######OpenITI#
#META# 000.SortField :: Shia_002165
#META# 000.BookURI :: NOCODE
#META# 010.AuthorAKA :: NODATA
#META# 010.AuthorNAME :: الحلواني
#META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN
#META# 011.AuthorDIED :: ق 5
#META# 019.AuthorDIED :: NODATA
#META# 020.BookTITLE :: نزهة الناظر وتنبيه الخاطر
#META# 020.BookTITLESUB :: NODATA
#META# 021.BookSUBJ :: مصادر الحديث السنية ـ القسم العام
#META# 022.BookVOLS :: 1
#META# 025.BookLANG :: NODATA
#META# 029.BookTITLEalt :: NODATA
#META# 030.LibURI :: Shia_002165
#META# 030.LibURIextra :: NODATA
#META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/2165_نزهة-الناظر-وتنبيه-الخاطر-الحلواني
#META# 031.LibURL :: NODATA
#META# 031.LibURLFILE :: NODATA
#META# 031.LibURLextra :: NODATA
#META# 040.EdALL :: NODATA
#META# 040.EdEDITOR :: مدرسة الإمام المهدي (ع)
#META# 041.EdNUMBER :: الأولى
#META# 041.EdNumber :: NODATA
#META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA
#META# 044.EdPLACE :: NODATA
#META# 045.EdYEAR :: 1408
#META# 049.EdISBN :: NODATA
#META# 049.EdPAGES :: NODATA
#META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA
#META# 049.EdVOLUME :: NODATA
#META# 090.RecMISC :: NODATA
#META# 999.MiscINFO :: NODATA
#####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY#
#META#Header#End#
# بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، حمد العارفين [به،
~~العالمين] (1) وصلى الله على المصطفى محمد وآله الطاهرين.
# أما بعد فقد سطرت لك - أمتعني الله بك - من أقوال الأئمة من أهل البيت
~~عليهم السلام الموجزة، وألفاظهم المعجزة، وحكمهم الباهرة، ومواعظهم
~~الزاهرة، لمعا تنزه ناظرك بها، وتنبه خاطرك بها.
# وحذفت الأسانيد حتى لا يخرج الكتاب عن الغرض المقصود في الاختصار.
# وقدمت أمام كلامهم طرفا من كلام رسول الله صلى الله عليه وآله، لتستدل
~~به، وتعلم أنهم من بحره الزاخر يغترفون، وعلمه الغامر يقتبسون وأنه صلوات
~~الله عليه الأصل المتبوع، وهم الأغصان والفروع وأنه صلى الله عليه وآله
~~مدينة العلم وهم أبوابها، وسماء الحكمة وهم أسبابها وأنه معدن البلاغة
~~وينبوعها، وهم زهرتها وربيعها صلوات الله عليهم وسلامه، وتحيته وإكرامه ولو
~~جمع ما رواه أهل العدل عنهم لما وسعته الطوامير، ولا حوته الأضابير (2)
~~لأنهم بالحكمة ينطقون، وبالموعظة يتفوهون، ولكن اعتمدت قول أمير المؤمنين
~~عليه السلام إذ قال:
# " خذوا من كل علم أرواحه، ودعوا ظروفه، فان العلم كثير والعمر قصير ".
# وقد وسمت كتابي هذا ب " نزهة الناظر وتنبيه الخاطر " وبالله تعالى
~~التوفيق وهو حسبي ونعم الوكيل.
# PageV00P009
# طرف (1) من كلام رسول الله صلى الله عليه وآله في آدابه، ومواعظه،
~~وأمثاله، وحكمه 1 - قال رسول صلى الله عليه وآله: من أكثر الاستغفار جعل
~~الله له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا، ورزقه من حيث لا يحتسب. (2).
# 2 - وقال صلى الله عليه وآله: كلمة حكمة يسمعها المؤمن فيعمل بها خير من
~~عبادة سنة. (2) 3 - وقال صلى الله عليه وآله: جالسوا العلماء وسائلوا
~~الكبراء، وخالطوا الحكماء. (4) 4 - وقال صلى الله عليه وآله: الحزم أن
~~تستشيروا إذا الرأي، وتطيعوا (5) أمره. (6) 5 - وقال صلى الله عليه وآله:
~~احترسوا من الناس بسوء الظن. (7) 6 - وقال صلى الله عليه وآله جاملوا
~~الأشرار بأخلاقكم (8) تسلموا من غوائلهم، وزايلوهم (9)
# PageV00P010
# بأعمالكم لئلا تكونوا منهم. (1) 7 - وقال صلى الله عليه وآله: استعينوا
~~(2) على إنجاح الحوائج بالكتمان (3)، فان كل ذي نعمة محسود. (4).
# 8 - وقيل: ms01 بأن لكل [ذي نعمة] (5) حسدة، ولو أن امرء (6) كان أقوم من قدح
~~لكان له من الناس غامز (7).
# 9 - وقال صلى الله عليه وآله: إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم، فسعوهم
~~بأخلاقكم. (8) 10 - وقال صلى الله عليه وآله: تجافوا عقوبة ذوي المروات،
~~فوالذي نفسي بيده إن أحد هم ليعثر ويده في يد الله تعالى. (9).
# PageV00P011
# 11 - وقال صلى الله عليه وآله: المشاورة حرز من الندامة، وأمن من
~~الملامة. (1) 12 - وقال صلى الله عليه وآله: تجاوزوا (2) عن ذنب السخي فان
~~الله تعالى آخذ بيده 13 - وقال صلى الله عليه وآله: ما أخاف على أمتي مؤمنا
~~ولا كافرا، أما المؤمن فيحجزه إيمانه، وأما الكافر فيدفعه كفره.
# ولكني أخاف عليها منافقا يقول ما يعرفون، ويعمل ما ينكرون. (4) 14 - وقال
~~صلى الله عليه وآله: إذا أراد الله بعبد خيرا جعل [معروفه و] (5) صنايعه في
~~أهل المحفاظ.
# 15 - وقال صلى الله عليه وآله: من رزقه الله، فبذل معروفه، وكف أذاه فذاك
~~السيد.
# 16 - وقال صلى الله عليه وآله: أشد الاعمال ثلاثة:
# ذكر الله عز وجل على كل حال، ومواساة الأخ، وإنصاف الناس من نفسك (6).
# PageV00P012
# 17 - وقال صلى الله عليه وآله: الخلق الحسن يذيب الخطايا.
# 18 - وقال صلى الله عليه وآله: خمس من أتى الله عز وجل بهن أو بواحدة
~~منهن أوجبت له الجنة: من سقى هامة صادية، أو أطعم كبدا هافية (1) أو كسى
~~جلدة عارية أو حمل قدما حافية، أو أعتق رقبة عانية. (2) 19 - وقال صلى الله
~~عليه وآله: صنائع المعروف تقي مصارع السوء، وصدقة السر تطفئ غضب الرب، وصلة
~~الرحم تزيد في العمر، وتدفع ميتة السوء، وتنفي الفقر. (3) 20 - وقال صلى
~~الله عليه وآله: لا مال أعود من العقل، ولا وحدة أوحش من العجب، ولا عقل
~~كالتدبير، ولا كرم كالتقوى، ولا قرين كحسن الخلق، ولا ميراث كالأدب ولا
~~فائدة كالتوفيق، ولا تجارة كالعمل الصالح، ولا ربح كثواب الله عز وجل، ولا
~~ورع كالوقوف عند الشبهة، ولا زهد كالزهد في الحرام، ولا علم كالتفكر، ولا
~~عبادة كأداء الفرائض، ms02 ولا إيمان كالحياء والصبر، ولا حسب كالتواضع، ولا شرف
~~كالعلم، ولا مظاهرة كالمشورة.
# فاحفظ الرأس وما حوى، والبطن وما وعى، واذكر الموت، وطول البلى. (4)
# PageV00P013
# 21 وقال صلى الله عليه وآله: إن الله يحب الوجه الطلق، ويبغض الوجه
~~الباسر. (1) 22 - وقال صلى الله عليه وآله: أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا
~~تخن من خانك. (2) 23 - وقال صلى الله عليه وآله وسلم: عليكم بالرفق، فإنه
~~ما خالط شيئا إلا زانه، ولا فارقه إلا شانه. (3) 24 - وقال صلى الله عليه
~~وآله وسلم: من كف غضبه، وبسط رضاه وبذل معروفه، ووصل رحمه، وأدى أمانته،
~~أدخله الله عز وجل يوم القيامة في نوره الأعظم. (3) 25 - وقال صلى الله
~~عليه وآله: المؤمن غر كريم، والفاجر خب (5) لئيم. (6) 26 - وقال صلى الله
~~عليه وآله من لم يتعز بعزاء الله تعالى تقطعت نفسه على الدنيا حسرات ومن لم
~~ير أن لله عز وجل عنده نعمة (إلا في) (7) مطعم أو مشرب قل علمه وكثر جهله
~~ومن نظر إلى ما في أيدي الناس طال حزنه، ولم يشف غيظه. (8) 27 - وقال صلى
~~الله عليه وآله لرجل قال له: أوصني يا نبي الله وأوجز: فقال صلى الله عليه
~~وآله:
# والطوسي في أماليه: 1 / 185 بإسناده عن أبي تراب من كتاب لوهب بن منبه.
# وأورد قطعة منه في العقول: 6، عنه البحار: 77 / 61 ح 4.
# وفى نهج البلاغة: 488 / 113، عنه البحار: 69 / 409 ح 122.
# PageV00P014
# عليك بالاياس مما في أيدي الناس فإنه الغنى، وإياك والطمع فإنه الفقر
~~الحاضر، وصل صلاتك وأنت مودع، وإياك وما تعتذر منه.
# ومن مشى منكم إلى طمع الدنيا فليمش رويدا.
# ثم قال: زدني يا رسول الله.
# فقال صلى الله عليه وآله حسن الخلق، وصلة الرحم، وبر القرابة، تزيد في
~~الأعمار وتعمر الديار، ولو كان القوم فجارا. (1) 28 - وقال صلى الله عليه
~~وآله: أربع إذا كن فيك لم تبال ما فاتك من الدنيا.
# حفظ أمانة وصدق حديث، وحسن خلق، وعفة في طعمة. (2).
# 29 - وقال صلى الله عليه وآله: لا تزال أمتي بخير ms03 ما لم تر الأمانة
~~مغنما، والصدقة مغرما. (3) 30 - وقال صلى الله عليه وآله: إن الله يحب
~~الأتقياء الأبرياء الأخفياء الذين إذا حضروا لم يعرفوا، وإذا غابوا لم
~~يفتقدوا، قلوبهم مصابيح الهدى، ينجون من كل
# PageV00P015
# غبراء مظلمة. (1) 31 - وقال صلى الله عليه وآله: الذنب لا ينسى، والبر لا
~~يبلى، وكن كيف شئت فكما تدين تدان.
# 32 - وقال صلى الله عليه وآله: كل معروف صدقة، والدال على الخير كفاعله،
~~والله يحب إغاثة اللهفان. (2) 33 - وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ما من
~~أحد من المسلمين ولى أمرا فأراد الله به خيرا إلا جعل الله معه قرينا (3)
~~صالحا، إن نسي ذكره، وإن ذكر أعانه، وإن ذكر أعانه، وإن هم بشر كفه، وزجره
~~(4).
# 34 - وقال صلى الله عليه وآله: تفرغوا من هموم الدنيا ما استطعتم، فإنه
~~من أقبل على الله عز وجل بقلبه جعل الله قلوب العباد منقادة إليه بالود (5)
~~والرحمة، وكان إليه
# PageV00P016
# بكل خير أسرع. (1) 35 - وقال صلى الله عليه وآله: لا يرد القدر إلا
~~الدعاء، ولا يزيد في العمر إلا البر، وإن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه.
~~(2).
# 36 - وقال صلى الله عليه وآله: اللهم لا ترني زمانا لا يتبع فيه العليم،
~~ولا يستحيى فيه الحليم.
# 37 - وقال صلى الله عليه وآله لأمير المؤمنين عليه السلام وقد وجهه إلى
~~وجه: قد بعثت بك وأنا بك ظنين، فلا تدعن حقا إلى غد، فان لكل يوم من الله
~~تعالى ما فيه، أبرز للناس، وقدم الوضيع على الشريف، والضعيف على القوى،
~~والنساء قبل الرجال ولا تدخلن عليك (3) أحدا يغلبك على أمرك، وشاور القرآن،
~~فإنه إمامك.
# 38 - وقال أمير المؤمنين: عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه
~~وآله: الايمان معرفة بالقلب وإقرار باللسان، وعمل بالأركان. (4).
# PageV00P017
# 39 - وقال صلى الله عليه وآله: كرم الرجل دينه، ومروته عقله (1)، وحسبه
~~عمله (2). (3) 40 - وقال صلى الله عليه وآله: شفاء العي السؤال (4)، وطاعة
~~النساء ندامة. (5) 41 - وقال صلى الله عليه وآله: ما أعز [الله] (6) بجهل
~~قط، ولا (7) أذل بعلم قط. (8) 42 ms04 - وقال صلى الله عليه وآله: من وعده الله
~~عز وجل ثوابا فهو منجزه، ومن أوعده عقابا على عمله فهو فيه بالخيار. (9)
~~على عمله فهو فيه بالخيار. (9)
# PageV00P018
# 43 - وقال صلى الله عليه وآله: إن الله تعالى يبغض البخيل في حياته،
~~والسخي بعد موته. (1) 44 - وقال صلى الله عليه وآله: حسن الظن بالله من
~~عبادة الله. (2) 45 - وقال صلى الله عليه وآله: تهادوا تزدادوا حبا،
~~وهاجروا تورثوا أبناءكم مجدا وأقيلوا الكرام عثراتهم. (3).
# 46 - وقال صلى الله عليه وآله: ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة،
~~واعملوا أن الله تعالى لا يسمع [دعاء] (4) من قلب غافل لاه. (5)
# PageV00P019
# 47 - وقال صلى الله عليه وآله: الصمت حكم وقليل فاعله، ومن كان كلامه
~~فيما لا يعينه كثرت خطاياه. (1).
# 48 - وقال صلى الله عليه وآله لجابر: إن هذا الدين لمتين (2)، فأوغل فيه
~~برفق، ولا تبغض إلى نفسك عبادة الله، فان المنبت لا أرضا قطع، ولا ظهرا
~~أبقى، فأحرث حرث من (3) يظن أنه لا يموت إلا هرما، واعمل عمل من يخاف أن
~~يموت غدا. (4) 49 - وقال صلى الله عليه وآله: المجالس ثلاثة: غانم (5)
~~وسالم، وشاجب (6) فأما الغانم فالذي يذكر الله تعالى، وأما السالم فالذي
~~يسكت، وأما الشاجب فالذي يخوض في الباطل. (7) 50 - وقال صلى الله عليه
~~وآله: خير جلسائكم من يذكر الله تعالى رؤيته، والجليس الصالح خير من
~~الوحدة، والوحدة خير من جليس السوء، وإملاء الخير خير من السكوت
# PageV00P020
# والسكوت خير من إملاء الشر. (1).
# 51 - وقال صلى الله عليه وآله: الامل رحمة لامتي، ولولا الامل ما أرضعت
~~أم ولدا ولا غرس غارس شجرا. (2) 52 - وقال صلى الله عليه وآله: لعمران بن
~~الحصين (3) - وقد أخذ طرف عمامته - فقال:
# يا عمران إن الله يحب الانفاق ويبغض الاقتار، فأنفق وأطعم، ولا تصبر صبرا
~~فيعسر عليك الطلب، واعلم أن الله يحب النظر (4) الناقد (5) عند مجئ (6)
~~الشبهات، ويحب السماحة ولو على تمرات ويحب الشجاعة ولو على قتل حية (7).
