######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0010709 #META# 000.BookURI :: #0255.Jahiz.Rasail.XXX #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: عمرو بن بحر بن محبوب الكناني بالولاء، الليثي، أبو عثمان، الشهير بالجاحظ (المتوفى: 255ه) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 255 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الرسائل السياسية #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الأدب والبلاغة #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0010709 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-10709 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/10709 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار ومكتبة الهلال، بيروت #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# ### | 2- رسالة الاوطان والبلدان PageV01P097 ### || [1- موضوع الكتاب: تفاضل البلدان وحب الاوطان] # فصل: زينك الله بالتقوى، وكفاك المهم من أمر الآخرة والأولى، وأثلج صدرك ~~باليقين، وأعزك بالقناعة، وختم لك بالسعادة، وجعلك من الشاكرين. # سألت- أبقاك الله- أن أكتب لك كتابا في تفاضل البلدان، وكيف قناعة النفس ~~بالأوطان، وما في لزومها من الفشل والنقص، وما في الطلب من علم التجارب ~~والعقل. # وذكرت أن طول المقام من أسباب الفقر، كما أن الحركة من أسباب اليسر، ~~وذكرت قوم القائل: «الناس بأزمانهم أشبه منهم بآبائهم» . # ونسيت- أبقاك الله- عمل البلدان، وتصرف الأزمان، وآثارهما في الصور ~~والأخلاق، وفي الشمائل والآداب، وفي اللغات والشهوات، وفي الهمم والهيئات، ~~وفي المكاسب والصناعات، على ما دبر الله تعالى من ذلك بالحكمة اللطيفة، ~~والتدابير العجيبة. # فسبحان من جعل بعض الاختلاف سببا للائتلاف، وجعل الشك داعية إلى اليقين، ~~وسبحان من عرفنا ما في الحيرة من الذلة، وما في الشك من الوحشة، وما في ~~اليقين من العز، وما في الإخلاص من الأنس. PageV01P099 # وقلت: ابدأ لي بالشام ومصر، وفضل ما بينهما، وتحصيل جمالهما، وذكرت أن ~~ذلك سيجر العراق والحجاز، والنجود والأغوار، وذكر القرى والأمصار، والبراري ~~والبحار. # واعلم- أبقاك الله- أنا متى قدمنا ذكر المؤخر وأخرنا ذكر المقدم، فسد ~~النظام وذهبت المراتب. ولست أرى أن أقدم شيئا من ذكر القرى على ذكر أم جميع ~~القرى. وأولى الأمور بنا ذكر خصال مكة، ثم خصال المدينة. # ولولا ما يجب من تقديم ما قدم الله وتأخير ما أخر، لكان الغالب على ~~النفوس ذكر الأوطان وموقعها من قلب الإنسان. ### || [2- حب الوطن طبع في الناس] # وقد قال الأول: «عمر الله البلدان بحب الأوطان» ، وقال ابن الزبير: ~~«ليس الناس بشيء من أقسامهم أقنع منهم بأوطانهم» . # [و] لولا ما من الله به على كل جيل منهم من الترغيب في كل ما تحت أيديهم، ~~وتزيين كل ما اشتملت عليه قدرتهم، وكان ذلك مفوضا إلى العقول، وإلى ~~اختيارات النفوس- ما سكن أهل الغياض والأدغال في الغمق واللثق، ولما سكنوا ~~مع البعوض والهمج، ولما سكن سكان القلاع في قلل الجبال، ولما أقام أصحاب ~~البراري ms01 مع الذئاب والأفاعي وحيث من عز بز، ولا أقام أهل الأطراف في ~~المخاوف والتغرير، ولما رضي أهل الغيران وبطون الأودية بتلك المساكن، ولا ~~لتمس الجميع السكنى في الواسطة، وفي بيضة العرب، وفي دار الأمن والمنعة. ~~وكذلك كانت تكون أحوالهم في اختيار المكاسب والصناعات وفي اختيار الأسماء ~~والشهوات. ولاختاروا الخطير على الحقير، والكبير على الصغير. # ألا تراهم قد اختاروا ما هو أقبح على ما هو أحسن من الأسماء والصناعات، PageV01P100 ~~ومن المنازل والديارات، من غير أن يكونوا خدعوا أو استكرهوا. # ولو اجتمعوا على اختيار ما هو أرفع، ورفض ما هو أوضع من اسم أو كنية، وفي ~~تجارة وصناعة، ومن شهوة وهمة، لذهبت المعاملات، وبطل التمييز، ولوقع ~~التجاذب والتغالب، ثم التحارب، ولصاروا غرضا للتفاني، وأكلة للبوار. # فالحمد لله أكثر الحمد وأطيبه على نعمه، ما ظهر منها وما بطن، وما جهل ~~منها وما علم! # ذكر الله تعالى الديار فخبر عن موقعها من قلوب عباده، فقال: ~~ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا ~~قليل منهم. ~~فسوى بين موقع قتل أنفسهم وبين الخروج من ديارهم. وقال: وما لنا ألا ~~نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا ~~. فسوى بين موقع الخروج من ديارهم وبين موقع هلاك أبنائهم. # فصل منه:- فقسم الله تعالى المصالح بين المقام والظعن، وبين الغربة وإلف ~~الوطن، وبين ما هو أربح وأرفع، حين جعل مجاري الأرزاق مع الحركة والطلب. ~~وأكثر ذلك ما كان مع طول الاغتراب، والبعد في المسافة، ليفيدك الأمور، ~~فيمكن الاختبار ويحسن الاختيار. # والعقل المولود متناهي الحدود، وعقل التجارب لا يوقف منه على حد. ~~ألا ترى أن الله لم يجعل إلف الوطن عليهم مفترضا، وقيدا مصمتا، ولم يجعل ~~كفاياتهم مقصورة عليهم، محتسبة لهم في أوطانهم؟ ألا تراه يقول: فاقرؤا ما ~~تيسر من القرآن، علم أن سيكون منكم مرضى وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من ~~فضل الله وآخرون يقاتلون في سبيل الله ~~. فقسم الحاجات فجعل أكثرها في البعد. وقال عز ذكره: فإذا قضيت الصلاة ~~فانتشروا ms02 في الأرض وابتغوا من فضل الله ~~فأخرج الكلام والإطلاق على مخرج العموم، فلم يخص أرضا دون أرض، ولا قربا ~~دون بعد. PageV01P101 # فصل منه:- ونحن، وإن أطنبنا في ذكر جملة القول في الوطن، وما يعمل في ~~الطبائع، فإنا لم نذكر خصال بلدة بعينها، فنكون قد خالفنا إلى تقديم المؤخر ~~وتأخير المقدم. # قالوا: ولم نجهل ولم ننكر أن نفس الإلف يكون من صلاح الطبيعة، حتى إن ~~أصحاب الكلاب ليجعلون هذا من مفاخرها على جميع ما يعاشر الناس في دورهم من ~~أصناف الطير وذوات الأربع: وذلك أن صاحب المنزل إذا هجر منزله واختار غيره، ~~لم يتبعه فرس ولا بغل ولا حمار، ولا ديك ولا دجاجة، ولا حمامة ولا حمام، ~~ولا هر ولا هرة، ولا شاة، ولا عصفور؛ فإن العصافير تألف دور الناس، ولا ~~تكاد تقيم فيها إذا خرجوا منها. والخطاطيف تقطع إليهم لتقيم فيها إلى أوان ~~حاجتها إلى الرجوع إلى أوطانها، وليس شيء من هذه الأنواع مما تبوأ في الدور ~~باجتلابهم لها، ولا ما تبوأ في دورهم مما ينزع إليهم أحن من الكلب، فإنه ~~يؤثره على وطنه، ويحميه ممن يغشاه. # فذكروا الكلب بهذا الخلق الذي تفرد به دون جميع الحيوان. # وقالوا في وجه آخر: أكرم الصفايا أشدها ولها إلى أولادها، وأكرم الإبل ~~أحنها إلى أعطانها. وأكرم الأفلاء أشدها ملازمة لأماتها، وخير الناس آلفهم ~~للناس. ### || [3- خصال قريش] # فصل منه: وقلتم: خبرونا عن الخصال التي بانت بها قريش عن جميع الناس. ~~وأنا أعلم أنك لم ترد هذا. وإنما أردت الخصال التي بانت بها قريش من سائر ~~العرب، كما ذكرنا في الكتاب الأول الخصال التي بانت بها العرب عن العجم؛ ~~لأن قريشا والعرب قد يستوون في مناقب كثيرة. قد يلفى في العرب الجواد المبر ~~وكذلك الحليم والشجاع، حتى يأتي على خصال حميدة؛ ولكنا نريد الخصائص التي ~~في قريش دون العرب. # فمن ذلك أنا لم نر قريشيا انتسب إلى قبيلة من قبائل العرب، وقد رأينا في ~~قبائل PageV01P102 ~~العرب الأشراف رجالا- إلى الساعة- ينتسبون في قريش، كنحو الذي وجدنا في ~~بني ms03 مرة بن عوف، والذي وجدنا من ذلك في بني سليم، وفي خزاعة، وفي قبائل ~~شريفة. # ومما بانت قريش أنها لم تلد في الجاهلية ولدا قط [لغيرها] ولقد أخذ ذلك ~~منهم سكان الطائف، لقرب الجوار وبعض المصاهرة، ولأنهم كانوا حمسا، وقريش ~~حمستهم. # ومما بانت به قريش من سائر العرب أن الله تعالى جاء بالإسلام وليس في ~~أيدي جميع العرب سبية من جميع نساء قريش، ولا وجدوا في جميع أيدي العرب ~~ولدا من امرأة من قريش. # ومما بانت به قريش من سائر العرب أنها لم تكن تزوج أحدا من أشراف العرب ~~إلا على أن يتحمس، وكانوا يزوجون من غير أن يشترط عليهم، وهي عامر بن ~~صعصعة، وثقيف. وخزاعة، والحارث ابن كعب، وكانوا ديانين، لذلك تركوا الغزو ~~لما فيه من الغضب والغشم، واستحلال الأموال والفروج. # ومن العجب أنهم مع تركهم الغزو كانوا أعز وأمثل؛ مثل أيام الفجار وذات ~~كهف. # ألا ترى أنهم عند بنيان الكعبة قال رؤساؤهم: لا تخرجوا في نفقاتكم على ~~هذا البيت إلا من صدقات نسائكم، ومواريث أبائكم! أرادوا مالا لم يكسبوه ولا ~~يشكون أنه لم يدخله من الحرام شيء. # ومن العجب ان كسبهم لما قل من قبل تركهم الغزو. ومالوا إلى الإيلاف ~~والجهاد، لم يعترهم من بخل التجار قليل ولا كثير، والبخل خلقة في الطباع، ~~فأعطوا الشعراء كما يعطي الملوك، وقروا الأضياف، ووصلوا الأرحام قاموا ~~بنوائب زوار البيت، فكان أحدهم يحيس الحيسة في الأنطاع فيأكل منها القائم ~~والقاعد، والراجل والراكب وأطعموا بدل الحيس الفالوذج. ألا ترى أمية بن أبي PageV01P103 ~~الصلت يقول، ويذكر عبد الله بن جدعان: # له داع بمكة مشمعل %~% وحفص فوق دارته ينادي # إلى ردح من الشيزى ملاء %~% لباب البر يلبك بالشهاد # فلباب البر هو هذا النشا، والشهاد يعني به العسل. # ألا ترى أن عمر بن الخطاب يقول: «أتروني لا أعرف طيب الطعام؟ ~~لباب البر بصغار المعزى» ، يعني خبز الحواري بصغار الجداء. # ولقد مدحتهم الشعراء كما يمدح الملوك، ومدحتهم الفرسان والأشراف وأخذوا ~~جوائزهم؛ منهم: دريد بن الصمة، وأمية بن ms04 أبي الصلت. # ومن خصالهم أنهم لم يشاركوا العرب والأعراب في شيء من جفائهم، وغلظ ~~شهواتهم؛ وكانوا لا يأكلون الضباب، ولا شيئا من الحشرات، ألا ترى أن النبي- ~~صلى الله عليه وسلم- أتوا خوانه بضب فقال: «ليس من طعام قومي» ، لأنهم لم ~~يكونوا يحرشون الضباب، ويصيدون اليرابيع، ويملون القنافذ، أصحاب الخمر ~~والخمبر، وخبز التنانير. # وقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: «أنا أفصح العرب بيد أني من قريش، ~~ونشأت في بني سعد بن بكر» . # وذلك أن جميع قبائل العرب إنما كانت القبيلة لا تكاد ترى وتسمع إلا من ~~قبيلتها ورجالها، فليس عندهم، إلا عند قبيل واحد، من البيان والأدب والرأي ~~والأخرق، والشمائل، والحلم والنجدة والمعرفة، إلا في الفرط. # وكانت العرب قاطبة ترد مكة في أيام الموسم، وترد أسواق عكاظ وذا المجاز؛ ~~وتقيم هناك الأيام الطوال، فتعرف قريش، لاجتماع الأخلاق لهم [و] الشمائل ~~والألفاظ، والعقول والأحلام، وهي وادعة وذلك قائم لها، راهن عندها في كل ~~عام، تتملك عليهم فيقتسمونهم، فتكون غطفان للميرة، وبنو عامر لكذا، وتميم ~~لكذا، تغلبها المناسك وتقوم بجميع شأنها. PageV01P104 ### || [4- مكة] # فصل منه: وفتح مكة يسمى فتح الفتوح؛ وفيها بيت الله، وأهله وحجاجه زوار ~~الله؛ وهو البيت العتيق والبيت الحرام؛ وفيه الحجر، والحجر الأسود. # وله زمزم، وهي هزمة جبريل- صلوات الله عليه- ومقام إبراهيم، وماء زمزم ~~لما شرب له، العاكف فيه والبادي سواء. # وبسبب كرامته أرسل الله طير الأبابيل وحجارة السجيل. وأهله حمس ولقاح لا ~~يؤدون إتاوة، ولهم السقاية، ودار الندوة، والرفادة، والسدانة. # قال: وأقسم الله تعالى بها، قال: لا أقسم بهذا البلد. وأنت حل بهذا البلد ~~. وقوله جل ذكره: لا أقسم ~~. أي: أقسم، وإنما قوله «لا» في هذا الموضع صلة، ليس على معنى «لا» الذي ~~هو خلاف «نعم» . # وقالوا: ولو كان قوله: وليطوفوا بالبيت العتيق ~~يراد به تقادم البنيان، وما تعاوره من كرور الزمان، لم يكن فضله على سائر ~~البلدان، لأن الدنيا لم تخل من بيت ودار، وسكان وبنيان. وقد مرت الأيام على ~~مصر، وحران، والحيرة، والسوس الأقصى، وأشباه ذلك، فجعل البيت العتيق صفة ms05 ~~له، ولو كان ذهب إلى ما يعنون، كان من قبل أن يعتق وتمر عليه الأزمنة ليس ~~بعتيق. وهذا الاسم قد أطلق له إطلاقا، فاسمه البيت العتيق، كما أن اسمه بيت ~~الله. # ومن زعم أن الله تعالى حرمه يوم خلق السموات والأرض، فقولنا هذا مصداق ~~له. # ومن زعم أنه إنما صار حراما مذ حرمه إبراهيم، كان قد زعم أنه قد كان ولا ~~يقال له عتيق ولا حرام. # قالوا: ومما يصدق تأويلنا أنه لم يعرف إلا وهو لقاح، ولا أدى أهله إتاوة PageV01P105 ~~قط، ولا وطئته الملوك بالتمليك: أن سابور ذا الأكتاف، وبخت نصر وأبا ~~يكسوم وغيرهم، قد أرادوه فحال الله تعالى دونه، فتلك عادة فيه، وسنة جارية ~~له. # ولولا أن تبع أتاه حاجا، على جهة التعظيم والتدين بالطواف، فحجه وطاف به، ~~وكساه الوصائل، لأخرجه الله منه. # وحجه بعض ملوك غسان ولخم، وهم نصارى، تعظيما له، ولما جعل الله له في ~~القلوب. # والعتيق يكون من رق العبودية، كالعبد يعتقه مولاه. ويكون عتيقا من النار، ~~كالتائب من الكبائر، وكالرجل يدعو إلى الإيمان فيستجاب له، ويتعلم ناس على ~~يده، فهم أيضا عتقاء. # ويكون الرجل عتيقا من عتق الوجه. # وربما كان عتيقا كما يقال للفرس عتيق وليس بهجين ولا مقرف. وقد سمي أبو ~~بكر بن أبي قحافة- رضوان الله عليه- عتيقا، من طريق عتق الوجه، ومن طريق ~~أنهم طلبوا المثالب والعيوب التي كانت تكون في الأمهات والآباء فلم يجدوها، ~~قالوا: ما هذا إلا عتيق. ### || [5- خصال هاشم] # فصل منه:- قد قلنا في الخصال التي بانت بها قريش دون العرب، ونحن ذاكرون- ~~وبالله التوفيق- الخصال التي بانت بها بنو هاشم دون قريش. # فأول ذلك النبوة، التي هي جماع خصال الخير، وأعلاها وأفضلها، وأجلها ~~وأسناها. # ثم وجدنا فيهم ثلاثة رجال بني أعمام في زمان واحد، كلهم يسمى عليا، وكل ~~واحد من الثلاثة سيد فقيه، عالم عابد، يصلح للرياسة والإمامة؛ PageV01P106 ~~مثل علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم، وعلي بن الحسين بن ~~علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم، ms06 وعلي ابن عبد الله بن جعفر بن أبي ~~طالب بن عبد المطلب بن هاشم. # ثم وجدنا ثلاثة رجال بني أعمام، في زمان واحد، كلهم يسمى محمدا، وكلهم ~~سيد وفقيه عابد، يصلح للرياسة والإمامة، مثل محمد بن علي بن عبد الله بن ~~العباس بن عبد المطلب بن هاشم، ومحمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ~~بن عبد المطلب بن هاشم، ومثل محمد بن عبد الله بن جعفر إبن أبي طالب بن عبد ~~المطلب بن هاشم. # وهذا من أغرب ما يتهيا في العالم، ويتفق في الأزمنة، وهذه لا يشركهم فيها ~~أحد، ولا يستطيع أن يدعي مثلها أحد. # ولبني هاشم واحد؟؟؟ رزة، وثانية نادرة، يتقدمون بها على جميع الناس. وذلك ~~أنا لا نعرف في جميع مملكة العرب، وفي جميع مملكة العجم؛ وفي جميع الأقاليم ~~السبعة، ملكا واحدا ملكه من نصاب واحد، وفي مغرس رسالة، إلا من بني هاشم، ~~فإن ملكهم العباس بن عبد المطلب، عم رسول الله- صلى الله عليه وسلم، والعم ~~وارث، والعم أب، ولا نعلم أمة تدعي مثل هذا لملكها. # وهذا شيء سمعته من أبي عبيدة، ومنه استمليت هذا المعنى. # ولبني هاشم- مذ ملكوا هذه الدفعة- دون أيام علي بن أبي طالب والحسين إبن ~~علي إلى يومنا هذا مائة وست عشرة سنة، كان أول بركتهم أن الله- تعالى- رفع ~~الطواعين والموتان الجارف، فإنهم كانوا يحصدون حصدا بعد حصد. # ثم الذي تهيأ واتفق، وخص به آل أبي طالب من الغرائب والعجائب والفضائل، ~~ما لم نجده في أحد سواهم: وذلك أن أول هاشمي هاشمي الأبوين كان في الدنيا ~~ولد لأبي طالب، لأن أباهم عبد مناف. وهو أبو طالب إبن شيبة- وهو عبد ~~المطلب- بن هاشم- وهو عمرو- وهو أبو شيبة. وشيبة هو عبد المطلب. وهو أبو ~~الحارث وسيد الوادي غير مدافع، بن عمرو، وهو هاشم PageV01P107 ~~إبن المغيرة، وهو عبد مناف. # ثم الذي تهيأ لبني أبي طالب الأربعة: أن أربعة إخوة كان بين كل واحد منهم ~~وبين أخيه في الميلاد عشر سنين سواء، وهذا عجب. # ومن الغرائب التي خصوا بها، ms07 أعني ولد أبي طالب، أنا لا نعلم الإذكار في ~~بلد من البلدان، وفي جيل من الأجيال، [إلا] أهل خراسان فمن دونهم، فإن ~~الإذكار فيهم فاش؛ كما أنك لا تجد من وراء بلاد مصر إلا مثناثا، ثم لا ترى ~~فيهن مفذا، بل لا ترى إلا الثؤام ومن البنات. # فتهيا في آل أبي طالب من الإذكار ما لم نعرفه في قديم الدهر وحديثه، ولا ~~فيما قرب من البلدان ولا فيما بعد. # وذلك أن آل أبي طالب أحصوا منذ أعوام وحصلوا، فكانوا قريبا من ألفين ~~وثلاثمائة، ثم لا يزيد عدد نسائهم على رجالهم إلا دون العشر. وهذا عجب. # وإن كنت تريد أن تتعرف فضل البنات على البنين، وفضل إناث الحيوانات على ~~ذكورها، فابدأ فخذ أربعين ذراعا عن يمينك، وأربعين ذراعا عن يسارك، وأربعين ~~خلفك، وأربعين أمامك، ثم عد الرجال والنساء حتى تعرف ما قلنا، فتعلم أن ~~الله تعالى لم يحلل للرجل الواحد من النساء أربعا ثم أربعا، متى وقع بهن ~~موت أو طلاق، ثم كذلك للواحد ما بين الواحدة من الإماء إلى ما يشاء من ~~العدد، مجموعات ومفترقات، لئلا يبقين إلا ذوات أزواج. # ثم انظر في شأن ذوات البيض وذوات الأولاد فإنك سترى في دار خمسين دجاجة ~~وديكا واحد، ومن الإبل الهجمة وفحلا واحدا، ومن الحمير العانة وعيرا واحدا. ~~فلما حصلوا كل مئناث وكل مذكار، فوجدوا آل أبي طالب قد برعوا على الناس ~~وفضلوهم، عرف الناس موضع الفضيلة له والخصوصية. # وفي ولد أبي طالب- أيضا- أعجوبة أخرى، وذلك أنه لم يوجد قط في PageV01P108 ~~أطفالهم طفل يحبو، بل يزحف زحفا لئلا ينكشف منه عن شيء يسوءه. ليكون أوفر ~~لبهائه، وأدل على ما خصوا به. # ولهم من الأعاجيب خصلة أخرى: وذلك أن عبيد الله بن زياد قتل الحسين في ~~يوم عاشوراء، وقتله الله يوم عاشوراء في السنة الأخرى. # وقالوا: لا نعلم موضع رجل من شجعان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~كان له من عدد القتلى ما كان لعلي رضوان الله عليه، ولا كان لأحد مع ms08 ذلك من ~~قتل الرؤساء والسادة، والمتبوعين والقادة، ما كان لعلي بن أبي طالب. وقتل ~~رئيس واحد، وإن كان دون بعض الفرسان في الشدة، أشد؛ فإن قتل الرئيس أرد على ~~المسلمين وأقوى لهم من قتل الفارس الذي هو أشد من ذلك السيد. # وأيضا- أنه قد جمع بين قتل الرؤساء وبين قتل الشجعان. # وله أعجوبة أخرى؛ وذلك أنه مع كثرة ما قتل وما بارز، وما مشى بالسيف إلى ~~السيف، لم يخرج قط ولا جرح إنسانا إلا قتله، ولا نعلم في الأرض متى ذكر ~~السبق في الإسلام والتقدم فيه، ومتى ذكر الفقه في الدين، ومتى ذكر الزهد في ~~الأموال التي تشاجر الناس عليها، ومتى ذكر الإعطاء في الماعون، كان مذكورا ~~في هذه الحالات كلها- إلا علي بن أبي طالب كرم الله وجهه. # قالوا: وكان الحسن يقول: قد يكون الرجل عالما وليس بعابد، وعابدا وليس ~~بعالم، وعابدا وليس بعاقل، وعاقلا وليس بعابد. وسليمان ابن يسار عالم عاقل ~~عابد، فانظر أين تقع خصال سليمان من خصال علي بن أبي طالب رضى الله عنه. # ولم يكن قصدنا في أول هذا الكتاب إلى ذكر هاشم، وقد كان قصدنا الإخبار عن ~~مكة بما قد كتبناه في صدر هذا الكتاب، ولكن ذكر خصال مكة جر PageV01P109 ~~ذكر خصال قريش، وذكر خصال قريش جر ذكر خصال بني هاشم. # فإن أحببت أن تعرف جملة القول في خصال بني هاشم فانظر في كتابي هذا الذي ~~فرقت فيه بين خصال بني عبد مناف وبين بني محزوم، وفرقت ما بين عبد شمس؛ ~~فإنه هناك أوفر وأجمع، إن شاء الله تعالى. ### || [6- عودة الى خصال قريش] # فصل منه: قالوا: وقد تعجب الناس من ثبات قريش، وجزالة عطاياهم، واحتمالهم ~~المؤن الغلاظ في دوام كسبهم من التجارة، وقد علموا أن البخل والبصر في ~~الطفيف مقرون في التجارة؛ وذلك خلق من أخلاقهم. وعلى