######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_010780 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: أبو العلاء المعري #META# 010.AuthorNAME :: أحمد بن عبد الله بن سليمان بن محمد بن سليمان المعري، التنوخي (المتوفى : 449هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 449 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: تفسير أبيات المعاني من شعر أبي الطيب المتنبي #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب الأدب :: من عيون الشعر العربي وكتبه #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: تفسير أبيات المعاني من شعر أبي الطيب المتنبي #META# 030.LibURI :: JK_010780 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم # وبه الإعانة # مقدمة المؤلف # الحمد لله حمدا يقضي عنا شكر آلائه، ويسنى الحظ من رحمته وجزيل عطائه، ~~وصلى الله على محمد خاتم أنبيائه، وخيرة أصفيائه، وعلى آله الأطهار من ~~ذريته، والأبرار من عترته، وسلم وكرم. # أما بعد فإنه حضر عندي جماعة من أهل الأدب، بين ريان منه صادر عن مورده، ~~وطالب موف على مقصوده، ومجتهد سمت همته إلى جمع فنونه، وافتراع أبكاره ~~وعونه. جعلوا مبدأ مذكراتهم، ومنشأ مشاجرتهم معاني شعر أبي الطيب أحمد بن ~~الحسين المتنبي، وقصروا همهم على كشف ما التبس من معانيه، والحث عن غوامضه ~~وخوافيه فكأنه عناهم بقوله: # أنام ملء جفوني عن شواردها ... ويسهر الخلق جراها ويختصم # وسألني منهم أوجب حقه، وأوثر موافقته، جمع ما انتهى إلى علمه من أقوال ~~مفسري ديوان المذكور، على سبيل الإيجاز والاختصار، والاقتصاد، فانتهت إلى ~~مراده، وسارعت إلى جمع مقترحه وإيراده، وتتبعت جميع قصائده تتبع الناشد ~~مظان نشائده، أقتضب منها الألفاظ الشريفة والمعاني اللطيفة مظهرا خبياتها، ~~جاليا لها في أحسن هيآتها، وأفردت لها مختصرا لطيفا مجمله، كافيا لمن ~~يتأمله. لم أتسمح في إغفال نكتة لغوية ولا إهمال مشكلة نحوية. إن كان شيخنا ~~أبو العلاء أحمد بن عبد الله بن سلمان رحمه الله ورضي عنه، قد أورد في ~~كتابه المعروف: ب )اللامع العزيزي( مالا فائدة فيما عداه، ولا حاجة معه إلى ~~ما سواه، إلا أنه رحمة الله قلد ظرف الكلام فضل عنانه، وأرسل سابقا يفتن في ~~ميدانه، فلم يدع فضلة علم إلا رفع منارها، ولا دفينة معنى إلى كشفها ~~وآثارها. فطال الكتاب بما استودع من صنوف الآداب. # وأما الشيخ أبو الفتح عثمان بن جني، رحمه الله، فإنه بسط عبارة كتابه، ~~وجعل النحو معظم ما أتى به، حتى صار طالب البيت الواحد يفني عدة صفحات في ~~اختلاف مذاهب النجاة، قبل إدراك طلبه، وبلوغ أربه ز ولم يخلص تصنيف الأستاذ ~~أبي علي ابن فروجة رحمه الله فيما نقمه على الشيخ أبي الفتح ابن جني من ~~ألفاظ غير مفيدة، ومقاصد في الرد ms001 عليه ليست بالرشيدة. # فاستخرجت في ذلك كله ما لابد منه، ولا غنى للناضر عنه تقريبا على الطالب ~~المستفيد، وتذكرة للراغب المستزيد معولا في تيسير ما قصدته، وتجنب الزلل ~~فيما أوردته، على معونة الله وحسن توقيفه، وهو حسبي ونعم الوكيل. # حرف الهمزة # قال أبو الطيب أحمد بن الحسين المتنبي من أهل الكوفة ومولده منها بكندة ~~سنة ثلاث وثلاثمائة، وتوفي سنة أربع وخمسين: # عذل العواذل حول قلب التائه ... وهوى الأحبة منه في سودائه # قال الشيخ أبو العلاء: عذل وعذل، والتحريك في هذا الموضع أحسن، لأنه أقوى ~~في السمع والغريزة، ويقال: عذلت فلانا فاعتدل، أي: لام نفسه. )معتذلات ~~سهيل(: أيام شديدات الحر تجيء قبل طلوعه أو بعده، وبعض الناس يرويها ~~)معتدلات( بالدال، أي: أنهن قد استوين في شدة الحر، وأما بالكف عنه. # وقوله: )التائه( جاء بالهاء الأصلية مع تاء الإضمار في القوافي، وربما ~~فعلت الشعراء ذلك وهو قليل ومنه قول الأنصاري: # أبلغ أبا عمرو أحي ... حة والخطوب لها تشابه # أني أنا الليث الذي ... تخشى مخالبه ونابه # وسوداء القلب وسويداؤه، وأسوده، وسواده واحد، وهي علقة من دم أسود تكون ~~فيه. # يشكو الملام إلى اللوائم حره ... ويصد حين يلمن عن برحائه # قال الشيخ أبو العلاء رحمه الله: المعنى أن اللام يشكو إلى اللوائم ~~اللاتي يلمن هذا المحب، لأنه إذا وقع في سمعه، صار إلى قلبه، فوجد حرارة ~~شيديدة، وهو من دعوى الشعر المستحيلة. # الشمس من حساده والنصر من ... قرنائه والسيف من أسمائه # قال الشيخ أبو العلاء: السيف من أسمائه يعني اللفظة دون جوهر السيف لأن ~~الحديد جوهر ولا يكون أحد الجنسين في الآخر. # ومن أبيات لها: # القلب أعلم يا عذول بدائه ... وأحق منك بجفنه وبمائه # قال أبو الفتح ابن جني: أي هو يصرف الدمع حيث يريد لأنه مالكه والهاء في ~~مائه تعود على الجفن ويجوز أن تعود على القلب وفيه بعد. # ما الخل إلا من أود بقلبه ... وأرى بطرف لا يرى بسوائه PageV01P001 قال ~~ابن جني: معنى البيت ليس خليل إلا نفسك فلا تلتف إلى قول ms002 أحد:إني خليل لك. ~~ويجوز أن يكون المعنى، ما الخل إلا من فرق بيني وبينه، فإذا وددت فكأني ~~بقلبه أود وإذا رأيت فكأني بطرفة أرى. إنما يستحق أن يسمى خلا من كان منك ~~بهذه المثابة # إن المعين على الصبابة بالأسى ... أولى برحمة ربها وإخائه # قال ابن جني: كأنه قال: إن المعين على الصب بالأسى وهو الحزن أولى بأن ~~يرحمه ويكون أخاه إما لأنه هو الذي جنى عليه ما جنى وإما لأنه أعرف الناس ~~بدوائه وأطبهم بدائه. ويجوز أن يكون قوله: )على الصبابة(. أي: مع ما أنا ~~فيه من الصبابة يكون المعنى في هذا أي: لا معونة إلا إيراده علي الأسى ~~والحزن. فيجري مجرى قولك: عتابك السيف. وحديثك الصمم أي لا عتاب عندك إلا ~~السيف. # وقال الشيخ أبو العلاء: يقول الذي يعين على الصبابة بالأسى أي الحزن أولى ~~برحمة ربها: أي كان ينبغي أن لا يفعل ذلك. كأنه جعل عذله إياه زيادة في ~~حزنه ويجوز أن يعني أنك يا عذول كان ينبغي أن تحزن بحزني كما يقال للرجل ~~إذا منع صديقه شيا: إن الذي يعين خليله بالمال وقضاء الحاجة هو الذي يستحق ~~أن يسمى خليلا ومؤاخيا. # وقد روت )الأسى( بضم الهمزة. من أسيت الحزين أي عزته. والمعنى إن الذي ~~يقول لك أسوة بفلان وفلان أولى بأن يكون خليلا ناصحا. # عجب الوشاة من اللحاق وقولهم ... دع ما نراك ضعفت عن إخفائه # قال ابن جني: المعنى إنه ليس حوله إلا واش أو لاح. فعجب الوشاة من تكليف ~~اللحاق له بما لا يستطيعه لأنه إذا ضعف عن إخفائه فهو عن تركه ~~أضعف.والواشي: لذي ينمق الكذب. واللاحي: الذي يزجر ويغلظ القول # مهلا فإن العذل من أسقامه ... وترفقا فالسمع من أعضائه # قال أبو العلاء:هذا مجاز واتساع، لان السمع ليس من الأعضاء، ولكنه يحمل ~~على أنه أراد موضوع السمع من أعضاءه؛ أي الأذن. # ومن التي أولها: # أتنكر يا ابن إسحاق إخائي # أأنطق فيك هجرا بعد علمي ... بأنك خير من تحت السماء # قال الشيخ رحمه الله: الهجر: مالا ينبغي ms003 من القول. يقال: أهجر الرجل إذا ~~جاء بالهجر قال الشماخ: # كما جدة الأعراق قال ابن ضرة ... عليها كلاما جار فيه وهجرا # وهجر الرجل بمعنى هذى ومنه قوله تعالى: )سامرا تهجرون( أي: تهذون وقيل: ~~من الهجر الذي هو القطيعة أي تهجرون سامرا لا تحضرونه. # وتنكر موتهم وأنا سهيل ... طلعت بموت أولاد الزناء # قال الشيخ رحمه الله: إثبات الألف في أنا عند بعض الناس ضرورة لأن هذه ~~الألف لا تثبت إلا في الموقف. وكان محمد بن يزيد يتشدد في ذلك ولا يجيزه. ~~وقد جاء في مواضع كثيرة من ذلك قول الأعشى: # فكيف أنا وانتحالي القواف ... ي بعد المشيب كفى ذاك عارا # وقول حميد بن بحدل: # أنا زين العشيرة فاعرفوني ... حميدا قد تذريت السناما # والزنا تمد وتقصر. وجاء في كتاب الله عز وجل مقصورا. وكأنه إذا مد مصدر ~~زاني يزني قال الشاعر: # أبا حاضر من يزن يعرف زناؤه ... ومن يشرب الخرطوم يصبح مسكرا # ومن التي أولها: # أمن ازدياد في الدجى الرقباء ... إذ حيث كنت من الظلام ضياء # قال ابن جني: أي لا يقدر أحد على زيارتك ولا تقدرين على زيارة أحد ليلا ~~لأن ضوء وجهك ينم عليك. # قلق المليحة وهي مسك هتكها ... ومسيرها في الليل وهي ذكاء # قال أبو علي ابن فورجة: قلقها: يعني حركتها في مشيها. وهتكها مصدر هتك ~~فلان الستر هتكا وهو مصدر فعل متعد. ولو أتى بمصدر لازم كان أقرب إلى ~~الفهم. كأنه لو قال: انهتاكا كان لعلم المخاطب به، كأنه يقول: ومسيرها في ~~الليل هتك لها من قبل الطيب الذي استعمله بل جعلها نفسها مسكا. وكأنه ألم ~~بقول امرئ القيس: # ألم ترياني كلما جئت طارقا ... وجدت بها طيبا وإن لم تطيب # وبقول آخر: # درة كيفما أديرت أضاءت ... ومشم من حيثما شم فاحا # وأما المعنى المتداول أن الطيب يهتك من استعمله فمنه قول بشار: # رب قول من سعاد لنا ... قد حفظناه فما رفعا # أملي لا تأت في قمر ... لحديث واتق الدرعا # وتوق الطيب ليلتنا ... إنه واش إذا سطعا # وأجود منه ms004 آخر محدث تقدم أبا الطيب: PageV01P002 ثلاثة منعتها من زيارتنا ~~... وقد دجا الليل خوف الكاشح الحنق # ضوء الجبين ووسواس الحلي وما ... يفوح من عرق كالعنبر العبق # هب الجبن بفضل الكم تستره ... والحلي تنزعه ما الشأن في العرق # وقوله: )مسيرها في الليل وهي ذكاء( يشبه قوله أيضا: # رأت وجه من أهوى بليل عواذلي ... فقلن ترى شمسا وما طلع الفجر # والأصل في هذا قول القائل: # عجبت لمسراها وأني تخلصت ... إلى وباب السجن دوني مغلق # عجبت لمسراها وسرب سرت به ... تكاد به الأرض البسيطة تشرق # مثلت عينك في حشاي جراحة ... فتشابها كلتاهما نجلاء # قال ابن جني: أي لما نظرت إليك جرحت قلبي جراحة أشبهت لسعتها عينك. ~~وقوله: كلتاهما نجلاء، في موضع نصب على الحال، كأنه قال فتشابها نجلاوين. ~~وإن شئت لم يكن لها موضع من الإعراب كقوله تعالى )سيقولون ثلاثة رابعهم ~~كلبهم( ورابعهم كلبهم، جملة لا موضع لها من الإعراب. # وقال ابن فورجة: هذا البيت ظاهر المعنى شاهدت كثيرا من الفضلاء يغلطون في ~~معنى قوله: مثلت عينك في حشاي جراحة ويظنون أن معناه خيلتها إلي، وصورتها ~~عندي جراحة، ويقولون هذا كما يقول: )فلان غصة في صدري، وشجى في حلقي(. وإن ~~لم يكن كذلك حقيقة. ويراد به وهو يحل محل الغصة من الصدر، والشجى في الحلق، ~~وكذلك هذه العين، تحل محل الغصة من الصدر، والشجى، وكذلك هذه العين تحل محل ~~الجراحة في حشاي وهذا كقوله في شعره أيضا: # ممثلة حتى كأن لم تفارقي ... وحتى كأن اليأس من وصلك الوعد # وقوله أيضا: # كانت من الحساء سؤالي إنما ... أجلي تمثل في فؤادي سولا # أي تخيل، وهذا خطأ فاحش، إذ كان آخر البيت هذا القول بقوله: فتشابها، إذ ~~هي عين واحدة، وتشابها فعل اثنين ومعنى البيت مثلت أي أحدثت لعينك مثالا في ~~حشاي، أي جرحته جراحة واسعة مثل عينك. وهذا كما يقول: مثلث أي جعلت له ~~مثالا للحروف يكتب مثلها. # نفذت علي السابري وربما ... تندق فيه الصعدة السمراء # قال ابن جني: معنى البيت أن عينك نفذت ثوبي إلي، ms005 فتمثلت في حشاي جراحة، ~~فإن قيل: كيف تندق الصعدة في الثوب الرقيق قيل: معناه إنه إذا طعن بقناة ~~اندقت القناة دون أن تعمل فيه، فكأن ثوبه درع عليه لمكان جسمه من تحته يؤكد ~~هذا قوله: # طوال الردينات يقصفها دمي ... وبيض السريجات يقطعها لحمي # كأنه نظر إلى قول قيس بن الخطيم: # ترى قصد المران تهوى كأنها ... تذرع خرصان بأيدي الشواطب # وقريب منه قول أبي تمام: # أناس إذا ما استلحم الروع صدعوا ... صدور العوالي في صدور الكتائب # إلا أن المتنبي جعل نفسه مؤثرة في السلاح ولم يجعل للسلاح فيها أثرا يفخر ~~بذلك. ألا ترى أن بعد هذا )أنا صخرة الوادي( ويجوز أن يكون عنى بالسابري: ~~الدرع كقول دريد: # فقلت لهم ظنوا بألفي مدجج ... سراتهم في السابري المسرد # فيكون على هذا نفذت نظرتك الدرع إلى قلبي فنفذت حينئذ من قوله: # وقى الأمير هوى العيون فإنه ... ما لا يزول ببأسه وسخائه # وكلا القولين مذهب. # أنا صخرة الوادي إذا ما زوحمت ... فإذا نطقت فإنني الجوزاء # قال ابن فورجة: صخرة الوادي هي أتان الضحل وهي صخرة تكون في الوادي قد بل ~~الماء أسفلها فازدادت رسوخا في الأرض. الضحل الماء القليل يترقرق على وجه ~~الأرض، وجمعه ضحول وأضحال وأتان الضحل أراد امرؤ القيس بقوله: حجارة غيل ~~وارسات بطحلب والغل الماء بين الشجر. ومثله: # عيرانة كأتان الضحل ناجية ... إذا ترقص بالقور العساقيل PageV01P003 ~~وإنما سميت أتان لان هذه الصخرة تلامس بالطحلب فشبهت بالأتان التي املاست ~~فأكثر لحمها. والأتان أيضا مكان على حافة البئر سمي بذلك لاملاسه، ونراكب ~~الطحلب عليه. وإنما يعني أني إذا زوحمت لم يقدر إزالتي عن موضعي كما أن هذه ~~الصخرة لا تزال عن موضعها يريد لا أزال عن شر في وفضلي عند المساماة ~~والمفاخرة. أو يعني أني إذا حاربت لم انهزم. وقوله )فإذا نطقت فإنني ~~الجوزاء( فإن المنجمين يزعمون أن الجوزاء من البروج التي تختص بالكتاب. فهو ~~وصاحبه عطارد يدلان على المنطق والبراعة فيقول: أنا الجوزاء، أي: مني ~~تستفاد البراعة، ومني يقتبس الفضل كما أن الجوزاء ms006 تعطي من يولد به البراعة ~~والنطق وإلى هذا أشار بقوله: # ومني استفاد الناس كل غريبة ... فجازوا بترك الذم إن لم يكن حمد # شيم الليالي أن تشكك ناقتي ... صدري بها أفضى أم البيداء # قال الشيخ رحمه الله:يقول ناقتي هذه تشككها الليالي، فلا تدري أصدري أفضى ~~أم البيداء التي هي سائرة فيها وأراد ألف الاستفهام فحذفها وذلك كثير ~~موجود، وقد حملوا على ذلك قول الأخطل: # كذبتك عينك أم رأيت بواسط ... غلس الظلام من الرباب خيالا # كأنه قال: أكذبتك عينك وقوله )أفضى( يحمل أن يكون اسما وفعلا. فإذا كان ~~اسما فهو على معنى التفضيل كأنه قال: أصدري أشد سعة أم البيداء، وإذا كان ~~فعلا فهو من أفضى إلى الشيء يفضي كأنه قال صدري يفضي بهذه الناقة. أي ~~يصيرها في الفضاء أم البيداء. # فتبينت تسئد مسئدا في نيها ... إسادها في المهمه الإنضاء # قال ابن جني: الاساد إغذاذ السير، والني الشحم، يقال نوت الناقة تنوي ~~نواية. والمهمه: الأرض الواسعة. والأنضاء مصدر أنضاه إذا هزله وأذابه ~~والمعنى. فتبيت هذه الناقة تسرع السير في شحمها. أي يهزلها الانضاء لشدة ~~السير. كما تسرع هي في قطع الأرض. أي كما قطعت الأرض قطعت الأرض شحمها، على ~~احتذاء مثال هذا. هكذا حصلته عنه وقت قراءتي عليه شعره. # ونصب )مسئدا( على الحال منها، والإنضاء مرفوع بمسئد والعائد عليها من هذه ~~الحال الهاء في نيها. وإسآدها منصوب على المصدر، والناصب له )مسئدا( لا ~~يسئد وتقديره، فتبيت هذه الناقة تسئد مسئدا الإنضاء في نيها إسآدا مثل ~~إسآدها هي في المهمه. ونظير هذا: بيت هند: تصلي مصليا عمرو في دارها صلاتها ~~في المسجد أي تبيت تصلي على هذه الحال. فتسئد فعل الإنضاء، وجرى حالا على ~~الناقة لما تعلق به من ضميرها الذي في نيها كما تقول: )مررت بهند واقفا ~~عندها عمرو(. # بيني وبين أبي علي مثله ... شم الجبال وملئهن رجاء # قال ابن جني: نصب مثلهن لأنه كان في الأصل في وصف النكرة التي هي رجاء ~~أراد ورجاء مثلهن. ونعت النكرة المرفوعة إذا قدم عليها ms007 نصب على الحال كما ~~تقول فيها قائما رجل ومثله: لعزة موحشا طلل ومعنى البيت: بيني وبين الممدوح ~~جبال مثله في العظم، وهو في نظائر اللفظ تعظيم للممدوح لأنه شبهه بالجبال، ~~يريد حلمه ورزانته كقول مسلم: # كبيرهم لا تقوم الراسيات له ... حلما وطفلهم في هدي مكتهل # أي: بيننا هذه الجبال، ورجاء مني له مثلها تعظيما لرجائه وتأكيدا له. ~~وقال الأحسائي: شم الجبال مثله في الحلم والرفعة والشدة. # ورفع مثله على الابتداء والخبر " بيني وبين أبي علي " وشم الجبال بدل من ~~مثله، ولا يجوز نصب مثلهن ولا مثله على الحال، لأن مثله ليس صفة لشم الجبال ~~فينصب إذا تقدم. لأن الجماعة لا توصف بالواحد، ومثلهن عطف على الجملة، ~~والتقدير ورجاء مثلهن، فقدم حرف العطف وهو الرجاء، ونيته تقديم رجاء وتأخير ~~مثلهن. ومثله قولهم )إن في الدار لزيدا( وحكم اللازم أن تكون في الخبر ~~مؤخرة، وليس للاسم فيها حظ، فلما قدم الخبر بقيت اللام في موضعها في ~~التأخير، ووقع الاسم بعدها، والنية تقديمه، فاللازم في الحقيقة للخبر لا ~~للاسم. وكذلك واو العطف في البيت لما كانت للرجاء وتقدمت الصفة والواو ~~قبلها، لم يعتد بتقديمها، وأجريت في الاتباع مجراها متأخرة لوقوع الواو، ~~مقتضية لتقديم الموصوف، لأن حرف العطف لا يكون في الصفة، إنما هو للموصوف، ~~والصفة تابعة ولولا الواو لنصبت الصفة المتقدمة على النكرة، كقوله: لعزة ~~موحشا طلله. PageV01P004 وكذا الكريم إذا أقام ببلدة ... سال النضار بها ~~وقام الماء # قال ابن جني: معنى البيت أن الكريم إذا أقام ببلدة، أعطى المال وفرقه في ~~وجوه الكرم، فكأنه ماء سائل، وقام الماء أي جمد، لما رأى من كرمه وسخائه ~~فوقف متحيرا، فلم يسل. ويشهد لصحة هذا التفسير قوله بعده: # جمد القطار ولو رأته كما رأى ... بهتت فلم تتبجس الأنواء # يقول: جمد القطار لما رآه، تحيرا من كرمه، فلولا أن الأنواء رأته كما رآه ~~القطار لبهتت فلم تتبجس بالماء، استعظاما لما يأتيه. وهذا تفسير للذي قبله. ~~قال الشيخ أبو العلاء أحمد رحمه الله: الصواب أن تكون الأنواء مرفوعة ms008 ~~برأته، لأنه أولى الأفعال بها، إذ كانت الرؤية هي التي يؤديها إلى البهت، ~~فكأنه قال: لو رأته الأنواء، بهتت فلم تتبجس. # وقال ابن فورجة: أراد بالكريم الممدوح نفسه، لا كل كريم، إذ كان شارعا في ~~ذكره، وهذا كما قال الشاعر: أبى القلب إلا أم عمرو وذكرها وكقول نصيب: وقل ~~إن تملينا فما ملك القلب # من يهتدي في الفعل ما لا يهتدي ... في القول حتى يفعل الشعراء # قال الشيخ: فعل الشعراء: هو قوله يهتدي. والمعنى أن هذا الممدوح يهتدي في ~~الفعل ما لا يهتدي إليه الشعراء، وهم موصوفون بالفطنة، وادعاء الأشياء ~~المتعذرة، فهذا الممدوح يفعل الأشياء التي لا تهتدي الشعراء إليها حتى ~~يفعلها فتعرفها حينئذ. # من يظلم اللؤماء في تكليفهم ... أن يصبحوا وهم له أكفاء # قال ابن جني: يقول تكليفه اللؤماء أن يصبحوا مثله في الكرام، ظلم لهم ~~منه، لأنهم لا يقدرون على ذلك. # وقال أبو العلاء: " من " في البيت استفهام، والمراد أن أحدا من الناس لا ~~يظلم اللؤماء، بأن يكلفهم أن يفعلوا كفعل هذا الممدوح، كما يقال للشيء إذا ~~بعد: من يقدر على هذا؟ أي: لا يقدر عليه أحد. # احمد عفاتك لا فجعت بفقدهم ... فلترك ما لم يأخذوا إعطاء # قال ابن جني: يقول: " لا فجعت بفقدهم " حشو في غاية الملاحة والظرف، وهو ~~يحتمل أمرين، أقربهما إلى ظاهر البيت، إنه دعا بأن لا يعدم القصاد والطلاب، ~~إذ كانوا لا يقصدون إلا ذا مال وثروة. # لا تكثر الأموات كثرة قلة ... إلا إذا شقيت بك الأحياء # قال ابن جني: إنما تكثر الأموات إذا قل الأحياء، وكثرتهم كأنها في ~~الحقيقة قلة، وقوله شقيت بك أي: شقيت بفقدك، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه ~~مقامه، وإنما تشقى به الأحياء، لمفارقته إياهم وقال الشيخ: معناه أن ~~الأموات، إذا حارب هذا الممدوح أعداءه، كثروا لأنه يقتلهم، وكثرة هذه ~~الأموات مؤدية إلى القلة، لأنها فناء. # وقال ابن فورجة: قوله: كثرة قلة، لأن الأموات تدفن أو تبلى، فتذروها ~~الرياح، أو تأكلها الوحوش والطير، فهي تقل وإن كثرت، وكأن هذا البيت ms009 ينظر ~~به إلى قول القائل: # لكل أناس مقبر بفنائهم ... فهم ينقصون والقبور تزيد # وهذه الطريقة سلك أيضا بقوله: # متى ما ازددت من بعد التناهي ... فقد وقع انتقاصي في ازديادي # جعل زيادته بعد تناهيه نقصانا زائدا، كما جعل في هذا البيت، كثرة الأموات ~~قلة. وقوله: " شقيت بك الأحياء " ليس يريد به الشقاء بعينه، وإنما هو من ~~قولهم: شقيت بفلان، إذا كان يبغضك، كقول الطرماح. # وني شقي باللئام ولن ترى ... شقيا بهم إلا كريم الشمائل # أي: اللئام يبغضونني، ولا ترى أحدا يبغضونه إلا كريما. وقال أبو الطيب: # لولا ظباء عدي لما شقيت بهم ... ولا بربربهم لولا جآذره # يريد: لولا ظباء عدي، لما أغضبتني عدي، ولا أضمرت لي الأحقاد، والمعنى ~~أنك إذا كرهت حياة قوم وأبغضتهم، قتلتهم فكثرت بهم الأموات، كثرة تؤدي إلى ~~قلة. PageV01P005 وقال الأحسائي: الأموات في قول جمهور الناس بعدد الأحياء، ~~وأنه لا يموت واحد إلا ولد بازائه مولود، وهذا قول تشهد الحكمة بصحته، ~~وتسكن العقول إلى وجوبه، يقول: فإذا صرت في الأموات كثروا على الأحياء كثرة ~~قلة كما أن الأحياء بكونك فيهم، أكثر من الأموات كثرة نباهة وشرف، لا كثرة ~~عدد وكذلك تكثر الأموات بموتك كثرة قلة لا كثرة عدد، وكشف معنى قوله: كثرة ~~قلة أن شخصك حينئذ يصير إلى الأموات فقط، والذكر والشرف والمجد والفخر في ~~إحياء لم يدفن معك ولا مات فتصير للأموات فيها حظ. وإنما كثروا بالشخص الذي ~~عدمته الأحياء، وكثرة الأموات على الحقيقة قلة. # لم تسم يا هارون إلا بعدما ... اقترعت ونازعت اسمك الأسماء # قال ابن جني: يقول لم تسم يا هارون بهذا الاسم إلا بعد أن تقارعت عليك ~~الأسماء، فكل أراد أن تسمى به فخرا بك وقال الشيخ: أجود ما يتأول في هذا أن ~~يكون الاسم هاهنا في معنى الصيت كما يقال: فلان قد ظهر اسمه أي قد ذهب صيته ~~في الناس، فهذا يحتمله ادعاء الشعراء وهو مستحيل في الحقيقة لان العالم لا ~~يخلو أن يكون فيه هارون فهذا يحتمل ادعاء الشعراء هو مستحيل في ms010 الحقيقة لأن ~~العالم لا يخلو أن يكون فيه جماعة يعرفون بهارون ويجوز أن يكون الأسماء في ~~آخر البيت جمع اسم أي صيت وتحتمل أن تكون جمع اسم يعني به اسم الرجل الذي ~~هو معروف به مثل زيد وعمرو وما جرى مجراه. # فبأيما قدم سعيت إلى العلا ... أدم الهلال لأخمصيك حذاء # قال ابن جني: تعجب من القدم التي تسعى بها إلى العلا ثم دعا له فقال )أدم ~~الهلال لأخمصيك حذاء( كأنه دعا للقدم المعنى: لا تزال عاليا وهو كقوله: ~~أتتركني وعين الشمس نعلي قال الشيخ: ذكر أن قوله أدم الهلال دعا للممدوح ~~وليس في ذلك فائدة وإنما الشاعر مخبر للممدوح يقول فبأيما قدم سعيت أي في ~~حال طلبت المعالي فأنت رفيع القدر كأن أدم الهلال حذاء لأخمصيك ولم يرد ~~والله معنى الاستفهام في أول البيت وإنما أراد في أي حال طلبت المعالي، ~~فأنت رفيع القدر، كأن أدم الهلال حذاء لأخمصيك، ولم يرد والله معنى ~~الاستفهام في أول البيت، وإنما أراد في أي حال طلبت المكارم، فأنت في غاية ~~لا يبلغها غيرك، وكأنه جعل سعيه إلى المعالي مختلفا فلذلك حسن أن يقول " ~~فبأيما قدم سعيت " . كأنه جعل سعيه إلى الحرب قدما، وإعطاءه النوال قدما ~~أخرى، وعفوه عن الجاني ثالثة. # لو لم تكن من ذا الورى اللذ منك هو ... عقمت بمولد نسلها حواء # قال ابن جني: قوله: اللذ، بسكون الذال وكسرها، لغة، يقول لو لم تكن من ~~هذا الورى كأنه منك، لأنك جماله وشرفه وأنفس أهله، ولكانت حواء في حكم ~~العقيم التي لم تلد، ولكن بك صار لها ولد. # وقال الأحسائي: إن الله تعالى إنما خلق آدم وحواء، لتكون منهما ولولا ذلك ~~لما أنسلا، وحذف الياء من الذي وسكون الذال كقوله: # كنت من الأمر اللذي قد كيدا ... كاللذ تزيى زبية فاصطيدا # ومن التي أولها: # ألا كل ماشية الخيزلى ... فدا كل ماشية الهيدبى # قال الشيخ: الخيزلى مشية فيها تفكك من مشي النساء يقال: مشت الخيزلي ~~والخيزلى والخيرزي والخورزي بمعنى واحد. والهيذبي ضرب من مشي ms011 الخيل. ويقال: ~~الهيدبي بالدال والذال. ومعنى البيت ألا كل امرأة فدا كل فرس. # وكل نجاة بجاوية ... حنوف وما بي حسن المشى # قال ابن جني: بجاوية منسوبة إلى البجاوة، وهي قبيلة من البربر، يطاردون ~~عليها في الحرب. قال يرمي الرجل بالحربة فإن وقعت في الرمية، جاء الجمل ~~إليها حتى يتناولها صاحبها. وإن وقعت في الأرض أسرع الجمل إليها حتى يضرب ~~بجرانه الأرض فيأخذها صاحبها. هذا لفظ المتنبي. # قال الشيخ: ناقة نجاة في معنى ناجية، وهي السريعة التي تنجي صاحبها. وهو ~~اسم وضع للإناث دون الذكور، لأنهم قالوا للناقة نجاة، ولم يقولوا للبعير ~~نجي. وبجاوية منسوب إلى البجاة، ويقال أنه اسم جيل من الناس، وقيل: بل ~~البجاة البلد، ولهم نجب موصوفة، ويجب أن يكون قوله: بجاوية منسوبة على غير ~~قياس، لأنه لو حمل على لفظ البجاة لقيل بجوي. والخنوف: التي نقلت خفها ~~الوحشي والاسم الخناف، والمشي جمع مشية كما يقال الفرى جمع فرية. ~~PageV01P006 وأمست تخبرنا بالنقا ... ب وادي المياه ووادي القرى # قال ابن جني: النقاب موضع يتشعب منه طريقان إلى وادي المياه ووادي القرى، ~~أي صرنا إلى النقاب عليها، وقدرنا سلوك إحدى الطريقين عليها، صارت كأنها ~~مخيرة لنا إحدى الطريقتين، وإن كانت في الحقيقة غير مخيرة. # وقال الشيخ: قوله النقاب، ليس هو اسم موضع بعينه، وإنما هو من قولهم ورد ~~الماء نقابا إذا لم يعلم حتى يرده، فكأنه ادعى للإبل أنها من خبرتها تخبرهم ~~بالمياه. ووادي المياه ووادي القرى بدل من النقاب بدل تبيين. # ولاح لها صور والصباح ... ولاح الشغور لها والضحى # قال الشيخ: ذكر عن أبي الفتح ابن جني أنه قال: صور لا يعرف في هذه ~~المواضع وإنما أخذه أبو الفتح من الكتب الموضوعة في المقصور والمحدود. ~~وإنما أراد أبو الطيب صورا فألقى حركة الهمزة على الواو وحذفها، وقد ذكر ~~الفرزدق هذا الموضع في شعره فقال: # فما جبرت إلا على عتب بها ... عراقيبها مذ عقرت يوم صوار # وفي هذا المعنى كانت المعاقرة بين غالب أبي الفرزدق وسحيم بن وثيل ~~الرياحي. والمعنى ms012 أن هذا الموضع لاح للإبل مع الصباح، ولاح الشغور لها مع ~~الضحى، ويجوز في الصباح الرفع على العطف، والنصب على أنه مفعول معه. وكذلك ~~يجوز في الضحى، والشغور يجوز أن يكون اشتقاقه من قولهم بلاد شاغرة، إذا لم ~~يكن لها من يحميها. # وردنا الرهيمة في جوزه ... وباقيه أكثر مما مضى # قال الشيخ: الجوز الوسط، وبعض ما لا علم له بالعربية، يسأل عن هذا البيت، ~~ويظن أنه مستحيل، لأنه يحسب أنه لما ذكر الجوز وجب أن تكون القسمة عادلة في ~~النصفين، فيذهب إلى أن قوله " وباقية أكثر مما مضى " للكلام المتقدم وليس ~~الأمر كذلك، ولكنه جعل ثلث الليل الثاني كالوسط وهو الجوز. ثم قال " وباقية ~~أكثر مما مضى " كأنه ورد والثلث الثاني قد مضى منه ربعه وبقي ثلاثة أرباعه، ~~وأكثر هذا بين واضح. وقد ذكر ابن فورجة في كتابه الموسوم )بالفتح على أبي ~~الفتح( أن القاضي أبا الحسن علي بن عبد العزيز، نقم على أبي الطيب في قوله: ~~وردنا الرهيمة في جوزه ونسب إليه الغلط في ذلك، فقال: كيف يكون باقيه أكثر ~~مما مضى، وقد قال في جوزه، والجوز الوسط؟ قال ابن فورجة: وعندي أن المخطئ ~~هو القاضي، فإنه لم يفهم البيت فتجنى، ثم اعتذر بما وضعه الله عنه، وقد ~~تقدم قوله: # فيا لك ليلا على أعكش ... أحم البلاد خفي الصوى # فظن القاضي أن جوزه الهاء لليل وأنه كقول عمر بن أبي ربيعة: # وردت وما أدري بعد موردي ... من الليل أم ما قد مضى منه أكثر # ولعمري أنه لو كان كما ظن، لكان كلامه محالا، وإنما الهاء في جوزه لأعكش، ~~وأعكش مكان واسع، والرهيمة ماء مكانه وسط أعكش، فهذا كلام صحيح ثم قال ~~وباقيه، أي باقي الليل، فقد بان أن المعنى لم يفهمه الذي رده. # فلما أنخنا ركزنا الرما ... ح فوق مكارمنا والعلا # قال الأحسائي: في هذا البيت وجوه من المعاني، أحدها: أن مكارمهم طبقت ~~الأرض، ووصلت إلى كل موضع منها، ووسمت الأرض بآثارها، فأين ما نزلوا وطئوا ~~مكارمهم، وأناخوا على ms013 آثارها، وركزوا الرماح عليها، وهذا وجه والثاني: أن ~~عادة العرب إذا عادوا من سفر أو وقعة، فوصلوا إلى المنزل الذي يستريحون ~~فيه، حطوا أثقالهم في الأرض، وعددوا مفاخرهم ومناقبهم، ثم ركزوا عليها ~~الرماح. # ووجه ثالث: وهو أنهم ركزوا الرماح بالرهيمة في أرض كانت فيها وقائع لأهل ~~الكوفة، ظفروا بأعدائهم فيها من أهل الشام وغيرهم في قديم الزمان، فذكر ~~أنها مكارم لهم، وفعال سلفت لقومه هناك. # ووجه رابع: وهو أن فوق تستعمل كثيرا بمعنى دون، فأراد أنهم ركزوا الرماح ~~وإن كانت طوالا دون مكارمهم وعلاهم، والشاهد لكون فوق بمعنى دون، قوله ~~تعالى )إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها( أي فما دونها. ~~وقول أبي الطيب: # ومن جسدي لم يترك السقم شعرة ... فما فوقها إلا وفيها له فعل # أي دونها. # ومن التي أولها: إنما التهنئات للأكفاء PageV01P007 وبساتينك الجياد وما ~~تحمل من سمهرية سمراء قال ابن جني: يقول إنما بساتينك الخيل والقنا، وهما ~~نزهتك وجعل القناة على الفرس كالحمل في الشجرة. # وقال الشيخ: قوله " تحمل من سمهرية " يحتمل وجهين. أحدهما: أن يكون تحمل ~~للجياد. والآخر: أن يكون للممدوح، وهو أبلغ في المدح، ومن المبالغة في ~~البيت أن تكون القناة بمنزلة الغصن المثمر، وتكون ثمرته ما تحمل على السنان ~~من رؤوس الأعداء. # فتراها بنوا الحروب بأعيا ... ن تراه بها غداة اللقاء # قال ابن جني: أعيان جمع عين، وأعين أكثر من الكلام، وتراها عائدة على ~~الملوك والهاء في تراه عائد إلى كافور. # وما سلمت فوقك للثريا ... ولا سلمت فوقك للسماء # قال الشيخ: فوق لم تجر عادتها أن تستعمل مفعولا ولا فاعلا، وإنما تجيء ~~ظرفا منصوبا، أو غاية مثل قولهم: من فوق، ومن تحت، وقد جاء شعر نسب إلى ~~سحيم عبد بني الحساس وهو شاذ قليل وهو: # أتيت النساء الحارثيات غدوة ... بوجه براه الله غير جميل # فشبهتني كلبا ولست بفوقه ... ولا دونه إن كان غير جميل # حرف الباء # أحسن ما يخضب الحديد به ... وخاضبيه النجيع والغضب # قال ابن جني: خاضبيه في موضع ms014 جر، معطوف على ما، وجمعه التصحيح لأنه أراد ~~من يعقل وما لا يعقل. وهذا كقوله تعالى: )والله خلق كل دابة فمنهم من يمشي ~~على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على أربع( لما خلط الجميع ~~بقوله كل دابة، استعمل من يمشي على بطنه، وعلى أربع والمعنى: أحسن ما يخضب ~~الحديد به الدم، وأحسن خاضبيه الغضب، فجمع اللفظ وهو ينوي التفضيل. وذكر ~~الغضب هاهنا مجازا، وإنما يريد صاحب الغضب. # وقال الشيخ: إن جعل خاضبيه منصوبا، على أنه مفعول معه، فلا يمتنع. وقال ~~ابن فورجة: الذي ذكره الشيخ أبو الفتح غير ممتنع إلا أن فيه من التعسف ما ~~ترى. والذي عندي أن قوله وخاضبيه. قسم قد حصل المعنى الذي أراد، وزال ذاك ~~التكليف، وجعل الغضب خضابا للحديد، لأنه لخضبه بالدم على سبيل التوسع في ~~الكلام، وحسن أيضا ذلك لأن الغضب يحمر منه لون الإنسان وتحمر عيناه، كما ~~قال الشاعر: # هلا سألت غداة الردع ما حسبي ... عند الطعان إذا ما احمرت الحدق # وكما قال الشيخ أبو العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان المعري يصف سهيلا: # وسهيل كوجنة الحب في اللون ... وقلب المحب في الخفقان # يسرع اللمح في إحرار كما تسرع ... في اللمح مقلة الغضبان # وقد رويت عن جماعة ممن أثق بهم، رووه عن المتنبي )وخاضبيه( الباء بالفتح، ~~كأنه يريد أحسن خاضبيه تثنيه خاضب، كأن النجيع خاضب، والذهب خاضب فقال ~~أحسنها الدم، ويكون الغضب حينئذ تاكيدا للنجيع أتى به للقافية، ولأن النجيع ~~يخضب عند الغضب، فكأنه جعل النجيع والغضب شيئا واحدا. # ومن التي أولها: # أيدري ما أرابك من يريب ... وهل ترقى إلى الفلك الخطوب # قال ابن فورجة: قد سمعت جماعة من متكلفي الأدباء يفسرون هذا البيت، ~~فيقولون من يريب: يريد به الله تعالى وهذا كلام إلحاد وإقدام على إثم عظيم، ~~يريد هل يدري الذي أرابك بهذا الدمل. ما الذي أرابك حقارة، وصغر قدر، وهذا ~~خطأ فاحش، ودعوى على هذا الفاضل قد برأه الله منها، والذي أراده أبو الطيب، ~~أيدري ما ms015 أرابك وهو الدمل. )ما( لما لا يعقل. وهي فاعلة أيدري. ومن يريب ~~يريد من يريبه من الناس، ولم يأت بالهاء لأن المعنى مفهوم، ويريد بهذا ~~الكلام هل يعلم هذا الدمل بمن حل ومن الذي راب ثم قال: )وهل ترقى إلى الفلك ~~الخطوب( أي أنت كالفلك بعدا عن الآفات وعلوا في الأشكال. # إذا داء هفا بقراط عنه ... فلم يوجد لصاحبه ضريب PageV01P008 قال الشيخ: ~~الناس يختلفون في إنشاد هذا البيت. وأصح ما يقال إذا داء. أي هذا داء. ~~ويكون الألف للتقرير أو للاستفهام الخالص، كأنه لما ذكروا سيف الدولة وأنه ~~حب الحرب وشوقه إليها. قال هذا الداء لم يعرفه بقراط، فأما من يروي: إذا ~~داء فلا وجه له، على أنه يؤدي انفراد سيف الدولة بهذا الداء. إذا جعلت ~~الفاء جوابا لإذا. والذين رووا: )أذى داء( أقرب إلى الإصابة؛ لأنه يحمل على ~~أنه أراد أذى داء، ويجوز يقول أصحاب هذه الرواية: أن الهمزة للنداء، ~~والمعنى يا ذا داء أي: أنت سيف الدولة صاحب هذا الداء. # وقال ابن فورجة: وغلط الشيخ أبو الفتح في تفسير هذا البيت. وزعم أنه سمعه ~~من أبي الطيب قال رحمه الله: جواب إذا )فلم يوجد( أي: فليس يوجد لصاحبه ~~شبيه. كذا قال لي وقت القراءة عليه. واستعمال لم في موضع ليس لمضارعتها ~~إياها، ثم تكلم في قوله داء بالرفع. وأنه بالنصب أجود لأن )إذا( تطلب ~~الفعل، وهذا كقولك )إذا زيدا مررت به فأكرمه( فكان يكون تقديره، إذا أهمل ~~وأغفل بقراط داء. وقد رفع فكأنه قال إذا أعضل داء. وأفنى في هذا الكلام عدة ~~صفحات من كتابه، وهب أنا سلمنا له هذا التعسف. وقلنا أن )لم( بمعنى )ليس( ~~فهل يحسن أن يجعل سيف الدولة صاحب الداء، يريد به صاحب دوائه والعالم بطبه، ~~وهل يقول زيد صاحب الاستسقاء، أي صاحب مداواته، بل يفهم هنا أن زيدا به ~~استسقاء، إلا أن يتقدم كلام يفهم هذا. # والذي أراد أبو الطيب أن بعيد ما طلبت قريب، إذا هفا بقراط عن داء. فلم ~~يوجد عليل ms016 به، تلك العلة ففي تلك الحال بعيد ما تطلبه قريب، ويعني بالداء ~~أدواء الزمان، والحروب والأعداء. # ومن التي أولها: # بغيرك راعيا عبث الذئاب ... وغيرك صارما ثلم الضراب # قال الشيخ: يجوز نصب راع وصارم على التمييز وعلى الحال. # ولو غير الأمير غزا كلابا ... ثناه عن شموسهم ضباب # قال الشيخ: لما كانت المرأة تشبه بالشمس، جعل نساء القوم شموسا وجعل ~~دونها من حمايتهم ضبابا، وأصل ذلك أن المرأة يقال لها كأنها الشمس ثم يحذف ~~حرف التشبيه قال قيس بن الخطيم: # فرأيت مثل الشمس عند ذروها ... في الحسن أو كدنوها لغروب # وقال آخر فحذف حرف التشبيه: # من الشمسين شمس بني عقيل ... إذا حضرت وشمس بني هلال # ولاقى دون ثأيهم طعانا ... يلاقي عنده الذئب الغراب # قال الشيخ: الثأي جمع ثأية، وهو مراح الإبل، إذا كانت عازبة. ويقال: أنه ~~يتخذ من الشجر، وقوله: )يلاقي عنده الذئب الغراب( أي: يجتمعان على أكل ~~القتلى، وبعض الناس يذهب إلى أن الذئب لا يأكل إلا ما يفترسه، وأنه لا يجري ~~مجرى الضباع والكلاب. وعلى ذلك فسروا قول الشاعر: # ولكل سيد معشر من قومه ... دعر بدنس مجده ويعيب # لولا سواه لجردت أوصاله ... عرج الضباع وصد عنه الذيب # ومن التي أولها: يا أخت خير أخ يا بنت خير أب # جزاك ربك بالأحزان مغفرة ... فحزن كل أخي حزن أخو الغضب # قال ابن فورجة: يقول: جزاك الله مغفرة بهذا الحزن الذي أصابك، فقد أثمت ~~به، قال الله تعالى )لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم( والحزن أخو ~~الغضب، لأسباب كثيرة. فمنها أن الحزن غضب في الحقيقة، لأنه يغضب لما نال ~~منه الدهر فيحزن، ومنها أن الرجل يأثم بالحزن ويأثم بالغضب، قال الله ~~تعالى: )والكاظمين(. ومنها أن الحزن ينال من الإنسان، ويخلط عليه، كما أن ~~الغضب ينال منه ويخلط عليه أمره، وقد دل على ذلك بقوله في عضد الدولة: # آخر ما الملك معزى به ... هذا الذي أثر في قلبه # لا جزعا بل أنفا شابه ... أن يقدر الدهر على غصبه # ألا تراه قرن بينهما، ms017 وجعل تأثيره في قلبه، لا الجزع والحزن، ولكن للغضب ~~والأنف والحمية، وقد فسر بذلك بقوله بعده: # وأنتم معشر تسخو نفوسكم ... بما يهبن ولا يسخون بالسلب # ومن التي أولها: فهمت الكتاب أبر الكتب # وقد كان ينصرهم سمعه ... وينصرني قلبه والحسب PageV01P009 قال ابن جني: ~~أي يسمع منهم، إلا أن قلبه كان على كل حال معي، أي يميل إليهم بسمعه، ويميل ~~إلي بقلبه. # وما قلت للبدر أنت اللجين ... ولا قلت للشمس أنت الذهب # قال الشيخ: يقول أني تناهيت في مدحك، فلم أقل: وأنت البدر فضة، ولم أقل ~~أنك أنت الشمس ذهب، لأن الذهب والفضة يستهلكان والشمس والقمر ليسا كذلك. # وقد زعموا أنه إن يعد ... يعد معه الملك المعتصب # قال الشيخ: المعتصب يحتمل وجهين: أحدهما وهو الأجود: أن يكون من الاعتصاب ~~بالتاج، والآخر: أن يكون مفتعلا من العصبية. # ومن التي أولها: # فديناك أهدى الناس سهما إلى قلبي ... واقتلهم للدارعين بلا حرب # قال الشيخ: قوله )أهدى الناس سهما( يحتمل وجهين: أحدهما ان يكون مأخوذا ~~من قولهم هدى الوحش إذا تقدم، فيكون سهم منصوبا على التمييز، ويكون أفعل ~~مبنيا من فعل له فاعل، ويكون الفعل للقسم. والآخر: أن يكون الفعل للمخاطب ~~من قولهم هديته الطريق. فإذا حمل على ذلك، فسهم ينتصب بفعل مضمر يدل عليه ~~قوله أهدى، لأن فعل التعجب لا يجوز أن ينصب مفعولا، وكذلك أفعل الذي ~~للتفضيل، وعلى ذلك حملوا قول الشاعر: # فلم أر مثل الحي حيا مصبحا ... ولا مثلنا لما التقينا فوارسا # أكر وأحمى للحقيقة منهم ... وأضرب منا في اللقاء القوانسا # نصب القوانس بفعل مضمر، كأنه قال وأضرب منا في اللقاء فتم الكلام، وأضمر ~~بضرب القوانس، والدارع، الذي عليه الدرع. الذي عليه الدرع. # ومن خلقت عيناك بين جفونه ... أصاب الحدور السهل في المرتقى الصعب # قال الشيخ: الحدور كل مكان ينحدر فيه. وهو أسهل من الصعود. ولذلك يصعدني ~~الأمر إذا شق علي، ومنه قوله تعالى )سأرهقه صعودا(. # وقال الهذلي: # وإن سيادة الأقوام فأعلم ... لها صعداء مطلعها طويل # وكلام أبي الطيب مؤيد هذا المعنى، كأنه ms018 قال اصاب الحدور السهل في الصعود. ~~والصعود والحدور يستعملان على التأنيث، وذكر الحدور هاهنا لأنه جعله كالنعت ~~للمكان. # ومن التي أولها: دمع جرى فقضى في الربع ما وجبا # دار الملم لها طيف تهددني ... ليلا فما صدقت عيني ولا كذبا # قال ابن فورجة: الألف واللام في الملم بمعنى التي. يريد دار التي ألم لها ~~ليلا طيف يهددني. ويهدني الطيف على عادة المحبوب في كثرة الدلال والصلف ~~والابتعاد بالهجران والتجنب، فقال ما صدقت عيني لأنها أرتني ما لم تكن ~~حقيقة، وما كذب الطيف في التهدد، فأنه قال لأهجرنك وقد هجر، ولأبعدن عنك، ~~وقد بعد عني، ولأعذبنك وقد فعل. # كأنها الشمس يعيي كف قابضها ... شعاعها ويراه الطرف مقتربا # قال ابن جني: هذا مثل قول الشاعر: # فأصبحت مما كان بيني وبينها ... سوى ذكرها كالقابض الماء باليد # وقال الشيخ: حسن تقديم ضمير الشعاع قبل ذكره، لأنه اتصل بمخفوض قد أضيف ~~إليه مفعول، كما يقال )خذ ثوب غلامه الأمير( فيحسن تقديم الهاء التي هي ~~عائدة على الأمير لأجل ما ذكرناه، فإذا اتصل الضمير الفاعل قبح تقديمه على ~~المفعول، فلا يحسن أن يقال: خان غلامه الأمير إلا في الضرورة كما قال ~~الشاعر: # جزى ربه عني عدي بن حاتم ... جزاء الكلاب العاويات وقد فعل # وهذا المعنى مأخوذ من قول الأول: # فقلت لأصحابي هي الشمس ضوؤها ... قريب ولكن في تناولها بعد # مبرقعي خيلهم بالبيض متخذي ... هام الكماة على أرماحهم عذبا # قال ابن جني: أي جعلوا براقع خيلهم حديدا على وجوهها ليقيها الحديد أن ~~يصل إليها. وجعل شعر هام الكماة، وهم الأبطال، عذبا لرماحه، وقد جمعوا ~~)كميا( على )أكماء(.وقال الشيخ: يريد أنهم يمدون أيديهم بالسيوف للضرب، ~~فتصير أمام الخيل، فكأنها لها براقع، ويمكن أن يريد أنهم قد ستروها ~~بالبراقع، وقوله متخذي هام الكماة يريد ذوائب هام الكماة، وقد يجوز أن يجعل ~~الهامة كالذؤابة، وعذبة الرمح ما تشد في طرفه، والكماة جمع كمي وهو الذي ~~كمى نفسه بالسلاح أي سترها، وقيل هو الذي يستر شجاعته. PageV01P010 محامد ~~نزفت شعري ليملأها ... قال ما ms019 امتلأت منه ولا نضبا # قال الشيخ: كان ابو الفتح ابن 0جني( يتأول هذا البيت على معنى إذا اعتقده ~~وجب أن يروي )وما نضبا( ويفسر الغرض بأن الشاعر أراد بقوله: )ما امتلأت ~~منه( الذي امتلأت. وصف شعره بأنه لم ينضب. وفي هذا طعن على الممدوح، لأنه ~~وصف المحامد بالامتلاء من الشعر. # وإذا روى )ولا نضبا( فالمعنى أن محامده لم تمتلئ، وأن شعره لم ينضب، فهو ~~مدح للمحامد وللشعر، وإذا رويت )وما نضبا( فهو يؤدي المعنى الذي تؤديه لا، ~~ولكنه أشبه بها من ما. # وقال الأحسائي: يقول أن الشعر على غزارته وجمومه لم يملأها وقصر عنها على ~~أنه لم ينفد. # ومن التي أولها: # بأبي الشموس الجانحات غواربا ... اللابسات من الحرير جلاببا # قال الشيخ: رفع الشموس وما جرى مجراها يحتمل وجهين: أحدهما أن تكون ~~مبتدأ، كأنه قال الشموس بابي مفديات. والآخر: أن يكون الخبر قوله الشموس، ~~ويجوز وجه ثالث: وهو أن تكون الشموس مرفوعة لأنها اسم ما لم يسم فاعله، ~~كأنه قال تفدى الشموس. ويجوز أن تنصب على معنى قوله أفدي بأبي الشموس، ومثل ~~هذا قولهم بنفسي فلان، إذا أرادوا معنى الفداء. والجانحات المائلات، يقال ~~جنحت الشمس للغروب، وجنحت النجوم إذا مالت للمغيب. # المنهبات عيوننا وقلوبنا ... وجناتهن الناهبات الناهبا # قال ابن جني: يقول أنهبتنا وجناتهن. فلما نظرنا إليهن نهبن قلوبنا ~~وعقولنا. # وحبيت من خوص الركاب بأسود ... من دارش فغدوت أمشي راكبا # قال الشيخ: الدارش كلة معربة، وهو الأديم المحبب، وإنما خفا أو شمشكا ~~وخوص الركاب التي غارت عيونها، والركاب الإبل خاصة وقد كرر هذا المعنى في ~~الفعل كما قال: # لا ناقتي تقبل الرديف ولا ... بالسوط يوم الرهان أجهدها # وقد سبق إلى هذا المعنى القائل: إليك امتطينا الأرحبي الملسنا # فلقد دهشت لما رأيت ودونه ... ما يدهش الملك الحفيظ الكاتبا # قال: أصل الملك وملاك. ويدل على ذلك قولهم الملائكة، ووزنه مفعل فإذا ~~حذفت الهمزة فقد ذهبت العين مفل. وعندهم أنه مأخوذ من الألوكة. وهي الرسالة ~~وكأنه مقلوب، لأنه كان ينبغي أن يقال: مألك فأخرت الهمزة، ms020 وربما جاء في ~~أشعار المحدثين الأملاك يريدون به جمع ملك وذلك غلط، وإنما جمع الملك ملائك ~~وملائكة. # ومن التي أولها: # ضروب الناس عشاق ضروبا ... فأعذرهم أشفهم حبيبا # قال الشيخ: ضروبا منصوب بوقوع الفعل عليها، وهو العشق فهذا الوجه الذي لا ~~ينبغي أن يعدل عنه، وقد يمكن أن يقال هي منصوبة على الحال، كأنه قال الناس ~~عشاق مختلفين في عشقهم. وقوله أعذرهم لا يجب أن يكون مأخوذا من قولك عذرت ~~الرجل فهو معذور، لأنه حمل على ذلك كان أفعل التفضيل قد بني من فعل ما لم ~~يسم فاعله وذلك ممتنع. ولكنه مأخوذ من قولهم عذر الرجل وأعذر إذا أتى بعذر. ~~وفعل فعلا يعذر به من أساء إليه، يقال عذر من نفسه وأعذر إذا بين عذره. ~~وأشفهم أي أفضلهم مأخوذ من الشف وهو الفضل والربح. # كأن نجومه حلي عليه ... وقد حذيت قوائمه الجبوبا # قال ابن فورجة: شبه النجوم بالحلي على الليل، وأراد أن يصفه بالشيوع فقال ~~وقد حذيت قوائمه الجبوبا، والجبوب الرض يعني كأن الليل جعلت الأرض له حذاء ~~فهو متصل من السماء بالأرض. ويجوز أن يعني بذلك طول الليل. # وقال الأحسائي: شبه الليل بفرس أدهم محلى بالنجوم. والجبوب وهي الأرض ~~قوائمه، وقيل لبعض العرض وسئل عن فرسه أتسبح في الجبوب؟ فقال: نعم وتتوغل ~~في الشنخوب. # ومن التي أولها: # أعيدوا صباحي فهو عند الكواعب ... وردوا رقادي فهو لحظ الحبائب # قال ابن جني معناه ردوا الكواعب والحبائب ليرجع صباي وأبصر أمري إذا ~~أبصرت إليهم وأبصرت إلى: ابن فورجة: يريد الكواعب حتى يعود صباحي، أيد هري ~~ليل كله ولا صباح إلا في وجوههن، وحقق ذلك بقوله بعده: # فإن نهاري ليلة مدلهمة ... على مقلة من فقدكم في غياهب PageV01P011 أتاني ~~وعيد الأدعياء وأنهم ... أعدوا لي السودان في كفر عاقب # قال الشيخ: الدعياء جمع دعي، وهو الذي يدعيه أبوه، أو يدعي هو إلى أب ولا ~~يكون نسبه ثابتا، والسودان هاهنا مراد بهم عبيد وسودان أعدوا له في كفر ~~عاقب ليقتلوه. وكفر عاقب في الشام الأعلى. وكل قرية ms021 كفر، وبعض من فسر شعر ~~أبي الطيب يذهب إلى أنه أراد بالسودان الحيات جمع أسود. ويذهب إلى أن ~~السودان كناية عن الشرور ولا يمتنع ما قال. # وقال ابن فورجة: السودان: جمع أسود سالخ؛ يجمع على الأساود وعلى السودان ~~ولا يجمع سالخ كما قالوا )أبارص في سام أبرص(. # قال الراجز: # والله لو كنت لهذا خالصا ... لكنت عبدا يأكل الأبارصا # قالوا وقد جمعت سام أبرص على البرصة، فجمعوا الاسم الثاني وقد يقال سوام ~~أبرص بجمع الاسم الأول، وقالوا ليس في كلام العرب جمع أفعل على فعلة إلا ~~هذه الكلمة، يريد أعدوا لي دواهي ومكروا بي. # ثم قال: # ولو صدقوا في جدهم لحذرتهم ... فهل في وحدي قولهم غير كاذب # فبين في هذا البيت أنهم أعدوا له وشايات وكلاما. وأدعى أنهم أدعياء في ~~جدهم. ليسوا متحققين في انتسابهم بل هم كاذبون، فقال لو كانوا صادقين في ~~انتسابهم لحق لي حذرهم والتوقي منهم. فأما الآن وقد شاع كذبهم فكل ما وشوا ~~به علي كذب. # وقال الحسائي: هؤلاء قوم من العلوية كان بينه وبينهم عداوة. فبلغه أنهم ~~هموا بقتله وأقاموا له رجالا ليغتالوه في طريقه وهو قاصد أبا محمد الحسن بن ~~عبيد الله بن طغج بالرملة. # أناس إذا لاقوا عشدى فكأنما ... سلاح الذي لاقوا غبار السلاهب # قال ابن جني: يقول سلاح أعدائهم عندهم كغبار الخيل لا يعبأون به، ولا ~~يلتفتون إليه. وخص السلاهب لأنها أسرع فغبارها ألطف. إذا لاقوهم قابلوهم ~~بالفرار. فسلاحهم أن يركضوا جيادهم فيثور غبارها في الهزيمة. ويجوز أن يذهب ~~إلى أن الممدوحين لا يحلفون بسلاح الأعداء ولا يضرهم، فكأنه غبار الخيل ~~يدخلون فيه بلا اكتراث. ويقوي هذا القول في صفة الخيل دوامي الهوادي. ~~والسلاح يذكر ويؤنث. # يقولون تأثير الكواكب في الورى ... فما باله تأثيره في الكواكب # قال أبو علي ابن فورجة: تأثيره في الكواكب إثارته الغبار حتى لا يظهر ~~ليلا. وحتى يزول ضوء الشمس، وحتى تطلع الكواكب بالنهار. قال الشيخ أبو ~~الفتح: وذلك أنه يبلغ من الأمور ما أراد. فكأن الكواكب تبع له ms022 وليس تبعا ~~لها. وهذا وجه في تفسير هذا البيت غير ظاهر. ولقائل أن يقول هذه دعوى من ~~نفسك. ولا يظهر لأحد تأثير في الكواكب، إذا بلغ هو ما أراد مخالفا لما ~~أرادت الكواكب، بل يظن أن بلوغه ما أراد كان مما أرادت الكواكب، وما ذكرناه ~~أظهر وأبعد من العنت. # تخوفني دون الذي أمرت به ... ولم تدر أن العار شر العواقب # قال ابن جني: تخوفني الهلاك وهو دون العار الذي أمرتني بارتكابه. # فقد غيب الشهاد عن كل موطن ... ورد إلى أوطانه كل غائب # قال الشيخ أبو الفتح: يقول قد غيب من كان شاهدا في وطنه ومن كان عادته ~~ترك السفر لما سمع به من سخائه، ورد غائب إلى أوطانه. لأنه أعطاه وأغناه عن ~~السفر إلى سواه. # يرى أن ما بان منك لضارب ... بأقتل مما بان منك لعائب # قال الشيخ أبو العلاء: في أن ضمير وهو الهاء كأنه قال يرى أنه ما الذي ~~بان منك لضارب. فما الأولى نافية والثانية في معنى الذي. # ومن التي أولها: من الجاذر في زي الأعاريب # إن كنت تسأل شكا في معارفها ... فمن بلاك بتسهيد وتعذيب # قال الشيخ أبو العلاء: هذا البيت فيه ضرب من الاكذاب. لأنه يسأل عن ~~الجاذر وكأنه لا يعرفها. ثم قال هذه المقالة الثانية فدل أنه خبير بهن ~~والمعارف تستعملها العرب في معنى الوجوه. واحدها معرف سمي بذلك لأن الوجه ~~يعرف به الإنسان. PageV01P012 وروي عن الأصمعي أنه قال في واحد المعارف: ~~فأما القياس فيوجب أن يكون الواحد معرفا بكسر الجر لأنه موضع المعرفة. فهو ~~كالمجلس موضع الجلوس. والمهبط موضع الهبوط، ويجوز أن تكون المعارف جمع ~~معرفة، كأنه أراد إن كنت تسأل شكا في معرفتها. ثم جمع فقامة الوزن. # لا تجزني بضني بي بعدها بقر ... تجزي دموعي مسكوبا بمسكوب # قال الشيخ أبو العلاء: قوله )لا تجزني( مجزوم بالدعاء، لأنه ينجزم ~~كانجزام النهي والمعنى أنه بكى عند الفرقة وبكين. فجزين دمعه بدمع، فدعا ~~لهن أن لا يجزينه بضناه ضنى مثله، كما جزينه بالدمع، أي لا ms023 أريدهن يضنين ~~بعدي. # قالوا هجرت إليه الغيث قلت لهم ... إلى غيوث يديه والشابيب # قال ابن جني: يقول تركت القليل من ندى غيره، إلى الكثير من نداه. # قال الشيخ أبو العلاء: المعنى أنه قيل له هجرت الغيث إلى هذا الممدوح لأن ~~مصر لا تمطر. فأجابهم بهذا الجواب، وأنكر أبو علي ابن فورجة على أبي الفتح ~~ابن جني ما ذكره. من أن الشاعر أراد أنه ترك القليل من ندى غيره إلى الكثير ~~من نداه. وقال: ليس في قوله هجرت الغيث ما يدل على أنه هجر القليل من ندى ~~الناس، بل يدل على أنه هجر الكثير إلى الكثير. # بلى يروع بذي جيش يجدله ... ذا مثله في أحم النقع غربيب # قال الشيخ أبو العلاء: بذي جيش أي بملك صاحب جيش، وذا مثله، أي ملكا صاحب ~~جيش مثل هذا الجيش، وذا: في معنى صاحب، يقال ذو مال وذو جاه، ولا يضاف ذو ~~إلا إلى أسم ظاهر ولا يحسن أن يقال الماء أنت ذوه. # ومن التي أولها: أغالب فيك الشوق والشوق أغلب # وكم لظلام الليل عندك من يد ... تخبر أن المانوية تكذب # قال الشيخ أبو العلاء: المانوية منسوبة إلى ماني. وهو رجل يعظمه أهل ~~مذهبه ويقال أن طائفة من الترك عظيمة يرون مذهبه، وأن أهل الصين على مذهبه ~~وأن لأصحابه كتبا ومناظرات، ويزعمون باثنين: رب يفعل الخير لا غير وهو في ~~بعض الألسنة الذي يسمى يزدان، وضده يفعل الشر ويسمونه أهرمن، ويذكر عنهم ~~أنهم يقولون أن الخير من النهار والشر من الليل. # ولله سيري ما أقل تئية ... عشية شرقي الحدالي وغرب # قال الشيخ أبو العلاء: الحدالي في موضع رفع بالإبتداء، وموضع شرقي نصب ~~على الظرف، وحذف ياء الإضافة من شرقي لالتقاء الساكنين، ويجوز أن يكون ~~الحدالي خبرا، وشرقي مبتدأ، لأن شرقي يجوز أن يكون ظرفا وغير ظرف، قال ~~جرير: # هبت جنوبا فذكرى ما ذكرتكم ... عند الصفاة التي شرقي حورانا # فالوجه النصب في شرقي حوران، والرفع على أن يكون التقدير عدن الصفاة التي ~~هي حوران، والحدالي وغرب ms024 جبلان. # عشية أحفى الناس بي من جفوته ... وأهدى الطريقين الذي أتجنب # قال ابن جني: يقول أصفى الناس بي سيف الدولة، وأهدى الطريقين التي أتجنب، ~~لأنه كان يترك القصد ويتعسف ليخفي أثره خوفا على نفسه وقال أبو علي ابن ~~فورجة: )من جفوته( يعني به سيف الدولة. وأحفاهم أشدهم اهتماما في البر بي، ~~وأهدى الطريقين الذي أتجنب، يريد الأولى بي أن أعود إلى سيف الدولة، إلا ~~أني هجرته لدرب مصر، يتوصل بذلك إلى عتاب كافور، وإظهار الندم على زيارته. # وعيني إلى أذني أغر كأنه ... من الليل باق بين عينيه كوكب # قال ابن فورجة: إنما يجعل عينه إلى أذنه، لأن الفرس أسمع الحيوان، ومن ~~أمثال العرب )أسمع من فرس ببهماء في غلس( وقوله كأنه من الليل. أي كأنه ~~قطعة من الليل، وقد تم الكلام به، أعني أنه غير متعلق بقوله )باق بين عينيه ~~كوكب( فيسقط حينئذ تشبيهه إياه بالليل. وهذه اللفظة ومعناها أخذهما من أبي ~~داود حيث يقول: ولها فرجة تلألأ كالشعري أضاءت وغم منها النجوم # وأظلم أهل الظلم من بات حاسدا ... لمن بات في نعمائه يتقلب # قال ابن فورجة: قرأت كتابا منسوبا إلى )أبي علي محمد بن الحسن الحاتمي( ~~يذكر فيه ما نقله أبو الطيب من ارسطاطاليس إلى شعره، يذكر فيه أن هذا البيت ~~من قول أرسطاطاليس )أقبح الظلم حسدك لعبدك الذي تنعم عليه(. PageV01P013 ~~ويجوز أن يكون توهم الهاء في قوله )في نعمائه( عائدة إلى ما بات، ولو كانت ~~عائدة إليه كان المعنى مأخوذا من قول أرسطاطاليس كما ذكر. وإنما الهاء ~~عائدة إلى الممدوح، ومعنى البيت أن إنعامه فائض على كل أحد فاظلم الناس من ~~يحسد من نال من خيره. إذ كان خيره مبذولا لكل أحد، فلم يبق للحسد وجه. ~~وإنما هذا مثل قوله: كسائله من يسأل الغيث قطرة وخارج من مخرجه. # ودون الذي يبغون ما لو تخلصوا ... إلى الشيب منه عشت والطفل أشيب # قال ابن جني: أتى دون ما يريدون من السوء الموت، والذي لو تخلصوا منه إلى ~~الشيب لشاب، ولكنهم ms025 لا يخلصون من الموت إلى الشيب بل يقتلهم قبل ذلك. # ويغنيك عما ينسب الناس أنه ... إليك تناهى المكرمات وتنسب # قال أبو علي: قوله عما ينسب الناس. يبعد قليلا هذا البيت عن الفهم، وهو ~~مع ذلك ظاهر، يقول يغنيك عن النسب أن المكارم كلها تنسب إليك. وظاهره ~~مأخوذة من قول ابن أبي طاهر: # خلائقه للمكرمات مناسب ... تناهى إليها كل مجد موثل # وللبيت باطن خبيث، وهو سخرية يردي أنه لا نسب لك لأنك عبد، ثم زاد دلالة ~~على السخرية فيما يليه: # وأي قبيل يستحقك قدره ... معد بن عدنان فداك ويعرب # أفتراه أجل من النبي صلى الله عليه وسلم وهو من معد بن عدنان!. # ومن التي أولها: # لا يحزن الله الأمير فإنني ... لآخذ من حالاته بنصيب # قال الشيخ أبو العلاء: في هذا البيت خزم، ولم يخزم أبو الطيب إلا في ~~موضعين أحدهما هذا والآخر: إن تك طيء كانت لئاما وقال أبو علي ابن فورجة: ~~هذا البيت ظاهر اللفظ والمعنى، وإنما حملني على إيراده أني قرأت أوراقا قد ~~وسمت بمساوئ المتنبي. أنشأها الصاحب كافي الكفاءة أبو القاسم، قد ارتكب ~~فيها شيئا من المزج عجيبا، ليس من طريقة العلم، ولا مما أفاد غير خيلاء ~~الوزارة وبذخ الولاية. ولعمري لو لم يرو عنه هذا الكتاب لكان أجمل بمثله، ~~إذ كان لم يتعد فيه التهزؤ الفارغ والكلام اللغو. حتى أنه ما يكاد ينتقص ~~بيتا من الأبيات التي نقمها على أبي الطيب بما يفيد معرفة، مخطئا فيه أو ~~مصيبا، إلا مواضع يسيرة كأنها عثار منه بالجد لا عمد، وهذه رسالة عملها في ~~صباه والنزق حداه على إظهارها وما أجدر مريد الخير بكتمانها عليه، فمن ~~الأبيات التي ردها عليه هذه الأبيات يقول: ولا ندري لم لا يحزن الله سيف ~~الدولة إذا أخذ أبو الطيب بنصيب من القلق، أترى هذه التسلية أحسن عند أمته ~~أم قول أوس: # أيتها النفس أجملي جزعا ... إن الذي تذرين قد وقعا # قد أخطأ في موضعين، أحدهما أنه ظن أنه يقول كلما أحزن سيف الدولة حزنت ms026 ~~فقط، وظن أن يحزن الله لأنه إخبار ولو ظنه ذلك لما استفهم، فقال لم لا يحزن ~~الله سيف الدولة إذا أخذ أبو الطيب بنصيب من القلق وهذا خطأ ويحزن جزم ~~والنون ساكنة وحركت لالتقاء الساكنين، وهو دعاء كما تقول: لا يمت زيد، ولا ~~تشلل يدك، فيقول لا أصابك الله بحزن فأني أحزن إذا حزنت، كأنه يقول لا ~~أحزنني الله ولا نالني بحزن والغلط الثاني أنه قال: أترى هذه التسلية أحسن ~~أم قول أوس؟ فأن هذا البيت ليس بتسلية وإنما هو دعاء للممدوح، وليحسب أنه ~~على ما أظنه قائل هذا القول، فكيف يكون تسلية، إخباره أن الله لا يحزن سيف ~~الدولة لأن المتنبي شريكه، فهذا ظاهر وترك الدلالة على هذه الزلة غير سائغ. # ولا فضل فيها للشجاعة والندى ... وصبر الفتى لولا لقاء شعوب # قال ابن جني: يقول لو أمن الناس الموت لما كان للصابر والشجاع فضل، لأنه ~~قد أيقن بالخلود ولا خوف عليه. PageV01P014 قال أبو العلاء: إدعاء أبي ~~الطيب أن الدنيا لا فضل فيها للشجاعة والندى وبذل اللهى، لولا الموت غير ~~صحيح، لأن الناس لو كانوا مخلدين لم تنقص فضيلة الجود وغيره من الأشياء ~~المحمودة. ومثال ذلك الشجاع لو علم أنه مخلد لجاز أن يعرض له شيء يخاف من ~~كونه، وإقدامه عليه فضيلة، وكذلك الجود لا يمنع التخليد أن يحمد جوادا إلا ~~أنه قد يجوز أن ينحل بأشياء كثيرة. لا يؤثر أن يكون لغيره من الأحياء. وقال ~~محمد العجلي: الناس على الحقيقة العقلية إنما يرغبون في جمع المال لتقوى به ~~نفوسهم على المكاره التي تلحقهم في الحياة، ولا يحتاجون إليه بعد الموت، أو ~~ربما افتقر الإنسان فأصابه من الشدائد ما يتمنى الموت معه، وربما حمل ~~الفقير نفسه أنفة من الفقر والحاجة على الأمور التي يطلب فيها، وربما مات ~~الإنسان هزلا، فإذا كان الأمر كذلك فأن بذل الإنسان لماله يعدل بذل نفسه في ~~الحرب، ولولا الموت لما حمد الكرم أيضا، وكان الإنسان لو بقي حولا لا يأكل ~~الطعام لما فكر في ذلك ms027 إذا أمن الموت. # ولولا أيادي الدهر في الجمع بيننا ... غفلنا فلم نشعر له بذنوب # قال ابن جني: يقول لولا إحسان الدهر في الجمع بيننا لما شعرنا بذنوبه، ~~تارة يحسن الدهر وتارة يسيء، وما أحسن ما اعتذر للدهر ونفح عنه. # قال ابن فورجة: وقد فسر هذا المعنى بالبيت الذي يليه، إلا أنه عاد ~~مستقبحا لفعل الدهر وذاما له بعد نفح عنه، وبعد ما ذكر أن له عندنا، فقال: # وللترك للإحسان خير لمحسن ... إذا جعل الإحسان غير ربيب # وفي الأوراق المنسوبة إلى الصاحب بن عباد، يهزأ بهذا البيت مستظرفا قال: ~~ومن تعقيده الذي لا يشق غباره ولا تدرك آثاره قوله: # وللترك للإحسان خير لمحسن ... إذا جعل الإحسان غير ربيب # ولا أشك أن هذا البيت أوقع عند حملة عرشه من قول حبيب: # فقلت للحادثات استنبطي نفقا ... فقد أظلك إحسان ابن حسان # فما أدري أمن قوله تعقيده الذي لا يشق غباره تعجب، أم من تشبيهه هذا بيت ~~أبي تمام، وكلا الأمرين عجيب، أما زعمه أنه قد عقد فوجه التعقيد ما لا ~~نعلمه، فأنه لم يقدم لفظة ولا آخر أخرى عن موضعها، ولا أغرب في اللفظ ولا ~~في المعنى، وإنما قال ترك الإحسان خير للمحسن إذا لم يرب إحسانه، ألا تراه ~~حين فككنا النظم، وجعلناه نثرا، أتينا بمثل لفظه سواء من غير زيادة، ولا ~~نقصان، ولا تقديم، ولا تأخير، فليت شعري أين التعقيد؟ وما قوله ما أشك أن ~~هذا البيت أوقع عندهم من قول حبيب. ولا أعلم ما التجاور بينهما والتشارك، ~~ولعله رأى اشتراكهما في لفظة الإحسان تشابها، والسلامة من هذا القول أسلم ~~لكل لبيب. # إذا استقبلت نفس الكريم مصابها ... بخبث ثنت فاستدبرته بطيب # قال ابن فورجة: أراد بالخبث الجزع، وبالطيب الصبر، أي إذا جزع الكريم ~~لمصيبته في أولها، راجع أمره فعاد إلى الصبر والتسليم لله. ولفظ البيت ~~مستهجن، إذا أقام الخبث مقام الجزع، ولم يتقدمه ما يوجبه وهو معنى قول أبي ~~تمام: # أتصبر للبلوى عزاء وحسبة ... فتؤجر أم تسلو سلو البهائم # وكم لك جدا ms028 لم تر العين وجهه ... فلم تجر في آثاره بغروب # قال الشيخ أبو العلاء: الغروب جمع غرب، وأصل الغرب حدة الشيء، وأصحاب ~~النقل سيتجوزون في العبارة، فيقولون الغروب الدمع، وقيل ألا ترقا الدمعة ~~قال الراجز: # مالك لا تذكر أم عمرو ... إلا لعينيك غروب تجري # والمعنى أن الإنسان إنما يحزن لمن يعرف ويشاهد، فأما جدوده الذاهبون فلا ~~يدركه عليهم البكاء، وهو أبي خراش: # ولكنها تعفو الكلوم وإنما ... نوكل بالأدنى وإن جل ما يمضي # ومن التي أولها: فديناك من ربع وإن زدتنا كربا # ذكرت به وصلا كأن لم أفز به ... وعيشا كأني كنت أقطعه وثبا # قال ابن فورجة: أراد بالمصراعين جميعا قصر زمان الوصل، فأما المصراع ~~الأول فأنه يقول كأنه لم يكن لقصره، كما قال عبد الصمد بن المعذل: # شباب كأن لم يكن ... وشيب كأن لم يزل PageV01P015 وأما المصراع الثاني ~~فيقول كأن قصر أوقات كل نعمة فيه، قصر وقت الوثب، وكأن كل زيادة من الحبيب ~~وثبة، وكل ساعة من اللقاء وثبة، وكل يوم من الاجتماع وثبة، ولعمري لئن كان ~~القائل: # ويوم كإبهام القطاة مزين ... إلي صباه غالب لي باطله # أجاد، والقائل: # ظللنا عند دار أبي نعيم ... بيوم سالفة الذباب # بالغ، فالوثب في هذا المعنى الذي قصده أبلغ واحسن، وقد وقع في هذا البيت ~~سهو على القاضي أبي الحسن علي بن عبد العزيز الجرجاني، فأنه ذكره في كتابه ~~الموسوم )بالوساطة( فأدعى أنه أخذه من الهذلي حيث يقول: # عجبت لسعي الدهر بيني وبينها ... فلما انقضى ما بيننا سكن الدهر # قال أخذه منه، فجعل أبو الطيب السعي وثبا، وقد ملح في اللفظ، وهذا قول ~~القاضي وهذا عجب منه مع علمه بالشعر وغوصه على المعاني الدقيقة. وكونه في ~~النقد في الذروة العليا، فإذا زل الشيخ أبو الفتح في معنى بيت عذرناه، ~~لكونه عن صناعة الشعر بمعزل، فأما القاضي أبو الحسن فلا عذر له، وإنما هو ~~من جناية العجلة، وحاشا لله أن أدعي الفضل على أحد تلامذتهما، فكيف عليهما! ~~ولعل السهو يتفق علي في كثير مما أظنني أحرزت ms029 أطرافه من هذا الكتاب، فضلا ~~عما سواه، إلا أن الدلالة على السهو واجبة بوقف البغي على من به اقتديت، ~~مما أعوذ بالله منه، وبحوله وقوته أعتصم، وهو حسبي ونعم الوكيل. وأقول أن ~~الهذلي لم يرد بالسعي المشي الصريح. فيجعله أبو الطيب وثبا وإنما أراد من ~~قولهم سعيت بفلان إلى الأمير سعيا وسعاية، ولعمري أن السعاية في مصادر هذا ~~الفعل أشهر، إلا أن السعي القياس الذي لا محيص عنه، ويضطرنا إلى ذلك أن ~~معنى البيت لا يتم، وغرض قائله لا يحصل، إلا بما ذكرناه. # يقول لم يزل الدهر يسعى بي إليها، ويسعى بالمكروه بيننا، فلما انقضى ما ~~بيننا بالفراق سكن الدهر من تلك السعاية، ألا ترى أنه أراد السعي الذي هو ~~المشي، لم يكن له معنى، وليكن ما ظنه القاضي أبو الحسن سائغا، فما يصنع ~~بقوله )فلما انقضى ما بيننا سكن الدهر( أترى الزمان لما وقع الفراق سكن عن ~~المضي. ومل الفلك من الدوران. والزمان إنما هو استمرار دورانه، فلا مجاورة ~~بين بيت الهذلي وبيت أبي الطيب في شيء مما ذكره. # فيا شوق ما أبقى ويا لي من النوى ... ويا دمع ما أجرى ويا قلب ما أصبى # قال أبو العلاء: حذف الياءات التي للإضافة، وهي اللغة الجيدة وقوله ~~)يالي( يحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون أراد اللام المفتوحة التي للاستغاثة، ~~كما يقال يا لفلان ويا لبكر والآخر: أن يكون أراد اللام المكسورة التي تكون ~~في المستغاث من أجله كأنه قال يا قوم أعجبوا لي من النوى، وقوله )ما أبقى ~~وما أجرى وما أصبى( كله على إرادة الكاف. # لقد لعب البين المشت بها وبي ... وزودني في السير ما زود الضبا # قال ابن جني: أراد لم يزودني البين شيئا أستعين به على السير ضربه مثلا ~~يردي شدة البين. # قال أبو العلاء: يجب أن يكون خص البين لفرق بينه وبين غيره، وإلا فلا ~~فائدة لذكره وقد زعموا أن الضب لا يشرب الماء، فيحتمل أنه أراد فزودني صبرا ~~عن الماء، كأني أصبر به ضبا: وقيل أن ms030 الضب إذا خرج من بيت فبعد لم يهتد ~~للرجوع إليه، وضربوا به المثل في الحيرة، فيجوز أن يكون قصد هذا المعنى. # فحب الجبان النفس أورده التقى ... وحب الشجاع النفس أورده الحربا # قال ابن جني: أي لم يرد الشجاع الحرب إلا ليبلي بلاء، يتشرف ذكره به في ~~حياته، أو يقتل فيذكر بالصبر والأنفة بعد موته وأحسن ما جاء في هذا قول ~~الحصين بن الحمام المري: # تأخرت أستبقي الحياة فلم أجد ... لنفسي حياة مثل أن أتقدما # ومن التي أولها: ألا ما لسيف الدولة اليوم عاتبا # وقد كان يدني مجلسي من سمائه ... أحادث فيها بدرها والكواكبا # قال ابن جني: شبه مجلسه، فجعله كالبدر وجعل خصاله سماء، وأفعاله كالكواكب ~~حوله وهو قوله: # أقلب فيك طرفي في خصال ... وإن طلعت كواكبها خصالا # قال أبو العلاء: عني بالكواكب جلساء سيف الدولة وغلمانه وأقاربه. ~~PageV01P016 أهذا جزاء الصدق إن كنت صادقا ... أهذا جزاء الكذب إن كنت ~~كاذبا # قال الشيخ أبو العلاء: هذا عتب شديد على سيف الدولة، يقول هذا الفعل الذي ~~فعلت بي من الإبعاد والإخافة جزاء مدحي لك، فأن كنت صادقا فما يجب أن ~~تجازيني على صدقي بقبيح، وأن كنت كاذبا فإكرامي أكثر مما يحب على الصدق ~~لأني تقولت لك من المكارم ما ليس فيك. # ومن التي أولها: منى كن لي أن البياض خضاب # فكيف أذم اليوم ما كنت أشتهي ... وأدعو بما أشكوه حين أجاب # قال ابن جني: يقول كيف أذم الشيب وقد كنت أشتهيه، وكيف أدعو بما إذا أجبت ~~إليه شكوته، هذا مستحيل أي كيف أدعو بالشيب وأنا اكرهه. # وعن ذملان العيس إن سامحت به ... وإلا ففي أكوارهن عقاب # قال أبو العلاء: الكلام يستغني عند قوله: )وعن ذملان العيس(. كأنه قال ~~عني وعن الأوطان وعن ذملان العيس. ثم ابتدأ كلاما فقال أن سامحت العيس ~~بذملانها ركبتها وإلا تسامح به ففي أكوارهن عقاب. أي أنا أقدر من السير ~~والتصرف في الأسفار على ما يقدر عليه العقاب. # وغير فؤادي للغواني رمية ... وغير بناني للزجاج ركاب # قال الأحسائي: الرواية ms031 الصحيحة للزجاج يعني أوعية الخمر. مثل الكأس ~~والجام والقنينة وما أشبه ذلك وهي تجعل على البنان كما قال أبو تمام: # راح إذا ما الراح كن مطيها ... كانت مطايا الشوق في الأحشاء # فالحشا والركاب واحد. # وأكثر ما تلقى أبا المسك بذلة ... إذا لم تصن إلا الحديد ثياب # قال أبو علي: هذا البيت قد ذكرناه في كتاب )التجني على ابن جني(، وقد سها ~~أبو الفتح فيه سهوا بينا قال في تفسيره: يقول إذا تكفرت الأبطال فلبست ~~الثياب فوق الحديد خشية واستظهارا. فذلك الوقت أشد ما تكون تبذلا للضرب ~~والطعن، وهذا أيضا من جناية العجلة، ولو تثبت لم يضرب عنه هذا القدر، وما ~~الحاجة بنا إلى هذا التعسف، بل ما الحاجة بالأبطال أن تلبس الثياب فوق ~~دروعها، وإنما يفعل ذلك من يحتال لحرب من يخشى حربه، إذا كان يكاتمه أو هم ~~بغيلة وهو يخشى ظهور أمرها، فسيظهر لحرب من يدفع أن يدفع، ونما معنى البيت ~~ما أقول: وهو أنه إذا لم يصن البدن إلا الحديد ثياب، فحذف البدن لعلم ~~المخاطب به، يعني في الحال التي لا يصون الإنسان ثيابه عن وخز الرماح وضرب ~~السيوف، بل يحتاج بها إلى الحديد فالحديد على هذا نصب لأنه استثناء مقدم، ~~وظن الشيخ أبو الفتح أنه يقول إذا لم يصن الثياب إلا الحديد، فهلا خصم نفسه ~~وقال قد تصون الثياب بدن لابسها أيضا، في الحال التي تظاهر بها على درعه، ~~ولعمري أن اللفظ مزلة، والإنصاف بنا وبه أولى وترك اللجاج أحسن. # ومن التي أولها: # آخر ما الملك معزى به ... هذا الذي أثر في قلبه # وأن جد المرء أوطانه ... من ليس منها ليس من صلبه # قال أبو الفتح ابن جني: أي لعل الأيام تحسب أن عمتك لما لم تكن قاطنة ~~عندك في وطنك. الذي عادتك وعادة أجدادك أن يكونوا فيه، لأنه بلدكم ~~ومستقركم، أنه لا نسب بينك وبينها فلذلك أقدمت عليها. # وروى الأحسائي: أو لعل الأيام تعتقد أن جد الإنسان وطنه، فمن لا يكون في ~~وطنه فليس من صلب ms032 جده، ولا بينه وبينه نسب. # وكان من حدد إحسانه ... كأنه أسرف في سبه # قال ابن جني: أي كان يكره أن تحصى تناسيا للمعروف. # وقال أبو العلاء: كلام أبي الفتح على أن المرثاة كانت تكره أن توصف ~~مكارمها وإحسانها، وأحسن من هذا الوجه أن تكون المذكورة غير موصوفة ~~بالكراهة ويكون معنى البيت أن هذا الشخص من حدد إحسانه أو عدده فكأنه ساب ~~له، لن فعله الأجمل كثير لا يدخل تحت الحدود ولا العدد، ويجوز أن يكون ~~المعنى أن المذكور كان يكره أن يحمد لاحتقاره ما يسدي من الأيادي وأصل السب ~~القطع، وإنما يقال سبب الرجل إذا شتمته لأن السب قطع ما بينكما من المودة. ~~ومن ذلك قول الشاعر: # فما كان ذنب بني دارم ... بأن سب منهم غلام فسب # بأبيض ذي شطب باتر ... يقد العظام ويفري العصب PageV01P017 قوله )بأن سب ~~منهم غلام( أي شتم وسب في القافية، بمعنى القطع كذلك ذكر ابن دريد، ودق ~~يجوز أن يكون سب في القافية في معنى الشتم، كأنه لما سب جعل جزاء سبه أن ~~عقر إبله، فأعلمهم أنهم لا يقدرون على مثل ما فعل، فكأنه شتمهم ويروي حدد ~~وعدد. # يا عضد الدولة من ركنها ... أبوه والقلب أبو لبه # قال ابن جني: اللب العقل، والعقل زين القلب، فكذلك أنت زين أبيك كأنه ~~فضله على أبيه. # ومن بنوه زين آبائه ... كأنها النور على قضبه # قال أبو الفتح: أي أبناؤك زين آبائك، لأنهم يدنون بكرمهم عليهم، ولم يجعل ~~أولاده زينا له كما جعله هو زين أبيه، لما ذكرت قبل من أنه فضله عليه ولأجل ~~هذه اللطائف التي تأتي في شعره قال: # لا تجسر الفصحاء تشيد هاهنا ... بيتا ولكني الهزبر الباسل # ومن التي أولها: لحا الله وردانا وأما أتت به # أهذ اللذيا بنت وردان بنته ... هما الطالبان الرزق من شر مطلب # قال ابن جني: اللذيا تصغير الذي، يستفهم فيقول أهذا الذي ينسب إليه ~~الحشرة الدنية، يقول فهي وهو يطلبان الرزق من شر مطلب، لأنها تطلبه من ~~المخازي، وهو يطلبه من ms033 هن عرسه، يظهر تجاهلا بالأمر وهزءا به. # قال أبو العلاء: معنى هذا البيت أنه أراد تشبيه بيت الرجل الذي هو وردان ~~بالدويبة التي يقال بنت وردان، وهي تكون في مواضع الوسخ المكروه وهذا أشبه ~~من المعنى الأول. # حرف التاء # سرب محاسنه حرمت ذواتها ... داني الصفات بعيد موصوفاتها # قال أبو الفتح كنى بالسرب عن النساء يقول: هواي سرب حرمت ذوات محاسنها أي ~~صواحب محاسنه، وذوات محاسن السرب هذا السرب فكأنه قال هواي سرب حرمته، أي ~~حيل بيني وبينه، وداني الصفات لأن الوصف قول وهو قادر عليه متى أراده، إلا ~~أن الموصوف بهذه الصفة وهو السرب بعيد مني. # وفي هذا البيت شيء من الإعراب لطيف المذهب منع سيبويه منه البتة وهو ~~إضافة )ذو وأخواتها( إلى المضمر لأنه لا يجيز )هذا رجل ضرب ذاه(. # قال أبو العلاء: أما قول سيبويه في أن )ذو( لا تضاف إلى الضمير، فعلى ذلك ~~ورد مسموع كلامهم، وإنما امتنع في الإضافة لأن )ذو( كناية عن شيء والهاء ~~كناية، فكره الجمع بين كنايتين، وقوى ذلك أن )ذو( كلمة ناقصة لا قوة لها ~~فتحتمل أن تضاف إلى الضمير، فإذا دخلها الجمع والتثنية قويت بذلك لأن ~~حروفها تزيد، فقوله ذواتها يزيد في القوة على قولهم )هذا ذوه(. وقد أضاف ~~كعب بن زهير فيما روي ذوي إلى الهاء وهي أضعف من ذوات لأنها أقل حروفا منها ~~وذلك قوله: # صحبنا الخزرجية مرهفات ... أباد ذوي أروميتها ذووها # وقال أبو علي كأنه لاحظ قول القائل: # فقلت لأصحابي هي الشمس ضوءها ... قريب ولكن في تناولها بعد # وقد ألم هذا المعنى إلا أنه غيره إلى باب آخر الشيخ أبو العلاء أحمد بن ~~عبد الله ابن سليمان المعري، أنشد فيه لنفسه: # قد يبعد الشيء من شيء يشابهه ... إن السماء نظير الماء في الزرق # ومقانن بمقانب غادرتها ... أقوات وحش كن من أقواتها # قال أبو العلاء: يعني أنه قتلهم فأكلتهم الوحوش كالأسد، والنمور، والذئاب ~~والضياع، وكان هؤلاء القوم يصيدون هذه الوحوش فيأكلونها، كأنه يصفهم ~~بالنجدة والشدة وأنهم كانوا يأكلون هذه ms034 الأجناس التي لم تجر العداة بأكلها. # أقبلتها غرر الجياد كأنما ... أيدي بني عمران في جبهاتها # قال ابن جني: أقبلتها أي حملتها عليها وكلفتها لقاءها وما أحسن ما خلط ~~الخروج بالتشبيه. # وقال ابن فورجة: أقبلتها الخيل أي أقبلت بها إليها، وسيرتها مستقبلة لها ~~كما قال الشاعر: # يمشين مشي الهجان الأدم أقبلها ... خل الكوود هدان غير مهتاج # وعنى بالأيدي هنا النعم، من قولهم لفلان عندي يد بيضاء، وقد جرت العادة ~~في جمع يد النعمة بالأيادي وهي جمع الجمع، وفي يد الأعضاء بالأيدي، وقد ~~إستعمل أبو الطيب هذه في مكان تلك فقال: فتل الأيادي ربذات الأرجل وقد جاء ~~ذلك عن العرب في كثير من أشعارها فمنها قول عدي: PageV01P018 نحسن الهناء ~~إذا استهنأتنا ... ودفاعا عنك بالأيدي الكبار # يعني بالنعم الضخام وبياض يد النعمة مجاز لا حقيقة. # الثابتين فروسة كجلودها ... في ظهرها والطعن في لباتها # قال أبو العلاء: قوله في ظهرها كقول الآخر: # كلو في نصف بطنكم تعيشوا ... فإن زمانكم زمن خميص # وقول علقمة: # بها جيف الحسري فأما عظامها ... فبيض وأما جلدها فصليب # والمعنى أنه وصفهم بالثبات على ظهور الخيل وهي الطعن في لباتها. # العارفين بها كما عرفتهم ... والراكبين جدودهم أماتها # قال أبو العلاء: لو كان الكلام منثورا لكان الواجب أن يقال والراكب ~~جدودهم على التوحيد لأن أسم الفاعل إذا تقدم جرى مجرى الفعل فيقال )مررت ~~بالراكب الخيل جدوده وجدودهم( لأن الألف واللام تنوب عن الذي واللذين ~~والذين فإذا جمعت أو ثنيت فهو على قول من قال )قمن النساء. وأكلوني ~~البراغيث( وقال أبو علي: هذا البيت يحتمل معنيين، أحدهما وهو الظاهر أن هذه ~~الخيل تعرفهم وهم يعرفونها لأنها من نتاجهم. والثاني: أنها تناسلت عندهم. ~~فجدود هؤلاء الممدوحين كانت تركب أمات هذه الخيل، وهم اليوم يركبون بناتها، ~~ولو ساعده الوزن لقال والراكبين آباؤهم ليكون أصح في التقابل وهذا المعنى ~~سواء وقوله: # بنو قتلى أبيك بأرض نجد ... ومن أبقى وأبقته الحراب # وقوله في أخرى: # لعل بينهم لبنيك جند ... فأول قرح الخيل المهار # وأنشدني أبو العلاء لنفسه في ms035 هذا المعنى: # بنات الخيل تعرفها دلوك ... وصارخة وآلس واللقان # هذه كلها من بنات الروم، يقول أبوك.... بأماتها في هذه الديار فهي ~~تعرفها. وهذا المعنى على ظهوره وإظهار أبي الفتح إياه في كتاب الفسر ليس ~~بذلك السائغ عندي. لما أذكره وهو أن توالي الأبيات تدل على غير ما حكى. # يقول: # ومقانب بمقانب غادرتها ... أقوات وحش كن من أقواتها # أقبلتها غرر الجياد كأنما ... أيدي بني عمران في جبهاتها # الثابتين فروسة كجلودها ... في ظهرها والطعن في لباتها # العارفين بها كما عرفتهم ... والراكبين جدودهم أماتها # فهذا يصف خيل نفسه التي قاتل عليها عدوه، وليس يصف خيل الممدوحين اللهم ~~إلا أن يدعي مدع أنه قاتل على خيل الممدوحين، وفي هذا )نبو( أو يعني أنه ~~قادها إليه. والمعنى جيد لأنه يريد أن يقود الخيل إلى الشعراء من نتائجه، ~~والمعنى عندي هو الذي أورده، وهو أنه يصف معرفتهم بالخيل ولا يعرفها إلا من ~~طال مراسه لها، والخيل أيضا تعرفهم لأنهم فرسان، وقد قال أبو الطيب في بيت ~~آخر: فالخيل والليل والبيداء تعرفني وهذا ظاهر من أمثال العرب: )الخيل تعرف ~~من فرسانها البهم( وقوله )والراكبين جدودهم أماتها( يريد بذلك أن جدودهم ~~أيضا كانوا من ركاب الخيل، أي أنهم عريقون في الفروسية، ويوضح معنى ذلك ما ~~أنشده أبو العلاء نفسه: # يا ابن الألى غير زجر الخيل ما عرفوا ... إذ تعرف العرب زجر الشاء والعكر # فهذا هو الأشبه والمعنى الأول غير ممتنع. # سقيت منابتها التي سقت الورى ... بيدي أبي أيوب خير نباتها # قال ابن جني: جعل النفوس منيات لما أراد أن يدعو لها بالسقي، إذا كانت ~~المنابت محتاجة إلى السقي اتساعا فيقول سقى منابت هذه النفوس بيدي أبي أيوب ~~هذا الممدوح الذي هو خير نباتها، أي نفسه أشرف هذه النفوس المذكورة، أي لا ~~زال ظله وعرفه على أهله وذويه، لأنه إذا أفاض عرفه فقد أفاضه على كافة ~~الورى، لأنهم معاط مساميح هذا مع ما يتولاه هو من إعطائه كافة الناس، ~~والهاء في نباتها تعود على المنابت، فجعل النبات هو الذي ms036 يسقي المنبت قلبا ~~لعادة وإغرابا في القول وتغلغلا في الصنعة. # قال ابن فورجة: الهاء في قوله منابتها، عائدة على النفوس في البيت الذي ~~تقدمه وهو: # تلك النفوس الغالبات على العلا ... والمجد يغلبها على شهواتها ~~PageV01P019 يدعو لهذه النفوس ومنابتها بالسقايا، ويقول أن منابتها لم تزل ~~تسقي الورى، يعني أن أبا الممدوح وقومه كانوا كلهم مفضلين على الناس، فسيقت ~~منابت هذه النفوس، كما لم يزالوا يسقون الناس، وجعل النفوس منابت لما أراد ~~أن يدعو لها بالسقي، ثم قال سقيت بيد أبي أيوب، يريد بذلك أن سقيا يديه ~~أعظم السقيا، وهو أفضل قومه وخير من نبت فيهم، وليس الغرض أن يدعو لقوم أبي ~~أيوب بإفضال أبي أيوب عليهم، ولكن الغرض تعظيم شأن إعطائه، كأنه لو دعا بأن ~~يسقيهم الغيث لكان دون سقيا أبي أيوب، وهذا ظاهر ولقد أحسن في هذا النحو ~~القائل: # سقى الجيرة الغادين وسمي عارض ... هزيم الحيا سبط الرواقين ممرع # بسحب كأجفاني وبرق كحرقتي ... ورعد كإعوالي وغيث كأدمعي # يريد بذلك تعظيم شان ركابه، وقد قال الشيخ أبو الفتح غير ما قلناه، ولم ~~يعد الصواب لكنا قلنا برأينا # تكبو وراءك يا بن أحمد قرح ... ليست قوائمهن من آلاتها # قال أبو العلاء: الهاء في آلاتها راجعة على وراء، لأنها مؤنثة، وكذلك ~~قدام وأمام، وهذا ما لا يحتمل البيت غيره، وقد روي هذا التفسير عن قائل ~~البيت وإنما أشكل على السامع لأن )وراء( لفظها لفظ المذكر، ولم يعد تأنيث ~~وراء وقدام إلا بالتصغير لأنهم قالوا )قديدمة وورية( قال القطامي: # قديدمة التجريب والحلم أنني ... أرى غفلات العيش قبل التجارب # وقال آخر: # قد طرقت ورية الشباب ... فمرحبا بطيفها المنتاب # وقال الأحسائي: يقول ليست قوائم المتبعين لك من آلات مجازاتك، فإذا تبعوك ~~وقصروا عن إتباعك. # غلت الذي حسب العشور بآية ... ترتيلك السورات من آياتها # قال أبو العلاء: ذهب إلى أن الغلت في الحساب خاصة والغلط واحد كأن أحد ~~الحرفين مبدل من الآخر، وذهب أبو عبيدة إلى أن الغلت في الحساب خاصة والغلط ~~في غير ذلك. والعشور جمع ms037 عشر، والمعنى أن الذي حسب العشور غلط في العدد، ~~لأن ترتيل هذا الممدوح إذا قرأ السور يجب أن يحسب آية فتكون الآيات العشر ~~بترتيله إحدى عشرة آية، وهذا من الغلو الذي يقصده الشعراء، وهو كذب صراح. # وقال الأحسائي: يقول أن الذي قاس مناقبك غيرك، وقدر أنك تزيد عليهم حتى ~~يحسب كل آية لهم بعشر آيات من مناقبك لا عشر آيات بآية. # فإذا نوت سفرا إليك سبقتها ... فأضفت قبل مضافها حالاتها # قال أبو الفتح: يقول ليس ينبغي أن نعذل المرض الذي بك، وكان قد اعتل لأنك ~~تشوق أمراضها معها فقد شقت المرض حتى زارك، كما شقت صاحبه فإذا أرادت ~~الرجال إليك السفر سبقتها بإضافتك أحوالها قبل إضافتك إياها. # قال ابن فورجة: هكذا رواه الشيخ أبو الفتح، وكذا رويته أيضا عن دعة مشايخ ~~إلا أن الصواب عندي أن يروي )سبقتها( بالنون لما أنا اذكره وهذا البيت بعد ~~قوله: # لا نعزل المرض الذي بك، شائق ... أنت الرجال وشائق علاتها # والهاء في سبقتها عائدة إلى الرجال، يقول أنت تشوق الرجال وتشوق علاتها، ~~لأنك فرد عجيب في جميع محاسنك، وإنما يريد بذلك إقامة العذر للحمى، وتحسين ~~أمرها كما يفعل الشعراء بالأحوال الذميمة للممدوحين، فيقول إذا نوت الرجال ~~السفر إليك سبقت العلات الرجال فجاءتك قبلها، إلا أنها أعراض وأولئك جسوم، ~~والأعراض أخف فأضفتها قبل أن تضيف الرجال، فلهذا، قلت الصواب )سبقنها( ~~والمضاف مصدر أضفت كما أن المقام مصدر أقمت، والمصاب مصدر أصبت. # حرف الحاء # ومن حرف الحاء قوله من القصيدة التي اولها: # جللا كما بي فليك التبريج ... أغذاء الرشأ الأغن الشيح # قال ابن جني: معنى البيت إذا كان أحد في شدة فليكن كما أنا عليه، تعظيما ~~لما هو فيه من الشدة فتم الكلام. ثم استأنف قولا آخر في النصف الثاني فقال ~~متعجبا من حسن المشبب به: أغذاء ذا الرشا الأغن الشيح أي كأنه ظبي في ~~الحقيقة من حسنه ورشاقته، وهو كقول ذي الرمة: # أيا ظبية الوعساء بين جلاجل ... وبين النقا آأنت أم أم سالم PageV01P020 ~~وأراد فليكن ms038 ولكنه حذف النون لسكونها وسكون الياء الأولى من التبريح وكان ~~الوجه أن يكسرها لالتقائهما لأنها حرف صحيح، قال أبو العلاء: وقد جاءت ~~أشياء من حذفها في موضع التحريك أنشد أبو زيد: # لم يك الحق على أن هاجه ... رسم دار قد تعفت بالسرر # فلو ظهرت النون هاهنا لقيل لم يكن الحق، وفي بعض الرجز القديم: ومن يك ~~الدهر له بمرصد وهذه النون إذا حذفوها شبهوها بالتنوين، وهي أشد قوة منه ~~لأنها من نفس الكلمة. والتنوين زائد، وقد أنشد سيبويه بيتا حذفت منه النون ~~لكن في الموضع الذي يجب فيه حركتها وهو قول النجاشي: # فلست بآتيه ولا أستطيعه ... ولاك اسقني إن كان ماؤك ذا فضل # قال ابن فورجة: كثير من العلماء قد تكلموا في هذا البيت ووفوه حقه من ~~قرائحهم. ومضى أكثر الكلام في تجويز حذف النون في قوله فليك، وتمحلوا له ~~معاذير، وإنما أتيت به لنكتة عرضت في معناه، قال القاضي أبو الحسن علي بن ~~العزيز الجرجاني: خالف أبو الطيب بين معنيي المصراعين، ومثل هذا كثير، فقد ~~جاء عنهم ما ناقض المصراع الثاني به المصراع الأول، مثل قول زهير: # قف بالطلول التي لم يعفها القدم ... بلى وغيرها الأرواح والديم # قال القاضي: وبين المصراعين اتصال لطيف، وهو أنه لما خبر عن عظم تبريحه، ~~وشدة أسفه، بين أن الذي أورثه التبريح والأسف هو الرشأ الأغن الذي شككه ~~غلبة الغزلان عليه في غذائه. قلت: ويحتمل معنى ألطف من هذا وهو أنه يريد ما ~~غذاء هذا الرشأ الأغن إلا القلوب والأبدان والعشاق يهز لها ويمرضها ويبرح ~~بها كما صرح به في بيت آخر، إلا أنه نحا به منحى غير الغزل، وهو قوله: # وترتع دون نبت الأرض فينا ... فما فارقتها إلا جديبا # وقد صرح بعض المحدثين بهذا المعنى فقال: يرعى القلوب وترتعي الغزلان ~~بروقة وشيحه # وفشت سرائرنا إليك وشفنا ... تعريضنا فبدا لك التصريح # قال أبو الفتح ابن جني: يقول لما عرضنا لك بهواك، قام مقام التصريح منا ~~لك. ويجوز أن يكون عرضنا بمودتك فصرحت بالهجر والبين، ms039 ويجوز أن يكون المعنى ~~لما أجهدنا التعريض استرحنا إلى التصريح فأنتهك الستر وهذا أقوى الوجوه ~~عندي وقد جاء في الشعر مجيئا واسعا. # لما تقطعت الحمول تقطعت ... نفسي أسى وكأنهن طلوح # قال أبو العلاء: الحمول هاهنا القوم المتحملون، وقوله تقطعت الحمول أي ~~سبق بعضها بعضا. والشعراء المتقدمون يشبهون الحمول السائر بالنخيل وادلوم، ~~والطلوح هاهنا جمع طلح من الشجر ولو ادعى أن الطلوح هاهنا جمع طلح طليح وهو ~~المعنى لم يتعد ذلك، ويكون المعنى أن النساء المحمولات على الإبل قد ~~أثقلتها لعظم أجسامهن. وكان أبو الطيب مولعا بمثل هذه الصفة من ذلك قوله: # تشكو روادفك المطية فوقها ... شكوى التي وجدت هواك دخيلا # والقول الأول أشبه. # نازعته قلص الركاب وركبها ... خوف الهلاك حداهم التسبيح # قال ابن جني: نازعته، أي أخذت منه بقطعي إياه بما نال من الركاب وأعطيته. # قال الأعشى: # نازعتهم قضب الريحان متكئا ... وقهوة مزة رواقها خضل # أي أخذت منهم وأعطيتهم. قال أبو العلاء: قال لي ابن سعد إن المتنبي قال: ~~ما قصرت المحدود إلا في قولي: حداهم التسبيح. # شمنا وما حجب السماء بروقه ... وحرى يجود وما مرته الريح # قال ابن جني: أي شمنا بروقه، ولم يحجب السماء لأنه ليس غما فيسترها، ~~ولأنه ليس هناك غيم في الحقيقة وإنما أراد مخايل عطائه ومرته استدرته أي هو ~~أن يجود ولم ثمره الريح. بفضله على السحاب، لأن السحاب يستر وجه السماء ولا ~~يدر إذا استدرته الريح. # قال أبو العلاء: هو حري بذاك أي جدير به، والمعنى: وحري أن يجود فحذف أن ~~للضرورة ويقال )حرى وحري( فإذا شددت الياء ثني وجمع لأنه ليس بمصدر، وإذا ~~قيل )حرى( لم يثن ولم يجمع وأستعمل للمذكر والمؤنث على جهة واحدة قال ~~الشاعر: # وهن حرى أن لا يثبنك نقرة ... وأنت حرى بالنار حين تثيب # حرف الدال PageV01P021 ومن التي أولها: # عواذل ذات الخال في حواسد # يرد يدا عن ثوبها وهو قادر ... ويعصي الهوى في طيفها وهو راقد # قال أبو الفتح: لو أمكنه في موضع قادر يقظان لكان حسنا، فلما لم ms040 يجد إليه ~~سبيلا شحا على الوزن جاء بلفظ كأنه مقلوب راقد، وهو قادر، ليصرف اللفظان من ~~التجانس على أن في البيت شيئا وهو أن الراقد قادرا أيضا، لأنه لا يتحرك في ~~نومه ويصيح، ولكن لما كان ذلك عن غير قصد وإرادة صار كأنه غير قادر ومعنى ~~البيت لأنه يعصي الهوى في منازعته إياها راقدا ويقظان يصف نفسه بالنزاهة. # متى يشتفي من لاعج الشوق في الحشى ... محب لها في قربه متباعد # قال ابن جني: يقول تشتفي مما بك، وأنت كلما قدرت عليها امتنعت منها، ~~ولاعج الشوق أشد حرقة. # تثنى على قدر الطعان كأنما ... مفاثلها تحت الرماح مراود # قال أبو العلاء: يريد أنها كالتي تعلم ما يراد منها، فهي تتقي الطعن كما ~~يتقيه الفارس، وهذه من الدعوى المستحيلة، ويجوز أن يريد أنها تطيعه إذا ~~ثناها بجهة من خوف الطعن، وشبه مفاصل الفرس بالمراود لأن المرود من شأنه أن ~~ديور ويتصرف وهو من راد يريد إذا ذهب وجاء. # قال ابن فورجة: ما غرض الشيخ أبو الفتح لنفسه هذا البيت، وقد ذكر القاضي ~~أبو الحسن أنه من الشعر الذي لا عيب فيه وزعم أنه مقلوب. وإنما يصح المعنى ~~لو قال كأنما الرماح تحت مفاصلها مراود. وشبه هذا بقولهم: طلع الجوزاء ~~وأنتصب العود على الحرباء. وقول الشاعر: كأننا رعن قف يرفع الآلا وعنده أن ~~المراود جمع مرود ميل المكحلة. وعندي أن المراود في هذا البيت هو المسمار ~~الذي فيه حلقة يدور فيه. لفظة أظنها مولدة، وقد استعملها بعض المحدثين ممن ~~تأخر عن أبي الطيب إلا أنه جود ما شاء هو. # ألمي بعراف النقا وتيمني ... مهب النعامى واجعلي الليل مرودا # ألا ترى أنه لا يصح معنى هذا البيت، إلا أن يكون المرود تدور حلقته كيف ~~ما أديرت، يريد لين انعطافه في الميدان وعند الطراد، وليس يريد كون الرمح ~~في مفاصلها إذا طعنت، ولو كان أراد ذلك لما قال تحت الرماح لأن المفاصل إذا ~~طعنت حصل الرمح فيها وحصل بعض المفاصل وبعضها تحتها فلا معنى إذا لقوله ms041 تحت ~~الرماح. والمعنى الذي ذهب إليه القاضي أبو الحسن غير حسن ولا غريب، يريد ~~كأن الرماح في مفاصله أميال الكحل، يفعل الميل فيها فعل الميل في العين. ~~وهذا رديء ممتنع بشيء آخر، وهو أنه خص المفاصل وليس كل الطعن في المفاصل ~~وليست هي أيضا بمقاتل فلا معنى لتخصيصها، وكان الأولى لو أراد ذلك أن يقول: ~~فرائصها تحت الرماح أو جواشنها، أما الفرائص فأنها مقاتل وأما الجواشن ~~فلأنها مستقبلة العدو، ويمتنع أيضا ما ذهب إليه لقوله )تثنى على قدر ~~الطعان( فإذا كانت الرماح في مفاصلها كالأميال في الجفون فما حاجته إلى ~~تثنيها، وما الحاجة إلى قوله على قدر الطعان وإنما يقول تثني في الطعان أن ~~كان على بعد منها أو على قرب، فأن التثني مع قرب الطعنة ممتنع جدا، وليس كل ~~الخيل تفعل ذلك ألا ترى إلى قول القائل يصف فرسا: # تنكسهم والسابقات جبالهم ... وتطعن فيهم والرماح المكايد # قال ابن جني: جعل الجبال كالخيل، وتنكسه إياهم عنها إنزالهم من الجبال ~~للقتل والأسر، وتقيم مكايده إياهم مقام الرماح التي تطعنهم. # ومن شرف الإقدام أنك فيهم ... على القتل موموق كأنك شاكد # قال أبو العلاء: الشاكد المعطي من غير مسألة. وقيل هو الذي يعطي ولا يريد ~~عوضا. وادعى لسيف الدولة أن الروم تمقته مع ما يفعل بهم من القتل والأسر ~~وذلك من الدعوى الباطلة. # وقال الأحسائي: يقول أن من فضل الإقدام وشرفه أن الشجاع محمود عند ~~أعدائه، وأنه إذا قتل كبيرا منهم لم يكن هجنة على قومه بل يفتخرون فيقولون ~~ما قتله إلا شجاع، ولولا شجاعته ما بارزه ووافقه وأن المنهزم منك المروع ~~يكثر مدحك وغرضه إقامته العذر في هزيمته منك. # وأنت أبو الهيجا بن حمدان يا أبنه ... تشابه مولود كريم ووالد # وحمدان حمدون حارث ... وحارث لقمان ولقمان راشد PageV01P022 قال أبو ~~العلاء: اتفق له في هذين البيتين ما لم يتفق لغيره من تشبيه الممدوح بأبيه، ~~وتشبيه أبيه بجده، ثم كذلك حتى استوفى سبعة في النسب وعشرة في المقابلة، ~~وحمدون اسم لم يتسم به العرب ms042 في القديم، وقل ما بنوا اسما على فعلون، وقد ~~ذهب قوم إلى أن زيتون فعلون وقد ذكر فيما أغفله سيبويه من الأبنية وكان ~~الزجاج يذهب إلى أنه جمع سلامة لزيت ومثل هذا يبعد. # قال أبو علي ابن فورجة: هذا المعنى من أحسن معاني أبيات هذه القصيدة، ~~والبيتان من جياد أبياتها، وما لأحد من الشعراء قصيدة على هذا الوزن إلا ~~وهذه أجود منها، وقد تهزأ منه الصاحب أبو القاسم فقال ولم ننفك مستحسنين ~~لجميع الأسامي في الشعر كقول الشاعر: # إن يقتلوك فقد ثللت عروشهم ... بعتيبة بن الحارث بن شهاب # وقوله الآخر: عياذ بن أسماء بن زيد بن قارب واحتذى هذا الفاضل على طرقهم، ~~فقال وأنت أبو الهيجاء البيتين وهذه من الحكمة التي ذكرها أرسطاطاليس ~~وأفلاطون لهذا الخلف الصالح، وليس على حسن الاستنباط قياس هذا كلامه. فليت ~~شعري مم العجب؟ من استقباحه ما هو أحسن شعره؟ أم من تهزئه الذي لا يليق بما ~~نحن بصدده؟ أم من ظنه أنه إذا تهزأ توهم الناس فيه أنه يعلم ما ليس ~~يعلمونه، ولقد جود أبو الطيب حيث يقول: # وكم من عائب قولا صحيحا ... وأفته من الفهم السقيم # ويقول: # ومن يك ذا فم مر مريض ... يجد مرا به الماء الزلالا # أما سبك البيت فأحسن سبك، يريد أنك تشبه أباك، وأبوك كان يشبه أباه، ~~وأبوه كان يشبه أباه، فأنت أبوك إذ كان فيك أخلاقه، وأبوك أبوه إلى آخر ~~الآباء فليت شعري ما الذي استقبحه؟ وقد جاراني بعض أهل العلم في هذا البيت ~~فقال استقبح قوله )حمدان حمدون وحمدون حارث( وليس في حمدان ما يستقبح من ~~حيث اللفظ ولا المعنى، ولنسلم له أن حمدان وحمدونا لفظتان مستهجنتان، فكيف ~~يصنع والرجل أسمه هذا وهل يستعير له أبا غير أبيه أم هل يسميه بلفظة حسنة ~~يخترعها؟ ولقد كان الذنب في ذلك للآباء لا للمتنبي. وقد قال أبو بكر محمد ~~بن دريد الأزدري في بعض قصائده: # وقيس بن عمرو بن العبيد بن ضاطر ... أناخ على ساس مسيرا فجعجعا # وقال في أخرى: ms043 # وقيس بن مسعود بن قيس بن خالد ... وعمرو بن كلثوم شهاب الأراقم # فما الذي غض من قوله ضاطر، واسم الرجل ضاطر وهل أقبح منه؟. # وأما قوله هذه من الحكمة التي ذكرها أرسطاطاليس وأفلاطون، فلا يقاس به ~~كلام. أترى من باب الفلسفة أن يقال فلان مثل أبيه في الشبه؟ أم هو من ~~المعاني الغامضة التي لا يفهمها إلا الفلاسفة؟ سبحان من سخر له هذا الكلام ~~وما كنا له مقرنين!. # ومن التي أولها: ما سدكت علة بمورود # تحمل أغمادها الفداء لهم ... فانتقدوا الضرب كالأخاديد # قال أبو العلاء: يريد أنه وعدهم المال فأقام الخيل التي له ناصرة مقام ~~الأموال. فانتقدوا ضربا كالأخاديد، أي جعلوا ذلك كنقد المال، وهذا على سبيل ~~الهزء. # ومن التي أولها: لكل أمرئ من دهره ما تعودا # سريت إلى جيحان من أرض آمد ... ثلاثا لقد أدناك ركض وأبعدا PageV01P023 ~~قال ابن فورجة: لم يفسر الشيخ أبو الفتح هذا البيت تفسيرا شافيا، وهذا ~~كلامه قال: جيحان نهر، أي أدناك سيرك من النهر وأبعدك من آمد، وهذا. أيدك ~~الله كلام غير مفيد. إذ كان من سار من موضع إلى موضع آخر فقد أدناه ركضه من ~~مقصده وأبعده من حيث انفصل عنه. ولو سار غلوة أو فرسخا، فما وجه المدح في ~~هذا؟ إذا تأولناه على ما تأوله الشيخ أبو الفتح وما فائدة البيت؟ ووجه ~~تأويله عندي ما أقول، وذلك أن جيحان من آمد على مسافة بعيدة قد علم ذلك ~~بقوله: )سريت إلى جيحان من أرض آمد( وهذه مسافة لا يصل فيها أحد بمسرى ثلاث ~~ليال، ولو أن قائلا قال سريت إلى الكوفة من بغداد. لفهم عنه أنه وصل إلى ~~الكوفة إذ سرى إليها من بغداد، ويجوز أن يفهم عنه أنه سرى إلى الكوفة ولم ~~يصل إليها، ولكن الكلام يدل بعضه على بعض، ولا سيما ومن عادة العرب ~~الاختصار والاقتصار، فنحن نفهم من قول أبي الطيب )سريت إلى جيحان من أرض ~~آمد( أنك وصلت إلى هذا النهر من آمد في ثلاث ليال، ليصح معنى تعجبه ms044 )لقد ~~أدناك ركض وأبعد( وقوله ثلاثا يريد في ثلاث فلما حذف حرف الجر نصب وأعمل ~~فيه سريت. # هنيئا لك العيد الذي عيده ... وعيد لمن سمي وضحى وعيدا # قال أبو العلاء: ينتصب )هنيئا( عند قوم على مذهب قولهم: ثبت لك هنيئا، ~~وقيل بل هو اسم موضع المصدر، كأنه قال: هناك هنيئا، لأنهم ربما وضعوا أسم ~~الفاعل في هذا الموضع، كما قلت بعض نساء العرب وهي ترقص أبنها: # قم قائما قم قائما ... لقيت عبدا نائما # تريد: قياما. # والعيد مأخوذ من عاد يعود، وقالوا فيه معه أعياد، كراهة أن يقولوا أعواد ~~بجمع العود، وقولهم عيد الأضحى يريدون جمع أضحاة، كما يقال أرطاة وأرطى ~~وفيه أربع لغات أضحية وأضحية وضحية وأضحاة، ويقال في جمع ضحية ضحايا، وفي ~~جمع أضحية وإضحية أضاحي، وإنما قيل أضحية لأنها تذبح إذا أضحى النهار. # وقال أبو علي: تكلم على العيد الشيخ أبو الفتح بكلام من باب التصريف، ~~وأعرض عن معنى البيت. وقوله: أنت عيده يريد تحل له أنت محل العيد في القلوب ~~إذ كان العيد مما يفرح له الناس وكذلك العيد يفرح بوصوله إليك. كما قال في ~~مكان آخر: # جاء نوروزنا وأنت مراده ... وورت بالذي أراد زناده # وقوله لمن سمى يريد ذكر أسم الله على أضحيته سبحانه )وأنعام لا يذكرون ~~أسم الله عليها( وقوله تعالى: )فاذكروا اسم الله عليها صواف فإذا وجبت ~~جنوبها فكلوا منه( وذكر اسم الله واجب على المسلمين، فيريد أنت عيد لكل ~~مسلم. # فواعجبا من دائل أنت سيفه ... أما يتوقى شفرتي ما تقلدا # قال ابن جني: الدائل أسم الفاعل من دال يدول، يريد هنا الدولة فتعجب من ~~عظم همة الدولة إذا تقلدته، ومعناه في الحقيقة الخليفة، ويجوز أن يكون أخرج ~~الدائل مخرج التامر واللابن. أي ذو تمر ولبن ودولة. # ومن يجعل الضرغام للصيد بازه ... يصيره الضرغام فيما تصيدا # قال أبو الفتح: قلت له وقت القراءة: لم جعلت من شرطا صريحا وهلا جعلتها ~~بمنزلة الذي وضمنت الصلة معنى الشرط حتى لا ترتكب الضرورة؟ كقوله تعالى: ~~)الذين ينفقون ms045 أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم(. فقال هذا ~~يرجع إلى معنى الشرط والجزاء، وإنما جئت بلفظ الشرط صريحا لأنه أبلغ وأكد، ~~وأردت الفاء في )يصيره( وحذفتها، والذي قال له جائز والوجه ما سمته إياه، ~~ومذهب سيبويه في مثل هذا التقديم والتأخير، كأنه قال: يصير الضرغام بازا من ~~يجعله فيما تصيده، واكتفى بهذا القول من جواب الشرط. # وقال أبو العلاء: رواية أهل هذه جزم )يجعل( ورفع )يصيره( وذلك ضعيف جدا، ~~لأنه يحوج إلى أن تضمر الفاء فيجري مجرى قول زهير: # وإن أتاه خليل يوم مسألة ... يقول لا غائب مالي ولا حرم # كأنه أراد فيقول أي فأنه يقول، وليست هاهنا ضرورة داعية إلى رفع )يصيره( ~~وجزم )يجعل( لأنه إذا رفع )يجعل( وحمل الكلام على المبتدأ والخبر صرفه عن ~~الشرط والجزاء، كفى هذه المئونة ويكون )من( في معنى الذي. كأنه قال والذي ~~يجعل الضرغام للصيد بازه يصيره فيكون )يصيره( في موضع خبر المبتدأ. # وقوله: PageV01P024 فارقتكم فإذا ما كان عندكم ... قبل الفراق أذى بعد ~~الفراق يد # إذا تذكرت ما بيني وبينكم ... أعان قلبي على الوجد الذي أجد # قال أبو علي: أي كانت منكم أحوال أكرهها، فكانت قبل الفراق عندي أذى فقد ~~صارت بعد الفراق يدا عندي، لني أتسلى إذا ذكرتها عنكم، وتزهدني فيكم، فهي ~~في الحقيقة يد إذ كانت سببا للسلو عنكم، وفسر ذلك بقوله بعده: # إذا تذكرت ما بيني وبينكم ... أعان قلبي على الوجد الذي أجد # وقال العجلي: يحتمل ذلك معنيين أحدهما: المدح، والآخر: الذم. أما المدح ~~فأنه يقول أن الذي كنت أتأذى به عندكم وأشكوه لما فارقتكم وبليت بغيركم ~~لقيت منه من الأذى ما صار الذي شكوته منكم إلى جنبه نعمة، ثم قال في البيت ~~الثاني وما يمنعني من العود إليكم على شدة الشوق إلا ما أذكره من تلك ~~الأذاة فهي التي تعينني على الشوق، وأما وجه الذم فهو ما أورده ابن فورجة ~~ولا حاجة إلى إعادته. # ومن التي أولها: # أهلا بدار سباك أغيدها # لا ناقتي تقبل الرديف ولا ... بالسوط يوم ms046 الرهان أجهدها # قال ابن جني: يريد بناقته نعله قال الشاعر: # رواحلنا ست ونحن ثلاثة ... نجنبهن الماء في كل منزل # يا ليت بي ضربة أتيح لها ... كما أتيحت له محمدها # قال أبو العلاء: هذا البيت يحتمل وجهين. أحدهما: أن يريد أن هذه الضربة ~~حسنت وجه الممدوح وشرفته ودلت على شجاعته. والآخر: أن يكون أراد يا ليت بي ~~هذه الضربة، أي ليتني فديته منها فهو في الوجه الأول متمن خيرا، وفي الثاني ~~جاعل نفسه فداء للممدوح، وأتيح لها أي قدر. # ومن التي أولها: # اليوم عهدكم فأين الموعد ... هيهات ليوم عهدكم غد # قال ابن فورجة، قال الشيخ أبو الفتح: يقول أني أموت يوم فراقكم فلا أعيش ~~إلى غد ذلك اليوم، فليس لذلك اليوم عندي غد، هذا على ما قاله رحمه الله، ~~إلا أن البيت ليس ينكشف معنى سائره بهذا القدر من القول، وإنما معناه اليوم ~~عهدكم، أي اليوم آخر يوم اجتمعنا فيه، فعرفوني متى الوعد باللقاء إذا ~~افترقنا، ثم تدارك بقوله: )هيهات ليس ليوم عهدكم غد(. قوله: )أين الموعد( ~~كأنه نعى على نفسه ما أتاه، وقال: ما سؤالك عن موعد اللقاء وأنت لا تحيين ~~بعد فراقهم؟ وقوله: اليوم عهدكم هو من قول الشاعر: # وآخر يوم منه يوم لقيته ... بأسفل وادي الدوم والثوب يغسل # ليس هذا من العهد الذي هو العقد مثل قول بن حلزة: واذكروا حلف ذي المجاز ~~وما قدم فيه العهود والكفلاء # فرأيت قرن الشمس في قمر الدجى ... متأودا غصن به يتأود # قال أبو العلاء: يحتمل البيت معنيين، أحدهما: أن يعني رأيت نورا كنور قرن ~~الشمس في وجه مثل قمر الدجى، والآخر: أن يعني بقمر الدجى القمر الذي يطلع ~~بالليل، كأنه رآها في ليل فقال ذلك، والمتأود المتعطف المائل. # قال الأحسائي: نصب متأودا حالا لقرن الشمس، والتقدير رأيت الشمس متأودا، ~~يتأود به غصن، فالغصن هو فاعل يتأود وليس له تعلق بمتأود. # أبرحت يا مرض الجفون بممرض ... مرض الطبيب له وعيد العود # قال ابن جني: يعني بالممرض جفنها، )ومرض الطبيب له وعيد العود( ms047 مثل ولا ~~طبيب ولا عود، ولكنه لما ذكر الجفون وذكر مرضا ذكر له طبيبا وعودا، وإنما ~~يريد نظرها إليه ومرض الطبيب معناه: أنه إذا نظر الإنسان إلى عينيها مرض من ~~عشقها. أي: تجاوزت يا مرض الجفون الحد حتى أحوجته إلى طبيب وعود، فبالغ في ~~شدة مرض جفونها، ويقال: مرض فهو مريض ومارض. # وقال أبو العلاء: الأشبه أن يكون الممرض أراد به الشاعر نفسه، وقال ~~للمحبوب يا مرض الجفون، لأن كل من نظر إليه مرضت جفونه، لأنه يحملها على ~~البكاء والسهر وبعض الناس ينشده يا مرض بكسر الراء وهو قليل في الاستعمال، ~~إنما يقولون فلان مريض، والقياس لا يمنع أن يقال مرض، كما يقال سقم فهو ~~سقيم وسقم، قال الأعشى: # يقضي بها المرء حاجاته ... ويشفى عليها الفؤاد السقيم # وأبرحت أي صرت إلى البرح، وهو الأمر الشديد الشاق. PageV01P025 قطعتهم ~~حسدا أراهم ما بهم ... فتقطعوا حسدا لمن لا يحسد # قال ابن جني: أي تقطعوا حسدا، لأنك لا تحسد أحدا، لأنك فوق كل أحد، ~~وقوله: )أراهم ما بهم( أي كشف عن أحوالهم في التقصير عنك، والتقصير دونك. # صح يا لجلهمة تذرك وإنما ... أشفار عينك ذابل ومهند # قال أبو العلاء: جلهمة هو أسم طي، والجلهمة مثل الجلهمة وهو ما استقبلك ~~من الوادي، وقوله )أشفار عينيك ذابل ومهند( أي أنصارك قريب منك، فكأنهم في ~~ذلك أشفار عينيك، ويجوز أن يكون المعنى أنهم إذا اجتمعوا إليك هابك الناس، ~~فإذا نظرت إلى بعض أعدائك قام نظرك مقام الذابل، والمهند، ونسب ذلك إلى ~~الأشفار لأنها مجاورة لناظر العين، فعلم الغرض في الكلام. # قال ابن فورجة: فسر ابن جني هذا البيت تفسيرا مضطربا، فقال أي تحدق بك ~~الرماح والسيوف، فتغطي عينيك كما تغطيها الأشفار، وهذا كأنه من قول الآخر: # وإذا دعوا لنزال يوم كريهة ... ستروا شعاع الشمس بالفرسان # هذا تفسير. وعندي أن الأمر بخلاف ذلك، وما بال الرماح والسيوف تغطي بها ~~عينه دون سائر أعضائه. بل أي موضع في هذا البيت يدل على التغطية؟ وإنما ~~قوله )تذرك وإنما أشفار عينك ms048 ذابل ومهند( كقولك: تركت عينه سماء هاطلة، ~~وتركته وإنما جنبه دم سائل، إذ أثخنته ضربا، يريد إذا صحت يا لجلهمة اجتمعت ~~إليك فها بك كل أحد، كأنك إذا نظرت إلى رجل بعينك أشرعت إليه رماحا وصلت ~~عليه بسيوف، كأنه قال صح لهم لنجدتك تتركك، وهذه حالة من الهيبة في القلوب. # حي يشار إليك ذا مولاهم ... وهم الموالي والخليقة أعبد # قال ابن فورجة: قوله حي يريد به جلهمة، أي جلهمة حي يشار إليك أيها ~~الممدوح أنك مولى لهم أي سيد، وهم أيضا الموالي أي السادات يريد أنك لم ~~تسدهم لكونهم عبيدا، بل أنت سيدهم وهم سادات الناس، وكثير من النسخ ~~المعتمدة وجدنا فيها )حتى يشار إليك( ولم نر نوره إلا أن هذه الرواية سائغة ~~لطيفة، يعني أنهم يجتمعون حولك لا يتخلف عنك منهم أحد، إذا صحت يا لجلهمة، ~~فعل المسودين المذعنين لك بالفضل والرئاسة والسؤدد. # أنى يكون أبا البرية آدم ... وأبوك والثقلان أنت محمد # قال ابن جني: في إعراب هذا البيت تعسف وتقديره كيف يكون آدم أبا البرية ~~وأبوك محمد وأنت الثقلان، ففصل بين المبتدأ الذي )هو أبوك( وبين الخبر الذي ~~هو )محمد( بالجملة التي هي قوله )والثقلان أنت( وهي أجنبية، أي أنت جميع ~~الأنس والجن. وآدم واحد من الأنس، وأبوك محمد، فكيف يكون آدم أبا البرية؟ ~~ومعنى )والثقلان أنت( أي أنك تقوم مقام الأنس والجن بغناك وفضلك. # ومن التي أولها: # أحلما نرى أم زمانا جديدا ... أم الخلق في شخص حي أعيدا # قال ابن فورجة: يريد بحي رجلا واحدا، دعته الضرورة إلى ذلك وإنما هذا ~~معنى قول أبي نواس: # وليس لله بمستنكر ... أن يجمع العالم في واحد # إلا أنه أراد الزيادة في هذا المعنى، فمعنى أن الخلق الهالكين أيضا ~~أعيدوا في شخص حي فحسن حي بهذا التقدير، وهو كقوله أيضا: # ولقيت كل الفاضلين كأنما ... رد الإله نفوسهم والأعصرا # رأينا ببدر وآبائه ... لبدر ولودا وبدرا وليدا # قال أبو العلاء: لما شبه الممدوح بالبدر: إذ كان أسمه بدرا ادعى أنه قد ~~رأى للبدر ms049 ولودا أي أبا، وللبدر وليدا أي مولودا، وهذه من الدعاوى الباطلة ~~لأنه لا يعني إلا بدر السماء، وقوله لبدر نكرة، ولا يحتمل أن يكون معرفة ~~لأنه لو كان ذلك لم يكن فيه مدح. # بهجر سيوفك أغمادها ... تمنى الطلى أن تكون الغمودا # إلى الهام تصدر عن مثله ... ترى صدرا عن ورود ورودا # قال ابن جني: يقول سيوفك لا ترجع إلى أغمادها، لأنك أبدا تضرب بها أعناق ~~أعدائك، وهي تمنى أن تكون أغمادا لسيوفك، فلا تجتمع معها أبدا. وقوله إلى ~~الهام البيت. أي أبدا سيوفك تصدر عن الهام إلى هام أخرى. فصدرها أبدا ورود. ~~PageV01P026 قال أبو العلاء: البيت الأول قد كمل معناه، وهو غير محتاج إلى ~~ما بعده، وقوله إلى الهام يفتقر إلى فعل مضمر يكون راجعا إلى السيوف، كأنه ~~لما جرى في البيت الأول ذكر الهجر أضمر )بهجر( في البيت الثاني، يريد تهجر ~~سيوفك أغمادها إلى الهام، كما قال: هجرت إليه الغيث أي تركت الغيث ليتصل ~~به، وكذلك سيوفه تهجر الأغماد لتقع في الهام. # ومن التي أولها: ما الشوق مقتنعا مني بذا الكمد # ولا الديار التي كان الحبيب بها ... تشكو إلي ولا أشكو إلى أحد # قال أبو علي: قال الشيخ أبو الفتح: أي لم يبق في فضل للشكوى ولا في الدار ~~أيضا فضل لها لأن الزمان أبلاها. هذا على ما قاله أبو الفتح. وغير هذا ~~التفسير أولى لما أنا ذاكره، وهو أن هذا التفسير يوجب أن يكون المراد لا ~~أنا أشكو إلى أحد، ولا الديار تشكو إلي لجفاها ودروسها، فكأنه قدم آخر ~~الكلام قبل أوله، فصار مضطربا من المحتمل السائغ لا من الظاهر البارز، ~~والأجود أن يكون قوله ولا الديار عطفا على قوله )ما الشوق مقتنعا مني بذا ~~الكمد( كأنه يقول ولا الديار تقنع مني به، ثم فسر لأي حال لا تقنع به منه، ~~فقال تشك إلي أي شكواها سائغ، وهي مما لا يعقل، كأنها تشكو إلي بدروسها ~~وزوال جمالها، وأنا لا تحسن بي الشكوى إلى أحد، لأنني ممن يعقل جمالها، ms050 ~~وأنا لا يحسن بي إظهار الحب وإفشاء السر. فيكون عطف نفيا على نفي تقدمه، لا ~~عطف جملة على جملة لم تأت بعدن ومما يزيد المعنى الذي ذكره ترذيلا قوله لا ~~تشكو إلي الديار لأنه لم يبق فيها فضل للشكوى، فإذا لم يبق فيها فضل فكيف ~~عرفها، وإذا بلغ الحال إلى هذا في دروسها فلا سبيل إلى معرفتها. # ومن التي أولها: # أحاد أم سداس في أحاد ... لييلتنا المنوطة بالتناد # قال ابو العلاء: يجب أن يكون هذا الكلام على تقدير ألف الاستفهام، ويدل ~~على ذلك مجيء )أم( في أوله، كأنه قال: أواحدة أم ست هذه الليلة؟. # وحكي عن ابن جني أنه كان يحتج لتخصيص أبي الطيب سداس عن غيره بما هو ~~أكثر. بأن الله خلق السموات والأرض في ستة أيام، يردي أن هذه الليلة طويلة ~~كأنها الأيام الستة التي خلقت فيها السموات والأرض. إذ كل يوم من أيام الله ~~سبحانه كألف سنة مما يعده بنو آدم، بدليل قوله: )وأن يوما عند ربك كألف سنة ~~مما تعدون( وهو قول حسن، ومما يجوز أن يقال في هذا المعنى أن الحديث جاء ~~فيه أنه إذا جاءت القيامة وقضى الله أن تطلع الشمس من مغربها تأخر طلوعها ~~ثلاثة أيام. فينكر الناس ذلك ويفزعون إلى المساجد، ثم تطلع بعد ثلاث سوداء، ~~والثلاثة الأيام التي لم تطلع فيها الشمس صارت كثلاث ليال فهي حينئذ ست. ~~ويوقي هذا القول قوله )لييلتنا المنوطة بالتناد( لأن طلوع الشمس من مغربها ~~يتصل بالقيامة، وصغر الليلة على معنى التعظيم، كما قال لبيد: # وكل أناس سوف تدخل بينهم ... دويهية تصفر منها الأنامل # والبصريون المتقدمون لا يرون تصغير الشيء على معنى التعظيم، ويرون أن قول ~~لبيد )دويهية( وهو يريد الموت فصغرها، إذ كان الموت لا يرى، فكأنه خفي إذ ~~كان العيان لايدركه. # وقال الأحسائي: ليالي الزمان سبع ليال، يقال هذه الليلة الطويلة واحدة ~~وهي ست ليال في ليلة، فكأنه ضرب واحدة من السبع في البقية وهي الست. # متى لحظت بياض الشيب عين ... فقد وجدته منها ms051 في السواد # قال أبو العلاء: أي أني إذا لحظت بياض الشيب فكأني لحظت به بياضا في سواد ~~عيني. ولا يمكنه أن يلحظ سواد عينه إلا في المرآة، ولولا أنه بين سواد ~~العين في هذا البيت لجاز أن يحمل على سواد القلب، فيكون نحوا من قول ~~الطائي: # شاب رأسي وما عهدت مشيب الرأس ... إلا من فضل شيب الفؤاد # إلا أن الطائي جعل مشيب فؤاده متقدما شيب رأسه، وأبو الطيب جعل البياض في ~~سواد عينه من أجل حزنه لبياض الشيب. PageV01P027 قال ابن فورجة: قال ابن ~~جني أي كان ما في وجهي من الشيب نابت في سواد عيني تكرها له. هذا كما قال ~~الشيخ أبو الفتح، وعبارة أحسن من هذه أولى، وذلك أن العين لا ينبت فيها ~~الشعر الأبيض ولا الأسود، ولو كانت العين من العضاء التي ينبت فيها الشعر ~~لما ضرها بياض الشعر النابت فيها، ولو ضرها ذلك لما بلغ التكره له حيث يضرب ~~به المثل. والأولى أن يقال إذا نظرت عيني إلى الشيب فكأنها عاينت فيها ~~بياضا ينزل في سوادها من البياض المكره الذي ينزل فيه من العلة. وتأويل ~~بياض الشيب في العين زائد في معناه وحسن، وذلك أنه يزيد بياضا مستهجنا ~~مستقبحا كبياض الشيب كما قال البحتري: # وددت بياض السيف يوم لقينني ... مكان بياض الشيب حل بمفرقي # وبياض السيف لا يحل بالمفرق، وإنما السيف يحل به فأراد التسوية بين ~~البياضين. # متى ما ازددت من بعد التناهي ... فقد وقع انتقاصي في ازديادي # قال ابن فورجة: المعنى أن الازدياد بعد التناهي نقصان، كأنه يريد أن ~~التناهي هو بلوغ الأشد واستيفاء أربعين سنة، فإذا ازددت بعدها نقصت القوى، ~~وعدت أنتقص، بعدما كنت أزداد، وكأنه من المعنى الذي له: # فبعثنا بأربعين مهارا ... كل مهر ميدانه إنشاده # عدد عشته يرى الجسم فيه ... أربا لا يراه فيما يزاده # وقوله: فقد وقع انتقاصي في ازديادي يريد فقد ابتدأ نقصاني يزيد وهذا ~~المعنى من قوله: # ولجدت حتى كدت تبخل حائلا ... للمنتهى ومن السرور بكاءمأخوذ من قول ~~القائل: # وأسر ms052 في الدنيا بكل زيادة ... وزيادتي فيها هو النقص # والأول فيهما جميعا قول حميد: وحسبك داء أن تصح وتسلما # وأبعد بعدنا بعد التداني ... وقرب قربنا قرب البعاد # قال أبو العلاء: في أبعد وقرب ضمير عائد على المسير، والمعنى أنه دعا ~~للمسير بأن يجزي خيرا، لأنه قرب الأمد الذي كان بينه وبين الممدوح، فيصير ~~مقداره كعرض النجاد، وهو ما يقع على الكتف من حمائل السيف.يقول كان تدانينا ~~بعيدا، فابعد المسير بعدنا فصبره في النأي بمنزلة ما كان عليه التداني من ~~قبل، وجعل قربنا قريبا منا كما كان البعاد في الدهر الأول مقاربا لنا. ومن ~~التي أولها: # أقل فعالي بله أكثره مجد ... وذا الجد فيه نلت أم لم أنل جد # قال ابن جني: أكثره بالنصب والجر، والنصب أجود، لأنه بله أسم مسمى به ~~الفعل مثل )رويد وحيهل( وبله في معنى دع أكثره، وهي اسم دع، كما أن صه اسم ~~أسكت. والجر في أكثره على أنه جعل بله مصدرا وأضافه إلى أكثره كقوله تعالى ~~)فضرب الرقاب( والنصب بع دبله أقوى، لأنه لو كان بله مصدرا لوجد فعله، ولا ~~نعرف له تصرفا، فينبغي أن يكون غير مشتق منه بمنزلة صه. ومه وإنما جوزنا ~~الجر على أن يكون بله مصدرا، لأنا قد وجدنا مصادر لا أفعال لها )نحو ويل ~~وويح وويس( وقالوا )الابن: الإعياء( ولا فعل له )والإد للعجب( والمراد ~~الفعل يقول: وذا الجد الذي أنا عليه في أمري فيه حظ، نلت ما أطلبه أو لم ~~أنله، فلو لم يكن عندي غير هذا الجد في أمري وترك التواني لقد كان لي جدا، ~~وهذا قريب من قول البصري: # فأن لم تنل مطلبا رمته ... فليس عليك عدا الاجتهاد # سأطلب حقي بالقنا ومشايخ ... كأنهم من طول ما التثموا مرد # قال أبو العلاء: المشايخ جمع مشيخة، وهي جماعة الشيوخ وكأن المشيخة في ~~الأصل مصدر، كأن المراد قوم ذو مشيخة أي شيخوخة، أو يكونون جعلوا كالموضع ~~لتلك الحال، وكان ابن دريد يذهب إلى أن المشيخة كلمة ليست بفصيحة، وجاء في ~~كلام ms053 الفراء: سمعنا المشيخة وحدثتنا المشيخة. والفراء أقرب إلى زمان ~~الفصاحة من ابن دريد، ولا يجوز همز مشايخ لأن الياء أصلية وهي متحركة في ~~الواحد، وبعض الناس يذهب إلى أن المعنى أن هؤلاء المشايخ كأنهم من طول ~~تلثمهم مرد لا لحى لهم لأن لحاهم مستورة باللثم، فهذا قول حسن، ويجوز أن ~~يذهب ذاهب إلى أن طول التلثم قد حص شعر لحاهم، كما قال أبو قيس بن الأسلت: # قد حصت البيضة رأسي فما ... أطعم نوما غير تهجاع PageV01P028 ويمنعني ممن ~~سوى ابن محمد ... أياد له عندي يضيق بها عند # قال أبو العلاء: عند يحكي فيها )عند وعند وعند( حكى ذلك يونس. وهي من ~~قولهم: )عند ذا مال( وإذا قال القائل كذا وكذا عند فلان، فالمعنى أنه في ~~الموضع الذي يميل إليه، وكانت )لعند( سعة وليست لغيرها من الظروف وذلك أن ~~الجهات ست: أمام ووراء، وتحت، وفوق، ويمين، وشمال، وكل واحدة من هذه الجهات ~~مختصة بناحية و )عند( تقع على جميعها فلذلك حسن قول القائل )يضيق بها عند(. # يكاد يصيب الشيء من قبل رمبه ... ويمكنه في سهمه المرسل الرد # وقال ابن جني: يمكنه معطوف على يصيب لا على يكاد. # وقال أبو العلاء: قوله يمكنه معطوف على يصيب، قول فيه تخليص للشاعر من ~~المبالغة في الكذب، لأنه قال يكاد يصيب الشيء فهو لم يصبه، فإذا عطف يمكن ~~على يصيب فالمعنى ويكاد يمكنه في سهمه، وإذا جعل يمكنه معطوفا على يكاد فقد ~~حكم بأنه يمكنه أن يرد سهمه المرسل، وهذا أشد في المبالغة واحسن في نقد ~~الشعر. # بنفسي الذي لا يزدهي بخديعة ... وأن كثرت فيه الذرائع والقصد # قال ابن جني: كأنه قال بنفسي غيرك أيها الممدوح، لأني أنا أزدهيك ~~بالخديعة وأسخر منك بهذا القول، لأن هذا مما لا يجوز مثله، وإنما هو سخر ~~مني بك وهذا مذهبه وهو كقوله: # فأن نلت ما أملت منك فربما ... شربت بماء يعجز الطير ورده # قال أبو العلاء: المعنى الذي قصده الشاعر أنه قال بنفسي الذي لا يخدع ولا ~~يغر ولا ms054 يجوز عليه تمويه القائلين، والمعنى بنفسي أفديه، والمعنى الذي ذكره ~~أبو الفتح رحمه الله بعيد لا يليق بالممدوح. # مضى وبنوه وانفردت بفصلهم ... وألف إذا ما جمعت واحد فرد # قال أبو العلاء: الألف مذكر وقال جمعت فأنث، لأنه ذهب مذهب الجماعة، لأنه ~~آحاد كثيرة، وإذا جعل الألف أجزاء على مائة أو دون ذلك فهو جماعة، فلذلك ~~أنث في هذا الموضع، وبعض العرب يقول في الألف: )عشر مائة( وقالوا في جمع ~~ألف آلاف، وعلى ذلك أكثر الاستعمال مثل زند وأزناد. وفرخ وأفراخ قال ~~الأعشى: # وجدت إذا اصطبحوا خيرهم ... وزندك أثقب أزنادها # وقال الحطيئة: # ماذا تقول لأفراخ بذي مرخ ... حمر الحواصل لا ماء ولا شجر # وقالوا آلف وهي قليلة والجمع الكثير ألوف. # وأردية خضر وملك مطاعة ... ومركوزة سمر ومقربة جرد # قال ابن جني: أردية خضر يقول هم ملوك وأنت الملك لأنه ذهب إلى السلطان ~~وهو مؤنث. # قال أبو العلاء: المعنى أنه أراد بالأردية السيوف، ومعروف عند العرب أنهم ~~يسمون السيف الرداء، ومن ذلك قول عمرو بن شأس: # كأن رداءيه إذا قام علقا ... على جذع نخل لا سحوق ولا بال # يعني رداءه وسيفه، وقد جاء هذا المعنى مشروحا في بعض الشعر كقوله: # ينازعني ردائي عبد شمس ... رويدك يا أخا سعد بن بكر # لي الشطر الذي ملكت يميني ... ودونك فاعتجر منه بشطر # وملك جمع ملك مثل تمر وتمر، وبيت ابن أحمر يحمل على وجهين: # مدت عليه الملك أقطارها ... كأس زنوناة وطرف طمر # قيل ملك جمع ملك وقيل بل أراد المملكة فأنث. # وما عشت ما ماتوا ولا أبواهم ... تميم بن مر وابن طابخة أد # قال أبو العلاء: يقول بنو سيار بن مكرم لم يموتوا ما دمت أيها الممدوح في ~~الحياة. وكذلك لم يمت أبواهم، جعل الجدين القديمين أبوين، وكذلك موضوع ~~اللغة لأن الرجل يقول: أبي آدم وبينهما ما شاء الله، وتميم بن مر بن أد بن ~~طابخة وأد يقول بعض الناس هو من الود قلبت الواو همزة لوقوعها مضمومة في ~~أول الاسم ويجوز أن يكون اشتقاق ms055 أد من كل لفظ يشتق منه أدد. # ومن التي أولها: لقد حازني وجد بمن حازه بعد # أسر بتجديد الهوى ذكر ما مضى ... وإن كان لا يبقى له الحجر الصلد # قال ابن جني: يقول أسر بتذكر ما خلا من اللذة، وإن كان ذلك لا يبقي عليه ~~الحجر الصلد تأسفا وحنينا إليه. PageV01P029 قال أبو العلاء: )ذكر ما مضى( ~~ينتصب على أحد وجهين، أجودهما أن يكون مفعولا لتجديد الهوى إياه، والآخر: ~~أن يكون مفعولا له، كأنه قال أسر بتجديد الهوى لذكر ما مضى، أي لذكري إياه. # وسيفي لأنت السيف لا ما تسله ... لضرب ومما السيف منه لك الغمد # قال أبو العلاء: وسيفي أراد به معنى القسم، كأنه آلى بسيفه. أن هذا ~~الممدوح هو السيف الذي يسله للضرب )ومما السيف منه لك الغمد( أي عليك درع ~~أو جوشن. وهما يتخذان من الحديد، كما أن السيف منه يطبع. # وقد ذهب قوم إلى أن قوله وسيفي يريد به ويا سيفي، لأنت السيف، فحذف حرف ~~النداء، وهذا لا يمتنع ولكن الأول أحسن، والقول في قوله )ورمحي( مثل القول ~~في قوله )وسيفي(. # من القاسمين الشكر بيني وبينهم ... لأنهم يسدى إليهم بأن يسدوا # وقال ابن فورجة: يريد أنهم لكونهم يعتقدون منه فضلا عليهم لمن قصدهم ~~واستماحهم، فهم يشكرونه على ذلك، فأنا أشكرهم على ما أولوني من الجميل، فهم ~~يشكرونني على أخذي نوالهم. وفي بعض لفظ هذا البيت ما يدل على الغض من ~~الممدوحين، إذ جعلهم يسدى إليهم بان يقبض نوالهم، وهذا هجو، إذ جعلهم بقبض ~~نوالهم بمنزلة من لا يجد من يفضل عليه، وهل هو إلا من قوله: # وقبض نواله شرف وعز ... وقبض نوال بعض القوم ذام # على أنه وأن خذله الوزن، ومنعه استيفاء غرضه، فقد علم أن ما يريده شدة ~~فرحه بالعطاء، حتى كأن من يسأله يمن عليه، فما أكثر ما جاء نظير هذا في ~~شعره وشعر غيره، وأجوده قول القائل: # وأنك لا تدري إذا جاء سائل ... أأنت بما تعطيه أم هو أسعد # ثم أتبع هذا البيت معنى ms056 يشبه أن يكون مبتكرا، وما حمله على الرضا بهذا ~~اللفظ الموجه إلا ما نواه في البيت الثاني، وهو قوله: # فشكري لهم شكران: شكر على الندى ... وشكر على الشكر الذي وهبوا بعد # فهذا المعنى مع تعسفه فيه أغرب مما مضى، يقول فإذا شكروني على أخذ نوالهم ~~شكرتهم على شكرهم إياي، وشكرتهم على ما أعطوني، فصار شكري لهم شاكرين. ~~وقوله الذي )وهبوا بعد( جعل الشكر الذي أتوه هبة ثانية منهم له، وصار لفظ ~~الهبة مستحسنا وزيادة في المعنى والصنعة. # ومن التي أولها: # وشامخ من الجبال أقود # زرناه للأمر الذي لم يعهد # للصيد والنزهة والتمرد # قال ابن فورجة: قال الشيخ أبو الفتح: إنما قال: )لم يعهد( أي لأن الأمير ~~مشغول بالجد والتشمير عن اللهو واللعب. والتفسير على ما حكاه أن كانت ~~الرواية لم )يعهد( بضم الياء لا محيص عنه، والأجود عندي وهو ما أرويه )لم ~~يعهد( بفتح الياء. ويكون ضميره للشامخ يعني أنه لم يعهد الصيد فيه لعلوه ~~وإرتفاعه، ولم يقدر على وحشه إلا هذا الأمير، لعظم شأنه ألا تراه يقول: فرد ~~كيافوخ البعير الأصيد يسار من مضيقه والجلمد في مثل متن المسد المعقد فوصفه ~~بالارتفاع والوعورة وضيق الطريق، فهذا أراد بقوله )لم يعهد(، ألا تراهم ~~يتمدحون بالصيد ومطاردة الوحش، حتى أن عامة )شعر( امرئ القيس وكثير من ~~الشعراء بعده، افتخار بالطرد، وقد مدح أبو الطيب كثيرا به، ولم يستنكف لأحد ~~من الممدوحين به كقوله: # وذي لجب لا ذو الجناح أمامه ... بناج ولا الوحوش المثار بسالم # وقوله: # له من الوحش ما اختارت أسنته ... عير وهيق وخنساء وذيال # وقوله لعضد الدولة: # لم يبق إلا طرد السعالي ... في الظلم الغائبة الهلال # على ظهور الإبل الأبال ومن التي أولها: أود من الأيام ما لا توده # يباعدن حبا يجتمعن ووصله ... فكيف بحب يجتمعن وصده # قال أبو العلاء: زعم أن الأيام يباعدن الحب المواصل، فكيف بحب موصوف ~~بالصدود، أي هذا الحب المذكور صاد عنا، فذلك أجدر لمعونته الأيام على ~~الفراق، وعطف )وصله وصده( على الضمير المرفوع في يجتمعن، ms057 والأحسن أن يؤكد ~~الضمير المرفوع إذا عطف عليه، مثل أن يقول: يجتمعن هن ووصله. PageV01P030 ~~رعى الله عيسا فارقتنا وفوقها ... مها كلها يولي بجفنيه خده # قال الأحسائي: رد الضمير في )جفنيه وخده( إلى لفظ كل لا إلى المها، ومعنى ~~يولي أي قد بكت للوداع ثم بكت للفراق والدمع الثاني هو الولي والأول ~~الوسمي. # بواد به ما بالقلوب كأنه ... وقد رحلوا جيد تناثر عقده # قال أبو العلاء: أدعى أن الوادي إذا ساروا عنه يجد لفراقهم كما يجد ~~الآدميون فيه من الأسف كما في قلوب الإنس، وكأنه لما رحلوا جيد انتشر عقده، ~~فقد بقي عاطلا، وهذا المعنى الواضح. وقد يجوز أن يعني بقوله )بواد به ما ~~بالقلوب( أنهن في الوادي ممثلات كما أنهن في قلوبنا كذلك. # قال ابن فورجة: قال أبو الفتح: قوله )به ما بالقلوب( أي قد قتله الوجد ~~لفقدهم، فيجري هذا مجرى قوله أيضا: # لا تحسبوا ربعكم ولا طلله ... أول حي فراقكم قتله # ومعنى هذا البيت: لأن هذا الوادي به من الوحشة لرحيل هؤلاء الأظعان عنه ~~ما بقلوبنا، فأما قول أبي الفتح أي قتله الوجد لفقدهم فليس في البيت ما يدل ~~على القتل، ولا القتل مما يتوجه على القلب دون غيره من الأعضاء، ولا أدري ~~من أين أتى بهذه اللفظة الأجنبية في تفسير هذا البيت الظاهر!. # أنا اليوم من غلمانه في عشيرة ... لنا والد منه يفديه ولده # قال ابن فورجة: قد كان يجب أن يقول في عشيرة لهم والد منه، إلا أن له ~~عادة في قطع الكلام الأول قبل استيفاء الفائدة وإتمام الخبر، وهو كثير في ~~كلامهم ولو لم يأت إلا قول الله تعالى: )الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا ~~لا نضيع أجر من أحسن عملا(. وقوله تعالى: )والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا ~~الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين( لكفى وأقنع، إذ ليس في الخبر ما يرجع إلى ~~الأول )والذين( من الأسماء النواقص، فإذا جاء ذلك في أسماء محتاجة إلى ~~صلاتها فهي في غيرها أولى، ومثل هذا من الشعر القديم قول الراجز: # يا ms058 أبجر بن أبجر يا أنتا ... أنت الذي طلقت عام جعتا # قد أحسن الله وقد أسأتا ومثله: # وأنت التي حببت شغبا إلى بدا ... إلي وأوطاني بلاد سواهما # قال الشيخ أبو الفتح: كلمته غير مرة في هذا فأعتصم بأنه إذا أعاد الذكر ~~على لفظ الخطاب كان أبلغ وأمدح من أن يرده على لفظ الغيبة، ولعمري أنه لكما ~~ذكر ولكن الحمل على المعنى عندنا لا يسوغ في كل موضع ولا يحسن، هذا كلام ~~ابن جني. وقال أيضا: ولولا أنا سمعنا مثله في الشعر للعرب لرددناه، فقوله ~~)لنا والد منه يفديه ولده( يريد أن الجاري في العادة أن يفدي الوالد ولده ~~لفظا أن تقول فديته، فيقول أبو الطيب: كافور لنا بمنزلة الوالد، إلا أنا ~~نحن نفديه ولا يفدينا هو. كأنه يردي بلفظ الوالد التعريض له بأنه مخصي وأنه ~~ربي ولد ابن طفج تربية الوالد، وكرر ذلك فقال: # إنما أنت والد والأب القا ... طع أحنى من قاطع الأولاد # وقال: # وأنت الذي ربيت ذا الملك مرضعا ... وليس له أم سواك ولا أب # سبائك كافور وعقيانه الذي ... بصم القنا لا بالأصابع نقده # قال ابن جني: يقول فيها سبائك كافور وذهبه، أي لا ذهب هناك ولا سبائك، ~~وإنما هناك غلمان مختارون وأصحاب مصطفون اختارهم بعد أن أمتحنهم بالطعان ~~بين يديه، وجربهم فأقامهم مقام ماله وذخائره، لأنه بهم يصل إلى مطالبه كما ~~يصل بالمال، ولم يرد المال في الحقيقة. # فيا أيها المنصور بالجد سعيه ... ويا أيها المنصور بالسعي جده # قال أبو العلاء: أراد أن الممدوح قد جمع بين الجد الذي هو الحظ، وبين ~~الجد الذي هو السعي في طلب المكارم، فكل واحدة من الخلتين تنصر الأخرى، لأن ~~المجدود إذا اتكل على جده ولم يسع في طلب المكارم كان ذلك يقضي عليه، وإذا ~~سعى وهو غير مجدود لم يصل إلى خير، لأن المثل السائر )غثني بجدك لا بكدك(. # وألقى الفم الضحاك أعلم أنه ... قريب بذي الكف المفداة عهده PageV01P031 ~~قال الأحسائي: يقول قد ثبت عندي أن من والاك لا يزال بطاعتك ms059 مسرورا، ومن ~~عاداك لا ينفك خائفا مغموما، فأستدل بما أراه من مرح من اختار به وسروره ~~على طاعتك، وأنه قريب العهد برضاك عنه وتقبيله يدك، لأن من وصل إليها فقد ~~فاز بالحظ الجسيم، وأستدل على عدوك بانقباضه وغمه. # ووعدك فعل قبل وعد لأنه ... نظير فعال الصادق القول وعده # قال ابن فورجة: قال أبو الفتح: يقول الصادق إذا وعد وفى، فكان وعده بصحة ~~وقوع موعوده وفعله، هذا كما قال إلا أنا نزيد اللفظ بيانا، يقول كل من ~~وافيا بمواعيده فوعده نظير فعله، أي كان إذا وعد شيئا فقد فعله لركون النفس ~~إليه وشدة الاعتماد عليه، وتقيض هذا قوله: # أصبحت أروح مثر خازنا وبدا ... أنا الغني وأموالي المواعيد # وهذا هزء ويقول أنا مثر لا تعب على خازني ولا على يدي، إذ كان أبرأني من ~~المواعيد وكذلك قوله: # جود الرجال من الأيدي وجودهم ... من اللسان فلا كانوا ولا الجود # ومن التي أولها: حسم الصلح ما اشتهته الأعادي # وكلام الوشاة ليس على ... الأحباب سلطانه على الأضداد # قال الشيخ أبو العلاء: هذا البيت يحتمل وجهين: أقواهما: أن يكون سلطانه ~~مرفوعا بليس، وقوله على متعلق بسلطانه أي ليس سلطان كلام الوشاة الذي يتسلط ~~على الأضداد واقعا على الأحباب، والآخر: أن يكون الكلام قد تم عند قوله ~~)على الأحباب( ثم ابتدأ مخبرا فقال: سلطانه. أي سلطان الكلام على الأضداد، ~~كما تقول: ليس شرك على صديقك إنما هو على عدوك. # ومن التي أولها: # عيد بأية حال عدت يا عيد ... بما مضى أم لأمر فيك تجديد # قال ابن جني: كأنه قال هذا عيد، ثم انتقل يخاطب العيد، فقال بأية حال عدت ~~يا أيها العيد أي: هل عدت بما عهد من الحال أم تجدد فيك أمر. # قال أبو العلاء: عيد مرفوع، لأنه خبر ابتداء محذوف، كأنه جاء فأنكر ~~مجيئه، فقال له أنت عيد كما تقول للرجل إذا لقيته: فلان أي أنت فلان. ويدل ~~على أنه أنكر لقاه قوله )بأية حال عدت(. وقوله )بما مضى( يجب أن تكون الباء ~~متعلقة بقوله ms060 عدت، ودخلت )أم( هاهنا لأن في أول الكلام استفهاما، ويحتمل أن ~~يكون أراد ألف الاستفهام بقوله بما مضى، كأنه قال أبما مضى عدت. أم لأمر لا ~~نعلمه جددت. وقد رويت اللام مكان الباء في قوله بما مضى. ومنهم من يروي ~~لأية حال باللام أيضا، واللام فيما أراه أحسن من الباء. # لولا العلى لم تجب بي ما أجوب بها ... وجناء حرف ولا جرداء قيدود # قال ابن جني: الوجناء العظيمة الوجنات من النوق، ويقال بل هي الغليظة ~~الخلق أخذت من الوجين وهو الغليظ من الأرض، قال الشاعر: # أنخت بها الوجناء من غير سامة ... لثنتين بين أثنين جاء وذاهب # لثنتين يعني ركعتي العصر، بين أثنين يريد الليل والنهار، وأراد سامة فحذف ~~الألف. ومثله للكميت: لا يتداوى بنزلة منهم المدنف من هيضة الكرى الوصب إلا ~~بخمس هي المنيخة للأركب في حيث تنكأ الحلب يعني بالخمس الصلوات، وبالحلب ~~مواضع السجود، أي لولا ما أطلبه من العلا لم تقطع بي الفلاة والمهالك ناقة ~~هذه حالها، ولا فرس هذه صفتها. # قال أبو العلاء: الأشبه أن يكون الحلب التي في ظهور العيس، لأن الحلب في ~~الحياة لا يستعمل. # ما يقبض الموت نفسا من نفوسهم ... إلا وفي يده من نتنها عود PageV01P032 ~~قال ابن فورجة: هذا البيت ظاهر المعنى، وقد تكلف له القاضي أبو الحسن ما ~~كان غنيا عنه، وذكر أنه عيب بهذا، وقيل أن العود يعني الطيب ليس بذي رائحة ~~فيفي عند الشم أو يفزع إليه من نتن ثم قال: وقد قال المحتج عنه إنما يعني ~~أنه لا يباشر الموت قبض روحه بيده تقززا وإستقذارا، فيحمل عودا من الأعواد ~~التي هي قضبان أو قطعة خشب من أي شجر كانت ليقبضها به، ولعمري أن المتوهم ~~على أبي الطيب أنه يعني عود الطيب لعاجز، وأن الاحتجاج عنه والنفخ دونه من ~~الكلف التي كفاها الله، وهذا الشيخ أبو الفتح فسر هذا البيت فقال: أي لا ~~يباشر الموت أنفسهم وقت قبضه إياها ضربه مثلا، هذا كلامه ألا تراه أورد غرض ~~الرجل بدءا من ms061 غير تعريج على محال أو توهم لغير الواجب، وما أغوى القاضي ~~إلا ذكره للنتن، فحسب ألا بد من طيب يقابل النتن، وقد علم أن أبا الطيب جد ~~عالم أن العرب لم تسم العود المتبخر به عودا، إلا أنه بعض العيدان وجنس ~~منها، وأنهم لا يوردونه هذا المورد إلا إذا كان في الكلام ما يدل على الغرض ~~ولم نسمع أحدا من الشعراء ولا في نثر من نثر الفصحاء: أخذت بيدي عودا من ~~الأعواد، وناولني فلان عودا على معنى لفظ التنكير، واملراد هذا الطيب وإنما ~~يقولون: أخذت مندلا وألوة، أو مجمرا أو العود معرفا في الأسماء التي تختص ~~به، والعود الذي عليه الأوتار هذه سبيله لا يقال أخذت عودا فيعلم أنك عنيت ~~البربط إلا في الكلام ما يدل عليه كقول بشار: # إذا قلدت أطرافها العود زلزلت ... قلوبا دعاها للصبابة داع # العبد ليس لحر صالح بأخ ... لو أنه في ثياب الحر مولود # قال أبو العلاء: لو أن هذا الكلام منثور لكان الأحسن أن يقول ولو أنه ~~بالواو كما يقال: لا تركن إلى عبد، ولو أنك قد وليت تربيته، وحذف الواو ~~للضرورة وإقامة الوزن. وقال ابن فورجة: هذا يعرض بابن طغج، يقول كان لا يجب ~~أن تركن إليه ولا تتخذه أخا وصاحبا لو أنه حر وولد في ثياب حر، والهاء في ~~قوله لو أنه عائدة إلى ابن طغج، كأنه يقول لو كان حرا لما اتخذ العبد أخا، ~~يريد هو ولد زنى ولولا ذاك لما رضي بهذه الهضيمة، يغريه به ويذمه على ~~تسليطه. # إن أمرا أمة حبلى تدبره ... لمستضام سخين العين مفئود # قال ابن جني: يعرض بالإخشيد ويريد بالأمة الحبلى كافورا، ومفئود بلا عقل ~~كأنه قد أصيب فؤاده. # وعندها لذ طعم الموت شاربه ... إن المنية عند الذل قنديد # قال أبو العلاء: القنديد شراب من عنب يطبخ وتطرح فيه أفاويه، فأما القند ~~فمعروف أنه ضرب من السكر، يقال: قندت السويق فهو مقنود وقندته. قال الشاعر: # أهاجتك أظعان تحملن غدوة ... بكرمان يصبحن السويق المقندا # واشتقاق القنديد من ms062 القند فيما يوجبه القياس. # ومن التي أولها: # جاء نورزنا وأنت مراده # كلما استل ضاحكته إياة ... تزعم الشمس أنها أراده # قال أبو العلاء: إياة الشمس ضوءها، وقال قوم الإياة عين الشمس، قال طرفة: # سقته إياة الشمس إلا لثاته ... أسف ولم تكدم عليه بإثمد # يريد أن نور الشمس إذا قابل فرند هذا السيف حدث بينهما أنوار، تزعم الشمس ~~أنها أرآده هذا الحسام وإنما ذلك زعم لا حقيقة له، واكثر ما يستعمل الزعم ~~فيما لا يثبت، كما قال الله سبحانه: )زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا( أي ليس ~~الأكر كذلك. وقال الضبي: # زعمت تماضر أنني إما أمت ... يسدد بنيوها الأصاغر خلتي # أي أنها تدعي ذلك وليس هو على ما تزعم. # وقال ابن فورجة: الشمس مؤنثة ولا ذكر ههنا ترجع إليه الهاء في أرآدة ~~السيف. وإياة نكرة يحتاج بها إلى ضمير يرجع إليها في باقي الكلام، أو صفة، ~~وأن كانت الهاء في )أنها( راجعة. فالهاء في أرآدة أما للشمس وأما للسيف، ~~وأن كانت الهاء في أنها للشمس فالهاء في )أرآدة( لا تصلح أن ترجع إلى إياة ~~لأنها مؤنثة فيها علامة تأنيث، وأرآد جمع والشمس وإيادة معا موحدان، والذي ~~عندي في هذا البيت أنه ذكر الشمس إذ ليس تأنيثها حقيقيا، واضطرته القافية ~~إلى تذكيره وقد فعلت العرب مثل ذلك كثيرا. يقول القائل: PageV01P033 فلا ~~مزنة ودقت ودقها ... ولا أرض أبقل إيقالها # وقول الأعشى: # أرى رجلا منهم أسيفا كأنما ... يضم إلى كشحيه كفا مخضبا # فأما وجه جمعه الأرآد والإياة موحدة، فأنه حملها على المعنى في قوله ~~)كلما أستل( فكأنه عنى سلات كثيرة، فكل سلة راد للشمس، وفي البيت نظر آخر: ~~وهو أن الرئد الترب، وإنما يقال فلانة أي هي في سنها، ولا فائدة في كون ضوء ~~السيف رئدا للشمس في السن، بل الفائدة في أن يكون ضوءه مثل ضوئها، والقول ~~في ذلك عندي أنه أقام الرئد مقام النظير والشبيه اتساعا في الكلام. # مثلوه في جفنه خشية الفقد ففي مثل أثره أغماده قال أبو العلاء: المعنى ~~أنه أراد ms063 أن أصحاب هذا السيف كانوا معجبين به، يؤثرون أن لا يغيب عنهم في ~~حال، فمثلوه في غمده من الفضة، بشبه أثره، ليكونوا وهو مغمد كأنهم ينظرون ~~إليه وهو مسلول، لأنهم يختارون أن لا يغيب عنهم، ولا يمتنع أن يكونوا صاغوا ~~له غمدا من الفضة، والسيف يوصف بالبياض والفضة بيضاء فكأنه مغمد في فرنده. # وقال ابن فورجة: هذا البيت يحتاج إلى إشباع في التفسير. وقد قال أبو ~~الفتح ابن جني: أن جفن هذا السيف كان مغشى بفضة منسوجة عليه، فكأنهم بنقاء ~~الفضة التي على جفنه صونا له من الفقد لئلا يأكل جفنه. هذا كلامه. وفيه زلل ~~في مواضع سابينها فأحد ما زال فيه قوله حكوه بنقاء الفضة التي على جفنه، مع ~~قوله كان مغشى بفضة منسوجة، فأن كان المعنى ما حكاه فكان يجب أن يغشى بفضة ~~مطروقة مصفاة ليكون نقاؤها مثل نقائه، وهيئتها كهيئة، فأما المنسوجة فلا ~~نقاء لها، وقد زعم أنها كانت منسوجة، فقد نقض آخر كلامه أوله، والآخر قوله ~~صونا له من الفقد فقد ظن أبو الفتح أنه يعني لو لم يغش بالفضة لفقد، وليت ~~شعري كيف يفقد هذا السيف من بين السيوف وكلها غير مغشاة بفضة فما تفقد! ~~والآخر قوله لئلا يأكل جفنه وقد علم أن السيف قد يأكل جفنه ولا يفقد، والذي ~~عنى أبو الطيب غير ما حكى وإنما شبه أثره بنسج الفضة على جفنه، فهو إذا كان ~~من الفرند المسمى المزرد أشبه شيء بنسج حتى أن في السيوف المجلوبة من بعض ~~بلاد الترك سيوفا حدودها فولاذ ومتونها حديد من المذيل، وهو المسمى ~~بالفارسية )الترماهن( يهز أحدها ثم يعطف طرفه فيلتقي مع قائمه للينه ثم ~~يخلى فيعود إلى استوائه، وعلى متونها كأحسن ما يكون من النسج، فيزعمون أنها ~~تتخذ من حديد يمطل الفضة، فإذا صار في دقة الوتر نسج منه على هيئة التكة، ~~فإذا فرغ من نسجه نفخ عليه، حتى إذا صار نارا طرق فأنحلت تلك القوى وتلازمت ~~فإذا برد كشف عنه بالمداوس، وألبس حدا من )الشابرقان( ms064 الجيد، فلا ترى فرندا ~~أحسن من فرندها، وهي تقد الفارس، وتهتك الدرع بلينها ومضائها، فأدعى أبو ~~الطيب، لحذقه بصنعة الشعر، أن ما نسج على جفنه من الفضة تصوير لما على متنه ~~من الفرند، فعل به ذلك إرادة أن لا تفقده العين بكونه في غمده، بل تكون ~~كأنها ناظرة إليه، ولم يرد بقوله )خشية الفقد( خشية ضياعه وذهابه، بل أراد ~~أنه لحسنه لا يشتهي مالكه أن يفقده منظره بإغماده. # وتقلدت شامة في نداه ... جلدها منفساته وعتاده # قال أبو العلاء: لما كانت الشامة تكون في الجلد، استعاره أبو الطيب في ~~هذا البيت، فجعل السيف شامة في يدي الممدوح، والجلد الذي هي فيه المنفسات ~~والعتاد وهي قليلة فيه لأن الشامة إنما تشغل ما قل من جلد الإنسان. # فرستنا سوابق كن فيه ... فارقت لبده وفيها طراده # قال أبو العلاء: الهاء في )فيه( راجعة على الندى، وقوله )فرستنا( أي ~~جعلتنا حاذقين بالفروسية، لأن كل من ركب الفرس سمي فارسا، إلا أنه وأن ركب ~~جائزا ألا يكون صاحب فروسة على ظهور الخيل، والهاء في )لبده( راجعة إلى ~~الممدوح، واللبد هاهنا واحد في معنى الجمع، والهاء في )طراده( يرجع إلى ~~الممدوح أيضا، أي أنه فارس على الخيل، فهذه السوابق قد فارقت ركابه إلا ~~أنها متعودة ما عدوها من الطراد، فنحن نجده فيها إذا أردناه. # ورجت راحة بنا لا نراها ... وبلاد تسير فيها بلاده PageV01P034 قال ابن ~~جني: أي لما انتقلت خيله إلي رجت أن تستريح من طول كده إياها وليست ترى ذلك ~~من جهتي مادمت أسير في بلاده، والعمل الذي يتولاه لسعة وامتداد الناحية ~~التي تحت يده. # وقال أبو العلاء: يقول هذه سوابق رجت أن تستريح إذا صارت إلينا، لأنها ~~كانت متعبة عنده بالطراد، ودعا عليها بألا تنال ذلك أي: إنا نتعبها لأنا ~~نتبع سيرته، ونفعل كما يفعل من طراد الأعداء، وهذا معنى مستطرف لأنه كان ~~ينبغي لهذه الخيل أن تستريح مادامت في بلاد الممدوح، إذ كانت آمنة من ~~الأعداء، فإذا خرجت منها جاز أن يحتاج أربابها إلى ms065 القتال. # ومن أبيات له قوله: # ذم الزمان إليه من أحبته ... ما ذم من بدره في حمد أحمده # قال ابن فورجة ما قال ابن جني: الهاء في )أحبته( عائد على العاشق، والهاء ~~في )بدره وأحمده( جميعا عائدة على الزمان، والفاعل المضمر في )ذم( الثانية ~~عائد على العاشق أيضا.والبدر هو المعشوق، وأحمد هو المتنبي جعل نفسه أحمد ~~الزمان، أي ليس في الزمان أحمد آخر مثله. # وقال أيضا: فالزمان يذم معه هجر أحبته إياه ويحمده. # أي: يحمد أحمد لفضله ونجابته، وهذا البيت على ما فسره. إلا أنا نزيد ~~وضوحا وبيانا.ونقول فيه غير ما قاله، غذ كان البيت مما يستصعب كثيرا على ~~أفهام قوم )قوله ذم الزمان إليه(. هو من قولهم: أحمد إليك الله تعالى وأذم ~~إليك زيدا كما قال أيضا: أذم إلى هذا الزمان أهيله وقوله )من أحبته( جائز ~~أن تكون الهاء للعاشق على ما ذكره، والأولى عندي أن تكون عائدة على الزمان، ~~يريد أحبة الناس فيه، أضافهم إلى الزمان لأنهم فيه، كأنه قال: الزمان له كل ~~الأحبة في مذموم، كما قد ذممت بدرك، ثم قال في )حمد أحمده( يريد ذمهم ~~الزمان مع حمده إياي ففي بمعنى مع كما تقول مر وهو يقرأ في سيره، أي مع ~~سيره، ومثله قول الشاعر: # رأيت الليالي ينتهبن شبيبتي ... فأوضعت باللذات في ذلك النهب # ومن التي أولها: نسيت وما أنس عتابا على الصد # ومن لي بيوم يوم كرهته ... قربت به عند الوداع من البعد # قال ابن جني: أي من لي بيوم مثل يوم الوداع، لأن المودع على كل حال يحظى ~~بالنظر والتسليم، وهي الآن قد بعدت عني فلا نظر ولا عيان، وهو كقول الشاعر: # رب يوم بكيت منه فلما ... صرت في غيره بكيت عليه # وأن لا يخص الفقد شيئا فأنني ... فقدت فلم أفقد دموعي ولا وجدي # قال ابن جني: أي ومن لي بأن لا يخص الفقد شيئا، دون شيء، وإنما قلت هذا ~~القول لأني فقدت محبوبتي ولم أفقد دموعي عليه ولا وجدي به. # ومن يصحب أسم ابن ms066 العميد محمد ... يسر بين أنياب الأساود والأسد # قال ابن جني: يجوز محمد ومحمدا، والذي قاله بالجر وهو أمدح من أن ينصب، ~~لأنه إذا نصب أبدله من اسم، وإذا جر أبدله من ابن العميد، أي هذه اللفظة ~~أعني أن يقول ابن العميد يصير سببا للنجاة له ليركبها، وامتناع الأعداء من ~~الإقدام على من يجري ذكره، وإنما صار أمدح لأن ابن العميد لا يشاركه فيه ~~غيره، ومحمد اسم مشترك. # إذا ما استحين الماء يعرض نفسه ... كرعن بسبت في إناء من الورد # قال أبو العلاء: استحين في معنى استحيين، يقول هذه الإبل غنية عن الورد ~~وهن يعبرن بالمياه كثيرا، فالماء كالذي يعرض نفسه عليها فتستحي منه ألا ~~تشرب فتكرع فيه، وأصل الكروع في الماشية التي تدخل في الماء حتى تغيب فيه ~~أكرعها، ثم كثر ذلك حتى قيل كرع الشارب في القدح بمعنى شرب، يقول كرعت هذه ~~الإبل بسبت لأن مشافرها تشبه بالسبت وهو نعال تدبغ بالقرظ، وقوله في إناء ~~من الورد يريد أن الماء قد اجتمع في موضع منخفض وقد نبت الزهر حوله، وكل ~~زهر يسمى وردا على الإستعارة، فكأن ذلك الموضع إناء من الورد، لأن الماء قد ~~غطى ما ليس فيه ورد منه، فدق صار كالماء في القدح، وما حوله من زهر كفضلة ~~الإناء التي ليس فيها ماء. # لنا مذهب العباد في ترك غيره ... وإتبانه نبغي الرغائب بالزهد ~~PageV01P035 قال أبو العلاء: العباد يتركون ما في الدنيا من اللذات رغبة ~~فيما هو أعظم منه، وذلك ما يرجون من ثواب الآخرة، فنحن في قصد هذا الممدوح ~~لنا مذهب العباد، لأنا قد زهدنا في غيره من الملوك. وإنما زهدنا فيهم كثرة ~~ما نرجوه من الرغائب التي لا نجدها لديهم، وهذا من اللفظ الذي ظاهره عموم ~~ومعناه خصوص. # فتى فاتت العدوى من الناس عينه ... فما أرمدت أجفانه كثرة الرمد # قال الشيخ: يزعمون أن الجرب والرمد والثوباء من المعديات، وقالوا في ~~المثل: هو أعدى من الثوباء، وإنما ضرب الرمد هاهنا مثلا لما في الناس من ~~العيوب، أي ms067 أن فيهم البخلاء والجبناء ومن هو قليل اللب فما أعدوه بما فيهم ~~من الأشياء المذمومة. # يغير ألوان الليالي على العدا ... بمنشورة الرايات منصورة الجند # قال ابن جني: يقول من عادة الليل أن يكون أسود، فإذا سار بعساكره فيه ~~وأبلق بريق الحديد عليه بما يسايره من النيران، أما للاستضاءة وإما لإحراق ~~أعدائه انجابت الظلمة فتغير لون الليلة ببريق الحديد، وهذا قريب من قول أبي ~~تمام: # قوم إذا اسود الزمان توضحوا ... فيه فغودر وهو منهم أبلق # وقال الأحسائي: يعني أنه يضيء الليالي السود بلمعان السيوف والمشاعل، ~~وسود الليالي المقمرة بالعجاج ودخان القرى وما جرى مجراه، ويطول الليالي ~~القصار بالخوف والذعر، ويقتصر الليالي الطوال بالسرور واللذات، فهو مغير ~~ألوان الليالي وأحوالها. # يغضن إذا ما عدن في متفاقد ... من الكثر غان بالعبيد عن الحشد # قال ابن جني: يغضن أي تدخل الكتائب التي أنفذها للفارة، إذا عادت إلى ~~معظم جيشه، في عسكر متفاقد من الكثرة، فتختفي فيه، كما يغيض الماء في ~~الأرض، ومعنى متفاقد أن الشيء يطلب فيه فلا يوجد من كثرته، أي يخفي بعضه ~~بعضا لاضطرابه وتموجه، وقوله )غان بالعبيد عن الحشد( أي قد استغنى الجيش ~~العظيم بعبيد صاحبه وبرئيسه عن الحشد للرجال الغرباء، والحشد الجمع، أي ~~جميع رجال هذا العسكر العظيم عبيد الممدوح. # حثت كل أرض تربة في غباره ... فهن عليه كالطريق في البرد # قال ابن جني: أي إذا مر هذا العسكر بأرض سوداء علاه غبار أسود، وإذا مر ~~بأرض حمراء علاه تراب أحمر، وإذا مر بأرض غبراء علاه غبار أغبر، فقد صارت ~~عليه هذه الألوان كطرائق وألوان في برد بصفة تبعد السرية لأنه يمر بأرضين ~~وترب مختلفة، ويقال حثوت التراب وحشيته حثوا وحثيا قالت امرأة لبنتها: # الحصن أدنى لو تأييته ... من حثيك الترب على الراكب # قال الشيخ أبو العلاء: قالت جارية لأمها: # يا أمتا أبصرني راكب ... في بلد مسحنفر لاغب # فظلت أحثوا الترب في وجهه ... خوفا وأحمي حوزة الغائب # فأجابتها أمها بالبيت المتقدم. # وكل شريك في السرور بمصحبي ... أرى بعده من لا ms068 يرى مثله بعدي # قال ابن جني: قوله )كل شريك( أي من يشاركني في السرور بمصحبي عنده إذا ~~عدت إليه من أهل وغيرهم، فرأى ما قد افدتنيه وحظيت به منك، أرى أنا بعده ~~منك يا ابن العميد إنسانا لا يرى هو مثله بعد مفارقتي إياه، إذ لا نظير لك ~~في الدنيا جميعا. # وقال أبو العلاء: الهاء في قوله )أرى بعده( عائدة على المصحب، وقد يجوز ~~أن تكون عائدة على شريك، والهاء في )مثله( عائدة على الشريك. # وقال الأحسائي: وروى بمصحبي، أي ويصيرني كل شريك في السرور بمصبحي في ~~أهلي، أرى بعده أي بعد فراقي له من لا يرى مثله بعدي، أي أنا أرى ابن ~~العميد بعد فراقي هذا الشريك، وهو لا يرى مثل ابن العميد بعد فراقي، وإذا ~~رأيت من لا يراه فقد خنته في المسرة لأنه شريكي فيها. # ومن التي أولها: أزائر يا خيال أم عائد قال أبو العلاء: وهي مما لم يذكره ~~الخليل من الأوزان لأن العرب عنده لم تستعمله وقد ذكره غيره، وخروجه من ~~ثاني المنسرح، وقوله أزائر خبر مقدم محذوف المبتدأ، كأنه قال أزائر أنت يا ~~خيال؟. # وجدت فيه بما يشح به ... من الشتيت المؤشر البارد PageV01P036 قال الشيخ ~~رحمه الله: يقال شح ويشح وحكى يشح بفتح الشين، وقالوا شحيح وشحاح قال ابن ~~هرمة: # وإني وتركي ندى الأكرمين ... وقد حي بكفي زندا شحاحا # كتاركة بيضها بالعراء ... وملبسة بيض أخرى جناحا # والمؤشر الذي به الأشر وهو تخزيز في أطراف الأسنان، يدل على حداثة السن، ~~يقال أشور وأشر فإذا قالوا مؤشر جاز أن يجعل الهمزة واوا خالصة لأنها ~~مفتوحة قبلها ضمة. # حكيت يا ليل فرعها الوارد ... فاحك نواها لجفني الساهد # قال الشيخ رحمه الله: الفرع الشعر، والوارد يحتمل وجهين أحدهما أنه قد ~~طال حتى قد ورد إلى الكفل، والآخر أنه يعمل بالأدهان الطيبة فكأنه يرد ~~الماء لكثرة ما يسقاها وقوله )حكيت يا ليل فرعها( أي أنك طويل شديد السواد. ~~وقوله )فاحك نواها لجفني الساهد( أي أبعد عني كما بعدت هي، ms069 فأنك ثقيل علي. # أو موضعا في فتان ناجية ... تحمل في التاج هامة العاقد # قال ابن جني: الموضع هو المسرع في سيره، والفتان غشاء من أدم يكون للرجل، ~~الناحية الناقة السريعة، أي يرد عليه كل ساعة مبشر بهلاك عدو وأخذ رأسه في ~~تاجه الذي عقده عليه فيجيئه به. # ومتق والسهام مرسلة ... يحيص عن حابض إلى صارد # قال ابن جني: حبض السهم إذا وقع بين يدي الرامي لضعفه، وقد أحبضه صاحبه، ~~وصرد السهم إذا نفذ من الرمية، ومعنى البيت أي رب إنسان يعدل عن أمر ليس ~~بالعظيم إلى ما فيه هلاكه، وهو كقول الآخر: # المستغيث بعمرو عند كربته ... كالمستجير من الرمضاء بالنار # ويحيص: يعدل. # ومن التي أولها: كم قتيل كما قتلت شهيد # عمرك الله هل رأيت بدورا ... طلعت في براقع وعقود # قال الشيخ رحمه الله: عمرك كلمة تستعمل في القسم، فإذا دخلت عليها لام ~~الابتداء كانت مرفوعة، وكان الخبر محذوفا، وإذا فقدت اللام فهي منصوبة ~~وانتصابها بفعل مضمر، كأنه قال أذكرك عمرك الله أو نحو ذلك من الأفعال، ~~والعمر يجب أن يكون مصدر عمر يعمر وهو هنا موضوع موضع الخدمة كأنه قال ~~أذكرك خدمتك الله. أخذ من قولهم عمرت البيت الحرام إذا زرته، ومنه اشتقاق ~~الاعتمار والعمرة، وقال غالب بن الحر الجعفي أنشده ابن الأعرابي في صفة ~~النخل: # يطوف بها الزوار كل.... ... كما طافت العمار حول المناسك # فلما كانت الزيارة فيها تواضع للمزور جعلت الخدمة عمرا، وقال قوم ومعنى ~~قولهم: عمرك الله أي حلفك بعمرة إذا قال لعمر، والعمر البقاء وقالوا عمرتك ~~الله أي جعلتك تحلف بعمرة، قال الشاعر: # عمرتك الله إلا ما ذكرت لنا ... هل كنت جارتنا أيام ذي سلم # ويحتمل أن يكون قولهم: عمرك الله مأخوذ من عمرت الدنيا من العمارة، أي ~~يعمرك المنازل المشرفة بذكر الله وعبادته، ويكون هذا الكلام مجانسا لقوله ~~تعالى: )هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله( أي: أمر الله فحذف المضاف. # حرف الراء # من التي أولها: # طوال قنا تطاعنها قصار ... وقطرك في وغى وندى بحار # قال ms070 أبو العلاء: يقول للممدوح طوال قنا تطاعن فرسانها قصار، وليس هذا ~~وصفا لها بالقصر، ولكنها يريد أنها وأن كانت طوالا فهي قصيرة عند رماحه، ~~ولولا مجيء النصف الثاني وتبيينه المراد بالنصف الأول. لأحتمل أن يكون طوال ~~قنا خبر مبتدأ محذوف، كأنه قال هذه طوال قنا، وذلك كثير جدا، ومنه قول ~~القطامي: # أمور لو تدبرها حليم ... إذن لنهى وهيب ما استطاعا # أي هذه أمور وتلك أمور، وقطرك جمع قطرة، ولا يحسن أن يجعل القطر هاهنا ~~مصدر قطر بقطر قطرا، لأنه بحار فأخبر بالجمع عن الجمع. # وكانت بالتوقف عن رداها ... نفوسا في رداها تستشار # قال ابن جني: أي كأن سيف الدولة بتوقفه عن قصدهم وإهلاكهم كأنه يستشيرهم ~~في قتله إياهم، وكانوا هم بتابعهم في غيهم وعتوهم وإقامتهم على عصيانهم ~~كأنهم يشيرون عليه بأن يقتلهم. # وكنت السيف قائمه إليهم ... وفي الأعداء حدك والغرار # فأمست بالبدية شفرتاه ... وأمسى خلف قائمه الحيار PageV01P037 قال الشيخ ~~رحمه الله: يقول: كنت السيف تقاتل عن هؤلاء القوم لما كانوا في طاعتك، ومن ~~شأن من معه سيف أن يكون قائمه إليه وفي كفه، وهو نحو من قول الأول: # نقاسمهم أسيافنا شر قسمة ... ففينا غواشيها وفيهم صدورها # يقول لما خالف هؤلاء القوم زالت هيئة السيف عما كانت عليه، وإنما يريد ~~)بالبداية وأمسى خلف قائمه الحيار( كأنه جعل سيف الدولة في هذا الموضع الذي ~~خلفه الحيار. # ومن التي أولها: # اخترت دهماءتين يا مطر ... ومن له في الفضائل الخير # قال الشيخ رحمه الله: قوله )ومن له في الفضائل الخير( وضع )من( نصب، ~~لأنها تكون معرفة ونكرة، وهي هاهنا واقعة موقع النكرة، لأنها موصوفة بقوله ~~)له في الفضائل الخير(، والنكرة الموصوفة بابها النصب في النداء، كأنه قال ~~يا ملكا له في الفضائل، وقال في تنكير من: # يا رب من يبغض أذوادنا ... رحن على بغضائه واغتدين # والخير جمع خيرة، وقد قالوا خبر فإذا جعلت جمع المتحركة الباء وهي مثل ~~عنبه وعنب، وأن جعلت جمع التي ياؤها ساكنة، فهي مثل سيرة وسير وإذا إخترت ~~دهماء هاتين ms071 الفرسين. ومن التي أولها: # حاش الرقيب فخانته ضمائره # من كل أحور في أنيابه شنب ... خمر مخامرها مسك تخامره # قال ابن جني: خمر بدل من شنب، كأنه قال في أنيابه خمر، ومخامرها مخالطها، ~~تقول العرب: مررت برجل مخامره داء، أي: مخالطه، يقول الخمر قد خالطت المسك، ~~والمسك قد خامرها. # وقال الشيخ رحمه الله: صل الحور البياض، ومنه اشتق الحواري، ويقال: الحور ~~نقاء بياض العين وشدة سوادها، ومسك يجوز أن يكون رفع بفعله وهو مخامرته ~~إياها، ويجوز أن يكون )مخامرها( إبتداء )ومسك( خبره. # وقال ابن فورجة: الهاء في )مخامرها( عائدة على )الخمر( وهو رفع بالابتداء ~~)ومخامرها( ابتداء ثان )ومسك( خبر )ومخابره مع مسك( جملة من مبتدأ وخبر ~~محلها الرفع، لأنها خبر )خمر( والهاء في )تخامره( ضمير الشنب، يعني أن خمرا ~~قد خامرها المسك تخامر ذلك الشنب. # ومن التي أولها: # عذيري من عذارى من أمور ... سكن جوانحي بدل الخدور # قال ابن جني: معنى )عذيري( أي يعذرني في طلبي لهذه الأمور الصعبة، قال ذو ~~الإصبع: عذيري الحي من عدوان كانوا حية الوادي )وعذيري( في موضع نصب على ~~المصدر، كأنه قال لا عذر عذرا، والعذير في غير هذا الحال قال )حاتم(: # وخيل تعادى قد شهدت مغيرة ... ولو لم أكن فيها لساء عذيرها # أي لساءت حالها، والعذارى جمع عذراء، وهي البكر من النساء، فأراد هاهنا ~~أمورا عظاما لم تسم إليها نفس أحد قبله، ولما ذكر العذارى ذكر الخدور ~~للصنعة. # وقال الشيخ رحمه الله: )عذيري( في معنى عاذري، أي أريد عذيري أو طلبه، ~~ونحو ذلك من الأفعال المضمرة، وأكثر ما يستعملون عذيري، وعذيرك في موضع ~~نصب، وعلى ذلك ينشدون قول الشاعر: # أريد حياته ويريد قتلي ... عذيرك من خليلك من مراد # ورفع عذير لا يمتنع، على أن يضمر له مبتدأ، ويجعل خيرا أو يضمر الخبر، ~~ويجعل مبتدأ ونصب بدل الخدور، لأن معنى قوله )سكن جوانحي( جعلنها مسكونة، ~~فكأنه عدى الفعل إلى مفعولين، أي جعلن جوانحي جعلنها مسكونة: فكأنه بدل ~~الخدور، ولا يمتنع أن يعتقد في هذا المضاف الانفصال، ms072 ويكون التقدير بدلا من ~~الخدور فينصب على الحال، ويجوز أن يجعل بدل الخدور نعتا لجوانحي. # وقال الأحسائي: معنى قوله )عذيري( أي أعذرني، وهو مصدر منصوب على معنى ~~الأمر، ويجوز أن يكون فعيلا بمعنى فاعل كعليم، ويكون مرفوعا على تقدير أنت ~~عذيري، أو يكون منصوبا على النداء، يريد يا عذيري، وقوله )من عذاري من ~~أمور( أي نوب عذارى، يريد أنها أبكارا ولم يمارسها غيري. # ومن التي أولها: # اريقك أم ماء الغمامة أم خمر ... بفي برود وهو في كبدي جمر # إليك ابن يحيى بن الوليد تجاوزت ... بي البيد عنس لحمها الدم والشعر ~~PageV01P038 قال الشيخ رحمه الله: هذا يحتمل وجهين أحدهما: أن يعني بالعنس ~~الناقة الصلبة المسنة، ويكون محمولا على المبالغة، كما أنك إذا وصفت شاعرا ~~قلت: داره شعر وفرسه قريض ونحو ذلك، والآخر: أن يريد بالعنس القصيدة وهذا ~~أحسن. # وقال ابن فورجة: يحتمل هذا البيت من المعاني وجوها كثيرة، كلها جيد ~~فأجودها وهو الذي أتى به ابن جني: إنما كنت أحييها بمدحكم وأحدوها به فأصون ~~بذلك لحمها ودمها، هذا لفظه، ومعنى ثان: وهو أنه يعني نعله وأنه لا قوة له ~~ولا مال ولا وسيلة إلا الشعر، ويكون كقوله: # لا ناقتي تقبل الرديف ولا ... بالسوط يوم الرهان أجهدها # وهو يريد نعلها. ومعنى ثالث: وهو أن يعني ناقة لم يبق لها من هزالها دم ~~ولا لحم وإنما بقي لها الشعر فقط، يريد أن جميع ما تحمله هو الشعر، حتى أن ~~لحمها ودمها أيضا شعر، ومعنى رابع: وهو أجودها كلها، وهو أن يعني أنها ~~كأنها شعر تجسم ناقة، فكلها شعر، ولو قدر لقال: لحمها ودمها وعصبها وعظمها ~~وما أشبه ذلك. ولا يريد أن ثم هزالا ولا جهدا بل يريد به غلبة الشعر على ~~راكبها، ويكون كقوله في هذه القصيدة بعينها: # هم الناس إلا أنهم من مكارم ... يغني بهم ويحدو بهم سفر # ومن التي أولها: أطاعن خيلا من فوارسها الدهر # وتركك في الدنيا دويا كأنما ... تداول سمع المرد أنمله العشر # قال أبو العلاء: هذا المعنى مبني ms073 على أن الإنسان إذا جعل إصبعيه في أذنيه ~~سمع دويا، وهو الذي جاء في الحديث المرفوع وذلك قوله: )من يشأ أن يسمع خرير ~~الكوثر فليجعل إصبعيه في أذنيه(، وتداول بالرفع على حذف التاء في قولك ~~تتداول، والمحذوف عند سيبويه التاء الثانية، لأن الأولى علامة المضارعة فلا ~~يحسن حذفها. وقال غيره المحذوف التاء الأولى، وقال بعض الكوفيين: يجوز أن ~~تكون المحذوفة الأولى والآخرة، وقد ذكروا أن التاء تحذف مع الياء وروي أن ~~بعض القراء قرأ )كأنها كوكب دري توقد من شجرة( أي تتوقد، وهذا مستنكر، وقد ~~رووا بيت أبي خراش الهذلي: # وكاد أخو الوجعاء لولا خويلد ... يفزعني بسيفه غير قاصد # أي يتفرعني، ولو روي تداول بفتح اللام على أنه ماش، لكان ذلك حسنا. # إذا الفضل لم يرفعك عن شكر ناقص ... على هيبة فالفضل فيمن له الشكر # قال ابن جني: إذا اضطرتك الحال وشدة الزمان إلى شكر أصاغر الناس على ما ~~يبلغ به إلى إمكان الفرصة فالفضل فيك. ولك لا للممدوح المشكور. # وقال الشيخ: هذا البيت كأنه خطاب لغير الشاعر، وقد يجوز أن يعني به نفسه، ~~لأن هذه صفة حاله. يقول إذا كان الإنسان فاضلا ولم يرفعه فضله عن أن يشكر ~~أخا النقص على هبته فالفضل هو للمشكور وقد ذهب فضل الفاضل. # وخرق مكان العيس منه مكاننا ... من العيس فيه واسط الكور والظهر # قال الشيخ: الخرق الأرض الواسعة، قبل لها ذلك لأن الريح يتخرق فيها، ~~ولأنها تتخرق إلى أرض غيرها، وقوله )مكان العيس منه مكاننا( أي للعيس في ~~وسطه ونحن في أوساط العيس، ثم فسر مكانه ومكان أصحابه بقوله واسط الكور ~~والظهر، والكور الرحل بأداته وهو هاهنا شائع في الجنس وكذلك الظهر لأنه لو ~~لم يكن كذلك لكان القائل كالذي زعم وأصحابه على واسط كور واحد مطية واحدة. # وقال ابن فورجة: قال ابن جني: معنى البيت أن الإبل كأنها واقفة في هذا ~~الخرق ليست تذهب ولا تجيء وذلك لسعته فكأنها ليست تبرح منه كما قال الآخر: ~~يمسي به القوم بحيث أصبحوا أي ms074 فكما نحن في ظهور هذه الإبل لا نبرح منها في ~~واسط أكوارها فكذلك هي، كأن لها من ظهر الخرق كورا وظهرا، فقد أقامت به لا ~~تبرحه ألا تراه يقول: # يخدن بنا في جوزه وكأننا ... على كرة أو أرضه معنا سفر # وأخذ هذا المعنى السري الكندي فقال: # وخرق طال فيه السير حتى ... حسبناه يسير مع الركاب PageV01P039 وقد جود ~~ابن حني في هذا التفسير، على أنه لا يمتنع أن يقال: عني أن العيس منه في ~~وسطه سائرة، كما أنا من الكور على واسطتين، ولم يتعرض لوقوفها ولإبراحها ~~ومما يؤكد هذا قوله: )يخدن بنا في جوزه( فلو أراد أنها كالواقعة لما قال ~~)يخدن( وإنما أراد أن سيرها لا يغني من قطعه كثير شيء. # وغيث ظننا تحته أن عامرا ... علا لم يمت أو في السحاب له قبر # قال ابن جني: عامر هذا هو جد الممدوح يقول كأنه في السحاب قد ارتفع إليه ~~ولم يمت فهو يصب علينا المطر صبا. أو قبره في السحاب فهو ينهل لجوده يريد ~~كثرة المطر. # قران تلاقي الصلت فيه وعامر كما يتلاقى الهندواني والنصر قال ابن جني: ~~يريد جدته من قبل أبيه وأمه، ورفع قرانا بفعل مضمر كأنه قال: أنجب به قران ~~هذه حال وصفته، وشبه اجتماعهما بقران الكوكب تشريفا لهما. # وقال الشيخ: يحتمل أن يكون القران من مقارنة الآدميين ومن مقارنة ~~الكواكب، أي ولد هذا الممدوح في قران أوجب له سعدا. # إليك طعنا في مدى كل صفصف ... بكل وآة ما لقيت نخر # قال الشيخ رحمه الله: استعار الطعن من الرماح للنوق وجعل المدى كالمطعون، ~~والصفصف أرض واسعة صلبة وربما كان فيها رمل رقيق والوآة أثنى الوأي وأكثر ~~ما يستعمل الوأي في الخيل وحمير الوحش، وربما قيل الوأي الطويل هو الصلب ~~الشديد، وقيل المفيد الحلق، والذي بدل عليه الاشتقاق أنه من قولهم وأيت إذا ~~وعدت، وقيل: الوأي ضمان العدي. فكأن الوأي يعد من يراه أنه إذا افتقر حربه ~~وجده مرضيا، ولما استعار الطعن في أول البيت وجعل الوآة كالقناة، صير ms075 كلما ~~لقيت نحرا لأن الطعنة إذا وقعت في ذلك الموقع كانت أقبل منها في غيره أي ~~أنها تنفذ في هذا المدى كما ينفذ السنان في المطعون. # وجنبني قرب السلاطين مقتها ... وما يقتضيني من جماجمها النسر # قال ابن فورجة: قال أبو الفتح بن جني: المقت البغض أي كأن الطير ينتظر ~~قتل السلاطين ليأكل من لحومها، هذا شرح مغن ولقيت بعض الذين يزعمون أنهم ~~لقوا أبا الطيب وقرءوا عليه شعره يزعم أنه حبس على هذا البيت. # وقال له علي بن أحمد الانطاكي: ما هذه الجرأة ومواجهتك إياي بهذا القتال ~~في السلاطين وأنا منهم؟ فاعتذر بأن قال عنيت مقتهم إياي لا مقتي لهم وعنيت ~~بالنسر الأخذ والاختطاف يقال نسرت أنسر نسرا أي خطفت وعنيت بالجماجم ~~الأكابر والسادات فقلت له ما صنع بقوله؟: # ولا تحسبن المجد زقا وقينة ... فما المجد إلا بالسيف والفتكة البكر # وتضريب أعناق الملوك وأن ترى ... لك الهبوات السود والعسكر المجر # وإنما للرجل في ذاك عادة وهو يعده جرأة منه وقدرة وقلة احتفال ألا تراه ~~يقول: # مدحت قوما وإن نظمت لهم ... قصائدا من إناث الخيل والحصن # تحت العجاج قوافيها مضمرة ... إذا تنوشدن لم يدخلن في أذن # وقوله: # ميعاد كل رقيق الشفرتين غدا ... ومن عصى من ملوك العرب والعجم # وسألني هذا المتعمق كيف ينشد قوله: # يتفيأون ظلال كل مطهم ... أجل الظلم وربقة السرحان # فأنشدته على ما رويت، فقال: أنا أروي عنه: حل الظليم وربقة السرحان، يريد ~~أن هذا الفرس في عدوه كحلك الظليم من عقال، فقلت: فما باله يجعله كربقة ~~السرحان. أفترى السرحان مربوقا فيه ما يشبه به الفرس؟ فقال: بل عنى أن طرده ~~لم يفته فكأنه مربوق كقول امرئ القيس: فقيد الأوابد هيكل فقلت: الربقة تحبس ~~بالقيد وكذلك الأجل يحبس بالموت. هذا ازدواج وتشابه فما الذي يسوء منا هذا ~~التنافر في المعنيين. # لساني وعيني والفؤاد وهمتي ... أود اللواتي ذا اسمها ومنك والشطر ~~PageV01P040 قال الشيخ: رحمه الله: الأود يحتمل أن يكون واحدها ود، ود، ود ~~لأنهم يقولون ودي، وودي، وودي كأنهم وصفوه ms076 بالمصدر، يقال: لساني مواد لسانك ~~وكذا فؤادي مواد فؤادك. والعين والهمة كذلك، وقال ذا اسمها، ولولا الوزن ~~لوجب أن يقول هذه أسماؤها،ولكنه محمول على قوله: اللواتي ذا لفظها، والشطر ~~النصف أي أن هذه المذكورات مني كأنها مشاطرة المسميات بها من خلقك وخلقك. # ومن التي أولها: # باد هواك صبرت أم لم تصبرا ... وبكاك إن ل يجر دمعك أو جرى # قال الشيخ أبو العلا رحمه الله: قوله لم تصبرا من الضرورات لأن النون لم ~~تجر عادتها أن تدخل في هذا الموضع إلا عن ضرورة قال الراجز: # يحسبه الجاهل ما لم يعلما ... شيخا على كرسيه معمما # وقد أدخلوا هذه النون في أشياء هي من الضرورات، وحذفوها في مواضع وحذفها ~~قبيح فمن ذلك البيت المنسوب إلى طرفة: # أضرب عنك الهموم طارقها ... ضربك بالسوط قونس الفرس # أراد أضربن. وقال الراجز: # من أي يومي من الدهر أفر ... أيوم لم يقدر أم يوم قدر # أراد لم يقدرون فحذف النون وبقيت الحركة وهذا البيت ذكره المفجع في حد ~~الإعراب وهو قول الشاعر: # إن ابن أحوص مغرور فبلغه ... في ساعديه إذا رام العلى قصر # أراد فبلغته، ومنهم من يقول: فبلغه بضم الغين، وهذا أقبح من الفتح لأن ~~الغين إنما تضم لأجل ضمة الهاء والذي يذهب إلى هذا الوجه يحتج بقول الراجز: # عجبت والدهر كثير عجبه ... من عنزي سبني لم أضربه # ألقى حركة الهاء على الباء ومثله قول طرفة: # حاسبي ربع وقفت به ... لو أطيع النفس لم أرمه # لما كان يقول في الوصل لم أرمه ألقى حركة الهاء على الميم، وهذا يشبه ~~قولهم في الوقت: هذا بكر ومررت ببكر ومنه الرجز المنسوب إلى جرير بن عبد ~~الله البجلي: # أنا جرير كنيتي أبو عمر ... أجبنا وغيرة تحت الستر # قد نصر الله وسعد في القصر والبيت الذي أنشده المفجع قد ضمت العين فيه ~~على غير وقف، إلا أنهم يقولون: أجري الوصل مجرى الوقف، ويجب أن تفتح الراء ~~في جرى. # وقال ابن فورجة: حكي عن أبي الطيب أنه قيل له: خالفت بين سبك ms077 المصراعين ~~فوضعت في المصراع الأول إيجابا بعد نفي، تريد صبرت أو لم تصبرا ووضعت في ~~المصراع الثاني نفيا بعد أيجال وهذا مخالف لما يستحسن من صنعة الشعر فقال ~~في الجواب: لئن كنت خالفت بينهما من حيث الفظ فقد وافقت بينهما من حيث ~~المعنى، وذلك أنه من صبر لم يجر دمعه، ومن لم يصبر جرى دمعه فهذا جواب جيد، ~~وحكاية مليحة، الله أعلم بصحتها. وفي البيت فحص آخر. وهو قوله )وبكاك إن ~~يجر دمعك أو جرى( فلقائل أن يقول كيف يبدو البكاء إن لم يجر دمعه؟ فهن هذا ~~السؤال جوابان أحدهما: أنه يعني ما في صوته إذا تكلم من نغمة الحزين وشجو ~~الباكي والزفير والتهيؤ. والجواب الثاني: أن يكون بكاك عطفا على الضمير في ~~صبرت كأنه يقول صبرت وصبر بكاك فلم يجر دمعك أو لم تصبر فجرى دمعك وهذا ~~أجود الجوابين. # تعس المهاري غير مهري غدا ... بمصور لبس الحرير مصورا # نافست فيه صورة في ستره ... لو كنتها لخفيت حتى يظهرا # قال الشيخ رحمه الله: تعس كلمة تستعمل في الدعاء وهي دعوة بأن يلقي ~~المدعو عليه عنتا وشرا. والمهاري جمع مهري، وهي بعير منسوب إلى مهرة بن ~~حيدان بن عمران بن الحاف بن قضاعة . # وقوله )بمصور( أي بشخص مصور، صوره الله سبحانه، ونافست )فاعلت( من قولهم ~~نفست عليه بالشيء إذا بخلت والهاء في قوله فيه راجعة على المصور الذي هو ~~الشخص ولا يمتنع أن يريد بمصور أنه مصور في قلبه ممثل فيه وهذا البيت فيه ~~مبالغة عظيمة يراد بها شدة النحول والمعنى أني نفست على هذه الصورة بأن ~~تقرب من ذلك المصور ولو كنت تلك الصورة لخفيت من نحولي حتى يظهر من قد ~~وارته. ويحتمل أن يكون المراد متصورا على صفة بالنحول، ويجوز أن يضاف إليه. ~~أراد به أن يظهر هذا المستور فتراه لأنه قد حجب عنه بالستر. PageV01P041 ~~وقال ابن فورجة: قد اعترض عليه من لا علم له بطريقة الشعر فقال: وحقيقة هذا ~~المعنى غير متصور، إذ لو كان المتنبي تلك الصورة ms078 فخفي ليظهر لكان ظهوره ~~للناس مالا يفيد أبا الطيب، وإنما ظهوره للناس يفيد وهو فيهم ليراه. وقائل ~~هذا لا معرفة له بطرق المعاني إذ كان للشاعر أن يتمنى المحالات، على أن أبا ~~الطيب لم يتمن محالا، وإنما رأى سترا يحول بينه وبين حبيبه فقال: لو كنت ~~مكان ذاك الستر لخفيت حتى يظهر ذلك المحبوب ولم يرد أن يظهر له ولغيره، بل ~~تمنى ظهوره فقط، والفائدة نزهة الأبصار في رؤيته. # لا تترب الأيدي المقيمة فوقه ... كسري مقام الحاجبين وقيصرا # قال الشيخ: لا تترب يدك إذا دعا له بأن لا يفتقر، ودعا للأيدي التي صورت ~~كسرى وقيصر، وجعلتها كالحاجبين لهذا الشخص المستور، أي أنه أهل أن يكون ~~هذان المكان له حاجبين، وكأن هذا المعنى ينظر إلى قول الحكمي: # بنينا على كسرى سماء مدامة ... مكللة حافاتها بنجوم # يريد أن صورة كسرى كانت في الكأس وهو نحو قوله في الأخرى: # قرارتها كسرى وفي جنباتها ... مها تدربها بالقسي الفوارس # يقيان في أحد الهوادج مقلة ... رحلت فكان لها فؤادي محجرا # قال ابن جني: أي كانت ضياء قلبي، بمنزلة عين القلب زالت عني عمي قلبي، ~~والتبس أمري علي، وفقدت ذهني، وبقي كمقلة ذهبت وبقي المحجر. # وقال الشيخ رحمه الله: الغرض أنه أن هذه المرأة كانت كالعين، وفؤاده ~~كالمحجر، فهو مشتمل عليها بالذكر، كاشتمال المحجر على العين، ولم يرد أنها ~~قد فارقته، لأنه لو زعم ذلك لكان قلبه قد خلا من ذكرها، وإذا روي تقيان عني ~~بهما الصورتين الممثل بها كسرى وقيصر. وإذا رويت بالياء فهو أشد مبالغة في ~~وصف الشخص المحجوب، لأنه جعل الملكين كأنهما توليا الحجابة لا صورتاهما ~~اللتان لا تحسان. # وقال الأحسائي: تقيان يعني الصورتين، أي يستران مقلته عن أن ينظر إلى ~~أحد، أو ينظر إليها أحد )فكان لها فؤادي محجرا( أي أثرت في فؤادي أثرا ~~مثلها. أي لذلك الأثر الذي أثرته فصار كالعين في الفؤاد. # وإذا السحاب أخو غراب فراقهم ... جعل الصياح ببينهم أن يمطرا # قال الشيخ: رحمه الله: من شأنهم أن يصفوا التفرق ms079 والظعن إذا أصابت السحب، ~~لأنهم يتفرقون لانتجاع الكلأ، ولا يمكن أن يجتمعوا في مكان واحد بل يؤم كل ~~قوم منهم ناحية فأدعى الشاعر أن السحاب كأنه أخو الغراب، وأمطاره جارية يرى ~~صياحه بالبين. # فإذا الحمائل ما يخدن بنفنف ... إلا شققن عليه ثوبا أخضرا # قال الشيخ: الحمائل جمع حمولة وهي الإبل الحاملة، وهذه الهاء تدخل في ~~)فعولة( إذا كانت في معنى )فعولة( مثل قولهم لما يركب ركوبة. ولما يحلب ~~حلوبة ولما يعلف علوفة، والتفتف الأرض الواسعة يقول هذه الحمائل تمر ~~بالنفنف فتطؤه بأخفافها وترعاه، فكأنها تشق عليه وثوبا أخضر لأنها ترعى ~~النبت فتبين التراب، وكان كأنه كاس بالنبات. # أرجان أيتها الجياد فإنه ... عزمي الذي يذر الوشيج مكسرا # قال ابن جني: نصب أرجان بفعل مضمر على التخصيص كأنه قال اقصدي أرحان وأصل ~~هذا الاسم أرجان بتشديد الراء فاضطر إلى تخفيفه. # لو كنت أفعل ما اشتهيت فعاله ... ما شق كوكبك العجاج الأكدرا # قال الشيخ: يخاطب الخيل لو كانت أفعل ما تؤثرين من الراحة والدعة لأقمت ~~ولم أكابد السفر، ولم يشق كوكبك العجاج، واستعار الكوكب للخيل، ويقال ~~المقدمة الكتيبة كوكب، ويجوز أن يعني بالكوكب نفسه لأنه يفتخر كثيرا بالحرب ~~وإيثاره لقاء الأعداء. # أمي أبا الفضل المبر التي ... لأيممن أجل بحر جوهرا # قال ابن جني: أي لما حلفت لأقصدن أجل البحار جوهرا برت يميني. # وقال الشيخ: قوله )لأيممن أجل بحر جوهرا(يحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون ~~قال النصف الأول فتم الكلام، ثم ابتدأ اليمين، فلا يكون النصف الثاني تعلق ~~بالنصف الأول قبل موعد الإعراب، والآخر: قوله لأيممن وما بعده مفسرا للآلية ~~فيكون موضعه نصبا على البدل منها. PageV01P042 أفتى برؤيته الأنام وحاش لي ~~... من أن أكون مقصرا أو مقصرا # قال ابن جني: أي كل من سألته عن يميني أفتاني بأن أرى ابن العميد )وحاش( ~~محذوف من حاشى، وفيه معنى الاستثناء، يقول مثلا إذا حلف فلم يجد من لقائه ~~بدلا، لأنه لا يستحق الوصف غيره، ويقال قصر عن الشيء إذا تركه عجزا عنه. ~~وأقصر عنه إذا تركه قادرا ms080 عليه. # صغت السوار لأي كف بشرت ... بابن العميد وأي عبد كبد كبرا # قال الشيخ: أي كف بشرتني بلقاء ابن العميد وقربي منه فإني قد صغت لها ~~سوارا جزاء لها على ما فعلته. وقوله )وأي عبد كبرا( يريد عبدا من عبيد الله ~~وجعل العبد مستحقا للتسوير كأنه إذا كبر رفع يده. # خنثي الفحول من الكماة بصبغه ... ما يلبسون من الحديد معصفرا # قال الشيخ رحمه الله: )خنثى الفحول( أي جعلهم كالمخنثين أو جعل كل واحد ~~منهم كالخنثى، وفعلى يزعم النحويون أنها لا تستعمل للذكر، وقولهم الخنثى لم ~~يخلص للمذكر ولا للمؤنث، إلا أن الكلمة مشتركة بين الاثنين، أخذ المخنث ~~والخنثى من الانخناث أي الانكسار والضعف، يقول: هذا الممدوح من الكماة ~~جعلها كالمخنثين أو الخناثى لأنها تضعف وتنكسر، ولأنه يصيغ ما لبسته وغيرها ~~بالدم، فهو كالعصفر، وقد جرت عادة من كان مخنثا أن يرغب في لباس النساء. # وقال الأحسائي: خنثى الفحول يحتمل معنيين إما لجبنهم عن محاربته صاروا ~~كذلك، وإما للبسهم الثياب المعصفرة، وهي من لبس الإناث والمشبهين بهن ألا ~~ترى قول الشاعر: # إن أنتم لم تطلبوا بأخيكم ... فذروا السلاح ووحشوا بالأبرق # وخذوا المكاحل والمجاسد والبسوا ... ثقب النساء فبئس رهط المرهق # قطف الرجال القول وقت نباته ... وقطفت أنت القول لما نورا # قال ابن جنى: أي كلام الناس فج، وكلامك فصيح عذب. # قال الشيخ رحمه الله: المعنى أني مدحت الناس وأنا شاب مبتدئ في قول ~~الشعر، ومدحتك بعد أن تكاملت الغريزة في إحكام القريض وانتهت قولي كالنبت ~~الذي هو نزر فهو أحسن أوقات نباته، ولا يمتنع ما قال الشيخ أبو الفتح. # وقال الأحسائي: شبه الكلام بالنبات فقال تكلمت الفصحاء به أول ما نبت ~~وظهر ولم يبلغ منتهاه،فجاء كلامهم غير متناسب الفصاحة ونطقت به أنت حين بلغ ~~وانتهى فأتى كلامك رائق الألفاظ رقيق المعاني. # فدعاك حسدك الرئيس وأمسكوا ... ودعاك خالقك الرئيس الأكبرا # خلفت صفاتك في العيون كلامه ... كالخط يملأ مسمعي من أبصرا # قال الشيخ: يقول دعاك الناس الرئيس ولم يزد على هذا القدر، ودعاك خالقك ms081 ~~بأعظم مما دعاك به الناس فجعلك الرئيس الأكبر، ثم قال: خلقت صفاتك في ~~العيون كلامه، أي أنه لما خلقك على هذه الصفات المعجزة علم أن منزلتك عنده ~~عظيمة لا يصل إليها غيرك، ثم مثل ما قدم في النصف الأول بقوله )كالخط يملأ ~~مسمعي من أبصرا( أي أن الخط إذا رآه من يقرؤه فكأن مسمعيه قد امتلأتا ~~بالكلام الذي قد رآه مكتوبا، وهذا المعنى مثل قوله في الأخرى: أغنته عن ~~مسمعيه عيناه # وتكرمت ركباتها عن مبرك ... تقعان فيه وليس مسكا أذفرا # قال ابن جني: قوله ركباتها وإنما لها ركبتان، لأنه جمع الركبتين وما ~~يليهما أو يكون سمى كل جزء منها ركبة، كما يقال شابت مفارقه، وطالت ~~عثانينه، وإنما له مفرق واحد. ثم يقال تقعان فيه لأنه رجع إلى الركبتين في ~~الحقيقة وترك المجاز، وهذا فيه عندنا في صناعة الإعراب أن يحمل على المعنى ~~ثم يعود إلى اللفظ. # وقال الشيخ رحمه الله: تكرمت هذه الناقة أن تبرك إلا على المسك الأذفر، ~~لأنها في محلة ملوك، يوقدون العنبر، والذي ادعى من بروكها على المسك الأذفر ~~يوفي على ما ذكره من العنبر الموقد بدرجات، وكانت الملوك تستعمل مثل هذه ~~الخليقة، ولا يجوز أن تبرك الناقة على مسك # وترى الفضيلة لا ترد فضيلة ... الشمس تشرق والسحاب كنهورا PageV01P043 ~~قال الشيخ رحمه الله: الرواية الصحيحة )ترد( بضم الراء، في ترد ضمير عائد ~~على الفضيلة الثانية منصوبة بوقوع الرد عليها وهذا من التصنيف المبين لأن ~~قوله )الشمس تشرق والسحاب كنهورا( بيان لقوله )وترى الفضيلة ولا ترد فضيلة( ~~وذلك لأن الشمس لا تشرق إذا تراكم السحاب، ولأن السحاب لا يمطر إذا أشرقا ~~الشمس، فإحدى الفضيلتين رادة للأخرى لأن المنفعة بالشمس عظيمة وكذلك ~~المنفعة بالسحاب. # وكان ابن جني )ترد( بفتح الراء وضم التاء. والكنهور السحاب المتكاثف ~~وإنما أخذ منه الكهر وهو غلظ الوجه. # وقال ابن فورجه: شبه طلعته لنورها بالشمس. وجوده لكثرته بالسحاب ويقول من ~~عادة السحاب إذا اجتمع مع الشمس سترها، وفيك هاتان الفضيلتان لا ترد ~~إحداهما الأخرى، فهما ms082 كالمتضادين اجتمعا فيك لا تنفي إحداهما الأخرى قد كرر ~~هذا المعنى في مكان آخر: # قمرا نرى وسحابتين بموضع ... من وجهه ويمينه وشماله # وفي قصيدة أخرى: # شمنا وما حجب السماء بروقه ... وحري يجود وما مرته الريح # فهذا المعنى من الحسن والبيان على ما ترى. # وروى ابن جني: ترد بضم التاء وفتح الراء. وترى الفضيلة فيك مشرقة واضحة ~~غير مشكوك فيها، كما ترى الشمس إنما أشرقت والسحاب إذا كان متكاثفا، ونصب ~~الشمس والسحاب بفعل مضمر كأنه قال: ترى برؤية فضائلك الشمس والسحاب، ويجوز ~~أن ينصبها بدلا من قبول غير مردودة فكأنه وترى فضائلك مثل الشمس والسحاب ~~منيرة مشرقة ظاهرة بارزة، ونصب فضيلة على الحال أي نراها مستحقة لهذا الاسم ~~ونشاهدها كذلك. ويجوز أن يكون التقدير ويرى الفضيلة فضيلة غير مردودة، ثم ~~قدم وصف النكرة عليها، فأبدل النكرة منه، ونصبه على الحال منها ونصب كنهورا ~~على الحال وتشرق أيضا في موضع الحال كأنه قال مشرقة. # حرف الزاي # من التي أولها: # كفرندي فرند سيفي الجراز # قال الشيخ أبو العلاء رحمه الله: هذه الكلمات الست التي أولها أبجد ~~وأخرها قريسيات بعضها موافق لكلام العرب وبعضها لا معنى له وقد ذكرت في ~~الأشعار قال الراجز: # تركتهم في مخض وطب حازر ... وفي أبي جاد وفي مرامر # وقال آخر: # تعلمت باجاد وآل مرامر ... وسودت أثوابي ولست بكاتب # وقيل إنهم سموا أبا جلا آل مرامر من كتبها من العرب ثلاثة من أهل الأنبار ~~يقال لأحدهم مرامر بن مردة وقال الراجز: # لما رأيت أمرها في حطي ... وفنكت في باطلي ولطي # أخذت منها بقرون شمط ... حتى علا الرأس دم يغطي # وهواز موافقة لفظ مثل فوز فوز )وكلمون( قيل إنها أعجمية ولكنها موافقة ~~لفظة أخذت من الكلم أو الكلام، وزيدت فيها الواو والنون. وأما )صعفص( فلا ~~مذهب لها في كلام العرب وقد ذكرت في الشعر القديم أما )قريسات( فتوافق من ~~كلام العرب فحل قراسية إذا كان مسنا قويا فيقال في جمعه قراسيات فإذا صغر ~~هذا الجمع قيل قريسيات فقال الشاعر: # أتيت مهاجرين ms083 فغلموني ... ثلاثة أحرف متواليات # وحطوا لي أبا جاد وقالوا ... تعلم صعفصا وقريسيات # وقال ابن فورجة: هذه الكلمات ألقت لحفظ العدد تأليفا حسنا تكتب بها ~~الأعداد، فلا ينقطع عند وصل، ولا يتصل عند قطع، وقد زعموا أنها أسماء لله ~~عزوجل، إلا أنها مشتركة للعرب والفرس والروم، وزعم السلامي الشاعر أنها ~~أسماء الأيام الستة التي خلق الله فيها السموات والأرضين ذكر ذلك بإسناد ~~له. وتشبيهه انعطافه الأسنة باستدارة هذه الحروف كتشبيه الحافر بالميم حيث ~~يقول: # لو مر يركض في سطور كتابة ... أحصى بحافر مهره ميماتها # وتشبيهه الحافر أيضا بالعين في قوله: # أول حرف من اسمه كتبت ... سنابك الخيل في الجلاميد # إلا أن الجيد في تشبيه تعطف الرماح ما قاله الشيخ أبو العلاء أحمد بن عبد ~~الله المعري حيث يقول: # وتعطفت لعب الصلال رماحهم ... فالرمح عند اللهذم الرعاف # فلعب الحيات وتعطفها حسن في تشبيه استدارة الرمح إذا التوى وتعطف. ~~PageV01P044 كل شعر نظير قائله منك ... وعقل المجيز مثل المجاز # قال ابن جني: الكاف في )منك( يخاطب بها الشاعر، يقول له إذا مدحت أحدا ~~فقيل شعرك فهو نظيره وكفؤه. لقبوله إياه منك. وإذا أجازك فعقله مثل عقلك ~~وتقديره وعقل المجيز مثل عقل المجاز فحذف المضاف. # قال الشيخ رحمه الله: يقول الشعر إذا كان رديئا خسيسا جاز على الأخساء من ~~القوم وإذا كان جيدا نفق على الرؤساء والسادة وقوله )وعقل المجيز مثل ~~المجاز( المجاز هاهنا العطاء الذي يعطاه الشاعر. أي أن عقل المجيز إذا كان ~~وافرا وفر العطية، وإذا ناقصا كان ما يعطيه كذلك، ويحتمل أن يكون المجاز ~~هاهنا الشعر. وذلك أشبه من المعنى الأول. ولا يحسن أن يراد بالمجاز هاهنا ~~الشاعر لأنه إذا أراد ذلك احتاج أن يكون قد حذفا المضاف كأنه قال وعقل ~~المجيز مثل عقل المجاز، وفي هذا المعنى انتقاض للممدوح لا يجعل عقل مثل عقل ~~الشاعر. # حرف السين # ألا أذن فما أذكرت ناسي ... ولا لينت قلبا وهو قاسي # قال الشيخ رحمه الله: قوله )ناسي( في القافية ليس مثل أن يأتي به في ms084 حشو ~~البيت، لأن ذلك عند البصريين من الضرورات وعند الفراء لفة للعرب وأنشد ~~الكوفيون: # فكسوت عاري لحمه فتركته ... جذلان جاد قميصه ورداؤه # وإنما فرق بين ذلك في القافية ومجيئه في غيرها، لأن القوافي اجتمعت ~~الشعراء على أن تستعمل فيها أشياء لا تستعمل في حشو البيت، فمن ذلك حذف ~~الإعراب في الشعر المفيد، وتخفيف المشدد ألا ترى أن قصيدة امرئ القيس التي ~~على الراء قد جاءت فيها أشياء مشددة خفف فيها التشديد لقوله في القافية: ~~)هر وصر وقر وأفر( وكذلك جميع ما، قيد من قصائد العرب، ولا تخلو من تخفيف ~~المشدد ولا يستعملون مثل ذلك في غير القافية، وإذا ندر منه شيء لم يجمعوا ~~فيه بين تخفيف المشدد وترك الإعراب، فإن تركة العرب لم يضيفوا إليها تخفيف ~~المشدد، ومثل بيت أبي الطيب البيت المنسوب إلى بشر بن أبي خازم. # كفى بالبين من أسماء كاف ... وليس لحبها ما عشت شاف # ومن التي أولها: # هذي برزت لنا فهجت رسيسا ... ثم انصرفت وما شفيت نسيسا # قال الشيخ رحمه الله: قوله )هذي( أشبه ما يقال فيه: هذي البرزة برزت لنا ~~أو هذي المرة ونحو ذلك ويكون موضع هذي نصبا على الظرف لأنها مشار بها إلى ~~ما يحتمل أن ينصب كنصب الظروف. # قال ابن فورجة: قد نعي ابن جني على المتنبي حذفه حرف النداء من هذي، وهذي ~~تصلح أن تصلح أن تكون وصفا لأي فحذف )يا( مع أي إجحاف وذلك لا يجوز عند ~~البصريين وقد فسر في قول الله سبحانه وتعالى )هؤلاء بناتي هن أطهر لكم( ~~قال: أراد هؤلاء وهذا عند البصريين غير جائز وسمعت الشيخ أبا العلاء أحمد ~~بن عبد الله بن سليمان: هذي موضوعة موضع المصدر وإشارة إلى البرزة الواحدة ~~كأنه يقول هذه البرزة برزت فهجت رسيسا. وهذا تأويل حسن لا حاجة معه إلى ~~اعتذاره والرسيس بقايا السقم، والنسيس الرمق. # كشفت جمهرة العباد فلم أجد ... إلا مسودا جنبه مرؤوسا # قال ابن فورجة: أي سبرت وجربت واختبرت جمهور الناس، وقوله جنبه أي ~~بالإضافة إليه أي ms085 كل الناس بالإضافة إليه مرؤوس مسود، وقد حذف حرف الجر ~~فنصبه كما قال تعالى )واختار موسى سبعين رجلا( أي من قومه. وقوله تعالى ~~)واقعدوا لهم كل مرصد( أي على كل مرصد. # حرف الشين # من التي أولها: # مبيتي من دمشق على فراش # يدمي بعض أيدي الخيل بعضا ... وما بعجاية أثر ارتهاش # قال الشيخ رحمه الله: العجاية العصب الذي في الوظيف، والارتهاش أن يصك ~~الفرس بإحدى يديه الأخرى فيؤلم بذلك العجاية، وإنما يصف ان الخيل في ضنك ~~فقد أدمى بعض أيديها بعضا وليس بها ارتهاش وإنما هو من التزاحم وبعض يقع ~~عند قوم على ما دون النصف، وقيل يقع على النصف فما دونه، وأنكر قوم وقوعها ~~على النصف، وكرهوا: جاءني بعض الرجلين، وقالوا: إنما ينبغي أن يقال جاءني ~~أحدهما. # كأنك ناظر في قلب ... فما يخفى عليك محل غاش PageV01P045 قال الشيخ رحمه ~~الله: بعض الناس يذهب إلى أنه أراد محل غاش من الغش وتلك ضرورة قبيحة، ~~والمعنى غير مفتقر إلى ذلك، وإنما هو فاعل من غشي يغشى وهو مؤد معنى الغش، ~~لأنه يغشى القلب، وكثيرا ما يقولون على قلبه غشاوة وفي الكتاب العزيز ~~)والليل إذا يغشى( وكل شيء إذا حل في موضع فقد غشيه من الناس وغيرهم. # وقال ابن فورجة: هذا البيت فضح الصاحب رحمه الله نفسه به في رسالته التي ~~ذم فيها أبا الطيب يقول فيها: ومن مجازاته التي خلقها خلقا متفاوتا تخفيفه ~~الغاش وهذا ما لا أعلم سامعا باسم الأدب يسوغه أو يفسح فيه ويجوزه وذلك ~~قوله )كأنك ناظر.. البيت( فإن جاز أن يقال: )عباس بن عبد المطلب وشماخ بن ~~ضرار( فلا تشدد الباء ولا الميمعلى أن الذي أورده أشفع من هذا الذي مثلناه ~~به، إذ كان لفظ فاعل بني على لفظ فعل مشدد. هذا كلامه. وإذا لم تفهم الكلام ~~اعترض عليه بما يفضح، وكأنه تصور أن يريد غاشا من الغش ولم يرد أبو الطبيب ~~شيئا من ذلك، وإنما أراد محل من يغشاك من صنوف الناس يقال: غشيته أغشاه إذا ~~قصدته ms086 من قوله: غشيت ديار الحي بالبكرات قال الله تعالى: )ومن فوقهم غواش(. ~~وقال ذو الرمة: # وذي شعب شتى كسوت فروجه ... لغاشية يوما مقطعة حمرا # ومنه كنى عن الجماع بالغشيان. قال الله تعالى )فلما تغشاها حملت حملا ~~خفيفا( ولو أراد الغش لما أتى بالمحل إلا أن ذا الغش يعرف غشه فقط وهذا ~~كقوله: # ويمتحن الناس الأمير برأيه ... ويغضي على علم بكل ممخزق # أتى خبر الأمير فقيل كروا ... فقلت نعم ولو لحقوا بشاش # قال ابن فورجة: روى أبو الفتح ابن جنى )كروا( بفتح الكاف وفسره فقال كان ~~أبو العشائر استطرد للخيل بين أيديها، ثم خبره أنه كر عليهم راجعا أي فلو ~~لحق راجعا أي فلو لحق بشاش لوثقت بعودته هذا تفسير يتبع الرواية ولم يرو ~~غير أبي الفتح )كروا( بفتح الكاف. ووقع إلي نسخ غير واحدة شاميات كلها ~~)كروا( وليس التفسير إلا ما أقول ولا الرواية إلا بالضم، يقول أتى خبر ~~الأمير بظفره بالعدو لنا: معشر المستميحين واللائذين به كروا، فقلت نعم ولو ~~كان بشاش، الدليل على ذلك قوله فيما يليه. # وأسرجت الكميت فناقلت بي ... على إعقاقها وعلى غشاشي # والإعقاق مصدر أعقت الأنثى فهي عقوق، إذا عظم بطنها لقرب النتاج والغشاش ~~العجلة، يقال: سرت بها على عجلة مع كونها معقا، فهذا دليل على أن الغرض ما ~~ذكرنا. وأيضا قوله فيما بعد: # إذا ذكرت مواقفه لحاف ... وشيك فما ينكس لانتقاش # أي بعجلة سروره بها عجلته إلى زيارته عن إخراج الشوك من رجله، ومما يفسد ~~ما ذكره أن قوله )فقيل كروا( يكون ضميره لأصحاب الممدوح )ولحقوا( ضميره ~~لأصحاب العدو فكيف يفرق السامع بين ضميرين. وهل يرضى أبو الطيب لشعره بهذا ~~المجاز من كون ضميرين في بيت واحد مختلفين ولفظهما متفق. # حرف الضاد # فعلت بنا فعل السماء بأرضه ... خلع الأمير وحقه ولم نقضه # قال الشيخ أبو العلاء رحمه الله: ذكر السماء في هذا الموضع وقد جاء ~~تذكيرها في القرآن في قوله )السماء منفطر به(، وحكي عن الخليل أن المعنى ~~ذات انفطار، والغرض أن الاسم إذا ms087 تؤول فيه مثل هذا التأويل وهو لمؤنث حذفت ~~منه الهاء، كما قالوا حائض وطامث أي ذات حيض وذات طمث، والسماء إذا أريد ~~بها التي يتردد ذكرها في القرآن فالغالب عليها التأنيث، وإذا ذكرت جاز أن ~~يذهب بها مذهب السقف وأن يجعل جمع سماوة وأن تذكر لأن تأنيثها غير حقيقي، ~~وإذا أريد بالسماء المطر فهو مذكر، ويجوز أن يكون أبو الطيب إلى هذا الوجه ~~ذهب )وحقه( يجوز فيه النصب فالنصب على إضمار فعل كأنه ولم نقض حقه أو نحو ~~ذلك. ثم جاء الفعل الثاني مفسرا للأول المضمر، والرفع على أن يكون حقه ~~مبتدأ والواو عاطفة جملة على جملة. وأول الجملة فعل وأول الثانية اسم ويجوز ~~أن يكون الشاعر لم يرد عطف جملة على جملة، وإنما أخبر أن الممدوح فعل جميلا ~~)وحقه لم نقضه( أي نحن مقصرون فيما يجب له كما تقول جاءني فلان يطلب دينه ~~ودراهمه لم أعدها ومن التي أولها: PageV01P046 مضى الليل والفضل الذي لك لا ~~يمضي # على أنني طوقت منك بنعمة ... شهيد بها بعضي لغيري على بعضي # قال ابن جني: المعروف أن يقال رأيت بالعين رؤية، ورأيت في منامي رؤيا ~~وقوله )شهيد بها بعضي لغيري على بعضي( فبعضه الشاهد لشأنه أي يقول لساني ~~هذا نعمة سيف الدولة. وأثار إحسانه فيشهد على بقية بدنه. # حرف العين # ومن التي أولها: # غيري بأكثر هذا القول ينخدع # وما الحياة ونفسي بعد ما علمت ... أن الحياة كما لا تشتهي طبع # قال ابن جني: الطبع الدنس، ونفسي في موضع رفع عطفا على الحياة، ومعناه مع ~~الحياة كما تقول ما أنت وزيدا أي ما زيد وأنشد سيبويه: # يا زبرقان أخابني خلف ... ما أنت ويب أبيك والفخر # أي إذا كانت الحياة هكذا فما تصنع نفسي بالحياة. # للسبي ما نكحوا والقتل ما ولدوا ... والنهب ما جمعوا والنار ما زرعوا # قال ابن جني: عطف في هذا البيت على عاملين مختلفين، وذلك أنه عطف )القتل( ~~على )السبي( وهو مجرور باللام، وعطف )ما( الثانية على )ما( الأولى، فقد عطف ~~إذن على ms088 اللام وعلى الابتداء، ومن رفع ما نكحوا باللام في السبي فلا عطف في ~~قوله على عاملين، لأن الذي جر السبي هو الذي رفع )ما( على هذا القول. # وقال ابن فورجة: أوقع )ما( على من يعقل في قوله )ما نكحوا وما ولدوا( على ~~تأويلات ثلاثة أحدها: أن يكون غرضه أنهم أغنام غير ذوي عقول كالبهائم ~~فاستعمل لهم )ما( لأنها لما لا يعقل. والثاني: أن يكون على لغة من يقول: ~~سبحان ما سبح الرعد بحمده يريد من سبح حكاها أبو زيد عن أهل الحجاز ~~والثالث: أن يكون أوقع ما على المصدر فكأنه قال للسبي نكاحهم وللقتل ~~ولادتهم. وقيل في قول الله تعالى: )والسماء وما بناها. والأرض وما طحاها. ~~ونفس وما سواها(، وقوله تعالى: )وما خلق الذكر والأنثى(، أن )ما( مقامة ~~مقام المصدر كأنه يقول والسماء وبنائها والأرض وطحوها ونفس وتسويتها، وكذلك ~~أقسم لخلق الذكر والأنثى وقيل أيضا إن )ما( مقامة مقام من على لغة أهل ~~الحجاز، حكى ذلك أبو إسحاق الزجاج، وقوله )للقتل ما ولدوا( قد يتعرض عليه ~~فيقال: إنما يقتل الرجال ومن بلغ الحلم فأما من ولدوا فيعني بهم الصغار ~~منهم وهم بالسبي أولى، فالجواب أن الرجال أيضا ومن أتت السن عليه ليس خلوا ~~أن يكونوا مولودين فلما تقدم في اللفظة الأولى السبي لم يجد بدا أن يقول ~~ذلك، وقد استعمل من في موضع ما في قوله: # إن كان لا يسعى لجود ماجد ... إلا كذا فالغيث أبخل من سعى # وهذا محمول على التأويل، لأنه أراد أبخل الساعين، وجعل الغيث ماجدا سعى ~~بجود والعرب إذا وصفت الشيء بصفة غيره استعارت له ألفاظه، وأجرته مجراه في ~~العبارة، كقوله تعالى )والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين(. وأنشد القاضي ~~الجرجاني بيتا زعم أنه سمعه من ثقة وهو: # متى نوهت في الهيجاء باسمي ... أتاك السيف أول من يجيب # مخلى له المرج منصوبا بصارخة ... له المنابر مشهودا بها الجمع # قال ابني جني: نصب )مخلى ومنصوبا( على الحال من سيف الدولة )ومشهودا بها ~~الجمع( نصب على الحال من صارخة، ms089 وهي مدينة أو قلعة ببلد الروم، وكان الوجه ~~أن يقول: شهوده ومنصوبة إلا أن التذكير جائز أيضا على قولك نصب المنابر ~~وشهد الجمع ومن أبيات الكتاب: # بعيد الغزاة فما ابن يزا ... ل مضطمرا طرتاه طليحا # ولم يقل مضطمرة وهو كثير. # قال ابن فورجة: الإعراب ما ذكره لا ريب فيه، والمعنى أن هذين الموضعين ~~أعني المرج وصارخة متوغلتان في بلاد الروم، وأنهما إذا أخليتا لسيف الدولة ~~ونصبت المنابر بهما وشهدت الجمع فلم يبق في النكاية في الكفر نهاية. ومثل ~~هذا المغزى قول النسيج أبي العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان يصف خيل رجل ~~مدحه: # بنات الخيل تعرفها دلوك ... وصارخة وآلس واللقان PageV01P047 ليس يريد أن ~~أماتها برابع من هذه البلاد التي ذكرت لأن خيل الروم غير مختارة وإنما يعني ~~أنه طالما أوغل بها هذه المواضع، وأوغل أبوه بأماتها فيها فهي تعرفها. ~~والغرض بعد الإيغال في بلاد العدو. # فيها الكماة التي مفطومها رجل ... على الجياد التي حوليها جذع # قال الشيخ رحمه الله: كان بعض من رد على أبي الطيب قد أدعى أنه قال )فيها ~~الكماة( الذي مفطومها رجل على الجياد الذي( فاستعمل )الذي( في موضعين، وذلك ~~مكذوب لا محالة، ولو صحت الرواية لكان له وجه، وهو أن يجعل الذي مبتدأ ~~ويضمر بعده هو فيكون التقدير فيها الكماة الذي مفطومها رجل، ومثل ما حكاه ~~الخليل عن العرب من قولهم: ما أنا الذي قائل لك شيئا. أي بالذي هو قائل لك، ~~وقالوا: الذي يذهب عليه سنة من وقت النتاج حولي وكثير استعمال ذلك حتى ~~قالوا حولي الحصى يعنون صغاره، كذلك زعم بعض الناس ويجوز أن يكون الذي ~~قالوا: أقلب حولي الحصى إنما أرادوا شبه الحصى إلى ما حول الإنسان لا إلى ~~حول السنة. # يذري اللقان غبارا في مناخرها ... وفي حناجرها من آلس جرع # قال ابن جني: أي لا تستقر فتشرب وتطمئن، إنما هي تختلس الماء اختلاسا لما ~~هي فيه من مواصلة السير والمجاولة، ويجوز أن تكون شربت قليلا لعلمها بما ~~يعقب شربها من السير ms090 والركض، وهكذا تفعل كرام الخيل وبذلك فسر بيت طفيل ~~الغنوي: # أنخنا فسمناها النطاف فشارب ... قليلا وآب صد عن كل مشرب # قال الشيخ أبو العلاء: حكي عن علي بن عيسى الربعي، وكان يذكر أنه قرأ ~~ديوان أبي الطيب عليه في شيراز، وأن عضد الدولة أمره بذلك، أنه كان يروي ~~)آلس( بضم اللام، فأما رواية الشاميين فبالكسر، ومعنى البيت أنه يصف الخيل ~~بالسرعة فقد وردت الماء بآلس، وسارت حتى جاءت اللقان فأذرى الغبار في ~~مناخرها ومعها بقية من ورد آلس وهو في حناجرها وهذه مبالغة عظيمة في الصفة ~~بالسرعة، لا يجوز أن يكون مثلها، ونحو منه قول الأول: # خلطن بباقي ما تحله غدوة ... وقد رحن عنه ما ببطن الأميلح # وإن القطا الكدري يطلح دونه ... وإن كن قد وافينه غير طلح # كأنما تتلقاهم لتسلكهم ... فالطعن يفتح في الأجواف ما تسع # قال ابن جني: أي كأن خليه تتلقى الروم فتدخل فيهم، فالطعن يفتح أجوافهم ~~ما يسع الخيل يصف سعة الطعن وعظمه. # دون السهام ودون الفر طافحة ... على نفوسهم المقورة المزع # قال ابن جني: سألته عن معنى هذا البيت فقال إن هذه الخيل أشرقت على ~~نفوسهم، وطفحت عليها فقد صارت أقرب إلى نفوسهم من السهام ومن أن يفروا، يصف ~~سرعة الخيل وأنها قد ركبتهم وتغشتهم. # وقال الشيخ رحمه الله: طافحة يجوز فيها الرفع والنصب فإذا نصبت فهي حال ~~من الجياد التي تقدم ذكرها، وإذا حمل على هذا الوجه )فالمقورة( بدل من ~~الضمير الذي في )طافحة( ويحتمل أن تكون )طافحة( حالا من المقورة كما يقال ~~في الدار قائما أخوك. وهذا الوجه أحسن من الوجه المتقدم وترفع )المقورة( ~~على أنها في تقدير المبتدأ كأنه قال دون الهام ودون الفر المقورة طافحة على ~~نفوسهم وإذا رفعت )طافحة( جاز أن تكون )المقورة( في تقدير المبتدأ ويكون ~~قوله )دون السهام ودون الفر( كالظرف الملغي إذا تقدم فقيل في الدار قائم ~~أخوك، ومن: قال قائم أخوك وهو يجعل قائما مبتدأ وأخوك قد سد مسد الخبر وهو ~~فاعل جاز أن يرفع )المقورة( ms091 بأنها فاعلة طافحة وقد سدت مسد الخبر، وطافحة ~~مبتدأ أن يجعل الكلام تاما عند قوله طافحة على نفوسهم أي ذاهبة طفحت على ~~النفوس ثم يجعل المقورة المزع بدلا منها. # أجل من ولد الفقاس منكتف ... إذ فاتهن وأمضى منه منصرع PageV01P048 قال ~~الشيخ أبو العلاء: الفقاس لقب لرجل من الروم بعض ولده المعروف بنقور، وقد ~~صار إليك ملك الروم وهو الذي قتلته أم بسيل وقسطنطين وكانت قد تزوجته ~~وأبناها صغيران، فخشيت أم يخرجها عن المملكة، فدست عليه وهو نائم ليلا قوما ~~منهم ابن شمسقيق الذي ذكره أبو الطيب فقتلوه، وكان والد نقفور دمستقا وهو ~~وهو والد قسطنطين الذي أسره سيف الدولة في وقعة الأحيدب، وفي أيامه كانت ~~الوقعة التي قيلت فيها هذه القصيدة، وبعض الناس يخير أن الفقاس كان من آل ~~جفنة الذين دخلوا الروم في أيام عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وفي هذا البيت ~~تسلية للممدوح عن انفلات الدمستق وهو ولد الفقاس يقول أجل منه قد أسر فكتف ~~وأمضى منه قد قتل فهو منصرع. # وما نجا من شفار البيض منفلت ... نجا ومنهن في أحشائه فزع # قال الشيخ: ما في أول البيت نافية والمعنى لم ينج، ونجا الثانية في ~~الموضع نعت لمنفلت، يقول: ما نجا من السيوف منفلت في أحشائه منهن فزع ووجه ~~آخر: وهو لأن يكون قد تم الكلام عند قوله )منفلت( فأخبر أنه لم ينفلت منهم ~~أحد ثم استأنف الكلام محتجا لعدم المنفلت فقال )نجا ومنهن في أحشائه فزع( ~~وفي نجا ضمير على المنفلت وهذا كما يقول الرجل ما نجوت من شر فلان، أي لم ~~يكمل نجاؤك منه ثم يقول نجوت وأنت مرعوب منه فلم يكمل نجاؤك. # كم من حشاشة بطريق تضمنها ... للباترات أمين ما له ورع # قال الشيخ: الحشاشة بقية النفس وأصلها مأخوذ من حش الشيء إذا يبس، ومنه ~~قولهم لما يبس من الكلأ حشيش، فإذا احتش الرجل لدابته حشيشا، وبقي منه شيء ~~قليل قيل له حشاشة، كما يقال لما فضل من الطعام فضاله، ولما أعذر من الشيء ms092 ~~المأخوذ عذاره، فأريد أن الحشاشة بقية نفس قد أخذ معظمها )وأمين( هاهنا ~~يعني القيد الذي يجعل في الأسير أي أنه إذا أودعه الإنسان فهو مأمون على ~~الوديعة، لأن المقيد به لا يقدر على الهرب. # وجدتموهم نياما في دمائكم ... كأن قتلاكم إياهم فجعوا # قال الشيخ رحمه الله: يذكر من يدعي علما بغزوات سيف الدولة بن حمدان أن ~~أصحابه في هذه الغزاة وهي التي كانت تسمى غزاة المصيبة، مروا في هزيمتهم ~~بمقتلة من الروم، فظنوا أن أولئك القتلى لا تجاوزهم من العدو، فنزلوا في ~~ذلك الموضع ليستريحوا، فجاءت خيل الروم ووجدتهم على تلك الحال، فنالوا منهم ~~المراد من قتل وأسر، ومعنى البيت أنكم وجدتم هؤلاء القوم نياما بين قتلاكم، ~~كأنهم الذين فجعوا بهم وذلك من شأن الحزين ومن قتل له قتيل أن يكب عليه، ~~ويحمله الجزع على أن يتلطخ بدمه كما أن المخزون يتمرغ على القبر ويقلبه ~~لشدة الجزع. # وروى الأحسائي عن علي بن عيسى الربعي أن أبا الطيب قال غبرت في تلك ~~الليلة فرأيت جماعة من المسلمين قد ناموا بين قتلى الروم، من شدة الحال ~~التي أصابتهم، ورأيت قوما منهم يحركون القتلى فمن وجدوا فيه رمقا أماتوه ~~فلذلك قال هذا. # إن السلاح جميع الناس تحمله ... وليس كل ذوات المخلب السبع # قال الشيخ: قد حكى سيبويه عن العرب ليس الطيب إلا المسك برفع الطيب ~~والمسك وهذا يشبع قوله )وليس كل ذوات المخلب السبع( إذا أخذنا يقول من ذهب ~~إلى أن ليس بمعنى ما في قولهم: ليس الطيب إلا المسك وللنحويين كلام في ~~الضمير بعد ليس إذا كانت في مثل هذا الموضع ومثل بيت أبي الطيب قول هشام ~~أخي ذي الرمة: # هي الشفاء لدائي إن ظفرت بها ... وليس منها شفاء الدواء مبذول # وإن شئت أضمرت في ليس وهو رأي أكثر الناس والإضمار في كان وأخواتها كثير ~~موجود قال حميد الأرقط: # فأصبحوا والنوى عالي معرسهم ... وليس كل النوى تلقي المساكين # ومن التي أولها: حشاشة نفس ودعت يوم ودعوا # أشاروا بتسليم فجدنا بأنفس ... تسيل من ms093 الآماق والسم أدمع # قال ابن جني: السم يريد الاسم يقال اسم وسم وسيم وسمي مثل هذه حكاها أبو ~~علي عن أحمد عن ابن الأعرابي وأنشد أبو علي عن أبي زيد: # فدع عنك ذكر اللهو واقصد بمدحة ... لخير يمان كلها حيث ما انتمى ~~PageV01P049 لأوضحها وجها وأكرمها أبا ... وأسمحها كفا وأعلنها سما # وقد حكي اسم بضم الهمزة وليست قوية في سماع ولا قياس، والمعنى أي كأن ~~أرواحنا جرت من أعيننا في صورة الدموع، فسميت دموعا وهي في الحقيقة أنفس. # وقال الشيخ: هذا المعنى يتردد في شعره كثيرا، وتدعى الشعراء أن الدمع هو ~~نفس الإنسان وقد استعمل ذلك أبو الطيب في قوله: # أرواحنا انهملت وعشنا بعدها ... من بعد ما قطرت على الأقدام # وإن الذي حابى جديلة طي ... به الله يعطي من يشاء ويمنع # قال ابن فورجه: قال ابن جني: أي حاباها به من الحباء وهي العطية كأنه ~~يريد وإن الذي حبا جديلة طي به الله. أي أعطاها إياه فبنى الفعل للاثنين ~~كما تفعل بقولك: سافر وعافاك الله. ثم فسر باقي البيت فقال أي هذا الممدوح ~~يعطي من يشاء ويمنع، وهذا الذي ذكره أبو الفتح تمحل وتوصل يتأتيان بتكلف. ~~والذي أراده أبو الطيب أن )حابي( ضميره للممدوح وهو )الذي( وهو الفعل الذي ~~لا يصح إلا بين أثنين، وجديلة طي كرام أسخياء، ومن حاباهم عالي المنزلة في ~~السخاء، وخص جديلة طي لأن الممدوح منهم، يقول هو أسخاهم والله تعالى به ~~يعطى من يشاء ويمنع لأنه أمير قد فوض إليه أمر الخلق فنفعهم وضرهم من جهته. # فتى ألف جزء رأيه في زمانه ... أقل جزيء بعضه الرأي أجمع # قال ابن جني: ترتيب الكلام: فتى رأيه في زمانه ألف جزء، وأقل جزء من هذه ~~الأجزاء بعضه أي بعض الأقل الرأي الذي في أيدي الناس كله، فألف جزء مرفوع ~~لأنه خبر عن البعض وأجمع توكيد للرأي. والهاء من بعضه عائد على أقل من ~~الجملة التي هي خبر عنه. # خبت نار حرب لم تهجها بنانه ... وأسمر عريان من القشر أصلع ms094 # قال الشيخ: مصدر خبت الخبو وقالوا خبوت النار وقال الشاعر: # وتوقد باليفاع الليل ناري ... تشب إذا يحس لها جنوب # كأنه أبدل من الواو الآخرة تاء لقولهم وتكأة، ولا يمتنع أن يكون خبت ~~اللهيب أصلا في كلامهم، ويكون مأخوذا من الخبت، وهو المطمئن من الأرض مع ~~سهولة ومنه قالوا: أخبت الرجل، إذا تأله وتخشع، كأنه ذل حتى لصق بالخبت من ~~الأرض، وقد قالوا خبت بمعنى أخبت، وقوله )خبت نار حرب( الأحسن أن يكون على ~~معنى الدعاء كما يقال: لا كانت حرب لم يهجها فلان، والأسمر العريان من ~~القشر القلم، وجعله أصلح لأنه لا نبات عليه. # ذباب حسام منه أنجى ضريبة ... وأعصى لولاه وذا منه أطوع # قال ابن جني: يفضل القلم على السيف لأنه قد ينجى من حد السيف ولا ينجى من ~~ضربة هذا القلم، والسيف يعصي صاحبه، القلم يطيعه ومثل قوله )وأعصى لمولاه( ~~قول طرفة: # أخي ثقة لا ينثني عن ضريبة ... إذا قيل مهلا قال حاجزه قدي # وليس كبحر يشتق قعره ... إلى حيث يفنى الماء حوت وضفدع # قال الشيخ: يقول ليس هذا الممدوح كبحر الماء يمكن استقصاؤه، ويشتقه إلى ~~منتهاه الحوت والضفدع، في الضفدع لغتان ضفدع وهي اللغة المعروفة وقد حكى ~~ضفدع بفتح الدال. وحوت مرفوع يشتق. # وقال ابن فورجه: أخبرني بعض من كان لقي أبا الطيب أنه سمعه يقول الذي قلت ~~)إلى حيث يفنى الماء( وأردت به حيث يكون في فناء الماء، كأن أصله فنيت ~~الرجل أفنيه أي كنت في فنائه فيفنى فاعله حوت وضفدع، فإن كانت هذه اللفظة ~~مسموعة فتوشك أن تكون الحكاية صحيحة. # ومن التي أولها: ملث القطر أعطشها ربوعا قوله: # ترفع توبها الأرداف عنها ... فيبقى من وشاحيها شسوعا # قال ابن جني: الشسوع البعد ومثل هذا المعنى صفة رجل لامرأة فقال: لا يصيب ~~ثوبها منها إلا مشاشي منكبيها، ورانفتي إليتها، وحلمتي ثدييها. # وقال الشيخ: (فيبقى من وشاحيها شسوعا( يعني الثوب وهذا المعنى مجانس لقول ~~الآخر: # أبت الروادف والثدي لقمصها ... مس البطون وأن تمس ظهورا # إذا ماست رأيت لها ms095 ارتجاجا ... له لولا سواعدها نزوعا PageV01P050 قال ~~ابن جني: الهاء في قوله له عائد على الثوب، يقول: لإفراط ارتجاج ثدييها ~~يكاد ينزع عنها ثوبها، ونصب نزوعا لأنه وصف لارتجاج كأنه قال رأيت لها ~~ارتجاجا نزوعا لثوبها عنها لولا أن سواعدها تمنع ذلك. # ومن التي أولها: أركائب الأحباب إن الأدمعا # ومتى يؤدي شرح حالك ناطق ... حفظ القليل النزر مما ضيعا # قال ابن جني: أي هو قليل بالإضافة إلى ما ضيع، ويسأل عن هذا فيقال: إن ~~المحفوظ ليس المضيع فكيف جعله منه؟ فالجواب: أنه حفظ القليل من جنس ما ضيع ~~إلا ترى أن الجميع أحوال له فكل واحدة مثل أختها في كونهما حالين له، ويجوز ~~أن يكون معناه حفظ القليل النذر بدلا مما ضيع، كقوله تعالى )لجعلنا منكم ~~ملائكة في الأرض يخلفون( أي بدلا منكم. # ومن التي أولها: # الحزن يقلق والتجمل يردع ... والدمع بينهما عصي طيع # قال ابن جني: أي يعصي التجمل ويطيع القلق، والعصي: العاصي. # المجد أخسر والمكارم صفقة ... من أن يعيش بها الكريم الأروع # قال ابن جني: معناه المجد والمكارم أخسر صفقة، وإن حملت الإعراب على هذا ~~اختل لأنك تفصل بين أخسر وصفقة وهي منصوبة بالمكارم التي هي عطف على المجد، ~~وهذا غير جائز لأن صفقة تحل من أخسر محل الصلة من الموصول، ألا ترى أنه ~~يجوز )زيد أحسن وعمرو وجها( ولك أن تصرفه إلى وجه غير هذا فتجعل المكارم ~~عطفا على الضمير الذي في أخسر فإذا عطفته على الضمير لم يكن أجنبيا منه، ~~فلا يعد فصلا بينه وبين صفقة، فيصير نحو قولك )مررت برجل أكل وعمرو خبزا( ~~فيعطف عمرا على الضمير في أكل وينصب خبزا يأكل. # حرف الفاء # ومن التي أولها: # لجنية أم غادة رفع السجف ... لوحشية لا ما لوحشية شنف # قال ابن جني: أراد الجنية فحذف استخفافا قال الشاعر: # ثم قالوا تحبها قلت بهرا ... عدد الرمل والحصى والتراب # وقال الآخر: # رفوني وقالوا يا خويلد لا ترع ... فقلت وأنكرت الوجوه هم هم # فحذف الهمزة، لأنه لما أنكرهم سأل عنهم وقد ms096 يجوز أن يكون الكلام خبرا لا ~~استفهاما. والغادة: الناعمة الخلق مثل الغيداء، والسجف جانب الستر. # وقال الشيخ رحمه الله: كأن الشاعر شك في هذه المذكورة فجعلها جنية، ثم ~~توهم أنها غادة من الإنس، ثم انصرف عن ذلك الرأي، فظن أنها وحشية يشبهون ~~المرأة بالظبية والبقرة من الوحش، ثم أنكر أن تكون؛ فالوحوش لا يكون عليها ~~حلي. وقد يجوز أن تكون ألف الاستفهام غير مرادة في البيت كأنه قال لوحشية ~~رفع السجف، وهو لا يشك في ذلك ثم جاء )بأم( لأنها تجيء في معنى بل، وليس ~~قبله استفهام، ومن ذلك قوله تعالى )ألم تنزيل الكتاب لا ريب من رب ~~العالمين( ثم قال )أم يقولون افتراه( وهذا الوجه أحسن من الأول لأنه لا ~~يخلو من الضرورة. # وقوفين في وقفين شكر ونائل ... فنائله وقف وشكرهم وقف # قال ابن جني: نصب )وقوفين( على الحال منه ومن الناس، وينبغي أن تكون ~~العامل في )وقوفين( يفدونه وهما في هذه الحال، وهذا نحو قولك: )رأيتك ~~راكبين( أي أنا راكب وأنت راكب، ومثله قول الشاعر: # فلئن لقيتك خاليين لتعلمن ... أيي وأيك فارس الأحزاب # نصب خاليين على الحال ويجوز أن يكون نصب )وقوفين( بفعل مضمر كأنه قال ~~أذكر )وقوفين( أو أصف وقوفين ومعنى الكلام: فنائله وقف عليهم وشكرهم وقف ~~عليه. # ولما فقدنا مثله دام كشفنا ... عليه فدام الفقد وانكشف الكشف # قال الشيخ: الهاء في )عليه( راجعة على مثله، ولولا أنه منظوم لكان الأشبه ~~بهذا الموضع أن يقال )عنه( في موضع )عليه( يقول: لما فقدنا مثله طال كشفنا ~~عن مثله نجده، فدام فقدنا مثله وانكشف كشفنا أي زال لأنا يئسنا من وجدان ~~مثله، وهو من قولهمانكشف القوم إذا ولوا # قصدتك والراجون قصدي إليهم ... كثير ولكن ليس كالذنب الأنف # قال ابن جني: أصل هذا من قول الحطيئة PageV01P051 قوم هم الأنف والأذناب ~~غيرهم ... ومن يسوي بأنف الناقة الذنبا # ويقال إن الحطيئة مدح بهذا قوما كانوا ينبزون بأنف الناقة فيكرهونه فلما ~~قال فيهم هذا فخروا بلقبهم وصار منقبة عندهم بعد ما كان مثلبة. ms097 # قال الشيخ: الفرق أولى بهذا البيت من الأنف، لأنه يساويه في أنهما شعر ~~ويخالف بيت الحطيئة: إذا قال الفرق لأنه إذا قال الأنف كان قد أخذ لفظه ~~ومعناه، وإذا قال الفرق فقد أخذ المعنى دون اللفظ. # أمات رياح اللؤم وهي عواصف ... ومغنى العلي يودي ورسم الندى يعفو # قال الشيخ: استعار للرياح كما استعاروا لها المرض، فقالوا ريح مريضة أي ~~ضعيفة، وجعل لؤم رياحا عاصفة لأن اللؤم مذموم، وكذلك الريح العاصفة ليس ~~فيها فائدة، والواو في قوله )ومغنى( في معنى إذ، أي أمات رياح اللؤم وهي ~~تعصف فتودي بمعنى العلى وتعفى رسم الندى. # ولا الضعف حتى يتبع الضعف ضعفه ... ولا ضعف ضعف الضعف بل مثله ألف # قال ابن جني: الهاء في )مثله( تعود على )ضعف الضعف( ونصب مثله لأنه نعت ~~نكرة مرفوعة قدم عليها على الحال منها والنكرة قوله )ألف(. # قال الشاعر: لخولة موحشا طلل ومن أبيات أولها: ومنتسب عندي إلى من أوده # فإن يكن الفعل الذي ساء واحدا ... فأفعاله اللاتي سررن ألوف # قال ابن جني يقال في المؤنث اللاتي واللاء واللتي واللت واللت، وفي ~~التثنيه اللتان واللتا واللتان، وجمع التي اللاتي واللواتي واللوا، كل ذلك ~~من كلام العرب معروف وردت به أشعارهم. # حرف القاف # ومن التي أولها: # أيدري الربع أي دم أراقا # قوله: # وقد أخذ التمام البدر فيهم ... وأعطاني من السقم المحاقا # قال ابن جني: أي كمل في حسنه فأسقمني. # وقال الشيخ: قوله )وقد أخذ التمام البدر فيهم( يحتمل وجهن: أحدهما أن ~~يكون الذي عنى جماعة كل واحد منها كأنه بدر تمام، والآخر: أن يكون عنى ~~واحدا بعينه. # أباح الوحش يا وحش الأعادي ... فلم تتعرضين له الرفاقا # قال ابن جني: كان ربما أنشده )أباحك أيها الوحش الأعادي( والمعنيان واحد ~~وقوله )فلم تتعرضين له الرفاقا( أي لم تتعرضين الرفاق التي تقصده يعني نفسه ~~وأصحابه ومن يجري مجراه. # وقال الشيخ أبو العلاء: الرفاق في هذا البيت يحتمل أن يكون مصدر رافقت ~~ويجوز أن يكون جمع رفقة، والمصدر أولى به من الجمع، وإذا ms098 جعل جمع رفقة ~~فالمعنى لم تتعرض الرفاق التي تصحبه وهي له كالملك. # ومن التي أولها: # لعينيك ما يلقى الفؤاد وما لقي ... وللبين ما لم يبق مني وما بقي # قال الشيخ: قوله )ما يلقى الفؤاد( في موضع رفع بالابتداء والتقدير ما ~~يلقى الفؤاد من أجل عينيك. # ومن التي أولها: تذكرت ما بين العذيب وبارق # وجائزة دعوى المحبة والهوى ... وإن كان لا يخفى كلام المنافق # وقال ابن جني: جائزة مرفوعة لأنها خبر دعوى المحبة، كأنه قال: دعوى ~~المحبة جائزة، ثم عطف الجملة بالواو على ما قبلها، وهو تعريض بمشيخة بني ~~كلاب إذ طرحوا أنفسهم على سيف الدولة لما قصدهم. # أتاهم بها حشو العجاجة والقنا ... سنابكها تحشو بطون الحمالق # قال ابن جني: الهاء في بها للخيل وإن لم يجر ذكر، الجيش دل على الخيل، ~~وقوله )حشو العجاجة والقنا( أي أتاهم الخيل والعجاجة متكاثفة، والقنا ~~متضاغط كأنها قد حشيت حشوا، فسنابك الخيل بطون الجفون بالعجاجة، ونصب حشو ~~العجاجة على الحال كأنه قال محشوة. # أتى الظعن حتى ما تطير رشاشة ... من الخيل إلا في نحور العواتق # قال ابن جني: الظعن جمع ظعينة، وهي المرأة ما دامت في هودجها، أي لحقوا ~~بنسائهم فكانوا إذا طعنوا تنضح الدم في نحور النساء، وإذا لحقوا بالعواتق ~~فهو أعظم من لحاقهم بغيرهن. # ومن التي أولها: أتراها لكثرة العشاق قوله: أنت منا فتنت نفسك عوفيت من ~~ضنى واشتياق PageV01P052 قال الشيخ: قوله )أنت له( أي أنت عاشقة نفسك ساويت ~~في محبتك إلا أنك معافاة من ضنى المحبين وشوقهم إليك )وفتنت نفسك( أي أحللت ~~بها فتنة، وأصل الفتن قلب الشيء عما هو عليه. # إن لحظا أدمته وأدمنا ... كان عمدا لنا وحتف اتفاق # قال ابن جني: أي كان النظر عن تعمد لنا، فاتفق لنا فيه الحتف من غير قصد. # لوعدا عنك غير هجرك بعد ... لأرار الرسيم مخ المناقي # ولسرنا ولو وصلنا عليها ... مثل أنفاسنا على الأرماق # قال ابن فورجة: أما البيت الأول فهو كقوله: # أبعد نأي المليحة البخل ... في البخل ما لا تكلف الإبل ms099 # أي إنما البعد بيننا هجرك ولو كان بعدا حقيقيا لأعملنا الإبل حتى نصل ~~إليك والبيتان معا من قول العباس بن الأحنف: # لو كنت عاتبة لسكن روعتي ... أملي رضاك وزرت غير مراقب # لكن مللت فلم تكن لي حيلة ... صد الملول خلاف صد العاتب # وقوله في البيت الثاني: )وصلنا عليها أنفاسنا على الأرماق( يعني نحافا قد ~~أذهب الضنى ثقلنا حتى نحن في الخفة كأنفاسنا وهو كقوله أيضا: # براني السري بري المدى فرددنني ... أخف على المركوب من نفسي جرمي # والرمق بقية الحياة أي لم يبق منها إلا القليل يريد أن إبلنا أيضا نحاف ~~لا أثقال لها وهذا كقول القائل: أنضاء شوق على أنضاء أسفار # كاثرت نائل الأمير من الما ... ل بما نولت من الإيراق # قال الشيخ: الإيراق هاهنا يحتمل وجهين أحدهما: أن يكون من قولهم أورق ~~الصائد إذا لم يصد شيئا، وأورق طالب الحاجة إذا لم يصل إليها، وأصل ذلك أن ~~الصائد إذا خاب جمع ورق شجر في مخلاته، فيكون المعنى أن هذه المذكورة كاثرت ~~نائل الأمير بضده لأنه جواد وهي بخيلة وعطاؤه نعم وعطاؤها لا يوصل إليه، ~~والآخر: أن يكون من قولهم أرق الرجل وأرقه غيره إذا أسهره فيكون المعنى أن ~~إيراقها للناس أي منعها إياهم من النوم كثير يكاثر به نائل الأمير وكلا ~~الوجهين حسن. # فوق شقاء للأشق مجال ... بين أرساغها وبين الصفاق # قال الشيخ: الأشق فرس متباعد ما بين القوائم، وهم يحمدون ذلك في الخيل ~~وروى أصحاب الأخبار أن جيشا من العرب غزا فهزم، فجاء شيخ من الفل فاجتمع ~~إليه جواري الحي يسألنه عن أخبار آبائهن، فقال: أخبرنني عن آبائكن أخبركن ~~عنهم. فقالت إحداهن: كان أبي على شقاء مقاء، طويلة الأنقاء، تمطق أنثياها ~~بالعرق، تمطق الشيخ بالمرق. فقال: سلم أبوك وقالت أخرى: كان أبي على قصير ~~ظهرها، رحيب صدرها، هاديها شطرها، فقال: نجا أبوك. وقالت الأخرى: كان أبي ~~على ضئيلة اللوح، يكفيها لبن لقوح. فقال: قتل أبوك. فلما قدم الفل كان ~~الأمر على ما ذكر الشيخ. وقد أسرف أبو الطيب ms100 في هذا البيت، لأنه جعل الأشق ~~في الخيل له ما بين أرساغ هذه الفرس وبين صفاتها، والصفاق جلد تحت الجلد ~~الأعلى، أو لحم دقيق، وإنما جاء به للقافية. # كل ذمر في الموت حسنا ... كبدور تمامها في المحاق # قال ابن جني: الذمر الشجاع، وجمعه أذمار. والمحاق والمحاق جميعا نقصان ~~القمر في الثلاث الأواخر من الشهر، وقوله )تمامها في المحاق(. كلام متناقض ~~الظاهر لأن المحاق غاية النقصان فهو ضد الكمال ولكنه سوغ له ذلك قوله )يزيد ~~في الموت حسنا( أي هو من قوم أحسن أحوالهم عندهم أن يقتلوا في طلب المجد ~~والشرف كما قال أبو تمام. # يستعذبون مناياهم كأنهم ... لا ييأسون من الدنيا إذا قتلوا # فقوله يستعذبون مناياهم مثل قوله يزيد في الموت، فلما كانوا كذلك شبههم ~~ببدور تمامها في محاقها، فجاز له هذا اللفظ على سبيل الاستظراف له، والعجب ~~منه، فشبه ما يجوز أن يكون بما لا يجوز أن يكون اتساعا وتصرفا، ألا ترى قول ~~الشاعر: # إذا شاب الغراب أتيت أهلي ... وصار القار كاللبن الحليب # فعلق ما يجوز وقوعه بما لم يشاهد على حال من الأحوال. PageV01P053 وقال ~~الشيخ أبو العلاء: ادعى أن هؤلاء القوم يحسنون في الموت فكأنهم بدور تمامها ~~في ليالي المحاق، والمعنى يحتمل وجهين، أحدهما: أن يكونوا في الوقت الذي ~~يحذر فيه الموت أحسن ما يكونون في أيام الحياة، لأن وجوههم تحسن وتشرق إذا ~~اصفرت وجوه الشجعان، والآخر: أنهم إذا لقوا الموت في الحرب حسن ذكرهم بين ~~الناس، وحمدوهم على الصبر ولقاء الحمام. # قال ابن فورجة: يريد أن البدر وإن كان تمامه في كونه مستديرا مجتمع النور ~~فهو سائر إلى المحاق وآخر أمره إليه يصير، فما أراد بالتمام تمام البدر ~~الذي يقال فيه تمه وتمامه بفتح التاء وكسرها. بل أراد تمام الأمر المفتوح ~~بالتاء تقول تمام أمرها وآخر أحوالها إلى المحاق. # جاعل درعه منيته إن ... لم يكن دونها من العار واقي # قال الشيخ: هذا معنى لطيف، والغرض فيه إن هذا الذمر لا يلبس درعا، لأن ~~العرب تفضل الذي يشهد ms101 الحرب حاسرا على الذي يشهدها دارعا، قال الشاعر: # فلم أر يوما كان أكثر سالبا ... ومستلبا سرباله لا يناكر # وأكثر منا ناشئا يطلب العلي ... يجالد قرنا دارعا وهو حاسر # ويقال إن كثيرا لما أنشد عبد الملك قوله فيه: # علي ابن أبي العاصي دلاص حصينة ... أجاد المسدي سردها وأذالها # قال له عبد الملك: ما قال الأعشى أحسن مما قلت. يعني قوله: # وإذا تجيء كتيبة ملمومة ... شهباء يغشى الدارعون نكالها # كنت المقدم غير لابس جنة ... بالسيف تضرب معلما أبطالها # والذي أراد أبو الطيب أن هذا الفارس قد جعل منيته مثل الدرع يتقي بها ليس ~~قولي في شمس فعلك كالشم - س ولكن في الشمس كالإشراق قال الشيخ: جعل لفعل ~~الممدوح شمسا، وفضل نورها على نور ما يقول، أي أن شمس فعلك لا يحسنها قولي ~~وهي تحسنه، كما أن الإشراق يحسن الشمس. # وقال ابن فورجة: جعل لفعله شمسا استعارة لإضاءة أفعاله، ثم قال: ليس قولي ~~نظير فعلك، ولكنه لما كان دليلا عليه وإذاعة له تسييرا إياه في البلاد صار ~~كمنزلة الإشراق للشمس، إذ كانت لولاه لما كانت ذات عموم وشمول، و)في( هاهنا ~~موضوعة موضع )إلى( يقول ليس قولي بالقياس إلى شمس فعلك كالشمس هذا أبين، ~~وإن شئت كانت في موضع نفسها يريد الوعائية،ومثل قولك ليس فضلي إلا كالقطرة ~~في البحر، ومثل هذا سواء قوله: # وذاك النشر عرضك كان مسكا ... وذاك الشعر فهري والمداكا # يعني أن شعري إذاعة لمجدك وتسيير له كما أن الفهر يسحق المسك فينشر ريحه. # وقال الأحسائي: يقول لست أشبه فعلك بالشمس لأنه أشرف من الشمس، لأن الشمس ~~تحرق ولا تبرد، ولا تصنع الشيء وضده، وأنت تفعل الأشياء وأضدادها ففعلك ~~أشرف من الشمس، ولكنني أشبه فعلك في الانتشار والإشراق والإضاءة بإشراق ~~الشمس. # ومن التي أولها: هو البين حتى ما تأنى الحزائق قوله: # شدوا بابن إسحاق الحسين فصافحت ... ذفاريها كيرانها والنمارق # قال الشيخ رحمه الله: شدوا أي رفعوا أصواتهم بمدحه، والذفاري جمع ذفري ~~وهو الناتئ خلف أذن البعير، وهي من الفرس معقد العذار، والمراد ms102 أن هؤلاء ~~الركبان شدوا بابن إسحاق الحسين، فلما سمعت للإبل ثنت رؤوسها إلى الركب، ~~لتسمع ثناءهم عليه، فقدمت ذفاريها من الكيران والنمارق التي القوم وفي هذا ~~البيت أصناف من الدعاوى التي تستحسن وقد بدأ الحكمي بوصف الناقة إلا أنه لم ~~يستكمل هذه الصفة قوله: # وكأنها مصغ لتسمعه ... بعض الحديث بأذنه وقر # ومن التي أولها: أرق على أرق ومثلي يأرق وقوله: # وعذلت أهل العشق حتى ذقته ... فعجبت كيف يموت من لا يعشق PageV01P054 قال ~~ابن فورجة: وقد كثر كلام الناس في هذا البيت وادعي عليه قلب الكلام واحتجوا ~~باحتجاجات، وزعموا أنه أراد كيف لا يموت من يعشق، وليس الأمر عندي على ما ~~زعموا ولو قال ذلك أو أرده لكان معنى رذلا متداولا خلقا والذي أراده أبو ~~الطيب معنى حسن صحيح اللفظ والمعنى، أحسن مما ذهبوا إليه، وإنما يقول عجبت ~~كيف يكون الموت من غير هذا هو أعظم الأدواء، والخطب الذي هو أشد الخطوب ~~لأنه لاستعظامه العشق يتعجب كيف يكون موت من غيره. # حرف الكاف # ومن التي أولها: # رب نجيع بسيف الدولة انسفكا ... ورب قافية غاظت به ملكا # قال الشيخ: لم يزاحف أبو الطيب زحافا تنكره الغزيرة إلا في هذا البيت، ~~ولا ريب أنه قاله على البديهة، ولو أن لي حكما في البيت لجعلت أوله )كم من ~~نجيع بسيف الدولة انسفكا( لأن )رب( تدل على القلة، وإنما يجب أن يصف كثرة ~~سفكه دماء الأعداء، ويحسن ذلك أن رب جاءت في النصف الثاني وهي ضد )كم(. # ومن التي أولها: بكيت يا ربع حتى )كدت( أبكيكا قوله: # ولو نقصت كما قد زدت من كرم ... على الورى لرأوني مثل قاليكا # قال الشيخ: وضع هذا البيت على أنه يحب الممدوح محبة مفرطة، كما أن كرمه ~~مفرط، فلو نقص حبه إياه لزيادة في كرمه لرآه الناس مثل من يبغضه، وإن كانت ~~محبته في غاية الزيادة. # ومن التي أولها: # لم تر من نادمت إلاكا ... لا لسوي ودك لي ذاكا # قال ابن جني: الوجه أن تكون )من( ههنا نكرة بمنزلة ms103 أحد أو رجل ويكون ~~)نادمت( صفة لا صلة فكأنه قال لم تر إنسانا نادمته غيرك كما أنشد سيبويه. # يا رب من يبغض أذوادنا ... رحن على بغضائه واغتدين # وقوله )إلاكا( قبيح لا يجوز إلا في ضرورة الشعر، والوجه إلا إياكا؛ لأن ~~)إلا( ليس لها قوة الفعل، ولا هي عاملة عمل كان ونحوها، وقد أنشدوا بيتا ~~وصلت فيه إلا بالكاف وهو: # فما نبالي إذا ما كنت جارتنا ... ألا يجاورنا إلاك ديار # وهذا شاذ لا يقاس عليه، ومعنى البيت أنه يعتد عليه بمنادمته إياه، فيقول: ~~لم تر أحدا نادمته سواك، وليس ذاك لسوى ودك لي ومحبتك إياي. # ومن التي أولها: # فدى لك من يقصر عن مداكا ... فلا ملك إذن إلا فداكا # قال ابن جني: أي لو أجبيت هذه الدعوة فداك جميع الملوك لأنهم كلهم يقصرون ~~عن مداك. # وقال الشيخ: المراد أن الخلق كلهم فدى للممدوح لأنهم يقصرون عن مداه. # ولو قلنا فدى لك من يساوي ... دعونا بالبقاء لمن قلاكا # قال الشيخ: يقول لو قلنا فدى لك من يساويك لكان ذلك دعاء لأعدائك بطول ~~البقاء إذ ليس لك مساو في الخلق. # قال ابن فورجة: هذا الكلام كأنه محمول على دليل الخطاب، وكأنه إذا قال ~~فداك من يساويك فقد قال لا فداك من يساويك، وهذا مجازلا حقيقة وقد تناول ~~هذا المعنى أبو إسحاق الصابي الكاتب، فوقع دون أبي الطيب فقال: # أيهذا الوزير لا زال يفديك ... من الناس كل من هو دونك # وإذا كان ذاك أوجب قولي ... أن يكونوا بأسرهم يفدونك # وبين الفقهاء في دليل الخطاب خلاف، فمنهم مثبت ناف، يعني أن من قلاك ناقص ~~غنك، فإنما يقليك لنقصانه عنك، وهذا أيضا مجاز، فكان من الواجب أن يقول ~~جميع الناس ناقصون بالقياس إليك ولكن لما كان من يقليه أيضا أحد الناقصين ~~حسن أن يقول ذلك. # وآمنا فداءك كل نفس ... وإن كانت لمملكة ملاكا # قال ابن جني: ملاك الشيء قوامه، أي هذه النفوس وإن كانت قواما لمهالك فهي ~~مع هذه مقصرة عن شأوك، فقد أمنت أن تفديك ms104 إن أجيبت هذه الدعوة. # وقال الشيخ: هذا البيت معطوف على ما قبله أي لو قلنا فدي لك من يساويك ~~لآمنا كل نفس أن تفديك وإن كانت نفس ملك. # ومن يلغ التراب به كراه ... وقد بلغت به الحال السكاكا # قال الشيخ: السكاك الهواء بين السماء والأرض، يقول: لو قلنا فدي لك من ~~يساوي لأمنت هذه الجماعة أن تفديك وفيهم من كأنه في كرى من غفلته، قد خفض ~~ذلك منزلته، وإن كانت حالته قد رفعته في الهواء. PageV01P055 لا تتركني ~~وعين الشمس نعلي ... فتقطع مشيتي فيها الشراكا # قال الشيخ: هذا استفهام ليس عن جهل إنما هو تقرير وإعلام أن ما يفعله ~~خطأ، ولكنه مضطر إلى فعله، كما يقول الرجل أتكرمني هذه الكرامة وأفارقك، أي ~~أن ذلك لا يجب ولا يحسن.لأنك رفعتني حتى جعلت عين الشمس تعلي، فأمشي فيها ~~مشيا يقطع الشراك، أي لا ينبغي أن أفعل ذلك، ويجوز نصب )يقطع( ورفعها ~~فالرفع عطف على )تتركني(، والنصب على إضمار )أن( لأنه جواب استفهام بالفاء. # إذا التوديع أعرض قال قلبي ... عليك الصمت لا صاحبت فاكا # قال ابن جني: أي قال قلبي لا تمدح أحدا بعده. # وقال الشيخ: يقول إذا همت بالتوديع أمرني قلبي بالصمت ودعا علي فقال )لا ~~صاحبت فاك( أي ليتك لا فم لك ينطق به فيودع # ولولا أن أكتر ما تمنى ... معاودة ولا مناكا # قال الشيخ: )مناك( في موضع نصب لأنها كالمعطوف على قوله قال لا صاحبت فمك ~~ولا أمانيك، وإنما يريد مناه التي تخطر بقلبه، لا الأماني التي تبلغ، لأنه ~~نحل عليه بأن يتمنى شيئا بم يكن بعد. # وقال الأحسائي: يقولا لولا أن قلبي أكثر مناه المعاودة إليك لقلت له لما ~~قال لي: لا صاحبت فاكا، لا صاحبت أنت يا قلبي مناكا. # قد استشفيت من داء بداء ... وأقتل ما أعلك ما شفاكا # قال ابن جني: أي أضمرت يا قلب شوقا إلى أهلك فكان ذلك داء لك فاستشفيت ~~منه بأن فارقت أبا شجاع، ومفارقته أيضا داء لك أعظم من داء شوقك إلى أهلك، ms105 ~~فكأنك تداويت من فراقه بما هو أقتل لك من مكابدتك للشوق إلى أهلك، وهذا ~~أيضا يشبه قول النبي صلى الله عليه وسلم )كفى بالسلامة داء(. وقول حميد بن ~~ثور: # أرى بصري قد رابني بعد صحة ... وحسبك داء أن تصح وتسلما # وقال الشيخ: يقول قلبه قد استشفيت من داء وهو فراقك هذه الحضرة بداء وهو ~~الوداع،وأقتل ما أعلك الذي يشفيك فيما تظن وهو وداعك. # وقال ابن فورجة: هذا قول قلبه له. يقول: قال قلبي: قد استشفيت يا أبا ~~الطيب من فراق وطنك والشوق الذي تجده إليهم بفراق عضد الدولة، وأقتل ما ~~أسقمك ما استشفيت به، يعني فراق وطنك أعلك، وفراق عضد الدولة شفاك، وهو ~~أقتل من ذلك. # فلا تحمدهما واحمد هماما ... إذا لم يسم حلمده عناكا # قال ابن فورجة: لا تحمد فهري ومداكي فلست بمعزك شهادة، واحمدهما، أي احمد ~~نفسك يريد أن المادح إذا لم يسم ممدوحه فإنما يعنيك كما قال أبو نواس: # وإن جرت الألفاظ منا بمدحة ... اغيرك إنسانا فأنت الذي نعني # وحامده يعني به نفسه لأنه شاعر عضد الدولة. # أذمت مكرمات أبي شجاع ... لعيني من نواي على أولاكا # قال ابن جني: أي منعت مكرماته عيني أن يجري منها دموع أو أختار البعد عنه ~~والمقام دونه، لأنني لا أعطي عنه الصبر لما فعله بي. # وقال الشيخ: )نواي( بعدي، وأذمت من الذمام أي أنه أعطاني ذماما على ~~)الأولى( يعني أهله فزال بعدي عنهم، والمعنى أنه أذن في السير إليهم، فكأنه ~~قد أذم لعيني من بعدهم والذي قاله الشيخ أبو الفتح لا يمتنع. # وقال الأحسائي: أي مكرماته تدنيني من بعد أحبابي وتزيل بعدي عنهم. # فلو سرنا وفي تشرين خمس ... رأوني قبل أن يروا السماكا # قال ابن جني: قد بالغ في ذكر السرعة وذلك أن السماك يطلع لخمس يخلون من ~~تشرين الأول أي كنت أسبق بالطلوع على أهل الكوفة. # وقال الشيخ: السماك يطلع في أول تشرين، وفي كتاب أبي حنيفة الدينوري ~~الموضوع في الأنواء أنه يطلع لتسع يمضين من تشرين الأول، وقال غيره ms106 يطلع ~~لأربع يمضين من تشرين، وبيت أبي الطيب يصح إذا حمل على حكاية الدينوري ~~ويستحيل في القول الآخر، لأنه ذكر أنه إذا سار بعد خمس رأوه قبل أن يروا ~~السماك وهو يطلع لأربع فهذا يتناقض. # وما أنا غير سهم في هواء ... يعود ولم يجد فيه امتساكا PageV01P056 قال ~~ابن جني: لم يقل في سرعة الأوبة، وتقليل اللبث شيء كهذا في المبالغة، ~~اختلفت أهل النظر في هذا الموضع؛ فقال قوم إن السهم والحجر ونحوهما إذا رمي ~~بهما صعدا فبتناهي صعودهما كانت لهما في آخر ذلك لبثه ما، ثم يتصوب منحدرا، ~~وقال آخرون: لا لبثة له هناك، وإنما أول وقت انحداره في عقيب وقت صعوده ~~وهذا القول أشبه بأن يقال. # وقال ابن فورجة: هذا البيت مدخول لأن قوله )في هواء( ليس يوجب فوقا ولا ~~يمينيا ولا شمالا، إذ في كل الجهات غير تحت الهواء، وكل سهم رمى به فإن ~~ممره في هواء سواء عاليت به في السماء أو خفضته إلى رمية على الأرض، إلا ~~أنه لم يجد لفظة بقيمها هذا المقام يقيمها هذا المقام ونؤدي المعنى إلا ~~السكاك وقد تقدمت، وهو لا يرى تكرير اللفظ في قصيدة وقد غلط به أيضا شاعر ~~محدث فقال في غزل: # أراميهن باللحظات خلسا ... فترجع نحو مقلتي سهامي # وذاك لأنهن لفرط لطف ... هواء ليس يمسك سهم رامي # ألا ترى أن لقائل أن يقول: كل هواء لا يمسك السهم إلا أنه إذا لم يمسكه ~~فليس يعود إلى الرامي، اللهم إلا أن يكون الهواء الذي فوقه وإنما هذا معنى ~~قول الأول: ومن جول الطوى رماني لأن من رمى وهو في بئر عادت إليه رميته # حيي من إلهي أن يراني ... وقد فارقت دارك واصطفاكا # قال ابن جني: الاصطفاء ممدود فقصره، وأنشد أحمد بن يحيى: # فلو أن الأطبا كان حولي ... وكان مع الأطباء الأساة # وعنه أيضا: # وأنت لو باكرت مشمولة ... صفرا كلون الفرس الأشقر # وقال الشيخ: الأحسن في هذا البيت أن يكون اصطفاك في القافية فعلا ماضيا، ~~ويكون معطوفا على قوله )فارقت(، ms107 كأنه قال قد فارقت دارك وقد اصطفاك الله، ~~وهذا أبلغ في خطاب الممدوح؛ لأنه يحكم له بأن الله اصطفاه. والوجه الآخر: ~~إنما يصف فيه نفسه أنه فارقه، وفارق اصطفاءه، وليس في هذا تشريف الممدوح. # وقال ابن فورجة: ما قال الرجال إلا اصطفاكا بفتح الطاء، وكيف يجوز أن ~~يقول اصطفاك ولا معنى لحياء المتنبي من الله سبحانه إذا فارق دار عضد ~~الدولة فاصطفاه، بل يجب أن يتقرب إلى الله عز وجل بتلك المفارقة والزهد في ~~داره، وإنما كان يجب أن يقول حيي من أصدقائي وأقراني لذلك، إذا كانوا هم ~~الذين يلومنه ويعيرونه بمفارقته له، وزهده في جنبته، ولا جنبة أعلى منها، ~~فأما الله تعالى فرضاه في زهده في جنبته، وتركه إياها، إذ كان ملكا ظالما، ~~وإنما يقول: أنا حيي من إلهي أن أفارقك وقد اصطفاك الله عز وجل، وجعل إليك ~~الأرزاق، ووكل إليك العباد، ألا تراه كيف بين وجه حيائه من الله تعالى إذ ~~ذكر اصطفاءه له ولو لم يذكره لا مخلص من هذا السؤال. # حرف اللام # من التي أولها: # رويدك أيها الملك الجليل # قوله: # لأكيت حاسدا وأرى عدوا ... كأنهما وداعك والرحيل # قال ابن جني: سألته وقت القراءة عليه عن معنى هذا البيت فقال )أرى( من ~~الورى. وهو داء في الجوف، قال: وشبهت الحاسد بالوداع، والعدو بالرحيل ~~لقبحها عندي، وإتي أبغضها كما أبغض الوداع والرحيل. # وما أخشى نبوك عن طريق ... وسيف الدولة الماضي الصقيل # قال الشيخ: لما أخبر عن السحاب بالهاء فقال )فها أنا بالسماح له عذول( ~~رجع إلى خطاب سيف الدولة: لأنه ابتدأ في أول الأبيات بخطابه، ولو أمكنه أن ~~يقول: وأنت سيف الدولة، لكان ذلك أبين، ولكنه لم يمكنه الوزن من المراد ~~وهذا كقولك لرجل اسمه علي أو غيره: )قد فعلت جميلا وعلي أهل لذاك( فاستغنى ~~بعلم المخاطب بالمراد عن القول وأنت من أمرك. # وقال ابن فورجة: ليس قوله: )وسيف الدولة( ضرورة عاد بها من لفظ الخطاب ~~إلى لفظ الإخبار؛ إذ قد قال )نبوك( بل يعني أني لا أخشى ms108 نبوك عن هذا الطريق ~~وسيف الدولة لا يكون إلا الماضي الصقيل، وأنت سيفها فلا تكون إلا ماضيا ~~صقيلا وسيف الدولة في هذا البيت يعني به سيف الحديد لا الممدوح على أنه لا ~~يمتنع أن يقال عناه ورجع من لفظ الخطاب إلى لفظ الإخبار. # وكل شواة غطريف تمنى ... لسيرك أن مفرقها السبيل PageV01P057 قال ~~الأحسائي: هذا البيت يحتمل كثيرا من الوجوه فمنها أن كل غطريف، وهو السيد ~~من أولئك، يود لموضع الشفقة عليك والمحبة أن تسير على مفرقه، محمولا على ~~قوله )ليت أنا إذا ارتحلت لك الخيل( ومنها أنهم يحسدون الطريق التي تسلكها ~~على القرب منك، فيودون أن مفارقتهم طرق لك، لتأمن من سطوتك كما تأمن الطرق ~~إذا سرت فيها، ومنها أنهم لشدة ما يقاسون من خوفك يتمنون أنهم لم يخلقوا، ~~وأنهم تراب بعد في الأرض يوطأ عليه، لأن أصل الخلق من الطين، ومنها أن ~~الطريق يقال له: مفرق، والمفرق من الرأس متفرق الشعر، فيقول: إن مفرق الرأس ~~لما وافق الطريق في اللفظ قالوا ليته وافقه في المعنى على الوجوه التي ~~ذكرناها. # ومن التي أولها: إلام طماعية العاذل قوله: # فلما نشفن لقين السياط ... بمثل صفا البلد الماحل # قال الشيخ: يقول إن عرق الخيل أبيض، فلما يبس على جلودها لقيت السياط ~~بمثل صفا البلد الماحل، أي أنها مبيضة بالعرق، وكأن السياط تقع منها بأرض ~~بيضاء لم يصبها مطر. # شفن لخمس إلى من طلبن قبل الشفون إلى نازل قال ابن جني: شفن أي نظرن في ~~اعتراض، وسئل عن معنى هذا البيت فقال: أردت أن الخيل نظرت إلى من طلبته بعد ~~مسيرة خمس قبل أن ينظر إلى نازل عنها من أصحابها، أي طرد المسير عليها خمسا ~~حتى أدركوا. # فدانت مرافقهن البري ... على ثقة بالدم الغاسل # قال الشيخ: دانت أي قاربت، ومرافقهن مرافق الخيل، والبري: التراب، يريد ~~أنهن مددن أيديهن في الجري، حتى دنت مرافقهن من التراب، وادعى أنهن فعلن ~~ذلك لعلمهن أن الدم يغسله عنهن. # وما بين كاذتي المستغير ... كما بين كاذتي البائل # قال ابني ms109 جني: الكاذة لحم في أصل الفخذ من الفرس، والجمع كئاذ، والمستغير ~~الذي يطلب الغارة، أي قد اتسعت فروجهن لشدة الجري والبائل الذي قد انفرج ~~ليبول فتباعدت فخذاه. # وقال الشيخ: شبه العرق ونزوله بنزول البول، وقد ذهب بعض من فسر هذا البيت ~~إلى أن الفرس إذا أعيا باعد ما بين فخذيه، فكأنه قد فرجهما ليبول، والأول ~~أشبه. # فلقين كل ردينية ... ومصبوحة لبن الشائل # قال ابن جني: سألته عن هذا فقلت: إن الشائل لا لبن لها وإنما التي بها ~~بقية من لبنها هي التي يقال لها الشائلة بالهاء، فقال أردت الهاء وحذفتها ~~ومثل هذا يجوز للشاعر كما قال كثير: # خليلي إن أم الحكيم تبدلت ... وأخلت لخيمات العذيب ظلالها # قيل أراد العذيبة فحذف الهاء، وسألته عن غرضه فقال إن الناقة إذا شال ~~لبنها خف ومرؤ ونجع في شاربه، فلم يسقوه إلا كرائم خيلهم، والأمر على ما ~~ذكره وبذلك وردت أشعارهم. # قال الشيخ: أراد بالشائل القليلة اللبن، وأكثر ما يقولون ناقة شائلة، إذا ~~قل لبنها والجمع شول، والمراد أن هذه الخيل لكرمها على أصحابها تؤثر ~~باللبن، وتشرك العيال، والعرب تفتخر بذلك قال الأخطل: # إذا ما الخيل ضيعها أناس ... ربطناها فشاركت العيالا # نهين لها الطعام إذا شتونا ... ونكسوها البراقع والجلالا # بضرب يعمهم جائر ... له فيهم قسمة العادل # قال ابن جني: أي هذا الضرب وإن كان لإفراطه جورا فإنه في الحقيقة عدل، ~~لأن قتل مثلهم عدل وقربة من الله سبحانه وهذا كقول أبي تمام: # أن لست نعم الجار للسنن الألى ... إلا إذا ما كنت بئس الجار # ويجوز أن يكون أراد أن هذا الضرب لما عمهم وجار على جميعهم، ثم كان أكثره ~~ومعظمه في الأبطال وذوي النجدة منهم، ظهرت فيه صورة العدل والأول أظهر. # وقال الشيخ: وصف الضرب بالجور، أي انه يسرف فيكون كأنه كمن يجوز، وقوله ~~)له فيهم قسمة العادل( أي يقد الرجل فيجعله كالذي قسم جسمه، وهذا كالذي ~~يروى عن علي رضي الله عنه أنه كان اعتلى قد وإذا اعترض قط. # وطعن يجمع شذانهم ... كما ms110 اجتمعت درة الحافل PageV01P058 قال الشيخ: ~~الشذان ما شد من الشيء، والهاء والميم في شذانهم عائدة إلى أصحاب الخارجي، ~~أي يجمع ما شذ منهم إلى معظمهم، كما اجتمعت درة الحافل، أي هذا الطعن ~~يجمعهم ليستأصل أخرهم، كما أن الحالب يوفر اللبن ليحتلبه أجمع، إنما يعني ~~أن الطعن يجمع ليصيبهم القتل عن أخرهم وهذا نحو من قول الأول. # من للجعافر يا قومي فقد صريت ... وقد تناخ لذات الصرية الحلب # يقال صري اللبن إذا كان في الضرع. # ومن التي أولها: أعلى الممالك مايبني على الأسل # الفاعل الفعل لم يفعل لشدته ... والقائل القول لم يترك ولم يقل # قال الشيخ: يقول أفعال سيف الدولة تتركها، الناس، لأنها مستصعبة، وقوله ~~)والقائل القول لم يترك ولم يقل( أي أنه ينطق بالحكمة التي لم يصل إليها ~~سواه، وقوله )لم يترك( أي لم يترك القائلون طلبه، ولما لم يصلوا إليه كان ~~كأنه لم يقل. # وقال الأحسائي: يقول إنه قد فعل أفعالا قد عرفها الناس قبل فعله وتركوها ~~عجزا عنها، ويقول القول في البلاغة لم يسبق إليه ولا عرفه الناس قبله ~~فتركوه عن عجز. # يا من يسير وحكم الناظرين له ... فيما يراه وحكم القلب في الجذل # قال الشيخ: يعني بالناظرين ناظري الممدوح، أي له فيما يراه حكم ناظريه ~~وقوله )وحكم القلب في الجذل( أي الفرح فإذا تمنى قلبه شيئا وصل إليه، ومن ~~روى الناظرين في معنى المنجمين فله معنى، ولا ينبغي أن يعدل عن الوجه ~~الأولى لأن قوله )حكم القلب في الجذل( يشهد بأن الناظرين عينا الممدوح. # ومن التي أولها: بنا منك فوق الرمل ما بك في الرمل قوله: # تركت خدود الغانيات وفوقها ... دموع تذيب الحسن في الأعين النجل # تبل الثرى سودا من المسك وحده ... وقد قطرت حمرا على الشعر الجثل # قال ابن جني: معنى هذا البيت حسن جدا، وذلك أنه يقول إن الدموع تقطر من ~~أعين الغواني اللواتي يبكين عليك حمرا، لأنهن يبكين دما، لإفراط حزنهن، ~~فإذا وقع الدمع وهو أحمر على شعورهن وذوائبهن، وهي مضخمة بالمسك، وله في ms111 ~~قوله )وحده( نكت حسن لطيف لأنه يريد أن السواد الذي يحصل في الدمع ليس هو ~~إلا للمسك وحده وليس سواده لأن الكحل خالطه فاسود به، وكان غرضه في ذلك ~~أنهن ليس يكتحلن في أعينهن ألا تراه يقول في موضع آخر: ليس التكحل في ~~العينين كالكحل فإن قيل إن مساقط الدموع إنما هي الخدان ونحوهما لا على ~~الذوائب، قيل إنهن لما نشرن شعورهن وقعن على وجوههن فمر الدمع بهما فاسود ~~منها. # وقال ابن فورجة: إنما وجه إذابة الدمع الحسن لأنه مما يفسد العين ويزيل ~~حسنها كقول القائل: # أليس يضير العين أن تكثر البكا ... ويمنع عنها نومها وسرورها # وهذا ظاهر، وإنما دقة صنعته بقوله )يذيب الحسن( ولم يقل يزيد الحسن أو ما ~~أشبهه، لأن الدمع لما كان يذيب الحسن أولا فأولا كان استعارة الإذابة بفعله ~~أولى، كما قيل في الحب إذا هزل البدن أذابة، لأنه أخذ منه قليلا قليلا ~~وأيضا لما كان الذوب في معنى السيلان والدمع سائل فكأنه سال معه الحسن. # هل الولد المحبوب إلا تعلة ... وهل خلوة الحسناء إلا أذى البعل ~~PageV01P059 قال ابن فورجة: قال الشيخ ابن جني: إذا خلت الحسناء مع محبها ~~أدى ذلك إلى تأذيه بها، إما لشغل قلبه عما سواها، أو لغير ذلك من المضار ~~التي تلحق مواصل الغواني، وهذا كلام لم ينضجه التأمل، وكأنه ظن أن الحسناء ~~لا يخلو بها إلا بعلها ولا أذى للبعل في الخلوة بها، كل قرة عينه فيها، ~~وليس وصاله لها داعية إلى مضرة على الإطلاق ولو لم يكن في النساء غير ~~المضرة لما خلقهن الله تعالى، فضلا عن إباحتهن والأمر بالاستعفاف بهن، وما ~~ورد في الآثار من الوصاة بهن ولا يكون صد المرأة الحسناء بعلها عن غيرها من ~~الأمور أذى، ولا يقول ذلك ذو منطق بليغ إلا متأولا، والذي أراده أبو الطيب ~~أن المرأة ذات البعل ليس ينال منها من خلا بها غير بعلها إلا أذاه، يريد أن ~~اللذة منها قاصرة عن أن تكون لذة في الحقيقة، وإنما الحاصل منها أذى ms112 البعل ~~فقط، يزهد بذلك في الولد، وفي طلب اللذة بأعراض الدنيا كلها، أي إذا كانت ~~هاتان اللتان لا حقيقة لهما فما سواهما أولى بالترك والزهد فيه، هذا عندي ~~الأليق لمذهبه، والذي قاله أبو الفتح متحمل. # ومن التي أولها: لا الحلم جاد به ولا بمثاله قوله: # إن المعيد لنا المنام خياله ... كانت إعادته خيال خياله # قال ابن جني: يقول إنما رأينا الآن في النوم شيئا كنا رأيناه في النوم ~~قبل، فصار ما رؤي ثانيا خيال ما رؤي أولا، والذي رؤي أولا هو خياله، فصار ~~الثاني خيال خياله يصف بعده عنه وتعذر طيفه عليه )وخيال( منصوب لأنه خبر ~~كان، وليس )إعادته( وأقام المصدر مقام المفعول، لأنه يريد بالإعادة الشيء ~~المعاد، كما يقع الخلق وهو مصدر موضع المخلوق وهو المفعول. # قال ابن فورجة: هذا الذي ذكره المعنى الجيد الذي يسبق إليه كل خاطر ووهم، ~~وقد يحتمل معنى آخر لطيفا، وهو أن يعني أن ذلك الوصال واللقاء لهذا الحبيب ~~كان أيضا خيالا على معنى قوله: # نصيبك في حياتك من حبيب ... نصيبك في منامك من خيال # فيقول إن وصاله أيضا كان خيالا تراءى لي في منام، تقليلا له وتقصيرا ~~لزمانه، فلما زار الخيال كان خيال ويحتمل أيضا معنى آخر أدق من هذا وهو أن ~~لا تكون )إعادته( مصدرا لمعنى المفعول، بل يريد أن الإعادة نفسها كانت ~~لخياله إذ كان أيضا معادا، يريد بذلك كثرة رؤيته إياه في منامه، فكل رؤيا ~~يراه فيها إعادة لخيال رآه معادا من قبل فافهمه فهو أحسن. # نجني الكواكب من قلائد جيدة ... وننال عين الشمس من خلخاله # قال ابن جني: شبه ما في قلائده من الدر بالكواكب، وخلخاله بعين الشمس. # قال الشيخ رحمه الله: استقدت استفعلت من القود، وأصل ذلك أن الرجل يقتل ~~الآخر فيقاد قاتله إلى أهله، يقول إن كان الهوى قد لحقتني منه بلابل فقد ~~استقدت منه، وأذقته من عفتي ما هو جزاء له، والهوى في البيت يحتمل وجهين ~~أحدهما: أن يريد به الهوى الذي هو عرض، فيكون هذا ms113 من مبالغة الشعر التي ليس ~~لها حقيقة، لأن القود لا يصح من شيء يخطر في القلب، والآخر أن يريد بالهوى ~~المرأة التي شبب بها، لأنهم يقولون فلانة هواي التي أهواها، وهذا على حذف ~~المضاف كأنهم يريدون ذات هواي . # وكأنما جدواه من إكثاره ... حسد لسائله على إقلاله # قال ابن جني: جاذبته معنى هذا البيت فقال: أردت إفراطه في الجود، حتى ~~كأنه يطلب أن يكون مقلا كسائله، فهو مفرط في إعطائه طلبا للإقلال، قال: ~~وإذا تمكن الحاسد من المحسود فحسبك به وهذا معنى لفظه. # إن الرياح إذا عمدن لناظر ... أغناه مقبلها عن استعجاله # قال الشيخ: يقول الرياح إذا عمدن للناظر لم يحتج إلى أن يستعجلها، وإنما ~~ضرب هذا مثلا لأن الممدوح ينيل قبل أن يسأل. # وهب الذي ورث الجدود وما رأى ... أفعالهم لابن بلا أفعاله # قال الشيخ رحمه الله: هذا مأخوذ من قول الليثي: # إنا وإن أحسابنا كرمت ... لسنا على الأحساب نتكل # نبني كما كانت أوئلنا ... تبني ونفعل مثل ما فعلوا # والهاء في )أفعاله( راجعة إلى )الابن( و)لا( في معنى غير )ورأى( هاهنا ~~تؤدي معنى رضي واختار، كما يقال فلان يرى أن تكون كذا أي يشير به ويرضاه. ~~PageV01P060 وقال ابن فورجة: يعني أنه وهب ما ورث جدوده من المال ومن ~~المعالي والشرف أما المال فللعفاة، وأما المجد فلسائر أسرته، واستجدت مجدا ~~وشرفا بمساعيه ولم يرد ما ورثهم من المال فقط الدليل على ذلك قوله )وما رأى ~~أفعالهم لابن بلا أفعاله( فدل بقوله الأفعال أنه يريد المعالي والشرف وكأنه ~~أراد قول القائل: # وإذا افتخرت بأعظم مقبورة ... فالناس بين مكذب ومصدق # فأقم لنفسك في انتسابك شاهدا ... بحديث مجد للقديم محقق # وقد أجاد الشريف أبو الحسن الموسوي في قوله: # فخرت بنفسي لا بقومي موقرا ... على ناقصي قومي مآثر أسرتي # فقد زاد المعنى وضوحا. # قال أبو الفتح ابن جني ورأى أن أفعال آبائه ليست نافعة ولا رافعة منه حتى ~~يفعل هو مثلها، ولو كان أراد ما قال أبو الفتح لقال: وما رأى أفعالهم لابن ~~بلا أفعاله ms114 بل الهاء في )أفعاله( لسيف الدولة، يقول ما رأى أفعال الجدود ~~نافعة لابن ليست له مثل أفعال سيف الدولة، فإن قال قائل فقد قال في البيت ~~الذي يليه: # حتى إذا فني التراث سوى العلا ... قصد العداة من القنا بطواله # وقد زعمت أنه عنى أنه وهب ما ورث من المعالي والمجد، فالجواب أن هذا ~~البيت مؤكد لما قلناه، ويعني أنه وهب ما ورث فأما المال ففني وأما الشرف ~~فلا يفنى وإن وهبه، لأن الهبة في مجد الآباء مجازلا حقيقة، وإنما يتأتى ~~بتوفيره إياه على سائر أسرته واستحداثه مجدا آخر كما صرح به الشريف ~~الموسوي. # كل يريد رجاله لحياته ... يا من يريد حياته لرجاله # قال الشيخ: هذا البيت مبني على حكاية تذكر عن سيف الدولة مع الإخشيد، ~~وذلك أنه أراد أن يغلب على هذه البلاد، وجاء في جيش عظيم، وطرد سيف الدولة، ~~ثم انصرف، فيقال إن سيف الدولة وجه إليه بكلام مراده فيه ابرز إلي ولا تقتل ~~الناس بيني وبينك، فأينا غلب ملك، فوجه إليه الإخشيد: اعجب منك إنها جمعت ~~هذا الجيش العظيم لاقي به نفسي، أفتريد أن أبارزك. وهذا جهل. # ومن التي أولها: أينفع في الخيمة العذل قوله: # فلم لا تلوم الذي لامها ... وما فص خاتمه يذبل # قال ابن جني: سألته عن معنى هذا البيت فقال )ما( في معنى ليس، وقال أردت ~~إن جاز أن تلام هذه الخيمة على عجزها عن علوها على سيف الدولة، مع أن ذلك ~~غير ممكن، بل هو متعذر، لأنه أعلى من أن تشتمل عليه خيمة، فلم لا تلوم هذه ~~الخيمة من لامها على أن فص خاتمه ليس يذبل، فكما أن لوم الإنسان على أن لا ~~يكون فص خاتمه يذبل مستحيل، لأن هذا ليس في الطاقة، فكذلك لوم هذه الخيمة ~~من لامها ليس فص خاتمه يذبل، وهو مبالغة عظيمة لأنه جعل الذي يجترئ على لوم ~~هذه الخيمة، يجب أن يكون فص خاتمه يذبل، وهو الجبل المستعظم، وكيف تلومها ~~وهو حقير إنما شخصه كشخص غيره من الناس. # يفاجئ ms115 جيشا بها حينه ... وينذر جيشا بها القسطل # قال ابن جني: أي تارة يسري ليلا فيباكرها فيهلكه لأنه لم يشعر بها وتارة ~~نهارا نحوه فينشر قسطلا فينذره فيهرب، ويجوز أن يكون أراد تارة تحزن فلا ~~تنشر غبارا وتارة تسهل فتنشره. # جعلتك بالقلب لي عدة ... لأنك باليد لا تجعل # قال الشيخ رحمه الله: يقول جعلتك في قلب الجيش لي عدة لأنك لا تجعل في ~~شمال الجيش ولا يمناه؛ إذ كان عميد الجيش إنما يكون في القلب، فهذا وجه ~~ووجه آخر وهو أجود، وهو أن يريد الشاعر قلب نفسه أي جعلتك عدتي بقلبي، لأنك ~~أجل من أن تجعل باليد لأنها إنما تتصرف فيما صغر من الأشياء، والقلب يتسع ~~في الضمير حتى أنه يضمر ما لا يدرك. # فإن طبعت قبلك المرهفات ... فإنك من قبلها المقصل # قال ابن فورجة: قال الشيخ أبو الفتح بن جني: معناه أنك لإفراط قطعك ~~وظهوره على قطع جميع السيوف، كأنك أنت أول ما قطع، إذ لم ير قبلك مثلك، ~~وهذا كما قال، ويحتمل وجها أجود مما ذهب إليه، وهو يريد غناؤك قبل غنائه ~~ولولا قطعك لما قطع كما قال الآخر: # وما السيف إلا بز غاد لزينة ... إذا لم يكن أمضى من السيف حامله # وكما قال: PageV01P061 ولكن إذا لم يحمل القلب كفه ... على حالة لم يحمل ~~الكف ساعد # وكقوله: # إذا الهند سوت بين سيفي كريهة ... فسيفك في كف تزيل التساويا # ومن التي أولها: أجاب دمعي وما الداعي سوى طلل قوله: # أشكو النوى ولهم من عبرتي عجب ... كذاك كانت وما أشكو سوى الكلل # قال الشيخ: أشكو النوى وأصحابي يعجبون من عبرتي، وليس ينبغي أن يعجبوا ~~لذلك. لأنها كانت على ما شاهدوه الآن والذين أحب قريب ليس بيني وبينهم سوى ~~الكلل جمع كله وهو الستر، فكيف بي إذا اجتمعت الكلل مع البعد. # وقد أرني الشباب الروح في بدني ... وقد أراني المشيب الروح في بدلي # قال ابن جني: أي في غيري يقول كأن نفسه مفارقته في المشيب. # قال الشيخ رحمه الله: معنى هذا البيت ms116 أني كنت في حال شبيبتي على حال ~~فغيرها تقادم الدهر، لأني شبت. وكان شعري حالكا، وقل ماء وجهي وكان كثيرا ~~وضعفت أعضائي بعد قوة، وكأن جسمي قد بدل، وهذا معنى يتردد في الشعر كثيرا ~~ومنه قول النمر بن تولب: # لعمري لقد أنكرت نفسي ورابني ... مع الشيب أبدالي التي أتبدل # فضول أراها في أديمي بعدما ... يكون كفاف اللحم أو هو أجمل # كأنض محطا في يدي حارثية ... صناع علت مني به الجلد من عل # وقال الآخر: # وقد زعمت أني تغيرت بعدها ... ومن ذا الذي يا عز لا يتغير # وقال الآخر وهو كثير: # الدهر لأبلاني وما أبليته ... والدهر غيرني وما يتغير # والدهر قيدني بحبل مبرم ... فمشيت فيه فكل يوم يقصر # وقد ذهب قوم إلى أن معنى بيت أبي الطيب أنه كان شابا فلما ذهب الشباب عنه ~~رآه في غيره من الناس والقول الأول أجود. # وقال ابن فورجة: البدل في هذا البيت أحسن ما يحمل عليه أن يعني به ولده ~~لأنه كأنه بدل الإنسان إذ كان يشيب أوان شيخوخته ثم يرثه فيكون كأنه بدله ~~في ماله وبدنه والروح يعني به روح نفسه لا الجنس كما قال الشاعر: # أبي القلب إلا أم عمرو وحبها ... عجوزا ومن يحبب عجوزا يفند # يريد قلب نفسه وهذا باب معروف كثير. # والمدح لابن أبي الهيجاء تنجده ... بالجاهلية عين الغي والخطل # قال ابن جني: سألته عن هذا البيت فقال كان بعض الشعراء قد مدح سيف الدولة ~~وذكر أجداده وأسلافه يعني النامي وتنجده تعينه وقد فسره بقوله وبعده. # ليت المدائح تستوفي مناقبه ... فما كليب وأهل الأعصر الأول # تمسي الأماني صرعى دون مبلغها ... فما يقول لشيء ليت ذلك لي # قال ابن جني: أي دون أن تبلغ إلى قلب فتستمليه، أو لسانه فتجري عليه. # وقال ابن فورجة: يريد أنه مسلط على الأيام ما لك الرقاب والأموال، فما ~~يتمنى شيئا لأنه كلما رأى نفيسا كان له أو ما هو خير منه، وكان في قوله هذا ~~نظر إلى قول عنترة: # ألا قاتل الله الطلول البواليا ... وقاتل ms117 ذكراك السنين الخواليا # وقيلك للشيء الذي لا تناله ... إذا ما حلا في العين يا ليت ذاليا # ومثل هذا قوله أيضا: # يا من يسير وحكم الناظرين له ... فيما يراه وحكم القلب في الجذل # وتمني الشيء عجز وقصور، والملك لا ينبغي له أن يتمنى. # فالعرب منه مع الكدري طائرة ... والروم طائرة منه مع الحجل # وما الفرار إلى الأجبال من أسد ... تمشي النعام به معقل الوعل # قال ابن فورجة: فسر أبو الفتح هذا البيت بكلام طويل ولم يأت بفائدة ~~تخصيصه العرب بالقطا والروم بالحجل، وهذا مما يسأل عنه، وإنما فعل ذلك لأن ~~القطا يكون في بلاد العرب، يقول: العرب والروم لا تقاوم سيف الدولة، فالعرب ~~هاربة منه مع القطاني البراري، والروم هابة منه في الجبال مع الحجل، لأن ~~بلادهم جبال وهذا المعنى مثل قوله: # يسأل أهل القلاع عن ملك ... قد مسخته نعامة شارد PageV01P062 وذلك أن ~~)وهسوذان( هرب من عضد الدولة في البراري. والنعامة لا تأوي الجبال، فضرب ~~شرود النعام مثل الهرب في القفار، والمعنى في البيت الذي يليه أن النعام لا ~~تصعد الجبال، وإنما تصعدها الوعول، وعنى بالنعام خيله على التشبيه لها بها ~~في سرعة العدو وطول الساق، يعني أن خيله تتسنم الجبال في طلب الروم، كما ~~قال في البيت الآخر: # تظن فراخ الفتخ أنك زرتها ... بأماتها وهي العتاق الصلادم # ومن التي أولها: # شديد البعد من شرب الشمول ... ترنج الهند أو طلع النخيل # قال ابن جني: رفع )شديد البعد( لأنه خبر مبتدأ محذوف كأنه قال: أنت شديد ~~البعد ورفع )ترنج الهند( بالابتداء كأنه قال: بين يديك أو في مجلسك ترنج ~~الهند، إلا أنه حذف من الأول المبتدأ، ومن الثاني الخبر، لأنه مشاهد، ودلت ~~الحال على ما أضمره كما تقول إذا رأيت رجلا قد سدد سهما ثم سمعت صوتا: ~~)القرطاس. والله(. أي أصاب القرطاس. وكما تقول للقادم من سفرة: )خير مقدم( ~~فتنصبه لأنك تريد: قدمت خير مقدم ويجوز أن يرفع فتقول: خير مقدم. أي مقدمك ~~خير مقدم، فيجوز إضمار هذا كله، لأن في الحال ms118 دليلا عليه. # وقال الشيخ رحمه الله ردا على من عاب قوله )ترنج الهند(: قد حكى ترنج غير ~~واحد من أهل العلم، وليس الشعر مبنيا على أن تذكر فيه الكلمة الفصحى دون ~~غيرها، مما هو قريب منها، ألا ترى أنه يوجد في أشعار العرب الكلمة المنقولة ~~من لسان غيرهم كقول ابن أحمر. # حنت قلوصي إلى بابوسها طربا ... فما حنينك أم أنت والذكر # والبابوس ليس من كلام العرب وإنما هو منقول من لسان الروم. والأترنج قليل ~~التردد في الشعر الفصيح على أن علقمة بن عبدة قال: # رد القيان جمال الحي فاحتملوا ... فكلها بالتزيديات معكوم # يحملن أترجة نضح العبير بها ... كأن تطيابها في الأنف مشموم # ويجوز أترنج، وترنج وأترنج قال الراجز: # يا رب خود من بنات الزنج ... تحمل تنورا شديد الوهج # نكهتها كعبق الأترنج واشتقاق الأترنج لم يذكر في الكتب المتقدمة، ويجوز ~~أن يكون معربا، ويجوز أن يكون عربيا في الأصل إلا أنه أميت ثلاثية، وقد ~~قالوا )ترج( وهو اسم موضع كثير الأسد، ووزن الأترج )أفعل( يا هذا، ولو ~~سمينا به رجلا لم نصرفه وقد وجدناهم حذفوا الهمزة من أشياء ليس حذفها في ~~أترج وأترنج بأبعد منها، فمن ذلك قولهم )أرز( في اللغة الفصيحة )ورز( في ~~اللغة الأخرى. ويقال جئناهم في )أفرة الغيظ( وحكى بعضهم )فرة الغيظ( ومن ~~التي أولها: # ليالي بعد الظاعنين شكول ... طوال وليل العاشقين طويل # قال الشيخ رحمه الله: قوله شكول أي ضروب مختلفة. # وقال ابن فورجة: شكول أي متشابهة، فيجوز أن يعني أن ليالي الناس تقصر ~~وتطول بحسب الزمان، فإن كان صيفا قصرت وإن كان شتاء طالت، غير أن ليالي ~~طوال أبدا لبعد الحبيب عني، وامتناع نومي كقول القائل: ما أطول الليل على ~~من ينم ويجوز أن يكون الغرض في مشاكله بعضها بعضا أنها ليست مما ينام في ~~بعضها، أو يجد فيها روحا، إذ كانت المدة الطويلة مما يسلي كقول القائل: # إذا ما شئت أن تسلا حبيبا ... فأكثر دونه عدد الليالي # ويكون غرض أبي الطيب كغرض القائل: # فما أحدث ms119 الناي المفرق بيننا ... سلوا ولا طول اجتماع تقاليا # يقول فليالي وإن كثرت فما يتغير حالي فيها، ولا ينقص غرامي ووجدي بالحبيب ~~مع تكاثرها بل قد دامت في الطول على حالة واحدة. # إذا كان شم الروح أدنى إليكم ... فلا برحتني روضة وقبول # قال ابن جني: معناه إذا كنتم تؤثرون شم الروح في الدنيا وملاقاة نسيمها ~~فلا زلت روضة وقبولا انجذابا إلى هواكم، ومصيركم إلى ما تؤثرونه، ويكون سبب ~~الدنو منكم، ثم جعل الاسم نكرة والخبر معرفة لأجل القافية . PageV01P063 ~~قال الشيخ رحمه الله: لم يكشف معنى هذا البيت إلا رجل يعرف )بالمخزومي( له ~~تصنيف في شعر أبي الطيب، وذلك أن الشاعر قال: إن رحيلا واحدا حال بيننا، ~~وهو الرحيل في الدنيا، وبعده رحيل ثان وهو الموت. فإن يكن بيننا رحيل واحد ~~أقرب من أن يكون بيننا رحيلان، فدعى لنفسه بالحياة، لأنه ما دام يشم الروح ~~فهو أقرب إليهم منه إذا صار تحت الأرض. # وقال ابن فورجة: الأولى عندي أن يعني: إذا بعدتم عني، وحيل بيني وبينكم ~~فلم أصل إلى شيء منكم إلا إلى شم الروح، وتشبيهي النسيم الهاب من الرياض ~~بنسيمكم، فلا فارقتني روضة وقبول يهيج ذلك النسيم لي لأشمه، وهذا المذهب ~~متعارف عندهم في الرضي بقليل الراحة من الشوق إذا لم يصلوا إلى الحبيب كقول ~~الهذلي: # ويقر عيني وهي نازحة ... ما لا يقر بعين ذي الحلم # أني أرى وأظن أن سترى ... وضح النهار وعالي النجم # وقول القائل: # إذا هب علوي الرياح وجدتني ... كأني لعلوي الرياح نسيب # وإنما يرتاح لعلوي الرياح لأنها من قبل أرضها، وفي هذا البيت معنى قول ~~الله تعالى: )ولما فصلت العير قال أبوهم إني لأجد ريح يوسف لولا أن ~~تفندون(. ومعنى البيت من معنى بيت البحتري: # يذكرنا ريا الأحبة كلما ... تنفس في جنح من الليل بارد # وقال الاحسائي: إذا كان شم الروح، يعني الحياة أدنى إليكم من الموت، فلا ~~زلت حيا ولا برحتني روضة وقبول، فذلك مما يعين على الحياة. # وما شرقي بالماء إلا تذكرا ... لماء به أهل ms120 الحبيب نزول # قال الشيخ رحمه الله: الرواية بنصب )تذكر( مصدر تذكرت لأنه مفعول له، أو ~~مفعول من أجله ولو رفع )تذكر( لم يبعد. # وقال الأحسائي: كنى بالماء عن الحبيب، يريد أنه من وجهه في رقة الماء، ~~وأنه ينقع الغلة، كما ينقعها الماء، ولذلك قال )يحرمة لمع الأسنة حوله( فدل ~~على ما قلناه، ولو أراد نفس الماء لكان مستبعدا أن يمنع الماء المشروب ~~بالأسنة في غالب الأمر. # لقيت بدرب القلة الفجر لقية ... شفت كمدي والليل فيه قتيل # قال ابن جني: سألته وقت القراءة عن معنى هذا البيت فقال: وافينا القلة ~~وقت السحر فكأني لقيت بها الفجر ثم سرنا صبيحة ذلك اليوم إلى العصر، وشننا ~~الغارات وغنمنا، وقوله: )شفت كمدي( لانحسار الليل عني )والليل فيه قتيل( أي ~~في ذلك الموضع وكأن الموضع وكأن النهار أشرق ضوؤه على الليل فقتله وظفر به. # وقال الشيخ رحمه الله: ويحسن ذلك أن الفجر يشبه بالسيف، فكأنه قتل الليل ~~وزعم قوم أن سيف الدولة أوقد نيرانا عظيمة بدرب القلة، فكأنه أزال بها ~~الليل، وقد تجوز مثل هذه الحكاية. # ويوما كأن الحسن فيه علامة ... بعثت بها والشمس منك رسول # قال ابن جني: في هذا البيت رائحة من قول الشاعر: # إذا طلعت شمس النهار فإنها ... أمارة تسلمي عليك فسلمي # وقال الشيخ رحمه الله: عطف )يوما( على قوله )لقيت العجز( وهذا معنى لطيف ~~أراد أنه يوم حرب، فالحسن فيه خفي لا يعلم به إلا الشجاع، كما أن العلامة ~~التي توجه بها حبيبة مكتومة،)والشمس منك رسول( أي تستتر بالغبار كما يستتر ~~رسولك. # قال ابن فورجة: جعل الحسن في هذا اليوم كأنه علامة من حبيبته، والشمس ~~وكأنها رسول منها، لسروره عند مطلع الشمس، وارتياحه بها، وكمال سروره في ~~هذا اليوم، وهو مع هذا يريد أن يجعل هذه القصة تخلصا من الغزل إلى مدح سيف ~~الدولة، عاشق وقد أثارت وطلبت ذحلي عند الظلام فقتلته يريد تلك الحمرة التي ~~تظهر من الشفق. ولقد أجاد الشيخ أبو العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان إذ ms121 ~~نقل هذا المعنى فجعله في مدح أهل البيت عليهم السلام فقال: # وعلى الدهر من دماء الشه ... يدين علي ونجله شاهدان # فهما في أواخر الليل ... فجران وفي أولياته شفقان # ثبتا في قميصه لجيء ... الحشر مستعديا إلى الرحمن # وأما قوله: # وما قبل سيف الدولة أثار عاشق ... ولا طلبت عند الظلام ذحول PageV01P064 ~~فيقال أن سيف الدولة أحرق كثيرا من ديار الروم، وأعاد الليل صبحا بالنيران ~~فكأنه قتل الليل، ونال ثأر العشاق منه، ولو قال قائل إنه عنى بالفجر في ~~البيت الذي مضى النار شبهها بالفجر، كان ذلك صوابا ليتفق التفسيران، ~~والتفسير الأول فائدتي من الشيخ أبي العلاء. # على طرق فيها على الطرق رفعة ... وفي ذكرها عند الأنيس خمول # قال الشيخ رحمه الله: يريد أنها طرق في جبال فهي مرتفعة إلا أنها مع ~~رفعتها خاملة عند الأنيس أي أنهم لا يسلكونها. # وأضعفن ما كلفنه من قباقب ... فأضحى كأن الماء فيه عليل # قال ابن جني: سألته عن معنى هذا البيت فقال: إن الخيل لما عبرت قباقبا، ~~وهو نهر جار كادت تسكر ماءه لكثرة قوائمها، فأضعفت جريه أي جعلته ضعيفا. # وقال الشيخ رحمه الله: )أضعفن( يحتمل وجهين أحدهما: أن يكون من الضعف. ~~ويكون المعنى أن هذه الخيل أضعفت هذا الماء وكدرته، فكأنه عليل أي به علة. # والآخر: أن يكون من ضعف الشيء إذا قلت أضعفت له العطية إذا زدتها ضعفها، ~~فيكون عليل هنا فعيلا في معنى مفعول، من قولك عللت الشرب إذا كررته أي جاءت ~~هذه الخيل فعبرت هذا الماء وكأنها سيل من كثريها سرعتها فصار النهر مثله ~~ويقوي ذلك قوله: # ورعن بنا قلب الفرات كأنما ... تخر عليه بالرجال سيول # إذا لم تكن لليث إلا فريسة ... غذاه ولم ينفعك أنك فيل # قال الشيخ رحمه الله: )غذاه( أي له، والهاء عائدة إلى الليث )وأنك فيل( ~~فاعل غذاه، في البيت تقديم وتأخير كأنه قال: غذاه أنك فيل ولم ينفعك عظم ~~خلقك. # ومن التي أولها: دروع لملك الروم هذي الرشائي # وأكبر منه همه بعثت به ... إليك العدى واستنظرته الجحافل ms122 # قال الشيخ رحمه الله: الواو في قوله )وأكبر( في معنى رب، ورقع )أكبر( على ~~الأخبار أحسن ويكون مبتدأ، قوله )بعثت به وما بعده( خبر عنه )واستنظرته( في ~~معنى انتظرته. وقال ابن فورجة: سألني عن هذا البيت بعض أهل الأدب فقلت له، ~~وكأن هاجسا هجس لي في الحال: )أكبر( هنا من باب أفعل من كذا، وليس بفعل ~~رباعي والهاء في )منه( راجعة إلى نفسه كأنه لو تمكن لقال: وأكبر من جثته أو ~~جسمه همة، فاستغرب هذا فأخذ يمانع، فقلت: ألست تقول: زيد قاعدا أحسن منه ~~قائما( والضمير في منه راجع إلى نفسه. فقال: نعم. فقلت: ما يمنعك من أن ~~يكون )وأكبر منه همة( الهاء في منه راجعة إلى نفسه، يريد ورب رجل أعظم من ~~جسمه همة ففزع إلى كتاب الفسر. # وقد ذكر أبو الفتح: أن أكبر فعل فقال: أي أكبر العدى همته التي بعثت به ~~إليك أي استعظموها، وسألته الجحافل أن ينظرها بشغله سيف الدولة عنهم وكلا ~~التفسيرين محتمل جيد، ويحتمل معنى ثالثا: وهو أن تكون الهاء في )منه( ضمير ~~الرسول وقد تقدمه: # وأنى اهتدى هذا الرسول بأرضه ... وما سكنت مذ سرت فيها القساطل # يريد ورب أكبر من هذا الرسول همة بعثت به إليك الروم فأقبل من أصحابه وهو ~~مرسل، وعاد إلى أصحابه وهو عاذل يقول: رب رسول أجل من هذا الرسول قدرا جاءك ~~فاستعظم شأنك فعاد إليهم، وهو يعزلهم في عدوانهم لك، ويجل قدرك في عيونهم ~~أن تعادى، وهذا المعنى أحب إلي من الوجهين المتقدمين، لأن المعنى الذي ~~أورده أبو الفتح كالمنقطع، ألا تراه قال: استعظم العدى همته التي بعثت به، ~~فكان يجب أن يتبع هذا الكلام ما يشبهه، فيقول: واستعظمته الجحافل، فلما قال ~~)استنظرته( كان منقطعا عن أكبر، وكان كلاما مستأنفا، ومعنى مبتدأ اللهم إلا ~~أن يقول: هو متعلق بقوله: بعثت به، يريد به واستنظرته، فحينئذ يكون مستغنيا ~~عن قوله الجحافل، ألا تراه لو سكت عن الجحافل لكفى وأغنى وأدى المعنى الذي ~~أراد، على أنه إن قال: أتى به ms123 للقافية سلمنا له وليس المطرد كالمتمحل. # وما لونه مما تحصل مقلة ... ولا حده مما تجس الأنامل # قال الشيخ رحمه الله: يريد أن لون هذا السيف ليس كلون السيف، لأن السيوف ~~تعرف ألوانها، ولون هذا الممدوح لا يحصل، لأنه من هيبته لا يستطاع أن ينظر ~~إليه كما قال في الأخرى. PageV01P065 كأن شعاع عين الشمس فيه ... ففي ~~أبصارنا عنه انكسار # )ولا حده مما تجس الأنامل( أي هذا المسمى بالسيف لا يمكن أن تجسه ~~الأنامل، لأنه إذا كان النظر لا يصل إليه، فبعد الأنامل أشد، والسيف ~~المضروب يمكن أن يجس حده باليد، فقد تحير هذا الرسول في سيف ربيعة أصله ~~يعني الممدوح وطابعه الرحمن أي خالقه، وهذا كقوله في الأخرى: # سرى السيف مما تطبع الهند صاحبي ... إلى السيف مما يطبع الله لا الهند # كريم متى استوهبت ما أنت راكب ... وقد لقحت حرب فإنك باذل # قال الشيخ رحمه الله: رفع كريما على تقدير قوله: أنت كريم ووصفه بأنه لو ~~سئل ما هو راكب على ظهره في الحرب لوهبه للسائل و)لقحت الحرب( إذا