# 53 - وقال صلى الله عليه وآله: اتق المحارم تكن أعبد الناس (8) وارض بما
~~قسم الله لك تكن ms05 أغنى الناس، وأحسن إلى جارك تكن مؤمنا، وأحب للناس ما تحب
~~لنفسك
# PageV00P021
# تكن مسلما، ولا تكثر الضحك، فان كثرة الضحك تميت القلب. (1).
# 54 - وقال صلى الله عليه وآله: إن هذه الأخلاق منائح من الله، فإذا أحب
~~الله عبد أمنحه خلقا حسنا وإذا أبغض عبدا منحه خلقا سيئا. (2) 55 - وقال
~~صلى الله عليه وأله: من فتح له باب من الخير فلينتهزه (3) فإنه لا يدرى متى
~~يغلق عليه (4). (5) 56 - وقال صلى الله عليه وآله ما أحسن عبد الصدقة إلا
~~أحسن الله الخلافة على بركته (6). (7) 57 - وقال صلى الله عليه وآله: ما
~~استودع الله عبدا عقلا إلا استنقذه به يوما. (8) 58 - وقال صلى الله عليه
~~وآله في حجة الوداع: المؤمن من آمنه الناس على أموالهم و أنفسهم، والمسلم
~~الذي سلم الناس من لسانه ويده، والمجاهد من جاهد نفسه في
# PageV00P022
# طاعة الله تعالى، والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب. (1) 59 - وقال صلى
~~الله عليه وآله: تنكح المرأة لجمالها ومالها ودينها وحسبها، فعليك بذات
~~الدين تربت (2) يداك. (3) 60 - وقال صلى الله عليه وآله: إن من قلب ابن آدم
~~في كل واد شعبة، فمن اتبع قلبه بذلك الشعب لم يبال الله في أي واد أهلكه،
~~ومن يتوكل على الله كفاه تلك الشعب. (4).
# 61 - وقال صلى الله عليه وآله: إنما الأمور ثلاثة: أمر استبان لك رشده
~~فاتبعه، وأمر
# PageV00P023
# تبين لك غيه فاجتنبه، وأمر اختلف عليك وأشكل فكله إلى عالمه. (1) 62 -
~~وقال صلى الله عليه وآله: من أعطى أربع خصال فقد أعطى خير الدنيا والآخرة:
# قلب شاكر، ولسان ذاكر، وبدن صابر، وزوجة صالحة. (2) 63 - وقال صلى الله
~~عليه وآله: من خاف أدلج (3)، ومن أدلج بلغ المنزل. (4) 64 - وقال صلى الله
~~عليه وآله لأمير المؤمنين عليه السلام: يا علي إن من اليقين أن لا ترضى
~~بسخط الله أحدا، ولا تحمد (5) أحدا على ما آتاك الله [ولا تذم أحدا على ما
~~ابتلاه الله] (6)، ولا تذم أحدا على ما لم يؤتك، فان الرزق لا يجره حرص
~~حريص، ولا يصرفه كراهة كاره (7). يا ms06 علي لا فقر أشد من الجهل (8). (9) 65 -
~~وقال صلى الله عليه وآله: من عامل الناس فلم يظلمهم، وحدثهم فلم يكذبهم،
~~ووعدهم
# PageV00P024
# يخلفهم، فهو ممن كملت مروته، وظهرت عدالته ووجبت أخوته وحرمت غيبته (1).
# 66 - وقال صلى الله عليه وآله: مجالسة أهل الدين شرف الدنيا والآخرة (2)،
~~ومشاورة العاقل من الرجال توفيق من الله تعالى.
# وإذا أشار عليك العاقل فإياك والخلاف، فان في ذلك الهلاك (3).
# PageV00P025
# 67 - وقال صلى الله عليه وآله: كرم الرجل دينه، ومروته عقله، وجماله
~~ظرفه، وحسبه خلقه (1).
# 68 - وعاد رسول الله صلى الله عليه وآله مريضا من الأنصار: فلما أراد
~~الانصراف أقبل عليه فقال صلى الله عليه وآله: جعل الله ما مضى كفارة وأجرا
~~وما بقي عافية وشكرا (2).
# 69 - وقال صلى الله عليه: أنظر إلى من تحتك، ولا تنظر إلى من فوقك، يطيب
~~عيشك (3).
# 70 - وقال صلى الله عليه وآله: ليس بمؤمن من بات شبعان ريان، وجاره جائع
~~ظمآن (4).
# 71 - وقال صلى الله عليه وآله: ليس منا من لم يوقر كبيرنا، ويرحم صغيرنا
~~و، ويجل عالمنا (5).
# 72 - وقال صلى الله عليه وآله: انظر ما تكره (6) أن يتحدث به عنك، فلا
~~تعمل به إذا خلوت.
# 73 - وقال صلى الله عليه وآله: حصنوا أموالكم بالزكاة، وداووا مرضا كم
~~بالصدقة وأعدوا للبلاء الدعاء (7).
# 74 - وقال صلى الله عليه وآله: من أخرجه الله عز وجل من ذل المعاصي إلى
~~عز التقوى أغناه بلا مال، وأعزه بلا عشيرة، وآنسه بلا شرف.
# PageV00P026
# ومن زهد في الدنيا ثبت الله تعالى الحكمة في قلبه، وأنطق بها لسانه،
~~وبصره داءها ودواءها وعيوبها (1) 75 - وقال صلى الله عليه وآله وسلم:
~~التحدث بنعمة الله شكر، وتركها كفر، ومن لم يشكر القليل لم يشكر الكثير،
~~ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله جل وعز.
# والجماعة رحمة الفرقة عذاب (2).
# 76 - وقال صلى الله عليه وآله: اكفلوا لي ستة، أكفل لكم بالجنة:
# إذا تحدث أحدكم فلا يكذب، [وإذا وعد فلا يخلف] (3) وإذا اؤتمن فلا يخن،
~~غضوا أبصار كم، وكفوا أيديكم، واحفظوا فروجكم (4).
# 77 - وقال ms07 صلى الله عليه وآله: إن العفو لا يزيد العبد إلا عزا، وإن
~~التواضع لا يزيد العبد إلا رفعة، وإن الصدقة لا تزيد المال إلا نماء (5).
# 78 - وقال صلى الله عليه وآله: لا تلتمسوا (6) الرزق ممن اكتسبه (7) من
~~ألسنة الموازين
# PageV00P027
# ورؤوس المكاييل، ولكن من عند من فتحت عليه الدنيا (1).
# 79 - وقال صلى الله عليه وآله: أطل الصمت، وأكثر الفكر، وأقل الضحك، فان
~~كثرة الضحك مفسدة للقلب.
# 80 - وقال صلى الله عليه وآله: لا خير في عيش إلا لرجلين: عالم ناطق أو
~~متكلم واع (2).
# 81 - وقال صلى الله عليه وآله: لا كبيرة مع الاستغفار، ولا صغيرة مع
~~الاصرار (3).
# 82 - قال صلى الله عليه وآله: إن للقلوب صدا كصدأ النحاس فاجلوها
~~بالاستغفار (4).
# 83 - وقال (5) الامام الزكي أبو محمد الحسن بن علي عليهما السلام: [سمعت
~~رسول الله صلى الله عليه وآله] (6) يقول: دع ما يريبك [إلى ما لا يريبك]
~~(7) فان الحق طمأنينة والكذب ريبة، ولن تجد فقد شئ تركته لله تعالى (8).
# PageV00P028
# 84 - وقال صلى الله عليه وآله: شر ما في الرجل شح هالع، أو جبن خالع (1).
# 85 - وقال صلى الله عليه وآله: الزهد ليس بتحريم الحلال أو إضاعة المال،
~~ولكن تكون بما عند الله أوثق [منك] (2) بما عندك (3).
# 86 - وقال صلى الله عليه وآله: إذا سأل الله تعالى أحد كم فليكثر، فإنما
~~يسأل جوادا يجود (4) إذا استجدى، ويجيب إذا دعى.
# 87 - وقال صلى الله عليه وآله خلتان لا تجتمعان قى مؤمن: البخل وسوء الظن
~~(5).
# 88 - وقال صلى الله عليه وآله: إياكم ومحقرات الذنوب، فان لها من الله
~~طالبا (6).
# 89 - وقال صلى الله عليه وآله: خير كم الدافع عن عشيرته ما لم يأثم.
# من سألكم فأعطوه، ومن استعاذ بكم فأعيذوه، ومن دعاكم بالله فأجيبوه ومن
~~أتى إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا فأثنوا عليه حتى تعلموا أنكم قد
~~كافئتموه (7) (8).
# PageV00P029
# 90 - وقال صلى الله عليه وآله: المؤمن مؤلفة (1) ولا خير في من لا يألف
~~ولا يؤلف (2).
# 91 - وقال صلى الله عليه وآله: ما ظل قوم حتى ms08 يعطوا الجدل (3)، ويمنعوا
~~العمل.
# 92 - وقال صلى الله عليه وآله: للبعض أصحابه (4): أوصيك بتقوى الله، وصدق
~~الحديث والوفاء بالعهد، وأداء الأمانة، وترك الخيانة، وحفظ الجار ورحمة
~~اليتيم ولين الكلام، ولزوم الايمان، والتفقه بالقرآن، وخفظ الجناح.
# وأنهاك أن تكيد مسلما، أو تكذب صادقا، أو تطيع أثما، أو تعصى اماما
~~عادلا.
# وأوصيك بذكر الله تعالى عند كل حجر ومذر وأن تحدث لكل ذنب توبة السر
~~بالسر والعلانية بالعلانية (5).
# 93 - وقال صلى الله عليه وآله ويل للذين يجتنبون الدنيا بالدين، يلبسون
~~للناس جلود الضأن من لين ألسنتهم، [كلامهم] (6) أحلى من العسل، وقلوبهم
~~قلوب الذئاب، يقول الله تعالى: أفبي (7) يغترون؟ أم على يجترؤون (8)؟
~~فوعزتي لأبعثن على أولئك
# PageV00P030
# فتنة تذر الحليم منهم حيران (1).
# 94 - وكتب (2) صلى الله عليه وآله إلى بعض أصحابه (3) يعزيه:
# أما بعد، فعظم الله جل اسمه لك الاجر، وألهمك الصبر ورزقنا وإياك الشكر،
~~إن أنفسنا وأموالنا وأهلينا من مواهب الله الهنيئة، وعواريه المستردة،
~~نتمتع بها إلى أجل معدود، ويقبضها لوقت معلوم، وقد جعل الله تعالى علينا
~~الشكر إذا أعطى، والصبر إذا ابتلى. وقد كان ابنك من مواهب الله تعالى (4)
~~متعك به في غبطة وسرور، وقبضه منك بأجر مذخور إن صبرت واحتسبت، فلا تجمعن
~~عليك أن يحبط [جزعك] (5) أجرك، وأن تندم غدا على ثواب مصيبتك، فإنك لو قدمت
~~على ثوابها علمت أن المصيبة قد قصرت عنها، واعلم أن الجزع لا يرد فائتا،
~~ولا يدفع حزنا قضاء، الله، فليذهب (أسفك على) (6) ما هو نازل بك، فكأن قدر
~~قد نزل عليك، والسلام (7). (8)
# PageV00P031
# 95 - وقال صلى الله عليه وآله: الشهوة داء، وعصيانها دواء (1).
# 96 - وقال صلى الله عليه وآله: الحياء نظام الدين (2).
# 97 - وقال صلى الله عليه وآله: ما من ذنب إلا وله عند الله توبة، إلا ما
~~كان سئ الخلق، فإنه لا يتوب من ذنب إلا وقع فيما هو شر منه (3).
# 98 - وقال صلى الله عليه وآله: أوصيك بالدعاء فان معه حسن الإجابة، وعليك
~~بالشكر فان مع الشكر الزيادة، وإياك أن تبغض أحدا أو تعين ms09 عليه، وأنهاك عن
~~البغي فان من بغى عليه لينصرنه الله (4).
# 99 - وقال صلى الله عليه وآله: الاقتصاد في النفقة نصف العيش (5)،
~~والتودد إلى الناس نصف العقل، وحسن السؤال نصف العلم (6).
# 100 - وقال صلى الله عليه وآله: خير شبابكم من تشبه الشيوخ، وشر شيوخكم
~~من تشبه بالشباب (7).
# PageV00P032
# كم من أشعث أغبر ذي طمرين قد تمزقا على منكبيه، يتخلل الزقاق ويجتاز
~~الأسواق لا يؤبه له، لو أقسم على الله لأبره، كعمار، وخباب (1).
# إعرفوا (الحق لمن عرفه) (2) لكم وضيعا أو رفيعا (3)، يسروا ولا تعسروا
~~(4) وإذا غضب أحدكم فليجلس. (5) 101 - وقال صلى الله عليه وآله: لا يوسع
~~المجلس إلا لثلاثة: لذي سن لسنه، ولذي علم لعلمه، ولذي سلطان لسطانه. (6)
~~102 - وقال صلى الله عليه وآله: ارحموا عزيز قوم ذل، وغنى قوم افتقر،
~~وعالما يتلاعب به الجهال (7).
# PageV00P033
# 103 - وقال صلى إليه واله وسلم: الغنم سمنها معاش، وصوفها رياش (1).
# 104 - وقال صلى الله عليه وآله لجرير (2) بن عبد الله البجلي: إني أحذرك
~~الدنيا، وحلاوة رضاعها، ومرارة فطامها.
# ثم قال: يا جرير أين تنزلون؟ قال: في أكتاف بيشة (3)، بين سلم وأراك وسهل
~~ودكداك (4)، شتاؤنا ربيع، وماؤنا لميع، لا يقام ماتحها (5)، ولا يعرف
~~سارحها ولا يجلس صالحها.
# فقال صلى الله عليه وآله: ألا إن خير الماء الشبم (6)، وخير المال الغنم،
~~وخير المرعى الأراك والسلم، إذا أخلف كان لجينا (7) وإذا اسقط كان درينا
~~(8) وإذا أكل كان لبينا (9). (10)
# PageV00P034
# 105 - وقال صلى الله عليه وآله: لا يعرف الفضل [لأهل الفضل] (1) إلا ذوو
~~الفضل (2).
# 106 - وقال أمير المؤمنين عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه
~~وآله: اصطنع الخير إلى من هو أهله [ومن ليس من أهله] (3)، فإن لم تصب أهله
~~فأنت أهله. (4) 107 - وقال صلى الله عليه وآله: من سقى مؤمن شربة ماء على
~~ظمأ سقاه الله من الرحيق المختوم في الجنة. (5) 108 - وكان عليه وعلى وآله
~~السلام إذا خرج من بيته يقول: بسم الله اللهم إني أعوذ بك من أن أزل (6)
~~[أو أزل، أو أضل] (7) أو أضل، أو أظلم [أو ms10 أظلم، أو] (8) أجهل أو يجهل على.
~~(9)
# PageV00P035
# 109 - وقال صلى الله عليه وآله: طوبى لمن تواضع في غير منقصة، وأنفق مالا
~~جمعه في غير معصية، وخالط أهل الفقه والرحمة، وأهل الفقر والمسكنة، طوبى
~~لمن ذل في نفسه، وصلحت سريرته، وحسنت خليقته (1) وأنفق الفضل [من ماله
~~وأمسك الفضل] (2) من كلامه، ووسعته السنة، ولم يتعدها إلى بدعة.
# 101 - وفى رواية أخرى: أيها الناس طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس،
~~طوبى لمن حسنت خليقته، وصلحت سريرته، وعزل عن الناس شره طوبى لمن تواضع في
~~غير معصية وذل من غير مسكنة، وخالط أهل الفقه والرحمة طوبى، لمن عمل بعلمه،
~~وأنفق [الفضل من ماله، وأمسك الفضل] (3) في كلامه. (4).
# 111 - وقال صلى الله عليه وآله: صلة الرحم منماة للعدد، مثراة للمال،
~~محبة للأهل، منسأة في الاجل. (5) 112 - وقال صلى الله عليه وآله: أطهر
~~الناس أعراقا أحسنهم أخلاقا.
# PageV00P036
# 113 - وقال صلى الله عليه وآله 6 لا تظهر الشماتة بأخيك فيعافيه الله
~~ويبتليك. (1) 114 - وخطب صلى الله عليه وآله: فقال: أما بعد أيها الناس
~~اتقوا خمسا من قبل أن يحللن بكم: ما نكث قوم العهد إلا سلط الله عز وجل
~~عليهم عدو هم، ولا بخس قوم الكيل والميزان إلا أخذهم الله تعالى بالسنين
~~ونقص من الثمرات، وما منع قوم الزكاة إلا حبس الله عنهم قطر السماء، وما
~~ظهرت الفاحشة في قوم إلا سلط الله تبارك وتعالى عليهم الظالمين، ولا فشا في
~~قوم الربا إلا ولى عليهم شرار هم. (2) 115 - وفى رواية أخرى أنه صلى الله
~~عليه وآله قال: الذنوب تغير النعم، البغي يوجب الندم، القتل ينزل النقم،
~~الظلم يهتك العصم، شرب الخمر يحبس الرزق، الزنا يعجل الفناء، قطيعة الرحم
~~تحجب الدعاء عقوق الوالدين يبتر العمر، ترك الصلاة يورث الذل، ترك الأمر
~~بالمعروف والنهى عن المنكر [يورث الخرس] (3). (4) 116 - وقال صلى الله عليه
~~وآله: عليكم بالرفق فإنه ما خالط شيئا إلا زانه، ولا فارقه إلا شانه (5).