ذلك شاهد أهل الترقيح ~~والتكسب والتدنيق. # فكان في ثبات جودهم العالي على جود الأجواد، وهم قوم لا كسب لهم إلا من ~~التجارة، عجب من العجب. # ثم جاء ما هو ms09 أعجب من هذا وأطم، وذلك أنا قد علمنا أن الروم قبل التدين ~~بالنصرانية، كانت تنتصف من ملوك فارس، وكانت الحروب بينهم سجالا، فلما صارت ~~لا تدين بالقتل والقتال، والقود والقصاص. اعتراهم مثل ما يعتري الجبناء حتى ~~صاروا يتكلفون القتال تكلفا. ولما خامرت طبائعهم تلك الديانة، وسرت في ~~لحومهم ودمائهم فصارت تلك الديانة تعترض عليهم. ~~خرجوا من حدود الغالبية إلى أن صاروا مغلوبين. # وإلى مثل ذلك صارت حال الغزغز من الترك. بعد أن كانوا أنجادهم وحماتهم، ~~وكانوا يتقدمون الخرلخية، وان كانوا في العدد أضعافهم، فلما دانوا ~~بالزندقة- ودين الزندقة في الكف والسلم أسوأ من دين النصارى- نقصت تلك ~~الشجاعة، وذهبت تلك الشهامة. # وقريش من بين جميع العرب دانوا بالتحمس. وتشددوا في الدين، فتركوا PageV01P110 ~~الغزو ولم تبق مكسبة سوى التجارة، فضربوا في البلاد إلى قيصر بالروم، ~~وإلى النجاشي بالحبشة. وإلى المقوقس بمصر، وصاروا بأجمعهم تجارا خلطاء. ~~وبانوا بالديانة والتحمس، فحمسوا بني عامر ابن صعصعة. وحمسوا الحارث بن ~~كعب، فكانوا- وإن كانوا حمسا- لا يتركون الغزو والسبي ووطء النساء، وأخذ ~~الأموال، فكانت نجدتهم- وإن كان أنقص- فإنها على حال النجدة، ولهم في ذلك ~~بقية. # وتركت قريش الغزو بتة. فكانوا- مع طول ترك الغزو- إذا غزوا كالأسود على ~~براثنها، مع الرأي الأصيل، والبصيرة النافذة. # أفليس من العجب أن تبقى نجدتهم، وتثبت بسالتهم، ثم يعلون الأنجاد ~~والأجواد، ويفرعون الشجعان؟! وهاتان الأعجوبتان بينتان. # وقد علم أن سبب استفاضة النجدة في جميع أصناف الخوارج وتقدمهم في ذلك، ~~إنما هو بسبب الديانة! لأنا نجد عبيدهم ومواليهم ونساءهم، يقاتلون مثل ~~قتالهم، ونجد السجستاني وهو عجمي، ونجد اليمامي والبحراني والخوزي [وهم ~~غير] عرب، ونجد إباضية عمان وهي بلاد عرب، وإباضية تاهرت وهي بلاد عجم، ~~كلهم في القتال والنجدة، وثبات العزيمة، والشدة في البأس سواء. فاستوت ~~حالاتهم في النجدة مع اختلاف أنسابهم وبلدانهم. أفما في هذا دليل على أن ~~الذي سوى بينهم التدين بالقتال، وضروب كثيرة من هذا الفن؟! # وذلك كله مصور ~~في كتبي، والحمد لله. # وقد تجدون عموم السخف والجهل والكذب في المواعيد، والغش في الصناعة، في ~~الحاكة، ms10 فدل استواء حالاتهم في ذلك على استواء عللهم. ليست هناك علة إلا ~~الصناعة؛ لأن الحاكة في كل بلد شيء واحد. وكذلك النخاس وصاحب الخلقان، ~~وبياع السمك. وكذلك الملاحون وأصحاب السماد، أولهم كآخرهم، وكهولهم ~~كشبانهم، ولكن قل في استواء الحجامين في حب النبيذ! PageV01P111 ### || [7- المدينة] # فصل منه:- وأمر المدينة عجب وفي تربها وترابها وهوائها دليل وشاهد وبرهان ~~على قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنها طيبة تنفي خبثها وتنصع طيبها» لأن ~~من دخلها أو أقام فيها، كائنا من كان من الناس، فإنه يجد من تربتها ~~وحيطانها رائحة طيبة، ليس لها اسم في الأراييح، وبذلك السبب طاب طيبها ~~والمعجونات من الطيب فيها. وكذلك العود وجميع البخور، يضاعف طيبها في تلك ~~البلدة على كل بلد استعمل ذلك الطيب بعينه فيها. # وكذلك صياحها والبلح والأترج والسفرجل، أعني المجعول منها سخبا للصبيان ~~والنساء. # فإن ذكروا طيب سابور فإنما طيب سابور بطيب أرياح الرياحين، وذلك من ريح ~~رياحينها وبساتينها وأنوارها، ولذلك يقوى في زمان، ويضعف في زمان. # ونحن قد ندخل دجلة في نهر الأبلة بالأسحار، فنجد من تلك الحدائق، ونحن في ~~وسط النهر، مثل ما يجد أهل سابور من تلك الرائحة. # وطيبة التي يسمونها المدينة، هذا الطيب خلقة فيها، وجوهرية منها، وموجود ~~في جميع أحوالها. وإن الطيب والمعجونات لتحمل إليها فتزداد فيها طيبا، وهو ~~ضد قصبة الأهواز وأنطاكية، فإن الغوالى تستحيل الاستحالة الشديدة. # ولسنا نشك أن ناسا ينتابون المواضع التي يباع فيها النوى المنقع، ~~فيستنشقون تلك الرائحة، يعجبون بها ويلتمسونها، بقدر فرارنا نحن من مواقع ~~النوى عندنا بالعراق، ولو كان من النوى المعجوم ومن نوى الأفواه. # ونحن لا نشك أن الرجل الذي يأكل بالعراق أربع جرادق في مقعد واحد من ~~الميساني والموصلي، أنه لا يأكل من أقراص المدينة قرصين؛ ولو كان ذلك PageV01P112 ~~لغلظ فيه أو لفساد كان في حبه وطحينه لظهر ذلك في التخم وسوء الاستمراء، ~~ولتولد على طول الأيام من ذلك أوجاع وفساد كثير. # ولم يكن بها طاعون قط ولا جذام. # وليس لبلدة من البلدان من الشهرة ms11 في الفقه ما لهم ولرجالهم، وذكر عبد ~~الملك إبن مروان روح بن زنباع فمدحه فقال: جمع أبو زرعة فقه الحجاز، ودهاء ~~العراق، وطاعة أهل الشام. ### || [8- مصر] # فصل