######OpenITI# #META# 020.BookAUTHOR :: ابن بصال #META# 020.BookTITLE :: كتاب القصد والبيان #META# 021.BookSUBJ :: فلاحة #META# 031.LibURL :: http://www.filaha.org/index_arabic.html #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله ### | تسمية ابواب هذا الكتاب وهي ستة عشر بابا # الباب الاول في ذكر المياه واصنافها وطبائعها وتأثيرها ومعرفة ما يوافق كل ضرب من النبات من اصنافها. # الباب الثاني في ذكر الارضين وتسمية انواعها ومعرفة طبائعها والاستدلال على كرمها وخبثها مما يبدو من الوانها واحوالها. # الباب الثالث في ذكر السرقين وضروبه ومعرفة طبائعه وخواصه وكيفية تدبيره واصلاحه قبل استعماله. # الباب الرابع في اختيار الارض وتدبيرها بالعمارة واصلاحها ومعرفة ما يستدل به على كرمها وطيبها وغير ذلك من احوالها. # الباب الخامس في غرس الثمار وضروب اعمالها ومعرفة ابانها وكيفية النقل والسقي وعلاج الضروب وغير ذلك من شأنها، # الباب السادس وهو باب جامع لمعرفة كيفية ضروب الغراسات والتكابيس والملوخ والنوى وغير ذلك من احوالها. # الباب السابع في تثمير الثمار واصلاحها بعد هرمها. PageV01P037 # االباب الثامن في تركيب الثمار بعضها في بعض ومعرفة ما يتركب منها وما لا يتركب والاخبار عن الاقاليم السبعة واهويتها وطبائعها. # الباب التاسع وهو باب جامع لبعض معاني التركيب واسراره وغرائب من اعماله. # الباب العاشر في زراعة الحبوب والقطانى وما اشبهها مما يستعمل في البساتين منها للحاجة اليها والتجمل بها. # الباب الحادي عشر في زراعة البزور المتخذة لاصلاح الاطعمة كالتوابل وما اشبهها. # الباب الثاني عشر في زراعة القثاء والبطيخ وما اشبهها وقارب شكلها. # الباب الثالث عشر في زراعة البقول ذوات الاصول. # الباب الرابع عشر في زراعة خضر البقول ووجوه العمل فيها في جميع الفصول. # الباب الخامس عشر في زراعة الرياحين ذوات الزهر وما شاكلها من الاحباق وسائر الشجر. # الباب السادس عشر وهو باب جامع لمعان غريبة ومنافع جسيمة من معرفة المياه والآبار واختزان الثمار وغير ذلك مما لا يستغنى اهل الفلاحة عن معرفتها اذ هي من تمام اعمالها واستكمال فائدتها PageV01P038 ### | الباب الاول في ذكر المياه # اعلم ان المياه التي تغذو النبات ويصلح بها اربعة اصناف وهى ماء المطر وماء الانهار وماء العيون وماء الآبار، ونحن نتكلم عن كل صنف منها على ms001 حدة ان شاء الله. ### || فصل: فاما ماء المطر # فهو افضل المياه واحمدها يجود به جميع النبات من الخضر والثمار وغيرها وذلك لعذوبته ورطوبته واعتداله تقبله الارض قبولا حسنا ويغوص فيها بجميع اجزائه ولا يبقى له على وجهها اثر وهو يوافق الخضر التي تقوم على اصل لطيف، وتألف الهواء مثل الاكرنب والبقل والباذنجال وما اشبه ذلك موافقة حسنة جدا لان طبعه مشاكل لطبع الهواء ومضارع له. ### || فصل: واما مياه الانهار # فانها تختلف فى طبائعها باليبوسة والرطوبة والحروشة واللين وهى بجملتها صالحة موافقة لجميع الخضر والنبات كله والقرع والباذنجال والبصل والثوم والكرات والجزر والفجل واللفت والمقاثى وجميع الرياحين كلها جملة الا ان من شان ماء النهر ان يذهب برطوبة الارض فلذلك يحتاج ما ذكرناه من الخضر والرياحين ذوات الاصول الضعيفة الى الزبل الكثير مع ماء النهر لضعف اصولها وقلة اجتذابها الرطوبة لضعف ذهابها تحت الارض وهى محتاجة الى الماء النافع فى ثلاثة اوقات من السنة فى فصل الشتاء والخريف والربيع، وذلك انه من فصل الشتاء يحرك الخضر بدفئه ورطوبته الا ان كان للخضر زبل كثير PageV01P039 فلا يحتاج اليه، واما فى الخريف والربيع فان الخضر تصلح بالماء النافع صلاحا بينا. ### || فصل: واما مياه العيون والآبار العذبة الحلوة # فهى موافقة لجميع الخضر وجميع ما يزرع فى الجنات من دقيق وجليل وهذا الماء فى طبعه ارضى ثقيل بخلاف ماء المطر وهذا الماء يوافق من الخضر ما له اصل مثل الجزر والفجل واللفت، لان هذا النبات يوافق الارض وهو مشاكل لمياه العيون والآبار ملائم له، لا يتم صلاحه الا به كان ارضه ثريا بماء المطر او لم يكن لا بد له من السقى على كل بماء العيون والآبار، فان عدمها فبماء النهر، ويزعق بها منه، وهذا الماء متقلب مع الفصول، فهو يكون عند شدة برد الهواء دفئا لينا يحرك الخضر اذا سقيت فى هذا الفصل وهى قد توقفت من شدة البرد وكذلك يصلحها فى فصل الحر وشدته ببرده فى ذلك صلاحا بينا، وفى هذا الماء لزوجة ms002 وبورقية يظهر ذلك منه اذا سقى به نبات فيبقى منه على وجه الارض تلك البورقية وليس يعرض ذلك فى ماء المطر، ولا فى ماء النهر، وسنذكر ذلك فيما يأتي بعد هذا ان شاء الله تعالى PageV01P040 ### | الباب الثاني في ذكر الارضين # اعلم ان الارض التي للغراسة والزراعة تنقسم على عشرة أنواع، يوصف كل نوع منها بصفة وهى اللينة والغليظة والجبلية والرملة والسوداء المدمنة المحترقة الوجه والارض البيضاء والارض الصفراء والارض الحمرة [الحمراء] والارض الحرشاء المضرسة والارض المكدنة المايلة [المائلة] الى الحمراء [الحمرة] ولكل نوع من هذه الارضين نبات يجود فيه وعمل وتدبير ونحن نفرد الكلام على كل نوع منها ان شاء الله. ### || فصل: فى الارض اللينة # فالغالب على طبعها البرودة والرطوبة وطبعها اعدل طبائع الارضين الموصوفة قبل هذا يجود فيها جميع الثمار والنبات لاعتدال الرطوبة والبرودة فيها قابلة لكل ماء موافقة لكل هواء مسامها مفتوحة. فالماء يدخلها والهواء يتخللها ويصل اصول الثمار المغروسة فيها، ويتعاقب الهواء على اصولها بالحر والبرد فتصلح بذلك صلاحا شديدا، ولاعتدال هذه الارص [الارض] فى مزاجها استغنت عن الزبل الكثير فهى لا تحتاج اليه الا عند فصل الشتاء من اجل ذلك فيجددها الزبل عند ذلك ويدفع عنها افراط الهواء، وينبغى ان يكون هذا الزبل الذي يطرح فيها ذا حرارة ورطوبة واما فى فصل الحر فلا تحتاج هذه الارض من الزبل الا يسيرا، ويكون من الزبل الآدمى [الادمى؟] وشبهه ولا يكون هذا الزبل نيئا بل مدبرا وان كان من ثلاثة اعوام فهو احسن واوفق لهذه الارض PageV01P041 فى فصل الحر، واما فى الشتاء فان طرح فيها الزبل ما له عام او اكثر فهو موافق لها لان حرارتها متمكنة فيه. ### || فصل: واما الارض الغليظة # فهى تماثل الارض اللينة بعض المناسبة وتقرب منها يجود فيها اكثر الثمار، والغالب على مزاجها الحرارة والرطوبة. يدل على ذلك انه اذا زرع فيها النبات بكيرا او دخل عليه فصل البرد لم يسأل عنه ويتخلص، وربما احتاج الى اليسير من الزبل وهى ارض مدخنة قوية يخرج ms003 ودكها على وجهها وتمكث فى هذه الارض حرارة قوية تولدت فيها من اجل ان هذه الارض تنفتح وتنشق عند افراط الحر فيسرى فيها حر الهواء فاذا نزل عليها الماء انقبضت وانغلقت على تلك الحرارة وتولدت فيها حينئذ رطوبة، ويخرج ودكها على وجهها ولا يحتاج ايضا لهذه الارض الا الزبل اليسير لفضلها وحرارتها، وينبغى ان يكون زبلها سلسا مخدوما معفنا رقيقا قديما ليكون واسطة بين الارض والنبات وهذه الارض محتملة لكثير الماء لحرارتها، وهى تتعلك عند نزول المطر عليها، ولا يغوص الماء فيها سريعا بل يبقى على وجهها من اجل شحمها، وبذلك يستدل على انها مشحمة وفيها بعض ما فى هذه الارض اللينة من انفتاح مسامها وتعاقب الاهوية على باطنها وهذا يكون منها فى فصل الحر عند تشققها كما ذكرنا فيغوص فيها الهواء الحار فيطبخها وينضجها ويذهب ببرودتها فتصلح لذلك وتتجرد كل عام بهذا الامر الذي يعرض لها ### || فصل: واما الارض الجبلية # الغالب على طبعها البرودة واليبوسة وهى تناسب الارض اللينة فى البرودة خاصة، وليس لهذه الارض مسام مفتوحة مثل ما للارض اللينة والغليظة وهى مايلة [مائلة] الى الحروشة من اجل اليبس المكون فيها، ولا يجود فى هذه الارض كل نبات ولا يصلح فيها كل ثمر. فمن بعض ما يجود فيها من الثمار اللوز والتين والفستق والبلوط والقسطل والصنوبر وما اشبهه، وسنذكر ذلك مشروحا ان شاء الله، ويوافق هذه الارض PageV01P042 الماء الكثير والزبل الكثير، وهى ارض شديدة قوية فى ذاتها تتداول الاهوية على ثمرها المغروسة فيها ولا يؤثر فيها الا ان يكون فى بعض الاعوام صر [حر؟] مفرط خارج عن العادة فربما اضر بها بعض الضرر لان الثمار التي فى هذه الارض مشاكلة لها فى طبعها وشدتها وهى محتاجة كما ذكرنا الى كثرة الماء والزبل الذى يصلح لها ما قربت حرارته وتمكنت رطوبته لاجل برودتها ويبوستها، ولا ينبغى ان يغفل عن هذه الارض وشبهها بالزبل بل يتعاهد به لانها تاكل الزبل وتحيله فى اقرب مدة وترده الى طبعها وما زرع فيها ms004 من النبات بكيرا لا بد له من الزبل على كل حال، كان الشتاء رطبا او باردا لا بد لهذا النبات من الزبل اول ما يزرع. الا انه ان كان فصل الشتاء رطبا ربما كفاه ما جعل فيه من الزبل اول ما زرع ويتخلص به ذلك العام ولاجل احتياجها الى الماء الكثير الذى يعين عليها ويذهب برطوبتها، فانه ان غفل عنها ثم زرع فيها الزراريع المختلفة ونبتت وارادت النهوض لم تقدر، وربما تحركت قليلا، لاجل ما فيها من يسير الزبل ونهضت حتى اذا فنيت المادة اليسيرة من الرطوبة والحرارة وهى قد بلغت ثلث مدتها او نصفها او قاربت تمامها توقعت وتقهقرت. ### || فصل: واما الارض الرملة # فالغالب على طبعها الحرارة مع برودة يدل على ذلك ان ما زرع فيها من النبات بكيرا دون ان يكون فيها زبل تحير ولم يعمل شيئا كان الهواء رطبا او يابسا، وربما نهض قليلا ان كان الهواء رطبا ثم يتوقف لان بردها يتقوى ببرد الهواء، ويضعف الحر الذى فيها، فاذا كان فى فصل الخريف تقوت حرارتها بحرارة الهواء وتضعف تلك البرودة التي فيها، فلا بد لها من الزبل ويكون زبلا مخدوما متمكنا من الحرارة والرطوبة واحسن ما تكون هذه الارض فى الاعتدالين لانها تميل عند فصول PageV01P043 السنة بميلانها وفيها رطوبة، وكل ذلك لم يتمكن فيها كل التمكن. ويجود فى هذه الارض من الثمار شجر التين والرمان والتوت والصنوبر والسفرجل والخوخ والبرقوق والورد، وقد يجود فيها ايضا افضل ما ذكرنا الا انها مخصوصة بموافقة ما ذكرنا من الثمار لانها مشاكلة لها فى طبعها، وسنذكر ذلك مشروحا ان شاء الله واكثر الخضر تجود فى هذه الارض اذا اكثر عليها الزبل حتى يغلب على جوهرها ويستولى على ذاتها. واما الماء فلا تحتمله كغيرها من الارضين لان الماء القليل يجرى عليها ويسرى الى اعماقها بسرعة ويجود فيها المقاثى والكتان وما جرى مجراها من النبات وهى ارض مامونة لا يخشى عليها الاحتراق وان اكثر عليها بالزبل وهى قريبة المرام فى الخدمة، مامونة ms005 فى الغالب من الآفات والجوايح لا تعدو على نبات بتلك سريعا كما يفعل ساير الارضين فان بعضها تصيره حريقا من يومه وينبغى ان لا يكثر عليها بالماء لان الماء يغيب داخلها وربما ظن بها انها لم ترو وهى قد اخذت فوق حقها لان غيرها من الارضين يجرى عليها من الماء الشىء اليسير، ويبقى على وجهها ويظن بها انها [أنها؟] قد رويت وهى لم تيبس داخلها من الماء الا اليسير وينبغى ان تراعى فى سقيها وتعطش وحينئذ تسقى ولا تمكن من الماء كتمكين غيرها ### || فصل: واما الارض المدمنة السوداء المحترقة الوجه # فالغالب على طبعها الحرارة واليبوسة مع الملوحة. يدل على ذلك ان النبات اذا ركزته فيها مثل الكتان والفول وما اشبهه ودخل عليه فصل الشتاء والبرد المفرط لم يضره ذلك بل ينفعه وان كان فصل الشتاء بطيئا عفن النبات فيها وضعف. وهى قليلة التأتى فى المعالجة لافراط الحرارة التي فيها مع الملوحة، وذلك ان مزاجها استحال لكثرة تقادمه فيها فتغيرت لذلك واحترقت وذهبت رطوبتها PageV01P044 وتولدت فيها ملوحة وهذه الملوحة هى التي تفسد النبات وتحصده فى اصله وربما كان للنبات فى هذه الارض اقبال اول مرة وما دام الهواء معتدلا عليه فاذا تغير الهواء برطوبته مع شىء من برودة وحرارة انفسد لانه اذا تمادت عليه الرطوبة انفسد وعفن، وان دخلت عليه حرارة مع يبوسة يبس سريعا واحسن ما يكون نبات هذه الارض عند افراط البرد لان البرد يكسر من حرارتها وملوحتها فتعتدل عند ذلك، وان كان النبات الذي فيها قد جاز قطافه كان حسنا لذيذ الطعم والذي يجود فى هذه الارض غاية الجودة من النبات الفول والحرف والخردل والكزبر وما اشبه ذلك، ويجود فيها جميع الخضر فى فصل البرد كما ذكرنا ويوافق هذه الارض من الثمار ما كان مائلا الى الحرارة والرطوبة او الى البرودة واليبوسة او كان فيه لين مثل التوت وشجر الزيتون والزفيزف وشجر التين ويجود فيها الرمان اذا كانت رملة ويأتي فيها متناهيا فى الطيبة واذا هجم الحر على ms006 الارض فينبغى ان يتدارك بالماء الكثير والا هلك ما فيها من النبات مسرعا ولا يكون نباتها طيبا فى فصل الحر كطيبه فى فصل البرد المفرط، ولا يعترى هذا الفساد الذي ذكرنا فى كل ارض مدمنة كثيرة الزبل، بنل من الارضين ما يكثر زبلها وينفعها. لك مثل الارض الرملة الباردة والجبلية اليابسة والحرشا [الحرشاء] المضرسة ونحوها فان كانت مدمنة جدا لم يضرها بل ينفعها ويعتدل مزاجها وانما يعرض ما ذكرنا من الفساد والاستحالة للارض اللينة الطيبة والغليظة المودكة التي تصلح بالزبل القليل وليس كل ارض يطلق عليها انها جيدة ولا ردية [رديئة] حتى يعلم ظاهرها وباطنها لانه ربما كان وجه الارض جيدا واسفلها بخلاف ذلك، او يكون وجهها رديا واسلفها بخلاف ذلك وهذا كله يعرف بالاختبار والامتحان ودوام الحركة بالعمل فيها. ### || فصل: واما الارض البيضاء # فالغالب على طبعها البرد واليبس وبردها اكثر من يبسها. ويوجد فى الغالب من حالها بقية من العشب PageV01P045 لاجل البرد واليبس الغالبين عليها لان العشب لا يكون الا فى الارض الكريمة ولا يطول الا من سبب المواد التي تكون فى الارض فعلى قدر المادة يكون عظم الحشيش وكثرته ويصلح فى هذه الارض ما كان من شجر التين والزيتون واللوز والكروم وما جانسها فاما شجر التين فينفع فيها، وتتمكن عروقه ويسرى فيها ولا يخاف على شجرها احتراق لقوة لبرودة المتمكنة فيها ويأتى ثمرها طيبا لذيذا فى طعمه ووقته لا يتجاوزه، ويحتاج النبات الذي يزرع فى هذه الارض الى الزبل الكثير ويكون قويا فى الحرارة والرطوبة ولا تحتمل هذه الارض الماء الكثير لبرودتها وهى محتاجة الى كثرة الخدمة. ### || فصل: واما الارض الصفراء # فقريبة من الارض البيضاء فى الطبع والجوهرية، الا ان هذه الارض احط وادنى واقل فائدة. ولا يصلح فيها من الثمار الا ما كان له اصل يخرقها وينفذها. وهى تحتاج الى المعاناة بالزبل الكثير لان الزبل لا يمازجها سريعا كما يفعل بسائر الارضين، ولا يكاد الزبل يمازجها ويتفق معها الا عند تمام العام او قريبا من تمامه، وهى ms007 محتاجة الى المواظبة بالخدمة وتكرار الزبل عليها المدة بعد المدة حتى تميل الى الزبل تقبله وتوافقه ويعفن الزبل فيها ويرجع ارضا جديدة وما جعل بعد ذلك من الزبل فيها قبلته قبولا حسنا وتتركب فيها حرارة ورطوبة وتصلح لجميع النبات وتلحق بغيرها من الارضين وبالجملة فانها ارض ضعيفة معتلة متغيرة لا تصلح الا بكثرة المعاناة والتزبيل والخدمة ومتى عدمت ذلك لم يكن فيها منفعة البتة ### || فصل: واما الارض الحمراء # فالغالب على طبعها الحرارة واليبوسة وحرارتها اكثر من يبوستها فمن اجل ذلك صار فيها رطوبة متمكنة قوية وهذه الارض غلظ فى بشرتها وقوة فى ذاتها فهى لذلك محتاجة الى اكثر الخدمة والعفن عليها فينبغى ان تقلب PageV01P046 وتحرق ويحول اعلاها اسفلها واسفلها اعلاها، فبهذا العمل يدق ترابها وتلين شدتها فاذا فعل ذلك بها احتملت فى اول مرة ان يزرع فيها كل ما يحتاج اليه دون زبل وهى محتملة للماء الكثير وهى قليلة الوغل والعشب الاحرش كالخرشف وما جرى مجراه واذا حركت هذه الارض تحركت واذا تحركت لم يكن فيها عشب يذهب برطوبتها، لانها ضنينة بما عندها لا يجود فيها ما زرع فيها الا بعد الخدمة والاجتهاد، وحينئذ ينجب كل ما زرع فيها ولا يقوم معه عشب يشاركه فى الغذاء ويكون النبات الذي يزرع فيها ثابتا رزينا قويا، ولا تحتاج هذه الارض الى الزبل الكثير وما تحتاج منه الى اليبس حتى يكاد لا يظهر فيها الا ان تغمر زمانا لا يفتر عن الزراعة ودوام الماء عليها، فيطرح لها من الزبل حينئذ ما تحتاج اليه وهذه الارض تقبل الماء قبولا جيدا وتشربه شربا معتدلا شيئا بعد شيء لا تبلعه جملة واحدة كما تفعل سائر الارضين، ولا يسرى من الماء فيها الا ما رق منه ويتقى قفله على وجهها وتملك الثرى ويدوم فيها. ويوافقها من الثمار ما كان ملائما الى الحرارة واليبوسة مثل التفاح والاجاص وعيون البقر والتوت واللوز ويجود فيها الورد ويأتى حسنا. وسيأتى وصف ذلك فى موضعه ان شاء الله ### || فصل: واما الارض الحرشا ms008 المضرسة المحببة # فالغالب على طبعها البرودة واليبوسة وفيها رطوبة وهى ملائمة عند المناولة تمازج الزبل وتقبل الماء ويجود فيها الثمار مثل الفستق والجوز واللوز وشجر التين يجود فيها الا انها تشبه الارض الجبلية وتناسبها، ويجود فيها ايضا الورد والاجاص ويصلح الكرم فيها جدا وكذلك القرع والباذنجال ومن اراد استعجال القرع وهو فى غير هذه الارض نقل من تراب هذه الارض الحرشا المضرسة الى PageV01P047 الارض التي يريد زراعة القرع فيها يكثر بالعقد ويتصلب ويكبر كما وصفنا، وهذه الارض المضرسة على ضربين، فضرب منها يكون التحبيب الذي وجهها لطيفا وهى التي اردنا فى كتابنا هذا، واما الضرب الثاني فهى التي على وجهها تحبيب كثير ومتى كشف عن باطنها بايسر حفر وجد حجرا متصلا، فهذه غير متأتية العمل، فلا حاجة لنا بذكرها ### || فصل: واما الارض المكدنة المايلة [المائلة] الى الحمرة # فالغالب على طبعها البرودة واليبوسة وهذه الارض احط من الارض المضرسة. وهذه الارض المكدنة تحتاج الى الخدمة القوية والعمارة الجيدة ويوافقها من الزبل ما كان معتدلا فى التعفن لانها سريعة الممازجة له، واذا عولجت بما ذكرناه من الزبل والعمارة، تمكث فيها الحرارة والرطوبة فاعتدل مزاجها، واذا كان فى هذه الارض الثمار دون النبات فانها لا تحتاج الى زبل والى ماء اذا عمرت بالحرث، ويعمل لها فى داخل العام حولها قصار ثم يجمع التراب حولها وربما عرض لها عارض فاحتاجت الى الزبل الحار والمعتدل فتعالج به وسنذكر شرح هذا فيما بعد ان شاء الله PageV01P048 ### | الباب الثالث في ذكر السرقين # اعلم ان السرقين المستعمل فى صناعة الفلاحة ينقسم الى سبعة أنواع: فزبل الخيل والبغال والحمير نوع واحد، ثم زبل الآدمى ثم الزبل المضاف وهو المؤلف من الكناسات وغيرها، ثم زبل الغنم، ثم زبل الحمام، ثم رماد الحمامات، ثم المولد وهو زبل يتخذ عند عدم هذه الزبول من الحشيش والتراب وسنذكره فى موضعه. ومن السرقين ما لا يستعمل وهو للنبات كالسم مثل زبل طير الماء والخنازير فالقليل من هذا الزبل يهلك الكثير من العشب، فينبغى ان ms009 يتحفظ منه كل التحفظ، ونحن نذكر كل نوع منها على حدته ان شاء الله ### || فصل: فاما زبل الخيل والبغال والحمير # فحار رطب وحرارته اكثر من رطوبته وهو زبل جيد محمود يستعمل كما هو اذا نقى من التبن او مما يخالطه من غيره، ولا يكون استعماله كما هو دون تعفن الا فى فصل البرد خاصة، واذا مكث هذا الزبل عاما كثرت حرارته وتمكنت رطوبته واعتدلت مع الحرارة فعند ذلك يصلح استعماله فى كل شىء من النبات. وان ترك عامين كان احسن وافضل ما بعد ثلاثة اعوام عند ذلك يصلح لكل ارض ويجود به كل نبات وهو بعد ثلاثة اعوام افضل الزبول لان طبعه طبع الحياة الحرارة والرطوبة تحيا به الخضر وتنعم ويوافق ما هو لها فى الاعتدالين. ويوافق هذا الزبل الارض الرملة لاجل بردها فيعد لها ويحسنها. PageV01P049 ### || فصل: واما الزبل الآدمى # فطبعه الرطوبة واللزوجة ولا حرارة فيه وهو زبل ممات ملائم يوافق النبات ويصلحه فى زمن الحر لانه رطب لا حرارة فيه ولا يبوسة، فينبغى ان يعرف قدره وعظيم فائدته وان يعد للاغراض التي تدخل على ورقات الصيف مثل القرع والباذنجال والبصل والقنبيط وغيرها من الخضر وذلك انها اذا احترقت اخذ من هذا الزبل وطرح على رأس الجرد من الجانب الذي ينصب فيه الماء ويرش ذلك الزبل بالماء حتى يرجع فى هيئة الطين ويحلل فى جرى ويسقى ذلك النبات المحترق به فيحيا عن قريب ويصلح ### || فصل: واما الزبل المضاف # وهو ذو حرارة ورطوبة ولزوجة وملوحة ولاجل هذه القوى المجتمعة فيه صار من افضل الزبول واشدها موافقة للارض والماء لاجل اللزوجة التي فيه، لانه ان كان فى الارض او فى الماء حروشة لينتها تلك اللزوجة، ولا سبيل الى استعمال شىء منه الا بعد عام وما يجاوزه الى ثلاثة اعوام كان افضل، ومتى استعمل قبل العام تولد منه حيوان يضر بالنبات ولا يوافقه الارض ولا يلتئم معها، لان كثير البقل يحتاج الى تنقية حسنة وتقطيع دايم شيئا بعد شىء، وما ترك كان احسن ms010 له لان أجزاءه مختلفة الاجناس، فلا تأتلف الا بعد مدة مكث طويلة تنضج اخلاطه فيها وتعتدل، ولا ينبغى ان يستعمل بعد عام واحد الا عند الضرورة اليه، وهو زبل قوي مبارك ذاك يقوم القليل منه مقام الكثير من غيره اذا استعمل بعد تعفنه وتطييبه كما ذكرنا ### || فصل: واما زبل الضأن # فحار رطب وهو دون ما ذكرنا من الزبول قبل هذا لانه يكثر فيه العشب اذا استعمل قبل التعفين من اجل ان الضأن تأكل الحشيش وتستكثر منه، فلا ينضج فى بطونها فتبقى زريعته لم تتغير فتلقيه فى بعلها كما اكلته، فاذا PageV01P050 استعمل قام مع النبات وغلب عليه فان هو ترك قليلا حتى يعفن ويطيب وتموت تلك الزريعة التي فيها كان حسنا، واحسن ما هو اذا خلط من غيره من الزبول وترك قليلا فبعد ذلك يصلح لكل ما يستعمل من الخضر وغيرها ولا ينبغى ان يستعمل وحده قبل ان يعفن الا عند الضرورة اليه. ### || فصل: واما زبل الحمام # فهو ذو حرارة مفرطة ورطوبة شديدة ولا يبوسة فيه بوجه، وهو غياث النبات الذي قد ضعف وتحير من شدة البرد، فتجعل له منه يسيرا فانه يقوم من يومه ويحيى من حينه، وينبغى ان لا يستعمل منه عند الحاجة اليه الا اليسير، لانه بمنزلة النار اذا غلب، ولا يستطاع بعد ذلك اصلاح ما افسد. ### || فصل:# واما زبل الحمامات # أعنى به الرماد ذو يبوسة وملوحة ولا رطوبة فيه، وهذه القوى التي فيه لا توافق الخضر والنبات، ولا يستعمل وحده الا فى تحلية الارض خاصة اذا كانت ارضا حسنة او حرشاء، فيطرح عليها الرماد ويفرق عليها فيصير سلسا عند ذلك، وبالجملة فانه زبل غير محمود، لانه رماد تركته النار فلا شىء من الرطوبة فيه، فهو كالحيوان الميت الذي فارق الروح ليس فيه من الطبائع التي كانت تقيمه شىء، فهو لا يتركب من شىء من الطبائع ولا ينضاف اليه بوجه الا انه اذا خلط مع غيره من الازبال صلح وتكونت فيه رطوبته. ولا يستعمل وحده الا فى تحلية ms011 الارض خاصة الا ان يطول مكثه ويألف الهواء ويفارقه تأثير النار ومع هذا لا يقوى قوة غيره من الأزبال ### || فصل: واما الزبل المولد # فهى ثلاثة أضرب وهى تستعمل اذا عدم الزبل فى جهة من الجهات ### ||| الضرب الاول # يؤخذ من اصناف العشب والتبن ويحفر حفرة على قدر ما يحتاج منه وتملأ تلك الحفرة من العشب PageV01P051 والتبن والرماد اى رماد امكن من الحمامات والافران وغيرهما ويصب على الجميع ماء بعد ان تملأ الحفرة كما ذكرنا وان كانت بموضع ينزل عليها ماء المطر، فماء المطر يعفنه ثم يخدم الزبل خدمة جيدة ويقلب مرارا كثيرة ويواظب بالتحريك والتقطيع، فانه سريع النضج بذلك ويأتى معتدلا جيدا يقيم الارض ويحيى النبات ويتصرف فى الوجوه كلها ويوافق فى الازمنة الأربعة، وهو زبل نقى لا يخالطه حجر ولا جلود ولا عظام كما يخالط سائر الزبول، الا ان الزبل المضاف اقوى منه على كل حال. ### ||| الضرب الثاني # هو ان يؤخذ حمل من زبل مضاف ويضاف اليه ثلاثة احمال من التراب وتخلطه معه وتحرك مرة بعد مرة فيترك عاما ويتعاهد بالتحريك والخدمة فانه يأتى منه زبل جيد بعد العام، وكذلك الزبول كلها لا ينبغى ان تستعمل الا بعد عام وكل زبل يستعمل قبل تمام العام فهو غير محمود لانه زبل نئ يمرض الارض ويدخل الدواخيل، ومن اراد استعجاله قبل تمام العام فلينضجه ويطيبه بزبل الحمام، وصفة ذلك ان يجمع الزبل من كل ناحية ويجلب من حيث امكن فاذا اكملت المزبلة وانتهت الى حد المراد دخل اليها وسويت وعدلت ثم يحفر فيها حفرا مفترقة وتغمق [وتعمق؟] قليلا ويطرح فى كل حفرة من زبل الحمام ويرد الزبل على فم الحفرة ويترك يسيرا ثم يتعاهد الى شهر ونحوه فانه يؤخذ زبلا نضجا متناهيا فى الجودة معتدلا كأنه زبل ثلاثة اعوام، فهذا وجه استعجال الزبل لمن احتاجه وكيفية ما تريد استعجاله، فبحسب ذلك تطرح من زبل الحمام وهو زبل قوى جيد ان شاء الله تعالى PageV01P052 ### ||| والضرب الثالث # ان يؤخذ زبل الحمام ويطرح اليه عشرون ms012 حملا من تراب ويترك عاما فانه يأتى فيه زبل جيد قوى متمكن الحرارة والرطوبة وقد ذكرنا قبل هذا ان الزبل المضاف يضاف الى الحمل منه ثلاثة احمال من تراب وذكرنا هنا فى زبل الحمام يضاف الى الحمل منه عشرون حملا من تراب. ذلك لحرارة الزبل اعنى زبل الحمام وقوته، فينبغى لصاحب هذه الصناعة النظر فى مثل هذا واشباهه ليلا يدخل عليه الغلط [الغلظ؟] والتفريط والله الموفق للصواب PageV01P054 ### | الباب الرابع في اختيار الارض واصلاحها # اعلم ان مما تعرف به طيب الارض وشرفها ان تنظر الى ما ينبت فيها من العشب وقلته وكثرته وغضارته، وكيف هو فى اقباله وادباره، فان كان عشبها من العشب الذي ينبت فى بطون الاودية والمواضع الرطبة علمت ان تلك الارض فيها البركة وعلى ما تحمله من العشب وقلته وكثرته تحمل من الزرع والنبات # فصل: وينبغى ان تعدل الارض قبل الغراسة وتسوى ويؤخذ التراب من المكان المرتفع ويجعل فى المنخفض حتى يستوى جرى الماء عليها، ويستوفى كل موضع منها من الماء حقه ويكون تعديل الارض بان تزنها بميزان الماء وهو الذي يعرف بالمرجيقل، واذا كانت الارض طيولة واحتيج الى تعديلها فان ذلك ان عولج بالنقل بالزرع من موضع الى موضع صعب لكن لها وجه تعدل به بأيسر كلفة وهو ان يصنع لها الجاروف وهى التي يجذبها البقر وهى معروفة عند ائمة الفلاحة، فاذا عدل الارض اخذ فى غرس الثمار بعد ان يخط لها فى الارض خطوطا مستقيمة حتى لا تخرج منها ثمرة عن حد صاحبتها لتقابلها الريح من اى ناحية هبت، وتستوفى كل ثمرة من الريح والهواء حقها ويجعل بين ثمرة وثمرة اثنتى عشرة ذراعا # فصل: اعلم ان الارض فى طبعها بالجملة يابسة لا اختلاف فى ذلك، الا انه يتولد على وجهها العشب، فاذا غمرت ذهبت PageV01P055 الرطوبة منها وضعفت مادتها فتحتاج الى التقوية بالزبل لما فيه من الحرارة والرطوبة، الا ان هذا يمكن فى القطعة اللطيفة من الارض او الحبة، واما الارض العريضة العظيمة فلا يستطاع ذلك فيها ms013 والذي يقوم لها مقام الزبل وهو القلب ومعنى القلب ان تحرث ويرد اعلاها اسفلها مرة بعد مرة ويشرع فيها من نصف شهر يناير وفبراير الى النصف من مارس او الى اوله ثم يرجع على حرث ما حرث ويحرث ويلينه ويعمله عملا جيدا الى نصف ابريل او الى قريب من مايه، ثم يحول عليها بالتثليث الى آخر مايه ويتركها للحر المفرط وهى قد امتزج بعضها ببعض ورقت بشرتها وذهبت فضولها، فان تنزل عليها الماء فى شهر يونيه ورويت من الماء فلتحرث عند ذلك ويكون هذا حرثا رابعا ثم تترك ولا تتعرض بعد هذا ولا تزاد على اربع سكك او اثنين ان كانت الارض طيبة، لان الشعير فيه رطوبة قوية فيلائم الهواء والارض فتسرع بركته ثم يترك مفتوحا للحرث يجذب رطوبته ويعفن عشبه ويطبخ مدة طول الحر فتتمكن فيه الحرارة والرطوبة فاذا كان فى اول فصل الخريف ونزل عليه الماء وثرى وهذا العمل يعدل الزبل ويفوقه لان الارض تنفتح مسامها بالحرث ويسرى الهواء الحر اليابس فى داخلها ويعم جميع أجزائها ثم ترطب بالماء، ومع ان حرارة الهواء الطف من حرارة الزبل واوفق، واذا كان ابتداء القليب فى شهر يناير كما ذكرنا كان احسن لان فى ذلك الوقت يبدأ العشب بالنبات ولا اصل له فى ذلك الوقت وعمدة العمل على هذا الحرث الاول اذا خرق خرقا جيدا اسهل على العامل الثانى والثالث والرابع، وقد يحتمل الكروم اكثر من اربع سكك لوجوه سنذكرها بعد هذا ان شاء الله تعالى، وينبغى ان لا تقلب الارض قبل يناير لانه ان فعل ذلك بها وتواترت الامطار عليها فى يناير تسيلت الارض التي حرثت وترجع كما كانت واشد ويتمكن بها الماء PageV01P056 فيذهب رطوبتها جملة واحدة لا سيما ان وافقها عند الفراغ من حرثها، فالوجه ان يبدا بحرثها من نصف يناير ومن اوله اذا كان قليل المطر الا ان يزرع فى القليب الكرسنة او الحمص او المقاثى فيبتدئ متى احب ان شاء الله اول دجنبر او فى نصفه