# PageV00P037
# 117 - وخطب صلى الله عليه وآله: فقال في خطبته: أحذركم يوما لا يعرف ms11 فيه
~~لخير (1) أمد!
# ولا ينقطع لشر (2) أبد، ولا يعتصم من الله أحد.
# من عمل لآخرته كفاه الله أمر دنياه ومن أصلح سريرته أصلح الله سبحانه
~~علانيته 118 - وخطب صلى الله عليه وآله على ناقته العضباء فحمد الله تعالى
~~وأثنى عليه، ثم قال:
# كأن الحق فيها على غيرنا وجب، وكأن الموت على غيرنا كتب، وكأن (الذي
~~يشيع) (3) من الأموات سفر عما قليل إلينا راجعون، نبوؤهم أجداثهم، ونأكل
~~تراثهم فكأنا مخلدون بعدهم، قد نسينا كل واعظة، وأمنا كل جائحة (4)، ومن
~~عرف الله
# PageV00P038
# خاف [الله] سمحت (1) نفسه عن الدنيا. (2) 119 - وخطب صلى الله عليه وآله
~~بعد كلمات فحمد الله وأثنى عليه، وقال: أيها الناس إن لكم معالم فانتهوا
~~إلى معالمكم، وإن لكم نهاية فانتهوا إلى نهايتكم، إن المؤمن بين مخافتين،
~~بين أجل قد مضى لا يدرى ما الله صانع به، وبين أجل قد بقي لا يدرى ما الله
~~قاض به، فليأخذ العبد من نفسه، ومن دنياه لآخرته، ومن الشباب قبل الكبر ومن
~~الحياة قبل الموت. والذي نفس محمد بيده، ما بعد الموت من مستعتب، وما بعد
~~الدنيا إلا الجنة والنار. (3) 120 - ومن كلامه الموجز: الناس كلهم سواء
~~كأسنان المشط، والمرء كثير بأخيه، ولا خير في صحبة من لا يرى لك مثل الذي
~~يرى لنفسه في قضاء حوائج الاخوان (4).
# 121 - وروى [عن] (5) ابن عباس أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه
~~وآله: إن الله عز وجل خلق خلفا لحوائج الناس يفزعون إليهم في حوائجهم،
~~أولئك الآمنون غدا.
# PageV00P039
# من عذاب الله عز وجل (1).
# 122 وقال قال النبي صلى الله عليه وآله: إن لله تبارك وتعالى عبادا
~~تستريح الناس إليهم في حوائجهم، وادخال السرور عليهم، أولئك آمنون يوم
~~القيامة. (2) 123 - وعن الرضا عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليهم السلام، عن
~~النبي صلى إليه عليه واله قال:
# من أجرى الله تعالى فرجا لمسلم على يديه، فرج الله عنه كرب الدنيا
~~والآخرة. (3) 124 - وقال صلى الله عليه وآله إنما مثل أحدكم وأهله وماله
~~وعمله كرجل له ثلاثة ms12 إخوة فقال لأخيه الذي هو ماله حين حضرته الوفاة، ونزل
~~به الموت: ما عندك؟ فقد ترى ما نزل بي؟
# فقال له أخوه الذي هو ماله: مالك عندي غنا ولا نفع إلا ما دمت حيا فخذ
~~منى الآن ما شئت، فإذا فارقتك فسيذهب بي إلى مذهب غير مذهبك وسيأخذني غيرك.
# فالتفت النبي صلى الله عليه وآله إلى أصحابه فقال: هذا الذي هو ماله فأي
~~أخ ترون هذا؟
# فقالوا: أخ لا نرى به طائلا.
# ثم قال لأخيه الذي هو أهله، وقد نزل به الموت: ما عندك في نفعي والدفع
~~عني؟ فقد نزل بي ما ترى.
# فقال: عندي أن أمرضك وأقوم عليك، فإذا مت غسلتك ثم كفنتك ثم حنطتك ثم
~~أتبعك مشيعا إلى حفرتك، فاثنى عليك [خيرا] (4) عند من سألني عنك، وأحملك
# PageV00P040
# في الحاملين.
# فقال النبي صلى الله عليه وآله: هذا أخوه الذي هو أهله فأي أخ ترون هذا؟
# قالوا: أخ غير طائل يا رسول الله.
# ثم قال لأخيه الذي هو عمله: ماذا عندك في نفعي، والدفع عنى؟ فقد ترى ما
~~نزل بي.
# فقال له: أونس وحشتك، واذهب غمك، فأجادل عنك في القبر، وأوسع عليك جهدي.
# ثم قال صلى الله عليه وآله: هذا أخوه الذي هو عمله، فأي أخ ترون هذا؟
~~قالوا [هو] (1) خير أخ يا رسول الله. قال: فالأمر هكذا (2).
# 125 - وقال صلى الله عليه وآله العلم وديعة الله في أرضه، والعلماء
~~أمناؤه عليه، فمن عمل بعلمه أدى أمانته، ومن لم يعمل بعلمه كتب في ديوان
~~الله من الخائنين. (3).
# 126 - وقال صلى الله عليه وآله: المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه،
~~ومن كان في حاجة أخيه كان الله عز وجل في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج
~~الله عز وجل عنه كربة من كربات [يوم القيامة] (4) ومن سر (5) مسلما سره (6)
~~الله تعالى يوم القيامة (7).
# PageV00P041
# لمع من كلام مولانا أمير المؤمنين عليه السلام 1 - قال عليه السلام بسم
~~الله شفاء من كل داء، وعون لكل دواء. (1) 2 - وقال عليهم السلام خذا ms13 الحكمة
~~أنى أتتك، فان الحكمة لتكون في صدر المنافق فتلجلج في صدره حتى تخرج
~~[فتسكن] (2) إلى صواحباتها (3) في صدر المؤمن (4) 3 - وقال عليه السلام:
~~الهيبة خيبة، والفرصة تمرمر السحاب (5) والحكمة ضالة المؤمن، فخذ الحكمة
~~ولو من أهل النفاق. (6) 4 - وقال عليه السلام: ما ترك الناس شيئا من دينهم
~~لاستصلاح دنياهم الا فتح الله عليهم ما هو أضر منه. (7).
# 5 - وقال عليه السلام: أعجب ما في الانسان قلبه، وله مواد من الحكمة
~~وأضداد من خلافها، فان سنح له الرجاء أذله الطمع، وإن هاج به الطمع أهلكه
~~الحرص.
# .
# PageV00P042
# وإن ملكه اليأس قتله الأسف، وإن عرض له الغضب اشتد به الغيظ، وإن أسعده
~~الرضا نسي التحفظ، وإن غاله (1) الخوف أثقله (2) الحذر، وإن اتسع له الامر
~~استلبته العزة (3) وإن أصابته مصيبة فضحه الجزع وإن أفاد مالا أطغاه الغنى،
~~وإن عضته (4) فاقة أشغله البلاء، وإن أجهده الجوع قعد به الضعف، وإن أفرط
~~في الشبع كظته البطنة، فكل تقصير به مضر، وكل إفراط له مفسد (5).
# أقول: لو أن هذه الألفاظ كتبت بماء الذهب على ألواح الياقوت كان قليلا
~~لعظم قدرها، وجلالة خطرها، وفيها لمعتبر عبرة.
# 6 - وقال عبد الله بن عباس: ما انتفعت بكلام أحد بعد رسول الله صلى الله
~~عليه وآله كانتفاعي بكلام كتبه إلي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه
~~السلام وهو:
# أما بعد، فان المرء قد يسره إدراك ما لم يكن ليفوته، ويسوؤه فوت ما لم
~~يكن ليدركه فليكن سرورك بما نلت من آخرتك، وليكن أسفك على ما فاتك منها،
~~وما نلت من دنياك فلا تكثر به فرحا، وما فاتك منها فلا تأس عليه جزعا،
~~وليكن همك فيما بعد الموت. (6) .
# PageV00P043
# 7 - وقال عليه السلام: لكل جواد كبوة، ولكل حكيم هفوة، ولكل نفس (1) ملة:
~~فاطلبوا [لها] (2) طرائف الحكمة. (3) الكلمة أسيرة في وثاق صاحبها، فإذا
~~تكلم بها صار أسيرا في وثاقها. (4).
# أفضل المال ما قضى به الحق، وأفضل العقل معرفة الانسان بنفسه.
# 8 - وقال عبد الله بن عباس رحمه الله، وقد سمع أمير المؤمنين ms14 عليا عليه
~~السلام يخطب، ويقول في خطبته " اتقوا الله الذي إن قلتم سمع، وإن أضمرتم
~~(5) علم وبادروا (إلى الموت) (6) الذي إن هربتم أدرككم، وإن وقفتم (7)
~~أخذكم، وإن نسيتموه ذكركم ": كأنه قرآن (8) نزل من السماء. (9) 9 - وعن
~~الحارث الهمداني أنه قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: حسبك من كمال
~~المرء تركه مالا يحمد به، ومن حيائه أن لا يلقى أحدا بما يكره، ومن عقله
~~حسن رفقه، ومن أدبه علمه بما لابد له منه، ومن ورعه عفة (10) بصره، وعفة
~~بطنه، ومن حسن خلقه كفه أذاه، ومن سخائه بره لمن يجب حقه، ومن كرمه إيثاره
~~على نفسه، ومن صبره قلة شكواه، ومن عدله إنصافه من نفسه، وتركه
# PageV00P044
# الغصب عند مخالفته، وقبوله الحق إذا بان له، ومن نصحه نهيه لك عن عيبك
~~ومن حفظه جواره ستره لعيوب جيرانه، وتركه توبيخهم عند إساءتهم إليه ومن
~~رفقه تركه المواقفة على الذنب بين يدي من يكره المذنب وقوفه عليه ومن حسن
~~صحبته إسقاطه عن صاحبه مؤنة أذاه، ومن صداقته كثرة موافقته ومن صلاحه شدة
~~خوفه من ذنبه ومن شكره [معرفته باحسان من أحسن إليه، ومن تواضعه] (1)
~~معرفته بقدره ومن حكمته معرفته بذاته، ومن مخافته، ذكر الآخرة بقلبه ولسانه
~~ومن سلامته قلة تحفظه لعيوب غيره، وعنايته باصلاح نفسه من عيوبه. (2) 10 -
~~وقال عليه السلام: الدنيا دول، فما كان لك منها أتاك على ضعفك، وما كان
~~منها عليك لم تدفع بقوتك، ومن انقطع رجاؤه مما في أيدي الناس استراح بدنه
~~ومن قنع بما رزقه الله قرت عيناه. (3) 11 - وقال عبد الله بن عباس: سمعت
~~أمير المؤمنين عليه السلام يقول في خطبته.
# أيها الناس إن الأيام صحائف آجالكم فضمنوها أحسن أعمالكم، فلو رأيتم قصير
~~(4) ما بقي من آجالكم لزهدتم في طويل، ما تقدرون (5) من آمالكم.
# PageV00P045
# أيها الناس إن أمس أمل، واليوم عمل، وغدا أجل، فاعتبروا بمن في القبور
~~إلى يوم النشور، ممن موهت لهم الأمثال الاعمال، وأقحمتهم الآجال الأوجال.
# أيها الناس إن ثمرة الحزم السلامة، وثمرة العجز الندامة، فقد روا ms15 قبل
~~التقحم وتدبروا قبل التندم، فيد الرفق تجنى ثمرة النعم، ويد العجز تغرس
~~شجرة النقم.
# 12 - وقال عليه السلام: قدر الرجل على قدر همته، وشجاعته على قدر أنفته
~~وصداقته (1) على قدر مروته، وعفته على قدر غيرته. (2).
# 13 - وقال عليه السلام: الظفر بالحزم والحزم با جالة الرأي: والرأي
~~بتحصين السر (3).
# 14 - وقال عليه السلام: فرض الله تعالى الايمان تطهيرا من الشرك والصلاة
~~تنزيها من الكبر، والزكاة سببا (4) للرزق، والصيام ابتلاء لاخلاص الخلق،
~~والحج تقوية (5) للدين، والجهاد عزا للاسلام، والامر بالمعروف مصلحة
~~للعوام، والنهى عن المنكر ردعا للسفهاء، وصلة الرحم منماة للعدد، والقصاص
~~حقنا للدماء، و إقامة الحدود إعظاما للمحارم، وترك شرب الخمر تحصينا للعقل،
~~ومجانبة السرقة إيجابا للعفة، وترك الزنا تصحيحا للنسب - وقيل: تحصينا -
~~وترك اللواط تكثيرا للنسل، والشهادات استظهارا على المجاحدات (6)، وترك
~~الكذب تشريفا للصدق، والسلام أمانا من المخاوف، والإمامة (7) نظاما للأمة،
~~والطاعة
# PageV00P046
# تعظيما للإمامة. (1) 15 - وقال عليه السلام: بكثرة الصمت تكون الهيبة،
~~وبالنصفة يكثر المواصلون لك (2) وبالافضال تعظم الاقدار، وبالتواضع تتم
~~النعمة، وباحتمال المؤن (3) يكون التودد، وبالسيرة العادلة تقهر المناواة،
~~وبالحلم (4) عن السفه يكثر الأنصار عليه (5).
# 16 - وقال عليه السلام: إن للقلوب شهوة وإقبالا وإدبارا، فاتوها من قبل
~~شهوتها وإقبالها، فان القلب إذا أكره عمى. (6) 17 - وقال عليه السلام لبعض
~~مواليه: ضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك منه ما يغلبك (7) ولا تظن بكلمة
~~خرجت من عند أحد سوءا وأنت تجد لها في الخير محملا (8)
# PageV00P047
# فإذا أردت أمرين فخالف أقربهما إلى الهوى، فان أكثر الخطأ مع الهوى. (1).
# وإذا كانت لك إلى الله حاجة فابتدئ بالصلاة على النبي صلى الله عليه
~~وآله: فان الله تعالى أكرم أن يسأل حاجتين فيقضى إحداهما ويمنع الأخرى (2).
# ومن أحب الآخرة فليستشعر الصبر (3).
# ومن أحب الحياة فليوطن نفسه على المصائب.
# ومن ضن (4) بعرضه فليدع المراء. (5) ومن أحب الرئاسة فليصبر على مضض
~~الرئاسة.
# ولا تسأل عما لم يكن، ففي الذي قد كان لك شغل. (6) ومن الخرق (7)
~~المعاجلة قبل الامكان، والأناة بعد الفرصة (8) والتأني (9)
# PageV00P048
# نصف الظفر، كما ms16 أن الهم نصف الهرم. (١) ١٨ - وروى عن جابر (٢) بن عبد
~~الله قال: سمعت أمير المؤمنين عليا عليه السلام يقول:
# إنكم في مهل (٣)، من ورائه أجل، ومعكم أمل، يعترض دون العمل (٤).
# فاغتنموا المهل، وبادروا الاجل، وكذبوا الامل، وتزودوا من العمل.
# هل من خلاص أو مناص؟ أو فوات (٥) أو مجاز؟ أو معاذ، أو ملاذ أو ملجا أو
~~منجى أو لا؟ فأنى تؤفكون؟ (٦) ١٩ - وروى أن أمير المؤمن عليه السلام رأى
~~رجلا يصلى، وقد رفع يديه بالدعاء حتى بان بياض إبطيه، ورفع صوته، وشخص
~~ببصره، فقال عليه السلام: اغضض طرفك فلن تراه، واحطط يدك فلن تناله، واخفض
~~صوتك فهو أسمع السامعين.
# ٢٠ - وقال الرضى - رضي الله عنه - سئل أبو جعفر الخواص الكوفي - وكان هذا
~~رجلا من الصالحين، ويجمع إلى ذلك التقديم (٧) العلم بمتشابه القرآن وغوامض
~~ما فيه، وسرائر معانيه - عما جاء في الخبر [أنه] (٨) (من أحسن عبادة الله
~~في شبابه، لقاه الله الحكمة عند شيبه).