منه: قال أبو الخطاب: لم يذكر الله جل وعز شيئا من البلدان باسمه في ~~القرآن كما ذكر مصر، حيث يقول: وقال الذي اشتراه من مصر لامرأته أكرمي ~~مثواه ~~. وقال: فلما دخلوا على يوسف آوى إليه أبويه وقال ادخلوا مصر إن شاء الله ~~آمنين ~~وقال: وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا ~~بيوتكم قبلة ~~وقال تعالى: اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم ~~وقال في آية: أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي. # وذكر مصر في القرآن بالكناية عن خاصة اسمها، فمن ذلك: وقال نسوة في ~~المدينة امرأت العزيز تراود فتاها عن نفسه ~~قالوا: هي مدينة منف، وهو موضع منزل فرعون. # وأخبرني شيخ من آل أبي طالب من ولد علي صحيح الخبر: منف دار فرعون، ودرت ~~في مجالسه ومثاويه وغرفه وصفافه، فإذا كله حجر واحد منقور؛ فإن كانوا ~~هندموه وأحكموا بناءه حتى صار في الملاسة واحدا لا يستبان فيه مجمع حجرين، ~~ولا ملتقى صخرتين فهذا عجب. ولئن كان جبلا واحدا، ودكا واحدا، فنقرته ~~الرجال بالمناقير حتى خرقت فيه تلك المخاريق، إن هذا لأعجب. PageV01P113 # وفي القرآن: فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي وهو خير ~~الحاكمين. # قال: والأرض هاهنا مصر. وفي هذا الموضع كلام حسن. ولكنا ندعه مخافة أن ~~نخرج إلى غير الباب الذي ألفنا له هذا الكتاب. # قالوا: وسمى الله تعالى ملك مصر «العزيز» ، وهو صاحب يوسف، وسمى صاحب ~~موسى «فرعون» . # قالوا: وكان أصل عتو فرعون ملكه العظيم، ومملكته التي لا تشبهها مملكة. # قالوا: ومنهم مريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم. # وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «سيدة نساء العالم خديجة بنت خويلد، ~~وفاطمة بنت محمد، ومريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم» . # قال: ولما هم فرعون بقتل موسى قالت آسية: لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو ms12 ~~نتخذه ولدا ~~وقالت: وكيف تقتله، والله ما يعرف الجمرة من التمرة. # ومنهم السحرة الذين كانوا قد أبروا على أهل الأرض، فلما أبصروا بالأعلام، ~~وأيقنوا بالبرهان، استبصروا وتابوا توبة ما تابها ما عز بن مالك، ولا أحد ~~من العالمين، حتى قالوا لفرعون: فاقض ما أنت قاض، إنما تقضي هذه الحياة ~~الدنيا، إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر. # وجاء في الحديث: «من أخرب خزائن الله فعليه لعنة الله» . قالوا: ~~خزائن الله هي مصر، أما سمعتم قول يوسف: اجعلني على خزائن الأرض ~~؟. # وقال عبد الله بن عمرو: «البركة عشر بركات: تسع بمصر والواحدة في جميع ~~الأرض» . PageV01P114 # فصل منه: وقال أهل العراق: سألنا بطريق خرشنة عن خراج الروم، فذكر مقدارا ~~من المال، وقال. هو كذا وكذا قنطارا. فنظر بعض الوزراء فإذا خراج مصر وحده ~~يضعف على خراج بلاد الروم إذا جمعت أبواب المال من البلاد جميعا. # فصل منه: ولا أعلم الفرقة في المغرب إلا أكثر من الفرقة في المشرق، إلا ~~أن أهل المغرب إذا خرجوا لم يزيدوا على البدعة والضلالة، والخارجي في ~~المشرق لا يرضى بذلك حتى يجوزه إلى الكفر، مثل المقنع وشيبان والإصبهبذ ~~وبابك، وهذا الضرب. # فصل منه: وقد علمنا لجماعة بني هاشم طابعا في وجوههم يستبين به كرم العتق ~~وكرم النجار، وليس ذلك لغيرهم. # ولقد كادت الأهواز تفسد هذا المعنى على هاشمية الأهواز، ولولا أن الله ~~غالب على أمره لقد كادت طمست على ذلك العتق ومحته فتربتها خلاف تربة الرسول ~~صلى الله عليه وسلم: وذلك أن كل من تخرق طرق المدينة وجد رائحة طيبة ليست ~~من الأراييح المعروفة الأسماء. ### || [9- الكوفة والبصرة] # فصل منه: قال زياد: الكوفة جارية جميلة لا مال لها، فهي تخطب لجمالها، ~~والبصرة عجوز شوهاء ذات مال فهي تخطب لمالها. # فصل منه: والفرات خير من ماء النيل. واما دجلة فإن ماءها يقطع شهوة ~~الرجال. ويذهب بصهيل الخيل، ولا يذهب بصهيلها إلا مع ذهاب نشاطها، ونقصان ~~قواها؛ وإن لم يتنسم النازلون عليها أصابهم قحول في عظامهم، ms13 ويبس في ~~جلودهم. # وجميع العرب النازلين على شاطىء دجلة من بغداد إلى بلد لا يرعون الخيل PageV01P115 ~~في الصيف على أواريها على شاطىء دجلة، ولا يسقونها من مائها، لما يخاف ~~عليها من الصدام، وغير ذلك من الآفات. # وأصحاب الخيل من العتاق والبراذين إنما يسقونها بسر من رأى، مما احتفروها ~~من كرابهم، ولا يسقونها من ماء دجلة؛ وذلك أن ماء دجلة مختلط. ~~وليس هو ماء واحدا، ينصب فيها من الزابين والنهروانات وماء الفرات، وغير ~~ذلك من المياه. # واختلاف الطعام إذا دخل جوف الانسان من ألوان الطبيخ والإدام غير ضار، ~~وإن دخل جوف الإنسان من شراب مختلف كنحو الخمر والسكر ونبيذ التمر والداذي ~~كان ضارا. وكذلك الماء، لأنه متى أراد أن يتجرع جرعا من الماء الحار لصدره ~~أو لغير ذلك، فإن أعجله أمر فبرده بماء بارد ثم حساه ضره ذلك، وإن تركه حتى ~~يفتر ببرد الهواء لم يضره. وسبيل المشروب غير سبيل المأكول. # فإن كان هذا فضيلة مائنا على ماء دجلة فما ظنك بفضله على ماء البصرة، وهو ~~ماء مختلط من ماء البحر ومن الماء المستنقع في أصول القصب والبردي؟ قال ~~الله تعالى: هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج. # والفرات أعذبها عذوبة، وإنما اشتق الفرات لكل ماء عذب، من فرات الكوفة. # فصل منه: كان يقال: الدنيا البصرة. # وقال الأحنف لأهل الكوفة: «نحن أغذى منكم برية، وأكثر منكم بحرية، وأبعد ~~منكم سرية، وأكثر منكم ذرية» . # وقال الخليل بن أحمد في وصف القصر المذكور بالبصرة: # زر وادي القصر نعم القصر والوادي %~% لا بد من زورة عن غير ميعاد # ترى بها السفن والظلمان واقفة %~% والضب والنون والملاح والحادي PageV01P116 # ومن أتى هذا القصر وأتى قصر أنس رأى أرضا كالكافور، وتربة ثرية، ورأى ضبا ~~يحترش، وغزالا يقتنص، وسمكا يصاد، ما بين صاحب شص وصاحب شبكة، ويسمع غناء ~~ملاح على سكانه، وحداء جمال على بعيره. # قالوا: وفي أعلى جبانة البصرة موضع يقال له الحزيز يذكر الناس أنهم لم ~~يروا قط هواء أعدل، ولا نسيما أرق، ولا ماء أطيب منها ms14 في ذلك الموضع. # وقال جعفر بن سليمان: «العراق عين الدنيا، والبصرة عين العراق، والمربد ~~عين البصرة، وداري عين المربد» . # وقال أبو الحسن وأبو عبيدة: «بصرت البصرة سنة أربع عشرة، وكوفت الكوفة ~~سنة سبع عشرة» . # فصل منه: زعم أهل الكوفة أن البصرة أسرع الأرض خرابا، وأخبثها ترابا، ~~وأبعدها من السماء وأسرعها غرقا، ومفيض مائها البحر، ثم يخرج ذلك إلى البحر ~~الأعظم. # وكيف تغرق، وهم لا يستطيعون أن يوصلوا ماء الفيض إلى حياضهم إلا بعد أن ~~يرتفع ذلك الماء في الهواء ثلاثين ذراعا، في كل سقاية بعينها، لا لحوض ~~بعينه. # وهذه أرض بغداد في كل زيادة ماء ينبع الماء في أجواف قصورهم الشارعة بعد ~~إحكام المسنيات التي لا يقوى عليها إلا الملوك، ثم يهدمون الدار التي على ~~دجلة فيكسون بها تلك السكك، ويتوقعون الغرق في كل ساعة. # قال: وهم يعيبون ماء البصرة، وماء البصرة رقيق قد ذهب عنه الطين والرمل ~~المشوب بماء بغداد والكوفة، لطول مقامه بالبطيحة، وقد لان وصفا ورق. # وإن قلتم: إن الماء الجاري أمرأ من الساكن، فكيف يكون ساكنا مع تلك ~~الأمواج العظام والرياح العواصف، والماء المنقلب من العلو إلى السفل؟ ~~ومع هذا إنه إذا سار من مخرجه إلى ناحية المذار ونهر أبي الأسد وسائر ~~الأنهار، PageV01P117 ~~وإذا بعد من مدخله إلى البصرة من الشق القصير، جرى منقضا إلى الصخور ~~والحجارة، فراسخ وفراسخ، حتى ينتهي إلينا. # ويدل على صلاح مائهم كثرة دورهم، وطول أعمارهم، وحسن عقولهم، ورفق أكفهم، ~~وحذقهم لجميع الصناعات، وتقدمهم في ذلك لجميع الناس. # ويستدل على كرم طينهم ببياض كيزانهم وعذوبة الماء البائت في قلالهم، وفي ~~لون آجرهم، كأنما سبك من مح بيض. وإذا رأيت بناءهم وبياض الجص الأبيض بين ~~الآجر والأصفر لم تجد لذلك شبها أقرب من الفضة بين تضاعيف الذهب. # فإذا كان زمان غلبة ماء البحر فإن مستقاهم من العذب الزلال الصافي، ~~النمير في الأبدان، على أقل من فرسخ، وربما كان أقل من ميل. # ونهر الكوفة الذي يسمونه إنما هو شعبة من أنهار الفرات، وربما جف ms15 حتى لا ~~يكون لهم مستقى إلا على رأس فرسخ، وأكثر من ذلك، حتى يحفروا الآبار في بطون ~~نهرهم، وحتى يضر ذلك بخضرهم وأشجارهم. فلينظروا أيما أضر وأيما أعيب. # وليس نهر من الأنهار التي تصب في دجلة إلا هو أعظم وأكبر وأعرض من موضع ~~الجسر من نهر الكوفة، وإنما جسره سبع سفائن، لا تمر عليه دابة لأنها جذوع ~~مقيدة بلا طين، وما يمشي عليه الماشي إلا بالجهد، فما ظنك بالحوافر والخفاف ~~والأظلاف؟! # وعامة الكوفة خراب يباب، ومن بات فيها علم أنه في قرية من ~~القرى. ~~ورستاق من الرساتيق، بما يسمع من صياح بنات آوى، وضباح الثعالب، وأصوات ~~السباع. وإنما الفرات دمما إلى ما اتصل به إلى بلاد الرقة، وفوق ذلك. # فأما نهرهم فالنيل أكبر منه، وأكثر ماء، وأدوم جرية PageV01P118 # وقد تعلمون كثرة عدد أنهار البصرة، وغلبة الماء، وتطفح الأنهار. # وتبقى النخلة عشرين ومائة سنة وكأنها قدح. وليس يرى من قرب القرية التي ~~يقال لها «النيل» إلى أقصى أنهار الكوفة نخلة طالت شيئا إلا وهي معوجة ~~كالمنجل. ثم لم نر غارس نخل قط في أطراف الأرض يرغب في فسيل كوفي، لعلمه ~~بخبث مغرسه، وسوء نشوه، وفساد تربته، ولؤم طبعه. # وليس لليالي شهر رمضان في مسجدهم غضارة ولا بهاء، وليس منار مساجدهم على ~~صور منار البصرة، ولكن على صور منار الملكانية واليعقوبية. # ورأينا بها مسجدا خرابا تأويه الكلاب والسباع، وهو يضاف إلى علي بن أبي ~~طالب، رضوان