ويكون ms014 موضع الكرسنة او الحمص او المقاثى قليلا بعد ذلك # فصل: اعلم ان الارض التي يزرع فيها ثلاثة اضرب بور ومعمور وقليب، فالبور ارذلها للزرع وان كانت فى ذاتها طيبة ولا تصلح حتى تحرك بالقليب او بالتزبيل لانها ارض راقدة هامدة، واما المعمور فهو الحصيد وهى افضل من البور على كل حال لا سيما ان كان الحصيد من زرع قد كان على قليب، وقد كانت الارض بورا، والقليب الذي على سكة واحدة افضل من العمارة الطيبة واصدق فى الزرع، واما الذي هو من سكتين فهو اجود وافضل والذي ثلاث واربع هو المتناهى فى الجود ولا شىء يعدله لا الزبل ولا غيره، وقد ذكرنا علة ذلك وهو بين لا يخفى الا عند الضعفاء من اهل الفلاحة، واذا نزل الماء على الارض اول اكتوبر وكان الماء على قدر ما تروى به كان ذلك حسنا جيدا كانت الارض عند ذلك قائمة بنفسها مستحكمة فى صحتها فان تكاثر عليها الماء بعد ذلك ودام عجزت عن حمله وثقلت به ودخل عليها العوارض من اربع جهات وهى برد الماء وبرد الهواء وبردها وبعد الشمس عنها ومما يستدل به على مرضها ان ينظر اليها فى هذا الفصل وهى تحرث، فان رأيت ارضها لا تجرى وتنقطع مدرا صغيرا فهو بدء مرضها فان تركت حتى تخف مما اثقلها من البرودة والرطوبة التي فيها كان حسنا وان تقوى الحال بها وترادف الماء والهواء المتكاثف عليها وانقطع الارض لها عند الحرث مدرا كبارا او صغارا فهى مريضة لا محالة لا يصلح ان يزرع فيها فى ذلك الوقت شىء غير PageV01P057 الترمس لا اكثر وتركها عند ذلك احسن من حركتها لخياطة الزريعة وصيانة الارض وان حركت فى ذلك الوقت اضر بها ذلك من العام القادم وزادها ذلك مرضا الى مرضها لانها متى حركت ثم خرج عليها الشمس فى فصل الربيع والصيف اشتد ذلك وصارت على صفة خبث الحديد وانزمت على ما زرع فيها من النبات وقطعته سريعا، ولا يكون فيها منفعة الا بالقليب. واما ms015 اذا نظرت اليها عند الحرث على ما تقدمنا فرأيت ارضها تنقطع مدرا عظيما من اول الخط الى آخره متصلة بعضها ببعض لا صغار معها، فهذه الارض موات لا خير فيها ولا بركة وسميناها عند ذلك مواتا، لان جميع ما يزرع فيها يموت، ولا تصلح لشىء من الزراعة ولا الغراسة، وكذلك وقت تقليب ينبغى الا تحرث اذا كانت على هذه الحال حتى تخف. PageV01P058 ### | الباب الخامس فى غراسة الثمار # اعلم ان الغراسة تنقسم ثلاثة اقسام زراريع ونوامى ونوى، فاما الثمرة التي يوكل حملها ويكون لها نوى فمن احب ان يزرع ذلك النوى ففى الوقت الذى يحين اكلها فذلك جيد وذلك مثل الجوز واللوز الذى يطيب فى شتنبر فتصلح زراعته فى ذلك الشهر وكذلك الحب والبرقوق وما جرى مجراه لا يزرع الا فى هذه المدة المذكورة، وما كان من الخوخ والرمان والعنب والتين فيزرع فى اكتوبر ونونبر وسيأتى ذلك مشروحا فى موضعه، واما النوامى فتغرس من يناير الى فبراير الى مارس وكذلك يفعل بالاوتاد والملوخ وسنبين ذلك ان شاء الله تعالى ### || فصل غراسة النخيل # يكون فى شهر يناير ووجه العمل فيه ان تؤخذ الثمرة بلحمتها وتشرح على ظهرها خذ النقير وهى النقطة التي على ظهر النواة ثم يعمد الى الارض المالحة وتحفر فيها حفرة عمقها ذراع ويخرج تراب تلك الحفرة ويخلط اليه من الزبل مقدار اربعة ارطال فان كان اقل من ذلك او اكثر فبحساب ذلك ويخلط الكل ويمزج حتى يصير شيئا واحدا ويحرك الجميع تحريكا حتى لا يمتاز بعضه من بعض، ثم يرد الجميع فى الحفرة المذكورة وترز رزا جيدا بالقدم حتى يرجع التراب مع ما خالط من الزبل والملح الى حده مستويا مع وجه الارض ثم تأخذ ثلاث ثمرات مشرحة كما وصفنا قبل هذا ولا يكون اقل من ثلاثة ولا اكثر فيحفر فى تلك الحفرة التي ملئت بالتراب والزبل مقدار الاصبع، ويطرح فيها النوى وتكون الظهور منها الى القبلة على هذه الصورة، ويكون PageV01P059 غلظ التراب عليها نحو غلظ الإصبع ويكون السقى ms016 عليها مرتين فى الجمعة وتغذى بالملح فى اول الخريف اذا كانت نابتة ويكشف عن اصولها ويخلط الملح مع شىء من الزبل، فمن ارد [أراد؟] تنقيلها فلا يكون ذلك الا بعد عامين وتخلع عند ذلك النخلة بحوزها وما حولها من التراب فاذا حولت الى المكان الاخر سقيت مرتين فى الجمعة وتنقى النخلة من جرايدها فى زمن الاعتدال وذلك عند مضى عشرين يوما من شهر مارس وهو وقت تحرك الماء داخلها، واذا شمرت النخلة فى غير هذا الوقت المذكور دخل عليها الضرر من موضع القطع فتعتل لذلك لانها ان شمرت فى الصيف خيف عليها الاعتلال من قبل الحر وكذلك يخاف عليها فى الخريف البرد فالوجه لا يتعدى بها ذلك الوقت الذى ذكرناه ### || فصل غراسة الزيتون # يكون فى شهر اكتوبر ووجه العمل فى غرسه ان يؤخذ وتد الزيتون فى هذا الشهر ان كان بكيرا وان كان مؤخرا فيؤخذ فى شهر مارس ويكون طوله ثمانية اشبار ويقطع بصفرته وتكون الحفرة التي يغرس فيها معدة يكون عمقها اربعة اشبار وينزل الوتد فى تلك الحفرة ويجعل حوله الجنادل ويرد التراب عليها ولا تملأ الحفرة منة [منه] تترك منخفضة ليكون الماء فيها مستقرا ويستوفى الوتد بانخفاضها شرب الماء ويجعل بين وتد ووتد عشرون ذراعا وهو مذهب أهل الشام، فهذا وجه غرسه ان شاء الله تعالى، وانما قلنا يجعل الجنادل حول الوتد لكى يتغذى الوتد ببردها لان الزيتون حار رطب فاذا فصل الوتد من الثمرة وغرس سكنت الحرارة فيه، فيحرك برد الجنادل تلك الحرارة فتنبه. # صفة اخرى فى غرسه، يؤخذ الوتد ويكون قويا موفرا فى الغلظ يكون فى غلظه نحو الذراع او اغلظ ان امكن ويكون فى طوله ثمانية اشبار ويحفر له حفرة على نحو ما تقدم وينزل الوتد PageV01P060 فى الحفرة ويرد التراب ولا يسوى مع وجه الارض ويسقى بالماء مرارا وينزل ذلك التراب شيئا بعد شىء فاذا نزل بعد السقى مرارا صرف التراب الى مكانه وسوى مع وجه الارض وانما يفعل ذلك به من اخل ان الوتد ms017 اول ما يغرس لا يقبل من لطيف الارض شيئا يتغذى به الا بواسطة وهو الماء لانه يغوص فى الحفرة المصنوعة ويحل اجزاء التراب ويلصقه بالوتد ويقبل الماء لطيف التراب فيتغذى به الوتد حتى يقبل الغذاء من الارض بلا واسطة يجرى عند ذلك الماء فى العود ويتم ان شاء الله # صفة اخرى فى غرسه وهو غرس النوى، ووقته شهر اكتوبر ووجه العمل فيه ان يوخذ من مختاره ويكون زيتونا لم يمسه ملح بوجه، ويغرس ذلك النوى فى قصارى بعد ان يجعل فى القصارى من التراب الموافق للزيتون مثل الارض الخفيفة الحلوة المدمنة كما هى دون زبل، ويجنب به الارض الخشنة العلكة وذلك فى البلاد الباردة خاصة والارض الحرشا، لان الارض العلكة لا يخرقها السقى كذلك، لان قوائمها مغلقة واما الحلوة المدمنة فمسامها مفتوحة يسرى فيها الماء ويخرقها سريعا، فاذا جعل التراب فى القصارى زرع فيها من ذلك الزيتون ما يستحب ويطعم هذا النوى الى اربعة اعوام او اقل وقضيبها فى غلظ الإصبع ونحوه وهو صحيح مجرب ويوافق الزيتون من الارضين، الارض البيضاء اللينة البادرة الرطبة وما شاكلها ان شاء الله ### || فصل فى غرس الرمان، # ووقته فبراير عند جرى الماء فيه ان يؤخذ من اوتاد الرمان ما احببت ثم تأخذ وتدا من بلوط او من عود صليب مثله وتضربه فى الارض فى المكان الذى تريد الغرس فيه ثم تقلع الوتد الذى ضربت وتجعل فى مكانه وتد الرمان وصفتها ان تكون ثلاث ثقب قد ثقبت بالوتد فى موضع واحد وهذا حكم غرس وتد الرمان خاصة ان تكون ثلاثة مجتمعة فى موضع واحد غير مفترقة وترمى عليها بعد ذلك احفانا [أحفانا؟] من الرمل ليدخل بينها ويسد PageV01P061 الخلل الذى يكون بين وتد ووتد ويجعل بين ثمرة وثمرة ستة اذرع فاذا اكمل المكان بالغرس اجري الماء عليها وارويت بالسقى ويوظب عليها به ويوافق الوتد ان يزرع فى ارضه ما دام الوتد لم يطلع مثل الباذنجال لانه يشجر على الوتد ويصونه من الشمس، ويحتاج الباذنجال ايضا الى ms018 الماء الكثير وبه يتم صلاحه ويوافقه من الارض ما مال الى الحلاوة والرطوبة وكان ودما # صفة اخرى فى غرسه ، وهو غرس النوامى ووجه العمل فيه ان تؤخذ نوامى الرمان وتغرس فى حفرة عمقها شبران لا اكثر لانه بخلاف غيره من الثمار، لانه يلبس الارض بأصوله. وينبغى ان يكون غرسه متقاربا بعضه من بعض يجعل بين ثمرة واخرى ستة اذرع كى تتغلق ارضه ويتصل ثمره ولا تدخل الشمس فى ارضه لانه متى تمكنت به الشمس جسمت حبه داخلا وطبخته، والمظلل منه ترق بشرته ويصغر نواره ويلين، وينبغى ان يكثر عليه بالماء عند السقى، فهو ايضا مما يوافقه لانه يغلظ به حبه ويعظم ويأتى حسنا، جميل اللون وما قربت ارضه من الماء كان احسن له وتجنب له الارض الحرشا والغليظة التي لا رطوبة فيها لانه يتحسم فيها ويدق حبه ويبيض فالوجه ان يعتمد به ما قلناه ان شاء الله # صفه [صفة؟] اخرى فى غرسه، وهو اتخاذه من زريعته بعد عصرها وتنشف فاذا جفت رفعت الى الوقت الذى تزرع فيه وهو شهر يناير ثم تزرع كزريعة الأحباق وتحرز بالماء حرزا جيدا فاذا كان بعد عامين نقلت تلك النوامى الى موضع ترتب فيه ويطعم هذا الغرس الى ثلاثة اعوام وهو صحيح لا شك فيه، وتوافقه الارض الرملة الحلوة كما ذكرنا والارض الرخوة وهى اللينة ويجود والارض القوية اذا صحبها الماء الكثير. وينبغى ان الا يشمر شجر الرمان بحديد ولا غيره وتترك ثماره شعثة كما هى لانها من الثمار التي لا يراد ارتفاعها الى الهواء فحكمها ما قلناه ان شاء الله. PageV01P062 ### || فصل فى غرس السفرجل، # اما النقل من السفرجل والعمل فى غرسه ان يؤخذ نقله ويعمل له حفر يغمق كل حفرة منها شبران لا اكثر من ذلك ويغرس النقل فى تلك الحفرة ويرد التراب عليها ولا تملى الحفرة منه ليستنقع الماء داخلها ويقرب بين اصول الشجر، بل يكون بين ثمرة واخرى ستة اذرع لا غير كما يفعل بالرمان وعلتها واحدة وكذلك يوافقه من الارض الحلوة ms019 وهو محتاج الى الماء الكثير وينبغى ان يجانب به الزبل لانه سمه وسم اكثر الرمان، وان تمكن غرسه على مقربة من الماء كان احسن له وينبغى ان يترك دون تشمير كما يفعل بالرمان كذلك يزرع فى ارضه ما دام مكشوفا ما يحتاج الى الماء الكثير مثل الباذنجال وما جرى مجراه ويعمل فى غرس وتد السفرجل كما ذكرنا فى وتد الرمان، وهو ان يعمد الى وتد السفرجل الملائم منه الناعم ويقطع ثم يعمل فى غرسه كما ذكرناه فى وتد الرمان حرفا بحرف ان شاء الله # صفة اخرى وهى اتخاذه من زريعته ووجه العمل فى ذلك ان تأخذ زريعة السفرجل ويعمل لها احواض وتزرع كما تزرع زريعة الحبق ثم توخذ قطعة من حصير وتبسط على الحوض وشىء من الرمل مقدار غلظ التراب حتى لا يظهر منه شىء. ويكون فرش الرمل على الحوض معتدلا، فاذا فرغ من ذلك ادخل عليه الماء ويسقى به سقيا جيدا معتدلا ويواظب به ولا يترك دون سقى ليبقى برطوبته، ولذلك يفرش عليه الرمل ليلا يضرب به الهواء ولتعدل به الرطوبة فى الحوض، ثم يترك فى تلك الاحواض كما هو حتى يمضى عليه عامان، فاذا كمل العامان نقلته حيث احببت ويوافقه من الارض نحو الذى يوافق الرمان ووقت غرس السفرجل من النوامى والاوتاد والزريعة شهر يناير خاصة ### || فصل فى غرس التفاح # العمل فى هذا التفاح، ان تقلع ولا تنقى وتترك كما هى، لا يحذف منها شىء. ويعمد الى الارض يغرس فيها حفر فى عمق كل حفرة ثلاثة اشبار، ويكون بين حفرة واخرى PageV01P063 اربعة وعشرون شبرا لا اقل من ذلك، ويغرس النقل فى تلك الحفر ويرد عليها التراب وتسقى بالماء فاذا صارت النامية منه فى غلظ الذراع فلا تمس بحديد عند التشمير، وانما يشمر اذا كان صغيرا لانه ينجبر موضع القطع منه صغيرا، واما اذا صار الغلظ نحو ما ذكرناه وفوقه ومس بالحديد دخل اليه الضرر واعتل من اخل ذلك، ولا تنجبر الاماكن المجروحة ومنها تندفع المواد المضرة الى نفس ms020 الثمرة وهو كالسم لها، وينبغى ان يجنب الزبل ويحتفظ منه فيها لانه يهلكه سريعا اذا اكثر عليه منها، وان كان شيئا يسيرا لم تسأل عنه، وينبغى ان يتعاهد بالسقى ولا يغفل عنه ووقت غرسه شهر يناير وفبراير ويوافقه ايضا الارض الحرشا اذا صحبه الماء الكثير ان شاء الله # صفة اخرى وهى غرس ملوخ التفاح، ووجه العمل فى ذلك ان تأخذ الملوخ خاصة ويقصد منها الى القضيب المعقد وهو احسن من الاسبط ثم يغرس من تلك الملوخ فى احواض معدة لها وتغرس لفافا على استواء واستقامة لتشرب الماء شربا معتدلا ويواظب بالسقى ويتعاهد به وتترك على تلك الحالة عامين. فاذا كان بعد العامين نقلت وحفر لها فى الارض التي تنقل اليها حفرا يكون فى عمق كل حفرة منها شبران ويكون بين حفرة واخرى اربعة وعشرون شبرا فاذا كملت الغراسة جعل التراب حولها وسقيت بالماء وارغد لها منه وتتعاهد به ابدا وغرس الملوخ غرس جيد لانه اذا فصل من الثمرة وجعل فى الحوض واكثر عليه بالماء خرج فيه اللحا سريعا وصارت له الاصول القديمة والفروع النابتة المستحكمة وهو افضل غراسات التفاح ان شاء الله ### || فصل فى غرس شجر التين # وجه العمل فى غرس النقل منه ان توخذ النقل فى شهر نونبر، وفى هذا يكون غرسها ويحفر لها فى الارض حفر يكون فى طول كل حفرة منها اربعة اشبار وفى عرضها شبر وفى عمق الحفرة ثلاثة اشبار ويوخذ القضيب من PageV01P064 التين ويمد فى قاع الحفرة يرقد بطولها ويقام فى جبهة الحفرة طول الكعب الى وجه الارض ويرد عليه التراب ويسقى بالماء سقيتين او ثلاثا ويترك كذلك بلا سقى لان امطار الشتاء تغذىه [تغذيه] الى وقت الربيع فاذا كان فى فصل الربيع اطلق عليه الماء وادمن [أدمن؟] عليه السقى الى اول الخريف ثم يترك بلا سقى لان امطار الشتاء تغذيه وان هو سقى فى الخريف ودخل عليه البرد المفرط احرقه واهلكه سريعا لفرط رخوصته وتنعمه واذا لم يسق فى الخريف صلب قوة ودخل عليه ms021 فصل الشتاء وجده قويا ثابتا ويجعل فى الغرس بين شجرة واخرى خمسة عشر ذراعا، لان شجر التين يدرج فلذلك توسع له فى المسافة وهو احكم غرسه ان شاء الله # صفة اخرى وهى تكبيس فروعه ووجه العمل فى ذلك ان تقصد الى الفروع التي تقوم حول الشجر ويحفر لها حفر طويلة وتوقر فيها الفروع وتخرج اطرافها على وجه [الارض؟] ويطرح عليها التراب وتترك على تلك الحال حتى تتم عامان فاذا كان بعد العامين قلعت التكابيس بحرزها وما لصق فيها من التراب ويكون ذلك فى النصف من مارس ويجعل لها فى الارض التي تنقل اليه [إليها] حفر يكون فى عمق كل حفرة ثلاثة اشبار ويكون بين كل حفرتين خمسة عشر ذراعا ويرد التراب على تلك التكابيس فى الحفر ولا تملأ الحفرة ويرد الماء عليها ويسقى سقيا جيدا دائما حتى تجلس الثمرة وتتمكن فاذا تمكنت واستوفت من الماء حقا ولصق التراب بها وجذبت الغذاء من الارض، فعند ذلك يرد التراب وتملا الحفر منه وتتعاهد بالسقى ولا يغفل عنها لان الماء حياتها وحياة سائر الثمار والنبات والثمر اذا عطشت قل ما تنجب لا سيما ان كانت صغارا اول ما تغرس واكثر ما يخاف عليها عند ذلك، من اخل ذلك تحتاج الى التعاهد بالماء حتى تكون كبارا # صفة اخرى وهى غرس الاقلام، ووجه العمل فى ذلك ان تقصد الى الشجرة المستحسنة وتأخذ من عيونها على قدر ما PageV01P065 تحتاج إليه ويكون فى طول كل عين تأخذه شبرا ونصف شبر ونحوه، ويكون ذلك فى النصف من مارس وقت جرى الماء فى العود ثم تغرس فى الاحواض لفافا فاذا كان بعد عامين قلعت من تلك الاحواض وغرست فى الاماكن التي يراد غرسها ويحفر لها حفرا ويبعد بعضها من بعض كما ذكرنا قبل هذا، ويرد التراب عليها ويحال عليها الماء وتتعاهد به ويوافقها من الارض الهزلة الرملة والمكدنة والمدمنة ولا يقصد بها الارض الكريمة لانها تتنعم فيها ويدخل عليها فصل الحر والبرد فيحرقها، ومما يدل على ذلك ان شجر ms022 التين يوجد فى الصخور والجبال والاماكن الحرشة اليابسة وقلما تجدها فى الارض الكريمة ولا على الاودية الا فى النادر ولا يطول مكثها الا مدة يسيرة وقد صح هذا كله من امره ان شاء الله # صفة اخرى وهو اتخاذ الشجر من الزريعة ووجه العمل فيها ان نوخذ زريعة التين اليابس وتغسل غسلا جيدا وتنشف بعد الغسل وتكون زراعتها فى شهر مارس وتعد لها الارض وتطيب بزبل معفن طيب رطب وتزرع كزريعة الحبق ثم يفعل بها كما تقدم فى زريعة السفرجل والتفاح من جعل قطعة الحصير والرمل على حسب ما ذكرناه هنالك فاذا فعل ذلك بها فان تمادى الهواء عليها وخيف عليها ان يجف ارضها سقيت بالماء سقيا معتدلا ويكون رشا ويتلطف عليها فادخالها به وجريه على الارض وما دامت الزريعة لم تنبت لم يضرها عدم السقى ولا كثرته وانما يخاف عليها اذا نبتت، وهذا فى زريعة التفاح والرمان والسفرجل لان زراعتها فى الوقت الباكر فقلما تحتاج فيه الى الماء، واما زريعة التين فوقت زراعتها متصل بالحر فلا بد لها من الماء قبل نباتها فاذا نبتت زريعة التين فينبغى ان يتحفظ فى سقيها ولا يتكثر لها بالماء فى اول ما تنبت لانها تستضر به، لكن تسقى بالماء مرتين فى الجمعة وكذلك ما ذكرنا من الزراريع المتقدمة لا يوافقها الماء الكثير اول نباتها، واما قبل النبات فلا يضرها ما تشرب منه. PageV01P066 وتترك بعد الزراعة عامين، فاذا تمت لها عامين صار شجرا كبيرا مستحكما قويا ثابتا وتزرع زريعة التين اول شهر مارس لانه شجر سريع الحريق اليه لا سيما اذا كان صغيرا ضعيفا فلذلك اخر الى هذا الوقت فاذا تمت العامان أعدلت له الارض وغرس فيه وجعل بين شجرة واخرى خمسة عشر ذراعا، ومن اراد استعجال الاكل من هذا الشجر فليأخذ قضبانها فى العام الثاني ويركبها فى غيرها من الشجرة التي لا يستحسن، فاذا فعل ذلك بها نال خيرها فى اقرب مدة ولم يحتج ان ينظر الزريعة حتى تكون شجرا وهو وجه جيد ان ms023 شاء الله ### || فصل فى غرس الاجاص وهو غرس النوامى ووجه العمل فيه ان تأخذ النوامى فى الحفر ثم يرد التراب عليها ولا تملا الحفر منه ولا يرزم التراب حول النوامى، لانه اذا كانت الحفر غير ممتلية بالتراب غير مدكن استقر الماء فيها وبقيت الرطوبة حولها حتى يردها سقي آخر ويجعل بين حفرة وحفرة خمسة عشر ذراعا لا اقل من ذلك، ويكون غرس هذا النامى فى شهر اكتوبر وينبغى ان يتعاهد بالسقى ولا يغفل عنها ويوافق الاجاص من الارض اللينة ويجود فيها لا سيما اذا كانت رخوة، ويكون طعمه لذيذا وكذلك يفعل فى الارض الخشنة اذا صاحبها الماء الكثير ويتناهى فى الجودة، ويعظم ثمره واذا غرس الاجاص فى الارض الحرشا المحمومة الجبلية لم يجد فيها واتى رديا محموما فالوجه فيه ما ذكرنا ان شاء الله. # صفة اخرى وهى اتخاذها من الزريعة لمن اراد استجلابه من بلد الى بلد ونحو ذلك، ووجه العمل فى ذلك ان تأخذ من ثمره ما احببت وتأكله وتخرج زريعته وتصونها حتى تلحق بالبلاد فاذا جاء وقت زراعتها وذلك فى شهر يناير ودخل عليه الوقت اخذت القصارى وجعل تراب طيب موافق لها مثل ما تقدم من تراب اللينة اللزجة والودكة الرطبة وتطيبها بشىء من الزبل البالى PageV01P067 الرقيق منه ويزرعها فى الوقت المذكور فى تلك القصارى المعدة ويطرح عليها من الزبل شىء يسير صيانة لها عن الهواء وتتعاهد بالسقى على حسب ما تقدم لنا ذلك فى الزراريع ومن الرمان والتفاح وغيرها ويتركها كذلك عامين ثم ينقلها الى المكان الذى يريد ان يغرسها فيه ويحفر لها حفرا يكون بين حفرة واخرى خمسة عشر ذراعا وفى عمق كل حفرة ثلاثة اشبار ويمتثل بها ما قلناه من ضم التراب حولها وان لا تملأ الحفرة منه كما شرطنا وادمان السقى عليها والمواظبة به ان شاء الله ### || فصل فى غرس حب الملوك، # ووجه العمل فيه مثل ما تقدم فى غرس الاجاص من نواميه وزريعته حرفا بحرف غير ان وقت غرسه انما يكون فى شهر ms024 يونيه، والوقت الذى يوكل فيه ويتأخر نباته الى اول مارس لا يخطى وقته ويمكث تحت الارض نحوا من عشرة اشهر فاذا نبتت الزريعة تركت فى القصارى كما هى، حتى يمضى على النبات عامان، ثم تنقل من القصارى الى الارض التي يراد غرسها فيها ويفعل فيها كنحو ما تقدم فى الاجاص وغيره ان شاء الله # صفة اخرى فى غرسه ايضا وهى جلب نوامى الحب من الجبال ووجه العمل فيها ان تقصد منها الى الناحية التي تريد قلعها وتحفر لها الارض من جهة حتى تقلعها وتتحفظ وقت الحفر فى تقليعها الا تقلع شيئا من عروقها ولحامها وجميع ما يندفع من اصلها ويتحفظ بذلك جهده فانه ان قطع بعض عروقها لم تنبت بوجه ويبست سريعا، وكذلك يفعل بنقل اللوز وعيون البقر وكل ما له صمغ ينبغى ان يتحفظ به وليست فى ذلك مثل التفاح والاجاص وما اشبهها من ذوات المياه، فان هذه تنبت انقالها وان مضى نصفها، وليست كذلك ذوات الاصماغ ### || فصل فى غرس نوى البرقوق، # وجه العمل فيه ان توخذ نواه ويعمل له احواض ويزرع فيها النوى ويكون ارتفاع التراب عليها PageV01P068 مقدار اصبعين، ووقت غراسته فى اول نونبر ويوافقه من الارض ما مال منها الى الرطوبة والحروشة ويترك عامين ثم ينقل حيث يراد تنقيله ويتحفظ به عند ذلك من قطع العروق وجميع ما يندفع من الاصل، وان قطع بحرره كان احسن له ثم يحفر له الحفر يكون فى عمق كل حفرة ثلاثة اشبار ويرد التراب عليها ويجعل بين ثمرة واخرى اثنا عشر ذراعا لا اكثر من ذلك، ويسقى النقل بعد الغرس ويجود البرقوق فى الارض اللينة ويتناهى فى الجودة ويتنعم الا ان الحريق يسرع اليه لرخوصته، واما الارض الحرشا الرطبة اذا غرس فيها جاد عوده ودخل الحريق عليه ولم يؤثر فيه، وان هو غرس فى ارض محجرة او رمل اتى حبه حبا دقيقا لا يعظم لان مواد هذه الارض ضعيفة لرقتها وهزالها الا ان عوده فيها يصلب فان كان فى الارض الرملة ms025 خوخ وركب فيه البرقوق جاد، وكذلك ايضا يفعل فى اللوز وعيون البقر ولا يتصرف فى انواع الغراسة كتصرف غيره لانه من ذوات الاصماغ وانما له غرس النوى ويركب بعد ذلك ولا يوخذ منه وتد ولا ملخ فاعلمه ### || فصل فى غرس عيون البقر، # العمل فيه ان تهيا له الارض بالزبل الرقيق البالي ثم تقام تلك الارض احواضا ويزرع فيها النوى يجعل بين نواة واخرى قدر شبر ويجلس كل نواة منها باليد ويبسط عليها الرمل على قدر غلظ الاصبع ويسقى بالماء فى الجمعة مرة، ووقت غراسته فى شهر يونيه وهو وقت اكله ويتأخر فى نباته الى شهر مارس، فاذا نبت ترك كذلك ويسقى مرة فى الجمعة طول مدة الهواء الرطب، فاذا دخل عليه فصل الحر سقى مرتين فى الجمعة. فاذا تم له عام واحد اعد له المكان الذى ينقل اليه وذلك ان يحفر فى ذلك المكان حفر يكون فى كل حفرة منها ثلاثة اشبار ويكون بين حفرة واخرى نحو عشرة اذرع لانه ينبغى ان يكون مضموما بعضه الى بعض وذلك مما يوافقه PageV01P069 # ومن اراد ان يزرع كل النوى طول مكثها تحت الارض من الزراريع الضعاف مثل الكزبر والبقل وغيره ليلا يتعطل ارضه فعل ذلك ان احب. وكذلك يساير النوى كله وينبغى ان ينظر الى النوى الذى يتأخر والذى يشرع ليكون الذى يزرع اليه من الخضر يتم قبل نبات النوى وعيون البقر تركب فى بعض الثمار مثل الحب والبرقوق وغيرها وكذلك ايضا يركب هو فيه، وسنذكر ذلك ان شاء الله # صفة اخرى وهى غرس النوامى، ووجه العمل فيه ان تقلع النوامى باصولها وان يترفق بذلك بان يكشف على ما غاص من اصولها وتشعب من عروقها ثم تنقل الى الارض المشاكلة لها وتحفر لها فيها حفر على نحو ما تقدم وصفه فى الباب الذى قبل هذا ويوافقها من الارض اللينة الرطبة والارض السمينة وفيها تصلح وتجود ويغلظ لحمها ويتعسل ماءها [ماؤها؟] ووقت غراسة النوامى فى شهر يناير ### || فصل فى غرس الخوخ، # ووجه العمل فيه ms026 ان يوخذ نواه وتصنع له احواض ويزرع النوى فى تلك الاحواض ويطرح التراب عليه قدر اصبعين ويكون ذلك فى وقت اكله وهو احسن ما يكون له وهو اول اكتوبر ويتأخر نباته الى شهر مارس لا يتجاوزه فاذا نبت ترك كما هو بعد نباته ويتعاهد بالسقى على قدر ما يحتاج اليه من ذلك فاذا تم له عام هيئت له الارض التي يراد ان ينقل اليها بان يحفر فيها حفر يكون فى كل حفرة منها ثلاثة اشبار ويرد عليها التراب ولا تملأ الحفرة منه من اخل السقى حتى تسقى مرة وثانية وبعد تملأ الحفرة من التراب ويكون بين ثمرة واخرى عشرة اذرع لانه لا يتسع شجره ولا يعظم ولا يعم ويوافقه من الارض الحرشا ويأتي الخوخ فيها بيضا طيبا ويوافقه ايضا الارض الرخوة الا ان الخوخ يكون فيها اخضر طيبا للاكل لذيذا ويوافقه PageV01P070 ايضا الارض الرملة اذا كانت غير مضرسة الا ان يكون تضريسها يسيرا فلا بأس بها، واعلم انه لا تقوم ثمرة الخوخ الا من نواه [نواة؟] خاصة ولا يوخذ منه وتد ولا ملخ ولا نامية. ويتركب الخوخ بعضه من بعض ويتركب ايضا من البرقوق واللوز وما شاكلهما ### || فصل فى غرس اللوز # ووجه العمل فيه ان يوخذ النوى الطيب منه ويعمل له احواض وتزرع فيه ويكون ذلك فى شهر شتنبر وهو وقت جمعه وضمه ويغطى بالتراب تغطية لطيفة يكون التراب عليها مقدار ثلاثة اصابع، فاذا نبت ترك فى ذلك المكان الذى نبت فيه حتى يمضى عليه عام فاذا مضى عليه عام نقل عند ذلك الى الارض التي يراد نقله اليها ولا يكون تنقيله الا فى شهر يناير لانه يسرع باللقح ويحفر له حفر يكون بين حفرة واخرى اثنتا عشر ذراعا ويتلطف به عند التنقيل الا يزول شىء من عروقه واصوله فاذا غرس فى حفرة جعل التراب حول النقل وسقيت بالماء كى يعقد الارض عليها ويوافقه من الارض المحجرة والرملة والخشنة والسهلة والوعرة واللينة لانه قوى فى ذاته طيب فى عوده ماؤه ms027 رقيق ينجذب الغذاء اليه سريعا وهو ان كان من ذوات الاصماغ فانه يفضلها ويختص باشياء ليست فى سواه من ذوات الاصماغ وان ترك اللوز فى المكان الذى زرع فيه نواه ولم ينقل الى موضع سواه كان احسن له لان النقل يوهنه ويجيره، فمن احب ذلك فليحرث له الارض او يحفرها ويزرع فيها النوى كما تقدم ذكره ويجعل بين نواة واخرى اثنا عشر ذراعا ويعلم على كل نواة بعلامة وهو ان يوقف عليها عود، او ما امكنه لئلا يمر عليها الحفر فيقلعها اذا كان المكان مما تأخذه العمارة قبل نبات اللوز فاذا انبت لم يحتج الى علامة ويتركب اللوز فى البرقوق والخوخ والحب وعيون البقر وما جرى مجراه ### || فصل فى غرس الجوز، # وجه العمل فيه ان تأخذ الجوز الطيب المنتخب ويعمل له احواض يطيب كل حوض منها بثلاثة قفف من PageV01P071 الزبل الرقيق ثم يغرس الجوز ويرد التراب عليه مقدار ثلاثة اصابع # ويكون هذا العمل فى شهر شتنبر خاصة وهو وقت ضمه وجمعه ووقت نباته شهر مارس لا يتجاوزه فان لم يتمكن غرسه فى شهر شتنبر غرس اول نونبر وغرس شتنبر احسن لانه فى ذلك الوقت ممتلى من لحمه، واذا ترك الى نونبر كما قلنا دخلت بعضه الدواخيل مثل الخمج واشباهه فاذا نبت ترك فى الاحواض التي غرس فيها عامين ثم يعد له المواضع التي تنقل اليها بان يحفر فيها حفر يكون فى عمق كل حفرة ثلاثة اشبار وبين حفرة واخرى عشرون ذراعا ويرد التراب عليها وتسقى بالماء لتتصل الارض بالثمرة ولا يكثر عليه بالماء كغيره من الثمار، لانه لا يحب الماء الكثير وكثرته تهلكه وتقطعه كان صغيرا او كبيرا لان الماء يضاده لان طبعه الحرارة واليبوسة وهو طبع النار ولو سقيت فى العام اربع مرات او خمسا لوافقه ذلك من اخل حرارته وجميع الثمار التي تغرس قريبا منها تفر عنها وما لحقت منها قتلتها واهلكتها لان للجوز انفاسا حارة فلا يصطحب من اخل ذلك معها شىء من الثمار الا شجر التين ms028 فانها تتفق معها بعض الموافقة # ويوافق الجوز من الارض الرخوة اللينة والارض الرملة الا انه فى الارض الرخوة اللينة اسرع قياما واكثر تنعما وذلك لاخل البرودة التي فى الارض الرملة # وان ترك الجوز فى المكان الذى كان فيه اول مرة كان احسن له، لان النقل يوهنه ويضره لان العارض تدخله ما بين قلعه وغرسه من الريح او البرودة او اختلاف الهواء فتنكس لذلك حرارته الغريزية فتركه دون تحويل احسن له واطول لعمره ان شاء الله # صفة جيدة فى غرسه، وهذه الصفة تزيد فى عمره ووجه عملها ان يحفر لها حفر على نحو ما ذكرنا قبل هذا بعد ان تعدل الارض وتقسمها قسمة معتدلة لتأتي الثمار فيها مسطرة على استواء PageV01P072 ويجعل فى كل حفرة منها نواتين او ثلاثا، لكى ان خابت الواحدة ضربت الثانية فاذا نبتت وقامت خفف منها ما لم يحتج اليه ويرد التراب عليها مقدار ثلاثة اصابع ويعلم على مواضعها من اخل التصرف الذى يكون بينهما للحفر والجرد والسقى اللطيف والنظر الحسن مثال التشمير وقت صغرها # ولا يجود الجوز الا فى البلاد الباردة المفرطة البرد التي غلب على رطوبتها لان هذا الهواء يكسر من حدة حرارته فيتحرك بذلك ويتغذى بالبرودة، واما البلاد الحارة فلا يطول مكثه فيها وينبغى اذا كبرت ان يتحفظ بها وقت تشميرها، واما فى صغرها فلا يسأل عن ذلك والجوز لا يركب فيه ولا منه، وذلك من سبب حرارته والقوة التي ذكرنا والله اعلم. ### || فصل فى غرس الجلوز من نواميه، # وجه العمل فيه ان توخذ النوامى من اصول الثمار ويحفر لها حفر فى عمق كل حفرة منها ثلاثة اشبار وفى طولها مثل ذلك ويجعل بين ثمرة واخرى عشرة اذرع ويكون عرضها شبرا وتمد النقلة