيل معناه : استعلوا عند ~~سماع القرآن باللغو ، وهو الضجيج والصياح لكيلا تسمعوا . # وقوله : ( ^ لعلكم تغلبون ) أي : تغلبون محمدا . < < # | فصلت : ( 27 ) فلنذيقن الذين كفروا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فلنذيقن الذين كفروا عذابا شديدا ولنجزينهم أسوأ الذي ~~كانوا يعملون ) أي : جزاء أعمالهم السيئة . PageV05P048 ( ^ ولنجزينهم أسوأ ~~الذي كانوا يعملون ( 27 ) ذلك جزاء أعداء الله النار لهم فيها دار الخلد ~~جزاء بما كانوا بآياتنا يجحدون ( 28 ) وقال الذين كفروا ربنا أرنا اللذين ~~أضلانا من الجن والإنس نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين ( 29 ) إن ~~الذين قالوا ربنا ) * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * < < # | فصلت : ( 28 ) ذلك جزاء أعداء . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ذلك جزاء أعداء الله النار لهم فيها دار الخلد ) أي : ~~دار الخلود . # قوله تعالى : ( ^ جزاء بما كانوا بآياتنا يجحدون ) أي : ينكرون . < < # | فصلت : ( 29 ) وقال الذين كفروا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وقال الذين كفروا ربنا أرنا اللذين أضلانا من الجن ~~والإنس ) قال أهل التفسير : الذي من الجن هو إبليس ، والذي من الإنس قابيل ~~الذي قتل هابيل ، وهما أول من سن المعصية من الجن والإنس ، وهذا هو القول ~~المشهور ، وهو محكي عن علي رضي الله عنه ذكره الأزهري بإسناده . وفي الآية ~~قول آخر : وهو أن المراد كل داع إلى ms1578 الضلالة من الجن والإنس . وفي بعض ~~الآثار : أنه ما من أحد من الجن يعمل شرا إلا ويلعن إبليس عند موته ، وما ~~من أحد من الإنس يعمل شرا إلا ويلعن ابن آدم عند موته ، وهو قابيل . ويقال ~~: يلعنهما كل عامل بالشر ؛ لأنهما اللذان سنا الشر والمعاصي . # وقوله : ( ^ نجعلهما تحت أقدامنا ) أي : نجعلهما تحت أقدامنا في النار ، ~~وهو الدرك الأسفل . وقالوا ذلك حقدا عليهم وانتقاما منهم . # وقوله : ( ^ ليكونا من الأسفلين ) أي : أسفل منا في النار وأشد منا في ~~العذاب . # وأما قوله : ( ^ ربنا أرنا ) قيل معناه : أعطنا ، وقيل معنى قوله : ( ^ ~~أرنا ) أي : دلنا عليهما ، وهو الأولى . وعن السدى قال : ما من كافر يدخل ~~النار إلا وهو يلعن إبليس ؛ لأنه أول من سن الكفر ، وما من عاص يدخل النار ~~إلا ويلعن قابيل ؛ لأنه أول من سن المعصية . < < # | فصلت : ( 30 ) إن الذين قالوا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا ) وروى عن أبي ~~بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال : استقاموا أي لم يشركوا بالله شيئا ، وعن ~~عمر رضي الله عنه قال : لم يروغوا روغان الثعالب . ومن المعروف أن ~~الاستقامة [ هي ] طاعة الله ، وأداء فرائضه ، واتباع سنة نبيه محمد . ~~PageV05P049 ( ^ الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا ~~تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم ) * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * # روى ثابت عن أنس : ' أن النبي قرأ قوله تعالى : ( ^ إن الذين قالوا ربنا ~~الله ثم استقاموا ) ثم قال : قد قال قوم ولم يستقيموا عليه ، فمن قال ومات ~~عليه فقد استقام ' . # وعن سفيان بن عبد الله الثقفي انه قال : ' قلت يا رسول الله ، قل لي في ~~الإسلام قولا أثبت عليه ، فقال له : قل ربي الله ثم استقم . فقلت له : يا ~~رسول الله ، ما أخوف ما تخاف علي ؟ قال : هذا وأشار إلى لسانه ' . # ومن المعروف أيضا أن النبي قال : ' استقيموا ولن تحصوا ، ولا يحافظ على ~~العصر إلا مؤمن ' . # وقوله : ( ^ تتنزل عليهم الملائكة ) أي : عند الموت ، ويقال : عند البعث ~~. في التفسير : أنه إذا بعث العبد تلقاه الملكان اللذان كانا يحفظانه ~~ويكتبان عليه ، ويقولان ms1579 له : لا تخف ولا تحزن وأبشر بالجنة التي كنت توعد ، ~~ولا يهولك الذي تراه ، فإنما أريد به غيرك . وعن أبي العالية الرياحي قال : ~~يبشر المؤمن في [ ثلاثة ] مواطن : عند دخول القبر ، وعند البعث ، وعند ~~دخوله الجنة . # وقوله : ( ^ ألا تخافوا ) أي : لا تخافوا ما بين أيديكم . # وقوله : ( ^ ولا تحزنوا ) على ما خلفتم من أهل وولد وضيعة . # وقوله : ( ^ وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون ) أي : توعدون في كتب الله ~~وعلى ألسنة رسله . PageV05P050 ( ^ توعدون ( 30 ) نحن أولياؤكم في الحياة ~~الدنيا وفي الآخرة ) ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون نزلا من ~~غفور رحيم ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا < < # | فصلت : ( 31 ) نحن أولياؤكم في . . . . . # > > # قوله : ( ^ نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ) ومعنى الولاية : ~~هو الحفظ والنصرة والمعونة . # وقوله : ( ^ في الحياة الدنيا ) أي : عند الموت . # ( ^ وفي الآخرة ) أي : بعد البعث . # وقوله : ( ^ ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ) أي : تلذه أنفسكم . ويقال : ما ~~يخطر على قلوبكم . # وقوله : ( ^ ولكم فيها ما تدعون ) أي : تتمنون ، تقول العرب : ادع على ما ~~شئت أى : تمن على ما شئت . # ويقال ( ولكم فيها ما تدعون ) أى ما ادعيت أنه لك فهو لك . < < # | فصلت : ( 32 ) نزلا من غفور . . . . . # > > # وقوله : ( ^ نزلا من غفور رحيم ) أي : عطاء من غفور رحيم . ومنه نزل ~~الضيف . أي : عطاؤه . ويقال : منا . # ( ^ من غفور رحيم ) والغفور الساتر ، والرحيم العطوف . < < # | فصلت : ( 33 ) ومن أحسن قولا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا ) قال ابن ~~عباس : من دعا إلى الله هو الرسول . وحكى عن ابن عباس أنه قال : ' دعا إلى ~~الله ' عام في كل من يدعو إلى الله . وعن مجاهد أنه قال : الآية في ~~المؤذنين . وحكى هذا القول عن عائشة رضي الله عنها وقد ضعف بعضهم هذا القول ~~؛ لأن السورة مكية ، والأذان كان بعد الهجرة إلى المدينة . # وقوله : ( ^ وعمل صالحا ) أي : عمل بينه وبين ربه . ويقال : عمل صالحا ~~بأداء الفرائض ، وقيل : عمل صالحا بإخلاص الدعوة والعمل . PageV05P051 وقال ~~إنني من المسلمين ( 33 ) ولا تستوي ms1580 الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن ~~فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم ( 34 ) ) * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * # وقوله : ( ^ وقال إنني من المسلمين ) أي : أقر بالإسلام وثبت عليه . ~~ويقال : من المستسلمين لحكم الله . ومن المعروف عن عائشة رضي الله عنها أن ~~المراد من قوله : ( ^ وعمل صالحا ) هو ركعتان بين الأذان والإقامة . وهذا ~~على القول الذي قلنا : إنه ورد في المؤذنين . < < # | فصلت : ( 34 ) ولا تستوي الحسنة . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ) معناه : ولا تستوي ~~الحسنة والسيئة و ' لا ' صلة . # وأما الحسنة والسيئة ففيهما أقوال : # أحدها : أنهما التوحيد والشرك ، والآخر : أنهما العفو والانتصار ، ~~والثالث : أنهما المداراة والغلظة . والرابع : أنهما الصبر والجزع . ~~والخامس : أنهما الحلم عند الغضب والسفه . # وقوله : ( ^ ادفع بالتي هي أحسن ) أي : ادفع السيئة بالخلة التي هي أحسن ~~، والخلة هي أحسن الحلم عند الغضب ، والعفو عند القدرة ، والصبر عند البلاء ~~، وما أشبه ذلك . # وفي الآية قول آخر : أن معنى قوله : ( ^ ادفع بالتي هي أحسن ) أي : ~~بالسلام ، قاله مجاهد . ومعناه : أنه يسلم على من يؤذيه ، ولا يقابله ~~بالأذى ، وعن ابن عباس : أن معنى قوله تعالى : ( ^ ادفع بالتي هي أحسن ) هو ~~أنه إذا أذاك إنسان وشتمك ونسبك إلى القبيح تقول له : إن كنت صادقا فغفر ~~الله لي ، وإن كنت كاذبا فغفر الله لك . # وقوله : ( ^ فإذا الذي بينك وبينه عداوة ) هذا في الحلم عند الغضب ، ~~والعفو عند القدرة . # وقوله : ( ^ كأنه ولي حميم ) أي : صديق قريب ، فالولي هو الصديق ، ~~والحميم هو القريب . PageV05P052 ( ^ وما يلقاها إلا الذين صبروا وما ~~يلقاها إلا ذو حظ عظيم ( 35 ) وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه ~~هو السميع العليم ( 36 ) ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا ~~للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم ) * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * < < # | فصلت : ( 35 ) وما يلقاها إلا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وما يلقاها إلا الذين صبروا ) أي : وما يؤتى هذه الخصلة ~~، وهي دفع السيئة بالحسنة إلا الذين صبروا أي : صبروا على أوامر الله . # وقوله : ( ^ وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم ) أي : ذو نصيب وافر من الدين ms1581 . ~~ويقال : وما يلقاها أي : وما يؤتى الجنة إلا ذو حظ عظيم أي : نصيب وافر . ~~وقيل : ذو جد عظيم ، والجد هو البخت . < < # | فصلت : ( 36 ) وإما ينزغنك من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإما ينزغنك من الشيطان نزغ ) أي : غضب . وفي بعض ~~الأخبار : أن الغضب جمرة في الإنسان يوقد فيها الشيطان . ويقال : نزغ أي : ~~( وسوسة ) . # وقوله : ( ^ فاستعذ بالله ) أي : اعتصم بالله . وقد روينا أن النبي كان ~~يقول : ' أعوذ بالله من الشيطان من همزه ونفثه ونفخه ' . # وقوله : ( ^ أنه هو السميع لعليم ) ظاهر المعنى . < < # | فصلت : ( 37 ) ومن آياته الليل . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر ) فالآية في ~~الليل والنهار في زيادتها ونقصانها ، والآية في الشمس والقمر في دورانهما ~~على حساب معلوم . # وقوله : ( ^ لا تسجدوا للشمس ولا للقمر ) قال عكرمة : الشمس مثل الدنيا ~~وثلثها ، والقمر مثل الدنيا مرة واحدة . وعن بعضهم قال : الشمس طولها ~~ثمانون فرسخا ، وعرضها ستون فرسخا ، والله أعلم . # وقوله : ( ^ واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون ) أي : توحدون . ~~< < # | فصلت : ( 38 ) فإن استكبروا فالذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فإن استكبروا ) أي : تكبروا . PageV05P053 ( ^ إياه ~~تعبدون ( 37 ) فإن استكبروا فالذين عند ربك يسبحون له بالليل والنهار وهم ~~لا يسأمون ( 38 ) ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة فإذا أنزلنا عليها الماء ~~اهتزت وربت إن الذي أحياها لمحيي الموتى إنه على كل شيء قدير ( 39 ) إن ~~الذين يلحدون في ) * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * # وقوله : ( ^ فالذين عند ربك ) أي : الملائكة . # ( ^ يسبحون له بالليل والنهار وهم لا يسأمون ) أي : لا يملون . وعن كعب ~~الأحبار أنه قال : التسبيح للملائكة كالنفس والطرف لبني آدم ، فكما لا يلحق ~~الآدمي تعب في الطرف والنفس ، فكذلك لا يلحقهم التعب بالتسبيح . < < # | فصلت : ( 39 ) ومن آياته أنك . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة ) أي : هامدة متهشمة ~~ميتة ليس عليها شيء . # وقوله : ( ^ فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت ) أي : تحركت للنبات . # وقوله : ( ^ وربت ) أي : ارتفع النبات . والقول الثاني : أن هذا على ~~التقديم والتأخير ، ومعناه : ربت واهتزت ، أي : ربت الأرض بخروج النبات ~~منها ، واهتزت أي : تحركت . # وقوله : ( ^ إن الذى أحياها ) أى : أحيا الأرض ms1582 الميتة ( ^ المحى الموتى ) ~~أي : في القيامة . # وقوله : ( ^ إنه على كل شيء قدير ) أي : قادر . < < # | فصلت : ( 40 ) إن الذين يلحدون . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن الذين يلحدون في آياتنا ) أي : يميلون إلى الحجد و [ ~~التكذيب ] في آياتنا . وكل من مال من الحق إلى الباطل ، ومن التوحيد إلى ~~الشرك فهو ملحد . # وقوله : ( ^ لا يخفون علينا ) أي لا يخفى كفرهم علينا . # قوله : ( ^ أفمن يلقى في النار خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة ) فيه ~~أقوال : أحدها : أن الذي يلقى في النار هو أبو جهل ، والذي يأتي آمنا هو ~~عمار ، قال عكرمة وغيره . PageV05P054 ( ^ آياتنا لا يخفون علينا أفمن يلقى ~~في النار خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون ~~بصير ( 40 ) إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم وإنه لكتاب عزيز ( 41 ) لا ~~يأنيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ( 42 ) ما يقال ) ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * # والقول الثاني : أن من يلقى في النار هو أبو جهل ، ومن يأتى آمنا هو حمزة ~~بن عبد المطلب . # والقول الثالث : أن من يلقى في النار هو كل كافر ، والذي يأتي آمنا هو ~~الرسول . ويقال : كل مؤمن قد أمن من الخلود في النار . ويقال : من يلقى في ~~النار هم الذين يبغضون آل النبي ، ومن يأتي آمنا هم الذين يحبونهم ، وقيل : ~~هذا في الصحابة . والله أعلم . # وقوله : ( ^ اعملوا ما شئتم ) هذا على طريق التهديد والوعيد . ومعناه : ~~اعملوا ما شئتم فستقدمون عليه . # وقوله : ( ^ إنه بما تعملون بصير ) ظاهر المعنى . < < # | فصلت : ( 41 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم ) أي : بالقرآن ، وفيه ~~حذف ، والمحذوف ، سيجازون على ذلك . # وقوله : ( ^ وأنه لكتاب عزيز ) أي : كريم على الله . ويقال : كتاب أعزه ~~الله . < < # | فصلت : ( 42 ) لا يأتيه الباطل . . . . . # > > # وقوله : ( ^ لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ) فيه قولان : ~~أحدهما : لا يأتيه التكذيب من الكتب المتقدمة ، ولا يأتيه من بعده كتاب ~~ينسخه ويرفعه ، والقول الثاني : أن الباطل هو إبليس عليه اللعنة ، ومعناه : ~~أنه لا يأتيه بزيادة ولا ms1583 نقصان أي : لا سلطان له عليه بواحدة منهما . # وقوله : ( ^ تنزيل من حكيم حميد ) أي : حكيم في فعله ، محمود في قوله . < ~~< # | فصلت : ( 43 ) ما يقال لك . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك ) هذا على طريق ~~التعزية والتسلية للنبي ، فإن الكفار كانوا يقولون : إنه كافر وساحر وشاعر ~~ومجنون ، فقال PageV05P055 ( ^ لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك إن ربك لذو ~~مغفرة وذو عقاب أليم ( 43 ) ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت ~~آياته أأعجمي وعربي ) * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * تعالى معزيا ومسليا له : ( ^ ~~ما يقال لك إلا ماقد قيل للرسل من قبلك ) أي : لست بأول من قيل له هذا ، ~~فقد نسب الأنبياء من قبلك إلى هذه الأشياء . وقد تم الكلام على هذا ثم قال ~~: ( ^ وإن ربك لذو مغفرة ) أي : لذنوب العباد ، لمن أراد أن يغفر له . # وقوله : ( ^ وذو عقاب أليم ) أي : لمن أراد أن لا يغفر له . # وفي قوله : ( ^ لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ) قول آخر : وهو ~~أن معناه : لا يأتيه الباطل قبل تمام نزوله فهو من بين يديه . # وقوله : ( ^ من بين يديه ) أي : قبل النزول ، فإن الرسل بشرت بالقرآن ، ~~فلا يأتيه ما يدحضه ويبطله ( ^ ولا من خلفه ) أي : بعد النزول ، ومعناه : ~~أنه لا يأتيه كتاب ينسخه . < < # | فصلت : ( 44 ) ولو جعلناه قرآنا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولو جعلناه قرآنا أعجميا ) أي : بلسان العجم . ويقال : ~~أعجميا أي : غير مبين ، قاله المفضل ، والأول هو المشهور . # وقوله : ( ^ لقالوا لولا فصلت آياته ) أي : بينت آياته ( ^ أأعجمي وعربي ~~) معناه : أقرآن أعجمي ، ورسول عربي ؟ . # وقرأ ابن عباس والحسن : ' لولا فصلت آياته عجمي وعربي ' لا على وجه ~~الاستفهام أي : هلا جعل بعض آياته عجميا ، وبعض آياته عربيا ، والمختار هي ~~القراءة الأولى على المعنى الأول . والأعجمي كل من في لسانه عجمة ، وإن كان ~~عربيا ، ومنه زيادة الأعجمي الشاعر . والعجمي هو الواحد من العجم ، ~~والأعرابي كل من يسكن البدو ، والعربي الواحد من العرب ، قال الشاعر : # ( ولم أر مثلي هاجه صوت مثلها % % ولا عربيا هاجه صوت أعجما . ) # ويقال ms1584 : إن الآية نزلت في يسار بن فكيهة غلام ابن الحضرمي ، وكان يدخل ~~على رسول الله ، وكان يهوديا قد قرأ الكتب ، فقالوا : علم محمدا يسار أبو ~~فكيهة ، PageV05P056 ( ^ قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في ~~آذانهم وقر وهو عليهم عمى أولئك ينادون من مكان بعيد ( 44 ) ولقد آتينا ~~موسى الكتاب فاختلف فيه ولولا كلمة ) * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * # فقال أبو فكيهة : لا ، بل أنا أتعلم منه ، وهو يعلمني . # وقوله : ( ^ قل هو للذين آمنوا ) أي : القرآن ( ^ هدى وشفاء ) أي : هدى ~~للأبصار ، وشفاء للقلوب . # وقوله : ( ^ والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر ) أي : ثقل وصمم ، كأنه ~~جعلهم بمنزلة الصم حين لم يسمعوا سماع قابل . # وقوله : ( ^ وهو عليهم عمى ) قال الفراء : عموا وصموا على القرآن حيث لم ~~ينتفعوا به . وقيل : عميت أبصارهم عن القرآن ، فالقرآن عليهم بمنزلة العمى ~~. # وقوله : ( ^ أولئك ينادون من مكان بعيد ) أي : بعيد من قلوبهم ، حكى هذا ~~عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، ويقال : ينادون من مكان بعيد أي : ~~السماء ، قال الفراء : تقول العرب لمن لا يفهم القول : إنه يأخذه من مكان ~~بعيد ، وإذا كان يفهم يقولون : إنه يأخذه من مكان قريب . # وذكر بعض النحويين أن قوله : ( ^ أولئك ينادون من مكان بعيد ) جواب لقوله ~~تعالى : ( ^ إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم ) والذي ذكرنا أن الجواب ~~محذوف هو الأولى ، وقد بينا . أورده النحاس . < < # | فصلت : ( 45 ) ولقد آتينا موسى . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه ) الكتاب هو التوراة ~~، والاختلاف فيه أنه آمن به بعضهم وكفر بعضهم . # وقوله : ( ^ ولولا كلمة سبقت من ربك ) أي : تأخير القيامة إلى أجل معلوم ~~عنده . وعن عطاء قال : الكلمة التي سبقت من ربه هي أن آدم صلوات الله عليه ~~لما عطس ألهمه الله تعالى حتى قال : الحمد لله ، فقال الله تعالى : يرحمك ~~ربك . فهي الكلمة التي سبقت من الله . PageV05P057 ( ^ سبقت من ربك لقضي ~~بينهم وإنهم لفي شك منه مريب ( 45 ) من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها ~~وما ربك بظلام للعبيد ( 46 ) إليه يرد علم الساعة وما تخرج ms1585 من ثمرات من ~~أكمامها وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه ويوم يناديهم أين شركائي ) * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * # وقوله : ( ^ لقضي بينهم ) أي : لعجل لهم العذاب . # وقوله : ( ^ وإنهم لفي شك منه مريب ) أي : مرتاب . < < # | فصلت : ( 46 ) من عمل صالحا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ من عمل صالحا فلنفسه ) أي : نفع ذلك عائد إلى نفسه . # وقوله : ( ^ ومن أساء فعليها ) أي : وبال ذلك راجع إليه . # وقوله : ( ^ وما ربك بظلام للعبيد ) لأن ما يفعله يكون عدلا ، ولا يكون ~~ظلما . ويقال : معنى قوله : ( ^ وما ربك بظلام للعبيد ) أي : لا يعاقب أحدا ~~من غير جرم . < < # | فصلت : ( 47 ) إليه يرد علم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إليه يرد علم الساعة ) معناه : إلى الله برد علم الساعة ~~، وهذا على العموم ، فإن كل من سئل عن الساعة يقول : الله أعلم . # وقوله : ( ^ وما تخرج من ثمرة من أكمامها ) أي : من أوعيتها وغلفها ، ~~والكم : غلافها ، ويقال : هو جف الطلع . # وقوله : ( ^ وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعمله ) أي : يعلم مدة الحمل ، ~~ويعلم وقت وضعه . # وقوله : ( ^ ويوم يناديهم ) يعني : ينادي الكفار ( ^ أين شركائ ) على ~~زعمكم ؟ # وفي التفسير : أن الله تعالى يقول : أين الملوك ؟ أين الجبابرة ؟ أين ~~الآلهة ؟ أنا الرب ، لا رب غيري ، أنا الله ، لا إله غيري ، أنا الملك ، لا ~~ملك غيري . # وقوله : ( ^ قالوا آنذاك ) أي : أعلمناك ، ومنه أخذ الأذن والأذان ~~والمؤذن . وهذا من قول الآلهة . # قال الفراء وغيره : ومعناه : أن الآلهة تقول : آذناك أي : أعلمناك يا رب ~~تكذيبهم وكفرهم ( ^ ما منا من شهيد ) أي : ليس منا أحد يشهد أن قولهم حق ، ~~وزعمهم صحيح . PageV05P058 ( ^ قالوا آذناك ما منا من شهيد ( 47 ) وضل عنهم ~~ما كانوا يدعون من قبل وظنوا ما لهم من محيص ( 48 ) لا يسأم الإنسان من ~~دعاء الخير وإن مسه الشر فيئوس قنوط ( 49 ) ولئن أذقناه رحمة منا من بعد ~~ضراء مسته ليقولن هذا لي وما أظن الساعة قائمة ولئن ) * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * < < # | فصلت : ( 48 ) وضل عنهم ما . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وضل عنهم ) أي : بطل عنهم وفات عنهم ( ^ ما كانوا يدعون من ~~قبل ) . # وقوله : ( ^ وظنوا ما لهم من محيص ) أي : أيقنوا مالهم من ms1586 ملجأ ومهرب . < ~~< # | فصلت : ( 49 ) لا يسأم الإنسان . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ لا يسأم الإنسان من دعاء لخير ) أي : من دعاء المال . ~~ويقال : هو الغنى بعد الفقر ، والعافية بعد السقم . وقيل إن الآية نزلت في ~~الوليد بن المغيرة كان لا يزال يدعو بكثرة المال ، وفيه نزل قوله تعالى : ( ~~^ وجعلت له مالا ممدودا وبنين شهودا ) . # وقوله : ( ^ وإن مسه الشر ) أي : البلاء الفقر والشدة . # وقوله : ( ^ فيئوس قنوط ) أي : يئوس من الخير ، قنوط من الرحمة . وقيل : ~~قنوط : أي : سيء الظن بربه ، كأنه يقول : لا يكشف الله تعالى ما بي من ~~البلاء والشدة . < < # | فصلت : ( 50 ) ولئن أذقناه رحمة . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولئن أذقناه رحمة منا من بعد ضراء مسته ) أي : رخاء بعد ~~شدة ، وغنى بعد فقر . # وقوله : ( ^ ليقولن هذا لي ) أي : باجتهادي واستحقاقي . # وقوله : ( ^ وما أظن الساعة قائمة ) أي : آتية . # وقوله : ( ^ ولئن رجعت إلى ربي ) أي : رددت . # وقوله : ( ^ إن لي عنده للحسنى ) أي : للخير الكثير . # قال بعض أهل العلم : الكافر بين منيتين باطلتين في الدنيا والآخرة ، أما ~~في الدنيا يقول : لئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى ، وأما في الآخرة ~~يقول حين رأى ما PageV05P059 ( ^ رجعت إلى ربي أن لي عنده للحسنى فلننبئن ~~الذين كفروا بما عملوا ولنذيقنهم من عذاب غليظ ( 50 ) وإذا أنعمنا على ~~الإنسان أعرض ونأى بجانبه وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض ( 51 ) قل أرأيتم إن ~~كان من عند الله ثم كفرتم به من أضل ممن هو في ) * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~قدمت يداه : يا ليتني كنت ترابا . وفي تفسير النقاش : أن الآية نزلت في شأن ~~عقبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن المغيرة وأبي بن خلف وأمية بن خلف ~~وغيرهم ، وقد كانوا يمنون أنفسهم الأباطيل . # وقوله : ( ^ فلننبئن الذين كفروا بما عملوا ) هذا على طريق التهديد ~~والوعيد . # وقوله : ( ^ ولنذيقهم من عذاب غليظ ) أي : شديد . < < # | فصلت : ( 51 ) وإذا أنعمنا على . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونآى بجانبه ) وقرئ : ' ~~وناء بجانبه ' : ومعنى نائ بجانبه تباعد بجانبه . # وقوله : ( ^ وإذا مسه الشر ) أي : الشدة والبلاء . # وقوله : ( ^ فذو دعاء عريض ) أي ms1587 : كثير . قال النقاش : والآية في الذين ~~سبق ذكرهم . وعن بعض أهل العلم أنه قال : رب عبد يعرف الله في الرخاء ، ولا ~~يعرفه في الشدة ، ورب عبد يعرف الله في الشدة ولا يعرفه في الرخاء . ~~والمؤمن من يعرفه في الرخاء والشدة جميعا . وفي الخبر المعروف أن النبي قال ~~لابن عباس : ' احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده أمامك ، تعرف إلى الله في ~~الرخاء ، يعرفك في الشدة ، إذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ~~. . . . ' . الخبر إلى آخره . < < # | فصلت : ( 52 ) قل أرأيتم إن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قل أرأيتم إن كان من عند الله ) معناه : قل ياأيها ~~الكفار أرأيتم إن كان من عند الله ؟ أي : القرآن . # وقوله : ( ^ ثم كفرتم به ) أي : بالقرآن . # وقوله : ( ^ من أضل ممن هو في شقاق بعيد ) أي : في عناد للحق كبير ، ~~والمعنى : أنكم أيها الكافرون في الشقاق والضلال . < < # | فصلت : ( 53 ) سنريهم آياتنا في . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم ) الآيات في الآفاق ~~آيات PageV05P060 ( ^ شقاق بعيد ( 52 ) سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم ~~حتى يتبين لهم أنه الحق أو لم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد ( 53 ) ألا ~~أنهم في مرية من لقاء ربهم ألا إنه بكل شيء محيط ( 54 ) ) * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * السموات والأرضين ، وذلك من رفع السماء ، وخلق الكواكب ، ودوران ~~الفلك ، وإضاءة الشمس والقمر ، وما أشبه ذلك ، وكذلك بسط الأرض ، ونصب ~~الجبال ، وتفجير الأنهار ، وغرس الأشجار ، إلى ما لا يحصى . # وقوله : ( ^ وفي أنفسهم ) أي : من السمع والبصر ، وخلق سائر الجوارح ~~وجميع الحواس . وفي بعض التفاسير : أن من الآيات في النفس دخول الطعام ~~والشراب من مكان واحد ، وخروجه من مكانين . وقيل : دخول الأطعمة على ألوان ~~كثيرة ، وخروجها على لون واحد . وقال السدى : الآيات في الآفاق هي فتح ~~الأمصار ، وفي الأنفس فتح الرسول مكة . ويقال : الآيات في الآفاق هي الفتوح ~~التي كانت بعد الرسول ، وفي أنفسهم هي التي كانت في زمان الرسول . وقيل : ~~الآيات في الآفاق ما أخبر من الأمم المتقدمة وما نزل بهم ، والآيات في ~~الأنفس هي ما أنذرهم من الوعيد ms1588 والعذاب . وقال مجاهد : الآيات في الآفاق هو ~~إمساك المطر من السماء . والآيات في الأنفس هي البلايا في الأجساد . # وقوله : ( ^ حتى يتبين لهم أنه الحق ) يعني : أن الرسول حق . وقيل : ~~القرآن حق . # وقوله : ( ^ أولم يكف بربك ) يعني : أولم يكفك يا محمد من ربك [ أنه ] ~~على كل شيء شهيد وقيل معناه : أو ليس في شهادة ربك كفاية . وقيل : أو ليس ~~في الدلالة التي أقامها على التوحيد كفاية . # وقوله : ( ^ إنه على كل شيء شهيد ) أي : لأنه على كل شيء شهيد ، أو بأنه ~~على كل شيء شهيد . < < # | فصلت : ( 54 ) ألا إنهم في . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ألا إنهم في مرية من لقاء ربهم ) أي : في شك من البعث ~~والنشور . # وقوله : ( ^ ألا إنه بكل شيء محيط ) أي : محيط علمه بجميع ذلك . تمت ~~السورة . PageV05P061 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > ( ^ حم ( 1 ) عسق ( 2 ) كذلك يوحي إليك ) * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * < # > تفسير سورة حم عسق < # > < # > وهي مكية < # > # ( قال مقاتل ) : إلا قوله تعالى : ( ^ ذلك الذي يبشر الله عباده الذين ~~آمنوا ) الآية ، وكذلك قوله تعالى : ( ^ والذين إذا أصابهم البغي هم ~~ينتصرون ) . < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < < # | الشورى : ( 1 - 2 ) حم # > > # قوله تعالى : ( ^ حم عسق ) حكى عكرمة عن ابن عباس : أن الر ، وحم ، ونون ~~نظم قوله الرحمن ، وعن الحسن وقتادة : أنه اسم من أسماء القرآن . وعن محمد ~~بن كعب القرظي : الحاء من الحليم والميم من الملك ، والعين من العالم ، ~~والسين من القدوس ، والقاف من القادر ، وعن بعضهم : أن هذا قسم فكأنه أقسم ~~بحلمه وملكه وعلمه وسنائه وقدرته ، وحكى الضحاك عن ابن عباس : أن ' حم عسق ~~' اسم الله الأعظم ، وقرأ ابن مسعود وابن عباس : ' حم سق ' بغير العين ، ~~وعن حذيفة رضي الله عنه قال : معناه مضى عذاب سيكون واقعا . وقيل : إن ~~الحاء إشارة إلى حرب سيكون ، والميم انتقال ملك من قوم إلى قوم ، والعين ~~عدو يغلب العرب ، ثم الدولة تكون للعرب ، والسين هو [ سنو ] المجاعة ، ~~والقاف قدرة الله النافذة في ملوك الأرض . وفي تفسير النقاش : أن حروف ~~الهجاء التي في أول هذه السورة إشارة إلى فتن تكون في هذه ms1589 الأمة ، قال : ~~وبها كان علي رضي الله عنه يعلمها ويقضي بها . وقوله : ( ^ كذلك ) في ~~التفسير : أن ' حم عسق ' أوحى إلى كل نبي من الأنبياء . < < # | الشورى : ( 3 ) كذلك يوحي إليك . . . . . # > > # وقوله : ( ^ كذلك يوحى إليك ) أي : كما أوحى الله نعالى إلى الأنبياء هذه ~~PageV05P062 ( ^ وإلى الذين من قبلك الله العزيز الحكيم ( 3 ) له ما في ~~السموات وما في الأرض وهو العلي العظيم ( 4 ) تكاد السموات يتفطرن من فوقهن ~~والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الأرض ألا إن الله هو الغفور ~~الرحيم ( 5 ) الكلمات ، كذلك يوحيها إليك . ويقال : المراد منه الوحي على ~~الجملة . # وقوله : ( ^ وإلى الذين من قبلك الله العزيز الحكيم ) يعني : أن الله ~~تعالى يوحي إليك وإلى الذين من قبلك وهو العزيز الحكيم أي : من صفته العزة ~~والحكمة ، ومعناه : عزيز في نصرته ، حكيم في فعله ، وقرئ : ' كذلك نوحي ~~إليك ' بالنون ، ومعناه معلوم . < < # | الشورى : ( 4 ) له ما في . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ له ما في السموات وما في الأرض وهو العلي العظيم ) ظاهر ~~المعنى . < < # | الشورى : ( 5 ) تكاد السماوات يتفطرن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ تكاد السموات يتفطرن ) وقرئ : ' ينفطرن ' ومعناه : ~~يتشققن . # وقوله : ( ^ من فوقهن ) أي : من فوق الأرضين ، وانفطارها لعظيم ما جاء به ~~الكفار . وقيل : خوفا من الله تعالى . ويقال : هيبة وإجلالا . وقيل : لعظمة ~~الله تعالى . # وقوله : ( ^ والملائكة يسبحون بحمد ربهم ) أي : يصلون بحمد ربهم ، ويقال ~~: ينزهون ربهم . # وقوله : ( ^ ويستغفرون لمن في الأرض ) معناه : للمؤمنين الذين في الأرض ، ~~وهذا محكى عن ابن عباس ، واللفظ عام أريد به الخاص ، وقيل : إن الذين ~~يستغفرون للمؤمنين حملة العرش خاصة على ما ذكر تعالى في سورة المؤمن . وقيل ~~: هم جميع الملائكة . وفي التفسير : أن استغفارهم لمن في الأرض من الوقت ~~الذي افتتن هاروت وماروت بالمرأة التي تسمى زهرة ، وفعلا ما فعلا ، واختارا ~~عذاب الدنيا ، وقد كانت الملائكة من قبل يدعون على العصاة ، فمن ذلك الوقت ~~كانوا يستغفرون للعصاة من المؤمنين . # وقوله : ( ^ ألا إن الله هو الغفور الرحيم ) أي : الستور لذنوب عباده . ~~PageV05P063 ( ^ والذين اتخذوا من دونه أولياء الله حفيظ عليهم وما أنت ~~عليهم ms1590 بوكيل ( 6 ) وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا لتنذر أم القرى ومن حولها ~~وتنذر يوم الجمع لا ريب فيه فريق في الجنة وفريق في السعير ( 7 ) ) * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * # وقوله : ( ^ الرحيم ) أي : الرحيم بهم . < < # | الشورى : ( 6 ) والذين اتخذوا من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ والذين اتخذوا من دونه أولياء ) أي : من دون الله ~~أولياء . # وقوله : ( ^ الله حفيظ عليهم ) أي : شاهد لأعمالهم ، حافظ لها ؛ ليجازيهم ~~بها . # وقوله : ( ^ وما أنت عليهم بوكيل ) أي : بمسلط ، وهذا قبل نزول آية السيف ~~. < < # | الشورى : ( 7 ) وكذلك أوحينا إليك . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وكذلك أوحينا إليك ) قد بينا من قبل . # وقوله : ( ^ لتنذر أم القرى : أى أهل أم القرى . وهى مكة ، وسميت أم ~~القرى ، لأن الأرض دحيت من تحتها . # وقوله : ( ^ ومن حولها ) أي : وتنذر أهل من حولها . # وقوله : ( ^ وتنذر يوم الجمع ) أي : يوم القيامة ، وهو اليوم الذي يجتمع ~~فيه أهل السموات وأهل الأرض ، وقيل : يجتمع فيه الأولون والآخرون . ومعناه ~~: لتنذر بيوم الجمع . # وقوله : ( ^ لا ريب فيه ) أي : لا شك في مجيئه . # وقوله : ( ^ فريق في الجنة وفريق في السعير ) روى عبد الله بن عمرو بن ~~العاص : أن النبي خرج يوما وفي يده كتابان ، ثم قال لأصحابه : ' هل تدرون ~~ما فيهما ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم . قال للكتاب الذي في يمينه : هذا ~~كتاب فيه أسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم ، قد أجمل على آخرهم لا يزداد فيهم ~~ولا ينقص ، وقال للكتاب الذي في شماله : هذا كتاب فيه أسماء أهل النار ~~وأسماء آبائهم ، قد أجمل على آخرهم ، لا يزاد فيها ولا ينقص ، قالوا : ففيم ~~نعمل إذا ؟ قال : اعملوا ، فمن كان من أهل الجنة يختم له بعمل أهل الجنة ، ~~ومن كان من أهل النار يختم له بعمل أهل النار ، وإن عمل PageV05P064 ( ^ ~~ولو شاء الله لجعلهم أمة واحدة ولكن يدخل من يشاء في رحمته والظالمون ما ~~لهم من ولي ولا نصير ( 8 ) أم اتخذوا من دونه أولياء فالله هو الولي وهو ~~يحيي الموتى وهو على كل شيء قدير ( 9 ) وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى ~~الله ذلكم الله ربي ) * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * أي عمل ، ثم قال ms1591 : فرغ ربكم ~~من خلقه ، فريق في الجنة ، وفريق في السعير ' . # وفي التفسير : أنهم يتفرقون في الجنة والسعير فلا يجتمعون أبدا . < < # | الشورى : ( 8 ) ولو شاء الله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولو شاء الله لجعلهم أمة واحدة ) أي : أهل دين واحد . # وقوله : ( ^ ولكن يدخل من يشاء في رحمته ) أي : يدخل من يشاء في الإسلام ~~. # وقوله : ( ^ والظالمون ما لهم من ولي ولا نصير ) أي : ولي يشفع لهم ، ~~وولي ينصرهم من العذاب . < < # | الشورى : ( 9 ) أم اتخذوا من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أم اتخذوا من دونه أولياء ) أي : بل اتخذوا من دون الله ~~أولياء . # وقوله : ( ^ فالله هو المولى ) أي : هو المتولي للأشياء . # وقوله : ( ^ وهو يحيي الموتى وهو على كل شيء قدير ) ظاهر المعنى . < < # | الشورى : ( 10 ) وما اختلفتم فيه . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ) استدل من منع ~~القياس في الحوادث بهذه الآية ، قال : الحكم إلى الله لا إلى رأى الرجال ، ~~وكذلك كان الخوارج يقولون : لا حكم إلا لله ، وأنكروا الحكمين ، وهذا ~~الاستدلال فاسد ؛ لأن عندنا من قال بالقياس والاجتهاد فهو رجوع إلى الله في ~~حكمه ، فإن أصول المقايسات هي : الكتاب ، والسنة . PageV05P065 ( ^ عليه ~~توكلت وإليه أنيب ( 10 ) فاطر السموات والأرض جعل لكم من أنفسكم أزواجا ومن ~~الأنعام أزواجا يذرؤكم فيه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ( 11 ) له ~~مقاليد ) * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * # وقوله : ( ^ ذلكم الله ربي عليه توكلت وإليه أنيب ) أي : به وثقت ، وإليه ~~أرجع في أموري . < < # | الشورى : ( 11 ) فاطر السماوات والأرض . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فاطر السموات والأرض ) أي : خالق السموات والأرض . # قوله : ( ^ جعل لكم من أنفسكم أزواجا ) أي : النساء ، وقيل : ' من أنفسكم ~~أزواجا ' أي : أصنافا ، ذكورا ، وإناثا . # وقوله : ( ^ ومن الأنعام أزواجا ) أى : أصنافا ذكورا وإناثا . # وقوله : ( ^ يذرؤكم فيه ) قال الفراء : أي : يكثركم به ، وقال مجاهد : ~~نسلا من بعد نسل من الناس والبهائم إلى قيام الساعة . وفي الآية قول آخر : ~~وهو أن معنى قوله : ( ^ يذرؤكم فيه ) أي : يخلقكم في هذا الوجه الذي ذكره . # وقوله : ( ^ ليس كمثله شيء ) قال ثعلب : ليس كهو شيء ، وزعم كثير من ~~النحويين أن الكاف هاهنا زائدة ms1592 ، ومعناه : ليس مثله شيء ، وزعم بعضهم : أن ~~لغة تهامة أنهم يقولون : أنا كمثلك أو أنت كمثلي أي : أنت مثلي وأنا مثلك . ~~وقال أهل المعاني : ولا يستقيم قول من يقول : ليس كمثله شيء أى : ليس كمثله ~~مثل ؛ لأن في هذا ( إثبات ) المثل ، والله تعالى لا يوصف بالمثل ، جل ~~وتعالى عن ذلك . # وقوله تعالى : ( ^ وهو السميع البصير ) ظاهر المعنى ، وأنشدوا على القول ~~الأول : # ( سعد بن زيد إذا أبصرت فضلهم % % ما إن كمثلهم في الناس من أحد ) < < # | الشورى : ( 12 ) له مقاليد السماوات . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ له مقاليد السموات والأرض ) في المقاليد قولان : أحدهما ~~: أنها فارسية ، وهي الأكاليد واحدها إكليد . والقول الثاني : وهو الأصح ~~أنها عربية ، قال الشاعر في المقاليد : PageV05P066 ( ^ السموات والأرض ~~يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه بكل شيء عليم ( 12 ) شرع لكم من الدين ما ~~وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى ) * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * # ( فتى لو تنادى الشمس ألقت قناعها % % أو القمر الساري لألقي المقالد ) # واختلف القول في معنى المقاليد ، قال بعضهم : مقاليد السموات هي الأمطار ~~، ومقاليد الأرض هي أنواع النبات . وقيل : مقاليد السموات والأرض هي العيون ~~فيها . وقيل : ما يحدثه بمشيئته . وفي بعض الأخبار عن ابن عمر أن النبي قال ~~في مقاليد السموات والأرض : ' لا إله إلا الله ، والله أكبر ، وسبحان الله ~~وبحمده ، واستغفر الله ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ، هو الأول والآخر ، ~~والظاهر والباطن ، بيده الخير يحيي ويميت ، وهو على كل شيء قدير ، فمن ~~قالها عصم من إبليس وجنوده ' . # وقوله : ( ^ يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ) أي : يوسع الرزق على من يشاء ، ~~ويضيق على من يشاء . # وقوله : ( ^ إنه بكل شيء عليم ) أي : عالم . < < # | الشورى : ( 13 ) شرع لكم من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ شرع لكم من الدين ) أي : بين لكم من الدين ، والشرع هو ~~البيان ، ويقال : أظهر لكم وأمركم . # وقوله : ( ^ ما وصى به نوحا ) أي : أمر به نوحا ، ويقال : إن نوحا عليه ~~السلام أول من جاء بتحريم الأمهات والأخوات والبنات . # وقوله : ( ^ والذي أوحينا إليك ) أي : وشرع الذي أوحينا إليك . # وقوله : ( ^ وما ms1593 وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى ) أي : وما أمرنا به ~~إبراهيم وموسى وعيسى . # وقوله : ( ^ أن أقيموا الدين ) أي : اثبتوا على التوحيد ، وقيل : أقيموا ~~الدين أي : استقيموا على الدين . ويقال : أقيموا الدين هو فعل الطاعات ~~وامتثال الأوامر . PageV05P067 ( ^ أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر ~~على المشركين ما تدعوهم إليه الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب ( ~~13 ) وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ولولا كلمة سبقت من ~~ربك إلى أجل مسمى لقضي بينهم وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم لفي شك منه ~~مريب ( 14 ) فلذلك فادع ) * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * # وقوله : ( ^ ولا تتفرقوا فيه ) أي : كما تفرقت اليهود والنصارى أي : ~~آمنوا بالبعض وكفروا بالبعض . # وقوله : ( ^ كبر على المشركين ما تدعوهم إليه ) أي : عظم عند المشركين ما ~~تدعوهم إليه من التوحيد ، وهو معنى قوله تعالى : ( ^ أجعل الآلهة إلها ~~واحدا إن هذا لشيء عجاب ) . # وقوله : ( ^ الله يجتبي إليه من يشاء ) أي : يستخلص لدينه من يشاء . # وقوله : ( ^ ويهدي إليه من ينيب ) أي : يرشد إلى الرجوع إليه من اختار ~~الرشد والإنابة . < < # | الشورى : ( 14 ) وما تفرقوا إلا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ) ~~يعني : اليهود والنصارى ، وقوله : ( ^ بغيا بينهم ) أي : حسدا بينهم . # وقوله : ( ^ ولولا كلمة سبقت من ربك ) قال أهل التفسير : الكلمة التي ~~سبقت من الله قوله تعالى : ( ^ بل الساعة موعدهم ) . # وقوله : ( ^ إلى أجل مسمى لقضى بينهم ) أي : لفصل بينهم الأمر في الحال ( ~~^ وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم ) أي : من الذين تقدموا ، وقوله : ( ^ ~~أورثوا ) أي : أعطوا . # وقوله : ( ^ لفي شك منه مريب ) ظاهر المعنى . < < # | الشورى : ( 15 ) فلذلك فادع واستقم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فلذلك فادع ) أي : فإلى هذا فادع ، وهو التوحيد ، وذكر ~~النحاس : أن في الآية تقديما وتأخيرا ، ومعناه : كبر على المشركين ما ~~تدعوهم إليه فلذلك فادع [ أي ] : إلى ذلك فادع ، وقد تذكر اللام بمعنى إلى ~~، قال الشاعر : PageV05P068 ( ^ واستقم كما أمرت ولا تتبع أهواءهم وقل آمنت ~~بما أنزل الله من كتاب وأمرت لأعدل بينكم الله ربنا وربكم لنا أعمالنا ولكم ~~أعمالكم ms1594 لا حجة بيننا وبينكم الله يجمع بيننا وإليه المصير ( 15 ) والذين ~~يحاجون في الله ) * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * < # > أوحى لها القرار فاستقرت < # > # أي أوحى إليها . # وقوله : ( ^ واستقم كما أمرت ) قد بينا . # وقوله : ( ^ ولا تتبع أهواءهم ) أي : أهواء الكفار . # وقوله : ( ^ وقل آمنت بما أنزل الله من كتاب ) أي : التوراة والإنجيل ~~والقرآن وسائر الكتب . # وقوله : ( ^ وأمرت لأعدل بينكم ) أي : لأقضي بينكم بالعدل . # وقوله : ( ^ الله ربنا وربكم ) أي : خالقنا وخالقكم . # وقوله : ( ^ لنا أعمالنا ولكم أعمالكم ) أي : لنا جزاء أعمالنا ، ولكم ~~جزاء أعمالكم . # وقوله : ( ^ لا حجة بيننا وبينكم ) أي : لا محاجة بيننا وبينكم ، وقد كان ~~من حجتهم أنهم قالوا : نبينا قبل نبيكم ، وكتابنا قبل كتابكم ، ومعنى قوله ~~: ( ^ لا حجة بيننا وبينكم ) أي : لا ( حجة ) لكم ؛ لأن الله تعالى قد أدحض ~~حجتكم ، وإذا أدحض حجتهم لا تبقى بينهم وبين المؤمنين محاجة . # وقوله : ( ^ الله يجمع بيننا ) يعني : يوم القيامة . # وقوله : ( ^ وإليه المصير ) أي : وإليه المرجع . < < # | الشورى : ( 16 ) والذين يحاجون في . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ والذين يحاجون في الله ) أي : يخاصمون في الله ، وقد ~~بيننا حجتهم التي تعلقوا بها ، والمخاصمة في الله أنهم كانوا يقولون : نحن ~~أولى بالله منكم ، وهو معنى قوله تعالى : ( ^ هذان خصمان اختصموا في ربهم ) ~~. PageV05P069 ( ^ من بعد ما استجيب له حجتهم داحضة عند ربهم وعليهم غضب ~~ولهم عذاب شديد ( 16 ) الله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان وما يدريك لعل ~~الساعة قريب ( 17 ) * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * # وقوله : ( ^ من بعد ما استجيب له ) أي : من بعد ما استجاب المؤمنون ~~للرسول . # وقوله : ( ^ حجتهم داحضة ) أي : باطلة . # وقوله : ( ^ عند ربهم وعليهم غضب ولهم عذاب شديد ) قد بينا من قبل . فإن ~~قيل : قد قال : من بعد ما استجيب له ، فأي معنى لاستجابة الناس له في هذا ~~المحل ، وحجتهم داحضة سواء استجاب له الناس أو لم يستجيبوا له ؟ والجواب : ~~أن الكفار ظنوا أن أمر محمد سيزول عن قريب ، ويعود الأمر إلى ما هم عليه ، ~~وأن الناس لا يستجيبون له ولا يدخلون في دينه ، فذكر من بعد ما استجيب له ~~أي : قد استجابه الناس ، وبطل ظنكم أن أمره يزول عن ms1595 قريب ، وهذا أحسن فائدة ~~. وفيه قول آخر : أن قوله : ( ^ من بعد ما استجيب له ) أي : من بعد ما ~~استجاب الله بما طلب من إظهار المعجزات علبه . وعن بعضهم : أن المحاجة ~~بالباطل هي نصرة الإعتقاد الفاسد ، ثم نصرة الإعتقاد الفاسد تكون على وجهين ~~: بإيراد شبهة ، وبمدافعة حجة من غير حجة . < < # | الشورى : ( 17 ) الله الذي أنزل . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ الله الذي أنزل الكتاب بالحق ) أي : أنزل القرآن بالأمر ~~والنهي والثواب والعقاب . # وقوله : ( ^ والميزان ) أي : العدل ، وسمي العدل ميزانا ؛ لأن الميزان ~~يكون ( مناصف ) الناس فيما بينهم ، وقيل : هو الميزان نفسه ، ومعنى الإنزال ~~: أن الله تعالى أنزل الحديد من السماء ، ومن الحديد لسان الميزان وصنجاته ~~. # وقوله : ( ^ وما يدريك لعل الساعة قريب ) فإن قيل : يتم لم يقل قريبة ، ~~والساعة مؤنثة ؟ والجواب : أن تأنيث الساعة ليس بحقيقي ؛ لأنها بمعنى ~~الزمان والوقت ، ويجوز أن تكون الساعة بمعنى البعث والنشور ، فتكون الكتابة ~~راجعة إلى المعنى . PageV05P070 ( ^ يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها والذين ~~آمنوا مشفقين منها ويعلمون أنها الحق ألا إن الذين يمارون في الساعة لفي ~~ضلال بعيد ( 18 ) الله لطيف بعباده يرزق من يشاء وهو القوي العزيز ( 19 ) ~~من كان يريد حرث الآخرة ) * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * < < # | الشورى : ( 18 ) يستعجل بها الذين . . . . . # > > # وقوله : ( ^ يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها ) في التفسير : أن الكفار ~~كانوا يأتون النبي ويسألونه عن الساعة متى تكون ؟ ويقولون : هلا سألت ربك ~~أن يقيمها الآن ؟ وكان بعضهم يقول : اللهم من كان منا على الباطل فأقم عليه ~~القيامة الساعة ؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية . # وقوله : ( ^ يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها ) وكان استعجالهم بها على ~~طريق الاستبعاد لقيامها تكذيبا بها . # قوله : ( ^ والذين آمنوا مشفقون منها ) أي : خائفون وجلون منها ، وخوفهم ~~من المحاسبة الموعودة والجزاء الواقع على الأعمال . # وقوله : ( ^ ويعلمون أنها الحق ) أي : أنها قائمة لا محالة . # وقوله : ( ^ ألا إن الذين يمارون في الساعة ) أي : يشكون فيها ، وقيل : ~~يختلفون فيها اختلاف الشاكين . # وقوله : ( ^ لفي ضلال بعيد ) أي : في خطأ طويل . < < # | الشورى : ( 19 ) الله لطيف بعباده . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ الله لطيف بعباده ) أي : بار ms1596 حفي رحيم بهم ، ويقال : ~~معنى اللطيف هاهنا الرزاق أي : لا يهلكهم جوعا بل يرزقهم . وقد قال بعض أهل ~~العلم : إن المعني بعباده في كل موضع ذكره هو المؤمنون خاصة ، والهاء ~~للإضافة ، وباء التخصيص توجب هذا وتقتضيه . # وقوله : ( ^ ويرزق من يشاء وهو القوي العزيز ) أي : القوي في نصرة ~~المؤمنين ، وقيل : في القدرة على إيصال الرزق إليهم ، وقوله : ( ^ العزيز ) ~~أي : الغالب الذي لا يغالب . < < # | الشورى : ( 20 ) من كان يريد . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ من كان يريد حرث الآخرة ) أي : العمل للآخرة ، ومنه قول ~~PageV05P071 ( ^ نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له ~~في الآخرة من نصيب ( 20 ) أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به ~~الله ولولا كلمة الفصل لقضي بينهم وإن الظالمين لهم عذاب أليم ( 21 ) ترى ~~الظالمين مشفقين مما كسبوا وهو واقع ) * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * عبد الله ~~بن عمرو وقيل : ابن مسعود : احرث لدنياك كأنك تعيش [ أبدا ] ، واحرث لآخرتك ~~كأنك تموت غدا . # وقوله : ( ^ نزد له في حرثه ) أي : نضاعف له في الحسنات ، وعن قتادة قال ~~: إن الله تعالى يعطي الدنيا بعمل الآخرة ، ولا يعطي الآخرة بعمل الدنيا . ~~فهذا قول ثان في معنى الآية ، والقول الثالث : أن معنى الآية : ( ^ نزد له ~~في حرثه ) أي : نعنه [ ونوفقه ] على زيادة الطاعات والاستكثار منها . # وقوله : ( ^ ومن كان يريد حرث الدنيا ) أي : عمل الدنيا ( ^ نؤته منها ) ~~أي : على ما نشاء ونريد ، على ما قال في آية أخرى : ( ^ من كان يريد ~~العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ) وقيل : نؤته منها بقدر ما قسم له ~~. # وقوله : ( ^ وما له في الآخرة من نصيب ) هذا فيمن لم يعمل إلا للدنيا ، ~~فأما من عمل للدنيا والآخرة فيجوز أن يؤتيه الله الدنيا والآخرة . < < # | الشورى : ( 21 ) أم لهم شركاء . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أم لهم شركاء ) أي : بل لهم شركاء . # وقوله : ( ^ شرعوا لهم من الدين ) أي : وضعوا . # وقوله : ( ^ ما لم يأذن به الله ) أي : لم يأمر به الله . # وقوله : ( ^ ولولا كلمة الفصل ) أي : ما أخر لهم من العذاب ( لقضي بينهم ms1597 ~~) أي : لفصل الأمر بينهم في الحال . # وقوله : ( ^ وإن الظالمين لهم عذاب أليم ) أي : شديد . < < # | الشورى : ( 22 ) ترى الظالمين مشفقين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ترى الظالمين مشفقين مما كسبوا ) أي : خائفين وجلين . ~~PageV05P072 ( ^ بهم والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات لهم ما ~~يشاءون عند ربهم ذلك هو الفضل الكبير ( 22 ) ذلك الذي يبشر الله عباده ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ~~) * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * # وقوله : ( ^ وهو واقع بهم ) ومعناه : أن العذاب الذي يخافونه نازل بهم ، ~~وهذا يوم القيامة . # وقوله : ( ^ والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات ) أي : ~~البساتين . # وقوله : ( ^ لهم ما يشاءون عند ربهم ذلك هو الفضل الكبير ) أي : العظيم . ~~< < # | الشورى : ( 23 ) ذلك الذي يبشر . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ذلك الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~) أي : هذا الذي يبشر الله عباده . # وقوله : ( ^ قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) فيه أربعة ~~أقاويل : أظهرها وأشهرها أن معناه : لا أسألكم إلا أن تودوني لقرابتي منكم ~~. وقيل : تصلوا القرابة التي بيني وبينكم بالاستجابة لي إلى ما أدعو إليه ، ~~وتكفوا عني أذاكم ، وهذا قول ابن عباس أورده البخاري عنه في الصحيح على لفظ ~~معلوم مقبول ، وهو قول طاوس ومجاهد وقتادة ، وعامة المفسرين . قال قتادة : ~~كانت قريش تصل الأرحام ، فطلب منهم النبي أن يصلوا القرابة التي بينه ~~وبينهم ، وألا يقطعوها . # وعن ابن عباس قال : ما من بطن من بطون قريش إلا ولرسول الله فيهم قرابة ، ~~فسألهم أن يصلوها . # والقول الثاني : ما حكى عن الحسن البصري أنه قال : ( ^ قل لا أسألكم عليه ~~أجرا إلا المودة في القربى ) معناه : أن يتوددوا إلى الله بما يقربكم إليه ~~من العمل الصالح . # والقول الثالث : ما حكى عن الضحاك أن الآية منسوخة بقوله : ( ^ قل ما ~~سألتكم من أجر فهو لكم إن أجري إلا على الله ) وهذا القول غير مرضي عند أهل ~~PageV05P073 ( ^ ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا إن الله غفور شكور ( 23 ) ~~) * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * المعاني ؛ لأن قوله : ( ^ إلا المودة في القربى ~~) ليس باستثناء صحيح حتى يكون مخالفا لقوله ms1598 : ( ^ إن أجري إلا على الله ) ~~بل هو استثناء منقطع ، ومعناه : قل لا أسالكم عليه أجرا أي : مالا ، وتم ~~الكلام . ومعنى قوله : ( ^ إلا المودة في القربى ) لكن صلوا قرابتي ~~بالاستجابة لي أو تكفوا أذاكم عني . # وفي بعض التفاسير : أن أهل الجاهلية لما علموا جد النبي ظنوا انه يطلب ~~مالا ، فجمعوا له شيئا حسنا من أموالهم ، وقالوا : نعطيك هذا المال ، وكف ~~عما أنت عليه ، فأنزل الله الآية على المعنى الذي قدمنا . # والقول الرابع : ما روى في بعض الغرائب من الروايات برواية سعيد بن جبير ~~عن ابن عباس أن معنى قوله : ( ^ إلا المودة في القربى ) أن تودوا أقربائي ~~وتحبوهم . # وحكى بعضهم : أن النبي سئل عن هذه ، وعن معنى القربى فقال : ' علي وفاطمة ~~وولدهما ' ، وهذا أغرب الأقاويل وأضعفها . # وقوله : ( ^ ومن يقترف حسنة ) أي : يكتسب حسنة أي : طاعة ( ^ نزد له فيها ~~حسنا ) أي : نضاعف له الحسنة . # وقوله : ( ^ إن الله غفور شكور ) أي : غفور للكثير من الذنوب ، شكور ~~لليسير في الطاعات . PageV05P074 ( ^ أم يقولون افترى على الله كذبا فإن ~~يشأ الله يختم على قلبك ويمح الله الباطل ويحق الحق بكلماته إنه عليم بذات ~~الصدور ( 24 ) وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو ) * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * < < # | الشورى : ( 24 ) أم يقولون افترى . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أم يقولون افترى على الله كذبا ) أي : يقول على الله ما ~~لم يقله ولم ينزله . # وقوله : ( ^ فإن يشأ الله يختم على قلبك ) أي : ينسك القرآن حتى لا تذكر ~~منه حرفا ، قاله قتادة ، والقول الثاني : يختم على قلبك أي : يربط بالصبر ~~على أذاهم ، وهذا قول معروف أورده الفراء والزجاج وغيرهما . # وقول : ( ^ ويمح الله الباطل ) قيل : هذا ابتداء كلام ، ومعناه : ويمحو ~~الله الكفر ويزيله . # وقوله : ( ^ ويحق الحق بكلماته ) أي : ينصر دينه بالمعجزات التي يظهرها ، ~~وقيل : بتحقيق وعده ، وقيل : بنصرة رسوله بإظهار دينه على الدين كله . # وقوله : ( ^ إنه عليم بذات الصدور ) أي : بما في الصدور . < < # | الشورى : ( 25 ) وهو الذي يقبل . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ) أي : ~~الذنوب ( ^ ويعلم ما تفعلون ) أي : تعملون ، وقد ثبت عن ms1599 النبي برواية ~~الزهري ، عن [ أبي ] سلمة ، عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال : قال : ' ~~لله أفرح بتوبة عبده من أحدكم يضل بعيره بفلاة وعليه متاعه وطعامه فيطلبه ~~ولا يجده ، ثم ينام نومة فينتبه فإذا هو عند رأسه ' . قال الشيخ الإمام ~~أخبرنا أبو محمد عبد الله ابن أحمد أخبرنا أبو سهل عبد الصمد بن عبد الرحمن ~~الرازي ، أخبرنا أبو بكر محمد ابن زكريا العذافري ، أخبرنا إسحاق بن ~~إبراهيم الدبري ، عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري الخبر . PageV05P075 ~~( ^ عن السيئات ويعلم ما تفعلون ( 25 ) ويستجيب الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات ويزيدهم من فضله والكافرون لهم عذاب شديد ( 26 ) ولو بسط الله ~~الرزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن ينزل بقدر ما يشاء إنه بعباده خبير بصير ~~( 27 ) وهو الذي ينزل ) * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * # وعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه سئل عن رجل زنى بامرأة ثم تزوجها ، هل ~~يجوز ؟ قال : نعم ، وقرأ قوله تعالى : ( ^ وهو الذي يقبل التوبة عن عباده . ~~. . ) إلى آخر الآية . < < # | الشورى : ( 26 ) ويستجيب الذين آمنوا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) أي : يجيب ~~دعاءهم . # وقوله : ( ^ ويزيدهم من فضله ) أي : الثناء الحسن في الدنيا ، وقيل : ~~الشفاعة في الآخرة ، والمعروف مضاعفة الحسنات . # وقوله : ( ^ والكافرون لهم عذاب شديد ) ظاهر المعنى . < < # | الشورى : ( 27 ) ولو بسط الله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولو بسط الله الرزق لعباده ) أي : وسع عليهم الرزق ، ~~وقيل : أعطاهم كل ما يتمنونه . # وقوله : ( ^ لبغوا في الأرض ) أي : عصوا وطغوا في الأرض ، والبغي في ~~الأرض هو العمل فيها بغير حق ( وقيل : هو ) البطر والأشر . # وقوله : ( ^ ولكن ينزل بقدر ما يشاء أى بقدر كما تشاء . # وقوله : ( ^ إنه بعباده خبير بصير ) أي : خبير بما يصلحهم ، بصير بما ~~يفعلونه ويطلبونه . < < # | الشورى : ( 28 ) وهو الذي ينزل . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا ) أي : أيسوا ، ~~وفي بعض الأخبار ، أن رجلا اتى النبي وقال : يا رسول الله ، قد اجدبت الأرض ~~، وقنط الناس ، فادع الله ينزل الغيث لنا فقال [ له ] : ' ارجع إلى قومك ~~فقد مطرتم ' . فكان PageV05P076 ( ^ الغيث من بعد ما ms1600 قنطوا وينشر رحمته وهو ~~الولي الحميد ( 28 ) ومن آياته خلق السموات والأرض وما بث فيهما من دابة ~~وهو على جمعهم إذا يشاء قدير ( 29 ) وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ~~ويعفو عن كثير ( 30 ) ) * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * كما قال . # ( ^ وينشر رحمته ) أي : بإنزال الغيث . # وقوله : ( ^ وهو الولي الحميد ) أي : المالك لما يفعله ، المستحق للحمد ~~فيما ينزله من الغيث . < < # | الشورى : ( 29 ) ومن آياته خلق . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ومن آياته خلق السموات والأرض وما بث فيهما من دابة ) ~~فيه قولان : أحدهما : أن المراد به وما بث في الأرض من دابة ، فذكر السماء ~~والأرض ، والمراد أحدهما ، وهو مثل قوله تعالى : ( ^ يخرج منهما اللؤلؤ ~~والمرجان ) وإنما يستخرج من أحدهما ، وهو المالح دون العذب . # والقول الثاني : أن قوله : ( ^ وما بث فيهما من دابة ) وهو على حقيقته ، ~~والدابة كل ما يدب ، والملائكة مما يدب ، قاله مجاهد وغيره . # ( ^ وهو على جمعهم إذا يشاء قدير ) أي : قادر . < < # | الشورى : ( 30 ) وما أصابكم من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير ) ~~فإن قال قائل : قد نرى من تصيبه المصيبة بغير ذنب سبق منه ، فكيف وجه الآية ~~؟ والجواب من وجوه : أحدها : أن قوله : ( ^ وما أصابكم من مصيبة ) هي ~~الحدود تقام إلا على العاصي ولا تقام على العاصين ، وهذا قول حسن . ~~PageV05P077 ( ^ وما أنتم بمعجزين في الأرض وما لكم من دون الله من ولي ولا ~~نصير ( 31 ) ومن آياته ) * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * # والثاني : أن قوله : ( ^ وما أصابكم من مصيبة ) يراد بها المعاقبة فيما ~~كسبت أيديكم ، فعلى هذا يجوز أن يصيب الإنسان مصيبة من غير ذنب ولا كسب إذا ~~لم يرد بها المعاقبة . # والقول الثالث : أن الآية على العموم ، ولا يصيب أحدا بلاء وشدة إلا بذنب ~~سبق منه ، أو تنبيه لئلا يعمل ذنبا ، أو ليعتبر به ذو ذنب . # وقد روي عن النبي [ أنه ] أنه قال : ' ما من خدش أو عثرة قدم أو اختلاج ~~عرق إلا بذنب ، وما يغفر الله أكثر ' . وعن العلاء بن بدر : ما يصيب أحدا ~~مصيبة إلا بذنب منه ، فقيل له : كيف هذا ms1601 ، وقد عميت صغيرا ، وما كنت أعمى ؟ ~~فقال : بذنب والدي . # تعلق بهذه الآية بعض من يقول بالتناسخ ، وقال : إنا نرى البلاء يصيب ~~الأطفال ولم يكن منهم ذنب ، فدل انه سبق منهم ذنوب من قبل وعوقبوا بها . # وتعلق بهذه الآية أيضا من يقول إن الأطفال لا يألمون أصلا فكذلك البهائم ~~، وإنما صياحهم لأذى قلوب الوالدين . # وكلا القولين باطل ، ويجوز عند أهل السنة أن يوجد الله الألم إلى ما يشاء ~~من عباده بغير ذنب سبق منه ، وكذلك على جميع الحيوانات ، وأما وجه الآية قد ~~بينا ، وكذلك قول من يقول : إن الأطفال لا يألمون باطل ؛ لأنه دفع الحس ~~والعيان . < < # | الشورى : ( 31 ) وما أنتم بمعجزين . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وما أنتم بمعجزين في الأرض ) أي : بمعجزين الله في الأرض ، ~~وقد بينا معناه فيما سبق . PageV05P078 ( ^ الجوار في البحر كالأعلام ( 32 ~~) إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور ~~( 33 ) أو يوبقهن بما كسبوا ويعف عن كثير ( 34 ) ) * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * # وقوله : ( ^ وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير ) ظاهر المعنى . < < # | الشورى : ( 32 ) ومن آياته الجوار . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ومن آياته الجوار في البحر كالأعلام ) أي : السفن ، ~~وقوله : ( ^ كالأعلام ) أي : كالجبال ، قالت الخنساء تمدح أخاها صخرا : # ( وإن صخرا لتأتم الهداة % % به كأنه علم في رأسه نار ) # أي : جبل . < < # | الشورى : ( 33 ) إن يشأ يسكن . . . . . # > > # وقوله : ( ^ إن يشأ يسكن الريح ) معناه : إن يشأ تسكين الريح يسكن الريح ~~، قال قتادة : إن السفن تجري بالرياح ؛ فإذا هبت سارت ، وإذا سكنت وقفت . # وقوله : ( ^ فيظللن رواكد على ظهره ) أي : ثوابت على ظهر البحر ، ومعناه ~~: الريح إذا سكنت بقيت السفن ثوابت على ظهر البحر ، لا تجرى . # قوله : ( ^ إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور ) أي : صبار على البلايا ، ~~شكور للنعم ، وعن بعضهم : إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور أي : المؤمن ؛ لأن ~~المؤمن هو الصبار الشكور ، قال مطرف : نعم العبد المؤمن إذا ابتلي صبر ، ~~وإذا أعطي شكر . وعن عون بن عبد الله قال : رب منعم عليه غير شكور ، ومبتلى ~~غير صبور . < < # | الشورى ms1602 : ( 34 ) أو يوبقهن بما . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أو يوبقهن بما كسبوا ) أي : يهلك السفن بمن فيها ، وقيل ~~: أهل السفن . وقوله : ( ^ بما كسبوا ) أي : بما كسبوا من الذنوب ، وقوله : ~~( ^ أو ) معناه : أو إن يشأ يوبقهن . # وقوله : ( ^ ويعف عن كثير ) أي : يتجاوز عن كثير من الذنوب ، وحكى أن ~~شريحا رؤي وفي يده ( قرحة ) فقيل له : ما هذا يا أبا أمية ؟ فقال : وما ~~أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير . PageV05P079 ( ^ ويعلم ~~الذين يجادلون في آياتنا ما لهم من محيص ( 35 ) فما أوتيتم من شيء فمتاع ~~الحياة الدنيا وما عند الله خير وأبقى للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون ( 36 ~~) والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش وإذا ما غضبوا وهم يغفرون ( 37 ) ~~والذين استجابوا ) * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * < < # | الشورى : ( 35 ) ويعلم الذين يجادلون . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ويعلم الذين يجادلون في آياتنا ) وقرئ : ' ويعلم ' بضم الميم ~~، فأما القراءة بنصب الميم فبتقدير أن ، وأما بالرفع فمعناه وسيعلم الذين ~~يجادلون في آياتنا . # ( ^ ما لهم من محيص ) أي : ملجأ ومهرب ، قاله السدى وغيره . < < # | الشورى : ( 36 ) فما أوتيتم من . . . . . # > > # وقوله : ( ^ فما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا ) أي : منفعة الحياة ~~الدنيا . # وقوله : ( ^ وما عند الله خير وأبقى ) أي : الجنة خير وأدوم . # وقوله : ( ^ للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون ) ظاهر المعنى . < < # | الشورى : ( 37 ) والذين يجتنبون كبائر . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ والذين يجتنبون كبائر الإثم ) وقرئ : ' كبير الإثم ' ، ~~وقد بينا تفسير الكبائر من قبل . # وفي التفسير : أن قتل النفس ، وقذف المحصنات ، والإشراك بالله ، وعقوق ~~الوالدين والفرار من الزحف ، وأكل مال اليتيم ، والتأفيف ، والسحر ، وشرب ~~الخمر ؛ من الكبائر ، ويقال : كل ما أوعد الله عليه في النار فهو من ~~الكبائر . وأما إضافة الكبائر إلى الإثم فيقال : إنما أضافها إليه ؛ لأن في ~~الإثم كبيرا وصغيرا . ويقال : إضافة الكبائر إلى الإثم كإضافة الصفة إلى ~~الموصوف . # وقوله : ( ^ والفواحش ) الفواحش : هي القبائح من الزنا وغيره . # وقوله : ( ^ وإذا ما غضبوا هم يغفرون ) أي : يتجاوزون ، وفي الخبر ~~المعروف أن النبي قال : ' ألا أنبئكم بالشديد ؟ قالوا : نعم . قال : من ملك ~~نفسه عند الغضب ' . PageV05P080 ( ^ لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى ~~بينهم ومما ms1603 رزقتاهم ينفقون ( 38 ) والذين إذا ) * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * < < # | الشورى : ( 38 ) والذين استجابوا لربهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ والذين استجابوا لربهم ) يقال : إن الآية نزلت في ~~الأنصار ، ويقال : إنها عامة . # وقوله : ( ^ وأقاموا الصلاة ) إقامة الصلاة إتيانها بشرائطها وحفظها ~~بحدودها . # وقوله : ( ^ وأمرهم شورى بينهم ) ذكر النقاش : أن هذا في الأنصار وكانوا ~~يتشاورون في الأمر بينهم ؛ فمدحهم الله على ذلك ، وذلك دليل على اتفاق ~~الكلمة ، وترك الاستبداد بالرأي ، والرجوع إلى الرأي عند نزول الحادثة . ~~وقيل : إن الأنصار تشاوروا فيما بينهم حين دعاهم النبي إلى الإيمان ، ثم ~~أجابوا إلى الإيمان . # وعن الحسن البصري قال : ما تشاور قوم إلا هدوا إلى ارشد أمورهم . والشورى ~~مأخوذة من قولهم : شرت الدابة أشورها إذا سيرتها مقبلة ، ومدبرة لاستخراج ~~السير منها . ويقال : لذلك الموضع المشوار . والعرب تقول : إياك والخطب ~~فإنها مشوار كثير العناد . وفي الخبر برواية [ أبي ] عثمان النهدي عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه أن النبي قال : ' إذا كانت أمراؤكم خياركم ، وأغنياؤكم ~~أسخياؤكم وأمركم شورى بينكم ، فظهر الأرض خير لكم ، من بطنها ، وإذا كانت ~~أمراؤكم شراركم ، وأغنياؤكم ( بخلاؤكم ) ، وأمركم إلى نسائكم ؛ فبطن الأرض ~~خير لكم من ظهرها ' . # واعلم أن هذه السورة تسمى سورة الشورى . # وقوله : ( ^ ومما رزقناهم ينفقون ) أي : يتصدقون . < < # | الشورى : ( 39 ) والذين إذا أصابهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون ) أي : الظلم ، ~~وقوله : PageV05P081 ( ^ أصابهم البغي هم ينتصرون ( 39 ) وجزاء سيئة سيئة ~~مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على ) * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * ( ^ ينتصرون ) أي : يتناصرون ، فينتصر ~~بعضهم بعضا لرفع البغي ، وهو من باب الحسبة ، ينتصرون بالأمر بالمعروف . ~~وقيل : ينتصرون أي : ينتصرون من الظالم ، والانتصار من الظالم هو أخذ الحق ~~منه . وفي التفسير عن الحسن البصري وغيره قال : كانوا يكرهون أن يذلوا ~~أنفسهم حتى لا يجترئ عليهم الفساق . # وذكر الكلبي : أن الآية نزلت في شأن أبي بكر الصديق ، فروى أن رجلا من ~~الأنصار سب أبا بكر عند النبي ، فسكت أبو بكر وسكت التبي ، ثم إن أبا بكر ~~أجابه ، فقام النبي مغضبا ، وذهب فتبعه أبو بكر ، وقال : يا رسول الله ، إن ~~الذي فعلت بي أشد مما فعله ms1604 الأنصاري ، سبني فسكت ، ولم تنكر عليه ، ثم لما ~~أجبت قمت مغضبا ، فقال : كان الملك يرد عليه حين سكت ؛ فلما أجبت ذهب الملك ~~؛ فذهبت ، وأنزل الله تعالى هذه الآية : ( ^ والذين إذا أصابهم البغي هم ~~ينتصرون ) فيجوز للمظلوم الانتصار من ظالمه . < < # | الشورى : ( 40 ) وجزاء سيئة سيئة . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وجزاء سيئة سيئة مثلها ) سمى الثاني [ سيئة ] على ~~ازدواج الكلام ، وعند الفقهاء أن الآية في القتل والجراحات ؛ فإذا قتله ~~يقتله وليه ، وإذا حرجه . يجرحه ، وذهب جماعة من السلف إلى أن هذا في غير ~~القتل والجراحات أيضا فإذا قال : أخزاك الله ، يقول : أخزاك الله ، وإذا ~~قال : لعنك الله ، يقول : لعنك الله ، ولا يزيد عليه ، وكذلك قالوا : إذا ~~سب سبه ، وهذا فيما لا يدخله الكذب ، فأما ما يدخله الكذب فلا ينبغي أن ~~يكذب عليه ، وما ذكرنا مروي عن مجاهد وغيره . PageV05P082 ( ^ الله إنه لا ~~يحب الظالمين ( 40 ) ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل ( 41 ) ~~إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم ~~عذاب أليم ( 42 ) ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور ( 43 ) ومن يضلل ~~الله ) * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * # قوله : ( ^ فمن عفا وأصلح فأجره على الله ) يعني : عفا عن الظالم وأصلح ~~الأمر بينه وبينه ( ^ فأجره على الله ) أي : ثوابه على الله ، وفي بعض ~~الأخبار : ' أن الله تعالى يقول يوم القيامة : : ألا ليقم من أجره على الله ~~فلا يقوم إلا من عفا ' . # وقوله : ( ^ إنه لا يحب الظالمين ) أي : من يتجاوز عن الحق إلى غير الحق ~~. < < # | الشورى : ( 41 ) ولمن انتصر بعد . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل ) أي : من ~~سبيل في القيامة . < < # | الشورى : ( 42 ) إنما السبيل على . . . . . # > > # وقوله : ( ^ إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير ~~الحق ) أي : يطلبون زيادة ليست لهم ، وقيل : يسعون في الأرض بالمعاصي . # وقوله : ( ^ أولائك لهم عذاب أليم ) أي : مؤلم موجع . < < # | الشورى : ( 43 ) ولمن صبر وغفر . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولمن صبر وغفر ) أي : صبر على الأذى ، وغفر للمؤذي ، ~~ويقال : صبر عن المعاصي وغفر ms1605 لمن يظلمه . ويقال : صبر عن ظلم الناس ، ومن ~~ظلمه عفا عنه . # وقوله : ( ^ إن ذلك من عزم الأمور ) أي : من حق ( الأمور ) ، وقيل : من ~~عزائم الله التي ندب إليها عباده . ويقال : من ثابت الأمور التي لا تنسخ . ~~قال الزجاج : ندب الله تعالى المظلوم أن ( يعفو ) عن الظالم ، ويصبر عن ~~الظلم ؛ لينال الثواب في PageV05P083 ( ^ فما له من ولي من بعده وترى ~~الظالمين لما رأوا العذاب يقولون هل إلى مرد من سبيل ( 44 ) وتراهم يعرضون ~~عليها خاشعين من الذل ينظرون من طرف خفي وقال الذين آمنوا إن الخاسرين ~~الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا إن الظالمين في ) * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * الآخرة ، فمن ~~كان أرغب في ثواب الآخرة فهو أتم عزما على الصبر . < < # | الشورى : ( 44 ) ومن يضلل الله . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ ومن يضلل الله فما له من ولي من بعده ) أي : يضلله ~~الله . # وقوله : ( ^ فما له من ولي من بعده ) أي : لا يجد من بعد الله من يهديه . # وقوله : ( ^ وترى الظالمين لما رأوا العذاب يقولون هل إلى مرد من سبيل ) ~~أي : من رجوع إلى الدنيا ليتوب . < < # | الشورى : ( 45 ) وتراهم يعرضون عليها . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وتراهم يعرضون عليها ) أي : على النار ، ويقال : إن ~~الآية في آل فرعون ، ويقال : في آل فرعون وغيرهم . والأصح أن هذا في ~~القيامة ، ويعرضون على النار ليدخلوا فيها . # وقوله : ( ^ خاشعين من الذل ) أي : خاضعين من الذل ، ومعناه : [ الانكسار ~~] وذلة النفس حين يرون العذاب وتنزل بهم الندامة . # قوله : ( ^ ينظرون من طرف خفي ) أي : يسارقون النظر إلى النار ، ويقال : ~~ينظرون بأنصاف عيونهم ، ولا يفتحون أعينهم عليها خوفا منها . وعن بعضهم قال ~~: ينظرون بقلوبهم ؛ لأنهم يحشرون عميا ، فالطرف الخفي هو رؤية القلب . # وقوله : ( ^ وقال الذين آمنوا إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم ~~يوم القيامة ) أما خسرانهم أنفسهم فبدخولهم النار ، وأما خسرانهم أهليهم ~~فلأنهم لو آمنوا أصابوا أهلا في الجنة ، فلما كفروا ودخلوا النار فاتهم ~~أهلوهم في الجنة ، فهو خسران الأهل . ويقال : لكل واحد من الكفار أهل مسمى ~~في الجنة لو آمن . # وقوله : ( ^ ألا إن الظالمين في عذاب مقيم ms1606 ) أي : دائم . PageV05P084 ( ^ ~~عذاب مقيم ( 45 ) ما كان لهم من أولياء ينصرونهم من دون الله ومن يضلل الله ~~فما له من سبيل ( 46 ) استجيبوا لربكم من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من ~~الله ما لكم من ملجأ يومئذ وما لكم من نكير ( 47 ) فإن أعرضوا فما أرسلناك ~~عليهم حفيظا إن عليك إلا البلاغ وإنا إذا أذقنا الإنسان منا رحمة فرح بها ~~وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم ) * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * < < # | الشورى : ( 46 ) وما كان لهم . . . . . # > > # قوله : ( ^ وما كان لهم من أولياء ينصروهم من دون الله ) أي : يمنعون ~~عنهم عذاب الله . # وقوله : ( ^ ومن يضلل الله فما له من سبيل ) أي : من طريق إلى الجنة . < ~~< # | الشورى : ( 47 ) استجيبوا لربكم من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ استجيبوا لربكم ) أي : استجيبوا لربكم بقول : لا إله ~~إلا الله محمد رسول الله . # وقوله : ( ^ من قبل أن ياتي يوم لا مرد له من الله ) أي : لا رد له . # وقوله : ( ^ ما لكم من ملجأ يومئذ ) أي : مهرب وملاذ . # وقوله : ( ^ وما لكم من نكير ) أي : إنكار ، ويقال : ليس لكم من أن ~~تنكروا العقوبة التي تنالكم . وقيل : ما لكم من نكير أي : تغيير . < < # | الشورى : ( 48 ) فإن أعرضوا فما . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ فإن أعرضوا فما أرسلناك عليهم حفيظا ) أي : حافظا . # وقوله : ( ^ إن عليك إلا البلاغ ) أي : التبليغ . # وقوله : ( ^ وإنا إذا أذقنا الإنسان منا رحمة ) أي : النعمة والعافية . # وقوله : ( ^ فرح بها ) أي : سر بها . # وقوله : ( ^ وإن تصبهم سيئة ) أي : شدة وبلاء ، وقيل : الجدب الذي هو ضد ~~الخصب . # وقوله : ( ^ بما قدمت أيديهم ) أي : من الذنوب . # وقوله : ( ^ فإن الإنسان كفور ) معناه : كافر لنعم الله لا يشكرها . ~~PageV05P085 ( ^ فإن الإنسان كفور ( 48 ) لله ملك السموات والأرض يخلق ما ~~يشاء يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور ( 49 ) أو يزوجهم ذكرانا ~~وإناثا ويجعل من يشاء عقيما إنه عليم قدير ( 50 ) وما كان لبشر أن يكلمه ~~الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل ) * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * < < # | الشورى : ( 49 ) لله ملك السماوات . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ لله ملك السموات والأرض يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء ~~إناثا ms1607 ويهب لمن يشاء الذكور ) أي : يعطي الإناث دون الذكور ، والذكور دون ~~الإناث . < < # | الشورى : ( 50 ) أو يزوجهم ذكرانا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ) أي : يجمع الذكور والإناث في ~~العطاء ، ومعنى قوله : ( ^ يزوجهم ) أي : يصنفهم كأنه يجعل الأولاد صنفين : ~~صنفا إناثا ، وصنفا ذكورا . # وقوله : ( ^ ويجعل من يشاء عقيما ) أي : لا يولد له أصلا ، وفي التفسير : ~~أن الآية في الأنبياء ، فقوله : ( ^ يهب لمن يشاء إناثا ) هو لوط النبي كان ~~له بنات ، ولم يكن له ولد ذكر ، وقوله : ( ^ ويهب لمن يشاء الذكور ) هو ~~إبراهيم صلوات الله عليه كان له بنون ، ولم تكن له أنثى ، وقوله : ( ^ أو ~~نزوجهم ذكرانا وإناثا ) هو الرسول صلوات الله عليه ولد له أربعة بنين ، ~~وأربع بنات ، فالبنون : القاسم وبه كني رسول الله ، وعبد الله ، والطاهر ، ~~وكان يسمى الطيب أيضا وإبراهيم ، فالثلاثة الأولون من خديجة رضي الله عنها ~~وإبراهيم بن مارية القبطية ، وأما البنات : فزينب ، ورقية ، وأم كلثوم ، ~~وفاطمة ، كلهن من خديجة رضي الله عنها وعنهن ، وقوله : ( ^ ويجعل من يشاء ~~عقيما ) وهو يحيى وعيسى عليهما السلام لم يكن لهما ولد ولا زوجة . # وقوله : ( ^ إنه عليم قدير ) ظاهر المعنى . < < # | الشورى : ( 51 ) وما كان لبشر . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا ) ذكر النقاش في ~~تفسيره : أن سبب نزول الآية هو ان المشركين قالوا للنبي : هلا كلمك الله ~~ونظرت إليه كما كان موسى ؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية . # وقوله : ( ^ إلا وحيا ) فيه قولان : أحدهما أنه الإلهام من الله تعالى ~~بالنفث في PageV05P086 ( ^ رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء إنه علي حكيم ( 51 ) ~~وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ) * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * صدره ، والآخر : أنه الرؤيا في المنام . ~~وفي بعض الروايات عن ابن عباس : لم ير جبريل من الأنبياء غير أربعة هم : ~~موسى ، وعيسى ، وزكريا ، ومحمد عليهم الصلاة والسلام وأما الباقون فكان لهم ~~وحي وإلهام ، وهذه رواية غريبة . # وقوله : ( ^ أو من وراء حجاب ) أي : كما كلم موسى من وراء حجاب ، وقيل : ~~بالحجاب على موضع الكلام لا على الله . [ وقيل ] : إن موسى عليه السلام لما ~~سمع كلام ms1608 الله ولم يره كان بمنزلة من يسمع من وراء الحجاب . # وقوله : ( ^ أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء ) يعني : يرسل جبريل ~~بالوحي إلى من يشاء من الأنبياء ، [ وجملة ] الذي وصل إلى الأنبياء من ~~الوحي على ثلاثة وجوه : وحي إلهام ، ورؤيا في المنام ، ووحي بتكليم الله ~~تعالى ، ووحي بلسان جبريل عليه لسلام . وعن مجاهد أنه قال : أوحى الله ~~تعالى الزبور إلى داود فقرأه من قلبه ، ولم يكن على لسان جبريل . وفي بعض ~~الآثار : أن الله تعالى وكل بحفظ الوحي جبريل عليه السلام ، وكذلك بإيصاله ~~إلى الأنبياء ، وكذلك وكله بنصرة الأنبياء وعذاب الكفار ، ووكل ميكائيل ~~بالقطر والنبات ، ووكل إسرافيل بالصور ، وهو أيضا من حملة العرش ، ووكل ملك ~~الموت بقبض الأرواح ؛ فهم موكلون على هذه الأشياء بإذن الله تعالى . # وفي بعض الأخبار أن جبريل عليه السلام كان يلقى النبي في ثياب بياض ~~ملفوفة بالدر والياقوت ورجلاه مغموستان في خضرة . وقد ذكرنا في رواية عن ~~النبي ' أن المرسلين من الأنبياء مائة [ وخمسة ] عشر [ جما غفيرا ] أولهم ~~آدم PageV05P087 ( ^ ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا ~~نهدي به من نشاء من عبادنا ) * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * وآخرهم محمد عليهما السلام ' . # وقوله : ( ^ إنه علي حكيم ) أي : متعال مما يصفونه ( المشركون ) ، حكيم ~~في جميع ما يفعله . < < # | الشورى : ( 52 ) وكذلك أوحينا إليك . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ) الروح هاهنا هو ~~القرآن سماه روحا ؛ لأنه تحيا به القلوب كالروح تحيا به النفوس ، وقيل : ~~إنه النبوة ، والأول أشهر . # وقوله : ( ^ من أمرنا ) أي : بأمرنا . # وقوله : ( ^ وما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ) الكتاب هو القرآن ، ~~وقيل : ما كنت تدري ما الكتاب لولا أنزلنا إياه عليك . وقوله : ( ^ ولا ~~الإيمان ) المعروف أن المراد به شرائع الإيمان ، وهذا قد حكى عن محمد بن ~~إسحاق بن خزيمة وغيره من أئمة السنة . # وعن بعضهم أن معناه : ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان أي : قبل البلوغ ~~. والقول الثالث : ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان أي : أهل الإيمان ، ~~وهذا حكى عن الحسين بن الفضل البجلي ms1609 . # وفي بعض المسانيد برواية النزال بن سبرة عن علي رضي الله عنه أنه قال : ' ~~قيل لرسول الله : هل عبدت وثنا قط ؟ قال : لا . وقيل له : هل شربت خمرا قط ~~؟ قال : لا . وما زلت أعرف أن ما هم عليه باطل ، ولم يوح إلى كتاب ولا ~~إيمان ' والخبر غريب . # وقوله : ( ^ ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى ~~صراط مستقيم ) أي : تدعو ، وفي قراءة أبي بن كعب : ' وإنك لتدعو إلى صراط ~~مستقيم ' PageV05P088 ( ^ وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم ( 52 ) صراط الله ~~الذي له ما في السموات وما في الأرض ألا إلى الله تصير الأمور ( 53 ) * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * هي ~~تبين معنى القراءة المعروفة ، وقرأ عاصم الجحدري : ' وإنك لتهدي إلى صراط ~~مستقيم ' على ما لم يسم فاعله ، ومعناه بين . < < # | الشورى : ( 53 ) صراط الله الذي . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ صراط الله الذي له ما في السموات وما في الأرض ألا إلى ~~الله تصير الأمور ) أي : ترجع الأمور ، والله أعلم . PageV05P089 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > ( ^ حم ( 1 ) والكتاب المبين ( 2 ) إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم ~~تعقلون ( 3 ) وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم ( 4 ) أفنضرب عنكم الذكر ~~صفحا أن كنتم قوما مسرفين ( 5 ) ) * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * < # > تفسير سورة الزخرف < # > < # > وهي مكية < # > < < # | الزخرف : ( 1 ) حم # > > # ( ^ حم ) قد ذكرنا معنى حم . < < # | الزخرف : ( 2 ) والكتاب المبين # > > # وقوله : ( ^ والكتاب المبين ) هو القرآن ، وسماه مبينا ؛ لأنه أبان فيه ~~الهدى من الضلالة ، والخير من الشر ، وأبان فيه جميع ما يؤتى وجميع ما يتقى ~~. ومعنى الآية هو القسم ، فكأنه أقسم بحم وبالقرآن ، وجواب القسم قوله : ( ~~^ إنا جعلناه قرآنا عربيا ) وكذلك قوله : ( ^ وإنه في أم الكتاب ) جواب ~~القسم أيضا . < < # | الزخرف : ( 3 ) إنا جعلناه قرآنا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إنا جعلناه ) قال السدى : أنزلناه وقال مجاهد : قلناه . ~~وعن بعضهم : بيناه ، قاله سفيان الثوري . واستدل بهذا من زعم أن القرآن ~~مخلوق ، وذكر أن الجعل بمعنى الخلق بدليل قوله تعالى : ( ^ الذي جعل لكم ~~الأرض مهدا ) أي : خلق لكم ، وعندنا هذا التعلق باطل ، والقرآن كلام الله ~~غير ومخلوق ، وعليه إجماع أهل السنة ، وزعموا أن ms1610 من قال : إنه مخلوق فهو ~~كافر ؛ لأن فيه نفي كلام الله تعالى ، وقد بينا وجه الآية عند السلف ومن ~~يعتمد في تفسيره . # وقد ورد الجعل في القرآن لا بمعنى الخلق ، قال الله تعالى : ( ^ وجعلوا ~~الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا ) ومعناه : أنهم وصفوهم بالأنوثة وليس ~~المعنى أنهم خلقوهم . # وقوله : ( ^ قرآنا عربيا ) أي : بلسان العرب . # وقوله : ( ^ لعلكم تعقلون ) أي : تعقلون ما فيه . < < # | الزخرف : ( 4 ) وإنه في أم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإنه في أم لكتاب ) أي : القرآن في اللوح المحفوظ . وفي ~~بعض PageV05P090 ( ( 5 ) ^ وكم أرسلنا من نبي في الأولين ( 6 ) وما يأتيهم ~~من نبي إلا كانوا به يستهزئون ( 7 ) فأهلكنا أشد منهم بطشا ومضى مثل ~~الأولين ( 8 ) ولئن سألتهم من خلق ) * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * التفاسبر : أن أم الكتاب مذكور عند الله ~~تعالى ، قد بين فيه جميع الأشياء ، فإذا كان يوم القيامة عورض ما كان من ~~المكاتبات بذلك الذكر فتوجد على السواء . # وقد ثبت عن النبي [ أنه ] قال : ' إن أول ما خلق الله تعالى القلم ، فقال ~~له : اكتب ، قال : وما أكتب ؟ قال : ما هو كائن إلى يوم القيامة ' . # وقوله : ( ^ لدينا ) أي : عندنا . # وقوله تعالى : ( ^ لعلى ) أي : رفيع لا يناله أحد بتبديل ولا تغيير . # وقوله : ( ^ حكيم ) أي : أحكمت آياته لا يزاد فيها ولا ينقص . < < # | الزخرف : ( 5 ) أفنضرب عنكم الذكر . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أفنضرب عنكم الذكر صفحا ) معناه : أفنصفح عنكم وقد ~~كذبتم بآياتي وتركتم أوامري . قال القتيبي : وهذا مأخوذ من قولهم : ضرب ~~فلان دابته وصفحت عنه أي : مالت عنه ، وحقيقة المراد : أفنضرب عنكم الذكر ~~صافحين أي : نمهلكم ونترككم فلا نأمركم ولا ننهاكم ولا نعرفكم ما يجب عليكم ~~( ^ أن كنتم قوما مسرفين ) أى لان كنتم قوما مسرفين . ويقال معناه : نترككم ~~والتكذيب ولا نعاقبكم عليه . < < # | الزخرف : ( 6 ) وكم أرسلنا من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وكم أرسلنا من نبي في الأولين ) كم للتكثير . # وقوله : ( ^ من نبي في الأولين ) أي : في القرون الماضية . < < # | الزخرف : ( 7 ) وما يأتيهم من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وما ياتيهم من نبي إلا كانوا به يستهزئون ) أي : يسخرون ~~، وهذا على الأكثر ؛ لأنه قد كان ms1611 فيهم من آمن . < < # | الزخرف : ( 8 ) فأهلكنا أشد منهم . . . . . # > > # وقوله : ( ^ فأهلكنا أشد منهم بطشا ) أي : فأهلكنا من هو أشد من قومك ~~بطشا أي : قوة . # وقوله : ( ^ ومضى مثل الأولين ) أي : عقوبات الأولين ، وذكر بلفظ المثل ~~على PageV05P091 ( ^ السموات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم ( 9 ) الذي ~~جعل لكم لأرض مهدا وجعل لكم فيها سبلا لعلكم تهتدون ( 10 ) والذي نزل من ~~السماء ماء بقدر فأنشرنا به ) * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * معنى أنها سنة المكذبين من قبل . وقرئ : ' مثل ~~الأولين ' بضم الميم والثاء على الجمع ، ومعناه ما بينا . < < # | الزخرف : ( 9 ) ولئن سألتهم من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ) أي : ولئن سالت ~~المشركين من خالق السموات والأرض ( ^ ليقولن خلقهن العزيز العليم ) وهذا ~~على طريق التعجيب من حالهم أي : كيف يعبدون الأصنام ويزعمون أن لله شريكا ، ~~وقد أقروا أن الله تعالى خالق السموات والرض ؟ < < # | الزخرف : ( 10 ) الذي جعل لكم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ الذي جعل لكم الأرض مهدا ) هذا ابتداء كلام من الله ~~تعالى من غير أن يكون حكاية عن الكفار ؛ لأن كلامهم قد تم في الآية الأولى ~~. # وقوله : ( ^ وجعل لكم الآرض مهدا ) قد بينا من قبل . # وقوله : ( ^ وجعل لكم فيها سبلا ) أي : [ طرقا ] . # وقوله : ( ^ لعلكم تهتدون ) أي : تهتدون بسلوكها في أسفاركم . وقيل : في ~~معايشكم وتصرفاتكم . < < # | الزخرف : ( 11 ) والذي نزل من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ والذي نزل من السماء ماء بقدر ) أي : بمقدار معلوم ، ~~فلا ينقص عن حاجات الناس فلا ينتفعون به ، ولا يزيد فيكون سيلا مهلكا ، ~~وهذا على أكثر الأحوال ، وقد يكو بخلافه . # وقوله : ( ^ فأنشرنا به بلدة ميتا ) معناه : أحيينا به أرضا ميتة . # وقوله : ( ^ كذلك تخرجون ) يعني : تبعثون يوم القيامة . < < # | الزخرف : ( 12 ) والذي خلق الأزواج . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ والذي خلق الأزواج كلها ) أي : الأصناف كلها ، ويقال : ~~لكل شيئين قرينين زوجان ، وكل واحد منهما زوج صاحبه ، وذلك السماء والأرض ، ~~والليل والنهار ، والشمس والقمر ، والجنة والنار ، وما أشبه ذلك . وكذلك ما ~~يعود إلى PageV05P092 ( ^ بلدة ميتا كذلك تخرجون ( 11 ) والذي خلق الأزواج ~~كلها وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون ( 12 ) لتستووا على ظهوره ثم ~~تذكروا ms1612 نعمة ربكم إذا استويتم عليه وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا ~~له مقرنين ( 13 ) وإنا إلى ربنا لمنقلبون ) * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * أحوال الإنسان من المرض والصحة ~~، والفقر والغنى ، والخير والشر ، والنوم واليقظة ، وما أشبه ذلك . # وقوله : ( ^ وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون ) الفلك : هي السفن ، ~~واختلف القول في الأنعام ، فذهب مقاتل إلى أنها الإبل والبقر ، والقول ~~الثاني : أنها الإبل خاصة ، وهو الأولى ، قال أبو معاذ النحوي : ومتى ركبت ~~البقرة ؟ ! وفي بعض الأخبار : أن رجلا ركب بقرة فتكلمت البقرة ، وقالت : ما ~~خلقنا لهذا ، وإنما خلقنا للحرث . < < # | الزخرف : ( 13 ) لتستووا على ظهوره . . . . . # > > # وقوله : ( ^ لتستوا على ظهوره ) فإن قيل : كيف لم يقل : على ظهورها ، وقد ~~تقدم لفظ الجمع ؟ والجواب : أن قوله : ( ^ على ظهوره ) ينصرف إلى كلمة ' ما ~~' ، ومعناه : لتستووا على ظهور ما تركبونه . # وقوله : ( ^ ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه وتقولوا سبحان الذي ~~سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين ) أي : مطيقين ، أي : ما كنا نطيق تذليله ~~وتسخيره لولا أن الله تعالى ذلله وسخره لنا . قال عمرو بن معد يكرب : # ( وقد علم القبائل ما عقيل % % لنا في النائبات بمقرنينا ) # وعن بعضهم أنه ركب بعيره وقال : سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له ~~مقرنين ، فسمعه الحسين بن علي رضي الله عنهما فقال : أهكذا أمرت ؟ إنما ~~أمرت أن تذكر نعمة الله تعالى ثم تقول هذا ، فإذا ركبت فقل : الحمد لله ~~الذي هدانا للإسلام ومن علينا بمحمد ، والحمد لله الذي جعلنا من خير أمة ~~أخرجت للناس ، ثم قال : ' سبحان الذي سخر لنا هذا ' . # وقد ثبت برواية ابن عمر أن النبي كان إذا استوى على بعيره متوجها في سفر ~~، PageV05P093 ( ^ وجعلوا له من عباده جزءا إن الإنسان لكفور مبين ( 15 ) ~~أم اتخذ مما يخلق ) * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * كبر الله ثلاثا ، ثم قال : ' سبحان الذي سخر لنا هذا وما ~~كنا له مقرنين ، اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى والعمل بما ~~ترضى ، اللهم هون علينا سفرنا ، واطو علينا بعده ، اللهم أنت الصاحب في ~~السفر والخليفة في الأهل ، اللهم إني ms1613 أعوذ بك من وعثاء السفر ، وكآبة ~~المنظر ، وسوء المنقلب في الأهل والمال والولد ' . وإذا رجع قال : آيبون ~~تائبون عابدون لربنا حامدون ' . خرجه مسلم في الصحيح . # وفي بعض الكتب عن سليمان بن يسار أنه قال : كنا في سفر وكان الناس إذا ~~استووا على دوابهم قالوا : ( ^ سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين ) ~~وكان أعرابي على بعير هزيل فاستوى على بعيره وقال : أما إني لهذا مقرن ، [ ~~فقمص ] به ، فوقع واندقت عنقه ومات . # وفي بعض الآثار أيضا : أن رجلا شابا خرج في حلة له ، قد رجل شعره ، فقيل ~~له : إنك لحميل اليوم ، فقال : إن الله يعجب من جمالي ؛ فمسخه الله تعالى . # وعن بعضهم أيضا أنه كان يكتب القرآن فانعقد حبره ولم يحضره الماء ، فقطر ~~فيه قطرة بول فكتب ، فجفت يده . < < # | الزخرف : ( 14 ) وإنا إلى ربنا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإنا إلى ربنا لمنقلبون ) أي : راجعون . < < # | الزخرف : ( 15 ) وجعلوا له من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وجعلوا له من عباده جزءا ) أي : نصيبا ، والنصيب الذي ~~جعلوه لله تعالى هو أنهم قالوا : الملائكة بنات الله تعالى . [ يقال ] : ~~أجزأت المرأة ، إذا PageV05P094 ( ^ بنات وأصفاكم بالبنين ( 16 ) وإذا بشر ~~أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا ظل وجهه مسودا وهو كظيم ( 17 ) أو من ينشأ في ~~الحلية وهو في الخصام غير مبين ( 18 ) ) * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * ولدت أنثى . # وقوله : ( ^ إن الإنسان لكفور مبين ) أي : كفور للنعم بين الكفران . < < # | الزخرف : ( 16 ) أم اتخذ مما . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أم اتخذ مما يخلق بنات ) معناه : أم اتخذ الله مما يخلق ~~بنات ( ^ وأصفاكم بالبنين ) أي : اختار لكم البنين ، وهذا ، [ على ] طريق ~~الإنكار لقولهم . وفي التفسير : أن هذا القول كان يقوله بنو كنانة وبنو ~~عامر وحي ثالث . وعن بعضهم : أن جميع قريش كانت تقوله ، فقيل لهم : من أين ~~تقولون هذا ؟ فقالت : سمعنا آباءنا يقولون كذلك ، ونحن نشهد أنم لم يكذبوا ~~. < < # | الزخرف : ( 17 ) وإذا بشر أحدهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإذا بشر أحدكم بما ضرب للرحمن مثلا ) أي : وصف الله به ~~. # وقوله : ( ^ ظل وجهه مسودا وهو كظيم ) أي : حزين مكروب ، ويقال مملوء غما ~~وهما . < < # | الزخرف ms1614 : ( 18 ) أو من ينشأ . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أو من ينشأ في الحلية ) أي يربي وينبت . وقرئ : ' أو من ~~ينشأ أي : ينبت # وقوله : ( ^ في الحلية ) أي : في الحلي ، والحلية : الزينة ، والمعنى : ~~أنها مشغولة بزينتها ليس لها رأي في الأمور ، ولا تصرف في الأشياء . # وقوله : ( ^ وهو في الخصام غير مبين ) أي : في الجدال ضعيف القول . وفي ~~التفسير : قلما تكلمت امرأة بحجة فأمكنها أن تبلغ حجتها ، ويقال : قلما ~~تكلمت امرأة بحجة إلا وتتكلم ما يكون حجة عليها ، والآية وردت للإنكار ~~عليهم يعني : أنكم جعلتم نصيبي من عبادي مثل هؤلاء ، وجعلتم نصيبكم البنين ~~. < < # | الزخرف : ( 19 ) وجعلوا الملائكة الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا ) معناه : ~~وصفوا ، PageV05P095 ( ^ وجعلوا لملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا أشهدوا ~~خلقهم ستكتب شهادتهم ويسألون ( 19 ) وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم ما ~~لهم بذلك من علم إن هم إلا ) * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * وليس الجعل هاهنا بمعنى الخلق ، إنما هو بمعنى ~~الوصف والتسمية كما يقول القائل : جعل فلان زيدا أعلم الناس أي : وصفه به ، ~~وحكم له بذلك ، وقرئ : ' عند الرحمن ' وهو عبارة عن القرب والرفعة . # وقوله : ( ^ أشهدوا خلقهم ) معناه : أحضروا خلقهم فعرفوا أنهم خلقوا ~~إناثا ، وقرئ : ( اشهدوا خلقهم ) معناه : احضروا . # وقوله : ( ^ ستكتب شهادتهم ) وقرئ ( سنكتب ) بالنون يعنى : [ أنهم ] ~~يجازون بشهادتهم الكاذبة . وقيل سنكتب ليجاوز . # وقوله : ( ^ ويسألون ) أي : يسألون عن شهادتهم يوم القيامة . < < # | الزخرف : ( 20 ) وقالوا لو شاء . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم ) تعلق بهذه الآية ~~القدرية ، وقالوا : حكى الله تعالى عن الكفار أنهم قالوا : لو شاء الرحمن ~~ما عبدناهم ، ثم عقبه بالإنكار والتهديد فقال : ( ^ ما لهم بذلك من علم إن ~~هم إلا يخرصون ) أي : يكذبون ، وعندكم أن الأمر على ما قالوا . والجواب من ~~وجهين : أحدهما : أن معنى قوله : ( ^ ما لهم بذلك من علم ) أى : مالهم ~~بقولهم إن الملائكة بنات الله من علم إن هم إلا يخرصون يعنى : في هذا القول ~~وقد تم الكلام على هذا عند قوله : ( ^ لو شاء الرحمن ما عبدناهم ) والإنكار ~~غير راجع إليه ، ويجوز أن يحكى ms1615 من الكفار ما هو حق مثل قوله : ( ^ وإذا قيل ~~لهم أنفقوا مما رزقكم الله قال الذين كفروا للذين آمنوا أنطعم من لو يشاء ~~الله أطعمه ) وهذا القول حق وصدق ، فإن قيل : أول الآية وآخرها خرج مخرج ~~الإنكار عليهم فكيف يحكى عنهم ما هو حق ؟ والجواب عنه : أنهم قالوا هذا لا ~~على اعتقاد الحق ولكن لدفع القبول عن أنفسهم ، وقد كانوا أمروا PageV05P096 ~~( ^ يخرصون ( 20 ) أم آتيناهم كتابا من قبله فهم به مستمسكون ( 21 ) بل ~~قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون ( 22 ) وكذلك ما ~~أرسلنا من قبلك في قرية من ) * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * بالقبول ، فأرادوا أن يدفعوا القبول من أنفسهم ~~بهذا القول ، كما أن في الآية الآخرى أرادوا أن يدفعوا الأمر بالإنفاق عن ~~أنفسهم بما قالوه ، والقول على هذا القصد غير صحيح . # والوجه الثاني : أن معنى قوله : ( ^ ما لهم بذلك من علم ) أي : ما لهم في ~~هذا القول من عذر . # وقوله : ( ^ إن هم غلا يخرصون ) أي : يطلبون ما لا يكون من طلب العذر ~~بهذا الكلام ، حكاه النحاس ، والأول ذكره الفراء والزجاج وغيرهما . < < # | الزخرف : ( 21 ) أم آتيناهم كتابا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أم أتيناهم كتابا من قبله ) أي : بما زعموا ان الملائكة ~~خلقوا إناثا . # وقوله : ( ^ فهم به مستمسكون ) أي : مستمسكون ، وهذا على طريق الإنكار ~~أيضا . < < # | الزخرف : ( 22 ) بل قالوا إنا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة ) وقرئ : ' إمة ' ~~بكسر الألف فقوله : ( ^ على أمة ) أي : على ملة ودين ، قال الشاعر : # ( حلفت فلم أترك لنفسك ريبة % % وهل يأثمن ذو أمة وهو طائع ) # أي : ذو ملة . # وأما الإمة بكسر الألف فهي بمعنى الطريقة ، قال الشاعر : # ( ثم بعد الفلاح والملك وإلامة % % وارتهم هناك القبور ) # فقوله : والإمة يعني : الطريقة الحسنة . # وقوله : ( ^ وإنا على آثارهم مهتدون ) أي : متبعون . < < # | الزخرف : ( 23 ) وكذلك ما أرسلنا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال ~~مترفوها ) PageV05P097 ( ^ نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة ~~وإنا على آثارهم مقتدون ( 23 ) قال أو لو جئتكم بأهدى مما ms1616 وجدتم عليه ~~آباءكم قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون ( 24 ) فانتقمنا منهم فانظر كيف كان ~~عاقبة المكذبين ( 25 ) وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون ( ~~26 ) إلا الذي فطرني فإنه سيهدين ( 27 ) وجعلها كلمة باقية في عقبه ) * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * أي : ~~متنعموها . ووجه الإنكار أن الرفه منعهم عن طلب الحق . # وقوله : ( ^ إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون ) ظاهر ~~المعنى . # وفي الآيتين دليل على ذم التقليد والرجوع إلى قول الآباء من غير حجة . < ~~< # | الزخرف : ( 24 ) قال أولو جئتكم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قال أو لو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم ) معناه : ~~أتتبعون ما وجدتم عليه آباءكم وإن جئتكم بأهدى منه . # وقوله : ( ^ قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون ) أي : جاحدون . < < # | الزخرف : ( 25 ) فانتقمنا منهم فانظر . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فانتقمنا منهم ) أي : بالإهلاك والعقوبة . # وقوله : ( ^ فانظر كيف كان عاقبة المكذبين ) أي : الجاحدين . < < # | الزخرف : ( 26 ) وإذ قال إبراهيم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإذا قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون ) ~~وفي قراءة ابن مسعود : ' بريء ' فقوله : ( ^ براء ) بمعنى قوله : ' بريء ' ~~، ويقال : إنه لغة اهل الحجاز يعني قوله : ( ^ براء ) وهو مما لا يثنى ولا ~~يجمع . < < # | الزخرف : ( 27 ) إلا الذي فطرني . . . . . # > > # وقوله : ( ^ إلا الذي فطرني ) فيه قولان : أحدهما : أنه على حقيقة ~~الاستثناء إلا أنهم كانوا يعبدون الله وما دونه ، فيستقيم الاستثناء على ~~هذا . والثاني : أنه استثناء منقطع ، ومعناه : لكن لذي فطرني أي : جعلني ( ~~^ فإنه سيهدين ) أي : يرشدني . < < # | الزخرف : ( 28 ) وجعلها كلمة باقية . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وجعلها كلمة باقية ) قال مجاهد : هي قول لا إله إلا ~~الله . وقال قتادة : هي الإخلاص والتوحيد . وعن بعضهم : أن الكلمة هي قول ~~إبراهيم : PageV05P098 ( ^ لعلهم يرجعون ( 28 ) بل متعت هؤلاء وآباءهم حتى ~~جاءهم الحق ورسول مبين ( 29 ) ولما جاءهم الحق قالوا هذا سحر وإنا به ~~كافرون ( 30 ) وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم ( 31 ) ~~أهم يقسمون رحمت ربك نحن قسمنا بينهم ) * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * ( ^ أسلمت لرب العالمين ) . وذلك ~~عندما قيل له : ( ^ أسلم ) . وأما قوله : ( ^ في عقبة ) أي : في ولده . وفي ~~التفسير : لا يزال ms1617 في عقب إبراهيم من هو مستقيم على كلمة التوحيد . وقيل : ~~( ^ في عقبه ) هو رجل واحد ، وذلك محمد . وقال السدى : في عقبه يعني : في ~~آل محمد ورضي عنهم . # وقوله : ( ^ لعلهم يرجعون ) أي : يرجعون إلى الهدى بعد الضلالة . < < # | الزخرف : ( 29 ) بل متعت هؤلاء . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ بل متعت هؤلاء وآباءهم ) أي : أمتعتهم بأنفسهم وأموالهم ~~وأولادهم ، وأمتعت آباءهم . # وقوله : ( ^ حتى جاءهم الحق ورسول مبين ) أي : جاءهم القرآن يبين الهدى ~~من الضلالة ، والحق من الباطل . < < # | الزخرف : ( 30 ) ولما جاءهم الحق . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ولما جاءهم الحق قالوا هذا سحر وإنا به كافرون ) أي : جاحدون ~~. < < # | الزخرف : ( 31 ) وقالوا لولا نزل . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وقالوا لو لا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم ~~) وتقديره : على رجل من رجلي القريتين عظيم . والقريتان هما مكة والطائف ، ~~وأما الرجلان اختلفوا فيهما ، قال ابن عباس : الذي من مكة هو الوليد بن ~~المغيرة ، والذي من الطائف هو حبيب بن عمرو الثقفي . وقيل : الذي من مكة هو ~~عتبة بن ربيعة ، والذي من الطائف هو عروة بن مسعود الثقفي ، قاله قتادة . ~~وقال مجاهد في الذي من الطائف : هو ابن عبد ياليل الثقفي . وعن السدى أيضا ~~فيه : أنه كنانة بن عدي بن عمرو . < < # | الزخرف : ( 32 ) أهم يقسمون رحمة . . . . . # > > # وقوله : ( ^ أهم يقسمون رحمة ربك ) أي : رسالة ربك فيختارون لها من شاءوا ~~. ومعناه : أنه ليس لهم هذا الاختيار . PageV05P099 ( ^ معيشتهم في الحياة ~~الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ورحمت ربك خير ~~مما يجمعون ( 32 ) ولو لا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا ) * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * # وقوله : ( ^ نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ) أي : كما قسمنا ~~معيشة الحياة الدنيا فاخترنا للغنى من شئنا ، وللفقر من شئنا ، فكذلك ~~اخترنا واصطفينا للرسالة من شئنا . وقد روى ابن مسعود أن النبي قال : ' إن ~~الله قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم ، وإن الله يعطي الدنيا من ~~يحب ومن لا يحب ، ولا يعطي الدين إلا من يحبه ، ومن أعطاه الدين فقد أحبه ' ~~. وعن قتادة : رب رجل ضعيف ( الجبلة ) عيي اللسان [ مبسوط له ms1618 ] في الرزق ، ~~ورب رجل شديد ( الجبلة ) ، فصيح اللسان مقتر عليه في الرزق . # وقوله : ( ^ ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ) أي : في الدنيا ، فغني وفقير ، ~~وفاضل ومفضول ، وحر وعبد ، وصحيح وسقيم ، وأشباه ذلك . # وقوله : ( ^ ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ) أي : خولا . وقيل : بتسخير الغني ~~الفقير بماله ، والقوي الضعيف بفضل قوته . ويقال : تتخذونهم مماليك وعبيدا ~~، وبهذا القيام صلاح العالم ، وأنشد بعضهم : # ( سبحان من سخر [ الأنام ] بعضهم % % للبعض حين استوى التدبير واطردا ) # ( فصار يخدم هذا ذاك من جهة % % وذاك من جهة هذا وإن بعدا ) # ( كل بما عنده مستبشر فرح % % يرى السعادة فيما نال واعتقدا ) # وقوله : ( ^ ورحمة ربك خير مما يجمعون ) أي : النبوة خير مما يجمعون من ~~الدنيا ، وقيل : الآخرة خير من الدنيا . وقرئ : ' تجمعون ' بالتاء ، والأول ~~أشهر . < < # | الزخرف : ( 33 ) ولولا أن يكون . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولولا أن يكون الناس أمة واحدة ) معناه : ولولا أن يكون ~~الناس كلهم كفارا . وقيل : لولا أن الدنيا تميل بالناس عن الدين ، لو فعلنا ~~هذا بالكفار لفعلنا PageV05P100 ( ^ لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ~~ومعارج عليها يظهرون ( 33 ) ولبيوتهم أبوابا وسررا عليها يتكئون ( 34 ) ~~وزخرفا وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا والآخرة ) * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * هذا لهوان الدنيا عندنا ~~. # وقوله : ( ^ لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ) وقرئ : ' ~~سقفا ' بفتح السين يعني : جعلنا جدرها فضة . # وقوله : ( ^ ومعارج عليها يظهرون ) أي : جعلنا لهم مراقي من فضة يظهرون ~~عليها على السقف . ومعناه : يظهرون يصعدون ويعلون . وفي الأخبار : أن نابغة ~~بن جعدة أنشد للنبي : # ( بلغت السماء عفة وتكرما % % وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا ) # أي : معلا ، فقال له النبي : ' إلى أين يا أبا ليلى ؟ ' قال : إلى لجنة . ~~قال : ' أجل إن شاء الله ' . < < # | الزخرف : ( 34 ) ولبيوتهم أبوابا وسررا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ولبيوتهم أبوابا وسررا عليها يتكئون ) أي : جعلنا ذلك لهم من ~~فضة . < < # | الزخرف : ( 35 ) وزخرفا وإن كل . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وزخرفا ) فيه قولان : أحدهما : وذهبا أي : ( جعلنا ) جميع ~~ذلك من ذهب . فإن قال قائل لم أنتصب ؟ قلنا : لأن المعنى من فضة ومن ذهب ، ~~فنزعت ' من ' فانتصب . وفي قراءة ابن مسعود : ' وذهبا ' وهذا ms1619 يبين صحة هذا ~~القول . # والقول الثاني : أن قوله : ( ^ وزخرفا ) أي : غنى . وعن الحسن قال : ~~الزخرف هي النقوش . وقيل : كل ما هو زينة في الدنيا . # وقوله : ( ^ وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا ) أي : تكون مدة ويفنى ~~سريعا . PageV05P101 ( ^ عند ربك للمتقين ( 35 ) ومن يعش عن ذكر الرحمن ~~نقيض له شيطانا فهو له قرين ( 36 ) وإنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم ~~مهتدون ( 37 ) ) * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * # وقوله : ( ^ والآخرة عند ربك للمتقين ) أي : للمتقين من الشرك والمعاصي . ~~< < # | الزخرف : ( 36 ) ومن يعش عن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ومن يعش عن ذكر الرحمن ) قال قتادة : يعرض . ومنه قولهم ~~: فلان يعشو أي : يمشي ببصر ضعيف . [ يقال ] : عشا يعشو إذا ضعف بصره ، ~~وعشى يعشي إذا عمى بصره ، ومنه الأعشى . وفي الحديث أن سعيد بن المسيب ذهبت ~~إحدى عينيه وجعل يعشو بالأخرى أي : يبصر بصرا ضعيفا . وقرئ : ' يعش ' بنصب ~~الشين أي : يعمى . ويقال في معنى قوله : ( ^ يعش عن ذكر الرحمن ) أي : يذهب ~~عن ذكره ؛ فيسير في ظلمة وخبط عن جهالة . # وقوله : ( ^ نقيض له شيطانا ) أي : نوكل به شيطانا . ويقال : نلقيه ~~شيطانا . وفي التفسير : أن الكافر إذا خرج من القبر لقيه شيطان ، فأدخل يده ~~في يده ، ولا يزال معه حتى يصير إلى النار ، والمؤمن إذا خرج من قبره يلقاه ~~ملك ، فيدخل يده في يده ، فلا يزال معه حتى يصير إلى الجنة . # وقوله : ( ^ فهو له قرين ) أي : مقارن . ويقال : يجعلان في سلسلة واحدة . ~~< < # | الزخرف : ( 37 ) وإنهم ليصدونهم عن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإنهم ليصدونهم عن السبيل ) أي : الشياطين يصدونهم عن ~~طريق الحق . # وقوله : ( ^ ويحسبون أنهم مهتدون ) أي : الكفار يحسبون أنهم مهتدون ~~بإرشاد الشياطين . # وفي بعض المسانيد برواية أبي بكر رضي الله عنه أن النبي قال : ' عليكم ~~بلا إله إلا الله والاستغفار ، فأكثروا منها فإن إبليس قال : أهلكت بني آدم ~~بالذنوب ، PageV05P102 ( ^ حتى إذا جاءنا قال يا ليت بيني وبينك بعد ~~المشرقين فبئس القرين ( 38 ) ولن ينفعكم اليوم إذا ظلمتم أنكم في العذاب ~~مشتركون ( 39 ) ) * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * وأهلكوني بلا إله إلا الله والاستغفار ، فلما رأيت ذلك ~~أهلكتهم بالأهواء ، ثم قرأ النبي ms1620 : ( ^ ويحسبون أنهم مهتدون ) ' . < < # | الزخرف : ( 38 ) حتى إذا جاءنا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ حتى إذا جاءنا ) وقرئ : ' جاءانا ' ، فقوله : ' جاءنا ' ~~هو الكافر وحده ، وقوله : ' جاءانا ' هو الكافر وقرينه الشيطان . # وقوله : ( ^ قال يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين ) فيه قولان ~~: أحدهما : بعد المشرق من المغرب ، وسماها مشرقين على عادة العرب ، فإنهم ~~يذكرون [ شيئين ] مختلفين ويسمونهما باسم واحد ، قال الشاعر : # ( أخذنا بآفاق السماء عليكم % % لنا قمراها والنجوم الطوالع ) # أي الشمس والقمر . # وقال آخر : # ( وبصرة الأزد لنا والعراق % % والموصلان ومنا مصر والحرم ) # وأراد بالموصلين الموصل والجزيرة . # وروى أن أهل البصرة قالوا لعلي رضي الله عنه حين حاربوه مع عائشة يوم ~~الجمل : إنا نطلب منك سنة العمرين يعني : أبا بكر وعمر ، وقال جرير : # ( ما كان يرضى رسول الله فعلهم % % والعمران أبو بكر ولا عمر ) # والقول الثاني : بعد المشرقين أي : مشرق الشتاء ومشرق الصيف . # وقوله : ( ^ فبئس القرين ) أي : بئس المقارن أنت . < < # | الزخرف : ( 39 ) ولن ينفعكم اليوم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون ) أي ~~: لن يسهل عليكم عذابكم رؤيتكم غيركم مشاركين لكم في العذاب ، فكأن الله ~~PageV05P103 ( ^ أفأنت تسمع الصم أو تهدي العمي ومن كان في ضلال مبين ( 40 ~~) فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون ( 41 ) أو نرينك الذي وعدناهم فإنا ~~عليهم مقتدرون ( 42 ) فاستمسك ) * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * تعالى منعهم التأسي بما يسهل على الإنسان ~~المصيبة والعقوبة ، فإنه إذا كان في مصيبة فرأى غيره في مثلها سهل عليه . ~~والتأسي [ التسلي ] . قالت الخنساء في أخيها صخر : # ( ولولا كثرة الباكين حولي % % على إخوانهم لقتلت نفسي ) # ( وما يبكون مثل أخي ولكن % % أعزي النفس [ عنه ] بالتأسي ) < < # | الزخرف : ( 40 ) أفأنت تسمع الصم . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ أفأنت تسمع الصم أو تهدي العمي ومن كان في ضلال مبين ) ~~أي : لا تسمع ولا تهدي . < < # | الزخرف : ( 41 ) فإما نذهبن بك . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون ) فيه قولان : أحدهما ~~معناه : فإنما نخرجنك من مكة ، فإنا منتقمون منهم يوم بدر بالقتل والأسر . # والقول الثاني : ( ^ فإما نذهبن بك ) يعني : بالوفاة ، فإنا منتقمون منهم ~~بعدك ، ويقال : يوم ms1621 القيامة . < < # | الزخرف : ( 42 ) أو نرينك الذي . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أو نرينك الذي وعدناهم ) قال السدى : هذا في المشركين . ~~وقال الحسن وقتادة : هذا في أمته . ' وروى أن النبي أرى في أمته بعض ما ~~يصيرون إليه ، فما رؤي ضاحكا نشيطا بعد ذلك إلى أن فارق الدنيا ' . # وفي بعض التفاسير : أنه ما من نبي إلا وأري النقمة في أمته إلا نبينا ، ~~فإن الله تعالى لم يره النقمة في أمته ، وقد كان في أمته من النقمات ، ~~ويكون إلى قيام الساعة . # وقوله : ( ^ فإنا عليهم مقتدرون ) أي : قادرون . PageV05P104 ( ^ بالذي ~~أوحي إليك إنك على صراط مستقيم ( 43 ) وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون ( ~~44 ) واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة ) * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * < < # | الزخرف : ( 43 ) فاستمسك بالذي أوحي . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فاستمسك بالذي أوحى إليك ) أي : بالقرآن . # وقوله : ( ^ إنك على صراط مستقيم ) أي : طريق واضح . < < # | الزخرف : ( 44 ) وإنه لذكر لك . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وإنه لذكر لك ولقومك ) أي : القرآن شرف لك ولقومك . # وقوله : ( ^ وسوف تسألون * ) أي : تسألون عن شكر هذه النعمة . وعن قتادة ~~أو غيره في هذه الآية قال : يقال للرجل : ممن أنت ؟ فيقول : من العرب . ~~فيقال له : من أي العرب ؟ فيقول : من قريش ، فهو معنى قوله : ( ^ وإنه لذكر ~~لك ولقومك ) وروى بعضهم عن مالك بن أنس قال : ( ^ وإنه لذكر لك ولقومك ) هو ~~قول القائل : حدثني أبي عن جدي ، والمعروف هو القول الأول ، ومعنى شرف قريش ~~: أن القرآن نزل بلغتهم ، والرسول كان منهم . < < # | الزخرف : ( 45 ) واسأل من أرسلنا . . . . . # > > # ( ^ [ واسأل من أرسلنا من قبلك ] من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة ~~يعبدون ) المعروف من القول في هذه الآية أن معناه : واسأل أمم من أرسلنا من ~~قبلك من رسلنا . قال ابن الأنباري معناه : وسل تباع من أرسلنا من قبلك من ~~رسلنا . وقال بعضهم : واسأل الذين يقرءون الكتاب ممن أرسلنا إليهم رسلا من ~~قبلك . وفي مصحف ابن مسعود : ' واسال الذين أرسلنا إليهم رسلا من قبلك هل ~~جعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون ' وهي تفسير القراءة المعروفة . # والقول الثاني في الآية : ما ms1622 رواه عطاء عن ابن عباس : أن الله تعالى جمع ~~المرسلين ليلة الإسراء في مسجد بيت المقدس ثم إن جبريل أذن ، ثم أقام ، ثم ~~قال للنبي : تقدم وصل بهم ، فلما فرغ من صلاته ، قال له : ' وسل من أرسلنا ~~من قبلك من رسلنا PageV05P105 ( ^ يعبدون ( 45 ) ولقد أرسلنا موسى بآياتنا ~~إلى فرعون وملئه فقال إني رسول رب العالمين ( 46 ) فلما جاءهم بآياتنا إذا ~~هم منها يضحكون ( 47 ) وما نريهم من آية إلا هي أكبر ) * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * وزعم بعضهم أنه سألهم ~~فأجابوا وقالوا : ما أمرنا الله تعالى إلا بالتوحيد والإخلاص . وفي بعض ~~التفاسير : أن ميكائيل قال لجبريل : هل سأل محمد الرسل عما أمر به ؟ فقال : ~~لا ، كان أشد يقينا وأعلم بالله من أن يسال عن ذلك . فإن قال قائل : ما وجه ~~السؤال والجواب في هذه المسالة ؟ والسؤال عن هذا إنما يكون من شاك في الأمر ~~أما من مستقين فلا ، والجواب : أن المراد من الآية هو تقرير الرسول على ما ~~يعتقده وتوبيخ الكفار وتوقيفهم أن الأمر على ما يقول الرسول . وقال بعضهم : ~~الخطاب للرسول والمراد منه الأمة ، ويقال : [ إن ] الخطاب للمشركين كأنه ~~أمرهم أن يسألوا مؤمني أهل الكتاب ، هل أمر الله بما يزعمونه في كتاب من ~~كتبهم ، وهو عبادة الأصنام وتعظيمها ؟ وقد كانوا يرجعون إلى قول أهل الكتاب ~~في بعض الأشياء ، ويعتمدون عليه ، والله أعلم . < < # | الزخرف : ( 46 ) ولقد أرسلنا موسى . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولقد أرسلنا موسى بآياتنا إلى فرعون وملئه فقال إني ~~رسول رب العالمين ) ظاهر المعنى . < < # | الزخرف : ( 47 ) فلما جاءهم بآياتنا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ فلما جاءهم بآياتنا ) أي : بالمعجزات والدلالات . # وقوله : ( ^ إذا هم منها يضحكون ) يعني : ضحك المستهزئين المكذبين ، ~~والمراد من الآية تعجيب الرسول من ضحكهم وتكذيبهم مع ورود الآيات الظاهرة ~~مع موسى صلوات الله عليه . < < # | الزخرف : ( 48 ) وما نريهم من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وما نريهم من آية إلا هي أكبر من أختها ) أي : أعظم من ~~الآية المتقدمة . وفي تفسير النقاش : أن الآية الأولى من آيات موسى أن ~~فرعون كان قد جعل على قصره سبع حوائط ، بين كل حائطين سباغ ms1623 وغياض ، ~~والأبواب على الحيطان كانت تقفل ولا تفتح إلا بإذنه ؛ فلما حضر موسى باب ~~فرعون ، انفتحت له الأبواب ، PageV05P106 ( ^ من أختها وأخذناهم بالعذاب ~~لعلهم يرجعون ( 48 ) وقالوا يا أيها الساحر ادع لنا ربك ) * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * وانكسرت الأقفال ، ~~وسجدت له السباع حتى وصل إلى قصر فرعون ، فهذه الآية الأولى ، ثم إنه لما ~~أحضر فرعون السحرة وألقوا العصا والحبال ، وهي شبه الحيات الكبار في أعين ~~الناس ثم ألقى موسى العصا التي كانت معه ، وتلقفت جميع الحبال والعصي على ~~ما هو المعروف في القصة ، فهذه الآية أعظم من الأولى . وزعم بعضهم أن ~~الآيات كلها سواء في الإعجاز والدلالة ، إلا أنه سمى الآية الحاضرة أكبر من ~~الذاهبة لحضور هذه الآية وذهاب تلك . وهذا كالرجل يقول في علة تصيبه : ما ~~مرت بي علة مثل هذه العلة ، وإن كان قد مرت عليه علل هي أكبر منها أو مثلها ~~، ولكنه يقول هذا القول ( لحضور ) هذه العلة وذهاب تلك العلة . ومنهم من ~~قال : المراد من الآيات قوله تعالى : ( ^ فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد ~~والقمل والضفادع والدم ) وما من آية أظهرها بعد آية إلا وهي أكبر من الأولى ~~، وما ذكرناه من القول الأول هو الأحسن في المعنى . # وقوله : ( ^ وأخذناهم بالعذاب لعلهم يرجعون ) أي : إلى الله تعالى . < < # | الزخرف : ( 49 ) وقالوا يا أيها . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وقالوا يا أيها الساحر ادع لنا ربك بما عهد عندك إننا ~~لمهتدون ) فإن قيل : كيف قالوا : يا أيها الساحر ثم قالوا : إننا لمهتدون ~~بك [ ولا يهتدي أحد ] بالساحر ؟ والجواب : أن الساحر عندهم هو العالم ، ~~ومعنى قوله ( ^ يا أيها الساحر ) أي : يا أيها العالم ، وهذا قول الكلبي ~~وغيره . وقال الزجاج : قالوا يا أيها الساحر على ما ( كانوا ) من قولهم له ~~. وقال بعضهم : إنما قالوا ذلك على طريق الاستهزاء والسخرية ولم يكونوا ~~اعتقدوا أن يؤمنوا به . # وقوله : ( ^ بما عهد عندك ) إنما قالوا ذلك لأن موسى قال لهم : إن آمنتم ~~كشف الله عنكم هذه العقوبة ، وهذا مذكور في سورة الأعراف على ما سبق . ~~PageV05P107 ( ^ بما عهد عندك إننا لمهتدون ( 49 ) فلما كشفنا عنهم العذاب ms1624 ~~إذ هم ينكثون ( 50 ) ونادى فرعون فى قومه قال يا قوم أليس لي ملك مصر وهذه ~~الأنهار تجري من تحتي ) * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * < < # | الزخرف : ( 50 ) فلما كشفنا عنهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فلما كشفنا عنهم العذاب إذ هم ينكثون ) أي : ينقضون ~~العهد ، ولا يقولون بقولهم . < < # | الزخرف : ( 51 ) ونادى فرعون في . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ونادى فرعون في قومه قال يا قوم أليس لي ملك مصر ) قال ~~بعضهم : كان ملكه أربعين فرسخا في أربعين . وقال بعضهم : مسيرة أربعين يوما ~~في أربعين يوما . # وقوله : ( ^ وهذه الأنهار تجري من تحتي ) أي : من تحت قصري ، وقال قتادة ~~: بين يدي . وفي تفسيرالنقاش : أنه كان في زمان فرعون خمسة أنهار بمصر ~~اندرست من بعد ، ولم يبق منها شيء . وفي هذا التفسير أيضا : أنه كان بمصر ~~سبع خلج التي واحدها خليج ، واندرست من بعد ، وكان فرعون يركب من فيوم إلى ~~دمياط والإسكندرية فلا يسير إلا تحت الأشجار ملتفة وأنهار جارية . # وقد ثبت عن النبي أنه قال : ' رأيت ليلة المعراج سدرة المنتهى وإذا يخرج ~~من أصلها أربعة أنهار : نهران باطنان ، ونهران ظاهران قال : فسألت جبريل عن ~~الأنهار فقال : أما الباطنان ففي الجنة ، وأما الظاهران فالنيل والفرات ' . # وعن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال : إن الله تعالى يغذي النيل بجميع ~~الأنهار من بين المشرق والمغرب ، وذلك عند زيادته إلى أن تنتهي الزيادة ~~منتهاها ، ثم يرجع إلى ما كان عليه . # وقوله : ( ^ أفلا تبصرون ) يعني : أفلا ترون . وفي بعض التفاسير : أن ~~معنى الأنهار في هذه الآية هي الأموال ، وسماها أنهار لكثرتها وظهورها . # وقوله : ( ^ تجري من تحتي ) أي : أفرقها على من شئت . قالوا : وإظهار ~~الترغيب PageV05P108 ( ^ أفلا تبصرون ( 51 ) أم أنا خير من هذا الذي هو ~~مهين ولا يكاد يبين ( 52 ) فلولا ألقي عليه أسورة من ذهب أو جاء معه ~~الملائكة مقترين ( 53 ) ) * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * والقدرة في هذا أكبر منه في الأنهار ، ذكره الماوردي ~~أبو الحسن القاضي . < < # | الزخرف : ( 52 ) أم أنا خير . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أم أنا خير من هذا الذي هو مهين ) قال بعضهم قوله : ( ^ ~~أم ) متصل بما قبله ، ومعناه ms1625 : أفلا تبصرون أم تبصرون . وقيل : أم أنتم ~~بصراء وتم الكلام على هذا ، ثم ابتداء قوله : ( ^ أنا خير ) وهذا محكي عن ~~الخليل وسيبويه ، وقال بعضهم : ' أم ' صلة زائدة ، والكلام في قوله : ( ^ ~~أنا خير من هذا الذي هو مهين ) وفي بعض القراءات : ( أنا خير ) على ~~التفخميم . # وقوله : ( ^ من هذا الذي هو مهين ) أي : ضعيف حقير . # وقوله : ( ^ ولا يكاد يبين ) قال أهل التفسير : إنما قال هذا للثغة التي ~~كانت في لسانه ، وذلك بما كان بقي في لسانه من العقدة بإلقائه الجمرة في ~~فيه . وقال بعضهم : إنه كان بلسانه لا يمكنه تبيين الكلام غاية البيان ، ~~وأنشدوا فيما ذكرنا من قوله : ( ^ أم ) قول الشاعر : # ( فيا ظبية الوغا بين خلاخل % % وبين النقا أنت أم سالم ) # معناه : أنت أحسن أم سالم . < < # | الزخرف : ( 53 ) فلولا ألقي عليه . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فلولا ألقي عليه أساورة من ذهب ) وفي قراءة ابن مسعود : ~~' أساور من ذهب ' وفي القصة : أنهم كانوا إذا سوروا [ رجلا ] سوروه بسوار ~~من ذهب في يده ، وطوقوه بطوق من ذهب في عنقه . والمراد من الآية أنهم قالوا ~~: ولو كان موسى نبيا فهلا سوره الله سوارا ، أو طوقه بطوق ، أو بعث معه ~~لملائكة أعوانا له على أمره ، فهو معنى قوله : ( ^ أو جاء معه الملائكة ~~مقترنين ) أي : متتابعين يتب بعضهم بعضا . PageV05P109 ( ^ فاستخف قومه ~~فأطاوه إنهم كانوا قوما فاسقين ( 54 ) فلما آسفونا انتقمنت منهم فأغرقناهم ~~أجمعين ( 55 ) فجعلناهم سلفا ومثلا للآخرين ( 56 ) ولما ضرب ابن مريم ) * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * < < # | الزخرف : ( 54 ) فاستخف قومه فأطاعوه . . . . . # > > # وقوله : ( ^ فاستخف قومه فأطاعوه ) أي : حركهم بدعائه إياهم ( إلى ) ~~باطله ، فخفوا معه وأجابوه ، ويقال : استفزهم ، فأطاعوه بجهلهم . # وقوله : ( ^ إنهم كانوا قوما فاسقين ) أي : خارجين عن الطاعة . ويقال : ~~استخف قومه أي : حملهم على خفة الجهل ، ومع العقل الوقار ، ومع الجهل الخفة ~~. < < # | الزخرف : ( 55 - 56 ) فلما آسفونا انتقمنا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فلما آسفونا ) أي : أغضبونا وأسخطونا . فإن قيل : الأسف ~~إنما يكون على شيء فائت ، والله تعالى لا يفوته شيء ؟ # والجواب [ عنه ] : أن معناه الغضب كما بينا ، وقال بعضهم : آسفونا أي : ~~فعلوا فعلا لو فعلوه ms1626 مع مخلوق لكان متأسفا حزينا . وفي بعض الآثار : أن ~~عروة بن الزبير كان جالسا مع وهب بن منبه ، فجاء قوم فشكوا عاملهم ، وكان ~~العامل حاضرا ، فغضب وهب بن منبه وأخذ عصا وشج رأس العامل ، فضحك عروة بن ~~الزبير فقال : انظروا إلى هذا ينهى عن الغضب ويغضب ؟ فقال وهب : لا ، لا ~~تلمني ، فإن الله تعالى يغضب وهو خالق الأحلام ، ثم قرأ قوله تعالى : ( ^ ~~فلما آسفونا انتقمنا منهم ) ومعنى قوله : ( ^ انتقمنا منهم ) أي : بالإغراق ~~والإهلاك ، وهو معنى قوله : ( ^ فأغرقناهم أجمعين فجعلناهم سلفا ومثلا ~~للآخرين ) أي : سلفا للكبار ومن بعدهم ، ومثلا لمن فعل مثل فعلهم . ومعنى ' ~~مثلا ' أي : عظة وعبرة . وقرئ ' سلفا ' وهو جمع سليف ، وقرئ : ' سلفا ' ~~والمعنى في الكل واحد . وعن زيد بن أسلم قال : ما من أحد إلا وله سلف في ~~الخيروالشر . < < # | الزخرف : ( 57 ) ولما ضرب ابن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولما ضرب ابن مريم مثلا ) أكثر المفسرين على أن هذه ~~الآية نزلت في مخاصمة عبد الله بن الزبعري رسول الله في قوله تعالى : ( ^ ~~إنكم وما PageV05P110 ( ^ مثلا إذا قومك منه يصدون ( 57 ) وقالوا أآلهتنا ~~خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل ) * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * تعبدون من دون الله حصب جهنم ) ، فإنه ~~لما نزل قوله تعالى : ( ^ إنكم وما تعبدون ) إلى قوله : ( ^ أنتم له واردون ~~) وقرأها رسول الله على كفار قريش ، قال عبد الله بن الزبعري : هذا لنا ~~ولآلهتنا خاصة أم لنا ولجميع الأمم وآلهتهم ؟ . فقال : بل لكم ولآلهتكم ~~ولجميع الأمم وآلهتهم ، فقال ابن الزعبري : خصمتك ورب الكعبة ، ثم ذكر ما ~~أوردنا من قبل في حق عيسى وعزيز والملائكة عليهم السلام ، فعلى هذا قوله ~~تعالى : ( ^ ولما ضرب ابن مريم مثلا ) معناه : لما جعلوا ابن مريم مثلا ~~لآلهتهم ، وقالوا : إذا كان ابن مريم في النار فرضينا أن نكون نحن وآلهتنا ~~في النار ' . # وقوله : ( ^ إذا قومك منه يصدون ) بكسر الصاد أي : يضجون ضجاج المجادلين ~~، ويقال : يصدون أي : يضحكون ويفرحون بقول ابن الزبعري . وقرئ ' ' يصدون ' ~~بضم الصاد ، ومعناه : يعرضون ، وفي الآية قول آخر : وهو أن النبي لما ذكر ~~حديث ms1627 [ عيسى ] لقريش ، وأنه خلقه الله تعالى من غير أب كما خلق آدم من غير ~~أب ، وذكر ما أظهر الله على يده من الآيات جعلت قريش يضحكون ، وقاوا ما ~~يريد محمد من ذكر عيسى إلا أن نعبده كما عبدت النصارى عيسى ، وهذا قول ~~مجاهد . < < # | الزخرف : ( 58 ) وقالوا أآلهتنا خير . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وقالوا أآلهتنا خير أم هو ) على القول الأول معناه : ~~أآلهتنا خير أم عيسى ؟ بل عيسى خير من آلهتنا ، فإذا كان عيسى في النار ~~فلتكن آلهتنا في النار . وعلى القول الثاني : أآلهتنا خير أم هو ؟ يعني : ~~محمدا ، فإذا كان محمد يطلب أن نعبده فنحن نعبد آلهتنا . وفي قراءة أبي بن ~~كعب : ' أآلهتنا خير أم هذا ' ؟ وهذا يؤيد القول الثاني . # وقوله : ( ^ ما ضربوه لك إلا جدلا ) يعني : ما قالوا هذا القول إلا ~~مجادلة بالباطل ؛ PageV05P111 ( ^ هم قوم خصمون ( 58 ) إن هو إلا عبد ~~أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل ( 59 ) ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة ~~في الأرض يخلفون ( 60 ) وإنه لعلم للساعة فلا تمترن ) * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * لأنهم علموا أن ابن ~~مريم لا يدخل النار وعلموا أنه غير داخل في الآية ؛ لأن الله تعالى قال : ( ~~^ إنكم وما تعبدون ) و ' ما ' لمن لا يعقل ، لا لمن يعقل . # وقوله : ( ^ بل هم قوم خصمون ) أي : مخاصمون بغير الحق ، وقد ثبت عن ~~النبي برواية أبي أمامة رضي الله عنه أنه عليه السلام قال : ' ما ضل قوم ~~بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل ، ثم قرأ قوله تعالى : ( ^ ما ضربوه لك ~~إلا جدلا بل هم قوم خصمون ) . والمراد بالآية المجادلة بالباطل لا المجادلة ~~في طلب الحق أو لبيان الحق ؛ لأنه تعالى قد قال في موضع آخر : ( ^ وجادلهم ~~بالتي هي أحسن ) وقال تعالى : ( ^ ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي ~~أحسن ) . < < # | الزخرف : ( 59 ) إن هو إلا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن هو إلا عبد ) يعني : عيسى عليه السلام وما عيسى ابن ~~مريم إلا عبد ( ^ أنعمنا عليه ) أي : بالنبوة والآيات . # وقوله : ( ^ وجعلناه مثلا ) أي : عظة وعبرة لبني إسرائيل ، ويقال : ~~جعلناه مثلا لهم أي : بشرا مثلهم ms1628 . < < # | الزخرف : ( 60 ) ولو نشاء لجعلنا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ولو نشاء لجعلنا منكم ) أي : بدلا منكم ( ^ ملائكة في الأرض ~~يخلفون ) أي : تخلفكم ، ويقال : يخلف بعضكم بعضا . < < # | الزخرف : ( 61 ) وإنه لعلم للساعة . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإنه لعلم للساعة ) معناه . أن عيسى عليه السلام شرط من ~~PageV05P112 ( ^ بها واتبعون هذا صراط مستقيم ( 61 ) ولا يصدنكم الشيطان ~~إنه لكم عدو مبين ( 62 ) ولما جاء عيسى بلبينات قال قد جئتكم بالحكمة ~~ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه ) * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * أشراط الساعة ، فيعلم بنزوله علم الساعة ، ~~وقد ثبت عن النبي أنه قال : ' لينزلن ابن مريم حكما مقسطا يكسر الصليب ، ~~ويقتل الخنزير ' . الخبر . # وفي بعض الأخبار : أنه ' ينزل على ثنية فوق جبل من جبال بيت المقدس وليه ~~ممصرتان وبيده حربة يقتل بها الدجال ' ، وقرأ ابن عباس : ( ^ وإنه لعلم ~~للساعة ) أي : آية من آيات حضورها . # قال الفرزدق يمدح علي بن الحسين : # ( هذا الذي تعرف البطحاء وطأته % % والركن يعرفه والحل والحرم ) # ( هذا ابن خير عباد الله كلهم % % هذا التقي النقي الطاهر العلم ) # وقوله : ( ^ فلا تمترن بها واتبعون هذا صراط مستقيم ) أي : لا تشكن فيها ~~أي : القيامة ، والباقي ظاهر المعنى . < < # | الزخرف : ( 62 ) ولا يصدنكم الشيطان . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولا يصدنكم الشيطان إنه لكم عدو مبين ) قال ابن عباس : ~~من عداوته أنه أخرج أباكم من الجنة ، ونزع عنهم لباس النور . < < # | الزخرف : ( 63 ) ولما جاء عيسى . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولما جاء عيسى بالبينات قال قد جئتكم بالحكمة ولأبين ~~لكم بعض الذي تختلفون فيه ) قال أبو عبيدة : كل الذي تختلفون فيه . وقال ~~غيره من أهل اللغة : لا يصح البعض بمعنى الكل ، ومعنى الآية : ولأبين لكم ~~بعض الذي تختلفون فيه في الإنجيل ، وبعض الذي تختلفون فيه في غير الإنجيل . ~~ويقال معناه : ولأبين لكم ما اختلفتم فيه من أمر دينكم لا من أمر دنياكم ، ~~فهو بعض ما اختلفتم فيه ، والله أعلم . PageV05P113 ( ^ فاتقوا الله ~~وأطيعون ( 63 ) إن الله هو ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم ( 64 ) ~~فاختلف الأحزاب من بينهم فويل للذين ظلموا من عذاب يوم أليم ( 65 ) هل ~~ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم ms1629 بغتة وهم لا يشعرون ( 66 ) الأخلاء يومئذ ~~بعضهم لبعض عدو إلا ) * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * # وقوله : ( ^ فاتقوا الله وأطيعون ) ظاهر المعنى . < < # | الزخرف : ( 64 ) إن الله هو . . . . . # > > # وقوله : ( ^ إن الله هو ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم ) قد بينا . < ~~< # | الزخرف : ( 65 ) فاختلف الأحزاب من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فاختلف الأحزاب من بينهم ) هؤلاء هم الذين اختلفوا في ~~عيسى بعد رفعه إلى السماء ، فقال بعضهم : هو ابن الله ، وقال بعضهم : هو ~~الله ، وقال بعضهم : هو ثالث ثلاثة . # وقوله : ( ^ فويل للذين ظلموا من عذاب يوم أليم ) أي : موجع . < < # | الزخرف : ( 66 ) هل ينظرون إلا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ هل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة ) أي : فجأة ، ~~وقوله : ( ^ وهم لا يشعرون ) أي : لا يعلمون بمجيئها ، قال أهل العلم : وقد ~~أخفى الله تعالى أمر الساعة وزمان قيامها ليكون أبلغ في الإنذار والتخويف . ~~< < # | الزخرف : ( 67 ) الأخلاء يومئذ بعضهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو ) في التفسير : أنهم أمية ~~بن خلف ، وعقبة بن أبي معيط ، والوليد بن المغيرة ، والعاص بن وائل ، وأبو ~~جهل بن هشام ، والنضر بن الحارث ، وحفص بن المغيرة ، وعتبة بن ربيعة . وذكر ~~النقاش : أن عقبة بن أبي معيط كان صديقا لأمية بن خلف ، وكان غقبة يأتي ~~النبي ويجلس عنده ويسمع كلامه ، فقال له أمية بن خلف : لقد صبوت يا عقبة ، ~~فقال : والله ما صبوت . فقال : وجهي من وجهك حرام إن لم تتفل في وجه محمد ، ~~ففعل عقبة ذلك ، فقال له الرسول : ' لئن قدرت عليك خارج الحرم لأريقن دمك ، ~~فضحك عقبة ، وقال : يا ابن أبي كبشة ، ومن أين تقدر علي خارج الحرم ؟ فلما ~~كان يوم بدر وأسر عقبة أمر النبي عليا في بعض الطريق أن يضرب عنقه ، فقال : ~~يا معشر قريش ، مالي أقتل من بينكم . فقال النبي : بتكذيبك الله وتكذيبك ~~رسوله . فقال : ومن للمصبية ؟ فقال : النار ' . PageV05P114 ( ^ المتقين ( ~~67 ) يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون ( 68 ) الذين آمنوا ~~بآياتنا وكانوا مسلمين ( 69 ) ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون ( 70 ) ~~يطاف عليهم ) * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * وفي بعض الأخبار عن النبي ، وقيل : هو عن علي ، قال ms1630 : ' الأخلاء ~~أربعة : مؤمنان ، وكافران ، فيتقدم أحد المؤمنين فيقال له : ما تقول في ~~فلان ؟ يعني : خليله فيقول : لقد عرفته آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر ، ~~اللهم بشره كما بشرتني ، وارض عنه كما رضيت عني ، ويتقدم أحد الكافرين ~~فيقال له : ما تقول في فلان ؟ يعني : خليله ، فيقول : عرفته آمرا بالمنكر ~~ناهيا عن المعروف ، اللهم أدخله النار كما أدخلتني ، واخزه كمت أخزيتني ' ؟ # وفي التفسير : أن كل أخوة تكون في الدنيا عن معصية تصير عداوة يوم ~~القيامة ، وكل أخوة تكون عن دين تبقى يوم القيامة . # وعن مجاهد قال : قال لي ابن عباس : أحب لله وأبغض لله ، ووال في الله ، ~~وعاد في الله ، فإنه لا ينال ما عند الله إلا بهذا . # وقوله : ( ^ إلا المتقين ) فقال : إن هذا في أصحاب النبي حين آخى رسول ~~الله بينهم قال : رسول الله وعلى أخوان ، وأبو بكر وعمر أخوان ، وطلحة ~~والزبير أخوان ، وعثمان وعبد الرحمن بن عوف أخوان ، إلى غير هذا . < < # | الزخرف : ( 68 ) يا عباد لا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يا عباد لا خوف عليكم اليوم ) وروى أن الله تعالى يقول ~~يوم القيامة : ( ^ يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون ) فيرفع ~~جميع الخلائق رءوسهم ، < < # | الزخرف : ( 69 ) الذين آمنوا بآياتنا . . . . . # > > فيقول : ( ^ الذين آمنوا بآياتنا ) فيرفع جميع المؤمنين واليهود ~~والنصارى رءوسهم فيقول : ( ^ وكانوا مسلمين ) فينكس جميع الخلق رءوسهم سوى ~~المسلمين . وذكر بعضهم قوله : ( ^ الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين ) مرة ~~واحدة في النداء . < < # | الزخرف : ( 70 ) ادخلوا الجنة أنتم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون ) أي : تنعمون ، ~~وقيل : PageV05P115 ( ^ بصحاف من ذهب وأكواب وفيها ما تشتهه الأنفس وتلذ ~~الأعين وأنتم فيها خالدون ( 71 ) وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم ~~تعملون ( 72 ) لكم فيها فاكهة كثيرة منها تأكلون ( 73 ) إن المجرمين في ~~عذاب حهنم خالدون ( 74 ) لا يفتر عنهم وهم فيه ) * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * تكرمون . والحبورة في اللغة ~~هي السرور والفرح . يقال : ما من حبرة إلا وبعدها عبرة ، وعن يحيى بن أبي ~~كثير قال : تحبرون هو السماع في الجنة . < < # | الزخرف : ( 71 ) يطاف عليهم بصحاف . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يطاف عليهم بصحاف ms1631 من ذهب ) الصحاف : القصاع ، واحدها [ ~~صحفة ] . وفي التفسير : سبعون ألف [ صحفة ] فيها ألوان الأطعمة . # وقوله : ( ^ وأكواب ) الأكواب واحدها كوب ، وهو إناء مستدير ليس له عروة ~~ولا خرطوم . # وقوله : ( ^ وفيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين ) أي : تشتهيه الأنفس ، ~~وقد قرئ هكذا في بعض القراءة المعروفة . # وقوله : ( ^ وتلذ الأعين ) إنما نسب اللذة إلى الأعين ؛ لأن المناظر ~~الحسنة تلذ النفوس ، فنسب اللذة إلى الأعين ؛ لأن نسبتها كانت إليها أليق . # وقوله : ( ^ وأنتم فيها خالدون ) أي : مقيمون لا يخرجون أبدا . < < # | الزخرف : ( 72 ) وتلك الجنة التي . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وتلك الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون ) قال ابن عباس : ~~ما من أحد إلا وله منزل في الجنة ومنزل في النار ، فيرث المؤمن منزل الكافر ~~في الجنة ، ويرث الكافر منزل المؤمن في النار . < < # | الزخرف : ( 73 ) لكم فيها فاكهة . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ لكم فيها فاكهة كثيرة منها تأكلون ) ظاهر المعنى . < < # | الزخرف : ( 74 ) إن المجرمين في . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون ) أي : مقيمون . < < # | الزخرف : ( 75 ) لا يفتر عنهم . . . . . # > > # وقوله : ( ^ لا يفتر عنهم ) أي : لا يخفف عنهم . PageV05P116 ( ^ مبلسون ~~( 75 ) وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين ( 76 ) ونادوا يا مالك ليقض ~~علينا ربك قال إنكم ماكثون ( 77 ) لقد جئناكم بالحق ولكن أكثركم للحق ~~كارهون ( 78 ) أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون ( 79 ) أم يحسبون أنا لا نسمع ~~سرهم ونجواهم بلى ) * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * # وقوله : ( ^ وهو فيه مبلسون ) أي : آيسون من الخروج ، والملبس في اللغة ~~هو الساكت الذي سكت تحيرا ويأسا . < < # | الزخرف : ( 76 ) وما ظلمناهم ولكن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين ) معناه : إنا ~~جازيناهم بعملهم ، ولم نزد عليهم شيئا . < < # | الزخرف : ( 77 ) ونادوا يا مالك . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك ) أي : ليمتنا ربك . قال ~~عبد الله ابن عمرو بن العاص : ينادون [ مالكا ] أربعين سنة . وقال ابن عباس ~~: ينادونه ألف سنة ثم يجيبهم فيقول : إنكم ماكثون ، ثم ينادون الله تعالى ، ~~ويقولون ( ^ ربنا غلبت علينا شقوتنا ) فلا يجيبهم عمر الدنيا ، ثم يقول : ( ~~^ اخسأوا فيها ولا تكلمون ) . فلا يسمع منهم بعد ذلك إلا شبه ms1632 صوت الحمر من ~~الزفير والشهيق . < < # | الزخرف : ( 78 ) لقد جئناكم بالحق . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ لقد جئناكم بالحق ) أي : بالقرآن . # وقوله : ( ^ ولكن أكثرهم للحق كارهون ) أي : كرهتم مجيء الحق ودعوتكم ~~إليه . < < # | الزخرف : ( 79 ) أم أبرموا أمرا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أم أبرموا أمرا ) الإبرام هو إحكام الأمر ، ومعناه : ~~أنهم عزموا وأجمعوا على التكذيب ، ونحن أجمعنا على التعذيب ، فهذا معنى ~~قوله : ( ^ فإنا مبرمون ) ويقال : أم أبرموا أي : كادوا كيدا ، ومكروا مكرا ~~، وقوله : ( ^ فإنا مبرمون ) ) أي : نقابل كيدهم ومكرهم بالإبطال ، ~~ونجازيهم جزاء مكرهم ، وهو في معنى قوله تعالى : ( ^ ومكروا ومكر الله ~~والله خير الماكرين ) . < < # | الزخرف : ( 80 ) أم يحسبون أنا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم ) روى أن الأخنس ~~والأسود بن عبد يغوث كانا عند الكعبة ، فقال أحدهما لصاحبه : أترى الله ~~يسمع ما PageV05P117 ( ^ ورسلنا لديهم يكتبون ( 80 ) قل إن كان للرحمن ولد ~~فأنا أول العابدين ( 81 ) سبحان ) * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * نقول : فقال ~~الآخر : إن جهرنا يسمع ، وإن أسررنا لم يسمع ؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية ~~. # وقوله : ( ^ بلى ورسلنا ) يعني : بلى نسمع ( ^ ورسلنا لديهم يكتبون ) أي ~~: يكتبون بما يعملون ويقولون . < < # | الزخرف : ( 81 ) قل إن كان . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين ) الآية مشكلة ~~، وفيها أقوال : أحدها : قول مجاهد ، وهو أن معناه : قل إن كان للرحمن ولد ~~على زعمكم فأنا أول العابدين أنه إله لا ولد له ولا شريك له ، وأن ما ~~قلتموه باطل وكذب ، وهذا أحسن الأقاويل . # والقول الثاني : أن ' إن ' هاهنا بمعنى ' ما ' ، ومعناه : قل ما كان ~~للرحمن ولد وتم الكلام ، ثم قال : فأنا أول العابدين ، وأهل النحو يستبعدون ~~هذا ، ويقولون : لا يجوز أن تكون ' إن ' بمعنى ' ما ' إلا على بعد عظيم . # والقول الثالث : قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين أي : الآنفين ، ~~يقال : عبد إذا أنف ، قال الفرزدق : # ( أولئك آبائي فجئني بمثلهم % % وأعبد أن يهجى كليب بدارم ) أي : آنف . ~~وحكى بعضهم : أن عليا رضي الله عنه قال : قيل لي : إنك قتلت عثمان فعبدت ~~وسكت أي : أنفت . # وحقيقة المعنى في الآية على هذا ms1633 القول : أنى غضب ( وله غضب ) أنف أن ينسب ~~إليه ولد كما تزعمون . PageV05P118 ( ^ رب السموات والأرض رب العرش عما ~~يصفون ( 82 ) فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعون ( 83 ) وهو ~~الذي في السماء إله وفي الأرض إله وهو الحكيم العليم ( 84 ) وتبارك الذي له ~~ملك السموات والأرض وما بينهما وعنده علم الساعة وإليه ترجعون ( 85 ) ولا ~~يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد ) * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * # والقول الرابع : أن هذا على النفي من الجانبين بمعنى : إن كان للرحمن ولد ~~فأنا أول العابدين ، وليس له ولد ولا أنا أول عابد ، وهذا كالرجل يقول ~~لغيره : إن كنت كاتبا فأنا حاسب يعني : لست بكاتب ولا أنا حاسب ، وحكى هذا ~~عن سفيان بن عيينة والسدى . < < # | الزخرف : ( 82 ) سبحان رب السماوات . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ سبحان رب السموات والأرض ) أي : خالق السموات والأرض . # وقوله : ( ^ رب العرش عما يصفون ) أي : عما يصفونه بالولد . < < # | الزخرف : ( 83 ) فذرهم يخوضوا ويلعبوا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون ) ~~أي : يوم القيامة . < < # | الزخرف : ( 84 ) وهو الذي في . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله ) أي : معبود في ~~السماء والأرض . # وقوله : ( ^ وهو الحكيم العليم ) قد بينا . < < # | الزخرف : ( 85 ) وتبارك الذي له . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وتبارك الذي له ملك السموات والأرض وما بينهما وعنده ~~علم الساعة ) أي : علم قيام الساعة . # وقوله : ( ^ وإليه ترجعون ) أي : تردون . < < # | الزخرف : ( 86 ) ولا يملك الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة ) قال مجاهد : أي ~~: عيسى وعزيز والملائكة . وقال قتادة : الأصنام لأن للملائكة والنبيين ~~شفاعة . # وقوله : ( ^ إلا من شهد بالحق ) معناه على القول الأول : إلا لمن شهد ~~بالحق ، وهو من شهد بلا إله إلا الله . وعلى القول الثاني : لكن من شهد ~~بالحق وهو يشفع ، فعلى PageV05P119 ( ^ بالحق وهم يعلمون ( 86 ) ولئن ~~سألتهم من خلقهم ليقولن الله فأنى يؤفكون ( 87 ) وقيله يا رب إن هؤلاء قوم ~~لا يؤمنون ( 88 ) فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون ( 89 ) ) * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * هذا الأنبياء يشفعون ، والمؤمنون يشفعون . # وقوله : ( ^ وهو يعلمون ) ظاهر ms1634 المعنى ، ومعناه : يشهدون عن علم . < < # | الزخرف : ( 87 ) ولئن سألتهم من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله فأنى يؤفكون ) أي : ~~يصرفون . < < # | الزخرف : ( 88 ) وقيله يا رب . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وقيله يا رب ) فيه قراءتان معروفتان : ' وقيله ' بنصب ~~اللام ، ' وقيله ' بكسر اللام ، والقراءة الثالثة : ' قيله ' بالضم ، وهي ~~قراءة الأعرج ، أما بنصب اللام فمعناه : ويسمع قيله ، فهو راجع إلى قوله : ~~( ^ أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ) أي : بلى نسمع سرهم ونجواهم ~~، ونسمع قيله . وقال الزجاج : ونعلم قيله ، وهو راجع إلى قوله : ( ^ وعنده ~~علم الساعة ) ويعلم قيله . وعن بعضهم : ' وقيله ' أي : وقال : قيله أي : ~~قال : قوله من الشكوى عن الكفار يعني : الرسول صلوات الله عليه . # وأما القراءة بكسر اللام فمعناه : وعنده علم قيله ، وهو عطف على قوله ~~تعالى : ( ^ وعنده علم الساعة ) . # وأما رفع اللام فعلى الابتداء ، فكأنه قال : وقوله يارب ، إن هؤلاء قوم ~~لا يؤمنون . < < # | الزخرف : ( 89 ) فاصفح عنهم وقل . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فاصفح عنهم ) أي : أعرض عنهم ، وهذا قبل نزول آية السيف ~~. [ فنسخت ] بآية السيف . # وقوله : ( ^ وقل سلام ) أي : قل ما تسلم به عن شرهم ، قال الحسن : ' وقل ~~سلام ' أي : احلم عنهم . ويقال : هذا سلام توديع ، وليس بسلام تحية . # وقوله : ( ^ فسوف يعلمون ) تهديد ووعيد . PageV05P120 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > ( ^ حم ( 1 ) والكتاب المبين ( 2 ) إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا ~~منذرين ( 3 ) فيها يفرق كل أمر حكيم ( 4 ) ) * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * < # > تفسير سورة حم الدخان < # > < # > وهي مكية < # > < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < < # | الدخان : ( 1 - 2 ) حم # > > # قوله تعالى : ( ^ حم والكتاب المبين ) أي : الكتاب الذي بين فيه الحلال ~~والحرام ، والثواب والعقاب ، والوعد والوعيد . < < # | الدخان : ( 3 ) إنا أنزلناه في . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إنا أنزلناه في ليلة مباركة ) فيه قولان : أحدهما : ~~أنها ليلة القدر ، وهذا قول ابن عباس والحسن وسعيد بن جبير وأكثر المفسرين ~~. # والقول الثاني : قول عكرمة ، وهو أنها ليلة النصف من شعبان ، وسماها ~~مباركة لكثرة الخير فيها . والبركة : نماء الخير ، ونقيضة الشؤم : نماء ~~الشر . وقيل : مباركة لأنه يرجى فيها إجابة الدعاء . # وقوله : ( ^ إنا أنزلناه ) أي : القرآن ، وفي ms1635 معنى هذا الإنزال قولان : ~~أحدهما : أنه أنزل جميع القرآن في ليلة القدر إلى السماء الدنيا ، ثم كان ~~جبريل عليه السلام يأتي به شيئا فشيئا إلى أن أنزل جميعه . # والقول الثاني : أن المراد بالإنزال هاهنا ابتداء الإنزال . # ومعنى قوله : ( ^ أنزلناه ) أي : ابتدأنا إنزاله في ليلة القدر . # وقوله : ( ^ إنا كنا منذرين ) أي : مخوفين . < < # | الدخان : ( 4 ) فيها يفرق كل . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فيها يفرق كل أمر حكيم ) أي : يقضي كل أمر محكم ، وذلك ~~من الأرزاق والآجال والحياة والموت والخير والشر . قال مجاهد : إلا السعادة ~~والشقاوة PageV05P121 ( ^ أمرا من عندنا إنا كنا مرسلين ( 5 ) رحمة من ربك ~~إنه هو السميع العليم ( 6 ) رب السموات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين ( ~~7 ) لا إله إلا هو يحيي ويميت ربكم ورب آبائكم الأولين ( 8 ) بل هم في شك ~~يلعبون ( 9 ) فارتقب يوم تأتي السماء ) * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * فإنهما ~~لا يبدلان ولا يغيران ، وعن بعضهم : إلا الموت والحياة أيضا ، وفي التفسير ~~: أنه يفرق الأحكام في هذه الليلة إلى السنة القابلة عند هذه الليلة . < < # | الدخان : ( 5 ) أمرا من عندنا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ أمرا من عندنا ) نصب على المصدر كأنه قال : يفرق فرقا ، ثم ~~وضع أمرا مكان قوله : فرقا . # وقوله : ( ^ من عندنا إنا كنا مرسلين ) أي : منزلين هذه الأشياء . < < # | الدخان : ( 6 ) رحمة من ربك . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ رحمة من ربك ) أي : إنزال القرآن رحمة من ربك . # وقوله : ( ^ إنه هو السميع العليم ) ظاهر المعنى . < < # | الدخان : ( 7 ) رب السماوات والأرض . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ رب السموات والأرض ) وقرئ : ' رب السموات ' فقوله : ' ~~رب ' بضم الباء عطف على قوله : ( ^ هو السميع العليم ) وأما بالكسر بدل عن ~~قوله : ( ^ من ربك ) . # وقوله : ( ^ [ وما بينهما ] إن كنتم موقنين ) اليقين ثلج الصدر بما يعلمه ~~. < < # | الدخان : ( 8 ) لا إله إلا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ لا إله إلا هو يحيي ويميت ربكم ورب آبائكم الأولين ) أي ~~: المتقدمين . < < # | الدخان : ( 9 ) بل هم في . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ بل هم في شك يلعبون ) أي : يسمعون سماع لاعب ، ويقولون ~~قول لاعب ، ويقبلون قبول لاعب . < < # | الدخان : ( 10 ) فارتقب يوم تأتي . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فارتقب يوم تأتي السماء بدخان ms1636 مبين ) قال ابن مسعود : ~~هذا الدخان في الدنيا ، وذلك أن النبي دعا على كفار مضر ، وقال : ' اللهم ~~اشدد وطأتك على مضر ، واجعلها عليهم سنين كسني يوسف ' فأصابتهم المجاعة ~~والقحط PageV05P122 ( ^ بدخان مبين ( 10 ) يغشى الناس هذا عذاب أليم ( 11 ) ~~ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون ( 12 ) أنى لهم الذكرى وقد جاءهم رسول ~~مبين ( 13 ) ) * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * الشديد ، وأجدبت الأرض حتى أكلت ~~العظام والميتات ، وكان الرجل منهم ينظر إلى السماء فيرى بينه وبين السماء ~~شبه الدخان من الجوع ، فروى ' أن أبا سفيان قدم على النبي ، وقال : يا محمد ~~دعوت على قومك يعني قريشا وإنما هم إخوانك وأعمامك وأمهاتك وخالاتك فادع ~~لهم فدعا لهم حتى سقوا ' . # وروى أنه بعث معه بذهب إلى فقراء مكة حتى قسمه فيهم . # والقول الثاني : أن الدخان يكون في القيامة ، وهذا قول الحسن وقتادة ، ~~وقيل : هو الأصح . وفي التفسير : أن الناس يوم القيامة يأخذهم شبه دخان ، ~~فأما المؤمنون فيصيبهم مثل الزكام ، وأما الكافرون فيدخل الدخان في مسامعهم ~~وأنوفهم ، وتصير رؤوسهم مثل الجنابذ ، وقيل : إن الدخان شرط من أشراط ~~الساعة ، وفي بعض الأخبار : ' بادروا بالأعمال ستا : طلوع الشمس من مغربها ~~، والدخان ، والدابة ، والدجال ، وخاصة الرجل في نفسه ، وأمر العامة ' ~~ومعنى خاصة الرجل هو الموت ، ومعنى أمر العامة هو القيامة . وكان ابن مسعود ~~يقول : قد مضى خمس : الدخان ، والدم ، والقمر ، والبطشة ، واللزام . < < # | الدخان : ( 11 ) يغشى الناس هذا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يغشى الناس هذا عذاب أليم ) أي : مؤلم . < < # | الدخان : ( 12 ) ربنا اكشف عنا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون ) أي : مصدقون بمحمد ~~إن كشفت ، وهو حكاية عن الكافرين . < < # | الدخان : ( 13 ) أنى لهم الذكرى . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أنى لهم الذكرى وقد جاءهم رسول مبين ) معناه : التذكرة ~~PageV05P123 ( ^ ثم تولوا عنه وقالوا معلم مجنون ( 14 ) إنا كاشفوا العذاب ~~قليلا إنكم ة عائدون ( 15 ) يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون ( 16 ) ~~ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون وجاءهم رسول كريم ( 17 ) أن أدوا إلى عباد الله ~~إني لكم رسول أمين ( 18 ) ) * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * والاتعاظ ، وقوله : ( ~~^ مبين ) أي : موضح ، ( ^ أنى ) بمعنى : كيف ms1637 . < < # | الدخان : ( 14 ) ثم تولوا عنه . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ثم تولوا عنه وقالوا معلم مجنون ) والمعنى : أين لهم ~~الاتعاظ والتذكر ، وقد تولوا عن مثل هذا الرسول وأعرضوا عنه ، وزعموا أنه ~~معلم مجنون ، ومعنى قوله : ( ^ معلم ) أي : علمه جبر غلام ابن الحصرمي ~~وعداس ، وقد ذكرنا من قبل . < < # | الدخان : ( 15 ) إنا كاشفو العذاب . . . . . # > > # قوله تعالى : ( إنا كاشفوا العذاب قليلا ) أي : بدعاء النبي ، والعذاب هو ~~الدخان والقحط الذي ذكرنا ، وقوله : ( ^ قليلا ) أي : مدة قليلة . # وقوله : ( ^ إنكم عائدون ) أي : عائدون إلى الكفر ، وقيل : صائرون إلى ~~العذاب وهو النار . < < # | الدخان : ( 16 ) يوم نبطش البطشة . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ يوم نبطش البطشة الكبرى ) فيه قولان أحدهما : أنه يوم ~~بدر ، والبطشة الكبرى بالأسر والقتل ، والقول الآخر : أنه القيامة ، وهو ~~الأصح . # وقوله : ( ^ إنا منتقمون ) أي : منتقمون بالعقوبة من الكفار . < < # | الدخان : ( 17 ) ولقد فتنا قبلهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون ) أي : ابتلينا . # وقوله : ( ^ وجاءهم رسول كريم ) أي : كريم على الله ، ويقال : كريم أي : ~~حسن الأخلاق ، وهو موسى عليه السلام . < < # | الدخان : ( 18 ) أن أدوا إلي . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أن أدوا إلى عباد الله ) أي معناه : أرسلوا معي عباد ~~الله ، يعني : بني إسرائيل ، وقيل معناه : ( ^ أدوا إلى عباد الله ) أي : ~~ياعباد الله ، كأنه قال : أجيبوا لي وأطيعون ياعباد الله ، فهو معنى الأول ~~. # وقوله تعالى : ( ^ إني لكم رسول أمين ) أي : ذو أمانة ، وعن أبي بكر ~~الصديق PageV05P124 ( ^ وأن لا تعلوا على الله إني آتيكم بسلطان مبين ( 19 ~~) وإني عذت بربي وربكم أن ترجمون ( 20 ) وإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون ( 21 ) ~~فدعا ربه أن هؤلاء قوم مجرمون ( 22 ) فأسر بعبادي ليلا إنكم متبعون ( 23 ) ~~) * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * رضي الله عنه < < # | الدخان : ( 19 ) وأن لا تعلوا . . . . . # > > وألا تعلوا على عباد الله أي : لا تتكبروا ولا تبغوا بالجحود ~~والتكذيب . # وقوله : ( ^ إني آتيكم بسلطان مبين ) أي : بحجة بينة . < < # | الدخان : ( 20 ) وإني عذت بربي . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإني عذت بربي وربكم ) أي : التجأت إلى ربي وربكم ~~واعتصمت به . # وقوله : ( ^ أن ترجمون ) أي : تقتلون ، وكانوا أوعدوه بالقتل ، وقيل : أن ~~ترجمون أي : تسبون ، والقول الأول أولى ؛ لأنهم ms1638 وصلوا إليه بالسب ، فإن ~~النسبة إلى السحر والكذب أعظم السب ، ولم يصلوا إليه بالقتل . < < # | الدخان : ( 21 ) وإن لم تؤمنوا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإن لم تؤمنوا لي ) أي : تصدقوني ( ^ فاعتزلون ) أي : ~~اعتزلوا منى ، وكونوا كفافا ، لا لي ولا علي . < < # | الدخان : ( 22 ) فدعا ربه أن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فدعا ربه أن هؤلاء قوم مجرمون ) أي : مشركون . < < # | الدخان : ( 23 ) فأسر بعبادي ليلا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فأسر بعبادي ) أي : أوحى الله تعالى أن أسر بعبادي ( ^ ~~ليلا ) أي : بليل . # وقوله : ( ^ إنكم متبعون ) يعني : أن فرعون وجنده يتبعونكم . # قوله تعالى : ( ^ واترك البحر رهوا ) في قوله : ( ^ رهوا ) أقوال : أحدها ~~: ساكنا ، والآخر : يبسا ، والثالث : طريقا ، والرابع : سهلا دمثا ، وقال ~~الشاعر : # ( يمشين رهوا فلا الأعجاز داخلة % % ولا الصدور على الأعجاز تتكل ) # وفي القصة : أن موسى لما عبر البحر عطف على البحر ليضربه بعصا فيعود إلى ~~PageV05P125 ( ^ واترك البحر رهوا إنهم جند مغرقون ( 24 ) كم تركوا من جنات ~~وعيون ( 25 ) وزروع ومقام كريم ( 26 ) ونعمة كانوا فيها فاكهين ( 27 ) كذلك ~~وأورثناها قوما آخرين ( 28 ) فما بكت عليهم السماء والأرض ) * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * ما كان ، فأوحى الله تعالى < < # | الدخان : ( 24 ) واترك البحر رهوا . . . . . # > > : ( ^ واترك البحر رهوا ) أي : ساكنا . # وقوله : ( ^ إنهم جند مغرقون ) أي : فرعون وقومه ، وروى أن جند فرعون ~~كانوا سبعة آلاف ألف رجل ، وجند موسى ستمائة ألف و ( نيف ) ، وقيل : ألف ~~وستمائة ألف : والله أعلم . < < # | الدخان : ( 25 ) كم تركوا من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ كم تركوا من جنات ) أي : بساتين ، وقيل : كان من الفيوم ~~إلى دمياط والإسكندرية بساتين متصلة . # وقوله : ( ^ وعيون ) أي : أنهار . < < # | الدخان : ( 26 ) وزروع ومقام كريم # > > # وقوله : ( ^ وزروع ) أي : حروث . # وقوله تعالى : ( ^ ومقام كريم ) أي : المنازل الحسنة ، ويقال : المنابر ، ~~وقيل : إن فرعون كان قد أمر باتخاذ منابر كثيرة بمصر ليثني عليها فيها . < ~~< # | الدخان : ( 27 ) ونعمة كانوا فيها . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ونعمة كانوا فيها فاكهين ) أي : متنعمين ، وقرئ : ' فكهين ' ~~أي ' معجبين ، والنعمة ما يتنعم به . < < # | الدخان : ( 28 ) كذلك وأورثناها قوما . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ كذلك وأورثناها قوما آخرين ) أي : بني إسرائيل ، وفي ~~القصة : أن الله تعالى لما أغرق فرعون وقومه رجعت بنو ms1639 إسرائيل إلى مصر ، ~~ونزلوا منازل آل فرعون وسكنوها . < < # | الدخان : ( 29 ) فما بكت عليهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فما بكت عليهم السماء والأرض ) فيه أقوال : أحدها : ما ~~روى أنس أن النبي قال : ' ما من مسلم إلا وله بابان في السماء باب يصعد منه ~~عمله ، وباب ينزل منه رزقه ، فإذا مات بكيا عليه ، ثم تلا قوله تعالى : ( ^ ~~فما بكت عليهم PageV05P126 السماء والأرض ) ' . وعن مجاهد قال : إذا مات ~~العبد المسلم بكى عليه مصلاه أربعين صباحا ، وفي رواية عن علي رضي الله عنه ~~أنه إذا مات العبد المسلم بكى عليه موضعه الذي كان يصلي فيه ، وبابه الذي ~~كان يصعد [ منه ] عمله . قال أبو يحيى : قلت لمجاهد : كيف تبكي السماء ~~والأرض ؟ فقال : ألا تبكي الأرض على من يعمرها بالركوع والسجود ، ولا تبكي ~~السماء على مؤمن يصعد عليه عمله الصالح ؟ ! وعن الحسن البصري قال : فما بكت ~~عليهم السماء والأرض أي : أهل السماء والأرض ، مثل قوله تعالى : ( ^ واسأل ~~القرية ) أي : أهل القرية . وعن بعضهم : أن بكاء السماء حمرة أطرافها ، وعن ~~بعض التابعين : أن الحسين بن علي رضي الله عنهما لما قتل احمرت أطراف ~~السماء أربعين صباحا ، وكان ذلك لبكائها عليه . وعن بعضهم : أن معنى بكاء ~~السماء والأرض هاهنا هو أنهما لو كانا ممن يبكيان لم يبكيا على الكافر لما ~~يعرفان من شدة غضب الله عليه . # والمعروف من الأقوال هو الأول ، وهو المنقول عن السلف . وعن بعضهم قال : ~~إنما ذكر بكاء السموات والأرض ؛ لأن العرب تقول في المصيبة العظيمة مثل هذا ~~، فيقولون : كسفت الشمس لموت فلان ، وبكت السماء عليه ، قال الشاعر : # ( فالشمس كاسفة ليس بطالعة تبكي % % عليك نجوم الليل والقمرا ) # وقوله : ( ^ وما كانوا منظرين ) أي : مؤخرين ممهلين . PageV05P127 ( ^ ~~وما كانوا منظرين ( 29 ) ولقد نجينا بني إسرائيل من العذاب المهين ( 30 ) ~~من فرعون إنه كان عاليا من المسرفين ( 31 ) ولقد اخترناهم على علم على ~~العالمين ( 32 ) وآتيناهم من الآيات ما فيه بلاء مبين ( 33 ) إن هؤلاء ~~ليقولون ( 34 ) إن هي إلا موتتنا ) * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * < < # | الدخان : ( 30 ) ولقد نجينا بني . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولقد نجينا بني ms1640 إسرائيل من العذاب المهين ) في التفسير ~~: أن فرعون كان يستحقر بني إسرائيل ويستذلهم ، وكان لإسرائيل وأولاده قدر ~~عظيم عند الله تعالى . < < # | الدخان : ( 31 ) من فرعون إنه . . . . . # > > # وقوله : ( ^ من فرعون إنه كان عاليا من المسرفين ) أي : جبارا متكبرا من ~~المشركين . < < # | الدخان : ( 32 ) ولقد اخترناهم على . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولقد اخترناهم على علم على العالمين ) معناه : اخترناهم ~~على علم منا بهم ، وقوله : ( ^ على العالمين ) أي : على عالمي زمانهم ، ~~ويقال : على جميع العالمين ؛ لأنه خصهم بكثرة الأنبياء منهم ، فلهم الفضل ~~على جميع العالمين بهذا المعنى ، والمعروف هو الأول . < < # | الدخان : ( 33 ) وآتيناهم من الآيات . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وآتيناهم من الآيات ما فيه بلاء مبين ) الآيات مثل : ~~فلق البحر وإنحراق فرعون ، وإنجاء موسى ومن معه ، وإنزال المن والسلوى ، ~~إلى غير ذلك من الآيات ، وقوله : ( ^ ما فيه بلاء مبين ) أي : نعمة حسنة ، ~~تقول العرب : لفلان عندي بلاء حسن أي : نعمة حسنة ، وفي القصة : أن فرعون ~~كان يستعمل الأقوياء من بني إسرائيل في العمل حتى دبرت صدورهم وظهورهم من ~~نقل الحجارة ، ويذبح الأبناء ، ويستحي النساء ، ويستعلمهن في الغزل والنسيج ~~، وما أشبه ذلك ، وكان قد ضرب على ضعفاء بني إسرائيل على كل واحد منهم ~~ضريبة فيؤديها كل يوم ، وكان القبطي يأتي إلى الإسرائيلي فيسخره فيما شاء ~~من العمل ، فإذا كان الظهر خلاه ، وقال : اذهب واكتسب ما تأكله ، ولا يعطيه ~~شيئا يأكله ؛ فنجاهم الله تعالى من هذه البلايا . < < # | الدخان : ( 34 ) إن هؤلاء ليقولون # > > # وقوله تعالى : ( ^ إن هؤلاء ليقولون ) يعني : مشركي مكة . < < # | الدخان : ( 35 ) إن هي إلا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ إن هي إلا موتتنا الأولى ) معناه : أنا نموت مرة ولا نبعث ~~بعد ذلك . # وقوله : ( ^ وما نحن بمنشزين ) أي : بمبعوثين ، قال الشاعر : PageV05P128 ~~( ^ الأولى وما نحن بمنشرين ( 35 ) فأتوا بآبائنا إن كنتم صادقين ( 36 ) ~~أهم خير أم قوم تبع والذين من قبلهم أهلكناهم إنهم كانوا مجرمين ( 37 ) وما ~~خلقنا السموات والأرض ) * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * # ( يا آل بكر أنشروا لي كليبا % % يا آل بكر أين أين الفرار ) < < # | الدخان : ( 36 ) فأتوا بآبائنا إن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فأتوا بآبائنا إن كنتم صادقين ) قال ms1641 أهل التفسير : إن ~~أبا جهل قال : يا محمد ، أنسر لنا بعض آبائنا وليكن فيهم قصي بن كلاب ، ~~فإنه كان شيخا صدوقا . وروى أنهم طلبوا منه أن يحيي لهم لؤي بن غالب ، ومرة ~~بن كعب ، وقصي بن كلاب . < < # | الدخان : ( 37 ) أهم خير أم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أهم خير أم قوم تبع ) يعني : أهم أكثر قوة وأعظم نعمة ~~أم قوم تبع . وفي بعض الأخبار : أن النبي قال : ' لا تسبوا تبعا فإنه كان ~~قد أسلم ' . # وعن عائشة رضي الله عنها أن تبعا كان مسلما ، والتبابعة في ملوك اليمن ~~كالقياصرة في ملوك الروم ، والأكاسرة في ملوك العجم . # وفي القصة : أن تبعا خرج إلى العراق فحير الحيرة ، وغزا الصين ، وهو الذي ~~هدم حصن سمرقند ، واستدل من قال : إن تبعا كان قد أسلم ، أن الله تعالى ذم ~~قوم تبع ، ولم يذم تبعا ، وفي القصة : أن إسلامه كان على يد اليهود ، وكان ~~أولئك اليهود على الحق . # وقوله : ( ^ والذين من قبلهم أهلكناهم إنهم كانوا مجرمين ) أي : ذو جرم . ~~< < # | الدخان : ( 38 ) وما خلقنا السماوات . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما لاعبين ) أي : ~~عابثين . PageV05P129 ( ^ وما بينهما لاعبين ( 38 ) ما خلقناهما إلا بالحق ~~ولكن أكثرهم لا يعلمون ( 39 ) أن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين ( 40 ) يوم لا ~~يغنى مولى عن مولى شيئا ولا هم ينصرون ( 41 ) إلا من رحم الله إنه هو ~~العزيز الرحيم ( 42 ) إن شجرة الزقوم ( 43 ) طعام الأثيم ) * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * < < # | الدخان : ( 39 ) ما خلقناهما إلا . . . . . # > > قوله تعالى : ( ^ وما خلقناهما إلا بالحق ) يعني : للثواب العظيم ، ~~والعذاب العظيم ، والمراد أهل السموات والأرض . # وقوله : ( ^ ولكن أكثرهم لا يعلمون ) < < # | الدخان : ( 40 ) إن يوم الفصل . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين ) يعني : يوم القيامة يفصل ~~فيه بين الخلائق أي : يقضي ، ويقال : يقضي فيه بين المرء وعمله . < < # | الدخان : ( 41 ) يوم لا يغني . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ يوم لا يغنى مولى عن مولى شيئا ) أي : قريبا عن قريب ~~شيئا ، ومعناه : أن المؤمن لا ينصر قريبه الكافر ، ويقال : لا يتولى المؤمن ~~الكافر لقرابته منه ، ومنه قول النبي : ' من كنت ms1642 مولاه فعلي مولاه ' أي : ~~من تولينه انا فعلي مولاه من ( موالاة ) المحبة والنصرة ، ويقال : إن الخبر ~~ورد على سبب ، وهو أن عليا قال لأسامة رضي الله عنه : أنت مولاي ، فقال ~~أسامة : لست مولاك ، إنما أنا مولى رسول الله : فقال رسول الله : ' من كنت ~~مولاه فعلي مولاه ' . # وقوله : ( ^ لا يغنى ) أي : لا يدفع . # وقوله : ( ^ ولا هم ينصرون ) أي : لا يمنعون من العذاب . < < # | الدخان : ( 42 ) إلا من رحم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إلا من رحم الله ) يعني : أن المؤمنين يشفع بعضهم بعضا ~~، ويتولى بعضهم بعضا ، فالشفاعة : هو نفع الموالاة . # وقوله : ( ^ إنه هو العزيز الرحيم ) أي : المنيع في ملكه ، الرحيم بخلقه ~~. < < # | الدخان : ( 43 - 44 ) إن شجرة الزقوم # > > # قوله تعالى : ( ^ إن شجرة الزقوم طعام الأثيم ) أي : الفاجر ، وقيل : ~~الكافر ، وهو أبو PageV05P130 ( ( 44 ) ^ كالمهل يغلي في البطون ( 45 ) ~~كغلي الحميم ( 46 ) خذوه فاعتلوه إلى سواء الجحيم ( 47 ) ثم صبوا فوق رأسه ~~من عذاب الحميم ( 48 ) ذق إنك أنت العزيز الكريم ( 49 ) إن هذا ما كنتم به ~~تمترون ( 50 ) ) * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * جهل في قول أكثر المفسرين ، وقد ~~بينا معنى الزقوم ، وروى أن المشركين أتوا أبا جهل وقالوا له : إن محمدا ~~توعدنا بالزقوم ، فهل تدري ما الزقوم ؟ فقال : والله إذا أنزلته غارت ، هو ~~الصرفان بالزبد ، نوع من التمر الجيد . واعلم أن الزقوم في اللغة كل طعام ~~يتناول على كره شديد . وقال بعضهم : إن الزقوم هو الطعام اللين في لسان ~~البربر لا في لسان العرب . < < # | الدخان : ( 45 ) كالمهل يغلي في . . . . . # > > # وقوله : ( ^ كالمهل ) هو عكر الزيت ، وقيل : عكر القطران ، وقيل : الفضة ~~المذابة . # قوله تعالى : ( ^ يغلي في البطون كغلي الحميم ) أي : يغلي المهل في ~~البطون ، وقيل : القوم في البطون ، وهو الأصح . < < # | الدخان : ( 46 ) كغلي الحميم # > > # وقوله : ( ^ كغلى الحميم ) أى : كغلي الماء الحار الذي انتهى حره . < < # | الدخان : ( 47 ) خذوه فاعتلوه إلى . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ خذوه فاعتلوه ) أي : جروه ، وقيل : سوقوه بعنف . # وقوله : ( ^ إلى سواء الجحيم ) أي : إلى وسط الجحيم . < < # | الدخان : ( 48 ) ثم صبوا فوق . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم ) في التفسير : أنه ms1643 ~~يثقب وسط رأس أبي جهل ويصب فيه الحميم ، فتخرج أمعاؤه من أسفله . < < # | الدخان : ( 49 ) ذق إنك أنت . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ذق إنك أنت العزيز الكريم ) أي : يقال له : ذق ، وقوله ~~: ( ^ العزيز الكريم ) أي : في زعمك ، وكان يقول : أنا أعز أهل ( الوادي ) ~~وأكرمهم . ويقال : إنك أنت العزيز الكريم أي : لست بعزيز ولا كريم . وقيل : ~~إن هذا يقال على طريق الاستهزاء به . < < # | الدخان : ( 50 ) إن هذا ما . . . . . # > > # قوله : ( ^ إن هذا ما كنتم به تمترون ) أي : تشكون . PageV05P131 ( ^ إن ~~المتقين في مقام أمين ( 51 ) في جنات وعيون ( 52 ) يلبسون من سندس وإستبرق ~~متقابلين ( 53 ) كذلك وزوجناهم بحور عين ( 54 ) يدعون فيها بكل فاكهة آمنين ~~( 55 ) لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى ووقاهم عذاب الجحيم ( 56 ) ~~فضلا من ربك ) * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * < < # | الدخان : ( 51 ) إن المتقين في . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن المتقين في مقام أمين ) أي : في منزل يأمنون فيه من ~~الموت والزوال ، قال علي : وأمنوا من الموت فطاب لهم العيش . < < # | الدخان : ( 52 - 53 ) في جنات وعيون # > > # وقوله : ( ^ في جنات وعيون يلبسون من سندس ) أي : الرقيق من الديباج ، ~~وقيل : الخز الموشى . # وقوله : ( ^ وإستبرق ) أي : الديباج الغليظ ، ويقال : الإستبرق هو ~~الديباج المرتفع الذي له بريق في الأعين . # وقوله : ( ^ متقابلين ) أي : لا ينظر بعضهم إلى قفا بعض ، وقيل : ~~متقابلين بالمحبة غير متدابرين بالعداوة . < < # | الدخان : ( 54 ) كذلك وزوجناهم بحور . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ كذلك وزوجناهم بحور عين ) أي : كما فعلنا بهم ما ذكرنا ~~كذلك نزوجهم بالحور العين ، والحور الجواري البيض ، والعين : الحسان الأعين ~~، وقيل : سمين الحور ؛ لأن الأبصار تحار من جمالهن . وقرأ ابن مسعود : ' [ ~~وعيس ] عين ' أي : البيض . < < # | الدخان : ( 55 ) يدعون فيها بكل . . . . . # > > # قوله : ( ^ يدعون فيها بكل فاكهة آمنين ) ظاهر المعنى . < < # | الدخان : ( 56 ) لا يذوقون فيها . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى ) أي : سوى ~~الموتة الأولى . والموتة الأولى لا تكون في الجنة ، وإنما قال على طريق ~~التوسع . وقيل : هذا استثناء منقطع ، ومعناه : لكن الموتة الأولى قد ذاقوها ~~. # وقوله : ( ^ ووقاهم عذاب الجحيم ) أي : عذاب النار ، والجحيم معظم النار ~~. < < # | الدخان : ( 57 ) فضلا من ms1644 ربك . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فضلا من ربك ) أي : تفضلا من ربك ( ^ ذلك هو الفوز ~~العظيم ) PageV05P132 ( ^ ذلك هو الفوز العظيم ( 57 ) فإنما يسرناه بلسانك ~~لعلهم يتذكرون فارتقب إنهم مرتقبون ) # أى النجاة العظيمة . < < # | الدخان : ( 58 ) فإنما يسرناه بلسانك . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فإنما يسرناه بلسانك ) أي : يسرنا القرآن بلسانك ، ~~ويقال : أطلقنا به لسانك ، وهو في معنى قوله : ( ^ ولقد يسرنا القرآن للذكر ~~. . . . ) الآية . # وقوله : ( ^ لعلهم يتذكرون ) أي : يتعظون . < < # | الدخان : ( 59 ) فارتقب إنهم مرتقبون # > > # قوله تعالى : ( ^ فارتقب إنهم مرتقبون ) أي : ترقب عذابهم وانتظره إنهم ~~منتظرون . PageV05P133 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > ( ^ حم ( 1 ) تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم ( 2 ) إن في السموات ~~والأرض لآيات للمؤمنين ( 3 ) وفي خلقكم وما يبث من دابة آيات لقوم يوقنون ( ~~4 ) ) * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * < # > تفسير سورة الجاثية < # > < # > وهي مكية < # > # ألا آية واحدة وهي قوله تعالى : ( ^ قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا ~~يرجون أيام الله ) فإنها نزلت بالمدينة ، ويقال : إن الجميع مكية . < < # | الجاثية : ( 1 - 2 ) حم # > > # قوله تعالى : ( ^ حم تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم ) قوله : ( ^ حم ~~) مبتدأ ، و ( ^ تنزيل الكتاب ) خبره ، وقوله : ( ^ من الله العزيز الحكيم ~~) أي : الغالب على الأمور ، العدل في الأحكام . < < # | الجاثية : ( 3 ) إن في السماوات . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن في السموات والأرض لآيات ) أي : لدلائل وعبرا ، وذلك ~~في رفعها بغير عمد ، وما خلق فيها من الشمس والقمر والنجوم ، ومن بسط الأرض ~~واستقرارها بمن فيها ، وما نصب فيها من الجبال وأجرى فيها من الأنهار ، ~~وخلق من الأشجار ، وغير ذلك ، وقوله : ( ^ للمؤمنين ) أي : للمصدقين . < < # | الجاثية : ( 4 ) وفي خلقكم وما . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وفي خلقكم ) أي : في خلقكم من التراب ثم من نطفة . # وقوله : ( ^ وما يبث من دابة ) أي : ما ينشر في الأرض من دابة ، والدابة ~~كل حيوان يدب على الأرض . # وقوله : ( ^ آيات ) وقرئ : ' آيات ' بالرفع والخفض ، فمن قرأ بالخفض ~~فمعناه : إن في السموات وإن في خلقكم لآيات ، ومن قرأ بالرفع فعلى الابتداء ~~والاستئناف . # وقوله : ( ^ لقوم يوقنون ) قال ابن مسعود : الإيمان هو اليقين كله . ~~PageV05P134 ( ^ واختلاف الليل والنهار وما أنزل الله من السماء من رزق ~~فأحيا به الأرض بعد ms1645 موتها وتصريف الرياح آيات لقوم يعقلون ( 5 ) تلك آيات ~~الله نتلوها عليك بالحق فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون ( 6 ) ويل لكل ~~أفاك أثيم ( 7 ) يسمع آيات الله تتلى ) * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * < < # | الجاثية : ( 5 ) واختلاف الليل والنهار . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ واختلاف الليل والنهار ) ومعنى الاختلاف وهو الزيادة ~~والنقصان والمجيء والذهاب . # وقوله : ( ^ وما أنزل الله من السماء من رزق ) أي : المطر ، قال كعب ~~الحبر : ينزل المطر وفيه البنت فيدخل في الأرض ثم يخرج منها . # وقوله : ( ^ فأحيا به الأرض بعد موتها ) قد ذكرنا . # ( ^ وتصريف الرياح ) معناه : مرة جنوبا ، ومرة شمالا ، ومرة رحمة ، ومرة ~~عذابا . # وقوله : ( ^ آيات لقوم يعقلون ) أي : يعقلون الآيات ، وفي الخبر أن النبي ~~قال : ' الريح من روح الله تأتي مرة بالعذاب ومرة بالرحمة ؛ فلا تسبوها ~~ولكن إذا جاءت فسلوا الله خيرها ، واستعيذوا بالله من شرها ' . < < # | الجاثية : ( 6 ) تلك آيات الله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق فبأي حديث بعد الله ~~وآياته يؤمنون ) أي : يصدقون ، وحقيقة المعنى أنهم إذا لم يؤمنوا بهذا ~~الكتاب فبأي كتاب بعده يؤمنون ، ولا كتاب بعد هذا الكتاب . < < # | الجاثية : ( 7 ) ويل لكل أفاك . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ويل لكل أفاك أثيم ) في التفسير أن الويل واد في جهنم ~~يهوى الكافر فيه سبعين خريفا قبل أن يبلغ قعره . وقوله : ( ^ لكل أفاك أثيم ~~) أي : كذاب فاجر . < < # | الجاثية : ( 8 ) يسمع آيات الله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يسمع آيات الله تتلى عليه ثم يصر مستكبرا ) أي : يصر ~~على الكفر معرضا عن الحق إعراض المتكبرين ، والإصرار هو العقد على الشيء ~~بالعزم PageV05P135 ( ^ عليه ثم يصر مستكبرا كأن لم يسمعها فبشره بعذاب ~~أليم ( 8 ) وإذا علم من آياتنا شيئا اتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين ( 9 ) ~~من ورائهم جهنم ولا يغني عنهم ما كسبوا شيئا ولا ما اتخذوا من دون الله ~~أولياء ولهم عذاب عظيم ( 10 ) هذا هدى والذين كفروا بآيات ربهم لهم عذاب من ~~رجز أليم ( 11 ) ) * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * الصحيح . # وقوله : ( ^ كأن لم يسمعها ) أي : كأن لم يسمع الآيات . # وقوله : ( ^ فبشره بعذاب أليم ) أي : موجع . < < # | الجاثية : ( 9 ) وإذا علم من . . . . . # > > # قوله ms1646 تعالى : ( ^ وإذا علم من آياتنا شيئا اتخذوها هزوا ) نزلت الآية في ~~النضر بن الحارث بن كلدة كان يقول في القرآن إنه أساطير الأولين ، وهو مثل ~~حديث رستم واسفنديار ، وكان يقول ذلك على جهة الاستهزاء . # وقوله : ( ^ أولئك لهم عذاب مهين ) قد بينا . < < # | الجاثية : ( 10 ) من ورائهم جهنم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ من ورائهم جهنم ) قال أبو عبيدة : من قدامهم جهنم . # وقوله : ( ^ ولا يغني عنهم ما كسبوا شيئا ) قال بعض أهل التفسير : الآية ~~في عبد الله بن أبي بن سلول ، وكسبه هو جهاده مع الرسول وصومه وصلاته ~~وشفقته على أصحاب النبي . وقوله : ( ^ ولا يغني ) أي : لا يدفع ، وإنما لم ~~يدفع ؛ لأنه كان منافقا يظهر الإسلام بلسانه ويعتقد الكفر ، والأكثرون على ~~أن هذه الآية في النضر بن الحارث أيضا ، وهذا هو الأولى ؛ لأن السورة مكية ~~، وكسبه ما فعله من الخير على زعمه . # وقوله : ( ^ ولا ما اتخذوا من دون الله أولياء ) أي : الأصنام . # وقوله : ( ^ ولهم عذاب عظيم ) ظاهر المعنى . < < # | الجاثية : ( 11 ) هذا هدى والذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ هذا هدى ) أي : القرآن هدى للخلق . # وقوله : ( ^ والذين كفروا بآيات ربهم لهم عذاب من رجز أليم ) أي : عذاب ~~من جهنم موجع . PageV05P136 ( ^ الله الذي سخر لكم البحر لتجري الفلك فيه ~~بأمره ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون ( 12 ) وسخر لكم ما في السموات وما ~~في الأرض جميعا منه إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ( 13 ) قل للذين آمنوا ~~يغفروا للذين لا يرجون أيام الله ) * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * < < # | الجاثية : ( 12 ) الله الذي سخر . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ الله الذي سخر لكم البحر لتجري الفلك فيه بأمره ~~ولتبتغوا من فضله ) أي : من رزقه . # وقوله : ( ^ ولعلكم تشكرون ) قال ابن عيينة : الشكر واجب على كل مسلم ؛ ~~لأن الله تعالى قال : ( ^ لتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون ) فرزق العباد ~~ليشكروه . < < # | الجاثية : ( 13 ) وسخر لكم ما . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض ) أي : ذلل ، ~~ومعنى التسخير والتذليل خلقها على وجه ينتفع بها العباد ، والانتفاع من ~~السماء والأرض معلوم . # وقوله : ( ^ جميعا منه ) قال الفراء والزجاج : نعمة ورحمة منه ، وروى ~~عكرمة عن ms1647 ابن عباس أنه قال : منه النور ومنه الشمس والقمر والنجوم . وفي ~~بعض الآثار : أن رجلا أتى عبد الله بن عمر وقال : مم خلق الله الخلق ؟ فقال ~~: من النور والظلمة والريح ، فقال : مم خلق النور والظلمة والريح فقال : لا ~~أدري ، فأتى ابن عباس وسأل عن الأول فذكر مثل ما ذكره ابن عمر ، فسأله عن ~~الثاني فقرأ قوله تعالى : ( ^ وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعا ~~منه ) أي : من تكوينه كأنه قال لها : كن فكانت . وعن ابن عباس أنه قرأ : ' ~~منة ' أي : سخر ما سخر نعمة من الله . # وقوله : ( ^ إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ) أي : يتدبرون . # وفي الخبر : ' تفكروا في الخلق ولا تتفكروا في الخالق ' . < < # | الجاثية : ( 14 ) قل للذين آمنوا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله ) ذكر ~~الضحاك وأبو صالح أن النبي وأصحابه نزلوا على ماء بالمريسيع ، فبعث عبد ~~الله بن أبي بن سلول غلامه ليأتيه بالماء ، فأبطأ الغلام ، فلما رجع قال له ~~: ما الذي أبطأ بك ؟ قال : جاء غلام عمر وجلس على فم البئر ، ومنع الناس ~~حتى ملأ قربه النبي وقربة أبي بكرو قربة PageV05P137 ( ^ ليجزي قوما بما ~~كانوا يكسبون ( 14 ) من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها ثم إلى ربكم ~~ترجعون ( 15 ) ولقد آتينا بني إسرائيل الكتاب والحكم والنبوة ورزقناهم من ~~الطيبات وفضلناهم على العالمين ( 16 ) وآتيناهم بينات من الأمر ) * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * مولاه ، فغضب عبد الله بن أبي لما سمع ذلك ، وقال : ما ~~مثلنا ومثل محمد إلا كما قيل : سمن كلبك يأكلك . ثم قال : لئن رجعنا إلى ~~المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ، فبلغ ذلك عمر فجاء بالسيف مشتملا عليه ~~ليضرب به عبد الله بن أبي ، واستأذن النبي في ذلك ، فأنزل الله تعالى قوله ~~: ( ^ قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله ) وهذا على القول ~~الذي قلنا إن الآية نزلت بالمدينة ، وقال بعضهم : شتم رجل من الكفار عمر ~~بمكة فهم أن يبطش به ؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية . # وقوله : ( ^ للذين لا يرجون أيام الله ) أي ms1648 : لا يسألون الله نعمه ، ~~والمعنى : أنهم لا يعترفون بأن النعم من عند الله ، وقيل : لا يرجون أيام ~~الله أي : لا يخافون عقوبات الله ونقمه . وقيل : لا يطعمون في ثواب ، ولا ~~يخافون من عقوبة . # وقوله : ( ^ ليجزي قوما بما كانوا يكسبون ) يعني : يوم القيامة ، ويقال : ~~ليكون الله تعالى هو المجازي والمنتقم منهم لا أنتم . < < # | الجاثية : ( 15 ) من عمل صالحا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ من عمل صالحا فلنفسه ) أي : نفع ذلك يعود إليه . # وقوله : ( ^ ومن أساء فعليها ) أي : وبال ذلك عليه . # وقوله : ( ^ ثم إلى ربكم ترجعون ) أي : تردون . < < # | الجاثية : ( 16 ) ولقد آتينا بني . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولقد آتينا بني إسرائيل الكتاب ) أي : التوراة . # وقوله : ( ^ والحكم والنبوة ) أي : العلم والنبوة . # وقوله : ( ^ ورزقناهم من الطيبات ) أي : الحلال ، وهي المن والسلوى وغير ~~ذلك . # وقوله : ( ^ وفضلناهم على العالمين ) أي : على عالمي زمانهم . < < # | الجاثية : ( 17 ) وآتيناهم بينات من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وآتيناهم بينات من الأمر ) أي : دلالات واضحات ، ويقال ~~: بينات PageV05P138 ( ^ فما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ~~إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون ( 17 ) ثم جعلناك ~~على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون ( 18 ) إنهم لن ~~يغنوا عنك من الله شيئا وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض والله ولي المتقين ( ~~19 ) هذا بصائر للناس وهدى ورحمة لقوم يوقنون ( 20 ) أم حسب ) * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * من الأمر ما يدلهم على أمر محمد . # وقوله : ( ^ فما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم ) أي : ما اختلفوا في ~~الحق إلا من بعدما جاءهم العلم بالحق . # وقوله : ( ^ بغيا بينهم ) أي : حسدا وظلما وعنادا للحق . # وقوله : ( ^ إن ربك يقضي بينهم ) ظاهر معناه إلى آخر الآية . < < # | الجاثية : ( 18 ) ثم جعلناك على . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ثم جعلناك على شريعة من الأمر ) أي : طريق واضح ، ويقال ~~: على أمر بين ، والشرعة هي المذهب والملة ، وكذلك الشريعة . # وقوله : ( ^ فاتبعها ) أي : اتبع الشريعة التي جاءتك من الله تعالى . # وقوله : ( ^ ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون ) في التفسير : أن المشركين ~~كانوا يقولون : يا محمد ، ارجع إلى دين آبائك فإنه ms1649 أولى من الدين الذي جئت ~~به . < < # | الجاثية : ( 19 ) إنهم لن يغنوا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا ) أي : لن يدفعوا عنك شيئا ~~يريده الله بك إن اتبعت أهواءهم . # وقوله : ( ^ وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض ) أي : بعضهم محبو البعض . # وقوله : ( ^ والله ولي المتقين ) أي : محب المتقين وحافظهم . < < # | الجاثية : ( 20 ) هذا بصائر للناس . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ هذا بصائر للناس ) أي : هذا الذي أنزلناه إليك بصائر ~~للناس أي : دلالات يبصر بها الناس . # وقوله : ( ^ وهدى ورحمة لقوم يوقنون ) أي : يعلمون . PageV05P139 ( ^ ~~الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ~~ومماتهم ساء ما يحكمون ( 21 ) وخلق الله السموات والأرض بالحق ولتجزى كل ~~نفس بما كسبت وهم لا يظلمون ( 22 ) ) * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * < < # | الجاثية : ( 21 ) أم حسب الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أم حسب الذين اجترحوا السيئات ) أي : اكتسبوا السيئات ، ~~والسيئات ما قبحت شرعا ، والحسنات ما حسنت شرعا . # وقوله : ( ^ أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات ) أي : في دخول ~~الجنة ، وما يعطى أهل الإيمان من النعيم . والظاهر أن الآية في الكفار وإن ~~كانت عامة . # وقوله : ( ^ سواء محياهم ومماتهم ) وقرئ : ' سواء ' بالنصب ، فمن قرأ ~~بالرفع فمعناه : أن الكافر سواء محياه ومماته أي : يحيا كافرا ويموت كافرا ~~. # وفي الخبر ' يموت ' المرء على ما عاش عليه ، ويبعث على ما مات عليه ' . # وأما القراءة بالنصب فهو في موضع مستو فانتصب لهذا ، ويقال معناه : أم ~~حسبوا أن نجعلهم والمؤمنين سواء في المحيا والممات يعني : أنهم لا يستوون . # وقوله : ( ^ ساء ما يحكمون ) أي : بئس ما يحكمون لأنفسهم . وفي التفسير : ~~أنهم كانوا يقولون للمؤمنين : إن دخلتم الجنة فنحن معكم ، وإن دخلنا النار ~~فأنتم معنا . # وفي بعض الآثار عن مسروق بن الأجدع قال : قدمت مكة ودخلت المسجد الحرام ~~فقيل لي : هذا مقام أخيك تميم الداري ، جعل يصلي ليلة إلى الصباح يركع ~~ويسجد ويبكي ويقرأ هذه الآية : ( ^ أم حسب الذين اجترحوا السيئات ) لا ~~يجاوزها . < < # | الجاثية : ( 22 ) وخلق الله السماوات . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وخلق الله السموات والأرض بالحق ولتجزي كل نفس بما كسبت ~~وهم لا يظلمون ) أي : لا ينقص من ms1650 حقوقهم شيء . PageV05P140 ( ^ أفرأيت من ~~اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم على سمعه وقلبه وجعل على ) * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * < < # | الجاثية : ( 23 ) أفرأيت من اتخذ . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أفرأيت من اتخذ إلهه هواه ) قال سعيد بن جبير : كان ~~الواحد منهم يعبد الشيء ، فإذا رأى شيئا أحسن منه طرح الأول وأخذ الثاني ~~فعبده . وقال قتادة في معنى الآية : لا يهوى شيئا إلا ركبه ، فهو يعبد هواه ~~. وقيل : اتخذ إلهه هواه أي : أطاع هواه وانقاد له كما ينقاد العبد لمعبوده ~~. وقد ثبت أنه قال : ' تعس عبد الدينار ، تعس عبد الدرهم ، تعس عبد الخميصة ~~' . # وفي بعض الأخبار أنه [ قال ] : ' ما عبد تحت ظل السماء شيء وهو أبغض عند ~~الله من هوى ' . # وقوله : ( ^ وأضله الله على علم ) أي : على ما حكم [ له ] في علمه السابق ~~، وهو رد على القدرية ، وقد أولوا هذا وقالوا : معنى قوله : ( ^ وأضله الله ~~) أي : وجده ضالا ، أو سماه ضالا ، وهو تأويل باطل ؛ لأن العرب لا تقول : ~~فعل فلان كذا إذا وجده كذلك . # وقوله : ( ^ وختم على سمعه ) أي : ختم على سمعه فجعله لا يسمع الحق . # وقوله : ( ^ وقلبه ) أي : وختم على قلبه فجعله لا يقبل الحق . ~~PageV05P141 ( ^ بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون ( 23 ) ~~وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر ) * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * # وقوله : ( ^ وجعل على بصره غشاوة ) أي : غطاء فلا يبصر الحق . # وقوله : ( ^ فمن يهديه من بعد الله ) يعني : إذا كان الله لا يهديه فمن ~~يهديه من بعد الله ؟ ! . # وقوله : ( ^ أفلا تذكرون ) أي : أفلا تتعظون . < < # | الجاثية : ( 24 ) وقالوا ما هي . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا ) فيه أقوال ~~: أحدهما : أنه على التقديم والتأخير ، ومعناه : نحيا ونموت ، وهكذا قرأ ~~ابن مسعود . # والقول الثاني : نموت ونحيا : أي : يموت البعض منا ، ويحيا البعض منا . ~~وفيه قولان آخران : أحدهما : وهو القول الثالث : نموت ونحيا أي : نموت نحن ~~ويحيا أولادنا ، والقول الرابع : هو أنه خلقنا أمواتا ثم أحيانا . # وقوله : ( ^ وما يهلكنا إلا الدهر ) قال قتادة : من الأيام والليالي . ~~ويقال : ما يهلكنا إلا ms1651 الدهر أي : إلا الموت ، قال الشاعر . # ( أمن المنون وريبها يتوجع % % والدهر ليس بمعتب من يجزع ) # أي : الموت . ويقال : وما يهلكنا إلا الدهر أي : طول العمر ، وقد ثبت عن ~~النبي أنه قال : ' لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر ' . # قال الشيخ الإمام رضي الله عنه : أخبرنا بذلك أبو الحسين النقور ، أخبرنا ~~أبو القاسم بن حبابة ، أخبرنا البغوي هو ابن بنت منيع واسمه عبد الله بن ~~محمد أبو PageV05P142 ( ^ وما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون ( 24 ) وإذا ~~تتلى عليهم آياتنا بينات ما كان ) * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * القاسم ، ~~أخبرنا هدبة بن خالد ، أخبرنا حماد بن سلمة ، عن أيوب ، عن محمد بن سيرين ، ~~عن أبي هريرة الخبر . # وروى العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن أبي هريرة أن النبي قال : ' ~~يقول الله تعالى : استقرضت من ابن آدم فلم يقرضني ، ويسبني وهو لا يعلم ، ~~ويقول : يادهراه يادهراه ' وفي رواية ' يا خيبة الدهر وأنا الدهر ' . # وفي رواية ثالثة عن النبي أنه قال : ' يقول الله تعالى : يؤذيني ابن آدم ~~يسب الدهر وأنا الدهر ، أدبر الأمر أقلب الليل والنهار ' . # وفي معنى الخبر ثلاثة أوجه : أحدها : أن معناه : لا تسبوا الدهر ؛ فإن ~~الله هو الدهر أي : خالق الدهر . # والوجه الثاني : لا تسبوا الدهر فإني فاعل الأشياء . وكانوا يضيفون الفعل ~~إلى الدهر ويسبونه ، فإن الله هو الدهر يعني : أن الله فاعل الأشياء لا ~~الدهر ، وهذا قول معتمد . # والوجه الثالث : وهو أنهم كانوا يعتقدون بقاء الدهر ، وأنه لا يبقى شيء ~~مع بقاء الدهر فقال : لا تسبوا الدهر يعني : لا تسبوا الذين يعتقدون أنه ~~الباقي ؛ فإن الله هو الدهر يعني : فإن الله هو الباقي بقاء الأبد على ما ~~يعتقدون في الدهر . # وقوله : ( ^ ومالهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون ) أي : قالوا ما قالوه ~~على ظن وشك لا عن علم ويقين . < < # | الجاثية : ( 25 ) وإذا تتلى عليهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ما كان حجتهم إلا أن ~~قالوا ائتوا بآبائنا PageV05P143 ( ^ حجتهم إلا أن قالوا ائتوا بآبائنا إن ~~كنتم صادقين ( 25 ) قل الله ms1652 يحييكم ثم يميتكم ثم يجمعكم إلى يوم القيامة لا ~~ريب فيه ولكن أكثر الناس لا يعلمون ( 26 ) ولله ملك السموات والأرض ويوم ~~تقوم الساعة يومئذ يخسر المبطلون ( 27 ) وترى كل أمة جاثية كل أمة تدعى إلى ~~كتابها اليوم تجزون ما كنتم تعملون ( 28 ) هذا كتابنا ينطق ) * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * إن كنتم صادقين ) وقد بينا قول أبي جهل في هذا . < < # | الجاثية : ( 26 ) قل الله يحييكم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قل الله يحييكم ثم يميتكم ثم يجمعكم إلى يوم القيامة لا ~~ريب فيه ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) أي : لا يعلمون الحق . < < # | الجاثية : ( 27 ) ولله ملك السماوات . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولله ملك السموات والأرض ، ويوم تقوم الساعة ) أي : ~~القيامة . # وقوله : ( ^ يومئذ يخسر المبطلون ) أي : يهلك الكافرون . < < # | الجاثية : ( 28 ) وترى كل أمة . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وترى كل أمة جاثية ) فيه أقوال : أحدها : مستوفزين أي : ~~جلوسا على الركب ، قال سفيان الثوري : المستوفز من لا تصيب الأرض منه إلا ~~ركبتاه وأطراف أصابعه . والقول الثاني : جاثية أي : مجتمعة . والقول الثالث ~~: جاثية أي : خاضعة ذليلة ، وقيل : هو لغة قريش . والقول الأول هو المختار ~~المعروف ، ومنه جثا فلان بين يدي القاضي ينتظر قضاءه ، وعن سلمان الفارسي ~~قال : إن في القيامة ساعة هي عشر سنين من سنين الدنيا يخر فيها الناس ، ~~ويجثون على الركب حتى إبراهيم خليل الرحمن ، ويقول : نفسي لا أسالك إلا ~~نفسي . ويقال : ترى كل أمة رسول جاثية أي : كل أحد جاثيا ، والأمة تكون ~~بمعنى الواحد . ويقال معناه : كل أمة رسول جاثية ، والله اعلم . # وقوله : ( ^ كل أمة تدعى إلى كتابها ) معناه : إلى قراءة كتابها . # وقوله تعالى : ( ^ اليوم تجزون ما كنتم تعملون ) ظاهر المعنى . < < # | الجاثية : ( 29 ) هذا كتابنا ينطق . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق ) أي : يظهر ما عملتم ~~بالحق . PageV05P144 ( ^ عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون ( 29 ) ~~فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيدخلهم ربهم في رحمته ذلك هو الفوز ~~المبين ( 30 ) وأما الذين كفروا أفلم تكن آياتي تتلى عليكم فاستكبرتم وكنتم ~~قوما مجرمين ( 31 ) وإذا قيل إن وعد الله حق والساعة لا ms1653 ريب فيها قلتم ما ~~ندري ما الساعة إن نظن إلا ظنا وما نحن ) * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * # وقوله : ( ^ إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون ) فيه أقوال : أحدها : نستكتب ~~ما كنتم تعملون أي : نأمر الكتبة أن يكتبوا ويحفظوا أعمالكم . والقول ~~الثاني : نستنسخ ما كنتم تعملون أي : نأخذ نسخة مما كتبت الملائكة عليكم . ~~والقول الثالث : وهو المعروف ، وهو مروي عن ابن عباس قال : يأمر الله تعالى ~~الملائكة بأن يأخذوا نسخة من اللوح المحفوظ على ما يعمله العبد في يومه ~~وليلته ، ثم يكتبون ما عمله العبد ، ثم يقابلون ما كتبوا على العبد بما ~~نسخوا من اللوح المحفوظ ، فيكونان سواء لا زيادة ولا نقصان فيه ، قال ابن ~~عباس : أنظروا هل يكون الاستنساخ إلا من أصل . < < # | الجاثية : ( 30 ) فأما الذين آمنوا . . . . . # > > قوله تعالى : ( ^ فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيدخلهم ربهم في ~~رحمته ) أي : جنته . وقوله : ( ذلك هو الفوز المبين ) أي : البين . < < # | الجاثية : ( 31 ) وأما الذين كفروا . . . . . # > > قوله تعالى : ( ^ وأما الذين كفروا أفلم تكن آياتي تتلى عليكم ) يعني ~~يقال لهم : أفلم تكن آياتي تتلى [ عليكم ] أي : ألم تكن آياتي تتلى عليكم ؟ ~~. وقوله : ( فاستكبرتم ) أي : طلبتم الكبرياء والعظمة بترك التوحيد ، وكل ~~كافر متكبر ، وكل مؤمن متواضع . # وقوله : ( وكنتم مجرمين ) أي : ذوى جرم . < < # | الجاثية : ( 32 ) وإذا قيل إن . . . . . # > > قوله تعالى : ( وإذا قيل إن وعد الله حق والساعة لا ريب فيها ) أي : ~~لاشك فيها . # وقوله : ( قلتم ما ندري ما الساعة إن نظن إلا ظنا ) أي : نظن أنك كاذب ، ~~ونظن أنك صادق ، ولا دليل معنا على صدقك ، وأن ما قلته حق . PageV05P145 ~~بمستيقنين ( 32 ) وبدا لهم سيئات ما عملوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون ( ~~33 ) وقيل اليوم ننساكم كما نسيتم لقاء يومكم هذا ومأواكم النار وما لكم من ~~ناصرين ( 34 ) ذلكم بأنكم اتخذتم آيات الله هزوا وغرتكم الحياة الدنيا ~~فاليوم لا يخرجون منها ولا هم يستعتبون ( 35 ) فلله الحمد رب السموات ورب ~~الأرض رب العالمين ( 36 ) وله الكبرياء في السموات والأرض وهو العزيز ~~الحكيم ( 37 ) ) * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * # وقوله : ( ^ وما نحن بمستيقنين ) أي : متيقنين . < < # | الجاثية : ( 33 ) وبدا ms1654 لهم سيئات . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وبدا لهم سيئات ما عملوا ) أي : ظهر لهم سيئات ما عملوا ~~. # وقوله : ( ^ وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون ) أي : نزل بهم وأحاط بهم ~~جزاء ما كانوا به يستهزئون ، وفي التفسير : أنه إذا كان يوم القيامة ينادي ~~واحدا فيقال : يافلان تعال فخذ نورك ، وينادي آخر فيقال : اذهب فلا نور لك ~~. < < # | الجاثية : ( 34 ) وقيل اليوم ننساكم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وقيل اليوم ننساكم ) أي : نترككم ، ومعناه : نترككم من ~~الرحمة وإعطاء الثواب . وقيل معناه : نترككم في العذاب ، فلا نخرجكم منها ~~كما نخرج المؤمنين . # وقوله : ( ^ كما نسيتم لقاء يومكم هذا ) أي : كما تركتم العمل ليومكم هذا ~~. # وقوله : ( ^ ومأواكم النار ومالكم من ناصرين ) أي : من يمنع عذابنا منكم ~~. < < # | الجاثية : ( 35 ) ذلكم بأنكم اتخذتم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ذلكم بأنكم اتخذتم آيات الله هزوا وغرتكم الحياة الدنيا ~~فاليوم لا يخرجون منها ) أي : من النار . # ( ^ ولا هم يستعتبون ) أي : لا يرجعون ولا يردون إلى ما كانوا عليه من ~~العافية . ويقال : يستقيلون فلا يقالون . ويقال : ولا هم يستعتبون أي : لا ~~يعطون العتبى ، وهو طلب رضاهم ومرادهم . < < # | الجاثية : ( 36 ) فلله الحمد رب . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فلله الحمد رب السموات ورب والأرض رب العالمين ) ظاهر ~~المعنى . < < # | الجاثية : ( 37 ) وله الكبرياء في . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وله الكبرياء في السموات والأرض ) أي : العظمة والعلو ، ~~وقد PageV05P146 روى سعيد بن جبير عن ابن عباس أن النبي قال : ' يقول الله ~~تعالى : الكبرياء ردائي ، والعظمة إزراري ، فمن نازعني واحدة منهما ألقيته ~~في جهنم ' . # وقوله : ( ^ وهو العزيز الحكيم ) أي : العزيز في انتقامه ، الحكيم في ~~تدبيره ، والله أعلم . PageV05P147 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > ( ^ حم ( 1 ) تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم ( 2 ) ما خلقنا ~~السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى والذين كفروا عما أنذروا ~~معرضون ( 3 ) قل أرأيتم ما تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض أم ~~لهم شرك في السموات ) * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * < # > تفسير سورة الأحقاف < # > < # > وهي مكية < # > < < # | الأحقاف : ( 1 ) حم # > > # قوله تعالى : ( ^ حم ) أي : حم الأمر وقضى ، وقال قتادة : أسم من أسماء ~~القرآن . وقال غيره : قسم ، وجواب القسم ms1655 قوله : ( ^ ما خلقنا السموات ~~والأرض وما بينهما إلا بالحق ) . < < # | الأحقاف : ( 2 ) تنزيل الكتاب من . . . . . # > > # وقوله : ( ^ تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم ) قد بينا . < < # | الأحقاف : ( 3 ) ما خلقنا السماوات . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ما خلقنا السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق ) يعني : ~~إلا للثواب والعقاب ، ويقال : إلا لإقامة الحق . # وقوله : ( ^ وأجل مسمى ) أي : أمد ينتهي إليه ، وهذا إشارة إلى فناء ~~السموات والأرض لمدة معلومة . # وقوله : ( ^ والذين كفروا عما أنذروا معرضون ) أي : معرضون إعراض ~~المكذبين الجاحدين . < < # | الأحقاف : ( 4 ) قل أرأيتم ما . . . . . # > > # قوله : ( ^ قل أرأيتم ما تدعون من دون الله ) أي : الأصنام . # وقوله : ( ^ أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السموات ) أي : في ~~خلق السموات فتعبدونها لذلك ، ومعناه : أنه ليس لهم شرك ، لا في خلق الأرض ~~، ولا في خلق السماء أي : نصيب ، فكيف تعبد مع الله ؟ ! # وقوله : ( ^ ائتوني بكتاب من قبل هذا ) أى : بكتاب من قبل القرآن يدل على ~~ما زعمتموه . PageV05P148 ( ^ ائتوني بكتاب من قبل هذا أو أثارة من علم إن ~~كنتم صادقين ( 4 ) ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم ~~القيامة وهم عن دعائهم غافلون ( 5 ) ) * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * # وقوله : ( ^ أو أثارة من علم ) قال أبو عبيدة : أي : بقية من علم . يقال ~~: ناقة ذات أثارة أي : بقية من سمن ، ويقال : أو أثارة من علم مأثور ، ~~ومعناه : إن كان [ عندكم ] كتاب من كتب الأولين ، أو علم مأثور [ عنهم ] ~~ترونه يدل على صدق ما قلتم فأتوا بذلك ، وأرونيه إن كنتم صادقين . ويقال : ~~' أو أثارة من علم ' هو الخط ، وهذا حكي عن ابن عباس ، وروى منصور عن ( ابن ~~إبراهيم ) أن نبيا من الأنبياء كان يخط له ، وكان ذلك هو الوحي إليه ، وقد ~~روي هذا في خبر مرفوع . # وفي بعض التفاسير : أن من خط خطه علم علمه ، وعن ابن إسحاق قال : أول من ~~خط بالقلم إدريس النبي عليه السلام . # وعن ( مطرف بن الوراق ) قال : قوله : ( ^ أو أثارة من علم ) هو الإسناد . # وقوله : ( ^ إن كنتم صادقين ) أي : صادقين فيما تقولونه . < < # | الأحقاف : ( 5 ) ومن أضل ms1656 ممن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم ~~القيامة ) أي : لا يستجيب أبدا . # وقوله : ( ^ وهم عن دعائهم غافلون ) أي : لا يسمعون دعاءهم وإن دعوا ، ~~والمراد من الآية هو الأصنام ، يعني : كيف يعبدون الأصنام ؟ ولو دعوهم لم ~~يستجيبوا لهم PageV05P149 ( ^ وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا ~~بعبادتهم كافرين ( 6 ) وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للحق ~~لما جاءهم هذا سحر مبين ( 7 ) أم يقولون افتراه قل إن افتريته فلا تملكون ~~لي من الله شيئا هو أعلم بما تفيضون فيه كفى به شهيدا بيني وبينكم وهو ~~الغفور الرحيم ( 8 ) قل ما كنت بدعا من الرسل وما أدري ما يفعل بي ) ولم ~~يسمعوا كلامهم . < < # | الأحقاف : ( 6 ) وإذا حشر الناس . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء ) أي : الأصنام كانوا ~~لهم أعداء ، ( ^ وكانوا بعبادتهم كافرين ) يعني : أنهم يقولون : ما دعوناكم ~~إلى عبادتنا . < < # | الأحقاف : ( 7 ) وإذا تتلى عليهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للحق لما ~~جاءهم هذا سحر مبين ) . < < # | الأحقاف : ( 8 ) أم يقولون افتراه . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أم يقولون افتراه قل إن افتريته فلا تملكون لي من الله ~~شيئا ) في التفسير : أن أبا جهل قال للنبي : يامحمد ، إنك تفتري على الله ~~حيث تزعم أن هذا القرآن من وحيه وكلامه ، وإنما هو كلام تقوله من تلقاء ~~نفسك . # وقوله : ( ^ فلا تملكون لي من الله شيئا ) أي : إن افتريت على الله ~~وعاقبني لا تملك دفع عقوبته عني . # وقوله : ( ^ هو أعلم بما تفيضون فيه ) . # وقوله : ( ^ كفى به شهيدا بيني وبينكم ) أي : كفى بالله شهيدا بيني ~~وبينكم . # وقوله : ( ^ وهو الغفور الرحيم ) ظاهر المعنى . < < # | الأحقاف : ( 9 ) قل ما كنت . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قل ما كنت بدعا من الرسل ، وما أدري ما يفعل بي ولا بكم ~~) معناه : ما كنت أول رسول أرسل إلى بني آدم ، وقوله : ( ^ وما أدري ما ~~يفعل بي ولا بكم ) قال الحسن البصري : هذا في الدنيا ، فأما في الآخرة فلا ~~، ومعناه : في الدنيا ولا أدري ms1657 أترك بينكم أو أقتل ؟ ويقال : لا أدري أخرج ~~كما أخرجت الأنبياء من قبل أو PageV05P150 ( ^ ولا بكم إن اتبع إلا ما يوحى ~~إلي وما أنا إلا نذير مبين ( 9 ) قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به ~~وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم إن الله لا ) * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * أقتل كما قتلت الأنبياء من قبل . # وقوله : ( ^ ولا بكم ) هذا خطاب مع الكفار ، ومعناه : لا أدري أتؤخرون في ~~العذاب أو يعجل لكم العذاب ، وفي بعض التفاسير : أن الله تعالى لما أنزل ~~هذه الآية وجد النبي والمؤمنون وجدا شديدا أي : اغتموا ؛ فأنزل الله تعالى ~~قوله : ( ^ إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما ~~تأخر ) فقيل له : يارسول الله ، هذا لك خاصة أولنا ولك ؟ فقال : هي لي ولكم ~~إلا ما فضلت به من النبوة ' والخبر غريب . # وقوله : ( ^ إن أتبع إلا ما يوحى إلي وما أنا إلا نذير مبين ) أي : نذير ~~بين النذارة . < < # | الأحقاف : ( 10 ) قل أرأيتم إن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من ~~بني إسرائيل على مثله ) قال ابن سيرين وجماعة : هو عبد الله بن سلام ، وقد ~~روي هذا أيضا عن ابن عباس ومجاهد وعكرمة وغيرهم ، وعلى هذا القول هذه الآية ~~مدنية من جملة السورة ؛ لأن عبد الله بن سلام أسلم بالمدينة بالاتفاق . وفي ~~بعض الأخبار : أن جماعة من اليهود أتوا النبي وقد جعل رسول الله عبد الله ~~بن سلام وراء ستر ، فقال لهم : كيف ابن سلام فيكم ؟ فقالوا : أعلمنا وابن ~~أعلمنا ، وخيرنا وابن خيرنا . # فقال النبي : أرأيتم لو أسلم هل تسلمون أنتم ؟ فقالوا : معاذ الله أن ~~يسلم ، فخرج عبد الله بن سلام وقال : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا ~~رسول الله ، فقالوا : هو شرنا وابن شرنا ، وأجهلنا وابن أجهلنا ، وجعلوا ~~يشتمونه ، فهو قوله تعالى ' ( ^ وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله ) ' . ~~PageV05P151 ( ^ يهدي القوم الظالمين ( 10 ) وقال الذين كفروا للذين آمنوا ~~لو كان خيرا ما سبقونا إليه ) # وفي ms1658 الآية قول آخر : وهو أن المراد به رجل من بني إسرائيل على الجملة ، ~~وعلى هذا في الكتاب الآية مكية مثل سائر آيات السورة . وفي الآية قول ثالث ~~: وهو أن الشاهد من بني إسرائيل هو موسى عليه السلام شهد بمثل ما شهد به ~~الرسول من وحدانية الله تعالى ، وأن عبادة الأصنام باطلة ، وهذا قول مسروق ~~وغيره ، وفي بعض التفاسير : أن # قوله : ( ^ وشهد شاهد من بني إسرائيل ) هو يامين بن يامين ، وكان من ~~علماء اليهود أسلم على يد النبي ، والقول الأول هو المشهور . # وقوله تعالى : ( ^ فآمن واستكبرتم ) أي : آمن بما جاء به من محمد ، ~~وتعظمتم أنتم عن الإيمان به بعد ظهور الحق . # وقوله : ( ^ إن الله لا يهدي القوم الظالمين ) ظاهر المعنى . وفي التفسير ~~: أن في الآية حذفا ، وتقديره : ' قل أرأيتم إن كان من عند الله وشهد شاهد ~~من بني إسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم ألستم قد ظلمتم وأتيتم بالقبيح ~~الذي لا يجوز ' ثم قال : ( ^ إن الله لا يهدي القوم الظالمين ) ابتداء ، ~~يعني : الكافرين . < < # | الأحقاف : ( 11 ) وقال الذين كفروا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وقال الذين كفروا للذين آمنوا . . . ) الآية . روى أن ~~أمة يقال لها : ( زنيرة ) أسلمت فقال مشركو قريش : لو كان في هذا الدين خير ~~ما سبقتنا إليه هذه الأمة ، ويقال : كانت آمة لعمر بن الخطاب . وفي بعض ~~التفاسير : أن هذه الأمة عميت بعدما أسلمت ، فقال الكفار : إنما أصابها ما ~~أصابها بإسلامها ، فرد الله عليها بصرها . # وفي الآية قول آخر : وهو أن مزينة وجهينة وغفار وأسلم آمنوا بالنبي ، وهي ~~قبائل حول المدينة ، فقال بنو عامر وغطفان وأسد وأشجع ، وهؤلاء رءوس قبائل ~~العرب : لو كان في الدين خير ما سبقتنا إليه مزينة وجهينة وأسلم وغفار رعاة ~~البهم ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ردا عليهم . # وقوله : ( ^ وإذا لم يهتدوا به ) أي : بالقرآن وبما جاء به محمد . ~~PageV05P152 ( ^ وإذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا إفك قديم ( 11 ) ومن قبله ~~كتاب موسى إماما ورحمة وهذا كتاب مصدق لسانا عربيا لينذر الذين ظلموا وبشرى ~~للمحسنين ( 12 ) إن الذين قالوا ربنا الله ms1659 ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا ~~هم يحزنون ( 13 ) أولئك أصحاب الجنة خالدين فيها جزاء بما كانوا يعملون ( ~~14 ) ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا ) * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * # وقوله : ( ^ فسيقولون هذا إفك قديم ) أي : حديث مثل حديث المتقدمين ، وهي ~~كذب وزور . < < # | الأحقاف : ( 12 ) ومن قبله كتاب . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ومن قبله كتاب موسى ) أي : كتاب من قبل القرآن كتاب ~~موسى . # وقوله : ( ^ إماما ) نصب على الحال . # وقوله : ( ^ ورحمة ) معطوف عليه . # وقوله : ( ^ وهذا كتاب مصدق ) أي : مصدق للتوراة . # وقوله : ( ^ لسانا عربيا ) نصب على الحال أيضا ، ويقال معناه : بلسان ~~عربي . # وقوله : ( ^ لينذر الذين ظلموا ) أي : القرآن ينذر الذين ظلموا ، وأما من ~~قرأ بالتاء أي : تنذر يا محمد الذين ظلموا . # وقوله : ( ^ وبشرى للمحسنين ) بإيمانهم وأعمالهم الصالحة . < < # | الأحقاف : ( 13 ) إن الذين قالوا . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا ) # وقوله : ( ^ فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) قد ذكرنا أيضا . < < # | الأحقاف : ( 14 ) أولئك أصحاب الجنة . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أولئك أصحاب الجنة . . . . ) الآية ظاهر المعنى . < < # | الأحقاف : ( 15 ) ووصينا الإنسان بوالديه . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ووصينا الإنسان بوالديه حسنا حملته أمه كرها ووضعته ~~كرها ) الكره : هو الإكراه ، والكره هو المشقة في الحمل حين يثقل الحمل ، ~~والمشقة في الوضع عند الطلق ، ومعنى الكره قريب من هذا أي : على كراهة منها ~~، وفي تفسير النقاش : حملته سرورا ، ووضعته سرورا ، حكى عن الفراء : أن ~~الكره بالضم هو السرور ، والكره بالفتح هو الكراهة ، حكاه النقاش . ~~PageV05P153 ( ^ حملته أمه كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثون شهرا حتى ~~إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي ~~وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأصلح لي في ذريتي إني تبت إليك وإني من ~~المسلمين ( 15 ) أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم ~~في أصحاب الجنة وعد ) * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * # وقوله : ( ^ وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ) معناه : أن أقل مدة الحمل ستة ~~أشهر ، ومدة الفصال سنتان ، فذلك ثلاثون شهرا ، وروى أن امرأة أتت بولد ~~لستة أشهر من وقت النكاح في زمان عمر رضي الله عنه فهم عمر برجمها ، فقال ~~علي ms1660 رضي الله عنه لا سبيل لك عليها ، وتلا قوله تعالى : ( ^ وحمله وفصاله ~~ثلاثون شهرا ) فقال عمر : لولا علي لهلك عمر . # وفي بعض التفاسير : أن المرأة وضعت لستة أشهر فمدة الفصال أربعة وعشرون ~~شهرا ، وإن وضعت لتسعة أشهر فمدة الفصال [ أحد ] وعشرون شهرا ، وهذا خلاف ~~قول الفقهاء ؛ فإن عند أكثر الفقهاء مدة الفصال حولان بكل حال . # وقوله تعالى : ( ^ حتى إذا بلغ أشده ) قد بينا معنى الأشد . # وقوله : ( ^ وبلغ أربعين سنة ) قد بينا أيضا ، وهو منتهى مدة كمال العقل ~~. # وقوله : ( ^ قال رب أوزعني ) أي : ألهمني . # ( ^ أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأصلح ~~لي في ذريتي إني تبت إليك وإني من المسلمين ) ظاهر المعنى ، واختلف ~~المفسرون فيمن نزلت هذه الآية ؟ فقال الكلبي ومقاتل والضحاك : إنها نزلت في ~~أبي بكر الصديق رضي الله عنه وقال الحسن البصري : إنها عامة في جميع ~~المؤمنين . ومعنى الآية : هو الإرشاد إلى شكر الله ودعاء الوالدين . < < # | الأحقاف : ( 16 ) أولئك الذين نتقبل . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ) أي : الأحسن من ~~PageV05P154 ( ^ الصدق الذي كانوا يوعدون ( 16 ) والذي قال لوالديه أف لكما ~~أتعدانني أن أخرج وقد خلت القرون من قبلي وهما يستغيثان الله ويلك آمن إن ~~وعد الله حق فيقول ما هذا ) * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * أعمالهم ، والأحسن من ~~الأعمال كل ما يرضاه الله تعالى . # وقوله : ( ^ ونتجاوز عن سيئاتهم في أصحاب الجنة ) أي : مع أصحاب الجنة . # وقوله : ( ^ وعد الصدق الذي كانوا يوعدون ) أي : يوعدون من الثواب على ~~الأعمال الصالحة ، ويقال : إن الآية الأولى نزلت في سعد بن أبي وقاص ، وكان ~~قد أسلم ومنعه أبواه من الإسلام وشددا عليه الأمر ليرجع عن دينه ، وقد بينا ~~هذا من قبل . ويقال : نزلت في أخيه عمير بن أبي وقاص ، ومعنى الآية على هذا ~~: هو الوصية بالإحسان إليهما دون الموافقة في الشرك . < < # | الأحقاف : ( 17 ) والذي قال لوالديه . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ والذي قال لوالديه أف لكما ) زعم جماعة من أهل التفسير ~~أن الآية نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما ms1661 [ ووالديه ] أبو ~~بكر وأمه [ أم ] رومان . # وقوله تعالى : ( ^ أف لكما ) تبرم واستقذار ، وكانا يقولان : اللهم اهده ~~، اللهم أقبل بقلبه ، وكان يقول : أتعدانني أن ( أبعث ) أي : أتوعداني ~~بالبعث ، وهذا هو معنى قوله : ( ^ أتعدانني أن أخرج ) . # وقوله : ( ^ وقد خلت القرون من قبلي ) أي : مضت القرون : من قبل ، أين ~~عبد الله بن جدعان ؟ وفلان وفلان ؟ . # وقوله : ( ^ وهما يستغيثان الله ) أي : يستغيثان بالله . # وقوله : ( ^ ويلك آمن ) أي : ويحك ، آمن ( ^ إن وعد الله حق ) . # وقوله : ( ^ فيقول ما هذا إلا أساطير الأولين ) أي : أقاصيص الأولين ، ~~وأنكر كثير PageV05P155 ( ^ إلا أساطير الأولين ( 17 ) أولئك الذين حق ~~عليهم القول في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين ( 18 ~~) ولكل درجات مما عملوا وليوفيهم أعمالهم وهم لا يظلمون ( 19 ) ويوم يعرض ~~الذين كفروا على النار أذهبتم طيباتكم في حياتكم ) * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* من أهل التفسير هذا القول ، وروي عن عائشة أنها كانت تنكر أن المراد ~~بالآية أخوها ، وكذلك ذكر الزجاج في كتاب المعاني وغيره ، واستدلوا على ضعف ~~هذا القول وفساده بأن الله تعالى قال عقيب هذه الآية < < # | الأحقاف : ( 18 ) أولئك الذين حق . . . . . # > > : ( ^ أولئك الذين حق عليهم القول في أمم قد خلت من قبلهم من الجن ~~والإنس ) أي : وجب عليهم القول بالتعذيب في النار . # وقد قال الله تعالى : ( ^ ما يبدل القول لدى ) وعبد الرحمن بن أبي بكر ~~أسلم وحسن إسلامه ، وهو من أفاضل المسلمين ، فالصحيح أن الآية في غيره ، ~~وهو الكافر العاق ( بوالديه ) الذي مات على الكفر . # وقوله تعالى : ( ^ في أمم ) أي : مع أمم . # وقوله : ( ^ قد خلت من قبلهم من الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين ) أي : ~~هالكين . < < # | الأحقاف : ( 19 ) ولكل درجات مما . . . . . # > > # قوله : ( ^ ولكل درجات مما عملوا ) أي : لكل المؤمنين درجات مما عملوا . # وفي التفسير : أن الدرجات من الذهب والفضة والياقوت والزبرجد والزمرد ~~واللؤلؤ وغيره من الجواهر ، وفي بعض الأخبار : أن الله تعالى يدخل المؤمنين ~~الجنة ويأمرهم أن يقسموها بأعمالهم . # وقوله : ( ^ ( ولنوفينهم ) أعمالهم وهم لا يظلمون ) أي : لا يزاد في ~~إساءة المسيء ، ولا ينقص من إحسان المحسن . < < # | الأحقاف : ( 20 ) ويوم ms1662 يعرض الذين . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ ويوم يعرض الذين كفروا على النار أذهبتم طيباتكم في ~~حياتكم الدنيا ) أي : أذهبتم طيباتكم في الآخرة من معاصيكم في الدنيا ، ~~ويقال : شغلتكم PageV05P156 ( ^ الدنيا واستمتعتم بها فاليوم تجزون عذاب ~~الهون بما كنتم تستكبرون في الأرض بغير ) * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~الشهوات عن الطاعات . وقيل : أخذتم نصيبكم في الدنيا فلا نصيب لكم في ~~الآخرة . # وقوله : ( ^ واستمتعتم بها ) أي : تلذذتم وانتفعتم بها ، وفي المشهور من ~~الخبر ' أن عمر رضي الله عنه دخل على النبي في خزانته وهو مضطجع على [ خصفة ~~] وبعضه على الأرض ، وتحت رأسه وسادة حشوها ليف ، وفي البيت أهب وقليل من ~~القرظ ، فبكى عمر ، فقال له رسول الله : ماذا ( يبكيك ) ؟ فقال : ذكرت كسرى ~~وقيصر وما هما فيه من النعم وحالك على ما أرى ، وأنت نبي الله وصفوته ~~وخيرته ، فقعد رسول الله وقال : أفي شك أنت يا ابن الخطاب ! أولئك قوم عجلت ~~لهم طيباتهم في حياتهم الدنيا ، وأخرت لنا إلى الآخرة ' . # وروي أن عمر رضي الله عنه قال : ما أجمل لذيذ العيش لو شئت أمرت بصغار ~~المعزى فيمسط لنا ، وأمرت بلباب البر فيخبز لنا ، وأمرت بالزبيب فينبذ لنا ~~حتى يصير كعين اليعقوب ، فآكل من هذا مرة ، وأشرب من هذا مرة ، ولكن سمعت ~~الله يقول لقوم : ( ^ أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا ) ، فأنا أخاف أن ~~أكون منهم . # وروي أنه رأى جابر بن عبد الله وبيده لحم قد اشتراه قال : ما هذا ؟ قال : ~~اشتريته بدرهم . فقال : أو كلما قام أحدكم اشترى بدرهم لحما . وفي رواية : ~~كلما اشتهيت اشتريت ، أما سمعت الله يقول : ( ^ أذهبتم طيباتكم في حياتكم ~~الدنيا ) أم تخافون أن تكونوا منهم ؟ # وقوله : ( ^ اليوم تجزون عذاب الهون ) أي : الهوان ، وهو كذلك في قراءة ~~ابن مسعود . # وقوله : ( ^ بما كنتم تستكبرون في الأرض بغير الحق ) أي : تطلبون العلو ~~والرفعة PageV05P157 الحق وبما كنتم تفسقون واذكر أخا عاد إذ انذر قومه ~~بالأحقاف وقد خلت النذر من بين يديه ومن خلفه ألا تعبدوا إلا الله إني أخاف ~~عليكم عذاب يوم عظيم قالوا أجئتنا لتأفكنا عن آلهتنا فأتنا بما تعدنا إن ms1663 ~~كنت من الصادقين قال # والغلبة بغير حق # وقوله : ( ^ وبما كنتم تفسقون ) أي : تخرجون عن طاعة الله . < < # | الأحقاف : ( 21 ) واذكر أخا عاد . . . . . # > > # وقوله تعالى ( ^ واذكر أخا عاد ) وهو هود عليه السلام وكان أخاهم في ~~النسب لا في الدين . # وقوله : ( ^ إذا أنذر قومه بالأحقاف ) أى : قومه عادا ، والأحقاف : جمع ~~حقف ، وهو الرمل المعوج وفي الخبر : ( مر رسول الله بظبي حاقف ) أي قد ~~انثنى عنقه ويقال الأحقاف رمال مستطيلة شبه الدكاكين . وقيل : رمال مشرفة ~~على البحر بالشحر من اليمن وعن ابن عباس أرض بين عمان ومهرة وعن ابن إسحاق ~~أرض بين عمان وحضرموت كانت منازل عاد بها وروى أبو الطفيل عن على رضي الله ~~عنه أنه قال شر بئر في الأرض بئر وادي حضرموت يقال له : برهوت يجعل فيها ~~أرواح الكفار وخير بئر في الأرض بئر زمزم . ويقال : جبال بالشام والأصح ~~أنهم كانوا باليمن وأما منازل ثمود وقوم لوط بين المدينة والشام . # وقوله ( ^ وقد خلت النذر من بين يديه ومن خلفه ) أى خلت النذر قبل هود ~~وبعده . # وقوله : ( ^ ألا تعبدوا إلا الله إني اخاف عليكم عذاب يوم عظيم ) أي : ~~كبير < < # | الأحقاف : ( 22 ) قالوا أجئتنا لتأفكنا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قالوا أجئتنا لتأفكنا عن آلهتنا ) أى : تصرفنا . # وقوله : ( فأتنا بما تعدنا ) أي : من العذاب . ( ^ إنما العلم عند الله ~~وأبلغكم ما أرسلت به ولكني أراكم قوما تجهلون ( 23 ) فلما رأوه عارضا ~~مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب ~~) * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * # وقوله : ( ^ إن كنت من الصادقين ) يعني : إن كنت نبيا من قبل الله تعالى ~~. < < # | الأحقاف : ( 23 ) قال إنما العلم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قال إنما العلم عند الله ) أي : وقت عذابكم يعلمه الله ~~، ولا أعلمه أنا . # وقوله : ( ^ وأبلغكم ما أرسلت به ولكني أراكم قوما تجهلون ) ومعناه : أن ~~إلي تبليغ الرسالة ، وليس إلي إنزال العذاب ، وإنما هو إلى الله تعالى . < ~~< # | الأحقاف : ( 24 ) فلما رأوه عارضا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم ) العارض : هو السحاب ~~هاهنا قال الشاعر : # ( إذا نظرت إلى أسرة وجهه % % برقت كبرق العارض ms1664 المتهلل ) # وقال آخر : # ( يا من يرى عارضا قد [ بت ] أرمقه % % كأنما البرق في حافاته الشعل ) # وفي القصة : أن الله تعالى حبس عنهم القطر ثلاث سنين ، فجعلوا يدعون ~~ويسألون الله المطر ، وروي أنهم وفدوا وفدا إلى الحرم يسألون الغيث ، وكان ~~لهم واد يقال له : المغيث ، وكان غيثهم يأتي من قبل ذلك الوادي ، فرأوا ~~سحابة جاءت من جانب ذلك الوادي ، وكانت سوداء فاستبشروا و ( ^ قالوا هذا ~~عارض ممطرنا ) أي : سحاب يرسل علينا المطر ؛ فقال هود عليه السلام ، وكان ~~جالسا معهم : ( ^ بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم ) . # وقوله : ( ^ بل هو ما استعجلتم به ) أنهم كانوا قد قالوا : ' فأتنا بما ~~تعدنا إن كنت من الصادقين ' . وذكر ابن إسحاق أن أول من رأى العذاب في ~~السماء امرأة منهم فقالت : أرى نيرانا أمامها رجال يقودونها . PageV05P158 ~~^ أليم ( 24 ) تدمر كل شيء بأمر ربها فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم كذلك نجزي ~~القوم المجرمين ( 25 ) ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه وجعلنا لهم سمعا ~~وأبصارا وأفئدة ) * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * # وفي القصة : أن قوم هود قالوا لهود : أتوعدنا بالريح ، وأي الريح تصرعنا ~~وتهلكنا ، فروى أن الله تعالى أمر الملك الذي هو على خزانة الريح أن يرسل ~~الريح من الخزانة فقال : وكم أرسله ؟ فقيل له : على مقدار منخر الثور ، ~~فقال : إذا تقلب الأرض بمن فيها . فقيل له : على قدر حلقة الخاتم فأرسلت ~~على هذا القدر فجعلت تطير بالظعن بين السماء والأرض ، وتحمل الراعي مع غنمه ~~وإبله وتروحها إلى الهواء ، ثم تطرحها على الجبال وتشدخها ، وكذلك فعلت ~~بجميع عاد حتى أهلكتهم ، وفي التفسير : أنها كانت تحمل الرجال بين السماء ~~والأرض حتى يرى كالجراد ، وكان هذا العذاب مسخرا عليهم سبع ليال وثمانية ~~أيام حسوما على ما ذكر الله تعالى في موضع آخر . # وفي القصة : أن هود عليه السلام اعتزل بقومه الذين آمنوا به وخط لهم خطا ~~، وكانت الريح في ذلك الخط ألين ريح وأطيبها ، وهي تعمل بقومه العجائب . ~~وروي أنهم لما رأوا العذاب وأرسلت الريح عليهم دخلوا بيوتهم ، وهي من صخر ، ~~وأغلقوا الأبواب ms1665 ، ففتحت الريح أبوابهم ونزعتهم من بيوتهم ، وأهالت الرمال ~~عليهم حتى أهلكتهم تحت الرمال ، وإن أنين بعضهم يسمع تحتها . < < # | الأحقاف : ( 25 ) تدمر كل شيء . . . . . # > > # وقوله : ( ^ تدمر كل شيء بأمر ربها ) أي : بإذن ربها . # وقوله : ( ^ فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم ) روي أن الله تعالى لما أهلكهم ~~بعث بطير كثير حتى التقطتهم وألقتهم في البحر ، فأصبحت مساكنهم خالية عن ~~جميعهم ، فذلك قوله تعالى : ( ^ فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم ) . # وقوله : ( ^ كذلك نجزي القوم المجرمين ) أي : ذو الإجرام . < < # | الأحقاف : ( 26 ) ولقد مكناهم فيما . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه ) فيه ثلاثة أقوال : ~~أحدها : فيما لم نمكنكم فيه أي : جعلنا تمكينهم ونعمهم في الأرض أكثر وأوسع ~~. # والقول الثاني : مكناهم فيما مكناكم فيه ، ' وإن ' صلة . PageV05P160 ( ^ ~~فما اغنى عنهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء إذ كانوا يجحدون بآيات الله ~~وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون ( 26 ) ولقد أهلكنا ما حولكم من القرى ~~وصرفنا الآيات لعلهم يرجعون ( 27 ) فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله ~~قربانا آلهة بل ) * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * # والقول الثالث : إن في الآية حذفا ، وتقديرها : ولقد مكناكم فيما إن ~~مكناهم فيه كان عنادكم وعتوكم أكثر ، وهذا هو المحذوف . # وقوله : ( ^ وجعلنا لهم سمعا ) أي : أسماعا . # وقوله : ( ^ وأبصارا وأفئدة ) أي : ( أعينا ) يبصرون بها ، وقلوبا يعلمون ~~بها . # وقوله : ( ^ فما أغنى عنهم ) أي : ما دفعت عنهم وسمعهم ولا أبصارهم ولا ~~أفئدتهم حتى نزل بهم العذاب . # وقوله : ( ^ من شيء إذا كانوا يجحدون بآيات الله ) أي : ينكرون آيات الله ~~. # وقوله : ( ^ وحاق بهم ) أي : نزل بهم . # وقوله : ( ^ ما كانوا يستهزئون ) أي : جزاؤه . < < # | الأحقاف : ( 27 ) ولقد أهلكنا ما . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولقد أهلكنا ما حولكم من القرى وصرفنا الآيات لعلهم ~~يرجعون ) أي : منازل عاد باليمن ، ومنازل ثمود ، و [ مدائن ] قوم لوط فيما ~~بين المدينة والشام ، وقوله : ( ^ وصرفنا الآيات ) أي : مرة عاقبناهم ، ~~ومرة أنعمنا عليهم ، ويقال : خوفناهم مرة ، وأطعمناهم مرة . # وقوله : ( ^ لعلهم يرجعون ) أي : عن الكفر الذي كانوا عليه . < < # | الأحقاف : ( 28 ) فلولا نصرهم الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فلولا نصرهم الذين اتخذوا ) معناه : فهلا نصرهم ( ^ ~~الذين اتخذوا من ms1666 دون الله قربانا آلهة ) أي : منع الأصنام منهم عذابنا . ~~وقوله : ( ^ قربانا ) إنما قال ذلك ؛ لأنهم كانوا يقولون إن عبادتنا لها ~~تقربنا إلى الله . PageV05P161 ( ^ ضلوا عنهم وذلك إفكهم وما كانوا يفترون ~~( 28 ) وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا ~~أنصتوا فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين ( 29 ) ) * * * * # وقوله : ( ^ بل ضلوا عنهم ) أي : ضلوا عن عبادة الأصنام ولم تنفعهم أبدا ~~. # وقوله : ( ^ وذلك إفكهم وما كانوا يفترون ) أي : ذلك كذبهم وفريتهم . < < # | الأحقاف : ( 29 ) وإذ صرفنا إليك . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإذا صرفنا إليك نفرا من الجن . . . ) الآية معناه : ~~وجهنا وجوههم إليك ، وأما سبب نزول الآية : وهو أن النبي لما دعا كفار مكة ~~إلى الإسلام وأبوا أن يسلموا خرج إلى الطائف ليدعوهم إلى الإيمان ، فلما ~~رجع إلى مكة وكان ببطن نخلة ، مر عليه أشراف من جن نصيبين وهو يصلي صلاة ~~الصبح ، ويقال : إنهم رأوه ببطن نخلة وهو عامد إلى عكاظ . وأختلفوا في ~~عددهم ، فقال بعضهم : كانوا سبعة نفر . وقال بعضهم : كانوا تسعة نفر . ~~ويقال : كان فيهم زوبعة . وقد ذكر في أسمائهم حسى ومسى ويسى وشاصر وناصر ، ~~والله أعلم . فلما سمعوا قراءة النبي اجتمعوا لسماعه . وفي التفسير أيضا : ~~أن الجن كانوا يستمعون إلى السماء قبل زمان النبي ؛ فلما كان زمان النبي ~~رموا بالشهب ، فاجتمعوا وقالوا : ما هذا إلا لأمر حدث في الأرض ، فضربوا في ~~الأرض يمينا وشمالا حتى وجدوا النبي ببطن نخلة يصلي ويقرأ القرآن وحوله ~~الملائكة يحرسونه ؛ فعرفوا أن ما حدث من الأمر كان لأجله ' . # وقوله : ( ^ فلما حضروه قالوا أنصتوا ) أي : أسكت بعضهم بعضا ، وروي أنه ~~قال بعضهم لبعض : صه أي : اسكتوا . # وقوله : ( ^ فلما قضى ) معناه : فلما فرغ من القراءة . # وقوله : ( ^ ولوا إلى قومهم منذرين ) أي : محذرين ، ويقال : ولوا دعاة ~~إلى التوحيد . وقد قيل : إن الجن كانوا من جن الموصل ، وهي نينوى بلدة يونس ~~بن متى ، ويقال : من حران ، وقيل : غير ذلك . < < # | الأحقاف : ( 30 ) قالوا يا قومنا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قالوا ياقومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى ) فإن ~~قيل : كيف PageV05P162 ( ^ قالوا ms1667 يا قومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد ~~موسى مصدقا لما بين يديه يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم ( 30 ) يا قومنا ~~أجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم ( 31 ) ~~ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض وليس ) * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~ذكر من بعد موسى ولم يذكر عيسى ، وعيسى نبي مثل موسى عليهما السلام وقد ~~آتاه الله الإنجيل أيضا وهو كتابه ؟ والجواب عنه : يحتمل أنهم لم يكونوا ~~سمعوا بذكر عيسى ، ويحتمل أنهم سمعوا بذكر موسى وعيسى جميعا إلا أنهم ذكروا ~~موسى لأنه أقدم ؛ ولأنه عامة ما في الإنجيل من الأحكام موافقة لما في ~~التوراة إلا في أشياء معدودة . # وقوله : ( ^ مصدقا لما بين يديه ) أي : لما بين يديه من الكتب . # وقوله : ( ^ يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم ) أي : مستو . < < # | الأحقاف : ( 31 ) يا قومنا أجيبوا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ياقومنا أجيبوا داعي الله ) أي : محمدا . # ( ^ وآمنوا به ) أي : صدقوا به ( ^ يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب ~~أليم ) أي : النار . < < # | الأحقاف : ( 32 ) ومن لا يجب . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض ) أي : لا ~~يفوت الله ولا يسبقه . # وقوله : ( ^ وليس له من دونه أولياء ) أي : أنصار [ يمنعونهم ] من العذاب ~~. # وقوله : ( ^ أولئك في ضلال مبين ) أي : خطأ بين ، وفي الأخبار : أن وفد ~~الجن ذهبوا وأنذروا قومهم ، وعادوا إلى النبي بعد ما أسلم طائفة كثيرة منهم ~~، وذهب النبي وقرأ عليهم القرآن وعلمهم الأحكام ، وفي حمله عبد الله بن ~~مسعود مع نفسه اختلاف كثير ، فروي أنه لما أراد أن يذهب إلى الجن قال : ' ~~ليقم منكم معي رجل ليس في قلبه مثقال خردل من كبر ، فقام عبد الله بن مسعود ~~وحمله مع نفسه ، وخط له خطا وقال له : إياك أن تبرح هذا الخط ، وذهب يخاطب ~~الجن ، وكان هذا الاجتماع بالحجون ، وهو موضع بأعلى مكة ، فروي انه لما سمع ~~عبد الله بن مسعود PageV05P163 ( ^ له من دونه أولياء أولئك في ضلال مبين ( ~~32 ) أو لم يروا أن الله الذي خلق السموات ms1668 والأرض ولم يعي بخلقهن بقادر على ~~أن يحيي الموتى بلى إنه على كل شيء قدير ) * * * * لغظهم وأصواتهم ظن ~~بالنبي الظنون ، فأراد أن يخرج من الخط ، ثم إنه ذكر وصية النبي فلم يخرج ، ~~وذكر ذلك للنبي من بعد فقال : لو خرجت لم تلقني أبدا ' . وروي أنه رأى ~~بعضهم ورأى آثار نيرانهم . # وفي هذا كلام كثير ، وروايات مختلفة ، وفي رواية علقمة عن عبد الله بن ~~مسعود أنه قال : لم يكن معه منا أحد ليلة الجن ، والله أعلم في ذلك . # وقال أهل العلم : في الآية دليل على أن النبي كان مبعوثا إلى الجن والإنس ~~. < < # | الأحقاف : ( 33 ) أو لم يروا . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ أو لم يروا أن الله الذي خلق السموات والأرض ولم يعي ~~بخلقهن ) أي : لم يعجز عن خلقهن ، وقيل : لم يتعب ولم ينصب بخلقهن ، خلاف ~~ما قالته اليهود : أنه تعب من خلقهن فاستراح يوم السبت . # وقوله : ( ^ بقادر ) أي : قادر ( ^ على أن يحي الموتى ) . # وقوله : ( ^ بلى إنه على كل شيء قدير ) أي : قادر . < < # | الأحقاف : ( 34 ) ويوم يعرض الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ويوم يعرض الذين كفروا على النار أليس هذا بالحق ) ~~معناه : يقال لهم : أليس هذا بالحق . # وقوله : ( ^ قالوا بلى وربنا ) أي : نعم . # وقوله : ( ^ قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون ) أي : تكفرون بالله . < ~~< # | الأحقاف : ( 35 ) فاصبر كما صبر . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ) أي : فاصبر على ~~ما يصيبك من أذى المشركين . # وقوله : ( ^ كما صبر أولوا العزم من الرسل ) أكثر المفسرين على أنهم ~~أربعة : نوح ، وإبراهيم ، وموسى ، وعيسى عليهم السلام ، وقال مقاتل : أولوا ~~العزم ، نوح صبر على PageV05P164 ( ( 33 ) ^ ويوم يعرض الذين كفروا على ~~النار أليس هذا بالحق قالوا بلى وربنا قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون ( ~~34 ) فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ولا تستعجل لهم كأنهم يوم يرون ما ~~يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ فهل يهلك إلا القوم ) * * * * * ~~أذى قومه ، وإبراهيم صبر على النار ، وإسحاق صبر على الذبح ، ويعقوب صبر ~~على فقد الولد ، ويوسف صبر على السجن ، وأيوب ms1669 صبر على الضر . وقيل : أولوا ~~العزم هم : نوح ، وهود ، وإبراهيم . وفي الآية قول آخر وهو معروف : أن جميع ~~الأنبياء هم المراد بالآية ، وليست ' من ' للتبعيض وإنما للتبيين ، وقال من ~~ذهب إلى هذا القول : ليس في الأنبياء أحد ليس له عزم ولا حزم ولا رأى ولا ~~عقل ، بل كانوا جميعا بهذه الأوصاف . ومنهم من قال : أولوا العزم من الرسل ~~: هم الذين أمروا بالقتال ومنابذة المشركين فقاتلوا ونابذوا ، وفي بعض ~~المسانيد برواية عائشة رضي الله عنها أن النبي قال لها : ' مالي وللدنيا يا ~~عائشة ، وإنما أمرت ان أصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ، صبروا على ~~مكروهها ، وصبروا على محبوبها أي : مكروه الدنيا ومحبوب الدنيا والله ~~لأفعلن كما فعلوا ، وأجتهدن حتى أنال رضا ربي ' والخبر غريب . والقول الذي ~~ذكرناه أخيرا ذكره الكلبي وغيره ، وفي قول هؤلاء ليس آدم من أولي العزم ولا ~~يونس صلوات الله عليهما . # وقوله : ( ^ ولا تستعجل لهم ) في التفسير : أن النبي استبطأ عذاب الكفار ~~[ بعض ] الاستبطاء ؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية : ( ^ ولا تستعجل لهم ) # وقوله : ( ^ كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار ) ~~واليوم الذي يوعدون يوم القيامة ، وقوله : ( ^ بلاغ ) أي : هذا بلاغ ، وهو ~~إشارة إلى القرآن ، وقرأ ( أبو ) مجلز لاحق بن حميد ' بلغ ' على وجه الأمر ~~. PageV05P165 ( ^ الفاسقون ( 35 ) ) * * * * * * * * # وقوله : ( ^ فهل يهلك إلا القوم الفاسقون ) أي : الكافرون ، والفاسق : [ ~~هو ] الخارج عن طاعة الله ، وذلك الكافر ، ويقال : إن هذه الآية أرجى آية ~~في القرآن . قال قتادة : لا يهلك على الله إلا هالك ، ثم فسر الهالك قال : ~~هو كافر ولى الإسلام ظهره ، أو منافق يصف الإيمان بلسانه وينكر بقلبه . ~~PageV05P166 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > ( ^ الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم ( 1 ) والذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد وهو الحق من ربهم كفر عنهم ~~سيئاتهم وأصلح ) * * * * * * < # > تفسير سورة محمد < # > # وهي مدنية ، وهذه السورة تسمى سورة القتال ، وسورة الأنفال تسمى سورة ~~الجهاد ، وكان أصحاب رسول الله إذا قاتلوا العجم وغيرهم بعد رسول الله ~~قرءوا هاتين السورتين ms1670 بين الصفين ؛ ليحرضوا المسلمين على القتال . < < # | محمد : ( 1 ) الذين كفروا وصدوا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم ) أي : ~~أحبط أعمالهم . قال المفسرون : نزلت الآية في المطعمين يوم بدر ، وهو اثنا ~~عشر نفرا ، كان كل واحد منم ينحر كل يوم عشرا من الجزور ، هذا هو القول ~~المشهور ، و ( ^ أعمالهم ) إطعامهم ، أحبطها الله تعالى ولم يقبلها منهم . ~~ويقال : إن الآية في جميع أهل مكة من الكفار . < < # | محمد : ( 2 ) والذين آمنوا وعملوا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد ~~) القول المشهور في الآية : أن المراد بهم الأنصار ، وقيل : إنه في جميع من ~~آمن مع النبي . # وقوله : ( ^ وهو الحق من ربهم ) أي : آمنوا بما هو الحق من ربهم . # وقوله : ( ^ كفر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم ) أي : حالهم ، [ يقال ] : ما ~~بالك وما حالك بمعنى واحد . < < # | محمد : ( 3 ) ذلك بأن الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ذلك بأن الذين كفروا اتبعوا الباطل ) أي : ذلك الذي ~~فعلناه من إحباط ( أعمال ) الكفار ، وقبول أعمال المؤمنين وتكفير سيئاتهم ~~وإصلاح بالهم ، كان بأن الذين كفروا اتبعوا الباطل ، وأن الذين آمنوا ~~اتبعوا الحق من ربهم . PageV05P167 ( ^ بالهم ( 2 ) ذلك بأن الذين كفروا ~~اتبعوا الباطل وأن الذين آمنوا اتبعوا الحق من ربهم كذلك يضرب الله للناس ~~أمثالهم ( 3 ) فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا ~~الوثاق فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها ذلك ولو ) * * * * * ~~* # وقوله : ( ^ كذلك يضرب الله للناس أمثالهم ) أي : أمثال سيئات الكفار ~~وحسنات المؤمنين ، يقال : ضربت لفلان مثلا أي : ذكرت له نوعا من الكلام ~~لمعنى معلوم . < < # | محمد : ( 4 ) فإذا لقيتم الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب ) أي : فاضربوا ~~الرقاب ، وضرب الرقاب جزها وقطعها . # وفي التفسير : ' أن قوما من المسلمين كان بعثهم النبي لقتال قوم من ~~الكفار ، فأحرقوا بعض الكفار ؛ فبلغ النبي فأنكره ، وقال : ' إني ما بعثت ~~لأعذب بعذاب الله أحدا ' . فأنزل الله تعالى هذه الآية ، وعلمهم كيفية ~~القتل . # وقوله : ( ^ حتى إذا أثخنتموهم ) الإثخان : بلوغ الغاية في النكاية ، ~~ويقال ms1671 : الاستكثار من القتل . # وقوله : ( ^ فشدوا الوثاق ) أي : فأسروهم وشدوهم . وسئل الأوزاعي كيف نشد ~~الأسير ؟ قال : بحبل ، قيل : هل نشد بالقد ؟ قال : ذاك عظيم ، وقيل له : ~~نشد المرأة ؟ قال : نعم . # وقوله : ( ^ فإما منا بعد وإما فداء ) في الآية أقوال : أحدها : أنها ~~محكمة ، وهو المعروف . قال مجاهد وغيره : والإمام بالخيار في الأسرى ؛ إن ~~شاء قتل ، وإن شاء فادى ، وإن شاء من ، وإن شاء استرق ، وحكى هذا عن ابن ~~عباس ، والذي ذكرناه قول الشافعي وكثير من الأئمة . # والقول الثاني : أن الآية منسوخة بقوله تعالى : ( ^ فاقتلوا المشركين حيث ~~وجدتموهم ) قاله قتادة والسدى وغيرهما . PageV05P168 ( ^ يشاء الله لانتصر ~~منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل ) * * * * * # والقول الثالث : أن الآية ناسخة لقوله تعالى : ( ^ فاقتلوا المشركين ) ~~ذكره الضحاك ، ولا يجوز في الأسر القتل . والأول أولى الأقاويل ؛ لأنه قد ~~ثبت بروايات كثيرة ' أن النبي فادى كثيرا من الأسارى ، ومن على كثير من ~~الأسارى ' على ما ذكر في الكتب الصحيحة . # وقوله : ( ^ حتى تضع الحرب أوزارها ) قال قتادة : حتى لا يبقى إلا مسلم ~~أو مسالم وقال سعيد بن جبير : حتى ينزل عيسى [ ابن مريم ] من السماء ، ~~ويكسر الصليب ، ويسلم كل كافر . وقد ثبت أن النبي قال : ' لا تزال طائفة من ~~أمتي يقاتلون على الحق حتى تقوم الساعة ' . وفي رواية أخرى : ' حتى يكون ~~آخر من يقاتلون الدجال ' . وفي الجملة لا تضع الحرب أوزارها ما بقي في ~~العالم كافر حربي . # قوله تعالى : ( ^ ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم ) أي : فانتصر منهم بجند ~~من الملائكة ، أو بأي جند أراد ، والانتصار هاهنا هو الانتقام ، ومعناه : ~~أنه لو يشاء لم يأمركم بقتال الكفار ، وانتقم بنفسه منهم ( ^ ولكن ليبلو ~~بعضكم ببعض ) أي : ليبلو المسلمين بالكافرين ، والكافرين بالمسلمين ، مرة ~~تكون النصرة للمؤمنين ، ومرة تكون النصرة للكافرين مثل ما كان ببدر وأحد ، ~~وهو تبلية الله كيف يشاء لمن يشاء . # وقوله : ( ^ والذين قتلوا في سبيل الله ) أي : الشهداء . PageV05P169 ( ^ ~~أعمالهم ( 4 ) سيهديهم ويصلح بالهم ( 5 ) ويدخلهم الجنة عرفها لهم ( 6 ) يا ~~أيها الذين آمنوا إن تنصروا ms1672 الله ينصركم ويثبت أقدامكم ( 7 ) والذين كفروا ~~فتعسا ) * * * * * # وقوله : ( ^ فلن يضل أعمالهم ) أي : يثيبهم على أعمالهم . < < # | محمد : ( 5 ) سيهديهم ويصلح بالهم # > > # وقوله : ( ^ سيهديهم ويصلح بالهم ) أي : حالهم . < < # | محمد : ( 6 ) ويدخلهم الجنة عرفها . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ويدخلهم الجنة عرفها لهم ) القول المشهور أن معناه : عرفهم ~~منازلهم ، ومعنى قوله : ( ^ عرفها لهم ) أي : بينا لهم ، فيكونون أهدى إلى ~~منازلهم من القوم يعودون من الجمعة إلى دورهم . قال سلمة بن كهيل : عرفهم ( ~~طرق ) منازلهم في الجنة . ويقال : عرفها لهم أي : طيبها لهم . وقيل : عرفها ~~لهم أي : رفعها لهم ، والعرف : هو الريح . وفي الخبر ' أن من أعان على قتل ~~أخيه بشطر كلمة لم يجد عرف الجنة ، وأن ريحها يوجد من مسيرة خمسمائة عام ' ~~. وهذا القول محكي عن ابن عباس . وعن مقاتل أنه قال : إذا حشر المؤمن وأمر ~~به إلى الجنة يقدمه الملك الذي كان يكتب عمله ويطوف به في الجنة ، ويريه ~~منازله حتى إذا بلغ أقصى منازله ورأى جميعها انصرف الملك ، وترك المؤمن في ~~قصوره يتنعم فيها كما يشاء بما شاء . # وعن مجاهد أنه قال : لا يحتاج المؤمن إلى دليل إلى قصوره ومنازله ، بل ~~يكون عارفا بها كما يكون عالما بمنزله في الدنيا . < < # | محمد : ( 7 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ياأيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ) معناه : إن ~~تنصروا نبي الله أو دين الله ينصركم . والنصرة من الله : هو الحفظ والهداية ~~. وعن قتادة قال : من ينصر الله ينصره ، ومن يسأله يعطه ، ويقال : ينصركم ~~بتغليبكم على عدوكم وإعلائكم عليهم . # وقوله : ( ^ ويثبت أقدامكم ) أي : في القتال . ويقال : يثبت أقدامكم على ~~الصراط ، وقد حكى هذا عن ابن عباس . PageV05P170 ( ^ لهم وأضل أعمالهم ( 8 ~~) ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم ( 9 ) أفلم يسيروا في الأرض ~~فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم دمر الله عليهم وللكافرين ) * * * * ~~* < < # | محمد : ( 8 ) والذين كفروا فتعسا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ والذين كفروا فتعسا لهم وأضل أعمالهم ) أي : بعدا لهم . ~~والتعس في اللغة هو العثور والسقوط . وقال ثعلب : التعس : الهلاك . # قال ابن السكيت : التعس أن [ يخر ] على وجهه ms1673 ، والنكس أن يخر على رأسه . # ويقال : فتعسا لهم أي : شرا لهم وتبا لهم . والذي جاء في الخبر ' تعس ~~وانتكس ' ، قد بينا معنى تعس . وأما معنى قوله : انتكس أي : انقلب أمره ~~وفسد ، وهذا على معنى الدعاء . # وقوله : ( ^ وأضل أعمالهم ) أي : أضل الله أعمالهم بمعنى : أحبطها ، فإن ~~قيل : وأي عمل للكفار حتى يحبطه الله تعالى ؟ والجواب : أنهم كانوا يعملون ~~أعمالا على فضل الخير والتقرب إلى الله تعالى مثل : الصدقة ، وصلة الرحم ، ~~والحج ، والطواف ، وما أشبه ذلك ، ويظنون أن الله تعالى يثيبهم عليها ، ~~فأخبر الله تعالى أنه يحبطها بكفرهم . < < # | محمد : ( 9 ) ذلك بأنهم كرهوا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم ) أي : ~~كرهوا نبوة محمد وماأنزله الله من القرآن . < < # | محمد : ( 10 ) أفلم يسيروا في . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من ~~قبلهم دمر الله عليهم ) أي : أهلكهم بكفرهم . # وقوله : ( ^ وللكافرين أمثالها ) أي : لهؤلاء الكافرين من سوء العاقبة ~~مثل ما لأولئك الكفار . # وقوله : ( ^ ذلك بأن الله مولى الذين أمنوا ) أي : ولي الذين آمنوا ، وهو ~~كذا في قراءة ابن مسعود . PageV05P171 ( ^ أمثالها ( 10 ) ذلك بأن الله ~~مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم ( 11 ) إن الله يدخل الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تختها الأنهار والذين كفروا ) * * * * ~~* * # وقوله : ( ^ وأن الكافرين لا مولى لهم ) أي : لا يتولاهم الله تعالى ، ~~بمعنى : أنه لا يهديهم ولا ينصرهم . وفي بعض الآثار : أن عليا رضي الله عنه ~~سأل ابن الكوا فقال : من رب العالمين ؟ قال : الله . قال : صدقت قال من ~~مولى الناس قال الله قال كذبت ، وتلا < < # | محمد : ( 11 ) ذلك بأن الله . . . . . # > > قوله تعالى : ( ^ ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا ~~مولى لهم ) وعن قتادة قال : ' نزلت الآية في حرب أحد ، فإنه لما فشا القتل ~~والجراحات في أصحاب رسول الله ، وفعل بالنبي ما فعل ، نادى المشركون : يوم ~~بيوم بدر والحرب سجال ، ثم قالوا : لنا العزى ، ولا عزى لكم ، فقال : قولوا ~~: الله مولانا ولا مولى لكم ، ولا سواء ؛ قتلانا في ms1674 الجنة وقتلاكم في النار ~~' . < < # | محمد : ( 12 ) إن الله يدخل . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من ~~تحتها الأنهار والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام ) يعني : لا ~~يخافون عقابا ، ولا يرجون ثوابا . وقيل : ليس لهم هم إلا التمتع والأكل ~~كالأنعام . # وقوله : ( ^ والنار مثوى لهم ) أي : منزل لهم . < < # | محمد : ( 13 ) وكأين من قرية . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وكأين من قرية ) ' وكائن من قرية ' ، بالتخفيف . # وأنشد الأخفش قول لبيد : # ( وكائن رأينا من ملوك وسوقة % % ومفتاح قيد للأسير المكبل ) # ومعناه : وكم من أهل قرية هم أشد قوة من أهل قريتك التي أخرجتك أي : ~~أخرجك أهلها . PageV05P172 ( ^ يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار ~~مثوى لهم ( 12 ) وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك أهلكناهم ~~فلا ناصر لهم ( 13 ) أفمن كان على بينة من ربه كمن زين له سوء عمله واتبعوا ~~أهواءهم ( 14 ) مثل الجنة التي وعد المتقون فيها أنهار ) * * * * * * # وقوله : ( ^ أهلكناهم فلا ناصر لهم ) أي : لم يكن لهم أحد يمنعهم من ~~عذابنا . < < # | محمد : ( 14 ) أفمن كان على . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أفمن كان على بينة من ربه ) أي : على يقين من أمر ربه . # ويقال : المراد من الآية محمد . # وقوله : ( ^ كمن زين له سوء عمله ) هو أبو جهل ، وقيل : الآية في جميع ~~المؤمنين والكفار . ومعنى الآية : أن الفريقين لا يستويان ، فحذف هذا لفهم ~~المخاطب ، وهذا كالرجل يقول : من فعل الخيار سعد ، ومن فعل السيئات شقي . ~~ثم يقول : أفمن سعد كمن [ شقي ] ، يعني : لايكون ، وحذف لفهم المخاطب . ~~وقيل : الألف في قوله : ( ^ أفمن ) ألف توقيف وتقرير لما علم المخاطب منه . # وقوله : ( ^ واتبعوا أهواءهم ) أي : اتبعوا أهواءهم في اتباع الكفر . < < # | محمد : ( 15 ) مثل الجنة التي . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ مثل الجنة التي وعد المتقون ) في قراءة علي رضي الله ~~عنه : ' أمثال الجنة التي وعد المتقون ' والمعنى : صفة الجنة التي وعد ~~المتقون أي : صفات الجنة التي وعد المتقون ، ومعناه : وعد المتقون من ( ~~الشرك ) . # وقوله : ( ^ فيها أنهار من ماء غير الخير آسن ) أي : غير متغير . يقال : ~~أسن الماء يأسن ms1675 إذا تغير ، وأجن يأجن إذا تغير أيضا ، وإنما قال ذلك لأن ~~الماء يتغير بطول المكث ، وماء الجنة لا يتغير بطول المكث . # وقوله : ( ^ وأنهار من لبن لم يتغير طعمه ) أي : يحمض . وإنما قال ذلك ~~لأن اللبن إذا مر عليه الزمان يتغير ويحمض ، وقد ثبت أن النبي قال : ' ~~أوتيت بإناءين ليلة المعراج في أحدهما خمر ، وفي الآخر لبن ، فأخذت اللبن ~~وشربته ، فقال جبريل عليه السلام : أصبت الفطرة ' . PageV05P173 ( ^ من ماء ~~غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهارا ~~من عسل مصفى ولهم فيها من كل الثمرات ومغفرة من ربهم كمن هو خالد في النار ~~وسقوا ماء حميما فقطع أمعائهم ( 15 ) ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من ~~عندك ) * * * * * # ومن المعروف أيضا ' أن النبي كان إذا أكل طعاما شكر الله تعالى ، وسأل [ ~~الله ] أن يرزقه خيرا منه إلا اللبن ، فإنه كان إذا شرب اللبن شكر الله ~~تعالى ولم يقل وارزقنا خيرا منه ' . # وقوله : ( ^ وأنهار من خمر لذة للشاربين ) واللذة : طيبة النفس في الشرب ~~، وقد بينا وصف خمر الجنة قبل هذا . # وقوله : ( ^ وأنهار من عسل مصفى ) أي : منقى من الكدر والعكر . # ويقال : مصفى من الشمع ألا يكون فيه شمع . # وقوله : ( ^ ولهم فيها من كل الثمرات ) أي : الفواكه . # وقوله : ( ^ ومغفرة من ربهم ) أي : العفو من ربهم . # وقوله : ( ^ كمن هو خالد في النار ) أي : من يعطي مثل هذه النعم يكون ~~حاله كحال من هو خالد في النار . # وقوله : ( ^ وسقوا ماء حميما ) الحميم : هو الماء الذي تناهى في الحر ، ~~وفي التفسير : أنه ماء سعرت عليه نيران جهنم منذ خلقت ، فإذا قربه الكافر ~~إلى وجهه للشرب شوى وجهه ، وسقطت جلدة وجهه وفروة رأسه . PageV05P174 ( ^ ~~قالوا للذين أوتوا العلم ماذا قال آنفا أولئك الذين طبع الله على قلوبهم ~~وأهواءهم ) * * * * * # وفي بعض المسانيد برواية أبي أمامة الباهلي أن النبي قال : ' إذا شرب ~~الكافر الحميم ؛ قطع أمعاءه فخرجت من دبره ، ثم تلا قوله تعالى : ( ^ وسقوا ~~ماء حميما فقطع أمعاءهم ) . # وفي بعض الحكايات عن محمد بن عبيد ms1676 الله الكاتب قال : رجعت من مكة فمررت ~~بطيزناباد وهو موضع بين الكوفة وبغداد فرأيت كرما فيه عنب كثير ، فذكرت قول ~~أبي نواس : # ( بطيزناباد كرم ما مررت به % % إلا تعجبت ( ممن ) يشرب الماء ) # فسمعت قائلا يقول أسمع صوته ولا أراه : # ( وفي الجحيم حميم ما تجرعه % % خلق فأبقى له في البطن أمعاء ) < < # | محمد : ( 16 ) ومنهم من يستمع . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ومنهم من يستمع إليك ) يعني : ومن الكفار من يستمع إليك ~~أي : يستمع إلى قولك . # وقوله : ( ^ حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم ) قال عبد ~~الله بن بريدة وجماعة : هو عبد الله بن مسعود ، وقيل : إنه أبو الدرداء . ~~وفي الآية قول آخر : أنه جميع أصحاب رسول الله . # وقوله : ( ^ ماذا قال آنفا ) أي : ماذا قال الآن صاحبكم ؟ وآنفا : قريبا ~~، وكانوا يقولون هذا على طريق الاستهزاء يعني : إنا شغلنا عن سماع كلامه ، ~~فماذا قال ؟ # وقوله : ( ^ أولئك الذين طبع الله على قلوبهم ) أي : ختم الله على قلوبهم ~~، ولم يهدهم لقبول قول رسوله . وقال ابن الأعرابي : الختم على القلب ( من ) ~~فهم القول . PageV05P175 ( ( 16 ) ^ والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم ~~( 17 ) فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة فقد جاء أشراطها فأنى لهم إذا ~~جاءتهم ذكراهم ( 18 ) فاعلم أنه لا إله إلا ) * * * * * # وقوله : ( ^ واتبعوا أهوائهم ) أي : هواهم . والمراد من الآية وفائدتها : ~~هو منع المسلمين أن يكونوا مثل هؤلاء ، وبيان حالهم للمؤمنين . < < # | محمد : ( 17 ) والذين اهتدوا زادهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ والذين اهتدوا زادهم هدى ) أي : زادهم بيانا ورشدا ، ~~ويقال : زادهم هدى أي : العمل بالناسخ بعد العمل بالمنسوخ ، ويقال : الأخذ ~~بالعزائم بعد العمل بالرخص . # وقوله : ( ^ وآتاهم تقواهم ) أي : جزاء تقواهم . < < # | محمد : ( 18 ) فهل ينظرون إلا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فهل ينظرون إلا الساعة ) أي : فهل ينظرون إلا الساعة أن ~~تأتيهم بغتة أي : تجيئهم فجأة . # وقوله : ( ^ فقد جاء أشراطها ) أي : علاماتها . وفي التفسير : أن قوله : ~~( ^ فقد جاء أشراطها ) هو محمد . وقد روي عنه أنه قال : ' بعثت والساعة ~~كهاتين ، وأشار إلى السبابة والوسطى فسبقتها كما سبقت هذه ' وفي رواية : ~~كادت تسبقني . وقد اختلفت الروايات ms1677 في أول أشراط الساعة عن بعض الأخبار ' ~~أن أول أشراط الساعة طلوع الشمس من مغربها ، وحينئذ يغلق باب التوبة ، و ( ~~^ لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل ) على ما قال الله تعالى ' . ~~وفي خبر آخر : ' أن PageV05P176 ( ^ الله واستغفر لذنبك للمؤمنين والمؤمنات ~~والله يعلم متقلبكم ومثواكم ( 19 ) ويقول ) * * * * * * أول أشراط الساعة ~~نار تخرج من المشرق فتسوق الناس إلى المغرب ' . ويقال : ' أول أشراطها خروج ~~الدابة ' ، وفي الأخبار : [ أن ] هذه الأشراط تكون في مدة قريبة ، ويتتابع ~~بعضها في إثر بعض ' . وقيل : ' كلؤلؤ العقد إذا انحل نظامه ، كان بعضه في ~~إثر بعض ' . # وقوله : ( ^ فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم ) معناه : فأين لهم المفر ~~والملجأ إذا جاءهم ما يذكرهم ؟ يعني : إذا عاينوا الأمر وحضرت هذه الأشراط ~~. وقال قتادة معناه : ' فأنى لهم إذا جاءتهم ' أي : الساعة ' ذكراهم ' أي : ~~أنى لهم التذكر ؟ أي : منفعة التذكر لو طلبوه إذا جاءتهم الساعة ، والمقصود ~~فوات منفعة التذكر عند حضور الأمر . < < # | محمد : ( 19 ) فاعلم أنه لا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فاعلم أنه لا إله إلا الله ) فإن قيل : كيف قال : فاعلم ~~أنه لا إله إلا الله وقد علم ؟ والجواب من وجهين : أحدهما : أن المراد منه ~~هو الثبات على العلم لا ابتداء العلم . والثاني : أن معناه : فاذكر أنه لا ~~إله إلا الله ، فعبر عن الذكر بالعلم لحدوثه عنده . ويقال : الخطاب مع ~~الرسول ، والمراد منه الأمة . PageV05P177 # وقوله : ( ^ واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات ) قد ثبت برواية الزهري ~~عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن النبي قال : ' إني لأستغفر الله في اليوم ~~سبعين مرة ' ، وفي رواية : ' مائة مرة ' . # فإن قيل : كيف أمره بالاستغفار وكان معصوما من الذنوب ؟ والجواب : أنه ~~كان لا يخلو من الخطأ والزلل وبعض الذنوب التي هي من الصغائر ، فأمره الله ~~تعالى بالاستغفار منها ، وأمره بالاستغفار للمؤمنين والمؤمنات ، وكان يدعو ~~لهم ويستغفر لهم . # وفي المشهور من الخبر أن النبي لما ابتدأ به المرض الذي توفى فيه خرج إلى ~~أحد ، واستغفر لشهداء أحد ، ثم استغفر للمؤمنين والمؤمنات ' . . . والخبر ~~فيه طول . # وقوله : ( ^ والله يعلم متقلبكم ومثواكم ) أي ms1678 : منصرفكم وموضع مقامكم ، ~~ويقال : متقلبكم بالنهار ومثواكم بالليل . وقيل : متقلبكم ومثواكم أي : ~~يعلم جميع ما أنتم عليه في جميع أحوالكم . ويقال : يعلم متقلبكم أي : ~~منصرفكم في الدنيا ، ومثواكم أي : منقلبكم في الآخرة ، وإما إلى الجنة ، ~~وإما إلى النار . وقد ثبت برواية حمران عن عثمان أن رسول الله قال : ' من ~~مات وهو يعلم أن لاإله إلا الله دخل الجنة PageV05P178 ( ^ الذين آمنوا ~~لولا نزلت سورة فإذا أنزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال رأيت الذين ) * * * ~~* * * # وعن عبيد بن المغيرة قال : قال حذيفة بن اليمان : قوله : ( ^ واستغفر ~~لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات ) ثم قال : كنت رجلا ذرب اللسان على أهلي فقلت : ~~يارسول الله ، إني أخاف أن يدخلني لساني النار . فقال : أين أنت [ من ] ~~الاستغفار ؟ إني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة ' . وفي بعض الأخبار عن ~~النبي أنه قال : ' خير العمل لا إله إلا الله ، وخير الدعاء أستغفر الله ' ~~. وفي بعض الآثار : ' أن الرجل إذا استغفر للمؤمنين والمؤمنات رد الله ~~تعالى عليه عن كل مؤمن ومؤمنة ' . < < # | محمد : ( 20 ) ويقول الذين آمنوا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ويقول الذين آمنوا لولا نزلت سورة ) أي : هلا أنزلت ~~سورة ، وفي التفسير : أنهم كانوا يأنسون بالوحي إذا نزل ويستبطئونه إذا ~~تأخر . # وقوله : ( ^ فإذا أنزلت سورة محكمة ) وفي قراءة ابن مسعود : ' محدثة ' ~~وفي قوله : ( ^ محكمة ) وجهان : أحدهما : محكمة أي : محكمة بذكر الجهاد ~~والقتال مع الكفار ، والجهاد والقتال أشد الأوامر على النفس . PageV05P179 ~~( ^ في قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت فأولى لهم ( 20 ) ~~طاعة وقول معروف فإذا عزم الأمر فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم ( 21 ) فهل ~~عسيتم إن ) * * * * * * # والوجه الثاني : محكمة بالأوامر والنواهي . # وقوله : ( ^ رأيت الذين في قلوبهم مرض ) أي : نفاق ، فإن قيل : كيف أخبر ~~عن المؤمنين في ابتداء الآية ثم قال : ( ^ رأيت الذين في قلوبهم مرض ) وهم ~~المنافقون ، والمنافق لا يكون مؤمنا ؟ والجواب عنه : أن في الآية حذفا ، ~~ومعناه : فإذا أنزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال ، فرح المؤمنون واستأنسوا ~~بها . و ( ^ رأيت الذين في قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشي عليه من ms1679 ~~الموت ) أي : شخصوا بأبصارهم نحوك ، ونظروا نظرا شديدا ، شبه الشاخص بصره ~~عند الموت ، وإنما أصابهم مثل هذا ؛ لأنهم إن قاتلوا خافوا الهلاك ، وإن لم ~~يقاتلوا خافوا ظهور النفاق . # والآية في عبد الله بن أبي سلول ، ورفاعة بن الحارث ، وسائر المنافقين . # وقوله : ( ^ فأولى لهم ) هذا وعيد وتهديد . قال ابن عباس : هو لمن كرهها ~~، والعرب تقول لمن قرب من عطب ونجا : أولى لك ، ويريدون به تحذيره من مثل ~~ذلك . وعن محمد ابن الحنفية أنه كان إذا مات ميت بعقوته أي : بقرب منه ، ~~قال لنفسه : أولى لك ، كدت تكون السواد المخترم . < < # | محمد : ( 21 ) طاعة وقول معروف . . . . . # > > # وقوله : ( ^ طاعة وقول معروف ) فيه أقوال : أحدها : أنه بمعنى الأمر ، ~~ومعناه : قولوا آمنا طاعة وقول معروف . والقول المعروف هو الإجابة بالسمع ~~والطاعة . # والقول الثاني : أن قوله : ( ^ طاعة وقول معروف ) أي : طاعة وقول معروف ~~أحسن وأميل لهم . # والقول الثالث : أن هذه حكاية منهم قبل نزول آية القتال ، كانوا يقولون ~~على هذا الوجه فإذا نزلت آية القتال كرهوا وجزعوا . ويقال : وقوله : ( ^ ~~طاعة وقول معروف ) PageV05P180 ( ^ توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا ~~أرحامكم ( 22 ) أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم ( 23 ) أفلا ~~يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ( 24 ) إن ) * * * * * * اعتراض في ~~الكلام المنسوق على الأول . # وقوله : ( ^ فإذا عزم الأمر فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم ) ومعنى قوله : ~~( ^ فإذا عزم الأمر ) أي : جهد الأمر ولزم فرض القتال . ( ^ فلو صدقوا الله ~~) أي : لو وفوا بما وعدوه من الجهاد ، وقابلوا أمر الله بالامتثال لكان ~~خيرا لهم . < < # | محمد : ( 22 ) فهل عسيتم إن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فهل عسيتم إن توليتم ) فيه قولان : أحدهما : إن توليتم ~~ولاية أي : كانت لكم ولاية . والثاني : إن توليتم عن الإيمان بالرسول ~~وبالقرآن أي : أعرضتم ، فهل يكون منكم سوى أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا ~~أرحامكم ؟ وقيل على القول الأول : أنه قد كان هذا في صدر الإسلام ؛ فإن ~~قريشا لما تولوا الأمر أفسدوا في الأرض وقطعوا الأرحام ، وذلك من قتل بني ~~هاشم قريشا ، وقتل قريش بني هاشم . < < # | محمد : ( 23 ) أولئك الذين لعنهم ms1680 . . . . . # > > # وقوله : ( ^ أولئك الذين لعنهم الله ) أي : طردهم الله . # وقوله : ( ^ فأصمهم ) أي : جعلهم بمنزلة الصم . وقوله : ( ^ وأعمى ~~أبصارهم ) أي : بمنزلة العمى . < < # | محمد : ( 24 ) أفلا يتدبرون القرآن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ) التدبير : ~~هو التفكر والنظر فيما يؤول إليه عاقبة الأمر . # وقوله : ( ^ أم على قلوب أقفالها ) معناه : بل على قلوب أقفالها ، وهو ~~على طريق المجاز ، فذكر القفل بمعنى انغلاق القلب عن فهم القرآن . وفي ~~التفسير : ' أن النبي كان يقرئ شابا هذه الآية ، فقال ذلك الشاب : بل على ~~قلوب أقفالها حتى يفتحها الله ، فقال النبي له : صدقت ' . # وعن بعضهم : مثل قفل الحديد على الباب . < < # | محمد : ( 25 ) إن الذين ارتدوا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى ) ~~الهدى هو PageV05P181 ( ^ الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم ~~الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم ( 25 ) ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما ~~نزل الله سنعطيكم في بعض الأمر والله يعلم إسرارهم ( 26 ) فكيف إذا توفتهم ~~الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم ( 27 ) ذلك ) * * * * * * البيان المؤدي ~~إلى الحق . # وقوله : ( ^ الشيطان سول لهم ) أي : زين لهم . # وقوله : ( ^ وأملى لهم ) أي : أمهلهم بالمد لهم في العمر ، وهو راجع إلى ~~الله تعالى ومعناه : وأملى لهم الله تعالى ، وقرئ : ' وأملي لهم ' على مالم ~~يسم فاعله ، وقرئ في الشاذ ' وأملي لهم ' بتسكين الياء ، أي : وأنا أملي ~~لهم . < < # | محمد : ( 26 ) ذلك بأنهم قالوا . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما أنزل الله ) في الآية ~~قولان : أحدهما : أنه قول اليهود للمنافقين ، قالوا للمنافقين : سنطيعكم في ~~بعض الأمر أي : في كتمان صفة محمد مع علمنا بأنه رسول . والقول الثاني وهو ~~الأظهر أنه قول المنافقين لليهود . # وقوله : ( ^ كرهوا ما أنزل الله ) هم اليهود ، وإنما كرهوا حسدا وبغيا . # وقوله : ( ^ سنطيعكم في بعض الأمر ) أي : في بغض محمد والعداوة معه . # وقوله : ( ^ والله يعلم إسرارهم ) أي : ما أسر بعضهم إلى بعض ، وهذا ~~القول أولى ؛ لأن الآيات المتقدمة في المنافقين . < < # | محمد : ( 27 ) فكيف إذا توفتهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فكيف إذا توفتهم الملائكة ms1681 يضربون وجوههم وأدبارهم ) أي ~~: يضربون وجوههم عند الموت بصحائف الكفر ، وقيل : في القيامة . # وقوله : ( ^ وأدبارهم ) أي : يضربون أدبارهم عند سوقهم إلى النار ، وهذا ~~في القيامة . وفي بعض التفاسير : مامن عاص يموت إلا وتضرب الملائكة وجهه ~~ودبره عند إدخاله القبر . PageV05P182 ( ^ بأنهم اتبعوا ما أسخط الله ~~وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله ~~أضغانهم ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول والله ~~يعلم أعمالكم ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين ) < < # | محمد : ( 28 ) ذلك بأنهم اتبعوا . . . . . # > > قوله تعالى ( ^ ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط ~~أعمالكم أي : أبطلها ، وقد بينا معناه من قبل . < < # | محمد : ( 29 ) أم حسب الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أم احسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم ) ~~الأضغان : جمع ضغن ، وهو بمعنى : الحقد والغل والغش ، ومعنى الآية : أي : ~~أحسب المنافقون والكفار أن لن يظهر ما في قلوبهم لرسوله وللمؤمنين . # قال الشاعر في الضغن : # ( قل ( لأبي ) هند ما أردت بمنطق % % ساء الصديق ( وسود ) الأضغان ) أي : ~~الأحقاد . < < # | محمد : ( 30 ) ولو نشاء لأريناكهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولو نشاء لأريناكهم ) أي : لعرفناهم إياك . # وقوله : ( ^ فلعرفتهم بسيماهم ) أي : جعلنا لهم في وجوههم سمة تعرفهم بها ~~. # وقوله : ( ^ ولتعرفنهم في لحن القول ) أي : في فحوى القول ومقصده ومغزاه ~~. وعن بعضهم : قول الإنسان وفعله دليل على نيته . ويقال : لحن في القول إذا ~~ترك الصواب ، واللحن هاهنا : هو قول يفهم المخاطب معناه مع إخفاء القائل ~~المراد فيه ، قال الشاعر : # ( منطق صائب ويلحن أحيانا % % وخير القول ما كان لحا ) # وفي الخبر المعروف أن النبي قال : ' إنكم لتختصمون إلي ، ولعل بعضكم ألحن ~~بحجته من بعض ' أي : أفطن . وعن بعضهم : عجبت لمن يعرف لحن الكلام كيف يكذب ~~. وفي التفسير : أنه لم يخف منافق بعد هذه الآية على رسول الله ، وكان ~~PageV05P183 ( ^ منكم والصابرين ونبلو أخباركم ( 31 ) إن الذين كفروا وصدوا ~~عن سبيل الله وشاقوا الرسول من بعد ما تبين لهم الهدى لن يضروا لله شيئا ~~وسيحبط أعمالهم ( 32 ) يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ms1682 وأطيعوا الرسول ولا ~~تبطلوا أعمالكم ( 33 ) إن الذين ) * * * * * * يعرفهم في لحن كلامهم . # وقوله تعالى : ( ^ والله يعلم أعمالكم ) يعني : التي تعملونها . < < # | محمد : ( 31 ) ولنبلونكم حتى نعلم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم ) أي : نعلم علم ~~الشهادة ، وهو العلم الذي يقع عليه الوعد والوعيد . ويقال : [ لنعاملكم ] ~~معاملة من يريد أن يعلم أعمالكم . ويقال معناه : حتى تعلموا أنا علمنا ~~أعمالكم . # وقوله : ( ^ والصابرين ونبلوا أخباركم ) أي : نعلم الصابرين ، ونعلم ~~أخباركم . وكان مجاهد إذا بلغ إلى هذه الآية قال : اللهم إنا نسألك أن لا ~~تبلو أخبارنا فإنا نفتضح . < < # | محمد : ( 32 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ) أي : منعوا الناس ~~عن الإيمان بالله . # وقوله : ( ^ وشاقوا الرسول من بعد ما تبين لهم الهدى ) أي : خالفوا ~~الرسول من بعد ما تبين لهم الهدى . # وقوله : ( ^ لن يضروا الله شيئا ) أي : ينقصوا الله شيئا . # وقوله : ( ^ وسيحبط أعمالهم ) أي : يبطل أعمالهم . < < # | محمد : ( 33 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا ~~تبطلوا أعمالكم ) عن أبي العالية الرياحي قال : كانوا يقولون أي : الصحابة ~~لن يضر مع الإيمان شيء كما لا ينفع مع الكفر شيء ، حتى أنزل الله تعالى هذه ~~لآية : ( ^ ولا تبطلوا أعمالكم ) بالشك والنفاق ، ويقال : بالمكر والخداع ، ~~والمعروف بالكبائر . PageV05P184 ( ^ كفروا وصدوا عن سبيل الله ثم ماتوا ~~وهم كفار فلن يغفر الله لهم ( 34 ) فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم ~~الأعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم ( 35 ) إنما الحياة الدنيا لعب ولهو ~~وإن تؤمنوا وتتقوا يؤتكم أجوركم ولا يسألكم أموالكم ( 36 ) إن ) * * * * * ~~* < < # | محمد : ( 34 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ثم ماتوا وهم كفار ~~فلن يغفر الله لهم ) ظاهر المعنى . < < # | محمد : ( 35 ) فلا تهنوا وتدعوا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم ) أي : ( لا تضعفوا ) . # وقوله : ( ^ وتدعوا إلى السلم ) أي : إلى الصلح ، نهى الله تعالى ~~المسلمين أن يطلبوا الصلح مع الكفار إذا أمكنهم القتال . # وقوله : ( ^ وأنتم الأعلون ) أي : الغالبون القاهرون . # وقوله تعالى : ( ^ والله ms1683 معكم ) أي : بالنصرة والحفظ . # وقوله تعالى : ( ^ ولن يتركم أعمالكم ) أي : لن ينقصكم من ثواب أعمالكم ~~شيئا ، وقد ثبت عن النبي أنه قال : ' مامن ساعة تمر على العبد المسلم لا ~~يذكر الله فيها إلا كانت عليه ترة يوم القيامة ' أي : نقص . < < # | محمد : ( 36 ) إنما الحياة الدنيا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إنما الحياة لدنيا لعب ولهو ) أي : ما يلهى ويلعب به . # وقوله : ( ^ وإن تؤمنوا وتتقوا يؤتكم أجوركم ولا يسألكم أموالكم ) فيه ~~أقوال : أحدها : ولا يسألكم جميع أموالكم ، إنما يسألكم قدر الزكاة ، وهو ~~المعروف . والقول الثاني : لا يسألكم أموالكم لنفسه ، إنما يسألكم لكم . ~~والقول الثالث : ولا يسألكم أموالكم ؛ لأنها ليست لكم في الحقيقة ، إنما هي ~~له . PageV05P185 ( ^ يسألكموها فيحفكم تبخلوا ويخرج أضغانكم ( 37 ) ها ~~أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في ) * * * * < < # | محمد : ( 37 ) إن يسألكموها فيحفكم . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ إن يسألكموها فيحفكم ) أي : يبالغ في مسألتكم ، ويقال ~~: يلح عليكم ويجهدكم . وفي بعض أمثال العرب : ليس للسائل المحفي مثل منع ( ~~الخامس ) . # وفي بعض الأخبار عن النبي : ' إن الله يحب الحيي المتعفف ، ويبغض السائل ~~الملحف ' . # قوله ( ^ تبخلوا ) أي : تمنعوا 1850 و # قوله : ( ^ ويخرج أضغانكم ) أي : ويخرج الإحفاء أضغانكم ، ويظهر ما في ~~بواطنكم من البخل والإمساك والنفاق والشك . وفي بعض الأخبار عن النبي أنه ~~قال : ' أخبر تقله ' أي : أخبر الإنسان ببغضه ، وعن بعضهم أنه قال : ' أقله ~~بخبر ، يعني : ابغضه ، فهو المختبر . وفي بعض الحكايات أن مخارقا غني ~~للمأمون . PageV05P186 ( ^ سبيل الله فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل عن ~~نفسه والله الغني وأنتم الفقراء وإن تنولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا ~~أمثالكم ( 38 ) . ) * * * * * * * # ( إني لمشتاق إلى ظل صاحب % % يرق ويصفو إن كدرت عليه ) # فقال المأمون : خذ مني الخلافة وأتني بهذا الصاحب . < < # | محمد : ( 38 ) ها أنتم هؤلاء . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ها أنتم هؤلاء ) أي : ياهؤلاء ( ^ تدعون لتنفقوا في ~~سبيل الله ) أي : في الجهاد . # وقوله : ( ^ فمنكم من يبخل ) أى يمنع . وقوله ( ^ ومن يبخل فإنماعن نفسه ~~) أي : يفوت حظ نفسه . # وقوله : ( ^ والله الغني وأنتم الفقراء ) أي : الغني عنكم ، وأنتم ~~الفقراء إليه . # وقوله : ( ^ وإن تتولوا يستبدل قوما ms1684 غيركم ) أي : إن تعرضوا . # وقوله : ( ^ قوما غيركم ) فيه أقوال أحدها : ملائكة السماء ، وهذا أشد ~~الأقوال . والقول الثاني : إن تتولوا يامعشر قريش يستبدل قوما غيركم أي : ~~أهل اليمن ، وقد كان الأنصار منهم ، فإن الأوس والخزرج حيان من اليمن ، وقد ~~قال الشاعر : # ( ولله أوس آخرون وخزرج % ) # والقول الثالث : وهو المعروف ، وإن تتولوا يا معشر العرب يستبدل قوما ~~غيركم أي : العجم . وفي الخبر المعروف : أن قوما سألوا النبي عن معنى هذه ~~الآية وقالوا : من الذين يستبدلهم بنا ؟ وكان سالما جالسا بجنبه فقال : هذا ~~وقومه ثم قال : ' لو كان الدين معلقا بالثريا لناله رجال من فارس ' . # وقوله : ( ^ ثم لا يكونوا أمثالكم ) أي : يكونوا خيرا منكم وأطوع لي ، ~~ومعناه : لايكونوا أمثالكم في مخالفة الأوامر ، والله أعلم . PageV05P187 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > ( ^ إنا فتحنا لك فتحا مبينا ( 1 ) ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما ~~تأخر ويتم نعمته ) * * * * * < # > تفسير سورة الفتح < # > # وهي مدنية في قولهم جميعا ، وعن بعضهم : انها نزلت بين مكة والمدينة عند ~~منصرفه من الحديبية ، قاله مسور بن مخرمة ومروان وغيرهما . وروى مالك عن ~~زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : كنا مع رسول ~~الله في سفر فقال : ' لقد انزلت البارحة علي سورة هي أحب إلي من الدنيا وما ~~فيها ، ثم قرأ : ( ^ إنا فتحنا لك فتحا مبينا ) أخرجه البخاري عن ( القعنبي ~~) عن مالك . # وروي عن أنس رضي الله عنه أنه قال : لما انصرفنا من مكة وقد منعنا من ~~نسكنا ، وبنا من الحزن والكآبة شيء عظيم ، فأنزل الله تعالى هذه السورة ، ~~فقال النبي : ' هي أحب إلي من جميع الدنيا ' . < < # | الفتح : ( 1 ) إنا فتحنا لك . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إنا فتحنا لك فتحا مبينا ) أي : قضينا لك قضاء بينا . ~~ومعنى القضاء هو الحكم بالنصرة على الأعداء ، والفتح في اللغة هو انفتاح ~~المنغلق ، وقيل : هو الفرح المزيل الهم ، ومنه انفتاح المسألة ، وهو انكشاف ~~البيان الذي يؤدي إلى البغية ، وأما معنى ما وقع عليه اسم الفتح ، ~~فالأكثرون من العلماء والمفسرين على أنه صلح الحديبية ms1685 ، فإن قيل : كيف يكون ~~الصلح فتحا ؟ وإن كان فتحا للمسلمين فهو فتح للكفار أيضا ؛ لأن الصلح يشتمل ~~على الجانبين ، والجواب عنه : أنه قد أشكل هذا على عمر ، ' فإنه لما أنزل ~~الله تعالى هذه السورة ، قال عمر : يا رسول الله ، أفتح هو ؟ PageV05P188 ~~قال : نعم ' . # وقيل : إنه أعظم فتح كان في الإسلام ؛ لأنه لما صالح مع المشركين ووداعهم ~~فكان قد صالح على وضع الحرب عشر سنين ، فاختلط المشركون مع المسلمين بعد ~~ذلك ، وسمعوا القرآن ، ورأوا ما عليه رسول الله وأصحابه فرغبوا في الإسلام ~~، وأسلم في مدة الصلح من المشركين أكثر مما كان أسلم في مدة الحرب ، وكثر ~~سواد الإسلام ، وأسلم في هذه المدة : خالد بن الوليد ، وعمرو بن العاص ، ~~وعثمان بن طلحة العبدري ، وكثير من وجوه المشركين ، وقد كان في غزوة ~~الحديبية بيعة الرضوان ، ووعد فتح خيبر وظهور الروم على الفرس ، وكان ذلك ~~من معجزات الرسول ، وكان ذلك مما سر المسلمين وساء المشركين ؛ لأن المسلمين ~~كانوا يودون ظهور أهل الكتاب ، والمشركون كانوا يودون ظهور الفرس والعجم ~~فحقق الله ما يوده المسلمون وكان المشركون قالوا حين ظهرت الفرس على الروم ~~: كما ظهر الفرس على الروم كذلك نحن نظهر عليكم ، فحين أظهر الله الروم على ~~الفرس كان ذلك علامة لظهور المسلمين على المشركين . وقيل في الحديبية : هو ~~إباحة الحلق والنحر قبل بلوغ الهدي محله ، وفي الآية قول آخر : وهو أن ~~المراد من الفتح هو فتح مكة ، وذلك لأن الله تعالى وعده فتح مكة في غزوة ~~الحديبية . < < # | الفتح : ( 2 ) ليغفر لك الله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ) قال ثعلب ~~معناه : كي يغفر الله لك ، فاللام بمعنى كي ، قال : وحقيقة المعنى هو أنه ~~يجمع لك المغفرة مع الفتح ، فيتم عليك النعمة بها . وقال أبو حاتم ~~السجستاني النحوي : معنى قوله : ( ^ ليغفر لك الله ) أي : ليغفرن الله لك ، ~~فلما أسقط النون خفض اللام . # وقوله : ( ^ ما تقدم من ذنبك وما تأخر ) أي : ما تقدم من ذنبك قبل زمان ~~النبوة ، وما تأخر عن زمان ms1686 النبوة ، وقيل : ما تقدم من ذنبك قبل الفتح ، ~~وما تأخر عن الفتح . وعن الثوري قال : ما كان وما يكون مالم تفعله ، وأنت ~~فاعله ، فكأنه غفر له قبل الفعل . PageV05P189 ( ^ عليك ويهديك صراطا ~~مستقيما ( 2 ) وينصرك الله نصرا عزيزا ( 3 ) هو الذي أنزل ) * * * * * * * # فإن قال قائل : وأي ذنب كان له ؟ قلنا : الصغائر ، وقد كان معصوما من ~~الكبائر . # وفي تفسير النقاش : أنه كان متعبدا قبل النبوة بشريعة إبراهيم في النكاح ~~والطلاق والعبادات والمعاملات وغير ذلك ، وكان قد تزوج خديجة وهي مشركة ، ~~وكذلك زوج ابنته رقية من عتبة بن أبي لهب وهو مشرك ، و [ كذلك ] زوج ابنته ~~زينب من [ أبي ] العاص بن الربيع وكان مشركا فهذه ذنوبه قبل النبوة ، وقد ~~غفرها الله تعالى له ، وكان ذلك منه لا على طريق القصد . وقد ثبت عن النبي ~~' أنه صلى حتى تورمت قدماه ، فقيل له : أتفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم ~~من ذنبك وما تأخر ؟ فقال : أفلا أكون عبدا شكورا . # وذكر الدمياطي في تفسيره عن ابن عباس : أن سب نزول الآية هو أن الله ~~تعالى لما أنزل قوله : ( ^ وما أدري ما يفعل بي ولا بكم ) شمت به المشركون ~~واليهود ، وقالوا : هذا رجل لا يدري ما يفعل به ولا بأصحابه ، فكيف ندخل في ~~دينه ؟ وقال عبد الله بن أبي بن سلول الأنصاري : أتدخلون في دين رجل وهو لا ~~يدري ما يفعل به ، فحزن المسلمون لذلك حزنا شديدا ، فأنزل الله تعالى قوله ~~: ( ^ إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ) ~~الآية ، فقال المسلمون : هنيئا لك يا رسول الله ، فكيف أمرنا ؟ فأنزل الله ~~تعالى قوله : ( ^ ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار ) . # وقوله : ( ^ ويتم نعمته عليك ) أي : ( يتم ) نعمته عليك بالنصر على ~~الأعداء PageV05P190 ( ^ السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع ~~إيمانهم ولله جنود السموات والأرض ) * * * * * * * وبالإرشاد إلى شرائع ~~الإسلام ، وقد أول الفتح المذكور في الآية بالإرشاد إلى الإسلام . # وقوله : ( ^ ويهديك صراطا مستقيما ) أي : يدلك على الطريق المستقيم . < < # | الفتح : ( 3 ) وينصرك الله ms1687 نصرا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وينصرك الله نصرا عزيزا ) أي : ( نصرا ) مع عز لا ذل فيه . ~~وفي أصل الآية قول آخر : وهو أن قوله تعالى : ( ^ إنا فتحنا لك فتحا مبينا ~~ليغفر لك الله ) هو في معنى قوله تعالى في سورة النصر : ( ^ إذا جاء نصر ~~الله والفتح ) فذلك الفتح هو هذا الفتح . وقوله : ( ^ ورأيت الناس يدخلون ~~في دين الله أفواجا فسبح بحمد ربك واستغفره ) فذلك الأمر بالتسبيح ~~والاستغفار مدرج هاهنا ، فكأن الله تعالى قال : ( @QB@ إنا فتحنا لك فتحا ~~مبينا @QE@ فسبح بحمد ربك واستغفره ) ( ^ ليغفر لك الله ) ذكره أبو الحسين ~~ابن فارس في تفسيره ، وجعل هذا الأمر جوابا لسؤال من يسال عن الآية أنه . ~~كيف يجعل قوله : ( ^ ليغفر ) جوابا لقوله : ( ^ إنا فتحنا ) ؟ وكلاهما من ~~الله تعالى ؟ فأجابه بهذا الوجه . < < # | الفتح : ( 4 ) هو الذي أنزل . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ هو الذي أنزل السكينة ) قد بينا أن السكينة فعليه من ~~السكون ، وحقيقتها هو السكون إلى وعد الله والثقة . ويقال : السكينة هو ما ~~ألهم الله تعالى المؤمنين من الصبر والتوكل عليه في لأمور كلها . # وقوله : ( ^ في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم ) أي : تصديقا ~~مع تصديقهم ، وقيل : يقينا مع يقينهم . وعن ابن عباس : أن الله تعالى أمر ~~المؤمنين بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، فلما قبلوا ذلك ~~زادهم الصلوات الخمس ، فلما قبلوا ذلك زادهم الزكاة ، ثم زادهم الحج ، ثم ~~زادهم الجهاد ، فلما أكمل شرائعه أنزل قوله : ( ^ اليوم أكملت لكم دينكم ) ~~. PageV05P191 ( ^ وكان الله عليما حكيما ( 4 ) ليدخل المؤمنين والمؤمنات ~~جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ويكفر عنهم سيئاتهم وكان ذلك عند ~~الله فوزا عظيما ( 5 ) ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ~~الظانين بالله ظن السوء عليهم ) * * * * * * * * * # وقوله : ( ^ ولله جنود السموات والأرض ) أي : جموع السموات والأرض ، فلو ~~سلط أصغر خلقه على جميع العالم لقهرهم . ويقال : له جنود السموات والأرض أي ~~: ما خلق الله في السموات من الملائكة ، وما خلق الله في الأرض من الجن ~~والإنس وغيرهم . # وقوله : ( ^ وكان الله عليما حكيما ) أي : عليما بخلقه ، حكيما في تدبيره ~~. < < # | الفتح ms1688 : ( 5 ) ليدخل المؤمنين والمؤمنات . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار ~~خالدين فيها ويكفر عنهم سيئاتهم وكان ذلك عند الله فوزا عظيما ) أي : نجاة ~~[ عظيمة ] . < < # | الفتح : ( 6 ) ويعذب المنافقين والمنافقات . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات الظاني ~~بالله ظن السوء ) ومعنى ظن السوء هاهنا : هو أنهم كانوا قد ظنوا على أن أمر ~~محمد لا يتم ، ويضمحل عن قريب . ويقال : إن الرسول لما توجه إلى مكة عام ~~الحديبية مع أصحابه معتمرين ، ولم يحمل معه من السلاح إلا السيوف في القراب ~~، قال المنافقون وسائر الكفار : إن محمدا لا يرجع عن وجهه هذا أبدا وأنه ~~يهلك هو وأصحابه ، فهو معنى ظن السوء . # وقوله : ( ^ دائرة السوء ) وقرئ : ' دائرة السوء ) برفع السين ، ومعناهما ~~متقارب أي : عليهم عاقبة الهلاك وقيل معناه : لهم سوء العاقبة لا للرسول . # وقوله : ( ^ وغضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنم وساءت مصيرا ) أي : ~~بئس المنقلب PageV05P192 ( ^ دائرة السوء وغضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم ~~جهنم وساءت مصيرا ( 6 ) ولله جنود السموات والأرض وكان الله عزيزا حكيما ( ~~7 ) إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا ( 8 ) لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه ~~وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلا ( 9 ) ) * * * * * * * * < < # | الفتح : ( 7 ) ولله جنود السماوات . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولله جنود السموات والأرض ) في التفسير : أن المنافقين ~~قالوا : وما يغني عن محمد أصحابه ؟ ولئن ظفر بقومه فكيف يظفر بجميع العرب ~~وكسرى وقيصر ؟ ما وعد محمد أصحابه إلا الغرور ، فأنزل الله تعالى قوله : ( ~~^ ولله جنود السموات والأرض ) ومعناه : أن الظفر من قبلي ، والجنود كلها لي ~~، فمن شئت أن أنصره لم يعسر ذلك علي ، قل أعداؤه أو كثر . # وقوله : ( ^ وكان الله عزيزا حكيما ) منيعا في النصر ، حكيما في التدبير ~~. < < # | الفتح : ( 8 ) إنا أرسلناك شاهدا . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ إنا أرسلناك شاهدا ) أي : شاهدا على أمتك يوم القيامة ~~. ويقال : شاهدا بتبليغ الأمر والنهي . # وقوله : ( ^ ومبشرا ) أي : مبشرا للمطيعين . # وقوله : ( ^ ونذيرا ) أي : مخوفا للعاصين . < < # | الفتح : ( 9 ) لتؤمنوا بالله ورسوله . . . . . # > > # وقوله : ( ^ لتؤمنوا بالله ورسوله ) أي : لكي تؤمنوا أيها الناس بالله ~~ورسوله . # وقوله : ( ^ وتعزروه ) أي : تعظموه ، وقرئ ms1689 في الشاذ : ' وتعززوه ' أي : ~~تقدموا بما يكون عزا له . # وقوله : ( ^ وتوقروه ) أي : تفخموه وتبجلوه ، ويقال : وتعذروه معناه : [ ~~تنصروه ] بالسيف ، وهو القول المعروف ، فإن قال قائل : فإلى من ترجع الهاء ~~؟ والجواب من وجهين أحدهما : أنها راجعة إلى الرسول ، والثاني : أنها راجعة ~~إلى الله تعالى . PageV05P193 ( ^ إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد ~~الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله ~~فسيؤتيه أجرا عظيما ( 10 ) سيقول لك المخلفون ) * * * * * * * * # وقوله : ( ^ وتسبحوه بكرة وأصيلا ) تنصرف إلى الله قولا واحدا . # والتسبيح بالبكرة وهو صلاة الصبح ، وبالأصيل صلاة الظهر والعصر . < < # | الفتح : ( 10 ) إن الذين يبايعونك . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن الذين يبايعونك ) هذا في البيعة يوم الحديبية . وقد ~~كانوا بايعوه على ألا يفروا ، وفي رواية : بايعوه على الموت . # وقوله : ( ^ إنما يبايعون الله ) أي : من أخذ العهد منك فقد أخذ العهد ~~مني ، ومن بايعك فقد بايعني . وعن بعضهم : من دخل في الإسلام فقد بايع الله ~~، وهو معنى قوله : ( ^ إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم . . . ) ~~الآية . # وقوله : ( ^ يد الله فوق أيديهم ) أي : يد الله في النصرة والمنة عليهم ~~فوق أيديهم بالطاعة لك . ويقال معناه : يد الله في الوفاء بقوله ( ^ فوق ~~أيديهم ) في الوفاء بعهدهم ويقال : إحسان الله تعالى إليهم فوق إحسانهم ~~إليك بالنصرة ، ومنة الله عليهم فوق منتهم عليك في قبول ما جئت به . # وقوله : ( ^ فمن نكث ) أي : من نقض العهد . # وقوله : ( ^ فإنما ينكث على نفسه ) أي : وبال نقض عهده عليه . ويقال : إن ~~الآية نزلت في الجد بن قيس ، وكان من المنافقين ، فلما بايع رسول الله مع ~~أصحابه بيعة الرضوان اختبأ تحت إبط بعير ولم يبايع . ومعنى النكث : [ هو ] ~~الترك . # وقوله : ( ^ ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما ) أي : ~~كثيرا . < < # | الفتح : ( 11 ) سيقول لك المخلفون . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ سيقول لك المخلفون من الأعراب ) نزلت الآية في مزينة ~~وجهينة وأشجع وأسلم ، وكانوا قد تخلفوا عن رسول الله في غزوة الحديبية ، ~~واعتذروا PageV05P194 ( ^ من الأعراب شغلتنا أموالنا وأهلونا فاستغفر لنا ~~يقولون بألسنتم ما ليس في ms1690 قلوبهم قل فمن يملك لكم من الله شيئا إن أراد بكم ~~ضرا أو أراد بكم نفعا بل كان الله بما تعملون خبيرا ( 11 ) بل ظننتم أن لن ~~ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا وزين ذلك في ) * * * * * بالشغل في ~~الأموال والأولاد ، فلما رجع رسول الله جاءوا معتذرين ، فأنزل الله تعالى ~~فيهم هذه الآية . # وقوله ( ^ شغلتنا أموالنا وأهلونا فاستغفر لنا ) أي أطلب لنا المغفرة من ~~الله تعالى # وقوله : ( ^ يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم ) يعني : أنهم لا يبالون ~~استغفرت لهم أو تركت الاستغفار لهم لنفاقهم ، وإنما يظهر طلب الاستغفار ~~تقية وخوفا . وهذا في المنافقين من هذه القبائل لا في جميعهم ، فإنه قد كان ~~فيهم مسلمون محققون إسلامهم . # وقوله : ( ^ قل فمن يملك لكم من الله شيئا ) أي : يدفع عنكم عذاب الله ، ~~ومن يمنعكم من الله إن أراد عقوبتكم . # وقوله : ( ^ إن أراد بكم ضرا أو أراد بكم نفعا ) أي : ليس الأمر في جميع ~~هذا إلا بيده وقوله . بل كان الله بما تعملون خبيرا ) أي : عليما . ويقال ~~في قوله : ( ^ شغلتنا أموالنا ) أي : ليس لنا من يقوم بها . # وقوله : ( ^ وأهلونا ) أي : ليس لنا من يخلفنا في القيام بأمرهم . # وقوله : ( ^ يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم ) قال ابن عباس : كان في ~~قلوبهم الشك . # وقوله : ( ^ قل فمن يملك لكم من الله شيئا إن أراد بكم ضرا ) أي : ~~الهزيمة . # وقوله : ( ^ أو أراد بكم نفعا ) أي : النصرة والغنيمة . PageV05P195 ( ^ ~~قلوبكم وظننتم ظن السوء وكنتم قوما بورا ( 12 ) ومن لم يؤمن بالله ورسوله ~~فإنا أعتدنا للكافرين سعيرا ( 13 ) ولله ملك السموات والأرض يغفر لمن يشاء ~~ويعذب من يشاء وكان الله غفورا رحيما ( 14 ) سيقول المخلفون إذا انطلقتم ~~إلى مغانم لتأخذوها ) * * * * * < < # | الفتح : ( 12 ) بل ظننتم أن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا ~~) قد بينا ظنهم ( ^ وزين ذلك في قلوبكم ) أي : زينه الشيطان . # وقوله : ( ^ وظننتم ظن السوء ) قد بينا معناه . # وقوله : ( ^ وكنتم قوما بورا ) أي : هلكى . قال عبد الرحمن بن زيد بن ~~اسلم : هو الذي لا خير فيه ms1691 . ويقال : إن في لغة أزد عمان البور : الفاسد ، ~~ويقال : رجل بور ، ورجلان بوران ، ورجال بور ، ويقال : أصبحت اعمالهم بورا ~~ومساكنهم قبورا . وقيل : بورا : فاسدة قلوبهم ، لا محسنين ولا متقين . وفي ~~التفسير : أنه كان ظنهم أن محمدا وأصحابه يقتلون في ذلك الوجه ، ولا يرجعون ~~أبدا إلى المدينة . < < # | الفتح : ( 13 ) ومن لم يؤمن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ومن لم يؤمن بالله ورسوله فإنا أعتدنا للكافرين سعيرا ) ~~قال ابن عباس : السعير هو الطبق السادس من جهنم . < < # | الفتح : ( 14 ) ولله ملك السماوات . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولله ملك السموات والأرض يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ~~وكان الله غفورا رحيما ) ظاهر المعنى . < < # | الفتح : ( 15 ) سيقول المخلفون إذا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها ) سبب ~~نزول الآية : هو أن الله تعالى وعد أهل الحديبية غنائم خيبر ، وقد كان ~~هؤلاء الأعراب الذين تخلفوا عن رسول الله وظنوا ظن السوء طمعوا في غنائم ~~خيبر وكان الله قد جعل غنائم خيبر لأهل الحديبية خاصة ، فلما رجع النبي ~~وأصحابه إلى المدينة ، وتوجهوا قبل خيبر جاء هؤلاء الأعراب ، واستأذنوا ~~رسول الله أن يكونوا معه في هذه الغزوة ، وقالوا : ذرونا نتبعكم . # وقوله : ( ^ يريدون أن يبدلوا كلام الله ) يعني : حكم الله الذي حكم في ~~غنائم PageV05P196 ( ^ ذرونا نتبعكم يريدون أن يبدلوا كلام الله قل لن ~~تبعونا كذلكم قال الله من قبل فسيقولون بل تحسدوننا بل كانوا لا يفقهون إلا ~~قليلا ( 15 ) قل للمخلفين من الأعراب ) * * * * * * * خيبر أنها لأهل ( ~~المدينة ) خاصة ، حيث طمعوا أن يصيبوا منها ، ويقال معنى قوله : ( ^ يريدون ~~أن يبدلوا كلام الله ) هو قوله تعالى : ( ^ قل لن تخرجوا معي أبدا ولن ~~تقاتلوا معي عدوا ) فأرادوا [ أن ] يبدلوا هذا الكلام الذي قاله الله ، ~~ويظهروا أنا خرجنا وقاتلنا خلاف ما قاله الله . وفي التفسير : أنهم لما ~~قالوا : ذرونا نتبعكم ، قال لهم أصحاب رسول الله : نأذن لكم في القتال على ~~أن تكونوا متطوعين في القتال لا سهم لكم في الغنيمة ؛ لأن غنيمة خيبر لأهل ~~الحديبية خاصة . # وقوله : ( ^ قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل ) فعلى ms1692 القول الأول [ ~~لن ] تتبعونا أصلا ، وعلى القول الثاني قل لن تتبعونا لأخذ الغنيمة . # وقوله : ( ^ كذلكم قال الله من قبل ) أي : حكم الله من قبل . # وقوله : ( ^ فسيقولون بل تحسدوننا ) أي : لم تأذنوا لنا في اتباعكم [ ~~حسدا ] منكم لنا لئلا نصيب ما تصيبون . # وقوله : ( ^ بل كانوا لا يفقهون إلا قليلا ) أي : لا يعلمون ما لهم وما ~~عليهم في الدين إلا قليلا . < < # | الفتح : ( 16 ) قل للمخلفين من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد ) ~~أصح الأقاويل أنهم بنو حنيفة ، أولوا بأس شديد حيث قاتلوا المسلمين مع ~~مسيلمة الكذاب . قال رافع بن خديج : ما كنا نعلم معنى قوله : ( ^ أولي بأس ~~شديد ) حتى PageV05P197 ( ^ ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد تقاتلونهم أو ~~يسلمون فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا ) * * * * * * * * دعانا أبو بكر رضي ~~الله عنه إلى قتال مسيلمة ، وكان ذلك الحرب حربا شديدا على المسلمين ، ~~استشهد فيه كثير من الصحابة . # ويقال : استشهد فيه سبعمائة نفر من أصحاب رسول الله فيهم زيد بن الخطاب ~~أخو عمر بن الخطاب وعكاشة بن [ محصن ] . # والقول الثاني : أن قوله : ( ^ أولي بأس شديد ) هو هوازن وثقيف ، قاله ~~الضحاك عن ابن عباس . # والقول الثالث : أنهم فارس ، وكان الحرب معهم أشد حرب على المسلمين في ~~زمان عمر رضي الله عنه . # وفي القول الأول ، وفي هذا القول دليل على خلافة أبي بكر وعمر ، لأنهما ~~دعوا المسلمين إلى قتال مسيلمة وقتال فارس ، وقد كان مع فارس وقعة القادسية ~~، وفيها قتل رستم صاحب جيش العجم ، ووقعة جلولا ووقعة نهاوند ، وهي تسمى ~~فتح الفتوح ، ولم تقم بعدها قائمة ، وتمزق ملكهم ، وصدق الله دعوة النبي ~~حيث قال : ' اللهم فمزق ملك فارس ' . وروي أن أن كسرى لما مزق كتاب النبي ~~وبلغ ذلك رسول الله فقال : ' مزق ملكه ' . وعن كعب الأحبار قال في قوله : ( ~~^ إلى قوم أولي بأس شديد ) قال : هم الروم ومعهم الملحمة الكبرى في آخر ~~الزمان . PageV05P198 ( ^ حسنا وإن تتولوا كما توليتم من قبل يعذبكم عذابا ~~أليما ( 16 ) ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ms1693 ولا على المريض حرج ~~ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار ومن يتول يعذبه ~~عذابا أليما ( 17 ) لقد رضي الله عن المؤمنين ) * * * * * # وأصح الأقاويل هو القول الأول ؛ لأن الله تعالى يقول : ( ^ تقاتلونهم أو ~~يسلمون ) ومعناه : أو يسلموا ، وهذا إنما يكون في المرتدين الذين لا يجوز ~~أخذ الجزية منهم ، فأنما المجوس والنصارى فيجوز أخذ الجزية منهم . وأما ~~مجاهد حمل الآية على أهل الأوثان . # وقوله : ( ^ فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا ) أي : الجنة . # وقوله : ( ^ وإن تتولوا كما توليتم من قبل ) أي : تعرضوا كما أعرضتم من ~~قبل . # وقوله : ( ^ يعذبكم عذابا أليما ) أي : وجيعا . فإن قيل : ذكر في هذه ~~الآية قوله : ( ^ ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد ) وقال في آية أخرى : ( ^ ~~قل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا ) وإنما قاتلوا مع أبي بكر ~~وعمر ولم يقاتلوا مع الرسول . < < # | الفتح : ( 17 ) ليس على الأعمى . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض ~~حرج ) يعني : لا حرج على من تخلف عنك بهذه الأعذار عن غزوة الحديبية . # والحرج : الإثم ، ومعنى الآية : أن الله تعالى أباح غنائم خيبر لقوم ~~تخلفوا عن غزوة الحديبية بهذه الأعذار . وقيل : إن هؤلاء القوم : أبو أحمد ~~بن جحش ، وأمه آمنة بنت عبد المطلب ، وعبد الله بن أم مكتوم الأعمى ، ~~وغيرهم . # وقوله : ( ^ ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار ومن ~~يتول يعذبه عذابا أليما ) ظاهر المعنى . PageV05P199 ( ^ إذ يبايعونك تحت ~~الشجرة ) * * * * * * < < # | الفتح : ( 18 ) لقد رضي الله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة ) ~~القول المعروف في الآية أنه لما توجه إلى مكة عام الحديبية معتمرا هو ~~وأصحابه ، وساقوا الهدي مع أنفسهم ، فلما بلغوا الحديبية ، وهي بئر بمكان ~~معلوم على طرف الحرم ، وتلك البقعة سميت باسم البئر ، وقد ظهرت معجزة لرسول ~~الله في هذا البئر ؛ ' فإن أصحاب رسول الله ورضي [ الله ] عنهم لما وصلوا ~~إليها نزحوها حتى لم يبق من الماء شيء فشكوا إلى رسول الله العطش ؛ فجاء ~~رسول ms1694 الله وقعد على شفير البئر ودعا بماء فتمضمض به وصبه في البئر ، فجاشت ~~البئر بالروى ، فاستقى الناس ، وسقوا الركاب ، ولم ينزف بعد ' . # رجعنا إلى أصل القصة : ' فلما بلغوا الحديبية بركت ناقة النبي وهي ~~القصواء ، فبعثوها فلم ( تنبعث ) ، فقالوا : خلأت القصواء . فقال رسول الله ~~: ' ما خلأت ، ولا هو لها بخلق ، ولكنها حبسها حابس الفيل ، والله لا ~~يسألوني خطة فيها تعظيم حرم الله إلا أعطيتهم إياها ' ، ثم دعا عمر وأراد ~~أن يبعثه إلى أهل مكة يستأذنهم في الدخول ، ليقضي عمرته ، وينحر هديه ، ~~فقال عمر : يا رسول الله ، ما لي بها من حميم ولا عشيرة وقد عرفوا شدة ~~عداوتي لهم ، وإني أخافهم على نفسي ، ولكن أدلك على من هو أعز مني بها ~~عسيرة ، قال : ' ومن ذلك ؟ ' ، قال : عثمان ، فأرسله إلى مكة . ثم إنه بلغ ~~النبي أن عثمان قتل ، وعن بعضهم أن إبليس خرج وقال : إن عثمان قتل فحينئذ ~~قام النبي واستند إلى الشجرة وهي شجرة سمرة فبايع مع أصحابه وهي بيعة ~~الرضوان ، وكان بايع على القتال إلى أن يموتوا ، ويقال : بايع على ألا ~~يفروا ' واختلف القول في عدد القوم ، قال ابن أبي أوفى : PageV05P200 ( ^ ~~فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا ( 18 ) ) * * * ~~* * * ألف وثلثمائة . وقال جابر : ألف وأربعمائة ، وهو الأصح . وعن ابن ~~عباس : ألف وخمسمائة . ثم ظهر أن عثمان لم يقتل . # وفي الآية قول آخر ، رواه ابن أبي زائدة عن الشعبي قال : ' مراد الله من ~~البيعة المذكور في الآية بيعة رسول الله مع السبعين من الأنصار ليلة العقبة ~~، والقصة في ذلك : أنه قدم سبعون نفرا من أهل المدينة ليلقوا النبي في أيام ~~الحج قبل الهجرة ، ورأسهم أبو أمامة أسعد بن زرارة ، فخرج النبي ومعه ~~العباس ليلا حتى أتوا العقبة ، وحضر من أهل المدينة هؤلاء السبعون ، فقال ~~العباس لهم : ليتكلم متكلمكم ولا يطول ، فإن عليكم عينا ، وإن تعرف قريش ~~بمكانكم يؤذوكم . فقال أسعد بن زرارة : يا رسول الله ، اشترط لربك ، واشترط ~~لنفسك ، واذكر مالنا إذا قبلنا ، فقال النبي : ' اشترط لربى أن لا ms1695 تشركوا ~~به شيئا ، واشترط لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأولادكم . قال : ~~فما لنا إذا فعلنا ذلك ؟ قال : الجنة ، قال : رضينا ' . # روي أن إبليس صرخ على العقبة : يا معشر قريش ، هؤلاء الصباة قد اجتمعوا ~~مع محمد يبايعون عليكم . فلما سمعوا ذلك تفرق النبي وأولئك ، فجاء المشركون ~~فلم يجدوا أحدا ، والصحيح هو القول الأول . # وقوله : ( ^ فعلم ما في قلوبهم ) أي : من الصدق والوفاء . وقيل : هو ~~الإخلاص . # وقوله : ( ^ فأنزل السكينة عليهم ) أي : الطمأنينة . ويقال : الثقة بوعد ~~الله ، والصبر على أمر الله ، ويقال : اعتقاد الوفاء . # وقوله : ( ^ وأثابهم فتحا قريبا ) أي : فتح خيبر ، ويقال : فتح مكة ، ~~والأول هو المعروف . PageV05P201 ( ^ ومغانم كثيرة يأخذونها وكان الله ~~عزيزا حكيما ( 19 ) وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذذونها فعجل لكم هذه وكف ~~أيدي الناس عنكم ) * * * * * * < < # | الفتح : ( 19 ) ومغانم كثيرة يأخذونها . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ومغانم كثيرة يأخذونها ) يعني : أموال خيبر ، وكانت لهم ~~أموال كثيرة من العقارات والنخيل وغيرها . # وقوله : ( ^ وكان الله عزيزا حكيما ) قد بينا . < < # | الفتح : ( 20 ) وعدكم الله مغانم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها ) قال مجاهد معناها : ~~الغنائم التي تؤخذ من الكفار إلى قيام الساعة . وقال الحسن البصري : غنائم ~~فارس والروم . وقيل : فتح مكة . # وقوله : ( ^ فعجل لكم هذه ) أي : غنائم خيبر . # وقوله : ( ^ وكف أيدي الناس عنكم ) في التفسير : أن أسد وغطفان كانوا ~~حلفاء يهود خيبر ، فلما توجه رسول الله إلى خيبر أراد أسد وغطفان أن يغيروا ~~على المدينة ، فألقى الله الرعب في قلوبهم وتفرقوا . وروي أن رسول الله مال ~~إليهم ليقاتل معهم أولا ، فهربوا وتفرقوا وخلوا أهل خيبر ، فرجع رسول الله ~~إلى خيبر وفتحها . ويقال : كف أيدي الناس عنكم : جميع المشركين ، ولم يكن ~~في الأمم أمة أذل وأقل من العرب فأعزهم الله بالإسلام ، وأغنمهم كنوز العجم ~~والروم ، وأورثهم أرضهم وديارهم وأموالهم وكان أول ما دخل الذل على العجم ~~حرب ذي قار ، وهو موضع بعث كسرى بجنوده إلى بني شيبان ليقاتلوا معهم بسبب ~~قصة طويلة ، فقاتلوا بذي قار ، وجعل العرب شعارهم اسم محمد ، قال رئيسهم ~~لهم : اجعلوا شعاركم اسم ms1696 هذا القرشي الذي خرج يدعو الناس إلى الله تعالى ، ~~فاقتتلوا وهزم الله المشركين ، وقتل أكثر جنود كسرى ، فلما بلغ النبي قال : ~~' اليوم انتصفت العرب من العجم ، وبي نصروا ، من ذلك الوقت دخل الذل على ~~العجم وفني ملكهم . PageV05P202 ( ^ ولتكون آية للمؤمنين ويهديكم صراطا ~~مستقيما ( 20 ) وأخرى لم تقدروا عليها قد احاط الله بها وكان الله على كل ~~شيء قديرا ( 21 ) ولو قاتلكم الذين كفروا لولوا الأدبار ثم لا يجدون وليا ~~ولا نصيرا ( 22 ) سنة الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا ( ~~23 ) وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد ) * * * * # وقوله : ( ^ ولتكون آية للمؤمنين ) أي : معجزة ، والآية في دعوة رسول ~~الله فتح خيبر وغنائم العجم والروم ، وتحقق ذلك عن قريب . # وقوله : ( ^ ويهديكم صراطا مستقيما ) يؤديكم إلى رضا الله تعالى . < < # | الفتح : ( 21 ) وأخرى لم تقدروا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وأخرى لم تقدروا عليها ) أي : أرض العجم . ويقال : أرض ~~مكة . ويقال : جميع ما فتح الله من الأراضي ، ويفتحها إلى قيام الساعة . # وقوله : ( ^ قد أحاط الله بها ) أي : أحاط علمه بها . # وقوله : ( ^ وكان الله على كل شيء قديرا ) أي : قادرا . < < # | الفتح : ( 22 ) ولو قاتلكم الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولو قاتلكم الذين كفروا لولوا الأدبار ) أي : انهزموا ~~وكان الظفر لهم . # وقوله : ( ^ ثم لا يجدون وليا ولا نصيرا ) قد بينا من قبل . < < # | الفتح : ( 23 ) سنة الله التي . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ سنة الله التي قد خلت من قبل ) أي : سن الله هذه السنة ~~، وهي نصرة أوليائه وإهلاك أعدائه . ويقال : هي أن العاقبة للمؤمنين ، ~~ومعناه : أن هذه السنة التي سننتها لكم هي سنتي فيمن خلا من قبلكم . # وقوله : ( ^ ولن تجد لسنة الله تبديلا ) أي : تغييرا . < < # | الفتح : ( 24 ) وهو الذي كف . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة ) روى ~~PageV05P203 ( ^ أن أظفركم عليهم وكان الله بما تعملون بصيرا ( 24 ) هم ~~الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام والهدي معكوفا أن يبلغ محله ولولا ~~رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم ) * * * * * * * عبد الله بن مغقل المزني ' أن ms1697 ~~النبي كان جالسا تحت الشجرة يبايع أصحابه وفي رواية : وعنده علي بن أبي ~~طالب وسهيل بن عمرو يكتبا كتاب الصلح فثار في وجوهنا ثلاثون شابا من ~~المشركين قدموا من مكة بقصد رسول الله ، # فدعا رسول الله فأخذ الله بأبصارهم فقمنا وجئنا بهم نقودهم إلى رسول الله ~~فقال : ' هل لكم عهد ؟ هل لكم إيمان ؟ ' فقالوا : لا . فخلى سبيلهم ، فأنزل ~~الله تعالى قوله : ( ^ وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ) ' . # وروى حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس قال : أهبط ثمانون رجلا متسلحين من ~~جبل التنعيم ، فأخذهم أصحاب رسول الله وجاءوا بهم إلى النبي ، فاستحياهم ~~وخلى سبيلهم ، وأنزل الله تعالى هذه الآية . # وقوله : ( ^ ببطن مكة ) يعني : الحديبية ، وإنما سماها بطن مكة لقربها من ~~مكة . # وقوله ( ^ من بعد أن أطفركم عليهم ) قد بينا . # وقوله : ( ^ وكان الله بما تعملون بصيرا ) أي : عليما . < < # | الفتح : ( 25 ) هم الذين كفروا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام والهدي معكوفا ~~) أي : وصدوا الهدي معكوفا ، ونصبه على الحال ، ومعناه : محبوسا . # وقوله : ( ^ أن يبلغ محله ) أي : منحره ، وكان رسول الله قد ساق سبعين ~~بدنة . # وقوله : ( ^ ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات ) قال أهل التفسير : معنى ~~الآية : أنه PageV05P204 ( ^ تعلموهم أن تطئوهم فتصيبكم منهم معرة بغير علم ~~ليدخل الله في رحمته من يشاء لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا ~~أليما ( 25 ) إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم ) * * * * * * * كان قد أسلم ~~رجال ونساء ( بمكة ) ، وأقاموا هنالك مختلطين بالمشركين ، ولم يكن يعرف ~~مكانهم ، فقال الله تعالى : ولولا هم يعني القوم الذين ذكرنا ( ^ لم ~~تعلموهم أن تطئوهم ) يعني : توقعوا بهم وتصيبوهم بغير علم إن دخلتم محاربين ~~مقاتلين . # وقوله : ( ^ فتصيبكم منهم معرة بغير علم ) أي : سبة ، ويقال : عيب وملامة ~~، ومعناه : أن الكفار يعيبونكم ، ويقولون : إنهم يقتلون أهل دينهم . ويقال ~~في المعرة : هي لزوم الدية عند القتل . # وقوله : ( ^ ليدخل الله في رحمته من يشاء ) فيه تقدير محذوف ، ومعناه : ~~حال بينكم وبينهم ؛ ليدخل الله في رحمته من يشاء أي : في الإسلام من يشاء . # وقوله : ( ^ لو تزيلوا ms1698 ) أي : لو تميزوا أي : لو فارق المسلمون الكافرين ~~( ^ لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما ) ومعناه : لولا أصابتكم المعرة ~~واختلاط [ المسلمين ] بالكفار لعذبنا الذين كفروا أي : بالقتل بالسيف . < < # | الفتح : ( 26 ) إذ جعل الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية ) ~~الحمية : الأنفة والامتناع عن الشيء غضبا ، ومن الأنفة محمود ومذموم . ~~ويقال : فلان حام حومته أي : مانع لحوزته . ومعنى حمية الجاهلية هاهنا : هي ~~أن الكفار لم يتركوا النبي أن يدخل [ هو ] وأصحابه مكة في ذلك العام ، ~~وقالوا : لا يدخل علينا محمد أبدا على كره منا ما بقي منا أحد ، وكان ذلك ~~أنفة منهم وحمية ، ثم إن الرسول لما صالح معهم كان في الصلح أن يرجع هذا ~~العام ، ويعود في العام القابل في ذلك الشهر بعينه ، ويقضي نسكه ، ويقيم ~~ثلاثا ويرجع . وفي الآية قول آخر : وهو أن [ معنى ] حمية الجاهلية : أن ~~سهيل بن عمرو ومعه حويطب بن عبد العزى [ جاءوا ] ليعقدوا PageV05P205 ( ^ ~~الحمية حمية الجاهلية فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وألزمهم ~~كلمة ) * * * * * * * عقد الصلح ، فلما كان أوان ( الكتبة ) قال النبي لعلي ~~رضي الله عنه : ' اكتب بسم الله الرحمن الرحيم ، فقال سهيل : لا نعرف ما ~~الرحمن الرحيم ! اكتب كما نكتب : باسمك اللهم . فقال المسلمون : لا إله إلا ~~الله تعجبا من قولهم ورجت بها جبال تهامة ، ثم إنه قال : اكتب هذا ما صالح ~~عليه محمد رسول الله ، فقال سهيل : ولو علمنا أنك رسول الله ما قاتلناك ؛ ~~اكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله ، وكتب علي ذلك ، وقال عليه الصلاة ~~والسلام : أنا محمد رسول الله ، وأنا محمد بن عبد الله . وكان في عقد الصلح ~~أيضا : أن من جاء إلى النبي من المشركين مسلما في مدة الصلح يرد إليهم ، ~~ومن ذهب من المسلمين إلى الكفار مرتدا لم يردوه ، وكان هذا كله من حمية ~~الجاهلية ، وعند هذه الشروط وقعت الفتنة لعمر ، وأتى رسول الله وقال : ألست ~~رسول الله ؟ قال : بلى . قال : أولسنا على الحق ؟ قال : بلى . قال : علام ~~نعطي الدنية في ms1699 ديننا ؟ يعني : نرضى بالخصلة الأدنى لأنفسنا ، فقال عليه ~~الصلاة والسلام : أنا رسول الله ولا يضيعني ، وذهب إلى أبي بكر وذكر له مثل ~~ذلك ، فقال له : إنه رسول الله ، ولن يضيعه الزم [ الغرز ] ، ثم إن سهيل بن ~~عمرو أسلم بعد ذلك وحسن إسلامه ، وقام في الإسلام مقامات مشهودة . # وقوله : ( ^ فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين ) قد بينا معنى ~~السكينة ، والمعنى هاهنا : هو الثبات على الدين مع هذه الأمور . # وقوله : ( ^ وألزمهم كلمة التقوى ) روى ابن الطفيل عن أبي بن كعب عن ~~النبي هي : ' لا إله إلا الله ' . # وفي الخبر المشهور عن عمر قال : إني سمعت رسول الله يقول : ' أنا أعلم ~~PageV05P206 ( ^ التقوى وكانوا أحق بها وأهلها وكان الله بكل شيء عليما ( ~~26 ) لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله ~~آمنين محلقين رءوسكم ومقصرين لا تخافون فعلم ما لم تعلموا فجعل من دون ذلك ~~فتحا قريبا ( 27 ) ) * * * * * * * * كلمة إذا قالها العبد مخلصا من نفسه ~~دخل الجنة ، ولا أدري ما هي ، فقال : أنا اردري هي الكلمة التي ألاص عليها ~~عمه أي : ألح على عمه أن يقولها وهي لا إله إلا الله ' . وعن الزهري : أن ~~كلمة التقوى بسم الله الرحمن الرحيم . # وقوله : ( ^ وكانوا أحق بها وأهلها ) أي : كانوا محلا لهذه الكلمة وأهلا ~~لها ، ويقال : كانوا أهلها في علم الله وحكمه ، وهو الأصح . # وقوله : ( ^ وكان الله بكل شيء عليما ) أي : عالما . < < # | الفتح : ( 27 ) لقد صدق الله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق ) قال المفسرون : كان ~~النبي رأى في منامه أنه دخل مكة مع أصحابه محلقين ومقصرين ، فقص ذلك على ~~أصحابه ، ولم يشكوا أن ذلك حق ، وظنوا أن يكون في العام الذي هم فيه ، ~~واعتمر النبي وأصحابه وخرجوا على ذلك ، فلما صدهم المشركون عن البيت ورجعوا ~~، اغتم المسلمون غما شديدا ، وظنوا أنهم لا يدخلون ، فأنزل الله هذه الآية ~~. ومعنى قوله : ( ^ لقد صدق الله ) أى حقق الله رسوله أي : الرؤيا بالحق . # وقوله ( ^ لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رءوسكم ms1700 ومقصرين ~~لا تخافون ) وهذا التحقيق حصل في العام الثاني حين اعتمروا عمرة القضاء . # وقوله : ( ^ فعلم ما لم تعلموا ) أي : وقت ظهور الرؤيا . # وقوله : ( ^ فجعل من دون ذلك فتحا قريبا ) أي : فتح خيبر ، وفي الآية ~~سؤال PageV05P207 ( ^ هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على ~~الدين كله وكفى بالله شهيدا ) * * * * * * معروف ، وهو على قوله : ( ^ إن ~~شاء الله ) ما معنى قوله ( ^ إن شاء الله ) والله تعالى هو المخبر ، وما ~~يخبر عنه كائن لا محالة ، والاستثناء إنما يدخل على شيء يجوز أن يكون ، ~~ويجوز ألا يكون ؟ والجواب من وجوه : أحدها : أن معنى قوله : ( ^ إن شاء ~~الله ) إذا شاء الله . # والوجه الثاني : أن الآية على التقديم والتأخير ، ومعناه : لتدخلن المسجد ~~الحرام آمنين محلقين رءوسكم ومقصرين لا تخافون إن شاء الله . # والوجه الثالث : أنه كان مع النبي قوم عند نزول هذه الآية ، منهم من غاب ~~، ومنهم من مات قبل أن يحصل الموعود ، فالاستثناء إنما وقع على هذا أنه ~~يدخل بعضهم أو جميعهم . # والوجه الرابع وهو الأولى أن الله تعالى قال : ( ^ إن شاء الله ) هاهنا ~~على ما أحب ورضي وأمر به عباده ، فإنه أمرهم أن يستثنوا فيما يخبرون به من ~~الأمور المستقبلة ، ويعدونه على ما قال الله تعالى : ( ^ ولا تقولن لشيء ~~إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله ) وهذا أمر له ولجميع الأمة ، فقال ~~تعالى : ( ^ إن شاء الله ) وإن علم وقوع الفعل وإن علم وقوع الفعل ليقتدي ~~به المؤمنون ولا يتركون هذه الكلمة فيما يخبرون به من الأمور التي لم ~~يعلموا وقوعها . قال الأزهري : وكأنه قال : لما قلت إن شاء الله فيما علمت ~~وقوعه ، فلأن تقولوا إن شاء الله فيما لم تعلموا وقوعه أولى . < < # | الفتح : ( 28 ) هو الذي أرسل . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين ~~كله ) أي : على الأديان كلها ، ومن المشهور أن عيسى عليه السلام ينزل من ~~السماء ، ويكسر الصليب ، ويقتل الخنزير ، ولا يبقى يهودي ولا نصراني إلا ~~أسلم ، وحينئذ تضع الحرب أوزارها ، ويفيض المال حتى لا يقبله ms1701 أحد . # وقوله : ( ^ وكفى بالله شهيدا ) أي : شاهدا . PageV05P208 ( ( 28 ) ^ ~~محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا ~~يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في ~~) * * * * * * * < < # | الفتح : ( 29 ) محمد رسول الله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ محمد رسول الله ) هذه الآية شهادة من الله تعالى لرسوله ~~بالحق وأنه رسوله حقيقة . # وقوله : ( ^ والذين معه ) يعني : أصحابه . # وقوله : ( ^ أشداء على الكفار ) أي : غلاظ شداد عليهم ، وهو في معنى قوله ~~: ( @QB@ أعزة على الكافرين @QE@ رحماء بينهم ) أي : متوادون ومتواصلون ~~بينهم ، وهو في معنى قوله : ( ^ أذلة على المؤمنين ) . # وقوله : ( ^ تراهم ركعا سجدا ) أي : راكعين ساجدين . # وقوله : ( ^ يبتغون فضلا من الله ورضوانا ) أي : الجنة والثواب الموعود . # وقوله : ( ^ سيماهم في وجوههم من أثر السجود ) قال ابن عباس : هو في ~~القيامة ، وذلك من آثار الوضوء على ما قال : ' أمتى غر محجلون من آثار ~~الوضوء ' فعلى هذا يكون ( المؤمنون ) بيض الوجوه من أثر الوضوء والصلاة . ~~وقال عكرمة : من أثر السجود : هو التراب على الجباه ، وقد كانوا يسجدون على ~~التراب ، وقال الحسن : هو السمت الحسن ، وعن سعيد بن جبير : هو الخضوع ~~والتواضع ، وهو رواية عن ابن عباس ، ويقال : صفرة الوجه من سهر الليل ، ~~وهذا قول معروف . # وقوله : ( ^ ذلك مثلهم في التوراة ) أي : صفتهم في التوراة . # وقوله : ( ^ ومثلهم في الإنجيل ) منهم من قال : الوقف على قوله : ( ^ ذلك ~~مثلهم في التوراة ) ، وقوله : ( ^ ومثلهم في الإنجيل ) كلام مبتدأ بمعنى : ~~صفتهم في الإنجيل كزرع ، ومنهم من قال : الوقف على قوله : ( ^ في الإنجيل ) ~~. PageV05P209 ( ^ التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ ~~فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما ( 29 ) ) * * * * * # وقوله : ( ^ كزرع ) معناه : هم كزرع . # وقوله : ( ^ أخرج شطأه ) أي : فراخه . يقال : أشطأ الفزرع إذا فرخ ، ~~ومعنى الفراخ : هو أنه ينبت من الحبة الواحدة عشر سنابل وأقل وأكثر . # وقوله : ( ^ فآزره ) أي : قواه ، وقرئ : ' فأزره ' بغير مد ، وهو بمعنى ~~الأول . # وقوله : ( ^ فاستغلظ ) أي : استحكم واشتد وقوي . # وقوله : ( ^ فاستوى على سوقه ms1702 ) أي : انتصب على ساق . # وقوله : ( ^ يعجب الزراع ) أي : الحراث . وهذا كله ضرب مثل النبي وأصحابه ~~، وذكر صفتهم وما قوى الله بهم النبي ونصره بهم . # وعن جعفر بن محمد الصادق قال : ( ^ والذين معه ) أبو بكر ( ^ أشداء على ~~الكفار ) عمر ( ^ رحماء بينهم ) عثمان ) ( ^ تراهم ركعا سجدا ) علي رضي ~~الله عنهم ( ^ يبتغون فضلا من الله ورضوانا ) العشرة . # وقوله : ( ^ كزرع ) محمد ( ^ أخرج شطأه ) أبو بكر ( ^ فآزره ) بعمر ( ^ ~~فاستغلظ ) بعثمان ( ^ فاستوى على سوقه ) بعلي رضي الله عنهم أجمعين ، وهذا ~~قول غريب ذكره النقاش ، والمختار والمشهور هو القول الأول ، أن الآية في ~~جميع أصحاب النبي من غير تعيين ، وعليه المفسرون . # وقوله : ( ^ ليغيظ بهم الكفار ) أي : ليدخل الغيظ في قلوبهم . # وقوله : ( ^ وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا ~~عظيما ) اختلفوا في قوله : ( ^ منهم ) فقال قوم : من هاهنا للتجنيس لا ~~للتبعيض . قال الزجاج : هو تخليص للجنس ، وليس المراد بعضهم ؛ لأنهم كلهم ~~مؤمنون ، ولهم المغفرة والأجر العظيم . PageV05P210 # وعن ابن عروة قال : كنا عند مالك بن أنس فذكروا رجلا ( يتبغض ) أصحاب ~~رسول الله ، فقال مالك : من أصبح وفي قلبه غيظ على أصحاب رسول الله فقد ~~أصابته هذه الآية ، وهو قوله : ( ^ ليغيظ بهم الكفار ) . # والقول الثاني : أن معنى قوله : ( ^ منهم ) أي : من ثبت منهم على الإيمان ~~والعمل الصالح فله المغفرة والأجر العظيم ، أورده النحاس في تفسيره . ~~PageV05P211 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > ( ^ يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله ) * * * * * * ~~* * < # > تفسير سورة الحجرات < # > # وهي مدنية باتفاق القراء ، وروى ( ثوبان ) عن النبي أنه قال : ' أعطيت ~~السبع الطول مكان التوراة ، وأعطيت المائين مكان الإنجيل ، وأعطيت المثاني ~~مكان الزبور ، وفضلني ربي بالمفصل ' . # ومنهم من قال : المفصل من سورة محمد ، والأكثرون على أن المفصل من هذه ~~السورة ، والله أعلم . < < # | الحجرات : ( 1 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله ) ~~روى علي بن أبي طلحة الوالبي عن ابن عباس أن معنى قوله : ( ^ لا تقدموا بين ~~يدي الله ورسوله ) أي : لا تقولوا خلاف الكتاب والسنة . وقال مجاهد : لا ms1703 ~~تفتاتوا على الله ورسوله حتى يقضي الله على لسان رسوله ما شاء . قال : ~~ومعنى ' لا تفتاتوا ' أي : لا تعارضوا . ويقال معناه : لا تعجلوا بالقول ~~قبل قول الرسول ، ولا بالفعل قبل فعل الرسول ، وهو فيما يوجد عنه من أمر ~~الدين فعلا وقولا . # وعن قتادة قال : كان ناس يقولون : لو أنزل كذا ، لو أنزل كذا ، فأنزل ~~الله تعالى هذه الآية . وعن الحسن البصري قال : ذبح الناس أضحيتهم قبل صلاة ~~النبي يوم العيد ، PageV05P212 ( ^ واتقوا الله إن الله سميع عليم ( 1 ) يا ~~أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت ) * * * * * * * فأنزل الله ~~تعالى هذه الآية . # وعن عائشة رضي الله عنها أن ناسا صاموا يوم الشك ، فأنزل الله تعالى هذه ~~الآية . # وقال الزجاج معناه : لا تفعلوا الطاعات قبل وقت فعلها ، وهذا في جميع ~~العبادات إلا ما قام ( على جوازه ) دليل من السنة . # وروى عبد الله بن الزبير ' أن وفد بني تميم قدموا على النبي ، فقال أبو ~~بكر : يا رسول الله ، أمر عليهم الأقرع بن حابس ، وقال عمر : يا رسول الله ~~، أمر عليهم فلانا غير الذي قال أبو بكر ، ويقال : إن الرجل الذي أشار إليه ~~عمر هو القعقاع بن معبد بن زرارة ، فقال أبو بكر لعمر رضي الله عنهما ما ~~أردت [ إلا خلافي ] ، وقال عمر : ما أردت خلافك ، فتماريا عند النبي ، ~~فأنزل الله تعالى هذه الآية ' . # وقرأ الضحاك : ' لا تقدموا ' وهي قراءة يعقوب الحضرمي ، ومعناه : لا ~~تتقدموا . # وقوله : ( ^ واتقوا الله إن الله سميع عليم ) أي : سميع لقولكم ، عليم ~~لما أنتم عليه . < < # | الحجرات : ( 2 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ) ~~في التفسير : أن الأعراب الجهال [ كانوا يقدمون ] على النبي ، ويرفعون ~~أصواتهم PageV05P213 ( ^ النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض ) * * ~~* * * * فوق صوته ، ويدعونه باسمه فيقولون : يا محمد ، يا أبا القاسم ، ~~وكان ذلك نوع تهاون بحقه ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ؛ ليكلموه كلام ~~المبجل المعظم له الدال على توفية حقه في الخطاب . # وروي أن ثابت بن قيس بن شماس كان ms1704 به صمم ، وكان جهير الصوت ، فلما أنزل ~~الله تعالى هذه الآية جلس في بيته غما . ويقال : سمر بابه بالحديد ، وقال : ~~أخاف أن يكون قد حبط عملي ، فدعاه النبي وقال : ' أما ترضى أن تعيش حميدا ~~وتموت شهيدا ' قال : نعم . قال : ' تكون كذلك ' واستشهد يوم اليمامة . # وروي أنه قال له : ' أنت من أهل الجنة ' . # وعن أبي بكر رضي الله عنه أنه قال لما نزلت هذه الآية : والله لا أكلم ~~رسول الله إلا كأخى السرار . # وعن عمر رضي الله عنه أنه كان بعد نزول هذه الآية لا يكلم رسول الله إلا ~~خافضا صوته حتى كان يستفهمه رسول الله ما يقوله . # وقوله : ( ^ ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض ) وهو نهى عن رفع ~~الصوت في حضرته . وقال بعضهم : هو أن تناديه باسمه ، وهو أن تقول : يا محمد ~~، يا أبا القاسم ، فنهى الله تعالى عن ذلك ، وأمر ان يدعى باسم النبوة ~~والرسالة . وحكي عن مالك بن أنس أنه قال : من قال إن رسول الله وسخ يريد به ~~النقص كفر بالله PageV05P214 ( ^ أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون ( 2 ) إن ~~الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى ~~لهم مغفرة وأجر عظيم ( 3 ) إن الذين ) * * * * * تعالى . # وقوله : ( ^ أن تحبط أعمالكم ) أي : فتحبط أعمالكم ، وكذلك قرأ ابن مسعود ~~، ويقال : لئلا تحبط أعمالكم . # وقوله : ( ^ وأنتم لا تشعرون ) أي : لا تعلمون بحبوط الأعمال . < < # | الحجرات : ( 3 ) إن الذين يغضون . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله ) أي : يخفضونها ~~. # وقوله : ( ^ أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى ) أي : أخلص الله ~~قلوبهم للتقوى . ويقال : امتحن الله قلوبهم فوجدها خالصة . ويقال : إن ~~المراد من القلوب أرباب القلوب يعني امتحنهم الله تعالى وابتلاهم ليكونوا ~~متقين ، واللام لام الصيرورة ، وهو مثل قوله تعالى : ( ^ ليكون لهم عدوا ~~وحزنا ) . # وقوله تعالى : ( ^ لهم مغفرة وأجر عظيم ) ظاهر المعنى . < < # | الحجرات : ( 4 ) إن الذين ينادونك . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن الذين ينادونك من وراء الحجرات ) ذكر المفسرون أن ~~وفد تميم قدموا على النبي وجعلوا ينادونه من وراء الحجرات ms1705 يا محمد ، يا ~~محمد اخرج إلينا ، وكان فيهم قيس بن عاصم المنقري ، والزبرقان بن بدر ، ~~والأقرع بن حابس ، والقعقاع بن معبد ، وغيرهم . # وروي أن الأقرع بن حابس قال : يا محمد إن مدحي زين ، وذمي شين ، فقال ~~رسول الله : ' ذاك هو الله ' . PageV05P215 ( ^ ينادونك من وراء الحجرات ~~أكثرهم لا يعقلون ( 4 ) ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم والله ~~غفور رحيم ( 5 ) ) * * * * * * # وقوله : ( ^ أكثرهم لا يعقلون ) أي : هم من قوم أكثرهم لا يعقلون . ويقال ~~: كان فيهم من إذا علم يعقل ويعلم ، وكان فيهم من لا يعقل ولا يعلم وإن علم ~~، فلهذا قال : ( ^ أكثرهم لا يعقلون ) وإن علموا وعقلوا . < < # | الحجرات : ( 5 ) ولو أنهم صبروا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم ) روي أن ~~النبي بعث سرية فأصابوا سبايا من ( بلعمر ) بن غنم ، فجاء رجالهم يطلبون ~~الفداء وجعلوا ينادون : يا محمد ، يا محمد اخرج إلينا نفاديك فخرج ، وخلى ~~عن بعض السبي وفادى البعض ، وكان قد أراد أن يخلى عن جميعهم فلما أساءوا ~~الأدب خلى عن بعضهم وفادى البعض فهذا معنى قوله تعالى : ( ^ ولو أنهم صبروا ~~حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم ) أي : كان خيرا لهم بأن يخلي عن جميع السبي ~~. # وقوله : ( ^ والله غفور رحيم ) ظاهر المعنى . وفي هذه الآيات بيان ~~استعمال الأدب في مجلس النبي . وذكر بعضهم عظم الجناية في ترك ذلك ، وما ~~يؤدي إلى حبوط العمل واستحقاق العقاب . وقد كان أصحاب رسول الله يهابون أن ~~يتكلموا بحضرته ، وكانوا يحبون أن يأتي الأعرابي من البادية فيسأل رسول ~~الله عن الشيء ليسمعوا الجواب ؛ لأنهم كانوا يهابون السؤال . # وفي حديث ذي اليدين ' أنه قال لرسول الله حين سلم عن ركعتين : أقصرت ~~الصلاة أم نسيت ؟ وقد كان في القوم أبو بكر وعمر ووجوه أصحاب رسول الله ~~فهابوا أن يكلموه ، وتكلم هذا الرجل ؛ لأنه لم يكن يعلم من قدره وعظم حقه ~~ما كانوا يعلمون ' . PageV05P216 ( ^ يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق ~~بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ms1706 ( 6 ) ~~واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم ) * * * * * * ~~< < # | الحجرات : ( 6 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ) قال ~~أهل التفسير : نزلت الآية في الوليد بن عقبة بن معيط ، بعثه رسول الله إلى ~~بني المصطلق من خزاعة ليأخذ صدقاتهم ، وكان بينه وبينهم ( إحنة ) في ~~الجاهلية ، فلما قرب منهم مجيئه وسمعوا بقربه تلقوه ليكرموه ، فخافهم ورجع ~~، وقال للرسول : يا رسول الله ، إنهم منعوا الزكاة وفي رواية : إنهم ارتدوا ~~عن الإسلام ولم يعطوا شيئا ، فبعث النبي خالد بن الوليد سرية إليهم ، [ ~~وأمره ] أن يتعرف حالهم ، فإن كان على ما قال الوليد قاتلهم ، فذهب خالد ~~وجاءهم ليلا فسمع صوت المؤذنين بينهم ، وسمع تلاوة القرآن ، فرجع وأخبر ~~النبي ، وأنزل الله تعالى هذه الآية . وقد روي أن النبي لما سمع قول الوليد ~~غضب ، وبعث من يقاتلهم ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ، ذكر هذا قتادة وغيره ~~. فحكى عن رسول الله أنه قال بعد هذا : ' التأني من الله ، والعجلة من ~~الشيطان ' . # وقوله : ( ^ إن جاءكم فاسق ) قالوا : الفاسق هاهنا هو الكذاب . وأما ~~اللغة قد بينا أنه الخارج عن طاعة الله . # وقوله : ( ^ فتبينوا ) وقرئ : ' فتثبتوا ' ومعناهما متقارب ، وهو ترك ~~العجلة ، والتدبر والتأني في الأمر . # وقوله : ( ^ أن تصيبوا قوما بجهالة ) معناه : لئلا تصيبوا قوما بجهالة ، ~~ومعنى الإصابة هاهنا : هو الإصابة من الدم والمال بالقتل والأسر والاغتنام ~~. # وقوله : ( ^ فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ) أي : تصيروا نادمين على فعلكم ~~، وليس المراد منه الإصباح للذي هو ضد الإمساء . < < # | الحجرات : ( 7 - 8 ) واعلموا أن فيكم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر ~~لعنتم ) PageV05P217 ( ^ ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره ~~إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم لراشدون ( 7 ) فضلا من الله ونعمة ~~والله عليم حكيم ( 8 ) وإن طائفتان ) * * * * * * * * أي : لهلكتم . وقيل : ~~غويتم وضللتم . ويقال : نالكم التعب والمشقة . # وقوله : ( ^ يطيعكم ) نوع مجاز ؛ لأن الطاعة في الحقيقة فعل من الأدون ~~على موافقة قول الأعلى . وقد روي عن ms1707 بعض السلف أنه قال : نعم الرب ربنا ، ~~لو أطعناه ما عصانا ، وهو على طريق المجاز والتوسع في الكلام ، قال الشاعر ~~: # ( رب من أصبحت غيظا صدره % % لو تمنى في موتا لم يطع ) # أي : لم يدرك ما تمناه ، وهو على طريق المجاز . # وقوله : ( ^ ولكن الله حبب إليكم الإيمان ) يقال : حببه بإقامة الدلائل ~~على وحدانيته وهدايتهم إليها . ويقال : حببه بذكر الثواب والوعد الصادق . # وقوله : ( ^ وزينه في قلوبكم ) حتى قبلوه وآثروه على طريق غيره ، وطبع ~~الآدمي مجبول على اختيار ما زين في قلبه ، فلما هدى الله المؤمنين إلى ~~الإيمان ، وأمال قلوبهم إليه حتى قبلوه ، سمى ذلك تزيينا للإيمان في قلوبهم ~~. # وقوله : ( ^ وكره إليكم الكفر ) يقال : كره الكفر بذكر الوعيد والتخويف ~~على فعله . # وقوله : ( ^ والفسوق والعصيان ) والفسوق : كل ما يفسق به الإنسان أي : ~~يخرج به عن طاعة الله . والعصيان : مخالفة الأمر . # وقوله : ( ^ أولئك هم الراشدون فضلا من الله ونعمة ) أي : المهتدون تفضلا ~~من الله وإنعاما . # وقوله : ( ^ والله عليم حكيم ) أي : عليم بخلقه ، حكيم فيما يدبره لهم . ~~< < # | الحجرات : ( 9 ) وإن طائفتان من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ) قال سعيد بن جبير ~~وغيره : الآية في الأوس والخزرج ، كان بينهم قتال بالجريد والنعال والأيدي ~~في أمر تنازعوه بينهم . PageV05P218 ( ^ من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا ~~بينهما ) * * * * # وقال غيره وهو قتادة : هو في رجلين اختصما في عهد النبي في حق بينهما ، ~~فقال أحدهما للآخر : لآخذن منك عنوة تعززا بكثرة عشيرته ، وقال الآخر : لا ~~، بل أحاكمك إلى رسول الله ، فلم يزل بينهما الأمر حتى تواثبا وتضاربا ، ( ~~وكان بينهما قتال ) بالنعل واليد ، وأنزل الله تعالى هذه الآية . # قال مجاهد : الطائفة اسم للواحد إلى ألف وأكثر . # وروي أن النبي لما قدم المدينة قيل له : لو أتيت عبد الله بن أبي بن سلول ~~فدعوته إلى الإيمان ، فركب حمارا وتوجه إليه ، وكانت الأرض أرضا سبخة ، ~~وأصحابه حوله فثار الغبار ، فلما بلغ الموضع الذي فيه عبد الله بن أبي بن ~~سلول وعنده جماعة ، قال : إليك عنا يا محمد ، فقد أذانا نتن حمارك . فقال ~~عبد الله بن ms1708 رواحة : والله إن حماره أطيب ( ريحا ) منك . فغضب لعبد الله بن ~~أبي سلول قوم ، ولعبد الله بن رواحة قوم ، فثار بينهم الشر ، وتقاتلوا ~~بالعصي والنعال وما أشبه ذلك ، وأراد النبي أن يسكنهم فلم يمكنه ، ثم إنهم ~~سكنوا ، فأنزل الله تعالى هذه الآية . وذكر البخاري خبرا في الصحيح برواية ~~أنس قريبا من هذا في سبب نزول هذه الآية ، وإنما سمى الله تعالى ذلك مقاتلة ~~؛ لأن الجري عليه يؤدي إلى القتل ، والذي ذكرناه من قصة عبد الله بن أبي بن ~~سلول وعبد الله بن رواحة ذكره الكلبي ومقاتل وغيرهما . # وقوله : ( ^ فأصلحوا بينهما ) أي : فاسعوا ( لدفع ) الفساد وإزالة الشر . ~~واعلم أنه إذا وقع مثل هذا بين طائفتين يجب على الإمام أن ينوب عن الإمام ~~ينظر بينهما ويحملهما على الحق ، فإن امتنعت إحدى الطائفتين عن قبول الحق [ ~~ردها ] PageV05P219 ( ^ فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى ~~تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل واقسطوا إن الله يحب ~~المقسطين ( 9 ) إنما المؤمنون إخوة ) * * * * * * * إلى الحق أولا بالكلام ~~، ثم يترقى درجة درجة إلى أن يبلغ القتال ، وهو معنى قوله تعالى : ( ^ فإن ~~بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله ) أي : ~~ترجع إلى أمر الله . # وقوله : ( ^ فإن فاءت ) أي : رجعت ، ومعناه : انقادت للحق . # وقوله : ( ^ فأصلحوا بينهما بالعدل ) أي : بالحق . # وقوله : ( ^ وأقسطوا ) أي : وأعدلوا . # وقوله : ( ^ إن الله يحب المقسطين ) أي : العادلين ، وفي الخبر عن النبي ~~أنه قال : ' المقسطون يوم القيامة عن يمين الرحمن ، قيل : ومن هم يا رسول ~~الله ؟ قال : الذين عدلوا في حكمهم لأنفسهم وأهليهم وما ولوا ' . < < # | الحجرات : ( 10 ) إنما المؤمنون إخوة . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إنما المؤمنون إخوة ) أي : في التوالي والتعاضد ~~والتراحم ، وهو في معنى قوله تعالى : ( ^ والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء ~~بعض ) . وروي عن النبي أنه قال : ' المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا ' ~~. وروي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : ' المؤمنون كنفس واحدة ، إذا ~~اشتكى بعضه تداعى سائره للحمى والسهر ' . # وقد ثبت برواية ابن عمر أن النبي قل : ' المسلم أخو ms1709 المسلم ، لا يظلمه ، ~~ولا PageV05P220 ( ^ فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون ( 10 ) ~~يا أيها الذين آمنوا لا يسخر ) * * * * * * يشتمه ، ومن كان في حاجة أخيه ~~المسلم كان الله في حاجته ، ومن ستر على أخيه المسلم ستر الله عليه يوم ~~القيامة ، ومن فرج عن أخيه المسلم فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ' ~~. خرجه البخاري ومسلم . # وقوله : ( ^ فأصلحوا بين أخويكم ) ذكر الأخوين ليدل بوجوب الإصلاح بينهما ~~على وجوب الإصلاح بين الجمع الكثير . # وقوله : ( ^ واتقوا الله ) أي : اتقوا الله من أن لا تتركوهم على الفساد ~~، وأن تسعوا في طلب الصلاح . # وقوله : ( ^ لعلكم ترحمون ) أي : يعطف الله تعالى عليكم ، ويعفو عنكم . ~~ويقال : ( ^ فأصلحوا بين أخويكم ) أي : إخوانكم ، وروى أسباط عن السدى أن ~~رجلا من الأنصار كانت له امرأة ، فأرادت أن تزور أهلها فمنعها زوجها ، ~~وجعلها في علية له ، فجاء أهلها ليحملوها إليهم ، واستعان الرجل بقومه في ~~منعها ؛ فوقع بينهم شر وقتال ، وأنزل الله تعالى هذه الآية . < < # | الحجرات : ( 11 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم ) السخرية : هو ~~الاستهزاء والبطر يعني : المهانة والاحتقار . # وقوله : ( ^ قوم من قوم ) القوم هاهنا بمعنى الرجال ، قال الشاعر : # ( ولا أدري ولست أخال أدري % % أقوم آل حصن أم نساء ) # وإنما سمي الرجال قوما دون النساء ؛ لأنهم الذين يقومون بالأمور . # قال مجاهد : الآية في الاستهزاء ؛ الغني بالفقير ، والقوي بالضعيف . # ويقال : استهزاء الدهاة بأهل سلامة القلوب . PageV05P221 ( ^ قوم من قوم ~~عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن ولا تلمزوا ~~أنفسكم و تنابزوا بالألقاب ) * * * * * * * # وقوله : ( ^ عسى أن يكونوا خيرا منهم ) أي : عسى أن يكون المستهزئ منه ~~خيرا من المستهزئ . # وقوله : ( ^ ولا نساء من نساء ) أي : ولا يسخر نساء من نساء عسى أن تكون ~~خيرا منهن ، أي : عسى أن تكون المستهزأة منها خيرا من المستهزئة ، والمراد ~~في الآخرة . # وفي الخبر أن النبي قال لأبي ذر : ' أنظر إلى أوضع رجل في المسجد عندك ، ~~فأشار إلى فقير عليه أطمار . فقال : انظر إلى أرفع ms1710 رجل في المسجد عندك ، ~~فأشار إلى بعض الأغنياء وعليه شارة فقال : هذا يوم القيامة أفضل من ملء ~~الأرض من هذا ' وعنى به الفقير . # وقوله : ( ^ ولا تلمزا أنفسكم ) أي : ( لا يعيب ) بعضكم بعضا [ أي : ] ~~مثل قوله تعالى : ( ^ ولا تقتلوا أنفسكم ) أي : لا يقتل بعضكم بعضا . # قال الضحاك : لا يلعن بعضكم بعضا ، ويقال : لا يطعن بعضكم على بعض . # وقوله : ( ^ ولا تنابزوا بالألقاب ) النبز واللقب بمعنى واحد . # ومعنى النبز هاهنا : هو اللقب المكروه الذي يكره الإنسان أن يدعى به . ~~وعن PageV05P222 ( ^ بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ) * * * * [ أبي ] جبيرة ~~الأنصاري قال : ' قدم رسول الله علينا المدينة ولأحدنا الاسم والاسمان ~~والثلاثة ، فكان رسول الله يدعو بذلك الاسم ، فقيل له : إنه يغضب إذا دعي ~~بهذا ، فترك ذلك ، وأنزل الله تعالى هذه الآية ' . قال مجاهد والحسن : هو ~~أن يقول لمن أسلم : يا يهودي ، يا نصراني تعييرا بما كان عليه من قبل . ~~وقال قتادة وأبو العالية : هو أن يقول يا منافق ، يا فاسق . وفي بعض ~~التفاسير : أنه كان بين كعب بن مالك وعبد الله بن أبي حدرد الأسلمي منازعة ~~فقال كعب بن مالك لعبد الله : يا أعرابي ، وقال عبد الله لكعب : يا يهودي ، ~~فأنزل الله تعالى هذه الآية ، ونهاهم عن مثل هذا . وفي بعض الأخبار عن ~~النبي أنه قال : ' من حق المسلم على المسلم أن يدعوه بأحب أسمائه إليه ' . # وقوله : ( ^ بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ) استدل بهذا من قال إن الفاسق ~~PageV05P223 ( ^ ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون ( 11 ) يا أيها الذين آمنوا ~~اجتنبوا كثيرا من الظن إن ) * * * * * * * لا يكون مؤمنا ، قال : لأنه لو ~~كان الفاسق مؤمنا لم يستقم قوله : ( ^ بعد الإيمان ) والجواب : أن المراد ~~منه النهي عن قوله : يا فاسق ، يا منافق ، وكأنه قال : بئس الوصف بالفسوق ~~بعد الإيمان بالله . وقال : إن ' بعد ' هاهنا بمعنى : ' مع ' ومعناه : بئس ~~اسم الفسوق مع الإيمان . # وقوله : ( ^ ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون ) أي : من لم يتب عن هذه ~~الأشياء التي كانوا يفعلونها في الجاهلية ؛ فأولئك هم الظالمون . < < # | الحجرات : ( 12 ) يا أيها الذين ms1711 . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن ~~إثم ) قد ثبت برواية أبي هريرة أن النبي قال : ' إياكم والظن ، فإن الظن ~~أكذب الحديث ' . # وفي بعض الأخبار : ' إذا حسدت فلا تبغ ، وإذا نظرت حداء فامض ، وإذا ظننت ~~فلا تحقق ' . # وعن أنس أن النبي قال : ' احترسوا من الناس بسوء الظن ' . وهو خبر غريب . ~~وعن سلمان الفارسي قال : ' إني لأعد عراق اللحم في القدر مخافة سوء الظن . ~~وعن ابن مسعود أنه قال : الختم خير من ( الظن ) وعن السوء [ أبي ] العالية ~~الرياحي أنه ختم على سبع سكرات لئلا يظن ظن السوء . PageV05P224 ( ^ بعض ~~الظن إثم ولا تجسسوا ) * * * * * * # واعلم أن الظن المنهي عنه هو ظن السوء بأهل الخير ، فأما بأهل الشر فجائز ~~. # وقوله : ( ^ إن بعض الظن إثم ) يعني : هذا الظن . # وقوله : ( ^ ولا تجسسوا ) التجسس : هو البحث عن عورات الناس ، قاله مجاهد ~~وقرأ ابن سيرين : ' ولا تحسسوا ' بالحاء . واختلفوا في التجسس والتحسس ، ~~منهم من قال : هما واحد ، ومنهم من فرق ، وقال : التجسس هو البحث عن عورات ~~( الناس ) كما قلنا . والتحسس هو الاستماع إلى حديث القوم ، ويقال : التجسس ~~هو البحث عن الأمور ، والتحسس هو الإدراك ببعض الحواس ، وقد ثبت عن النبي ~~برواية أنس أنه قال : ' لا تقاطعوا ولا تدابروا ولا تباغضوا ولا تحاسدوا ~~ولا تجسسوا وكونوا عباد الله إخوانا ' قال الشيخ الإمام رحمه الله : أخبرنا ~~[ الشيخ ] أبو علي الشافعي بمكة ، أخبرنا أبو الحسن بن فراس ، أخبرنا أبو ~~محمد ابن عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد عبد الله بن يزيد المقرئ ، عن جده ~~، عن محمد ، عن سفيان بن عيينة ، عن الزهري ، عن أنس . . . الحديث . # وفي بعض الآثار أن عمر رضي الله عنه خرج ومعه عبد الرحمن بن عوف يعس ليلة ~~، فمرا بدار وسمعنا منها لغظا وأصواتا ، فقال عمر : أرى أنهم يشربون الخمر ~~! ماذا نفعل ؟ ! فقال عبد الرحمن بن عوف : أرى أنا أتينا ما نهينا عنه يعني ~~: التجسس ورجع . # وفي هذا الأثر أن تلك الدار كانت دار ربيعة بن أمية بن خلف . # وفي أثر ms1712 آخر أنه قيل لابن مسعود : هل لك في الوليد بن عقبه ولحيته تقطر ~~خمرا وكان الوليد أمير الكوفة ، وابن مسود فقيهها فقال : إنا نهينا عن ~~التجسس . PageV05P225 ( ^ ولا يغتب بعضكم بعضا ) * * * * * * * # وقوله : ( ^ ولا يغتب بعضكم بعضا ) الغيبة : أن يذكر أخاه في الغيبة بما ~~يكره ذلك إذا سمعه . وفي حديث أبي هريرة أن النبي سئل عن الغيبة ؟ فقال : ' ~~ذكرك أخاك بما يكره ' فقيل : يا رسول الله ، إن كان في أخي ما أقول ؟ فقال ~~: ' إن كان في أخيك ما تقوله فقد اغتبته ، وإن لم يكن في أخيك ما تقوله فقد ~~بهته ' # وفي الأخبار أن امرأة دخلت على عائشة رضي الله عنها فلما خرجت قالت عائشة ~~: ما أحسنها لولا بها قصرا ، فقال النبي : ' لقد اغتبتيها ، فاستغفري الله ~~' وروي عن النبي أنه قال : ' إذا اغتاب أحدكم أخاه فليستغفر له ؛ فإن ذلك ~~كفارته ' . # وفي بعض الأخبار أيضا عن النبي أنه قال : ' إياكم والغيبة ، فإن الغيبة ~~أشد من الزنا ، وإن الزاني يزني ثم يتوب فيتوب الله عليه ، وإن صاحب الغيبة ~~لا يغفر له حتى يغفر له صاحبه ' يعني : يعفو عنه . PageV05P226 ( ^ أيحب ~~أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم ( 12 ~~) يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ~~إن أكرمكم ) * * * * * * # وقد ورد في الأخبار : ' أنه ليس لفاسق غيبة ' . # وقال : ' اذكروا الفاجر بما فيه ، يحذره الناس ' # قال أهل العلم : ليس لثلاثة غيبة : السلطان الظالم ، والفاسق المعلن ، ~~والذي أحدث في الإسلام حدثا يعني : المبتدع . # وكذلك قال أهل العلم : إذا سأل إنسان إنسانا لغرض له صحيح ، فلا بأس أن ~~يذكر ما فيه . والغيبة مأخوذة من الغيب ؛ كأنه لما ذكره بظهر الغيب بما ~~يسوءه كان ذكره له غيبة . وقد كان السلف يحترزون أشد الاحتراز من مثل هذا . ~~روي أن طبيبين دخلا على ابن سيرين ، فلما خرجا قال : لولا أن يكون غيبة ~~لذكرت أيهما أطب . وعن معاوية بن قرة قال : لو دخل عليك رجل أقطع فقلت : ~~هذا الأقطع يعني : بعد ما خرج كنت ms1713 قد اغتبته ، قال أبو إسحاق : صدق يعني : ~~السبيعي وقال أهل العلم : إذا قال فلان الأعمش أو فلان الأعور أو فلان ~~البطين [ يريد ] بذلك تعريفه ، PageV05P227 ( ^ عند الله أتقاكم إن الله ~~عليم خبير ( 13 ) قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما ~~يدخل الإيمان في قلوبكم وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من أعمالكم ) * * ~~* * * * ولا يعرف إلا به ، لا بأس به . وكان بعض أئمة الحديث إذا روي عن ~~مسلم البطين يقول : حدثنا مسلم ، وأشار بيديه إلى كبر البطن . # وذكر ابن سيرين إبراهيم النخعي ووضع يده على عينه وكان إبراهيم أعور فقال ~~: رأيته تلك المشاهدة ، وما خلف بعده مثله . # وقوله تعالى : ( ^ أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه ) أي : كما ~~يكره أحدكم أن يأكل لحم أخيه وهو ميت ، فكذلك فليكره أن يذكره بالسوء وهو ~~غائب ، فإن قال قائل : أيش التشابه بينهما في المعنى ؟ والجواب : أنه إذا ~~أكل لحمه وهو ميت فقد هتك حرمته ، وهو لا يشعر به ، وإذا ذكره بالسوء بظهر ~~الغيب فقد هتك حرمته ، وهو لا يشعر به . وعن عمرو بن العاص أنه مر على حمار ~~ميت فقال : لأن يملأ أحدكم جوفه من هذا اللحم خير له من أن يغتاب أخاه . ~~ويقال للمغتاب في اللغة : فلان يأكل لحوم الناس : وأنشد في التفسير في هذا ~~المعنى : # ( فإن أكلوا لحمي وفرت لحومهم % % وإن هدموا مجدي بنيت لهم مجدا ) # وقوله : ( ^ واتقوا الله إن الله تواب رحيم ) أي : قابل التوبة عن خلقه ~~عطوف بهم . < < # | الحجرات : ( 13 ) يا أيها الناس . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى ) أي : آدم ~~وحواء عليهما السلام ( ^ وجعلناكم شعوبا وقبائل ) روي عن ابن عباس أنه قال ~~: الشعوب : الجمهور مثل : مضر ، وربيعة ، والقبائل : هم البطون منهم ، ~~كتميم من مضر ، وشيبان من ربيعة ، ومنهم من قال : الشعوب هم الأبعدون في ~~النسب ، والقبائل هم الأقربون في النسب . وعن بعضهم : أن الشعوب في العجم ، ~~والقبائل في العرب . والواحد من الشعوب شعب وشعب بفتح الشين وكسرها ، وهو ~~من التشعب . # وقوله : ( ^ لتعارفوا ms1714 ) أي : ليعرف بعضكم بعضا ، وقرأ الأعمش : ' ~~لتتعارفوا ' وعن ابن عباس أنه قرأ : ' لتعرفوا ' ، وقيل على هذه القراءة : ~~' لتعرفوا إن أكرمكم عند الله PageV05P228 ( ^ شيئا إن الله غفور رحيم ( 14 ~~) إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم ~~وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون ( 15 ) قل أتعلمون الله ) * * * * ~~* * أتقاكم ' ( بفتح الألف ) . والصحيح هو القراءة الأولى ، والمراد من ~~الآية قطع التفاخر بالأحساب والأنساب . # وقوله : ( ^ إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) في الخبر أن النبي قال : ' يقول ~~الله تعالى يوم القيامة : سيعلم أهل الجمع من أولى بالكرم ؛ أين المتقون ؟ ~~' . # وفي خبر آخر : أن الله تعالى يقول يوم القيامة : ' أيها الناس إنكم رفعتم ~~أنسابكم ووضعتم نسبي ؛ فاليوم أرفع نسبي وأضع أنسابكم ؛ أين المتقون ؟ ' # وفي التفسير : ' أن ثابت بن قيس بن شماس كان به صمم ، وكان يحب الدنو من ~~رسول الله يسمع كلامه ، فجاء يوم وقد أخذ الناس مجالسهم ، فجعل يدخل بين ~~القوم ليقرب من رسول الله ، فقال له رجل : اجلس حيث انتهى بك المجلس ، فقال ~~له : من أنت ؟ فقال : أنا فلان فقال : ابن فلانة ، وذكر أما له في الجاهلية ~~كان يعير بها ، فسمع ذلك رسول الله ، فقال : ' يا ثابت انظر في القوم ' ، ~~فنظر ، فقال : ' ليس لك منهم فضل إلا بالتقوى ' # وقد ذكر هذا في سبب نزول قوله تعالى : ( ^ ولا تلمزوا أنفسكم ) والتقوى ~~هو PageV05P229 ( ^ بدينكم والله يعلم ما في السموات وما في الأرض والله ~~بكل شيء عليم ( 16 ) يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله ~~يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن ) * * * * * * الاحتراز عن كل ما نهى الله ~~عنه . وقد قال أهل العلم : قد يكون للنسيب فضل في الدنيا على معنى أن غير ~~النسيب لا يكون كفأ للنسيب ، وإذا اجتمع النسيب وغير النسيب في الإمامة ، ~~فالنسيب أولى إذا اتفقا في العلم والتقوى ، فأما في الآخرة فلا فضل للنسيب ~~، إنما الفضل للتقوى . # وقوله : ( ^ إن الله عليم خبير ) ظاهر المعنى . < < # | الحجرات : ( 14 ) قالت الأعراب آمنا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قالت الأعراب آمنا قل لم ms1715 تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ) أي ~~: استسلمنا وانقدنا . والآية نزلت في قوم كانوا يظهرون الإيمان بلسانهم ولا ~~يصدقون بقلوبهم . واختلف أهل العلم في الإيمان والإسلام ، قال بعضهم : هما ~~واحد ، وفرق بعضهم بينهما . وفي بعض الأخبار عن النبي قال : ' الإسلام ~~علانية ، والإيمان في القلب ' وعن لزهري : الإسلام هو الكلمة ، والإيمان ~~العمل . وفي خبر ' جبريل صلوات الله عليه حيث جاء يسأل عن الإسلام والإيمان ~~، وفرق الرسول بينهما ، فجعل الإسلام هو الأعمال الظاهرة ، والإيمان هو ~~التصديق الباطن ' . . وهذا خبر صحيح . # وثبت أيضا أن النبي أعطى قوما ، ولم يعط رجلا ، فقال سعد بن أبي وقاص : ~~إنك أعطيت فلانا وفلانا ولم تعط فلانا وهو مؤمن ؟ فقال : ' أو مسلم ' ~~واستدل من PageV05P230 ( ^ كنتم صادقين ( 17 ) إن الله يعلم غيب السموات ~~والأرض والله بصير بما تعملون ( 18 ) ) * * * * * * # قال في أنهما واحد بقوله تعالى : ( ^ فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين ~~فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين ) . وأكثر الأخبار دالة على التفريق ، ~~فيجوز أن نفرق ما قلنا وعلى ما ورد في الأخبار ، ويجوز أن يقال : هما واحد ~~، فيكون الإسلام بمعنى الإيمان ، والإيمان بمعنى الإسلام ، وهو المتعارف ~~بين المسلمين أن يفهم من أحدهما ما يفهم من الآخر ، والله أعلم . # وقوله : ( ^ ولما يدخل الإيمان في قلوبكم ) هو دليل على أنهم لم يكونوا ~~مصدقين في الباطن . # وقوله : ( ^ وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من أعمالكم ) وقرئ : ' لا ~~يألتكم ' أي : لا ينقصكم . # وأما من قرأ : ' لا يألتكم من أعمالكم شيئا ' فهو بمعنى النقص أيضا ، قال ~~الشاعر : # ( وليلة ذات سري سريت % % ولم يلتني عن سراها ليت ) # قوله تعالى : ( ^ إن الله غفور رحيم ) ظاهر المعنى . < < # | الحجرات : ( 15 ) إنما المؤمنون الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا ~~) أي : صدقوا ولم يشكوا . # وقوله : ( ^ وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله ) أي : قدوا أنفسهم ~~وبذلوا أموالهم في طلب رضى الله . # وقوله : ( ^ أولئك هم الصادقون ) بمعنى هم المحققون في الإيمان ، فكأنه ~~لما ذكر PageV05P231 المنافقين في الآية الأولى ذكر صفة المؤمنين المحققين ~~في هذه الآية الكون الرغبة ms1716 إليه . < < # | الحجرات : ( 16 ) قل أتعلمون الله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قل أتعلمون الله بدينكم ) علم هاهنا بمعنى أعلم . # وقوله : ( ^ والله يعلم ما في السموات وما في الأرض والله بكل شيء عليم ) ~~أي : عالم ، وقد كانوا يقولون : إن الإسلام كذا ، وقد أسلمنا ، والإيمان ~~كذا ، وقد آمنا ، فأنزل الله تعالى هذه الآية . < < # | الحجرات : ( 17 ) يمنون عليك أن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يمنون عليك أن أسلموا ) قال سعيد بن جبير وغيره : نزلت ~~الآية في أعراب من بني أسد كانوا يقولون : يا رسول الله ، إنا آمنا بك ، ~~ولم نقاتلك كما قاتلك بنو فلان وبنو فلان ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ، ~~وكانوا يقولون ذلك منا عليه ، وفي رواية أخرى : أن أعرابا قدموا المدينة ~~وهم ( جمع ) كثير ، فأغلوا الأسعار وتحبسوا الطرق ، فكانوا يقولون : يا ~~رسول الله ، إنا قد آمنا بك فأعطنا كذا كذا ، فأنزل الله تعالى هذه الآية . # وقوله : ( ^ قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان ~~) أي : هو الذي أنعم عليكم بإخراجكم من الكفر إلى الإيمان . # وقوله : ( ^ إن كنتم صادقين ) معناه : واعلموا أن المنة لله عليكم إن ~~كنتم صادقين أنكم آمنتم بالله . < < # | الحجرات : ( 18 ) إن الله يعلم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن الله يعلم غيب السموات والأرض والله بصير بما تعملون ~~) قد ذكرنا من قبل . وروى عبد الله بن دينار عن ابن عمر أن النبي خطب يوم ~~فتح مكة وقال : ' أيها الناس ، إن الله أذهب عنكم عبية الجاهلية وتعاظمها ~~بالآباء ؛ فالناس رجلان : بر تقي كريم على الله ، وفاجر شقي هين على الله ، ~~والناس بنو آدم ، وآدم من PageV05P232 تراب ، ثم قرأ قوله تعالى : ( ^ ~~ياأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى . . . ) الآية > > . وروى سمرة بن ~~جندب أن النبي قال : ' الحسب : المال ، والكرم : التقوى ' . أورد هذين ~~الخبرين أبو عيسى الترمذي في جامعه في تفسير هذه السورة . PageV05P233 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > ( ^ ق والقرآن المجيد ( 1 ) بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم فقال الكافرون ~~هذا شيء ) * * * * * * < # > تفسير سورة ق < # > # قال الشيخ الإمام رضي الله عنه : هي مكية . < < # | ق : ( 1 ) ق والقرآن المجيد ms1717 # > > # قوله تعالى : ( ^ ق ) قال قتادة : هو اسم من أسماء السورة ، وقال مجاهد : ~~( ^ ق ) جبل محيط بالدنيا من زمردة خضراء [ منه ] خضرة السماء ، ومن خضرة ~~السماء خضرة البحار ، وحكي مثل هذا عن ابن عباس ، وفي رواية : أن جبل ' ق ' ~~من زبرجد أخضر ، والسماء مقببة عليه ، والجبل محيط بالدنيا ، فإذا أراد ~~الله تعالى أن يزلزل الأرض حرك ذلك الجبل فتزلزلت الأرض ، وهذا عند قيام ~~الساعة . # وفي الآية قول آخر : قال عكرمة : إن ' ق ' من القاهر . # وفيه قول رابع : أن معناه : قضي ما كان مثل قوله : ' حم ' أي : حم ما كان ~~. # وقوله : ( ^ والقرآن المجيد ) أي : عظيم الكرم ، ويقال : الكريم . # يقال : تماجد القوم إذا تفاخروا بالكرم ، وأظهروه من أنفسهم ، وقيل : ' ~~والقرآن المجيد ' : أي : الرفيع ، ومعناه : رفيع القدر والمنزلة . # فقوله : ( ^ والقرآن المجيد ) قسم ، فإن قيل : أين جواب القسم ؟ # والجواب : أنهم اختلفوا فيه ، منهم من قال : جواب القسم قوله : ( ^ قد ~~علمنا ما تنقص الأرض منهم ) أي : لقد علمنا . # والقول الثاني : أن جواب القسم محذوف ، ومعناه : ( ^ ق والقرآن المجيد ) ~~لتبعثن . # والقول الثالث : في الآية تقديم وتأخير ، ومعناه : < < # | ق : ( 2 ) بل عجبوا أن . . . . . # > > ( ^ بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم ) أي : محمد . PageV05P234 ( ^ عجيب ~~( 2 ) أئذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد ( 3 ) قد علمنا ما تنقص الأرض ~~منهم وعندنا كتاب حفيظ ( 4 ) بل كذبوا بالحق لما جاءهم فهم ي أمر مريج ( 5 ~~) * * * * * * # وقوله : ( ^ فقال الكافرون هذا شيء عجيب ) وتعجبهم كان من البعث بعد ~~الموت ، وهو تعجب من غير عجب ، والتعجب من غير عجب مستنكر مستقبح . < < # | ق : ( 3 ) أئذا متنا وكنا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أئذا متنا وكنا ترابا ) معناه : أنبعث إذا متنا وكنا ~~ترابا ، قالوه على طريق الإنكار . # وقوله تعالى : ( ^ ذلك رجع بعيد ) أي : رجوع يبعد كونه . < < # | ق : ( 4 ) قد علمنا ما . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قد علمنا ما تنقص الأرض منهم ) قال الحسن أي : يموت ~~منهم ، وقال مجاهد : ما تأكل الأرض من لحومهم وجلودهم . وعن بعضهم : موت ~~علمائها . # وقوله : ( ^ وعندنا كتاب حفيظ ) أي : حافظ ، وهو اللوح المحفوظ ، وقيل : ~~محفوظ ما فيه . < < # | ق ms1718 : ( 5 ) بل كذبوا بالحق . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ بل كذبوا بالحق لما جاءهم فهم في أمر مريج ) أي : مختلط ~~. قال أبو ذؤيب الهذلي : # ( فخر كأنه خوط مريج % # وقال غيره : # ( فجالست فالتمست به حشاها % % فخر كأنه غصن مريج ) # ويقال : مريج : ملتبس . # ووجه الالتباس أنهم كانوا يقولون للنبي مرة هو ساحر ، ومرة هو شاعر ، ~~ومرة هو كاهن ، [ وكانوا ] أيضا يقرون بالبعث مرة ، وينكرون البعث مرة ، ~~فهذا هو معنى الاختلاط والالتباس . PageV05P235 ( ^ أفلم ينظروا إلى السماء ~~فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج ( 6 ) والأرض مددناها وألقينا ~~فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج ( 7 ) تبصرة وذكرى لكل عبد منيب ( ~~8 ) ونزلنا من السماء ماء مباركا فأنبتنا به جنات وحب الحصيد ( 9 ) ) * * * ~~* * * < < # | ق : ( 6 ) أفلم ينظروا إلى . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها ) أي ~~: بالنجوم والشمس والقمر . # وقوله : ( ^ وما لها من فروج ) أي : شقوق . < < # | ق : ( 7 ) والأرض مددناها وألقينا . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي ) أي الجبال . # وقوله : ( ^ وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج ) أي : من كل صنف حسن ، والبهجة ~~: الحسن ، وعلى هذا قوله في موضع آخر : ( ^ ذات بهجة ) أي : ذات حسن . < < # | ق : ( 8 ) تبصرة وذكرى لكل . . . . . # > > # وقوله : ( ^ تبصرة وذكرى لكل عبد منيب ) أي : ( تبصرا ) للآيات ، وموعظة ~~للقلوب . ويقال : تبصرة أي : يبصر بها ذوو العيون ' وذكرى ' أي : يذكر بها ~~ذوو القلوب . # وقوله : ( ^ لكل عبد منيب ) أي : راجع في أموره إلى الله تعالى . < < # | ق : ( 9 ) ونزلنا من السماء . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ونزلنا من السماء ماء مباركا فأنبتنا به جنات ) أي : ~~البساتين . # وقوله : ( ^ وحب الحصيد ) أي : حب النبت المحصود ، وهو البر والشعير ~~وغيره . ويقال : ' حب الحصيد ' : هو الحصيد نفسه ، كأنه أضافه إلى نفسه ، ~~مثل قولهم : صلاة الأولى ، ومسجد الجامع ، ومثل قوله تعالى : ( ^ حق اليقين ~~) . < < # | ق : ( 10 ) والنخل باسقات لها . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ والنخل باسقات لها ) أي : طوالا . قال عكرمة : طوالا في ~~استقامة . ويقال في صفة النخيل : الباسقات في الوحل ، المطعمات في المحل . ~~PageV05P236 ( ^ والنخل باسقات لها طلع نضيد ( 10 ) رزقا للعباد وأحيينا به ~~بلدة ms1719 ميتا كذلك الخروج ( 11 ) كذبت قبلهم قوم نوح وأصحاب الرس وثمود ( 12 ) ~~وعاد وفرعون وإخوان ) * * * * * * # وقوله : ( ^ لها طلع نضيد ) أي : منضود ، وهو المتصل بعضه ببعض . # ويقال : المتراكم بعضه على بعض . قال أهل اللغة : وإنما يسمى نضيدا ما ~~دام في الطلع ، فإذا خرج من الطلع لم يكن نضيدا ، وعن بعضهم قال : إن نخيل ~~الجنة مثمرة من أعلاها إلى أسفلها ، وهي كالقلال كلما أخذت واحدة نبتت ~~مكانها أخرى . < < # | ق : ( 11 ) رزقا للعباد وأحيينا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ رزقا للعباد ) الرزق : العطاء الجاري من الله تعالى على ~~توظيف ، وقد يكون بطلب ، وقد يكون بغير طلب ، وقد يكون بدعاء يدعو به العبد ~~، وقد يكون بغيره . # وقوله : ( ^ وأحيينا به بلدة ميتا كذلك الخروج ) يعني : كما نحيي الأرض ~~اليابسة ونخرج منها الأشجار ( والزرع ) والكلأ ، كذلك نحيي الأجساد بعد ~~الموت ونخرجها من الأرض . وفي التفسير : أن الله تعالى يمطر من السماء ماء ~~على الأرض حين يريد أن يبعث الخلق كمنى الرجال ( فينبت ) بها الأجساد في ~~الأرض ، ويجمع الجلود إليها ثم يبعثهم . < < # | ق : ( 12 - 13 ) كذبت قبلهم قوم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ كذبت قبلهم قوم نوح وأصاب الرس ) قال كعب الأحبار : هم ~~قوم رسوا نبيهم في بئر ، ويقال : هي بئر باليمامة ، ويقال : بالفلج ، كان ~~عليها قوم أتاهم نبي فكذبوه فأهلكهم الله تعالى ، وفي تفسير النقاش : أن ~~اسم نبيهم كان حنظلة بن صفوان ، والله أعلم . ويقال : كان بئرا بأذربيجان . # وقوله : ( ^ وثمود وعاد وفرعون وإخوان لوط ) في بعض التفاسير : أن لوطا ~~يبعث وحده وليس معه أحد آمن به . PageV05P237 ( ^ لوط ( 13 ) وأصحاب الأيكة ~~وقوم تبع كل كذب الرسل فحق وعيد ( 14 ) أفعيينا بالخلق الأول بل هم في لبس ~~من خلق جديد ( 15 ) ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما ) * * * * # وعن بعضهم : أن فرعون كان رجلا أعجميا من أهل اصطخر فارس ، ذكره أبو ~~الحسين بن فارس في تفسيره ، وذكر فيه أنه عاش مائتين وعشرين سنة لم يؤذه ~~شيء ، ودعاه موسى ثمانين سنة ، ثم أغرقه الله فجميع مدة ملكه ثلثمائة سنة ، ~~< < # | ق : ( 14 ) وأصحاب الأيكة وقوم . . . . . # > > # وقوله : ( ^ واصحاب الأيكة ) وقرئ ms1720 : ' ليكة ' في موضع آخر ، فليكة اسم ~~القرية ، والأيكة أسم الاناحية مثل : ( بكة ) ومكة . # وقوله : ( ^ وقوم تبع ) في التفسير : أن تبع اسعد بن لمكيكرب ، وكنيته ~~أبو كرب . وفي القصة : أنه خرج من اليمن غازيا سائحا في الأرض ومعه جيش ~~عظيم ، وهو أول من حير الحيرة أي : بناها مر ببلاد العجم حتى أتى سمرقند [ ~~وهدمها ] . ويقال : إن الذي هدم سمرقند هو شمر . ومنه سمرقند أي : شمر كندة ~~، وهو من ملوك اليمن أيضا ، ولتبع ابن يقال له : حسان بن تبع ، وكان فيهم ~~من غزا الصين وأسكن ثم قوما من العرب ، فيقال : أن ' التبت ' منهم ، وهم ~~على خلقة العرب نحاف سمر . # وقد روينا أن النبي قال : ' لا تسبوا تبعا ؛ فإنه كان قد أسلم ' . وقد دل ~~على هذا قوله هاهنا : ( ^ وقوم تبع ) ولم يذكره بينهم . # وقوله : ( ^ كل كذب الرسل فحق وعيد ) أي : حق عليهم وعيدي وعذابي . < < # | ق : ( 15 ) أفعيينا بالخلق الأول . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أفعيينا بالخلق الأول ) وجوابه محذوف ، ومعناه : ~~أفعيينا بالخلق الأول فنعيا بالخلق الثاني أي : عسر علينا ذلك فيعسر علينا ~~هذا ، ويقال : عيي فلان بالأمر إذا عجز عنه . PageV05P238 ( ^ توسوس به ~~نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ( 16 ) إذ يتلقى الملتقيان عن اليمين ~~وعن الشمال قعيد ( 17 ) ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ( 18 ) وجاءت ~~سكرة ) * * * * * * # وقوله : ( ^ بل هم في لبس من خلق جديد ) أي : في شك من الخلق الثاني . < ~~< # | ق : ( 16 ) ولقد خلقنا الإنسان . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولقد خلقنا الإنسان ) يقال : إن المراد به آدم صلوات ~~الله عليه وحده . ويقال : إنه في كل الناس . # وقوله : ( ^ ونعلن ما توسوس به نفسه ) الوسوسة : حديث النفس ، وإن كان ~~المراد بالآية هو آدم فالوسوسة في حقه حديث نفسه بأكل الشجرة . وقد ثبت عن ~~النبي أنه قال : ' من توضأ فأحسن الوضوء ، وصلى ركعتين ولم يحدث فيهما نفسه ~~؛ غفر الله له ما تقدم من ذنبه ' . # وقوله : ( ^ ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ) حبل الوريد : عرق في باطن ~~العنق ، ويقال : في البدن عرق يسمى الأكحل نهر البدن ، وفي الساق ms1721 يقال له : ~~النساء ، وفي البطن يسمى الحالب ، وفي الظهر يسمى الأنهر ، وفي اليد يسمى ~~الأكحل ، وفي العنق يسمى الوريد ، وفي القلب يسمى الوتين ، ويقال هما ~~وريدان تحت الودجين . قال الشاعر : # ( كان كأن وريديه رشاء حبل % # أي : ليف . ومعناه : أن الله تعالى أقرب إليه من كل شيء حتى إنه أقرب ~~إليه من مماته وحياته ، وحياة الإنسان بهذا العرق ، حتى إذا انقطع لم يبق ~~حيا . < < # | ق : ( 17 ) إذ يتلقى المتلقيان . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إذ يتلقى الملتقيان ) معناه : اذكر يا محمد إذ يتلقى ~~المتلقيان ، وهما الملكان . والتقى : هو القبول والأخذ ، فالملك يأخذ مله ~~ونطقه فيثبته ، ومنه قوله تعالى : ( ^ فتلقى آدم من ربه كلمات ) أي : أخذ . # وقوله : ( ^ عن اليمين وعن الشمال قعيد ) أي : قاعد ، فاكتفى بذكر أحدهما ~~عن الآخر ، معناه : عن اليمين قاعد وعن الشمال قاعد . وفي بعض الأخبار : ~~الصماخان مقعد الملكين ، وهما جانبا الفم . PageV05P239 ( ^ الموت بالحق ~~ذلك ما كنت منه تحيد ( 19 ) ونفخ في الصور ذلك يوم الوعيد ( 20 ) ) * * * * ~~* * < < # | ق : ( 18 ) ما يلفظ من . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ) أي : رقيب حاضر . # قال الحسن : يكتب الملكان كل شيء حتى قوله لجاريته اسقيني الماء ، ~~وناوليني نعلي ، أو أعطيني ردائي ، ويقال : يكتب كل شيء حتى صفيره بشرب ~~الماء . # وفي الخبر برواية أبي أمامة أن النبي قال : ' ملك اليمين أمير على ملك ~~الشمال ، فإذا عمل العبد حسنة كتبها ملك اليمين في الحال عشرا ، وإذا عمل ~~العبد سيئة فأراد صاحب الشمال ان يكتب ، قال له صاحب اليمين : أمسك سبع ~~ساعات ، فإن تاب لم يكتب ، وإن لم يتب قال : اكتبها واحدة ' . # واعلم أن ملك اليمين يكتب الحسنات ، وملك لشمال يكتب السيئات ، واليمين ~~محبوب الله ومختاره ، ومنه ما روي عن النبي ' أنه كان يحب التيامن في كل ~~شيء ، حتى في ترجله وتنعله وطهوره ' . ومن هذا إذا دخل المسجد يبدأ باليمين ~~ليقدمها إلى موضع الخير ، وإذا خرج يبدأ بالشمال ليكون مكث اليمين في موضع ~~الخير أكثر وإن قل ، وعلى عكس هذا دخول موضع الخلاء والخروج منه . < < # | ق ms1722 : ( 19 ) وجاءت سكرة الموت . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وجاءت سكرة الموت بالحق ) السكرة هي ( الغشية ) والغمرة ~~التي تلحق الإنسان عند القرب من الموت . # وقوله : ( ^ بالحق ) فيه قولان : أحدهما : أن الحق هو نفس السكرة التي هي ~~سكرة الموت ، ويقال : الحق هو الله ، وفي الموت لقاء الله ، فهو معنى قوله ~~: ( ^ بالحق ) أي : بلقاء الحق . ويقال : هو إشارة إلى الجنة والنار ؛ لأنه ~~إذا مات إما أن يدخل الجنة ، وإما أن PageV05P240 ( ^ وجاءت كل نفس معها ~~سائق وشهيد ( 21 ) لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم ~~حديد ( 22 ) وقال قرينه هذا ما لدي عتيد ( 23 ) ألقيا في جهنم ) * * * * * ~~يدخل النار . وفي الأثر المعروف أن أبا بكر رضي الله عنه لما احتضر كانت ~~عائشة عنده فأنشدت : # ( لعمرك ما يغنى الثراء عن الفتى % % إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر ) # فقال أبو بكر رضي الله عنه لا تقولي هذا ، ولكن قولي : وجاءت سكرة الحق ~~بالموت ' فيقال : إنه زل لسانه ، ويقال : هذه قراءته . قالت عائشة : فدعا ~~بصحيفة يستخلف ، وكتب وظننت أنه سيستخلف طلحة ، وكنت أود ذلك ؛ لأن طلحة من ~~أقرباء أبي بكر ، فقال : اللهم إني لم آل ولم أوال ، فعرفت أنه غير مستخلف ~~إياه . # وقوله : ( ^ ذلك ما كنت به تحيد ) أي : تفر وتهرب ، ويستحب للمؤمن حب ~~الموت ؛ لأنه به يستخلص من الأوزار ، ويصل إلى محبوبه إن قدر له خير . وعن ~~بعض السلف : لا يكره الموت إلا مريب . وإنما كره تمني الموت بضر نزل به على ~~ما في الخبر . فأما إذا تمنى الموت ليستخلص من الدنيا وفتنها وشوقا إلى ~~لقاء ربه فهو محبوب . < < # | ق : ( 20 ) ونفخ في الصور . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ونفخ في الصور ذلك يوم الوعيد ) أي : يوم وعيد الكفار ووعد ~~المؤمنين . < < # | ق : ( 21 ) وجاءت كل نفس . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد ) السائق : هو الملك ، ~~والشهيد : هو العمل ، قاله قتادة ومجاهد والضحاك . ويقال : السائق : ملك ~~السيئات ، والشهيد : ملك الحسنات . ويقال : السائق : الشيطان ، والشهيد : ~~الملك . وقيل في الشهيد : إنه الجوارح . < < # | ق : ( 22 ) لقد كنت في . . . . . # > > # قوله تعالى ms1723 : ( ^ لقد كنت في غفلة من هذا ) يقال : إن هذا في الكفار ؛ ~~لأنهم في الغفلة من الآخرة على الحقيقة . ويقال : في كل غافل . # وقوله : ( ^ فكشفنا عنك غطاءك ) أي : كشفنا عنك ما غشيك وغطى سمعك وبصرك ~~وعقلك ، حتى لم تسمع ولم تبصر ولم تعقل الحق ، وهو في معنى قوله تعالى : ( ~~^ أسمع بهم وأبصر ) . PageV05P241 ( ^ كل كفار عنيد ( 24 ) مناع للخير معتد ~~مريب ( 25 ) الذي جعل مع الله إلها آخر فألقياه ) * * * * * * # وقوله : ( ^ فبصرك اليوم ) أي : نافذ ، وقيل : شديد . ويقال : بصرك اليوم ~~( ^ حديد ) إلى لسان الميزان ، ومنه حدة البصر . < < # | ق : ( 23 ) وقال قرينه هذا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وقال قرينه ) أي : الملك . # ( ^ هذا ما لدي عتيد ) أي : هذا الذي كتبته ، وهو عندي ولدي عتيد أي : ~~معد ، ويقال : حاضر . < < # | ق : ( 24 ) ألقيا في جهنم . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ألقيا في جهنم كل كفار عنيد ) فإن قيل : ما معنى قوله : ' ~~ألقيا ' ومن المخاطب ؟ والجواب : أن المخاطب ملك واحد ، ولكنه قال : ألقيا ~~على عادة العرب ، فإنهم يخاطبون الواحد بخطاب الاثنين . # قال الشاعر : # ( فإن تزجراني يابن عفان أنزجر % % وإن تدعاني أحم عرضا ممنعا . ) # وقال آخر : # ( خليلي مرابي على أم جندب % % لنقضي حاجات الفؤاد المعذب ) # ( ألم تر كلما جئت طارقا % % وجدت بها طيبا وإن لم تطيب ) # وأراد بالخليلين الواحد . وكان الحجاج إذا أمر بقتل إنسان قال : ياحرسي ~~اضربا . وقال المبرد : معنى قوله : ( ^ ألقيا ) أي : ألق ألق ، فلما ثنى ~~خاطب يخاطب اثنان . # عن بعضهم : أنه يقول لملكين حتى يلقياه في النار . # وقوله : ( ^ كل كفار عنيد ) أي : معاند ، وعن إبراهيم النخعي قال : ~~العنيد : هو الذي يكابر الحق كأنه يقربه وينكره . < < # | ق : ( 25 ) مناع للخير معتد . . . . . # > > # وقوله : ( ^ مناع للخير معتد مريب ) أي : ذي عدوان ذي ريبة ، والمناع ~~للخير : هو PageV05P242 ( ^ في العذاب الشديد ( 26 ) قال قرينه ربنا ما ~~أطغيته ولكن كان في ضلال بعيد ( 27 ) قال لا تختصموا لدي وقد قدمت إليكم ~~بالوعيد ( 8 ) ما يبدل القوي لدي وما أنا ) * * * * * مانع الحقوق والصدقات ~~والزكوات . < < # | ق : ( 26 ) الذي جعل مع . . . . . # > > # وقوله : ( ^ الذي جعل مع الله إلها آخر فألقياه في العذاب ms1724 الشديد ) أي : ~~عذاب النار . وذكر لنحاس في تفسيره قولا : أن ( ^ قرينه ) في الآية ~~المتقدمة هو الشيطان . وقوله : ( ^ هذا ما لدي عتيد ) أي : هذا عمله وهو ~~حاضر ، والذي قلنا : أن المراد به الملك فهو ألقى وأليق بقوله : ( ^ هذا ما ~~لدي عتيد ) يعني : يقول الملك : هذا الذي كتبته عليه ، وقد أحضرته . وقال ~~النحاس في قوله : ( ^ ألقيا في جهنم ) الأولى خطاب للملكين اللذين أحدهما ~~يسوقه والآخر يشهد عليه ، وهما اللذان كتبا العمال . # وقوله : ( ^ معتد مريب ) أي : معتد في سيرته ونطقه وخلقه . # يقال : أرابني كذا فأنا مريب أي : شاك # قال الشاعر : # ( بثينة قالت يا جميل أربتنى % % فقلت كلانا يا بثين مريب ) ويقال في ~~قوله : ( ^ مناع للخير ) أي : الزكاة المفروضة . وقال الضحاك : الآية وردت ~~في الوليد بن المغيرة المخزومي . < < # | ق : ( 27 ) قال قرينه ربنا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قال قرينه ربنا ما أطغيته ) القرين : هاهنا هو الشيطان ~~باتفاق المفسرين . وقوله : ( ^ ربنا ما أطغيته ) أي : ما أضللته . # وقوله : ( ^ ولكن كان في ضلال بعيد ) أي : وجدته وقد اختار الضلالة لنفسه ~~، وهو معنى قوله تعالى حكاية عن إبليس : ( ^ وما كان لي عليكم من سلطان إلا ~~أن دعوتكم فاستجبتم لي . . . ) الآية . < < # | ق : ( 28 ) قال لا تختصموا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قال لا تختصموا لدي ) أي : عندي . PageV05P243 ( ^ ~~بظلام للعبيد ( 29 ) يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد ( 30 ) ~~وأزلفت ) * * * * * # وقوله : ( ^ وقد قدمت إليكم بالوعيد ) أي : بعثت الرسل وأنزلت الكتب ~~وبينت الأمر والنهي والوعد والوعيد . فإن قيل : قد قال في موضع آخر : ( ^ ~~ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون ) [ و ] قال هاهنا ( ^ لا تختصموا ~~لدي ) فكيف وجه التوفيق ؟ والجواب من وجهين : أحدهما : أن للقيامة مواطن ~~ومواقف ، فهذا في موطن . وذلك في موطن ما على بينا . # والوجه الثاني : أن قوله : ( ^ ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون ) ~~للمؤمنين ، وقوله : ( ^ لا تختصموا لدى ) للكفار . ويقال إنه يقول لهم لا ~~تختصموا لدى بعد أن اختصموا ، واختصامهم ما ذكر في سورة القصص والصافات . < ~~< # | ق : ( 29 ) ما يبدل القول . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ما يبدل القول لدي ) أي : لا يكذب ms1725 عندي ؛ فإنه لا يخفى ~~على حقيقة الأمور وبواطنها . ويقال : ' ما يبدل القول لدي ' أي : لا يبدل ~~قولي : إن السيئة بمثلها ، والحسنة بعشر أمثالها . # وقوله : ( ^ وما أنا بظلام للعبيد ) أي : لا أنقص ثواب المحسنين ، ولا ~~أزيد في مجازاة المسيئين . < < # | ق : ( 30 ) يوم نقول لجهنم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد ) فيه قولان ~~: أحدهما : أن معنى قوله : ( ^ هل من مزيد ) أي : قد امتلأت ، فلا مزيد في ~~، وحقيقته أنك قد وفيت بما وعدت ، وملأتني فلا موضع للزيادة . وهذا مثل ~~قوله عليه الصلاة والسلام : ' وهل ترك لنا عقيل من دار ' أي : ما ترك . # والقول الثاني : أن معنى قوله : ( ^ هل من مزيد ) أي : طلب الزيادة بقوله ~~تغيظا على الكفار ، وطلبا لزيادة الانتقام . والأول أحسن . وقد ثبت برواية ~~أنس وأبي هريرة أن PageV05P244 ( ^ الجنة للمتقين غير بعيد ( 31 ) هذا ما ~~توعدون لكل أواب حفيظ ( 32 ) من خشي ) * * * * * النبي قال : ' لا تزال ~~جهنم تقول هل من مزيد حتى يضع الجبار فيها قدمه فتقول قط قط ' أي : حسبي . # وهذا الخبر يؤيد القول الثاني ، والخبر من المتشابه ، وقد بينا وجه ~~الكلام في المتشابه . وقال بعضهم : أن القول من جهنم هاهنا على طريق المجاز ~~مثل قول الشاعر : # ( امتلأ الحوض وقال قطني % % مهلا ورويدا قد ملأت بطني ) # فقوله : قطني أي : حسبي . ووجه المجاز فيه أنه لما امتلأ الحوض ولم يكن ~~فيه مزيد وكأنه قال : قد امتلأت فحسبي . كذلك في جهنم ، وهو على توسع ~~الكلام . والأصح أن هذا النطق من جهنم على طريق الحقيقة ، وهذا اللائق ~~بمذهب أهل السنة في الإيمان بتسبيح الجمادات ، وما نزل في ذلك من آي القرآن ~~. وعن الحسن البصري قال : لو لم يعص الله إلا رجل واحد لملأ الله منه جهنم ~~يوم القيامة . < < # | ق : ( 31 ) وأزلفت الجنة للمتقين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وأزلفت الجنة للمتقين ) أي : قربت . # وفي الآثار : أن الناس إذا بعثوا من قبورهم رأوا الجنة والنار على قرب ~~منهم . وقيل إن الجنة والنار يعرضان على المؤمنين والكفار قبل دخولهم فيهما ~~. < < # | ق : ( 32 ) هذا ما ms1726 توعدون . . . . . # > > # وقوله : ( ^ هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ ) الأواب هو الذي اعتاد الرجوع ~~إلى الله تعالى في كل أموره . والحفيظ هو الذي يحفظ الأمر والنهي . وعن ~~بعضهم : أن الأواب هو المسبح . # وعن بعضهم : أنه الكثير الصلاة . # وعن بعضهم : أنه الدعاء . PageV05P245 ( ^ الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب ~~( 33 ) ادخلوها بسلام ذلك يوم الخلود ( 34 ) لهم ما يشاءون فيها ولدينا ~~مزيد ( 34 ) وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أشد منهم بطشا ) * * * * * # وعن بعضهم : أنه الذي يحفظ قوله وفعله في مجلسه ، فإذا أراد أن [ يقوم ] ~~قال : سبحانك اللهم وبحمدك ، لا إله إلا أنت ، أستغفرك وأتوب إليك . # ويقال : حفيظ أي : حافظ لعهد الله . < < # | ق : ( 33 ) من خشي الرحمن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ من خشي الرحمن بالغيب ) إنما قال بالغيب ؛ لأنهم آمنوا ~~بالبعث والجنة والنار والثواب والعقاب ، وذلك كله غيب . # وقوله : ( ^ وجاء بقلب منيب ) المنيب قد بينا معناه فيما سبق ، والرجل هو ~~المنيب ؛ لكنه أضاف إلى القلب ؛ لأن الأكثر من أعمال الإيمان يعمله المؤمن ~~بقلبه . < < # | ق : ( 34 ) ادخلوها بسلام ذلك . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ادخلوها بسلام ) يقال : إن الله تعالى يقول ذلك ، ويقال : ~~الملك يقولها . # وقوله : ( ^ بسلام ) أي : بسلامة . # وقوله : ( ^ ذلك يوم الخلود ) هو الخلود في الجنة والنار . < < # | ق : ( 35 ) لهم ما يشاؤون . . . . . # > > # وقوله : ( ^ لهم ما يشاءون فيها ) أي : ما يشتهون فيها . # قوله : ( ^ ولدينا مزيد ) فيه قولان : أحدهما : أن المزيد هو ما لم يخطر ~~ببالهم ، ولم تصل [ إليه ] شهوتهم وإرادتهم . والآخر : أنه النظر إلى الله ~~تعالى . < < # | ق : ( 36 ) وكم أهلكنا قبلهم . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وكم أهلكنا قبلهم من قرن ) قد بينا معنى القرن ، والأصح أنه ~~أقصى مدة عمر كل قوم في عمرهم ؛ فقرن نوح على ما كان في زمانه ، وقرن ~~إبراهيم على ما كان في زمانه ، وكذا إلى زمانا ، فعلى هذا قوله : ' من قرن ~~' أي : من أهل قرن . # وقوله : ( ^ هم أشد منهم بطشا ) أي : قوة . # وقوله : ( ^ فنقبوا في البلاد ) أي : طوفوا وساروا . PageV05P246 ( ^ ~~فنقبوا في البلاد هل من محيص ( 36 ) إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ~~ألقى السمع وهو شهيد ( 37 ms1727 ) ولقد خلقنا السموات والأرض وما بينهما في ستة ~~أيام وما مسنا من لغوب ( 38 ) فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع ~~الشمس وقبل الغروب ( 39 ) ومن الليل فسبحه وأدبار السجود ( 40 ) واستمع يوم ~~يناد المناد ) * * * * # قال امرؤ القيس . # ( وقد نقبت في البلدان حتى % % رضيت من الغنيمة بالإياب ) # ( ^ [ هل من محيص ] < < # | ق : ( 37 ) إن في ذلك . . . . . # > > إن في ذلك لذكرى ) أي : موعظة وتذكير . # وقوله : ( ^ لمن كان له قلب ) أي : عقل . يقول الإنسان لغيره : مالك من ~~قلب أي : مالك من عقل ، ويقول : أين قلبك أي : أين عقلك . # وعند بعض العلماء أن محل العقل هو القلب بدليل هذه الآية . وعن بعضهم : ~~أن محله الدماغ . يقال : فلان خفيف الدماغ أي : خفيف العقل . # وقوله : ( ^ أو ألقى السمع وهو شهيد ) أي : استمع بأذنه وهو حاضر بفؤاده ~~، يقول الإنسان لغيره : ألق سمعك وارعني سمعك أي : استمع إلي ، والمعنى : ~~أنه يستمع ، ولا يشغل قلبه بما يمنعه من السماع . < < # | ق : ( 38 ) ولقد خلقنا السماوات . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولقد خلقنا السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما ~~مسنا من لغوب ) أي : إعياء ونصب ، وهو رد لما قالته اليهود أن الله تعالى ~~خلق السموات والأرض في ستة أيام واستراح يوم لسبت . < < # | ق : ( 39 ) فاصبر على ما . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك ) أي : صل حامدا ربك ~~. # وقوله : ( ^ قبل طلوع الشمس وقبل الغروب ) قبل طلوع الشمس هو صلاة الصبح ~~. وقبل الغروب هو الظهر والعصر . < < # | ق : ( 40 ) ومن الليل فسبحه . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ومن الليل فسبحه ) هو المغرب والعشاء . PageV05P247 ( ^ من ~~مكان قريب ( 41 ) يوم يسمعون الصيحة بالحق ذلك يوم الخروج ( 42 ) إنا نحن ~~نحيي ونميت وإلينا المصير ( 43 ) يوم تشقق الأرض عنهم سراعا ذلك حشر علينا ~~) * * * * * * # وقوله : ( ^ وأدبار السجود ) القول المعروف أنه الركعتان بعد المغرب ، ~~ورد القرآن به لزيادة التأكد والندب إليه ، وهو قول علي وأبي هريرة . وقيل ~~: إنه جميع النوافل بعد الفرائض . وقيل : إنه الوتر ؛ لأنه آخر ما يفعله ~~الإنسان عند فراغه من الصلوات ، وقد ذكرنا الخبر فيما جرى ms1728 من الرؤية ، ~~وقوله عليه الصلاة والسلام في آخر ذلك الخبر : ' فإن استطعتم أن [ لا ] ~~تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وعلى صلاة قبل غروبها فافعلوا ' وقرأ هذه ~~الآية . < < # | ق : ( 41 ) واستمع يوم يناد . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ واستمع يوم يناد المناد من مكان قريب ) القول المعروف ~~أنه إسرافيل عليه السلام ينادي الناس على صخرة بيت المقدس ، فيقول : أيتها ~~العظام البالية ، والجلود المتمزقة ، والأجساد المتفرقة ، والأوصال ~~المتقطعة ، ارجعي إلى ربك ، وقيل بلفظ آخر . # وفي الآية قول آخر : وهو أن قوله : ( ^ من مكان قريب ) أي : من تحت ~~أقدامهم . ويقال في صماخ آذانهم ، وقيل : إن هذا النداء هو النفخة الأولى ~~بهلاك الناس . < < # | ق : ( 42 ) يوم يسمعون الصيحة . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ يوم يسمعون الصيحة بالحق ) هو النفخة الثانية ، والأصح ~~أن [ كليهما ] واحد ، وذكره بلفظين . # وقوله : ( ^ ذلك يوم الخروج ) أي : من القبور لحساب الأعمال ودخول الجنة ~~والنار . < < # | ق : ( 43 ) إنا نحن نحيي . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إنا نحن نحيي ونميت وإلينا المصير ) أي : المرجع . < < # | ق : ( 44 ) يوم تشقق الأرض . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يوم تشقق الأرض عنهم سراعا ) أي : لا يلبثون بعد سماع ~~الصيحة ، والمعنى : أنهم إذا سمعوا الصيحة تشققت عنهم الأرض ، وخرجوا من ~~غير ) * * * * * * ( ^ يسير ( 44 ) نحن أعلم بما يقولون وما أنت عليهم ~~بجبار فذكر بالقرآن من يخاف وعيد ( 45 ) ) * * * * * لبث ولا زمان . # وقوله : ( ^ ذلك حشر علينا يسير ) هو جواب لقولهم في أول السورة ذلك رجع ~~بعيد . < < # | ق : ( 45 ) نحن أعلم بما . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ نحن أعلم بما يقولون ) أي : بما يقولون من الشرك والكذب ~~على الله وعلى رسوله . # وقوله : ( ^ وما أنت عليهم بجبار ) أي : بمسلط ، وهو مثل قوله تعالى : ( ~~^ لست عليهم بمسيطر ) والجبار في صفات الله محمود ، وفي صفات الخلق مذموم ، ~~وكذلك المتكبر ؛ لأن الخلق أمروا بالتواضع والخشوع والخضوع ولين الجانب ~~وخفض الجناح ، وأما الرب جل جلاله فيليق به الجبروت والكبرياء : لأنه ~~المتعالي عن إدراك الخلق ، القاهر لهم في كل ما يريده ، ولم يصفه أحد حق ~~صفته ، ولأعظمه أحد حق تعظيمه ، ولا عرفه أحد حق معرفته . وقد قيل : إن ~~الجبار في ms1729 اللغة هو القتال ، وهو في معنى قوله تعالى في قصة موسى عليه ~~السلام ( ^ إن تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض ) أي : قتالا . # وقال بعضهم : إن الآية منسوخة ، وهي قبل نزول آية السيف ، نسختها آية ~~السيف . وفي بعض التفاسير : أن قوله : ( ^ فاقتلوا المشركين ) نسخت سبعين ~~آية من القرآن . # وقوله : ( ^ فذكر بالقرآن من يخاف وعيد ) أي : عظ بالقرآن من يخافني . ~~فإن قيل : أليس يوعظ بالقرآن الكافر والمؤمن جميعا ، فكيف معنى قوله : ( ^ ~~من يخاف وعيد ) والكافر لا يخاف وعيد الله ؟ والجواب : أنه لما لم ينتفع ~~بالقرآن إلا المؤمن فكأنه لم يخوف بالقرآن إلا المؤمنون ، والله أعلم . ~~PageV05P248 --- PageV05P248 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > ( ^ والذاريات ذروا ( 1 ) فالحاملات وقرا ( 2 ) فالجاريات يسرا ( 3 ) ~~فالمقسمات ) * * * * * * < # > تفسير سورة الذاريات < # > # وهي مكية في قول الجميع < < # | الذاريات : ( 1 ) والذاريات ذروا # > > # قوله تعالى : ( ^ والذاريات ذروا ) وروى أبو الطفيل أن علي بن أبي طالب ~~رضي الله عنه خطب وقال : سلوني : فوالله لا تسألوني عن شيء يكون إلى يوم ~~القيامة إلا حدثتكم به ، سلوني عن كتاب الله ، ما من آية نزلت إلا وأنا ~~أعلم بليل نزلت أم بنهار ، في سهل أم في جبل ، وفيم أنزلت ، فقام ابن الكوا ~~وقال : ما لذاريات ذروا فالحاملات وقرا فالجاريات يسرا فالمقسمات أمرا ؟ ~~فقال علي رضي الله عنه سل تفقها ، ولا تسأل تعنتا ، ' والذاريات ذروا ' هي ~~الرياح ، فالحاملات وقرا ' هي السحاب ' فالجاريات يسرا ' هي السفن ' ~~فالمقسمات أمرا هي الملائكة ، ومثل هذا عن ابن عباس ، وعلى أكثر هذا ~~المفسرين . # فقوله : ( ^ والذاريات ) هي من ذرت الريح التراب وأذرته إذا فرقته ، ~~ويقال : إن الذاريات هي النساء الحوامل تذرين الأولاد ، والأول هو المختار ~~. < < # | الذاريات : ( 2 ) فالحاملات وقرا # > > # وقوله : ( ^ فالحاملات وقرا ) قيل : إنها الرياح تحمل السحاب ، والوقر هو ~~السحاب . < < # | الذاريات : ( 3 ) فالجاريات يسرا # > > # وقوله : ( ^ فالجاريات يسرا ) يقال : إنها الرياح أيضا تجري بسهوله ويسر ~~، ويقال : ( ^ فالجاريات يسرا ) هي : الكواكب السبة : الشمس ، والقمر ، ~~والمشتري ، وعطارد ، والزهرة ، وبهرام ، وزحل ، والقول الأول هو المختار . ~~< < # | الذاريات : ( 4 ) فالمقسمات أمرا # > > # وقوله : ( ^ فالمقسمات أمرا ) يقال : إنها الرياح أيضا . ومعنى قسمة ms1730 ~~الأمر : أن الرياح تقسم المطر فتصب البعض ولا تصب البعض ، والقول الأول هو ~~المختار ، والمعنى من الملائكة هم أربعة : جبريل ، وميكائيل ، وإسرافيل ، ~~وعزرائيل ؛ فجبريل على الوحي والعذاب ، وميكائيل على الرزق والمطر والرياح ~~، وإسرافيل على الصور ، وعزرائيل على قبض الأرواح ، وقال الأعشى في وصف ~~السحاب . PageV05P250 ( ^ أمرا ( 4 ) إنما توعدون لصادق ( 5 ) وإن الدين ~~لواقع ( 6 ) والسماء ذات الحبك ( 7 ) إنكم لفي قول مختلف ( 8 ) ) * * * * * # ( كأن مشيتها من بيت جارتها % % مشي السحاب لا ريث ولا عجل ) < < # | الذاريات : ( 5 ) إنما توعدون لصادق # > > # وقوله : ( ^ إنما توعدون لصادق ) قال مجاهد معناه : أن القيامة كائنة . # وقوله : ( ^ لصادق ) أي : ذو صدق ، وكذلك قالوا في قوله : ( ^ في عيشة ~~راضية ) أي : ذات رضا ، ويقال : سمي الوعد صادقا ؛ لأن الصدق يقع عليه ، ~~كما يقال : ليل نائم ، وخبر كاذب ، وسر كاتم ، وما أشبه ذلك . < < # | الذاريات : ( 6 ) وإن الدين لواقع # > > # وقوله : ( ^ وإن الدين لواقع ) قال قتادة : إن الجزاء لواقع . قال لبيد ~~شعرا : # ( قوم يدينون بالنوعين مثلهما % % بالسوء سوءا وبالإحسان إحسانا ) # يعني : يجازون . فإن قيل : ما معنى القسم بالرياح والسفن والسحاب وما ~~أشبه ذلك ؟ فكيف يقسم الله بخلقه ؟ والجواب معناه : ورب الذاريات ، ورب ~~الحاملات والجاريات . ويقال : إن قسمه بالشيء يدل على جلالة ذلك وعظم منفعة ~~العباد به . وقيل : التقدير : أقسم بالذاريات . < < # | الذاريات : ( 7 ) والسماء ذات الحبك # > > # قوله تعالى : ( ^ والسماء ذات الحبك ) قال عكرمة : ذات الخلق الحسن ، ~~وقيل : ذات التأليف ، المحكم : ويقال ذات الطرائق في الرمل والماء إذا ~~ضربتها الرياح حبائك ، ويقال : الحبك هو بهاؤها واستواؤها ، ويقال : شدتها ~~وإحكامها ، قال الشاعر : # ( مكلل بأصول النبت تنسجه % % ريح خريق مايد حبك ) # وقال أبو كثير الهذلي : # ( ممن حملن به وهن عواقد % % حبك النطاق تشب غير مهبل ) # وعن الحسن البصري : والسماء ذات الحبك أي : النجوم . < < # | الذاريات : ( 8 ) إنكم لفي قول . . . . . # > > # وقوله : ( ^ إنكم لفي قول مختلف ) يعني : مصدق ومكذب ، ويقال معناه : أن ~~PageV05P251 --- PageV05P251 ( ^ يؤفك عنه من أفك ( 9 ) قتل الخراصون ( 10 ~~) الذين هم في غمرة ساهون ( 11 ) ) * * * * * بعضهم يقول : هو ساحر ، ~~وبعضهم يقول : شاعر ، وبعضهم يقول : مجنون ، وعلى هذا وقع ms1731 القسم ، وقيل : ( ~~^ إنكم لفي قول مختلف ) أي : مناقض ، ذكره القفال الشاشي . ومعنى التناقض ~~في هذا : أنهم أقروا بالنشأة الأولى ، وأنكروا النشأة الأخرى ، وهذا تناقض ~~؛ لأن من قدر على النشأة الأولى فهو على النشأة الأخرى أقدر . < < # | الذاريات : ( 9 ) يؤفك عنه من . . . . . # > > # وقوله : ( ^ يؤفك عنه من أفك ) أي : يصرف عنه من صرف ، وقيل : يصرف عن ~~الإقرار به من صرف عنه في علم الله وحكمه ، ويقال : من صرف عن هذا الخير ~~فقد صرف عن الخير كله ، كما يقال : من حرم عن كذا فقد حرم . وفي التفسير : ~~أن أمر النبي لما انتشر من قبائل العرب جعلوا يبعثون الواحد والاثنين ~~يسألون عن خبره ، فكان المشركون في أيام الموسم يبعثون الناس في الطرقات ~~حتى إذا جاء السائل . [ وسألهم ] عن محمد قالوا : هو مجنون كذاب ، وذكروا ~~أمثال هذا ، [ وكانوا ] يرجعون قبل أن يلقوه ، ويقولون : قومه أعلم به . < ~~< # | الذاريات : ( 10 ) قتل الخراصون # > > # وقوله : ( ^ قتل الخراصون ) أي : لعن الكذابون ، وهذا هو المتفق عليه من ~~أهل التفسير . وعن بعضهم : أنه لا يعرف قتل بمعنى لعن في اللغة ، ومعناه : ~~أن الخراصين قد أتوا بما يستحقون [ به ] القتل ، ولعنة الله إياهم إهلاك ~~لهم ، فهو قتلهم . والخارص هو الذي يقول بالحدس والظن . < < # | الذاريات : ( 11 ) الذين هم في . . . . . # > > # وقوله : ( ^ الذين هم في غمرة ساهون ) قال السدى : في غفلة لاهون ، ويقال ~~: في حيرة وعمى ، وقيل : في شك وجهالة ، كأن الجهل والعمى غمر حالهم ، ومنه ~~الماء الغمر إذا كان يغطي من ينزل فيه . ويقال : ساهون يتمادون يعني : أن ~~الشك والضلالة يتمادى بهم . PageV05P252 ( ^ يسألون أيان يوم الدين ( 12 ) ~~يوم هم على النار يفتنون ( 13 ) ذوقوا فتنتكم هذا الذي كنتم به تستعجلون ( ~~14 ) إن المتقين في جنات وعيون ( 15 ) آخذين ما آتاهم ربهم إنهم كانوا من ~~قبل ذلك محسنين ( 16 ) كانوا قليلا من الليل ما يهجعون ( 17 ) ) * * * * * ~~* < < # | الذاريات : ( 12 ) يسألون أيان يوم . . . . . # > > # وقوله : ( ^ يسألون أيان يوم الدين ) أي : متى يوم الجزاء ، وكانوا ~~يسألون عن ذلك تعنتا وتكذيبا . < < # | الذاريات : ( 13 ) يوم هم على . . . . . # > > # وقوله : ( ^ يوم هم على النار يفتنون ms1732 ) أي : يعذبون . قال أبو عبيدة : ~~يحرقون ، وذكره القتيبي وغيره . ويقال : يفتنون أي : يدخلون النار ، ومنه ~~فتنت الذهب ، وقد بينا من قبل . < < # | الذاريات : ( 14 ) ذوقوا فتنتكم هذا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ذوقوا فتنتكم ) أي : عذابكم . # وقوله : ( ^ هذا الذي كنتم به تستعجلون ) ومعنى استعجالهم : أنهم كانوا ~~يقولون متى يوم الدين ، متى يوم الحساب ، متى يوم القيامة ، والمراد من ~~الآية أنه يقال لهم ذلك . < < # | الذاريات : ( 15 ) إن المتقين في . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن المتقين في جنات وعيون ) أي : بساتين وأنهار . < < # | الذاريات : ( 16 ) آخذين ما آتاهم . . . . . # > > # وقوله : ( ^ آخذين ما آتاهم ربهم ) أي : آخذين ما أعطاهم ربهم ، ومعنى ~~الأخذ هو دخولهم الجنة ووصولهم إلى ما وعدوا من الثواب . < < # | الذاريات : ( 17 ) كانوا قليلا من . . . . . # > > # وقوله : ( ^ إنهم كانوا قبل ذلك محسنين ) أي : من قبل أن ينالوا ما نالوا ~~محسنين في الدنيا . ومعنى الإحسان هاهنا هو طاعة الله تعالى ، ثم فسر فقال ~~: ( ^ كانوا قليلا من الليل ما يهجعون ) قل إبراهيم النخعي : كانوا يقومون ~~أكثر الليل . وعن الضحاك أن قوله : ( ^ قليلا ) يقع على الناس ، ومعناه : ~~أن قليلا من الناس كانوا لا يهجعون . وعن سعيد بن جبير أن معناه : قلما مرت ~~عليهم ليلة لم يصلوا فيها . وقال الحسين البصري : مدوا الصلاة إلى السحر ، ~~ثم استغفروا الله . وعن أنس بن مالك معناه : كانوا يصلون بين العشاء ~~والعتمة ، وهذا أثر مسند . ويقال : إنه في أهل قباء كانوا يفعلون ذلك . وعن ~~بعضهم أن معناه : كانوا لا ينامون حتى يصلوا العشاء الآخرة . PageV05P253 ( ~~^ وبالأسحار هم يستغفرون ( 18 ) وفي أموالهم حق للسائل والمحروم ( 19 ) وفي ~~) * * * * * < < # | الذاريات : ( 18 ) وبالأسحار هم يستغفرون # > > # وقوله : ( ^ وبالأسحار هم يستغفرون ) فيه قولان : أحدهما : أنه الاستغفار ~~نفسه ، والآخر أن معناه : الصلاة . وقد كان في قيام الليل من دأب أصحاب ~~رسول الله والتابعين من بعد . روي عن العباس بن عبد المطلب وكان جارا لعمر ~~رضي الله عنهما قال : عجبا لعمر نهاره صيام وحوائج الناس ، وليلة قيام . ~~وعن علي رضي الله عنه أنه كان يصلي أكثر الليل . وعن عثمان أنه كان يحيي ~~الليل بركعة ، وهي وتره . وعن ابن عمر ms1733 أنه كان لا ينام من الليل إلا القليل ~~. وعن شداد بن أوس أنه كان إذا مال إلى فراشه يكون كالحية على المقلاة ، ثم ~~يقول : إن النار منعتني النوم ، ثم يقوم فيصلي حتى يصبح . وحديث عبد الله ~~بن عمرو بن العاص معروف ' أنه كان يقوم الليل ويصوم النهار إلى أن سهل عليه ~~رسول الله بعض ذلك ' . < < # | الذاريات : ( 19 ) وفي أموالهم حق . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وفي أموالهم حق ) يقال : إنه الزكاة المفروضة ، ويقال : ما ~~سوى الزكاة من الحقوق ، وذلك أن يحمل كلا ، أو يصل رحما ، أو يعطي في نائبة ~~، أو يعين ضعيفا . # وقوله : ( ^ للسائل ) هو الطواف على الأبواب . ويقال : كل من سأل . # وقوله : ( ^ والمحروم ) فيه أقوال : قال ابن عباس : هو المحارف ، وهو ~~الذي لا يتيسر له كسب ولا معيشة . وعن بعضهم : هو الذي لا سهم له من ~~الغنيمة ، وقد ضعف هذا القول ؛ لأن السورة مكية ، والغنائم كانت بعد الهجرة ~~. # ويقال : المحروم هو الذي لا يسأل الناس ، ولا يفطن له فيعطى . # وعن الحسن بن محمد الحنفية : هو الذي أصابته ( الجائحة ) في ماله ، وهذا ~~قول حسن يشهد له قوله تعالى في سورة ' ن ' ( ^ فلما رأوا قالوا إنا لضالون ~~بل نحن محرومون ) وكان قد هلك مالهم بالجائحة . ويقال : المحروم هو الكلب ، ~~ذكره النقاش في تفسيره ، ورواه عن محمد بن علي بن الحسين ، وعمر بن عبد ~~العزيز . روي PageV05P254 ( ^ الأرض آيات للموقنين ( 20 ) وفي أنفسكم أفلا ~~تبصرون ( 21 ) وفي السماء رزقكم وما توعدون ( 22 ) فورب السماء والأرض إنه ~~لحق مثل ما أنكم تنطقون ( 23 ) هل ) * * * * أن عمر بن عبد العزيز كان يأكل ~~وثم كلب ، فأمر أن يلقى له الطعام ، وقال : إني إخال أنه المحروم . < < # | الذاريات : ( 20 ) وفي الأرض آيات . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وفي الأرض آيات للموقنين ) أي : دلالات وعبر . < < # | الذاريات : ( 21 ) وفي أنفسكم أفلا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وفي أنفسكم أفلا تبصرون ) قال عبد الله بن الزبير معناه : ~~سبيل الخلاء والبول . ويقال : ما يدخل في جوفه وما يخرج منه . والأولى أن ~~يقال : هو سائر الآيات التي في النفس مما يدل على أن لها خالقا ms1734 وصانعا . < ~~< # | الذاريات : ( 22 ) وفي السماء رزقكم . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وفي السماء رزقكم ) أي : المطر ، ويقال : إن مع كل قطرة ~~مكتوب رزق فلان . # وقوله : ( ^ وما توعدون ) قال عطاء : الثواب والعقاب . والعقاب . # وقال الكلبي : الخير والشر . والمعروف أنه الجنة ؛ لأنها في السماء عند ~~سدرة المنتهى ، كما قال تعالى : ( ^ عندها جنة المأوى ) وعن سعيد بن جبير ~~قال : ( ^ وفي السماء رزقكم ) الثلج ، وكل ما نزل من السماء فهو مذاب من ~~الثلج . # وعن بعضهم : أنه يحتمل ' وفي لسماء رزقكم ' أي : تقدير رزقكم . < < # | الذاريات : ( 23 ) فورب السماء والأرض . . . . . # > > # وقوله : ( ^ فورب السماء والأرض إنه الحق ) يعنى أن الوعد حق وما ذكرت أن ~~في السماء رزقكم وما توعدون حق . وقال الكلبي : إنه لحق يعني : ما سبق من ~~أول السورة إلى هذا الموضع . # وقوله : ( ^ مثل ما أنكم تنطقون ) روي عن رسول الله أنه قال : ' ويل لقوم ~~يقسم لهم ربهم ثم لا يصدقونه ' رواه الحسن مرسلا . ومعنى قوله : ( ^ مثل ما ~~أنكم تنطقون ) يعني : أنه حق مثل نطقكم ، كما يقول القائل لغيره : إنه لحق ~~كما أنك PageV05P255 ( ^ أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين ( 24 ) إذ دخلوا ~~عليه فقالوا سلاما قال سلام قوم منكرون ( 25 ) فراغ إلى أهله فجاء بعجل ~~سمين ( 26 ) ) * * * * * هاهنا ، أو ما كما أنك تتكلم . < < # | الذاريات : ( 24 ) هل أتاك حديث . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين ) قد ذكرنا من قبل ، ~~وإكرامه إياهم هو خدمتهم بنفسه . وقد ثبت برواية أبي شريح الخزاعي وغيره أن ~~النبي قال : ' من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ومن كان يؤمن ~~بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل ~~خيرا أو ليصمت ' . # قال رضي الله عنه : أخبرنا أبو علي الشافعي بمكة ، أخبرنا ابن فراس ، ~~أخبرنا أبو محمد المقرئ ، أخبرنا جدي محمد بن عبد الله بن يزيد ، عن سفيان ~~بن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن نافع بن جبير ، عن [ أبي ] شريح ، عن ~~النبي الحديث . # والكرامة إياهم هو تعجيل الطعام . < < # | الذاريات : ( 25 ) إذ دخلوا عليه . . . . . # > > # وقوله : ( ^ إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما ) وقرئ ms1735 : ' فقالوا سلما ' فمعنى ~~قوله : ( ^ سلاما ) أي : سلموا سلاما ، ومعنى قوله : ' سلما ' أي : عن سلم ~~. # وقوله : ( ^ قال سلام ) هو جواب سلامهم . # وقوله : ( ^ قوم منكرون ) إنما قال ذلك لأنه أنكر هيئتهم ، ولم يكن رآهم ~~من قبل . # قال الشاعر : # ( فأنكرتني وما كان الذي ( نكرت % % من الحوادث إلا الشيب والصلعا ) # ويقال : ( ^ قوم منكرون ) أي : يخافون ، يقال : أنكرت فلانا إذا خفته . < ~~< # | الذاريات : ( 26 ) فراغ إلى أهله . . . . . # > > # وقوله : ( ^ فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين ) في القصة : أن أكثر أموال ~~إبراهيم PageV05P256 ( ^ فقربه إليهم قال ألا تأكلون ( 27 ) فأوجس منهم ~~خيفة قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليم ( 28 ) فأقبلت امرأته في صرة فصكت ~~وجهها وقالت عجوز عقيم ( 29 ) قالوا ) * * * * * كان هو البقر ، وكان يسمى ~~أبا الضيفان ، ويقال : كان يمشي ميلا وميلين في طلب ( الضيف ) ، فكان لا ~~يأكل إلا مع الضيف . # وقوله : ( ^ فراغ ) أي : ذهب خفية . < < # | الذاريات : ( 27 ) فقربه إليهم قال . . . . . # > > # وقوله : ( ^ فقربه إليهم قال ألا تأكلون ) في الآية حذف ، وتقديره : ~~فقربه إليهم فلم يأكلوا قال ألا تأكلون . وفي القصة : أن إبراهيم عليه ~~السلام كان إذا قعد مع الضيف نكس رأسه ، وجعل يأكل ولا ينظر إلى الضيف ، ~~ففعل مثل ذلك مع الملائكة ، وهم أربع : جبريل ، وميكائيل ، وروبيل ، وملك ~~آخر ، فقالت سارة : ارفع رأسك فهم لا يأكلون ، فرفع رأسه وقال : ألا تأكلون ~~. < < # | الذاريات : ( 28 ) فأوجس منهم خيفة . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فأوجس منهم خيفة ) أي : دخل في نفسه منهم خيفة . وفي ~~التفسير : أن السبب في ذلك أن الرجل كان إذا طرقه ضيف ( فقدم ) إليه شيئا ~~وأكله أمن منه ، وإن لم يأكل خاف شره . # وقوله : ( ^ قالوا لا تخف ) يعني : نحن ملائكة الله فلا تخف . # وقوله : ( ^ وبشروه بغلام عليم ) أجمع المفسرون على أنه إسحاق عليه ~~السلام . < < # | الذاريات : ( 29 ) فأقبلت امرأته في . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فأقبلت امرأته في صرة ) أي : صيحة ، كأنها ولولت مثل ما ~~تفعل النساء ، ويقال : في صرة هو حكاية صوتها في الضحك ، وقد قال في موضع ~~آخر : ( ^ فضحكت ) وهو مثل : صرير الباب ، وخرير الماء ، والقهقهة غير ذلك ~~، فالقهقهة أخذت من حكاية صوت الضاحك ms1736 . # وقوله : ( ^ فصكت وجهها ) أي : ضربت وجهها مثل ما تفعل النساء . # وقوله : ( ^ وقالت عجوز عقيم ) وإنما فعلت ذلك ؛ لأنها أنكرت ولادتها ~~غلاما وقد PageV05P257 ( ^ كذلك قال ربك إنه هو الحكيم العليم ( 30 ) قال ~~فما خطبكم أيها المرسلون ( 31 ) قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين ( 32 ) ~~لنرسل عليهم حجارة من طين ( 33 ) مسومة عند ربك للمسرفين ( 34 ) فأخرجنا من ~~كان فيها من المؤمنين ( 35 ) فما وجدنا فيها ) * * * * صارت عجوزا عقيما ، ~~وقد ذكرنا سنها ، أنها كانت بنت تسع وتسعين سنة . < < # | الذاريات : ( 30 ) قالوا كذلك قال . . . . . # > > # وقوله : ( ^ قالوا كذلك قال ربك إنه هو الحكيم العليم ) أي : الحكيم فيما ~~يدبر ، العليم بأمور خلقه . < < # | الذاريات : ( 31 ) قال فما خطبكم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قال فما خطبكم أيها المرسلون ) أي : ما شأنكم ؟ ولأي ~~شيء أرسلتم ؟ < < # | الذاريات : ( 32 ) قالوا إنا أرسلنا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين ) أي : كافرين ، وقيل ~~: ذوي جرم . < < # | الذاريات : ( 33 - 34 ) لنرسل عليهم حجارة . . . . . # > > # وقوله : ( ^ لنرسل عليهم حجارة من طين مسومة ) أي : معلمة ، ويقال : ~~العلامات هي اخواتيم على الأحجار ، وقيل : كان اسم كل من يهلك بذلك الحجر ~~من الكفار مكتوبا على ذلك الحجر . وعن ابن عباس قال : ( ^ مسومة ) أي : ~~حمرة في بياض . ويقال : مخططة . # وقوله : ( ^ عند ربك للمسرفين ) أي : المشركين ، وهم الذين أسرفوا في ~~المعاصي ، وكل مشرك مسرف في المعصية . فإن قيل : ما معنى قوله : ( ^ حجارة ~~من طين ) وكيف تكون الحجارة من طين ؟ والجواب من وجوه : أحدها : أن كان في ~~الأصل طينا فاستحجر بشروق الشمس عليه . # والثاني : أنه كان مطبوخا من طين كما يطبخ الآجر . # والثالث : أن قوله : ( ^ جارة من طين ) ذكر الطين هاهنا لكي يعلم أنه لم ~~يرد به البرد ، والعرب تسمي البرد النازل من السماء حجارة . < < # | الذاريات : ( 35 - 36 ) فأخرجنا من كان . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير ~~بيت من المسلمين ) فيه دليل لمن قال : إن الإسلام والإيمان واحد ، وقد بينا ~~من قبل . وعن PageV05P258 ( ^ غير بيت من المسلمين ( 36 ) وتركنا فيها آية ~~للذين يخافون العذاب الأليم ( 37 ms1737 ) وفي موسى إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان ~~مبين ( 38 ) ) * * * * * قتادة أنه قال : لو كان في قريات لوط بيت من ~~المسلمين غير بيت لوط لم يهلكهم الله تعالى ؛ ليعرف قدر الإيمان عند الله ~~تعالى . واختلف القول أنه هل كان آمن بلوط عليه السلام أحد . فأحد القولين ~~: أنه كان آمن به بضع [ عشرة ] نفسا . # والقول الثاني : أنه لم يكن آمن به أحد إلا ابنتاه . < < # | الذاريات : ( 37 ) وتركنا فيها آية . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وتركنا فيها آية للذين يخافون العذاب الأليم ) أي : ~~عبرة ، والعبرة في قريات لوط بينة لمن مر بها ، فإنها أرض سوداء ( مبيئة ) ~~. ويقال : معنى الآية المذكورة في قريات لوط هو ما بقي من الحجارة فيها . # وفي القصة عن ابن عباس : أن جبريل عليه السلام أدخل جناحه تحت الأرض ~~السابعة ، واقتلع مدائن قوم لوط من أصلها ، ورفعها حتى بلغ بها السماء ~~الدنيا ، وحتى تسمع أهل السماء الدنيا نباح الكلاب وصوت الديكة منها ، ثم ~~قلبها وأرسل الله تعالى حجارة على ما بينا ، ويقال : أرسل الحجارة على ~~الشذاذ والمسافرين منهم حتى أهلكهم كلهم . # وفي القصة أيضا : أن إبراهيم عليه السلام أصبح جالسا في مسجده بعد أن ~~ذهبت الملائكة مكثوا عند إبراهيم عليه السلام حتى قالوا قيلولة ، ثم راحوا ~~إلى مدائن لوط ، وكان بين قرية إبراهيم ومدائن لوط أربعة فراسخ فلما اصبح ~~إبراهيم رأى دخانا ساطعا في السماء من مدائن لوط ، فعرف أنهم قد عذبوا . < ~~< # | الذاريات : ( 38 ) وفي موسى إذ . . . . . # > > # قوله : ( ^ وفي موسى إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين ) أي : وفي إرسال ~~موسى آية وعبرة . # وقوله : ( ^ بسلطان مبين ) أي : بحجة بينة . PageV05P259 ( ^ فتولى بركنه ~~وقال ساحر أو مجنون ( 39 ) فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم وهو مليم ( 40 ~~) وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم ( 41 ) ) * * * * * < < # | الذاريات : ( 39 ) فتولى بركنه وقال . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فتولى بركنه ) قال ابن عباس : بجمعه وجنوده . وعن قتادة ~~: بقوته في نفسه . وعن بعضهم : برهطه الذين يتقوى بهم . وركن الشيء ما ~~يتقوى به الشيء ، ومنه قوله تعالى مخبرا عن لوط عليه السلام ( ^ أو آوى إلى ms1738 ~~ركن شديد ) أي : إلى رهط وقوم أتقوى بهم ، وكذلك هاهنا أيضا معناه : أعرض ~~معتمدا على رهطه وقومه الذين يتقوى بهم ، وقيل : تولى بركنه أي : نأى ~~بجانبه . # وقوله : ( ^ وقال ساحر أو مجنون ) قال أهل العلم : هذا تناقض ؛ لأن السحر ~~لا يكون إلا بعقل كامل ، والمجنون هو الذي لا عقل له . < < # | الذاريات : ( 40 ) فأخذناه وجنوده فنبذناهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فأخذناهم وجنوده فنبذناهم في اليم ) أي : ( طرحناهم ) ~~وألقيناهم في البحر . # وقوله : ( ^ وهو مليم ) يقال : ألام الرجل فهو مليم ، إذ أتى بما يلام ~~عليه . < < # | الذاريات : ( 41 ) وفي عاد إذ . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم ) الريح العقيم ~~هي الريح التي لا خير فيها أصلا ، كأنها لا تلقح شجرا ، ولا تثير سحابا ، ~~ولا تأتي بمطر . وفي بعض التفاسير : أن الريح العقيم ريح محبوسة تحت الأرض ~~السابعة أرسل منها على مقدار منخر ثور ، حتى أهلكت عاد ودمرتهم ، ثم ردها ~~إلى موضع حبسها . وقد ثبت عن النبي أنه قال : ' نصرت بالصبا وأهلكت عاد ~~بالدبور ' . # وعن سعيد بن المسيب والزهري : أنهم أهلكوا بالجنوب ، فقيل لسعيد : إن ~~الجنوب تأتي بالرحمة ، فقال : إن الله يصرفها كيف يشاء . # وعن علي رضي الله عنه أنه قال : الريح العقيم هي النكباء . PageV05P260 ( ~~^ ما تذر من شيء أنت عليه إلا جعلته كالرميم ( 42 ) وفي ثمود إذ قيل لهم ~~تمتعوا حتى حين ( 43 ) فعتوا عن أمر ربهم فأخذتهم الصاعقة وهم ينظرون ( 4 ) ~~فما استطاعوا من قيام وما كانوا منتصرين ( 45 ) وقوم نوح من قبل إنهم كانوا ~~قوما فاسقين ( 46 ) ) * * * * < < # | الذاريات : ( 42 ) ما تذر من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ما تذر من شيء أنت عليه إلا جعلته كالرميم ) قال السدى ~~: كالتراب . وعن مؤرج قال : كالرماد بلغه حضرموت . ويقال : كالعظم البالي ~~المنسجق ومنه الرمة . ويقال كالنبت الذي يبس وديس بالرجل . < < # | الذاريات : ( 43 ) وفي ثمود إذ . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وفي ثمود إذ قيل لهم تمتوا حتى حين ) أي : إلى ثلاثة ~~أيام ، وقد بينا هذا من قبل . < < # | الذاريات : ( 44 ) فعتوا عن أمر . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فعنتوا عن أمر ربهم ) أي : عصوا ، ويقال ms1739 : خالفوا أمر ~~ربهم . # وقوله : ( ^ فأخذتهم الصاعقة ) وقرئ : ' الصعقة ' وهما بمعنى واحد ، ~~ويقال : الصعقة الصيحة ، والصاعقة فاعلة من الصعقة . # وقوله : ( ^ وهم ينظرون ) أي : نهارا جهارا ، وهم يرون نزول العذاب ، ~~ومعناه : أنه لم يكن بليل وهم نيام ولم يشعروا به . < < # | الذاريات : ( 45 ) فما استطاعوا من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فما استطاعوا من قيام ) أي : وقعوا وقوعا لم يستطيعوا ~~بعده القيام . ويقال : لم يستطيعوا أن يدفعوا عن أنفسهم العذاب أي : أن ~~يقوموا بالدفع . يقول الرجل : أنا لا أستطيع أن أقوم بهذا الأمر أي : لا ~~أستطيع دفع هذا الأمر عن نفسي . # وقوله : ( ^ وما كانوا منتصرين ) أي : ممتنعين من نزول العذاب بهم . < < # | الذاريات : ( 46 ) وقوم نوح من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وقوم نوح من قبل إنهم كانوا قوما فاسقين ) أي : خارجين ~~عن طاعة الله تعالى . # وقوله : ( ^ من قبل ) أي : من قبل عاد وثمود ، أهلكناهم كما أهلكنا عادا ~~وثمود . < < # | الذاريات : ( 47 ) والسماء بنيناها بأيد . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ والسماء بنيناها بأيد ) أي : بقوة وقدرة . PageV05P261 ~~( ^ والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون ( 47 ) والأرض فرشناها فنعم ~~الماهدون ( 48 ) ومن كل شيء خلقنا زوجين ) * * * * * # وقوله : ( ^ وإنا لموسعون ) قال مجاهد : معناه يسع قدرتنا أن تخلق سماء ~~مثلها ، ويقال : ( ^ وإنا لموسعون ) أي : في وسعنا خلق ما هو أحكم وأرفع من ~~هذه السماء التي ترونها ، وحقيقة المعنى : أن هذا الذي خلقنا ليس هو جهد ~~قدرتنا ، فإن في وسعنا أن نخلق أمثال هذا وأضعافه . ويقال : وإنا لموسعون ~~أي : في رزق العباد . ويقال : في تدبير أمر العباد . < < # | الذاريات : ( 48 ) والأرض فرشناها فنعم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ والأرض فرشناها ) أي : بسطناها . وفي تفسير النقاش : ~~أنها مسيرة خمسمائة عام . # وقوله : ( ^ فنغم الماهدون ) أي : الباسطون ، والمعنى : أنا بسطنا الأرض ~~على الهيئة التي يستقر عليها العباد ، ولا تنكفئ بهم على ما يبسط الإنسان ~~فرشا يمهد به لغيره موضع استقرار وسكون . < < # | الذاريات : ( 49 ) ومن كل شيء . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ومن كل شيء خلقنا زوجين ) أي : صنفين . ويقال : معناه ~~زوجين زوجين ، وذلك مثل : السماء والأرض ، والليل والنهار ، والنور والظلمة ~~، والذكر والأنثى ، والبر والبحر ، وعن مجاهد قال : الكفر والإيمان ، ~~والشقاوة والسعادة ms1740 ، والهدى والضلالة . وعن الكلبي قال : السماء والأرض زوج ~~، والليل والنهار زوج ، والشمس والقمر زوج ، وعد به أشياء من ذلك ، ثم قال ~~: والله هو الوتر . وروى حذيفة عن النبي أنه قال : ' إن الله خالق كل شيء ، ~~صانع وصنعته ' . # وفي بعض الأخبار أيضا عن النبي مخبرا عن الله تعالى : ' لا إله إلا أنا ، ~~PageV05P262 ( ^ لعلكم تذكرون ( 49 ) ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين ~~( 50 ) ولا تجعلوا مع الله إلها آخر إني لكم منه نذير مبين ( 51 ) كذلك ما ~~أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون ( 52 ) ) * * * * خلقت ~~الشر ، وخلقت من يجري على يده الشر ، فويل لمن خلقته للشر وأجريت الشر على ~~يده ، وخلقت الخير ، وخلقت من يجري الخير على يده ، فطوبى لمن خلقته للخير ~~وأجريت الخير على يده ' وذكر النقاش في تفسيره برواية سعيد بن جبير عن ابن ~~عباس عن النبي أنه قال : ' إن الله خلق الإيمان وحفه بالسماحة والحياء ، ~~وخلق الكفر وحفه بالشح والجفاء ' . # وفي بعض الأخبار أيضا : أن الله خلق الرفق فلو رأيته رأيت شيئا حسنا ، ~~وخلق الخرق فلو رأيته رأيت شيئا قبيحا . # وقوله : ( ^ لعلكم تذكرون ) أي : تتعظون . < < # | الذاريات : ( 50 ) ففروا إلى الله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ففروا إلى الله ) أي : من معصيته إلى طاعته ، ويقال : ~~من سخطه إلى رحمته ، ومن عقابه إلى عفوه . # وقوله : ( ^ إني لكم منه نذير مبين ) قد بينا من قبل . < < # | الذاريات : ( 51 ) ولا تجعلوا مع . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولا تجعلوا مع الله إلها آخر إني لكم منه نذير مبين ) ~~الآية . قد بينا . < < # | الذاريات : ( 52 ) كذلك ما أتى . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو ~~مجنون ) ظاهر المعنى ، وهذا تسلية للنبي أي : كما قيل لك فقد قيل لمن قبلك ~~من الرسل . PageV05P263 ( ^ أتواصوا به بل هم قوم طاغون ( 53 ) فتول عنهم ~~فما أنت بملوم ( 54 ) وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين ( 55 ) وما خلقت الجن ~~والإنس إلا ليعبدون ( 56 ) ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون ( 57 ) ~~) * * * * * < < # | الذاريات ms1741 : ( 53 ) أتواصوا به بل . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أتواصوا به ) أي : أوصى بعضهم بعضا بهذا القول ، ويقال ~~: أوصى الأول الأخير بالتكذيب . # قوله : ( ^ بل هم قوم طاغون ) أي : عاصون يبالغون في العصيان . < < # | الذاريات : ( 54 ) فتول عنهم فما . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فتول عنهم فما أنت بملوم ) في بعض الآثار عن علي بن أبي ~~طالب رضي الله عنه أنه لما نزلت هذه الآية حزن أصحاب رسول الله حزنا شديدا ~~، وظنوا أنه لا ينزل الوحي بعد ذلك حيث أمر النبي بالإعراض والتولي ، وعذر ~~بقوله : ( ^ فما أنت بملوم ) < < # | الذاريات : ( 55 ) وذكر فإن الذكرى . . . . . # > > فأنزل الله تعالى : ( ^ وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين ) ففرحوا ، ~~وقيل : إن هذه الآية قبل نزول آية السيف ، ثم نسخت بآية السيف . < < # | الذاريات : ( 56 ) وما خلقت الجن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) في قراءة أبي بن ~~كعب ' وما خلقت الجن والإنس من المؤمنين إلا ليعبدون ' وهو تفسير القراءة ~~المعروفة . # قال الضحاك : الآية عامة أريد بها الخاص ، وهم المؤمنون ، وهذا القول ~~اختيار الفراء والقتيبي وغيرهما . # والقول الثاني : وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون أي : لآمرهم بالعبادة ~~. وقال مجاهد : لآمرهم وأنهاهم ، وحكى بعضهم هذا عن علي . # والقول الثالث : وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون أي : لينقادوا ويخضعوا ~~لي ، وانقيادهم وخضوعهم هو استمرارهم على مشيئته وحكمه ، وهو معنى خضوع ~~السموات والأرضين وطواعيتها وانقيادها ، والمختار هو القول الأول . < < # | الذاريات : ( 57 ) ما أريد منهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ما أريد منهم من رزق ) أي : أن يرزقوا عبادي ، ويقال : ~~أن يرزقوا أنفسهم . # ( ^ وما أريد أن يطعمون ) هو على المعنيين الأولين ، أي : يطعموا عبادي ، ~~أو يطعموا أنفسهم ، فإذا قلت في الأول هو رزق أنفسهم فمعنى هذا إطعام ~~العباد ، وإذا PageV05P264 ( ^ إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين ( 58 ) ~~فإن للذين ظلموا ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم فلا يستعجلون ( 59 ) فويل للذين ~~كفروا من يومهم الذي يوعدون ( 60 ) ) * * * * * * قلت في الأول رزق العباد ~~فمعنى هذا إطعامهم أنفسهم ، وإنما قال : ( ^ يطعمون ) لأن الخلق عباد الله ~~، فإذا أطعمهم ( فكأنه ) أطعم الله على المجاز . # وقد ثبت عن النبي ms1742 أنه قال حاكيا عن الله تعالى فيما يقول لعبده يوم ~~القيامة : ' استطعمتك فلم تطعمني ، فيقول : يا رب ، وكيف أطعمك ، وأنت رب ~~العالمين ؟ فيقول : استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه ولو أطعمته لوجدته عندي . ~~. . الخبر إلى آخره ' . < < # | الذاريات : ( 58 ) إن الله هو . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين ) ، الرزاق بمعنى ~~الرازق ، ويقال : يقتضي مبالغة وتكثيرا . # وقوله : ( ^ ذو القوة المتين ) أي : القوة البالغة . < < # | الذاريات : ( 59 ) فإن للذين ظلموا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فإن للذين ظلموا ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم ) أي : نصيب من ~~العذاب مثل نصيب أصحابهم ، أي : أمثالهم من المشركين الذين تقدموا ، فجعلهم ~~أصحابهم لما اجتمعوا في الكفر ، وإن تفرقت بهم القرون . والذنوب في اللغة : ~~هو الدلو لعظيم ، ومنه أخذ النصيب . # وقوله : ( ^ فلا يستعجلون ) أي : العذاب نازل بهم فلا ينبغي أن يستعجلوا ~~، وقد تقدم ذكر استعجالهم فيما سبق . < < # | الذاريات : ( 60 ) فويل للذين كفروا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فويل للذين كفروا من يومهم الذي يوعدون ) قد بينا معنى ~~الويل . وقوله : ( ^ من يومهم الذي الذي يوعدون ) هو يوم القيامة ، وهو ~~اليوم الموعود المنتظر لجزاء العباد ، ونسأل الله حسن العاقبة بفضله ومنه ( ~~آمين ) . PageV05P265 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > ( ^ والطور ( 1 ) وكتاب مسطور ( 2 ) ) * * * * * * < # > تفسير سورة الطور < # > # وهي مكية . وقد ثبت برواية جبير بن مطعم أنه قال : ' سمعت النبي يقرأ في ~~المغرب سورة الطور ' . < < # | الطور : ( 1 ) والطور # > > # قوله تعالى : ( ^ والطور ) قال مجاهد : هو بالسريانية اسم للجبل . والأصح ~~أنه اسم الجبل بالعربية . وحكي عن ابن عباس أنه قال : كل جبل ينبت فهو طور ~~، وكل ما لا ينبت فليس بطور . وقال كعب الأحبار وغيره : هو الطور الذي كلم ~~الله عليه موسى . وقد روي هذا القول عن قتادة وعكرمة . وعن نوف البكالي : ~~أن الله تعالى أوحى إلى الجبال أني منزل على جبل منكن ، فشمخت الجبال ~~بأنفسها ، وتواضع الطور وقال : أنا راض بما قسم الله لي ، وكان عليه الأمر ~~. < < # | الطور : ( 2 ) وكتاب مسطور # > > # وقوله : ( ^ وكتاب مسطور ) فيه أقوال : أنه القرآن ، وهو مروي عن الحسن ~~البصري . والآخر : أنه التوراة كتبها الله تعالى في الألواح ms1743 . والثالث أنه ~~الكتاب الذي أثبت الله فيه أعمال بني آدم ، ويخرج يوم القيامة وفيكون صحائف ~~، فآخذ بيمينه وآخذ بشماله ، وآخذ وراء ظهره ، وهذا قول معروف ذكره الفراء ~~وغيره . # ويقال : إن المراد منه الصحف التي تقرأ منها الملائكة في السماء القرآن ~~على ما قال تعالى : ( ^ في صحف مكرمة مرفوعة مطهرة بأيدي سفرة ) ويقال : ~~إنه اللوح المحفوظ قد كتب فيه ما هو كائن إلى يوم القيامة . PageV05P266 ( ~~^ في رق منشور ( 3 ) والبيت المعمور ( 4 ) * * * * * < < # | الطور : ( 3 ) في رق منشور # > > # وقوله : ( ^ في رق منشور ) والرق : هو الأديم الذي يكتب فيه الشيء . # وقوله : ( ^ منشور ) أي : مبسوط ، وهذا يؤيد القول الذي قلنا إن الكتاب ~~هو صحائف الأعمال في الآخرة ، لأن الله تعالى قد قال في موضع آخر : ( ^ ~~وإذا الصحف نشرت ) والمراد منه صحائف الأعمال في الآخرة . < < # | الطور : ( 4 ) والبيت المعمور # > > # قوله تعالى : ( ^ والبيت المعمور ) قال بعضهم : هو الكعبة ، وعمارته ~~بالحج والطواف . والقول المعروف أنه بيت في السماء ، قاله ابن عباس وعامة ~~المفسرين وهو مروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أيضا . # واختلفوا في موضعه ، فروى أنس بن مالك بن صعصعة عن النبي في قصة المعراج ~~أنه قال : ' رفع لي البيت المعمور في السماء السابعة ' . # وعن علي رضي الله عنه أنه في السماء السادسة . وعن الربيع بن أنس وغيره ~~أنه في السماء الدنيا بحيال الكعبة لو سقط سقط عليه . # وفي القصة : أن البيت المعمور [ أنزله ] الله تعالى من السماء لآدم ، ~~ووضعه مكان الكعبة فلما كان زمان نوح رفعه الله تعالى إلى السماء الدنيا ~~فهو موضع حج الملائكة وحرمته كحرمة الكعبة في الأرض . # قال علي وغيره : اسمه الضراح يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه ~~أبدا وقد أسند هذا اللفظ إلى الرسول . # وعن بعضهم أنه في السماء الرابعة . وفي بعض المسانيد ' أن الله تعالى خلق ~~نهرا PageV05P267 ( ^ والسقف المرفوع ( 5 ) والبحر المسجور ( 6 ) ) * * * * ~~* * * تحت العرش يسمى نهر الحيوان فيدخله جبريل عليه السلام كل يوم حين ~~تطلع الشمس ثم يخرج ، وينتفض انتفاضة فيقطر منه سبعون ألف ms1744 قطرة يخلق الله ~~تعالى من كل قطرة منها ملكا فهم العباد في البيت المعمور ' . وهذا خبر غريب ~~. < < # | الطور : ( 5 ) والسقف المرفوع # > > # قوله تعالى : ( ^ والسقف المرفوع ) فيه قولان : أحدهما : أنه السماء ، ~~والآخر : أنه العرش . < < # | الطور : ( 6 ) والبحر المسجور # > > # وقوله : ( ^ والبحر المسجور ) أشهر الأقاويل فيه أنه الممتلئ . وعن ربيع ~~بن أنس في قوله تعالى : ( ^ وكان عرشه على الماء ) قال : إن الله تعالى جعل ~~ذلك الماء نصفين حين خلق السموات والأرض ، فجعل نصفا منه تحت الأرض السابعة ~~ونصفا منه تحت العرش ، فإذا كان بين النفختين ينزل الله منه قطرا على الأرض ~~، فينبت به الأجساد في القبور . # والقول الثاني في الآية : أن البحر المسجور هو المفجور على ما قال الله ~~تعالى في موضع آخر : ( ^ وإذا البحار فجرت ) وتفجيرها هو بسطها وإرسالها ~~على الأرض . وقد روي عن ابن عباس أنه قال : البحر المسجور هو المرسل ، وذلك ~~لمعنى ما بينا . # والقول الثالث : أن البحر المسجور هو الموقد نارا ، من قولهم : سجرت ~~التنور . وعن علي رضي الله عنه أنه قال لكعب الأحبار : أين جهنم ؟ قال : هو ~~البحر ، فقال : ما أراك إلا صادقا ، وقرأ قوله تعالى : ( ^ وإذا البحار ~~سجرت ) # والقول الرابع : أن البحر المسجور هو البحر الذي يبس ماؤه وذهب ، كأن ~~بحار الأرض تفرغ عن الماء يوم القيامة . وعبر بعضهم عن هذا البحر المسجور ~~بالفارغ . PageV05P268 ( ^ إن عذاب ربك لواقع ( 7 ) ما له من دافع ( 8 ) ~~يوم تمور السماء مورا ( 9 ) وتسير الجبال سيرا ( 10 ) فويل يومئذ للمكذبين ~~( 11 ) الذين هم في خوض يلعبون ( 12 ) * * * * * * * * < < # | الطور : ( 7 ) إن عذاب ربك . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن عذاب ربك لواقع ) على هذا وقع القسم ، وإلى هذا ~~الموضع كان قسما على التقدير الذي قلناه في السورة المتقدمة . # وقوله : ( ^ واقع ) أي : كائن . < < # | الطور : ( 8 ) ما له من . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ما له من دافع ) أي : ماله دافع من الكفار . وعن جبير بن ~~مطعم : ' أنه أتى المدينة ليفدي بعض أسارى بدر ، فسمع النبي يقرأ في الصلاة ~~سورة الطور ، فلما سمع قوله : ( ^ إن عذاب ربك لواقع ما له من ms1745 دافع ) غشية ~~وجل وخوف ، وكان ذلك سبب إسلامه ' . < < # | الطور : ( 9 ) يوم تمور السماء . . . . . # > > # قوله : ( ^ يوم تمور السماء مورا ) أي : تدور ، ويقال : تجيء وتذهب ~~والمراد سيرها ويقال تكفأ بأهلها . < < # | الطور : ( 10 ) وتسير الجبال سيرا # > > # وقوله ( ^ وتسير الجبال سيرا ) أى تجىء وتذهب على وجه الأرض ، ويقال : ~~سيرها سير السحاب بين السماء والأرض على ما قال تعالى : ( ^ وهي تمر مر ~~السحاب ) . < < # | الطور : ( 11 - 12 ) فويل يومئذ للمكذبين # > > # وقوله : ( ^ فويل يومئذ للمكذبين الذين هم في خوض يلعبون ) أي : في باطل ~~لاهون ، ويقال : يخوضون في أمر النبي بالتكذيب ، ويلعبون بما هو [ الجد ] . ~~وعن بعضهم : أنه رؤي في المنام ، فقيل له : كيف الأمر ؟ فقال : الأمر جد ~~فأياك أن تخلطه بالهزل . وقيل : إن الله تعالى جعل كل ما فيه الكفار لعبا . ~~< < # | الطور : ( 13 ) يوم يدعون إلى . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يوم يدعون إلى نار جهنم دعا ) أي : يدفعون في نار جهنم ~~. # وقوله : ( ^ دعا ) أي : دفعا . والدع في اللغة : هو الدفع بشدة وعنف . ~~PageV05P269 ( ^ يوم يدعون إلى نار جهنم دعا ( 13 ) هذه النار التي كنتم ~~بها تكذبون ( 14 ) أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون ( 15 ) اصلوها فاصبروا أو ~~لا تصبروا سواء عليكم إنما تجزون ) * * * * * * < < # | الطور : ( 14 ) هذه النار التي . . . . . # > > # وقوله : ( ^ هذه النار التي كنتم بها تكذبون ) يقال لهم هذا على طريق ~~التوبيخ والتقريع . < < # | الطور : ( 15 ) أفسحر هذا أم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أفسحر هذا ) في التفسير : أنهم لما كانوا يرون الآيات ~~في الدنيا ودلائل نبوة الرسول فيقولون : إنها سحر ونحن لا نبصر ما يقول أي ~~: لا نعلم فإذا كان يوم القيامة وعاينوا العذاب يقال لهم : أفسحر هذا كما ~~تزعمون في الدنيا لما رأيتم من الآيات أم أنتم لا تبصرون ، أي : هل أنتم لا ~~تبصرون كما لم تبصروا في الدنيا على زعمكم ؟ . # والقول الثاني في قوله : ( ^ أم أنتم لا تبصرون ) أي : معناه بل كنتم لا ~~تبصرون ، أي : لا تعلمون ، وهذا قول معروف . < < # | الطور : ( 16 ) اصلوها فاصبروا أو . . . . . # > > # وقوله : ( ^ اصلوها ) أي : ادخلوها . ويقال : قاسوا حرها . # وقوله : ( ^ فاصبروا أو لا تصبروا ) هو مثل قوله تعالى : ( ^ سواء ms1746 علينا ~~أجزعنا أم صبرنا ) والمعنى : أنكم سواء صبرتم أو جزعتم ، فالعذاب واقع بكم ~~ولا يخفف عنكم . وفي بعض الآثار : أن أهل النار يجزعون مدة مديدة ، وينادون ~~على أنفسهم بالويل والثبور ثم يقولون : تعالوا نصبر ، فيصبرون أيضا مدة ~~مديدة فلا ينفعهم واحد من الأمرين ، وهو معنى قوله تعالى : ( ^ سواء عليكم ~~) أي : مستو [ كلتا ] الحالتين ، والعذاب مستمر بكم فيهما . # وقوله : ( ^ إنما تجزون ما كنتم تعملون ) يعني : أن هذا عملكم بأنفسكم . ~~< < # | الطور : ( 17 ) إن المتقين في . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن المتقين في جنات ونعيم ) أي : بساتين ونعمة . ~~PageV05P270 ( ^ ما كنتم تعملون ( 16 ) إن المتقين في جنات ونعيم ( 17 ) ~~فاكهين بما آتاهم ربهم ووقاهم ربهم عذاب الجحيم ( 18 ) كلوا واشربوا هنيئا ~~بما كنتم تعملون ( 19 ) ) * * * * * * < < # | الطور : ( 18 ) فاكهين بما آتاهم . . . . . # > > # وقوله : ( ^ فاكهين ) قال ابن عرفة وهو نفطويه النحوي فاكهين : ناعمين . ~~ويقال : فاكهين ذوي فاكهة . يقال : فلان لابن أي : ذو لبن : وتامر أي : ذو ~~تمر . وقرئ : ( ^ فكهين ) أي : معجبين مسرورين بحالهم . # وقوله : ( ^ بما آتاهم ربهم ) أي : أعطاهم ربهم . # وقوله : ( ^ ووقاهم ربهم عذاب الجحيم ) أي : عذاب النار ، والجحيم : معظم ~~النار . < < # | الطور : ( 19 ) كلوا واشربوا هنيئا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ كلوا واشربوا هنيئا ) أي : تهنئون هنيئا . # وقوله : ( ^ بما كنتم تعملون ) أي : تعملون من الطاعات . < < # | الطور : ( 20 ) متكئين على سرر . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ متكئين على سرر ) هو جمع سرير . # وقوله : ( ^ مصفوفة ) أي مضموم بعضها إلى بعض . ويقال : مصطفة . # وفي التفسير : أن ارتفاع السرير يكون كذا كذا ميلا ، فإذا أراد المؤمن أن ~~يصعده تطامن حتى يرتفع عليه المؤمن ، ثم يعود إلى ما كان . # وقوله : ( ^ وزوجناهم ) أي : قرناهم ، قاله الفراء والزجاج وغيرهما من ~~أهل المعاني . قالوا : وليس المراد منه التزويج المعروف الذي يكون في ~~الدنيا ، فإن عقد التزويج من عقود الدنيا ليس من عقود الآخرة . # وقوله : ( ^ بحور عين ) الحور : البيض ، ومنه الحواري ، ومنه الحواريون ، ~~لأصحاب عيسى ، وهم القصارون الذين يبيضون الثياب . والعرب تسمى نساء ~~الأمصار حواريات لبياضهن . # وقال بعضهم : # ( فقال للحواريات يبكين غيرنا % % ولا تبكنا إلا الكلاب النوابح ) # وقوله : ( ^ عين ) أي : حسان العين . ويقال : سميت ms1747 الواحدة منهن حوراء ؛ ~~لشدة PageV05P271 ( ^ متكئين على سرر مصفوفة وزوجناهم بحور عين ( 20 ) ~~والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم ) * * * * * * بياضها ، وسواد ( حدقتيها ) . ~~< < # | الطور : ( 21 ) والذين آمنوا واتبعتهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ والذين آمنوا وأتبعناهم ذرياتهم ) وقرئ : ' واتبعتهم ~~ذريتهم ' وفي الخبر موقوفا على ابن عباس ومرفوعا إلى رسول الله : ' أن الله ~~تعالى يرفع ذرية المؤمن إلى درجته ، وإن لم يبلغها عملهم ؛ لتقر عينهم بهم ~~' وعن بعضهم أن هذا في الآباء مع الأولاد ، والأولاد مع الآباء جميعا ، كأن ~~الله تعالى يبلغ الوالد درجة الولد إذا كان أرفع منه في الدرجة ، ويبلغ ~~الولد درجة الوالد إذا كان أرفع منه في الدرجة . وقد ورد في بعض الكتب : أن ~~هذا يكون أيضا للأخ مع أخيه في الإيمان يقول الأخ : يا رب ، ارفعه إلى ~~درجتي ، فيقول : إنه لم يعمل مثل عملك ، فيقول : إني عملت لنفسي وله . # وفي بعض الأخبار عن النبي ' أن أولاد المؤمنين يكونون مع آبائهم في الجنة ~~وأولاد الكفار مع آبائهم في النار . ' PageV05P272 ( @QB@ بإيمان ألحقنا ~~بهم ذريتهم @QE@ وفي بعض الأخبار : ' أن أولاد المشركين يكونون خدم أهل ~~الجنة ' . وقد ثبت برواية عائشة رضي الله عنها : أنه مات صبي من الأنصار ، ~~فقالت عائشة : طوبى له عصفور من عصافير الجنة ، فقال عليه الصلاة والسلام : ~~' يا عائشة أو غير ذلك ؟ إن الله تعالى خلق النار وخلق لها أهلا ، وخلقهم ~~لها وهم في أصلاب آبائهم ، وخلق الجنة وخلق لها أهلا ، خلقهم لها وهم في ~~أصلاب آبائهم ' . قال الشيخ الإمام رضي الله عنه : أخبرنا بذلك أبو علي ~~الشافعي رحمه الله بمكة ، أخبرنا أبو الحسن بن فراس أخبرنا أبو محمد ~~المقرىء أخبرنا جدي عن سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن عائشة بنت ~~طلحة ، عن عائشة أم المؤمنين ، عن النبي . . . والخبر في صحيح مسلم . # وقد قال أهل العلم : إن الأصح في ذرارى المؤمنين أنهم في الجنة ، ويحتمل ~~أن النبي إنما قال ذلك على ما كان عرفه في الأصل ، ثم إن الله تعالى أخبره ~~أن ذرارى المسلمين في الجنة بهذه الآية وغيرها ، وأنما ذرارى الكفار : ~~فالأصح ms1748 أن الأمر فيهم على التوقف على ما روى عن النبي ' أنه سئل عن أطفال ~~المشركين فقال : الله أعلم بما كانوا عاملين ' . # وقوله : ( ^ بإيمان ) أي : بإيمانهم ، إما بإيمانهم بأنفسهم ، أو بثبوت ~~الإيمان لهم PageV05P273 ( ^ وما ألتناهم من عملهم من شيء كل امرئ بما كسب ~~رهين ( 21 ) وأمددناهم بفاكهة ولحم مما يشتهون ( 22 ) يتنازعون فيها كأسا ) ~~بإيمان الآباء . # ( ^ ألحقنا بهم ذريتهم ) أي : في الدرجة على ما قلنا . # وقوله : ( ^ وما ألتناهم من عملهم من شيء ) أي : ما نقصناهم من عملهم من ~~شيء . وقرأ ابن كثير : ' وما ألتناهم ' بكسر اللام ، والأول هو الأولى . ~~وقرأ ابن مسعود : ' وما لتناهم ' والكل بمعنى واحد . # قال الشاعر : # ( أبلغ بنى ثقل عني مغلغلة % % جهد الرسالة لا ألتا ولا كذبا ) # قوله تعالى : ( ^ كل امرئ بما كسب رهين ) هذا في المشركين ، ومعناه : أن ~~الكفار محبوسون في النار بعملهم ، وأما المؤمن فهو غير محبوس ولا مرتهن ، ~~فإن ارتهن بعمله فلا بد أن يدخل النار . وفي الخبر المعروف أنه عليه الصلاة ~~والسلام قال : ' لن ينجي أحدا منكم عمله ، قيل : ولا أنت يا رسول الله ؟ ~~قال : ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل له ' . < < # | الطور : ( 22 ) وأمددناهم بفاكهة ولحم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وأمددناهم بفاكهة ) هذا رجوع إلى صفة أهل الجنة . # وقوله : ( ^ ولحم طير مما يشتهون ) ظاهر المعنى . < < # | الطور : ( 23 ) يتنازعون فيها كأسا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يتنازعون فيها كأسا ) أي : يتعاطون ، والمعنى : بعضهم ~~يعطي بعضا على ما يفعل الشراب في الدنيا . # قال امرؤ القيس : # ( فلما تنازعنا الحديث وأسمحت % % هصرت بغصن ذي شماريخ ميال ) ~~PageV05P274 ( ^ لا لغو فيها ولا تأثيم ) ويطوف عليهم غلمان لهم كأنهم لؤلؤ ~~منكون وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون قالوا إنا كنا قبل في أهلنا في أهلنا ~~مشفقين # وقوله ( ^ لا لغو فيها ولا تأثيم ) أي : لا يجري بينهم كلام باطل ، ولا ~~كلام يأثم به قائله ، على ما يكون بين الشراب في الدنيا . قال القتيبي : ~~معناه : لا يسكرون فيكون منهم كلام لغو أو كلام يأثمون به . < < # | الطور : ( 24 ) ويطوف عليهم غلمان . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ويطوف عليهم غلمان ms1749 لهم كأنهم لؤلؤ مكنون ) أي : مصون ~~مستور من الشمس والريح ، ومن كل ما يذهب صفاءه وبهاءه ويغيره . < < # | الطور : ( 25 ) وأقبل بعضهم على . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون ) في الآية دليل على أن ~~أهل الجنة يجتمعون ، ويذكرون أحوال الدنيا ، ويسأل بعضهم بعضا عن ذلك . < < # | الطور : ( 26 ) قالوا إنا كنا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ قالوا إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين ) أي : وجلين خائفين ، ~~فيقال : إن خوفهم ووجلهم هو من يوم القيامة . ويقال : إن خوفهم ووجلهم من ~~أن لا تقبل منهم أعمالهم ، وهو في معنى قوله تعالى : ( ^ إن الذين هم من ~~خشية ربهم مشفقون ) قالت عائشة : عملوا ما عملوا من الطاعات ، وخافوا أن لا ~~تقبل منهم . ويقال : إن المؤمن في بيته وجل ؛ لأنه يحتاج إلى معاشرة أهله ~~وولده ، ولا بد له مع ذلك أن يتقي الله تعالى ، ولا يقول ولا يفعل ما لا ~~يرضاه الله ، وهذا هو أشد شيء على المؤمنين أن يكونوا على حذر من ربهم وعلى ~~طلب رضاه منهم فيما بين أمورهم مع الخلق . < < # | الطور : ( 27 ) فمن الله علينا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فمن الله علينا ) أي : أنعم الله علينا . # وقوله : ( ^ ووقانا عذاب السموم ) أي : عذاب جهنم ، فيقال : إن السموم ~~اسم من أسماء جهنم . ويقال : عذاب السموم أي : عذاب سموم جهنم . < < # | الطور : ( 28 ) إنا كنا من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إنا كنا من قبل ندعوه ) أي : نوحده ونعبده ، والدعاء ~~هاهنا بمعنى PageV05P275 ( ^ فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم ( 27 ) إنا ~~كنا من قبل ندعوه إنه هو البر الرحيم ( 28 ) فذكر فما أنت بنعمت ربك بكاهن ~~ولا مجنون ( 29 ) أم يقولون شاعر نتربص ) * * * * * * * * التوحيد ، وعليه ~~أكثر المفسرين . ويقال : إنه الدعاء المعروف . # قوله : ( ^ إنه هو البر الرحيم ) قرئ بفتح الألف وكسرها ، فمن قرأ بالكسر ~~فهو على الابتداء والاستئناف ، ومن قرأ بالفتح فمعناه : إنا كنا من قبل ~~ندعوه بأنه هو البر الرحيم أي : لأنه . والبر : هو البار اللطيف بعباده ، ~~ولطفه بعباده هو إنعامه عليهم مع عظم جرمهم وذنبهم . والرحيم : هو العطوف ~~على ما ذكرنا . وعن بعضهم : أن البر الذي ms1750 يصدق وعده لأوليائه . # وعن ابن عياس في عذاب السموم قال : السموم هو الطبق السابع من النار ، ~~وهو الطبق الأعلى . والسموم يكون بالحر ويكون بالبرد . # قال الشاعر : # ( اليوم يوم بارد سمومه % % من يجزع اليوم فلا ألومه ) # ويقال ' السموم وهج النار . < < # | الطور : ( 29 ) فذكر فما أنت . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فذكر فما أنت بنعمة ربك بكاهن ولا مجنون ) قوله : ( ^ ~~فذكر ) أي : فعظ ، ويقال : ذكر عقاب الكافرين ، ونعيم المؤمنين . # وقوله : ( ^ بكاهن ولا مجنون ) الكاهن هو الذي يخبر عن الغيب كذبا . يقال ~~: تكهن كهانة إذا فعل ذلك . والمجنون : هو الذي زال عقله واختلط . < < # | الطور : ( 30 ) أم يقولون شاعر . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أم يقولون شاعر ) يقال : إن ' أم ' هاهنا بمعنى ~~الاستفهام يعني : أتقولون شاعر . ويقال : المعنى : بل . قال النحاس : ' أو ~~' في اللغة للخروج من حديث إلى حديث . # وقوله : ( ^ شاعر نتربص به ريب المنون ) معناه : حوادث الدهر . # وقال الخليل : المنون هو الموت ، ذكره ابن السكيت أيضا . وقيل : هو صرف ~~الدهر ، PageV05P276 ( ^ به ريب المنون ( 30 ) قل تربصوا فإني معكم من ~~المتربصين ( 31 ) أم تأمرهم أحلامهم بهذا أم هم قوم طاغون ( 32 ) أم يقولون ~~تقوله بل لا يؤمنون ( 33 ) فليأتوا بحديث ) * * * * * * * * * * * * * # وقال الشاعر : أمن المنون وريبها نتوجع % % والموت ليس بمعتب من يجزع ) # والمنون يؤنث ويذكر ، فمن ذكر فعلى اللفظ ، ومن أنث فهو على أنه بمعنى ~~المنية . ويقال : ( ريب ) المنون الدهر ، مكاره الدهر ، فقال : رابني كذا ~~أي : أصابني منه ما أكره . وفي التفسير : أن هذا القول قاله أبو جهل وعقبة ~~بن أبي معيط وشيبة بن ربيعة والنضر بن الحارث وغيرهم . قالوا : هو شاعر ~~ننتظر به حوادث الدهر ، وتتخلص منه بها كما تخلصنا من فلان وفلان . < < # | الطور : ( 31 ) قل تربصوا فإني . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قل تربصوا ) أي : انتظروا . # ( ^ فإني معكم من المتربصين ) أي : المنتظرين ، وانتظاره كان [ إما ] أن ~~يظفر بهم أو يسلموا . < < # | الطور : ( 32 ) أم تأمرهم أحلامهم . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ أم تأمرهم أحلامهم بهذا ) أي : عقولهم ، وكانوا يدعون ~~أنهم ذوو عقول وأحلام . والعقل : هو الداعي إلى الحلم فسماه باسمه . ويقال ~~: إن المعنى من هذا هو ms1751 تسفيههم وتجهيلهم أي : ليس لهم حلم ولا عقل حيث ~~قالوا مثل هذا القول ، وحيث نسبوا إلى الشعر والجنون من دعاهم إلى التوحيد ~~وأتاهم بالبراهين . # وقوله : ( ^ أم هم قوم طاغون ) أي : بل هم قوم طاغون . < < # | الطور : ( 33 ) أم يقولون تقوله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أم يقولون تقوله ) أي : افتراه واختلقه . # وقوله : ( ^ بل لا يؤمنون ) أي : لا يصدقون . < < # | الطور : ( 34 ) فليأتوا بحديث مثله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين ) أي : بكتاب مثل ~~ما أتى به PageV05P277 ( ^ مثله إن كانوا صادقين ( 34 ) أم خلقوا من غير ~~شيء أم هم الخالقون ( 35 ) أم خلقوا السموات والأرض بل لا يوقنون ( 36 ) ) ~~* * * * * * محمد إن كانوا صادقين أنه اختلقه وافتراه . وهذا بمعنى التحدي ~~على ما ذكره في مواضع كثيرة . < < # | الطور : ( 35 ) أم خلقوا من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أم خلقوا من غير شيء ) فيه قولان : أحدهما أن معناه : ~~أم خلقوا من غير أن يكون لهم خالق وصانع أي : تكونوا بأنفسهم . # وقوله : ( ^ أم هم الخالقون ) أي : خلقوا أنفسهم ، والمراد على هذا القول ~~، أنهم إذا لم يدعوا أنهم تكونوا من غير خالق وصانع ، ولا ادعوا أنهم الذين ~~هم خلقوا أنفسهم ، وأقروا أن خالقهم هو الله ، فلا ينبغي أن يعبدوا معه ~~غيره . والقول الثاني أن معناه : أم خلقوا من غير شيء أي : لغير شيء ، وهو ~~مثل قوله تعالى : ( ^ أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا ) ومثل قوله تعالى : ( ^ ~~أيحسب الإنسان أن يترك سدى ) فإن قال قائل : هل يجوز أن يكون ' من ' بمعنى ~~اللام ؟ والجواب : أن بعضهم قد أجاز ذلك ، ومن لم يجز قال معناه : أم خلقوا ~~من غير شيء توجبه الحكمة يعنى : أن الحكمة أوجبت خلقهم ذكره النحاس أيضا ~~والأول أظهر في المعنى . < < # | الطور : ( 36 ) أم خلقوا السماوات . . . . . # > > قوله تعالى : (^ أم خلقوا السموات والأرض) معناه : أم يدعون خلق ~~السماوات والأرض للأصنام التي يعبدونها . # قوله ( ^ بل لا يوقنون ) أى لا يوقنون بما يدعون وقيل أم خلقوا السموات ~~والأرض أى أهم الذين خلقوا السموات والأرض . معناه : أنهم لم يخلقوا ~~السموات والأرض . # وفي التفسير : أنهم كانوا مقرين بأن الله ms1752 خالق السموات والأرض . فالمعنى ~~: أنهم إذا كانوا مقرين بأن الله هو الخالق فلم يشركوه معه غيره ؟ ! . ~~PageV05P278 ( ^ أم عندهم خزائن ربك أم هم المسيطرون ( 37 ) أم لهم سلم ~~يستمعون فيه فليأت مستمعهم بسلطان مبين ( 38 ) أم له البنات ولكم البنون ( ~~39 ) أم تسألهم أجرا فهم من ) * * * * * * * * < < # | الطور : ( 37 ) أم عندهم خزائن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أم عندهم خزائن ربك ) أي : عطايا ربك ، ويقال : خزائنه ~~من الرزق والمطر ، فهم يملكون ويعطون من شاءوا . # قوله : ( ^ أم هم المسيطرون ) أي : الأرباب المسلطون . قال أبو عبيدة ~~والمعنى : أنهم ليسوا كذلك . يقال : تسيطر الرجل على فلان ، إذا حمله على ~~ما يحبه ويهواه . < < # | الطور : ( 38 ) أم لهم سلم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أم لهم سلم ) أي : درج ومرقى . # وقوله : ( ^ يستمعون فيه ) أي : عليه ، وهو مثل قوله تعالى : ( ^ ~~ولأصلبنكم في جذوع النخل ) أي : على جذوع النخل . # وقوله : ( ^ فليأت مستمعهم بسلطان مبين ) أي : فليأت من ادعى الاستماع ~~منهم بحجة بينة . وفي بعض التفاسير : كما أتى جبريل بالحجة في أنه قد سمع ~~الوحي . < < # | الطور : ( 39 ) أم له البنات . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أم له البنات ولكم البنون ) معناه : كيف تقولون أن له ~~البنات وأنتم لا ترضون ذلك لأنفسكم ؟ والمعنى : أنه ليس الأمر كما تزعمون . ~~< < # | الطور : ( 40 ) أم تسألهم أجرا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أم تسألهم أجرا ) أى علا على تبليغ الرسالة . # وقوله ( ^ فهم من مغرم مثقلون أي : فهم من المغرم الذي لحقهم مثقلون . ~~يقال : لحق فلانا دين فادح ، أو دين ثقيل ، فهو مثقل . < < # | الطور : ( 41 ) أم عندهم الغيب . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أم عندهم الغيب فهم يكتبون ) معناه : علم الغيب ، ويقال ~~: اللوح المحفوظ ، فهم يكتبون منه ما يزعمونه ويدعونه ، ومعناه : أنه ليس ~~عندهم ذلك ، فقد ادعوا ما ادعوا فقالوا ما قالوا زورا وكذبا . ويقال : أم ~~عندهم الغيب أي : كتاب من الله فهم يقولون ما يقولون منه . < < # | الطور : ( 42 ) أم يريدون كيدا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أم يريدون كيدا ) أي : كيدا بك ، وكيدهم : هو ما دبروه ~~في أمره PageV05P279 ( ^ مغرم مثقلون ( 40 ) أم عندهم الغيب فهم يكتبون ( ~~41 ) أم يريدون كيدا فالذين كفروا هم ms1753 المكيدون ( 42 ) أم لهم إله غير الله ~~سبحان الله عما يشركون ( 43 ) وإن ) * * * * * * ليخرجوه من مكة أو يقتلوه ~~أو يحسبوه . # وقوله : ( ^ فالذين كفروا هم المكيدون ) أي : هم المقتولون ، وقد قتلوا ~~ببدر . ويقال : معناه : أن كيدنا ومكرنا نازل بهم . < < # | الطور : ( 43 ) أم لهم إله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أم لهم إله غير الله ) فإن قيل : قد كانوا يدعون أن لهم ~~آلهة غير الله ، فكيف يصح قوله أم لهم إله غير الله يحي ويميت ، ويعطي ~~ويمنع ، ويرزق ويحرم ؟ ! . # وقوله : ( ^ سبحان الله عما يشركون ) نزه نفسه عن شركهم ، وعما كانوا ~~يعتقدونه من عبادة غيره . < < # | الطور : ( 44 ) وإن يروا كسفا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإن يروا كسفا من السماء ) أي : جانبا من السماء ، أو ~~قطعة من السماء ، وإنما قال ذلك لأن بعض الكفار قالوا : ( ^ فأسقط علينا ~~كسفا من السماء إن كنت من الصادقين ) . والمعنى أنه [ لو ] سقط عليهم جانب ~~من السماء فظلوا فيه يعرجون لقالوا : إنما سكرت أبصارنا . < < # | الطور : ( 45 ) فذرهم حتى يلاقوا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فذرهم حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون ) وقرئ : ' ~~يصعقون ' يعني : يموتون . ويقال : هو يوم القيامة ، ويصعقون هو نزول العذاب ~~بهم . < < # | الطور : ( 46 ) يوم لا يغني . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يوم لا يغني عنهم كيدهم شيئا ) أي : حيلتهم . # وقوله : ( ^ ولا هم ينصرون ) أي : لا يمنع منهم العذاب . ويقال : لا يكون ~~لهم ناصر يدفع عنهم . < < # | الطور : ( 47 ) وإن للذين ظلموا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإن للذين ظلموا عذابا دون ذلك ) الأكثرون على أنه عذاب ~~PageV05P280 ( ^ يروا كسفا من السماء ساقطا يقولون سحاب مركوم ( 44 ) فذرهم ~~حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون ( 45 ) يوم لا يغني عنهم كيدهم شيئا ولا ~~هم ينصرون ( 46 ) وإن ) * * * * * * لقبر . وعن مجاهد : أنه الجوع في ~~الدنيا . ويقال ( ^ أكثرهم لا يعلمون ) أي : لا يعلمون أن العذاب نازل بهم ~~، فهذا دليل على أنه قد كان فيهم من هو متعنت يعرف وينكر . < < # | الطور : ( 48 ) واصبر لحكم ربك . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ واصبر لحكم ربك ) أي : لما حكم عليك ، وهذا تعزية ~~وتسلية له في الأذى الذي كان يلحقه من الكفار . # وقوله : ( ^ فإنك ms1754 بأعيننا ) قال ابن عباس : بمرأى منا ، ويقال : نحن نراك ~~ونحفظك ونرعاك . قال أهل المعاني : وهذا إنما قاله لتيسير الأمر عليه ~~وتسهيله ، لأنه إذا علم أن الأذى الذي يلحقه من الكفار بحكم الله ومرأى منه ~~، سهل عليه بعض السهولة ، فإنه لا يترك مجازاتهم على ذلك وإثابته على ما ~~لحقه من الأذى . # وقوله : ( ^ وسبح بحمد ربك ) أي : صل حامدا لربك . # وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن معناه : هو أنه إذا قام إلى الصلاة ~~يقول : سبحانك اللهم وبحمدك ، وتبارك اسمك ، وتعالى جدك ، ولا إله غيرك . # وعن بعضهم أنه إذا قام إلى الصلاة يقول : الله أكبر كبيرا ، والحمد لله ~~كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا ، فهو المراد من الآية ، قاله زر بن حبيش . ~~وقال أبو الأحوص معناه : أنه يقول : سبحانك وبحمدك إذا قام [ من ] أي مجلس ~~كان . وعن بعضهم أنه بقول : إذا قام من المجلس : سبحانك اللهم وبحمدك ، لا ~~إله إلا أنت ، استغفرك وأتوب إليك . فهو كفارة لكل مجلس جلسه الإنسان . # وقوله : ( ^ حين تقوم ) قد بينا . < < # | الطور : ( 49 ) ومن الليل فسبحه . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ومن الليل فسبحه ) أي : صل له ، ويقال : إنه صلاة ~~المغرب PageV05P281 ( ^ للذين ظلموا عذابا دون ذلك ولكن أكثرهم لا يعلمون ( ~~47 ) واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا وسبح بحمد ربك حين تقوم ( 48 ) ومن ~~الليلة فسبحه وإدبار النجوم ( 49 ) ) * * * * * * * والعشاء . قال مجاهد : ~~هو الليل كله . # وقوله : ( ^ وإدبار النجوم ) قال علي وابن عباس : هو الركعتان قبل الصبح ~~. وقد روي عن النبي أنه قال : ' ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها ' . # فعلى هذا معنى ' إدبار السجود ' ركعتا المغرب ، قاله ابن عباس ، ' وإدبار ~~النجوم ' ركعتا الصبح ، وإنما سماهما إدبار النجوم لأن الرجل يصليهما عندما ~~يزول سلطان النجوم من الضوء ، كالرجل يدبر عن الشيء فيزول سلطانه عنه . ~~ويقال : معنى قوله : ( ^ وإدبار النجوم ) هو التسبيح بعد صلاة الصبح . ~~PageV05P282 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > ( ^ والنجم إذا هوى ( 1 ) * * * * * * * < # > تفسير سورة والنجم < # > # وهي مكية ، وفي قول بعضهم إلا قوله تعالى : ( ^ الذين يجتنبون كبائر ~~الإثم والفواحش إلا اللمم ) الآية . قال : هي ms1755 نزلت بالمدينة . # وهذه السورة أول سورة أعلنها النبي وقرأها جهرا عند المشركين . < < # | النجم : ( 1 ) والنجم إذا هوى # > > # قوله تعالى : ( ^ والنجم ) قال ابن عباس في رواية الوالبي هو الثريا ، [ ~~وهي ] إحدى الروايتين عن مجاهد . وروى أسباط عن السدى : أنه الزهرة . وعن ~~ابن عباس في رواية أخرى ، وهو قول جماعة : أن المراد به القرآن أنزل نجما ~~نجما في عشرين سنة . وقيل : في ثلاث وعشرين سنة . # والقول الرابع : قول قتادة وغيره أنه جميع النجوم في السماء ، عبر عنها ~~باسم الجنس ، وهذا أظهر الأقاويل ؛ لأنه يطابق اللفظ من كل وجه . ويجوز أن ~~يذكر النجم بمعنى النجوم . # قال [ عمر ] بن أبي ربيعة : # ( أحسن [ النجم ] في السماء الثريا % % والثريا في الأرض زين السماء ) # ومعناه : أحسن النجوم . # وقوله : ( ^ إذا هوى ) أي : غاب وغار هذا إذا حملناه على النجم المعروف ~~وأما إذا حملناه على نجوم القرآن ؛ فمعناه : إذا نزل يعني نزل جبريل عليه ~~السلام . # وعن بعضهم أنه قال : ( ^ والنجم إذا هوى ) أي : تساقطت يوم القيامة أي : ~~PageV05P283 ( ^ ما ضل صاحبكم وما غوى ( 2 ) وما ينطق عن الهوى ( 3 ) إن هو ~~إلا وحي يوحى ( 4 ) علمه شديد القوى ( 5 ) * * * * * * النجوم ، وهو في ~~معنى قوله تعالى : ( ^ وإذا النجوم انكدرت ) أي : انتثرت . وعن بعضهم : ( ^ ~~إذا هوى ) معناه : انقضاضها في أثر الشياطين ، وهو الرمي بالشهب على ما ورد ~~به القرآن في مواضع كثيرة . # < < # | النجم : ( 2 ) ما ضل صاحبكم . . . . . # > > قوله تعالى : ( ^ ما ضل صاحبكم وما غوى ) الآية الأولى وردت على وجه ~~القسم ومعناه ورب النجم . # وقوله ( ^ ما ضل صاحبكم ) على هذا وقع القسم ، وكانت قريش يقولون : إن ~~محمدا ضال غاو ، فأقسم الله تعالى أنه ما ضل وما غوى ، أي : ما أخطأ [ ~~طريقا ] ( ^ وما غوى ) أي : ما خرج عن الرشد في أمر دينه ودنياه ، والغي : ~~ضد الرشد . ويقال : ما غوى أي : ما خاب سعيه فيما يطلبه . كأنه أشار إلى ~~وجود ما هو في طلبه . # قال الشاعر : # ( ومن يلق خيرا يحمد الناس أمره % % ومن يغو لا يعدم على الغي لائما ) # أي : من خاب سعيه ، ولم يجد ms1756 ما يطلبه . < < # | النجم : ( 3 ) وما ينطق عن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وما ينطق عن الهوى ) قال أبو عبيدة : بالهوى . وقال ~~غيره : ما ينطق عن هواه أي : ما ينطق بغير الحق ؛ لأن من اتبع الهوى في ~~قوله قال بغير الحق . < < # | النجم : ( 4 ) إن هو إلا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ إن هو إلا وحي يوحى ) الوحي في اللغة : إلقاء الشيء إلى ~~النفس خفية ، وهو في عرف أهل الإسلام عبارة عما ينزله الله تعالى على ~~الأنبياء ، ومن الأنبياء التبليغ إلى الخلق . < < # | النجم : ( 5 ) علمه شديد القوى # > > # قوله تعالى : ( ^ علمه شديد القوى ) أكثر أهل التفسير على أن المراد به ~~جبريل عليه السلام ، وهو الذي علم الرسول ما أنزله الله تعالى عليه . ~~PageV05P284 ( ^ ذو مرة فاستوى ( 6 ) وهو بالأفق الأعلى ( 7 ) ثم دنا فتدلى ~~( 8 ) ) * * * * * * * * # وروى عباد بن منصور عن الحسن البصري أن قوله : ' علمه شديد القوى ' هو ~~الله تعالى . والقوى جمع القوة . قال ابن عباس : من قوة جبريل أنه أدخل ~~جناحه تحت الأرض السابعة ، وقلع مدائن لوط ، ورفعها إلى السماء ، ثم قلبها ~~. وعن كعب الحبر : أن إبليس تعرض لعيسى عليه السلام على عقبة من الأعقاب ، ~~وقصده ، فنفخه جبريل بجناحه نفخة ألقاه إلى الهند . < < # | النجم : ( 6 ) ذو مرة فاستوى # > > # قوله تعالى : ( ^ ذو مرة فاستوى ) قال الحسن : ذو مرة أي : ذو منظر حسن . ~~وقال غيره وهو الأولى ذو قوة . يقال : حبل مري أي : محكم الفتل . # وقوله : ( ^ فاستوى ) أي : فاستوى جبريل في أفق السماء على صورته التي ~~خلق فيها . وكذا قول ابن مسعود وابن عباس ومجاهد وقتادة وعلقمة وقرة بن ~~شراحيل وأكثر أهل التفسير . وعن الحسن البصري : أنه الله تعالى ، والأصح هو ~~الأول . < < # | النجم : ( 7 ) وهو بالأفق الأعلى # > > # قوله تعالى : ( ^ وهو بالأفق الأعلى ) هو الأفق الذي تطلع من جانبه الشمس ~~. وقيل : الذي يجيء منه النهار . والأفق : جوانب السماء . ويقال بالأفق ~~الأعلى أي : بالسماء . وفي الأخبار : ' أن جبريل عليه السلام أظهر نفسه ~~للنبي على صورته التي خلق عليها ، وقد سد الأفق ' . # وفي بعض الروايات : رأسه في السماء ورجلاه في الأرض ، فقد ملأ بجناحيه ما ms1757 ~~بين المشرق والمغرب . < < # | النجم : ( 8 ) ثم دنا فتدلى # > > # قوله تعالى : ( ^ ثم دنا ) أي : دنا جبريل من النبي عليه الصلاة والسلام ~~. # وقوله : ( ^ فتدلى ) أي : زاد في الدنو . وقال بعضهم : قوله : ( ^ ثم دنا ~~فتدلى ) على التقديم والتأخير . # وقوله : ( ^ تدلى ) أي : هوى وأرسل نفسه من السماء ، ثم دنا أي : دنا ~~جبريل من PageV05P285 ( ^ فكان قاب قوسين أو أدنى ( 9 ) * * * * * * النبي ~~وصار ما بينهما قاب قوسين أو أدنى ، وهو معنى قوله : ( ^ فكان قاب قوسين أو ~~أدنى ) أي : كان ( بينهما ) مقدار قوسين أو أقل من ذلك ، وقاب لغة يمانية ~~في هذا المعنى ، قال الشاعر : # ( ( ألم تعلموا أن رشيمة لم تكن % % لتبخسنا من وراء قاب إبهام ) ) # وعن عائشة رضي الله عنه قاب نصف الإبهام . وروى أسباط عن السدى أن قوله : ~~( ^ فكان قاب قوسين أو أدنى ) أي : قدر ذراعين . وقال مجاهد : من الوتر إلى ~~المقبض . وقيل : من السية إلى السية ، فإن قيل : إذا حملتم هذا على جبريل ، ~~فكيف تقدير الآية ؟ والجواب : أن معناه : ' أن جبريل لما استوى في الأفق ~~الأعلى على صورته غشي على النبي ' وهو مروي في الأخبار من عظم ما رأى ، ~~فانتقل جبريل من صورته إلى الصورة التي كان يلقى النبي فيها ، وهو صورة رجل ~~، ودنا من النبي ، وهو معنى قوله : ( ^ ثم دنا ) ثم نكس رأسه إليه ، بمعنى ~~قوله : ( ^ فتدلى ) وضمه إليه ، فسكنه من روعته . < < # | النجم : ( 9 ) فكان قاب قوسين . . . . . # > > # فإن قيل : ما معنى قوله : ( ^ فكان قاب قوسين أو أدنى ) [ و ] ' أو ' ~~كلمة تشكيك ، ولا يجوز الشك على الله تعالى . وإن كان بمعنى الواو ، فكان ~~ينبغي أن يقول : فكان منه أدنى من قاب قوسين ، وأيضا فقد قال : ( ^ قاب ~~قوسين أو أدنى ) وأي معنى لذكر القوسين هاهنا وتخصيصهما بالذكر ، وقد كان ~~يمكنه تمثيله وتشبيهه بشيء واحد غير القوس فلا يحتاج إلى ذكر القوسين ؟ ~~والجواب : أن القرآن نزل بلغة العرب على ما كانوا يتخاطبون به ، ويفهم ~~بعضهم من بعض ، فعلى هذا PageV05P286 نزلت الآية ، إنكم لو رأيتموه لقلتم ~~إن القرب الذي بينهما قاب قوسين أو أدنى أو أنقص ، وقيل ms1758 : أزيد أو أنقص ، ~~وأما ذكر القوس فهو على ما كانوا يعتادونه ، وقرب القوس من الوتر معلوم . ~~ويقال : إن القوسين هاهنا بمعنى القوس الواحد ، وقد ذكرنا أن الشيء الواحد ~~يذكر بلفظ التثنية . والظاهر أن المراد منه القوسان على الحقيقة ، وهو غير ~~مستنكر في لغة العرب ، ولا يستبعد . # القول الثاني في الآية : أن قوله : ( ^ ثم دنا ) أي : دنا محمد من ربه . # وقوله : ( ^ فتدلى ) أي : زاد في الدنو . وفي رواية مالك بن صعصعة أن ~~النبي [ قال ] : ' بينا أنه قاعد إذ أتاني جبريل فلكزني بين كتفي ، فقمت ~~فإذا شجرة عليها شبه وكرين ، فجلست في أحدهما ، وجلس جبريل في الآخر ، ~~وارتفعنا إلى السماء ، ورأيت نورا عظيما ، ونظرت فإذا جبريل كالحلس فعرفت ~~فضل خشيته على خشيتي ، ولط دوننا الحجاب ' . وفي بعض الروايات قال : ' ~~فارقني جبريل ، وهدأت الأصوات ، وسمعت من ربي : ادن يا محمد ' . وقد ذكر ~~هذا اللفظ في الصحيح ، وهو دنو محمد من ربه ليلة المعراج . # والقول الثالث : أن معنى قوله : ( ^ ثم دنا ) أي : دنا الرب من محمد ، ~~وهو لفظ ثابت أيضا ، وهو على ما شاء الله . # وقوله : ( ^ فتدلى ) أي : زاد في الدنو ، والمعروف عند الأكثرين القول ~~الأول ، وهو الأسلم . PageV05P287 ( ^ فأوحى إلى عبده ما أوحى ( 10 ) ما ~~كذب الفؤاد ما رأى ( 11 ) * * * * * * * < < # | النجم : ( 10 ) فأوحى إلى عبده . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فأوحى إلى عبده ما أوحى ) فيه قولان : أحدهما : فأوحى ~~جبريل إلى عبد الله ما أوحى ، وهو محمد . # والقول الثاني : فأوحى إلى عبده ما أوحى أي : أوحى الله تعالى إلى محمد ~~ما أوحى . وفي الأخبار : أنه كان مما أوحى الله إليه أنه فرض على هذه الأمة ~~خمسين صلاة في اليوم والليلة ثم ردت إلى الخمس ، [ ومما ] أوحى إليه أيضا ~~خواتيم سورة البقرة ، ومما أوحى إليه تلك الليلة أنه غفر لأمته المقحمات ما ~~لم يشركوا بالله ' يعني : يغفر . < < # | النجم : ( 11 ) ما كذب الفؤاد . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ما كذب الفؤاد ما رأى ) قال المفسرون معناه : رأى شيئا ~~، وصدق فيما أخبر عن رؤيته . ويقال : ما كذب الفؤاد ما رأى أي : رأى الفؤاد ms1759 ~~ما رآه حقيقة ، ولم يكن على تخييل وحسبان . # تقول العرب : كذبت فلانا عينه : إذا تخيل له الشيء على غير حقيقته . # قال أبو معاذ النحوي : يقال : ما كذب فلان الحديث . أي : ما كذب فيه . # وقرئ : ( ^ ما كذب الفؤاد ما رأى ) من التكذيب ، والأول أولى ، قال ~~الشاعر : # ( كذبتك عينيك أو رأيت بواسطة % % غلس الظلام من الرباب خيالا ) # ويقال : ما كذب الفؤاد العين أي : لم توهمه أنه علم شيئا ولم يعلمه . وقد ~~ثبت عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال : رأى محمد ربه بفؤاده مرتين . فإن ~~قال قائل : المؤمنون يرونه بفؤادهم ، وليس ذلك إلا العلم به ، فما معنى ~~تخصيص النبي ؟ PageV05P288 ( ^ أفتماروه على ما يرى ( 12 ) ولقد رآه نزلة ~~أخرى ( 13 ) ) * * * * * * * والجواب : أنهم قالوا : إن الله تعالى خلق ~~رؤية لفؤاده ، فرأى بفؤاده مثل ما يرى الإنسان بعينه . وعلى القول الأول ~~الرؤية منصرفة إلى جبريل . < < # | النجم : ( 12 ) أفتمارونه على ما . . . . . # > > # قوله تعالى ( ^ أفتمارونه على ما يرى ) بعنى افتجادلونه وكانت مجادلتهم ~~مجادلة الشاكين المكذبين وقد روى أنهم استعوصفوه مسجد بيت المقدس واستخبروه ~~عن عيرهم في الطريق وقربها من مكة وقرىء ' أفتمرونه على ما يرى أى ~~أفتجحدونه قال الشاعر : # ( لئن هجرت أخا صدق ومكرمة % % فقد مريت أخا ما كان يمركما ) أى جحدت . < ~~< # | النجم : ( 13 - 14 ) ولقد رآه نزلة . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولقد رآه نزلة أخرى ) أي : رأى جبريل عليه السلام نزلة ~~أخرى أي : مرة أخرى . فإن قيل : قد كان رآه كثيرا ، فما معنى نزلة أخرى ؟ ~~والجواب : أنه لم ير جبريل في [ صورته التي خلق عليها ] إلا مرتين : مرة ~~بالأفق الأعلى ، وكان ذلك عند ابتداء الوحي ، وقال أهل المعاني : كان ذلك ~~شبه آية أراها النبي ليعلم أنه من الله . والمرة الثانية رآه عند سدرة ~~المنتهى ليلة المعراج كما قال : ( ^ ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى ) ~~والسدرة شجرة النبق . وفي التفسير : أنها في السماء السابعة ، ويقال : في ~~السادسة . وعن عكرمة : هي على يمين العرش . # وقد ثبت عن النبي أنه قال : ' رفعت لي سدرة المنتهى فإذا نبقها كقلال هجر ms1760 ~~، وأوراقها كآذان الفيلة ، يخرج من أصلها أربعة أنهار : نهران ظاهران ، ~~ونهران باطنان ' . على ما بينا . # واختلف القول في معنى المنتهى ، قال بعضهم : ينتهي إليها علم الملائكة ، ~~ولا يعلمون ما وراء ذلك ، وهو القول المعروف . PageV05P289 # والقول الثاني : ينتهي إليها ما يصعد إلي السماء ، وينتهي إليها ما يهبط ~~من فوق . # وفي بعض الأخبار : أن الملائكة تصعد بأعمال بني آدم حتى إذا انتهوا إلى ~~سدرة قبضت منهم ، ولم يعلموا ما وراء ذلك . # وقد ذكر أبو عيسى القول الثاني الذي ذكرنا مسندا إلى النبي . # والقول الثالث : أن معنى المنتهي أنه ينتهي إليها مقام جبريل . وفي الآية ~~قول آخر : وهو أن معنى قوله : ( ^ ولقد رآه نزلة أخرى ) أي : رأى محمد ربه ~~نزلة أخرى ، وقد ذكرنا قول ابن عباس من قبل . # واختلف أصحاب رسول الله ورضي عنهم في هذا ، فقال ابن مسعود وجماعة : إنه ~~رأى جبريل ولم ير الله تعالى . # وعن مسروق قال : قالت عائشة رضي الله عنها من زعم ثلاثا فقد أعظم الفرية ~~، من زعم أن محمدا يعلم ما في غد فقد أعظم الفرية ؛ قال الله تعالى : ( ^ ~~إن الله عنده علم الساعة ) وذكرت الآية ، ومن زعم أن محمدا كتم من الوحي ~~فقد أعظم الفرية ؛ قال الله تعالى : ( ^ يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك ~~من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته ) ومن زعم أن محمدا رأى ربه فقد أعظم ~~الفرية ، قال الله تعالى : ( ^ لا تدركه الأبصار . . . ) الآية . # وروى عكرمة عن ابن عباس : ' أن محمدا رأى ربه ليلة المعراج بعينه ' . وهو ~~قول أنس وكعب الأحبار وجماعة كثيرة من التابعين منهم : الحسن ، وعكرمة : أن ~~الله قسم رؤيته وكلامه بين محمد وموسى ، فكلم موسى مرتين ، ورأى محمد ربه ~~PageV05P290 ( ^ عند سدرة المنتهى ( 14 ) عندها جنة المأوى ( 15 ) إذ يغشى ~~السدرة ما يغشى ( 16 ) * * * * * * * * * مرتين . وهذا قول جماعة من الأئمة ~~منهم أحمد بن حنبل ، وإسحاق ، وغيرهما . وفي بعض الروايات : جعلت الخلة ~~لإبراهيم ، والكلام لموسى ، والرؤية لمحمد . # فإن قيل : كيف تجوز الرؤية على الله تعالى في الدنيا ؟ والجواب : أنه لم ms1761 ~~يكن في الدنيا ، وإن كان في الدنيا فكل ما فعل الله تعالى وأكرم به نبيا من ~~أنبيائه فجائز بلا كيف . # وفي رواية [ زرين ] حبيش عن ابن مسعود في معنى الآية ' أن النبي رأى ~~جبريل وله ستمائة جناح ' والخبر صحيح . وقد ثبت برواية عكرمة عن ابن عباس ~~أن النبي قال : ' رأيت ربي في أحسن صورة ' والله أعلم . < < # | النجم : ( 15 ) عندها جنة المأوى # > > # وقوله : ( ^ عندها جنة المأوى ) أي : يأوى إليها المؤمنون يوم القيامة ، ~~ويقال : تأوى إليها أرواح الشهداء . وقيل : [ تأوى ] إليها الملائكة . # قال سفيان بن عيينة : كالغربان يقعن على الشجر . وفي الآية دليل على أن ~~الجنة في السماء وأنها مخلوقة ، ومن زعم أنها غير مخلوقة فهو كافر بهذه ~~الآية . # وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : جنة المأوى جنة المبيت . وعن ~~بعضهم : جنة المثوى والمقام . وعن بعضهم : يأوى إليها جبريل والملائكة ~~المقربون . # قال كعب الأحبار : هي جنة فيها طير خضر في حواصلها أرواح الشهداء . < < # | النجم : ( 16 ) إذ يغشى السدرة . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إذ يغشى السدرة ما يغشى ) قال ابن مسعود : يغشاها فراش ~~من ذهب . وعن الحسن : يغشاها نور الرب تعالى . في بعض الأحاديث : أن ~~الملائكة استأذنوا لربهم أن ينظروا إلى محمد ليلة المعراج ، فأذن لهم ، ~~فاجتمعوا على السدرة . PageV05P291 # وفي هذا الحديث أن النبي قال : ' رأيت على كل ورقة منها ملكا قائما يسبح ~~الله تعالى ' . أورده أبو الحسن بن فارس قال : فهو معنى قوله : ( ^ إذ يغشى ~~السدرة ما يغشى ) وفي بعض الروايات : يغشاها جراد من ذهب . واعلم أن السدرة ~~شجرة تجمع ثلاثة أشياء : الظل المديد ، والطعم اللذيذ ، والرائحة الطيبة ، ~~كذلك الإيمان يجمع ثلاثة أشياء : النية ، والقول ، والعمل . واعلم أنا قد ~~ذكرنا اختلاف أصحاب رسول الله ورضي عنهم في أنه هل رأى ربه ليلة المعراج ~~أولا ؟ # وذكر أبو الحسين بن فارس في تفسيره آثارا سوى ما ذكرناها ؛ فحكي عن ابن ~~عمر أن الله تعالى احتجب عن خلقه بنور وظلمة ونار . وروي عن [ أبي ] ~~العالية الرياحي رحمه الله أن النبي قال : ' رأيت ليلة المعراج ms1762 نهرا ، ~~ورأيت وراءه حجابا ، ورأيت وراء الحجاب نورا ، ولا أدري ما وراء ذلك ' . ~~وروي عن محمد بن كعب القرظي ' أن النبي رأى ربه بفؤاده كما يرى بالعين ' . # وفي رواية أبي ذر ' أن النبي سئل هل رأيت ربك ؟ فقال : نور أني أراه ' . ~~فالروايات مختلفة في الباب ، والله أعلم بالصواب من ذلك . وينبغي أن يقال : ~~إن ثبت النقل أنه رأى ربه نحكم بالرؤية ونعتقدها ، وإن لم يثبت النقل ~~فالأمثل أنه لم ير . < < # | النجم : ( 17 ) ما زاغ البصر . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ما زاغ البصر وما طغى ) في التفسير أن معناه : لم يلتفت ~~يمينا ولا PageV05P292 ( ^ ما زاغ البصر وما طغى ( 17 ) لقد رأى من آيات ~~ربه الكبرى ( 18 ) أفرأيتم اللات والعزى ( 19 ) ومناة الثالثة الأخرى ( 20 ~~) ) * * * * * * * * شمالا . ويقال معناه : ما قصر عما أمر بالنظر إليه ، ~~وما جاوز بصره في النظر إلى غير ما أمر به بالنظر . ومعنى الزيغ في اللغة : ~~هو الميل به ، ومعنى الطغيان : هو التجاوز . < < # | النجم : ( 18 ) لقد رأى من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولقد رأى من آيات ربه الكبرى ) قال ابن مسعود : أي : ~~جبريل وله ستمائة جناح قد سد الأفق . وفي رواية ينتشر من ريشه الدر ~~والياقوت ( والتعاويذ ) . وفي رواية أخرى عن ابن مسعود : أنه رأى رفرفا ~~أخضر قد ملأ الأفق . # وتقدير الآية : ' رأى من آيات ربه الآية الكبرى ' . وقيل : رأى من آيات ~~ربه الكبرى ، أي : النور الذي رآه في تلك الليلة . < < # | النجم : ( 19 - 20 ) أفرأيتم اللات والعزى # > > # قوله تعالى : ( ^ أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ) معناه : ~~أفرأيتم هذه الأصنام التي تعبدونها ، هل تملك شيئا مما ذكر الله تعالى ؟ أو ~~هل لها من العلو والرفعة والقدرة مثل ما ذكرنا ؟ . # وأما تفسير هذا الأصنام : ' فلات ' صنم كانت ثقيف تعبده ، وقيل : إنه كان ~~صخرة . وأما ' العزى ' فشجرة كانت تعبدها غطفان وجشم وسليم . ويقال : كانت ~~بيت عليه سدنة ، وكانت العرب قد علقوا عليه السوار ، وزينوه بالعهن وما ~~يشبهه . وقد روي عن النبي ' أنه بعث خالد بن الوليد ليهدم العزى فقطع شجرات ~~ثم ، وهدم بعض الهدم ، فرجع إلى ms1763 النبي وأخبره ، فقال : هل رأيت شيئا ؟ فقال ~~: لا . قال : إنك لم تفعل ، عد ، فعاد وبالغ في الهدم وقتل السدنة ، وكانوا ~~يقولون : يا عزى عوزيه ، يا عزى خبليه . قال : فخرجت امرأة عريانة من جوف ~~العزى ، ناشرة شعرها ، تدعو بالويل والثبور ، وتحثو التراب على رأسها ، ~~فعمها خالد بالسيف وقتلها ، ورجع PageV05P293 إلى النبي وذكر له ذلك . فقال ~~: تلك العزى لا تعبد بعد اليوم ' . وهذا خبر معروف . وأما ' مناة ' صنم كان ~~' بقديد ' بين مكة والمدينة . ويقال : بالمشلل . # قال أهل التفسير : وإنما قال : ( ^ ومناة الثالثة الأخرى ) لأنهم كانوا ~~يعتقدون أن مناة دون اللات والعزى . وفي التفسير : أن ' اللات ' كان رجل ~~يلت السويق على حجر ، فكان كل من يأكل منه سمن ، فلما مات عبدوه ، واتخذوا ~~حجرا ( بصورته ) . # قال الشاعر : # ( لا تعبدوا اللات إن الله مهلكها % % وكيف ينصركم من ليس ينتصر ) # واعلم أنا قد ذكرنا في سورة الحج : ' ' أن النبي قرأ هذه السورة على ~~المشركين ، فلما بلغ هذه الآية ألقى الشيطان على لسانه تلك الغرانيق العلى ~~، وإن شفاعتهن لترتجى ' . رواه سعيد بن جبير . وغيره عن ابن عباس قال : ' ~~فلما قرأ ( كذلك ) فخرج المشركون وقالوا : ما كنا نطلب منك إلا هذا ، وهو ~~أن لا تعيب آلهتنا ولا تسبها ، وتعلم أن لها شفاعة يوم القيامة . لما بلغ ~~آخر السورة سجد النبي وسجد المسلمون والمشركون جميعا ، ثم إن جبريل أتاه ~~وأمره أن يقرأ عليه السورة ، فقرأ كما قرأ على المشركين ، فقال : إن هذا لم ~~أنزله عليك ، واستخرج ذلك من قراءته ، وحزن النبي بذلك حزنا شديدا حيث عمل ~~الشيطان على لسانه ما عمل ، فأنزل الله تعالى مسليا ومعزيا له : ( ^ وما ~~أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته . . . ~~. ) الآية . ثم إن الرسول لما رجع عما سمع منه ، وعاد إلى PageV05P294 ( ^ ~~ألكم الذكر وله الأنثى ( 21 ) تلك إذا قسمة ضيزى ( 22 ) إن هي إلا أسماء ~~سميتموها أنتم وآباؤكم ) * * * * * * سب آلهتهم وعيبها ، عاد المشركون إلى ~~ما كانوا عليه ' . # وفي القصة : أنه كان قد وصل ذلك الخبر إلى الحبشة ms1764 ، أن المسلمين ~~والمشركين اتفقوا ، وأن الكفار قد سجدوا بسجود النبي حتى الوليد بن المغيرة ~~، وقد كان شيخهم وكبيرهم فرفع التراب إلى جبهته وسجد عليه ، فرجع المسلمون ~~من الحبشة ، فلما صاروا في بعض الطريق بلغهم الخبر فرجعوا إلى الحبشة . < < # | النجم : ( 21 ) ألكم الذكر وله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ألكم الذكر وله الأنثى ) هذا على طريق الإنكار عليهم ، ~~لأنهم كانوا يقولون : هذه الأصنام على صور الملائكة ، والملائكة بنات الله ~~، وهذا قول بعضهم . < < # | النجم : ( 22 ) تلك إذا قسمة . . . . . # > > # وقوله : ( ^ تلك إذا قسمة ضيزى ) أي : جائرة . وحقيقة المعنى : أنكم إذا ~~كرهتم البنات لأنفسكم فأولى أن تكرهوها لله تعالى . # وقد حكى أهل اللغة هذه الكلمة عن العرب على أربعة أوجه : ضيزى ، وضوزى ~~بغير همزة ، وضأزى ، وضازي بغير همزة ، وهذه اللغات وراء ما ورد به التنزيل ~~. < < # | النجم : ( 23 ) إن هي إلا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله ~~بها من سلطان ) أي : حجة . وعن ابن عباس : أن كل سلطان في القرآن هو بمعنى ~~الحجة . # وقوله : ( ^ إن يتبعون إلا الظن ) في بعض الآثار : أن المؤمن أحسن العمل ~~فحسن ظنه ، وأن المنافق أساء العمل فساء ظنه . وفي بعض الأخبار : ' أكذب ~~الحديث هو الظن ' . PageV05P295 ( ^ ما أنزل الله بها من سلطان إن يتبعون ~~إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى ( 23 ) أم للإنسان ما ~~تمنى ( 24 ) فلله الآخرة والأولى ( 25 ) وكم من ملك في السموات لا تغني ~~شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى ( 26 ) إن ) * * * * ~~* # وقوله : ( ^ وما تهوى الأنفس ) أي : ما تدعو إليه هو النفس . # وقوله : ( ^ ولقد جاءهم من ربهم الهدى ) أي : طريق الرشد والحق . < < # | النجم : ( 24 ) أم للإنسان ما . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ أم للإنسان ما تمنى ؟ معناه : اللأنسان ما تمنى ؟ أي : ~~ليس له ما تمنى . واعلم أن الأمنية مذمومة ، والإرادة محمودة ، والفرق ~~بينهما أن الأمنية شهوة لا يصدقها العمل ، والإرادة هو ما يصدقه العمل . ~~وفي بعض الأخبار عن النبي أنه قال : ' الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد ~~الموت ms1765 ، والفاجر من اتبع نفسه هواها ، وتمنى على الله المغفرة ' . وعن ~~بعضهم : الأماني رأس مال المفاليس . < < # | النجم : ( 25 ) فلله الآخرة والأولى # > > # وقوله : ( ^ فلله الآخرة والأولى ) أي : الملك في الآخرة والأولى . < < # | النجم : ( 26 ) وكم من ملك . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وكم من ملك في السموات ) روى عن كعب الأحبار أنه قال : ~~ما من موضع شبر في السماء إلا وفيه ملك قائم أو ساجد . # وقد روى مثل هذا في الأرض أيضا عن غيره . وكم في اللغة للتكثير . # وقوله : ( ^ لا تغني شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ~~ويرضى ) والمعنى : أنهم لا يملكون الشفاعة لأحد حتى يأذن الله فيه ويرضاه . ~~وفي بعض التفاسير : أن هذا جواب لقول المشركين : إن الغرانقة تشفع يوم ~~القيامة عند الله تعالى ، وهي الأصنام ، فأخبر الله تعالى أن أحدا لا يملك ~~الشفاعة إلا بإذن الله تعالى ورضاه في ذلك . < < # | النجم : ( 27 ) إن الذين لا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن الذين لا يؤمنون بالآخرة ليسمون الملائكة تسمية ~~الأنثى ) هو قولهم للأصنام وتسميتهم إياها اللات ، والعزى ، ومناة تسمية ~~الإناث . وكانوا يقولون : إن هذه الأصنام على صورة الملائكة . PageV05P296 ~~( ^ الذين لا يؤمنون بالآخرة ليسمون الملائكة تسمية الأنثى ( 27 ) وما لهم ~~به من علم إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا ( 28 ) فأعرض ~~عن من تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا ( 29 ) ذلك مبلغهم من العلم ~~أن ربك هو أعلم بمن ضل عن ) * * * * * * < < # | النجم : ( 28 ) وما لهم به . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وما لهم به من علم إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من ~~الحق شيئا ) أي : لا ينوب على الحق أبدا . < < # | النجم : ( 29 ) فأعرض عن من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فأعرض عن من تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا ) ~~يقال : إن هذه الآية نزلت قبل نزول آية السيف ، ثم نسختها آية السيف . < < # | النجم : ( 30 ) ذلك مبلغهم من . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ذلك مبلغهم من العلم ) أي : لا يعلمون إلا أمر المعاش في ~~الحياة الدنيا . وعن الحسن البصري قال : رب رجل ينقر درهما بظفره ms1766 فيذكرونه ~~ولا يخطئ فيه ، وهو لا يحسن يصلي . # وقوله : ( ^ إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بمن اهتدى ) أي : ~~يعلم المهتدي والضال ، والمؤمن والكافر ، ولا يخفى عليه شيء من أمرهم . < < # | النجم : ( 31 ) ولله ما في . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ولله ما في السموات وما في الأرض ليجزي الذين أساءوا بما ~~عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى ) أي : بالجنة . < < # | النجم : ( 32 ) الذين يجتنبون كبائر . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش ) وقرئ : ' كبير ~~الإثم ' وقد بينا معنى الكبائر من قبل . وقيل : إنه كل ما أوعد الله عليه ~~بالنار . والفواحش : المعاصي . # وقوله : ( ^ إلا اللمم ) قال ابن عباس وغيره : وهو أن يلم بالذنب ثم يتوب ~~منه . أي : يفعل ذلك مرة ولا يصر عليه . وعنه أيضا أنه قال : ما رأيت شيئا ~~أشبه باللمم مما رواه أبو هريرة أن النبي قال : ' إن الله تعالى كتب على ~~ابن آدم حظه من الزنا أدرك ذلك لا محالة ، فزنا العين النظر ، وزنا اليد ~~اللمس ، والنفس تمنى وتشتهي ، والفرج يصدق ذلك أويكذبه ' . وهو حديث صحيح . ~~PageV05P297 ( ^ سبيله وهو أعلم بمن اهتدى ( 30 ) ولله ما في السموات وما ~~في الأرض ليجزي الذين أساؤوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى ( 31 ) ~~الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم إن ربك واسع المغفرة هو أعلم ~~بكم إذا أنشأكم من الأرض وإذ ) * * * * * * * # فعلى هذا القول : اللمم هو النظر واللمس وما يشبه ذلك . وفيه حديث نبهان ~~التمار الذي ذكرنا في سورة هود . # وفي الآية قول ثالث : أن اللمم هو الصغائر . وفيه قول رابع : أن اللمم هو ~~ما فعله المسلمون في الجاهلية قبل إسلامهم ، فلما أسلموا وقع العفو عنها . # وقيل : إن اللمم هو النظر فجأة ، ثم يغض بصره في الحال . وعن بعضهم : # ( إن تغفر اللهم فاغفر جما % % فأي عبد لك لا ألما . ) # وقد روى بعضهم هذا مسندا إلى النبي وأما معنى ' إلا ' في الآية ، فقال ~~بعضهم : هو منقطع ، فكأنه قال : لكن اللمم . ومنهم من قال : الاستثناء على ~~حقيقته ، واللمم : فواحش إلا أن الله تعالى يعفو عنها بمشيئته ms1767 . # وقوله : ( ^ إن ربك واسع المغفرة ) أي : كثير المغفرة . # وقوله : ( ^ هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض ) معناه : هو ابتداء خلقكم ~~من تراب ثم من نطفة . # وقوله تعالى : ( ^ وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم ) يعني : أنه كان عالما ~~بأحوالكم وأنتم أجنة في بطون الأمهات جاهلون بأحوالكم . # وقوله : ( ^ فلا تزكوا أنفسكم ) أي : لا تمدحوا أنفسكم . # وقوله : ( ^ هو أعلم بمن اتقى ) أي : هو أعلم بالمتقين . وعن عطاء بن أبي ~~رباح : أن اللمم أن يعزم على الذنب ثم لا يفعل . ذكره القفال الشاشي في ~~تفسيره . وحكي عن أبي هريرة أنه قال : اللمم : الغمزة والقبلة . ~~PageV05P298 ( ^ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن ~~اتقى ( 32 ) أفرأيت الذي ) * * * * * * # وأما قوله : ( ^ فلا تزكوا أنفسكم ) قد بينا . وفي تفسير النقاش : أن ~~الرجل من اليهود كان إذا مات له طفل يقول : هو صديق ، فأنزل الله تعالى هذه ~~الآية ردا عليهم . ويقال : إن الآية في الرجل يخبر بصومه وصلاته وفعله ~~الخير بين الناس ، وقد كان منهم من يقول كذلك فعلنا كذا ، وصنعنا كذا ، ~~فنهاهم الله تعالى عن ذلك . واعلم أن مدح الرجل نفسه مكروه ، وكذلك مدح ~~الرجل غيره في وجهه . # وفي الخبر المعروف : أن رجلا مدح رجلا عند النبي فقال : ' ويلك قطعت عنق ~~أخيك فإن كنت قائلا شيئا ، فقل : أحسب فلانا كذا ، ولا أزكى على الله أحدا ~~' . # وفي خبر آخر ' احثوا التراب في وجوه المداحين ' ، رواه المقداد عن النبي ~~. # وقوله : ( ^ هو أعلم بمن اتقى ) قد بينا . < < # | النجم : ( 33 ) أفرأيت الذي تولى # > > # قوله تعالى : ( ^ أفرأيت الذي تولى ) أي : أعرض عن الإيمان بالله . < < # | النجم : ( 34 ) وأعطى قليلا وأكدى # > > # وقوله : ( ^ وأعطى قليلا وأكدى ) معنى قوله أكدى : أي : قطع عطاءه . # ويقال : أكدى معناه : أجبل . ومنه الكدية ، وهي إذا حفر الرجل بئرا فبلغ ~~موضعا لا يمكنه العمل فيه من صخرة وما يشبهها ، يقال له : الكدية . ومعنى ~~قوله أجبل أي : بلغ جبلا . وفي التفسير : أن الآية نزلت في الوليد بن ~~المغيرة ، ويقال : في العاص بن وائل ، كان يحضر مجلس النبي ويستمع إلى ~~القرآن ms1768 ، ثم إن المشركين عيروه فقال : إني أخشى العذاب ، فقال له بعضهم : ~~أعطني شيئا أتحمل عنك العذاب يوم القيامة ، فأعطاه وتحمل عنه ، فعلى هذا ~~قوله : ' أعطى قليلا ' أي : استمع ورغب في الإسلام . PageV05P299 ( ^ تولى ~~( 33 ) وأعطى قليلا وأكدى ( 34 ) أعنده علم الغيب فهو يرى ( 35 ) أم لم ~~ينبأ بما في صحف موسى ( 36 ) وإبراهيم الذي وفى ( 37 ) ألا تزر وازرة وزر ~~أخرى ) * * * * * * * * * * # وقوله : ( ^ أكدى ) أي : قطع ما أعطى . وقال مقاتل : أعطى بلسانه وقطع ~~بقلبه . وحكى بعضهم عن ابن عباس أن معنى الآية : أطاع ثم عصى . وذكر بعضهم ~~: أن رجلا من جهلاء الأعراب ، وكان قد أسلم وقدم المدينة فجعل يقول : من ~~يشتري حسناتي بصاع من تمر ، فقال أبو خيثمة الأنصاري ، وكان رجلا فيه خير : ~~أنا أشتريها منك بوسق من تمر . والوسق : ستون صاعا ، فباع الأعرابي منه ~~حسناته وأخذ الوسق ، فأنزل الله تعالى في الأعرابي هذه الآية . والمعروف هو ~~القول الأول . < < # | النجم : ( 35 ) أعنده علم الغيب . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أعنده علم الغيب فهو يرى ) أي : يعلم . والرؤية تكون ~~بمعنى رؤية البصر ، وتكون بمعنى العلم . تقول العرب : رأيت فلانا عالما أي ~~: علمت . ومعنى الآية : أكان عند من ( تحمل ) الذنوب عن الوليد علم الغيب ~~فهو يعلم أنه يتحملها عنه يوم القيامة ؟ . < < # | النجم : ( 36 ) أم لم ينبأ . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أم لم ينبأ بما في صحف موسى ) معناه : أم لم يخبر . # وقوله : ( ^ بما في صحف موسى ) ذكر وهب بن منبه : أن الله تعالى أنزل ~~مائة [ وأربعة ] كتب ؛ ثلاثون صحيفة على شيث ، وخمسون على إدريس ، وعشرون ~~على إبراهيم ، وأربعة على موسى وداود وعيسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام . < ~~< # | النجم : ( 37 ) وإبراهيم الذي وفى # > > # قوله : ( ^ وإبراهيم الذي وفى ) قرأ الحسن البصري ' وفى ' مخففا أي : بما ~~أمر به . ويقال : [ وفى في ذبح ابنه ] . # وأما القراءة المعروفة بالتشديد فيجوز أن تكون بمعنى ' وفى ' إلا أنه ~~أكده بالتشديد ويقال : وفى [ بسهام ] الإسلام . قال الحسن : لم يؤمر بأمر ~~إلا عمل به . PageV05P300 ( ( 38 ) ^ وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ( 39 ) ~~وأن سعيه سوف يرى ( 40 ) ثم يجزاه ms1769 الجزاء الأوفى ( 41 ) وأن إلى ربك ~~المنتهى ( 42 ) وأنه هو أضحك وأبكى ( 43 ) وأنه ) * * * * * * * * # وعن ابن عباس أنه قال : الإسلام ثلاثون سهما ، ولم يتم جميعها غير ~~إبراهيم ومحمد عليهما السلام . وقال الفراء : ' وفى ' معناه : بلغ . وعن ~~الهذيل بن شرحبيل قال : كان بين نوح وإبراهيم قرون يأخذون الجار بذنب الجار ~~، وابن العم بذنب ابن العم ، والصديق بذنب الصديق ، فجاء إبراهيم وبلغ عن ~~الله تعالى < < # | النجم : ( 38 ) ألا تزر وازرة . . . . . # > > : ( ^ ألا تزر وازرة وزر أخرى ) أي : لا يؤخذ أحد بذنب غيره . < < # | النجم : ( 39 ) وأن ليس للإنسان . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ) معناه : إن سعي في الخير ~~يلق الخير ، وإن سعى في الشر يلق الشر . < < # | النجم : ( 40 ) وأن سعيه سوف . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وأن سعيه سوف يرى ) أي : يراه على معنى أن الله تعالى يريه ~~إياه ، وهو الجزاء الذي يجازيه عليه ، وهو معنى < < # | النجم : ( 41 ) ثم يجزاه الجزاء . . . . . # > > قوله : ( ^ ثم يجزاه الجزاء الأوفى ) أي : الأكمل الأتم . < < # | النجم : ( 42 ) وأن إلى ربك . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وأن إلى ربك المنتهى ) أي : مصير العباد ومرجعهم إليه . ~~قال محمد بن علي الباقر : تاه فيه العقول أي : تحيرت . فعلى هذا معنى الآية ~~: أن العقول إذا انتهت إلى أوصافه تحيرت ، يعني : أنها لا تدرك أوصافه على ~~الكمال . وفي بعض التفاسير : أن بعض الملائكة تفكر في الله تعالى فصيحت ~~عليه صيحة ، فتاه عقله ، فهو يسمى بين الملائكة التائه . < < # | النجم : ( 43 ) وأنه هو أضحك . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وأنه هو أضحك وأبكى ) قال ابن عباس : أضحك أهل الجنة ، ~~وأبكى أهل النار . ويقال : أضحك بالوعد ، وأبكى بالوعيد . ويقال : أضحك ~~الأرض بالنبات ، وأبكى السماء بالمطر . والأصح من الأقاويل أنه أضحك الخلق ~~وأبكاهم . < < # | النجم : ( 44 ) وأنه هو أمات . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وأنه هو أمات وأحيا ) يقال : أمات الآباء ، وأحيا ~~الأبناء وقيل : أمات قوما بالضلالة ، وأحيا بالهداية . والأصح أنه أمات ~~الخلق وأحياهم . < < # | النجم : ( 45 ) وأنه خلق الزوجين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى ) أي : الصنفين . قال ~~الضحاك : PageV05P301 ( ^ هو أمات وأحيا ( 44 ) وأنه خلق الزوجين الذكر ~~والأنثى ( 45 ms1770 ) من نطفة إذا تمنى ( 46 ) وأن عليه النشأة الأخرى ( 47 ) ~~وأنه هو أغنى وأقنى ( 48 ) وأنه هو رب ) * * * * آدم وحواء . والأصح أنه ~~الذكر والأنثى من بني آدم . < < # | النجم : ( 46 ) من نطفة إذا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ من نطفة إذا تمنى ) أي : تقدر . تقول العرب : ما تمنى تلك [ ~~الأماني ] أي : يقدر ذلك المقدر . وقيل : إذا تمنى ، هو عبارة عن الوطء أي ~~: من نطفة تحصل بالجماع . < < # | النجم : ( 47 ) وأن عليه النشأة . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وأن عليه النشأة الأخرى ) أي : البعث يوم القيامة ، ~~وإنما قال : ' الأخرى ' لأنها ثانية النشأة الأولى ، والنشأة الأولى ابتداء ~~الخلق . < < # | النجم : ( 48 ) وأنه هو أغنى . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وأنه هو أغنى وأقنى ) معناه : أعطى وأوسع ، فقوله : ( ^ ~~أقنى ) أي : أعطى القنية ، والقنية : هي أصل مال يتخذ . قالوا : وهو مثل ~~الإبل والبقر والضياع والنبات وما أشبه . ويقال : أغنى بالذهب والفضة ، ~~وأقنى بغيرهما من الأموال . ويقال : أغنى وأقنى : أي : أعطى وقنع بما أعطى ~~. قال القتيبي : أغنى أي : أعطى المال وأفنى أي أخدم كأنه أعطاه من يخدمه ~~وقال أغنى أى أعطى بما أعطى . وعن بعضهم أغنى : أي : أغنى نفسه ، كأنه وصف ~~نفسه بالغنى . وقوله : ( ^ وأقنى ) أي : أفقر خلقه إلى نفسه ، ويقال : أغنى ~~وأقنى : أي : وسع وقتر . < < # | النجم : ( 49 ) وأنه هو رب . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وأنه هو رب الشعرى ) في التفسير : أنه كان رجل من خزاعة ~~خالف دين آبائه وعبد الشعر العبور ، وهو كوكب خلف الجوزاء تسمى المرزم ، ~~وهما الشعريان : [ إحداهما ] : الغميصاء ، والأخرى : العبور ، فالغميصاء في ~~المجرة ، والعبور خلف الجوزاء وتسمى كلب الجوزاء . وكان ذلك الرجل يعبد ~~الشعرى ، ويقول : إنها تقطع الفلك عرضا دون سائر الكواكب ، فإنها تقطع ~~أموالا ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ، وذكر أنه خالق الشعرى التي تعبدونها ~~. [ قاله ] مجاهد وقتادة وغيرهما . وعن بعضهم : أنها الزهرة ، وهذا مخالف ~~لظاهر الآية . PageV05P302 ( ^ الشعرى ( 49 ) وأنه أهلك عادا الأولى ( 50 ) ~~وثمود فما أبقى ( 51 ) وقوم نوح من قبل إنهم كانوا هم أظلم وأطغى ( 52 ) ~~والمؤتفكة أهوى ( 53 ) فغشاها ما غشى ( 54 ) ) * * * * * < < # | النجم : ( 50 ) وأنه أهلك عادا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وأنه أهلك عادا ms1771 الأولى ) فإن قيل : ما معنى قوله : ' ~~عادا الأولى ' ، وعاد كانت واحد لا اثنين ؟ والجواب : أن ثمودا وعادا كانا ~~من ولد آدم بن سام بن نوح ، فعاد هم قوم هود ، وهم عاد الأولى ، وثمود هم ~~قوم صالح وهم عاد الأخرى . < < # | النجم : ( 51 ) وثمود فما أبقى # > > # وقوله : ( ^ وثمود فما أبقى ) أي : أبادهم وأفناهم . < < # | النجم : ( 52 ) وقوم نوح من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وقوم نوح من قبل إنهم كانوا هم أظلم وأطغى ) أي : أكبر ~~وأشد طغيانا . وفي القصة : أن الرجل منهم كان يأتي بابنه إلى نوح فيقول : ~~احذر هذا الشيخ ، وإياك أن يضلك ، فإن أبي حملني وأنا في مثل سنك إليه ~~وحذرني منه كما حذرتك منه . < < # | النجم : ( 53 ) والمؤتفكة أهوى # > > # قوله تعالى : ( ^ والمؤتفكة أهوى ) المؤتفكة هي مدائن لوط ، ائتفكت بهم ~~الأرض أي : انقلبت بهم . # وقوله : ( ^ أهوى ) يقال : هوى إذا سقط ، وأهوى إذا أسقط . وقد بينا أن ~~جبريل عليه السلام قلعها من أصلها ، وبلغ بها السماء الدنيا حتى سمع أهل ~~السماء الدنيا نباح الكلاب وأصوات ديكتهم ، وكان فيها أربعمائة ألف رجل . ~~وقد قيل أكثر من ذلك ، ثم أن جبريل قلبها فجاءت تهوى فهو معنى قوله : ( ^ ~~والمؤتفكة أهوى ) قال عكرمة : فهي تتجلجل في الأرض إلى قيام الساعة . ~~والعرب تقول : أهوى أي : وقع في هوة ، والهوة : الحفرة . < < # | النجم : ( 54 ) فغشاها ما غشى # > > # قوله تعالى : ( ^ فغشاها ما غشى ) أي : غشاها من الحجارة ما غشى . يقال : ~~من عذاب الله ما غشى . والتغشية : التغطية . وفي القصة : أن الحجر يتبع ~~شرادهم حتى أهلكهم جميعا ، وكان في الحرم رجل منهم فوقف حجر في الهواء سبعة ~~أشهر ، ثم خرج فلما خرج وخطا خطوة سقط عليه الحجر وأهلكه ، وكان اسمه أبو ~~رغال . < < # | النجم : ( 55 ) فبأي آلاء ربك . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فبأي آلاء ربك تتمارى ) أي : تتشكك ، ومعناه : تشك ، ~~وقيل : PageV05P303 ( ^ فبأي آلاء ربك تتمارى ( 55 ) هذا نذير من النذر ~~الأولى ( 56 ) أزفت الآزفة ( 57 ) ليس لها من دون الله كاشفة ( 58 ) أفمن ~~هذا الحديث تعجبون ( 59 ) وتضحكون ولا ) * * * * * * * تكذب . والمرية : هي ~~الشك في اللغة . والخطاب للكافر أي ms1772 : فبأي آلاء ربك تتمارى أيها الكافر . < ~~< # | النجم : ( 56 ) هذا نذير من . . . . . # > > # وقوله : ( ^ هذا نذير من النذر الأولى ) أي : نبي يشبه الأنبياء ~~المتقدمين . < < # | النجم : ( 57 - 58 ) أزفت الآزفة # > > # وقوله : ( ^ أ زفت الآزفة ليس لها من دون الله كاشفة ) فإن قيل : ما معنى ~~قوله : ' كاشفة ' ؟ ولم أدخل هاء التأنيث ؟ والجواب : أن بعضهم قال : ~~لموافقة رءوس الآى وقال بعضهم معناه ليس لها من دون الله نفس كاشفة وهذا ~~أحسن ومعنى الآية : أنه لا يعلم علمها سوى الله تعالى . وهو علم قيامها ~~وتجليها ويقال لا يأتي بها أحد سوى الله تعالى . # يقال : كشف عن الشيء إذا أظهره أي : لا يكشف عن القيامة ولا يظهرها غير ~~الله تعالى . < < # | النجم : ( 59 ) أفمن هذا الحديث . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أفمن هذا الحديث تعجبون ) أي : القرآن . # وقوله : ( ^ تعجبون ) أي : تتعجبون ، وتعجبهم أنهم قالوا : كيف أنزل على ~~واحد مثلنا . ويقال : تعجبهم من قوله إن الله واحد على ما قال في موضع آخر ~~( ^ أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب ) . < < # | النجم : ( 60 ) وتضحكون ولا تبكون # > > # وقوله : ( ^ وتضحكون ولا تبكون ) يعني : من حقكم أن تبكوا لا أن تضحكوا . ~~وفي التفسير : ' أن النبي لما نزلت هذه الآية لم ير ضاحكا إلى أن خرج من ~~الدنيا ، غير أنه كان يبتسم ' . وفي بعض الأخبار : عجبت من ضاحك ( ملء فيه ~~والموت يطلبه ) . PageV05P304 ( ^ تبكون ( 60 ) وأنتم سامدون ( 61 ) ~~فاسجدوا لله واعبدوا ( 62 ) ) * * * * * * < < # | النجم : ( 61 ) وأنتم سامدون # > > # وقوله : ( ^ وأنتم سامدون ) أي : لاهون غافلون ، ويقال : متكبرون . قال ~~مجاهد : السمود هو الغناء بلغة حمير . يقولون : يا جارية سمدى لنا : أي : ~~غنى . ويقال له : البرطمة أيضا وأنشد بعضهم : # ( رمى الحدثان نسوة آل حرب % % بداهية سمدان لها سمودا ) ويروى : # ( بمقدار سمدن له سمودا . % # ( فرد شعورهن السود بيضا % % ورد وجوههن البيض سودا ) < < # | النجم : ( 62 ) فاسجدوا لله واعبدوا # > > # وقوله : ( ^ فاسجدوا لله واعبدوا ) حمل بعضهم هذا على الصلوات الخمس . ~~وقيل : إن الآية نزلت بمكة قبل فرض الصلوات الخمس ، والسورة مكية ، فعلى ~~هذا معناه : فاسجدوا لله واعبدوا أي : اخضعوا لله ووحدوا . ويقال : المراد ~~منه أصل السجود ms1773 ، والمراد من العبادة هي الطاعة ، وهو موضع سجود عند أكثر ~~الفقهاء إلا مالك حيث قال : ليس في المفصل سجود أصلا . وقد ثبت عن النبي ~~برواية عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ' أنه عليه الصلاة والسلام قرأ سورة ~~النجم فسجد فيها ، فما بقى من القوم أحد إلا سجد غير رجل واحد أخذ حصى ~~ووضعه على جبهته ، وقال : يكفيني هذا . وقال عبد الله : فرأيته قتل كافرا ' ~~. والله أعلم . PageV05P305 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > ( ^ اقتربت الساعة وانشق القمر ( 1 ) ) * * * * * * * < # > تفسير سورة القمر < # > # وهي مكية إلا قوله تعالى : ( ^ سيهزم الجمع ويولون الدبر ) والآية التي ~~بعدها . < < # | القمر : ( 1 ) اقتربت الساعة وانشق . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ اقتربت الساعة ) أي : دنت القيامة ، وهو مثل قوله تعالى ~~: ( ^ أزفت الآزفة ) ، ومثل قوله : ( ^ اقترب للناس حسابهم ) ، وقد روى أنس ~~أن النبي خطب عند مغيربان الشمس حتى كادت تغرب ، فقال : ' ما بقي من الدنيا ~~فيما مضى إلا كما بقي من هذا اليوم فيما مضى منه ' . وعن كعب ووهب : أن مدة ~~الدنيا سبعة آلاف سنة ، والذي يمضى هو الألف السابع . # وقوله : ( ^ وانشق القمر ) روى ابن مسعود رضي الله عنه قال : بينما نحن ~~مع رسول الله بمنى فانشق القمر فلقتين ، فلقة وراء الجبل ، وفلقة دونه ، ~~وأنزل الله تعالى ( ^ اقتربت الساعة وانشق القمر ) . وعن ابن عباس : أن ~~المشركين سألوا من النبي آية . وروي أنهم قالوا له إن كنت صادقا فشق القمر ~~لنا حتى نرى قطعة منه على أبي قبيس ، وقطعة منه على ( قعيقعان ) ، فدعا ~~الله تعالى وانشق القمر على ما أرادوا ، فقال النبي : ' اشهدوا اشهدوا ' . ~~PageV05P306 ( ^ وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر ( 2 ) ) * * * * * # فإن قيل : ابن عباس لم يكن رأى انشقاق القمر ، فكيف تصح روايته ؟ وأما ~~ابن مسعود فقد تفرد بهذه الرواية ، ولو كان قد انشق القمر لرواه جميع أصحاب ~~رسول الله ، وأيضا لو كان ثابتا لرواه جميع الناس ، ولأرخوا له تاريخا ؛ ~~لأنهم قد أرخوا ما دون هذا من الحوادث ، وإنما معنى الآية : انشق القمر أي ~~: ينشق ، وذلك يوم القيامة . ويقال : معنى انشق القمر أي : انكسف ms1774 . # والجواب : أنه قد ثبت انشقاق القمر بالرواية الصحيحة . رواه ابن مسعود ~~وجبير بن مطعم شهدا بالرؤية ، ورواه ابن عباس وابن عمر وأنس ، وروى بعضهم ~~عن بعضهم عن عبد الله بن عمرو ، ومن المحتمل أنه روي عن رؤية ، وقد كان ابن ~~مسعود روى هذا عن [ رؤيته ] ، ولم ينكر عليه أحد من الصحابة ، فكان ذلك ~~اتفاقا منهم ، ثم الدليل القاطع على ثبوته الآية . # وقوله إن معناه سينشق القمر . قلنا : هذا عدول عن ظاهر الآية ، ولا يجوز ~~إلا بدليل قاطع ، ولأن الله تعالى قال : < < # | القمر : ( 2 ) وإن يروا آية . . . . . # > > ( ^ وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر ) وهذا دليل على أنهم قد ~~رأوها ، ولأنه سماه آية ، وإنما يكون آية إذا كانت في الدنيا ؛ لأن الآية ~~هاهنا بمعنى الدلالة والعبرة . # وقوله : إن الناس لم يروا . قلنا : يحتمل أنه كان في زمان غفلة الناس ، ~~أو تستر عنهم بغيم ، وقد رد الله تعالى الشمس ليوشع بن نون ، ولم ينقل أرخ ~~لذلك أيضا . وقد ذكر في بعض التفاسير أن أهل مكة قالوا : سحرنا ابن أبي ~~كبشة ، فقال بعضهم : سلوا السفار الذين يقدمون ، فإنه إن كان سحرنا فلا ~~يقدر أن يسحر جميع الناس ، فقدم السفار وسألوهم وأخبروا أنهم قد رأوا . # قوله تعالى : ( ^ وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر ) قال الفراء : ~~أي : يشبه بعضه بعضا ، فيحتمل أن يكون معناه : فعله هذا في السحر يشبه سائر ~~أفعاله في PageV05P307 ( ^ وكذبوا واتبعوا أهواءهم وكل أمر مستقر ( 3 ) ~~ولقد جاءهم من الأنباء ما فيه مزدجر ( 4 ) حكمة بالغة فما تغن النذر ( 5 ) ~~* * * * * * السحر ، ويحتمل أن معناه : سحره يشبه سحر موسى وعيسى وغيرهما . ~~وعن بعضهم : أن قوله : ( ^ مستمر ) أي : ذاهب باطل ، يبطل ويذهب بمضي ~~الزمان ، ذكره أبو عبيدة . ويقال : سحر مستمر : أي : شديد محكم . ويقال : ~~استمر من الأرض إلى السماء أي : ظهر سحره في السماء . < < # | القمر : ( 3 ) وكذبوا واتبعوا أهواءهم . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وكذبوا واتبعوا أهواءهم ) أي : اتبعه ما دعته نفوسهم إليه من ~~الباطل . # وقوله : ( ^ وكل أمر مستقر ) قال مجاهد : الخير لأهل الخير ، والشر لأهل ~~الشر ms1775 . ويقال : الجنة لمن يعمل بالطاعة ، والنار لمن يعمل بالمعصية . وقيل ~~: كل أمر مستقر : أي : واقع . وقيل : لكل قول حقيقة وغاية ونهاية في وقوعه ~~وحلوله ، ذكره السدى . وعن بعضهم : ويحتمل أن يكون معناه : الإشارة إلى ~~دوام ثواب المؤمنين في الجنة ، وعقاب الكافرين في النار . < < # | القمر : ( 4 ) ولقد جاءهم من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولقد جاءهم من الأنباء ) أي : من الأخبار ، وهي ~~الأقاصيص وأخبار الأنبياء . # وقوله : ( ^ ما فيه مزدجر ) أي : متعظ . يقال : زجرته فانزجر ، وكففته ~~فكف ، ووعظته فاتعظ . < < # | القمر : ( 5 ) حكمة بالغة فما . . . . . # > > # وقوله : ( ^ حكمة بالغة ) معناه أي : القرآن ، وما بلغه الرسول عن الله ~~حكمة بالغة ، أي : تامة كاملة ، ويقال معناه : أنه صواب كله . وقد بينا أن ~~الحكمة هي الإصابة قولا وفعلا . # وقوله : ( ^ فما تغن النذر ) أي : أي شيء تغني النذر . ويقال : ' ما ' ~~بمعنى ' لا ' أي : لا تغني النذر عنهم شيئا ، وهذا في أقوام بأعيانهم ، علم ~~الله منهم أنهم لا يؤمنون ، ( وأنه ) لا ينفعهم إنذار الرسل وإقامة الآيات ~~. PageV05P308 ( ^ فتول عنهم يوم يدع الداع إلى شيء نكر ( 6 ) خشعا أبصارهم ~~يخرجون من ) * * * * * * < < # | القمر : ( 6 ) فتول عنهم يوم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فتول عنهم ) منهم من قال : قوله : ( ^ فتول عنهم ) عليه ~~الوقف ، وبه تم الكلام ثم ابتدأ ، وقال : ( ^ يوم يدع الداع ) ، ومنهم من ~~قال : معناه : فتول عنهم يوم يدعو الداعي . وأما معنى دعاء الداعي . في ~~التفسير أنه قيام إسرافيل عليه السلام على صخرة بيت المقدس ، ونفخه في ~~الصور . ويقال : هو دعاء الناس إلى الحساب . # وقوله : ( ^ إلى شيء نكر ) أي : فظيع شديد هائل . وكل ما يهول الإنسان ~~فهو منكر عنده . ويقال : نكر أي : لا يطاق حمله . وعن مجاهد أنه قرأ : ( ^ ~~يوم يدع الداع إلى شيء نكر ) بخفض الكاف وفتح الراء ، أي : جحد وكفر به ، ~~وهذه قراءة شاذة . وعن ابن عمر أنه قرأ : ( ^ إلى شيء نكر ) بتسكين الكاف ~~وأنشدوا في هذا شعرا # ( أبى الله إلا عدله ووفاءه % % فلا النكر معروف ولا العرف ضائع ) < < # | القمر : ( 7 ) خشعا أبصارهم يخرجون . . . . . # > > # وقوله ( ^ خشعا أبصارهم ) أي : خاشعة أبصارهم ، يعني : ذليلة ، وقرئ : ' ~~خاشعا أبصارهم ' ويجوز ms1776 التوحيد إذا تقدم فعل الجماعة دون ما إذا تأخر ، ~~يقال : مررت بشباب حسان وجوههم ، وحسن وجوههم ، وحسنة وجوههم . # قال الشاعر : # ( في شباب حسن أوجههم % % من إياد بن نزار بن معد ) # وقوله : ( ^ يخرجون من الأجداث ) أي : من القبور ، واحدتها جدث . وفي لغة ~~تميم هو الجذف . وفي الخبر عن النبي أنه قال : ' مواتهم أجداثهم ' أي : ~~قبورهم . # وقوله تعالى : ( ^ كأنهم جراد منتشر ) أي : داخل بعضهم في بعض كالجراد ، ~~وقال تعالى في موضع آخر : ( ^ كالفراش المبثوث ) هو المنتشر والمختلط أيضا ~~، لا يقصدون جهة واحدة ، بل ينتشر في جهات مختلفة بخلاف الجراد ، فإن الكل ~~يتبعون جملة واحدة . PageV05P309 ( ^ الأجداث كأنهم جراد منتشر ( 7 ) ~~مهطعين إلى الداع يقول الكافرون هذا يوم عسر ( 8 ) كذبت قبلهم قوم نوح ~~فكذبوا عبدنا وقالوا مجنون وازدجر ( 9 ) فدعا ربه أني مغلوب فانتصر ( 10 ) ~~ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر ( 11 ) * * * * * * # وروي أن مريم عليها السلام سألت ربها أن يطعمها لحما بغير دم ، فقالت : ~~اللهم أعشها بغير [ رضاع ] ، وتابع بينها بغير شياع . ثم ذكر أن التوفيق ~~بين الآيتين هو أن الناس إذا خرجوا من قبورهم يختلط بعضهم ببعض ، ولا ~~يتبعون جملة واحدة ، فهم كالفراش المبثوث ، ثم يدعون إلى المحشر أو إلى ~~الحساب فيتبع كلهم الجهة التي يدعون إليها ، فهم كالجراد المنتشر . < < # | القمر : ( 8 ) مهطعين إلى الداع . . . . . # > > # وقوله : ( ^ مهطعين إلى الداع ) أي : مسرعين مقبلين ، ويقال : مهطعين ~~الإهطاع : هو النسلان ، ويقال : الخبب . # وقوله : ( ^ يقول الكافرون هذا يوم عسر ) أي : غير سهل . < < # | القمر : ( 9 ) كذبت قبلهم قوم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ كذبت قبلهم قوم نوح فكذبوا عبدنا ) أي : نوحا عليه ~~السلام . # وقوله : ( ^ وقالوا مجنون وازدجر ) أي : زجر بالشتم والسب . # ويقال : زجرا بالتخويف بالقتل ، قاله سعيد بن جبير وقتادة وغيرهما . ~~ويقال : ازدجر ، أي : استطر عقله ، كأنهم قالوا : مجنون ومعتوه . < < # | القمر : ( 10 ) فدعا ربه أني . . . . . # > > # وقوله : ( ^ فدعا ربه أني مغلوب فانتصر ) أي : انتصر لدينك بالانتقام من ~~أعدائك . < < # | القمر : ( 11 ) ففتحنا أبواب السماء . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر ) قال علي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه ( فتح ) موضع المجرة ، وهي ms1777 شرج السماء . وفي القصة : أن الله ~~تعالى أرسل الماء من السماء بدون سحاب ، ولم يكن أرسل المطر قبله ولا بعده ~~إلا من PageV05P310 ( ^ وفجرنا الأرض عيونا فالتقى الماء على أمر قد قدر ( ~~12 ) وحملناه على ذات ألواح ودسر ( 13 ) تجري بأعيينا جزاء لمن كان كفر ( ~~14 ) ) * * * * * سحابة ، وقيل : إن الأبواب هاهنا بطريق المجاز ، والمعنى ~~: أرسلنا من السماء بماء منهمر أي : كثير . # قال الشاعر : # ( أعيني جودا بالدموع الهوامر # % على حتى باد من بعد وضامر ) ) # ويقال : منهمر أي : منصب سائل . < < # | القمر : ( 12 ) وفجرنا الأرض عيونا . . . . . # > > # قوله : ( ^ وفجرنا الأرض عيونا ) أي : فتحنا عيون الأرض بالماء . # وقوله : ( ^ فالتقى الماء على أمر قد قدر ) أي : التقى ماء السماء وماء ~~الأرض على أمر قد قدر كونه ، وهو تغريق أهل الأرض سوى أصحاب السفينة . ~~ويقال : على أمر قد قدر : هو تقدير الماء ، يعني : أن الماء أنزل من السماء ~~وفجر من العيون على كيل وتقدير معلوم . < < # | القمر : ( 13 ) وحملناه على ذات . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ وحملناه على ذات ألواح ودسر ) أي : على السفينة ذات ~~ألواح ، ودسر أي : مسامير ، ويقال : ودسر أي : معاريض السفينة ، وهي الخشب ~~التي تعرض عليها . ويقال : دسر أي : صدر السفينة ، كأنها قد تدسر الماء ~~بصدرها ، أي : تدفع . < < # | القمر : ( 14 ) تجري بأعيننا جزاء . . . . . # > > # وقوله : ( ^ تجري بأعيننا ) أي : بمرأى منا وحفظ منا . # وقوله تعالى : ( ^ جزاء لمن كان كفر ) أي : جزاء على ما صنع بمن كفر به ، ~~وهو نوح عليه السلام . ويقال : جزاء النوع وهو الذي كفر به ذكره الزجاج ~~وغيره وقيل جزاء عمن كفر به وهو الله تعالى . وقرئ في الشاذ : ' جزاء لمن ~~كان كفر ' وهو ظاهر . PageV05P311 ( ^ ولقد تركناها آية فهل من مدكر ( 15 ) ~~فكيف كان عذابي ونذر ( 16 ) ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر ( 17 ) ~~كذبت عاد فكيف كان عذابي ونذر ( 18 ) إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا في يوم ~~نحس مستمر ( 19 ) تنزع الناس ) * * * * * * < < # | القمر : ( 15 ) ولقد تركناها آية . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولقد تركناها آية ) أي : تركنا السفينة آيو وعبرة ، قال ~~قتادة : بقيت سفينة نوح ببا قردى من بلاد ms1778 الجزيرة حتى أدركها أوائل هذه ~~الأمة . # وقوله : ( ^ فهل من مدكر ) أي : متعظ متذكر . < < # | القمر : ( 16 ) فكيف كان عذابي . . . . . # > > # وقوله : ( ^ فكيف كان عذابي ونذر ) أي : كيف كان تعذيبي وإنذاري . < < # | القمر : ( 17 ) ولقد يسرنا القرآن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر ) أي : متفكر ، ~~ومعنى تيسر القرآن للذكرى : هو قراءته عن ظهر قلب ، ولم يعط هذا في كتاب ~~الله غير هذه الأمة ، فإن أهل الكتابين إنما يقرءوا فهما عن الصحف . < < # | القمر : ( 18 ) كذبت عاد فكيف . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ كذبت عاد فكيف كان عذابي ونذر ) أي : تعذيبي وإنذاري ~~لهم . < < # | القمر : ( 19 ) إنا أرسلنا عليهم . . . . . # > > # وقوله : ( ^ إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا ) أي : باردة ، ويقال : شديدة ~~الهبوب . # وقوله : ( ^ في يوم نحس ) أي : في يوم مشئوم ، وعن جعفر بن محمد قال : ~~كان في أربعاء لا تدور ، ذكره النقاش . ويقال : كان زحل راجعا هابطا ، وهو ~~ضعيف متروك . # وقوله : ( ^ مستمر ) أي : دائم الشؤم ، ودوام الشؤم أن الريح استمرت بهم ~~سبع ليال وثمانية أيام . ويقال : مستمر أي : استمر بهم العذاب حتى أوقعهم ~~في جهنم . < < # | القمر : ( 20 ) تنزع الناس كأنهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ تنزع الناس ) أي : تقلع الناس . وفي القصة : أن الريح ~~كانت تقلعهم ، وتجعل أعلاهم أسفلهم وأسفلهم أعلاهم . قال الحسن البصري : ~~لما جاءت الريح أخذ بعضهم بيد بعض ، وجعلوا دست ، وضربوا بأقدامهم على ~~الحجر حتى رسخت فيه ، وقالوا : من الذي يزيلنا من أماكننا ؟ وفي القصة : أن ~~طول الواحد منهم كان ستمائة ذراع وخمسمائة ، والأقصر ثلاثمائة ذراع بذراعهم ~~، فلما فعلوا ذلك خرجت من تحت أقدامهم وقلعتهم . PageV05P312 ( ^ كأنهم ~~أعجاز نخل منقعر ( 20 ) فكيف كان عذابي ونذر ( 21 ) ولقد يسرنا القرآن ~~للذكر فهل من مدكر ( 22 ) كذبت ثمود بالنذر ( 23 ) فقالوا أبشرا منا واحد ~~نتبعه إنا إذا لفي ضلال وسعر ( 24 ) أؤلقي الذكر عليه من بيننا بل هو ) * * ~~* * * * * * * * # وقوله : ( ^ كأنهم أعجاز نخل منقعر ) أي : أصول نخل منقلع . فإن قيل : قد ~~قال في موضع آخر : ( ^ كأنهم أعجاز نخل خاوية ) وقال ها هنا : ( ^ منقعر ) ~~ولم يقل منقعرة . قلنا : النخل يذكر ويؤنث . فإن قيل : فلم ms1779 شبه بأصول النخل ~~لا بجميعه ؟ قلنا في القصة : أن الريح كانت تقلع رءوسهم أولا ، ثم تخرب ~~أجسادهم وتجعلها ( كأصول ) النخل ، فهو معنى الآية . < < # | القمر : ( 21 ) فكيف كان عذابي . . . . . # > > # وقوله : ( ^ فكيف كان عذابي ونذر ) قد بينا . < < # | القمر : ( 22 ) ولقد يسرنا القرآن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر ) . < < # | القمر : ( 23 ) كذبت ثمود بالنذر # > > # ( ^ كذبت ثمود بالنذر ) أي : بالرسل . ويجوز أن يكون أراد به صالحا وحده ~~، وذكر الواحد باسم الجمع . < < # | القمر : ( 24 ) فقالوا أبشرا منا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فقالوا أبشرا منا واحدا نتبعه ) أي : نتبع بشرا منا ~~واحدا . قالوا على طريق الإنكار ، أي : لا نتبعه . # وقوله : ( ^ إنا إذا لفي ضلال وسعر ) أي : في ضلال وعناء ، ويقال : في ~~ضلال وجنون . يقال : ناقة مسعورة ، أي : كالمجنونة من النشاط . < < # | القمر : ( 25 ) أؤلقي الذكر عليه . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أؤلقي الذكر عليه من بيننا ) أي : النبوة . # وقوله : ( ^ بل هو كذاب أشر ) أي : كذاب متكبر . والأشر : البطر الفرح ، ~~كأنه يتكبر بطرا وفرحا . PageV05P313 ( ^ كذاب أشر ( 25 ) سيعلمون غدا من ~~الكذاب الأشر ( 26 ) إنا مرسلوا الناقة فتنة لهم فارتقبهم واصطبر ( 27 ) ~~ونبئهم أن الماء قسمة بينهم كل شرب محتضر ) * * * * * * < < # | القمر : ( 26 ) سيعلمون غدا من . . . . . # > > # وقوله : ( ^ سيعلمون غدا من الكذاب الأشر ) أي : يوم القيامة حتى يلقون ~~جزاء أعمالهم . وقرئ في الشاذ : ' من الكذاب الأشر ' وقرئ أيضا : ' الأشر ' ~~بضم الشين . والأشر والأشر بمعنى واحد ، وهو مثل حذر وحذر . < < # | القمر : ( 27 ) إنا مرسلو الناقة . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إنا مرسلوا الناقة فتنة لهم ) في القصة : أن قوم صالح ~~طلبوا منه أن يخرج من هذه الصخرة وأشاروا إلى صخرة بعينها ناقة حمراء عشراء ~~، والعشراء : هي الناقة الحامل التي أتى على حملها عشرة أشهر ، وتلد سقبا ~~في الحال ، ثم ترد ماءهم وتشرب جميع ما فيها ، وتعطي لبنا بقدر ما شربت من ~~الماء ، فأعطاهم الله تعالى هذه الآية . وروي أن الصخرة تمخضت كما تتمخض ~~الناقة عند الولادة ، ووضعت ناقة في الحال كأعظم ما يكون . وروي أن عظم ~~الناقة كان بحيث إذا مشت بين الوادي أخذ بطنها ما بين ms1780 الجبلين . # وقوله : ( ^ فتنة لهم ) أي : اختبارا لهم . # وقوله : ( ^ فارتقبهم واصطبر ) أي : انتظرهم واصبر . < < # | القمر : ( 28 ) ونبئهم أن الماء . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ونبئهم أن الماء قسمة بينهم ) أي : للناقة يوم ولهم يوم . # وقوله : ( ^ كل شرب محتضر ) أي : كل نصيب بحضرة من له . < < # | القمر : ( 29 ) فنادوا صاحبهم فتعاطى . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فنادوا صاحبهم ) يعني : قدار بن سالف ، وهو أحمر ثمود . ~~وفي المثل : أشأم من أحمر عاد . يعني : على قومه . وإنما قيل : عادا لأن ~~ثمود من نسب عاد . وفي الخبر أن النبي قال : ' انبعث له يعني لقتل الناقة ~~رجل عزيز في قومه مثل [ أبي ] زمعة ' . PageV05P314 ( ( 28 ) ^ فنادوا ~~صاحبهم فتعاطى فعقر ( 29 ) فكيف كان عذابي ونذر ( 30 ) إنا أرسلنا عليهم ~~صيحة واحدة فكانوا كهشيم المحتضر ( 31 ) ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من ~~مدكر ( 32 ) كذبت قوم لوط بالنذر ( 33 ) إنا أرسلنا عليهم حاصبا إلا آل لوط ~~نجيناهم بسحر ( 34 ) ) * * * * * * * # وقوله : ( ^ فتعاطى فعقر ) أي : ارتكب المعصية فعقر الناقة . والعقر : هو ~~القتل . وفي الخبر : ' أفضل الجهاد من أريق دمه وعقر جواده ' . < < # | القمر : ( 30 ) فكيف كان عذابي . . . . . # > > # وقوله : ( ^ فكيف كان عذابي ونذر ) قد بينا . < < # | القمر : ( 31 ) إنا أرسلنا عليهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إنا أرسلنا عليهم صيحة واحدة ) في القصة : أن جبريل ~~عليه السلام قام في جانب قريتهم ، وصاح عليهم صيحة واحدة ، فماتوا جميعا . # وقوله : ( ^ فكانوا كهشيم المحتضر ) الهشيم ما يبس من النبات والشجر ، ~~والهشيم هاهنا : ما تناثر من التراب عن الجواد ، يعني : صاروا كذلك . # وقوله : ( ^ المحتضر ) وفرئ : ' المحتضر ' بفتح الظاء . قال أهل المعاني ~~: هو أن يأخذ الراعي حظيرة حوالي غنمه من شوك وشجر ، فإذا يبس وتناهى في ~~اليبس تكسر وتشتت ، فشبهم حين هلكوا بذلك . وأما المحتضر هو الذي يتخذ ~~الحظيرة ، والمحتضر بالفتح هو المتخذ . < < # | القمر : ( 32 ) ولقد يسرنا القرآن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر ) أي : متعظ . قال ~~قتادة : هل من طالب خير فيعان عليه . < < # | القمر : ( 33 ) كذبت قوم لوط . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ كذبت قوم لوط بالنذر ) فإن قيل : كيف قال : ( ^ بالنذر ~~) ولوط كان واحدا ؟ قلنا : لأن من كذب ms1781 واحدا من الرسل ، فكأنه كذب جميع ~~الرسل . < < # | القمر : ( 34 ) إنا أرسلنا عليهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إنا أرسلنا عليهم حاصبا ) أي : ريحا ذات حصباء ، وهي ~~الحجارة . # قوله : ( ^ إلا آل لوط نجيناهم بسحر ) هو لوط وابنتاه . وفي الخبر : أنه ~~وأعنزة بين PageV05P315 ( ^ نعمة من عندنا كذلك نجزي من شكر ( 35 ) ولقد ~~أنذرهم بطشتنا فتماروا بالنذر ( 36 ) ولقد راودوه عن ضيفه فطمسنا أعينهم ~~فذوقوا عذابي ونذر ( 37 ) ولقد صبحهم بكرة عذاب مستقر ( 38 ) ) * * * * * * ~~يديه ، وهي أربعون يسوقها ، وهو آخذ بيد ابنته الكبرى بيمينه ، وبيد ابنته ~~الصغرى بيساره ، وامرأته خلفه ، فلما سمعوا الوصية في هلاك القوم سجد هو ~~وابنتاه شكرا ، والتفتت المرأة فأصابتها الحجارة وهلكت . < < # | القمر : ( 35 ) نعمة من عندنا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ نعمة من عندنا ) أي : إنعاما من عندنا . # وقوله : ( ^ كذلك نجزي من شكر ) أي : شكر نعم الله . < < # | القمر : ( 36 ) ولقد أنذرهم بطشتنا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ولقد أنذرهم بطشتنا ) أى خوفهم بطشتنا بهم في الإهلاك # وقوله ( ^ فتماروا بالنذر ) أي : شكوا برسالة الرسل . < < # | القمر : ( 37 ) ولقد راودوه عن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولقد راودوه عن ضيفه ) أي : طلبوا من لوط أن يسلم إليهم ~~أضيافه . وفي القصة : أن جبريل عليه السلام جاء ومعه ملكان ، وكان قوم لوط ~~قد قالوا له : إنا لا نمتنع من عملنا ، فإياك أن تضيف أحدا من الغرباء ، ~~فلما جاء جبريل عليه السلام مع الملكين في صورة البشر ، مرت العجوز الخبيثة ~~وأخبرتهم بورودهم ، وذكرت لهم حسن وجوههم ، فجاءوا يطلبون الفاحشة ، فهو ~~معنى قوله تعالى : ( ^ راودوه عن ضيفه ) . # وقوله : ( ^ فطمسنا أعينهم ) روي أن جبريل عليه السلام صفق أعينهم صفقة ~~بجناحه ، فصاروا عميانا يلتمسون الجدار بالأيدي . وروي أن وجوههم صارت سطحا ~~واحدا ما بقي عليها أثر شيء . # وقوله : ( ^ فذوقوا عذابي ونذر ) أي : فذوقوا عذابي وعاقبة إنذاري . < < # | القمر : ( 38 ) ولقد صبحهم بكرة . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولقد صبحهم بكرة عذاب مستقر ) أي : نزل بهم العذاب ~~واستقر بكرة . ومعنى الاستقرار هو هلاكهم بذلك العذاب . PageV05P316 فذوقوا ~~عذابي ونذر ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر ولقد جاء آل فرعون النذر ~~كذبوا بآياتنا كلها فأخذهم أخذ عزيز مقتدر ms1782 أكفاركم خير من أولائكم أم لكم ~~براءة في الزبر أم يقولون نحن جميع منتصر سيهزم الجمع ويولون الدبر < < # | القمر : ( 39 ) فذوقوا عذابي ونذر # > > # وقوله ( ^ فذوقوا عذابي ونذر ) قد بينا . < < # | القمر : ( 40 ) ولقد يسرنا القرآن . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر ) قد ذكرنا . < < # | القمر : ( 41 ) ولقد جاء آل . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ولقد جاء آل فرعون النذر ) يعني : موسى وهارون ، ويقال : ~~جاءهم الإنذار . < < # | القمر : ( 42 ) كذبوا بآياتنا كلها . . . . . # > > # وقوله : ( ^ كذبوا بآياتنا كلها فأخذناهم أخذ عزيز مقتدر ) أي : قوي قادر ~~، وقد بينا معنى العزيز القادر . < < # | القمر : ( 43 ) أكفاركم خير من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أكفاركم خير من أولئكم ) معناه : أكفاركم خير من الكفار ~~الذين كانوا قبلكم ، يعني : ليسوا بخير منهم ، فكما أهلكناهم فسنهلك هؤلاء ~~. # وقوله : ( ^ أم لكم براءة في الزبر ) أي : براءة من الكتب أنا لانهلككم ~~كما أهلكنا من قبلكم . < < # | القمر : ( 44 ) أم يقولون نحن . . . . . # > > # وقوله : ( ^ أم يقولون نحن جميع منتصر ) يعني : أيقولون نحن جميع ينصر ~~بعضنا بعضا ، أو ننتصر من أعدائنا . وفي المغازي أنه لما كان يوم بدر خرج ~~أبو جهل على قدميه ، وهو يقول : نحن جميع منتصر ، فأنزل الله تعالى قوله : ~~( ^ سيهزم الجمع ويولون الدبر ) ، قال عمر : فرأيت النبي يثب في درعه ، ~~ويقول : ' سيهزم الجمع ويولون الدبر ' . وفي بعض التفاسير : أن عمر رضي ~~الله عنه قال : < < # | القمر : ( 45 ) سيهزم الجمع ويولون . . . . . # > > نزل قوله تعالى : ( ^ سيهزم الجمع ويولون الدبر ) ولم أعرف تأويله ، ~~حتى كان يوم بدر فرأيت النبي PageV05P317 ( ^ بل الساعة موعدهم والساعة ~~أدهى وأمر ( 46 ) إن المجرمين في ضلال وسعر ( 47 ) يوم يحبسون في النار على ~~وجوههم ذوقوا مس سقر ( 48 ) إنا كل شيء ) * * * * * * يثب في درعه ويقول : ~~' سيهزم الجمع ويولون الدبر ' . وهذا الخبر دليل أيضا أن هذه الآية مكية ، ~~وقد بينا في رواية أخرى أنها مدنية . والدبر بمعنى الأدبار . < < # | القمر : ( 46 ) بل الساعة موعدهم . . . . . # > > # وقوله : ( ^ بل الساعة موعدهم ) أي : القيامة موعدهم ، وسميت الساعة لقرب ~~كونها . وقيل : سميت ساعة ؛ لأنها كائنه لا محالة كالوقت ، وهو كائن لا ~~محالة فسمى ساعة . # وقوله : ( ^ والساعة أدهى ms1783 وأمر ) أي : أقطع وأشد . والداهية : كل أمر لا ~~يهتدي إلى الخروج منه . ' وأمر ' : هو من المرارة . < < # | القمر : ( 47 ) إن المجرمين في . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن المجرمين في ضلال وسعر ) قد بينا . وعن الأخفش : أن ~~السعر جمع السعير جمع السعير ، ويقال معناه : في نار يحترقون فيها ولا ~~يعلمونها ، وهذا إشارة إلى العاقبة ، وما يصير إليه حالهم . < < # | القمر : ( 48 ) يوم يسحبون في . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يوم يسحبون في النار على وجوههم ) قال ابن مسعود : ' ~~يوم يسحبون في النار ' . والمعروف الأول ، وهو من السحب والجر . # وقوله : ( ^ ذوقوا مس سقر ) أي : يقال لهم ذلك ، وهو على طريق المجاز ، ~~كما يقول القائل لغيره وهو يضربه : ذق وبال أمرك ، أي : عمله ، ومثله كثير ~~في العربية وكلامهم . < < # | القمر : ( 49 ) إنا كل شيء . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إنا كل شيء خلقناه بقدر ) نصب كل بتقدير فعل محذوف ، ~~وكأنه قال : إنا خلقنا كل شيء خلقناه بقدر . وقد ثبت عن النبي أنه قال : ' ~~كل PageV05P318 ( ^ خلقناه بقدر ( 49 ) وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر ( ~~50 ) ولقد أهلكنا أشياعكم ) * * * * * * شيء بقدر حتى الكيس والعجز ' . وعن ~~ابن عباس : كل شيء بقدر حتى وضعك يدك على خدك . وعن علي : ما طن ذباب إلا ~~بقدر . # وعن أبي أمامة الباهلي قال : أشهد أن هذه الآية نزلت في القدرية ردا ~~عليهم وتلا هذه الآية : ( ^ إنا كل شيء خلقناه بقدر ) وهو خبر غريب . # وعن الحسن البصري رحمه الله أنه قال : لو صام إنسان حتى يصير كالحبل هزلا ~~، وصلى حتى يصير كوتد ، وذبح ظلما بين الركن والمقام ، ثم كان مكذبا بقدر ~~الله ، لأدخله الله النار ، ويقال له : ذق مس سقر . # وفي رواية عائشة أن النبي قال : ' إذا كان يوم القيامة نادى مناد : أين ~~خصماء الرحمن ؟ فيقوم القدرية ثم تلا قوله : ( ^ إن المجرمين في ضلال وسعر ~~) وما بعدها ' . وخصومتهم أنهم يقولون : قدرت علينا المعاصي وكيف تعذبنا ؟ ~~< < # | القمر : ( 50 ) وما أمرنا إلا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وما أمرنا إلا واحدة ) يعني : إلا مرة واحدة . # وقوله : ( ^ كلمح بالبصر ) أي : كسرعة اللمح بالبصر في النفوذ والوقوع ، ~~وفي بعض التفاسير في ms1784 قوله تعالى : ( ^ إنا كل شيء خلقناه بقدر ) أي : جعلنا ~~لكل شيء ما يصلح له ، مثل ثياب الرجال للرجال ، وثياب النساء للنساء ، ~~والسرج للفرس ، والإكاف للحمار ، وما أشبه ذلك ، والمعنى : أي : قدرنا لكل ~~شيء ما يصلح له ، ذكره PageV05P319 ( ^ فهل من مدكر ( 51 ) وكل شيء فعلوه ~~في الزبر ( 52 ) وكل صغير وكبير مستطر ( 53 ) إن المتقين في جنات ونهر ( 54 ~~) في مقعد صدق عند مليك مقتدر ) ) * * * * * * * * * * بن فارس في تفسيره . ~~< < # | القمر : ( 51 ) ولقد أهلكنا أشياعكم . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ ولقد أهلكنا أشياعكم ) أي : أشبابهكم ونظراءكم من ~~الكفار . # وقوله : ( ^ فهل من مدكر ) أي : متعظ . < < # | القمر : ( 52 ) وكل شيء فعلوه . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وكل شيء فعلوه في الزبر ) أي : مسطور مكتوب في الزبر . ويقال ~~: كل شيء محفوظ في الزبر . < < # | القمر : ( 53 ) وكل صغير وكبير . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وكل صغير وكبير مستطر ) أي مسطور مكتوب في اللوح المحفوظ . ~~وفي الآثار المروية عن ابن عباس أنه قال : خلق الله اللوح المحفوظ من درة ~~بيضاء ودفتاه من ياقوت أحمر ، قلمه ذهب وكتابه نور ، ينظر الله كل يوم فيه ~~ثلاثمائة وستين نظرة ، يخلق ، ويحيي ، ويميت ، ويرزق ، ويفعل ما يشاء . ~~وهذا أثر معروف . < < # | القمر : ( 54 ) إن المتقين في . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن المتقين في جنات ونهر ) في بعض الآثار : أن الرجل لا ~~يكون متقيا حتى يدع ما ليس به بأس حذرا مما به بأس ، وقد روى بعضهم هذا ~~مرفوعا إلى النبي ، وهو غريب . # وقوله تعالى : ( ^ في جنات ونهر ) أي : بساتين وأنهار ، واحد بمعنى الجمع ~~، والأنهار هذه ما ذكرها الله تعالى في ' سورة محمد ' . # والقول الثاني : أن معنى قوله : ( ^ في جنات ونهر ) أي : ضياء وسعة . # قال قيس بن الخطيم : # ( ملكت بها كفى فأنهرت فتقها % % يرى قائما من دونها ما وراءها ) # أي : أوسعت . وقرئ : ' في جنات ونهر ' بضم النون والهاء ، وهو بمعنى ~~النهار . # وقال الشاعر : PageV05P320 # ( لولا الثريدان هلكنا بالضمم % % ثريد ليل وثريد بالنهر ) # وعن أبي عمران الجوني قال : ليس في الجنة ليل ، هو نهار كله ، ويعرف مجيء ~~النهار بفتح الأبواب ورفع الستور ، ويعرف مجيء الليل برد الأبواب وإرخاء ms1785 ~~الستور . < < # | القمر : ( 55 ) في مقعد صدق . . . . . # > > # وقوله : ( ^ في مقعد صدق ) أي : مجلس حسن ، ويقال : في مقعد لا لغو فيه ~~ولا تأثيم . وكل مكان ليس فيه لغو ولا تأثيم ، فهو مقعد صدق . # وقوله : ( ^ عند مليك مقتدر ) يقال : إن الملك والمليك بمعنى واحد . # قال ابن الزبعري : # ( يا رسول المليك إن لساني % % رائق ما فتقت إذ أنا بور ) # أي : رسول الملك . وقيل : إن المليك هو المستحق للملك ، والملك : القائم ~~بالملك . ومعنى الآية : ذكر كرامة المؤمنين وقربهم من الله تعالى ، وهو ~~النهاية في الإكرام . PageV05P321 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > ( ^ الرحمن علم القرآن خلق الإنسان علمه البيان الشمس ) < # > تفسير سورة الرحمن < # > # وهي مكية في قول الأكثرين وقال بعضهم هي مدنية < < # | الرحمن : ( 1 ) الرحمن # > > # قوله تعالى ( ^ الرحمن ) قال الحسن هو اسم لا يستطيع أحد أن ينتحله ويقال ~~اسم ممتنع وإنما لم يصح أن يقال لغير وصح أن يقال راحم ورحيم لأن معنى ~~الرحمن أن رحمته وسعت كل شيء وهذا لا يصح في غير الله جل وعلا وحكى بعضهم ~~أن الرحمن هو مجموع فواتح ثلاث سور ' الر - حم - ن ' . < < # | الرحمن : ( 2 ) علم القرآن # > > # وقوله ( ^ علم القرآن ) أى يسر وسهل تعلمه . < < # | الرحمن : ( 3 ) خلق الإنسان # > > # وقوله ( خلق الإنسان ) قال قتادة : هو آدم - صلوات الله عليه - وقال ~~الضحاك هو محمد وعن بعضهم هو جنس الناس واحد بمعنى الجمع مثل قوله تعالى ( ~~^ والعصر إن الإنسان لفى خسر ) اى الناس . < < # | الرحمن : ( 4 ) علمه البيان # > > وقوله ( ^ علمه البيان ) فعلى القول الذي قلنا إن المراد به آدم ~~فمعنى تعليم البيان تعليم الأسماء وعلى القول الذي يقول إنه محمد فمعنى ~~تعليم البيان هو أنه بين له الحلال والحرام ويقال بين له طريق الهدى وطريق ~~الضلالة ويقال بين الخير والشر وإذا حملنا على جنس الناس فمعنى البيان هو ~~المنطق والكلام وكل عاقل مميز له بيان يعقله وتمييزه . < < # | الرحمن : ( 5 ) الشمس والقمر بحسبان # > > # وقوله ( ^ الشمس والقمر بحسبان ) أى بحساب قاله مجاهد وغيره ويقال بحسبان ~~أي بجرى معلوم في منازل معلومة وقال السدي بأجل معلوم فإذا بلغا أجلهما ms1786 ~~هلكا . وقيل الحسبان قطب الرحا والمعنى أنهما يدوران كما يدور @ 323 @ ( ^ ~~والقمر بحسبان ( 5 ) والنجم والشجر يسجدان ( 6 ) والسماء رفعها ووضع ~~الميزان ( 7 ) ألا تطغوا في الميزان ( 8 ) وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا ~~الميزان ( 9 ) والأرض وضعها للأنام ( 10 ) * * * * * * * * * * الرحا على ~~القطب . < < # | الرحمن : ( 6 ) والنجم والشجر يسجدان # > > # وقوله : ( ^ والنجم والشجر يسجدان ) قال أهل اللغة : النجم كل ما نبت لا ~~على ساق ، والشجر ما نبت على ساق . ويقال : النجم نجم السماء ، والشجر جميع ~~الأشجار . وأما سجودهما ، قال ابن عباس : يسجدان إذا طلعت الشمس وإذا قالت ~~الشمس إلى أن تغرب . ويقال : سجودهما هو ما سخرهما الله تعالى على مشيئته ~~وأمره . والأولى هو أن يقال : إن سجود الموات ثابت بنص الكتاب ، هو على ما ~~أراد الله تعالى ، والعلم بحقيقته موكول إليه ، وهو مذهب أهل السنة . ويقال ~~: سجودهما بدوران الظل يمينا وشمالا . < < # | الرحمن : ( 7 ) والسماء رفعها ووضع . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ والسماء رفعها ) أي : أعلاها بحيث لا تنالها الأيدي . # وقوله : ( ^ ووضع الميزان ) فيه قولان ، أحدهما : أنه الميزان المعروف ، ~~والآخر : أن المراد منه العدل . < < # | الرحمن : ( 8 ) ألا تطغوا في . . . . . # > > # وقوله : ( ^ أن لا تطغوا في الميزان ) قرأ ابن مسعود : ' لا تطغوا في ~~الميزان ' أي : لا تجوروا فيه ، ولا تجوزوا الحد . والطغيان : مجاوزة الحد ~~. < < # | الرحمن : ( 9 ) وأقيموا الوزن بالقسط . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وأقيموا الوزن بالقسط ) أي : بالعدل . وإقامة الوزن : إقامة ~~لسان الميزان من غير ميل وجور . # وقوله : ( ^ ولا تخسروا الميزان ) أي : لا تنقصوا ولا تبخسوا . وعن ابن ~~عباس رضي الله عنهما أنه قال : يا معشر الموالي يعني : العجم إنكم وليتم ~~أمر من فيهما هلك كثير من الأمم قبلكم المكيال والميزان . < < # | الرحمن : ( 10 ) والأرض وضعها للأنام # > > # قوله تعالى : ( ^ والأرض وضعها للأنام ) أي : بسطها . وفي الأنام ثلاثة ~~أقوال ، أحدها : ذكره الحسن البصري أنه الجن والإنس . والآخر : أنه الإنس ~~خاصة . والثالث : PageV05P323 ( ^ فيها فاكهة والنخل ذات الأكمام ( 11 ) ~~والحب ذو العصف والريحان ( 12 ) فبأي ) * * * * * * * * كل ما دب ودرج . < ~~< # | الرحمن : ( 11 ) فيها فاكهة والنخل . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فيها فاكهة ) الفاكهة كل ما يتفكه به . # وقوله : ( ^ ذات الأكمام ms1787 ) جمع الكم ، والكم : كل ما يغطي شيئا ، ومنه ~~الكم المعروف ، فلأنها تغطي اليد . والقلنسوة تسمى الكمة ؛ لأنها تغطي ~~الرأس . ومعتى الكم هاهنا : هو الغلاف الذي يكون لثمرة النخل ، ويقال : ~~الكم هو الطلع . < < # | الرحمن : ( 12 ) والحب ذو العصف . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ والحب ذو العصف والريحان ) العصف : ورق الزرع ، فإذا ~~يبس صار تبنا ، ويقال : العصف هو البقل الذي ينبت من الأرض . # وقوله : ( ^ والريحان ) أي : الثمرة . قال ابن كيسان : إذا نبت الزرع ~~فأوله يكون عصفا ، ثم يظهر فيه الريحان ، وهو ثمرته . وقيل : إن الريحان هو ~~الرزق ، قال الشاعر : # ( سلام الإله وريحانه % % ورحمته وسماء درر ) # قال الحسن البصري : هو الريحان الذي يشم . وأولى الأقاويل أن العصف هو ~~التبن ، والريحان هو الحب الذي خلق فيه للأكل ، سماه ريحانا ؛ لأن منه رزق ~~العباد . وفي المصاحف : ' والحب والعصف ' ومعناه : وخلق الحب ذا العصف . < ~~< # | الرحمن : ( 13 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # > > # وقوله : ( ^ فبأي آلاء ربكما تكذبان ) معناه : بأي نعم ربكما تكذبان أيها ~~الإنس والجن ؟ والمراد من الآلاء النعم التي عدها من قبل . وقد ثبت برواية ~~محمد بن المنكدر عن جابر أن النبي قرأ سورة الرحمن على أصحابه ، فلم يجيبوا ~~بشيء ، فقال : ' ما لي أراكم سكوتا ! للجن كانوا أحسن منكم ردا ، ما قرأت ~~عليهم هذه الآية من مرة ( ^ فبأي آلاء ربكما تكذبان ) إلا قالوا : ولا بشيء ~~من نعمك ربنا نكذب ، فلك الحمد ' . ( ^ آلاء ربكما تكذبان ( 13 ) خلق ~~الإنسان من صلصال كالفخار ( 14 ) وخلق الجان من مارج من نار ( 15 ) فبأي ~~آلاء ربكما تكذبان ( 16 ) ) * * * * * * < < # | الرحمن : ( 14 ) خلق الإنسان من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ خلق الإنسان من صلصال كالفخار ) الصلصال : الطين اليابس ~~الذي يصوت إذا نقر وحرك . # وقوله : ( ^ كالفخار ) أي : الخزف . فإن قيل : قد قال في موضع آخر : ( ^ ~~من طين لازب ) ، وقال في موضع : ( ^ من حمأ مسنون ) ، وقال هاهنا : ( ^ من ~~صلصال ) فكيف وجه التوفيق ؟ # الجواب عنه : أن الجميع صحيح على القطع ، فالله تعالى خلق آدم من تراب ~~جعله طينا لازبا ، ثم جعله حمأ مسنونا ، ثم جعله صلصالا كالفخار ، ثم صوره ~~. قال قتادة : هو الماء يصيب ms1788 الأرض ، ثم يذهب الماء فيجف موضع الماء وييبس ~~وينشق ، فهو الصلصال كالفخار . وذكر أبو الحسين بن فارس في تفسيره : أنه ~~ورد في بعض الحديث أن الله تعالى حين أراد أن يخلق آدم عليه الصلاة والسلام ~~جعل التراب طينا لازبا ، وتركه أربعين سنة ، ثم جعله صلصالا كالفخار ، ~~وتركه أربعين سنة ، ثم صوره وتركه جسدا لا روح فيه أربعين سنة ، وكانت ~~الملائكة يمرون عليه فيقولون : سبحان الذي خلقك لامر ما خلقك . وقد ثبت عن ~~النبي ' أن إبليس عليه اللعنة لما رأى الصورة فوجده أجوف ، فعلم أنه خلق لا ~~يتمالك ' . < < # | الرحمن : ( 15 ) وخلق الجان من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وخلق الجان من مارج من نار ) أي : من لهب النار . ويقال ~~: خالص النار . وإن الجان هو أبو الجن . < < # | الرحمن : ( 16 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # > > # وقوله : ( ^ فبأي آلاء ربكما تكذبان ) قد بينا معناه . وقال الحسن : ~~الجان هو PageV05P324 ( ^ رب المشرقين ورب المغربين ( 17 ) فبأي آلاء ربكما ~~تكذبان ( 18 ) مرج البحرين يلتقيان ( 19 ) بينهما برزخ لا يبغيان ( 20 ) ~~فبأي آلاء ربكما تكذبان ( 21 ) * * * * * إبليس . # وقوله : ( ^ من مارج من نار ) قد ذكرنا . وقال سعيد بن جبير : المارج : ~~الخضرة التي تكون بين النار وبين الدخان . ويقال : المارج نار مختلطة بسواد ~~. وقال الفراء في قوله : ( ^ من نار ) : هي نار دون الحجاب ، ومنها الصواعق ~~التي يراها الناس . < < # | الرحمن : ( 17 ) رب المشرقين ورب . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ رب المشرقين ورب المغربين ) معناه : مشرق الصيف ، ومشرق ~~الشتاء . والذي قال في موضع آخر : ( ^ رب المشرق والمغرب ) هو مشرق كل يوم ~~في الصيف والشتاء . ويقال : المشرقان : الشمس والفجر ، والمغربان : الشمس ~~والشفق . < < # | الرحمن : ( 19 ) مرج البحرين يلتقيان # > > # قوله تعالى : ( ^ مرج البحرين يلتقيان ) أي : خلاهما وأرسلهما ، قاله ~~الفراء والزجاج وغيرهما ، وعن بعضهم : مرج البحرين أي : لاقى بينهما . # وقوله : ( ^ البحرين ) فيه أقوال : قال مجاهد : بحر السماء والأرض . وقال ~~الحسن : بحر فارس والروم . ويقال : بحر المشرق والمغرب . ويقال : بحر الملح ~~والعذب . # وقوله : ( ^ يلتقيان ) أي : يلقي أحدهما صاحبه . < < # | الرحمن : ( 20 ) بينهما برزخ لا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ بينهما برزخ لا يبغيان ) أى حاجزه وقوله : لا يبغيان أي : لا ms1789 ~~يخلتط أحدهما بالآخر ، لا يختلط الملح بالعذب [ فيفسده ] ، ولا العذب ~~بالملح فيختلج . ويقال : الحاجز حاجز من القدرة . # والآية وردت في موضع مخصوص من بحر فارس والروم . وقيل : في موضع مخصوص من ~~العذب والملح . والعذب هو النيل ، والملح هو بحر الروم ، يلتقيان ولا ~~يختلطان . PageV05P326 ( ^ يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان ( 22 ) فبأي آلاء ~~ربكما تكذبان ( 23 ) وله الجوار المنشآت في البحر كالأعلام ( 24 ) فبأي ~~آلاء ربكما تكذبان ( 25 ) ) * * * * * * * # وقال بعضهم : الحاجز هو الأرض من بحر السماء وبحر الأرض . وعن بعضهم : أن ~~الحاجز هو جزيرة العرب . < < # | الرحمن : ( 22 ) يخرج منهما اللؤلؤ . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان ) وقرئ : ' يخرج ' و ' يخرج ~~' أي : يخرج الله . وأما اللؤلؤ ، فهو الحب المعروف منه الصغار والكبار ، ~~وأما المرجان ، قال ابن مسعود : هو خرز أحمر . ويقال : إنه [ البسد ] جوهر ~~معروف . وقال قتادة وغيره : المرجان كبار اللؤلؤ ، واللؤلؤ صغاره ، وقيل ~~على العكس : المرجان صغار اللؤلؤ ، واللؤلؤ كباره . فإن قيل : قد قال : ( ^ ~~يخرج منهما ) وأجمع أهل العلم بهذا الشأن أنه يخرج من الملح دون العذب . ~~والجواب : أنه ذكرهما والمراد أحدهما ، كما تقول العرب : أكلت خبزا ولبنا ، ~~وإنما الأكل في أحدهما دون الآخر . قال الزجاج : لما ذكر البحرين ثم ذكر ~~اللؤلؤ والمرجان ، وهو يخرج من أحدهما ، صحب الإضافة إليهما على لسان العرب ~~. وذكر القفال الشاشي في تفسيره : أن اللؤلؤ والمرجان لا يكون إلا في ملتقى ~~البحرين في أول ما يخلق ، ثم حينئذ موضع الأصداف هو البحر الملح دون العذب ~~، فصح قوله : ( ^ يخرج منهما ) لأنهما في ابتداء عند ملتقى البحرين ، وهذا ~~قول حسن إن كان كذلك . وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس : أن السماء إذا ~~أمطرت ارتفعت الأصداف إلى وجه البحر وفتحت أفواهها ، فما وقع من قطر السماء ~~في أفواها يكون الدر . < < # | الرحمن : ( 24 ) وله الجوار المنشآت . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وله الجوار المنشآت ) وقرئ بكسر الشين ، والأول أشهر ؛ ~~فمعنى الكلمة على الفتح أي : المرفوعات الشرع ، ويقال : المخلوقات . ومعنى ~~الكلمة بالكسر أي : المقيلات ، ويقال : المبتدئات في السير ، فعلى هذا ~~المعنى إذا قرئ بالفتح فمعناه ms1790 : أبتدئ بهن في السير ، ذكره الأزهري . ~~والجواري : هي السفن . # وقوله : ( ^ في البحر كالأعلام ) أي : الجبال ، قال الشاعر : PageV05P327 ~~( ^ كل من عليها فان ( 26 ) ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام ( 27 ) فبأي ~~آلاء ربكما تكذبان ( 28 ) يسأله من في السموات والأرض كل يوم هو في شأن ( ~~29 ) فبأي آلاء ) * * * * * # ( إذا قطعن علما بدا علم % # وقالت الخنساء : # ( وإن صخرا ليأتم الهداة به % % كأنه علم في رأسه نار ) # أي : جبل . ويقال : كالأعلام أي : كالقصور . وعن بعضم : أن السفن في ~~البحر كالجبال في البر . < < # | الرحمن : ( 26 ) كل من عليها . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ كل من عليها فان ) أي : كل من على الأرض هالك . < < # | الرحمن : ( 27 ) ويبقى وجه ربك . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ويبقى وجه ربك ) أي : يبقى ربك ، وروى الضحاك عن ابن عباس : ~~أنه يبقى ما أريد به وجه ربك . # وقوله : ( ^ ذو الجلال والإكرام ) أي : الكبرياء والعظمة . وأما الإكرام ~~: هو ما أكرم أولياءه ، وأصفياءه . < < # | الرحمن : ( 29 ) يسأله من في . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يسأله من في السموات والأرض ) في الآية أقوال : أحدها : ~~يسأله من في السماء الرحمة ، ومن في الأرض الرزق والمغفرة . قال الكلبي : ~~لا يستغني عنه أحد من أهل السماء وأهل الأرض . وقال قتادة : يسأله أهل ~~السماء وأهل الأرض المغفرة . وعن بعضهم : يسأله من في السماء أي : الملائكة ~~لأهل الأرض المغفرة والرزق ، ويسأله من في الأرض لأنفسهم المغفرة والرزق ، ~~وهذا قول الحسن البصري . فالمسئول له في السؤالين أهل الأرض . والجملة أن ~~معنى الآية : أن كل أهل السماء وأهل الأرض يسألونه حوائجهم ، ولا غنى لأحد ~~عنه . # وقوله : ( ^ كل يوم هو في شأن ) روى أبو الدرداء عن النبي قال : ' يغفر ~~ذنبا ، PageV05P328 ( ^ ربكما تكذبان ( 30 ) سنفرغ لكم أيها الثقلان ( 31 ) ~~فبأي آلاء ربكما تكذبان ( 32 ) يا ) * * * * * ويفرج كربا ، ويرفع قوما ، ~~ويضع آخرين ' . # وعن بعضهم : يعطي سائلا ، ويجيب داعيا ، ويفك عانيا . وعن بعضهم : يحيي ~~ويميت ، ويعز ويذل ، ويخلق ويرزق . وعن بعضهم : يعتق رقابا ، ويعطي رغابا ، ~~ويفحم خطابا . < < # | الرحمن : ( 31 ) سنفرغ لكم أيها . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ سنفرغ لكم أيها الثقلان ) أي : الجن والإنس . # والثقل في كلام العرب ms1791 : كل ما يتنافس فيه ، ويسمون بيض النعامة ثقلا ؛ ~~لأنه يتنافس فيها . وفي الخبر أن النبي قال : ' تركت فيكم الثقلين ، كتاب ~~الله وعترتي ' . وهو إخبار عن عظم قدرهما . فإن قيل : قد قال : ( ^ سنفرغ ) ~~والفراغ لا يكون إلا عن شغل ، ولا يجوز الشغل على الله تعالى ، فكيف معناه ~~؟ # والجواب : أن هذا على طريق التهديد والوعيد ، كالإنسان يقول لغيره : ~~سأفرغ لك ، وإنه لم يكن في الحال في شغل . وقال الزجاج : والفراغ يكون على ~~وجهين : أحدهما : الفراغ من الشغل . والآخر : بمعنى القصد ، كالرجل يقول ~~لغيره : قد تفرغت لأذاى ومكروهي أى أخذت في كروهى وأذاى ويقول الرجل لغيره ~~اصبر حتى أتفرغ PageV05P329 ( ^ معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من ~~أقطار السموات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان ( 33 ) فبأي آلاء ربكما ~~تكذبان ( 34 ) يرسل عليكما شواظ من نار ) * * * * لك أي : أقصدك وأعمدك ، ~~فمعنى قوله : ( ^ سنفرغ لكم ) أي : سنقصد ونعمد بلمؤاخذة والمجازاة . # وأنشد المبرد في هذا المعنى قول جرير : # ( لما اتقى القين العراقي [ باسته ] % فرغت إلى العبد المقيد في الحجل ) ~~< < # | الرحمن : ( 33 ) يا معشر الجن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار ~~السموات والأرض ) أي : جوانب السموات والأرض . # وقوله : ( ^ أن تنفذوا ) أي : تخرجوا . # وقوله : ( ^ فانفذوا ) أي : اخرجوا ، وهذا على طريق التهديد . # وقوله : ( ^ لا تنفذون إلا بسلطان ) أي : حجة . ويقال : لا تنفذون إلا في ~~سلطان ، والباء بمعنى في ، حيثما كنتم فأنتم في سلطاني وملكي . واختلفوا أن ~~هذا القول متى يكون ؟ فالأكثرون على أنه يوم القيامة يكون ، وينزل الله ~~تعالى لملائكة حتى ينفذوا على أقطار السموات والأرض ، فإذا رأى الجن والإنس ~~أهوال القيامة هربوا ، فتردم الملائكة . # وروى أبو صالح عن ابن عباس قال : بينما يكون الناس في أسواقهم إذا رأوا ~~السماء قد تشققت ، ونزلت الملائكة ، فيهرب الناس ، فتتبعهم الملائكة ~~ويردونم إلى أمر الله تعالى وهو الهلاك . وهذا قول غريب . ويقال : إن ~~المراد هو الهرب من الموت ، يعني : إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السموات ~~والأرض هربا من الموت فانفذوا . # وقوله : ( ^ لا تنفذون إلا ms1792 بسلطان ) يعني : حيث ما كنتم أدرككم . < < # | الرحمن : ( 35 ) يرسل عليكما شواظ . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يرسل عليكما شواظ من نار ) أي : لهب من نار ، قاله ابن ~~عباس . PageV05P330 ( ^ ونحاس فلا تنتصران ( 35 ) فبأي آلاء ربكما تكذبان ( ~~36 ) فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان ( 37 ) فبأي آلاء ربكما تكذبان ~~( 38 ) فيومئذ لا يسأل عن ذنبه ) * * * * * # وقال مجاهد : قطعة من النار فيها خضرة . والمراد بالإرسال هو إرسال ~~العذاب . # وقوله : ( ^ عليكما ) منصرف إلى الجن والإنس . # وقوله : ( ^ ونحاس ) يقرأ بكسر السين وضمها ، والنحاس من الدخان ، وفي ~~قول الأكثرين ، قال الشاعر : # ( يضيء كضوء سراج السليطة % % لم يجعل الله فيه نحاسا ) # وقال مجاهد : النحاس : الصفر المذاب على رءوس الكفار . # وقوله : ( ^ فلا تنتصران ) أي : لا تمتنعان ، يقال : لا يكون لكما قوة ~~دفع العذاب . < < # | الرحمن : ( 37 ) فإذا انشقت السماء . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فإذا انشقت السماء فكانت وردة ) أي : حمراء . # وقوله : ( ^ كالدهان ) وقال ابن عباس : كالأديم الأحمر ، وفي رواية أخرى ~~عنه : أن الوردة وردة النبات ، وهي تكون حمراء في الأغلب ، قال عبد بني ~~الحساس : # ( فلو كنت وردا لونه [ لعشقنني ] % ولكن [ ربي شانني ] بسواديا ) # وذكر الفراء والزجاج وغيرهما أن الوردة هاهنا : لون الفرس الورد ، وهو ~~الكميت . وذلك يتلون في فصول السنة ، فيكون أصفر في فصل ، وأحمر في فصل ، ~~وأغر في فصل . والدهان جمع الدهن ، وهي مختلفة الألوان . فمعنى الآية : أن ~~السماء يختلف لونها يوم القيامة كاختلاف لون الورد ، واختلاف لون الدهن . ~~وقال تعالى في موضع آخر ( ^ يوم تكون السماء كالمهل ) قالوا : هو دردي ~~الزيت ، أي : في اللون . # وقال بعضهم : يصير مثل الدهن الأصفر ، وهذا كله من فزع القيامة وهولها . ~~< < # | الرحمن : ( 39 ) فيومئذ لا يسأل . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان ) أي : لا يسأل ~~سؤال PageV05P331 ( ^ إنس ولا جان ( 39 ) فبأي آلاء ربكما تكذبان ( 40 ) ~~يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والأقدام ( 41 ) فبأي آلاء ربكما ~~تكذبان ( 42 ) هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون ( 43 ) يطوفون بينها وبين ~~حميم آن ( 44 ) فبأي آلاء ربكما تكذبان ( 45 ) ) * * * * استعلام ، وإنما ~~يسأل سؤال تقريع وتوبيخ ، ولا ms1793 يقال لهم : هل فعلتم ؟ بل يقال لهم : لم ~~فعلتم ؟ # وعن بعضهم : أن معناه : لا يسأل بعضهم بعضا . وعن بعضهم : أن الملائكة لا ~~يسألون عن ذنوب بني آدم ؛ لأنهم قد رفعوا الصحف ، وأدوا الأمانة فيها . ~~والقول الأول هو الصحيح . < < # | الرحمن : ( 41 ) يعرف المجرمون بسيماهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يعرف المجرمون بسيماهم ) قال الحسن البصري وغيره : ~~بسواد الوجوه وزرقة العيون . # وقوله : ( ^ فيؤخذ بالنواصي والأقدام ) أي : يجرون بنواصيهم وأقدامهم إلى ~~النار ، ويقال : يجمع بين نواصيهم وأقدامهم ويشد ، ثم يلقى ( في ) النار . ~~< < # | الرحمن : ( 43 ) هذه جهنم التي . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون ) يقال لهم هذا حين ~~يرون جهنم ، وهذا على طريق التقريع والتوبيخ ، يعني : ما أنكرتموه وجحدتموه ~~فأبصروه عيانا . < < # | الرحمن : ( 44 ) يطوفون بينها وبين . . . . . # > > # وقوله : ( ^ يطوفون بينها وبين حميم آن ) أي : يطاف بهم مرة إلى الحميم ، ~~ومرة إلى الجحيم . # وقوله : ( ^ آن ) هو الحميم الذي انتهى حره . وقيل : آن أي : آن وحضر وقت ~~عذابهم به وشربهم إياه . < < # | الرحمن : ( 46 ) ولمن خاف مقام . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولمن خاف مقام ربه جنتان ) لما ذكر عذاب الكفار أتبع ~~ذكر نعيم المؤمنين . PageV05P332 ( ^ ولمن خاف مقام ربه جنتان ( 46 ) فبأي ~~ألاء ربكما تكذبان ( 47 ) ) * * * * * * # وقوله : ( ^ خاف مقام ربه ) أي : قيامه بين يدي ربه للسؤال والحساب ، ~~ويقال : هو من قدر على الذنب فذكر ربه فخاف منه وتركه . وعن عطية بن قيس : ~~' أن الآية وردت في الرجل الذي أوصى بنيه ، وقال : إذا مت فأحرقوني ~~واسحقوني وذروني في الريح ، لعلي أضل الله ، ففعلوا ، فأحياه الله تعالى ~~وقال : لم فعلت ذلك ؟ قال : مخافتك ، فغفر الله له ' . وهذا خبر صحيح . # وعن الزبير أن الآية نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه وهذا محكي عن ~~عطاء بن أبي رباح . قال الضحاك : شرب أبو بكر رضي الله عنه لبنا ، ثم سأل ~~عنه ، وكان من غير وجهه ، فاستقاه ، فأنزل الله هذه الآية . # وقوله : ( ^ جنتان ) أي : بستان . ويقال : بستان لمسكنه ، وبستان لخدمه ~~وحشمه . ويقال : مسكن له ، وبستان له . وعن بعضهم معناه : جنة عدن ، وجنة ~~النعيم ، وهذا قول حسن ms1794 . وقال مجاهد في قوله : ( ^ خاف مقام ربه ) أي : هم ~~بالمعصية فتركها خوفا من الله تعالى . # وقال الفراء : الجنتان هاهنا بمعنى الجنة الواحدة ، وقد ورد هذا في الشعر ~~. # قال الشاعر : # ( ومهمهمين فرقدين مرتين % # وأراد به الواحدة . وقد أنكر عليه ذلك . وقيل : هذا ترك الظاهر ، وإنما ~~الجنتان بستانان . وفي الخبر المشهور أن النبي قال : ' جنتان من ذهب ~~آنيتهما وما فيهما ، وجنتان من فضة آنيتهما وما فيهما ' رواه أبو موسى . ~~PageV05P333 ( ^ ذواتا أفنان ( 48 ) فبأي آلاء ربكما تكذبان ( 49 ) فيهما ~~عينان تجريان ( 50 ) فبأي آلاء ربكما تكذبان ( 51 ) فيهما من كل فاكهة ~~زوجان ( 52 ) فبأي آلاء ربكما تكذبان ( 53 ) متكئين على فرش بطائنها من ~~إستبرق ) * * * * * < < # | الرحمن : ( 48 ) ذواتا أفنان # > > # قوله تعالى : ( ^ ذواتا أفنان ) فيه قولان : أحدهما أن معناه : ذواتا ~~ألوان من الفاكهة ، كأن الأفنان بمعنى الفنون . والقول الثاني : أن الأفنان ~~بمعنى الأغصان ، وهو الأظهر . قال عكرمة : ظل الأغصان على الحيطان . وأما ~~الأول قاله الضحاك ، وجمع عطاء بين القولين فقال : على كل غصن ألوانه من ~~الفواكه . < < # | الرحمن : ( 50 ) فيهما عينان تجريان # > > # قوله تعالى : ( ^ فيهما عينان تجريان ) فقال : هما التسنيم والسلسبيل ، ~~وعن بعضهم : تجريان بكل خير وبركة . < < # | الرحمن : ( 52 ) فيهما من كل . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فيهما من كل فاكهة زوجان ) أي : نوعان وصنفان ، وهو ~~الرطب من الفواكه وما يشبهها ، كالعنب والزبيب ، والرطب والتمر ، ونحو ذلك ~~. وعن ابن عباس : ليس مما وصف في الجنة في الدنيا شيء إلا الأسماء . كأنه ~~ذهب إلى أن شيئا مما في الدنيا لا يماثل ما في الجنة . < < # | الرحمن : ( 54 ) متكئين على فرش . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ متكئين على فرش بطائنها من إستبرق ) قال الحسن البصري : ~~بطائنها أي : ظواهرها ، تقول العرب : هذه بطن السماء ، وهذه ظهرها ، لما ~~يرى من السماء ، وهذا القول ذكره الفراء أيضا ، وأما سائر أهل التفسير ~~قالوا : إن المراد من البطائن حقيقة البطانة . والإستبرق : هو الديباج ~~الغليظ ، مثل ما يعلق من الديباج على الكعبة . وقيل : إنها فارسية معربة من ~~قولهم : إستبر . وعن بعضهم : أنه مثل الحرير الصيني . قال أبو هريرة : هذه ~~البواطن ، فما ms1795 ظنكم بالظواهر ، ومثله عن ابن مسعود . وعن سعيد بن جبير قال ~~: ظواهرها نور يتلألأ . وعن بعضهم : ظواهرها مما قال الله تعالى : ( ^ فلا ~~تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين ) . PageV05P334 ( ^ وجنى الجنتين دان ( ~~54 ) فبأي آلاء ربكما تكذبان ( 55 ) فيهن قاصرات الطرف لم يطمثهن إنس ولا ~~جان ( 56 ) فبأي آلاء ربكما تكذبان ( 57 ) ) * * * * # وقوله : ( ^ وجنى الجنتين دان ) أي : ثمار الجنتين دانية ، ومنه قول ~~العرب : هذا جناي خيار فيه ، إذ كل جان يده إلى فيه ، وهو يحكي عن علي بن ~~أبي طالب رضي الله عنه حين دخل بيت المال بالكوفة ، ورأى ما فيه من الذهب ~~ولبفضة فقال : يا صفراء ، ويا بيضاء غرا غيري ، ثم قال : هذا جناي . . . ~~إلى آخره . # وقوله : ( ^ دان ) أي : قريب المتناول . قال قتادة : لا يرده عنها بعد ~~ولا شوك . وقال غيره : يتناولها قائما وقاعدا ومضطجعا . < < # | الرحمن : ( 56 ) فيهن قاصرات الطرف . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فيهن قاصرات الطرف ) فإن قيل : كيف قال : ( ^ فيهم ) ~~وإنما ذكر الجنتين ؟ # والجواب : قال بعضهم : إن الاثنين يذكران بلفظ الجمع ، فيجوز أن يرد ~~الكلام إليهما بلفظ الجمع . والأصح أن قوله : ( ^ فيهن ) ينصرف إلى الفرش ، ~~ومعناه : عليهن ، مثل قوله : ( ^ ولأصلبنكم في جذوع النخل ) أي : على جذوع ~~. # وقوله : ( ^ قاصرات الطرف ) أي : قصرن أطرافهن على أزواجهن لا يرون غيرهم ~~، وهذا أحسن خصلة من خصال النساء . قال ابن مسعود : لسن بمتبرجات ، ولا ~~ضماخات ، ولا دفرات . وقال بعضهم : لسن بمتشرغات ، ولا بمتطلعات ، ولا ~~صياحات ، ولا صخابات . وقال الحسن : لسن بالطوافات في الأسواق . # وقوله : ( ^ لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان ) أي : لم يمسسهن إنسي ولا جني ~~. قال الفراء : الطمث : هو الوطء بالتدمية ، وهو الافتضاض . # قال الفرزدق : PageV05P335 ( ^ كأنهن الياقوت والمرجان ( 58 ) فبأي آلاء ~~ربكما تكذبان ( 59 ) هل جزاء الإحسان إلا الإحسان ( 60 ) فبأي آلاء ربكما ~~تكذبان ( 61 ) ) * * * * * # ( رفعن إلي لم يطمثن فبلي % % وهن أصح من بيض النعام ) # وعن الحسن البصري : أن المراد من قوله : ( ^ فيهن قاصرات الطرف ) هن ~~المؤمنات من الآدميات . فعلى هذا قال بعضهم : يجوز أن يطأ الجني الإنسية ، ~~واستدل بظاهر الآية . وأما ms1796 الأكثرون أنكروا هذا ، وقالوا : معنى الآية : لم ~~يطمثهن ، الجنية جني ، ولا الإنسية إنسي ، وقوله : ( ^ فيهن قاصرات الطرف ) ~~يتناول الإنسيات والجنيات . فإن قال قائل : هل يقولون إن الجن يدخلون الجنة ~~، ويكون لهم أزواج مثل الإنس ؟ # والجواب : أن العلماء اختلفوا فيه ، فقال بعضهم : يدخل الله المؤمنين ~~منهم الجنة كما يدخل الكافرين منهم النار ، وهو قول ضمرة بن جندب وغيره . ~~وقال بعضهم : ليس لهم ثواب . قال ليث بن أبي سليم : مؤمنو الجن يحاجزون من ~~النار ثم يجعلون ترابا ، وأما الكفار منهم يخلدون في النار . # وأما على الأول إذا حملنا الآية على الحور العين لا يرد شيء من هذه ~~الأسئلة . < < # | الرحمن : ( 58 ) كأنهن الياقوت والمرجان # > > # قوله تعالى : ( ^ كأنهن الياقوت والمرجان ) أى في صفاء الياقوت وبياض ~~المرجان وقد بينا أن المرجان هو اللؤلؤ الصغار وقيل الكبار < < # | الرحمن : ( 60 ) هل جزاء الإحسان . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ هل جزاء الإحسان إلا الإحسان ) معناه : هل جزاء الطاعة ~~إلا الثواب . ويقال : هل جزاء من قال لا إله إلا الله إلا الجنة . وفي ~~رواية ابن عمر عن النبي أنه قال حاكيا عن الله تعالى : ' جزاء ما أنعمت ~~عليه بالتوحيد إلا أن أدخلته جنتي ' . وقيل : الآية على الجملة ، ومعناها : ~~هل جزاء من أحسن إلا أن يحسن إليه . وعن بعضهم : أنه يحتمل أن معنى الآية : ~~هل جزاء إحسان الله إليكم إلا أن تحسنوا بالطاعة . PageV05P336 ( ^ ومن ~~دونهما جنتان ( 62 ) فبأي آلاء ربكما تكذبان ( 63 ) مدهامتان ( 64 ) فبأي ~~آلاء ربكما تكذبان ( 65 ) فيهما عينان نضاختان ( 66 ) فبأي آلاء ربكما ~~تكذبان ( 67 ) فيهما فاكهة ونخل ورمان ( 68 ) فبأي آلاء ربكما تكذبان ( 69 ~~) ) * * * * * * < < # | الرحمن : ( 62 ) ومن دونهما جنتان # > > # قوله تعالى : ( ^ ومن دونهما جنتان ) أي : من دون الجنتين جنتان ، فيقال ~~: الجنتان ، فيقال : الجنتان المذكورتان أولا للمقربين ، والمذكورتان آخرا ~~لأصحاب اليمين ، ويقال : المذكورتان أولا للسابقين ، والمذكورتان آخرا ~~للتابعين . واختلف القول في قوله : ( ^ ومن دونهما جنتان ) قال بعضهم معناه ~~: أن الجنتين المذكورتين آخرا دون الجنتين المذكورتين أولا في النعيم ~~والكرامة . وقال بعضهم : هو مأخوذ من الدنو على معنى القرب ، كأن هاتين ms1797 ~~الجنتين أقرب إلى المؤمن يعني : إلى مسكنه ومنزله من الجنتين الأولتين . ~~فإن قال قائل : أي كرامة في ذكر الجنتين ، وهنا ذكر جنة واحدة ؟ # والجواب : أن التنقل من بستان إلى بستان من الاستلذاذ والتنعم ما لا يخفى ~~، فذكر الجنتين للزيادة والكرامة والنعمة . < < # | الرحمن : ( 64 ) مدهامتان # > > # قوله تعالى : ( ^ مدهامتان ) أي : خضراوتان من الري . قال مجاهد : ~~مسودتان من شدة الخضرة ، وهذا قول صحيح ؛ لأنه ما من أخضر إلا واشتدت خضرته ~~يضرب إلى السواد ، والعرب كانت تسمى قرى العراق سوادا لشدة خضرتها ، وكثرة ~~أشجارها . < < # | الرحمن : ( 66 ) فيهما عينان نضاختان # > > # قوله تعالى : ( ^ فيهما عينان نضاختان ) أي : فوارتان ، والنضخ فوق النضح ~~ودون الجري . ويقال : نضاختان بالعنبر والمسك . < < # | الرحمن : ( 68 ) فيهما فاكهة ونخل . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فيهما فاكهة ونخل ورمان ) حكي عن ابن عباس أنه قال : ~~الرمان ليس من الفاكهة ، وكذلك الرطب ؛ لأنهما أفردا بالذكر عن الفاكهة ، ~~وذكر الفراء هذا أيضا . و [ هذا ] عن ابن عباس قول غريب ، والأكثرون على أن ~~الجميع فاكهة ؛ لأن الفاكهة ما يتفكه به ، والإفراد بالذكر للتنبيه على نوع ~~فضل ، لا أنه ليس من الفاكهة ، وهو مثل قوله تعالى : ( ^ حافظوا على ~~الصلوات والصلاة الوسطى ) ومثل قوله PageV05P337 ( ^ فيهن خيرات حسان ( 70 ~~) فبأي آلاء ربكما تكذبان ( 71 ) حور مقصورات في الخيام ( 72 ) فبأي آلاء ~~ربكما تكذبان ( 73 ) لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان ( 74 ) فبأي آلاء ) * * * ~~* * تعالى : ( ^ من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال ) . # والرمان نوع فاكهة يمص ويرمى بثفله . وعن الحسن البصري قال : لو قال رجل ~~لامرأته : إن أكلت فاكهة فأنت طالق ، فأكلت الرمان أو الرطب وقع الطلاق . ~~وهذا قول أكثر أهل العلم وهو المختار وعند أبي حنيفة رضي الله عنه لا يقع ~~الطلاق قال سعيد بن جبير : نخل الجنة جذوعها من ذهب ، وأغلافها من ذهب ، ~~وكرانيفها من زمرد ، وسعفها كسوة أهل الجنة ، وثمرها كالدلاء ، أحلى من كل ~~شيء ، وألين من كل شيء . < < # | الرحمن : ( 70 ) فيهن خيرات حسان # > > # قوله تعالى : ( ^ فيهن خيرات حسان ) قرئ في الشاذ : ' خيرات حسان ' وهما ~~بمعنى واحد ، مثل : هين وهين ms1798 ، وليل ولين . ومعنى الآية : خيرات الأخلاق ، ~~حسان الوجوه . < < # | الرحمن : ( 72 ) حور مقصورات في . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ حور مقصورات في الخيام ) أي : محبوسات ، وليس هذا الحبس ~~إهانة ، إنما هو حبس الكرامة ، قال عمر رضي الله عنه الخيمة مجوفة . وعن ~~ابن مسعود قال : كل خيمة لها أربعة أبواب ، يدخل عليه من كل يوم هدية جديدة ~~من الله تعالى . وعن ابن عباس : الخيمة فرسخ في فرسخ من درة واحدة ، لها ~~أربعة آلاف مصراع من ذهب . وقال بعضهم : الخيمة بمعنى القبة ، وهي قباب ~~العرب التي كانوا يسكنونها في البادية ، فذكر لهم مثل ما كانوا يستلذونها ~~ويستطيبونها ، وقد كانوا يستطيبون السكنى في الخيام في البوادي ، وقد قيل : ~~إن هذه الخيام خارج الجنة كالبوادي للحاضرة . < < # | الرحمن : ( 74 ) لم يطمثهن إنس . . . . . # > > # وقوله : ( ^ لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان ) قد بينا . < < # | الرحمن : ( 76 ) متكئين على رفرف . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ متكئين على رفرف ) قال الفراء : هو رياض الجنة . وقال ~~أبو عبيدة : PageV05P338 ( ^ ربكما تكذبان ( 75 ) متكئين على رفرف خضر ~~وعبقري حسان ( 76 ) فبأي آلاء ربكما تكذبان ( 77 ) تبارك اسم ربك ذي الجلال ~~والإكرام ( 78 ) ) * * * * فرش الجنة . وعن ابن مسعود في قوله : ( ^ لقد ~~رأى من آيات ربه الكبرى ) أي : رفرفا أخضر قد سد الأفق ، وهو البساط . وعلى ~~الجملة : الرفرف كل فرش يرتفع ، مأخوذ من الرف ، وهو المرتفع في الجدار . # وقوله : ( ^ وعبقري حسان ) وقرئ في الشاذ : ' عباقري حسان ' قال الحسن ~~البصري : عبقري حسان هو الوسائد . # وقال أبو عبيدة : الطنافس ، وعن بعضهم : الزرابي ، وعبقري : قرية باليمن ~~ينسج بها الوشي ، وهم ينسبون إليها كل شيء حسن . وفي ' كتاب الغريبين ' : ~~أن عبقر قرية يسكنها الجن ، والعرب ينسبون كل شيء فائق إليها ، قال الشاعر ~~: # ( بخيل عليها جنة عبقرية % % جديرون يوما أن ينالوا ويستعلوا ) # وقد ذكر بعضهم أن العبقري هاهنا : هو الوشي . قال مجاهد : هو الديباج . ~~وعن بعضهم : هو الديباج الذي عمل فيه بالذهب . وأما الخبر الذي روي عن ~~النبي أنه قال في عمر : ' فلم أر عبقريا يفري فرية ' . معناه : فلم أر سيد ~~قوم وجليلهم يعمل عمله . < < # | الرحمن : ( 78 ms1799 ) تبارك اسم ربك . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ تبارك اسم ربك ذو الجلال والإكرام ) وفرئ : ' ذي الجلال ~~والإكرام ' معناه : ذو العظمة والمهابة . ويقال : ذو الجلال والإكرام أي : ~~يجل المؤمنين ويكرمهم ، والقول الأول أولى ؛ لأنه ينصرف إلى عظمة الله وعلو ~~شأنه . PageV05P339 # وقوله : ( ^ ذو الجلال ) ينصرف إلى الاسم ، وقوله : ( ^ ذي الجلال ) ~~ينصرف إلى الرب ، والاسم والمسماة واحد عند أكثر أهل السنة . وقد روي عن ~~النبي أنه قال : ' ألظوا بيا ذا الجلال والإكرام ' أي : الزموا وداموا عليه ~~. # فإن قال قائل : ما معنى تكرير قوله : ( ^ فبأي آلاء ربكما تكذبان ) في ~~هذه السورة ؟ وكان يوقف على المعنى بالمرة الواحدة ؟ # والجواب : أن القرآن نزل على لسان العرب على ما كانوا يعتادونه ~~ويتعارفونه في كلامهم ، ومن عادتهم أنهم إذا ذكروا النعم على إنسان ، ~~يكررون التنبيه على الشكر أو ذكر التوبيخ عند عدم الشكر ، والله تعالى عد ~~النعم في هذه السورة ، وذكر عند كل نعمة هذه الكلمة ؛ لئلا ينسوا شكرها ، ~~ويعرفوا إحسان الله عليهم ، ويجددوا الحمد عليها . تمت السورة . ~~PageV05P340 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > ( ^ إذا وقعت الواقعة ( 1 ) ليس لوقعتها كاذبة ( 2 ) خافضة رافعة ( 3 ) ~~إذا رجت ) * * * * * < # > تفسير سورة الواقعة < # > # وهي مكية ، وعن مسروق أنه قال : من أراد أن يعلم نبأ الأولين والآخرين ، ~~ونبأ أهل الجنة وأهل النار ، ونبأ الدنيا والآخرة ، فليقرأ سورة الواقعة . ~~والله أعلم . < < # | الواقعة : ( 1 ) إذا وقعت الواقعة # > > # قوله تعالى : ( ^ إذا وقعت الواقعة ) معناه : إذا كانت القيامة ، وهذا ~~قول عامة المفسرين . وسميت القيامة واقعة ؛ لأنه لا بد من وقوعها . والعرب ~~تسمي كل متوقع لا بد منه واقعا ، وقال الضحاك : الواقعة هاهنا هي الصيحة ~~لموت الخلائق . وقيل : سميت القيامة واقعة ؛ لكثرة ما يقع فيها من الشدة . ~~وعن بعضهم : لأنها تقع على غفلة من الناس . فإن قيل : أين جواب قوله : ( ^ ~~إذا ) ؟ ولا بد لهذه الكلمة من جواب ، والجواب : أن جوابه قوله : ( ^ ~~فأصحاب الميمنة ) . < < # | الواقعة : ( 2 ) ليس لوقعتها كاذبة # > > # وقوله : ( ^ ليس لوقعتها كاذبة ) قال قتادة : ليس مثنوية ولا رد ولا رجعة ~~. ويقال معناه : هي صدق ولا كذب فيها . وقيل : ليس لوقوعها من ms1800 نفس كاذبة ، ~~حكي هذا عن سفيان ، ومعناه : ليس عند وقوعها مكذب بها . < < # | الواقعة : ( 3 ) خافضة رافعة # > > # وقوله : ( ^ خافضة رافعة ) قال ابن عباس : تخفض أقواما ، وترفع آخرين ، ~~وعنه في رواية أخرى : تخفض أقواما ارتفعوا ، وترفع أقواما خفضوا في الدنيا ~~. وعن السدى : ترفع أقواما في الجنة ، وتخفض أقواما في النار . ومعنى هذا : ~~تخفض أهل المعصية بإيجاب النار لهم ، وترفع أهل الطاعة بإيجاب الجنة لهم . ~~قال ابن جريج : خافضة رافعة بالحسنات والسيئات . < < # | الواقعة : ( 4 ) إذا رجت الأرض . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إذا رجت الأرض رجا ) قال المبرد : الرجة حركة يسمع منها ~~صوت ، PageV05P341 ( ^ الأرض رجا ( 4 ) وبست الجبال بسا ( 5 ) فكانت هباء ~~منبثا ( 6 ) وكنتم أزواجا ثلاثة ( 7 ) فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة ( 8 ~~) وأصحاب المشأمة ما ) * * * * * * * * * وهي أكثر من الصيحة . فعلى هذا ~~معنى الاية : حركت الأرض بمن فيها ، وهو في معنى قوله تعالى : ( ^ إذا ~~زلزلت الأرض زلزالها ) . < < # | الواقعة : ( 5 ) وبست الجبال بسا # > > # وقوله : ( ^ وبست الجبال بسا ) قال ابن عباس : فتتت فتا . وعن الحسن ~~البصري : قلعت من أصلها . وقال السدى : كسرت كسرا . قال مجاهد : بست كما ~~يبس السويق أي : دقت ، والبسيسة هي الدقيق ، والسويق يلت ويتخذ منه الزاد . ~~وقال قتادة : بست أي : جعلت كبيس الشجرة تذروه الرياح ، وقال الشاعر في ~~البس بمعنى اللت : # ( لا تخبزا خبزا وبسا بسا % # أورده النحاس . وقال بعضهم : بست أي : سيرت ، ومنه قوله عليه السلام : ' ~~يخرج من المدينة قوم يبسون والمدينة خير لهم ' أي : يسيرون . < < # | الواقعة : ( 6 ) فكانت هباء منبثا # > > # وقوله : ( ^ فكانت هباء منبثا ) قال علي رضي الله عنه هو ما سطع من سنابك ~~الخيل من المرضح والغبار ، ثم يذهب . # وعن بعضهم : إن الهباء المنبث هو الذي يرى في الكوة من ضوء الشمس كالعمود ~~الممدود . # والأصح هو الأول هو الهباء المنبث . وعن بعضهم : أن الهباء المنبث هو ~~الرماد . < < # | الواقعة : ( 7 ) وكنتم أزواجا ثلاثة # > > # وقوله : ( ^ وكنتم أزواجا ثلاثة ) أي : أصنافا ثلاثة . < < # | الواقعة : ( 8 - 9 ) فأصحاب الميمنة ما . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة ما ~~أصحاب المشأمة ) قال يزيد بن أسلم ms1801 : هم الذين أخذوا من الشق الأيمن من آدم ~~عليه السلام ، PageV05P342 ( ^ أصحاب المشأمة ( 9 ) والسابقون السابقون ( ~~10 ) أولئك المقربون ( 11 ) في ) * * * * * * * * وأصحاب المشأمة هم الذين ~~أخذوا من الشق الأيسر . وعن محمد بن كعب القرظي قال : أصحاب الميمنة هم ~~الذين يعطون الكتاب بإيمالهم . وأصحاب المشأمة هم الذين يعطون الكتاب ~~بشمالهم وقال السدى : أصحاب الميمنة : جمهور أهل الجنة ، وأصحاب المشأمة : ~~جمهور أهل النار . ويقال : أصحاب الميمنة هم الميامين على أنفسهم ، وأصحاب ~~المشأمة هم المشائيم على أنفسهم . والعرب تسمي الجانب الأيسر الجانب الأشأم ~~، وتسمي اليسار الشؤمى ، واليمين اليمنى . # وقوله : ( ^ ما أصحاب الميمنة ) و ( ^ ما أصحاب المشأمة ) هذا في كلام ~~العرب للتعجيب ، وهو في كلام الله مع عباده للتنبيه على عظم شأن الأمر . < ~~< # | الواقعة : ( 10 ) والسابقون السابقون # > > # وقوله : ( ^ والسابقون السابقون ) قال كعب : هم الأنبياء عليهم السلام . ~~وعن بعضهم : هو كل من صلى إلى القبلتين . وعن ابن عباس في بعض الروايات : ~~مؤمن آل فرعون سبق إلى موسى ، ومؤمن آل ياسين سبق إلى عيسى ، وعلي سبق إلى ~~محمد بالإيمان ، أورده أبو الحسين بن فارس . ويقال : السابقون هم المبادرون ~~إلى الطاعات . # وقوله : ( ^ السابقون ) تقدير الآية : والسابقون إلى الخيرات والطاعات هم ~~السابقون في الدرجات . وقيل : هو على طريق التأكيد . < < # | الواقعة : ( 11 ) أولئك المقربون # > > # وقوله : ( ^ أولئك المقربون ) أي : المقربون من المنزلة والكرامة والوصول ~~إلي رضا الله تعالى . وذكر في موضع آخر أصنافا ثلاثة فقال : ( ^ ثم أورثنا ~~الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق ~~بالخيرات ) فذهب بعض أهل التفسير إلى أن الأصناف المذكورين في سورة الواقعة ~~[ كلهم ] من المؤمنين مثل الأصناف المذكورين في تلك السورة ، وأن أصحاب ~~المشأمة هم PageV05P343 ( ^ جنات النعيم ( 12 ) ثلة من الأولين ( 13 ) ~~وقليل من الآخرين ( 14 ) ) * * * * * الظالمون لأنفسهم ، وأصحاب الميمنة هم ~~المقتصدون ، والسابقون هم السابقون بالخيرات . والقول الأول هو الأصح ، وأن ~~أصحاب المشأمة هم الكفار ؛ ولأن الله تعالى قال بعده : ( ^ وأصحاب الشمال ~~ما أصحاب الشمال في سموم وحميم ) ووصفهم بالكفر على ما سيأتي . < < # | الواقعة : ( 12 ) في جنات النعيم # > > # وقوله : ( ^ في جنات النعيم ms1802 ) ذكر النقاش في تفسيره عن النبي في وصف جنة ~~النعيم : ' أن لبنة منها فضة ، ولبنة ذهب ، وطينها المسك ، وترابها ~~الزعفران ، وحصباءها الدر والياقوت ' . < < # | الواقعة : ( 13 ) ثلة من الأولين # > > # قوله : ( ^ ثلة من الأولين ) أي : جماعة من الأولين ، ولفظ الثلة مأخوذ ~~من الثل وهو القطع . < < # | الواقعة : ( 14 ) وقليل من الآخرين # > > # وقوله : ( ^ وقليل من الآخرين ) اختلف أهل التفسير فيه على القولين : ~~أحدهما : أن المراد من الأولين هم أتباع الأنبياء المتقدمين قبل نبينا محمد ~~. # وقوله : ( ^ وقليل من الآخرين ) هم من أمة محمد . # والقول الثاني : أنهما جميعا من هذه الأمة ، وقد روي هذا في خبر مرفوع ، ~~وهو قول الحسن وابن سيرين . فإن قيل على القول الأول : كيف يستقيم هذا ، ~~وأتباع الرسول من المؤمنين أكثر من أتباع الأنبياء ؟ والجواب : أن المراد ~~من الأولين هو من رأى جمع الأنبياء وآمن بهم ، ومن الآخرين من رأى محمدا ~~وآمن به ، وعلى القطع PageV05P344 ( ^ على سرر موضونة ( 15 ) ) * * * * * * ~~يعلم أن أولئك ممن رأى نبينا وآمن به ، فإن الله تعالى قال في يونس عليه ~~السلام : ( ^ وأرسلنا إلى مائة ألف أو يزيدون ) هذا في نبي واحد ، فكيف في ~~جميع الأنبياء ؟ وإنما كثرت هذا الأمة بعد وفاة الرسول ، وقد روي ' أنه لما ~~نزلت هذا الآية حزن أصحاب رسول الله حزنا شديدا لقوله : ( ^ وقليل من ~~الآخرين ) فقال النبي : ' إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة ، بل ثلث أهل ~~الجنة ، بل نصف أهل الجنة ، وتقاسمونهم في النصف الثاني ' . وفي بعض ~~الأخبار : أن أهل الجنة مائة وعشرون صفا ، ثمانون من هذه الأمة ' . < < # | الواقعة : ( 15 ) على سرر موضونة # > > # قوله تعالى : ( ^ على سرر ) فالسرر جمع سرير . وفي بعض الأخبار : أن ~~ارتفاعه سبعون ذراعا ، وقيل : أكثر من ذلك ، والله أعلم . # وقوله : ( ^ موضونة ) أي : مرمولة بقضبان الذهب . وقيل : مشبكة منسوجة ~~بالدر والياقوت . والوضين في كلام العرب هو الحزام الذي يشد به بطن الدابة ~~، سمي وضينا لنسجه وإدخاله بعضه في بعض ، قال الشاعر : # ( إليك تعدو قلقا وضينها % % معترضا في بطنها جنينها ) # ( مخالفا دين النصارى دينها % % PageV05P345 ( ^ متكئين عليها متقابلين ( ~~16 ) يطوف عليهم ولدان ms1803 مخلدون ( 17 ) بأكواب وأباريق وكأس من معين ( 18 ) ~~لا يصدعون عنها ) * * * * * # وقال آخر : # ( ومن نسج داود موضونة % % تساق مع الحي عيرا فعيرا ) # والسرير المرمول أوطأ من السرير الذي هو غير مرمول . وقيل : موضونة أي : ~~مصفوفة . < < # | الواقعة : ( 16 ) متكئين عليها متقابلين # > > # وقوله : ( ^ متكئين عليها ) الاتكاء هو الاستناد على طريق التنعم . # وقوله : ( ^ عليها متقابلين ) هو مثل قوله : ( ^ إخوانا على سرر متقابلين ~~) أي : لا ينظر بعضهم إلى قفا بعض ، ووجوههم إلى وجوه إخوانهم . < < # | الواقعة : ( 17 ) يطوف عليهم ولدان . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يطوف عليهم ولدان مخلدون ) أي : غلمان . # وقوله : ( ^ مخلدون ) أي : لا يموتون . وقيل : مخلدون مسرورون . وقيل : ~~مقرطون ، قال الشاعر : # ( ومخلدات باللجين كأنما % % أعجازهن [ أقاوز ] الكثبان ) < < # | الواقعة : ( 18 ) بأكواب وأباريق وكأس . . . . . # > > # وقوله : ( ^ بأكواب ) قال أبو عبيدة : الأكواب هي الأواني المستديرة ~~الرءوس ، وليست لها خراطيم ، والأباريق التي لها خراطيم . وفي الخبر في وصف ~~الكوثر أكاويبه عدد نجوم السماء . # وقوله : ( ^ وكأس من معين ) في التفسير : أن العرب لا تسمى الإناء كأسا ~~حتى يكون فيه الخمر . # قوله تعالى : ( ^ معين ) أي : خمر جار . ويقال : إن خمر أهل الجنة تكون ~~بيضاء ، وقيل : حمراء ، والله أعلم . PageV05P346 ( ^ ولا ينزفون ( 19 ) ~~وفاكهة مما يتخيرون ( 20 ) ولحم طير مما يشتهون ( 21 ) وحور عين ( 22 ) ~~كأمثال اللؤلؤ المكنون ( 23 ) جزاء بما كانوا يعملون ( 24 ) لا يسمعون فيها ~~لغوا ولا تأثيما ( 25 ) إلا قليلا سلاما سلاما ( 26 ) ) * * * * * * < < # | الواقعة : ( 19 ) لا يصدعون عنها . . . . . # > > # وقوله : ( ^ لا يصدعون عنها ) أي : لا يلحقهم من شربها صداع مثل ما يصيب ~~شارب الخمر في الدنيا . # وقوله : ( ^ ولا ينزفون ) أي : ولا تذهب عقولهم . وقيل : لا يسكرون . ~~وقيل : لا تتغير ألوانهم ، وقيل : لا يقيئون مثل ما يقئ شارب الخمر في ~~الدنيا . وفي اللغة يسمى ذاهب اللون منزوفا ، وذاهب العقل نزيفا ، وكذلك ~~العطشان ، قال الشاعر : # ( فلثمت فاها آخذا بقرونها % % شرب النزيف ببرد ماء الحشرج ) # وقرأ ابن مسعود : ' ولا ينزفون ' بكسر الزاي ، ومعناه : لا تفنى خمرهم . ~~< < # | الواقعة : ( 20 ) وفاكهة مما يتخيرون # > > # قوله تعالى : ( ^ وفاكهة مما يتخيرون ) أي : يختارون . < < # | الواقعة : ( 21 ) ولحم طير مما . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ ولحم ms1804 طير مما يشتهون ) أي : يريدون . < < # | الواقعة : ( 22 ) وحور عين # > > # وقوله : ( ^ وحور عين ) بالرفع فيهما ، وقرئ بالكسر فيهما ، وقرئ بالفتح ~~فيهما في الشاذ ، فعلى الرفع معناه : ولهم حور عين ، وعلى الكسر معناه : ~~ويطاف عليهم بحور عين ، وعلى النصب معناه : ويعطون حورا عينا . والمشهور ~~بالرفع والخفض ، وسميت الحور حورا ؛ لبياضهن وشدة سواد أعينهن ، وقيل : ~~سمين حورا ؛ لأن الطرف يحار فيهن . # وقوله : ( ^ عين ) أي : حسان الأعين ، وهو ما ذكرنا من بياض البشرة وسواد ~~الحدقة . < < # | الواقعة : ( 23 ) كأمثال اللؤلؤ المكنون # > > # وقوله : ( ^ كأمثال اللؤلؤ المكنون ) أي : اللؤلؤ المكنون في أصدافه لم ~~تنله يد . < < # | الواقعة : ( 24 ) جزاء بما كانوا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ جزاء بما كانوا يعملون ) أي : ثوابا لهم لعملهم . < < # | الواقعة : ( 25 ) لا يسمعون فيها . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما ) أي : كلاما باطلا ، ~~وكلاما يأثم به قائله ، واللغو كل ما يلغى . < < # | الواقعة : ( 26 ) إلا قيلا سلاما . . . . . # > > # وقوله : ( ^ إلا قليلا سلاما سلاما ) معناه : إلا قولهم السلام بعد ~~السلام ، والتحية بعد # @348@ # (^ وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين (27) في سدر مخضود (28) وطلح منضود ~~************ # التحية . وقد قالوا : إن الاستثناء هاهنا من غير جنس المستثنى منه ، فهو ~~منقطع ، وهو بمعنى لكن . وقيل : إنه من جنس المستثنى منه ؛ لأن اللغو كلام ~~مسموع ، والسماع كلام مسموع ، واختلفوا في نصب قوله : (^سلاما) قال بعضهم : ~~انتصب لأن معناه : سلمك الله سلاما أي : يقول بعضهم لبعض ، ومنهم من قال : ~~انتصب تبعا لقوله : (^قيلا) لأن سلاما هو الفعل المذكور . < < # | الواقعة : ( 27 ) وأصحاب اليمين ما . . . . . # > > # وقوله تعالى : (^وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين) قد بينا ، وعن ميمون بن ~~مهران قال : لهم منزلة دون منزلة المقربين . وروى جعفر بن محمد عن أبيه عن ~~جده : أنهم الذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا ثم تابوا . وذكر الضحاك عن ~~ابن عباس : أن الله تعالى مسح صفحة ظهر آدم اليمنى فاستخرج منها ذرية شبه ~~الذر بيضا ؛ وقال لهم : ادخلوا الجنة برحمتي ، ثم مسح صفحة ظهره اليسى ~~واستخرج منها ذرية كالحمم سوداء ، وقال لهم : ادخلوا النار ولا أبالي . وفي ~~رواية : أخذ بيمينه كل طيب ، وأخذ ms1805 بشماله كل خبيث . وفي الصحيح "أن كلتا ~~يديه يمين" . فعلى هذا معنى قوله : (^وأصحاب اليمين) هم الذين أخذوا من ~~صفحة ظهر آدم اليمنى . < < # | الواقعة : ( 28 ) في سدر مخضود # > > # وقوله : (^في سدر مخضود) أي : قد قطع شوكه ونزع . والسدر : شجر النبق ، ~~قال السدي : ثمرة أحلى من العسل . وقيل : مخضود أي : موقر حملا . ويقال : ~~لا عجم في ثمره . وفي اللغة الخضد هو القطع . قال النبي & في صفة مكة :"لا ~~يخضد شجرها" أي : لا يقطع . < < # | الواقعة : ( 29 ) وطلح منضود # > > # وقوله : (^وطلح منضود) قرأ علي رضي الله عنه : "وطلع منضود" وهو مثل قوله ~~PageV05P347 ( ( 29 ) ^ وظل ممدود ( 30 ) وماء مسكوب ( 31 ) وفاكهة كثيرة ( ~~32 ) لا مقطوعة ولا ) * * * * في موضع آخر : ( ^ لها طلع نضيد ) وقال أبو ~~هريرة وأبو سعيد الخدري وابن عباس والحسن وغيرهم : هو الموز . # قوله : ( ^ منضود ) أي : متراكم بعضه على بعض ، وذكر النحاس أن العرب ~~تقول : عسى يا فلان تطلح ، أي : بنعمة ، قال الشاعر : # ( كم رأينا من أناس هلكوا % % ورأينا المرء عمرا بطلح ) # أي : بنعمة . ويقال : إن الطلح هاهنا هو شجر العضاه ، وهو أكثر شجر العرب ~~، وله منظر حسن . وروي أن أصحاب رسول الله ورضي الله عنهم لما ذهبوا إلى ~~الطائف أعجبهم طلح وج ، فذكر الله تعالى أن لهم في الجنة طلحا . فإن قال ~~قائل : كيف يكون لهم في الجنة شجرة شوك ؟ : قلنا : لا يكون ثم شوك ، إلا ~~أنه شجر يشبه الطلح في الكبر وحسن المنظر ، ويجوز أن يكون في الجنة شجرا ؛ ~~لأكل الثمر منه ، وشجر يحسن النظر إليه ، والأصح أنه الموز . # وقوله تعالى : ( ^ منضود ) قالوا معناه : أن ثمره وورقه من أوله إلى آخره ~~ليست لها ساق بارزة . < < # | الواقعة : ( 30 ) وظل ممدود # > > # وقوله : ( ^ وظل ممدود ) قال الحسن : لا ينقطع . وعن يحيى بن أبي كثير : ~~أن ساعات الجنة تشبه الغداة الباردة في الصيف . ويقال : إنها مثل سجسج ليس ~~فيه حر ولا برد . وقد ثبت أن النبي قال : ' إن في الجنة شجرة يسير الراكب ~~في ظلها مائة عام لا يقطعه ، واقرءوا إن شئتم : ( ^ وظل ممدود ) ' . < < # | الواقعة ms1806 : ( 31 ) وماء مسكوب # > > # وقوله : ( ^ وماء مسكوب ) أي : مصبوب ، ومعناه : أنه ينصب إليهم من العلو ~~. قال الحسن : مسكوب أي : جار لا ينقطع أبدا . < < # | الواقعة : ( 32 - 33 ) وفاكهة كثيرة # > > # وقوله تعالى : ( ^ وفاكهة كثيرة لا مقطوعة ولا ممنوعة ) قال الزجاج : لا ~~مقطوعة PageV05P349 ( ^ ممنوعة ( 33 ) وفرش مرفوعة ( 34 ) إنا أنشأناهن ~~إنشاء ( 35 ) ) أي : لا يكون في حين دون حين ، ولا ممنوعة أي : لا يخطر ~~عليها كما يخطر على البساتين في الدنيا ، وقيل : لا مقطوعة : لا ينقطع أبدا ~~، والمعنى على هذا أنها إذا جنيت ظهر مكانها في الحال مثلها أو خير منها . # وقوله : ( ^ ولا ممنوعة ) أي : لا يمنع الأخذ منها ، وقيل : لا يمنع ~~الأخذ بعد ولا شوك . وعن ابن شوذب قال : رأيت الحجاج بن فرافصة واقفا في ~~سوق الفاكهة بالبصرة ، فقلت : ما تصنع هاهنا ؟ فقال : أنظر إلى هذه ~~المقطوعة الممنوعة . < < # | الواقعة : ( 34 ) وفرش مرفوعة # > > # وقوله تعالى : ( ^ وفرش مرفوعة ) أي : عالية ، ويقال : بعضها فوق بعض . ~~وروى أبو سعيد الخدري أن النبي قال : ' ارتفاعها ما بين السماء والأرض ، ~~ومسيرة ما بينهما خمسمائة عام ' . وذكر أبو عيسى الترمذي هذا الحديث في ~~كتابه ، وقال : هو غريب . وذهب جماعة من التابعين أن الفرش المرفوعة هاهنا ~~هي النساء ، والعرب تسمي المرأة فراش الرجل ولحافه . وسماهن مرفوعة ؛ لأنهن ~~رفعن بالفضل والجمال والكمال . والعرب تسمي كل فاضل رفيعا . ويقال : سماهن ~~فرشا ؛ لأنهن على الفرش ، فكنى بالفرش عنهن . < < # | الواقعة : ( 35 ) إنا أنشأناهن إنشاء # > > # قوله تعالى : ( ^ إنا أنشأناهن إنشاء ) فيه قولان : لأنهن الحور ، ومعنى ~~الإنشاء فيهن أن الله تعالى يجعل الصبايا والعجز على سن واحدة في الصورة ~~والشباب . وعن بعض التابعين أنه قال في هذه الآية : هن العجز الرمص العمش . ~~وفي بعض الروايات عن النبي أنه قال : ' تفضل المرأة الصالحة في الحسن على ~~الحور # @351@ (^ فجعلناهن أبكارا (36) عربا أترابا (37) لأصحاب اليمين (38) ثلة ~~من الأولين (39) وثلة من الآخرين (40) ) ******** # سبعين ضعفا" ذكره النقاش ، وهو غريب جدا . < < # | الواقعة : ( 36 ) فجعلناهن أبكارا # > > وقوله : ( ^ فجعلناهن أبكارا) أي : عذارى . قال الضحاك : أهل الجنة ~~لا يأتون النساء من مرة إلا وجدوهن عذارى . < < # | الواقعة ms1807 : ( 37 ) عربا أترابا # > > # وقوله تعالى : ( ^ عربا) أي : محببات إلى أزواجهن . وعن ابن عباس : عواشق ~~لأزواجهن . وعن بعضهم : غنجات . وعن بعضهم شكلات . عن بعضهم : مغتلمات . ~~تقول العرب للناقة إذا كانت تشتهى الفحل : عروبة . # وعن زيد بن أسلم حسنات الكلام . وعن بعضهم : عربا أي : يتكلمن بالعربية . ~~والمعروف الأول [و] يمكن الجمع بين هذه الأقوال كلها ، فكأنها تتحبب إلى ~~زوجهات بغنج وشكل ، وكلام حسن ، وميل شديد ، وبلفظ عربي . # وقوله : ( ^ أترابا) أي : لدات ، كأنهن على سن واحد وميلاد واحد . # ويقال : أترابا : أشكالا لأزواجهن في الجسم والمقدار ، قال الشاعر : # (أبرزوها مثل المهاة تهادى % % بين جنس كواعب أتراب) # < < # | الواقعة : ( 38 ) لأصحاب اليمين # > > # وقوله ( ^ لأصحاب اليمين) أي : هذا الذي قلنا لأصحاب اليمين . < < # | الواقعة : ( 39 - 40 ) ثلة من الأولين # > > # وقوله تعالى : ( ^ ثلة من الأولين وثلة من الآخرين) أي : جماعة من ~~الأولين ، وهم الذين اتبعوا الأنبياء والمتقدمين - صلوات الله عليهم أجمعين ~~- وجماعة من الآخرين ، وهم الذين اتبعوا نبينا صلى الله عليه وسلم ، والثلة ~~: القطعة . وقد روى أبان بن أبي عياش عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قرأ هذه PageV05P350 ( ^ وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال ~~( 41 ) في سموم وحميم ( 42 ) وظل من يحموم ( 43 ) لا بارد ولا كريم ( 44 ) ~~إنهم كانوا قبل ذلك مترفين ( 45 ) ) * * * * * الآية : ( ^ ثلة من الأولين ~~وثلة من الآخرين ) وقال : ' الثلتان من أمتي ' . فعلى هذا الثلة الأولى هم ~~الذين عاينوا النبي وآمنوا به ، والثلة الثانية هم الذين آمنوا به ولم يروه ~~. # فإن قيل : كيف وجه الجمع بين هذه الآية وبين الآية التي تقدمت ، وهي قوله ~~: ( ^ وقليل من الآخرين ) والجواب : قد روينا أن تلك الآية لما نزلت حزن ~~أصحاب رسول الله ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ، وذكرنا معنى القليل ، وهم ~~من عاين النبي واتبعه ، فعلى هذا معنى الثلة هاهنا جميع من اتبعه ، عاينه ~~أو لم يعاينه . < < # | الواقعة : ( 41 ) وأصحاب الشمال ما . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال ) فقد ذكرنا معناه . < < # | الواقعة : ( 42 ) في سموم وحميم # > > # قوله : ( ^ في سموم ) هي الريح الحارة ms1808 . وقيل : إنه اسم جهنم . # وقوله : ( ^ وحميم ) أي : الماء الذي انتهى حره . وفي التفسير : أنه يخرج ~~من صخرة في جهنم . وفي التفسير أيضا عن ابن مسعود : أن أنهار الجنة تخرج من ~~جبل من الكافور في الجنة . < < # | الواقعة : ( 43 ) وظل من يحموم # > > # وقوله : ( ^ وظل من يحموم ) أي : دخان أسود يغشي أهل النار ، ويصيبهم من ~~حره ما يغلي دماغهم . وعن بعضهم : أن اليحموم اسم من أسماء جهنم . وعن ( ~~ابن البريدة ) : أن اليحموم جبل في النار يظل أهل النار مدة أن يستظلوا ~~بظله ، فيؤذن لهم بعد مدة ، فيصيبهم من حره ما يستغيثون منه ، ويكون ذلك ~~أشد عليهم مما كانوا فيه . < < # | الواقعة : ( 44 ) لا بارد ولا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ لا بارد ولا كريم ) أي : لا بارد المدخل ، ولا كريم المنظر . ~~قال الفراء : العرب تجعل الكريم تابعا في كل ما يبقى عنه ، وصف يراد به ~~الذم . يقول : هذه الدار ليست بواسعة ولا كريمة ، وهذا الفرس ليس بجواد ولا ~~كريم . PageV05P352 ( ^ وكانوا يصرون على الحنث العظيم ( 46 ) وكانوا ~~يقولون أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون ( 47 ) أو آباؤنا ~~الأولون ( 48 ) قل إن الأولين والآخرين ( 49 ) لمجموعون إلى ميقات يوم ~~معلوم ( 50 ) ثم إنكم أيها الضالون المكذبون ( 51 ) لآكلون من شجر من زقوم ~~( 52 ) فمالئون منها البطون ( 53 ) فشاربون عليه من ) * * * * * * < < # | الواقعة : ( 45 ) إنهم كانوا قبل . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إنهم كانوا قبل ذلك مترفين ) أي : منعمين ، والترفة : ~~النعمة . وفي بعض الأخبار : أن عباد الله ليسوا بالمتنعمين . والمعنى : ~~التوسع في الحرم وما لا يحل ؛ لأن التوسع في الحلال والتنعم منه جائز ، ولا ~~يستحق عليه عقوبة . < < # | الواقعة : ( 46 ) وكانوا يصرون على . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وكانوا يصرون على الحنث العظيم ) قال مجاهد وقتادة : الشرك . ~~ويقال : هو الإثم العظيم . ويقال للصبي إذا بلغ : قد بلغ الحنث أي : بلغ ~~زمان الإثم . وعن علي رضي الله عنه قال : الحنث العظيم : اليمين الفاجرة . ~~وعن الشعبي : هو اليمين الغموس . # وقوله تعالى : ( ^ يصرون ) أي : يقيمون عليه إلى أن ماتوا . < < # | الواقعة : ( 47 ) وكانوا يقولون أئذا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وكانوا يقولون أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما ms1809 أئنا لمبعوثون ) ~~أي : بعث القيامة ، قالوا ذلك على طريق الإنكار . < < # | الواقعة : ( 48 ) أو آباؤنا الأولون # > > # وقوله : ( ^ أو آباؤنا الأولون ) أي : أو يبعث آباؤنا الأولون بعد أن ~~صاروا ترابا ورمما . < < # | الواقعة : ( 49 - 50 ) قل إن الأولين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قل إن الأولين والآخرين لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم ) ~~وهو يوم القيامة . < < # | الواقعة : ( 51 - 52 ) ثم إنكم أيها . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ثم إنكم أيها الضالون المكذبون لآكلون من شجر من زقوم ) ~~والزقوم كل طعام يصعب على الإنسان أكله ويشق عليهم ، وقد بينا معناه من قبل ~~. < < # | الواقعة : ( 53 ) فمالئون منها البطون # > > # وقوله : ( ^ فمالئون منها البطون ) قال أهل اللغة : الشجر يؤنث ويذكر ، ~~وذكره على بن عيسى . PageV05P353 ( ^ الحميم ( 54 ) فشاربون شرب الهيم ( 55 ~~) هذا نزلهم يوم الدين ( 56 ) نحن خلقناكم فلولا تصدقون ( 57 ) أفرأيتم ما ~~تمنون ( 58 ) أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون ( 59 ) نحن قدرنا بينكم الموت ~~) * * * * * < < # | الواقعة : ( 54 ) فشاربون عليه من . . . . . # > > # وقوله : ( ^ فشاربون عليه من الحميم ) قال ذلك لأن من أكل شيئا و [ وغص ] ~~منه عطش وشرب . < < # | الواقعة : ( 55 ) فشاربون شرب الهيم # > > # وقوله : ( ^ فشاربون شرب الهيم ) قال ابن عباس : الإبل العطاش . وعند أهل ~~اللغة أن الهيم داء يصيب الإبل ، فتعطش ، ولا تروى أبدا حتى لا تزال تشرب ~~فتهلك . ويقال : شرب الهيم : الرمل كلما يصب عليه الماء لم يظهر عليه ~~ويشربه . < < # | الواقعة : ( 56 ) هذا نزلهم يوم . . . . . # > > # وقوله : ( ^ هذا نزلهم يوم الدين ) أي : رزقهم وعطاؤهم . فإن قيل : النزل ~~إنما يستعمل في الإكرام والإحسان ، والجواب : أنه لما جعل هذا في موضع ~~النزل لأهل الجنة سماه نزلا ، وهو كما أنه سمى عقوبتهم ثوابا ، ووعيدهم ~~بشارة ، والمعنى فيه ما بينا . < < # | الواقعة : ( 57 ) نحن خلقناكم فلولا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ نحن خلقناكم فلولا تصدقون ) أي : هلا تصدقون مع ظهور هذه ~~الدلائل أي : صدقوا . < < # | الواقعة : ( 58 ) أفرأيتم ما تمنون # > > # قوله تعالى : ( ^ أفرأيتم ما تمنون ) الإمناء : إلقاء المنى . < < # | الواقعة : ( 59 ) أأنتم تخلقونه أم . . . . . # > > # وقوله : ( ^ أأنتم تخلقونه ) أي : تخلقون منه الإنسان . # وقوله : ( ^ أم نحن الخالقون ) أي : بل نحن الخالقون . قال الأزهري في ~~هذه الآية : إن الله تعالى احتج عليهم ms1810 بأبلغ دليل في البعث والإحياء بعد ~~الموت في هذه الآية ، وذلك لأن المنى الذي يسقط من الإنسان ميت ، ثم يخلق ~~الله منه شخصا حيا ، وقد كانوا مقرين أن الله خلقهم من النطف ، وكانوا ~~منكرين للإحياء بعد الموت ، فألزمهم أنهم لما أقروا بخلق حي من نطفة ميتة ~~يلزمهم أن يقروا بإعادة الحياة في ميت . ومعنى الآية : كما أقررتم بذلك ~~فأقروا بهذا . PageV05P354 ( ^ وما نحن بمسبوقين ( 60 ) على أن نبدل ~~أمثالكم وننشئكم في ما لا تعلمون ( 61 ) ولقد علمتم النشأة الأولى فلولا ~~تذكرون ( 62 ) أفرأيتم ما تحرثون ( 63 ) أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون ( ~~64 ) لو نشاء لجعلناه حطاما فظلتم تفكهون ( 65 ) إنا ) * * * * * < < # | الواقعة : ( 60 ) نحن قدرنا بينكم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ نحن قدرنا بينكم الموت ) يعني : إنا نميتكم أي : لو كنا ~~نعجز عن إحيائكم بعد الموت لعجزنا عن إماتتكم بإخراج أنفسكم . # وقوله تعالى : ( ^ وما نحن بمسبوقين ) أي : بمغلوبين . قال الفراء معناه ~~: إذا أردنا أن نعيدكم لم يسبقنا سابق ، ولم يفتنا شيء . ويقال : لو أراد ~~غيرنا أن يفعل مثل فعلنا لعجز عنه ، تقول العرب : ما أسبق في هذا الفعل أي ~~: لا يفعل مثل فعلي أحد . < < # | الواقعة : ( 61 ) على أن نبدل . . . . . # > > # وقوله : ( ^ على أن نبدل أمثالكم ) أي : لو شئنا أن نميتكم ونخلق أمثالكم ~~لقدرنا عليه . # وقوله : ( ^ وننشئكم فيما لا تعلمون ) من الهيئة والصورة أي : لو شئنا ~~فعلنا ذلك . ويقال : أن نجعلكم في صورة القردة والحنازير . ويقال : ننشئكم ~~من مكان لا تعلمون أي : في عالم لا تعلمونه . < < # | الواقعة : ( 62 ) ولقد علمتم النشأة . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولقد علمتم النشأة الأولى ) أي : الخلق الأول ، استدل ~~عليهم بالنشأة الأولى على النشأة الثانية . # وقوله تعالى ( ^ فلولا تذكرون ) أى : هلا تتعظون وتعتبرون . < < # | الواقعة : ( 63 - 64 ) أفرأيتم ما تحرثون # > > # وقوله تعالى : ( ^ أفرأيتم ما تحرثون أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون ) أي ~~: تنبتونه . يقال للولد : زرعه الله أي : أنبته الله . # قوله : ( ^ أم نحن الزارعون ) أي : نحن المنبتون . < < # | الواقعة : ( 65 ) لو نشاء لجعلناه . . . . . # > > # وقوله : ( ^ لو نشاء لجعلناه حطاما ) أي : يابسا يتفتت وينكسر لا شيء فيه ~~. # وقوله : ( ^ فظلتم تفكهون ms1811 ) أي : تتعجبون . ويقال : تندمون وتتحسرون . ~~PageV05P355 ( ^ لمغرمون ( 66 ) بل نحن محرومون ( 67 ) أفرأيتم الماء الذي ~~تشربون ( 68 ) أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون ( 69 ) لو نشاء ~~جعلنا أجاجا ) * * * * * < < # | الواقعة : ( 66 ) إنا لمغرمون # > > # وقوله : ( ^ إنا لمغرمون ) أي : معذبون . قاله مجاهد . وقال قتادة : ~~ملقون بالشر ، وعن بعضهم : أنه من الغرام ، وهو الهلاك . وقيل : من الغرم ؛ ~~لأنهم غرموا ولم يصيبوا شيئا . < < # | الواقعة : ( 67 ) بل نحن محرومون # > > # وقوله : ( ^ بل نحن محرمون ) أي : حرمنا الجد ، ولم نصل إلى ما كنا نأمله ~~ونرجوه . وعن تغلب : أن المغرم هو المولع ، يقال : فلان مغرم أي : مولع به ~~، فعلى هذا معنى قوله : ( ^ إنا لمغرمون ) أي : ولع بنا المصيبة والحرمان . ~~ويقال : إنا لمغرمون أي : غرمنا كما غرمنا ولم نصب شيئا ، وقال الشاعر في ~~الغرم بمعنى العذاب : # ( ويوم النيار ويوم الجفا % % ركانا عذابا فكانا غراما ) < < # | الواقعة : ( 68 ) أفرأيتم الماء الذي . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أفرأيتم ) هذا مذكور للتنبيه على ما فيه من الدليل . # وقوله : ( ^ الماء الذي تشربون ) معلوم . < < # | الواقعة : ( 69 ) أأنتم أنزلتموه من . . . . . # > > # وقوله : ( ^ أأنتم أنزلتموه من المزن ) أي : من السحاب . قال نفطويه : ~~المزن هو السحاب الملآن من الماء ، قال جرير : # ( كأنها مزنة غراء رائحة أو % % درة لا يواري لونها الصدف ) # وقوله : ( ^ أم نحن المنزلون ) أي : نحن أنزلنا الماء من المزن ، ولم ~~تنزلوه أنتم ، ينبههم بذلك على عظيم قدرته . < < # | الواقعة : ( 70 ) لو نشاء جعلناه . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ لو نشاء جعلناه أجاجا ) أي : مرا شديد المرارة . وقيل : ~~ملحا شديد الملوحة . يقال : أج الماء تأج إذا ملح . والمعنى : أنا لو نشاء ~~جعلناه أجاجا بحيث لا يمكن شربه ، ينبههم بذلك على الشكر . وفي بعض الأخبار ~~: أن النبي كان إذا PageV05P356 ( ^ فلولا تشكرون ( 70 ) أفرأيتم النار ~~التي تورون ( 71 ) أأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشئون ( 72 ) نحن جعلناها ~~تذكرة ومتاعا للمقوين ( 73 ) ) * * * * * شرب قال : ' الحمد الله الذي جعله ~~عذبا فراتا ، ولم يجعله ملحا أجاجا ' . أو لفظ هذا معناه . # قوله : ( ^ فلولا تشكرون ) أي : فهلا تشكرون . < < # | الواقعة : ( 71 ) أفرأيتم النار التي . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أفرأيتم النار التي تورون ) أي : تقتدحون . # يقال : أورت ms1812 الزند إذا استخرج النار منه . ويقال : زند وزندة للحجر الذي ~~يقدح منه النار . < < # | الواقعة : ( 72 ) أأنتم أنشأتم شجرتها . . . . . # > > # وقوله : ( ^ أأنتم أنشأتم شجرتها ) أي : خلقتم شجرتها . # وقوله : ( ^ أم نحن المنشئون ) يعني : أم نحن خلقنا الشجرة . وشجرة النار ~~شجرة معروفة ، ويقولون : في كل شجر نار ، واستمجد [ المرخ والعفار ] . < < # | الواقعة : ( 73 ) نحن جعلناها تذكرة . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ نحن جعلناها تذكرة ) أي : جعلنا النار تذكرة من النار ~~الكبرى ، وهي نار جهنم . وقد ثبت عن النبي أنه قال : ' إن ناركم هذه هي جزء ~~من سبعين جزءا من نار جهنم ' . وفي بعض الروايات : ' ضربت بالماء مرتين ' . # وقوله : ( ^ ومتاعا للمقوين ) أظهر الأقاويل فيه : أن المقوين المسافرين ~~، وهم الذين ينزلون في الأرض القفر الخالية . والقول الثاني : أنه لجميع ~~الناس المقيمين والمسافرين . وعلى القول الأول خص المسافرين ؛ لأن منفعتهم ~~بالنار أكثر ؛ لأجل الاصطلاء من PageV05P357 ( ^ فسبح باسم ربك العظيم ( 74 ~~) فلا أقسم بمواقع النجوم ( 75 ) ) * * * * البرد ، والاستضاءة بالليل ، ~~وفي إيقاد النار رد السباع ، ومنفعة الاستضاءة الاهتداء عند ضلال الطريق . # قال أبو عبيدة : ومتاعا للمقوين أي : منفعة لكل من ليس له ( زاد ) ولا ~~مال . # ويقال : أقوى المكان إذا خلا عن الشيء . وأنكر القتيبي وغيره هذا القول ، ~~وقالوا : منفعة الغني بالنار أكثر من منفعة الفقير ، والعرب تقول للفقير ~~مقوى ، وللغني مقوى ؛ تقول للفقير مقوى ؛ لنفاد ما معه وخلوه عنه ، وللغني ~~مقوى لقوته وقدرته على ما لا يقدر عليه الفقير ، فعلى هذا معنى الآية : أن ~~النار منفعة لجميع الناس من الفقراء والأغنياء والمقيمين والمسافرين . < < # | الواقعة : ( 74 ) فسبح باسم ربك . . . . . # > > # وقوله : ( ^ فسبح باسم ربك العظيم ) لما ذكر الله الدلائل على الكفار في ~~هذه الآية المتقدمة ، ووجه الدليل فيها أنهم كانوا مقرين أن فاعل هذه ~~الأشياء هو الله ، وأنهم عاجزون عنها ، وينكرون البعث والنشأة الآخرة ؛ ~~فقال الله تعالى لهم : لما لم تنكروا قدرة الله تعالى على هذه الأشياء وما ~~فيها من عجيب الصنع ، فكيف تنكرون قدرته على بعثكم وإحيائكم بعد موتكم ؟ ~~فلما ألزمهم الدليل قال لنبيه عليه الصلاة والسلام : ( ^ فسبح باسم ربك ~~العظيم ) كأنه أرشده إلى ms1813 الاشتغال بتنزيه الرب وتسبيحه وتقديسه حين لزم ~~الكفار الحجة ، وقد ثبت أن النبي قال : ' أفضل الكلام سبحان الله وبحمده ' ~~. < < # | الواقعة : ( 75 ) فلا أقسم بمواقع . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فلا أقسم بمواقع النجوم ) أي : أقسم ، و ' لا ' صلة . ~~وقيل : إن معنى ' لا ' أي : ليس الأمر كما قالوا من أن القرآن شعر وسحر ~~وكهانة ، بل أقسم بمواقع النجوم . وعن ابن عباس : أن معنى مواقع النجوم أي ~~: مساقط النجوم . ويقال : مساقطها ومطالعها أقسم بها لما علق بها من مصالح ~~العباد . وعن ابن عباس في رواية أخرى وهو قول جماعة كثيرة من التابعين ( ~~منهم ) : الحسن ، وقتادة ، وعكرمة ، PageV05P358 ( ^ وإنه لقسم لو تعلمون ~~عظيم ( 76 ) إنه لقرآن كريم ( 77 ) في كتاب مكنون ( 78 ) لا ) * * * * * ~~وغيرهم أن مواقع النجوم هاهنا نجوم القرآن ، ومعنى المواقع نزوله نجما نجما ~~. وفي الخبر : أن الله تعالى أنزل القرآن جملة إلى السماء الدنيا ، ثم أنزل ~~نجما نجما في ثلاث وعشرين سنة إلى النبي . # وفي الآية قول ثالث : وهو أن المراد من مواقع النجوم انتثارها وتساقطها ~~يوم القيامة . < < # | الواقعة : ( 76 ) وإنه لقسم لو . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وإنه لقسم لو تعلمون عظيم ) قال ذلك لان قسم الله عظيم ، وكل ~~ما أقسم به . ويقال : إن تخصيصه هذا القسم بالعظم ؛ لأنه أقسم بالقرآن على ~~القرآن ؛ قاله القفال الشاشي . < < # | الواقعة : ( 77 ) إنه لقرآن كريم # > > # وقوله : ( ^ إنه لقرآن كريم ) هو موضع القسم ، وهو المقسم [ عليه ] . # وقوله : ( ^ كريم ) أي : كثير الخير والبركة . تقول العرب : هذه الناقة ~~كريمة ، وهذه النخلة كريمة ، إذا كثرت فوائدها ومنافعها . < < # | الواقعة : ( 78 ) في كتاب مكنون # > > # قوله : ( ^ في كتاب مكنون ) أي : مصون ، وقد فسر باللوح المحفوظ ، وفسر ~~أيضا بكتاب في السماء عند الملائكة فيه القرآن . < < # | الواقعة : ( 79 ) لا يمسه إلا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ لا يمسه إلا المطهرون ) أكثر المفسرين على أن المراد به أنه ~~لا يمس ذلك الكتاب إلا الملائكة المطهرون . قال قتادة : فأما المصحف يمسه ~~كل أحد ، وإنما المراد ذلك الكتاب في السماء . والقول الثاني : أن المراد ~~به المصحف ، وقوله : ( ^ لا يمسه إلا المطهرون ) خبر بمعنى النهي أي : لا ~~تمسوه إلا ms1814 على الطهارة . وقد ورد أن النبي كتب في كتاب عمرو بن حزم ' ولا ~~يمس القرآن إلا طاهر ' . وعن علقمة والأسود PageV05P359 ( ^ يمسه إلا ~~المطهرون ( 79 ) تنزيل من رب العالمين ( 80 ) أفبهذا الحديث أنتم مدهنون ( ~~81 ) وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون ( 82 ) ) * * * * أنهما دخلا على سلمان ~~ليقرأ عليه القرآن ، فجاء من الغائط ، فقالا له : توضأ لنقرأ عليك القرآن ، ~~فقال : اقرآني ، لا أريد أن أمسه ، ثم قرأ : ( ^ لا يمسه إلا المطهرون ) . ~~< < # | الواقعة : ( 80 ) تنزيل من رب . . . . . # > > # وقوله : ( ^ تنزيل من رب العالمين ) أي : القرآن نزله رب العالمين . < < # | الواقعة : ( 81 ) أفبهذا الحديث أنتم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أفبهذا الحديث أنتم مدهنون ) أي : مكذبون تكذيب منافق . ~~والمدهن والمداهن بمعنى واحد ، والمداهن هو ذو الوجهين ، وهو الذي يكون ~~قلبه خلاف لسانه ، ولسانه خلاف قلبه . ويقال : المدهنون : هم الذين يدفعون ~~الصدق والحق بأحسن وجه يقدر عليه ، ومنه قوله تعالى : ( ^ ودوا لو تدهن ~~فيدهنون ) يعني : تكذب فيكذبون ، وترائي فيراءون . < < # | الواقعة : ( 82 ) وتجعلون رزقكم أنكم . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون ) قرأ علي : ' وتجعلون شكركم أنكم ~~تكذبون ' وهو معنى القراءة المعروفة يعني : تضعون التكذيب موضع الشكر ، ~~ومنه قول الشاعر : # ( تحية بينهم ضرب وجيع % ) # أي : يضعون الضرب الوجيع موضع التحية . ويقال معنى الآية : تجعلون شكر ~~رزقكم أنكم تكذبون ، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه ، مثل قوله تعالى ~~: ( ^ واشتعل الرأس شيبا ) أي : شعر الرأس . # وعن الحسن البصري : أن الرزق هاهنا بمعنى الهداية التي أعطاهم الله تعالى ~~بالقرآن ، فكأن الله تعالى لما أنزل القرآن ، وبين لهم طريق الحق به فكذبوه ~~وأنكروا ، سمي بذلك البيان رزقا ، وجعل تكذيبهم كفرانا لهذا الرزق . وروي ~~عن الحسن البصري أنه قال : خسر قوم جعلوا حظهم من القرآن التكذيب . والقول ~~الثالث وهو PageV05P360 ( ^ فلولا إذا بلغت الحلقوم ( 83 ) وأنتم حينئذ ~~تنظرون ( 84 ) ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون ( 85 ) فلولا إن كنتم ~~غير مدينين ( 86 ) ) * * * * * المعروف في الآية أن الرزق هاهنا هو المطر ، ~~والتكذيب هو قولهم : مطرنا بنوء كذا . وقد ثبت برواية أبي هريرة أن النبي ~~قال : ' ألا ترون إلى ما قال ربكم ms1815 ؟ قال : ما أنعمت على عبادى نعمة إلا ~~أصبح فريق منهم بها كافرين يقولون الكوكب وبالكوكب . . ' أورده مسلم في ~~صحيحه . وفي خبر آخر برواية ( معاوية ) الليثي أن النبي قال : ' يصبح القوم ~~مجدبين ، فيأتيهم الله برزق من عنده ، فيصبحوا مشركين يقولون : مطرنا بنوء ~~كذا وكذا ' . < < # | الواقعة : ( 83 ) فلولا إذا بلغت . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فلولا إذا بلغت الحلقوم ) أي : بلغت النفس الحلقوم . ~~الآية في بيان عجزهم ، وذكر قدرته عليهم . < < # | الواقعة : ( 84 ) وأنتم حينئذ تنظرون # > > # وقوله : ( ^ وأنتم حينئذ تنظرون ) الخطاب لأهل الميت . < < # | الواقعة : ( 85 ) ونحن أقرب إليه . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ونحن أقرب إليه منكم أى بالقدرة وقد قيل ملك الموت وأعوانه ~~يعني : أنهم أقرب إلى الميت منكم . # وقوله : ( ^ ولكن لا تبصرون ) أي : لا ترون . < < # | الواقعة : ( 86 ) فلولا إن كنتم . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ فلولا إن كنتم ) أي : فهلا إن كنتم ، [ وقوله ] : ( ^ ~~غير مدينين ) أي : غير مدبرين مملوكين مقهورين يعني : إن كنتم قادرين على ~~ما شئتم ، ولم تكونوا في ملكنا وقهرنا [ فردوا ] روح الميت إلى مكانه ، وهو ~~معنى قوله : PageV05P361 ( ^ ترجعونها إن كنتم صادقين ( 87 ) فأما إن كان ~~من المقربين ( 88 ) فروح وريحان ) * * * * * < < # | الواقعة : ( 87 ) ترجعونها إن كنتم . . . . . # > > ( ^ ترجعونها إن كنتم صادقين ) ينبئهم بذلك على عجزهم . ويقال : غير ~~مدينين أي : غير محاسبين ومجزيين . # والقول الأول هو الوجه في معنى الآية . < < # | الواقعة : ( 88 ) فأما إن كان . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فأما إن كان من المقربين ) ذكر الله تعالى في هذه ~~الآيات حال الأصناف الثلاثة عند الموت ، وهي الأصناف التي ذكرهم في أول ~~السورة ، فقال تعالى : ( ^ فأما إن كان من المقربين ) أي : السابقين إلى ~~الخيرات ، المبرزين في الطاعات . < < # | الواقعة : ( 89 ) فروح وريحان وجنة . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ فروح ) قراءة عائشة رضي الله عنها : ' فروح ' واختاره ~~يعقوب الحضرمي ، والأشهر : ' فروح ' بفتح الراء ، ومعناه : الرحمة . ويقال ~~: [ الروح ] الاستراحة ، ومن قرأ بضم الراء فهو بمعنى الحياة الدائمة التي ~~لا فناء بعدها . وفي الخبر : ' أنه إذا وضع المؤمن في قبره ، وأجاب بجواب ~~الحق يقال له : نم نومة العروس لا هم ولا بؤس ' وفي خبر آخر ' يفتح له باب ~~إلى الجنة ويقال ms1816 له هذا موضعك ' . # وقوله تعالى : ( ^ وريحان ) أي : رزق ، وهو الرزق الذي يدر عليه من الجنة ~~في القبر . وقد بينا من قبل الريحان بمعنى الرزق في شعر العرب : # ( سلام الإله وريحانه % % ورحمته وسماء درر ) # وقال الحسن البصري : هو الريحان الذي يشم . قال أبو الجوزاء : يؤتى ~~بضبائر من ريحان الجنة فتجعل روحه فيها . # وقوله : ( ^ وجنة نعيم ) هي الجنة الموعودة . قال أهل التفسير : الروح ~~والريحان في القبر ، وجنة نعيم يوم القيامة . ويقال : الروح عند الموت ، ~~والريحان في القبر ، وجنة نعيم في القيامة عند البعث . وقد ثبت أن النبي ~~قال : ' من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ، ومن كره لقاء الله كره الله ~~لقاءه ، وقيل : يا رسول الله ، لكنا نكره الموت قال : PageV05P362 ( ^ وجنة ~~النعيم ( 89 ) وأما إن كان من أصحاب اليمين ( 90 ) فسلام لك من أصحاب ~~اليمين ( 91 ) وأما إن كان من المكذبين الضالين ( 92 ) فنزل من حميم ( 93 ) ~~وتصلية جحيم ( 94 ) إن هذا لهو حق اليقين ( 95 ) فسبح اسم ربك العظيم ( 96 ~~) ) * * * * * لا ، إن المؤمن إذا بشر برحمة من الله أحب لقاء الله ، فأحب ~~الله لقاءه ، وإن الكافر إذا بشر بالنار كره لقاء الله وكره الله لقاءه ' ~~وقرأ هذه الآية . < < # | الواقعة : ( 90 ) وأما إن كان . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وأما إن كان من أصحاب اليمين ) قد بينا أصحاب اليمين . ~~< < # | الواقعة : ( 91 ) فسلام لك من . . . . . # > > # وقوله : ( ^ فسلام لك من أصحاب اليمين ) أي : تسلم الملائكة عليهم . وقيل ~~: يسلم الله عليهم ، فيقول : سلام عليك . ولك بمعنى عليك . # وقوله تعالى : ( ^ من أصحاب اليمين ) أي : لأنك من أصحاب اليمين . وهذا ~~قول كثير من المفسرين . وقال بعضهم : الخطاب للنبي ومعناه : أبشر بالسلامة ~~لأصحاب اليمين ، كأنه يقول : لا تشغل قلبك بهم ، فإنهم قد نالوا السلامة . ~~وقيل : المراد من الآية تسليم بعضهم على بعض ، كأن بعضهم يسلم على بعض ، ~~ويهنئ بالسلامة . < < # | الواقعة : ( 92 - 93 ) وأما إن كان . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وأما إن كان من المكذبين الضالين فنزل من حميم ) أي : ~~المعد له شراب من حميم . < < # | الواقعة : ( 94 ) وتصلية جحيم # > > # وقوله : ( ^ وتصلية جحيم ) أي : دخول ms1817 الجحيم يقال : أصلى كذا أي : قاسه ، ~~فعلى هذا تصلية جحيم أي : مقاساة الجحيم . < < # | الواقعة : ( 95 ) إن هذا لهو . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن هذا لهو حق اليقين ) أي : محض اليقين ، يشير إلى أنه ~~كائن لا خلف فيه . ويقال معناه : إنه يقين أحق اليقين ، كما يقال : حق عالم ~~أي : عالم حق . < < # | الواقعة : ( 96 ) فسبح باسم ربك . . . . . # > > # وقوله : ( ^ فسبح باسم ربك العظيم ) أي : نزه ربك وعظمه ، كأنه أرشده إلى ~~الاشتغال بثنائه وتسبيحه وتقديسه ليصل إلى درجة المقربين . PageV05P363 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > ( ^ سبح لله ما في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم ( 1 ) له ملك ~~السموات والأرض يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير ( 2 ) هو الأول والآخر ~~والظاهر ) * * * * * < # > تفسير سورة الحديد < # > # وهي مكية في قول الكلبي وجماعة . وقال بعضهم : إنها مدنية . وعن سعيد بن ~~جبير أنه قال : اسم الله الأعظم في ست آيات من أول سورة الحديد . وعن أبي ~~التياح أنه قال : من أراد أن يعرف كيف وصف الجبار نفسه فليقرأ ست آيات من ~~أول سورة الحديد . والله أعلم . < < # | الحديد : ( 1 ) سبح لله ما . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ سبح لله ما في السموات والأرض ) أي : صلي وتعبد ، ويقال ~~: نزه وقدس . وقد ذكر بعضهم أن تسبيح الجمادات هو أثر الصنع فيها . والأصح ~~أنه التسبيح حقيقة ، وهو قول أهل السنة ؛ لأنه لو كان المراد منه أثر الصنع ~~لم يكن لقوله : ( ^ ولكن لا تفقهون تسبيحهم ) معنى ، لأن أثر الصنع يعلمه ~~ويفهمه كل واحد . # وقوله : ( ^ وهو العزيز الحكيم ) أي : الغالب الحكيم في أمره . < < # | الحديد : ( 2 ) له ملك السماوات . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ له ملك السموات والأرض يحيي ويميت ) أي : له الملك في ~~السموات والأرض محييا ومميتا . قال الزجاج : يحيي من النطفة الميتة ، ويميت ~~الشخص الحي . # وقوله تعالى : ( ^ وهو على كل شيء قدير ) أي : قادر . < < # | الحديد : ( 3 ) هو الأول والآخر . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ هو الأول والآخر ) أي : الأول قبل كل شيء ، والآخر بعد ~~كل شيء . وقيل : الأول فلا أول له ، والآخر فلا آخر له ، وهو في معنى الأول ~~. وقيل : الأول بلا ابتداء ، والآخر بلا انتهاء ms1818 . PageV05P364 ( ^ والباطن ~~وهو بكل شيء عليم ( 3 ) هو الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى ~~على العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج ~~فيها وهو معكم أين ما كنتم والله بما تعملون بصير ( 4 ) له ملك السموات ) * ~~* * * * * # وقوله : ( ^ والظاهر والباطن ) أي : الظاهر بالدلائل والآيات ، والباطن ~~لأنه لا يرى بالأبصار ، ولا يدرك بالحواس . وقيل : الظاهر هو الغالب ؛ وهذا ~~يحكى عن ابن عباس . والباطن المحتجب عن خلقه . ( وعن ) بعضهم : العالم بما ~~ظهر وما بطن . # وقوله : ( ^ وهو بكل شيء عليم ) أي : عالم . < < # | الحديد : ( 4 ) هو الذي خلق . . . . . # > > # قوله تعالى ( ^ هو الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ) في التفسير أن ~~كل يوم ألف سنة وقيل أسامي الأيام أبجد هوز حطى كلمن سعفص قرشت . # قوله تعالى : ( ^ ثم استوى على العرش ) قد بينا . وعن وهب بن منبه قال : ~~خلق العرش من نوره . وعن بعضهم : هو ياقوتة حمراء . وسمي العرش عرشا ~~لارتفاعه . # وقوله : ( ^ يعلم ما يلج في الأرض ) أي : يدخل فيها من مطر وحب وميت . # وقوله : ( ^ وما يخرج منها ) أي : يدخل فيها منطر وحب وميت # وقوله تعالى ( ^ وما يخرج منها ) أى من نبات وشجرة ونحوه . # وقوله تعالى : ( ^ وما ينزل من السماء ) أي : من المطر والرزق والملائكة ~~. # وقوله تعالى : ( ^ وما يعرج فيها ) أي : من الملائكة وأعمال بني آدم . # وقوله : ( ^ وهو معكم أينما كنتم ) أي : بعلمه وقدرته ، ذكره ابن عباس ~~وغيره . وقال الحسن : هو معكم بلا كيف . # وقوله : ( ^ أينما كنتم ) أي : حيثما كنتم . # وقوله : ( ^ والله بما تعملون بصير ) أي : خبير . < < # | الحديد : ( 5 ) له ملك السماوات . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ له ملك السموات والأرض وإلى الله ترجع الأمور ) أي : ~~ترد الأمور . PageV05P365 ( ^ والأرض وإلى الله ترجع الأمور ( 5 ) يولج ~~الليل في النهار ويولج النهار في الليل وهو عليم بذات الصدور ( 6 ) آمنوا ~~بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه فالذين آمنوا منكم وأنفقوا ~~لهم أجرا كبير ( 7 ) وما لكم لا تؤمنون بالله والرسول يدعوكم لتؤمنوا بربكم ~~وقد أخذ ميثاقكم إن كنتم مؤمنين ( 8 ms1819 ) هو الذي ينزل على عبده آيات بينات ~~ليخرجكم من الظلمات إلى النور وإن الله بكم لرءوف رحيم ( 9 ) وما لكم ألا ~~تنفقوا في سبيل الله ولله ميراث السموات والأرض لا يستوي منكم من ) * * * * ~~* * * * * < < # | الحديد : ( 6 ) يولج الليل في . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يولج الليل في النهار ) أي : ينقص من الليل ، ويزيد في ~~النهار . # وقوله : ( ^ ويولج النهار في الليل ) أي : ينقص من النهار ، ويزيد في ~~الليل . # وقوله : ( ^ وهو عليم بذات الصدور ) أي : بما فيها . < < # | الحديد : ( 7 ) آمنوا بالله ورسوله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه ) ~~أي : أنفقوا من الأموال التي خلفتم فيها من قبلكم . وقيل : مستخلفين فيه أي ~~: معمرين بالرزق . # وقوله : ( ^ فالذين آمنوا منكم وأنفقوا لهم أجر كبير ) أي : عظيم . < < # | الحديد : ( 8 ) وما لكم لا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وما لكم لا تؤمنون بالله والرسول يدعوكم لتؤمنوا بربكم ~~وقد أخذ ميثاقكم ) أي : العهد منكم ( ^ إن كنتم مؤمنين ) أي : مصدقين . < < # | الحديد : ( 9 ) هو الذي ينزل . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ هو الذي ينزل على عبده آيات بينات ليخرجكم من الظلمات ~~إلى النور ) أي : من الكفر إلى الإيمان . # وقوله : ( ^ وإن الله بكم لرءوف رحيم ) قد بينا . < < # | الحديد : ( 10 ) وما لكم ألا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وما لكم ألا تنفقوا في سبيل الله ) معناه : أي : فائدة ~~لكم إذا تركتم الإنفاق في سبيل الله ، وأموالكم تصير إلى غيركم ؟ والمعنى : ~~هو الإنكار ، كأنه قال : ولم لا تنفقون أموالكم لتصلوا بها إلى ثواب الله ، ~~وهي لا تبقى لكم إذا لم تنفقوا ؟ # وقوله : ( ^ ولله ميراث السموات والأرض ) هو إشارة إلى ما بينا من قبل . ~~PageV05P366 ( ^ أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا ~~من بعد وقاتلوا وكلا ) * * * * * * # وقوله : ( ^ لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل ) أي : لا يستوي ~~من أنفق وقاتل قبل فتح مكة ، ومن أنفق وقاتل بعد فتح مكة . وإنما لم يستويا ~~؛ لأن أصحاب النبي نالهم من التعب والمشقة والمكروه والشدة قبل الفتح ما لم ~~ينلهم بعده . وذكر الكلبي أن الآية نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله ms1820 عنه ~~وقد ورد في بعض المسانيد عن ابن عمر ' أن النبي كان جالسا وعنده أبو بكر ~~الصديق ، وعليه عباءة قد خللها في صدره ؛ فجاء جبريل عليه السلام وقال ~~للنبي : يقول الله تعالى : سلم على أبي بكر ، وقل له : أراض أنت عني في ~~فقرك أم ساخط ؟ فقال النبي لأبي بكر : هذا جبريل يقرئك من ربك السلام ، ~~ويقول كذا ، فبكى أبو بكر وقال : بل أنا راض عن ربي ، بل أنا راض عن ربي ' ~~. # وذكر النقاش أن الآية نزلت في عثمان بن عفان رضي الله عنه وكان قد جهز ~~جيش العسرة ، وأعطى سبعمائة وثلاثين بعيرا ، وأعطى سبعين فرسا ، وكان ~~أعطاها بآلاتها . # وفي رواية : جاء بخمسة آلاف دينار وصبها بين يدي النبي ، فجعل النبي عليه ~~الصلاة والسلام يقلبها بيده ويقول : ' ما ضر عثمان ما يفعل بعد هذا ' . # وقوله : ( ^ أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا ) قد بينا ~~المعنى في ذلك . PageV05P367 ( ^ وعد الله الحسنى والله بما تعملون خبير ( ~~10 ) من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا ) * * * * * # وقوله : ( ^ وكلا وعد الله الحسنى ) أي : الجنة . # وقوله : ( ^ والله بما تعملون خبير ) أي : عالم ، والمعنى : أن الله ~~تعالى وعد جميع المتقين الجنة ، وإن تفاضلوا في الدرجة . < < # | الحديد : ( 11 ) من ذا الذي . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا ) قال عكرمة : لما أنزل ~~الله تعالى هذه الآية تصدق أبو الدحداح بحائط فيه ستمائة نخلة . وفي رواية ~~: تصدق بنصف جميع ماله حتى نعليه تصدق بأحدهما ، ثم جاء إلى أم الدحداح ~~وقال : إني بعت ربي ، فقالت : ربح البيع . فقال رسول الله : ' كم من نخلة ~~مدلاة لأبي الدحداح في الجنة ، عروقها من زبرجد وياقوت ' . # وعن بعضهم : أنه لما نزلت هذه الآية جاء اليهود إلى النبي ، وقالوا : ~~أفقير ربنا فيستقرضنا ؟ فأنزل الله تعالى قوله : ( ^ لقد سمع الله قول ~~الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء ) . # وقال الزجاج : العرب تقول لكل من كل فعل فعلا حسنا : قد أقرض ، قال ~~الشاعر : # ( وإذا جوزيت قرضا فاقضه % % إنما يجزي الفتى ليس الإبل ) # فمعنى الآية ms1821 على هذا : من الذي يعفه فعلا حسنا فيجازيه الله بذلك . وهو ~~على العموم . PageV05P368 ( ^ فيضاعفه له وله أجر كريم ( 11 ) يوم ترى ~~المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم بشراكم اليوم جنات ~~تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك هو الفوز العظيم ( 12 ) يوم يقول ~~المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من ) # وقوله تعالى : ( ^ فيضاعفه له ) قرئ برفع الفاء ونصبها ، فبالرفع هو ~~معطوف على قوله : ( ^ يقرض ) وبالنصب يكون على جواب الاستفهام بالفاء . # وقوله : ( ^ وله أجر كريم ) أي : حسن . < < # | الحديد : ( 12 ) يوم ترى المؤمنين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم ) ~~قال الحسن البصري : على الصراط . وعن ابن مسعود قال : نور كل إنسان على قدر ~~عمله ، فمنهم من نوره كالجبل العظيم ، ومنهم من نوره كنخلة ، ومنهم من نوره ~~على إبهامه ينطفي مرة ويتقد أخرى . وفي بعض الأخبار : أن نورهم ما بين ~~صنعاء إلى عدن . يعني : في القدر . وعن ابن عباس في رواية الضحاك قال : ~~الصراط في دقة الشعرة ، وحدة ( الشفرة ) ، والمؤمنون يمرون عليه نورهم من ~~بين أيديهم ، بعضهم كالبرق ، وبعضهم كالريح ، وبعضهم كالطير ، وبعضهم ( ~~كحضرة ) الفرس . # وقوله تعالى : ( ^ وبأيمانهم ) أي : النور بأيمانهم . # وقوله : ( ^ بشراكم اليوم ) أي : بشارتكم اليوم ( ^ جنات تجري من تحتها ~~الأنهار ) . # وقوله : ( ^ خالدين فيها ذلك هو الفوز العظيم ) أي : النجاة [ العظيمة ] ~~. < < # | الحديد : ( 13 ) يوم يقول المنافقون . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا ) ~~من الإنظار ، وأشهر القراءتين هي الأولى ، ومعناه : انظرونا . وأما بنصب ~~الألف فمعناه : اصبروا لنا ، # قال الشاعر : # ( أبا هند فلا تعجل علينا % % وأنظرنا نخبرك اليقينا ) PageV05P369 ( ^ ~~نوركم قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه ~~الرحمة وظاهره من قبله العذاب ( 13 ) ينادونهم ألم نكن معكم قالوا بلى ~~ولكنكم فتنتم أنفسكم وتربصتم وارتبتم وغرتكم الأماني حتى جاء أمر الله ~~وغركم بالله الغرور ) # وقوله : ( ^ نقتبس من نوركم ) في الأخبار : أن الناس يحشرون والمنافقون ~~مختلطون بالمؤمنين ، ثم إن الله تعالى يرسل نورا للمؤمنين فيمشون في نورهم ~~، فيتبعهم المنافقون ويقولون : انظرونا نقتبس من نوركم ms1822 ، وكانوا قد بقوا في ~~الظلمة ، وفي رواية أخرى : أن الناس يحشرون فيغشاهم أمر من أمر الله ، ~~فيبيض وجوه المؤمنين ، ويسود وجوه الكفار ، ثم يغشاهم أمر آخر ، فيقسم بين ~~المؤمنين النور على قدر أعمالهم ، ويبقى الكفار والمنافقون في الظلمة ، ~~فيقولون للمؤمنين : ' انظرونا نقتبس من نوركم ' . # وقوله : ( ^ نقتبس ) أي : نأخذ شيئا من نوركم . # وقوله : ( ^ قيل ارجعوا وراءكم ) أي : إلى الموضع الذي قسم فيه النور . # وقوله : ( ^ فالتمسوا نورا ) أي : اطلبوا نورا ثم ، فيرجعون فلا يجدون ~~شيئا . وقال بعضهم معناه : فارجعوا إلى الدنيا ، واطلبوا النور بالأعمال ~~الصالحة ، وهذا على التعيير والتبكيت ، وهو قول غريب ، والمعروف هو الأول . # وقوله : ( ^ فضرب بينهم بسور له باب ) في التفسير : أنهم إذا رجعوا إلى ~~ذلك الموضع ولم يجدوا النور ، عادوا ليتبعوا نور المؤمنين ، فيغشاهم عذاب ~~من عذاب الله ، ويضرب بينهم وبين المؤمنين بسور ، وهو معنى قوله تعالى : ( ~~^ فضرب بينهم بسور له باب ) وقيل : هو الأعراف الذي [ ذكر ] في سورة ~~الأعراف . وعن عبادة بن الصامت وعبد الله بن عمرو بن العاص أن السور حائط ~~مسجد بيت المقدس الشرقي منه ، فالذي يلي المسجد هو الذي قال : ( ^ باطنه ~~فيه الرحمة ) والذي يلي وادي جهنم هو الذي قال : ( ^ وظاهره من قبله العذاب ~~) وثم واد يقال له : وادي جهنم ، وهو معروف . PageV05P370 ( ( 14 ) ^ ~~فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا مأواكم النار هي مولاكم وبئس ~~المصير ( 15 ) ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من ~~الحق ولا ) * * * * * < < # | الحديد : ( 14 ) ينادونهم ألم نكن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ينادونهم ألم نكن معكم ) يعني : أن المنافقين ينادون ~~المؤمنين ألم نكن معكم ؟ معناه : ألم نكن معكم في صلاتكم وصيامكم ومساجدكم ~~، وما أشبه ذلك . # وقوله : ( ^ قالوا بلى ) أي : بلى كنتم في الظاهر . # وقوله : ( ^ ولكنكم فتنتم أنفسكم ) أي : استعملتم أنفسكم في الفتنة ، ~~ويقال : فتنتم أنفسكم أي : اتبعتم المعاصي والشهوات . # وقوله : ( ^ وتربصتم ) أي : تربصتم بالنبي وبالمؤمنين دوائر الدهر . ~~ويقال : تربصتم بالتوبة أي : أخرتموها . # وقوله : ( ^ وارتبتم ) أي : شككتم في الدين . # وقوله : ( ^ وغرتكم الأماني ) أي : أمنيتكم أن محمدا يهلك ، ويبطل ms1823 أمره . # وقوله : ( ^ حتى جاء أمر الله ) أي : أمر الله بنصر نبيه والمؤمنين . ~~ويقال : النار . # وقوله : ( ^ وغركم بالله الغرور ) أي : الشيطان ، وإنما سمى الشيطان ~~غرورا ؛ لأن الناس تغر الناس بتمنية الأباطيل . # وعن سعيد بن جبير أنه قال : الغرور : أن تعمل بالمعصية ، وتتمنى على الله ~~المغفرة . < < # | الحديد : ( 15 ) فاليوم لا يؤخذ . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ) في قراءة أبي بن كعب : ' ~~جزية ' ومعنى الفدية : هو ما يفتدي به نفسه من العذاب . # وقوله : ( ^ ولا من الذين كفروا مأواكم النار ) أي : [ منزلتكم ] النار . # وقوله : ( ^ هي مولاكم ) أي : النار أولى بكم . PageV05P371 ( ^ يكونوا ~~كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم ~~فاسقون ( 16 ) اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها قد بينا لكم الآيات ~~لعلكم ) * * * * # وقوله : ( ^ وبئس المصير ) أي : بئس المنقلب النار . < < # | الحديد : ( 16 ) ألم يأن للذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ألم يأن للذين آمنوا ) معناه : ألم يحن ، من الحين وهو ~~الوقت . # يقال : آن يئين وحان يحين بمعنى واحد . # وقوله : ( ^ أن تخشع قلوبهم لذكر الله ) أي : تلين وترق . # قال ابن عباس : في الآية حث لطائفة من المؤمنين على الرقة عند الذكر . ~~وعن ابن مسعود قال : ما كان بين إسلام القوم وبين أن عاتبهم الله على ترك ~~الخشوع والرقة إلا أربع سنين . وعن مقاتل : أن أصحاب رسول الله أخذوا في ~~نوح من المرح فأنزل الله تعالى هذه الآية وعن بعضهم أن أصحاب رسول الله ~~أصابتهم ملة فقالوا : ( حدثنا ) يا رسول الله ، فأنزل الله تعالى : ( ^ نحن ~~نقص عليك أحسن القصص ) ، ثم أصابتهم ملة ، فأنزل الله : ( ^ الله نزل أحسن ~~الحديث ) ثم أصابتهم ملة ، فأنزل الله تعالى : ( ^ ألم يأن للذين آمنوا أن ~~تخشع قلوبهم لذكر الله ) . # وقال مقاتل بن حيان : إن قوله : ( ^ ألم يأن للذين آمنوا ) هو في مؤمني ~~أهل الكتاب ، حثهم على الإيمان بالرسول . وعن بعضهم : هو في المنافقين ؛ ~~آمنوا بألسنتهم ، ولم يؤمنوا بقلوبهم ( ^ وما نزل من الحق ) [ أي ] : ~~القرآن . # وقوله : ( ^ ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل ) أي : اليهود ~~والنصارى . # وقوله : ( ^ فطال عليهم الأمد ms1824 ) أي : المدة . ويقال : الأجل . وعن ابن ~~مسعود أنه قال : PageV05P372 ( ^ تعقلون ( 17 ) إن المصدقين والمصدقات ~~وأقرضوا الله قرضا حسنا يضاعف لهم ولهم أجر كبير ( 18 ) والذين آمنوا بالله ~~ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم ) * * * * * لا تسألوا أهل ~~الكتاب عن شيء ، فقد طال عليهم الأمد فقست قلوبهم ، ولكن ما أمركم به ~~القرآن فأتمروا به ، وما نهاكم عنه فانتهوا . # وقوله : ( ^ فقست قلوبهم ) أي : يبست . # وقوله : ( ^ وكثير منهم فاسقون ) أي : خارجون عن طاعة الله . ويقال : هو ~~في ابتداعهم الرهبانية . < < # | الحديد : ( 17 ) اعلموا أن الله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها ) في الخبر عن [ ~~أبي ] رزين العقيلي أنه قال : يا رسول الله ، كيف يحيي الله الموتى ؟ فقال ~~: ' أرأيت أرضا مخلاء ثم أرأيتها خضراء ، قال : نعم . قال : هو كذلك ' . ~~وعن صالح المزني قال : يحيي القلوب بتليينها بعد قساوتها . فهو المراد ~~بالآية . # وقوله : ( ^ قد بينا لكم الآيات لعلكم تعقلون ) ظاهر المعنى . < < # | الحديد : ( 18 ) إن المصدقين والمصدقات . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن المصدقين والمصدقات ) قرئ : بتشديد الصاد وتخفيفها ، ~~فعلى تخفيف الصاد يعني : المؤمنين ، وعلى تشديد الصاد يعني : المتصدقين . # وقوله : ( ^ وأقرضوا الله قرضا حسنا ) قيل : لا تكون الصدقة قرضا حسنا ~~حتى تجتمع فيها خصال : أولها : أن تكون من حلال ، وأن يعطيها طيبة بها نفسه ~~، وأن لا يتبعها منا ولا أذى ، وأن يتيمم الجيد من ماله لا الخبيث والرديء ~~، وأن يعطيها ابتغاء وجه الله لا مراءاة للخلق ، وأن يخرج الأحب من ماله ~~إلى الله تعالى ، وأن يتصدق وهو صحيح يأمل العيش ويخشى الفقر ، وأن لا ~~يستكثر ما فعله بل يستقله ، وأن يتصدق بالكثير . # وقوله : ( ^ يضاعف لهم ولهم أجر كريم ) أي : كثير حسن . PageV05P373 ( ^ ~~لهم أجرهم ونورهم والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم ( 19 ) ~~اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال ~~والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما ~~وفي الآخرة ) * * * * * * * * * < < # | الحديد : ( 19 ) والذين آمنوا بالله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون ) الصديق ~~هو كثير الصدق ms1825 ، كالسكيت كثير السكوت . # وعن أبي هريرة قال : كلكم صديق وشهيد . فقيل له : كيف يا أيا هريرة ؟ ~~فقرأ قوله في هذه الآية . واختلف القول في قوله : ( ^ والشهداء ) فأحد ~~الأقوال : أنهم الشهداء المعروفون ، وهم الذين استشهدوا في سبيل الله . # والقول الثاني : أنهم النبيون ، ذكره الفراء . # والقول الثالث : أنهم جميع المؤمنين . فعلى هذا يكون الشهداء معطوفا على ~~قوله : ( ^ أولئك هم الصديقون ) وعلى القولين الأولين تم الوقف والكلام على ~~قوله : ( ^ أولئك هم الصديقون ) ، وقوله : ( ^ والشهداء عند ربهم ) ابتداء ~~كلام . وفي قوله : ( ^ عند ربهم ) إشارة إلى منزلتهم ومكانتهم عند الله . # وقوله : ( ^ لهم أجرهم ونورهم ) أي : ثوابهم وضياؤهم . # وقوله : ( ^ والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم ) معلوم ~~المعنى ، والجحيم معظم النار . < < # | الحديد : ( 20 ) اعلموا أنما الحياة . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة ) أي : هي ~~ما يلعب به ويلهي ويتزين به . والمراد به : كل ما أريد به غير الله ، أو كل ~~ما شغل عن الدين . ويقال : لعب ولهو : أكل وشرب . ويقال : اللعب الأولاد ، ~~واللهو النساء . # وقوله تعالى : ( ^ وتفاخر بينكم ) أي : تفاخر من بعضكم على بعض . # وقوله : ( ^ وتكاثر في الأموال والأولاد ) أي : تطاول بكثرة الأولاد ~~والأموال . والفرق بين التفاخر والتكاثر : أن التفاخر قد يكون ممن له ولد ~~ومال مع من لا ولد له PageV05P374 ( ^ عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان وما ~~الحياة الدنيا إلا متاع الغرور ( 20 ) سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها ~~كعرض السماء والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ) * * * * * ولا مال ، وأما ~~التكاثر لا يكون إلا ممن له ولد ومال مع من له ولد ومال . # وقد ورد في بعض الأخبار أن النبي قال : ' من طلب الدنيا تعففا عن السؤال ~~، وصيانة للولد والعيال ، جاء يوم القيامة ووجهه كالقمر ليلة البدر ، ومن ~~طلبها تفاخرا وتكاثرا ورياء للناس ، فليتبوأ مقعده من النار ' أو لفظ هذا ~~معناه . # وقوله : ( ^ كمثل غيث أعجب الكفار نباته ) أي : الزراع ، وذلك حين ينبت ~~ويحسن في أعين الناس . # وقوله : ( ^ ثم يهيج فتراه مصفرا ) أي : ييبس ويجف . # وقوله : ( ^ مصفرا ) أي : أصفر يابسا . # وقوله : ( ^ ثم يكون ms1826 حطاما ) أي : يتكسر ويتهشم . وقيل : يكون نبتا لا ~~قمح فيه . # وقوله : ( ^ وفي الآخرة عذاب شديد ) يعني : لمن آثر الدنيا على الآخرة . # وقوله : ( ^ ومغفرة من الله ورضوان ) يعني لمن آثر الآخرة على الدنيا . # قال قتادة : رجع الأمر إلى هذه الكلمات الثلاث ( ^ وفي الآخرة عذاب شديد ~~ومغفرة من الله ورضوان وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور ) ومتاع الغرور ~~قد بينا من قبل ، وهو كل ما لا أصل له ، أو كل ما لا بقاء عليه . < < # | الحديد : ( 21 ) سابقوا إلى مغفرة . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ سابقوا إلى مغفرة من ربكم ) أي : سارعوا ، يقال : إن ~~المسابقة بالإيمان . ويقال : بالتكبيرة الأولى والصف الأول ، حكي هذا عن ~~رباح بن عبيدة . وعن وكيع بن الجراح قال : كنا إذا رأينا الرجل يتهاون ~~بالتكبيرة الأولى علمنا أنه لا يفلح . PageV05P375 ( ^ ورسله ذلك فضل الله ~~يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ( 21 ) ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا ~~في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير ( 22 ) لكيلا ~~تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم والله لا يحب كل مختال ) * * * * ~~* # وقوله : ( ^ وجنة عرضها كعرض السماء والأرض ) المراد منه : ألصق بعضه ~~ببعض فما يبلغ عرض الجميع ، فهو عرض الجنة . وقيل : المراد من المسابقة : ~~المسابقة إلى التوبة . وقيل : إلى النبي . # وقوله : ( ^ عرضها كعرض السماء والأرض ) أي : سعتها ، قال الشاعر : # ( كأن بلاد الله وهي عريضة % % على الخائف المطلوب كفة حابل ) # وقوله تعالى : ( ^ أعدت للذين آمنوا بالله ورسوله ) أي : صدقوا الله ، ~~وصدقوا له رسله . # وقوله : ( ^ ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ) ظاهر ~~المعنى . < < # | الحديد : ( 22 ) ما أصاب من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم ) المصيبة في ~~الأرض : ما يصيب الأرض من الجدب والقحط وهلاك الثمار وما أشبه ذلك ، ~~والمصيبة في الأنفس هي الأسقام والأمراض وما يشبهها . # وقوله : ( ^ إلا في كتاب ) قد ثبت أن النبي قال : ' لما خلق الله القلم ~~قال له : اكتب . قال : وما أكتب ؟ قال : اكتب ما هو كائن ms1827 إلى يوم القيامة ' ~~. والكتاب هو اللوح المحفوظ . # وقوله : ( ^ من قبل أن نبرأها ) أي : من قبل أن نخلقها . والكتابة يجوز ~~أن ترجع إلى النقوش ، ويجوز أن نرجع إلى المصيبة . # وقوله : ( ^ إن ذلك على الله يسير ) أي : هين . < < # | الحديد : ( 23 ) لكي لا تأسوا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ لكيلا تأسوا على ما فاتكم ) الأسى : هو الحزن والتندم . ~~PageV05P376 ( ^ فخور ( 23 ) الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ومن يتول ~~فإن الله هو الغني الحميد ( 24 ) لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم ~~الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط ) * * * * * * * # وقوله : ( ^ ولا تفرحوا بما آتاكم ) أي : لا تبطروا ولا تأشروا . وعن ابن ~~عباس قال : ما من أحد إلا ويحزن ، ولكن المراد بالآية هو أن نشكر عند ~~النعمة ، ونصبر عند المصيبة . وعن بعضهم معناه : لا يجاوز ما حده الله ~~تعالى يعني : لا يجزع عند المصيبة جزعا يخرجه إلى ترك الرضا ، ولا يفرح عند ~~النعمة فرحا يخرجه عن طاعة الله ، أو يمسكها عن حقوقها ، ولكن إذا علم أن ~~الكل بقضاء الله وقدره ، وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه ، وما أصابه لم لكم ~~يكن ليخطئه ، هان عليه ما فات ، ولم يفرح بما أصاب . وعن عمر بن عبد العزيز ~~أنه قال : إذا استأثر الله عليك بشيء [ ما فاتك ] ذلك عن ترك ذكره . # ومن المعروف قول النبي ' لله ما أخذ ، ولله ما أعطى ' . # وقوله : ( ^ والله لا يحب كل مختال فخور ) أي : متكبر منان بما أعطى . < ~~< # | الحديد : ( 24 ) الذين يبخلون ويأمرون . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ) قال أهل العلم : ~~البخل حقيقته هو منع المال عن حق الله تعالى . وقال بعضهم : إذا وضعه في ~~غير موضعه فهو بخيل ، وإن أعطى وأكثر ، وإذا وضعه في موضعه فليس ببخيل وإن ~~قل . وعن بعضهم أنه قال : من أدى زكاة ماله فقد برئ من البخل . # وفي الآية قول آخر ذكره السدى وغيره : أن الآية في اليهود ؛ وبخلهم هو ~~كتمان صفة الرسول ، وأمرهم بالبخل أمرهم بالكتمان . # وقوله : ( ^ ومن يتول فإن الله هو الغني الحميد ) أي : الغني عن طاعة ~~خلقه ، الحميد في فعاله ms1828 . وقيل : الغني عن صدقات الخلق ، الحميد في إفضاله ~~عليهم . # وعن سعيد بن جبير قال : يبخلون أي : لا يتصدقون ، ويأمرون الناس بالبخل ، ~~أي : PageV05P377 ( ^ وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم ~~الله من ينصره ورسله بالغيب إن الله قوي عزيز ( 25 ) ولقد أرسلنا نوحا ~~وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب ) * * * * * بترك الصدقة . ~~والفرق بين البخيل والسخي : أن السخي هو الذي يلتذ بالإعطاء ، والبخيل هو ~~الذي يلتذ بالإمساك . وقيل : البخيل هو الذي يعطي ما يعطي ونفسه غير طيبة ، ~~والسخي هو الذي يعطي ما يعطي طيبة بها نفسه . < < # | الحديد : ( 25 ) لقد أرسلنا رسلنا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب ) أي : ~~الكتب . # وقوله : ( ^ والميزان ) قال قتادة : العدل . وقال الكلبي : الميزان ~~المعروف الذي توزن به الأشياء . ومعناه : وضعنا الميزان ، وعلى القول الأول ~~معناه : أمرنا بالعدل . # وقوله : ( ^ ليقوم الناس بالقسط ) أي : بالعدل في الميزان . # وقوله : ( ^ وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ) قوله : ( ^ أنزلنا الحديد ) ~~فيه قولان : أحدهما : أن معناه : وخلقنا الحديد وأحدثناه . # والقول الثاني : أن المراد به هو الإنزال من السماء حقيقة ، ' وأن الله ~~تعالى لما أنزل آدم إلى الأرض أنزل معه العلاة والكلبتين والميقعة ' وهي ~~المطرقة وقيل : أنزل معه الحجر الأسود وعصا موسى من آس الجنة وما ذكرنا من ~~الحديد . # وقوله : ( ^ فيه بأس شديد ) أي : هو سلاح وجنة . فالسلاح يقاتل به ، ~~والجنة يتقى # وقوله ( ^ منافع للناس ) هي ما يتخذ من الآلات من الحديد مثل الفأس ~~والقدوم والمنشار والمسلة والإبرة ونحوها بها . # وقوله : ( ^ وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب ) ذكر هاهنا هذا ؛ لأن ~~نصرة الله تعالى ونصرة رسله بالقتال ، والقتال بآلات الحديد ، وإنما قال : ~~( ^ بالغيب ) لأن كل ما يفعله العباد من الطاعات إنما يفعلونه بالغيب ، على ~~ما قال الله تعالى : ( ^ الذين يؤمنون بالغيب ) . # وقوله : ( ^ إن الله قوي عزيز ) ظاهر المعنى . PageV05P378 ( ^ فمنهم ~~مهتد وكثير منهم فاسقون ( 26 ) ثم قفينا على آثارهم برسلنا وقفينا بعيسى ~~ابن مريم وآتيناه الإنجيل وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة ورهبانية ~~ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما ms1829 رعوها حق رعايته ~~فآتينا الذين آمنوا منهم ) * * * * * * < < # | الحديد : ( 26 ) ولقد أرسلنا نوحا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة ~~والكتاب فمنهم مهتد ) أي : مسلم . ( ^ وكثير منهم فاسقون ) أي : كافرون . < ~~< # | الحديد : ( 27 ) ثم قفينا على . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ثم قفينا على آثارهم برسلنا ) أي : أتبعنا . # وقوله : ( ^ وقفينا بعيسى ابن مريم وآتيناه الإنجيل ) أي : أعطيناه ~~الإنجيل جملة . # وقوله : ( ^ وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة ) الرأفة : أشد ~~الرحمة ، والمراد بهؤلاء : هم الذين بقوا على دين الحق ، ولم يغيروا ولم ~~يبدلوا بعد عيسى عليه السلام . # وقوله : ( ^ ورهبانية ابتدعوها ) أي : وابتدعوها رهبانية من تلقاء أنفسهم ~~، والرهبانية هي ما ابتدعوها من السياحة في البراري ( والمفاوز ) . قيل : ~~هو التفرد في الديار والصوامع للعبادة . وقد روي عن النبي أنه قال : ' لا ~~رهبانية في الإسلام ' . وفي رواية قال : ' رهبانية أمتي الجهاد في سبيل ~~الله ' . وفي الأخبار : أن سبب ابتداعهم الرهبانية أن الملوك بعد عيسى عليه ~~السلام بدلوا دين عيسى ، وقتلوا العباد والأخيار من بني إسرائيل حين دعوهم ~~إلى الحق ؛ فقال الأخيار فيما بينهم وهم الذين بقوا إنهم وإن قتلونا لا ~~يسعنا المقام فيما بينهم والسكوت ، فلحق بعضهم بالبراري وساحوا ، وبنى ~~بعضهم الصوامع وتفردوا فيها للعبادة ، فكان أصل الرهبانية بهذا السبب . # وقوله : ( ^ ما كتبناها عليهم ) أي : ما فرضناها عليهم . PageV05P379 ( ^ ~~أجرهم وكثير منهم فاسقون ( 27 ) يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا ~~برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به ويغفر لكم والله غفور ~~رحيم ( 28 ) لئلا ) * * * * * * * * # وقوله : ( ^ إلا ابتغاء رضوان الله ) انتصب لمحذوف ، والمحذوف : ما ~~ابتدعوها إلا ابتغاء رضوان الله . # وقوله : ( ^ فما رعوها حق رعايتها ) أي : ما قاموا كما يجب القيامة بها . # وقوله : ( ^ فآتينا الذين آمنوا منهم أجرهم ) أي : ثوابهم ، وهم الذين ~~آمنوا بمحمد بعد أن ترهبوا . # وقوله : ( ^ وكثير منهم فاسقون ) أي : الذين بقوا على الكفر . < < # | الحديد : ( 28 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم ~~كفلين من رحمته ) أي : نصيبين . وقيل : أجرين من رحمته . وفي التفسير : أن ~~سبب ms1830 نزول الآية أن الله تعالى لما أنزل عليهم قوله : ( ^ وإذا يتلى عليهم ~~قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا ) إلى قوله : ( ^ أولئك يؤتون أجرهم مرتين ~~) تفاخر الذين آمنوا من أهل الكتاب على سائر المؤمنين من الصحابة ، وقالوا ~~: إنكم تؤتون أجوركم مرة ، ونحن نؤتى مرتين ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ~~بشارة لسائر المؤمنين . وقد ثبت عن النبي برواية أبي موسى الأشعري أنه قال ~~عليه الصلاة والسلام : ' ثلاثة يؤتون أجورهم مرتين : رجل آمن بالكتاب الأول ~~ثم آمن بالكتاب الثاني ، ورجل اشترى جارية فأدبها وأحسن تأديبها ثم أعتقها ~~وتزوجها ، وعبد أطاع ربه ونصح لسيده ' . وقيل : قوله : ( ^ يؤتكم كفلين من ~~رحمته ) وهو أجر السر وأجر العلانية . وقيل : أجر أداء حق الله تعالى وأداء ~~حق العباد . # وقوله : ( ^ ويجعل لكم نورا تمشون به ) هو النور الذي بينا من قبل يضيئهم ~~على الصراط . وقيل : هو نور الإسلام . # وقوله : ( ^ تمشون به ) أي : تسلكون طريق الإسلام بنوره . PageV05P380 ( ~~^ يعلم أهل الكتاب ألا يقدرون على شيء من فضل الله وأن الفضل بيد الله ~~يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ( 29 ) . ) * * * * * * * # وقوله : ( ^ ويغفر لكم والله غفور رحيم ) ظاهر المعنى . < < # | الحديد : ( 29 ) لئلا يعلم أهل . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ لئلا يعلم أهل الكتاب ) وهما بمعنى واحد ، وهو تفسير ~~القراءة المعروفة . وقد قال الأخفش والفراء وغيرهما : إن ' لا ' صلة هاهنا ~~، وهو مثل قول الشاعر : # ( ولا ألزم البيض أن لا تسحروا % ) # أي : أن تسحروا . # وقوله : ( ^ ألا يقدرون على شيء من فضل الله ) معناه : إنا أعطينا ما ~~أعطينا من الكفلين من الرحمة للمؤمنين ؛ ليعلم أهل الكتاب أن ليس بأيديهم ~~إيصال فضل الله الواحد ، ويعلم المؤمنون أن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء ، ~~وهو معنى قوله : ( ^ وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء ) أي : يعطيه من ~~يشاء ، وقيل معنى الآية : ليعلم أهل الكتاب أن من لم يؤمن بمحمد ليس له ~~نصيب من فضل الله يوم القيامة . # وقوله : ( ^ ألا يقدرون على شيء من فضل الله ) أي : لا يصلون إلى شيء من ~~فضل الله حين لم يؤمنوا بمحمد ، والفضل بيد ms1831 الله يوصله إلى المؤمنين بمحمد ~~بمشيئته ، والفضل هاهنا هو الجنة . # وقوله : ( ^ والله ذو الفضل العظيم ) أي : له الفضل العظيم ، وهو القادر ~~على إيصال الفضل العظيم يعني : إلى من يشاء من عباده والله أعلم بالصواب . ~~PageV05P381 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > ( ^ قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع ~~تحاوركما إن ) * * * * * < # > تفسير سورة المجادلة < # > < # > وهي مدنية < # > < < # | المجادلة : ( 1 ) قد سمع الله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله ~~) نزلت الآية في خولة بنت ثعلبة ، وهي امرأة أوس بن الصامت ، ويقال : خولة ~~بنت خويلد . وقيل : خولة بنت الصامت ، والأصح هو الأول ، وعليه أكثر أهل ~~التفسير منهم : مجاهد ، وقتادة ، ومحمد بن كعب القرظي ، وغيرهم . وكان أوس ~~بن الصامت ظاهر منها . وفي رواية عن خولة أنها قالت : ' كان بأوس بن الصامت ~~لمم ، فراجعته في بعض الأمر فظاهر منى ' . قال محمد بن كعب القرظي : أتت ~~خولة بنت ثعلبة رسول الله وقالت : إن أوس بن الصامت زوجي وابن عمي وأحب ~~الناس إلي وقد ظاهر مني ، فقال عليه السلام : ' ما أراك إلا وقد حرمت عليه ~~' ، فجعلت تشتكي وتقول : أبو ولدي وزوجي ولا أستطيع فراقه ، ورسول الله ~~يقول : ' ما أراك إلا وقد حرمت عليه ' ، وهي تراجعه مرة بعد أخرى ، فأنزل ~~الله تعالى هذه الآية : ( قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها ) ' قالت ~~عائشة رضي الله عنها : سبحان الذي وسع سمعه الأصوات ، كنت في جانب البيت ~~ولا أسمع ما تقوله خولة ، فأنزل الله تعالى : ( ^ قد سمع الله قول التي ~~تجادلك في زوجها ) . # وقوله : ( ^ وتشتكي إلى الله ) اشتكى وشكا بمعنى واحد # وقوله ( ^ والله يسمع تحاوركما ) أي : تراجعكما . # وقوله : ( ^ إن الله سميع بصير ) ظاهر . PageV05P382 ( ^ الله سميع بصير ~~( 1 ) الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن أمهاتهم إن أمهاتهم إلا اللائي ~~ولدنهم وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا وإن الله لعفو غفور ( 2 ) ~~والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن ~~يتماسا ذلكم ) * * * * * * < < # | المجادلة : ( 2 ) الذين يظاهرون ms1832 منكم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن أمهاتهم ) أي : ليس ~~هن بأمهاتهم ، والمعنى : أنه ليس أزواجهن كما قالوا : إن ظهورهن كظهر ~~أمهاتهم . # وقوله : ( ^ إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم وإنهم ليقولون منكرا من القول ~~وزورا ) قال قتادة : أي : كذبا . والكذب هو قوله لها : أنت علي كظهر أمي . # وقوله : ( ^ وإن الله لعفو غفور ) أي : لمن ندم على قوله ، < < # | المجادلة : ( 3 ) والذين يظاهرون من . . . . . # > > وهذا قوله تعالى : ( ^ والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا ~~فتحرير ) قال الحسن وطاوس والزهري : العود هو الوطء ، وهذا قول مالك . وعن ~~ابن عباس : هو أن يندم على ما قال ويرجع إلى الألفة . ومذهب الشافعي في ~~العود أنه يمسكها على النكاح عقيب الظهار ولا يطلقها ، قال : وإنما يكون ~~هذا عودا ؛ لأن الظهار قصد التحريم ، فإذا مضى وقت عقيب الظهار ، ولم ~~يحرمها على نفسه بالطلاق ، فهو عائد عما قال . ويجوز أن يكون على هذا قول ~~ابن عباس الذي ذكرنا . # وأما مذهب أبي حنيفة رضي الله عنه فإنه قال : العود هو أن يعزم على ~~إمساكها ، فإذا فعل ذلك فقد تحقق العود . والفرق بين هذا وبين قول الشافعي ~~أنه إذا مضى عقيب الظهار وقت يمكنه أن يطلقها فيه ولم يطلق فهو عائد ، وإن ~~لم يعزم على إمساكها . # وعند أبي حنيفة ما لم يعزم على إمساكها لا يكون عائدا . # وفي الآية قول رابع ، وهو قول أبي العالية وبكير بن عبد الله الأشج : أن ~~العود هو أن يكرر لفظ الظهار وأولا العود لما قالوا بهذا . وقال القتيبي : ~~ثبت الظهار بنفس القول وتجب الكفارة . ومعنى العود في هذا هو العود إلى ما ~~كان عليه أهل الجاهلية من فعل PageV05P383 ( ^ توعظون به والله بما تعملون ~~خبير ( 3 ) فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع ~~فإطعام ستين مسكينا ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله وتلك حدود ) * * * * * الظهار ~~، وكأنه قال : ' ويعودون لما قالوا ' يعني : إلى ما قاله أهل الجاهلية . ~~وقال الأخفش سعيد بن مسعدة : في الآية تقديم وتأخير ، وتقديرها : والذين ~~يظاهرون ms1833 من نسائهم ثم يعودون فتحرير رقبة بما قالوا . # وقوله : ( ^ من قبل أن يتماسا ) يعني : الوطء ، وأما اللمس فيما دون ~~الفرج اختلفوا فيه ، فحكي عن الحسن البصري أنه قال : يجوز . # وقال الزهري : لا يجوز ، والأصح أنه لا يجوز حتى يكفر . # وقوله : ( ^ ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير ) ظاهر المعنى . # وقوله : ( ^ فتحرير رقبة ) قال ابن عباس : مؤمنة . وعن الشعبي قال : رقبة ~~قد صلت وعرفت الإيمان . وفي الخبر أن النبي دعا أوس بن الصامت وقال : ' ~~اعتق رقبة . فقال : لا أجدها . فقال : صم شهرين متتابعين ، قال : لا أستطيع ~~وكان شيخا قد أسن وكبر فقال : أطعم ستين مسكينا ، فقال : ' نعم ' . وروي ~~أنه قال : ' لا أجد إلا أن تعينني ، فأعانه رسول الله بفرق من تمر ، ~~وأعانته المرأة بفرق من تمر ' . وفي رواية : ' أنه لما أعطاه رسول الله ~~التمر قال : ليس في المدينة أحد أحوج إليه مني ، فقال : كله أنت وعيالك ' . ~~< < # | المجادلة : ( 4 ) فمن لم يجد . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا ) قد ~~بينا . وعن سعيد بن المسيب قال : إذا أفطر بعذر يقضي يوما مكانه ولا يستقبل ~~. وقال إبراهيم النخعي : يستقبل . وعليه أكثر الفقهاء . PageV05P384 ( ^ ~~الله وللكافرين عذاب أليم ( 4 ) إن الذين يحادون الله ورسوله كبتوا كما كبت ~~الذين من قبلهم وقد أنزلنا آيات بينات وللكافرين عذاب مهين ( 5 ) يوم ~~يبعثهم الله جميعا فينبئهم بما عملوا أحصاه الله ونسوه والله على كل شيء ~~شهيد ( 6 ) ألم تر أن الله ) * * * * # وقوله : ( ^ فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ) قد بينا ، والأصح أنه ~~يطعم مدا مدا ، وهو قول ابن عباس . # وقوله : ( ^ ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله وتلك حدود الله ) أي : سنة الله ، ~~ويقال : أوامر الله . # وقوله : ( ^ وللكافرين عذاب أليم ) أي : مؤلم . < < # | المجادلة : ( 5 ) إن الذين يحادون . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن الذين يحادون الله ورسوله ) أي : يكونون في حد غير ~~حد المؤمنين . ويقال : إن الذين يحادون الله ورسوله أي : يعادون الله ~~ورسوله . وقوله في موضع آخر : ( ^ ومن يشاقق الله ورسوله ) أي : يكون في شق ~~غير شق المؤمنين ms1834 . # وقوله : ( ^ كبتوا ) أي : أخزوا ، قاله قتادة . ويقال : أهلكوا . # قال أبو عبيدة : ويقال : لعنوا ، قاله السدى . # وقوله : ( ^ كما كبت الذين من قبلهم ) أي : كما أخزى وأهلك ولعن الذين من ~~قبلهم . # وقوله : ( ^ وقد أنزلنا آيات بينات وللكافرين عذاب مهين ) أي : يهينهم ، ~~وهو من الهوان ، ومن عذبه الله فقد أهانه . < < # | المجادلة : ( 6 ) يوم يبعثهم الله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يوم يبعثهم الله جميعا فينبئهم بما عملوا ) أي : يخبرهم ~~. # وقوله : ( ^ أحصاه الله ونسوه ) أي : أحاط به علم الله ، ونسوه أي : نسيه ~~من عمل به . # وقوله : ( ^ والله على كل شيء شهيد ) أي : شاهد . < < # | المجادلة : ( 7 ) ألم تر أن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ألم تر أن الله يعلم ما في السموات وما في الأرض ما ~~يكون من نجوى PageV05P385 ( ^ يعلم ما في السموات وما في الأرض ما يكون من ~~نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم إلا ولا أدنى من ذلك ولا ~~أكثر إلا هو معهم أين ما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله ~~بكل شيء عليم ( 7 ) ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى ثم ) * * * * ثلاثة ~~إلا هو رابعهم ) ذكر الزجاج أن السرار والنجوى بمعنى واحد . وعن بعضهم : أن ~~السرار يكون بين اثنين ، والنجوى [ تكون ] بين ثلاثة وأكثر إذا إخفي . # وقوله : ( ^ إلا هو رابعهم ) يعني : بالعلم والقدرة . # وقوله : ( ^ ولا خمسة إلا هو سادسهم ) هو كما بينا . # وقوله : ( ^ ولا أدنى من ذلك ولا أكثر هو معهم أينما كانوا ) هو كما بينا ~~. # وقوله : ( ^ ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شيء عليم ) أي ~~: عالم . < < # | المجادلة : ( 8 ) ألم تر إلى . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى ) نزلت الآية في قوم ~~من المنافقين كان رسول الله إذا بعث سرية قالوا فيما بينهم : قد أصاب ~~السرية ، وكذا قد أسروا وقتلوا وما يشبه ذلك إرجافا بالمسلمين ، فنهاهم ~~النبي عن ذلك ، فكانوا يقولون قد نبئنا . [ قوله ] : ( ^ ثم يعودون [ لما ~~نهوا عنه ] ) . # قوله : ( ^ ويتناجون بالإثم والعدوان ومعصية الرسول ) وهو بالمعنى الذي ~~بيناه من قبل . # وقوله : ( ^ وإذا جاءوك ms1835 وحيوك بما لم يحيك به الله ) هذا في اليهود . ~~ويقال : إن أول الآية في اليهود أيضا ، وتحيتهم أنهم كانوا يقولون : السام ~~عليك يا محمد ، وكان السام في لغتهم الموت والهلاك ، وكان رسول الله يقول : ~~' وعليكم ' . فروي في بعض الأخبار : ' أن عائشة سمعتهم يقولون ذلك ، فجعلت ~~تسبهم وتلعنهم ، فزجها النبي عن ذلك وقال لها : ' يا عائشة ، إن الله لا ~~يحب الفحش والتفحش ، وقالت : PageV05P386 ( ^ يعودون لما نهوا عنه ويتناجون ~~بالإثم والعدوان ومعصيت الرسول وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله ~~ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول حسبهم جهنم يصلونها فبئس ~~المصير ( 8 ) يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالإثم والعدوان ~~ومعصيت الرسول وتناجوا بالبر والتقوى واتقوا الله الذي إليه تحشرون ) * * * ~~* * يا رسول الله ، ألم تسمع ما قالوا ؟ ! فقال رسول الله : ألم تسمعي ما ~~قلت ، قلت : وعليكم ، وإنا نستجاب فيهم ، ولا يستجابون فينا ' . # وقوله : ( ^ ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول ) المعنى : ~~أنهم كانوا يقولون : لو كان محمد نبيا لعذبنا الله بما نقول . # وقوله : ( ^ حسبهم جهنم ) أي : كافيهم عذاب جهنم . # وقوله : ( ^ يصلونها ) أي : يدخلونها . # وقوله : ( ^ وبئس المصير ) أي : المنقلب والمرجع . < < # | المجادلة : ( 9 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالإثم ~~والعدوان ومعصية الرسول وتناجوا بالبر والتقوى ) أي : وما تتقون به . # وقوله : ( ^ واتقوا الله الذي إليه تحشرون ) يوم القيامة . وإذا حملنا ~~الآية على المنافقين فقوله : ( ^ يا أيها الذين آمنوا ) أي : آمنوا ~~بألسنتهم ، والأصح أن الخطاب للمؤمنين ، أمرهم الله تعالى ألا يكونوا ~~كالمنافقين وكاليهود . < < # | المجادلة : ( 10 ) إنما النجوى من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إنما النجوى من الشيطان ) يعني : أن النجوى بينهم على ~~ما بينا [ هي ] من الشيطان . # وقوله : ( ^ ليحزن الذين آمنوا ) أي : ليحزنوا بما يسمعون من الإرجاف ~~بالسرية . PageV05P387 ( ( 9 ) ^ إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا ~~وليس بضارهم شيئا إلا بإذن الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون ( 10 ) يا أيها ~~الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في ) * * * * * # وقوله تعالى : ( ^ وليس بضارهم شيئا ) يعني : أن الإرجاف لا ms1836 يضر السرية . # وقوله تعالى : ( ^ إلا بإذن الله ) أي : بعلم الله . وقوله : ( ^ وعلى ~~الله فليتوكل المؤمنون ) أي : فليتق المؤمنون . < < # | المجادلة : ( 11 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجلس ~~فافسحوا يفسح الله لكم ) معناه : إذا قيل لكم توسعوا في المجلس أي : في ~~مجلس رسول الله فوسعوا يوسع الله لكم . أي : في الجنة . # وفي التفسير : أن الآية نزلت في ثابت بن قيس بن شماس ، وكان به صمم ، ~~فجاء يوما وقد ( جلس ) الناس عند النبي ، فطلب أن يوسعوا له ليقرب من النبي ~~ويسمع ، فوسعوا له إلا رجلا واحدا وكان قريبا من النبي لم يوسع له ، وقال ~~له : قد أصبت موضعا فاقعد ، فعيره ثابت بن قيس بأم كانت له في الجاهلية ، ~~فسمع النبي ذلك فقال : ' يا ثابت ، انظر من القوم فليس لك على أحد منهم فضل ~~إلا بالتقوى ' . وأنزل الله تعالى هذه الآية ، وأمر المسلمين أن يتوسعوا في ~~المجلس . قال الحسن البصري : نزلت الآية في صفوف الجهاد . والمراد من ~~التفسح هاهنا هو القعود في المكان من ( اختباء ) لا للحرب . والقول الأول ~~أظهر . # وقوله : ( ^ وإذا قيل انشزوا فانشزوا ) قال قتادة معناه : إذا دعيتم إلى ~~خير فأجيبوا . وقال الحسن : هو في الحرب . وقيل : هو النهوض في جميع ~~الأشياء بعد أن يكون من الخيرات ، وذلك مثل : الجهاد ، وصفوف الجماعات ، ~~والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، وما أشبه ذلك . PageV05P388 ( ^ ~~المجالس فافسحوا يفسح الله لكم وإذا قيل انشزوا فانشزوا يرفع الله الذين ~~آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات والله بما تعملون خبير ( 11 ) يا أيها ~~الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ذلك خير لكم ~~وأطهر فإن لم تجدوا ) * * * * * # وفي الآية قول ثالث : أن قوله : ( ^ فانشزوا ) هو إذا فرغ النبي فاخرجوا ~~من عنده ، ولا تلبثوا عنده فتثقلوا عليه ، وهو في معنى قوله تعالى : ( ^ ~~فإذا أطعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث ) . # وقوله : ( ^ يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات ) أي : ~~بإيمانهم وعلمهم . وقيل : كان النبي يستحب أن يكون بالقرب منه ms1837 أولوا العلم ~~والنهي من أصحابه ، فكان غيرهم يأتي ويقرب من النبي ، ثم إذا حضر الأكابر ~~وأولوا العلم من أصحابه كان يقول : ' يا فلان ، قم ، ويا فلان ، قم وتأخر ؛ ~~ليقعد أولوا العلم والنهي بالقرب منه ، فعلى هذا معنى قوله : ( ^ يرفع الله ~~الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات ) إشارة إلى ما كان يرفعهم ~~النبي ويقعدهم بالقرب . يعني : أنهم أصابوا ما أصابوا من الرفعة والرتبة ~~بالإيمان والعلم . # وقوله : ( ^ والله بما تعملون خبير ) أي : عليم . < < # | المجادلة : ( 12 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي ~~نجواكم صدقة ) سبب نزول الآية أن الناس كانوا يستكثرون من السؤال على النبي ~~، وكان الواحد منهم يتناجى مع رسول الله طويلا ، فأراد الله أن يخفف عن ~~نبيه ، فأنزل هذه الآية . وعن مجاهد عن علي رضي الله عنهما أنه قال : لم ~~يعمل بهذه الآية غيري ، كان عندي دينار فتصدقت به ، وانتجيت مع الرسول . ~~وفي رواية : أنه صارف الدينار بعشرة دراهم ، فكان كلما أراد أن يتناجى مع ~~الرسول عليه الصلاة والسلام تصدق بدرهم . # وذكر النقاش في تفسيره : أن المنافقين قالوا : قد طال نجوى محمد مع ابن ~~عمه PageV05P389 ( ^ فإن الله غفور رحيم ( 12 ) أأشفقتم أن تقدموا بين يدي ~~نجواكم صدقات فإذا لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ~~وأطيعوا الله ورسوله والله خبير بما ) * * * * * * فقال النبي : ' ما ~~انتجيته أنا ولكن الله انتجاه ' . # في بعض التفاسير : أن هذا لأمر لم يبق إلا ساعة من النهار حتى نسخ . # وفي التفسير أيضا : أن النبي قال لعلي : ' كم تقدر في الصدقة ؟ فقال : ~~شعيرة ، فقال : إنك لزهيد ' ، ' وكان الرسول قد قال : ' يتصدقون بدينار . ~~فقال علي : إنهم لا يطيقونه ' . # وذكر بعضهم : أن المنافقين كانوا يأتون النبي [ ويتناجون ] معه طويلا ~~تصنعا ورياء ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ، فبخلوا بأموالهم وكفوا عن ~~النجوى . # وقوله تعالى : ( ^ ذلك خير لكم وأطهر ) أي : أزكى . # وقوله : ( ^ فإن لم تجدوا فإن الله غفور رحيم ) أي : إن لم تجدوا ما ~~تتصدقون به فإن الله غفر لكم ms1838 ، ورحمكم بإسقاط الصدقة عنكم . < < # | المجادلة : ( 13 ) أأشفقتم أن تقدموا . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات ) معناه : ~~أأشفقتم على أموالكم وبخلتم بها ؟ # وقوله : ( ^ فإذا لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ~~وأطيعوا الله ورسوله ) نسخ ذلك الأمر بهذه الآية ، كأنه قال : فإذا لم ~~تفعلوا ونسخناه منكم ( ^ فأقيموا الصلاة ) أي : حافظوا عليها ( ^ وآتوا ~~الزكاة ) أي : أدوها ( ^ وأطيعوا الله PageV05P390 ( ^ تعملون ( 13 ) ألم ~~تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم ما هم منكم ولا منهم ويحلفون على ~~الكذب وهم يعلمون ( 14 ) أعد الله لهم عذابا شديدا إنهم ساء ما كانوا ~~يعملون ( 15 ) اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله فلهم عذاب مهين ( 16 ~~) لن ) * * * * * * ورسوله ) فيما يأمران من الأمر ( ^ والله خبير بما ~~تعملون ) أي : عليم بأعمالكم . < < # | المجادلة : ( 14 ) ألم تر إلى . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم ) نزلت في ~~المنافقين كانوا [ يتولون ] اليهود ، وقالوا لهم : نحن معكم في السر . # وقوله : ( ^ ما هم منكم ولا منهم ) أي : المنافقين . # وقوله : ( ^ ويحلفون على الكذب وهم يعلمون ) روي ' أن النبي دعا عبد الله ~~ابن نبتل وكان أحد المنافقين فقال له : مالك تشتمني وتؤذيني وقومك وأصحابك ~~، فذهب وجاء بأصحابه يحلفوا أنهم لم يقولوا له إلا خيرا ' ، فهو معنى قوله ~~: ( ^ ويحلفون على الكذب وهم يعلمون ) . < < # | المجادلة : ( 15 ) أعد الله لهم . . . . . # > > # وقوله : ( ^ أعد الله لهم عذابا شديدا إنهم ساء ما كانوا يعملون ) أي : ~~ساءت أعمالهم . < < # | المجادلة : ( 16 ) اتخذوا أيمانهم جنة . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ اتخذوا أيمانهم جنة ) معناه : اتقوا بأيمانهم كما يتقي ~~المحارب PageV05P391 ( ^ تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا أولئك ~~أصحاب النار هم فيها خالدون ( 17 ) يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما ~~يحلفون لكم ويحسبون أنهم على شيء ألا إنهم هم الكاذبون ( 18 ) استحوذ عليهم ~~الشيطان فأنساهم ذكر الله أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم ~~الخاسرون ( 19 ) إن الذين يحادون الله ورسوله ) * * * * * بجنته ، وهي ترسه ~~. # وقوله : ( ^ فصدوا عن سبيل الله ) أي : أعرضوا عن سبيل الله . # وقوله : ( ^ فلهم ms1839 عذاب مهين ) ظاهر المعنى . < < # | المجادلة : ( 17 ) لن تغني عنهم . . . . . # > > # قوله : ( ^ لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا ) أي : لن ~~تدفع عنهم أموالهم ولا أولادهم من عذاب الله شيئا . # وقوله : ( ^ أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) أي : دائمون . < < # | المجادلة : ( 18 ) يوم يبعثهم الله . . . . . # > > قوله تعالى : ( ^ يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم ) ~~أي : يحلفون لله كذبا كما حلفوا لكم كذبا . # وقوله : ( ^ ويحسبون أنهم على شيء ) أي : يظنون أنهم على شيء . # وقوله : ( ^ آلا إنهم هم الكاذبون ) أي : الكاذبون على الله وعلى رسوله . ~~< < # | المجادلة : ( 19 ) استحوذ عليهم الشيطان . . . . . # > > # قوله : ( ^ استحوذ عليهم الشيطان ) أي : غلب عليهم الشيطان . وفي صفات ~~عمر رضي الله عنه أنه كان أحوذيا نسيج وحده . وفي رواية أحوزيا . ومعناه ~~بالذال أي : غالبا على الأمور . # وقوله : ( ^ فأنساهم ذكر الله ) أي : أنساهم الشيطان ذكر الله . # وقوله : ( ^ أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون ) أي : ~~خسروا رضا الله تعالى والجنة . < < # | المجادلة : ( 20 ) إن الذين يحادون . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن الذين يحادون الله ورسوله ) قد بينا . PageV05P392 ( ~~^ أولئك في الأذلين ( 20 ) كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز ( ~~21 ) لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو ~~كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم ~~الإيمان وأيدهم بروح منه ) * * * * * * # وقوله : ( ^ أولئك في الأذلين ) أي : الأقلين . وكل كافر ذليل ، وكل مؤمن ~~عزيز . ومعناه : هم أقل درجة ورتبة . < < # | المجادلة : ( 21 ) كتب الله لأغلبن . . . . . # > > # وقوله : ( ^ كتب الله لأغلبن أنا ورسلي ) أما غلبة الله معلومة ؛ لأن كل ~~الأشياء على مراده ومشيئته ، أما غلبة رسله فهي بالنصر تارة وبالحجة أخرى . # وقوله : ( ^ إن الله قوي عزيز ) أي : قوي في الأمور ، غالب عليها . < < # | المجادلة : ( 22 ) لا تجد قوما . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد ~~الله ورسوله ) أي : لا يكون من صفة المؤمنين أن يوادوا من حاد الله ورسوله ~~( ^ ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم ) في نزول الآية ~~قولان ms1840 : أحدهما : أنها نزلت في حاطب بن أبي بلتعة حين كتب إلى مكة يؤذنهم ~~بغزو النبي ؛ وستأتي قصة ذلك في سورة الممتحنة . والقول الثاني : أن الآية ~~نزلت في غيره . # وقوله : ( ^ ولو كانوا آباءهم ) نزل في أبي عبيدة بن الجراح ، وكان قتل ~~أباه الكافر وجاء برأسه إلى النبي . وقد قيل : إن أباه مات قبل أن يسلم أبو ~~عبيدة ، والله أعلم . # وقوله : ( ^ أو أبناءهم ) نزل في أبي بكر رضي الله عنه أراد أن يخرج إلى ~~ابنه عبد الرحمن فيبارزه ، فمنعه النبي عن ذلك وقال : ' نبله منه غيرك ' . # وقوله : ( ^ أو إخوانهم ) نزل في عمر بن الخطاب رضي الله عنه قتل أخاه ~~هشام بن العاص يوم بدر ، وكان أخاه من أمه . # وقوله : ( ^ أو عشيرتهم ) نزل في حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث رضي الله ~~عنهم بارزوا مع عتبة وشيبة والوليد بن عتبة ، وقد كانوا عشيرتهم وقرابتهم . ~~PageV05P393 ( ^ ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله ~~عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون ( 22 ) . ) * * ~~* * * # وقوله : ( ^ أولئك كتب في قلوبهم الإيمان ) أي : أدخل في قلوبهم الإيمان ~~. وقيل : كتب أي : جعل في قلوبهم علامة تدل على إيمانهم . # وقوله : ( ^ وأيدهم بروح منه ) أي : قواهم بنصر منه . وقيل : بنظر منه . ~~وقيل : برحمة منه . # وقوله : ( ^ ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله ~~عنهم ورضوا عنه ) معلوم المعنى . # وقوله : ( ^ أولئك حزب الله ) أي : جند الله . وقيل : خاصة الله وصفوته . ~~وتقول العرب : أنا في حزب فلان أي : في شق فلان وجانبه . # وقوله : ( ^ ألا إن حزب الله هم المفلحون ) أي : هم السعداء الباقون في ~~نعيم الأبد . وقيل : هم الذين نالوا رضا الله تعالى ، والله أعلم . ~~PageV05P394 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > ( ^ سبح لله ما في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم ( 1 ) هو الذي ~~أخرج ) * * * * * < # > تفسير سورة الحشر < # > < # > وهي مدنية < # > # وعن ابن عباس : أنه سماها سورة النضير ، والله اعلم < < # | الحشر : ( 1 ) سبح لله ما . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ سبح لله ما في السموات وما في الأرض ) أي : صلى وتعبد ~~لله . والتسبيح ms1841 لله تعالى : هو تنزيهه من كل سوء . وذكر بعضهم عن ابن عباس ~~أنه قال : كل تسبيح ورد في القرآن فهو بمعنى الصلاة . ومنه قوله : سبحة ~~الضحى أي : صلاة الضحى . # وقوله : ( ^ وهو العزيز الحكيم ) أي : الغالب على الأشياء ، الحكيم في ~~الأمور . < < # | الحشر : ( 2 ) هو الذي أخرج . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم ) ~~قال جماعة المفسرين : هم بنو النضير من اليهود ، وكان رسول الله وادعهم ~~وشرط عليهم أن لا ينصروا مشركي قريش ، فنقضوا العهد . وروي أن نقضهم العهد ~~كان هو أن النبي أتاهم يستعين بهم في دية التلاديين وقيل العامريين قتلى ~~عمرو بن أمية الضمري ، فجاء وقعد في أصل حصنهم فقالوا : ما جاء بك يا محمد ~~؟ ! فذكر لهم ما جاء فيه ، واستعان بهم ، فدبروا ليلقوا عليه صخرة ويقتلوه ~~؛ فجاء جبريل عليه السلام وأخبره ، فرجع إلى المدينة ثم حاصرهم وأجلاهم ' . # وقوله : ( ^ لأول الحشر ) قال الحسن : معنى أول الحشر : هو أن الشام أرض ~~الحشر والمنشر ، وكان رسول الله أجلاهم إلى الشام ، فإجلاءه إياهم كان هو ~~الحشر الأول ، والحشر الثاني يوم القيامة ، وهو قول عكرمة أيضا . وقال ~~عكرمة : من شك أن الشام أرض المحشر فليقرأ قوله تعالى : ( ^ لأول الحشر ) . ~~وقيل : إن بني النضير كانوا أول من PageV05P395 ( ^ الذين كفروا من أهل ~~الكتاب من ديارهم لأول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم ~~من الله فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم ~~بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار ( 2 ) ولولا أن ) * * * * ~~أجلوا عن بلادهم من اليهود فقال : ( ^ لأول الحشر ) بهذا المعنى . ثم إن ~~عمر رضي الله عنه أجلى باقي اليهود عن جزيرة العرب استدلالا بقوله عليه ~~الصلاة والسلام : ' لا يجتمع دينان في جزيرة العرب ' قال أبو عبيدة : ~~وجزيرة العرب من حفر أبي موسى إلى أقصى حجر باليمن طولا ، ومن رمل يبرين ~~إلى منقطع السماوة عرضا . والقول الثاني قول مجاهد وغيره . # وقوله : ( ^ ما ظننتم أن يخرجوا ) معناه : ما ظننتم أيها المؤمنون أن ~~يخرجوا ؛ لأنهم ms1842 كانوا أعز اليهود بأرض الحجاز وأمنعهم جانبا . # قوله : ( ^ وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله ) أي : من عذاب الله . # وقوله : ( ^ فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا ) قال السدى : هو بقتل كعب بن ~~الأشرف ، قتله محمد بن مسلمة الأنصاري حين بعثه رسول الله وكان صديقا لكعب ~~في الجاهلية فجاءه ليلا ودق عليه باب الحصن ، فنزل وفاغتاله وقتله ، وروي ~~أن محمد بن مسلمة قال لكعب : ألست كنت تعدنا خروج هذا النبي ؟ وتقول : هو ~~الضحوك القتال يركب البعير ، ويلبس الشملة ، يجترئ بالكسرة ، سيفه على ~~عاتقه ، له ملاحم وملاحم . فقال : نعم ، ولكن ليس هو بذاك . فقال كذبت يا ~~عدو الله ، بل حسدتموه . # وقوله : ( ^ وقذف في قلوبهم الرعب ) أي : الخوف ، وقد ثبت أن النبي قال : ~~' نصرت بالرعب مسيرة شهر ' . # وقوله : ( ^ يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين ) وقرئ : ' يخربون ' ~~من PageV05P396 ( ^ كتب الله عليهم الجلاء لعذبهم في الدنيا ولهم في الآخرة ~~عذاب النار ( 3 ) ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ومن يشاق الله فإن الله شديد ~~العقاب ( 4 ) ما قطعتم من لينة ) * * * * الإخراب ، فمنهم من قال : هما ~~واحد ، والتشديد للتكثير . وقال أبو عمرو : يخربون من فعل التخريب ، ~~ويخربون بالتخفيف أي : يتركوها خرابا . فإن قيل : كيف قال : ( ^ يخربون ~~بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين ) ولا يتصور أن يخربوا بيوتهم بأيدي ~~المؤمنين ؟ والجواب : إنما أضاف إليهم ؛ لأنهم هم الذين ألجأوا المؤمنين ~~إلى التخريب ، وحملوهم على ذلك بامتناعهم عن الإيمان . فإن قال قائل : لم ~~يخربوا بيوتهم ؟ قلنا : طلبوا من ذلك توسيع موضع القتال . وعن الزهري : أن ~~المسلمين كانوا يخربون من خارج الحصن ، واليهود كانوا يخربون من داخل الحصن ~~، وكان تخريبهم ذلك ليحملوا ما استحسنوه من سقوف بيوتهم مع أنفسهم . وقيل : ~~لئلا تبقى للمؤمنين . # وقوله : ( ^ فاعتبروا يا أولي الأبصار ) والاعتبار هو النظر في الشيء ~~ليعرف به جنسه ومثله . وقيل معناه : فانظروا وتدبروا يا ذوي العقول والفهوم ~~، كيف سلط الله المؤمنين عليهم ، وسلطهم على أنفسهم ؟ وقد استدل بهذه الآية ~~على جواز القياس في الأحكام ، لأن القياس نوع اعتبار ؛ إذ هو تعبير شيء ~~بمثله بمعنى جامع بينهما ليتفقا ms1843 في حكم الشرع . < < # | الحشر : ( 3 ) ولولا أن كتب . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء لعذبهم في الدنيا ) أي ~~: بالسيف . واستدل بعضهم بهذه الآية على أن الإخراج من الدار بمنزلة القتل ~~؛ وعليه يدل قوله تعالى : ( ^ أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ) . # وقوله : ( ^ ولهم في الآخرة عذاب النار ) أي : عذاب جهنم . < < # | الحشر : ( 4 ) ذلك بأنهم شاقوا . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ) أي : خالفوا الله ~~ورسوله . وقد ذكرنا أن معناه : صاروا في شق غير شق المؤمنين . # وقوله : ( ^ ومن يشاق الله ) أي : يخالف الله ( ^ فإن الله شديد العقاب ) ~~. PageV05P397 ( ^ أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي ~~الفاسقين ( 5 ) وما أفاء الله على ) * * * * * < < # | الحشر : ( 5 ) ما قطعتم من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ما قطعتم من لينة ) قال سعيد بن جبير : اللينة كل تمر ~~سوى البرني والعجوة ، وأهل المدينة يسمون التمور الألوان . وقيل : اللينة : ~~النخلة . وعن بعضهم أن اللينة : جمع الأشجار ، سميت لينة للينها بالحياة . ~~وعن سفيان قال : اللينة كرائم النخيل . وقيل : هو الفسيل ، سمي لينة لأنه ~~لا يكون في شدة الحر . ومن المشهور أن النبي قال : ' العجوة من الجنة وفيها ~~شفاء من السم ' . # وفي القصة : أن أصحاب رسول الله لما حاصروا بني النضير كان بعضهم يقطع ~~النخيل وبعضهم يتركها . # وفي رواية : ' أن النبي أمرهم بقطع النخيل ، فخرج اليهود حين رأوا ذلك ~~وقالوا : يا محمد ، ألست تنهى عن الفساد ، وهذا من الفساد ، فأنزل الله ~~تعالى هذه الآية ' . # وقد ثبت برواية نافع عن ابن عمر ' أن النبي حرق نخيل بني النضير وقطعها ، ~~فأنزل الله تعالى : ( ^ ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها ~~فبإذن الله ) ' أي : بأمر الله ، قال رضي الله عنه : أخبرنا بهذا الخبر ~~المكي بن عبد الرزاق ، أخبرنا جدي ، أخبرنا الفربري ، أخبرنا البخاري ، عن ~~قتيبة ، عن الليث بن سعد ، عن نافع . الخبر . وفي رواية : أن النبي حرق ~~البويرة ، وقال شاعرهم شعرا : # ( وهان على سراة بني لؤي % % حريق بالبويرة مستطير ) # والبويرة : موضع بني النضير PageV05P398 ( ^ رسوله منهم فما أوجفتم عليه ~~من خيل ولا ms1844 ركاب ولكن الله يسلط رسله على من يشاء والله على كل شيء قدير ( ~~6 ) ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ) * * * * * # وقوله : ( ^ وليخزي الفاسقين ) هم اليهود ، وإخزاؤهم هو رؤيتهم كيف يتحكم ~~المؤمنون في أموالهم . < < # | الحشر : ( 6 ) وما أفاء الله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وما أفاء الله على رسوله منهم ) أي : من بني النضير ، ~~والفيء كل مال رد الله تعالى من الكفار إلى المسلمين ، وهو مأخوذ من الفيء ~~بمعنى الرجوع يقال : فاء إذا رجع ، ومنه فيء الظل ، والفرق بين الفيء ~~والغنيمة : أن الغنيمة هي ما أخذه المسلمون من الكفار بإيجاف الخيل والركاب ~~، والفيء ما صار إلى المسلمين من أموال الكفار من غير إيجاف خيل وركاب . # وقوله : ( ^ فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ) الركاب : الإبل ، والمعنى ~~: أن أموالهم صارت إلى رسول الله من غير إيجافكم بخيل أو إبل . والإيجاف : ~~الإسراع . فجعل الله تعالى أموال بني النضير للنبي خاصة ، لأن النبي ظهر ~~عليهم من غير قتال من المسلمين ، وكان يدخر منها قوت سنة لعياله ، والباقي ~~يتخذ منه الكراع وعدة في سبيل الله ' . # وفي تفسير قتادة : أن المسلمين طلبوا أن يقسم بينهم ، فأنزل الله تعالى ~~هذه الآية ، وجعل ما أصابوه للرسول خاصة ، وكان رسول الله لما أجلاهم شرط ~~أن لهم ما تحمله إبلهم إلا الحلقة ، يعني : السلاح . # وقوله : ( ^ ولكن الله يسلط رسله على من يشاء ) أي : رسوله على من يشاء . # وقوله : ( ^ والله على كل شيء قدير ) أي : قادر . < < # | الحشر : ( 7 ) ما أفاء الله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي ~~القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ) في الآية بيان مصارف الخمس ، وقد ~~بينا من قبل ، PageV05P399 ( ^ ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ~~كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه ~~فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب ( 7 ) للفقراء المهاجرين الذين ~~أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ~~ورسوله أولئك هم الصادقون ( 8 ) والذين تبوءوا الدار ) * * * * والقرى هي ms1845 ~~القرى العربية مثل : خيبر ، ووادي القرى ، وفيماء ، وغيرها . ومن المشهور ~~في التفسير أيضا : أن النبي قسم أموال بني النضير بين المهاجرين ، ولم يعط ~~الأنصار منها شيئا إلا ثلاثة نفر : سهل بن حنيف ، وأبا دجانة ، والحارث بن ~~الصمة ، وهذا قول غير القول الأول الذي ذكرنا ، وهو الأشهر ، فعلى هذا جعل ~~الله أموال بني النضير للرسول خاصة قسمها بين المهاجرين ليكفي الأنصار ~~مؤنتهم . # وقوله تعالى : ( ^ كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم ) أي : لئلا ~~يتداوله الأغنياء منكم . والتداول هو النقل من يد إلى يد . # وقوله : ( ^ وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) حث الله ~~تعالى المسلمين في هذه الآية على التسليم لأمر الله تعالى ونهيه ؛ لأن ~~المعنى وما أتاكم الرسول عن الله فخذوه ، وما نهاكم عن الله فانتهوا . # وقوله : ( ^ واتقوا الله إن الله شديد العقاب ) أي : العقوبة . < < # | الحشر : ( 8 ) للفقراء المهاجرين الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ للفقراء المهاجرين ) يعني : ما أفاء الله على رسوله ~~للفقراء المهاجرين ( ^ الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم ) فديارهم مكة ~~وغيرها ، وأموالهم ما خلفوها عند هجرتهم . # وقوله : ( ^ يبتغون فضلا من الله ورضوانا ) أي : يطلبون فضل الله ورضاه . # وقوله : ( ^ وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون ) أي : الصادقون عقدا ~~وقولا وفعلا . < < # | الحشر : ( 9 ) والذين تبوؤوا الدار . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم ) أجمع أهل ~~التفسير على أن المراد بهم الأنصار . PageV05P400 ( ^ والإيمان من قبلهم ~~يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على ~~أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم ) * * * * # وقوله : ( ^ تبوءوا الدار والإيمان ) أي : استوطنوا المدينة ، وقبلوا ~~الإيمان . وقيل : تبوءوا الدار أي : أعدوا الديار للمهاجرين وواسوهم في كل ~~مالهم . # وقوله : ( ^ والإيمان ) أي : جعلوا دورهم دور الإيمان ، وذلك بإظهارهم ~~الإيمان فيما بينهم ، فإن قيل : كيف يستقيم قوله : ( ^ من قبلهم ) والأنصار ~~إنما آمنوا من بعد المهاجرين ؟ والجواب أن قوله : ( ^ من قبلهم ) ينصرف إلى ~~تبوء الدار لا إلى الإيمان والثاني أن قوله ( ^ من قبلهم ) وإن انصرف إلى ~~الإيمان فالمراد منه قبل هجرتهم ؛ لأن الأنصار كانوا ms1846 قد آمنوا قبل هجرتهم . # وقوله : ( ^ يحبون من هاجر إليهم ) أي : من أهل مكة وغيرهم . # وقوله : ( ^ ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ) قال قتادة : وعند كثير ~~من المفسرين معناه : حسدا مما أعطوا ، وقيل : ضيقا في قلوبهم مما أعطي ~~المهاجرين ، وهو بمعنى الأول . وقد ذكرنا ما أعطى رسول الله المهاجرين من ~~أموال بني النضير ، فالمعنى ينصرف إليهم . # وقوله : ( ^ ويؤثرون على أنفسهم ) أي : يقدمون المهاجرين على أنفسهم . # وقوله : ( ^ ولو كان بهم خصاصة ) أي : فقر وحاجة . ومن المعروف برواية ~~أبي هريرة أن بعض الأنصار أضاف رجلا من الفقراء ، ولم يكن عنده فضل عما ~~يأكله ويأكل أهله وصبيانه . وفي رواية : أن ذلك الرجل كان جاع ثلاثة أيام ~~ولم يجد شيئا ، وطلب رسول الله له شيئا في بيوت أزواجه ولم يجد ، فأضافه ~~هذا الأنصاري ، حمله إلى بيته وقال لأهله : نومي الصبية وأطفئي السراج [ ~~بعلة ] الإصلاح ، ففعلت ذلك ، وجعلا يمدان أيديهما ويضربان على ( الصحفة ) ~~؛ ليظن الضيف أنهما يأكلان ، ولا يأكلان ففعلا ذلك وأكل الضيف حتى شبع ، ~~فلما غدا PageV05P401 ( ^ المفلحون ( 9 ) والذين جاءوا من بعدهم يقولون ~~ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا ) * * * * على النبي قال : ' لقد عجب ~~الله من صنيعتكم البارحة ' فأنزل الله تعالى هذه الآية . # ومن المعروف أن النبي قال للأنصار : ' إنكم لتكثرون عند الفزع ، وتقلون ~~عند الطمع ' . # وقوله : ( ^ ومن يوق شح نفسه ) أي : بخل نفسه ( ^ فأولئك هم المفلحون ) ~~أي : السعداء الفائزون . وعن ابن مسعود أن رجلا قال له : إني لا أستطيع أن ~~أعطي من مالي شيئا أفتخش البخل . قال : ذلك البخل ، وبئس الشيء البخل ، ~~وإنما الشح أن تأخذ المال من غير حقه . وقيل : البخل أن يبخل بماله نفسه ~~والشح أن يبخل بمال غيره وقال مقاتل بن سليمان ومن يوق شح نفسه أي : حرص ~~نفسه . وقيل : هوى نفسه . وقال سعيد بن جبير : هو منع الزكاة . وعن ابن زيد ~~: هو أن يأخذ ما ليس له أن يأخذ ، ويمنع ما لا يجوز له منعه . < < # | الحشر : ( 10 ) والذين جاؤوا من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ والذين جاءوا من بعدهم ) هم التابعون . وقيل ms1847 : الذين ~~يؤمنون إلى يوم القيامة . # وقوله : ( ^ يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا ~~تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ) أي : خيانة وحقدا ، وفي الآية دليل على ~~أن الترحم للسلف PageV05P402 ( ^ بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين ~~آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم ( 10 ) ألم تر إلى ) * * * * * والدعاء لهم ~~بالخير وترك ذكرهم بالسوء من علامة المؤمنين . وروي أن رجلا جاء إلى مالك ~~بن أنس فجعل يقع في جماعة من الصحابة مثل : أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، ~~وغيرهم ، فقال له : أنت من الفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم ~~وأموالهم ؟ قال : لا . قال : أنت من الذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم ~~؟ قال : لا . فقال : أشهد أنك لست من الذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا ~~اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان . # وعن ابن عباس أنه قال : ليس لمن يقع في الصحابة ويذكرهم بالسوء في الفيء ~~نصيب ، وتلا هذه الآيات الثلاث . وروي أن عمر بن عبد العزيز سئل عما جرى ~~بين الصحابة من القتال وسفك الدماء فقال : تلك دماء طهر الله يدي عنها ، ~~فلا أحب أن أغمس لساني فيها . # من المعروف أن النبي قال : ' إذا ذكر أصحابي فأمسكوا ، وإذا ذكر القدر ~~فأمسكوا ' والمراد به الإمساك عن ذكر المساوئ لاعن ذكر المحاسن . وفي بعض ~~الروايات : ' إذا ذكر النجوم فأمسكوا ' . # وقوله : ( ^ ربنا إنك رءوف رحيم ) ظاهر المعنى . < < # | الحشر : ( 11 ) ألم تر إلى . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ألم تر إلى الذين نافقوا ) هم عبد الله بن أبي سلول ، ~~وعبد الله بن نفيل ، وزيد بن رفاعة وغيرهم . PageV05P403 ( ^ الذين نافقوا ~~يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب لئن أخرجتم لنخرجن معكم ولا ~~نطيع فيكم أحدا أبدا وإن قوتلتم لننصرنكم والله يشهد إنهم لكاذبون ( 11 ) ~~لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم ولئن نصروهم ليولن ) * ~~* * * # وقوله : ( ^ يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب ) فيه قولان : ~~أحدهما : أنهم بنو النضير ، قال لهم المنافقون ذلك قبل أن أجلوا . # والقول الآخر : أنهم بنو قريظة ، قال لهم المنافقون ذلك بعد أن أجلي بنو ~~النضير . # وقوله ms1848 : ( ^ لئن أخرجتم لنخرجن معكم ) أي : لئن أخرجتم من المدينة لنخرجن ~~معكم في القتال . # وقوله : ( ^ ولا نطيع فيكم أحدا أبدا ) أي : لا نطيع محمدا فيكم . # وقوله : ( ^ وإن قوتلتم لننصرنكم ) معناه : ولئن قاتلكم [ محمدا ] لنكونن ~~معكم في القتال . # وقوله : ( ^ والله يشهد إنهم لكاذبون ) أي : في هذا القول . < < # | الحشر : ( 12 ) لئن أخرجوا لا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ) يعني : لئن أخرج اليهود لا ~~يخرج معهم المنافقون . # وقوله : ( ^ ولئن قوتلوا لا ينصرونهم ) أي : لئن قوتل اليهود لا ينصرهم ~~المنافقون . # وقوله : ( ^ ولئن نصروهم ليولن الأدبار ثم لا ينصرون ) فإن قيل : كيف قال ~~: ( ^ لا ينصرونهم ) ثم قال ( ^ ولئن نصروهم ) وإذا أخبر الله تعالى أنهم ~~لا ينصرونهم كيف يجوز أن ينصروهم ؟ والجواب من وجوه : أحدها : أن قوله : ( ~~^ لا ينصرونهم ) في قوم من المنافقين ، وقوله : ( ^ ولئن نصروهم ) أي : في ~~قوم آخرين منهم ، وهم الذين لم يقولوا ذلك القول . # والوجه الثاني : أن قوله : ( ^ لا ينصرونهم ) أي : طائعين . PageV05P404 ~~( ^ الأدبار ثم لا ينصرون ( 12 ) لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله ذلك ~~بأنهم قوم لا يفقهون ( 13 ) لا يقاتلونكم جميعا إلا في قرى محصنة أو من ~~وراء جدر بأسهم بينهم شديد تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى ذلك بأنهم قوم لا ~~يعقلون ( 14 ) كمثل الذين من ) * * * * * # وقوله : ( ^ ولئن نصروهم ) أي : مكرهين . # والوجه الثالث : أن قوله : ( ^ لا ينصرونهم ) أي : لا يدومون على نصرهم . ~~وقوله : ( ^ ولئن نصروهم ) أي : نصروهم في الابتداء . # والوجه الرابع كما قاله الزجاج : هو أنهم لا ينصرونهم على ما قال الله ~~تعالى ، وقوله : ( ^ ولئن نصروهم ) أي : قصدوا نصرتهم ، لولوا الأدبار أي : ~~انهزموا ، وذلك بما يلقي الله تعالى في قلوبهم من الرعب . # وقوله : ( ^ ثم لا ينصرون ) أي : لا ينصر اليهود . < < # | الحشر : ( 13 ) لأنتم أشد رهبة . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله ) قال ابن عباس : ~~يعني : أنتم [ أشد ] رهبة في صدورهم من الله إذ يخافون منكم ما لا يخافون ~~منه . # وقوله : ( ^ ذلك بأنهم قوم لا يفقهون ) أي : لا يعلمون عظمة الله وقدرته ~~فيخافون منه . < < # | الحشر : ( 14 ) لا يقاتلونكم جميعا ms1849 . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ لا يقاتلونكم جميعا إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر ) ~~يعني : أنهم لا يمكنهم أن يصافوكم في القتال [ ويواجهوكم ] به ، وإنما ~~يقاتلونكم في الحصون ووراء الجدر لقتلهم ودخول الرعب عليهم . # قوله : ( ^ بأسهم بينهم شديد ) قال مجاهد : يعني أنهم يقولون فيما بينهم ~~: لنفعلن كذا ولنفعلن كذا . # وقوله : ( ^ تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى ) يعني : أن المنافقين قط لا ~~يخلصون لليهود ، ولا اليهود للمنافقين . # وقوله : ( ^ ذلك بأنهم قوم لا يعقلون ) أي : لا يتدبرون بعقولهم ، فهم ~~بمنزلة من PageV05P405 ( ^ قبلهم قريبا ذاقوا وبال أمرهم ولهم عذاب أليم ( ~~15 ) كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إني برئ منك إني أخاف ~~الله رب العالمين ( 16 ) فكان عاقبتهما ) * * * * لا عقل له . < < # | الحشر : ( 16 ) كمثل الشيطان إذ . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر ) أي : مثل هؤلاء ~~المنافقين مع اليهود كمثل الشيطان مع الكافر . وأكثر المفسرين على أن هذا ~~الكافر هو رجل من بني إسرائيل يعبد الله تعالى في صومعة دهرا طويلا ، وكان ~~اسمه برصيصا العابد ، وكان في بني إسرائيل ثلاثة إخوة لهم أخت حسناء بها ~~شيء من اللمم ، وقيل : كانت مريضة ، فعرض لهم سفر فقالوا : نسلم أختنا إلى ~~فلان العابد فيحفظها إلى أن نرجع وفي رواية : يدعو لها ويقوم عليها فإن ~~ماتت دفنها ، وإن برأت فكانت عنده إلى أن نرجع ، فسلموها إليه بجهد ، فقام ~~عليها حتى برأت . ثم أن الشيطان جاءه وزين له أن يواقعها فواقعها وحبلت منه ~~، ثم جاء الشيطان وقال : إنك تفضح إذا قدم إخوتها فاقتلها وادفنها وقل أنها ~~ماتت ، ففعل ذلك ودفنها في أصل صومعته ، فلما رجع الإخوة وجاءوا [ إليه ] ~~ذكر لهم أنها قد ماتت فصدقوه ، ثم أن الشيطان أراهم في المنام أن العابد قد ~~قتل أختكم ودفنها في موضع كذا ، فجاءوا إلى ذلك الموضع ، وحفروا واستخرجوا ~~أختهم مقتولة ، فذهبوا وذكروا ذلك للملك ، فجاء الملك والناس واستنزلوا ~~العابد من صومعته ليقتلوه ، فجاءه الشيطان وقال : أنا الذي فعلت بك ما فعلت ~~فأطعني حتى أنجيك ، فقال : أيش أفعل ؟ فقال : تسجد لي ms1850 سجدة ففعل ، وقتل على ~~الكفر ، ونزلت هذه الآية في هذه القصة وقد روى عطية عن ابن عباس قريبا من ~~هذا وذكر بعضهم هذه القصة مسندة إلى الرسول برواية سفيان بن عيينة عن عمرو ~~بن دينار بألفاظ قريبة من هذا في المعنى . قال الشيخ : أخبرنا بذلك أبو على ~~الشافعي بمكة ، أخبرنا ابن فراس ، أخبرنا أبو جعفر الديبلي ، أخبرنا سعيد ~~بن PageV05P406 ( ^ أنهما في النار خالدين فيها وذلك جزاء الظالمين ( 17 ) ~~يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن ~~الله خبير بما تعملون ( 18 ) ولا تكونوا * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * عبد الرحمن المخزومي ، عن سفيان . # وقوله : ( ^ فلما كفر قال إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين ) هذا ~~مثل قوله تعالى : ( ^ فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال إني بريء منكم ~~إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله والله شديد العقاب ) وقيل : إن خوفه من ~~العقوبة في الدنيا لا من العقوبة في الآخرة . وقيل : هو الخوف من العقوبة ~~في الآخرة إلا أن خوفه لا ينفعه لعدم الإيمان . وقيل : إن الآية نزلت في ~~جميع الكفار لا في كافر مخصوص ، والمشهور هو القول الأول . < < # | الحشر : ( 17 ) فكان عاقبتهما أنهما . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فكان عاقبتهما أنهما في النار خالدين فيها ) يعني : ~~عاقبة الكافر وإبليس ( خالدين فيها ) أي : دائمين فيها . # وقوله : ( ^ وذلك جزاء الظالمين ) أي : الكافرين . < < # | الحشر : ( 18 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد ~~) قال قتادة : ما زال يقرب الساعة حتى جعل كالغد . # وقوله : ( ^ واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون ) الأمر بالتقوى على ~~طريق التأكيد . < < # | الحشر : ( 19 ) ولا تكونوا كالذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم ) أي : ~~تركوا أمر الله فتركهم من نظره ورحمته . وقيل معناه : تركوا طلب الحظ ~~لأنفسهم في الآخرة بما تركوا من أمر الله ، ونسب إلى الله تعالى ؛ لأن ~~تركهم طلب الحظ لأنفسهم وفواته إياهم كان لأجل ما توجه عليهم من أمر الله ، ~~وقيل معناه : أغفلهم عن حظ ms1851 أنفسهم عقوبة لهم . قال النحاس : ويستقيم في ~~العربية أن يقال : نسيهم فلان بمعنى تركهم . ولا يستقيم أنساهم بمعنى تركهم ~~. PageV05P407 ( ^ كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون ( 19 ~~) لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون ( 20 ) لو ~~أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله وتلك الأمثال ~~نضربها للناس لعلهم يتفكرون * * * * * * * * * * * * * * * * * * # وقوله : ( ^ أولئك هم الفاسقون ) أي : الخارجون عن طاعة الله . < < # | الحشر : ( 20 ) لا يستوي أصحاب . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هو ~~الفائزون ) أي : الناجون . < < # | الحشر : ( 21 ) لو أنزلنا هذا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من ~~خشية الله ) أي : إذا جعلنا له ما يميز ويعقل . قيل : هو مذكور على طريق ~~التمثيل لا على طريق الحقيقة ، وعند أهل السنة : أن لله تعالى في الموات ~~والجمادات علما ( لا ) يقف عليه الناس . وقد قال في موضع آخر : ( ^ ولكن لا ~~تفقهون تسبيحهم ) وهو دليل على ما ذكرنا من قبل . # وقوله : ( ^ خاشعا ) أي : ذليلا ، وقيل : متصدعا أي : متشققا من خشية ~~الله . # وقوله : ( ^ وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون ) أي : يتدبرون . < ~~< # | الحشر : ( 22 ) هو الله الذي . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة ) أي : ~~السر والعلانية ، وقيل : عالم الغيب والشهادة أي : ما كان وما يكون . # وقوله : ( ^ هو الرحمن الرحيم ) قد بينا . < < # | الحشر : ( 23 ) هو الله الذي . . . . . # > > # قوله : ( ^ هو الله الذي لا إله إلا هو الملك ) أي : المقتدر على الأشياء ~~. # وقوله : ( ^ القدوس ) أيك الطاهر ، وقيل : المنزه من كل نقص وعيب ، وقيل ~~القدوس : المقدس ، يعني : يقدسه الملائكة ويسبحونه ، وفي تسبيح الملائكة : ~~سبوح PageV05P408 ( ^ هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو ~~الرحمن الرحيم ( 22 ) هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام ~~المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * قدوس رب الملائكة والروح . ومنه بيت المقدس ، ومنه حظيرة القدس ، وهي ~~الجنة . قال رؤبة : . # ( دعوت رب العزة القدوسا % % دعاء من لا يقرع الناقوسا ) # وقوله : ( ^ السلام ) قال ms1852 قتادة : معناه : مسلم من الآفات والعيوب . وقال ~~مجاهد : سلم الناس من ظلمه . وفي بعض الأخبار : أن النبي قال : ' السلام ~~اسم من أسماء الله تعالى [ ووضعه ] بينكم فأفشوه ' . # وقوله : ( ^ المؤمن ) فيه أقوال : أحدها : أنه يؤمن المؤمنين من النار ~~والعذاب . والآخر : أن المؤمنين أمنوا من ظلمه فهو مؤمن . والقول الثالث : ~~أنه شهد لنفسه بالوحدانية ، فهو مؤمن بهذا المعنى ، وشهادته لنفسه ~~بالوحدانية هو قوله تعالى : ( ^ شهد الله أنه لا إله إلا هو ) # وقوله : ( ^ المهيمن ) قال قتادة : أي : الشهيد . وقال بعضهم : هو الأمين ~~، ومعنى كونه أمينا : أنه لا يضيع أعمال العباد ، فكأن أعمال العباد في ~~أمانته لا يضيعها . وقيل : هو الرقيب . وقيل : إن المهيمن أصله المؤيمن إلا ~~أنه قد قلبت الهمزة هاء مثل قولهم : أرقت الماء وهرقته . # وقوله : ( ^ العزيز ) أي الغالب . وقيل : القاهر . وقيل : المنيع . # وقال الشاعر في المهيمن . PageV05P409 ( ^ سبحان الله عما يشركون ( 23 ) ~~هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السموات ~~والأرض وهو العزيز الحكيم ( 24 ) . ) * * * * * * * * # ( مليك على عرش السماء مهيمن % [ لعزته ] تعنو الوجوه وتسجد ) # وقوله : ( ^ الجبار ) أي : جبر الخلق على مراده ومشيئته . وقيل : الجبار ~~أي : العظيم . وقيل : هو الذي يفوت عن الأوهام والإدراك . # يقال : نخلة جبارة إذا كانت طويلة لا يوصل إليها بالأيدي . # قوله : ( ^ المتكبر ) أي : الكبير . وقيل : المتكبر هو الذي أعلى نفسه ~~وعظمها ، وهذا ممدوح في صفات الله ، مذموم في صفات الخلق ؛ لأن الخلق لا ~~يخلون عن نقيصة ، فلا يليق بهم إعظامهم أنفسهم وإعلاؤهم إياهم ، والله ~~تعالى لا يجوز عليه نقص فيصح مدحه لنفسه وإعظامه . # وقيل : مدح نفسه ليعلم خلقه مدحهم إياه ليثيبهم عليه ، إذ لا يجوز أن ~~يعود إليه ضر ولا نفع . # وقوله : ( ^ سبحان الله عما يشركون ) قد بينا في كثير من المواضع . < < # | الحشر : ( 24 ) هو الله الخالق . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ هو الله الخالق البارئ ) أي : مقدر الأشياء ومخترعها . # وقوله : ( ^ البارئ ) قيل : هو في معنى الخالق على طريق التأكيد ، وقيل : ~~إن معناه المحيي بعد الإماتة . قال الشاعر : # ( وكل نفس على سلامتها % % يميتها الله ثم يبرؤها ) # ذكره ms1853 أبو الحسن بن فارس . # وقوله : ( ^ المصور ) هو التصوير المعلوم يصور كل خلق على ما يشاء . وقيل ~~: PageV05P410 التصوير هو تركيب مخصوص في محل مخصوص من الخلق . # وقوله تعالى : ( ^ له الأسماء الحسنى ) الحسنى : هو تأنيث الأحسن ، وهي ~~هاهنا بمعنى العليا . # وقوله : ( ^ يسبح له ما في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم ) ظاهر ~~المعنى . وقد ورد في بعض المسانيد برواية ابن عباس عن النبي أنه قال : ' إن ~~اسم الله الأعظم في ثلاث آيات من آخر سورة الحشر ' . والله أعلم . ~~PageV05P411 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > ( ^ يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم ~~بالمودة وقد كفروا ) * * * * * * * * * * * < # > تفسير سورة الممتحنة < # > # وهي مدنية ، والله أعلم < < # | الممتحنة : ( 1 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء ) ~~نزلت الآية في حاطب بن أبي بلتعة حين كتب كتابا إلى المشركين يخبرهم ببعض ~~أمر النبي ، والخبر في ذلك ما أخبرنا به أبو علي الحسن بن عبد الرحمن بن ~~الحسن الشافعي ، أخبرنا أبو الحسن بن فراس ، أخبرنا أبو محمد المقرئ ، ~~أخبرنا جدي محمد بن عبد الله ابن يزيد المقرئ ، أخبرنا سفيان بن عيينة ، عن ~~عمرو بن دينار ، عن الحسن بن محمد بن الحنفية ، عن عبيد الله بن أبي رافع ~~قال : سمعت غليا رضي الله عنه يقول : ' بعثني رسول الله والزبير والمقداد ~~بن الأسود فقال : انطلقوا إلى روضة خاخ فإن بها ظعينة معها كتاب ، فخرجنا [ ~~تتعادى ] بنا خيلنا حتى بلغنا روضة خاخ ، فوجدنا بها ظعينة وقلنا لها : ~~أخرجي الكتاب . فقالت : ما معي كتاب . فقلنا : لتخرجن الكتاب أو لنقلبن ~~ثيابك . فأخرجت كتابا من غقاص شعرها ، فأخذناه وأتينا به النبي ، فإذا هو ~~كتاب من حاطب بن أبي بلتعة إلى المشركين بمكة يخبرهم ببعض أمر النبي ، فدعا ~~حاطبا وقال له : ' ما هذا ؟ ' فقال : يا رسول الله ، لا تعجل علي ، إني كنت ~~أمرأ ملصقا في قريش يعني حليفا ولم اكن من أنفسهم ، وكان من معك من ~~المهاجرين لهم قراباتهم ، قرابات يحمون بها قراباتهم ولم يكن لي بمكة قرابة ~~، فأحببت ms1854 إذ فاتني ذلك أن أتخذ عندهم يدا يحمون بها قرابتي ، والله ما ~~فعلته شكا في الإسلام ، ولا رضا بالكفر ، فقال النبي : ' لقد صدقكم ' فقال ~~عمر : يا رسول الله ، دعني أضرب عنق هذا المنافق ، فقال النبي : ' إنه قد ~~شهد بدرا ، ولعل الله PageV05P412 ( ^ بما جاءكم من الحق يخرجون الرسول ~~وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم إن كنتم خرجتم ) * * * * * * * * * * اطلع على ~~أهل بدر فقال : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ' . # قال أهل التفسير : ' وكان عليه الصلاة والسلام إذا أراد غزوا ورى بغيره ' ~~. وكان يقول : ' الحرب خدعة ' فلما أراد أن يغزو مكة كتم أمره أشد الكتمان ~~، وكتب حاطب بن أبي بلتعة على يدي امرأة تسمى سارة كتابا إلى أهل مكة ~~يخبرهم بمسير النبي ، فأطلع الله نبيه على ذلك ، وكان الأمر على ما بينا ، ~~وأنزل الله تعالى هذه الآية . # قوله تعالى : ( ^ يا أيها الذين آمنوا ) في الآية دليل على أن حاطب لم ~~يخرج من الإيمان بفعله ذلك . # وقوله : ( ^ لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء ) أي : أعدائي وأعداءكم ، وهم ~~مشركو قريش . # وقوله : ( ^ تلقون إليهم بالمودة ) أي : تلقون إليهم أخبار النبي وسره ~~بالمودة التي بينكم وبينهم . ويقال : تلقون إليهم بالمودة أي : بالنصيحة ، ~~قاله مقاتل . وقيل : تلقون إليهم بالمودة أي : بالكتاب . وسمي ذلك مودة ~~وكذلك النصيحة ؛ لأن ذلك دليل المودة . # وقوله : ( ^ وقد كفروا بما جاءكم من الحق ) الواو واو الحال قاله الزجاج ~~. ومعناه : وحالهم أنهم كفروا بما جاءكم من الحق . # وقوله : ( ^ يخرجون الرسول وإياكم ) أي : أخرجوا الرسول وأخرجوكم ، ومعنى ~~الإخراج هاهنا هو الإلجاء إلى الخروج . PageV05P413 ( ^ جهادا في سبيلي ~~وابتغاء مرضاتي تسرون إليهم بالمودة وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم ومن ~~يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل ( 1 ) إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء ويبسطوا ~~إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء وودوا لو تكفرون ( 2 ) قد كانت لكم ) * * * * ~~* * * * # وقوله تعالى : ( ^ أن تؤمنوا بالله ربكم ) أي : لأنكم آمنتم بالله ربكم . # وقوله : ( ^ إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي ) قالوا : في الآية تقديم ~~وتأخير ، والمعنى : إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي فلا ~~تتخذوا عدوي وعدوكم ms1855 أولياء . وقيل معناه : لا تسروا إليهم بالمودة إن كنتم ~~خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي ، فهو معنى قوله : ( ^ تسرون إليهم ~~بالمودة ) خبر بمعنى النهي . # وقوله : ( ^ وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم ) أي : بما أسررتم وما ~~ظهرتم . # وقوله : ( ^ ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل ) أي : أخطأ طريق الحق . ~~< < # | الممتحنة : ( 2 ) إن يثقفوكم يكونوا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء ) معناه : إن يظفروا بكم ، ~~والعرب تقول : فلان ثقف لقف ، إذا كان سريع الأخذ . # وقوله : ( ^ يكونوا لكم أعداء ) أيك يعاملونكم معاملة الأعداء . # وقوله : ( ^ ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء ) أي : أيديهم بالسيف ~~، وألسنتهم بالشتم . # وقوله : ( ^ وودوا لو تكفرون ) أي : وأحبوا لو تكفرون كما كفروا . < < # | الممتحنة : ( 3 ) لن تنفعكم أرحامكم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم ) يعني : أنكم فعلتم ما ~~فعلتم لأجل قراباتكم وأرحامكم ، ولن ينفعكم ذلك يوم القيامة . # وقوله : ( ^ يوم القيامة يفصل بينكم ) أي : يفصل بينكم يوم القيامة ؛ ~~فيبعث أهل الطاعة إلى الجنة ، وأهل المعصية إلى النار . # وقوله تعالى : ( ^ والله بما تعملون بصير ) ظاهر المعنى . PageV05P414 ( ~~^ أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما ~~تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى ~~تؤمنوا بالله وحده إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك وما املك لك من الله ~~من شيء ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير ( 4 ) ربنا لا تجعلنا ~~فتنة للذين كفروا واغفر لنا ربنا إنك ) * * * * * * * * * < < # | الممتحنة : ( 4 ) قد كانت لكم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قد كانت لكم في رسول الله أسوة حسنة ) أي : قدوة حسنة . # وقوله : ( ^ في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما ~~تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا ) ~~المعنى في الكل : أنه أمرهم بأن تأسوا بإبراهيم في التبرؤ من المشركين وترك ~~الموالاة معهم . # وقوله : ( ^ إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك ) قال قتادة معناه : ~~اقتدوا بإبراهيم إلا في هذا [ الموضع ] ، وهو استغفاره لأبيه المشرك ، وقد ~~بينا سبب استغفار إبراهيم لأبيه من قبل . وقوله ms1856 : ( ^ وما أملك لك من الله ~~من شيء ) أي : لا أدفع عنك من الله من شيء ، وهو قول إبراهيم لأبيه . # وقوله : ( ^ ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير ) إخبار عن ~~إبراهيم وقومه من المؤمنين يعني : إنهم ذلك . < < # | الممتحنة : ( 5 ) ربنا لا تجعلنا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا ) قال مجاهد وغيره : ~~أي : لا تعذبنا بأيدي الكفار ولا بعذاب من عندك ، فيظن الكفار أنا على غير ~~الحق حيث عذبنا ، فيصير فتنة لهم في دينهم ، ويظنون أنا كنا على الباطل ؛ ~~لأنهم يقولون لو كان هؤلاء على الحق لم يعذبوا ولم يظفر بهم . # وقوله : ( ^ واغفر لنا ربنا إنك أنت العزيز الحكيم ) ظاهر المعنى . < < # | الممتحنة : ( 6 ) لقد كان لكم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة ) كرر المعنى الأول على ~~طريق التأكيد . PageV05P415 ( ^ أنت العزيز الحكيم ( 5 ) لقد كان لكم فيهم ~~أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر ومن يتول فإن الله هو الغني ~~الحميد ( 6 ) عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة والله ~~قدير والله غفور رحيم ( 7 ) لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلونكم في الدين ~~ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب ) * * * * * * ~~* * * * * * * # وقوله : ( ^ لمن كان يرجو الله واليوم الآخر ) أي : يخاف الله ، ويخاف ~~يوم القيامة . # وقوله : ( ^ ومن يتول فإن الله هو الغني الحميد ) أي : المستغني عنهم ، ~~الحميد في فعاله . والمعنى : أنهم إذا خالفوا أمره ، وتولوا الكفار لم يعد ~~إلى الله من ذلك شيء . < < # | الممتحنة : ( 7 ) عسى الله أن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ عسى الله ) قد بينا أن عسى من الله واجب . # وقوله تعالى : ( ^ أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتهم منهم مودة ) أكثر ~~المفسرين على أن المراد منه تزويج أم حبيبة بنت أبي سفيان من رسول الله . ~~وقيل : هو إسلام أبي سفيان بن حرب ، وأبي سفيان بن الحارث ، وسهيل بن عمرو ~~، وحكيم بن حزام ، وصفوان بن أمية وغيرهم . وفي بعض التفاسير : أن النبي ~~توفي وأبو سفيان بن حرب أمير على بعض اليمن ، فلما ارتدت العرب ms1857 قاتل هودا ~~الحمار وقومه على ردتهم ، فكان [ هو ] أول من يجاهد مع المرتدين . # وقوله : ( ^ والله قدير ) أي : قادر على أن يجعل بينكم وبينهم مودة . # وقوله : ( ^ والله غفور رحيم ) أي : لما كان منهم قبل إسلامهم ، وقبل ~~حدوث المودة بينكم وبينهم . < < # | الممتحنة : ( 8 ) لا ينهاكم الله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم ~~يخرجوكم من دياركم ) فيه أقوال : أحدها : أن المراد منه قوم كانوا على عهد ~~النبي من الكفار من خزاعة ، وهي مدلج وغيرهم . والقول الثالث : أن قتيلة [ ~~كانت كافرة ، و ] كانت PageV05P416 ( ^ المقسطين ( 8 ) إنما ينهاكم الله عن ~~الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ~~ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون ( 9 ) يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم ~~المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن ) * * * * * * * * * * ~~* * * أم أسماء ، فلم تقبل أسماء هديتها حتى سألت النبي ، فأنزل الله تعالى ~~هذه الآية ، ورخص في القبول والمكافأة ، قاله عبد الله بن الزبير . # والقول الرابع : أن هذا قبل نزول آية السيف ، ثم نسخت بآية السيف ، قال ~~قتادة وغيره . # وقوله : ( ^ أن تبروهم وتقسطوا إليهم ) أي : تحسنوا إليهم ، وتستعملوا ~~العدل معهم أي : المكافأة . # وقوله : ( ^ إن الله يحب المقسطين ) أي : الفاعلين للعدل . < < # | الممتحنة : ( 9 ) إنما ينهاكم الله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم ~~من دياركم وظاهروا على إخراجكم ) أي : عاونوا على إخراجكم . # وقوله : ( ^ أن تولوهم ) معناه : أن تتولوهم . # وقوله : ( ^ ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون ) أي : وضعوا الموالاة في غير ~~موضعها . < < # | الممتحنة : ( 10 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات ) ~~سماهن مؤمنات قبل وصولهن إلى النبي ؛ لأنهن على قصد الإيمان وتقديره ، ذكره ~~الأزهري . # وقوله : ( ^ فامتحنوهن ) أي : اختبروهن . قال أهل التفسير : نزلت الآية ' ~~في العهد الذي كان بين النبي وبين المشركين ، وهو عهد الحديبية ، وكان ~~النبي عاهد مع المشركين على أن من جاءه منهم يرده ( عليهم ) ، ومن لحق بهم ~~من المؤمنين لم يردوا ' ، وأن الله تعالى نسخ هذا العهد ، ورفعه في النساء ms1858 ~~وأمره بالامتحان . وقال PageV05P417 ( ^ علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى ~~الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن وآتوهم ما أنفقوا ولا جناح عليكم أن ~~تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن ولا تمسكوا بعصم ) * * * * * * * * * * * * * ~~بعضهم : كان العهد مطلقا ، ولم يكن نص في النساء بردهن عليهم . وقال بعضهم ~~: كان قد نص في النساء أن يردهن عليهم وإن جئن مؤمنات ، ثم نسخ ، وهو ~~الأشهر ، فكانت التي أتت مؤمنة مهاجرة بعد العهد : أم كلثوم بنت عقبة بن ~~أبي معيط ، وأما الأمتحان ، قال ابن عباس : هو أن يحلفها أنها ما هاجرت إلا ~~جبا لله ورسوله ، ورغبة في الإسلام ، وأنها لم تهاجر بحدث أحدثته ، ولا ~~لبغض زوج ، ولا لرغبة في مال ، ولا حبا لإنسان . # وقوله : ( ^ الله أعلم بإيمانهن ) يعني : إخلاصهن في إيمانهن . # وقوله : ( ^ فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار ) فإن قال قائل ~~: كيف التوفيق بين قوله : ( ^ فإن علمتموهن مؤمنات ) وبين قوله : ( ^ والله ~~أعلم بإيمانهن ) ؟ والجواب عنه : أن معنى قوله : ( ^ فإن علمتموهن مؤمنات ) ~~أي : إيمان الإقرار والامتحان ، كأنهن أقررن بالإيمان ، وحلفن عند الامتحان ~~. # وقوله : ( ^ فلا ترجعوهن إلى الكفار ) أي : لا ترودهن . # وقوله تعالى : ( ^ لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن ) أي : لا هن حل للكفار ~~نكاحا ولا هم يحلون للمؤمنات نكاحا . # وقوله : ( ^ وآتوهم ما أنفقوا ) أوجب الله على المسلمين أن يردوا على ~~أزواجهن ما أعطوهن من المهور . # وقوله : ( ^ ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذ آتيتموهن أجورهن ) أي : مهورهن ~~، وفيه دليل على أن النكاح لا يكون إلا بمهر . # وقوله : ( ^ ولا تمسكوا بعصم الكوافر ) أي : لا تمسكوا بنكاح الكوافر ، ~~والكوافر جمع الكافر ، والمعنى : أن الرجل إذا أسلم وهاجر إلينا ، وخلف ~~امرأته في دار الحرب PageV05P418 ( ^ الكوافر واسألوا ما أنفقتم وليسألوا ~~ما أنفقوا ذلكم حكم الله يحكم بينكم والله عليم حكيم ( 10 ) وإن فاتكم شيء ~~من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم فآتوا الذين ذهبت ) * * * * * * * * * * * * ~~* * كافرة لم يعتد بها ، ولم يبق نكاح بينه وبينها . وروي أن عمر رضي الله ~~عنه لما هاجر خلف امرأتين بمكة مشركتين ، فتزوج ( إحديهما ) معاوية ، ~~والأخرى صفوان بن أمية ms1859 . # وقوله : ( ^ واسألوا ما أنفقتم ) أي : ما أعطيتم ، وهذا في المرأة من ~~المسلمات إذا لحقت بالمشركين ، فطالب زوجها المشركين بالمهر الذي أعطاها . # وقوله : ( ^ وليسألوا ما أنفقوا ) أي : ما أعطوا من المهر وهو ما قدمنا ، ~~وليس هذا معنى الأمر والواجب أن يسألوا لا محالة ، ولكن معناه : إن سألوا ~~أعطوا ، وكل هذا منسوخ ، وقد كان ذلك عهدا بين الرسول وبينهم ، وقد ارتفع ~~ذلك . # وقوله : ( ^ ذلكم حكم الله يحكم بينكم والله عليم حكيم ) ظاهر المعنى . < ~~< # | الممتحنة : ( 11 ) وإن فاتكم شيء . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار ) أي : [ التحقت ] ~~واحدة من أزواجكم إلى الكفار ، يعني : النساء ( ^ فعاقبتم ) أي : غنمتم . ~~قال القتيبي : معناه : كانت لكم عقبى خير في الغنيمة والظفرة . وقرئ : ' ~~فعقبتم ' . وهو ( بذلك ) المعنى أيضا . # قوله : ( ^ فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا ) أي : مثل الذي ~~أعطوا من المهر . ومعنى الآية : أن امرآة المسلم إذا التحقت بالمشركين ولم ~~يردوا المهر ، وظفر المسلمون بهم وغنموا ، يردون من الغنيمة التي أخذوا مهر ~~الزوج الذي أعطاه . # وقوله : ( ^ واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون ) أي : مصدقون ، وهذا الحكم ~~منسوخ أيضا . PageV05P419 ( ^ أزواجهم مثل ما أنفقوا واتقوا الله الذي أنتم ~~به مؤمنون ( 11 ) يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن ~~بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ) * * * * * * * * * * * ~~* * * < < # | الممتحنة : ( 12 ) يا أيها النبي . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يا ايها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا ~~يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ) الآية وردت في ~~بيعة النساء ، وكان قد بايع الرجال على الإيمان والجهاد فحسب ، وبايع ~~النساء على هذه الأشياء كلها ، فروي ' أن النبي قعد على الصفا حين فتح مكة ~~، وقعد دونه عمر ، وجاءته النساء يبايعنه ، وفيهن هند بنت عتبة منتقبة ~~متنكرة ، فلما قال النبي : ' إنا نبايعكن على أن لا تشركن بالله شيئا ' ~~قالت هند : ما جئنا إليك وقد بقي في قلوبنا شرك ، فلما قال : ' وعلى أن لا ~~تسرقن ' قالت هند : إني قد أخذت من مال أبي سفيان هنات وهنات ms1860 ولا أدري ~~أتحللها لي أو لا ؟ وكان أبو سفيان حاضرا ، فقال : حللتك عما مضى وعما بقي ~~. وفي رواية : أنها لما قالت ذلك عرفها النبي فقال : ' أو هند بنت [ عتبة ] ~~؟ ' قالت : نعم ، اعف عما سلف يا نبي الله ، عفا الله عنك ، فقال : ' إن ~~الإسلام يجب ما قبله ' ، فلما قال النبي : ' وعلى أن لا تزنين ' قالت هند : ~~أو تزني الحرة ؟ ! فضحك عمر رضي الله عنه فلما قال : ' وعلى ألا تقتلن ~~أولادكن والمعنى : لا تئدن أولادكن قالت هند : ربيناهم صغارا فقتلتموهم ~~كبارا وكان قتل ابنها حنظلة بن أبي سفيان يوم بدر فلما _ كان ) قال : ( ^ ~~ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ) قالت هند : ما علمت البهتان ~~إلا قبيحا ' . ومعنى الآية : لا تلحق المرأة PageV05P420 ( ^ ولا يأتين ~~ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك في معروف فبايعهن ) * * * * ~~* * * * * * * * بزوجها ولدا ليس منه . وقيل معناه : أن تلتقط ولدا ، وتقول ~~لزوجها : هذا ولدي منك . ومن حمل على هذا قال : هذا أولى ، لأن الله تعالى ~~قال : ( ^ ولا يزنين ) فقد تضمن اليمين عن الزنا اليمين على المعنى الأول ، ~~فلا بد لهذا من معنى آخر . # وقوله : ( ^ يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ) قال ذلك ؛ لأن الولد إذا سقط ~~من المرأة سقط بين يديها ورجليها . وقيل : لأن الثدي بين يدين ، والفرج بين ~~الرجلين ، والمرأة تضع وترضع . وقيل : إن ذكر اليدين والرجلين على طريق ~~التأكيد ، مثل قوله تعالى : ( ^ ذلك بما [ قدمت ] أيديكم ) يعني : بما ~~كسبتم ، وذكر الأيدي على طريق التأكيد ، فلما قال النبي : ' ولا تعصينني في ~~معروف ' قالت هند : ما جئناك لنعصيك . وروي أنها قالت : إنك لتأمر بمكارم ~~الأخلاق ' . # وأما المعروف ففيه قولان : أحدهما : أنه جميع الطاعات ، والآخر : أنه ~~النياحة وما يفعله النساء على الموتى من شق الجيوب ، وخمش الوجوه ، وقطع ~~الشعور ، وما أشبه ذلك . وهذا القول هو الأشهر ، وقد روته أم عطية مسندا ~~إلى النبي فسر بالنياحة . وفي بعض الروايات : ' ما وفت بذلك امرأة إلا أم ~~عطية ' . وروى أبو عيسى الترمذي في جامعه برواية شهر ابن حوشب عن أم سلمة ~~الأنصارية أن امرأة ms1861 من النسوة قالت : ' ما هذا المعروف الذي لا ينبغي لنا ~~أن نعصيك فيه ؟ قال : ' لا تنحن ' فقالت : يا رسول الله ، إن بني فلان قد ~~أسعدوني على عمي ولا بد من قضائهن ، فعاتبته مرارا ، فأذن لي في قضائهن ، ~~فلم أنح بعد في قضائهن ولا غيره حتى الساعة ، ولم يبق من النسوة امرأة إلا ~~وقد ناحت غيري ' . قال الشيخ الإمام : أخبرنا بذلك عبد الرحمن ابن عبد الله ~~بن أحمد القفال ، أخبرنا أبو العباس بن سراج ، أخبرنا أبو العباس المحبوبي ~~PageV05P421 ( ^ واستغفر لهن الله إن الله غفور رحيم ( 12 ) يا أيها الذين ~~آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله ) * * * * * * * * * * * * أخبرنا أبو عيسى ~~، أخبرنا عبد بن حميد ، عن أبي نعيم ، عن يزيد بن عبد [ الله ] الشيباني ، ~~عن شهر بن حوشب . . الحديث : قال أبو عيسى : وأم سلمة الأنصارية هي أسماء ~~بنت يزيد السكني . # وقوله : ( ^ فبايعهن واستغفر لهن الله ) أي : قد غفر الله لكن . # وقوله : ( ^ إن الله غفور رحيم ) قد بينا . وقد ثبت برواية عائشة ' أن ~~النبي ما مس بيده يد امرأة قط إلا يد امرأة يملكها ' . والمشهور في بيعة ~~النساء ' أنه دعا بإناء فيه ماء وغمس فيه يده فجعل كل من بايعت غمست فيه ~~يدها ' وقد قيل : ' إنه أخذ بيدهن وراء الثوب ' والأصح هو الأول . < < # | الممتحنة : ( 13 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم ) ~~فيه رجوع إلى قصة حاطب بن أبي بلتعة ، وتأكيد النهي عن موالاة الكفار . ~~وقيل : إن الآية عامة . # وقوله : ( ^ قوما غضب الله عليهم ) قيل : هم المنافقون . وقيل : هم ~~اليهود ، وعلى PageV05P422 ( ^ عليهم قد يئسوا من الآخرة كما يئس الكفار من ~~أصحاب القبور ( 13 ) . ) * * * * * * * * * * * القول الأول هم المشركون . # وقوله : ( ^ قد يئسوا من الآخرة ) أي : يئسوا من البعث بعد الموت ، وهذا ~~في المشركين ظاهر ؛ لأنهم كانوا ينكرون البعث ، وقد أخبر الله تعالى عنهم ~~أنهم قالوا : ( ^ ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر ~~) وكذلك في المنافقين ظاهر . وأما إذا حملنا على اليهود ، فالمراد من الآية ~~هم ms1862 اليهود الذين كانوا يعرفون النبي ، ويعلمون أنه نبي الله ، وينكرون ~~نبوته حسدا وبغيا . ومعنى إياسهم من الآخرة هو اليأس من الثواب ؛ لأنهم إذا ~~عرفوا الحق [ وأنكروه ] متعنتين عرفوا حقيقة أنهم في النار في الآخرة . ~~وقيل : إن المعنى على هذا القول هو أن اليهود كانوا يقولون : ليس في الجنة ~~أكل ولا شرب ولا استمتاع ، فمعنى اليأس هو يأسهم عن هذه النعم لمكان ~~اعتقادهم . # وقوله تعالى : ( ^ كما يئس الكفار من أصحاب القبور ) فيه قولان : أحدهما ~~: كما يئس الكفار من أصحاب القبور عن إصابتهم الثواب ، ووصولهم إلى الجنة ؛ ~~لأنهم عاينوا الأمر ، وعرفوا أنهم أهل النار قطعا . # والقول الثاني : كما يئس الكفار من أصحاب القبور أنهم لا يعودون إليهم ، ~~فعلى القول الأول المراد من الكفار هم الكفار الذين ماتوا ، وعلى القول ~~الثاني المراد من الكفار هم الأحياء منهم . والله أعلم . PageV05P423 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > ( ^ سبح لله ما في السموات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم ( 1 ) يا ~~أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون ( 2 ) كبر مقتا عند الله أن ~~تقولوا ما لا تفعلون ( 3 ) إن الله ) * * * * * * * * * * < # > تفسير سورة الصف < # > # وهي مدنية < < # | الصف : ( 1 ) سبح لله ما . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ سبح لله ما في السموات وما في الأرض ) قد بينا معنى هذه ~~الآية . وفي بعض الأخبار : أن أحب الكلام إلى الله تعالى سبحان الله ، ~~ولحبه هذه الكلمة ألهمها أهل السموات والأرض . # وقوله : ( ^ وهو العزيز الحكيم ) قد بينا . < < # | الصف : ( 2 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون ) قال ابن ~~عباس : اجتمع أصحاب رسول الله وتذاكروا البعث وأمر الآخرة ثم قالوا : لو ~~علمنا ما يحبه الله ففعلنا ولو نبذل نفوسنا . وفي رواية : أن عبد الله بن ~~رواحة كان يقول لمن يلقاه : تعال نؤمن ساعة ، ونذكر الله تعالى ، ويقول : ~~وددت أن لو عرفت ما يحبه الله فأفعله ؛ فلما فرض الله الجهاد وأمرهم ببذل ~~النفس والمال ، وكتب عليهم القتال أحبوا الحياة وكرهوا القتال ، فأنزل الله ~~تعالى قوله : ( ^ يا أيها الذين آمنوا ms1863 لم تقولون ما لا تفعلون ) وعن قتادة ~~: أن أصحاب رسول الله لما فروا يوم أحد إلا نفرا يسيرا منهم أنزل الله ~~تعالى هذه الآية . والآية وإن كانت عامة فإنها في بعض الصحابة دون البعض ، ~~فإن الله تعالى قال في موضع آخر : ( ^ من المؤمنين رجال صدقوا وما عاهدوا ~~الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ) وهذا دليل ~~ظاهر على أن الآية في هذه السورة لم ترد في حق جميعهم على العموم . وفي ~~التفسير : أن عبد الله بن رواحة قال : لما نزلت آية الجهاد حبست نفسي في ~~سبيل الله ، ثم إنه لما خرج إلى غزوة مؤتة ، ' وكان النبي أمر زيد بن حارثة ~~، فإن PageV05P424 ( ^ يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص ( ~~4 ) وإذ قال موسى لقومه يا قوم لم تؤذونني وقد تعلمون أني رسول الله إليكم ~~فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم والله لا يهدي القوم الفاسقين ( 5 ) وإذ قال ~~عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله ) * * * * * * * * * * * ~~استشهد فجعفر بن أبي طالب ، فإن استشهد فعبد الله بن رواحة [ قال : فاستشهد ~~زيد ] بن حارثة ، ثم أخذ الراية جعفر فاستشهد ، ثم أخذ الراية عبد الله بن ~~رواحة فاستشهد ، ثم إنه أخذ الراية خالد بن الوليد وقاتل حتى رجع بالمسلمين ~~' . < < # | الصف : ( 3 ) كبر مقتا عند . . . . . # > > # وقوله : ( ^ كبر مقتا عند الله ) أي : بغضا ( ^ أن تقولوا ما لا تفعلون ) ~~والمعنى : أن الله تعالى يبغض من يقول شيئا ولا يفعل . < < # | الصف : ( 4 ) إن الله يحب . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان ~~مرصوص ) أي : ملزق بعضه ببعض . وقيل : يثبتون في الحرب مع الكفار ثبات ~~البنيان الذي وضع بعضه على بعض وسد بالرصاص . والعرب إذا بنت البناء ~~بالحجارة يرصون الحجارة ثم يجعلونه في خلال البناء ، ويسمونه البناء ~~المرصوص . < < # | الصف : ( 5 ) وإذ قال موسى . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإذ قال موسى لقومه يا قوم لم تؤذونني ) قد بينا ما كان ~~يؤذون به موسى عليه السلام في سورة الأحزاب . # وقوله : ( ^ وقد ms1864 تعلمون أني رسول الله إليكم ) أي : وتعلمون ، ' وقد ' ~~صلة . # وقوله : ( ^ فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم ) أي : مالوا عن الحق [ فأمال ] ~~الله قلوبهم ، أي : زادهم ميلا عن الحق . # وقوله : ( ^ والله لا يهدي القوم الفاسقين ) أي : الكافرين . < < # | الصف : ( 6 ) وإذ قال عيسى . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله ~~إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعد اسمه أحمد ) ~~وقد ثبت PageV05P425 ( ^ إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول ~~يأتي من بعدي اسمه أحمد فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا سحر مبين ( 6 ) ومن ~~أظلم ممن افترى على الله الكذب وهو يدعى إلى الإسلام والله لا يهدي القوم ~~الظالمين ( 7 ) يريدون ليطفئوا نور الله ) * * * * * * * * برواية محمد بن ~~جبير بن مطعم ، عن أبيه ، عن النبي قال : ' لي خمسة أسماء : أنا محمد ، ~~وأنا أحمد ، وأنا الماحي يمحو الله بي الكفر ، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس ~~على قدمي ، وأنا العاقب الذي لا نبي بعدي ' . قال رضي الله عنه : أخبرنا ~~بهذا الحديث أبو علي الشافعي ، أخبرنا [ ابن ] فراس ، أخبرنا أبو جعفر ~~الديبلي ، أخبرنا سعيد بن ( جبير ) عبد الرحمن المخزومي ، عن سفيان ، عن ~~الزهري ، عن محمد بن جبير بن مطعم ، عن أبيه . . الحديث . # وقوله : ( ^ فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا سحر مبين ) أي : ظاهر . وفي ~~تفسير النقاش : أن اسم الرسول في الإنجيل فار قليطا ، وبشر عيسى به بما أخذ ~~عليه من العهد ، والعهد المأخوذ هو في قوله تعالى : ( ^ وإذ أخذ الله ميثاق ~~النبين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ~~ولتنصرنه . . . ) الآية وأما معنى اسمه أحمد على وجهين : أحدهما : لأنه كان ~~يحمد الله كثيرا . # والثاني : لأن الناس حمدوه في فعاله . < < # | الصف : ( 7 ) ومن أظلم ممن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب وهو يدعى إلى ~~الإسلام والله PageV05P426 ( ^ بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون ( ~~8 ) هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره ~~المشركون ( 9 ms1865 ) يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب ~~أليم ( 10 ) تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ~~ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون ( 11 ) يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من ~~تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز ) * * * * لا يهدي القوم ~~الظالمين ) قد بينا من قبل . < < # | الصف : ( 8 ) يريدون ليطفئوا نور . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم ) يقال : هو القرآن . ~~ويقال : هو محمد . # وقوله : ( ^ والله متم نوره ولو كره الكافرون ) أي : يتم أمر نوره ولو ~~كره الكافرون . < < # | الصف : ( 9 ) هو الذي أرسل . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين ~~كله ولو كره المشركون ) أي : على جميع الأديان شرقا وغربا ، ومصداق هذه ~~الآية على الكمال إنما يكون عند نزول عيسى ابن مريم حيث لا يبقى إلا دين ~~الإسلام . < < # | الصف : ( 10 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب ~~أليم ) والتجارة أن تبذل شيئا وتأخذ شيئا ، فكأنه جعل بذل النفس والمال ~~وأخذ الثواب تجارة ، وهو على طريق المجاز . < < # | الصف : ( 11 ) تؤمنون بالله ورسوله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ تؤمنون بالله ورسوله ) في قراءة ابن مسعود : ' آمنوا ~~بالله ورسوله ' وهو معنى القراءة المعروفة ، وجوابه : يغفر لكم ذنوبكم . # وقوله : ( ^ وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن ~~كنتم تعلمون ) ظاهر المعنى . < < # | الصف : ( 12 ) يغفر لكم ذنوبكم . . . . . # > > # قوله : ( ^ يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ) أي : ~~بساتين ، والأنهار هي الأنهار الأربعة تجري من غير أخدود . # وقوله : ( ^ ومساكن طيبة في جنات عدن ) أي : يسطيبونها ، والعدن موضع ~~الإقامة ، قال ابن مسعود : هو بطنان الجنة . وفي بعض الأخبار : أن الله غرس ~~جنة عدن PageV05P427 ( ^ العظيم ( 12 ) وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح ~~قريب وبشر المؤمنين ( 13 ) يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله كما قال ~~عيسى ابن مريم للحواريين من أنصاري إلى الله ) * * * * * * * * * * * * ~~بيده . # وقوله : ( ^ ذلك هو الفوز العظيم ) أي : النجاة العظيمة . < < # | الصف : ( 13 ) وأخرى تحبونها نصر ms1866 . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وأخرى تحبونها ) أي : تودونها . # وقوله تعالى : ( ^ وأخرى ) أي : خصلة أخرى . وقيل : تجارة آخرى . # وقوله : ( ^ نصر من الله وفتح قريب ) هو فتح مكة . وقيل : هو فتح فارس ~~والروم . # وقوله : ( ^ وبشر المؤمنين ) أي : بالنصر في الدنيا ، وبالجنة في الآخرة ~~. < < # | الصف : ( 14 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # قوله : ( ^ يا أيها الذين آمنوا كونوا انصار الله ) وقرئ : ' أنصارا لله ~~' . # وقوله : ( ^ كما قال عيسى ابن مريم للحواريين ) الحواريون صفوة الأنبياء ~~وخالصتهم ، ومنه قول النبي للزبير : ' هو ابن عمتي وحواري من أمتي ' . ومنه ~~الخبز الحواري لبياضه ونفائه . والعرب تسمي نساء الأمصار الحواريات ، قال ~~الشاعر : # ( فقل للحواريات يبكين غيرنا % % ولا تبكنا إلا الكلاب النوابح ) # وفي القصة : أن عيسى عليه السلام جمع الحواريين في بيت وهم اثنا عشر رجلا ~~وقال : إن أحدكم يكفر بي اليوم اثنتي عشر مرة ، فكان كما قال : وقال : من ~~يختار منكم أن يلقي عليه شبهي فيقتل ويصلب ؟ فقام شاب منهم وقال : أنا . ~~فقال : اقعد . ثم قال ذلك ثلاث مرات ، وفي الجميع يقوم ذلك الشاب ، فقال ~~عيسى : أنت هو . ثم إن الله تعالى رفعه من الروزنة إلى السماء ، ودخل ~~اليهود وألقى الله تعالى شبه عيسى على ذلك الرجل فقتلوه وصلبوه . ~~PageV05P428 ( ^ قال الحواريون نحن أنصار الله فآمنت طائفة من بني إسرائيل ~~وكفرت طائفة فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين ( 14 ) . ) * * * ~~* * # وقوله : ( ^ من أنصاري إلى الله ) أي : مع الله . وقيل معناه : من أنصاري ~~ينصر منه إلى : نصر أي : مضموم إليه . # وقوله : ( ^ قال الحواريون نحن أنصار الله ) ظاهر المعنى . # وقوله : ( ^ فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة ) في التفسير : أن ~~عيسى صلوات الله عليه لما رفعه الله تعالى إلى السماء اختلف أصحابه ؛ فقال ~~بعضهم : كان هو الله فنزل إلى الأرض ثم رفعه إلى السماء ، وهم النسطورية . ~~وقال بعضهم : كان هو ابن الله أنزله إلى الأرض ففعل ما شاء ثم إرتفع إلى ~~السماء ، وهم اليعقوبية . وقال بعضهم : هو ثالث ثلاثة ، وثلاثة هو أب وابن ~~وزوج ، وقالوا : ثلاثة قدما أقانيم ، وعيسى أحد الثلاثة ، وهم الملكانية ؛ ~~وعليه أكثر النصارى . وقال ms1867 قوم : هو عبد الله ورسوله فغلبت الطائفة الثلاثة ~~هذ الطائفة قبل النبي فلما بعث عليه الصلاة والسلام غلبت الطائفة المؤمنة ~~الطوائف الثلاث ، فهو معنى قوله تعالى : ( ^ فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم ~~) أي : نصرنا وقوينا . # وقوله : ( ^ فأصبحوا ظاهرين ) أي : غالبين . والله أعلم . PageV05P429 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > ( ^ يسبح لله ما في السموات وما في الأرض الملك القدوس العزيز الحكيم ( ~~1 ) هو ) * * * * * * * * * < # > تفسير سورة الجمعة < # > # مدنية في قول الجميع ، وذكر بعضهم : أنها مكية ، وليس بصحيح . < < # | الجمعة : ( 1 ) يسبح لله ما . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يسبح لله ) قد بينا معنى التسبيح ، وهو تنزيه الرب عن ~~كل ما لا يليق به . ويقال : التسبيح لله هو ذكر الله . وذكر القفال الشاشي ~~: أن معنى تسبيح الجمادات هو ما جعل فيها من دلائل حدثها ، وأن لها صانعا ~~وخالقا . وهذا ليس بصحيح ، وقد ذكرنا من قبل ما قاله أهل السنة فيها . # وقوله : ( ^ ما في السموات وما في الأرض الملك القدوس ) أي : الطاهر من ~~كل عيب وآفة . # وقوله : ( ^ العزيز الحكيم ) أي : الغالب في أمره ، العدل في فعله . < < # | الجمعة : ( 2 ) هو الذي بعث . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ هو الذي بعث في الأميين رسولا ) روى منصور ، عن إبراهيم ~~: أن الأمي هو الذي لا يكتب ولا يقرأ . وروى ابن عمر أن النبي قال : ' نحن ~~أمة أمية لا نكتب ولا نحسب الشهر هكذا وهكذا وهكذا ' . وأشار بأصابعه العشر ~~، وحبس إبهامه في المرة الثالثة . # ويقال : سمي الأمي أميا نسبة إلى ما ولدته عليه أمه . ويقال : سمي أميا ~~لأنه الأصل في جبلة الأمة ، والكتابة لا تكون إلا بتعلم . وعن بعضهم : سميت ~~قريش أميين نسبة إلى أم القرى وهي [ مكة ] فإن قال قائل : لم يكن كل قريش ~~أميا ، وقد قال : ( ^ في الأميين ) والجواب : أن الله تعالى سماهم أميين ~~باعتبار غالب أمرهم ، وقد كانت الكتابة نادرة فيهم ، وقد كانت العرب تسمي ~~من علم الكتابة والسباحة والرمي شاعرا الكامل . قال ابن عباس : تعلمت قريش ~~الكتابة من أهل PageV05P430 ( ^ الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم ~~آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من ms1868 قبل لفي ضلال مبين ( 2 ~~) وآخرين منهم لما يلحقوا بهم وهو ) * * * * * * * * لحيرة ، وتعلمها أهل ~~الحيرة من أهل الأنبار . # والحكمة في كون الرسول أميا انتفاء التهمة عنه في تعلم أخبار الأولين ~~ودراستها من كتبهم . ويقال : ليكون موافقا لصفته في كتب الأولين . # وقوله : ( ^ يتلو عليهم آياته ) أي : القرآن . # وقوله : ( ^ ويعلمهم الكتاب ) أي : كتاب الله . وعن ابن عباس : هو الخط ~~بالقلم ، فإن الكتابة كثرت في قريش وسائر العرب بعد رسول الله ، وهذا موافق ~~لقوله تعالى : ( ^ علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم ) . # وقوله : ( ^ والحكمة ) أي : السنة . ويقال : الفقه في الدين . # وقوله تعالى : ( ^ وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين ) أي : في ضلال من ~~الحق بين . < < # | الجمعة : ( 3 ) وآخرين منهم لما . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وآخرين منهم ) قال الأزهري : هو في موضع الخفض يعني : ~~بعث في الأميين وفي آخرين . # وقوله : ( ^ لما يلحقوا بهم ) أي : لم يلحقوا بهم وسيلحقون . ويقال في ~~قوله : ( ^ وآخرين ) أي : يعلمهم الكتاب والحكمة ، ويعلم آخرين ، أورده ~~النقاش . # واختلفت الأقوال في المراد بالآخرين من هم ؟ قال عكرمة : هم التابعون . ~~وقال سعيد بن جبير : هم العجم . ( وقائل ) هذا القول ما رواه أبو هريرة ' ~~أن النبي قرأ هذه الآية وأشار إلى سلمان ، وقال : لو كان الدين معلقا ~~بالثريا لناله رجال من قوم PageV05P431 ( ^ العزيز الحكيم ( 3 ) ذلك فضل ~~الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ( 4 ) مثل الذين حملوا التوراة ~~ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا بئس مثل القوم ) * * * * * * * * ~~هذا ' أي : العجم . وقال الضحاك : هو كل من آمن وعمل صالحا إلى يوم القيامة ~~. # وقوله تعالى : ( ^ وهو العزيز الحكيم ) قد بينا . < < # | الجمعة : ( 4 ) ذلك فضل الله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ) أي : النبوة . ويقال : ما ~~سبق ذكره من تعليم الكتاب والحكمة . # وقوله : ( ^ والله ذو الفضل العظيم ) ظاهر . وقد ورد في الخبر ' أن ~~الفقراء شكوا إلى النبي وقالوا : ذهب أهل الدثور بالأجور ، فأرشدهم الرسول ~~إلى التسبيح والتهليل وأنواع من الذكر ؛ فسمع الأغنياء بذلك فجعلوا يقولون ~~مثل ما يقول الفقراء ؛ فجاء الفقراء إلى رسول الله ms1869 وذكروا له ذلك ؛ فقرأ ~~هذه الآية ، وهو وقوله : ( ^ ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل ~~العظيم ) وهو خبر مشهور . < < # | الجمعة : ( 5 ) مثل الذين حملوا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ مثل الذين حملوا التوراة ) أي : حملوا القيام بها ( ~~واستعمالها ) ، وهو من الحمالة وليس من الحمل أي : ضمنوا القيام بها والعمل ~~بما فيها . # وقوله : ( ^ ثم لم يحملوها ) أي : ضيعوها ولم يعملوا بما فيها ( ^ كمثل ~~الحمار يحمل أسفارا ) قرأ ابن مسعود : ' كمثل حمار يحمل أسفارا ' والأسفار ~~جمع سفر ، والسفر هو الكتاب ، فجعل الكفار لما ضيعوا كتاب الله ولم يعملوا ~~بما فيه مثل الحمر تحمل الكتب ولا تدري ما فيها . PageV05P432 ( ^ الذين ~~كذبوا بآيات الله والله لا يهدي القوم الظالمين ( 5 ) قل يا أيها الذين ~~هادوا إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين ~~( 6 ) ولا يتمنونه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين ( 7 ) قل إن ~~الموت الذي تفرون منه فإنه ) * * * * * * * * * * * # وقوله : ( ^ بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله ) أي : بئس المثل مثل ~~القوم الذين كذبوا بآيات الله وقوله : ( ^ والله لا يهدي القوم الظالمين ) ~~أي : الكافرين . < < # | الجمعة : ( 6 ) قل يا أيها . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قل يا أيها الذين هادوا ) وفي بعض التفاسير : أن يهود ~~المدينة بعثوا إلى يهود خيبر يسألونهم عن النبي ، فكتب يهود خيبر إلى يهود ~~المدينة ، وقالوا : إنا لا نعرف نبيا يخرج من العرب ، وإن هذا الرجل يريد ~~أن يضعكم ويصغر شأنكم ، وأنتم أولياء الله وأحباؤه فلا تتبعوه ، فأنزل الله ~~تعالى هذه الآية . # وقوله : ( ^ إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس ) هو ما قلنا . # وقوله : ( ^ فتمنوا الموت إن كنتم صادقين ) أي : صادقين أنكم أولياء الله ~~، فإنكم إذا متم وصلتم إلى كرامة الله وجنته على زعمكم ، فتمنوا لتصلوا . ~~وفي أكثر التفاسير : أن الآية معجزة للرسول ، فإن الله كان قد قضى أنهم لو ~~تمنوا ماتوا في وقتهم ذلك ، فلم يتمن أحد منهم ، ففي صرفهم عن التمني مع ~~حرصهم على إظهار كذب الرسول ، وفي علمهم أنهم لو تمنوا ماتوا ، دليل على ms1870 ~~صدق الرسول . < < # | الجمعة : ( 7 ) ولا يتمنونه أبدا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولا يتمنونه أبدا بما قدمت أيديهم ) أخبر أنهم لا ~~يتمنون ، ولم يتمن أحد منهم . # وقوله : ( ^ والله عليم بالظالمين ) أي : بظلمهم على أنفسهم بكتمانهم وصف ~~الرسول عليه الصلاة والسلام في كتبهم . < < # | الجمعة : ( 8 ) قل إن الموت . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم ) في الآية ~~دليل على أنهم لو تمنوا ماتوا ، وإنهم لم يتمنوا فرارا من الموت . # وقوله : ( ^ فإنه ملاقيكم ) أي : الموت ملاقيكم . PageV05P433 ( ^ ~~ملاقيكم ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون ( 8 ) ~~يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله ~~وذروا البيع ذلكم ) * * * * * * * * * # وقوله : ( ^ ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة ) أي : عالم بما ظهر وخفي ~~. # وقوله : ( ^ فينبئكم بما كنتم تعملون ) أي : بما عملتم . < < # | الجمعة : ( 9 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة ) ~~أي : لصلاة الجمعة من يوم الجمعة ، وسمي اليوم جمعة ؛ لأنه جمع في هذا ~~اليوم خلق آدم . وقد روى بعضهم هذا مرفوعا إلى النبي . # وقوله تعالى : ( ^ فاسعوا إلى ذكر الله ) قرأ عمر وابن مسعود وابن الزبير ~~: ' فامضوا إلى ذكر الله ' . قال ابن مسعود : لو قرأت : ' فاسعوا إلى ذكر ~~الله ' لسعيت حتى يسقط ردائي . والمعروف : ' فاسعوا ' وقد روي عن بعض ~~التابعين أنهم كانوا يعدون . قال ثابت البناني : كنت عند أنس بن مالك : ~~فنودي لصلاة الجمعة فقال : قم نسع . والصحيح أن السعي هاهنا بمعنى العمل ~~والفعل ، قاله مجاهد وغيره ، وحكي ذلك عن الشافعي ، واستشهد بقوله تعالى : ~~( ^ وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ) أي : إلا ما عمل ، وكذلك قوله تعالى : ( ~~^ إن سعيكم لشتى ) وأمثال هذا . وقد قال الشاعر : # ( أسعى على جل بني مالك % % كل امرئ في شأنه ساعي ) # فالسعي هاهنا بمعنى العمل والتصرف . وعن الحسن وقتادة : أن المراد من ~~قوله : ( ^ فاسعوا ) هو النية بالقلب والإرادة لها . وقال عبد الله بن ~~الصامت : كنت أمشي مع أبي ذر إلى الجمعة فسمعنا النداء للصلاة ، فرفعت في ~~مشي ms1871 ، فجذبني جذبة ، وقال : PageV05P434 ( ^ خير لكم إن كنتم تعلمون ( 9 ) ~~فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله ~~كثيرا لعلكم تفلحون ( 10 ) وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا ) * * * * * * * ~~* * ألسنا نسعى . وقوله : ( ^ إلى ذكر الله ) فيه قولان : أحدهما : أنه ~~الخطبة ، والآخر : أنه الصلاة . وهو الأصح . # وقوله تعالى : ( ^ وذروا البيع ) أي : واتركوا البيع . ويقال المراد منه ~~: إذا دخل وقت الصلاة وإن لم يؤذن لها بعد ، ويقال : إنه بعد سماع النداء . ~~والأول أحسن . ومن قال بالثاني ، قال : النداء هو الآذان إذا جلس الإمام ~~على المنبر وهو الذي كان في زمان رسول الله وأما الآذن الأول أحدثه عثمان ~~رضي الله عنه حين كثر الناس . والمراد من قوله : ( ^ وذروا البيع ) أي : ~~البيع والشراء وكل ما يشغل عن الجمعة . واختلف العلماء أنه لو باع هل يجوز ~~ذلك البيع ؟ فذهب أكثرهم إلى أن البيع جائز ، والنهي عنه كراهة . وذهب مالك ~~وأحمد إلى أن البيع لا يجوز أصلا . وحكى بعضهم عن مالك أنه رجع من التحريم ~~إلى الكراهة ، والقول الأول أولى ؛ لأن الله تعالى قال : ( ^ ذلكم خير لكم ~~إن كنتم تعلمون ) جعل ترك البيع خيرا ، وهذا يشير إلى الكراهة في الفعل دون ~~التحريم ، ولأن النهي عن العقد للاشتغال عن الجمعة لا لعين العقد . < < # | الجمعة : ( 10 ) فإذا قضيت الصلاة . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فإذا قضيت الصلاة ) أي : فرغ منها . # قوله تعالى : ( ^ فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله ) هو أمر ندب لا ~~أمر حتم وإيجاب ، مثل قوله تعالى : ( ^ وإذا حللتم فاصطادوا ) وعن ابن ~~محيريز قال : يعجبني أن يكون لي حاجة بعد الجمعة فأنصرف إليها ، وابتغى من ~~فضل الله منها . وعن عبد الله [ بن ] بسر : أنه كان يخرج من المسجد إذا صلى ~~الجمعة ، ثم يعود ويجلس إلى أن يصلي العصر . وفي بعض الأخبار عن النبي في ~~معنى قوله PageV05P435 تعالى : ( ^ فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله ~~) قال : ' ليس هو طلب دنيا ، وإنما هو عيادة مريض ، أو شهود جنازة ، أو ~~زياح أخ في الله ' . والخبر غريب . # وقوله : ( ^ واذكروا الله كثيرا ms1872 لعلكم تفلحون ) ظاهر المعنى . < < # | الجمعة : ( 11 ) وإذا رأوا تجارة . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها ) سبب نزول هذه ~~الآية أن رسول الله كان على المنبر يخطب ، وقد كان أصاب أهل المدينة غلاء ~~ومجاعة ، فقدمت عير تحمل الطعام ويقال : كانت لدحية بن خليفة الكلبي فنزلوا ~~عند أحجار الزيت ، وضربوا بالطبل ليعلم الناس ، فسمع المسلمون ذلك في ~~المسجد فذهبوا إليها ، وبقي النبي مع اثني عشر نفرا فيهم أبو بكر وعمر . ~~وأورد البخاري خبرا في هذا ، وأورد هذا العدد . وقيل : في [ ثمانية ] رجال ~~، والأول أصح ، فانزل الله تعالى هذه الآية . # والتجارة معلومة ، وهي التجارة في الطعام وتحصيلها ، واللهو هو الطبل ، ~~قاله مجاهد . ويقال : هو المزامير ، وكان الأنصار يستعملون ذلك إذا زفوا ~~امرأة إلى زوجها ، وذلك مثل الدف والطبل وما يشبهه ، فعلى هذا القول سمع ~~المسلمون صوتها في السوق وكانوا يزفون امرأة فذهبوا إليها ، والأول هو ~~المشهور ، وهو الثابت . # وقوله : ( ^ وتركوك قائما ) لأنه كان يخطب ، وفيه دليل على أن السنة أن ~~يخطب قائما ، وأول من خطب قاعدا معاوية وتبعه على ذلك مروان . والسنة ما ~~بينا . فإن قال قائل : كيف قال : ( ^ انفضوا إليها ) وقد تقدم سببان ؛ ~~التجارة واللهو ، ولم يقل : ' انفضوا إليهما ' ؟ والجواب أن معناه : وإذا ~~رأوا تجارة انفضوا إليها ، وإذا رأوا لهوا انفضوا إليه ، فاكتفى بأحدهما عن ~~الآخر . وقد ذكرنا من قبل أن العرب قد تذكر شيئين وترد الكناية إلى أحدهما ~~، والمراد كلاهما ، قال الشاعر : PageV05P436 ( ^ إليها وتركوك قائما قل ما ~~عند الله خير من اللهو ومن التجارة والله خير الرازقين ( 11 ) . ) * * * * ~~* * * # نحن بما عندنا وأنت بما % % عندك راض والرأي مختلف ) # ويقال : في الآية تقديم وتأخير ومعناه : وإذا رأوا تجارة انفضوا إليها أو ~~لهوا والانفضاض هو الذهاب بسرعة . # وقوله : ( ^ قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة ) أي : ذكر الله ~~تعالى والاشتغال في الصلاة خير من اللهو والتجارة ، وقوله : ( ^ والله خير ~~الرازقين ) قال الزجاج معناه : أنه يرزقكم ولا يمسكه عنكم فلا تشتغلوا ~~بطلبه عن الصلاة وعن ذكر الله . ويقال : الرزق مسجلة ms1873 للبر والفاجر . وروى ~~الحسين البصري أن النبي قال حين نفر الناس إلى العير وبقي في اثني عشر رجلا ~~: ' لو لحق آخرهم أولهم لاضطرم الوادي عليهم نارا ' . # وقد وردت أخبار كثيرة في فضل الجمعة وثوابها منها : ما روى سعيد بن ~~المسيب ، عن جابر ، عن عبد الله أن النبي قال : ' يا أيها الناس توبوا إلى ~~ربكم من قبل أن تموتوا ، وبادروا بالأعمال الصالحة قبل أن تشغلوا ، وصلوا ~~الذي بينكم وبين ربكم بكثرة ذكركم له والصدقة في السر والعلانية تنصروا ~~وتجبروا وترزقوا ، واعلموا أن الله تعالى قد فرض عليكم الجمعة في مقامي هذا ~~في يومي هذا في شهري هذا في عامي هذا إلى يوم القيامة ، فمن تركها في حياتي ~~أو بعد موتي وله إمام عادل أو جائر استخفافا بها وجحودا لها ، ألا فلا جمع ~~الله شمله ، ولا بارك له في أمره ألا لا . . . ' . PageV05P437 وروى مالك ، ~~عن سمي ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، أن النبي قال : ' من اغتسل يوم ~~الجمعة ثم راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب بدنة ، ومن راح في الساعة ~~الثانية فكأنما قرب بقرة ، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن ~~، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ، ومن راح في الساعة الخامسة ~~فكأنما قرب بيضة ، فإذا [ شرع ] الإمام طويت الصحف ، وحضرت الملائكة ~~يستمعون الذكر ' . قال رضي الله عنه : أخبرنا بذلك أبو الحسين بن النقور ، ~~أخبرنا أبو طاهر المخلص أخبرنا يحيى بن محمد بن صاعد ، أخبرنا أبو مصعب عن ~~مالك الخبر . # وورد أيضا برواية عمران بن الحصين ، عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أن ~~النبي قال : ' من اغتسل يوم الجمعة غسلت ذنوبه وخطاياه ، فإذا راح كتب الله ~~بكل قدم عمل عشرين سنة ، فإذا قضيت الصلاة أجيز بعمل مائتي سنة ' والخبر ~~غريب جدا . # والخبر الثالث أن النبي قال : ' من اغتسل يوم الجمعة من الجنابة ، ولبس ~~من صالح ثيابه ، ومس من طيب بيته ، ولم يفرق بين اثنين غفر له ما بينه وبين ~~الجمعة PageV05P438 الأخرى وزيادة ثلاثة أيام ' . ذكره البخاري ms1874 في كتابه . # وورد أيضا في بعض الأخبار أن النبي قال : ' من ترك الجمعة ثلاث مرات من ~~غير عذر طبع الله على قلبه ' . والله أعلم . PageV05P439 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > ( ^ إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك ~~لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون ( 1 ) اتخذوا أيمانهم جنة ) * * * ~~* * * * * * < # > تفسير سورة المنافقين < # > # وهي مدنية في قول الجميع . والله أعلم . < < # | المنافقون : ( 1 ) إذا جاءك المنافقون . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله ) قال ~~أهل التفسير : نزلت السورة في شأن عبد الله بن أبي بن سلول وأصحابه ، كانوا ~~يأتون النبي ويقولون : نحن مؤمنون بك ، ونشهد إنك لرسول الله ، وأن ما جئت ~~به حق ، ثم إذا رجعوا إلى ما بينهم أظهروا الكفر . وعن بعضهم : أن قوله ~~تعالى : ( ^ نشهد ) معناه : نحلف بدليل أن الله تعالى قال بعد هذه الآية : ~~( ^ اتخذوا أيمانهم جنة ) . # قال الشاعر : # ( وأشهد عند الله أني أحبها % % فهذا لها عندي فما عندها ليا ) # أي : أحلف . # وقوله : ( ^ والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون ) هو ~~تطييب لقلب النبي وتسلية له ، ومعناه : أن علمي أنك رسول الله وشهادتي لك ~~بذلك خير من شهادتهم . # وقوله : ( ^ إنهم لكاذبون ) قال أبو عبيد : أي : الكافرون ، يسمي الكفر ~~باسم الكذب . وقال غيره : هو الكذب حقيقة . وسمي قولهم كذبا ؛ لأنهم كذبوا ~~على قلوبهم . وقيل : لما أظهروا بألسنتهم خلاف ما كان في ضمائرهم سمي بذلك ~~كذبا ، كالرجل يخبر بالشيء على خلاف ما هو عليه . < < # | المنافقون : ( 2 ) اتخذوا أيمانهم جنة . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ اتخذوا أيمانهم جنة ) أي : سترة لما أبطنوه من الكفر . ~~وقيل : جنة أي : يترسوا بها عن القتل ، مثل المجن يتترس بها المقاتل بها ~~المقاتل عن سلاح العدو . PageV05P440 ( ^ فصدوا عن سبيل الله إنهم ساء ما ~~كانوا يعملون ( 2 ) ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم فهم لا ~~يفقهون ( 3 ) وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا ) * * * * * * * * * * ~~* * * # وقوله : ( ^ فصدوا عن سبيل الله ) أي : منعوا الناس عن سبيل الإيمان . ~~ومعنى صدهم الناس عن سبيل الله أنهم كانوا يقولون لضعفة ms1875 المسلمين : إنا ~~نشهد عند هذا الرجل ونظهر خلاف ما نسر ، فلو كان نبيا لعلم إسرارنا ، ~~ومنعنا من المخالطة مع أصحابه . # وقوله : ( ^ إنهم ساء ما كانوا يعملون ) أي : بئس العمل عملهم . وقرئ في ~~الشاذ : ' اتخذوا إيمانهم جنة ' بكسر الألف ، والمعروف إيمانهم بالفتح جمع ~~اليمين . < < # | المنافقون : ( 3 ) ذلك بأنهم آمنوا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا ) أي : آمنوا بألسنتهم ، ~~وكفروا بقلوبهم . # وقوله : ( ^ فطبع على قلوبهم ) أي : ختم على قلوبهم فلا يدخلها الإيمان ~~وقبول الحق . # وقوله : ( ^ فهم لا يفقهون ) أي : لا يتدبرون ، والفقه هو التدبر والتفهم ~~. وقيل : فهم لا يفقهون أي : لا يعقلون ، كأنهم لم يقبلوا الدين مع ظهور ~~الدلائل عليه بمنزلة من لا يعقل . < < # | المنافقون : ( 4 ) وإذا رأيتهم تعجبك . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم ) في التفسير : أن عبد الله ~~بن أبي بن سلول كان رجلا جسيما فصيحا صبيحا ذلق اللسان . قال الزجاج : أخبر ~~الله تعالى بصحة أجسامهم وحسن مناظرهم وفصاحة ألسنتهم . وهو في قوله : ( ^ ~~وإن يقولوا تسمع لقولهم ) أي : للسان الذي لهم ، ثم قال في شأنهم : ( ^ ~~كأنهم خشب مسندة ) أي : هم مناظر بلا مخابر ، وصور بلا معاني ، وإنما مثلهم ~~بالخشب ؛ لأن الخشب لا قلب له ولا عقل ، ولا يعي خبرا ولا يفهمه . ويقال في ~~العادة : فلان خشب أي : ليس له عقل ولا فهم . وقرئ : ' خشب ' بسكون الشين ، ~~وكلاهما بمعنى واحد ، يقال : بدن وبدنة وثمر وثمرة ، فالخشب والخشب جمع ، ~~والواحدة خشبة ، ومثاله ما ذكرنا . PageV05P441 ( ^ تسمع لقولهم كأنهم خشب ~~مسندة يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون ( 4 ) ~~وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا ) * * * * * * * * * * # وقوله تعالى : ( ^ مسندة ) أي : ممالة إلى الجدار . قال علي بن عيسى : ~~جعلهم كخشب نخرة ، متآكلة في الباطن ، صحيحة في الظاهر . # وقوله : ( ^ يحسبون كل صيحة عليهم ) يعني : إذا سمعوا نداء أو سمعوا من ~~ينشد ضالة أو أي صوت كان ، ظنوا أنهم المقصودون بذلك الصوت ، وأن سرائرهم ~~قد ظهرت للمسلمين ، وهو وصف لجبنهم وخوفهم من المسلمين . وفي بعض التفاسير ~~أن معناه : هو أن ms1876 كل من سار النبي بشيء كانوا يظنون أن ذلك في أمرهم وشأنهم ~~. وقيل : كان كلما نزلت لآية أو سورة ظنوا من الخوف أنها نزلت فيهم ، قاله ~~ابن جريح . وأنشدوا لجرير في الجبن : # ( ما زلت تحسب كل شيء بعدهم % % خيلا تكر عليهم ورجالا ) # وقال غيره : # ( لقد خفت حتى لو تمر كمامة % % لقلت عدوا وطليعة معشر ) # وقوله : ( ^ هم العدو ) أي : الأعداء . # وقوله : ( ^ فاحذرهم ) قال ذلك لأنهم يطلعون المشركين على أسرار المسلمين ~~، ويجبنون ضعفاء المسلمين . # قوله : ( ^ قاتلهم الله ) أي : أخزاهم وأهلكهم . وقيل : نزلهم منزلة من ~~يقاتله عدو قاهر له . # وقوله : ( ^ أنى يؤفكون ) أي : كيف يصرفون عن الحق مع ظهوره ؟ وهو يتضمن ~~تقبيح فعلهم وتعجيب رسول الله منهم . < < # | المنافقون : ( 5 ) وإذا قيل لهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله ) كان ~~المؤمنون يقولون للمنافقين : احضروا النبي واعترفوا بذنوبكم يستغفر لكم ، ~~وكانوا يهزون PageV05P442 ( ^ رءوسهم ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون ( 5 ) ~~سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم إن الله لا يهدي ~~القوم الفاسقين ( 6 ) هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ~~ينفضوا ولله خزائن السموات والأرض ولكن ) * * * * * * * * * رءوسهم ، ~~وينظرون يمنة ويسرة استهزاء ، قيل : هذا في عبد الله بن أبي بن سلول خاصة . ~~قال بعض الصحابة له ذلك فثنى رأسه وحركه استهزاء ، فهو معنى قوله : ( ^ ~~لووا رءوسهم ) ويقرأ بالتخفيف . ومعناه : ثنوا رءوسهم ، ومن قرأ بالتشديد ~~فهو تأكيد . # وقوله : ( ^ ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون ) أي : يعرضون وهم ممتنعون عن ~~الإيمان . < < # | المنافقون : ( 6 ) سواء عليهم أستغفرت . . . . . # > > # وقوله : ( ^ سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم ) ~~ومعناه : أن استغفارك لهم لا ينفعهم ، وعندهم أن وجوده وتركه واحد . فإن ~~قيل : كيف أستغفر لهم رسول الله وقد علم أنهم منافقون ؟ والجواب : أنه كان ~~يستغفر لهم لأنهم كانوا يأتون يطلبون الاستغفار ، ويسألون منه الصفح والعفو ~~، مثل ما ذكرنا في سورة التوبة ، ولم يكن ينفعهم ؛ لأنهم كانوا كفارا عند ~~الله . # وقوله : ( ^ إن الله لا يهدي القوم الفاسقين ) أي : المنافقين ms1877 ، وهم كفار ~~وفساق ومنافقون . وحكى بعضهم عن حذيفة بن اليمان أنه قيل له : من المنافق ؟ ~~قال : الذي يصف الإيمان ولا يعمل به . وعن عمر رضي الله عنه قال : إني لا ~~أخاف عليكم مؤمنا تبين إيمانه ، ولا كافرا تبين كفره ، وإنما أخاف عليكم كل ~~منافق عليم اللسان . < < # | المنافقون : ( 7 ) هم الذين يقولون . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ~~ينفضوا ) وقرئ في الشاذ ' حتى ينفضوا ' من النفض أي : حتى ينفضوا أوعيتهم ~~فيفتقروا ويتفرقوا . # وقوله : ( ^ هم الذين يقولون ) يقال : الواو محذوفة ، ومعناه : وهم الذين ~~يقولون ، وكذلك في قوله : ( ^ لئن رجعنا إلى المدينة ) أي : ويقولون ، قال ~~الشاعر : PageV05P443 # ( لأمر ما تصرفت الليالي % % لأمر ما تحركت النجوم ) # أي : ولأمر . # وقوله : ( ^ لا تنفقوا على من عند رسول الله ) نزلت الآية على سبب ، وهو ~~ما رواه الزهري ، عن عروة ، عن أسامة بن زيد أن عمر رضي الله عنه كان ~~استأجر رجلا من غفار يقال له : ' جهجاه ' ليعمل له في بعض الغزوات ، وهي ~~غزوة ' المريسيع ' فجرت بينه وبين رجل من الأنصار منازعة على رأس بئر ~~للإسقاء فقال الأنصاري : يا للأنصار ، وقال جهجاه : يا للمهاجرين ، فسمع ~~النبي ذلك فقال : ' ما بال دعوى الجاهلية دعوها فإنها ميتة ' . وبلغ ذلك ~~عبد الله بن أبي سلول فغضب وقال : هذا مثل ما قال الأول سمن كلبك ، وقال : ~~أما إنكم لو أطعتموني لم تنفقوا على من اجتمع عند هذا الرجل وكان الأنصار ~~ينفقون على المهاجرين ، وكانوا ينفضون عنه وقال : لئن رجعنا إلى المدينة ~~ليخرجن الأعز منها الأذل وعنى بالأعز نفسه ، وبالأذل محمدا فبلغ ذلك النبي ~~وقال عمر : دعني أضرب عنق هذا المنافق . فقال عليه الصلاة والسلام : ' لا ~~يبلغ الناس أن محمدا يقتل أصحابه ' أي : لا أقتله لهذا قال رضي الله عنه : ~~أخبرنا بذلك أبو علي الشافعي بمكة أخبرنا أبو الحسن بن فراس أخبرنا أبو ~~جعفر محمد بن إبراهيم الديبلي ، أخبرنا أبو عبد الله سعيد بن عبد الرحمن ~~المخزومي ، أخبرنا سفيان عن الزهري . . . الحديث . # وقد ذكر البخاري هذا الخبر ms1878 في كتابه برواية زيد بن أرقم قال : كنت مع عمر ~~في غزاة فسمعت عبد الله بن أبي بن سلول يقول لأصحابه : لا تنفقوا على من ~~عند رسول الله حتى ينفضوا ، وقال : لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز ~~منها الأذل . قال فجئت إلى عمر وذكرت له ذلك ، وذكر عمر ذلك لرسول الله ، ~~فجاء ابن أبي بن سلول إلى النبي وحلف أنه ما قاله فصدقه وكذبني ، فأصابني ~~من الهم ما لم يصبني مثله قط حتى جلست في بيتي ، فأنزل الله تعالى هذه ~~الآية والتي قبلها ، PageV05P444 ( ^ المنافقين لا يفقهون ( 7 ) يقولون لئن ~~رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ) * * * * * * * * * * فدعاني ~~رسول الله وقال : ' إن الله تعالى قد صدقك ' . # وفي رواية سفيان عن عمرو بن دينار عن جابر ' أن رجلا من المهاجرين كسع ~~رجلا من الأنصار ، فقال الأنصاري : ياللأنصار ، وقال المهاجري : ~~ياللمهاجرين وكان الأنصار أكثر من المهاجرين حين قدم رسول الله المدينة ، ~~ثم كثر المهاجرين من بعد فلما سمع عبد الله بن أبي بن سلول ذلك قال ما ~~ذكرناه ، ( وساق ) الحديث قريبا من الذي ذكرناه أولا ' . قال رضي الله عنه ~~: أخبرنا بذلك أبو علي الشافعي بمكة بالإسناد الذي ذكرنا عن سفيان . # وقوله : ( ^ حتى ينفضوا ) أي : يتفرقوا . # وقوله تعالى : ( ^ ولله خزائن السموات والأرض ) معناه : أنهم لو لم ~~تنفقوا فلله خزائن السموات والأرض فهو يرزقكم . ويقال : خزائن السموات ~~بالمطر ، وخزائن الأرض بالنبات . وعن بعضهم : خزائن السموات ما قضاه ، ~~وخزائن الأرض ما أعطاه . وقال بعض أرباب الخواطر : خزائن السموات : الغيوب ~~، وخزائن الأرض : القلوب . والصحيح الأول . # قوله : ( ^ ولكن المنافقين لا يفقهون ) قد بينا . < < # | المنافقون : ( 8 ) يقولون لئن رجعنا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ~~) قد ذكرنا ، والأعز هو الأقدر على منع الغير ، والأذل هو الأعجز عن نفع ~~الغير . وقيل معناه : ليخرجن العزيز منها الذليل . وفي أفعل بمعنى فعيل قال ~~الفرزدق : # ( إن الذي سمك السماء بنى لنا % % بيتا دعائمه أعز وأطول ) PageV05P445 ( ~~^ ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون ( 8 ) يا أيها ~~الذين آمنوا ms1879 لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك ~~هم الخاسرون ( 9 ) وأنفقوا من ما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول ~~رب لولا أخرتني ) * * * * * * * * * * أي : عزيز طويلة . # وقوله : ( ^ ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ) أي : الغلبة والمنعة والقوة ~~، والعزة لله لعزة في ذاته ، والعزة لرسوله وللمؤمنين بما أعطاهم الله ~~تعالى من الغلبة والمنعة والقوة . # وقوله : ( ^ ولكن المنافقين لا يعلمون ) أي : لا يعلمون أن العزة والغلبة ~~لله ولرسوله وللمؤمنين . < < # | المنافقون : ( 9 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم ) أي ~~: لا تشغلكم ، ومعناه : لا تشتغلوا بالقيام على أموالكم وأولادكم فيشغلكم ~~ذلك عن ذكر الله كما شغل المنافقين . وذكر الله هو الإيمان به هاهنا . # وقوله : ( ^ ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون ) أي : المغبونون بحظوظهم . ~~ويقال : هم الذين غبنوا أنفسهم وخسروها في الآخرة . وعن عطاء : أن ذكر الله ~~هاهنا هو الصلوات الخمس . وقال الضحاك : هو جميع ما فرضه الله تعالى . < < # | المنافقون : ( 10 ) وأنفقوا من ما . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وأنفقوا مما رزقناكم ) الأصح أنه الزكاة ، وقيل : هو ~~صدقة التطوع ، وكل ما ندب الله تعالى إليه من النفقة في الخيرات . # وقوله : ( ^ من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني ) أي : هلا ~~أخرتني . # قوله : ( ^ إلى أجل قريب ) أي : إلى مدة قريبة . قال ابن عباس : كل من ~~كان له مال ولم يؤد زكاته يسأل الله الرجعة إذا حضره الموت . فقالوا له : ~~يا ابن عباس ، اتق الله ، فإنما الرجعة للكافر ، فقال : اتلوا هذه الآية : ~~( ^ وأنفقوا مما رزقناكم ) الآية . وفي رواية : أن هذا في الحج بدل الزكاة ~~. PageV05P446 ( ^ إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين ( 10 ) ولن يؤخر ~~الله نفسا إذا جاء أجلها والله خبير بما تعملون ( 11 ) . ) * * * * * * * * # وقوله : ( ^ فأصدق وأكن من الصالحين ) وقرئ : ' وأكون ' ومن قرأ ' وأكون ~~' فهو معطوف على قوله فأصدق . وقيل لابن عمر : وكيف خالفت المصحف في قوله : ~~( ^ وأكون من الصالحين ) ؟ فقال : هو مثل قولهم في هجاء أبجد كلمن ، وهو ~~كلمون . # وأما تقرير الآية على القراءة بدون ms1880 الواو : ' وإن أخرتني أصدق وأكن من ~~الصالحين ' . وقيل : ' أصدق ' أي : أزكي ، ' وأكن من الصالحين ' أي : أحج . ~~< < # | المنافقون : ( 11 ) ولن يؤخر الله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها ) أي : لا يتقدم ولا ~~يتأخر إذا جاء الأجل . # وقوله : ( ^ والله خبير بما تعملون ) ظاهر المعنى . PageV05P447 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > ( ^ يسبح لله ما في السموات وما في الأرض له الملك وله الحمد وهو على ~~كل شيء قدير ( 1 ) هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن ) * * * * * * < # > تفسير سورة التغابن < # > # وهي مدنية في قول الأكثرين . وقال الضحاك : مكية . وقال الكلبي : مكية ~~ومدنية . ومعناه : أن بعضها مكية ، وبعضها مدنية . والله أعلم . < < # | التغابن : ( 1 ) يسبح لله ما . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يسبح لله ما في السموات وما في الأرض له الملك وله ~~الحمد وهو على كل شيء قدير ) قد ذكرنا معاني هذا من قبل . < < # | التغابن : ( 2 ) هو الذي خلقكم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن ) قال علي بن أبي ~~طلحة الوالبي : خلقكم كفارا وخلقكم مؤمنين ، قاله ابن عباس ، وقد أيد هذا ~~المعنى قوله تعالى : ( ^ إن الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله وسيدا ~~وحصورا ) فأخبر أن الله تعالى خلقه كذلك . وفي الخبر أنه عليه الصلاة ~~والسلام قال : ' إن الله تعالى خلق يحيى سعيدا في بطن أمه ، وخلق فرعون ~~كافرا في بطن أمه ' . # وروى سفيان عن عمرو بن دينار عن [ أبي ] الطفيل قال : سمعت ابن مسعود رضي ~~الله عنه يقول : الشقي من شقي في بطن أمه ، والسعيد من وعظ بغيره . فقلت : ~~ثكلت أم الشقي من قبل أن يعمل ، فلقيت حذيفة بن أسيد وكنيته أبو شريحة ~~الغفاري فذكرت له ذلك فقال : ألا أخبرك بأعجب من هذا ! سمعت رسول الله يقول ~~: ' إذا استقرت النطفة في رحم المرأة أربعين ليلة أو قال : خمسا ~~PageV05P448 ( ^ والله بما تعملون بصير ( 2 ) خلق السموات والأرض بالحق ~~وصوركم فأحسن ) * * * * * * * * * * وأربعين ليلة دخل عليها الملك فيقول : ~~أي رب ، شقي أو سعيد ؟ فيقول الله ، ويكتب الملك . فيقول أذكر أم أنثى ~~فيقول الله ويكتب الملك فيقول ms1881 : يا رب ، ما أجله ؟ ما عمله ؟ ما رزقه ؟ ما ~~مصيبته ؟ فيقضي الله تعالى ، ويكتب الملك ، ثم يطوي الصحيفة ، فلا يزاد ولا ~~ينقص إلى يوم القيامة ' . # وروى سفيان أيضا عن طلحة بن يحيى ، عن عمته ، عن عائشة بنت طلحة ، عن ~~عائشة أم المؤمنين أن النبي أتى بصبي من الأنصار ليصلي عليه ، فقلت : طوباه ~~عصفور من عصافير الجنة . فقال : ' أو غير ذلك يا عائشة ؛ إن الله تعالى خلق ~~الجنة وخلق لها أهلا خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم ، وخلق النار وخلق لها ~~أهلا وهم في أصلاب آبائهم ' . # قال رضي الله عنه : أخبرنا بهذين الحديثين أبو علي الشافعي بمكة ، أخبرنا ~~أبو الحسن بن فراس ، أخبرنا الديبلي ، أخبرنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي ~~، عن سفيان بن عيينة . . الخبر كما ذكرنا . # والقول الثاني في الآية أن معناها : فمنكم كافر بأن الله خلقه ، ومنكم ~~مؤمن ومنكم فاسق . والمعروف هو القول الأول . # وقوله : ( ^ والله بما تعملون بصير ) ظاهر . < < # | التغابن : ( 3 ) خلق السماوات والأرض . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ خلق السموات والأرض بالحق ) أي : بالعدل . ويقال : ~~بإحكام الصنعة وحسن ( التقدير ) ، ويقال : للحق . # وقوله : ( ^ وصوركم فأحسن صوركم ) قال مقاتل : خلق آدم بيده ، فهو معنى ~~قوله : ( ^ وصوركم فأحسن صوركم ) وعن غيره : أنه في معنى قوله تعالى : ( ^ ~~لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم وعن بعضهم قال خلق الإنسان في أحسن ~~PageV05P449 ( ^ صوركم وإليه المصير ( 3 ) يعلم ما في السموات والأرض ويعلم ~~ما تسرون وما تعلنون والله عليم بذات الصدور ( 4 ) ألم يأتكم نبأ الذين ~~كفروا من قبل فذاقوا وبال أمرهم ولهم عذاب أليم ( 5 ) ذلك بأنه كانت تأتيهم ~~رسلهم بالبينات فقالوا ابشر يهدوننا فكفروا وتولوا واستغنى الله والله غني ~~حميد ( 6 ) ) * * * * * * * * * صورة ، ولو عرض الله عليه الصور ما اختار ~~غير صورته . # وقوله : ( ^ وإليه المصير ) أي : المرجع . < < # | التغابن : ( 4 ) يعلم ما في . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يعلم ما في السموات والأرض ويعلم ما تسرون وما تعلنون ~~والله عليم بذات الصدور ) أي : بما تكنه الصدور . < < # | التغابن : ( 5 ) ألم يأتكم نبأ . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ألم يأتكم نبأ الذين كفروا من قبل ms1882 ) هذا خطاب لمشركي ~~قريش . # وقوله : ( ^ فذاقوا وبال أمرهم ) أي : في الدنيا . # وقوله : ( ^ ولهم عذاب أليم ) أي : في الآخرة . < < # | التغابن : ( 6 ) ذلك بأنه كانت . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ذلك بأنه كانت تأتيهم رسلهم بالبينات ) أي : بالدلالات ~~الواضحات . # وقوله : ( ^ فقالوا أبشر يهدوننا ) مثل قوله تعالى : ( ^ وما منع الناس ~~أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشرا رسولا ) . # وقوله : ( ^ فكفروا وتولوا ) أي : جحدوا وأعرضوا . # وقوله : ( ^ واستغنى الله ) يعني : أن الله غني عن طاعتهم وعبادتهم ~~وتوحيدهم . # وقوله : ( ^ والله غني حميد ) أي : مستغني عن أفعال العباد ، مستحمد إلى ~~خلقه بالإنعام عليهم . ويقال : حميد أي : مستحق للحمد . ويقال حميد أي : ~~يحب أن يحمد . وقد ثبت أن النبي قال : ' ما من أحد [ أغير ] من الله وما ~~أحب أحد إليه PageV05P450 ( ^ زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي ~~لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم وذلك على الله يسير ( 7 ) فآمنوا بالله ورسوله ~~والنور الذي أنزلنا والله بما تعملون خبير ( 8 ) يوم يجمعكم ليوم الجمع ذلك ~~يوم التغابن ) * * * * * * * * * الحمد من الله ، وما أحد أحب إليه العذر ~~من الله ' . < < # | التغابن : ( 7 ) زعم الذين كفروا . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ زعم الذين كفروا ) حكي عن مجاهد أنه كان يكره لفظة ~~زعموا ، وكذلك حكي عن ابن مسعود . وفي بعض التفاسير عن ابن عمر قال : كنية ~~الكذب . ونحو ذلك عن شريح . فزعموا هاهنا بمعنى قالوا وأخبروا ، قال الشاعر ~~: # ( ألا زعمت بسباسة اليوم أنني % % كبرت وألا يحسن السر أمثالي ) # وقوله : ( ^ أن لن يبعثوا ) يعني : بعد الموت . # وقوله : ( ^ قل بلى وربي لتبعثن ) قوله : ( ^ بلى ) في هذا الموضع لتكذيب ~~القوم فيما زعموا ، وهو مثل قول القائل لغيره : وقد أمرتك بكذا وكذا ، ~~فيقول الرجل : ما سمعت وما أمرتني به ، فيقول : بلى ، أي : وكذبت ، قد سمعت ~~وقد أمرتك . # وقوله : ( ^ ثم لتنبؤن بما عملتم وذلك على الله يسير ) أي : هين . < < # | التغابن : ( 8 ) فآمنوا بالله ورسوله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا ) أي : القرآن ~~الذي أنزلناه على محمد ( ^ والله بما تعملون خبير ) أي : عليم . < < # | التغابن : ( 9 ) يوم يجمعكم ليوم . . . . . # > > # قوله ms1883 تعالى : ( ^ يوم يجمعكم ليوم الجمع ) أي : يوم القيامة ، وسمي يوم ~~الجمع ؛ لأنه يجتمع فيه الأولون والآخرون ، ويجتمع أهل السموات وأهل الأرض ~~. # وقوله : ( ^ ذلك يوم التغابن ) عن ابن عباس أنه قال : هو اسم ليوم ~~القيامة . وفي التغابن معنيان : أحدهما : أن أهل الحق يغبنون أهل الباطل ، ~~وأهل الإيمان يغبنون أهل الكفر . PageV05P451 ( ^ ومن يؤمن بالله ويعمل ~~صالحا يكفر عنه سيئاته ويدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ~~ذلك الفوز العظيم ( 9 ) والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار ~~خالدين فيها وبئس المصير ( 10 ) ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن ) * * ~~* * * * * * * * * # والقول الثاني : أن الله تعالى سمى لكل أحد من خلقه منزلا في النار ~~ومنزلا في الجنة ، فمن كان مؤمنا يرث منزلة الكافر في الجنة ، ومن كان ~~كافرا يرث منزل المؤمن في النار ، وهو معنى التغابن يوم القيامة . وعن ~~بعضهم : أن الغبن هو أخذ الشيء بدون قيمته ، فبالتفاوت الذي يقع بين القيمة ~~وما دونها يحصل التغابن ، فالمؤمنون لما عملوا للجنة وللنعيم الباقي فقد ~~غبنوا أهل النار ، والكفار لما اختاروا النعيم المنقطع على النعيم الباقي ، ~~والدار التي تفنى على الدار التي لا تفنى ؛ فقد غبنوا . قال زيد بن علي : ~~غبنوا أنفسهم . والغبن هاهنا يعني الخسران في ( غير ) هذا الموضع . # وقوله تعالى : ( ^ ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يكفر عنه سيئاته ويدخله ~~جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم ) ظاهر ~~المعنى . < < # | التغابن : ( 10 ) والذين كفروا وكذبوا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار خالدين ~~فيها وبئس المصير ) أي : المرجع والمنقلب . < < # | التغابن : ( 11 ) ما أصاب من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ) أي : بعلمه وقضائه ~~وتقديره . # وقوله : ( ^ ومن يؤمن بالله يهد قلبه ) قال علقمة : ومن يؤمن بالله في ~~المصيبة أي : يعلم أنها من الله يهد قلبه للاسترجاع والتسليم لأمر الله ~~تعالى . ومثله عن سعيد بن جبير . وعن بعضهم : يهد قلبه أي : للصبر إذا ~~ابتلي ، وللشكر إذا انعم عليه ، وللعفو إذا [ ظلم ] وقال عكرمة : يهد قلبه ~~لليقين ms1884 ، فيعلم أن ما أخطأه لم يكن ليصيبه ، وأن ما أصابه لم يكن ليخطئه . ~~وذكر الأزهري في كتابه أن معنى قوله : ( ^ يهد قلبه ) أي : يجعله مهتديا ، ~~وقد أيد هذا القول ما حكي عن ابن جريج أنه قال : من عرف الله فهو مهتدي ~~القلب . PageV05P452 ( ^ يؤمن بالله يهد قلبه والله بكل شيء عليم ( 11 ) ~~وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن توليتم فإنما على رسولنا البلاغ المبين ( ~~12 ) الله لا إله إلا هو وعلى الله فليتوكل المؤمنون ( 13 ) يا أيها الذين ~~آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا ~~فإن الله غفور رحيم ( 14 ) إنما أموالكم وأولادكم فتنة ) * * * * * * * * * ~~* * # وقوله : ( ^ والله بكل شيء عليم ) . < < # | التغابن : ( 12 ) وأطيعوا الله وأطيعوا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن توليتم فإنما على ~~رسولنا البلاغ المبين ) أي : البين . < < # | التغابن : ( 13 ) الله لا إله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ الله لا إله إلا هو وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) قد ~~بينا . < < # | التغابن : ( 14 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم ~~فاحذروهم ) أي : أعداء لكم فاحذروهم . قال ابن عباس : نزلت الآية في قوم ~~أسلموا بمكة ، وكانوا يريدون أن يهاجروا إلى المدينة فيمنعهم أولادهم ~~وأهلوهم ويقولون : فارقتمونا بدينكم فلا تفارقونا بأنفسكم ، فأنزل الله ~~تعالى هذه الآية . وعن مجاهد قال : نزلت الآية في عوف بن مالك الأشجعي ، ~~وكان قد لقي جفاء من أهله وولده . # وقوله : ( ^ وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم ) قال ابن ~~عباس : لما تخلف هؤلاء بسبب أهليهم ثم هاجروا من بعد فرأوا قوما قد أسلموا ~~من قومهم ، وتقدموا في الهجرة وتفقهوا في الدين ، حزنوا لذلك حزنا شديدا ، ~~وهموا أن يعاقبوا أهليهم وبنيهم ويتركوا الإنفاق عليهم ، فأنزل الله تعالى ~~قوله : ( ^ وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم ) . < < # | التغابن : ( 15 ) إنما أموالكم وأولادكم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إنما أموالكم وأولادكم فتنة ) أي : بلاء ومحنة ، ومعنى ~~البلاء والمحنة من الأموال والأولاد أنه يشتغل بهم عن طاعة الله تعالى ، ~~ويحمله طلب المال ورضا الأولاد على معصية الله ms1885 تعالى . وفي بعض الأخبار عن ~~النبي أنه قال : ' الولد مبخلة مجبنة محزنة مجهلة ' . ومعناه : أنه يحمل ~~على البخل والجبن والحزن PageV05P453 ( ^ وا لله عنده أجر عظيم ( 15 ) ~~فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا وأنفقوا خيرا ) * * * * * * * * * ~~* والجهل . وعن عيسى ابن مريم عليه السلام قال : من اتخذ أهلا ومالا وولدا ~~كان للدنيا عبدا . # وروى عبد الله بن بريدة [ عن أبيه ] ' أن النبي كان يخطب فدخل الحسن ~~والحسين رضي الله عنهما وعليهما قميصان أحمران يعثران في ذلك ، فنزل النبي ~~عن المنبر وحملهما ووضعهما بين يديه ، ثم قرأ قوله تعالى : ( ^ إنما ~~أموالكم وأولادكم فتنة ) ثم قال : رأيت هذين الصبيين يعثران في قميصهما ، ~~فما ملكت نفسي حتى نزلت وحملتهما ' . # وأنشدوا في لفظ الفتنة لبعضهم : # ( قد فتن الناس في دينهم % % وخلى ابن عثمان شرا طويلا ) # يعني : قد ابتلي الناس . # وقوله : ( ^ والله عنده أجر عظيم ) أي : كثير . < < # | التغابن : ( 16 ) فاتقوا الله ما . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فاتقوا الله ما استطعتم ) قال ربيع بن أنس : بجهدكم ~~وطاقتكم . وروى معمر ، عن قتادة أن هذه الآية نسخت قوله تعالى : ( ^ اتقوا ~~الله حق تقاته ) ومثل هذا عن جماعة من التابعين . وقال جماعة من أهل العلم ~~: الأولى أن يقال : هذه الآية رخصة وليست بناسخة . وذكر القفال أن هذه ~~الآية مبينة لقوله تعالى : ( ^ اتقوا الله حق تقاته ) لأن الله تعالى لا ~~يكلف نفسا إلا وسعها . وذكر مثل ذلك على ابن عيسى وغيره . PageV05P454 ( ^ ~~لأنفسكم ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ( 16 ) إن تقرضوا الله قرضا ~~حسنا يضاعفه لكم ويغفر لكم والله شكور حليم ( 17 ) ) * * * * * * * ~~والمختار ما عليه السلف ، وهو القول الأول . وقد ذكرنا عن ابن مسعود في ~~قوله تعالى : ( ^ اتقوا الله حق تقاته ) هو أن يطاع فلا يعصى ، ويذكر ولا ~~ينسى ، ويشكر فلا يكفر . # وقوله : ( ^ واسمعوا وأطيعوا وأنفقوا خيرا لأنفسكم ) نصب قوله : ( ^ خيرا ~~) على تقدير : اتقوا في الإنفاق خيرا . ومثله قوله تعالى : ( ^ انتهوا خيرا ~~لكم ) . # وقوله : ( ^ ومن يوق شح نفسه ) أي : بخل نفسه ، ويقال : الشح هو منع حقوق ~~الله الواجبة . وقال سفيان بن عيينة : الشح هاهنا ms1886 هو الظلم دون البخل ؛ لأن ~~الله تعالى قد قال : ( ^ ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه ) . # وقوله : ( ^ فأولئك هم المفلحون ) قد بينا . < < # | التغابن : ( 17 ) إن تقرضوا الله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن تقرضوا الله قرضا حسنا ) قال عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه : هو الإنفاق في سبيل الله . ويقال : هو جميع حقوق المال ، وسمي ذلك ~~قرضا ؛ لأن الله تعالى يثيبهم عليه ويعطيهم عوضه ، فهو بمنزلة القرض . # وفيه قول ثالث : أن الإقراض هاهنا هو قول القائل : سبحان الله ، والحمد ~~لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر . وذكر القفال : أن بعض السلف كان إذا ~~سمع سائلا يقول : من يقرض الله قرضا حسنا يقول : سبحان الله ، والحمد لله ، ~~ولا إله إلا الله ، والله أكبر . وأما قوله : ( ^ حسنا ) أي : طيبة بها ~~أنفسكم . ويقال : من خيار المال لا من رذاله . # وقوله : ( ^ يضاعفه لكم ) أي : يجعل الواحد عشرا . ويقال : يضاعف لا إلى ~~عدد معلوم . # وقوله : ( ^ ويغفر لكم والله شكور حليم ) الشكر من الله هو جزاؤه ~~المحسنين جزاء PageV05P455 ( ^ عالم الغيب والشهادة العزيز الحكيم ( 18 ) ) ~~* * * * * * * * من يشكرهم على إحسانهم . ويقال : الشكر من الله هو العفو ~~عن السيئات وقبول الحسنات . ويقال : هو العفو عن الكثير وقبول القليل . # وقوله : ( ^ حليم ) معناه : إمهال العباد وترك معالجتهم بالعقوبة . < < # | التغابن : ( 18 ) عالم الغيب والشهادة . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ عالم الغيب والشهادة العزيز الحكيم ) ظاهر المعنى . ~~PageV05P456 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > ( ^ يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن ) * * * * * * * < # > تفسير سورة الطلاق < # > < # > وهي مدنية في قول الجميع < # > < < # | الطلاق : ( 1 ) يا أيها النبي . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يا أيها النبي إذا طلقتم النساء ) فإن قيل : كيف خاطب ~~النبي وحده في الابتداء ثم قال : ( ^ إذا طلقتم النساء ) ؟ والجواب من أوجه ~~: أحدها : أن خطاب النبي عليه الصلاة والسلام خطاب لأمته ، مثل خطاب الرئيس ~~يكون خطابا للأتباع وكأنه قال : يا أيها النبي والمؤمنون إذا طلقتم النساء ~~. # والجواب الثاني أن قوله : ( ^ إذا طلقتم النساء ) على تحويل الخطاب إلى ~~الغير مثل قوله تعالى : ( ^ حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة ~~وفرحوا بها . . ) . # والجواب الثالث : أن فيه ms1887 تقدير محذوف ، وتقديره : يا أيها النبي قل ~~للمؤمنين إذا طلقتم النساء . وروى قتادة عن أنس أن النبي طلق حفصة ، فأنزل ~~الله تعالى هذه الآية ، وقال له جبريل : يقول لك ربك : راجعها فإنها صوامة ~~قوامة ، وهي من أزواجك في الجنة . # وقوله : ( ^ فطلقوهن لعدتهن ) معناه : لزمان عدتهن وهو الطهر ، وفيه دليل ~~على أن الأقراء التي تنقض بها العدة هي الأطهار ، وهذا قول أهل الحجاز . ~~وأما من قال : إن الأقراء هي الحيض ، قال معنى قوله : ( ^ لعدتهن ) أي : ~~ليعتددن مثل قوله تعالى : ( ^ فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا ) أي ~~: ليحزنوا ، ذكره النحاس ، وقرأ في الشاذ : ' فطلقوهن لقبل عدتهن ' وقيل : ~~إنها قراءة النبي ، فمن قال : إن الأقراء هي الحيض استدل بهذه القراءة ، ~~لأن هذه اللفظة تقتضي أن يكون زمان الطلاق قبل PageV05P457 ( ^ وأحصوا ~~العدة واتقوا الله ربكم ) * * * * * * * * * * زمان العدة ، وأن زمان العدة ~~يتعقب زمان الطلاق . # وأما من قال : بأن الأقراء هن الأطهار ، قال فمعنى قوله : ' لقبل عدتهن ' ~~أي : لوجه عدتهن ؛ فإن قيل : إن قبل الشيء وجهه ، والمراد في أول زمان ~~الطهر ، فإن قيل : أول زمان الطهر وآخره واحد في الطلاق ؛ فليس المعنى إلا ~~ما ذكرنا . # قلنا : ليس كذلك ، بل الأولى أن يطلق في أول زمان الطهر إذا أراد الطلاق ~~؛ لأنه إذا أخر لم يأمن أن يجامعها ثم يطلق ، فيكون قد طلق طلاق البدعة . # وقد روي عن عمر وابن مسعود وابن عباس ومجاهد وغيره من التابعين معنى قوله ~~: ( ^ لعدتهن ) أي : طاهرا من غير جماع . وقد ثبت هذا اللفظ عن النبي ~~برواية نافع عن ابن عمر أنه طلق امرأته في حال الحيض ، فقال له النبي : ' ~~راجعها ثم أمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شئت طلقها طاهرا من غير ~~جماع ' . وتلك العدة التي أمر الله تعالى أن يطلق لها النساء . وفي رواية : ~~أنه قال لعمر : ' مره فليراجعها ' . وفي رواية ' ثم إذا طهرت إن شاء طلقها ~~طاهرا من غير جماع ' ولم يذكر ثم تحيض ثم تطهر . وعن أنس [ و ] ابن سيرين ~~أنه قال لابن عمر : ' احتسبت ms1888 بتلك الطلقة ؟ قال : نعم . # ( وفي رواية : خمسة ) . وفي رواية ثالثة : قال : نعم وإن عجزت واستحمقت . # وقوله : ( ^ وأحصوا العدة ) هذا خطاب للأزواج ، أمرهم أن يحصوا العدة ~~ليعرفوا زمان الرجعة ومدة انقطاعها . ويقال : ليعرفوا مدة الإنفاق عليهن . # وقوله : ( ^ واتقوا الله ربكم ) يعني : طلقوا للسنة ، ولا تطلقوا للبدعة ~~. ويقال : اتقوا ربكم في ترك إخراجهن من البيوت ، وأما صفة طلاق السنة فهو ~~من حيث الوقت أن PageV05P458 ( ^ لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن ~~يأتين بفاحشة مبينة ) * * * * * * * * * * * * يطلقها طاهرا من غير جماع ، ~~وأما من حيث العدة ، فمذهب مالك والثوري وأبي حنيفة وكثير من العلماء أنه ~~يكره الطلاق ثلاثا جملة ، والسنة أن يطلقها واحدة ويتركها حتى تنقضي عدتها ~~، هذه هو الأولى ، قاله مالك . وإن أراد أن يطلق ثلاثا فرق على الأطهار ، ~~فيطلق لكل طهر طلقة ، وأما مذهب الشافعي رحمه الله أنه ليس في الجمع ~~والتفريق سنة ولا بدعة . وقد ذكر الأصحاب الأولى أن يطلق واحدة وإن لم يكره ~~الجمع بين الثلاث ، قالوا : وهو المذهب . وفي الآية دليل ( الشافعي ) على ~~قوله ؛ لأن الله تعالى أباح الطلاق بقوله : ( ^ فطلقوهن لعدتهن ) مطلقا ولم ~~يفرق بين أن يطلق واحدة أو أكثر منها ، ولأن الله تعالى بين وقت الطلاق ولم ~~يبين عدده ، والآية وردت لبيان المسنون من الطلاق ، فلو كان في عدد الطلاق ~~سنة لم يؤخر بيانها . # وقوله : ( ^ لا تخرجوهن من بيوتهن ) أي : في زمان العدة ، ونسب البيوت ~~إليهن لأجل السكنى . # وقوله : ( ^ ولا يخرجن ) أي : لا يخرجن بأنفسهن . # وقوله : ( ^ إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ) اختلف القول في معنى الفاحشة ~~هاهنا ، فأظهر الأقاويل : أنها الزنا ، وهذا قول ابن مسعود وإحدى الروايتين ~~عن ابن عباس وهو قول الحسن والشعبي وعكرمة و ( حماد بن أبي سلمة ) والليث ~~وجماعة كثيرة ، والمراد من الآية على هذا إلا أن تزني فتخرج لإقامة الحد . # والقول الثاني : أن الفاحشة هي أن تبذو على أهلها ، قاله ابن عباس في ~~إحدى الروايتين ، ويقال في قراءة أبي بن كعب : ' إلا أن يفحشن ' وهذه ~~القراءة تقوي هذا القول . وروي عن عائشة أنها ms1889 قالت لفاطمة بنت قيس : اتقي ~~الله فإنك تعلمين أن PageV05P459 ( ^ وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله ~~فقد ظلم نفسه لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا ( 1 ) فإذا بلغن أجلهن ~~فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن ) * * * * * * * * * * * * * الرسول أخرجك ، ~~يعني : من بيت زوجها ، وكانت تبذو بلسانها . # والقول الثالث ما روي عن ابن عمر أنه قال : الفاحشة نفس الخروج . وهو ~~محكي عن إبراهيم النخعي . فعلى هذا تقدير الآية إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ~~بخروجهن . # وقال بعضهم : الفاحشة هاهنا جميع المعاصي . وأولى الأقاويل هو الأول ~~لكثرة من قال به ؛ ولأنه موافق لقوله : ( ^ واللاتي يأتين الفاحشة ) ~~وأجمعوا على أن المراد به الزنا . # وقوله : ( ^ وتلك حدود الله ) قال السدى : هي شروط الله . ويقال : شرع ~~الله ، وقيل : أمره ونهيه . # وقوله : ( ^ ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه ) أي : أهلك نفسه وأوبقها . # وقوله : ( ^ لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا ) القول المعروف في هذا ~~أنه الرغبة في المراجعة ، وفيه دليل على أن المراد بقوله : ( ^ فطلقوهن ) ~~في ابتداء الآية هو الطلقة والطلقتان دون الثلاثة ، ويقال : إن المراد منه ~~الواحدة والثلاث جميعا . قال في قوله تعالى : ( ^ لا تدري لعل الله يحدث ~~بعد ذلك أمرا ) قال : هو النسخ ؛ ومعناه : لعل الله ينسخ هذا الحكم ويرفعه ~~. وقيل : هو الرغبة في ابتداء النكاح بعد زوج آخر . < < # | الطلاق : ( 2 ) فإذا بلغن أجلهن . . . . . # > > # وقوله : ( ^ فإذا بلغن أجلهن ) أي : قاربن بلوغ أجلهن ، وهو انقضاء العدة ~~. # وقوله : ( ^ فأمسكوهن بمعروف ) أي : راجعوهن بمعروف ، ومعناه : على أمر ~~الله تعالى . ويقال : المعروف هاهنا : هو أن يراجعها ليمسكها لا أن يراجعها ~~فيطلقها ، فيطول العدة عليها على ما كان يفعله أهل الجاهلية . # وقوله : ( ^ أو فارقوهن بمعروف ) معناه : أن يتركها لتنقضي العدة فتقع ~~الفرقة . والمعروف : هو ما أمر الله تعالى به من إيصال حقها إليها من ~~السكنى والنفقة في PageV05P460 ( ^ بمعروف وأشهدوا ذوي عدل منكم وأقيموا ~~الشهادة لله ذلكم يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ومن يتق الله ~~يجعل له مخرجا ( 2 ) ويرزقه من ) * * * * * * * * * * موضع الوجوب ، ويقال ~~: بمعروف أي : من غير ms1890 قصد مضارة . # قوله : ( ^ وأشهدوا ذوي عدل منكم ) فيه ثلاثة أقوال : أحدها : أن الإشهاد ~~واجب في الطلاق والرجعة بظاهر الآية . # والقول الثاني : أن الإشهاد يجب في الرجعة ولا يجب في المفارقة وهو أحد ~~قولي الشافعي رضي الله عنه وهو قول طاوس من التابعين . # والقول ( الثاني ) : أنه يندب إلى الإشهاد في الرجعة ، ولا يجب ، وعليه ~~أكثر أهل العلم ، وهو قول آخر الشافعي رحمه الله عليه . # وأما العدل هو مستقيم الحال في معاملات الشرع وأوامره . وقال منصور : ~~سألت إبراهيم عن العدل فقال : هو الذي لم يظهر فيه ريبة . # وقوله : ( ^ وأقيموا الشهادة لله ) هو خطاب للشهداء بأداء الشهادات على ~~وجوهها . # وقوله : ( ^ ذلكم يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ) # وقوله : ( ^ ومن يتق الله يجعل له مخرجا ) قال ابن عباس : من كل أمر ضاق ~~على الناس . وعنه قال : إذا اتقى الله في الطلاق على وجه السنة بأن طلق ~~واحدة ، جعل له مخرجا منه في جواز الرجعة وروي أن رجلا أتاه وقال : إن عمي ~~طلق امرأته ثلاثا فهل له مخرج ؟ فقال : إن عمك عصى الله فأثم ، وأطاع ~~الشيطان فلم يجعل له مخرجا . وفي بعض الأخبار برواية ابن عباس أن النبي قال ~~في قوله : ' ( ^ ومن يتق الله يجعل له مخرجا ) قال : ' من غموم الدنيا ~~وغمرات الموت وشدائد الآخرة ' . < < # | الطلاق : ( 3 ) ويرزقه من حيث . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ويرزقه من حيث لا يحتسب ) أي : من حيث لا يرجو ولا يأمل ، ~~وقيل : PageV05P461 ( ^ حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله ~~بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا ( 3 ) واللائي يئسن من المحيض من ~~نسائكم ) * * * * * * * * * * * * * * يقنعه بما رزقه . وفي التفسير : ' أن ~~هذه الآية نزلت في عوف بن مالك الأشجعي أسر ابنه ، فجاء إلى النبي يشكو ~~إليه فقال : ' اصبر واتق الله ' فرجع ، ثم إن العدو غفلوا عن ابنه ، مرة ، ~~فهرب منهم وساق مع نفسه إبلا ورجع إلى أبيه وجاء بالإبل ، فأتى النبي ~~وأخبره بذلك ، وسأله عما ساقه إليه ابنه هل يحل له ذلك ؟ فأنزل الله تعالى ~~هذه الآية ' فالمعنى ms1891 بقوله : ( ^ ويرزقه من حيث لا يحتسب ) هو ما جاء به ~~ابن عوف ابن مالك إلى أبيه من الإبل . # وقوله تعالى : ( ^ ومن يتوكل على الله فهو حسبه ) أي : يثق بالله ويفوض ~~أمره إليه : ويقال : التوكل على الله هو الرضا بقضائه . وفي بعض الأخبار عن ~~النبي أنه قال : ' من انقطع إلى الله كفاه الله كل مؤنة ، ومن انقطع إلى ~~الخلق وكله إليهم ' . # وقوله : ( ^ إن الله بالغ أمره ) أي : كل ما يريده في خلقه . # وقوله : ( ^ قد جعل الله لكل شيء قدرا ) أي : مقدارا وأجلا ينتهي إليه . ~~< < # | الطلاق : ( 4 ) واللائي يئسن من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ واللائي يئسن من المحيض من نسائكم ) الآية مشكلة لقوله ~~: ( ^ إن ارتبتم ) واختلفت الأقوال في قوله : ( ^ إن ارتبتم ) أظهر ~~الأقاويل : أن الله تعالى لما بين عدة ذوات الأقراء قال جماعة من أصحاب ~~رسول الله قد عرفنا عدة ذوات PageV05P462 ( ^ إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر ~~واللائي لم يحضن وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ) * * * * * * * * * * ~~الأقراء ، فكيف عدة الآيسات والصغائر وذوات الأحمال ؟ فأنزل الله تعالى هذه ~~الآية . # وقوله : ( ^ إن ارتبتم ) خطاب لأولئك الجماعة أي : شككتم في عدتهن فلم ~~تعرفوها . وفي بعض التفاسير : أم معاذ بن جبل سأل رسول الله عن ذلك . وعن ~~بعضهم : أن أبي بن كعب سأل رسول الله عن ذلك . # والقول الثاني : أن قوله تعالى : ( ^ إن ارتبتم ) أي : لم تعرفوا أنها ~~تحيض ، أو لا تحيض وذلك في المرأة الشابة إذا ارتفع حيضها لعلة . قال عمر ~~رضي الله عنه : تنتظر سبعة أشهر ، فإن لم تر الحيض اعتدت بثلاثة أشهر ، ~~وهذا قول مالك ، وحكي عن مجاهد نحو ما ذكرنا . # والقول الثالث أن قوله : ( ^ إن ارتبتم ) راجع إلى قوله تعالى : ( ^ لا ~~تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن ) والمعنى إن ارتبتم في انقضاء عدتها فلا ~~تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن ، ذكره النحاس . وأما الآيسة فهي التي لا ترى ~~أمثالها الحيض فعدتها ثلاثة أشهر . وعلى مذهب أكثر العلماء أن الشابة وإن ~~ارتفع حيضها لعلة لا تنقضي عدتها بالشهور ما لم تيئس ، قالوا : ولو شاء ~~الله لابتلاها بأكثر من ms1892 ذلك . # وقوله : ( ^ واللائي لم يحضن ) هن الصغائر . # وقوله : ( ^ وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ) هذا الحكم متفق عليه ~~في المطلقات الحوامل ، فأما المتوفى عنها زوجها اختلف الصحابة في ذلك ، ~~فقال علي وابن عباس : إن عدتها أبعد الأجلين . وقال عمر وابن مسعود وابن ~~عمر وأبو هريرة : إن عدتها بوضع الحمل ، وهذا هو القول المختار . وعن ابن ~~مسعود أنه قال : نزلت سورة PageV05P463 ( ^ ومن يتق الله يجعل له من أمره ~~يسرا ( 4 ) ذلك أمر الله أنزله إليكم ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم ~~له أجرا ( 5 ) أسكنوهن من حيث سكنتم من ) * * * * * * * * النساء القصوى ~~بعد قوله تعالى : ( ^ والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا ) فقد نقل ابن ~~مسعود نسخ تلك الآية بهذه الآية . وفي رواية عنه أنه قال : هذه الآية ناسخة ~~لتلك الآية . وروي أن أبا هريرة وابن عباس اختلفا في هذه ( المسألة ) ، ~~فقال ابن عباس : تعتد بأبعد الأجلين ، وقال أبو هريرة : تعتد بوضع الحمل ؛ ~~فبعث ابن عباس كريبا مولاه إلى أم سلمة يسألها عن ذلك ، فروت أن سبيعة ~~الأسلمية توفي عنها زوجها وهي حامل فوضعت لنصف شهر ؛ فسألت رسول الله عن ~~ذلك فقال : ' حللت للأزواج ' . وهذا خبر صحيح . # وقوله : ( ^ ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا ) أي : يتق الله في أمر ~~الطلاق فيطلب للسنة . # وقوله : ( ^ يجعل له من أمره يسرا ) أي : الرجعة ( وقال بعضهم ) : ' ومن ~~يتق الله ' أي : يحذر من المعاصي ويعمل بالطاعات ' يجعل له من أمره يسرا ' ~~أي : يوفقه ويسدده وييسر عليه الأمور . < < # | الطلاق : ( 5 ) ذلك أمر الله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ذلك أمر الله أنزله إليكم ) أي : ما تقدم من الأمر ~~والنهي في الطلاق وأحكامه . # وقوله : ( ^ ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا ) أي : في ~~القيامة . < < # | الطلاق : ( 6 ) أسكنوهن من حيث . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ) اختلف العلماء في وجوب ~~السكنى للمبتوتة مع اتفاقهم أنها واجبة للرجعية ؛ فمذهب الشافعي : أن ~~السكنى واجبة لها دون النفقة إلا الحامل تجب لها النفقة والسكنى ، وهو قول ~~مالك . PageV05P464 ( ^ وجدكم ولا تضاروهن لتضيقوا ms1893 عليهن وإن كن أولات حمل ~~فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن ) * * * * * * * ~~ومذهب أحمد وجماعة : أن السكنى والنفقة غير واجبين للمبتوتة لحديث فاطمة ~~بنت قيس . # ومذهب أبي حنيفة رحمه الله : أنهما واجبتان . # وقوله : ( ^ من وجدكم ) أي : من سعتكم . وقال الفراء : مما تجدون . وقرأ ~~الأعرج : ' من وجدكم ' وهو لحن لأن الوجد من الوجد من الجدة ، والجد من ~~الحزن والحث والعطف ، وليس هذا موضعه . # وقال : ( ^ ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن ) قال منصور عن [ أبي ] الضحى : ~~المضارة هو أن يرجعها حين تشرف على انقضاء العدة من غير رغبة لطول عليها ~~العدة . ويقال : [ إن ] المراد من المضارة هاهنا هو المضارة في المنزل ~~والسكنى ، قاله مجاهد . # وقوله : ( ^ وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن ) # من لم يوجب النفقة للمبتوتة الحامل استدل بهذه الآية وقال : إن الله ~~تعالى : شرط في وجوب النفقة للمبتوتات أن يكن حوامل . ومن أوجب النفقة لهن ~~قال : قوله : ( ^ ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن ) أي : في ترك الإنفاق على ~~العموم في المبتوتات . # وقوله : ( ^ وإن كن أولات حمل ) تخصيص بعض ما تناوله اللفظ الأول بالذكر ~~مثل قوله تعالى : ( ^ وجبريل وميكال ) بعد ذكر الملائكة . قال بعضهم : ~~الآية لبيان مدة النفقة يعني : أن النفقة تجب للحامل وإن طالت مدة حملها ~~إلى أن تضع الحمل . # وقوله : ( ^ فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن ) أي : الأم إذا أرضعت بعد ~~الطلاق PageV05P465 ( ^ وأتمروا بينكم بمعروف وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى ( ~~6 ) لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف ~~الله نفسا إلا ما ) * * * * * * * * * * * يؤتيها الأب أجرها . # وقوله : ( ^ وأتمروا بينكم بمعروف ) أي : لينفق الوالد والوالدة على ما ~~هو الأنفع للصبي ، فلا تمتنع الوالدة من الإرضاع ، ولا يمتنع الأب من إعطاء ~~الأجر . قال السدى : ' وأنتمروا بينكم بمعروف ' أي : تشاوروا بينكم ~~بالمعروف . وهو قول ضعيف . وقال المبرد : ليأمر بعضكم بعضا بالمعروف . # وقوله : ( ^ وإن تعاسرتم ) أي : تضايقتم وتنازعتم في الأجر . # وقوله : ( ^ فسترضع له أخرى ) أي : إذا لم ترض الأم بأجر المثل وطلبت ~~أكثر منه يسلم الولد ms1894 إلى غيرها لترضع بأجر المثل . # وقوله : ( ^ فسترضع له أخرى ) خبر بمعنى الأمر أي : لترضع ، مثل قوله ~~تعالى : ( ^ والوالدات يرضعن أولادهن ) . < < # | الطلاق : ( 7 ) لينفق ذو سعة . . . . . # > > # وقوله : ( ^ لينفق ذو سعة من سعته ) أي : بمقدار سعته ، وهو حث على ~~التوسع في النفقة لمن وسع الله عليه . # وقوله : ( ^ ومن قدر عليه رزقه ) أي : ضيق عليه رزقه ، ولم يكن له إلا ~~القوت وما يشبهه وهو قوله : ( ^ فلينفق مما آتاه الله ) أي : على قدر ذلك . ~~وعن عمر رضي الله عنه أنه سمع أن أبا عبيدة بن الجراح يلبس الثوب الخشن ، ~~ويأكل الطعام ( الجشب ) ، فبعث إليه بألف دينار من بيت المال ، وأمر الرسول ~~أن يتعرف حاله بعد ذلك ، فتوسع وأكل الطيب من الطعام ، ولبس اللين من ~~الثياب ، فرجع الرسول فأخبر عمر بذلك فقال : إنه تأول قوله تعالى : ( ^ ~~لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله ) ذكره ~~القفال في تفسيره . # وقوله : ( ^ لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها ) PageV05P466 ( ^ آتاها ~~سيجعل الله بعد عسر يسرا ( 7 ) وكأين من قرية عتت عن أمر ربها ورسله ~~فحاسبناها حسابا شديدا وعذبناها عذابا نكرا ( 8 ) فذاقت وبال أمرها وكان ~~عاقبة أمرها خسرا ( 9 ) أعد الله لهم عذابا شديدا فاتقوا الله يا أولي ~~الألباب الذين آمنوا قد أنزل الله إليكم ذكرا ( 10 ) رسولا يتلوا عليكم ) * ~~* * * * * * # وقوله : ( ^ سيجعل الله بعد عسر يسرا ) أي : بعد ضيق سعة ، وبعد فقر غنى ~~. قال أهل التفسير : أراد به أصحاب رسول الله كانوا في ضيق ، ثم وسع الله ~~عليهم . < < # | الطلاق : ( 8 ) وكأين من قرية . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وكأين من قرية عتت عن أمر ربها ورسله ) أي : عتى أهلها ~~عن أمر ربها ، والعتو هو المبالغة في العصيان . وعن ابن عباس : أن الله ~~تعالى لم ينزل قطرة من السماء إلا بوزن معلوم إلا في زمان نوح ، ولا يرسل ~~ريحا إلا بكيل معلوم إلا في زمان عاد ، فإنها عتت على خزانها . # وقوله : ( ^ فحاسبناها حسابا شديدا ) الحساب الشديد هو الذي ليس فيه عفو ~~ولا تجاوز . # وقوله : ( ^ وعذبناها عذابا نكرا ms1895 ) أي : ينكر ، والمنكر : الفظيع . < < # | الطلاق : ( 9 ) فذاقت وبال أمرها . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فذاقت وبال أمرها ) أي : عاقبة أمرها من المكروه ، ~~ويقال : طعام وبيل أي : مكروه ، وهو ضد الهنيء من الطعام . ويقول : الوبيل ~~من الطعام : هو الذي تؤدي عاقبته إلى الهلاك . # وقوله : ( ^ وكان عاقبة أمرها خسرا ) أي : هلاكا ، وقيل : نقصانا . < < # | الطلاق : ( 10 ) أعد الله لهم . . . . . # > > # وقوله تعالى ( ^ أعد الله لهم عذابا شديدا ) وهو النار . # وقوله تعالى : ( ^ فاتقوا الله يا أولي الألباب ) أي : أولي العقول الذين ~~آمنوا ، وهذا يدل على أن العقل إنما ينفع مع الإيمان ، وأما بدون الإيمان ~~لا ينفع . PageV05P467 ( ^ آيات الله مبينات ليخرج الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات من الظلمات إلى النور ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يدخله جنات تجري ~~من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا قد أحسن الله له رزقا ( 11 ) الله الذي ~~خلق سبع سموات ومن ) * * * * * * * * # وقوله : ( ^ قد أنزل الله إليكم ذكرا رسولا ) فيه وجوه : أحدها : أنزل ~~إليكم ذكرا أي : دليلا ، وأنزل رسولا . ويقال : الذكر : القرآن ، < < # | الطلاق : ( 11 ) رسولا يتلو عليكم . . . . . # > > وقوله : ( ^ رسولا ) منصوب على البدل . وقيل : ' رسولا ' أي : رسالة ~~. فمعناه : أنزل قرآنا رسالة . # وقوله : ( ^ يتلو ) يقال : هو محمد ، ( ويقال ) : هو جبريل عليه السلام . # وقوله : ( ^ عليكم آيات مبينات ) أي : واضحات . # وقوله : ( ^ ليخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الظلمات إلى النور ) ~~أي : من الكفر إلى الإيمان ، ومن الباطل إلى الحق ، وما أشبه ذلك . # وقوله : ( ^ ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يدخله جنات تجري من تحتها ~~الأنهار خالدين فيها أبدا قد أحسن الله له رزقا ) أي : الجنة . < < # | الطلاق : ( 12 ) الله الذي خلق . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ الله الذي خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن ) ليس في ~~القرآن آية تدل على عدد الأرضين بسبع مثل عدد السموات سوى هذه الآية ، وقد ~~ثبت أيضا عن النبي أنه قال : ' من غصب شبرا من أرض طوقه الله من سبعين ~~أرضين ' . # وعن ابن عباس أنه قال : سبع سموات بعضها فوق بعض ، وسبع أرضين بعضها تحت ~~بعض ، وبين كل سماء وسماء مسيرة خمسمائة سنة ، وكذلك بين كل أرض وأرض . ~~وعنه أنه ms1896 قال : خلق السماء الدنيا من موج مكفوف ، والسماء الثانية من صخرة ~~، والسماء الثالثة من حديد ، والرابعة من نحاس ، والخامسة من فضة ، ~~والسادسة PageV05P468 ( ^ الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن لتعلموا أن الله ~~على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما ( 12 ) ) * * * * * * * * * ~~* * * من ذهب ، والسابعة من درة ، وخلق الكرسي فوق السموات والأرض في جنب ~~الكرسي كحلقة في فلاة ويحمل الكرسي أربعة أملاك لكل ملك أربعة أوجه ، وجه ~~على صورة الآدميين يسأل الرزق للبشر ، ووجه على صورة سيد السباع وهو الأسد ~~يسأل الرزق للسباع ، ووجه على صورة سيد الطير وهو النسر يسأل الرزق للطيور ~~. ووجه على صورة سيد الأنعام وهو الثور يسأل الرزق للأنعام . # قال ابن عباس : ما زالت على وجهه الذي هو على صورة الثور عمامة منذ عبد ~~العجل من دون الله ، فملكان يقولان : اللهم لك الحمد على حملك بعد علمك ، ~~وملكان يقولان : اللهم لك الحمد على عفوك بعد قدرتك . # وعنه رضي الله عنه أنه قال : في كل ارض آدم كآدم أبي البشر ، ونوح مثل ~~نوح ، وإبراهيم كإبراهيم ، وموسى كموسى ، وعيسى كعيسى ، ومحمد كمحمد . ذكر ~~هذه الآثار عن ابن عباس أبو بكر محمد بن الحسن النقاش في تفسيره . وعن ~~قتادة قال : في كل سماء وفي كل أرض خلق من خلقه ، وأمر من أمره ، وقضاء من ~~قضائه . # وقوله تعالى : ( ^ يتنزل الأمر بينهن ) أي : بين السموات والأرضين ، وهو ~~معنى ما بينا . # وقوله : ( ^ لتعلموا أن الله على كل شيء قدير ) أي : قادر . # وقوله : ( ^ وأن الله قد أحاط بكل شيء علما ) ظاهر المعنى ، وهو منصوب ~~على ( التفسير ) ، والله أعلم . PageV05P469 < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > ( ^ يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك والله ~~غفور رحيم ( 1 ) ) * * * * * * < # > تفسير سورة التحريم < # > # وهي مدنية < < # | التحريم : ( 1 ) يا أيها النبي . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات ~~أزواجك والله غفور رحيم ) في الآية قولان معروفان : أظهر القولين : أنها ~~نزلت في تحريم رسول الله على نفسه مارية القبطية ، وسبب ذلك ms1897 : أن النبي خلا ~~بها في بيت حفصة ، وكانت حفصة قد خرجت لزيارة أبيها ، فلما رجعت وعرفت ذلك ~~فوقفت على الباب ، وخرج النبي ورأى الكآبة في وجهها . وفي رواية : أنها ~~راجعته في ذلك بعض المراجعة وقالت هذا من حقارتي عندك وصغر شأني ولو كانت ~~في بيت غيري لم تفعل ذلك ، فحرم مارية على نفسه لطلب رضاها وقال لها : ' لا ~~تخبري بذلك عائشة ' . # والقول الثاني : ' أن النبي كان يشرب عسلا في بيت زينب بنت جحش وفي رواية ~~: في بيت سودة ، وفي رواية : في بيت أم سلمة فتواطأت عائشة وحفصة على أن ~~النبي إذا دخل على واحدة منهما أيتهما كانت قالت : إني أجد منك ريح مغافير ~~' وقد روى أن صفية كانت معهما في هذه المواطأة ، فدخل النبي على عائشة ~~فقالت له ذلك ، ودخل على حفصة فقالت له ذلك ، ودخل على صفية فقالت له ذلك ، ~~فكان النبي يكره أن يوجد منه ريح لأجل الملائكة فقال : شربت عسلا عند زينب ~~. فقلن له : جرست نخلة العرقط والعرقط شجرة يوجد منها ريح PageV05P470 ( ^ ~~قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم ) * * * * * * مكروه فحرم العسل على نفسه ، ~~وقال : لا أعود إلى شربه أبدا ' . حكى هذا القول عبيد بن عمير عن عائشة . ~~والأول قول عمر وابن مسعود وابن عباس وعامة المفسرين . # وعن ابن عباس في رواية : أن الآية وردت في الواهبة نفسها للنبي ، وهو قول ~~شاذ ، ومعنى الآية : هو المعاتبة مع النبي في تحريم ما أحل الله له لطلب ~~رضا أزواجه . # وقوله : ( ^ والله غفور رحيم ) قد بينا . < < # | التحريم : ( 2 ) قد فرض الله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم ) أي : كفارة أيمانكم ، ~~والفرض ها هنا بمعنى البيان والتسمية ويقال : بمعنى التقدير ؛ لأن الكفارات ~~مقدرة معدودة ، فإن قيل : أين اليمين في الآية ، والله تعالى قال : ( ^ قد ~~فرض الله لكم تحلة أيمانكم ) ؟ والجواب من وجهين : أحدهما : أن النبي كان ~~حرم وحلف فعاتبه على التحريم ، وأمره بالتفكير في اليمين ، وهذا قول منقول ~~عن جماعة من التابعين منهم مسروق والشعبي وغيرهما . # والوجه الثاني : أنه كان ms1898 حرم ولم يحلف إلا أن تحريم الحلال يوجب الكفارة ~~، وهذا قول ابن عباس وغيره . # واختلف العلماء في تحريم الحلال ، فذهب ابن مسعود أنه إذا حرم حلالا أي ~~حلال كان ، فعليه الكفارة ، وهذا قول جماعة من التابعين ، وهو قول سفيان ~~الثوري والكوفيين . وأما مذهب مالك والشافعي أن تحريم الحلال في النساء ~~يوجب الكفارة ، وفي غير النساء لا يوجب شيئا . وذهب جماعة إلى أن تحريم ~~الحلال ليس بشيء ، قال مسروق : لا أبالي أحرمت امرأتي أو قصعة من ثريد يعني ~~: أنه ليس بشيء . وعن بعضهم : أنه إيلاء . وعن بعضهم : أنه ظهار . وعن ~~بعضهم : أنه يلزمه الطلاق الثلاث بتحريم الحلال في النساء . وعن بعضهم : ~~أنه على نيته . وتحلة اليمين كفارة اليمين ، وسماها تحلة ؛ لأنه يتحلل بها ~~عن اليمين أي : يخرج . وعن بعضهم : أن تحلة اليمين PageV05P471 ( ^ والله ~~مولاكم وهو العليم الحكيم ( 2 ) وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا فلما ~~نبأت به وأظهره الله عليه عرف بعضه ) * * * * * * * * * * * * هو الاستثناء ~~؛ لأنه يخرج به عن اليمين . والأول هو المعروف . وبيان الكفارة في سورة ~~المائدة في قوله تعالى : ( ^ ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان ) الآية ، ~~فروى ' أن النبي أعتق رقبة ' . # وقوله : ( ^ والله مولاكم ) أي : ولي أموركم ، يهديكم إلى الأرشد والأقوم ~~والأولى . # وقوله : ( ^ وهو العليم الحكيم ) أي : العالم بأمر خلقه ، الحكيم بما ~~يدبره لهم . < < # | التحريم : ( 3 ) وإذ أسر النبي . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا ) هي حفصة رضي الله ~~عنها والذي أسره إليها هو تحريمه مارية . وقال ميمون بن مهران : أسر إليها ~~هذا ، وأسر إليها أن الخلافة بعده لأبي بكر ، ثم لأبيها بعده ، وهذا مذكور ~~في كثير من التفاسير عن ميمون بن مهران وغيره . # وقوله : ( ^ فلما نبأت به ) روى أن النبي قال لحفصة : ' لا تخبري بذلك ~~أحدا ' وكانت لا تكتم شيئا عن عائشة رضي الله عنها فذهبت وأخبرت عائشة بذلك ~~؛ فنزل جبريل وأخبره بما كان بينهما ، وذلك قوله : ( ^ وأظهره الله عليه ) ~~. # وقوله : ( ^ عرف بعضه ) أي : عرفها بعض ما كان بينهما ، وأعرض عن البعض ~~تكرما وصفحا ، والتغافل عن ms1899 كثير من الأمور من شيمة العقلاء وأهل الكرم . ~~ويقال : العاقل هم المتغافل . والذي أظهره لها هو إخبارها بتحريم مارية ، ~~والذي أعرض عنه هو حديث أبي بكر وعمر كرامة أن يفشو ذلك بين الناس . وقرأ ~~الكسائي : ' عرف بعضه ' بالتخفيف . قال الفراء : أي : جازى عليه ، ومجازاته ~~إياها أنه طلقها ، ثم إنه نزل جبريل وأمره بمراجعتها ، وقال : إنها صوامة ~~قوامة . وقال الفراء : وهو مثل قول القائل لغيره : لأعرفن ما عملت أي : ~~لأجازينك عليه . وهو أيضا مثل قوله تعالى : ( ^ وأوحينا إليه PageV05P472 ( ~~^ وأعرض عن بعض فلما نبأها به قالت من أنبأك هذا قال نبأني العليم الخبير ( ~~3 ) إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما ) * * * * * * * * * * * * لتنبئنهم ~~بأمرهم ) أي : لتجازينهم . # وقوله : ( ^ وأعرض عن بعض ) أي : لم يجاز عليه . # وقوله : ( ^ فلما نبأها به ) أي : أخبرها . # وقوله : ( ^ قالت من أنبأك هذا ) أي : من أخبرك بهذا . # وقوله : ( ^ قال نبأني العليم الخبير ) أي : الله ، فإنه العليم بالأمور ~~، الخبير بما في الصدور . < < # | التحريم : ( 4 ) إن تتوبا إلى . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ إن تتوبا إلى الله ) هذا خطاب لعائشة وحفصة ، ومعناه : ~~إن تتوبا فقد فعلتما ما عليكما ، التوبة في ذلك ، والذي فعلنا : المظاهرة ~~على النبي بالمواطأة على ما بينا ، وبالسرور بما يكرهه من تحريم ما أحل ~~الله له ، وبشدة الغيرة عليه وأذاه بذلك . # وقوله : ( ^ فقد صغت قلوبكما ) أي : مالت قلوبكما عن الصواب . وقد روى ' ~~أنه كان يصغي الإناء للهرة ' أي : يميل . # وقوله : ( ^ قلوبكما ) أي : قلباكما . قال الفراء : هو مثل قول العرب : ~~ضربت ظهوركما ، وهشمت رءوسكما أي : رأسيكما وظهريكما . ويقال : إن أكثر ما ~~في الإنسان من الجوارح اثنان اثنان ، وإذا هي تذكر باسم الجمع ، فما كان ~~واحدا جرى ذلك المجرى ، مثل : الرأس والقلب وغير ذلك ، ذكره النقاش . ~~PageV05P473 ( ^ وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين ~~والملائكة بعد ذلك ظهير ( 4 ) عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن ~~) * * * * * * * * * * # وقوله : ( ^ وإن تظاهرا عليه ) ثبت أن ابن عباس سأل عمر رضي الله عنهما ~~عن المرأتين اللتين تظاهرتا على النبي أي : توافقتا على فعل ما يشتد ms1900 عليه ~~ويؤذيه غيره عليه ، فقال : هما حفصة وعائشة . # وقوله : ( ^ فإن الله هو مولاه ) أي : ناصره وحافظه ( ^ وجبريل ) أي : ~~ينصره أيضا ويحفظه . # وقوله : ( ^ وصالح المؤمنين ) فيه أقوال : أحدها : قال العلاء بن زياد : ~~هم الأنبياء ، وهو قول قتادة في إحدى الروايتين ، وهو قول سفيان الثوري . # وعن قتادة في رواية أخرى قال : هو أبو بكر وعمر ، وهما أبوا المرأتين . ~~قال سعيد بن أبي عروبة وهو الحاكي ذلك عن قتادة : ذكرت ذلك لسعيد بن جبير ~~فقال : صدق قتادة . وروى الليث عن مجاهد أنه قال : هو علي رضي الله عنه . ~~وعن بعضهم : هو خيار المؤمنين . # وقوله : ( ^ والملائكة بعد ذلك ظهير ) أي : ظهراء وأعوان ، واحد بمعنى ~~الجمع ، مثل قوله تعالى : ( ^ وحسن أولئك رفيقا ) أي : رفقاء . قال الشاعر # ( إن العواذل ليس لي بأمير % ) # أي : بأمراء . وروي أن عمر عاتب حفصة وقال : لو أمرني رسول الله أن أضرب ~~رقبتك لضربت . < < # | التحريم : ( 5 ) عسى ربه إن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن ) فإن قيل ~~: كيف خيرا منكن ولم يكن في ذلك الوقت أحد من النساء خيرا منهن ؟ والجواب : ~~أن معناه : إن طلقكن بإلجائكن إياه إلى الطلاق ، وشدة آذاكن له ، وترك ~~التوبة فيبدله خير منكن أي : أطوع له منكن ، ويقال : أحب له منكن . ~~PageV05P474 ( ^ مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ثيبات وأبكارا ~~( 5 ) يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا ) * * * * * * * * * * # وقوله : ( ^ مسلمات ) أي : خاضعات منقادات . # وقوله : ( ^ مؤمنات ) أي : مصدقات . # وقوله : ( ^ قانتات ) أي : مطيعات . # وقوله : ( ^ تائبات ) أي : تائبات من كل الذنوب ، ومن كل ما يؤذي النبي . # وقوله : ( ^ عابدات ) أي : متذللات أو فاعلات للطاعة كما أمرهن الله ~~تعالى . # وقوله : ( ^ سائحات ) أي : صائمات ، قال ابن قتيبة : سمي الصائم سائحا ؛ ~~لأن السائح يسيح بغير زاد ، فإن وجد شيئا أكل على جوع شديد . ويقال : ~~سائحات أي : مهاجرات . # وقوله : ( ^ ثيبات وأبكارا ) ظاهر المعنى . ويقال : الثيب مثل آسية ، ~~والأبكار مثل : مريم عليهما السلام . < < # | التحريم : ( 6 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا ) أي : ~~بفعلكم طاعة الله ms1901 ، وأمركم إياهن بطاعة الله . ويقال : أدبوهن وعلموهن ~~ودلوهن على الخير . وفي بعض الغرائب من الأخبار : ' علق السوط حيث يراه ~~أهلك ' يعني : بالتأديب . وعن عمرو بن قيس الملائي قال : ' إن المرأة ~~لتخاصم زوجها يوم القيامة عند الله فتقول : إنه كان لا يؤدبني ، ولا يعلمني ~~شيئا ، كان يأتيني بخبز السوق . وقيل : قوا أنفسكم وأهليكم نارا أى : قوا ~~أنفسكم نارا وقوا أهليكم نارا بما ذكرنا ، وهو تقدير الآية . PageV05P475 ( ~~^ وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ~~ويفعلون ما يؤمرون ( 6 ) يا أيها الذين كفروا لا تعتذروا اليوم إنما تجزون ~~ما كنتم تعملون ( 7 ) ) * * * * * * * * # وقوله : ( ^ وقودها الناس والحجارة ) قد بينا في سورة البقرة ، وهو حجارة ~~الكبريت . # وقوله : ( ^ عليها ملائكة غلاظ شداد ) أي : غلاظ القلوب ، شداد الأيدي . ~~وفي التفسير : أن واحدا منهم يلقي سبعين ألفا بدفعة واحدة في النار . وفي ~~بعض الآثار : ' أن الله تعالى لم يخلق في قلوب الزبانية شيئا من الرحمة ' . ~~وعن بعضهم : أنه يأخذ العبد الكافر بعنف شديد ، فيقول ذلك العبد : أما ~~ترحمني ؟ ! فيقول : كيف أرحمك ، ولم يرحمك أرحم الراحمين . # وفي بعض الآثار أيضا : أن الله تعالى يغضب على الواحد من عبيده ، فيقول ~~للملائكة : خذوه فيبتدره مائة ألف ملك ، كلهم يغضبون بغضب الله تعالى ، ~~فيجرونه إلى النار ، والنار أشد غضبا عليه منهم بسبعين ضعفا . # وقوله : ( ^ لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ) ظاهر المعنى . < ~~< # | التحريم : ( 7 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يا أيها الذين كفروا لا تعتذروا اليوم ) يعني : يقال ~~لهم يوم القيامة : لا تعتذروا ، أي : لا عذر لكم فتعتذروا . # وقوله : ( ^ إنما تجزون ما كنتم تعملون ) أي : بعملكم في الدنيا . < < # | التحريم : ( 8 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يا أيها الذين آمنوا ) قال ( الزهري ) : كل موضع في ~~القرآن ( ^ يا أيها الذين آمنوا ) افعلوا كذا فالنبي عليه السلام فيهم . ~~وعن خيثمة قال : كل ما في القرآن ( ^ يا أيها الذين آمنوا ) فهو في التوراة ~~يا أيها المساكين . وقد ذكرنا عن ابن مسعود أنه قال : إذا سمعت الله يقول : ~~( ^ يا أيها ms1902 الذين آمنوا ) فارعها سمعك ، فإنه شيء تؤمر به ، أو شيء تنهى ~~عنه . PageV05P476 ( ^ يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ~~ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار يوم لا يخزي ~~الله النبي والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم يقولون ربنا ~~أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنك على كل ) * * * * * * * * * * * * # وقوله : ( ^ توبوا إلى الله توبة نصوحا ) قال عمر وابن مسعود : هو أن ~~يتوب من الذنب ثم لا يعود إليه أبدا ، ويقال : نصوحا أي : صادقة ، ويقال : ~~خالصة ، وقيل : محكمة وثيقة . وهو مأخوذ من النصح وهو الخياطة ، كأن التوبة ~~ترقع خرق الذنب فيلتئم ، كالخياط يخيط بالشيء فيلتئم . وقرئ : ' نصوحا ' ~~بضم النون أي : ذات نصح . # وقوله : ( ^ عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ) قد بينا أن عسى من الله ~~واجبة . # وقوله : ( ^ ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ) أي : بساتين . # وقوله : ( ^ يوم لا يخزي الله النبي ) أي : لا يهينه ولا يفضحه ، وهو ~~إشارة إلى كرامة في الآخرة ؛ يعني : يكرمه ويشرفه في ذلك اليوم ، ولا يهينه ~~، ولا يذله . # وقوله : ( ^ والذين آمنوا معه ) أي : كذلك يفعله بالذين آمنوا معه . # وقوله : ( ^ نورهم يسعى بين أيديهم ) هو نور الإيمان يكون قدامهم على ~~الصراط يمشون في ضوئه . وفي التفسير : أن لأحدهم مثل الجبل ، ولآخر على قدر ~~ظفره ينطفئ مرة ويتقد أخرى . # وقوله : ( ^ وبأيمانهم ) فيه قولان : أحدهما : وبأيمانهم كتبهم ، والآخر ~~: وبأيمانهم نورهم كالمصابيح . # وقوله : ( ^ يقولون ربنا أتمم لنا نورنا ) وفي [ التفسير ] : أنهم يقولون ~~ذلك حين يخمد وينطفئ نور المنافقين ، فيقولون ذلك إشفاقا على نورهم . # وقوله : ( ^ واغفر لنا إنك على كل شيء قدير ) أي : قادر . PageV05P477 ( ~~^ شيء قدير ( 8 ) يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ~~ومأواهم جهنم وبئس المصير ( 9 ) ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأت نوح ~~وامرأت لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من ~~الله شيئا ) * * * * * * * * < < # | التحريم : ( 9 ) يا أيها النبي . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يا أيها النبي جاهد الكفار ) أي : بالسيف . # وقوله : ( ^ والمنافقين ) أي : باللسان ، ويقال : بالغلظة عليهم . قال ~~ابن ms1903 مسعود : أن يلقاهم بوجه مكفهر . ويقال : بإقامة الحدود عليهم ، ذكره ~~قوم من التابعين . # وقوله : ( ^ واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير ) أي : المنقلب . < < # | التحريم : ( 10 ) ضرب الله مثلا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط ) في ~~بعض التفاسير : أن اسم ( إحديهما ) كانت والهة ، والأخرى كانت والغة . # وقوله : ( ^ كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين ) أي : نوح ولوط عليهما ~~السلام . # وقوله تعالى : ( ^ فخانتاهما ) اختلف القول في هذا ؛ فأحد الأقوال : أنه ~~الخيانة بالكفر . # والقول الثاني : أنه الخيانة بالنفاق ، كانتا تظهران الإيمان وتسران ~~الكفر . # والقول الثالث : بالنميمة . # والقول الرابع : بالنسبة إلى الجنون لنوح ، والدلالة على الأضياف للوط ، ~~فكانت امرأة نوح تقول لمن يقصد نوحا عليه السلام ، ليسمع كلامه : إنه مجنون ~~، وامرأة لوط كانت تدل قومها على أضياف لوط لقصد الفاحشة . وفي القصة : ~~أنها كانت بالنهار ترسل ، وبالليل تدخن وتوقد نارا ليعلموا . قال ابن عباس ~~: ما بغت امرأة نبي قط أي : ما زنت . # وقوله : ( ^ فلم يغنيا عنهما من الله شيئا ) أي : لم ( يدفعا ) نوح ولوط ~~عنهما PageV05P478 ( ^ وقيل ادخلا النار مع الداخلين ( 10 ) وضرب الله مثلا ~~للذين آمنوا امرأت فرعون إذ قالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من ~~فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين ( 11 ) ومريم ابنت عمران التي أحصنت ~~فرجها فنفخنا فيه من روحنا ) * * * * * * * * * * أي : عن امرأتيهما . ~~والمراد تحذير عائشة وحفصة ، يعني : أنكما إن عصيتما ربكما لم يدفع رسول ~~الله عنكما شيئا ، كما لم يدفع نوح ولوط عن امرأتيهما . # وقوله : ( ^ وقيل ادخلا النار مع الداخلين ) أي : قيل للمرأتين . < < # | التحريم : ( 11 ) وضرب الله مثلا . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون ) وهي آسية ~~بنت مزاحم ، وكانت آمنت بالله وبموسى عليه السلام سرا ثم أظهرت ، فعذبها ~~فرعون وعاقبها ، وفي القصة : أنه وتدها بأربعة أوتاد من حديد ، وفي القصة : ~~أن أول من آمنت امرأة خازن فرعون ، ويقال : ماشطة بنت فرعون ، فعذبها فرعون ~~فصبرت على ذلك ، فأظهرت حينئذ آسية إيمانها . # وقوله : ( ^ إذ قالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ) أي ms1904 : دارا . # وقوله : ( ^ ونجني من فرعون وعمله ) فيه قولان : أحدهما : من شركه ، ~~والآخر : من المضاجعة معه . ويقال : من الجماع . # وقوله : ( ^ ونجني من القوم الظالمين ) أي : من قوم فرعون . < < # | التحريم : ( 12 ) ومريم ابنة عمران . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ومريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها ) أشهر القولين أنه ~~الفرج بعينه . والعرب تقول : أحصنت فلانة فرجها إذا عفت عن الزنا . # والقول الثاني : أن الفرج هاهنا هو الجيب . قال الفراء : كل خرق في درع ~~أو غيره فهو فرج ، ويقال : في قراءة أبي بن كعب : ' فنفخنا في جيبها من ~~روحنا ' # وقوله : ( ^ فنفخنا فيه من روحنا ) في القصة : أن جبريل عليه السلام نفخ ~~في جيب درعها فحملت بعيسى ، وروي أنه دخل عليها في صورة شاب أمرد جعد قطط ، ~~وهي في مدرعة صوف . قال أبو معاذ النحوي : في مدرعتها . وعلى القول الأول ~~إذا PageV05P479 ( ^ وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين ( 12 ) ) * ~~* * * * * * * * * قلنا إنه الفرج بعينه يصير النفخ في جيب درعها كالنفخ في ~~فرجها بعينه . # وقوله : ( ^ وصدقت بكلمات ربها ) وقرئ : ' بكلمة ربها ' فمعنى الكلمات ما ~~أخبر الله تعالى من البشارة بعيسى وصفته وكرامته على الله وغير ذلك . ويقال ~~: بكلمات ربها أي : بآيات ربها . وأما قوله : ( ^ بكلمة ربها ) هو عيسى ~~عليه السلام . # وقوله : ( ^ وكتابه ) أي : الإنجيل ، وقرئ : ' وكتبه ' أي : التوراة ~~والزبور والإنجيل . # وقوله : ( ^ وكانت من القانتين ) فإن قيل : كيف قال ( ^ من القانتين ) ~~ولم يقل : ' من القانتات ' ؟ قلنا : قال أبو العباس ثعلب معناه : كانت من ~~قوم قانتين . والقنوت هو الطاعة على ما بينا . ويقال : قنوتها هاهنا هو ~~صلاتها بين المغرب والعشاء ، وهو أيضا فعل القانتين على هذا القول ، والله ~~أعلم . PageV05P480 # بسم الله الرحمن الرحيم # ( ^ تبارك الذي بيده الملك ) < # > تفسير سورة الملك < # > # وهي مكية # روى أبو هريرة - رضي الله عنه - أن النبي عليه الصلاة والسلام - قال : ' ~~إن سورة من القرآن ثلاثون آية شفعت لصاحبها حتى غفر له ، وهي ( ^ تبارك ~~الذي بيده الملك ) ' . # وروى أبو الزبير عن جابر أن النبي كان لا ينام حتى يقرأ : ( ^ الم تنزيل ~~الكتاب ) ، و ( ^ تبارك الذي بيده الملك ) قال طاوس ms1905 : يفضلان سائر السور ~~بسبعين حسنة . # وروى أبو الجوزاء عن ابن عباس أن رجلا ضرب خباءه على قبر وهو لا يحسب أنه ~~قبر ، فسمع قارئا : ( ^ تبارك الذي بيده الملك ) حتى ختم السورة ، فأتى ~~النبي فذكر له ذلك ، فقال : ' هي المنجية ، هي المانعة ، تنجيه من عذاب ~~القبر ' ذكر هذه الأخبار أبو عيسى الترمذي في جامعه بإسناده . # وفي غيره أن الزهري روى عن حميد ابن عبد الرحمن أن النبي قال : ' سورة ~~الملك تجادل عن صاحبها يوم القيامة ' . PageV06P005 ( ^ وهو على كل شيء ~~قدير ( 1 ) الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا ) # وروى مرة الهمداني عن عبد الله بن مسعود : أن رجلا أتى في قبره من جوانبه ~~، فجلت سورة من القرآن تجادل عن صاحبها حتى الجنة . # قال مرة : فنظرت أنا وخيثمة فإذا هي سورة الملك ، والله أعلم . < < # | الملك : ( 1 ) تبارك الذي بيده . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ تبارك الذي بيده ) قد بينا أن تبارك تفاعل من البركة ، ~~والمعنى : أن جميع البركات منه تعالى . # ويقال : تبارك أي : تعظم وتقدس وتعالى ، ومنه البرك في الصدر . # وقوله ( ^ الذي بيده الملك ) أي : ملك السموات والأرض . # ويقال : ملك النبوة ، يعز به من اتبعه ، ويذل به من خالفه ، حكى ذلك عن ~~محمد بن إسحاق . # وقوله ( ^ وهو على كل شيء قدير ) أي : قادر . < < # | الملك : ( 2 ) الذي خلق الموت . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ الذي خلق الموت والحياة ) أي : الموت في الدنيا ، ~~والحياة في الآخرة . # ويقال : خلق الموت أي : النطفة في الرحم لأنها ميتة ، والحياة هو أنه نفخ ~~فيها الروح من بعد . # ويقال : خلق الموت والحياة ، أي : الدنيا والآخرة . # وحكى أبو صالح عن ابن عباس : ' أن الله تعالى خلق الموت على صورة كبش ~~أغبر ، لا يمر بشيء ، ولا يطأ على شيء ولا يجد ريحه شيء إلا مات ، وخلق ~~الحياة على صورة فرس أنثى بلقاء لا تمر على شيء ، ولا تطأ على شيء ولا تجد ~~[ ريحها ] شيء إلا حيى . # قال : وهي دون البغلة وفوق الحمار ، خطوها مد البصر ، وكان جبريل راكبا [ ~~عليها ] يوم غرق فرعون ، ومن تحت حافرها أخذ ms1906 السامري القبضة . # وقال بعضهم : خلق الدنيا للحياة ثم للموت ، وخلق الآخرة للجزاء ثم للبقاء ~~. # وقوله ( ^ ليبلوكم أيكم أحسن عملا ) أي : ليختبركم فيظهر منكم أعمالكم ~~الحسنة وأعمالكم السيئة ويجازكم عليها . # وقوله ( ^ أحسن عملا ) فيه أقوال : أحدها : أتم عقلا وأورع عن محارم الله ~~، وهو PageV06P006 ( ^ وهو العزيز الغفور ( 2 ) الذي خلق سبع سموات طباقا ~~ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور ( 3 ) ثم ارجع ~~البصر كرتين ) # قول مأثور . # والقول الثاني : أحسن عملا أخلص عملا . # والقول الثالث : أحسن عملا أي : أزهد في الدنيا وأترك لها ، وهو مروي عن ~~الحسن وسفيان الثوري . # والقول الرابع : أحسن عملا أي : أشدكم ذكرا للموت وأحسنكم لها استعدادا . # ويقال : أشدكم لله مخافة . # ويقال : أبصركم بعيوب نفسه . # وقوله : ( ^ وهو العزيز الغفور ) قد بينا . < < # | الملك : ( 3 ) الذي خلق سبع . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ الذي خلق سبع سموات طباقا ) أي : بعضها فوق بعض ، بين ~~كل سماءين أمر من أمره ، وخلق من خلقه . # وقوله ( ^ ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت ) أي : من خلل وعيب . # ويقال : من اضطراب وتباين . # وقرئ ' تفوت ' واختاره أبو عبيد . # قال الفراء : تفوت وتفاوت بمعنى واحد كما يقال : تعهد وتعاهد وغير ذلك . # ويقال : تفوت أي : لا تفوت بعضه بعضا . # وقوله : ( ^ فارجع البصر ) أي : رد البصر . # وقوله : ( ^ هل ترى من فطور ) أي : صدوع وشقوق وخروق . # ويقال : فطر ناب البعير أي : انشق . < < # | الملك : ( 4 ) ثم ارجع البصر . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ثم ارجع البصر كرتين ) أي : مرتين ، ومعناه : مرة بعد مرة ، ~~وإن زاد على المرتين ، كالرجل يقول لغيره : قد قلت لك هذا القول مرة بعد ~~مرة ، وقد كان قال له مرات ، ذكر القفال . # وقال بعضهم : إنما ذكر المرتين ، لأن الإنسان في المرة الثانية يكون أحد ~~بصرا وأكثر بصرا وأكثر نظرا . # ويقال : الكرة الأولى بالعين . # والأخرى بالقلب . # قال الفراء : يجوز أن يكون معنى كرتين كرة واحدة وأنشدوا : PageV06P007 ( ~~^ ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير ( 4 ) ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح ~~وجعلناها رجوما للشياطين ) # ( مهمهين قذفين مرتين % % قطعته [ بالسمت ] لا بالسمتين ) # وأراد مهمها واحدا ms1907 . # وقوله : ( ^ ينقلب إليك البصر ) أي : يرجع إليك البصر ( ^ خاسئا ) أي : ~~صاغرا ( ^ وهو حسير ) أي : كليل يعني ضعيف عن إدراك ما أراده من طلب العيب ~~والخلل . # ويقال : دابة حسرى أي : كالة . # قال الشاعر : # ( به جيف الحسرى فأما عظامها % % فبيض وأما جلدها فصليب ) # قال الزجاج : معنى الآية : أنه يبالغ في النظر ، فرجع البصر إليه خاسئا ~~ولم ينل ما أراده ، ولم ير عيبا وخللا . # وقوله : ( ^ خاسئا ) من ذلك قولهم للكلب اخسأ وابعد ، قال الفرزدق في ~~جرير : # ( اخسأ إليك جريرا يا معر % % نلنا السماء نجومها وهلالها ) < < # | الملك : ( 5 ) ولقد زينا السماء . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح ) أي : بسرج ، وسمى ~~النجوم مصابيح لإضاءتها . # وقوله : ( ^ وجعلناها رجوما للشياطين ) أي : رجمنا بها الشياطين عن ~~استراق السمع . # قال محمد بن كعب القرظي : إن النجم لا يطلع لموت أحد ولا لحياته ، ولكنه ~~زينة الدنيا ورجوم الشياطين . # وعن قتادة قال : خلق الله النجوم لثلاثة أشياء : جعلها زينة للسماء ~~الدنيا ، ورجوما للشياطين ، وهاديا للناس في الطرق ، فمن تكلف غير ذلك فقد ~~قال ما لا علم له به . PageV06P008 ( ^ وأعتدنا لهم عذاب السعير ( 5 ) ~~وللذين كفروا بربهم عذاب جهنم وبئس المصير ( 6 ) إذا ألقوا فيها سمعوا لها ~~شهيقا وهي تفور ( 7 ) تكاد تميز من الغيظ كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ~~ألم يأتكم نذير ( 8 ) قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من ~~شيء إن أنتم إلا في ظلال كبير ( 9 ) ) . # وقوله تعالى : ( ^ وأعتدنا لهم عذاب السعير ) أي : المسعرة . # وعن ابن عباس : أن السعير هو الطبق الرابع من جهنم . < < # | الملك : ( 6 ) وللذين كفروا بربهم . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وللذين كفروا بربهم عذاب جهنم ) إنما سمى جهنم جهنما لبعد ~~قعرها ، تقول العرب : ركية جهنام أي : بعيدة القعر . # وقوله : ( ^ وبئس المصير ) أي : المرجع . < < # | الملك : ( 7 ) إذا ألقوا فيها . . . . . # > > # قوله : ( ^ إذا ألقوا فيها سمعوا لها شهيقا ) أي : لجهنم ، والشهيق : أول ~~صوت الحمار . # وقيل : الشهيق . # أول صوته ، والزفير . # آخر صوته . # وقيل : الشهيق في الصدر ، والزفير في الحلق . # وقيل : إن الشهيق من الكفار حين يدخلون جهنم ms1908 . # والقول الأول أظهر في هذه الآية . # وقوله : ( ^ وهي تفور ) قال ابن مسعود : تغلي غليان القدر بما فيه . # وعن مجاهد : تغلي غليان الماء الكثير بالحب القليل . < < # | الملك : ( 8 ) تكاد تميز من . . . . . # > > # وقوله : ( ^ تكاد تميز من الغيظ ) أي : تتقد وتتفرق . # يقال : فلان امتلأ غيظا حتى يكاد يتقد . # وغيظها حنقا على أعداء الله وانتقامها . # وقوله : ( ^ كلما ألقى فيها فوج ) أي : قوم ( ^ سألهم خزنتها ألم يأتكم ~~نذير ) أي : رسول . # وعن مجاهد قال : الرسل من الإنس ، والنذر من الجن . # وهو قول مهجور . < < # | الملك : ( 9 ) قالوا بلى قد . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من ~~شيء إن أنتم إلا في ظلال كبير ) أي : عظيم . # ويقال : خاطئين . PageV06P009 ( ^ وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في ~~أصحاب السعير ( 10 ) فاعرفوا بذنبهم فسحقا لأصحاب السعير ( 11 ) إن الذين ~~يخشون ربهم بالغيب ) . < < # | الملك : ( 10 ) وقالوا لو كنا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ) أي : نسمع سماع من يميز ~~ويتفكر ، ونعقل عقل من يتدبر وينظر ( ^ ما كنا في أصحاب السعير ) والمعنى : ~~أنا لم نسمع الحق ولم نعقله أي : لم ننتفع بأسماعنا وعقولنا . # وفي بعض الغرائب من الأخبار : أن النبي قال : ' لكل شيء دعامة ، ودعامة ~~الدين العقل ' . # وروى أيضا أن النبي قال : ' إن الرجل يكون من أهل الجهاد وأهل الصلاة ~~وأهل الصيام ، ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، وإنما يجازى يوم القيامة ~~على قدر عقله ' وهو حديث حسن الإسناد . < < # | الملك : ( 11 ) فاعترفوا بذنبهم فسحقا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فاعترفوا بذنبهم ) أي : بذنوبهم ، واحد بمعنى الجمع ، ~~وقوله : ( ^ فسحقا لأصحاب السعير ) أي : بعدا ، يقال : مكان سحيق أي : بعيد ~~. # وعن مجاهد : السحق اسم واد في جهنم . < < # | الملك : ( 12 ) إن الذين يخشون . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن الذين يخشون ربهم بالغيب ) أي : بالوعد والوعيد الذي ~~غاب عنه ، ويقال : بالجنة والنار ، ويقال : في الخلوات . PageV06P010 ( ^ ~~لهم مغفرة وأجر كبير ( 12 ) وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات ~~الصدور ( 13 ) ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ( 14 ) هو الذي جعل لكم ~~الأرض ذلولا ms1909 ) . # وقوله : ( ^ لهم مغفرة وأجر كبير ) أي : عظيم . < < # | الملك : ( 13 ) وأسروا قولكم أو . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وأسروا قولكم أو اجهروا به ) في التفسير : أن الكفار ~~كان بعضهم يقول لبعض : أسروا بقولكم حتى لا يسمع رب محمد فيخبره قولكم ، ~~فأنزل الله تعالى هذه الآية . # وقوله : ( ^ إنه عليم بذات الصدور ) أي : بما في الصدور . # قال الحسن : يعلم من السر ما يعلم من العلانية ، ويعلم من العلانية ما ~~يعلم من السر . < < # | الملك : ( 14 ) ألا يعلم من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ألا يعلم من خلق ) استفهام بمعنى الإنكار والتوبيخ ، ~~والمعنى : ألا يعلم من في الصدور من خلق الصدور . # ويقال : ألا يعلم ما خلق ' من ' بمعنى ' ما ' ، وهو مثل قوله تعالى : ( ^ ~~والسماء وما بناها ) أي : ومن بناها . # وقوله : ( ^ وهو اللطيف الخبير ) أي : اللطيف في علمه ، يعلم ما يظهر وما ~~يسر وكل ما دق ، يقال لطيف ، ويقال : الخبير هو العالم . < < # | الملك : ( 15 ) هو الذي جعل . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا ) أي : مذللة ، وتذليلها : ~~تسهيل السير فيها والقرار عليها . # وقوله : ( ^ فامشوا في مناكبها ) أي : في جوانبها ، ويقال : في فجاجها ، ~~ويقال : في طرقها ، وقيل : في جبالها . # وعن بشير بن كعب الأنصاري أنه كان يقرأ هذه السورة فبلغ هذه الآية ، فقال ~~لجارية له : إن عرفتي معنى قوله : ( ^ في مناكبها ) فأنت حرة ، فقالت : في ~~جبالها . # فشح الرجل بالجارية وجعل يسأل أبا الدرداء فقال : دع ما يريبك إلى مالا ~~يريبك خلها . # وحكى قتادة عن أبي الجلد قال : الأرض كلها أربعة وعشرون ألف فرسخ ، اثنا ~~عشر ألفا للسودان ، وثمانية آلاف للروم ، وثلاثة آلاف للعجم ، وألف للعرب . ~~PageV06P011 # ( ^ فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور ( 15 ) أأمنتم من في ~~السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور ( 16 ) أم أمنتم من في السماء أن ~~يرسل عليكم حاصبا فستعلمون كيف نذير ( 17 ) ولقد كذب الذين من قبلهم فكيف ~~كان نكير ( 18 ) أولم يروا إلى الطير فوقهم صافات ويقبضن ما يمسكهن إلا ~~الرحمن إنه بكل شيء بصير ) . # وقوله : ( ^ وكلوا من رزقه وإليه النشور ) أي : في الآخرة ms1910 . < < # | الملك : ( 16 ) أأمنتم من في . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أأمنتم من في السماء ) قال ابن عباس أي : الله . # وقوله : ( ^ أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور ) أي : تضطرب وتدور ، ويقال ~~: تمور أي : تخسف بكم حتى تجعلكم في أسفل الأرضين ، قال الشاعر : # ( رمين فأقصدن القلوب ولن ترى % % دما مائرا إلا جرى في الحيازم ) # أي : سائلا . < < # | الملك : ( 17 ) أم أمنتم من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أم أمنتم من في السماء ) أي : أأمنتم ربكم ( ^ أن يرسل ~~عليكم حاصبا ) أي : ريحا ذات حصباء ، ويقال : حجارة فيهلككم بها . # والحصباء الحجارة . # وقوله : ( ^ فستعلمون كيف نذير ) أي : إنذاري ، والمعنى : كنت محقا في ~~إنذاري إياكم العذاب . < < # | الملك : ( 18 ) ولقد كذب الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولقد كذب الذين من قبلهم فيكف كان نكير ) أي : إنكاري . ~~< < # | الملك : ( 19 ) أولم يروا إلى . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أولم يروا إلى الطير فوقهم صافات ) يقال : صف الطير ~~جناحه إذا بسطه ، وقبضه إذا ضربه ، والمراد من القبض : هو ضرب الجناحين ~~بالجنبين ، وهذا القبض والبسط في بعض الطيور لا في جميع الطيور ، فإن بعضها ~~يقبض بكل حال ، وبعضها يبسط تارة ويقبض أخرى . # وقوله : ( ^ ما يمسكهن إلا الرحمن ) يعني : ما يمسكهن عن الوقوع إلا ~~الرحمن . # قالوا : والهواء للطير بمنزلة الماء للسابح ، فهو يسبح في الهواء بجناحيه ~~كما يسبح الإنسان في الماء بأطرافه . # وقوله : ( ^ إنه بكل شيء بصير ) أي : عليم . PageV06P012 # ( ^ ( 19 ) أمن هذا الذي هو جند لكم ينصركم من دون الرحمن إن الكافرون ~~إلا في غرور ( 20 ) أمن هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه بل لجوا في عتو ونفور ~~( 21 ) أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم ( 22 ) ~~) . < < # | الملك : ( 20 ) أم من هذا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أمن هذا الذي هو جند لكم ينصركم ) معناه : أين هذا الذي ~~هو جند لكم يمنعكم من عذاب الله ؟ وهو استفهام بمعنى التوبيخ والإنكار . # وقوله تعالى : ( ^ إن الكافرون إلا في غرور ) أي : ما الكافرون إلا في ~~غرور . < < # | الملك : ( 21 ) أم من هذا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أمن هذا الذي يرزقكم ) المعنى : أن الله هو الذي يرزقكم ~~إن ms1911 أمسك رزقه ، فمن ذا الذي يرزقكم سواه ؟ . # وقوله : ( ^ بل لجوا في عتو ونفور ) العتو هو التمادي في الكفر ، والنفور ~~هو التباعد عن الحق . # ويقال المعنى : أن اللجاج حملهم على الكفر والنفور عن الحق ، فإن الدلائل ~~أظهر وأبين من أن تخفى على أحد ، والعرب تسمي كل سفيه متمرد متماد في ~~الباطل عاتيا . < < # | الملك : ( 22 ) أفمن يمشي مكبا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أفمن يمشي مكبا على وجهه ) في الضلالة لا يبصر الحق . # ويقال : مكبا على وجهه أي : لا ينظر من بين يديه ولا عن يمينه ولا عن ~~يساره ولا من خلفه . # وقيل : إن هذا في الآخرة ، فإن الله تعالى يحشر الكفار على وجوههم على ما ~~نطق به القرآن في غير هذا الموضع ، وقد ثبت أن النبي قال : ' إن الذي قدر ~~أن يمشيهم على أرجلهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم ' . # وقوله : ( ^ أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم ) أي : يمشي في طريق ~~الحق بنور الهدى . # ويقال : ينظر من بين يديه وعن يمينه وعن يساره ومن خلفه . # وقيل : هو في الآخرة . # وعن عكرمة قال : قوله ( ^ أفمن يمشي مكبا على وجهه ) هو أبو جهل ، وقوله ~~: ( ^ أم من يمشي سويا على صراط مستقيم ) هو عمار بن ياسر . # وحكى بعضهم عن ابن عباس : أنه حمزة بن عبد المطلب وكنيته أبو عمارة . ~~PageV06P013 # ( ^ قل هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون ~~( 23 ) قل هو الذي ذرأكم في الأرض وإليه تحشرون ( 24 ) ويقولون متى هذا ~~الوعد إن كنتم صادقين ( 25 ) قل إنما العلم عند الله وإنما أنا نذير مبين ( ~~26 ) فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا وقيل هذا الذي كنتم به تدعون ( ~~27 ) ) . < < # | الملك : ( 23 ) قل هو الذي . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قل هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة ~~قليلا ما تشكرون ) أي : قل شكركم لهذه النعم . < < # | الملك : ( 24 ) قل هو الذي . . . . . # > > # قوله تعالى ( قل هو الذي ذرأكم في الأرض ) أي : خلقكم في الأرض ( ^ وإليه ~~تحشرون ) أي : في الآخرة . < < # | الملك : ( 25 ) ويقولون متى هذا . . . . . # > > # قوله تعالى ms1912 : ( ^ ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ) أي : القيامة . ~~< < # | الملك : ( 26 ) قل إنما العلم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قل إنما العلم عند الله ) أي : علم الساعة عند الله . # وقوله : ( ^ وإنما أنا نذير مبين ) أي : منذر بين النذارة . < < # | الملك : ( 27 ) فلما رأوه زلفة . . . . . # > > # قوله : ( ^ فلما رأوه زلفة ) قال المبرد وثعلب : أي : رأوا العذاب حاضرا ~~. # وقيل : قريبا . # وقوله : ( ^ سيئت وجوه الذين كفروا ) أي : تبين السوء والكآبة في وجهوهم ~~. # ويقال : اسودت وجوههم . # قوله تعالى : ( ^ وقيل هذا الذي كنتم به تدعون ) وقرئ في الشاذ : ' تدعون ~~' بغير تشديد . # وعن بعضهم : أن تدعون وتدعون بمعنى واحد ، فقوله : ( ^ تدعون ) أي : ~~تدعون الله به . # وقوله : ( ^ تدعون ) أي : تتداعون به ، وهو مثل قوله ( ^ اللهم إن كان ~~هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء ) وقال تعالى في آية أخرى ~~: ( ^ قالوا ربنا عجل لنا قطنا ) أي : نصيبنا من العذاب . # قال ابن قتيبة : تدعون افتعال من الدعاء . # وعن بعضهم : تدعون أي : تكذبون . # ويقال : تستعجلون PageV06P014 # ( ^ قل أرأيتم إن أهلكني الله ومن معي أو رحمنا فمن يجير الكافرين من ~~عذاب أليم ( 28 ) قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا فستعلمون من هو في ~~ظلال مبين ( 29 ) قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين ( 30 ~~) ) . وتمترون وتختلفون . # وقيل : تدعون تمنون . # تقول العرب لغيره : ادع ما شئت أي : تمن ، وهذا القول يقرب من القول ~~الأول . < < # | الملك : ( 28 ) قل أرأيتم إن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قل أرأيتم إن أهلكني الله ومن معي أو رحمنا ) قال أهل ~~التفسير : كان الكفار يقولون : إن محمدا وأصحابه أكلة رأس ، يهلكون عن قريب ~~، وكل يرجون الأباطيل في حق الرسول وأصحابه ، فقال الله تعالى : ( ^ قل ~~أرأيتم إن أهلكني الله ومن معي أو رحمنا ) يعني : إن نجونا أو هلكنا ( ^ ~~فمن يجير الكافرين من عذاب أليم ) أي : فمن يجيركم من عذاب الله تعالى وقد ~~كفرتم به . < < # | الملك : ( 29 ) قل هو الرحمن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا فستعلمون من هو في ~~ظلال مبين ) أي : خطأ بين ، وتباعد من الحق وضلال ms1913 عنه . # قوله تعالى : ( ^ قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا ) أي : غائرا ، ومعناه : ~~ذاهبا . # قال قتادة : ويقال : لا تناله الدلاء ، قاله سعيد بن جبير . # وقيل : إن الآية نزلت في بئر زمزم وبئر ميمون ، وهما بمكة . < < # | الملك : ( 30 ) قل أرأيتم إن . . . . . # > > # وقوله : ( ^ فمن يأتيكم بماء معين ) قال ثعلب : أي ظاهر . # وهو منقول عن الحسن وقتادة ومجاهد وغيرهم . # ويقال : بماء عذب ، ويقال : بماء جار . # يعني : أن الله هو القادر أن يأتي به ، ولا تصلون إليه بأنفسكم . ~~PageV06P015 # بسم الله الرحمن الرحيم < # > تفسير سورة القلم < # > # وهي مكية في قول الأكثرين . # وعن بعضهم : أن بعضها مكية ، وبعضها مدنية . < < # | القلم : ( 1 ) ن والقلم وما . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ن ) اختلف القول فيه ؛ قال مجاهد : هي السمكة التي ~~عليها قرار الأرضين . # وفي تفسير النقاش : أن جميع المياه تنصب من شدقها . # والقول الثاني : أنه اسم من أسماء السورة . # والقول الثالث : أنه حرف من حروف التهجي . # وعن ابن عباس : أن ' الر ' و ' حم ' و ' ن ' مجموع من اسم الرحمن . # والقول الرابع : أن النون هي الدواة ، وهو قول الحسن وقتادة ، وفيه خبر ~~مأثور برواية أبي هريرة أن النبي قال : ' إن الله خلق أول ما خلق القلم ، ~~ثم خلق النون وهي الدواة ، ثم قال للقلم : اكتب . # فقال : وما أكتب ؟ ! فقال : اكتب ما يكون وما كان من عمل وأجل ورزق إلى ~~يوم القيامة . # فكتب القلم وختم الله على في القلم فلم ينطق ، ولا ينطق إلى يوم القيامة ~~، ثم خلق العقل ، وقال له : ما خلقت خلقا أعجب إلي منك ، وعزتي لأكملنك ~~فيمن أحببت ، ولأنقصنك فيمن أبغضت ، ثم قال النبي : ' أكمل الناس عقلا ~~أطوعهم لله وأعملهم بطاعته ، وأنقص الناس عقلا أطوعهم للشيطان وأعملهم ~~بطاعته ' . PageV06P016 # ( ^ ن والقلم وما يسطرون ( 1 ) ما أنت بنعمة ربك بمجنون ( 2 ) وإن لك ~~لأجرا ) . # قوله ( ^ والقلم ) في التفسير : أنه خلق من نور ، وطوله ما بين السماء ~~والأرض . # وفي خبر عبادة بن الصامت أن النبي قال : ' أول ما خلق الله القلم وقال له ~~: اكتب . # فقال : وما أكتب ؟ قال : ما هو كائن إلى يوم القيامة ms1914 ' . # واختلف القول في هذه الدواة والقلم ، الأكثرون أنه الدواة والقلم الذي ~~كتب به الذكر في السماء . # والقول الثاني : أنه الدواة والقلم الذي يكتب به بنو آدم . # ومعنى الآية هو القسم ، ولله أن يقسم بما شاء من خلقه . # وقال قتادة : لولا القلم ما قام لله دين ، ولا كان للخلق عيش . # وقوله : ( ^ وما يسطرون ) أي : ما يكتبون من أعمال بني آدم يعني : ~~الملائكة . # وحكى النقاش عن ابن عباس : أن الكفار لا يكتب لهم حسنات ولا سيئات ، ~~وإنما يكتب ذلك للمؤمنين وما يفعلون من الحسنات في الدنيا ويكافئون عليها ، ~~وما يفعلون من السيئات ، فالشرك أعظم من ذلك كله . < < # | القلم : ( 2 ) ما أنت بنعمة . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ما أنت بنعمة ربك بمجنون ) هذا موضع القسم ، وهو جواب ~~لقولهم على ما حكى الله تعالى عنهم : ( ^ وقالوا يا أيها الذي نزل عليه ~~الذكر إنك لمجنون ) . # وقوله : ( ^ بنعمة ربك ) أي : برحمة ربك . # ويقال : بإنعامه عليك ، كأنه نفى عنه الجنون بما أنعم الله عليه ، كما ~~يقول القائل لغيره : أنت عاقل أو غني بنعمة الله عليك . < < # | القلم : ( 3 ) وإن لك لأجرا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وإن لك لأجرا غير ممنون ) أي : غير منقطع . # ويقال : غير محسوب . # ويقال : غير ممتن به عليك . PageV06P017 # ( ^ غير ممنون ( 3 ) وإنك لعلى خلق عظيم ( 4 ) ) . < < # | القلم : ( 4 ) وإنك لعلى خلق . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وإنك لعلى خلق عظيم ) أي : على الخلق الذي أدبك الله به مما ~~نزل به القرآن من الإحسان إلى الناس ، والعفو ، والتجاوز ، وصلة الأرحام ، ~~وإعطاء النصفة ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، وما أشبه ذلك . # وفي حديث سعد بن هشام أنه سأل عائشة - رضي الله عنها - عن خلق النبي ~~فقالت : ' كان خلقه القرآن ' . # أي : كان موافقا لما نزل به القرآن . # وفي رواية أنها قالت : ' لم يكن رسول الله فحاشا ولا متفحشا ، ولا يجزئ ~~السيئة بمثلها ، ولكن يعفو ويصفح ' . # وقال السدي : وإنك لعلى خلق عظيم أي : على الإسلام . # وقال زيد بن أسلم : على دين عظيم ، وهو الدين الذي رضيه الله تعالى لهذه ~~الأمة ، وهو أحب الأديان إلى الله تعالى . # وقد روى ms1915 عن النبي أنه قال : ' إن الله تعالى خلق مائة وسبعة عشر خلقا ، ~~فمن جاء بواحدة منها دخل الجنة ' . # وعنه أنه قال : ' بعثت لأتمم مصالح PageV06P018 # ( ^ فستبصر ويبصرون ( 5 ) بأيكم المفتون ( 6 ) ) . الأخلاق ' . # وقيل : على خلق عظيم أي : طبع كريم . < < # | القلم : ( 5 - 6 ) فستبصر ويبصرون # > > # قوله : ( ^ فستبصر ويبصرون بأيكم المفتون ) وقال أبو عبيدة الباء صلة . # ومعناه : أيكم المفتون ، وأنشد شعرا : # ( نضرب بالسيف ونرجوا بالفرج % ) # أي : الفرج . # وأما الفراء والزجاج وسائر النحويين لم يرضوا هذا القول ، وذكروا قولين ~~آخرين : أحدهما : أن معنى قوله : ( ^ بأيكم المفتون ) أي : بأيكم الفتنة ~~يقال : ما لفلان معقول ولا مجلود أي : عقل ولا جلد . # والقول الثاني : بأيكم المفتون أي : في أيكم المفتون ( يعني ) : في ~~الفرقة التي فيها رسول الله وأصحابه ، أو في الفرقة التي فيها أبو جهل ~~وذووه . # وحقيقة المعنى : أنكم تبصرون يوم القيامة ، وتعلمون أن المجنون كان فيكم ~~، لا في رسول الله وأصحابه أي : في الفرقة التي فيها رسول الله وأصحابه . # وذكر النحاس قولين أيضا قال : معنى قوله ( ^ بأيكم المفتون ) أي : بأيكم ~~فتنة المفتون مثل قوله PageV06P019 # ( ^ إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين ( 7 ) فلا تطع ~~المكذبين ( 8 ) ودوا لو تدهن فيدهنون ( 9 ) ولا تطع كل حلاف مهين ( 10 ) ~~هماز مشاء ) . تعالى : ( ^ واسأل القرية ) أي : أهل القرية . < < # | القلم : ( 7 ) إن ربك هو . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين ) ~~ظاهر المعنى . < < # | القلم : ( 8 ) فلا تطع المكذبين # > > # قوله تعالى : ( ^ فلا تطع المكذبين ) يعني : المكذبين بآيات الله . < < # | القلم : ( 9 ) ودوا لو تدهن . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ودوا لو تدهن فيدهنون ) أي : تضعف في أمرك فيضعفون ، أو تلين ~~لهم فيلينون . # والمداهنة معاشرة في الظاهر ، ومحالمة من غير موافقة الباطن . # وقال القتيبي في معنى الآية : إن الكفار قالوا للنبي نعبد معك إلهك مدة ، ~~وتعبد معنا إلهنا مدة ، فهو معنى قوله : ( ^ ودوا لو تدهن فيدهنون ) أي : ~~تميل إلى مرادهم فيميلون إلى مرادك . < < # | القلم : ( 10 ) ولا تطع كل . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولا تطع كل حلاف مهين ) قال ابن ms1916 عباس : هو الوليد بن ~~المغيرة . # وعن مجاهد : هو الأسود بن عبد يغوث . # وعن بعضهم : هو الأخنس بن شريق . # وقيل : هو على العموم . # وقوله : ( ^ كل حلاف ) أي : كثير الحلف . # وقوله : ( ^ مهين ) أي : حقير ، ومعناه هاهنا : قلة الرأي والتمييز . < < # | القلم : ( 11 ) هماز مشاء بنميم # > > # وقوله : ( ^ هماز ) أي : ( عتاب ) مغتاب طعان في الناس . # وقوله : ( ^ مشاء بنميم ) أي : بالنميمة ، وهو نقل الحديث من قوم إلى قوم ~~. # وقد ثبت عن النبي برواية حذيفة أنه قال : ' لا يدخل الجنة قتات ) أي : ~~نمام . # وعنه PageV06P020 # ( ^ بنميم ( 11 ) مناع للخير معتد أثيم ( 12 ) عتل ) . عليه الصلاة ~~والسلام أنه قال : ' شرار الناس المشاءون بالنميمة الباغون للبراء العنت ' ~~. # وعن يحيى بن أبي كثير قال : يفسد النمام في يوم ما لا يفسده الساحر في ~~شهر . < < # | القلم : ( 12 ) مناع للخير معتد . . . . . # > > # وقوله : ( ^ مناع للخير ) أي : بخيل : ويقال : مناع من الإسلام . # وكان الوليد بن المغيرة قال لبنيه وأهله : من أسلم منكم قطعت منه رفدي ~~ورفقي . # وقوله : ( ^ معتد ) أي : متجاوز في الظلم . # وقوله : ( ^ أثيم ) أي : كثير الإثم . < < # | القلم : ( 13 ) عتل بعد ذلك . . . . . # > > # قوله : ( ^ عتل ) أي : الفاحش الخلق . # وقيل : الجافي الغليظ . # وقال ابن عباس : من يعمل السوء ويعرف به . # أورده النقاش . # وقد روى عن النبي أنه قال : ' ألا أنبئكم بأهل النار ؟ كل جعظري جواظ ~~صخاب بالأسواق ، جيفة بالليل حمار بالنهار ، وعالم بالدنيا جاهل بالآخرة ' ~~. # فمعنى الجعظري : هو الأكول الشروب الظلوم ، وهو كالعتل . # والجواظ : هو الجماع المناع ، ذكره شداد بن أوس ، وقال ثعلب : الجواظ : ~~هو الكثير اللحم المختال في مشيته . # ويقال : فلان جظ ، أي : ضخم . PageV06P021 # ( ^ بعد ذلك زنيم ( 13 ) أن كان ذا مال وبنين ( 14 ) إذا تتلى عليه ~~آياتنا قال أساطير الأولين ( 15 ) سنسمه على الخرطوم ( 16 ) إنا بلوناهم ) # وفي بعض الغرائب من الأخبار أن النبي - عليه السلام - قال : ' تبكي ~~السماء من عبد أصح الله جسمه ، وأرحب جوفه ، وأعطاه مقضما ثم يكون ظلوما ، ~~وتبكي السماء من شيخ زان ، وتكاد الأرض لا تقله ' . # وقوله : ( ^ بعد ذلك زنيم ) أي : دعي . # وقيل : ملصق بالقوم وليس منهم . # ويقال : الذي له زنمة ms1917 في الشر يعرف بها مثل زنمة الشاة . # قال حسان في الزنيم : # ( زنيم تداعاه الرجال زيادة % % كما زيد في عرض الأديم الأكاريع ) < < # | القلم : ( 14 ) أن كان ذا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أن كان ذا مال وبنين ) وقرئ : ' أأن كان ' . # فقوله : ( ^ أن ) أي : لأن كان ذا مال وبنين يفعل كذا ويقول كذا أي : ~~لأجل أنه . # وقوله : ' أأن كان ' أي : ولا تطعه ، وإن كان ذا مال وبنين . < < # | القلم : ( 15 ) إذا تتلى عليه . . . . . # > > # وقوله : ( ^ إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين ) قد بينا . # والأساطير واحدها أسطورة . # وقال الكسائي : ترهات من الكلام لا نظام لها . < < # | القلم : ( 16 ) سنسمه على الخرطوم # > > # وقوله تعالى : ( ^ سنسمه على الخرطوم ) قال أبو عبيدة والمبرد وغيرهما : ~~الخرطوم : الأنف . # ومعناه : يجعل على أنفه سمة يعرف بها أنه من أهل النار . # قال جرير : # ( لما وضعت على الفرزدق ميسمي % % وعلى البعيث جدعت أنف الأخطل ) # ويقال : معنى قوله : ( ^ سنسمه على الخرطوم ) أي : سنسود وجهه ، ( ووصف ) ~~الأنف موضع الوجه لأنه منه . # وقيل : يلصق به عارا ومسبة وشيئا لا يفارقه أبدا . < < # | القلم : ( 17 ) إنا بلوناهم كما . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إنا بلوناهم ) أي : أهل مكة ، وذلك حين دعا رسول الله ~~PageV06P022 # ( ^ كما بلونا أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين ( 17 ) ولا يستثنون ~~( 18 ) فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون ( 19 ) ) وقال : ' اللهم اجعلها ~~عليهم سنين كسنى يوسف ؛ فأصابهم الجوع حتى أكلوا العلهز والعظام المحترقة ' ~~. # وقوله : ( ^ كما بلونا أصحاب الجنة ) في أكثر التفاسير أن هذا رجل شيخ ~~باليمن كان له بنون ، وله بستان يتصدق منه على المساكين ، وينفق منه على ~~نفسه وأولاده . # ويقال : كان يتصدق بالثلث ، وينفق على نفسه وأولاده الثلث ، ويرد الثلث ~~في عمارة الجنة ، فلما مات الشيخ قال بنوه : العيال كثير ، والدخل قليل ولا ~~يفي بإعطاء المساكين ، فتوافقوا على أن يذهبوا إلى البستان حين يصبحون على ~~سدفة من الليل ، فيصرموا ويقطعوا قبل أن يعلم المساكين . # وكان المساكين قد اعتادوا الحضور عند الجذاذ والصرام ؛ فحين اتفقوا على ~~ذلك أرسل الله تعالى نارا من السماء في تلك الليلة فاحترق البستان والأشجار ~~، ويقال ms1918 : إن هذا الرجل هو رجل من ثقيف . # وقوله : ( ^ إذا أقسموا ) أي : حلفوا . # وقوله : ( ^ ليصرمنها مصبحين ) أي : يقطعون في الوقت الذي قلنا . < < # | القلم : ( 18 ) ولا يستثنون # > > # وقوله : ( ^ ولا يستثنون ) أي : لم يقولوا : إن شاء الله . < < # | القلم : ( 19 ) فطاف عليها طائف . . . . . # > > # وقوله : ( ^ فطاف عليها طائف من ربك ) أي : طرق طارق من العذاب ، وهي ~~النار التي أرسلها الله تعالى . # والعرب لا تستعمل الطائف إلا في العذاب . # وفي بعض التفاسير : أن الله تعالى أمر ملكا حتى اقتلع تلك الجنة بأشجارها ~~وغروسها فوضعها في موضع الطائف اليوم . # وقوله : ( ^ وهم نائمون ) ذكرنا . PageV06P023 # ( ^ فأصبحت كالصريم ( 20 ) فتنادوا مصبحين ( 21 ) أن اغدوا على حرثكم إن ~~كنتم صارمين ( 22 ) فانطلقوا وهم يتخافتون ( 23 ) أن لا يدخلنها اليوم ~~عليكم مسكين ( 24 ) ) . < < # | القلم : ( 20 ) فأصبحت كالصريم # > > # قوله : ( ^ فأصبحت كالصريم ) أي : كالليل المظلم . # ويقال : كالنهار الذي لا شيء فيه . # والعرب تسمي العامر من الأرض نهارا لبياضه ، والغامر ليلا لسواده وخضرته ~~. # والصريم من الأضداد ، هو اسم لليل والنهار جميعا ؛ لأن كل واحد منهما ~~يقطع عن صاحبه . # ويقال : كالصريم أي : المصروم فاعل بمعنى مفعول يعني : أنه لم يبق شيء ~~فيها . < < # | القلم : ( 21 ) فتنادوا مصبحين # > > # وقوله : ( ^ فتنادوا مصبحين ) أي : نادى بعضهم بعضا عند الصباح . < < # | القلم : ( 22 ) أن اغدوا على . . . . . # > > # وقوله : ( ^ أن اغدوا على حرثكم ) أي : اقصدوا حرثكم . # وفي القصة : أنه كانت لهم حروث وأعناب . # وقوله : ( ^ إن كنتم صارمين ) أي : قاطعين . # يقال : في العنب الصرام ، وفي الزرع الحصاد . # قال الشاعر : # ( غدوت عليه غدوة فوجدته % % قعودا عليه بالصريم عواذله ) # والصريم ها هنا : هو الجرة السوداء . # وقد ذكره ابن فارس في معنى الصريم الذي ذكرناه من قبل . # وعن ابن جريج أنه قال : خرجت عنق من النار من جوف واديهم فأحرقت جنتهم . # وقوله : ( ^ إن كنتم صارمين ) قال مجاهد : المراد منه صرام العنب . # وكان حرثهم العنب . < < # | القلم : ( 23 - 24 ) فانطلقوا وهم يتخافتون # > > # قوله : ( ^ فانطلقوا وهم يتخافتون ) أي : يتكلمون سرا وخفية ، وكان ~~كلامهم لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين أي : لا تتركوا المساكين [ يدخلون ] ~~عليكم . PageV06P024 # ( ^ وغدوا على حرد قادرين ( 25 ) فلما رأوها ms1919 قالوا إنا لضالون ( 26 ) بل ~~نحن محرومون ( 27 ) قال أوسطهم ألم أقل لكم لولا تسبحون ( 28 ) قالوا سبحان ~~ربنا إن كنا ظالمين ) . < < # | القلم : ( 25 ) وغدوا على حرد . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وغدوا على حرد قادرين ) أشهر الأقاويل أن معناه : على حسد ، ~~وهو قول قتادة ومجاهد والحسن وجماعة . # وعن الشعبي وسفيان أنهما قالا : على غضب . # أي : على المساكين . # وقال أبو عبيدة : ' على حرد ' أي : على منع . # يقال : حاردت السنة فليس فيها مطر ، وحاردت الناقة إذا لم يكن بها لبن . # ومعنى المنع هو ما عقدوه من منع المساكين . # وعن الحسن في رواية : على حرص . # وقيل : على قصد . # قال الشاعر : # ( أقبل سيل جاء من أمر الله % % يحرد حرد الجنة المغلة ) # أي : يقصد . # وعن السدي : أن الحرد اسم جنتهم . # وقوله : ( ^ قادرين ) أي : قادرين عند أنفسهم على الصرام . # وقيل : ' قادرين ' أي : على أمر أسسوه بينهم . < < # | القلم : ( 26 ) فلما رأوها قالوا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فلما رأوها قالوا إنا لضالون ) يعني : أنهم لما رأوا ~~موضع الجنة وليس فيها شجر ولا نبات قالوا : إنا لضالون أي : أخطأنا طريق ~~جنتنا . < < # | القلم : ( 27 ) بل نحن محرومون # > > # وقوله : ( ^ بل نحن محرومون ) معناه : أنهم تنبهوا على الأمر ، وعرفوا ~~أنهم لم يخطئوا الطريق فقالوا : بل نحن محرومون أي : نزل العذاب وحرمنا ~~ثمار جنتنا . < < # | القلم : ( 28 ) قال أوسطهم ألم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قال أوسطهم ) أي : خيرهم وأعدلهم . # ومثله قوله تعالى : ( ^ وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) أي : عدلا خيارا . # وقال سعيد بن جبير : أعقلهم . # وقوله : ( ^ ألم أقل لكم لولا تسبحون ) أي : هلا قلتم إن شاء الله تعالى ~~. # ووضع التسبيح ها هنا موضع المشيئة ؛ لأن التسبيح هو تنزيه الله تعالى عن ~~كل سوء . # وقوله : إن شاء الله فيه معنى التنزيه ، وهو أنه لا يملك أحد فعل شيء إلا ~~بمشيئة ، فينزه أن PageV06P025 # ( ^ ( 29 ) فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون ( 30 ) قالوا يا ويلنا إنا كنا ~~طاغين ( 31 ) عسى ربنا أن يبدلنا خيرا منها إنا إلى ربنا راغبون ( 32 ) ~~كذلك العذاب ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون ( 33 ) إن للمتقين عند ~~ربهم جنا النعيم ( 34 ms1920 ) ) . # يكون شيء في ملكه إلا أن يريده . # وعن عكرمة : أنه كان استثناؤهم هو التسبيح يعني : أنهم كانوا يقولون مكان ~~قولنا إن شاء الله : سبحان الله . < < # | القلم : ( 29 ) قالوا سبحان ربنا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ قالوا سبحان ربنا إنا كنا ظالمين ) أي : بمنع المساكين . < < # | القلم : ( 30 ) فأقبل بعضهم على . . . . . # > > # وقوله : ( ^ فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون ) أي : يلوم بعضهم بعضا ، ~~فيقول هذا لذاك : أنت فعلت والذنب لك ، ويقول ذلك لصاحبه مثله . < < # | القلم : ( 31 ) قالوا يا ويلنا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ قالوا يا ويلنا ) دعوا بالويل على أنفسهم . # وقوله : ( ^ إنا طنا طاغين ) أي : ظالمين . < < # | القلم : ( 32 ) عسى ربنا أن . . . . . # > > # وقوله : ( ^ عسى ربنا أن يبدلنا خيرا منها ) هذا إخبار عن توبتهم ~~وندامتهم ، وسؤالهم من الله تعالى أن يبدلهم بجنتهم خيرا منها فيعطوا حق ~~المساكين . # وفي بعض التفاسير : أن الله تعالى قبل توبتهم وأعطاهم جنة خيرا منها . # والله أعلم . # وقوله : ( ^ إنا إلى ربنا راغبون ) أي : بسؤالنا . < < # | القلم : ( 33 ) كذلك العذاب ولعذاب . . . . . # > > # وقوله : ( ^ كذلك العذاب ) أي : كذلك عذاب الدنيا . # وقوله : ( ^ ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون ) أي : عذاب الآخرة . # ويقال : كما عذبنا هؤلاء وأنزلنا بهم ، كذلك نعذب قريشا وننزله بهم . # وروى في التفسير : أن الله تعالى أنزل العذاب بهم يوم بدر ، فإنهم لما ~~خرجوا إلى بدر قالوا : لنقتلنهم ولنقتلن محمدا ولنأسرنهم ، ونرجع إلى مكة ~~فنطوف بالبيت ونحلق رءوسنا ، ونشرب الخمر ، وتعزف على رءوسنا القيان ، ~~وحلفوا على ذلك ، فأخلف الله ظنهم ونزل بهم ما نزل من القتل والأسر . < < # | القلم : ( 34 ) إن للمتقين عند . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن للمتقين عند ربهم جنات النعيم ) لما ذكر عذاب الكفار ~~وما ينزله بهم ذكر ما وعده للمؤمنين من هذه الآية ؛ فروى أن عتبة بن ربيعة ~~قال لما نزلت PageV06P026 # ( ^ أفنجعل المسلمين كالمجرمين ( 35 ) ما لكم كيف تحكمون ( 36 ) أم لكم ~~كتاب فيه تدرسون ( 37 ) إن لكم فيه لما تخيرون ( 38 ) أم لكم أيمان علينا ~~بالغة إلى يوم القيامة إن لكم لما تحكمون ( 39 ) سلهم أيهم بذلك زعيم ( 40 ~~) أم لهم شركاء ) . هذه الآية : لئن أعطاكم الله تعالى في الآخرة ms1921 جنات ~~النعيم فيعطينا مثل ما يعطيكم أو خيرا منها ، < < # | القلم : ( 35 ) أفنجعل المسلمين كالمجرمين # > > فأنزل الله تعالى : ( ^ أفنجعل المسلمين كالمجرمين ) [ أي ] : نسوي ~~بين المسلمين والمشركين في إعطاء جنات النعيم ، وهو مذكور على طريق الإنكار ~~أي : لا يفعل كذلك . < < # | القلم : ( 36 ) ما لكم كيف . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ما لكم كيف تحكمون ) أي : كيف تقضون ؟ والمراد من الحكم هو ~~حكمهم في أنفسهم بالجنة . < < # | القلم : ( 37 ) أم لكم كتاب . . . . . # > > # وقوله : ( ^ أم لكم كتاب فيه تدرسون ) أي : تدرسون ما تحكمون به . # وقيل : ترددون النظر فيه ، فتحكمون منه لأنفسكم ما حكمتم . < < # | القلم : ( 38 ) إن لكم فيه . . . . . # > > # وقوله : ( ^ إن لكم فيه لما تخيرون ) أي : تختارون ، وهو بيان لذلك الحكم ~~. < < # | القلم : ( 39 ) أم لكم أيمان . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ أم لكم أيمان علينا بالغة ) أي : مؤكدة ، ومعنى ~~البالغة في كلام العرب في مثل هذه المواضع : هو بلوغ النهاية ، يقال : هذا ~~شيء جيد بالغ ، أي : بلغ النهاية في الجودة . # وقوله : ( ^ إلى يوم القيامة ) يعني : اللزوم والثبات ، وقيل : ألكم ~~أيمان مؤكدة ألا نعذبكم إلى يوم القيامة . # وقوله : ( ^ إن لكم لما تحكمون ) تفسير لما وقع عليه اليمين . < < # | القلم : ( 40 ) سلهم أيهم بذلك . . . . . # > > # وقوله : ( ^ سلهم أيهم بذلك زعيم ) أي : كفيل . < < # | القلم : ( 41 ) أم لهم شركاء . . . . . # > > # وقوله : ( ^ أم لهم شركاء ) هذا على توسع الكلام . # ومعناه : عندهم وفي زعمهم . # وقيل : أم بهذا شهد الشركاء بمعنى الشهداء ، ذكره النقاش . PageV06P027 # ( ^ فليأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين ( 41 ) يوم يكشف عن ساق ) . # وقوله : ( ^ فليأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين ) أي : بشركاء فيهم على ~~زعمهم على القول الأول ، وعلى القول الثاني بشهاداتهم إن كانوا صادقين . < ~~< # | القلم : ( 42 ) يوم يكشف عن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يوم يكشف عن ساق ) قال عكرمة عن ابن عباس : عن الأمر ~~الشديد ، وفي هذه الرواية عن ابن عباس أنه قال : إذا أشكل عليكم القرآن ~~فالتمسوه في الشعر ، فإنه ديوان العرب ، وأنشد : # ( وقامت الحرب بنا على ساق % ) # وهذا قول معروف ، وقال ابن قتيبة : كانت العرب إذا اشتد بهم الأمر عبروا ~~بهذا اللفظ ؛ لأن الإنسان إذا وقع له الأمر وأخذه بجد وجهد يقول ms1922 : شمر عن ~~ساقه ، فوضعت الساق موضع الشدة . # قال الشاعر : # ( أخو الحرب إن عضت به الحرب عضها % % وإن شمرت عن ساقها الحرب شمرا ) # وقال دريد بن الصمة : # ( كميش الإزار خارج نصف ساقه % % صبور على العوراء ( طلاع ) أنجد ) # وفي رواية أخرى عن ابن عباس : يوم يكشف عن ساق أي : عن هول وكربة وشدة ، ~~وهو بمعنى الأول . # وقال مجاهد : هو أول ساعة من ساعات القيامة ، وهي أفظعها وأشدها على ~~الناس . # هذا كله قول واحد . # وروى أبو سعيد الخدري عن النبي أنه قال : ' إذا كان يوم القيامة يكشف ~~ربنا عن ساقه فيسجد كل مؤمن ومؤمنة ، ويذهب المنافقون ليسجدوا فلا يستطيعون ~~' . # وعن ابن مسعود أنه قال نحوا من هذا . # وقال الحسن البصري : يوم يكشف عن ساق أي : الستر بين الدنيا والآخرة . # ويقال : الغطاء بين الدنيا والآخرة ، ومعناهما قريب . PageV06P028 ( ^ ~~ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون ( 42 ) خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة وقد كانوا ~~يدعون إلى السجود وهم سالمون ( 43 ) ) # وقوله : ( ^ ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون ) أي : لا يستطيع المنافقون ~~: السجود . # وفي الخبر : فيعقم أصلابهم أي أصلاب المنافقين وقوله : يعقم أي : يصير ~~طبقا واحدا . # وفي رواية : تصير كسفا قيد الحديد . # وفي الخبر برواية أبي موسى الأشعري عن النبي أنه قال : ' إذا كان يوم ~~القيامة مثل لكل قوم ما كان [ يعبدونه ] في الدنيا فيتبعونه ، ويبقى أهل ~~التوحيد فيقال لهم : قد ذهب الناس فماذا تنتظرون ؟ فيقولون : إن لنا ربا ~~كنا نعبده . # فيقال لهم : هل تعرفونه لو رأيتموه ؟ فيقولون : نعم . # فيقال [ لهم ] : كيف تعرفونه ولم تروه ؟ فيقولون : إنه لا شبه له . # فيكشف لهم الحجاب فيسجد كل مؤمن ومؤمنة ، ويبقى المنافقون فلا يستطيعون ~~السجود ، وتصير ظهورهم كصياص البقر . # فيقول الله تعالى للمؤمنين : ارفعوا رءوسكم فقد جعلت بدل كل رجل [ منكم ~~رجلا ] من اليهود والنصارى في النار ' . < < # | القلم : ( 43 ) خاشعة أبصارهم ترهقهم . . . . . # > > # وقوله : ( ^ خاشعة أبصارهم ) أي : ذليلة أبصارهم ، والمراد منه ذل ~~الندامة والحسرة . # وقوله : ( ^ ترهقهم ذلة ) أي : يغشاهم الذل والهوان . # وقوله : ( ^ وقد كانوا يدعون إلى السجود وهو سالمون ) أي : يدعون إلى ~~صلاة الجماعة وهم ms1923 سالمون أي : معافون ، والآن السجود لهم ( مهيات ) . ~~PageV06P029 ( ^ فذرني ومن يكذب بهذا الحديث سنستدرجهم من حيث لا يعلمون ( ~~44 ) وأملي لهم إن كيدي متين ( 45 ) ) . # وظاهر الآية أن معناها السجود في الصلاة . # وعن إبراهيم التيمي أنه قال : هو الصلاة المكتوبة . # وقال سعيد بن جبير : يدعون إلى السجود بحي على الفلاح وهم سالمون فلا ~~يجيبون . < < # | القلم : ( 44 ) فذرني ومن يكذب . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فذرني ومن يكذب بهذا الحديث ) أي : خلني وإياه وكله إلي ~~لأجازيه بعمله . # وقيل ذرني أي : لا تشغل قلبك به ، ودعني وإياه فإني مجازيه ومكافئه ، وهو ~~بمعنى الأول . # والعرب تقول مثل هذا القول ، وإن لم يكن هناك أحد يمنعه منه ، قال الشاعر ~~: # ( ذريني والثعلب أم سعد % % تقلني الأرض ( أو بيتك ) أمالا ) # وقوله : ( ^ سنستدرجهم من حيث لا يعلمون ) الاستدراج في كلام العرب هو ~~الأخذ قليلا قليلا ، ومنه درج الصبي إذا مشى قليلا قليلا . # وروى عبد الرحمن بن داود الخريبي عن سفيان الثوري أنه قال : الاستدراج هو ~~إسباغ النعم ، ومنع الشكر . # وقيل : هو أنه كلما جدد ذنبا جدد الله له نعمة . # وعن عقبة بن مسلم قال : إذا كان العبد على معصية الله ثم أعطاه الله ما ~~يحب ، فليعلم أنه في استدراج . # وعن الحسن البصري قال : كم من مستدرج يحسن الثناء عليه ، ومغرور يستر ~~الله عليه . # ( وقيل ) : سنستدرجهم أي : نمكر بهم من حيث لا يعلمون . < < # | القلم : ( 45 ) وأملي لهم إن . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وأملي لهم ) أي : أمهلهم ولا أباغتهم جهرا ، بل آخذهم وأمكر ~~بهم قليلا قليلا . # وقد بينا معنى الإمهال والإملاء من قبل . # وقوله : ( ^ إن كيدي متين ) أي : شديد . PageV06P030 ( ^ أم تسألهم أجرا ~~فهم من مغرم مثقلون ( 46 ) أم عندهم الغيب فهم يكتبون ( 47 ) فاصبر لحكم ~~ربك ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم ( 48 ) لولا أن تداركه نعمة من ~~ربه لنبذ بالعراء وهو مذموم ( 49 ) فاجتباه ربه فجعله من الصالحين ( 59 ) ~~وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم ) . < < # | القلم : ( 46 ) أم تسألهم أجرا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون ) أي : أجرا على ~~تبليغ ms1924 الرسالة فهم من الغرم مثقلون . < < # | القلم : ( 47 ) أم عندهم الغيب . . . . . # > > # وقوله : ( ^ أم عندهم الغيب فهم يكتبون ) أي : عندهم اللوح المحفوظ ، ~~وسماه غيبا لأنه كتب فيه ما غاب عن العباد . # وقوله : ( ^ فهم يكتبون ) أي : يكتبون منه ما يحكمون لأنفسهم ويقع ~~بشهواتهم . < < # | القلم : ( 48 ) فاصبر لحكم ربك . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت ) أي : في الضجر ~~وترك الصبر . # ويقال : لا تغاضب كما غاضب صاحب الحوت ، وهو ذو النون ، واسمه يونس بن ~~متى صلوات الله عليه . # وقوله : ( ^ إذ نادى وهو مكظوم ) أي : مملوء كربا وغما . # ويقال : كظم البعير بجرته إذا حبسها ، والمعنى : أنه لم يجد للغم الذي في ~~قلبه نفاذا ومساغا فكظم عليه أي : حبسه . < < # | القلم : ( 49 ) لولا أن تداركه . . . . . # > > # وقوله : ( ^ لولا أن تداركه نعمة من ربه ) أي : رحمة من ربه . # وقوله : ( ^ لنبذ بالعراء ) العراء هو وجه الأرض . # ويقال : المكان الخالي البارز . # وقوله : ( ^ وهو مذموم ) أي : نبذ غير مذموم ، ولولا رحمة ربه لكان ~~مذموما . < < # | القلم : ( 50 ) فاجتباه ربه فجعله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فاجتباه ربه ) أي : اصطفاه واختاره . # وقوله تعالى : ( ^ فجعله من الصالحين ) أي : من عباده الصالحين . # وقد ذكرنا قصته من قبل . < < # | القلم : ( 51 ) وإن يكاد الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم ) قرأ ابن عباس ~~: PageV06P031 ( ^ لما سمعوا الذكر ويقولون إنه لمجنون ( 51 ) وما هو إلا ~~ذكر للعالمين ( 52 ) . ' ليزهقونك بأبصارهم ' والزلق هو السقوط ، والإزلاق ~~: الإسقاط . # وفي الآية قولان معروفان : أحدهما : ليزلقونك بأبصارهم أي : يعتانونك ، ~~ومعناه : يصيبونك بأعينهم . # ذكره الكلبي ومقاتل وغيرهما ، وذكره الفراء أيضا في كتابه . # وروى أن الرجل من العرب كان يجوع نفسه ثلاثة أيام ، ثم يخرج فتمر عليه ~~إبل جاره أو غنمه فيقول : ما أحسنها ، وما أعظمها ، وما أسمنها ومثل هذا ؛ ~~فيسقط ( منها ) العدة فتهلك . # وفي بعض التفاسير : أن هذا كان في بني أسد من العرب وكان الرجل يعتان إبل ~~الواحد منهم أو الغنم ، ثم يقول لغلامه : اذهب بمكتل ودرهم لتأخذ لنا من ~~لحمه ، وكان يتيقن أنه يسقط فينحر . # والقول الثاني في الآية - وهو أحسن القولين - أن ms1925 المراد منها هو أنهم ~~ينظرون إليك نظر البغضاء والعداوة فيكادون من شدة نظرهم أي : يصرعونك ~~ويسقطونك ، وهذا على مذهب كلام العرب . # تقول العرب : نظر فلان نظرا يكاد يصرعه أو يأكله ، أو ينظر إلي فلان نظرا ~~يكاد يصرعني أو يكاد يأكلني به أي : لو أمكنه أن يصرعني به يصرعني أو ~~يأكلني به لأكلني . # وهذا اختيار الزجاج وغيره من أهل المعاني . # وأنشدوا : # ( يتلاحظون إذا التقوا في موطن % % نظرا يزيل ( مواطن ) الأقدام ) # وقوله : ( ^ لما سمعوا الذكر ) أي : القرآن وكانت عداوتهم وبغضاؤهم تشتد ~~إذا سمعوه يقرأ القرآن . # وقوله : ( ^ ويقولون إنه لمجنون ) اسم سموه به . < < # | القلم : ( 52 ) وما هو إلا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وما هو إلا ذكر للعالمين ) أي : شرف للعالمين ، وهو كناية عن ~~الرسول . # والأظهر أن القرآن ذكر للعالمين . # وقيل : الرسول مذكر للعالمين ، وقد بينا معنى العالمين من قبل . ~~PageV06P032 < # > تفسير سورة الحاقة < # > # وهي مكية # وذكر النقاش في كتابه بروايته أن عمر - رضي الله عنه - قال : تعرضت لرسول ~~الله قبل أن أسلم - فمضيت إلى المسجد فوجدته قد سبقني إليه ، وقام يصلي ~~فقمت خلفه - فقرأ سورة الحاقة ، فجعلت أتعجب من تأليف القرآن ، وأقول : هو ~~شاعر كما يقوله قريش حتى بلغ قوله تعالى : ( ^ إنه لقول رسول كريم ما هو ~~بقول شاعر ) إلى آخر السورة ، فعلمت أنه ليس بشاعر ، ووقع الإسلام في قلبي ~~. PageV06P033 # بسم الله الرحمن الرحيم # ( ^ الحاقة ( 1 ) ما الحاقة ( 2 ) وما أدراك ما الحاقة ( 3 ) كذبت ثمود ~~وعاد بالقارعة ( 4 ) فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية ( 5 ) ) . < < # | الحاقة : ( 1 - 2 ) الحاقة # > > # قوله تعالى ( ^ الحاقة ما الحاقة ) هي اسم للقيامة . # وسميت القيامة حاقة ؛ لأن فيها حواق الأمور ، أي : حقائقها . # ويقال : لأنها حققت على كل إنسان عمله من خير وشر ، وتظهر جزاءه من ~~الثواب والعقاب . # قال الأزهري : سميت حاقة ؛ لأنها تحق الكفار الذين حاقوا الأنبياء في ~~الدنيا إنكارا لها . # تقول العرب : حاققت فلانا فحققته ، أي خاصمته فخصمته . # وقوله : ( ^ ما الحاقة ) مذكور على وجه التعظيم والتفخيم . # قال امرؤ القيس : # ( فدع عنك نهبا صيح في حجراته % % ولكن حديث ما حديث الرواحل ) # فما للاستفهام ، وهو ms1926 مذكور في هذا الموضع لتعظيم أمر الرواحل . # كذلك هاهنا . < < # | الحاقة : ( 3 ) وما أدراك ما . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وما أدراك ما الحاقة ) قال ابن عباس : كل ما قال ' أدراك ' ~~فقد أعلم النبي ، وما قال : ' وما يدريك ' فلم يعلمه . # وهو مذكور أيضا على طريق التعظيم والتهويل . # ومثله قول أبي النجم شعرا : # ( أنا أبو النجم وشعري شعري % ) < < # | الحاقة : ( 4 ) كذبت ثمود وعاد . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ كذبت ثمود وعاد بالقارعة ) القارعة اسم للقيامة أيضا . # قال المبرد : سميت القيامة قارعة ؛ لأنها تقرع القلوب ، وتهجم عليها ~~بالشدة والكرب . < < # | الحاقة : ( 5 ) فأما ثمود فأهلكوا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية ) قال مجاهد : بطغيانهم ، وهو ~~قول أبي PageV06P034 ( ^ وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية ( 6 ) سخرها ~~عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل ~~خاوية ( 7 ) فهل ترى لهم من باقية ( 8 ) ) . عبيدة أيضا . # ويقال : بالطاغية أي : بالصيحة . # ( وقيل ) : بالرجفة . # وسمى الصيحة طاغية ؛ لأنها زادت على المقدار الذي تطيقه الأسماع . < < # | الحاقة : ( 6 ) وأما عاد فأهلكوا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر ) أي : ذات برد شديد . # وعلى هذا القول أخذ من الصر وهو البرد . # وقيل [ هي ] ذات صيحة . # وعلى هذا مأخوذ من الصرة وهي الصيحة . # وقوله ( ^ عاتية ) أي : عتت على خزانها . # قال قبيصة بن ذؤيب . # لم يرسل الله ريحا إلا بقدر معلوم غير الريح التي أرسلها على عاد ، فإنها ~~خرجت بغير قدر معلوم غضبا بغضب الله تعالى . # وقد روى هذا عن ابن عباس . # ويقال : سمى هذه الريح عاتية ؛ لأنها جاوزت المقدار . < < # | الحاقة : ( 7 ) سخرها عليهم سبع . . . . . # > > # وقوله : ( ^ سخرها عليهم ) أي : سلطها وأرسلها عليهم ( ^ سبع ليال ~~وثمانية أيام حسوما ) أي : متتابعة . # وقيل : مشائيم . # ويقال : سماها حسوما ؛ لأنها قتلتهم وأفنتهم ، من الحسم وهو القطع . # وفي التفسير : أن ابتداءه كان من غداة يوم الأربعاء ، ويقال : من غداة ~~يوم الأحد . # وقوله ( ^ فترى القوم فيها صرعى ) أي : صرعوا وصاروا ( ^ كأنهم أعجاز نخل ~~) أي أصول نخل منقطعة عن أماكنها . # ( ^ خاوية ) قال الأزهري : سماه خاوية ؛ لأنها إذا ( انقلعت ) خلت ~~أماكنها منها . < < # | الحاقة : ( 8 ) فهل ترى لهم ms1927 . . . . . # > > # وقوله ( ^ فهل ترى لهم من باقية ) أي : من نفس باقية . # ويقال : من بقاء . PageV06P035 ( ^ وجاء فرعون ومن قبله والمؤتفكات ~~بالخاطئة ( 9 ) فعصوا رسول ربهم فأخذهم أخذة رابية ( 10 ) إنا لما طغا ~~الماء حملناكم في الجارية ( 11 ) لنجعلها لكم تذكرة وتعيها أذن واعية ( 12 ~~) ) . < < # | الحاقة : ( 9 ) وجاء فرعون ومن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وجاء فرعون ومن قبله ) وقرئ : ' ومن قبله ' أي : الأمم ~~الذين كانوا قبله . # وقوله : ( ^ والمؤتفكات ) هي قريات لوط . # فعلى هذا معناه : وأهل المؤتفكات . # وقيل المؤتفكات : هم قوم لوط ؛ لأنه ائتفك بهم . # وقوله : ( ^ بالخاطئة ) أي : بالخطأ العظيم ، أي : بالذنب العظيم . < < # | الحاقة : ( 10 ) فعصوا رسول ربهم . . . . . # > > # وقوله : ( ^ فعصوا رسول ربهم فأخذهم أخذة رابية ) أي : زائدة على الأخذات ~~. # ويقال : زاد العذاب على قدر أعمالهم . < < # | الحاقة : ( 11 ) إنا لما طغى . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إنا لما طغى الماء ) قال سعيد بن جبير : غضب بغضب الله ~~فطغى . # ويقال : طغى أي : جاوز المقدار . # فيقال : إنه زاد كل شيء في العالم خمسة [ أذرع ] . # وقد قيل أكثر من ذلك . # وقوله : ( ^ حملناكم في الجارية ) أي : السفينة ، وجمعها الجواري وهي ~~السفن . < < # | الحاقة : ( 12 ) لنجعلها لكم تذكرة . . . . . # > > # وقوله : ( ^ لنجعلها لكم تذكرة ) أي : عبرة وعظة . # قال قتادة : أدرك أوائل هذه الأمة سفينة نوح ، وكم من السفن قد هلكت ، ~~ولكن الله تعالى أبقى هذه السفينة تذكرة لهذه الأمة وعبرة لها . # ويقال : جعلها لكم تذكرة ، أي : تذكروا هذه القصة فتكون لكم ولمن سمعها ~~عبرة وعظة . # وقوله تعالى : ( ^ وتعيها أذن واعية ) أي : أذن عقلت أمر الله وعملت به . # وروى مكحول أن هذه الآية لما نزلت قال النبي لعلي رضي الله عنه : ' سألت ~~الله أن يجعلها أذنك ' . # قال علي : فما سمعت بعد ذلك شيئا فنسيته . PageV06P036 ( ^ فإذا نفخ في ~~الصور نفخة واحدة ( 13 ) وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة ( 14 ) ~~فيومئذ وقعت الواقعة ( 15 ) وانشقت السماء فهي يومئذ واهية ( 16 ) والملك ~~على أرجائها ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية ( 17 ) يومئذ ) . < < # | الحاقة : ( 13 ) فإذا نفخ في . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فإذا نفخ في الصور ) قد بينا معنى الصور . # وقوله : ( ^ نفخة واحدة ) أي : النفخة ms1928 الأولى . # وقوله : ( ^ واحدة ) أي : ليست لها مثنوية . < < # | الحاقة : ( 14 ) وحملت الأرض والجبال . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة ) أي : زلزلتا ~~زلزلة واحدة . # ويقال : فتتا فتة واحدة . # وقيل : ضرب أحدهما بالآخر فانهدمتا وهلكتا . < < # | الحاقة : ( 15 ) فيومئذ وقعت الواقعة # > > # وقوله : ( ^ فيومئذ وقعت الواقعة ) أي : قامت القيامة . < < # | الحاقة : ( 16 ) وانشقت السماء فهي . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وانشقت السماء فهي يومئذ واهية ) أي : ضعيفة . # قال علي بن أبي طالب : تنشق من المجرة . # يقال : شقا واه أي : ضعيف متخرق . # ومن أمثالهم : # ( خل سبيل من وهى شقاؤه % % ومن هريق بالفلاة ماؤه ) # وقيل : فهي يومئذ واهية ، أي : منشقة منخرقة ، لأن ما وهى ينشق ويتخرق . ~~< < # | الحاقة : ( 17 ) والملك على أرجائها . . . . . # > > # وقوله : ( ^ والملك على أرجائها ) أي : على أطرافها . # قال الكسائي : على حافتها . # وقيل : على ( مواضع ) شقوقها ينظرون إلى الدنيا . # وقوله : ( ^ ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية يومئذ تعرضون ) قيل : ~~ثمانية صفوف من الملائكة . # وفي جامع أبي عيسى الترمذي برواية الأحنف بن قيس عن العباس بن عبد المطلب ~~أن النبي كان جالسا في عصابة من أصحابه ، فمرت سحابة فقال : ' هل تدرون ما ~~اسم هذه ؟ قالوا : نعم ، هذا السحاب . # قال رسول الله : المزن ؟ قالوا : والمزن . # قال رسول الله : والعنان ؟ قالوا : والعنان . # قال لهم رسول الله : PageV06P037 تدرون كم بعد ما بين السماء والأرض ؟ ~~قالوا : لا ، والله ما ندري . # قال : فإن بعد ما بينهما إما واحدة وإما اثنتان أو ثلاث وسبعون سنة ، ~~والسماء التي فوقها كذلك حتى عدهن سبع سموات . # قال : فوق السماء السابعة بحر بين أعلاه وأسفله كما بين السماء إلى ~~السماء ، وفوق ذلك ثمانية أوعال بين أظلافهن وركبهن ما بين سماء إلى السماء ~~، ثم فوق ظهورهن العرش بين أسفله وأعلاه ما بين السماء إلى السماء ، والله ~~فوق ذلك . # قال رضي الله عنه : أخبرنا بذلك والدي أبو منصور محمد بن عبد الجبار ~~السمعاني ، أخبرنا أبو العباس بن محبوب أخبرنا أبو عيسى الترمذي أخبرنا [ ~~عبد بن حميد ] أخبرنا عبد الرحمن بن سعد ، عن عمرو بن أبي قيس ، عن سماك بن ~~حرب ، عن عبد الله ms1929 بن عميرة عن الأحنف ابن قيس ، عن العباس بن عبد المطلب . ~~. . الخبر . # وفي بعض الأخبار : أن من جملة حملة العرش ملكا على صورة ديك ، رجلاه في ~~تخوم الأرضين ورأسه تحت العرش ، وجناح له بالمشرق وجناح له بالمغرب ، إذا ~~سبح الله تعالى سبح له كل شيء . # وروى الزهري عن أنس أن النبي قال لجبريل ' إني أريد أن أراك في صورتك . # فقال : إنك لا تطيق ذلك ، فقال : أنا أحب أن تفعل ، قال : فخرج رسول الله ~~إلى البطحاء ، وأراه جبريل نفسه في صورته التي خلقه الله تعالى عليها ، ~~وجناح له بالمشرق وجناح له بالمغرب ، ورأسه في السماء ، فغشى على النبي ثم ~~أفاق ورأسه في حجر جبريل ، وقد وضع إحدى يديه على صدره والأخرى بين كتفيه ، ~~ثم قال : لو رأيت إسرافيل وله اثنا عشر جناحا ، والعرش على كاهله ، وإنه ~~ليتضاءل أحيانا من خشية الله حتى يصير مثل الوضع ، فلا يحمل العرش ~~PageV06P038 ( ^ تعرضون لا تخفى منكم خافية ( 18 ) فأما من أوتي كتابه ~~بيمينه فيقول هاؤم اقرءوا كتابيه ( 19 ) إني ظننت أني ملاق حسابيه ( 20 ) ) ~~. إلا عظمة الله ' . < < # | الحاقة : ( 18 ) يومئذ تعرضون لا . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية ) أي : فعلة خافية ~~والمعنى : أنه لا يخفى شيء على الله تعالى . # وقد روى عن عمر - رضي الله عنه - أنه قال : حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ~~، وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا ، وتهيئوا للعرض الأكبر . # وعن أبي موسى الأشعري قال : في القيامة ثلاث عرضات : عرضتان جدال ومعاذير ~~، والعرضة الثالثة فيها تطاير الكتب . # وقد روى هذا مرفوعا . # وفي بعض الأخبار عن عائشة قالت : ' يا رسول الله ، هل تذكرون أهاليكم يوم ~~القيامة ؟ قال : أما في ثلاثة مواطن فلا ، وذكر عند تطاير الكتب ، وعند ~~الميزان ، وعلى الصراط ' . < < # | الحاقة : ( 19 ) فأما من أوتي . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرءوا كتابيه ) ~~أي : تعالوا اقرءوا كتابيه . # وقيل : خذوا . # تقول العرب للواحد : هاء وللاثنين هاؤما ، وللجماعة هاؤموا . # وقد روى : ' أن رجل نادى رسول الله وقال : يا محمد . # فقال النبي : هاؤم ms1930 ' . < < # | الحاقة : ( 20 ) إني ظننت أني . . . . . # > > # وقوله : ( ^ إني ظننت أني ملاق حسابيه ) أي : أيقنت . # قال الحسن البصري : إن PageV06P039 ( ^ فهو في عيشة راضية ( 21 ) في جنة ~~عالية ( 22 ) قطوفها دانية ( 23 ) كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام ~~الخالية ( 24 ) وأما من أوتي كتابه بشماله فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه ( ~~25 ) ولم أدر ما حسابيه ( 26 ) يا ليتها كانت القاضية ( 27 ) ما أغنى عني ~~مالية ( 28 ) هلك عني سلطانيه ( 29 ) ) . المؤمن أحسن الظن بالله فأحسن ~~العمل ، وإن المنافق أساء الظن بالله فأساء العمل . < < # | الحاقة : ( 21 ) فهو في عيشة . . . . . # > > # وقوله ( ^ فهو في عيشة راضية ) أي : ذات رضا . # وقال أبو عبيدة : مرضية . # ويقال : عيشة راضية : الجنة . < < # | الحاقة : ( 22 ) في جنة عالية # > > # وقوله : ( ^ في جنة عالية ) أي : مرتفعة . < < # | الحاقة : ( 23 ) قطوفها دانية # > > # وقوله تعالى : ( ^ قطوفها دانية ) قال البراء بن عازب : يتناولها قائما ~~وقاعدا ونائما ، أي : مضطجعا . # ومعنى دانية : قريبة المتناول ، لا يمنع منها بعد ولا شوك . < < # | الحاقة : ( 24 ) كلوا واشربوا هنيئا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم ) أي : قدمتم ( ^ في الأيام ~~الخالية ) أي : الماضية ، وهي في الدنيا . # وعن بعضهم : أن الآية في الصائمين . < < # | الحاقة : ( 25 ) وأما من أوتي . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وأما من أوتي كتابه بشماله فيقول يا ليتني لم أوت ~~كتابيه ) أي : كتابي < < # | الحاقة : ( 26 ) ولم أدر ما . . . . . # > > ( ^ ولم أدر ما حسابيه ) . # أي : لم أتق حسابي ، لأنه لا يرى لحسابه حاصلا ، ويرى كل شيء عليه . < < # | الحاقة : ( 27 ) يا ليتها كانت . . . . . # > > # وقوله : ( ^ يا ليتها كانت القاضية ) أي : يا ليت الميتة كانت قاضية أي : ~~لم أحي بعدها ، فقضت علي الفناء أبدا . # وقيل : يا ليتها أي : يا ليتني مت الآن . < < # | الحاقة : ( 28 ) ما أغنى عني . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ما أغنى عني مالية ) أي : مالي . < < # | الحاقة : ( 29 ) هلك عني سلطانيه # > > # وقوله : ( ^ هلك عني سلطانية ) أي : بطلت حجتي ، ولم يسمع عذري ، وإنما ~~لا يسمع لأنه لا عذر له . # وسمى السلطان سلطانا ؛ لأنه يقام عنده الحجج ، أو لأنه حجة على الخلق ~~ليقيموا أمورهم . # قال قتادة : ليس هو أن يلي قرية فيجيبها ، ولكنه ms1931 أراد به سلطانه على نفسه ~~، حيث ضيع ما جعله الله له ، وارتكب المعاصي ، وضيع الأوامر . PageV06P040 ~~( ^ خذوه فغلوه ( 30 ) ثم الجحيم صلوه ( 31 ) ثم في سلسلة ذرعها سبعون ~~ذراعا فاسلكوه ( 32 ) إنه كان لا يؤمن بالله العظيم ( 33 ) ولا يحض على ~~طعام المسكين ( 34 ) فليس له اليوم هاهنا حميم ( 35 ) ولا طعام إلا من ~~غسلين ( 36 ) لا يأكله إلا الخاطئون ( 37 ) فلا أقسم بما تبصرون ( 38 ) وما ~~لا تبصرون ( 39 ) ) . < < # | الحاقة : ( 30 ) خذوه فغلوه # > > # قوله تعالى : ( ^ خذوه فغلوه ) هو من غل اليد إلى العنق . # وقيل : يشد قدمه برقبته ثم يجر على وجهه . < < # | الحاقة : ( 31 ) ثم الجحيم صلوه # > > # وقوله : ( ^ ثم الجحيم صلوه ) أي : اشوه . < < # | الحاقة : ( 32 ) ثم في سلسلة . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا ) قال نوف البكالي : كل ذراع ~~سبعون باعا ، وكل باع من هاهنا إلى مكة ، وكان بالكوفة يومئذ . # وروى نحوا من ذلك عن سعيد بن جبير . # وقوله : ( فاسلكوه ) في التفسير : أنها تدخل في فيه حتى تخرج من دبره ، ~~فهو معنى قوله ( ^ فاسلكوه ) . < < # | الحاقة : ( 33 - 34 ) إنه كان لا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ إنه كان لا يؤمن بالله العظيم ولا يحض على طعام المسكين ) أي ~~: لا يحث . # قال الحسن : أدركت أقواما يعزمون على أهليهم إذا خرجوا أن لا يردوا سائلا ~~، وأدركت أقواما كان الواحد منهم يخلف أخاه في أهله أربعين عاما . < < # | الحاقة : ( 35 ) فليس له اليوم . . . . . # > > # وقوله : ( ^ فليس له اليوم هاهنا حميم ) أي : قريب . < < # | الحاقة : ( 36 ) ولا طعام إلا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ولا طعام إلا من غسلين ) الغسلين : صديد أهل النار . # وعن الربيع بن أنس قال : هو شجرة تخرج طعاما هو أخبث أطعمة أهل النار . # وفي الخبر أن دلوا من غسلين لو صب في الدنيا لأنتن أهل الدنيا . < < # | الحاقة : ( 37 ) لا يأكله إلا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ لا يأكله إلا الخاطئون ) أي : المشركون . # ويقال : أهل المعصية . < < # | الحاقة : ( 38 ) فلا أقسم بما . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ فلا أقسم بما تبصرون ) أي : أقسم ، و ' لا ' صلة . < < # | الحاقة : ( 39 ) وما لا تبصرون # > > # وقيل معنى ( وما لا تبصرون ) أي : الملائكة . # وفي التفسير : أن ms1932 في الآية ردا على المشركين PageV06P041 ( ^ إنه لقول ~~رسول كريم ( 40 ) وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون ( 41 ) ولا بقول كاهن ~~قليلا ما تذكرون ( 42 ) تنزيل من رب العالمين ( 43 ) ولو تقول علينا بعض ~~الأقاويل ( 44 ) لأخذنا منه باليمين ( 45 ) . حيث قال بعضهم : إن محمدا ~~ساحر ، وهو وليد بن المغيرة ومن تبعه ، وقال بعضهم : هو شاعر ، وهو أبو جهل ~~ومن تبعه ، وقال بعضهم : هو كاهن ، وهو عقبة بن أبي معيط ومن تبعه . < < # | الحاقة : ( 40 ) إنه لقول رسول . . . . . # > > # وقوله : ( ^ إنه لقول رسول كريم ) أي : رسول كريم على الله . # وقيل : إنه جبريل . # وقيل : إنه محمد . # فإن قال قائل : كيف قال : ( ^ إنه لقول رسول كريم ) وإنما هو قول الله ~~تعالى ؟ . # والجواب من وجهين : أحدهما : أن معناه تلاوة رسول كريم ، والثاني : قول ~~الله وإبلاغ رسول كريم ، فاتسع في الكلام واكتفى بالفحوى . < < # | الحاقة : ( 41 ) وما هو بقول . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون ) أي : لا تؤمنون أصلا . # يقول الرجل لغيره : قليلا ما تأتيني ، أي : لا تأتيني أصلا . < < # | الحاقة : ( 42 ) ولا بقول كاهن . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ولا بقول كاهن ) الكاهن هو الذي يخبر عن الغيب كذبا . # وقيل : بظن وحدس لا عن علم . # وقوله تعالى : ( ^ قليلا ما تذكرون ) أي : لا تتعظون أصلا كما بينا . < < # | الحاقة : ( 43 ) تنزيل من رب . . . . . # > > # وقوله : ( ^ تنزيل من رب العالمين ) ظاهر المعنى . < < # | الحاقة : ( 44 ) ولو تقول علينا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ولو تقول علينا بعض الأقاويل ) يعني : أن محمدا لو تقول ~~علينا بعض الأقاويل ، أي : قال ما لم نقله . < < # | الحاقة : ( 45 ) لأخذنا منه باليمين # > > # وقوله : ( ^ لأخذنا منه باليمين ) أي : بالقوة . # أي : انتقمنا منه بقوتنا وقدرتنا ، قاله مجاهد . قال الشماخ : ~~PageV06P042 # ( ^ ثم لقطعنا منه الوتين ( 46 ) فما منكم من أحد عنه حاجزين ( 47 ) وإنه ~~لتذكرة للمتقين ( 48 ) وإنا لنعلم أن منكم مكذبين ( 49 ) وإنه لحسرة على ~~الكافرين ( 50 ) وإنه لحق اليقين ( 51 ) فسبح باسم ربك العظيم ( 52 ) ) . # ( رأيت عرابة الأوسي يسمو % % إلى الخيرات منقطع القرين ) # ( إذا ما راية رفعت لمجد % % تلقاها [ عرابة ] باليمين ) # أي : بالقوة . # وقال مؤرخ ms1933 : قوله : ( ^ لأخذنا منه باليمين ) وعن ثعلب : بالحق . # وهو مروي عن السدي أيضا . # وعن الحسن . # لأخذنا منه باليمين ، أي : أذهبنا قوته . # ويقال : ' لأخذنا منه باليمين ' هو مثل قول القائل : خذ بيمينه إذا فعل ~~شيئا - أي : بالقوة - يستحق العقوبة . < < # | الحاقة : ( 46 ) ثم لقطعنا منه . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ثم لقطعنا منه الوتين ) أي : نياط القلب ؛ فإذا انقطع لم يحي ~~الإنسان بعده . # قال الشماخ أيضا مخاطبا لناقته : # ( إذا بلغتني وحملت رحلي % % عرابة فاشرقي بديم الوتين ) < < # | الحاقة : ( 47 ) فما منكم من . . . . . # > > # وقوله : ( ^ فما منكم من أحد عنه حاجزين ) يعني . # إنكم تنسبونه إلى الكذب علي ، ولو أخذته لم يقدر أحد منكم على دفعنا عنه ~~. < < # | الحاقة : ( 48 ) وإنه لتذكرة للمتقين # > > # وقوله : ( ^ وإنه لتذكرة للمتقين ) أي : القرآن . < < # | الحاقة : ( 49 ) وإنا لنعلم أن . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وإنا لنعلم أن منكم مكذبين ) أي : بالقرآن وبالرسول . < < # | الحاقة : ( 50 ) وإنه لحسرة على . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وإنه لحسرة على الكافرين ) أي : البعث حسرة على الكافرين . < ~~< # | الحاقة : ( 51 ) وإنه لحق اليقين # > > # وقوله : ( ^ وإنه لحق اليقين ) أي : البعث محض اليقين وعين اليقين . < < # | الحاقة : ( 52 ) فسبح باسم ربك . . . . . # > > # وقوله : ( ^ فسبح باسم ربك العظيم ) أي : نزه ربك العظيم ، واذكره ~~بأوصافه المحمودة اللائقة . # وفيه دليل أن الاسم هو المسمى ، ولا فرق بينهما . PageV06P043 # بسم الله الرحمن الرحيم # ( ^ سأل سائل بعذاب واقع ( 1 ) للكافرين ليس له دافع ( 2 ) ) . < # > تفسير سورة المعارج < # > # وهي مكية < < # | المعارج : ( 1 ) سأل سائل بعذاب . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ سأل سائل بعذاب واقع ) أي : واقع أي : دعا داع . # والآية نزلت في النضر بن الحارث بن كلدة وأنه قال : اللهم إن كان هذا هو ~~الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم فنزلت هذه ~~الآية . # قوله تعالى : ( ^ بعذاب واقع ) ' الباء ' صلة . # ومعناه : دعا داع ، والتمس ملتمس عذابا من الله تعالى . # وقوله : ( ^ واقع ) أي : كائن حاصل في حق الكافرين ، وذلك يوم القيامة ~~يقع بهم ذلك لا محالة . # وقيل : هو في الدنيا ، وقد وقع ذلك بالنضر بن الحارث ، حيث قتل صبرا يوم ~~بدر . # وهذا الذي ذكرنا معنى قول مجاهد وغيره . # والقول الثاني في الآية ms1934 : سأل سائل عن عذاب واقع ، ' فالباء ' بمعنى ' عن ~~' قاله الفراء وغيره . # والمعنى : سأل سائل بمن يقع العذاب ؟ وعلى من ينزل العذاب ؟ < < # | المعارج : ( 2 ) للكافرين ليس له . . . . . # > > فقال الله تعالى : ( ^ للكافرين ) يعني : على الكافرين . # وقرئ في الشاذ : ' سال سائل ' يقال : سال بمعنى سأل على الهمز . # وقيل : سال سائل أي : واد في جهنم يسيل على الكفار بالعذاب . # وقوله تعالى : ( ^ ليس له دافع ) أي : لا يدفع العذاب على الكافرين أحد ، ~~ولا يمنعه منهم . PageV06P044 ( ^ من الله ذي المعارج ( 3 ) تعرج الملائكة ~~والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ( 4 ) ) . < < # | المعارج : ( 3 ) من الله ذي . . . . . # > > # وقوله : ( ^ من الله ذي المعارج ) أي : ذي السموات ، وسميت السموات معارج ~~، لأن الملائكة يعرجون إليها . # ويقال : ذي المعارج أي : ذي الفواضل . # ويقال : ذي الدرجات على معنى إكرامه المؤمنين بالدرجات وإعطائها إياهم . ~~< < # | المعارج : ( 4 ) تعرج الملائكة والروح . . . . . # > > # وقوله : ( ^ تعرج الملائكة والروح إليه ) قد بينا معنى الروح . # وقيل : هم في خلق السماء يشبهون الآدميين ، وليسوا بآدميين . # وقوله : ( ^ في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ) قال ابن عباس : هو يوم ~~القيامة ، وهو أصح القولين . # وروى الحسن مرسلا وأبو سعيد الخدري مسندا في بعض الغرائب من الروايات : ' ~~أن الله تعالى يخففه على المؤمنين ، فيجعله بقدر صلاة مكتوبة خفيفة ' . # وفي بعض الآثار : ' بقدر ما بين الظهر إلى العصر ' . # وقال وهب بن منبه : من قرار الأرض إلى فوق العرش خمسين ألف سنة . # وقيل معنى قوله : ( ^ في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ) يعني : لو عمل ~~عامل أو حاسب محاسب ما يعمل الله تعالى في ساعة أو في يوم واحد ، لم ينقطع ~~إلى خمسين ألف سنة . # وعن ابن عباس في بعض الروايات أن قوله تعالى : ( ^ في يوم كان مقداره ~~خمسين ألف سنة ) وقوله : ( ^ في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون ) آيتان ~~لا يعلم معناهما إلا الله . # ومثله عن قتادة . PageV06P045 ( ^ فاصبر صبرا جميلا ( 5 ) إنهم يرونه ~~بعيدا ( 6 ) ونراه قريبا ( 7 ) يوم تكون السماء كالمهل ( 8 ) وتكون الجبال ~~كالعهن ( 9 ) ولا يسأل حميم حميما ( 10 ms1935 ) يبصرونهم ) # وقوله : إن قوله : ( ^ ألف سنة ) هو مسافة ما بين السماء والأرض صاعدا ~~ونازلا . # وقوله : ( ^ خمسين ألف سنة ) مسافة ما بين الأرض إلى العرش صاعدا . # والله أعلم . < < # | المعارج : ( 5 ) فاصبر صبرا جميلا # > > # وقوله : ( ^ فاصبر صبرا جميلا ) أي : صبرا لا جزع فيه ولا شكوى . # وعن قيس بن الحجاج في قوله : ( ^ فاصبر صبرا جميلا ) قال : هو أن يكون ~~صاحب المصيبة في القوم و لا يدرى من هو ، وإنما أمره بالصبر ؛ لأن المشركين ~~كانوا يؤذونه ، فأمره بالصبر إلى أن ينزل بهم عذابه . < < # | المعارج : ( 6 ) إنهم يرونه بعيدا # > > # وقوله : ( ^ إنهم يرونه بعيدا ) أي : العذاب . < < # | المعارج : ( 7 ) ونراه قريبا # > > # وقوله : ( ^ ونراه قريبا ) لكونه ووقوعه لا محالة . < < # | المعارج : ( 8 ) يوم تكون السماء . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يوم تكون السماء كالمهل ) أي : كدردى الزيت ، ويقال : ~~كعكر القطران . # وعن ابن مسعود قال : هو المذاب من جواهر الأرض مثل النحاس والرصاص والفضة ~~، فالكل مهل . < < # | المعارج : ( 9 ) وتكون الجبال كالعهن # > > # وقوله : ( ^ وتكون الجبال كالعهن ) والعهن : الصوف المصبوغ ، وشبهه به في ~~ضعفه ولينه . < < # | المعارج : ( 10 ) ولا يسأل حميم . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ولا يسأل حميم حميما ) أي : لا يسأل قريب عن حال قريبه لشغله ~~بنفسه . # وقرئ : ' ولا يسأل حميم حميما ' أي : لا يسأل أحد أين حميمك ؟ < < # | المعارج : ( 11 - 12 ) يبصرونهم يود المجرم . . . . . # > > # وقوله : ( ^ يبصرونهم ) أي : يعرفونهم . # ومعناه : يعرف بعضهم بعضا ، ولا يسأله عن حاله لشغله بنفسه . # وقيل : يعرف بعضهم بعضا بالسمات والعلامات ، فإن لأهل الجنة سمات وعلامات ~~، وكذلك لأهل النار . PageV06P046 ( ^ يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ~~ببنيه ( 11 ) وصاحبته وأخيه ( 12 ) وفصيلته التي تؤويه ( 13 ) ومن في الأرض ~~جميعا ثم ينجيه ( 14 ) كلا إنها لظى ( 15 ) نزاعة للشوى ( 16 ) تدعو من ~~أدبر وتولى ( 17 ) وجمع فأوعى ) # وقوله : ( ^ يود المجرم لو يفتدى من عذاب يومئذ ببنيه وصاحبته ) أي : ~~امرأته . # ( ^ وأخيه ) هو الأخ المعروف . < < # | المعارج : ( 13 ) وفصيلته التي تؤويه # > > # وقوله : ( ^ وفصيلته التي تؤويه ) أي : عشيرته التي يأوي إليهم ، وقيل : ~~أقربائه الأدنون . # والفصيلة أحضر وأدنى من الفحل . # ويقال : العباس هو من فصيلة الرسول . < < # | المعارج : ( 14 ) ومن في الأرض ms1936 . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ومن في الأرض جميعا ثم ينجيه ) أي : لو يفتدى بمن في الأرض ~~جميعا لينجو فلا ينجو . < < # | المعارج : ( 15 ) كلا إنها لظى # > > # وقوله : ( ^ كلا ) هو ما بينا من المعنى . # وعن عمر بن عبد الله مولى غفرة : أن كل ما جاء في القرآن ' كلا ' هو ~~بمعنى كذبت . # وقوله : ( ^ إنها لظى ) اسم من أسماء جهنم . # ويقال : ' إنها لظى ' عذاب لازم لا ينجو منها أبدا . < < # | المعارج : ( 16 ) نزاعة للشوى # > > # وقوله : ( ^ نزاعة للشوى ) الأكثرون أن الشوى هو الأطراف مثل اليدين ~~والرجلين وغير ذلك . # وذكر الفراء أنها جلدة الرأس . # وقيل : قحف الرأس . # ويقال : الجلد واللحم حتى يبقى العظم . # وقيل : الجلد واللحم والعظم إلى أن يصل إلى القلب ، وهو نضيج ، ذكره ~~مجاهد . < < # | المعارج : ( 17 ) تدعو من أدبر . . . . . # > > # وقوله : ( ^ تدعو من أدبر و تولى ) أي : تنادي من أدبر وتولى من الكفار ~~فتقول : يا فلان وتذكر اسمه أقبل إلي وتأخذه . # وقال المبرد في قوله : ( ^ تدعو ) أي : تعذب . # وروى عن النضر عن الخليل أنه سمع أعرابيا يقول لآخر : دعاك الله ، أي : ~~عذبك الله . # وأما ثعلب فإنه قال : تناديهم واحدا واحدا بأسمائهم . # وهو الأظهر . < < # | المعارج : ( 18 ) وجمع فأوعى # > > # وقوله : ( ^ وجمع فأوعى ) أي : جمع المال فأوعاه ، أي : جعله في وعاء ~~وأوكأ PageV06P047 ( ^ ( 18 ) إن الإنسان خلق هلوعا ( 19 ) إذا مسه الشر ~~جزوعا ( 20 ) وإذا مسه الخير منوعا ( 21 ) إلا المصلين ( 22 ) الذين هم على ~~صلاتهم دائمون ( 23 ) والذين في أموالهم حق معلوم ( 24 ) للسائل والمحروم ( ~~25 ) والذين ) عليه ، وهو كناية عن البخل ومنع الحق . < < # | المعارج : ( 19 ) إن الإنسان خلق . . . . . # > > # قوله تعالى ( ^ إن الإنسان خلق هلوعا ) أي : جزوعا . # قال ثعلب : سألني محمد ابن عبد الله بن طاهر عن هذه الآية ، فقلت : الهلع ~~أسوأ الجزع . # وقيل : هلوعا : ضجرا . # وعن الحسن : ضعيفا . # وقال الضحاك : بخيلا . # وعن غيرهم : حريصا . < < # | المعارج : ( 20 - 21 ) إذا مسه الشر . . . . . # > > # ويقال تفسيره هو قوله : ( ^ إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا ) ~~أي : إذا مسه الشر لم يصبر ، وإذا مسه الخير لم يشكر . < < # | المعارج : ( 22 - 23 ) إلا المصلين # > > # وقوله : ( ^ إلا المصلين ms1937 الذين هم على صلاتهم دائمون ) هذا الاستثناء ~~منصرف إلى ابتداء الكلام ، ومعناه : أن هؤلاء ينجون من العذاب . # وروى سفيان عن منصور عن إبراهيم قال : الآية في الصلوات المكتوبة . # وقيل : إدامتها هو إقامتها في أوقاتها . # ويقال : ليست إدامتها أن يصلي أبدا ، ولكن إدامتها أنه إذا صلى لم يلتفت ~~يمينا ولا شمالا . # ويقال : إدامة الصلوات : ألا يتركها ، وهذا قول حسن . # وعن بعض السلف هو ألا يؤخرها عن المواقيت ؛ فأما إذا تركها كفرز < < # | المعارج : ( 24 - 25 ) والذين في أموالهم . . . . . # > > # وقوله : ( ^ والذين في أموالهم حق معلوم للسائل ) وهو الطواف الذي يسأل ( ~~عن ) الناس . # وقوله : ( ^ والمحروم ) هو الذي لا يسأل ، ويقال : هو المحارف ، وقيل : ~~المحدود . # وكلاهما بمعنى واحد . # يقال : فلان مجدود ، وفلان محدود ، والمجدود الذي يوافقه الجد ، والمحدود ~~المحروم . # قال ابن عمر : المحروم هو الكلب . # وعن الشعبي قال : أعياني أن أعرف معنى المحروم . # وقيل : هو الفقير الذي لا شيء له . < < # | المعارج : ( 26 ) والذين يصدقون بيوم . . . . . # > > # وقوله : ( ^ والذين يصدقون بيوم الدين ) أي : يؤمنون به . PageV06P048 ( ~~^ يصدقون بيوم الدين ( 26 ) والذين هم من عذاب ربهم مشفقون ( 27 ) إن عذاب ~~ربهم غير مأمون ( 28 ) والذين هم لفروجهم حافظون ( 29 ) إلا على أزواجهم أو ~~ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين ( 29 ) فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم ~~العادون ( 31 ) والذين هم لأمانتهم وعهدهم راعون ( 32 ) ) . < < # | المعارج : ( 27 ) والذين هم من . . . . . # > > # وقوله : ( ^ والذين هم من عذاب ربهم مشفقون ) أي : خائفون . # وعن معاذ بن جبل قال : إذا كان يوم القيامة ينادي مناد أين الخائفون ؟ ~~فيحشرون في كنف الرحمن لا يحتجب الله منهم . # ذكره أبو الحسين بن فارس في تفسيره . # وفي الخبر المعروف أن النبي قال حاكيا عن الله تعالى : ' لا أجمع على ~~عبدي خوفين ولا أمنين ، فإذا خافني في الدنيا أمنته في الآخرة ، وإذا أمنني ~~في الدنيا خوفته في الآخرة ' . < < # | المعارج : ( 28 ) إن عذاب ربهم . . . . . # > > # قوله : ( ^ إن عذاب ربهم غير مأمون ) ظاهر المعنى . < < # | المعارج : ( 29 - 30 ) والذين هم لفروجهم . . . . . # > > # وقوله : ( ^ والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت ~~أيمانهم فإنهم ms1938 غير ملومين ) قال ابن عيينة ، من لام أحدا فيما ملكت يمينه ~~وإن كثر ، أو لامه في نسائه إذا بلغ الأربع ، فقد عصى الله تعالى ؛ لقوله ~~تعالى : ( ^ فإنهم غير ملومين ) وقال أيضا : من تزوج [ بأربع ] نسوة ، أو ~~تسرى بمماليك ، فلا خلل في زهده في PageV06P049 ( ^ والذين هم بشهاداتهم ~~قائمون ( 33 ) والذين هم على صلاتهم يحافظون ( 34 ) أولئك في جنات مكرمون ( ~~35 ) فما للذين كفروا قبلك مهطعين ( 36 ) عن اليمين وعن الشمال عزين ( 37 ) ~~) . # الدنيا ، فإن عليا - رضي الله - عنه قتل عن أربع عقائل [ وتسع عشرة ] ~~سرية وكان أزهد الصحابة . # وفي الآية دليل على تحريم المتعة . # وسئلت عائشة عن المتعة فقالت : بيني وبينكم كتاب الله ، وتلت هذه الآية . # وسئل ابن عمر عن ذلك فقال : هو زنا . # فقيل : إن فلانا يبيحها ، فقال : أفلا ترمرم به في زمان عمر ، والله لو ~~أخذه فيها لرجمه . < < # | المعارج : ( 31 ) فمن ابتغى وراء . . . . . # > > # وقوله : ( ^ فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون ) هو دليل على ما بينا ~~. # والعادي والمتعادي واحد . < < # | المعارج : ( 32 ) والذين هم لأماناتهم . . . . . # > > # وقوله : ( ^ والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون ) أي : حافظون . # وقيل : أصل الأمانة أن كلمة التوحيد ائتمن الله تعالى المؤمنين عليها . < ~~< # | المعارج : ( 33 ) والذين هم بشهاداتهم . . . . . # > > # وقوله : ( ^ والذين هم بشهادتهم قائمون ) وقرئ : ' بشهاداتهم ' إحداهما ~~بمعنى الجمع ، والأخرى بمعنى الوحدان . # ومعنى ( ^ قائمون ) أي : يؤدونها على وجهها . < < # | المعارج : ( 34 ) والذين هم على . . . . . # > > # وقوله : ( ^ والذين هم على صلاتهم يحافظون ) قد بينا المعنى . < < # | المعارج : ( 35 ) أولئك في جنات . . . . . # > > # وقوله : ( ^ أولئك في جنات مكرمون ) أي : بساتين يكرمهم الله بأنواع ~~النعم . < < # | المعارج : ( 36 ) فمال الذين كفروا . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ فمال الذين كفروا قبلك مهطعين ) أي : مسرعين . # قال أبو جعفر النحاس : والآية في المعنى مشكلة ، والمراد والله أعلم : ~~فما للذين كفروا يسرعون إليك لاستماع القرآن ، ثم يتفرقون بلا قبول له ~~والإيمان به . # وفي التفسير : أنهم كانوا يأتون ويجلسون حول النبي وينظرون إليه نظر ~~البغضاء والعداوة ، ويستمعون القرآن استماع الاستهزاء والتكذيب . < < # | المعارج : ( 37 ) عن اليمين وعن . . . . . # > > # وقوله : ( ^ عن اليمين وعن الشمال عزين ) أي : متفرقين حلقا حلقا ms1939 . # وروى أن PageV06P050 ( ^ أيطمع كل امرئ منهم أن يدخل جنة النعيم ( 38 ) ~~كلا إنا خلقناهم مما يعلمون ( 39 ) فلا أقسم برب المشارق والمغارب إنا ~~لقادرون ( 40 ) على أن نبدل خيرا منهم ) # النبي خرج إلى المسجد وأصحابه متفرقون كل جماعة في موضع ، فقال : ' مالي ~~أراكم عزين ' . # والسنة أن يجلسوا حلقة واحدة ، أو بعضهم خلف بعض ، ولا يتفرقون في الجلوس ~~. < < # | المعارج : ( 38 ) أيطمع كل امرئ . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أيطمع كل امرئ منهم أن يدخل جنة نعيم ) قال المفسرون : ~~لما ذكر الله تعالى الجنة للمؤمنين قال الكفار : ونحن أيضا ندخل معكم ؛ < < # | المعارج : ( 39 ) كلا إنا خلقناهم . . . . . # > > فأنزل الله تعالى : ( ^ كلا ) أي : لا يكون الأمر كما يطمع ويظن . # وقوله : ( ^ إنا خلقناهم مما يعلمون ) أي : من الأقذار والنجاسات . # والمعنى : أنه ليس إدخال من يدخل الجنة بكونه مخلوقا ؛ لأنه خلق من شيء ~~نجس قذر ، فلا يستحق دخول الجنة ، و إنما يستحق دخول الجنة بالتقوى والدين ~~. # ويقال : إنا خلقناهم من أجل ما [ يعلمون ] ، وهو عبادة الله والإيمان به ~~. # قال الشاعر : # ( أأزمعت من آل ليلى ابتكارا % % وشطت على ذي هوى أن تزارا ) # أي : من أجل آل ليلى . # وقيل : ( ^ إنا خلقناهم مما يعلمون ) أي : ممن يعلمون . # والقول الأصح هو الأول . PageV06P051 # ( ^ وما نحن بمسبوقين ( 41 ) فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي ~~يوعدون ( 42 ) يوم يخرجون من الأجداث سراعا كأنهم إلى نصب يوفضون ( 43 ) ~~خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون ( 44 ) ) . < < # | المعارج : ( 40 - 41 ) فلا أقسم برب . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فلا أقسم برب المشارق والمغارب ) معناه : أقسم ، وهو ~~على مذهب العرب ، وكانوا يقولون هكذا . # وذكر هاهنا المشارق والمغارب ؛ لأن الشمس في كل يوم تشرق من مكان آخر غير ~~ما كان في اليوم الأول ، وكذلك في المغرب . # وفي التفسير : أنها تطلع كل يوم من كوة أخرى ، وتغرب من كوة أخرى . # وقوله : ( ^ إنا لقادرون على أن نبدل خيرا منهم ) أي : أطوع لله منهم ، ~~وأمثل منهم . # وقوله : ( ^ وما نحن بمسبوقين ) أي : معاجزين ، وقد بينا من قبل . < < # | المعارج : ( 42 ) فذرهم يخوضوا ويلعبوا . . . . . # > > # قوله تعالى ms1940 : ( ^ فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون ) ~~هو يوم القيامة . # وهو مذكور على طريق التهديد لا على طريق الإطلاق والإذن . < < # | المعارج : ( 43 ) يوم يخرجون من . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ يوم يخرجون من الأجداث سراعا ) أي : من القبور . ~~والجدث : القبر ، والأجداث الجمع . # وقوله : ( ^ كأنهم إلى نصب يوفضون ) أي : يخرجون سراعا كأنهم إلى علم نصب ~~لهم يسرعون ، وقرئ : ' نصب يوفضون ' بضم النون ، والنصب والنصب بمعنى ~~الأصنام ، وقد كانوا يسرعون إلى أصنامهم إذا ذهبوا إليها ، فيعظموها ~~ويستلموها . < < # | المعارج : ( 44 ) خاشعة أبصارهم ترهقهم . . . . . # > > # وقوله : ( ^ خاشعة أبصارهم ) أي : ذليلة أبصارهم ( ^ ترهقهم ذلة ) أي : ~~مذلة . # وقوله : ( ^ ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون ) أي : يقال لهم : هذا اليوم هو ~~اليوم الذي وعدتم في الدنيا . # والله أعلم . PageV06P052 # بسم الله الرحمن الرحيم # ( ^ إنا أرسلنا نوحا إلى قومه أن أنذر قومك من قبل أن يأتيهم عذاب أليم ( ~~1 ) قال يا قوم إني لكم نذير مبين ( 2 ) أن اعبدوا الله واتقوه وأطيعون ( 3 ~~) يغفر لكم ) < # > تفسير سورة نوح عليه السلام < # > # وهي مكية # وهو نوح بن لمك بن متوشلخ بن أخنوخ . # وعن ابن عباس : أنه بعث وهو ابن أربعين سنة . # وعن عوف بن أبي شداد : أنه بعث وهو ابن ثلثمائة وخمسين سنة . # ويقال : سمي نوحا ؛ لأنه كان ينوح على نفسه . # والله أعلم . < < # | نوح : ( 1 ) إنا أرسلنا نوحا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إنا أرسلنا نوحا إلى قومه أن أنذر قومك ) معناه : بأن ~~أنذر قومك إلا أنه حذف الباء . # وفي قراءة ابن مسعود ( ^ أنذر قومك ) من غير ' أن ' ومعناه : وقلنا له ~~أنذر قومك . # وقوله ( ^ من قبل أن يأتيهم عذاب أليم ) قيل : هو الغرق في الدنيا . # وقيل هو النار في الآخرة . < < # | نوح : ( 2 ) قال يا قوم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قال يا قوم إني لكم نذير مبين ) أي : بين النذارة . < < # | نوح : ( 3 ) أن اعبدوا الله . . . . . # > > # وقوله ( ^ أن اعبدوا الله واتقوه وأطيعون ) وهذا هو الذي بعث الله لأجله ~~الرسل ، فإن الله تعالى ما بعث رسولا إلا ليعبدوه ويتقوه ويطيعوا رسوله . < ~~< # | نوح : ( 4 ) يغفر لكم من . . . . . # > > # وقوله : ( ^ يغفر لكم من ذنوبكم ) أي : من ms1941 ذنوبكم التي أوعدكم عليها ~~العقوبة . # وقد كانت لهم ذنوب أخر عفا الله عنها . # وقال الفراء : ' من ' ليست هاهنا للتبعيض ، PageV06P053 # ( ^ من ذنوبكم ويؤخركم إلى آجل مسمى إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر لو كنتم ~~تعلمون ( 4 ) قال رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا ( 5 ) فلم يزدهم دعائي إلا ~~فرارا ( 6 ) ) . ولكنها للتخصيص على معنى تخصيص الذنوب بالغفران . # وقوله : ( ^ ويؤخركم إلى آجل مسمى ) أي : إلى الموت . # فإن قيل : هذه الآية تدل على أنه يجوز أن يكون للإنسان أجلان ، وأن ~~العقوبة تقع قبل الأجل المضروب للموت . # والجواب من وجهين : أحدهما : أنه يجوز أن يقال : إن الأجل أجلان : أحدهما ~~: إلى سنة أو سنتين إن عصوا الله ، والآخر : إلى عشر سنين أو عشرين سنة إن ~~أطاعوا الله ، فعلى هذا قوله تعالى : ( ^ إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر ) أي ~~: في حالتي الطاعة والمعصية . # والوجه الثاني : أن الأجل واحد بكل حال . # وقوله ( ^ ويؤخركم إلى أجل مسمى ) أي : يميتكم غير ميتة الاستئصال ~~والعقوبة ، وهو الموت الذي يكون بلا غرق ولا قتل ولا حرق . # وقيل : يؤخركم إلى أجل مسمى ، أي : عندكم ، وهو الأجل الذي تعرفونه ، ~~وذلك موت من غير هذه الوجوه . # وهذا القول أقرب إلى مذهب أهل السنة ، فعلى هذا قوله : إن أجل الله إذا ~~جاء لا يؤخر ) هو الأجل المسمى المضروب لكل إنسان ) . # وقوله ( ^ لو كنتم تعلمون ) [ أي ] : إن كنتم تعلمون . < < # | نوح : ( 5 ) قال رب إني . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قال رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا ) قال الفراء : أي : ~~من كل وجه وفي كل زمان أمكنت فيه الدعوة من ليل أو نهار . < < # | نوح : ( 6 ) فلم يزدهم دعائي . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ فلم يزدهم دعائي إلا فرارا ) أي : فرارا من الإيمان . ~~PageV06P054 ( ^ وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم ~~واستغشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا استكبارا ( 7 ) ثم إني دعوتهم جهارا ( 8 ~~) ثم إني أعلنت ) < < # | نوح : ( 7 ) وإني كلما دعوتهم . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم ) أي : ليؤمنوا فتغفر لهم ، فكنى ~~بالمغفرة عن الإيمان ؛ لأن الإيمان سبب المغفرة . # وقوله : ( ^ جعلوا أصابعهم ms1942 في آذانهم ) يعني : فعلوا ذلك لئلا يسمعوا . # وقوله : ( ^ واستغشوا ثيابهم ) أي : تغطوا بثيابهم لئلا يروا نوحا ، ولا ~~يسمعوا كلامه ، وذكر النحاس قولا آخر وقال : إن معنى قوله : ( ^ واستغشوا ~~ثيابهم ) أي : أظهروا العداوة . # ويقال : لبس فلان ثياب العداوة على معنى إظهار العداوة . # وقوله : ( ^ وأصروا ) قال ( أبو عبيد ) : [ أي ] : أقاموا عليه . # والإصرار أن يفعل الفعل ثم لا يندم . # وفي بعض الغرائب من الآثار ؛ ' لا صغيرة مع الإصرار ، ولا كبيرة مع ~~الاستغفار ' . # وقوله : ( ^ واستكبروا استكبارا ) أي : تكبروا تكبرا . # وقد بينا أن الشرك وترك الإقرار بالتوحيد استكبار . < < # | نوح : ( 8 - 10 ) ثم إني دعوتهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ثم إني دعوتهم جهارا ثم إني أعلنت لهم وأسررت لهم ~~إسرارا ) فإن قيل : أليس قد دخل هذا في قوله تعالى : ( رب إني دعوت قومي ~~ليلا ونهارا ) ؟ قلنا : كلام بحيث يجوز أن يكون قال هذا على وجه التأكيد ، ~~والإعلان والجهر بمعنى واحد ، وهو كلام بحيث يسمع الجماعة ، وأن الإسرار هو ~~أن يقوله مع الإنسان وحده في خلوة . # والجواب الثاني : أن معنى قوله : ( ^ إني دعوت قومي ليلا ونهارا ) إلى ~~التوحيد ، وأما قوله : ( ^ ثم إني دعوتهم جهارا ثم إني أعلنت لهم وأسررت ~~لهم إسرارا ) هو دعاؤه إياهم إلى الاستغفار لما يتلوه من بعد ، وهو قوله ~~تعالى : ( ^ فقلت استغفروا PageV06P055 ( ^ لهم وأسررت لهم إسرارا ( 9 ) ~~فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا ( 10 ) يرسل السماء عليكم مدرارا ( 11 ) ~~ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا ( 12 ) ما لكم لا ~~ترجون لله وقارا ( 13 ) ) . ربكم إنه كان غفارا ) . < < # | نوح : ( 11 ) يرسل السماء عليكم . . . . . # > > # وقوله : ( ^ يرسل السماء عليكم مدرارا ) أي : ليرسل . # ومدرارا ، أي : متتابعا . # والسماء : المطر . # وقيل هو المطر في إبانه . # وفي بعض الأخبار : إذا أراد الله بقوم خيرا أمطرهم في وقت الزرع ، وحبس ~~عنهم في وقت الحصاد ، وإذا أراد بقوم سوءا أمطرهم في وقت الحصاد وحبس في ~~وقت الزرع . # وروى الشعبي أن عمر - رضي الله عنه - خرج ( مرة ) للاستسقاء فلم يزد على ~~الاستغفار ثم نزل . # فقيل له : يا أمير المؤمنين ، إنك لم تستسق ! فقال ms1943 : لقد طلبت الغيث ~~بمجاديح السماء التي يستنزل بها المطر ، وتلا قوله تعالى : ( ^ استغفروا ~~ربكم إنه كان غفارا ) . < < # | نوح : ( 12 ) ويمددكم بأموال وبنين . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ويمددكم بأموال وبنين ) قال قتادة : علم أن القوم أصحاب دنيا ~~، فحركهم بها ليؤمنوا . # وعن بعضهم : أن الله تعالى أعقم أرحام نسائهم أربعين سنة ، وحبس عنهم ~~المطر أربعين سنة ، فهو معنى قول نوح : ( ^ يرسل السماء عليكم مدرارا ~~ويمددكم بأموال وبنين ) . # وقوله تعالى : ( ^ ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا ) أي : بساتين ~~وأنهارا تجري فيما بينها . < < # | نوح : ( 13 ) ما لكم لا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ما لكم لا ترجون لله وقارا ) أي : تخافون لله عظمة ~~وقدرة . # وقال قطرب : مالكم لا تبالون من عظمة الله تعالى . # وقيل : وقارا ، أي : طاعة ، ومعناه : مالكم لا ترجون طاعة الله ، أي : لا ~~تستعملونها . # والقول الأول هو المعروف ، ذكره الفراء والزجاج وغيرهما ، وقد يذكر ~~الرجاء بمعنى الخوف ؛ لأنه لا يكون الرجاء إلا ومعه خوف الفوت . ~~PageV06P056 ( ^ وقد خلقكم أطوارا ( 14 ) ألم تروا كيف خلق الله سبع سموات ~~طباقا ( 15 ) وجعل القمر ) # قال الشاعر : # ( إذا لسعته النحل لم يرج لسعها % % وخالفها في بيت نوب ( عوامل ) ) # وقال آخر : # ( إذا أهل الكرامة أكرموني % % فلا أرجو الهوان من اللئام ) . # أي : لا أخاف . < < # | نوح : ( 14 ) وقد خلقكم أطوارا # > > # وقوله : ( ^ وقد خلقكم أطوارا ) قال أبو عبيدة : الطور : الحال . # وذكره ا بن الأنباري أيضا . # قال الشاعر : # ( والمرء يخلق طورا بعد ( أطوار % ) # ومعنى الحالات هاهنا : أنه خلقه نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظما ولحمها إلى ~~أن أتم خلقه . < < # | نوح : ( 15 ) ألم تروا كيف . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ألم تروا كيف خلق الله سبع سموات طباقا ) قد بينا . < < # | نوح : ( 16 ) وجعل القمر فيهن . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وجعل القمر فيهن نورا ) فإن قال قائل : القمر إنما خلق في ~~سماء الدنيا ، فكيف قال : ( ^ فيهن نورا ) ؟ # والجواب من وجوه : أحدهما : أنه يجوز في لسان العرب أن ( يقال ) : فيهن ~~نورا ، وإن كان في إحديهن ، كالرجل يقول : توارى فلان في دور فلان ، وإن ~~كان توارى في إحديها . # ويقول القائل : ونزلت على بني تميم ، وإن كان نزل ms1944 عند بعضهم . ~~PageV06P057 ( ^ فيهن نورا وجعل الشمس سراجا ( 16 ) والله أنبتكم من الأرض ~~نباتا ( 17 ) ثم يعيدكم فيها ويخرجكم إخراجا ( 18 ) . # والوجه الثاني : ما قاله عبد الله بن عمرو بن العاص أن وجه القمر إلى ~~السموات السبع وقفاه إلى الأرض ، وكذا قال في الشمس ، فعلى هذا قوله : ( ^ ~~فيهن نورا ) أي : نوره فيهن . # والوجه الثالث : أن السموات في المعنى كشيء واحد ، فقال : ( ^ فيهن نورا ~~) لهذا ، وإن كان في سماء واحد . # والوجه الرابع : أن معنى قوله : ( ^ فيهن نورا ) أي : معهن نورا . # قال امرؤ القيس : # ( وهل ينعمن من كان آخر عهده % % ثلاثين شهرا في ثلاثة أحوال ) # أي : مع ثلاثة أحوال . # وقوله : ( ^ وجعل الشمس سراجا ) أي : فيهن ، والمعنى ما بينا . # وعن عبد الله بن عمرو أيضا قال : ما خلق الله شيئا أشد حرارة من الشمس ، ~~ولولا أن السماء تحول بين الأرض وبين ضوئها وإلا ( لأحرقت ) كل شيء في ~~الأرض . # وروى أنه سئل لماذا يبرد الزمان في الشتاء ، وبم يكون الحر في الصيف ؟ ~~فقال : تكون الشمس في الصيف في السماء الدنيا ، وفي الشتاء في السماء ~~السابعة . < < # | نوح : ( 17 ) والله أنبتكم من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ والله أنبتكم من الأرض نباتا ) يجوز في اللغة إنباتا و ~~نباتا . # وقيل : أنبتكم فنبتم نباتا . < < # | نوح : ( 18 ) ثم يعيدكم فيها . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ثم يعيدكم فيها ) أي : بالموت . # وقوله : ( ^ ويخرجكم إخراجا ) عند النشور . < < # | نوح : ( 19 ) والله جعل لكم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( والله جعل لكم الأرض بساطا ) أي : بسطها بسطا . ~~PageV06P058 ( ^ والله جعل لكم الأرض بساطا ( 19 ) لتسلكوا منها سبلا فجاجا ~~( 20 ) قال نوح رب إنهم عصوني واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلا خسارا ( ~~21 ) ومكروا مكرا كبارا ( 22 ) وقالوا لا تذرن آلهتكم لا تذرن ودا ولا ~~سواعا ولا يغوث ويعوق ) < < # | نوح : ( 20 ) لتسلكوا منها سبلا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ لتسلكوا منها سبلا فجاجا ) أي : طرقا واسعة . # والسبيل قد يذكر ويؤنث . # قال الشاعر : # ( تمنى رجال أن أموت وإن أمت % % فتلك سبيل لست فيها بأوحد ) # أي : بواحد . < < # | نوح : ( 21 ) قال نوح رب . . . . . # > > # وقوله : ( ^ قال نوح رب إنهم عصوني واتبعوا من لم ms1945 يزده ماله وولده إلا ~~خسارا ) يعني : أن الضعفاء اتبعوا الأشراف والأكابر والرءوس من الكفار ~~الذين لم تزدهم أموالهم وأولادهم إلا خسارا . < < # | نوح : ( 22 ) ومكروا مكرا كبارا # > > # وقوله : ( ^ ومكروا مكرا كبارا ) أي : كبيرا ، وكبار في اللغة أشد من ~~الكبير . < < # | نوح : ( 23 ) وقالوا لا تذرن . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وقالوا لا تذرن آلهتكم ) أي : لا تذروا آلهتكم ، ( ^ ولا ~~تذرن ) أي : ولا تذروا ( ^ ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا ) هذه ~~الأسماء أسماء أصنامهم التي كانوا يعبدونها . # وفي التفسير : أن ودا كانت لكلب ، والسواع كانت لهذيل ، ويغوث كانت لبني ~~غطيف بن دارم ، ويعوق كانت لهمدان ، ونسرا كانت لحمير ، وقد قيل على خلاف ~~هذا . # وكانت بقية هذه الأصنام لهم من زمان نوح قد غرقت ، فاستخرجها لهم إبليس ~~حتى عبدوها . # وعن أبي عثمان النهدي قال : كانت يغوث من رصاص رأيته ، وكانوا يحملونه ~~على جمل أجرد إذا سافروا ولا يهيجون الجمل ويجعلونه قدامهم ، فإذا برك في ~~موضع نزلوا ، وقالوا : رضى ربكم بالمنزل . # وعن محمد بن كعب القرظي قال : هذه الأسماء أسماء قوم صالحين قبل نوح ، ~~فلما ماتوا زين الشيطان لأبنائهم ليتخذوا أشخاصا على صورهم ، فيكون نظرهم ~~إليها حثا لهم على العبادة ، ثم إنهم عبدوها من بعد لما تطاول لهم الزمان . ~~PageV06P059 # ( ^ ونسرا ( 23 ) وقد أضلوا كثيرا ولا تزد الظالمين إلا ضلالا ( 24 ) مما ~~خطيئاتهم أغرقوا فأدخلوا نارا فلم يجدوا لهم من دون الله أنصارا ( 25 ) ~~وقال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا ( 26 ) إنك إن تذرهم يضلوا ~~عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا ( 27 ) . < < # | نوح : ( 24 ) وقد أضلوا كثيرا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وقد أضلوا كثيرا ) أي : ضل كثير من الناس بسببهم . # وقوله : ( ^ ولا تزد الظالمين إلا ضلالا ) دعا عليهم هذا الدعاء عقوبة ~~لهم ، وهو مثل دعاء موسى على قوم فرعون ( ^ ربنا اطمس على أموالهم واشدد ~~على قلوبهم ) . < < # | نوح : ( 25 ) مما خطيئاتهم أغرقوا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ مما خطيئاتهم ) أي : من خطيئاتهم ، ( ^ أغرقوا فأدخلوا ~~نارا ) يعني : أغرقوا في الدنيا ، وأدخلوا نارا في الآخرة . # وقيل : هو في القبر . # وعن الحسن قال : البحر ms1946 طبق جهنم . # وقيل : البحر نار ثم نار . # وقوله : ( ^ فلم يجدوا لهم من دون الله أنصارا ) أي : أحدا يمنعهم من ~~عذاب الله . < < # | نوح : ( 26 ) وقال نوح رب . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وقال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا ) أي : ~~أحدا . # وقيل : ديارا أي : من ينزل دارا ، مأخوذ من الدار . < < # | نوح : ( 27 ) إنك إن تذرهم . . . . . # > > # وقوله : ( ^ إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا ) وهذا ~~على ما أخبره الله تعالى عنهم ( ^ أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن ) وعن ~~مجاهد : أن الرجل منهم كان يأتي نوحا فيضربه حتى يغشى عليه ، فإذا أفاق قال ~~: اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون . # ثم إنه لما أخبر الله تعالى أنه لا يؤمن أحد منهم دعا عليهم . # وفي القصة : أن الرجل منهم كان يحمل ابنه على كتفه إليه ويقول : احذر هذا ~~الشيخ المجنون ، فإن أبى أحذرني إياه كما حذرتك ، ففعلوا كذلك حتى مضى سبعة ~~قرون ، PageV06P060 # ( ^ رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات ولا تزد ~~الظالمين إلا تبارا ( 28 ) ) . فروى أن آخر من جاءه منهم قال كذلك لابنه ، ~~فقال ذلك الصبي : أنزلني فأنزله ، فجعل يرميه بالحجر حتى شجه ، فغضب حينئذ ~~ودعا عليهم . < < # | نوح : ( 28 ) رب اغفر لي . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ رب اغفر لي ولوالدي ) قرأ سعيد بن جبير : ' لوالدي ' ~~وفي بعض القراءات : ' لوالدي ' . # وقوله : ( ^ ولمن دخل بيتي مؤمنا ) أي : سفينتي . # وقيل : صومعتي . # وقيل : بيتي الذي أسكنه . # وقوله : ( ^ وللمؤمنين ) أي : لكل المؤمنين والمؤمنات إلى يوم القيامة . # وقوله : ( ^ ولا تزد الظالمين إلا تبارا ) أي : هلاكا . PageV06P061 # بسم الله الرحمن الرحيم # ( ^ قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن ) < # > تفسير سورة الجن < # > # وهي مكية < < # | الجن : ( 1 ) قل أوحي إلي . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن ) سبب نزول هذه ~~الآية ما روى سعيد بن جبير عن ابن عباس ' أن النبي انطلق في نفر من أصحابه ~~عامدين إلى سوق عكاظ ، فمر بالنخلة ، وقد كان الشياطين منعوا من السماء ، ~~وأرسلت الشهب عليهم ، فقالوا لقومهم ms1947 : قد حيل بيننا وبين خبر السماء ، ~~فقالوا : إنما ذلك لأمر حدث في الأرض . # وروى أنهم قالوا ذلك لإبليس ، وأن إبليس قال لهم : اضربوا في مشارق الأرض ~~ومغاربها لتعرفوا ما الأمر الذي حدث ؟ فمر نفر منهم نحو تهامة فرأوا النبي ~~يصلي بأصحابه صلاة الفجر ببطن نخلة ، وهو يقرأ القرآن ، فقالوا : هذا هو ~~الأمر الذي حدث ، ورجعوا إلى قومهم وأخبروهم بذلك ، وأنزل الله تعالى هذه ~~الآية ' . # وقد روى البخاري في الصحيح نحوا ( من رواية ) ابن عباس . # وذكر ابن جريح في تفسيره عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن ابن مسعود ~~' أن النبي انطلق إلى الجن ليقرأ عليهم القرآن ويدعوهم إلى الله ، فقال ~~لأصحابه : من يصحبني منكم ؟ وفي رواية : ليقم منكم رجل معي ليس في قلبه حبة ~~خردل من كبر . # فسكت القوم . # فقال ذلك ثانيا وثالثا ، فقام عبد الله بن مسعود ، قال ابن مسعود : ~~فانطلقت مع رسول الله قبل الحجون حتى دخلنا شعب أبي دب ، فقال : فخط لي خطا ~~فقال : لا تبرح هذا الخط ، ونزل عليه الجن مثل الحجل . # قال فقرأ عليهم PageV06P062 القرآن وعلا صوته ، فلصقوا بالأرض حتى لا ~~أراهم ' وفي رواية : انهم قالوا له : ' ما أنت ؟ ما أنت ؟ قال : نبي . # قالوا : ومن يشهد لك ؟ فقال : هذه الشجرة ، قال : فدعا الشجرة فجاءت تجر ~~عروقها ، لها قعاقع ، وشهدت الشجرة له بالنبوة ، ثم عادت إلى مكانها ' وفي ~~هذا الخبر : ' أنهم سألوه الزاد فأعطاهم العظم والبعر ، فكانوا يجدون العظم ~~أوقر ما يكون لحما ، والبعر علفا لدوابهم ، ونهى الرسول حينئذ الاستنجاء ~~بالعظم والروث ' . # قال جماعة من أهل التفسير : أن أمر الجن كان مرتين ، مرة بمكة ومرة ببطن ~~نخلة ، فالذي رواه ابن عباس هو الذي كان ببطن نخلة ، والذي رواه ابن مسعود ~~هو الذي كان بمكة ، فأما الذي كان ببطن نخلة فإنهم مروا بالنبي واستمعوا ~~القرآن ، وأما الذي كان بمكة فإن الرسول انطلق إليهم ، وقرأ عليهم القرآن ~~ودعاهم إلى الإيمان ، فهذا هو الجمع بين الروايتين . # وقد روى أن عبد الله بن مسعود رأى بالعراق قوما من ms1948 الزط ، فقال : أشبههم ~~بالجن ليلة الجن . # وفي رواية علقمة : أنه قال لعبد الله بن مسعود : هل كان منكم أحد مع رسول ~~الله ليلة الجن ؟ قال : لا ، ما شهده منا أحد ، وساق خبرا ذكره مسلم في ~~كتابه . # وفي الباب اختلاف كثير في الروايات ، وأما ما ذكرناه هو المختصر منها ، ~~ويحتمل أن ابن مسعود كان مع رسول الله ليلة الجن إلا أنه لم يكن معه عند ~~خطاب الجن وقراءة القرآن ، عليهم ، فإنه روى أنه قال : ' خط رسول الله لي ~~خطا وقال : لا تبرح هذا الخط وانطلق في الجبل ، قال فسمعت لغطا وصوتا عظيما ~~، فأردت أن أذهب في أثره ، فذكرت قول رسول الله : لا تبرح الخط فلم أذهب ، ~~فلما رجع ذكرت له ذلك ، فقال لي : لو خرجت من الخط لم ترني أبدا ' . # قوله تعالى : ( ^ قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن ) قال الفراء : ~~النفر اسم لما بين الثلاثة إلى عشرة . # وحكاه ابن السكيت أيضا عن ابن زيد . # يقولون : عشرة نفر ، ولا يقولون : عشرون نفرا ، ولا ثلاثون نفرا . # وقد روى أنهم كانوا تسعة نفر ، وذكروا أسماءهم ، وقد بينا . # وروى عاصم عن زر أنه كان فيهم زوبعة . PageV06P063 ( ^ فقالوا إنا سمعنا ~~قرآنا عجبا ( 1 ) يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا ( 2 ) وأنه ~~تعالى جد ربنا ) # وقوله تعالى : ( ^ فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا ) أي : عجبا في نظمه ~~وتأليفه وصحة معناه ، ولا يصح قوله : ( ^ إنا سمعنا ) إلا بالكسر . < < # | الجن : ( 2 ) يهدي إلى الرشد . . . . . # > > # قوله : ( ^ يهدي إلى الرشد ) أي : إلى الصواب وطريق الحق . # وقوله تعالى : ( ^ فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا ) أي : لا نجعل أحدا من ~~خلقه شريكا له . < < # | الجن : ( 3 ) وأنه تعالى جد . . . . . # > > # قوله تعالى ( ^ وأنه تعالى جد ربنا ) قرئ بالكسر والفتح ، فمن قرأ بالكسر ~~فهو أن الجن قالوا ، ومن قرأ بالفتح فنصبه على معنى : آمنا وأنه تعالى جد ~~ربنا ، فانتصب بوقوع الإيمان عليه ، والقراءة بالكسر أحسن القراءتين . # وقوله تعالى : ( ^ جد ربنا ) أي : عظمة ربنا ، هذا قول قتادة وغيره . # والجد : العظمة ، وهو البخت أيضا ms1949 ، وهو أب الأب . # وفي حديث أنس : كان الرجل منا إذا قرأ البقرة وآل عمران جد فينا ، أي : ~~عظم [ فينا ] . # وقوله عليه الصلاة والسلام : ' ولا ينفع ذا الجد منك الجد ' أي : لا ينفع ~~ذا البخت منك بخته إذا أردت به سوءا أو مكروها . # وعن الحسن قال : تعالى جد ربنا أي : غني ربنا . # وعن إبراهيم والسدي قالا : جد ربنا أي : أمر ربنا . PageV06P064 ( ^ ما ~~اتخذ صاحبة ولا ولدا ( 3 ) وأنه كان يقول سفيهنا على الله شططا ( 4 ) وأنا ~~ظننا أن لن تقول الإنس والجن على الله كذبا ( 5 ) وأنه كان رجال من ) # وقوله تعالى : ( ^ ما اتخذ صاحبة ولا ولدا ) أي : زوجة وولدا . < < # | الجن : ( 4 ) وأنه كان يقول . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وأنه كان يقول سفيهنا على الله شططا ) فيه قولان : ~~أحدهما : أن السفيه هو إبليس عليه اللعنة ، وهو قول مجاهد ، والآخر : أنه ~~كل عاص متمرد من الجن . # وقوله : ( ^ شططا ) أي : كذبا . # وقيل : جورا . < < # | الجن : ( 5 ) وأنا ظننا أن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وأنا ظننا أن لن تقول الإنس والجن على الله كذبا ) وقرأ ~~يعقوب : ' أن لن تقول الإنس والجن ' أي : لن تقول ، معناه ظاهر ، كأنهم ~~ظنوا أن كل من قال على الله شيئا فهو كما قال ، وأنه لا ( يجزى ) الكذب على ~~الله . < < # | الجن : ( 6 ) وأنه كان رجال . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وأنه كان رجال من الإنس ) فإن قال قائل : قد قرئ هذا ~~كله بالنصب ، فما وجه النصب فيه ؟ والجواب عنه : قد بينا وجه النصب فيما ~~سبق ، وباقي الآيات نصبت بحكم المجاورة والعطف ، أو بتقدير آمنا أو ظننا أو ~~شهدنا ، والعرب قد تتبع الكلمة الكلمة في الإعراب بنفس المجاورة والعطف مثل ~~قولهم : جحر ضب خرب . # وقوله ( ^ يعوذون برجال من الجن ) في التفسير : أن الرجل كان يسافر ~~والقوم كانوا يسافرون ، فإذا بلغوا مكانا قفرا من البرية وأمسوا قالوا : ~~نعوذ بسيد هذا الوادي من سفهاء قومه . # وحكى عن بعضهم - وهو السائب بن أبي كردم - أنه قال : انطلقت مع أبي في ~~سفر ومعنا قطعة من الغنم ، فنزلنا واديا قال : فجاء ذئب وأخذ حملا ms1950 من الغنم ~~، فقام أبي وقال : يا عامر الوادي ، نحن في جوارك ، فحين قال ذلك أرسل ~~الذئب الحمل ، فرجع الحمل إلى الغنم فلم تصبه كدمة . # فإن قال قائل : كيف برجال من PageV06P065 ( ^ الإنس يعوذون برجال من الجن ~~فزادوهم رهقا ( 6 ) وأنهم ظنوا كما ظننتم أن لن يبعث الله أحدا ( 7 ) وأنا ~~لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا الجن ، والجن لا يسمون رجالا ~~؟ والجواب : قلنا يجوز على طريق المجاز ، وقد ورد في بعض أخبار العرب في ~~حكاية أن قوما من الجن قالوا : نحن أناس من الجن ، فإذا جاز أن يسموا أناسا ~~جاز أن يسموا رجالا . # وأما قوله : ( ^ فزادوهم رهقا ) فيه قولان : أحدهما : إلا أن الإنس زادوا ~~الجن رهقا أي : عظمة في أنفسهم ، كأن الإنس لما استعاذوا بالجن ازدادوا ~~الجن في أنفسهم عظمة . # والقول الثاني : هو أن الإنس ازدادوا رقها بالاستعاذة من الجن . # ومعناه : طغيانا وإثما ، كأن الإنس لما استعاذوا بالجن وأمنوا على أنفسهم ~~ازدادوا كفرا ، وظنوا أن أمنهم كان من الجن . # وقيل : رهقا أي : غشيانا للمحارم . # وقيل : مفارقة اللائم . # قال الأعشى : # لا شيء ينفعني من دون رؤيتها % % هل يشتفي عاشق ما لم يصب رهقا ) < < # | الجن : ( 7 ) وأنهم ظنوا كما . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وأنهم ظنوا كما ظننتم أن لن يبعث الله أحدا ) في الآية ~~دليل على أنه كان في الجن قوم لا يؤمنون بالبعث كما في الإنس . < < # | الجن : ( 8 ) وأنا لمسنا السماء . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا ) أي ~~: ملئت حرسا بالملائكة . # وقوله : ( ^ شهبا ) جمع شهاب ، وهو قطعة من النار ، وقد ذكرنا من قبل ~~صورة كيفية استراق الشياطين السمع من السماء ، وأنهم كانوا يسمعون الكلمة ~~فيضمون إليها عشرة ويلقونها إلى الكهنة ، فلما كان في زمان النبي حرست ~~السماء ، ورمى الشياطين بالشهب . # فإن قال قائل : لم يزل هذا الأمر معهودا قبل الرسول ، وهو انقضاض الكواكب ~~، وذكره شعراء الجاهلية في أشعارهم ، وقال بعضهم . PageV06P066 ( ^ ( 8 ) ~~وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا ( 9 ) ~~وأنا لا ندري أشر ms1951 أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا ( 10 ) ) . # ( فانقض كالدري يتبعه % % نقع ( يثور ) تخاله طنبا ) # ( قاله لاقوه إلا وروى ) . # وإذا كان هذا أمرا معهودا في الجاهلية فما معنى تعليقه بنبوة محمد ، ~~وعندكم أنه كان معجزة له وأساسا لنبوته ؟ والجواب عنه من وجهين : أحدهما : ~~أنه لم يكن هذا من قبل ، وإنما حدث في زمان نبوة الرسول ، والأشعار كلها ~~منحولة على الجاهلية ، أو قالوها بعد مولده حين قرب مبعثه . # وذكر السدي : أن أول من تنبه للرمي بالشهب هو هذا الحي من ثقيف ، فخافوا ~~خوفا شديدا وظنوا أن القيامة قد قربت ، فجعلوا يعتقون العبيد ويسيبون ~~المواشي ، فقال لهم ابن عبد يا ليل : لا تعجلوا ، وانظروا إلى النجوم ~~المعروفة هل هي في أماكنها ؟ فقالوا : هي في أماكنها . # قال : فإن هذا لأمر هذا الرجل الذي خرج بمكة . # والجواب الثاني - وهو الأصح - أن الرمي بالشهب قد كان من قبل ، ولكنه لما ~~كان في زمان الرسول كثر وقوي . # قال معمر : قلت للزهري : أكان الرمي بالشهب قبل الرسول في الجاهلية ؟ قال ~~: نعم ، ولكنه لما كان زمان الرسول كثر واشتد . < < # | الجن : ( 9 ) وأنا كنا نقعد . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع ) أي : مقاعد للاستماع ~~. # وقوله : ( ^ فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا ) أي : يجد شهابا أرصد له ~~[ وهيء ] ليرمى به . < < # | الجن : ( 10 ) وأنا لا ندري . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم ~~رشدا ) أي : أريد بهم الصلاح في ذلك أو الفساد أو الخير أو الشر . ~~PageV06P067 ( ^ وأنا منا الصالحون ومنا دون ذلك كنا طرائق قددا ( 11 ) ~~وأنا ظننا أن لن نعجز الله في الأرض ولن نعجزه هربا ( 12 ) وأنا لما سمعنا ~~الهدى آمنا به فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ولا رهقا ( 13 ) وأنا منا ~~المسلمون ومنا القاسطون فمن أسلم فأولئك تحروا رشدا ( 14 ) . < < # | الجن : ( 11 ) وأنا منا الصالحون . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وأنا منا الصالحون ومنا دون ذلك ) أي : سوى ذلك . # قال الحسن البصري : في الجن قدرية ومرئجة وروافض وخوراج ms1952 ، وغير ذلك من ~~الفرق ، وفيهم العاصي والمطيع والمصلح ، وغير ذلك من المؤمن والكافر . # وقوله : ( ^ كنا طرائق قددا ) أي : ذا أهواء مختلفة . # وقددا معناه : متفرقة . # قال الشاعر : # ( القابض الباسط الهادي بطاعته % % في فتنة الناس إذ أهواؤهم قدد ) # أي : متفرقة . < < # | الجن : ( 12 ) وأنا ظننا أن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وأنا ظننا أن لن نعجز الله في الأرض ) معنى الظن هاهنا ~~: اليقين أي : أيقنا أن لن نعجزه في الأرض أي : لن نفوته ، ولا يعجز عنا ~~بأخذه إيانا . # وقوله : ( ^ ولن نعجزه هربا ) قد بينا . < < # | الجن : ( 13 ) وأنا لما سمعنا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وأنا لما سمعنا الهدى آمنا به ) أي : بالهدى ، والهدى ~~هو القرآن لأنه يهدي الناس . # وقوله : ( ^ فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ولا رهقا ) أي : نقصانا من ~~حسناته ولا زيادة في سيئاته . # وقيل : أي : ظلما . < < # | الجن : ( 14 ) وأنا منا المسلمون . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون ) أي : الجائرون هم ~~الكفار . # يقال : أقسط إذا عدل ، وقسط إذا جار . # فمن أقسط مقسط ، ومن قسط قاسط . # قال الفرزدق : # ( قومي هم قتلوا ابن هند عنوة % % عمرا وهم قسطوا على النعمان ) ~~PageV06P068 ( ^ وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا ( 15 ) وأن لو استقاموا ~~على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا ( 16 ) لنفتنهم فيه ومن يعرض عن ذكر ربه ~~يسلكه عذابا ) . # أي : جاروا . # وقوله : ( ^ فمن أسلم فأولئك تحروا رشدا ) أي : طلبوا الرشد ( وتوخوا ) ~~له . # والمتحري والمتوخي بمعنى واحد . < < # | الجن : ( 15 ) وأما القاسطون فكانوا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا ) أي : الكافرون ، وهو في ~~معنى قوله تعالى : ( ^ وقودها الناس والحجارة ) . < < # | الجن : ( 16 ) وأن لو استقاموا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وأن لو استقاموا على الطريقة ) في الطريقة قولان : ~~أحدهما : أنها الإيمان ، وهذا قول مجاهد وقتادة وعكرمة وجماعة ، وهو في ~~معنى قوله تعالى : ( ^ ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحتنا عليهم بركات ~~من السماء والأرض ولكن كذبوا ) . # والقول الثاني : أن الطريقة هاهنا طريقة الكفر والضلالة ، وهذا قول أبي ~~مجلز لاحق بن حميد من التابعين ، وهو قول الفراء وجماعة ، وهو في معنى قوله ~~تعالى ( ^ ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن ms1953 يكفر بالرحمن لبيوتهم ~~سقفا من فضة ) الآية . # فجعل تماديهم في الكفر سببا لتوسيع النعم عليهم ، وكذلك قوله تعالى : ( ^ ~~فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء ) الآية ، ومعناه : أبواب ~~كل شيء من الخيرات والنعم . # قالوا : والقول الأول أولى ؛ لأنه عرف الطريقة بالألف واللام ، فينصرف ~~إلى الطريقة المعروفة المعهودة شرعا وهي الإيمان . # وقوله : ( ^ لأسقيناهم ماء غدقا ) أي : كثيرا . # تقول العرب : فرس غيداق إذا كان كثير الجري واسعة . # ومعناه : أكثرنا لهم المال والنعمة ؛ لأن كثرة الماء سبب لكثرة المال . < ~~< # | الجن : ( 17 ) لنفتنهم فيه ومن . . . . . # > > # وقوله : ( ^ لنفتنهم فيه ) أي : لنبتليهم فيه ، ونختبرهم فيه . ~~PageV06P069 ( ^ صعدا ( 17 ) وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا ( 18 ~~) ) . # واستدل بهذا من قال : إن معنى الطريقة هو الكفر والضلالة ؛ لأنه قال : ( ~~^ ولنفتنهم فيه ) وهذا لا يلزم من قال بالقول الأول ؛ لأن كثرة النعم فتنة ~~للمؤمنين والكفرة جميعا . # وقوله : ( ^ ومن يعرض عن ذكر ربه ) أي : عن الإيمان بربه ( ^ يسلكه عذابا ~~صعدا ) أي : شاقا . # والعذاب الشاق هو النار ، ومعناه : يدخله النار . # ومنه قول عمر رضي الله عنه : ما تصعدني شيء ما تصعدتني خطبة النكاح . # أي شقت . # وعن ابن عباس : أن قوله : ( ^ صعدا ) هو جبل في جهنم . # وقيل : هو صخرة من نار يكلف الصعود عليها ، فإذا صعد عليها وقع في الدرك ~~الأسفل . < < # | الجن : ( 18 ) وأن المساجد لله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا ) اتفق القراء ~~على فتح الألف في هذه الآية ، وعلة النصب أن معناه : ولأن المساجد لله ، ثم ~~حذفت اللام فانتصب الألف . # وقيل : انتصبت لأن معناه : أوحى إلي أن المساجد لله . وسبب نزول هذه ~~الآية أن الجن قالوا للنبي : نحن نود أن نصلي معك ، فكيف نفعل ونحن ناءون ~~عنك ؟ فأنزل الله تعالى قوله : ( ^ وأن المساجد لله ) ومعناه : أنكم إن ~~صليتم فمقصودكم حاصل من عبادة الله تعالى ، فلا تشركوا به أحدا ، وهو معنى ~~قوله : ( ^ فلا تدعوا مع الله أحدا ) ويقال : هو ابتداء كلام . # والمعنى : أن اليهود و النصارى يشركون في البيع والصوامع ، وكذلك ~~المشركون في ms1954 عبادة الأصنام ، فأنتم أيها المؤمنون اعلموا أن الصلوات ~~والسجود والمساجد كلها لله ، فلا تشركوا معه أحدا . # وفي المساجد أقوال : أحدها : أنها بمعنى السجود ، وهي جمع مسجد . # يقال : سجدت سجودا ومسجدا والمعنى : أن السجود لله يعني : هو المستحق ~~للسجود . # والقول الثاني : أن المساجد هي المواضع المبنية للصلاة المهيأة لها ، وهي ~~جمع مسجد ، ومعنى قوله : ( ^ لله ) نفي الملك عنها ، أو معناه : الأمر ~~بإخلاص العبادة فيها لله . # والقول الثالث : أن المساجد هي الأعضاء التي يسجد عليها الإنسان من جبهته ~~ويديه وركبتيه وقدميه ، والمعنى : أنه لا ينبغي أن يسجد على هذه الأعضاء ~~إلا لله . PageV06P070 ( ^ وأنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه ~~لبدا ( 19 ) قل إنما أدعو ربي ولا أشرك به أحدا ( 20 ) ) . # وقد روى ابن عباس عن النبي أنه قال : ' أمرت أن أسجد على سبعة أعظم ، ~~وألا أكف ثوبا ولا شعرا ' . < < # | الجن : ( 19 ) وأنه لما قام . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وأنه لما قام عبد الله ) فمن قرأ بالكسر ينصرف إلى قول ~~الجن ، ومعناه : قال الجن : ( ^ وإنه ) وقيل : ينصرف إلى قول الله أي : قال ~~الله تعالى : وإنه لما قام عبد الله ومن قرأ بالفتح معناه : أوحى إلي أنه ~~لما قام عبد الله . # فعلى القول الأول قوله : ( ^ كادوا يكونون عليه لبدا ) ينصرف إلى أصحاب ~~النبي وعبد الله هو الرسول ، والمعنى : أن الجن لما رأو النبي وأصحابه خلفه ~~وشاهدوا طواعيتهم له قالوا : كادوا يكونون عليه لبدا أي : يركب بعضهم بعضا ~~من الطواعية . # وعلى القول الثاني المعنى : هو أن الله تعالى حكى عن الجن أن الرسول لما ~~قرأ القرآن عليهم - يعني : على الجن - كادوا يكونون عليه لبدا أي : على ~~الرسول - عليه الصلاة والسلام - أي : يركب بعضهم بعضا لحب الإصغاء إلى ~~قراءته والاستماع إليها . # ويقال : إن الرسول كان صلى بهم وازدحموا عليه ، وكاد يركب بعضهم بعضا . # وفي بعض التفاسير : كادوا يسقطون عليه . # وأما على قراءة الفتح قوله : ( ^ كادوا يكونون عليه لبدا ) ينصرف إلى ~~الجن أيضا ، و ( هو ) أظهر القولين أن الانصراف إلى الجن . # ومن اللبد قالوا : تلبد القوم إذا ms1955 اجتمعوا ، ومنه اللبد ، لأن بعضه على ~~بعض . # وقيل : كادوا يكونون عليه لبدا أي : تلبدت الجن والإنس واجتمعوا على أن ~~يطفئوا نور الله لما قام الرسول يدعوه أي : يدعو الله ، وقرئ : ' لبدا ' أي ~~: كثيرا . # واللبد أيضا اسم آخر نسر من نسور ( نعمان ) بن عاد ، وكان عاش سبعمائة ~~سنة . # وقيل في المثل : طال لبد على أمد . < < # | الجن : ( 20 ) قل إنما أدعو . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قل إنما أدعوا ربي ) وقرئ : ' قال إنما أدعوا ربي ' في ~~التفسير : أن PageV06P071 ( ^ قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا ( 21 ) قل ~~إني لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحدا ( 22 ) إلا بلاغا من ~~الله ورسالاته ومن يعص الله ورسوله ) النضر بن الحارث قال للنبي : إنك جئت ~~بأمر عظيم ، وخالفت دين آبائك ، وأن العرب لا يوافقونك على هذا ، فارجع إلى ~~دين آبائك فأنزل الله تعالى قوله : ( ^ قل إنما أدعوا ربي ) أي : أوحد ربي ~~( ^ ولا أشرك به أحدا ) أي : معه أحدا . # ويقال : إن هذا قاله مع الجن ، وهو نسق على ما تقدم . < < # | الجن : ( 21 ) قل إني لا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا ) يعني : لا أملك ذلك ~~بنفسي ، وإنما هو من الله تعالى وبعونه وتوفيقه ) . < < # | الجن : ( 22 ) قل إني لن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قل إني لن يجيرني من الله أحد ) روى أن النضر بن الحارث ~~قال له : ارجع إلى دين آبائك ولا تخف من أحد ، فإنا نجيرك ونمنعك ، فأنزل ~~الله تعالى : ( ^ قل إني لن يجيرني من الله أحد ) أي : لن ينصرني ويمنعني ~~من عذاب الله أحد . # ويقال : إنه خطاب الجن نسقا على ما تقدم . # وروى أبو الجوزاء عن ابن عباس : أن ابن مسعود خرج مع النبي ليلة الجن ، ~~فازدحم الجن على النبي وتعاووا عليه ، فقال واحد منهم يقال له وردان : يا ~~محمد ، لا تخف فأنا أجيرك منهم ، فأنزل الله تعالى : ( ^ قل إني لن يجيرني ~~من الله أحد ) . # وقوله : ( ^ ولن أجد من دونه ملتحدا ) أي : ملجأ . # وقيل : مهربا . # ويقال : متعرجا . < < # | الجن : ( 23 ) إلا بلاغا من ms1956 . . . . . # > > # وقوله : ( ^ إلا بلاغا من الله ) أي : لا أملك شيئا من الضر والرشد إلا ~~أن أبلغ رسالة ربي أي : ليس بيدي إلا هذا وهذا التبليغ . # وقد قيل : ضرا ولا رشدا أي : لا أدفع عنكم ضرا ، ولا أسوق إليكم خيرا ، ~~وليس بيدي إلا أن أبلغ رسالة ربي . # وقوله : ( ^ ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا ) أي ~~: دائما . < < # | الجن : ( 24 ) حتى إذا رأوا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ حتى إذا رأوا ما يوعدون ) أي : القيامة ، قاله سعيد بن ~~جبير وغيره . # وقيل : العذاب في الدنيا ، قاله قتادة وغيره . PageV06P072 ( ^ فإن له ~~نار جهنم خالدين فيها أبدا ( 23 ) حتى إذا رأوا ما يوعدون فسيعلمون من أضعف ~~ناصرا وأقل عددا ( 24 ) قل إن أدري أقريب ما توعدون أم يجعل له ربي أمدا ( ~~25 ) عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا ( 26 ) إلا من ارتضى من رسول فإنه ~~يسلك من بين يديه ) # وقوله : ( ^ فسيعلمون من أضعف ناصرا وأقل عددا ) أي : وأقل جندا وأعوانا ~~. # ويقال : معنى قوله : ( ^ وأقل عددا ) أي : في القيامة . # وفي التفسير : أن الله تعالى يعطي المؤمنين من الأزواج والولدان والحور ~~والقهارمة ( و ) وما يكثر عددهم ويزيدوا على أهل بلدة كثيرة من بلاد الدنيا ~~، فهو معنى قوله : ( ^ فسيعلمون من أضعف ناصرا وأقل عددا ) فإن المشركين ~~كانوا يعيرون النبي والمؤمنين بقلة الناصر وقلة العدد ، فقال : ( ^ ~~فسيعلمون من أضعف ناصرا وأقل عددا ) أي : في القيامة ، وإذا وصل كل أحد إلى ~~مستقره . < < # | الجن : ( 25 ) قل إن أدري . . . . . # > > # قوله تعالى ( ^ قل إن أدري أقريب ما توعدون أم يجعل له ربي أمدا ) أي : ~~مدة وغاية ، والمعنى : لا أدري أنه يعجل لكم العذاب أو يؤخره ، ويعجل لكم ~~مدة ومهلة . # وقد روى أن المشركين كانوا يستعجلونه العذاب ، ويقولون : إلى متى توعدنا ~~العذاب ؟ فأين العذاب ؟ فأمره الله تعالى أن يكل ذلك إلى الله تعالى ، وأن ~~يقول : إنه بيد الله لا بيدي . < < # | الجن : ( 26 ) عالم الغيب فلا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا ) أي : هو عالم ~~الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا ms1957 < < # | الجن : ( 27 ) إلا من ارتضى . . . . . # > > ( ^ إلا من ارتضى من رسول ) فإنه يطلعه على غيبه بما ينزله عليه من ~~الآيات والبينات . # وقوله : ( ^ فإنه يسلك من بين يديه ) أي : يجعل من بين يديه ( ^ ومن خلفه ~~رصدا ) أي : حفظة . # وروى سفيان عن منصور عن إبراهيم قال : ملائكة يحرسونه . # وفي التفسير : أن الله تعالى ما بعث وحيا من السماء إلا ومعه ملائكة ~~يحرسونه . # فإن قال قائل : ومن ماذا يحفظونه ويحرسونه ؟ والجواب : أن الحفظ والحراسة ~~لخطر شأن PageV06P073 ( ^ من خلفه رصدا ( 27 ) ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ~~ربهم وأحاط بما لديهم وأحصى كل شيء عددا ( 28 ) ) . الوحي ولتعظيمه في ~~النفوس ، لا بحكم الحاجة إلى الحراسة والحفظة . # يقال : إن الحفظ والحراسة من المسترقين للسمع ، لئلا يسرقوا شيئا من ذلك ~~ويلقوه إلى الكهنة . # وقد ورد في الأخبار : ' أن الله تعالى لما أنزل سورة الأنعام بعث معها ~~سبعين ألف ملك يحرسونها ' . # وفي الآية دليل على أن من قال بالنجوم شيئا وادعى علما من الغيب بجهتها ~~فهو كافر بالقرآن . # وقد قال بعضهم : الطرق والجبت والكهان كلهم مضللون ودون الغيب أشاروا . # وقد ورد في الأخبار : ' أن النبي نهى عن النظر في النجوم ' . # والمعنى هو النظر فيها للقول بالغيب عنها ، فأما النظر فيها للاهتداء أو ~~للاعتبار أو لمعرفة القبلة وما أشبه ذلك مطلق جائز . < < # | الجن : ( 28 ) ليعلم أن قد . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم ) وقرئ : ' رسالة ربهم ~~' وهي واحد الرسالات . # واختلف القول في قوله تعالى : ( ^ ليعلم ) فأحد الأقوال هو أن معناه : ~~ليعلم محمد أن الرسل الذين كانوا قبله قد أبلغوا رسالات ربهم على ما أنزل ~~إليهم . # والقول الثاني : أنه منصرف إلى الجن . # وقرئ : ' ليعلم الجن أن قد أبلغ الرسل رسالات ربهم على ما أنزل إليهم ' . # والقول الثالث : ليعلم المؤمنون . # والقول الرابع : ليعلم الله ، أورده الزجاج وغيره . # فإن قال قائل : ما معنى قوله : ليعلم الله ، وهو عالم PageV06P074 ~~بالأشياء قبل كونها ووجودها ؟ والجواب : أنا قد بينا الجواب فيما سبق في ~~مواضع كثيرة . # وقد قيل : ليعلم الله تعالى أن قد أبلغ الرسل ms1958 رسالات ربهم شهادة ووجودا ، ~~وقد كان يعلم ذلك غيبا . # وقوله : ( ^ وأحاط بما لديهم ) أي : أحاط علمه بما عندهم . # وقوله : ( ^ وأحصى كل شيء عددا ) أي : وأحصى كل شيء معدودا . # ويقال : عد كل شيء عددا ، وهذا على معنى أنه لا يخفى على الله شيء كثير ~~أو قليل ، جليل أو دقيق . # والله أعلم . PageV06P075 # بسم الله الرحمن الرحيم # ( ^ يا أيها المزمل ( 1 ) قم الليل إلا قليلا ( 2 ) ) . < # > تفسير سورة المزمل < # > # وهي مكية . # وعند بعضهم هي مكية إلا قوله تعالى : ( ^ إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ~~ثلثي الليل ) إلى آخر السورة . < < # | المزمل : ( 1 ) يا أيها المزمل # > > # قوله تعالى : ( ^ يا أيها المزمل ) معناه : يا أيها المتزمل ، أدغمت ~~التاء في الزاي ، ومثله قوله تعالى : ( ^ يا أيها المدثر ) أي : يا أيها ~~المتدثر ، أدغمت التاء في الدال . # قال ابن عباس : لما تراء له جبريل - صلوات الله عليه - في ابتداء الوحي ~~فرق منه فرقا شديدا ، فرجع إلى بيته وتزمل بثيابه ؛ فأنزل الله تعالى قوله ~~: ( ^ يا أيها المزمل ) ثم إن جبريل - علي السلام - أكثر المجيء إليه حتى ~~أنس . # قال إبراهيم النخعي : وكان متزملا في قطيفة . # وعن الضحاك في قوله : ( ^ يا أيها المزمل ) يا أيها النائم . # وفي بعض الروايات أن جبريل - عليه السلام - جاء إليه وهو نائم ، فقال : ~~يا أيها المزمل - أي النائم - قم ، واتخذ لنفسك ظلا يوم لا ظل إلا ظله . # وفي بعض التفاسير عن عكرمة : ( ^ يا أيها المزمل ) يا أيها المتزمل ~~بالنبوة . # وهو غريب . # وأنشد في المزمل : # ( كأن ثبيرا في عرانين وبلة % % كبير أناس في بجاد مزمل ) . # وقرئ في الشاذ : ' يا أيها المزمل ' . < < # | المزمل : ( 2 ) قم الليل إلا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ قم الليل إلا قليلا ) أي : إلا شيئا يسيرا منه . # قال الكلبي : هو الثلث ، ومعناه : قم ( ثلثي ) الليل . # وعن وهب بن منبه : إلا PageV06P076 ( ^ نصفه أو انقص منه قليلا ( 3 ) أو ~~زد عليه ورتل القرآن ترتيلا ( 4 ) ) . قليلا هو دون السدس . < < # | المزمل : ( 3 ) نصفه أو انقص . . . . . # > > # وقوله : ( ^ نصفه ) يدل على الليل أي : قم نصفه إلا قليلا . # وقيل في القليل على هذا القول ms1959 : نصفه السدس . # وقوله : ( ^ أو انقص منه قليلا ) أي : من النصف إلى الثلث . < < # | المزمل : ( 4 ) أو زد عليه . . . . . # > > # وقوله ( ^ أو زد عليه ) أي : زد على النصف إلى الثلثين . # والمعنى من الآية : إيجاب القيام عليه مع توسيع الأمر في المقدار . # وذكر النقاش أن قوله : ' نصفه ' معناه : أو نصفه . # وقوله : ( ^ ورتل القرآن ترتيلا ) أي : بينه تبيينا . # قال الضحاك : حرفا حرفا . # وحقيقة الترتيل هو الترسل في القراءة وإلقاء الحروف حقها من الإشباع بلا ~~عجل ولا ( هذرمة ) . # وروى أبو جمرة عن ابن عباس قال : لأن أقرأ سورة البقرة أرتل ترتيلا أحب ~~إلي من أن أقرأ جميع القرآن هذرمة . # وعن أنس أنه سئل عن قراءة النبي فقال : ' كان يمد مدا ' . # وفي الحكايات عن صدقة المقابري أنه قال : قمت ليلة وقرأت أحدر حدرا فرأيت ~~في المنام كأني أزرع شعيرا ، ثم رتلت فرأيت في المنام كأني أزرع حنطة ، ثم ~~حققت فرأيت في المنام كأني أزرع سمسما . # وقد صح برواية سعد بن هشام أنه قال : قلت لعائشة رضي الله عنها : أخبريني ~~عن قيام رسول الله بالليل . # فقالت : ألست تقرأ سورة المزمل ؟ قلت : نعم . # قالت : PageV06P077 # ( ^ إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا ( 5 ) إن ناشئة الليل هي أشد وطئا ) # ' فرض الله تعالى قيام الليل على النبي وأصحابه ، فقاموا سنة حتى تورمت ~~أقدامهم ، ثم أنزل الله تعالى قوله : ( ^ إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ~~ثلثي الليل ) فنسخ قيام الليل ' . # وفي هذا الخبر أنه أنزل أول السورة وأمسك خاتمتها سنة . # وفي بعض الروايات : ستة عشر شهرا . # وفي بعض الغرائب من الروايات : عشر سنين . < < # | المزمل : ( 5 ) إنا سنلقي عليك . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا ) قال الحسن : ثقيلا العمل ~~به . # وقال الزجاج : هو الصلاة والصيام وسائر الأوامر والنواهي ، لا يفعلها ~~الإنسان إلا بتكلف يثقل عليه . # وعن قتادة قال : ثقيل والله حدوده وفرائضه . # وقيل : ثقيلا في الميزان يوم القيامة ، قاله الحسن في إحدى الروايتين . # وقال الفراء : هو قول ثقيل ، أي : ليس بخفيف ولا بسفساف ، وهو ثقيل ، أي ~~: له وزن بصحته وبيانه وتقشعه . # يقال : هذا ms1960 كلام رزين صين أي : ليس بقول لا معنى له . < < # | المزمل : ( 6 ) إن ناشئة الليل . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن ناشئة الليل ) روي عن ابن عباس وابن الزبير ومجاهد ~~وسعيد ابن جبير : أنه الليل كله . # وعن ابن عمر وأنس : هو ما بين المغرب والعشاء . # وعن الكسائي : أول الليل . # وعن بعضهم : من صلاة العشاء الأخيرة إلى الصبح ، قاله الحسن والحكم بن ~~عتيبة . # وعن ابن الأعرابي : هو أن يستيقظ بعد أن ينام . # وناشئة الليل : ساعات الليل ، وحقيقته هي أن ساعات الناشئة من الليل ، أي ~~: التي ينشأ بعضها في إثر بعض . # وقوله : ( ^ هي أشد وطئا ) وقرئ : ' وطاء ' أما قوله : ( ^ وطأ ) قال ~~الأخفش سعيد ابن مسعدة : أشد قياما . # والوطء في اللغة هي الثقل . # قال النبي ' اشدد وطأتك على مضر ' . # يقال : اشتد وطء السلطان في بلد كذا ، أي : ثقله . # فعلى هذا معنى PageV06P078 ( ^ وأقوم قيلا ( 6 ) إن لك في النهار سبحا ~~طويلا ( 7 ) ) . # قوله : ( ^ أشد وطئا ) أي : ثقلا . # والمعنى : أنه أثقل على البدن ؛ لأنه وقت الراحة والسكون ، فيكون القيام ~~فيه أثقل ، وإذا كان القيام أثقل فالثواب أعظم ، فإن الجهد إذا كان أشد ، ~~والعمل أتعب ، فالثواب أكبر ، وهو المراد بالآية في هذه القراءة . # وأما القراءة الثانية أي : أشد مواطأة ، ومعناه : موافقة بين السمع ~~والبصر والقلب ، وذلك لقلة الحركات وهدء الأصوات ، فإن بالنهار تكون العين ~~مشتغلة بالنظر ، والأذن بالسمع ، والقلب مشتغل بالتصرفات ، فلا تقع ~~الموافقة بالاستماع والتفهم . # قال الفراء : ( ^ أشد وطأ ) أي أجدر أن تحصوا مقادير قيامكم لفراغ قلوبكم ~~. # وقوله : ( ^ وأقوم قيلا ) قال الكلبي ومقاتل : أبين قولا . # وعن أنس أنه قرأ قوله : ( ^ أشد وطاء ) ' أهيأ وطاء ' وهو قريب المعنى من ~~الأول . # وعن ابن مسعود أنه قال : ناشئة الليل هو جميع الليل بالحبشية ، وهي معربة ~~. < < # | المزمل : ( 7 ) إن لك في . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن لك في النهار سبحا طويلا ) أي : فراغا طويلا ~~للاستراحة . # وقال ابن قتيبة : سبحا طويلا ، أي : تصرفا وإقبالا وإدبارا في أمورك . # وقرأ يحيى بن يعمر ' سبخا طويلا ' بالخاء المعجمة . # قال ثعلب : السبح هو الاضطراب ، والسبخ هو السكون . # ومنه قوله عليه ms1961 الصلاة والسلام لعائشة - رضي الله عنها - في السارق منها ~~: ' لا تستبخي برأيك عليه ' ، أي : لا تخففي . PageV06P079 ( ^ واذكر اسم ~~ربك وتبتل إليه تبتيلا ( 8 ) رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا ~~( 9 ) واصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلا ( 10 ) وذرني ) < < # | المزمل : ( 8 ) واذكر اسم ربك . . . . . # > > # وقوله : وقوله ( ^ واذكر اسم ربك ) قال مقاتل : إذا قرأت فقل : بسم الله ~~الرحمن الرحيم عند افتتاح السورة . # وقيل : اذكر ربك . # وقوله : ( ^ وتبتل إليه تبتيلا ) أي : انقطع إليه انقطاعا . # ومنه العذراء البتول لمريم ، أي : المنقطعة إلى الله تعالى في النسك . # وكذلك الزهراء البتول لفاطمة ، أي : المنقطعة عن أقرانها في الفضل ، ومنه ~~صدقة بتلة ، أي : منقطعة خارجة من مال المتصدق بها . # وقيل : ( ^ وتبتل إليه تبتيلا ) أي : أخلص له إخلاصا . # وذكر النقاش عن محمد بن علي الباقر : أنه رفع اليدين في الصلاة . # وعن زيد بن أسلم : أنه رفض الدنيا ، وطلب ما عند الله تعالى . < < # | المزمل : ( 9 ) رب المشرق والمغرب . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا ) قال ~~الفراء : كفيلا . # وقيل : إلها . # وقيل : كل أمورك . < < # | المزمل : ( 10 ) واصبر على ما . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ واصبر على ما يقولون ) وهذا في ابتداء الإسلام قبل نزول ~~آية السيف ، وكذلك قوله تعالى : ( ^ واهجرهم هجرا جميلا ) وقد نسخ بآية ~~السيف . # والهجر الجميل قيل : هو الذي لا جزع فيه . < < # | المزمل : ( 11 ) وذرني والمكذبين أولي . . . . . # > > # قوله تعالى ( ^ وذرني والمكذبين ) فإن قال قائل : أيش معنى قوله : ( ^ ~~وذرني والمكذبين ) ولا حائل يحول عنهم ؟ # والجواب : أن العرب تقول ذلك وإن لم يكن ثم حائل ولا مانع على ما بينا . # وقوله : ( ^ أولي النعمة ) أي : التنعم . # وفي بعض الأخبار عن النبي قال : ' إن PageV06P080 ( ^ والمكذبين أولي ~~النعمة ومهلهم قليلا ( 11 ) إن لدينا أنكالا وجحيما ( 12 ) وطعاما ذا غصة ~~وعذابا أليما ( 13 ) ) . عباد الله ليسوا بمتنعمين ' . # وقوله : ومهلهم قليلا ) أي : أمهلهم مدة قليلة . # قالت عائشة رضي الله عنها : لم يكن بين نزول هذه الآية ووقعة بدر إلا ~~شيئا ( يسيرا ) . # وقد قيل : إن الآية نزلت في بني المغيرة ، وهو ms1962 مغيرة بن عبد الله بن عمر ~~بن مخزوم . # ويقال : إنها نزلت في اثني عشر رهطا من قريش ، هم المطعمون يوم بدر . < < # | المزمل : ( 12 ) إن لدينا أنكالا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن لدينا أنكالا ) أي : قيودا . # وقالت الخنساء : # ( دعاك فقطعت أنكاله % % ولولاك يا صخر لم تقطع ) . # وقال أبو عمران الجوني : إن لدينا أنكالا أي : اللجم من النار . # وقوله : ( ^ وجحيما ) قد بينا . < < # | المزمل : ( 13 ) وطعاما ذا غصة . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وطعاما ذا غصة ) قال مجاهد : هو الزقوم ، وقيل : هو شوك يحصل ~~في الحلق ، فلا ينزل ولا يخرج . # وقيل : هو الضريع . # وفي الحكايات أن الحسن البصري طوى ثلاث ليال ولم يفطر ، وكان كلما قدم ~~إليه الطعام ذكر هذه الآية فيأمر برفعه ، حتى أكره من بعد على شربة سويق . # وقد ورد في بعض الغرائب من الأخبار ' أن النبي قرئ عنده هذه الآية فصعق ~~صعقة ' ، PageV06P081 ( ^ يوم ترجف الأرض والجبال وكانت الجبال كثيبا مهيلا ~~( 14 ) إنا أرسلنا إليكم رسولا شاهدا عليكم كما أرسلنا إلى فرعون رسولا ( ~~15 ) فعصى فرعون الرسول فأخذناه أخذا وبيلا ( 16 ) فكيف تتقون إن كفرتم ~~يوما يجعل الولدان شيبا ( 17 ) ) . وهو غريب جدا . # قوله : ( ^ وعذابا أليما ) أي : موجعا . # وفي بعض الأخبار أن الله تعالى يحب النكل على النكل . # أي : الرجل القوي المجرب على الفرس المجرب . < < # | المزمل : ( 14 ) يوم ترجف الأرض . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يوم ترجف الأرض والجبال ) أي : تتزلزل ، ومنه الرجفة ، ~~أي : الزلزلة . # وقوله : ( ^ وكانت الجبال كثيبا مهيلا ) أي : رملا سائلا . # ويقال : المهيل هو الذي إذا أخذ الطرف منه انهال الطرف الآخر . < < # | المزمل : ( 15 ) إنا أرسلنا إليكم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إنا أرسلنا إليكم رسولا شاهدا عليكم ) وهو محمد . # وقوله تعالى : ( ^ كما أرسلنا إلى فرعون رسولا ) هو موسى صلوات الله عليه ~~. < < # | المزمل : ( 16 ) فعصى فرعون الرسول . . . . . # > > # وقوله : ( ^ فعصى فرعون الرسول ) أي : خرج عن أمره . # وقوله : ( ^ فأخذناه أخذا وبيلا ) أي : شديدا . # يقال : طعام وبيل إذا أكله الإنسان فلم يستمرئه . # وقيل وبيلا : ثقيلا . < < # | المزمل : ( 17 ) فكيف تتقون إن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فكيف تتقون إن كفرتم يوما ) أي : كيف تتقون [ إن كفرتم ~~من عذاب ms1963 يوم ؟ ] ثم وصف اليوم فقال : ( ^ يجعل الولدان شيبا ) وهذا على ~~طريق كلام العرب في ذكر شدة اليوم ، فإنهم يقولون : هو يوم تشيب [ فيه ] ~~النواصي ، ويوم يبيض فيه القار . # فالمراد من الآية هو الإخبار عن شدة الأمر . # وفي التفسير : أنه يشيب فيه ولدان الكفار لا ولدان المؤمنين . ~~PageV06P082 ( ^ السماء منفطر به كان وعده مفعولا ( 18 ) إن هذه تذكرة فمن ~~شاء اتخذ إلى ربه سبيلا ( 19 ) إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ~~ونصفه وثلثه وطائفة من ) < < # | المزمل : ( 18 ) السماء منفطر به . . . . . # > > # وقوله : ( ^ السماء منفطر به ) قد ورد عن كثير من السلف أن قوله : ( ^ ~~منفطر به ) أي : بالله ، وهو نزول يوم القيامة لفصل القضاء بلا كيف . # وقيل : السماء منفطر به أي : فيه ، يعني أن السماء منشقة في يوم القيامة ~~. # ذكره أبو جعفر النحاس ، وذكر أنه أحسن المعاني . # وقوله : ( ^ كان وعده مفعولا ) أي : متحققا كائنا لا محالة . < < # | المزمل : ( 19 ) إن هذه تذكرة . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن هذه تذكرة ) أي : السورة تذكرة عبرة عظة . # قوله : ( ^ فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا ) أي : طريقا ووجهة إلى الله ~~تعالى . < < # | المزمل : ( 20 ) إن ربك يعلم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه ) وقرئ ~~: ' ونصفه ' فمن قرأ بفتح الفاء نصبه على تفسير الأدنى ، ومن قرأ بكسر ~~الفاء ، أي : أدنى من نصفه . # وقوله : ( ^ وثلثه ) معطوف [ على ] النصف في القراءتين . # وقوله : ( ^ وطائفة من الذين معك ) قد بينا أن النبي وأصحابه قاموا حولا ~~حتى تورمت أقدامهم . # وفي التفسير : أنهم كانوا يقومون جميع الليل مخافة أن ينقصوا من المقدار ~~المفروض . # واختلف القول في أنه كان القيام مفروضا على النبي وجميع أصحابه أو على ~~النبي وحده ؟ # ففي أحد القولين : أنه كان مفروضا عليه وعلى جميع أصحابه . # وفي قول آخر : كان مفروضا عليه وحده [ ذكره ] أبو الحسن الماوردي ، وذكر ~~أيضا قولين في أنه هل بقي عليه قيام الليل بعد النسخ ؟ PageV06P083 # ( ^ الذين معك والله يقدر الليل والنهار علم أن لن تحصوه فتاب عليكم ~~فاقرءوا ما تيسر من القرآن ) # فأحد القولين ms1964 : أن النسخ كان في حق الصحابة ، وأما في حقه بقي إلى أن ~~توفاه الله تعالى . # والقول الثاني : أنه صار منسوخا في حقه والصحابة جميعا ، وإنما بقى ~~التنفل والتطوع به فحسب . # وقوله : ( ^ والله يقدر الليل والنهار ) أي : لا يفوت عن علمه ساعات ~~الليل والنهار ، فيعلم ما يقومون من ذلك وما يتركون . # وقوله : ( ^ علم أن لن تحصوه ) أي : لن [ تطيقوه ] . # والمعنى : أنه يشق عليكم معرفة مقدار المفروض والقيام بالأمر ، وذلك لأن ~~الإنسان إذا نام ثم استيقظ لا يدري وكم نام وكم بقي من الليل ، وقد كان ~~الله تعالى فرض قيام الليل على مقدار معلوم ، وهو لا ينقص من الثلث ، ويبلغ ~~الثلثين إن أراد . # وقوله : ( ^ فتاب عليكم ) أي : نسخة عليكم ورفضه ، ومعنى التوبة هو الرفع ~~والعفو هاهنا . # وقوله : ( ^ فاقرءوا ما تيسر من القرآن ) فيه قولان : # أحدهما : صلوا ما تيسر من ( الصلاة ) ، وهذا على طريق النافلة والتطوع لا ~~على طريق الفرض . # وقال الحسن وقتادة : يجب قيام الليل ولو حلب شاة لهذه الآية . والأصح هو ~~القول الأول ؛ ' لأنه قد ثبت أن النبي جاءه أعرابي ثائر الرأس يسمع دوي ~~صوته ، ولا يفهم ما يقول . . . الخبر إلى أن قال : هل على غيرهن ؟ قال : لا ~~، إلا أن PageV06P084 ( ^ علم أن سيكون منكم مرضى وآخرون يضربون في الأرض ~~يبتغون من فضل الله وآخرون يقاتلون في سبيل الله ) # تطوع ' . # فدل هذا الخبر أن قيام الليل ليس بمفروض ، وفيه إجماع . # والقول الثاني : [ أن ] قوله : ( ^ فاقرءوا ما تيسر من القرآن ) أي : ~~فاقرءوا في الصلاة ما تيسير من القرآن من غير توقيف ولا تقدير . # وهذا على قول الشافعي وعامة العلماء فيما وراء الفاتحة . # وقد ذكر أبو [ الحسن ] الدارقطني في كتابه بإسناده عن قيس بن أبي حازم ~~أنه قال : صليت خلف ابن عباس فقرأ الفاتحة في الركعة الأولى ، وقرأ الآية ~~الأولى من سورة البقرة ، ثم قام في الركعة الثانية وقرأ الفاتحة والآية ~~الثانية من سورة البقرة ، فلما فرغ قرأ قوله تعالى : ( ^ فاقرءوا ما تيسر ~~من القرآن ) يعني : أنه الذي تيسر . # قال علي بن عمر وهو ms1965 الدارقطني : هو دليل على قول من يقول أن ما تيسير هو ~~ما وراء الفاتحة . # وقوله : ( ^ علم أن سيكون منكم مرضى ) أي : ( ذوو ) مرض . # قوله : ( ^ وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله ) أي : التجار ~~وسائر المسافرين . # وقوله : ( ^ وآخرون يقاتلون في سبيل الله ) أي : الغزاة . # والكل بيان وجوه المشقة في قيام الليل . PageV06P085 ( ^ فاقرءوا ما تيسر ~~منه وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأقرضوا الله قرضا حسنا وما تقدموا ~~لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا واستغفروا ا لله إن الله ~~غفور رحيم ( 20 ) ) . # وقوله : ( ^ فاقرءوا ما تيسر منه ) معناه على ما بينا . # وقوله : ( ^ وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ) أي : الصلوات الخمس المفروضة ~~، والزكاة المفروضة . # وقيل بأن الزكاة هاهنا : زكاة الرءوس ، وهي زكاة الفطر . # وقيل : ( ^ وأقرضوا الله قرضا حسنا ) قد ذكرنا من قبل . # وقيل : هو جميع النوافل ووجوه الصلاة . # وقيل : هو قوله : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر . # ويقال : إنه النفقة على الأهل . # وقوله : ( ^ وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله ) أي : ثوابه عند ~~الله يوم القيامة . # وقوله : ( ^ هو خيرا وأعظم ) نصبه على أنه مفعول ثان من تجدوه . # وقيل : هو فصل كلام ، ذكره الأزهري . # وقوله : ( ^ وأعظم أجرا ) معطوف على الأول . # وقوله : ( ^ واستغفروا ا لله إن الله غفور رحيم ) ظاهر المعنى والله أعلم ~~. PageV06P086 < # > تفسير سورة المدثر < # > # وهي مكية # وذكر جابر بن عبد الله أنها أول سورة أنزلت من القرآن . # وروى أن النبي قال : ' جاورت بحراء شهرا ، فلما نزلت واستبطنت الوادي ~~نوديت يا محمد ، فنظرت من قدامي وخلفي ويميني وشمالي فلم أر أحدا ، فنوديت ~~ثم نوديت ثم نوديت ، فرفعت رأسي فإذا هو في العرش في الهواء . # يعني جبريل عليه السلام ، فجئثت منه فرقا ، فرجعت إلى البيت وقلت : ~~زملوني دثروني ' . # وفي رواية : ' صبوا علي ماء باردا ، ثم جاءني جبريل فقال : ( ^ يا أيها ~~المدثر قم فأنذر ) . # ومن المعروف أن أول ما نزل من القرآن سورة اقرأ ، ونبين من بعد ويمكن ~~الجمع بين الروايتين فيقال : إن سورة اقرأ أول ما نزل من ms1966 القرآن حين بدئ ~~بالوحي ، وسورة المدثر أول ما نزل بعد فتور الوحي ، والله أعلم . ~~PageV06P087 # بسم الله الرحمن الرحيم # ( ^ يا أيها المدثر ( 1 ) ثم فأنذر ( 2 ) ) . < < # | المدثر : ( 1 ) يا أيها المدثر # > > # قوله تعالى : ( ^ يا أيها المدثر ) معناه : يا أيها المتدثر ، مثل قوله : ~~( ^ يا أيها المزمل ) أي : المتزمل . # والفرق بين الشعار والدثار ، أن الشعار هو الثوب الذي يلي جلد الإنسان ، ~~والدثار هو الثوب الذي فوق ذلك . # وقد روى معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن جابر بن عبد الله قال : سمعت رسول ~~الله يحدث عن فترة الوحي ، فقال في حديثه : ' بينما أنا أمشي سمعت صوتا من ~~السماء ، فرفعت رأسي ، فإذا الملك الذي جاءني بحراء [ جالسا ] على كرسي بين ~~السماء والأرض ، فجئثت منه رعبا ، فرجعت وقلت : زملوني دثروني ، فأنزل الله ~~تعالى : ( ^ يا أيها المدثر ) ، وهذا خبر متفق على صحته . # قال رضي الله عنه : أخبرنا به أبو محمد عبد الله بن محمد ابن أحمد ، ~~أخبرنا أبو سهل عبد الصمد بن عبد الرحمن البزار ، أخبرنا أبو بكر محمد بن ~~زكريا [ العذافري ] ، أخبرنا إسحاق بن إبراهيم الدبري أخبرنا عبد الرزاق عن ~~معمر . . . الخبر . < < # | المدثر : ( 2 ) قم فأنذر # > > # قوله تعالى : ( ^ قم فأنذر ) قال أبو الحسين بن فارس : القيام في لغة ~~العرب على وجهين : قيام جد وعزم ، وقيام انتصاب ، فقيام الانتصاب معلوم ، ~~وقيام الجد والعزم فهو مثل قول الشاعر : # ( قد رضيناه فقم فسمه % ) # قاله لبعض الخلفاء في بعض ولاة العهد . # وقال الضحاك : كان النبي قائما فنزل PageV06P088 ( ^ وربك فكبر ( 3 ) ~~وثيابك فطهر ( 4 ) ) . ( ^ يا أيها المدثر ) أي : النائم . # ( ^ قم فأنذر ) أي : قم من النوم وأنذر الناس . < < # | المدثر : ( 3 ) وربك فكبر # > > # وقوله : ( ^ وربك فكبر ) أي : عظمه ، ودخلت الفاء بمعنى جواب الجزاء . # وقيل : ربك فكبر ، أي قل : الله أكبر . < < # | المدثر : ( 4 ) وثيابك فطهر # > > # وقوله : ( ^ وثيابك فطهر ) قال مجاهد وقتادة معناه : لا تلبسها على غدر ~~وفجور . # وقال السدي : وعملك فأصلح . # وقال الشاعر في القول الأول : # ( وإني بحمد الله لا ثوب فاجر % % لبست ولا من غدرة أتقنع ) # وقال السدي : تقول العرب فلان نقي ms1967 الثياب إذا كانت أعماله صالحة ، وفلان ~~دنس الثياب إذا كانت أعماله خبيثة . # وقيل : ' وثيابك فطهر ' أي : قلبك فأصلح . # قال امرؤ القيس : # ( فإن يك قد ساءتك مني خليقة % % فسلي ثيابي من ثيابك تنسل ) # وقال طاوس : وثيابك فطهر ، أي : قصر ، فإن الثوب إذا طال انجر على الأرض ~~فيصيبه ما ينجسه . # وقال عمر في رجل يجر ثيابه : قصر من ثيابك فإنه أنقى وأبقى وأتقى . # وعن ابن سيرين في قوله : ( ^ وثيابك فطهر ) أي : [ اغسلها ] ، من ~~النجاسات . # وهو قول مختار عند الفقهاء . # وذكر الزجاج أن التطهير هو التقصير على ما ذكرنا عن طاوس . # وقيل : ونساءك فأصلح ، أي : تزوج المؤمنات العفيفات . # وقد بينا أن اللباس يكنى PageV06P089 ( ^ والرجز فاهجر ( 5 ) ولا تمنن ~~تستكثر ( 6 ) ولربك فاصبر ( 7 ) فإذا نقر في الناقور ( 8 ) فذلك يومئذ يوم ~~عسير ( 9 ) على الكافرين غير يسير ( 10 ) ) . به عن النساء ، فكذلك يجوز في ~~الثياب . < < # | المدثر : ( 5 ) والرجز فاهجر # > > # وقوله : ( ^ والرجز فاهجر ) قال مجاهد وإبراهيم معناه : فاهجر ، أي : ~~ابعد ، والقول الثاني : في الأوثان فاهجر ، وهو قول معروف . # وقد قرئ : ' والرجز فاهجر ' لهذا المعنى . # وقال الفراء : الرجز والرجز بمعنى واحد . # وقيل : الرجز هو الرجس ، يعني : اجتنب الرجاسات والنجاسات . # وعلى هذا القول أبدلت السين بالزاي . # ويقال : الرجز هو العذاب ، والمعنى : اجتنب ما يؤدي إلى العذاب . < < # | المدثر : ( 6 ) ولا تمنن تستكثر # > > # وقوله ( ^ ولا تمنن تستكثر ) وقرأ ابن مسعود : ' ولا تمنن أن تستكثر ' . # قال الكسائي : سقطت ' أن ' فارتفع . # وقال الحسن معناه : لا تمن بعطائك على أحد . # وذكر الاستكثار لأنه إنما يمن إذا رآه كثيرا . # والقول المعروف : لا تعط أحدا لتعطي أكثر مما تعطي . # قال إبراهيم : وهذا في حق النبي خاصة ؛ لأن الله تعالى أمره بأشرف الآداب ~~وأجل الأخلاق ، فأما في حق غيره فلا بأس به . # رواه المغيرة بن مقسم الضبي عن إبراهيم . # وقد حكى هذا الذي قلناه عن غير إبراهيم . < < # | المدثر : ( 7 ) ولربك فاصبر # > > # وقوله : ( ^ ولربك فاصبر ) قال مجاهد : على ما أوذيت . # وقيل : على الحق وإبلاغ الرسالة . # وعن إبراهيم قال : ولربك فاصبر حتى تثاب على عملك . # أورده ms1968 النحاس عنه . < < # | المدثر : ( 8 ) فإذا نقر في . . . . . # > > # قوله تعالى ( ^ فإذا نقر في الناقور ) أي : الصور . # ويقال : هو النفخة الأولى . # ويقال : هو الثانية . # وقد روى أن زرارة بن أبي أوفى كان يصلي بقوم فقرأ : ( ^ فإذا نقر في ~~الناقور ) فخر مغشيا [ عليه ] . # وقيل : إنه شبه البوق . < < # | المدثر : ( 9 ) فذلك يومئذ يوم . . . . . # > > # وقوله : ( ^ فذلك يومئذ يوم عسير ) أي : شديد < < # | المدثر : ( 10 ) على الكافرين غير . . . . . # > > ( ^ على الكافرين غير يسير ) أي : PageV06P090 ( ^ ذرني ومن خلقت ~~وحيدا ( 11 ) وجعلت له مالا ممدودا ( 12 ) وبنين شهودا ( 13 ) ) . غير هين ~~ولا لين . < < # | المدثر : ( 11 ) ذرني ومن خلقت . . . . . # > > # ( ^ قوله تعالى : ( ^ ذرني ومن خلقت وحيدا ) قوله : ( ^ ذرني ) معناه : ~~دعني . # وقد بينا وجه ذلك . # وقوله : ( ^ وحيدا ) فيه قولان : أحدهما : خلقته وحده لا مال له ولا ولد ~~. # والثاني : خلقته وحدي لم يشركني في خلقه غيري ، وهو الوليد بن المغيرة ~~على قول أكثر المفسرين . < < # | المدثر : ( 12 ) وجعلت له مالا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وجعلت له مالا ممدودا ) فيه أقوال كثيرة : أحدها : أنه ألف ~~دينار ، قاله ابن عباس # وعن سفيان : أربعة آلاف دينار ، وقال قتادة : ستة آلاف دينار . # وعن مجاهد في بعض الروايات : مائة ألف دينار . # والقول الأول معروف ؛ لأن الحساب يمتد إليه فيقطع . # وعن عمر بن الخطاب : غلة شهر بشهر . # وقد ورد أنه كان له بستان بالطائف لا ينقطع دخله شتاء ولا صيفا . # ويقال : هو المال الذي يستوعب جميع وجوه المكاسب من التجارة والزرع ~~والضرع وغير ذلك . # وعن ابن عباس في بعض الروايات : كانت له الإبل المؤبلة والخيل المسومة ~~والأنعام من الإبل والبقر والغنم والذهب والفضة وغير ذلك . < < # | المدثر : ( 13 ) وبنين شهودا # > > # قوله تعالى : ( ^ وبنين شهودا ) في التفسير : أنه كان له [ عشرة ] بنين ، ~~وقيل : ثلاثة عشر . # وقيل : غير ذلك . # وقوله : ( ^ شهودا ) أي : حضور لا يغيبون عنه لحاجة أو لخوف . # ( رواه مسلم ) . PageV06P091 ( ^ ومهدت له تمهيدا ( 14 ) ثم يطمع أن أزيد ~~( 15 ) كلا إنه كان لآياتنا عنيدا ( 16 ) سأرهقه صعودا ( 17 ) ) . # [ و ] من بنيه أسلم اثنان : خالد بن الوليد ، وهشام بن الوليد ، والباقون ~~ماتوا في الجاهلية . < < # | المدثر : ( 14 ) ومهدت ms1969 له تمهيدا # > > # وقوله : ( ^ ومهدت له تمهيدا ) التمهيد هو التهيئة والتوطئة . # وقيل : وسعت عليه الأمر توسيعا . # ( ويقال ) : بسطت له ما بين اليمن والشام . # أي : في التجارة . # وقيل : التمهيد هو تيسير أسباب المعيشة ، كأنه كان يتيسر عليه كل ما كان ~~يطلبه ويريده من أسبابها . < < # | المدثر : ( 15 - 16 ) ثم يطمع أن . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ثم يطمع أن أزيد ) وروى أن النبي لما ذكر ما أعد الله تعالى ~~للمسلمين من نعيم الجنة ، قال الوليد بن المغيرة : أنا أيسركم وأكثركم بنين ~~، فأنا أحق بالجنة منكم ، فأنزل الله تعالى : ( ^ ثم يطمع أن أزيد كلا ) أي ~~: لا أزيد . # وقيل هذا في الدنيا ، وقد أعسر من بعد واحتاج . # وقوله : ( ^ إنه كان لآياتنا عنيدا ) أي : معاندا . # وقيل : جاحدا . < < # | المدثر : ( 17 ) سأرهقه صعودا # > > # وقوله : ( ^ سأرهقه صعودا ) الإرهاق في اللغة : هو حمل الرجل على ( الشيء ~~) . # وقوله : ( ^ صعودا ) روى أبو سعيد الخدري عن النبي قال : ' هو جبل من نار ~~يتصعد فيه سبعين خريفا ثم يهوى به كذلك فيه أبدا ' . # ذكره أبو عيسى الترمذي في كتابه ، وروى أنه صخرة من نار إذا وضع يده ~~عليها ذابت ، وإذا رفعها عادت . PageV06P092 ( ^ إنه فكر وقدر ( 18 ) فقتل ~~كيف قدر ( 19 ) ثم قتل كيف قدر ( 20 ) ثم نظر ( 21 ) ثم عبس و بسر ( 22 ) ) ~~. # قال الكلبي : يجر من قدامه بالسلاسل ويضرب من خلفه بالمقامع فإذا صعد ~~عليها هوى هكذا أبدا . # ويقال الصعود : العقبة الشاقة . # وهذا القول قريب مما ذكرنا . < < # | المدثر : ( 18 ) إنه فكر وقدر # > > # قوله تعالى : ( ^ إنه فكر ) أي : تدبر . # وقوله : ( ^ وقدر ) هو بمعنى التفكر أيضا . < < # | المدثر : ( 19 ) فقتل كيف قدر # > > # وقوله : ( ^ فقتل كيف قدر ) أي : لعن كيف قدر . # قال صاحب النظم معناه : لعن على أي حال قدر ما قدر . < < # | المدثر : ( 20 ) ثم قتل كيف . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ثم قتل كيف قدر ) على وجه التأكيد ، ومعناه ما بينا . < < # | المدثر : ( 21 ) ثم نظر # > > # وقوله : ( ^ ثم نظر ) أي : برأيه وعقله في أمر النبي . # وروى إسحاق [ بن ] إبراهيم الحنظلي في كتابه بإسناده عن مجاهد أن ~~المشركين اجتمعوا عند الوليد بن المغيرة وقالوا : هذا الموسم ms1970 يأتي ويقدم ~~فيه الناس ، ويسألوننا عن هذا الرجل ، فإن سألونا نقول : إنه شاعر . # فقال الوليد : إنهم يسمعون كلامه ويعلمون أنه ليس بشاعر . # فقالوا : نقول : إنه مجنون : فقال : إنهم يسمعون حديثه فيعلمون أنه عاقل ~~. # فقالوا : نقول إنه كاهن . # فقال : إنهم قد رأوا الكهنة فيعلمون أنه ليس بكاهن . # قالوا : فماذا نقول ؟ فحينئذ فكر وقدر ونظر . < < # | المدثر : ( 22 - 24 ) ثم عبس وبسر # > > # وقوله تعالى : ( ^ ثم عبس و بسر ) أي : قطب وجهه . # يقال للقاطب : وجهه باسر . # وقيل : العبوس بعد المحاورة ، والبسور قبل المحاورة . # والأصح أنهما بمعنى واحد ، وإنما قال ذلك ؛ لأن الإنسان إذا أهمه الأمر ، ~~وجعل يتفكر فيه ، ويؤتى بعبس وجهه كالمتكاره بشيء . # ثم إن الوليد لما فعل جميع ما فعل للقوم [ قال ] : قولوا : إنه ساحر ؛ ~~فإن الساحر يبغض بين المتحابين ، ويحبب بين PageV06P093 ( ^ ثم أدبر ~~واستكبر ( 23 ) فقال إن هذا إلا سحر يؤثر ( 24 ) إن هذا إلا قول البشر ( 25 ~~) سأصليه سقر ( 26 ) وما أدراك ما سقر ( 27 ) لا تبقي ولا تذر ( 28 ) ) . # المتباغضين ، وإن محمدا كذلك ، فخرجوا واجتمعوا على هذا القول ، وجعلوا ~~يقولون لكل من يلقاهم : إنه ساحر ، فهو معنى قوله تعالى : ( ^ فقال إن هذا ~~إلا سحر يؤثر ) أي : القرآن . # وقوله : ( ^ يؤثر ) أي : يأثره عن غيره . # كانوا يقولون : إنه يتعلم من غلام ابن الحضرمي ، وقيل غيره . # وقوله : ( ^ ثم أدبر واستكبر ) أي : تولى وتكبر . < < # | المدثر : ( 25 ) إن هذا إلا . . . . . # > > # قوله : ( ^ إن هذا إلا قول البشر ) أي : القرآن قول البشر ، ليس بقول ~~الله تعالى . < < # | المدثر : ( 26 ) سأصليه سقر # > > # وقوله تعالى : ( ^ سأصليه سقر ) سأدخله ، وسقر اسم من أسماء جهنم . # قال ابن عباس : هو الدرك الخامس ، والدركات سبع كلها في القرآن : جهنم ~~لظى ، والجحيم ، وسقر ، وسعير ، والهاوية ، والحطمة . < < # | المدثر : ( 27 ) وما أدراك ما . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وما أدراك ما سقر ) قاله تعظيما لأمر السقر . < < # | المدثر : ( 28 ) لا تبقي ولا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ لا تبقي ولا تذر ) قال مجاهد : لا تبقى حيا فيستريح ، ولا ~~ميتا فيتخلص ، وهو معنى قوله تعالى : ( ^ لا يموت فيها ولا يحيى ) . # ويقال : ( ^ لا تبقى ولا تذر ) أي لا ms1971 تبقى لحما ولا عظما ( ولا تذر ) أي ~~: إذا أحرقت الكل لم تذر ؛ لأنه يعود خلقا جديدا . # وقيل : لا تبقى أحدا من الكافرين ، أي : تأخذ جميع الكافرين ولا تذرهم من ~~العذاب وقتا ما ، أي : تحرقهم أبدا . # وفي بعض التفاسير : أن كل شيء يسأم ويمل سوى جهنم . < < # | المدثر : ( 29 ) لواحة للبشر # > > # وقوله : ( ^ لواحة للبشر ) أي محرقة . # قال أبو رزين : تحرقهم حتى يصيروا سودا PageV06P094 ( ^ لواحة للبشر ( 29 ~~) عليها تسعة عشر ( 30 ) وما جعلنا أصحاب النار إلى ملائكة كالليل المظلم . # وقيل : لواحة للبشر أي : تحرق اللحم حتى تلوح العظم . # ويقال معناه : أن بشرة أجسادهم تلوح على النار ، حكى هذا عن مجاهد . # وقيل : لواحة للبشر ، أي : معطشة للبشر ، قال الشاعر : # ( سقتني على لوح من الماء شربة % % سقاها به الله الرباب والغواديا ) < < # | المدثر : ( 30 ) عليها تسعة عشر # > > # وقوله : ( ^ عليها تسعة عشر ) أي : من الزبانية وخزنة النار . # وفي التفسير : أن من منكب أحدهم إلى المنكب الآخر مسيرة سنة ، ويأخذ بكفه ~~مثل عدد ربيعة ومضر ، ويدفع في النار بدفعة واحدة سبعين ألفا . # وقيل : تسعين ألفا ، وأعينهم كالبرق الخاطف ، وأسنانهم كصياص البقر . # وذكر الكلبي أن لهم من الأعوان و الجند ما لا يعلم عددهم إلا الله تعالى ~~. < < # | المدثر : ( 31 ) وما جعلنا أصحاب . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ وما جعلنا أصحاب النار إلى ملائكة ) سبب نزول هذه ~~الآية أن النبي لما أخبر بعدد الزبانية ، وقال أبو جهل : أرى محمدا يوعدكم ~~بتسعة عشر و أنتم الدهم ، أفلا تقرنون معهم ليعمد كل عشرة منكم إلى واحد ~~فيدفعه . # وقال أبو الأسد بن كلدة - وكان رجلا من بني جمح - : أنا أتقدمكم على ~~الصراط ، فأدفع عشرة بمنكبي الأيمن ، وتسعة بمنكبي الأيسر ، ونمر إلى الجنة ~~. # وقال : كلدة بن أسيد : أنا أكفيكم سبعة عشر ، فاكفوني أنتم اثنين ؛ فأنزل ~~الله تعالى : ( ^ وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة ) أي : هؤلاء التسعة ~~عشر من الملائكة ، وكيف تطيقونهم ؟ وروى أن المسلمين لما سمعوا منهم هذا ~~قالوا : تقيسون الملائكة بالحدادين ؟ أي : ( السجانين ) . PageV06P095 ( ^ ~~وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا ليستقين الذين أوتوا الكتاب ويزداد ~~الذين ms1972 آمنوا إيمانا ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون وليقول الذين ~~في قلوبهم مرض والكافرون ماذا أراد الله بهذا مثلا كذلك يضل الله من يشاء ~~ويهدي من يشاء وما يعلم جنود ربك إلا هو ) # وقوله تعالى : ( ^ وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا ) أي : منحة ~~وبلية حتى قالوا ما قالوا . # وقوله : ( ^ ليستيقن الذين أوتوا الكتاب ) أي : ليستيقن الذين أوتوا ~~الكتاب أن محمدا قال ما قال من الله تعالى ؛ فإنه وافق هذا العدد الذين ( ~~وعدوا ) في التوراة والإنجيل . # وقوله : ( ^ ويزداد الذين آمنوا إيمانا ) أي : يزداد الذين آمنوا من أهل ~~الكتاب إيمانا . # وقيل : يزداد جميع المؤمنون إيمانا إذا رأوا ما قاله النبي موافقا لما ~~حكاه أهل الكتاب . # وقوله : ( ^ ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون ) أي : لا يشكوا في ~~العدد إذا وجدوا التوراة والإنجيل والقرآن متفقة على هذا العدد . # وقوله : ( ^ وليقول الذين في قلوبهم مرض والكافرون ماذا أراد الله بهذا ~~مثلا ) أي : كيف ذكر الله هذا العدد وخص الزبانية به ؟ وهو تفسير قوله ~~تعالى : ( ^ إلا فتنة للذين كفروا ) . # وقوله : ( ^ كذلك يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء ) يعني : كما أضل ~~الكفار بهذا العدد ، وهدى المؤمنين لقبوله ، كذلك يضل الله من يشاء ، ويهدي ~~من يشاء بما ينزل من القرآن . # وقوله تعالى : ( ^ وما يعلم جنود ربك إلا هو ) روى أن الكفار لما سمعوا ~~هذا العدد PageV06P096 ( ^ وما هي إلا ذكرى للبشر ( 31 ) كلا والقمر ( 32 ) ~~والليل إذا أدبر ( 33 ) والصبح إذا أسفر ( 34 ) إنها لإحدى الكبر ( 35 ) ~~نذيرا للبشر ( 36 ) ) . قالوا : ما أقل هذا العدد ؛ فأنزل الله تعالى : ( ^ ~~وما يعلم جنود ربك إلا هو ) أي : له من الجنود سوى هذا العدد ما لا يعلم ~~عددها إلا هو . # وقوله : ( ^ وما هي إلا ذكرى للبشر ) أي : هذه الآية عظة وعبرة للبشر . < ~~< # | المدثر : ( 32 ) كلا والقمر # > > # قوله تعالى : ( ^ كلا والقمر ) كلا : هو رد لما قالوا . # وقوله : ( ^ والقمر ) ابتداء قسم . < < # | المدثر : ( 33 ) والليل إذ أدبر # > > # وقوله : ( ^ والليل إذا أدبر ) وقرئ : ( ^ إذا أدبر ) أي : تولى وذهب . # وقوله : ( ^ إذا أدبر ) أي : إذا جاء ms1973 خلف النهار . # وروى أن عبد الله بن عباس سئل عن قوله : ( ^ والليل إذا أدبر ) فقال ~~للسائل : امكث . # فلما أذن المؤذن للصبح قال : هذا حين دبر الليل . # وقد أنكر بعضهم هذه القراءة . # وقالوا : إذا دبر ، إنما يقال في ظهر البعير . # والصحيح ما بينا ، وهما قراءتان معروفتان . # وقال الكسائي والفراء : دبر وأدبر بمعنى واحد . < < # | المدثر : ( 34 ) والصبح إذا أسفر # > > # وقوله : ( ^ والصبح إذا أسفر ) أي : تبين وأضاء . # يقال : سفرت المرأة عن وجهها ، ( وسفر ) الرجل بيته إذا كنسه حتى كشف عن ~~تراب البيت . < < # | المدثر : ( 35 ) إنها لإحدى الكبر # > > # وقوله : ( ^ إنها لإحدى الكبر ) أي : القيامة لإحدى العظائم . # ويقال : الكبر دركات جهنم . # وقوله : ( ^ إنها لإحدى الكبر ) أي : سقر إحدى دركات جهنم ، فينصرف ( إلى ~~ما ) ذكرنا . < < # | المدثر : ( 36 ) نذيرا للبشر # > > # وقوله : ( ^ نذيرا للبشر ) أي : إنذارا للبشر . # وذكر النحاس أنه رجع إلى قوله : PageV06P097 ( ^ لمن شاء منكم أن يتقدم ~~أو يتأخر ( 37 ) كل نفس بما كسبت رهينة ( 38 ) إلا أصحاب اليمين ( 39 ) في ~~جنات يتساءلون ( 40 ) عن المجرمين ( 41 ) ما سلككم في سقر ( 42 ) قالوا لم ~~نك من المصلين ( 43 ) ولم نك نطعم المسكين ( 44 ) وكنا نخوض مع الخائضين ( ~~45 ) وكنا نكذب بيوم الدين ( 46 ) حتى أتانا اليقين ( 47 ) فما تنفعهم ~~شفاعة الشافعين ( 48 ) ) . # ( ^ قم ) أي : قم نذيرا للبشر . < < # | المدثر : ( 37 ) لمن شاء منكم . . . . . # > > # وقوله : ( ^ لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر ) أي : يتقدم إلى الإيمان أو ~~يتأخر عنه . < < # | المدثر : ( 38 ) كل نفس بما . . . . . # > > # وقوله : ( ^ كل نفس بما كسبت رهينة ) أي : مرتهنة . < < # | المدثر : ( 39 ) إلا أصحاب اليمين # > > # وقوله : ( ^ إلا أصحاب اليمين ) فليسوا بمرتهنين ؛ لأنه ليست لهم ذنوب . # قال زاذان عن علي : هم ولدان المسلمين . # وقيل : هم الأنبياء . # وقيل : هم الذين يعطون الكتاب بأيمانهم . # وقيل : هم الذين أخذوا من صلب آدم من الجانب الأيمن ، وقال الله تعالى ~~لهم : هؤلاء في الجنة ولا أبالي . # وعن ابن عباس : أنهم الملائكة . < < # | المدثر : ( 40 - 42 ) في جنات يتساءلون # > > # وقوله : ( ^ في جنات ) أي : بساتين . # وقوله : ( ^ يتساءلون عن المجرمين ما سلككم في سقر ) أي : ما أدخلكم ms1974 في ~~سقر ، وإنما سألوا عن ذلك ؛ لأنهم لم يعرفوا الذنوب ، وهذا يصح إذا حملنا ~~على الملائكة وولدان المسلمين ، وأما إذا حملنا على غيرهم ، فهو سؤال مع ~~المعرفة ، ويجوز أن يسأل الإنسان عن غيره مع معرفة حاله . < < # | المدثر : ( 43 - 45 ) قالوا لم نك . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين وكنا نخوض ~~مع الخائضين ) قال قتادة : كلما غوى قوم غوينا معهم . # وقيل : كنا نخوض مع الخائضين في أمر محمد ، وننسبه إلى السحر والشعر وغير ~~ذلك . < < # | المدثر : ( 46 - 47 ) وكنا نكذب بيوم . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وكنا نكذب بيوم الدين حتى أتانا اليقين ) أي : الموت . < < # | المدثر : ( 48 ) فما تنفعهم شفاعة . . . . . # > > # وقوله : ( ^ فما تنفعهم شفاعة الشافعين ) لأنهم كفرة ، فلا يكون لهم شفيع ~~ولو PageV06P098 ( ^ فما لهم عن التذكرة معرضين ( 49 ) كأنهم حمر مستنفرة ( ~~50 ) فرت من قسورة ( 51 ) بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفا منشرة ( 52 ) ~~كلا بل لا يخافون الآخرة ( 53 ) كلا إنه تذكرة ( 54 ) فمن شاء ذكره ( 55 ) ~~) . كان لم ينفعهم . # وفي التفسير : أن هذا حين يخرج قوم من المؤمنين من النار بشفاعة الأنبياء ~~والرسل والملائكة والعلماء والصديقين ، وكل هذا مروي [ في ] الأخبار ، ~~ويبقى الكفار في النار على الخصوص . < < # | المدثر : ( 49 ) فما لهم عن . . . . . # > > # وقوله : ( ^ فما لهم عن التذكرة معرضين ) أي : العظة والعبرة . < < # | المدثر : ( 50 ) كأنهم حمر مستنفرة # > > # وقوله : ( ^ كأنهم حمر مستنفرة ) وقرئ : ( ^ مستنفرة ) بفتح الفاء . # وقوله : ( ^ مستنفرة ) نافرة . # وقوله : ( ^ مستنفرة ) أي : مذعورة . < < # | المدثر : ( 51 ) فرت من قسورة # > > # وقوله : ( ^ فرت من قسورة ) قال ابن عباس وأبو هريرة : هو الأسد . # وقال ابن عباس : يقال بالعربية الأسد ، وبالحبشية القسورة ، وبالفارسية ~~شير ، وبالنبطية أريا . # وعن أبي موسى الأشعري فرت من قسورة : هم النقابون . # وقيل : هم رماة النبل . < < # | المدثر : ( 52 ) بل يريد كل . . . . . # > > # وقوله : ( ^ بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفا منشرة ) روى أن الكفار ~~قالوا : لا نؤمن بك يا محمد حتى تأتي كل واحد منا كتابا من الله أن آمن ~~بمحمد فإنه رسولي . < < # | المدثر : ( 53 ) كلا بل لا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ كلا ) أي ms1975 : لا يؤتون هذه الصحف . # وقيل : كلا أي : لو أوتوا هذه الصحف لم يؤمنوا . # وقوله : ( ^ بل لا يخافون الآخرة ) أي : لو خافوا لم يطلبوا هذه الأشياء ~~. < < # | المدثر : ( 54 ) كلا إنه تذكرة # > > # وقوله : ( ^ كلا إنه تذكرة ) أي : القرآن عظة وعبرة . < < # | المدثر : ( 55 ) فمن شاء ذكره # > > # وقوله : ( ^ فمن شاء ذكره ) أي : اتعظ به واعتبر به ، ثم رد المشيئة إلى ~~نفسه فقال : PageV06P099 ( ^ وما يذكرون إلا أن يشاء الله هو أهل التقوى ~~وأهل المغفرة ( 56 ) ) . < < # | المدثر : ( 56 ) وما يذكرون إلا . . . . . # > > # ( ^ وما يذكرون إلا أن يشاء الله ) أي : لا يعتبرون ولا يتعظون إلا ~~بمشيئتي . # وقوله : ( ^ هو أهل التقوى وأهل المغفرة ) أي : أهل أن أبقى خالدا في ~~الجنة من اتقى ، ولم يجعل معي إلها . # ( ^ وأهل المغفرة ) أي : من اتقى ولم يجعل معي إلها فأنا أهل أن أغفر له ~~. # وفي هذا خبر مسند برواية أنس عن النبي على نحو هذا المعنى ذكره أبو عيسى ~~في كتابه . # وعن محمد بن النضر بن الحارث في هذه الآية أن قوله : ( ^ هو أهل التقوى ~~وأهل المغفرة ) المعنى : أنا أهل أن أتقي بترك الذنوب ( ^ وأهل المغفرة ) ~~أي : وأنا أهل أن أغفر للمذنبين إن لم يتقوا . # وذكر الأزهري في قوله ( ^ بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفا منشرة ) ~~قولا آخر : هو أن المشركين قالوا : كانت بنو إسرائيل إذا أذنب الواحد منهم ~~ذنبا ظهر ذنبه مكتوبا على باب داره ، فما بالنا لا يكون لنا ذلك إن كنا ~~مذنبين ؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية ، وأخبر على هذا المعنى ، وأخبر أنه ~~لا يفعل ذلك لهذه الأمة ، وأن ذلك كان مخصوصا ببني إسرائيل . # والله أعلم . PageV06P100 # بسم الله الرحمن الرحيم # ( ^ لا أقسم بيوم القيامة ( 1 ) . < # > تفسير سورة القيامة < # > # وهي مكية # وعن عمر - رضي الله - عنه أنه قال : من أراد أن يشاهد القيامة فليقرأ ~~سورة القيامة . # وعن المغيرة بن شعبة أنه قال : يقولون القيامة ومن مات فقد قامت قيامته . # أورد هذين الأثرين النقاش في تفسير . < < # | القيامة : ( 1 ) لا أقسم بيوم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ لا أقسم بيوم القيامة ) قال سعيد بن ms1976 جبير معناه : أقسم ~~بيوم القيامة . # وعنه أيضا أنه سأل ابن عباس عن قوله : ( ^ لا أقسم بيوم القيامة ) فقال : ~~إن ربنا تعالى يقسم بما شاء من خلقه . # واختلفوا في قوله : ' لا ' على أقوال : أحد الأقوال : أنها صلة ، أي : ~~زائدة على ما هو مذهب كلام العرب ، وأنكر الفراء هذا وقال : الصلة إنما ~~تكون في أثناء الكلام ، فأما في ابتداء الكلام فلا ، ومعنى قوله : ( ^ لا ) ~~أي : ليس الأمر كما يزعمون أن لا بعث ولا جنة ولا نار ، ثم ابتدأ بقوله : ( ~~^ أقسم ) وأجاب من قال بالقول الأول أن القرآن كله متصل بعضه بالبعض في ~~المعنى ، فيصلح أن تكون ' لا ' صلة في هذا الموصل وإن كان ( عند ) ابتداء ~~السورة . # والقول الثالث أن معنى قوله : ( ^ لا ) على معنى التنبيه ، كأنه قال : ~~ألا فتنبه ثم أقسم ، ومثله قول الشاعر : # ( ألا وأبيك ابنة العامري % % لا يدعي قوم أني أفر ) # وقرأ ابن كثير : ' لأقسم بيوم القيامة ' وهي قراءة الحسن والأعرج . # وأنكر النحويون PageV06P101 ( ^ ولا أقسم بالنفس اللوامة ( 2 ) أيحسب ~~الإنسان أن لن نجمع عظامه ( 3 ) بلى قادرين على أن نسوي بنانه ( 4 ) ) . من ~~البصريين هذه القراءة وزعموا أنها لحن ، وقالوا : لا بد من دخول النون إذا ~~كان على هذا الوجه ، والصحيح هي القراءة المعروفة ، وأكثر القراء على هذا . # وقوله : ( ^ بيوم القيامة ) سميت القيامة ؛ لأن الناس يقومون في هذا ~~اليوم للحساب وجزاء الأعمال . < < # | القيامة : ( 2 ) ولا أقسم بالنفس . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ولا أقسم بالنفس اللوامة ) أي : أقسم . # وعن الحسن أنه قال : أقسم بيوم القيامة ، ولم يقسم بالنفس اللوامة . # والأصح أن القسم بهما . # وفي اللوامة أقوال : أحدها : أنها الفاجرة تلام يوم القيامة ، فمعنى ~~اللوامة : الملومة هاهنا على هذا القول . # والقول الثاني - وهو الأصح - : أنها المؤمنة تلوم نفسها على ما تفعل من ~~المعاصي . # قال مجاهد : المؤمن يلوم نفسه على المعاصي ، والكافر يمضي قدما قدما في ~~المعاصي ولا يفكر فيه . # وفي التفسير : أنه ما من أحد إلا ويلوم نفسه يوم القيامة ؛ إن كان محسنا ~~يلوم ألا ازداد واستكثر من الإحسان ، وإن كان مسيئا يلوم نفسه ألا ms1977 أقلع عن ~~الإساءة والمعاصي . < < # | القيامة : ( 3 ) أيحسب الإنسان ألن . . . . . # > > # وقوله ( ^ أيحسب الإنسان أن لن نجمع عظامه ) أي : لن نحيي عظامه ( ~~فنجمعها ) للإحياء بعد تفرقها . < < # | القيامة : ( 4 ) بلى قادرين على . . . . . # > > # وقوله : ( ^ بلى ) هو جواب القسم ، وعليه وقع القسم . # وقوله : ( ^ قادرين ) أي : بلى لنجمعنكم قادرين . # وقيل : بلى نقدر قادرين . # وقوله : ( ^ على أن نسوي بنانه ) أي : على تسوية بنانه ، وهي أطراف ~~الأصابع ، وفيها عظام صغار ، وخصها بالذكر ؛ لأنه تعالى إذا قدر على جمع ~~العظام الصغار فعلى الكبار أقدر على جمعها وإحيائها . # وعن قتادة في قوله : ( ^ على أن نسوي بنانه ) أن PageV06P102 # ( ^ بل يريد الإنسان ليفجر أمامه ( 5 ) يسأل أيان يوم القيامة ( 6 ) فإذا ~~برق البصر ( 7 ) وخسف القمر ( 8 ) ) . نجعل أصابعه بمنزلة خف البعير وحافر ~~الحمار ، وهذا قول مشهور في التفاسير . < < # | القيامة : ( 5 ) بل يريد الإنسان . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ بل يريد الإنسان ليفجر أمامه ) في التفسير : أن معناه : ~~يقدم الذنب ويؤخر التوبة . # وهو بمعنى التسويف في ترك المعاصي والتوبة إلى الله . # وروى علي بن أبي طلحة الوالبي عن ابن عباس أن معناه : هو التكذيب ~~بالقيامة ، والفجور هو الميل عن الحق ، والكاذب مائل عن الصدق فهو فاجر . # وحكى ابن قتيبة أن أعرابيا جاء إلى عمر - رضي الله - عنه وقال : إن بعيري ~~قد دبر فاحملني على بعير ، فلم يحمله عمر ، فولى الأعرابي وهو يقول : # ( أقسم بالله أبو حفص عمر % % ما مسه من نقب ولا دبر ) # ( اغفر له اللهم إن كان فجر % ) # أي : كذب . # قال مجاهد في قوله تعالى : ( ^ يفجر أمامه ) أي : يمضي أمامه راكبا هواه ~~لا يفكر في ذنب ، ولا يتوب عن معصية . < < # | القيامة : ( 6 ) يسأل أيان يوم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يسأل أيان يوم القيامة ) أي : متى يوم القيامة ، وكانوا ~~يقولون ذلك على وجه الاستهزاء ، وهو دليل على صحة القول الذي ذكرناه عن ابن ~~عباس . < < # | القيامة : ( 7 ) فإذا برق البصر # > > # قوله تعالى : ( ^ فإذا برق البصر ) وقرئ : ' برق ' بالفتح ، فقوله : ' ~~برق البصر ' أي : شخص من الهول فلم يطرف . # وقوله : ' برق ' أي : تحير وجزع ، ويقال : غشيه مثل البرق . < < # | القيامة : ( 8 ms1978 ) وخسف القمر # > > # وقوله : ( ^ وخسف القمر ) أي : ذهب ضوءه . # ومنه يقال : بئر منخسفة وغير منخسفة . # وعن أبي حاتم محمد بن إدريس الرازي أنه قال : الكسوف أن يذهب بعض ~~PageV06P103 ( ^ وجمع الشمس والقمر ( 9 ) يقول الإنسان يومئذ أين المفر ( ~~10 ) كلا لا وزر ( 11 ) إلى ربك يومئذ المستقر ( 12 ) ينبأ الإنسان يومئذ ~~بما قدم وأخر ( 13 ) ) . الضوء ، والخسوف أن يذهب جميع الضوء . # وهو قول مروي عن غيره أيضا . < < # | القيامة : ( 9 ) وجمع الشمس والقمر # > > # وقوله : ( ^ وجمع الشمس والقمر ) أي : في الخسفة وإذهاب الضوء . # قال ابن مسعود : يصيران كالبعيرين القرينين ، ثم يلقيان في النار فيصيران ~~نارا على الكفار ، وهذا على معنى قوله . # وعن مجاهد : وجمع الشمس والقمر أي : كور كلاهما . < < # | القيامة : ( 10 ) يقول الإنسان يومئذ . . . . . # > > # وقوله : ( ^ يقول الإنسان يومئذ أين المفر ) أي : أين المهرب ؟ وقرئ : ' ~~أين المقر ' أي : أين موضع القرار . < < # | القيامة : ( 11 ) كلا لا وزر # > > # وقوله : ( ^ كلا لا وزر ) أي : لا مهرب ولا فرار . # وأما قوله : ( ^ لا وزر ) فيه أقوال : قال سعيد بن جبير : لا محيص . # وقال عكرمة : لا منعة . # وعن مجاهد : لا منجا . # وقال مطرف بن عبد الله بن الشخير ، والضحاك : لا جبل . # وهو قول مشهور ، وقد كانت العرب إذا طرقتهم الخيل قالوا : الوزر الوزر ، ~~أي : الجبل الجبل . # قال الشاعر : # ( لعمرك ما للفتى من وزر % % إذا الموت يدركه والكبر ) # وهذا على المعنى المنجا . < < # | القيامة : ( 12 ) إلى ربك يومئذ . . . . . # > > # وقوله : ( ^ إلى ربك يومئذ المستقر ) أي : يظهر مستقر العباد في الجنة أو ~~النار . < < # | القيامة : ( 13 ) ينبأ الإنسان يومئذ . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر ) قال ابن مسعود وابن عباس ~~: بما قدم من طاعه فعمل بها ، وأخر من ( سنة ) سيئة ، فعمل بها بعده . # ويقال : ( ^ بما قدم وأخر ) بأول عمله وآخره . # وهو محكي عن مجاهد وإبراهيم . # وقيل : ( ^ بما قدم وأخر ) PageV06P104 ( ^ بل الإنسان على نفسه بصيرة ( ~~14 ) ولو ألقى معاذيره ( 15 ) لا تحرك به لسانك لتعجل به ( 16 ) . أي : ~~يلقى جزاء جميع أعماله من طاعة ومعصية . # وعن زيد بن أسلم : بما قدم من المال للصدقة ، وأخر من ms1979 المال للورثة . < < # | القيامة : ( 14 ) بل الإنسان على . . . . . # > > # وقوله : ( ^ بل الإنسان على نفسه بصيرة ) أي : شاهد ، والمعنى : هو لزوم ~~الحجة عليه كما يلزم بالشهادة ، وما من أحد إلا وله من نفسه على نفسه حجة . # وقيل : هو شهادة الجوارح عليه يوم القيامة . # قال ابن عباس : تشهد عليه يداه ورجلاه وفرجه وغير ذلك . # ودخلت التاء في قوله ( ^ بصيرة ) للمبالغة مثل قولهم : علامة ورواية وما ~~يشبهها . < < # | القيامة : ( 15 ) ولو ألقى معاذيره # > > # وقوله : ( ^ ولو ألقى معاذيره ) فيه قولان معروفان : أحدهما : ولو جاء ~~بكل عذر ، وأدلى بكل حجة أي : لا يقبل منه ذلك ؛ لأنه لا عذر له ولا حجة . # والقول الثاني : أن قوله : ( ^ ولو ألقى معاذيره ) أي : ستوره ، واحدها ~~معذار ، قال الزجاج : وهو الستر . # وقيل : هو لغة يمانية . # والمعنى : أنه وإن ستر جميع أعمله بالستور ، فإنما تظهر يوم القيامة ~~ويجازى عليه . < < # | القيامة : ( 16 ) لا تحرك به . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ لا تحرك به لسانك لتعجل به ) روى سفيان بن عيينة ، عن ~~موسى ابن أبي عائشة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ' أن النبي كان إذا ~~نزل عليه الوحي يحرك به لسانه يريد أن يحفظه فأنزل الله تعالى قوله : ( ^ ~~لا تحرك به لسانك لتعجل به ) قال : وحرك سعيد بن جبير شفتيه ، وحرك ابن ~~عباس شفتيه ' . قال رضي الله عنه : أخبرنا بهذا الحديث أبو علي الشافعي ، ~~أخبرنا أبو الحسن بن ( فراس ) ، أخبرنا أبو جعفر الديبلي ، أخبرنا سعيد بن ~~عبد الرحمن المخزومي عن ابن عيينة . # الحديث . PageV06P105 ( ^ إن علينا جمعه وقرآنه ( 17 ) فإذا قرأناه فاتبع ~~قرآنه ( 18 ) ثم إن علينا بيانه ( 19 ) كلا بل تحبون العاجلة ( 20 ) وتذرون ~~الآخرة ( 21 ) وجوه يومئذ ناضرة ( 22 ) إلى ربها ناظرة ( 23 ) ) . واختلف ~~القول أن النبي لماذا كان يحرك لسانه ؟ فأحد القولين : أنه كان يحركه مخافة ~~الانفلات لكيلا ينساه ، وهو المعروف . # والقول الثاني : أنه كان يحرك لسانه حبا للوحي ، ذكره الضحاك . < < # | القيامة : ( 17 ) إن علينا جمعه . . . . . # > > # وقوله : ( ^ إن علينا جمعه وقرآنه ) أي : جمعه في صدرك . # و ' قرآنه ' أي : نيسر قراءته عليك ؛ فالقرآن هاهنا بمعنى القراءة ms1980 . # وقال قتادة : إن علينا جمعه وقرآنه في صدرك وتآليفه على ما أنزلناه . < < # | القيامة : ( 18 ) فإذا قرأناه فاتبع . . . . . # > > # وقوله : ( ^ فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ) أي : إذا أنزلناه فاستمع له . # ويقال : إذا قرأه جبريل عليك فاتبع قرآنه ، وقيل : فاتبع قرآنه أي : ~~فاتبع القرآن بالعمل به في الحلال والحرام والأمر والنهي . < < # | القيامة : ( 19 ) ثم إن علينا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ثم إن علينا بيانه ) أي : علينا أن نجمعه في صدرك لتبينه ~~للناس وتقرأه عليهم ، وهو مذكور بمعنى تيسير الحفظ عليه وتسهيله بمعونة : ~~الله تعالى ، وقد كان يلقى من الحفظ شدة قبل ذلك ، فلما أنزل الله تعالى ~~هذه الآية كان إذا قرأ عليه جبريل أطرق ، فإذا ذهب قرأ كما أنزل . < < # | القيامة : ( 20 - 21 ) كلا بل تحبون . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ كلا بل تحبون العاجلة وتذرون الآخرة ) هي خطاب للكفار ؛ ~~لأنهم كانوا يعملون للدنيا ولا يعملون للآخرة ، فهذا هو معنى الآية . < < # | القيامة : ( 22 - 23 ) وجوه يومئذ ناضرة # > > # وقوله : ( ^ وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ) قوله : ( ^ ناضرة ) ~~بالضاد أي : مسرورة طلقة هشة بشة . # والنضرة : هي النعمة والبهجة في اللغة . # وقوله : ( ^ إلى ربها ناظرة ) هو النظر إلى الله تعالى بالأعين ، وهو ~~ثابت للمؤمنين في الجنة بوعد الله تعالى وبخبر الرسول . PageV06P106 # قال رضي الله عنه : أخبرنا أبو الحسن بن النقور ، أخبرنا أبو القاسم بن ~~حبابة ، أخبرنا البغوي ، أخبرنا هدبة [ بن ] خالد عن حماد بن سلمة عن ثابت ~~البناني عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب عن النبي قال : ' إذا دخل أهل ~~الجنة الجنة يقول الله تعالى : تريدون شيئا أزيدكم ؟ فيقولون : ألم تبيض ~~وجوهنا ؟ ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار ؟ قال : فيكشف الحجاب ، فما ~~أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى الله تعالى ' . # قال رضي الله عنه : أخبرنا أبو علي الشافعي بمكة ، أخبرنا أبو الحسن بن ~~فراس بإسناده عن إسرائيل عن ثوير بن أبي فاختة عن ابن عمر - رضي الله عنهما ~~- أن النبي قال : ' إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر في ملكه ألف سنة يرى ~~أقصاه كما يرى أدناه ، وإن أفضلهم منزلة لمن ms1981 ينظر إلى الله تعالى كل يوم ~~مرتين ' . # وفي رواية : ' غدوة وعشيا ، ثم قرأ قوله تعالى : ( ^ وجود يومئذ ناضرة ) ~~' . PageV06P107 ( ^ ووجوه يومئذ باسرة ( 24 ) تظن أن يفعل بها فاقرة ( 25 ~~) كلا إذا بلغت التراقي ( 26 ) ) . # والذي ذكرناه من النظر إلى الله هو قول عامة المفسرين ، وهو مروي عن ~~الحسن البصري أيضا أنه حمل الآية على هذا ، وذكره سائر الرواة . # وحكى بعضهم عن مجاهد : إلى ثواب ربها ناظرة ، وليس يصح ؛ لأن العرب لا ~~تطلق هذا اللفظ في مثل هذا الموضع إلا والمراد منه النظر بالعين ، ولعل ~~القول المحكي عن مجاهد لا يثبت ؛ لأنه لم يورد من يوثق بروايته . # وحمل بعضهم قوله : ( ^ ناظرة ) أي : منتظرة ، وهذا أيضا تأويل باطل ؛ لأن ~~العرب لا تصل قوله : ' ناظرة ' بكلمة ' إلى ' إلا بمعنى النظر بالعين ، قال ~~الشاعر : # ( نظرت إليها بالمحصب من منى % % ولي نظر ولولا التحرج عارم ) # فأما إذا [ أراد ] الانتظار فإنهم لا يصلونها بإلى ، قال الشاعر : # ( فإنكما إن تنظراني ساعة % % من الدهر تنفعني لدى أم جندب ) # أي : تنتظراني ، وعلى المعنى لا يصح أيضا هذا التأويل ؛ لأن الطلاقة ~~والهشاشة والسرور إنما يكون بالوصول إلى المطلوب فأما مع الانتظار فلا ، ~~فإن في الانتظار تنغصا ومشقة . < < # | القيامة : ( 24 ) ووجوه يومئذ باسرة # > > # وقوله : ( ^ ووجوه يومئذ باسرة ) أي : كالحة عابسة . < < # | القيامة : ( 25 ) تظن أن يفعل . . . . . # > > # وقوله : ( ^ تظن أن يفعل بها فاقرة ) أي : تتيقن أن الذي يفعل بها فاقرة ~~، والفاقرة هو الأمر الشديد الذي ينكسر معه فقار الظهر . # وقيل : فاقرة : واهية ، أو أمر عظيم . < < # | القيامة : ( 26 ) كلا إذا بلغت . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ كلا إذا بلغت التراقي ) المعنى : أنه ليس الأمر كما ~~يظنون ويتوهمون ، ( ويستعملون ) ذلك إذا بلغت النفس التراقي . # والتراقي جمع ترقوة ، PageV06P108 ( ^ وقيل من راق ( 27 ) وظن أنه الفراق ~~( 28 ) والتفت الساق بالساق ( 29 ) إلى ربك يومئذ المساق ( 30 ) فلا صدق ~~ولا صلى ( 31 ) ولكن كذب وتولى ( 32 ) ثم ذهب إلى أهله يتمطى ( 33 ) ) . ~~وهو مقدم الحلق المتصل بالصدر ، وهو موضع الحشرجة ، ذكره أبو عيسى . < < # | القيامة : ( 27 ) وقيل من راق # > > # وقوله : ( ^ وقيل من راق ms1982 ) أي : هل من طبيب يشفي ويداوي ، قاله قتادة . # وقيل معناه : أن الملائكة يقولون من يرقي بروحه أي : تصعد ملائكة الرحمة ~~أو ملائكة العذاب . < < # | القيامة : ( 28 ) وظن أنه الفراق # > > # وقوله : ( ^ وظن أنه الفراق ) قرأ ابن عباس : ' وأيقن أنه الفراق ' . # وهو صحيح عنه ، وهو المعني . < < # | القيامة : ( 29 ) والتفت الساق بالساق # > > # وقوله : ( ^ والتفت الساق بالساق ) أي : [ اتصلت ] شدة الدنيا بشدة ~~الآخرة . # وقيل : يجتمع عليه كرب الموت وهول المطلع . # قال الضحاك : هو في أمر عظيم ، الناس يجهزون بدنه ، والملائكة يجهزون ~~روحه . # وعن الحسن : ' والتفت الساق بالساق ' أي : في الكفن ، وهو الساق المعروف ~~، وعلى القول الأول الساق بمعنى الشدة . # وقد ذكرنا من قبل . < < # | القيامة : ( 30 ) إلى ربك يومئذ . . . . . # > > # وقوله : ( ^ إلى ربك يومئذ المساق ) أي : السوق ، فإنه يساق إما في الجنة ~~، وإما إلى النار بأمر الله تعالى . < < # | القيامة : ( 31 ) فلا صدق ولا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فلا صدق ولا صلى ) معناه : فلا صدق الكافر ولا صلى ~~معناه : لم يصدق الكافر ولم يصل . # قال المفسرون : نزلت الآية في أبي جهل بن هشام . < < # | القيامة : ( 32 ) ولكن كذب وتولى # > > # قوله : ( ^ ولكن كذب وتولى ) أي : كذب بآيات الله ، وأعرض عن الحق . < < # | القيامة : ( 33 ) ثم ذهب إلى . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ثم ذهب إلى أهله يتمطى ) أي : يتبختر . # ومشية المطيطاء هي مشية التبختر . # وقيل : هو أن يولي مطاؤه ، والمطا الظهر . # وفي بعض التفاسير : أنه مشية بني مخزوم . # وقيل : التمطي : هو التمدد من كسل أو مرض ، فأما من المرض فهو غير مذموم ~~، وأما من الكسل إذا كان تثاقلا عن الحق فهو مذموم . PageV06P109 ( ^ أولى ~~لك فأولى ( 34 ) ثم أولى لك فأولى ( 35 ) أيحسب الإنسان أن يترك سدى ( 36 ) ~~ألم يك نطفة من مني يمنى ( 37 ) ) . < < # | القيامة : ( 34 - 35 ) أولى لك فأولى # > > # وقوله : ( ^ أولى لك فأولى ) اختلف القول في هذه اللفظة ، فأحد الأقوال : ~~أن معناها : الويل لك ثم الويل لك . # والثاني : معناها : وليك المكروه وقارب منك ، وهذا قول قتادة وجماعة . # والقول الثالث : الذم أولى لك ، ثم طرحت لفظ الذم للاستغناء عنها ولأنه ~~معلوم ، ذكره علي بن عيسى . # وفي التفسير ms1983 : ' أن النبي لقي أبا جهل وهو يخرج من باب بني مخزوم يتبختر ~~، فأخذ بيده وهزه مرة أو مرتين ، ثم قال له : أولى لك فأولى ، فأخبر الله ~~تعالى في القرآن قول الرسول على ما قال ' ، وهذا قول حسن ؛ لأن أولى في لغة ~~العرب بمعنى كاد وهم ، ولفظة كاد بالخلق أليق ؛ فهو حكاية من الله تعالى ~~لقول الرسول . # وأنشدوا في كلمة أولى قول الخنساء : # ( هممت بنفسي بعض الهموم % % فأولى لنفسي أولى لها ) # ( سأحمل نفسي على آلة % % فإما عليها وإما لها ) # آلة أي : حالة . < < # | القيامة : ( 36 ) أيحسب الإنسان أن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أيحسب الإنسان أن يترك سدا ) أي : مهملا لا يؤمر ولا ~~ينهى . # قاله مجاهد . # وقيل : لا يبعث ولا يحاسب ولا يعاقب ، قال الشاعر : # ( فأقسم بالله جهد اليمين % % ما ترك الله شيئا سدى ) < < # | القيامة : ( 37 ) ألم يك نطفة . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ألم يك نطفة من مني يمنى ) وقرئ بالتاء : ' تمنى ' . # والمني ماء معروف يخلق منه الإنسان ، فالقراءة بالياء تتصرف إلى المنى ، ~~والتاء تنصرف إلى معناه ، وهو النطفة . # وقوله : ( ^ يمنى ) أي : يقذف في الرحم . # وقيل : يقدر . PageV06P110 ( ^ ثم كان علقة فخلق فسوى ( 38 ) فجعل منه ~~الزوجين الذكر والأنثى ( 39 ) أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى ( 40 ) ) ~~. # قال الشاعر : # ( ما يمنى لك الماني % ) # أي : ما يقدر لك القدر . < < # | القيامة : ( 38 ) ثم كان علقة . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ثم كان علقة ) أي : المني علقة ، وهو الدم المنعقد . # وقوله : ( ^ فخلق فسوى ) أي : فخلق منه الإنسان فسوى خلقه . < < # | القيامة : ( 39 ) فجعل منه الزوجين . . . . . # > > # وقوله : ( ^ فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى ) وقيل : من المني الذكر ~~والأنثى . < < # | القيامة : ( 40 ) أليس ذلك بقادر . . . . . # > > # وقوله : ( ^ أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى ) معناه : أليس الله الذي ~~خلق الإنسان من النطفة بقادر على أن يحيى الموتى ؟ يعني : هو قادر . # وعن ابن عباس أنه كان إذا بلغ هذه الآية قال : اللهم بلى . # وفي رواية : سبحانك بلى . # وقد روى هذا مرفوعا في بعض المسانيد . # والله أعلم وأحكم . PageV06P111 # بسم الله الرحمن الرحيم # ( ^ هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا ms1984 مذكورا ( 1 ) إنا خلقنا ~~الإنسان من نطفة أمشاج ) . < # > تفسير سورة الإنسان < # > # وهي مكية في قول بعضهم . # مدنية في قول بعضهم ، وقيل : بعضها مكية وبعضها مدنية . < < # | الإنسان : ( 1 ) هل أتى على . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ هل أتى على الإنسان حين من الدهر ) معناه : قد أتى على ~~الإنسان حين من الدهر ، قاله الفراء . # وقيل أتى على الإنسان حين من الدهر ، والإنسان هو آدم على قول أكثر ~~المفسرين . # وعن ابن جريج : أنه كل إنسان من الآدميين . # وقوله تعالى : ( ^ حين من الدهر ) هم أربعون سنة . # قال محمد بن إسحاق : صور الله آدم - عليه السلام - ثم تركه أربعين سنة ~~ينظر إليه ، ثم نفخ فيه الروح . # وفي رواية : خلقه من طين ثم بعد أربعين سنة صار صلصالا من غير أن تمسه ~~النار . # وفي رواية : كان أربعين سنة طينا ، وأربعين سنة حمأ مسنونا ، وأربعين سنة ~~صلصالا . # وقوله : ( ^ لم يكن شيئا مذكورا ) أي : كان شيئا إلا أنه لم يكن شيئا ~~يذكر . # وروى أنه قرأت هذه الآية عند عمر - رضي الله عنه - فقال : يا ليتها تمت ، ~~أي : تلك الحالة . < < # | الإنسان : ( 2 ) إنا خلقنا الإنسان . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج ) أي : أخلاط . # قال ابن مسعود : أمشاجها عروقها التي في النطفة . # وفي اللغة : أن الأمشاج واحدها مشيج ، وهو الخلط . # ( والمعنى ) : هو اختلاط ماء الرجل بماء المرأة ، أو اختلاط الدم بالنطفة ~~. PageV06P112 ( ^ نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا ( 2 ) إنا هديناه السبيل إما ~~شاكرا وإما كفورا ( 3 ) إنا أعتدنا للكافرين سلاسل وأغلالا وسعيرا ( 4 ) ) ~~. # وقيل : إن الله تعالى خلق الطبائع التي في الإنسان في النطفة من الحرارة ~~والبرودة والرطوبة واليبوسة ، فهي الأمشاج ، ثم عدلها ثم بنى البنية ~~الحيوانية على هذه الطبائع المعدلة ، ثم نفح فيها الروح ، ثم شق لها السمع ~~والبصر ، فسبحان من خلق هذا الخلق من نطفة مهينة أو علقة نجسة . # وقيل : أمشاج أي : أطوار ، فالنطفة طور ، والعلقة طور ، والمضغة طور ، ~~وكذلك ما بعدها . # وقيل : أمشاج أي : ألوان . # وفي الخبر : ' أن ماء الرجل أبيض غليظ ، وماء المرأة أصفر رقيق ، فإذا ~~علا ماء المرأة ms1985 ماء الرجل آنثتت ، وإذا علا ماء الرجل ماء المرأة أذكرت ' . # وقوله : ( ^ نبتليه ) أي : نختبره ونمتحنه . # وقيل : في الآية تقديم وتأخير ، ومعناها : فجعلناه سمعيا [ بصيرا ] ~~نبتليه ونختبره . < < # | الإنسان : ( 3 ) إنا هديناه السبيل . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إنا هديناه السبيل ) أي : الخير والشر ، وهو مثل قوله ~~تعالى : ( ^ وهديناه النجدين ) . # وقيل بينا له طريق الإيمان والكفر . # وقوله تعالى : ( ^ إما شاكرا وإما كفورا ) عند البصريين أن ' إما ' بمعنى ~~' أو ' وعند الكوفيين أن معناه : إما كان شاكرا وإما كان كفورا . # وقيل : إما شقيا ، وإما سعيدا . < < # | الإنسان : ( 4 ) إنا أعتدنا للكافرين . . . . . # > > # قوله : ( ^ إنا أعتدنا للكافرين سلاسلا وأغلالا وسعيرا ) وقرئ : ' سلاسل ~~' ، والأصل سلاسل لا تنصرف ، وأما صرفه على ( قراءة ) من قرأ ' سلاسلا ~~وأغلالا PageV06P113 ( ^ إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا ( 5 ) ~~) . وسعيرا ' على موافقة قوله : ( ^ أغلالا ) وذلك جائز على مذهب العرب . # والأغلال جمع غل . # وروى جبير بن نفير عن أبي الدرداء أنه قال : ارفعوا أيديكم إلى الله قبل ~~أن تغل بالأغلال . # وقوله : ( ^ سعيرا ) أي : نارا موقدة . # وفي بعض الأخبار برواية عطية ، عن أبي سعيد الخدري : أن الله تعالى يبعث ~~سحابة فتقف على رءوس أهل النار ، ويقال لهم : ما تريدون : فيقولون : الشراب ~~، فيمطرهم الله منها السلاسل والأغلال والحميم . # قال الحسن : إن الله لا يغل الكفار عجزا عن حفظهم ، ولكن حتى إذا خبت ~~النار عنهم أرسبتهم [ أغلالهم ] في أسفل النار . < < # | الإنسان : ( 5 ) إن الأبرار يشربون . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن الأبرار يشربون ) الأبرار : هم المطيعون . # وقيل : هم الذين بروا الآباء والأبناء . # وعن الحسن : هم الذين لا يؤذون الذر . # وفي بعض الأخبار : ' ما من ولد ينظر إلى والده نظر بر وعطف إلا كتب الله ~~له به حجة ، فقيل : يا رسول الله ، وإن نظر في اليوم مائة مرة ! قال : الله ~~أكبر وأطيب ' . # وقوله : ( ^ من كأس ) قال الزجاج : العرب لا تذكر الكأس إلا إذا كانت ~~فيها الخمر . # قال الشاعر : # ( صرفت الكأس عنا أم عمرو % % وكان الكأس مجراها اليمينا ) PageV06P114 ( ~~^ عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا ( 6 ) يوفون بالنذر ويخافون ~~يوما كان شره مستطيرا ( 7 ) . # وقوله ms1986 : ( ^ كان مزاجها كافورا ) أي : يمزج بالكافور ، وهو مزاج وجود ~~الرائحة لا مزاج وجود الطعم . # وقيل : إن الكافور والزنجبيل اسمان لعينين من عيون الجنة . < < # | الإنسان : ( 6 ) عينا يشرب بها . . . . . # > > # وقوله : ( ^ عينا يشرب بها عباد الله ) النصب على المدح ، أعني عينا ( ^ ~~يشرب بها عباد الله ) أي : منها - عباد الله . # وقوله : ( ^ يفجرونها تفجيرا ) أي : يجرونها [ جراء ] على ما يريدون ~~ويشتهون . # وقيل : إن الآية نزلت في أبي بكر وعمر وعلي والزبير وعبد الرحمن بن عوف ~~وسعد وأبي عبيدة . # وفي بعض التفاسير : وابن مسعود وحذيفة وسلمان وأبي ذر . < < # | الإنسان : ( 7 ) يوفون بالنذر ويخافون . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يوفون بالنذر ) أي : يوفون بأقوالهم . # وقيل : هو نفس النذر . # والأولى أولى ؛ لأن النذر مكروه على ما ورد في بعض الأخبار : ' أن النذر ~~يستخرج به من البخيل ' . # والمعنى : أن الجواد لا يحتاج إلى النذر ، وعلى الجملة الوفاء بالنذر ~~محمود . # وقوله : ( ^ ويخافون يوما كان شره مستطيرا ) أي : فاشيا . # وقيل : ممتدا . # وقيل : منتشرا . # قال الشاعر : # ( وهان على سراة بين لؤي % % حريق بالبويرة مستطير ) # أي : منتشر ، وانتشار شر يوم القيامة في السموات والأرض ، أما في السموات ~~فبتكوير شمسها ، وخسوف قمرها ، وانتشار كواكبها ، وطي السموات كطي السجل ، ~~PageV06P115 ( ^ ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا ( 8 ) إنما ~~نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءا ولا شكورا ( 9 ) ) . وما أشبه ذلك . # وأما شره في الأرض فبقلع جبالها ، وطم أنهارها ، وإخراب نباتها ، وكسر ~~بعضها على بعض ، وما شبه ذلك من تبديل الأرض وإهلاك الخلق وغيره . < < # | الإنسان : ( 8 ) ويطعمون الطعام على . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ) أي : على حب الطعام وشهوتهم ~~إياه وحاجتهم إليه . # وقوله : ( ^ مسكينا ) هو المحتاج ( ويتيما ) هو الذي لا أب له ( ^ وأسيرا ~~) قال سعيد بن جبير : هو المحبوس المسجون . # وعن مجاهد وقتادة وجماعة : هو الأسير من المشركين . # وعن أبي ( سليمان ) الداراني : على حب الله . # واختلف القول فيمن نزلت هذه الآية ، فأصح الأقاويل : أن الآية على العموم ~~. # والقول الثاني : أنها نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين ، رواه عمر بن ~~عبيد ، عن الحسن البصري ، وحكى عن ابن ms1987 عباس ذلك في بعض الروايات . # وفي القصة : أن عليا وفاطمة أصبحا صائمين ، فهيأت فاطمة ثلاثة أقراص من ~~شعير لتأكل قرصا بنفسها ، ويأكل علي قرصا ، وللحسن والحسين قرص ؛ فلما كان ~~المساء جاء مسكين فأعطوه أحد الأقراص ، ثم جاء يتيم فأعطوه القرص الثاني ، ~~ثم جاء أسير فأعطوه القرص الثالث وطووا . # وفي رواية : أن عليا كان أجر نفسه من يهودي يستقي له بشيء من شعير ، وحمل ~~ذلك الشعير إلى فاطمة ، وأخذت منه الأقراص الثلاثة . # وفي بعض الروايات ؟ أن ذلك كان في ثلاث ليال . # والله أعلم . # وفي هذه القصة خبط كثير تركنا ذكره . # وقيل : إن الآية نزلت في أبي الدرداء . < < # | الإنسان : ( 9 ) إنما نطعمكم لوجه . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءا ولا شكورا ) ~~أي : جزاء بالفعل ، ولا ثناء بالقول . # وفي التفسير : أنهم لم يقولوا هذا القول ، ولكنه كان في PageV06P116 ( ^ ~~إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا ( 10 ) فوقاهم الله شر ذلك اليوم ~~ولقاهم نضرة وسرورا ( 11 ) وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا ( 12 ) متكئين ) . ~~ضميرهم فأخبر الله تعالى على ما كان في ضميرهم . < < # | الإنسان : ( 10 ) إنا نخاف من . . . . . # > > # قوله : ( ^ إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا ) لأن الوجوه تنعبس فيه ~~، وأضاف العبوس إلى اليوم على طريق مجاز . # ومعنى ' نخاف من ربنا يوما ' أي : من عذاب يوم . # وقوله : ( ^ قمطريرا ) أي : شديدا . # يقال : يوم قمطرير وقماطر إذا اشتد فيه الأمر . # قال الشاعر : # ( بنى عمنا هل تذكرون بلاءنا % % عليكم إذا ما كان يوم قماطر ) < < # | الإنسان : ( 11 ) فوقاهم الله شر . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسرور ) أي : ~~نضرة في الوجه ، وسرورا في القلوب . # والنضرة : هي الحسن في الوجوه من النعمة ، وهي التنعم . < < # | الإنسان : ( 12 ) وجزاهم بما صبروا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وجزاهم بما صبروا ) على الأمر والنهي . # وقيل : على المحن والشدائد ، وعلى الجوع مع الإيثار . # وقوله : ( ^ جنة وحريرا ) أي : البساتين والثياب من الديباج . < < # | الإنسان : ( 13 ) متكئين فيها على . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ متكئين فيها على الأرائك ) الأرائك : هي [ السرر ] في ~~الحجال عليها الفرش ، والعرب لا تسميها ms1988 أريكة إلا إذا كانت في حجلة . # وقوله تعالى : ( ^ لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا ) أي : حرا ولا بردا . # قال الشاعر : # ( منعمة طفلة مهاة % % لم تر شمسا ولا زمهريرا ) PageV06P117 ( ^ فيها ~~على الأرائك لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا ( 13 ) ودانية عليهم ضلالها ~~وذللت قطوفها تذليلا ( 14 ) ويطاف عليهم بآنية من فضة وأكواب كانت قوارير ( ~~15 ) قوارير من فضة قدروها تقديرا ( 16 ) ويسقون فيها كأسا كان مزاجها ~~زنجبيلا ( 17 ) عينا فيها تسمى سلسبيلا ( 18 ) ) . < < # | الإنسان : ( 14 ) ودانية عليهم ظلالها . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ودانية عليهم ) نصب ' ودانية ' عطفا على قوله : ( ^ ~~متكئين ) . # وقوله : ( ^ عليهم ظلالها ) أي : ظلال الحجال . # وقوله : ( ^ وذللت قطوفها تذليلا ) أي : أدنيت قطوفها إليهم . # وفي التفسير : أنهم إذا قاموا ارتفعت إليهم ، وإذا قعدوا نزلت إليهم ، ~~وإذا اضطجعوا دنت منهم ، وقيل : لا يمنعهم منها بعد ولا شوك . < < # | الإنسان : ( 15 ) ويطاف عليهم بآنية . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ ويطاف عليهم بآنية من فضة وأكواب ) والأكواب هي ~~الأباريق التي لا خراطيم لها ، واحدها كوب . # وقوله تعالى : ( ^ كانت قوارير ) قال الشعبي : لها صفاء القوارير وبياض ~~الفضة . # وعن ابن عباس : أنه لو أخذت قطعة من فضة وجعلت في الرقة كجناح ذباب لم ير ~~من داخله ، وفضة الجنة يرى من داخلها ، فهو في صفاء القوارير على هذا ~~المعنى . # وعنه أيضا : أن القوارير في الدنيا أصلها من الرمل ، فإذا كان أصلها من ~~الفضة في الجنة فكيف تكون في الحسن والصفاء . # وعنه أيضا : أنه لا يشبه شيء في الجنة شيئا في الدنيا ، وإنما في الدنيا ~~الأسامي مما في الجنة فحسب . < < # | الإنسان : ( 16 ) قوارير من فضة . . . . . # > > # وقوله : ( ^ قوارير من فضة قدروها تقديرا ) أي : مقدرة على قدر الري لا ~~زيادة ولا نقصان . # وقيل : على قدر الكف أي : على ما يسعه . # وقيل : ممتلئة . < < # | الإنسان : ( 17 ) ويسقون فيها كأسا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ويسقون فيها كأسا ) أي : من كأس . # وقوله : ( ^ كان مزاجها زنجبيلا ) كانت العرب تستطيب طعم الزنجبيل ، فذكر ~~ذلك على ما [ اعتادوه ] . # وقيل : الزنجبيل اسم العين لا أنه زنجبيل معروف في الطعم PageV06P118 ( ^ ~~ويطوف عليهم ولدان مخلدون ) . والرائحة . # فعلى هذا قوله ms1989 : ( ^ مزاجها زنجبيلا ) أي : مزاجه من عين الزنجبيل . < < # | الإنسان : ( 18 ) عينا فيها تسمى . . . . . # > > # وقوله : ( ^ عينا فيها تسمى سلسبيلا ) يقال : إن السلسبيل هي عين ~~الزنجبيل أيضا ، ونصب على المدح ، ومعناه : أعني عينا . # وقوله : ( ^ تسمى سلسبيلا ) أي : سلسبيل الجري في حلوقهم . # وفي بعض الآثار : أنها إذا أدنيت من أفواههم تسلسلت في حلوقهم . # ومن قال في قوله ( ^ سلسبيلا ) سلني سبيلا إليها فقد أبعد ، وهو تأويل ~~باطل ، وليس هو من قول أهل العلم . # وعن ابن الأعرابي قال : لم أسمع سلسبيلا إلا في القرآن . # وقيل : هو اسم العين على ما ذكرنا . # فإن قيل : إذا جعلتهم سلسبيل اسم العين فكيف ينصرف ؟ والجواب : إنما ~~انصرف ؛ لأنه رأس آية ، وقد بينا من قبل . # وروى سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قال : سلسبيلا أي : شديدة الجري ~~. # وقال قتادة : سلسة أي : تجري في حلوقهم على غاية السهولة . # وقال ثعلب : سلسبيلا أي : لينا . # وعن سعيد بن المسيب : السلسبيل عين تجري تحت العرش في قضيب من ذهب . # وفي قوله : ( ^ كان مزاجها زنجبيلا ) كلام آخر ، وهو أنه تمزج لسائر أهل ~~الجنة ، ويشربه المقربون صرفا ، وهو مثل التسنيم على ما يأتي من بعد . # وأنشدوا في الزنجبيل : # ( ^ وكأن طعم الزنجبيل به % % إذ دقته وسلافة الخمر ) # وهذا يدل على أنهم كانوا يستطيعون طعم الزنجبيل . # وقيل في السلسبيل أيضا : إنه يسيل عليهم في قصورهم وغرفهم وعلى مجالسهم . # < < # | الإنسان : ( 19 ) ويطوف عليهم ولدان . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ويطوف عليهم ولدان مخلدون ) أي : غلمان مخلدون . # وقوله : ( ^ مخلدون ) أي : لا يبلون ولا يفنون . # وقيل : مخلدون مقرطون مسورون . # قال الشاعر : PageV06P119 ( ^ إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا ( 19 ) ~~وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا ( 20 ) عاليهم ثياب سندس خصر ) . # ( ومخلدات باللجين كأنما % % أعجازهن أقاوز الكثبان ) # وقوله : ( ^ إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا ) إنما شبه باللآلئ في ~~الصفاء والحسن والكثرة . # وذكر منثورا لأن اللؤلؤ المنثور في المجلس أحسن منه منظوما . # وفي تفسير النقاش : أنهم ينشرون في الخدمة ، فلهذا قال : ( ^ لؤلؤا ~~منثورا ) فلو كان صفا واحدا لقال منظوما . < < # | الإنسان : ( 20 ) وإذا رأيت ثم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإذا رأيت ms1990 ثم رأيت ) فيه حذف ، والمعنى : إذا رأيت ما ~~ثم رأيت ( ^ نعيما وملكا كبيرا ) قال سفيان الثوري : بلغنا أنه تسليم ~~الملائكة عليهم . # وعن الكلبي ومقاتل وغيرهما أنهم قالوا : هو استئذان الملائكة للتسليم ~~عليهم ، فهو الملك الكبير . # وفي بعض الأخبار برواية أبي سعيد الخدري : ' أن أدنى أهل الجنة منزلة ~~يكون له ثمانون ألف خادم واثنتان وستون زوجة ' . # وفي بعض الأخبار أيضا : للواحد منهم سبعون قصرا ، في كل قصر سبعون دارا ، ~~في كل دار سبعون بيتا ، في كل بيت خيمة طولها في السماء فرسخ ، وعرضها فرسخ ~~في فرسخ لها أربعة آلاف مصراع من ذهب . < < # | الإنسان : ( 21 ) عاليهم ثياب سندس . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ عاليهم ) وقرئ : ' عاليهم ' فمن قرأ بفتح الياء أي : ~~فوقهم ، ومن قرأ بسكون الياء فمعناه : عليهم . # ويقال : عليهم أي : عال الحجال المذكور من قبل . # وقوله : ( ^ ثياب سندس خضر ) وخضر أي : ألوانها خضر . # فمن قرأ بالرفع فينصرف إلى الثياب ، ومن قرأ بالكسر فهو نعت السندس . # والسندس هو ما رق من PageV06P120 ( ^ وإستبرق وحلو أساور من فضة وسقاهم ~~ربهم شرابا طهورا ( 21 ) إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا ( 22 ) ) . ~~الديباج والإستبرق ما غلط منه . # وقوله : ( ^ وإستبرق ) وقرئ : ' وإستبرق ' فعلى الرفع ينصرف إلى الثياب ، ~~وعلى الخفض على تقدير من إستبرق . # وقوله : ( ^ وحلو أساور من فضة ) الأساور والأسورة جمع السوار ، فإن قيل ~~: وأي زينة في السوار والأغنياء لا يبالون بها ؟ والجواب عنه : أنه قد ذكر ~~الذهب واللؤلؤ في موضع آخر ، فيحلون من ذهب تارة ، ومن فضة ( تارة ) ، ومن ~~لؤلؤ تارة ؛ ليكون أجمع لمحاسن الزينة . # ويقال : الذهب للنساء ، والفضة للرجال . # وقيل : إن الذهب إنما يفضل الفضة في الدنيا لكثرة الفضة وعزة الذهب ، ~~وهذا التفاوت لا يوجد في الجنة ، وإنما المقصود عين الزينة ، والزينة توجد ~~فيهما جميعا . # وقوله : ( ^ وسقاهم ربهم شرابا طهورا ) قال الزجاج : ليس برجس كخمر ~~الدنيا . # وعن أبي قلابة وإبراهيم أنهما قالا : إذا فرغ أهل الجنة من الطعام يؤتون ~~بالشراب الطهور ، فيطهر أجوافهم ، ويضمر بطونهم ، ويوجد منهم جشاء ورشح له ~~رائحة المسك فيشتهون الطعام مرة أخرى ms1991 . # وقيل : إن الشراب الطهور من عين على باب الجنة ، فإذا شرب منها المسلمون ~~طهرت أجوافهم من كل غل وخيانة وحسد ، وهذا قول لأن الطهور هو الطاهر المطهر ~~على ما ذكر في القصة . # والدليل عليه قوله عليه الصلاة والسلام [ حين ] سئل عن التوضؤ بماء البحر ~~فقال : ' هو الطهور ماؤه ' أي : المطهر ماؤه . < < # | الإنسان : ( 22 ) إن هذا كان . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن هذا كان لكم جزاءا وكان سعيكم مشكورا ) الشكر المضاف ~~PageV06P121 ( ^ إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا ( 23 ) فاصبر لحكم ربك ~~ولا تطع منهم آثما أو كفورا ( 24 ) واذكر اسم ربك بكرة وأصيلا ( 25 ) ومن ~~الليل فاسجد له وسبحه ) . إلى الرب تعالى هو بمعنى قبول الحسنات والعفو عن ~~السيئات . < < # | الإنسان : ( 23 ) إنا نحن نزلنا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا ) ظاهر المعنى . < < # | الإنسان : ( 24 ) فاصبر لحكم ربك . . . . . # > > # وقوله : ( ^ فاصبر لحكم ربك ولا تطع منهم آثما أو كفورا ) في التفسير : ~~أن الآثم هو عتبة بن ربيعة ، والكفور هو الوليد بن المغيرة . # وقيل : إن الآثم هو أبو جهل . # وفي بعض التفاسير : أن الوليد بن المغيرة قال للنبي : لو تركت دين آبائك ~~؟ ولعلك إنما تركت للفقر ، فارجع إلى دين آبائك وأعطيك نصف مالي . # وقال أبو البختري بن هشام : أنا أزوجك ابنتي ، وهي أحسن النساء جمالا ، ~~وأفصحهن منطقا ، وأعذبهن لسانا . # وقد علمت قريش ذلك . # فسكت النبي فقال : أبو مسعود الثقفي : إن كنت تخاف من الله فأنا أجيرك ~~منه . # فحين سمع النبي ذلك قام وذهب ؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية ، وهو قوله ( ~~^ إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا ) إلى آخر الآيتين . # فإن قيل : هلا قال : آثما وكفورا ؟ وأيش معنى ' أو ' هاهنا ؟ والجواب عنه ~~: أن لكلمة ' أو ' هاهنا زيادة معنى لا توجد في الواو ، وهو المنع من طاعة ~~كل واحد منهما على الانفراد ، فإن الرجل إذا قال لغيره : لا تطع فلانا ~~وفلانا ، فإذا أطاع أحدهما ما كان عاصيا على الكمال ، وإذا قال : لا تطع ~~فلانا ولا فلانا أو فلانا فإذا أطاع أحدهما كان عاصيا على الكمال . # وهو ms1992 مثل قولهم : جالس الحسن أو ابن سيرين معناه : أيهما جالسته فأنت مصيب ~~، وإذا قال : جالس الحسن وابن سيرين فلا تكون مصيبا إلا إذا جالستهما . # وكذلك يقال : اقتد بمالك أو الشافعي على هذا المعنى . < < # | الإنسان : ( 25 ) واذكر اسم ربك . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ واذكر اسم ربك بكرة وأصيلا ) أي : بالغدو والعشي . # وفي بعض الغرائب من الأخبار أن النبي كان إذا صلى الغداة قال : ' الله ~~أكبر ثلاثا ، وإذا صلى العصر قال : الله أكبر ثلاثا ' . < < # | الإنسان : ( 26 ) ومن الليل فاسجد . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ومن الليل فاسجد له ) أي : صل له . # وقيل : هو صلاة المغرب PageV06P122 ( ^ ليلا طويلا ( 26 ) إن هؤلاء يحبون ~~العاجلة ويذرون وراءهم يوما ثقيلا ( 27 ) نحن خلقناهم وشددنا أسرهم وإذا ~~شئنا بدنا أمثالهم تبديلا ( 28 ) إن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا ~~( 29 ) ) . # وقوله : ( ^ وسبحه ليلا طويلا ) هو التطوع من بعد صلاة العشاء الأخيرة ~~إلى الصبح ، وهذا على الندب والاستحباب . < < # | الإنسان : ( 27 ) إن هؤلاء يحبون . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن هؤلاء يحبون العاجلة ) معناه : إن هؤلاء الكفار ~~يحبون العاجلة أي : الدنيا . # وقوله تعالى : ( ^ ويذرون وراءهم يوما ثقيلا ) هو يوم القيامة ، وتركهم ~~له هو تركهم العمل والسعي له . # وقوله : ( ^ ثقيلا ) يجوز أن يكون سماه ثقيلا لشدة الهول والفزع فيه ، ~~ويجوز أن يكون سماه ثقيلا لفصل القضاء فيه بين العباد وعدله معهم ، وهو في ~~غاية الثقل عليهم إلا من تداركه الله بفضله . < < # | الإنسان : ( 28 ) نحن خلقناهم وشددنا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ نحن خلقناكم وشددنا أسرهم ) أي : قوينا خلقهم . # وقيل شددنا مفاصلهم . # وقيل : هي الأوصال فشددها بالعروق والأعصاب . # وعن مجاهد : أن الأسر هو الشرج ، وذلك مصر الإنسان ( تسترخيان ) عند ~~الغائط ليسهل خروج الأذى ، فإذا خرج انقبضا . # قوله تعالى : ( ^ وإذا شئنا بدلنا أمثالهم تبديلا ) أي : أهلكناهم وخلقنا ~~خلقا غيرهم . < < # | الإنسان : ( 29 ) إن هذه تذكرة . . . . . # > > # قوله : ( ^ إن هذه تذكرة ) أي : الآيات التي أنزلناها تذكرة أي : موعظة ~~وعبرة . # قوله تعالى : ( ^ فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا ) أي : من شاء منكم أيها ~~المخاطبون أن يتخذ إلى ربه سبيلا فيسهل ذلك عليه لوجود الدلائل ورفع ms1993 ~~الأعذار ، فليفعل . PageV06P123 ( ^ وما تشاءون إلا أن يشاء الله إن الله ~~كان عليما حكيما ( 30 ) يدخل من يشاء في رحمته والظالمين أعد لهم عذابا ~~أليما ( 31 ) ) . # وقيل : هو بمعنى الأمر . < < # | الإنسان : ( 30 ) وما تشاؤون إلا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وما تشاءون إلا أن يشاء الله ) رد مشيئتهم إلى مشيئته ، ~~والمعنى : لا يريدون إلا بإرادة الله ، وهو موافق لعقائد أهل السنة ، أنه ~~لا يفعل أحد شيئا ولا يختاره ولا يشاؤه إلا بمشيئة الله . # وفي بعض الأخبار : أن رجلا كان يقول : إلا ما شاء الله وشاء محمد ؛ فسمع ~~النبي - عليه السلام - ذلك فقال : ' أمثلان ؟ ثم قال : قل إلا ما شاء الله ~~ثم شاء محمد ' . # وقوله : ( ^ إن الله كان عليما حكيما ) قد بينا . < < # | الإنسان : ( 31 ) يدخل من يشاء . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يدخل من يشاء في رحمته ) أي : في جنته ، وقيل : في ~~الإسلام . # والأول أفضل في هذا الموضع ، لأن الله تعالى قال عقيبه : ( ^ والظالمين ~~أعد لهم عذابا أليما ) أي : النار ، ونصب الظالمين ؛ لأن تقديره : وأعد ~~للظالمين عذابا أليما . # وأورد أبو الحسين بن فارس في تفسيره في آخر السورة برواية جابر الجعفي عن ~~قيس مولى علي أن الحسن والحسين مرضا مرضا شديدا ، فنذر علي صيام ثلاثة أيام ~~، ونذرت فاطمة كذلك ، ونذر الحسن والحسين كذلك ، فلما شفاهما الله تعالى ~~ابتدءوا جميعا الصوم ، فلما كان في اليوم الأول خبزت فاطمة ثلاثة أقراص من ~~شعير ، وقدموها عند إفطارهم ليفطروا ، فجاء مسكين ، وقال : يا أهل بيت رسول ~~الله ، مسكين على الباب أطعموا مما أطعمكم الله . # فأعطوه الأقراص وطووا ، ثم ( إنه ) لما كان في اليوم الثاني اتخذت فاطمة ~~- رضي الله عنها - مثل ما اتخذت في اليوم الأول ، وقدموه عند المساء لقطروا ~~، فجاء يتيم ودعا كما ذكرنا ، فأعطوه وطووا ، ثم لما كان في اليوم الثالث ~~اتخذت فاطمة ما بينا وقدموه [ في ] المساء ليفطروا فجاء أسير وقال : يا ~~PageV06P124 # بسم الله الرحمن الرحيم # ( ^ والمرسلات عرفا ( 1 ) فالعاصفات عصفا ( 2 ) والناشرات نشرا ( 3 ) < # > تفسير سورة المرسلات < # > # وهي مكية # وعن ابن عباس وقتادة : قالا : هي مكية إلا قوله تعالى : ( ^ وإذا ms1994 قيل لهم ~~اركعوا لا يركعون ) وروى إبراهيم عن الأسود عن عبد الله بن مسعود قال : ~~نزلت سورة والمرسلات على رسول الله ونحن معه على جبل حراء ، فأخذتها رطبا ~~من في رسول الله ، فخرجت حية من جحرها فقصدناها فدخلت حجره ، فقال النبي : ~~' وقيت شركم كما وقيتم شرها ' . # والله أعلم . < < # | المرسلات : ( 1 ) والمرسلات عرفا # > > # قوله تعالى : ( ^ والمرسلات عرفا ) قال أكثر المفسرين : على أنها الرياح ~~ترسل عرفا أي : تتبع بعضها بعضا كعرف الفرس . # وعن ابن مسعود وأبي هريرة قالا : هي الملائكة ترسل بالعرف أي : المعروف . ~~< < # | المرسلات : ( 2 ) فالعاصفات عصفا # > > # وقوله : ( ^ فالعاصفات عصفا ) هي الرياح ، وعصفها : شدة هبوبها ، يقال : ~~عصفت الريح وأعصفت إذا اشتدت ، قاله ابن السكيت . # يقال : الرياح عاصفات لأنها تأتي بالعصف أي : بورق الزرع . # وقيل : إنها الملائكة تعصف بأرواح الكفار . < < # | المرسلات : ( 3 ) والناشرات نشرا # > > # وقوله : ( ^ والناشرات نشرا ) وهي الرياح أيضا تنشر السحاب . # وقيل : إنها الملائكة تنشر الصحف على العباد يوم القيامة . # وقال أبو صالح : هي الأمطار تنشر النبات . # قال الأعشى : PageV06P125 ( ^ فالفارقات فرقا ( 4 ) فالملقيات ذكرا ( 5 ) ~~عذرا أو نذرا ( 6 ) إنما توعدون لواقع ( 7 ) ) . # ( لو ( أسندت ) ميتا إلى صدرها % % عاش ولم ينقل إلى قابر ) # ( حتى يقول الناس ( مما ) رأوا % % يا عجبا للميت الناشر ) < < # | المرسلات : ( 4 ) فالفارقات فرقا # > > # وقوله : ( ^ فالفارقات فرقا ) في قول أكثر المفسرين : هم الملائكة يأتون ~~بالفرق بين الحق والباطل والحلال والحرام . # وقال قتادة : هي آي القرآن فرقت بين الحق والباطل والحلال والحرام . < < # | المرسلات : ( 5 ) فالملقيات ذكرا # > > # وقوله : ( ^ فالملقيات ذكرا ) هي الملائكة تلقي الوحي على الأنبياء ~~والرسل . # وقيل : إنهم الأنبياء ، وكذلك فسرت الآية الأولى ، وهي مثل قوله : ( ^ ~~فالفارقات فرقا ) في بعض الأقوال : والإلقاء طرح الشيء على الشيء ، وهو في ~~هذا الموضع للتبيين والإفهام ؛ فالملائكة يلقون على الأنبياء ، والأنبياء ~~يلقون على الأمم ، والعلماء يلقون على المتعلمين . < < # | المرسلات : ( 6 ) عذرا أو نذرا # > > # وقوله : ( ^ عذرا أو نذرا ) وقرئ : ' عذرا ' بتسكين الذال . # قال الفراء : إعذارا أو إنذارا . # وقيل : للإعذار والإنذار . # وقال الحسن : ليقيم عذره [ على خلقه ] بإقامة الحجة عليهم ، وأنه عذبهم ~~حين استحقوا العذاب بإنكارهم ms1995 بعد إقامة الحجج . # والعذر ظهور معنى يوضع اللوم عن الإنسان ، وهذا الحد في حق الخلق ، فأما ~~في حق الله فلا . # ونصب ' عذرا ' على أنه بدل من قوله : ' ذكرا ' وكأنه قال : فالملقيات ~~عذرا أو نذرا . < < # | المرسلات : ( 7 ) إنما توعدون لواقع # > > # قوله تعالى : ( ^ إنما توعدون لواقع ) إلى هذا الموضع كان قسما . # وقوله : ( ^ إنما توعدون لواقع ) عليه وقع القسم . # وقيل : إن الله تعالى أقسم بهذه PageV06P126 ( ^ فإذا النجوم طمست ( 8 ) ~~وإذا السماء فرجت ( 9 ) وإذا الجبال نسفت ( 10 ) وإذا الرسل أقتت ( 11 ) ~~لأي يوم أجلت ( 12 ) ليوم الفصل ( 13 ) وما أدراك ما يوم الفصل ( 14 ) ويل ~~يومئذ للمكذبين ( 15 ) ) . الأشياء ، [ و ] له أن يقسم بما شاء من خلقه . # وقيل : في الآيات إضمار ، ومعناه : ورب المرسلات عرفا ، ورب العاصفات . . ~~. إلى آخره ، فيكون قد أقسم بنفسه . < < # | المرسلات : ( 8 ) فإذا النجوم طمست # > > # قوله تعالى : ( ^ فإذا النجوم طمست ) أي : محيت وأذهب ضوءها . < < # | المرسلات : ( 9 ) وإذا السماء فرجت # > > # وقوله : ( ^ وإذا السماء فرجت ) أي : شقت . < < # | المرسلات : ( 10 ) وإذا الجبال نسفت # > > # وقوله : ( ^ وإذا الجبال نسفت ) أي : قلعت من أماكنها . < < # | المرسلات : ( 11 ) وإذا الرسل أقتت # > > # وقوله : ( ^ وإذا الرسل أقتت ) أي : جمعت لوقتها ، وهو يوم القيامة ؛ ~~ليشهدوا على الأمم . # وقيل : التوقيت تقدير الوقت لوقوع الفعل ، فلما كانت الرسل - عليهم ~~السلام - قد قدر إرسالهم لأوقات معلومة بحسب صلاح العباد ( بها ) ، كانت قد ~~وقتت بكل الأوقات . # وقرئ : ' وقتت ' و ' وقتت ' و ' أوقتت ' بمعنى واحد ، والواو إذا ضمت ~~وابتدأ بها الكلمة أبدلت بالهمز ، تقول العرب : ووجوه وأجوه ، ووجدانا ~~وأجدانا . # وقيل : ' وإذا الرسل وقتت ' أي : أجلت . < < # | المرسلات : ( 12 ) لأي يوم أجلت # > > # وقوله : ( ^ لأي يوم أجلت ) أي : لأي يوم أخرت . < < # | المرسلات : ( 13 ) ليوم الفصل # > > # وقوله : ( ^ ليوم الفصل ) أي : أخرت ليوم الفصل ، وهو يوم القيامة . < < # | المرسلات : ( 14 ) وما أدراك ما . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وما أدراك ما يوم الفصل ) قال الحسن : والله ما درى حتى ~~أعلمه الله تعالى . < < # | المرسلات : ( 15 ) ويل يومئذ للمكذبين # > > # وقوله : ( ^ ويل يومئذ للمكذبين ) قال النعمان بن بشير : الويل واد في ~~جهنم فيه ألوان من العذاب . # وهو مروي عن ms1996 ابن مسعود أيضا . PageV06P127 ( ^ ألم نهلك الأولين ( 16 ) ~~ثم نتبعهم الآخرين ( 17 ) كذلك نفعل بالمجرمين ( 18 ) ويل يومئذ للمكذبين ( ~~19 ) ألم نخلقكم من ماء مهين ( 20 ) فجعلناه في قرار مكين ( 21 ) إلى قدر ~~معلوم ( 22 ) فقدرنا فنعم القادرون ( 23 ) ) . < < # | المرسلات : ( 16 ) ألم نهلك الأولين # > > # قوله تعالى : ( ^ ألم نهلك الأولين ) أي : قوم نوح وعاد وثمود ومن قرب من ~~زمانهم . < < # | المرسلات : ( 17 ) ثم نتبعهم الآخرين # > > # وقوله : ( ^ ثم نتبعهم الآخرين ) أي : الذين كانوا بعد ذلك من فرعون ~~وهامان وقارون ومن بعدهم . < < # | المرسلات : ( 18 ) كذلك نفعل بالمجرمين # > > # وقوله : ( ^ كذلك نفعل بالمجرمين ) أي : مشركي مكة ننزل بهم مثل ما نزل ~~بهم ، لأنهم عملوا مثل عملهم . # وقيل : ' ثم نتبعهم الآخرين ' هم كفار قريش . # وقوله : ( ^ كذلك نفعل بالمجرمين ) هم الذين يأتون بعدهم من الكفار إلى ~~يوم القيامة . # وقرأ ابن مسعود : ' ثم سنتبعهم الآخرين ' وقرأ الأعرج : ' ثم نتبعهم ' ~~بجزم العين . < < # | المرسلات : ( 20 ) ألم نخلقكم من . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ألم نخلقكم من ماء مهين ) قال ابن عباس ومجاهد وقتادة : ضعيف ~~. < < # | المرسلات : ( 21 ) فجعلناه في قرار . . . . . # > > # وقوله : ( ^ فجعلناه في قرار مكين ) قال عطاء وابن جريج والربيع بن أنس : ~~هو الرحم ، والماء المهين هو النطفة . < < # | المرسلات : ( 22 ) إلى قدر معلوم # > > # وقوله : ( ^ إلى قدر معلوم ) أي : إلى وقت معلوم ، وهو إشارة إلى مدة ~~مكثه في البطن في رحم الأم . < < # | المرسلات : ( 23 ) فقدرنا فنعم القادرون # > > # قوله : ( ^ فقدرنا فنعم القادرون ) وقرئ : ' فقدرنا ' بتشديد الدال . # قال القتيبي : هما بمعنى واحد . # والعرب تقول : قدر وقدر . # ومنه قوله عليه السلام : ' فإن غم عليكم فاقدروا له ' أي : قدروا له . # ( وقد اعترض على هذا القول ، فقيل : لو كان قدرنا PageV06P128 ( ^ ويل ~~يومئذ للمكذبين ( 24 ) ألم نجعل الأرض كفاتا ( 25 ) أحياء وأمواتا ( 26 ) ~~وجعلنا فيها رواسي شامخات ) . بمعنى قدرنا ) لقال . # فنعم المقدرون . # والجواب : أنه جمع بين اللغتين ، وقال الشاعر في مثل هذا : # ( وأنكرتني وما كان الذي نكرت % % من الحوادث إلا الشيب والصلعا ) # وقيل : في الفرق بين قدرنا وقدرنا ، بالتخفيف معناه : ملكنا فنعم ~~المالكون ، ومعنى قدرنا بالتشديد أي : قدرنا خلق الإنسان على تارات مختلفة ~~من ms1997 نطفة وعلقة ومضغة ، وما بعد ذلك إلى أن جعلناه إنسانا سويا . # وقيل : قدرنا شقيا وسعيدا ، وصغيرا وكبيرا ، وأسود وأبيض وغير ذلك . < < # | المرسلات : ( 25 - 26 ) ألم نجعل الأرض . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ألم نجعل الأرض كفاتا ) أي : كفتا . # وقيل : مجمعا ، فالكفت هو الضم ، ومعنى الكفات هاهنا : هو أن الأرض تضم ~~الخلق أحياء وأمواتا ، فالضم في حال الحياة هو باكتنانهم واستقرارهم على ~~ظهرها ، وبعد الممات باكتنانهم في بطنها وهو القبور ، وكان بقيع الفرقد ~~يسمى الكفتة # وعن ( ابن ) يحيى بن سعيد وربيعة : أن اللباس يقطع إذا أخرج الكفن ومن ~~الحرز ، وقرأ قوله تعالى : ( ^ ألم لنجعل الأرض كفاتا أحياء وأمواتا ) رواه ~~سليمان بن ( بليل ) . # وعن الخليل بن أحمد : أن الكفت هو التقلب . # وقوله : ( ^ كفاتا ) أي : متقلبا . < < # | المرسلات : ( 27 ) وجعلنا فيها رواسي . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وجعلنا فيها رواسي شامخات ) أي : مرتفعات : يقال : شمخ ~~فلان بأنفه إذا رفع قدره ، قال بعضهم : # ( إذا كانت الأحرار أصلي ومنصبي % % وقام بأمري خازم وابن خازم ) ~~PageV06P129 ( ^ وأسقيناكم ماء فراتا ( 27 ) ويل يومئذ للمكذبين ( 28 ) ~~انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون ( 29 ) انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب ( 30 ) ~~لا ظليل ولا يغني من اللهب ( 31 ) ) . # ( عطست بأنف شامخ وتناولت % % يداي الثريا قاعدا غير قائم ) # وقوله : ( ^ وأسقيناكم ماء فراتا ) أي : عذبا . # وعن ابن عباس قال : أصول الأنهار العذبة أربعة : جيحان وهو نهر بلخ ، ~~ودجلة وفرات للكوفة ، ونيل مصر . # وذكر الكلبي أن في الدنيا ثلاثة في الجنة [ الدجلة ] ، والفرات ، ونهر ~~الأردن ، وأنشد الشاعر : # ( إذا غاب عنا غاب فراتنا % % وإن شهد إحدى نبله وفواضله ) < < # | المرسلات : ( 29 ) انطلقوا إلى ما . . . . . # > > # قوله : ( ^ انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون ) في التفسير : أن الناس يقفون ~~على رءوس قبورهم أربعين عاما إذا بعثوا ، وتدنوا الشمس من رءوسهم ويزاد في ~~حرها حتى يأخذهم الكرب العظيم وحتى تأخذ بأنفاسهم ثم إن الله تعالى ينجي ~~المؤمنين إلى ظل من ظله برحمته ، ويبقى الكفار فيخرج لهم دخان من النار ~~ويتشعب ثلاث شعب فيقال لهم : انطلقوا إلى ذلك الدخان فاستظلوا به فهو معنى ~~قوله تعالى : ( ^ انطلقوا إلى ms1998 ما كنتم به تكذبون ) وإنما قال : ( ^ ما كنتم ~~به تكذبون ) لأنهم كانوا يكذبون بالنار . # وهذا دخان النار . < < # | المرسلات : ( 30 ) انطلقوا إلى ظل . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب ) فهو ما ذكرنا وهو بيان ~~الأول . < < # | المرسلات : ( 31 ) لا ظليل ولا . . . . . # > > # وقوله : ( [ لا ] ظليل ) الظل : حجاب عال يدفع أذى الحر عن الإنسان فقوله ~~: ( ^ لا ظليل ) أي : لا يدفع الأذى فهو في صورة ظل وليس له معنى الظل . # وقوله : ( ^ ولا يغني من اللهب ) أي : لا يدفع عنهم أذى اللهب ، واللهب ~~لهب النار . # وعن قطرب قال : اللهب هو العطش . PageV06P130 ( ^ إنها ترمي بشرر كالقصر ~~( 32 ) كأنه جمالت صفر ( 33 ) ) . < < # | المرسلات : ( 32 ) إنها ترمي بشرر . . . . . # > > # وقوله : ( ^ إنها ترمي بشرر ) أي : يتطاير منها الشرر . # وقوله : ( ^ كالقصر ) قال أبو عمرو : كالبناء العظيم . # وقيل : كالخيمة من خيام العرب ، والعرب تسمي ذلك قصرا . # وقرأ ابن عباس : ' كالقصر ' بتحريك الصاد . # وقيل : إنها أعناق النخيل . # وقيل : أصول النخيل . # وعن بعضهم أنه خشبة كان أهل الجاهلية يتنضدون بها نحو ثلاثة أذرع يسمونها ~~القصر . # وعن مجاهد : أن القصر بتسكين الصاد هو الجبل . # وعن قتادة : أعناق الدواب وهو بنصب الصاد . # ( وعن ابن عباس في رواية هو قلوس السفن ) . # وقيل : [ حبال السفن ] . # وعن ( المبرد ) قال : هو الجزل العظيم من الخطب . < < # | المرسلات : ( 33 ) كأنه جمالة صفر # > > # وقوله : ( ^ كأنه جمالات صفر ) أي : نوق سود ، والجمالات جمع جمل . # وقيل : إنها جمع الجمع كأنهم قالوا جمل وجمال وجمالات ، وهو مثل قولهم : ~~رجال ورجال ورجالات . # وقرئ بضم الجيم ، وهي جمال . # وقرئ : ' جمالة ' على الوحدان مثل حجر وحجارة وحمل وحمالة . # وقوله : ( ^ صفر ) أي : سود وإنما سماها صفرا لأنه يشوبها لون من السود ~~وإن كانت صفرا . # ومنه يقال : [ البيض الظباء ] أدم لأنه يشوبها شيء من الكدورة وإن كانت ~~بيضاء . # وقال الشاعر : # ( تلك خيلي منها وتلك ركابي % % هن صفر ( ألوانها ) كالزبيب ) ~~PageV06P131 ( ^ ويل يومئذ للمكذبين ( 34 ) هذا يوم لا ينطقون ( 35 ) ولا ~~يؤذن لهم فيعتذرون ( 36 ) ويل يومئذ للمكذبين ( 37 ) هذا يوم الفصل جمعناكم ~~والأولين ( 38 ) فإن كان لكم كيد فكيدون ( 39 ) ويل ms1999 يومئذ للمكذبين ( 40 ) ~~إن المتقين في ظلال وعيون ( 41 ) وفواكه مما يشتهون ( 42 ) كلوا واشربوا ~~هنيئا بما كنتم تعملون ( 43 ) إن كذلك نجزي المحسنين ( 44 ) ويل يومئذ ~~للمكذبين ( 45 ) كلوا وتمتعوا قليلا إنكم مجرمون ( 46 ) ) . # أي : سود < < # | المرسلات : ( 35 ) هذا يوم لا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ هذا يوم لا ينطقون ) فإن قال قائل : قد قال في موضع آخر ~~: ( ^ وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون ) فكيف الجمع بين الآيتين ؟ والجواب : ~~بينا أن ليوم القيامة مواطن ومواقف . < < # | المرسلات : ( 36 ) ولا يؤذن لهم . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ولا يؤذن لهم فيعتذرون ) لأنه لا عذر لهم فيعتذرون . < < # | المرسلات : ( 38 - 39 ) هذا يوم الفصل . . . . . # > > # وقوله : ( ^ هذا يوم الفصل جمعناكم والأولين فإن كان لكم كيد فكيدون ) أي ~~: إن كان لكم حيلة فاحتالوا . < < # | المرسلات : ( 41 ) إن المتقين في . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن المتقين في ظلال وعيون ) قيل : ظلال القصور والأشجار ~~. # وقيل : إن الظل هو ما يدفع أذى الحر عن الإنسان . # وهواء الجنة ينافي كل أذى فهو ظل على هذا المعنى وإن لم يكن هناك شمس . < ~~< # | المرسلات : ( 42 ) وفواكه مما يشتهون # > > # وقوله : ( ^ وفواكه مما يشتهون ) أي : يتمنون . < < # | المرسلات : ( 43 ) كلوا واشربوا هنيئا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون ) قد بينا من قبل . < < # | المرسلات : ( 44 ) إنا كذلك نجزي . . . . . # > > # وقوله : ( ^ إنا كذلك نجزي المحسنين ) قال الحسن البصري : المحسن من أدى ~~جميع فرائض الله واجتنب جميع مناهي الله . PageV06P132 ( ^ ويل يومئذ ~~للمكذبين ( 47 ) وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون ( 48 ) ويل يومئذ للمكذبين ~~( 49 ) فبأي حديث بعده يؤمنون ( 50 ) ) [ المرسلات : 1 - 50 ] < < # | المرسلات : ( 46 ) كلوا وتمتعوا قليلا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ كلوا وتمتعوا قليلا إنكم مجرمون ) هذا على طريق التهديد ~~والوعيد لا على طريق الأمر . # ومعناه : افعلوا ما أنتم فاعلون فسينالكم رعب ذلك وعاقبته . < < # | المرسلات : ( 48 ) وإذا قيل لهم . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون ) معناه : إذا قيل لهم : صلوا ~~لا يصلون . # وقيل : إنها نزلت في ثقيف استعفوا من الصلاة . # وقيل : كانوا استعفوا من الركوع والسجود فقال النبي : ' لا خير في دين ~~ليس له ركوع ولا سجود ' . < < # | المرسلات : ( 50 ms2000 ) فبأي حديث بعده . . . . . # > > # وقوله : ( ^ فبأي حديث بعده يؤمنون ) أي : بأي كتاب بعد القرآن يؤمنون إن ~~لم يؤمنوا بهذا الحديث بعد ظهور براهينه وقيام الدلائل على أنه من عند الله ~~؟ ! فإن قال قائل : ما وجه التكرار في قوله : ( ^ ويل يومئذ للمكذبين ) في ~~هذه السورة والمرة الواحدة تغني عن المراد به ؟ والجواب قد بينا هذا في ~~سورة الرحمن . # ووجه ذلك أنه لما كرر ذكر النعم في تلك السورة كرر الزجر عن كفرانها ~~والنهي عنها بقوله : ( ^ فبأي آلاء ربكما تكذبان ) ولما كرر ذكر الآيات في ~~هذه السورة لإقامة الحجيج عليهم كرر ذكر العقوبة عليهم بذكر الويل ليكون ~~أبلغ في الإنذار والإعذار وهو على عادة كلام العرب فإن الرجل يقول لغيره : ~~ألم أحسن إليك بأن فعلت لك كذا ؟ ألم أحسن بأن خلصتك من المكاره ؟ ألم أحسن ~~بأن تشفعت لك إلا فلان ؟ وغير ذلك فيحسن منه التكرير لاختلاف ما يقرره به . # قال مهلهل بن ربيعة يرثي أخاه كليبا على هذا المعنى : # ( علي أن ليس عدلا من كليب % % إذا طرد ( اللئيم ) عن الجزور ) # ( علي أن ليس عدلا من كليب % % إذا ما ضيم جيران المجير ) PageV06P133 # ( علي أن ليس عدلا من كليب % % إذا خرجت مخبأة الخدور ) # ( على أن ليس عدلا من كليب % % غداة بلائك الأمر الكبير ) # ( علي أن ليس عدلا من كليب % % إذا ما ضام جار المستجير ) # والله أعلم . PageV06P134 # بسم الله الرحمن الرحيم # ( ^ عم يتساءلون ( 1 ) عن النبأ العظيم ( 2 ) الذي هم فيه مختلفون ( 3 ) ~~كلا سيعلمون ( 4 ) ثم كلا سيعلمون ( 5 ) ألم نجعل الأرض مهادا ( 6 ) ) . < # > تفسير سورة النبأ < # > # وهي مكية < < # | النبأ : ( 1 - 2 ) عم يتساءلون # > > # قوله تعالى : ( ^ عم يتساءلون عن النبأ العظيم ) معناه : عن ما يتساءلون ~~فأدغمت النون في الميم ، وأسقطت الألف فصار عم . # قال الزجاج : لفظه لفظ الاستفهام ، والمعنى تفخيم القصة مثل القائل : أي ~~شيء زيد ؟ # وفي التفسير : أن رسول الله لما بعث ودعا المشركين إلى التوحيد جعل بعضهم ~~يسأل بعضا فبماذا بعث محمد ؟ وإلى ماذا يدعو ؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية ~~. # ومعنى يتساءلون أي ms2001 : يسأل بعضهم بعضا . # وقوله : ( ^ عن النبأ العظيم ) قيل معناه : عن النبأ العظيم : واختلف ~~القول في النبأ العظيم : روى أبو صالح عن ابن عباس : أنه القرآن ، وعن ~~قتادة : أنه البعث ، وهو قول أبي العالية والربيع بن أنس وجماعة ، وعن ~~الحسن أنه قال : هو النبوة ، والقولان الأولان معروفان . < < # | النبأ : ( 3 ) الذي هم فيه . . . . . # > > # وقوله : ( ^ الذي هم فيه مختلفون ) أي : منهم المصدق ، ومنهم المكذب . < ~~< # | النبأ : ( 4 - 5 ) كلا سيعلمون # > > # وقوله : ( ^ كلا سيعلمون ثم كلا سيعلمون ) قال الحسن : هو تهديد بعد ~~تهديد . # وعن الضحاك قال : قوله : ( ^ كلا سيعلمون ) أي : الكفار . # وقوله : ( ^ ثم كلا سيعلمون ) أي : المؤمنون ، والظاهر أنهما جميعا ~~للكفار . < < # | النبأ : ( 6 ) ألم نجعل الأرض . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ألم نجعل الأرض مهادا ) لما أخبر الله تعالى باختلافهم ~~في القرآن والقيامة - وكان اختلافهم في البعث بالتصديق والتكذيب - ~~واختلافهم في القرآن PageV06P135 ( ^ والجبال أوتادا ( 7 ) وخلقناكم أزواجا ~~( 8 ) وجعلنا نومكم سباتا ( 9 ) وجعلنا الليل لباسا ( 10 ) ) . أنه سحر أو ~~شعر أو كهانة ، فذكر الله تعالى الدلائل عليهم في التوحيد ، وأن ما أنزله ~~حق وصدق ، وعدد نعمه عليهم ، ليعترفوا به ويشكروه . # قوله تعالى : ( ^ مهادا ) أي : بساطا وفراشا والنعمة في تذليلها وتوطئتها ~~لهم . < < # | النبأ : ( 7 ) والجبال أوتادا # > > # وقوله : ( ^ والجبال أوتادا ) قال ابن عباس : لما خلق الله تعالى الأرض ~~جعلت تكفأ - وحرك ابن عباس يده - فخلق الله الجبال وأرساها بها - أي : ~~أثبتها - فهي أوتاد الأرض ، كما يثبت الشيء على الحائط بالوتد . < < # | النبأ : ( 8 ) وخلقناكم أزواجا # > > # وقوله : ( ^ وخلقناكم أزواجا ) أي : أصنافا وموضع النعمة هي سكون بعضهم ~~إلى بعض ، فالرجل والمرأة زوج ، وكذلك السماء والأرض ، والليل والنهار ، ~~وغير ذلك من الخلق ، وقيل : أزواجا أي : متآلفين ، تألفون أزواجكم ، ~~وتألفكم أزواجكم . < < # | النبأ : ( 9 ) وجعلنا نومكم سباتا # > > # وقوله : ( ^ وجعلنا نومكم سباتا ) قال ثعلب : قطعا لأعمالكم ، وأصل ~~السبات هو التمدد والسكون . # والمعنى : أنهم ينقطعون عن الحركة بالليل فيسكنون ويستريحون ، وقيل : ~~سباتا أي : راحة . # وقال الشاعر : # ومطوية ( الأقتاب ) أما نهارها % % فسبت وأما ليلها فزميل ) # أي قطيع . < < # | النبأ : ( 10 ) وجعلنا الليل لباسا # > > # وقوله تعالى : ( ^ وجعلنا الليل لباسا ) أي : سترا ms2002 لكم ، وهو مذكور على ~~طريق المجاز ، ووجهه أن ظلمة الليل لما غشيت كل إنسان كما يغشاه اللباس ، ~~سماه لباسا PageV06P136 ( ^ وجعلنا النهار معاشا ( 11 ) وبنينا فوقكم سبعا ~~شدادا ( 12 ) وجعلنا سراجا وهاجا ( 13 ) وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا ( ~~14 ) على طريق المجاز . < < # | النبأ : ( 11 ) وجعلنا النهار معاشا # > > # وقوله : ( ^ وجعلنا النهار معاشا ) أي : مبتغى معاش ومطلب معاش ، والمعنى ~~: أنه الزمان الذي يعيشون وينصرفون فيه . < < # | النبأ : ( 12 ) وبنينا فوقكم سبعا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وبنينا فوقكم سبعا شدادا ) أي : السماوات السبع . # وقوله : ( ^ شداد ) أي : صلبة ، وفي الآثار : أن غلط كل سماء مسيرة ~~خمسمائة عام . < < # | النبأ : ( 13 ) وجعلنا سراجا وهاجا # > > # وقوله : ( ^ وجعلنا سراجا وهاجا ) أي : جعلنا الشمس وقادا متلألئا . < < # | النبأ : ( 14 ) وأنزلنا من المعصرات . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وأنزلنا من المعصرات ماء ) قال ابن عباس : هي الرياح ، ~~وتسميتها بهذا الاسم ؛ لأن الرياح تلقح السحاب ليكون فيه المطر ، فكأن ~~المطر كان من الرياح ، والقول الثاني : أن المعصرات هي السحاب ، وهو مروي ~~عن ابن عباس أيضا ، وهو قول مجاهد وجماعة . # قال المبرد : تسميته بالمعصرات ، لأنه ينعصر بالمطر شيئا فشيئا ، وقيل : ~~من المعصرات أي : بالمعصرات ماء ثجاجا . # وقوله : ( ^ ثجاجا ) أي : منصبا بعضه في إثر بعض . # وعن النبي أنه قال : ' أفضل الحج العج والثج ' فالعج رفع الصوت بالتلبية ~~، والثج إراقة الدماء . # وعن PageV06P137 ( ^ لنخرج به حبا ونباتا ( 15 ) وجنات ألفافا ( 16 ) إن ~~يوم الفصل كان ميقاتا ( 17 ) يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجا ( 18 ) وفتحت ~~السماء فكانت أبوابا ( 19 ) وسيرت الجبال فكانت سرابا ( 20 ) إن جهنم كانت ~~مرصادا ( 21 ) قتادة : أن المعصرات هو السماء ، وهو قول غريب . < < # | النبأ : ( 15 - 16 ) لنخرج به حبا . . . . . # > > # قوله : ( ^ لنخرج به حبا ونباتا وجنات ألفافا ) أي : ملتفة ، وواحد ~~الألفاف لف ، والملتفة هي الداخل بعضها في بعض . < < # | النبأ : ( 17 ) إن يوم الفصل . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن يوم الفصل كان ميقاتا ) أي : ميعادا للخلائق ، وهو ~~يوم القيامة . < < # | النبأ : ( 18 ) يوم ينفخ في . . . . . # > > # وقوله : ( ^ يوم ينفخ في الصور ) ذكر النقاش في تفسيره : أن إسرافيل - ~~عليه السلام - ينزل فيجلس على صخرة بيت المقدس ، وتجعل الأرواح ms2003 في الصور ~~كأمثال النحل ، واستدارة فم الصور كما بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة عام ~~، ثم ينفخ فتخرج الأرواح منها ، وترجع إلى أجسادها . # وقوله : ( ^ فتأتون أفواجا ) قال مجاهد : زمرا زمرا . < < # | النبأ : ( 19 ) وفتحت السماء فكانت . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وفتحت السماء ) أي : جعلت طرقا ، و قيل : فتحت أبواب السماء ~~لنزول الملائكة . # وقوله : ( ^ فكانت أبوابا ) أي كانت طرقا على ما بينا . < < # | النبأ : ( 20 ) وسيرت الجبال فكانت . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وسيرت الجبال فكانت سرابا ) أي : هباء منبثا ، وقيل : هو ~~يصير كالسراب ترى أنه شيء وليس بشيء . < < # | النبأ : ( 21 ) إن جهنم كانت . . . . . # > > # وقوله : ( ^ إن جهنم كانت مرصادا ) قال أهل اللغة : كل شيء كان أمامك فهو ~~رصد ، والمراد أنه المكان الذي يرصد فيه الكفار لنزول العذاب بهم . # وعن بعضهم : يا صاحب الرصد ، اذكر الرصد ، وقيل : مرصادا أي : يرصدون ~~بالعذاب أي : على معنى أنه يعد لهم . < < # | النبأ : ( 22 ) للطاغين مآبا # > > # وقوله : ( ^ للطاغين مآبا ) أي : منقلبا ، يقال : آب إلى مكان كذا أي : ~~رجع وانقلب . PageV06P138 ( ^ للطاغين مآبا ( 22 ) لابثين فيها أحقابا ( 23 ~~) لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا ( 24 ) ) . < < # | النبأ : ( 23 ) لابثين فيها أحقابا # > > # وقوله : ( ^ لابثين فيها أحقابا ) الحقبة في اللغة قطعة من الزمان مثل ~~الحين . # قال متمم بن نويرة يرثي أخاه مالكا : # ( وكنا كندماني جذيمة حقبة % % من الدهر حتى قيل لن يتصدعا ) # أي : قطعة ، وأما المنقول في التفاسير عن السلف في معنى الحقب : فأظهر ~~الأقوال أنه ثمانون سنة ، كل سنة ثلثمائة وستون يوما ، كل يوم ألف سنة ، ~~وهو مروي عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، وسعيد بن جبير ، وقتادة وغيرهم ، ~~ومثله عن أبي هريرة . # وعن بعضهم : أنه ثلثمائة سنة ، كل سنة ثلثمائة وستون يوما ، كل يوم مثل ~~مدة الدنيا ، وعن بعضهم : بضع وثمانون عاما ، فإن قيل : هذه الآية تدل على ~~أن عذاب الكفار ينقطع عند مضي الأحقاب ؟ والجواب من وجوه : ( أحدها ) : أن ~~معناه لابثين فيها أحقابا لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا أي : يعذبون بهذا ~~النوع من العذاب أحقابا ، وثم أحقاب أخر لسائر أنواع العذاب ، قاله المبرد ~~. # والوجه الثاني : وهو أن ms2004 معنى لابثين فيها أحقابا لا تخبو عنهم النار ، ~~فإذا خبت النار وزيدوا سعيرا لبثوا أبدا والوجه الثالث : ما قاله ابن كيسان ~~، وهو أن معناه لابثين فيها أحقابا إلى أحقاب لا تنقطع أبدا . # قال النحاس : وهو أبين الأقوال . < < # | النبأ : ( 24 ) لا يذوقون فيها . . . . . # > > # وقوله : ( ^ لا يذوقون فيها بردا ) قال ثعلب ، نوما ، وتقول العرب : منع ~~البرد ، والبرد أي : نوم ، وقال الشاعر : # ( فإن شئت حرمت النساء سواكم % % وإن شئت لم أطعم نقاخا ولا بردا ) # النقاخ الماء الزلال وقيل : ' بردا ' أي : ( راحة ) ، وقيل : ' بردا ' لا ~~يبرد عنهم حر السعير ولهبه . # وقوله : ( ^ ولا شرابا ) أي : لا يسكن منهم العطش . PageV06P139 ( ^ إلا ~~حميما وغساقا ( 25 ) جزاءا وفاقا ( 26 ) إنهم كانوا لا يرجون حسابا ( 27 ) ~~وكذبوا بآياتنا كذابا ( 28 ) وكل شيء أحصيناه كتابا ( 29 ) فذوقوا فلن ~~نزيدكم إلا عذابا ( 30 ) ) . < < # | النبأ : ( 25 ) إلا حميما وغساقا # > > # وقوله : ( ^ إلا حميما وغساقا ) قال أبو عبيدة : الحميم الماء الحار ، ~~ومنه الحمى ، ومنه قوله تعالى : ( ^ وظل من يحموم ) وقيل : الحميم هو أنه ~~تجمع دموعهم فيسقون . # وقوله : ( ^ وغساقا ) أي : القيح الغليظ ، وقيل : [ هو ] صديد أهل النار ~~، وقيل : الحميم ما هو في نهاية الحر ، والغساق ما هو في نهاية البرد وهو ~~الزمهرير ، فيعذبون بكل واحد من العذابين . < < # | النبأ : ( 26 ) جزاء وفاقا # > > # وقوله : ( ^ جزاءا وفاقا ) أي : جزاء يوافق أعمالهم . # قال ابن زيد : عملوا شرا ، فجوزوا شرا . < < # | النبأ : ( 27 ) إنهم كانوا لا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إنهم كانوا لا يرجون حسابا ) أي : لا يخافون ، وقد بينا ~~الرجاء بمعنى الخوف فيما سبق . < < # | النبأ : ( 28 ) وكذبوا بآياتنا كذابا # > > # وقوله : ( ^ وكذبوا بآياتنا كذابا ) أي : تكذيبا ، قال الفراء : هي لغة ~~فصيحة يمانية . < < # | النبأ : ( 29 ) وكل شيء أحصيناه . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وكل شيء أحصيناه كتابا ) هو مثل قوله تعالى : ( ^ وكل شيء ~~أحصيناه في إمام مبين ) أي : بيناه في اللوح المحفوظ . < < # | النبأ : ( 30 ) فذوقوا فلن نزيدكم . . . . . # > > # وقوله : ( ^ فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا ) أي : يقال لهم : فذوقوا ~~العذاب فهو غير منقطع عنكم ، ولا تزادون إلا العذاب . # قال الشاعر : PageV06P140 ( ^ إن للمتقين مفازا ( 31 ) حدائق وأعنابا ( ~~32 ) وكواعب أترابا ( 33 ms2005 ) وكأسا دهاقا ( 34 ) لا يسمعون فيها لغوا ولا ~~كذابا ( 35 ) جزاء من ربك عطاء حسابا ) . # ( فصدقتها وكذبتها % % والمرء ينفعه كذابه ) < < # | النبأ : ( 31 ) إن للمتقين مفازا # > > # قوله تعالى : ( ^ إن للمتقين مفازا ) أي : فوزا ، والمفاز : موضع الفوز . ~~< < # | النبأ : ( 32 ) حدائق وأعنابا # > > # وقوله : ( ^ حدائق وأعنابا ) ظاهر المعنى ، وقد بينا . < < # | النبأ : ( 33 ) وكواعب أترابا # > > # وقوله : ( ^ وكواعب أترابا ) الكواعب : هي النواهد ، يقال : جارية كاعب ~~أي خرج ثديها مثل الكعب وهي ناهد . # وقوله : ( ^ أترابا ) أي لدات ، وقيل : بنات ثلاث وثلاثين سنة . < < # | النبأ : ( 34 ) وكأسا دهاقا # > > # وقوله : ( ^ وكأسا دهاقا ) أي ممتلئة ، قاله مجاهد ، وقال عكرمة : صافية ~~، وعن بعضهم : متتابعة ، والقول الأول أظهر ، وهو محكي عن ابن عباس ، وعنه ~~أنه قال : كثيرا سمعت العباس يقول : اسقيني يا جارية الكأس وادهقي ، وعنه ~~أيضا : أنه دعا بكأس فجاءت به الجارية ملآن فقال : هذا هو الدهاق . < < # | النبأ : ( 35 ) لا يسمعون فيها . . . . . # > > # وقوله : ( ^ لا يسمعون فيها لغوا ولا كذابا ) اللغو : هو الكلام المطرح . # وقوله : ( ^ كذابا ) أي : لا يكذب بعضهم بعضا ، وقرئ ' كذابا ' بالتخفيف ~~ومعناه : الكذب لا غير ، قال الشاعر : # ( فصدقتها وكذبتها % % والمرء ينفعه كذابه ) # أي : كذبه . < < # | النبأ : ( 36 ) جزاء من ربك . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ جزاء من ربك عطاء حسابا ) أي : عطاء كافيا يقال : ~~أعطاني فلان حتى أحسبني ، يعني : حتى قلت حسبي ، وقال قتادة : عطاء حسابا ~~أي : كثيرا ، وقال الشاعر في المعنى الأول . # ( ونقفي وليد الحي إن كان جائعا % % ونحسبه إن كان ليس بجائع ) # وقوله : ( ^ جزاء من ربك عطاء ) أي : جوزوا جزاء ، وأعطوا عطاء . ~~PageV06P141 # ( ^ ( 36 ) رب السموات والأرض وما بينهما الرحمن لا يملكون منه خطابا ( ~~37 ) يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال ~~صوابا ( 38 ) ذلك اليوم الحق ) . < < # | النبأ : ( 37 ) رب السماوات والأرض . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ رب السماوات والأرض وما بينهما الرحمن ) كلاهما بالرفع ~~، وقرئ : ' رب السماوات والأرض وما بينهما الرحمن ' الأول بالجر ، والآخر ~~بالرفع . # وقرئ كلاهما بالكسر : ' رب السماوات والأرض وما بينهما الرحمن ' فوجه ~~القراءة الأولى أن قوله : ( ^ رب السماوات والأرض ) رفع بالابتداء والرحمن ~~خبره ، ووجه القراءة الثانية ms2006 أن قوله : ( ^ رب السماوات والأرض ) مخفوض ~~اتباعا لقوله : ( ^ من ربك ) وقوله : ( ^ الرحمن ) ابتداء ، ووجه القراءة ~~الثالثة ، أن كليهما مخفوض اتباعا لقوله : ( ^ من ربك ) . # وقوله تعالى : ( ^ لا يملكون منه خطابا ) أي : لا يتكلمون مع الله ، ~~ويمنعون من الكلام معه ، وقيل : لا يملكون منه خطابا أي : لا يشفعون لأحد ~~إلا بإذنه ، على ما قال من بعد < < # | النبأ : ( 38 ) يوم يقوم الروح . . . . . # > > قوله تعالى : ( ^ يوم يقوم الروح ) قال مجاهد : الروح خلق يشبهون بني ~~آدم ، وليسوا بني آدم ، وقيل : هو جبريل - عليه السلام - وقيل : هو خلق من ~~خلق الله لم يخلق بعد العرش أعظم منه يقوم يوم القيامة صفا و جميع الملائكة ~~صفا ، وقيل : صفا ، أي : صفوفا وموضع صلاة العبد يسمى صفا ، لأنه موضع ~~الصفوف . # وقوله : ( ^ لا يتكلمون ) أي : لا يشفعون ، أي : الملائكة وقيل : لا ~~يتكلمون مطلقا . # قوله : ( ^ إلا من أذن له الرحمن ) أي : بالشفاعة والكلام . # وقوله : ( ^ وقال صوابا ) أي : حقا ، وقيل : هو لا إله إلا الله ، ~~والمعنى : أنهم لا يتكلمون إلا بالإذن أو كلاما صوابا ، وهو لا إله إلا ~~الله . < < # | النبأ : ( 39 ) ذلك اليوم الحق . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ذلك اليوم الحق ) أي : القيامة هو اليوم الحق ، ومعنى ~~الحق هاهنا : أنه PageV06P142 ( ^ فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبا ( 39 ) إنا ~~أنذرناكم عذابا قريبا يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ويقول الكافر يا ليتني ~~كنت ترابا ( 40 ) ) . كائن لا محالة . # وقوله : ( ^ فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبا ) أي منقلبا حسنا بالطاعة ~~والعبادة . < < # | النبأ : ( 40 ) إنا أنذرناكم عذابا . . . . . # > > # وقوله تعالى ( ^ إنا أنذرناكم عذابا قريبا ) أي النار وكل آت فهو قريب . # وقوله ( ^ يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ) أي ما قدمت يداه من الخير والشر ~~. # وقوله ( ^ ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا ) روى [ جعفر بن برقان ] عن ~~ابن الأحم عن ابن عباس أن الله تعالى يجمع الخلق يوم القيامة من الدواب ~~والطيور والناس والجن فرذا نزل الثقلين منازلهم ، قال للطيور والبهائم ~~والدواب : كوني ترابا ، فتكون ترابا فحينئذ يقول الكافر : يا ليتني كنت ~~ترابا . # قال رضي الله عنه : أخبرنا بهذا ms2007 الحديث أبو محمد عبد الله بن أحمد أخبرنا ~~أبو سهل عبد الصمد بن عبد الرحمن البراز أخبرنا أبو بكر محمد بن زكريا ~~الغدافري أخبرنا الدبري هو إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الرازق عن معمر عن ~~جعفر بن برقان . . الحديث . # وقيل : إن الكافر هاهنا هو أبو جهل . # وذكر النقاش في تفسيره عن الحسن بن واقد قال : إن الكافر يقول : يا ليتني ~~كنت خنزيرا فأصير ترابا ، فيقول التراب له : لا ولا كرامة لك - يعني لا ~~يكون مثلي . # وحكى مثل هذا عن السدي أيضا . # وعن بعضهم أن معنى قوله ( ^ يا ليتني كنت ترابا ) أي يا ليتني لم أبعث . # وقد ورد في الحقب الذي ذكرنا أثران عن ابن عمر أنه قال : ليعمل أحدكم ~~بالطاعة ولا يتكلمن على أنه يدخل النار ثم يخرج منها فإنه لا يدخل النار ~~أحد فيخرج منها إلا بعد أن يمكث أحقابا وذكر الحقب كما بينا من ذكر ~~الثمانين . PageV06P143 # والأثر الثاني ما روى عن ابن مسعود في بقاء النعيم لأهل الجنة والعذاب ~~لأهل النار وهو ما روى السدي عن مرة عن عبد الله أنه قال : لو علم أهل ~~النار أنهم يمكثون في النار عدد الحصى سنين ثم يخرجون منها لفرحوا ولو علم ~~أهل الجنة أنهم يمكثون عدد الحصى سنين ثم يخرجون منها لحزنوا . # والأثران غريبان . PageV06P144 # بسم الله الرحمن الرحيم # ( ^ والنازعات غرقا ( 1 ) والناشطات نشطا ( 2 ) ) . < # > تفسير سورة والنازعات < # > # وهي مكية ، والله أعلم . < < # | النازعات : ( 1 ) والنازعات غرقا # > > # قوله تعالى : ( ^ والنازعات غرقا ) فيه أقوال : أظهرها : أنها الملائكة ~~تنزع أرواح الكفار بشدة ، وهو قول ابن عباس وجماعة وروي مثله عن ابن مسعود ~~في رواية مسروق . # قوله : ( ^ غرقا ) أي : إغراقا يقال : أغرق في النزع إذا بلغ الغاية . # وعن الحسن : أنها النجوم تنزع من أفق إلى أفق ، أي : تطلع وتغرب ، وعن ~~عطاء بن أبي رباح : أنها القسي وهو من نزع القوس والإغراق فيه . < < # | النازعات : ( 2 ) والناشطات نشطا # > > # وقوله : ( ^ والناشطات نشطا ) على القول الأول هي الملائكة أيضا تنشط ~~أرواح الكفار أي : تجذبها بسرعة ، قال الشاعر : # ( أمست همومي ms2008 تنشط المناشطا % % الشام بي طورا وطورا واسطا ) # والنشط في اللغة : هو الجذب ، و يقال : تجذب روح الكفار كما يجذب السفود ~~من الصوف الرطب ، وقيل : إن معنى الناشطات أخذ الملائكة أرواح المؤمنين ~~بسهولة كما ينشط البعير من العقال . # وفي الأخبار : أن الملائكة تأخذ روح الكفار بغاية الشدة ، فإذا بلغت ~~ترقوته ردوا الروح في جسده ، ثم نزعته هكذا مرات عقوبة له ، وتأخذ روح ~~المؤمن سرعة وسهولة ، والقول الثاني : أن الناشطات هي النجوم على ما ذكرنا ~~عن الحسن ، والمراد سرعة PageV06P145 ( ^ والسابحات سبحا ( 3 ) فالسابقات ~~سبقا ( 4 ) فالمدبرات أمرا ( 5 ) ) . سيرها ، ويقال : رجوعها من المغرب إلى ~~مطالعها ، وذلك في السبع السيارة ، وهو في معنى قوله تعالى : ( ^ فلا أقسم ~~بالخنس الجوار الكنس ) على ما سنبين ، ذكره النقاش . # والقول الثالث : أنها الأوهاق . < < # | النازعات : ( 3 ) والسابحات سبحا # > > # وقوله تعالى : ( ^ والسابحات سبحا ) على القول الأول هي الملائكة ، ~~وسبحها سيرها بين السماء والأرض ، وعلى القول الثاني أنها النجوم ، وسبحها ~~في الفلك ، والقول الثالث : أنها الخيل ، وسبحها سرعة جريها ، يقال للفرس ~~الجواد : سابح . < < # | النازعات : ( 4 ) فالسابقات سبقا # > > # وقوله : ( ^ فالسابقات سبقا ) على القول الأول هي الملائكة ، وسبقها ~~مبادرتها إلى الأعمال الصالحة والخيرات . # ويقال : سبقها : هو المسابقة إلى تبليغ الوحي قبل استراق الشياطين السمع ~~، وعلى القول الثاني هي النجوم تسبق بعضها بعضا في السير ، وعلى القول ~~الثالث هي الخيل أيضا يسبق بعضها بعضا عند المسابقة ، ويقال : إنها النفوس ~~تسبق إلى الخروج عند الموت . # وقد ذكر السدي أيضا أن معنى النازعات : هي النفوس والأرواح تنزع عند ~~الموت . < < # | النازعات : ( 5 ) فالمدبرات أمرا # > > # وقوله تعالى : ( ^ فالمدبرات أمرا ) هي الملائكة في قول الجميع ، إلا ما ~~روى في رواية غريبة برواية خالد بن معدان ، عن معاذ بن جبل : أنها النجوم . # فمعنى التدبير من الملائكة هو ما جعل الله إليها من الأمور . # قال عبد الرحمن بن سابط : فإلى جبريل الجنود ، وإلى ميكائيل القطر ~~والنبات ، وإلى عزرائيل قبض الأرواح ، وإلى إسرافيل إنزال PageV06P146 ( ^ ~~يوم ترجف الراجفة ( 6 ) تتبعها الرادفة ( 7 ) قلوب يومئذ واجفة ( 8 ) ~~أبصارها خاشعة ( 9 ) يقولون ) . لأمور إليهم ms2009 في هذه الأشياء [ إلى ] : ~~الملائكة ، وأما إذا حملناه على النجوم ، فيجوز أن يعلق الله تعالى على ~~مطالعها ومغاربها وسيرها أشياء ، وأضاف التدبير إليها على طريق المجاز . # واختلف القول في المقسم به والمقسم عليه : فأحذ القولين : أنه أقسم بهذه ~~الأشياء ، ولله أن يقسم من خلقه بما شاء ، والقول الثاني : أن معناه : ورب ~~النازعات ، فذكر الرب مضمر في هذه الكلمات ، وإنما أقسم بنفسه لا بهذه ~~الأشياء . # وأما الذي وقع عليه القسم ففيه قولان : أحدهما : أنه محذوف ، والمعنى : ~~لتبعثن ولتحاسبن ، وما أشبه ذلك . # والقول الثاني : أن الذي وقع عليه القسم هو قوله تعالى : ( ^ إن في ذلك ~~لعبرة لمن يغشى ) . < < # | النازعات : ( 6 ) يوم ترجف الراجفة # > > # قوله تعالى : ( ^ يوم ترجف الراجفة ) الرجف والراجفة هي الاضطراب ~~والزلزال الشديد ، وهو في معنى قوله تعالى : ( ^ إذا زلزلت الأرض زلزالها ) ~~وقيل : الراجفة هي الصيحة الأولى التي يميت بها الخلائق . < < # | النازعات : ( 7 ) تتبعها الرادفة # > > # وقوله : ( ^ تتبعها الرادفة ) فيه قولان : أحدهما : أنها القيامة ، ~~والآخر : أنها الصيحة الثانية . # وعن ابن عباس : أن بينهما أربعين سنة ، وتمطر السماء في هذه الأربعين ~~فتهتز الأرض ، وتنبت الناس في القبور ، ثم ترد إليهم أرواحهم في الصيحة ~~الثانية . < < # | النازعات : ( 8 ) قلوب يومئذ واجفة # > > # وقوله تعالى : ( ^ قلوب يومئذ واجفة ) أي : مضطربة ، يقال : وجف يجف ، ~~ووجب يجب بمعنى واحد وقيل : واجفة أي : وجلة . < < # | النازعات : ( 9 ) أبصارها خاشعة # > > # وقوله : ( ^ أبصارها خاشعة ) أي : ذليلة . < < # | النازعات : ( 10 ) يقولون أئنا لمردودون . . . . . # > > # وقوله : ( ^ يقولون ) هذا إخبار عن قولهم في الدنيا أي : يقولون في ~~الدنيا : ( ^ أئنا PageV06P147 # ( ^ أئنا لمردودون في الحافرة ( 10 ) أءذا كنا عظاما نخرة ( 11 ) قالوا ~~تلك إذا كرة خاسرة ( 12 ) فإنما هي زجرة واحدة ( 13 ) فإذا هم بالساهرة ( ~~14 ) ) . لمردودون في الحافرة ) أي : إلى أول أمرنا ، والمعنى : أنرد أحياء ~~بعد أن متنا على طريق الإنكار ، يقال : رجع فلان على حافرته إذا رجع من حيث ~~جاء . # العرب تقول : النقد عند الحافرة أي : عند أول كلمة ، أي : في السوم . # وقال الشاعر : # ( أحافرة على صلع وشيب % % معاذ الله من سفه وعار ) # وقال السدي : ( ^ أئنا لمردودون في ms2010 الحافرة ) أي : إلى الحياة ، وهو على ~~ما قلنا وقيل : إلى النار . < < # | النازعات : ( 11 ) أئذا كنا عظاما . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ أئذا كنا عظاما نخرة ) وقرئ : ' ناخرة ' ، قال الفراء ~~: هما واحدة ، وهي البالية الفانية . # وعن أبي عمرو بن العلاء : أن النخرة هي التي قد بليت ، والناخرة هي التي ~~لم تبل بعد ، وعن وكيع قال : هي التي تدخل الريح في جوفها فتنخر ، وهو ~~منقول أيضا عن أهل اللغة . < < # | النازعات : ( 12 ) قالوا تلك إذا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ قالوا تلك إذا كرة خاسرة ) أي : رجعة ذات خسران ، والمعنى : ~~أنا نكون في خسار إن رجعنا ، ويجوز أن يكون المراد أنهم يخسرون إذا رجعوا . # وعن الحسن قال : خاسرة أي : كاذبة يعني : ليست بكائنة . < < # | النازعات : ( 13 ) فإنما هي زجرة . . . . . # > > # وقوله : ( ^ فإنما هي زجرة واحدة ) هو إخبار عن سهولة الأمر على الله في ~~الفهم ، والزجرة : الصحية . < < # | النازعات : ( 14 ) فإذا هم بالساهرة # > > # وقوله : ( ^ فإذا هم بالساهرة ) القول المعروف أنها وجه الأرض يعني : ~~أنهم يخرجون من بطنها إلى ظهرها ، وسميت الأرض ساهرة ، لأن عليها سهر الخلق ~~ونومهم ، وقال النخعي ' فإذا هم بالساهرة ' أي : فوق الأرض . # وعن وهب بن منبه أنه قال : الساهرة جبل بجنب بيت المقدس ، قال الشاعر في ~~الساهرة : # ( فإنما قصرك ترب الساهرة % % ثم تعود بعدها في الحافرة ) PageV06P148 ( ~~^ هل أتاك حديث موسى ( 15 ) إذ ناداه ربه بالواد المقدس طوى ( 16 ) اذهب ~~إلى فرعون إنه طغى ( 17 ) فقل هل لك إلى أن تزكى ( 18 ) وأهديك إلى ربك ~~فتخشى ( 19 ) فأراه الآية الكبرى ( 20 ) ) . # ( من بعد ما كنا عظاما ناخرة % ) < < # | النازعات : ( 15 ) هل أتاك حديث . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ هل أتاك حديث موسى ) أي : قد أتاك . < < # | النازعات : ( 16 ) إذ ناداه ربه . . . . . # > > # وقوله : ( ^ إذ ناداه ربه بالواد المقدس ) أي : المطهر . # وقوله : ( ^ طوى ) أي : طوى بالبركة والتقديس مرتين ، وقيل : سماه طوى ~~لأن موسى وطئه بقدمه ، وقيل : إنه اسم الوادي وقيل : هو الأرض التي بين ~~المدينة ومصر . # وقرأ الحسن : ' طوى ' بكسر الطاء ، والمعروف طوى ، وهو غير مصروف لأنه ~~اسم البقعة من الوادي وهو معروف وعن الزجاج قال : يجوز أن يكون ms2011 معدولا من ~~طاو ، فلهذا لم يصرف مثل : عمرو معدول عامر ، وقرئ : مصروفا وأنشدوا : # ( ^ أعاذل إن اللوم في غير كنهه % % على طوى من غيك المتردد ) . < < # | النازعات : ( 17 ) اذهب إلى فرعون . . . . . # > > # وقول : ( ^ اذهب إلى فرعون إنه طغى ) قد بينا ، والطغيان هو مجاوزة الحد ~~. < < # | النازعات : ( 18 ) فقل هل لك . . . . . # > > # وقوله : ( ^ فقل هل لك إلى أن تزكى ) وقرئ : ' تزكى ' بالتشديدين . # قال أبو عمرو ابن العلاء : لا يجوز بالتشديدين ، ويجوز بالتخفيف ؛ لأن ~~تزكى هو من إعطاء الزكاة . # وقوله : ( ^ تزكى ) هو الدخول في طهارة الإسلام ، وتابعه أبو عبيد على ~~هذا [ وذكر ] النحاس في تفسيره : أن هذا غلط ، وتزكى وتزكى بمعنى واحد ، ~~فتزكى مدغم ، وتزكى محذوف منه يقال : زكاه الله أي : طهره بالإسلام فتزكى ~~ويقال أيضا لمن أعطى زكاة ماله : تزكى . < < # | النازعات : ( 19 ) وأهديك إلى ربك . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وأهديك إلى ربك فتخشى ) أي : إذا أصبت الهداية حسنت منك . < ~~< # | النازعات : ( 20 ) فأراه الآية الكبرى # > > # وقوله : ( ^ فأراه الآية الكبرى ) يقال : ( هي ) العصا ، وقيل : إنها ~~اليد البيضاء ، ويقال : كلاهما . PageV06P149 ( ^ فكذب وعصى ( 21 ) ثم أدبر ~~يسعى ( 22 ) فحشر فنادى ( 23 ) فقال أنا ربكم الأعلى ( 24 ) فأخذه الله ~~نكال الآخرة والأولى ( 25 ) إن في ذلك لعبرة لمن يخشى ( 26 ) أأنتم أشد ~~خلقا أم السماء بناها ( 27 ) ) . < < # | النازعات : ( 21 - 22 ) فكذب وعصى # > > # وقوله : ( ^ فكذب وعصى ثم أدبر يسعى ) أي : أعرض وجعل يسعى في إبطال أمر ~~موسى . < < # | النازعات : ( 23 - 24 ) فحشر فنادى # > > # وقوله : ( ^ فحشر فنادى ) الحشر هو الجمع من كل جهة . # وقوله : ( ^ فنادى ) أي ناداهم ، وقال لهم ( ^ أنا ربكم الأعلى ) أي : لا ~~رب فوقي . # قال الحسن : كان فرعون علجا من أهل أصبهان طوله أربعة أشبار ، وعن مجاهد ~~: علج من أهل همذان ، وعن بعضهم : أنه من أهل اصطخر . # وفي القصة : أن موسى قال لفرعون : لك ملك لا يزول ، وشباب لا هرم فيه ، ~~ولك الجنة في الآخرة فقل : هو ربي وأنا عبده فقال : حتى استشير هامان ، ~~فلما استشار ه قال : أتصير عبدا بعد أن كنت معبودا ، لا تقل هذا . # فأبى أن يقول . # ذكره النقاش في تفسيره . < < # | النازعات ms2012 : ( 25 ) فأخذه الله نكال . . . . . # > > # وقوله : ( ^ فأخذه الله نكال الآخرة والأولى ) أي : أخذه أخذا نكالا ~~لمقالته الآخرة والأولى ، فمقالته الأولى قوله : ( ^ ما علمت لكم من إله ~~غيري ) ، ومقالته الآخرة ، قوله ( ^ أنا ربكم الأعلى ) ويقال : نكل به ~~وعاقبه في الدنيا والآخرة ، ففي الدنيا هو الغرق ، وفي الآخرة هو النار . < ~~< # | النازعات : ( 26 ) إن في ذلك . . . . . # > > # وقوله : ( ^ إن في ذلك لعبرة لمن يخشى ) أي : اعتبارا لمن يخاف الله ~~تعالى . < < # | النازعات : ( 27 ) أأنتم أشد خلقا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أأنتم أشد خلقا ) استدل عليهم بهذه الآيات في قدرته على ~~البعث ، والمعنى بأن إعادتكم خلقا جديدا أشد أم خلق السماء ؟ وهو مثل قوله ~~تعالى : ( ^ لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس ) . # وقوله : ( ^ أم السماء بناها ) معناه : أم السماء التي بناها ؟ وقيل ~~المعنى : أأنتم أشد PageV06P150 ( ^ رفع سمكها فسواها ( 28 ) وأغطش ليلها ~~وأخرج ضحاها ( 29 ) والأرض بعد ذلك ) . خلقا أم السماء ؟ وتم الكلام ثم قال ~~: ( ^ بناها ) أي : بناها الله تعالى . < < # | النازعات : ( 28 ) رفع سمكها فسواها # > > # وقوله : ( ^ رفع سمكها فسواها ) هو في معنى قوله تعالى : ( ^ هل ترى من ~~فطور ) أي : من شقوق وفروج ، وقيل : معنى التسوية هاهنا هو أنه ليس بعضها ~~أرفع من بعض ولا أخفض من بعض ، والسمك الارتفاع . < < # | النازعات : ( 29 ) وأغطش ليلها وأخرج . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وأغطش ليلها وأخرج ضحاها ) أي : أظلم ليلها . # وقوله : ( ^ وأخرج ضحاها ) أي : أبرز نهارها ، وقيل : أظهر ضوءها ، وأضاف ~~الظلمة والضوء إلى السماء لأنهما يظهران من جانب السماء عند طلوع الشمس ~~وغروبها < < # | النازعات : ( 30 ) والأرض بعد ذلك . . . . . # > > ( ^ والأرض بعد ذلك دحاها ) أي : بسطها . # قال أمية بن أبي الصلت : # ( وبث الخلق فيها إذ دحاها % % فهم قطانها حتى التنادي ) # وقال سعيد بن زيد : # ( أسلمت بوجهي لمن أسلمت % % له الأرض تحمل صخرا ثقالا ) # دحاها فلما استوت شدها % % وأرسى عليها جبالا ) # وقوله : ( ^ بعد ذلك ) أي : مع ذلك ، وقيل : إنه خلق الأرض قبل السماء ~~على ما قال في ' حم السجدة ' ، ثم بسطها بعد خلق السماء . # وفي الأثر عن ابن عباس : أنه لم يكن إلا العرش والماء ، فخلق على الماء ~~حجرا كالفهر ، ثم ms2013 خلق عليه دخانا ملتصقا به ، ثم خلق موجا على الماء ، ثم ~~رفع الدخان من الحجر ، وخلق من الحجر الأرض ، ومن الدخان السماء ، ومن ~~الموج الجبال . PageV06P151 # ( ^ دحاها ( 30 ) أخرج منها ماءها ومرعاها ( 31 ) والجبال أرساها ( 32 ) ~~متاعا لكم ولأنعامكم ( 33 ) فإذا جاءت الطامة الكبرى ( 34 ) يوم يتذكر ~~الإنسان ما سعى ( 35 ) وبرزت الجحيم لمن يرى ( 36 ) فأما من طغى ( 37 ) ~~وآثر الحياة الدنيا ( 38 ) فإن الجحيم هي المأوى ( 39 ) ) . < < # | النازعات : ( 31 ) أخرج منها ماءها . . . . . # > > # وقوله : ( ^ أخرج منها ماءها ومرعاها ) أي : أخرج من الأرض الماء لحياة ~~النفوس ، والمرعى للأنعام . < < # | النازعات : ( 32 ) والجبال أرساها # > > # وقوله : ( ^ والجبال أرساها ) أي : أثبتها . < < # | النازعات : ( 33 ) متاعا لكم ولأنعامكم # > > # وقوله : ( ^ متاعا لكم ) أي : إمتاعا لكم ( ^ ولأنعامكم ) وإنما انتصب ~~لأن معناه : للإمتاع ، ثم نزعت اللام الخافضة فانتصب . < < # | النازعات : ( 34 ) فإذا جاءت الطامة . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فإذا جاءت الطامة الكبرى ) الطامة في اللغة : هي ~~الداهية العظيمة ، وقيل : هي الأمر الذي لا يستطاع ولا يطاق ، يقال : طم ~~الوادي إذا جاء منه ما لا يطاق وعلا كل شيء ، وعن ابن عباس : أن الطامة اسم ~~القيامة ، وسميت القيامة طامة ؛ لأنها تطم كل شيء أي : فوق كل شيء . # وفي بعض الأخبار عن النبي أنه قال : ' ما من طامة إلا وفوقها طامة ' وهو ~~خبر غريب . < < # | النازعات : ( 35 ) يوم يتذكر الإنسان . . . . . # > > # وقوله : ( ^ يوم يتذكر الإنسان ما سعى ) أي : يذكر . < < # | النازعات : ( 36 ) وبرزت الجحيم لمن . . . . . # > > # قوله : ( ^ وبرزت الجحيم لمن يرى ) وفي التفسير : أن الحكمة في إظهار ~~الجحيم مشاهدة الكفار مكان عقوبتهم ، وليعلم المؤمنون من أي عذاب نجوا . < ~~< # | النازعات : ( 37 - 38 ) فأما من طغى # > > # وقوله : ( ^ فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا ) أي : على الآخرة . # وحكى أبو الحسين بن فارس في تفسيره عن حذيفة : أن من أكل على مائدة ثلاثة ~~ألوان من الطعام ، فقد آثر الحياة الدنيا ، وأورد في خبر مرفوع أن النبي ~~قال : ' من آثر الحياة الدنيا على الآخرة شتت الله عليه همه ، ثم لم يبال ~~بأيها هلك ' . < < # | النازعات : ( 39 ) فإن الجحيم هي . . . . . # > > # وقوله : ( ^ فإن الجحيم هي المأوى ) أي ms2014 : مأواه الجحيم ، وهو معظم النار ~~. PageV06P152 # ( ^ وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى ( 40 ) فإن الجنة هي ~~المأوى ( 41 ) يسألونك عن الساعة أيان مرساها ( 42 ) فيم أنت من ذكراها ( ~~43 ) إلى ربك منتهاها ( 44 ) إنما أنت منذر من يخشاها ( 45 ) ) . < < # | النازعات : ( 40 ) وأما من خاف . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وأما من خاف مقام ربه ) أي : قيامه عند ربه للحساب . # وقوله : ( ^ ونهى النفس عن الهوى ) أي : عما هواه ويشتهيه على خلاف الشرع ~~. < < # | النازعات : ( 41 ) فإن الجنة هي . . . . . # > > # وقوله : ( ^ فإن الجنة هي المأوى ) أي : منزلة ومأواه الجنة ، وفي بعض ~~التفاسير : أن الآية الأولى نزلت في النضر بن الحارث وأمية بن خلف وعقبة ~~وعتبة ابني أبي لهب وجماعة ، والآية الثانية نزلت في مصعب بن عمير ، وكان ~~قد وقي رسول الله بنفسه يوم أحد حتى دخلت المشاقص في جوفه ، واستشهد في ذلك ~~اليوم ، وكان صاحب لواء المهاجرين . < < # | النازعات : ( 42 ) يسألونك عن الساعة . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يسألونك عن الساعة أيان مرساها ) أي : متى قيامها ؟ ~~ومرساها : منتهاها ، والمعنى عن ماهيتها . < < # | النازعات : ( 43 ) فيم أنت من . . . . . # > > # وقوله : ( ^ فيم أنت من ذكراها ) أي : مالك ومعرفة وقت قيام الساعة ؟ وفي ~~بعض التفاسير : ' أن النبي كان يسأل كثيرا جبريل متى الساعة ، فلما أنزل ~~الله تعالى هذه الآية ، ارتدع وكف ولم يسأل بعد ذلك ' وهو مثل قول القائل ~~لغيره : مالك وهذا الأمر ؟ وفيه زجر إياه عن السؤال . < < # | النازعات : ( 44 ) إلى ربك منتهاها # > > # قوله : ( ^ إلى ربك منتهاها ) أي : منتهى علم قيامها ، وقيل معناه : أن ~~كل من يسأل عنه يقول : الله أعلم ، فيرد علمها إلى الله . < < # | النازعات : ( 45 ) إنما أنت منذر . . . . . # > > # وقوله : ( ^ إنما أنت منذر من يخشاها ) أي : تنذر بعذاب يوم القيامة من ~~يخشى القيامة . PageV06P153 # ( ^ كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها ( 46 ) ) . < < # | النازعات : ( 46 ) كأنهم يوم يرونها . . . . . # > > # وقوله : ( ^ كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها ) أي : أول ~~نهار أو آخر نهار ، فأول النهار من طلوع الشمس إلى ارتفاعها ، وآخر النهار ~~من العصر إلى غروبها ، وهو مثل قوله تعالى : ( ^ كأن لم يلبثوا ms2015 إلا ساعة من ~~نهار بلاغ ) فإن قيل : كيف أضاف ضحى النهار إلى عشيته ، وإنما ضحى النهار ~~يضاف إلى النهار فبأي وجه تستقيم هذه الإضافة ؟ والجواب : أنه يجوز مثل هذا ~~في كلام العرب ، وهم يفعلون كذلك ويريدون بمثل هذه الإضافة ، الإضافة إلى ~~النهار . # قال الشاعر : # ( نحن صبحنا عامرا في دارها % % عيشة الهلال أو سرارها ) # وقيل معنى ذلك : كأن لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها أي : يوما من الأيام ، ~~فالمراد من العشية هو اليوم ، والضحى هو اليوم أيضا ، فإن قيل : كيف يصح ~~هذا الظن ، وعندكم أنهم يعذبون في قبورهم ؟ والجواب : أنهم يخفتون خفتة بين ~~النفختين ، فإذا بعثوا ظنوا ما بينا ، لأنهم نسوا العذاب في تلك الخفتة ، ~~والله أعلم . PageV06P154 # بسم الله الرحمن الرحيم # ( ^ عبس وتولى ( 1 ) أن جاءه الأعمى ( 2 ) ) . < # > تفسير سورة عبس < # > # وهي مكية ، والله أعلم . < < # | عبس : ( 1 ) عبس وتولى # > > # قوله تعالى : ( ^ عبس وتولى ) هو الرسول في قول الجميع ، ومعنى عبس : كلح ~~وجهه ، وتولى أي : أعرض ، و المعنى : أظهر الكراهة . < < # | عبس : ( 2 ) أن جاءه الأعمى # > > # وقوله : ( ^ أن جاءه الأعمى ) قال الزجاج معناه : لأن جاءه الأعمى ، ونصب ~~على أنه مفعول ، وهو عبد الله بن أم مكتوم في قول [ الجميع ] . # وسبب نزول الآية ' هو أن النبي كان يكلم رجلا من أشراف المشركين ، ويدعوه ~~إلى الإسلام - قال عطاء : كان عتبة بن ربيعة ، وقال قتادة : كان أبي بن خلف ~~، وقال مجاهد : كان عتبة وشيبة ابني ربيعة وأبي بن خلف - وكان يدعوهم إلى ~~الإسلام ، ويقرأ عليهم القرآن ، وفي بعض الروايات : أنه كان عنده جماعة من ~~أشراف قريش ، وكان يدعوهم إلى الإسلام ، واشتد طمعه فيهم ، فجاء عبد الله ~~بن أم مكتوم ، وجعل يقول : يا رسول الله ، علمني مما علمك الله ، أرشدني . # وفي رواية ، أنه جاء مع قائده ، فأشار النبي إلى قائده أن كفه ، فدفع في ~~ظهر قائده ، وأقبل النبي ' . PageV06P155 ( ^ وما يدريك لعله يزكى ( 3 ) أو ~~يذكر فتنفعه الذكرى ( 4 ) أما من استغنى ( 5 ) فأنت له تصدى ( 6 ) وما عليك ~~ألا يزكى ( 7 ) وأما من جاءك يسعى ( 8 ) وهو ms2016 يخشى ( 9 ) ) . # وفي بعض الروايات عن سفيان الثوري أن الذي كان يكلمه ويدعوه إلى الإسلام ~~كان العباس بن عبد المطلب ، فلما دخل ابن أم مكتوم في خطابه ، وجعل يكرر ~~عليه قوله : علمني أرشدني ، كره رسول الله ذلك حتى ظهرت الكراهة في وجهه ، ~~وعبس وأعرض عنه ، فأنزل الله تعالى هذه الآية معاتبا له فيما فعله . # وفي بعض الروايات : أنه عليه السلام قام وذهب . < < # | عبس : ( 3 ) وما يدريك لعله . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وما يدريك لعله يزكى ) أي : يتزكى ، والمراد منه ابن أم ~~مكتوم . # وقوله : ( ^ يزكى ) أي : يقبل ما تذكره به وتعلمه ، وقيل : يتطهر . < < # | عبس : ( 4 ) أو يذكر فتنفعه . . . . . # > > # وقوله : ( ^ أو يذكر ) معناه : أو يتذكر . # وقوله : ( ^ فتنفعه الذكرى ) أي : تنفعه التذكرة والعظة . # والمعنى : أنك تعرض عنه إعراض من لا ينفعه تعليمه وتذكيره ، ولا تدري ~~لعله ينفعه التعليم والتذكير ، فعليك أن تعلمه وتذكره . < < # | عبس : ( 5 ) أما من استغنى # > > # وقوله : ( ^ أما من استغنى ) يعني : من أظهر الاستغناء عنك . < < # | عبس : ( 6 ) فأنت له تصدى # > > # وقوله : ( ^ فأنت له تصدى ) أي : تتعرض وتقبل عليه ، وقيل : إن أصله تصدد ~~فقلبت إحدى الدالين ياء . < < # | عبس : ( 7 ) وما عليك ألا . . . . . # > > # قوله : ( ^ وما عليك ألا يزكى ) أي : وما عليك ألا يسلم ، والمعنى أنه لو ~~لم يسلم ذلك الذي أقبلت عليه ، لم يكن عليك من ذلك شيء . < < # | عبس : ( 8 ) وأما من جاءك . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وأما من جاءك يسعى ) أي : يطلب الخير . < < # | عبس : ( 9 ) وهو يخشى # > > # وقوله : ( ^ وهو يخشى ) أي : يخاف الله تعالى . < < # | عبس : ( 10 ) فأنت عنه تلهى # > > # وقوله : ( ^ فأنت عنه تلهى ) أي : تعرض ، وقيل : تشتغل عنه بغيره . # ومن هذا ما PageV06P156 ( ^ فأنت عنه تلهى ( 10 ) كلا إنها تذكرة ( 11 ) ~~فمن شاء ذكره ( 12 ) في صحف مكرمة ( 13 ) ) . روى عن عمر بن عبد العزيز - ~~رضي الله عنه - أنه قال : إذا رأيت الله استأثر عليك بشيء فاله عنه - أي : ~~اتركه وأعرض عنه ، وقد قال سفيان بن عيينة : ' كان النبي بعد ذلك إذا جاءه ~~عبد الله بن أم مكتوم بسط رداءه وقال : يا من عاتبني فيه ربي ' . # واستخلفه على المدينة ms2017 مرتين ، وقيل مرات حين خرج إلى الغزو . # وفي بعض التفاسير : ' أن النبي ما رئى بعد ذلك متصديا لغنى ، ولا معرضا ~~عن فقير ' . < < # | عبس : ( 11 ) كلا إنها تذكرة # > > # قوله تعالى : ( ^ كلا ) قال الحسن : حقا ، وقيل : المعنى هو للردع والزجر ~~يعني : ليس ينبغي أن يكون الأمر على هذا ، وهو ما سبق ذكره . # وقوله : ( ^ إنها تذكرة ) أي : هذه السورة تذكرة ، وقيل : الأنباء والقصص ~~تذكرة . < < # | عبس : ( 12 ) فمن شاء ذكره # > > # وقوله : ( ^ فمن شاء ذكره ) أي : فمن شاء الله ألهمه وذكره . < < # | عبس : ( 13 ) في صحف مكرمة # > > # وقوله : ( ^ في صحف ) يعني : القرآن ، وقيل : الأنباء والقصص ، فعلى ~~القول الأول قوله ( ^ فمن شاء ذكره ) ينصرف إلى القرآن . # والصحف جمع صحيفة . # وقوله : ( ^ مكرمة ) أي : كريمة على الله ، وقيل : مكرمة لأنها نزلت من ~~رب كريم . < < # | عبس : ( 14 ) مرفوعة مطهرة # > > # وقوله : ( ^ مرفوعة ) يجوز أن يكون المعنى مرفوعة في المكان ، ويجوز أن ~~يكون المعنى مرفوعة القدر والمنزلة عند الله تعالى . # وقوله تعالى : ( ^ مطهرة ) قال الحسن : مطهرة من كل دنس ، وقيل : مطهرة ~~أي : مصونة من أن تنالها أيدي الكفار الأنجاس . < < # | عبس : ( 15 ) بأيدي سفرة # > > # وقوله : ( ^ بأيدي سفرة ) السفر هي الملائكة الذين يسفرون بالوحي بين ~~الله وبين رسوله ، ويقال للكتاب سفر ، وللمصلح بين الجماعة سفير ، وهو ~~مأخوذ من تبين الأمر وإيضاحه ، يقال : سفرت المرأة عن وجهها إذا كشفته ، ~~ويقال : أسفر الصبح إذا أضاء ، PageV06P157 ( ^ مرفوعة مطهرة ( 14 ) بأيدي ~~سفرة ( 15 ) كرام بررة ( 16 ) قتل الإنسان ما أكفره ( 17 ) ) . # ومنه قول نوبة بن حمير : # ( ^ إذا ما جئت ليلى تبرقعت فقد % % رابني منها الغداة سفورها ) . # أي : ظهورها . # وقال قتادة والضحاك : ( ^ بأيدي سفرة ) : هم القراء الذين يقرءون الآيات ~~. # وقال الفراء في قوله : ( ^ مرفوعة مطهرة ) سماها مرفوعة مطهرة ؛ لأنها ~~أنزلت من اللوح المحفوظ . # وقيل : سفرة هم ملائكة موكلون بالأسفار من كتب الله تعالى ، ومنه أسفار ~~موسى ، واحدها سفر . وقال الشاعر : # ( فما أدع السفارة بين قومي % % وما أمشي بغش إن مشيت ) # وسمي التفسير بين الاثنين سفيرا ؛ لأنه يظهر عما في قلب هذا وعما في قلب ~~الآخر ليصلح بينهما . < < # | عبس : ( 16 ms2018 ) كرام بررة # > > # وقوله : ( ^ كرام بررة ) فقوله : ( ^ كرام ) صفة الملائكة أي : كرام على ~~الله ، وقوله : ( ^ بررة ) أي : مطيعين ، وهو في معنى قوله : ( ^ لا يعصون ~~الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ) وفي بعض الكتب أن في السماء ملائكة ~~بأيديهم الصحف يقرءون القرآن وعبادتهم ذلك ، و هذا راجع إلى ما بينا من قبل ~~قول الضحاك . < < # | عبس : ( 17 ) قتل الإنسان ما . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قتل الإنسان ما أكفره ) ثم بين الله تعالى من العبر ~~والآيات في الآدمي ما لا ينبغي أن يكفر معها . # وقوله : ( ^ قتل ) أي : لعن ، والإنسان هو الكافر ، وقيل : هو الوليد بن ~~المغيرة ، وقيل : أمية بن خلف . # وروى الضحاك عن ابن عباس ' أن الآية نزلت في عتبة بن أبي لهب لما أنزل ~~الله تعالى سورة ' والنجم ' قال عتبة : أنا أكفر بالنجم إذا هوى ، فقال ~~النبي : ' اللهم سلط عليه كلبا من كلابك ' ، وروى أنه قال : ' اللهم سلط ~~عليه أسد الغاضرة ' - والغاضرة موضع - ثم إنه خرج بعد ذلك في رفقة ، فلما ~~بلغ ذلك PageV06P158 # ( ^ من أي شيء خلقه ( 18 ) من نطفة خلقه فقدره ( 19 ) ثم السبيل يسره ( ~~20 ) ثم أماته فأقبره ( 21 ) ثم إذا شاء أنشره ( 22 ) ) . الموضع ذكر قول ~~الرسول ، فأمر أهل الرفقة أن يحرسوه تلك الليلة ففعلوا ، وجاء الأسد وثب ~~وثبة وصار على ظهره وافترسه ' . # وقوله : ( ^ ما أكفره ) ويجوز أن يكون أيضا على وجه التوبيخ ، وإن كان ~~اللفظ لفظ الاستفهام فالمعنى : أي شيء أكفره بالله ، وقد أراه من قدرته ما ~~أراه . < < # | عبس : ( 18 ) من أي شيء . . . . . # > > # وقوله : ( ^ من أي شيء خلقه ) معناه : أفلا يتفكر هذا الكافر من أي شيء ~~خلقه الله تعالى ، ثم بين من أي شيء خلقه ، < < # | عبس : ( 19 ) من نطفة خلقه . . . . . # > > وقوله : ( ^ من نطفة خلقه ) ، وقوله تعالى : ( ^ فقدره ) قال الكلبي ~~: سوى خلقه من يديه ورجليه وعينيه وسائر جوارحه الظاهرة والباطنة ، وهو في ~~معنى قوله تعالى : ( ^ خلقك فسواك ) وقيل : فقدره أي : وضع كل شيء موضعه ، ~~وهيأ له ما يصلحه . < < # | عبس : ( 20 ) ثم السبيل يسره # > > # وقوله : ( ^ ثم السبيل يسره ) أكثر أهل التفسير على أن ms2019 المراد منه هو ~~الخروج من الرحم ، وقيل معناه : يسر له سبيل الخير ، وقيل : بين له سبيل ~~الشقاوة والسعادة ، قاله مجاهد ، والذي تقدمه قول الحسن . < < # | عبس : ( 21 ) ثم أماته فأقبره # > > # وقوله : ( ^ ثم أماته فأقبره ) أي : جعل له قبرا يدفن فيه ، يقال : قبرت ~~فلانا إذا دفنته ، وأقبرته إذا جعلت له موضعا يدفن فيه . # قال الأعشى : # ( لو أسندت ميتا إلى نحرها % % عاش ولم ينقل إلى قابر ) < < # | عبس : ( 22 ) ثم إذا شاء . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ثم إذا شاء أنشره ) أي : أحياه وبعثه . # قال الأعشى : # ( حتى يقول الناس مما رأوا % % يا عجبا للميت الناشر ) PageV06P159 ( ^ ~~كلا لما يقض ما أمره ( 23 ) فلينظر الإنسان إلى طعامه ( 24 ) أنا صببنا ~~الماء صبا ( 25 ) ثم شققنا الأرض شقا ( 26 ) فأنبتنا فيها حبا ( 27 ) ) . < ~~< # | عبس : ( 23 ) كلا لما يقض . . . . . # > > # وقوله : ( ^ كلا لما يقض ما أمره ) يعني : لم يفعل ما أمره الله تعالى . # قال مجاهد : ليس أحد من الخلق يفعل كل ما أمره الله تعالى . # وعن ابن عباس : ( ^ كلا لما يقض ما أمره ) أي : ما أخذ عليه من العهد يوم ~~الميثاق . < < # | عبس : ( 24 ) فلينظر الإنسان إلى . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ فلينظر الإنسان إلى طعامه ) أي : فلينظر الإنسان إلى ~~الطعام والعلف الذي خلقه الله تعالى لحياة الخلق ، وعن ابن عباس معناه : ~~فلينظر الإنسان إلى طعامه أي : إلى ما يخرج منه كيف انقلب من الطيب إلى ~~الخبيث . # وعن الحسن : أن الله تعالى وكل ملكا فإذا جلس الإنسان على حاجته ثنى ~~رقبته لينظر إلى ما يخرج منه ذكره النقاش . # وأورد أيضا : أن أبا الأسود الدؤلي سأل عمران بن الحصين لم ينظر الإنسان ~~إلى ما يخرج منه ؟ فلم يدر عمران ما يجيبه به ، ثم ذهب عمران إلى المدينة ، ~~فذكر ذلك لأبي بن كعب فقرأ هذه الآية : ( ^ فلينظر الإنسان إلى طعامه ) ثم ~~قال : ينظر ليعلم إلى ما صار ما بخل به . < < # | عبس : ( 25 ) أنا صببنا الماء . . . . . # > > # وقوله : ( ^ أنا صببنا الماء صبا ) قرئ بكسر الألف وفتحها ؛ فقوله بالكسر ~~' إنا ' على الابتداء ، وقوله : ( ^ أنا ) بالفتح منصوب على البدل من ~~الطعام كأنه قال ms2020 : فلينظر الإنسان إلى أنا صببنا ، ذكره الفراء . # وقيل معناه : فلينظر الإنسان إلى طعامه لأنا صببنا . # وقوله : ( ^ صببنا الماء صبا ) أي : أجريناه إجراء . < < # | عبس : ( 26 ) ثم شققنا الأرض . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ثم شققنا الأرض شقا ) أي : بخروج النبات . < < # | عبس : ( 27 ) فأنبتنا فيها حبا # > > # وقوله : ( ^ فأنبتنا فيها حبا ) هو البر والشعير ، وكل ما هو قوت الناس . ~~< < # | عبس : ( 28 ) وعنبا وقضبا # > > # وقوله : ( ^ وعنبا ) هو العنب المعروف . # وقوله : ( ^ وقضبا ) هو القت بلغة أهل مكة ، وعن ابن عباس : هو الرطبة - ~~وهو PageV06P160 ( ^ وعنبا وقضبا ( 28 ) وزيتونا ونخلا ( 29 ) وحدائق غلبا ~~( 30 ) وفاكهة وأبا ( 31 ) متاعا لكم ولأنعامكم ( 32 ) فإذا جاءت الصاخة ( ~~33 ) ) . قول معروف - وسمي قضبا ؛ لأنه يقضب أي : يقطع وينبت ، ثم يقطع ~~وينبت هكذا . < < # | عبس : ( 29 - 30 ) وزيتونا ونخلا # > > # وقوله : ( ^ وزيتونا ) وهو الزيتون المعروف . # وقوله : ( ^ ونخلا وحدائق غلبا ) الحديقة كل بستان يتحوط عليه ، وما لا ~~يكون محوطا عليه لا يكون حديقة . # وقوله : ( ^ غلبا ) أي : غلاظ الأعناق ، يقال : رجل أغلب إذا كان شديدا ~~غليظ الرقبة . # وقيل : ' غلبا ' ملتفة أي : دخل بعضها في بعض . < < # | عبس : ( 31 ) وفاكهة وأبا # > > # وقوله : وفاكهة وأبا ) الفاكهة هي الثمار ، والأب هي الكلأ . # قال ابن عباس ومجاهد : الأب مرعى الأنعام ، وقيل : الأب للبهائم بمنزلة ~~الفاكهة للناس . # وقال ( الضحاك ) : الأب التين ، وعن الحسن : أن الفاكهة ما طاب واحلو لي ~~من الثمار . # ومن المعروف أن عمر - رضي الله عنه - قرأ قوله تعالى : ( ^ وفاكهة وأبا ) ~~ثم قال : قد عرفت الفاكهة فما الأب ؟ ثم قال : يا ابن الخطاب ، هذا والله ~~هو ( التكذيب ) ، وألقى العصا من يده . < < # | عبس : ( 32 ) متاعا لكم ولأنعامكم # > > # وقوله : ( ^ متاعا لكم ولأنعامكم ) أي : منفعة لكم ولأنعامكم . < < # | عبس : ( 33 ) فإذا جاءت الصاخة # > > # وقوله : ( ^ فإذا جاءت الصاخة ) هي اسم من أسماء يوم القيامة ، ذكره ابن ~~عباس مثل الطامة والحاقة والقارعة وأشباهها ، وقيل : الصاخة هي الداهية ~~التي يعجز عنها الخلق ، وقيل : الصاخة الصاكة ، يقال : صخ فلانا إذا صكه . ~~PageV06P161 ( ^ يوم يفر المرء من أخيه ( 34 ) وأمه وأبيه ( 35 ) وصاحبته ~~وبنيه ( 36 ) لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه ( 37 ) وجوه يومئذ ms2021 مسفرة ( 38 ~~) ) . # قال الشاعر : # ( يا جارتي هل لك أن تجالدي % % جلادة كالصخ بالجلامد ) # أي : كالصك ، وقيل : إن الصاخة صيحة إسرافيل تصك الأسماع ، وعن بعضهم : ~~أن الصاخة ما يصخ له كل شيء أي : ينصت يقال : رجل أصخ أي أصم . < < # | عبس : ( 34 - 36 ) يوم يفر المرء . . . . . # > > # وقوله : ( ^ يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه ) يفر منهم ~~لأنه لا يمكنه أن ينفعهم وينتفع بهم . # قيل : يفر لئلا يروا الهوان الذي ينزل فيه ، وقيل : يفر منهم ضجرا لعظم ~~ما هو فيه ، وفي بعض التفاسير : أن قوله : ( ^ من أخيه ) قابيل من هابيل . # وقوله : ( ^ وأمه ) هو الرسول من أمه . # وقوله : ( ^ وأبيه ) هو إبراهيم - صلوات الله عليه - من أبيه . # وقوله : ( ^ وصاحبته ) هو لوط - عليه السلام - من زوجته . # وقوله : ( ^ وبنيه ) هو آدم - عليه السلام - من بنيه المفسدين ، وقيل : ~~هو نوح - عليه السلام - من ابنه . < < # | عبس : ( 37 ) لكل امرئ منهم . . . . . # > > # وقوله : ( ^ لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه ) أي : شيء يكفيه ويشغله ، ~~وقال القتيبي : شيء يصرفه عن غيره ، والشأن : هو الأمر العظيم ، يقال : ~~فلان في شأن ، أي : في أمر عظيم . # وقرئ في الشاذ : ' يعنيه ' من عنى يعني بالعين غير معجمة . < < # | عبس : ( 38 ) وجوه يومئذ مسفرة # > > # قوله تعالى : ( ^ وجوه يومئذ مسفرة ) أي : [ ذات ] فرحة مسرورة ، وقيل : ~~نيرة ، وقيل : هو في معنى قوله تعالى : ( ^ يوم تبيض وجوه ) أي : وجوه ~~يومئذ تبيض . PageV06P162 ( ^ ضاحكة مستبشرة ( 39 ) ووجوه يومئذ عليها غبرة ~~( 40 ) ترهقها قترة ( 41 ) أولئك هم الكفرة الفجرة ( 42 ) ) . < < # | عبس : ( 39 ) ضاحكة مستبشرة # > > # وقوله : ( ^ ضاحكة مستبشرة ) أي : من السرور والفرح . < < # | عبس : ( 40 ) ووجوه يومئذ عليها . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ووجوه يومئذ عليها غبرة ) أي : كسوف وسواد . < < # | عبس : ( 41 ) ترهقها قترة # > > # وقوله : ( ^ ترهقها قترة ) أي : تعلوها الكآبة والحزن ، وقيل : هو في ~~معنى قوله تعالى : ( ^ وتسود وجوه ) عن عطاء الخرساني : ( ^ وجوه يومئذ ~~مسفرة ) لكثرة ما أغبرت في الدنيا بالحق . # وقوله : ( ^ ووجوه يومئذ عليها غبرة ) من كثرة ما ضحكت في الباطل . < < # | عبس : ( 42 ) أولئك هم الكفرة . . . . . # > > # وقوله : ( ^ أولئك هم الكفرة الفجرة ) يعني : أصحاب الوجوه هم الذين ~~كفروا بالله ms2022 وفجروا ، والله أعلم . PageV06P163 # بسم الله الرحمن الرحيم # ( ^ إذا الشمس كورت ( 1 ) وإذا النجوم انكدرت ( 2 ) ) . < # > تفسير سورة ( كورت ) < # > # وهي مكية # روى عبد الرزاق ، عن عبد الله بن بجير ، عن عبد الرحمن بن يزيد الصنعاني ~~قال : سمعت ابن عمر يقول : قال رسول الله : ' من سره أن ينظر إلى يوم ~~القيامة كأنه رأى عين ذلك اليوم فليقرأ : ( ^ إذا الشمس كورت ) و ( ^ إذا ~~السماء انفطرت ) و ( إذا السماء انشقت ) . # قال رضي الله عنه أخبرنا بهذا الحديث أبو عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد ~~الله بن أحمد القفال ، أخبرنا أبو العباس السنجي الطحان ، أخبرنا العباس بن ~~عبد العظيم العنبري ، أخبرنا عبد الرزاق . < < # | التكوير : ( 1 ) إذا الشمس كورت # > > # قوله تعالى : ( ^ إذا الشمس كورت ) قال ابن عباس : ذهب ضوؤها . # وروى سفيان الثوري ، عن أبيه ، عن الربيع بن خثيم قال : كورت رمى بها . # وعن سعيد بن جبير كور العمامة ، والمعنى : أنها لفت وجمعت وطرح بها . < < # | التكوير : ( 2 ) وإذا النجوم انكدرت # > > # وقوله : ( ^ إذا النجوم انكدرت ) أي : تناثرت وتساقطت ، وفي بعض التفاسير ~~: أن النجوم في قناديل من نور معلقة بالسماء الدنيا بسلاسل في أيدي ~~الملائكة ، فإذا جاء PageV06P164 ( ^ وإذا الجبال سيرت ( 3 ) وإذا العشار ~~عطلت ( 4 ) وإذا الوحوش حشرت ( 5 ) وإذا البحار سجرت ( 6 ) ) . يوم القيامة ~~تساقطت السلاسل من أيدي الملائكة ، وانتثرت النجوم . # وروى أن أهل الأرضين يسمعون إدة عظيمة من وقوع النجوم على الأرض . < < # | التكوير : ( 3 ) وإذا الجبال سيرت # > > # وقوله : ( ^ وإذا الجبال سيرت ) أي : سيرت وكانت سرابا ، وقيل : دقت دقا ~~، وصارت بمنزلة الهباء ، والآية في معنى قوله تعالى ( ^ وترى الجبال تحسبها ~~جامدة وهي تمر مر السحاب ) . < < # | التكوير : ( 4 ) وإذا العشار عطلت # > > # وقوله : ( ^ وإذا العشار عطلت ) العشار واحدها عشراء ، وهي الناقة التي ~~أتت عشرة أشهر على حملها ، وهي أحسن ما يكون من النوق ، وأعزها على أربابها ~~، وتعطيلها إهمالها وتركها بلا راع يرعاها ، ولا يفعل ذلك إلا يوم القيامة ~~، والمعنى : أن كل إنسان يشتغل بنفسه عن كل شيء ، وإن كان عزيزا عنده . < < # | التكوير : ( 5 ) وإذا الوحوش حشرت # > > # وقوله : ( ^ وإذا الوحوش ms2023 حشرت ) فيه قولان : أحدهما : أن المعنى ماتت ، ~~والحشر هو الجمع ، فكأنها جمعت في الموت ، والقول الثاني : وهو الأظهر أن ~~حشرها إحياؤها يوم القيامة . # وقد ورد في الخبر المشهور عن النبي أنه قال : ' يقتص للجماء من القرناء ' ~~. # وعن ابن عباس قال : يحشر كل شيء حتى الذباب . < < # | التكوير : ( 6 ) وإذا البحار سجرت # > > # وقوله : ( ^ وإذا البحار سجرت ) قال الحسن : يبست ، وعنه أنه قال : فاضت ~~أي : أدخل بعضها في بعض . # وعن كعب الأحبار سجرت أي : ملئت نارا . # وقال شمر بن عطية : تسجر كما يسجر التنور . PageV06P165 ( ^ وإذا النفوس ~~زوجت ( 7 ) وإذا الموءودة سئلت ( 8 ) بأي ذنب قتلت ( 9 ) ) . # وعن سعيد بن المسيب أن عليا - رضي الله عنه - سأل رجلا من اليهود عن جهنم ~~؟ فقال : هو البحر ، فقال : ما أراه إلا صادقا ، ثم قرأ قوله تعالى : ( ^ ~~وإذا البحار سجرت ) . # وعن بعضهم : أن بحر الروم وسط الأرض ، وفي أسفله آبار من نحاس مطبقة ، ~~فإذا كان يوم القيامة سجرت نارا ، ومن هذا قوله تعالى : ( ^ والبحر المسجور ~~) وقد بينا ، ويجوز أن يجمع بين هذه الأقاويل ، فيقال : إن البحار يدخل ~~بعضها في بعض فتصير بحرا واحدا ، ثم يفيض وييبس ثم يملأ نارا . < < # | التكوير : ( 7 ) وإذا النفوس زوجت # > > # وقوله : ( ^ وإذا النفوس زوجت ) قال الشعبي : الأبدان بالأرواح ، وقيل : ~~قرنت بأعمالها . # وعن عمر - رضي الله عنه - قال : الصالح مع الصالح ، والفاجر مع الفاجر . # وعن بعضهم : المؤمنون يقرنون بالحور العين ، والكفار بالشياطين . < < # | التكوير : ( 8 - 9 ) وإذا الموؤودة سئلت # > > # ( ^ وإذا الموءودة سئلت بأي ذنب قتلت ) الموءودة : هي الولد ، كان أهل ~~الجاهلية يقتلونه ، وكان الواحد منهم إذا ولد له ابن تركه ، وإذا ولد له ~~بنت دفنها حية . # وذكر بعضهم . # أن المرأة كانت إذا أخذها المخاض حفرة حفيرة ، وجلست عليها فإن ولدت ابنا ~~حبسته ، وإن ولدت بنتا ألقتها في الحفيرة ، وقد كان بعضهم يترك الجارية حتى ~~تصير شديدة ، ثم يقول لأمها : طيبيها زينيها ، وقد حفر بئرا في الصحراء ، ~~ويحملها مع نفسه ، ويأمرها أن تطلع في البئر ، ثم يدفعها من خلفها في البئر ~~، ويهيل التراب ، وكانوا يفعلون ذلك ms2024 إما خشية الإملاق ، أو [ دفعا ] للعار ~~وأنفة عن أنفسهم . # وقوله : ( ^ سئلت بأي ذنب قتلت ) هو سؤال توبيخ للوائد ؛ لأن من جواب هذا ~~السؤال أن يقول : قتلت بغير ذنب . # وقرأ ابن عباس والضحاك وجماعة : ' وإذا الموءودة سألت بأي ذنب قتلت ' ~~والمعنى معلوم . # وذكر بعضهم في تفسيره : أنها تأتي متلطخة بالدماء ، وتتعلق بثدي أمها ~~وتقول : يا رب ، هذه أمي وقد قتلتني . # واعم أنه ورد كثير من الأخبار في أن أولاد المشركين خدم أهل الجنة . ~~PageV06P166 # وكان ابن عباس يقول : من قال الموءودة في النار فقد كذب ، وتلا هذه الآية ~~. # وعن النبي أنه قال : ' سألت ربي عن اللاهين من ذرية البشر فأعطانيهم ' . # وعنه عليه الصلاة والسلام : ' أنه سئل عن أطفال المشركين ؟ فقال : هم خدم ~~أهل الجنة . # وقد وردت أخبار أخر أن أولاد المشركين في النار ، وقد ذكرنا بعض ذلك فيما ~~سبق ، وعنه أنه قال لعائشة : ' لو شئت أسمعتك تضاغيهم في النار ' ، وعنه ~~عليه - الصلاة والسلام - أنه قال : ' الوائدة والموءودة في النار ' ، وقد ~~ثبت برواية أبي هريرة أن النبي سئل عن أطفال المشركين ؟ فقال : ' الله أعلم ~~بما كانوا عاملين ' . # فالأولى أن يتوقف ، ويوكل علم ذلك إلى الله تعالى ، وهم على مشيئته يفعل ~~بهم ما يشاء . # واعلم أنه قد كان في العرب من يحيي الأطفال الموءودة ، وذلك بأنهم ( ~~يفرون ) من آبائهم . # وقال الفرزدق يفتخر : # ( ومنا الذي منع لوائدات % % فأحيا الوئيد فلم يوأد ) # قاله في جده صعصعة بن مجاشع . PageV06P167 # ( ^ وإذا الصحف نشرت ( 10 ) وإذا السماء كشطت ( 11 ) وإذا الجحيم سعرت ( ~~12 ) وإذا الجنة أزلفت ( 13 ) علمت نفس ما أحضرت ( 14 ) فلا أقسم ) . < < # | التكوير : ( 10 ) وإذا الصحف نشرت # > > # قوله تعالى : ( ^ وإذا الصحف نشرت ) يعني : على الخلائق ، فمنهم من يعطي ~~بيمينه ، ومنهم من يعطي بشماله . < < # | التكوير : ( 11 ) وإذا السماء كشطت # > > # وقوله : ( ^ وإذا السماء كشطت ) وقرأ ابن مسعود : ' قشطت ' وهما بمعنى ~~واحد ، كالكافور والقافور . # وقوله : ( ^ كشطت ) أي : قلعت ، وقيل : نزعت . < < # | التكوير : ( 12 ) وإذا الجحيم سعرت # > > # وقوله : ( ^ وإذا الجحيم سعرت ) أي : أوقدت ، وهي توقد مرة بعد مرة ~~فاستقام على هذا الكلام ms2025 . # قال قتادة : سعره غضب الله وخطايا بني آدم . < < # | التكوير : ( 13 ) وإذا الجنة أزلفت # > > # وقوله : ( ^ وإذا الجنة أزلفت ) أي : قربت وأدنيت ، وهي للمتقين . < < # | التكوير : ( 14 ) علمت نفس ما . . . . . # > > # وقوله : ( ^ علمت نفس ما أحضرت ) قال الربيع بن خثيم : إلى هذا جرى ~~الكلام ، وحكى معنى هذا عن ابن عباس . # والمعنى : أنه إذا كانت هذه الأشياء علمت نفس ما أحضرت يعني : من الخير ~~والشر . < < # | التكوير : ( 15 ) فلا أقسم بالخنس # > > # قوله تعالى : ( ^ فلا أقسم بالخنس ) قال علي - رضي الله عنه - هي خمسة ~~كواكب : بهرام ، وعطارد ، وزحل ، والزهرة ، والمشتري ، وذكر بعضهم الشمس ~~والقمر في ذلك . # وعن بعضهم : أنها جميع النجوم . # وقوله : ( ^ الخنس ) أي : تغيب في سيرها ، وقيل : تغيب في النهار ، وتظهر ~~بالليل ، وقيل : ترجع في مسيرها من المغرب ، وذلك ظاهر في الكواكب الخمسة . ~~< < # | التكوير : ( 16 ) الجوار الكنس # > > # وقوله : ( ^ الجوار الكنس ) أي : النساء السائرات الكنس ، والكنس ~~المستترات عن الأبصار . # وقيل : بالغروب ، وقيل : بالنهار . # وهذه الكواكب هي الكواكب التي يسميها المنجمون المتحيرة ، وقد تفردت حيث ~~تسير بخلاف سائر الكواكب ؛ لأن سائر الكواكب تسير من المشرق إلى المغرب ، ~~وهي تسير من المغرب إلى المشرق ، ويحيلون PageV06P168 # ( ^ بالخنس ( 15 ) الجوار الكنس ( 16 ) والليل إذا عسعس ( 17 ) والصبح ~~إذا تنفس ( 18 ) إنه لقول رسول كريم ( 19 ) ذي قوة عند ذي العرش مكين ( 20 ~~) ) . عليها الأفعال في العالم ، ونحن نتبرأ إلى الله تعالى من هذا ~~الإعتقاد ، ونحيل الجميع على الله تعالى ، وإنما النجوم آيات ودلائل ~~ومسخرات خلقت لمعاني ذكرناها من قبل ، وفي الآية قول آخر : وهو أن الخنس هي ~~بقر الوحوش . # قال عمرو بن شرحبيل : قال لي عبد الله بن مسعود : أنتم قوم عرب ، فما ~~معنى ( ^ الخنس الجوار الكنس ) ؟ قال عمرو : هي بقر الوحش ، قال ابن مسعود ~~: وأنا أرى ذلك وهو أيضا إحدى الروايتين عن ابن عباس ، والقول الأول هو ~~المشهور . # والخنس على هذا القول : هي صغار الأنف ، والكنس من استتارها في كنسها . < ~~< # | التكوير : ( 17 ) والليل إذا عسعس # > > # وقوله : ( ^ والليل إذا عسعس ) أي : أقبل بظلامه ، وقيل : أدبر ، وهو من ~~الأضداد . # والأول هو المعروف ms2026 . < < # | التكوير : ( 18 ) والصبح إذا تنفس # > > # وقوله : ( ^ والصبح إذا تنفس ) أي : ظهر وطلع ، وقيل : ارتفع . < < # | التكوير : ( 19 ) إنه لقول رسول . . . . . # > > # وقوله : ( ^ إنه لقول رسول كريم ) أي قول أنزله رسول كريم أي كريم على ~~مرسله وهو جبريل صلوات الله عليه . # وحمل الآية على ما جاء به جبريل عليه السلام على الرسول من غير القرآن . # فعلى هذا يجوز أن يقال : هو قول جبريل . # وقيل : إن قوله ( ^ رسول كريم ) وهو محمد والقول الأول هو المشهور . < < # | التكوير : ( 20 ) ذي قوة عند . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ذي قوة عند ذي العرش مكين ) في الخبر أن النبي سأل جبريل عن ~~قوته وأمانته ؟ . # فقال : ' أما قوتي فإن الله تعالى أرسلني إلى مدائن لوط ، وهي أربع مدائن ~~في كل مدينة أربعمائة ألف مقاتل سوى الذرية فأدخلت جناحي تحتها ورفعتها إلى ~~السماء الدنيا حتى سمع أهل السماء الدنيا نباح الكلاب وصياح الديكة ثم ~~قلبتها . # وأما أمانتي فإني لم أعد ما أمرت به إلى غيره . PageV06P169 ( ^ مطاع ثم ~~أمين ( 21 ) وما صاحبكم بمجنون ( 22 ) ولقد رآه بالأفق المبين ( 23 ) وما ~~هو على الغيب بضنين ( 24 ) وما هو بقول شيطان رجيم ( 25 ) فأين تذهبون ( 26 ~~) ) . # وقوله : ( ^ مكين ) هو بمعنى المكانة أو المنزلة عند الله تعالى . # وذي العرش : هو الله تعالى . < < # | التكوير : ( 21 ) مطاع ثم أمين # > > # وقوله : ( ^ مطاع ثم أمين ) في التفسير أن الملائكة يطيعونه فيما يأمرهم ~~به . # وقد قيل : إن معناه أنه قال : لرضوان خازن الجنان ليلة المعراج : افتح ~~الباب لمحمد ففتحه . # وقال لمالك خازن النار : افتح اللباب لمحمد ففتحه . # وقوله : ( ^ أمين ) قد ذكرنا . # وقيل في معنى الأمانة ، أنه يرفع سبعين سرادقا من غير استئذان . # وقيل : يلج سبعين حجابا من نور من غير استئذان . < < # | التكوير : ( 22 ) وما صاحبكم بمجنون # > > # وقوله تعالى ( ^ وما صاحبكم بمجنون ) معنى الرسول . # وعن عطية أن نبي الله سأل جبريل أن يريه نفسه على ما يكون في السماء ؟ ~~فقال : ليس ذلك إلي حتى استأذن ربي ، فأذن الله تعالى له في ذلك . # فلما رأى جبريل على ما خلقه الله من العظمة وكثرة الأجنحة على ms2027 ما ذكرنا ~~غشي عليه ، فلما رآه قريش مغشيا عليه قالوا : مجنون مجنون فأنزل الله تعالى ~~( ^ وما صاحبكم بمجنون ) . < < # | التكوير : ( 23 ) ولقد رآه بالأفق . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ولقد رآه بالأفق المبين ) في التفسير أنه عند مطلع الشمس ، ~~والذي رآه جبريل ، وقد بينا هذا في سورة والنجم . < < # | التكوير : ( 24 ) وما هو على . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وما هو على الغيب بضنين ) قرئ بالضاد والظاء . # قال إبراهيم النخعي : بظنين بالظاء ، بمتهم ، وبضنين بالضاد ، ببخيل . # أورده النحاس وهو قول جماعة من المفسرين والغيب : هو الوحي . < < # | التكوير : ( 25 ) وما هو بقول . . . . . # > > # وقوله ( ^ وما هو بقول شيطان رجيم ) قال : هذا لأنهم كانوا يقولون أن ~~محمدا يقول ما يقول عن الشيطان . < < # | التكوير : ( 26 ) فأين تذهبون # > > # وقوله : ( ^ فأين تذهبون ) أي : أين تذهبون عن هذا الحق الذي ظهر بدلائله ~~؟ . PageV06P170 ( ^ إن هو إلا ذكر للعالمين ( 27 ) لمن شاء منكم أن يستقيم ~~( 28 ) وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين ( 29 ) ) . < < # | التكوير : ( 27 ) إن هو إلا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ إن هو إلا ذكر للعالمين ) أي : تذكرة وعظة للعالمين . < < # | التكوير : ( 28 - 29 ) لمن شاء منكم . . . . . # > > # وقوله : ( ^ لمن شاء منكم أن يستقيم ) في التفسير أنه لما نزلت هذه الآية ~~، قال أبو جهل : الأمر إلينا إن شئنا استقمنا ، وإن شئنا لم نستقم ، فأنزل ~~الله تعالى قوله ، ( ^ وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين ) ردا عليه ~~. # وفي الباب أحاديث كثيرة منها ما روي عن مالك عن زيد بن أبي أنيسة أن عبد ~~الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب أخبره عن مسلم بن يسار الجهني أن ~~عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - سئل عن هذه الآية ( ^ وإذ أخذ ربك من بني ~~آدم من ظهورهم ) إلى أن قال : ( ^ ألست بربكم ) الآية . # فقال عمر بن الخطاب : سمعت رسول الله سئل عنها ؟ فقال : ' إن الله خلق ~~آدم فمسح ظهره بيمينه فاستخرج منه ذرية ، فقال : خلقت هؤلاء للجنة وبعمل ~~أهل الجنة يعملون ، ثم مسح ظهره فاستخرج ، فقال : خلقت هؤلاء للنار وبعمل ~~أهل النار يعملون ، فقال رجل : يا رسول الله ، ففيم العمل ؟ فقال رسول ms2028 الله ~~: إن الله تعالى إذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة حتى يموت على ~~عمل أهل الجنة ، فيدخله به الجنة ، وإذا خلق العبد للنار استعمله بعمل أهل ~~النار حتى يموت ، وهو على عمل أهل النار فيدخله به النار ، وقال الله تعالى ~~( ^ ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ~~ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ) . # وقال تعالى ( ^ وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله ) قال رضي الله عنه : ~~أخبرنا بهذا الحديث أبو محمد هياج بن عبيد الخطيبي بمكة قال : أخبرنا أبو ~~محمد الحسن بن جميع ، أخبرنا جدي ، أخبرنا محمد بن عبدان القزاز ، أخبرنا ~~أبو مصعب عن مالك الحديث . # والله أعلم . PageV06P171 # بسم الله الرحمن الرحيم # ( ^ إذا السماء انفطرت ( 1 ) وإذا الكواكب انتثرت ( 2 ) وإذا البحار فجرت ~~( 3 ) وإذا القبور بعثرت ( 4 ) علمت نفس ما قدمت وأخرت ( 5 ) يا أيها ) . < # > تفسير سورة ( انفطرت ) < # > # وهي مكية < < # | الإنفطار : ( 1 ) إذا السماء انفطرت # > > # قوله تعالى : ( ^ إذا السماء انفطرت ) معناه : انشقت ، ومنه انفطر ناب ~~البعير . < < # | الإنفطار : ( 2 ) وإذا الكواكب انتثرت # > > # وقوله : ( ^ وإذا الكواكب انتثرت ) أي : تساقطت . < < # | الإنفطار : ( 3 ) وإذا البحار فجرت # > > # وقوله : ( ^ وإذا البحار فجرت ) قال الحسن : يبست . # وعن غيره : ملئت ، والمعروف فجر بعضها في بعض ، العذب في المالح ، ~~والمالح في العذب ، وقيل : فجرت أي : جعلت بحرا واحدا ، وذلك بتفجير بعضها ~~في بعض . < < # | الإنفطار : ( 4 ) وإذا القبور بعثرت # > > # وقوله : ( ^ وإذا القبور بعثرت ) أي : بحثرت وبحثت ، والمعنى : قلبت ~~ترابها ، وأخرج ما فيها من الموتى . # وفي الخبر : أن الأرض تلقى أفلاذ كبدها يوم القيامة ، فتخرج كنوزها ~~وموتاها وكل ما فيها . # ومن المعروف أن النبي قال : ' يوشك أن يحسر الفرات على جبل من ذهب ، ~~فيقتتل الناس عليه ' . # قال القفال : يجوز أن يكون ما ذكره الله تعالى من هذه الأشياء قبل قيام ~~الساعة ، ويجوز أن يكون بعد قيام الساعة . < < # | الإنفطار : ( 5 ) علمت نفس ما . . . . . # > > # وقوله : ( ^ علمت نفس ما قدمت وأخرت ) أي : ( ^ ما قدمت ) فعملت من عمل ( ~~^ وأخرت ) أي : ترك من العمل ، وقيل : ما ms2029 قدمت وأخرت أي : ما عملت من قديم ~~PageV06P172 # الإنسان ما غرك بربك الكريم ( 6 ) ) . وحديث ، وقيل في قوله : ( ^ وأخرت ~~) أي : من سنة سيئة عمل بها بعده . < < # | الإنفطار : ( 6 ) يا أيها الإنسان . . . . . # > > # قوله تعالى ( ^ يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم ) قيل : نزلت الآية ~~في الوليد بن المغيرة ، وقيل : في أبي جهل ، وقيل : في غيرهما . # وقوله : ( ^ ما غرك بربك الكريم ) أي : أي شيء غرك وجرأك وسول لك حتى ~~ارتكبت ما ارتكبت ؟ # وقوله : ( ^ بربك الكريم ) يتجاوز عنك ، وذلك في الدنيا . # وفي بعض التفاسير : أن الآية نزلت في أبي الأسد ، وكان قد ضرب النبي ، ~~فلم يعاقبه الله تعالى في الدنيا ، فهو معنى قوله : ( ^ بربك الكريم ) الذي ~~تجاوز عنك ، ولم يعاقبك في الدنيا . # قال رضي الله عنه : أخبرنا محمد بن عبد العزيز الجنوجردي : أخبرنا أبو ~~إسحاق الثعالبي : أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن فنجويه : أخبرنا ~~أبو علي بن حبش المقرئ : أخبرنا أبو القاسم بن الفضل المقرئ : أخبرنا أبو ~~علي بن الحسين : أخبرنا المقدمي ، أخبرنا كثير بن هشام : أخبرنا جعفر بن ~~برقان قال : حدثني صالح بن مسمار ، قال : ' بلغني أن النبي تلا هذه الآية : ~~( ^ يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم ) قال : جهله ' . # وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه قال : ما منكم من أحد إلا سيخلو الله ~~به يوم القيامة فيقول : يا ابن آدم ، ما غرك بي ؟ يا ابن آدم ، ماذا عملت ~~فيما عملت ؟ يا ابن آدم ، ماذا أجبت المرسلين ؟ وعن السدي ( بن المفلس ) ~~قال : غره رفقه به . # وعن إبراهيم بن الأشعث أن الفضيل بن عياض قيل له : لو قال الله تعالى لك ~~: ما غرك بي فماذا تقول له ؟ قال : أقول ستورك المرخاة . # ونظم ذلك بعضهم : PageV06P173 ( ^ الذي خلقك فسواك فعدلك ( 7 ) في أي ~~صورة ما شاء ركبك ( 8 ) ) . # ( يا كاتم الذنب أما تستحي % % والله في الخلوة ثأنيكا ) # ( غرك من ربك إمهاله % % وستره طول مساويكا ) # وعن يحيى بن معاذ قال : لو يقول الله تعالى : ما غرك بربك ؟ فأقول : تركك ~~لي سالفا وآنفا . # وعن أبي ms2030 بكر الوراق قال : أقول غرني كرم الكريم . # وعن منصور بن عمار قال : أقول غرني ما علمت من سابق أفضالك . # وقال بعضهم : # ( يا من خلا في الغي والتيه % % وغره طول تماديه ) # أمل لك الله فبارزته % % ولم تخف غب معاصيه ) < < # | الإنفطار : ( 7 - 8 ) الذي خلقك فسواك . . . . . # > > # وقوله : ( ^ الذي خلقك فسواك فعدلك في أي صورة ) قال عطاء : جعلك قائما ~~معتدلا حسن الصورة ، وقيل : سواك أي : سوى بين يديك ورجليك وعينيك وأذنيك ، ~~[ و ] ووضع كل شيء موضعه ، وهو أيضا معنى قوله : ( ^ فعدلك ) ذكره الكلبي ~~وغيره . # وقيل : عدلك أي عدل خلقك ، وهو على ما بينا . # وقرئ بالتخفيف أي : صرفك في أي صورة شاء من حسن وقبيح ، وطويل وقصير . # وفي بعض الغرائب من الأخبار : ' أن الله تعالى إذا أراد خلق عبد أحضر ~~خلقه كل عرق كان بينه وبين آدم ، فيخلقه على ما يريد من الشبه بمن شاء ' . # وقد قيل : فعدل في أي صورة ما شاء ركبك أي : من شبه أب وأم وعم وخال ، ~~وقال أبو علي الفارسي : معنى عدلك PageV06P174 ( ^ كلا بل تكذبون بالدين ( ~~9 ) وإن عليكم لحافظين ( 10 ) كراما كاتبين ( 11 ) يعلمون ما تفعلون ( 12 ) ~~إن الأبرار لفي نعيم ( 13 ) وإن الفجار لفي جحيم ) . بالتخفيف أي : في عدل ~~بعضك ببعض ، فكنت معتدل الخلق مناسبها فلا تفاوت فيها . < < # | الإنفطار : ( 9 ) كلا بل تكذبون . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ كلا بل تكذبون بالدين ) أي : بيوم القيامة ، وقيل : ~~بالحساب . < < # | الإنفطار : ( 10 - 11 ) وإن عليكم لحافظين # > > # وقوله : ( ^ وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين ) في بعض الأحاديث ' أن ~~النبي قال : أكرموا الكرام الكاتبين فإنهم معكم ، إلا عند الجنابة والتبرز ~~للحاجة ' . # وقد ورد عن ابن عباس في قوله تعالى : ( ^ كرام بررة ) أنهم الملائكة ، ~~يكرموا أن يكونوا مع ابن آدم عند خلوته بأهله ، وعند حاجته . # وقوله : ( ^ كاتبين ) هم الملائكة يقعدون عن يمين الإنسان ويساره ، ~~فيكتبون ما عليه وله ، وقيل : واحد عن يمينه ، وواحد عن يساره ، فالذي عن ~~يمينه يكتب الحسنات ، والذي عن يساره يكتب السيئات ، وقيل : إن الذي عن ~~يمينه أمين على الذي على يساره لا يكتب ms2031 إلا بإذنه . # وفي الخبر برواية أبي هريرة عن النبي : ' إن العبد إذا هم بحسنة يكتب له ~~الملك حسنة ، فإذا عملها كتب له عشر حسنات ، وإذا هم بسيئة لم تكتب عليه ~~شيئا ، فإذا عملها كتب سيئة ' . < < # | الإنفطار : ( 12 ) يعلمون ما تفعلون # > > # وقوله : ( ^ يعلمون ما تفعلون ) ظاهر المعنى . < < # | الإنفطار : ( 13 ) إن الأبرار لفي . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن الأبرار لفي نعيم ) في الخبر أن النبي قال : ' هم ~~الذين بروا آباءهم وأبناءهم ' . # وظاهر المعنى أنهم المطيعون . PageV06P175 ( ^ ( 14 ) يصلونها يوم الدين ~~( 15 ) وما هم عنها بغائبين ( 16 ) وما أدراك ما يوم الدين ( 17 ) ثم ما ~~أدراك ما يوم الدين ( 18 ) يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله ( ~~19 ) ) . < < # | الإنفطار : ( 14 ) وإن الفجار لفي . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وإن الفجار لفي جحيم ) هي النار ، نعوذ بالله منها . # وفي الحكايات : أن سليمان بن عبد الملك حج ، فلقي أبا حازم سلمة بن دينار ~~فقال : يا أبا حازم ، كيف القدوم على الله ؟ فقال : أما المحسنون فكالغائب ~~يقدم على أهله ، وأما المسيء فكالعبد الآبق يرد إلى سيده ، فبكى سليمان ، ~~ثم قال : ليت شعري نعلم ما حالنا عند الله ؟ فقال أبو حازم : اعرضها على ~~كتاب الله تعالى ، فقال : وعلى أي ذلك أعرض ؟ فقال على قوله تعالى : ( ^ إن ~~الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم ) قال سليمان : فأين رحمة الله ؟ قال ~~: قريب من المحسنين . < < # | الإنفطار : ( 15 ) يصلونها يوم الدين # > > # قوله تعالى : ( ^ يصلونها يوم الدين ) أي : يدخلونها يوم القيامة . < < # | الإنفطار : ( 16 ) وما هم عنها . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وما هم عنها بغائبين ) أي : مبعدين . < < # | الإنفطار : ( 17 - 18 ) وما أدراك ما . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وما أدراك ما يوم الدين ثم ما أدراك ما يوم الدين ) هو على ~~معنى تفخيم الأمر وتعظيمه . < < # | الإنفطار : ( 19 ) يوم لا تملك . . . . . # > > # وقوله : ( ^ يوم لا تملك نفس لنفس شيئا ) أي : لا تغني نفس عن نفس شيئا . # ويوم منصوب على الظرف ، وقرئ ' يوم ' بالرفع ، وهو ظاهر . # وقوله : ( ^ والأمر يومئذ لله ) أي : الأمر يوم القيامة لله ليس لأحد معه ~~أمر ، والله أعلم . PageV06P176 # بسم الله الرحمن الرحيم # ( ^ ويل للمطففين ( 1 ms2032 ) الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون ( 2 ) وإذا ~~كالوهم أو وزنوهم يخسرون ( 3 ) ) . < # > سورة المطففين < # > # وهي مدنية # قال ابن عباس : هي أول سورة نزلت بالمدينة ، قدم رسول الله المدينة ، وهم ~~أخبث الناس كيلا ووزنا ، فأنزل الله تعالى هذه السورة ، فاستقاموا ، فهم ~~أوفى الناس كيلا ووزنا إلى ( اليوم ) . < < # | المطففين : ( 1 - 2 ) ويل للمطففين # > > # قوله تعالى : ( ^ ويل للمطففين ) الويل : هو الدعاء بالشدة والهلاك . # وعن السدي هو واد في جهنم ، يسيل فيه صديد أهل النار . # وقوله : ( ^ للمطففين ) هم الذين لا يوفون الكيل والوزن ويبخسون . # قال الزجاج : سمى مطففا ، لأنه لا يطف بهذا الفعل بالشيء الطفيف أي : ~~اليسير وقد بينا أنها نزلت في أهل المدينة ، وقيل : نزلت في أبي جهينة ، ~~كان رجلا من أهل المدينة له صاعان يكيل بأحدهما على الناس أي : عن الناس ~~ويقال : اكتلت على فلان أي : استوفيت ما عليه . # وقوله : ( ^ يستوفون ) أي : يستوفون حقوقهم على الكمال ، وقيل : يستوفونه ~~راجحا . < < # | المطففين : ( 3 ) وإذا كالوهم أو . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وإذا كالوهم ) كالوا لهم . # وكذلك : ( ^ أو وزنوهم ) أي : وزنوا لهم . # [ قاله ] أبو عبيدة والأخفش والفراء - والأخفش هو سعيد بن [ مسعدة ] ، ~~وهو الأخفش الكبير - وقال الفراء : هو لغة حجازية سمعت بعضهم بمكة يقول : ~~إذا PageV06P177 # ( ^ ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ( 4 ) ليوم عظيم ( 5 ) يوم يقوم الناس ~~لرب العالمين ( 6 ) ) . صدر الناس أتينا التاجر ، فكال المد والمدين إلى ~~العام المقبل أي : كال لنا . # و ( ^ يخسرون ) أي : ينقصون . < < # | المطففين : ( 4 ) ألا يظن أولئك . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ) أي : ألا يستيقنوا أولئك أنهم ~~مبعوثون . # وعن ابن عباس أنه قال : خمس بخمس : ما نقص قوم العهد إلا سلط الله عليهم ~~عدوهم ، وما حكم قوم بغير ما أنزل الله إلا فشا فيهم الفقر ، وما ظهرت فيهم ~~الفاحشة إلا فشا فيهم الموت ، وما نقصوا من المكيال والميزان إلا منعوا ~~النبات وأجدبوا بالسنين ، وما منع قوم الزكاة إلا حبس عنهم القطر . # وعن مالك بن دينار قال : دخلت على جار لي أعوده ، وقد نزل به الموت ، ~~فجعلت ألقنه كلمة الشهادة ، وهو يقول : جبلان ms2033 من نار ، جبلان من نار . # فما زال يقول حتى مات ، فسالت عنه ؟ قالوا : كان له مكيال وميزان يطفف ~~بهما . # وقيل في قوله : ( ^ ألا يظن ) يعني : أنهم لا يعملون عمل من يظن أنهم ~~مبعوثون . < < # | المطففين : ( 5 ) ليوم عظيم # > > # وقوله : ( ^ ليوم عظيم ) هو يوم القيامة . # سماه عظيما لعظم ما فيه وشدته . < < # | المطففين : ( 6 ) يوم يقوم الناس . . . . . # > > # وقوله : ( ^ يوم يقوم الناس لرب العالمين ) روى ابن عمر عن النبي أنه قال ~~: ' يقومون مائة سنة على رءوس قبورهم ' ، وعن بعض الصحابة : ثلثمائة سنة ، ~~وعن عبد الله بن عمرو بن العاص : يقومون ألف عام في الظلمة . # وروى حماد بن سلمة ، عن أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن النبي أنه قال ~~في قوله تعالى ( ^ يوم يقوم الناس لرب العالمين ) قال : ' يقومون حتى يبلغ ~~الرشح PageV06P178 ( ^ كلا إن كتاب الفجار لفي سجين ( 7 ) ) . أطراف آذانهم ~~' . # قال رضي الله عنه : أخبرنا بهذا الحديث أبو الحسين بن النقور ، أخبرنا ~~أبو طاهر المخلص . # أخبرنا ابن بنت منيع - هو أبو القاسم البغوي - أخبرنا أبو نصر التمار ، ~~أخبرنا حماد بن سلمة ، الحديث . # خرجه مسلم في صحيحه عن أبي نصر التمار ، وذكر البخاري هذا الحديث بإسناده ~~، وذكر أنهم يقومون حتى يبلغ الرشح أنصاف آذانهم ، وروى سليم بن عامر ، عن ~~المقداد بن الأسود أن النبي قال : ' تدنى الشمس من رءوس الخلائق ، حتى تكون ~~على قدر ميل من رءوسهم ' قال سليم : فلا أدري أراد ميل المسافة أم ميل الذي ~~يكتحل به - قال : ' فتصهرهم الشمس ، فيكونون في العرق على قدر أعمالهم ، ~~فمنهم من يأخذه العرق إلى كعبيه ، ومنهم إلى ركبتيه ، ومنهم إلى حقوه ، ~~ومنهم من يلجمه إلجاما ، ووضع رسول الله يده على ( فمه ) ' . # وفي بعض الأخبار : ' أن العرق يذهب في الأرض سبعين ذراعا ' والله أعلم . ~~< < # | المطففين : ( 7 ) كلا إن كتاب . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ كلا إن كتاب الفجار لفي سجين ) كلا ردع وزجر وتنبيه ، ~~كأنه يقول : ليس الأمر كما تزعمون فارتدعوا . # وقوله : ( ^ إن كتاب الفجار لفي سجين ) فيه قولان : أحدهما : أنه كتاب ~~الأعمال ، والآخر : أنه أرواح الكفار ، والأظهر هو ms2034 الأول . PageV06P179 ( ^ ~~وما أدراك ما سجين ( 8 ) كتاب مرقوم ( 9 ) ويل يومئذ للمكذبين ( 10 ) الذين ~~يكذبون بيوم الدين ( 11 ) وما يكذب به إلا كل معتد أثيم ( 12 ) إذا تتلى ~~عليه ) . # وقوله : ( ^ لفي سجين ) هو فعيل من السجن ، قال عطاء الخراساني : هو ~~الأرض السفلي فيها إبليس وذريته . # وعن مجاهد : صخرة تحت الأرض السابعة تقلب ، ويجعل تحتها كتاب الفجار . # وعن الحبر أنه قال في قوله : ( ^ إن كتاب الفجار لفي سجين ) : هو روح ~~الكافر تقبض ويصعد به إلى السماء ، فتأبى السماء أن تقبله ، ثم يهبط به إلى ~~الأرض ، فتأبى الأرض أن تقبله ، فيهبط به تحت الأرضين ، فيجعل تحت خد إبليس ~~. # وفي بعض الأخبار عن النبي : ' أن الفلق جب في جهنم مغطى ، والسجين جب في ~~جهنم مفتوح ' . < < # | المطففين : ( 8 ) وما أدراك ما . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وما أدراك ما سجين ) قال الزجاج : لم يعلمه رسول الله حتى ~~أعلمه الله . < < # | المطففين : ( 9 ) كتاب مرقوم # > > # وقوله : ( ^ كتاب مرقوم ) أي كتاب الفجار ، وقال بعضهم : كتاب مرقوم يرجع ~~إلى السجين ، والأصح ما بينا . < < # | المطففين : ( 10 ) ويل يومئذ للمكذبين # > > # قوله : ( ^ ويل يومئذ للمكذبين ) قد بينا . < < # | المطففين : ( 11 - 13 ) الذين يكذبون بيوم . . . . . # > > # وقوله : ( ^ الذين يكذبون بيوم الدين وما يكذب به إلا كل معتد أثيم إذا ~~تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين ) أي : أباطيل الأولين وأكاذيبهم . < ~~< # | المطففين : ( 14 ) كلا بل ران . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ كلا بل ران على قلوبهم ) أي : غلب على قلوبهم . # قال الفراء : استكثروا من المعاصي والذنوب فأحاطت بقلوبهم . # وروى القعقاع بن حكيم ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، عن النبي أنه قال : ~~' إن العبد إذا أخطأ خطيئة نكتت في قلبه نكتة ، فإن هو نزع واستغفر وتاب ~~صقلت ، وإن عاد زيد فيها حتى يغلق قلبه ، فهو PageV06P180 ( ^ آياتنا قال ~~أساطير الأولين ( 13 ) كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ( 14 ) كلا ~~إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ( 15 ) ثم إنهم لصالوا الجحيم ( 16 ) ثم ) . ~~لرين الذي قال الله تعالى : ( ^ كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ) . # قال رضي الله عنه : أخبرنا بهذا الحديث الشريف ms2035 أبو نصر محمد بن محمد بن ~~علي الزينبي ، أخبرنا أبو طاهر المخلص ، أخبرنا البغوي ، أخبرنا زغبة ، عن ~~الليث ، عن ابن عجلان ، عن القعقاع بن حكيم الحديث . # ويقال : ران أي : غطى وغشى ، وهو قريب من الأول . # قال الحسن : هو الذنب على الذنب حتى يسود قلبه ، وروى نحو هذا عن مجاهد . ~~< < # | المطففين : ( 15 ) كلا إنهم عن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ كلا إنهم عن ربهم يؤمئذ لمحجوبون ) في الآية دليل على ~~أن المؤمنين يرون الله تعالى ، وقد نقل هذا الدليل عن مالك والشافعي - رحمة ~~الله عليهما - قال مالك : لما حجب الله الفجار عن رؤيته دل أنه ليتجلى ~~للمؤمنين حتى يروه . # ومثل هذا رواه الربيع بن سليمان ، عن الشافعي ، قال الربيع : قلت للشافعي ~~: أيرى الله بهذا ؟ فقال : لو لم أوقن أن الله يرى في الجنة لم أعبده في ~~الدنيا . # وقد روي هذا الدليل عن ( أحمد بن يحيى بن ثعلب الشيباني ابن عباس ) . # وعن الحسن البصري قال : لو عرف المؤمنون أنهم لا يرون الله في الآخرة ، ~~لانزهقت أرواحهم في الدنيا . # وفي الآية أبين دليل من حيث المعنى على ما قلنا ، لأنه ذكر قوله : ( ^ ~~كلا إنهم عن PageV06P181 ( ^ يقال هذا الذي كنتم به تكذبون ( 17 ) كلا إن ~~كتاب الأبرار لفي عليين ( 18 ) وما أدراك ما عليون ( 19 ) كتاب مرقوم ( 20 ~~) يشهده المقربون ( 21 ) إن الأبرار لفي نعيم ( 22 ) على الأرائك ينظرون ( ~~23 ) تعرف في وجوههم نضرة النعيم ) . ربهم يومئذ لمحجوبون ) في حق الكفار ~~عقوبة لهم ، فلو قلنا : إن المؤمنين يحجبون ، لم يصح عقوبة الكفار به . # وقد ذكر الكلبي في تفسيره عن ابن عباس في هذه الآية : أن المؤمنين يرونه ~~في الجنة ، ويحجب الكفار . # وعن الحسين بن الفضل قال : كما حجبهم في الدنيا عن توحيده ، كذلك في ~~الآخرة عن رؤيته . < < # | المطففين : ( 16 ) ثم إنهم لصالوا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ثم إنهم لصالوا الجحيم ) أي : لداخلوا الجحيم . < < # | المطففين : ( 17 ) ثم يقال هذا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ثم يقال هذا الذي كنتم به تكذبون ) يقال لهم ذلك على طريق ~~التوبيخ والتعبير . < < # | المطففين : ( 18 ) كلا إن كتاب . . . . . # > > # قوله تعالى ms2036 : ( ^ كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين ) قال الفراء : ارتفاع ~~بعد ارتفاع . # وقال كعب : يقبض روح المؤمن فيصعد به إلى السماء ، فتتلقاه الملائكة إلى ~~أن تبلغ السماء السابعة ، فيوضع تحت العرش . # يقال : إن الكتاب هو كتاب الأعمال ، وقد بينا أنه أظهر القولين ، والمعنى ~~: أنه يوضع في أعلى الأمكنة إظهارا لخسة عمل الفجار . < < # | المطففين : ( 19 ) وما أدراك ما . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وما أدراك ما عليون ) قال الزجاج : لم يدر حتى أعلمه الله . ~~< < # | المطففين : ( 20 - 21 ) كتاب مرقوم # > > # وقوله : ( ^ كتاب مرقوم يشهده المقربون ) أي كتاب مكتوب ، أو كتاب عليه ~~علامة القبول ، يشهده الملائكة ، وقيل : يشهده مقربو كل سماء . < < # | المطففين : ( 22 ) إن الأبرار لفي . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن الأبرار لفي نعيم ) أي : في نعيم الجنة . < < # | المطففين : ( 23 ) على الأرائك ينظرون # > > # وقوله : ( ^ على الأرائك ينظرون ) الأرائك جمع أريكة ، وهي السرر في ~~الحجال كما بينا . < < # | المطففين : ( 24 ) تعرف في وجوههم . . . . . # > > # وقوله : ( ^ تعرف في وجوههم نضرة النعيم ) أي : بهجة النعيم وحسنها . # وهو PageV06P182 # ( ^ ( 24 ) يسقون من رحيق مختوم ( 25 ) ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس ~~المتنافسون ( 26 ) ومزاجه من تسنيم ( 27 ) عينا يشرب بها المقربون ( 28 ) ~~إن ) . مثل قوله تعالى : ( ^ وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ) . < < # | المطففين : ( 25 ) يسقون من رحيق . . . . . # > > # وقوله : ( يسقون من رحيق مختوم ) روى مسروق عن ابن مسعود ، وسعيد بن جبير ~~عن ابن عباس أنهما قالا : الرحيق هو الخمر وقيل : هو الشراب الذي لا غش فيه ~~. # وقوله : ( ^ مختوم ) أي : لم تمسسه الأيدي . < < # | المطففين : ( 26 ) ختامه مسك وفي . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ختامه مسك ) قال إبراهيم النخعي وسعيد بن جبير : آخره رائحة ~~المسك ، وطعمه طعم ألذ الأشربة . # وعن جماعة من المفسرين أنهم قالوا : إذا بلغ آخر الشرب وجد رائحة المسك ~~والمعنى : أن الشراب الذي يكون في الدنيا يكون في آخره الكدر ، وما تكرهه ~~النفس ، فذكر الله تعالى أن شراب الآخرة على خلافه . # وقرأ علي - رضي الله عنه - ' خاتمة مسك ' وقرأ عيسى بن عمر ' خاتمة مسك ' ~~بكسر التاء ، وقيل في معنى قوله تعالى : ' خاتمه مسك ' بفتح التاء أي : ( ~~طينته ) مسك وفي قوله : ' خاتمه مسك ms2037 ' بكسر التاء أي : آخره وعاقبته . # وقوله : ( ^ وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ) أي : فليتبادر المتبادرون ، ~~والمنافسة إظهار شدة الطلب ، وقيل : هي المسابقة إلى التحصيل . < < # | المطففين : ( 27 ) ومزاجه من تسنيم # > > # وقوله : ( ^ ومزاجه من تسنيم ) قال سعيد بن جبير عن ابن عباس ، وعلقمة عن ~~ابن مسعود : هو أشرف شراب لأهل الجنة يشربه المقربون صرفا ، ويمزج للأبرار ~~، ومثله رواه منصور عن مالك بن الحارث . # وقيل في التسنيم : هو عين تتسنم على أهل الجنة من الغرف ، وقيل : هو عين ~~من ماء . < < # | المطففين : ( 28 ) عينا يشرب بها . . . . . # > > # وقوله : ( ^ عينا يشرب بها المقربون ) قد بينا ، ونصب عينا بمعنى : أعني ~~عينا ، أو أريد عينا . PageV06P183 ( ^ الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا ~~يضحكون ( 29 ) وإذا مروا بهم يتغامزون ( 30 ) وإذا انقلبوا إلى أهلهم ~~انقلبوا فكهين ( 31 ) وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون ( 32 ) وما أرسلوا ~~عليهم حافظين ( 33 ) فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون ( 34 ) ) . # وقوله : ( ^ بها ) أي : منها . < < # | المطففين : ( 29 ) إن الذين أجرموا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن الذين أجرموا ) هم الكفار . # وقيل : هذا في قوم مخصوصين من قريش ، منهم أبو جهل والوليد بن المغيرة ، ~~والأسود بن عبد يغوث ، والنضر بن الحارث وغيرهم . # وقوله : ( ^ كانوا من الذين آمنوا يضحكون ) قيل : إنه في قوم مخصوصين من ~~المؤمنين منهم خباب وبلال وأبو ذر وعمار وغيرهم من فقراء الصحابة . < < # | المطففين : ( 30 ) وإذا مروا بهم . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وإذا مروا بهم يتغامزون ) أي : يشيرون بالأعين والحواجب . < ~~< # | المطففين : ( 31 ) وإذا انقلبوا إلى . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فاكهين ) أي معجبين بأفعالهم ~~. # وقيل : طيبين الأنفس مستبشرين . # والعرب تقول : رجل فكه وفاكه إذا كان ضحوكا طيب النفس . < < # | المطففين : ( 32 ) وإذا رأوهم قالوا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون ) أي : أخطأوا الحق وطريق ~~الرشد واتبعوا الباطل . < < # | المطففين : ( 33 ) وما أرسلوا عليهم . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وما أرسلوا عليهم حافظين ) أي ما أرسلوا عليهم ليحفظوا ~~أعمالهم . # أي ما أرسل الكفار على المؤمنين ، والمعنى : أنهم ما وكلوا بالمؤمنين ~~ليحفظوا عليهم ما يفعلون . # وقيل : إن هذه الآية نزلت في المنافقين . # وقيل : إنها نزلت في أبي جهل ms2038 وأصحابه . # وقوله : ( ^ من الذين آمنوا ) على رضى الله عنه وأصحابه . # وهو قول بعيد . < < # | المطففين : ( 34 - 35 ) فاليوم الذين آمنوا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ فاليوم الذين آمنوا ) هم المؤمنون من أصحاب الرسول . ~~PageV06P184 ( ^ على الأرائك ينظرون ( 35 ) هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون ~~( 36 ) ) . # وقوله : ( ^ من الكفار يضحكون على الأرائك ينظرون ) في بعض التفاسير إن ~~للجنة كوى إلى أهل النار متى شاء أهل الجنة فتحوا الكوى ونظروا إلى النار ~~وضحكوا منهم . # وقد بينا معنى الأرائك من قبل . < < # | المطففين : ( 36 ) هل ثوب الكفار . . . . . # > > # وقوله : ( ^ هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون ) أي هل جوزي الكفار ما كانوا ~~- أي بما كانوا - يفعلون . PageV06P185 # بسم الله الرحمن الرحيم # ( ^ إذا السماء انشقت ( 1 ) وأذنت لربها وحقت ( 2 ) وإذا الأرض مدت ( 3 ) ~~) . < # > تفسير سورة الكدح < # > # وهي مكية ، والله أعلم < < # | الإنشقاق : ( 1 ) إذا السماء انشقت # > > # قوله تعالى : ( ^ إذا السماء انشقت ) هو في معنى قوله : ( ^ إذا السماء ~~انفطرت ) ويقال : انشقت بالغمام ، مثل قوله تعالى : ( ^ ويوم تشقق السماء ~~بالغمام ) وقد ذكرنا ، وقيل : انشقت لنزول الملائكة . # وفي تفسير النقاش : انشقت لنزول الرب عز اسمه ، وهو بلا كيف ، وقيل : ( ~~مزقت ) . # وعن علي - رضي الله عنه - أنه قال : تنشق السماء من المجرة ، ويقال : هي ~~باب السماء . < < # | الإنشقاق : ( 2 ) وأذنت لربها وحقت # > > # وقوله : ( ^ وأذنت لربها وحقت ) أي : واستمعت لأمر ربها ، وحق لها أن ~~تستمع . # قال الشاعر : # ( القلب تعلل بددن % % إن همي في سماع وأذن ) # وقال بعضهم : صم إذا سمعوا خيرا ذكرت به ، وإن ذكرت بسوء عندهم أذنوا ، ~~أي : استمعوا . # وفي الخبر عن النبي : ' ما أذن الله بشيء كإذنه لنبي يتغنى بالقرآن ' . # وأما استماع السماء فيجوز أن يكون على الحقيقة ، ويجوز أن يكون استماعها ~~انقيادها لما تؤمر به ، والله أعلم . < < # | الإنشقاق : ( 3 ) وإذا الأرض مدت # > > # وقوله : ( ^ وإذا الأرض مدت ) أي : مدت مد الأديم لا يبقى عليها جبل ولا ~~شيء إلا PageV06P186 ( ^ وألقت ما فيها وتخلت ( 4 ) وأذنت لربها وحقت ( 5 ) ~~يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه ( 6 ) ) . دخل في جوفها ، ~~وقيل : زيد في سعتها لتسعهم . # وعن بعضهم : غيرت ms2039 عن هيئتها بالتبديل ، وغير ذلك ، فهو معنى قوله : ( ^ ~~مدت ) . < < # | الإنشقاق : ( 4 ) وألقت ما فيها . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وألقت ما فيها وتخلت ) أي : وألقت ما في جوفها ، من الكنوز ~~والموتى فخلى جوفها ، ويقال : ألقت بما استودعت ، وتخلت عما استحفظت ، ~~وكأنها ألقت ما على ظهرها ، وتخلت عما في جوفها . < < # | الإنشقاق : ( 5 ) وأذنت لربها وحقت # > > # وقوله : ( ^ وأذنت لربها وحقت ) قد بينا . # فإن قيل : أين جواب قوله : ( ^ إذا السماء انشقت ) وهو يقتضي جوابا ؟ ~~والجواب من وجوه : قال الفراء : جوابه محذوف ، والمعنى : إذا السماء انشقت ~~وكان كذا ، رأى كل إنسان ما وجد من الثواب والعقاب ، ويقال : علم كل منكر ~~للبعث أنه كان في ضلالة وخطأ . # والوجه الثاني : أن الجواب قوله : ( ^ وأذنت ) والواو زائدة ، فالجواب : ~~أذنت . # والوجه الثالث : أن الجواب قوله : ( ^ فملاقيه ) أي : يلقى عمله من خير ~~وشر . # والوجه الرابع : أن في الآية تقديما وتأخيرا ، والمعنى : يا أيها الإنسان ~~إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه إذا السماء انشقت . < < # | الإنشقاق : ( 6 ) يا أيها الإنسان . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه ) قال ~~قتادة : عامل لربك عملا . # والكدح هو السعي بتعب ونصب . # قال الشاعر : # ( ومضت بشاشة كل عيش صالح % % وبقيت أكدح للحياة وأنصب ) # ويجوز أن يكون ذكر الواحد هاهنا بمعنى الجمع ، فيكون بمعنى يا أيها الناس ~~. # وكان الحسن البصري يقول : يا أيها الرجل ، وكلكم ذلك الرجل . PageV06P187 # ( ^ فأما من أوتي كتابه بيمينه ( 7 ) فسوف يحاسب حسابا يسيرا ( 8 ) ) . # وقوله تعالى : ( ^ فملاقيه ) قال قتادة : أي : فملاق عملك من خير وشر . # ويقال : ملاق ربك . < < # | الإنشقاق : ( 7 - 8 ) فأما من أوتي . . . . . # > > # وقوله : ( ^ فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا ) . # أي هينا ، وقيل في اليسير : هو أن يقبل الحسنات ، ويتجاوز عن السيئات . # وقد ثبت برواية أبي مليكة عن عائشة أن النبي قال : ' من نوقش في الحساب ~~هلك ، قلت : يا رسول الله ، فإن الله عز وجل يقول : ( ^ فأما من أوتي كتابه ~~بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا ) قال : ذلك العرض ' قال رضي الله عنه ~~أخبرنا بهذا الحديث أبو الحسين ابن النقور ms2040 ، أخبرنا أبو طاهر ( بن ) المخلص ~~، أخبرنا أبو محمد يحيى بن صاعد ، أخبرنا الحسن بن الحسين المروزي ، عن عبد ~~الله بن المبارك ، عن عثمان بن الأسود ، عن ابن أبي مليكة الخبر . # وأورد أبو عيسى برواية ( ابن عمر ) أن النبي قال : ' من حوسب عذب ' ، وهو ~~بإسناد غريب . # وفي رواية ثالثة عن عائشة - رضي الله عنها - أن النبي رآها ، وقد رفعت ~~يديها وهي تقول : اللهم حاسبني حسابا يسيرا . # فقال : ' يا عائشة ، أتدرين PageV06P188 ( ^ وينقلب إلى أهله مسرورا ( 9 ~~) وأما من أوتي كتابه وراء ظهره ( 10 ) ) . ما ذلك الحساب ؟ قالت عائشة : ~~فقلت ذكر الله في كتابه : ( ^ فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا ~~يسير ) فقال رسول الله : من حوسب خصم ، وذلك الممر بين يدي الله تعالى ' . # وذكر الحاكم أبو عبد الله الحافظ في المستدرك على الصحيحين بإسناده عن ~~أبي هريرة أن النبي قال : ' ثلاث من كن فيه حاسبه الله حسابا يسيرا ، ~~وأدخله الجنة برحمته . # قال أبو هريرة : قلت يا رسول الله ، لمن ذلك ؟ قال : ' أن تصل من قطعك ، ~~وتعفو عمن ظلمك ، وتعطي من حرمك ' . < < # | الإنشقاق : ( 9 - 10 ) وينقلب إلى أهله . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وينقلب إلى أهله مسرورا ) أي : فرحا مستبشرا ، ويجوز أن ~~ينقلب إلى أهله من الحور العين ، ويجوز أن يكون المعنى ينقلب إلى أهله ~~الذين كانوا له في الدنيا ، وقيل : نزلت في أبي سلمة بن عبد الأسد ، وكان ~~زوج أم سلمة ، وهو أول من هاجر إلى المدينة . # وقوله : ( ^ وأما من أوتي كتابه وراء ظهره ) نزلت في الأسود بن عبد الأسد ~~. # قوله تعالى : ( ^ وأما من أوتي كتابه وراء ظهره ) قال مجاهد : يخلع يده ~~اليمنى ، ويجعل يده اليسرى وراء ظهره ، فيوضع كتابه فيها . # وقال الكلبي : تغل يده اليمنى ، ويوضع كتابه في شماله من وراء ظهره . # وروى أبو PageV06P189 # ( ^ فسوف يدعو ثبورا ( 11 ) ويصلى سعيرا ( 12 ) إنه كان في أهله مسرورا ( ~~13 ) إنه ظن أن لن يحور ( 14 ) ) . موسى الأشعري - وهو عبد الله بن قيس - ~~أن النبي قال : ' يكون في القيامة ثلاث عرضات : فعرضتان جدال ومعاذير ، ~~والعرضة الثالثة عند ms2041 تطاير الصحف ، فآخذ بيمينه وآخذ بشماله ' . # وذكر النقاش في تفسيره بإسناده أن النبي قال : ' من حاسب نفسه في الدنيا ~~هون الله عليه الحساب في الآخرة ' . < < # | الإنشقاق : ( 11 ) فسوف يدعو ثبورا # > > # ( ^ فسوف يدعو ثبورا ) معناه : يقول واثبوراه ، ومعنى قوله : واثبوراه : ~~واهلاكاه . # يقال : رجل مثبور أي : هالك . < < # | الإنشقاق : ( 12 ) ويصلى سعيرا # > > # وقوله : ( ^ ويصلى سعيرا ) أي : يقاسي النار ، ويقال : يدخل ، ومنه قوله ~~تعالى ( ^ اصلوها ) أي : ادخلوها ، وقرئ : ' ويصلى سعيرا ' أي : يكثر عذابه ~~بنار جهنم ، ذكره الأزهري . < < # | الإنشقاق : ( 13 ) إنه كان في . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إنه كان في أهله مسرورا ) أي : لم يحزن للتقصير في ~~أوامر الله تعالى ، ولم يتعب ، ولم ينصب في العمل بطاعة الله ، ذكره القفال ~~. # ويقال : كان في أهله مسرورا ، أي : راكبا هواه ، متبعا شهوته . < < # | الإنشقاق : ( 14 ) إنه ظن أن . . . . . # > > # وقوله : ( ^ إنه ظن أن لن يحور ) أي : أن لن يرجع إلى الله تعالى ، وهو ~~إخبار عن إنكاره بالبعث . # وقوله : ( ^ يحور ) يرجع ، ومنه قوله عليه الصلاة والسلام : ' أعوذ بالله ~~من الحور بعد الكور ' أي : النقصان بعد الزيادة . # وفي رواية : ' من الحور بعد الكور ' أي : من انتشار أمره بعد أن كان ~~مجتمعا ، أو من فساد أمره بعد أن كان صالحا . PageV06P190 ( ^ بلى إن ربه ~~كان به بصيرا ( 15 ) فلا أقسم بالشفق ( 16 ) والليل وما وسق ( 17 ) والقمر ~~إذا اتسق ( 18 ) ) . # وقال الشاعر : # ( وما المرء إلا كالشهاب وضوئه % % يحور رمادا بعد إذ هو ساطع ) < < # | الإنشقاق : ( 15 ) بلى إن ربه . . . . . # > > # وقوله : ( ^ بلى إن ربه كان به بصيرا ) أي : عالما . < < # | الإنشقاق : ( 16 ) فلا أقسم بالشفق # > > # وقوله تعالى : ( ^ فلا أقسم بالشفق ) أي : أقسم بالشفق ، قال مجاهد : هو ~~النهار كله . # والمعروف أن الشفق هو الحمرة من عند غروب الشمس إلى العشاء الآخرة . # قال الفراء : سمعت العرب تقول على فلان ثوب كأنه الشفق ، وكان عليه ثوب ~~مصبوغ بالحمرة . # وفي بعض الأخبار عن النبي أنه قال : ' الشفق هو الحمرة ' . # وهو قول جماعة من الصحابة وجماعة من التابعين منهم : ابن عمر ، وسعيد بن ~~المسيب ، وغيرهما . # وعن أبي هريرة : أن الشفق هو البياض ، وهو ms2042 قول عمر بن عبد العزيز . < < # | الإنشقاق : ( 17 ) والليل وما وسق # > > # قوله : ( ^ والليل وما وسق ) أي : وما جمع ولف ، وضم الأشياء بعد ~~انتشارها ، وإنما قال ذلك ؛ لأنه إذا كان الليل آوى كل شيء إلى مأواه ، ~~ورجع كل إنسان إلى منزله ، وإذا كان النهار انتشروا في التصرف . < < # | الإنشقاق : ( 18 ) والقمر إذا اتسق # > > # وقوله : ( ^ والقمر إذا اتسق ) أي : إذا اجتمع ضوءه ، ويقال : امتلأ نورا ~~، وهو ليلة الثالث عشر من الشهر والرابع عشر والخامس [ عشر ] . PageV06P191 # ( ^ لتركبن طبقا عن طبق ( 19 ) فما لهم لا يؤمنون ( 20 ) وإذا قرئ عليهم ~~القرآن لا يسجدون ( 21 ) ) . # قال الشاعر : # ( إن لنا قلائصا حقائقا % % مستوسقات ( لو ) يجدن سائقا ) < < # | الإنشقاق : ( 19 ) لتركبن طبقا عن . . . . . # > > # وقوله : ( ^ لتركبن طبقا عن طبق ) وقرئ : ' لتركبن ' على الوحدان ، فمن ~~قرأ على الجمع فمعناه : لتركبن أيها الناس حالا بعد حال ، والحال هو بمعنى ~~الطبق . # قال الشاعر : # ( فبينا المرء في عيش لذيذ ناعم % % خفض أتاه طبق يوما على منقلب دحض ) # ومعنى حال بعد حال : هو أنه يكون نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم ينفخ فيه الروح ~~، وبعد ذلك تتبدل أحواله ، ويختلف على المعهود المعلوم من طفولية ، وشباب ، ~~وهرم ، وغير ذلك . # ويقال : لتركبن طبقا عن طبق أي : شدة على شدة ، والمعنى : أنه حياة ثم ~~موت ثم بعث ثم جزاء . # فأما القراءة على الوحدان ففيه قولان . # أحدهما : أن المراد منه السماء ، والمعنى : أنه ينشق ويكون مرة كالدهان ، ~~ومرة كالمهل ، ومرة مشقوقة ، ومرة صحيحة ، وهو مروي عن ابن مسعود وغيره . # والقول الثاني : أنه خطاب للنبي ، والمعنى لتركبن أطباق السماء طبقا على ~~طبق ، وذلك ليلة الإسراء ، ويقال : لتركبن طبقا عن طبق يعني : أصلاب الآباء ~~، وذلك للرسول . # قال العباس في مدح النبي : # ( من قبلها طبت في الصلاب % % وفي مستودع حين يخصف الورق ) # ( تنقل من صالب إلى رحم % % إذا مضى عالم بدا طبق ) PageV06P192 # ( ^ بل اللذين كفروا يكذبون ( 22 ) والله أعلم بما يوعون ( 23 ) فبشرهم ~~بعذاب أليم ( 24 ) إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون ( 25 ~~) ) . < < # | الإنشقاق : ( 20 - 21 ) فما لهم لا . . . . . # > > # وقوله ms2043 ( ^ فما لهم لا يؤمنون وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون ) في ~~التفسير : أن النبي سجد وأصحابه ، والكفار على رؤوسهم يصفقون ويصفرون فأنزل ~~الله تعالى ( ^ فما لهم لا يؤمنون وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون ) وقد ~~ثبت برواية أبي هريرة ' أن النبي سجد سجد في هذا الموضع ' . < < # | الإنشقاق : ( 22 - 23 ) بل الذين كفروا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ بل الذين كفروا يكذبون والله أعلم بما يوعون ) أي : يكتمون ~~ويجمعون في صدورهم . < < # | الإنشقاق : ( 24 ) فبشرهم بعذاب أليم # > > # قوله : ( ^ فبشرهم بعذاب أليم ) أي أجعل لهم النار موضع البشارة للمؤمنين ~~بالجنة . < < # | الإنشقاق : ( 25 ) إلا الذين آمنوا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون ) أي غير ~~منقوص ولا مقطوع . # ويقال : لا يمتن عليهم أحد غير الله تعالى فيكدره عليهم المنة والله أعلم ~~. PageV06P193 # بسم الله الرحمن الرحيم # ( ^ والسماء ذات البروج ( 1 ) واليوم الموعود ( 2 ) وشاهد ومشهود ( 3 ) ) ~~. < # > تفسير سورة البروج < # > # وهي مكية < < # | البروج : ( 1 ) والسماء ذات البروج # > > # قوله تعالى : ( ^ والسماء ذات البروج ) أي : النجوم العظام . # قال عكرمة : ذات القصور . # ويقال : ذات الخلق الحسن ، ويقال : ذات المنازل ، وهي منازل القمر ، وهي ~~ثمانية وعشرون منزلا ذكرناها من قبل . < < # | البروج : ( 2 ) واليوم الموعود # > > # وقوله : ( ^ واليوم الموعود ) وهو يوم القيامة بالاتفاق . < < # | البروج : ( 3 ) وشاهد ومشهود # > > # وقوله : ( ^ وشاهد ومشهود ) فيه أقوال : روى أبو إسحاق ، عن الحارث ، عن ~~علي - رضي الله عنه - أن الشاهد هو يوم الجمعة ، والمشهود يوم عرفة . # قال رضي الله عنه : أخبرنا بهذا الأثر أبو محمد عبد الله بن محمد ~~الصريفيني ، أخبرنا أبو القاسم بن حبابة أخبرنا أبو القاسم البغوي ، عن علي ~~بن الجعد ، عن شريك ، عن [ أبي ] إسحاق . # الأثر . # والقول الثاني : الشاهد يوم النحر ، والمشهود يوم عرفة ، قاله إبراهيم ~~النخعي . # والقول الثالث : أن الشاهد هو الملائكة ، والمشهود هو الإنسان ، قاله ~~السدي ، والقول الرابع : أن الشاهد هو محمد ، والمشهود يوم القيامة ، وهو ~~مروي عن الحسن بن علي ، وابن عمر ، وابن الزبير - رضي الله عنهم - والقول ~~الخامس : الشاهد هو الله ، PageV06P194 # ( ^ قتل أصحاب الأخدود ( 4 ) ) . والمشهود هو يوم القيامة ، والقول ~~السادس : أن ms2044 الشاهد هو عيسى ابن مريم ، والمشهود يوم القيامة ، والقول ~~السابع : أن الشاهد هو الجوارح ، والمشهود هو نفس الإنسان ، والقول الثامن ~~: أن الشاهد يوم الاثنين ، والمشهود يوم الجمعة ، وشهادة الأيام شهادتها ~~على الأعمال ومعنى المشهود في الأيام هو أنه يشهدها الناس ، وهو في يوم ~~القيامة على معنى أنه تشهده الملائكة وجميع الخلائق . < < # | البروج : ( 4 ) قتل أصحاب الأخدود # > > # قوله تعالى : ( ^ قتل أصحاب الأخدود ) والأخدود جمع خد ، وهو شق في الأرض ~~، واختلفوا فيمن نزلت هذه الآية ؟ . # قال علي : في قوم من الحبشة ، وعن مجاهد : في قوم من نجران ، وعن ابن ~~عباس : في قوم من اليمن ، وعن بعضهم قوم بالروم ، وقيل غير ذلك . # وفي التفسير : أنه كان بنجران قوم على شريعة عيسى بن مريم - صلوات الله ~~عليه - يدينون بالتوحيد ، فجاءهم ذو نواس وأحضرهم - وهو ملك من ملوك اليمن ~~- وخيرهم بين اليهودية والإحراق بالنار ، فاختاروا الإحراق بالنار ، فخد ~~لهم أخدودا ، وأضرم فيها النار ، وأمرهم بالتهود أو يلقوا أنفسهم فيها ، ~~فألقوا أنفسهم فيها حتى احترقوا . # وفي بعض التفاسير : أنه كان في آخرهم امرأة ومعها صبي رضيع ، فلما بلغت ~~النار توقفت فتكلم الصبي وقال : يا أماه ، سيري ولا تنافقي ، فإنما هي ~~غميضة . # وقد ذكر مسلم في الصحيح في هذا قصة طويلة ، وكذلك أبو عيسى على غير هذا ~~الوجه الذي ذكرنا ، وذكرا فيه حديث الملك والراهب والساحر ، وهو ما روى عن ~~ثابت البناني ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن صهيب قال : ' كان رسول الله ~~إذا صلى العصر همس ، والهمس في بعض قولهم تحرك شفتيه كأنه يتكلم ، فقيل له ~~: إنك يا رسول الله إذا صليت العصر همست قال : إن نبيا من الأنبياء كان ~~أعجب بأمته ، من يقوم لهؤلاء ؟ فأوحى الله إليه أن خيرهم بين أن أنتقم منهم ~~وبين أن أسلط PageV06P195 عليهم عدوهم ، فاختاروا النقمة ، فسلط عليهم ~~الموت فمات منهم في يوم سبعون ألفا قال : وكان إذا حدث بهذا الحديث حدث ~~بهذا الحديث الآخر ، قال : كان ملك من الملوك ، وكان لذلك الملك كاهن يكهن ~~له ، فقال ( الكاهن ) : انظروا لي ms2045 غلاما ( فهما ) - أو قال فطنا لقفا - ~~فأعلمه علمي هذا ، فإني أخاف أن أموت فينقطع منكم هذا العلم ، ولا يكون ~~فيكم من يعلمه . # قال : فنظروا له على ما وصف ، وأمروه أن يحضر ذلك الكاهن وأن يختلف إليه ~~. # قال : فجعل يختلف إليه ، وكان على طريق الغلام راهب في صومعة - قال معمر ~~: أحسب أن أصحاب الصوامع كانوا يومئذ مسلمين - قال : فجعل الغلام يسأل ذلك ~~الراهب كلما مر به ، فلم يزل به حتى أخبره ، فقال : إنما أعبد الله . قال : ~~فجعل الغلام يمكث عند الراهب ، ويبطئ عن الكاهن ، فأرسل الكاهن إلى أهل ~~الغلام إنه لا يكاد يحضرني ، فأخبر الغلام الراهب بذلك ، فقال له الراهب : ~~إذا قال لك الكاهن : أين كنت ؟ فقل : عند أهلي ، فإذا قال لك أهلك : أين ~~كنت ؟ ( فأخبرهم أنك ) كنت عند الكاهن . # قال فبينما الغلام على ذلك إذ مر بجماعة من الناس كثير قد حبستهم دابة - ~~وقال بعضهم : إن الدابة كانت أسدا - قال : فأخذ الغلام صخرا وقال : اللهم ~~إن كان ما يقول الراهب حقا فأسألك أن أقتله ، ثم رمى فقتل الدابة . # فقال الناس : من قتلها ؟ فقالوا : الغلام ، ففزع الناس وقالوا : قد علم ~~هذا الغلام علما لم يعلمه أحد . # قال : فسمع به أعمى ، وقال له : إن أنت رددت بصري فلك كذا كذا . # فقال له : لا أريد منك هذا ، ولكن إن أنت شرطت إن رجع إليك بصرك أن تؤمن ~~بالذي رده عليك فعلت ؟ قال : فدعا الله فرد عليه بصره ، فآمن الأعمى ، فبلغ ~~الملك أمرهم ، فبعث إليهم ، فأتي بهم فقال : لأقتلن كل واحد منكم قتلة لا ~~أقتل [ بها ] صاحبه ، فأمر بالراهب والرجل الذي كان أعمى فوضع المنشار على ~~مفرق أحدهما فقتله ، وقتل الآخر بقتلة أخرى ، ثم أمر بالغلام فقال : ~~انطلقوا به إلى جبل كذا وكذا فألقوه من رأسه ، فلما انتهوا إلى ذلك المكان ~~الذي أرادوا أن يلقوه منه جعلوا يتهافتون من ذلك الجبل ويتردون ، حتى لم ~~يبق منهم إلا PageV06P196 الغلام . # قال : ثم رجع ، فأمر به الملك أن ينطلقوا به إلى البحر فيلقوه فيه ، ~~فانطلقوا إلى البحر ms2046 ، فغرق الله الذين كانوا معه وأنجاه ، فقال الغلام : ~~إنك لا تقتلني حتى تصلبني وترميني ، وتقول إذا رميتني : باسم الله رب هذا ~~الغلام . # قال : فأمر به فصلب ثم رماه ، وقال : باسم الله رب هذا الغلام . # قال : فوضع الغلام يده على صدغه حين رمى به ثم مات ، فقال الناس : لقد ~~علم هذا الغلام علما ما علمه أحد ، فإنا نؤمن برب الغلام . # قال : فقيل للملك : [ أجزعت ] إن خالفك ثلاثة ، فهذا العالم كلهم قد ~~خالفوك . # قال : فخد أخدودا ، ثم ألقى فيها الحطب والنار ، ثم جمع الناس . # فقال : من رجع عن دينه تركناه ، ومن لم يرجع ألقيناه في هذه النار ، فجعل ~~يلقيهم في تلك الأخدود . # قال : يقول الله تعالى : ( ^ قتل أصحاب الأخدود النار ذات الوقود ) حتى ~~بلغ ( ^ ذو العرش المجيد ) قال : فأما الغلام فإنه دفن . # قال : فذكر أنه أخرج في زمن عمر بن الخطاب ، وأصبعه على صدغه كما وضعها ~~حين قتل ' . # قال أبو عيسى : حديث حسن غريب ( صحيح ) . # قال رضي الله عنه : أخبرنا بهذا الحديث أبو عبد الرحمن ابن عبد الله بن ~~أحمد ، أخبرنا أبو العباس بن سراج ، أخبرنا أبو العباس [ المحبوبي ] ، ~~أخبرنا عبد الرزاق ، عن معمر . . . الخبر . # وذكر مسلم هذا الخبر في كتابه ، وخالف في مواضع أخر منه . # وفي بعض الروايات : أن اسم ذلك الغلام كان عبد الله بن التامر . # قال محمد بن إسحاق : حفر في زمن عمر - رضي الله عنه - حفيرة ، فوجدوا عبد ~~الله بن التامر ، ويده على صدغه فكان كلما أخروا يده عن ذلك الموضع ( انثعب ~~) دما ، وإذا تركوا PageV06P197 # ( ^ النار ذات الوقود ( 5 ) إذ هم عليها قعود ( 6 ) وهم على ما يفعلون ~~بالمؤمنين شهود ( 7 ) وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد ( ~~8 ) ) . اليد ارتدت إلى مكانها ، وكان في أصبعه خاتم حديد مكتوب عليه : ربي ~~الله ، فأمر عمر أن يرد إلى ذلك الموضع كما وجد . # وعن الحسن البصري أن النبي كان إذا ذكر هذه القصة قال : ' اللهم إني أعوذ ~~بك من جهد البلاء ' . # وقد ذكر بعض أهل المعاني أن قوله ms2047 : ( ^ قتل أصحاب الأخدود ) هو جواب ~~القسم . < < # | البروج : ( 5 ) النار ذات الوقود # > > # قوله : ( ^ النار ذات الوقود ) على قول البدل من الأخدود كأنه قال : ' ~~قتل أصحاب الأخدود النار ذات الوقود ، والوقود ' ما يوقد به النار ، وقيل : ~~ذات الوقود أي : ذات التوقد ، وهو الأصح . < < # | البروج : ( 6 ) إذ هم عليها . . . . . # > > # قوله : ( ^ إذ هم عليها قعود ) أي : جلوس ، وفي القصة : أن الملك وأصحابه ~~كانوا قد قعدوا على كراسي عند الأخاديد . < < # | البروج : ( 7 ) وهم على ما . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود ) فعل ما فعل بالمؤمنين ~~بحضورهم . < < # | البروج : ( 8 ) وما نقموا منهم . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وما نقموا منهم ) قال ابن عباس : وما كرهوا . # وعن غيره : وما عابوا . # وذكر الزجاج : ما أنكروا . # قال عبد الله بن قيس ( بن ) الرقيات : # ( ما نقموا من بني أمية إلا % % أنهم يحملون إن غضبوا ) # ( وأنهم سادة الملوك % % فلا يصلح إلا عليهم العرب ) # وقوله : ( ^ إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد ) والمعنى أنهم ما أنكروا ~~عليهم إلا إيمانهم بالله . PageV06P198 ( ^ الذي له ملك السموات والأرض ~~والله على كل شيء شهيد ( 9 ) إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم ~~يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق ( 10 ) إن الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات لهم جنات تجري من تحتها الأنهار ذلك الفوز الكبير ( 11 ) إن بطش ~~ربك لشديد ( 12 ) إنه هو يبدئ ويعيد ( 13 ) وهو الغفور ) . # وقوله : ( ^ العزيز الحميد ) أي : الغالب بقدرته ، الحميد في أفعاله . < ~~< # | البروج : ( 9 ) الذي له ملك . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ الذي له ملك السموات والأرض والله على كل شيء شهيد ) ~~ظاهر المعنى . # قال الزجاج : والمراد من الآية أن الله تعالى ذكر قوما بلغت بصيرتهم في ~~الدين أن خيروا بين الكفر وبين الإحراق بالنار ، فصبروا حتى أحرقوا بالنار ~~. # وقد ورد في بعض الأخبار عن النبي قال : ' لا تشرك بالله وإن قتلت وأحرقت ~~' . < < # | البروج : ( 10 ) إن الذين فتنوا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ) أي : أحرقوا ، ~~يقال : فتنت الذهب بالنار إذا أدخلته فيها ، ويقال : حرة فتين إذا كانت ~~سوداء كالمحترقة ( ^ ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب ms2048 الحريق ) ~~بكفرهم ونوعا من العذاب بإحراقهم المؤمنين . # وعن الربيع بن أنس : أن النار التي أحرقوا المؤمنين فيها ارتفعت من ~~الأخدود ، فأحرقت الملك وأصحابه ، فهو معنى قوله : ( ^ ولهم عذاب الحريق ) ~~. < < # | البروج : ( 11 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات تجري من تحتها ~~الأنهار ذلك الفوز الكبير ) أي : العظيم ، وهذا على ما جرى أمر القرآن ، ~~فإنه إذا ذكر الوعد للكفار يذكر الوعد للمؤمنين بجنبه ، وهو ظاهر في أكثر ~~القرآن . < < # | البروج : ( 12 ) إن بطش ربك . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن بطش ربك لشديد ) البطش هو الأخذ بعنف وشده . < < # | البروج : ( 13 ) إنه هو يبدئ . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إنه هو يبدئ ويعيد ) أي : يبدئ الخلق في الدنيا ، ثم ~~يعيدهم في الآخرة . < < # | البروج : ( 14 ) وهو الغفور الودود # > > # قوله تعالى : ( ^ وهو الغفور الودود ) الغفور هو الستور بذنوب عباده ، ~~الودود هو PageV06P199 ( ^ الودود ( 14 ) ذو العرش المجيد ( 15 ) فعال لما ~~يريد ( 16 ) هل أتاك حديث الجنود ( 17 ) فرعون وثمود ( 18 ) ) . المحب ~~للمؤمنين ، وقيل : المتودد إلى المؤمنين بجميل أفعاله وكثير إحسانه . # وذكر الأزهري : أنه يجوز أن يكون الودود ، بمعنى المودود كالحلوب والركوب ~~بمعنى المحلوب والمركوب ، فعلى هذا في قوله : ( ^ الودود ) معنيان : أحدهما ~~: أنه المحب لعباده المؤمنين . # والآخر : الذي يحبه المؤمنون . < < # | البروج : ( 15 ) ذو العرش المجيد # > > # وقوله : ( ^ ذو العرش المجيد ) قرأ أكثر القراء بالرفع ، وقرأ حمزة ~~والكسائي بالخفض . # والعرش هو السرير في اللغة ، وأما في القرآن هو العرش المعروف فوق ~~السموات . # وفي التفسير : أنه لا يقدر قدره . # وعن بعضهم : ذو العرش ذو الملك ، يقال : كل عرش فلان أي : ملك فلان ، ~~ويقال : تبوأ فلان على سرير ملكه أي : استقر ملكه ، وإن لم يكن ثم سرير في ~~ذلك الوقت ، حكاه القفال ، والقول الصحيح الأول . # وأما قراءة الرفع فهو صفة الله تعالى ، وذلك بمعنى العلو والعظمة ، وأما ~~قراءة الخفض ففيه أقوال : أحدهما : أنه صفة العرش ، ومعنى المجيد فيه ~~العالي الرفيع ، والقول الثاني : أنه صفة الله تعالى إلا أنه خفض بالجوار ، ~~والقول الثالث : أنه راجع إلى قوله : ( ^ إن بطش ربك ) كأنه قال : إن ms2049 بطش ~~ربك المجيد لشديد ، أورده النحاس . # وعن بعضهم : أن جواب القسم قوله : ( ^ إن بطش ربك لشديد ) وهو قول ~~الأكثرين . < < # | البروج : ( 16 ) فعال لما يريد # > > # وقوله تعالى : ( ^ فعال لما يريد ) أي : ما يشاء ويختار . # وفي بعض الآثار أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه مرض فدخل القوم يعودونه ~~فقالوا له : ألا ندعو لك طبيبا ؟ فقال : قد دعوته . # فقالوا : فماذا قال ؟ قال أبو بكر : فقال أنا فاعل لما أريد . < < # | البروج : ( 17 ) هل أتاك حديث . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ هل أتاك حديث الجنود ) أي قد آتيك حديث الجنود . < < # | البروج : ( 18 ) فرعون وثمود # > > # وقوله : ( ^ فرعون وثمود ) أي جنود فرعون وثمود . # وذكر النقاش أن فرعون لما أتبع بني إسرائيل كانوا خمسة آلاف وخمسمائة ألف ~~. PageV06P200 ( ^ بل الذين كفروا في تكذيب ( 19 ) والله من ورائهم محيط ( ~~20 ) بل هو قرآن مجيد ( 21 ) في لوح محفوظ ( 22 ) ) . < < # | البروج : ( 19 ) بل الذين كفروا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ بل الذين كفروا في تكذيب ) أي في تكذيب الرسل . < < # | البروج : ( 20 ) والله من ورائهم . . . . . # > > # وقوله : ( ^ والله من وراءهم محيط ) أي محيط بأفعالهم وأقوالهم . < < # | البروج : ( 21 ) بل هو قرآن . . . . . # > > # وقوله : ( ^ بل هو قرآن مجيد ) في بعض التفاسير أن الرسول لما قرأ عليهم ~~ما ذكرنا من الآيات قالوا له : لعلك غلطت أو سهوت ؟ ولعل الذي ينزل عليك ~~ليس من قبل الله ؟ فأنزل الله تعالى ( ^ بل هو قرآن مجيد ) هو المتجمع ~~بخصال الخير . # وقرأ محمد اليمامي : ' بل هو قرآن مجيد ' على الإضافة معنى قرآن رب مجيد ~~. < < # | البروج : ( 22 ) في لوح محفوظ # > > # وقوله : ( ^ في لوح محفوظ ) قرئ بالرفع والخفض مع التنوين فيهما ، ففي ~~الرفع ينصرف إلى القرآن ، وفي الخفض ينصرف إلى اللوح . # وروى سعيد بن جبير ، عن ابن عباس أن اللوح المحفوظ من درة بيضاء دفتاه ~~ياقوت أحمر كتابته نور وقلمه نور ينظر الله فيه كل يوم ثلثمائة وستين نظرة ~~يميت ويحيي ، ويعز ويذل ، ويفقر ويغني ، ويفعل ما يشاء . # وفي بعض الأخبار : أنه مكتوب في صدره لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، ~~لا إله إلا الله محمد رسول الله ms2050 . # وذكر الحفظ هاهنا ليبين أن ما يوحى إليه من القرآن هو محفوظ من السهو ~~والغلط ، وأن ما يقوله النبي يقوله عن الله سبحانه وتعالى . # وعن فرقد السبخي : أن قوله : ( ^ في لوح محفوظ ) هو قلب المؤمن ، وهو قول ~~ضعيف ، والله أعلم . PageV06P201 # بسم الله الرحمن الرحيم # ( ^ والسماء والطارق ( 1 ) وما أدراك ما الطارق ( 2 ) النجم الثاقب ( 3 ) ~~) . < # > تفسير سورة الطارق < # > # وهي مكية < < # | الطارق : ( 1 ) والسماء والطارق # > > # قوله تعالى : ( ^ والسماء والطارق ) الطارق هاهنا هو النجم ، وأما في لغة ~~العرب فالطارق هو كل ما يطرق ليلا ، وقد قيل : هو الذي يطرق ليلا كان أو ~~نهارا . # وأما قول القائل : # ( نحن بنات طارق % ) # أي : بنات النجوم شرفا وعلوا . # وقال جرير : # ( طرقتك صائدة القلوب وليس ذا % % وقت المقامة فارجعي بسلام ) < < # | الطارق : ( 2 ) وما أدراك ما . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وما أدراك ما الطارق ) إنما قال ذلك ؛ لأن الطارق يتناول ~~النجم وغيره ، فذكر هاهنا قوله : ( ^ وما أدراك ما الطارق ) لأن الرسول لم ~~يدر أي طارق أراد . < < # | الطارق : ( 3 ) النجم الثاقب # > > # وقوله : ( ^ النجم الثاقب ) قال ابن عباس : المضيء . # وعن مجاهد : هو المتوهج . # وعن بعضهم : هو المستدير . # وعن بعضهم : الثاقب النجم الذي يثقب الشياطين بالنار . # وذكر الفراء : أنه زحل ، وهو أكبر النجوم . # وقد حكى هذا القول عن علي . # وعن بعضهم : أنه نجم خلقه الله في السماء السابعة ، لم يخلق فيها غيره ، ~~يطرق PageV06P202 ( ^ إن كل نفس لما عليها حافظ ( 4 ) فلينظر الإنسان مم ~~خلق ( 5 ) خلق من ماء دافق ( 6 ) يخرج من بين الصلب والترائب ( 7 ) إنه على ~~رجعه لقادر ( 8 ) ) . السموات ثم يرجع إلى مكانه . # وعلى القول الذي قلنا [ أن زحل هو الثاقب ] ، يعني أنه يثقب السموات ~~بضيائه . # وعن ابن زيد : أنه الثريا . # والعرب إذا أطلقت النجم عنت به الثريا . < < # | الطارق : ( 4 ) إن كل نفس . . . . . # > > # وقوله : ( ^ إن كل نفس لما عليها حافظ ) هو جواب القسم . # وقد قرئ بالتشديد والتخفيف ، فمعنى التشديد : إلا عليها حافظ ، ومعنى ~~التخفيف : لعلها حافظ ، و ' ما ' زائدة ، والحافظ : هو الملك ، وعن بعضهم : ~~قرينه الذي يحفظ عليه عمله ، وقيل : الحافظ ms2051 هو الله تعالى يحفظ عليهم ~~أعمالهم . < < # | الطارق : ( 5 ) فلينظر الإنسان مم . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ فلينظر الإنسان مم خلق ) أي : من أي شيء خلق . < < # | الطارق : ( 6 ) خلق من ماء . . . . . # > > # وقوله : ( ^ خلق من ماء دافق ) أي : مدفوق مثل قوله تعالى : ( ^ في عيشة ~~راضية ) أي : مرضية ، وقيل : ( ^ ماء دافق ) أي : منصب جار . < < # | الطارق : ( 7 ) يخرج من بين . . . . . # > > # وقوله : ( ^ يخرج من بين الصلب والترائب ) أي : من صلب الرجل ، وترائب ~~المرأة . # وفي الخبر : أنه يخرج من كل خرزة من صلبه ، والترائب ثمانية أضلاع : ~~أربعة يمنة ، وأربعة يسرة ، وقيل : هو الصدر ، وقيل : بين الثديين ، وقيل : ~~ما دون الترقوة . < < # | الطارق : ( 8 ) إنه على رجعه . . . . . # > > # وقوله : ( ^ إنه على رجعه لقادر ) فيه أقوال : أحدها : على رد النطفة في ~~الإحليل لقادر ، قاله مجاهد وإبراهيم وعكرمة ، والقول الثاني : هو قادر أن ~~يرده إلى حالة الطفولية ، وقيل : يرد من ( الشيخوخة ) إلى الكهولة ، ومن ~~الكهولة إلى الشباب ، ومن الشباب إلى الصغر ، ومن الصغر إلى الطفولية ، ومن ~~الطفولية إلى رحم المرأة ، ومن الرحم إلى الصلب ، فهو معنى قوله : ( ^ إنه ~~على رجعه لقادر ) . # والقول الثالث - وهو أولى الأقاويل - أن المراد منه ، أنه على إحيائه بعد ~~الإماتة لقادر ، ذكره الفراء والزجاج وغيرها . PageV06P203 ( ^ يوم تبلى ~~السرائر ( 9 ) فما له من قوة ولا ناصر ( 10 ) والسماء ذات الرجع ( 11 ) ~~والأرض ذات الصدع ( 12 ) إنه لقول فصل ( 13 ) وما هو بالهزل ( 14 ) إنهم ~~يكيدون كيدا ( 15 ) وأكيد كيدا ( 16 ) ) . < < # | الطارق : ( 9 ) يوم تبلى السرائر # > > # قوله تعالى : ( ^ يوم تبلى السرائر ) أي : تختبر وتمتحن ، وقيل : تظهر ، ~~وهو الأولى . # وفي التفسير : أنه يظهر سر كل إنسان ، ويبدو أثره على وجهه ، فتبيض بعض ~~الوجوه ، وتسود بعض الوجوه . < < # | الطارق : ( 10 ) فما له من . . . . . # > > # وقوله : ( ^ فما له من قوة ولا ناصر ) أي : قوة يتقوى بها ، وناصر ينصره ~~، فيدفع به العذاب عن نفسه . < < # | الطارق : ( 11 ) والسماء ذات الرجع # > > # وقوله تعالى : ( ^ والسماء ذات الرجع ) أي : المطر ، وهو القول المعروف ، ~~وسمى المطر رجعا ؛ لأنه يرجع مرة بعد أخرى . # والقول الثاني : أنه الشمس والقمر والنجوم ، وسميت رجعا ؛ لأنها تطلع ~~وتغيب ms2052 ، وترجع من المغرب إلى المشرق . < < # | الطارق : ( 12 ) والأرض ذات الصدع # > > # وقوله : ( ^ والأرض ذات الصدع ) أي : النبات ، وهو قول الجميع ، وسمى ~~صدعا ؛ لأن الأرض تنصدع به . < < # | الطارق : ( 13 ) إنه لقول فصل # > > # وقوله : ( ^ إنه لقول فصل ) أي : ذو فصل ، وهو الفصل بين الحق والباطل . ~~< < # | الطارق : ( 14 ) وما هو بالهزل # > > # وقوله : ( ^ وما هو بالهزل ) أي : باللعب ، والعبث ، والمعنى : أنه قول ~~جد . < < # | الطارق : ( 15 ) إنهم يكيدون كيدا # > > # قوله تعالى : ( ^ إنهم يكيدون كيدا ) أي : يمكرون مكرا ، والكيد في اللغة ~~هو صنع يصل به إلى الشيء على الخفية والاستتار . < < # | الطارق : ( 16 ) وأكيد كيدا # > > # ( ^ وأكيد كيدا ) الكيد من الله هو الاستدراج من حيث لا يعلمون الكفار ، ~~والاستدراج هو الأخذ قليلا قليلا ، وقيل : هي الأخذ من حيث يخفى عليهم ، ~~وقيل : ( ^ وأكيد كيدا ) أي : أعاقبهم عقوبة كيدهم . < < # | الطارق : ( 17 ) فمهل الكافرين أمهلهم . . . . . # > > # وقوله : ( ^ فمهل الكافرين ) أي : أمهل الكافرين ، وهذا قبل آية السيف . ~~PageV06P204 ( ^ فمهل الكافرين أمهلهم رويدا ( 17 ) ) . # وقوله : ( ^ أمهلهم رويدا ) أي : أمهلهم قليلا ، والعرب تقول : رويدك يا ~~فلان أي : كن على أودة ورفق ، وأما هاهنا فهو بمعنى القليل على ما بينا . # وقد أخذهم يوم بدر بالسيف ، وسيأخذهم بعذاب الآخرة عن قريب . PageV06P205 # بسم الله الرحمن الرحيم # ( ^ سبح اسم ربك الأعلى ( 1 ) ) . < # > تفسير سورة الأعلى < # > # وهي مكية # وفي رواية الضحاك أنها مدنية ، والأصح هو الأول ، والله أعلم . < < # | الأعلى : ( 1 ) سبح اسم ربك . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ سبح اسم ربك الأعلى ) أي : عظم ربك الأعلى ، وقيل : نزه ~~، وتنزيه الله - عز اسمه - ألا يوصف بوصف لا يليق به . # وروى أبو صالح ، عن ابن عباس أن معناه : صل بأمر ربك ، وقيل : صل لربك ~~المتعالي . # وفي الآية دليل أن الاسم والمسمى واحد ؛ لأن المعنى سبح اسم ربك الأعلى ~~وفي قراءة أبي : ' سبحان ربك الأعلى ' . # وقال الشاعر : # ( إلى الحول ثم اسم السلام عليكما % % ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر ) # أي : ثم السلام عليكما . # وروى إسرائيل ، عن ثوير بن أبي فاختة ، عن أبيه ، عن علي - رضي الله عنه ~~- ' أن الني كان يحب سورة سبح اسم ربك الأعلى ' . # قال رضي ms2053 الله عنه : أخبرنا بهذا الحديث أبو بكر محمد بن عبد الصمد ~~الترابي ، أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حمويه ، أخبرنا إبراهيم بن خزيم ~~الشاشي ، أخبرنا عبد ابن حميد ، أخبرنا وكيع ، عن إسرائيل الخبر . ~~PageV06P206 ( ^ الذي خلق فسوى ( 2 ) والذي قدر فهدى ( 3 ) ) . # وفي حديث عائشة - رضي الله عنها - ' أن رسول الله كان يقرأ في الركعة ~~الأولى من الوتر ( ^ سبح اسم ربك الأعلى ) ، وفي الثانية : ( ^ قل يا أيها ~~الكافرون ) في الثالثة : سورة الإخلاص والمعوذتين ' . # وعن علي وابن عباس وابن عمر أنهم كانوا إذا قرءوا سبح اسم ربك الأعلى ~~قالوا : سبحان ربي الأعلى امتثالا للأمر . # [ والأولى ] أن يقول كذلك . # [ و ] من المعروف عن عقبة بن عامر أنه قال : لما نزل قوله تعالى : ( ^ ~~سبح اسم ربك الأعلى ) قال النبي : ' اجعلوه في سجودكم ، ولما نزل قوله : ' ~~سبح اسم ربك العظيم ' قال : اجعلوه في ركوعكم ' . # وقوله : ( ^ الذي خلق فسوى ) أي : خلقك وجعلك رجلا سويا . < < # | الأعلى : ( 2 ) الذي خلق فسوى # > > # وهو في معنى قوله : ( ^ الذي خلقك فسواك ) على ما بينا . < < # | الأعلى : ( 3 ) والذي قدر فهدى # > > # وقوله : ( ^ الذي قدر فهدى ) قال السدي : قدر خلق الذكر والأنثى ، وهدى ~~أي : PageV06P207 ( ^ والذي أخرج المرعى ( 4 ) فجعله غثاء أحوى ( 5 ) ~~سنقرئك فلا تنسى ( 6 ) ) . هدى الذكر إلى الأنثى . # وقيل : قدر خلق كل شيء ، وهداه إلى ما يصلحه ، وهذا في الحيوانات . # وقيل : هداه إلى رزقه ، كالطفل يهتدي إلى الثدي ، ويفتح فاه حين يولد ~~طلبا للثدي ، والفرخ يطلب الرزق من أمه وأبيه وكذلك كل شيء . # وقال مجاهد : هدى الإنسان لسبيل الخير ، والشر والسعادة والشقاوة . # ويقال : في الآية حذف ، والمعنى : وهدى وأضل . < < # | الأعلى : ( 4 ) والذي أخرج المرعى # > > # وقوله : ( ^ والذي أخرج المرعى ) أي : مرعى للأنعام . # قال الشاعر : # ( وقد ينبت المرعى على دمن الثرى % % وتبقى حزازات النفوس كما هيا ) < < # | الأعلى : ( 5 ) فجعله غثاء أحوى # > > # وقوله : ( ^ فجعله غثاء أحوى ) في الآية تقديم وتأخير ، والمعنى : أخرج ~~المرعى أحوى . # ( ^ فجعله غثاء ) أي : يابسا . # والغثاء هو ما حمله السيل من النبات اليابس والحشيش ، والطفاط ما ألقاه ~~القدر من الزبد ، والأحوى الأسود ms2054 ، والحوة ( السواد ) . # وإنما سماه أحوى ؛ لأن كل أخضر يضرب إلى السواد إذا اشتدت خضرته . # قال ذو الرمة : # ( لمياء في شفتيها حوة لعس % % وفي اللثات وفي أنيابها شنب ) # ويقال : أخرج المرعى أخضر ، ثم جعله أحوى ، ثم جعله غثاء . < < # | الأعلى : ( 6 ) سنقرئك فلا تنسى # > > # قوله : ( ^ سنقرئك فلا تنسى ) ذكر [ ابن ] أبي نجيح بروايته عن ابن عباس ~~أن النبي : ' كان إذا قرأ عليه جبريل سورة من القرآن فيحرك شفتيه بقراءتها ~~مخافة أن PageV06P208 ( ^ إلا ما شاء الله إنه يعلم الجهر وما يخفى ( 7 ) ~~ونيسرك لليسرى ( 8 ) فذكر إن نفعت الذكرى ( 9 ) ) . يتفلت منه ، فأنزل الله ~~تعالى قوله : ( ^ سنقرئك فلا تنسى ) . # والمعنى : أنك كفيت النسيان ، ( فلم ينس ) بعد ذلك . < < # | الأعلى : ( 7 ) إلا ما شاء . . . . . # > > # وقوله : ( ^ إلا ما شاء الله ) يعني : إلا ما شاء الله أن ينساه ، ~~والمراد منه نسخ التلاوة ، وقيل : النسيان هاهنا بمعنى الترك ، أي : لا ~~يترك إلا ما شاء الله أن يترك بالنسخ . # وعن بعضهم : أن قوله : ( ^ إلا ما شاء الله ) ذكر مشيئته على التعليم حتى ~~يقرن لفظ المشيئة بجميع أقواله مثل قوله : ( ^ لتدخلن المسجد الحرام إن شاء ~~الله [ آمنين ] ) قد قال : ( ^ إلا ما شاء الله ) يعني : أن تنسى ، ولم يشأ ~~. # مثل قوله تعالى : ( ^ خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك ~~) ولم يشأ ، ذكره ابن فارس . # وقوله : ( ^ إنه يعلم الجهر وما يخفى ) أي : السر والعلن ، ويقال : ما في ~~القلب ، وما على اللسان . < < # | الأعلى : ( 8 ) ونيسرك لليسرى # > > # وقوله : ( ^ ونيسرك لليسرى ) اليسرى فعلى من اليسر ، ومعناه : للأيسر من ~~الأمور . < < # | الأعلى : ( 9 ) فذكر إن نفعت . . . . . # > > # وقوله : ( ^ فذكر إن نفعت الذكرى ) فإن قال قائل : كيف قال : إن نفعت ~~الذكرى ، وهو مأمور بالتذكير على العموم نفعت أو لم تنفع ؟ # والجواب من وجهين : أحدهما : أن معنى قوله : ( ^ إن نفعت الذكرى ) إذ ~~نفعت الذكرى ، مثل قوله تعالى : ( ^ وخافون إن كنتم مؤمنين ) ومعناه : إذ ~~كنتم مؤمنين . PageV06P209 ( ^ سيذكر من يخشى ( 10 ) ويتجنبها الأشقى ( 11 ~~) الذي يصلى النار الكبرى ( 12 ) ثم لا يموت فيها ولا يحيى ( 13 ) قد أفلح ~~من ms2055 تزكى ( 14 ) وذكر اسم ربه فصلى ) . # والوجه الثاني : ذكر بكل حال ، فقد نفعت الذكرى ، فهو تعليق بمتحقق ~~والمعنى : إن نفعت ، وقد نفعت . < < # | الأعلى : ( 10 ) سيذكر من يخشى # > > # قوله تعالى : ( ^ سيذكر من يخشى ) يقال : نزل هذا في عبد الله بن أم ~~مكتوم . # وقيل : هو على العموم والمعنى : من يخشى الله . < < # | الأعلى : ( 11 - 12 ) ويتجنبها الأشقى # > > # وقوله : ( ^ ويتجنبها الأشقى الذي يصلى النار الكبرى ) يقال : هو الوليد ~~بن المغيرة وعتبة بن ربيعة . # وقوله : ( ^ يصلى النار الكبرى ) أي : يدخل النار الكبرى . # قال سعيد بن جبير عن ابن عباس : هو الطبق الأسفل من جهنم . < < # | الأعلى : ( 13 ) ثم لا يموت . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ثم لا يموت فيها ولا يحيى ) أي : لا يموت فيستريح ، ولا يحيا ~~حياة فيها راحة ، ويقال : لا يموت ، ولا يجد ( روح الحياة ) . < < # | الأعلى : ( 14 ) قد أفلح من . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قد أفلح من تزكى ) أي : تطهر بالعمل الصالح ، ويقال : ~~فلان تزكى بقول لا إله إلا الله . # وقال سعيد بن جبير : آمن ووحد ربه . # وعن عطاء : أي أعطى زكاة ماله . # [ و ] قال ابن مسعود من لم يزك لم تقبل الصلاة منه . # وعن ابن عمر : أنها صدقة الفطر . # وهو قول عمر بن عبد العزيز . # وكان ابن عمر يقول لنافع حين يصبح يوم العيد : أخرجت زكاة الفطر ؟ فإن ~~قال : نعم ، توجه إلى الصلاة ، وإن قال : لا ، يأمره بالإخراج ، ثم يتوجه ، ~~وهذا على القول الذي قلنا أن السورة مدنية ، فأما إذا قلنا : مكية ، وهو ~~الأصح ، فلا يرد هذا القول ؛ لأن صدقة الفطر لم تكن واجبة بمكة ، وإنما ~~وجبت بالمدينة ، وكذلك صلاة العيد ، إنما صليت بالمدينة . < < # | الأعلى : ( 15 ) وذكر اسم ربه . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وذكر اسم ربه فصلى ) أي : ذكر ربه فصلى ، ويقال : الذكر هو ~~التكبير ، PageV06P210 ( ^ ( 15 ) بل تؤثرون الحياة الدنيا ( 16 ) والآخرة ~~خير وأبقى ( 17 ) إن هذا لفي الصحف الأولى ( 18 ) صحف إبراهيم وموسى ( 19 ) ~~) . والصلاة هي الصلاة المعروفة ، وقيل : صلاة العيد . < < # | الأعلى : ( 16 ) بل تؤثرون الحياة . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ بل تؤثرون الحياة الدنيا ) أي : تختارون . # قال ابن مسعود : عجلت لهم الدنيا ، وغيبت ms2056 عنهم الآخرة ، فاختاروا الدنيا ~~على الآخرة ، ولم عاينوا الآخرة ما اختاروا عليها شيئا . # وروى أبو موسى الأشعري عن النبي أنه قال : ' من أحب دنياه أضر بآخرته ، ~~ومن أحب آخرته أضر بدنياه ، فآثروا ما يبقى على ما يفنى ' . < < # | الأعلى : ( 17 ) والآخرة خير وأبقى # > > # وقوله : ( ^ والآخرة خير وأبقى ) أي : أدوم [ وأبقى ] . < < # | الأعلى : ( 18 ) إن هذا لفي . . . . . # > > # وقوله : ( ^ إن هذا لفي الصحف الأولى ) أي : ما ذكره الله في هذه السورة ~~، وقيل : من قوله - تعالى - : ( ^ قد أفلح من تزكى ) إلى قوله : ( ^ وأبقى ~~) قال قتادة : في جميع كتب الأولين أن الآخرة خير وأبقى . < < # | الأعلى : ( 19 ) صحف إبراهيم وموسى # > > # وقوله : ( ^ صحف إبراهيم وموسى ) أي : الكتب التي أنزلها الله تعالى على ~~إبراهيم وموسى ، وقد أنزل على إبراهيم صحفا ، وأنزل على موسى التوراة ، فهي ~~المراد بالآية ، والله أعلم . PageV06P211 # بسم الله الرحمن الرحيم # ( ^ هل أتاك حديث الغاشية ( 1 ) وجوه يومئذ خاشعة ( 2 ) عاملة ناصبة ( 3 ~~) تصلى نارا حامية ( 4 ) ) . < # > تفسير سورة الغاشية < # > # وهي مكية بالإجماع < < # | الغاشية : ( 1 ) هل أتاك حديث . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ هل أتاك حديث الغاشية ) أي : القيامة ، وسميت غاشية ؛ ~~لأنها تغشى كل شيء بالأهوال ، ويقال : تغشى كل كافر وفاجر بالعذاب ، ~~والغاشية هي المجللة ، ومعنى هل أتاك : قد أتاك . < < # | الغاشية : ( 2 ) وجوه يومئذ خاشعة # > > # وقوله : ( ^ وجوه يومئذ خاشعة ) أي : ذليلة لما ترى من سوء العاقبة ، ~~والمعنى : ركبها الذل . < < # | الغاشية : ( 3 ) عاملة ناصبة # > > # وقوله : ( ^ عاملة ناصبة ) أي : عملت في الدنيا لغير الله ، فنصبت وتعبت ~~في الآخرة بعذاب الله . # وعن السدي وجماعة : أنهم الرهبان وأصحاب الصوامع من النصارى واليهود . # وقد روى عن عمر أنه لما قدم الشام فمر بصومعة راهب فناداه فاطلع عليه ، ~~وقد تنحل من الجوع والضر والعبادة ، وعليه برنس ، فبكى عمر - رضي الله عنه ~~- فقالوا : يا أمير المؤمنين ، وما يبكيك ؟ ! فقال : مسكين طلب أمرا ، ولم ~~يصل إليه ، وسلك طريقا وأخطأه ، ثم قرأ قوله : ( ^ عاملة ناصبة ) الآية . < ~~< # | الغاشية : ( 4 ) تصلى نارا حامية # > > # وقوله : ( ^ تصلى نارا حامية ) أي : تقاسي حرها . < < # | الغاشية : ( 5 ) تسقى من عين . . . . . # > > # وقوله : ( ^ تسقى من عين آنية ) أي ms2057 : انتهت في الحر . # قال الحسن البصري : أوقدت عليها جهنم منذ خلقت ، فدفعوا إليها وردا ، أي ~~: عطاشا . PageV06P212 ( ^ تسقى من عين آنية ( 5 ) ليس لهم طعام إلا من ~~ضريع ( 6 ) لا يسمن ولا يغني من جوع ( 7 ) وجوه يومئذ ناعمة ( 8 ) لسعيها ~~راضية ( 9 ) في جنة عالية ) ) . # قال النابغة : # ( ويخضب نحبة ( غدرت ) وهانت % % بأحمر من جميع الجوف آن ) # وفي بعض التفاسير : أنهم إذا دنوا ذلك من وجوههم سلخت وجوههم ، فإذا ~~شربوا منها قطعت أمعاءهم . < < # | الغاشية : ( 6 ) ليس لهم طعام . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ليس لهم طعام إلا من ضريع ) هو شجر يسمى بالحجاز : الشبرق ، ~~له شوك كثير ، فإذا يبس يسمى الضريع . < # > قال ابن قتيبة : الضريع شيء إذا وقعت عليها الإبل فأكلته هلكت هزلا . # ويقال : الضريع هو الحجارة ، وهو مروي عن سعيد بن جبير وغيره ، وهو قول ~~غريب . # ويقال : نبت فيه سم . # وفي التفسير : أن أهل النار سلط الله عليهم الجوع حتى يعدل بما هم فيه من ~~العذاب ، فيستغيثون فيغاثون بالضريع ، ثم يستغيثون فيغاثون بطعام [ ذي ] ~~غصة ، ثم يذكرون أنهم كانوا في الدنيا يدفعون الغصة بالماء ، فيستغيثون ~~فيتركون ألف سنة يستسقون ثم يسقون الحميم < < # | الغاشية : ( 7 ) لا يسمن ولا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ لا يسمن ولا يغني من جوع ) روى أن المشركين قالوا : إن إبلنا ~~تسمن على الضريع ، وقد كذبوا في ذلك ، فأنزل الله تعالى : ( ^ لا يسمن ولا ~~يغني من جوع ) . < < # | الغاشية : ( 8 ) وجوه يومئذ ناعمة # > > # قوله تعالى : ( ^ وجوه يومئذ ناعمة ) أي : ذات نعمة . < < # | الغاشية : ( 9 ) لسعيها راضية # > > # وقوله : ( ^ لسعيها راضية ) أي : مرضية . < < # | الغاشية : ( 10 - 11 ) في جنة عالية # > > # وقوله : ( ^ في جنة عالية لا تسمع فيها لاغية ) أي : لغوا فاعلة بمعنى ~~المصدر ، وهو PageV06P213 ( ^ ( 10 ) لا تسمع فيها لاغية ( 11 ) فيها عين ~~جارية ( 12 ) فيها سرر مرفوعة ( 13 ) وأكواب موضوعة ( 14 ) ونمارق مصفوفة ( ~~15 ) وزرابي مبثوثة ( 16 ) أفلا ) . # في معنى قوله : ( ^ لا تسمع فيها لغوا ولا تأثيما ) . < < # | الغاشية : ( 12 ) فيها عين جارية # > > # وقوله : ( ^ فيها عين جارية ) قد قد بينا من قبل . < < # | الغاشية : ( 13 ) فيها سرر مرفوعة # > > # وقوله : ( ^ فيها سرر مرفوعة ms2058 ) أي : مرتفعة عن أرض الجنة . # ويقال في التفسير : السرر مرتفعة ، عليها فرش محشوة ، كل فرش كجنبذ . # وفيه أيضا أنها تتطامن للمؤمن ، فإذا صعد عليها ارتفعت . < < # | الغاشية : ( 14 ) وأكواب موضوعة # > > # وقوله : ( ^ وأكواب موضوعة ) قد بينا معنى الأكواب ، وهي الأباريق التي ~~لا خراطيم لها . < < # | الغاشية : ( 15 ) ونمارق مصفوفة # > > # وقوله : ( ^ ونمارق مصفوفة ) أي : وسائد صف بعضها إلى بعض ، قال الشاعر : # ( وإنا لنجري الكأس بين شروبنا % % وبين أبي قابوس فوق النمارق ) < < # | الغاشية : ( 16 ) وزرابي مبثوثة # > > # وقوله : ( ^ وزرابي مبثوثة ) أي : بسط ، واحدها زربية . # وقوله : ( ^ مبثوثة ) متفرقة ، ومعنى المتفرقة : أنها قد فرقت في المجالس ~~، وفرشت المجالس بها . < < # | الغاشية : ( 17 ) أفلا ينظرون إلى . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ أفلا ينظرون ) فإن قيل : كيف يليق هذا بالأول ؟ . # والجواب : أن النبي لما ذكر لهم ما أوعده الله للكفار ووعده للمؤمنين ~~استبعدوا ذلك غاية الاستبعاد . # وقالوا : لا نفهم حياة بعد الموت ، ولا ندري وعدا ولا وعيدا ، فأنزل الله ~~تعالى هذه الآية ، وذكر لهم من الدلائل ما هي مجرى أبصارهم . # قال أبو سليمان الخطابي - رضي الله عنهم - ذكر الله تعالى هذه الأربع وهي ~~الإبل ، والسماء ، والأرض ، والجبال ، وخصها بالذكر من بين سائر الأشياء ؛ ~~لأن الأعرابي إذا ركب بعيره ، وخرج إلى البرية ، PageV06P214 ( ^ ينظرون ~~إلى الإبل كيف خلقت ( 17 ) وإلى السماء كيف رفعت ( 18 ) وإلى الجبال كيف ~~نصبت ( 19 ) وإلى الأرض كيف سطحت ( 20 ) فذكر إنما أنت مذكر ( 21 ) لست ~~عليهم بمسيطر ( 22 ) إلا من تولى وكفر ( 23 ) فيعذبه الله ) فلا يرى إلا ~~بعيره الذي هو راكبه ، والسماء التي فوقه ، والأرض التي تحته ، والجبال ~~التي هي نصب عينه . # وقوله : ( ^ إلى الإبل كيف خلقت ) في الإبل من أعجوبة الخلق ما ليس في ~~غيرها ؛ لأنها مع كبرها وعظمها تنقاد لكل واحد يقوده ، وأيضا فإنها تبرك ~~ويحمل عليه الحمل الثقيل ، وتقوم من بروكها ، ولا يوجد هذا في غيره ، ~~والطفل الصغير يقوده فينقاد ، وينخه فيستنخ . # وفي بعض الحكايات أن فارة جرت بزمام بعير ، ودخلت جحرها ، فنزل البعير ، ~~وجرت الفأرة الزمام ، فوضع فاها على الجحر . < < # | الغاشية : ( 18 - 20 ) وإلى السماء كيف ms2059 . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وإلى السماء كيف رفعت وإلى الجبال كيف نصبت وإلى الأرض ~~كيف سطحت ) أي : بسطت . # وعن أبي عمرو بن العلاء : أن قوله : ( ^ إلى الإبل كيف خلقت ) أنها ~~السحاب ، وهو قول شاذ ، ويجوز أن يحمل هذا على هذا إذا شدد ومد . # وقرئ في الشاذ بالتشديد . # وقال المبرد : قد قيل الإبل : القطع العظام من السحاب ، يقال : فلان يوبل ~~على فلان أي : يكبر عليه ويعظم . < < # | الغاشية : ( 21 ) فذكر إنما أنت . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فذكر إنما أنت مذكر ) في التفسير : أنه عظة للمؤمن ، ~~وحجة على الكافر ، ويقال : ذكر أي : اذكر دلائل توحيد الله تعالى ، وما ~~أنعم عليه من النعمة . < < # | الغاشية : ( 22 ) لست عليهم بمصيطر # > > # وقوله : ( ^ لست عليهم بمسيطر ) أي : بمسلط ، وقيل : إن هذا قبل آية ~~السيف ، فأما بعد نزولها فقد سلط عليهم . < < # | الغاشية : ( 23 - 24 ) إلا من تولى . . . . . # > > # وقوله : ( ^ إلا من تولى وكفر ) استثناء منقطع كأنه قال : لكن من تولى ~~وكفر ( ^ فيعذبه الله العذاب الأكبر ) . < < # | الغاشية : ( 25 ) إن إلينا إيابهم # > > # وقوله : ( ^ إن إلينا إيابهم ) أي : رجوعهم ، يقال : آب يئوب إذا رجع ، ~~قال الشاعر : # ( وكل ذي غيبة يئوب % % وغائب الموت لا يؤوب ) PageV06P215 ( ^ العذاب ~~الأكبر ( 24 ) إن إلينا إيابهم ( 25 ) ثم إن علينا حسابهم ( 26 ) ) . < < # | الغاشية : ( 26 ) ثم إن علينا . . . . . # > > # وقوله : ( ثم إن علينا حسابهم ) أي : في القيامة . # فإن قيل : قال : ( ^ ليس لهم طعام إلا من ضريع ) ، وقال في موضع آخر ( ^ ~~فليس له اليوم هاهنا حميم ولا طعام إلا من غسلين ) فكيف وجه الجمع بينهما ؟ ~~. # والجواب من وجوه : أحدها : أن الضريع والغسلين واحد . # والوجه الثاني : أن هذا لقوم ، وذاك لقوم آخرين . # والوجه الثالث : أن الغسلين طعام لا ينفع ، ولا يغنيهم من شيء ، فوضع ~~الضريع موضع ذلك ؛ أن الكل بمعنى واحد ، ذكره النحاس ، والله أعلم . ~~PageV06P216 # بسم الله الرحمن الرحيم # ( ^ والفجر ( 1 ) وليال عشر ( 2 ) والشفع والوتر ( 3 ) ) < # > تفسير سورة الفجر < # > # وهي مكية < < # | الفجر : ( 1 ) والفجر # > > # قوله تعالى : ( ^ والفجر ) روى أبو صالح عن ابن عباس : أنه فجر المحرم ، ~~وذلك أول يوم منه ، وفي رواية أخرى عنه : أنه فجر ms2060 يوم النحر ، ويقال : هو ~~الفجر في كل الأيام . < < # | الفجر : ( 2 ) وليال عشر # > > # وقوله : ( ^ وليال عشر ) أكثر الأقاويل : أنها عشر ذي الحجة ، وعن ا بن ~~عباس في رواية : أنها العشر الأخير من رمضان ، وعن مسروق : أنها العشر التي ~~قال الله تعالى في قصة موسى : ( ^ وأتممناها بعشر ) وعن بعضهم : أنها العشر ~~الأول من المحرم . < < # | الفجر : ( 3 ) والشفع والوتر # > > # وقوله : ( ^ والشفع والوتر ) روى عمران بن حصين عن النبي : ' ( أنه ) ~~الصلاة ، منها شفع ، ومنها وتر ' رواه أبو عيسى في جامعه . # والقول الثاني : أن الشفع هو يوم نحر ، والوتر يوم عرفة ، وروى بعضهم هذا ~~مرفوعا PageV06P217 ( ^ والليل إذا يسر ( 4 ) هل في ذلك قسم لذي حجر ( 5 ) ~~) إلى النبي . # وهو مروي عن ابن عباس أيضا . # وهو قول معروف . # وعن ابن الزبير : أن الشفع هو قوله تعالى : ( ^ فمن تعجل في يومين ) ~~فاليومان الأولان من أيام الرمي شفع ، واليوم الثالث وتر . # وروى هشيم ، عن مغيرة ، عن إبراهيم أن الشفع هو الزوج ، والوتر هو الفرد ~~. # قال مجاهد : هو العدد كله ، منه الشفع ، ومنه الوتر ، وهو قريب من قول ~~إبراهيم . # وعن عطاء قال : الشفع هو عشر ذي الحجة ، والوتر أيام التشريق . # وعن جماعة أنهم قالوا : الشفع هو الخلق ، والوتر هو الله تعالى . # ويقال : الشفع هو آدم وحواء ، والوتر هو الله . # وقرئ ' والوتر ' بالفتح ، وقال أهل اللغة : بالفتح والكسر بمعنى واحد . < ~~< # | الفجر : ( 4 ) والليل إذا يسر # > > # وقوله : ( ^ والليل إذا يسر ) قال أبو العالية : إذا أقبل ، وقال إبراهيم ~~: إذا استوى ، وعن بعضهم : ' إذا يسر ' يعني : إذا يسرى فيه ، فيذهب بعضه ~~في إثر بعض ، وقيل يسرى فيه . # وقد أول بليلة جمع ، وهي ليلة يوم النحر . < < # | الفجر : ( 5 ) هل في ذلك . . . . . # > > # وقوله : ( ^ هل في ذلك قسم لذي حجر ) أي : لذي عقل . # وقال الفراء : ' لذي حجر ' أي : لمن كان ضابطا لنفسه قاهرا لهواه . # ويقال : ' لذي حجر ' أي لذي حكم ، والحجر في اللغة : هو المنع ، والحجر ~~مأخوذ منه ، وسمى PageV06P218 ( ^ ألم تر كيف فعل ربك بعاد ( 6 ) إرم ذات ~~العماد ( 7 ) ) العقل حجرا ؛ لأنه يمنع الإنسان من ms2061 القبائح ، وهذا لتأكيد ~~القسم ، وليس بمقسم عليه . < < # | الفجر : ( 6 - 7 ) ألم تر كيف . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ألم تر كيف فعل ربك بعاد إرم ) هو أبو عاد ؛ لأنهم ~~قالوا : هو عاد ابن إرم بن عوص بن سام بن نوح ، ومنهم من قال : هو اسم بلدة ~~، ولهذا لم يصرف ، فإن قلنا : هو اسم رجل ، فلم نصرفه ؛ لأنها اسم أعجمي . # وعن مالك بن أنس : أن إرم كورة دمشق . # وعن محمد بن كعب القرظي : أنه الإسكندرية . # وقوله : ( ^ ذات العماد ) أي : ذات البناء الرفيع ، هذا إذا قلنا : إن ~~إرم اسم بلدة . # والقول الثاني : أن قوله ( ^ ذات العماد ) أي : ذات الأجسام الطوال . # يقال : رجل معمد إذا كان طويلا ، فعلى هذا عاد اسم القبيلة ، فقوله : ( ^ ~~ذات العماد ) منصرف إلى القبيلة . # وفي القصة : أن طول الطويل منهم كان خمسمائة ذراع ، والقصير ثلثمائة . # وعن أبي هريرة قال : كان الواحد منهم يتخذ المصراع من الحجر ، فلا ينقله ~~خمسمائة نفر منكم ، وقال مجاهد : ذات عماد أي : ذات عمود ، والمعنى : أنهم ~~أهل خيام لا يقيمون في موضع واحد ، بل ينتجعون لطلب الكلأ أي : ينتقلون من ~~موضع إلى موضع ، وقال الضحاك : ذات العماد أي : ذات القوة ، مأخوذ من قوة ~~الأعمدة . # وفي القصة : أن عاج بن عوج كان منهم . # وذكر النقاش : أن طول موسى كان سبعة أذرع ، وعصاه سبعة أذرع ، ووثب سبعة ~~أذرع ، فأصاب كعب عاج بن عوج فقتله . # وفيما نقل فيه أيضا في القصص : أن ضلعا من أضلاعه جسر أهل مصر كذا كذا ~~سنة أي : كان جسرا لهم وهو على النيل ، وفي التفسير أن عادا اثنان : عادا ~~الأولى ، وعادا الأخرى ، فعاد الأولى عاد إرم ، وعاد الثانية هو عاد ~~المعروفة ، وهو الذي أرسل إليهم هود النبي عليه السلام . # قال ابن قيس الرقيات : PageV06P219 ( ^ التي لم يخلق مثلها في البلاد ( 8 ~~) وثمود الذين جابوا الصخر بالواد ( 9 ) وفرعون ذي الأوتاد ( 10 ) الذين ~~طغوا في البلاد ( 11 ) فأكثروا فيها الفساد ( 12 ) فصب عليهم ربك سوط عذاب ~~( 13 ) إن ربك لبالمرصاد ( 14 ) ) # ( مجدا تليدا بناه أوله % % أدرك عادا وقبله ms2062 إرما ) < < # | الفجر : ( 8 ) التي لم يخلق . . . . . # > > # وقوله : ( ^ التي لم يخلق مثلها في البلاد ) أي : لم يخلق مثل ( أجسامهم ~~) في البلاد . # وفي رواية أبي بن كعب وابن مسعود : ' الذين لم يخلق مثلهم في البلاد ' . ~~< < # | الفجر : ( 9 ) وثمود الذين جابوا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وثمود الذين جابوا الصخر بالواد ) قطعوا ونقبوا ، وهو في ~~معنى قوله تعالى : ( ^ وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين ) . < < # | الفجر : ( 10 ) وفرعون ذي الأوتاد # > > # وقوله : ( ^ وفرعون ذي الأوتاد ) يقال : كان له أربعة أوتاد ، فإذا غضب ~~على إنسان وعذبه زند يديه ورجليه على الأرض بتلك الأوتاد . # في القصة : أنه عذب امرأته آسية بمثل هذا العذاب ، ووضع على صدرها صخرة ~~حتى ماتت ، وعن بعضهم : أنه كان له أربع أساطين ، يشد الرجل بيديه ورجليه ~~بها . # وقيل : ذي الأوتاد أي : ذي الملك الشديد ، قال الشاعر : # ( في ظل ملك ثابت الأوتاد % ) < < # | الفجر : ( 11 ) الذين طغوا في . . . . . # > > # وقوله : ( ^ الذين طغوا في البلاد ) أي : جاوزوا الحد بالمعاصي ، ويقال : ~~تمادوا فيها . < < # | الفجر : ( 12 - 13 ) فأكثروا فيها الفساد # > > # وقوله : ( ^ فأكثروا فيها الفساد فصب عليهم ربك سوط عذاب ) أي : عذبهم ~~وقيل : إنه جعل عذابهم موضع السوط في العقوبات ، وعن بعضهم : أنهم كانوا ~~يعدون الضرب بالسياط إلى أن يموت أشد العذاب ، فذكر العذاب بذكر السوط ~~هاهنا ، على معنى أنه بلغ النهاية في عذابهم . < < # | الفجر : ( 14 ) إن ربك لبالمرصاد # > > # وقوله : ( ^ إن ربك لبالمرصاد ) أي : إليه مرجع الخلق ومصيرهم ، والمعنى ~~: أنه PageV06P220 ( ^ فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ~~ربي أكرمن ( 15 ) وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن ( 16 ~~) كلا بل لا تكرمون اليتيم ( 17 ) ولا تحاضون على طعام المسكين ( 18 ) ) لا ~~يفوت منه أحد ، وعن الحسن : أنه بمرصاد أعمال العباد ، وعن ابن عباس أن ~~قوله : ( ^ إن ربك لبالمرصاد ) أي : يسمع ويرى ، وعنه أيضا : أن على جهنم ~~سبع قناطر ، فيسأل على القنطرة الأولى عن الإيمان ، وعن الثانية عن الصلاة ~~، وعلى الثالثة عن الزكاة ، وعلى الرابعة عن صيام رمضان ، وعلى الخامسة عن ~~الحج والعمرة ، وعلى السادسة عن صلة الرحم ، وعلى السابعة ms2063 عن المظالم . # وقوله : ( ^ إن ربك لبالمرصاد ) وقع القسم . < < # | الفجر : ( 15 ) فأما الإنسان إذا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي ~~أكرمن ) نزلت الآية في أمية بن خلف الجمحي ، ويقال : هذا على العموم . # وقوله : ( ^ فيقول ربي أكرمن ) أي : أنا كريم عليه حيث أعطاني هذه النعم ~~. < < # | الفجر : ( 16 ) وأما إذا ما . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه ) أي : ضيق عليه . # [ وقوله ] ( ^ فيقول ربي أهانن ) أي : فعل ما فعل بي لهواني عليه ، ~~والمعنى : أنهم زعموا أن الله يكرم بالغني ، ويهين بالفقر . < < # | الفجر : ( 17 ) كلا بل لا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ كلا ) رد لما قالوا يعنى : أن الله لا يكرم بالغنى ، ولا ~~يهين بالفقر ، وإنما يكرم بالطاعة ، ويهين بالمعصية ، وعن كعب الأحبار قال ~~: إني لأجد في بعض الكتب أن الله تعالى يقول : لولا أنه يحزن عبدي المؤمن ، ~~لكللت رأس الكافر بالأكاليل ، فلا يصدع ، ولا ينبض منه عرق يوجع . # وقوله : ( ^ بل لا تكرمون اليتيم ) ذكر ما يفعله الكفار ، واستحقوا به ~~العذاب في قوله : ( ^ لا تكرمون اليتيم ) فيه قولان : أحدهما : هو أكل ~~مالهم أي : اليتامى . # والقول الثاني : أنه ترك الإحسان إليهم . < < # | الفجر : ( 18 ) ولا تحاضون على . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ولا تحضون على طعام المسكين ) أي : لا يحثون ، وقرئ : ' ولا ~~تحاضون PageV06P221 ( ^ وتأكلون التراث أكلا لما ( 19 ) وتحبون المال حبا ~~جما ( 20 ) كلا إذا دكت الأرض دكا دكا ( 21 ) وجاء ربك والملك صفا صفا ( 22 ~~) وجيء يومئذ بجهنم يومئذ يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى ( 23 ) يقول يا ~~ليتني قدمت لحياتي ( 24 ) ) على طعام المسكين ' أي : لا يحض بعضهم بعضا . < ~~< # | الفجر : ( 19 ) وتأكلون التراث أكلا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وتأكلون التراث أكلا لما ) التراث والوارث بمعنى واحد ، وهو ~~الميراث . # وقوله : ( ^ أكلا لما ) أي : بخلط الحلال بالحرام . # وقال مجاهد : ( ^ لما ) أي : سفا ، فيجمع البعض إلى البعض ويسف سفا . < < # | الفجر : ( 20 ) وتحبون المال حبا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وتحبون المال حبا جما ) أي : كثيرا ، وقرئ بالتاء والياء ، ~~فمن قرأ بالياء فعلى الخبر ، ومن قرأ بالتاء فهو على الخطاب . < < # | الفجر : ( 21 ) كلا إذا دكت . . . . . # > > # قوله تعالى ms2064 : ( ^ كلا إذا دكت الأرض دكا دكا ) أي : فتت ودقت . < < # | الفجر : ( 22 ) وجاء ربك والملك . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وجاء ربك ) وهو من المتشابه الذي يؤمن به ولا يفسر ، وقد أول ~~بعضهم : وجاء أمر ربك ، والصحيح ما ذكرنا . # وقوله : ( ^ والملك صفا صفا ) أي : صفوفا . < < # | الفجر : ( 23 ) وجيء يومئذ بجهنم . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وجيء يومئذ بجهنم ) وفي بعض الأخبار عن النبي : ' أنه يجاء ~~بجهنم مزمومة بسبعين ألف زمام ، ويقودها الملائكة ، فتقام على سائر العرش ~~فحينئذ يجثوا الأنبياء على ركبهم ، ويقول كل واحد : نفسي ، نفسي ' . # والخبر غريب ، وهو معروف عن غير الرسول . # قوله : ( ^ يومئذ يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى ) أي : يتعظ ، وأنى له ~~الاتعاظ ، أي : نفع الاتعاظ . < < # | الفجر : ( 24 ) يقول يا ليتني . . . . . # > > # وقوله : ( ^ يقول يا ليتني قدمت لحياتي ) أي : لآخرتي ، وهو في معنى قوله ~~: ( ^ وإن الدار الآخرة لهي الحيوان ) أي الحياة الدائمة ، والمعنى هاهنا : ~~لحياتي في الآخرة . < < # | الفجر : ( 25 - 26 ) فيومئذ لا يعذب . . . . . # > > # وقوله : ( ^ فيومئذ لا يعذب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه أحد ) بالكسر ، وهو ~~الأشهر PageV06P222 ( ^ فيومئذ لا يعذب عذابه أحد ( 25 ) ولا يوثق وثاقه ~~أحد ( 26 ) يا أيتها النفس المطمئنة ( 27 ) ارجعي إلى ربك راضية مرضية ( 28 ~~) فادخلي في عبادي ( 29 ) ) من القراءتين ، ومعناه : لا يعذب أحد في الدنيا ~~بمثل ما يعذبه الله في الآخرة ، ولا يوثق أحد في الدنيا مثل ما يوثقه الله ~~في الآخرة ، وقرئ : ' فيومئذ لا يعذب عذابه أحد ' بفتح الذال ، ومعناه : لا ~~يعذب أحد مثل عذاب هذا الكافر ، أو لا يعذب أحد مثل عذاب هذا الصنف من ~~الكفار ، وكذلك قوله : ( ^ يوثق ) بفتح الثاء . < < # | الفجر : ( 27 ) يا أيتها النفس . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يا أيتها النفس المطمئنة ) أي : المؤمنة الساكنة ، ~~ويقال : المطمئنة إلى وعد ربها ، وقيل : إن المراد بالنفس هو الروح هاهنا ، ~~ويقال : هو جملة الإنسان إذا كان مؤمنا . < < # | الفجر : ( 28 ) ارجعي إلى ربك . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ارجعي إلى ربك راضية مرضية ) أي : رضيت عن الله ، وأرضاها ~~الله تعالى عن نفسه . # وفي بعض الآثار : أن ملكين يأتيان المؤمن عند قبض روحه ، فيقولان : أخرج ~~أيها الروح إلى روح وريحان ms2065 ، ورب غير غضبان . < < # | الفجر : ( 29 ) فادخلي في عبادي # > > # وقوله : ( ^ فادخلي في عبادي ) أي : مع عبادي . < < # | الفجر : ( 30 ) وادخلي جنتي # > > # ( ^ وادخلي جنتي ) وهذا القول يوم القيامة . # وقرئ في الشاذ : ' فادخلي في عبدي ' أي : يقال للنفس - أي : الروح - ~~ادخلي في عبدي أي : في جسده ، وادخلي في جنتي ، وذلك عند البعث . # وعن عكرمة : أنه لما نزلت هذه الآية قال أبو بكر : إن هذا لخير كثير ، ~~فقال النبي : ' أما إن الملك سيقولها لك ' . # وعن ( أبي بريدة ) : أن الآية نزلت في حمزة بن عبد المطلب . PageV06P223 ~~( ^ وادخلي جنتي ( 30 ) ) # وعن بعضهم : أنها نزلت في خبيب بن عدي ، وهو الذي أسر وصلب بمكة ، وهو ~~أول من سن الصلاة ركعتين عند الصلب ، وهو القائل : # ( فلست أبالي حين أقتل مسلما % % على أي جنب كان في الله مصرعي ) # ( وذلك في ذات الإله وإن يشأ # % يبارك في شلو الأديم الممزع ) ) # وعن عامر بن قيس : أنه وفد على عثمان - رضي الله عنه - فجلس على بابه ، ~~فخرج عليه عثمان فرأى أعرابيا في بت ، فلم يعرفه ، فقال : أين ربك يا ~~أعرابي ؟ قال : بالمرصاد . # فأفحم عثمان ، وهذا على قوله : ( ^ إن ربك لبالمرصاد ) والله أعلم . ~~PageV06P224 # بسم الله الرحمن الرحيم # ( ^ لا أقسم بهذا البلد ( 1 ) وأنت حل بهذا البلد ( 2 ) < # > تفسير سورة البلد < # > # وهي مكية < < # | البلد : ( 1 ) لا أقسم بهذا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ لا أقسم بهذا البلد ) معناه : أقسم ، و ' لا ' صلة . # قال الفراء : وهو على مذهب كلام العرب يقولون : لا والله لا أفعل كذا . # أي : والله ، وكذلك لا والله لأفعلن كذا ، أي : والله ، فيجوز أن تكون ' ~~لا ' صلة ، ويجوز أن يكون ردا لقول سابق ، وابتداء القسم من قوله والله ، ~~فكذلك قوله : ( ^ لا أقسم ) يجوز أن يكون ' لا ' صلة ، ويجوز أن يكون ردا ~~لزعمهم من إنكار البعث أو إنكار نبوة الرسول ، والقسم من قوله : ( ^ أقسم ) ~~وقال الفراء : هذا الثاني أولى . # وقوله : ( ^ بهذا البلد ) هو مكة في قول الجميع ، ذكره مجاهد وسعيد بن ~~جبير وقتادة وغيرهم . < < # | البلد : ( 2 ) وأنت حل بهذا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وأنت حل بهذا البلد ) فيه ثلاثة أقوال ms2066 : أحدها : أي : حلال ~~لك أن تقاتل في هذا البلد ، ولم يحل لأحد قبلك ، وقد ثبت أن النبي قال : ' ~~إن مكة حرام ، حرمها الله يوم خلق السموات والأرض ، لم تحل لأحد قبلي ، ولا ~~تحل لأحد بعدي ، وإنما أحلت لي ساعة من نهار ' . # والقول الثاني : أن قوله : ( ^ وأنت حل بهذا البلد ) أي : استحلوا منك ما ~~حرمه الله من الأذى ، وإيصال المكروه إليك مع اعتقادهم حرمة الحرم ، ذكره ~~القفال . # والقول الثالث : ( ^ وأنت حل بهذا البلد ) أي : نازل بهذا البلد ، وهو ~~إشارة إلى زيادة حرمة وشرف للبلد لمكان النبي فيه . PageV06P225 ( ^ ووالد ~~وما ولد ( 3 ) ) < < # | البلد : ( 3 ) ووالد وما ولد # > > # وقوله : ( ^ ووالد وما ولد ) قال مجاهد وقتادة وسعيد بن جبير وأبو صالح ~~معناه : آدم وولده ، وعن أبي عمران [ الجوني ] : هو إبراهيم وولده . # وروى عكرمة عن ابن عباس أن قوله : ( ^ ووالد وما ولد ) هو الوالد والعاقر ~~، معنى الذي يلد ، والذي لا يلد ، فتكون ما للنفي . < < # | البلد : ( 4 ) لقد خلقنا الإنسان . . . . . # > > # وقوله : ( ^ لقد خلقنا الإنسان في كبد ) على هذا وقع القسم ، ( ومعنى ~~القسم ) ومعنى الكبد : الشدة . # وروى شريك ، عن عاصم ، عن زر عن علي في قوله : ( ^ ووالد وما ولد ) آدم ~~وذريته ، على ما ذكرنا . # قال رضي الله عنه : أخبرنا بذلك أبو محمد الصريفيني ، أخبرنا أبو القاسم ~~بن حبابة ، أخبرنا أبو القاسم البغوي ، أخبرنا علي بن الجعد ، عن شريك . . ~~. الأثر . # وأما الكبد بينا أنه الشدة . # وروى علي بن الجعد ، عن علي بن علي الرفاعي ، عن الحسن البصري قال : ليس ~~أحد يكابد من الشدة ما يكابده الإنسان . # وقال سعيد ' خلقنا الإنسان في كبد ' أي : في مضائق الدنيا وشدائد الآخرة ~~. # قال رضي الله عنه : أخبرنا بما ذكرنا عن الحسن : الصريفيني ، عن [ ابن ] ~~حبابة ، عن البغوي ، عن علي ابن الجعد . # وقيل في تفسير الكبد : هو أنه يكابد ضيق الرحم ، وعسر الخروج من بطن الأم ~~، ثم يكون في الرباط والقماط ، ثم نبات الأسنان ، ثم الختان ، ثم إذا بلغ ~~التكليفات والأوامر والنواهي ، ثم يكابد أمر معيشته ، والأحوال المنقلبة ~~عليه إلى أن PageV06P226 ( ^ لقد خلقنا ms2067 الإنسان في كبد ( 4 ) أيحسب أن لن ~~يقدر عليه أحد ( 5 ) يقول أهلكت مالا لبدا ( 6 ) أيحسب أن لم يره أحد ( 7 ) ~~) يموت ، ثم بعد ذلك ما يعود إلى أهوال القبر وأهوال القيامة ، إلى أن ~~يستقر في إحدى المنزلتين . # وقال لبيد في الكبد . # ( ^ يا عين هلا بكيت أربد إذ % % قمنا وقام الخصوم في كبد ) # أي : في شدة . # وقال إبراهيم ومجاهد وعبد الله بن شداد : في كبد أي : في انتصاب ، ~~والمعنى : أنه خلق منتصبا في بطن أمه ، غير منكب على وجهه بخلاف سائر ~~الحيوانات . # وفي تفسير النقاش : أن الله تعالى وكل ملكا بالولد في بطن الأم فإذا قامت ~~المرأة ، أو اضطجعت رفع رأس الولد ؛ لئلا يغرق في الدم . < < # | البلد : ( 5 ) أيحسب أن لن . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أيحسب الإنسان أن لن يقدر عليه أحد ) نزلت الآية في [ ~~أبي ] الأشدين ، فكان رجلا من بني جمح من أقوى قريش وأشدهم ، وكان يبسط له ~~الأديم العكاظي ، فيقوم عليه ، ويجتمع القوم على الأديم ، فيجذبونه من تحت ~~قدمه فينقطع ولا تزول قدمه ، وكان شديدا في عداوة النبي ، فأنزل الله تعالى ~~هذه الآية فيه . # ومعناه : أيظن أن لن يقدر عليه الله ، وقال ذلك لأنه كان مغترا بقوته ~~وشدته . < < # | البلد : ( 6 ) يقول أهلكت مالا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ يقول أهلكت مالا لبدا ) أي : أنفقت مالا كثيرا في عداوة محمد ~~، و ' لبدا ' أي : بعضه على بعض . # قال الكلبي : ( وكان يكذب في ذلك ، < < # | البلد : ( 7 ) أيحسب أن لم . . . . . # > > فقال الله تعالى : ( ^ أيحسب أن لم يره أحد ) أيحسب أن الله لم ير ما ~~أنفقه ، ويقال : أيحسب أن لم يطلع الله على فعله فيكذب ، ولا يعلم الله ~~كذبه . # قال معمر : قرئت هذه الآية عند قتادة ، فقال : أيحسب أن لن يسأله الله ~~تعالى من أين جمعه ، وأين أنفقه ؟ . # وعن أبي هريرة أن النبي قال : ' يؤتى بالعبد يوم PageV06P227 ( ^ ألم ~~نجعل له عينين ( 8 ) ولسانا وشفتين ( 9 ) وهديناه النجدين ( 10 ) ) القيامة ~~، فيقال له : ماذا عملت بمالك ؟ فيقول : أنفقت ، وزكيت طلبا لرضاك ، فيقول ~~: كذبت إنما أنفقت وأعطيت ، ليقال : فلان سخي ، وقد ms2068 قيل ذلك ، فجروه إلى ~~النار ' . # والخبر طويل صحيح خرجه مسلم . # ومن المعروف أن النبي قال : ' لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة حتى يسأل ~~عن أربعة : عن عمره فيما أفناه ، وعن جسده فيما أبلاه ، وعن ماله من أين ~~كسبه وأين وضعه ' . < < # | البلد : ( 8 ) ألم نجعل له . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ألم نجعل له عينين ) قال أهل التفسير : ثم إن الله ~~تعالى ذكر نعمه عليه وعظيم قدرته ، ليعرف أن الله تعالى قادر على إعادته ~~يوم القيامة خلقا جديدا ، وأنه مسئول عما يفعله . < < # | البلد : ( 9 ) ولسانا وشفتين # > > # وقوله : ( ^ ولسانا وشفتين ) ظاهر المعنى . < < # | البلد : ( 10 ) وهديناه النجدين # > > # وقوله : ( ^ وهديناه النجدين ) قال ابن مسعود : سبيل الخير وسبيل الشر . # وروى عكرمة عن ابن عباس أن قوله : ( ^ وهديناه النجدين ) أي : اليدين . # والقول الأول أشهر ، وهو قول أكثر المفسرين . # وقد روي عن النبي أنه قال : ' إنما هما نجدان ، نجد خير ، ونجد شر ، فلا ~~تجعل نجد الشر أحب السبيل من نجد الخير ' . PageV06P228 ( ^ فلا اقتحم ~~العقبة ( 11 ) وما أدراك ما العقبة ( 12 ) فك رقبة ( 13 ) ) < < # | البلد : ( 11 ) فلا اقتحم العقبة # > > # وقوله : ( ^ فلا اقتحم العقبة ) أي : فهلا أنفق ماله الذي أنفقه في عداوة ~~محمد في اقتحام العقبة ، ويقال : ( ^ فلا اقتحم العقبة ) أي : لم يقتحم ~~العقبة ، ومعناه : لم يجاوزها ، وقيل : إن العقبة جبل في النار ، ويقال : ~~هبوط وصعود ، مصعد سبعة آلاف سنة ، ومهبط ألف سنة . # وقيل : مصعد ألف عام ، وفيها غياض ممتلئة من الأفاعي والحيات والعقارب . # قال الحسن البصري في العقبة : إنها مجاهدة النفس والهوى والشيطان . # فعلى هذا ذكر العقبة تمثيل ؛ لأن العقبة يشق صعدوها ، كذلك الإنسان يشق ~~عليه مجاهدة النفس والشيطان . < < # | البلد : ( 12 - 13 ) وما أدراك ما . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وما أدراك ما العقبة ) أي : فما أدراك ( ما تجاوز بها ) ~~العقبة ، ثم فسر فقال : ( ^ فك رقبة ) وفك الرقبة إعتاقها . # وروى عقبة بن عامر : أن النبي قال : ' من أعتق رقبة ، كانت فكاكه من ~~النار ' . # ومن المعروف أن رجلا أتى النبي فقال : ' يا رسول الله ، علمني عملا ~~يدخلني الجنة ، فقال : لئن أقصرت الخطبة فقد أعرضت في ms2069 المسألة ، أعتق ~~النسمة ، وفك الرقبة ، فقال : أوليسا واحدا يا رسول ؟ قال : لا ، عتق ~~النسمة أن تنفرد بعتقها ، وفك الرقبة أن تعين في ثمنها ، وعليك بالفيء على ~~ذي الرحم الظالم ، فإن لم يكن ذلك ، فأطعم الجائع ، واسق الظمآن ، وأمر ~~بالمعروف ، وأنه PageV06P229 ( ^ أو إطعام في يوم ذي مسغبة ( 14 ) يتيما ذا ~~مقربة ( 15 ) ) . عن المنكر ، فإن لم تطق ذلك ، فكف لسانك إلا من خير ' . # وورد - أيضا - عن النبي أنه قال : ' من أعتق رقبة مسلمة ، أعتق الله بكل ~~عضو منها عضوا منه من النار ' . # والخبر صحيح . # وقرئ : ' فك رقبة ' ، فمن قرأ بالرفع فمعناه : هي فك رقبة ، ومن قرأ ~~بالنصب فمعناه : لا يقتحم العقبة إلا من فك رقبة . < < # | البلد : ( 14 ) أو إطعام في . . . . . # > > # وقوله : ( ^ أو إطعام في يوم ذي مسغبة ) أي : إطعام مسكين في يوم ذي جوع ~~والسغب : الجوع ، والمسغبة : المجاعة . # قال الشاعر : # ( فلو كنت جارا يابن قيس بن عاصم % % لما بت شبعانا وجارك ساغب ) # أي : جائع . < < # | البلد : ( 15 ) يتيما ذا مقربة # > > # وقوله : تعالى : ( ^ يتيما ذا مقربة ) أي : ذا قرابة ، واليتيم هو الذي ~~لا والد له ، ويقال : هو الذي ليس له أبوان . # قال قيس بن الملوح : # ( إلى الله أشكو فقد ليلي كما شكا % % إلى الله فقد الوالدين يتيم ) < < # | البلد : ( 16 ) أو مسكينا ذا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ أو مسكينا ذا متربة ) أي : لصق بالتراب من الفقر . # قال مجاهد : لا يحول بينه وبين التراب شيء . # وقيل : ذا متربة ، أي : ذا زمانة ، وقيل ذا متربة أي : ليس له أحد من ~~الناس . PageV06P230 ( ^ أو مسكينا ذا متربة ( 16 ) ثم كان من الذين آمنوا ~~وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة ( 17 ) أولئك أصحاب الميمنة ( 18 ) والذين ~~كفروا بآياتنا هم أصحاب المشأمة ( 19 ) عليهم نار مؤصدة ( 20 ) ) . < < # | البلد : ( 17 ) ثم كان من . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ثم كان من الذين آمنوا ) يعني : يقتحم العقبة من فعل هذه ~~الأشياء ، فكان من الذين آمنوا . # فإن قيل : كلمة ' ثم ' للتراخي باتفاق أهل اللغة ، فكيف وجه المعنى في ~~الآية ، وقد ذكر الإيمان متراخيا عن هذه الأشياء ؟ # والجواب : قال النحاس : هو مشكل ، وأحسن ms2070 ما قيل فيه أن معناه : ثم أخبركم ~~أنه كان من الذين آمنوا حين فعل هذه الأشياء ، وقد قيل : إن ' ثم ' بمعنى ~~الواو ، وليس يصح . # وقوله : ( ^ وتواصوا بالصبر ) أي : بالصبر عن معاصي الله ، وقيل : بالصبر ~~على طاعة الله ، وقيل : بالصبر عن لذات الدنيا وشهواتها . # وقوله : ( ^ وتواصوا بالمرحمة ) أي : مرحمة بعضهم على بعض ، وتواصوا ~~بالمرحمة هو وصية البعض البعض . < < # | البلد : ( 18 ) أولئك أصحاب الميمنة # > > # وقوله : ( ^ أولئك أصحاب الميمنة ) أي : أصحاب اليمين ، وهم الذين ~~استخرجوا من شق آدم الأيمن ، ويقال : الذين [ يعطون ] الكتاب بأيمانهم ، ~~وقيل : الميامين على أنفسهم . < < # | البلد : ( 19 ) والذين كفروا بآياتنا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ والذين كفروا بآياتنا هم أصحاب المشأمة ) أي : المشائيم على ~~أنفسهم ، ويقال : هم الذين يعطون الكتاب بشمالهم ، وكذلك القول الأول . < < # | البلد : ( 20 ) عليهم نار مؤصدة # > > # وقوله : ( ^ عليهم نار مؤصدة ) أي : مطبقة ، يقال : وصدت الباب ، وأصدته ~~إذا أطبقته ، ويقال : مؤصدة أي : مبهمة لا باب لها . # قال الشاعر : # ( قوم يصالح شدة أبنائهم % % وسلاسلا حلقا وبابا مؤصدا ) أي مطبقا ~~PageV06P231 # بسم الله الرحمن الرحيم ( ^ والشمس وضحاها ( 1 ) والقمر إذا تلاها ( 2 ) ~~والنهار إذا جلالها ( 3 ) والليل إذا يغشاها ( 4 ) والسماء وما بناها ( 5 ) ~~والأرض وما طحاها ( 6 ) ونفس وما ) . < # > تفسير سورة والشمس < # > # وهي مكية < < # | الشمس : ( 1 ) والشمس وضحاها # > > # قوله تعالى : ( ^ والشمس وضحاها ) أي : وضوئها ، وقيل : هو النهار كله . ~~< < # | الشمس : ( 2 ) والقمر إذا تلاها # > > # وقوله : ( ^ والقمر إذا تلاها ) أي : تبعها ، وهو قول مجاهد وقتادة وعامة ~~المفسرين ، وهو مروي أيضا عن ابن عباس ، ومعنى تبعها : يعني أن الشمس إذا ~~غربت يليها القمر في الضوء ، ويقال : هو في الأيام البيض إذا غربت الشمس ~~طلع القمر ، وقيل : هو في أول ليلة من الشهر ، إذا غربت الشمس رئي الهلال ، ~~وعلى الجملة القمر أحد النيرين ، وهو يتلو الشمس إذا استدار واستتمه في ~~إضاءة الدنيا . < < # | الشمس : ( 3 ) والنهار إذا جلاها # > > # وقوله : ( ^ والنهار إذا جلاها ) فيه قولان : أحدهما : جلا الظلمة فكنى ~~عن الظلمة من غير ذكرها ، وهو كثير في كلام العرب ، والقول الآخر : جلاها ~~أي : جلا الشمس ؛ لأن النهار إذا ارتفع أضاءت ms2071 الشمس وانبسطت . < < # | الشمس : ( 4 ) والليل إذا يغشاها # > > # وقوله : ( ^ والليل إذا يغشاها ) يعني : إذا يغشى الشمس أي : يستر ضوءها ~~. < < # | الشمس : ( 5 ) والسماء وما بناها # > > # وقوله : ( ^ والسماء وما بناها ) معناه : ومن بناها ، وقيل : والذي بناها ~~. # وعن ابن الزبير أنه سمع صوت الرعد فقال : سبحان ما سبحت له ، أي : الذي ~~سبحت له ، ويقال : وما بناها أي : وبنائها . < < # | الشمس : ( 6 ) والأرض وما طحاها # > > # وقوله : ( ^ والأرض وما طحاها ) أي : ومن بسطها ، وقيل : الأرض وطحوها أي ~~: وبسطها . < < # | الشمس : ( 7 ) ونفس وما سواها # > > # وقوله : ( ^ ونفس وما سواها ) أي : ومن سواها ، وقد بينا معنى التسمية ، ~~وقيل : هو PageV06P232 # ( ^ سواها ( 7 ) فألهمها فجورها وتقواها ( 8 ) قد أفلح من زكاها ( 9 ) ~~وقد خاب من دساها ( 10 ) ) . اعتدال القامة . < < # | الشمس : ( 8 ) فألهمها فجورها وتقواها # > > # وقوله : ( ^ فألهمها فجورها وتقواها ) أي : عرفها وأعلمها ، وقال مجاهد ~~والضحاك وغيرهما : جعل في قلبه فجورها وتقواها ، وهو أولى من القول الأول ؛ ~~لأن الإلهام في اللغة فوق التعريف والإعلام . # وقال الزجاج : عدلها للفجور ، ووفقها للتقوى < < # | الشمس : ( 9 ) قد أفلح من . . . . . # > > ( ^ قد أفلح من زكاها ) على هذا وقع القسم ، والمعنى : قد أفلحت نفس ~~زكاها الله . < < # | الشمس : ( 10 ) وقد خاب من . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وقد خاب من دساها ) أي : وخاب نفس دساها الله ، وقيل : أفلح ~~من زكى نفسه وأصلحها ، وخاب من أخمد نفسه ودسها ، فعلى هذا قوله : ( ^ ~~دساها ) أي : دسيها . # يقول الشاعر : # ( يقضي البازي إذا البازي انكسر % ) # أي : يقضض البازي . # قال الفراء : العامل بالفجور خامل عند الناس غامض الشخص ، منكسر الرأس ، ~~والمتقي عال مرتفع . # وقال ثعلب : ' من دساها ' أي : أغواها ، وعنه أنه قال : دساها أي : دس ~~نفسه في أهل الخير وليس منهم . # قال الشاعر : # ( وأنت الذي دسيت عمرا فأصبحت % % حلائله منه أرامل ضيعا ) # وقوله : ' دساها ' هاهنا : أهلكت ، فعلى هذا معنى قوله : ( ^ وقد خاب من ~~دساها ) أي : أهلكها بالمعاصي . # وروى نافع بن عمر الجمحي ، عن ابن أبي مليكة قال : قالت عائشة - رضي الله ~~عنها - انتبهت ليلة فوجدت رسول الله وهو يقول : ' أعط نفس تقواها ، وزكها ~~أنت خير من زكاها ، أنت وليها ومولاها ' . # قال رضي ms2072 الله عنه : أخبرنا بذلك أبو PageV06P233 # ( ^ كذبت ثمود بطغواها ( 11 ) إذ انبعث أشقاها ( 12 ) فقال لهم رسول الله ~~ناقة الله وسقياها ( 13 ) فكذبوه فعقروها ) . الغنائم عبد الصمد بن علي ~~العباسي ، أخبرنا أبو القاسم عيسى بن علي بن عيسى ، أخبرنا البغوي ، أخبرنا ~~داود بن عمرو الضبي ، عن نافع بن عمر . . . الحديث . < < # | الشمس : ( 11 ) كذبت ثمود بطغواها # > > # وقوله : ( ^ كذبت ثمود بطغواها ) أي : بطغيانها ، ويقال : بأجمعها . < < # | الشمس : ( 12 ) إذ انبعث أشقاها # > > # وقوله : ( ^ إذ انبعث أشقاها ) هو قدار بن سالف ، وقد بينا من قبل . # وروى رشدين ، عن يزيد بن عبد الله بن سلامة ، عن عثمان بن صهيب ، عن أبيه ~~قال : قال رسول الله لعلي : ' من أشقى الأولين ؟ قال : عاقر الناقة ، قال : ~~صدقت ، قال : فمن أشقى الآخرين ؟ قال : قلت : لا أعلم يا رسول الله . # قال : الذي يضربك على هذه ، وأشار بيده إلى يافوخه ' . # قال رضي الله عنه : أخبرنا بهذا كريمة بنت أحمد قالت : أخبرنا أبو علي ~~زاهر بن أحمد ، أخبرنا محمد بن إدريس [ السامي ] ، أخبرنا سويد بن سعيد ، ~~عن رشدين . . الخبر وهو غريب . < < # | الشمس : ( 13 ) فقال لهم رسول . . . . . # > > # وقوله : ( ^ فقال لهم رسول الله ) ، وهو صالح . # وقوله : ( ^ ناقة الله وسقياها ) أي : ذروا ناقة الله وسقياها ، ومعنى ~~سقياها : شربها على ما قال في موضع آخر : ( ^ لها شرب ولكم شرب يوم معلوم ) ~~. < < # | الشمس : ( 14 ) فكذبوه فعقروها فدمدم . . . . . # > > # وقوله : ( ^ فكذبوه فعقروها ) أي : فكذبوا صالحا ، و عقروا الناقة . ~~PageV06P234 ( ^ فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها ( 14 ) ولا يخاف عقباها ( ~~15 ) ) . # وقوله : ( ^ فدمدم عليهم ربهم بذنبهم ) عن ابن الزبير : أنه ' فرمرم ~~عليهم ربهم ' ، وهو معنى القراءة المعروفة ، ويقال : دمدم أي : غضب عليهم ~~ربهم ، يقال : فلان يدمدم إذا كان يتكلم بغضب . # والقول المعروف أن معنى قوله : ( ^ فدمدم عليهم ) أي : أطبق عليهم ~~بالعذاب يعني : عمهم ولم يبق منهم أحدا ، ويقال : الدمدمة هو الهلاك ~~باستئصال . # وقوله : ( ^ بذنبهم فسواها ) أي : سواهم بالأرض ، فلم يبق منهم أحدا ~~صغيرا ولا كبيرا . # ويقال : سوى بينهم بالعذاب . < < # | الشمس : ( 15 ) ولا يخاف عقباها # > > # وقوله : ( ^ ولا يخاف عقبيها ) وقرئ : ' فلا يخاف عقباها ' وفيه قولان ms2073 : ~~أحدهما : أن الله تعالى لا يخاف أن يتبعه أحد بما فعل ، قاله الحسن وغيره ، ~~والقول الثاني : لم يخف عاقر الناقة عاقبة فعله ، والله أعلم . PageV06P235 # بسم الله الرحمن الرحيم # ( ^ والليل إذا يغشى ( 1 ) والنهار إذا تجلى ( 2 ) وما خلق الذكر والأنثى ~~( 3 ) إن سعيكم لشتى ( 4 ) ) . < # > تفسير سورة والليل < # > # وهي مكية < < # | الليل : ( 1 ) والليل إذا يغشى # > > # قوله تعالى : ( ^ والليل إذا يغشى ) قال قتادة : يغشى الأفق بظلمته ، وفي ~~رواية عنه : يغشى ما بين السماء والأرض بظلمته . # وقيل : ( ^ والليل إذا يغشى ) أي : أظلم . # ويقال : يغشى النهار . < < # | الليل : ( 2 ) والنهار إذا تجلى # > > # وقوله : ( ^ والنهار إذا تجلى ) معناه : إذا أضاء وانكشف ، ويقال : جل ~~الظلمة فكأنه قال : تجلت الظلمة بها . < < # | الليل : ( 3 ) وما خلق الذكر . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وما خلق الذكر والأنثى ) قرأ ابن مسعود وأبو الدرداء : ' ~~والذكر والأنثى ' وقد صح هذا بروايتهما عن النبي أنه قرأ كذلك ، وأما ~~القراءة المعروفة : ( ^ وما خلق الذكر والأنثى ) وفيه قولان : أحدهما : وما ~~خلق الذكر والأنثى مثل قوله : ( ^ والسماء وما بناها ) أي : فمن بناها . # والقول الثاني : وما خلق الذكر والأنثى . # وذكر الفراء والزجاج : أن الذكر والأنثى هو آدم وحواء . # وقد قيل : إنه على العموم ، ولله أن يقسم بما شاء من خلقه ، وقد ذكرنا أن ~~القسم على تقديره ذكر الرب ، وكأنه قال : ورب الليل ، ورب النهار إلى آخره ~~. < < # | الليل : ( 4 ) إن سعيكم لشتى # > > # وقوله : ( ^ إن سعيكم لشتى ) على هذا وقع القسم ، والمعنى : إن عملكم ~~PageV06P236 # ( ^ فأما من أعطى واتقى ( 5 ) وصدق بالحسنى ( 6 ) فسنيسره لليسرى ( 7 ) ~~وأما من بخل واستغنى ( 8 ) ) . مختلف ، وقيل : إن سعيكم لشتى أي : منكم ~~المؤمن والكافر ، والصالح والطالح ، والشكور والكفور ، وأمثال هذا . # قال الشاعر : # ( سعى الفتى لأمور ليس يدركها % % فالنفس واحدة والهم منتشر ) # ( والمرء ما عاش ممدود له أثر % % لا ينتهي العمر حتى ينتهي الأثر ) < < # | الليل : ( 5 ) فأما من أعطى . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فأما من أعطى واتقى ) ذهب أكثر المفسرين إلى أن هذه ~~الآية نزلت في أبي بكر الصديق ، رضي الله عنه . # وقوله تعالى : ( ^ أعطى واتقى ) أي : بذل المال بالصدقة ، وحاذر ms2074 من الله ~~تعالى . < < # | الليل : ( 6 ) وصدق بالحسنى # > > # وقوله تعالى : ( ^ وصدق بالحسنى ) أي : بالخلق من الله تعالى [ قاله ] ~~عكرمة عن ابن عباس ، وهو أشهر الأقاويل . # والقول الثاني : وصدق بالحسنى أي : بالجنة ، قاله مجاهد . # وقيل : بالثواب ، وقال أبو عبد الرحمن السلمي وعطاء : صدق بالحسنى أي : ~~بلا إله إلا الله . < < # | الليل : ( 7 ) فسنيسره لليسرى # > > # وقوله : ( ^ فسنيسره لليسرى ) أي : للحالة اليسرى والمعنى : يسهل عليه ~~طريق ( الطاعات ) ، والأعمال الصالحة ، قال الأزهري : ييسر عليه ما لا ييسر ~~إلا على المسلمين . < < # | الليل : ( 8 ) وأما من بخل . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وأما من بخل واستغنى ) يقال : نزلت الآية في أمية بن ~~خلف ، وقيل : في أبي سفيان بن حرب . PageV06P237 ( ^ وكذب بالحسنى ( 9 ) ~~فسنيسره للعسرى ( 10 ) ) . # وقوله : ( ^ بخل ) أي : بخل بماله ، واستغنى أي : عن ثواب ربه . < < # | الليل : ( 9 ) وكذب بالحسنى # > > # وقوله : ( ^ وكذب بالحسنى ) هو ما بينا . < < # | الليل : ( 10 ) فسنيسره للعسرى # > > # وقوله : ( ^ فسنيسره للعسرى ) أي : يسهل عليه طريق الشر ، وروى أبو صالح ~~عن ابن عباس قال : يحول بينه وبين الإيمان بالله وبرسوله . # قال الفراء : فإن سأل سائل قال : كيف يستقم قوله : ( ^ فسنيسره للعسرى ) ~~وكيف ييسر العسير ؟ أجاب عن هذا : أن هذا مثل قوله تعالى ( ^ فبشر الذين ~~كفروا بعذاب أليم ) فوضع البشارة موضع الوعيد بالنار ، وإن لم تكن بشارة ~~على الحقيقة ، كذلك وضع التيسير في هذا الموضع ، وإن كان تعسيرا في الحقيقة ~~. # وقد ذكر عطاء الخراساني أن الآية نزلت في رجل من الأنصار كان له حائط ، ~~وله نخلة تتدلى في دار جاره ، ويأكل جاره مما يسقط من ثمارها ، فمنعه ~~الأنصاري ، فشكى ذلك الفقير إلى رسول الله ، فقال النبي للأنصاري : ' بعني ~~هذه النخلة بنخلة لك في الجنة ، فأبى أن يبيع ، فاشتراها منه أبو الدحداح ~~بحائط له ، وأعطاها ذلك الفقير ، فأنزل الله تعالى فيهما هذه الآيات . # والأصح أن الآية نزلت في أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - لأن السورة ~~مكية على قول الجميع ، فلا يستقيم أن تكون الآية منزلة في أحد من الأنصار . # وقد ( ورد ) في الآيتين خبر صحيح ، وهو ما روى منصور بن المعتمر ، عن ms2075 سعد ~~بن عبيدة ، عن أبي عبد الرحمن السلمي ، عن علي بن أبي طالب قال : ' كنا في ~~جنازة بالبقيع ، فأتى النبي فجلس وجلسنا معه ، ومعه عود ينكت به في الأرض ، ~~فرفع رأسه إلى السماء وقال : ما من نفس منفوسة إلا وقد كتب مدخلها ، فقال ~~القوم : يا رسول الله ، أفلا نتكل على كتابنا ، فمن كان من أهل السعادة ~~فإنما يعمل للسعادة ، ومن كان من أهل الشقاء فإنه يعمل للشقاء ، قال : ~~PageV06P238 # ( ^ وما يغني عنه ماله إذا تردى ( 11 ) إن علينا للهدى ( 12 ) وإن لنا ~~للآخرة والأولى ( 13 ) فأنذرتكم نارا تلظى ( 14 ) لا يصلاها إلى الأشقى ( ~~15 ) الذي كذب وتولى ) . بل اعملوا فكل ميسر ، أما من كان من أهل السعادة ~~فإنه ييسر لعمل السعادة ، وأما من كان من أهل الشقاء فإنه ييسر بعمل الشقاء ~~، ثم قرأ : ( ^ فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من ~~بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى ) . # قال رضي الله عنه : أخبرنا بذلك أبو علي الشافعي بمكة ، أخبرنا أبو الحسن ~~بن فراس ، أخبرنا الديبلي أخبرنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي ، أخبرنا ~~سفيان بن عيينة ، عن منصور الحديث . < < # | الليل : ( 11 ) وما يغني عنه . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وما يغني عنه ماله إذا تردى ) معناه : إذا هلك ، يقال : ~~تردى أي : سقط في النار ، وهو الأصح ؛ لأن التردي في اللغة هو السقوط ، ~~يقال : تردى من مكان كذا أي : سقط . < < # | الليل : ( 12 ) إن علينا للهدى # > > # وقوله : ( ^ إن علينا للهدى ) قال الزجاج : علينا بيان الحلال والحرام ، ~~والطاعة والمعصية . # ويقال : من سلك سبيل الهدى ، فعلينا هداه مثل قوله ( ^ وعلى الله قصد ~~السبيل ) أي : بيان السبيل لمن قصد . < < # | الليل : ( 13 ) وإن لنا للآخرة . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وإن لنا للآخرة والأولى ) أي : ملك الآخرة والأولى ، وقيل : ~~ثواب الآخرة والأولى . < < # | الليل : ( 14 ) فأنذرتكم نارا تلظى # > > # وقوله : ( ^ فأنذرتكم نارا تلظى ) أي : تتلظى ، ومعناه : تتوهج . < < # | الليل : ( 15 - 16 ) لا يصلاها إلا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب وتولى ) أي : كذب بالله ، ~~وأعرض عن طاعته . # وفي الآية سؤال للمرجئة والخوارج ، فإن الله تعالى قال ms2076 : ( ^ لا يصلاها ~~إلا الأشقى ) أي : لا يقاسي حرها ، ولا يدخلها إلا الأشقى الذي كذب و تولى ~~، فدل أن PageV06P239 # ( ^ ( 16 ) وسيجنبها الأتقى ( 17 ) الذي يؤتي ماله يتزكى ( 18 ) ) . # المؤمن وإن ارتكب الكبائر لا يدخل النار ، هذا للمرجئة ، وأما الخوارج ~~قالوا : قد وافقتمونا أن صاحب الكبائر يدخل النار ، فدل أنه كفر بارتكاب ~~الكبيرة ، والتحق بمن كذب وتولى حيث قال الله تعالى : ( ^ لا يصلاها إلا ~~الأشقى الذي كذب وتولى ) . # والجواب من وجوه : أحدها : أن معناه : لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب ~~وتولى ، فالأشقى هم أصحاب الكبائر ، والذي كذب وتولى هم الكفار . # والعرب تقول : أكلت خبزا لحما تمرا . # أي : ولحما وتمرا ، وحذفوا الواو ، وكذلك هاهنا ، وأنشد أبو زيد الأنصاري ~~: # ( كيف أصبحت كيف أمسيت فما % % يثبت الود في فؤاد الكريم ) # أي : وكيف أمسيت ؟ # والوجه الثاني : أن للنار دركات ، و المراد من الآية دركة بعينها ، لا ~~يدخلها إلا الكفار ، قال الله تعالى : ( ^ إن المنافقين في الدرك الأسفل من ~~النار ) دلت الآية أنه مخصوص للمنافقين ، وهذا جواب معروف . # والوجه الثالث : أن المعنى : لا يصلاها ، لا يدخلها خالدا فيها إلا ~~الأشقى الذي كذب وتولى ، وصاحب الكبيرة وإن دخلها لا يخلد فيها . < < # | الليل : ( 17 - 18 ) وسيجنبها الأتقى # > > # وقوله : ( ^ وسيجنبها الأتقى الذي يؤتي ماله يتزكى ) أي : يعطي ماله ~~ليصير زاكيا طاهرا ، وهو وارد في أبي بكر الصديق على قول أكثر المفسرين ، ~~ويقال : إن الآية الأولى نزلت في أمية بن خلف ، وأما إيتاؤه المال فهو أنه ~~أعتق سبعة نفر كانوا يعذبون في الله ، منهم بلال الخير ، وعامر بن فهيرة ، ~~والنهدية ، وزنيرة ، وغيرهم . # وروى أنه لما اشترى الزنيرة وأعتقها - وكانت قد أسلمت - عميت عن قريب ، ~~فقال المشركون : أعماها اللات والعزى ، فقالت : أنا أكفر باللات والعزى ، ~~فرد الله عليها بصرها . # ومن المعروف أن النبي مر على بلال ، وهو يعذب في رمضاء مكة ، وهو يقول : ~~أحد أحد ، فقال النبي : ' سينجيك أحد ، ثم إنه أتى أبا بكر وقال : رأيت ~~بلالا PageV06P240 ( ^ وما لأحد عنده من نعمة تجزى ( 19 ) إلا ابتغاء وجه ~~ربه الأعلى ( 20 ) ولسوف يرضى ms2077 ( 21 ) ) . يعذب في الله ، فذهب أبو بكر إلى ~~بيته ، وأخذ رطلا من ذهب ، وجاء إلى أمية بن خلف واشتراه منه وأعتقه ، ~~فقالت قريش : إنما أعتقه ليد له عنده ، < < # | الليل : ( 19 - 20 ) وما لأحد عنده . . . . . # > > فأنزل الله تعالى : ( ^ وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ~~ربه الأعلى ) أي : إلا طلب رضاء ربه المتعالى . < < # | الليل : ( 21 ) ولسوف يرضى # > > # وقوله : ( ^ ولسوف يرضى ) أي : يرضى ثوابه في الآخرة ، والمعنى : يعطيه ~~الله حتى يرضى . # وذكر النقاش في تفسيره : ' أن جبريل - عليه السلام - أتى النبي فقال : قل ~~لأبي بكر يقول الله تعالى : أنا عنك راض ، فهل أنت عني راض ؟ ، فذكر ذلك ~~لأبي بكر [ فبكى ] وخر ساجدا ، وقال : أنا عن ربي راض ، أنا عن ربي راض ' . # وروى علي أن النبي قال : ' رحم الله أبا بكر ، زوجني ابنته ، وحملني إلى ~~دار الهجرة ، واشترى بلالا وأعتقه ' . PageV06P241 # بسم الله الرحمن الرحيم # ( ^ والضحى ( 1 ) والليل إذا سجى ( 2 ) ما ودعك ربك وما قلى ( 3 ) ) . < # > تفسير سورة الضحى < # > # وهي مكية < < # | الضحى : ( 1 - 2 ) والضحى # > > # قوله تعالى : ( ^ والضحى ) أقسم بالنهار كله ، وقيل : بوقت الضحوة ، وهو ~~وقت ارتفاع الشمس . # قال مجاهد : سجى : استوى ، وقال عكرمة : سكن الخلق فيه ، وقيل : استقرت ~~ظلمته . # قال الأصمعي : سجو الليل : تغطية النهار ، يقال : ليل داج ، وبحر ساج ، ~~وسماء ذات أبراج ، قال الراجز : # ( يا حبذا القمراء والليل ( الداج % % وطرق مثل ملاء النساج ) # وقال آخر : # ( فما ذنبنا أن جاش بحر ابن عمكم % % وبحرك ساج ( ما ) يواري الدعامصا ) ~~< < # | الضحى : ( 3 ) ما ودعك ربك . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ما ودعك ربك وما قلى ) قال أهل التفسير : أبطأ جبريل عن ~~الرسول مرة ؛ فقالت قريش : ودعه ربه وقلاه . # وروي أن امرأة قالت له : يا محمد ، أرى أن شيطانك قد تركك ؛ فأنزل الله ~~تعالى هذه السورة ، و أقسم بما ذكرنا أنه ما ودعه وما قلاه . # وروى زهير ، عن الأسود بن قيس ، عن جندب البجلي قال : كنت مع النبي في ~~غازية ، فدميت أصبعه ، فقال النبي . PageV06P242 # ( ^ هل أنت إلا أصبع دميت % % وفي سبيل الله ما لقيت ) # قال : فأبطأ جبريل ms2078 - عليه السلام - فقال المشركون : قد ودع محمد ؛ فأنزل ~~الله تعالى قوله ( ^ ما ودعك ربك وما قلى ) قال رضي الله عنه : أخبرنا بهذا ~~الحديث أبو محمد المكي بن عبد الرزاق الكشميهني ، أخبرنا جدي أبو الهيثم ~~الفربري ، أخبرنا البخاري ، أخبرنا أحمد بن يونس ، عن زهير بن معاوية بن ~~حديج الحديث . # وذكر بعضهم : أن الآية نزلت حين سأل اليهود رسول الله عن خبر أصحاب الكهف ~~وعن ذي القرنين ، وعن الروح فقال : سأخبركم غدا ، ولم يقل : إن شاء الله ، ~~فتأخر جبريل - عليه السلام - سبعة عشر يوما ، وقيل : أقل أو أكثر ، فقال ~~المشركون : قد ودعه ربه وقلاه ؛ فأنزل الله تعالى هذه السورة ' . # وقد قرئ في الشاذ بالتخفيف ، والمعروف بالتشديد أي : ما قطع عنك الوحي ، ~~( وقيل ) : ما أعرض عنك . # وبالتخفيف معناه : ما تركك ، تقول العرب : دع هذا ، وذر هذا ، واترك هذا ~~بمعنى واحد . # وقوله : ( ^ وما قلى ) أي : ما قلاك بمعنى : ما أبغضك ، ( وقيل ) : ما ~~تركك منذ قبلك ، وما أبغضك منذ أحبك . # قال الأخطل : # ( المهديات هو من بيته % % والمحسنات لمن قلين مقالا ) # أي : أبغضن . PageV06P243 ( ^ وللآخرة خير لك من الأولى ( 4 ) ولسوف ~~يعطيك ربك فترضى ( 5 ) ألم يجدك يتيما فآوى ( 6 ) ووجدك ضالا فهدى ( 7 ) ) ~~. < < # | الضحى : ( 4 ) وللآخرة خير لك . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وللآخرة خير لك من الأولى ) يعني : ثواب الله خير لك من نعيم ~~الدنيا ، وقد روى أن عمر - رضي الله عنه - دخل على النبي فرآه مضجعا على ~~حصير ، قد أثر الحصير في جنبه ، فبكى عمر - رضي الله عنه - فقال رسول الله ~~: ' وما يبكيك يا عمر ؟ فقال : ذكرت كسرى وقيصر وما هما فيه من النعيم ، ~~وذكرت حالك وأنت رسول الله . # فقال له النبي : أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ' . < < # | الضحى : ( 5 ) ولسوف يعطيك ربك . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ولسوف يعطيك ربك فترضى ) أي : من الثواب والكرامة والمنزلة ~~حتى [ ترضى ] ، وفي بعض التفاسير : هو ألف قصر من اللؤلؤ وترابها المسك ، ~~والقول الثالث : أنه الشفاعة لأمته ، وعن محمد بن علي الباقر قال : إنكم ~~تقولون : إن أرجى آية في كتاب الله تعالى قوله : ( ^ قل يا ms2079 عبادي الذين ~~أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ) الآية ، ونحن نقول : أرجى آية ~~في كتاب الله تعالى هو قوله : ( ^ ولسوف يعطيك ربك فترضى ) يعني : أنه ~~يشفعه في أمته حتى يرضى . < < # | الضحى : ( 6 ) ألم يجدك يتيما . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ألم يجدك يتيما فآوى ) سماه يتيما ؛ لأن أباه توفي وهو ~~حمل ، وقيل : بعد ولادته بشهرين ، وتوفيت أمه وهو ابن ست سنين ، وكفله جده ~~عبد المطلب ، ثم مات وهو ابن ثمان سنين ، وكفله عمه أبو طالب ، ومعنى قوله ~~: ( ^ فأوى ) أي : جعل لك مأوى ، وهو أبو طالب ، والمعنى : يأوي إليه ، ~~وتوفي أبو طالب قبل الهجرة بثلاث سنين . < < # | الضحى : ( 7 ) ووجدك ضالا فهدى # > > # وقوله : ( ^ ووجدك ضالا فهدى ) أي : عن الشرائع والإسلام فهداك إليها ، ~~ويقال : عن النبوة ، وقيل : ووجدك ضالا أي : غافلا عما يراد بك فهداك إليه ~~، وهو أحسن PageV06P244 ( ^ ووجدك عائلا فأغنى ( 8 ) فأما اليتيم فلا تقهر ~~( 9 ) ) الأقاويل . # وقيل : ضالا عن طريق الحق فهداك إليه . # وعن بعضهم : وجدك في قوم ضال ، وأولى الأقاويل أن يكون محمولا على ~~الشرائع ، وما أنزل الله مثل قوله سبحانه وتعالى : ( ^ ما كنت تدري ما ~~الكتاب ولا الإيمان ) أو يكون المعنى وجدك ضالا أي : غافلا عن النبوة ~~والوحي الذي أنزل إليه مثل قوله في قصة موسى - صلوات الله عليه - : ( ^ قال ~~فعلتها إذا وأنا من الضالين ) أي : من الغافلين . < < # | الضحى : ( 8 ) ووجدك عائلا فأغنى # > > # وقوله : ( ^ ووجدك عائلا فأغنى ) أي : فقيرا فأغناك بمال خديجة . # [ وقال الكلبي ومقاتل ] : أغناك بالرضا والقناعة بما أعطاك ، وهو أولى ~~القولين ، وقد ثبت عن النبي أنه قال : ' ليس الغنى عن كثرة العرض ، إنما ~~الغنى غنى القلب ' ، وأنشد بعضهم : # ( فما يدري الفقير متى غناه % % وما يدري الغني متى يعيل ) # أي : يفتقر . # ويقال : ( ^ ووجدك عائلا ) أي : ذا عيال ، فأغنى أي : كفاك مؤنتهم ، ومن ~~المعروف أن النبي قال : ' يا رب ، إنك اتخذت إبراهيم خليلا وموسى كليما ، ~~وسخرت مع داود الجبال ، وفعلت كذا وكذا ، فما فعلت بي ؟ فأنزل الله تعالى : ~~( ^ ألم يجدك يتيما فآوى ) والسورة الأخرى ، وهي قوله تعالى : ( ^ ألم نشرح ~~لك ms2080 PageV06P245 ( ^ وأما السائل فلا تنهر ( 10 ) وأما بنعمة ربك فحدث ( 11 ~~) ) صدرك ) وفي هذا الخبر أن الرسول قال : ' وددت أني لم أقل ما قلت ' . < ~~< # | الضحى : ( 9 ) فأما اليتيم فلا . . . . . # > > # قوله سبحانه وتعالى : ( ^ فأما اليتيم فلا تقهر ) أي لا تحتقره ، ~~والمعروف : لا تظلمه أي : تأخذ حقه وتتقوى به ، وقد كان أهل الجاهلية ~~يفعلون ذلك في أموال اليتامى . # وقرأ ابن مسعود : ' فلا تكهر ' أي : لا تزجره . < < # | الضحى : ( 10 ) وأما السائل فلا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وأما السائل فلا تنهر ) أي : رد برفق ولين ، فإما أن تعطيه ، ~~وإما أن ترده بالرفق وتدعو له ، وحكى عن الحسن البصري أنه قال : محمول على ~~سائل العلم دون سائل الطعام ، وعن أبي الدرداء - رضي الله عنه - أنه كان ~~إذا جاءه طالب علم قال : مرحبا بأحبة رسول الله ، وعن إبراهيم بن أدهم - ~~قدس الله روحه - قال : إني أظن أن الله تعالى يصرف العقوبة عن أهل الدنيا ~~برحلة أصحاب الحديث في طلب العلم . < < # | الضحى : ( 11 ) وأما بنعمة ربك . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ وأما بنعمة ربك فحدث ) أي : بالنبوة . # وقوله : ( ^ فحدث ) أي : ادع الناس إليها ، وقد كان يكتم زمانا ثم أظهرها ~~، وقيل : هو القرآن فعلى هذا قوله : ( ^ فحدث ) أي : اتله على الناس ، ~~ويقال : جميع النعم . # وقوله : ( ^ فحدث ) أي : أظهر بالشكر ، وعن الحسن بن علي - رضي الله ~~عنهما - أنه قال : إذا أصبت خيرا أو نعمة فحدث به الثقات من إخوانك . # وعن عمرو بن ميمون أنه قال : من قام لورده في الليل فلا بأس أن يحدث به ~~الثقة من إخوانه ، ويقول : رزقني الله كذا وكذا . # وفي PageV06P246 بعض الأخبار : ' أن إظهار النعمة شكر ، والسكوت عنها كفر ~~' والله أعلم . # وقرأ ابن كثير - رحمة الله عليه - من هذا الموضع بالتكبير في خواتم السور ~~إلى آخر القرآن ، وذكر أنه قرأ على مجاهد فأمره بذلك ، وقرأ مجاهد على ابن ~~عباس - رضي الله عنهما - فأمره بذلك ، وقرأن ابن عباس على أبي بن كعب - رضي ~~الله عنهما - فأمره بذلك ، وقرأ ( ابن مسعود ) على النبي فأمره بذلك . # والتكبير هو قوله : الله أكبر ، قالوا : وسبب هذا أن ms2081 المشركين لما قالوا ~~للنبي إن ربه ودعه وقلاه ، وفي رواية أنهم قالوا : قد هجره شيطانه ، فلما ~~أنزل الله تعالى هذه السورة وفيها قوله تعالى : ( ^ ما ودعك ربك وما قلى ) ~~كبر النبي فرحا بنزول هذه السورة ، فصار سنة إلى آخر القرآن . # والله أعلم . PageV06P247 # بسم الله الرحمن الرحيم # ( ^ ألم نشرح لك صدرك ) < # > تفسير سورة ألم نشرح < # > # وهي مكية < < # | الشرح : ( 1 ) ألم نشرح لك . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ألم نشرح لك صدرك ) معناه : ألم نفتح لك صدرك ؟ وقيل : ~~ألم نوسع لك صدرك ، والقول الأول ، قاله مجاهد والحسن . # وقال السدي : ألم نلين لك قلبك ، وقال الحسن في رواية أخرى : ( ^ ألم ~~نشرح لك صدرك ) معناه : أنه ملئ حكمة وإيمانا . # وقد ورد في الأخبار برواية قتادة ، عن أنس ، [ عن ] مالك بن صعصعة ، أن ~~نبي الله قال : ' بينما أنا عند البيت بين النائم واليقظان إذ سمعت قائلا ~~يقول : هو بين الثلاثة ، فأتيت بطست من ذهب فيه ماء زمزم ، فشرح الله صدري ~~إلى كذا وكذا . # قال قتادة : قلت : ما تعني ؟ قال : إلى أسفل بطني ، فاستخرج قلبي وغسله ~~بماء زمزم ، ثم أعاده إلى مكانه ، ثم حشاه إيمانا وحكمة ' . # وفي الحديث قصة طويلة ، قال رضي الله عنه : أخبرنا بهذا الحديث القاضي ~~الإمام أبو الدرداء ، أخبرنا أبو العباس بن سراج ، أخبرنا أبو العباس بن ~~محبوب أخبرنا أبو عيسى الحافظ ، أخبرنا محمد بن بشار ، أخبرنا محمد بن جعفر ~~، وابن أبي عدي ، عن سعيد بن أبي ( عروبة ) ، عن قتادة ، عن أنس بن مالك ~~الحديث . # وهو حديث صحيح . # وورد أيضا في الأخبار أن النبي قال : ' إذا دخل النور في قلب المؤمن ~~انشرح وانفسخ . # فقيل يا رسول الله وهل لذلك من علامة ؟ قال التجافي عن دار الغرور ، ~~والإنابة إلى دار الخلود ، والاستعداد للموت قبل حلول الموت ' . ~~PageV06P248 ( ^ ووضعنا عنك وزرك ( 2 ) الذي أنقض ظهرك ( 3 ) ورفعنا لك ~~ذكرك ( 4 ) ) < < # | الشرح : ( 2 ) ووضعنا عنك وزرك # > > # وقوله : ( ^ ووضعنا عنك وزرك ) قال مجاهد : أي غفرنا لك ، وهو في معنى ~~قوله تعالى ( ^ ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ) . # وقوله ms2082 : ( ^ وزرك ) قال مجاهد : أي : ثقلك . # وعن بعضهم : ووضعنا عنك وزرك ، أي : حططنا عنك ثقلك . # وفي رواية ابن مسعود : وحللنا عنك وقرك . < < # | الشرح : ( 3 ) الذي أنقض ظهرك # > > # وقوله : ( ^ الذي أنقض ظهرك ) قال الزجاج ، أي : أثقلك ثقلا ، يسمع منه ~~نقيض ظهرك : وهذا على طريق التشبيه والتمثيل ، يعني : لو كان شيئا يثقل ، ~~يسمع من ثقله نقيض ظهرك . # فإن قال قائل : وأيش كان وزره ؟ وهل كان على دين قومه قبل النبوة أو لا ؟ # والجواب : قد ورد في التفسير : أنه كان على دين قومه قبل ذلك ، ومعنى ذلك ~~: أنه كان يشهد مشاهدهم ، ويوافقهم في بعض أمورهم من غير أن يعبد صنما أو ~~يعظم وثنا ، وقد كان الله عصمه عن ذلك ، فما ذكرنا هو الوزر الذي أنقض ظهره ~~. < < # | الشرح : ( 4 ) ورفعنا لك ذكرك # > > # وقوله : ( ^ ورفعنا لك ذكرك ) فيه أقوال : أحدها : ورفعنا لك ذكرك ~~بالنبوة والرسالة . # والآخر : رفعنا لك ذكرك أي : جعلت طاعتك طاعتي ، ومعصيتك معصيتي ، والقول ~~المعروف في هذا أني لا أذكر إلا ذكرت معي ، قال ابن عباس : في الأذان ~~والإقامة والتشهد وعلى المنابر في الجمع والخطب في العيدين ويوم عرفة وغير ~~ذلك . # وقال قتادة : ما من متشهد ولا خطيب ولا صاحب صلاة إلا وهو ينادي أشهد أن ~~لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله . # وقد ورد في بعض الأخبار هذا مرفوعا إلى جبريل - عليه السلام - برواية أبي ~~سعيد الخدري عن النبي قال لي : ' إن جبريل قال : قال الله عز وجل : إذا ~~ذكرت PageV06P249 ( ^ فإن مع العسر يسرا ( 5 ) إن مع العسر يسرا ( 6 ) ) # وقال حسان بن ثابت يمدح النبي : # ( أغر عليه للبنوة خاتم % % من الله مشهود يلوح ويشهد ) # ( وضم الإله اسم النبي مع اسمه % % إذا قال في الخمس المؤذن أشهد ) # ( وشق له من اسمه ليجله % % فذو العرش محمود وهذا محمد ) < < # | الشرح : ( 5 - 6 ) فإن مع العسر . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فإن من العسر يسرا ) أي : مع العسر يسرا . # في التفسير أن المشركين عيروا النبي وأصحابه ، وقالوا : لو شئت جمعنا لك ~~شيئا من المال لترجع عن هذا ms2083 القول ، فأكربه ذلك ، فأنزل الله تعالى هذه ~~الآية . # والمعنى : إن مع الفقر غنى ، ومع الضيق سعة ، وإن مع الحزونة سهولة ، ومع ~~الشدة رخاء . # وقد حقق الله ذلك في الدنيا بما فتح على النبي - عليه الصلاة والسلام - ~~وعلى أصحابه ، فإن الله تعالى فتح للنبي الحجاز ، وتهامة ، وما والاها ، ~~وعامة بلاد اليمن ، وكثيرا من البوادي إلى [ قريب ] من العراق والشام ، ~~وفتح على أصحابه ما فتح وأغنمهم كنوز كسرى وقيصر ، وقد صار حال النبي في ~~آخر أمره أنه كان يهب المائين من الإبل ، والألوف من الغنم ، ويدخر لعياله ~~قوت سنة ، فهذا الذي ذكرناه هو معنى الآية . # وقد روى معمر ( عن أيوب ) عن الحسن ' أن النبي خرج يوما مسرورا إلى ~~أصحابه وقال : أبشروا لن يغلب عسر يسرين ، ثم قرأ قوله تعالى : ( ^ فإن مع ~~العسر يسرا إن مع العسر يسرا ) قال رضي الله عنه : أخبرنا بهذا الحديث أبو ~~محمد عبد الله بن محمد بن أحمد ، أخبرنا سهل بن عبد الصمد بن عبد الرحمن ~~البراز أخبرنا العذافري ، أخبرنا الدبري ، عن عبد الرزاق ، عن معمر . . . ~~الحديث . PageV06P250 # فإن قال قائل : ما معنى قوله : لن يغلب عسر يسرين ، وقد كرر كلاهما ؟ # والجواب عنه : أن الفراء ذكر أن النكرة إذا كررت نكرة ، فالثاني غير ~~الأول ، والنكرة إذا أعيدت معرفة فالثاني هو الأول تقول العرب : كسبت اليوم ~~درهما ، وأنفقت الدرهم . # فالثاني هو الأول . # ونقول : وعلى معنى هذا ورد قوله تعالى : ( ^ كما أرسلنا إلى فرعون رسولا ~~فعصى فرعون الرسول ) وعن ابن مسعود قال : لو دخل العسر في جحر لتبعه اليسر ~~حتى يستخرجه . # وفي معنى اليسرين قولان : أحدهما : يسر الدنيا ، والآخر يسر الآخرة ، ~~فعلى هذا معنى الخبر ، إن غلب العسر يسر الدنيا ، فلا يغلب يسر الآخرة . # والقول الثاني : أن اليسر الأول هو للرسول ، واليسر الثاني لأصحابه . # قال رضي الله عنه : أخبرنا أبو بكر محمد بن محمد بن عبد العزيز الجنوجردي ~~قال : أخبرنا أبو إسحاق الثعلبي الحسن بن محمد النيسابوري قال : سمعت محمد ~~بن عامر البغدادي قال سمعت عبد العزيز بن يحيى قال : سمعت ms2084 عمر قال العتبي ~~يقول : كنت ذات ليلة في البادية ، فألقى في روعي بيت من شعر ، فقلت : # ( أرى الموت لمن أصبح % % مغموما أروح ) # فلما جن الليل سمعت هاتفا يهتف من الهواء : # ( ألا أيها المرء الذي % % الهم به يبرح ) # ( وقد أنشد بيتا % % لم يزل في فكره يسنح ) # ( إذا اشتدت بك العسرى % % ففكر في ألم نشرح ) # ( فعسر بين يسرين % % إذا أبصرته فافرح ) # قال : فحفظت الأبيات ، وفرج الله غمي . # قال رضي الله عنه : وأنشدنا أبو بكر قال : أنشدنا أبو إسحاق قال أنشدنا ~~الحسن بن محمد بن الحسن قال : أنشدنا أحمد بن محمد بن إسحاق الحيري قال : ~~أنشدنا PageV06P251 ( ^ فإذا فرغت فانصب ( 7 ) وإلى ربك فارغب ( 8 ) ) ~~إسحاق بن بهلول القاضي : # ( فلا تيأس وإن أعسرت يوما % % فقد أيسرت في دهر طويل ) # ( ولا تظنن بربك ظن سوء % % فإن الله أولى بالجميل ) # ( وإن العسر يتبعه يسار % % وقول الله أصدق كل قيل ) # قال رضي الله عنه : وأنشدنا أبو بكر قال : أنشدنا أبو إسحاق قال : أنشدنا ~~الحسن قال : أنشدنا الحسن بن محمد قال : أنشدني محمد بن سليمان بن معاذ ( ~~الكرخي ) قال أنشدنا أبو بكر بن الأنباري : # ( إذا بلغ العسر مجهوده % % فثق عند ذاك بيسر سريع ) # ( ألم تر نحس الشتاء النطيع % % يتلوه سعد الربيع البديع ) # قال رضي الله عنه : وأنشدنا أبو بكر ، أنشدنا أبو إسحاق ، أنشدني عيسى بن ~~زيد الطفيلي أنشدني سليمان بن أحمد الرقي : # ( توقع إذا ما عدتك الخطوب % % سرورا يسردها عندك فسرا ) # ( ترى الله يخلف ميعاده % % وقد قال إن مع العسر يسرا ) < < # | الشرح : ( 7 ) فإذا فرغت فانصب # > > # قوله تعالى : ( ^ فإذا فرغت فانصب ) قال مجاهد وقتادة والضحاك والكلبي ~~ومقاتل : إذا فرغت من الصلاة فانصب للدعاء ، وارغب إلى الله في المسألة . # وقال الشعبي : إذا فرغت من التشهد فادع لدنياك وآخرتك . # وروى نحو ذلك عن الزهري وعن ابن مسعود : إذا فرغت من الفرائض فانصب لقيام ~~الليل . # وعن بعضهم إذا فرغت من تبليغ الرسالة فانصب لجهاد الكفار . < < # | الشرح : ( 8 ) وإلى ربك فارغب # > > # وقوله : ( ^ وإلى ربك فارغب ) هو الحث على الدعاء [ و ] المسألة . # وقال ms2085 الزجاج : إلى ربك فارغب وحده ، ولا تكن رغبتك إلى أحد سواه . # والله أعلم . PageV06P252 # بسم الله الرحمن الرحيم # ( ^ والتين والزيتون ( 1 ) وطور سينين ( 2 ) وهذا البلد الأمين ( 3 ) لقد ~~خلقها الإنسان في أحسن تقويم ( 4 ) ثم رددناه أسفل سافلين ( 5 ) ) < # > تفسير سورة التين < # > # وهي مكية # وقد ثبت برواية البراء بن عازب أن النبي قرأ هذه السورة في صلاة المغرب ~~خرجه مسلم في كتابه . < < # | التين : ( 1 ) والتين والزيتون # > > # قوله تعالى : ( ^ والتين والزيتون ) قال مجاهد والحسن : هو التين الذي ~~يؤكل والزيتون الذي يعصر . # والمعنى : ورب التين والزيتون . # وقال قتادة : التين هو الجبل الذي عليه دمشق ، والزيتون هو الجبل الذي ~~عليه بيت المقدس . # وقال كعب : هو دمشق وبيت المقدس . # وحكى الفراء أنهما جبلان ما بين حلوان إلى همذان . # ويقال : أراد منابت التين والزيتون . # قال النحاس : وهذا قول يخالف ظاهر الآية ، ولم ينقل عمن يكون قوله حجة . ~~< < # | التين : ( 2 ) وطور سينين # > > # وقوله : ( ^ وطور سنين ) أكثر المفسرين أنه الجبل الذي كلم الله عليه ~~موسى . # وقد ثبت عن عمر أنه قرأ : ' وطور سيناء ' ، وفي حرف ابن مسعود : ' وطور ~~سيناء ' بكسر السين . # وقال الحسن : الطور هو الجبل ، وسنين : المبارك . # وعن الأخفش : طور : اسم الجبل وسنين : اسم الشجر . < < # | التين : ( 3 ) وهذا البلد الأمين # > > # وقوله : ( ^ وهذا البلد الأمين ) هو مكة بالإجماع ، ومعنى الأمين أي : ~~آمن من فيه . < < # | التين : ( 4 ) لقد خلقنا الإنسان . . . . . # > > # وقوله : ( ^ لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ) هو جواب القسم . # قال مجاهد وإبراهيم وجماعة : في أحسن تقويم أي : في أحسن صورة . # وقيل : في أحسن تقويم : هو اعتداله واستواؤه . < < # | التين : ( 5 ) ثم رددناه أسفل . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ثم رددناه أسفل سافلين ) قال مجاهد والحسن : إلى النار إلا ~~من آمن . # فعلى هذا تكون الآية في الكفار . # وقد قيل : إنه ورد في كافر بعينه فيقال : إنه أبو PageV06P253 ( ^ إلا ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون ( 6 ) فما يكذبك بعد ~~بالدين ( 7 ) أليس الله بأحكم الحاكمين ( 8 ) ) جهل . # وقيل : إنه الوليد بن المغيرة . # وقيل غيرهما . # وقال إبراهيم والضحاك وجماعة : ثم رددناه أسفل سافلين ms2086 : هو أرذل العمر ، ~~والسافلون هم الضعفاء والمرضى والشيوخ العجزة . < < # | التين : ( 6 ) إلا الذين آمنوا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ إلا الذين آمنوا ) الاستثناء مشكل في هذه السورة ، فعلى قول ~~الحسن ومجاهد يكون الاستثناء ظاهرا والمعنى : رد الناس إلى النار إلا من ~~آمن وعمل صالحا فإنه لا يرد إلى النار ، ومعنى الإنسان : الناس . # وأما على قول إبراهيم والضحاك فالاستثناء مشكل على هذا القول ، قاله ~~النحاس . # والمعنى على هذا إلا الذين آمنوا فلا يردون إلى أرذل العمر ، ومعناه : ~~أنه يكتب لهم أعمالهم الصالحة بعد الهرم على ما كانوا يعملونها في حالة ~~الشباب وإن عجزوا عنها ، فكأنهم لم يردوا إلى أرذل العمر ، وقد حكى معنى ~~هذا عن إبراهيم ، وروى ذلك مرفوعا في بعض الأخبار إلى الرسول . # وقوله : ( ^ فلهم أجر غير ممنون ) فيه قولان : أحدهما : لا يمتن به عليهم ~~أحد - سوى الله - منة تكدر النعمة عليهم . # والقول المعروف : غير مقطوع وهو مؤيد لما ذكرناه من التأويل . < < # | التين : ( 7 ) فما يكذبك بعد . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فما يكذبك بعد بالدين ) المعنى : فما يكذبك أيها الشاك ~~بيوم الحساب بعد ما شاهدت من قدرة الله تعالى ما شاهدت ، هذا هو القول ~~المعروف . # وفي الآية قول آخر : أن معناه : فمن يكذبك بعد بالدين على خطاب النبي أي ~~: من الذي يكذبك بيوم الحساب بعد أن ظهر من البراهين والآيات ما ظهر ، ذكره ~~أبو معاذ النحوي ، القول الأول أولى ؛ لأن ما بمعنى من ، يبعد في اللغة . < ~~< # | التين : ( 8 ) أليس الله بأحكم . . . . . # > > # وقوله : ( ^ أليس الله بأحكم الحاكمين ) هو استفهام بمعنى التحقيق وهو ~~مثل قول جرير : # ( ألستم خير من ركب المطايا % % وأندى العالمين بطون راح ) # أي : أنتم كذلك . # وقد ورد عن جماعة من الصحابة أنهم كانوا إذا ختموا السورة قالوا : اللهم ~~بلى ، وفي رواية : بلى ، وأنا على ذلك من الشاهدين ؛ منهم أبو هريرة وابن ~~عباس رضي الله عنهما . PageV06P254 # بسم الله الرحمن الرحيم # ( ^ اقرأ باسم ربك الذي خلق ( 1 ) ) < # > تفسير سورة العلق < # > # وهي مكية < < # | العلق : ( 1 ) اقرأ باسم ربك . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ اقرأ باسم ربك الذي خلق ) أكثر أهل العلم ms2087 [ أن ] هذه ~~السورة أول سورة أنزلت من القرآن ، وهو مروي عن علي ، وابن عباس ، وعائشة ، ~~وابن الزبير . # وروى محمد بن إسحاق ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة ' أن أول سورة ~~أنزلت من القرآن ، سورة اقرأ باسم ربك الذي . . . ' قال رضي الله عنه : ~~أخبرنا بهذا الحديث الحاكم أبو عمرو ومحمد بن عبد العزيز القنطري ، أخبرنا ~~أبو الحارث علي بن القاسم الخطابي أخبرنا أبو لبابة محمد بن المهدي ، ~~أخبرنا أبو عماد بن الحسين بن بشر ، عن [ سلمة ] بن الفضل عن محمد بن إسحاق ~~. # الخبر . # وعن جابر : أن أول سورة أنزلت سورة المدثر ، [ و ] قد بينا ، والأصح هو ~~القول الأول ، وقد ثبت برواية عائشة - رضي الله عنها - قالت : ' أول ما بدئ ~~به رسول الله من الوحي الرؤيا ( الصادقة ) في النوم ، فكان لا يرى رؤيا إلا ~~جاءت مثل فلق الصبح ، ثم حبب إليه الخلاء ، فكان يأتي حراء فيتحنث فيه ~~الليالي ذوات العدد - وهو التعبد - ويتزود لذلك ، ثم يرجع إلى خديجة فتزوده ~~لمثلها ، حتى ( فجئه ) الحق وهو في غار حراء ، فجاءه الملك فقال : اقر ، ~~فقال النبي قلت : ما أنا بقارئ . # قال : PageV06P255 ( ^ خلق الإنسان من علق ( 2 ) اقرأ وربك الأكرم ( 3 ) ~~الذي علم بالقلم ( 4 ) علم الإنسان ما لم يعلم ( 5 ) كلا إن الإنسان ليطغى ~~( 6 ) ) فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ، ثم ، أرسلني ، فقال : اقرأ ، ~~فقلت ما أنا بقارئ ، فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني ، ~~فقال اقرأ ، فقلت ما أنا بقارئ فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد ، ~~ثم أرسلني ، فقال : ' اقرأ باسم ربك الذي خلق . . . حتى بلغ ما لم يعلم ' . # والخبر طويل مذكور في الصحيحين . # وقوله : ( ^ باسم ربك ) أي : اقرأ مفتتحا باسم ربك ، وقيل : اقرأ اسم ربك ~~، والباء زائدة ، قاله أبو عبيدة ، ومثله قول الشاعر : # ( هن الحرائر لأرباب أخمرة % % سود المحاجر لا يقرأن بالسور ) # أي : السور ، والباء زائدة . # وقيل : اقرأ على اسم ربك ، كما يقال : سر باسم الله أي : على اسم الله ، ~~والقولان الأولان هما المعروفان . # وقوله : ( ^ الذي خلق ) يعني : خلق ms2088 الناس . < < # | العلق : ( 2 ) خلق الإنسان من . . . . . # > > # وقوله : ( ^ خلق الإنسان من علق ) أي : العلقة وهي الدم ، وذكرها هنا ~~العلقة ؛ لأنها من الأمشاج ، فدل بها على غيرها . < < # | العلق : ( 3 ) اقرأ وربك الأكرم # > > # وقوله : ( ^ اقرأ وربك الأكرم ) أي كريم ، ومن كرمه أن يحلم عن ذنوب ~~العباد ، ويؤخر عقوبتهم ، وعن بعضهم : من كرمه أن يعبد الآدمي غيره ، ولا ~~يقطع عنه رزقه . < < # | العلق : ( 4 ) الذي علم بالقلم # > > # وقوله : ( ^ الذي علم بالقلم ) أي : الكتابة بالقلم ، وهي نعمة عظيمة ، ~~قال قتادة : القلم نعمة من الله عظيمة ، لولا ذلك لم يقم دين ، ولم يصلح ~~عيش ، واختلف القول في المراد بالتعليم ، فأحد القولين هو آدم صلوات الله ~~عليه ، والقول الآخر : كل آدمي يخط بالقلم . < < # | العلق : ( 5 ) علم الإنسان ما . . . . . # > > # وقوله : ( ^ علم الإنسان ما لم يعلم ) قد بينا ، وهو ظاهر المعنى . < < # | العلق : ( 6 ) كلا إن الإنسان . . . . . # > > # قوله : ( ^ كلا إن الإنسان ليطغى ) نزل في أبي جهل ، وقد ورد في بعض ~~الأخبار PageV06P256 ( ^ أن رآه استغنى ( 7 ) إن إلى ربك الرجعى ( 8 ) ~~أرأيت الذي ينهى ( 9 ) عبدا إذا صلى ( 10 ) أرأيت إن كان على الهدى ( 11 ) ~~أو أمر بالتقوى ( 12 ) أرأيت إن كذب وتولى ( 13 ) ألم يعلم بأن الله يرى ( ~~14 ) كلا لئن لم ينته لنسفعا بالناصية ) عن النبي أنه قال : ' إن لكل أمة ~~فرعون ، وفرعون هذه الأمة أو جهل ' . # وهو خبر غريب . # وقوله : ( ^ ليطغى ) أي : يجاوز الحد في العصيان ، قال الكلبي : من ~~الطغيان أن يتنقل من منزلة إلى منزلة في اللباس والطعام . # وفي بعض التفاسير : هو أنه إذا كثر ماله زاد في طعامه وشرابه وثيابه ( ~~ومركبه ) . # وعن ابن مسعود أنه قال : منهومان لا يشبعان طالب علم ، وطالب مال لا ~~يستويان ، أما طالب العلم فيبتغي رضا الرحمن ، وأما طالب المال فيطلب رضا ~~الشيطان . < < # | العلق : ( 7 ) أن رآه استغنى # > > # وقوله : ( ^ أن رآه استغنى ) أي : رأى نفسه غنيا . < < # | العلق : ( 8 ) إن إلى ربك . . . . . # > > # وقوله : ( ^ إن إلى ربك الرجعى ) أي : الرجوع والمرجع . < < # | العلق : ( 9 - 10 ) أرأيت الذي ينهى # > > # وقوله تعالى : ( ^ أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى ms2089 ) هو أبو جهل أيضا ، ~~والعبد الذي يصلي هو الرسول ، وقد ثبت برواية ابن عباس : أن أبا جهل قال : ~~إن رأيت محمدا يصلي لأطأن على رقبته ، فذكر له أنه يصلي فجاء ليطأ على ~~رقبته ، فلما قرب منه نكص على عقبيه ، فقيل له : ما لك يا أبا الحكم ؟ فقال ~~: رأيت بيني وبينه خندقا من نار ، وهؤلاء ذوو أجنحة ، فقال النبي : لو دنى ~~مني لاختطفته الملائكة عضوا عضوا ' خرجه مسلم في كتابه . # وقوله : ( ^ أرأيت ) هو تعجيب للسامع ، وقيل PageV06P257 ( ^ ( 15 ) ~~ناصية كاذبة خاطئة ( 16 ) فليدع نادية ( 17 ) سندع الزبانية ( 18 ) كلا لا ~~تطعه واسجد واقترب ( 19 ) ) معناه : أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى ، كيف ~~يأمن عذابي ؟ وقيل معناه أمصيب هو ؟ يعني : ليس بمصيب ، وفي قول سيبويه ~~معناه : أرأيت من كان هذا عمله ، أخبرني عن أمره في الآخرة ؟ وهو إشارة إلى ~~أنه يصير إلى عقوبة الله في الآخرة . < < # | العلق : ( 11 - 12 ) أرأيت إن كان . . . . . # > > # قول تعالى : ( ^ أرأيت إن كان على الهدى أو أمر بالتقوى ) يعني : محمدا . ~~< < # | العلق : ( 13 ) أرأيت إن كذب . . . . . # > > # وقوله : ( ^ أرأيت إن كذب وتولى ) يعني : أبا جهل ، والمعنى : أن من كذب ~~وتولى ونهى عبدا إذا صلى ، كيف يكون كمن آمن بربه واتقى وصلى ! . < < # | العلق : ( 14 ) ألم يعلم بأن . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ألم يعلم بأن الله يرى ) هو تهديد ووعيد . < < # | العلق : ( 15 ) كلا لئن لم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ كلا لئن لم ينته لنسفعا بالناصية ) أي : لنجرن بناصيته ~~إلى النار ، وقيل : لنسودن وجهه ، وذكر الناصية ليدل على الوجه ، وقيل : ~~لنسمن موضع الناصية بالسواد ، فاكتفى به من سائر الوجه . # وفي اللغة : الأسفع : الثور الوحشي الذي في خديه سواد ، وأنشدوا على ~~القول : # ( قوم إذا سمعوا الصريخ رأيتهم % % من بين ملجم مهرة أو سافع ) # أراد وأخذ بناصيته . # وأنشدوا على القول الثاني : # ( وكنت ( إلى ) نفس الغوى نزت به % % سفعت على العرنين منه بميسم ) # أراد وسمته على عرنينه . < < # | العلق : ( 16 ) ناصية كاذبة خاطئة # > > # وقوله : ( ^ ناصية كاذبة خاطئة ) أي : ناصية صاحبها كاذب خاطئ . < < # | العلق : ( 17 ) فليدع ناديه # > > # وقوله تعالى : ( ^ فليدع نادية ) روى : ' أن أبا ms2090 جهل لما أنكر على النبي ~~صلاته ، PageV06P258 انتهره النبي - عليه الصلاة والسلام - فقال له أبو جهل ~~: أتنهرني يا محمد ، وما بها أكثر ناديا مني ؛ أعمر مجلسا وأكثر قوما ، ~~فأنزل الله تعالى : ( ^ فليدع نادية ) أي قومه الذي يتعزز بهم ، وهم أهل ~~مجلسه . < < # | العلق : ( 18 ) سندع الزبانية # > > # وقوله : ( ^ سندع الزبانية ) هم الملائكة الذين قال الله تعالى في وصفهم ~~: ( ^ عليها ملائكة غلاظ شداد ) وقيل : هم أعوان ملك الموت . # ( وواحد الزبانية زبنية في قول الكسائي زباني ، وعن بعضهم : زبان ) . < < # | العلق : ( 19 ) كلا لا تطعه . . . . . # > > # وقوله : ( ^ كلا لا تطعه واسجد واقترب ) أي : واسجد لله واقترب منه ~~بالطاعة ، وقيل : واسجد يا محمد واقترب يا أبا جهل ، لترى عقوبة الله وهو ~~قول غريب . PageV06P259 # بسم الله الرحمن الرحيم # ( ^ إنا أنزلناه في ليلة القدر ( 1 ) < # > تفسير سورة القدر < # > # وهي مدنية < < # | القدر : ( 1 ) إنا أنزلناه في . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إنا أنزلناه في ليلة القدر ) أي : القرآن ، وقد ذكرنا ~~أن الله تعالى أنزل جميع القرآن في ليلة القدر إلى السماء الدنيا ، ثم ~~أنزله تفاريق على الرسول ، بعضه في إثر بعض والهاء كناية عن القرآن ، وإن ~~لم يكن القرآن مذكورا ، وصح ذلك لأنه معلوم . # وليلة القدر : هي ليلة الحكم . # قال مجاهد في التفسير : إن الله تعالى يقسم فيها [ الأرزاق ] والأعمال . # واختلفوا في ليلة القدر ، فحكى عن بعضهم : أنها رفعت حين توفي النبي وليس ~~بصحيح ، بل هي باقية إلى قيام الساعة . # وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه قال : في الحول ، ومن يقم حولا ~~يصيبها . # والصحيح أنها في العشر الأخير من رمضان ، وقد ثبت برواية زر بن حبيش أنه ~~قال لأبي بن كعب : ' إن أخاك عبد الله بن مسعود يقول : إنها في الحول ، ~~فقال أبي بن كعب : يرحم الله أبا عبد الرحمن ! لقد علم أنها في العشر ~~الأخير من رمضان ، وعلم أنها ليلة السابع والعشرين ، ولكن أراد أن لا يتكل ~~الناس على ذلك ، ثم حلف أبي بن كعب ، ولم يستثن أنها ليلة السابع والعشرين ~~، قال زر : فلما رأيته يحلف : قلت : يا أبا المنذر ، بم تعرف ms2091 ذلك ؟ قال ~~بالعلامة الذي ذكرها لنا رسول الله ، وهي أن تطلع الشمس في صبيحتها ولا ~~شعاع لها ' . PageV06P260 ( ^ وما أدراك ما ليلة القدر ( 2 ) ليلة القدر ~~خير من ألف شهر ( 3 ) ) وقد ثبت أيضا عن النبي أنه قال : ' تحروها في العشر ~~الأواخر من رمضان ' . # أي : اطلبوها ، وفي بعض الروايات : ' اطلبوها في الأفراد ' ، وفي رواية ~~أبي سعيد الخدري : ' أنها ليلة الحادي والعشرين ' . # وقيل غير ذلك ، وأصح الأقاويل وأشهرها أنها ليلة السابع والعشرين ، ومن ~~قام العشر أدركها قطعا وحقيقة . < < # | القدر : ( 2 ) وما أدراك ما . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وما أدراك ما ليلة القدر ) قد بينا أن ما ورد في القرآن على ~~هذا اللفظ ، فقد أعلمه الله تعالى . < < # | القدر : ( 3 ) ليلة القدر خير . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ليلة القدر خير من ألف شهر ) أي : ثواب العمل فيها أكثر من ~~ثواب العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر ، وذكر أبو عيسى الترمذي في ~~جامعه برواية يوسف بن سعد ، أن الحسن بن علي - رضي الله عنهما - لما بايع ~~معاوية ، وسلم إليه الخلافة ، قال له رجل : يا مسود وجوه المؤمنين ، أو يا ~~مذل المؤمنين ، فقال : لا تقل بها ، فإن رسول الله أري بني أمية على منبره ~~، فساءه ذلك ، فأنزل الله تعالى عليه : ( ^ إنا أعطيناك الكوثر ) ، وأنزل ~~أيضا : ( ^ إنا أنزلناه في ليلة القدر ) ، وقال ( ^ ليلة القدر خير من ألف ~~شهر ) أي : خير من ألف شهر يملك فيها بنو أمية ' . # قال أبو عيسى : وهو غريب . # وفي بعض التفاسير : أن النبي قال : ' إن رجلا من بني PageV06P261 ( ^ ~~تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر ( 4 ) سلام هي حتى مطلع ~~الفجر ( 5 ) ) إسرائيل جاهد أعداء الله ألف شهر ، وكان مع ذلك يقوم بالليل ~~، ويصوم النهار ، فاغتم من ذلك لقصر أعمار أمته ، وقلة أعمالهم ، فأنزل ~~الله تعالى هذه السورة ، وأخبر أنه أعطاه ليلة يكون العمل فيها خيرا من عمل ~~ذلك الرجل ألف شهر ' . # وقد ثبت في فضلها عن النبي أنه قال : ' من قام ليلة القدر إيمانا ~~واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ' . < < # | القدر : ( 4 ) تنزل ms2092 الملائكة والروح . . . . . # > > # وقوله : ( ^ تنزل الملائكة والروح فيها ) أي : جبريل فيها . # وقوله : ( ^ بإذن ربهم من كل أمر ) أي : لكل أمر ، وهو ما ذكرنا من ~~مقادير الأشياء . < < # | القدر : ( 5 ) سلام هي حتى . . . . . # > > # وقوله : ( ^ سلام هي ) فيه قولان : # أحدهما : أن المراد منه تسليم الملائكة على من يذكر الله تعالى في تلك ~~الليلة . # والقول الثاني : ( ^ سلام ) أي : سلامة ، والمعنى : أنه لا يعمل فيها داء ~~ولا سحر ولا شيء من عمل الشياطين والكهنة . # وقوله : ( ^ حتى مطلع الفجر ) وقرئ : ' مطلع الفجر ' بكسر اللام ، ~~فالبفتح على المصدر وبالكسر على وقت الطلوع . PageV06P262 # بسم الله الرحمن الرحيم # ( ^ لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم ~~البينة ( 1 ) رسول من الله يتلو صحفا مطهرة ( 2 ) فيها كتب قيمة ( 3 ) وما ~~تفرق الذين ) < # > تفسير سورة لم يكن < # > # وهي مكية في قول بعضهم ، ( مدنية في قول بعضهم ، والله أعلم ) < < # | البينة : ( 1 ) لم يكن الذين . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب ) قرأ أبي بن كعب : ' ~~ما كان الذين كفروا ' وهو شاذ ، والمعروف هو الأول . # وقوله تعالى : ( ^ من أهل الكتاب والمشركين منفكين ) أي : منتهين ، ~~ومعناه : أن الكفار من أهل الكتاب والمشركين ما كانوا منتهين عن كفرهم حتى ~~تأتيهم البينة أي : حتى أتاهم الرسول ، مستقبل بمعنى الماضي ، وقيل : ~~البينة هي القرآن ، وهذا قول معروف معتمد ، والقول الثاني : أن أهل الكتاب ~~والمشركين الذين سمعوا منهم لم يزالوا على إقرار بالنبي قبل ظهوره ، فلما ~~ظهر اختلفوا ، فأقر بعضهم ، وأنكر البعض ، < < # | البينة : ( 2 ) رسول من الله . . . . . # > > وقوله : ( ^ رسول من الله ) أي : هو رسول من الله ، وقيل : حتى أتاهم ~~رسول من الله . # وقوله : ( ^ يتلو صحفا مطهرة ) أي : ما في الصحف ، وقوله : ( ^ مطهرة ) ~~أي : من التغيير والتبديل والإدناس والإنجاس . < < # | البينة : ( 3 ) فيها كتب قيمة # > > # وقوله : ( ^ فيها كتب قيمة ) أي : أحكام مستقيمة عادلة ، والكتاب يأتي ~~بمعنى الحكم ، والكتب بمعنى الأحكام ، وفي قصة العسيف أن النبي قال : ' ~~لأقضين بينكما بكتاب الله ' أي : بحكم الله . PageV06P263 ( ^ أوتوا الكتاب ~~إلا من بعد ما جاءتهم البينة ( 4 ) وما أمروا إلا ms2093 ليعبدوا الله مخلصين له ~~الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة ( 5 ) إن الذين ~~كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها أولئك هم شر البرية ~~( 6 ) إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية ( 7 ) ) < < # | البينة : ( 4 ) وما تفرق الذين . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وما تفرق الذين أوتوا الكتاب ) أي : في أمر النبي وما جاء به ~~. # وقوله : ( ^ إلا من بعد ما جاءتهم البينة ) أي : البينات والبراهين ~~والدلائل . < < # | البينة : ( 5 ) وما أمروا إلا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ) قد ~~ذكرنا معنى الحنيف ، وقيل : إذا كان مسلما فهو الحاج ، وإذا كان غير مسلم ~~فهو الإسلام ، والمعنى : أمروا أن يكونوا حنفاء ، فإن كان الخطاب مع ~~المسلمين فالمراد منه أن يكونوا حجاجا وإن كان الخطاب مع الكفار فالمراد أن ~~يكونوا مسلمين . # وقوله : ( ^ ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة ) أي : ذلك ~~الملة القيمة ، وقيل : دين الأمة المستقيمة على الحق ، وقيل : دين الملة ~~القيمة . < < # | البينة : ( 6 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم ~~خالدين فيها أولئك هم شر البرية ) قرئ بالهمز وترك الهمز ، فالقراءة بالهمز ~~من برأ الله الخلق ، وبترك الهمزة من البرى ، وهو التراب أي : شر من خلق من ~~البرى ، والعرب تقول : بفيك البرى والثرى . < < # | البينة : ( 7 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية ) قد ~~ذكرنا ، وروى سفيان الثوري ، عن المختار بن فلفل ، عن أنس بن مالك : ' أن ~~رجلا قال للنبي يا خير البرية قال : ذاك إبراهيم - صلوات الله عليه ' أورده ~~أبو عيسى الترمذي في جامعه ، وقال : هو صحيح غريب . PageV06P264 ( ^ جزاؤهم ~~عند ربهم جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم ~~ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربه ( 8 ) ) < < # | البينة : ( 8 ) جزاؤهم عند ربهم . . . . . # > > # وقوله : ( ^ جزاؤهم عند ربهم جنات عدن تجري ) قال ابن عمر : خلق الله ~~أربعة أشياء بيده : القلم ، والعرش ، وجنة عدن ، وآدم - صلوات الله عليه ، ~~وقال ms2094 لسائر الأشياء كوني فكانت . # وقوله : ( ^ تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم ورضوا ~~عنه ) أي : رضي أعمالهم ، ورضوا ثوابه . # وقوله : ( ^ ذلك لمن خشي ربه ) أي : خاف ربه . PageV06P265 # بسم الله الرحمن الرحيم # ( ^ إذا زلزلت الأرض زلزالها ( 1 ) ) < # > تفسير سورة إذا زلزلت < # > # وهي مكية ، وقل : مدنية . # وقد روى أنس أن النبي قال : ' من قرأ : ( ^ إذا زلزلت الأرض زلزالها ) ~~عدلت له بنصف القرآن ، ومن قرأ : ( ^ قل يا أيها الكافرون ) عدلت له بربع ~~القرآن ، ومن قرأ : ( ^ قل هو الله أحد ) عدلت بثلث القرآن ' أورده أبو ~~عيسى في جامعه وقال : هو حديث غريب . # وأورد - أيضا - برواية سلمة بن وردان عن أنس بن مالك قال : إن النبي قال ~~لرجل من أصحابه : ' هل تزوجت يا فلان ؟ قال : لا والله ، ولا عندي ما أتزوج ~~به ، فقال : أليس معك ( ^ قل هو الله أحد ) ؟ قال : بلى ، قال : ثلث القرآن ~~، قال : أليس معك ( ^ إذا جاء نصر الله والفتح ) ؟ قال : بلى ، قال : ربع ~~القرآن ، قال : أليس معك ( ^ قل يا أيها الكافرون ) ؟ قال : بلى . # قال : ربع القرآن ، قال : أليس معك ( ^ إذا زلزلت الأرض زلزالها ) ؟ قال ~~: بلى ، قال : ربع القرآن ، قال : تزوج تزوج ' . PageV06P266 ( ^ وأخرجت ~~الأرض أثقالها ( 2 ) وقال الإنسان ما لها ( 3 ) يومئذ تحدث أخبارها ( 4 ) ) ~~< < # | الزلزلة : ( 1 ) إذا زلزلت الأرض . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إذا زلزلت الأرض زلزالها ) قال ابن عباس : حركت من ~~أسفلها . # والزلزال هو التحريك الشديد ، وعن ابن عباس أنه عقيب النفخة الأولى . # وفي التفسير : أن إسرافيل إذا نفخ في الصور النفخة الأولى يكسر كل شيء ~~على وجه الأرض من شدة نفخته ، ويدخل في جوف الأرض ، فإذا نفخ النفخة ~~الثانية أخرجت جميع ما في جوفها ، وألقتها على ( وجهها ) . < < # | الزلزلة : ( 2 ) وأخرجت الأرض أثقالها # > > # وقوله : ( ^ وأخرجت الأرض أثقالها ) هو ما ذكرنا ، وذلك عقيب النفخة ~~الثانية ، قال مجاهد وقتادة : كنوزها وموتاها . < < # | الزلزلة : ( 3 ) وقال الإنسان ما . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وقال الإنسان ما لها ) أي : وقال الكافر ما لها ؟ يعني : ما ~~للأرض أخرجت أثقالها . # وإنما قال الكافر ذلك ؛ لأنه لم يكن يؤمن بالبعث . < < # | الزلزلة : ( 4 ms2095 ) يومئذ تحدث أخبارها # > > # وقوله : ( ^ يومئذ تحدث أخبارها ) أي : تحدث بما عمل عليها من خير وشر - ~~يعني الأرض - وروى سعيد بن أبي أيوب ، عن يحيى بن أبي سليمان ، عن سعيد ~~المقبري ، عن أبي هريرة قال : قرأ رسول الله هذه الآية : ( ^ يومئذ تحدث ~~أخبارها ) قال : أتدرون ما أخبارها ؟ فقالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : ~~فإن أخبارها أن تشهد على كل عبد وأمة بما عمل على ظهرها ، أن تقول : عمل ~~كذا وكذا في يوم كذا وكذا ، قال : فهذه أخبارها . # قال رضي الله عنه : أخبرنا بهذا الحديث أبو الحسين بن النقور أخبرنا أبو ~~طاهر ( بن ) المخلص ، أخبرنا يحيى بن محمد بن صاعد ، أخبرنا [ الحسين ~~PageV06P267 ( ^ بأن ربك أوحى لها ( 5 ) يومئذ يصدر الناس أشتاتا ليروا ~~أعمالهم ( 6 ) فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ( 7 ) ومن يعمل مثقال ذرة شرا ~~يره ( 8 ) ) بن الحسن ] المروزي ، أخبرنا عبد الله بن المبارك ، عن سعيد بن ~~أبي أيوب . . الحديث ، ويقال : المعنى : وقال الإنسان ما لها ؟ أي : ما ~~للأرض تحدث أخبارها . < < # | الزلزلة : ( 5 ) بأن ربك أوحى . . . . . # > > # قوله : ( ^ بأن ربك أوحى لها ) أي : أوحى إليها أن تحدث . # قال الشاعر : # ( أوحى لها القرار فاستقرت % ) # أي : إليها . # والمعنى : أن الأرض أخبرت بوحي الله إليها . # قال أبو جعفر النحاس : الوحي على وجهين : أحدهما : وحي الله إلى أنبيائه ~~عليهم السلام ، والآخر : بمعنى الإلهام ، مثل قوله تعالى : ( ^ وأوحى ربك ~~إلى النحل ) ، ومثل هذه الآية ، وهو قوله تعالى : ( ^ بأن ربك أوحى لها ) ~~أي : ألهمها أن تحدث . < < # | الزلزلة : ( 6 ) يومئذ يصدر الناس . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يومئذ يصدر الناس أشتاتا ) أي : متفرقين . # يقال : شتان ما بين فلان وفلان أي : ما أشد التفرقة بينهما . # وقوله : ( ^ ليروا أعمالهم ) أي : أعمالهم التي عملوها . < < # | الزلزلة : ( 7 - 8 ) فمن يعمل مثقال . . . . . # > > # وقوله : ( ^ فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ) ~~قال ابن مسعود : هذه الآية أحكم آية في القرآن . # وروى أن عمر بن الخطاب سأل قوما : أي آية في كتاب الله أحكم ؟ فقالوا : ( ~~^ فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ms2096 ذرة شرا يره ) فقال : أفيكم ~~ابن أم عبد ؟ فقالوا : نعم ، وأراد أن هذا جائز منه . # وروى أن صعصعة عم الفرزدق أتى النبي فأسلم ، فسمع هذه الآية : ( ^ فمن ~~يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ) قال : حسبي لا أبالي ~~ألا اسمع من القرآن غيرها . # رواه الحسن مرسلا . PageV06P268 # وروى المغيرة بن قيس عن ابن الزبير ، عن جابر قال : ' قلت يا رسول الله ، ~~إلى ما ينتهي الناس يوم القيامة ؟ قال : إلى أعمالهم ؛ من عمل مثقال ذرة ~~خيرا يره ، ومن عمل مثقال ذرة شرا يره ' . # وفي الذرة قولان : أحدهما : أنها النملة الحمراء الصغيرة - وهو قول معروف ~~، والآخر : هي ما يعلق بيد الإنسان إذا وضع يده على الأرض ، وقيل : هي ~~الذرة التي ترى في الكوة منبثا في الهواء في ضوء الشمس ، وذكر النقاش عن ~~بعضهم : أن الذرة جزء من ألف وأربعة و ( عشرين ) جزءا من شعيرة . # وعن بعضهم : أنه بسط ذرات كثيرة على وجه إحدى كفتي الميزان ، فلم تمل عين ~~الميزان . # وعن ابن عباس قال : [ يرى المؤمن حسناته وسيئاته فيرد عليه حسناته وتأخر ~~سيئاته ] . # وعن بعضهم : أن ذكر الذرة على طريق التمثيل والتشبيه ، والمعنى أنه يلقى ~~عمله الصغير والكبير ، فما أحب الله أن يغفر غفر ، وما أحب الله أن يؤاخذ ~~به أخذ والله أعلم . PageV06P269 # بسم الله الرحمن الرحيم # ( ^ والعاديات ضبحا ( 1 ) فالموريات قدحا ( 2 ) فالمغيرات صبحا ( 3 ) ~~فأثرن به نقعا ( 4 ) فوسطن به جمعا ( 5 ) إن الإنسان لربه لكنود ( 6 ) ) < # > تفسير سورة العاديات < # > # وهي مكية < < # | العاديات : ( 1 ) والعاديات ضبحا # > > # قوله تعالى : ( ^ والعاديات ضبحا ) قال علي وابن مسعود : هي الإبل . # قال علي : لم يكن يوم بدر إلا فرسان : أحدهما للمقداد ، والآخر للزبير . # وقال ابن عباس : هي الخيل . # وهذا القول أظهر . # وأقسم بالخيل العادية في سبيل الله ، وضبيحها . # صوت أجوافها ، وقيل : صوت أنفاسها عند العدو . # قال ابن عباس : ليس بصهيل ولا حمحمة . < < # | العاديات : ( 2 ) فالموريات قدحا # > > # وقوله : ( ^ فالموريات قدحا ) قال ابن مسعود : هي الإبل تقدح بمناسمها ، ~~وعلى قول ابن عباس : هي الخيل تقدح ms2097 الأحجار بحوافرها ، فتورى النار . < < # | العاديات : ( 3 ) فالمغيرات صبحا # > > # وقوله : ( ^ فالمغيرات صبحا ) قال ابن مسعود : هي الإبل حين يفيضون من ~~جمع ، وعلى قول ابن عباس : هي الخيل تغير في سبيل الله ، قال قتادة : أغارت ~~حين أصبحت . < < # | العاديات : ( 4 ) فأثرن به نقعا # > > # قوله تعالى : ( ^ فأثرن به نقعا ) على قول ابن مسعود أثرن بالوادي فكنى ~~عنه وإن لم يكن مذكورا ، وعلى قول ابن عباس بالمكان المغار . # قال مجاهد عن ابن عباس : النقع التراب ، وقال قتادة : هو الغبار . < < # | العاديات : ( 5 ) فوسطن به جمعا # > > # وقوله تعالى : ( ^ فوسطن به جمعا ) فعلى قول ابن مسعود أي : جمع المزدلفة ~~، وعلى قول ابن عباس جمع العدو ، فأقسم الله تعالى برب هذه الأشياء ، وقيل ~~: بهذه الأشياء بأعيانها ، وقيل : إن النبي كان بعث سرية إلى بني كنانة ~~فأغاروا عند الصباح ، وتوسطوا جمع العدو ، وكانوا أصحاب خيل ، فأقسم الله ~~تعالى بهم . < < # | العاديات : ( 6 ) إن الإنسان لربه . . . . . # > > # وقوله : ( ^ إن الإنسان لربه لكنود ) على هذا وقع القسم . PageV06P270 ( ~~^ وإنه على ذلك لشهيد ( 7 ) وإنه لحب الخير لشديد ( 8 ) ) # وقوله : ( ^ لكنود ) أي : لكفور ، وقيل : هو البخيل السيء الخلق . # وفي بعض الأخبار مرفوعا إلى النبي برواية أبي أمامة عن النبي في قوله : ( ~~^ إن الإنسان لربه لكنود ) قال : ' هو الذي يأكل وحده ، ويمنع رفده ويضرب ~~عبده ' . # قال رضي الله عنه : أخبرنا بهذا الحديث الحاكم محمد بن عبد العزيز ~~القنطري ، أخبرنا محمد بن الحسين [ الحدادي ] ، أخبرنا محمد بن يحيى ، ~~أخبرنا إسحاق بن إبراهيم ، أخبرنا ( المؤتمن ) بن سليمان ، عن جعفر بن ~~الزبير ، عن القاسم ، عن أبي أمامة الحديث . < < # | العاديات : ( 7 ) وإنه على ذلك . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وإنه على ذلك لشهيد ) أي : وإن الله على ذلك لشهيد أي : على ~~كفره . # وقال عطاء عن ابن عباس : < < # | العاديات : ( 8 ) وإنه لحب الخير . . . . . # > > وقوله : ( ^ وإنه لحب الخير لشديد ) معناه : إن الإنسان لأجل حب ~~المال لبخيل . # يقال : شديد ومشدد أي : بخيل . # قال طرفة : # ( أرى الموت يعتام الكرام ويصطفى % % عقيلة مال الفاحش المتشدد ) # أي : البخيل PageV06P271 ( ^ أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور ( 9 ) وحصل ~~ما في الصدور ( 10 ms2098 ) إن ربهم بهم يومئذ لخبير ( 11 ) ) < < # | العاديات : ( 9 ) أفلا يعلم إذا . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور ) أي : أخرج ، وقرأ ~~ابن مسعود : ' بحث ' وعن غيره وهو أبي بن كعب : ' بحثر ' أي : قلب . < < # | العاديات : ( 10 ) وحصل ما في . . . . . # > > # قوله : ( ^ وحصل ما في الصدور ) أي : أظهر ما فيها . # وقيل : جمع يعني : ما في صحائف الأعمال . < < # | العاديات : ( 11 ) إن ربهم بهم . . . . . # > > # وقوله : ( ^ إن ربهم بهم يومئذ لخبير ) أي : عالم ، ويقال : أي : يجازيهم ~~بأعمالهم ، ومثله قوله تعالى : ( ^ أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم ) ~~أي : يجازيهم الله بما في قلوبهم . # وكذلك قوله : ( ^ وما تفعلوا من خير يعلمه الله ) أي : يجازي عليه ، وقيل ~~في قوله : ( ^ وحصل ما في الصدور ) أي : ميز ما فيها من الخير والشر ، ~~والله أعلم . PageV06P272 # بسم الله الرحمن الرحيم # ( ^ القارعة ( 1 ) ما القارعة ( 2 ) وما أدراك ما القارعة ( 3 ) يوم يكون ~~الناس كالفراش المبثوث ( 4 ) وتكون الجبال كالعهن المنفوش ( 5 ) فأما من ~~ثقلت ) < # > تفسير سورة القارعة < # > # وهي مكية < < # | القارعة : ( 1 - 3 ) القارعة # > > # قوله تعالى : ( ^ القارعة ما القارعة ) هي القيامة ، سميت قارعة ؛ لأنها ~~تقرع القلوب بالهول والشدة . # وقوله : ( ^ ما القارعة ) مذكور على وجه التعظيم والتهويل ، وكذلك ( ^ ~~وما أدراك ما القارعة ) . < < # | القارعة : ( 4 ) يوم يكون الناس . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ يوم يكون الناس كالفراش المبثوث ) الفراش هو صغار ~~الحيوان من البق والبعوض والجراد وما يجتمع عند ضوء السراج ، والمبثوث سماه ~~مبثوثا ؛ لأنه يركب بعضه بعضا ، وقيل : يمرج بعضه في بعض ، وهو مثل قوله ~~تعالى : ( ^ كأنهم جراد منتشر ) وشبه الناس عند الحشر به ؛ لأنه يمرج بعضهم ~~في بعض . < < # | القارعة : ( 5 ) وتكون الجبال كالعهن . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وتكون الجبال كالعهن ) أي : الصوف الذي يدف ، والعهن هو ~~الصوف المصبوغ ، وهو أرخى ما يكون من الصوف ، وذكر هذا على معنى أن الجبال ~~من هول يوم القيامة مع صلابتها وقوتها تصير كالعهن المنفوش . < < # | القارعة : ( 6 - 7 ) فأما من ثقلت . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ فأما من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية ) . # قال الفراء والزجاج : أي ذات رضا . # وقيل : مرضية . < < # | القارعة : ( 8 ) وأما ms2099 من خفت . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وأما من خفت موازينه ) في بعض التفاسير : أن لكل إنسان ~~ميزانا على حدة لعمله من الخير والشر . < < # | القارعة : ( 9 ) فأمه هاوية # > > # وقوله : ( ^ فأمه هاوية ) أي مرجعه إلى الهاوية ، وسماها أمه ؛ لأن ~~الإنسان يأوي إلى PageV06P273 ( ^ موازينه ( 6 ) فهو في عيشة راضية ( 7 ) ~~وأما من خفت موازينه ( 8 ) فأمه هاوية ( 9 ) وما أدراك ما هية ( 10 ) نار ~~حامية ( 11 ) ) أمه ؛ فالهاوية تؤوي الكفار ، فهي أمهم ، وفي بعض الأخبار ~~في نعت النار : فبئست الأم ، وبئست المربية ، ويقال : الهاوية كل موضع يهوى ~~فيه الإنسان ويهلك . < < # | القارعة : ( 10 ) وما أدراك ما . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وما أدراك ما هية ) الهاء في قوله : ( ^ ما هية ) هاء الوقف ~~على فتحة الياء . < < # | القارعة : ( 11 ) نار حامية # > > # وقوله : ( نار حامية ) أي : حامية على الكفار محرقة لهم ، والله أعلم . ~~PageV06P274 # بسم الله الرحمن الرحيم # ( ^ ألهاكم التكاثر ( 1 ) حتى زرتم المقابر ( 2 ) كلا سوف تعلون ( 3 ) ثم ~~كلا سوف تعلمون ( 4 ) كلا لو تعلمون علم اليقين ( 5 ) لترون الجحيم ( 6 ) ~~ثم ) < # > تفسير سورة التكاثر < # > # وهي مكية < < # | التكاثر : ( 1 ) ألهاكم التكاثر # > > # قول تعالى : ( ^ ألهاكم التكاثر ) أي : شغلكم التكاثر بالأموال والأولاد ~~عما أمرتم به . < < # | التكاثر : ( 2 ) حتى زرتم المقابر # > > # وقوله : ( ^ حتى زرتم المقابر ) فيه قولان : أحدهما : حتى متم ، والقول ~~الثاني : هو أنه تفاخر حيان من قريش ، وهما بنو عبد مناف ، وبنو الزهرة ، ~~وقيل : بنو زهرة وبنو جمح - وهو الأصح - فعدوا الأحياء فكثرتهم بنو زهرة ~~فعدوا الأموات فكثرتهم بنو جمح ، فهو معنى قوله تعالى : ( ^ حتى زرتم ~~المقابر ) أي : عددتم من في القبور . # وروى شعبة ، عن قتادة ، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير ، عن أبيه قال : ~~انتهيت إلى رسول الله وهو يقول : ' ألهاكم التكاثر ' قال : يقول ابن آدم : ~~مالي مالي ، وما لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت ، أو لبست فأبليت ، أو ~~تصدقت فأمضيت ؟ ' . # قال رضي الله عنه : أخبرنا بهذا الحديث أبو محمد عبد الله بن محمد ~~الصريفيني المعروف بابن هزارمرد ، أخبرنا أبو القاسم بن حبابة ، أخبرنا ~~البغوي ، أخبرنا علي بن الجعد ، عن شعبة . . الحديث ms2100 ، خرجه مسلم عن بندار ، ~~عن غندر ، عن شعبة . < < # | التكاثر : ( 3 ) كلا سوف تعلمون # > > # وقوله تعالى : ( ^ كلا سوف تعلمون ) تهديد ووعيد . < < # | التكاثر : ( 4 ) ثم كلا سوف . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ثم كلا سوف تعلمون ) تهديد بعد تهديد ، ووعيد بعد وعيد ، ~~والمعنى : ستعلمون عاقبة تفاخركم وتكاثركم إذا نزل بكم الموت . PageV06P275 ~~( ^ لترونها عين اليقين ( 7 ) ) < < # | التكاثر : ( 5 ) كلا لو تعلمون . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ كلا لو تعلمون عل اليقين ) جوابه محذوف ، والمعنى : كلا ~~لو تعلمون علم اليقين لارتدعتم عما تفعلون ، وقيل : ما ألهاكم التكاثر . < ~~< # | التكاثر : ( 6 - 7 ) لترون الجحيم # > > # وقوله : ( ^ لترون الجحيم ثم لترونها عين اليقين ) قال بعضهم : الثاني ~~تأكيد للأول ، والمعنى فيهما واحد ، وقال بعضهم : لترون الجحيم عن بعد إذا ~~أبرزت ، ثم لترونها عين اليقين إذا دخلتموها . # وعن قتادة قال : كنا نتحدث أن علم اليقين أن يعلم أن الله باعثه بعد ~~الموت . # ويقال : لترون الجحيم في القبر ، ثم لترونها عين اليقين في القيامة . < < # | التكاثر : ( 8 ) ثم لتسألن يومئذ . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ثم لتسألن يومئذ عن النعيم ) قال علي بن أبي طلحة عن ابن ~~عباس : النعيم صحة الأبدان والأسماع والأبصار ، يسأل الله تعالى عباده يوم ~~القيامة فيم استعملوها ؟ وهو أعلم بذلك منهم . # وعن ابن مسعود : أنه الأمن والصحة . # وعن قتادة : هو المطعم الهني والمشرب الروي . # وروى أبو هريرة مرفوعا إلى النبي ' أنه الظل البارد والماء البارد ' . # وروى عمر بن أبي سلمة أن النبي وأبا بكر وعمر أتوا منزل أبي الهيثم بن ~~التيهان ، وأكلوا عنده لحما وتمرا ، ثم قال النبي : ' هذا من النعيم الذي ~~تسألون عنه ' . # وروى أن عمر قال : ' يا رسول الله ، نسأل عن هذا ؟ قال : نعم إلا كسرة ~~يسد الرجل بها جوعه ، وخرقة يستر بها عورته ، وحجرا يدخل فيه من الحر والقر ~~' . # وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال : كل لذات الدنيا . # وعن بعضهم : النوم مع العافية . PageV06P276 ( ^ ثم لتسألن يومئذ عن ~~النعيم ( 8 ) ) # وذكر أبو عيسى أخبارا في هذه ، منها ما روينا من حديث مطرف ، وقال : هو ~~حديث حسن صحيح ، ومنها حديث المنهال بن عمرو ، عن زر بن حبيش ms2101 ، عن علي قال ~~: ما زلنا نشك في عذاب القبر حتى نزلت ( ^ ألهاكم التكاثر ) . # قال أبو عيسى : وهو حديث غريب . # ومنها حديث يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب ، عن عبد الله بن الزبير بن ~~العوام ، عن أبيه قال : ' لما نزلت ( ^ ثم لتسألن يومئذ عن النعيم ) قال ~~الزبير : يا رسول الله ، وأي النعيم يسأل عنه ، وإنما هما الأسودان : التمر ~~والماء ؟ قال : أما إنه سيكون ' قال : وهو حديث حسن . # وروى عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة قال : ' لما نزلت هذه ~~الآية : ( ^ ثم لتسألن يومئذ عن ا لنعيم ) قال الناس : يا رسول الله ، عن ~~أي النعيم نسأل ، وإنما هما الأسودان ، والعدو حاضر ، وسيوفنا على عواتقنا ~~؟ قال : إن ذلك سيكون ' . # روى عن الضحاك بن عبد الرحمن [ بن ] عرزم الأشعري قال : سمعت أبا هريرة ~~يقول : قال رسول الله : ' إن أول ما يسأل عنه يوم القيامة - يعني العبد من ~~النعيم - أن يقال له : ألم نصحح لك جسمك ، ونروك من الماء البارد ' . # قال : وهو حديث غريب ، والله أعلم . PageV06P277 # بسم الله الرحمن الرحيم # ( ^ والعصر ( 1 ) إن الإنسان لفي خسر ( 2 ) إلا الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر ( 3 ) ) < # > تفسير سورة العصر < # > # وهي مكية < < # | العصر : ( 1 - 2 ) والعصر # > > # قوله تعالى : ( ^ والعصر إن الإنسان ) قال ابن عباس : هو الدهر ، وفيه ~~العبرة لمرور الليل والنهار أنهما على ترتيب واحد . # وعن الحسن وقتادة : أنه العشي . # قال الشاعر : # ( تروح بنا عمر وقد قصر العصر % % وفي الروحة الأولى المثوبة والأجر ) # والعصران : هما الليل والنهار ، ويقال : هما الغداة والعشي . # وقال مقاتل : العصر هو صلاة العصر . # وعن بعضهم : أنه عصر النبي أقسم به ، وحكى أن في حرف علي : ' العصر ~~ونوائب الدهر إن الإنسان لفي خسر . # وهو فيه إلى آخر العمر ' . # وقال الزجاج : والمعنى : ورب العصر . # وقوله : ( ^ إن الإنسان لفي خسر ) معناه : لفي غبن ، ويقال : في شر ، ~~ويقال : في هلاك ، والخسران هو ذهاب رأس المال ، ورأس مال الآدمي هو عمره ~~ونفسه ، فإذا كفر فقد ذهب رأس ماله ، والإنسان هو الكافر ، وقيل : واحد ms2102 ~~بمعنى الجمع ، وقيل : هو في كافر بعينه ، فقيل : إنه أبي بن خلف ، وقيل : ~~وليد بن المغيرة ، وقيل : أبو جهل بن هشام . < < # | العصر : ( 3 ) إلا الذين آمنوا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) أي : بالطاعات . # وقوله : ( ^ وتواصوا بالحق ) قال الحسن وقتادة : أي بالقرآن واتباعه ، ~~وقيل : بالتوحيد . # وعن السدي : بالله أي : تواصوا بالله ، وعن الفضيل بن عياض قال : يحث ~~بعضهم بعضا على طاعة الله . PageV06P278 # وقوله : ( ^ وتواصوا بالصبر ) عن المعاصي ، وقيل : بالصبر على الطاعة ، ~~وقد ورد خبر غريب برواية أبي أمامة أن قوله : ( ^ إن الإنسان لفي خسر ) هو ~~أبو جهل بن هشام . # وقوله : ( ^ إلا الذين آمنوا ) هو أبو بكر ( ^ وعملوا الصالحات ) هو عمر ~~( ^ وتواصوا بالحق ) هو عثمان ( ^ وتواصوا بالصبر ) هو علي ، رضي الله عنهم ~~. PageV06P279 # بسم الله الرحمن الرحيم # ( ^ ويل لكل همزة لمزة ( 1 ) الذي جمع مالا وعدده ( 2 ) يحسب أن ماله ~~أخلده ( 3 ) كلا لينبذن في الحطمة ( 4 ) وما أدراك ما الحطمة ( 5 ) نار ~~الله الموقدة ) < # > تفسير سورة الهمزة < # > # وهي مكية ، والله أعلم < < # | الهمزة : ( 1 ) ويل لكل همزة . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ويل لكل همزة ) قد بينا معنى الويل . # وقوله : ( ^ همزة لمزة ) قال ابن عباس : الهمزة الذي يطعن في الناس ~~ويعيبهم ، واللمزة هو الذي يغتابهم ومثله عن مجاهد ، وقيل على العكس ، ~~فالهمزة هو المغتاب ، واللمزة الذي يطعن في الناس ، قاله السدي وغيره ، وعن ~~بعضهم : أن الهمزة هو الذي يؤذي الناس بلسان أو يد ، واللمزة هو الذي ~~يؤذيهم بحاجب ( وعين ) ، وهو قول غريب ، وعن ابن عباس في رواية : أن الآية ~~نزلت في الأخنس بن شريق الزهري ، وهو قول معروف ، وأنشدوا في الهمزة ~~واللمزة : # ( تدلى بودي إذا لاقيتني كذبا % % وإن تغيبت كنت الهامز اللمزة ) < < # | الهمزة : ( 2 ) الذي جمع مالا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ الذي جمع مالا وعدده ) بالتشديد والتخفيف ، فقوله : ( ^ جمع ~~) بالتخفيف معلوم ، وبالتشديد فالمعنى : أنه جمع من كل وجه شيئا فشيئا . # وقوله : ( ^ وعدده ) أي أعده لنفسه ولحوادثه ، وقرئ : ' وعدده ' بالتخفيف ~~، ومعناه : جمع عددا أي : قوما وأنصارا يتقوى بهم . < < # | الهمزة : ( 3 ) يحسب أن ماله . . . . . # > > # وقوله : ( ^ يحسب أن ماله أخلده ) أي ms2103 : يبقى حتى بقيته ، قاله الحسن ، ~~وقال بعضهم : أي : يمنع الموت عنه . < < # | الهمزة : ( 4 ) كلا لينبذن في . . . . . # > > # وقوله : ( ^ كلا لينبذن في الحطمة ) هو اسم من أسماء جهنم ، وقرأ ابن ~~مصرف : PageV06P280 ( ^ ( 6 ) التي تطلع على الأفئدة ( 7 ) إنها عليهم ~~مؤصدة ( 8 ) في عمد ممددة ( 9 ) ' لينبذن في الحطمة ' يعني : نفسه وماله ، ~~وسميت النار حكمة ؛ لأنها تأكل كل شيء . # يقال : رجل حطمة أي : أكول ، وقيل : لأنها تكسر كل شيء من الحطم وهو ~~الكسر . < < # | الهمزة : ( 5 ) وما أدراك ما . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وما أدراك ما الحطمة ) قد بينا . < < # | الهمزة : ( 6 - 7 ) نار الله الموقدة # > > # وقوله : ( ^ نار الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة ) يعني : يصل ألمها ~~ووجعها إلى الفؤاد . # قال محمد بن كعب القرظي : تأكل النار أجسادهم ، فإذا وصلت النار إلى ~~القلب أعيدوا كما كانوا ، وتعود النار إلى أكلهم فهكذا أبدا . < < # | الهمزة : ( 8 ) إنها عليهم مؤصدة # > > # وقوله : ( ^ إنها عليهم مؤصدة ) قال ابن عباس وأبو هريرة : مطبقة ، وقيل ~~: مغلقة . # يقال : أصدت الباب أي أغلقته . < < # | الهمزة : ( 9 ) في عمد ممددة # > > # وقوله : ( ^ في عمد ) وقرئ ' في عمد ممددة ' بفتح العين ورفعه ، وقرأ ~~الأعمش وطلحة ويحيى بن وثاب : ' بعمد ممدة ' وهو معنى القراءة المعروفة ، ~~وعن بعضهم : أن العمد الممدة هي الأغلال في أعناقهم ، وعن بعضهم : [ هو ] ~~القيود في أرجلهم ، وعن بعضهم : قيود على قبرهم من نار يعذبون فيها ، وأولى ~~الأقاويل هو أنها مطبقة بعمد يعني : مسدودة لا يخرج منها غمر ، ولا يدخلها ~~روح . # وعن قتادة : يعذبون بالعمد ، وهي جمع عمود . # وعن أبي جعفر القارئ : أنه بكى مرة حين قرئت هذه السورة عليه ، فقيل له : ~~ما يبكيك يا أبا جعفر ؟ قال : أخبرني زيد بن أسلم أن أهل النار لا يتنفسون ~~فذلك أبكاني . # وقوله : ( ^ ممدة ) وقيل : مطولة ، ويقال : ممدودة . # وذكر النقاش في تفسيره : أنه يبقى رجل من المؤمنين في النار ألف سنة يقول ~~: يا حنان ، يا منان ، وهو في شعب من شعاب النار ، فيقول الله لجبريل : ~~أخرج عبدي من النار ، فيجيء جبريل - عليه السلام - فيجد النار مؤصدة أي : ~~مطبقة ، فيعود ويقول : يا رب ms2104 ، إني وجدت النار مؤصدة ، PageV06P281 فيقول : ~~يا جبريل عد وفكها ، وأخرج عبدي من النار ، فيعود جبريل ويخرجه ، وهو مثل ~~الخلال ( أسود ) فيلقيه على ساحل الجنة حتى ينبت الله له شعرا ولحما ودما ~~ويدخله الجنة . # رواه عن سعيد بن جبير ، وذكر أن النار تطبق عليهم لييأسوا من الخروج منها ~~، والله أعلم . PageV06P282 # بسم الله الرحمن الرحيم # ( ^ ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ( 1 ) ) < # > تفسير سورة الفيل < # > # وهي مكية < < # | الفيل : ( 1 ) ألم تر كيف . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ) الفيل دابة معلومة ، ~~ومعنى قوله : ( ^ ألم تر ) أي : ألم تعلم ؟ وقيل : ألم تر آثار ما فعل ربك ~~بأصحاب الفيل . وأصحاب الفيل هم جند من الحبشة أميرهم أبرهة بن الصباح أبو ~~يكسوم وقيل : غيره . # غزوا الكعبة ، وقصدوا تخريبها وهدمها ، وأصح ما حكى في سببه أن أبرهة كان ~~نصرانيا بني بيعة بصنعاء اليمن ، وزينها بالفاخر من الثياب والجواهر ، وقال ~~: بنيت هذا ، يحجه العرب وأكفهم عن حج الكعبة ، وأمر الناس بذلك وأجبرهم ~~عليه ، فجاء رجل من العرب - وقيل : إنه كان من بني كنانة - ودخل البيعة ، ~~وأحدث فيها وهرب ، فذكر ذلك لأبرهة فغضب غضبا شديدا وحلف بالنصرانية ~~والمسيح ليغزون الكعبة ، وليهدمنها حجرا حجرا ، ثم إنه غزا الكعبة مع جيش ~~عظيم . # وفيه قصة طويلة ، وساق مع نفسه فيلا يقال له : محمود ، وقيل : كانت ~~ثمانية من الفيلة أكبرها هذا الفيل ، ولقي في الطريق جندا من العرب وهزمهم ~~، وقتل منهم حتى أتى الطائف ، ثم إنه توجه من الطائف إلى مكة ، ودليله أبو ~~رغال ، فمات أبو رغال في الطريق فقبره هو القبر الذي ترجمه العرب ، وهو بين ~~مكة والطائف ، ونزل أبرهة والجند بالمغمس ، وسمع أهل مكة بذلك ، وسيدهم ~~يومئذ عبد المطلب بن هاشم ، وأغار الجند على ما وجدوا من أموال أهل مكة ~~وإبلهم ، وأخذوا مائتي بعير لعبد المطلب ثم إنه جاء عبد المطلب ، إلى أبرهة ~~في طلب بعيره - وكان رجلا جسيما وسيما - فلما رآه أبرهة أعجبه حسنه وجماله ~~فقال : ما حاجتك ؟ فقال : أن ترد على إبلي . # فقال لترجمانه ms2105 : قل PageV06P283 ( ^ ألم يجعل كيدهم في تضليل ( 2 ) ) له ~~: أعجبني ما رأيت من هيئتك ، ثم رغبت عنك حين سمعت كلامك ، فقال عبد المطلب ~~: وما الذي رغب الملك عني ؟ فقال : جئت لأهدم شرفك وشرف آبائك ، فتركت ذكره ~~وسألتني إبلا أخذت لك ! فقال له عبد المطلب : أنا رب الإبل ، وإن للبيت ربا ~~يمنعه ، فأمر برد الإبل عليه ، فعاد عبد المطلب ، وأمر أهل مكة حتى تنصرف ~~في رءوس الجبال ، وقال : قد جاءكم مالا قبل لكم به . # ثم أخذ عبد المطلب بحلقة الكعبة وقال : # ( يا رب : لا أرجو لهم سواكا % % يا رب ، فامنع منهم حماكا ) # ( إن عدو البيت من عاداك % ) # ومن المعروف أيضا أنه قال : # ( يا رب إن المرء يمنع % % حله فامنع حلالك ) # ( لا يغلبن صليبهم % % ومحالهم أبدا محالك ) # والمحال : العقوبة . # ( إن كنت تاركهم وكعبتنا % % فامر ما بدالك ) # ثم خرج مع القوم وخلوا مكة ، فروى أن الفيل كان إذا أحس التوجه قبل مكة ~~امتنع ، فإذا وجه نحو اليمن أسرع وهرول ، وحبس الله الفيل عن البيت ، وهو ~~معنى ما ثبت عن النبي أنه قال يوم الحديبية حين بركت ناقته - وهي القصواء - ~~وقال الناس : خلأت القصواء فقال النبي : ' لا ، لكن حبسها حابس الفيل ' ثم ~~إن الله تعالى بعث عليهم طيرا خرجت من قبل البحر ، قال ابن عباس : لها ~~خراطيم الطير وأنف الكلاب ، وقيل : كانت سوداء ، وقيل : حمراء ، ومع كل طير ~~ثلاثة أحجار : حجران في كفيه ، وحجر في منقاره ، وفي القصة : أن الحجر كان ~~دون الحمص وفوق PageV06P284 ( ^ وأرسل عليهم طيرا أبابيل ( 3 ) ترميهم ~~بحجارة من سجيل ( 4 ) فجعلهم كعصف مأكول ( 5 ) العدس ، فجاءت الطير ورمتهم ~~بالأحجار ، وفي القصة : أن الحجر كان يصيب رأس الإنسان ، فيخرج من دبره ، ~~فيسقط ويموت ، وكان إذا وقع على جانب منه خرج من الجانب الآخر ، وهرب القوم ~~وتساقطوا في الطريق . # وقيل : إن الحجر إذا أصاب الواحد منهم نفط موضعه وأصابه الجدري ، فهو أول ~~ما رئى الجدري في ديار العرب ، والله أعلم . # وأما أبرهة فتساقط في الطريق أنملة أنملة ، ثم إنه انصدع صدره عن قلبه ms2106 ~~ومات . # وعام الفيل هو العام الذي ولد فيه النبي ، وقد قيل : إنه ولد بعد ذلك ~~بسنتين ، والصحيح هو الأول ، وقال أهل العلم : كان ذلك إرهاصا لنبوة النبي ~~وتأسيسا بها . < < # | الفيل : ( 2 ) ألم يجعل كيدهم . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ ألم يجعل كيدهم في تضليل ) أي : أبطل مكرهم وسعيهم ، ~~ويقال : قوله : ( ^ في تضليل ) أي : ضل عنهم ، وفاتهم ما قصدوا . < < # | الفيل : ( 3 ) وأرسل عليهم طيرا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ وأرسل عليهم طيرا أبابيل ) قال أبو عبيدة : جماعات في تفرقة ~~، وعند أبي عبيدة والفراء : لا واحد لها ، وعند الكسائي : واحدها : أبول ~~مثل عجاجيل وعجول . # ويقال : طيرا أبابيل أي : كثيرة ، ويقال : أقاطيع يتبع بعضها بعضا . < < # | الفيل : ( 4 ) ترميهم بحجارة من . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ترميهم بحجارة من سجيل ) قال ابن عباس : السجيل بالفارسية ( ~~سنك ) كل ، ويقال : من سجيل من السماء ، وهو اسم سماء الدنيا . < < # | الفيل : ( 5 ) فجعلهم كعصف مأكول # > > # وقوله : ( ^ فجعلهم كعصف مأكول ) العصف : هو ورق الزرع ، ومعناه : كعصف ~~قد أكل ما فيه ، وقيل : كل ثمره . # والمعنى : أن الله تعالى شبههم بالزرع الذي أكلته الدواب وراثته وتفرقت ، ~~ولم يبق من ذلك شيء فشبه هلاكهم بذلك ، والله أعلم . PageV06P285 # بسم الله الرحمن الرحيم # ( ^ لإيلاف قريش ( 1 ) < # > تفسير سورة لإيلاف < # > # وهي مكية < < # | قريش : ( 1 - 2 ) لإيلاف قريش # > > # قوله تعالى : ( ^ لإيلاف قريش ) روى سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله : ~~( ^ لإيلاف قريش ) قال : نعمتي على قريش بإيلافهم رحلة الشتاء والصيف . # والإيلاف في اللغة هو ضد الإيجاش ، وهو نظير الإيناس ، فإن قال قائل : ما ~~معنى ابتداء السورة باللام ؟ والجواب من وجهين : أحدهما أن معناه : اعجبوا ~~لإيلاف قريش وتركهم الإيمان بي ، كأنه يذكر نعمته عليهم ، ويذكر كفرانهم ~~لنعمته بترك الإيمان ، والوجه الثاني أن معناه : أن هذا متصل في المعنى ~~بالسورة المتقدمة ، وكأنه قال : ( ^ فجعلهم كعصف مأكول لإيلاف قريش ) أي : ~~ليبقى لهم ما ألفوه من رحلتي الشتاء والصيف . # وذكر القتيبي في معنى السورة : أن القوم لم يكن لهم زرع ولا ضرع إلا ~~القليل ، وكانت معايشهم من التجارة وكانت لهم رحلتان : رحلة في الصيف إلى ~~الشام ، ورحلة في الشتاء إلى ms2107 اليمن ، وقيل : غير هذا ، وكانوا إذا خرجوا من ~~مكة لا يتعرض لهم أحد ، فإذا لقيهم قوم قالوا : نحن أهل الله فيكفون عنهم ~~ولا يحاجون . # وروى أنهم كانوا يقولون : نحن من حرم الله ، فتقول العرب : هؤلاء أهل ~~الله فيكفون عنهم ، وهو معنى قوله تعالى : ( ^ أو لم يروا أنا جعلنا حرما ~~آمنا ويتخطف الناس من حولهم ) فذكر الله تعالى في هذه السورة والسورة ~~المتقدمة منته عليهم في دفع أصحاب الفيل عنهم ، ليبقى لهم ما ألفوه من ~~التجارة في رحلتي الشتاء والصيف . # وأما قريش : فهم أولاد النضر بن كنانة ، فكل من كان من أولاد النضر بن ~~كنانة فهو PageV06P286 ( ^ إيلافهم رحلة الشتاء والصيف ( 2 ) فليعبدوا رب ~~هذا البيت ( 3 ) الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف ( 4 ) ) قرشي واختلفوا ~~في اشتقاق هذا الاسم ، فقال الأكثرون : سموا قريشا للتجارة ، وكانوا أهل ~~تجارة ، والقرش : الكسب ، يقال : كان فلان يقرش لعياله ويقترش أي : يكتسب . # وعن ابن عباس : أنه سميت قريش قريشا بدابة تكون في البحر ، يقال لها : ~~القرش ، لا تمر بغث ولا سمين إلا أكلته وأنشدوا في ذلك : # ( وقريش هي التي تسكن البحر % % وبها سميت قريش قريشا ) # ( تأكل الغث والسمين ولا تترك % % فيه لذي الجناحين ريشا ) # ( هكذا في البلاد هي قريش % % يأكلون البلاد أكلا كميشا ) # ( ولهم آخر الزمان نبي % % يكثر القتل فيهم والخموشا ) < < # | قريش : ( 3 - 4 ) فليعبدوا رب هذا . . . . . # > > # وقوله : ( ^ فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع ) قال ذلك لأنهم ~~كانوا يجلبون الطعام من المواضع البعيدة وكان هو الذي يسهل لهم ذلك ، ~~ويرزقهم إياها بتيسير أسبابها لهم . # وقوله : ( ^ وآمنهم من خوف ) أي : من خوف الغارة والقتل على ما قلنا ، ~~وقيل : من خوف الجذام ، والأصح هو الأول . # وفي بعض التفاسير : أن أول من جمع قريشا على رحلتي الشتاء والصيف هاشم بن ~~عبد مناف ، وكانوا يأخذون في بضائعهم باسم الفقراء شيئا معلوما فإذا رجعوا ~~أعطوهم ذلك تقربا إلى الله . # وقال الشاعر في هاشم : # ( عمرو العلا هشم الثريد لقومه % % ورجال مكة مسنتون عجاف ) # ( الخالطين فقيرهم بغنيهم % % حتى يصير فقيرهم ms2108 كالكاف ) PageV06P287 # بسم الله الرحمن الرحيم # ( ^ أرأيت الذي يكذب بالدين ( 1 ) فذلك الذي يدع اليتيم ( 2 ) ولا يحض ~~على طعام المسكين ( 3 ) فويل للمصلين ( 4 ) ) < # > تفسير سورة أرأيت < # > # وهي مكية # وقيل : إنها مدنية ، وقيل : نصفها مكية ، ونصفها مدنية ، فالنصف الأول ~~إلى قوله ( ^ فويل للمصلين ) مكية ، والنصف الباقي مدنية ، والله أعلم . < ~~< # | الماعون : ( 1 ) أرأيت الذي يكذب . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ أرأيت الذي يكذب بالدين ) أي : بالجزاء ، وقيل : ~~بالحساب ، قاله مجاهد ، والمعنى : أرأيت من يكذب بالدين أمخطئ هو أم مصيب ؟ ~~يعني : أنه مخطئ فلا توافقه ولا تتبعه . < < # | الماعون : ( 2 ) فذلك الذي يدع . . . . . # > > # وقوله : ( ^ فذلك الذي يدع اليتيم ) وورد في الحديث أن النبي قال : ' من ~~ضم يتيما من بين المسلمين إلى نفسه ، وجبت له الجنة ' . # وقرئ في الشاذ : ' يدع اليتيم ' أي : يترك العطف عليه والرحمة له . < < # | الماعون : ( 3 ) ولا يحض على . . . . . # > > # وقوله تعالى : ( ^ ولا يحض على طعام المسكين ) قيل : لا يطعم بنفسه ، ولا ~~يأمر به غيره . < < # | الماعون : ( 4 - 5 ) فويل للمصلين # > > # قوله تعالى : ( ^ فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون ) قال قتادة : ~~غافلون . # وروى المغيرة عن إبراهيم قال : مضيعون للوقت ، وهذا قول معروف ، وهو وارد ~~عن جماعة من التابعين ، وذكروا أن المراد بالسهو هاهنا هو تأخير الصلاة عن ~~وقتها ، والقول الثالث : وهو أن الآية وردت في المنافقين . # ومعنى قوله : ( ^ الذين هم عن صلاتهم ساهون ) يعني : أنهم إن صلوها لم ~~يرجوا PageV06P288 ( ^ الذين هم عن صلاتهم ساهون ( 5 ) الذين هم يراءون ( 6 ~~) ويمنعون الماعون ( 7 ) ) ثوابا ، وإن تركوها لم يخافوا عقابا . # قال ابن زيد : هم المنافقون صلوها ، وليست الصلاة من شأنهم . # وروى الوالبي عن ابن عباس قال : هم المنافقون ، كانوا إذا حضروا صلوها ~~رياء ، وإذا غابوا تركوها . # وقال محمد بن كعب القرظي : هو المنافق ، إذا رأى الناس صلى ، وإذا لم ير ~~الناس لم يصل . # وقيل : ساهون أي : لاهون ، والمعنى أنهم يشتغلون بغيره عنها . < < # | الماعون : ( 6 ) الذين هم يراؤون # > > # وقوله : ( ^ الذين هم يراءون ) قد بينا . < < # | الماعون : ( 7 ) ويمنعون الماعون # > > # وقوله : ( ^ ويمنعون الماعون ) قال علي : هو الزكاة ، حكاه مجاهد عنه ms2109 ، ~~وهذا القول محكي أيضا عن الحسن وإبراهيم التيمي . # وقال ابن عباس : هو العارية ، وسميت ماعونا : لأن الناس يعين بعضهم بعضا ~~. # وقد ورد في الخبر : أنه مثل الماء والملح والفأس والقدر والمقدحة وما ~~أشبه ذلك . # وفي بعض الأخبار عن عائشة - رضي الله عنها - أنها سألت النبي ما الذي لا ~~يحل منعه ؟ قال : ' الماء والملح والنار ' . # وفي بعض الروايات زيادة : ' والحجر والدلو ' . # وحكى أبو الحسين بن فارس عن أبيه فارس ، أن الماعون هو الماء ، حكاه عن ~~أهل اللغة ، وقد ذكره النحاس أيضا في كتابه . # وأنشدوا : # ( يمج صبيرة الماعون مجا % ) # وأنشدوا في الماعون بمعنى الزكاة : # ( قوم على الإسلام لما يمنعوا % % ماعونهم ويضيعوا التهليلا ) ~~PageV06P289 # بسم الله الرحمن الرحيم # ( ^ إنا أعطيناك الكوثر ( 1 ) ) < # > تفسير سورة الكوثر < # > # وهي مكية # روى المختار بن فلفل عن أنس قال : ' بينا رسول الله ذات يوم بين أظهرنا ، ~~إذا أغفى إغفاءة ، ثم رفع رأسه متبسما ، فقلت : ما أضحكك يا رسول الله ؟ ~~فقال : أنزلت علي آنفا سورة ' فقرأ : بسم الله الرحمن الرحيم ( ^ إنا ~~أعطيناك الكوثر فصلي لربك وانحر إن شانئك هو الأبتر ) ثم قال : أتدرون ما ~~الكوثر ؟ قلنا : الله ورسوله أعلم . # قال : فإنه نهر وعدنيه ربي خيرا كثيرا ، هو حوضي ترد عليه أمتي يوم ~~القيامة ، آنيته عدد نجوم السماء ، فيختلج العبد منهم ، فأقول : رب إنه من ~~أمتي ، فيقول : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ' . # رواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن علي بن مسهر عن المختار بن فلفل . ~~< < # | الكوثر : ( 1 ) إنا أعطيناك الكوثر # > > # قوله تعالى : ( ^ إنا أعطيناك الكوثر ) قد بينا . # وروى همام ، عن قتادة عن أنس أن رسول الله قال : ' بينا أنا أسير في ~~الجنة إذا بنهر حافتاه قباب اللؤلؤ المجوف ، فقلت : ما هذا يا جبريل ؟ فقال ~~: هذا الكوثر الذي أعطاك ربك ، فضرب الملك بيده ، فإذا طينه مسك أذفر ' . # قال رضي الله عنه : PageV06P290 ( ^ فصل لربك وانحر ( 2 ) ) أخبرنا بهذا ~~الحديث أبو الحسن بن النقور ، أخبرنا أبو القاسم بن حبابة ، أخبرنا البغوي ~~، أخبرنا هدبة ، عن همام . . الحديث . # وأخرجه البخاري عن هدبة ms2110 ، وذكره أبو عيسى في كتابه بروايته عن قتادة ، عن ~~أنس قال : قال رسول الله : ' بينا أنا أسير في الجنة إذا عرض [ لي ] نهر ~~حافتاه قباب اللؤلؤ ، قلت للملك : ما هذا ؟ قال هذا الكوثر الذي أعطاكه ~~الله ، قال : ثم ضرب بيده إلى طينه فاستخرج مسكا ، ثم رفعت لي ( سدرة ~~المنتهى ) فرأيت عندها نورا عظيما ' . # قال : وهو حديث حسن صحيح ، وروى أيضا بطريق [ محارب ] بن دثار عن عبد ~~الله بن عمر قال : قال رسول الله : ' الكوثر نهر في الجنة ، حافتاه من ذهب ~~ومجراه على الدر والياقوت ، [ و ] ترتبه أطيب من المسك ، وماؤه أحلى من ~~العسل ، وأبيض من الثلج ' . # قال : هو حديث حسن . # وفي بعض التفاسير برواية عائشة - رضي الله عنها - أن النبي قال : ' من ~~أراد أن يسمع خرير الكوثر ، فليدخل أصبعه في أذنه ' . # وهو غريب جدا . # وفي الكوثر قول آخر ، وهو أنه الخير الكثير ، فهو فوعل من الكثرة ، وقد ~~أعطى الله PageV06P291 ( ^ إن شانئك هو الأبتر ( 3 ) ) رسوله محمدا من ~~الخير ما لا يحصى ولا يعد كثرة في الدنيا والآخرة ، وقال الحسن البصري : هو ~~القرآن ، وقيل : العلم والقرآن . < < # | الكوثر : ( 2 ) فصل لربك وانحر # > > # وقوله : ( ^ فصل لربك وانحر ) أي : صل الصلوات الخمس ، وانحر البدن ، ~~وقيل : صل بجمع ، وانحر بمنى ، قاله مجاهد وعطاء ، وعن علي - رضي الله عنه ~~- أن معنى قوله : ( ^ وانحر ) هو وضع اليمين على الشمال في الصلاة على ~~النحر . # وقيل : وانحر واستقبل القبلة بنحرك . # قال الشاعر : # ( أبا حكم هل أنت عم مجالد % % وسيد أهل الأبطح المتناحر ) # أي : المتقابل . # وروى مقاتل بن حيان ، عن الأصبغ بن نباتة ، عن علي بن أبي طالب - رضي ~~الله عنه - قال : ' لما نزلت على النبي ( ^ إنا أعطيناك الكوثر فصل لربك ~~وانحر ) قال النبي لجبريل - عليه السلام - : ما هذه النحيرة التي أمرني بها ~~ربي ؟ قال : إنها ليست بنحيرة ، ولكنه يأمرك إذا ( تحرمت ) بالصلاة ، أن ~~ترفع يديك إذا كبرت ، وإذا ركعت ، وإذا رفعت رأسك من الركوع ، فإنها من ~~صلاتنا وصلاة الملائكة في السموات السبع . # وعن محمد بن كعب القرظي : أن قوما ms2111 كانوا يصلون وينحرون PageV06P292 لغير ~~الله ، فقال الله تعالى : ( ^ فصل لربك وانحر ) أي : اجعل صلاتك ونحرك لله ~~. < < # | الكوثر : ( 3 ) إن شانئك هو . . . . . # > > # وقوله : ( ^ إن شانئك هي الأبتر ) أكثر المفسرين أن المراد به هو العاص ~~بن وائل السهمي ، كان إذا ذكر له رسول الله قال : دعوا ذكره ، فإنه أبتر ~~يعني : أنه لا ولد له ، فإذا مات انقطع ذكره ، واسترحتم منه ، وكانت قريش ~~تقول لمن مات ابنه ، أو لم يكن له ابن : أبتر . # فقال الله تعالى : ( ^ إن شانئك هو الأبتر ) يعني : مبغضك هو الأبتر أي : ~~الذي انقطع خيره وذكره في الدنيا والآخرة والبتر هو القطع . # وقيل إن الآية في عقبة بن أبي معيط وقيل : إن المراد به كعب بن الأشرف ، ~~قدم مكة ، فقالت له قريش : ما تقول أيها الحبر في هذا ( الصنبور ) ؟ أهو ~~خير أم نحن ؟ إنه سب ألهتنا ، وفرق جمعنا ، ونحن أهل حرم الله وحجيج بيته ~~وسدنته ، فقال : بل أنتم خير منه ، فأنزل الله تعالى : ( ^ إن شانئك هو ~~الأبتر ) فيه . PageV06P293 # بسم الله الرحمن الرحيم # ( ^ قل يا أيها الكافرون ( 1 ) لا أعبد ما تعبدون ( 2 ) ولا أنتم عابدون ~~ما أعبد ( 3 ) ولا أنا عابد ما عبدتم ( 4 ) ولا أنتم عابدون ما أعبد ( 5 ) ~~لكم دينكم ) < # > تفسير سورة ( ^ قل يا أيها الكافرون ) < # > # وهي مكية < < # | الكافرون : ( 1 - 2 ) قل يا أيها . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قل يا أيها الكافرون ) قال المفسرون : لما قرأ رسول ~~الله سورة والنجم ، وألقى الشيطان على لسانه عند ذكر أصنامهم : وإن شفاعتهن ~~لترتجى ، فقال الكفار : يا محمد ، نصطلح تعبد آلهتنا سنة ، ونعبد إلهك سنة ~~، ونعظم إلهك ، وتعظم آلهتنا ، وذكروا من هذا النوع شيئا كثيرا ، فحزن ~~النبي لمقالتهم ، ورجع إلى بيته حزينا ، فأنزل الله تعالى هذه السورة ، وهي ~~( ^ قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ) أي : اليوم . < < # | الكافرون : ( 3 ) ولا أنتم عابدون . . . . . # > > # ( ^ ولا أنتم عابدون ما أعبد ) اليوم . < < # | الكافرون : ( 4 ) ولا أنا عابد . . . . . # > > # ( ^ ولا أنا عابد ما عبدتم ) في المستقبل . < < # | الكافرون : ( 5 ) ولا أنتم عابدون . . . . . # > > # ( ^ ولا أنتم عابدون ما أعبد ) في المستقبل . < < # | الكافرون ms2112 : ( 6 ) لكم دينكم ولي . . . . . # > > # ( ^ لكم دينكم ولي دين ) لكم جزاء عملكم ، ولي جزاء عملي . # قالوا : وهذا في قوم بأعيانهم ، منهم الوليد بن المغيرة ، وأمية بن خلف ، ~~والعاص بن وائل ، والأسود بن المطلب ، وقد كان الله أخبر أنهم يموتون على ~~الكفر . # وقيل : إن هذه السورة نزلت قبل آية السيف ، ثم نسخت بأية السيف . # وقد ورد في الخبر : أن قراءة هذه السورة براءة من الشرك . # روى أبو خيثمة ، عن ابن إسحاق ، عن فروة بن نوفل ، عن أبيه أنه أتى النبي ~~وقال : جئت يا رسول الله لتعلمني شيئا أقوله عند منامي ، فقال : ' إذا أخذت ~~مضجعك فاقرأ : ( ^ قل يا أيها الكافرون ) ثم نم على خاتمتها ، فإنها براءة ~~من الشرك ' . # وعن PageV06P294 ( ^ ولي دين ( 6 ) ) بعضهم قال : ' كنت أمشي مع النبي في ~~ليلة ظلماء ، فسمع رجلا يقرأ : ( ^ قل يا أيها الكافرون ) فقال : أما هذا ~~فقد برئ من الشرك ، وسمع رجلا يقرأ : ( ^ قل هو الله أحد ) فقال : أما هذا ~~فقد غفر له ' . # وفي السورة سؤال معروف ، وهو السؤال عن معنى التكرير ؟ وقد أجبنا ، ويقال ~~: إنهم كرروا عليه الكلام مرة بعد مرة ، فكرر الله تعالى عليهم الإجابة . # وفي السورة سؤال آخر ، وهو في قوله : ( ^ قل ) كيف قرئت هذه الكلمة ، وهي ~~أمره بالقراءة ؟ وكذلك في قوله : ( ^ قل هو الله أحد ) . # والجواب عنه : أن قوله : ( ^ قول يا أيها الكافرون ) جميعه قرآن ، ونحن ~~أمرنا بتلاوة القرآن على ما أنزل ، فنحن نتلو كذلك . # وفي السورة سؤال ثالث وهو أنه قال : ( ^ ولا أنتم عابدون ما أعبد ) ولم ~~يقل : من أعبد ؟ # والجواب عنه أنه قال ذلك على موافقة قوله : ( ^ ولا أنا عابد ما عبدتم ) ~~وقد قيل : إن ' ما ' بمعنى ' من ' هاهنا ، والله أعلم PageV06P295 # بسم الله الرحمن الرحيم # ( ^ إذا جاء نصر الله والفتح ( 1 ) ورأيت الناس يدخلون في دين الله ~~أفواجا ( 2 ) فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا ( 3 ) ) < # > تفسير سورة النصر < # > # وهي مدنية < < # | النصر : ( 1 ) إذا جاء نصر . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ إذا جاء نصر الله والفتح ) أجمعوا على أن الفتح هو فتح ~~مكة ، وقيل ms2113 : إن النصر فيه أيضا ، ويقال : إن النصر هو يوم الحديبية ، ~~والأول هو الأظهر والأشهر . < < # | النصر : ( 2 ) ورأيت الناس يدخلون . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا ) أي : زمرا زمرا ، ~~وفوجا فوجا . # وفي التفسير : أن رسول الله لما فتح مكة قال المشركون : إن محمدا قد نصره ~~الله على قريش ، وهم أهل الله وأهل حرمه ، فقد منع الله الفيل عنهم فلا ~~يدان لأيد [ أحد ] بمحمد يعني : لا قوة ، فدخلوا في دينه أفواجا وكانت ~~القبيلة بأسرها تسلم ، ووفد عليه الوفود من الجوانب ، ودخل أكثر ديار العرب ~~في الإسلام ، ولم يبق إلا القليل ، وقد كان قبل ذلك يدخل الواحد والاثنان ~~على خوف شديد ، فهو معنى قوله تعالى : ( ^ ورأيت الناس يدخلون في دين الله ~~أفواجا ) . < < # | النصر : ( 3 ) فسبح بحمد ربك . . . . . # > > # وقوله : ( ^ فسبح بحمد ربك ) أي : صل حامدا لربك . # والأصح أن معناه : ( ^ اذكره بالتحميد والشكر لهذه النعمة العظيمة ، فإن ~~التسبيح هو بمعنى الذكر فصار معنى الآية على هذا : فاذكر ربك بالتحميد ~~والشكر . # وقوله : ( ^ واستغفره ) أي : اطلب التجاوز والعفو عنه . # وقوله : ( ^ إنه كان توابا ) أي : توابا على عباده ، ويقال : التواب هو ~~المسهل لسبيل التوبة ، ويقال : هو القابل لها . PageV06P296 # وقد ثبت عن ابن عباس أن في الصورة نعي النبي إلى نفسه ، وأمره بالتسبيح ~~والاستغفار ليكون ؛ آخر أمره وخاتمة عمله على زيادة الطاعة والذكر لله . # وورد أيضا أن عمر - رضي الله عنه - كان إذا حضر المهاجرين واستشارهم في ~~شيء ، أحضر معهم عبد الله بن عباس ، فقالوا : يا أمير المؤمنين ، إن لنا ~~أولادا مثله - يعني أنك لا تحضرهم - فقال : إنه من حيث تعلمون ، ثم إنه ~~سألهم مرة عن هذه السورة فقالوا : إن الله تعالى أمر رسول الله بالتسبيح ~~والاستغفار حين جاءه الفتح ، ودخل الناس في الدين أفواجا ، فسأل عبد الله ~~بن عباس عن معنى السورة فقال : يا أمير المؤمنين ، إن الله تعالى نعى إلى ~~رسول الله نفسه بهذه السورة ، وأمره بزيادة العمل والذكر ؛ ليكون خاتمة ~~عمره عليه فقال لسائر المهاجرين : إنما أحضره لهذا وأمثاله ، أو كلام هذا ~~معناه ، واللفظ ms2114 المذكور في الصحيح في هذا الخبر أن ابن عباس قال : إنما هو ~~أجل رسول الله أعلمه إياه فقال له عمر : والله لا أعلم منها إلا ما تعلم . # وقيل : إن السورة نزلت في أوسط أيام التشريق . # وقيل : إن رسول الله لم يعش بعد هذه السورة إلا ثمانين ليلة . # وقد قيل : إنها آخر سورة نزلت من القرآن كاملة ، والله أعلم . ~~PageV06P297 # بسم الله الرحمن الرحيم # ( ^ تبت يدا أبي لهب وتب ( 1 ) ) < # > تفسير سورة تبت < # > # وهي مكية < < # | المسد : ( 1 ) تبت يدا أبي . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ تبت يدا أبي لهب وتب ) سبب نزول هذه السورة هو ما روى ~~أبو معاوية [ الضرير محمد بن خازم ] عن الأعمش ، عم عمرو بن مرة ، عن سعيد ~~ابن جبير ، عن ابن عباس أن النبي صعد ذات يوم الصفا وقال : ' يا صباحاه ' ~~فاجتمعت قريش فقالوا له : مالك ؟ فقال : ' ( أرأيتم ) لو أخبرتكم أن العدو ~~مصبحكم أو ممسيكم ، أما ( تصدقونني ؟ ) ' قالوا : بلى . # قال : ' فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد ' فقال أبو لهب : تبا لك ، ~~ألهذا دعوتنا جميعا فأنزل الله تعالى : ( ^ تبت يدا أبي لهب وتب ) إلى آخر ~~السورة ' . # قال رضي الله عنه : أخبرنا بهذا الحديث أبو محمد المكي بن عبد الرزاق ، ~~أخبرنا جدي أبو الهيثم ، أخبرنا الفربري ، أخبرنا محمد بن إسماعيل ، أخبرنا ~~( محمد ) بن سلام ، عن [ أبي ] معاوية . . الحديث PageV06P298 ( ^ ما أغنى ~~عنه ماله وما كسب ( 2 ) سيصلى نارا ذات لهب ( 3 ) ) # قوله : ( ^ وتب ) قال مقاتل وغيره : خسرت ، والتباب في اللغة هو الهلاك ، ~~وهو الخسران أيضا . # قال الفراء : الأول دعاء ، والثاني إخبار ، فالأول هو قوله ( ^ تبت يدا ~~أبي لهب ) والثاني قوله : ( ^ وتب ) على ما معنى الخبر أي : وقد خسر وهلك ، ~~وفي قراءة ابن مسعود : ' وقد تبت ' . < < # | المسد : ( 2 ) ما أغنى عنه . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ما أغنى عنه ماله وما كسب ) أي : لا يدفع عنه ماله وولده ~~شيئا من عذاب الله ، فيكون قوله : ( ^ وما كسب ) بمعنى وما ولد على هذا ~~القول . # قال أبو جعفر النحاس : ويبعد أن تكون ما بمعنى من في اللغة . # فقوله : ( ^ وما كسب ) أي ms2115 : وما كسب من جاء وما يشبهه وأما أبو لهب فهو ~~عم النبي واسمه عبد العزي ، ويقال : سمي أبو لهب لتلهب وجهه حسنا . # وذكره الله تعالى بكنيته ؛ لأنه كان معروفا بذلك أو لأن اسمه كان عبد ~~العزي فكره أن تنسب عبوديته إلى غيره . # وفي تفسير النقاش : أن أبا لهب انتفى بني هاشم ، وانتسب إلى أبي أمية ، ~~وقال : لا أكون من قوم فيهم كذاب مثل محمد . # ومن المعروف عن طارق المحاربي أنه قال : ' كنت بسوق ذي المجاز فإذا أنا ~~بشاب يقول : أيها الناس ، قولوا : لا إله إلا الله تفلحوا ، وإذا الرجل ~~خلفه يرميه بالحجر ، وقد أدمى ( عقبيه ) ، وهو يقول : أيها الناس ، لا ~~تصدقوه فإنه كذاب . # قال : فسألت عنهما ، فقيل : إن الشاب محمد ، والرجل الذي خلفه عمه أبو ~~لهب ' . PageV06P299 ( ^ وامرأته حمالة الحطب ( 4 ) في جيدها حبل من مسد ( ~~5 ) ) . # ويقال في قوله : ( ^ ما أغنى عنه ماله ) : أي : أي شيء أغنى عنه ماله ( ^ ~~وما كسب ) إذا دخل النار ؟ . < < # | المسد : ( 3 ) سيصلى نارا ذات . . . . . # > > # وقوله : ( ^ سيصلى نارا ذات لهب ) يقال : صلى الشيء إذا قاسى شدته وحره . # ويقال : صليته أي شويته ، ومنه : شاة مصلية أي مشوية والمعنى : سوف يصلى ~~أي يدخل نارا ذات لهب أي : ذات التهاب وتوقد . # وقوله : ( ^ وامرأته ) أي : تصلى امرأته أيضا . < < # | المسد : ( 4 ) وامرأته حمالة الحطب # > > # وقوله : ( ^ حمالة الحطب ) فيه قولان : أحدهما : ما رواه الضحاك عن ابن ~~عباس أنها كانت تحمل الشوك فتلقيه على طريق النبي لتعقر رجله . # قال عطية : كانت تلقى العضاة في طريق النبي . # وكانت كالكثيب من الرمل لقدم النبي ، والقول الثاني : أن قوله : ( ^ ~~حمالة الحطب ) معناه : الماشية بالنميمة . # قال الشاعر : # ( إن بني الأجرم حمالوا الحطب % % هم الوشاة في الرضا وفي الغضب ) # ( عليهم اللعنة تترى والحرب % ) # وامرأته هي أم جميل بنت حرب بن أمية أخت أبي سفيان . # وقد قرئ : ' حمالة الحطب ' بالنصب فالبرفع على معنى حمالة الحطب ، ~~وبالنصب على معنى أعني حمالة الحطب . < < # | المسد : ( 5 ) في جيدها حبل . . . . . # > > # وقوله : ( ^ في جيدها حبل من مسد ) فيه قولان : أظهرهما أنه السلسلة التي ~~ذكر ms2116 الله تعالى في كتابه : ( ^ في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا ) والمسد هو ~~الفتل والإحكام قال : لأنه أحكم من الحديد ، والقول الثاني : إن المراد من ~~الآية أنها كانت تحمل الحطب بحبل من مسد في عنقها فذكر الله تعالى ذلك على ~~أحد وجهين : إما PageV06P300 لبيان تخسيسها وتحقيرها ، أو لأنها عيرت رسول ~~الله بالفقر فابتلاها الله تعالى بما هو من عمل الفقراء ، وقيل : حبل من ~~مسد أي : حبل من شعر أحكمت فتله ، وقيل : من ليف أحكم فتله . # وروى ' أن هذه السورة لما نزلت وسمعتها امرأة أبي لهب أخذت ( فهرا ) ~~بيدها ، وجاءت تطلب النبي وتقول : # ( مذمم أبينا % % ودينه قلبينا % % وأمره عصينا % ) # وتعني بمذمم محمدا - عليه الصلاة والسلام - لأن كفار قريش كانوا يشتمونه ~~مذمما ، فلما جاءت ، قال أبو بكر للنبي : إن هذه المرأة قد جاءت ، فقال : ~~إنها لا تراني فدخلت ولم تر رسول الله ، فقالت لأبي بكر : أين صاحبك ؟ فقال ~~: ما شأنك ؟ فقالت : بلغني أنه هجاني ، فجئت لأكسر رأسه بهذا الحجر ، فقال ~~أبو بكر : إنه ما هجاك ، فرجعت وعثرت في مرطها ، فقالت : تعس مذمم ومضت ' . ~~PageV06P301 # بسم الله الرحمن الرحيم # ( ^ قل هو الله أحد ( 1 ) ) . < # > تفسير سورة الإخلاص < # > # وهي مدنية # وقيل : إنها مكية # يزيد بن كيسان ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله : ' احشدوا أقرأ عليكم ~~ثلث القرآن فخرج رسول الله ، فقرأ عليهم : ( ^ قل هو الله أحد ) ثم دخل ~~بيته قال : فقال القوم : قال لنا رسول الله : احشدوا أقرأ عليكم ثلث القرآن ~~فقرأ : ( ^ قل هو الله أحد ) ثم دخل ، ما هذا إلا شيء ؟ قال : فسمعها فخرج ~~إلينا فقال : إن هذه السورة تعدل ثلث القرآن ' رواه مسلم في كتابه عن محمد ~~بن حاتم ويعقوب الدورقي ، عن يحيى بن سعيد ، عن ( يزيد ) بن كيسان . . ~~الحديث . # وروى إسماعيل بن أبي ( زياد ) عن جويبر ، عن الضحاك ، عن ابن عباس قال : ~~دخلت اليهود على نبي الله فقالوا : يا محمد ، صف لنا ربك ، وانسبه لنا فقد ~~وصف نفسه في التوراة ونسبها فارتعد رسول الله حتى خر مغشيا عليه ، فقال : ' ~~كيف تسألونني عن صفة ms2117 ربي ونسبه ، ولو سألتموني أن أصف لكم الشمس لم أقدر ~~عليه ' ، فهبط جبريل - عليه السلام - فقال : يا محمد ، قل لهم : الله أحد ~~الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد أي : ليس بوالد ولا بمولود ~~، وليس له PageV06P302 # ( ^ الله الصمد ( 2 ) لم يلد ولم يولد ( 3 ) ) . شبيه من خلقه ' . # قال رضي الله عنه : أخبرنا بهذا الحديث الشيخ العفيف أبو علي بن بندار ~~بهمدان بإسناده عن إسماعيل بن أبي زياد . . الحديث . # وفي بعض ( الأخبار ) : أن سورة قل يا أيها الكافرون وسورة قل هو الله ~~أحدهما المقشقشتان أي : تبرئان من الشرك و النفاق ، ويقال : قشقش المريض من ~~علته إذا برأ ، وسميت السورة سورة الإخلاص لأنه ليس فيها إلا وصف الرب عن ~~اسمه وليس فيها أمر ولا نهى ولا وعد ولا وعيد . # وذكر أبو عيسى الترمذي في كتابه برواية أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس ~~، عن أبي العالية ، عن أبي بن كعب أن المشركين قالوا : يا رسول الله ، انسب ~~لنا ربك ، فأنزل الله تعالى : ( ^ قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم ~~يولد ) لأنه ليس شيء يولد إلا سيموت ، وليس شيء يموت إلا سيورث ، وإن الله ~~لا يموت ولا يورث ، ( ^ ولم يكن له كفوا أحد ) قال : لم يكن له شبيه ولا ~~عدل ، وليس كمثله شيء . < < # | الإخلاص : ( 1 ) قل هو الله . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قل هو الله أحد ) أي : قل هو الله الواحد ، أحد بمعنى ~~الواحد ، وقد فرق بين الأحد والواحد . # وقيل : إن الأحد أبلغ من الواحد ، يقال : فلان لا يقاومه أحد نفيا للكل ، ~~ويقال : لا يقاومه واحد ، ويجوز أن يقاومه اثنان ، وأيضا فإن الواحد يكون ~~الذي يليه الثاني والثالث في العدد ، والأحد لا يكون بمعنى هذا الحال ، ~~وأكثر المفسرين أنه بمعنى الواحد . # وقوله : ( ^ هو ) الابتداء فيه اسم مضمر ، كأنه أشار إلى أن الذي ~~سألتموني عنه هو الله الواحد ، فيكون قوله : ( ^ الله أحد ) تبيينا وكشفا ~~لاسم المضمر في قوله : ( ^ هو ) . < < # | الإخلاص : ( 2 ) الله الصمد # > > # وقوله : ( ^ الله الصمد ) فيه أقوال : أحدها : أنه ms2118 الذي يصمد إليه في ~~الحوائج ، والآخر : أنه هو الذي انتهى في السؤدد وبلغ كماله . # قال الشاعر : # ( ألا بكر الناعي بخير لي بني أسد % % بعمر وابن مسعود وبالسيد الصمد ) ~~PageV06P303 # ( ^ ولم يكن له كفوا أحد ( 4 ) ) . # وقال آخر : # ( علوته بحسام ثم قلت له % % خذها حذيف فأنت السيد الصمد ) # والقول الثالث : أنه الذي ليس له جوف أي لا يأكل ، والقول الرابع : أن ~~تفسيره قوله : ( ^ لم يلد ولم يولد ) وقيل : إنه الباقي الذي لا يفنى ، ~~وقيل : إنه الدائم الذي لا يزول . < < # | الإخلاص : ( 3 ) لم يلد ولم . . . . . # > > # وقوله : ( ^ لم يلد ولم يولد ) أي : ليس له والد ولا ولد . # وقيل : إنه نفي لقول اليهود والنصارى : عزير بن الله ، والمسيح ابن الله ~~، ونفي لقول المشركين : إن الملائكة بنات الله . # فهذا كله في قوله : ( ^ لم يلد ) . # وقوله : ( ^ ولم يولد ) فيه نفي لقول النصارى : إن مريم - عليها السلام - ~~ولدت إلها ، وهو المسيح . < < # | الإخلاص : ( 4 ) ولم يكن له . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ولم يكن له كفوا أحد ) أي لم يكن أحد نظيرا له ولا شبيها ، ~~فهو على التقديم والتأخير كما ذكرنا ، ومعنى أحد في آخر السورة غير معنى ~~أحد في أول السورة . PageV06P304 # بسم الله الرحمن الرحيم # ( ^ قل أعوذ برب الفلق ( 1 ) من شر ما خلق ( 2 ) ومن شر غاسق إذا وقب ( 3 ~~) ) . < # > تفسير سورة الفلق < # > # وهي مكية < < # | الفلق : ( 1 ) قل أعوذ برب . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قل أعوذ برب الفلق ) فيه أقوال : أحدها - وهو الأظهر - ~~: أن الفلق هو الصبح ، قال الله تعالى : ( ^ فالق الإصباح ) ، والقول ~~الثاني : أنه جميع الخلق ، والقول الثالث : أنه بيت في النار ، إذا فتح ~~بابه صاح أهل جهنم من شدة حره ، قاله كعب الحبر ، والقول الرابع : جب في ~~جهنم ، قاله مجاهد . < < # | الفلق : ( 2 ) من شر ما . . . . . # > > # وقوله : ( ^ من شر ما خلق ) أي : من شر جميع ما خلق . < < # | الفلق : ( 3 ) ومن شر غاسق . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ومن شر غاسق إذا وقب ) فيه أقوال أيضا : أحدها : من شر الليل ~~إذا أظلم ، فالغاسق هو الليل ، قاله الحسن ومجاهد وعكرمة وقتادة ، ويقال : ~~من شر الليل إذا أقبل . # يقال ms2119 : وقب : دخل ، وقيل : أقبل ، ومعنى الاستعاذة من الليل ؛ ( لأن ) ~~فيه يكون تحرك الهموم وهجوم كل ذي شر بقصد ، والقول الثاني : أن قوله : ( ^ ~~ومن شر غاسق إذا وقب ) هو القمر ، وفيه خبر معروف روى ابن أبي ذئب ، عن ~~الحارث بن عبد الرحمن ، عن أبي سلمة ، عن عائشة قالت : ' أخذ رسول الله ~~بيدي ، وأشار إلى القمر وقال : تعوذي بالله من شر هذا ، هو الغاسق إذا وقب ~~' . # وذكره أبو عيسى PageV06P305 # ( ^ ومن شر النفاثات في العقد ( 4 ) ومن شر حاسد إذا حسد ( 5 ) ) . في ~~جامعه وقال : هو حديث صحيح . # قال النحاس : يجوز أن تكون الاستعاذة من القمر ، لأن قوما أشركوا بسببه ، ~~فنسب إليه الاستعاذة على المجاز . # قال القتيبي : من شر غاسق إذا وقب : هو القمر إذا دخل في شاهوره - أي : ~~في غلافه - وهو إذا غاب . # وذكر بعضهم : أن الاستعاذة من القمر ؛ لأن أهل البرية يتحينون وجه القمر ~~- أي غروبه - وهم اللصوص وأهل الشر والفساد ، والقول الثالث : أن الغاسق هو ~~الثريا . # وقوله : ( ^ إذا وقب ) إذا غاب ، وذكر ذلك إذا غاب الثريا ظهرت العاهات ~~والبلايا ، وإذا طلع الثريا رفعت العاهات والبلايا . # وقد ورد عن النبي أنه قال : ' إذا طلع النجم رفعت العاهة عن كل بلد ' . # وذلك مثل الوباء والطواعين والأسقام وما يشبهها . # وقيل : ' من شر غاسق إذا وقب ' أي : من شر الشمس إذا غربت . # وذكر النقاش بإسناده عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : من شر غاسق إذا ~~وقب : من شر الذكر إذا دخل ، قال النقاش : فذكرت ذلك لمحمد بن إسحاق بن ~~خزيمة ، وقلت : هل يجوز أن تفسر القرآن بهذا ؟ ! قال : نعم ، قال النبي : ' ~~أعوذ بك من شر منيى ' ، وهو خبر معروف ، وهو أن النبي قال : ' أعوذ بك من ~~شر سمعي ومن شر بصري ' فعدد أشياء ، وقال في آخرها : ومن شر منيى ' . < < # | الفلق : ( 4 ) ومن شر النفاثات . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ومن شر النفاثات في العقد ) أي : السواحر ، والنفث هو النفخ ~~بالفم ، PageV06P306 والتفل هو إذا كان معه ريق . < < # | الفلق : ( 5 ) ومن شر حاسد . . . . . # > > # وقوله : ( ^ ومن شر حاسد إذا ms2120 حسد ) الحسد هو تمني زوال النعمة عن المنعم ~~عليه ، وقد ذكرنا في الحسد أشياء من قبل ، وقيل : من شر حاسد إذا حسد أي : ~~إذا ظلم . # واعلم أن المفسرين قالوا : إن هذه السورة والتي تليها نزلتا حين سحر ~~النبي ، سحره لبيد بن أعصم اليهودي . # والنفاثات في العقد يقال : إنهن بناته . # وكان لبيد قد سحر النبي ، وجعل ذلك في بئر ( ذي أروان ) ( فاعتل ) النبي ~~، واشتدت علته وكان يخيل إليه أنه يفعل الشيء ولا يفعله ، ثم إن جبريل - ~~عليه السلام - أنزل المعوذتين . # وروى أنه قال لعائشة : ' هنا [ و ] أنا نائم نزل علي ملكان ، فقعد أحدهما ~~عند رأسي ، والآخر عند رجلي ، فقال أحدهما لصاحبه : ما حال الرجل ؟ فقال : ~~مطبوب ، فقال : ومن طبه ؟ قال : لبيد بن أعصم اليهودي ، فقال : وأين ذلك ؟ ~~فقال : في مشط ومشاطة تحت راعونة في بئر ( ذي أروان ) ، ثم إن النبي بعث ~~علينا ، وقيل : إنه بعث عمارا ، وقيل : بعث أبا بكر وعمر حتى استخرجوا ذلك ~~السحر ، وأنزل الله تعالى هاتين السورتين ، وكان على ذاك الشيء [ إحدى عشرة ~~] عقدة ، فقال له جبريل : اقرأ آية فانحلت عقدة ، وكان كلما قرأ آية انحلت ~~عقدة ، حتى انحلت العقد كلها ، وقام النبي كأنما أنشط من عقال ' . ~~PageV06P307 # بسم الله الرحمن الرحيم # ( ^ قل أعوذ برب الناس ( 1 ) ملك الناس ( 2 ) إله الناس ( 3 ) من شر ~~الوسواس الخناس ( 4 ) الذي يوسوس في صدور الناس ( 5 ) من الجنة والناس ( 6 ~~) ) . < # > تفسير سورة الناس < # > # وهي مدنية < < # | الناس : ( 1 - 4 ) قل أعوذ برب . . . . . # > > # قوله تعالى : ( ^ قل أعوذ برب الناس ملك الناس إله الناس من شر الوسواس ~~الخناس ) هو الشيطان ، والمعنى من شر الشيطان ذي الوسواس ، ويقال : سمى ~~وسواسا ؛ لأنه يجثم ، فإن ذكر العبد ربه خنس _ أي تأخر - وإن لم يذكر : ~~وسوس . # وفي رواية : التقم ووسوس أي القلب . # وفيه خبر صحيح على هذا المعنى . # وقوله : ( ^ الخناس ) معناه ما قلنا يعني : إذا ذكر العبد ربه وسبح رجع ~~أي : تأخر وخنس وتنحى . < < # | الناس : ( 5 ) الذي يوسوس في . . . . . # > > # وقوله : ( ^ الذي يوسوس في صدور الناس ) هو الشيطان ms2121 . < < # | الناس : ( 6 ) من الجنة والناس # > > # وقوله : ( ^ من الجنة ) أي : من الجن . # وقوله : ( ^ والناس ) أي : ومن الناس . # والمعنى : أنه أمره بالاستعاذة من شياطين الجن والإنس ، والشيطان كل ~~متمرد سواء كان جنيا أو إنسيا ، وقد ورد في الأخبار المعروفة ' أن النبي ~~كان إذا أراد أن ينام قرأ سورة الإخلاص والمعوذتين ، وينفث في كفيه ، ثم ~~يمسح بكفيه ما استطاع من جسده ، ويبدأ بوجهه ورأسه ' . # وروى أنه كان يعوذ بهما الحسن والحسين - رضي الله عنهما - وذكر أبو عيسى ~~الترمذي برواية إسماعيل بن أبي خالد قال : حدثني قيس بن أبي حازم ، عن عقبة ~~بن عامر الجهني ، PageV06P308 عن النبي أنه قال : ' قد أنزل الله تعالى علي ~~آيات لم ير مثلهن ( ^ قل أعوذ برب الناس ) إلى آخر السورة ، و ( ^ قل أعوذ ~~برب الفلق ) إلى آخر السورة ' قال : وهو حديث حسن صحيح . # قال رضي الله عنه : أخبرنا بذلك أبو عبد الله عبد الرحمن بن عبد الله بن ~~أحمد أخبرنا أبو العباس بن سراج السبخي ، أخبرنا أبو العباس بن محبوب ~~أخبرنا أبو عيسى الحافظ ، أخبرنا محمد بن بشار ، أخبرنا يحيى بن سعيد ~~القطان ، عن إسماعيل بن أبي خالد . . الحديث . # فإن قال قائل : لم لم يكتب ابن مسعود هاتين السورتين في مصحفه ؟ وهل يجوز ~~أن يشتبه على أحد أنهما من القرآن أو ليستا من القرآن ؟ والجواب عنه : أن ~~حماد بن سلمة روى عن عاصم بن بهدلة ، عن زر بن حبيش قال : قلت لأبي بن كعب ~~: إن ابن مسعود لم يكتب في مصحفه المعوذتين ! فقال أبي : قال رسول الله : ' ~~قال جبريل - عليه السلام - ( ^ قل أعوذ برب الفلق ) فقلتها ، وقال ( ^ قل ~~أعوذ برب الناس ) فقلتها ' فنحن نقول : يقول رسول الله . # كأن أبيا وافق ابن مسعود . # قال رضي الله عنه : أخبرنا بهذا الحديث أبو الحسين بن النقور ، أخبرنا ~~أبو القاسم بن حبابة ، أخبرنا البغوي ، أخبرنا هدبة ، عن حماد بن سلمة . # الحديث خرجه مسلم في الصحيح فيجوز أن ابن مسعود وأبيا من كثرة ما سمعا ~~النبي يقرأ هاتين السورتين ويتعوذ بهما ظنا أنهما عوذة ms2122 ، فلم يثبتاهما في ~~المصحف ، وقد قيل : إنهما مكتوبتان في مصحف أبي . PageV06P309 # وذكر بعضهم أن عبد الله بن مسعود لم يشتبه عليه أنهما من القرآن ، ولكن ~~لم يكتبهما لشهرتهما ، كما ترك كتبة سورة الفاتحة لشهرتها ، والله أعلم ~~وأحكم بالصواب ، وإليه المرجع والمآب . # وصلى الله على سيدنا محمد وآله أجمعين وسلم تسليما كثيرا . PageV06P310 ms2123