######OpenITI# #META# book_id: 1838 #META# epub_url: https://www.masaha.org/pages/download.php?flink=../upload_book/dl_file/1965.epub&bid=1838 #META# title: أقضية رسول الله(ص) #META# المؤلف: ابن طلاع القرطبي‏ #META# المواضيع: أهل البيت #META# عدد الصفحات: 144 #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله كما حمد نفسه وأضعاف ما حمده خلقه حتى يفنى حمدهم ويبقى حمده، ~~لا إله إلا هو وحده. هذا كتاب أذكر فيه- إن شاء الله تعالى- ما انتهى إلي ~~من أقضية رسول الله (صلى الله عليه وسلم) التي قضى بها، أو أمر بالقضاء ~~فيها، إذ لا يحل لمن تقلد الحكم بين الناس أن يحكم إلا بما أمر الله به عز ~~وجل في كتابه، أو بما ثبت عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أنه حكم بها، ~~أو بما أجمع العلماء عليه، أو بدليل من هذه الوجوه الثلاثة. # واتفق مالك وأبو حنيفة والشافعي- (رحمهم الله تعالى)- على أنه لا يجوز ~~لحاكم أن يحكم بين الناس حتى يكون عالما بالحديث والفقه معا مع عقل وورع. # وكان مالك (رحمه الله) يقول في الخصال التي لا يصلح القضاء إلا بها: لا ~~أراها تجتمع اليوم في أحد، فإذا اجتمع منها في الرجل خصلتان رأيت أن يولى ~~العلم والورع. # قال عبد الملك بن حبيب- (رحمه الله تعالى) -: فإن لم يكن فعقل وورع، ~~فبالعقل يسأل وبه تصلح خصال الخير كلها، وبالورع يعف. وإن طلب العلم وجده، ~~وإن طلب العقل إذا لم يكن فيه لم يجده. # وأبدأ في ذلك بأقضيته (صلى الله عليه وسلم) في الدماء لما جاء في الحديث ~~الصحيح الذي ذكره مسلم وغيره: «إن أول ما يقضي الله تبارك وتعالى بين الناس ~~يوم القيامة في الدماء». وأول ما ينظر فيه من عمل العبد الصلاة، فمن وجدت ~~له صلاة نظر في سائر عمله، ومن لم توجد له صلاة لم ينظر في شي من (1) عمله. # وليس بعد الشرك بالله عز وجل أعظم من قتل النفس (2). # روي عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أنه قال: «زوال الدنيا بجميع ما ~~فيها أهون على الله عز وجل من PageV01P007 # قتل امرئ مسلم» (1). رواه ابن الأحمر في مسنده. # وفي مسند بقي والبزار أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: «لو أن أهل ~~السموات والأرض اجتمعوا على قتل مسلم لأدخلهم الله النار ms001 أجمعين» (2) # وقال (عليه السلام): «من أعان في قتل امرئ مسلم بنصف كلمة جاء يوم ~~القيامة مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله» (3). # وفي البخاري قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «لا يزال المؤمن في ~~فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما» (4)، هكذا رواه الأصيلي: من دينه، ورواه ~~القابسي: من ذنبه. # وفي كتاب الخطابي: قال سفيان بن عيينة: نصف كلمة هو أن يقول أق أي: اقتل، ~~وهذا كقول النبي (صلى الله عليه وسلم): «كفى بالسيف شا» (5) أي شاهدا. # وفي غير كتاب الخطابي وقال (عليه السلام): «من لقي الله لم يشرك به شيئا ~~ولم يتند بدم مسلم كان حقا على الله أن يغفر له» (6). # وفي الخطابى وقال (عليه السلام): «لا يزال المؤمن صالحا معنقا ما لم يصب ~~دما حراما، فإذا أصاب دما حراما بلح» (7). # وقال الخطابي: معنى بلح أعيا. ويقال: أعيا الفرس إذا انقطع جريه، وبلح ~~الغريم إذا أفلس. PageV01P008 # قال مالك- (رحمه الله)-: من لقي الله (تعالى) ولم يشرك في دم مسلم لقي ~~الله خفيف الظهر. # ونبدأ بأول أسباب الحكم في القتل: وهو السجن. اختلف أهل الأمصار هل سجن ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأبو بكر رضي الله عنه أحدا أم لا؟ فذكر ~~بعضهم أنه لم يكن لهما سجن، ولا سجنا أحدا، وذكر بعضهم أن رسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم) سجن في المدينة في تهمة دم. رواه عبد الرزاق والنسائي في ~~مصنفيهما من طريق بهز بن حكيم عن أبيه عن جده. # وذكر أبو داود عنه في مصنفه قال: حبس رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ~~ناسا من قومي في تهمة بدم (1). # وبهز بن حكيم مجهول عند بعض أهل العلم، وأدخله البخاري في كتاب الوضوء، ~~فدل أنه معروف. # وفي غير المصنف عن عبد الرزاق بهذا السند أن النبي (صلى الله عليه وسلم) ~~حبس رجلا في تهمة ساعة من نهار ثم خلى عنه (2). # ووقع في أحكام ابن زياد عن الفقيه أبي صالح أيوب بن سليمان: أن رسول الله ~~(صلى الله عليه ms002 وسلم) سجن رجلا أعتق شركا له في عبد فأوجب عليه استتمام ~~عتقه، وقال في الحديث: حتى باع غنيمة له (3). # وفي كتاب ابن شعبان عن الأوزاعي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن رجلا ~~قتل عبده متعمدا، فجلده النبي (صلى الله عليه وسلم) مائة جلدة، ونفاه سنة، ~~ولم يقده به، وأمره أن يعتق رقبة (4). # وقال ابن شعبان في كتابه: وقد رويت عن النبي (صلى الله عليه وسلم) أنه ~~حكم بالضرب والسجن. ومن غير كتاب ابن شعبان. # وثبت عن عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- أنه كان له سجن، وأنه سجن الحطيئة ~~على الهجو، وسجن صبيغا التميمي على سؤاله عن الذاريات والمرسلات والنازعات ~~وشبههن، وأمر الناس بالتفقه، وضربه مرة بعد مرة، ونفاه إلى العراق وقيل: ~~إلى البصرة، وكتب أن لا يجالسه أحد. PageV01P009 # قال المحدث: فلو جاءنا ونحن مائة لتفرقنا عنه. ثم كتب أبو موسى إلى عمر ~~أنه قد حسنت توبته، فأمره عمر فخلى بينه وبين الناس (1). # وسجن عثمان بن عفان- رضي الله عنه- ضابئ بن الحارث وكان من لصوص بني تميم ~~وفتاكهم حتى مات في السجن. # وسجن علي بن أبي طالب رضي الله عنه بالكوفة. # وسجن عبد الله بن الزبير بمكة، وسجن أيضا في سجن دارم: محمد ابن الحنفية ~~إذ امتنع من بيعته. # ووقع في كتاب الخطابي عن علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- أنه سجن، وأنه ~~بنى سجنا من قصب، فسماه: نافعا، ففتقته اللصوص، ثم بنى سجنا من مدر وسماه: ~~مخيسا، ثم قال: ألا تراني كيسا مكيسا بنيت بعد نافع مخيسا حصنا حصينا ~~وأميرا كيسا. # وفي مصنف أبي داود عن النضر بن شميل عن هرماس بن حبيب عن أبيه عن جده قال: # أتيت النبي (صلى الله عليه وسلم) بغريم لي فقال لي: «الزمه». ثم قال: «يا ~~أخا بني تميم ما تريد أن تصنع بأسيرك» (2). # واحتج بعض العلماء ممن يرى السجن بقول لله عز وجل: @QUR@011 فأمسكوهن في ~~البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا [النساء: الآية 15]. # وبقول النبي (صلى الله عليه وسلم) في ms003 الذي أمسك رجلا للآخر حتى قتله: ~~«اقتلوا القاتل واصبروا الصابر» (3). وقال أبو عبيد: قوله اصبروا الصابر ~~يعني احبسوا الذي حبسه للموت حتى يموت. # وكذلك ذكره عبد الرزاق في مصنفه عن علي بن أبي طالب: يحبس الممسك في ~~السجن حتى يموت. ### | «باب حكم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في المحاربين من أهل الكفر» # في البخاري ومسلم عن أنس بن مالك أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قدم ~~عليه نفر من عكل، أو من عرينة، وفي مصنف عبد الرزاق من بني فزارة، قد ماتوا ~~هزالا. وفي حديث آخر من بني سليم فأسلموا واجتووا المدينة فأمرهم رسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم) أن يأتوا إبل الصدقة فيشربوا من أبوالها وألبانها، ~~ففعلوا وصحوا وسمنوا، فارتدوا وقتلوا الراعي، واستاقوا الإبل، فبعث في ~~آثارهم فما ترجل PageV01P010 # النهار حتى جيء بهم، فأمر بهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم): فقطعت ~~أيديهم وأرجلهم، وسملت أعينهم، ثم أمر بحبسهم حتى ماتوا (1). # وفي حديث آخر: أمر بمسامير فأحميت، فكحلهم، وقطع أيديهم وأرجلهم وما ~~حبسهم، وألقوا في الحرة يستسقون فما سقوا حتى ماتوا (2). # وفي حديث آخر: سمل أعينهم. قال أبو قلابة: سرقوا وقتلوا، وكفروا بعد ~~أيمانهم، وحاربوا الله ورسوله (3). # قال سعيد بن جبير في مصنف عبد الرزاق، ومحمد بن سيرين في كتاب أبي عبيد: ~~كان هذا قبل أن ينزل على النبي (صلى الله عليه وسلم) في المائدة: @QUR@07 ~~إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله [المائدة: # الآية 33]. # وفي البخاري ومسلم: كانوا ثمانية نفر، وسملوا أعين الرعاء. قاله أنس (4). # وفي مصنف عبد الرزاق: قلت لأنس: ما سمل؟ قال: تحر مرآة الحديد ثم تقرب ~~إلى عينيه حتى تذوبا (5). ### | «باب كيف يساق القاتل إلى السلطان وكيف يقرره على القتل» # في كتاب مسلم وعن سماك بن حرب أن علقمة بن وائل حدثه أن أباه قال: إني ~~لقاعد مع النبي (صلى الله عليه وسلم) إذ جاء رجل يقود آخر بنسعة فقال: يا ~~رسول الله هذا قتل أخي، فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): # «أقتلته؟» فقال: ms004 إنه إن لم يعترف أقمت عليه البينة، قال: نعم قتلته. قال: ~~«كيف قتلته؟»، قال: # كنت أنا وهو نختبط من شجرة فسبني فأغضبني فضربته بالفأس على قرنه فقتلته. ~~فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «هل لك من شيء تؤديه عن نفسك؟»، ~~قال: ما لي مال إلا كسائي وفأسي. قال: # «أفترى قومك يشترونك؟». قال: أنا أهون على قومي من ذلك. فرمي إليه بنسعته ~~وقال: «دونك صاحبك». فانطلق به الرجل فلما وليا قال رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم): «إن قتله فهو مثله». فبلغ الرجل ذلك فرجع فقال: يا رسول الله ~~بلغني أنك قلت: «إن قتله فهو مثله»، وإنما أخذته بأمرك. فقال رسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم): «أما تريد أن يبوء بإثمك وإثم صاحبك؟» قال: يا نبي ~~الله! لعله قال بلى، قال: «فإن ذاك كذاك». قال: فرمى بنسعته، وخلى سبيله (6). PageV01P011 # وفي حديث آخر نحوه وقال فيه: فلما أدبر به الرجل قال رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم): «القاتل والمقتول في النار». قال: فأتى رجل الرجل فأخبره ~~بمقالة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فخلى عنه (1). # قال إسماعيل بن سالم: فذكرت ذلك لحبيب بن أبي ثابت قال: حدثني بن أشرع أن ~~النبي (صلى الله عليه وسلم) إنما سأله أن يعفو عنه فأبى. # وفي مسند ابن أبي شيبة في حديث وائل بن حجر الحضرمي كذلك أيضا وقال فيه ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لولي المقتول: «أتعفو عنه؟» قال: لا، قال: ~~«أتأخذ الدية؟» قال: لا. قال: «فتقتله؟» قال: نعم. فأعاد عليه ثلاثا، فقال ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «إن عفوت عنه يبوء بإثمه» (2). # وفي المسند أيضا في حديث أبي هريرة قال: قتل رجل على عهد رسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم)، فرفع ذلك إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فدفعه إلى ~~ولي المقتول فقال القاتل: يا رسول الله ما أردت قتله. فقال رسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم) للولي: «أما إنه إن كان صادقا ثم قتلته دخلت النار». قال: ~~فخلى سبيله، ms005 وكان مكتوفا بنسعة قال: فخرج يجر نسعته قال: فسمي: ذا النسعة (3). # وفي غير المسند قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «عمد يد وخطأ قلب» ~~وقع هذا في الواضحة. # وفي مصنف النسائي: والله يا رسول الله ما أردت قتله. فقال رسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم) للولى: «إن كان صادقا فقتلته دخلت النار». وكذلك ذكر ~~النسائي: أن القاتل قال: يا رسول الله ما أردت قتله. ثم ذكر باقي الحديث ~~كما في حديث أبي هريرة. # وذكر ابن إسحاق أن النبي (صلى الله عليه وسلم) سار إلى الطائف على نخلة ~~اليمانية ثم على قرن ثم على المليح ثم على حرة الرعاء من لبة فابتنى بها ~~مسجدا وصلى فيه. وحدثني عمرو بن شعيب أنه أقاد يومئذ بحرة الرعاء بدم، وهو ~~أول دم أقيد به في الإسلام رجل من بني ليث قتل رجلا من هذيل فقتله به. # قال في الواضحة: إنما قتله بالقسامة. وفي الواضحة والسير: أن محلم بن ~~جثامة قتل عامر ابن الأضبط الأشجعي فأقسم ولاته ثم دعاهم رسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم) إلى الدية فأجابوا فوداه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ~~بمائة من الإبل. # قال في السير: بخمسين. وقال: خمسين في سفرنا وخمسين إذا رجعنا. فلم يلبث ~~محلم إلا قليلا. PageV01P012 # قال في السير: أقل من سبع حتى مات فدفن فلفظته الأرض. # قال في السير: وكان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قد قال: «اللهم لا ~~تغفر لمحلم» ثلاثا، فلفظته الأرض ثلاث مرات (1)، فقال رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم): «إن الأرض لتقبل من هو شر منه ولكن الله أراد أن يجعله لكم ~~عبرة». فألقوه بين ضوجي جبل فأكلته السباع (2). ### ||| «حكم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فيمن قتل أحدا بحجر» # في البخاري عن أنس بن مالك أن يهوديا رض رأس جارية بين حجرين (3)، وفي ~~حديث آخر: خرجت جارية عليها أوضاح بالمدينة فرماها يهودي بحجر، فجيء بها ~~إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) وبها رمق فقال لها رسول الله (صلى الله ms006 ~~عليه وسلم): «أقتلك فلان؟» فأشارت برأسها: أن لا، ثم قال الثانية فأشارت ~~برأسها: أن لا، ثم سألها الثالثة فأشارت برأسها أن نعم، فجيء باليهودي فلم ~~يزل به حتى أقر، فرض رسول الله (صلى الله عليه وسلم) رأسه بالحجر. # وفي حديث آخر فقتله بين حجرين (4). # وفي كتاب مسلم ومصنف عبد الرزاق: فأمر به رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ~~أن يرجم (فرجم) حتى مات (5). # في هذا الحديث من الفقه أن يقتل القاتل بمثل ما قتل من حجر أو عصا أو خنق ~~أو شبهه وهو قول مالك، بخلاف قول أهل العراق الذين يقولون: لا قود إلا ~~بحديدة. وفيه أن الإشارة المفهومة كالكلام، وفيه أن يقتل الرجل بالمرأة. ### ||| «حكم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فيمن ضرب امرأة حاملا فطرحت جنينها» # من الموطأ والبخاري ومسلم عن مالك عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد ~~الرحمن عن أبي هريرة: أن امرأتين من هذيل رمت إحداهما الأخرى فطرحت جنينها، ~~فقضى فيه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بغرة (6) عبد أو وليدة (7). # (5) رواه مسلم (1672/ 16)، من حديث أنس رضي الله عنه. PageV01P013 # وفي حديث آخر في كتاب مسلم: فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في ~~بطنها، وفي حديث آخر: ضربتها بعمود فسطاطا وهي حبلى، وكانت ضرتها فقتلتها ~~فجعل النبي (صلى الله عليه وسلم) دية المقتولة على عصبة القاتلة وغرة لما ~~في بطنها. وفي كتاب النسائي: ضربت إحداهما الأخرى بمسطح فقتلتها وجنينها، ~~فقضى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في جنينها بغرة وأن تقتل بها. وكذلك ~~ذكر غير النسائي أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قتلها مكانها. وقيمة الغرة ~~التي قضى بها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) خمسون دينارا أو ستمائة درهم ~~قاله قتادة وغيره، وبه قال مالك بن أنس، وفي مصنف عبد الرزاق عن عكرمة: أن ~~اسم الهذلي الذي قتلت إحدى امرأتيه الأخرى: حمل بن مالك بن النابغة. واسم ~~القاتلة: أم عفيف ابنة مسروح من بني سعد بن هذيل، والمقتولة: مليكة بنت ~~عويمر من بني لحيان ms007 بن هذيل (1). # وفي البخاري ما يدل أن النبي (صلى الله عليه وسلم) لم يقتل الضاربة، وذلك ~~أنه قال: حدثنا عبد الله بن يوسف عن الليث عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب ~~عن أبي هريرة أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم): قضى في جنين امرأة من بني ~~لحيان بغرة عبد أو وليدة ثم إن المرأة التي عليها بالغرة توفيت فقضى رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) أن ميراثها لبنيها وزوجها وأن العقل على عصبتها (2). ### ||| «حكم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في القسامة فيمن لم يعرف قاتله» # من موطأ مالك بن أنس عن أبي ليلى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سهل عن ~~سهل بن أبي حثمة: أنه أخبره رجال من كبراء قومه: أن عبد الله بن سهل، ~~ومحيصة خرجا إلى خيبر من جهد أصابهما، فأتي محيصة، فأخبر أن عبد الله بن ~~سهل قتل وطرح في فقير بئر بئر أو عين، فأتى يهود، فقال: أنتم والله ~~قتلتموه، فقالوا: والله ما قتلناه، فأقبل حتى قدم على قومه فذكر لهم ذلك، ~~ثم أقبل هو وأخوه حويصة، وهو أكبر منه وعبد الرحمن بن سهل: أخوه المقتول، ~~فذهب محيصة ليتكلم وهو الذي كان بخيبر فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ~~لمحيصة: «كبر كبر»، يريد السن، فتكلم حويصة ثم تكلم محيصة فقال رسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم): «إما أن يدوا (3) صاحبكم أو يأذنوا بحرب من الله»، ~~فكتب إليهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في ذلك، فكتبوا: إنا والله ما ~~قتلناه، فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لحويصة ومحيصة وعبد الرحمن: ~~«أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم؟» كذا روى يحيى بن يحيى (4). # وفي حديث ابن أبي ليلى وفي حديث يحيى بن سعيد خاصة: «وتستحقون دم صاحبكم ~~أو قاتلكم». وفي البخاري: «وتستحقون دم قاتلكم أو صاحبكم». وفي مصنف أبي ~~داود: «دم PageV01P014 # صاحبكم» وتكرر فقالوا: لا. وفي حديث آخر: لم نشهد ولم نحضر، فقال رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم): # «فتحلف لكم يهود»، وفي ms008 حديث آخر: «فتبريكم يهود بخمسين يمينا». فقالوا: ~~يا رسول الله ليسوا بمسلمين. وفي حديث آخر: كيف نقبل أيمان قوم كفار، فوداه ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من عنده فبعث إليهم بمائة ناقة حتى أدخلت ~~عليهم الدار. قال سهل: لقد ركضتني منها ناقة حمراء. وتكرر الحديث في كتاب ~~مسلم وقال فيه: «تستحقون صاحبكم أو قاتلكم»، وذكر من طريق مالك: «دم ~~صاحبكم» مثل رواية يحيى، وفي حديث آخر قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): ~~«يقسم خمسون منكم على رجل منهم فيدفع برمته». وفي البخاري ومسلم: فوداه ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من إبل الصدقة، وفي كتاب أبي داود والمصنف: ~~فألقى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ديته على اليهود لأنه وجد بينهم. وفي ~~البخاري أيضا فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «تأتون بالبينة على من ~~قتله»، قالوا: ما لنا بينة، قال: «يحلفون»، قالوا: لا نرضى بأيمان اليهود. ~~فكره رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أن يبطل دمه فوداه من إبل الصدقة، وفي ~~مصنف عبد الرزاق: أن النبي بدأ بيهود فأبوا أن يحلفوا فرد القسامة على ~~الأنصار، فأبوا أن يحلفوا فجعل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) العقل على ~~اليهود وحويصة ومحيصة ابنا عم القتيل وعبد الرحمن أخوه، وفي مصنف عبد ~~الرزاق: # وهو أول من كانت فيه القسامة في الإسلام (1). # في هذا من الفقه: القتل بالقسامة لقوله (عليه السلام): «أتحلفون وتستحقون ~~دم صاحبكم». # وفي الحديث الآخر في كتاب مسلم: «فيدفع برمته»، وفيه تبدية المدعين ~~بالأيمان بخلاف الحقوق، وفيه أن لا يقضى بالنكول دون رد الأيمان، وفيه ~~محاربة أهل الذمة إذا منعوا حقا، وفيه أن من بعد عن السلطان أن لا يشخص ~~ويكتب إلى الموضع الذي هو به، وفيه إباحة كتاب القاضي بغير شهود، وفيه ~~القضاء على الغائب بخلاف قول أهل العراق، وفيه أن لا يحلف في القسامة رجل ~~واحد، وفيه الحكم على أهل الذمة بحكم الإسلام وإنما أعطى النبي (صلى الله ~~عليه وسلم) الدية من إبل الصدقة من حق ms009 الغارمين الذين جعل الله عز وجل لهم ~~سهما في الصدقة إذا لم يتيقن أن يهوديا قتله، وفيه أن يعطي الرجل من الزكاة ~~أكثر من نصاب. # واتفق مالك والشافعي رحمهما الله تعالى على تبدية المدعين الدم بالقسامة ~~إلا أنه لا يقسم عند الشافعي بقول الميت: دمي عند فلان وقال: إذا كانت بين ~~المدعين والمدعى عليهم عداوة كما كانت بين اليهود والمسلمين وجبت القسامة ~~وإلا فلا. وقال ابن لبابة: قول النبي (صلى الله عليه وسلم) «لو يعطى الناس ~~بدعواهم لا دعى قوم دماء قوم وأموالهم» (2) يبطل التدمية. # وفي مسند البزار: أن قوما احتفروا بئرا بأرض اليمن فسقط فيها الأسد ~~فأصبحوا ينظرون PageV01P015 # فوقع رجل في البئر فتعلق برجل آخر فتعلق الآخر بآخر حتى كانوا أربعة، ~~فسقطوا جميعا فجرحهم الأسد فقتله رجل برمحه فقال الناس للأول: أنت قتلت ~~أصحابنا وعليك ديتهم فأبى، فتحاكموا إلى علي بن أبي طالب فقال: اجمعوا ممن ~~حفر البئر من الناس ربع دية. وثلث دية. # ونصف دية ودية كاملة، للأول ربع دية لأنه هلك فوقه ثلاثة. وللثاني ثلث ~~دية لأنه هلك فوقه اثنان، وللثالث نصف دية لأنه هلك فوقه واحد، وللآخر ~~الدية تامة، فأتوا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) العام المقبل فقصوا عليه ~~فقال رجل منهم: إن علي بن أبي طالب قضى بيننا بكذا، فقال النبي (صلى الله ~~عليه وسلم): # «هو ما قضى بينكم» (1). ### ||| «حكم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فيمن تزوج امرأة أبيه» وإرساله علي بن أبي طالب إلى ابن عم مارية ليقتله إن وجده عندها، فوجده مجبوبا لا ذكر له فتركه # وفي كتاب النسائي ومسند ابن أبي شيبة قال البراء: لقيت خالي أبا بردة ~~ومعه الراية فقال: # أرسلني رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى من تزوج امرأة أبيه، وفي كتاب ~~النسائي: إلى رجل يأتي امرأة أبيه أن أقتله (2). وفي غير الكتابين أن جئ ~~برأسه واستفئ ماله. وفي كتاب الصحابة لابن السكن، وذكره أيضا ابن أبي ~~خيثمة: أن خالد بن أبي كريمة حدث عن معاوية بن ms010 قرة عن أبيه: أن النبي (صلى ~~الله عليه وسلم) بعث أباه جد معاوية إلى رجل عرس بامرأة أبيه، فضرب عنقه ~~وخمس ماله، قال يحيى بن معين: # هذا حديث صحيح (3). # وفي كتاب ابن السكن وكتاب ابن أبي خيثمة أن ابن عم مارية أم ولد رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) كان يتهم بها فقال النبي (صلى الله عليه وسلم) ~~لعلي بن أبي طالب: «اذهب فإن وجدته عند مارية فاضرب عنقه». فأتاه علي فإذا ~~هو في ركي يتبرد فيها، فقال له علي: هات يدك، فناوله يده فأخرجه فإذا هو ~~مجبوب لبس له. ذكر فكف عنه علي ثم أتى النبي (صلى الله عليه وسلم) فقال: يا ~~رسول الله إنه مجبوب ما له ذكر (4). رواه PageV01P016 # ثابت البناني عن أنس، وفي حديث آخر فوجده في نخلة يجمع تمرا وهو ملفوف ~~بخرقة فلما رأى السيف ارتعد وسقطت الخرقة فإذا هو مجبوب لا ذكر له. ### ||| «حكم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في القتيل يوجد بين قريتين» # في مسند ابن أبي شيبة عن أبي سعيد قال: وجد قتيل بين قريتين فأمر النبي ~~(صلى الله عليه وسلم) فذرع ما بينهما فوجد إلى أحدهما أقرب فكأني أنظر إلى ~~شبر النبي (صلى الله عليه وسلم) فألقاه على أقربهما (1)، وفي مصنف عبد ~~الرزاق قال عمر بن عبد العزيز: قضى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فيما ~~بلغنا في القتيل يوجد بين ظهراني ديار قوم أن الأيمان على المدعى عليهم، ~~فإن نكلوا حلف المدعون واستحقوا، فإن نكل الفريقان، كانت الدية على المدعى ~~عليهم وبطل النصف إذا لم يحلفوا (2). ### ||| «حكم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بالقصاص بالجرح» # وقوله: أن لا يقاد من جرح إلا بعد البرء في مصنف عبد الرزاق عن ابن جريج ~~عن عمرو بن شعيب قال: قضى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في رجل طعن آخر ~~بقرن في رجله فقال: يا رسول الله أقدني، فقال: «حتى تبرأ جراحك»، فأبى ~~الرجل إلا أن يستقيد، فأقاده النبي (صلى الله عليه وسلم). ms011 فصح المستقاد منه ~~وعرج المستقيد فقال: عرجت وبرأ صاحبي: فقال النبي (صلى الله عليه وسلم): ~~«ألم آمرك أن لا تستقيد حتى تبرأ جراحك فعصيتني فأبعدك الله عز وجل، وبطل ~~عرجك». ثم أمر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من كان به جرح بعد الرجل ~~الذي عرج أن لا يستفاد منه حتى يبرأ جرح صاحبه فالجرح على ما بلغ حتى يبرأ، ~~فما كان من شلل أو عرج فلا قود فيه، وهو عقل، ومن استقاد بجرح فأصيب ~~المستقاد منه فعقل ما فضل من ديته على جرح صاحبه له (3) # قال عطاء بن أبي رباح: الجروح قصاص. وليس للإمام أن يضربه ولا يسجنه إنما ~~هو القصاص، وما كان ربك نسيا، ولو شاء لأمر بالضرب والسجن. # وقال مالك: يقتص منه ويعاقب لجراءته. ### ||| «حكم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في السن وما لم ير فيه قصاصا» # في البخاري ومسلم عن أنس بن مالك: أن ابنة النضر أخت الربيع لطمت جارية فكسرت PageV01P017 # ثنيتها. وفي حديث آخر في كتاب مسلم: سحلت أسنانها، فاختصموا إلى رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم)، فأمر بالقصاص، فقالت أم الربيع: يا رسول الله ~~أيقتص من فلانة؟ والله لا يقتص منها. فقال النبي (صلى الله عليه وسلم): ~~«سبحان الله يا أم الربيع القصاص في كتاب الله». قالت: والله لا يقتص منها ~~أبدا، قالت: فما زالت حتى قبلوا الدية، فقال رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم): «إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره» (1). # وفي الكتابين: أن رجلا عض يد رجل، فنزع يده من فيه فوقعت ثنيتاه، ~~فاختصموا إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقال: «يعص أحدكم أخاه كما ~~يعض الفحل؟ لا دية لك» (2). # وفي مصنف أبي داود قضى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في العين القائمة ~~السادة لمكانها بثلث الدية (3). # وفي المدونة والموطأ عن زيد بن ثابت بمائة دينار (4)، وقال مالك: ليس ~~فيها إلا الاجتهاد (5) ### ||| «حكم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فيمن أقر بالزنا وهو محصن» # في موطأ ms012 مالك، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، أنه قال: إن رجلا من ~~أسلم جاء إلى أبي بكر الصديق، فقال له: إن الآخر قد زنى، فقال له أبو بكر: ~~هل ذكرت ذلك لأحد غيري؟ فقال: لا. فقال له أبو بكر: فتب إلى الله واستتر ~~يستر الله عليك، فإن الله يقبل التوبة عن عباده. فلم تقرره نفسه حتى جاء ~~إلى عمر بن الخطاب، فقال له مثل ما قال لأبي بكر، فقال له عمر مثل ما قال ~~له أبو بكر، فلم تقرره نفسه حتى أتى إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ~~فقال له: إن الآخر زنى، قال سعيد: فأعرض عنه رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم) ثلاث مرات. كل ذلك يعرض عنه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حتى إذا ~~أكثر عليه، بعث رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى أهله: «أجنة يشتكي؟ أبه ~~جنون؟» فقالوا: لا والله يا رسول الله إنه لصحيح. فقال له رسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم): «أبكر أم ثيب؟» فقال: بل ثيب يا رسول الله. # فأمر به رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فرجم (6). # ووقع في البخاري، أخبرنا محمود، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري عن ~~أبي سلمة، عن جابر: أن رجلا من أسلم جاء إلى رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم) فاعترف بالزنا، فأعرض عنه النبي (صلى الله عليه وسلم) حتى شهد على ~~نفسه أربع مرات، فقال له النبي (صلى الله عليه وسلم): «أبك جنون؟» قال: لا، قال: # (5) رواه مالك في الموطأ (2267) من كلام مالك بن أنس رحمه الله موقوفا عليه. PageV01P018 # «أحصنت؟» قال: نعم، فأمر به فرجم في المصلى، فلما أذلقته الحجارة فر ~~فأدرك فرجم حتى مات فقال النبي (صلى الله عليه وسلم) خيرا وصلى عليه. ولم ~~يقل يونس ولا ابن جريج عن الزهري: وصلى عليه (1). # وفي كتاب مسلم: فرده أربع مرات، وفي حديث آخر: فرده مرتين. وفي حديث آخر: # فرده مرتين أو ثلاثا، ثم قام رسول الله (صلى الله عليه وسلم) خطيبا ms013 من ~~العشي قال: «أو كلما انطلقنا غزاة في سبيل الله تخلف رجل في عيالنا له نبيب ~~كنبيب التيس، علي ألا أوتي برجل فعل ذلك إلا نكلت به». قال: فما استغفر ولا ~~سبه (2). # وفي حديث آخر فلبثوا يومين أو ثلاثة ثم جاء رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم) والناس جلوس فقال: # «استغفروا لماعز بن مالك». فقالوا: غفر الله لماعز بن مالك، قال: فقال ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «لقد تاب توبة لو قسمت بين أمة لوسعتهم». ~~وفي مصنف أبي داود: «والذي نفسي بيده إنه الآن لفي أنهار الجنة ينغمس فيها» (3). # وفي الموطأ لمالك، عن يعقوب بن زيد، بن طلحة عن أبيه زيد بن طلحة عن عبد ~~الله بن أبي مليكة، أنه أخبره: أن امرأة جاءت إلى رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم) فأخبرته أنها زنت، وهي حامل. فقال النبي (صلى الله عليه وسلم): ~~«اذهبي حتى تضعيه»، فلما وضعته جاءت، فقال لها رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم): «اذهبي حتى ترضعيه». فلما أرضعته جاءته فقال: «اذهبي فاستودعيه». ثم ~~قال: فاستودعته ثم جاءت فأمر بها فرجمت (4). # وفي كتاب مسلم فأمر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فحفر لها حفرة إلى ~~صدرها، ثم رجمت وصلى عليها فقال له عمر: تصلي عليها يا رسول الله وقد زنت! ~~قال: «لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم. وهل أفضل ~~من أن جادت بنفسها لله». وفي كتاب النسائي: وحضر رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم) رجمها ورماها بحجر قدر الحمصة وهو راكب على بغلته (5). # وفي حديث الموطأ من الفقه: أن من أقر بالزنا مرة واحدة أقيم عليه الحد، ~~ولا ينتظر أن يقر أربع مرات، وأن لا يجلد من وجب رجمه، وأن المجنون لا ~~يلزمه إقراره بدليل قول النبي (صلى الله عليه وسلم): «أبه جنة؟». ### ||| «حكم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) على اليهود بالرجم في الزنا» # في الموطأ مالك، عن نافع، عن ابن عمر، أنه قال: إن اليهود جاءوا إلى رسول ~~الله (صلى ms014 الله عليه وسلم) PageV01P019 # فذكروا أن رجلا منهم وامرأة قد زنيا، فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم): «ما تجدون في التوراة في شأن الرجم». فقالوا: نفضحهم ويجلدون. فقال ~~عبد الله بن سلام: كذبتم إن فيها آية الرجم، فأتوا بالتوراة، فأتوا ~~بالتوراة فنشروها، فوضع أحدهم يده على آية الرجم، ثم قرأ ما قبلها وما ~~بعدها، فقال له عبد الله بن سلام: ارفع يدك، فرفع يده، فإذا فيها آية ~~الرجم، فأمر بهما رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فرجما، فقال عبد الله بن ~~عمر: فرأيت الرجل يحني على المرأة يقيها الحجارة. قال مالك: # معنى يحني ظهره: يكب عليها حتى تقع الحجارة عليه (1). # وذكر البخاري ومسلم نحوه (2) وفي كتاب النسائي عن ابن عباس أنه قال: ~~الرجم في كتاب الله عز وجل حق، ولا يغوص عليه إلا غواص (3) قوله تعالى ~~@QUR@014 يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من ~~الكتاب [المائدة: الآية 65]. وقال مالك في غير الموطأ: لم يكن اليهوديان ~~أهل ذمة. وذكر البخاري أنهما أهل ذمة، ووقع في معاني القرآن للزجاج: أن ~~الزنا كثر في أشراف اليهود بخيبر، وكان في التوراة أن على المحصنين الرجم، ~~فزنى رجل وامرأة فطمعت اليهود أن يكون نزل على النبي (صلى الله عليه وسلم) ~~الجلد على المحصنين، وهي تأويل قول الله عز وجل: @QUR@010 يحرفون الكلم من ~~بعد مواضعه يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه [المائدة: الآية 41]. يقولون: إن ~~أوتيتم هذا فخذوه أي أوتيتم هذا الحكم المحرف فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا. # وفي مصنف أبي داود، نا يحيى بن موسى البلخي، نا أبو أسامة عن مجالد، عن ~~عامر، عن جابر بن عبد الله قال: جاءت يهود برجل وامرأة منهم زنيا فقال: ~~«ايتوني بأعلم الرجلين منكم»، فأتوه بابني صوريا، فناشدهما الله كيف تجدان ~~أمر هذين في التوراة فقالا: نجد في التوراة أنه إذا شهد أربعة أنهم رأوا ~~ذكره في فرجها مثل الميل في المكحلة رجما، قال: «فما يمنعكما أن ترجموهما»، ~~قالا: ذهب سلطاننا فكرهنا القتل. فدعا ms015 رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ~~بالشهود فجاء أربعة فشهدوا فأمر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) برجمهما. ~~وفي حديث آخر بأربعة منهم، وفي رواية أخرى قال لليهود: «ايتوني بأربعة ~~منكم»، ويقال إن مجالدا غير مقبول الحديث وإنما رجمهما النبي (صلى الله ~~عليه وسلم) بغير شهادة اليهود إما بوحي أو بشهادة مسلمين أو بإقرارهما (4). # في مسند البزار أنهم أتوا النبي (صلى الله عليه وسلم) بابني صوريا فقال ~~لهما رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «أنتما أعلم من وراءكما؟» فقالا: ~~كذلك يزعمون، فناشدهما بالله الذي أنزل التوراة على موسى كيف تجدان أمر PageV01P020 # هذين في توراة الله قالا: نجد فيها إذا وجد الرجل مع المرأة في بيت فهي ~~ريبة فيها عقوبة، فإذا وجد في ثوبها أو على بطنها فهي ريبة فيها عقوبة، ~~وإذا شهد أربعة ثم ذكر باقي الحديث كما ذكره انتهى (1). # وفي الحديث من الفقه أن اليهود إذا رضوا بحكم الإسلام حكم بينهم إن أحب ~~بغير رأي أساقفتهم، وأن لا يحفر للمرجوم لأنه لو حفر لليهودي لم يقدر أن ~~يحني على المرأة ليقيها الحجارة. وبهذا أخذ مالك أن لا يحفر له، وقال بعض ~~أصحابه: الإمام مخير إن شاء حفر له وإن شاء لم يحفر له، وأن لا جلد على ~~المرجوم. وفي مصنف أبي داود وكتاب الشرف أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ~~قضى في رجل وطئ جارية امرأته وكانت أحلتها له بجلد وإن لم تكن أحلتها له ~~برجم (2). ### ||| «حكم رسول الله (صلى الله عليه وسلم)» في نقض الصلح الحرام وإقامة الحد على الزاني البكر وعلى المريض وصفة السوط # في الموطأ مالك عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، ~~عن أبي هريرة، وزيد بن خالد الجهني، أنهما أخبراه أن رجلين اختصما إلى رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) فقال أحدهما: يا رسول الله، اقض بيننا بكتاب ~~الله، وقال الآخر، وهو أفقههما: أجل يا رسول الله فاقض بيننا بكتاب الله ~~وائذن لي في أن أتكلم. قال: ms016 «تكلم»، قال: إن ابني كان عسيفا على هذا فزنى ~~بامرأته. فأخبروني أن على ابني الرجم، فافتديت منه بمائة شاة وجارية لي ثم ~~إني سألت أهل العلم فأخبروني أنما على ابني: جلد مائة، وتغريب سنة، وإنما ~~الرجم على امرأته، فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «أما والذي نفسي ~~بيده لأقضين بينكما بكتاب الله عز وجل، أما غنمك وجاريتك فرد عليك»، وجلد ~~ابنه مائة، وغربه عاما، وأمر أنيسا الأسلمي أن يأتي امرأة الآخر فإن اعترفت ~~رجمها. فاعترفت فرجمها (3). # قال مالك: العسيف: الأجير. قال بعض العلماء: معنى قول النبي (صلى الله ~~عليه وسلم): «لأقضين بينكما بكتاب الله» أي بحكم الله الذي هو وحي ليس ~~بقرآن بقول الله عز وجل: @QUR@05 أم عندهم الغيب فهم يكتبون [القلم: الآية ~~47]. أي يحكمون. وقيل: إن ذلك من مجمل القرآن في قوله سبحانه وتعالى: ~~@QUR@04 ويدرؤا عنها العذاب [النور: الآية 8]. وهي التي يرميها زوجها، ~~فأبان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فعله أن ذلك العذاب الرجم على الزاني ~~المحصن. PageV01P021 # وفي الحديث من الفقه: نقض الصلح الحرام، والتوكيل على إقامة الحد، بخلاف ~~قول أبي حنيفة الذي لا يجيز الوكالة على الحدود إلا على إقامة البينة خاصة، ~~وإقرار الزاني مرة واحدة، وأن لا يجلد من وجب رجمه، وسؤال عالم وثم أعلم ~~منه. وأن من رمى امرأة غيره بالزنا أن السلطان يبعث إليها فإن أقرت حدت ~~وبرئ الرامي الذي رماها، وإن أنكرت جلد الذي رماها الحد. وإجازة خبر الواحد ~~في الأحكام والأعذار إلى المحكوم عليه، وتغريب الزاني البكر ولا تغريب على ~~النساء ولا على العبيد لأن النساء عورة والعبيد سلعة. وتأول البخاري أن ~~التغريب النفي فترجم الباب في كتابه: البكران يجلدان وينفيان. # وقال النسائي في صون النساء عن مجلس الحكم في الموطأ مالك عن زيد بن ~~أسلم: أن رجلا اعترف على نفسه بالزنا على عهد رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم) فدعا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بسوط فأتي بسوط مكسور فقال: ~~«فوق هذا»، فأتي بسوط جديد، لم تقطع ثمرته فقال: ms017 «دون هذا»، فأتي بسوط قد ~~ركب به ولان، فأمر به رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فجلد. ثم قال: «أيها ~~الناس قد آن لكم أن تنتهوا عن حدود الله، من أصاب من هذه القاذورات شيئا ~~فليستتر بستر الله، فإنه من يبدي صفحته نقم عليه كتاب الله» (1). قوله لم ~~تقطع ثمرته يعني طرفه، والثمرة الطرف. # وقوله (عليه السلام): «من أصاب من هذه القاذورات» يعني جميع المعاصي ~~كالزنا والخمر وشبه ذلك. # وفي كتاب أبي عبيد: أن سعد بن عبادة أتي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ~~برجل كان في الحي مخدج سقيم وجد على أمة من إمائهم يخبث بها فقال النبي ~~(صلى الله عليه وسلم): «خذوا له عثكالا فيه مائة شمراخ فاضربوه به ضربة» ~~(2). وفي شرح الحديث لابن قتيبة: اجلدوه، قالوا: نخاف أن يموت. قال: # اجلدوه بعثكال. والعثكال: الكباسة، وأهل المدينة يسمونه العذق وهو ~~العرجون هذا في الأحكام لإسماعيل وهذا خاص. ### ||| «حكم رسول الله (صلى الله عليه وسلم)» في حد القذف والخمر وما روي عنه في اللواط # في كتاب النسائي عن عائشة رضي الله عنها قالت: لما نزل عذري قام النبي ~~(صلى الله عليه وسلم) على المنبر فذكر ذلك، وتلا ما أنزل الله، فلما نزل من ~~المنبر أمر بالرجلين والمرأة فضربوا حدهم (3). # وفي البخاري عن عروة: لم يسم من أهل الإفك إلا: حسان ومسطح وحمنة بنت جحش PageV01P022 # في أناس آخرين لا علم لي بهم غير أنهم عصبة- كما قال الله عز وجل- والذي ~~تولى كبره منهم (1) وهو: عبد الله بن أبي بن سلول. # لم يثبت عن النبي (صلى الله عليه وسلم) أنه رجم في اللواط، ولا أنه حكم ~~فيه. وثبت عنه أنه قال: «اقتلوا الفاعل والمفعول به» (2). رواه ابن عباس ~~وأبو هريرة. وفي حديث أبي هريرة: «أحصنا أو لم يحصنا» (3). # وحكم به أبو بكر الصديق، وكتب به إلى خالد بعد مشورة خير القرون وكان ~~أشدهم في ذلك علي بن أبي طالب، وروي عن أبي بكر الصديق أنه حرقهم بالنار ~~قال ابن عباس: بعد أن ms018 رجمهم. قال ابن عباس: وإن كان غير محصن رجم (4)، ~~وذكر ابن القصار أن الصحابة اجتمعوا على ذلك وأن أبا بكر قال: يرميان من ~~شاهق. وأن علي بن أبي طالب هدم عليهما حائطا، وما وقع في المصنفات المشهورة ~~أن النبي (صلى الله عليه وسلم) ما قتل مرتدا ولا زنديقا وثبت عنه أنه (عليه ~~السلام) قال: «من غير دينه فاقتلوه» (5). # وقتل أبو بكر امرأة يقال لها أم قرفة ارتدت بعد إسلامها. # في البخاري عن عقبة بن الحارث قال: جيء بالنعمان أو بابن النعمان إلى ~~النبي (صلى الله عليه وسلم) وهو سكران فشق عليه، وأمر من في البيت أن ~~يضربوه، فضربوه بالجريد والنعال فكنت فيمن شهد ضربه (6). وقال أنس: جلد ~~النبي (صلى الله عليه وسلم) في الخمر بالجريد والنعال، وجلد أبو بكر ~~أربعين (7). وقال السائب بن يزيد: كنا نؤتى بالشارب على عهد رسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم) وأمارة أبي بكر وصدر من خلافة عمر فنقوم إليه بأيدينا ~~ونعالنا وأرديتنا حتى كان آخر إمرة عمر فجلد أربعين، حتى إذا عتوا وفسقوا ~~جلد ثمانين (8)، هكذا وقع في كتاب الحدود. PageV01P023 # وقع في مناقب عثمان أنه دعا عليا فجلد الوليد بن عقبة ثمانين، ووقع في ~~موضع آخر في حديث عثمان بن عفان حين شهد عنه حمران، ورجل آخر على الوليد بن ~~عقبة. شهد حمران: # أنه شرب الخمر. وشهد الآخر: أنه رآه يتقيؤها. فقال عثمان: إنه لم يتقيأها ~~حتى شربها. فقال: # يا علي قم فاجلده. فقال علي: قم يا حسن فاجلده. فقال الحسن: ول حارها من ~~تولى قارها. # فكأنه وجد عليه، فقال: يا عبد الله بن جعفر قم فاجلده. فجلده وعلي يعد ~~حتى بلغ أربعين، فقال: أمسك قد جلد النبي (صلى الله عليه وسلم) أربعين وأبو ~~بكر أربعين وعمر ثمانين وكل سنة وهذا أحب إلي (1). وأخذ الشافعي بأربعين. # وفي مصنف عبد الرزاق أن النبي (صلى الله عليه وسلم) جلد فيها ثمانين (2) ~~وهي الحدود التي لله عز وجل ولا يجوز العفو عنها: قتل المرتد والزنديق ~~والسارق، ومن سب ms019 الله أو رسوله أو عائشة والمحارب، وحد الزنا والسرقة ~~والخمر واللواط، واختلف في القذف إذا بلغ الإمام. ### ||| «حكم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في السارق يسرق مرارا» # في موطأ مالك، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ~~قطع في مجن قيمته ثلاثة دراهم (3). مالك، عن ابن شهاب، عن صفوان بن عبد ~~الله بن صفوان، أن صفوان بن أمية قيل له: من لم يهاجر هلك، فقدم صفوان بن ~~أمية المدينة، فنام في المسجد، وتوسد رداءه، فجاء سارق فأخذ رداءه، فأخذ ~~صفوان السارق، فجاء به إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فأمر به رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) أن تقطع يده، فقال صفوان: إني لم أرد هذا يا ~~رسول الله، هو عليه صدقة. فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): # «فهلا قبل أن تأتيني به» (4). # وفي كتاب النسائي عن ابن محيريز قال: سألت فضالة بن عبيد عن تعليق يد ~~السارق في عنقه فقال: سنة قد قطع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يد سارق، ~~وعلق يده في عنقه. وفي مصنف أبي داود مثله (5). # وفي البخاري، وكتاب مسلم: أن قريشا أهمهم أمر المرأة المخزومية التي ~~سرقت. قال في كتاب مسلم في غزوة الفتح قالوا: ومن يكلم فيها رسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم)؟ ومن يجترئ عليه إلا أسامة بن PageV01P024 # زيد حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم)؟ فكلم أسامة رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم) فقال: «أتشفع في حد من حدود الله تعالى؟» فقال أسامة: يا رسول ~~الله استغفر لي. فلما كان العشي قام رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فخطب ~~فأثنى على الله عز وجل بما هو أهله، ثم قال: «أما بعد: إنما هلك من كان ~~قبلكم إنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق الضعيف أقاموا عليه ~~الحد، والذي نفسي بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها». ثم أمر بتلك ~~المرأة المخزومية فقطعت يدها (1). # وفي حديث آخر في كتاب مسلم: ms020 أن أم سلمة كلمت فيها رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم) فقال: «لو كانت فاطمة قطعت يدها». فقطعت (2). # وفي حديث آخر أن هذه المخزومية كانت تستعير الحلي والمتاع فتجحده فأمر ~~النبي (صلى الله عليه وسلم) بقطع يدها (3). # وفي مصنف عبد الرزاق: أن النبي (صلى الله عليه وسلم) أتي بعبد سرق فأتي ~~به أربع مرات فتركه، ثم أتي به الخامسة فقطع يده، ثم أتي به السادسة فقطع ~~رجله، ثم أتي به السابعة فقطع يده، ثم الثامنة فقطع رجله (4). # وفي الواضحة: أن النبي (صلى الله عليه وسلم) أتي بسارق فقال: «اقتلوه»، ~~فقالوا: إنما سرق يا رسول الله. # فقال: «اقطعوه» حتى قطعت قوائمه الأربع، ثم أتي به أبو بكر وقد سرق بفيه ~~فأمر به أبو بكر فقتل (5). # وهذا عند أكثر العلماء خاص في ذلك الرجل وحده، إلا ما قال أبو المصعب ~~صاحب مالك إنه إن سرق في الخامسة قتل. # وفي مصنف أبي داود أن النبي (صلى الله عليه وسلم) أمر بقتله في الخامسة ~~فقتل وألقي في بئر. # قال جابر: ورمينا عليه الحجارة (6). PageV01P025 # وفيما روى الأصيلي عن شيوخه ببغداد ووجدته بخطه أن رجلا كان يسرق الصبيان ~~فأتي به النبي (صلى الله عليه وسلم) فقطع يده (1). # عبد الرزاق عن الثوري عن رجل عن الحسن قال: أتي النبي (صلى الله عليه ~~وسلم) بسارق سرق طعاما فلم يقطعه (2)، فقال سفيان: والذي يفسد من نهاره ~~الثريد واللحم وشبهه، ليس فيه قطع ولكن يعزر. ### ||| «حكم رسول الله (صلى الله عليه وسلم)» فيمن سبه من مسلم أو ذمي أو حربي، وفي الساحر كيف يقتل # في الحديث الثابت أن يهودية سمت النبي (صلى الله عليه وسلم) في شاة. واسم ~~اليهودية: زينب بنت الحارث بن سلام، وأكثرت من السم في الذراع، فلما وضعتها ~~بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) تناول الذراع فلاك منها مضغة فلم ~~يسغها، ومعه بشر بن البراء بن معرور وقد أخذ منها كما أخذ النبي (صلى الله ~~عليه وسلم)، فأما بشر فأساغها، وأما النبي (صلى الله عليه ms021 وسلم) فلفظها، ثم ~~قال: «إن هذا العظم ليخبرني: أنه مسموم»، ثم دعا باليهودية فاعترفت فقال: ~~«ما حملك على ذلك؟» قالت: قلت إن كان ملكا استرحنا منه، وإن كان نبيا لم ~~يضره. فتجاوز عنها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ومات بشر من أكلته التي ~~أكل (3)، فاتفق البخاري ومسلم وإسماعيل القاضي وابن هاشم على أن النبي ~~(صلى الله عليه وسلم) عفا عنها. # وذكر أبو داود في مصنفه، وذكره أيضا صاحب كتاب شرف المصطفى: أن النبي ~~(صلى الله عليه وسلم) أمر بقتلها بسبب من مات من المسلمين من أكل الشاة (4). # وفي حديث آخر في كتاب الشرف: أنه صلبها. # وفي مصنف عبد الرزاق: أتي (صلى الله عليه وسلم) بساحر فقال: «احبسوه فإن ~~مات صاحبه فاقتلوه» (5). # وقد روي عن النبي (صلى الله عليه وسلم) أنه قال: «حد السارق ضربه بالسيف» ~~(6). ذكره ابن سلام في PageV01P026 # تفسيره، وقتلت عائشة مدبرة سحرتها فيما يذكر، ولم يثبت وإنما ثبت أنها ~~باعتها (1)، وفعلت ذلك أيضا حفصة، وقع قتل حفصة لها في أحكام القرآن ~~لإسماعيل القاضي، وذكر أن عثمان أنكر ذلك عليها إذ فعلته دون أمر السلطان، ~~(2) وذكر ابن المنذر أن عائشة باعتها، وذكر الحديث عن النبي (صلى الله عليه ~~وسلم): «حد الساحر ضربه بالسيف»، وقال في إسناده مقال أنه من رواية إسماعيل ~~بن مسلم وهو ضعيف. # وفي كتاب النسائي وأبي داود عن ابن عباس أن رجلا أعمى سمع أم ولد له تسب ~~النبي (صلى الله عليه وسلم) فقتلها فأهدر النبي (صلى الله عليه وسلم) دمها (3). # وفي هذا الحديث من الفقه: أن من سب النبي (صلى الله عليه وسلم) قتل ولم ~~يستتب، بخلاف المرتد. وذكر ابن المنذر في الأشراف أن عوام العلماء أجمعوا ~~على ذلك إلا ما روي عن أبي حنيفة- رضي الله عنه- أن من سب النبي (صلى الله ~~عليه وسلم) من أهل الذمة لم يقتل لأن ما هو عليه من الشرك أعظم، والحجة ~~عليه أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: من لكعب بن الأشرف فإنه قد آذى ~~الله ورسوله، ms022 فانتدب إليه جماعة بإذن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ~~فقتلوه (4). وزاد الفضل في كتابه وصاحب الشرف وأتوا برأسه إلى النبي (صلى ~~الله عليه وسلم) في مخلاة. # وفي قول أبي بكر الصديق لأبي برزة الأسلمي: إذا أراد قتل رجل آذى أبا بكر ~~بلسانه فقال له أبو بكر: ليست هذه لأحد بعد رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم) (5)، دليل بين أن من سب النبي (صلى الله عليه وسلم) قتل، وكذلك يقتل ~~من آذاه أو عابه أو انتقصه. رواه عيسى عن ابن القاسم في المستخرجة. # وروى ابن وهب عن مالك أنه قال: من قال إن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ~~وسخ ازدراء على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أو استنقاصا قتل (6). # وفي المستخرجة روي عن عيسى عن ابن القاسم: من سب النبي قتل بعد أن يستتاب ~~كالمرتد، وميراثه لجماعة المسلمين وسواء أظهر ذلك أو أسره. وكذلك في ~~الواضحة لمالك وابن القاسم وغيرهما، وفي غير الكتابين يقتل بغير استتابة. ~~ذكره ابن الحكم عن مالك. PageV01P027 ### | كتاب الجهاد ### ||| «حكم رسول الله (صلى الله عليه وسلم)» في أول قتيل قتل من المشركين وأول غنيمة # في معاني القرآن لابن النحاس، وأحكام القرآن لإسماعيل القاضي، والسير ~~لابن هشام وبعضهم يزيد على بعض في اللفظ: أن رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم) بعث عبد الله بن جحش الأسدي، وبعث معه رهطا من المهاجرين ليس فيهم ~~أحد من الأنصار. قال في السير: ثمانية في رجب، وقال في الأحكام: في جمادى ~~الآخرة لأنه ذكر أن قتل ابن الحضرمي وقع في آخر يوم من جمادى وأول يوم من ~~رجب. ووقع في السير: في آخر رجب وأول شعبان. قال النحاس وإسماعيل: وأمر ~~عليهم أبا عبيدة بن الحارث أو عبيدة بن الحارث، فلما ذهب لينطلق بكى صبابة ~~إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فبعث عبد الله بن جحش، وكتب له كتابا ~~وأمره أن لا يقرأه حتى يبلغ مكان كذا وكذا، ولا يستكره من أصحابه أحدا. قال ~~في السير: أن لا يقرأه ms023 حتى يسير يومين. فلما سار يومين وقرأه إذا فيه: «إذا ~~نظرت في كتابي هذا فامض حتى تنزل نخلة بين مكة والطائف فترصد بها قريشا ~~وتعلم لنا من أخبارهم». فلما قرأ الكتاب استرجع وقال: سمعا وطاعة، ثم قال ~~لأصحابه: من أراد أن يسير معي سار، ومن أراد أن يرجع فليرجع فقد نهاني ~~النبي (صلى الله عليه وسلم) أن أستكره أحدا منكم. # قال إسماعيل القاضي والنحاس: فرجع منهم رجلان، وقال ابن هشام في السير: ~~لم يرجع منهم أحد، إلا أنهم لما كانوا بموضع يقال له نجران فوق الفرع أضل ~~منهم سعد بن أبي وقاص، وعتبة بن غزوان بعيرا لهما كانا يتعقبانه فتخلفا في ~~طلبه ومضى عبد الله بن جحش ببقية أصحابه حتى نزلوا بنخلة حيث أمرهم رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم)، فمرت عير لقريش تحمل زبيبا وأدما وتجارة من ~~تجارة قريش وفيها عمرو بن الحضرمي، وعبد الله بن عباد، ويقال مالك بن عباد ~~أخو الصدف. # واسم الصدف عمرو بن مالك أخو السكون بن أشرس من كندة، ويقال كنانة، ~~فتشاور القوم فيهم وذلك في آخر يوم من رجب فقالوا: والله لئن تركناهم هذه ~~الليلة ليدخلن الحرم وليمتنعن به منكم ولئن قتلتموهم لتقتلنهم في الشهر ~~الحرام، فتردد القوم وهابوا الإقدام عليهم. ثم أجمعوا على قتل من قدروا ~~عليه، وأخذ ما معهم، فرمى واقد بن عبد الله التميمي عمرو بن الحضرمي بسهم ~~فقتله، واستؤسر عثمان بن عبد الله والحكم بن كيسان وأفلت من القوم نوفل بن ~~عبد الله فأعجزهم، فأقبل عبد الله بن جحش وأصحابه بالعير والأسيرين حتى ~~قدموا على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) المدينة، فلما قدموا عليه قال ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام». فوقف ~~العير والأسيرين وأبى أن يأخذ من ذلك شيئا، فلما قال رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم) ذلك سقط في أيدي القوم، PageV01P028 # وظنوا أنهم قد هلكوا وعنفهم إخوانهم من المسلمين وقالت قريش قد استحل ~~محمد وأصحابه الشهر الحرام وسفكوا فيه الدماء ms024 وأخذوا فيه الأموال وأسروا ~~فيه الرجال. فقال من يرد عليهم من المسلمين: إنما أصابوا ذلك في شعبان. ~~وقالت يهود: تفاءل بذلك على رسول الله (صلى الله عليه وسلم): عمرو بن ~~الحضرمي قتله واقد بن عبد الله بن عمرو عمرت الحرب والحضرمي حضرت الحرب ~~وواقد وقدت الحرب فجعل الله ذلك عليهم فلما أنزل الله عز وجل: @QUR@028 ~~يسئلونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر ~~به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله [البقرة: الآية 217]. ~~يعني أكبر من قتل ابن الحضرمي، والفتنة كفر بالله وعبادة الأوثان أكبر من ~~هذا كله ففرج الله عن المسلمين ما كانوا فيه من الإشفاق، وقبض رسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم) العير والأسيرين وبعثت إليه قريش في فداء عثمان بن ~~عبد الله والحكم بن كيسان فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): ~~«لأنفديكموهما حتى يقدما صاحبانا» يعني سعد بن أبي وقاص وعتبة بن غزوان ~~«فإنا نخشاكم عليهما فإن تقتلوهما نقتل صاحبيكم»، فقدم سعد وعتبة ففاداهما ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم) منهم. فأما الحكم بن كيسان فأسلم وحسن ~~إسلامه وأقام عند رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حتى قتل ببئر معونة، وأما ~~عثمان فلحق بمكة ومات كافرا. ووقع في الهداية لمكي وغيرها وكان هذا أول ~~قتال وقع بين المسلمين والكفار وأول غنيمة غنمت وأول قتيل قتل من الكفار (1). # ووقع أيضا في الأحكام لإسماعيل أنه أول قتيل قتل من المشركين. وذكر مكي: ~~أن ابن وهب روى أن النبي (صلى الله عليه وسلم) رد الغنيمة، وودى القتيل. ~~وكان ذلك بعد الهجرة بأربعة عشر شهرا. # قال إسماعيل القاضي: وفي إرسال النبي (صلى الله عليه وسلم) عبد الله بن ~~جحش بكتاب مختوم وأمره أن لا يقرأه إلا بعد يومين من الفقه إجازة الشهادة ~~على وصية مطبوعة، وهو قول مالك وكثير من السلف، وروي عن الحسن أنه لم يجز ~~الشهادة على وصية كتاب مطبوع وقال: لعل فيه جورا. ### ||| «حكم رسول الله (صلى الله عليه ms025 وسلم) في الجاسوس» # في البخاري وغيره عن إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه قال: جاء عين من ~~المشركين إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وهو نازل فلما طعم انسل فقال ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «علي الرجل اقتلوه»، فابتدره القوم، قال: ~~وكان أبي يسبق الفرس فسبقهم إليه فأخذ بخطام راحلته فقتله، فنفله رسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم) سلبه (2). PageV01P029 # عبيد الله بن أبي رافع قال: سمعت علي بن أبي طالب يقول: بعثني رسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم) أنا والزبير والمقداد. قال: «انطلقوا حتى تأتوا روضة ~~خاخ فإن بها ظعينة، ومعها كتاب فخذوه منها». وفي كتاب الفضل: «خذا منها ~~الكتاب، وخليا سبيلها، فإن لم تدفعه إليكما فاضربا عنقها». يعني علي بن أبي ~~طالب والزبير، ولم يكن معهما المقداد. وذكر أن جبريل أخبر النبي (صلى الله ~~عليه وسلم) بخبر الكتاب وذكر الزجاج، وكذلك أن الله أطلعه على ذلك، ~~فانطلقنا تعادى بنا خيلنا حتى انتهينا إلى الروضة فإذا نحن في الظعينة ~~فقلنا: لتخرجن الكتاب، أو لنلقين الثياب قال: # فأخرجته من عقاصها، فأتينا به رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فإذا فيه: ~~من حاطب بن أبي بلتعة إلى ناس من المشركين من أهل مكة يخبرهم ببعض أمر رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «يا حاطب ~~ما هذا؟» فقال: يا رسول الله لا تعجل علي، إني كنت امرأ ملصقا في قريش ولم ~~أكن من أنفسها، وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات بمكة يحمون أهليهم ~~وأموالهم فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب أن أتخذ عندهم يدا يحمون بها ~~قرابتي، وما فعلت ذلك كفرا ولا ارتدادا ولا رضا بالكفر بعد الإسلام. فقال ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «قد صدقكم». فقال عمر: يا رسول الله دعني ~~أضرب عنق هذا المنافق. فقال «إنه قد شهد بدرا وما يدريك لعل الله أن يكون ~~قد أطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم». فأنزل الله ms026 عز ~~وجل: @QUR@056 يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون ~~إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا ~~بالله ربكم إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي تسرون إليهم ~~بالمودة وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم ومن يفعله منكم فقد ضل سواء ~~السبيل [الممتحنة: الآية 1] (1). # وذكر أبو عبيد في كتاب الأموال أن اسم الظعينة التي وجد عندها الكتاب: ~~سارة. وأن النبي (صلى الله عليه وسلم) أمر بقتلها عام الفتح، وذكره أيضا ~~ابن هشام، وذكر أنها امرأة من مزينة. # قال سحنون: وإذا كاتب المسلم أهل الحرب قتل، ولم يستتب وماله لورثته. ~~وقال غيره: # يجلد جلدا وجيعا ويطال حبسه وينفى عن موضع يقرب الكفار. وفي (المستخرجة) ~~قال ابن القاسم: يقتل ولا يقبل لهذا توبة وهو كالزنديق. وفي كتاب الله ~~تعالى @QUR@04 وفيكم سماعون لهم [التوبة: الآية 47] فهذا الجاسوس، وقول ~~سحنون أصح لحديث حاطب الذي أراد عمر أن يقتله. ### ||| «حكم رسول الله (صلى الله عليه وسلم)» في الأسرى وذكر من قتله النبي (صلى الله عليه وسلم) بيده وفي الأسير يقتل على غلط # روى ابن وهب أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قتل سبعين أسيرا بعد إثخان من ~~يهود، قتل يوم بدر من الأسارى عقبة بن أبي معيط صبرا بعد أن ربط، ولم يقتل ~~من الأسرى يوم بدر غيره، ضرب عنقه PageV01P030 # عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح. ويقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه. وذكر ~~ابن هشام أن النضر بن الحارث بن كلدة قتله علي بن أبي طالب صبرا عند رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) فيما يذكرون بالصفراء. # وقال ابن هشام: بالأثيل، وذكر ابن حبيب: أنه أسلم. فالله أعلم أي ذلك أصح. # وذكر ابن قتيبة أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قتل ثلاثة صبرا يوم ~~بدر: عقبة بن أبي معيط، وطعيمة بن عدي، والنضر بن الحارث. وقالت قتيلة أخت ~~النضر بن الحارث بن كلدة ابن علقمة بن عبد مناف بن عبد الدار شعرا: # يا ms027 راكبا إن الأثيل مظنة %~% من صبح خامسة وأنت موفق # أبلغ بها ميتا بأن تحية %~% ما إن تزال بها النجائب تخفق # أمحمد يا خير ضنء كريمة %~% من قومها والفحل فحل معرق # ما كان ضرك لو مننت وربما %~% من الفتى وهو المغيظ المحنق # أو كنت قابل فدية فلينفقن %~% بأعز ما يغلو به ما ينفق # فالنضر أقرب من أسرت قرابة %~% وأحقهم إن كان عتق يعتق # ظلت سيوف بني أبيه تنوشه %~% لله أرحام هناك تشقق # صبرا يقاد إلى المنية متعبا %~% رسف المقيد وهو عان موثق # فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لما بلغه هذا الشعر: «لو بلغني قبل ~~قتله لمننت عليه» (1). قال معمر: # وفيه نزلت @QUR@07 ومن الناس من يشتري لهو الحديث [لقمان: الآية 6]، ~~الآية كان يشتري الكتب التي فيها أخبار فارس والروم ويقول: يحدثكم محمد ~~(صلى الله عليه وسلم) عن عاد وثمود، وأحدثكم عن فارس والروم ويستهزئ ~~بالقرآن. قال عكرمة: وفيه نزلت @QUR@08 ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله ~~[الأنعام: الآية 93]. قال مجاهد: وفيه نزلت @QUR@011 وإذ قالوا اللهم إن ~~كان هذا هو الحق من عندك [الأنفال: الآية 32]. قال الكلبي: وفيه نزلت ~~@QUR@010 لو نشاء لقلنا مثل هذا إن هذا إلا أساطير الأولين [الأنفال: # الآية 31]. ولقد كثر يومئذ الفداء وأكثر ما فدي به الرجل أربعة آلاف، ~~وربما فدي أن يعلم عددا من المسلمين الكتابة. وروي عن النبي (صلى الله عليه ~~وسلم): «يعلم عشرة من المسلمين الكتابة». قال ابن وهيب: إن أهل المدينة لم ~~يكونوا يحسنون الخط. # وفي تفسير ابن سلام قال الحسن: أطلق النبي (صلى الله عليه وسلم) الأسرى ~~فمن شاء منهم رجع إلى مكة، وقال ابن سيرين: الطلقاء أهل مكة، والعتقاء أهل ~~الطائف. PageV01P031 # وفي السير لابن هشام أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال يوم الفتح لأهل ~~مكة في حديث ذكره: «اذهبوا فأنتم طلقاء» (1). # وروى سفيان عن النبي (صلى الله عليه وسلم) أنه قال: «الطلقاء من قريش، ~~والعتقاء من ثقيف» (2). من كتاب الأعراب لسفيان وشعبة. # وفي معاني القرآن للنحاس عن عبد الله بن مسعود ms028 قال: لما كان يوم بدر جيء ~~بالأسرى فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «ما ترون في هؤلاء الأسارى؟» ~~فقال أبو بكر: يا رسول الله قومك وأصلك فاستبقهم فلعل الله أن يتوب عليهم. ~~فقال عمر: يا رسول الله كذبوك وأخرجوك وقاتلوك قدمهم فاضرب أعناقهم، وذكر ~~الحديث وقال فيه: فأنزل الله عز وجل: @QUR@011 ما كان لنبي أن يكون له ~~أسرى حتى يثخن في الأرض [الأنفال: الآية 67] (3). # وقال الحسن أيضا في كتاب ابن سلام لم يكن أوحي إلى النبي (صلى الله عليه ~~وسلم) في ذلك شيء، فاستشار المسلمين فأجمعوا رأيهم على قبول الفداء ففادوا ~~أسارى أهل بدر بأربعة آلاف، وما أثخن نبي الله يومئذ في الأرض (4). # وفي كتاب الشرف: إن أول رأس علق في الإسلام: رأس أبي عزة. جعل في رمح، ~~وحمل إلى المدينة. # وفي السير: وكان في جملة السبعين أسيرا يوم بدر أبو عزة عمرو بن عبد الله ~~الشاعر فشكا إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كثرة عياله وعاهده أن لا ~~يخرج عليه، فخرج يوم أحد يحرض المشركين على رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم)، فأسر ولم يؤسر أحد غيره، فضربت عنقه صبرا (5). ويوم أحد قتل رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) PageV01P032 # أبي بن خلف طعنه بالحربة فخدشه في عنقه فاحتقن الدم فقال: قتلني والله ~~محمد، فقال له كفار قريش: ذهب والله فؤادك أن بك من بأس. قال: إنه قد كان ~~قال بمكة إني أقتلك فو الله لو بصق علي لقتلني. فمات عدو الله بسرف وهم ~~قافلون إلى مكة. وكان المسلمون يوم أحد سبعمائة رجل والمشركون ثلاثة آلاف ~~معهم مائتا فارس (1). # وفي البخاري أن سعد بن معاذ قال لأمية بن خلف: سمعت رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم) يقول إنه قاتلك بمكة. قال: لا أدري. ففزع لذلك فزعا شديدا، فلما ~~كان يوم بدر استنفر أبو جهل الناس فقال: # أدركوا عيركم، فكره أمية أن يخرج فأتاه أبو جهل فقال: يا أبا صفوان إنك ~~متى بركت برك الناس، وإن تخلفت وأنت سيد ms029 أهل هذا الوادي تخلفوا معك، فلم ~~يزل به حتى قال: أما إذا غلبتني لأشترين أجود بعير بمكة. ثم قال أمية: يا ~~أم صفوان جهزيني. فقالت له: يا أبا صفوان قد نسيت ما قال لك أخوك اليثربي، ~~قال: لا وما أريد أن أجوز معهم إلا قريبا فلما خرج أمية أخذ لا ينزل منزلا ~~إلا عقل بعيره فلم يزل كذلك حتى قتله الله ببدر (2). # وفي معاني النحاس: إن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قتل أمية بن خلف ~~بيده وهو غلط. # وكانت وقعة أحد يوم السبت لسبع خلون من شوال على رأس اثنين وثلاثين شهرا ~~من الهجرة من كتاب المفضل وقال غيره للنصف من شوال، وفي كتاب آخر وبعضه من ~~المدونة: أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أتي بأبي أمامة سيد أهل ~~اليمامة، ويقال أثاثة بن أثال أسيرا فأمر به فربط في المسجد، وكان رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) يعرض عليه الإسلام كل يوم ثلاث مرات، ثم خيره ~~بين أن يعتقه أو يفاديه أو يقتله فقال: إن تقتل تقتل عظيما، وإن تفاد تفاد ~~عظيما، وإن تعتق تعتق عظيما وأما أن أسلم فو الله لا أسلم قسرا أبدا. فأمر ~~به رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فأطلق فقال: أشهد أن لا إله إلا الله ~~وأنك رسول الله (3). # قال أصبغ في كتاب ابن المواز: وينبغي للإمام إذا أراد أن يقتل أسيرا أن ~~يدعوه إلى الإسلام، ويسأله هل له عند أحد عهد ممن أسره. وقال ابن جريج ~~والسدي في قول الله عز وجل: @QUR@06 فإما منا بعد وإما فداء [محمد: الآية ~~4]. هي في أهل الأوثان من كفار العرب وهي PageV01P033 # منسوخة بقوله عز وجل @QUR@04 فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم [التوبة: ~~الآية 5]. وقال ابن عباس: خير رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في الأسرى ~~بين الفداء والمن والقتل والاستعباد يفعل ما يشاء. وعلى هذا القول أكثر ~~العلماء (1). # وفي كتاب الخطابي أتي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بأسير يرعد فقال: ~~«أدفئوه» يريد أدفئوه من الدفء ولم يكن ms030 من لغته (صلى الله عليه وسلم) ~~الهمز فذهبوا به فقتلوه فوداه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ولو أراد ~~قتله لقال دافوه ودافوا عليه بالتثقيل. ### ||| «حكم رسول الله (صلى الله عليه وسلم)» في قريظة والنضير ورد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حكم قريظة إلى سعد بن معاذ # في البخاري ومسلم والنسائي: نزل يهود بني قريظة على حكم سعد بن معاذ، ~~وهذا اللفظ للنسائي. أخبرنا قتيبة بن سعد عن الليث عن أبي الزبير عن جابر ~~قال: رمي يوم الأحزاب سعد ابن معاذ فقطع أكحله (2). وفي البخاري: رماه رجل ~~من قريش يقال له حبان بن العرقة رماه في الأكحل (3). قال في النسائي: ~~فحسمه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بالنار فانتفخت يده فتركه فنزفه الدم ~~فحسمه أخرى فانتفخت يده فلما رأى ذلك قال: اللهم لا تخرج نفسي حتى تقر عيني ~~من بني قريظة. # فاستمسك عرقه فما قطر قطرة حتى نزلوا على حكم سعد بن معاذ. فأرسل إليه ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم). # قال في البخاري في حديث أبي سعيد الخدري وكان قريبا فجاء على حمار فلما ~~دنا من المسجد قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «قوموا إلى سيدكم» (4)، ~~قال في غير البخاري فقال: المهاجرون من قريش: إنما أراد رسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم) الأنصار، وقالت الأنصار: إنما عم بها رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم) فقاموا إليه فجاء فجلس إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقال ~~له: «إن هؤلاء نزلوا على حكمك» (5). ووقع في البخاري في موضع آخر عن عائشة: ~~أن النبي (صلى الله عليه وسلم) أتى بني قريظة فنزلوا على حكمه فرد رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) الحكم إلى سعد فقال سعد: إني أحكم فيهم أن تقتل ~~المقاتلة وأن تسبى النساء والذرية وأن تقسم أموالهم. فقال رسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم): «لقد حكمت فيهم بحكم الملك» (6). قال في غير البخاري: «من PageV01P034 # فوق سبعة أرقعة» (1). ثم استنزلوا فحبسهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ~~بالمدينة ms031 بدار بنت الحارث امرأة من بني النجار ثم خرج رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم) إلى سوق المدينة فخندق فيها، ثم بعث فيهم فضرب أعناقهم في تلك ~~الخنادق وفيهم حيي بن أخطب، وكعب بن أسد رئيسهم وهم ستمائة أو سبعمائة ~~والمكثر لهم يقول كانوا بين الثمانمائة إلى الألف. وقالوا لكعب بن أسد وهم ~~يذهب بهم إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أرسالا: يا كعب ما تراه يصنع ~~بنا؟ قال: أفي كل موطن لا تعقلون ألا ترون أن الداعي لا ينزع والذاهب منكم ~~لا يرجع! هو والله القتل (2). قالت عائشة: ولم يقتل من نسائهم إلا امرأة ~~اسمها بنانة وهي التي طرحت الرحى على خلاد بن سويد فقتلته (3). # وفي جامع المستخرجة في سماع ابن القاسم قال مالك: قال عبد الله بن أبي بن ~~سلول لسعد بن معاذ في أمر بني قريظة إنهم أحد جناحي وهم ثلاثمائة دارع ~~وستمائة حاسر فقال له سعد: قد تألى سعد ألا تأخذه في الله لومة لائم. # وفي كتاب النسائي: وكانوا أربعمائة فلما فرغ من قتلهم انفتق عرقه فمات (4). # وفي كتاب ابن سحنون: روي أن النبي (صلى الله عليه وسلم) نهى أن تقبل من ~~العدو النزول على حكم الله لأنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم وأنزلهم على ~~حكمك، قال سحنون: فإن جهل الإمام فأنزلهم على حكم الله، يعني إذا طلبوا ذلك ~~فهي شبهة فليردوا إلى مأمنهم إلى أن يجيبوا إلى الإسلام. # قال محمد: وليعرض عليهم الإسلام قبل ردهم فإن أبوا عرضت عليهم الجزية. من ~~النوادر قال سحنون: وإن نزلوا على حكم الله وحكم فلان فحكم بالسيف أو بسبي ~~الذرية أو أخذ المال لم ينفذ وكأنهم نزلوا على حكم الله وحده. # قال ابن شهاب في مختصر المدونة: كانت وقعة بني النضير في المحرم سنة ~~ثلاث، وقال PageV01P035 # غيره: سنة أربع خرج إليهم النبي (صلى الله عليه وسلم) عشية الجمعة لتسع ~~مضين من ربيع الأول، وحوصروا ثلاثا وعشرين يوما وقالت عائشة: خمسة وعشرين ~~يوما. وفي البخاري: بعد بدر بستة ms032 أشهر. قاله عروة (1). # وفي حكم النبي (صلى الله عليه وسلم) في بني قريظة من الفقه: أن أهل الذمة ~~إذا حاربوا والإمام عادل، فليستحل بذلك نساءهم وذراريهم، ومن ضعف من رجالهم ~~من شيخ وذي زمانة. قاله الأوزاعي، وابن الماجشون، وأصبغ، وابن حبيب، وابن ~~المواز، وخالفهم ابن القاسم في الشيخ الكبير ومن به زمانة، أو من يرى أنه ~~مغلوب منهم. فقال: لا يستباحوا ولا يسترقوا. # قال أبو عبيد: إنما استحل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) دماء بني قريظة ~~لمظاهرتهم الأحزاب عليه، وكانوا في عهده فرأى ذلك نكثا لعهدهم. # قال أبو عبيد: وقال سفيان بن عيينة: إنا لا نعلم أن النبي (صلى الله عليه ~~وسلم) عاهد قوما فنقضوا العهد إلا استحل قتلهم غير أهل مكة فإنه من عليهم، ~~وكان نقضهم أن قاتلت حلفاؤهم من بني بكر حلفاء رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم) من خزاعة. فنصر أهل مكة بني بكر على حلفائه، فاستحل غزوهم. قال ~~المفضل: # حاصرهم إحدى وعشرين ليلة، ثم سألوا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ~~الصلح، فأبى ذلك عليهم إلا على أن يخرجوا من المدينة على ما يأمرهم به ~~(عليه السلام)، فرضوا فأمرهم أن يحمل كل ثلاثة أبيات على بعير ما شاءوا من ~~متاعهم، وما بقي فلرسول الله (صلى الله عليه وسلم) فخرجوا إلى الشام وهو حشرهم. # وذكر أبو عبيد في كتاب الأموال: أن اليهود قيل لهم: انزلوا على حكم النبي ~~(صلى الله عليه وسلم). قالوا: # ننزل على حكم سعد، فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «انزلوا على حكم ~~سعد» (2). # وفي مصنف أبي داود: كان النضير أشرف من قريظة، وكلاهما من ولد هارون ~~النبي (عليه السلام) (3). # وفي كتاب المفضل: وكان سبب النضير أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) سار ~~إليهم ومعه نفر من PageV01P036 # أصحابه، فكلمهم في أن يعينوه في دية الكلابيين اللذين قتلهما عمرو بن ~~أمية الضمري، فقالوا: # نفعل يا أبا القاسم، وخلا بعضهم ببعض فتوامروا فيه وهموا بالغدر به، وقال ~~عمرو بن جحاش النضيري: أنا أظهر ms033 على البيت، وأطرح عليه صخرة، وذكر غيره رحى ~~فقال لهم سلام بن مشكم: لا تفعلوا فو الله ليخبرن بما هممتم به وإنه لنقض ~~العهد الذي بيننا وبينه. وجاء إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الخبر ~~بما هموا به. قال غيره: نزل جبريل- (عليه السلام)- فأخبره فنهض مسرعا فتوجه ~~إلى المدينة، ولحقه أصحابه فقالوا: قمت ولم نشعر. فقال: «همت يهود بالغدر ~~فأخبرني الله عز وجل بذلك»، وبعث إليهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم): ~~«أن اخرجوا من بلدي لا تساكنوني، وقد هممتم بغدري وقد أجلتكم عشرا فمن رئي ~~بعد ذلك ضربت عنقه». فأقاموا أياما يتجهزون، وأرسل إليهم عبد الله ابن أبي: ~~لا تخرجوا من دياركم فإن معي ألفين يدخلون معكم حصنكم فيموتون حولكم، ~~وتنصركم قريظة وحلفاؤكم من غطفان. فطمع حيي فيما قال له وبعث إلى رسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم): إنا لا نخرج من ديارنا فافعل ما بدا لك. فأظهر رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) التكبير، فسار إليهم، وعلي بن أبي طالب يحمل ~~رايته فلما رأوه قاموا على حصونهم ومعهم النبل والحجارة، واعتزلتهم قريظة، ~~وخانهم ابن أبي وحلفاؤهم من غطفان، وحاصرهم رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم)، وقطع نخلهم فقالوا: نخرج من بلدك. فقال رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم): «لا نقبل ذلك. ولكن اخرجوا ولكم دماؤكم وما حملت الإبل إلا الحلقة» ~~يعني السلاح، فنزلوا على ذلك وقبض النبي (صلى الله عليه وسلم) الأموال ~~والحلقة، وكانت أموال بنو النضير خالصة لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) ~~لنوائبه ولم يخمسها لأن الله عز وجل أفاءها عليه، ولم يوجف المسلمون عليها ~~بخيل ولا ركاب، فهذا جزاء بني النضير الذي قال الله عز وجل: @QUR@011 فما ~~جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا [البقرة: الآية 85]. وقوله ~~عز وجل: @QUR@03 وليخزي الفاسقين [الحشر: الآية 5] (1). # وأما قريظة فسار إليهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في ثلاثة آلاف من ~~المسلمين فحاصرهم خمسة عشر يوما، فأرسلوا إلى النبي (صلى الله عليه وسلم): ~~أن يرسل إليهم ms034 أبا لبابة فأرسله إليهم فشاوروه في أمرهم فأشار إلى حلقه أنه ~~الذبح، ثم ندم فاسترجع فقال: خنت الله ورسوله فلم يرجع إلى النبي (صلى الله ~~عليه وسلم) وسار إلى المسجد، وارتبط بسارية ولم يأت رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم) حتى أنزل الله توبته. ثم نزلوا على حكم النبي (صلى الله عليه ~~وسلم) فأمر بهم (عليه السلام) محمد بن مسلمة فكتفوا ونحوا ناحية، واستعمل ~~عليهم عبد الله بن سلام، فجمع أمتعتهم وما وجد في حصونهم من الحلقة والأثاث ~~فوجد فيها ألفين وخمسمائة سيف، وثلاثمائة درع وألف رمح وخمسمائة ما بين ترس ~~وحجفة. ووجد عندهم جرار خمر فأهرق، ولم يخمس، وكلمت الأوس رسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم) فيهم: أن يهبهم لهم وكانوا حلفاءهم، فجعل النبي (صلى الله ~~عليه وسلم) الحكم فيهم إلى سعد بن معاذ، فحكم فيهم بقتل المقاتلة، وسبي ~~النساء والذرية، وأن تقسم PageV01P037 # الأموال. فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «لقد حكمت فيهم بحكم ~~الملك من فوق سبعة أرقعة»، وانصرف رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأمر بهم ~~فأدخلوا المدينة، وجلس رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وعامة أصحابه، ~~وأخرجوا رسلا رسلا فضربت أعناقهم. وكانوا ما بين ستمائة إلى سبعمائة، ~~واصطفى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لنفسه ريحانة بنت عمرو، وأمر ~~بالغنائم فجمعت وأخرج الخمس من المتاع والسبي، ثم أمر بالباقي فبيع فيمن ~~يزيد، وقسمه بين المسلمين، وكانت السهمان على ثلاثة آلاف واثنين وسبعين ~~سهما للفرس سهمان ولصاحبه سهم، وكان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يعتق ~~منه ويهب ويخدم (1). وكذلك قال مالك في المستخرجة: خمس رسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم) قريظة ولم يخمس بني النضير. ### ||| «حكم رسول الله (صلى الله عليه وسلم)» في الأمان عام الفتح # في الموطأ والبخاري ومسلم والنسائي: أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ~~دخل مكة عام الفتح وعلى رأسه المغفر، فلما نزعه جاءه رجل فقال: يا رسول ~~الله ابن خطل متعلق بأستار الكعبة، فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): ms035 ~~«اقتلوه» (2). هكذا رواه مالك عن ابن شهاب، وروى غيره وعلى رأسه عمامة ~~سوداء (3). وذكر البخاري ومسلم وهو على راحلته وخلفه أسامة بن زيد. # وفي كتاب الأموال لأبي عبيد: فنادى أن لا يجهزن على جريح ولا يتبعن مدبر، ~~ولا يقتلن أسير، ومن أغلق بابه فهو آمن (4). # وفي كتاب النسائي وغيره أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: «من دخل ~~الكعبة فهو آمن، ومن أغلق بيته فهو آمن، ومن ألقى السلاح فهو آمن، ومن دخل ~~دار أبي سفيان فهو آمن»، وأمن جميع الناس إلا أربعة رجال وامرأتين (5). ~~وذكر ابن حبيب: ستة رجال وأربع نسوة فقال: «اقتلوهم وإن تعلقوا بأستار ~~الكعبة». وهم على ما ذكره النسائي وغيره: عبد الله بن خطل، وعكرمة بن أبي ~~جهل، ومقيس بن صبابة، وعبد الله بن سعد بن سرح، فأما عبد الله بن خطل فأدرك ~~وهو متعلق بأستار الكعبة فاستبق إليه سعيد بن حريث وعمار بن ياسر فسبق سعيد ~~عمارا وكان أشب الرجلين PageV01P038 # فقتله. وأما