فى اسفل الحفرة ويقلع ما بقي منها مع الكعب والكعب هو جنة الحفرة على نحو ما ذكرناه فى غرس قضيب التين، فاذا فعل ذلك بها رد التراب عليها ويرز رزا خفيفا لينزل قليلا ثم يطلق الماء عليها ولا يغفل عن سقيها وتكون ms029 ارضها ابدا رطبة غير جافة وان هى عطشت لم تنجب وينبغى ان تغرس عند مجارى الماء لانها اذا كانت بقربها تغذت منها ولم يحتج الى سقيها كل يوم وبهذا العمل تصلح وتنجب # ويوافقه من الارض الرخوة والملحفة وذلك لان هذه الارض مسامها مفتوحة فيخرقها الماء والهواء ويصل الى اصول الجلور فلذلك اختير له هذه الارض لاحتياجه الى الماء الكثير وبه يتم صلاحه ووقت غرس هذه النوامى شهر يناير PageV01P073 # صفة اخرى وهو غرس النوى، ووجه العمل فى هذا ان يوخذ النوى ويعمل له احواض ويطيب بشىء من الزبل الرقيق البالى ثم يزرع فيه النوى ويغطى بالتراب ويكون التراب مما يوافق الجلوز من الارض التي ذكرنا وهى الرخوة والمضرسة ويكون ارتفاعه عليه اصبعين لا اكثر من ذلك ويجعل على الاحواض من الارض المضرسة على قدر غلظ نصف الاصبع ثم يسقى مرتين او ثلاثا الى ان يلحقه امطار الخريف والشتاء فيترك سقيه عند ذلك اذا تواترت عليه الامطار ووقت غرسه اول اكتوبر وهو ابان اكله ويحين نباته فى اول شهر مارس لا يتجاوزه. فاذا نبت ادمن عليه السقى ويترك كما هو حتى يتم عامان فاذا كان بعد ذلك نقل الى المكان الذى يراد تنقيله اليه وتحفر له حفر يكون عمق كل منها ثلاثة اشبار وهى فى هيئتها على خلال الحفر التي حفرت للنوامى ويكون بين حفرة واخرى عشرة اذرع ويتحفظ به عند قلعه للتنقيل وذلك انه ينبغى ان يقلع باصوله تامة ويغرس فى الحفرة المصنوعة له حوله ولا تملأ الحفر بل تترك منخفضة لانه يحب الماء الكثير الدائم كما ذكرنا قبل هذا واعلم ان ثمر الجلوز الذى هو ثمره يخلق من غير نوار ### || فصل فى غرس الكرم الصحراوى، # وهو الذى لا يسقى وجه العمل فيه ان ينتخب القضيب وينجر وهو القضيب الذى يخرج فى البالى ويكون فيه العنب ويكون اخذه وقت الزبر الا ان يتأخر الزبر لامر فيوخذ القضيب وقت الحاجة اليه، وينبغى ان يكون غرسه باثر قطعه لا يوخر عن ذلك ساعة ms030 ان تمكن ذلك وهو القضيب الذى يقوم فى البالى وهو الذى اردناه، وهو قضيب معقد لا يشبه غيره من القضبان فان لم تكن له نهضة فى الطول وكان غيره اطول منه فانه لا يلحق بهذا القضيب الموصوف فى الجودة، ومن الناس من يقصد الى القضب الباهية الطويلة دون هذا القضيب وذلك PageV01P074 لقلة معرفتهم، لان القضبان فى اصل الثمرة تختلط بعضها مع بعض وتزدحم فى الضرف لكثرة ماء الثمرة فمنها ما يخرج فى واجب وفى حقه، ومنها ما يخرج فى غير واجب # واعلم ان ثمرة الكرم اذا اندفعت المواد للجرى فيها، فاول ما يتحرك الاهم فالاهم والاقوى فالاقوى، واول ما يلقح قضيب العنب ويظهر العنب قبل ظهور العنب ويبدو وهذا هو القوى فى القضبان، وفيه جوهر الزرجونة وقوتها فاذا حمل هذا القضيب على ما وصفناه فليحفر له فى الارض التي يراد غرسها حفرا يكون فى عمق الحفرة منها ثلاثة اشبار وفى طولها مثل ذلك وفى العرض شبر ويكون قطع القطيع وغرسه وحفر الحفرة له فى وقت واحد وتعدل صفوف الحفر لتأتي الثمار على استواء ثم يوخذ القضيب ويمد فى الحفرة فما بقى منه اقيم مع طول الكعب الذى هو جبهة الحفرة فما خرج منه على وجه الارض نظر اليه فان كان طويلا قطع منه وترك فيه ارتفاع العقدتين # واذا غرس هذا الكرم الصحراوى اول نونبر كما ذكرنا لحق بالخريف وغذاه ويكون القضيب كانه فى الزرجونة لم يقطع ويدخل عليه فصل الشتاء فيغذيه بالامطار الدائمة فيكون القضيب وقت اللقح قد اكتسى موضع القطع منه لحمته وغلظ الطوق من موضع القطع وعمل القضيب تحت الارض وتكونت المادة فيه وقوى فيدفع دفعا قويا صاعدا وهابطا ثم تردفه العمارة الحسنة فى عقب ذلك فيتم صلاحه وتزاد بركته ويعرف نفعه ان شاء الله. وانما شرطنا فى الحفرة ان تكون من ثلاثة اشبار ليبعد ضرر المسحات عن القضيب ولولا ذلك لكفاه شبر واحد. وشركنا ان يكون القضيب معقدا لتكثر اصول الزرجونة لان على قدر تعقد القضيب تكون ms031 المواد التي ترتفع اليه وتغذيه PageV01P075 # واعلم انه اذا كانت ارض الكرم الصحراوى مرملة وخمة كان ذلك موافقا له، لان الماء يغوص فى هذه الارض غوصا جيدا ويصل الى عروق الكرم فيغذيه غذاء حسنا ويصلح فيه الزرجون ويأتي عنبه طيبا غاية الطيب ويطيب فى اول وقته وكذلك يأتي زبيبه طيبا ايضا، فان كانت الارض قوية حسنة او ارض سمينة علكة واردت غرسها فالوجه فيها ان يحفر الحفر على ما وصفنا ثم يبسط القضيب فيها ويملا الحفرة من الرمل فيكون القضيب اصله مبسوطا فى التراب القوى وحوله الرمل البارد وعلى الرمل التراب الحسن فاذا فعل به هذا لم يسأل الكرم عن القحط ويشرب الماء شربا قويا، لان الرمل اذا نزل عليه الماء ابتلعه بسرعة واوصله الى اصل الزرجونة واستقر فى قاع الحفرة وحبس الرطوبة حول الزرجونة، وان كانت السنة قليلة المطر كثيرة الحر لم يصل الى الزرجون من ذلك شىء لان الرمل ابدا بارد يمسك الرطوبة ويغذى الزرجون غذاء معتدلا ومتى لم يعمل بهذه الارض ما ذكرناه واتفق لها محل اضر بالزرجون ضررا بينا. # صفة اخرى وهى غرس الدوالى الكبار، وجه العمل فيها ان يقصد الى الدوالى التي قد تباينت فى العظم وطعنت فى السن فتقلع قبل ان تزبر ويتحفظ فى قلعها باصولها ويخرج فروعها المخالفة لها ويترك فرع واحد مقوم بقضيبه ثم يحفر لها حفر يكون فى طول كل حفرة منها خمسة اشبار وفى عمقها اربعة وفى عرضها شبر وتكون الدوالى التي قد فعل بها ما قلناه من التحفظ واخراج الفروع قبل الزبر فاذا فعل ذلك بها واخرجت رؤوسها المفترقة كلها وصرفت الى رأس واحد لقضيبه ثم تغرس تلك الجفنة كما هى فى الحفرة المصنوعة لها وترقد مبسوطة فى اسفل الحفرة كما فعل بالقضيب المتقدم الذكر ويقام القضيب الذى بقى فيها مع طول الكعب وهو جبهة الحفرة فان انكسر ذلك القضيب اعني الجديد الذى بقى فيها فليخرج من طرف الحفرة على وجه الارض PageV01P076 بقدر الاصبع ليضرب فيه اللقح، ويفعل هذا فى ms032 اول نونبر اذا كان الكرم بعلا، فان كان سقيا لم يسئل فى اول وقت تغرسه يخدم ذلك العام خدمة جيدة فيدفع اللقح فيه ذلك العام الذى غرس فيه ثمانية اشبار وعشرة ويطعم فى العام الثانى ان شاء الله تعالى. وقد يطعم فى العام الذى يغرس فيه الا انه غير كامل الغلة وهذا الذى ذكرناه من غرس الدوالى ايمن الغراسة واقرب للمنفعة ان شاء الله تعالى # صفة فى عمل الكرم واصلاحه، واذا كان الكرم مرحبا وتريد ان تغلقه بالزرجون فى العمل اليسير فالعمل فيه ان تعمد الى الدوالى التي فى الرحبة وما حول الرحاب فتحفر حولها وتغلقها بالحفر وتكشف عليها من كل ناحية فاذا وصلت الى اسفلها وعروقها اجلستها فى اسفل الحفرة ومددت قضبانها يمينا وشمالا ووراء وقدام ما امتدت لك تلك القضبان وتخرجها فى الاماكن الفارغة المرحبة، وتغطيها بالتراب اعني الجفنة المجلسة تفعل ذلك بكل رحبة منها فتنغلق الرحاب فى المدة اليسيرة ولا ينقطع لها عنب وتصير الواحدة من الزرجون كثيرة وتخرج من تلك القضبان فرعا واحدا بقضيبه فى مكان الجفنة من الدالية ليدل على اصلها وموضعها. فان كان بين زرجونة واخرى رحبة لطيفة فينظر الى احدى الدوالى القريبة فان كان فى اسفلها قضيب كبست من اعلى الزرجونة قضيبا تمليه مع جسد الدالية على قدر ثلاثة اشبار تحت الارض ويخرج طرفه فى المكان الرحب لان التغطيس والتكبيس لهما ايسر وايمن من غرسه لان القضيب المغروس بين الدوالى الكبار لا ينجب بينها بوجه والتكبيس غير التغطيس، لان التكبيس ما هبط من اعلى الدالية الى الارض والتغطيس هو الذى ذكرناه من الحفر حول الدالية وتغطس وتجلس وتخرج قضبانها الى الجهات، واذا كبس القضيب من اعلى الدالية او اسفلها فانه لا يستغنى ان يتغذى من الثمرة PageV01P077 الا بعد ان يمضى عليه عامان، فاذا تم له عامان اكتفى بنفسه واغتذى بعروقه التي صارت له وتقطع التكابيس التي تساق من اعلى الدالية لانها تسمج الكرم وان كانت لا تضره، واما التغطيس فلا يحتاج الى القطع ms033 بل تركه على حاله أحسن لانه ربما قد يعتري فى الدالية القديمة شىء فتسقى الغذاء من هذا القضيب المكبس فيصير الغذاء متداولا بينهما ويتغذى بعضها ببعض، وهذا القضيب ايضا لا يسمج الكرم لانه لا يظهر وهو وجه جيد من العمل ان شاء الله # صفة اخرى – وهى اتخاذ الكرم من الزريعة، وجه العمل فى ذلك لمن اراد ان يجلبه من بلد الى بلد او غير ذلك ان يوخذ نوى الزبيب الطيب ويطيب له الارض بزبل رقيق بال وتعمل له احواضا ثم يزرع ذلك النوى فى تلك الاحواض كما تزرع القمح فاذا فرغ من زريعته القى عليه الحصير وجلس به لتنزل كل حبة مكانها ويطرح عليها من الرمل شىء رقيق نحو غلظ الثوب ويسقى بالماء سقيا جيدا ويتعاهد بالسقى مرتين فى الجمعة ويترك على تلك الحال عامين ثم تعد له الارض وتحفر فيها الحفر فيطلق عليها الماء ان احب سقيها # واكثر ما تنتفع الدالية بالعمارة فاذا اتفق لها العمارة الحسنة لم تحتج الى شرب الماء الا ما ينزل عليها من السماء # وتكون زراعة هذا النوى فى شهر شتنبر وهو وقت اعتدال العنب وانتهائه فى الطيب ولذلك قصد بالزراعة فى ذلك الشهر واذا زرع فى شتنبر نبت فى شهر مارس واذا دخل عليها الشتاء لم يسأل عنه # ومن اراد استعجال شىء من هذا الغرس فليعمد الى القضبان التي تنبت فى النوى بعد عام واحد فليأخذ من اقلام ذلك النبات وتركبه فى اى جنس احببت فتستعجل بذلك بركته ونفعه ان شاء الله تعالى PageV01P078 # وكذلك تفعل اذا كان فى الكرم ألوان من العنب لا تحمل فانك تكشف عن اصولها نحو شبر وتقطع فى ذلك الموضع ثم تركب فيها اقلاما من سائر الالوان ما تستحسنه وسنذكر صفة التركيب فى موضعه من هذا الكتاب ان شاء الله تعالى # وكذلك تفعل ايضا بالعنب المخردل وهو الصغير الحب وهو ان يوخذ من هذا العنب الذى يخردل قضبان وتركب فى الجنس الذى لا يخردل البتة واقصد منها الى التي يقارب ms034 هذا المخردل فى الهيئة والطيب والصفة لئلا تتخالف عليه الزرجونة ويستحيل عن صفتها لان العنب الذى يخردل هو اطيب العنب واعذبه والطفه واصفاه جوهرا واخفاه ماءا واكثر الزرجون مادة ويعتريه ذلك عند تنويره وذلك انه اذا نور نزل عليه الماء فاسقطه فى الارض # وايضا فان من العنب ما له نوار كثير وما له نوار قليل ومنه ما يطول فى نواره ومنه ما يعقد سريعا ومنه ما يبكر بالنوار ومنه ما لا يبكر ففى العنب الذى يبكر ويطول فيه مكث النوار ولا يعقد سريعا فهو وصفناه بالطيب والخفة وهو الذى يخردل # واما العنب الغليظ الثقيل فهو الذى ينور ويعقد سريعا ولا يبكر بالنوار ولا يطول فيه وهو الذى لا يتخردل اصلا وان خردل فانه يغلظ منه بعد ذلك ويتعلق عنقده بالعنب # وينبغى ان يكون هذا التركيب فى شهر اكتوبر وهو وقت كون الماء فيها ثم ينحصر الى اسفل فان فات هذا الوقت دبرها وقت لقحها فى شهر ابريل ### || فصل فى غرس الاترج – # وجه العمل فيه ان يوخذ وتده فى شهر ابريل فى اوله ويكون طول الوتد نحو الذراع ويكون فى غلظه نحو نصاب القدوم وما قاربه وتعمل الاوتاد احواضا فى الارض الطيبة ليكون اسرع الى نباتها ويكون بين وتد وآخر مقدار ثلاثة اشبار ويسقى بالماء ويرغد لها به وتترك كذلك حتى يتم لها عامان فاذا كان بعد ذلك قصد الى الارض التي يراد ان ينقل اليها PageV01P079 ويحفر فيها حفر على قدر ما يغيب الخرز فيها لما هى كما يضاف اليها من التراب، فاذا حفرت على ما حددناه قلعت الاوتاد بجميع اصولها وفروعها والارض المتصلة بها وتنقل الخرزة بذاتها كما هي وتجعل فى الحفرة وتغيب داخلها وتسوى عليها الارض وتعتدل مع وجهها وترز بالقدم وتجلس لتتمكن الخرازة فى موضعها فاذا فعل ذلك بها احيل عليها الماء الكثير والزبل الطيب وبذلك يتم صلاحها # ويكون غرس الوتد فى شهر ابريل الى نصف مايه واما الجوز فهى فى كل وقت لان الارض تحفظها # صفة اخرى ms035 - وهى اتخاذ الغرس من الزريعة، وجه العمل فيها ان تعد لها القصارى وتملا بالتراب المدمن الاسود او تراب الارض الطيبة الرطبة اللينة وتزرع زريعة الاترج فيها وتجلس بعد ذلك باليد لتنزل كل حبة منها مكانها ثم يجعل على وجوه القصارى من الزبل على قدر نصف الاصبع وتسقيها بالماء مرتين فى الجمعة # ويكون زرع الزريعة فى شهر فبراير، ويترك كذلك حتى يتم له عام فاذا تم له عام اعتد له قصارى غيرها ويجعل فيها من تراب الارض اللينة الرطبة، ثم تفرغ القصارى التي بنيت فيها النقل برفق ويزرع النقل الذى فيها على هذه القصارى الجديدة يجعل فى كل قصرية منها نقلة واحدة، فاذا كملت القصارة بالغرس جعل على وجهها من الرمل شىء لتمسك الثرى فيها ولا تجف الارض داخلها وتترك كذلك حتى يتم لها عامان فى هذه القصارى وهى مع ذلك تواظب بالسقى فان كان بعد عامين نقلت الى المكان PageV01P080 الذى يراد كونها فهى وهى شجر[شجرة؟] كبير[كبيرة؟] معظمة ويكون نقلها هذا فى اى وقت امكن من الزمان لانها قد تمكنت فى القصارى وقويت ولا تسأل عن الحركة ولا تتجبر ويحفر لها الحفر عند تنقيلها غلى حسب ما وصفناه فى نقل الاوتاد وهو غرس جيد مضمون ان شاء الله تعالى # ويوافق الاترج من الارضين الطيبة اللينة والرخوة والسوداء المدمنة والارض الرملة الرطبة ويحتاج الى الماء الكثير والزبل الا انه لا يوافقه من الزبل الا البالد الرطب مثل زبل الآدمى وما شاكله. # ومما يكثر به حمل الاترج ويعذب طعمه ولين لحمه ان يحفر عند اصول الاترج حفرا خفيفا ويوخذ زبل الآدمى البالى من هو يحل بالماء ويسقى الاترج به فان الماء مع الزبل يغوص ويسرى فى عروقه ويقبل الغذاء من ساعته ويجذب الرطوبة الى نفسه # وفى الاترج خواص ينفرد بها دون سائر الثمار وذلك انه ينور فى كل شهر نورا جديدا ويعقد فيه ويلحق النوار بعضه بعضا فيكون فيه البالى والجديد # وفى الاترج حلو وحامض والفرق بينهما ان عين الاترج الحامض اخضر مشوب ms036 بسواد والاترج الحلو يضرب عينه الى الصفورة فهذا هو الفرق بينهما # ومن اراد اتخاذ الاترج من تكابيسه فليصنع له ما ذكرناه قبل هذا فى التكابيس وسنذكر التكابيس بعد هذا نشرحها ان شاء الله # وتحفر لها بعد النقل وذلك بعد عامين حفرا تغيب فيه الخرزة كما هى بذاتها وبما ينضاف من الارض اليها على حسب ما ذكرناه قبل هذا فى نقل اوتاد الاترج PageV01P081 # واعلم ان الاترج من الثمار التي لا تحمل ان يشمر لها فرع من فروعها الا ما قام فى اصولها مقدار ثلاثة اشبار لا اكثر وما زاد على ذلك فلا يمس بحديد ومتى شمرت فوق ما حددنا دخل عليها الضرر والفساد، وذلك ان الاترج زرين فيحتاج ان يترك بعضه على بعض ويغطى بعضه بعضا، فلا تجد الشمس اليه سبيلا فبهذا ترق بشرته وينحل لحمه ويلذ طعمه ان شاء الله ### || فصل فى غرس النارنج واتخاذه من زريعته، # ووجه العمل فى زريعته ان يسلك به الطريقة التي ذكرناها فى زريعة الاترج حرفا بحرف غير ان زريعة النارنج تزرع فى شهر يناير ويكون نباتها فى مارس ويكون سقيها ثلاث مرات فى الجمعة ويجعل القصارى فى مكان يكنها عن المطر ويكون ذلك الى ان يتم له عام ثم ينقل الى قصارى اخرى على حسب ما ذكرنا فى زريعة الاترج ولا يوخذ من النارنج وتد ولا نامية ولا غير ذلك ولا يتخذ غرسه الا من زريعته وهو من الثمار التي لا يسقط ورقها وفيه منافع نذكر بعضها: # من ذلك ان النارنج حار يابس قوى فى مواده التي تكون واذا قشر النارنج تقشيرا رقيقا وقطع ذلك القشر وجعل فى قدر مزجج وطرح عليه نصف رطل من الزيت العذب بقشر نارنجة فما زاد فبحساب ذلك وتوضع الآنية فى الشمس فى فصل الحر اربعين يوما فان هذا الزيت ينفع المخدور وصاحب الريح اذا تداهن به فى الحمام وعند الشمس الحارة وادمن عليه فانه يبرأ باذن الله تعالى. ومما يعالج به ثمار النارنج اذا اعتل وتحير وتوقف ان ms037 يأخذ الرماد الاسود ورماد الحمام وشبهه ويكشف عن اصول الثمرة ويجعل عليها من الرماد الموصوف على قدر ويرد التراب عليها كما كان اول مرة فانها تصلح وترجع الى ما كانت عليه اول مرة من الغضارة والتنعم وقد تعالج ايضا بان يجعل عند اصولها شىء من دم المعز فان عدم فدم ابن آدم مثل دم المحاجم والفصد وما اشبهه ان شاء الله تعالى PageV01P082 ### || فصل فى غرس نوى الفستق، # وجه العمل فيه ان تصنع له احواض ويحفر فيها حفر يكون فى عمق كل حفرة منها نصف اصبع لا اكثر من ذلك، ويكون بين حفرة واخرى ثلاثة اشبار ويجعل حب الفستق فى تلك الحفرة ويوضع عليها من الزبل حفنة لا اكثر ويكون هذا الغرس فى نصف فبراير، وينبت فى نصف مارس لا يتجاوز وقته فاذا نبت ترك حتى تمضى عليه عامان فاذا كان بعد العاملين قلعت النقلة التي قامت من النواة بخرزتها ووجه العمل فى قلعها ان يحفر حولها بالمناقش العقابية حتى تحاز النقلة بخرزتها او تنقل كما هى بارضها، وينبغى ان تلف الخرزة كما هى بحصير ويشد عليها بحبل ليلا يسقط منها شىء ويحفر لها فى الارض التي تنقل إليها يكون حمق كل حفرة منها اربعة اشبار ويكون بين حفرة واخرى عشرون ذراعا ثم تنزل الخرزة فى الحفرة كما هى ويرد التراب عليها وتسقى بالماء. # ويوافقها من الارض الجذبة المحسومة التي لا رطوبة فيها بوجه ولا تحب العمارة ولا الخدمة ولا الزبل ولا الماء الكثير واذا اكثر على انقالها بالماء هلكت وهو مخالف لجميع الثمار ويتخلق الفستق من غير نوار ولا توخذ منه تكابيس ولا نقل الا انه يترك فى اللوز وقد جربناه فوجدناه صحيحا # ومما يعالج به شجر الفستق اذا اسقط ثمره وفسد طعمه وهو ان الفستق يصلحه ما قدمناه من حال غراسته وتخير ارضه وهو ذكر وانثى ويستدل على ذلك بان الانثى تحمل وينبت ثمرها والذكر لا يحمل شيئا والسبب الذى يصير منه الذكر ذكرا هو انه اذا غرس ووقع ms038 طرف النواة المحدود منها الى فوق خرج ذكرا واذا وقع الى اسفل خرج انثى، وهو صحيح لا علة له غير ما ذكرنا فاذا حمل وأسقط بعد ان اطعم فهى داخلة دخلت عليه فحينئد يحتاج الى المعاناة PageV01P083 # ووجه معاناته ان يوخذ من الذهب الخالص الذى لا يشوبه شىء نحو ثمان ويقرض اربع قرضات ويكشف عن ساق الثمر نحو شبر وتسمر تلك القرضات فى ساق الثمرة من اربع جهات ثم يصرف التراب حولها كما كانت اول مرة بهذا العلاج ينبت ثمرها ولا يسقط بوجه وهو مجرب صحيح ### || فصل فى غرس الصنوبر واتخاذه من حبه، # وجه العمل فيه ان يوخذ التراب الموافق له ويخلط اليه من الزبل شىء، وتملأ القصارى ويفرق الحب على تلك القصارى فى وجه التراب ويجلس بالكف لتنزل كل حبة منها مكانها ويطرح عليها بعد ذلك من الرمل شىء يسير نحو غلظ الاصبع وتسقى تلك القصارى بالماء وتكون هذه الغراسة فى النصف من فبراير فان فات فاول مارس ونحو ذلك فاذا نبتت تركت على تلك الحال عامين، فاذا كان بعد عامين نقلت من القصارى الى الارض التي يراد ان ينقل اليها بعد ان تحفر لها فيها حفرا يكون عمق كل حفرة منها اربعة اشبار او ثلاثة، انما تكون بمقدار ان تغيب الخرزة فيها اذا نزلت فيها ويكون بين ثمرة واخرى عشرة اذرع. ويوافقها من الارض الجبلية والحرشا الرملة وهى من الشجر المعمرة يبلغ عمرها مائتي عام ونحو ذلك وينبغى ان يكون سقيها على رفق لا يكثر عليها بالماء وهو صلاحها ان شاء الله تفعالى. ### || فصل فى غرس السبستان، # يعرف بالمخيطا شجر هذا النبات شجرة جميلة تعظم وتدوم ولها حب طيب لذيذ الاكل يوكل اخضر ويابسا والعمل فى غراستها ان يوخذ نوى هذه الشجرة بعد ان تعدلها القصارى مملوءة بالتراب الاسود المدمن ويزرع ذلك النوى فيها وتجلس التراب بالكف لتتمكن كل نواة من موضعها ثم يطرح عليها من الرمل نحو غلظ الاصبع ،ثم تسقى بالماء وتكون هذه الغراسة فى شهر اكتوبر ms039 ويكون نباتها فى شهر مارس لا يتجاوزه فاذا انبت ترك فى موضعه الذى نبت فيه حتى تتم له عامان ثم ينقل PageV01P084 بعد ذلك الى المكان الذى يراد ان ينقل اليه، وتحفر له حفر عمق كل حفرة على قدر ما تكون النقلة التي تغرس فيها ويكون بين نقلة ونقلة اثنا عشر ذراعا فاذا غرست النقل فى الحفر رد التراب عليها ولا تملأ الحفرة اولا من التراب حتى يسقى النقل مرتين ويجلس التراب ويلصق بالثمرة وتتمكن هى من جلوسها وفى قبول الغذاء اللطيف من جرم التراب. ويوافق لهذه الشجرة من الارض اللينة الرخوة، ويوافقها من المواضع السواحل من اخل الاحتراق الذى يعتريه احيانا اذا كان فى البلاد الباردة الشديدة البرد وليس لهذا الشجر فى الغراسة وجه غير ما ذكرناه وهو لا يتركب فى نفسه ولا فى غيره، فاعلمه وهكذا غرس خيار شنبر كغرس المخيطا حرفا بحرف ويوافقه من الارض والهواء مثل ما يوافق المخيطا الا ان غراسته تكون فى شهر يناير ويحين نباته فى إبريل فاذا نبت وقرب فصل الشتاء حجب عنه وادخل فى البيوت المكنة بالليل ليلا ينزل عليه الجليد لان الحريق يسرع اليه ويخاف عليه ذلك فى البلاد الباردة. PageV01P086 ### | الباب السادس وهو باب جامع لكيفية ضروب الغراسات والعمل فى التكابيس # وجه العمل فى ذلك ان يعمد الى كل ما ينبت من الفروع حول الثمرة بعد ان يحفر من اصول الثمرة حفرا على هيئة القنوات والسواقى ثم تمد تلك الفروع التى تنبت حول الثمرة فى تلك القنوات على قدر ما تعطيك ان تمدها وتغطى بالتراب ويخرج طرف الفرع حيث انتهى وما امتد بعد من الثمرة كان احسن ثم يترك على تلك الحال عامين ثم تنقل بعد ذلك الى المكان الذى يراد غرسها فيه فاذا كان وقت غرسها قلعت بخرزتها وما لصق فيها من التراب كما هى ويكون فى عمق الحفرة ثلاثة اشبار ويكون سقيها على نحو ما ذكرناه قبل هذا فى الانقال، وكذلك يفعل فى تكابيس الزيتون ايضا، الا انه يوتى ms040 الى الفروع التى حول الزيتونة وتكبس تحت الارض من موضعها التى قامت منها ويدارسها حول الثمرة وتكون مستديرة حولها وتترك كما هى عامين كما ذكرنا فى سائر الثمار ثم تنقل بعد ذلك وهذا التكبيس باب جيد فى الغراسة قوى ثابت ولقوته يستعمل وينقل فى وقت من اوقات السنة الا ان الاحسن فى الزمان ان تقام تكابيسه فى شهر فبراير، وان كان فى غيره لم يضره ان شاء الله تعالى. # وتنقل تكابيس شجر التين فى النصف من شهر مارس وتغرس تكابيس الجلوز فى شهر يناير وفيه ايضا تغرس نواميه وان تأخرت التكابيس الى بعد يناير لم يضرها ذلك ان شاء الله تعالى. PageV01P087 ### || فصل # والاشجار التى توخذ ملوخها هى: الزيتون والتوت وشجر التين والتفاح والرمان والجلوز والرند وقضيب العنب وما اشبه هذه الاشياء وجه العمل فيها ان يقصد منها الى القضبان الملائمة النابتة [الثابتة؟] وتملخ من الثمرة ويحفر لها حفر كحفر قضيب العنب يكون فى طوله [طولها؟] ثلاثة اشبار وفى عمقها مثل ذلك وتوخذ الملوخ وتبسط فى قاع الحفرة ويقام ما بقى منها مع طول الكعب وهى جبهة الحفرة وترد التراب عليها ولا تملأ الحفرة منه اول مرة حتى تسقى بالماء مرة وثانية ثم تملأ بالتراب بعد ذلك وانما شرطنا ان يكون فى الحفرة ثلاثة اشبار ليلا يصل اليها من قوة الهواء شىء وتتغذى بلطيف ما يحلل الماء من جرم الارض كما تتغذى اذا كانت فى الثمار واذا ملئت الحفرة من التراب على ما وصفنا فينبغى ان لا يدلس التراب حولها الا شيئا يسير [يسيرا؟] الا انه ان فعل ذلك بها وضرب اللحاء اسفلها وجدت الارض عليه شديدة فلا تكون له نهضة من اجل ذلك وينبغى ان اخذت الملوخ من الثمار الا تغرس الا فى الارض التى توافقها والا لم تلقح هذا هو وجه العمل فى كل ملخ يوخذ من الثمار ان شاء الله ### || فصل: # واما النوى وذلك مثل الجوز واللوز والفستق والحب والخوخ وعيون البقر والزفيزف وما جرى مجراها فوجه العمل ms041 فيها ان تغذيه الارض التى يغرس فيها والقصارى ويجعل فيها من التراب ما يصلح لكل نوى ويجعل عليه من الرمل مقدار اربعة اصابع لا اكثر من ذلك لانه ان كان اكثر من ذلك لم يصل اليها حر الشمس الذى يجذب رطوبة النوى ويخرج فروعه وقد يكون الرمل عليها اقل من اربعة اصابع فلا يضرها ذلك PageV01P088 ### | الباب السابع فى تشمير الثمار واصلاحها بعد هرمها # اعلم ان التشمير يصلح بجميع الثمار وذلك اذا شمرت فى صغرها وبه يتمكن ويصلح نباتها وتطول اعمارها ولا يولمها ما قطع منها فى صغرها لان موضع القطع يلتحم ويستوى فى اقرب مدة واذا احفظت الثمرة فى صغرها بالتشمير والتسقية والتعديل لاغصانها قبلت الغداء قبولا معتدلا واستوفى كل عضو منها حقه واذا لم تكن مستوية فى التشمير جرى الماء فيها على غير اعتدال فتفاضلت الاغصان فى قبول الغذاء واذا شمرت الشجرة بعد تمكنها بقى موقع القطع مكشوفا ولم يلتحم الا الى مدة طويلة، وربما كان فيها سبب عطبها ومن ذلك الموضع يدخل الضرر اليها وهو يسقيها # واذا نظرت الى فروعها فى الصغر ورأيت خروجها على استقامة تركته وان رأيت ما خرج منها على غير استقامة قطعته واذا فعلت ذلك رجعت مادته الى الثمرة فرفعت غصنا مقوما ولم يضرها القطع بل ينفعها ما دامت صغيرة، وينبغى ان يكون تشمير الثمار قبل ان تلقح، وهو الوقت الذى يتحرك فيه الماء بالجرى لانها ان شمرت قبل جرى الماء فيها دخل اليها برد الهواء ولحقها من ذلك وهن ولم يلتحم موضع القطع منها سريعا ومما يصلح الثمار التى هرمت وخلقت وارتكست وتلك مثل الجوز، والاجاص والتوت وما اشبهها مما تغير من الثمار ويعتريها ذلك من ضعف موادها لانها تطول المدة بدفع المواد كل عام حتى تستفرغ فتهرم عند ذلك فان تركت على ما هى عليه من ضعف المادة يبست PageV01P089 بسرعة لا محالة، فينبغى ان تعالج وذلك ان يخط بالقطع ويرجل ويحذف ما اتسع منها وترد الى الفروع القديمة بعد قطع اعلاها كلها ms042 واذا فعل ذلك بها دفع المادة ذلك العام ووصلت الى موضع القطع منها وتوقفت وترددت المادة فيها صاعدة وهابطة وتلقح فيها فروع يسيرة وكذلك يفعل فى العام الثانى والثالث ثم تأخذ الفروع التى لحقت فيها فى النمو فلا تزال كذلك حتى تروح ثانية وترجع فتية كما كانت اول مرة واكثر ما يعترى هذا فى الثمار التى يسقط ورقها واما التى لا يسقط ورقها فقلما يعرض لها الهرم والارتكاس من اجل ان موادها فيها باقية لا تدفعها الشمس لانها مودكة وماؤها ثقيل لا تستطيع الشمس على رفعة [رفعه؟] والله أعلم. PageV01P090 ### | الباب الثامن فى تركيب الثمار بعضها فى بعض ومعرفة ما يتركب منها وما لا يتركب والاخبار عن الاقاليم السبعة واهويتها وطبائعها # اعلم ان التركيب يحتاج الى بحث ونظر وتدبير وكشف لعلله، لان الاعراض الداخلة عليه كثيرة والتركيب فيه صلاح الثمار يعجل فائدتها وبركتها ويقرب ما بعد منها وينبغى لمستعمله ان يحسن النظر والفكرة حتى تعلم الثمار التى تقبل الغذاء قبولا جيدا او التى لا تقبله قبولا جيدا وتعلم الثمار المستغنية عن الغذاء وتنظر الى رقة ماء كل ثمرة وكثرته من قلته وتناسبها فى ذلك وتقاربها وكذلك ايضا تنظر فى المعمرة منها وغير المعمرة وما هى وسط بين ذلك وتبحث عن طبائعها وغرائزها لتعلم المنافر منها والمساعد والمتقارب والمتناسب، ثم رصد الوقت وارتقاب الهواء ومراعاة الزمن الموافق لكل نوع فالعوارض الداخلة على التركيب واسبابها دقيقة وسنبين من ذلك ما فيه كفاية ان شاء الله تعالى ### || # ومما يستعان به على علم التركيب معرفة الاقاليم السبعة واهويتها وبعدها من الشمس وقربها ونحن نتكلم على نوع كل اقليم منها ما يحتمل كتابنا هذا مما لا يسع جهله اهل هذه الصناعة وبالله التوفيق ### ||| الاقليم الاول: # مخصوص بالحرارة واليبوسة بقرب الشمس منه ولا يجود فيه من الشجر الا ما كثر دسمه وقويت رطوبته مثل شجر اللبان والفلفل وما اشبههما، واما النبات الخفيف فلا يوجد فى هذا الموضع الا بادمان عليه وهذا الاقليم ماؤه ثقيل ذو دسم PageV01P091 غليظ ms043 متكاثف. والتركيب لا يمكن الا فى الثمار الكثيرة الماء الرطبة الباردة وسيأتي فيما نبين هذا فيما بعد ان شاء الله تعالى ### ||| الاقليم الثانى: # هو اقل حرارة ويبوسة من الاول ويجود فى هذا القطر من الثمار مثل الاهليلج والمقل وثمار شجر اللبان وشجر ام غيلان ومن النبات مثل الميثا والادخر وما جرى مجراه وينبت فيه النخل اذا غرس فيه ويتمكن، الا انه لا يجود الا بالماء والتركيب لا يمكن فى هذا القطر ايضا والعلة فيه على نحو ما ذكرناه فى الاقليم الاول: ### ||| الاقليم الثالث: # هذا الاقليم كثير الشجر والنبات ينجب فيه مثل الاترج والنارنج واللامون [الليمون؟] وما كان مثل هذا الشجر الذى لا يسقط ورقه ويجود فيه النخل ويسقى وبغير سقى ويجود فيه الرمان وشجر التين والاجاص، واما التركيب فيتمكن فى بعض ثمار هذا الاقليم وذلك فيما كثر ماؤه منها ولطف جوهره وجرمه من اجل ان الحر فى هذا الموضع قوى فمتى قطع شىء من الشجرة اثر فيه قوة الحر فى اى زمان كان وان ركب فيها اعجله الوقت واسرع الماء عنه بالخروج