الله عليه. # ولو كان بالبصرة بيت دخله علي بن أبي طالب مارا لتمسحوا به وعمروه ~~بأنفسهم وأموالهم. # وخبرني من بات أنه لم ير كواكبها زاهرة قط، وأنه لم يرها إلا ودونها ~~هبوة، وكأن في مائهم مزاج دهن. وأسواقهم تشهد على أهلها بالفقر. وهم أشد ~~بغضا لأهل البصرة من أهل البصرة لهم، وأهل البصرة هم أحسن جوارا، وأقل ~~بذخا، وأقل فخرا. # ثم العجب من أهل بغداد وميلهم معهم. وعيبهم إيانا في استعمال السماد في ~~أرضنا ولنخلنا، ونحن نراهم يسمدون بقولهم بالعذرة اليابسة صرفا، فإذا طلع ~~وصار له ms16 ورق ذروا عليه من تلك العذرة اليابسة حتى يسكن في خلال ذلك الورق. # ويريد أحدهم أن يبني دارا فيجيء إلى مزبلة، فيضرب منها لبنا، فإن كانت ~~داره مطمئنة ذات قعر حشا من تلك المزبلة التي لو وجدها أصحاب السماد عندنا ~~لباعوها بالأموال النفيسة. # ثم يسجرون تنانيرهم بالكساحات التي فيها من كل شيء، وبالأبعار PageV01P119 ~~والأخثاء، وكذلك مواقد الكيران. # وتمتلىء ركايا دورهم عذرة فلا يصيبون لها مكانا، فيحفرون لذلك في بيوتهم ~~آبارا، حتى ربما حفر أحدهم في مجلسه، وفي أنبل موضع من داره. ~~فليس ينبغي لمن كان كذلك أن يعيب البصريين بالتسميد. # فصل منه: وليس في الأرض بلدة أرفق بأهلها من بلدة لا يعز بها النقد، وكل ~~مبيع بها يمكن. # فالشامات وأشباهها الدينار والدرهم بها عزيزان، والأشياء بها رخيصة لبعد ~~المنقل، وقلة عدد من يبتاع. ففي ما يخرج من أرضهم أبدا فضل عن حاجاتهم. # والأهواز، وبغداد، والعسكر، يكثر فيها الدراهم ويعز فيها المبيع لكثرة ~~عدد الناس وعدد الدراهم. # وبالبصرة الأثمان ممكنة والمثمنات ممكنة، وكذلك الصناعات، وأجور أصحاب ~~الصناعات. وما ظنك ببلدة يدخلها في البادي من أيام الصرام إلى بعد ذلك ~~بأشهر، ما بين ألفي سفينة تمر أو أكثر في كل يوم، لا يبيت فيها سفينة ~~واحدة، فإن باتت فإنما صاحبها هو الذي يبيتها. لأنه لو كان حط في كل ألف ~~رطل قيراطا لانتسفت انتسافا. # ولو أن رجلا ابتنى دارا يتممها ويكملها ببغداد، أو بالكوفة، أو بالأهواز، ~~وفي موضع من هذه المواضع، فبلغت نفقتها مائة ألف درهم، فإن البصري إذا بنى ~~مثلها بالبصرة لم ينفق خمسين ألفا، لأن الدار إنما يتم بناؤها بالطين ~~واللبن، وبالآجر والجص، والأجذاع والساج والخشب، والحديد والصناع، وكل هذا ~~يمكن بالبصرة على الشطر مما يمكن في غيرها. وهذا معروف. # ولم نر بلدة قط تكون أسعارها ممكنة مع كثرة الجماجم بها إلا البصرة: PageV01P120 ~~طعامهم أجود الطعام، وسعرهم أرخص الأسعار، وتمرهم أكثر التمور، وريع ~~دبسهم أكثر، وعلى طول الزمان أصبر، يبقى تمرهم الشهريز عشرين سنة، ثم بعد ~~ذلك يخلط بغيره فيجيء ms17 له الدبس الكثير، والعذب الحلو، والخاثر القوي. # ومن يطمع من جميع أهل النخل أن يبيع فسيلة بسبعين دينارا، أو بحونة بمائة ~~دينار، أو جريبا بألف دينار غير أهل البصرة؟ # فصل منه: ولأهل البصرة المد والجزر على حساب منازل القمر لا يغادران من ~~ذلك شيئا. يأتيهم الماء حتى يقف على أبوابهم؛ فإن شاءوا أذنوا، وإن شاءوا ~~حجبوه. # ومن العجب لقوم يعيبون البصرة لقرب البحر والبطيحة ولو اجتهد أعلم الناس ~~وأنطق الناس أن يجمع في كتاب واحد منافع هذه البطيحة، وهذه الأجمة، لما قدر ~~عليها. # قال زياد: قصبة خير من نخلة. # وبحق أقول: لقد جهدت جهدي أن أجمع منافع القصب ومرافقه وأجناسه، وجميع ~~تصرفه وما يجيء منه، فما قدرت عليه حتى قطعته رانا معترف بالعجز، مستسلم ~~له. # فأما بحرنا هذا فقد طم على كل بحر وأوفى عليه، لأن كل بحر في الأرض لم ~~يجعل الله فيه من الخيرات شيئا. إلا بحرنا هذا. الموصول ببحر الهند إلى ما ~~لا تذكر. # وأنت تسمع بملوحة ماء البحر، وتستسقطه وتزري عليه. والبحر هو الذي يخلق ~~الله تعالى منه الدر الذي بيعت الواحدة منه بخمسين ألف دينار، ويخلق في ~~جوفه العنبر، وقد تعرفون قدر العنبر. فشيء يولد هذين الجوهرين كيف يحقر؟. PageV01P121 # ولو أنا أخذنا خصال هذه الأجمة وما عظمنا من شأنها. فقذفنا بها في زاوية ~~من زوايا بحرنا هذا لضلت حتى لا نجد لها حسا، وهما لنا خالصان دونكم. ~~وليس يصل إليكم منهما شيء إلا بسببنا وبعد أن فضل عنا. # وقال بعض خطبائنا: نحن أكرم بلادا، وأوسع سوادا، وأكثر ساجا وعاجا ~~وديباجا، وأكثر خراجا. # لأن خراج العراق مائة ألف ألف واثنا عشر ألف ألف، وخراج البصرة من ذلك ~~ستون ألف ألف، وخراج الكوفة خمسون ألف ألف. ### || [10- الحيرة] # فصل منه: ورأيت الحيرة البيضاء وما جعلها الله بيضاء، وما رأيت فيها دارا ~~يذكر إلا دار عون النصراني العباداني. # ورأيت التربة التي بينها وبين قصبة الكوفة، ورأيت لون الأرض فإذا هو أكهب ~~كثير الحصى، خشن المس. # والحيرة أرض باردة في ms18 الشتاء، وفي الصيف ينزعون ستور بيوتهم مخافة إحراق ~~السمائم لها. PageV01P122 ms19