# [قال:] (٩) كذا قال عز وجل (ولما بلغ أشده واستوى آتيناه حكما وعلما) ثم
~~قال تعالى ﴿وكذلك نجزى
~~المحسنين﴾ (10) وعدا حقا، ألا ترى [أن] (11) أمير المؤمن عليه السلام
~~اجتهد في عادة الله صغيرا، فلم يلبث أن (12) صار ناطقا حكيما؟
# فقال صلوات الله عليه.
# PageV00P049
# رحم الله امرءا سمع حكما فوعى، ودعى إلى رشاد فدنا، وأخذ بحجزة هاد (1)
~~فنجا، قدم خالصا، وعمل صالحا، واكتسب مذخورا (واجتنب محذورا) (2) ورمى غرضا
~~وأحرز عوضا، كابر (3) هواه وكذب مناه، خاف ذنبه، وراقب (4) ربه، وجعل الصبر
~~مطية نجاته، والتقوى عدة وفاته، ركب الطريقة الغراء ولزم المحجة (5)
~~البيضاء، اغتنم المهل، وبادر الاجل، وقطع الامل وتزود من العمل (6).
# [ثم] (7) قال أبو جعفر عليه السلام: فهل سمعتم أو رأيتم كلاما أوجز، أو
~~وعظا أبلغ من هذا، وكيف لا يكون كذلك وهو خطيب قريش ولقمانها.
# 21 - وقال عليه السلام: لا يستقيم قضاء الحوائج إلا بثلاث: باستصغارها
~~لتعظم واستحكامها (8) التنشر، وتعجيلها لتهنأ (9).
# 22 - وفى رواية أخرى: لا يتم المعروف إلا بثلاث: بتعجيله وتصغيره
~~وتستيره، فإذا عجلته ms17 هناته، وإذا صغرته عظمته، وإذا سترته تممته (10).
# PageV00P050
# 23 - وقال عليه السلام: أوصيكم بخمس لو ضربتم إليها أباط الإبل كانت لذلك
~~أهلا: لا يرجون أحد منكم إلا ربه: (1) ولا يخافن إلا ذنبه، [ولا يستحيين
~~أحد إذا سئل عن شئ وهو لا يعلم أن يقول لا أعلم] (2) ولا يستحيين أحد إذا
~~لم يعلم الشئ أن يتعلمه، و [عليكم] (3) بالصبر فان الصبر من الايمان كالرأس
~~من الجسد، ولا خير في جسد لا رأس معه، ولا (في) إيمان لا صبر معه (4).
# 24 - وقال عليه السلام: من حاسب نفسه ربح، ومن غفل عنها خسر، ومن خاف
~~أمن، ومن اعتبر أبصر، ومن أبصر فهم، ومن فهم علم، وصديق الجاهل في تعب (5).
# قال الرضى - رضي الله عنه -: لو لم يكن في هذه الفقرة المذكورة إلا
~~الكلمة الأخيرة، لكفتني بها لمعة ثاقبة وحكمة بالغة، ولا عجب أن تفيض
~~الحكمة من ينبوعها وتزهو البلاغة في ربيعها.
# 25 - وجمع الحجاج بن يوسف أهل العلم وسألهم عن القضاء والقدر؟
# فقال أحد هم: سمعت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام يقول:
# PageV00P051
# يا بن آدم من وسع لك الطريق، لم يأخذ عليك المضيق.
# وقال آخر: سمعته عليه السلام يقول:
# إذا كانت الخطيئة على الخاطئ حتما، كان القصاص (1) في القضية ظلما.
# وقال آخر: سمعته عليه السلام يقول:
# ما كان من خير فبأمر الله وبعلمه، وما كان من شر فبعلم الله لا بأمره.
# فقال الحجاج: أكل هذا من قول أبى تراب؟ لقد أغرفوها من عين صافية. (2) 26
~~- وقال عليه السلام: يا بن آدم لا تحمل هم يومك الذي لم يأتك على يومك الذي
~~أنت فيه، فان يكون بقي من أجلك فان الله فيه يرزقك.
# 27 - وقال عليه السلام لولده: إن الله عز وجل جعل محاسن الأخلاق وصلة
~~بينه وبين عباده، فيجب أحدكم أن يتمسك بخلق متصل بالله تعالى. (3) 28 -
~~وقال عليه السلام: الناس عالم، ومتعلم، وأنشد متمثلا بهذين البيتين:
# فكم من بهى قد يروق رواحه (4) * ويهجر (5) في النادي إذا ما تكلما فقيمة
~~هذا ms18 المرء ما هو محسن * فكن عالما إن شئت أو متعلما (6) 29 - وقال عليه
~~السلام يعزى قوما: عليكم بالصبر، فان به يأخذ الحازم، واليه يرجع الجازع
~~(7).
# PageV00P052
# 30 - وقال عليه السلام وقد رؤى عليه إزار مرقوع (1)، فقيل له في ذلك،
~~فقال:
# يخشع له القلب، وتذل له (2) النفس، ويقتدى به المؤمنون بعدي (3).
# 31 - وقال عليه السلام: أفضل رداء يرتدى به الحلم، فإن لم تكن حليما
~~فتحلم، فإنه قل من تشبه بقوم إلا أوشك أن يكون منهم (4).
# 32 - وقال عليه السلام: الناس عاملان: عامل في الدنيا قد شغلته دنياه عن
~~آخرته ويخشى على من يخلف الفقر، ويأمنه على نفسه، فيفنى عمره في منفعة
~~غيره، وآخر عمل في الدنيا لما بعدها، فجاءه (5) الذي [له] (6) من الدنيا
~~بغير عمل، فأصبح ملكا (7) عند الله لا يسأل الله شيئا فيمنعه (8).
# 33 - وقال عليه السلام: اتقوا شرار النساء وكونوا من خيارهن على حذر، ولا
~~تطيعوهن في المعروف حتى لا يطمعن في المنكر (9).
# 34 - وقال عليه السلام: لأنسبن الاسلام نسبة لم ينسبها أحد قبلي
# PageV00P053
# فقال: الاسلام هو التسليم، والتسليم هو اليقين واليقين هو التصديق،
~~والتصديق هو الاقرار، والاقرار هو الأداء، هو العمل. وقد يكون الرجل مسلما
~~ولا يكون مؤمنا، [ولا يكون مؤمنا] حتى يكون مسلما.
# والايمان إقرار باللسان وعقد بالقلب، وعمل بالجوارح (1).
# 35 - وقال عليه السلام: عجبت للبخيل (2) استعجل الفقر [الذي منه هرب،
~~وفاته الغنى الذي إياه طلب، فيعيش في الدنيا عيش الفقراء] (3)، ويحاسب في
~~الآخرة حساب الأغنياء.
# وعجبت للمتكبر الذي كان بالأمس نطقة وهو غدا جيفة.
# وعجبت لمن شك في الله وهو يرى خلق الله.
# وعجبت لمن نسي الموت وهو يرى من يموت.
# وعجبت لمن أنكر النشأة الأخرى وهو يرى النشأة الأولى.
# وعجبت لعامر دار الفناء، وتارك دار البقاء. (4)
# PageV00P054
# 36 - وقال عليه السلام لسلمان الفارسي - رضي الله عنه -: إن مثل الدنيا
~~مثل الحية:
# لين مسها، قاتل، سمها، فأعرض عما يعجبك منها (1) فان المرء العاقل كلما
~~صار فيها إلى سرور أشخصه إلى مكروه، ودع عنك همومها إن أيقنت بفراقها (2).
# 37 ms19 - وقال عليه السلام: الصحة بضاعة، والتوافي إضاعة، والوفاء راحة.
# 38 - وقال عليه السلام: العفو عن المقر لا عن المصر (3).
# 39 - وقال: لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله، اجتمع أمير المؤمنين
~~عليه السلام وعمه العباس (رضي الله عنه) ومواليهما في دور الأنصار لإجالة
~~الرأي، فبدرهما (4) أبو سفيان والزبير، وعرضا نفوسهما عليهما، وبذلا من
~~نفوسهما المساعدة والمعاضدة لهما.
# فقال العباس: قد سمعنا مقالتكما، فلا لقلة نستعين بكما، ولا لظنة نترك
~~رأيكما لكن لالتماس الحق (5)، فأمهلا نراجع الفكر، فان يكن لنا من الاثم
~~مخرج يصر بنا وبهم الامر صرير الجندب (6) ونمد أكفا إلى المجد لا نقبضها أو
~~نبلغ المدى، وإن تكن الأخرى فلا لقلة في العدد، ولا لوهن في الأيدي، والله
~~لولا أن الاسلام قيد الفتك لتدكدكت جنادل (7) صخر يسمع اصطكاكها من محل
~~الأبيل (8).
# PageV00P055
# قال: فحل أمير المؤمنين عليه السلام حبوته، وجثا على ركبتيه، وكذا كان
~~يفعل إذا تكلم فقال عليه السلام: الحلم زين، والتقوى دين، والحجة محمد صلى
~~الله عليه وآله، والطريق الصراط.
# أيها الناس رحمكم الله شقوا متلاطمات أمواج الفتن بحيازيم (1) سفن النجاة
~~وعر جوا عن سبيل المنافرة وحطوا تيجان المفاخرة، أفلج من نهض بجناح، أو
~~استسلم فأراح، ماء آجن (2)، ولقمة يغص بها آكلها، ومجتنى الثمرة في غير
~~وقتها كالزارع في غير أرضه والله (لو أقول لتداخلت أضلاع كتداخل أسنان
~~دوارة الراحي) (3) وان أسكت يقولوا: جزع ابن أبي طالب من الموت، هيهات بعد
~~اللتيا والتي، والله لعلي آنس بالموت من الطفل بثدي أمه، لكني اند مجت على
~~مكنون علم لو بحت به لاضطربتم اضطراب الأرشية (4) في الطوى البعيدة.
# ثم نهض عليه السلام فقال أبو سفيان: لشئ ما فارقنا ابن أبي طالب.
# قلت: قد عرف أمر الصحيفة، وأمر المنافقين في يوم العقبة (5).
# 40 - كلام له عليه السلام لكميل بن زياد [النخعي - رضي الله عنه -.
# عن الكلبي، عن أبي صالح، عن كميل بن زياد] (6) قال: أخذ بيدي
# PageV00P056
# أمير المؤمنين فأخرجني الجبان إلى فلما أصحر (1) تنفس الصعداء ثم قال:
# يا كميل بن ms20 زياد، إن هذه القلوب أوعية فخيرها أوعاها، فاحفظ عنى ما أقول
~~لك: الناس ثلاثة:
# عالم رباني: ومتعلم على سبيل نجاة، وهمج رعاع، أتباع كل ناعق يميلون مع
~~كل ريح، لم يستضيئوا بنور العلم، ولم يلجأوا إلى ركن وثيق.
# يا كميل بن زياد العلم خير من المال، العلم يحرسك وأنت تحرس المال والمال
~~تنقصه النفقة، والعلم يزكو على الانفاق يا كميل بن زياد معرفة العلم دين
~~يدان به، [به] (2) يكسب الانسان الطاعة في حياته، وجميل الأحدوثة بعد
~~وفاته، والعلم حاكم، والمال محكوم عليه يا كميل بن زياد هلك خز ان الأموال
~~وهم أحياء، والعلماء باقون ما بقي الدهر أعيانهم مفقودة، وأمثالهم في
~~القلوب موجودة إن [ها] هنا لعلما جما - وأشار بيده إلى صدره - لو أصبت له
~~حملة، بلى أصبت (3) لقنا غير مأمون عليه، مستعملا آلة الدين للدنيا،
~~ومستظهرا بنعم الله عليه عباده وبحججه على أوليائه، أو منقادا لحملة الحق
~~لا بصيرة له في أحنائه (4)، ينقدح الشك في قلبه لأول عارض من شبهة، ألا (5)
~~لاذا ولا ذاك أو منهوما باللذة سلس القياد للشهوة، أو مغرما بالجمع
~~والادخال، ليسا من رعاة (6) الدين في شئ، أقرب شئ شبها بهما الانعام
~~السائمة، كذلك يموت العلم بموت حامليه، اللهم بلى لا تخلو الأرض من قائم
~~لله بحجة، إما ظاهرا مشهورا، أو خائفا، مغمورا، لئلا تبطل حجج الله وبيناته
# PageV00P057
# وكم ذا وأين أولئك؟ أولئك - والله - الأقلون عددا الأعظمون قدرا، يحفظ
~~الله بهم حججه وبيناته، حتى يودعوها [نظراء هم، ويزرعوها في قلوب أشباههم]
~~(1) هجم بهم العلم على حقيقة البصيرة (2) وباشروا روح (3) اليقين،
~~واستلانوا ما استوعره المترفون، وأنسوا ما استوحش منه الجاهلون، وصحبوا
~~بأبدان أرواحها متعلقة بالمحل الأعلى، أولئك خلفاء الله في أرضه، الدعاة
~~إلى دينه، آه آه شوقا إلى رؤيتهم (4) انصرف [يا كميل] (5) إذا شئت (6). 41
~~- ومن جملة وصيته للامام الزكي أبى محمد الحسن بن علي عليهما السلام:
# يا بنى إني لما رأيتك قد بلغت سنا، ورأيتني أزداد وهنا، أردت بوصيتي إياك
~~خصالا منهن، إني خفت أن يعجل ms21 بي أجلى قبل أن أفضى (7) إليك بما في نفسي وأن
~~أنقص في رأى كما نقصت في جسمي، أو يسبقني إليك بعض غلبات الهوى، وفتن
~~الدنيا، فتكون كالصعب النفور، فان قلب الحدث كالأرض الخالية ما القى فيها
~~من شئ إلا قبلته، فبادرتك بالأدب قبل أن يقسو (8) قلبك، ويشتغل لبك،
~~لتستقبل بجد رأيك ما قد كفاك أهل التجارب بغيته وتجربته، فتكون قد كفيت
~~مؤنة الطلب، وعوفيت
# PageV00P058
# من علاج التجرية فأتاك من ذلك ما قد كنا نأتيه، واستبان لك ما أظلم علينا
~~فيه.
# (ومنها): ظلم الضعيف أفحش الظلم، وربما كان الداء دواء، والدواء داء
~~وربما نصح غير الناصح، وغش المستنصح.
# وإياك والاتكال على المنى فإنها بضائع النوكى (1) والعقل حفظ التجارب
~~وخير ما تحدث به (2) ما وعظك، بادر الفرصة قبل أن تكون عظة (3) من الفساد
~~إضاعة (4) الزاد لا خير في معين مهين (5)، سيأتيك ما قدر لك. لا تتخذن عدو
~~صديقك صديقا فتعادي صديقك، أمحض أخاك النصيحة حسنة كانت أو قبيحة وإن أردت
~~قطيعة أخيك فاستبق له من نفسك بقية يرجع إليك (6) لا يكونن أخوك على قطيعتك
~~أقوى منك على [صلته، ولا يكونن على الإساءة أقوى منك على] (7) الاحسان
~~(ومنها): الرزق رزقان: رزق تطلبه ورزق يطلبك، فإن لم تأته أتاك. ما أقبح
~~الخشوع (8) عند الحاجة، والجفا عند الغنى إنما لك عن دنياك ما أصلحت به
~~مثواك.
# استدل على ما لم يكن بما قد كان، فان الأمور أشباه، ولا تكونن ممن لا
~~تنفعه العظة إلا إذا بالغت في إيلامه (9)، فان العاقل يتعظ بالقليل، وإن
~~البهائم لا تنفع (10) إلا بالضرب الأليم، من ترك القصد (1) جار، من تعدى
~~الحق ضاق مذهبه، ومن اقتصر على قدره كان أبقى له، وربما أخطأ البصير قصده،
~~وأصاب الأعمى رشده، قطيعة الجاهل تعدل صلة العاقل، إذا تغير السلطان تغير
~~الزمان، نعم طارد الهموم اليقين.
# PageV00P059
# (ومنها): يا بنى إياك ومشاورة النساء فان رأيهن إلى أفن (1) وعزمهن إلى
~~وهن، واقصر عليهن حجبهن فهو خير لهن، وليس، خروجهن بأشد من دخول من لا يوثق
~~به عليهن ms22 فان استطعت أن لا يعرفن غيرك فافعل، ولا تملك المرأة من أمرها (2)
~~ما يجاوز نفسها فان ذلك أنعم لبالها، فان المرأة ريحانة وليست بقهرمانة (3)
~~ولا تطمعها (4) أن تشفع لغيرها (5) وإياك والتغاير في غير موضع غيرة فان
~~ذلك.