والتركيب لم يتمكن فيجف سريعا ويردفه الحر القوى فيحذف رطوبة الشجر والماء فى هذا الاقليم انما هو على قدر ما يتغذى به الثمار لا يفضل منه شىء فان اعتدى فى شجرة منها اقل جرح دخل اليها منه الضرر فهذه علة هذا الاقليم ### ||| الاقليم الرابع: # هذا الاقليم افضل الاقاليم واعدلها تجود فيه جميع الشجر ويستوفى اعمارها وكل شجرة تركب تلتئم ولا تنفصل اذا كانت من الشجر الذى يتركب بعضه مع بعض لتناسبه، واما الذي لا يتناسب فلا يتركب الا بوجه ضعيف من التركيب وسنذكره ان شاء الله بعد هذا ### ||| الاقليم الخامس: # هذا الاقليم كثير البرودة والرطوبة، والرطوبة فيه اكثر من البرودة يجود فيه الشجر وتصلح الزراريع والحبوب وتستغنى فيه عن السقى الكثير وفى هذا الاقليم يستطاع على التركيب PageV01P092 كله لا يفوت منه شىء ولا يضر فيه الشجر ما قطع منها ولا ما شمر بل تصلح بالتشمير اذا ارتقب لها ms044 الوقت الذى يوافقها وهذا الاقليم اكثر الاقاليم موافقة للتركيب وكذلك فى غرس الشجر والنبات الخفيف الذى يتحطم من عامه والله اعلم ### ||| الاقليم السادس: # هذا فى طبعه بارد رطب وبرودته غالبة على رطوبته وهو كثير المياه وما غرس فيه من الشجر والحبوب لم يحتج الى السقى بالماء الا فى السنين المحلة ويكفيه ماء المطر وبه يتخلص ولا يجود فى هذا القسم كل الشجر لان منها ما يضعف عن حمل الرطوبة ويضيق عن ذلك فيتساقط وهذا القسم كثير الضرو الحريق ولذلك لا ينجب فيه كثير من الثمار وذلك مثل الاترج والليمون والياسمين وما اشبههما. # فأما التركيب فى هذا الاقليم فيثبت ويتهيأ فى جميع الثمار كلها المتناسب منها والمتباعد اذا عولجت وحفظت كل ثمرة منها فى القطع والشق وغير ذلك لان شجر هذا القسم وغضارته ابدا دائمة ورطوبته متمكنة وبرد الهواء مشتمل عليه فلا تؤثر الشمس فيه ولا ترفع لطايف مواده لبعد هذا القسم عن الشمس فصفا ماء شجره ورق ولطف جوهره فيثبت التركيب ويحسن لهذا المعنى والله اعلم ### ||| الاقليم السابع: # طبعه البرودة والرطوبة والغالب عليه البرودة وهذا القسم قليل الثمار الطعمة لا تنجب فيه لاجل الاهوية الباردة والاندية بعضها على بعض وتكاثفها لا تصل الى الشمس الى رفعها فيعفن النبات وينقطع بذلك واذا كانت الشجرة لا تنجب فيه فالتركيب ابعد ان يتمكن فيه. ### || فصل: # ومما ينبغى ان يعلم ايضا ويستعان به فى علم يتركب فى الرتم والورد ويتركب التفاح مع الاجاص والاجاص الاسباب فى ذلك واعونها، وهى اربعة اجناس: ذوات الادهان وذوات الاصماغ وذوات الالبان وذوات المياه، فهذه الاجناس لا PageV01P093 يركب جنس منها مع جنس آخر، وانما يتركب كل جنس منها فى نوعه، فذوات الالبان لا تتركب مع ذوات الاصماغ ولا ذوات الاصماغ مع ذوات المياه ولا ذوات المياه مع ذوات الالبان وكذلك سائرها، وانما يتركب ذوات المياه بعضها فى بعض وكذلك ذوات الاصماغ بعضها فى بعض وكذلك سائرها وهذا فى الغالب من احوالها # واعلم انه قد يكون من ذوات المياه ما ms045 لا يتركب بعضه فى بعض وكذلك من ذوات الاصماغ والالبان والادهان ومنها ما يتركب بواسطة وحيلة وذلك لتنافرها وتضادها، فذوات المياه التفاح والاجاص والسفرجل والرمان والعنب وما اشبهها وذوات الاصماغ مثل البرقوق واللوز والحب وعيون البقر والخوخ والمحلب وما اشبهها وذوات الادهان مثل الزيتون والرند واللبان والضرو وما اشبهها وذوات الالبان مثل شجر التين والزيتون والدفلى وما اشبهها، فهذه امهات الاجناس، وقد تكون انواع هذه الاجناس اجناسا لنوعها امثال ذلك التفاح هو اسم جنس وهو يتنوع انواعا كثيرة ويشتمل عليها اسم واحد فالتفاح يتركب انواعه بعضه فى بعض بلا واسطة ايضا، وكذلك الرمان فى انواعه والعنب فى انواعه فالتفاح والسفرجل والرمان والاجاص وان كانت جنسا واحدا اعنى انها من ذوات المياه فان منها ما لا يتركب بعضه فى بعض الا بواسطة كالتفاح والسفرجل والاجاص ومنها ما لا يتركب اصلا كالتفاح مع الرمان لما بينهما من التنافر والتباعد. # واعلم ان ذوات الاصماغ اشد تمكنا فى التركيب من ذوات المياه، لان من ذوات المياه ما يتنافر الى ابعد غاية كما قدمنا وذوات الاصماغ يتركب كل نوع منها بعضه فى بعض لا يبطل منه شىء كاللوز مع عيون البقر والبرقوق مع الخوخ ومع الحب ولكل نوع تركيب ينفرد به وعمل وآلة وسنبين ذلك ان شاء الله تعالى. ### || فصل: # واعلم ان بين هذه الاجناس الاربعة التى هى امهات الاجناس المتقدم ذكرها جنس خامس متوقف بينهما [بينها؟] يميل مع كل PageV01P094 جنس منها، وهى ذوات المياه والمواد التى لا تسقط لها ورقة فمن هذا الجنس ما يميل الى ذوات الاصماغ مثل الصنوبر والسرو وما جرى مجراهما ومنها ما هو مايل الى ذوات المياه مثل الليمون وغيره، ومنها ما يميل الى ذوات الادهان مثل النارنج والاترج وما اشبهه ومنها ما يميل الى ذوات الالبان مثل الدفلى وما اشبهها ومنها اشجار متوقفة لا يدرى الى اى نوع هى مائلة وذلك مثل الجوز وغيره. ### || فصل: # اعلم ان من الاشجار ما ينعكس بعضه من بعض فى التركيب ومنها ما لا ms046 ينعكس، فمن ذلك فى ذوات المياه ان العنب يتركب فى الرتم والورد ويتركب التفاح مع الاجاص والاجاص مع السفرجل وينعكس معه فى التركيب ومعناه ان الاجاص يركب فى السفرجل والسفرجل فى الاجاص ويتركب الرمان فى الجلنار وينعكس معه فى التركيب وكذلك السمع مع المشتهى وكذلك الاترج يتركب فى نفسه ومع غيره وينعكس، ومن ذوات المياه ايضا القبقب والصفصاف والنشم هذه ايضا تتركب الا انها تحتاج الى لطف ومعاناة لان منها الصليب العود والرخو ومنها ما يلقح فى الزمان غير الزمان الذى يلقح فيه غيره فيحتاج ان تقصد بكل شكل الى شكله وتدبر ذلك بقياس صحيح واما ذوات الاصماغ فان الخوخ يتركب مع البرقوق والبرقوق مع الخوخ وكذلك الحب مع عيون البقر وينعكسان فى التركيب وكذلك الجمير مع الدفلى. # واما ذوات الاذهان [الادهان] فان الزيتون يتركب مع اللبان وينعكسان فى التركيب وكذلك السرو مع الرند وكذلك الريحان مع الرند. ### || فصل: # اعلم ان التركيب ينقسم فى العمل الى خمسة اضرب ونعوتها الروى [الرومى] والشق والانبوب والرقعة والانشاب، فاما PageV01P095 الرومى فهى لجميع الثمار والزيتون يتركب بالرقعة وبالرومى والشق اذا كان مصونا بالقواديس والتين يتركب بالوجوه الاربعة بالرقعة والانبوب والشق والرومى والانبوب له خاصة لا يشاركه فيها غيره، واما الانشاب فهى نوع من التركيب ينشب به جميع الثمار بعضها فى بعض وسنصف وجه العمل فيه ان شاء الله تعالى. ### || فصل: # اعلم انه قد يدخل على التركيب عوارض وعلل وذلك لقلة معرفة اهل هذا الشأن وسنذكر منها جملا وننبه منها على معان ينتفع بها ويحتاج الى معرفتها فمن ذلك اخذ القلم ومراعاته فى هيئته وامتلائه وقوة مائه ونشر الفروع من الثمار واخراج المنشور منها بالمناجل الحادة من اجل الاحتراق الذى يتولد فيها عند النشر: وان يراعى الشق فى الفروع ليتوسط به ويكون له سكين يستعمل على هيئة سكين الحداد الذى يشفر به حوافر الدواب لان من الناس من لا يراعى هذا، فاذا هو نشر الثمرة ضرب بمنجله يريد شق الفروع ليتوسط بالشق فيخونه فيضربه فى ms047 غير النصف وربما ضرب ضربة لا يستحسنها فينزل عليها ضربة اخرى وكذلك يتخذ للتركيب السكين المذكور لانه يضعه فى نصف الفروع ويضرب عليه ويشقه شقا جيدا على قدر ما يريد وكذلك ينبغى ان يتخذ لهذا المعنى الحديد القاطع الاملس ويرتصد للتركيب اليوم الطيب المعتدل ومن نشب فى التركيب فى صدر اليوم وكان طيبا ثم تغير عليه بريح عاصفة او هواء بارد فقد قيل ان كان فى اول الشهر والقمر ظاهر على وجه الارض كان احسن له وكذلك فى الغرس ان شاء الله ### || فصل: # وينبغى ان يوخذ القلم فى يوم طيب معتدل الهواء وان تغير الهواء بعد ذلك وتكرر فليدفن الاقلام تحت الارض الى ان يصبح الهواء فى اليوم الثانى والى ثمانية ايام ولا يضرها ذلك وتبقى برطوبتها ولا ينبغى ان تحبس فى الماء هذه المدة لان الماء يجذب رطوبتها فتفسد بذلك وانما يجعل منها الاقلام فى صلاحها PageV01P096 وقوة موادها، وكذلك ينظر الى الثمرة التى تركب فيها وبحسب ذلك يكون التركيب وينبغى ان يتخير القلم بان يكون متقارب العقد متمكنا فى صحته سليما من الزبول والضرر ويكون غلظه نحو الخنصر وارق وذلك ان الرقيق رخص يقبل الرطوبة وتندفع المادة فيه سريعا والغليظ بضد ذلك ثم يبرى القلم بريا محكما يكون طول البرية قدر نصف الاصبع او قدر برية القلم الذى يتركب به وتكون محلوبة (كذا) ولا تكون مستوية ويكون الجانب الواحد ارق من الآخر فى هيئة شفرة السكين ويكون الرقيق من البرية هو الذى يلى حرف الفرع والغليظ منها يلى الهواء ويلصق الجلد بالجلد حتى لا يمتاز بعضه من بعض اذا نزل فى شق الثمرة، وعلى مثل هيئة الشق تكون البرية لان الشق يكون فى اعلاه اوسع مما فى اسفله ينزل نزولا محكما كانه مخلوق فيه، وان كانت البرية مستوية موافقة فقد صنع لها فى الجوانب ركائب والالم تكن تلك البرية موافقة ونزلت نزولا فاترا، واما الشق الذى ينزل فيه القلم، فوجه العمل فيه ان يقصد الى الفرع الذى يراد تركيبه ms048 او الثمرة بعينها وتنشر الفروع منها، ثم يخرج موضع النشر بالمناجل القاطعة الحادة ويرمى به لان موضع النشر قد تولد فيه احتراق ثم يوخذ السكين المستعمل للشق المتقدم وصفه، ويتوسط نصف الفرع ويضرب ضربا لطيفا على قدر ما يشق الفرع مقدار البرية ثم يخرج ذلك السكين من الشق وينزل فيه منقار الحديد لينفتح الشق ويهبط القلم فيه ويبلغ الى حد الشق ويدخل مرغوما ثم يخرج المنقار فيزداد القلم وثاقا ثم يربط عليه بخيط الصوف وينزل القادوس عليه، وهذا التركيب هو المحمود المضمون ان شاء الله عز وجل ### || فصل: # واما القلم الرومى فبخلاف قلم الشق، لان برية هذا القلم تكون على هيئة قلم الكاتب الا انها تكون لها ركايب تبلغ الى نصف جسد القلم لا يجاوزه ويبرى من ناحية واحدة، فاذا برى PageV01P097 كما ذكرنا نحت من ظهر البرية القشر وينزل القلم بين جلد الثمرة والعود وذلك بعد قشر الثمرة واخراج النشر منها على ما تقدم ثم توخذ حديدة مستعملة لحيازة جلد الثمرة تكون على مثل الاشفى مبسوطة الطرف محدودة الجوانب قاطعة تكون معدة لهذا المكان تدخل بين جلد الثمر وعودها، وتحاز حيازة جيدة على قد البرية فقط، ويكون ذلك فى وقت جرى الماء فى الثمرة التى يراد تركيبها لاجل انفصال الجلد من عود الثمرة، لانه ان كان فى غير هذا الوقت لصق الجلد بالثمرة ولم ينفصل عنه، وينقطع اذا دخل الحديد الذى يحاز به، فوجه العمل ما ذكرناه وان خيف عليه ما وصفناه ان يشق الجلد فليربط بخيط ثم ينزل القلم وتدخل بريته حتى تنزل الركايب المصنوعة فى آخر البرية على الفرع وتلصق به ويشد الموضع شدا وثيقا ثم يبيض بالطين الابيض ويأتي جيدا ان شاء الله تعالى ### || وانما وصفنا الطين الابيض به لبرودته ورطوبته ولزوجته فاذا طلى به الفرع لصق به ووافقه، والطين الاحمر يضر ذلك لحرارته ويبسه ومع ذلك انه ينشق فتدخل الشمس من تلك الشقاق الى التركيب، فيوهنه فالابيض احسن الا ان لا يوجد فيستعمل الاحمر، وقد يوافق ms049 الاحمر فى المواضع الباردة، ومن احب ان يخفى التركيب فى قادوس ويخفيه ويملأه بالتراب كان ذلك حسنا جيدا وهو اثبت وابقى واسلم من الآفات والعوارض، ويسقى التراب الذى فى القادوس بالماء فى القب ويتعاهد الا يجف وهو احسن لجميع التركيب ان شاء الله واحسن ما يكون هذا التركيب الرومى لشجر التين من اجل قشرها الموافقة له، وينبغى ان لا توخذ الاقلام من الموضع البالى الصليب فيكون دون مخ اذا اخذت من هذا الموضع، فاذا بريت جعل فى الماء لتبقى برطوبتها ولا تبلغ بالبرية الى مخ القلم ليلا يتجاوز البرية نصف غلظ القلم ويكون القلم فى نزوله تلى قشرته قشرة الجرم، وعوده عود الجرم، PageV01P098 فاذا نزل على هذه الرتبة صنع له القادوس ولا يكتفى فيه بالطين لعلة سنذكرها بعد فى باب ينفرد بذكر هذا واشباهه ان شاء الله. # واما تركيب شجر التين بالشق فهو ايضا على ما وصفنا قبل هذا، وينبغى ان يقصد الى القضبان الرقاق من الجنس المستحسن وتكون بالية لانها اصلب اذا كانت معقدة بالية، ثم تفصل الاقلام يكون طول قلم نحو الشبر ونصفه ثم تبرى على نحو ما ذكرنا فى الباب الاول فى قلم الشق، وذلك انه يكون على هيئة اللزاز يكون طرفه رقيقا مبسوطا واعلاه غليظا، وتكون للبرية رقبة كرقبة السكين، لتكون تلك الرقبة مما يلى جنب الجرم ثم يعمد الى الثمرة التى يراد تركيبها وتقطع بعد ان ينظر اليها والى ما هى فيه من القوة وقدر المادة ويفرق عليه القطع ويترك لها من الفروع قدر ما تحتمل ثم يشق الفرع كما ذكرنا وتنزل الاقلام فى ذلك الشق ويجعل فى كل فرع منها قلمان فى جنبى الفرع ويجعل بين القلمين على الشق جلدة من الشجر ويشد رأس الجرم المقطوع على الاقلام بخيط الصوف شدا جيدا وتصنع له خلخال من خرق او حشيش ويشد بالخيط شدا وثيقا ويكون موضع الخلخال تحت القطع بمقدار شبر، ثم يوخذ قادوس ويثقب فى اسفله ويرد مثل فمه وينزل على ذلك الخلخال المصنوع ms050 فى الجرم، ويراعى فى نزوله ليقع موقع التركيب منه فى نصف القادوس ويتعاهد بالسقى كما ذكرنا قبل هذا ولا يكون هذا التركيب فى شجر التين الا فى وقت جرى الماء فيه، واما تركيب شجر التين بالرقعة فوجه العمل فيه ان يقصد الى شجر التين التى يراد تركيبها وتقطع فى شهر يناير، وينبغى ان يكون القطع منها فى الاماكن التى يجتمع فيها الفروع، فاذا قطعت تركت حتى يضرب فيها اللقح فاذا كان فى آخر مائه وهو اول ينيه قصد الى الاعين من الفروع وتعمى لترتدع المادة وترجع الى الثمرة ويفعل ذلك بها قبل التركيب بثمانية ايام ونحوها، فاذا جاز الوقت الذى يركب فيه قصد الى الشجرة التى PageV01P099 يستحسن نوعها وينظر الى الاقلام المشاكلة التى تقرب من هذه التى يراد التركيب فيها، ويقطع منها على قدر الحاجة وتحاز من كل واحدة منها رقعة بقدر طول الاصبع وتكون حيازة الرقعة برفق وسياسة، وبالحديد الموصوفة قبل هذا التى على مثال الاشفية، وينبغى ان تكون الحدايد متماثلة للفروع فاذا كان الفرع غليظا كانت الحدايد غليظة وان كان رقيقا فبحساب ذلك وتخرج الرقعة سليمة من قطع وجرح، فاذا كمل ذلك عمد الى القلم الذى يراد التركيب فيه ويشق فيه على قدر الرقعة فى الشطاط ويترفق بذلك الشق ويمر به على نصف العين من القلم وينزل على الجلد يمينا وشمالا ويوسع عليه من تحت الجلد لتدخل الرقعة فى ذلك الموضع ثم توخذ الرقعة وتنزل فى ذلك الموضع وتراعى فى النزول ان يفتق عين الرقعة مع عين القلم الذى يركب فيه، وتدخل الرقعة تحت الجلد ثم ترد عليها قشرة القلم ثم تسقى بلبن الشجرة تشد بالرباط شدا [؟] وثيقا وتغذى باللبن المذكور يفعل ذلك بها حتى تلتم [تلتئم؟] الرقعة مع القلم ويصيرا شيئا واحدا، ثم ينظر بعد ذلك الى ما خرج معه وحوله من الفروع الصغار فتقطع باليد لترجع المادة الى اللقح وتتقوى. # وهذا التركيب تركيب محمود ان شاء الله تعالى، وعلى هذا يكون تركيب الزيتون بالرقعة ايضا، وتقطع ms051 ثمرة الزيتون فى يناير الا انها لا يضيق عليها بالقطع ويترك لها من الفروع على قدر ما تحتمل ثم يكمل العمل فيها على ما تقدم فى شجر التين، وكذلك شجر الزيتون بالشق والرومى يكون فى شهر ابريل لا يتأخر عن ذلك، ولا يحتمل الزيتون ان تأخذ منه اقلام وتوضع تحت الارض كما ذكرنا فى سائر الثمار التى يسقط ورقها، وذلك ان مواد الزيتون وما اشبهه يتردد فيها ابدا لا تخلو منها ويدل على ذلك ان ثمار الزيتون اذا كان فيه الحب وهم بالطيب ان المواد تختلف PageV01P100 فى الحب باختلاف الهواء وذلك انه اذا كان الهواء باردا او يكون معه جليد كثر الزيت فى الحب، فاذا رطب الهواء وانكسرت حدة البرد كثر الماء فى الحب عوضا من الزيت الذى كان فيه وينحصر الزيت كله الى نفس الثمرة الا اليسير ه[؟]. ### || فصل: واما تركيب شجر التين بالانبوب # فهو تركيب جيد ولا يكون الا فى شجر التين خاصة، ووجه العمل فيه ان تقطع شجرة التين فى شهر يناير على حسب ما وصفنا قبل هذا ثم يقصد اليها فى آخر مايه قبل ان تركب بثمانية ايام وتقطع اعين اللقح التى صارت فيها، وتترك من ثلاثة عقد مما يلى الجسم لتنزرع المائية فيها، ثم يقصد الى الجنس المستحسن الذى يراد ان يركب منه ويتخير منه اقلام على هيئة تلك، وفى نعتها وتكون سباطا لا ذات عقد غلاظ وفى رقتها مثل المسلة او اجسم قليلا وتحذف بالقطع وترد الى قدر الاصبع ونحوه، ويترك فى كل واحدة منها عقدة واحدة لا غير، ثم توخذ الحديدة المعدة لهذا الشأن وهى التى ذكرنا قبل هذا وتدخل بين الجلدة والعود ويحاز حيازة جيدة يدان بالحديدة من كل حول ثم تحول من الجانب الآخر ويفعل بها كذلك حتى تنفذ بها الى المكان الاول حتى تتخلص الجلدة والعود ثم يقصد الى تلك الاقلام التى يراد التركيب فيها وتشق الجلود منها وتهبط ويبقى القلم مجردا دون جلد ثم يوخذ الانبوب المجرد اولا ويلبس ms052 به هذا القلم ويراعى نزوله وذلك ان تنزل العقدة بحذاء العقد التى فى القلم العريان فاذا فعل به ذلك سقى بلبن شجر التين حتى يلتئم كما ذكرنا ويقرب اللقح فيه ويأتي جيدا وما خرج حوله من اللقح قطع كما ذكرنا قبل هذا وهو تركيب جيد مضمون ### || فصل: واما تركيب الدوالى # فوجه العمل فيه ان يقصد الى الجنس الجيد منها فيوخذ من قضبانها الرقاق المتقاربة العقد ويفصل اقلاما كل قلم منها من شبر ونصف وتكون كل برية منها PageV01P101 من نصف اصبع ولا تبلغ فى بريتها الى مخ القضيب، وتكون فى كل برية منها عقدة، فهو اثبت واقوى للبرية فاذا فعل هذا بها جعل فى الماء ليلا يجففها الهواء ثم يقصد الى الجرم الذى يراد التركيب فيه فيكشف عنه من وجه الارض نحو شبر ثم يقطع بالمنجل قطعا معتدلا، ثم يوخذ المنقار ويوضع فى نصف ذلك الجرم المقطوع ويضرب عليه حتى ينفتح ذلك الجرم ويتسع فى نفسه ثم توخذ الاقلام البرية وينزل منها فى الجرم قلمان فى جنبى الجرم ويتسع فى نفسه ثم توخذ الاقلام المقطوعة ويراعى فى نزول الاقلام ان تغيب البرية كلها فى الجرم وتكون قشرة القلم متساوية مع قشرة الجرم المقطوع وتكون البرية على ما وصفنا قبل هذا وذلك ان يكون فى هيئة اللزاز طرفه رقيق وفوقها غليظ ليوافق الشق المصنوع وينطبع معه فاذا نزلت الاقلام على هذه الصفة الرطبة اخرج المنقار من الشق فيضم الجرم عليها ويزمها ثم توخذ قشرة من الدالية وتجعل بين الاقلام على الشق ليسد الخلل ويستره ثم يرد التراب عليها دون ان تشد برباط ولا غيره ويترك من الاقلام على وجه الارض مقدار العقدتين ونحوهما، فاذا فعل ذلك بها جعل على تلك الاقلام قضيبان يصلبان عليها لتكون علامة عليها فى وقت الخدمة ليلا تصاب بالحفر وغير ذلك فيكون هذا التركيب فى وقت جرى الماء فيها وذلك فى شهر مارس فيكون اقرب لنباتها واعجل لضرب لقحها ان شاء الله تعالى. # صفة اخرى: وقد تركب الدوالى ms053 ايضا بخلاف هذا وذلك انه قد يكون منها الدالية الكبيرة العالية فيشق من قطعها لانه لا يقع مثلها فى اعوام، ولكن وجه العمل فيها ان يقصد الى الجنس المستحسن الذى يراد التركيب منه وتوخذ القضبان منه على الصفة التى تقدم ذكرها ثم تبرى على الصفة المذكورة ثم نجعل فى الماء ليلا يغيرها الهواء ثم يعود الى الجرم المركب فيه فان PageV01P102 كان لطيفا قطع بالمنجل قطعا متساويا وان كان ذا فروع متفرقة نشر ثم يخرج موضع القشر بالمنجل ليمسح عليه مسحا خفيفا ثم يشق الجرم بالسكين المصنوع لهذا الشأن ثم تنزل الاقلام نزولا جيدا يحرز القلم مع جنب القلم لتستوى قشرة القلم مع قشرته وتغيب البرية كلها فى الجرم ينزل منها فى كل جرم قلمان كما ذكرنا قبل هذا، فاذا نزلت الاقلام اخذ خيط الصوف المبروم وشد به على الجرم مما يقرب من القطع ليزم على الاقلام ثم نصنع فى الجرم خلخال ويوضع عليه القادوس على حسب ما ذكرنا قبل هذا، فاذا نزل وتمكن اخذت قشرة من الزرجونة وتجعل بين القلمين على الشق نصفه ويملأ القادوس بالتراب ويجعل عليه من الرمل شىء ويسقى بالماء فى الغب ويترك كذلك حتى يلقح وما لقح حوله واسفله قطع ولا يترك منه شىء لان المادة ترجع اليه وهذا التركيب مضمون محمود يضرب من عامة الذى ركب فيه اثنى عشر شبرا واكثر من ذلك ويبقى الجرم بحاله دون ان يقطع وقد يطعم هذا التركيب فى العام الذى يركب، ومن عدم القواديس للتركيب فيصنع ظروفا من ديس او حلفا ويملأها بالتراب او الرمل كما يفعل بالقواديس وتسقى بالماء مرتين فى الجمعة واعلم انه لا يحتمل ان يركب شجر الصنب بالرومى ولا بالرقعة بالانبوب لان قشرته لطيفة فانما يركب بالشق وحده ### || فصل: واما تركيب الرند فى الزيتون والزيتون فى الرند # فلا يكون الا فى التركيب الرومى، ووجه العمل فيه ان تنحت الاقلام من احسن ما يكون واقوى واثبت وانظر وتكون كثيرة العقد عقدها متقاربة وتبرى على نحو ما ms054 تقدم وكذلك انزالها، وسائر العمل كل ذلك كما وصفنا فيما مضى من الابواب ثم يصنع لها الخلخال والقادوس ويثمر ان شاء الله تعالى PageV01P103 ### || فصل: واما تركيب الانشاب # فانها تركب فيه الثمار المتنافرة والمتباعدة فى الطبع الا انه لا يكمل ولا يلتئم الا بعد مهلة ومرور زمن عليه ووجه العمل فيه ان تقصد الى شجر يراد ان ينشب بعضها فى بعض تمكنت ويقرب فى الغراسة بعضها من بعض فاذا اغلظ جرم الثمرة التى يراد ان ينشب بها وتمكنت الاخرى التى يراد ان ينشب منها قصد الى ذلك الجرم الغليظ ويثقب فيه ثقبة ان شئت فى نصف الجرم او دونه او تحت الارض عند الاصل ويوخذ فرع من الثمرة التى يراد ان ينشب منها ويدخل على ذلك الثقب المصنوع فى نفس الجرم ويخرج من الجانب الثانى ويترك كذلك فلا يزال الجرم يغلظ على الفرع والفرع ايضا يغلظ بانجذاب المادة اليه ويمضى عليه كذلك عام وثان الى ان ينسد ذلك الثقب بهما جميعا ويغلظ الجرم والفرع ويرجع غذاء الفرع من الجرم ويستغنى عن اصله فاذا كان كذلك قصد الى الفرع المدخول فى نصف الجرم فيقطع منه ما بين الجرم الذى هو فيه والاصل الذى قام منه ويمسح بالقطع ولا يترك منه فى ذلك الجانب شىء ويترك ما خرج من الجانب الثانى فيصير الجرم فيه الفرع اصل الفرع، ويتغذى ذلك النوع من الجرم فيكون كأنه منه وهذا هو وجه العمل فى الانشاب، وهكذا تنشب الدوالى فى عيون البقر وفى التوت وفى الصفصاف، واذا نشب العنب فى عيون البقر اتى عنبا طيبا ويبكر واذا نشب فى الصفصاف استحال طعمه. PageV01P104 ### | الباب التاسع وهو باب جامع فى بعض التركيب و اسراره وغرائب من اعماله # قد تقدم الكلام فى امهات الاجناس وهى ذوات المياه وذوات الاصماغ وذوات الالبان وذوات الادهان وان هذه الاجناس لا يتركب منها جنس فى غيره لتباعدها وتنافرها، الا انه قد يمكن بعض ذلك فيها بمعنى لطيف وعمل غريب # مثال ذلك ان تريد تركيب شجر ms055 التين فى الزيتون فوجه الحيلة فى ذلك ان تقصد الى فرع من الزيتونة فتنشره وتشقه على حسب ما قدمنا فى سائر الابواب، ويكون هذا الشق اطول قليلا مما تقدم، ثم تصنع من الفرع المقطوع بعينه لزايز فى غلظ الاصبع، وتنزل تلك اللزايز مع جنبى الفرع المشقوق، وتنزل نزولا جيدا على مثال ما يصنع فى تركيب الشق يكون فى الجانب الواحد من الفرع لزاير وفى الآخر كذلك ويكون الشق مفتوحا فى جوف الفرع يسعوا (كذا) فى ذلك الشق اصبعان (كذا) او ثلاثة ثم يقصد الى ظرف جيد نحو صحيفة واسعة او قادوس كبير ويثقب من اسفل ذلك الظرف ثقبة على قدر ما يسع الفرع المنشور فيها ويصنع خلخال اسفل الفرع المنشور بثلثى شبر ونحوه وينزل ذلك الظرف على ذلك الخلخال ثم يوخذ الطين الطيب اللزج المخدوم مثل طين الفخارين، ويبيض به حول الثقبة التى فى الظرف ويشد به ثم يوخذ من الزبل البالى المتقادم جزء ومن التربة السوداء المدمنة جزء ومن الزبل جزء ويخلط الجميع خلطا جيدا ويغربل بغربال PageV01P105 الطعام ثم يملأ منه الشق الذى فى الفرع ويجعل باقيه فى الظرف ثم توخذ الزريعة من التين وتدفن فى ذلك الشق وتغطى بالتراب وتسقى بالماء فيصير ما فى القادوس ارضا وتراعى بالسقى ليلا يجف ارضها فان الزريعة تنبت فى الشق لا محالة وتتمكن وتغوص الاصول فى شق الثمرة وتلتحم معها فاذا تمكنت ونبتت نزع الظرف # وهذا هو وجه العمل فيه ان شاء الله وهكذا الصنيع بزريعة التفاح والاترج والورد وما اشبههما [شبهها] تركيبها فى هذا العمل فى اى جنس شئت ومن احب ان لا يزرع الزريعة وامكنه ان يأخذ الفرع الذى ينبت من الزريعة باصوله ويغرسه فى الشق المذكور ويسقيه بالماء ويتعاهد به الى ان ينبت ويتمكن فهو اعجل واقرب ان شاء الله عز وجل. # وان كان هذا المزروع مما له نواة مثل البرقوق واللوز وعيون البقر وما اشبه هذا، فالعمل فى زراعته كما تقدم الا انك تضرب بمقدار اصبعين من التراب ms056 او الرمل وتتعاهده بالماء ليلا يجف له ارض الى ان ينبت ويتمكن ان شاء الله تعالى ### || فصل: # واذا اردت ان تركب الورد فى العنب او اللوز او التفاح فوجه العمل فى اخذ هذا القلم ان تكشف عن اصول الورد وتأخذ الاقلام من تلك المواضع الصلاب منه فهى التى تنبت وتمكن وذلك ان قضيب الورد وضم كله فاذا اخذ القلم من فروعه لم ينتفع به فالوجه ان يوخذ كما ذكرنا ويقصد الى الطفها وارقها ويكون تركيبها فى اللوز والعنب والتفاح بالشق على ما وصفنا قبل هذا فى تركيب الشق فى سالف الابواب من نشر الثمرة واخراج النشر وعمل الخلخال وانزال القادوس قبل هذا على ما ذكرته فيما تقدم. ### || فصل: # واعلم ان عمدة التركيب ومداره على معرفة اخذ الاقلام والمراعاة لاوقاتها واحوالها، فنقول ان الثمار يتقدم بعضها بعضا فى اللقح ويتأخر واذا ضرب بالقلم فى اللقح فلا خير فيه فى ذلك العام للتركيب، فاذا قطع القلم قبل ان يلقح وحضن عليه يبقى الى PageV01P106 الوقت الذى يحتاج إليه لا يتغير ولا يكون اخذه الا وقت جرى الماء فى الثمار، وتحركه فيها فيقصد اليها حينئذ وتتخير منها الاقلام الموافقة للتركيب وهى التى لم يمسها ضرر وتكون متعقدة متقاربة العقد ويكون غلظها مثل المسلة او اغلظ قليلا، فاذا اخذت على هذه الصفة وربطت مجموعها ويحفر لها حفرة من نحو الذراع، وتجعل فيها الاقلام ويرد عليها التراب، واذا احتيج اليها اخرجت وبريت على ما يحتاج اليه من الرومى او الشق ثم تجعل فى الماء ثم يعمد الى الثمرة التى يراد ان تركب فيها او تقشر على ما تقدم، وان كانت الثمرة التى يراد ان يركب فيها قد لقحت لم يصرها ما نفعل بها من القطع، بخلاف القضيب الذى يراد التركيب فيه، فانه اذا لقح ثم قطع ليركب فى ثمرة اخرى لم ينجب اصلا، كذلك ما لقح وورق اذا قلع وغرس لم ينجب الا ان يقلع بجميع اصوله وعروقه وتضاف اليه الارض التى هى فيه وتشد بالحصير ms057 والحبال، فاذا فعل هذا بها نبتت وتمكنت، وكذلك الملوخ اذا لقحت ثم ملخت وغرست لم تنبت بوجه من الوجوه، والعلة فى ذلك ان المواد فى الثمار راكدة ساكنة ما لم تلقح، فاذا لقحت تحركت المادة وجرت بسرعة فهى محتاجة الى ان تردفها مادة اخرى بسرعة ايضا، فهى اذا قطعت بعد اللقح لم تكن لها مادة تردفها الى بعد حين الى ان يلتئم التركيب او يلبث الغرس فيقارب الا من فى ذلك، فتنقطع المواد بعضها عن بعض لا يتلاحق فيكون ذلك سبب هلاكها. # واما الشجرة التى يركب فيها فبخلاف ذلك لانها اذا قطعت بعد لقحها ترددت فيها المادة وقويت، فاذا نزل فيها القلم دفعت اليه بسرعة ولقحت مادتها بمادة القلم الراكدة فيها بحركتها والتأما واتحدا بسرعة. ### || فصل: # اعلم ان من الثمار ما يحتاج عند تركيبها الى الظروف ومنها ما لا يحتاج الى ذلك، ونحن نبين ذلك فنقول ان تركيب الاقلام ينقسم نوعين بالشق وبالرومى، فما كان من التفاح وعيون PageV01P107 البقر والاجاص واللوز والرمان والعنب والزيتون ونحوها مما لها المواد القوية، فانها متى ركب بعضها فى بعض ولم يخالف بها اعنى ان يركب التفاح فى التفاح والزيتون فى الزيتون، فهذه مستغنية عن واسطة، وهى الظروف ويكتفى بالطين فيها فقط، لانها تقوم بانفسها وتلقح وتنبت، وما كان من شجر التين اذا ركب بالشق والرومى فلا يستغنى عن القادوس لان شجره وخم، فاذا وسم بالشق تمكن فيه الهواء ووجدت الشمس السبيل اليه، وكذلك اذا ركب الورد فى اللوز او الفستق فى اللوز او الورد فى العنب او الرند فى الزيتون والزيتون فى الرند وفى الضرو، فهذه الثمار لا بد لها من الوسائط التى تجمع بينها وهى الظروف ولو كان التركيب اعنى ما يركب بالقلم فيحجب بالقادوس لكان احسن لان الظرف ينزل عليها بالتراب وتسقى بالماء وفى التراب تغرس جميع الاشياء وفيه تنبت والماء يغذى كل نبات فيصير التركيب كأنه مغروس فى تلك القواديس فلا يحرم شىء باذن الله تعالى ه. PageV01P108 ### | الباب العاشر فى زراعة ms058 الحبوب من القطانى وما اشبهها مما يستعمل فى البساتين منها للحاجة اليها والتجمل بها ### || زراعة الحمص # وجه العمل فى زراعته ان تدبر له الارض قبل ذلك بالحرث بسكتين او ثلاث، وتطيب ثم تقام الارض احواضا يكون فى طول الحوض اثنا عشر ذراعا وفى عرضه اربعة اذرع ثم تثرى الارض بالماء ويزرع الحب فيها ويترتب صفوفا يكون فى طول الحوض خمسة صفوف بطول الحوض فى كل صف منها خمس وعشرون حبة فى طول الحوض، وعلى هذا الحساب يقع لماية [لمائة] حوض ستة ارطال ويكون التراب عليه مقدار اصبوعين [اصبعين؟]