مقيس بن صبابة فأدركه الناس في السوق فقتلوه، ولم يتعرض ~~النبي (صلى الله عليه وسلم) لحال ابن خطل (1)، وذكر ابن هشام أن نميلة ~~قتله وهو رجل من قومه. وأن عبد الله بن خطل قتله سعد بن حريث وأبو برزة ~~الأسلمي اشتركا في دمه (2). وذكر صاحب الشرف أن أبا برزة قتله. وقالت أخت ~~مقيس شعرا: # لعمري لقد أخزى نميلة رهطه %~% وفجع أضياف الشتاء بمقيس # وأما عكرمة فركب البحر فأصابتهم عاصفة فقال أصحاب السفينة: أخلصوا فإن ~~آلهتكم لا تغني عنكم هاهنا شيئا. فقال عكرمة: والله لئن لم ينجني في البحر ~~إلا الإخلاص لا ينجيني في البر غيره. اللهم إن لك علي عهدا إن كنت عافيتني ~~مما أنا فيه أن آتي محمدا حتى أضع يدي في يده فلأجدنه عفوا كريما. فجاء فأسلم. # وأما عبد الله بن سعد بن أبي سرح فإنه اختبأ عند عثمان بن عفان، فلما دعا ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الناس إلى البيعة جاء به حتى أوقفه على ~~النبي (صلى الله ms036 عليه وسلم) فقال: يا رسول الله بايع عبد الله. فرفع رأسه ~~فنظر إليه ثلاثا كل ذلك يأبى، فبايعه بعد ذلك، ثم أقبل على أصحابه فقال: ~~«أما كان فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا- حين رآني كففت يدي عن بيعته- ~~فيقتله». قالوا: ما يدرينا يا رسول الله ما في نفسك، هلا أومأت إلينا ~~برأسك. قال: «إنه ما ينبغي لنبي أن تكون له خائنة عين» (3). # وفي كتاب ابن هشام: وذكره ابن حبيب أن النبي (صلى الله عليه وسلم) أمر ~~بقتل الحويرث بن نفير بن وهب ابن عبد مناف بن قصي سوى النفر المذكورين ~~والمرأتين، فقتله علي بن أبي طالب صبرا. ذكره ابن حبيب، وذكر ابن حبيب ~~امرأتين سواهما: هند ابنة عتبة بن ربيعة، وسارة مولاة عمرو بن هشام. ~~والمرأتين المذكورتين كانتا قينتين تغنيان بهجاء النبي (صلى الله عليه ~~وسلم) لعبد الله بن خطل: فرتنا وقريبة. # فأسلمت فرتنا، وبقيت حتى ماتت في خلافة عثمان، وقتلت قريبة وسارة، وأسلمت ~~هند بنت عتبة وبايعت (4)، وذكر ابن إسحاق أن سارة أمنها النبي (صلى الله ~~عليه وسلم) بعد أن استؤمن لها، فبقيت حتى أوطأها رجل فرسا في زمن عمر بن ~~الخطاب بالأبطح فقتلها (5). وذكر أبو عبيد في كتاب الأموال: أن سارة حملت ~~كتاب حاطب إلى مكة (6). PageV01P039 # قال ابن إسحاق: وإنما أمر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بقتل عبد الله ~~بن أبي سرح لأنه كان أسلم وكان يكتب لرسول الله (صلى الله عليه وسلم)، ~~فارتد مشركا، ثم أسلم بعد، فولاه عمر بن الخطاب بعض أعماله، ثم ولاه عثمان ~~بعد عمر (1). وعبد الله بن خطل كان مسلما فبعثه رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم)، وبعث معه رجلا من الأنصار، وكان معه مولى له يخدمه، وكان مسلما فنزل ~~منزلا وأمر المولى أن يذبح له تيسا فيصنع له طعاما فنام واستيقظ ولم يصنع ~~له شيئا فعدا عليه فقتله، ثم ارتد مشركا. والحويرث بن نفير كان ممن يؤذي ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بمكة، وكان العباس بن عبد المطلب حمل فاطمة ~~وأم ms037 كلثوم ابنتي النبي (صلى الله عليه وسلم) من مكة يريد بهما المدينة فنخس ~~بهما الحويرث فرمى بهما إلى الأرض، ومقيس قتل الأنصاري الذي كان قتل أخاه ~~خطأ، ورجع مشركا إلى مكة، وقدم مقيس على النبي (صلى الله عليه وسلم) مكة ~~مسلما سنة ست: عام الحديبية، وطلب دية أخيه، فأمر له رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم) بدية أخيه، ثم قتل الذي قتل أخاه، ورجع إلى مكة مشركا وقال في شعره: # حللت به وتري وأدركت ثورتي %~% وكنت إلى الأوثان أول راجع # وكان الذي قتل أخاه هشام بن صبابة رجل من رهط عبادة بن الصامت أصابه خطأ ~~وهو يظن أنه من العدو في غزوة بني المصطلق في شعبان سنة ست (2) # قال ابن هشام: وبلغني أن أول قتيل وداه النبي (صلى الله عليه وسلم) يوم ~~الفتح: جنيدب بن الأكوع، قتلته بنو كعب، فوداه بمائة ناقة (3) وقال (عليه ~~السلام): «يا معشر خزاعة ارفعوا أيديكم عن القتل، فقد كثر القتل إن يقع» ~~(4) قال ابن حبيب: وكان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أذن لخزاعة أن ~~يضعوا السيوف في بني بكر إلى صلاة العصر. قال ابن هشام: وذلك أن الصلح الذي ~~انعقد بين النبي (صلى الله عليه وسلم) وبين أهل مكة عام الحديبية وقع فيه ~~من الشرط: أن من أحب أن يدخل في عقد النبي (صلى الله عليه وسلم) وعهده- ~~(عليه السلام)- دخل، ومن أحب أن يدخل في عهد أهل مكة دخل. فدخلت خزاعة في ~~عهد النبي (صلى الله عليه وسلم)، ودخلت بنو بكر في عهد قريش، ثم تظاهر بنو ~~بكر وقريش على خزاعة، ونقضوا عهدهم فيهم، وأصابوا فيهم فخرج عمرو بن سالم ~~الخزاعي حتى قدم المدينة على النبي (صلى الله عليه وسلم) واستنصره، وكان ~~مما أهاج فتح مكة. قال ابن سلام في تفسيره: وفي قتل خزاعة لمن قتلوه بمكة ~~وذلك خمسون رجلا أنزل الله عز وجل: @QUR@05 ويشف صدور قوم مؤمنين [التوبة: ~~الآية 14]. قال أبو سفيان: يا رسول الله PageV01P040 # أبيحت خضراء قريش لا قريش بعد اليوم. فقال رسول ms038 الله (صلى الله عليه ~~وسلم): «من دخل دار أبي سفيان فهو آمن»، ثم قال- (عليه السلام)- «لا تغزى ~~قريش أبدا ولا يقتل قرشي صبرا أبدا» (1) يعني: على كفر. # قال ابن قتيبة: لا يقتل قرشي صبرا بضم اللام، ومن رواه جزما أوجب ظاهر ~~الكلام للقرشي أن لا يقتل إن ارتد ولا يقتص منه إن قتل، ومن رواه رفعا ~~انصرف التأويل إلى الخبر عن قريش أن لا يرتد منها أحد عن الإسلام فيستحق القتل. # قال ابن حبيب: أقام رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يومئذ بمكة خمس عشرة ~~ليلة يقصر الصلاة (2). # وفي البخاري عن ابن عباس: أقام النبي (صلى الله عليه وسلم) بمكة: تسعة ~~عشر يوما يقصر (3). # وعن أنس: أقمنا مع النبي (صلى الله عليه وسلم) عشرة نقصر (4). قال ابن ~~عباس: ونحن نقصر ما بيننا وبين تسعة عشر فإذا زدنا أتممنا (5). وقال المزني ~~عن الشافعي: أقام النبي (صلى الله عليه وسلم) بمكة حين افتتحها ثمان عشرة ~~ليلة يقصر (6). # وفي مصنف أبي داود عن جابر: أقام النبي (صلى الله عليه وسلم) بتبوك عشرين ~~يوما يقصر الصلاة (7). وهذا خلاف قول ابن عباس. # قال أبو عبيد: قال ميمون بن مهران: حاصر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ~~أهل خيبر ما بين عشرين ليلة إلى ثلاثين ليلة، ثم أخذوا الأمان على أن لا ~~يكتموا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) شيئا- قال غيره: كنزا- فقال رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم): «يا بني الحقيق- قال أبو عبيد هكذا قال وإنما ~~هم بني أبي الحقيق- وقد عرفتم عداوتكم لله ورسوله ثم لم يمنعني ذلك من أن ~~أعطيتكم ما أعطيت أصحابكم. وقد أعطيتموني عهدا أنكم إن كتمتم شيئا أحلت لنا ~~دماؤكم. ما فعلت آنيتكم؟» قالوا: استهلكناها في حربنا. PageV01P041 # قال: فأمر أصحابه فأتوا المكان الذي فيه الانية فاستثاروها. قال: ثم ضربت ~~أعناقهم (1). # وفي كتاب ابن عقبة: أخذوا الأمان على أن لا يكون لهم شيء إلا ما على ~~ظهورهم من الثياب، وإنهم إن كتموا شيئا فقد برئت منهم ذمة الله وذمة رسوله. # قال أبو عبيدة: حدثنا ms039 يزيد عن هشام عن الحسن قال: عاهد حيي بن أخطب رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) على أن لا يظاهر عليه أحدا، وجعل الله عليه ~~كفيلا، فلما كان يوم قريظة أتي به رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وبابنه ~~سلمى. فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «أوف الكيل» فضرب عنقه، وعنق ~~ابنه (2). # وذكر أيضا أبو عبيد: أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وجه نفرا إلى ابن ~~أبي الحقيق ليقتلوه فقتلوه (3). # وذكر الخطابي عن موسى بن عقبة عن ابن شهاب قال: كان من مال أبي الحقيق ~~كنز يقال: # مسك الجمل كان يليه الأكبر فالأكبر، فغيبوه وكتموه فقتلهم النبي (صلى ~~الله عليه وسلم) بنقضهم العهد. قال الواقدي: عدده عشرة آلاف دينار. # ومن كتاب الأموال قال أبو عبيد: حدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث بن ~~سعد، عن عقيل ابن خالد، عن ابن شهاب قال: كانت وقعة الأحزاب بعد أحد ~~بسنتين، وذاك يوم حفر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الخندق، ورئيس الكفار ~~يومئذ أبو سفيان بن صخر بن حرب فحاصروا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عشر ~~ليال فلحق إلى المسلمين الكرب، فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فيما ~~أخبرني سعيد بن المسيب: # «اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك، اللهم إن تشأ لا تعبد». فلم يلبث إلا يسيرا ~~حتى أرسل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) رسولا إلى عيينة بن حصن- وهو ~~يومئذ رئيس الكفار من غطفان، وهو مع أبي سفيان- فعرض عليه رسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم) ثلث ثمر نخل المدينة على أن يخذل الأحزاب، وينصرف بمن معه ~~من غطفان. فقال عيينة: بل أعطني شطر ثمرها، ثم أفعل ذلك، فأرسل رسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم) إلى السعدين: سعد بن معاذ- وهو سيد الأوس-، وسعد بن ~~عبادة- وهو سيد الخزرج- فقال: «إن عيينة قد سألني نصف ثمر نخلكم على أن ~~ينصرف بمن معه من غطفان، ويخذل الأحزاب وأني أعطيته الثلث وأبى إلا النصف ~~فما تريان؟» فقالا: يا رسول الله إن كنت أمرت بشيء ms040 فافعله. # فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «لو أمرت بشيء لم أستأمركما فيه، ~~ولكن هذا رأي أعرضه عليكما». قالا: # فإنا لا نرى أن نعطيهم إلا السيف. فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): ~~«فنعم» (4) PageV01P042 # وفي كتاب ابن عقبة: أن اليهود أخذوا الأمان أن لا يكون لهم شيء إلا ما ~~على ظهورهم من الثياب، وإنهم إن كتموا شيئا فقد برئتا منهم: ذمة الله وذمة ~~رسوله. وقتل من أصحاب خالد عند فتح مكة رجلان: كرز بن جابر الفهري، وخالد ~~بن أخفش الخزاعي. قال ابن حبيب: وقتل من المشركين ثلاثة وعشرين رجلا. وقال ~~ابن هشام: اثنا عشر، أو ثلاثة عشر. # قال أبو عبيد: اختلف العلماء في مصالحة المشركين، ومهادنتهم لمدة معلومة ~~على ثلاثة أقوال: فقالت طائفة: مصالحتهم جائزة لقول الله عز وجل @QUR@06 ~~وإن جنحوا للسلم فاجنح لها [الأنفال: # الآية 61]. وقوله تعالى: @QUR@012 فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم ~~الأعلون والله معكم [محمد: الآية 35]. # الآيتان محكمتان إذا دعا المشركون إلى الصلح أجيبوا، ولا يدعوهم إليه ~~المسلمون إذا كانوا في قوة. وهذا قول مالك- (رحمه الله)-. وقالت طائفة: لا ~~يصالحوا على حال، وإنما هو قتالهم حتى يسلموا أو يؤدوا الجزية. وجعلوا ~~الآية التي في الأنفال منسوخة بآية القتال. وروي ذلك عن ابن عباس. وقالت ~~طائفة: يجوز أن يصالحوا على مال يعطيه المسلمون إياهم إذا ضعفوا عن قتالهم. ~~وروي أن معاوية بن أبي سفيان وعبد الملك بن مروان فعلوا ذلك. ذكر ذلك ~~الأوزاعي. وحجة مالك في إجازة الصلح أيضا قول النبي (صلى الله عليه وسلم) ~~لصفوان بن أمية إذ بعث إليه وهب ابن عمير بردائه أمانا لصفوان شهرين، ثم ~~قال له أنزل أبا وهب قال: لا أنزل حتى تبين لي، فقال له رسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم): «بل لك أن تسير أربعة أشهر» (1). وذكر الأوزاعي أن عبد ~~الملك بن مروان كان يؤدي إلى طاغية الروم كل يوم ألف دينار، ذكره الوليد بن ~~مسلم عن الأوزاعي، وقال: فعل ذلك معاوية أيام صفين، وعمله عبد الملك زمان ~~ابن ms041 الزبير. ### ||| «حكم رسول الله (صلى الله عليه وسلم)» في السهمان وسهمان الغائب وما تعطى المرأة من الغنيمة # في البخاري وغيره: أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) جعل للفرس سهمين، ~~وللراجل سهما (2)، هذا هو الثابت عن النبي (صلى الله عليه وسلم)، وأجمع ~~العلماء على العمل به، إلا أبا حنيفة- رضي الله عنه- فإنه قال: PageV01P043 # للفارس سهمان: سهم له، وسهم لفرسه، واحتج بحديث رواه مجمع بن حارثة عن ~~النبي (صلى الله عليه وسلم) أنه قسم يوم خيبر لمائتي فرس، فأعطى الفارس ~~سهمين، وأعطى الراجل سهما (1). واحتج أيضا برواية ابن المبارك قال: حدثنا ~~عبد الله بن المبارك عن نافع عن ابن عمر أن النبي (صلى الله عليه وسلم) جعل ~~للفارس سهمين، وللراجل سهما (2). ولا حجة له في شيء من ذلك لأن ابن عباس ~~روى في قسمة خيبر خلاف ذلك. وأكثر أصحاب عبد الله بن عمر خالفوا روايته، ~~وكانت خيبر لأهل الحديبية خاصة ألف وأربعمائة، ولم يغب من أهل الحديبية إلا ~~جابر بن عبد الله، فقسم له رسول الله رسول الله (صلى الله عليه وسلم) سهمه ~~(3)، ومضى على ذلك رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في مغازيه كلها: للفرس ~~سهمين، وللراكب سهم # قال ابن إسحاق. وكانت الخيل يوم بني قريظة: ستة وثلاثين فرسا. كذلك وقع ~~في المدونة، وكانت أول فيء وجبت فيه السهمان، وأخرج منه الخمس ومضت به ~~السنة. وقال أيضا إسماعيل القاضي: قال إسماعيل وأحسب أن بعضهم قال: ونزل ~~أمر الخمس بعد ذلك، ولم يأت في ذلك من الحديث بيان شاف، وإنما جاء ذكر ~~الخمس يقينا في غنائم حنين وهي آخر غنيمة حضر رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم) حربها. # قال الواقدي في كتاب المفضل: أول خمس خمس في غزوة بني قينقاع بعد بدر ~~بشهر وثلاثة أيام، حاصرهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) خمس عشرة ليلة، ~~فنزلوا على حكمه، فصالحهم على أن له- (عليه السلام)- أموالهم، ولهم النساء ~~والذرية، فأخذ (عليه السلام) من سلاحهم ثلاث قسي ودرعين وثلاثة أسياف وخمس ~~أموالهم. # قال البزار في مسنده: ms042 وكان المسلمون يوم بدر: ثلاثمائة وثلاثة عشر، من ~~المهاجرين: # سبعة وسبعون، ومن الأنصار: مائتان وستة وثلاثون، ولواء المهاجرين مع علي، ~~ولواء الأنصار مع سعد بن عبادة (4)، وكان فيهم عشرون من الموالي (5) وكان ~~معهم ثلاثة أفراس: فرس الزبير، PageV01P044 # وفرس المقداد، وفرس مرثد بن أبي مرثد، وسبعون بعيرا يعتقبونها، فكان رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) وعلي ومرثد يعتقبون بعيرا، وحمزة وزيد بن حارثة ~~وأبو كبشة، وأنيسة موليا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يعتقبون بعيرا، ~~وأبو بكر وعمر وعبد الرحمن يعتقبون بعيرا (1). وقال ابن هشام: ثلاثمائة ~~وأربعة عشر: # ثلاثة وثمانون من المهاجرين، ومن الأوس: واحد وستون، ومن الخزرج: مائة ~~وسبعون (2). # وذكر البخاري: أن جميع من شهد بدرا من قريش ممن ضرب له بسهم أحد وثمانون ~~رجلا (3). # وذكر إسماعيل القاضي: أن عبادة بن الصامت قال: خرجنا مع رسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم) إلى بدر فلما هزم الله المشركين تبعتهم طائفة يقتلونهم، ~~وأحدقت طائفة برسول الله (صلى الله عليه وسلم)، واستولت طائفة على العسكر ~~والنهب، فلما رجع الذين طلبوهم قالوا: لنا النفل نحن طلبنا العدو. وقال ~~الذين أحدقوا برسول الله (صلى الله عليه وسلم): نحن أحق به لأننا أحدقنا ~~برسول الله (صلى الله عليه وسلم) أن لا ينال العدو منه غرة، وقال الذين ~~استولوا على العسكر: هو لنا نحن حويناه. فأنزل الله عز وجل @QUR@03 ~~يسئلونك عن الأنفال . فقسمه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) على فواق- ~~يعني على سرعة- ويقال: فواق وفواق بالفتح والضم قبل أن ينزل: # @QUR@011 واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول [الأنفال: ~~الآية 41] (4). وقال إسماعيل: إنما قسم النبي (صلى الله عليه وسلم) النضير ~~بين المهاجرين وثلاثة من الأنصار: سهل بن حنيف، وأبي دجانة، والحارث بن ~~الصمة لأن المهاجرين حين قدموا المدينة شاطرتهم الأنصار ثمارهم فقال لهم ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «إن شئتم قسمت أموال بني النضير بينكم ~~وبينهم وأقمتم على مواساتكم في ثماركم، وإن شئتم أعطيتها المهاجرين دونكم ~~وقطعتم عنهم ما كنتم تعطونهم من ثماركم». فقالوا: بل ms043 تعطيهم دوننا ونمسك ~~ثمارنا، فأعطاها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) المهاجرين فاستغنوا مما ~~أخذوا، واستغنى الأنصار بما رجع إليهم من ثمارهم. وهؤلاء الثلاثة من ~~الأنصار شكوا حاجة (5). PageV01P045 # وذكر ابن هشام وابن سحنون وابن حبيب والبرقي: أن طلحة بن عبيد الله، وسعد ~~بن زيد لم يشهدا بدرا- كانا غائبين بالشام- فقسم لهما رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم) سهميهما. قالا: وأجورنا يا رسول الله قال: «وأجوركما» (1). # ذكر البخاري: أن عقبة بن عامر الأنصاري شهد بدرا (2). وقال يحيى بن معين: ~~لم يشهدها وإنما شهد العقبة. وذكر ابن سحنون وابن حبيب: أن أبا لبابة، ~~والحارث بن حاطب، وعاصم بن عدي، خرجوا مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ~~فردهم وأمر أبا لبابة على المدينة (3). قال ابن حبيب: وابن أم مكتوم على ~~الصلاة، وسهم لهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بسهمه، والحارث بن الصمة ~~كمن بالروحاء فضرب له رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بسهمه. قال ابن هشام: ~~وخوات بن جبير بن النعمان ضرب له رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بسهمه ~~(4)، ولم يختلف أحد أن عثمان بن عفان رضي الله عنه تخلف على امرأته رقية ~~بنت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فضرب له رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم) بسهمه. قال: وأجري يا رسول الله. قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): # «وأجرك» (5). قال ابن حبيب: وهذا خاص النبي (صلى الله عليه وسلم)، وأجمع ~~المسلمون بعده: أن لا يقسم لغائب، وروى ابن وهب وابن نافع عن مالك: إذا بعث ~~الإمام أحدا في مصالح الجيش فله سهمه، وروي عن مالك أنه لا سهم له. قال ~~سحنون: وبالأول أقول. # وفي البخاري وغيره: أن النبي (صلى الله عليه وسلم) رد ابن عمر يوم أحد ~~وهو ابن أربع عشرة سنة، وأجازه يوم الخندق وهو ابن خمس عشرة سنة (6)، وأجاز ~~زيد بن ثابت، والبراء بن عازب يوم الخندق PageV01P046 # وهما ابنا خمس عشرة سنة. وقال ابن حبيب: لم يكن (صلى الله عليه وسلم) ~~يسهم للنساء والصبيان والعبيد ولكن ms044 كان يحذيهم من الغنيمة، ولم ير مالك أن ~~يحذوا. وفي البخاري: قسم النبي (صلى الله عليه وسلم) إبلا وغنما فعدل عشرة ~~من الغنم ببعير (1). ### ||| «حكم رسول الله (صلى الله عليه وسلم)» بالسلب للقاتل يوم حنين، وهل تخمس الأسلاب # وذكر الأنفال في الموطأ والبخاري ومسلم عن أبي قتادة قال: خرجنا مع رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) عام حنين، فلما التقينا كانت للمسلمين جولة ~~فرأيت رجلا من المشركين قد علا رجلا من المسلمين، فاستدرت له حتى أتيته من ~~ورائه فضربته بالسيف على حبل عاتقه فأقبل علي فضمني ضمة وجدت فيها ريح ~~الموت ثم أدركه الموت فأرسلني، فلقيت عمر بن الخطاب فقلت: ما بال الناس؟ ~~قال: أمر الله. ثم أن الناس رجعوا، وجلس رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ~~فقال: «من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه»، فقمت فقلت: من يشهد لي؟ ثم ~~جلست، ثم قال الثانية: «من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه» فقمت فقلت: من ~~يشهد لي؟ ثم جلست، ثم قال الثالثة مثله قال: فقمت، فرآني رسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم) فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «ما لك يا أبا ~~قتادة؟» فاقتصصت عليه القصة فقال رجل: # صدق يا رسول الله وسلب ذلك القتيل عندي فأرضه منه. فقال أبو بكر الصديق- ~~رضي الله عنه- لاها الله إذا لا يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله ~~ورسوله فيعطيك سلبه. ويروى يعمد بغير لا (2). # وفي البخاري في كتاب الأحكام: قال أبو بكر: كلا لا يعطه أصيبغ من قريش، ~~ويدع أسدا من أسد الله. فقال النبي (صلى الله عليه وسلم): «صدق فأعطه إياه» ~~فبعت الدرع فابتعت به خرافا فإنه لأول مال تأثلته في الإسلام (3)، قال ابن ~~الأعرابي: سلمة بكسر اللام في الأزد وسلمة بفتحها في قشير. # ذكر البخاري أن السلب الذي للقاتل إنما هو من غير الخمس من رأس الغنيمة ~~وأن الأسلاب لا تخمس (4). وقال مالك وأصحابه: لا يكون إلا من الخمس، واحتج ~~بعض أصحاب مالك بقول الله عز ms045 وجل: @QUR@011 واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن ~~لله خمسه وللرسول [الأنفال: الآية 41]. # وجعل الأربعة الأخماس لمن غنمها، فلا يجوز أن يؤخذ منها شيء بالاحتمال. ~~وقولنا إنما نفل النبي (صلى الله عليه وسلم) من الخمس. PageV01P047 # أولا: لأن الله عز وجل فوض إليه النظر في الخمس بالاجتهاد. ودليل آخر أن ~~الآية نزلت في شأن خيبر والنضير فلم يكن النبي (صلى الله عليه وسلم) يؤخر ~~البيان فيه إلى يوم حنين وقاله بعد أن برد القتال، ولو كان أمرا متقدما ~~لعلمه أبو قتادة فارس رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ومن كبراء أصحابه فلم ~~يطلب ذلك حتى أمر النبي (صلى الله عليه وسلم) من ينادي من قتل قتيلا فله ~~سلبه ولم يكن هذا ليخفى. # ودليل آخر أن النبي (صلى الله عليه وسلم) أعطاه إياه بشهادة واحد بلا ~~يمين فلو كان من رأس الغنيمة لم يخرج حق من مغنم إلا بما تخرج به الأملاك ~~من البينات أو شاهد ويمين. # وشيء آخر أنه لو وجب للقاتل ولم يجد بينة لكان توقف كاللقطة ولا يقسم ~~وهو إذا لم تكن بينة تقسم، فخرج من معنى التملك، ودل ذلك أنه خارج باجتهاد ~~الإمام يخرجه من الخمس الذي يجعل في غير وجه. قال مالك: لم يبلغنا أن النبي ~~(صلى الله عليه وسلم) قال ذلك ولا فعله في غير يوم حنين، ولا فعله أبو بكر ~~ولا عمر. قال ابن المواز: ولم يعط غير البراء بن مالك سلب قتيله وخمسه. ~~وذكر عبد الرزاق في مصنفه أن البراء قتل مائة قتيل مبارزة سوى من شارك في ~~قتله (1). # وذكر البخاري: أن معاذ بن عمرو بن الجموح، ومعاذ بن عفراء الأنصاريين ~~ضربا أبا جهل ابن هشام يوم بدر بسيفيهما حتى قتلاه، فانصرفا إلى رسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم) فأخبراه فقال: «أيكما قتله؟» فقال كل واحد منهما: أنا ~~قتلته. فقال: «هل مسحتما سيفيكما؟» قالا: لا. فنظر في السيفين فقال: ~~«كلاكما قتله، سلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح» (2). وفي غير البخاري أن عبد ~~الله بن مسعود ms046 وجده وهو صريع يذب الناس عنه بسيفه فوطئ على رقبته فقال: هل ~~أخزاك الله يا عدو الله؟ فقال له أبو جهل: لقد ارتقيت مرتقى صعبا يا رويعي ~~الغنم. فضربه عبد الله بسيفه فلم يغن شيئا، فأخذ السيف من أبي جهل فاحتز به ~~رأسه، وجاء به إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) فنفله رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم) السيف. وكان الذي ضربه أولا معاذ بن عمرو بن الجموح، فقطع رجله ~~وضرب ابنه عكرمة يد معاذ فطرحها، ثم ضربه معاذ بن عفراء حتى أثبته ثم تركه ~~وبه رمق ثم ذفف عليه ابن مسعود- يعني أجهز عليه. وذفف بالذال المنقوطة- (3). PageV01P048 ### ||| «حكم رسول الله (صلى الله عليه وسلم)» فيما حازه المشركون من أموال المسلمين ثم ظهروا عليه وأسلم عليه المشركون # في البخاري: أن فرسا لعبد الله بن عمر ذهب فأخذه العدو فظهر عليهم ~~المسلمون فرد عليه في زمن رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وأبق عبد له ~~فلحق بالروم فظهر عليهم المسلمون، فرده إليه خالد بعد النبي (صلى الله عليه ~~وسلم) في زمن أبي بكر (1). وفي المدونة والواضحة وغيرهما: أن رجلا من ~~المسلمين وجد بعيرا له في المغانم، فقال له رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم): «إن وجدته لم يقسم فخذه، وإن وجدته قد قسم فأنت أحق بالثمن إن ~~أردته» (2). # وفي البخاري ومسلم ومصنف أبي داود: أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قيل له ~~يوم الفتح: أين تنزل يا رسول الله؟ فقال: «وهل ترك لنا عقيل منزلا» (3). ~~ووقع في البخاري أيضا: أن أسامة بن زيد قال للنبي (صلى الله عليه وسلم) في ~~حجته: أين تنزل غدا يا رسول الله؟ فقال: «وهل ترك لنا عقيل منزلا؟» ثم قال ~~بعد ذلك: «نحن نازلون غدا إن شاء الله بخيف بني كنانة بالمحصب حيثما ~~انتهينا»، وذلك أن بني كنانة حالفت قريشا على بني هاشم: أن لا يبايعوهم، ~~ولا يؤووهم (4). # قال الزهري: والخيف الوادي. ولم يقل يونس في حجته ولا زمن الفتح. ووقع في ~~غير الكتب أن عقيلا لما هاجر ms047 النبي (صلى الله عليه وسلم) أخذ دورهم فحازها ~~وحوى عليها، ثم أسلم وهي في يده، وقضى رسول الله (صلى الله عليه وسلم): أنه ~~من أسلم على شيء فهو له. # في كتاب الخطابي أنه باع دور عبد المطلب لأنه وارث لأبي طالب ولم يرثه ~~علي لتقدم إسلامه لموت أبيه ولم يكن لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) فيها ~~لأن أباه عبد الله مات. وكان أبوه عبد المطلب حيا وهلك أكثر أولاده ولم ~~يعقبوا أحدا فحاز رباعه أبو طالب، وحازها بعد موته عقيل. وقد كان كفار قريش ~~يعتدون على من هاجر من المسلمين فيبيعون داره وعقاره. # وفي البخاري أن النبي (صلى الله عليه وسلم) أهديت له أقبية ديباج مزودة ~~بالذهب فقسمها في ناس من أصحابه، وعزل منها واحدا لمخرمة بن نوفل، فجاء ~~ومعه ابنه المسور بن مخرمة فقام على الباب فقال: أدعه لي. فسمع النبي (صلى ~~الله عليه وسلم) صوته فأخذ قباء فتلقاه به واستقبله بإزاره فقال: «يا أبا المسور PageV01P049 # خبأت لك هذا» (1). وذكر النسائي في كتاب الأسماء والكنى أن مخرمة قال ~~للنبي (صلى الله عليه وسلم): أين نصيبي من الثياب التي قسمت؟ قال له النبي ~~(صلى الله عليه وسلم): «هذا قباء خبأته لك يا أبا صفوان». فأخذه وقال: # وصلتك رحم (2). ### ||| «حكم رسول الله (صلى الله عليه وسلم)» فيما أهدى إليه معاهد أو حربي # وفي كتاب ابن سحنون: أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قبل الهدية من أبي ~~سفيان، ومن أهل الذمة ومن دحية، ومن المقوقس، والأكيدر، وأهدى إلى بعضهم. ~~ولم يقبل هدية عياض المجاشعي، وكانت هدية المقوقس: مارية أم إبراهيم، ~~وسيرين وبغلة شهباء وحمارا، فاتخذ مارية لنفسه، وأمسك البغلة والحمار حتى ~~مات عنهما. وجاء بالهدية من عند المقوقس ملك الإسكندرية: # حاطب بن أبي بلتعة كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أرسله إليه سنة ست ~~ويقال: كانت الهدية ثلاث جوار: # وهب واحدة لجهم بن حذيفة واسمها طرفا، وأعطى سيرين لحسان بن ثابت فولد له ~~منها عبد الرحمن وكانت أخت مارية. # وفي ms048 كتاب مسلم: أن فروة بن نفاثة الجذامي أهدى لرسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم) بغلة بيضاء وركبها يوم حنين (3). قال سحنون: وإذا أهدى ملك الروم ~~هدية إلى الإمام فلا بأس بقبولها وتكون له خاصة. وقال الأوزاعي: تكون ~~للمسلمين ويكافئه بثمنها من بيت المال. قال سحنون: وليس عليه أن يكافئه. # قال سحنون: والرسول إلى الطاغية يجاز بجائزة فهي له دون المسلمين ولا خمس ~~في ذلك، وإذا جاء رسول من الطاغية لا ينبغي لأمير المؤمنين أن يجازيه بشيء ~~إلا أن يرى لذلك وجها يرى فيه صلاح للمسلمين فيجتهد. وفي البخاري: أهدى ملك ~~أيلة للنبي (صلى الله عليه وسلم) بغلة بيضاء، وكساه رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم) بردة وكتب له ببحيرة، وفي حديث آخر وكتب له ببحيرتهم، وذلك في ~~غزوة تبوك (4). وقال عمرو بن الحارث: ما ترك النبي (صلى الله عليه وسلم) ~~إلا بغلته البيضاء وسلاحه وأرضا تركها صدقه (5). قالت عائشة: وترك درعه ~~مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعا من شعير (6). وفي البخاري PageV01P050 # أيضا: ما ترك النبي (صلى الله عليه وسلم) دينارا ولا درهما، ولا عبدا ولا ~~أمة ولا شيئا إلا بغلته البيضاء وسلاحه وأرضا جعلها صدقة (1). وفي رواية ~~الأصيلي شاة مكان شيئا. # ذكر ابن حبيب وغيره أن المقوقس صاحب مصر. # قال أبو عبيد في كتاب الأموال إن عامر بن مالك ملاعب الأسنة أهدى رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) فرسا فرده وقال: «إنا لا نقبل هدية مشرك» (2). ~~وكذلك قال لعياض المجاشعي: «إنا لا نقبل زبد المشركين» (3) يعني رفدهم. ~~وقال أبو عبيد: إنما قبل هدية أبي سفيان لأنها كانت في مدة الهدنة بينه ~~وبين أهل مكة (4)، وكذلك المقوقس صاحب الإسكندرية إنما قبل النبي (صلى الله ~~عليه وسلم) هديته لأنه أكرم رسوله إليه حاطب بن أبي بلتعة وأقر بنبوته، ولم ~~يؤيسه من إسلامه فثبت أن النبي (صلى الله عليه وسلم) لم يقبل هدية مشرك ~~محارب (5)، ثم قدم خالد بن الوليد بأكيدر على رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم) وكان نصرانيا فحقن له دمه وصالحه ms049 على الجزية وخلى سبيله فرجع إلى ~~قريته (6). ### ||| «حكم رسول الله (صلى الله عليه وسلم)» في قسمة ما أفاء الله عليه على حسب ما رآه، وإباحة أكل شحوم المشركين # ترجم البخاري باب ما كان النبي (صلى الله عليه وسلم) يعطي المؤلفة قلوبهم ~~وغيرهم من الخمس، رواه عبد الله بن زيد عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال ~~الزهري: أخبرني أنس أن ناسا من الأنصار قالوا للنبي (صلى الله عليه وسلم) ~~حين أفاء الله على رسوله من أموال هوازن ما أفاء فطفق يعطي رجالا من قريش ~~المائة من الإبل فقالوا: يغفر الله لرسوله يعطي قريشا ويدعنا وسيوفنا تقطر ~~من دمائهم. فقال أنس: فحدث رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بمقالتهم، فأرسل ~~إلى الأنصار فجمعهم في قبة من أدم ولم يدع معهم أحدا، فلما اجتمعوا جاءهم ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقال: «ما كان حديثا بلغني عنكم؟» فقال له ~~فقهاؤهم: أما ذوو رأينا فلم يقولوا شيئا، وأما أناس منا حديثة أسنانهم ~~فقالوا: يغفر الله لرسوله يعطي قريشا ويترك PageV01P051 # الأنصار وسيوفنا تقطر من دمائهم. فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): ~~«إنما أعطي رجالا حديثي عهد بكفر، أما ترضون أن يرجع الناس بالأموال ~~وترجعوا إلى رحالكم برسول الله ما تنقلبون به خير مما ينقلبون به». قالوا: ~~بلى يا رسول الله قد رضينا. فقال لهم: «إنكم ستجدون بعدي أثرة شديدة ~~فاصبروا حتى تلقوني على الحوض» (1). # وفي مصنف أبي داود عن جبير بن مطعم قال: لما كان يوم خيبر وضع رسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم) سهم ذي القربى في بني هاشم وبني عبد المطلب، وترك بني ~~نوفل وبني عبد شمس فانطلقت أنا وعثمان إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) ~~فقلنا: يا رسول الله لا ننكر فضل بني هاشم لموضعهم منك فما بال إخواننا بني ~~المطلب أعطيتهم وتركتنا وقرابتنا واحدة فقال النبي (صلى الله عليه وسلم): ~~«أنا وبني المطلب لا نفترق في جاهلية ولا في إسلام، إنما نحن وهم شيء واحد ~~وشبك بين أصابعه» (2). ويقال ms050 إن هذا خصوص من فعل النبي (صلى الله عليه ~~وسلم) لآل المطلب كونهم من بني هاشم بني أخوة أشقاء. ويقال إن عبد شمس ~~وهاشما توأمان. وفي بعض الروايات: «فاصبروا حتى تلقوا الله ورسوله على ~~الحوض». # هكذا رواه أبو زيد، وكان الذي آثرهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ~~وأعطاهم مائة من الإبل: الأقرع بن حابس، وعيينة بن حصن وغيرهم. وذكر ابن ~~هشام وغيره: أبا سفيان، وابنه معاوية، وحكيم بن حزام والحارث بن هشام، ~~وسهيل بن عمرو وحويطب بن عبد العزى، والعلاء بن حارثة،- وعيينة ابن حصن، ~~والأقرع بن حابس- ومالك بن عوف، وصفوان بن أمية، هؤلاء أصحاب المئين، وأعطى ~~جماعة أقل من مائة، وأعطى جماعة خمسين خمسين. وقال قائل: يا رسول الله ~~أعطيت عيينة بن حصن والأقرع بن حابس مائة مائة، وتركت جميل بن سراقة ~~الضمري، فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «أما والذي نفس محمد بيده ~~لجميل بن سراقة خير من طلاع الأرض كلهم مثل عيينة والأقرع ولكني تألفتهما ~~ليسلما ووكلت جميل بن سراقة إلى إسلامه» (3). # وفي البخاري: أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: «إني لأعطي قوما ~~أتألف ظلعهم وجزعهم، وأكل قوما إلى ما جعل الله في قلوبهم من الخير والغنى ~~منهم عمرو بن تغلب». قال عمرو: فما أحب أن لي بكلمة رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم) ما أظلته الخضراء (4). وفي هذه القسمة في غزوة حنين قال رجل: # والله إن هذه القسمة ما عدل فيها وما أريد بها وجه الله. وهو من بني تميم ~~يقال له ذو الخويصرة، فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «ويحك فمن يعدل ~~إذا لم أعدل» (5)، وذكر الحديث بطوله، PageV01P052 # واسمه الحرقوص بن زهير قاله ابن سعد صاحب الواقدي. وذكر المبرد في الكامل ~~عن إبراهيم بن محمد التيمي في إسناد ذكره أن عليا وجه إلى النبي (صلى الله ~~عليه وسلم) بذهيبة من اليمن فقسمها أرباعا فأعطى الربع الأقرع بن حابس، ~~وأعطى الربع زيد الخيل، والربع علقمة بن علاثة، وعيينة بن حصن الفزاري، ~~فقام ms051 إليه رجل مضطرب الخلق غائر العينين ناتئ الجبهة، وذكر غيره محلوق ~~الرأس، فقال له: لقد رأيت قسمة ما أريد بها وجه الله، فغضب رسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم) وذكر الحديث (1). وفي حديث آخر في الكامل: بينما رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) يقسم غنائم خيبر إذ قام رجل أسود فقال: ما عدلت ~~منذ اليوم. وذكر الحديث. والحديث في البخاري (2): وشك في الرابع أن يكون ~~علقمة أو عامر بن الطفيل. وروى ابن وهب أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ~~لما حاصر خيبر جاءه بعض الناس فسألوه أن يعطيهم فلم يجدوا عنده شيئا، ~~فافتتحوا بعض حصونها فأخذ رجل من المسلمين جرابا مملوءا من شحم فبصر به ~~صاحب المغانم وهو: كعب بن عمرو بن زيد الأنصاري فأخذه فقال الرجل: لا والله ~~لا أعطيكه حتى أذهب به إلى أصحابي. فقال: أعطنيه أقسمه بين الناس. فأبى ~~فتنازعا فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «خل بين الرجل وجرابه يذهب ~~به إلى أصحابه». قال مالك في مختصر عبد الحكم الكبير: ولا أحب أكل شحوم ~~اليهود من غير أن أراه حراما. قال ابن أبي زيد: واحتج بعض أصحابنا لذلك ~~بالحديث في الذي غنم جرابا فيه شحم من خيبر وذكر الحديث. ### ||| «حكم رسول الله (صلى الله عليه وسلم)» في أموال بني النضير وقسمة خيبر. وقد تقدم بعض خبرهم # ذكر البخاري وأبو عبيد: أن أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله مما ~~لم يوجف به من خيل ولا ركاب، وكانت لرسول الله خاصة ينفق على أهله منها ~~نفقة سنة، ثم يجعل ما بقي في الكراع والسلاح عدة في سبيل الله كلها من ~~أموال بني النضير ولم تخمس لأنها كانت صافية (3)، وخمس قريظة لأنها كانت ~~بقتال، وكانت وقعة النضير فيما ذكر أبو عبيد على رأس ستة أشهر من وقعة بدر. ~~وكذلك ذكر البخاري (4). وذكر ابن أبي زيد في مختصر المدونة عن ابن شهاب: ~~أنها كانت في المحرم سنة ثلاث، وذكر غير ابن شهاب: سنة أربع، وفيهم نزلت ms052 ~~سورة الحشر (5). وقد تقدم ذكرها. PageV01P053 # قال مالك في الكتابين: افتتحت خيبر بقتال يسير وخمست إلا ما كان منها ~~عنوة أو صلحا وهو يسير فإنه لم يخمس (1). قلت: العنوة والقتال واحد. قال: ~~إنما أردت الصلح، وسمعت ابن شهاب يقول: افتتحت خيبر عنوة، ومنها بقتال وما ~~أدري ما أراد بذلك. # قال مالك: قسمت خيبر ثمانية عشر سهما على ألف وثمانمائة رجل لكل مائة رجل سهم. # قال أبو عبيد: إن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قسم خيبر على ستة ~~وثلاثين سهما جمع كل سهم منها مائة سهم وعزل نصفها لنوائبه وما ينزل به، ~~وقسم النصف بين المسلمين وسهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فيما قسم ~~الشق (2) والنطاة (3) وما حيز معها وكان مما وقف: الكتيبة والوطحة ~~والسلام. فلما صارت الأموال في يد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لم يكن ~~له من العمال ما يكفون عمل الأرض فدفعها إلى اليهود يعملونها على النصف ~~(4). وفي الواضحة: الحوائط السبعة التي وقف رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ~~كانت من أموال بني النضير، وسيأتي ذكرها بعد هذا في الأخماس. وقال عمر بن ~~الخطاب- رضي الله عنه-: لو لا آخر الناس ما افتتحت قرية إلا قسمتها كما قسم ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم) خيبر (5). # وذكر مالك وأبو عبيد أن بلالا وأصحابه سألوا عمر أن يقسم بينهم ما افتتح ~~بالشام وكان بلال أشدهم، فدعا عمر عليهم فقال: اللهم اكفنيهم- وقال أبو ~~عبيد وفي رواية: (اللهم اكفني بلالا وذويه)- فما حال الحول والواحد حي ~~(6). قال ابن هشام: وكانت خيبر في صفر سنة ست من الهجرة. قال مالك: وكانت ~~في برد شديد فقال أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم): إنا لا نستطيع ~~القتال فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «لم؟» فقالوا: البرد ~~والجوع والعري. فقال رسول الله: «اللهم افتح عليهم اليوم أكثرها طعاما ~~وودكا» ففتح عليهم خيبر. # قال ابن هشام: وقسمت خيبر على أهل الحديبية من شهد خيبر ومن غاب عنها، ~~ولم يغب عنها إلا جابر بن عبد ms053 الله فقسم له رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ~~كسهم من حضرها (7). قال المفضل: وأطعم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ناسا ~~مشوا بينه وبين أهل فدك في الصلح منهم محيصة بن مسعود، وأعطاه ثلاثين وسقا ~~من الشعير. PageV01P054 ### ||| «حكم رسول الله (صلى الله عليه وسلم)» في الرسول أن لا يقتل والوفاء بالعهد للكفار وما نزل في ذلك من القرآن # في مصنف أبي داود عن نعيم بن مسعود الأشجعي قال: كتب مسيلمة إلى رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) فسمعته يقول لرسوليه حين قرأ الكتاب: ما تقولان ~~أنتما؟ فقالا: نقول كما قال. فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «أما ~~والله لو لا أن الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما» (1). # وعن أبي رافع قال: بعثتني قريش إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فلما ~~رأيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ألقي في قلبي الإسلام فقلت: يا رسول ~~الله إني لا أرجع إليهم أبدا. فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «إني ~~لا أخيس بالعهد ولا أحبس البرد ولكن ارجع فإن كان في نفسك الذي في نفسك ~~الآن فارجع». قال: # فذهبت، ثم أتيت النبي (صلى الله عليه وسلم) فأسلمت (2). # وفي مصنف البخاري: أن أبا جندل أقبل يرسف في الحديد، وفي حديث آخر يحجل ~~في قيوده فرده رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى مكة للعهد الذي كان ~~عاهدهم أن يرد إليهم من جاء منهم. قال أبو سفيان الخطابي في شرح غريب ~~الحديث: لم يخف النبي (صلى الله عليه وسلم) على أبي جندل شيئا لأنه رده إلى ~~أبيه وأهله ولم يرد من جاء من النساء لأن الله عز وجل قال «فلا ترجعوهن إلى ~~الكفار» (3). وفيه حجة لمن رأى نسخ السنة بالقرآن وكذلك قال في البخاري: إن ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إنما رد أبا جندل إلى أبيه سهيل بن عمرو ~~وهو الذي كان عاهد النبي (صلى الله عليه وسلم) يوم الحديبية على ثلاثة ~~أشياء: على أن من أتى من المشركين رده إليهم، ms054 وما أتاهم من المسلمين لم ~~يردوه، وعلى أن يدخلها من قابل ويقيم بها ثلاثة أيام ولا يدخلها إلا بجلبان ~~السلاح السيف والقوس ونحوه (4). وقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): ~~«والعهد بيننا كشرج العتبة» يعني: إن انحل بعضه انحل كله. وكان إقبال أبي ~~جندل قبل أن يبرح سهيل بن عمرو وقبل أن يكتب العهد. # ووقع أيضا في كتاب البخاري في كتاب الشروط وكان سهيل هذا من جملة من أسر ~~يوم بدر. وذكر المفضل أن يوم الحديبية جاءت سبيعة الأسلمية مسلمة من مكة ~~فأقبل زوجها في طلبها فقال: يا محمد رد علي امرأتي فهذه طينة كتابك لم تجف ~~بعد. فأنزل الله عز وجل @QUR@08 يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات ~~مهاجرات [الممتحنة: الآية 10] فاستحلفها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ~~بالله الذي PageV01P055 # لا إله إلا هو ما أخرجها إليه إلا رغبة في الإسلام وحب له وحرص عليه، وما ~~أخرجها حرب أحدثته في قومها ولا بغض لزوجها فحلفت على ذلك، فأعطى رسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم) زوجها مهرها والذي أنفق عليها، ولم يردها عليه. قال ~~النحاس وغيره: وهذا منسوخ. ### ||| «حكم رسول الله (صلى الله عليه وسلم)» في الأمان وفي أمان المرأة # في تفسير ابن سلام قال الكلبي: إن ناسا من المشركين ممن لم يكن لهم عهد ~~ولم يوافوا الموسم بلغهم أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أمر بقتال ~~المشركين ممن لا عهد له إذا انسلخ الأشهر الحرم، فقدموا على رسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم) ليجددوا حلفا وذلك بعد ما انسلخ المحرم فلم يصالحهم رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) إلا على: الإسلام، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة. ~~فأبوا فخلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) سبيلهم حتى بلغوا مأمنهم، ~~وكانوا نصارى من بني قيس بن ثعلبة فلحقوا باليمامة؟ حتى أسلم الناس فمنهم ~~من أسلم ومنهم من أقام على نصرانيته. # وفي مسند ابن أبي شيبة وفي السير: أن سرية أصابت مالا كان عند أبي العاصي ~~زوج زينب ابنة رسول الله (صلى ms055 الله عليه وسلم) وهرب أبو العاصي، ثم جاء في ~~الليل إلى بيت زينب في طلب المال واستجار به، فلما كبر رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم) في صلاة الصبح صرخت زينب- من صفة النساء-: أيها الناس إني قد ~~أجرت أبا العاصي. فلما سلم النبي (صلى الله عليه وسلم) أقبل على الناس ~~فقال: «هل سمعتم ما سمعت؟» قالوا: نعم، قال: «أما والذي نفسي بيده ما علمت ~~بشيء حتى سمعت ما سمعتم. إنه يجير على المسلمين أدناهم». ثم دخل رسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم) فقال: «أكرمي مثواه ولا يخلص إليك فإنك لا تحلين له». ~~ثم قال النبي (صلى الله عليه وسلم): «إن تحسنوا وتردوا عليه المال فهو الذي ~~يحب، وإن أبيتم فهو فيء الله أنتم أحق به»، قال: فردوه إليه أجمع، ثم ~~احتمل إلى مكة فأدى إلى كل رجل من قريش ماله فقالوا: جزاك الله خيرا فقد ~~وجدناك وفيا كريما. فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ~~والله ما منعني من الإسلام عنده إلا مخافة أن تظنوا أني إنما أردت أكل ~~أموالكم فلما أداها الله إليكم أسلمت، ثم خرج حتى قدم على النبي (صلى الله ~~عليه وسلم) (1). # وفي غير السير قال قائل: لما أشار النبي (صلى الله عليه وسلم) على ~~الأنصار الذين أسروا العباس يوم بدر، قالوا: يا رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم) ائذن فلنترك لابن أختنا العباس فداءه. فقال لهم رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم): «لا تدعوا منه درهما» (2). # وقال للأنصار إذ بعثت زينب ابنة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في فداء ~~أبي العاصي بمال، وبعثت بقلادة PageV01P056 # لها كانت أمها خديجة أدخلتها بها على أبي العاصي حين بنى عليها: «إن ~~رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردوا عليها مالها فافعلوا»، قالوا: نعم يا ~~رسول الله. فأطلقوه وردوا عليها المال والقلادة (1). # قيل: إنما فعل النبي (صلى الله عليه وسلم) هذا في زينب لأنه رق لها إذ لم ~~يكن تمام الفداء إلا بقلادة كانت لأمها خديجة جهزتها ms056 بها، ولم يكن لأبي ~~العاصي مال وإنما كانت عنده أموال لقريش وبضائع يتجهز بها ردها إليهم كلها ~~على ما تقدم ذكره. وقال للأنصار: «لا تدعوا من فداء العباس درهما» لأنه كان ~~غنيا، وذلك أنه ذكر ابن قتيبة وغيره أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال ~~للعباس: «افد نفسك وابني أخويك عقيلا ونوفلا، وحليفك فإنك ذو مال». فقال: ~~إني مسلم، فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): # «الله أعلم بإسلامك إن كان ما تقول حقا فالله يجزيك، وأما ظاهر أمرك فقد ~~كان علينا». فقال: # إنه ليس لي مال. قال: «فأين المال الذي وضعته عند أم الفضل بمكة حين خرجت ~~وليس معكما أحد ثم قلت إن أصبت في سفري هذا فللفضل كذا ولعبد الله كذا». ~~قال: والذي بعثك بالحق ما علم بهذا أحد غيرها، وإني أعلم أنك رسول الله، ~~ففدى نفسه بمائة أوقية وكل واحد بأربعين أوقية. هكذا قال ابن القاسم وابن ~~إسحاق وقال: تركتني أسأل الناس في كفي، وأسلم العباس وأمر عقيلا فأسلم، ولم ~~يسلم من الأسارى غيرهما (2). # وفي معاني النحاس قال العباس: أسرت ومعي عشرون أوقية فأخذت مني فعوضني ~~الله منها عشرين عبدا، ووعدني المغفرة. وفي الهداية: لما أسرت ومعي أربعون ~~أوقية كل أوقية من أربعين مثقالا فعوضني الله أربعين عبدا، ووعدني المغفرة. # وفي موطأ مالك عن أبي النضر: أن أبا مرة مولى أم هانئ بنت أبي طالب، ~~واسمها فاختة قاله ابن وضاح. وقيل: هند. قاله ابن هشام. وقيل: رحلة. قال ~~البرقي أخبره أنه سمع أم هانئ بنت أبي طالب تقول: ذهبت إلى رسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم) عام الفتح فوجدته يغتسل، وفاطمة ابنته تستره بثوب. قالت: ~~فسلمت فقال: «من هذه؟» فقلت: أنا أم هانئ بنت أبي طالب فقال: «مرحبا بأم ~~هانئ»، فلما فرغ من غسله قام فصلى ثماني ركعات متلحفا في ثوب واحد ثم انصرف ~~فقلت: يا رسول الله زعم ابن أمي علي أنه قاتل رجلا أجرته فلان ابن هبيرة. ~~فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «قد ms057 PageV01P057 # أجرنا من أجرت يا أم هانئ». قالت أم هانئ: وذلك ضحى (1). وأما هبيرة بن ~~أبي وهب وهو زوج أم هانئ وهو مخزومي فقال حين بلغه إسلام أم هانئ: # أشاقتك هند أم أتاك سؤالها %~% كذاك التوى أسبابها وانفتالها # وفي هذا الشعر يقول: # وإن كلام المرء في غير كنهه %~% لكالنبل تهوي ليس فيها نصالها # فإن كنت قد تابعت دين محمد %~% وعطفت الأرحام منك حبالها # فكوني على النخل السحيق بهضبة %~% ململمة غبرا يبس تلالها # وفي كتاب ابن سحنون والواضحة قال النبي (صلى الله عليه وسلم): «يجير على ~~المسلمين أدناهم ويرد عليهم أقصاهم». وفي غير الكتابين: «وهم يد على من ~~سواهم» (2). # قال ابن حبيب: معنى يجير عليهم أدناهم: أي الدني من حر أو عبد أو امرأة ~~أو صبي يعقل الأمان يجوز أمانهم، ومعنى ويرد عليهم أقصاهم: أي ما غنموا في ~~أطراف بلادهم يجعل خمسه في بيت مالهم. # قال ابن الماجشون: لا يجوز الأمان إلا لولي الجيش أو لولي السرية دون ~~غيره. قال ابن شعبان القرطبي: قول ابن الماجشون خلاف قول الناس. ### ||| «حكم رسول الله (صلى الله عليه وسلم)» في الجزية بأمر الله عز وجل ومقدارها وممن تقبل وممن لا يقبل منه إلا الإسلام # قال ابن حبيب: أول ما بعث الله نبيه (صلى الله عليه وسلم) بالدعوة، بعثه ~~بغير قتال ولا جزية، فأقام على ذلك عشر سنين بمكة بعد نبوته يؤمر بالكف ~~عنهم، ثم أنزل الله عليه @QUR@05 أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا [الحج: ~~الآية 39]، وأمره بقتال من قاتله والكف عمن لم يقاتله، فقال الله عز وجل ~~@QUR@014 فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم ~~عليهم سبيلا [النساء: الآية 90]. ثم نزلت براءة لثمان سنين من الهجرة فأمره ~~بقتال جميع من لم يسلم من العرب: من قاتله أو كف عنه، إلا من عاهده ولم ~~ينقض من عهده شيئا، فقال: @QUR@04 واقتلوهم حيث وجدتموهم [النساء: الآية ~~89] إلى أن قال: @QUR@05 فإن تابوا وأقاموا الصلاة [التوبة: الآية 5] فلم ~~يستثن على العرب الذين لم يتعلقوا إلى PageV01P058 # الإسلام. وأمره تعالى ms058 بقتال أهل الكتاب حتى يسلموا، أو يؤدوا الجزية. ~~فقال تعالى @QUR@09 قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ~~[التوبة: الآية 29]. قد دخل في ذلك من تعلق من العرب بدين أهل الكتاب، فأخذ ~~النبي (صلى الله عليه وسلم) الجزية من أهل نجران وأيلة وهم نصارى من العرب، ~~ومن أهل دومة الجندل وهم نصارى وأكثرهم عرب، ولم يستثن الله تعالى أخذ ~~الجزية إلا من أهل الكتاب، وأمر نبيه (صلى الله عليه وسلم) بقتال غيرهم، ثم ~~نسخ من ذلك المجوس على لسان نبيه (عليه السلام) فيما بين لهم من سنته بغير ~~تنزيل قرآن فأحل لهم أخذ جزية من مجوس العجم إذ رضوا بها، وأقر مشركي العرب ~~وهم عبدة الأوثان على أن يقاتلهم حتى يدخلوا في الإسلام بلا جزية استثناها ~~فيهم إكراما للعرب. # والذي ذكر ابن حبيب من نسخ القرآن بالسنة اختلف العلماء فيه فأجازه أصحاب ~~مالك واحتجوا بقول النبي (صلى الله عليه وسلم): «لا وصية لوارث» (1). ناسخ ~~لقول الله عز وجل: @QUR@04 الوصية للوالدين والأقربين [البقرة: الآية ~~180]. واحتج الذين منعوا منه بأن القرآن معجزة والسنة غير معجزة فلا تنسخ ~~السنة القرآن إنما تبينه، ولقوله عز وجل: @QUR@011 وإذا بدلنا آية مكان آية ~~والله أعلم بما ينزل [النحل: الآية 101]. ولقوله لنبيه (صلى الله عليه ~~وسلم) @QUR@09 قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي [يونس: # الآية 15]. # وذكر عبد الرزاق في مصنفه وأبو عبيد في كتاب الأموال: أن النبي (صلى الله ~~عليه وسلم) أمر معاذ بن جبل أن يأخذ من أهل اليمن الجزية من كل حالم ~~وحالمة. زاد أبو عبيد: عبدا أو أمة: دينارا أو قيمته معافر (2)، وبهذا أخذ ~~الشافعي، وأخذ مالك بما فرض عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- أربعة دنانير على ~~أهل الذهب وأربعون درهما على أهل الورق ولا جزية على النساء والعبيد، ومعنى ~~الحديث عند بعض أهل العلم أن النبي (صلى الله عليه وسلم) علم ضعف أهل ~~اليمن، وعمر علم غنى أهل الشام وقوتهم، وقال أشهب (3). في الأمم كلها إذا ~~بذلت الجزية قبلت منهم فأهل الكتابين ms059 بكتاب الله والمجوس بالسنة، وقال ابن ~~وهب: إنما قاتل النبي (صلى الله عليه وسلم) قريشا على الإسلام أو السيف فمن ~~كان من العرب من تغلب وتنوخ وغيرهم لم يدخل في ملة لم يقبل منه الجزية ~~ويقاتلون على الإسلام، ومن دخل منهم في دين أحد من أهل الكتب قبلت منه ~~الجزية. PageV01P059 # قال سحنون: ما أعرف هذا وقد قال النبي (صلى الله عليه وسلم): «سنوا بهم ~~سنة أهل الكتاب» (1). وكتب النبي (صلى الله عليه وسلم) إلى أهل هجر وإلى ~~المنذر بن ساوى يدعوهم إلى الإسلام وقال في الكتاب: «ومن أبى فعليه الجزية» ~~(2). ولم يفرق بين عربي وغيره وكان فيهم مجوس وغيرهم. PageV01P060 ### | كتاب النكاح ### ||| «حكم رسول الله (صلى الله عليه وسلم)» في الثيب يزوجها أبوها بغير رضاها # في الموطأ والبخاري ومسلم والنسائي ومصنف عبد الرزاق عن خنساء ابنة جذام ~~الأنصارية: أن أباها زوجها وهي ثيب، فكرهت ذلك فأتت رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم) فرد نكاحه (1). # ووقع في مصنف عبد الرزاق أنها تزوجت بعده أبا لبابة الأنصاري. وكنية ~~جذام: أبو وريعة (2). # ووقع أيضا فيه عن مهاجر بن عكرمة: أن بكرا أنكحها أبوها- وهي كارهة- ~~فجاءت النبي (صلى الله عليه وسلم) فرد إليها أمرها (3). وحدثنا ابن جريج عن ~~أيوب عن عكرمة، وعن يحيى بن أبي كثير: # أن ثيبا وبكرا أنكحهما أبوهما- وهما كارهتان- فجاءتا إلى النبي (صلى الله ~~عليه وسلم) فرد نكاحهما (4). # وعن عبد الله بن بريدة أنه قال: جاءت امرأة بكر إلى النبي (صلى الله عليه ~~وسلم) فقالت: يا رسول الله إن أبي زوجني ابن أخ له يرفع خسيسته بي، ولم ~~يستأمرني فهل لي في نفسي أمر؟ فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وسلم): ~~«نعم». فقالت له: ما كنت لأرد على أبي شيئا صنعه، ولكن أحببت أن تعلم ~~النساء أن لهن في أنفسهن أمرا أم لا (5). # وفيه أيضا وفي الواضحة: أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إذا أراد أن ~~يزوج امرأة من بناته جاء إلى الخدر فقال: «إن فلانا يخطب فلانة». فإن حركت ~~الخدر لم ms060 يزوجها. وقال في الواضحة: فإن PageV01P061 # طعنت في الستر بإصبعيها لم يزوجها، وإن سكتت زوجها (1). # وفي المدونة عن الحسن البصري أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) زوج ~~عثمان بن عفان ابنتيه ولم يستشرهما هكذا في رواية ابن وضاح. وقال الحسن ~~البصري: له أن يزوج ابنته الثيب بغير رضاها. وقال إسماعيل: وله وجه حسن من ~~الفقه إلا أن الإجماع على خلاف ذلك. قال غيره، وقال إبراهيم النخعي: إذا ~~كانت في عياله. قال إسماعيل القاضي: زوج النبي (صلى الله عليه وسلم) بعض ~~بناته قبل الهجرة وزوج بعضهن بعد الهجرة، وإنما ثبتت الأحكام بعد الهجرة ~~وأبرمت ولا يعلم أن النبي (صلى الله عليه وسلم) زوج بنتا له بعد الهجرة لم ~~يكن لها زوج قبل ذلك- إلا فاطمة- من علي لأن رقية كانت عند عتبة ابن أبي ~~لهب فطلقها بمكة، فزوجها النبي (صلى الله عليه وسلم) من عثمان بمكة، ويشبه ~~أن يكون ما روى الحسن أن النبي (صلى الله عليه وسلم) أنكح عثمان ابنتيه ولم ~~يستشرهما أن تكون أم كلثوم لأن النبي (صلى الله عليه وسلم) لم يزوج بعد ~~الهجرة غيرها، وغير فاطمة رضي الله عنهما، فتدل رواية إسماعيل على خلاف ~~رواية ابن وضاح التي روى ابنتيه. # وذكر ابن قتيبة في المعارف: أن عثمان تزوج رقية بالمدينة، ثم تزوج بعدها ~~أم كلثوم بالمدينة أيضا، وأن عتبة تزوج رقية، وعتيبة تزوج أم كلثوم، ~~وطلقاهما قبل أن يدخلا بهما. ### ||| «حكم رسول الله (صلى الله عليه وسلم)» في نكاح التفويض بموت الزوج قبل الدخول # وما روي عن علي وزيد في ذلك في كتاب النسائي، ومصنف عبد الرزاق، عن ~~إبراهيم النخعي عن علقمة عن عبد الله بن مسعود: أنه سئل عن رجل تزوج امرأة ~~فلم يفرض لها ولم يدخل بها حتى مات فرددهم شهرا لا يفتيهم، ثم قال: اللهم ~~إني أقول جوابي فإن كان صوابا فمن الله، وإن كان خطأ فمني. وقال في ~~النسائي: فمن الشيطان أرى أن يكون لها صداق امرأة من نسائها، لا وكس ولا ~~شطط، ولها الميراث ms061 وعليها العدة أربعة أشهر وعشر. فقام ناس من أشجع فقالوا: ~~نحن نشهد أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قضى بمثل الذي قضيت به في بروع ~~ابنة واشق (2). # قال في مصنف عبد الرزاق: بنت واشق من بني رؤاس وبني رؤاس حي من بني عامر ~~بن صعصعة، والذي شهد قضاء رسول الله (صلى الله عليه وسلم) معقل بن سنان ~~الأشجعي، ونفر من قومه. وقال علي ابن أبي طالب: لا صداق لها، وكذلك قال ~~زيد، وبهذا أخذ مالك. وأخذ سفيان والحسن وقتادة بقول ابن مسعود فقال: لا ~~تصدق الأعراب على قول رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، ووقع في الكتابين: # فما فرح ابن مسعود بشيء كما فرح بذلك حين وافق قضاء رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم) (3). PageV01P062 ### ||| «حكم رسول الله (صلى الله عليه وسلم)» فيمن تزوج امرأة فوجدها حبلى وفي نفقة المطلقة وعدتها وسكناها # في مصنف عبد الرزاق عن سعيد بن المسيب عن رجل من الأنصار يقال له بصرة قال: # تزوجت امرأة بكرا في سترها فدخلت عليها فإذا هي حبلى! فقال رسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم): «لها الصداق بما استحل من فرجها والولد عبد لك وإذا ~~ولدت فاجلدوها». وفرق بينهما (1). # وفي الموطأ والبخاري ومسلم عن فاطمة بنت قيس: أن أبا عمر بن حفص طلقها البتة. # وفي كتاب مسلم والنسائي آخر تطليقة بقيت له فيها وهو غائب بالشام، فأرسل ~~إليها وكيله بشعير فسخطته. فقال: والله ما لك علينا من شيء. وقال في كتاب ~~النسائي: فأرسل إليها الحارث بن هشام بن أبي ربيعة بنفقتها فسخطتها فقال: ~~والله ما لك علينا نفقة إلا أن تكوني حاملا ولا أن تسكني في مسكننا إلا ~~بإذننا. وفي كتاب مسلم فأرسل خمسة أصوع شعيرا أو خمسة أصوع تمرا فجاءت رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) فذكرت له ذلك، فقال: «ليس لك نفقة» (2). # ووقع في كتاب مسلم قالت فاطمة: خاصمته إلى رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم) في السكنى والنفقة فلم يجعل لي سكنى ولا نفقة. وذكر النسائي: وأمرها ms062 ~~أن تعتد في بيت أم شريك، ثم قال: «تلك امرأة يغشاها أصحابي، اعتدي عند ابن ~~أم مكتوم فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك فإذا حللت فأذنيني». فلما حللت ذكرت له ~~أن معاوية بن أبي سفيان وأبا جهم خطباني. ووقع في موطأ يحيى أبا جهم بن ~~هشام وهو غلط ليس في الصحابة أبو جهم بن هشام، وإنما هو أبو جهم بن صخر ابن ~~عدي قرشي. ويقال: أبو جهم بن حذيفة بن غانم، فقال رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم): «أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه، وأما معاوية فصعلوك لا مال له. ~~انكحي أسامة بن زيد». فكرهته، ثم قال «انكحي أسامة» فنكحته فجعل الله في ~~ذلك خيرا واغتبطت به (3). # قال الخطابي: قول فاطمة: خاصمته إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) فلم يجعل ~~لي سكنى ولا نفقة. كان إخبارها على أحد الأمرين علما وهو أن لا نفقة لها، ~~وعن الآخر وهو السكنى وهما وذلك أنه ذهب عليها معرفة السبب في نقله إياها ~~عن بيت أهلها فتوهمته إبطالا لسكناها فقالت: فلم يجعل لي سكنى ولا نفقة. # وقول النبي (صلى الله عليه وسلم): «اعتدي عند ابن أم مكتوم» يوجب لها ~~السكنى، فيه من الفقه: إباحة PageV01P063 # خطبة رجلين امرأة، ونكاح المولى قرشية لأن فاطمة بنت قيس هى أخت الضحاك ~~بن قيس: # قرشية فهرية، وأنه لا غيبة فيمن سئل عن النكاح أن يذكر بما فيه، وإن كان ~~النبي (صلى الله عليه وسلم) لم يذكر إلا ضرب أبا جهم للنساء، وفقر معاوية، ~~إلا أن أهل العلم أجازوا ذلك في النكاح وفيمن سئل عنه بعد أن شهد على أحد ~~وفيمن يتخذ إماما. # وفيه: أن يوصف الرجل بأكثر ما فيه، وقد كان أبو جهم ينام ويأكل ويجلس، ~~فوصفه النبي (صلى الله عليه وسلم) أنه لا يضع عصاه عن عاتقه. # وفيه: إباحة خروج المطلقة من بيتها إذا آذت أهل الزوج بلسانها، وبذت ~~عليهم كما فعلت فاطمة بأهل زوجها، وهي الفاحشة التي قال الله عز وجل: ~~@QUR@012 لا تخرجوهن من بيوتهن ولا ms063 يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ~~[الطلاق: الآية 1]. ذكر ذلك ابن رزين، وغيره وقيل: إنما شكت رداءة المنزل ~~إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) فأذن لها. # وفيه: أن لا نفقة للمبتوتة، وقال بعض أهل العلم: إنها ليس لها أيضا سكنى ~~بهذا الحديث. # وفيه: زيارة الرجال المرأة الصالحة. # وفيه: القضاء على الغائب لأن أبا عمرو طلقها وهو غائب بالشام وحولت وهو ~~غائب وأمرها النبي (صلى الله عليه وسلم) بالنكاح. قاله الأصيلي، وفي مصنف ~~أبي داود قال عمر بن الخطاب: لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة لا ~~ندري أحفظت أم لم تحفظ (1). ### ||| «حكم رسول الله (صلى الله عليه وسلم)» للزوجة بالنفقة على زوجها وهو غائب وكيف تكون الخدمة عليهما جميعا # في البخاري ومسلم عن عائشة أنها قالت: جاءت هند بنت عتبة فقالت: إن أبا ~~سفيان رجل ممسك. وفي حديث آخر: شحيح، وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما ~~أخذت منه وهو لا يعلم. فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «خذي ما يكفيك ~~بالمعروف» (2). # فيه من الفقه: القضاء على الغائب، وكذلك ترجم عليه البخاري القضاء على ~~الغائب، وترجم عليه أيضا من رأى للقاضي أن يحكم بعلمه في أمر الناس إذا لم ~~يخف الظنون والتهمة، وكان أمرا مشهورا وأنه من منع أحدا حقه وظفر له بمال ~~فله أن يأخذ منه بقدر حقه بغير علمه، PageV01P064 # وفي هذا الوجه اختلاف بين أصحاب مالك. وفي الواضحة: أن النبي (صلى الله ~~عليه وسلم) حكم بين علي بن أبي طالب وزوجته فاطمة رضي الله عنهما حين ~~اشتكيا إليه الخدمة، فحكم على فاطمة بالخدمة الباطنة: خدمة البيت وحكم على ~~علي بالخدمة الظاهرة. # قال ابن حبيب: والخدمة الباطنة: العجن، والطبخ، والفرش، وكنس البيت، ~~واستقاء الماء، إذا كان الماء معها وعمل البيت كله. # وذكر البخاري ومسلم والنسائي: أن فاطمة أتت النبي (صلى الله عليه وسلم) ~~تشكو إليه ما تلقى في يدها من الرحا وبلغها أنه جاءه رقيق فلم تصادفه، ~~فذكرت ذلك لعائشة فلما جاء أخبرته عائشة، قال علي: # فجاءنا ms064 وقد أخذنا مضاجعنا فذهبنا نقوم، فقال: «مكانكما»، فجاء فقعد بيننا ~~حتى وجدت برد رجليه على بطني فقال: «ألا أدلكما على ما هو خير لكما مما ~~سألتما إذا أخذتما مضاجعكما وآويتما إلى فراشكما فسبحا ثلاثا وثلاثين، ~~وحمدا ثلاثا وثلاثين، وكبرا أربعا وثلاثين، فهو خير لكما من خادم». فما ~~تركتها بعد. قيل: ولا ليلة صفين! قال: ولا ليلة صفين (1). ### ||| «حكم رسول الله (صلى الله عليه وسلم)» في الصداق وأقل ما يكون وذكر صداق بناته وزوجاته (عليه السلام) # في كتاب النسائي ومصنف عبد الرزاق وأبي داود: أن علي بن أبي طالب أصدق ~~فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) درعه الحطمية (2)، قال عكرمة في ~~الواضحة: فبيعت بخمسمائة درهم. وفي غير الواضحة: فجعل رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم) بعضها في طيب. # وفي مصنف عبد الرزاق أيضا: أن علي بن أبي طالب أصدق فاطمة بنت رسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم) اثنتي عشرة أوقية (3)، وذكر النسائي عن علي بن أبي ~~طالب أنه قال: جهز رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فاطمة في خميل وتربة ~~ووسادة أدم حشوها إذخر (4). وذكر ابن أبي زيد أن ذلك النكاح كان في السنة ~~الأولى من الهجرة، ويقال في السنة الثانية على رأس اثنين وعشرين شهرا، ولم ~~يختلف أن بناء PageV01P065 # النبي (صلى الله عليه وسلم) بعائشة كان في السنة الأولى على رأس ثمانية ~~أشهر من الهجرة في شوال. وفي الموطأ والبخاري ومسلم والنسائي أن رسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم) جاءته امرأة فقالت: يا رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم): إني قد وهبت نفسي لك. فقامت قياما طويلا، فقام رجل فقال: يا رسول ~~الله زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة. فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): ~~«هل عندك من شيء تصدقها إياه؟» فقال: ما عندي إلا إزاري هذا. فقال رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) «إن أعطيتها اياه جلست بلا إزار لك فالتمس ~~شيئا». فقال: ما أجد شيئا فقال: «التمس ولو خاتما من حديد»، فلم يجد شيئا، ms065 ~~فقال له رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «هل معك من القرآن شيء؟» قال: ~~نعم سورة كذا وكذا لسور سماها، فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «قد ~~أنكحتها بما معك من القرآن» (1). يقال هذه المرأة كانت خولة بنت حكيم ويقال ~~أم شريك. # وفيه من الفقه: أن السلطان ولي من لا ولي له. # وفيه إباحة النكاح بالعروض، وكذلك في نكاح علي فاطمة رضي الله عنها. # وفيه إجازة الأجرة على تعليم القرآن، وهذا الحديث منسوخ عند ابن حبيب. ~~وقال غيره: # هذا من خواص النبي (صلى الله عليه وسلم)، ولم يأخذ به أحد من الصحابة ولا ~~التابعين ولا الفقهاء غير الشافعي، ولعل المرأة قد كانت تحفظ تلك السورة ~~بعينها وهي إنما كانت رضيت بالنبي (صلى الله عليه وسلم) وله وهبت نفسها، ~~ولم يتزوج أحد من الصحابة بأقل من خمسة دراهم، وهو عبد الرحمن بن عوف تزوج ~~بزنة نواة من ذهب، وهي خمسة دراهم (2). وذكر ابن المنذر في الأشراف أن ~~النبي (صلى الله عليه وسلم) تزوج أم سلمة على متاع يساوي عشرة دراهم. وفي ~~وثائق ابن العطار: أربعمائة درهم. وفي النوادر وغيرها أن النبي عليه الصلاة ~~والسلام تزوج أم حبيبة بنت أبي سفيان وأمهرها أربعة آلاف درهم. # وفيه أيضا أنه أمهرها أربعمائة دينار ذهبا. ### ||| «حكم رسول الله (صلى الله عليه وسلم)» في منع علي بن أبي طالب أن يتزوج على فاطمة رضي الله عنها # في البخاري ومصنف أبي داود والواضحة: أن علي بن أبي طالب خطب ابنة أبي ~~جهل بن هشام فاستأذن بنو هشام ابن المغيرة في ذلك رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم) فلم يأذن لهم، وخرج النبي (صلى الله عليه وسلم) مغضبا حتى رقى ~~المنبر، واجتمع الناس إليه، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «أما بعد فإن بني ~~هشام ابن المغيرة استأذنوني في أن ينكحوا ابنتهم علي بن أبي طالب فلا آذن ~~لهم، ثم لا آذن إلا أن يريد ابن أبي طالب أن يطلق ابنتي وينكح ابنتهم، ~~فإنما ابنتي بضعة مني ms066 يريا بني ما أرابها، PageV01P066 # ويؤذيني ما آذاها، ولن تجتمع بنت نبي الله مع بنت عدو الله. إني أخاف أن ~~تفتن فاطمة في دينها، وإني لست أحرم حلالا، ولا أحل حراما، ولكن والله لا ~~تجتمع بنت رسول الله وابنة عدو الله في مكان واحد أبدا» (1). # قال ابن حبيب: فإن احتج محتج في إجازة اتخاذ الشروط بهذا الحديث فلا حجة ~~له فيه لأن هذا من خواص النبي (صلى الله عليه وسلم). ### ||| «حكم رسول الله (صلى الله عليه وسلم)» في المجوسي يسلم والمرأة تسلم قبل زوجها ثم يسلم # في المدونة وغيرها: أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال لغيلان بن سلمة ~~الثقفي- حين أسلم وتحته عشر نسوة-: «اختر أربعا، وفارق سائرهن» (2). وقال ~~فيروز الديلمي لرسول الله (صلى الله عليه وسلم): إني أسلمت وتحتي أختان، ~~فقال له رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «طلق أيتهما شئت» (3). وفي مصنف ~~أبي داود: أن امرأة أسلمت على عهد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وتزوجت ~~فجاء زوجها إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقال: يا رسول الله إني قد ~~أسلمت وعلمت بإسلامي. فانتزعها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من زوجها ~~الآخر وردها إلى زوجها الأول (4). معنى ذلك أنه ثبت ذلك عند رسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم). ### ||| «حكم رسول الله (صلى الله عليه وسلم)» في المعترض ونكاح المتعة # في الموطأ والبخاري والنسائي: أن رفاعة بن سموأل طلق امرأته تميمة بنت ~~وهب ثلاثا في عهد رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فنكحت عبد الرحمن بن ~~الزبير، فاعترض عنها فلم يستطع أن يمسها ففارقها، فأراد رفاعة أن ينكحها ~~وهو زوجها الأول الذي كان طلقها، فذكر ذلك لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) ~~فنهاه عن تزويجها وقال: «لا تحل لك حتى تذوق العسيلة» (5). وفي غير الموطأ: ~~«حتى يذوق عسيلتها وتذوق عسيلته». PageV01P067 # وفيه من الفقه: أن الزوجة إذا أتاها وهي نائمة لا تشعر، أو سعى إليها لا ~~تحس باللذة لم تحل للزوج الأول. # وفي الحديث الثابت من طرق عن الربيع ms067 بن ميسرة الجهني عن أبيه قال: قدمنا ~~مع النبي (صلى الله عليه وسلم) مكة عام الفتح فأذن لنا أن نستمتع من ~~النساء، فانطلقت أنا وصاحب لي من بني عامر إلى امرأة كأنها بكرة عيطاء (1)، ~~فعرضنا عليها أنفسنا ببردينا، قال: وعلى صاحبي برد خير من بردي، وأنا أشب ~~منه فجعلت تنظر إلي وإلى صاحبي. فقال لها صاحبي: بردي خير من برده، فقالت: ~~قد رضيناه على ما كان من برده. فمكثت معها ثلاثا ثم إن رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم) نهى عن المتعة بعد ثلاث وقال: «إن الله حرمها» (2). # قال في مسند ابن أبي شيبة: «إلى يوم القيامة. فمن كان عنده منهن شيء ~~فليدعها، ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئا» (3). وفي حديث شعبة الذي أغرب به ~~على سفيان قال: فكان الأجل بيني وبينها: عشرة أيام. قال: فبت عندها، ثم ~~أصبحت غاديا فإذا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قائم بين الركن والباب، ~~فكان من كلامه أن قال: «إني كنت قد أذنت لكم في الاستمتاع من هذه النسوة ~~وإن الله حرم ذلك إلى يوم القيامة فمن كان عنده شيء فليخل سبيلهن، ولا ~~تأخذوا مما آتيتموهن شيئا» (4). واختلف الرواة في تحريم المتعة فقيل: كان ~~عام خيبر، وقيل: عام القضية سنة سبع من الهجرة. قال أبو عبيد: وقال عام ~~الفتح، وقال أبو عبيد في حديثه قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «فما ~~أحسب رجلا منكم يخلو بالمرأة ثلاثا إلا ولاها الدبر». ### ||| «حكم رسول الله (صلى الله عليه وسلم)» في نكاحه ميمونة # في البخاري ومسلم عن جابر بن زيد قال: أخبرنا ابن عباس قال: تزوج النبي ~~(صلى الله عليه وسلم) وهو محرم (5). وذكر أيضا مسلم عن يزيد بن الأصم: لما ~~تزوجها النبي (صلى الله عليه وسلم) بمكة عام عمرة القضية أبت حلال قال: ~~وكانت خالتي وخالة ابن عباس (6)، وكذلك في الواضحة وغيرها: أنه كان PageV01P068 # حلالا وبنى بها بسرف. قال مالك (رحمه الله) في كتاب ابن المواز: لما ~~تزوجها النبي (صلى الله عليه وسلم) بمكة عام ms068 عمرة القضية أبت قريش أراد أن ~~يبتني بها بمكة فخرج فبنى بها بسرف (1). ### ||| «حكم رسول الله (صلى الله عليه وسلم)» في القسم بين الزوجات # في الحديث الثابت: أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لما تزوج أم سلمة ~~وأقام معها ثلاثا، أراد الخروج، فأخذت بثوبه فقال: «ليس بك على أهلك هوان ~~فإن شئت سبعت عندك وسبعت عندهن، وإن شئت ثلثت عندك». ثم درت فقالت بل ثلث ~~(2). قال: وكان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يتحرى العدل بين نسائه ~~تكرما منه من غير أن يكون ذلك واجبا عليه، لأن الله عز وجل قال في كتابه: ~~@QUR@017 ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء ومن ابتغيت ممن عزلت فلا ~~جناح عليك [الأحزاب: الآية 51]. # وروي عن علي بن أبي طالب وابن عباس والضحاك أن هذه الآية نسخت الآية التي ~~بعدها وهي قوله تعالى: @QUR@013 لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن ~~من أزواج [الأحزاب: الآية 52]. # وهذا قليل أن ينسخ الأول الثاني، وإنما الكثير أن ينسخ الثاني الأول، ~~ويشبه هذا النسخ نسخ الحول بالأربعة أشهر وعشر في سورة البقرة وهو قبله في ~~التلاوة في سورة واحدة. # وفي الموطأ والمدونة عن ابن شهاب أن رافع بن خديج تزوج جارية شابة وعنده ~~بنت محمد بن مسلمة وكانت قد تخلت فاثر الشابة فاستأذنت عليه رسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم) فقال: «يا رافع اعدل بينهما وإلا ففارقها». فقال لها رافع ~~في آخر ذلك: إن أحببت أن تقري على ما أنت عليه من الأثرة قررت وإن أحببت ~~فارقتك قال: فنزل القرآن: @QUR@019 وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو ~~إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير [النساء: الآية ~~128]. قال فرضيت بذلك الصلح، وقرت معه (3). وهذا لفظ المدونة، ولم يقع في ~~الموطأ أن في ذلك نزل القرآن وذكره النحاس. ### ||| «حكم رسول الله (صلى الله عليه وسلم)» في الرضاع بشهادة امرأة واحدة # في البخاري عن أم حبيبة قالت: قلت: يا رسول الله هل لك في بنت ms069 أبي سفيان؟ قال: # «فأفعل ما ذا؟» قلت: تنكح. قال: «أتحبين؟» قلت: «لست لك بمخلية وأحب من ~~شركتني فيك # (3) رواه مالك في الموطأ (1557) من حديث رافع بن خديج الأنصاري. وهو حديث صحيح. PageV01P069 # أختي». قال: «إنها لا تحل لي»، قلت: بلغني أنك تخطب درة، قال: «أبنت أم ~~سلمة؟» قلت: # نعم، فقال: «لو لم تكن ربيبتي ما حلت لي، إنها ابنة أخي من الرضاعة: ~~أرضعتني وأباها أبا سلمة ثويبة فلا تعرضن علي بناتكن ولا أخواتكن» (1). # قال عروة: وثويبة مولاة لأبي لهب، كان أبو لهب أعتقها، وأرضعت النبي (صلى ~~الله عليه وسلم). فلما مات أبو لهب أريه بعض أهله بشر خيبة. قال: ما ذا ~~لقيت؟ قال أبو لهب: لم ألق بعدهم غير أني سقيت في هذه. يعني في ثويبه. # حدثني عبيد بن أبي مريم عن عقبة بن الحارث قال: وقد سمعته من عقبة، لكني ~~بحديث عبيد أحفظ. قال: تزوجت امرأة فجاءتنا امرأة سوداء فقالت: إني قد ~~أرضعتكما، فأتيت النبي (صلى الله عليه وسلم) فقلت: تزوجت فلانة بنت فلان ~~فجاءتنا امرأة سوداء فقالت: إني قد أرضعتكما وهي كاذبة، فأعرض عني، فأتيت ~~من قبل وجهه فقلت: إنها كاذبة. قال: «كيف بها وقد زعمت أنها أرضعتكما دعها ~~عنك» (2). # ووقع في المدونة أن عمر بن الخطاب لم يجز شهادة امرأة واحدة في الرضاع. ~~وأن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أخبر عن رضاع امرأة فتبسم وقال: «وكيف ~~وقد قيل». ووقع أيضا في البخاري: «كيف وقد قيل» ففارقها ونكحت زوجا غيره (3). PageV01P070 ### | كتاب الطلاق ### ||| «حكم رسول الله (صلى الله عليه وسلم)» في طلاق الحائض # في الموطأ والبخاري ومسلم والنسائي عن ابن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض ~~على عهد رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فسأل عمر بن الخطاب عن ذلك رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «مره ~~فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم إن شاء أمسك وإن شاء طلق قبل ~~أن يمس. # فتلك العدة التي أمر الله عز وجل أن ms070 يطلق لها النساء». انتهى حديث الموطأ (1). # في الكتب المذكورة عن ابن عمر أنه قال: حسبت طلقة. هكذا روى أصحاب نافع ~~عنه عن ابن عمر (2). # وروى الزهري عن محمد بن عبد الرحمن عن سالم عن أبيه ويونس بن جبير عن ابن عمر. # وروى زيد بن أسلم وابن سيرين عن ابن عمر وابن الزبير عن عمر وسعيد بن ~~جبير عن ابن عمر وأبو وائل عن ابن عمر قالوا في روايتهم: «مره فليراجعها ~~ويمسكها حتى تطهر، ثم إن شاء أمسك وإن شاء طلق» (3). ولم يقولوا ثم تحيض ثم ~~تطهر والزيادة مقبولة من الثقة، وقع هذا الحرف من الحديث في كتاب مسلم ~~ورواية من زاد أصح. # وفيه من الفقه أن الرجعة لا تصح بالوطء فإذا وطئها لم يجز أن يطلق في طهر ~~قد مس فيه، وأيضا فلو أمر بطلاقها إذا طهرت من تلك الحيضة التي طلقها فيها ~~كان كأنه قد أمر بارتجاعها ليطلقها فأشبهه النكاح إلى أجل. وروى قاسم بن ~~أصبغ، عن إبراهيم بن عبد الرحيم، عن يعلى ابن عبد الرحمن الواسطي، عن عبد ~~الحميد، عن محمد بن قيس، عن ابن عمر: أنه طلق امرأته وهي حائض فأمره رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) أن يراجعها فإذا طهرت مسها حتى إذا طهرت مرة ~~أخرى إن شاء طلق، وإن شاء أمسك (4). فزاد في هذا الحديث أن يمسها ولم ~~يذكره أحد من أصحاب المصنفات إلا قاسم. ووقع في مصنف عبد الرزاق عن ابن ~~جريج عن أبي الزبير عن ابن عمر أنه قال: ردها رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم) ولم يرها شيئا (5). وتعلق بهذا بعض أصحاب الظاهر ورأوا أن الطلاق PageV01P071 # في الحيض لا يلزم إلا من طلق ثلاثا أو آخر تطليقة فإنه يلزم بإجماع من ~~العلماء كلهم. # والصحيح ما ذكره البخاري ومسلم في الحديث أن النبي (صلى الله عليه وسلم) ~~ألزم ابن عمر الطلقة الواحدة التي طلق فى الحيض، لأن الرجعة لا تكون إلا من ~~طلاق. وقد قال (صلى الله عليه وسلم): «مره فليراجعها». وقد روي ms071 عن النبي ~~(صلى الله عليه وسلم) أنه قال: «من طلق في بدعة ألزمناه بدعته» (1)، فبطل ~~بذلك قول من يقول: لا يلزم الطلاق في الحيض. # وقال الشافعي في قول النبي (صلى الله عليه وسلم): «فتلك العدة التي أمر ~~الله أن يطلق لها النساء» دليل على أن العدة هي القرء والطهر، وكذلك يقول ~~مالك: إن الأقراء الأطهار. ووقع في حديث ابن عمر في غير المصنفات المذكورة ~~في أول الباب مثل رواية شعيب بن زريق: أن عطاء الخراساني حدثهم عن الحسن ~~قال: حدثنا عبد الله بن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض ثم أراد أن يتبعها ~~تطليقتين عند القرأين فبلغ ذلك رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقال: «يا ~~ابن عمر ما هكذا أمرك الله، إنك قد أخطأت السنة، والسنة أن تستقبل الطهر ~~فتطلق لكل قرء». فأمرني رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فراجعتها وقال: # «إذا هي طهرت فطلق عند ذلك أو أمسك». فقلت: يا رسول الله لو كنت طلقتها ~~ثلاثا كان لي أن أراجعها؟ فقال: «لا، كانت تبين، ويكون معصية» (2). وتكلم ~~أهل العلم في شعيب بن زريق فضعفه بعضهم. # ووقع أيضا في كتاب النسائي عن محمد بن عبد الرحمن مولى أبي طلحة في حديث ~~ابن عمر: فليراجعها ثم ليطلقها وهي طاهر أو حامل (3). قال النسائي: لا ~~نعلم أحدا تابع محمد بن عبد الرحمن مولى أبي طلحة على قوله: أو حامل، ومحمد ~~بن عبد الرحمن لا بأس به. وفي مصنف أبي داود أن ركانة طلق امرأته سهيمة ~~البتة فأخبر النبي (صلى الله عليه وسلم) بذلك فقال للنبي (صلى الله عليه ~~وسلم): «والله ما أردت إلا واحدة. فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): ~~«والله ما أردت إلا واحدة؟» فقال ركانة: والله ما أردت إلا واحدة، فردها ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم) (4). وعن عبد الله بن الوليد عن إبراهيم ~~عن داود عن عبادة بن الصامت قال: طلق جدي امرأة له ألف تطليقة فانطلقت به ~~إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فذكرت له ms072 ذلك فقال النبي (صلى الله ~~عليه وسلم): «ما اتقى الله جدك أما ثلاث فله وأما تسعمائة وسبع وتسعون ~~فعدوان وظلم إن شاء عذبه وإن شاء غفر له» (5). # (4) رواه أبو داود (2206)، والترمذي (1177) في الطلاق وإسناده ضعيف. PageV01P072 ### ||| «حكم رسول الله (صلى الله عليه وسلم)» في الخلع # في الموطأ والبخاري والنسائي: أن حبيبة بنت سهل كانت تحت ثابت بن قيس بن ~~شماس، وأن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) خرج إلى الصبح، فوجد حبيبة بنت ~~سهل عند بابه في الغلس، فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «من هذه؟» ~~قالت: أنا حبيبة بنت سهل. قال: «ما شأنك؟» قالت: لا أنا ولا ثابت ابن قيس ~~لزوجها، فلما جاء زوجها ثابت بن قيس قال له رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم): «هذه حبيبة بنت سهل قد ذكرت ما شاء الله أن تذكر»، فقالت حبيبة: يا ~~رسول الله كل ما أعطاني عندي، فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لثابت: ~~«خذ منها»، فأخذ منها، وجلست في أهلها (1). # هذا اللفظ في الموطأ والنسائي، والذي وقع في البخاري ومسلم: أن امرأة ~~ثابت بن قيس ابن شماس قالت: ما أعتب عليه في خلق ولا دين ولكني أكره الكفر ~~في الإسلام. قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «أتردين عليه حديقته؟» ~~قالت: نعم. قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «اقبل الحديقة وطلقها ~~تطليقة» (2). # والذي وقع في الحديث الأول: وجلست في أهلها يقال: إنه من لفظ المحدث، ~~ويحتمل أنه كان سكناها معه قبل الخلع في أهلها، ويحتمل أن تكون جلست في ~~أهلها، ولم تعتد في البيت الذي كان يسكن زوجها لخيفة شر يقع بينها وبين ~~أهلها، أو لغير ذلك من العذر. # ووقع في كتاب ابن المنذر: أن النبي (صلى الله عليه وسلم) أمرها أن تعتد ~~بحيضة واحدة. وقال به عثمان بن عفان، وعبد الله بن عمر، وبه أخذ ابن ~~المنذر، والذي عليه الأكثر: أن عدتها كعدة المطلقة ثلاثة قروء، وفي مصنف ~~ابن السكن: أن ثابت بن قيس بن شماس ضرب ms073 امرأته فكسر يدها، وهي حبيبة بنت ~~عبد الله بن أبي، فأتى بها أخوها يشتكيه إلى رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم)، فبعث إلى ثابت فقال: «خذ الذي لها عليك وخل سبيلها». قال: نعم. ~~فأمرها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أن تتربص حيضة واحدة وتلحق بأهلها (3). ### ||| «حكم رسول الله (صلى الله عليه وسلم)» في الأمة تعتق تحت زوج # في الموطأ والبخاري ومسلم والنسائي عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت: كانت ~~في بريرة ثلاث سنن، فكانت إحدى السنن أنها عتقت فخيرت في زوجها، وقال رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم): «الولاء PageV01P073 # لمن أعتق»، ودخل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) والبرمة تفور بلحم فقرب ~~إليه خبز وأدم من أدم البيت فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «ألم أر ~~برمة فيها لحم؟» فقالوا: بلى يا رسول الله ولكنه لحم تصدق به على بريرة ~~وأنت لا تأكل الصدقة، فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «هو عليها صدقة ~~وهو لنا هدية» (1). # وفي الواضحة وغيرها كان في بريرة: أربع سنن. فذكر هذه الثلاث، والرابعة ~~أمرها أن تعتد بثلاث حيض. وقال أحمد بن خالد: الرابعة أن بيعها لم يكن طلاقا. # ووقع في الكتب الثلاثة البخاري ومسلم والنسائي: أن زوج بريرة كان عبدا ~~أسود يقال له (2): مغيث. وفي رواية أخرى في الكتب بعينها: أن زوجها كان ~~حرا. وقال عروة: لو كان حرا ما خيرت فيه، والأول أكثر في الرواية، والأصح ~~أنه كان عبدا. ### ||| «حكم رسول الله (صلى الله عليه وسلم)» في المرأة تقيم شاهدا عدلا على طلاق زوجها والزوج منكر # روى أحمد بن خالد عن ابن أبي وضاح عن ابن أبي مريم، عن عمرو بن أبي سلمة، ~~عن زهير بن محمد، عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عن النبي ~~(صلى الله عليه وسلم) قال: # «إذا ادعت المرأة طلاق زوجها، فجاءت على ذلك بشاهد واحد عدل استحلف ~~زوجها، فإن حلف بطلت عنه شهادة الشاهد، وإن نكل فنكوله بمنزلة شاهد آخر ~~وجاز ms074 طلاقه» (3). قال ابن أبي مريم: كنت أقول بقول ابن القاسم حتى وجدت ~~الأثر عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فأخذت به، وهو قول أشعب وروايته ~~عن مالك. ### ||| «حكم رسول الله (صلى الله عليه وسلم)» في التخيير # في المدونة وغيرها عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت: لما أمر رسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم) بتخيير أزواجه بدأ بي فقال: «إني ذاكر لك أمرا فلا ~~عليك ألا تستعجلي حتى تستأذني أبويك»، قالت: وقد علم أن أبواي لم يكونا ~~ليأمراني بفراقه، ثم قرأ: @QUR@037 يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن ~~الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا (28) وإن كنتن ~~تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما ~~(29) [الأحزاب: الآية 28، 29]. فقلت PageV01P074 # له: في هذا أستأمر أبواي؟ فإني أريد الله، ورسوله، والدار الآخرة. قالت ~~عائشة: ثم فعل أزواج النبي- عليه الصلاة والسلام- مثل ما فعلت فلم يكن ذلك ~~طلاقا (1). # وقال ربيعة وابن شهاب: وكانت فاطمة بدنة. قال عمرو بن شعيب: وهي ابنة ~~الضحاك العامري رجعت إلى أهلها، وقيل: إنه لم يكن دخل بها. قال ابن حبيب: ~~قد كان دخل بها- واسمها فاطمة- فكانت تلقط بعد ذلك البعر وتقول: أنا ~~الشقية. هذا قول أكثر العلماء إذا خيرات المرأة فاختارت زوجها أنه لا يكون ~~طلاقا حتى تختار الطلاق، وروي ذلك عن عمر بن الخطاب، وزيد بن ثابت، وابن ~~مسعود، وغيرهم. # واختلف في ذلك عن علي بن أبي طالب فروى عنه مثل ذلك، وروى عنه: إذا ~~اختارت زوجها فهي واحدة، وإن اختارت نفسها فهي البتة، وذكر عنه عبد الرزاق: ~~إذا اختارت نفسها فهي واحدة بائنة، وإن اختارت زوجها فهي واحدة وتملك ~~الرجعة (2). # وذكر ابن سلام في تفسيره عن قتادة، ومصنف عبد الرزاق عن الحسن: أن الله ~~عز وجل إنما خيرهن بين الدنيا والآخرة ولم يخيرهن في الطلاق (3). ### ||| «حكم رسول الله (صلى الله عليه وسلم)» في يمينه فيمن حرم ملك اليمين # في معاني الزجاج والنحاس: أن النبي (صلى الله عليه وسلم) كان يمكث عند ~~زينب ابنة ms075 جحش، ويشرب عندها عسلا فقالت عائشة: فتواصيت أنا وحفصة أينا ~~جاءها فلتقل: إني أجد منك ريح مغافير. # قال الزجاج: وهو صمغ متغير الرائحة، وقيل: إنه بقلة. وفي غير الكتابين ~~وكان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يكره أن يوجد منه ريح، فجاء رسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم) إلى دارها فقالت: يا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ~~إني أشم منك ريح المغافير، ثم جاء إلى الأخرى فقالت له مثل ذلك. فقال النبي ~~(صلى الله عليه وسلم): «قد كان ذلك ولا أعود» (4). قال النحاس والزجاج: إنه ~~حرمه. وقيل: إنه حلف على ذلك، وجاء في التفسير وهو الأكثر. # وذكر النحاس أيضا أن النبي (صلى الله عليه وسلم) خلا بجاريته مارية أم ~~إبراهيم في يوم عائشة. قال النحاس: في بيت حفصة، فوقفت على الباب وهو مغلق ~~فجلست حتى فتح الباب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) PageV01P075 # قال النحاس: فقالت حفصة: حقرتني يا رسول الله، وقال غيره قالت: يا رسول ~~الله أما كان في نسائك أهون عليك مني! فقال رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم): «لا تخبري عائشة بذلك»، فقالت له: لست أفعل، وحرم مارية على نفسه ~~(1). وقيل: إنه حلف على ذلك أيضا فأعلمت حفصة عائشة الخبر واستكتمتها إياه ~~فأطلع الله عز وجل نبيه على ذلك قال الله عز وجل: @QUR@021 وإذ أسر النبي ~~إلى بعض أزواجه حديثا فلما نبأت به وأظهره الله عليه عرف بعضه وأعرض عن ~~بعض [التحريم: الآية 3]. وقرئت «عرف ببعضه، وأعرض عن بعض». فأعلم الله عز ~~وجل أن التحريم على هذا التفسير لا يحرم فقال لنبيه (صلى الله عليه وسلم): ~~@QUR@012 يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك ~~[التحريم: الآية 1]. فلم يجعل الله لنبيه أن يحرم ما أحل الله له، فعلى ~~التفسيرين ليس لأحد أن يحرم ما أحل الله له، فقال الله عز وجل: @QUR@06 قد ~~فرض الله لكم تحلة أيمانكم [التحريم: الآية 2] (2)، يعني الكفارة لأنه قد ~~روي أنه مع ذلك التحريم حلف. وقال قوم: إن الكفارة ms076 كفارة التحريم، قال ~~المفضل: وقاله قتادة. # وروي عن ابن عباس أنه قال: الحرام يمين (3). وقاله الحسن وإبراهيم وقال مسروق: # حلف رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ألا يقربها وهي علي حرام فنزلت ~~الكفارة ليمينه ألا يقربها، وأمر أن لا يحرم ما أحل الله. وقال الشافعي ~~أيضا وكذلك روى مالك عن زيد بن أسلم في تفسيرها، وفي تفسير ابن سلام: قد ~~فرض الله لكم تحلة أيمانكم يعني ما في سورة المائدة قوله تعالى: # @QUR@04 فكفارته إطعام عشرة مساكين (4). # وقال الحسن: التحريم في الإماء يمين وفي الحرائر طلاق. قال الفراء: عتق ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم) رقبة في مارية، وهذا في الأمة فأما في ~~الحرة فإذا قال لها: أنت حرام، فهي عند مالك وأصحابه ثلاث إذا دخل بها ولا ~~ينوي. وقال أهل الكوفة: إن نوى الطلاق فهي تطليقة بائنة. # وقال الشافعي: هي طالق تطليقة يملك الرجعة، وإن أراد اليمين فهي يمين. ~~وقال الفراء في قراءة من قرأ عرف بعضه: يقولون غضب منه وجازى عليه كما يقول ~~للرجل هي إليك والله لأعرفن لك ذلك وقد لعمري جازى حفصة بطلاقها. وقال ~~الحسن: عرف بعضه أقر ببعضه يعني PageV01P076 # ما كان منه إلى مارية وأعرض عن بعض ما كان إلى حفصة أن تكتم عليه: أن ~~الخليفة من بعده أبو بكر ثم بعده عمر. ### ||| «حكم رسول الله (صلى الله عليه وسلم)» فيمن طلق دون الثلاث ثم راجعها بعد زوج أنها على بقية الطلاق # في مصنف عبد الرزاق، ومالك، وسفيان بن عيينة عن الزهري عن ابن المسيب ~~وحميد بن عبد الرحمن، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وسليمان بن يسار ~~كلهم يقولون: سمعت أبا هريرة يقول: سمعت عمر يقول: أيما امرأة طلقها زوجها ~~تطليقة أو تطليقتين، ثم تركها حتى تنكح زوجا غيره فيموت عنها أو يطلقها، ثم ~~ينكحها زوجها الأول فإنها عنده على ما بقي من طلاقها (1). # وعن علي بن أبي طالب، وأبي بن كعب: مثل قول عمر. وعن عمران بن الحصين، ~~وأبي هريرة مثله. وابن المبارك ms077 عن عثمان بن مقسم: أنه أخبره أنه سمع أبي بن ~~كعب يحدث عن رجل من قومه عن رجل من أصحاب النبي (صلى الله عليه وسلم) قضى ~~فيها: أنها على ما بقي من الطلاق. وبهذا أخذ مالك. # وذكر أيضا عبد الرزاق عن ابن التيمي عن أبيه عن أبي مخلد عن ابن عباس ~~وشريح قالا: # نكاح جديد، وطلاق جديد. وعن ابن عمر وابن عباس مثله، وعن ابن مسعود وعطاء ~~مثله، «وقال» الثوري ومعمر: قول الفريقين كليهما إن لم يصبها الآخر فهي على ~~ما بقي من الطلاق. # قال معمر: قاله النخعي ولم أسمع فيه اختلافا وهو فقه حسن. ### ||| «حكم رسول الله (صلى الله عليه وسلم)» في الحضانة وأن الأم أحق بالولد وأن الخالة بمنزلة الأم # في مصنف عبد الرزاق عن عبد الله بن عمرو بن العاصي: أن امرأة طلقها ~~زوجها، وأراد أن ينتزع ولدها منها، فجاءت النبي (صلى الله عليه وسلم) ~~فقالت: يا رسول الله إن ابني هذا كان بطني له وعاء، وثديي له سقاء، وفخذي ~~له حواء، وإن أباه طلقني وأراد أن ينتزعه مني، فقال رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم): # «أنت أحق به ما لم تتزوجي» (2). وفي المدونة مثله، وفي مصنف عبد الرزاق ~~عن أبي هريرة: # كانت أم وأب يختصمان في ابن لهما فقالت للنبي (صلى الله عليه وسلم): إن ~~زوجي يريد أن يذهب بابني، وقد PageV01P077 # أسقاني من بئر أبي عتبة. فقال النبي (صلى الله عليه وسلم): «يا غلام هذا ~~أبوك وهذه أمك فخذ بيد أيهما شئت»، فأخذ بيد أمه فانطلقت به (1). # وفي البخاري ومسلم: أن النبي (صلى الله عليه وسلم) لما اعتمر عمرة ~~القضاء، وانقضى الأجل الذي كان قاضى عليه أهل مكة، أتوا عليا فقالوا: قل ~~لصاحبك أخرج عنا، فخرج النبي (صلى الله عليه وسلم) فتبعته ابنة حمزة تنادي: ~~يا عم، فتناولها علي وقال لفاطمة: دونك ابنة عمك، فاختصم فيها علي وزيد ~~وجعفر فقال علي: أنا آخذها وهي ابنة عمي، وقال جعفر: ابنة عمي وخالتها ~~تحتي، وقال زيد: # بنت أخي، ms078 فقضى بها النبي (صلى الله عليه وسلم) لخالتها وقال: «الخالة ~~بمنزلة الأم»، وقال لعلي: «أنت مني وأنا منك»، وقال للآخر: «أشبهت خلقي ~~وخلقي»، وقال لزيد: «أنت أخونا ومولانا» (2). ### ||| «حكم رسول الله (صلى الله عليه وسلم)» في الظهار وبيان ما أنزل الله عز وجل فيه # من معاني الزجاج وغيرها: أن خولة بنت ثعلبة الأنصارية جاءت إلى النبي ~~(صلى الله عليه وسلم) فقالت: يا رسول الله إن أوس بن الصامت تزوجني وأنا ~~شابة مرغوب في، فلما خلا سني ونثرت بطني- أي كثر ولدي- جعلني عليه كأمه. ~~فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «ما عندي في أمرك شيء»، فشكت إلى ~~الله عز وجل وقالت: اللهم إني أشكو إليك. وروي أنها قالت للنبي (صلى الله ~~عليه وسلم) فيما قالت: إن لي صبية صغارا إن ضممتهم إلي جاعوا، فأنزل الله ~~عز وجل كفارة الظهار (3). # وذكر المفضل أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال له: «هل تستطيع أن ~~تعتق رقبة؟» قال: لا والله، قال: # «فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟» قال: لا والله، قال: «فهل تستطيع ~~أن تطعم ستين مسكينا؟» قال: لا والله ما عندي، فأعانه النبي (صلى الله عليه ~~وسلم) بخمسة عشر صاعا، وأعانه آخر بخمسة عشر صاعا، فأعطاها ستين مسكينا لكل ~~مسكين نصف صاع (4). وفي حديث آخر أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال لعلي: # «ائتني بمكتل فيه ستون مدا من تمر»، فأتاه فقال: «أطعمه ستين مسكينا عن ~~نفسك وأهلك». # قال أوس: بأبي وأمي أنت يا رسول الله ما يمسي ولا يصبح أحد أحق بهذا ~~المكتل مني ومن أهلي، فضحك رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وقال: «كله أنت ~~وأهلك» (5). PageV01P078 # وفي المدونة وغيرها: كان الطعام الذي أعطاه النبي (صلى الله عليه وسلم) ~~شعيرا (1). قال مالك: إطعام الظهار مد بمد هشام وهو مدان إلا ثلث بمد النبي ~~(صلى الله عليه وسلم). وقال الشافعي: مد لكل مسكين حنطة أو غيرها. وقال أبو ~~حنيفة: نصف صاع من حنطة أو دقيق أو صاع من تمر أو شعير، وحجة ms079 الشافعي: ~~الحديث الآخر، وحجة أبي حنيفة: الحديث الأول، وكذلك اختلفوا في عتق رقبة ~~غير مؤمنة، فقال مالك والشافعي: لا يجزئ إلا مؤمنة، وقال أبو حنيفة: يجزئ ~~اليهودي والنصراني. ### ||| «حكم رسول الله (صلى الله عليه وسلم)» في اللعان وإلحاق الولد بأمه # في الموطأ والبخاري والنسائي عن الزهري: أن سهل بن سعد الساعدي أخبرهم: ~~أن عويمر العجلاني جاء إلى عاصم بن عدي الأنصاري فقال له: أرأيت رجلا وجد ~~مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل؟ سل لي يا عاصم عن ذلك رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم)، فسأل عن ذلك رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، ~~فكره (عليه السلام) مسألة السائل حتى كبر على عاصم ما سمع من رسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم)، فلما رجع عاصم إلى أهله جاءه عويمر فقال: يا عاصم ما ~~ذا قال لك رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في المسألة التي سألته عنها؟ ~~فقال عاصم لعويمر: لم تأتني بخير قد كره رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ~~المسألة التي سألته عنها. # فقال عويمر: والله لا أنتهي حتى أسأله عنها. فأقبل عويمر حتى أتى النبي ~~(صلى الله عليه وسلم) وسط الناس فقال: يا رسول الله أرأيت رجلا وجد مع ~~امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم): «قد أنزل الله فيك وفي صاحبتك». وفي البخاري: «قد قضى الله فيك وفي ~~امرأتك فاذهب فأت بها». قال سهل: فتلاعنا، زاد في البخاري: في المسجد وأنا ~~مع الناس عند رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فلما فرغا من تلاعنهما قال ~~عويمر: كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها، فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره ~~النبي (صلى الله عليه وسلم). قال مالك: قال ابن شهاب: فكانت تلك بعد سنة ~~المتلاعنين (2). قال ابن شهاب: وفي البخاري وكان ابنها يدعى بها، ثم جرت ~~السنة في ميراثه أنه يرثها وترث منه ما فرض الله لها (3). وقال سهل عن ~~النبي (صلى الله عليه وسلم) «إن جاءت به أحمر قصيرا ms080 كأنه وحرة (4) فلا ~~أراها إلا قد صدقت وكذب عليها، وإن جاءت به أسود أعين ذا أليتين فلا أراها ~~إلا قد صدق عليها». # فجاءت به على المكروه (5). وفي كتاب الخطابي: «وإن جاءت به أسحم أحتم ~~فهو للمكروه». PageV01P079 # الأحتم الأسود، ومنه سمي الغراب حاتما لسواده، وقيل: سمي حاتما لأنه يحتم ~~بالفراق. # وفي البخاري عن ابن عمر: أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال لهما: ~~«حسابكما على الله أحدكما كاذب، فهل منكما تائب؟» قال ذلك ثلاث مرات ففرق ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم) (1) بينهما. # وفي المستخرجة في سماع أصبغ أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال للرجل ~~قبل اللعان: «اتق الله أنزع عما قلت تجلد وتتوب إلى الله يتوب الله عليك». ~~فقال: لا والذي بعثك بالحق أربع مرات يرددها عليه رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم)، ثم أقبل على المرأة فقال: «يا فلانة اتقي الله وبوئي بذنبك يرحمك ~~الله أو تتوبي إلى الله يتوب الله عليك»، فقالت: لا والذي بعثك بالحق لقد ~~كذب فقال لها ذلك أربع مرات، فنزل القرآن: @QUR@016 والذين يرمون أزواجهم ~~ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله [النور: ~~الآية 6]. فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «يا فلان قم فتشهد». قال: ~~أقول ما ذا يا رسول الله؟ # قال: «قل: أشهد بالله أني لمن الصادقين» أربع مرات، ثم قال له: «خمس» قال ~~له: يا رسول الله فما ذا أقول؟ قال: «قل لعنة الله علي إن كنت من ~~الكاذبين»، ثم دعا المرأة فقال أتشهدين أو نرجمك؟ قالت: بل أشهد قال: قولي ~~أشهد بالله إنه لمن الكاذبين أربع مرات، ثم: «خمسي» قالت: يا رسول الله ما ~~أقول؟ قال: «قولي: غضب الله علي إن كان من الصادقين»، ففعلت فقال رسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم): «قوما فقد فرقت بينكما، ووجبت النار لأحدكما، والولد ~~للمرأة». # وفي مصنف أبي داود: فلما التعنت المرأة أربعا. وبقيت الخامسة قيل لها: ~~اتقي الله هذه الموجبة توجب عليك العذاب، فتلكأت ساعة ثم قالت: والله ms081 لا ~~أفضح قومي. فشهدت الخامسة، ففرق رسول الله بينهما وقضى رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم) أن لا يدعى ولدها لأب ولا ترمى ولا يرمى ولدهما، ومن رماها أو ~~رمى ولدها فعليه الحد، وقضى ألا بيت لها ولا قوت من أجل أنهما مفترقان من ~~غير طلاق ولا متوفى عنها، وقال: «إن جاءت به أصيهب أوشح أثيبج حمش الساقين ~~فهو لهلال بن أمية، وإن جاءت به أورق أجعد جماليا خدلج الساقين سابغ ~~الأليتين فهو للذي رميت به». فجاءت به على المكروه (2). # قال عكرمة فكان بعد ذلك أميرا على مصر ولا يدعى لأب. # وفي البخاري: أن عاصم بن عدي لاعن أيضا زوجته وقال: ما ابتليت بهذا الأمر ~~إلا بكلام تكلمات (3). وفي غير البخاري: وكان سهل بن سعد إذ حضر ذلك ابن ~~خمس عشرة سنة، وعاش بعد ذلك خمسا وثمانين سنة، ومات ابن مائة سنة، وهو آخر ~~من مات بالمدينة من أصحاب النبي (صلى الله عليه وسلم)، ولم يكن بالمدينة ~~بعد النبي (صلى الله عليه وسلم) لعان إلا في أيام عمر بن عبد العزيز (رحمه الله). PageV01P080 ### | كتاب البيوع ### ||| «حكم رسول الله (صلى الله عليه وسلم)» في السلم والربا وبيع النخل إذا أبرت واختلاف المتبايعين والخيار # في البخاري ومسلم عن ابن عباس قال: قدم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ~~المدينة وهم يسلفون في البسر (1) السنتين والثلاث (2). زاد في الدلائل ~~الأصيلي: فنهاهم. # وفي مصنف أبي داود: سلف رجل إلى رجل في نخل فلم تخرج النخلة تلك السنة ~~شيئا، فاختصما إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) فقال: «بم تستحل ماله؟» أردد ~~عليه ماله، ثم قال: «لا تسلفوا في النخل حتى يبدو صلاحه» (3). # قال في الكتابين والدلائل: «من أسلف فليسلف في كيل معلوم، أو وزن معلوم ~~إلى أجل معلوم» (4). # وفي الكتابين عن ابن عمر قال: رأيت الناس يضربون على عهد رسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم) إذا اشتروا الطعام خوفا أن يبيعوه في مكانهم حتى يؤووه إلى ~~رحالهم، وفي كتاب النسائي مثله (5). # وفي الموطأ والبخاري: أن ms082 رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بعث عاملا له ~~إلى خيبر هكذا فقال: لا والله يا رسول الله إنا لنأخذ الصاع من هذا ~~بالصاعين والصاعين بالثلاثة فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «لا تفعل ~~بع الجميع بالدراهم ثم ابتع بالدراهم جنيبا». وفي البخاري وقال في الميزان ~~مثل ذلك. وفي مسلم مثله وزاد في كتاب مسلم فقال رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم): «هذا عين الربا» (6). # وفي حديث آخر: «هذا الربا فردوه، ثم بيعوا لنا تمرا واشتروا لنا من هذا» (7). # وفي موطأ مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال: أمر رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم) السعدين أن يبيعا آنية من PageV01P081 # المغانم من ذهب أو فضة، فباعا كل ثلاثة عينا بأربعة عينا أو كل أربعة ~~وزنا بثلاثة وزنا. فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): أربيتما فردا (1). # وفي كتاب مسلم: أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أتي يوم خيبر بقلادة ~~فيها خرز وذهب- وهي من المغانم تباع- فأمر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ~~بالذهب الذي في القلادة فنزع وحده، ثم قال لهم رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم): «الذهب بالذهب وزنا بوزن». # وفي كتاب أبي داود قال النبي (صلى الله عليه وسلم): «لا يباع حتى يفصل» (2). # وفي الموطأ والبخاري ومسلم: أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: «من ~~باع نخلا قد أبر فثمرها للبائع إلا أن يشترطها المبتاع، ومن باع عبدا وله ~~مال فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع» (3). # وفي الدلائل للأصيلي عن ابن عمر: أن رجلا اشترى نخلا قد أبرها (4) صاحبها ~~فخاصمه إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقال النبي (صلى الله عليه ~~وسلم): «إن الثمرة لصاحبها الذي أبرها إلا أن يشترطها المشتري» (5). # وفي مصنف عبد الرزاق عن أنس: أن رجلا اشترى من رجل بعيرا واشترط الخيار ~~أربعة أيام، فأبطل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) البيع وقال: «الخيار ~~ثلاثة أيام» (6). وهذا رأى هشام بن يوسف وأبي حنيفة، هكذا في المصنف. # وفي الدلائل للأصيلي قال الشافعي وأبو ms083 حنيفة: لا خيار فوق ثلاثة أيام. # وقال أبو يوسف ومحمد بن الحسن مثل قول مالك: أن الخيار إنما هو على ما ~~جرت به العادة بين الناس، والدليل على ذلك أنه ليس من اشترى قرية بعيدة ~~الأقطار، أو ألف بعير في مراعيها بمنزلة من اشترى شاة أو بعيرا أو ثوبا. ~~وقال أبو برزة: قضى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) «أن المتبايعين بالخيار ~~ما لم يفترقا». ووقع في الموطأ والبخاري ومسلم أن النبي (صلى الله عليه ~~وسلم) قال: # «المتبايعان بالخيار ما لم يفترقا إلا بيع الخيار» (7). وقال ابن حبيب في ~~الواضحة: الحديث PageV01P082 # منسوخ بقول النبي (صلى الله عليه وسلم): «إذا اختلف البيعان فالقول قول ~~البائع أو يترادان» (1). # وفي المدونة: «إذا اختلف المتبايعان استحلف البائع ثم المبتاع بالخيار إن ~~شاء أخذ وإن شاء حلف وترك» (2). وقال أشهب: وليس العمل على الحديث الذي ~~جاء: «البيعان بالخيار ما لم يفترقا». ويروى- والله أعلم- أنه منسوخ لقول ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «المسلمون عند شروطهم» (3). # ولقوله (عليه السلام): «إذا اختلف البيعان استحلف البائع» (4). رواه مالك ~~مرسلا، وهو في الدلائل مسند عن يحيى بن سعيد القطان، عن ابن عجلان، عن عون ~~بن عبد الله، عن ابن مسعود، عن النبي (صلى الله عليه وسلم). # وعن سفيان الثوري، عن معن بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بكر الصديق، ~~عن ابن مسعود، عن النبي (صلى الله عليه وسلم) في الموطأ أن رسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم) سئل عن اشتراء التمر بالرطب فقال رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم): «أينقص الرطب إذا يبس؟» قالوا: نعم. فنهى عن ذلك (5). # وقال أبو عمرو الإشبيلي وغيره: في هذا الحديث من الفقه: أن ترد الصناعات ~~إلى أهلها لأن النبي (صلى الله عليه وسلم) قد علم أن الرطب ينقص إذا يبس ~~فرد ذلك إلى أهل المعرفة. PageV01P083 ### ||| «حكم رسول الله (صلى الله عليه وسلم)» في التلقي والمصراة والرد بالعيب وإن الغلة بالضمان # في مصنف ابن السكن أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: «لا ms084 يبيع ~~بعضكم على بيع بعض إلا الغنائم والمواريث» (1). # وترجم البخاري بالنهي عن تلقي الركبان وبيعه مردود لأن صاحبه آثم عاص إذا ~~كان به عالما وهو خداع في البيع والخداع لا يجوز. # وفي الموطأ والبخاري ومسلم والنسائي: أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ~~قال: «لا تلقوا الركبان للبيع، ولا يبيع بعضكم على بيع بعض، ولا تناجشوا ~~(2)، ولا يبيع حاضر لباد، ولا تصروا (3) الإبل والغنم، فمن ابتاعها بعد ذلك ~~فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها إن رضيها أمسكها وإن سخطها ردها وصاعا من ~~تمر» (4). # وفي مصنف أبي داود: «ردها ومعها مثل أو مثلي لبنها قمحا» (5). وفي ~~البخاري ومسلم في حديث آخر: «فمن ابتاعها فهو بالخيار ثلاثة أيام إن شاء ~~أمسكها وإن شاء ردها وصاعا من تمر لا سمراء» (6). # وفي كتاب النسائي قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «لا تلقوا الجلب ~~فمن تلقاه فاشترى منه فإذا أتى صاحبه السوق فهو بالخيار» (7). وفيه: أن ~~عائشة قالت: قضى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) «أن الخراج بالضمان» (8). ~~وأجمع المسلمون على الحكم بالغلة بالضمان، واحتج بذلك أبو حنيفة في إبطال ~~رد المصراة ولا يجوز له عند أبي حنيفة ردها دون لبنها ولا بيع لبنها، ويرجع ~~بقيمة العيب، وخالف في ذلك قول رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وحكمه في ~~المصراة بقياسه على الحديث الذي فيه الخراج بالضمان. PageV01P084 # وفي مصنف أبي داود أن رجلا ابتاع غلاما فأقام عنده ما شاء الله ثم وجد به ~~عيبا فخاصمه إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) فرده عليه، فقال الرجل: يا ~~رسول الله قد استغل غلامي، فقال النبي (صلى الله عليه وسلم): «الخراج ~~بالضمان» (1). والصحيح ما اتفق عليه مالك والشافعي وغيرهم من الأئمة أن حكم ~~المصراة حكم على حدة لا يعارض فيه ولا يقاس على غيره والدليل على ذلك: ~~إجماع العلماء على الرد بالعيب ما لم يفت المعيب، وليس حلاب الشاة المصراة ~~تفويتا لها حتى يجب إمساكها والرجوع بقيمة العيب، هذا غلط. ### ||| «حكم رسول الله (صلى الله عليه وسلم)» ms085 في التفليس وموت المبتاع قبل دفع الثمن ومن اشترى سرقة وهو لا يعلم # في الموطأ والبخاري ومسلم والنسائي أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: ~~«أيما رجل أفلس فأدرك الرجل ماله بعينه فهو أحق به من غيره» (2). # وفي الموطأ لمالك عن ابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن ~~هشام أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: «أيما رجل باع متاعا فأفلس ~~الذي ابتاعه منه ولم يقبض الذي باعه من ثمنه شيئا فوجده بعينه فهو أحق به، ~~وإن مات الذي ابتاعه فصاحب المتاع أسوة الغرماء» (3). وبهذا أخذ مالك، وأخذ ~~الشافعي برواية ابن أبي ذئب عن المعتمر عن عمر بن خالدة عن أبي هريرة أن ~~النبي (صلى الله عليه وسلم) قضى: «أيما رجل مات أو أفلس فصاحب المتاع أحق ~~بمتاعه إذا وجده بعينه». قال أحمد بن خالد في مسنده: ليس يعارض حديث الزهري ~~بابن أبي ذئب. وقال النسائي: ابن أبي ذئب ضعيف. وفي دلائل الأصيلي عن عكرمة ~~بن خالد أن أسيد بن حضير حدثه، قال: كتب معاوية إلى مروان: إذا سرق الرجل، ~~فوجد سرقته فهو أحق بها حيث وجدها، فكتب إلى مروان بذلك وأنا على اليمامة ~~فكتبت إلى مروان أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قضى «إذا وجدت السرقة عند ~~رجل وهو غير متهم، فإن شاء سيدها أخذها بالثمن، واتبع سارقه»، ثم قضى بعده ~~بذلك أبو بكر، وعمر، وعثمان. فبعث مروان بكتاب إلى معاوية، فكتب معاوية إلى ~~مروان: إنك لست أنت ولا ابن حضير تقضيان علي فيما وليت، ولكني أقضي عليك ~~فأنفذ ما أمرتك به. وتكرر الحديث وطال فبعث إلى مروان بكتاب معاوية، فقلت: ~~لا أقضي به ما وليت (4). قال النيسابوري: وما أعلم PageV01P085 # أحدا من الفقهاء قال بهذا الحديث إلا إسحاق بن راهواه. قيل لأحمد بن ~~حنبل: حديث ابن أسيد تذهب إليه، قال: لا قد اختلفوا فيه أذهب إلى حديث رواه ~~هشيم عن موسى بن السائب عن قتادة عن الحسن عن سمرة عن النبي (صلى الله عليه ms086 ~~وسلم) قال: «ومن وجد ماله عند رجل فهو أحق به» (1). ### ||| «حكم رسول الله (صلى الله عليه وسلم)» في الجوائح وما روي عنه فيها # في البخاري وكتاب مسلم والنسائي: أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: ~~«أرأيت إن منع الله الثمرة بم يأخذ أحدكم مال أخيه؟» وفي حديث آخر: «بم ~~يستحل أحدكم مال أخيه؟» (2) ورفعه مالك في الموطأ، وذكره في الدلائل. وفي ~~كتاب مسلم عن جابر أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أمر بوضع الجوائح ~~(3) بهذا الحديث. احتج مالك في وضع الجائحة إذا بلغت الثلث، وقال الشافعي ~~في أحد قوليه وأبو حنيفة والليث وسفيان الثوري: لا جائحة فيما اشترى من ~~الثمار بعد بدو صلاحها بأي وجه كانت الجائحة، واحتجوا بالحديث الثابت أن ~~معاذ بن جبل أصيب على عهد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في ثمار ابتاعها ~~فكثر دينه فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «تصدقوا عليه» فتصدق الناس ~~عليه فلم يبلغ ذلك وفاء دينه، فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «خذوا ~~ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك». # في قول النبي (صلى الله عليه وسلم): «وليس لكم إلا ذلك»، دليل على أن لا ~~شيء على معدوم، وكان تفليس معاذ سنة تسع من الهجرة، وخلصه رسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم) من ماله لغرمائه، وحصل لهم خمسة أسباع حقوقهم. فقالوا: يا ~~رسول الله بعه لنا، فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «خلوا عنه ليس ~~لكم إليه سبيل». وبعثه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى اليمن وقال له: ~~«لعل الله أن يجبرك»، وذلك في ربيع الآخر سنة تسع بعد أن غزا مع النبي (صلى ~~الله عليه وسلم) غزوة تبوك، وقدم بعد موت النبي (صلى الله عليه وسلم) في ~~خلافة أبي بكر ومعه غنم، فرآهم عمر، فقال: ما هم؟ فقال: أصبتهم في وجهتي، ~~فقال عمر: من أي وجه؟ فقال: # أهدوا إلي وأكرمت بهم. فقال عمر: اذكرهم لأبي بكر، فقال معاذ: ما أذكر ~~هذا لأبي بكر. # ونام معاذ فرأى ms087 كأنه على شفير جهنم وعمر آخذ بحجزته من ورائه لئلا يقع في ~~النار، ففزع معاذ فذكرهم لأبي بكر كما أمر عمر فسوغه إياهم أبو بكر فقال: ~~سمعت النبي (صلى الله عليه وسلم) يقول: «لعل الله أن يجبرك»، فقضى غرماءه ~~بقية حقوقهم (4)، ذكره الطبري، ليس في هذا الحديث حجة للشافعي PageV01P086 # وأبي حنيفة في إسقاط الجائحة لأنها قد توضع عن المشتري، ولا تسد له مسدا ~~ويبقى عليه سائر الثمن بعد وضع الجائحة ولا يقدر عليه، قاله الأصيلي. وقال ~~النبي (صلى الله عليه وسلم): «خمس من الحوائج: # الريح، والبرد والحريق، والجراد، والسيل» (1). # وفي البخاري عن زيد بن ثابت قال: كان الناس يتبايعون الثمار في عهد رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) فإذا حضر تقاضيهم قال المبتاع: أصاب الثمر ~~الدمان (2)، أصابه أمراض، أصابه قشام (3) وعاهات، يحتجون بها فلما كثرت ~~الخصومات عند النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: «أما الآن فلا تتبايعوا حتى ~~يبدو صلاح الثمر» كالمشورة يشير بها لكثرة خصومتهم عنده (4). # والقول: قول الشافعي. وهو أول قوليه أن الجائحة في القليل والكثير، وبذلك ~~قال أحمد وأبو عبيد. ### ||| «حكم رسول الله (صلى الله عليه وسلم)» فيمن يخدع في البيوع والعهدة والرهن في الطعام إلى أجل وكتاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) شراه من العداء # في الموطأ والبخاري ومسلم: أن رجلا ذكر لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) ~~أنه يخدع في البيوع، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «إذا بعت ~~فقل: لا خلابة». فكان الرجل إذا باع يقول: لا خلابة (5). وفي غير الكتب ~~المذكورة: «إذا بايعت فقل: لا خلابة وأنت بالخيار ثلاثا بعد بيعك» (6)، ~~وهذا الرجل هو حبان بن منقذ. # وفي المدونة عن عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- أنه قال: نظرت في بيوعكم ~~فلم أجد لكم شيئا مثل العهدة التي جعلها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ~~لحبان بن منقذ، العهدة فيما اشترى ثلاثة أيام، ثم قضى بذلك عبد الله بن ~~الزبير. PageV01P087 # وفي مصنف أبي داود: عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله ms088 (صلى الله عليه ~~وسلم): «عهدة الرقيق ثلاثة أيام» (1). # وفي البخاري ويذكر عن العداء بن خالد قال: كتب لي رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم): «هذا ما اشترى محمد رسول الله من العداء بن خالد بيع المسلم ~~للمسلم لا داء ولا خبثة ولا غائلة» (2). قال قتادة: الغائلة الزنا والسرقة ~~والإباق. ومن غير البخاري ذكره الأصيلي في كتاب الفوائد مما روى عن شيوخه: ~~أن العداء بن خالد هذا اشترى من النبي (صلى الله عليه وسلم) غلاما، وكتب ~~عليه العهدة. # وذكر ابن الفخار في رده على ابن العطار: أن العداء بن خالد (3) اشترى من ~~النبي (صلى الله عليه وسلم)، وكتب له رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «هذا ~~ما اشترى العداء بن خالد من محمد رسول الله: اشترى منه عبدا، أو أمة- شك ~~المحدث» (4) وبدأ باسم العداء قبل اسمه، وهذا كله خلاف ما ذكره البخاري. # وقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يوم سبي أوطاس: «لا توطأ حامل حتى ~~تضع، ولا حائل حتى تحيض» (5). # وفي البخاري أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) «اشترى من يهودي طعاما ~~إلى أجل ورهنه درعا له من حديد» (6). # ترجم البخاري على هذا الحديث ثلاثة أبواب بشراء النبي (صلى الله عليه ~~وسلم) بالنسيئة، وأدخل الحديث. # ثم ترجم الكفيل في السلم، وأدخل الحديث. ثم ترجم الرهن في السلم، وأدخل ~~الحديث. # وفي البخاري أيضا عن عائشة أنها قالت: توفي النبي (صلى الله عليه وسلم) ~~ودرعه مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعا من شعير أخذها لأهله (7). # وفي مصنف ابن السكن: بوسق شعير أخذه لأهله. # وفي المدونة عن زيد بن أسلم: أن رجلا جاء إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) ~~يتقاضاه فأغلظه، فقال رجل PageV01P088 # من القوم: لا أراك تقول لرسول الله ما تقول إلا انتقمت منك. قال: «دعه ~~فإنه طالب حق»، ثم قال للرجل: «انطلق إلى فلان فليبعنا طعاما إلى أن يأتينا ~~شيء»، فأبى اليهودي، فقال: لا أبيعه إلا بالرهن، فقال النبي (صلى الله ~~عليه وسلم): «اذهب إليه بدرعي أما والله إني لأمين في ms089 السماء وأمين في ~~الأرض» (1). وفي غير البخاري: إنما أخذ النبي (صلى الله عليه وسلم) الشعير ~~لضيف طرقه ثم فداها أبو بكر رضي الله عنه. ### ||| «حكم رسول الله (صلى الله عليه وسلم)» بالجمع بين الأم وولدها وحكمه في بيع وشرط واستيجار دليل مشترك # في الحديث الثابت أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: «لا توله (2) ~~والدة عن ولدها» (3). ويروى عنه (عليه السلام) أنه قال: «من فرق بين والدة ~~وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة» (4). وفي المدونة عن جعفر بن ~~محمد عن أبيه: أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كان إذا قدم عليه السبي ~~صفهم وقام ينظر إليهم، فإذا رأى امرأة تبكي قال لها: «ما يبكيك؟» فتقول: ~~بيع ابني، بيعت ابنتي. فيأمرهم فيرد إليها (5). # وعن جعفر بن محمد عن أبيه: أن أبا أسيد الأنصاري قدم بسبي من البحرين على ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فقام ينظر إليهم وقد صفهم فإذا امرأة تبكي ~~فقال: «ما يبكيك؟» فقالت: بيع ابني في بني عبس. فقال رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم) لأبي أسيد: «لتركبن فتلحق به»، فركب أبو أسيد فجاء به (6). # وعن يونس بن عبد الرحمن: أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بعث علي بن ~~أبي طالب على سرية فأصابوا شيئا فأصابتهم حاجة ومخمصة فأبتاع أباعير بوصيفة ~~ولها أم، فلما قدم على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أخبره فقال له: ~~«أفرقت بينها وبين أمها يا علي؟» فاعتذر فلم يزل يردد عليه حتى قال: أنا ~~أرجع فأستردها بما عز وهان قبل أن يمس رأسي ماء (7). PageV01P089 # وعن حسين بن عبد الله بن ضميرة عن جده ضميرة: أن رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم) مر بأم ضميرة وهي تبكي فقال: «ما يبكيك؟ أجائعة أنت، أعارية ~~أنت؟» فقالت: يا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فرق بيني وبين ابني. فقال ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «لا يفرق بين الوالدة وولدها»، ثم أرسل ~~إلى الذي عنده ضميرة فدعاه فابتاعه منه ببكر. قال ms090 ابن أبي ذئب: ثم أقرأني ~~كتابا عنده: بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمد رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم) لأبي ضميرة وأهل بيته: إن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ~~أعتقهم وأنهم أهل بيت من العرب، إن أحبوا أقاموا عند رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم)، وإن أحبوا رجعوا إلى قومهم فلا يعرض لهم إلا بحق، ومن لقيهم من ~~المسلمين فليوص بهم خيرا. وكتبه أبي بن كعب (1). # وعن عروة بن الزبير: أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حين خرج هو وأبو ~~بكر مهاجرا إلى المدينة مر براعي غنم، فاشتريا منه شاة وشرطا له سلبها. وفي ~~غير البخاري: أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأبا بكر استأجرا رجلا من ~~بني الديل هاديا إذ خرجا- وهو على دين كفار قريش- فدفعا إليه راحلتيهما ~~وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال، فأتاهما براحلتيهما صبح ثلاث (2). وأدخل ~~البخاري هذا الحديث في باب: إذا استأجر أجيرا ليعمل بعد ثلاثة أيام، أو بعد ~~شهر، أو بعد سنة جاوزهما على شرطيهما إذا حل الأجل (3). وليس العمل على ما ~~قاله البخاري: أو بعد سنة إذا كان إلى سنة لم يجز لأنه غرر، واسم الدليل ~~أرقط وقيل أريقط. # وروى مالك: أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) اشترى من جابر بن عبد الله ~~بعيرا له في سفر من أسفاره قريبا من المدينة، وشرط له رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم) ظهره إلى المدينة، وفي حديث آخر فقال له رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم): «ولك ظهره إلى المدينة» (4). # وقال أبو الزبير عن جابر: «أفقرناك ظهره إلى المدينة». وقال الأعمش: عن ~~سالم عن جابر: «تبلغ عليه إلى أهلك». وفي البخاري: ثم قال له رسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم): «الثمن والجمل لك»، وكان اشتراه النبي (صلى الله ~~عليه وسلم) بأوقية. قاله وهب وزيد بن أسلم. وقال عطاء: أربعة دنانير. وهو ~~سواء على حساب الديا نار عشرة دراهم. وقال سالم: أوقية ذهب، رواه عنه ~~الأعمش، ورواه سالم عن جابر بمائتي ms091 درهم، وقال ابن مقسم عنه: أربع أواق. ~~وقال أبو نضرة عن جابر: بعشرين دينارا. # وقال البخاري: وقول الشعبي أوقية أكثر واشتراط الركوب أكثر وأصح (5). PageV01P090 ### | كتاب الأقضية ### ||| «حكم رسول الله (صلى الله عليه وسلم)» في الحقوق بالظاهر وباليمين على المدعى عليه عند عدم البينة وفي المتداعيين يقيم كل واحد منهما بينة ويتكافيان وكيف يحلف المسلم والكافر # في الموطأ والبخاري ومسلم: أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: «إنما ~~أنا بشر مثلكم وأنكم نختصمون إلي، ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض» (1). وفي ~~حديث آخر في البخاري: «إنما أنا بشر وأنه يأتي الخصمان فلعل بعضا أن يكون ~~أبلغ من بعض أقضي له بذلك وأحسب أنه صادق، فمن قضيت له بشيء من حق أخيه ~~فلا يأخذ منه شيئا فإنما أقطع له قطعة من النار» (2). # وقال في الحديث في البخاري: «فمن قضيت له بحق مسلم فإنما هي قطعة من ~~النار فليأخذها أو ليدعها (3). # وفي مصنف أبي داود عن علي قال: بعثني النبي (صلى الله عليه وسلم) إلى ~~اليمن فقلت: يا رسول الله ترسلني وأنا حديث السن لا علم لي بالقضاء! فقال: ~~«إن الله عز وجل سيهدي قلبك، ويثبت لسانك. فإذا جلس بين يديك الخصمان فلا ~~تقضين حتى تسمع من الآخر كما سمعت من الأول، فإنه أحرى أن يتبين لك ~~القضاء». قال: فما زلت قاضيا وما شككت في قضاء بعد (4). # وفي البخاري عن عبد الله بن مسعود قال: قال النبي (صلى الله عليه وسلم): ~~«لا يحلف امرؤ على يمين صبرا يقتطع بها مالا وهو فيها فاجر إلا لقي الله ~~وهو عليه غضبان»، فأنزل الله عز وجل: @QUR@09 إن الذين يشترون بعهد الله ~~وأيمانهم ثمنا قليلا [آل عمران: الآية 77]. فجاء الأشعث وعبد الله يحدثهم قال: # في نزلت وفي رجل، وفي حديث آخر: في ابن عم لي خاصمته في بئر كانت لي في أرضه. # وروي أن الرجل كان يهوديا- الذي خاصم الأشعث- فقال النبي (صلى الله عليه ~~وسلم): «ألك بينة؟» قلت: لا. # قال: «فيحلف»، فقلت: إذن يحلف، زاد في كتاب ms092 مسلم: «ليس لك إلا ذلك»، ~~فنزلت: @QUR@09 إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا [آل عمران: ~~الآية 77] (5). PageV01P091 # وروى الأشعث أن رجلا من حضرموت ورجلا من كندة اختصما إلى النبي (صلى الله ~~عليه وسلم) في أرض باليمن فقال الحضرمي: أرضي اغتصبها أبو هذا، فقال ~~الكندي: يا رسول الله، أرضي ورثتها من أبي. فقال النبي (صلى الله عليه ~~وسلم) للحضرمي: «هل لك بينة؟» فقال: لا ولكن يحلف بالله ما يعلم أنها أرضي ~~غصبها لي أبوه، فتهيأ الكندي لليمين فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): ~~«لا يقتطع رجل مالا بيمين إلا لقي الله عز وجل وهو عليه غضبان». فتركها ~~الكندي (1). # وفي مصنف عبد الرزاق، والمدونة: أن رجلين تخاصما إلى النبي (صلى الله ~~عليه وسلم) في أرض فأقاما بينتين فتكافيا فقسمها نبي الله بينهما (2). # وفي حديث آخر: ولم يثبت بعد إيمانهم. # وفي الدلائل: أن رجلين اختصما إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) في أمر ~~فجاء كل واحد منهما بشهود عدول على عدة واحدة، فأسهم رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم) بينهما وقال: «اللهم أنت تقضي بينهما» (3). وفي حديث آخر: أن ~~رجلين تنازعا في بيع وليست بينهما بينة فأمرهما رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم) أن يستهما على اليمين أحبا أو كرها. # وفي البخاري قال أبو هريرة: عرض النبي (صلى الله عليه وسلم) على قوم ~~اليمين فأسرعوا فأمرهم أن يسهم بينهم أيهم يحلف (4). # وفي الحديث الثابت أسنده مسلم وغيره: أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قضى ~~بشاهد ويمين (5). # وذكر القاضي ابن زرب (6): أن أعرابيا أقر عند النبي (صلى الله عليه ~~وسلم) ثم حاد عن الإقرار، وقال للرسول (عليه السلام): أمام من أقررت عندك؟ ~~فلم يعنفه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ولا سطا عليه حتى أتى خزيمة بن ~~ثابت فقال: أنا سمعت منه يا رسول الله. فقبل منه شهادته عليه وقال: «إن ~~شهادته كشهادتين عند الله» (7). وذكر غيره أن النبي (صلى الله عليه وسلم) ~~قبل شهادته، وسماه خزيمة ذا الشهادتين. وذكر PageV01P092 # أبو داود في ms093 المصنف خبر الفرس (1). قال الزهري: وقتل خزيمة يوم صفين مع ~~علي بن أبي طالب، والقضاء مع الشاهد عند مالك والشافعي في الأموال خاصة. ~~زاد الشافعي: وفي العتق، وكذلك قاله عمرو بن دينار في حديثه عن ابن عباس أن ~~النبي (صلى الله عليه وسلم) «قضى بشاهد ويمين». وقال أبو عمرو: وذلك في ~~الأموال، وأبو حنيفة رضي الله عنه لا يرى القضاء بشاهد ويمين في شيء. ### ||| «حكم رسول الله (صلى الله عليه وسلم)» في كيفية يمين الحالف # في مصنف أبي داود عن مسدد: حدثنا أبو الأحوص عن عطاء بن السائب، عن أبي ~~يحيى، عن ابن عباس قال: بعثني النبي (صلى الله عليه وسلم) لرجل أحلفه: أحلف ~~بالله الذي لا إله إلا هو ما له عندك شيء. يعني للمدعي (2). وبهذا أخذ ~~مالك بن أنس، وقال أبو حنيفة وأصحابه مثله، إلا أن يتهمه القاضي فله أن ~~يغلظ عليه فيحلف بالله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن ~~الرحيم الطالب الغالب الذي يعلم من السر ما يعلم من العلانية. وقال الشافعي ~~وأصحابه: # يحلف بالله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الذي يعلم من السر ما ~~يعلم من العلانية، وقالت طائفة: لا يلزمه إلا اليمين بالله فقط، وحجتهم قول ~~الله عز وجل في يمين المتلاعنين: # @QUR@08 فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين [النور: الآية ~~6]. وثبت عن النبي (صلى الله عليه وسلم) أنه قال: # «من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت» (3). وكذلك قضى عثمان على ابن عمر ~~في العبد الذي باعه ابن عمر من رجل بالبراءة فقال المبتاع: بالعبد داء لم ~~يسمه لي. فقضى أن يحلف ابن عمر بالله لقد باعه العبد وما به داء يعلمه فأبى ~~من اليمين وارتجع العبد فباعه بأكثر مما كان باعه أولا (4). # وفي كتاب مسلم عن البراء بن عازب قال: مر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ~~بيهودي محمم مجلود فدعاهم فقال: «هكذا تجدون حد الزاني في كتابكم؟» قالوا: ~~نعم، فدعا رجلا من علمائهم فقال: «أنشدك الله ms094 الذي أنزل التوراة على موسى ~~هكذا تجدون حد الزاني في كتابكم؟» قال: لا ولو لا أنك نشدتني بهذا لم ~~أخبرك: حده الرجم، ثم ذكر باقي الحديث (5). # وفي مصنف أبي داود حدثنا محمد بن عبد الأعلى حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن ~~قتادة عن PageV01P093 # عكرمة أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال لابن صوريا: «أذكركم الله عز ~~وجل الذي أنجاكم، وأقطعكم البحر وظلل عليكم الغمام، وأنزل عليكم المن ~~والسلوى، وأنزل التوراة على موسى هل تجدون في كتابكم الرجم؟» فقال: ذكرتني ~~بعظيم ولا ينبغي أن أكذب وساق الحديث (1). قال مالك وأصحابه: يحلف بالله ~~الذي لا إله إلا هو حيث يعظم. وقال الشافعي وأبو حنيفة: يحلف اليهودي بالذي ~~أنزل التوراة على موسى، والنصراني بالله الذي أنزل الإنجيل على عيسى، ~~والمجوسي بالله الذي خلق النار. ### ||| «حكم رسول الله (صلى الله عليه وسلم)» في إحياء الموات وقسمة الماء وضمان الطبيب ومن كسر صحفة والحكم في عقد الخص # في الحديث الثابت وهو أيضا في مصنف أبي داود، والبخاري أن رسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم) قال: # «من أحيا أرضا ميتة- زاد في البخاري في غير حق مسلم. وفي حديث آخر: من ~~أحيا أرضا ميتة ليست لأحد فهي له، وليس لعرق ظالم حق» (2). # وفي كتاب أبي عبيد: قال صاحب الحديث: فلقد رأيت رجلين في بني بياضه ~~يختصمان إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في أرض لأحدهما غرس فيها الآخر ~~نخلا، وقضى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لصاحب الأرض بأرضه وأمر صاحب ~~النخل أن يخرج نخله، فلقد رأيته يضرب في أصولها بالفؤوس وأنها لنخل عام ~~(3). قال أبو عبيد: العام: التامة في طولها والتفافها وأحدها عميقة. قال ~~مالك: العروق أربعة: عرقان ظاهران، وعرقان باطنان. فالظاهران: البناء ~~والغرس، والباطنان: المياه والمعادن. # في الموطأ أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال في سيل مهزور ومذينب ~~قال ابن حبيب: وهما واديان من أودية المدينة يمسك حتى الكعبين، ثم يرسل ~~الأعلى على الأسفل (4). # وفي البخاري عن عروة بن الزبير قال: خاصم ms095 الزبير رجلا من الأنصار في شراج ~~من الحرة، فقال النبي (صلى الله عليه وسلم): «يا زبير اسق ثم أرسل الماء ~~إلى جارك». فقال الأنصاري: يا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أن كان ~~الزبير ابن عمتك. فتلون وجه النبي (صلى الله عليه وسلم) ثم قال: «اسق يا ~~زبير ثم أرسل الماء إلى PageV01P094 # جارك». فقال الأنصاري: أن كان ابن عمتك، فتلون وجه النبي (صلى الله عليه ~~وسلم) ثم قال: «أسق يا زبير ثم أحبس الماء حتى يرجع إلى الجدر، ثم أرسل ~~الماء إلى جارك». فاستوفى النبي (صلى الله عليه وسلم) للزبير حقه في صريح ~~الحكم حين أحفظه الأنصاري، كأنه أشار إليه بأمر لهما فيه سعة. قال الزبير: ~~ما أحسب هذه الآيات نزلت إلا في ذلك: @QUR@010 فلا وربك لا يؤمنون حتى ~~يحكموك فيما شجر بينهم [النساء: الآية 65] (1). قال ابن شهاب: فقدر ~~الأنصار والناس قول النبي (صلى الله عليه وسلم): «أسق يا زبير ثم أحبس حتى ~~يرجع إلى الجدر»، وكان ذلك إلى الكعبين. # في الموطأ يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن حرام بن سعيد بن محيصة أن ناقة ~~للبراء بن عازب دخلت حائط رجل فأفسدت فيه، فقضى رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم): أن على أهل الحوائط حفظها بالنهار، وأن ما أفسدت المواشي بالليل ~~ضامن على أهلها (2) # وفي الدلائل: أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كان عند بعض نسائه، ~~فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين مع خادم لها بقصعة فيها طعام فضربتها بيدها ~~عائشة. وفي غير الكتابين: ضربتها بفهر، وروي أنها جرت مرطها فحولتها ~~فانكسرت القصعة، فضمها وجعل فيها الطعام وقال: «غارت أمكم» (3). # وفي كتاب أبي داود وروى حباب بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أبي المتوكل: ~~أن أم سلمة جاءت في يوم عائشة بصحفة فيها طعام فوضعتها بين يدي رسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم) وأصحابه- وهو في بيت عائشة- فالتحفت عائشة في كسائها، ~~ثم أقبلت فضربت القصعة فكسرتها فلقتين، فجمع النبي (صلى الله عليه وسلم) ~~الفلقتين وجعل فيها الطعام وقال: «غارت أمكم»، فأكلوا ms096 ثم جاءت عائشة ~~بصحفتها فأكلوا، ثم بعث بالصحفة المكسورة إلى عائشة وبالصحفة السليمة إلى ~~أم سلمة. وفي البخاري فقال: «كلوا» وحبس الرسول (صلى الله عليه وسلم) ~~القصعة حتى أكلوا (4). # وفي مصنف أبي داود قالت عائشة: ما رأيت أصنع لطعام من صفية صنعت لرسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) طعاما، فبعثت به فأخذني أفكل (5) فكسرت الإناء ~~ثم قالت: يا رسول الله ما كفارة ما صنعت؟ # قال: «إناء مثل إناء وطعام مثل طعام» (6). PageV01P095 # وفي كتاب ابن شعبان: أن قوما اختصموا إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) في ~~خص، وذكر النسائي في كتاب الأسماء والكنى: اختصم رجلان باليمامة في حائط ~~فبعث حذيفة بن اليماني يقضي بينهم فقضى للذي يليه القمط فرجع إلى رسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم) فأخبره الخبر فقال: «أحسنت». زاد النسائي: # «وأصبت» (1). والقمط: العقد. ### ||| «حكم رسول الله (صلى الله عليه وسلم)» في الشفعة # في الموطأ وغيره: أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) «قضى بالشفعة فيما ~~لم يقسم بين الشركاء فإذا وقعت الحدود بينهم، وصرفت الطرق» (2) في البخاري: ~~«فلا شفعة فيما فيه الحدود من أرض، أو نخل، أو عقار» (3). # وذكر أبو عبيد: أن النبي (صلى الله عليه وسلم) «قضى أن لا شفعة في فناء ~~ولا طريق ولا متعبة ولا ركح ولا رهو» (4). قال أبو عبيد: المتعبة: الطريق ~~الضيق يكون بين الدارين لا يمكن أن يسلكه أحد، والركح: ناحية البيت من ~~ورائه وربما كان فضاء لا بناء فيه، والرهو: الحومة تكون في محلة القوم يسيل ~~فيها ماء المطر وغيره. ومنه الحديث الأخير أنه قال: «لا يباع نقع البئر ولا ~~رهو الماء» (5). فمعنى الحديث في الشفعة أن من كان شريكا في هذه المواضع ~~الخمسة وليس شريكا في الدار نفسها فإنه لا يستحق بشيء منها شفعة. وهذا قول ~~أهل المدينة أنهم لا يقضون إلا للشريك المخالط، وأما أهل العراق فإنهم ~~يرونها لكل جار ملاصق وإن لم يكن شريكا. وفي كتاب أبي عبيد: أن النبي (صلى ~~الله عليه وسلم) «قضى بالشفعة للجار» (6). وتكرر الحديث ms097 عن النبي (صلى الله ~~عليه وسلم): «الجار أحق بسقبه». PageV01P096 # وفي كتاب النسائي أن رجلا قال: يا رسول الله أرضي ليس فيها شريك ولا قسم ~~إلا الجوار فقال: «الجار أحق بسقبه» (1) # وفي كتاب مسلم «قضى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بالشفعة في كل شركة ~~لم تقسم ربعة أو حائط، ولا يحل له أن يبيعه حتى يؤذن شريكه فإن شاء أخذ وإن ~~شاء ترك فإذا باع ولم يؤذنه فهو أحق به» (2). ### ||| (2) القسمة والمزارعة # في الأحكام لإسماعيل القاضي قال النبي (صلى الله عليه وسلم) لرجلين ~~تنازعا في مواريث: «عدلا وأسهما». قال إسماعيل: هذه القسمة التي تجب بين ~~الشركاء إذا كانت لهم دار أو أرض فعليهم أن يعدلوا ذلك بالقسمة ثم يستهموا ~~ويصير لكل واحد منهم ما وقع بالقرعة، ويجمع لكل واحد منهم ما كان له من ~~الملك مشاعا في الأرض كلها. # وفي غير الأحكام قال النبي (صلى الله عليه وسلم): «لا تعضية في القسمة» ~~(3)، والتعضية: التفرقة. ومنه قوله عز وجل: @QUR@04 الذين جعلوا القرآن ~~عضين [الحجر: الآية 91]. يعني: فرقوه وقسموه. قال بعضهم: كاهن. # وفي البخاري أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: «إذا اختلفتم في الطريق ~~جعل عرضه سبعة أذرع». وفي حديث آخر: «إذا تشاجروا في الطريق» (4). # وفي البخاري ومسلم أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عامل أهل خيبر بشطر ~~ما يخرج منها من زرع أو ثمر، فكان يعطي أزواجه مائة وسق: ثمانين وسقا تمرا، ~~وعشرين وسقا شعيرا (5). # وفي الواضحة أن نفرا أربعة اشتركوا في أرض احترثوها على عهد رسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم) فقال أحدهم: من قبلي الأرض، وقال الآخر: من قبلي ~~البذر، وقال الآخر: من قبلي الفدان يعني: # زوج البقر، وقال الآخر: من قبلي العمل. فلما بلغ الزرع واستحصد أتوا رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) يتفاتون، فألغى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ~~الأرض فلم يجعل لها شيئا، لصاحب الفدان أجرا مسمى، وجعل لصاحب العمل درهما ~~في كل يوم، وسلم الزرع لصاحب البذر. قال ابن حبيب: وإنما ألغى ms098 رسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم) الأرض لأنها لم يكن لها كراء. وفي المدونة قلت لابن ~~القاسم: فإن كان البذر PageV01P097 # من عند رجلين؟ ومن عند الآخر الأرض وجميع العمل قال: لا خير في هذا، قلت: ~~فلمن الزرع؟ قال: لصاحب الأرض والعمل ويعطى هذان بذرهما قلت: وهذا قول ~~مالك. قال: هذا رأيي. وقال ابن حبيب وابن غانم عن مالك: إن الزرع لصاحبي ~~الزريعة ويكون عليهما كراء الأرض والعمل، وذكر نحو هذا عن النبي (صلى الله ~~عليه وسلم) أنه قال: «الزرع لصاحب الزريعة وللآخرين أجر مثلهم» (1). # وفي مصنف أبي داود عن رافع بن خديج: أنه زرع أرضا فمر به رسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم) وهو يسقيها فسأله: «لمن الزرع ولمن الأرض؟» فقال: زرعي ~~ببذري وعملي لي الشطر، ولبني فلان أصحاب الأرض الشطر. قال: «أذنبت فرد ~~الأرض على أهلها وخذ نفقتك» (2). # وفي كتاب ابن شعبان: أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: «الرهن من ~~مرتهنه له غنمه، وعليه غرمه» (3)، وقد تقدم أن النبي (صلى الله عليه وسلم) ~~توفي ودرعه مرهونة عند يهودي (4). ### ||| «حكم رسول الله (صلى الله عليه وسلم)» في المساقاة والصلح والمرفق وحريم النخل # في موطأ مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب: أن رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم) قال ليهود خيبر حين افتتحها: «أقركم ما أقركم الله على أن الثمر ~~بيننا وبينكم»، فكان يبعث عبد الله بن رواحة فيخرص بينه وبينهم ثم يقول: ~~«إن شئتم فلكم وإن شئتم فلي، فكانوا يأخذونه» (5). # وفي مصنف أبي داود: خرصها ابن رواحة أربعين ألف وسق (6)، واختاروا الثمر ~~على أن يكون عليهم عشرون ألف وسق (7)، وهذه الزيادة من مصنف عبد الرزاق ~~وغيره. وفي كتاب مسلم: «أقركم فيها ما شئنا» (8)، في حديث ابن عمر، في حديث ~~آخر عن ابن عمر: على أن يعتملوها من أموالهم ولرسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم) النصف (9). PageV01P098 # وفي قوله: «على أن يعتملوها من أموالهم» دليل على أن لا يعين رب الأرض ~~العامل ولا يجعل زريعة للبياض. # وقال مالك: المساقاة ms099 جائزة في كل أصل له ثمرة مثل: النخيل، والأعناب، ~~والتين، والزيتون، والرمان، والفرسك، والجوز، واللوز، والورد، وشبه ذلك. ~~وعلى ما اتفقا من الجزء. قال الشافعي: لا تجوز المساقاة إلا في النخيل، ~~والكرم خاصة على النصف لأن في ذلك الخرص. وللشافعي قول آخر: أنها تجوز ~~المساقاة في كل أصل ثابت. # وقال أبو حنيفة: لا تجوز المساقاة أصلا لأنها أجرة مجهولة. وخالف في ذلك ~~فعل النبي (صلى الله عليه وسلم)، وأبي بكر، وعمر في خيبر، واحتج بأن أهل ~~خيبر حين افتتحت كانوا كالعبيد، ويجوز بين السيد وعبده ما لا يجوز بينه ~~وبين الأجنبي، والحجة أيضا على أبي حنيفة أنهم لم يكونوا عبيدا لأنهم أقروا ~~على المساقاة حياة رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وأبي بكر، وصدرا من ~~أيام عمر، حتى أجلاهم. ولم يباعوا، ولا عتقوا، ولم يرو أحد من أهل الحديث ~~أن النبي (صلى الله عليه وسلم) أخذ من أهل خيبر جزية أم لا، إلا أن نزول ~~براءة كان بعد خيبر، فيدل ذلك أنه أخذ منهم الجزية والله وأعلم. # والحجة على الشافعي في منعه المساقاة إلا في النخل والكرم مساقاة النبي ~~(صلى الله عليه وسلم) أهل خيبر على نصف ما يخرج منها: من زرع أو ثمر. فمنع ~~الشافعي المساقاة في الزرع لأن الأرض تكرى بما يخرج منها، وفيه النص، ~~وأجازها في الكرم ولا نص فيه قياسا على النخل وجمهور العلماء على خلافه. في ~~كتاب مسلم: ومن خيبر كان النبي (صلى الله عليه وسلم) يعطي أزواجه كل سنة ~~مائة وسق: ثمانين من تمر وعشرين من شعير (1). # قال مالك: وكان بياض خيبر يسيرا بين أضعاف السواد. قال مالك في الواضحة: ~~وهو يسير إلى اليوم. قال مالك في المدونة وغيرها: أحب إلي أن يلغي البياض ~~للعامل، وهو أحله. # فإن قال قائل: لم قال مالك إلغاء البياض للعامل أحل. وقد ثبت أن رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) أخذ من أهل خيبر النصف من الثمر ومن الزرع؟ قيل ~~له: إنما ذلك لنهي رسول الله (صلى الله ms100 عليه وسلم) عن المخابرة وهي: # اكتراء الأرض بالحنطة، فخشي مالك أن يكون هذا النهي بعد قصة خيبر: وإنما ~~يؤخذ من فعل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بالأحدث فالأحدث، فإذا ألغي ~~البياض للعامل ارتفع الإشكال وإن كان البياض بينهما فهو جائز على ما فعله ~~بخيبر. قاله محمد بن دحون عن الأصيلي: حدثني بذلك أبو عمرو وابن القطان- ~~رحمهم الله- جميعهم. # وفي البخاري ومسلم: أن كعب بن مالك تقاضى من عبد الله بن أبي حدرد دينا ~~كان له عليه في عهد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في المسجد، فارتفعت ~~أصواتهما حتى سمعها رسول الله (صلى الله عليه وسلم)- وهو في بيته- فخرج ~~إليهما رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حتى كشف سجف حجرته ونادى كعب بن ~~مالك فقال: PageV01P099 # لبيك يا رسول الله، فأشار إليه بيده: أن ضع الشطر من دينك فقال: قد فعلت ~~يا رسول الله، قال: «قم فاقضه» (1). # وفي حديث آخر: أشار بيده كأنه يقول النصف (2). # وفي كتاب ابن شعبان: أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: «من اقتضى حقا ~~فليقتضه في كفاف وعفاف واف أو غير واف». # وثبت أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بعث سرية إلى قوم من قوم خثعم، ~~فاعتصموا بالسجود فقتلوا، فأمر فيهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بنصف ~~الدية (3). قال بعض أهل العلم بالقرآن: إنما أمر بذلك لأنه قد يمكن أن يكون ~~سجودهم إسلاما فتكون فيهم الدية، وقد لا يكون إسلاما فلا يكون لهم دية. # وفي مصنف أبي داود عن سمرة بن جندب: أنه كان له نخل في حائط رجل من ~~الأنصار، ومع الرجل أهله فكان سمرة بن جندب يدخل إلى النخل فيتأذى به ~~الرجل، ويشق عليه، فطلب إليه أن يبيعها منه فأبى، فطلب أن يناقله فأبى، ~~فأتى النبي (صلى الله عليه وسلم) فذكر له ذلك، فطلب إليه النبي (صلى الله ~~عليه وسلم) أن يبيعه منه فأبى، فطلب إليه أن يناقله فأبى، قال: فهبها لي ~~ولك كذا وكذا مزرعة فأبى، فقال رسول الله (صلى الله عليه ms101 وسلم): «أنت ~~مضار»، ثم قال النبي (صلى الله عليه وسلم) للأنصاري: «اذهب فاقلع نخله» (4). # وعن أبي سعيد الخدري قال: اختصم إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) رجلان في ~~حريم نخلة فأمر بها فذرعت فوجدت سبعة أذرع. وفي حديث آخر خمسة أذرع فقضى ~~بذلك (5). قال عبد العزيز: أمر بجريدة من جرايدها فذرعت. PageV01P100 ### | كتاب الوصايا ### ||| «حكم رسول الله (صلى الله عليه وسلم)» في الوصية وأنها مقصورة على الثلث # في الموطأ والبخاري ومسلم عن الزهري، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص أنه قال: # جاءني رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يعودني عام حجة الوداع من وجع اشتد ~~بي، فقلت: يا رسول الله قد بلغ بي من الوجع ما ترى وأنا ذو مال ولا يرثني ~~إلا ابنة لي. أفأتصدق بثلثي مالي؟ ورواه مالك، وسفيان بن عيينة، وإبراهيم ~~بن سعد عن الزهري، عن عامر بن سعد، عن أبيه بلفظ: أتصدق. # ورواه عبد العزيز ابن أبي سلمة، ومعمر، عن الزهري، عن عامر بن سعد، عن ~~أبيه، بلفظ: # أوصي. وكذلك رواه عروة، وعائشة، عن سعد. واللفظان في البخاري ومسلم. ووقع ~~أيضا فيهما: أفأوصي بمالي كله؟ قال: «لا». قال: فالثلثين؟ قال: «لا». قال: ~~فالنصف؟ قال: «لا». # قال: فالثلث؟ قال: «الثلث، والثلث كثير». # رجعنا إلى لفظ الموطأ قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «لا»، قلت: ~~فالشطر؟ قال: «لا»، ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «الثلث، والثلث ~~كثير، إنك أن تذر ورثتك أغنياء، خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس، وأنك ~~لن تنفق نفقة تبتغي وجه الله إلا أجرت» (1). # وفي الموطأ يحيى بن يحيى: «إلا أجرت حتى ما تجعل في في امرأتك»، فقلت: يا ~~رسول الله أخلف بعد أصحابي. فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «إنك لن ~~تخلف فتعمل عملا صالحا». # زاد في مسلم: «تبتغي به وجه الله إلا ازددت بها درجة ورفعة، ولعلك أن ~~تخلف حتى تنتفع بك أقوام، ويضر بك آخرون. اللهم امضي لأصحابي هجرتهم، ولا ~~تردهم على أعقابهم». # لكن البائس سعد بن ms102 خولة يرثي له رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أن مات ~~بمكة (2). # ذكر ابن مزين في تفسيره للموطإ: أنه أقام بمكة حتى مات، ولم يهاجر، فكره ~~له النبي (صلى الله عليه وسلم) ذلك، ورثي له، وهو وهم من ابن مزين لأن سعد ~~بن خولة قد هاجر وشهد بدرا، وإنما رثى له رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ~~لرجوعه بعد الهجرة إلى مكة، وموته بها. ذكره البخاري وغيره، وذكره أيضا ~~مسلم وهو قرشي (3). PageV01P101 ### ||| «حكم رسول الله (صلى الله عليه وسلم)» في الأحباس # في الواضحة عن الواقدي عن الحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ قال: # سألنا عن أول حبس حبس في الإسلام فقال قائل: أحباس رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم) وهو قول الأنصار (1). # وقال المهاجرون: حبس عمر بن الخطاب أول حبس كان في الإسلام، وذلك أن ~~النبي (صلى الله عليه وسلم) لما قدم المدينة وجد أرضا واسعة: لزهرة، وأهل ~~رايج، وحسيكة (2)، وقد كانوا جلوا عن المدينة قبل مقدم النبي (صلى الله ~~عليه وسلم) بيسير، ومنهم من انجلى عن أرضه بعد مقدم النبي (صلى الله عليه ~~وسلم) وتركوا أرضا واسعة فيها براح، ومنها رديء لا تسقى يقال له: ~~الخشاشير. وكان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قد أعطى عمر بعضها: ثمغ ~~(3)، ثم اشترى عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- إلى ما أعطاه رسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم) من قوم يهود، فكان مالا معجبا فقال عمر: يا رسول الله إن ~~مالي مال معجب، وأنا أحبه. فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «حبس ~~أصله، وسبل ثمرته». ففعل عمر (4). # مطرف عن العمري عن نافع عن ابن عمر قال: ثمغ أول صدقة تصدق بها في ~~الإسلام وأن عمر يوم أراد أن يتصدق بها قال: أشر علي يا رسول الله في صدقتي ~~كيف أصنع فيها؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «حبس أصلها، وسبل ~~ثمرتها» (5). # وعن المسور بن رفاعة عن محمد بن كعب القرظي قال: أول صدقة كانت في ~~الإسلام صدقة رسول ms103 الله (صلى الله عليه وسلم) بأمواله الموقوفة. قال: فقلت: ~~فإن الناس يقولون صدقة عمر. قال: قتل مخيريق بأحد على رأس اثنين وعشرين ~~شهرا من مهاجرة النبي (صلى الله عليه وسلم)، وأوصى إن أصبت فأموالي لرسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) يضعها حيث أراه الله، فتصدق بها رسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم) صدقة حبس، وهي: سبعة حوائط. وإنما تصدق عمر بثمغ بعد ما ~~رجع النبي (صلى الله عليه وسلم) من خيبر سنة سبع من الهجرة، وكانت خيبر سنة ~~ست (6). # وقال الزهري: صدقة النبي (صلى الله عليه وسلم) الحوائط السبعة من أموال ~~بني النضير بعد أن رجع رسول PageV01P102 # الله (صلى الله عليه وسلم) من أحد ففرق أموال مخيريق (1). وعن محمد بن ~~سهل بن أبي جثامة قال: كانت صدقات النبي (صلى الله عليه وسلم) من أموال بني ~~النضير وهي الحوائط السبعة: الأعراف، والصافية، والدلال، والمثبت، وبرقة، ~~وحسني، ومشربة أم إبراهيم، وإنما سميت: مشربة أم إبراهيم لأنها كانت ~~تسكنها. وكان ذلك المال لسلام بن مشكم النضري (2). # وقال الواقدي: لم يختلف أنها سبعة حوائط وأن هذه أسماؤها. # وفي النسائي عن قتيبة بن سعيد، عن أبي الأخوص، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ~~الحارث قال: ما ترك رسول الله (صلى الله عليه وسلم) دينارا ولا درهما ولا ~~عبدا ولا أمة إلا بغلته الشهباء التي كان يركبها، وسلاحه، وأرضا جعلها في ~~سبيل الله عز وجل (3). # وقال قتيبة بن سعيد في المسند الكبير للنسائي مرة أخرى: صدقة (4). وكذلك ~~ذكر النسائي أن صدقة عمر كانت من الأرض التي أصاب بخيبر. وقال في صدقة لا ~~يباع أصلها ولا توهب ولا تورث، وهي للفقراء والقربى والرقاب وفي سبيل الله ~~والضيف وابن السبيل، لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف، ويطعم ~~ضيفا نزل به أو صديقا غير متمول فيه (5). ### ||| «حكم رسول الله (صلى الله عليه وسلم)» في الصدقة والهبة والثواب عليها والعمرى # في موطأ مالك: أنه بلغه أن رجلا من الأنصار من بني الحارث بن الخزرج تصدق ~~على أبويه ms104 بصدقة، فهلكا، فورث ابنهما المال، وهو: نخل. فسأل عن ذلك رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) فقال: # «قد أجرت في صدقتك، وخذها بميراثك» (6). # وفي كتاب أقضية رسول الله (صلى الله عليه وسلم): من مصنف ابن أبي شيبة، ~~عن جابر قال: قضى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في امرأة من الأنصار ~~أعطاها ابنها حديقة من نخل فماتت، فقال ابنها: إنما أعطيتها حياتها وله ~~أخوة، فقال النبي (صلى الله عليه وسلم): «هي لها حياتها وموتها» قال: فإني ~~كنت تصدقت بها عليها. # قال: «فذلك أبعد لك» (7). PageV01P103 # وفي الموطأ والبخاري ومسلم عن النعمان بن بشير: أن أباه أتى به إلى رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) يشهده على عبد وهبه له، فقال: يا رسول الله إني ~~نحلت ابني غلاما كان لي. فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «أكل ولدك» ~~وفي حديث يونس ومعمر «أكل بنيك»- ذكره مسلم- «نحلته مثل هذا؟». # قال: لا، فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «فارتجعه» (1). # وفي كتاب مسلم: «اتقوا الله، واعدلوا في أولادكم» (2). وكانت أم النعمان: ~~عمرة ابنة رواحة قالت لبشير: أشهد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) على ~~هبتك، وكان قد لواها سنة، ثم وهبه لها فقالت: # لا أرضى حتى تشهد رسول الله (صلى الله عليه وسلم). فقال رسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم): «لا أشهد على جور» (3). وهذا أصل في حيازة الأب لابنه ~~الصغير، وأما إذا وهب أو تصدق على ابنه الكبير، أو على أجنبي فلا بد من قبض ~~الموهوب له أو التصدق عليه. والأصل في ذلك قول أبي بكر الصديق لعائشة: لو ~~كنت حزتيه كان لك، وإنما هو اليوم مال وارث (4). وقول النبي (صلى الله ~~عليه وسلم) لما نزلت ألهاكم التكاثر قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): ~~«يقول ابن آدم: مالي مالي، وهل لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست ~~فأبليت، أو تصدقت فأمضيت» (5)، فقد شرط رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في ~~الصدقة الإمضاء. والإمضاء هو: # الإقباض كالعارية والسلف لا يتم ذلك ms105 إلا بالقبض وكالوصية لا تتم إلا بموت ~~الموصي. # وفي مصنف عبد الرزاق عن طاوس قال: وهب رجل هبة للنبي (صلى الله عليه ~~وسلم) فأثابه، فلم يرض فزاده قال: لا أحسبه قال ذلك إلا ثلاث مرات، فلم يرض ~~فقال النبي (صلى الله عليه وسلم): «لقد هممت ألا أقبل هبة» وربما قال معمر: ~~«ألا أقبل إلا من قرشي، وأنصاري، أو ثقفي» (6). وفي حديث أبي هريرة «أو ~~دوسي» (7). # وفي الدلائل للأصيلي أهدي لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) لقحة، فأثابه ~~بست بكرات فلم يرض، وذكر الحديث في البخاري حدثنا عبد الله بن يوسف، عن عبد ~~الله بن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك قال: لما قدم المهاجرون ~~المدينة من مكة وليس بأيديهم شيء، # (4) رواه عبد الرزاق (16507)، والبيهقي (6/ 170) وإسناده صحيح. PageV01P104 # وكانت الأنصار أهل الأرض والعقار فقاسمهم الأنصار على أن يعطوهم ثمار ~~أموالهم كل عام ويكفوهم العمل والمؤنة، وكانت أمه أم أنس بن مالك أم سليم ~~وكانت أم عبد الله بن أبي طلحة، فكانت أعطت أم أنس رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم) عذاقا فأعطاهن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أم أيمن مولاته ~~أم أسامة بن زيد. # قال ابن شهاب: فأخبرني أنس بن مالك: أن النبي (صلى الله عليه وسلم) لما ~~فرغ من قتال أهل خيبر، وانصرف إلى المدينة رد المهاجرون إلى الأنصار ~~منائحهم التي كانوا منحوهم من ثمارهم، فرد النبي (صلى الله عليه وسلم) إلى ~~أمه يعني أم أنس بن مالك عذاقها وأعطى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أم ~~أيمن مكانهن من حائطه رواه مسلم أيضا، وزاد أنه أعطاها عشرة أمثاله أو ~~قريبا من عشرة أمثاله (1). # قال ابن شهاب: وكان من شأن أم أيمن أم أسامة بن زيد أنها كانت وصيفة لعبد ~~الله بن عبد المطلب وكانت من الحبشة فلما ولدت آمنة رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم) بعد ما توفي أبوه، فكانت أم أيمن تحضنه حتى كبر رسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم) فأعتقها، ثم أنكحها زيد ms106 بن حارثة، ثم توفيت بعد ما توفي ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بخمسة أشهر. # قال الواقدي: واسمها بركة ولم يرو هذا الحديث عن الزهري أحد إلا يونس. ~~وقع هذا في طرة كتاب الأصيلي في الموطأ: عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم) قال: «أيما رجل أعمر عمرى (2) له ولعقبه فإنها للذي ~~يعطاها لا ترجع إلى الذي أعطاها أبدا لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث» (3). # وفي كتاب مسلم عن جابر من رواية يحيى، عن مالك، ولم يذكر أبدا. # وفيه عن يحيى ومحمد وصح عن الليث، عن ابن سهل، عن أبي سلمة، عن جابر بن ~~عبد الله أنه قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول: «من أعمر ~~رجلا عمرى له ولعقبه فقد قطع قوله حقه فيها، وهي لمن أعمر وعقبه» (4). # وفي حديث آخر عن إسحاق بن إبراهيم، وعبد بن حميد، واللفظ لعبد قالا: ~~أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن جابر، قال: إنما ~~العمرى التي