# يدعو (الصحيحة منهن) (6) إلى السقم (7)، [والبريئة إلى الريب] (8). (9)
~~42 - وقال ابن عباس: سمعت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام يقول
~~في وعظه لولده الحسين عليه السلام.
# يا بنى عامل الناس بثلاث خصال [يجب عليهم بها المحبة] (10): إذا حدثت
# PageV00P060
# فلا تكذب، وإذا أؤتمنت فلا تخن، وإذا وعدت فلا تخلف.
# يا بنى إن استعطت أن تمنع نفسك أربعة أشياء لم ينزل بك مكروه أبدا.
~~العجلة والتواني واللجاج، واللعب. وإياك ومصاحبة الأحمق فإنه يريد أن ينفعك
~~فيضرك.
# وإياك ومصاحبة الكذاب فإنه يقرب عليك البعيد، ويبعد منك القريب.
# وإياك ومصاحبة البخيل فإنه يعقد بك أحوج ما تكون إليه.
# يا بنى لا تقرب من لم تعرف منه خمسة أشياء، ولا ترجه لخير دنيا ولا آخرة:
# من لم تعرف منه المخافة لربه، والنبل في نفسه، والحسن في خلقه، والكرم في
~~طبعه، والزيادة في مروته.
# يا بنى أحي قلبك بالموعظة، وأمته بالزهد، وقوه باليقين وذلله بالموت
~~وحذره الدهر، وأصلح مثواك، وابتع آخرتك بدنياك، ودع القول فيما لا تعرف
~~والسعي فيما لا تكلف، وجد بالفعل، وتفضل بالبذل، وبادر الفرضة قبل أن تكون
~~عظة.
# 43 - ومن جملة وصيته للامام الشهيد سيد شباب أهل الجنة أبى عبد الله
~~الحسين بن علي عليهما السلام: يا بنى أوصيك بتقوى الله في الغنى والفقر
~~(1)، وكلمة الحق في الرضا والغضب (2)، وبالعدل على الصديق والعدو، وبالعمل
~~في النشاط والكسل والرضا عن الله في الشدة والرخاء.
# (ومنها): يا نبي ما شر بعده الجنة بشر، وما خير بعده النار بخير، وكل
~~نعيم دون الجنة محقور، وكل بلاء دون النار عافية.
# (ومنها): [واعلم] (3) يا بنى من أبصر عيب نفسه شغل عن عيب غيره، ومن سل
~~سيف البغي قتل به، ومن حفر لأخيه بئرا وقع فيها، ومن هتك حجاب أخيه ms23 انكشفت
~~عورات بيته، ومن نسي خطيئته استعظم غيره، ومن أعجب برأيه
# PageV00P061
# ضل، ومن استغنى بعقله زل، ومن تكبر على الناس ذل، ومن سفه على الناس شتم،
~~ومن خالط العلماء وقر، ومن خالط الانزال حقر، ومن أكثر من شئ عرف به.
# (ومنها): إي بنى! الفكرة تورث نورا، والغفلة ظلمة، والجهالة (1) ضلالة.
# والسعيد من وعظ بغيره، وليس مع قطيعة الرحم نماء، ولا مع الفجور غناء.
# (ومنها): يا بنى العافية عشرة أجزاء: تسعة [منها] (2) في الصمت إلا بذكر
~~الله تعالى، وواحد في ترك مجالسة السفهاء.
# (ومنها): يا بنى رأس العلم الرفق وآفته الخرق، كثرة الزيارة تورث
~~الملالة.
# والطمأنينة قبل الخبرة ضد الحزم، وإعجاب المرء بنفسه يدل على ضعف عقله.
# [(ومنها): يا بنى كم من نظرة جلبت حسرة، وكم من كلمة سلبت نعمة] (3).
# (ومنها): يا بنى الحرص مفتاح التعب، ومظنة (4) النصب، من تورط في الأمور
~~بغير نظر في العواقب فقد تعرض للنوائب.
# (ومنها): يا بنى لا تؤيس مذنبا، فكم من عاكف ذنبه ختم له بخير، وكم من
~~مقبل على عمله مفسد في آخر عمره صار إلى النار نعوذ بالله (من مثل فعله)
~~(5).
# (ومنها): يا بنى اعلم أنه من لانت كلمته وجبت محبته.
# وفقك الله لرشدك وجعلك من أهل الخير برحمته إنه جواد كريم (6).
# PageV00P062
# 44 - وقال عليه السلام: اتقوا من تبغض قلوبكم (1).
# 45 - وكتب عليه السلام إلى عبد الله بن عباس وهو بالبصرة: أتاني كتابك
~~تذكر فيه ما رأيت من أهل البصرة بعد خروجي منهم، وإنما ينقمون لرغبة
~~يرجونها أو عقوبة يخافونها، فارغب راغبهم، واحلل عقدة الخوف عن خائفهم
~~بالعدل عليه والانصاف له (2).
# 46 - وقال عليه السلام: قلب الأحمق في لسانه (3)، ولسان العاقل في قلبه
~~(4).
# 47 - وقال عليه السلام: أكثر مصارع العقول تحت بروق الأطماع (5) 48 -
~~وقال عليه السلام لولده الامام الزكي أبى محمد الحسن بن علي صلى الله
~~عليهما [في] (6) وصية له إليه: يا بنى إن النفس حمصة (7) والاذن مجاجة، فلا
~~تحث فهمك على الالحاح على عقلك [وروح من عقلك] (8) فان لكل عضو من ms24 الجسد
~~مستراحا.
# PageV00P063
# 49 - وقال عليه السلام: لو أن حملة العلم حملوه بحقه لأحبهم الله
~~والملائكة والمؤمنون من خلقه، لكن حملوه للدنيا فمقتهم الله، وهانوا على
~~الناس. (1).
# 50 - وقال عليه السلام: تعلموا العلم، وتعلموا الحلم، فان العلم خليل
~~المؤمن والحلم وزيره، والعقل دليله، والرفق أخوه، والعمل رفيقه، والبر
~~والده والصبر أمير جنوده (2).
# 51 - ومن كلامه للحسن عليه السلام: [يا بنى] (3) على العاقل أن يعرف أهل
~~زمانه ويحفظ لسانه وينظر في شأنه وليس على العاقل أن يكون شاخصا إلا في
~~ثلاث.
# مرمة (4) لمعاش، أو خطوة لمعاد أو لذة في غير محرم (5).
# 52 - وقال عليه السلام: ثلاثة من أبواب البر: السخاء وطيب الكلام، والصبر
~~على الأذى. (6) 53 - وسأل رجل أمير المؤمنين عليه السلام بالبصرة فقال:
~~أخبرنا عن الاخوان.
# فقال عليه السلام: الاخوان صنفان: إخوان الثقة، وإخوان المكاشرة:
# PageV00P064
# فأما أخوان الثقة فهم الكهف (١) والجناح، ولأهل والمال، فإذا كنت من أخيك
~~على (حد) (٢) الثقة فابذل له مالك ويدك، وصاف من صافاه وعاد من عاداه واكتم
~~سره وعيبه، وأظهر منه الحسن، واعلم أيها السائل أنهم أقل من الكبريت
~~الأحمر.
# وأما إخوان المكاشرة فإنك تصيب منهم لذلك فلا تقطعن، ذلك منهم ولا تطلبن
~~ما وراء ذلك من ضميرهم وابذل، لهم ما بذلوا لك من طلاقة الوجه وحلاوة
~~اللسان (٣).
# ٥٤ - وقال عليه السلام: توقوا البرد في أوله، وتلقوه في آخره، فإنه يفعل
~~في الأبدان كفعله في الأشجار، أوله يحرق وآخره يورق (٤).
# ٥٥ - وقال عليه السلام: ثلاث خصال مرجعها في كتاب الله تعالى على النفس
~~(٥):
# البغي، والنكت والمكر، قال الله عز وجل ﴿يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم﴾ (٦) وقال
~~سبحانه ﴿فمن نكث فإنما ينكث على
~~نفسه﴾ (٧) وقال الله تعالى ﴿ولا يحيق المكر السئ إلا بأهله﴾ (8). (9)
# PageV00P065
# 56 - وقال عليه السلام في صفة الدنيا: ما أصف من (1) دار أولها عناء،
~~وآخرها فناء، في حلالها حساب، وفى حرامها عقاب: من استغنى فيها فتن (2)
~~[ومن افتقر فيها ms25 حزن، ومن ساعاها فاتته] (3) ومن قعد عنه واتته (4)، ومن
~~أبصر بها بصرته ومن أبصر إليها أعمته (5).
# 57 - وقال عليه السلام أيضا في صفة الدنيا - وقد سئل عنها -: إن الدنيا
~~دار صدق لمن صدقها، ودار عافية لمن فهم عنها، ودار غنى لمن تزود منها ودار
~~موعظة لمن اتعظ بها، ومسجد أحباء الله، ومصلى ملائكة الله، ومهبط وحي الله،
~~ومتجر أولياء الله اكتسبوا فيها الرحمة، وربحوا فيها الجنة، فمن ذا يذمها
~~وقد آذنت (6) ببينها (7) ونادت بقراقها، ونعت نفسها وأهلها، فمثلت ببلائها
~~البلاد، وشوقتهم بسرورها إلى السرور، راحت بعافية، وابتكرت بفجعة (8)
~~ترغيبا وترهيبا وتخويفا وتحذيرا، فذمها رجال غداة الندامة، وحمدها آخرون،
~~ذكرتهم الدنيا فذكروا وحدثتهم فصدقوا، وعظتهم فاتعظوا، فيا أيها الذام
~~للدنيا، المغتر بغرورها [المخدوع بأباطيلها أتغتر بالدنيا] (9) ثم تذمها؟
~~أنت المتجرم (10) عليها؟ أم هي المتجرمة عليك؟ متى استهوتك؟ أم متى غرتك؟
~~أبمصارع آبائك من البلى؟ أم
# PageV00P066
# بمضاجع (1) أمهاتك تحت الثرى؟ كم عللت بكفيك، وكم مرضت بيديك تبغى لهما
~~الشفاء، وتستوصف لهم الأطباء، لم ينفع أحدهم إشفاقك، ولم يستعف [فيهم] (2)
~~بطلبتك، قد مثلت لك بهم الدنيا نفسك، وبمصرعهم مصرعك (3).
# 58 - وقال عليه السلام: الدنيا دار ممر (4) إلى دار مقر، والناس فيها
~~رجلان:
# رجل باع نفسه فأوبقها (5)، ورجل ابتاع نفسه فأعتقها (6).
# 59 - وقال عليه السلام: طلاب العلم ثلاثة أصناف فاعرفوهم بصفاتهم
~~ونعوتهم:
# فطائفة طلبتها للمراء والجدال: وطائفة طلبتها للاستطالة (7) والختل،
~~وطائفة طلبتها للتفقه والعمل:
# فأما صاحب المراء والجدال فمؤذ ممار، متصد للمقال في أندية الرجال فهو
~~كأس من التخشع (8) عار من التورع، فأعمى الله بصره (9) وقطع من آثار
~~العلماء أثره.
# وأما صاحب الاستطالة والختل فذو خب (10) وملق، مائل إلى أشكاله مضاد (11)
# PageV00P067
# لأمثاله: وهو لجوابهم حاسم (1) ولدينه هاضم، فهشم من هذا خيشومه، وقطع
~~منه حيزومه (2).
# وأما صاحب التفقه والعمل، فذو حزن وكآبة، كثيرا الخوف والبكاء، طويل
~~الابتهال والدعاء، عارف بزمانه، مقبل على شأنه مستوحش (3) من أوثق إخوانه
~~قد خشع في برنسه، وقام (4) الليل في حندسه، فشد (5) الله من هذا أر كأنه،
~~وأعطاه مما خاف أمانه ms26 (6).
# 60 - وقال جابر بن عبد الله الأنصاري: تبعت أمير المؤمنين [على] عليه
~~السلام [وهو يريد المسجد] (7)، فتنفست (8) [الصعداء] (9) فالتفت إلى وقال:
~~يا جابر ما هذا التنفس على دنيا ملاذها خمس:
# مأكول: ومشروب، وملبوس، ومركوب، ومنكوح فألذ المأكول العسل، وهو ريق
~~ذبابة وألذ المشروب الماء، وكفى برخصه وإباحته
# PageV00P068
# وألذ الملبوس الديباج، وهو لعاب دودة وألذ المركوب الدواب وهي قواتل وألذ
~~المنكوح النساء، وهن مبال المبال وإنما يراد أحسن ما في المرأة لا أقبح ما
~~فيها. قال جابر: فانصرفت وأنا أزهد الناس في الدنيا (1) 61 - وقال عليه
~~السلام: إن لله تعالى في كل نعمة حقا، فمن أداه زاده، ومن قصر فقد عرض
~~النعمة لحلول النقمة، فليراكم الله من النعم وجلين كما يراكم عند المحق
~~راجين. ومن وسع عليه ذات يده، فلم ير أن ذلك [من الله] (2) تمحيص فقد (أمن
~~مخوفا، ومن ضيق عليه ذات يوم فلم ير أن ذلك من الله تمحيص فقد ضيع) (3)
~~مأمولا.
# واعلموا أن أصغر الحسد أكبر داء الجسد يبتدئ بجسده كالولد والوالد ثم
~~ينتقل عن الأقارب إلى الأباعد، فأعاذكم الله من الحسد والنكد (4). (5) 62 -
~~وقال عليه السلام: يجب على الوالي أن يتعهد أموره، ويتفقد أعوانه، حتى لا
~~يخفى عليه إحسان محسن، ولا إساءة مسئ ثم لا يترك أحدهما بغير جزاء، فإنه إن
~~فعل (6) ذلك تهاون المحسن، واجترأ المسئ وفسد الامر، وضاع العمل.
# وأخذ هذا القول إبراهيم بن عباس الصولي (7) فقال:
# PageV00P069
# إذا كان للمحسن من الثواب ما ينفعه * وللمسئ من العقاب ما يقمعه بذل
~~المحسن ما عنده رغبه * وانقاد المسئ للحق رهبة 63 - وقال عليه السلام: أفضل
~~الأمور التسليم إلى الله تعالى، والراحة إلى اليقين وأين المهرب مما هو
~~كائن؟ وإنما تنقلب في كف الطالب.
# أيها الناس إنه رفعت لنا رأيه ومدت لنا غاية، فقيل في الراية [أن] (1)
~~اتبعوها وفى الغاية أن أجروا إليها ولا تعدوها.
# 64 - وقال عليه السلام: ما سألني أحد قط حاجة الا كان له الفضل على.
# قيل: لم ذاك يا أمير المؤمنين؟ قال: لأنه يسألني ms27 بالوجه الذي يسأل به
~~ربه.
# 65 - وقال عليه السلام أعز العز العلم لان به معرفة المعاد والمعاش، وأذل
~~الذل الجهل، لان صاحبه أصم، أبكم، أعمى، حيران.
# 66 - وعن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام:
~~قيام الدنيا بأربعة: عالم يستعمل علمه، وجاهل لا يستنكف من التعلم، وغنى لا
~~يبخل بمعروفه وفقير لا يبيع دينه، فإذا لم يستعمل العلم علمه استنكف الجاهل
~~من التعلم منه، وإذا بخل الغنى بماله شره الفقير إلى الحرام، وفسدت الدنيا
~~بكثرة الجهال والفجار (2).
# 67 - وقال عليه السلام: الفقيه الذي لا يقنط الناس من رحمة الله، ولا
~~يؤمنهم من مكر الله، ولا يؤيسهم من روح الله، ولا يرخص لهم في معاصي الله
~~تعالى (3).
# PageV00P070
# لمع من كلام الامام [الزكي أبى محمد] الحسن بن علي " عليهم الصلاة
~~والسلام " 1 - قال عليه السلام: المعروف ما لم يتقدمه مطل، ولم يتبعه من.
~~(1) 2 - وقال عليه السلام: التبرع بالمعروف، والاعطاء قبل السؤال من أكبر
~~السؤدد (2) 3 - وسئل عليه السلام: عن البخل؟
# فقال: هو ان يرى الرجل ما انفقه تلفا، وما امسكه شرفا. (3) 4 - وقال عليه
~~السلام: من عدد نعمه محق كرمه. (4) 5 - وقال عليه السلام: الوحشة من الناس
~~على مقدار الفطنة بهم (5).