، واذا زاد على ما ذكرنا فلا يسقى بالماء بعدها، لانه يعقد بالماء تحت الارض ويوافقه من الارض الحرشا ويوخذ بالاطعام فى الارض السمينة الا ليأتى الحمص فيه رخصا ويطعم شجره، واذا زرع فى الارض الغليظة سقى اربع سقيات او خمسا، واما فى الارض الحرشا فسقيتين او ثلاثا يكفيه ويزرع البكير منه فى شهر فبراير والمؤخر منه فى شهر مارس والذى يزرع منه موخرا يجعل فى مثل سواقى البصل فيأتى اخضر عظيم الحب واذا تعوهد بالسقى والعمارة بقى بغضارته ورخوصته، وهذا هو العمل فى زريعته على السقى ويزرع ايضا فى غير السقى ويأتي جيدا امتناهيا [متنهيا؟] ه. PageV01P109 ### || زراعة الفول # يزرع الفول فى الارض المعمرة الطيبة السمينة، ووجه العمل فيه ان تقام له الارض احواضا على ما تقدم من الطول والعرض، وانما ذكرنا الطول والعرض ليعرف ما يقع لماية حوض من الزريعة وبحساب ذلك يوخذ للحوض الواحد منها ثم يوخذ الفول وينقع فى الماء يوما وليلة ثم يخرج من الماء ويزرع وقت خروجه منه، وصفة زراعته ان يرتب الفول فى الاحواض صفوفا فى كل حوض اربعة صفوف بطول الحوض، ويكون فى كل صف منها عشرون حبة فتنزرع فى لماية حوض منه عشرون رطلا قبل ان ينقع فى الماء، وتكون الارض على جهة منها نحو اصبعين فى اثر ذلك فاذا بدا الفول بالتنوير سقى لان الفول ينور قبل ان يطعم بشهرين. # وتوافقه الشمس وبها يصلح ms059 فان نبت بين الفول عشب يرتقب له يوم طيب ينقش فيه ويقطع عشبه ولا يبلغ به فى النقش مخافة الجليد عليه والبكير من الفول انجب من الموخر وزراعة البكير فى شهر اكتوبر ويوافقه من الارض السمينة والمدمنة واللينة الرطبة المودكة ولا توافقة الارض الهزلة ولا الحرشا المضرسة التى لا ودك لها. # هذه الزريعة لا تزرع الا بعد ان تدبر حتى تسمخ ووجه العمل فيها ان نوخذ الزريعة كما هى غير مقشورة وتجعل فى آنية ثم تغمر بالماء ويبقى فيه يومين وليلتين ثم يهرق عنه الماء ثم يربط على فم الآنية خرقة لتغم بها وتجلس للشمس النهار كله فاذا كان من الليل دفنت الآنية كما هى فى زبل حار، فاذا كان النهار اخرجت للشمس يكون هذا دأبها حتى تبدو الزريعة بالتسميخ شرع فى زراعتها وان لم يتمكن دفنها فى الزبل كما ذكرنا فلتجعل فى الليل فى بيوت الطبخ وتقرب من النار بحيث يصل اليها الهواء الحار بلطف واعتدال، واذا انتهت الزريعة الى ما ذكرنا قصد الى المشارق المكنة، وتقطع فيها الارض وتقام PageV01P110 احواضا على ما تقدم وتكون الاحواض بطول الحايط ويطرح فى كل حوض من الزبل المودك المخدوم الرطب حمل وتطيب الارض تطيبا جيدا ثم تزرع الزريعة المذكورة فى هذه الاحواض تنزرع فى عشرة احواض منها اربعة ارطال وبحساب ذلك يزرع منها ما قل وما كثر وما صغر وما عظم ثم تحرك الزريعة بالاحواض تحريكا جيدا ثم يدخل عليه الماء مرتين فى الجمعة الى ان ينبت ويعتدل نباته ثم تدخل اليها وتخفف وتعتدل وتنقش بعد ان يتمكن النبات ويقوى بين اصل وآخر حدود الشبر وتكون زراعتها فى شهر مارس ووقت حصاده شهر شتنبر # وهذه الصفة هى لما يترك منه فى موضعه ولا ينقل ومن اراد تنقيله فهو احسن له، ووجه العمل فيه ان ينظر فيه اذا نبت واعتدل النبات وذلك فى شهر مايه تقطع له الارض التى ينقل اليها يصنع له احواضا على ما تقدم وتطيب الزبل ثم يقام النقل ويغرس ms060 فى هذه الاحواض وترتب فيها صفوفا يكون فى كل حوض خمسة صفوف بطول الحوض ويجعل بين اصل وآخر حدود الشبر ويسقى بالماء مرتين فى الجمعة، فاذا اتحد النقل ونبت قطع عنه الماء فاذا طاب ثراه نقش ثم يترك حتى يحتاج الى الماء وعلامة ذلك انه يظلم ويعلوه سواد فيبقى عند ذلك وتواظب بالسقى مرتين فى الجمعة الى اول غشت ثم يقطع عنه الماء ولا يسقى الا ان يرى انه محتاج الى الماء فيسقى مرة واحدة ولا يزاد عليها لانه متى سقى تنعم واشتغل بتنعمه عن الزريعة ولاجل هذا توافقه الارض المحسومة القحطة التى لا رطوبة فيها ومتى زرع فى الارض الكريمة تنعم كما ذكرنا اولا ماية حوض وان كان النقل وقت غرسه ضعيفا جعل منه اثنان فى واحد وان كان غليظا اغرس كل واحد على حاله وهو نبات ذلك يتولد كثيرا (ه) وجه العمل فيه. PageV01P111 ### || فصل: والارز # لا يستعمل فى الاكل الا بعد التقشير واحسن العمل فى تقشيره ان يطرح الارز فى المزاود المصنوعة من الجلود المشكزة فتملأ منه ثم يضرب عليها بخشب البلوط ويدق شيئا بعد شىء وقد يجعل معه الملح المضرس ويدق معه فى المزود فيسرع بذلك تقشره ثم يغربل فما تقشر منه خرج من تحت الغربال وما لم يقشر بقى على ظهره فيعاد العمل حتى يتم ان شاء الله. ### || زراعة اللوبيا # وجه العمل فيها ان تقام الارض احواضا وتقطع تقطيعا جيدا ويكون كل حوض منها على ما تقدم من الطول والعرض ثم يدخل عليها بالماء لتبرد الارض ويأتى ترابها معتدلا طيبا ثم توخذ الزريعة ويجعل فى كل حوض منها صفان مع طول الحوض ويكون فى كل صف عشرون حبة فتنزرع مائة حوض من الزريعة مقدار ثلاثة ارطال ولا يسقى بالماء بعد الزراعة، ومتى سقيت فسدت على كل حال لانها زريعة لزجة ويوافقها من الارض الحرشا والمدمنة والارض الرطبة الباردة وتوافقها الارض السمينة وتتنعم فيها وتورق كثرا ولا تحمل فى هذه الارض من اجل اشتغالها بالتفريع # ووقت زراعتها ms061 شهر ابريل فاذا قام نباتها وطلع سقى بالماء فان تأخر اثمارها قطع عنها الماء فتعقد عند ذلك وتحمل ولا ينبغى ان ترمل لانها معتدلة مايلة الى الرطوبة واكثر ما ينبغى ان تحفظ من سقيها بعد الزريعة ### || زراعة العدس # العدس يشبه القمح فى زراعته وتدبير ارضه، وذلك ان القمح لا يزرع الا فى القليب الجيد المخروق المدبر وحينئذ يجود، وكذلك العدس بكيرا مع القمح فى زمن واحد اذا كان دون سقى واما الذى يزرع فى ارض السقى فيزرع فى شهر فبراير، والبكير PageV01P112 منه افضل وهو من الحبوب الصحراوية، الا انه قد يستعمل فى البساتين على ما وصفنا وهو وجه العمل فيها ان شاء الله واعلم ان الفول والكرسنة والترمس والجلبان تجود الارض ويكون لها بمنزلة القليب ولا يفعل للحمص ذلك. ### || زراعة الجلبان الشلنق # هذا الشلنق افضل اصنافه وصفة زراعته على نحو ما ذكرناه فى زراعة العدس تزرع مائة حوض منه عشرة ارطال ووقت زراعته شهر حتى ييبس ويحتفظ به من المطر الا ان ينزل عليه وهو للشمس لانه لا يضره اذا كان قد يبس واما اذا نزل عليه حين خروجه فلا يضره وكذلك ينبغى ان يحفظ من المطر بعد قلعه الا ان ينقع لان ذلك ايضا يضره ان نزل عليه مطر كثير. ### || زراعة الفنج # العمل فيه ان تقام له الارض احواضا ثم يدخل عليها الماء فتروى به، فاذا طاب الثرى زرعت فيه الزريعة ويحرك التراب عليها وتترك لا تسقى بعد الزريعة حتى تنبت ويعتدل النبات ويصير فى حدود الشبر وتترك كذلك حتى ترى انه محتاج الى الماء بما يعلوه من الدهمة، فيسقى عند ذلك ويتحرك مرة دون سقى فاذا نظر اليه انه محتاج الى الماء سقى يفعل به هذا ثلاث مرات ونحوها وبها يتخلص ان شاء الله تعالى. وتكون زراعته فى نصف مايه وتنزرع مائة (حوض؟) من زريعته اربعة ارطال وهى الاحواض التى قدمنا زرعها ويوافقه من الماء الحلو ومن الارض السمينة واللينة والرطبة ويجنب الماء فى اول نباته لانه متى ms062 سقى او نزل عليه ماء ارتفع التراب ودخل فى اعينه اللطاف فيعمى من اجل ذلك وكذلك يعترى الدخن فى اول نباته مثل هذا. PageV01P113 ### || زراعة السمسم # وهو الجلجلان هذا النبات ضعيف ولذلك تتأخر زراعته من اجل انه اذا بكر به آذاه البرد واضر به، ووجه العمل فى زراعته ان تقام له الارض احواضا على ما تقدم ثم يدخل عليه الماء وتثرى به فاذا هى طابت وزرعت فيه الزريعة قبل ان يجف ثم تحرك مع الارض تحريكا جيدا حتى تستتر فى التراب ولا يظهر منها شىء على وجه الارض ثم تترك ولا تسقى بعد الزريعة ومتى سقيت فسدت فاذا نبتت واعتدل النبات ترك حتى يكون فى قدر الاصبع ثم تدخل اليه ويخفف منه ما كان لفيفا حتى يكون بين اصل وآخر نحو الشبر وينقش عند ذلك ثم يسقى ويتعاهد بالسقى مدة الصيف كلها مرة فى الجمعة فاذا كان فى النصف من اغشت قطع عنه الماء ويوافقه من الارض المدمنة السوداء والرملة الحرشا ويجنب به الارض الغليظة لانها تشتد عليه وتقطعه وتنشق ايضا وتدخل الشمس الى اصوله فتجف لذلك، ووقت زراعته شهر ابريل وحصاده فى شهر شتنبر فى آخره وينبغى اذا حصد ان يعمل منه قبض كثيرة وتربط وتوقف على اصولها مشدودة بعضها الى بعض ولا يبسط فى الارض البتة لانها ان بسطت انتثرت الزريعة من اكمامها وتزرع مائة حوض منه ثلاثة ارطال ### || زراعة القطن # وجه العمل فيه ان تدبر له الارض تدبيرا حسنا وتدمن بالزبل الرقيق البالى او بزبل الضأن ثم يحرز بالحرث فى شهر يناير ثم تترك قليلا ثم تثنى ثم تثلث يفعل بها هكذا حتى تنتهى الى عشرة سكك، وهذا هو العمل الذى يسمى العشرى واكثر من يستعمله اهل صقلية فاذا انتهى العمل الى ما وصفنا دخل الى الارض واقيمت احواضا، فان اوفق وقت الزراعة ان تكون الارض ثرية فحسن والا ادخل عليها الماء وثريت وطيبت ثم تزرع وينبغى PageV01P114 ان تدبر الزريعة قبل زراعتها وذلك ان تدخل الزريعة الذى ينفض ms063 الحلاج ويرش بالماء، ويرمى عليها من الزبل البالى الرقيق المغربل وتحك باليد حكا جيدا حتى يزول صوفها لانها متى تركت تعلقت الزريعة بعضها ببعض او يعمد الى زبل الغنم فيفت فتا جيدا ويحك به الزريعة ثم تزرع كما يزرع الببنج الا انها تخفف فى الزراعة حتى يكون بين حبة واخرى نحو شبر ثم تترك دون سقى حتى تنبت وتصير فى قد الاصبع او حدود الشبر ثم يدخل اليها وتخفف وتعدل وتحرك مرة بعد مرة ثم تسقى بالماء ثم ترجل وتنقش ثم تسقى يكون هذا دأبها الى اول اغشت ويكون سقيها فى كل خمسة عشر يوما، فاذا كان اول اغشت قطع عنها السقى ليلا يزداد النبات تنعما ويشتغل بنفسه عن الاطعام فاذا كان فى شهر شنتبر شرع فى جمعه بالغداة قبل ان يستحر الشمس لانه متى جمع فى الحر تكسر جدره واختلط بالصوف ولا يستطاع تخليصه منه فاذا جمع كما ذكرنا نشر للشمس لتخف ندوته لانه متى ضم واختزن دون ان يشمس خمج لذلك # ويوافقه من الارض بالاندلس الحرشا المحسومة لانه فى هذه الارض يسرع بنفعه ولا يتأخر عن وقته ويكثر حمله واما اهل صقلية فينتخبون له الارض الكريمة وقد يفعل هذا اهل السواحل بالاندلس وذلك موافق له فيها ان شاء الله تعالى. # صفة اخرى فى زراعته: هذه الصفة يعملها اهل الشام ووجهها ان تدبر ارضه قبل ذلك بعام بما امكن من انواع الزبل الطيب البالى الرقيق النقى من الحجارة وغيرها، فاذا ادمنت عمد اليها وخرقت بالحرث فاذا كان بعد تمام العام فى شهر ابريل هيئت الارض وثريت بالسقى واقيمت احواضا ثم حفر فى الارض حفرا لطافا نحو نصف الاصبع ثم يجعل فى كل حفرة من الزريعة حبتين او ثلاثا ويكون بين حفرة واخرى نحو شبر ونصفه ثم يرد التراب PageV01P115 على الزريعة وتترك كذلك بلا سقى حتى ينبت ويصير فى قد الاصبع فاذا صارت كذلك دخل اليها ونقشت نقشا جيدا ثم تترك كذلك وتعطش حتى تحتاج الى الماء حاجة بينة وهو ms064 يومئذ من حدود الشبر ثم يسقى ويترك ايضا كذلك حتى يعطش ثم يسقى ويكون بين سقية واخرى خمسة عشر يوما ويكون هذا دأبه الى اول اغشت ثم يقطع عنه الماء وهذا هو وقت ابتدائه بالترويس ويخلق القطن فى رؤوسه ويبتدأ بجمعه فى اول شتنبر ويمتثل فى جمعه وغير ذلك من شأنه ما ذكرناه قبل هذا ان شاء الله تعالى ### || زراعة العصفر # وجه العمل فى [فيه] ان تدبر ارضه وتحرث ارضه كما يفعل بأرض القثاء يبدأ بحرثها فى اول يناير ويحرث سكة وثانية حتى تطيب ارضه وتجرى وتنحل ثم تقام احواضا على ما تقدم من الوصف فان كانت الارض ثرية زرع فيها والا ادخل عليها الماء واثريت وتترك حتى تجف قليلا ثم يزرع وتكون زراعته فى شهر فبراير فان فات ففى شهر مارس وتنزرع مائة حوض منه عشرون رطلا وينبغى ان يعاهد بالماء ويدخل عليه متى احتاجه فهو صلاحه وقد يزرع ايضا فى سواقى الكتان ويشرب الماء كما يشربه الكتان وقد يزرع ايضا فى البعل لكن تحتاج ارضه من الخدمة اكثر من التى على السقى، والعصفر ضربان مشوك وغير مشوك وغير المشوك افضل من المشوك فى الجمع والصبغ وغير ذلك وتوافقه الارض الرطبة ويتنعم فيها ويصدق، الا انه يتأخر قليلا واكثر ما ينجب فى البلاد المعتدلة ذات الهواء الرطب وما ذكرناه هو وجه العمل فيه ه. ### || زراعة الزعفران # وجه العمل فيه ان تقام الارض احواضا على ما تقدم ويخط فى تلك الاحواض خطوطا يكون فى غمق الخط منها ثلثا شبر PageV01P116 ونحوه ثم يوخذ بصل الزعفران ويجعل منها فى عرض الحوض ثلاث عشرة بصلة على صف وترتب فى الاحواض صفوفا يكون بين صف وآخر حدود الشبر ثم يرد التراب عليها ويدخل عليها بالماء ووقت هذا الغرس فى شهر مايه فان فات ذلك ففى شهر يليه وينبت فى اول اكتوبر ويوافقه من الارض السوداء المدمنة والرملة والحرشا المضرسة ولا ينبغى ان يكثر عليه بالماء لانه لا يحبه ومن شاء بصله ان ينتج ويكثر ms065 ويتردف بعضه على بعض فاذا صارت كذلك خفف ونقل من فدان الى غيره والزعفران لا ينجب الا فى البلاد الباردة خاصة # ومن احب ان يزرع على بصل الزعفران نباتا يتم قبل نبات الزعفران فعل ذلك مثل الحبق ليلا تبقى ارضه معطلة وكذلك اذا انحطم ايضا فى زمن الصيف يزرع عليه اللوبيا والحبق والسمسم وان كان ذلك النبات يسقى فلا يضر ذلك ببصل الزعفران # وبالجملة فان الزعفران من النبات الصحراوى فمن اراد ان يرده بستانيا فوجه العمل فيه ما ذكرناه ### || زراعة الخشخاش # فوجه العمل فيه ان تقطع له الارض احواضا على ما ذكرنا ويطيب كل حوض منها بقفة زبل ثم تزرع الزريعة فى الاحواض وتحرك بالتراب تحريكا جيدا يكون ذلك بمكنسة قد صنعت من العوسج وشبهه ثم تسقى بالماء سقية او سقيتين فاذا نبت النبات قطع عنه الماء فاذا كان فى شهر يناير نقش ونقى مما ينبت من العشب ويخفف ما التف منه ويجعل بين اصل وآخر مقدار ثلثى شبر واكثر من ذلك وتسقى بالماء من اول مارس مرة فى الجمعة فاذا كان فى نصف مايه قطع عنه الماء وعند ذلك ينور ويطيب ونوره ابيض ومنه صنف آخر نواره احمر وهذا هو الذى يصنع منه الافيون وهو المرقد وقد يزرع ايضا فى اهداف الفول وغيره من الارض السوداء المدمنة واللئيمة المودكة ووقت زراعته اكتوبر ه. PageV01P117 ### || زراعة الحنا # ووجه العمل فى زراعتها ان تقلب الارض وتدمن بالتراب الذى يتولد فى السواقى الجارية والآبار وهى الحمئة وتدبر الارض احواضا وتهيأ ثم تسمخ الزريعة # وصفة تمسيخها ان يجعل الزريعة فى الماء وادخل عليه اليد ويعرك عركا جيدا حتى تتقشر من الغلاف البالى وتصير نقية نظيفة نحو زريعة التين ثم يوخذ منديل صوف صفيق ويخاط منه ثلثا ويصنع منه خريطة على قدر ما تسع الزريعة فى تلك الخريطة وتجعل للشمسس [للشمس] على لوح قد اميل الى طاقتان [طاقتين] من فوق وواحد من اسفلها وترش الزريعة بماء دفىء فاذا كان من الليل بسطت تحت الفرش ورقد ms066 على ذلك الفراش والزريعة تحته ليبلغ اليها الدفء يكون هذا دأبها حتى تنبت تكون بالنهار للشمس وبالليل تحت الفراش، فاذا نظر اليها قد طرفت فى الخريطة بالنبات فقد تم تمسيخها فيوخذ الديس عند ذلك ويبسط على وجه الاحواض ثم يطلق الماء عليها فيرتفع الديس على وجه الماء ثم توخذ الزريعة فتزرع على الديس لتنحبس فيه فاذا ذهب الماء نزل الديس فى الارض مع الزريعة وتواظب بالسقى ثمانية ايام متوالية ثم يرد السقى الى ثلاث مرات فى الجمعة حتى تنبت وتكون فى قدر الاصبع فاذا بلغت ذلك رد السقى الى مرتين فى الجمعة فاذا بلغت حدود الشبر دخل اليها بالمناقش فتنقش نقشا جيدا وينقى ما نبت فيها من العشب وتواظب كذلك الى شهر شتنبر ثم يوخذ فى قلعها فى هذا الشهر # وما قلع منها علق فى البيوت والاشجار بحيث لا تصيبها الشمس ويحتفظ بها الا يصيبها المطر حتى تيبس فاذا يبست نفضت من عيدانها ثم تطحن. PageV01P118 # وهذا هو العمل فى زراعتها بالاندلس ولا تبلغ فيها الى ان تنور الا اليسير منها فى بعض المواضع واما فى المشرق فتشجر عندهم وتبقى سنين وتزرع ومنه تجلب الزريعة الى الاندلس ### || زراعة شوك الدراجين # وجه العمل فيه ان تدمن من الارض بالزبل ثم تقطع وتقام احواضا ثم تزرع فيها الزريعة كما يزرع الخس الا انه اخف من زراعة الخس بمقدار الثلث ثم تحرك الزريعة بالارض وتسقى بالماء بعد ذلك وتكون زراعته فى شهر شنتبر فتزرع فى شهر نونبر وينقل نقله فى شهر مارس # ويوافقه من الارض الحرشا الجدبة التى لا رطوبة فيها ليأتى فيها قويا صلبا وتجنب به الارض السمينة وكل ارض مودكة ليلا يأتي لينا فلا ينجب فى الاعمال التى يتخذ لها # ووجه العمل فى تنقيله ان تخير له الارض التى وصفنا وتقام فيها احواضا ويحفر فيها حفر لطاف بالمناقش ويكون بين حفرة واخرى نحو الشبر ثم يقلع النقل من موضعه برفق ويغرس فى هذه الحفرات ويرتب فى الغراسة كتركيب [كترتيب؟] نقل الخس ثم ms067 يدخل عليه الماء ويتعاهد له مرة فى الجمعة والذى يوافقه من الماء الحلو وينبغى ان لا يكثر عليه بالماء كما ذكرناه قبل هذا، وهو نبات يعظم كثيرا ووقت حصاده اول غشت وهو احسن ما يكون لحصاده ان شاء الله تعالى PageV01P120 ### | الباب الحادى عشر فى زراعة البذور المتخذة لاصلاح الاطعمة كالتوابل وما اشبهها ### || زراعة الكمون # وجه العمل فيه ان تحرث ارضه فى اول نونبر فى الوقت الذى تخلى من الورقة الخريفية ويطيب حرثها ثم يعاد عليها الحرث فاذا كان فى اول يناير اقيمت الارض احواضا ويزرع مائة حوض منه رطلين وزرع الاحواض على ما تقدم فاذا زرع حركت الارض بالزريعة حركة لطيفة وتسقى بالماء عند ذلك ويترك كما هو فان جفت رطوبة ارضه ازيد على السقى ثانية حتى ينبت فاذا نبت واعتدل نباته قطع عنه الماء وينظر اليه فاذا كان فيه عشب نقى منه ويترك الى ان يظهر فيه النوار فاذا ظهر سقى بالماء مرة واحدة ولا يزاد عليها وبهذه السقية يتم ان شاء الله تعالى # ووقت زراعته شهر يناير فان فاته ففى شهر فبراير ولا يؤخر عنه ويوافقه من الارض الحرشا والرملة والارض الحمراء المكدنة واللئيمة الباردة. ولا يزرع فى الارض الغليظة من اجل انه يتنعم فيها ويحترق وكذلك ايضا يزرع فى شهر يناير وفبراير ليلا يدخل عليه الحر ويجده رخصا فيحرقه، وان زرع الكمون على غير سقى حرثت ارضه على ما ذكرناه، فان كان فى شهر يناير حرثت الارض ويبسط حرثها ثم يزرع الكمون فيها وتكون عند زراعته لينة طيبة ويزرع كما يزرع القمح والشعير فاذا زرع صنعت حزمة من حشيش او عوسج وتثقل بالحجارة وتربط وتجرها الزوج على الحرث الذى زرع فيها الكمون لتختلط الارض PageV01P121 # وانما يفعل ذلك بها ليلا ينبطل منها شىء لان زريعته ضعيفة فلو وقع عليها الحرث لبطل اكثرها واذا كان هكذا على غير سقى فلا تجعل له من الزبل الا يسيرا وان كانت ارضه مدمنة استغنت عن الزبل ويبكر بزراعته ان كان بعلا. واكثر ms068 ما يجود فى البلاد المعتدلة المائلة الى الحرارة والله اعلم ### || زراعة الكرويا # زراعتها قريبة من زراعة الكمون فى الحرث والوقت، ووجه العمل فيها ان تحرث لها الارض فى اول نونبر وتطيب، فاذا كان فى شهر يناير اعيد عليها الحرث ثم تقام احواضا على ما تقدم من الصفة ويطرح فى كل حوض ثلاث قفف من الزبل واقل من هذا يطرح للكمون ويكون الزبل معفنا رقيقا باليا ويزرع كزراعة الشعير تزرع مائة حوض منها ثلاثة ارطال وتحرك الارض تحريكا جيدا لكى تختلط به ثم يسقى بالماء عند ذلك ثم ينظر الى ارضها فمتى جفت رطوبتها سقيت، يفعل ذلك بها حتى تنبت ويعتدل نباتها ثم يقطع عنها السقى فاذا صار النبات قدر الاصبع اخذ من الزبل المدكور [المذكور] مقدار قفة ويفرش الحوض به يفعل ذلك لكل حوض منها ثم تنقش ويحرك الزبل مع الارض وتكون المناقش التى تنقش بها عقابية فى هيئة المناجل التى تستعمل فى الحصاد معقوفة مثلها الا انها اقوى منها واعظم فتنقش وتنقى من عشبها ويكون تحريكها مرتين او ثلاثا ثم تترك الى ان ينظر الى نباتها قد اظلم فاذا كان كذلك علمت انه محتاج الى الماء فتسقيه عند ذلك ثم يترك الى ان يبدأ فيه النوار، فاذا بدا فيه النوار خفف عنه السقى فيسقى مرة فى الجمعة يفعل ذلك به الى النصف من مايه ثم يرفع عنه السقى فلا يسقى بوجه لانه وقفت عينته فاذا اعقد الحب فيه جمع ولا يترك حتى يطيب غيره لانه انما يطيب شيئا بعد شىء ولو ترك الحب الذى يطيب اولا حتى يلحق غيره انسقط وذهب فكان لا يحصد منه PageV01P122 الا البطن الآخر وكذلك لو حصد عند اول بطن لذهب الثانى والثالث وانما يجمع حبه اخضر وكذلك يدخر كما هو. # وصفة ادخاره ان يجعل فى ظروف كبار قد صنعت من الحلفا وتملأ منه وتغطى ثم يوضع على الغطاء اثقالهم ويترك كذلك حتى يخمج ويعلوه بياض فاذا صار كذلك اخرج من الظروف ونشر للشمس فاذا ms069 يبس عمد إليه وغربل ويصير لونه بعد تيبسه اسود وهذه الصفة فى الكرويا الحسنة الطيبة الطعم وانما طاب طعمها بذلك الخمج الذى عرض لها لان ذلك هو الذى يصلحها وهذا لما يوكل منها خاصة # واما ما يرفع منها للزراعة فلا يفعل ذلك بها ولو فعل ذلك بها لم تنبت وانما وجه العمل فيها ان ينظر اليها حين يصفر حبها وتجمع عند ذلك ولا تترك حتى تيبس لانها ان تركت تساقطت ولا يحصل منها شىء الا اليسير. # ويوافقها من الارض السواء المدمنة واللينة والرطبة المودكة وانتهاء مدتها الى شهر يونيه ولا يتجاوزه وهى ورقة جيدة مباركة ومن احب ان يغرس منها خفف حين نقشها غرس ويأتى جيدا كغيره ورتب غراسته كغراسة البصل فى الخطوط وهى غرس مضمون ان شاء الله. ### || غراسة الشونيز # زراعته نحو زراعة الكرويا والكمون ووقت زراعته شهر مارس فان فات فشهر ابريل فاذا اعتدل النبات رفع عنه السقى فاذا صار قدر الاصبع نظر اليه، فان اظلم لونه علم انه محتاج الى الماء فيسقى مرتين فى الجمعة وينقى من عشبه ويوافقه الارض السوداء المدمنة واللينة الرطبة المودكة والارض الحرشا ولا توافقه الخشنة لانه يتنعم فيها ثم تلتهب ولا تتخلص وتنزرع مائة حوض منه رطلين والسقى مما يجيده ويصلحه. PageV01P123 # وان زرع على غير سقى فينبغى ان يبكر به وتخدم ارضه قبل ذلك وتخير له الارض الرطبة التى تغذيه فهى تصلح له. ### || زراعة الانيسون # العمل فيه ان تقام ارضه احواضا على نحو ما تقدم، ويطرح فى كل حوض قفة من زبل طيب رقيق بال ويطيب به الحوض ثم يزرع كسائر الزراريع. وتزرع مائة حوض منه ثلاثة ارطال فاذا زرعت الزريعة خلطت بالتراب خلطا جيدا حتى تمتزج معه ثم تسقى بالماء وتترك حتى تنبت فاذا نبتت واعتدل نباتها قطع عنه الماء حتى يصير فى قدر الاصبع ثم ينظر اليه فاذا احتاج اليه سقى وعلامة احتياجه ما يعلوه من الدهمة ثم ينقى عشبه ويخفف ويترك النبات كله مستويا يكون بين اصل منه وآخر ms070 مقدار اربعة اصابع ويتعاهد بالسقى مرتين فى الجمعة يفعل ذلك الى ان يكون فيه النوار ثم يقطع عنه الماء ليقبل كله اقبالا واحدا ولا يتأخر منه شىء عن شىء وان سقى بعد ما ينور سقط بعضه وثبت بعضه الا ان يخاف عليه ان لا يتم الا بالسقى مرة او مرتين لا اكثر من ذلك. # وقت زراعته شهر مارس فان فات فشهر ابريل ووقت حصاده شهر غشت ويوافقه من الارض ما يوافق الشونيز واكثر ما يجود بالسقى وقد يجود ايضا فى غير ارض السقى اذا خدمت ارضه وحرثت مرارا والالم يصلح فيها والله اعلم. ### || زراعة الكزبر # الذى يدخر وجه العمل فيه ان تقام احواضه على ما تقدم ويجعل فيها من الزبل ما تحتمل ويزرع كسائر الزراريع وتسقى بالماء حتى ينبت ويعتدل النبات ثم يقطع عنه الماء ثم ينقى من عشبه ويترك حتى يعطش ثم يسقى بالماء مرة او مرتين ثم يترك الى وقت حصاده ووقت زراعته شهر يناير فان فات فشهر ابريل فان فات فشهر مارس وتنزرع مائة حوض منه اربعة فنايق وتوافقه PageV01P124 الارض المدمنة السوداء والسمينة المودكة ولا يكثر عليه بالزبل من اجل انه لا يوخذ منه غير الزريعة لا غير ذلك # وصفة اخرى فى زراعته هذا فى الخريف وهو اول ما يزرع منه للاكل ووجه العمل فى زراعته ان تقام احواضه على نحو ما تقدم ويكثر فيها الزبل من اجل دخول الشتاء عليه ويحرك مع الارض وتطيب به الاحواض ثم يزرع الكزبر فيها فاذا زرع حرك مع الارض حتى يختلط ثم يسقى بالماء مرة او مرتين او ثلاثا الى ان ينبت، فاذا اعتدل النبات قطع عنه الماء ويترك حتى يرى انه محتاج الى الماء وذلك بما يعلوه من الدهمة فيسقى حينئذ مرة فى الجمعة وتنزرع مائة حوض منه اربعة فنايق وزنتها اثنان وسبعون رطلا ويوافقه فى هذا الفصل ايضا ماء الآبار والعيون وما اشبهه وكذلك ما زرع منه فى الشتاء يكون العمل فيه على ما وصفنا فيه الا انه ms071 يزاد من الزبل ويكثر له من اجل الزبل المفرط الذى يدخل عليه # وتنزرع مائة حوض منه فى هذا الفصل ثلاثة فنايق ومن اجل انه يتولد فى هذا الفصل ويكثر ورقه وما زرع منه فى الربيع وذلك فى فبراير الى آخر ابريل فيصنع ايضا فى زراعته نحو ما تقدم غير انه لا يكثر الا بالزبل ويزرع مائة حوض فى هذا الفصل مثل ما يزرع فى الخريف، وذلك انه لا يتولد فى هذا الفصل كما يتولد فى الشتاء من اجل ان برد الشتاء يردعه ولا يعمل فوق الارض وانما يعمل فى اصوله فيتسع ويتولد من اجل ذلك وما زرع منه فى الصيف لا يكثر عليه الزبل ويزاد فى زريعته نحو الربع على ان تزرع منه مائة حوض خمس فنايق من اجل انه لا يقوم فى هذا الفصل الا على ساق واحد وينبغى ان يكثر عليه بالماء عند حاجته كما وصفنا يسقى مرتين فى الجمعة وكلما شرب الماء فى هذا الفصل كان احسن. PageV01P126 ### | الباب الثانى عشر فى زراعة القثا والبطيخ والقرع وما اشبه ذلك وقارب شكله ### || زراعة القثا # القثا نبات ضعيف لا يحتمل من البرد شيئا لضعفه فينبغى ان تخير له الارض الموافقة له وهى التى تغوص اصوله داخلها طلب الرطوبة مثل الارض المدمنة السود او الارض الرملة الرخوة والارض اللينة الباردة الرطبة والارض المضرسة ايضا توافقه الا انه ينبغى ان يتخير له الارض الا يبكر زراعته فى الارض الباردة والا ان يجعل اليها شىء من الزبل الطيب الرقيق لتنكسر به برودة الارض واذا تأخرت زراعته لاول ابريل فلا تبالى حينئذ فى اى ارض زرعتها فان كانت الارض مدمنة زرعت اول مارس. # اول ما يحتاج اليه فى زراعته ان تخدم ارضه وتعمر قبل الزراعة بمدة نحو الشهرين او الثلاثة وذلك ان تعمد الى الارض فى شهر يناير فتحرثها حرثا جيدا وتخرقها خرقا متصلا وهى غير ثقيلة بالماء وتترك كذلك، فاذا طاب هذا الحرث الاول عيد عليه بالحرث ثانية ثم يترك ايضا حتى يطيب ms072 ثم يعاد عليه الحرث ثالثة واذا ارتقبت وقت حرثه لم تحتج ان تلقيه فى اكثر من ثلاث سكك لان هذا العمل يعدل سككا كثيرة وانما يتقدم حرث الارض ليرق ترابها وينحل وتنفتح سوامها وتقبل المطر وتروى منه فاذا كمل العمل فى الارض كما ذكرنا وحان وقت زراعة القثا قطعت ارضه خطوطا يكون فى عرض خط منها ثلاثة اشبار وفى طوله اثنى عشر ذراعا وما بين خط وآخر اربعة اذرع ثم يزيل الخط مثل قفة من PageV01P127 الزبل الرقيق البالى وان كانت الارض فى وقت الزراعة ثرية رطبة فذلك جيد والا سقيت الارض بالماء واجرى على الخطوط فترد الارض وتقع الزريعة فى الثرى فاذا طاب الثرى حفر الخط كله وعمل فى طوله خمسة بيوت وطرحت الزريعة فى كل بيت ويرد التراب عليها بمقدار اصبعين فاذا نبت والقى اعينا خفف بقلع الصغير منه ويترك القوى الكبير وتدخل المناقيش اليه وتحرك ارضه ويقام التراب الى اصول النبات ويوالى تحريك الارض مرة بعد مرة فاذا ظهر فيه العقد اجرى عليه الماء فهذا وجه العمل # صفة اخرى فى زراعته: وهى ان تقطع الارض احواضا بعد تدبيرها كما ذكرنا يكون فى طول الحوض اثنى عشر ذراعا وفى طوله اربعة اذرع ثم يجعل فيها الزبل الرقيق البالى ثم يدخل عليها الماء حتى تثرى ارضها ثم يزرع كزراعة الشعير على ان يقع من الزريعة تحت الشبر حبتان او ثلاث ثم تحرك الارض مع الزريعة بالحفير ولا يكون الحفير غميقا ليلا تندفع الزريعة فيه فلا تنبت لضعفها ولا يكون الحفير ايضا لطيفا جدا ليلا تظهر الزريعة على وجه الارض فيتمكن منها حر الشمس فلا تنبت ايضا، وانما يكون حفرها متوسطا فاذا نبت النبات فيها وخرج له عين وثانى نقشت عند ذلك وخففت ثم تترك يسيرا