أجازها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أن تقول هي لك ولعقبك، ~~فأما إذا قال: هي لك ما عشت فإنها ترجع إلى صاحبها (5). PageV01P105 # قال معمر: وكان الزهري يفتي به، وروى أبو سلمة عن جابر قال: «قضى رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) فيمن أعمر عمرى له ولعقبه فهى له بتلة (1) لا ~~يجوز للمعطى فيها شرط ولا ثنيا». قال أبو سلمة: # لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث، فقطعت المواريث شرطه (2). # وفي حديث آخر عن جابر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «العمرى ~~لمن وهبت له» (3). قال ابن أبي زيد: ومعنى قول النبي (صلى الله عليه وسلم): ~~«لا ترجع إلى الذي أعطاها» إنما ذلك ما بقي أحد من عقب المعمر، فإذا ~~انقرضوا رجعت العمرى إلى صاحبها. # وقوله (عليه السلام): «فإنها للذي يعطاها» يعني: النفع، لا الأصل، ودل ~~ذلك أنه ليس كوارث الأصل أن الزوجة لا تدخل فيه، ولا من ليس من العقب ~~المعروف، وعمرتك إنما ms107 هو مأخوذ من العمر، ولا فرق بين أجل مضروب وعمر ~~مشترط. وبهذا جرى العمل بالمدينة، وبه أخذ مالك انتهى قول ابن أبي زيد. # وتأول الشافعي وغيره الحديث المذكور أن العمرى إذا كانت للمعمر ولعقبه ~~أنها لا ترجع إلى المعمر وإن انقرض المعمر وعقبه وليس ذلك في الحديث ~~مكتوبا. # وقد روي عن أبي حنيفة والشافعي وسفيان الثوري، وأحمد بن حنبل: أن العمرى ~~كالهبة، وهي ملك لمن أعمرها كانت معقبة أو لم تكن شرط المعمر أن ترجع إليه ~~أو لم يشترط، وشرطه باطل لا ترجع إليه أبدا ويبيعها المعمر إن شاء كسائر ماله. # فصح في العمرى ثلاثة أقوال: قول أبي حنيفة، والشافعي، ومالك، ومن ذكر ~~معهم. كما قضى طارق بشهادة جابر والثالث من فرق بين المعقبة وحياة المعمر ~~خاصة فقال في المعقبة: لا ترجع أبدا إلى المعمر، وإذا لم تكن معقبة ترجع ~~إليه إذا مات المعمر، والله عز وجل أعلم بما أراد نبيه (صلى الله عليه ~~وسلم)، إلا أن في كتاب مسلم عن جابر أيضا قال: أعمرت امرأة بالمدينة حائطا ~~لها ابنا لها ثم توفي وتوفيت بعده، وتركت ولدا، وله أخوة بنون للمعمرة، ~~فقال ولد المعمرة: رجع الحائط إلينا، وقال بنو المعمر: بل كان لأبينا حياته ~~وبعد موته، فاختصموا إلى طارق- مولى عثمان- فدعا جابرا فشهد على رسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم) أنه حكم بالعمرى لصاحبها، فقضى بذلك طارق، ثم كتب إلى ~~عبد الملك فأخبره ذلك، وأخبره بشهادة جابر، فقال عبد الملك: صدق جابر فأمضى ~~ذلك طارق. وإن ذلك الحائط لبني المعمر حتى اليوم. وليس في هذا الحديث أنها ~~أعمرت ابنها وعقبه كما وقع في الأحاديث المتقدمة (4). PageV01P106 # وقد تقدم عن جابر أنه قال: إذا قال هي لك ما عشت فإنما ترجع إلى صاحبها ~~الذي أعمرها. # وفي رواية مسدد عن يحيى عن سفيان عن حميد الأعرج عن محمد بن إبراهيم ~~التيمي عن جابر: أن رجلا من الأنصار أعطى أمه حديقة له حياتها فماتت، وذكر ~~الحديث كما ذكره مسلم وهذا يقوي مذهب مالك (1). ### ||| «حكم رسول ms108 الله (صلى الله عليه وسلم)» في المشبهات # في الموطأ والبخاري ومسلم عن عائشة زوج النبي (صلى الله عليه وسلم) أنها ~~قالت: كان عتبة بن أبي وقاص عهد إلى أخيه سعد بن أبي وقاص: أن ابن وليدة ~~زمعة مني فاقبضه إليك. قالت: فلما كان عام الفتح أخذه سعد وقال: ابن أخي- ~~قد كان عهد إلي فيه- فقام عبد بن زمعة وقال: أخي وابن وليدة أبي، ولد على ~~فراشه. فتساوقا إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقال سعد: يا رسول الله ~~ابن أخي، وقد كان عهد إلي فيه. وقال عبد بن زمعة: أخي وابن وليدة أبي ولد ~~على فراشه. فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «هو لك يا عبد بن زمعة»، ~~ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «الولد للفراش وللعاهر الحجر». ثم ~~قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لسودة بنت زمعة: «احتجبي منه» لما رأى ~~من شبهه بعتبة بن أبي وقاص، قالت: فما رآها حتى لقي الله عز وجل (2). ~~وكانت سودة زوج النبي (صلى الله عليه وسلم) لم يذكر مالك هذا في الموطأ. # في هذا الحديث من الفقه: إنفاذ وصية الكافر لأن عتبة مات كافرا، وذلك أنه ~~هو الذي. # كسر رباعيته (صلى الله عليه وسلم) في يوم أحد، فدعا النبي (صلى الله عليه ~~وسلم) أن لا يحول عليه الحول حتى يموت كافرا، فما حال عليه الحول حتى مات ~~كافرا. ذكره عبد الرزاق في مصنفه، وكذلك ذكر ابن أبي حثمة: أنه مات كافرا. # وفيه: استلحاق الأخ، وفي ذلك اختلاف ولا خلاف في استلحاق الابن وفيه حجة ~~المالك في الحكم بقطع الذرايع لأن قطع الذرايع أن يمنع من المباح لئلا يوقع ~~في الحرام، ومثل قول الله عز وجل: @QUR@09 ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما ~~يخفين من زينتهن [النور: الآية 31]. ومثل نهيه تعالى المؤمنين أن يقولوا ~~للنبي (صلى الله عليه وسلم): «راعنا»، وهم لا يريدون الإذاية للنبي (صلى ~~الله عليه وسلم)، فنهاهم الله عن ذلك بسبب قول اليهود للنبي (صلى الله عليه ~~وسلم): ms109 راعنا يريدون بذلك: يا أرعن. # ومثل هذا نهى الله أهل السبت عن الصيد فيه، فأخذ بعضهم حيتانا في غير ~~السبت فجعل كصيدهم في السبت وعذبوا على ذلك. PageV01P107 # فكذلك حكم النبي (صلى الله عليه وسلم) لسودة: أن ابن زمعة أخوها إذ ولد ~~على فراش أبيها، وجعله أجنبيا في أن لا يراها فحكم بحكمين: حكم في الظاهر، ~~وحكم في الباطن، واتبع الشافعي في ذلك إبطال الحكم بقطع الذرايع، وأن يكون ~~حكما واحدا حتى قال: إن للرجل أن يمنع زوجته من رؤية أخيها. وأن قول النبي ~~(صلى الله عليه وسلم): «احتجبي عنه» إنما هو على وجه التنزه والاختيار، ~~وهذا خلاف لما أمر به رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عائشة في أفلج أخي ~~ابن القعيس، إذ قال لها: «إنه عمك فليلج عليك» (1)، وكان عمها من الرضاعة، ~~فكيف أن يمنع المرأة من رؤية أخيها. # وأدخل البخاري هذا الحديث في باب تفسير المشبهات مع الحديث: «دع ما يريبك ~~إلى ما لا يريبك» (2). وهو أيضا يقوي مذهب مالك، ويخالف قول الشافعي. # وقول النبي (صلى الله عليه وسلم): «وللعاهر الحجر» يعني: نفي الولد عن ~~الزاني، وأنه لا شيء له فيه، ولا ينسب إليه. كقول العرب: بفمك الحجر. أي: ~~لا شيء لك. # وقال الداودي: للعاهر الحجر: يعني الرجم للزاني المحصن، ومذهب الشافعي أن ~~الحرام لا يحرم الحلال، وكذلك قال: إن أمر النبي (صلى الله عليه وسلم) ~~لسودة بالاحتجاب تنزه واختيار، ومذهب أبي حنيفة أن الزنا يحرم- واختلف في ~~ذلك قول مالك- فمرة قال: إن الحرام لا يحرم الحلال، ومرة قال: إنه يحرم، ~~والأغلب من مذهبه ومذهب أصحابه أنه لا يحرم. ### ||| «حكم رسول الله (صلى الله عليه وسلم)» في العتق والوصية بالقرعة وحكم ذات الزوج والتدبير وأمهات الأولاد والكتابة # في مصنف عبد الرزاق عن علي بن أبي طالب قال: شهدت رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم) يقضي بالدين قبل الوصية، وأنتم تقولون: من بعد وصية يوصي بها أو ~~دين (3). # ولا خلاف بين العلماء أن الدين قبل الوصية. # في الموطأ وغيره عن ms110 الحسن، وعن محمد بن سيرين: أن رجلا في زمان رسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم) أعتق عبيدا له ستة عند موته، فأسهم رسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم) بينهم فأعتق ثلث تلك العبيد (4). PageV01P108 # قال مالك: وقد بلغني أنه لم يكن لذلك الرجل مال غيرهم. وهذا الحديث مسند ~~في غير الموطأ عن الحسن وابن سيرين عن عمران بن حصين، وقال فيه: فغضب رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) من ذلك وقال: «لقد هممت ألا أصلي عليه». # وفي مصنف عبد الرزاق فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «لو أدركته ما ~~دفن مع المسلمين»، فأقرع بينهم فأعتق اثنين، واسترق أربعة (1). # وفي حديث آخر: أن امرأة من الأنصار أعتقت ستة أعبد، فدعا رسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم) بستة أقداح، فأقرع بينهم، فأعتق اثنين (2). # وفي غير المصنف أن النبي (صلى الله عليه وسلم) جزأهم ثلاثة أجزاء اعتق ~~اثنين، وأرق أربعة (3). # قال إسماعيل: وهذا يدل أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قومهم. وقال سليمان ~~بن موسى: لم يبلغني أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قومهم فإن صح قول سليمان ~~فمعناه أن قيمتهم كانت سواء وإلا فلا بد من التقويم لئلا يزاد على الثلث. ~~ويسند أيضا الحديث الأول عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة في كتاب مسلم عن ~~عمران بن حصين. # في هذا الحديث من الفقه: إنفاذ الوصية بالثلث، وفيه العتق بالقرعة، وفيه ~~أن من عال على الثلث صرف إلى الثلث. وفيه أن بتل العتق في المرض كالوصية، ~~وفيه أن الحاكم يقوم بنفسه ما كان بحضرته ولا يوليه غيره. # وفيه: أن يحكم بين الرجل وعبده فيما يدعو إليه العبد من حقوقه على سيده. # وفيه إجازة الوصية بالثلث لغير القرابة، بخلاف ما روي عن طاوس وغيره: أن ~~من أوصى لغير قرابته ولم يوص لهم لم تبطل وصيته. وقالت طائفة: من أوصى لغير ~~قرابته أعطي ثلث الوصية لقرابته. # في مصنف عبد الرزاق عن عكرمة: «قضى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أن لا ~~وصية لوارث، ولا ms111 يجوز لامرأة في مالها شيء إلا بأذن زوجها» (4). PageV01P109 # وفي رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي (صلى الله عليه وسلم) ~~أنه باع مدبرا لرجل. وفي حديث آخر لمسلم: لم يكن له مال غيره. # وفي كتاب ابن شعبان عن جابر قال: أعتق رجل من الأنصار غلاما له عن دبر ~~وكان محتاجا وكان عليه دين، فباعه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ~~بثمانمائة درهم، فأعطاه وقال: «اقض دينك وأنفق على عيالك» (1). # وتأول مالك وغيره أن الحديث الأول هو أصح. إن النبي (صلى الله عليه وسلم) ~~أنه باع المدبر بعد موت الذي دبره أو في حياته لدين عليه قبل التدبير. # قال ابن أبي زيد: حديث جابر يدل على أن النبي (صلى الله عليه وسلم) إنما ~~باع المدبر في دين لأن النبي (صلى الله عليه وسلم) دعا به، فقال: «من ~~يشتره؟» فلما بطل أن النبي (صلى الله عليه وسلم) لم يبعه لغير معنى لم يبق ~~إلا أنه حكم وأنه لينفذ ما لزم. # وقد روي عن جابر أنه قال: لم يكن له مال غيره، فمات. فقال النبي (صلى ~~الله عليه وسلم): «من يشتره؟» واختلف فيه. عن جابر فروي أنه أعتق رجل، وروي ~~أنه دبر. # وفي مختصر ابن أبي زيد: روى الخدري أنهم لما أصابوا سبيا يوم أوطاس ~~قالوا: يا رسول الله ما ترى في العزل فإنا نحب الثمن. دليل أنها إذا ولدت ~~بطل الثمن. وهذا دليل بين مع ما روي أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال في ~~أم إبراهيم: «أعتقها ولدها» (2). # وفي الواضحة عن ابن المسيب: أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أمر بعتق ~~أمهات الأولاد وقال: «لا يجعلن في وصية، ولا دين». قال مسلم: قلت لسعيد بن ~~المسيب: كيف كان رأي عمر في عتق أمهات الأولاد؟ قال: ليس عمر أعتقهن، وإنما ~~أمر بعتقهن رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، «وأن لا يخرجن في ثلث، ولا ~~يبعن في دين» (3). # وفي كتاب رجال الموطأ للبرقي عن سعيد بن عبد العزيز: أن ms112 مارية أم إبراهيم ~~اعتدت ثلاثة أشهر. قال البرقي: وتوفيت سنة ست عشرة. وفي الحديث الثابت: أن ~~بريرة دخلت على عائشة تستعينها شيئا. وفي حديث آخر في البخاري: جاءت ~~تستعينها وعليها خمس أواق نجمت في خمس سنين (4). وجميع الأحاديث عن عروة ~~عن عائشة إلا حديثا واحدا عن عمرة عن عائشة. PageV01P110 # وفي الموطأ والبخاري فقالت عائشة: إن أحب أهلك أن أعدها لهم ويكون لي ~~ولاؤك فعلت. فذهبت بريرة إلى أهلها فقالت ذلك لهم، فأبوا عليها، فجاءت من ~~عند أهلها ورسول الله (صلى الله عليه وسلم) قاعد فقالت لعائشة: إني قد عرضت ~~ذلك عليهم فأبوا إلا على أن يكون الولاء لهم. # فسمع ذلك رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إذ أخبرته عائشة فقال رسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم): «خذيها واشترطي لهم الولاء، فإنما الولاء لمن أعتق»، ~~ففعلت عائشة، ثم قام رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في الناس فحمد الله ~~وأثنى عليه، ثم قال: «أما بعد: فما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب ~~الله! كل شرط ليس في كتاب الله- وفي حديث آخر في الموطأ: ما كان من شرط ليس ~~في كتاب الله- فهو باطل، وإن كان مائة شرط. قضاء الله أحق وشرط الله أوثق، ~~وإنما الولاء لمن أعتق» (1). # معنى قول النبي (صلى الله عليه وسلم): «كل شرط ليس في كتاب الله» أي: ~~خالف كتاب الله، ومعنى قوله لعائشة: «اشترطي لهم الولاء» أي: اشترطي عليهم ~~الولاء. قال الله عز وجل: @QUR@07 أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار [الرعد: ~~الآية 25]. أي عليهم. # وقد تقدم ما فيه من السنن في الأمة تعتق تحت زوج في كتاب الطلاق وإنما ~~اشترتها عائشة بعد أن عجزت عن كتابتها. قاله مطرف وغيره. # وفي كتاب ابن شعبان: أول مكاتب في الإسلام كان سلمان الفارسي كاتب أهله ~~على مائة ودية (2) نجمها لهم فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «إذا ~~غرستها فاذني»، فلما غرسها آذنه، فدعا له فيها فلم تمت منها ودية واحدة ~~(3). وقد قيل إن أول مكاتب في الإسلام كان يكنى: ms113 أبا مؤمل، فقال رسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم): «أعينوا أبا مؤمل» فأعين فقضى كتابته، وفضلت عنده ~~فضلة فاستفتى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقال: «أنفقها في سبيل الله». ### ||| «حكم رسول الله (صلى الله عليه وسلم)» في عتق من مثل به أو لطم وجهه # في المدونة عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال: كان لزنباغ عبد يسمى: ~~سندرا، أو ابن سندر، فوجده يقبل جارية له فأخذه وجدع أذنه وأنفه، فأتى إلى ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فأرسل إلى زنباغ فقال: «لا تحملوهم ما لا ~~يطيقون، وأطعموهم مما تأكلون، واكسوهم مما تلبسون، وما PageV01P111 # كرهتم فبيعوا، وما رضيتم فأمسكوا، ولا تعذبوا خلق الله». ثم قال رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم): «من مثل به، أو أحرق بالنار فهو حر، وهو مولى ~~لله ورسوله». فأعتقه رسول الله (صلى الله عليه وسلم). فقال: يا رسول الله ~~أوص بي فقال: «أوصي بك كل مسلم» (1). # وفي كتاب مسلم عن سويد بن مقرن: أن جارية له لطمها إنسان، فقال له سويد: ~~أما علمت أن الصورة محرمة، لقد رأيتني وإني لسابع أخوة لي مع رسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم) وما لنا غير خادم واحد، فعمد أحدنا فلطمه فأمرنا رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) أن نعتقه. وذكر الحديث (2). # وزاد في حديث آخر: أنهم قالوا: يا رسول الله ليس لنا غيره، قال: ~~«استخدموه فإذا استمتعتم به فخلوا سبيله» (3)، وقال عبد الله ابن عمر: قال ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «من ضرب غلاما له حدا لم يأته، أو لطمه ~~فإن كفارته أن يعتقه» (4). ### ||| «حكم رسول الله (صلى الله عليه وسلم)» في اللقطة # في الموطأ والبخاري ومسلم: أن رجلا جاء إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) ~~فسأله عن اللقطة فقال: «اعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة، فإن جاء صاحبها، ~~وإلا فشأنك بها». قال فضالة: والغنم؟ # قال: «لك أو لأخيك أو للذئب»، وفي غير الكتب «فرد على أخيك ضالته». قال ~~فضالة: الإبل، قال في البخاري ومسلم: ms114 فغضب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ~~حتى احمرت وجنتاه، أو احمر وجهه. وفي حديث: فتغير وجهه وقال: «ما لك ولها ~~معها سقاؤها وحذاؤها، ترد الماء، وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها» (5). ذكر ~~ابن عبد البر هذه الزيادة من غير رواية مالك: «فرد على أخيك ضالته». قال ~~الطحاوي: ولم يوافق مالكا أحد من العلماء على قوله في الشاة الضالة إن ~~أكلها لم يضمنها إذا وجدها في موضع مخوف. قال: واحتجاجه بقول النبي (صلى ~~الله عليه وسلم): «هي لك أو لأخيك أو للذئب» لا معنى له، لأن قوله لك لم ~~يرد به التمليك لأن الذئب يأكلها على ملك صاحبها. # وفي البخاري ومسلم عن سويد بن غفلة قال: لقيت أبي بن كعب فقال: وجدت صرة ~~فيها مائة دينار فأتيت بها النبي (صلى الله عليه وسلم) فقال «عرفها حولا»، ~~فعرفتها فلم أجد من يعرفها، ثم أتيته بها فقال: «احفظ وعاءها وعددها ~~ووكاءها، فإن جاء صاحبها وإلا فاستمتع بها»، فاستمتعت بها PageV01P112 # فلقيته بعد بمكة فقال: لا أدري بعد ثلاثة أحوال أو حولا واحدا (1). وفي ~~البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال: لما فتح الله على رسوله مكة قام في الناس ~~خطيبا: فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: «إن الله حبس عن مكة الفيل- هكذا في ~~البخاري في رواية الأصيلي- وفي رواية القابسي: # القتل، وسلط عليها رسوله والمؤمنين، وإنها لم تحل لأحد قبلي، وإنما أحلت ~~لي ساعة من نهار، وإنها لن تحل لأحد بعدي، ولا ينفر صيدها، ولا يعضد ~~شجرها». وفي حديث آخر: # «ولا يعضد عضاهها». وفي آخر: «لا يختلى شوكها، ولا تحل لقطتها». وفي آخر: ~~«لا تحل ساقطتها إلا لمنشد». وفي آخر: «إلا لمعرف، ومن قتل له قتيل فهو ~~بخير النظرين إما أن يفدي وإما أن يقيد»، فقال العباس: إلا الإذخر فإنه ~~لقبورنا وصاغتنا (2). # وفي حديث أبي هريرة لقبورنا وبيوتنا، فقال رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم): «إلا الإذخر»، فقام أبو شاه رجل من أهل اليمن فقال: أكتب لي يا رسول ~~الله. قال: فكتب له هذه الخطبة التي ms115 سمعها من رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم) (3). ### ||| «حكم رسول الله (صلى الله عليه وسلم)» فيمن قال حائطي صدقة في سبيل الله إنه على الأقارب وتوقيف مال الغائب والتوكيل على القسمة # في الموطأ والبخاري ومسلم عن أنس قال: كان أبو طلحة أكثر أنصاري بالمدينة ~~مالا من نخل، وكان أحب أمواله إليه: بيرحاء، وكانت مستقبلة المسجد، وكان ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب. قال أنس: ~~فلما نزلت هذه الآية: @QUR@07 لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون [آل ~~عمران: الآية 92]. قام أبو طلحة إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقال: ~~يا رسول الله إن الله يقول في كتابه @QUR@07 لن تنالوا البر حتى تنفقوا ~~مما تحبون [آل عمران: الآية 92]. وإن أحب أموالي إلى بيرحاء، وإنها صدقة ~~لله أرجو برها وذخرها عند الله فضعها يا رسول الله حيث شئت. قال: فقال رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم): «بخ ذلك مال رابح- ويروى رابح- ذلك مال رائح قد ~~سمعت ما قلت فيها وإني أرى أن تجعلها في الأقربين». فقال أبو طلحة: أفعل يا ~~رسول الله فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه (4). وفي حديث آخر للبخاري: ~~«اجعلها لفقراء قرابتك». قال أنس: فجعلها لحسان بن PageV01P113 # ثابت، وأبي بن كعب، وكانا أقرب إليه مني (1). # وفيه من الفقه أن من قال داري صدقة ولم يبين: للفقراء أو غيرهم فهو جائز ~~ويضعها في الأقربين أو حيث أراد. وقال بعضهم: لا يجوز حتى يبين لمن، والأول أصح. # وفيه إذا تصدق بأرض ولم يبين الحد فهي جائزة إذا كانت مشهورة وهذا كله في ~~البخاري. # في موطأ مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال: أخبرني محمد بن إبراهيم بن الحارث ~~التيمي عن عمر بن طلحة عن عبيد الله بن عمير بن سلمة الضمري عن البهزي ~~واسمه زيد بن كعب أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) خرج يريد مكة وهو محرم ~~حتى إذا كان بالروحاء إذا حمار وحشي عقير، فذكر ذلك لرسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم) ms116 فقال: «دعوه فإنه يوشك أن يأتي صاحبه»، فجاء البهزي- وهو صاحبه- ~~إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) شأنكم بهذا الحمار. فأمر رسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم) أبا بكر فقسمه بين الرفاق ثم مضى حتى إذا كان ~~بالإثابة بين الرويبة والعرج إذا ظبي واقف في ظل وفيه سهم فزعم أن رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) أمر رجلا يقف عنده لا يريبه أحد من الناس حتى ~~يجاوزه (2). فيه من الفقه: # إباحة أكل الصيد للمحرم إذا لم يصد من أجله وهبة المشاع، بخلاف قول أبي ~~حنيفة، وابن أبي ليلى، وفضل أبي بكر- رضي الله عنه- على جميع الصحابة، وحرز ~~مال الغائب والتوكيل على القسمة، وقبول الإمام الهدية. ### ||| «حكم رسول الله (صلى الله عليه وسلم)» في الودائع والأمانات # في أحكام ابن زياد أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: «ليس على أمين ~~غرم» (3). وقال أهل العلم: # إلا أن يعدي. وفي غير الأحكام: إن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: ~~«على كل يد رد ما قبضت» (4)، وتأول ذلك بعض العلماء: أن الأمانة تضمن لقول ~~النبي (صلى الله عليه وسلم) على كل يد قيم، ولقول الله عز وجل: # @QUR@08 إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها [النساء: الآية 58]. # وذكر ابن سلام وغيره: أن هذه الآية نزلت في ولاية الكعبة إذ طلب العباس ~~من النبي (صلى الله عليه وسلم) PageV01P114 # مفتاح الكعبة، فأنزل الله عز وجل: @QUR@08 إن الله يأمركم أن تؤدوا ~~الأمانات إلى أهلها [النساء: الآية 58]، فدفع المفتاح إلى عثمان بن طلحة. ~~وفي حديث آخر: إلى شيبة بن عثمان، والقول الأول قول مالك وهو أشهر. # وروي أن النبي (صلى الله عليه وسلم) نادى: «أين عثمان؟» فتطاول له عثمان ~~بن عفان فقال: «أين عثمان بن طلحة؟» وكان عثمان بن طلحة قصيرا فحمله رجل من ~~بني الحضرمي فدفع إليه النبي (صلى الله عليه وسلم) المفتاح، وكان مغطى ~~فغطاه النبي (صلى الله عليه وسلم) وقال: «دونكموها يا بني أبي طلحة تالدة ~~خالدة لا يظلمكموها إلا ظالم» (1). # وفي رواية أخرى: «إلا ms117 كافر». وكان ذلك عام حجة الوداع، وكان طلحة والد ~~عثمان هذا قتله علي بن أبي طالب يوم أحد مبارزة، فصار المفتاح عند أم ولده ~~سلافة أم عثمان بن طلحة. # واختلف أبو حنيفة والشافعي ومالك في تحليف الأمين إذا ادعى التلف، فقال ~~أبو حنيفة والشافعي: يحلف وإن كان أمينا، وقال مالك: لا يحلف إلا أن يكون متهما. # قال ابن المنذر في الأشراف: اليمين أصح وأحسن. وروى ابن نافع عن مالك في ~~(المبسوط): إذا ادعى المقارض أن المال تلف أو بعضه حلف كان متهما أو غير ~~متهم، وبه قال ابن المواز. # وفي الواضحة: لا يحلف إلا أن يكون متهما أو غير أمين. # وفي المبسوط في تلف الوديعة كذلك يحلف على كل حال، وكذلك في المدونة لابن ~~القاسم عن مالك يحلف متهما كان أو غير متهم. ### ||| «حكم رسول الله (صلى الله عليه وسلم)» في ضمان العارية التي يغلب عليها # في الموطأ عن مالك عن ابن شهاب أنه بلغه أن نساء كن في عهد رسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم) أرسلن في أرضهن، وهن غير مهاجرات، وأزواجهن حين أسلمن ~~كفار، منهن: بنت الوليد بن المغيرة وكانت تحت صفوان بن أمية، فأسلمت يوم ~~الفتح، وهرب زوجها صفوان بن أمية من الإسلام، فبعث إليه رسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم) ابن عمه وهو: وهب بن عمير برداء رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم) أمانا لصفوان بن أمية، ودعاه رسول الله إلى الإسلام وأن يقدم عليه ~~فإن رضي أمرا قبله وإلا سيره شهرين، فلما PageV01P115 # قدم صفوان إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بردائه ناداه على رءوس ~~الناس فقال: يا محمد إن هذا وهب بن عمير جاءني بردائك وزعم أنك دعوتني ~~للقدوم عليك، فإن رضيت أمرا قبلته وإلا سيرتني شهرين. قال: فقال رسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم): «بل لك أن تسير أربعة أشهر»، ثم إن رسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم) خرج قبل هوازن بحنين، فأرسل إلى صفوان بن أمية يستعير أداة ~~وسلاحا عنده، فقال صفوان: ms118 أطوعا أم كرها؟ قال: «بل طوعا»، فأعاره الأداة ~~والسلاح الذي عنده. # وفي رواية يحيى: ثم رجع وهو غلط. والصواب ثم خرج- وكذلك سائر الرواة- مع ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وهو كافر فشهد حنينا والطائف وهو كافر ~~وامرأته مسلمة، ولم يفرق رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بينه وبين امرأته ~~حتى أسلم صفوان واستقرت امرأته عنده بذلك النكاح، وكان بين إسلامهما نحوا ~~من شهر (1). # وفي مصنف عبد الرزاق عن بعض بني صفوان بن أمية قال: استعار النبي (صلى ~~الله عليه وسلم) من صفوان عاريتين: إحداهما بضمان والأخرى بغير ضمان (2). # وفي السير وغيرها، وذكره ابن شعبان: أن العارية كانت مائة درع بما يكفيها ~~من السلاح، وزعموا أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) سأله أن يكفيهم حملها ~~ففعل. وفي كتاب النسائي: حملها على ثلاثين جملا (3)، وفي غير الموطأ: أن ~~صفوان بن أمية قال لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) لما سأله السلاح: أغصبا ~~يا محمد؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «بل عارية مؤداة» (4)، ~~فأصحاب الكلام يرون العارية في ضمان المستعير حتى يؤديها إلى صاحبها وإن ~~تلفت وعرف تلفها لم يسقط الضمان لظاهر الحديث. # ومالك- (رحمه الله)- وغيره أيضا يقولون: إذا قامت بينة بهلاك العارية سقط ~~الضمان، فإن كانت مما لا يغاب عليه: كالحيوان، فلا ضمان عليه، وهو مصدق في ~~ادعاء التلف مع يمينه ما لم يظهر كذبه. # وفي مصنف أبي داود أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: «يا صفوان هل ~~عندك من سلاح؟» قال: # أعارية أم غصب؟ قال: «بل عارية»، فأعاره ما بين الثلاثين إلى الأربعين ~~درعا، وغزا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حنينا فلما هزم المشركون جمعت ~~دروع صفوان ففقد منها أدراعا، فقال النبي (صلى الله عليه وسلم) لصفوان: # «إنا فقدنا من دروعك أدراعا فهل نغرم لك»، فقال: لا يا رسول الله لأن في ~~قلبي اليوم ما لم PageV01P116 # يكن يومئذ. وقال أبو داود: وكان أعاره إياها قبل أن يسلم (1). وفي ~~الدلائل للأصيلي قال مالك: لا ضمان في عارية ms119 إلا ما يغاب ويخفى هلاكه فإن ~~علم هلاكه بغير سبب المستعير فلا ضمان عليه. وقال أبو حنيفة: لا ضمان في ~~عارية خفي هلاكها أو لم يخف. وقال الشافعي: # تضمن العارية على كل حال، وإن قيل أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: ~~«على اليد رد ما أخذت». قيل: هذا الحديث يروى عن الحسن، عن سمرة، والحسن عن ~~سمرة غير حجة أيضا فإن الحسن لا يرى تضمين العارية، فإن قيل: إن في حديث ~~صفوان بل عارية مضمونة فيقال لهم: لو ثبت هذا اللفظ ما لزم أن تكون العارية ~~بذلك مضمونة كما كان. زعم الشافعي أن استعارة النبي (صلى الله عليه وسلم) ~~من صفوان قبل إسلام صفوان فالتزم له النبي (صلى الله عليه وسلم) ضمان ~~العارية لمكان الوفاء منه لصفوان، ولما أعطاه من ألزمه في نفسه وما لزم به ~~لأهل الكفر لا يستدل به في أحكام الدين. # وروى قاسم بن أصبغ عن ابن وضاح عن سحنون عن ابن قيس عن حمزة بن أبي حمزة ~~الضبي يرفع الحديث إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أنه قال: «من بنى في ~~ربع قوم بإذنهم فأرادوا إخراجه فله قيمته ومن بنى في ربع قوم بغير إذنهم ~~فليس له إلا النقض» (2). وتكلم في عمرو بن قيس وحمزة الضبي. ### ||| «حكم رسول الله (صلى الله عليه وسلم)» في المواريث # في معاني القرآن للنحاس: روى جابر بن عبد الله الأنصاري: أن امرأة سعد بن ~~الربيع أتت النبي (صلى الله عليه وسلم) فقالت: يا رسول الله إن زوجي قتل ~~معك، وإنما يتزوج النساء للمال. وخلفني وخلف ابنتين وأبا وهو الربيع، فأخذ ~~الأب المال فدعاه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقال: «ادفع إليها الثمن ~~وإلى البنتين: الثلثين ولك ما بقي» (3). # وذكر محمد بن سحنون في كتاب الفرائض من تأليفه أنها لما قالت للنبي (صلى ~~الله عليه وسلم): قد علمت أن النساء إنما ينكحن لأموالهن. قال لها رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم): «قد يرى الله مكانهما وإن يشأ أنزل فيهما»، ms120 ~~فمكث رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أياما، ثم أرسل إلى امرأة سعد أن ~~تعالي فقد أنزل الله فيك وفي ابنتيك، فتلا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ~~هذه الآية: @QUR@017 يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين فإن كن ~~نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك [النساء: الآية 11]. فأعطى رسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم) الزوجة: الثمن، PageV01P117 # والابنتين: الثلثين، والأب ما بقي. قال: فهذا أول ميراث قسم في الإسلام، ~~ميراث: سعد بن الربيع الأنصاري. أخبرنيه سحنون عن ابن وهب، عن داود بن قيس، ~~وغيره عن عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب عن جابر بن عبد الله: أن ~~امرأة سعد (1). # وفي البخاري: قال هذيل بن شرحبيل: سئل أبو موسى عن رجل توفي، وترك ابنة، ~~وابنة ابن، وأختا، فقال: للابنة النصف، وللأخت النصف، وائت ابن مسعود ~~فسيتابعني. فسئل ابن مسعود وأخبر بقول أبي موسى فقال: لقد ضللت إذا وما أنا ~~من المهتدين، أقضي بينهم بما قضى به النبي (صلى الله عليه وسلم): للابنة ~~النصف، ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين، وما بقي فللأخت، فأتيا أبا موسى ~~فأخبراه بقول ابن مسعود فقال: لا تسألوني ما دام هذا الحبر فيكم (2). # وفي البخاري ومسلم عن ابن عباس: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): ~~«ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأول رجل ذكر» (3). وتأول هذا عند أهل ~~العلم في العصبة الذين لا يرثون إلا أن يكونوا رجالا مثل: العمات والأعمام، ~~وبني الأخوة، وبني الأعمام، وإنما يؤخذ ما بقي من هؤلاء الرجال دون النساء، ~~وأما لو ترك الميت ابنة وأختا شقيقة كان للابنة النصف، والنصف بين الأخوين ~~للذكر مثل حظ الأنثيين، وكذلك ابنة وأخا وأختا للأب. الجواب فيها سواء، ولا ~~يقال في هذا: الذكر أولى من أخته. وفي غير البخاري ومسلم عن ابن عباس وابن ~~الزبير في ابنة وأخت قالا: للابنة النصف، وللعصبة النصف، ولا شيء للأخت. ~~قيل لابن عباس: إن ابن عمر كان يرى للابنة النصف، وللأخت النصف. فقال ابن ~~عباس: أنتم أعلم ms121 أم الله؟ قال معمر: فلم أدر ما وجه ذلك حتى أتيت ابن طاوس ~~فأخبرني عن أبيه أنه سمع ابن عباس يقول: قال الله عز وجل: @QUR@013 إن امرؤ ~~هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك [النساء: الآية 176]. قال ابن ~~عباس: فقلتم أنتم أن لها النصف وإن كان له ولد. # قال ابن طاوس: كان أبي يذكر عن ابن عباس عن رجل عن النبي (صلى الله عليه ~~وسلم) فيها شيئا، وكان طاوس لا يرضى ذلك الرجل، وكان يشك فيها فلا يقول ~~فيها شيئا (4). PageV01P118 # وفي الموطأ عن ابن شهاب عن عثمان بن أبي إسحاق بن حرشة عن قبيصة بن ذؤيب ~~أنه قال: جاءت الجدة إلى أبي بكر الصديق تسأله ميراثها فقال أبو بكر: ما لك ~~في كتاب الله من شيء، وما علمت لك في سنة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ~~شيئا فارجعي حتى أسأل الناس. فقال المغيرة بن شعبة: حضرت رسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم) أعطاها السدس، فقال أبو بكر: هل معك غيرك؟ فقام محمد بن ~~مسلمة الأنصاري فقال مثل ما قال المغيرة، فأنفذ لها أبو بكر الصديق، ثم ~~جاءت الجدة الأخرى إلى عمر بن الخطاب تسأله ميراثها فقال لها: ما لك في ~~كتاب الله شيء وما كان القضاء الذي قضي به إلا لغيرك، وما أنا بزائد في ~~الفرائض شيئا، ولكنه ذلك السدس فإن اجتمعتما فيه فهو بينكما وأيتكما خلت به ~~فهو لها (1). # وفي مصنف عبد الرزاق عن منصور عن إبراهيم قال: حدثت أن رسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم) أطعم ثلاث جدات السدس، قلت لإبراهيم: وما هن؟ قال: جدتا ~~أبيه أم أمه وأم أبيه وجدته أم أمه (2). # وفي كتاب الفرائض من ديوان محمد بن سحنون قال: حدثني أبو محمد بن عمر عن ~~ابن جريج عن عمرو بن شعيب أنه قال: قضى رسول الله (صلى الله عليه وسلم): أن ~~الأخ للأب والأم أولى من الأخ للأب، ثم الأخ للأب أولى من ابن الأخ للأب ~~والأم، فإذا كان بنو الأب ms122 والأم وبنو الأب بمنزلة واحدة إلى نسب واحد فبنو ~~الأب والأم أولى من بني الأب، وإذا كان بنو الأب أرفع من بني الأب والأم ~~بأب فبنو الأب أولى، وإذا استووا في النسب فبنو الأب والأم أولى من الأب. # قال: وقد قضى أن العم للأب والأم أولى من العم للأب، وأن العم للأب أولى ~~من بني العم للأب والأم، فإذا كان بنو الأب والأم وبنو الأب بمنزلة واحدة ~~إلى نسب واحد فبنو الأب والأم أولى من بني الأب، ولا يرث عم ولا ابن عم مع ~~أخ ولا ابن أخ وقضى أنه ما كان له عصبة من المجردين فلهم ميراثه على ~~فرائضهم في كتاب الله تعالى (3). # قال محمد بن سحنون: وهذا الحديث مجمع عليه عند العلماء. روى حماد بن ~~سلمة: أن ثابت بن الدحداح مات، فقال النبي (صلى الله عليه وسلم) لعاصم بن ~~عدي: «هل تعلم له نسبا في العرب؟» فقال: # لا إن عبد المنذر تزوج أخته فولدت له أبا لبابة، وهو ابن أخته (4). من ~~كتاب محمد بن النصر PageV01P119 # المروزي عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أن رجلا رمى رجلا بسهم فقتله ولا ~~وارث له إلا خاله كتب بذلك أبو عبيدة بن الجراح إلى عمر فكتب عمر: إن رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) قال: «الله ورسوله مولى من لا مولى له، والخال ~~وارث من لا وارث له» (1). # حدثنا وكيع عن أبي خالد عن الشعبي أن مولى لابنة حمزة توفي وترك ابنته ~~وابنة حمزة، فأعطى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ابنته النصف وابنة حمزة ~~النصف (2). # قال الشعبي. لا أدري أكان هذا قبل الفرائض أم بعدها، وابنة حمزة إنما ~~أخرجها علي من مكة سنة سبع عام عمرة القضاء، والفرائض إنما نزلت بعد أحد بقليل. # قال ابن أبي نصر وقال بعضهم: إنما خرجت من مكة وهي غير مدرك فإن كان ذلك ~~فقد أمكن إدراكها وعتقها وموت مولاها في هذه المدة بعد نزول الفرائض. وفي ~~هذا رد على من يورثه بالرد. وقد روي ms123 أن المولى كان لحمزة والصحيح كان ~~لابنته. روى وائلة بن الأسقع أبو صافة عن النبي (صلى الله عليه وسلم) أنه ~~قال: «ترث المرأة ثلاثة مواريث: عتيقها ولقيطها والولد الذي لاعنت له» (3). ### ||| «حكم رسول الله (صلى الله عليه وسلم)» بالولد للفراش ومن استلحق بعد موت أبيه # من كتاب ابن نصر (4) المروزي: اتفق أهل العراق والحجاز والشام ومصر: على ~~أن الزاني لا يلحق به نسب، وكان إسحاق بن راهواه يذهب إلى أن المولود من ~~الزنا إن لم يكن مولودا على فراش يدعيه صاحبه فلا يرثه، إذا ادعاه الزاني ~~ألحق به، وتأول قول النبي (صلى الله عليه وسلم): «الولد للفراش وللعاهر ~~الحجر» (5) على ذلك، واحتج بما روي عن الحسن في رجل زنى بامرأة فولدت ولدا ~~فادعى ولدها قال: يجلد، ويلزمه الولد. PageV01P120 # وعن عروة بن الزبير وسليمان بن يسار أنهما قالا: أيما رجل مر إلى غلام ~~يزعم أنه ابن له، وإنه زنى بأمه، ولم يدع ذلك الغلام أحد فهو يرثه. # واحتج سليمان بأن عمر بن الخطاب كان يليط أولاد الجاهلية بمن ادعاهم في ~~الإسلام (1). # وفي مصنف عبد الرزاق قال عمرو بن شعيب: زاد في مصنف أبي داود عن أبيه عن ~~جده أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قضى: أن من كان مستلحقا ادعي بعد ~~أبيه، ادعاه ورثته فقضى أنه إن كان من أمة أصابها وهو يملكها فقد لحق بمن ~~استلحقه، وليس له من ميراث أبيه الذي يدعى له شيء، إلا أن يورثه من ~~استلحقه في نصيبه، وأنه إن كان من ميراث ورثوه بعد أن ادعى فله نصيبه منه، ~~وقضى أنه إن كان من أمة لا يملكها أبوه الذي يدعى له هو ادعاه فإنه ولد زنا ~~لأهل أمة كانت حرة أو أمة والولد للفراش وللعاهر الأثلب يعني: الحجر (2). ### ||| «حكم رسول الله (صلى الله عليه وسلم)» بإثبات علم الفاقة وتجويز حكم علي رضي الله عنه في ذلك # في البخاري ومسلم عن عائشة قالت: إن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) دخل ~~علي ذات يوم تبرق ms124 أسارير وجهه، فقال: «ألم تري أن مجززا نظر آنفا إلى زيد ~~بن حارثة، وأسامة بن زيد، وعليهما قطيفة قد غطيا رءوسهما، وبدت أقدامهما؟ ~~فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض». (3) من اختلاف العلماء للمروزي الذين ~~يقولون بالقافة والحكم بهم مالك والليث والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق، ~~واستدل الشافعي بما معناه: أن النبي (صلى الله عليه وسلم) أثبته ولم ينكر، ~~ولو كان خطأ لأنكره لأن في ذلك قذف المحصنات ونفي الأنساب. # وفي الدلائل للأصيلي عن زيد بن أرقم: أن علي بن أبي طالب حين كان باليمن ~~أتي بثلاثة رهط اشتركوا في ولد، فأقرع بينهم وضمن الذي أصابته القرعة بثلثي ~~القيامة لصاحبيه، وجعل الولد له. قال علي: فقدمت على رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم) فأخبرته بقضائي فضحك حتى بدت نواجذه (4). # وفي مصنف أبي داود ونحوه من كتاب محمد بن نصر المروزي: روى يحيى بن أبي ~~كثير عن عكرمة عن ابن عباس قال: «قضى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في ~~دية مكاتب يقتل بدية الحر بقدر ما أعتق منه» (5). # (4) رواه أبو داود (2269) و(2270). من حديث زيد بن أرقم رضي الله عنه. ~~وهو حديث صحيح. PageV01P121 # وقال ابن عباس: ويقام على المكاتب حد المملوك، وعن حماد بن زيد عن أيوب ~~عن عكرمة أن مكاتبا قتل على عهد رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فأمر ~~النبي (صلى الله عليه وسلم) أن يؤدي ما أدى دية الحر، وما رق منه دية ~~المملوك (1). # وكذلك وقع في مصنف أبي داود من كتاب ابن نصر سفيان بن عيينة عن عمر بن ~~عوسجة عن ابن عباس: أن رجلا مات على عهد النبي (صلى الله عليه وسلم) فلم ~~يجد له النبي (صلى الله عليه وسلم) إلا عبدا أعتقه، فدفع النبي (صلى الله ~~عليه وسلم) ميراثه إليه (2). # حدثنا عبد الرزاق عن ابن جريج عن عمرو بن دينار: أن رجلا مات ولم يدع ~~أحدا يرثه، فقال النبي (صلى الله عليه وسلم): «ابتغوا»، فلم يجدوا أحدا ~~يرثه، فدفع النبي (صلى الله عليه وسلم) ميراثه ms125 إلى رجل أعتقه الميت، وقضى ~~بذلك عمر بن الخطاب (3). # وعن سليمان بن يسار قال: أتي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بميراث رجل ~~من الحبشة لم يترك ورثا، فقال النبي (صلى الله عليه وسلم): «انظروا من كان ~~هاهنا من مسلمة الحبشة فادفعوا ميراثه إليه» (4). # وفي مصنف عبد الرزاق عن عمرو بن شعيب قال: قضى رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم) أن من كان حليفا في الجاهلية فهو على حلفه وله نصيبه من العقل والنصر ~~يعقل عنه من حالفه وميراثه لعصبته من كانوا وقال: «لا حلف في الإسلام، ~~وتمسكوا بحلف الجاهلية، فإن الله لم يزده في الإسلام إلا شدة» (5). # وفي مصنف عبد الرزاق عن ابن جريج قال: سمعت ابن أبي حسين يقول: خاصم رجل ~~أباه إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) فقال: إن أبي يأكل من مالي، فقال ~~النبي (صلى الله عليه وسلم): «أنت ومالك لأبيك»، ثم أمر له به، وقال النبي ~~(صلى الله عليه وسلم): «انطلق به فإن أبى عليك فأطلعني على ذلك أعنك عليه» (6). # حدثنا عبد الرزاق عن ابن جريج قال: أخبرني عبد الكريم أن رجلا قال: يا ~~رسول الله إن أبي يسألني مالي. قال: «فأعطه إياه». قال: إنه يريد أن أخرج ~~له منه، قال: «فاخرج له منه». # قال- وقال النبي (صلى الله عليه وسلم) لرجل وهو يوصيه: «لا تعصى والديك ~~وإن سألاك أن تخرج لهما من دنياك فانخلع لهما منها» (7). PageV01P122 ### ||| «حكم رسول الله (صلى الله عليه وسلم)» في ميراث ذوي الأرحام # في مصنف عبد الرزاق عن معمر عن زيد بن أسلم قال: جاء رجل إلى النبي (صلى ~~الله عليه وسلم) فقال له: # رجل توفي وترك عمته، فقال النبي (صلى الله عليه وسلم): «الخالة والعمة»، ~~يرددها كذلك، ينتظر الوحي فيهما، فلم يأته فيهما شيء، فقال النبي (صلى ~~الله عليه وسلم): «لم يأتني فيهما شيء» (1). # وفي حديث آخر عن صفوان بن سليم: أن رجلا جاء إلى النبي (صلى الله عليه ~~وسلم) فقال: يا رسول الله رجل ترك خالته وعمته ما ذا ms126 لهما؟ فقال رسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم): «اللهم رجل ترك خالته وعمته»، فلم يقل في ذلك شيئا، ~~فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «ليس لهما شيء» (2). # وفي حديث آخر معمر عن ابن طاوس قال: سمعت بالمدينة أن النبي (صلى الله ~~عليه وسلم) قال: «الله ورسوله مولى من لا مولى له، والخال وارث من لا وارث ~~له» (3). رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم). # وفي الدلائل للأصيلي: سئل النبي (صلى الله عليه وسلم) عن ميراث العمة ~~والخالة- وهو على جمل يسير إلى بني عمرو بن عوف- فقال رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم): «احبسوا الجمل» ثم رفع رأسه فقال: «اللهم رجل مات وترك عمته ~~وخالته»، ثم قال في الثانية: «أين السائل؟» ليس لهما شيء (4). وفي حديث ~~آخر: سئل فسار هنيهة ثم قال: «حدثني جبريل (عليه السلام): أنه لا ميراث لهما». ### ||| «حكم رسول الله (صلى الله عليه وسلم)» بمنع القاتل الميراث ومن تأول أنه في قتل العمد # قال أبو محمد بن أبي زيد: لما منع الرسول (صلى الله عليه وسلم) القاتل ~~الميراث بما أحدث من القتل، امتنع أن يكون المريض ما بقي لزوجته من عدتها ~~شيء أن يمنعها من الميراث بما أحدث من الطلاق. # قال غيره: روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي (صلى الله عليه ~~وسلم) قال: «ليس لقاتل من PageV01P123 # الميراث شيء» (1). قال مالك: إذا قتله خطأ ورث من المال، ولم يرث من ~~الدية، وإذا قتله عمدا لم يرث من المال ولا من الدية. # وأجمع العلماء على أن قاتل العمد لا يرث شيئا من مال المقتول، ولا من ~~ديته، وإنما اختلفوا في قتل الخطأ كما تقدم الذكر. ### ||| «حكم رسول الله (صلى الله عليه وسلم)» في وصية مسلم شهد عليه نصراني وفي غلام قطعت أذنه وفي إقطاع الصلح وفيمن وجد مع امرأته رجلا # في تفسير ابن سلام قال الكلبي: كان رجل مولى لبني سهم انطلق في تجارة ~~ومعه تميم الداري ورجل ms127 آخر، قال- في الدلائل للأصيلي- وهو ابن براء، قال في ~~التفسير: وهما نصرانيان فلما حضر السهمي الموت كتب وصية وجعلها في متاعه، ~~ثم دفعها إليهما فقال: بلغا هذا أهلي. فانطلقا لوجههما الذي توجها إليه، ~~وفتشا متاع الرجل بعد موته، فأخذا ما أعجبهما منه، ثم رجعا بالمال إلى أهل ~~الميت، فلما فتش القوم المال فقدوا بعض ما خرج به صاحبهم معه، ونظروا في ~~الوصية فوجدوا المال تاما، فكلموا تميما وصاحبه فقالوا: هل باع صاحبنا ~~شيئا؟ فقالا: لا، فقالوا: هل مرض فطال مرضه فأنفق على نفسه؟ فقالا: لا- علم ~~لنا بما كان في وصيته، ولكنه دفع إلينا المال فبلغناكموه. فرفعوا الأمر إلى ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فنزلت هذه الآية: # @QUR@012 إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت تحبسونهما من بعد ~~الصلاة [المائدة: الآية 106] إلى آخرها. فحلفا عند منبر النبي (صلى الله ~~عليه وسلم) دبر صلاة العصر، ثم خلى سبيلهما، فاطلع على إناء من فضة منقوش ~~مموه بذهب عند تميم- قال في الدلائل: وجد بمكة، وقال غيره: بيع بألف درهم، ~~فأخذ تميم خمسمائة، وعدي بن براء خمسمائة- فقالوا: هذا من آنية صاحبنا الذي ~~بدا بها معه، وقد زعمتما أنه لم يبع شيئا ولم يشتره، فقالا: إنا كنا قد ~~اشتريناه ونسينا أن نخبركم به، فرفع أمرهما إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) ~~فأنزل الله عز وجل: @QUR@027 فإن عثر على أنهما استحقا إثما فآخران يقومان ~~مقامهما من الذين استحق عليهم الأوليان فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من ~~شهادتهما وما اعتدينا إنا إذا لمن الظالمين [المائدة: الآية 107]. فقام ~~رجلان من أولياء الميت وهما: عبد الله بن عمرو، والمطلب بن أبي وداعة ~~فحلفا: أن ما في وصيته حق، ولقد خانه تميم وصاحبه، فأخذ تميم وصاحبه بما ~~وجد في وصيته لما اطلع الله عليه من خيانتهما (2). PageV01P124 # وفي معاني القرآن للزجاج يروي أن رجلا من الأنصار كان يقال له: أبو طعمة ~~سرق درعا وجعله في غرارة من دقيق، وكان فيها خرق فانتثر الدقيق من مكان ~~سرقته إلى منزله، فظن أنه سارق الدرع، وخيض ms128 في أمره، فمضى بالدرع إلى رجل ~~من اليهود فأودعها إياه، ثم سار إلى قومه فأعلمهم أنه اتهم بالدرع واتبع ~~أثرها فعلم أنها عند اليهودي، وأن اليهودي سارقها، فجاء قوم الأنصاري إلى ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فسألوه أن يعذره عند الناس، وأعلموه أن ~~اليهودي سرق الدرع، فهم النبي (صلى الله عليه وسلم) أن يعذره فأوحى الله ~~إليه وعرفه قصة الأنصاري أنه خائن ونهاه أن يجادل عنه، وأمره بالاستغفار ~~مما هم به، وأن يحكم بما أنزل الله في كتابه. فقال: @QUR@07 ولا تجادل عن ~~الذين يختانون أنفسهم [النساء: الآية 107]. يعني أبا طعمة ومن عاونه من ~~قومه وهم يعلمون أنه سارق. ويروى أن أبا طعمة هرب إلى مكة وارتد عن ~~الإسلام، ونقب حائطا بمكة ليسرق أهله فسقط الحائط عليه فقتله (1). # وفي مصنف أبي داود: حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا معاذ بن هشام عن أبيه عن ~~قتادة عن أبي نصرة عن عمران بن حصين: أن غلاما لأناس فقراء قطع أذن غلام ~~لأناس أغنياء، فأتى أهله إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) فقالوا: يا رسول ~~الله انا أناس فقراء. فلم يجعل عليه شيئا (2). # وفي كتاب أبي عبيد، قال أبو عبيد: في حديث النبي (صلى الله عليه وسلم) إن ~~أبيض بن جمال المأربي استقطعه ماء الثلج بمأرب فأقطعه إياه، فلما ولى قال ~~رجل: يا رسول الله أتدري ما اقتطعه إنما اقتطعه للماء العد. قال: فرجعه ~~منه (3). # وفي الموطأ: أن النبي (صلى الله عليه وسلم) اقتطع لبلال بن الحارث (4) ~~في كتاب ابن سحنون، وذكره ابن أبي زيد في النوادر: أنها لم تكن خطة لأحد ~~وكانت بفلاة، وقال الأصيلي: هي بقرب المدينة وكانت متملكة. PageV01P125 # وفي مصنف أبي داود والواضحة عن ابن عباس: أن رجلا أتى إلى النبي (صلى ~~الله عليه وسلم) فقال: يا رسول الله إن امرأتي لا تمنع يد لامس. فقال: ~~«طلقها»، وفي المصنف: «غربها»، فقال: أخاف أن تتبعها نفسي. وفي الواضحة: لا ~~أستطيع أن أصبر عنها قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «فاستمتع منها» ms129 ~~(1). وفي حديث سعد بن عبادة أنه قال لرسول الله (صلى الله عليه وسلم): ~~أرأيت إن وجدت مع امرأتي رجلا أقتله أم أمهله حتى آتي بأربعة شهداء؟ فقال ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «كفى بالسيف شا»، أراد أن يقول: # شاهدا فأمسك، ثم قال: «لو لا أن يتتابع الغيران والسكران». قال أبو عبيد: ~~التتابع: # التهافت (2). ### ||| «حكم رسول الله (صلى الله عليه وسلم)» في الكلاب # في أحكام ابن زياد القاضي، وكتب إليه بعض القضاة يسأله عن الكلاب فهمنا- ~~وفق الله القاضي- ما كشف عنه من أمر الكلاب المتخذة في الحضر، فإنها ربما ~~آذت وعقرت وأحدثت من جرح الصبيان ما كان ضررا، وربما شكى إليك من ذلك، ~~وكثرة الشكوى ممن ابتلى، فكتب إليه: فالذي يجب في ذلك- وفق الله القاضي- أن ~~يأمر بقتل الكلاب إلا ما كان لصيد أو زرع أو ماشية، فإن رسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم) قال: «من اقتنى كلبا إلا كلب صيد أو ماشية أو زرع أحبط ~~الله من أجره قيراطا» (3). وجاء عنه (صلى الله عليه وسلم) أنه أمر بقتل ~~الكلاب (4). # وقد أمر النبي (صلى الله عليه وسلم) بقتل الكلاب، فبلغ المأمور بيت امرأة ~~عمياء لها كلب، فأراد قتله فاعترضت المرأة وقالت: إني كما تراني عمياء فهو ~~يطرد عني السباع ويؤذنني بالأذان، فعاد إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) ~~فأعلمه أمرها، فأمر بقتله، ولم ير لها عذرا فيما اعتذرت به، ثم قال بذلك ~~محمد بن عمر بن لبابة ومن حضر من أهل العلم (5). PageV01P126 ### ||| «حكم رسول الله (صلى الله عليه وسلم)» في حريم الماء # في النوادر لابن أبي زيد قال ابن نافع: بلغني في حريم البئر العادية ~~خمسون ذراعا، وفي البئر البادية خمس وعشرون ذراعا. أخبرنيه ابن أبي ذئب ~~(1) عن ابن شهاب، عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال أشهب: وقد ذكر هذا ~~الحديث عن سفيان، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب، عن النبي (صلى الله عليه وسلم): # «في حريم بئر الزرع خمسمائة ذراع». # قال ابن شهاب: لا أدري حريم بئر الزرع هو في ms130 الحديث، أو من قول سعيد، ~~وذكر ابن وهب الحديث عن يونس عن ابن شهاب عن ابن المسيب، وذكره في البئر ~~العادية والبئر البادية مثل ما تقدم من نواحيها. وقال: «في بئر الزرع ~~ثلاثمائة ذراع من نواحيها» (2). # قال ابن شهاب: وسمعت أنهم يقولون حريم العيون خمسمائة ذراع، وكان يقال: ~~الأنهار ألف ذراع. وكان بئر الزرع بالناضج ثلاثمائة ذراع، وقال ابن شهاب ~~عمن أدرك من العلماء: # كانوا يقضون في غياض العيون في رفاق من الأرض تسعمائة ذراع، فإن كانت ~~صلبة من الأرض فأربعمائة ذراع وخمسون ذراعا. ### ||| «حكم رسول الله (صلى الله عليه وسلم)» في الوكيل يربح فيما وكل على ابتياعه أن الربح لصاحب المال # في الواضحة: وحدثني ابن المغيرة عن سفيان الثوري، عن أبي حصين عن حكيم بن ~~حزام: أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بعث معه بديا نار يشتري به له ~~أضحية، فاشتراها بديا نار وباعها بديا نارين، واشترى له أضحية أخرى بديا ~~نار، فجاء بها والديا نار الفاضل إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم). ~~فتصدق به رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، ودعا بالبركة في تجارته (3). # قال في غير الواضحة: فلو اشترى ترابا لربح فيه. # وفي البخاري في باب سؤال المشركين أن يريهم آية فأراهم انشقاق القمر في ~~كتاب بينات النبوة (4). # وفي كتاب ابن شعبان: أن عروة البارقي أعطاه رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم) دينارا يشتري له بها أضحية، PageV01P127 # فاشترى به أضحيتين فباع إحداهما بديا نار وجاءه بالديانار وبالأضحية. ~~قال: فدعا له النبي (صلى الله عليه وسلم) بالبركة في بيعه، فكان لو اشترى ~~التراب لربح فيه (1). # وذكر ابن شعبان عن حكيم نحوه بخلاف ما وقع في الواضحة عن حكيم، والأصح عن ~~حكيم ما وقع في الواضحة، وأجمع المسلمون على إجازة الوكالة على تقاضي مال ~~وجب للموكل، أو على دفع مال وجب على دافعه والأصل في ذلك إرسال النبي (صلى ~~الله عليه وسلم) السعاة لقبض الصدقات، وإرساله الولاة لقبض أموال المسلمين ~~الواجبة لهم، وأن بلالا كان على نفقات ms131 رسول الله (صلى الله عليه وسلم). ### ||| «حكم رسول الله (صلى الله عليه وسلم)» في معان مختلفة # في البخاري ومسلم أن رجلا اطلع في حجر النبي (صلى الله عليه وسلم)- وفي ~~حديث آخر- في حجرة في دار النبي (صلى الله عليه وسلم)، ومع رسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم) مذرى يحك به رأسه، فلما رآه رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم)، قال: «لو أعلم أنك تنظرني لطعنت به في عينيك، إنما جعل الإذن من قبل ~~البصر» (2). وقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «لو أن امرأ اطلع عليك ~~بغير إذن فحذفته بحصاة فقلعت عينه، لم يكن عليك جناح» (3). # وثبت أن النبي (صلى الله عليه وسلم) نفى الحكم بن أبي العاصي والد مروان ~~عن المدينة، وصار إلى الطائف حتى قبض رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وبقي ~~كذلك مدة خلافة أبي بكر، فلما ولي عمر نفاه أيضا إلى أبعد من المكان الذي ~~كان نفاه إليه أبو بكر، وبقي مدة خلافة عمر، فلما ولي عثمان رده إلى ~~المدينة، فلما دخل عليه قال عثمان: مرحبا بالغريب القريب. # وذكر المبرد في كتابه الكامل: أن عثمان استأذن رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم) في الحكم في رده متى أفضى إليه الأمر. وروى ذلك الفقهاء وذكر أحمد بن ~~خالد: أن النبي (صلى الله عليه وسلم) لما تزوج أم سلمة قال لها: «إني أهديت ~~إلى النجاشي حلة وأواقي مسك، ولا أرى النجاشي إلا قد مات، فإن ردت علي فهي ~~لك»، فكان كما قال النبي (صلى الله عليه وسلم)، فأعطى كل امرأة من نسائه ~~أوقية مسك، وأعطى أم سلمة باقي المسك والحلة (4). PageV01P128 # قال أحمد: وفي هذا دليل على الرجوع في الهبة إذا لم تقبض، والرجوع في ~~الصدقة لا يحل لنهي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عن ذلك. # ووقع في البخاري أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: «العائد في هبته ~~كالكلب يقيئ ثم يعود في قيئه» (1). # ووقع أيضا في المدونة والواضحة وفي البخاري وغيره عن أبي هريرة قال: ~~بعثنا ms132 رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في بعث وقال لنا: «إن لقيتم فلانا ~~وفلانا» لرجلين من قريش سماهما «تحرقوهما بالنار»، ثم أتيناه نودعه حين ~~أردنا الخروج فقال: «إني كنت أمرتكم أن تحرقوا فلانا وفلانا بالنار، وإن ~~النار لا يعذب بها إلا الله فإن أخذتموهما فاقتلوهما». وأحد الرجلين: هبار ~~بن الأسود، والآخر: نافع ابن عبد عمر (2). # وفيما ذكره البزار في مسنده، وذكره ابن إسحاق في السير: إن اسمه نافع بن ~~عبد شمس الفهري، وكانا قد اتبعا زينب ابنة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ~~بعد وقعة بدر في خروجها إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) إلى المدينة من مكة ~~في جملة من قريش تبعوها، فأول من لحقها: هبار وصاحبه بذي طوى، وهي حامل في ~~هودج على بعير، فنخس هبار البعير فسقطت زينب وألقت ما في بطنها، وكان حموها ~~كنانة بن الربيع أخو زوجها أبي العاصي بن الربيع خرج معها يقود بها ومعه ~~قوسه وكنانته، فلما أدركوه ترك كنته، ونثر كنانته، ثم قال: والله لا يدنو ~~مني رجل إلا وضعت فيه سهما، فتكركر الناس عنه. وأتى أبو سفيان في جملة من ~~قريش فقال: أيها الرجل كف عني نبلك حتى أكلمك. # فأقبل أبو سفيان حتى وقف عليه فقال: إنك لم تصب، خرجت بالمرأة على رءوس ~~الناس علانية وقد عرفت مصيبتنا ونكبتنا، وما دخل علينا من محمد فيظن الناس ~~إذا خرجت بابنته علانية على رءوس من بين أظهرنا أن ذلك من ذل أصابنا عن ~~معصيتنا التي كانت، وإن ذلك منا عن ضعف ووهن. فو الله ما لنا في تخليها عن ~~أبيها من حاجة، وما لنا في ذلك من ثورة، ولكن ارجع بالمرأة حتى إذا هدأت ~~الأصوات وتحدث الناس: أن قد رددناها، فسلها سرا، وألحقها بأبيها، ففعل، ~~فأقامت ليالي حتى إذا هدأت الأصوات، خرج بها ليلا حتى أسلمها إلى زيد بن ~~حارثة وصاحبه، وكانا قد خرجا معه وكمنا ببعض تلك الشعب، فقدما بها على رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) (3). # وفي السير: أول من رمى ms133 رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في الإسلام ~~بالمنجنيق أهل الطائف. دخل نفر من PageV01P129 # أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) تحت دبابة ثم زحفوا بها إلى جدار ~~الطائف ليخرقوه، فأرسلت عليهم ثقيف سكك الحديد محماة بالنار، فخرجوا من ~~تحتها فرمتهم ثقيف بالنبل فقتلوا منهم رجالا، فأمر رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم) بقطع أعناب ثقيف، فوقع الناس فيها يقطعون، وتقدم أبو سفيان ~~والمغيرة بن شعبة إلى الطائف فنادى: يا ثقيف أن آمنوا حتى نكلمكم، فامنوهما ~~فدعا من قريش وبني كنانة ليخرجن إليهما وهما يخافان عليهما السبي فأتين ~~منهن: آمنة بنت أبي سفيان كانت عند عروة بن مسعود له منها داود بن عروة بن ~~مسعود فولدت له داود بن أبي مرة، فلما أتين عليهما قال لهما ابن الأسود بن ~~مسعود: يا أبا سفيان ويا أبا مغيرة ألا أدلكما على خير مما جئتما له، إن ~~مال بني الأسود حيث قد علمنا- وكان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بينه ~~وبين الطائف نازلا بواد يقال له العقيق، إنه ليس بالطائف مال أبعد رشاء، ~~ولا أشد مئونة، ولا أبعد عمارة من مال بني الأسود، وأن محمدا كان أقطعه لم ~~يعمره أبدا- فكلماه فليأخذه لنفسه، أو ليدعه لله والرحم. وأن بيننا وبينه ~~من القرابة ما لا يجهل، فزعموا أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) تركه ~~ونزل على النبي (صلى الله عليه وسلم) في إقامته- وكان محاصرا بالطائف- عبيد ~~فأسلموا فأعتقهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وتكلم نفر من أهل الطائف ~~بعد ما أسلموا في أولئك العبيد فقال: «هم عتقاء الله» (1). # وفي البخاري أن مروان والمسور بن مخرمة أخبرا عروة أن النبي (صلى الله ~~عليه وسلم) قام حين جاء وفد هوازن فسألوه أن يرد عليهم أموالهم وسبيهم، ~~فقال: «إن معي من ترون وأحب الحديث إلي أصدقه، فاختاروا إحدى الطائفتين، ~~إما المال وإما السبي، وقد كنت استأنيت بهم»- وكان النبي (صلى الله عليه ~~وسلم) استأنى بهم بضع عشرة ليلة حين قفل من الطائف- فلما تبين لهم أن النبي ~~(صلى الله ms134 عليه وسلم) غير راد إليهم إلا إحدى الطائفتين قالوا: فإنما نختار ~~سبينا، فقام النبي (صلى الله عليه وسلم) في الناس فأثنى على الله بما هو ~~أهله. ثم قال: «أما بعد: فإن إخوانكم جاءونا تائبين وإني رأيت أن أرد إليهم ~~سبيهم، فمن أحب منكم أن يطيب بذلك فليفعل، ومن أحب أن يكون على حظه حتى ~~نعطيه إياه من أول ما يفيء الله علينا فليفعل»، فقال الناس: طبنا، فقال: ~~«إنا لا ندري من أذن منكم ممن لم يأذن فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم ~~أمركم» فرجع الناس، فكلمهم عرفاؤهم ثم رجعوا إلى النبي (صلى الله عليه ~~وسلم) فأخبروه أنهم طيبوا وأذنوا فهذا الذي بلغنا عن سبي هوازن (2). # من الفقه هبة الشيء للغائب ذكره البخاري، اختلاف العلماء في أوامر رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) ونواهيه قال أصحاب الظاهر وبعض أهل الحديث: ~~أوامر النبي (صلى الله عليه وسلم) فرض، ونواهيه حرام. جعلوا قوله كالقرآن، ~~وقال آخرون: أوامره على ما تلقاها العلماء فما حملوه على الفرض فهو فرض، ~~وما حملوه على السنة أو على الندب فهو كذلك، ونواهيه حرام وهذا مذهب أصحاب مالك. # ويؤيد ذلك أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: «إذا استيقظ أحدكم من نومه ~~فليغسل يديه ثلاثا قبل أن PageV01P130 # يدخلها في وضوئه فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده» (1). # وقال (عليه السلام): «من توضأ فليستنثر ومن استجمر فليوتر» (2). # وليس غسل اليدين عند القيام من النوم والاستنثار بفرض عند أكثر العلماء، ~~ومثل هذا من أوامره (عليه السلام) كثير ليست فرضا كقوله: «وإذا قال الامام ~~سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد» (3). # وفي حديث آخر: «إذا أمن الإمام فأمنوا (4) وإذا سمعتم المؤذن يؤذن فقولوا ~~مثل ما يقول المؤذن» (5) وكأمره بإغلاق الباب، وإيكاء السقاء، وإكفاء ~~الإناء وإطفاء المصباح (6). # وكقوله: «أعطوا السائل ولو جاء على فرس» (7). # وكقوله: «إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمين» (8) إنما هي آداب ورغائب: وأن ~~النبي (صلى الله عليه وسلم) قد قال: «إذا أمرتكم بأمر أو قال بشيء فأتوا ~~منه ما استطعتم وإذا ms135 نهيتكم عن شيء فانتهوا عنه كله» (9). # ومما يؤيد مذهب مالك- (رحمه الله)- أن أوامر النبي (صلى الله عليه وسلم) ~~على ما تلقاها الصحابة- رضي الله عنهم- ما رواه أبو هريرة عن النبي (صلى ~~الله عليه وسلم): «لا يمنع أحدكم جاره خشبة يغرزها في جداره»، ثم PageV01P131 # يقول أبو هريرة: ما لي أراكم عنها معرضين، والله لأرمين بها بين أظهركم ~~(1)، وأمره (عليه السلام): بغسل الجمعة ولم يتلق ذلك الصحابة على الفرض. # ونهيه عن الخليطين (2)، ونهيه عن القران في التمر (3)، وعن الأكل من رأس ~~الثريد، وعن التعريس على الطريق (4)، وشبه ذلك من نواهيه (عليه السلام). # ومما تلقاه العلماء على التحريم من نواهيه (عليه السلام): نهيه عن الذهب ~~بالفضة إلى أجل (5). # ونهيه عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها (6)، ونهيه عن بيع الطعام حتى ~~يستوي، وعن بيع ما في البطون (7)، وعن بيع العربون (8)، وعن بيع ~~المزابنة، وعن المحاقلة والمخابرة (9)، ونهيه عن أن تصبر البهائم (10)، ~~وعن المثلة (11)، وعن التحريش بين البهائم (12)، وعن تعبير النجوم، وعن ~~التصاوير إلا ما كان رقما في ثوب. وعن صيام يوم الفطر والأضحى (13) والشك ~~(14)، وغير ذلك كثير. PageV01P132 # ومما اختلفوا فيه: نهيه عن الشغار (1)، ونهيه عن أكل كل ذي ناب من ~~السباع (2)، وعن الوصال (3)، وعن اشتمال الصماء (4)، وعن المتعة (5)، وعن ~~تلقي الركبان للبيع (6)، وعن الحكرة (7)، وعن ثمن الكلب (8)، وعن ~~الانتباذ في الدباء والمزفت (9). فتلقاه أكثرهم على التحريم إلا اشتمال ~~الصماء إذا كان عليه ثوب فهو أخف، وأختلف فيه قول مالك: فإن لم يكن عليه ~~ثوب آخر فهو حرام لأن فيه انكشاف العورة، ويبينه نهيه (عليه السلام) عن أن ~~يحتبي الرجل في ثوب واحد ليس على فرجه منه شيء. # وفي البخاري في كتاب البيوع عن أبي هريرة قال: نهى عن لبستين: عن اشتمال ~~الصماء، وعن أن يحتبي الرجل في ثوب واحد ثم يرفعه على منكبيه (10). # ونهيه عن أكل لحوم الحمر الأهلية (11)، قال عبد الله بن أبي أوفى فقلنا: ~~إنما نهى (عليه السلام) عنها لأنها لم تخمس، وقال آخرون حرمها البتة، وسألت ~~سعيد بن جبير فقال: حرمها البتة. ذكره ms136 البخاري في كتاب الجهاد. ### ||| (نسب رسول الله (صلى الله عليه وسلم)) # محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن ~~مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن ~~مدركة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. # (4) رواه البخاري (367)، ومسلم (1512)، والنسائي (8/ 210) من حديث أبي ~~سعيد الخدري رضي الله عنه. PageV01P133 # قال الفاكهي (1): البيت الذي ولد فيه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ~~بمكة كان في دار محمد بن يوسف أخي الحجاج، فلم يزل على حاله حتى قدمت أم ~~الخليفتين موسى وهارون وهي الخيزران فجعلته مسجدا يصلى فيه، وأخرجته من الدار. # وذكر بعض المكيين: أن ناسا سكنوا هذا البيت ثم انتقلوا منه فقالوا: والله ~~ما أصابتنا فيه جائحة ولا حاجة، فلما خرجنا منه اشتد علينا الزمان. # قال عبد الله بن العباس: بعثني أبي العباس إلى رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم) فبت عنده، فسمعته يدعو: # اللهم إني أسألك رحمة من عندك تهدي بها قلبي، وتجمع بها شملي، وتلم بها ~~شعثي، وترد بها الفتن عني، وتصلح بها حالي، وتحفظ بها غائبي، وترفع بها ~~شاهدي، وتبيض بها وجهي، وتزكي بها عملي، وتلهمني بها رشدي، وتعصمني بها من ~~كل سوء. اللهم أعطني إيمانا صادقا، ويقينا ليس بعده كفر، ورحمة أنال بها ~~شرف كرامتك في الدنيا والآخرة، اللهم إني أسألك الفوز عند القضاء، ونزل ~~الشهداء وعيش السعداء، ومرافقة الأنبياء، والنصر على الأعداء (2). # ولد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يوم الإثنين بمكة، لثنتي عشرة ليلة ~~مضت من ربيع الأول عام الفيل يوم عشرين من نيسان، ونبئ يوم الإثنين وهو ابن ~~أربعين سنة. قاله مالك وغيره من أهل العلم. # قال البرقي محمد بن عبد الله بن عبد الرحيم ويقال: أنزل عليه القرآن وهو ~~ابن ثلاث وأربعين سنة. # قال مالك توفي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يوم الإثنين لاثنتي عشرة ~~ليلة مضت من ربيع الأول، وهو ابن ms137 ستين سنة. رواه مالك عن ربيعة بن أبي عبد ~~الرحمن عن أنس (3). # وذكر البخاري عن عروة عن عائشة: أنه توفي (صلى الله عليه وسلم) ابن ثلاث ~~وستين سنة. أقام بمكة خمس عشرة سنة، وبالمدينة عشرا (4). وزاد ابن عبد البر ~~في كتاب التمهيد: أن الوليد بن مسلم روى عن شعيب عن عطاء الخراساني عن ~~عكرمة عن ابن عباس أن عبد المطلب ختن النبي (صلى الله عليه وسلم) يوم ~~سابعه، وجعل له مأدبة وسماه محمدا. وفيما روي عن ابن وضاح فقالت قريش: لم ~~سميته محمدا وتركت اسمك وأسماء آبائك؟ فقال: ليحمده أهل السموات والأرض. PageV01P134 ### ||| (ذكر ما كفن فيه النبي (صلى الله عليه وسلم)) ومن غسله ولحده # في الموطأ وغيره أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كفن في ثلاثة أثواب ~~بيض سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة، ويقال أحدهما حبرة (1) ذكره ابن أبي ~~زيد في النوادر، وسحول قرية من قرى اليمن. # وقالت عائشة: أحدها الثوب الذي مرض فيه- رواه ابن مفرح عن أبي منصور محمد ~~بن سعد عن سفيان بن موسى عن أيوب عن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد عن أبيه ~~عن عائشة- وإنهم لما أرادوا غسله أرادوا أن ينزعوا القميص الذي كان عليه، ~~فسمعوا صوتا: لا تنزعوا القميص. # فغسل وهو عليه (2). # وفي الواضحة وغيرها: أن الزهري روى عن سعيد بن المسيب: أن الذين غسلوا ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأدخلوه في قبره: وعلي بن أبي طالب، والفضل ~~بن العباس، وشقران مولى رسول الله (صلى الله عليه وسلم). واسم شقران صالح، ~~وقال الشعبي: الرابع عبد الرحمن بن عوف، وقال موسى ابن عقبة: الرابع أسامة ~~بن زيد (3). # وفي السير لابن هشام أن علي بن أبي طالب، والعباس، والفضل بن العباس، ~~وقثم بن العباس، وأسامة بن زيد، وشقران، مولى رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم) هم تولوا غسله. وأن علي بن أبي طالب أسنده إلى صدره، والعباس والفضل ~~وقثم يقلبونه معه، وأسامة وشقران يصبان الماء عليه، وعلي يغسله وعليه قميص ~~يدلكه به من ورائه ms138 لا يفضي يده إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم). وعلي ~~يقول: بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما أطيبك حيا وميتا. وغسل من بئر لسعيد ~~بن جثامة بقباء يقال لها: بئر القدس (4). # وقال ابن إسحاق: وكفن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في ثوبين صحاريين ~~وبرد حبرة أدرج فيها إدراجا (5). # وفي الموطأ أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) توفي يوم الإثنين، ودفن ~~يوم الثلاثاء، وصلى الناس عليه أفرادا لا يؤمهم أحد فقال ناس: يدفن عند ~~المنبر، وقال آخرون: بالبقيع، فجاء أبو بكر فقال: # سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول: «ما دفن نبي قط إلا في مكانه ~~الذي توفي فيه». فحفر له وكان PageV01P135 # بالمدينة رجلان أحدهما يلحد والآخر لا يلحد فقالوا: أيهما جاء أولا عمل ~~عمله، فجاء الذي يلحد فلحد لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) (1). # وفي غير الموطأ: الذي يلحد أبو طلحة الأنصاري، والذي لا يلحد أبو عبيدة ~~بن الجراح. # وفي السير: فرفع فراش رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فحفر له تحته ثم ~~دخل الناس على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يصلون عليه أرسالا: الرجال ~~حتى فرغوا، ثم دخل النساء حتى إذا فرغ النساء دخل الصبيان، ثم دفن رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) (2). # وفي مختصر ابن أبي زيد في آخر كتاب الجامع قال ابن عقبة: توفي رسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم) وشرف وكرم في بيت عائشة وفي يومها وعلى صدرها حين ~~اشتد الضحى. # قال مالك يوم الإثنين لثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول ودفن يوم ~~الثلاثاء، وقيل: دفن حين زاغت الشمس، وغسله العباس وعلي والفضل بن العباس ~~وشقران مولاه، ويقال صالح مولى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ونزلوا في ~~حفرته ويقال: ومعهم أسامة وأوس بن خولة، وبدأ وجعه في بيت ميمونة ابنة ~~الحارث يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من شهر صفر، ثم انتقل إلى عائشة فمرض ~~عندها حتى مات (صلى الله عليه وسلم). وصلى أبو بكر بالناس في مرضه بأمره ~~عليه ms139 الصلاة والسلام سبع عشرة صلاة، وفي كتاب الآجري تسعة أيام. PageV01P136 ### | [مصادر الكتاب وأسانيده] # قال الفقيه أبو عبد الله محمد بن فرج- أكرمه الله-: الذي حملني على جمع ~~هذا الكتاب أنني وجدت لأبي بكر بن أبي شيبة صاحب المسند- (رحمه الله)- ~~كتابا من تصنيفه ترجمه بكتاب: # أقضية رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، ولم يذكر فيه إلا أقضية قليلة وهو ~~كتاب صغير، ورأيت فيما روى أبو محمد الباجي عن أحمد بن خالد عن ابن وضاح ~~قال: سمعت أبا بكر بن أبي شيبة يقول: نظرنا فيما قضى فيه رسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم)، وأمر بالقضاء فيه فلم نجده إلا نحو مائة حديث. فرأيت أن ~~أتتبع أقضيته (صلى الله عليه وسلم) تبركا بها ومحبة فيها، حرصا على ~~الاقتداء بها، ووقوفا عند أوامره ونواهيه لقول الله تعالى: @QUR@010 وما ~~آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا [الحشر: الآية 7]، وقال الله تعالى: # @QUR@012 فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب ~~أليم [النور: الآية 63]. # فاستخرجتها من موطأ ابن أنس (رحمه الله)، وتفسير ابن سلام، ومعاني ~~الزجاج، والنحاس، والمفضل، والأحكام لإسماعيل القاضي، والهداية لمكي، ومن ~~مصنف البخاري، وكتاب مسلم، ومصنف عبد الرزاق، ومصنف أبي داود، ومصنف ~~النسائي، ومسند أبي شيبة، ومسند البزار، والسير لابن هشام، وشرح الحديث ~~لأبي عبيد، وللخطابي، والكامل، والمدونة، ومختصر المدونة، والمستخرجة، ~~والواضحة، والنوادر، وكتاب ابن شعبان، والدلائل للأصيلي، وأحكام ابن زياد، ~~وتاريخ ابن أبي خيثمة، وشرف المصطفى، وكتاب الأموال لأبي عبيد، وكتاب ~~الأموال لإسماعيل القاضي، وكتاب محمد بن نصر المروزي، وتفسير الموطأ لابن ~~مزين، وللداودي، وللقنازعي. فذلك أربعة وثلاثون ديوانا والحمد لله رب ~~العالمين وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين وسلم تسليما. # فما وقع فيه من الموطأ فحدثني به القاضي بقرطبة يونس بن عبد الله بن ~~مغيث، عن أبي عيسى يحيى بن عبد الله بن أبي عيسى، عن عمه، عن أبيه عبيد ~~الله بن يحيى، عن أبيه يحيى بن يحيى، عن مالك. # وحدثني بمصنف النسائي القاضي يونس المذكور عن القرشي أبي بكر ms140 محمد بن ~~معاوية المعروف بابن الأحمر، عن النسائي أحمد بن شعيب. # وحدثني بمصنف البخاري أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عابد، عن أبي ~~محمد عبد الله ابن إبراهيم الأصيلي، عن أبي زيد محمد بن أحمد المروزي، عن ~~أبي عبد الله محمد بن يوسف العزبري، عن أبي عبد الله محمد بن إسماعيل ~~البخاري. # وحدثني بكتاب مسلم الفقيه المقرئ أبو محمد مكي بن أبي طالب، عن أبي ~~العباس PageV01P137 # أحمد بن محمد بن زكريا النسوي، عن محمد بن إبراهيم بن محمد بن سفيان، عن ~~أبي الحسين مسلم بن الحجاج. # وحدثني بمصنف أبي داود أبو محمد الفقيه عبد الله بن الوليد الأندلسي ~~القرطبي بمصر إجازة سيقت لي من عنده. قال: حدثني أبو موسى عيسى بن حنيف ~~القروي بالقيروان، عن أبي بكر محمد بن راسة، عن أبي داود. # وحدثني بمصنف عبد الرزاق أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عابد، عن ~~القاضي أبي عبد الله محمد بن مفرج قاضي مانقه، عن القاضي بصنعا عبد الأعلى ~~بن محمد عن إسحاق بن إبراهيم بن عباد الديري قال: قرأنا على عبد الرزاق بن همام. # وحدثني بمسند ابن أبي شيبة الفقيه أبو القاسم حاتم بن محمد الطرابلسي، عن ~~أحمد بن محمد المقرئ الطلمنكي، عن ابن عون الله عن قاسم بن أصبغ، عن ابن ~~وضاح، عن عبد الله ابن محمد بن أبي شيبة بن أبي بكر. # وحدثني بمسند البزار الفقيه المذكور حاتم بن محمد الطلمنكي بن مفرج ~~القاضي المعافري، عن الصموت، عن البزار أحمد بن عمرو بن عبد الخالق. # وحدثني بالسير لابن هشام: أبو محمد بن الوليد المذكور، عن أبي محمد عبد ~~الله بن محمد القروي اللمامي، عن عبد الله بن جعفر بن الوليد، عن عبد ~~الرحيم البري، عن ابن هشام، وحدثني ابن الوليد المذكور بغريب الحديث لأبي ~~عبيد، عن الحسن بن إبراهيم عن أبي بكر أحمد بن أبي الموت المكي، عن علي بن ~~عبد العزيز، عن أبي عبيد القاسم بن سلام. # وحدثني بمعاني الزجاج عن أحمد ms141 بن علي بن الحسن المعروف بالكسائي قال: ~~قرأت على أبي الحسن أحمد بن محمد الحسين المقرئ البغدادي قال: قال أبو ~~إسحاق: قال أبو العباس: # وحدثني بها أيضا أبو علي السنوي عن الزجاج. # وحدثني ابن الوليد بمعاني النحاس، عن أبي الحسن علي بن إبراهيم الحوفي، ~~عن أبي بكر محمد بن علي الأدفوي عن النحاس. # وحدثني بكتاب الأموال لإسماعيل القاضي، عن ابن عمر أحمد بن محمد بن سعد ~~عن الأبهري محمد بن عبد الله عن أبي عمر القاضي، عن إسماعيل القاضي. # وحدثني بكتاب ابن شعبان أبو عمر وأحمد بن محمد بن جمهور المرشاي، عن محمد ~~بن أحمد الوشاء، عن ابن شعبان. # وحدثني بكتاب الشرف: أبو عمرو المذكور، عن مؤلفه أبي سعيد عبد الملك ابن ~~أبي عثمان النيسابوري. وحدثني بالمدونة: الشيخ أبو علي الحداد الحسن بن ~~أيوب عن محمد بن عبدون، عن ابن وضاح، عن سحنون. PageV01P138 # وحدثني بالمستخرجة الفقيه أبو المطرف عبد الرحمن بن سعد بن جريج عن ابن ~~أبي مزين عن أبي إبراهيم عن أبي لبابة محمد بن عمر عن محمد بن أحمد العتبي. # وحدثني أيضا ببعض المستخرجة القاضي يونس بن عبد الله عن أبي عيسى يحيى بن ~~عبد الله بن أبي عيسى عن محمد بن عمر بن لبابة العتبي، وهي عندي إجازة عن ~~مكي المقرئ عن ابن أبي زيد، عن أبي بكر بن محمد بن اللباد، عن يحيى بن عبد ~~العزيز عن العتبى محمد بن أحمد. # وحدثني بمختصر ابن أبي زيد مكي المقرئ عن ابن أبي زيد عبد الله بن محمد. # وحدثني بتاريخ ابن أبي خيثمة معاوية بن محمد عن ابن بابل عن قاسم بن ~~أصبغ، عن ابن أبي خيثمة. # وحدثني أيضا بكتاب الخطابي عن الأسفاقسي عن الخطابي. # وحدثني بالواضحة مكي بن أبي طالب عن ابن أبي زيد عبد الله بن محمد بن ~~مسرور، عن يوسف بن يحيى المعامي عن عبد الملك بن حبيب. # فهذا ما انتهى إلي من أسانيدهم وروايتهم على حسب الاجتهاد والله الموفق ~~لا رب غيره وصلى الله ms142 على سيدنا محمد وآله وعترته الطاهرين وسلم تسليما. # وقد وقع الفراغ من كتابته في ليلة الجمعة الحادي والعشرين من شهر رجب ~~الفرد الحرام من شهور سنة ست وستين ومائتين وألف من هجرة سيدنا خير البرية ~~عليه أفضل صلاة وأكمل تحية. كتبه بيده الفانية أضعف العباد وأحوجهم إلى ~~غفران ربه في المعاد العبد الفقير: عبد الله ابن عمر بن مصطفى بن إسماعيل ~~بن العارف القدسي الشيخ عبد الغني النابلسي الدمشقي الحنفي غفر الله له ~~ذنوبه، وستر عيوبه ولوالديه وللمسلمين حامدا ومصليا والحمد لله رب ~~العالمين. وقد وقع تكملة هذا الكتاب على يد الفقير عبد الغني عبد الفتاح، ~~وذلك في غرة محرم الحرام سنة 1328 غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين آمين. # تم بحمد الله تحقيق هذا الكتاب وتخريج أحاديثه على يد العبد الفقير لله ~~طالب العواد غفر الله له ولوالديه وللمؤمنين يوم يقوم الحساب والحمد لله ~~الذي بنعمته تتم الصالحات PageV01P139 ms143