# 6 - وقال عليه السلام: الوعد مرض في الجود، والانجاز دواؤه. (6)
# PageV00P071
# 7 - وفي رواية أخرى: الانجاز دواء الكرم. (1) 8 - وقال عليه السلام: لا
~~تعاجل الذنب (2) بالعقوبة، واجعل بينهما للاعتذار طريقا. (3) 9 - وقال عليه
~~السلام: المزاح يأكل الهيبة، وقد أكثر (4) من الهيبة الصامت. (5) 10 - وقال
~~عليه السلام: المسؤول حر حتى يعد، ومسترق بالوعد (6) حتى ينجز (7) 11 -
~~وقال عليه السلام: المصائب مفاتيح الاجر. (8).
# 12 - وقال عليه السلام: النعمة محنة، فان شكرت كانت كنزا (9) وإن كفرت
~~صارت (10) نقمة (11).
# 13 - وقال عليه السلام: الفرصة سريعة الفوت، بطيئة العود. (12).
# 14 - وقال عليه السلام: لا يعزب (13) الرأي إلا عند الغضب. (14).
# 15 - وقال عليه السلام: من قل ذل، وخير الغنى القنوع، وشر الفقر الخضوع.
~~(15).
# 16 - وقال عليه السلام: كفاك من لسانك ما أوضح لك ms28 سبيل رشدك من غيك (16).
# 17 - وروى أن أمير المؤمنين عليه السلام قال للحسن بن علي عليهما السلام:
# قم فاخطب لأسمع كلامك. فقام، وقال:
# PageV00P072
# الحمد لله الذي من تكلم سمع كلامه، ومن سكت علم ما في ضميره، ومن عاش
~~فعليه رزقه، ومن مات فإليه معاده، وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين
~~وسلم.
# أما بعد: فان القبور محلنا (1)، والقيام موعدنا، والله عارضنا.
# إن عليا باب من دخله كان آمنا مؤمنا، ومن خرج عنه كان كافرا.
# فقام إليه صلى الله عليه فالتزمه، وقال:
# بأبي أنت وأمي (ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم). (2) 18 - ومن كلامه
~~عليه السلام: إن هذا القرآن فيه مصابيح النور، وشفاء الصدور، فليجل جال (3)
~~بصره، وليلجم الصفة قلبه، فان التفكير حياة قلب البصير، كما يمشي المستنير
~~في الظلمات بالنور. (4) 19 - واعتل أمير المؤمنين عليه السلام بالبصرة،
~~فخرج الحسن عليه السلام يوم الجمعة فصلى الغداة بالناس وحمد الله وأثنى
~~عليه، وصلى على النبي (5) صلى الله عليه وآله. ثم قال:
# إن الله لم يبعث نبيا إلا اختار له نفسا، ورهطا، وبيتا والذي بعث محمدا
~~صلى الله عليه وآله بالحق نبيا لا ينقص أحد من حقنا إلا نقصه الله من عمله
~~(6) ولا تكون علينا دولة إلا كانت لنا عاقبة، ولتعلمن نبأه بعد حين. (7).
# PageV00P073
# 20 - ولما خرج حوثرة (1) الأسدي [على معاوية] (2) وجه معاوية لعنه الله
~~إلى الحسن عليه السلام يسأله (أن يكون المتولي لمحاربة الخوارج) فقال:
# والله لقد كففت عنك لحقن دماء المسلمين، وما (3) أحسب ذلك يسعني (4)
~~فأقاتل عنك قوما أنت والله أولى منهم (5). (6) 21 - ولما قدم معاوية
~~المدينة صعد المنبر فخطب ونال (7) من أمير المؤمنين علي عليه السلام فقام
~~الحسن عليه السلام فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال:
# إن الله تعالى لم يبعث نبيا إلا جعل له عدوا من المجرمين [قال الله تعالى
~~(وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين)] (8) فأنا ابن علي بن أبي طالب،
~~وأنت ابن صخر، وأمك هند، وأمي فاطمة وجد تك قتيلة (9)، وجدتي خديجة فلعن
~~الله الأدنى ms29 منا حسبا، وأخملنا ذكرا، وأعظمنا كفرا، وأشدنا نفاقا.
# فصاح أهل المسجد، آمين آمين. وقطع معاوية خطبته ودخل منزله. (10)
# PageV00P074
# 22 - وقيل له عليه السلام: فيك عظمة.
# قال: لا، بل في عزة، قال الله تعالى (ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين) (1).
# 23 - وقال الشعبي: كان معاوية كالجمل الطب (2)، قال يوما والحسن عليه
~~السلام عنده: [أنا ابن بطحاء مكة] (3) أنا ابن بحرها جودا: وأكرمها جدودا،
~~وأنضرها عودا.
# فقال الحسن عليه السلام: أفعلى تفتخر؟!
# أنا ابن أعراق (4) الثرى أنا ابن سيد أهل الدنيا، أنا ابن من رضاه رضا
~~الرحمن، وسخطه سخط الرحمن، هل لك يا معاوية من قديم تباهى به، أو أب
~~تفاخرني به، قل لا، أو نعم، أي ذلك شئت، فان قلت: نعم أبيت (5) وإن قلت:
# PageV00P075
# لا. عرفت (1). قال معاوية (فانى) (2) أقول: (لا) تصديقا لك. فقال الحسن
~~عليه السلام متمثلا:
# الحق أبلج ما يضل (3) سبيله * والحق يعرفه ذوو الألباب (4) 24 - وقال
~~عليه السلام وقد أتاه (5) رجل فقال: إن فلانا يقع فيك.
# فقال: أبقيتني في تعب، أريد الآن أن أستغفر [الله] (6 لي وله. (7) 25 -
~~وقال عليه السلام: إن من أخلاق المؤمن قوة في دين (8) وكرما في لين وحزما
~~في علم، وعلما في حلم، وتوسعة في نفقة، وقصدا في عبادة، وتحرجا من الطمع،
~~وبرأ في استقامة، لا يحيف على من يبغض، ولا يأثم فيمن يحب، ولا يدعى ما ليس
~~له، ولا يجحد حقا هو عليه، ولا يهمز ولا يلمز ولا يبغي متخشع في الصلاة
~~متوسع في الزكاة شكور في الرخاء صابر عند البلاء، قانع بالذي له، لا يطمع
~~به الغيظ، ولا يجمح به الشح، يخالط الناس ليعلم، ويسكت ليسلم، يصبر إن بغى
~~عليه ليكون إلهه الذي ينتقم له. (9) 26 - وقال عليه السلام: تجهل النعم، ما
~~أقامت، فإذا ولت عرفت. (10) 27 - وقال عليه السلام: إذا سمعت أحدا يتناول
~~أعراض الناس، فاجتهد أن لا يعرفك فان أشقى الاعراض [به] (11) معارفه. (12)
# PageV00P076
# 28 - وقال عليه السلام: لا تتكلف مالا تطيق، ولا تتعرض لما لا تدرك، ولا
~~تعد بما لا تقدر ms30 عليه، ولا تنفق إلا بقدر ما تستفيد، ولا تطلب من الجزاء
~~إلا بقدر ما عندك من العناء (1)، ولا تفرح إلا بما نلت من طاعة الله تبارك
~~وتعالى، ولا تتناول إلا ما ترى نفسك أهلا له فان تكلف مالا تطيق سفه،
~~والسعي فيما لا تدرك عناء، وعده مالا تنجز تفضيح والانفاق من غير فائدة حرب
~~(2) وطلب الجزاء بغير عناء سخافة، وبلوغ المنزلة بغير استحقاق يشفى (3) على
~~الهلكة (4).
# 29 - وقال عليه السلام - بعد وفاة أمير المؤمنين علي عليه السلام، وقد
~~خطب، فحمد الله وأثنى عليه وقال -: أما والله ما ثنانا عن قتال أهل الشام
~~شك ولا ندم.
# وإنما كنا نقاتل أهل الشام بالسلامة والصبر، فشيبت السلامة بالعداوة،
~~والصبر بالجزع وكنتم في مبتدأ كم (5) إلى صفين، ودينكم أمام دنيا كم وقد
~~أصبحتم ودنياكم أمام دينكم، وكنا لكم وكنتم لنا، فصرتم الآن كأنكم علينا ثم
~~أصبحتم بعد ذلك تعدون قتيلين: قتيلا بصفين تبكون عليه، وقتيلا بالنهروان
~~تطلبون ثأره، فأما الباكي مخاذل، وأما الطالب فثائر وإن معاوية قد دعا إلى
~~أمر ليس فيه عز ولا نصفة، فان أردتم (6) الموت رددناه إليه، وحكمناه (7)
~~إلى الله، وإن أردتم الحياة قبلناه، وأخذنا بالرضا.
# PageV00P077
# فناده القوم: البقية البقية (1).
# 30 - وقال عليه السلام: أوسع ما يكون الكريم بالمغفرة إذا ضاقت بالمذنب
~~(2) المعذرة (3).
# 31 - قيل: وأتاه عليه السلام رجل يسأله فقال عليه السلام: إن المسألة لا
~~تصح (4) إلا في غرم فادح، أو فقر مدقع، أو حمالة (5) مفظعة.
# فقال الرجل: ما جئت إلا في إحديهن. فأمر له بمائة دينار.
# ثم أتى أخاه الشهيد عليه السلام فقال له مثل الذي قال [له] (6) أخوه عليه
~~السلام، ثم أعطاه تسعة وتسعين دينارا، وكره أن يساوى أخاه عليه السلام.
# ثم إن الرجل أتى عبد الله بن جعفر وأعطاه سبعة دنانير، ولم يسأله عنه شئ
~~فحدثه بقصته وما جرى (7) بينه وبينهما عليهما السلام.
# فقال عبد الله: ويحك وأين تجعلني منهما؟ إنهما غرا العلم غرا (8).
# 32 - وسأل معاوية الحسن عليه السلام عن الكرم، والنجدة، والمروة؟
# PageV00P078
# فقال عليه السلام: ms31
# أما الكرم فالتبرع بالمعروف، والاعطاء قبل السؤال، والاطعام في المحل
~~وأما النجدة فالذب عن الجار، والصبر في المواطن والاقدام في الكريهة وأما
~~المروة فحفظ الرجل دينه، وإحرازه نفسه من الدنس، وقيامه بضيعته (1) وأداء
~~الحقوق، وإفشاء السلام (2).
# 33 - وكان عليه السلام يقول في مواعظه لأوليائه ومواليه:
# يا بن آدم عف عن محارم الله تعالى تكن عابدا وارض بما قسم الله سبحانه
~~[لك] (3) تكن غنيا، أحسن جوار من جاورك تكن مسلما، وصاحب الناس بمثل ما (4)
~~تحب أن يصاحبوك [به] (5) تكن عدلا، إنه كان بين أيديكم أقوام يجمعون كثيرا،
~~ويبنون شديدا (6)، ويأملون أصبح جمعهم بورا، وعملهم غرورا، ومساكنهم قبورا.
~~يا بن آدم إنك لم تزل في هدم عمرك منذ سقطت من بطن أمك، فخذ مما في يديك
~~[لما بين يديك] (7)، فان المؤمن يتزود، والكافر يتمتع.
# وكان يتلو بعد هذه الموعظة: (وتزودوا فان خير الزاد التقوى). (8)
# PageV00P079
# لمع من كلام الامام (الشهيد سيد شباب أهل الجنة أبى عبد الله) الحسين بن
~~علي عليهما السلام 1 - قال عليه السلام: من لم يكن لاحد عائبا لم يعدم مع
~~كل (عائب) (1) عاذرا.
# 2 - وقال عليه السلام: شكرك لنعمة: سالفة يقتضى نعمة آنفة (2).
# 3 - وروى عن الصادق عليه السلام أنه قال:
# خرج الحسين عليه السلام يوما إلى أصحابه فقال: أيها الناس إن الله جل
~~ذكره ما خلق العباد إلا ليعرفوه، فإذا عرفوه عبدوه واستغنوا بعبادته عن
~~عبادة من سواه.
# فقال له رجل: يا بن رسول الله ما معرفة الله؟
# قال عليه السلام: معرفة أهل كل زمان إمامهم الذي يجب عليهم طاعته (3).
# 4 - وقال عليه السلام: لولا ثلاثة ما وضع ابن آدم رأسه لشئ: الفقر والمرض
~~والموت (4).
# PageV00P080
# 5 - وخطب عليه السلام فقال: إن الحلم زينه، والوفاء (1) مروة، والصلة
~~نعمة والاستكبار صلف، والعجلة سفه، والسفه ضعف، والعلو (2) ورطة، ومجالسة
~~الدناة شين (3)، ومجالسة أهل الفسق ريبة (4).
# 6 - وخطب عليه السلام فقال: أيها الناس نافسوا في المكارم، وسارعوا في
~~المغانم (ولا تحتسبوا بمعروف) (5) لم تعجلوه، واكتسبوا الحمد بالنجح، ولا
~~تكتسبوا بالمطل ذما، فمهما ms32 يكن لاحد عند أحد صنيعة له رأى أنه لا يقوم
~~بشكرها فالله له بمكافاته، فإنه أجزل عطاء وأعظم اجرا.
# (و) اعملوا ان حوائج الناس إليكم من نعم الله عليكم، فلا تملوا النعم
~~فتحوزوا نقما، واعلموا أن المعروف يكسب حمدا، و (6) يعقب أجرا، فلو رأيتم
~~المعروف رجلا رأيتموه حسنا جميلا يسر الناظرين ويفوق العالمين، ولو رأيتم
~~اللؤم رجلا رأيتموه سمجا مشوها تتنفر (7) منه القلوب وتغض (8) دونه الابصار
~~أيها الناس! من: جاد ساد، ومن بخل رذل، وإن أجود الناس من أعطى من (9) لا
~~يرجوه، وإن أعفى الناس من عفى عند قدرته، وإن أوصل الناس من وصل من
# PageV00P081
# قطعه، والأصول على مغارسها، بفروعها تسمو.
# فمن تعجل (1) لأخيه خيرا وجده إذا قدم عليه غدا، ومن أراد الله تبارك
~~وتعالى بالصنيعة إلى أخيه كافأه في كل وقت حاجة (2) وصرف عنه من بلاء
~~الدنيا ما هو أكثر منها، ومن نفس كربة مؤمن فرج الله عنه كرب الدنيا
~~والآخرة ومن أحسن أحسن الله إليه، والله يحب المحسنين. (3) 7 - وقيل: لما
~~قتل معاوية حجر بن عدي وأصحابه، لقى في ذلك العام الحسين عليه السلام فقال:
~~يا أبا عبد الله هل بلغك ما صنعت بحجر وأصحابه من شيعة أبيك؟
# قال: لا. قال: إنا قتلنا هم وكفناهم وصلينا عليهم.
# فضحك الحسين عليه السلام ثم قال: خصمك القوم يوم القيامة، يا معاوية أما
~~والله لو ولينا مثلها من شيعتك ما كفناهم ولا صلينا عليهم، وقد بلغني وقوعك
~~في أبى الحسن وقيامك (به) (4) واعتراضك بني هاشم بالعيوب (5).
# وأيم الله لقد أوترت غير قوسك، ورميت غير غرضك وتناولتها بالعداوة (6) من
~~مكان قريب، ولقد أطعت امرءا ما قدم إيمانه، وما (7) حدث نفاقه، وما نظر لك
~~فانظر لنفسك أودع (8).
# PageV00P082
# ٨ - وقال أنس: كنت عند الحسين عليه السلام فد خلت عليه جارية بيدها طاقة
~~ريحان فحيته بها، فقال لها: أنت حرة لوجه الله تعالى.
# فقلت: تحييك بطاقة ريحان لا خطر لها فتعتقها؟!
# فقال: كذا أدبنا الله تعالى، قال ﴿وإذا حييتم بتحية ms33 فحيوا بأحسن منها أو ردوها﴾ (1).
# فكان أحسن منها عتقها. (2) 39 - وكتب إليه أخوه الحسن عليهما السلام:
~~يلومه على اعطاء الشعراء فكتب إليه:
# أنت أعلم منى بأن خير المال ما وقى العرض. (3).
# 10 - وكان من دعائه عليه السلام:
# اللهم لا تستدرجني بالاحسان، ولا تؤد بنى بالبلاء. (4) 11 - وقال عليه
~~السلام لمعاوية: من قبل عطاءك فقد أعانك على الكرم. (5) 12 - قيل: وتذاكروا
~~العقل عند معاوية فقال الامام الشهيد الحسين بن علي عليهما السلام: لا يكمل
~~[العقل] (6) إلا باتباع الحق.