ويعاد عليه النقش مرة بعد اخرى وهذه غراسة محمودة وهى من احب ما يكون فى زراعته من اجل ان الحبة تنبت وحدها فى موضعها ولا يضيق عليها غيرها وتزرع مائة حوض منها رطلين ونصف ### || زراعة ms073 البطيخ # البطيخ كله يوافقه السقى حاشا السكرى منه فانه لا يوافقه الماء والبطيخ البعلى بالجملة اعلى واطيب من السقى الا ان منه ما لا يجود الا بالسقى، والبطيخ السكرى اطيب وافضل انواع PageV01P128 البطيخ، واكثر ما يجود فى المواضع التى لا يأخذها ماء. ولا يلحقها ثرى فعند ذلك تشتد حلاوته المركبة فيه واذا صحبه الماء استحال طعمه وانكسرت حلاوته. # وصفة العمل فى زراعته ان يعمد الى الارض السوداء او ما قاربها وتدبر بما ذكرنا فى القثاء، تحرث بسكة او بسكتين وثالثة ثم تزرع كما يزرع القمح والشعير ويبسط لها الحرث وقت زراعتها ولا تغمق لان ما وقع فى اسفل الخط الغميق لا ينبت من اجل التراب الذى يكون عليه اكثر من شبر، وينبغى ان تكون الارض وقت الزراعة ثرية وذلك يغنيها عن الماء ان لم ينزل عليها الماء فاذا نبتت الزريعة واستوى النبات وخرجت فيها الاعين دخل اليها بالحفر او النقش ويكون ذلك مبسوطا لا عميقا وتخفف وتعدل تنقل من المكان اللفيف وتغرس فى الخفيف وتحرك كذلك مرة بعد مرة بالنقش حتى تمنع عن نفسها ويظهر العقد فيها وهى فى خلل ذلك يضمر لها التراب # وهذا النصف السكرى لا يجود فى البلاد الباردة ولا الاماكن الندية للعلة التى ذكرنا فهذا وجه العمل فيه وفى سائر انواع البطيخ والقثاء والخيار، وكل ذلك متقارب عمله الا ان الخيار يحب الماء الكثير ولا يكون بعلا البتة وتكون احواضه نحو احواض القثا فى الطول ويزاد فى عرضه ذراع من اجل ان الخيار يحب الماء الكثير كما ذكرنا والله اعلم ### || زراعة اللفاح # وجه زراعة اللفاح ان تقام له الارض اهدافا ويجرى عليها الماء فاذا طاب الثرى زرع اللفاح فى الخطوط التى بين الاهداف ويكون خط واحد مزروعا وخطان غير مزروعين فاذا نبت خفف ونقش فاذا صارت فروعه فى طول الشبر او ازيد حذف الورق من نصف الفرع مما يلى الارض وصرف التراب الذى فى الاهداف على ما PageV01P129 حذف من الفروع فيصير حينئذ الهدف خطا والخط هدفا ms074 ويجرى الماء على الخطوط فاذا طاب الثرى حرك الخط الذى جرى عليه الماء ويرفع السقى عنه ولا يسقى بعد هذا ### || زراعة البطيخ السندى # وجه العمل فى زراعته ان تقام الارض اسرة طول كل سرير اثنى عشر ذراعا، وعرضه اربعة اذرع وبين سرير وآخر خط يجرى فيه مح يدخل عليه بالماء فاذا نبت خفف وترك ما يحتاج منه فاذا صار فى قدر الشبر او اكثر من ذلك كبس واخرج الى جانب السرير فبهذا العمل يصلح ويأتى بطيخه جيدا ان شاء الله ووقت زراعته شهر ابريل ### || زراعة القرع # اول ما يحتاج اليه فى زراعة القرع انتخاب الزريعة، وذلك ان تكون من البطن الاول فان فات ذلك فمن البطن الثانى او الثالث ما لم ينصف شهر غشت فان انصف فلا يشتغل باخذ شىء من تلك الزريعة لأنها زريعة لا حمرة فيها وحمرة الزريعة وامتلاؤها هو علامة قوتها وافضل ذلك ما رسم منه فى البطن الاول ويترك كذلك يبقى فى جملة غيره من القرع حتى يحين عليه شهر اكتوبر، فاذا حان عليه قطع وترك للشمس حتى تذهب رطوبته ثم توخذ منه الزريعة وترفع الى وقت الحاجة فهذه الزريعة هى المضمونة ان شاء الله فاذا جاء وقت زراعته، وذلك شهر يناير وهو اول ابان زراعتها الى آخر ماية وهو آخر مدته فوجه العمل فى زراعته فى البلاد الباردة مثل بلاد الاندلس ان يزرع فى مصاطب الزبل فى شهر يناير فاذا نبت وتمكن نقل الى الارض التى يطعم فيها فى شهر ابريل PageV01P130 # وصفة عمل هذه المصاطب ان يقصد الى زبل الدواب وهى الخيل والبغال والحمير كما هو طريا بعد ان ينشف شيئا يسيرا وينقى من العيدان وغير ذلك مما يخالطه ثم يقطع تقطيعا جيدا رقيقا ويمزج بعضه ببعض ثم يقصد الى المشارق المكنة التى يلاصق الحيطان وتجعل فيها وترتب على مثال منصبة يكون فى ارتفاعها ذراع وفى عرضها ثلاثة اذرع واما الطول فما يحتاج اليه من الزراعة فيه ثم يسوى ذلك الزبل تسوية معتدلة ويحفر على ms075 ظهره حفريات متقاربة تكون بين حفرة واخرى حدود الشبر ويجعل فى كل حفرة من الزريعة اربع حبات او خمس ويكون اطرافها المحدودة الى فوق مما يلى الهواء، فذلك اسرع لنباتها فاذا كمل غرس الحفير رد الزبل عليها ويكون ارتفاعه عليها نحو ثلاثة اصابع وانما شرطنا ان يغرس منها اربع حبات او خمس فى واحدة من اجل انه يسهل قلعها عند التنقيل بحرزتها فاذا كملت المنصبة بالغراسة كما ذكرنا غطيت بورق الكرنب او القنبيط. يبسط الورق عليها واحدة واحدة امام اخرى حتى تكسى المنصبة كلها ولا يظهر منها شىء. وانما يفعل هذا من اجل ان حرارة الزبل تتصعد، فينتهى الى الورق فيتحبب فيها ثم تنعكس راجعة فينزل على الحفر المزروعة فيرويها فلا تزال كذلك حتى ينبت النبات ويقوم ويحمم ويعتدل فاذا انتهى الى هذه الحالة هيئت له احواض ونقل اليها، والوقت الذى ينقل فيه هو من نصف ابريل الى نصف مايه # وصفة الاحواض هى ان يكون فى طول الحوض اثنى عشر ذراعا وفى عرضه اربعة اذرع ويجعل بين حوض وآخر ثمانية اذرع وهذا اذا كانت الارض حرشا جذبة لا رطوبة فيها وهى التى PageV01P131 توافق القرع وفيه يبكر بالاطعام ويكثر بالعقد ولا تطول فروعه. # واما الارض الكريمة السمينة فيجعل بين حوض وآخر ستة عشر ذراعا لانه يتنعم فى هذه الارض ويمتد فروعه فلذلك يبعد بينه ليجد الهواء اليه سبيلا ويستخرج ما فى داخله من القوة وتطيب الاحواض بالزبل المتقادم الرقيق المعفن ثم يقسم الحوض الى اربعة بيوت ويصنع فى كل بين حفرة على مقدار ما تسع من الزبل فنيقة ثم يقلع الخرز من المصاطف كما هى وتنزل فى هذه الحفر بعد ان يجعل فى كل حفرة من الزبل مقدار فنيقة وتخفى اصول القرع فى ذلك الزبل مع اربعة اصابع من جسده او نحوها ويرد الزبل حوله دون ان يرد من التراب شىء لان التراب يضره، فاذا كمل غرسه سقى بالماء نحو ثلاث سقيات حتى يتخذ الفرع اصلا وينقى ثم ينقش نقشا خفيفا ms076 ثم يعطش ولا يسقى حتى تمتد غصونه ويرى انه محتاج الى الماء فيسقى عند ذلك ويتوالى عليه السقى ولا يكثر عليه بالماء فى صغره حتى يخدم خدمة جيدة وينقش نقشا حسنا ويحنى القرع ويضرب بنفسه فى الارض فعند ذلك يكثر عليه بالماء وان سقى فى كل يوم لم يضره بل ينفعه ويوافق القرع ماء النهر وبه ينور ويكثر عقده ويوافقه عن التنعم الكثير والغضارة لان ماء النهر فيه حروشة واذا سقى بماء الآبار الحلوة والعيون جاد واينع واشتغل لانه موافق له فى البرودة والرطوبة وهو نبات لا يصلح الا بالماء الكثير وهو الذى يغذوه لانه يشرب الماء شربا قويا ولذلك يحمل بطنا بعد بطن طول زمان الحر واتصاله # صفة اخرى فى زراعته: وهو انه يصنع الحوض على ما حددناه ويطبب بالزبل كما ذكرنا ثم يخط فى وسط الحوض خطا بطول ويكون فى عمق الخط اربعة اصابع لا اكثر من ذلك ثم يوخذ زريعة القرع وتغرس فى تلك الخط حبة امام اخرى يكون بين حبة واخرى نحو الشبر ثم يغطى الحب بالرمل فى ذلك الخط ويكون الرمل على الحب نحو ثلاثة اصابع ويترك كذلك فاذا همت الرطوبة PageV01P132 بالخروج من الحبة وجدت التراب رخصا عليها فتدفع فيه ويقوم النبات سريعا ويندفع عنه مضرة الحيوان بهذا العمل وذلك مثل عروق الحلزوز وغير ذلك من مضار الحيوان فاذا نبت الفرع كله وتمكن وواظب عليه بالخدمة والنقش لا يزال كذلك حتى يبدأ الفرع بالغزل فاذا بدأ عمد الى الفرع وضم اليه التراب وغطى من اصله نحو الشبر فيصير كله من هدف فى هدف ويكون الفرع من ذلك الهدف فى وسطه وبهذا العمل يندفع عنه داء يعرف بالرجينة يقع فى اصل الفرع على وجه الارض فييبسه ذلك الداء وغيره وصار الفرع مصونا فى ذلك الهدف محجوبا عن الضرر تتخذ فيه اصولا غير الاصول التى كانت له اولا ويجرى الماء عند جوانب الهدف ومنه تشرب الاصول ولا ينقصها من غذائها شىء وهذا وجه جيد فى غراسة القرع ms077 وراعى فيه ما قلناه قبل هذا من التباعد والتقارب فى الارض الحرشا والارض الكريمة # صفة اخرى وهى زراعته فى البعل بالحيلة: وقد ذكرنا فيما سلف ان القرع لا ينجب الا بالماء الكثير او يكون فى موضع بعيد من الماء فوجه الحيلة فى ذلك ان تعمد الى المكان الذى تريد ان تزرعه فيه فتحفر فيه حفرا على قدر ما تحتاج اليه منه ويكون فى عمق كل حفرة منها نحو الشبر ويعمد الى البصل البرى الذى يعرف ببصل الخنزير ويقلع منه ما يحتاج اليه ويأخذ البصلة كما هى ويقطع ما علاها من الورق ويشقها شقا سريعا وهو شق الباذنجال فيبلغ الشق الى نصفها او تحته قليلا ثم يجعل فى كل ربع من ارباع البصلة التى شققت حبة من زريعة القرع يكون فى كل بصلة منها اربع حبات وتكون اطراف الحب المحددة مما يلى الهواء ثم ترد البصلة فى هذه الحفرة التى صنعت كما كانت مغروسة اول مرة ويرد حولها التراب وتغطيها بها تغطية خفيفة PageV01P133 وتسقيها بالماء ذلك الوقت وتتركها حتى ينبت الحب فى تلك البصلة ويظهر ويخضر ويتنعم ويطعم ولا يحرم شىء من الغذاء ولا يتغير له طعم ولا وصف ### || زراعة الباذنجان # وجه العمل ان يعمل له مصاطب من الزبل الذى لم يخالطه شىء كما ذكرنا فى زراعة القرع وتكون هذه المصاطب عند اصول الحيطان فى المشارق المكنة يكون فى طول المصطبة اثنى عشر ذراعا وعرضها اربعة اذرع وفى ارتفاعها ذراع وان كان الزبل قد برد ولم تثق به اضفت له من زبل الحمام مقدار ثلثه وتخلطه به خلطا جيدا حتى يمتزج فاذا صنعت منه المصاطب على ما حددناه اخذت من زريعة الباذنجان لكل حوض اربعة اوراق ثم تأخذ من الزبل المؤلف الرقيق البالى، وقد ذكرناه فى باب الزبول وتمزجه فى هذه الزريعة مزجا جيدا ثم تزرع الزريعة كما هى على المصاطب وتغطيها بورق الاكرنب كما تقدم فى القرع ثم تدخل اليه الماء وتحفظها به حتى تنبت فاذا نبتت واستوت ازلت تلك ms078 الورق عنها وغذاؤها ما ينزل من النداء حتى ترى انه محتاج الى الماء # وعلامة ذلك انها تظلم ويعلوها سواد فاذا تقوى النبات وضربت فيه الاعين ونظرت اليه انه محتاج الى الماء جلبت اليه الماء وذلك انك تصنع حفرة على مقربة من المصطبة وترد اليها الماء وتملأها منه ثم تسقى بصحفة من تلك الحفرة وتسقى به المصطبة على قدر ما تثرى به ولا تكثر عليها بالماء ليلا تبرد فيقف النبات لذلك ولا يتحرك وتكون زراعة هذه الزريعة فى شهر يناير ثم ينقل فى شهر ابريل فان فات شهر ابريل استدرك فى شهر مايه من اوله الى نصفه وما جعل منه فى مايو يكون اطيب طعما من البكير PageV01P134 # صفة نقله: ان تهيأ له الارض وتحوض ويكون فى طول الحوض اثنى عشر ذراعا وفى عرضه اربعة اذرع ويجعل فى كل حوض قفتين او قريبا من ذلك ويكون الزبل رقيقا باليا وقد خرجت حرارته وبقيت رطوبته ثم تسقى الاحواض بالماء قبل ان تغرس فيها من النقل شيئا وانما يفعل هذا لتبرد الارض وتهدأ فلا تلتهب النقل اذا غرس فيها من فوره ثم يعمد الى المصطبة التى فيها النقل فتسقى بالماء سقيا بالغا ويكون ذلك فى آخر النهار ليدخل عليه برد الليل فيشد من اجل ذلك فاذا كان من الغد اخذ فى قلع النقل # وصفة قلعه ان يستعمل له حدايد او عيدان محدودة الأطراف ثم تمسك النقلة الواحدة بيدك ثم تدخل العود او الحديدة من اسفلها وتقلعها باصولها فاذا اجتمع لك من النقل مقلوعا ما تغرس فى حوض واحد وذلك ستون اصلا جعلته فى قفة وتقلع لكل حوض مثل ذلك وتجعلها فى القفة مرتبة بعضها فوق بعض فاذا قلعت مقدار ما تحتاج اليه فى ذلك اليوم جعلت الكل فى مكان بارد الى آخر النهار ولا تقلع الا على قدر ما تعلم انك تغرسه فى يوم واحد ثم تبتدىء بالغرس من اول النهار وترتبه صفوفا تجعل فى الحوض الواحد اربعة صفوف مستوية فى كل صف خمسة ms079 عشر نقلة فيشتمل الحوض على ستين اصلا لا اكثر من ذلك ولا اقل، وبهذه الرتبة والتدبير يصلح الباذنجان وتنكسر مرارته وتقل بشاعته لانه متى خفف فى الغراسة طالت شجرته واتى ثمره براقا يعلوه دهمة وتغلظ لحمته وتقل زريعته ومتى لم يخفف فى الغراسة قصرت لذلك شجرته وجاد ثمره مدورا لطيفا قوى الحرارة كثير الزريعة وينبغى اذا غرس ان يصحب الماء الكثير عند الغراسة ويكون ذلك فى آخر النهار كما ذكرناه قبل هذا من برد الليل الذى يدخل عليه ثم يتولى عليه الماء ثلاث مرات حتى ينبت النقل ويكون PageV01P135 بين سقية واخرى يومان فاذا كان بعد ذلك نقش نقشا خفيفا غير مبلغ وترك كذلك حتى يعطش ثم يسقى بالماء وينقش نقشا بليغا ويترك فاذا كان بعد اربعة ايام او خمسة حرك ذلك التراب دون ان يبلغ به فى النقش، وانما يفعل ذلك به ليتعلق الرهج اليه فيجفف رطوبته فيعطش بذلك ويحوجه الى شرب الماء وذلك النقش ايضا انما يستعمل ليكشف به عن وجه الارض فيتمكن الهواء والشمس برفع الرطوبة عنه والتسخين له، فاذا فعل ذلك به ثم ادخل عليه الماء قبلته الارض قبولا جيدا ويغذى هو من اجل ذلك غذاء قويا ويواظب بالسقى ثلاثة ايام فى الجمعة وعلى مقدار مواظبته بالماء تكون غضارته وحلاوته # ويوافقه من الارض المدمنة والحرشا المضرسة واللينة الرطبة ولا توافقه الارض الخشينة لانها تتشقق فيدخل الهواء الى اصوله فيضره ذلك ولا توافقه الارض الباردة ويوافقه ايضا ان تكون ارضه فى هواء معتدل لا يتمكن به الشمس حتى تشغلها من اول النهار الى آخره ويوافقه من الماء ما كان حلوا ومتى سقى بغير الحلو لم ينجب والله اعلم # صفة اخرى فى غرسه: وهى ان تعمد الى الارض فتصنع احواضا وتقطع تقطيعا جيدا ثم يدخل عليها بالماء ويغرس النقل فى ذلك الماء ويمشى على تلك الاحواض وتداس بالاقدام ثم تترك كذلك. وتواظب بالسقى حتى يرى انه قد نبت ثم يترك كذلك اياما وتنقش وهذا وجه جيد فى غراسته الا ms080 ان رسوم الاحواض وهيئتها تتغير من اجل المشى عليها بالاقدام وهو عمل جيد لا يبطل منه شىء لان كل نقل يغرس فى الماء لا يبطل بوجه. # صفة اخرى فيه: وهو ان يعمد الى الارض وتدمن بالزبل وتحرث ان كانت ارضا دون ثمار يتمكن من حرثها والا حفرت، فاذا فرغ من حفرها قطعت صفوفا يكون بين صف وآخر اثنى عشر ذراعا وتقام الارض اهدافا هدف الى جنب الآخر وتسقى تلك الاهداف PageV01P136 بالماء ويقلع النقل على ما وصفناه قبل هذا ويغرس عشى النهار موضع غرس النقل قيعان الخطوط التى بين الاهداف يكون بين هدف وهدف عشرون نقلة وتسقى على الرتبة التى ذكرنا، يكون بين سقية واخرى يومان، فاذا اتخذ ونبت نقشت ارضه نقشا خفيفا ويهدم من الاهداف شىء يسير مرة بعد اخرى وكلما طلع النقل وظهر هدم من الاهداف شىء بعد شىء حتى تتسع الاصول وتكمل فيهدم ثلاثة اهداف ويترك واحد، فترجع الارض عند ذلك فى هيئة الاحواض المصنوعة ويتقوى اصل الباذنجان بهذا العمل ويجود بذلك ويتناهى فى الجودة، وهذا افضل الوجوه فى غرس النقل وانجبها واقواها لانه لا يهتز له اصل عند جنيه ولا عند غير ذلك. ### || زراعة الاسفرج # الإسفرج صنفان صحراوى وبستانى، والبستانى افضل من الصحراوى لرخوصته وطيب طعمه، ووجه العمل فيه ان تأخذ زريعته فى شهر شتنبر فترفع الى الوقت الذى تزرع فيه وهو شهر مارس فاذا كان فى هذا الشهر عمد الى الارض التى تزرع فيه فتقطع احواضا على ما تقدم من الصفة وتطيب بالزبل الرقيق البالى يجعل فى كل حوض منه قفة وتحفر فيها حفر لطاف بآذان المناقش ويجعل فى كل حفرة من الزريعة ثلاث حبات ثم يجعل عليها حفنة من رمل ليجد النبات حين يندفع ما عليه من الارض رخوا فلا يرجعه لانه نبات ضعيف ويرتب صفوفا بطول الحوض ثم يدخل عليه الماء وتسقى به الى ان تنبت وتعتدل فى النبات ثم يقطع عنه الماء حتى يظلم نباته فيسقى عند ذلك ثم يترك كذلك حتى يطيب ms081 ثراه وينقش ويقطع ما نبت فيه من العشب ويواظب بالسقى طول مدة الحر مرة فى الجمعة، فاذا كان فى الخريف قطع عنه الماء لان الامطار فى الشتاء والخريف تغذيه فيكون هذا دأبه PageV01P137 مدة عامين ثم يجمع فيه الاسفرج بعد ذلك. ويوافقه من الارض اللينة الرخوة والسمينة ويأتي هذا الاسفرج غليظا رخصا لا يطرح منه شىء. # ومن اراد ان يستعجله من عامه فليقصد اليه فى منابته فى بطون الاودية والمواضع الرطبة ويقلعه باصوله ولا يأخذ منه الا القوى المتمكن ويغرسه فى بستانه بعد ان يحفر له حفر على قدر ما يغيب الاصل فيها ولا يظهر منه شىء ويرد التراب عليه قدر اربعة اصابع ثم يسقى بالماء لينزل التراب عليه ويحله ويغذوه بلطفه وتكون غراسته فى شهر فبراير ويواظب بالماء مرة فى الجمعة وهذا يطعم من عامه ### || زراعة الكبر # الكبر صحراوى وبستانى، فوجه العمل فى البستانى ان تقطع له الارض وتقطع احواضا على نحو ما تقدم من الصفة ويكون هذا فى شهر يناير ويطرح فى كل حوض منه قفة من الزبل الرقيق البالى وتطيب له الاحواض ثم تزرع الزريعة وتحرك بالارض وتسقى بالماء الى ان ينبت النبات ويكون السقى كله اربع مرات او خمسا فاذا اعتدل النبات قطع عنه الماء فان احتاج بعد ذلك الى السقى سقى مرة فى الجمعة الى النصف من شهر غشت ثم يقطع السقى عنه ويترك كذلك حتى يمضى عام، فان كان فى رأس العام دبر له الارض التى ينقل اليها بالحرث والزبل ويقطع احواضا على ما تقدم ويدخل عليها الماء ثم يقلع النقل باصوله ويغرس فى هذه الاحواض ويرتب فيها صفوفا ويجعل بين اصل وآخر مقدار اربعة اشبار ويسقى بالماء سقيتين او ثلاثا فاذا نبت هذا النقل وظهر لقحه نقشت ارضه وقلع ما نبت فيها من العشب ويحتفظ باللقح ليلا يقطع عند النقش ويكون غرس هذا النقل فى شهر مارس، ثم ينظر اليه متى احتاج الى الماء سقى ويتعاهد بالسقى مرة فى الجمعة فاذا كان فى اول ms082 الخريف قطع عنه الماء PageV01P138 طول فصل الخريف والشتاء والربيع فاذا كان فى الصيف سقى مرة فى الجمعة ويراعى كذلك حتى يتم له عامان، فاذا بلغ ذلك الامر يستغنى عن السقى وان سقى فحسن وعقد هذا الكبر لذيذ فى الطعم رخص قليل الزريعة بخلاف الصحراوي ونوار هذا الكبر البستانى ناعم غليظ وقد يستعمل هذا النوار فى الاكل اذا ادخلت عليه الصناعة # وصفتها ان تقطف هذا النوار وهو مغلوق قبل فتحه ويوخذ منه قدر الحاجة ويصنع له ظروف من الدوم والديس ولا يصنع له من الحلفا لانه يولد فيه بخورة ويجعل من هذا النوار طاقة حتى تملأ الظروف ثم تشد افواهها وتثقل بالحجارة ليمصل ماؤها وتخرج مرارتها ويترك كذلك مدة شهرين ثم يخرج من الظروف ويغسل غسلا جيدا ويستعمل فى الاكل بالخل والزيت ويأتى اطيب من العقد الذى يستعمل وقد يترك الكبر فى الموضع الذى زرع فيه ولا ينتقل اذا زرعت زريعته معتدلة الا ان المنقول احسن ### || زراعة الحنظل # وجه العمل فيه ان يوخذ زريعته وتزرع كما تزرع القثاء وذلك ان يحفر لها حفر لطاف بآذان المناقش ويجعل فى كل حفرة منها حبتان او ثلاث ويرد التراب عليها مقدار غلظ اصبعين ونحوهما وتكون زراعته بعد ان تثرى له الارض بالماء فاذا نبت واعتدل نباته دخل ونقش وقطع ما نبت فيه من العشب وترك حتى يرى انه محتاج الى الماء بما ذكرنا قبل هذا من العلامة وهى اظلامه فيسقى عند ذلك سقية واحدة وينقش ويرفع عنه السقى لانه نبات صحراو. وتكون زراعته فى شهر ابريل ويوافقه من الارض اللينة الرقيقة التى لا ودك لها، والحنظل مر فى نهاية من المرارة الا انه قد يحتال لزريعته فتحلى وذلك انه يقصر فى الماء كما يقصر الترمس ثم ييبس ويطحن ويخبز ويأتى خبزه نظيفا ابيض يشبه الدرمك PageV01P140 ### | الباب الثالث عشر فى زراعة البقول ذوات الاصول ### || زرعة [زراعة] اللفت # اللفت ضربان منه مستطيل ومدحرج والعمل فى زراعتهما متقارب ونحن نذكر كل واحد منهما على حدة، فوجه العمل ms083 فى المستطيل منه ان تقطع له الاحواض وتقام على ما تقدم من الصفة وتزرع الزريعة فيها وتحرك باليد مع الارض وتدخل عليها بالماء وتسقى الى ان ينبت ويعتدل النبات فيقطع عنها الماء فاذا ضربت فيها الاعين نقش نقشا جيدا ويخف ما كان منه اثنان فى واحد او ثلاث يقلع منه الضعيف ويترك القوى فاذا ترادفت عليه امطار الخريف يستغنى عن السقى ويأتى طيبا متناهيا فى الطيب لان قلة السقى يصلحه ولذلك يأتى ما زرع منه فى الدمن ولم يكثر عليه السقى اطيب من الذى يواظب بالسقى وانضج عند الطبخ، ويزرع البكير منه فى اول غشت والذى يزرع منه فى نصفه يأتى اطيب لا يحتاج هذا الصنف من اللفت الى الزبل وتوافقه الارض السوداء المدمنة واللينة الرخوة والارض الرملة، ولا توافقه الارض الخشنة لانه يصعب (قلعه) منها ويوكل هذا الصنف الشتاء كله وبعض الخريف ولا ينبغى ان تكون زراعة هذا الصنف خفيفة من اجل انه ان وقع تفرق وصار مثل اصابع اليد ولم يكن له هبوط تحت الارض بوجه وتزرع مائة حوض منه رطلا واحدا. PageV01P141 # واما اللفت المدحرج فزراعته كما تقدم فى المستطيل غير ان هذا المدحرج تطيب احواضه عند الزراعة بشىء من الزبل واذا نقش وجعل بين اصل وآخر ثلثى شبر لانه يتسع على وجه الارض ثم يواظب بالماء مرتين فى الجمعة لان هذا الصنف يحب الماء الكثير لان الماء يذهب برطوبة الارض ويحيلها عن طبعها. فهو فى هذا بخلاف المستطيل الذى لا يحتاج الى الزبل ولا الى السقى الكثير وتنزرع مائة حوض منه رطلا واحدا كزريعة المستطيل وانما اتفقا فى الوزن واختلفا فى العمل لان زريعة المدحرج اغلظ ويوافقه من الارض السمينة والمدمنة واللينة المودكة. # وزراعته فى اول غشت ويوكل فى الخريف والشتاء وقد يزرع ايضا المدحرج فى الربيع وذلك فى نصف مارس ويحسن اكله فى شهر مايه ويونيه ويوافقه الماء الحلو من الآبار والانهار والعيون ولا يوافقه غيره. ### || زراعة الجزر # والعمل فيه على ما تقدم فى زراعة اللفت ms084 حرفا بحرف الى ان تضرب فيه الاعين وتظهر فيوخذ فى تنقيته ويرد فى السقى الى مرة فى الجمعة الى ان تؤاثر عليه الامطار فى الخريف فيخف عنه السقى ولا يقطع، لان الجزر واللفت والفجل لا يصلح الا بماء القادوس لانه يوافقها ويناسبها وتكون زراعته فى شهر يوليه فى نصفه، فان فات ففى شهر غشت ويوافقه من الارض الحلوة واللينة الرخوة والسوداء المحلولة ولا يوافقه من المياه الا الحلو العذب لا يوافقه غيره ولا توافقه الارض الحرشا ولا الغليظة لانه فى الحرشا يصير له اغصان وفى الغليظة يصعب قلعه منها # واذا اردت ان ينقطع عنه زغبه ويأتى املس فاسقه فى شهر دجنبر عند نزول الجليد عليه فانه يتساقط عنه زغبه ويتم به صلاحه ومن احب اخذ الزريعة منه فليقلع منه ما احب ويغرسه على مجارى المياه فهذا احسن الاعمال فى الذى يوخذ الزريعة منه PageV01P142 ### || زراعة الفجل # وجه العمل فيه ان تقام له الاحواض على ما تقدم ولا يطرح فيها من الزبل شىء ويعمل فى كل حوض منها خمسة صفوف فى طول كل صف عشرون اصلا وذلك انه يعمل فى طول الحوض عند الزريعة عشرون حفرة عمق كل حفرة منهااصبعان وذلك ان العامل يضرب بآذان المناقش ضربة خفيفة برفق ويكون معه غيره يجعل فيها الزريعة. هذا تكون الحفرة والزراعة معا على هذه الرتبة ثم يرد التراب منها على كل حفرة منها فاذا كملت دخل عليها الماء ولا يزال يتعاهد بالسقى الى ان ينبت ويعتدل النبات فاذا كان كذلك قطع عنه الماء ثم ينقش نقشا خفيفا ويخفف ما كان منه اثنين فى واحد ويترك حتى يحتاج الى الماء ويعلم لك بما يعلوه من الدهمة فاذا نظر اليه كذلك سقى ويترك حتى يطيب ثراه ثم ينقش ثانية ويرد سقيه الى مرتين فى الجمعة ولا يقطع عنه السقى طول مدة الحر فان كان الخريف كثير الماء قطع عنه السقى # وتكون زراعته البكيرة فى اول ابريل ثم تتمادى الى اول غشت وتنزرع مائة حوض منه ثلاثة ms085 ارطال ويوافقه الماء الحلو والارض المدمنة السوداء والارض الرملة اللينة وتجنب به الارض الغليظة والخشنة من سبب تعلقها به ولا يفصل عنه عند غسله # فصل: واما الذى يوكل منه [فى] الربيع فتكون زراعته فى اول ابريل وهذا الفجل لا يغلظ كالذى تقدم لان الهواء يحقره فيقلع صغيرا، ومن احسن العمل فى زراعته ان تكون زراعته فى الاهداف وذلك ان تقام له الارض اهدافا عى [على] هيئة التسقيف هدفا الى جنب هدف ثم يدرس شوك الاهداف لينزل قليلا ثم تزرع الزريعة فى تلك الاهداف ثم تقام الاهداف وترد الى هيئتها كما كانت قبل ان تدرس ثم تتمثل فى سقيه ونقشه وتخفيفه ما وصفناه فى الفجل قبل هذا، وهذا الوجه حسن فى العمل لانه ارفق فى السقى لمن PageV01P143 لم يكن له ماء كثير فايضا [فائض؟] فان هذا الفجل يأتى رخصا دون زبير وهو افضل الاعمال فى زراعة الفجل ### || زراعة الثوم # وجه العمل فيه ان تقام ارضه خطوطا على هيئة التسقيف هدفا الى جنب هدف ثم يمشى على تلك الاهداف بالقدم ويبسط شوكها بسطا لطيفا ثم ينثر الثوم ويوخذ حبه ويغرس فى الشوك المبسوطة من الاهداف ويكون تباعد الحب فى غرسها على قدر ما يقع الشبر على خمس حبات منه ويكون غرس الحب على هيئته التى فى رؤوسه قبل ان ينتثر يجعل اطراف الحب الذى يندفع منه الفروع الى فوق مما يلى الهواء فاذا تم بالغراسة اقيمت له الارض ثانية تقام الاهداف لترجع كما كانت اول مرة ويغطى الثوم المغروس فيها حتى لا يظهر منها شىء وتوافقه الارض السوداء المدمنة واللينة الرطبة المودكة او الحرشا المحببة ولا توافقه الارض الخشينة من اجل انها تشتد عليه ولا تتركه ان يروس. # والثوم لا يحب الماء الكثير ولا ان تزبل ارضه وتكفيه سقية او سقيتين او ثلاثا فى طول مدته كلها، لان حرارته غالبة لحرارة الهواء ولذلك لا يؤثر فيه ووقت غراسته شهر نونبر فان فاته ففى شهر يناير ويقلع فى شهر ينيه # صفة اخرى فى ms086 زراعته: وهى ان تصنع له احواض فى طول كل حوض اثنا عشر ذراعا وفى عرضه اربعة اذرع ويخدم بالحفر دون زبل ثم يخط فيها خطوطا من الهدف الى الهدف يكون فى عمق الخط ثلاثة اصابع وبين خط وخط مقدار ثلثى شبر ثم يغرس حب الثوم فى تلك الخطوط ويكون الخط فى التباعد على ما تقدم قبل هذا، ثم يرد التراب عليها ثم تزرع كل حوض منها من الحب رطلين ونصف رطل، ولا ينبغى ان يسقى بالماء ويكفيه الثرى الذى زرع عليه، فاذا كان فى وجه الربيع ونظر اليه انه محتاج PageV01P144 الى الماء ادخل عليه السقى ويسقى فاذا طاب ثراه نقش نقشا خفيفا ليلا ينكشف حبه وهذا وجه العمل فيه ان شاء الله. ### || زراعة البصل البكير # البصل ينقسم عمله الى وجهين منه ما يبكر به للاكل فى زمن الحصاد ومنه ما يتأخر وهو الذى يدخر، فوجه العمل فى البكير منه ان يعمد الى المشارق المكنة وتقطع فيها الاحواض على ما حددناه من الطول والعرض ويكثر فيها بالزبل يجعل فى كل حوض منها حمل زبل رقيق بال ويطيب تطييبا جيدا ثم ينزرع زريعة البصل فى تلك الاحواض وتكون زراعتها فى شهر اكتوبر وينزرع مائة حوض منها اربعة وعشرون رطلا، فاذا فرغ من زريعتها ادخل عليها الماء وسقيت ثم تراعى كذلك بالسقى متى همت ان تجف سقى بالماء ويكون هذا دأبه حتى ينبت، فاذا نبت قطع عنه السقى من اجل ان امطار الشتاء وهواءه يغذيه ويترك كذلك الى نصف يناير ثم يسقى بالماء، فاذا كان فى نصف فبراير خذ فى نقله بعد ان تهيأ له الارض التى تنقل اليها ويكثر لها بالزبل وتطيب لها الاحواض تطييبا جيدا واذا شرع فى غرسه ضمت خطوطه بعضها الى بعض يكون فى الحوض ثلاثون خطا ونحوها ويوافقها من الماء الرطب منه مثل ماء الآبار وهو اصلح له من ماء النهر عسوم (كذا) يزيده حرارة ويبسا ويوافقه من الارض المدمنة السوداء الحرشا وينجب فيها ويصلح ويغلظ لا سيما ms087 اذا صاحبه الماء الرطب والزبل الكثير المدبر فبذلك يتم صلاحه ان شاء الله. # فصل: واما البصل الذى يدخر، فوجه العمل فيه ان تحفر ارضه وتقام احواضا على ما وصفنا وتشبع الاحواض بالزبل الطيب وتطيب به تطييبا جيدا ويكون هذا العمل فى شهر يناير ثم تزرع الزريعة فى الاحواض وتحرك بالارض ثم يدخل عليها الماء وتسقى PageV01P145 وتواظب كذلك حتى تنبت، فاذا نبت قطع عنها الماء وتترك كذلك حتى تكون من قد الاصبع فاذا بلغ الى ذلك اعيد عليه الماء حتى يراعى الا تجف له الارض ويواظب عليه بالماء لان الماء يقيمه ولا يزال كذلك الى شهر ابريل ثم ينظر فى نقله وتعد له الارض السمينة ان اتفق ذلك والرخوة وتطيب وتقام احواضا كالذى وصفنا ثم يقلع النقل من مكانه ويغرس فى هذه الاحواض ويكون فى شهر ابريل ثم يتمادى بغرسه حتى يتم اين ما بلغ من الشهور وما يغرس منه فى شهر ابريل فهو انجب من الذى يغرس بعده، ويوافقه ماء النهر اذا اكثر عليه به لاجل قوة الحر المفرط عليه ويحتفظ من ان تجف له الارض وتكون زريعته مفتحة ليتسع البصل ويغلظ ويدفع تحت الارض، فهذا هو تمام العمل فيه. # صفة اخرى فى تدبير الارض التى ينقل اليها البصل: وهى ان يعمد الى الارض ويفرق عليها الزبل وتكسى به ثم تدخل عليها الازواج وتحرث وتخرق جيدا ثم تترك قليلا ثم تثنى بالحرث ثم تثلث ثم تقطع صفوفا او تقام اهدافا مصموحة بعضها الى بعض مثل التسقيف فى الرتبة والهيئة وذلك يجرى الماء عليه، فاذا اقيمت الارض على هذه الصفة