كان أمر ~~يهيجا، وإنما شبهت بالناقة اللاقح، وكانت العرب تضن في الحروب بأن يردف ~~الرجل على الفرس، خوفا أن يقصر عن حمل رجلين ومن ذلك قول الفرار السلمي: # عدمت أناسا بالحليل كأنما ... رئيسهم ليث ببيشة أفدع # كأن ابنة الشقراء لما ابتذلتها ... بذي الرمث ظبي في تبالة أخضع # غداة يقول القين هل أنت مردفي ... وما بين ظهر القين والرمح إصبع # فقلت له يا ابن الخبيثة إنها ... برب خفيف واحد هي أسرع # فإن يك عارا يوم ذاك أتيته ... فراري فذاك الجيش قد فر أجمع # ومن التي أولها: إن يكن صبر ذي الرزية فضلا قوله: # أنت يا فوق تعزي عن ... الأحباب فوق الذي يعزيك عقلا # قال الشيخ رحمه الله: قوله )يا فوق( يحتمل وجهين أحدهما: أن يكون قد حذف ~~النادي، لعلم السامع بما يريد، كأنه قال: أنت يا سيف الدولة أو يا ملك أو ~~أمير ونحو ذلك، وحذف المنادى يكثر في شعر العرب كما قال ms124 الشاعر: # ألا يا اسلمي ثم اسلمي ثمت اسلمي ... ثلاث تحيات وإن لم تكلمي # والأخر: أن يكون جعل فوق نعتا لسيف الدولة، فكأنه أخرجه من باب الظروف ~~إلى باب الأسماء، وهذا القول أحسن في نقد الشعر، لأن )فوق( الأولى والثانية ~~في الوجه الأول ظرفان، وفي الوجه الآخر الأول منهما اسم، والثاني ظرف ولو ~~كان )فوق( في موضع رفع على هذا الوجه لرفع، فقيل أنت فوق أن تعزى وقد ~~أدخلوا الباء على )فوق(، وأنشدوا بيتا ينسبونه إلى سحيم عبد بني الحسحاس، ~~وليس في ديوانه: # لقيت النساء الحارثيات غدوة ... بوجه براه الله غير جميل # فشبهنني كلبا ولست بفوقه ... ولا دونه إن كان غير بخيل # قاسمتك المنون شخصين جورا ... جعل القسم نفسه فيه عدلا # قال ابن فورجة: كانت أخته الصغرى مضت لسبيلها فرثاها بهذه القصيدة وبقيت ~~الكبيرة،ثم ماتت فقال: # قد كان قاسمك الشخصين دهرهما ... وعاش درهما المفدي بالذهب # وعاد في طلب المتروك تاركه ... إنا لنغفل والأيام في الطلب # فنقول قاسمتك المنون هاتين الأختين، ظلما في هذه المقاسمة وجورا، إلا أن ~~القسمة جعلت نفسها في ذلك الجور من المنون عدلا؛ لأنها أخذت الصغير وتركت ~~الكبيرة )وفيه( الهاء راجعة إلى الجور. # وزعم الشيخ أبو الفتح ابن جني أنه يجوز )فيك( بالكاف، وقال: يعني أنه جار ~~في فعله إلا أنه إذا كنت أنت البقية فجوره عدل، وعندي أن هذه الرواية ~~مضطربة لأنه لو أراد أن البقية أنت لما قال قاسمتك، وكان لا يقول شخصين، بل ~~كان يقول: ثلاثة شخوص أحدهما سيف الدولة والآخر أختاه. # وهو الضارب الكتيبة والطعنة ... تغلو والضرب أغلى وأغلى # قال الشيخ رحمه الله: يقول: الطعن وإن كان صعبا على الطاعن فهو أيسر من ~~الضرب؛لأن بعد الطاعن من عدوه أكثر من بعد الضارب منه، كما أن الرامي أبعد ~~من الطاعن، وقد رتب هذا الغرض زهير في قوله: # يطعنهم ما ارتموا حتى إذا اطعنوا ... ضارب حتى إذا ما ضاربوا اعتقا # ولو لم يكن للمتنبي غير هذه القصيدة في سيف الدولة لكان كثيرا، وأين منها ~~قصيدة البحتري ms125 التي أولها: PageV01P066 إن سير الخليط لما استقلا ومن التي ~~أولها: # ذي المعالي فلعلون من تعالى ... هكذا هكذا وإلا فلا لا # قال الشيخ رحمه الله: )ذي المعالي( في موضع نصب، والأجود أن تكون منصوبة ~~بفعل مضمر يفسره قوله )فليعلون(، وذهب قوم إلى أنك إذا قلت )فلانا فاضرب( ~~فالعامل في المفعول الفعل الذي بعد افاء، والقول الأول أشبه وقوله )هكذا ~~هكذا( أي ليعل الناس مثل هذا العلو وحسن ترديده )لا لا( رد هكذا. # كلما أعجلوا النذير مسيرا ... أعجلتهم جياده الإعجالا # قال ابن جني: يقول كلما عاد إليهم نذيرهم سبقوه بالهرب قبل وصوله إليهم، ~~ثم تلتهم جياد سيف الدولة، فسبقت سبقهم النذير، أي لحقتهم وجازتهم. # قال ابن فورجة: قد علم الشيخ أبو الفتح أنه يقال: أعجلته بمعنى استعجلته، ~~وأما سبقته فيقال فيه عجلته بلا ألف، قال الله تعالى )هم أولاء على أثري ~~وعجلت إليك رب لترضى( ومعاذ الله أن نروم شأو الشيخ أبي الفتح في اللغة ~~والإعراب، ولا أعلم كيف اتفق عليه هذا الزلل، يقول أبو الطيب كلما استعجلوا ~~النذير بالمسير إليهم، وإخبارهم بقدوم جيش سيف الدولة، أعجلتهم خيله أن ~~يعجلوا النذير، أي أطلت عليهم قبل ورود النذير، ولم يغن بثهم الطلائع، ~~وإعدادهم الرمايا، وإنفاذهم الجواسيس، لسرعة هذه الخيل، وسلوكها الطرق ~~الخفية إليهم، ويقود مكائد سيف الدولة فيهم، فأما قوله )لحقتهم وجازتهم( ~~فلا أعلم من أي ألفاظ البيت استنبطه غفر الله له. # ما مضوا لم يقاتلوك ولكن القتال الذي كفاك القتالا قال ابن فورجة: )ما( ~~هنا نفي، )ولم يقاتلوك( حال، يريد لم يمضوا غير مقاتلين لك، يريد ما ~~انهزموا من غير قتال، بل ثبتوا وقاتلوا، ولكن لم يقاتلوا فانهزموا وقوله ~~)ولكن القتال الذي كفاك القتالا(، معناه أن ما عرف من صبرك على القتال، ~~وطول ثباتك هو الذي أياس العدو من انهزامك، وزهدهم في مصابرتك ويبين معنى ~~هذا المصراع قوله فيما يليه: # والثبات الذي أجادوا قديما ... علم الثابتين ذا الإجفالا # أبصروا الطعن في القلوب دراكا ... قبل أن يبصروا الرماح خيالا # قال ابن جني: لما ms126 شاهدوه من أحوال المقتولين عرفوا الأمر قبل وقوعه بهم. # وقال الشيخ: يقول اعتبر المتأخرون منهم بالمتقدمين، فكأنهم أبصروا الطعن ~~دراكا بقلوبهم وبينهم وبين من يطلبهم مسافة بعيدة ففروا قبل أن ينظروا إلى ~~خيال الرماح. # وقال ابن فورجة: أخر قوله )خيالا( عن موضعه لعلم المخاطب وتقدير البيت: ~~أبصروا الطعن في القلوب دراكا خيالا قبل أن يبصروا الرماح يريد بالخيال ما ~~يراه الانسان في منامه، أو يتخايل له في خاطره من ذكر ما مضى يقول: لشدة ~~خوفهم منك، وتصورهم ما صنعت بهم في قديم الحروب، رأوا الطعن دراكا في ~~قلوبهم رؤية الخيال، قبل أن يروه حقيقة، وما تقدم هذا البيت يدل على هذا ~~وهو قوله: # تركوا في مصارع عرفوها ... يندبون الأعمام والأخوالا # تحمل الريح بينهم شعر الهام ... وتذري عليهم الأوصالا # تنذر الجسم أن يقيم لديها ... وتريه لكل عضو مضالا # فهذا يدل على ما قلناه. # أقسموا لا رأوك إلا بقلب ... طالما غرت العيون الرجالا # أي عين تأملتك فلاقتك ... وطرف رنا إليك فالا # قال الشيخ رحمه الله: أي حلفوا أنهم لا رأوك إلا بقلوبهم، وقد علموا الآن ~~الغلبة لك فهم لا يثبتون فينظرون إليك بعيونهم، لأن العين طالما غرت الناظر ~~فيتوهم ما لاح له شيئا غيره. # وقال ابن جني: قد تكرر هذا المعنى في شعره كقوله: # كأن شعاع عين الشمس فيه ... ففي أبصارنا عنه انكسار PageV01P067 وقال ابن ~~فورجة: قوله )لا رأوك إلا بقلب( يقول حلفوا ليحضرن عقولهم وليعلن أذهانهم ~~وأفكارهم فيك وفي قتالك، إذ كان ما يرونه بعيونهم قد لفهم عنك كثيرا، ~~وأوهمهم أنهم يقاومونك، فلما جربوا خابوا، ورؤية القلب هو العلم، ثم أتى ~~بمعنى يجوز أن يكون شرحا لهذا المعنى الذي قدمه ويجوز أن يكون معنى آخر ~~مستأنفا، فقال: أي عين تأملتك فلاقتك، يريد أن العيون إذا نظرت إليك تحيرت ~~فلم تعقل ما ترى كقوله: # فإذا رأيتك حار دونك ناظري ... وإذا مدحتك حار فيك لساني # وقوله: وطرف رنا إليك فالا آل بمعنى رجع يريد أن العيون إذا نظرت نحوك ~~تحيرت وبهتت، فلم تؤل ms127 أي لم ترجع، وبقيت شاخصة إليك كما قال أيضا: # تمضي الكواكب والأبصار شاخصة ... منها إلى الملك الميمون طائرة # وفي هذا المكان سؤال آخر وهو أن يقال كيف قال: # أقسموا لا رأوك إلا بقلب ... طالما غرت العيون الرجالا # وهو قد قال قبله: # والعيان الجلي يحدث للظن ... زوالا وللمراد انتقالا # وإذا ما خلا الجبان بأرض ... طلب الطعن وحده والنزالا # ثم أتى بهذا البيت فناقض ما قدم، لأنه زعم أن العيان يزيل الظن، ويأتي ~~بالقين، ثم قال فيما يليه )أقسموا لا رأوك إلا بقلب( ورؤية القلب هي من ~~الظن، وذم العيان، فقال )طالما غرت العيون الرجالا( فالجواب عن هذا أن علم ~~القلب وإن كان أجل من البصر، فإن العلم لا يحصل إلا بعد النظر بالعين في ~~الغالب، وإذا ظن الروم أنهم يقاومون سيف الدولة ثم علموا عظم شأنه وشدة ~~بأسه، وقصورهم عنه، حصل لهم العلم بأنهم لا يقاومونه بعد العيان والتجربة، ~~وإذا رأوه بالعين دون القلب، رأوا عسكرا مثل عسكرهم شكلا ومنظرا، أو دونه ~~عددا وكثرة، فأوهمهم ذلك أنهم يقاومونه، فلم يكن هذا تناقصا وكان كل معنى ~~مستقلا بنفسه منفردا عن صاحبه. # ما لمن ينصيب الحبائل في الأرض ... ومرجاه أن يصيد الهلالا # قال ابن جني: هذا مثل ضربه أي سيوفه معودة للضرب، فكأنها تعرف بالدربة ~~الحرام من الحلال. # وقال ابن فورجة: يعني أن سيف الدولة غاز للروم، فما يقتل إلا كافرا فكأن ~~سيوفه تعرفالحلال من الحرام. # ومن التي أولها: # ما لنا كلنا جو يا رسول ... أنا أهوى وقلبك المتبول # قال ابن جني: معنى البيت أنه اتهم رسوله بمشاركته إياه في حبيبه. # وقال الشيخ رحمه الله: الأجود أن يرفع )كلنا( على الابتداء ويكون )جو( ~~خبره وكان بعض الناس يخفض كلنا، ويجعله توكيدا للضمير في )لنا( وهذا ردي ~~لأنه يوجب نصب )جو( على الحال، فيقال ما لنا كلنا جويا وإن لم يفعل ذلك فهو ~~ضرورة. # أفسدت بيننا الأمانات عيناها ... وخانت قلوبهن العقول # قال الشيخ رحمه الله: زعم أنه أرسل رسولا ينوبه فلما نظر إلى عينها ms128 تغير ~~عن حال الأمانة، )والهاء( في قلوبهن يحتمل وجهين، أحدهما: أن تكون راجعة ~~إلى الأمانات، ويكون قد استعار للأمانات قلوبا، وإنما يعني قلوب المؤتمنين ~~والآخر: أن تكون الهاء والنون راجعتين إلى العقول كما يقدم الضمير الذي في ~~المفعول، يقال: لبس ثوبه فلان والمعنى متقارب، والعقول في هذا القول فاعله، ~~وكذلك في القول الأول إلا أن الضمير هاهنا للعقول. # وقال ابن فورجة: الهاء والنون ضمير قبل الذكر، والتاء في )خانت( للعقول ~~يريد خانت العقول قلولها، لأنهم إذا نظروا عينها غلبهم هواها على الأمانة ~~ولم تكمل العقول التصوير القبيح بصورة القبيح وأوهمت أنه جميل ومثل هذا ~~قوله: # وما هي إلا نظرة بعد نظرة ... إذا نزلت في قلبه رحل العقل # وإنما يعني أني بعثت رسولا عشقها، فخانني فيما يؤدي من الرسالة. # تشتكي ما اشتكيت من طرب الشوق ... إليها والشوق حيث النحول # قال ابن جني: ما أحسن ما كنى عن تكذيبها، ولم يصرح به أي أنا مشتاق ~~فنحولي يدل على ذلك، وهي غير ناحلة فليست مشتاقة. PageV01P068 وقال الشيخ ~~أبو العلاء رحمه الله: تشتكي يحتمل وجهين، أحدهما: أن يكون خطابا للرسول ~~الذي ناداه في أول القصيدة أي تشتكي ما اشتكيت وأنت كاذب، لأنك لست ناحلا، ~~وإنما الشوق حيث النحول، ومثل هذه القصيدة التي ذكرناها أبو الطيب جرى لأبي ~~ذؤيب الهذلي مع خالد بن زهير فقال أبو ذؤيب: # ما حمل البختي يوم غياره ... عليه الوسوق برها وشعيرها # بأثقل مما كنت حملت خالدا ... وبعض أمانات الرجال غررها # وكان أبو ذؤيب قد أفسد هذه المرأة على سواه، فقال له خالد بن زهير أبياتا ~~منها: # فلا تجزعن من خطة أنت سرتها ... فأول راضي خطة من يسيرها # وكان خالد إذا عاد إلى أبي ذؤيب يشم عطفه، ويمس ثوبه لينظر أعلق به منها ~~طيب، وخالد الذي يقول: # يا قوم مالي وأبا ذؤيب ... كنت إذا أتيته عن غيب # يشم عطفي ويمس ثوبي ... كأنما أربته بريب # وقال أبو ذؤيب: # تريدين كيما تجمعيني وخالدا ... وهل يجمع السفيان ويحك في غمد # فآليت لا أنفك أحذو ms129 قصيدة ... تكون وإياها بها مثلا بعدي # والوجه الثاني: أن يكون قوله )يشتكي( إخبارا عن المرأة، والأول أشبه. # صحبتني على الفلاة فتاة ... عادة اللون عندها التبديل # قال ابن جني: يعني الشمس: وجعلها فتاة لأن الزمان لا يؤثر فيها، كما يقال ~~للدهر الأزلم الجذع، أي هو طري قوي لا يستحيل عن ذلك. # قال الشيخ رحمه الله: ويجوز أن يجعلها فتاة، لأنها تطلع كل يوم فكأنها ~~شيء محدث وقوله )عادة اللون عندها التبديل( أي تغييره. # نحن أدرى وقد سألنا بنجد ... أطويل طريقنا أم يطول # قال ابن جني: أي هو طويل في الحقيقة أم يطوله الشوق إلى المقصود. # وقال الشيخ رحمه الله: معناه أنه يدري ولكنه يقوله على سبيل التبالة ألا ~~تراه يقول بعده: # وكثير من السؤال اشتياق ... وكثير من رده تعليل # فهذه طريقة للشعراء مألوفة، يظهرون التجاهل بالشيء، وإن كانوا يعرفونه ~~كقول أبي تمام: # ومكارما عتق النجار تليدة ... إن كان هضب عمايتين تليدا # ألا تراه أدخل في الكلام شكا لأن أحدا لا يجهل أن هضب عمايتين تليد غير ~~معروف الأول، ومن خاض كلام العرب ونظر إلى تصرفها ومذاهبها وإشارتها، أجاز ~~ما يمنع غيره، ومنع ما يجيزه، أولا ترى إلى قول بشر: # أسائل صاحبي ولقد لأراني ... بصيرا بالظعائن حيث صاروا # وقال ابن فورجة: قول ابن جني أن الشوق يطول الطريق محال لأن الشوق يقصر ~~طول الطريق، ألا ترى إلى قول القائل: # أرى الطريق قريبا حين أسلكه ... إلى الحبيب بعيدا حين أنصرف # وقول الآخر: من عالج الشوق لم يستبعد الدارا وإنما يريد بقوله )يطول( أنه ~~يعرض له من يصده، أو حالة تلفته وتعوقه من رغبة الملوك فيه وفي مدحه ومقامه ~~عنجهم، أو سوى ذلك من علة أو ما أشبهه، ويريد بهذا القول تشوقه إلى سرعة ~~الوصول وإشفافه أن يطول طريقة عارض بصده، واستثنى الأخبار، ثم أخبر أنه ~~إنما يسأل هذا السؤال لشدة الشوق، وهو عالم بقدر طول الطريق وآمده، ولا ~~حاجة به إلى سؤال أحد. ومثله. # وأستخبر الأخبار من نحو أرضها ... واسأل عنها الركب عهدهم ms130 عهدي # لا أقمنا على مكان وإن طا ... ب ولا يمكن المكان الرحيل # قال ابن جني: لم يقم كقول الله تعالى )فلا صدق ولا صلى( يريد لم يصدق ولم ~~يصل، وقال الشاعر: وأي أمر سيئ لأفعله أي لم يفعله، وقوله: ولا يمكن المكان ~~الرحيل، أي لو أمكنه الرحيل لرحل معنا إلى سيف الدولة شوقا إليه. # وقال الشيخ رحمه الله: )ولا أقمنا( في معنى لم تقم، ومنه قول الشاعر: # وأية ليلة لا كنت فيها ... كجاري النجم يحرق ما يلاقي # أي لم يكن فيها، ويجوز أن يكون قوله: )لا أقمنا( على معنى القسم، كأنه ~~قال والله لا أقمنا، والمكان لا يمكنه أن يرحل معنا، وقد أبان هذا المعنى ~~فيما بعده فقال: PageV01P069 كلما رحبت بنا الروض قلنا ... حلب قصدنا وأنت ~~السبيل # وكأنهم يعتذرون إلى الأماكن والروض إذا رحب بهم، لأنه مسرور بنزولهم وهم ~~لا يقدرون على الإقامة، وهو لا يمكنه الرحيل. # وقال ابن فورجة: لو أنعم الشيخ أبو الفتح النظر لعلم أن هذه ليست تلك ~~التي عناها، وإنما هي التي تكون جواب القسم، كقولك: والله لا أقمت، ووالله ~~لا ضربت، وقد يحذف القسم والكلام يقتضيه ويدل عليه، ألا ترى إلى قول الرسول ~~صلى الله عليه وسلم فيمن فعل كذا وكذا: لا تمس النار الا تحلة القسم يريد ~~قول الله تعالى: )وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا( ألا ترى أنه ~~لا قسم ظاهر في هذه الآية. ولكن تأكيد الإيجاب دال على القسم ونائب منابه ~~)ولا( في بيت أبي الطيب لها وجه آخر غير ما ذكرنا وهو أن يكون )لا( التي في ~~الدعاء المنفي كقولك: لا يفضض الله فاك وكقوله: )فلا هجمت بها إلا على ظفر( ~~فمحتمل أن يريد: والله لا أقمنا على مكان هذه صفته، وقوله )لا يمكن المكان ~~الرحيل( له معنى لطيف قدسها عنه ابن جني وهو أنه يريد: لا نقيم على مكان ~~أبدا حتى نلقاه، أي لا أقمنا على مكان إلا ويمكن المكان الرحيل معنا وهذا ~~ما لايكون، فكذلك نحن ms131 لا نقيم كقول القائل: # إذا زال عنكم أسود العين كنتم ... كراما وأنتم ما أقام ألائم # و)أسود العين( جبل لا يزول فكذلك المخاطبون لا يكونون كراما. # لو تحرفت عن طريق الأعادي ... ربط السدر خيلهم والنخيل # قال الشيخ رحمه الله: يقول: لو ملت عن طريق الأعداء لساروا حتى يربطوا ~~خيلهم في السدر والنخيل، وكأنه قلب المعنى فجعل السدر والنخيل يربط خيول ~~الأعداء، كما تقول: ساءني أمر كذا، أي وقع السوء فيه، وهذا وجه، وفيه معنى ~~آخر، وهو أن يكون يصف الممدوح بالسعادة، فلو تحرف عن طريق من معاديه لكان ~~السدر والنخيل يربط خيولهم أن تتفسح في البلاد، وهذا نحو قول الآخر: # تركوا جارهم يأكله ... ضبع الوادي ويرميه الشجر # وقال ابن فورجة: هذا البيت يشبه قوله: # فكلما حلمت عذراء عندهم ... فإنما حلمت بالسبي والجمل # وذاك أن الروم ليس في ديارهم سدر ولا نخيل، كما ليس في ديارهم الجمال، ~~فقوله )ربط السدر خيلهم والنخيل( يريد لولا دفاعك عن عضد الدولة ومعز ~~الدولة لسارت الروم إليها وأوغلوا في ديارهما، حتى ربطوا خيلهم في السدر ~~والنخيل، يريد بذلك الغض ممن بالعراق، ورفع شأن سيف الدولة، وقد صرح بذلك ~~فقال بعده: # ما الذي عنده تدار المنايا ... كالذي عنده تدار الشمول # وقوله )ربط السدر( إنما يريد ربطت إلى السدر، والروم ربطوها، ولكن لما ~~كان السدر والنخيل يمسك خيله، جعل الفعل لها توسعا في الكلام. # ومن التي أولها: # محبي قيامي ما لذالكم النصل ... بريا من الجرحى سليما من القتل # قال ابن جني: نصب )بريا( على الحال من النصل، ومعناه يا من يحب مقامي ~~وتركي الأسفار والمطالب، كيف أقيم ولم أجرح بنصل أعدائي وأقتلهم به. # قال الشيخ رحمه الله: )محبي( نصب على النداء أي يا محبي، ويعني بقيامه ~~نهوضه والتماس ما يريد، يقال: قام الملك في أمر كذا، ومن ذلك: كان كذا من ~~قبل أن يقوم النبي صلى الله عليه وسلم، أي من قبل أن تظهر الدعوة إلى ~~الإسلام. # وقال الشاعر: # نبغ ابن كوز في سوانا فإنه ... غذا الناس مذ ms132 قام النبي الجواريا # وقال الآخر: # إذا مات منا سيد قام سيد ... قؤول لما قال الكرام فعول # ويعني بالنصل سيفه كأنه يسألهم ماله )بريا من الجرحى سليما من القتل( ~~يقول لمحبي قيامه: ما لكم لا تجتمعون إلي وتنصروني، فأخرج وأقتل ويختضب ~~سيفي. # أمط عنك تشبيهي بما وكأنه ... فما أحد فوقي ولا أحد مثلي PageV01P070 قال ~~ابن فورجة: قد أكثر الكلام في هذا البيت، وقوله: تشبيهي بما، وقالوا ليس ~~)ما( من حروف التشبيه، ولم يؤت في الجواب بطائل، فأما ابن جني فقال: الذي ~~كان يجيب به إذا سئل عن هذا أن يقول: تفسيره كأن قائلا قال ما يشبه؟ فيقول ~~الآخر كأنه الأسد، أو كأنه الأرقم، ونحو ذلك فقال هو معرضا عن هذا القول ~~)أمط عنك تشبيهي بما وكأنه(، فجاء بحرف التشبيه،وهو كأن، وبلفظ )ما( التي ~~كانت سؤالا، وقد تكلم في هذا البيت القاضي أبو الحسن علي بن عبد العزيز ~~الجرجاني فقال هذا مما سئل عنه أبو الطيب فذكر أن )ما( تأتي لتحقيق ~~التشبيه، تقول عبد الله الأسد، وما عبد الله إلا الأسد، وإلا كالأسد، كما ~~قال الشاعر: # وما هند إلا مهرة عربية ... سليلة أفراس تجللها بغل # وقال لبيد: # وما المرء إلا كالشهاب وضوئه ... يحور رمادا بعد إذ هو ساطع # ثم قال: وأقول: إن التشبيه بما محال، وإنما وقع التشبيه في هذه المواضع ~~التي ذكرها بحروفه،وإذا قال )وما المرء إلا كالشهاب( فإنما المفيد للتشبيه ~~الكاف، وإنما )ما( للنفي نفت أن يكون المرء إلا كالشهاب، وإذا قال )وما هند ~~إلا مهرة عربية( فإن )ما( دخلت على ابتداء وخبر، وكان الأصل هند مهرة ~~عربية، وهو في تحقيق المعنى عائد إلى تقريب الشبه، وإن كان اللفظ مبانيا ~~للفظ، ثم نفى أن يكون إلا كذلك، فليس بمنكر أن ينسب التشبيه إلى ما إذا كان ~~له هذا الأثر، وباب الشعراء أوسع من أن يضيق عن مثله، والذي عندي ما أقوله، ~~وهو فائدتي من الشيخ أبي العلاء، سقاه الله وحياه، وليس هو مما استنبطته، ~~وهو أن يكون يعني )ما( التي ms133 تصحب كأن إذا قلت: كأنما زيد الأسد، ألا ترى ~~أنها كثرت حتى تكلم النحويون فيها إذا حالت بينها وبين الاسم، وقصروا عليها ~~فصولا كثيرة من كتب النحو، وقد صارت في نعت قوم لازمة لكأن حتى ما تفارقها ~~وما عندي أن أبا الطيب أراد غيرها والله أعلم بالغيب. # وقال الأحسائي: )ما( تكون نكرة بمعنى شيء، وتكون معرفة بمعنى الذي، فيقول ~~أمط عنك تشبيهي بشيء من الأشياء ولا بكأنه شيء. # ومن التي أولها: # أحيا وأيسر ما قاسيت ما قتلا ... والبين جار على ضعفي وما عدلا # قال الشيخ أبو العلاء رحمه الله )أحيا( يحتمل وجهين أحدهما: أن يكون ~~الشاعر أخبر عن نفسه فقال أحيا أي أعيش، وأيسر ما قاسيت ما قتل. # والآخر: أن يكون )أحيا( في معنى أفعل الذي يراد به التفضيل، أي أشد ما ~~يكون في إحياء الإنسان وأيسر ما قاسيت شيء قاتل، وكان الكلام على التقديم ~~والتأخير، كأنه قال: ما قتل أي الشيء الذي يقتل أحيا وأيسر ما ألقاه وإذا ~~حمل على هذا الوجه فقد حذف المضاف إليه في قوله أحيا، لأنه أراد أحيا ما ~~لاقيت وإنما يستعمل ذلك في الشعر ولو قلت في الكلام المنثور أكرم وأفضل ~~الناس زيد، تريد أكرم الناس زيد وأفضلهم لقبح ذلك، وفيه شبه من قول ~~الفرزدق: # يا من رأى عارضا أرقت له ... بين ذراعي وجبهة الأسد # أراد بين ذراعي الأسد وجبهته. # قيل بمنبج مثواه ونائله ... في الأفق يسأل عمن غيره سألا # قال الشيخ رحمه الله: منبج إن كان اسما عربيا فهو مأخوذ من قولهم نبج إذا ~~رفع صوته، ويوم النباج يوم من أيام العرب، ويقال إن النباج مواضع مرتفعة ~~والقيل ملك دون الملك الأعظم، وقوله )يسأل عمن غيره سألا( كأنه يسأل عنه ~~ليغنيه أو ليعاتبه إذا لم يسأل هذا الممدوح. # ومن التي أولها: # قفا تريا ودقي فهاتا المخايل ... ولا تخشيا خلفا لما أنا قائل # قال الشيخ رحمه الله )الودق( هاهنا المطر، وقيل هو خروج القطر من الغيم ~~بكثرة، وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن ms134 الودق مثل الدخان يخرج مع القطر من ~~الغيم، والمخايل جمع مخيلة وهي السحابة التي يخال فيها المطر، والمعنى قفا ~~تريا ما أفعل فقد رأيتما دلائله. # وآخر قطن من يديه الجنادل قال الشيخ: أي لا أحفل به ولا يقدر لي على ~~مضرة، فكأن الجنادل إذا رماني بها قطن من لينها، فأقول فاسد. # شاقتك ظعن الحي يوم تحملوا ... فتكنسوا قطنا تصر خيامها PageV01P071 ~~فيقال أراد يكنسوا قطنا، أي جعلوا ثيابا من قطن لهم مثل الكنس جمع كناس وهو ~~حيث تكون الظبية والبقرة الوحشية، وقيل القطن جمع قطين وهم أهل الدار، وقيل ~~القطن جمع قطان وهو جانب الهودج. # ومن التي أولها: # عزيز أسى من داؤه الحدق النجل ... عياء به المحبون من قبل # قال الشيخ رحمه الله: )عزيز( خبر مقدم إذا جعلت )من( معرفة، فإن جعلتها ~~نكرة جاز أن يكون )عزيز( المبتدأ، وذهب بعض النحويين إلى أن المبتدأ والخبر ~~إذا كانا نكرتين فالمبتدأ هو الأول لا غير، وقد يكون المبتدأ والخبر نكرتين ~~وأحدهما أخص من الآخر كقولك: )ذهب خاتم في إصبعك( فخاتم هاهنا أخص من ذهب، ~~وهو بأن مبتدأ أولى من ذهب، )وعياء( أي معيي لا يعرف دواؤه، ويجوز أن يكون ~~)عياء( بدلا من )الحدق النجل( ولا يمتنع أن يكون على إضمار هو )والأسى( من ~~قولك أسوت الجرح إذا أصلحته وداويته ويقال أسى الجرح أسوا وأسى. # قال الأعشى: # عنده البر والتقى وأسا ... الصدع وحمل لمضلع الأثقال # وأشبه الوجوه عزيز أسى من داؤه، بتنوين عزيز وإضافة أسى إلى من ويجوز ~~عزيز أسى من داؤه، بتنوين عزيز وإضافة أسى إلى من ويجوز عزيز أسى بإضافة ~~عزيز إلى أسى وتنوين أسى، ويجوز تنوينهما. # كفى ثعلا فخرا بأنك منهم ... ودهرا لأن أصبحت من أهله أهل # قال ابن جني: ورواه )دهر( بالرفع، أي وهو أهل لأن أصبحت من أهله أهل ~~للفخر، فارتفع )أهل( لأنه وصف لدهر، وارتفع دهر بفعل مضمر دل عليه أول ~~الكلام، فكأنه قال: وليفخر دهر أهل لأن أمسيت من أهله،لا يتجه رفعه إلا على ~~هذا، لأنه ليس ms135 قبله مرفوع يجوز عطفه عليه، ولا وجه لرفعه بالابتداء إلا على ~~حذف الخبر، وليس في قوة إضمار الفعل هاهنا. # وقال الشيخ أبو العلاء رحمه الله ورواه )دهرا( بالنصب، قوله )بأنك منهم( ~~الباء زائدة، وقوله: أنك منهم وكفى دهرا فخرا أنه أهل لأنك من أهله، وكان ~~رفع )أهلا( في آخر البيت على تقدير )ودهرا( هو لأن أمسيت من أهله أهل. # وقال ابن فورجة ورواه )دهرا( بالنصب: هكذا رويت بنصب دهر، وهو معطوف على ~~قوله )ثعلا( أي وكفى دهرا، ورفع أهل بخبر مبتدأ محذوف كأنه قال: وكفى دهرا ~~لأن أمسيت من أهله أهل فخرا، وهو كقوله أيضا: # ليت لي مثل جد ذا الدهر في الأد ... هر أو رزقه من الأرزاق # أنت فيه وكان كل زمان ... يشتهي بعض ذا على الخلاق # ومن التي أولها: # صلة الهجر لي وهجر الوصال ... نكساني في السقم نكس الهلال # قال الشيخ رحمه الله: يقول مواصلة الهجر وهجر المواصلة نكساني في السقم ~~نكس الهلال. أي كنت صحيح الجسم كامل الخلق، فنكسني هذان الشيئان نكس ~~الهلال، وذلك أني زدت كما يزيد في أول الشهر، ثم نقصت كما ينقص إلى أن لحقه ~~السرار، وقد شببت الشعراء بالقمر وزيادته ونقصه وينشد لبعضهم: # ومهما يكن ريب الزمان فإنني ... أرى قمر الليل المعذب كالفتى # يكون هلالا ثم يزداد نوره ... وبهجته حتى إذا تم واستوى # تقارب يخبو ضوؤه وبهاؤه ... وينقص حتى يستسر فلا يرى # كذلك زيد المرء ثم انتقاصه ... عودته في عمره بعدما مضى # بطلول كأنهن نجوم ... في عراص كأنهن ليالي # قال ابن جني: )الأطلال( ما شخص من آثار الدار، أي تلوح الطلول من العراص ~~كما تلوح النجوم في الليالي. # قال الشيخ رحمه الله: شبه الطلول بالنجوم، لأنها عنده مستحسنة لأجل من ~~كان يحلها ممن يحب، والعراص وهي جمع عرصة وهي الموضع من الدار، وجعل العراص ~~كالليالي لأن المرتحلين عنها كانوا فيها كضياء النهار، فلما فارقوها ذهب ~~نورها، فكأن كل عرصة منها ليلة في الإظلام. # والجراحات عنده نغمات ... سبقت قبل سيبه بسؤال # قال الشيخ: زعم ms136 أن الجراحات عند الممدوح نغمات تسبق من السؤال سيبه أي ~~يشق عليه أن لا يكون سبق إلى المعروف قبل أن يطلب منه. # ومن التي أولها: PageV01P072 أبعد نأي المليحة البخل ... في البعد ما لا ~~تكلف الإبل # قال الشيخ رحمه الله: يقول: أبعدنا في المليحة بخلها إذا بخلت وهي ~~الدانية، فكأنها بعيدة الدار، وقد بين ذلك بقوله: )في البعد ما لا تكلف ~~الإبل( أي أن البعد قد يكون بالهجر كما يكون بالفراق. # ملولة ما يدوم ليس لها ... من ملل دائم بها ملل # قال ابن جني: يقال رجل ملول وامرأة، أدخلت الهاء للمبالغة، و)يدوم( في ~~موضع نصب أي تمل كل شيء يدوم إلا مللها، فإنها لا تمله فتتركه، وإن كان ~~أيضا دائما. # أنت نقيض اسمه إذا اختلفت ... قواضب الهند والقنا الذبل # أنت لعمري البدر المنير ... ولكنك في حومة الوغى زحل # قال ابن جني: أي اسمك بدر وأنت في هذا الوقت زحل، لأنك حينئذ تهلك أعدائك ~~وبدر هو القمر، والقمر سعد، وزحل نحس، فلذلك نقيض اسمه. # وقال الشيخ رحمه الله: البدر من شأنه أن يصف بالنور، ويهتدي به الناس في ~~الأسفار. فزعم أن هذا الرجل في الحرب يصير نقيض اسمه، لأنه يقتل الناس ~~ويثير الغبار بالخيل فيظلم عليهم الأرض، ويكون فعله في الحرب فعل البدر في ~~الظلم، ثم ذكر في البيت الثاني أنه البدر المنير، ولكنه زحل في موقف الحرب، ~~لأن زحل يزعم المنجمون أنه في صورة الأسود، وهو بطيء السير فكأن هذا الرجل ~~هو كالبدر المنير في الحرب زحل. لأنه لا يسير سيرا سريعا، إذ كان القمر ~~يوصف بسرعة السير وهو كوكب نحس يكثر الهلكة، وبعض الناس يذهب إلى أن زحل ~~ملك الموت. # ومن التي أولها: بقائي شاء ليس ارتحالا قوله: # فما حاولت في أرض مقاما ... ولا أزمعت عن أرض زوالا # قال ابن جني: يقول إذا كان ظهره كالوطن لي، فأنا وإن جئت البلاد كالقاطن ~~في داره، ولأني أقطع الأماكن فلست مقيما في الحقيقة. # وقال ابن فورجة: كأن أبا الطيب أراد بهذا البيت ms137 الإلغاز، وإنما يريد أني ~~إذا جعلت أرضي فتودي، وألفت الترحل فكأني ما أقمت بأرض ولا ارتحلت عن أرض ~~وقد تقدمه قوله: # الفت ترحلي وجعلت أرضي ... قتودي والغذيري الجلالا # لأنه إذا كانت أرضه القتود، فهو لا يزول عن أرضه أبدا، وإذا كان يترحل ~~أبدا فهو لا يريد مقاما في أرض، ويحتمل معنى آخر يخرجه عن حد الألغاز، وذاك ~~أنه يريد إذا كان مسافرا أبدا لا يقيم في بلد ولا مكان، فكيف يكون مزمعا ~~زوالا عن أرض، إنما كان إزماعه حين ارتحل منها، وهو معنى لطيف فافهمه. # سنان في قناة بني معد ... بني أسد إذا دعوا النزالا # قال ابن جني: بني أسد منصوب لأنه منادى مضاف، ومعناه أن قول بني معد إذا ~~نازلوا الأعداء يا بني أسد، ليقوم في الغناء والدفع عنهم مقام سنان مركب في ~~قناتهم، لأنهم إذا دعوهم أرهبوا الأعداء، وأغنوا عنهم ومنعوا منهم، ويجوز ~~أن يكون )بني أسد( بدلا من )قناة بني معد( كأنه قال: سنان في بني أسد الذين ~~هم قناة في بني معد، يريد بضربهم إياهم، وهذا أقوى من القول الأول. # وقال الشيخ رحمه الله، يقول بدر سنان في قناة بني معد نسبة إلى معد بن ~~عدنان، وقوله بني أسد يجوز أن يكون بدلا من بني معد، وهو بدل تبعيض؛ لأن ~~بني أسد يرجعون في النسب إلى معد، وهذا كما يقول فلان من بني العباس بن علي ~~بن عبد الله، ويجوز أن يكون نصب بني أسد بإضمار فعل كأنك قلت أعني أو أريد ~~أو نحو ذلك. # يكون أحق إثناء عليه ... على الدنيا وأهليها محالا # قال الشيخ: يقول كل ما يوصف به المكارم والأفعال الجميلة يكون حقا وإذا ~~وصف به أهل الدنيا كان محالا، فإذا قيل هو كريم فالقائل صادق محق، وإن قيل ~~إن غيره كريم فالقائل كاذب محيل، وكذلك إن أثنى عليه بالشجاعة والحلم ~~وغيرهما مما يحمد. # جواب مسائلي أله نطير ... ولا لك في سؤالك لا، ألا، لا PageV01P073 قال ~~الشيخ رحمه الله: يقول للسائل عن الممدوح أله ms138 نظير؟ لا، أي لا نظير له ~~ويقول للسائل: ولا لك نظير أيضا جلها في ظنك أن له نظيرا، وقد كرر أبو ~~الطيب )لا( في قوله هكذا هكذا وإلا فلا لا، والكلام قد تم عند قوله )في ~~سؤالك( فجاء )بلا( ثانية توكيدا ثم لم يرض بذلك حتى قال: ألا سائل لا، فإن ~~كان أراد هذا الغرض فليس بالحسن، وأسهل منه أن يصرف إلى معنى آخر وذلك أنهم ~~يقولون ما بفلان من الإضلال وتلإلال، فيجعلون الإلال كالإتباع وتابع الشيء ~~في معناه أو قريبا منه، فكأنه على هذا الوجه قال ولا لك في سؤالك، فتم ~~الكلام أي لا ضلال، فأما أن يكون أراد لا يضل أيها السائل ضلالا، أو يكون ~~نفى الضلال عن الناس أن يظنوا بمن مدح هذا الظن. # يفارق سهمك الرجل الملاقي ... فراق القوس ما لاقى الرجالا # قال الشيخ: يقول إذا لقي سهمك رجلا نفذ فيه سريعا لفراقه القوس، أي أنه ~~لا يثبت في الرجل، ولكنه يعبر الرجال شيئا فشيئا ما لقي رجلا. # ومن التي أولها: # في الخد أن عزم الخليط رحيلا ... مطر يزيد به الخدود به الخدود محولا # قال الشيخ: يقول إذا عزم الخليط رحيلا بكة المحب بكاء مثل المطر، إلا أنه ~~لا ينبت العشب كغيره من الأمطار، والخدود يزيد محلها به، وقال بعض الشعراء ~~ويقال إنه ليموت بن المزرع: # لو ينبت العشب من دموع ... لكان في خدي الربيع # يا قمرا غاب عن عياني ... الله قل لي متى الرجوع # كم زفرات وكم دموع ... يا عين هذا هو الفطيع # أعدى الزمان سخاؤه فسخا به ... ولقد يكون به الزمان بخيلا # قال ابن جني: أي تعلم الزمان من سخائه فأخرجه من العدم إلى الوجود، ولولا ~~سخاؤه الذي أفاد منه لبخل على أهل الدنيا، فلم يظهره واستبقاه لنفسه، وفي ~~هذا شيء يسأل عنه فيقال أنه في حال عدمه لم يكن له سخاء لأن السخاء لا يصح ~~إلا في موجود، فكيف وصفه بالسخاء وهو معدوم؟ فالقول في هذا إن الزمان كأنه ~~علم ما يكون فيه ms139 من السخاء إذا وجد، فكأنه استفاد منه ما تصور كونه فيه بعد ~~وجوده، ولولا ما تخيله فيه لبقي أبدا بخيلا به والشيء إذا تحقق كونه لا ~~محالة أجري عليه في حال عدمه كثير من الأوصاف التي يستحقها بعد وجوده، ألا ~~ترى إلى قوله تعالى )إني أراني أعصر خمرا(. # وقال ابن فورجة: قد جود الشيخ أبو الفتح رحمه الله فيما أتى به، غير أنه ~~قد يمكن تفسيره على وجه أقرب من هذا يخرجه من هذا التبعيد، وهو أن يقال: ~~مراده فسخا به علي، يريد اتصاله به وانضمامه إلى جنبته، يقول قد كان الزمان ~~بذلك بخيلا علي فأعداه سخاء الممدوح فسخا به فوصلني إليه وهذا معنى واضح. # وتظنه مما يزمجر نفسه ... عنها لشدة غيظه مشغولا # قال ابن جني: أي تظنه نفسه مشغولا عنها وقال الشيخ رحمه الله: الأجود أن ~~يرفع نفسه لأنها فاعلة تظن أي الأسد تظنه نفسه مشغولا عنها باتصال الزمجرة ~~لم تجر عادتها أن تتعدى إلى مفعول. # قال ابن فورجه: )نفسه( رفع على تأويلين أحدهما: أن تكون فاعلة يزمجر: ~~والثاني: أن تكون فاعلة تظنه، يريد تظنه نفسه مشغولا عنها ما يزمجر، وهذا ~~هو الجيد، وعليه المعول، والأول يكون المراد وتظنه أنت مشغولا عن نفسه بشدة ~~غيظه مما تزمجر نفسه، على أنا قرأناه يزمجر بالياء، وإذا كانت نفسه فاعلة ~~يزمجر روي بالتاء ولم نروه. # سمع ابن عمته به وبحاله ... فنجا يهرول منك أمس مهولا # قال الشيخ أبو العلاء رحمه الله: إنما قال الشاعر ابن عمته لأن سمع قول ~~أبي زبيد في صفة الأسد. # أفر عنه بني العمات جرأته ... فكلها خاشع من ذاك مكتنع # وليس لابن العمة هاهنا فضل على ابن الخالة. # وقال الاحسائي: قال ابن عمته ليدل على أنه أسد وأمه لبؤة، لأن السباع ~~يلقح بعضها بعضا إلا اللبوة لا تلقح إلا من الأسد، والأسد الذكر يلقح ~~الإناث من غير جنسه، فإذا كان الأسد ابن عمته صح أنه ابن عمه لما ذكرناه، ~~ويجوز أن يكون ابن عمه وأمه من غير الأسد ms140 مثل الضبع والببر والنمر والدب ~~وغير ذلك فهذه كلها يلقحها الأسد. # ومن التي أولها: أرى حللا مطواة حسانا قوله: PageV01P074 لقد ظلت أواخرها ~~الأعالي ... مع الأولى بجسمك في قتال # قال ابن جني: الأولى بجسمك أي الأدنى إليه وهذا كقوله أيضا: وتحسد الخيل ~~منها أيها ركبا وقال ابن فورجه: قوله )أواخرها الأعالي( مما يجب أن يوضح ~~غرضه فيه، وذاك أنه يريد أن ثيابه الأعالي هي أواخرها، يلبس إذا أوائلها ~~يلي جسده وهذا من قول الفلاسفة: أول الفكرة آخر العمل، وآخر العمل أول ~~الفكرة، وإن تأولها متأول بأنها الأعالي، لأنها أعلى محلا في عيون الناس ~~وأبهى وهكذا يلبس اللابس أبهاها وأرفعها مظاهرا كان جيدا. # وقال الشيخ أبو عبد الله النمري في كتاب الحماسة # لئن كان يهدى برد أنيابها العلى ... لأفقر مني إنني إنني لفقر # إنه خص الأنياب العلى لأنها هي التي يظهر منها إذا ابتسمت أو تكلمت، وهذا ~~كقول الآخر: # إذا ضحكت شبهت أنيابها العلى ... خنافس سودا في صراة قليب # وقال رجل يعرف بأبي مسلم الولادي إنه إنما قال العلى، لأن العرب تذكر بعض ~~الشيء تريد به كله، فمعنى أنيابها العلى أنيابها كلها، وقال غيرهما من مسرى ~~هذا البيت: إنه قال العلى لأنه أراد الرفع من شأنها، كقولك زيد العلى مضافا ~~وغلام عمرو العلى. # ومن التي أولها: لك يا منازل في القلوب منازل # يعلمن ذاك وما علمت وإنما ... أولاكما يبكى عليه العاقل # قال الشيخ رحمه الله: يعلمن ذاك أي منازلك التي في الفؤاد يعلمن بحالك ~~وحالهن فهن أواهل بذكرك وأنت مقفرة من ذكر أهلك، ولست تذكرين منازلك التي ~~في الفؤاد وأولاكما بأن يبكي عليه العاقل، يعني المنازل التي في الفؤاد. # وقال ابن فورجة: قوله ذاك يريد هذا الأمر الذي حكاه، يعني إقفارك أيتها ~~المنازل وخلوك من الأحباب وأنت لا تعلمين ذاك، لأنك لا عقل لك، والهاء في " ~~عليه " تحتمل معنيين كلاهما حسن، فأحدهما: يعود إلى ذاك يعني أولاكما ~~بالبكاء على هذه الحال التي ذكرت العاقل منكما وهو الفؤاد. # والثاني: أن تعود الهاء إلى ms141 أولى يريد أولاكما يبكي على نفسه، وقد مر ~~لهذا نظائر، ومثل هذا المعنى إلا أن فيه زيادة قوله أيضا: # لو كنت تنطق قلت معتذرا ... بي غيرنا بك أيها الرجل # أبكاك أنك بعض من شغفوا ... لم أبك أني يعض من قتلوا # تخلوا الديار من الظباء وعنده ... من كل تابعة خيال خاذل # قال الشيخ رحمه الله: الهاء في )عنده( عائدة على الذي، والذي وصلته مراد ~~بها الشاعر يقول تخلو الديار من الظباء، وعندي من كل ظبية تابعة من ظفر ~~خيال خاذل من قولهم: ظبية خاذلة، إذا تخلفت عن صواحبها لأجل ولدها. # دون التعانق ناحلين كشكلتي ... نصب أدقهما وضم الشاكل # قال الشيخ: نصب )ناحلين( على الحال من النون والألف في قوله )بنا( لأنه ~~يعني نفسه، والتي ذكرها في النسيب )وضم( هاهنا لا يريد به الضم الذي هو شكل ~~وإنما أراد ضم شكله بالنصب إلى مثلها، يريد أنه والمذكور قد دنا أحدهما من ~~الآخر إلا أنهما دون التعانق لم يصلا إليه # الطيب أنت أنت إذا أصابك طيبه ... والماء أنت إذا اغتسلت الغاسل # قال ابن جني: نصب )الماء( لأنه معناه وأنت إذا اغتسلت الغاسل الماء إلا ~~أن انتصابه الآن ليس على الغاسل، لأن الصلة لا تعمل فيما قبل الموصول ألا ~~ترى أنه لا يجوز زيدا أنت الضارب، ولكنه منصوب بفعل مضمر يدل عليه الغاسل ~~فكأنه قال وتغسل الماء إذا اغتسلت. # وقال الشيخ رحمه الله: الطيب مبتدأ وأنت مبتدأ والغاسل خبر أنت وهو على ~~تقدير الهاء كأنه قال والماء أنت الغاسلة إذا اغتسلت. # ومن التي أولها: لا تحسبوا ربعكم ولا طلله قوله: # أحبه والهوى وأدؤره ... وكل حب صبابة ووله # وقال ابن جني: يجوز أن يكون الهوى في موضع نصب، أي أحب هواه أيضا فيكون ~~قريبا من قوله: # وإني لأعشق من عشقكم ... نحولي وكل امرئ ناحل # ويجوز أن يكون الهوى مجرورا، لأنه أقسم به، فكأنه قال والهوى إني لأحبه، ~~كما قال البحتري: PageV01P075 أما وهواك حلفة ذي اجتهاد # أنا ابن من بعضه يفوق أبا ال ... باحث والنجل بعض ms142 من نجله # قال ابن فورجة: بمثل هذا فليتغلب الخصوم عند الجدال. فلقد احتج لقصور ~~أبويه فما قصر، يقول أنا بعض والدي، لأني منه وجدت، وأنا فوقك أيها الباحث ~~عن أبوتي فضلا وكرما وبأسا، فإذا والدي فوق أبيك كثيرا لأنه قد فضله بعضه، ~~وقد استوعب المعنى بقوله )أنا أبن من بعضه يفوق أبا الباحث( وباقي البيت ~~فضل وتبيين، وزاد هذه الحجة قوة على خصمه بقوله بعده: # وإنما يذكر الجدود لهم ... من نفروه وأنفذوا حيله # يقول أنا لا أفاخركم إلا بنفسي، وإنما يفتقر إلى المفاخرة بالآباء من لا ~~فخر في نفسه. # أأخفت العين عنده خبرا ... أم بلغ الكيذبان ما أمله # قال ابن جني: يعني بالعين الرقيب قال الشاعر: # قالوا توق ديار الحي إن لهم ... عينا عليك إذا ما نمت لم تنم # فقلت إن دمي أقصى مرادهم ... وما غلت نظرة منها بسفك دمي # وأنثها لأنه شبه الرقيب بالعين، ويجوز أن يكون أراد العين نفسها فيكون ~~معناه هل يتبين في وجهي ما رابه. # وقال الشيخ رحمه الله: هذا الاستفهام الذي يقلب الكلام حتى يجعله كالنفي ~~فكأن الشاعر قال: ما لي لا أمدح الحسين، ولم تخف العين عنده خبرا، ولم يبلغ ~~الكيذبان ما أمله لديه، أي أني إذا نظرت إلى الممدوح علمت أنه راض عني، ~~فتبينت عيني ما هو عليه، ويجوز أن تكون العين عين الممدوح وكلا المعنيين قد ~~جاء في الشعر قال الشاعر: # تبين لي عيناك ما القلب كاتم ... ولا جن بالبغضاء والنظر الشزر # والكيذبان في معنى الكذاب يقال بفتح الذال وضمها. # فأكبروا فعله وأصغره ... أكبر من فعله الذي فعله # قال ابن جني: أي استكبروا فعله وأصغره هو، فتم الكلام هاهنا، ثم استأنف ~~فقال: أكبر من فعله الإنسان الذي فعله، إنما هو أكبر من فعله، ويقال أكبر ~~الشيء إذا استكبرته. # وقال الشيخ: النصف الأول يحتمل وجهين، الأول: أن يكون في أصغر ضمير عائد ~~إلى الممدوح، فيكون الكلام قد تم ويكون تكبر خبر مبتدأ مقدم، كأنه لما تم ~~الكلام في النصف الأول الذي فعله أكبر ms143 من فعله. # والوجه الآخر: أن يكون " أكبر " فاعلا، وتقديره احتقر الفعل رجل أكبر من ~~فعله ويكون قوله: " الذي فعله " نعتا لفعله. # ومن التي أولها: كدعواك كل يدعي صحة العقل قوله: # قولت تريغ الغيث والغيث خلفت ... وتطلب ما قد في اليد بالرجل # قال ابن فورجة: هؤلاء بنو كلاب أظهروا العصان بعد الطاعة فقصدهم دلير بن ~~لشكروز فأجفلوا من بين يديه عائدين إلى البدو فقال أبو الطيب: # أرادت كلاب أن تقوم بدولة ... لمن تركت رعي الشويهات والإبل # أبى ربها أن يترك الوحش وحدها ... وأن يرمن الذب الخبيث من الأكل # يقول كانت طاعة السلطان غيثا فتركته وعصته ومضت تطلب مواقع الغيث في ~~البدو، وطلبها له سائرة إليه طلب بالرجل وقوله: ما كان في اليد، أي ما كان ~~حاصلا، كقولك: هذا الشيء في يدي أي حاصل عندي # فلا عدمت أرض العراقين فتنة ... دعتك إليها كاشف الخوف والمحل # قال الشيخ رحمه الله: العراقان يراد بهما الكوفة والبصرة، وهما مصران ~~وقالوا للجزيرة والموصل الموصلان، وهو من جنس قولهم العمران وكاشف الخوف ~~والمحل يحتمل أن يكون منصوبا على النداء أو الحال. # ومن التي أولها: لا خيل عندك تهديها ولا مال قوله: # غيث ببين للنظار موقعه ... إن الغيوث بما تأتيه جهال # قال ابن جني: أي الغيث يمطر المكان الطيب والسبخ جميعا، فهو كالجهل منه، ~~وفاتك يعطي من هو أهل العطاء، وهذا ضد قوله في معاتبة سيف الدولة: # وشرما قنصته راحتي قنص ... شهب البزاة سواء فيه والرخم # أناله الشرف الأعلى تقدمه ... فما الذي بتوقي ما أتى نالوا PageV01P076 ~~قال ابن جني: يقول أفضى به تقدمه وجرأته إلى نيل الشرف، فما الذي نال ~~أعداؤه لما توقوا ما أتاه، وأشفقوا على أنفسهم منه، أي فقد غنم بما فعل ~~وخابوا لما خالفوه. # ومن التي أولها: أثلث فإنا أيها الطلل نبكي وترزم تحتنا الإبل قال ~~الاحسائي: أي كن لنا ثالثا يقال: ثلث القوم أثلثهم إذا صرت لهم الثا، ~~وخمستهم أخمسهم، وسدستهم أسدسهم إلى العشرة، تكسر الثالث في المستقبل، إلا ~~في ثلاثة مواضع فإنه يفتح، ms144 وهي أربعهم وأسبعهم وأتسعهم وثلثت القوم أثلثهم ~~إذا أخذت ثلث أموالهم، بضم ثالثة في المستقبل من الثلاثة إلى العشرة، فإن ~~أخذت نصف أموالهم قلت نصفتهم أنصفهم، وكذلك الخدمة ومن الإنصاف نصفهم ~~وأنصفتهم أنصفهم. # تمشي على أيدي موهبه ... هي أو بقيتها أو البدل # قال ابن جني: أي تلي مواهبه أمر خيله وإبله، فلان على يدي عدل، أي قد ملك ~~أمره عليه، وصار أحق به منه، وقوله )هي( يعني الخيل والإبل وما تبقى منها ~~بعدما وهبه لقوم آخرين، أو البدل منها عينا وورقا أو غير ذلك. # وقال الشيخ رحمه الله: يقول الذي تأخذه الوفود من خيله وإبله على ثلاثة ~~أصناف، فإما أن تكون موفورة، فهي تسلم إليهم، وإما أن تكون قد بقيت منها ~~بقية منهم المحكمون فيها، أو قد وهبها كلها واستبدل غيرها منهم يأخذون ~~البدل. # فإذا الخميس أبى السجود له ... سجدت له فيه القنا البل # قال ابن جني: أي إذا عصاه جيش خفض الأسنة لطعنه وقوله )فيه( أي سجدت قنا ~~أبي شجاع في جيش مخالفه. # ومن التي أولها: # ما أجدر الأيام والليالي ... بأن تقول ما له ومالي # لا أن يكون هكذا مقالي قال ابن فورجة: يقول الأيام تتظلم مني: وأنا لا ~~أتظلم منها، والهاء في )ماله( يكون لأبي الطيب، والياء في )مالي( للأيام، ~~ثم قال لا أن أقول أنا ما لها ومالي، لأني أبالي بها ولا أتظلم منها ألا ~~تراه يقول: # وكيف لا وإنما إدلالي ... بفارس المجروح والشمال # وهما كانا لعضد الدولة، يقول: فإذا كنت مدلا بعضد الدولة ثم أتظلم من ~~الزمان ولم يقدر على هضمي وقوله )مالي( قول المتظلم، ألا ترى إلى سحيم ~~يقول: # ألا ناد في آثارهن الغوانيا ... سقين سماما ما لهن وماليا # وإلى قول الآخر يقول: # يا قوم مالي وأبا ذؤيب ... كنت إذا أتيته عن غيب # يشم عطفي ويمس ثوبي ... كأنما أربته بريب # والبحتري يقول: # مالي وللأيام صرف صرفها ... حالي وأكثر في البلاد تقلبي # وقد ترك من اللفظ شيئا يدل عليه الكلام، وذاك أنه يريد أن يكون هكذا ms145 ~~مقالي لها، لأنك لا تقول ما أجدر زيدا أن يمر عمرو حتى يقول به، فتكون ~~الجملة الثانية عائدة إلى الجملة الأولى. # حرف الميم # ومن التي أولها: # وفاؤكما كالربع أشجاه طاسمه ... بأن تسعدا والدمع أشفاه ساجمه # قال ابن جني: كلمته وقت القراءة في إعراب هذا البيت، فقلت له الباء في ~~)بأن( بأي شيء تتعلق؟ فقال: بالمصدر الذي هو )وفاؤكما( فقلت له: فيم رفعت ~~)وفاؤكما(؟ فقال: بالابتداء. فقلت: فأين خبره؟ فقال )كالربع( فقلت: له هل ~~يصح أن يخبر عن اسم قبل تمامه وقد بقيت منه وهي الباء؟ فقال: هذا لا أدري ~~ما هو إلا أنه قد جاء في الشعر له نظائر. وأنشدني بيتا أنشده أبو الحسن ~~الأخفش، وهو: # ليست كمن حلت إياد دارها ... تكريت ترقب حبه أن يحصدا PageV01P077 فأبدل ~~إيادا من )من( في قوله )من حلت( ومعناه لسنا كمن حلت دارها إياد، أي كأياد ~~التي حلت دارها، فدارها الآن ليست منصوبة )بحلت( هذه. وإن كان المعنى يقتضي ~~ذلك، لأنه لا يبدل من الاسم إلا من تمامه، وإنما هي منصوبة بفعل مضمر يدل ~~عليه )حلت( هذه الظاهرة، كأنه قال فيما بعد حلت دارها، وكذلك العطف ~~والتوكيد وجمع ما يؤذن بتمام الاسم وانقضائه، ألا ترى أنهم لا يجيزون مررت ~~بالضارب أخيك زيدا على أن تبدل الأخ من الضارب، وقد بقيت منه بقية وهي زيد ~~لأنه منصوب بالضارب، ولا يجيزون مررت بالضارب وزيد عمرا، لأنك لا تعطف عليه ~~وقد بقيت منه بقية، وكذلك لا يجيزون أن تعلق الباء في )بأن تسعدا( بالوفاء، ~~وقد أخبرت عنه بقولك كالربع، فإذا لم يجز ذلك كانت الباء )بأن( متعلقة بفعل ~~محذوف يدل عليه قوله )وفاؤكما( فكأنه لما قال )وفاؤكما كالربع( قال )وفيتما ~~بأن تسعدا( وإن لم يقدره هذا التقدير فسد الإعراب وكذلك قوله تعالى )إنه ~~على رجعه لقادر. يوم تبلى السرائر( معناه والله أعلم إنه على رجعه يوم تبلى ~~السرائر لقادر، إلا أنه لا يجوز أن يكون إعرابه الآن على هذا، لأن الظرف ~~الذي هو يوم تبلى السرائر على ms146 هذا التقدير يكون متعلقا بالرجوع وقد فصل ~~بينهما بقوله )لقادر(، وهو خبر إن وهو أجنبي من المصدر، ولا يجوز على الفصل ~~بين الصلة والموصول بالأجنبي )وأشجاه( أي اشده شجةا، كما تقول أحزنه وآسفه، ~~ومعنى البيت كنت أبكي الربع وحده فصرت أبكي وفاء كمامعه، أي كلما ازددت ~~بالربع وبوفائكما وقوله أشجاه طاسمه أي كلما تقادم عهده أحزن كما قال زهير: # وقفت بها من بعد عشرين حجة ... فلايا عرفت الدار بعد توهم # فكأنه كلما خفيت الآثار، واضمحلت الرسوم، زاد شجوه وبكاؤه، وهذه طريق ~~معروفة، وقد تصف العرب الرسم ببقائه، لأنه حينئذ أدل على ساكنه وأقرب إلى ~~تذكره، كما قال أبو صخر الهذلي: # كأنهما ملآن لم يتغيرا ... وقد مر للدارين من بعدنا عصر # وما منهما إلا له نظائر كثيرة. # وقال الشيخ أبو العلاء رحمه الله: قوله )بأن تسعدا( متعلق بقوله ~~)وفاؤكما( إلا أنه فصل بينه وبين الكلام الأول بقوله )كالربع أشجاه طاسمه( ~~وينبغي أن يكون أضمر قوله )وفاؤكما( بعد تمام النصف الأول، ليكون الموصول ~~متعلقا بالصفة، والشعراء وغيرهم يقولون: إن البكاء يجلو بعض الهم عن ~~المحزون والمكروب قال الفرزدق: # ألم تر أني يوم جو سوبقة ... بكيت فنادتني هنيدة ماليا # فقلت لها إن البكاء لراحة ... به يشتفي من ظن أن لا تلاقيا # وقال ذو الرمة: # لعل انحدار الدمع يعقب راحة ... من الوجد أو يشفي نجي البلابل # وشبه وفاء صاحبيه بالربع أشجى ما يكون إذا درس، وكأنه لا مهما على أنهما ~~لم يسعداه، وبعض الناس يذهب إلى أنه أراد مخاطبة عينيه، وكلامه يدل على غير ~~ذلك، والمراد أنه بكى ولم يبك صاحباه، ولو بكيا معه لكان ذلك زائدا في ~~بكائه )وأشجاه( هاهنا اسم فيه معنى التفصيل. # وما أنا إلا عاشق كل عاشق ... أعق خليله الصفيين لائمه # قال ابن جني: انقطع الكلام على قوله )وما أنا إلا عاشق(، ثم استأنف فقال: ~~كل عاشق من حاله ومن أمره كأنه ينهى صاحبه عن لومه، وفي قوله )أعق خليليه ~~الصفين لائمة( شبهه يسأل عنها فيقال: لا يقال أعق الرجلين ms147 زيد حتى يشتركا ~~في صفة العقوق، ثم يزيد زيد على صاحبه، فإذا حكم لهما بأنهما صفتان فأي ~~عقوق هناك؟ والجواب أنه يريد أنه إذا كان له خليلان صفيان، ثم لامه أحدهما، ~~فقد زال عنه وصف الصفاء، وحصل له وصف العقوق بلومه إياه، كما قال الله ~~تعالى )أصحاب الجنة خير مستقرا وأحسن مقيلا(. ومعلوم أن أصحاب النار هم ~~أصحاب الشر ولا خير في مستقرهم البتة، فقد علمت بهذا أنهما لم يشتركا في ~~الخيرية فهذا نظير ذاك. # وقال الشيخ أبو العلاء: قوله )أعق خليليه( دليل على أنه أراد الصاحبين لا ~~العينين. # وقد يتزيا بالهوى غير أهله ... ويستحب الإنسان من لا يلائمه PageV01P078 ~~قال ابن جني: كلمته في )يتزيا( فقلت له هل تعرفه في شعر أو كتاب من كتب ~~اللغة؟ فقال: لا، فقلت له: كيف أقدمت عليه؟ فقال: لأنه قد جرت به عادة ~~الاستعمال، فقلت: افترضي بشيء تورده باستعمال العامة، ومن لا حجة في قوله؟ ~~فقال: ما عندك فيه شيء؟ فقلت: قياسه يتزيى. فقال: من أين ذلك؟ فقلت: لأنه ~~من الزي والزي ينبغي أن تكون عينه واوا، وأصله زوي، فانقلبت الواو ياء ~~لسكونها وانكساره ما قبلها، ولأنها أيضا ساكنة قبل الياء، ويدل أيضا على أن ~~عين الزاي واو أنه لا يقال لفلان زي، إذا كان له شيء واحد مستحسن حتى يجمع ~~له أشياء كثيرة حسنة، فحينئذ يقال له زي. فقال: فكأنك تقول إنه من قوله صلى ~~الله عليه وسلم " زويت لي الأرض " ، ومن قول الأعشى: زوى بين عينيه على ~~المحاجم أي جمعت وجمع. فقلت له: إلى هذا ذهبت، فأصغى نحوها ثم قال: لم ترد ~~في الاستعمال إلا يتزيا. # بكيت على الأطلال إن لم أقف بها ... وقوف شحيح في الترب خاتمه # قال ابن جني: طعن بعضهم في عجز هذا البيت فقال: ليس لفظه في جزالة لفظ ~~صدره، ولا في وقوف الشحيح على طلب خاتمه مبالغة يضرب بها المثل، فأما اللفظ ~~فليس ببدع، بل تقدم بنظيره فحول الشعراء فأولهم امرؤ القيس في قوله: # وليل كموج البحر ms148 أرخى سدوله ... علي بأنواع الهموم ليبتلي # فليت شعري أين لفظ أول هذا البيت من لفظ آخره ومثله كثير، وأما ذهابهم ~~إلى نقصان المعنى، وأن وقوف الشحيح على طلب خاتمه مما يتباهى في ضرب المثل ~~به فساقط أيضا، لأن الله سبحانه وتعالى لا يقاس به شيء يقول في محكم كتابه ~~)الله نور السموات والأرض مثل نوره كمشكاه فيها مصباح( فليت شعري هل يبلغ ~~من ضوء الكوة التي فيها مصباح أن يفي بنور الله تعالى، ولكن العرب كما ~~تبالغ في وصف الشيء وتتجاوز الحد، فقد تقصد أيضا فيه، وتستعمل المقاربة، ~~وقد جاء مثل ذلك في الشعر الفصيح. قال الراجز: فهن حيرى كمضلات الخدم جمع ~~خدمة وهي الخلخال. # وقال الشيخ رحمه الله: لا يجوز إلا كسر التاء في قوله )خاتمه( إذا كان في ~~القافية لأنه إن فتح التاء صار في القصيدة عيب وهو السناد وكان أبو الطيب ~~يختار فتح التاء في قوله )وأنكر خاتماي الخنصرا(. # قال ابن فورجه: وقد سمعت بعض أهل الأدب يحكي أنه صحف هذا المصراع، فخرج ~~من هذا الاسترذال فقال )وقوف شجيج ضاع في الترب خاتمه( والشجج من صفات ~~الوتد، يريد وقوف الوتد المتروك في الدار )وصاع( بمعنى تفرق، بمعنى صارت له ~~عروق في التراب، وعلق فأورق وبيت الشيخ أبي العلاء رحمه الله في هذا المعنى ~~في السماء جودة وهو: غصن الشباب عصى السحاب فلم يعد ذا خضرة إذ كل غصن أخضر # قد لأورقت عمد الخيام وأعشبت ... شعب الرحال ولون رأسي أغبر # ولقد سلوت عن الشباب كما سلا ... غيري ولكن للحزين تذكر # وخاتمه بمعنى ثابته وقد فعل ذلك في قوله: # وأكبر آيات التهامي آية ... أبوك وأحدى ما لكم مناقب # من التصحيف فخرج من أن يكون كفرا، وأكبر آيات التهامي آية أبوك، يعني به ~~علي ابن أبي طالب رضي الله عنه، ولا ينكر أنه آية من آيات رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ومعجزانه. # قفي تغرم الأولى من اللحظ مهجتي ... بثانية والمتلف الشيء غارمه # قال ابن جني: سألته وقت القراءة فقلت: ms149 الأولى هي الفاعلة فقال: نعم، يريد ~~أنه نظر إليها نظرة فأتلفت النظرة مهجته، فأراد أن يلحظها لحظة أخرى، لترجع ~~إليه نفسه، فجعل الأولى كأنها في الحقيقة هي الغارمة، لأنها كانت سبب ~~التلف، ومثله في استعادة النظر قول جرير: # ولقد نظرت فرد نظرتي الهوى ... بحزيز رامة والمطي سوام # أي حملني على أن أعدت النظر كذا فسروه. # وقال الشيخ أبو العلاء: " الولي " رفع بفعلها، ومهجتي نصب، لأن الغرامة ~~وقعت عليها، والمراد قفي يا محبوبة ليغرم اللحظة الأولى التي لحظتك مهجتي، ~~أي يغرمها بلحظة ثانية، وذلك لأنه أراد أن اللحظة الأولى أتلفت مهجته، ~~ووجبت عليها الغرم، فإن لحظ ثانية عاش حتى قال ابن فورجة: هذا المعنى مثل ~~قول القائل ولا اعلم أقبل أبي الطيب أم بعده. PageV01P079 يا مسقما جسمي ~~بأول نظرة ... في النظرة الأخرى إليك شفائي # إلا أن هذا البيت لا مجاز فيه، وبيت أبي الطيب فيه مجاز # فلا يتهمني الكاشحون فإنني ... رعيت الردى حتى حلت لي علاقمه # قال ابن جني: سألته وقت القراءة فقلت له: ما وجه التهمة في هذا الموضع ~~فقال: أن يظنوا بي جزعا، ونحو هذا قول أوس بن حجر: # لا تحزنيني بالفراق فإنني ... لا تستهل من الفراق شئوني # أي قد مرنت عليه، ومر بي أشياء كثيرة منه. # وقال الشيخ رحمه الله: لا تظنوني قد سلوت، وإنما أنا صاحب صبر قد جربت ~~الأشياء، ودريت بالمرارة حتى حلا العلقم بفمي، ومعنى البيت أنه يصف نفسه ~~بالوفاء، وأنه لم يسل عن أحبابه، ولكنه حسن الصبر. # وتكملة العيش الصبا وعقيبه ... وغائب لون العارضين وقادمه # قال الشيخ أبو العلاء: جعل العيش أربعة أقسام: الصبا وما يعقبه من الزمان ~~الذي هو قريب منه، وغائب لون العارضين يجوز أن يعني سوادهما مرة وبياضهما ~~أخرى، وكذلك القادم من لونهما يحتمل وجهين: أن الغائب والقادم كلاهما غاب، ~~وكلاهما قدم، الآ ترى أن لون الشعر ينبت في وجه الأمرد يكون غائبا عنه ~~دهرا، ثم يقدم بعد ذلك، والبياض جار مجرى السواد لأن الشيب يقدم بعد غيبة. # وقال ابن فورجة، ms150 قال ابن جني: إن أبا الطيب قال عنيت بعقيبه الشيب ~~والهرم، لأنه يتلوه، والأولى عندي أن يعني الشباب، ألا ترى أنه قال بعده ~~)وغائب لون العارضين وقادمه(. يعني كمال العيش بالصبا، ثم الشباب وسواد ~~الشعر فيه، ثم الشيب، وهذا المعنى من قول ابن الرومي وهو أجود منه: # سلبت سواد العارضين وقبله ... بياضهما المحمود إذ أنا أمرد # وأجود منهما قول الشيخ أبي العلاء وإن كان قد غير المعنى بعض التغيير: # وعيشتي الشباب وليس منها ... صباي ولا ذوائبي الهجان # وكالنار الحياة فمن رماد ... أواخرها وأولها دخان # على عاتق الملك الأغر نجاده ... وفي يد جبار السموات قائمه # قال الشيخ: من رواها الملك بضم الميم جعل الملك متقلدا لسيف الدولة يعني ~~ملك بني العباس، وإن فتحت الميم فالمراد الخليفة. # ومن التي أولها: أين أرمعت أيهذا الهمام قوله: # نحن من ضايق الزمان له في ... ك وخانته قربك الأيام # قال ابن جني: قال لي أردت )ضايقه( فزدت اللام، ولهذا الذي قال نظائر منها ~~قوله عز اسمه: " إن كنتم للرؤيا تعبرون " معناه والله اعلم إن كنتم تعبرون ~~الرؤيا. # وقال الآخر: # ألايد لأنسى ذكرها فكأنما ... تمثل لي ليلى بكل سبيل # أي أريد أن أنسى. # وقال الشيخ أبو العلاء: قوله تعالى " للرؤيا تعبرون " حسن في تقديم اللام ~~لأنها تقدمت على المفعول، وإذا قلت لزيد ضربت، فهو أحسن من قولك ضربت لزيد، ~~أنك إذا قلت ضربت، فقد ذكرت الفعل وهو متعد، فكان دخول اللام مكروها، وإذا ~~قدمتها فهي دليل على أن الفعل متصل بها، لأنه لم يعمل شيئا ولا استحق ~~العمل، إذ لم يذكر، وإذا بدئ به فقد استحق العمل ونصب )قربك( لأنه مفعول ~~ثان، ولا يجوز نصبه على الظرف، لأنه يصير دما للممدوح، وقرارا بأن الزمان ~~خانهم في حال اقترابهم منه، وإنما )خان( هاهنا مثلها في قول الأعشى: # وما إن أرى الدهر في صرفه ... يغادر من شارخ أو يفن # أزال أذينة عن ملكه ... وأخرج من حصنه ذا يزن # وخان النعيم أبا مالك ... وأي امرئ صالح لم يخن # كل عيش ms151 ما لم تطبه حمام ... كل شمس ما لم تكنها ظلام # قال الشيخ: يقيمون الهاء مقام خبر كان، وهو بإياها أشبه، وقد قال أبو ~~الأسود الدؤلي: # دع الخمر يشربها الغواة فإنني ... رأيت أخاها مغنيا بمكانها # فإلا يكنها أو تكنه فإنه ... أخوها غذته أمه بلبانها # وقالوا تكونها في معنى يكون فيها قال الشاعر: PageV01P080 ولما رأى برقا ~~يضيء وميضه ... منازل من أسماء كانت تكونها # أي تكون فيها. # ومن التي أولها: إذا كان مدح فالنسيب المقدم # فجاز له حتى على الشمس حكمه ... وبان له حتى على البدر ميسم # قال ابن جني: الميسم الحسن أي فاق البدر في الحسن. # وقال الشيخ أبو العلاء: على في البيت حرف خفض، ومن جعله فعلا ماضيا فقد ~~خالف غرض الشاعر، لأن المعنى فجاز له حكمه حتى حكم على الشمس وبان له ميسم ~~حتى على البدر، أي أنه قد وسم البدر، لأجل ما يرى فيه من التغير فكأنه أثر ~~وسم. # وقال الأحسائي: حكمه الذي جاز على الشمس أنه سار بجيشه ستر نورها، ولم ~~يصب حرها أصحابه، وإذا سار ليلا أضاء الأرض وجهه ولمعان سلاحه، فلم يضر ~~مغيبها في الليل، والميسم الحسن من قولهم وجه وسيم وله وسامة، وقال وسامة، ~~وقال بعضهم: إن الميسم من الوسم وهو ما يرى في القمر من الكلفة فكأنه وسم ~~بذلك. # ضلالا لهذي الريح ماذا تريده ... وهديا لهذا السيل ماذا يؤمم # قال ابن جني: كانت الريح عارضتهم في الطريق فقال للريح ضلالا كما قال في ~~موضع آخر: ليت الرياح صنع ما تصنع وقال للمطر هديا لأنه شبهه بسيف الدولة ~~في سحه ألا تراه يقول بعده: # تلاك وبعض الغيث يتبع بعضه ... من الشام يتلو الحادق المتعلم # أي أنت حاذق بالصب والسكب وهو متعلم فجاء تاليا لك. # وقال الشيخ أبو العلاء: نصب )ضلالا( على المصدر، كأنه قال أضلت الريح ~~ضلالا، أي شيء تريده؟ وبنى هذا المعنى على قول الناس هو يباري الريح جودا، ~~إذا وصفوه بالكرم، أي أنها إن هبت تباريك فقد ضلت، كأنه دعا عليها بالضلال، ~~وقال ms152 هديا لهذا السيل، كأنه دعا له بالاهتداء أي هداه الله هديا ماذا يؤمم ~~أي ماذا يقصد. # كأجناسها راياتها وشعارها ... وما لبسته والسلاح المشمم # قال ابن جني: يقول جميع ما في عسكره عربي خيله وسلاحه وشعاره وملبسه قال ~~الشيخ: يريد أن في الجيش رايات مختلفات الشكول، وكذلك الشعار الذي هو ~~مختلف، لأنه ادعى أن فيه قبائل بعضهم يقول يال عقيل، ومنهم من يقول يال ~~تميم، وغيرها من القبائل وهذا يشابه قوله: تناكر تحته لولا الشعار والمشمم ~~يجوز أن يكون من الشم ويجوز أن يكون من شممت الشيء إذا أصلحته. # على كل طاو تحت طاو كأنه ... من الدم يسقى أو من اللحم يطعم # قال الشيخ: على كل طاو من قولهم طوى الرجل إذا لم يأكل شيئا )على كل طاو( ~~أي على كل فرس لم ترع، ولا علق عليق، يقال هو طاو بين الطوى وحكاه سيبويه ~~وأجراه مجرى السمن والشبع والمراد أن هذه الخيل وفرسانها كأنها تستقي من ~~دماء الأعداء، وتطعم من لحومهم، وذهب قوم إلى أن المراد أنها كالتي تأكل من ~~لحوم أنفسها، وتشرب من دمائها، ولا يجعل هذا القول غرض الشاعر لأن صفتها ~~بأنها كالآكلة لحوم الأعداء والشاربة من دمائهم، أبلغ في المديح. # أما القوم الآخر فيحسن إذا كان في صفة إبل مسافرة لا يقصد بها الحرب كما ~~قال الراجز: # وبلدة باتت على خزومها ... شاكية الأكوار من لزومها # كأنها تلاتع في لحومها ومن التي أولها: واحر قلباه ممن قلبه شبم # فوت العدو الذي يممته ظفر ... في طيه أسف في طيه نعم # قال الشيخ: )في طيه أسف( الهاء في طيه عائدة إلى الظفر، أي أن فوته إياك ~~إنما وقع به لخوفه منك، لأنه هاب لقاك فهرب، وإنما يعني أن سيف الدولة أسف ~~لذلك وقوله )في طيه نعم( الهاء في الطي الثاني ترجع إلى الأسف وقد شرح ذلك ~~في البيت الذي يليه بقوله: # قد ناب عنك شديد الخوف واصطنعت ... لك المهابة مالا تصنع البهم # وقال الأحسائي: العدو إذا فاتك فذلك الفوت ظفر له، ms153 وفي طي ذلك الظفر أسف ~~على من قتل من أصحابه، وما نهب من أمواله، وفي طي ذلك الأسف نعم لك ~~ولأوليائك. ويشبه قوله: مصائب قوم عند قوم فوائد # رجلاه في الركض رجل واليدان يد ... وفعله ما تريد الكف والقدم ~~PageV01P081 قال ابني جني: يصف استواء وقع قوائمه، وصحة جريه، كقول جرير: # من كل مشترف وإن بعد المدى ... ضرم الرقاق مناقل الأجرال # أي يتقي في جريه وطء الصخور، وقوله )وفعله ما تريد الكف والقدم( أي جريه ~~يغنيك عن تحريك السوط والقدم. # وقال الشيخ: )وفعله( يعني الجواد، ما تريد كف راكبه وقدمه، أي هو جواد ~~مدرب فإذا قصر عناه قصر في الجري، وإذا أرخي له في العنان بذل ما يريده ~~الراكب من الجري، وكذلك إذا حرك قدمه ليمتري خصره فإنه يسمح بما يرضيه، ~~ونحو من هذا المعنى قول ساعدة بن جؤية الهذلي: # يوشونهن إذا ما آنسوا فزعا ... تخت السنور بالأقدام والجذم # يعني بالجذم السياط، ويوشنهن يستخرجون ما عندهن في الجري. # وقال ابن فورجة: وإذا توقى وطء الصخور، على ما حكاه أبو الفتح لحذقه، فأي ~~شبه بينه وبين كونه صحيح الجري غير متفاوته، متلائم وضع اليدين والرجلين، ~~وما أراه إلا أعجب ببيت حرير ثم سمع هذا البيت فأعجبه، فجعله مثله من حيث ~~الاستحسان لا من حيث الاشتباه، وهذا المصراع ببيت رؤبة أشبه وهو قوله: ~~يهوين شتى ويقعن وفقا وقوله )وفعله ما تريد الكف والقدم( من قول امرئ ~~القيس: # فللزجر ألهوب وللساق درة ... وللسوط أخرى غربها يتدفق # ويحتمل معنى آخر، وهو أن يريد أنه مؤدب، يتصرف من غير تحريك العنان، ولا ~~القدم وإلى هذا ذهب قوله: # وأدبها طول القتال فطرفه ... يشير إليها من بعيد فتفهم # ومرهف سرت بين الموجتين به ... حتى ضربت وموج الموت يلتطم # قال الشيخ: المرهف السيف الرقيق، وجعل نفسه سائرا بين الموجتين أي بين ~~فريقين يخاف منهما الموت، واستعار للموت موجا وإنما هو للبحر وما جرى مجراه ~~من المياه الكثيرة كالفرات وغيره من الأنهار قال أبو ذؤيب: # فجاء بها ما شئت من ms154 لطمية ... يدوم الفرات فوقها ويموج # وخطى أبو ذويب في هذا البيت، وقيل الدرة لا تكون في الفرات، وقيل أراد ~~باللطمية الدرة التي تحمل في اللطيمة، وهي العير التي تحمل المسك. # وقال قوم: أبو ذؤيب في جبال هذيل ولم يكن ليخفى عليه أن الدر لا يكون في ~~الفرات، وقيل أراد أن حول الصدفة التي فيها الدرة ماء كثيرا كأنه الفرات ~~إذا هاج. وقال قوم الصدفة إذا شقت عن الدرة خرج ماء فذلك الذي أراد الهذلي. ~~وقيل إنما أراد ماء الدرة نفسها في حسنها، وشبه ماء الدرة بماء الفرات. # ليت الغمام الذي عندي صواعقه ... يزيلهن إلى من عنده الديم # قال الشيخ: يعني سيف الدولة، وبصواعقه ما يلحقه منه من الأذية شبهها ~~بالصواعق، الصاعقة هي الراعدة التي يسمع لها صوت عظيم، وربما كان معها برق ~~يحرق يقال صاعقة وصاعقة قال الراجز: # يحكون بالهندية اللوامع ... تبوج لبرق عن الصواقع # والديم جمع ديمة وهي مطر ليس بالشديد يدوم أياما، وأقل ما يكون يوم وليلة ~~وهو من ذوات الواو لأنه من دام يدوم وأنسوا بالياء فقالوا ديم المطر، ولم ~~يردوها إلى الواو قال الراجز: # هو الجواد ابن الجواد ابن سبل ... إن ديموا جاد جادوا وبل # وقالوا كثيب مديم إذا سقته الديم. # بأي لفظ تقول الشعر زعنفة ... تجوز عندك لا غرب ولا عجم # قال ابن جني: الزعانف سقط الناس وسفلتهم، وقوله )لا عرب ولا عجم( أي ليست ~~في قصاحة العرب، ولا تسليم العجم، الفصاحة للعرب، فليسوا شيئا. # وقال الشيخ: الزعنفة طرف الشيء والقطعة منه التي لا حاجة به إليها وزعانف ~~أطرافه، وكذلك ما تدلى من أطراف الثوب، ويقال لما قشر عن السمك زعانف، ~~والزعانف الذين يكونون في أطرافهم، وليسوا من صميمهم فإذا وقعت الحرب ~~انضموا إلى معظم الناس قال الشاعر: # فأدن رباط الجون مني فإنه ... دنا الشر واحتل الجميع الزعانف # وقال ابن فورجة: سمعت من ينشد )يخور عندك( وإن صحف فالمعنى جيد لأنه، شبه ~~كلامهم لجهلهم بالخوار، ألا ترى إلى البحتري كيف قال يعني المستعين رحمه ~~الله: ms155 PageV01P082 بكى المنير الشرقي إذ خار فوقه ... على الناس ثور قد ~~تدلت غباغبه # وهذا يشبه تصحيف بعضهم قوله أيضا: # والصدق من الكرام فبينا ... أمن الشراب تنوب أم من تركه # صحف )فبينا( المكتوبة بألف التنوين فقال )فنبنا( يريد نبئنا من النبأ وهو ~~الخبر مخفف الهمزة وهو جائز وهذا من سعادة هذا الرجل: # هذا عتابك إلا أنه مقة ... قد ضمن الدر إلا أنه كلم # قال الشيخ: المقة أصلها الومقة فحذفت الواو التي فاء الفعل. فقيل مقة، ~~ووزن علة، وهذا الحذف مطرد في هذا الباب، يقولون وزنت الشيء زنة، ووعدت ~~الرجل عدة، فإذا جاء حرف الحلق فتحوا في بعض المواضع وكسروا، يقولون في ~~فلان ضعه وضعة، وفي وجهه قحة وقحة. # ومن أبيات أولها: # قد سمعنا ما قلت في الأحلام ... وأنلناك بدرة في المنام # قال الشيخ أبو العلاء رحمه الله: كان بعض الناس قد وجه إلى سيف الدولة ~~أبياتا ذكر أنه رآها في النوم، وفيها شكية للفقر، فقال أبو الطيب هذه ~~الأبيات والبدرة اصطلح الناس على أنها عشرة آلاف درهم، وقيل سميت بدرة ~~لأنها مقدار ما يملأ البدرة، وهو جلد الفطيم، وجمعها بدر على غير قياس. # كل آخائه كرام نبي ... الدنيا ولكنه كريم الكرام # قال الشيخ رحمه الله: آخاه جمع أخ. كما يقال أب وآباء، وقلما يجمعونه هذا ~~الجمع، لأنهم استغنوا بقولهم اخوة وإخوان، وأكثر ما يقولون في واحد الآخاء ~~أخ، وقد حكوا أخا في وزن عصا، وينشدون بيتا قد كثر على ألسن الناس وهو: # إن أخاها وأخا أخاها ... قد بلغا في المجد غايتاها # وحكى الفراء )أخو( بسكون الخاء وأنشد: # لأخوين كانا خير أخوين شيمة ... وأسرعه في حاجة أريدها # وذكر ابن دريد أن أبن الكلبي حكى أخ بالتشديد، وجاء في شعر زهير بيت وهو ~~قوله: # وكفي عن أذى الجيران نفسي ... وحفظي الود للأخ المداني # وقد روي هذا البيت لكعب بن زهير، فإن خففت الخاء فقد زعم أهل العلم ~~بالشعر أنه زحاف لم يأت مثله عن العرب، وإن شددت الخاء على حكاية ابن ~~الكلبي، ففيه زحاف ms156 ليس بمنكر، وقل ما يخلو بيت في الوزن في هذا الوزن منه. # ومن التي أولها: على قدر أهل العزم تأتي العزائم # يفدي أتم الطير عمرا سلاحه ... نسور الملا أحداثها والقشاعم # قال الشيخ رحمه الله: يعني بأتم الطير عمرا النسور، وبعض الناس يدعي أنه ~~يعمر خمسمائة سنة، وبعضهم يقول عمره ثمانون سنة، وهو أشبه ونسور الملا بدل ~~من أتم الطير، والملا المتسع من الأرض واستعمل الأحداث للنسور استعارة من ~~الإنس، والقشاعم المسان وأكثر ما يستعمل في النسور، وأدعى للنسور أنها تفدي ~~سلاحه، لأنها كفتها أمر المطاعم، لكثرة قتل الممدوح الأعداء فتقع عليهم ~~النسور، والنسر لا يقتض وإنما يسقط على الجيف وقد بين الغرض في البيت ~~الثاني بقوله: # وما ضرها خلق بغير مخالب ... وقد خلقت أسيافه والقوائم # وقال ابن فورجة: قوله )وما ضرها خلق بغير مخالب( مما يسأل عنه؛ إذا كانت ~~النسور لا تخلو من المخالب، فعن ذاك جوابان، أحدهما: أنه يعني الفرخ الحدث ~~الذي لا يمكنه الانتفاع بمخالبه لضعفه، والمسن الذي عجز عن طلب القوت، ألا ~~تراهم يقولون في المثل )أبر من النسر( ويفسرون ذلك بأن النسر إذا أسن آوى ~~إلى الوكر، وجعل فرخه يزقه كما يزقه كما يزقه في حداثته ويوضحه قوله ~~)أحداثها والقشاعم( يريد فرخها الذي لم ينهض، ومنها الذي عجز عن النهوض. # والجواب الثاني: أنه يريد ما ضرها لو خلقت بغير مخالب كما تقول ما ضر ~~النهار ظلمته مع حضورك، وليس النهار بمظلم، ولكنك تريد لو خلق مظلما. # وكان بها مثل الجنون فأصبحت ... ومن جث القتلى عليها تمائم # قال الشيخ: ادعى أن الحدث كان بها مثل الجنون، ويجوز أن يكون اراد أهلها ~~والجثث جمع جثة، وأصل ذلك ما رؤي من جسم الانسان، وقيل اجتث الشيء إذا أخذ ~~كله أي استؤصلت جثته، والجث شيء مرتفع من الأرض وليس بالعظيم قال الشاعر: ~~PageV01P083 فأوفى على جث ولليل طرة ... على الأرض لم يكفف جوانبها الفجر # والتمائم تعلن على من يخاف عليه عين، أو يظن به سفعة من الجنون. # تفيت الليالي كل شي ms157 أخذنه ... وهن لما يأخذن منك غوارم # قال الشيخ رحمه الله: يقول الليالي إذا أخذن شيئا أفاتته، ولم يرجع إلى ~~صاحبه، وهي إذا أخذت منك شيئا غرمته، وبعض الناس يروي )أخذته( وهو أشد ~~مبالغة من الرواية الأولى، لأنه جعل الممدوح إذا أخذ منها شيئا لم يقدر على ~~استرجاعه منه، وإذا أخذت منه شيئا غرمته. # إذا كان ما تنويه فعلا مضارعا ... مضى قبل أن تلقى عليه الجوازم # قال الشيخ رحمه الله: الجوازم الحروف التي تجزم، وأصل الجزم القطع، وسمى ~~النحويون هذا الفن جزما، لأنه يقطع الإعراب من الأسم، ومنه قولهم حلف علي ~~يمين جزم أي قطعها، ومعنى البيت أن الممدوح إذا كان ما يقول فعلا مضارعا، ~~وهو يصلح للأمرين للحال والاستقبال، أمضاها هذا المذكور من قبل أن تقع عليه ~~الجوازم، كأنه إذا جرى في نفسه أن يقتل عدوا قتله قبل أن يقول قائل لم ~~يقتله. # تجمع فيه كل لسن وأمة ... فما تفهم الحداث إلا التراجم # قال ابن جني: اللسن اللسان، وقرئ )وما أرسلنا من رسول إلا بلسن قومه( ~~والحداث جمع حادث بمعنى متحدث، قال علي بن سليمان في قول عقيبة الأسدي يهجو ~~بلال بن أبي بردة: # وما أنال حداث أمك بالضحى ... ولا بالمزكيها بظهر مغيب # له معنى ظريف وذلك أن أمه كانت مراقة، فيقول: لست ممن يقف عليها ليشتري ~~منها، ولا بالمزكيا بظهر الغيب، أي لست ممن يقول لها: لحمك جيد وطبيخك طيب. # وقال الشيخ: يقال لبني فلان لسن أي لغة، في هذا الخميس أصناف العالم فكل ~~منهم يحتاج إلى ترجمان يفسر له ما يسمع، والحداث الذين يتحدثون قال الشاعر، # أتيت مع الحداث ليلى فلم أبن ... وأخليت فاستعجمت عند خلائي # ولفظ الحداث يدل على أنه جمع حادث، ولم يقولوا رجل حادث من الحديث ~~استغنوا عنه بقولهم حدث حدث وجاء حداث على تقدير حادث. # بضرب أتى الهامات والنصر غائب ... وصار إلى اللبات والنصر قادم # قال ابن جني: يقول: إذا ضربت عدوا، فحصل سيفك في رأسه، لم يعتد ذلك نصرا ~~ولا ظفرا، وإذا فلق ms158 سيفك رأسه، وصار إلى لبته، فحينئذ يكون ذلك عندك نصرا ~~ولا يرضيك ما دونه. # وقال الأحسائي: يعني أن الروم كانوا مستظهرين في أول يومهم، حتى حمل ~~عليهم سيف الدولة في غلمانه وخواص فرسانه فهزمهم، يقول: إن الضرب أتى ~~الهامات، وعليها البيض، فلما قطع البيض وصار إلى اللبات انهزموا، فكأن ~~النصر كان غائبا فقدم. # حقرت الردينيات حتى طرحتها ... وحتى كأن السيف للرمح شاتم # قال الشيخ: الناس في الشام والعراق يروون هذا البيت شاتم، وله وجه أي كأن ~~السيف لم يرض فعل الرمح فهو يشتمه، ولو رويت للسيف شائم لكان للبيت معنى ~~ألطف في نقد الشعر لأنهم يقولون شام السيف إذا أغمده فكأنه يقول لما جاء ~~السيف كان كأنه قد شام الرمح، وليس من عادة الرمح أن يشام ولكنه لما عطل ~~السيف الرمح كأنه شامه. # تظن فراخ الفتح أنك زرتها ... بأماتها وهي العتاق الصلادم # قال الشيخ: فراخ الفتخ العقبان، أي أنك زرتها بأماتها، أي بالعقبان، ~~والأمات تستعمل لغير الإنسان، والأمهات بالهاء تستعمل في بني آدم، وقد جاءت ~~الأمهات في البهائم قال الشاعر: # قوال معروف مفعضاله ... عقار مثنى أمهات الرباع # ووزن أمات فلات، ووزن أمهات فعلهات، وقد أظهروا الهاء في الواحد وأنشدوا ~~رجزا نسبوه إلى قصي بن كلاب جد النبي صلى الله عليه وسلم وهو: # إني لدى الحرب رخي اللبب ... معتزم الصولة عالي النسب # عند تناديهم بهال وهب ... أمهتي خندف واليأس أبي PageV01P084 والعتاق ~~الخيل الكرام، يقال عتقت الفرس إذا تقدمت وسبقت، والصلادم الصلاب، وإذا قيل ~~إن الميم زائدة في شدقم؛ لأنه من سعة الشدق لم يمتنع أن تكون الميم في صلدم ~~زائدة لأنه من الصلد وهو الصلب، ووزن صلادم على هذا فعالم، وإذا كانت أصلية ~~فوزنه فعالل. # ومن التي أولها: أراع كذا كل الأنام همام # حذارا لمعروري الجياد فجاءة ... إلى الطعن قبلا ما لهن لجام # قال الشيخ: وصفه بأنه معروري الجياد، أي يركبها أعراء، وقد بالغ في مدحه ~~مبالغة وجب ن ينزهه معها عن إعراء الجياد، إذ كان ذلك لا مفخر فيه لمثله ms159 ~~وقال: " ما لهن لجام " فوحد في موضع الجمع، وقد وصفت العرب إعجال الحروب ~~إياها عن لجام الخيل، قال الشاعر: # غداة مررت بآل الربا ... ب تعجل بالركض أن تلجما # وبعضهم يفتخر بإلجام الفرس قبل إسراجه، لأنه إذا وضع اللجام في رأسه ~~أمكنه أن يعروريه بغير سرج، وقال بعض الشعراء: # إذا قيل أي فتى تعلمون ... لصعلوك فهر ومحتاجها # ومن يعجل الخيل يوم الوغى ... بإجامها قبل إسراجها # أشارت نساء بني غالب ... إليك به قبل أزوجها # تغر حلاوات النفوس قلوبها ... فتختار بعض العيش وهو حمام # قال ابن جني: قلوبها: قلوب النفوس، فتختار الهرب خوف القتل، وهو كالقتل. # ومن التي أولها: ذكر الصبا ومراتع الآرام # لو كن حرين كن كصبرنا ... عند الرحيل لكن غير سجام # قال الشيخ رحمه الله: يقول دموعنا غزيرة كثيرة، فلو كن كصبرنا يوم الرحيل ~~لكن قلائل لا يجرين. # أنت الغريبة في زمان أهله ... ولدت مكارمهم لغير تمام # قال ابن جني: أنت الغريبة، لأنه أراد الحال أو الخصلة كما تقول للرجل: ~~إنك لأعجوبة، وإنك لداهية وعضلة. # قال الشيخ أبو العلاء: الأشبه أنه أراد أنت الدرة، ثم يحتمل أن يوقعها ~~على كل خصلة محمودة. # مهلا ألا لله ما صنع القنا ... في عمرو حاب وضبة الأغتام # قال ابن جني: أراد عمرو حابس، فرخم المضاف إليه، وهذا لا يجوز عندنا، لأن ~~الترخيم هو حذف يلحق أواخر الأسماء المضمونة في النداء تخفيفا، والمضاف ~~إليه معرب في النداء مجرور بإضافة الأول إليه، فلا يجوز حذفه. فأما ما رواه ~~الكوفيون من قول الشاعر: # أبا عرو لا تبعد فكل ابن حرة ... سيدعوه داعي يومه فيجيب # فلا يعرفه أصحابنا على هذه الرواية وإنما، روايتنا )أيا عرو( كما تقول يا ~~طلح. # وذراع كل أبي فلان كنية ... حالت فصاحبها أبو الأيتام # قال ابن جني: كأنه قال ثم أحجار ناس وثم ذراع كل أبي فلان، أي ذراع ~~مقطوعة من رجل كان يكنى أبا فلان زيدا أو عمرا أو غيره، فحالت كنيته فصار ~~صاحبها يقال له أبو الأيتام، بعدما كان يقال له أبو فلان، ms160 وذلك لأنه هلك ~~فيتم ولده ونصب كنيته على الحال من أبي فلان، أي كنيته وليست نسبا، ويسأل ~~عن هذا فيقال إن الاسم الذي يقع بعد كل أداة واحد في معنى جماعة، ولا يكون ~~إلا نكرة نحو قولك: " كل رجل في الدار " فلست تعني رجلا واحدا، ولا يجوز أن ~~تقول " ضربت كل عبد الله " وأنت تريد ما تريد برجل، فكيف جاز له أن يقول كل ~~أبي فلان؟ وهو يعني جماعة هذه أحوالهم، وفلان معرفة فينبغي أن يكون )أبي( ~~معرفة لإضافته إليه، فالجواب أنه اضطر إلى تقدير الفصل، وبينه فكأنه قال كل ~~أب لفلان أبي كل إنسان، يقال له أبو فلان، كما يقول: " رب أمه لقيته " و " ~~رب عبد بطنه ضربته " أي رب واحد لأمه ورب عبد لبطنه. # قال الشيخ أبو العلاء رحمه الله: هذا تأويل لا يحتاج إليه، لأن كل علم من ~~المعارف مثل عمرو وزيد لا يمتنع من تنكير فلان، وفلان في بيت المتنبي نكرة ~~لأنه أخرجه مخرج قولك: " جاءني كل أبي علي في المصر " ففلان معرفة وقد صار ~~نكرة، وأبو نكرة مثله، وليس يحتاج في هذا الموضع إلى تأويل فصل الإضافة لأن ~~ذلك يؤدي إلى أن يكون فلان معرفة ولا يجوز تنكيرها، وذلك مستحيل لأن الاسم ~~المعروف إذا جاز تنكيره فالتنكير إلى ما يكنى عنه به أسرع. PageV01P085 ~~صغرت كل كبيرة وكبرت عن ... لكأنه وعدت سن غلام # قال الشيخ رحمه الله: يقول إنه صغر كل كبيرة، لأن الناس إذا نظروا إلى ~~أفعاله استصغروا بفعله غيره، وكبرت عن لكأنه يشبه قوله: # أمط عنك تشبيهي بما وكأنه ... فما أحد فوقي ولا أحد مثلي # أراد أنه يكبر عن التشبيه، وأن يقول القائل كأنه الأسد، وكأنه السحاب، ~~ونحو ذلك، فأدخل لام الابتداء على كأن، وذلك قليل جدا، والقياس يمنع منه ~~لأن الكاف أول كلام، وقولهم: " كأن زيدا عمرو " مؤد معنى قولك كزيد، فجاز ~~دخول اللام على الكاف، كما جاز دخولها في قولك: " لفلان أفضل من فلان " ثم ~~ختم البيت بقوله: )سن الغلام( أي أنك ms161 شاب مع فعلك هذه الأفعال العظام. # ومن التي أولها: # عقبى اليمين على عقبى الوغى ندم ... ما ذا يزيدك في إقدامك القسم # قال ابن جني: هي آخر قصيدة قالها بحضرة سيف الدولة، وقلت لأبي الطيب وقت ~~قراءة هذه القصيدة عليه: أنه ليس في جميع شعرك أعلى كلاما من هذه القصيدة، ~~فاعترف بذلك وقال كانت وداعأ. # وقال الشيخ: المثل القديم )اليمين حنث أو مندمة( وكأن مراد الشاعر إن ~~عقبى يمين الحالف على عقبى الوغى، أي ما تعقبه الحرب ندم، لأنه لا يدري ما ~~يكون فكأنه يشير بترك الحلف. # الراجع الخيل نحفاة مقودة ... من كل وبار أهلها إرم # قال الشيخ: الراجع الخيل يعني الممدوح، قد أحفاها السير فهي تقود ليزول ~~عنها ذلك، و )وبار( موضع كان مسكونا ثم خلا من أهله، والعرب تضرب به المثل ~~في البعد، وإرم هو أبو عاد ابن إرم بن سام بن نوح، والمثل يضرب في الفناء ~~قال الراجز: من يلقني يود أودت إرم أي خيل هذا الممدوح ترجع عن البلد الذي ~~غزاه وهو خال مثل وبار، وأهله هالكون مثل إرم. # وقال ابن فورجة: أي أحفاها كثرة السير، فهي تقاد ولا تركب رفقا بها. ولا ~~تكون محفاة ملقية نعالها الحديد؛ لأنها خيل عراب لا تحتاج إلى النعال، ألا ~~تراه يقول: # وكل جواد تلطم الأرض كفه ... بأغنى عن الحديد من النعل # وقوله أيضا: # تماشى بأيد كلما وافت الصفا ... تفشن به صدر البزاة حوافيا # بل أحفاها سلوكها الجبال في طلب الروم، وهي لم تتعود إلا البر، ولو أراد ~~إلقاءها نعالها الحديد لقيل فهلا أنعلها إذ ألقت النعال، وهو ملك لا يعوزه ~~النعال حيث سار، ويجوز أيضا أن يكون من الإحفاء الذي هو التقصي، كالخبر أنه ~~صلى الله عليه وسلم أمر بإحفاء الشوارب وإعفاء اللحى. # جيش كأنك في أرض تطاوله ... فالأرض لا أمم والجيش لا أمم # قال الشيخ: يقول كأنك في أرض تطاوله وهي واسعة، وعدد الجيش كثير فكرهما ~~غير أمم، والأمم الشيء بين الشيئين يقال: دار بني فلان أمم أي بين ms162 القريب ~~والبعيد. قال الشاعر: # طرقته أسماء أم حلما ... أم لم تكن من رحالنا أمما # إذا مضى علم بدا علم ... وإن مضى علم منه بدا علم # قال الشيخ: العلم من الأرض مثل الجبل، وعلم الجيش معروف، وكلاهما من ~~العلامة، لأنه مؤد إلى العلم بالشيء، [ولو قال] وإن بدا عالم منه بدا علم، ~~لكن أحسن في حكم الشعراء، ولعل أبا الطيب كذلك قال، لأن تكرير العلم في ~~البيت كثير، وقوله في صفة الجيش بدا عالم يقلل تردد العلم ويدل على كثرة ~~الجيش. # فما تركن بها خلدا له بصر ... تحت التراب ولا بازا له قدم # قال الشيخ أبو العلاء: يقول ما تركن في هذه الناحية خلدا، أي رجلا قد دخل ~~في مغارة كما يدخل الخلد في الأرض، إلا أن هذا الخلد يبصر وهو يشابه الخلد ~~في اختفائه، ويخالفه في نظره، ولا بازا له قدم، يعني رجلا مثل الباز يكون ~~في أعالي الجبال إلا أنه له قدم. # تلقى بهم زبد التيار مقربة ... على جحافلها من نضحه رثم # دهم فوارسها ركاب أبطنها ... مكدودة وبقوم لا بها الألم PageV01P086 قال ~~الشيخ: التيار الموج، والمقربة الخيل التي جرت عادتها بأن تقرب عند البيوت، ~~والرثم بياض جحفلة الفرس العليا، وإذا كان البياض في السفلى قيل فلاس المظ، ~~وابتدأ الشاعر بصفة الخيل المعروفة، ولم يزل مستمرا على ذلك إلى قوله )دهم( ~~ثم دل ذلك أنه يريد السفن يعني أنها مطلية بالقار وجعل فوارسها ركاب ~~أبطنها، فدل ذلك على أنه يريد السن لا غير. # وقال ابن فورجة: أرسناس نهر عظيم يقول ظنوا أنهم إذا جاوزوه حال بينك ~~وبينهم، وكيف بعصمهم وهو نفسه ليس يعصم منك، لأنك تقطعه وتركبه بالخيل ~~والسفن وهي المقربة التي ذكرها، والرثم بياض في الشفة العليا من الدابة شبه ~~الزبد على مقدمها بالرثم. # والأعوجية مل الطرق خلفهم ... والمشرفية ملء اليوم فوقهم # قال الشيخ: نصب )ملء الطرق( بإضمار فعل كأنه قال: والأعوجية تردى أو تركض ~~في حال ملئها للطرق، والإضافة على نية الانفصال كأنه قال: ملأ للطرق أي ~~مالئه، ms163 ونصب )ملء اليوم( على نحو من هذا النصب. # وقال ابن فورجة: لما كانت الخيل مما يبسط في الأرض، جعل الطرق منها ~~ممتلئة، ولما كانت السيوف مما يعلو في الجو ويهبط عند الضرب، جعلها ملء ~~النهار لأن النهار ما بين السماء والأرض. # ومن التي أولها: # أنا لائمي إن كنت وقت اللوائم ... علمت بما بي بين تلك المعالم # قال ابن جني: هذا كقولك أنا مثلك إن كان كذا وكذا، ونظيره قوله: # عيون رواحلي إن حرت عيني ... وكل بغام رزحة بغامي # أي أنا مثل الإبل إن حارت عيني، والمعالم جمع معلم، وهي الآثار والأمارات ~~قال ذو الرمة: # أو دمنة هيجت شوقا معالمها ... كأنها بالهدملات الرواسيم # وقال الشيخ: في البيت معنى القسم، لأن الإنسان يقول: أنا كافر إن كان كذا ~~وإثبات الألف في أنا عند بعض النحويين ضرورة، وعلى ذلك يحملون قول حميد بن ~~بحدل الكلابي: # أنا زين العشيرة فاعرفوني ... حميد قد تذريت السناما # والمعنى على هذا القول: أنا لائمي إن كان كذا، لأن اللائم عنده قبيح ~~الشيمة مذموم الأفعال، ولو حمل قوله )أنى( على أنه فعل ماض من أنى الشيء ~~يأني إذا حان وبلغ ميقاته، من قوله الله تعالى: )ألم يأن للذين آمنوا( لكان ~~ذلك وجها حسنا، وسلم من إثبات الألف في غير موضع الإثبات، ويكون المعنى بلغ ~~لائمي ما يريد إن كان ما ذكرت. # ديار اللواتي دارهن عزيزة ... بطول القنا يحفظن لا بالتمائم # قال أبو علي ابن فورجة: هذا البيت ظاهر المعنى واللفظ، وإنما أتيت بذكره ~~لنكتة وهي أنني قرأت على أبي العلاء، فقلت له: أنشد بطول القنا، أو بطولي ~~القنا على وزن كبرى وصغرى، فقال: ما رويت إلا بكسر للام، فقلت: التمائم في ~~آخر البيت جمع وطول واحد، فهلا أنشد بطولى يراد بها طوال القنا، ليكون جمعا ~~مع جمع، هذا أجود في صنعة الشعر. فقال: ما اخترت إلا مختارا غير أن الرواية ~~ما ذكرت. # فمالي وللدنيا طلابي تجومها ... ومسعاي منها في شدوق الأراقم # قال الشيخ رحمه الله: طلابي مبتدأ، ونجومها خبره، ms164 والمعنى الذي أطلب ~~نجومها فأقام المصدر مقام المفعول، فكأنه قال مطلوبي نجومها، ولو نصب ~~نجومها لجاز، كما يقول: " ضربي فلانا " وهذا مثل قولهم: رأي عيني فلانا ~~يفعل كذا، قال الراجز: # ورأي عيني الفتى أخاكا ... بعطي الجزيل فعليك ذاكا # يقول مالي وللدنيا أطلب فيها معالي الأمور، ومسعاي في شدوق الأراقم، أي ~~في موضع الهلكة، التي لا تؤدي إلى فائدة. # وفارقت شر الأرض أهلا وتربة ... بها علوي جده غير هاشم # قال الشيخ: الأجود أن تكون الهاء في بها راجعة إلى تربة، وتكون الجملة في ~~موضع نعت لها، وقوله )بها علوي( إقرار بالعلوية، ثم نفاه عن هاشم، أي أن ~~هذا الممدوح ينسب إلى علي بدعواه، وليس هو من ولده واسم هاشم عمرو بن مناف. # كأنك ما جاودت من بان جوده ... عليك ولا قاتلت من لم تقاوم # قال ابن جني: يقال جاودني فجدته، أي كنت أجود منه، من الجود والجودة معا. ~~PageV01P087 قال الشيخ: يقول: إذا هم الإنسان بأمر ولم يفعله فكأنه لم يهم ~~به، وإذا اجتهد في طلب شيء ولم يدركه، فكأنه ما طلبه، وهذا البيت مخاطبة ~~لغير الممدوح، يقول: كأنك يا إنسان إذا جاودت غيرك فغلبك في الجود لم ~~تجاوده وإذا قابلت من لم تقاومه فكأنك لم تقاومه. # ومن التي أولها: # كفي أراني زيك لومك ألوما ... هم أقام على فؤاد أنجما # قال الشيخ أبو العلاء: النصف الأول يحتمل وجين: أحدهما: أن يكون مستغنيا ~~بنفسه، يقول كفى لومك فإني أراني ألوم منك، أي ألومك أكثر من لومك إياي، ~~وويك كلمة لم يصرف منها فعل، وأصحاب اللغة يزعمون أمن معناها التنبيه على ~~الشيء، كأنهم يريدون ألم تروا في الكتاب العزيز: )ويكأنه لا يفلح الكافرون( ~~فذهب الخليل فيما يرون إلى أنه قال: " وي " على معنى التعجب، ثم قال كأنه ~~لا يفلح الكافرون، وهذا مذهب من يقول: " ويك " بلا أن وقد جاءت مع أن ~~الخفيفة في قول الشاعر: # وي كأن من يكن له نشب يح ... بب ومن يفتقر يعش عيش ضر # فإذا جعلت " وي " كلمة والكاف للخطاب، ms165 وجب أن تفتح إذا خوطب بها المذكر ~~وأن تكسر إذا أريد بها التأنيث. # والوجه الآخر من الوجهين الجائزين في النصف الأول: أن يكون متعلقا بالنصف ~~الثاني، ويكون هم مرفوعا بقوله أراني، كأنه قال أراني لومك ألومك هم أقام ~~على فؤاد أنجم، في أنجم ضمير يعود على الفؤاد، أي ذهب به كما يذهب السحاب ~~المنجم، فيكون قوله )ألوما( أي أحق باللائمة مني حمل على القول الأول فهم ~~مرفوع بابتداء مضمر، أو فعل أو خبر مقدم كأنه قال: هذا هم أو أصابني هم أو ~~بي هم. # لم تجمع الأضداد في متشابه ... إلا لتجعلني لغرمي مغنما # كصفات أو حدنا أبي الفضل التي ... بهرت فأنطق واصفيه وأفحما # قال الشيخ رحمه الله: يقول: بهرت صفات هذا الممدوح فأنطلق الواصفين ~~فوصفوه حتى فحموا، أي انقطع ملامهم، ويقال بكى الصبي حتى فحم، أي عجز عن ~~البكاء، وقالوا أفحم الشاعر إذا تعذر عليه قول الشعر، ويجب أن يكون أخذ هذا ~~اللفظ من الفحم المعروف، لأنهم يريدون أن الخاطر كان كالنار الموقدة فأنقطع ~~إلى أن صار كالفحم، قال الهذلي. # أصخر بن عبد الله كنت شاعرا ... فإنك لا تهدي القوافي لمفحم # قال ابن فورجة: الأضداد هي الليل والشمس في قوله )شمس النهار تقل ليلا ~~مظلما( ونحافة الغصن وكثافة النقا، في قوله: غصن على تقوى فلاة نابت ~~والمتشابه يريد تشابه حسنها وتمثاله، وهذا كقول الأول: # إني غرضت إلى تناصف وجهها ... غرض المحب إلى الحبيب الغائب # تناصف وجهها أي كونه غير متنافر الحسن، ثم شبه اجتماع تلك الأضداد في ~~الحسن المتشابه بصفات هذا الممدوح، إذ أنطقت الواصفين بحسنها وبهائها، ثم ~~أفحمتهم بعجزهم عن إدراك كنهها، فهذان ضدان قد اجتمعا في صفاته المتشابهة، ~~وجعل الفعل في أنطق وأفحم للممدوح لا للصفات. # يا أيها الملك المصفى جوهرا ... من ذات ذي الملكوت أسمى من سما # قال ابن جني: أي من ذات الله، وبالغ عز الله وعلا، وأسمى هاهنا اسم مضاف ~~إلى من، وموضعه نصب لأنه منادى، فكأنه قال: يا أعلى من علا، وأرفع من ارتفع ms166 ~~ويجوز أن يكون موضعه رفعا كأنه قال أنت أعلى من علا. # وقال الشيخ: جعل الممدوح خاصا من جوهر من عز عن الجواهر والأعراض، وخلقها ~~بالإرادة، والقائل لها مذموم وإن رضي الممدوح بذلك، فقد أقدم على أمر ~~يستعظم والملكوت فعلوت، والتاء في ذات أصلها هاء، ولكنها استعملت مضافة " ~~وأسمى من سما " في موضع خفض نعت لله سبحانه. # نور تظاهر فيك لا هوتية ... فتكاد تعلم علم ما لن يعلما PageV01P088 قال ~~ابن جني: لاهوتية كقولك إلاهية، ولست أعرف هذه اللفظة في كلام العرب، على ~~أن العامة قد أولعت بها، ونصب )رهوتية( على المصدر، ويجوز أن يكون حالا من ~~الضمير الذي في )تظاهر(. ولو كان اللاهوت من كلام العرب لكان اشتقاقه من ~~)إله( الذي أدخل عليه الألف واللام، وصار علما لله تعالى، وذلك في أحد قولي ~~سيبويه، ويكون كوزن الطاغوت، إلا أن الطاغوت مقلوب، واللاهوت لو كان عربيا ~~لكان غير مقلوب فيكون على هذا فعلوتا بمنزلة الرهبوت والرحموت. # وقال الشيخ رحمه الله: نصب )لاهوتية( على التمييز، ولا يمتنع أن يكون ~~نصبها على الحال، وإن كان النور مذكرا لأنه لا يمكن أن يقول تصور فلان ~~رحمة، ويجوز أن تنصب )لاهوتية( لأنها مفعولة له أو من أجله، وبعض الناس ~~يروي )لاهوتيه( بالإضافة إلى الهاء الراجعة على النور، # ويهم فيك إذا نطقت فصاحة ... من كل عضو منك أن يتكلما # قال الشيخ: في )يهم( ضمير يعود على النور، ويجوز أن تكون )فصاحة( منصوبة ~~على التمييز، وأن تكون مفعولا له، يقول يهم هذا النور أن يتكلم من كل عضو ~~فيك، ولا يقتصر على اللسان دون الأعضاء. # وقال ابن فورجة: ويجوز أن تكون )من( مقحمة ويكون فاعل )يهم( كل عضو، وهذا ~~كقولك: ويهم من كل رجل أن يخاصمني، تريد ويهم كل رجل، ويكون ضمير )يتكلم( ~~أيضا للعضو، وعلى التأويل الأول للنور. # ومن التي أولها: ضيف ألم برأسي غير محتشم # أبعد بعدت بياضا لا بياض له ... أنت أسود في عيني من الظلم # قال الشيخ: )أسود( في هذا البيت لا يراد به ms167 أشد سوادا، لأن النحويين ~~يزعمون أن الألوان لا تستعمل في هذا الموضوع، ولا في النفي إلا بأشد ونحوها ~~ويقولون: هذا أشد حمرة من الشقيق، ولا يقولون هذا أحمر من الشقيق وكذلك في ~~التعجب ما أشد سواده، لا يقولون ما أسوده، ولم يجعله أشد سوادا من الظلم ~~وإنما أراد أنه بعضها كما تقول فلان مسود من الليل، أي كأنه منه، ويحمل ~~البيت المتقدم على أنه أراد لأنت أسود من جملتها، وقد أنشدوا بيتا شاذا وهو ~~قول الراجز: # جارية في درعها الفضفاض ... أبيض من أخت يني إباض # وقد يتوجه لهذا البيت أن يكون على غير ما ذهبوا إليه، ويكون قوله )في ~~درعها الفضفاض أبيض( أي في درعها جسد أبيض من أخت بني إباض، فيكون أبيض ~~وصفا بالبياض، ويكون من هاهنا كما تقول للرجل من فلان صديق، وكذلك البيت ~~المنسوب إلى طرفة: # إذا الرجال شتوا واشتد أكلهم ... فأنت أبيضهم سربال طباخ # يريد أنت مبيضهم، أي ثوبك أبيض، ولا يريد أن ثوبه أشد بياضا من ثيابهم ~~وإنما هو كما تقول هذا كريم من بني فلان، أي أنت كريم وأنت منهم، ونحو هذه ~~الأبيات في أن )أفعل( لا يراد به التفضيل قول القائل: # وأعنق من أولاد ذروة لم أجئ ... بإعطائه عارا ولا أنا نادم # لم يرد أنه أطول عنقا من أولاد ذروة، وإنما أراد أنه طويل العنق فإنه من ~~أولادها. # بحب قاتلتي والشيب تغذيتي ... هواي طفلا وشييبي بالغ الحلم # قال الشيخ: تم الكلام عند قوله )تغذيتي( ثم فسر النصف الأول بالنصف ~~الثاني فقال )هو أي طفلا( جعل هواي دالا على الفعل، كأنه قال هويت طفلا ~~ونصب )طفلا( على الحال، وقوله )وشيبي بالغ الحلم( أي شبت حين بلغت الحلم، ~~والنصب في بالغ الحلم كالنصب في قوله هويت طفلا على الحال. # قبلتها ودموعي مزج أدمعها ... وقبلتني على خوف فما لفم # قال ابن جني: نصب )فما( على الحال كما تقول، كلمته فاه إلى في، وتفسيره ~~مشافها إلا أن المسموع فاه إلى في، فقاس هو هذا عليه، كما قال ms168 أيضا: # فلا يبل قاتل أعاديه ... أقائما نال ذاك أم قاعد # فقياس )لا يبل( على )لم يبل( وهو المسموع. # وقال الشيخ رحمه الله: نصب )فما( بفعل مضمر، أو أسم فاعل يقوم مقام الفعل ~~كأنه قال: جعلت فمها إلى فمي، أو جاعلة فمها إلى فمي، وقوله )فما( موضوع ~~موضع الحال، وكذلك قولهم: كلمته فاه إلى في، أي جاعلا فاه إلى في، وأما قول ~~الشاعر: # تحسب هواس وأيقن أنني ... بها مفتد من صاحب لا أساوره PageV01P089 فقلت ~~له فاها لفيك فإنها ... قلوص امرئ قاريك ما أنت حاذره # فقوله )فاها لفيك( منصوب بفعل مضمر، كأنه قال تلقي فاها إلى فيك، يعني ~~الداهية أو ضربة أو طعنة استعارها فما، وهواس يعني أسدا يطلب شيئا بالليل ~~وتحسب أي تظنن من حسبت الشيء. # قد كلمتها العوالي فهي مالحة ... كأنما الصاب معصوب على اللجم # قال ابن جني: كلمتها من الكلوم وهي الجراح، وقالوا في قوله تعالى )أخرجنا ~~لهم دابة من الأرض تكلمهم( أي تخرجهم بركلها إياهم، وقال حسان: لو يدب ~~الحولي من ولد الذر عليها لأنديتها الكلوم وقال ثعلب: ليس معنى الحولي الذي ~~أتى عليه الحول، لأن ولد الذر لا يعيش حولا، وإنما يريد بالحولي الذي تحول ~~من حال إلى حال. # قال الشيخ أبو العلاء: قول حسان: لو دبت الحولي، وهو ما صغر نت الذر على ~~سبيل المبالغة، لأن العادة جرت بأن الحولي من البهائم يكون أصغر من غيره، ~~فأجرى حسان الذر مجرى سواه، والدليل على صحة هذا القول البيت الذي اجتمعت ~~الرواة عليه لامرئ القيس: # من القاصرات الطرف لو دب محول ... من الذر فوق الاتب منها لأثرا # فقوله )محول( مثل حسان )حولي( أي قد أتى عليه حول، وإنما اتبع حسان أمرأ ~~القيس. # وكلما نطحت تحت العجاج به ... أسد الكتائب رامته ولم يرم # قال ابن جني: أي زالت عنه ولم يزل هو، وأراد رامت عنه، فحذف حرف الجر ~~وأوصل الفعل بنفسه، قال الأعشى: # أبانا فلا رمت من عندنا ... فإنا بخير إذا لم ترم # أي لا برحت، وقد استعمله أبو ms169 نواس بغير حرف جر قال: # فما رمته حتى أتى دون ما حوت ... يميني حتى ريطتي وردائي # أي تمله الأبطال ولا يملها، وليس النطح مما يليق بذكر الأسد، وكان الأولى ~~عندي أن يقول وكلما صدمت أو رميت أو نحو ذلك. # قال الشيخ: قوله إن )رامته( في معنى زالت عنه فيه نظرة، وقد يجوز هذا ~~المعنى ويحتمل أن يكون رامته من رام يروم، فيكون الغرض رامت أن تصل إليه ~~وهو على ذلك لم يرم من مكانه، وهذا أشبه من أن يكون رامته في معنى رامت عنه ~~ويقوي هذا القول أن )رمت( إذا كان في معنى برحت لم يستعمل إلا في النفي، ~~وقوله )رامته( قد استعمله في الإيجاب ألا ترى أنك تقول ما رمت من موضع كذا ~~حتى فعلت، ولا يحسن أن تقول رمت من موضع كذا بغير جحد وعلى الوجه الذي ~~استعمله أبو نواس لأنه قال )فما رمته( فجاء به في النفي. # ومن التي أولها: ملام النوى في ظلمها غاية الظلم # لألقى ابن إسحاق الذي دق فهمه ... فأبدع حتى جل عن دقة الفهم # قال الشيخ: " اسحق " كلمة أعجمية لم تصرف للتعريف والعجمة، وقد وافقت من ~~العربية مصدر قولهم أسحقه إسحاقا، وقوله )فأبدع حتى جل عن دقة الفهم( من ~~قول الأول: # حدث ما نابنا مصمئل ... جل حتى دق فيه الأجل # إذا بيت الأعداء كان استماعهم ... صير العوالي قبل قعقعة اللجم # قال الشيخ: أي طرقهم بياتا وهم نائمون، وصرير العوالي صوتها، وكأن أصوات ~~اللجم مقعقعة، وأكثرها ما يستعمل في الحديد الصلصلة، وإذا كانوا قد وصفوا ~~الحلي بالقعقعة فالحديد أولى به قال النابغة: # يسهد من نوم العشي سليمها ... لحلي النساء في يديه قعاقع # مذل الأعزاء المعز وإن يئن ... به يتمهم فالموتم الجابر اليتم # قال ابن جني: يئن يحضر، أي هو مذل الأعزاء، أو معز الأذلاء، كأنه يضع ~~قوما ويرفع آخرين. قال الأصمعي: لا مصدر لآن وقال أبو زيد: أنى أنيا أي حان ~~وقوله به أي على يديه. # وقال الشيخ: هو من قولهم آن الشيء يئين ms170 إذا حان، وهو مثل قولهم أنى. ~~وإحدى الكلمتين مقلوبة من ألخرى، واليتم أصله الانفراد، قال الشاعر: # كوماء يسمو فوقها ... مثل اليتيم من الأرانب # يعني بالأرانب جمع أرنب، وهو الموضع المرتفع من الأرض، واليتيم المنفرد ~~وإنما يصف ناقة بعظم السنام. # أطعناك طوع الدهر يا ابن يوسف ... لشهوتنا والحاسدو لك بالرغم ~~PageV01P090 قال الشيخ أبو العلاء: حذف النون من قوله الحاسدون لما ~~استقبلها اللام، لأنهم يتوهمون الإضافة في هذا الموضع، كأنه قال والحاسدوك ~~وكذلك قالوا )لا خفي لك( لأنهم توهموا سقوط اللام وقد حذفوا نون الجمع، وإن ~~لم يكن ثم لام الإضافة، ويروى بيت ينسب إلى عبيد الأسدي وهو قوله: ولقد ~~يغنى بها جيرانك الممسكو منك بأسباب الوصال # دعيت بتقريظيك في كل مجلس ... وظن الذي يدعو ثنائي عليك اسمي # قال ابن جني: أراد وظن الذي يدعوني فحذف المفعول. # قال الشيخ: )دعيت( في معنى سميت، لأنهم يقولون جاءني رجل يدعى فلانا أي ~~يسمى، وأراد دعيت بتقريظي إياك، فأقام المتصل مقام المضمر وأراد أنه قد عرف ~~بمدحه، فكأنه قد صار اسما له، وإن الذي تسميه وتخاطبه قد ظن ثناءه على ~~الممدوح اسما للمادح، وهذا إفراط في المبالغة. # فكم قائل لو كان الشخص نفسه ... لكان قراه مكمن العسكر الدهم # قال الشيخ: يقول كم قائل: لو كان هذا الشخص، يعني شخص الممدوح عظيما ~~كنفسه، لكان قراه ظهره مكمنا للعسكر الدهم أي العظيم. # ومن التي أولها: # أحق عاف بدمعك الهمم ... أحدث شيء عهدا بها القدم # قال ابن جني: )العافي هنا الطالب والقاصد(. وسألته عن معنى هذا البيت ~~فقال: أحق ما صرفت إليه بكاءك هم الناس، لأنها قد ذهبت ودرست فصار أحدثها ~~عهدا قديما. # قال الشيخ: معنى البيت يدل على أن العافي في هذا الموضع الدارس، ومن ~~قولهم عفا الربع إذا درس، والدليل على ذلك قوله )بدمعك( لأن الطالب والسائل ~~لا يستحق الدمع، وإنما يبكي على المنازل الدارسة )وأحق عاف( معناه أحق دارس ~~بأن يبكي عليه همم الناس، وقوله )أحدث شيء( .. إلى آخر البيت جملة تحتمل ~~وجهين: أحدهما: أن ms171 تكون لا موضع لها، لأنها كالمبتدأ، والآخر: أن تكون في ~~موضع الحال من الهمم، ولا تعلق لها في الوجه الأول بالنصف الذي قبلها، وهي ~~في الوجه الثاني متعلقة به وجعل القدم أحدث الأشياء عهدا بالهمم أي أن ~~دروسها قديم ولا همم في الأرض، وقد شرح ذلك فيما بعده بقوله: # وإنما الناس بالملوك وما ... تفلح عريب ملوكها عجم # بنو العفرنى محطة الأسد ال ... أسد ولكن رماحها الأجم # قال ابن جني: )العفرني( اسم من أسماء الأسد، ومحطة اسم جد هذا الممدوح ~~ويقال إن المنصور قتله على الإسلام، وبنو العفرني مرفوع بالابتداء وخبره ~~الأسد، ومحطة بدل من العفرني، والأسد وصف لمحطة. # كأنها في نهارها قمر ... حف به من جنانها ظلم # ناعمة الجسم لا عظام لها ... لها بنات وما لها رحم # قال الشيخ: شبه البحيرة بالقمر لبياض الماء، والجنان جمع جنة وهي الأرض ~~التي سترها الشجر والنبات لشدة خضرتها، ومن ذلك قوله تعالى )مدهامتان( ~~والغز عن البحيرة، وزعم أنها ناعمة الجسم، ولما جعل لها جسما زعم أنها لا ~~عظام لها، يلغز بذلك لأن الجسم لا بد له من العظام، وذكر أن لها بنات يعني ~~السمك، ونفى أن يكون لها رحم. # ومن التي أولها: فؤاد ما تسليه المدام # أرانب غير أنهم ملوك ... مفتحة عيونهم نيام # قال ابن جني: المعهود في هذا أن يقال: هم ملوك إلا أنهم في صور الأرانب ~~فتزايد وعكس الكلام مبالغة، فقال أرانب غير أنهم ملوك فجعل الأرانب حقيقة ~~لهم، والملوك مستعارا فيهم، وهذه عادة له يفارق بها أكثر الشعراء. # وقال الشيخ: الأرنب تنام وعيناها مفتحتان، وشبه الناس بالأرنب لأن عيونهم ~~مفتحة، وكأنهم مع ذلك نيام، ولم يرد النوم الذي هو ضد اليقظة، وإنما أراد ~~أنهم بله لا يفطنون لما هم فيه والعرب تمدح بقلة النوم، وتذم إذا ألف الرجل ~~ذلك، قال الطرماح: # وليس أخو الحاجات من بات نائما ... ولكن أخوها من يبيت على وجل # ولو لم يرع إلا مستحق ... لرتبته أسامهم المسام PageV01P091 قال الشيخ: ~~يقول لو لم يل أمور الناس إلا ms172 مستحق لذلك، لوجب أن يكون بعض الرعاة مرعيا، ~~يريد أن الرجل منهم يلي الجماعة الكثيرة، وفيهم من هو أحق منه بالولاية، ~~ولو كانوا مرتبين على ما توجبه العقول، لكان سوامهم أعقل منهم وهذه مبالغة ~~في ذم الناس. # إذا كان الشباب السكر والشي ... ب هما فالحياة هي الحمام # قال الشيخ: يقول إذا كان الشباب كالسكر، لا يصح به معقول الإنسان، وكان ~~الشباب إذا جرب وعقل جاءه الشيب، فاهتم لذلك، فالحياة هي الحمام أي الموت ~~خير منها، وقد قال القائل: # إذا احتاج الكريم إلى لئيم ... ففي موت الكريم له حياة # فقد خفي الزمان به علينا ... كسلك الدر يخفيه النظام # قال ابن جني: يقول: قد اشتمل على الزمان فخفي بالإضافة إليه، وشبهه بالدر ~~إذا اكتنف السلك لنفاسته وشرفه، وهذا كقوله في سيف الدولة: فأتيت من فوق ~~الزمان وتحته قال الشيخ، ورواه بها: الهاء راجعة إلى عطاياه، وأدعى أنها قد ~~انتظمت الزمان فغطته كتغطية الدر ما نظم فيه من السلك. # ومن التي أولها: نرى عظما بالصد والبين أعظم # ولا يبرم الأمر الذي هو حالك ... ولا يحلل الأمر الذي هو مبرم # قال الشيخ: يقال أبرمت الشيء إذا أحكمته، وأصل ذلك من فتل الحبل وبعض ~~الناس من يعيب عليه )حلل( لأنه أظهر التضعيف، وتلك ضرورة، ولو وضع مكانها ~~ناقصا لسلم من الضرورة، ويجوز أن يكون الشاعر فعل ذلك ليعلم أنه عالم ~~بالضرورات، فأما قول ابن أم صاحب: # مهلا أعاذل قد جربت من خلقي ... أني أجود لأقوام وإن ضننوا # فإنه احتاج إلى إظهار التضعيف، لأنه أراد أن يقابل الجود بالضن، ومنها ~~قول زهير: # لم يلقها إلا بشكة باسل ... يخشى الحوادث حازم مستعدد # أجدك ما تنفك عان تفكه ... عم بن سليمان ومالا تقسم # قال الشيخ رحمه الله: )أجدك( بمعنى أجد منك، وهو استفهام كالمعلوم عند ~~المستفهم، ونصب )أجدك( على المصدر أو فعل مضمر، وينبغي أن يكون )عان( ~~مرفوعا بالابتداء، ولولا وزن البيت لكان نصب )عان( أوجه، والتقدير ما تنفك ~~تفك عانيا، ويقوي نصبه أنه نصب )مالا( وقوله )عم ms173 بن سليمان( أراد عمر فرخم ~~على رأي أهل الكوفة، والبصريون لا يرون ترخيم الثلاثي الذي أوسطه متحرك. # وقال الاحسائي: رخم عمر وهو على ثلاثة أحرف، لأن أصله عامر فدخل عليه ~~العدل للمبالغة فقامت المبالغة فيه مقام الألف المحذوفة منه، فلما رخمه ~~اعتد بالمعنى الذي هو المبالغة اعتداده بالحرف الرابع منه، فلذلك أجاز فيه ~~الترخيم، ولو كان مثل زيد وعمر ولما جاز ترخيمه البتة، وهذا دقيق في تعليل ~~الإعراب. # ومن التي أولها: لا افتخار إلا لمن لا يضام # حسن في عيون أعدائه أق ... بح من ضيفه رأته السوام # قال ابن جني: هذا مما يسأل عنه فيقال: كيف يكون حسنا في عيون أعدائه وهل ~~هذا هجاء؟ فالجواب أنه أراد أنه في الحقيقة حسن، إلا أنه مع هذا أقبح في ~~عيون أعدائه من ضيفه إذا رأته السوام، وهو المال الراعي لأنه ينحر الإبل ~~للأضياف فهي تكرههم، وقوله في )عيون أعدائه( ظرف للقبح لا للحسن، وقدمه ~~عليه كما تقول: زيد في الدار أحسن منك، على هذا استقر الكلام بيني وبينه ~~وقت القراءة عليه. # إنما مرة بن عوف بن سعد ... جمرات لا تشتهيها النعام # قال الشيخ: قد شاع بين العوام أو النعام تلتقم الجمر، فحمل أبو الطيب ~~كلامه على ذلك، وقال مرة بن عوف بن سعد جمرات لا تشتهيها النعام، أي هي ~~جمرات عظيمة، وهي في العرب قبائل تعرف بالجمرات، وإنما سميت بذلك لشدة ~~بأسها، وهي أربع: الحرث بن كعب، وعبس، وبغيض وضبة بن أد، ونمير بن عامر. # وعوار لوامع دينها الحل ... ولكن زيها الإحرام # قال الشيخ: وصف السيوف بأن دينها الحل لأنها لا تقتل إلا من يجب قتله، ~~وبالإحرام لأنها لا تقر في الغمود فهي عارية. # كتبت في صحائف المجد بسم ... ثم قيس وبعد قيس السلام PageV01P092 قال ~~السيخ: جعل الباء هاهنا مع اسم بمنزلة الكلمة الواحدة الثلاثية نحو رجل ~~وجذع، ولعل هذه الكلمة ما استعملت على هذه السجية إلا في هذا البيت، لأنه ~~جعلها بمنزلة كلمة واحدة. وأدخل عليها التنوين. ولو أنها بسم الله ms174 لحسن أن ~~تحكى على ما هي عليه، فيقال: كتبت في صحائف المجد بسم الله، فأما قول ~~القائل: )إن لوا وإن ليتا عناء(. فليس هو هذا الجنس، لأنه أخرج )لو( من ~~بابها، وجعلها كلمة معربة، ولا من نحو قولهم: مررت ببرق نحره، لأن الجمل ~~إذا سمي بها فهي محكية في النصب والرفع والخفض. # ومن التي أولها: # ألا لا أري الأحداث حمدا ولا ذما ... فما بطشها جهلا ولا كفها حلما # قال ابن جني: يقول لا ذنب للمصائب فأذمها، ولا إحسان فأحمدها، لأنها غير ~~ناطقة في الحقيقة، وإنما تنسب إليها الأفعال استعارة ومجازا وقال الشيخ أبو ~~العلاء: )أري( في البيت بمعنى أعلم، وهي تستعمل كثيرا على هذا الوجه، وأصل ~~الرؤية في العين، ثم استعملت في العلم والاعتقاد والمشورة ونحو ذلك، تقول: ~~المسلم يرى أن الصلاة فرض، أي يعتقد وفلان يرى أن تفعل كذا، أي يشير عليك. # إلى مثل ما كان الفتى مرجع الفتى ... يعود كما أبدى ويكري كما أرمى # قال الشيخ: يقال بدأ الشيء بالهمز وهي اللغة الجيدة، ويقال أبدى في معنى ~~بدا، وهي قليلة، ويقال أكرى الشيء إذا نقص، وأكرى إذا زاد، وهي من الأضداد، ~~وكرى الزاد إذا نقص، وأكرى الرجل إذا نقص زاده، قال الشاعر: # كذي زاد متى ما يكرمنه ... فليس وراءه ثقة بزاد # وأرمى على الشيء إذا زاد عليه، والاسم منه الرما، وفي الحديث " إني أخاف ~~عليكم الرماء " أي الربا، والمعنى أن الفتى كان معدوما، وإلى مثل ذلك يعود. # بكيت عليها خيفة في حياتها ... وذاق كلانا ثكل صاحبه قدما # قال الشيخ: يقول كنت أعلم أنني لا بدلي من فراقك، فكنت أبكي عليها ~~والفراق لم يكن، وكانت هي من لإشفاقها علي كأنها ثكلة وهذا نحو قوله: من ~~رآها بعينه شاقه القطان فيها كما تشوق الحمول # منافعها ما ضر في نفع غيرها ... تغذى وتروى أن تجوع وأن تظما # قال الشيخ: يقول هذه المرأة كانت ترى أنها تنتفع بنفع غيرها، وإن كان ~~نفعها إياه يضرها، والمراد أنها تطعم المساكين، وتجوع وتطمأ وظمؤها في ms175 ~~نفسها ري وكأن هذا مأخوذ من قوله تعالى )ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم ~~خصاصة(. # ومن قول الهذلي: # أقسم جيمي في جسوم كثيرة ... وأوثر غيري من عيالك بالطعم # وقال ابن فورجة: هذا أحد الأبيات التي زل فيها الشيخ أبو الفتح بن جني ~~فقال أي منافع الأحداث أن تجوع وأن تظمأ، وهذا ضار لغيرها، ومعنى جوعها ~~وظمئها أن تهلك الناس، فتخلى منهم الدنيا وهذه كقوله أيضا: كالموت ليس له ~~ري ولا شبع فرحم الله أبا الفتح أليس قد قال )في نفع غيرها( فأي نفع للناس ~~في أن يهلكوا، وإنما الهاء في )منافعها( راجعة إلى الجدة المرثية، يريد أن ~~منافع هذه المرأة لصلاحها وتقواها، وإيثارها على نفسها، وكثرة صيامها ~~وعبادتها، ما جرت العادة به أن يضر، وذاك أنها تؤثر الجوع والظمأ على الري ~~والشبع، فإذا جاعت وظمئت كأنها تغدت ورويت، وقوله )في نفع غيرها( موضعه ~~الرفع لأنه خبر ثان لمنافعها، والخبر الأول )ما ضر( ويجوز أن يكون في بمعنى ~~مع، يريد ما ضرها مع نفع غيرها، كما تقول أردت شتمك في إكرام زيد، أي مع ~~إكرام زيد. # إذا فل عزمي عم مدى خوف بعده ... فأبعد شي ممكن لم يجد عزما # قال ابن جني: يقول: وجود الممكن مع عدم العزم، أبعد عن الوقوع من وجود ~~عزم مع بعد لمطلب أي إذا لم يكن عزم لم يوصل إلى شيء البتة. # وإني لمن قوم كأن نفوسنا ... بها أنف أن تسكن اللحم والعظما # قال الشيخ: كان أبو الطيب له مذهب في أن يحمل الضمير على المعنى كقوله في ~~هذا البيت )كأن نفوسنا(، ولو قال كأن نفوسهم لرجع الضمير إلى )قوم( وكان ~~أقرب إلى فهم السامع، وكأنه أراد بهذا القول: إنا نؤثر القتل لأن نفوسنا ~~تأنف من سكناها اللحم والعظم. # ومن التي أولها: PageV01P093 لهوى القلوب سريرة لا تعلم ... عرضا نظرت ~~خلت أني أسلم # قال السيخ: )عرضا( يحتمل نصبه وجهين أحدهما: أن يكون المراد نظرت نظرة ~~عرضا، والآخر أن يكون عرض مفعولا، أي نظرت عرضا من أعراض الدنيا. ms176 # يا أخت معتنق الفوارس في الوغى ... لأخوك ثم أرق منك وأرحم # قال ابن جني: يرميه بأخته وبالابنة، وقوله ثم إشارة إلى المكان الذي يخلو ~~فيه للحال المكروهة. # وقال الشيخ: ظن بعض الناس أنه يريد بهذا البيت ابن كيغلغ، وليس الأمر ~~كذلك، إنما هو تشبيب عرض له ونظر فيه إلى الطائي: # بأبي من إذا رآها أبوها ... قال بالغيب ليت أنا مجوس # ويدل على أنه لم يعن به الهجو أن الأبيات التي بعده ليس فيها دليل على ~~غير التشبيب، وقوله )يا أخت معتنق الفوارس( يصف أخاها بالشجاعة، لأن ~~الاعتناق للفرسان تفتخر به الشجعان، ويمدح به السادة قال الشاعر: # أعانق في الحرب الكرام وأبتغي ... قيود المئين في الصباح وفي الدهم # يقال فلان قيد مائة، أي إذا أسر فدى بمائة من الإبل، ومنه قول الراعي: # وكان لها في سالف الدهر فارس ... إذا ما رأى قيد المئين يعانقه # ووصف المرأة بأنها فظة القلب، وبالغ في ذلك، فجعل أخاها الذي يعتنق ~~الفوارس أرق منها قلبا )وثم( إشارة إلى الموضع الذي تعتنق فيه الفرسان. # يؤذي القليل من اللئام بطبعه ... من لا يقل كما يقلذ ويلؤم # قال الشيخ: يقول )يؤذي القليل من اللئام بطبعه( اللئيم من ليس هو قليلا ~~كقلة المؤذي، ولؤم المضارع من لؤم، وهو معطوف على قوله )يقل( ويقال لئيم ~~الأصل، ووزنه فعيل، كما يقال كرم فهو كريم، وقالوا رجل ليم قال عبيد الله ~~بن قيس الرقيات: # وإذا حبوت الليم منك صنيعة ... كتم الصنيعة لؤمه فلواكها # يريد لواك إياها من لي الدين أي مطله والذين قالوا الليم هم الذين قالوا ~~روس جمع رأس، قال الشاعر: # إنما هند كشمس بدرت ... يوم عيد فوق روس الجبال # ومن البلية عذل من لا يرعوي ... عن جهله وخطاب من لا يفهم # قال الشيخ: الارعواء الرجوع إلى الشيء، يقال قد ارعوى فلان إلى الدين أي ~~قد رجع إليه، وحكي عن أبي بكر الخياط النحوي، وكان فيما قيل يعرف مذهب ~~البصريين والكوفيين، أنه قال أقمت عشر سنين اسأل عن وزن ارعوى فلم أجد ms177 من ~~يعرفه، وأصله عند النحويين ارعو في وزن أحمر وأصل أحمر احمرر، فكأنهم لما ~~لم يأت في كلامهم واوان مجتمعان، فروا إلى أن يجعلوا الواو الثانية في ارعو ~~الفا، فيقولوا ارعوى، ولو قيل ابنوا من الغزو مثل أفعل لوجب لأن يقال ~~اغزوى، والأصل أغزو كما تقدم في ارعو وكذلك لو قيل ابنوا من قضيت مثل أفعل ~~لوجب أن يقول اقضيا، فتقلب الياء الآخرة ألفا ولا يجوز أن تحمله على قولك ~~قدحي فلان بالمكان أي حيي به، وقد عي بالمكان أي عيي به، قال عبيد بن ~~الأبرص: # عيوا بأمرهم كما ... عيت ببيضتها الحمامه # جعلت لها عودين من ... نشم وآخر من ثمامه # وإنما جاء في هذا الباب هاتان اللفظتان وكلاهما على فهل بكسر العين ولم ~~يأت شيء على فعل فيشبه به أق وارعو، قال يزيد بن الحكم: # جمعت وفحشا غيبة ونميمة ... ثلاث خلال لست عنها بمرعو # وقد جاء في هذه القصيدة اسمان يجريان مجرى مرعو، وهما محجو في معنى منقبض ~~مجتمع، ومدحو مأخوذ من الدحو وهو البسط في قولهم دحا الله الأرض أي بسطهان ~~وفيها موضع ثالث وهو مجدو من الجدوى. # ومن التي أولها: ملومكما يجل عن الملام # عيون رواحلي إن حرت عيني ... وكل بغام رازحة بغامي # قال ابن جني: سألته عن معنى هذا البيت فقال: معناه إن حارت عيني فعيون ~~رواحلي عيني: وبغامهن بغامي أي إن حرت فأنا بهيمة مثلهن. PageV01P094 قال ~~الشيخ: الناس يروون حرت بالتاء، والنون أشبه، لأنه وصف نفسه فيما تقدم أنه ~~لا يحتاج إلى دليل، فوجب أن يقول إن حارت رواحلي فعيني نائبة عن عيونها، ~~لأنها تهديها السبيل، )وكل بغام رازحة بغامي( البغام اكثر ما يستعمل في ~~الظباء، وربما استعمل في النوق، يقول عيني تنوب عن عيون رواحلي، وشكيتي ~~الدهر ينوب عن بغامها في الهواجر، لأن بغامها في الهواجر إنما يكون عن ~~التعب والأين، ومن روى حرت بالتاء فله معنى صحيح إلا أنه ينافي قوله: ذراني ~~والفلاة بلا دليل ويكون المعنى معنى الدعاء والقسم، كما يقول الرجل للآخر ms178 ~~أنا عبدك إن فعلت كذا وكذا، فينوب ذلك عن قوله أقسم لا كان ما ذكرت، أو ~~جعلني الله عبدك إن كان كذا وكذا، فكأنه أقام ذلك مقام اليمين، أو مقام ~~الدعاء على نفسه. # قال ابن فورجة: إن قيل فما يضر أن يحير، وأجل منه ركب المفاوز فتاه، وليس ~~الجهل بالدلالة مما يذم به، فالجواب أنه يريد أني بدوي ومع ذلك فإني عارف ~~بدلالات النجوم بالليل، والعلم بالأنواء من أبواب الأدب، فلذلك افتخر به، ~~ويدلك على ذلك قوله )وكل بغام رازحة بغامي( يريد أني فصيح شاعر عارف ~~بالمنطق، وهكذا يقول الفصيح إذا أقسم أنا أعجمي إن لم أعليك بالحجة وأنا ~~أخرس إن لم أخصمك بالجدل، فيقول أبو الطيب: إن تحيرت في المفازة فعيني ~~البصيرة العالمة عين راحلتي، ومنطقي الفصيح البليغ بغام. # فقد أرد المياه بغير هاد ... سوى عدي لها برق الغمام # قال ابن جني: قال يعقوب: العرب إذا عدت للسحاب مائة برقة، لم تشك في أنها ~~ماطرة قد سقت، فتتبعها على الثقة. # وقال السيخ: ذكر ابن الأعرابي في النوادر أن العرب إذا لاح البرق عدوا ~~سبعين برقة، فإذا كملت وثقوا بأنه ماطر، فرحلوا إلى موقع الغيث. # ولا أمسي لأهل البخل ضيفا ... وليس قرى سوى مخ النعام # قال الشيخ: يقال إن النعام لا مخ له، فكأنه قال وليس قرى إلا قرى معدوما ~~وينشدون في أن النعام لا مخ له قول الهذلي. # كأن ملاءتي على هزف ... يعن مع العشية للرئال # على حت البراية زمخري السواعد ظل في شري طوال حث البراية أي سريع عندما ~~يبريه من السفر، والزمخري الأجوف، والسواعد مجاري المخ. # وقال الأحسائي: مخ النعام قليل جدا، يعني أنه قرأهم متعذر، لا يكاد يوجد، ~~ولا يوصل إليه، أي ليس لهم قرى يعرف، ويجوز أن يريد لا أمسي لأهل البخل ~~ضيفا ولو قروني مخ النعام على عزته، وشدة الكلفة في طلبه، كما يقال لو ~~سقاني فلان ماء الحياة لما شربته من يده. # ومن التي أولها: حتام نحن نساري النجم في الظلم # تبري لهن ms179 نعام الدو مسرجة ... تعارض الجدل المرخاة باللجم # قال ابن جني: يعني بنعام الدر هنا الخيل، شبهها بالنعام لسرعتها، فيقول ~~هذه الخيل لعلو أعناقها وإشرافها تباري أعناق الإبل، فيكون اللحم في ~~أعناقها كالجدل، وهي الأزمة في أعناق الإبل. # قال الشيخ: تبري لهن أي تعارضهن، والهاء والنون راجعة على العيس، وذكر أن ~~الخيل تعارض الإبل، وإنما جرت عادة العرب أن يصفوا ركوب الإبل وأنهم يجنبون ~~الخيل وراءها، وقد ذكره أبو الطيب بقوله: # ولا اتبعت آثارنا عين قائف ... فلم تر إلا حافرا فوق منسم # في غلمة أخطروا أرواحهم ورضوا ... بما لقين رضأ الأيسار بالزلم # قال ابن جني: أي خاطروا بأنفسهم في المسير معه، ورضوا بذلك كما يرضى ~~الأيسار، وهم الذين ينحرون الجزر، ويتقارعون عليها بالقداح. # وقال الشيخ: قوله )أخطروا أرواحهم( أي جعلوها كالخطر، والخطر هاهنا الشيء ~~الذي يضعه المراهنون بينهم، ليأخذه الغالب منهم،يقول أخطروا أرواحهم راضين ~~بذلك. والأيسار جمع يسر، وهم الذين يدخلون في الميسر، والزلم بفتح الزاي ~~وضمها اسم للقدح الذي يتقامر به، أخائبا كان أم فائزا، والفعل يسر الرجل ~~يسرا وهو ياسر. PageV01P095 وقال الأحسائي: الأزلام سبعة الفذ وله نصيب ~~واحد، والتزأم وله نصيبان، والرقيب وله ثلاثة أنصباء والمصفح وله أربعة ~~أنصباء، والنافس وله خمسة أنصباء، والفائز وله ستة أنصباء، والمعلى وله ~~سبعة أنصباء، فإذا خرج لأحدهم المعلى، ولرسيله الفذ أخذ صاحب الفذ من ~~الجزور سهما، وغرم من الثمن سبعة أسهم، وعلى هذا القياس في جميعها. # في الجاهلية إلا أن أنفسهم ... من طيبهن به في الأشهر الحرم # قال الشيخ: يقول هؤلاء الغلمة كأنهم في الجاهلية، إلا أن أنفسهم من طيبهن ~~بالقنا كأنهن في الأشهر الحرم، لأنها آمنة بالرماح، والهاء في )به( راجعة ~~إلى القنا والتذكير أشبه من التأنيث، والوجهان جائزان، وكانت العرب في ~~الجاهلية تعظم الأشهر الحرم، ولا تسفك فيها الدم، وهي ثلاثة سرد، وواحد ~~فرد، فالسرد: ذو القعدة، ذو الحجة، والمحرم، والفرد: رجب. # ما زلت أضحك إبلي كلما نظرت ... إلى من اختضبت أخفافها بدم # قال ابن جني: تعريض ينقص أهل مدينة ms180 السلام. # قال الشيخ: هذا البيت ذم لمن سار إليه غير فاتك، يقول ما زلت أضحك الإبل ~~تعجبا من أني وإياها سرنا إلى من لا يحب أن نسير إليه، ويشهد بذلك ما بعد ~~البيت من الأبيات، وكأن ضحك الإبل هزؤ بالمقصود، ولو كان البيت في صفة فاتك ~~لكان في نهاية المدح، يقول ما زلت أضحك إبلي من الفرح إذا علمت أنها اختضبت ~~أخفاقها بالدم إلى هذا المفقود المثل. # من اقتضى بسوى الهندي حاجته ... جاب كل سؤال عن هل بلم # قال ابن جني: إذا قيل له هل أدركت حاجتك، قال لم أدركها، وجعل هل ولم ~~اسمين فجرهما كما تقول هل حرف استفهام، ولم حرف نفي، وإن حكيت فحسن مستقيم. # صنا قوائمها عنهم فما وقعت ... مواقع اللؤم في الأيدي ولا الكزم # قال الشيخ رحمه الله: الكزم قصر اليد، يقول صنا قوائم السيوف عن أيدي ~~هؤلاء القوم، لأنها لئيمة، فوصفها بالكزم مع اللؤم، وهذا المعنى قريب من ~~قول جعفر بن علبة الحارثي: # نقاسمهم أسيافنا شر قسمة ... قفينا غواشيها وفيهم صدورها # وقال الحارثي: # لهم صدر سيفي يوم بطحاء سحبل ... ولي منه ما ضمت عليه الأنامل # هون على بصر ما شق منظره ... فإنما يقظات العين كالحلم # قال الشيخ: هذا أمر بتهوين الدنيا على النفس، وألا يحفل بها الإنسان، لأن ~~يقظاتها كالحلم، وقوله )ما شق منظره( أي ما كان النظر إليه يشق على ~~الإنسان، وقد ذكر ذلك في قوله: # كلام أكثر من تلقى ومنظره ... مما يشق على الأسماع والحدق # حرف النون # من التي أولها: # نزور ديارا ما نحب لها مغنى ... ونسأل فيها غير سكانها الإذنا # قال ابن جني: يقول: نسأل سيف الدولة أن يأذن لنا في التسرع إليها ~~بالغارات، وتحصيل العلوفة وغير ذلك. # وإنا إذا ما الموت صرح في الوغى ... لبسنا إلى حاجاتنا الضرب والطعنا # قصدنا له قصد الحبيب لقاؤه ... ألينا، وقلنا للسيوف هلمنا # قال الشيخ: صرح أي صار صريحا خالصا، وقوله )لبسنا إلى حاجاتنا الضرب ~~والطعنا( أي نلبس الضرب والطعن، أي نتقي بهما الأعداء كما يتقيها ms181 غيرنا ~~بالدروع، الهاء في )الحبيب لقاؤه( عائدة على الموت، وقول )هلمنا( تستعمل ~~)هلم( على وجهين، فمنهم من يقول للاثنين هلما، وللجميع هلموا، وللنسوة ~~هلمن، وكان الشاعر أدخل النون الشديدة على قوله هلموا، كما تقول للجماعة ~~اضربن ياقوم، وليس ذلك جائزا؛ لأنه جعل السيوف كأنها تعقل. # وقال الأحسائي: يريد قصدنا له قصد الشيء المحبوب إلينا لقاؤه، فلقاؤه ~~مرفوع بالحبيب، وهو اسم المفعول، وحبيب بمعنى محبوب، وقوله )للسيوف هلمنا( ~~بضم الميم على تذكير جماعة السيوف، هكذا كان ينشد والقياس كسر الميم ~~للتأنيث، وحجته في ذلك أنه عظم السيوف، فأخرجها مخرج ما يعقل للمبالغة في ~~تفخيمها، كما جمعت الأرض تعظيمها جمع مذكر ما يعقل، فقيل أرضون، وهذا مذهب ~~العرب في التفخيم والمبالغة أن يذكروا المؤنث ويؤنثوا المذكر، كقولهم نسابة ~~وعلامة. PageV01P096 ومن التي أولها: الرأي قبل شجاعة الشجعان # لولا العقول لكان أدنى ضيغم ... أدنى إلى شرف من الإنسان # قال الشيخ، أدنى في هذا البيت على معنيين: أما الكلمة الأولى فهي مأخوذة ~~من الدناءة، وهي ضد الشرف، وأصله الهمز، وأما الكلمة الثانية فهي من الدنو ~~الذي هو ضد البعد، يقول: لولا العقول لكان أقل الأسد بأسا أقرب إلى الشرف ~~من الإنسان، لأنه أجرأ منه. # في جحفل ستر العيون غباره ... فكأنما يبصرن بالآذان # قال الشيخ: معنى هذا البيت مفهوم، يريد أن الغبار منع عيونها من أن تبصر، ~~فهي تسمع الأصوات بآذانها، وتفعل ما يقتضيه الصوت، فكأنها تبصر بهن. وذهب ~~بعض المتكلمين في شعر أبي الطيب إلى أن الغبار وقع على عيون الخيل فنقلت ~~أجفانها، حتى صارت كالآذان، وهذا ليس بشيء. # يقمصن في مثل المدى من بارد ... بذر الفحول وهن كالخصيان # قال الشيخ: )يقمص( يعني الخيل، والقمص أن يرفع الفرس رجليه، ويداه غير ~~مرفوعتين، والماء البارد إذا سبح فيه السابح من بني آدم تقلص صفنه، وهو ~~الجلد الذي يجمع البيضتين، وإن كان فرسا تقلص قنبه. # والماء بين عجاجتن مخلص ... تتفرقان به وتلتقيان # قال ابن جني: أي عجاجة المسلمين، وعجاجة الروم، يقول ربما حجز الماء بين ~~العجاجتين، وربما ms182 جازتاه فالتقتا، والعجاجة قل ما تثور في الشتاء، فسألته ~~وقت القراءة عن هذا، فذكر أنه شاهد الأمر كذلك وقال كان الوقت من الزمان ~~حزيران. # متصعلكين على كثافة ملكهم ... متواضعين على عظيم الشان # قال الشيخ: يقول: هؤلاء القوم ملوك وهم في الحرب يتشبهون بالصعاليك لأنهم ~~يباشرونها بأنفسهم، والصعلكة تستعمل في قلة المال وقلة اللحم قال أبو داود ~~في صفة الخيل: قد تصعلكن في الربيع وقد قلص لحم الفرائض الأقدام وذكر ~~الشاعر أنهم يتواضعون على عظم شأنهم، والتواضع يحمد من محله مرتفع. # يتقيلون ظلال مل مطهم ... أجل الظليم وريقة السرحان # قال ابن جني: )يتقيلون( أي يتبعون آباء يتبعون آباء لهم سباقين إلى المجد ~~والشرف كالفرس المطهم الذي إذا رأى الظليم فقد هلك، وإذا رأى الذئب كان ~~كأنه مشدود بحبل في عنقه، والعرب إذا مدحت رجلا شبهته بالفرس السابق، كما ~~قال النابغة: # إلا لمثلك أو من أنت سابقه ... سبق الجواد إذا استولى على الأمد # وإنما استعار هاهنا لفظ الظلال، لأن ظل شيء موازيه وعلى سمته فيريد بذلك ~~احتذائهم طرق آبائهم، ويحتمل أيضا أن يكون معناه أنهم بأفياء خيلهم لشدة ~~الحر، يصفهم بالتغرب والتبدي. # وقال الشيخ: لما وصفهم بالتصعلك، عرض بأن الملوك يتقيلون عند الهاجرة في ~~القصور والمنازل البارة، وأن هؤلاء القوم يتقيلون، أي يكونون وقت الهاجرة ~~في ظلال الخيل. # وقال ابن فورجة: ما قال أبو الطيب إلا يتفيأون، يريد يجلسون في أفياء ~~خيلهم للزومهم البادية في صميم الحر ولا ظلال لهم غيرها. # خضعت لمنصلك المناصل عنوة ... وأذل دينك سائر الأديان # قال الشيخ: يقول خضعت سيوف الملوك لسيفك، وأذل دينك أديان الأمم، والدين ~~يستعمل في مواضع؛ فيكون الملك، وتكون الطاعة، والعادة، والفعل، ومن أمثالهم ~~)كما تدين تدان( أي كما تفعل يفعل بك، وفي هذا الكلام على اختصاره مأدبة ~~عظيمة، وأمر للإنسان أن لا يفعل شرا البتة وكان بعض ملوك العرب إذا سمع ~~بامرأة جميلة أخذها غصبا، فأخذ ابنة يزيد بن الصعق الكلابي، ويزيد غائب، ~~تقدم على الملك وهو كتبد في الصحراء، فقال بحيث يسمعه: ms183 # يا أيها الملك المقيت أما ترى ... ليلا وصبحا كيف يختلفان # هل تستطيع الشمس أن تأتي بها ... ليلا وهل لك بالنهار يدان # فأعلم يقينا أن ملكك زائل ... واعلم بأن كما تدين تدان # فروي أن الملك أجابه فقال: # إن التي تبلت فؤادك خطة ... مفروضة في الناس يا ابن كلاب PageV01P097 ~~فاذهب لحاجتك التي طالبتها ... والحق بأهلك في جنوب أراب # ويقال إن هذه الأبيات ما أنشدها ملك قط إلا اتعظ. # وعلى الدروب وفي الرجوع غضاضة ... والسير ممتنع من الإمكان # والطرق ضيقة المسالك بالقنا ... والكفر مجتمع على الإيكان # نظروا إلى زبر الحديد كأنما ... يصعدن بين مناكب العقبان # قال ابن جني: سألته عن هذا فقال: معناه وكان الذي ذكرته على الدروب أيضا. # وقال الشيخ: )وعلى الدروب( ابتداء كلام لم يتم إلا بقوله: نظروا إلى آخر ~~البيت وليس في شعر أبي الطيب من هذا الجنس شيء، لأنه علق أول كلمة في البيت ~~بآخر كلمة في البيت الثالث، وزبر الحديد قطعه، شبه الدارعين بزبر الحديد، ~~وشبه خيلهم بالعقبان، فكأنها تحمل الزبر على المناكب. # وقال ابن فورجة: إنما يريد في مقامنا على الدروب غضاضة، وفي رجوعنا ~~غضاضة، والخطاب يدل السامع على أنه يريد في مقامنا على الدروب غضاضة وهذا ~~كما تقول للجالس على التراب: جلوسك على التراب قبيح أو غير جميل. # حرموا الذي أملوا وأدرك منهم ... آماله من عاذ بالحرمان # قال ابن جني: أي حرموا الظفر بك، وأدرك آماله منهم من سلم منك، لأنه ~~حينئذ أمل النجاة، فرجع بما أمله منها، وإن كان قد حرم ما كان أمله قديما ~~من الظفر بك. # ومن بيتين: # كتمت حبك حتى منك تكرمة ... ثم استوى فيك إسراري وإعلاني # كأنه زاد حتى فاض من حسدي ... فصار سقمي به في جسم كتماني # قال ابن جني: )كأنه( أي كأن الكتمان، فأضمره وإن لم يجر ذكره، لأنه إذا ~~قال كتمت دل على الكتمان، وما علمت أحدا ذكر استتار سقمه، وأن الكتمان ~~أخفاه غير هذا الرجل. # وقال الشيخ: يقول إنه كتم حبه حتى عن محبوبه، ثم غلبه الأمر ms184 فاستوى ~~إسراره وإعلانه، والهاء في كأنه عائدة على الحب، فصار السقم الذي كان بي في ~~جسم كتماني، أي أن كتماني ذاب وضعف حتى صار يشبهني في السقم، فأنا أخفى عن ~~الناظر. # وقال ابن فورجة: يعني أني تكرمت بكتمان حبك، حتى كتكته منك أيضا ثم استوى ~~سري وعلني في الكتمان لا في العلن، يدل على ذلك معنى البيت الثاني، وليس ~~المصراع الثاني يناقض الأول، فقد يظن ظان أنه يعني أني كتمت ثم أعلنت، وليس ~~كذلك يدلك عليه قوله )كأنه زاد حتى فاض من جسدي( يريد الكتمان، فإذا زاد ~~الكتمان فكيف يكون معناه أني أظهرت فإن قيل إنما ضمير )زاد( للحب، قلنا فما ~~نصنع بقوله )فصار سقمي به في جسم كتماني( يريد فصار سقمي مكتتما، كأنه في ~~وعاء من كتمان، وكأنه يقول كأن كتماني في جسمي، فصار جسمي في كتماني ~~فافهمه. # ومن التي أولها: # الحب ما منع الكلام الألسنا ... وألذ شكوى عاشق ما أعلنا # قال الشيخ: الألسن جمع لسان إذا كان مؤنثا، فإذا كان مذكرا فجمعه ألسنة، ~~أثبت في المصراع الأول أن الحب هو الذي يمنع الألسن من الكلام، ومنعه إياها ~~يحتمل وجهين، أحدهما: أن يكون يبلغ المحب إلى حال لا يستطيع معها الكلام، ~~والآخر: أن المحب يجب عليه كتمان ما هو فيه، لأن ذلك أجمل بمن يحب وهذا ~~الوجه أشبه من الأول، لأن بقية البيت دال عليه، وهو قوله: )وألذ شكوى عاشق ~~ما أعلنا( فهو ضد لما يجب عليه أن يفعله، وهو الكتمان. # وقال ابن فورجة: سمعت قوما ينشدون )الألسنا( بفتح السين، وليس ذلك بممتنع ~~)وما( بمعنى الذي، يقول الحب الصادق ما يمنع الكلام الألسن تحيرا وتبلدا، ~~كما يقول: البغض ما يمنعك النظر إلى صاحبك البغض الصادق والشديد وإن قال ~~قائل )ما( بمعنى النفي، ويكون معناه الحب لم يمنعك الشكوى، لم يكن ذلك ~~ممتنعا، والمعنى أن شكوى الحب مما يستلذ، فإذا بلغ من شدة الحب إلا ينطق ~~فهو من النهاية، وهذا معنى قول القائل: # وما هو إلا أن أراها فجاءة ... فأبهت ms185 حتى لا أكاد أبين # فمن روى الألسن كان ذلك من المبالغة، ومعنى المصراع الثاني ما قاله ابن ~~الجهم: وقلما يطيب الهوى إلا لمنهتك الستر أو قول أبي نواس: ولا خير في ~~اللذات من دونها ستر PageV01P098 وتوقدت أنفاسنا حتى لقد ... أشفقت تحترق ~~العواذل بيننا # قال ابن جني: وجه الإشفاق على العواذل، لئلا يرباهن، أو لئلا ينم ~~احتؤاقهن على ما كان فيه من حرارة أنفاسهما، واحتدام موقفهما. # وقال الشيخ: أراد أشفقت أن تحترق، وحذف أن وأن وما بعدها في موضع نصب، ~~فإن جعل الكلام تاما عند قوله، )أشفقت( جاز أن ينصب قوله أن تحترق على معنى ~~المفعول من أجله، وأن جعل الكلام غير تام بقوله )أشفقت( فالمعنى معنى من، ~~كأنه قال أشفقت من أن تحترق فلما حذف من وصل الفعل، كما عمل بعد حذف الخافض ~~في قوله أمرتك الخير أي بالخير. # لا يستكن الرعب بين ضلوعه ... يوما ولا الإحسان أن لا يحسنا # قال ابن جني: الإحسان هذا مصدر أحسنت الشيء إذا حذقته، وليس من الإحسان ~~الذي هو الإنعام، وضده الإساءة، وإن كان معنياهما متقاربين يقول: فهو لا ~~يحسن إلا بفعل الجميل. # وقال الشيخ: )يستكن( يستتر، وكل ما خفي فقد استكن قال زهير: # وكان طوى كشحا على مستكنة ... فلا هو أبداها ولم يتقدم # فقيل: المستكنة الحاجة التي عزم عليها، وهو الوجه الصحيح، وقيل المستكنة ~~قرحة تنبت في الجنب، فيجوز أن يكون شبه الحقد الذي معه بالقرحة التي تؤدي ~~إلى الهلاك، يقول لا يدخل الرعب جسد هذا المذكور، وكذلك الإحسان لا يستكن ~~في نيته؛ لأنه يظهره فيغيبه عن الإخفاء. # وقال ابن فورجة: ما أراد أبو الطيب إلا الإحسان الذي ضد الإساءة يقول: لا ~~يستكن الإحسان حتى يحسن، أي لا يمكث حتى يفعله، فأقام يستكن مقام يمكث ~~لتقارب معنييهما، هذا أسبق إلى الفهم والذي أتى به الشيخ أبو الفتح في غاية ~~الجود. # وقال الأحسائي: يقال أحسنت كذا، أي فعلت مجود الفعلة، وفلان لا يحسن كذا، ~~أي لا يجيده، فيقول: هو لا يحسن أن يترك الإحسان، ms186 كما لا يستقر الرعب في ~~قلبه. # سلكت تماثيل لبقباب الجن من ... شوق بها فأدرن فيك الأعينا # قال ابن جني: ما أعلم أنه وصفت صحة صورة بأنها تكاد تنطق أحسن من هذا. # وقال الشيخ: يقول سلكت الجن تماثيل القباب إليك، وإنما فعلت ذلك لأن ~~عادتها جرت بأنها لا تظهر للإنسان. # فعجبت حتى ما عجبت من الظبى ... ورأيت حتى ما رأيت من السنى # قال ابن جني: يقول فعجبت من كثرة السيوف، حتى زال عجبي وتجاوز ما عاينت ~~فأخلدت إليه، ورأيت من الضوء وتألق الحديد ولمعانه ما خطف بصري، فلم أر نعه ~~غيره. # وقال الشيخ: عجبت حتى لم يبق لي عجب إلا رأيته، ورأيت السنى حتى منعني ~~نوره من الإبصار فلم أره. # فطن الفؤاد لما أتيت على النوى ... ولما تركت مخافة أن تفطنا # قال ابن جني: أي قد عرفت ما كان مني من شكوك، والثناء عليك في حال غيبتك، ~~ولم أتعرض لضد ذلك، لئلا ينمي إليك، أي فلو لم لأتركه إلا لهذا لتركته، ~~وكان وشي إليه به، وكأنه مع هذا قد اعترف بتقصير كان منه، ألا تراه يقول ~~بعد. # أضحى فراقك لي عليه عقوبة ... ليس الذي قاسيت منه هينا # وقال الشيخ أبو العلاء: وصفه بالفطنة، وأنه يفطن لما يفعله، مخافة أن ~~يعلم به، يقول: إن كنت أتيت شيئا وأنت غائب، فأنت عالم به، كأنه يقول: لم ~~أزل أثني عليك في غيبتك وحضورك، وأنت عالم بذلك، وقوله )لما تركت مخافة أن ~~تفطنا( وأراد ذم قوم فترك ذمهم، لأنه خشي أن يفطن لذلك الممدوح فيكرهه، ~~وزعم أنه يفطن لما يفعله الشاعر، ولما لم يفعله مخافة أن يعلم به. # وقال الأحسائي: كان أبو الطيب قد تخلف عن بدر لما سار من طبرية إلى صور، ~~وكان بدر مؤثرا لصحبته، فقال إنك فطن الفؤاد لما أتيته وأنت غائب ولما ~~تركته أيضا، ولا يخفى عليك شيء من أمري، فيحتاج أحد أن يتشوف عندك ~~بالوقيعة، ثم قال يكفيني عقوبة على تخلفي عنك فراقك، فليس الذي قاسيت منه ~~هينا، فلا تزدني ms187 عقوبة بعتابك. # وانه المشير عليك في بضلة ... فالحر بأولاد الزنا # قال ابن جني: كان الأعور بن كروس قد وشى به إلى بدر لما سار وتأخر عنه ~~المتنبي، وجعل قبوله منه ضلة أي أن أطعته ضللت. يهدده بالهجاء. PageV01P099 ~~وقال الشيخ: الضلة في هذا البيت مقصود بها المشير، أي هو ضال في مشورته ~~وهذا أحسن من أن تجعل الضلة للممدوح، لأنه يجب أن يجل عن ذلك، والذي ذهب ~~إليه الشيخ أبو الفتح يحتمله المعنى. # وإذا الفتى طرح الكلام معرضا ... في مجلس أخذ الكلام اللذعنا # قال ابن جني: أراد اللذ في قول الشاعر: # اللذ بأسفله صحراء واسعة ... واللذ بأعلاه سيل مده الجرف # وقال الشيخ: يقال إن (اللذ عني( الكلام البين الذي ليس فيه مواراة، وهذه ~~الكلمة في كتاب العين، ولم تأت في شعر قديم إلا إن تكون شاذة، قالوا أراد ~~باللذ عني الذي عنى فسكن ذال الذي وحذف الياء. # ومن التي لأولها: سأفاضل الناس أغراض لذا الزمن # حولي بكل مكان منهم خلق ... تخطي إذا جئت في استفهامها بمن # قال الشيخ: خفف همزة )تخطي( والمعنى يحتمل وجهين أحدهما أن يكون تخطي فيه ~~ضمير عائد على الخلق، يريد أنهم إذا قيل للرجل منهم من أنت؟ لم يهتد للبيان ~~في الجواب، وهذه مبالغة في الصفة بالجهل، والآخر أن يكون المعنى تخطي أيها ~~الرجل إذا قلت لبعضهم من أنت، لأن من إنما تكون لمن يعقل، وهذه الخلق ليس ~~لها عقول. # خراب بادية غرثى بطونهم ... مكن الذباب لهم زاد بلا ثمن # قال الشيخ: الخراب جمع خارب، وأصله الذي يسرق الإبل خاصة، ثم قيل لكل لص ~~خارب قال الشيخ: # والخارب اللص يحب الخاربا ... وتلك قربى مثل أن تناسبا # أن تشبه الضرائب الضرائبا # غض الشباب بعيد فجر ليلته ... مجانب العين للفحشاء والوسن # قال الشيخ: يريد أنه شاب، وأنه مع ذلك ناسك، بعيد فجر ليلته، لأنه يتهجد ~~ويقوم للصلاة، فيطول عليه الراقد لا يحس بطول الليل. # قد صيرت أول الدنيا أواخرها ... آباؤه من مغار العلم في قرن # قال ابن جني: هذا ms188 مثل ضربه أي قد ضبطوا العلم وقيدوا به الأحكام ~~والشرائع. # ومن التي أولها: # قد علم البين منا البين تجفانا ... تدمى وألف في ذا القلب احزانا # قال الشيخ: أراد أن تدمى فحذف، وقد فعل هذا في مواضع كثيرة، وإذا أضمرت ~~فهي والفعل في موضع مفعول ثان لقوله منا البين، يقول لما بان أحبابنا علم ~~نأيهم أجفاننا أن تتباين فلا تلتقي للرقاد. # ولو بدت لأتاهتهم فحجبها ... صون عقولهم من لحظها صانا # قال الشيخ: يقول لو بدت هذه المرأة لاتاهت من ينظر إليها، أي حيرته، وزعم ~~أن الصون حجبها عن عيونهم، فصان عقولهم من أن تذهب. # وقال ابن فورجة: )صون( فاعل )حجبها( وصان في القافية ضميره راجع إلى ~~الصون يريد صون صان عقولهم من حظها، والمعنى أنها بدت لأتاهتهم بجمالها، ~~فقام تيههم عنها وذهولهم عن تأملها مقام صيانتها، فكانت كأنها لم تبد ثم ~~قال هذا الصون على هذه الصفة هو صون صان عقولهم عن لحظها، ولولا تيههم عنها ~~وذهولهم برؤيتها، لأسلمت عقولهم للحظها، ولو تيههم عنها وذهولهم برؤيتها، ~~لأسلمت عقولهم للحظها، وذهب بها، يريد عشقوها غرضا للحظها، وبعد فالبيت ~~مدخول والمعنى معقد مرذول. # ذاك المعد الذي تقنو يداه لنا ... فلو أصيب بشيء منه عزانا # قال الشيخ: )المعد( الذي يجعل الأشياء عدة للعافين، فهو يقنو المال ~~ليعطيه من يسأله، فلو أصيب بشيء منه لعزى العافين به، لأنه لم يذهب منه ~~وإنما ذهب من أيديهم. # ومن التي أولها: بم التعلل لا أهل ولا وطن # أريد من زمني ذا أن يبلغني ... ما ليس يبلغه في نفسه الزمن # قال الشيخ: جرى في هذا البيت على عادته في المبالغة، وجعل الزمان كأنه ~~عاقل يريد لنفسه الخير. # وذهب أبو الفتح ابن جني إلى معنى حسن، وهو أن الزمان يختار أن يكون كله ~~ربيعا لأنه زمان طيب، يظهر فيه من الزهر والرياض والريا الأريجة ما ليس ~~يظهر في غيره من الأزمنة. # قال ابن فورجة: ويمكن أن يكون أراد أن يكون خصبا لا قحط فيه، ويكون كله ~~البرد بين الغداة والعشي ms189 لا هاجرة فيه، أو صحوا لا غيم فيه. PageV01P100 ~~تحملوا حملتكم كل تاجية ... فكل بين علي اليوم مؤتمن # قال الشيخ: كأنه دعا لنفسه بأن يتحملوا عنه، وأن تحملهم النواجي من الإبل ~~وهي السراع، وهذا ضد قوله: # ليت الذي خلق النوى جعل الحصى ... لخفافهن مفاصلي وعظامي # وذكر أن البين مؤتمن عليه، لأنه سال لا يلحقه من البين ضرر، ثم شرح ذلك ~~بقوله: # ما في هوادجكم من مهجتي غوض ... إن مت شوقا ولا فيها لها ضمن # فغادر الهجر ما بيني وبينكم ... يهماء اكذب فيها العين والأذن # قال الشيخ: )اليهماء( الأرض التي لا يهتدى لها، كأنه يخبر الذين يخاطبهم ~~أنه قد بعد عن بلادهم، فصار بينه وبينهم يهماء تكذب فيها العين والأذن، ~~لأنها بعيدة الأرجاء فالعين لا يتبين فيها الشخص على حقيقته، كذلك الأذن ~~ليس سمعها في هذه القفرة بالصحيح. # تحبو الرواسم من يعد الرسيم بها ... وتسأل الأرض عن أخفافها الثفن # قال الشيخ: يقال حبا البعير حبوا إذا عجز عن القيام فحبا وهو بارك، ~~والرواسم نوق تسير الرسيم وهو ضرب من السير، والثفن جمع ثفنة وهو ما يصيب ~~الأرض من البعير إذا برك، يقول قد ذهبت أخفاف هذه الإبل لطول السفر، ~~فثناتها تقول للآرض ما فعلت أخفافي، أي أ، ثفاتها باشرت الأرض لأنها تحبو ~~لضعفها. # ومن التي أولها: عدوك مذموم بكل لسان # برغم شبيب فارق السيف كفه ... وكانا على العلات يصطحبان # قال الشيخ: شبيب العقيلي كان من قوم يعرفون بالمستأمنة، استأمنوه إلى سيف ~~الدولة، وكانوا قبله مع القرامطة، وولي شبيب معرة النعمان دهرا طويلا، ثم ~~سار إلى مصر وخرج على كافور، واجتمعت إليه طائفة، وهاجم بها دمشق ومعه ~~عسكر، واختلف الناس في حديثه فقيل: إن امرأة ألقت عليه رحى يد فصرعته، فلما ~~صرع انهزم العسكر، وقال قوم: إنه كان حدث به صرع من شرب النبيذ، وأنه عرض ~~له في تلك الساعة، وكان كافور قد أعد عسكرا ليجهزه إليه فكفي بالإقبال ~~مئونته. # كأن رقاب الناس قالت لسيفه ... رفيقك قيسي وأنت يماني # قال الشيخ: في هذا ms190 البيت معنى حسن لطيف، وذلك أن الشاعر قال )كأن رقاب ~~الناس قالت لسيفه: رفيقك من قيس عيلان(، وأنت منسوب إلى اليمن، فأفسدت بين ~~شبيب وبين السيف، لأن عادة من ينسب إلى قيس عيلان أن يتعصب على اليمن. # وما كان إلا النار في كل موضع ... يثير غبارا في مكان دخان # قال ابن جني: أخذه من قول الآخر: # ماوي يا ربتما غارة ... شعواء ما للذعة بالميسم # الميسم الحديدة التي يوسم بها، فإذا وقعت على وبر الإبل دخنت، فأشبه ~~الغبار إلا أن المتنبي فسره ولخصه وأظهره، وقد جمعوا دخانا على دخان، قال ~~الضميري القستري: # وجرداء من ناء الجياد كأنها ... عقاب زهتها الريح يوم دخان # قال الشيخ: المعروف أن أصحاب النقل يقولون: جمع دخان دواخن، وهذه العبارة ~~فيها تسامح، لأن فواعل ليس جمعا لفعال، وإنما حقيقة فواعل أنه جمع داخن أو ~~داخنة. # قال الشاعر: # كأن غبارها في كل شهب ... دواخن تنضب صادفن ريحا # وقوله إن جمع دخان دخان غير معروف، لأن فعال لا يجمع على فعال، وليس ~~بالشاعر ضرورة أن يجمع دخانا في البيت الذي استشهد به، لأنه إذا ضم الدال ~~لم يتغير الوزن والدخان يقع على القليل والكثير، فلذلك لم يحتج إلى جمعه، ~~وينبغي أن يكون أقل العدد أدخنة، وقد جمع الأخطل الأدخنة فقال: # صفر اللجى من وقود الأدخنات إذا ... رد الحلاب وكف الحالب القرو ~~PageV01P101 ولو جمع دخانا جمعا كثيرا لقيل دخن، كما قالوا غراب وغرب، ~~وقوله الأول كاللذعة بالميسم يشبه بيت أبي الطيب بعيد في القياس، لأن الذي ~~شبه الغارة بلذعة الميسم إنما أراد أنها تحرق الموسوم، فيجد لها ألما، ~~وكذلك الذين يغار عليهم إذا أخذت أموالهم لذعوا بالنار، ولا يحسن أن يكون ~~الشاعر أراد أن الميسم يقع على الوبر فيكون له دخان، فكيف يشبه غبار الحرب ~~وهو المنشر في آفاق الأرض بدخان يحرقه ميسم في وبر بعير أو ناقة، ولما جعل ~~أبو الطيب شبيبا مقل النار جعل غبار الحرب التي يثيرها شبيب مثل الدخان ~~الذي يحدث عن النار. # أتمسك ما أوليته ms191 يد عاقل ... وتمسك في كفرانه بعنان # قال ابن جني: يقول: إذا كفر نعمتك من تحسن إليه، لم يقبض يده على عنانه ~~تخاذلا وحيرة. # قال الشيخ: هذا استفهام على معنى الإنكار والتقرير، يقول: أحسنت إليه ~~إحسانا أمسكته يده، وكان لا ينبغي أن يمسك في كفران ما صنع معه بعنان، يقال ~~أمسك الشيء وأمسك به، وقد تبين الغرض في قوله: # ثنى يده الإحسان حتى كأنها ... وقد قبضت كانت بغير بنان # يقول ملأت يده بالإحسان حتى ثناها إلى ورائها، فكأنها لما قبضت ما وهبت ~~لم يكن لها بنان تطبقه على الموهوب فأرسلته. # وقد قتل الأقران حتى قتلته ... بأضعف قرن أذل مكان # قال الشيخ: حكى الشريف أبو إبراهيم محمد بن أحمد العلوي نضر الله وجهه ~~أنه كان بحضرة كافور وأبو الطيب ينشده هذه القصيدة، فقال: بأضعف قرن في أذل ~~مكان، فقال كافور وهو يتكلم كلام الخدم: لا والله إلا بأشد قرن في أعز ~~مكان، فروى الناس بأضعف قرن في أعز مكان. # ومن التي أولها: # مغاني الشعب طيبا في المغاني ... بمنزلة الربيع من الزمان # قال الشيخ: المغاني جمع مغنى وهو المنزل، والرواية التي في أيدي الشاميين ~~ينصبون فيها طيبا، ويجب أن يكون نصبه بإضمار فعل، كأنه قال تطيب طيبا، كما ~~تقول فلان بسير سيرا، ويجوز أن يكون نصبه على التفسير، إلا أن التفسير إذا ~~كان العامل فيه غير فعل لم يجز تقديمه، والبغداديون يروون )طيبا( بالرفع، ~~ويزعمون أن النصب غير جائز وإنما فروا من أن ينصبوه على التمييز، وليس ثم ~~فعل يحمل عليه، وإذا كان العامل في التمييز فعلا أجاز بعض النحويين تقدمه، ~~كقول الشاعر: # أتهجر ليلى بالفراق حبيبها ... وما كان نفسا بالفراق تطيب # ووجه رفع الطيب أنه يجعل المغاني مبتدأ و )طيبا( خبرها فيكون المعنى ~~مغاني الشعب طيب في المغاني كلها، كما أن الربيع طيب في الزمان، والشعب ~~الطريق في الجبل. # ملاعب جنة لو سار فيها ... سليمان لسار بترجمان # قال الشيخ: أراد أن أهلها كأنهم جن، ولم يرد أن الجن تلعب فيها، لأن ~~المكان ms192 يوصف بذلك إذا كان خاليا، وقد وصف الشاعر هذا الموضع وصف آهل، وهذا ~~معنى لم ينظمه فيما نعلم أحد قبل أبي الطيب، لأن سليمان قال " علمنا منطق ~~الطير " فإذا احتاج إلى ترجمان، فقد عجز عن فهم لسان هؤلاء القوم، وهذه ~~مبالغة مفرطة. # ولكن الفتى العربي فيها ... غريب الوجه واليد واللسان # قال ابن جني: غريب الوجه واللسان معروف، ومعنى غريب اليد أي أن سلاحه ~~السيف والرمح، وسلاح من بالشعب الحربة والنيزك، ويجوز أن يريد به الخط ~~والأول أقوى. # قال الشيخ: ذهب قوم إلى أن اليد في هذا البيت النعمة، وإنما أراد أن ~~العرب تخالف العجم في خلقها ولفظها، لأن وجوههم بينة من وجوههم، ولحاهم شقر ~~وصهب وكان مروره بالكرد، وأيديهم لا تشبه أيدي العرب لأنها غلاط جعدة. # وقال الأحسائي: يريد أنها بلاد الفرس فالعربي فيها غريب الوجه، إما لأنه ~~إذا رؤي وجهه استغرب، وإما لأن لون العربي الأدمة، والغالب على العجم ~~الشقرة والبياض، وأما غريب اليد فيجوز أن يريد السلاح، وذلك أن العرب تحمل ~~الرماح والعجم سلاحها النشاب والخشوت. ويجوز أن يريد أفعال اليد أو لأن ~~العرب توصف أيديها بالبساطة، وأيدي العجم توصف بالتجعد والتقبض. # ولو كانت دمشق ثنى عناني ... لبيق الثرد صيني الجفان PageV01P102 قال ابن ~~جني: يقول لو كانت هذه المغاني دمشق في الطيب، لثنى عناني عنها واجتذبني ~~إليها هذا الممدوح، الذي ثرده ملبق، وجفانه غضار صيني، لأنه ملك وليس من ~~أهل البادية. # يلجوجي ما رفعت لضيف ... به النيران ندي الدخان # قال ابن جني: اليلنجوج العود، يقول: وقوده الذي ترفع به النيران للأضياف ~~عود، ودخان بيته دخان الند، فكأنه قال: عودي الحطب ندي الدخان. # دعته بمفزع الأعضاء منها ... ليوم الحرب بكر أو عوان # قال ابن فورجة: حرفه ابن جني فرواه )بموضع الأعضاء منها(، ثم قال: أي ~~دعته السيوف بمقابضها، والرماح بأعقابها، لأنها موضع الأعضاء منها، حيث ~~يمسك الضارب والطاعن، ويحتمل أن يكون أراد دعته الدولة بمواضع الأعضاء من ~~السيوف والرماح، ومعنى دعته اجتذبته واستمالته، هذا كلامه، وما نعلم أحدا ~~من ms193 رواة هذا الديوان روى هذا البيت إلا بمفزع الأعضاء، وإنما يريد بقوله: # بعضد الدولة امتنعت وعزت ... وليس لغير ذي عضد يدان # ولا قبض على البيض المواضي ... ولا حظ من السمر اللدان # فجعل العضد مفزع الأعضاء، لما بينه في البيتين قبله فإن قال قد قلت: إن ~~معنى دعته اجتذبته واستمالته، فإن دولة بني هاشم ما استمالت عضد الدولة ~~بالسيوف ولا الرماح، وإنما استمالته بالملك الذي ملكته، وقد قال )والرماح ~~بأعقابها( وما سمعنا أحدا سمى سافلة الرمح عقبه. # إذا طلبت ودائعهم ثقات ... دفعن إلى المحاني والرعان # قال الشيخ: )المحاني( جمع محنية، وهي منعطف الوادي، و)والرعان( جمع رعن، ~~وهو أنف يتقدم من الجبل، يقول: التجر يطرحون أمتعتهم في محاني الأودية ~~ورؤوس الجبال، لأنهم لا يخشون عليها لصا، فهي ثقات تؤدى إليهم ما استودعوه، ~~وهذا معنى غريب يجوز أن يكون لم يسبق إليه. # وكان ابنا عدو كاثراه ... له ياءي حروف أنيسيان # قال الشيخ: لما قدم الدعاء لابني الممدوح، أتبعه بالدعاء على أبني عدوه، ~~وعلى أبيهما، وابتهل إلى الله سبحانه أن يكون ابنا العدو وإن زادا في عدده ~~ناقصين من شرفه، وشبههما بياءي أنيسيان، إذا زادا في عدد الكلمة كانتا نقصا ~~للمعنى، لأنهما زيدتا للتصغير، وله أي للعدو. # حرف الهاء # قوله: # ذا الذي أنت جده وأبوه ... دنية دون جده وأبيه # قال أبو علي ابن فورجة: )ذا( محله الرفع، لأنه خبر مبتدأ محذوف، كأنه ~~يقول هو ذا الذي أنت جده وقد تقدمه: # أغلب الحيزين ما كنت فيه ... وولي النماء من تنميه # وقد كان ذكر سيف الدولة جد أبي العشائر وأباه، فذا إشارة إلى أبي ~~العشائر، وليس بمبتدأ يكون )دون جده( خبره، لأنه ليس يعني أن أبا العشائر ~~دونك، ولا فائدة له في ذلك ولا يحس أن يغض منه، وسيف الدولة يمدحه، وليس ~~)دون( بمعنى أوضع وأدنى محلا ومنزلة، بل )دون( من قولك لمن يقرب منك أنا ~~أخوك دون أخيك وأبوك دون أبيك، فيقول: أغلب الحيزين حيز أنت فيه )وولي ~~النماء من تنميه( وهو أبو العشائر الذي ms194 أنت أبوه وجده، دون أبيه وجده، وقد ~~أهمل أبو الفتح شرح هذا البيت وهو مما يسأل عنه. # ومن قصيدته التي أولها: الناس ما لم يروك أشباه # أعلى قناة الحسين أوسطها ... فيه وأعلى الكمي رجلاه # قال ابن جني: فيه أي في هذا المأزق، وسألته عن معنى هذا البيت فقال هو ~~قول الآخر: # ولربما أطر القناة بفارس ... وثنى فقومها بآخر منهم # قال الشيخ أبو العلاء: أراد أنه يطعن الكمي، فتنفذ فيه القناة ويتحطم ~~صدرها، وقد نفذ إلى الجانب الآخر، فقد صار أوسط القناة كأنه أعلاها، لأن ~~بعضها قد ذهب وقد ارتفعت رجلا الكمي لأنه لما طعنه انقلب. # ومن التي أولها: # أوه بديل من قولتي واها ... لمن نأت والبديل ذكراها # قال ابن جني: التألم لما ألاقيه من بعدها أولى من التعجب لما أتذكر من ~~أمرها. # وقال الشيخ: )أوه( كلمة تقال عند التأوه، قال الشاعر: # فأوه من البعد دون أهلها ... ومن خرق أرض دائم العسلان PageV01P103 ~~)وواها( كلمة تقال عند التعجب من الشيء، قال الراجز: واها لسلمى ثم واها ~~واها ولو أن لي في هذا البيت حكما لجعلت بدلا من )قولتي( قولنا، لأنه أقوى ~~من التأنيث يقول نأت هذه الموصوفة، وصار ذكراها بدلا منها. # أوه من أن لا أرى محاسنها ... وأصل واها وأوه مرآها # قال ابن جني: أي أتوجع لأنني لا أرى محاسنها، وأصل توجعي وتعجبي كليهما ~~أنني رأيتها فهويتها. # قال الشيخ: أضاف )أصل( إلى قوله )واها( وتركه منصوبا على الحكاية # فقبلت ناطري تغالطني ... وإنما قبلت به فاها # قال الشيخ أبو العلاء: لما ذكر أنها تبصر وجهها في ناظره، زعم أنها قبلت ~~فاها المتصور لها في ناظره، وهذا بيت يشبه قول الصنوبري. # لولا الحياء بظل يلثم ثغره ... إذ كان يبصر وجهه في الكاس # تبل خدي كلما ابتسمت ... من مطر برقه ثناياها # قال ابن جني: دل في هذه الأبيات على أنها كانت مكبة عليه، وعلى غاية ~~القرب منه وهو قريب من قوله: # وأشنب معسول الثنيات واضح ... سترت فمي عنه فقبل مفرقي # وقال الشيخ: ذهب أبو الفتح ms195 في قوله )تبل خدي( إلى أنها تقبل خديه فتبلهما ~~من ريقها، وقد يجوز هذا المعنى، ولا يمتنع أن يحمل على أنها إذا ابتسمت بكى ~~هو من خبفة فراقها. # تجمعت في فؤاده همم همم ... مل فؤاد الزمان إحداها # فإن أتى حظها بأزمنة ... أوسع من ذا الزمان أبداها # وثارت الفيلقان واحدة ... تعثر أحياؤها بموتاها # قال ابن جني: )حظها( أي حظ الهمم. # وقال الشيخ أبو العلاء: يقول هذا الممدوح عظيم الهمم، فأصغر هممه ملء قلب ~~الزمان وهذا لإفراط في المبالغة، وحظها يعني الدنيا، يقول إن كان للدنيا حظ ~~يأتيها بزمان أوسع من زمانها الذي هي فيه، أبدى هذا الممدوح هممه، والفيلق ~~الكتيبة وإنما أخذت من الفلق وهي الداهية، وقوله )صارت الفيلقان( أراد ~~بإحداها الجماعة التي في طاعة هذا الملك بالأخرى الجماعة التي ليست في ~~طاعته فإن كان الذي ذكره الشاعر من حظ الدنيا، فإن المخالفين لهذا الممدوح ~~يصيرون من عبيده وأصحابه. # وقال ابن فورجة: )حظها( الهاء للهم، )وأبداها( أيضا هاؤها للهمم، يقول إن ~~أتى حظ هممه وجدها بأزمنة أوسع من ذا الزمان أظهر تلك الهمم، فأما الآن فما ~~يسمع هذا الزمان تلك الهمم فهو لا يبديها، ويعني بالفيلقين أهل هذا الزمان ~~وأهل تلك الأزمنة، وجعلها )تعثر أحياؤها بموتاها( للزحمة إذ قد كثرت ~~الأزمنة وأهلها والدنيا واحدة، وهذا من قوله أيضا: # بعثنا إلى الدنيا فلو عاش أهلها ... منعنا بها من جيئة وذهوب # الفارس المتقى السلاح به ... المثني عليه الوغى وخيلاها # قال ابن جني: أي هو الفارس الذي تبقى به السلاح، فلا يعمل معه شيئا. # وقال الشيخ: )المتقى السلاح به( معناه أنه يتقدم إلى الحرب دون أصحابه، ~~فكأنهم يتقون به سلاح الأعداء، وهو نحو قوله في سيف الدولة: # كل يريد رجاله لحياته ... يا من يريد حياته لرجاله # والعرب تصف أنفسها بأن أصحابهم يتقون بهم الأسنة والسيوف، كقول عنترة: # إذ يتقون بي الأسنة لم أخم ... عنها ولكني تضايق مقدمي # ويجوز أن يكون الشاعر لإيثار المبالغة أراد أن أصحاب هذا الممدوح لعلمهم ~~بسعادته، وأن السلاح لا يصل ms196 إليه، يتقون به في الحرب، فيكون أمامهم، لأنهم ~~واثقون بأن الشر ر يصل إليه. # وقال الأحسائي: يريد أنه يدفع المكاره عن السلاح بفروسيته، كما يدفع ~~السلاح عن غيره، وهو قريب من قوله: # بالجيش تمتنع السادات كلهم ... والجيش بابن أبي الهيجاء يمتنع # لو أنكرت من حيائها يده ... في الحرب آثارها عرفناها # وكيف تخفى التي زيادتها ... وناقع الموت بعض سماها # قال ابن جني: الزيادة هنا السوط، قال المرار الفقعسي: PageV01P104 ولم ~~يلقوا وسائد غير أيد ... زيادتهن سوط أو جديل # وقال الشيخ: قوله )زيادتها( المراد به السيف، ويدل على ذلك )ناقع الموت( ~~أي أن سيفه في يده كما يكون السوط في يد غيره. # حرف الياء # قوله: # وعزم يسير الجسم في السرج راكبا ... به ويسير القلب في الجسم ماشيا # قال ابن جني: أي لقوة العزم يكاد القلب يتحرك في موضعه، ولو تحرك في ~~الحقيقة لمات صاحبه، وقد أتى بنحو هذا أبو تمام في قوله: # مشت قلوب أناس صدورهم ... لما تراءوك تمشي نحوهم قدما # وطريق أبي تمام أسلم، لأنه ذكر تحرك القلب في موضع الشدة والخوف من ~~الهلكة ألا تراهم يقولون: قد انخلع قلبه فمات، أي فارق موضعه، فلهذا كانت ~~أسلم. # وقال الشيخ: الغرض في هذا البيت أنه جعل الجسم أروح من القلب؛ لأنه جعله ~~يسير راكبا، وجعل القلب كالماشي في الجسم، ولا ريب أن الماشي أولى بالتعب ~~من الراكب، وليس هذا المعنى معنى أبي تمام، لأن غرض قائل هذا البيت صفة ~~قلبه بالتعب، وقصد أبي تمام أن يكون أعداء هذا الممدوح يلحقها الاضطراب ~~والفزع إذا رأوه ماشيا نحوهم. # رأيت المرورى والشناخيب دونه ... وجبت هجيرا يترك الماء صاديا # قال الشيخ: )المروري( جمع مروراة، وهي الأرض التي لا شيء فيها، ووزن ~~مروراى فعوعلة، وظاهر أمرها أن يكون أشتقاقها من المرو، وهيحجارة صغار يقدح ~~منها النار، )والشناخيب( جمع شنخوب وشنخاب، وهو أعلى الجبل )والهجير( جمع ~~هاجرة وهي الحر الشديد وإنما يستعمل ذلك في نصف النهار وما قاربه، يقال: ~~هجر القوم إذا ساروا في الهجير، وهجر النهار إذا جاء ms197 بالهاجرة قال امرؤ ~~القيس: # فدعها وسل الهم عنها بجسرة ... ذمول إذا صام النهار وهجرا # وأما قول ذي الرمة: # ولم يبق بالخلصاء مما عنت به ... من البقل إلا يبسها وهجيرها # فيقال إن الهجير ضرب من الحمض، ويجوز أن يعتني بالهجير الهاجرة، ويحتمل ~~أن يكون اشتقاق الهاجرة من قولهم: هجرت البعير، إذا شددت حبلا في حقوه إلى ~~وظيفة، أي هذه الهاجرة كأنها تقيد الإنسان وغيره من شدة الحر، فلا يقدر على ~~التصرف، ولا يمتنع أن يكون قوله الهاجرة أي الوقت الذي يهجر الإنسان فيه ~~عادته، لأنه يطلب الظلال والقائلة وكذلك أناف الحيوان، فكأنها هجرت ما كانت ~~تعتاده وقوله )يترك الماء صاديا( مبالغة مفرطة، لأنه زعم أن الماء يتركه ~~الهجير صاديا، وقد جرت عادته أن يشفي من الصدى. # عداك تراها في البلاد مساعيا ... وأنت تراها في السماء مرلقيا # قال ابن جني: أي تعتقد في المعالي أضعاف اعتقاد الناس فيها، وبحسب ذلك ما ~~يكون طلبك لها وشحك عليها. # وقال الشيخ: الهاء في )تراها( عائدة على الأيام، يقول: عداك يحسبون أنك ~~ساع في الأرض، وإنما مساعيك مراق في السماء. # آخر ما كتب في الأصل # نجز المختصر في تفسير أبيات المعاني من شعر أبي الطيب أحمد بن الحسين ~~المتنبي. والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ~~وسلم. # بتاريخ يوم الثلاثاء حادي عشر شهر محرم الحرام سنة أربع وستين وألف من ~~الهجرة النبوية وصلى الله على سينا محمد وآله وصحبه وسلم. PageV01P105 ms198