# فتبسم معاوية [له] (7). وقال: ما في صدوركم إلا شئ واحد. (8)
# PageV00P083
# ولهذا قال الحسن البصري - وقد سئل عن العاقل - فقال: العاق من اتقى الله
~~وتمسك بطاعته.
# فقال له رجل: فمعاوية؟
# قال: تلك الشيطنة، تلك الفر عنة، ثم قال: ذلك شبيه بالعقل. (1) وكذلك قال
~~سفيان الثوري وقد سمع رجلا في مجلسه يقول: كان معاوية عاقلا فقال: العقل
~~لزوم الحق وقول الصدق.
# 13 - وقال الإمام عليه السلام: الأمين آمن، والبرئ جرئ، والخائن خائف
~~والمسئ مستوحش (2)، إذا وردت على العاقل لمة (3) قمع الحزن بالحزم، وقرع
~~(4) العقل للاحتيال.
# 14 - وقال عليه السلام: لا تصفن لملك دواء فإنه إن نفعه لم يحمدك، وإن
~~ضره اتهمك. (5).
# 15 - وقال عليه السلام: القدرة تذهب الحفيظة، المرء أعلم بشأنه.
# 16 - وتذاكروا عنده - صلوات الله عليه - إعتذار عبد الله بن عمرو بن
~~العاص من مشهده بصفين.
# فقال عليه السلام: رب ذنب أحسن من الاعتذار منه. (6) 17 - وقال عليه
~~السلام: مالك إن لم يكن لك كنت له، فلا تبق عليه، فإنه لا يبقى
# PageV00P084
# عليك وكله قبل أن يأكك. (1) 18 - وقال عليه السلام: اصبر على ما تكره
~~فيما يلزمك الحق، واصبر عما تحب فيما يدعوك إليه الهوى. (2) 19 - وقال أبان
~~بن تغلب: قال الامام الشهيد صلى الله عليه:
# من أحبنا كان منا أهل البيت.
# فقلت: منكم أهل البيت؟! فقال: منا أهل البيت، حتى قالها - ثلاثا - ثم قال
~~عليه السلام: أما سمعت قول العبد الصالح (فمن تبعني فإنه منى)؟
# 20 - وقيل، مر المنذر بن الجارود بالحسين عليه ms34 السلام فقال:
# كيف أصبحت جعلني الله فداك يا بن رسول الله؟
# فقال عليه السلام: [أصبحنا و] (3) أصبحت العرب تعتد على العجم بأن محمدا
~~صلى الله عليه وآله منها، وأصبحت العجم مقرة لها بذلك، وأصبحنا وأصبحت قريش
~~يعرفون فضلنا ولا يرون ذلك لنا، ومن البلاء على هذه الأمة أنا إذا دعوناهم
~~لم يجيبونا، وإذا تركنا هم لم يهتدوا بغيرنا. (4) 21 - وفى رواية أخرى أنه
~~اجتاز به وقد أغضب (5) فقال:
# ما ندري ما تنقم الناس منا، إنا لبيت الرحمة، وشجرة النبوة، ومعدن العلم.
~~(6) 23 - وقال: ودعاه بعض أصحابه في جماعة منهم، فأكلوا، ولم يأكل الحسين
~~عليه السلام فقيل له: ألا تأكل؟ قال: إني لصائم ولكن تحفة الصائم.
# PageV00P085
# قيل: وما هي؟ قال: الدهن والمجمر (1).
# 23 - ولما عزم عليه السلام المسير إلى العراق قام خطيبا، فقال:
# الحمد لله وما شاء ولا قوة إلا بالله، وصلى الله على رسوله (وآله) وسلم
~~خط (2) الموت على ولد آدم مخط (3) القلادة على جيد الفتاة، وما أولهني إلى
~~(4) أسلافي اشتياق يعقوب إلى يوسف، وخير لي مصرع أنا لاقيه كأني بأوصالي
~~تقطعها (5) عسلان الفلوات (6)، بين النواويس وكربلا فيملان منى أكراشا
~~جوفا، وأجربة سغبا لا محيص عن يوم خط بالقلم، رضى الله رضانا أهل البيت،
~~نصبر على بلائه ويوفينا أجور (7) الصابرين لن تشذ عن رسول الله صلى الله
~~عليه وآله لحمة هي مجموعة له في حظيرة القدس تقر بهم عينه، وينجز لهم (8)
~~وعده، من (9) كان باذلا فينا مهجته، وموطنا على لقاء الله (10) نفسه فلير
~~حل فانى راحل مصبحا، إن شاء الله (11).
# PageV00P086
# 24 - وقال عليه السلام للفرزدق - لما سأله عن أهل العراق - في جواب قوله
~~- أما القلوب فمعك، وأما السيوف فمع بنى أمية عليك، والنصر من عند الله -
~~فقال عليه السلام: ما أراك إلا صدقت، إن الناس عبيد المال، والدين لعق (1)
~~على ألسنتهم يحوطونه ما درت (2) به معايشهم، فإذا محصوا بالبلاء قل
~~الديانون (3).
# 25 - وفى رواة أخرى أنه قال للفرزدق:
# لله الأمر من قبل ومن بعد، وكل ساعة ربنا في شأن، إن ms35 نزل القضاء بما نحب
~~فنحمد الله على نعمائه، وهو المستعان على أداء الشكر وإن حال القضاء دون
~~الرجاء (فلم يتعد من الحق نيته، والتقوى سريرته) (4).
# فقال له الفرزدق. أجل بلغك الله ما تحب، وكفاك ما تحذر (5).
# 26 - ولما نزل به عليه السلام عمر بن سعد لعنه الله، وأيقن أنهم قاتلوه،
~~قام عليه السلام في أصحابه خطيبا، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال:
# إنه قد نزل من الامر ما ترون، وإن الدنيا قد تغيرت (وتنكرت) (6) وأدبر
~~معروفها واستمرت (7)، حتى لم يبق منها إلا صبابة كصبابة (8) الاناء، وإلا
~~خسيس عيش كالكلأ الوبيل (9).
# PageV00P087
# ألا ترون أن الحق لا يعمل به، والباطل لا يتناهى عنه، ليرغب المؤمن في
~~لقاء الله فانى لا أرى الموت إلا سعادة، والحياة مع الظالمين إلا برما. (1)
~~27 - كان عليه السلام يرتجز ويقول يوم قتل:
# الموت خير من ركوب (2) العار * والعار خير (3) من دخول النار والله من
~~(4) هذا وهذا جاري (5) 28 - وقال عليه السلام: ذرأ الله العلم (6) لقاح
~~المعرفة، وطول التجارب زيادة في العقل، والشرف التقوى (7) والقنوع راحة
~~الأبدان، من أحبك نهاك، ومن أبغضك أغراك. (8)
# PageV00P088
# لمع من كلام الامام أبى الحسن السجاد زين العابدين علي بن الحسين عليهما
~~السلام 1 - قال عليه السلام: لا يهلك مؤمن بين ثلاث خصال: شهادة أن لا إله
~~الله وحده لا شريك له، وشفاعة رسول الله صلى الله عليه وآله، وسعة رحمة
~~الله جل وعز. (1) 2 - وقال عليه السلام: خف الله جل ذكر لقدرته عليك،
~~واستحى منه لقربه منك (2).
# 3 - وقال عليه السلام: لا تعادين أحدا وإن ظننت أنه لا يضرك، ولا تزهدن
~~في صداقته (3) وإن ظننت أنه لا ينفعك، فإنك لا تدري متى ترجو صديقك، ولا
~~تدرى متى تخاف عدوك، ولا يعتذر إليك أحد إلا قبلت عذره، وإن علمت أنه كاذب.
# وليقل عيب الناس على لسانك. (4) 4 - وقال عليه السلام: شهادة أن لا إله
~~إلا الله هي الفطرة، وصلاة الفريضة هي الملة، والطاعة لله هي العصمة. (5)
# PageV00P089
# 5 - وقال عليه السلام: من عتب على الزمان ms36 طال معتبه (1). (2) 6 - وقال
~~عليه السلام: من مأمنه يوتى الحذر.
# 7 - وقال عليه السلام: إذا تكلفت غى (3) الناس كنت أغواهم.
# 8 - وقال عليه السلام: ترك طلب الحوائج إلى الناس هو الغني الحاضر. (4) 9
~~- وقال عليه السلام: أعجب لمن يحتمى من الطعام لمضرته، ولا يحتمى من الذنب
~~لمعرته (5). (6) 10 - وقال عليه السلام: إذا صليت فصل صلاة مودع، وإياك وما
~~تعتذر منه وخف الله خوفا ليس بالتعذير. (7)
# PageV00P090
# 11 - وقال عليه السلام - لما بلغه قول نافع بن جبير (1) في معاوية (كان
~~يسكته) (2) الحكم وينطقه العلم) - فقال عليه السلام: بل كان (3) يسكته
~~الحصر، وينطقه البطر. (4) 12 - وقال عليه السلام: لكل شئ فاكهة، وفاكهة
~~السمع الكلام الحسن. (5) 13 - وقال عليه السلام: من رمى فيهم، الناس بما
~~فيهم، رموه بما ليس فيه ومن لم يعرف داءه (6) أفسد دواؤه. (7) 14 - وقال
~~عليه السلام: اللجاجة مقرونة بالجهالة، والحمية موصولة بالبلية وسبب الرفعة
~~التواضع. (8) 15 - وقال عليه السلام: لابنه محمد عليه السلام: كف الأذى،
~~وفض (9) الندى
# PageV00P091
# واستعن (1) على السلامة بالسكوت، فان للقول حالات تضره، واحذر لأحمق وإن
~~كان صديقا، كما تحتذر العاقل إذ كان عدوا، إياك ومعاداة الرجال، فإنك لن
~~تعدم مكر حكيم أو مفاجأة لئيم. (2) 16 - وقال عليه السلام: الحسود لا ينال
~~شرفا، والحقود يموت كمدا، واللئيم يأكل ماله الأعداء، والذي خبث لا يخرج
~~إلا نكدا. (2) 17 - وقال عليه السلام: لا تمنع من ترك القبيح وإن كنت قد
~~عرفت به، ولا تزهد في مراجعة الجهل (4) وإن كنت قد شهرت بتركه (5) وإياك
~~والابتهاج بالذنب فان الابتهاج به أعظم من ركوبه (6).
# 18 - وقال عليه السلام: الشرف في التواضع، والعز في التقوى، الغنى في
~~القناعة. (7) 19 - وقال عليه السلام: ما استغنى أحد بالله إلا افتقر الناس
~~إليه. (8)
# PageV00P092
# 20 - وقال عليه السلام: كثرة النصح تدعو إلى التهمة. (1) 21 - وقال عليه
~~السلام: خير مفاتيح الأمور الصدق، وخير خواتيمها الوفاء. (2) 22 - وقال
~~عليه السلام: يكتفى اللبيب بوحي الحديث، وينسى (ينبو - خ) البيان عن قلب
~~الجاهل، ولا ينتفع بالقول وإن كان بليغا مع سوء الاستماع ms37 وحسن المنطق. (3)
~~23 - وقال عليه السلام: أسعد الناس من جمع إلى خير منه عزما في طاعة الله
~~تعالى.
# 24 - وقال عليه السلام: كل عين ساهرة يوم القيامة إلا ثلاث عيون:
# عين سهرت في سبيل الله، وعين غضت عن محارم الله، وعين فاضت من خشية الله.
~~(4) 25 - وقال عليه السلام: الكريم يفتخر (5) بفضله، واللئيم يفتخر بملكه
~~(6) 26 - وقال عليه السلام لبعضهم: إياك والغيبة، فإنها إدام كلاب النار
~~(7). (8)
# PageV00P093
# 27 - وقال عليه السلام: من اتكل على حسن اختيار الله جل وعزله، لم يتمن
~~غير الحال التي اختارها الله تعالى له. (1) 28 - وقيل: شاجره بعض الناس في
~~مسألة من الفقه، فقال عليه السلام: يا هذا لو صرت إلى منازلنا لأريناك آثار
~~جبرئيل في رحالنا، أفيكون أحد أعلم بالسنة منا (2) 29 - وقال عليه السلام:
~~أعظم الناس خطرا من لم ير الدنيا خطرا لنفسه. (3) 30 - وكان عليه السلام
~~يقول في دعائه: اللهم إن الاستغفار لك مع الاصرار على الذنب (4) لؤم، وإن
~~تركي الاستغفار مع علمي ب (سعة) رحمتك عجز، فكم تتحبب إلى وأنت الغنى عنى،
~~وكم أتبغض إليك وأنا الفقير إليك، فيا من إذا توعد عفا وإذا وعد وفى، صل
~~على محمد وافعل بي أولى الامرين بك. (5) 31 - وكان عليه السلام سقطت عنه
~~سبع ثفنات (مثل ثفنات) (6) الإبل (من موضع سجوده) (7) وكان إذا صلى يبرز
~~إلى مكان خشن، فيتحفى ويتحسر (8) ويصلى فيه وكان كثير البكاء قال: فخرج
~~يوما في حر شديد إلى الجبان (9) ليصلى فيه فتبعه مولى له، فوجده ساجدا على
~~الحجارة - وهي خشنة حارة - وهو يبكى، فجلس
# PageV00P094
# مولاه حتى فرغ، فرفع رأسه وكأنه غمس رأسه ووجهه في الماء من كثرة الدموع
~~فقال له مولاه: يا سيدي أما آن لحزنك أن ينقضى؟ فقال (له) (1) عليه السلام:
# ويحك إن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم كان نبي ابن نبي ابن نبي، وكان له
~~اثنا عشر ابنا، فغيب الله عنه واحدا منهم، فذهب بصره من كثرة بكائه عليه
~~واحد ودب ظهره من الحزن وشاب رأسه من الحزن، وكان ابنه ms38 حيا.
# وأنا نظرت إلى أبي وأخي وعمى وسبعة عشر (2) من ولدهم مقتلين صرعى فكيف
~~ينقضى حزني؟! (3)
# PageV00P095
# لمع من كلام الامام أبى جعفر محمد بن علي الباقر عليهما السلام 1 - قال
~~عليه السلام: كن لما لا ترجو أرجى منك لما ترجو، فان موسى بن عمران عليه
~~السلام خرج يقتبس نارا فعاد نبيا مرسلا. (1) 2 - وقال عليه السلام لبعض
~~شيعته:
# إنا لا نغني عنكم - والله - (2) شيئا إلا بالورع وإن ولايتنا لا تدرك إلا
~~بالعمل وإن أشد الناس يوم القيامة (حسرة) (3) من وصف عدلا وأتى جورا (4) 3
~~- وقال عليه السلام: الأدب يكون باليد واكتسابا، فمن تكلفه قدر عليه.
# والعقل حباء من الله تعالى يهبه لمن يشاء، فيمن تكلفه لا يزيده الا جهلا.
# 4 - وتصديق قوله عليه السلام: ما جرى على بزر جمهر وابن المقفع (وكانا)
~~(5) حكيمي الفرس يعتقدان أنهما أبوا العقل حتى جرى عليهما ما شاع في الدنيا
~~خبره وبقي على الأيام ذكره، من القتل الذريع والفعل الشنيع، فنسأل الله حسن
~~التوفيق وأن لا يكلنا إلى عقولنا فنضل، وإلى نفوسنا فنعجز، ولا إلى أحد
~~فنضيع.
# PageV00P096
# 5 - وقال عليه السلام: إذا علم الله تعالى من عبد حسن نية اكتنفه
~~بالعصمة. (1) 6 - وقال عليه السلام: اشحنوا (2) قلوبكم بالخوف من الله
~~تعالى فان (لم) (3) تسخطوا شيئا من صنع الله تعالى يلم بكم، فاسألوا ما
~~شئتم. (4).
# 7 - وقال عليه السلام: لا يصبر على المروة إلا صاحب طبع كريم.
# 8 - وكان عليه السلام يقول: معالجة الموجود أفضل من انتظار المفقود.
# 9 - وقال عليه السلام: من حاول أمرا بمعصية الله كان أقرب لما يخاف،
~~وأفوت لما يرجو.