درست بالقدم وذلك ان ينضاف رجلان فى واحد ويجعل كل واحد منهما قدميه الى قدم صاحبه وتكون اقدامهما المجتمعة قائمة ثم تزر الارض زرا جيدا لتنزل كل ارض مكانها ولا يدفها الماء ويوخذ وتد يكون فى غلظ القدوم ويحرك طرفه ويلف فى رأس الوتد خرقة ليلا توذى كف الغارس ثم يغرز الوتد فى الارض المجلسة بالقدم وتقلع من مكان وتغرز فى ms088 آخر يفعل هذا بجنب الهدف كله من اوله الى آخره ثم يرجع على الجنب الثانى فيفعل فيه مثل ذلك هذا فعله حتى تتم الصفوف بالثقب ويكون بين ثقبة واخرى مقدار نصف شبر ويكون الهدف بين صفين ويمشى عليه ثم يوخذ النقل وينضم فى اليد تنضيما PageV01P146 معتدلا ويقطع منها اللحى وكذلك يفعل بورقها تقطع ايضا لتنضم وتسبل الغراسة ثم يجعل فى كل ثقبة نقلة ويرد التراب باليد فاذا كمل الغرس اطلق الماء عليها. # وهذا البصل يأتى طيبا غليظا مدحرجا من جرى الماء على الخطوط ويبلغه الثرى بهذا العمل بلوغا جيدا وهذا الوجه من العمل هو الذى يستعمل اهل صقلية وهو وجه جيد # واما بصل الزريعة فوجه العمل فيه ان توخذ البصل وتقطع نصفها الاعلى ويرمى به ويغرس غير ذلك فان فروعه تكثر واذا كثرت فروعه كثرت زريعته ويوافق هذا البصل خاصة ماء النهر وان كان البصل يفسخ به لكنه موافق للزريعة واكثر ما يحتاج الماء عند تنويره فينبغى ان يكثر به فهو صالح حينئذ ### || زراعة الكراث # زراعته نحو زراعة البصل الا ان زريعته تبقى تحت الارض اكثر من زريعة البصل ووقت زراعته شهر يناير فان فات ففى شهر فبراير فان فات ففى شهر مارس وهو آخر مدته واذا نقل الكراث الى احواضه ينبغى ان تدفن النقلة منه كلها تحت الارض ولا يبقى منها فوق الارض الا انصاف ورقها، وبهذا العمل يطول عنقه ويبيض ويزرع مائة حوض من زريعته ثمانية ارطال وتكون احواضه على صفة ما تقدم فى البصل وتوافقه الارض اللينة الرطبة وفيها يصلح صلاحا بينا وتوافقه ايضا المدمنة السوداء ويسهل قلعه منها ان شاء الله تعالى ### || زراعة الأشقاقور # هذا النبات صحراوى يوجد فى الجبال وله منافع منها انه يزيد فى الباءة فمن احب ان يرده بستانيا فعل وهو يحسن بذلك ويطيب، ووجه العمل فيه ان توخذ اصوله المستجلبة من الجبال PageV01P147 وتقطع قطعا فى قد الابهام ثم تقطع له الارض وتقام احواضا [احواض؟] على ما تقدم وتطيب الاحواض بالزبل الطيب البالى ms089 يطرح فى كل حوض قفان ثم يخط فى الاحواض خطوطا يكون فى عمقها اصبعان ثم يرتب القطع فى الخطوط ويجعل بين قطعة واخرى نحو الشبر ثم يرد عليه التراب ويسقى بالماء وتكون غراستها فى شهر فبراير ويوافقه من الارض السوداء المدمنة واللينة الرطبة الرخوة ويوافقه الماء الكثير فاذا غرس على ما وصفنا ترك حتى يتم عام ثم يستعمل فيما يحتاج اليه وقد تزرع ايضا زريعته فمن احب فليقصد الوقت الذى تحيز فيه زريعته وتأخذها وتزرعها. ### || زراعة فلفل السودان # وجه العمل فيه ان تقام له الارض على ما تقدم ثم يدخل عليها الماء لتبرد الارض ويغرس بعد ذلك كغرس الفول يكون منها فى الحوض ثلاثة صفوف فى طول الحوض ويكون بين حبة واخرى قدر اصبعين لانه نبات زاك مبارك. وتكون زراعته فى شهر ابريل ويجمع فى شهر اكتوبر # وكيفية جمعه ان يقبض على عشر اصله ويقلع ويضرب به الارض ويلقط الحب الذى ينتثر منه ويوافقه من الارض السوداء المدمنة والارض الرخوة الرملة، ولا توافقه الارض الغليظة من اجل انها تتعلك مع الحب وتلزمه ولا تفارقه حين يضرب به الارض. # وحبه مثل الفول فى القد الا انه حلو رخص، واحسن ما هو طعمه اذا هو يبس وقد يوكل اخضر ويشبه طعمه فى حال خضرته طعم القسطل الاخضر وهو نبات لا يقوم على ساق ولا له سنابل ولا اكمام وانما يخلق الحب منه فى الاصول ونبته اول ما ينبت يشبه الشعير. PageV01P148 ### || زراعة الفوة # وجه العمل فيها ان تدبر ارضها بالحرث مرة وثانية ثم يوخذ الزبل ويبسط على الارض ثم تحرث مرة ثالثة ثم تقطع الارض احواضا على نحو ما تقدم من الطول والعرض ثم يدخل عليها الماء وتثرى به ثم تزرع الزريعة فى الاحواض زريعة معتدلة على قدر ما يقع الشبر منه على ثلاث حبات وتحرك الزريعة بالارض وتترك حتى تنبت فاذا نبتت واعتدل نباتها دخل اليه ونقش وقطع ما نبت بينه من العشب ثم يترك حتى يصير النبات على قد الاصبع، ثم ms090 يسقى ويترك حتى يطيب ثراه ثم يدخل اليه وينقش ويترك دون سقى حتى ترى انه محتاج الى الماء بما يعلوه من السواد فيسقى عند ذلك ويتعاهد بالسقى مرة فى الجمعة يكون هذا دأبه الصيف كله فاذا دخل فصل الخريف قطع عنه السقى لانه الامطار تغذوه وتكون زراعتها فى شهر مارس ويوافقها من الارض السوداء المدمنة واللينة الرطبة المودكة والارض الرخوة وتوافقها الارض السمينة اذا صاحبها الماء الكثير، وهذا وجه العمل فى زراعة الزريعة. # فصل: فاذا بلغت الى شهر غشت من العام الثانى فان كانت البلاد الباردة قصد اليها وحصدت اطرافها التى فيها الزريعة ويتغطى ما بقى منها بعد الحصاد بالتراب ويكون التراب عليها وقت التغطية مقدار اربعة اصابع ويصنع كهيئة الاحواض بهذا العمل يرجع جميع ما غطى منها عروقا حمرا، فاذا تم لها عام وحصدت من اجل الزريعة التى تكون فيها، فمن احب استعجال فائدتها شرع فى قلعها فى شهر شتنبر عند تمام العامين ومن احب غير ذلك غطاها مرة وثانية وثالثة وهو ارجى لفائدتها واقوى لنفعها واذا قلعت على ما ذكرنا فى شهر شتنبر عمد الى ارضها التى قلعت منها، وتقام فيها الاحواض على ما انقطع من عروقها وبقى فى المكان من اصولها ثم يدخل عليها بالماء وتسقى مرارا حتى تقوم، فاذا صارت الزريعة فى فروعها فلتحصد اطرافها ثم PageV01P149 يغطى باقيها كما ذكرنا ثم ان اراد استعجال فائدتها بعد عامين كما ذكرنا من التغطية يكون هذا دأبه معها. # فصل: وقد تنقل القوة ايضا، ووجه العمل فى ذلك ان ينظر اليها اذا صارت فى قد الاصبع كما ذكرنا قبل هذا، فيوخذ فى تنقيلها بعد ان تحرث لها الارض وتزبل كما ذكرناه وتقام فيها الاحواض وتغرس فيها كما تغرس البصل فى الخطوط ثم يوخذ التراب ويرد الى اصولها ثم تسقى بالماء مرتين او ثلاثا فى الجمعة ويواظب حتى يتخذ النقل وينبت ويتمكن، ثم يقطع عنه الماء وينقى من عشبه فاذا طلع النبات وصار فى حدود الشبر ونحوه رد سقيه الى مرة ms091 واحدة فى الجمعة ثم يصنع فى التغطية والقلع مثل ما ذكرنا قبل هذا # صفة اخرى فى زراعتها: وجه العمل فيها ان تدبر لها الارض بما ذكرناه قبل هذا ثم يحفر فى الارض حفر لطاف بآذان المناقش ويجعل بين حفرة واخرى نحو ثلثى شبر ويكون فى عمق كل حفرة نحو ثلاثة اصابع ثم يجعل من الزريعة فى كل حفرة حبتين او ثلاثا ويرد التراب عليها مقدار اصبعين لا اكثر ثم تسقى بالماء وتترك حتى يطيب ترابها فاذا طابت نقشت نقشا خفيفا ليلا تنقلع الزريعة ثم تترك تنبت ويعتدل نباتها وتصير فى قد الشبر فاذا انتهت الى ذلك سقيت بالماء وتترك حتى يطيب ثراها وينقش ما نبت فيها من العشب ويتعاهد بالسقى مرة فى الجمعة طول مدة الحر ثم يتمثل به فى الحصار والتغطية والقلع ما ذكرناه فما تقدم PageV01P150 ### | الباب الرابع عشر فى زراعة البقول ووجوه العمل فيها فى جميع الفصول ### || زراعة الاكرنب # وجه العمل فيه ان تقطع ارضه احواضا على ما تقدم فى صفة الاحواض ويطرح فى كل حوض قفة زبل وتطيب الارض له ثم تزرع الزريعة بعد ذلك فاذا زرعت حركت مع الارض حتى تختفى ثم تسقى سقية او سقيتين يفعل ذلك بها حتى ينبت ويعتدل النبات ثم يقطع السقى عنها فاذا صار من قد الاصبع اخذ فى نقله وتنزرع مائة حوض منه عشرة ارطال ويوافقه من الارض الغليظة والسوداء المدمنة # وصفة تنقيله ان ينظر اليه اذا كان من قد الاصبع ان تقام له الاحواض على ما تقدم من الصفة ثم يدخل عليه الماء وتترى [وتثرى] وتطيب ثم يقلع النقل ويغرس فى هذه الاحواض ويجعل منها فى كل حوض اربعة صفوف بطول الحوض يكون فى كل صف منها عشرون اصلا لا اكثر من ذلك ولا اقل ثم يتعاهد بالسقى ويكون ذلك على قدر طول ذلك الفصل من قوة الحر ولينه # ويوافقه الماء الحلو العذب ولا يوافقه غيره وان كان الخريف كثير المطر وبلغ الاكرنب اليه خفف عنه السقى واما الاكرنب ms092 الذى يوكل فى الشتاء فيوافقه الماء الرطب من الآبار والعيون وان كانت فيه حرارة لانه فى هذا الوقت دفى [دفىء؟] ولا يوافقه ماء النهر فى هذا الفصل وان كان حلوا من اجل شدة برده والهواء ايضا بارد فيجتمع عليه من البرد ما لا يطيقه فان ضمت الضرورة الى ماء PageV01P151 النهر فليدخل عليه زبل الآدمى بعد ان يحلى بالماء ثم يسقى به الاكرنب وبهذا يصلح ايضا # فصل: والاكرنب على ضربين احدهما ينجب فى زمن الحر وفيه يوكل وهذا الاكرنب المغلق الرخص المتداخل الادرع والاخر هو المفرق الادرع، وهو الذى يجود فى الشتاء ولا يجود فى الصيف، والاكرنب الذى يوكل فى الصيف يغرس نقله فى شهر مارس وان كان مما يوكل فى الخريف غرس نقله فى ماية وان كان مما يوكل فى الشتاء غرس نقله فى شهر يونيه وعلى هذا يتداول فى الفصول الثلاثة التى هى الصيف والخريف والشتاء وينقطع فى فصل الربيع خاصة، واما الذى يغرس منه فى شهر مايه فأوفق له سواقى الباذنجان والقرع والبصل وما اشبهها وذلك من اجل العمارة الدائمة والسقى المتصل فيصلح الاكرنب فى هذه المواضع صلاحا تاما واحسن ما هو الاكرنب للاكل فى هذا الفصل لان طعمه يطيب فيه الا انه لا يتخلص ولا يطيب الا بكثرة العمارة والماء ومتى عدم ذلك تولدت فيه مرارة وبشاعة فصلاحه ما ذكرناه قبل هذا. ### || زراعة القنبيط # وجه العمل فيه ان تقطع له الارض احواضا ويطرح فى كل حوض ثلاث قفف من زبل طيب وتزرع فيه الزريعة ثم تحرك بالارض ثم تسقى بالماء سقيتين او ثلاثا فاذا نبت واعتدل نباته قطع عنه الماء ويترك حتى يحتاج اليه وهو ان تراه قد علته دهمة ثم يتعاهد بالماء مرة فى الجمعة وتكون زراعته فى شهر مارس فان فاته ففى شهر ابريل وتزرع مائة حوض منه ثلاثة ارطال ويوافقه من الارض السوداء المدمنة القوية فهذا وجه العمل فى زراعته واما تنقيله وغراسته فبخلاف هذا وسنذكره ان شاء الله # فصل: واذا زرع القنبيط كما ms093 ذكرنا ودخل عليه شهر مايه اخذ فى تنقيله والعمل فيه ان تقام له الارض التى ينقل اليها PageV01P152 احواضا على ما تقدم ويجعل فى كل حوض منها ست قفف من زبل طيب مخدوم وان كان اكثر من ذلك فهذا احسن يحرك الجميع ويطيب ثم يدخل الماء على الاحواض وذلك قبل الغراسة مرة او مرتين لتبرد له الارض ثم يقلع له النقل ويغرس فى هذه الاحواض يرتب منه فى كل حوض صفين بطوله يكون بين اصل وآخر نحو اربعة اشبار ويواظب بالسقى مرتين فى الجمعة فاذا جمح القنبيط وكان فى قدر الاكرنب احضر الزبل الآدمى ثم يحل بالماء ويسقى به القنبيط وبه يتم صلاحه وعلى قدر الزبل يكون طيبه فينبغى ان يكثر له منه ويوافقه من الماء العذب الحلو ويتجنب به الماء المر لانه يستقمل به وتدخله الافة وان توافرت عليه امطار الخريف قطع عنه السقى وقد انتهى القول فيه ان شاء الله تعالى. # فصل: واعلم ان الزريعة التى توخذ من القنبيط وترفع لا تكون من هذا الذى ينقل منه لا تتخلص منه زريعة البتة لكثرة الزبل والسقى وانما تتخلص الزريعة منه اولا قبل التنقيل وهو الذى ذكرناه فى اول العام، ووجه العمل فيه انه اذا نبت وتمكن وظهر نباته دخل اليه ونقش وقلع ضعيفه وترك قوية ولا يزال يخدم ويسقى حتى يبدأ النوار فيه فما كان منه نواره اصفر ترك وما كان ابيض قلع لانه الكرنب فهذا هو الذى يتلخص منه زريعة القنبيط ان شاء الله تعالى. ### || زراعة بقل الروم # هذا البقل نبات ضعيف رقيق خفيف الماء فهو محتاج الى المواضع المكنة فى فصل البرد ليتخلص ويسلم من العوارض، فوجه العمل فيه ان يعمد الى المشارق المكنة وتقطع له الاحواض فيها وتقام احواضا على ما تقدم من الوصف ويطرح فى كل حوض من الزبل قفتين ويطيب التراب فيه وتزرع الزريعة وتحرك بالتراب PageV01P153 ليمتزج به ويطيب فيه ثم يدخل عليه الماء ويسقى مرتين او ثلاثا الى ان ينبت ويعتدل النبات ثم يقطع ms094 عنه السقى بعد ذلك لانه لا يحب الماء الكثير ويسقى مرة فى الجمعة اذا كان فى الربيع والخريف خاصة ويكون ابتداء زراعته من اول يناير ربما يلحق بعضه بعضا ويتداول فى الزراعة الشهور كلها الا فى نونبر واما فى دجنبر فلا يزرع فيه زريعة ضعيفة وانما يزرع فيه مثل القمح والشعير وما جرى مجراهما من الحبوب القوية الا فى البلاد المعتدلة الرطبة فانه لا ينقطع فيها، واما البقل الذى يكون فى فصل الخريف خاصة فلا يغذيه غير الماء وهو الذى يخلصه فلا ينبغى ان يواظب به ويوافقه فى فصل الحر خاصة ماء النهر واما فى الخريف والربيع فيوافقه ماء البير [البئر] والعين من اجل رطوبته. ويوافقه من الارض السوداء المدمنة السمينة الكثيرة الزبل ويجنب به الارض الرملة والحرشا والمكدنة وتزرع مائة حوض منه خمسة عشر رطلا ان شاء الله ### || زراعة الاسبناخ # وجه العمل فيه ان تقطع له الارض وتقام احواضا على الصفة المذكورة قبل هذا ثم يطرح فيها الزبل وتزرع الزريعة فيها ويحرك بالتراب ثم تسقى بالماء وتتعاهد به مرتين او ثلاثا حتى ينبت وتعتدل بالنبات ثم يقطع عنه السقى الا ان يحتاجه، وعلامة ذلك ما ذكرناه فيما تقدم فيسقى عند ذلك وينقى من العشب وتنزرع مائة حوض منه خمسة عشر رطلا # ويوافقه من الارض المدمنة والسمينة ان شاء الله تعالى، واعلم ان الاسبناخ قد يلحق بعضه بعضا حتى لا يكاد ينقطع فى العام كله، فمن احب ذلك فلينظر فى زراعته شهرا شهرا وفصلا وفصلا فالبكير منه ما زرع فى اول شتنبر فهذا يوكل فى نصف اكتوبر وينبغى ان يكثر منه فى الزريعة ليلا يدركه فصل الشتاء فيعفنه PageV01P154 ويضربه لان الذى يوكل فى الشتاء انما هو من زريعة الخريف، فلذلك يصير فى الشتاء لانه قد اخذ من طبعه والفه واما ما زرع فى الحر منه فلا يصبر ولا يدوم فيه بما ذكرناه، وهو الذى لم يكسب من طبعه شيئا وكذلك الذى يوكل فى شهر فبراير انما يزرع فى شهر نونبر ms095 لانه مشاكل له وما يقطف منه فى شهر مارس وابريل انما يزرع فى يناير فعلى هذا يتداول، بهذا العمل يرعى ويحفظ. والذى زرع منه فى الخريف يوافقه من الماء الحلو مثل ماء الانهار ويوافقه ايضا ماء الابار والعيون النابعة لرطوبتها واما الذى ينزرع منه فى فصل الشتاء والربيع يوافقه الماء اللين الرطب من سبب الحسومة التى فى الشتاء والرطوبة التى فى الربيع فيكسر من حدة الرد عليه فى الشتاء ويوافقه فى الربيع من جهة طبعه، واما زراعة الزريعة فوجه العمل فيها ان تزرع كما تقدم فى شهر نونبر خاصة، وحكم زرعته ان تخفف زراعته وقدر ذلك ان يكون بين اصل وآخر حدود الشبر فهذه الزريعة تأتى طيبة لا يتخلق فيها ذكار وهى الزريعة النجيبة المحمودة ان شاء الله تعالى ### || زراعة الرجلة # تزرع الرجلة بكيرة وموخرة فاما ما يزرع منها للاكل خاصة دون الزريعة فوجه العمل فيها ان ينظر الى ارضها التى تزرع فيها ان كانت ارضا سوداء مدمنة وسمينة فينبغى ان تدبر الارض السمينة بالرماد وتقطع تقطيعا جيدا ثم تقام احواضا على ما تقدم ثم يوخذ الزبل الرقيق البالى ويطرح منه فى الحوض ثلاث قفف ويكون ذلك فى المشارق المكنة، وهذا اذا كانت الزريعة بكيرة واذا طيبت الاحواض بالزبل وزرعت فيه الزريعة ثم تحرك مع التراب بمكنسة او باليد ثم يدخل عليها الماء برفق ليلا يذهب بالزريعة ويسقى به مرة واحدة حتى تنبت والا اعيد عليه السقى حتى تنبت وتعتدل فى النبات ثم يقطع عنها الماء ولا تسقى عند PageV01P155 ذلك الا عند قطعها وتكون زراعتها فى شهر مارس فى اوله ويوافقها من الماء الرطب اللين وتزرع مائة حوض منها خمسة عشر رطلا فى هذا الشهر خاصة # واما ما يزرع منها فى شهر ابريل فعشرة ارطال وما يزرع منها فى شهر مايه فثمانية ارطال لان زريعة الرجلة ضعيفة لا يوافقها الا الهواء الحار وبه تنبت ويتم صلاحها وكذلك تدوم زراعتها الى آخر غشت ولا تزرع فى الخريف ولا فى الشتاء لانها ms096 لا تنجب فيه، واما ما يزرع منها للزريعة فوجه العمل فيه ما تقدم وتكون زراعتها مخففة تنزرع مائة حوض منها اربعة ارطال وانما تخفف فى الزراعة لتتسع وتغصن فتكثر بذلك الزريعة فيها وينبغى ان تنقى من العشب وان احتاجب الى نقش نقشت واما الماء فقليلا ما تحتاجه لانها مخصوصة بالرطوبة وهذا وجه العمل فيها. ### || زراعة اليربوز # زراعة اليربوز نحو زراعة الرجلة حرفا بحرف غير ان الماية [المائة] حوض منه تزرع ستة ارطال اذا زرعت فى شهر مارس، فاما اذا زرعت فى شهر ابريل فتزرع مائة حوض اربعة ارطال من اجل اعتدال الهواء وهذا كله فيما يراد منه الاكل، فاما الذى يوخذ منه الزريعة فتقلع من الذى زرع منه فى مارس وتغرس على امهات او فى الاحواض كغرس الباذنجان فى الخفة وتوخذ زريعته فى غشت ه ### || زراعة السلق # تمتثل فى زراعته ما تقدم فى زراعة البقل الا انه لا يطرح فى حوض السلق الا قفة، وتكون زراعته فى شهر ابريل وتنقل فى شهر يونيه وصفة تنقيله ان تقام له الارض التى تنقل اليها احواضا وتقطع تقطيعا جيدا ثم يدخل عليها الماء وتبرد به وتعتدل ثم يقلع PageV01P156 النقل من موضعه ويغرس فى هذه الاحواض ويرتب فيها ويغرس فى كل حوض ثلاثة صفوف فى كل صف خمسة عشر اصلا لا اكثر من ذلك ويسقى بالماء ويوجد به ويوافق السلق المكان الذى يأخذه فيه الظل ولا تتمكن به الشمس وفيه يصلح بخلاف الاكرنب والقنبيط. ويوافقه من الماء الرطب ومن الارض السوداء المدمنة الرطبة المودكة والارض السمينة وتجنب الرملة الحرشا. ### || زراعة اللبلاب # وجه العمل فى زراعته ان يعمد الى المكان الذى يزرع فيه ووافق ما له ابنيه الحيطان ويخط فى ذلك الوضع خط بطول الحايط [الحائط] يكون فى عمق الخط مقدار الاصبع ثم تزرع الزريعة فى ذلك الخط ويطرح عليها شىء من الزبل وتغطى به وتسقى بالماء سقية واحدة لتثرى ارضه ويكثر كذلك حتى ينبت ويعتدل بالنبات ثم ينقش نقشا خفيفا ويترك كذلك حتى يكون ms097 من قدر الاصبع ويتعاهد بالسقى ثلاث مرات فى الجمعة ثم ينظر فى تغريسه، ووجه ذلك ان يوقف القصب عند اصوله فيطلع عليها ويلوى حولها وقد تمد له الحبال فيتعلق فيها ويوافقه من الارض السوداء اللينة الرطبة الرخوة ويوافقه من الماء الحلو وتكون زراعته فى اول ابريل وهذا النبات اربعة اصناف احدها ازرق والثانى ابيض ينبت فى البساتين، وهذا الضرب منه يلين الطبيعة، وصنف ثالث ينبت فى الاشواط دون نوار ابيض ايضا وصنف رابع ينبت بين العوسج ويتعلق به، له رؤوس مجتمعة بنوار كثير رقيق ابيض فواح ورقه اغبر وفيه لين وافضل هذه الاصناف الازرق والله اعلم ### || زراعة الشطرية # هذا النبات حار شديد الحرارة ويستعمل فى الاطعمة عوضا عن الفلفل والعمل فى زراعته ان تقطع له الارض وتقام احواضا ثم تزرع الزريعة فى الاحواض ثم يحرك عليها التراب باليد او PageV01P157 بمكنسة لينة ثم يدخل عليها الماء دخولا لينا وتسقى مرتين او ثلاثا حتى تنبت ويعتدل النبات ثم يقطع عنها الماء وتبقى دون سقى حتى يحتاج اليه ويعرف ذلك بما ذكرناه من العلامة، فما كان ذلك دخل اليها ونقيت من عشبها المخالف لها ثم تسقى بالماء ويواظب به مرة فى الجمعة يكون هذا دأبه الى ان ينبت. وتكون زراعته فى شهر غشت وتوخذ زريعته فى شهر فبراير وتزرع ثلاثة احواض من زريعته اوقية ويوافقه من الماء الحلو ومن الارض السوداء واللينة الرطبة المودكة ### || زراعة الخس البكير # وجه العمل ان تقام له الارض على ما تقدم من الصفة وتطيب بالزبل الرقيق البالى ثم تزرع الزريعة ثم تحرك الارض معها ليستتر فلا يظهر ثم يدخل عليها الماء وتسقى مرة او مرتين حتى تنبت وتعتدل فى النبات ثم يتعاهد بالسقى مرتين فى الجمعة وتكون زراعته فى شتنبر فاذا كان من النصف من اكتوبر عمد الى المشارق المكنة التى تأخذها الشمس وتتمكن منها الرياح وتدبر الارض فيها تدبيرا حسنا وتقام احواضا وينقل الخس الذى ينبت الى هذه الاحواض وترتب فيها ويكون فى كل حوض خمسة صفوف ms098 بطول الحوض فى كل صف منها عشرون اصلا ويسقى بالماء ويتعاهد الى ان يكمل ويبلغ # وهذا هو الخس البكير الذى يوكل فى نصف مارس وتنزرع مائة حوض منه رطل ونصف ويوافقه من الارض اللينة ويصل الخس بعضه ببعض اذا رتبت زراعته فى الازمنة فالذى يوكل منه فى الاعتدال يزرع فى شتنبر وينقل فى شهر نونبر والذى يوكل فى ميه يزرع فى شهر نونبر وينقل فى يناير فهذا رتبته # صفة اخرى فى زراعته: وهى ان تكون زراعته فى شهر نونبر ويجيز اكله فى مايه وهذا افضل الخس واحمده واتمه خلقا PageV01P158 واحسنه طعما وهو دون مرارة، ووجه العمل فيه ان تقام له الارض احواضا ويطرح فى الاحواض من الزبل الطيب قدر ما يحتاج اليه ويوخذ لمائة حوض من الزريعة نصف رطل ويزرع فى الاحواض ثم يحرك بالتراب لكى يمتزج به وتخفى ثم تسقى بالماء وتتعاهد بالسقى حتى تنبت الزريعة وتعتدل فى النبات، فاذا اعتدلت قطع عنها الماء، فاذا ظهرت الاعين فى النبات اخذ فى نقشه فينقش برفق ثم يدخل عليها الماء ويترك، فاذا همت الارض ان تجف نقش ثانية ويخفف ويجعل بين اصل وآخر نحو شبر ونصف ويتعاهد بالسقى لا تترك ارضه ان تخف [تجف؟] ولا سيما اذا كانت الارض الخشينة القوية فحينئذ يكثر عليه بالماء لان هذه الارض تنشق عند عدم الماء ويسود الخس فيها ولا يعمل شيئا. # ويوافق الخس الماء الحلو لا يوافقه غيره، وهو الخس الذى يوكل فى شهر مايه وهو اطيب الخس واحمده وانما حددنا ان يزرع منه حوض نصف رطل من اجل انه لا ينقل من مكانه # صفة اخرى فى غرسه: وجه العمل فيه ان يعمد الى الارض التى وصفناها وهى السمينة فتدمن بالزبل الطيب الحسن القوى الحرارة وتحرك الارض به تحريكا جيدا حتى يمتزجا ثم تقام الارض احواضا هدفا الى جنب هدف ويدخل اليها الماء وتثرى به فاذا ثريت اخذ النقل من احواضه على حسب ما تقدم ويغرس فى هذه الاهداف ويترتب اصلا بحذاء اصل. وهذا ms099 الوجه فى غراسته جيد من اجل انه يشرب الماء من اصوله باعتدال بخلاف الاحواض لان الماء يغسل الاحواض ويغمر ما فيها من الخس فيشربه على غير مهل ولا رفق ### || زراعة السريس # وجه العمل فيه ما ذكرناه فى زراعة الخس البكير حرفا بحرف غير ان السريس لا ينقل، بل يترك فى موضعه ويواظب بالسقى PageV01P159 ولا يغفل عنه ووقت زراعته آخر شهر يونيه وتزرع مائة حوض منه رطلا ونصف رطل ويوافقه الارض السوداء المدمنة والرملة البيضا واللينة الرقيقة ولا توافقه الارض الخشنة، وهذا السريس اكثر ما يستعمل فى الادوية لاجل مرارته الا ان يكبس فانه اذا كبس زالت مرارته ويستعمل حينئذ فى الاغذية وصفة تكبيسه ان يزرع كما ذكرنا، ويسقى حتى ينبت فاذا اعتدل فى نباته قطع عنه الماء ثم يعمد الى الارض التى يراد ان ينقل اليها ويكبس فيها وذلك فى اول غشت فتقطع وتقام اهدافا هدفا الى جنب هدف وتكون الخطوط بين هذه الاهداف فاذا كملت على هذه الصفة قلع السريس من موضعه ويغرس فى اسفل هذه الخطوط فى مجرى الماء منها، ويسقى بالماء ويواظب مرتين فى الجمعة فاذا اتخذ السريس وثبت اخذ زبل الآدمى وحل بالماء ثم يدخل على السريس ويسقى به فاذا جمم اتى الى ورقه فضمت حول اصله بعضها الى بعض ويرد التراب من الهدف عليه شيئا بعد شىء فلا يزال كذلك يوخذ من الهدف ويضم الى السريس حتى يرجع الخط هدفا والهدف خطا، فهذا وجه العمل فيه لمن احبه ويوافق التكبيس الارض الرملة البيضاء اللينة الرقيقة ويخير اكله فى شهر اكتوبر ومن احب ان يأكله فى الربيع زرع فى نونبر ثم ينقله فى شهر يناير على ما وصفنا، ولا يحب الماء الكثير فى فصل الربيع خاصة وهذا [وهكذا] ايضا يكبس البسباس يقلع من موضعه ويغرس فى الخطوط كالسريس حرفا بحرف. ### || زراعة الماميثا # هذا النبات يشبه الهندبا ويعلوه غبرة ويصير فيه عساليج ويكون فى العساليج اقماع وتفقس الاقماع عن نوار اصفر فى لون النرجس وهيئة النعمان، ويتخلق ms100 من ذلك النوار خروب مثل PageV01P160 خروب اللوبيا اطرافها كافواه العلق لها منافع كثيرة يركب من نواره اشياق للعين وهو مبرىء للعيون زريعته ايضا تسمن لنساء # والعمل فى زراعته ان تقطع له الارض وتقام احواضا على ما تقدم وتطيب الاحواض بالزبل الرقيق البالى المعفن يلقى منه فى كل حوض قفتان ثم تزرع الزريعة فى تلك الاحواض ثم يحرك التراب عليها بمكنسة او باليد ثم يدخل عليها الماء دخولا ليلا لينزل التراب بالزريعة نزولا جيدا ويتعاهد بالماء حتى ينبت ويعتدل ثم يقطع عنها الماء ويترك حتى يحتاج اليه وعلامة ذلك ما يعلوه من الدهمة، فاذا كان ذلك نقيت من عشبها ويسقى ويتعاهد ويسقى مرتين فى الشهر طول مدة الحر # فاما فى الخريف والشتاء فهو مستغن عن الماء، وتكون زراعته فى شهر شتنبر ويزرع ايضا فى شهر فبراير ويوافقه من الماء الرطب الحلو مثل الآبار والعيون ويوافقه من الارض الحرشا واللينة الباردة وهذا هو العمل فى زراعتها ويعمر نباتها ثلاث سنين وربما اربع اذا صنع بها ما وصفناه PageV01P162 ### | الباب الخامس عشر فى زراعة الرياحين ذوات الزهور وما شاكلها من الاحباق وسائر الشجر ### || زراعة الورد # وجه العمل فيه ان تطيب الارض وتقام احواضا وتزرع فيها زريعة الورد كما يزرع القمح ثم يبسط على الارض من الرمل مقدار غلظ الاصبع ويسقى بالماء وتكون زراعة الزريعة فى شهر يناير وتسقى بالماء مرتين فى الجمعة. يكون هذا دأبه الى ان يدخل عليه فصل الخريف وهو ابتداء الهواء البارد فيغذى به وبالشتاء بعد ويأتى هذا النبات قويا متمكنا الا انه يتأخر بالاطعام الى ثلاثة اعوام ويجود الورد فى كل مكان من اجل اعتداله اذا صحب الماء الكثير. # فصل: وقد يغرس الورد فيكون ذلك اعجل لنفسه، ووجه العمل فيه ان تطيب له الارض احواضا فى طول الحوض اثنا عشر ذراعا وفى عرضه اربعة اذرع وتخط مع طول الحوض ثلاثة خطوط يحفر فى كل خط منها عشرة حفر نحو شبر ثم يقلع عند ذلك قلعا حسنا ويجعل فى كل (حفرة) ms101 من تلك النقل ثلاث فى كل واحد كما هى باصولها، ويرد التراب عليها فاذا كمل الغرس اطلق عليها الماء وسقى سقيتين او ثلاثا ثم يترك لان امطار الخريف والشتاء تغذوه، لان غرسه انما يكون فى اكتوبر الى شهر نونبر فان فاته شهر نونبر غرس فى يناير وهو آخر مدته وان كان فيه PageV01P163 ورق وقت غرسه فلا يلتفت الى ذلك واوفق الاوقات الى غراسته شهر اكتوبر لانه فى ذلك العام تظهر بركته ويبدو صلاحه واذا قلع الورد من الارض التى كان فيها ثم سقى موضعه الذى كان فيه بعد ان تقام فيه الاحواض نبت فيه ورد غيره ويتنعم الا انه لا يطعم فى ذلك العام بل يتأخر الى العام الثانى ويستوفى ما فاته ويكون احسن واجود واقوى # صفة اخرى فى غرسه: وهى غرس حصيده ووجه العمل فيه ان تحصد الورد فى شهر اكتوبر ويترك منه نحو الذراع ثم يوخذ الذى حصد من الورد ويبسط فى المكان الذى يراد غرسه فيه، ثم يرد عليه التراب ويكون ارتفاع التراب عليه ثلاثة اصابع ويسقى بالماء مرتين او ثلاثا ثم يترك لان امطار الشتاء والخريف تغذوه لانه يكون غرسه الى حين حصاده وذلك فى شهر اكتوبر ولا يحتمل ان يحصد فى شهر يناير لان الماء قد يجرى فيه ذلك الوقت وقد يحصد فى نونبر وهو آخر مدته فى الغراسة # فصل: وقد يحتال للورد حتى يطعم مرتين فى العام فى الربيع والخريف، ووجه العمل فيه ان تعطشه طول مدة الحر كله ولا تدخل عليه من الماء قليلا ولا كثيرا فاذا كان فى اول غشت سقى بالماء واكثر عليه مرة بعد اخرى فانه يلقح بذلك لقحا جيدا ويصير فى ذلك اللقح وردا ويأتى وقته فى شهر اكتوبر، فهذا وجه العمل فيه وقد يفعل مثل هذا التفاح وبعض الثمار ولا سيما اذا كان الخريف رطبا. والورد اصناف كثيرة وكلها تحتاج الى العمارة والسقى وبذلك يتم صلاحه. ### || زراعة الخيرى # هذا النبات ينقسم الى ثمانية اصناف والعمل فها كلها واحد ms102 ووجه ان تعمد الى الارض الحرشا الجذبة التى لا رطوبة فيها بوجه وتقطع احواضا ثم يزرع فيها الزريعة فاذا نزل على تلك PageV01P164 الارض مطر وقت زراعته كفاه واستغنى عن السقى وتكون زراعته فى اغشت وهذا الذى يراد ان يكون نواره فى بعض الشتاء والربيع كله وينبغى ان يقصد به الاماكن الظليلة حيث لا نأخذ الشمس النهار كله واذا زرع فى شهر مارس اتى نواره كله فى الخريف والشتاء # فصل: وينبغى ان يحتفظ بهذا عند جمعه وذلك انه نور فى الفرع ثلاث ورقات او اربع فيأتى من لا علم له به، ويقطع الفرع كله من اجل ذلك ويدخل عليه الضرر ويفنى النوار وينقطع سريعا والوجه الحسن فى ذلك ان يوخذ ورق القصب على قدر ما تريد ان تصنع من الشمامات ثم تجعلها للشمس حتى تجف رطوبتها وينقبض الورق ويغسل فاذا صارت كذلك عمد الى الخيرى وجمع نوره وورقه ويسمى هذا بالمنثور وتحمل فتل الورقة من القصب وتجعل ذلك النوار فى جانب منها ويرجع الفتل عليها كما كان قبل وتصنع من ذلك شمامات تجمع من ورق القصب عشرا فى واحد او اكثر ان احببت ويأتى حسنا ان شاء الله ### || زراعة البنفسج # البنفسج جبلى وبستانى فالجبلى رقيق الورق ازرق اللون والبستانى عريض الورقة ووجه العمل فيه ان تصنع له الارض احواضا على ما تقدم ويعمد الى الارض الجردا مثل تراب الحيطان البالية القديمة ويخلط مع شىء من رماد الحمام ويحرك بعضه ببعض حتى يمتزج ويجعل فى كل حوض منه قفتان ويطيب به الاحواض ثم تدخل عليها الماء وتثرى به فاذا طاب الثرى قصد الى النقل من البنفسج ويحاز من اصوله وتقطع الفروع المتعلقة منه بالمقص لانها فورع كثيرة تتعلق بعضها ببعض وترتب صفوفا فى الاحواض يكون فى كل حوض منها اربعة صفوف بطوله ويكون بين اصل وآخر حدود الشبر ولا يدخل من النقل تحت الارض غير طرف PageV01P165 الاصل فاذا كمل غرسه ادخل عليه الماء وسقى به ثم يتعاهد به مرتين فى الجمعة يكون ms103 هذا دأبه حتى ينبت، فاذا نبت قطع عنه الماء وتكون غراسته فى اول نونبر واذا غرس فى هذا الوقت لم يفت من نوار هذا العام شىء واوفق المواضع له التى لا يأخذها الشمس مثل ان يغرسها بين الثمار التى ورقها مثل الاترج والنارنج والرياحين ويوافقه ايضا الحيطان المظلة فى الحر. ويوافقه من الارض اللينة الرطبة المودكة والارض السوداء المدمنة والارض الرملة الحرشا الجبلية ولا توافقه الارض الغليظة من اجل حرارتها. # فصل: وقد تزرع زريعة البنفسج ووجه العمل فى اخذها وزراعتها ان يعمد اولا الى اصوله وينقش ويتلطف بها فاذا صار الاقماع ترك الى شهر اغشت فاذا جاز عليه هذا الشهر جمعت تلك الاقماع وتوخذ الزريعة منها فمن احب ان يزرعها فليقصد الى الاماكن الموصوفة فى الباب قبل هذا وتقام فيها لاحواض وتطيب بالتراب كما وصفنا وتزرع الزريعة فى الشهر الذى تزرع فيه وهو اغشت ولا تؤخر الى غيره، لانه ان ترك لفصل الربيع دخل عليه الحر وهو متحيز غير متمكن فيقطعه فاذا زرعت الزريعة ادخل عليها الماء ويحيز هذا فى الخريف فاذا جاز حصد ولا يقلع لانه ان قلع قلعت معه الزريعة فاذا كان فى شهر نونبر نبت البنفسج ان شاء الله. ### || غراسة السوسن # وجه العمل فيه ان يوخذ بصله ويغرس فى سواقى الماء وتقام له احواضا على ما تقدم ووقت غراسته فى اول مايه وذلك عند تمام النوار منه وانصراف المادة الى اصله فان فات شهر مايه ففى شهر يونيه، ووجه العمل فيه ان يحفر لكل بصلة منها حفرة يكون فى عمقها شبر وتجعل فيها البصلة وترد التراب عليها، ويكون بين واحدة واخرى ثلاثة اشبار ويواظب بالسقى مرة فى الجمعة طول مدة الحر وبعض الخريف، فاذا دخل عليه فصل البرد PageV01P166 قطع عنه الماء لان الامطار تغذوه ثم يبدأ بسقيه من ابريل ويوافقه من الارض السوداء المدمنة ولا توافقه الارض الغليظة فان دعت الضرورة لها فليحلل بالرماد والرمل لترق وتسلاس ويوافقه من الماء الحلو والماء الرطب المشروب # فصل: وقد يتخذ ms104 السوسن من زريعته ووجه العمل فيه ان تترك من السوسن النور ما احببت حتى يكمل نوره وتتخلق فيه الزريعة وهو الاصبغ الذى يخرج فى وسط النوار فاذا صارت كذلك اتخذت الزريعة منه ثم تقام له الاحواض فى الارض السوداء المدمنة على ما تقدم ثم تزرع زريعة البصل الذى يوكل ثم يدخل عليها الماء وتسقى وتواظب بالسقى وتتعاهد به الا تجف له الارض ويكون الثرى عليها متصلا مدة الحر الى أن يدخل عليه فصل الخريف فيخف عنه الماء ويقطع عنه فى الشتاء جملة لان الامطار تغذوه فى ذلك الوقت وتكون زراعته فى اول غشت ويكون هذا دأبه الى ان يلحق وذلك بعد ثلاثة اعوام ### || غرس البهار # وجه العمل فيه ان يوخذ بصله ويمتثل بها ما وصفناه فى غرس السوسن حرفا بحرف وكذلك العمل فى زريعتها ايضا كما ذكرناه فى زريعة السوسن. والبهار ذو نوار ابيض ### || غرس النرجس # النرجس نوار اصفر ووجه العمل فيه ان يستجلب بصله من المروج وتقام له الاحواض على ما تقدم وتحفر فيها حفر يكون عمقها نحو نصف الشبر ويوخذ من بصله ثلاث او اربع وتوضع فى حفرة واحدة ثم يرد التراب عليها وتسقى بالماء وتكون غراسته فى شهر مايه فان فات ففى شهر يونيه ويوافقه من الارض الحرشا اذا صحبه الماء الكثير وجملة العمل فيه ما تقدم فى السوسن PageV01P167 # فصل: ومن اراد اخذ زريعته فليتركه حتى ينحطم وذلك فى شهر مايه ويزرعها فى شهر يونيه ويمتثل فى زريعة الزريعة ما ذكرناه فى زراعة السوسن ان شاء الله ### || غرس الحبق القرنفلى # هذا النوع من الاحباق هو افضلها واطيبها نشرا ويستعمل فى الادوية كدواء المسك وغيره على انه ليست له من البهجة ولا حسن النظر ما لسائر انواع الحبق ورقه ذات زغب وله سنابل رقاق فى قد الاصبع او نحوه والعمل فى زراعته ان تقطع له الارض وتقام احواضا على ما تقدم ثم يوخذ الزبل الرقيق البالى ويغربل بالسرند ويطرح منه فى كل حوض قفتان ثم تحرك الارض تحريكا ms105 جيدا حتى يمتزج بعضه ببعض ثم تزرع الزريعة فيما ويحرك التراب عليها بالمكنسة لتستتر الزريعة وتكون المكنسة لينة ثم يدخل عليه الماء دخولا رقيقا ليلا يذهب بالزريعة من مكان الى مكان آخر وتسقى بالماء سقيتين او ثلاثا حتى تنبت ويعتدل النبات ثم يترك حتى يرى انه محتاج الى الماء ويعرف ذلك بما يعلوه من الدهمة فيسقى عند ذلك ويواظب بالسقى مرتين فى الجمعة الى ان يكون النقل من قد الاصبع ثم ينقل ووقت زراعته شهر مايه وتزرع ثلاثة احواض من هذه الزريعة اوقية واحدة وذلك لاجل دقتها ويوافقه من الارض اللينة الرقيقة والبيضاء الحلوة ومن المياه العذبة الحلوة # فصل: وصفة تنقيله ان يعمد الى الارض الرملة وتقطع وتقام احواضا على ما تقدم ثم يوخذ النقل من موضعه برفق ويغرس فى هذه الاحواض ويرتب فى كل حوض منها خمسة صفوف يكون فى كل صف عشرون اصلا فتسقى بالماء مرتين او ثلاثا فاذا نبت النقل وتمكن قطع عنه الماء ثم يدخل اليه وينقش نقشا خفيفا PageV01P168 ويترك حتى يرى انه محتاج الى الماء فيسقى عند ذلك ويتعاهد بالسقى مرتين فى الجمعة الى ان يطيب ويعتدل ووقت تنقيله شهر يونيه وفى آخره وهكذا يزرع سائر انواع الاحباق الا انه اذا غلظت الزريعة زيد منها فى زراعة الاحواض على هذا المقدار الذى ذكرناه مثل الحبق الصنوبرى والحباحى فانه يزرع منه فى الحوض الواحد ثلاث اواق منها # فصل: وقد يغرس فروع الحبق ايضا وهو وجه حسن من العمل الى ان القليل يصير به كثيرا ووجه العمل فيه ان يقصد الى النبات الذى نبت من الزريعة بعد تمكنه ونباته وقد صار من حدود الشبر ونحوه فيحصد بالمقص حصدا مستويا ويترك من اصوله على وجه الارض حدود الاصبع، ثم تقام الاحواض فى الارض الرملة ويجعل فيها من الزبل ويرتب ذلك الحصيد فيها صفوفا يكون فى كل حوض منها خمسة صفوف فى كل صف عشرون اصلا فاذا كملت الغراسة على ما وصفناه سقيت بالماء مرة وثانية حتى تنبت فاذا ms106 نبتت والقت فروعها قطع عنها الماء ويترك حتى يحتاج اليه كما ذكرناه فاذا كان ذلك دخل اليه ونقش نقشا خفيفا ثم يدخل عليه الماء ويواظب به مرة فى الجمعة يكون هذا دأبه الى ان يكمل ويعتدل وبهذا العمل يصير من القليل كثيرا بإذن الله ### || زراعة المرزنجوش # وجه العمل فيه ان نقطع له الارض وتقام احواضا على ما تقدم ويجعل فى كل حوض من الاحواض شىء من الزبل ثم تزرع الزريعة فيها ويحرك التراب عليها باليد او بالمكنسة اللينة ثم يدخل عليها الماء دخولا لينا وتسقى بالماء مرتين او ثلاثا الى ان تنبت ويعتدل النبات فاذا اعتدل قطع عنه الماء ويترك حتى يحتاج اليه، ويعلم ذلك بما قدمناه من العلامة فاذا كان كذلك دخل اليه ونقى من عشبه الذى يقام فيه ويسقى بالماء ثم يتعاهد به مرة فى الجمعة PageV01P169 وتكون زراعته فى شهر فبراير وتتمادى زراعته الى اول مايه ويزرع من الاوقية ثلاثة احواض. # فصل: فاذا بلغ المرزنجوش الى الحد الذى ذكرناه وصلح للقلع والغرس اخذ عند ذلك فى تنقيله وتقام الارض احواضا على ما تقدم ويقلع النقل ويغرس فى هذه الاحواض وترتب صفوفا يكون فى كل حوض منها اربعة صفوف بطول الاحواض ويجعل بين اصل وآخر حدود الذراع ويغرس من النقل اربع فى واحد ثم يدخل عليها الماء وتسقى به مرة وثانية حتى ينبت النقل ويتمكن ويفرع ويظهر فيه الاعين فيقطع عنها الماء عند ذلك ويترك حتى يحتاج اليه ثم يسقى بالماء ويتعاهد بالسقى مرة فى الجمعة طول مدة الحر فاذا كان فى فصل الخريف خفف عنه السقى فاذا دخل الشتاء قطع عنه لان الامطار تغذيه. ويوافقه من الارض السوداء المدمنة واللينة الرطبة المودكة وهذا النبات لا يسقط ورقه فى فصل البرد لحرارته والله أعلم. ### || زرارعة الترنجان # وجه العمل فيه ان تقام الارض وتقطع احواضا على ما تقدم ويلقى فى كل حوض قفتان من الزبل الرقيق البالى ثم تزرع الزريعة فى الاحواض ويحرك التراب عليها وتسقى بالماء مرتين او ثلاثا ms107 الى ان تنبت وتعتدل ثم يقطع عنها الماء حتى ترى انها محتاجة الى الماء وذلك بما يعلوه من الدهمة والاظلام فيسقى بالماء عند ذلك ويتعاهد مرتين فى الجمعة وتكون زراعته فى شهر فبراير ويوافقه من الارض السوداء المدمنة واللينة الرطبة المودكة # فصل: ومن اراد ان ينقله فلينظر اليه اذا صار اكبر من الاصبع فيصنع له احواضا كما ذكرنا ثم يرتب النقل فيها صفوفا يكون فى كل حوض اربعة صفوف ويكون بين اصل وآخر حدود الشبر ويكون غرس النقل ثلاثة فى واحد واربع ثم يسقى بالماء PageV01P170 ويتعاهد به على حسب ما ذكرنا وهكذا يصنع بنقل النعنع والصندل لمن احب غرسه ويكون هذا فى شهر ابريل وقد يغرس ايضا فى شتنبر وهو احسن، والترنجان يعمر فى ارضه سنتين واذا صلح للحصاد حصد وازداد بذلك طيبا وكثر تولده. # ومن بعض خواصه اذا دق ورقه وطليت به الاجباح الفتها النحل واتت اليها من كل مكان. ### || زراعة الفجين # وجه العمل فيه ان تقطع له الارض احواضا وتجعل فى كل حوض من الزبل الرقيق البالى قفة او قفتين ثم تزرع الزريعة فى تلك الاحواض بعد ان تطيب بالزبل المذكور وتكون زراعته فى يناير فان فات ففى فبراير ومارس. فاذا زرعت الزريعة حركت بالتراب ثم يدخل عليها بالماء فتسقى مرة او مرتين حتى تنبت وتعتدل بالنبات ثم يرفع عنها السقى حتى يصير فى قد الاصبع فاذا صار كذلك نقى من عشبه وسقى بالماء ثم يوخذ فى تنقيله ويرتب فى الارض التى ينقل اليها صفوفا ويجعل بين اصل وآخر قدر ذراعين ويسقى بالماء عند الغراسة سقيتين او ثلاثا حتى يتخذ وتتمكن اصوله وينبت فاذا صار كذلك دخل اليه ونقش نقشا خفيفا ويترك حتى يحتاج الى الماء ويسقى ويتعاهد بالسقى مرة فى الجمعة طول فصل الربيع والصيف وكذلك الخريف فيه ويوافقه من الارض السوداء المدمنة واللينة الرطبة المودكة ويصلح فيها ويأتى على هذه الرتبة عريض الورقة رخصا ناعما وهو المستحسن منه. ### || زراعة الخطمى # وجه العمل فى زراعة الخطمى ان ms108 تحفر فى الارض حفرة لطيفة من حدود الاصبع وتجعل فى الحفرة من الزريعة حبتين او PageV01P171 ثلاثا وتغطى بالرمل ويكون مكانها على مجارى المياه ويترك فى الموضع اصل واحد ويجعل بين شجرة واخرى نحو عشرة اذرع لان شجره يعظم وقد يركب فيه التفاح وتكون زراعة الخطمى فى شهر شتنبر خاصة ويوافقه من الارض السوداء المدمنة واللينة الرطبة ه. ### || زراعة البابونج # وجه العمل فيه ان تقام له الاحواض ثم تزرع الزريعة فيها ثم تحرك بالارض فان وافق عند زراعتها نزول الماء عليها والا سقيت مرة او مرتين حتى تنبت ويعتدل النبات ثم يقطع عنه السقى وينقى من عشبه ووقت زراعته شهر يناير فان كان الربيع الذى يدخل عليه ذلك العام رطبا من الماء لم يحتج الى سقى وان كان قليل الماء سقى مرة او مرتين حتى ينور ويعتدل بالنوار فاذا بلغ الى ذلك قلع واستعمل ويوافقه من الارض السمينة وان كانت ندية كانت احسن له واوفق ان شاء الله # وهكذا يزرع اكليل الملوك ايضا على نحو ما ذكرناه فى البابونج والعمل فيه متقارب. ### || زراعة الاسفتنين # وجه العمل فيه ان تقام الاحواض وتطيب بالزبل البالى يجعل فى كل حوض منه قفتان ثم تزرع الزريعة فى الاحواض ويحرك عليها التراب باليد او المكنسة ثم تسقى بالماء ويواظب به حتى ينبت ويعتدل ثم يدخل عليه وينقش ووقت زراعته فى شهر فبراير ويوافقه من الارض السوداء المدمنة واللينة الرطبة المودكة ويوافقه من الماء الرطب وهو نبات يعمر سنتين وقد تغرس ملوخه ايضا وتنجب وهو نبات له منافع معروفة. PageV01P172 ### | الباب السادس عشر وهو باب جامع لمعان غريبة ومنافع جسيمة من معرفة المياه والآبار واختزان الثمار وغير ذلك مما لا يستغنى عن معرفتها اهل الفلاحة اذ هى من تمام اعمالها واستكمال فايدتها # العمل فى دفع مضار الحيوان المتولد فى البساتين وغيرها كعروق الارض وما اشبهها: ووجه الحيلة فى ذلك انها اذا قطعت الارض احواضا عند ما يراد زراعتها على ما ذكرناه فى باب الزراعة والغرس قبل هذا عمدت ms109 الى رماد الحمام ففرشت على وجه الارض منه فرشة نحو غلظ الاصبع ثم يكون الزبل فوق هذا الرماد ثم تزرع الزريعة فى الاحواض على ما تقدم، فان الحيوان المذكور اذا خرج من الارض يريد النبات وجد الرماد فيهرب ويرتدع فيكون الرماد حجابا بين النبات والحيوان المضر ان شاء الله # فصل: ومن اراد استجلاب اعشاب البرية الى جنانه مثل السيكران والضومران وسائر ذلك مما ينتفع به، فينبغى ان ترقبها حتى تطيب وتسقط زريعتها فيجمعها عند ذلك فيملكها عند نفسه فان زرعتها فى الزمان الذى تسقط فهو موافق لها، وان شاء تركها الى الوقت الذى تنبت فيه فى موضعها وان شاء زرعها قبل فصل الربيع بثلاثين يوما، هذا اذا كان النبات من الحشيش الذى لا يقوم من النوى واما الذى يقوم من النوى فله وقت معروف وهو الوقت الذى يطيب فيه ويحين اكله ان كان مما يوكل يزرع ذلك الوقت لا يخالف به الى غيره وينبغى ان ينظر الى الارض التى توخذ منها هذه الحشائش ان كانت ارضا خشنة او مدمنة او رملة او مضرسة او اى صفة هى، فتزرعها فى مثل تلك الارض او تخص مثل PageV01P173 ذلك التراب الذى كانت فيه ومتى لم تفعل ذلك لم تنجب وتنقطع فى مدة يسيرة وكذلك يفعل اذا اراد ان يعلم ما يوافقه من الغذاء فانه ينظر الى موضع النبات الذى نبت فيه، فان كانت ارضا ممرجة او سبخة او كانت فى جبل رطب كثير الماء او ارض صحراوية وينظر الى النبات كيف كانت نجابته ذلك العام من قلة الماء او كثرته ويعمل على حسب ذلك، واما زراريع البرية المجهولة فينبغى ان تحضر لها القصارى وتجعل فى كل قصرية منها صنفا من التراب فياخذ من تلك الزريعة ويبدأ بزراعتها فى شهر يناير ويجعل منها فى كل قصرية شيئا يسيرا وكذلك يفعل فى شهر فبراير ومارس وابريل وهو آخر وقتها، فبهذا العمل يعلم الشهر الذى يوافقه والمكان الذى يشاكله ويجعل القصارى للهواء فان كان الربيع كثيرا ms110 [كثير] المطر ذلك العام لم يحتج الى سقى، وان كان قليل المطر سقيت القصارى بالماء فانها لا يضرها طول مقامها تحت الارض، فاذا نبتت الزريعة واعتدل نباتها فحينئذ يضرها الماء الكثير فيرد سقيه الى مرتين فى الجمعة ان رأى ان ذلك يضر بها خفف السقى وردة [ورده؟] الى مرة فى الجمعة. # فصل: وينبغى لمن اراد فتح بير فى جنة ان ينظر الى الموضع المرتفع فيها وينقى ان كان يقرب من باب الجنة، فان كان كذلك فهو احسن واصون للجنة، واما ارتفاع البئر فان ماءها يصل سريعا الى اسفل الجنة واما قربها من الباب فان كل من يدخل الى الجنة ممن يرد عليها انما يقصد الى المكان الذى فيه الماء فان كانت عند الباب لم يتجاوزها الا لضرورة او حاجة # فاذا كانت الجنة على نهر فالوجه ان تفتح البير على مقربة من النهر وينسرب ماء النهر الى تلك البير فالفائدة من ذلك انه لا ينقص البير الا بنقصان النهر وحبلها ابدا موزون لا يزاد فيه ولا ينقص لان النهر يمدها وان كانت البير غير مسربة الى النهر، فان حبلها يزيد وينقص وتنكسر القواديس فيها من اجل PageV01P174 ذلك وقد يحتال لهذا البير فلا تنكسر قواديس، ووجه ذلك ان يدخل فى قاع البير لولب مكسور الاحرف املس ويكون فى طرفه منخسان من حديد وتكون المواضع التى تجرى فيها المناخس فى لوح يكون فى سعة شبر وارتفاعه مقدار القامة قد انزلت فى تلك المواضع خرزات من حديد ليكون جرى اللولب فيها سريعا يتحرك باقل شىء يمسه، ويجعل فوق اللولب عوارض كعوارض السلم من اللوح، ويشد بالضرب حتى لا يتحرك بوجه ويدخل حبل السانية من تحت اللولب ويضم اليها ضما جيدا ويستوثق منه الا يترك فاذا تحركت السانية تحرك اللولب بحركتها، فبهذا العمل تسلم القواديس ولا تنكسر بوجه من الوجوه ان شاء الله # وينبغى لمن اراد ان يفتح بيرا ان يترجى ذلك فى شهر اغشت والعلة فى ذلك ما ذكره الاوائل من اهل الهندسة والمعرفة ms111 بهذا المعنى وهو ان الشمس اذا سامتت الارض جففت رطوباتها [رطوبتها؟] فانجذبت الى اسفل وتقرب من وجه الارض ولا تزال الرطوبة تنتقل كذلك الى شهر اغشت وهو آخر الحر يتناهى بعد الماء من وجه الارض وهذا معروف بالعيان موجود بالحس. # ومما يستدل به على بعد الماء وقربه وقلته وكثرته ان ينظر الى الموضع فان كان ينبت البطم والعليق والبردى والسعد والحماض والعوسج الصغير وهو الحلب ولسان الثور وكزبرة الببر والبابونج واكليل الملوك والضومران والدم، فانه حيث كان هذا الحشيش كله او بعضه دائم نباته قوى غض كثير ورقه ملتف وهو دليل على كثرة الماء فى باطن الارض وعلى قدر غضارته وتنعمه يكون قرب الماء فى ذلك الموضع والله اعلم. # ومما يستدل به ايضا على كثرة الماء فى موضع الماء وعذوبته او مرارته ان يحفر فى ذلك الموضع الذى ظهرت فيه علامة الحشيش PageV01P175 الذى قدمنا ذكره حفرة يكون عمقها ثلاثة اذرع وتصنع نصف كورة مجوفة من نحاس او رصاص او دوم فان كانت من دوم طلى داخلها بالشمع المذاب او الزفت ويكون قدرها ان تسع عشرة ارطال من الماء او اكثر من ذلك ثم تأخذ شيئا من صوف مغسول ويربط بخيط ويلصق ذلك الخيط فى قاع الاناء ويقلب ذلك الاناء على فيه فى قاع الحفرة ولا تبلغ الصوف الى الارض ثم يجعل حوله ورق خضر او عشب رطب لين ويغطى به الاناء على قدر ارتفاع الذراع ويردم ما بقى من الحفرة بالتراب. يفعل ذلك بها عند غروب الشمس فاذا كان من الغد قبل طلوع الشمس رفع التراب والعشب رفعا رفيقا ثم يقلب الاناء وينظر الى داخله فان كان الصوف قد ابتل بالماء والاناء كذلك علم ان فى ذلك الموضع الماء الكثير ثم يستطعم الماء الذى فى الصوفة، فان وجد عذبا فماء ذلك الموضع عذب وان كان مرا او ملحا فماء ذلك الموضع كذلك وان انت لم نجد [تجد] فى الصوفة ماء ولا رأيت فى ذلك الموضع من العلامة شيئا اعلم بان ms112 ذلك الموضع لا ماء فيه البتة # وهذا مما جربه صاحب النسخة واختبره فوجده كما وصفه ومما جربه ايضا فى معرفة طعم الماء ان يحفر حفرة على قدر ما تريد ثم تاخذ من تراب اسفل الحفرة شيئا وتجعله فى صحيفة وتلقى عليه من الماء الحلو مثل ماء المطر وما اشبهه وتحرك ذلك التراب بالماء وتتركه الى غذ ثم تذوق ذلك الماء فان وجدته عذبا فماء ذلك الموضع عذب وان وجدته على خلاف ذلك فهو ما تجده. # فصل: واذا كانت البير بعيدة الرشا على عشرين قامة فصاعدا او ضعف استخراج الماء منها وثقل على الدابة حبل سانيتها فوجه الحيلة فى تخفيفها وتسهيلها ان تنصب سانيتها على فمها على حسب ما تنصب سائر السواني ثم يعمد الى القايم الذى فيه المغازل القايمة فيقطع ما بقى منه فوق الدور ويترك منه نحو شبر ويقرض سائر ذلك ثم يثقب فى نصف ذلك القايم الذى بقى PageV01P176 من القايم ثقبة وتدخل فى تلك الثقبة الطمون فيثقب فيه ثقبتين ويبعد بينهما على حسب ما تسع الدابة بين تلك الثقبتين بكفلها وتدخل فى تلك الثقبتين المجابد من الحبال الذى اليه الدابة ثم يصنع على الطمون سرير بين الثقبتين المصنوعتين للمجابد ثم يوتى بثقالة من الحجارة نحو اربعة ارباع او خمسة فتوضع على السرير المصنوع وتكون الثقالة بازاء كفل الدابة ولا تكون معلقة الى الارض وانما تكون على السرير المذكور، فبهذا العمل يسهل على الدابة اخراج الماء من البير العميقة ولو بلغ عمقها مائة قامة ولا تجد الدابة لهذه الثقالة الموازية لكفلها مؤونة ولا ثقلا بل اقل شىء يحرك هذه السانية فان خيف على الطمون الاعوجاج او غير ذلك لطوله فليعمد الى القائم ويثقب فى الذى ترك منه ثقبتان احداهما فوق الطمون والاخرى تحته ثم يدخل فيهما عود ان يكون غلظهما معا قرب غلظ الطمون وينزل انزالا جيدا فى الطمون ويلوز فيه وتجمع الاطراف فى نصف الطمون بحلقة حديد وتزم زما جيدا فان كان الطمون من ثلاثين شبرا كان العودان ms113 من خمسة عشر شبرا وان كان الطمون اقل من ثلاثين فكذلك ينقص من العودين بحسب ذلك وبهذا العمل يتقوى الطمون ولا يخاف عليه الاعوجاج # فصل: وقد يتفاضل سائر الآبار بالقلة والكثرة والبعد والقرب وهى متقاربة الاماكن وفى سطح واحد والعلة فى ذلك ان العيون التى تتفجر على وجه الارض انما هى عروق من حصى او رمل يندفع من تحت الارض من المكان الذى فيه الماء الى ذلك العرق فان اتصل ذلك العرق بوجه الارض جرى الماء فى ذلك المكان اذ ليس للماء شىء يمسكه فى طريقه وذلك من جهة العيان لانك لا تقدر على قطع ساقيه برمل ولا حجارة، لانه لا بد للماء ان يعود فيهما وكذلك هذه العروق المندفعة من تحت الارض الى وجهه PageV01P177 # فان قيل فانا قد نجد العروق من الحجارة والرمل على وجه الارض ولم نجد الماء يخرج فيه، فالجواب فيه انه لو اتصل هذا العرق الذى على وجه الارض بالماء الذى تحت الارض لخرج الماء لا محالة وانما امتنع من ذلك من اجل ان العرق انقطع دون الماء تحت الارض فلم يصل الى الماء واذا كان العرق رخصا كان الماء كثيرا معينا وان كان رملا كان دون ذلك فى القوة والكثرة فهذا اصل بعد مياه الآبار لان بهذا العروق التى ذكرنا ربما انقطعت قبل ان تصل الى وجه الارض بقامة او قامتين او اكثر من ذلك فبقدر ذلك يكون بعد الماء وقربه وكثرته وقلته وربما كان احد العرقين حصى والآخر رملا فكان الماء المندفع فى الحصى اكثر واقوى كما ذكرنا قبل هذا، واما اذا كان العرق كدانا فلا يكون الماء منه الا رشحا لا خطر له، لان الكدان يمسكه بقوة فيندفع شيئا بعد شىء فهذه علة فى الكثرة والقلة وغير ذلك. # فصل: واذا فتح رجل بيرا فى موضع وخرج له من الماء ما يكفيه ثم فتح رجل آخر الى جنبه بيرا ووافق ذلك العرق الذى تندفع فيه المادة الى البير الاول فامعن هذا الآخر بالحفر ولم ms114 يقنع بما خرج له من الماء ووصل الحفر الى الطين الذى على الماء وثقبه واخذ الماء على الحصى، فاذا فعل هذا رجعت المادة من البير الاول الى الثانية لان ماء البير الاول كان رشحا فلم يثبت الا طول ما كان مسجنا تحت الارض ولم يجد منفذا الى غير الاول ولو ان صاحب البير الاول كسر الطين واخذ الماء الحصى لم ينقص فى بيره الماء البتة ولو قربت البير الاخرى من بيره على ذراعين او ثلاثة ولهذه العلة يشتكى الناس الضرر بعضهم من بعض فى الآبار المتجاورة التى تكون فى سطح واحد، وتندفع المواد اليها من عرق واحد وذلك ان المواد الضعيفة تنجذب الى القوية ووجه العمل فى هذا اذا نزل ان ينظر الى عمق البير القديمة، فيعرف قدر ذلك وتستطعم فيعرف طعمها ثم ينظر الى البير المحدثة وتستطعم ايضا ويوخذ بعدها PageV01P178 فان كان طعمها واحدا او وجد البير المحدثة اكثر انخفاضا واعمق من القديمة علم ان ماء البير القديمة انحط الى البير المحدثة فيحكم عليه بما توجبه السنة من الردم وقد كان الوجه عندنا فى ذلك ان يومر الآخر بردم بيره، اذ العلة فى ذلك بينة وهو ما ذكرناه واما اذا استطعمت البيران فكان طعمهما مختلفا وهى مختلفة فى البعد فلا اعتراض لواحد منهما على صاحبه لان ماء البيرين ليس من عرق واحد وكذلك ان كان طعمهما واحدا وكانت البير القديمة اعمق من المحدثة لم يحكم لصاحب البير القديمة على صاحب المحدثة بشىء واذا اشتكى صاحب البير القديمةالضر من البير المحدثة وصاحب البير القديمة لا ينقص ماؤه ولكنه يشتكى الضرر لقربها منه، فوجه العمل فى ذلك ان تعلق على البير المحدثة ساقية ودابة ويزق ماؤها يوما كاملا، فاذا افعل ذلك ولم ينقص الماء من البير القديمة فلا ضرر فى البير المحدثة عليه ولو كان بينهما من القرب مقدار عشرة اذرع وهذا وجه صحيح ان شاء الله. # فصل: ومن جيد اعمال اهل الفلاحة احكام العمل فى اختزان الثمار وعلاجها حتى لا ms115 تفسد فمن ذلك التفاح، وجه العمل فيه ان يترك فى ثمره حتى يتناهى طيبه وذلك فى شهر اكتوبر ثم يجمع بالليل ويحتفظ به الا ينجرح منه شىء ولا يتطبع فيه موضع ثم تعد له الازبار ويفرش فى قيعانها من مساقة الكتان فرشا خفيفا ثم يرتب التفاح على تلك المساقة تصف فيه واحدة بجنب الاخرى فان تسامت لم يضرها ذلك ولا تجعل واحدة على الاخرى الا بعد ان يفرش بينهما من المساقة مثل ما جعل فى قيعان الازبار يجعل فرش من تفاح وفرش من مساقة فاذا امتلأت الظروف منه غطى التفاح بالمساقة. فبهذا العمل يبقى الى شهر يونيه ويلحق بعضه بعضا الا انه يتعاهد كل ثلاثين يوما وينقى منه ما يتطبع ليلا يفسد بعضه بعضا ويكون البيت الذى يدخر فيه باردا فهذا حكمه. # وهكذا يصنع بالرمان يجمع منها الصحيح السالم الذى لم PageV01P179 يتشقق ويتلطف به كما يفعل بالتفاح وتملأ منه الظروف دون مساقة ولا غيرها ثم يجعل من المساقة على فم الظروف ويرد الغطاء عليها ويلصق بالجص ويتعاهد كل شهر كما ذكرنا وينقى منه ما يعفن وله وجه آخر وهو ان تجمع السالم من الرمان ويحفر له حفرة مثل القبر ويفرش اسفلها بالرمل ثم يجعل طاقة من الرمان وطاقة من الرمل يفعل هذا الى ان تقرب الحفرة ان تملأ ثم يرد على تلك الحفرة غطاؤها المعد لها ويطرح التراب على ذلك الغطاء ويكون هذا الفعل فى كل مكان من البساتين وغيرها ويبقى طريا العام كله كأنه قد قطف فى ذلك الوقت من شجره # فصل: واما ادخار القسطل والبلوط والجوز واللوز والجلوز فوجه العمل فيها ان تأخذ عند جمعها اعنى القسطل والبلوط ما داما برطوبتهما ويحفر لهما حفرا على نحو ما وصفنا قبل هذا يكون فى غمق الحفرة ثلاثة اشبار وتكون الحفرة فى موضع يأخذها المطر فيه ثم يفرش قاع الحفرة بالرمل ثم تملأ الحفرة من القسطل والبلوط ويترك بينهما وبين فم الحفرة نحو شبر ويجعل عليه الرمل وتعدل فم الحفرة به ms116 وتسوى مع وجه الارض وتنقى عند ذلك مرة واحدة لا اكثر عند الفراغ من تغطيتها، فبهذا العمل يوكل اخضر مدة ستة اشهر واكثر من ذلك، واما الجوز واللوز والجلوز فالعمل فيها كما ذكرنا فى القسطل لمن احب ذلك ولا يكون ادخارها الا عند جمعها فى وقتها الذى يطيب فيه وهو شهر شتنبر، وينبغى الا يختزن الجوز واللوز حتى يقشر من القشرة العليا وهى الخضراء ثم يغسله بالماء غسلا جيدا ثم يبسط [يبسطا؟] ويتركا اياما حتى تذهب رطوبتهما ويصفر لونهما فانه اذا فعل هذا بهما حسن لونهما ويصبرا بهذا العمل سنتين لا يتغيران وان تركا بغير غسل وادخرا تكونت فيهما حرارة قوية وبشاعة وزطومة (كذا) ويوذى بعضه بعضا بذلك فلا يصبر الا يسيرا فحكمه كما ذكرنا ان شاء الله تعالى. PageV01P180 ### || صنعة شمامات حسان # صفة عملها ان تعمد الى طين الفخارين المعجون منه، وتأخذ منه ما احببت وتبسطه فى قيعان الظروف التى تريد ان يكون فيها النوار ثم تذوب الشمع وتفرشه على ذلك الطين ثم تدخل اليها الضابط والمساوية وتقيم فيها الصناعة مختلفة ثم تمشى على تلك الخطوط بالمرود فتنقيها بها وتغرس فيها اجناسا من النوار مثل الخيرى والياسمين والنرجس وغيرهما [وغيرها] فتكسى قاعة تلك الظروف بالنوار ولا يظهر من الشمع شىء وتبدو الاشكال فيه بينة من احسن شىء وانما جعلنا الشمع على الطين صيانة للنور ليبقى بنضارته فاذا سقى هبط الماء من تحته الى الطين يرطبه فيغذو النوار بذلك فتبقى تلك الرطوبة عليه فيطول بذلك الاستمتاع به ان شاء الله تعالى ### || صنعة مصنب # تأخذ مقدار رطل من مصنب لعشرين ربعا من ويسحق الصناب وينخل ويعجن بالعسل ثم تأخذ ظرفا جيدا ويقصر بالماء قبل ذلك بيومين او ثلاثة ايام ثم يفرغ عنه الماء ثم يترك للهواء يوما واحدا ثم يوخذ الصناب المعجون بالعسل ويطلى به قاع الظرف وجوانبه من داخل ويبقى على ذلك الحال يوما واحدا فان الظرف يجذب مارق ويسرى فيه ثم يصب العصير فى هذا الظرف بعد التصفية فان كان ms117 العصير يملأ الظرف بلغت بالطلاء الى فم الظرف وان كان العصير الى نصف او اكثر من ذلك او اقل بلغت بالطلاء الى ذلك الحد فهذا الشراب يبقى فلو زيد معه الممزوج بالعسل لا تتولد فيه بشاعة ولا توجد للصناب فيه طعم ويطول مكثه وهو صحيح مجرب PageV01P181 # كمل بحمد الله والصلاة والسلام على سيدنا محمد سيد الاولين والاخرين والرضى عن الصحابة اجمعين واهل بيته الاكرمين والحمد لله رب العالمين (ه) انتهى وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى PageV01P182 ms118