# 10 - وقال عليه السلام: إياك والكبر، فإنه داعية المقت، ومن بابه تدخل
~~النقم على صاحبه، وما أقل مقامه عنده، وأسرع زواله عنه. (5) 11 - وقال عليه
~~السلام: بإجالة الكفر يسدد الرأي المعشب (6)، وبحسن التأني تسهل المطالب
~~ويحفظ الجانب، ويقبل النفور، وبسعة الخلق تطيب المعيشة، وبكثرة الصمت تكثر
~~الهيبة، وبعدل المنطق تجئ (7) الجلالة، وبصالح الأخلاق تزكو الاعمال،
~~وباحتمال المؤن (8) تجب المودة (9)، وبالرفق والتودد تحبك ms39 القلوب وبحسن
~~اللفاء يألفك الثناء، وبايثارك على نفسك تستحق اسم الكرم، وبالصدق والوفاء
~~تكون للناس رضى، وبترك الاعجاب تأمن مقت ذوي الألباب وبترك مالا يعنيك يتم
~~لك الفضل، وبالتواضع تنال الرفعة.
# 12 - وقال عليه السلام: أمر الدين معقود بفرض عام، وواجب خاص، ومهمل مرسل
# PageV00P097
# ومحدود مستقبل (1) و (2).
# تفسير شريف للشريف أبى يعلى محمد بن الحسن الجعفري الطالبي (3) لذلك
~~الجواب - وبالله التوفيق -:
# أما الفرض العام فهو المعرفة بالله تعالى لعموم اللطف بها لكافة المكلفين
~~والنظر إنما وجب وكان أول الواجبات لأجل أنه وصلة إليها، وأنه لا طريق
~~إليها سواه وأما الواجب الخاص فهو الشكر لله تعالى على خلقه (العبد) (4)
~~وابتداء النعم إليه وحباه، وأصول النعم التي هي الحياة والقدرة والشهوة
~~التي لا تتم نعمة منعم إلا بتقدمها، والعبادة تستحق بها، لان العبادة كيفية
~~في الشكر، وذلك يخص المنعم عليه وقد تلحق (بذلك) (5) الواجبات الشرعية التي
~~يتعين فرضها على المكلف ولا يقوم فعل الغير مقام فعله فيها كالطهارة
~~والصلاة.
# وأما المهمل المرسل فيحتمل أن يكون المراد به التفل، ومندوبات الشرع من
~~حيث كان للمكلف الاستكثار منها واستحقاق الثواب بذلك، ولا حرج عليه في
~~تركها ولا يذم بالعدول عنها، فسميت بالمهمل المرسل (من) (6) حيث لا تضييق
~~فيها، ولا عقاب يلحق بالانصراف عنها.
# والمحدود المستقبل ما ضيق وأوجب ولم يجعل للمكلف فسحة في تركه وتوعد على
~~العدول (7) عنه بالعقاب. وليس يخرج أمر الدين عن هذا التقسيم على طريق
~~الجملة، وإن كان تفصيله يطول به الشرح.
# PageV00P098
# 13 - وقال عليه السلام: توقى الصرعة خير من سؤال الرجعة. (1) 14 - وقال
~~لابنه جعفر عليهما السلام: يا بنى إذا أنعم الله عليك بنعمة فقل: الحمد لله
~~وإذا أحزنك أمر فقل: لاحول ولا قوة إلا بالله، وإذا أبطأ عليك الرزق فقل:
~~أستغفر الله. (2) 15 - وقال عليه السلام: له أيضا يا بنى إن الله تعالى.
~~خبأ ثلاثة أشياء (في ثلاثة أشياء:
# خبا) (3) رضاه في طاعته، فلا تحقرن من الطاعة شيئا، فلعل رضاه فيه وخبأ
~~سخطه في معصيته، فلا تحقرن من المعصية ms40 شيئا فلعل سخطه فيه وخبأ أولياء في
~~خلقه فلا تحقرن أحدا فلعل (ه) ذلك الولي. (4) 16 - وقال عليه السلام: إن
~~قوما عبدوا الله رغبة فتلك عبادة التجار (5) وإن قوما عبدوا الله رهبة فتلك
~~عبادة العبيد، وإن قوما عبدوا الله شكرا فتلك عبادة الأحرار. (6) 17 -
~~وقال: صانع المنافق بلسانك، وأخلص ودك (7) للمؤمنين، وإن جالسك يهودي فأحسن
~~مجالسته. (8)
# PageV00P099
# 18 - وقال الجاحظ: جمع الباقر عليه السلام: صلاح شأن الدنيا بحذافيرها في
~~كلمتين، فقال عليه السلام:
# صلاح شأن التعايش والتعاشر مثل (1) مكيال، ثلثاه فطنة (2) وثلث تغافل.
~~(3) 19 - وقال عليه السلام: لرجل هنئ (4) بمولود: أسأل الله تعالى أن يجعله
~~خلفا معك وخلفا بعدك، فان الرجل يخلف أباه في حياته وموته. (5) 20 - وكان
~~عليه السلام: يدعو ويقول: اللهم أعني على الدنيا بالغنى، وعلى الآخرة
~~بالعفو. (6) 21 - وقال عليه السلام (لا عذر للمعتلي (7) على ربه و) لا توبة
~~للمصر على ذنبه (8) 22 - وقال عليه السلام: الوقوف عند الشبهة خير من
~~الاقتحام في الهلكة، وتركك حديثا لم تروه خير من روايتك حديثا لم تحصه.
# إن على كل حق نورا، وما خالف كتاب الله تعالى فدعوه.
# إن أسرع الخير ثوابا البر، وإن أسرع الشر عقوبة البغي وكفى بالمرء عيبا
~~أن ينظر من الناس ما يعمى عنه من نفسه، ويعير الناس بما لا يستطيع تركه، أو
~~يؤذي
# PageV00P100
# جليسه بما لا يعنيه (1). (2) 23 - وقال عليه السلام: الغلبة بالخير فضيلة
~~وبالشر قبيحة (3). (4) 24 - وروى هشام (5) بن محمد، عن أبيه قال، قال لي
~~أبو جعفر عليه السلام في بعض ما شكوت إليه: استبر (6) من الشامتين بحسن
~~العزاء عن المصائب. (7) 25 - قال: وسمعته عليه السلام: يقول: العبد من
~~استعبدته المقابيح. (8) 26 - وقال عليه السلام: (ما عرف الخير من لم يتبعه،
~~و) (9) ما عرف الشر من لم يتجنبه. (10)
# PageV00P101
# 27 - وقال عليه السلام: اعرف الخير لتعمل به، واعرف الشر لئلا تقع فيه.
# 28 - قال: وكان عليه السلام يقول:
# أول الحزم المشورة لذي الرأي الناصح، والعمل بما يشير به.
# 29 - وقال عليه السلام: أخوك من واساك.
# 30 ms41 - وقال عليه السلام: من عمل بما يعلم، علمه الله تعالى ما لم يعلم.
~~(1) وقال جابر: دخلت على أبي جعفر عليه السلام - ونحن (جميعا ما قضينا -
~~نسكنا، - فقلت:) أوصنا يا بن رسول الله صلى الله عليه وآله. فقال عليه
~~السلام: ليعن قويكم ضعيفكم، وليعطف غنيكم على فقير كم، ولينصح الرجل أخاه
~~كنصيحته لنفسه.
# واكتموا أسرار كم ولا تحملوا الناس على رقابنا وانظروا أمرنا وما جاء كم
~~عنا، فان وجدتموه موافقا للقرآن فهو من قولنا وما لم يكن للقرآن موافقا
~~فقفوا عنده، وردوه إلينا حتى نشرح لكم ما شرح لنا. (3) 31 - واجتمع عنده
~~عليه السلام: قوم من بني هاشم وغير هم.
# فقال عليه السلام (لهم) (4): اتقوا الله شيعة آل محمد صلى الله عليه وآله
~~وكونوا النمرقة (5)
# PageV00P102
# الوسطى، يرجع إليكم الغالي، ويلحق بكم التالي.
# قالوا: وما الغالي؟ قال: الذي يقول فينا مالا نقوله: في أنفسنا.
# قالوا: فما التالي؟ قال: الذي يطلب الخبر فيزيد فيه خبرا (1)، إنه والله
~~ما بيننا وبين الله قرابة، ولا لنا على الله من حجة، ولا نتقرب (2) إليه
~~إلا بالطاعة من كان منكم مطيعا لله يعمل بطاعته نفعته ولا يتنا أهل البيت
~~ومن كان منكم عاصيا لله بمعاصيه لم تنفعه ولا يتنا، (ويحكم، لا تغتروا) (3)
~~و (4) 32 - وقال له بعض شيعته: أوصني - وهو يريد سفرا - فقال له عليه
~~السلام: لا تسيرن شبرا وأنت حاقن، (5) ولا تنزلن عن دابتك ليلا لقضاء حاجة
~~إلا ورجلك في خف.
# ولا تبولن في نفق، ولا تذوقن بقلة، ولا تشمها حتى تعلم ما هي، ولا تشرب
~~من سقاء حتى تعلم ما فيه، واحذر من تعرف، ولا تصحب من لا تعرف. (6)
# PageV00P103
# 33 - وقال عليه السلام: تعلموا العلم، فان تعلمه حسنة، وطلبته عبادة،
~~ومذاكرته تسبيح، والبحث عنه جهاد، وتعليمه (1) صدقة، لأهله قربة، والعلم
~~منار (2) الجنة وانس في الوحشة، وصاحب في الغربة، ورفيق في الخلوة، ودليل
~~على السراء وعون على الضراء، وزين عند الاخلاء، وسلاح على الأعداء، يرفع
~~الله به قوما ليجعلهم في الخير (3) أئمة يقتدى بفعالهم، ويقتص آثار ms42 هم،
~~ويصلى عليهم كل رطب، ويابس، وحيتان البحر وهوامه، وسباع البر وأنعامه. (4).
# 34 - وقال عليه السلام: إن طبائع الناس كلها مركبة على الشهوة (والرغبة)
~~(5) والحرص والرهبة، والغضب، واللذة ألا إن في الناس من قد دم (6) هذه
~~الخلال بالتقوى والحياء والأنف.
# فإذا دعتك نفسك إلى كبيرة من الامر فارم ببصرك إلى السماء، فإن لم تخف
~~ممن فيها، فانظر إلى من في الأرض لعلك أن تستحى ممن فيها فان كنت لا ممن في
~~السماء تخاف، ولا ممن في الأرض تستحى، فعد نفسك في البهائم. (7) 35 - وقال
~~عليه السلام: ما أقبح الأشر عند الظفر، والكآبة عند النائبة، والغلظة على
~~الفقير، والقسوة على الجار، ومشاحنة القريب، والخلاف على المصاحب (8)، و
~~سوء
# PageV00P104
# الخلق على الأهل، (والاستطالة بالقدرة) (2) والجشع مع الفقر والغيبة
~~الجليس والكذب في الحديث، والسعي في المنكر، والغدر من السلطان والخلف من
~~ذي المروءة. (3) 36 - وقيل له عليه السلام: من أعظم الناس قدرا؟
# قال عليه السلام: من لا يبالي في يد من كانت الدنيا. (4) 37 - وقيل له
~~عليه السلام: من أكرم الناس نفسا؟ قال عليه السلام:
# من لا يرى الدنيا لنفسه قدرا. (5) 38 - وقال حمران بن أعين: سمعت أبا
~~جعفر عليه السلام يقول: إن الله سبحانه وتعالى فضل الايمان على السلام
~~بدرجة، كما فضل الكعبة على المسجد الحرام. (6) 39 - وقال عليه السلام:
~~المروءة الفقه في الدين، والصبر على النوائب، وحسن التقدير في المعيشة. (7)
# PageV00P105
# لمع من كلام الإمام الصادق أبى عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام 1 -
~~قال عليه السلام: المؤمن (من يدارى) (1) ولا يمارى. (2) 2 - وقال عليه
~~السلام: من تطأ طأ للسلطان تخطاه، ومن تطاول عليه أرداه. (3) 3 - وقال عليه
~~السلام: كل شئ يحتاج إلى عقل إلا شيئا واحدا.
# فقيل: ما هو؟ فقال: الدول. (4) 4 - وقال عليه السلام: الاسترسال إلى
~~الملوك من علامة النوك (5)، والحوائج فرض فخذوها (6) عند إسفار الوجوه، ولا
~~تعرضوا لها عند التعبيس والتقطيب. (7) 5 - وقال عليه السلام: لو علم سئ
~~الخلق: أنه يعذب نفسه لتسمح في خلقه. (8) 6 - وقال عليه ms43 السلام: ما أرتج
~~(9) امرؤ، وأحجم عليه الرأي، وأعيت به الحيل، إلا
# PageV00P106
# كان الرفق مفتاحه. (1) 7 - وقال عليه السلام: آفة الدين العجب والحسد
~~والفخر. (2) 8 - وقال عليه السلام: من اعتدل يوماه فهو مغبون ومن كان غده
~~شر يوميه فهو مفتون ومن لم يتفقد النقصان في نفسه دام ومن دام نقصه فالموت
~~خير له، ومن أذنب من غير تعمد (3) كان للعفو أهلا. (4) 9 - وسئل عليه
~~السلام عن الدقة؟ فقال عليه السلام: منع اليسير، وطلب الحقير 10 - وقال
~~عليه السلام: لا تكمل هيبة الشريف إلا بالتواضع. (5) 11 - (وقال عليه
~~السلام: لا يحفظ الدين الا بعصيان الهوى، ولا يبلغ الرضا الا بخيفة أو
~~طاعة). (6) 12 - وقال عليه السلام: من كان الحزم حارسه، والصدق جليسه، (7)
~~عظمت بهجته وتمت مروته.
# ومن كان الهوى مالكه، والعجز راحته (8) عاقاه (9) عن السلامة، وأسلماه
~~إلى الهلكة. (10)
# PageV00P107
# 13 - قيل: وسأله بعض الملحدين، فقال: ما يفعل ربك في (هذه الساعة؟) فقال)
~~(1) عليه السلام: يسوق المقادير إلى المواقيت.
# وسأل آخر فقال: ما فعل (ربك) (2) فقال عليه السلام: فسخ العزم، وكشف
~~الغمر.
# 14 - وقال عليه السلام: اطلبوا العلم ولو بخوض اللجج، وشق المهج. (3) 51
~~- وقال عليه السلام: جاهل سخى أفضل (4) من ناسك بخيل. (5) 16 - وقال عليه
~~السلام: ثلاثة لا يصيبون إلا خيرا: أولو الصمت، وتاركو الشر والمكثرون ذكر
~~الله عز وجل. (6) ورأس الحزم (7) التواضع، فقال له بعضهم: وما التواضع؟ قال
~~عليه السلام: أن ترضى من المجلس بدون شرفك، وأن تسلم على من لقيت، وأن تترك
~~المراد وإن كنت محقا. (8) 17 - وسئل عليه السلام: عن فضيلة لأمير المؤمنين
~~صلوات الله وسلامه عليه لم يشركه
# PageV00P108
# فيها غيره، عليه السلام: فضل الأقربين بالسبق، وسبق الأبعدين بالقرابة.
~~(1) 18 - وقال عليه السلام: خذ من حسن الظن بطرف، تروج (2) به أمرك، وتروح
~~به قلبك. (3) 19 - وقال عليه السلام: المؤمن (الذي) (4)، إذا غضب لم يخرجه
~~غضبه من حق وإذا رضى لم يدخله رضاه في باطل، والذي إذا قدر لم يأخذ أكثر
~~مما له. (5) 20 - وقال عليه السلام: امتحن أخاك عند نعمة ms44 تتجدد لك، أو
~~نائبة تنوبك.
# 21 - وقال عليه السلام: من حق أخيك أن تحتمل له الظلم في ثلاثة مواقف:
# عند الغضب، وعند الذلة، وعند الهفوة (6).
# 22 - وقال عليه السلام: من ظهر غضبه ظهر كيده ومن قوى هواه ضعف حزمه.
# 23 - وقال عليه السلام: من أنصف من نفسه رضى حكما لغيره (7).
# 24 - وقال عليه السلام: من لم يقدم الامتحان قبل الثقة، والثقة قبل الانس
~~أثمرت مروته ندما.
# 25 - وقال عليه السلام: لا تتبع (8) أخاك بعد القطيعة وقيعة فيه، فتسد
~~عليه طريق الرجوع إليك ولعل التجارب أن ترده إليك. (9)
# PageV00P109
# 26 - وقال عليه السلام: لحظ الانسان طرف من خيره (1).
# 27 - وقال عليه السلام: أكرم نفسك عن هواك.
# 28 - وقال عليه السلام: العجب يكلم المحاسن، والحسد للصديق من سقم المودة
~~ولن تمنع (الناس) (2) من عرضك إلا بما تنشر عليهم من فضلك. (3) 29 - وقيل
~~له عليه السلام: بم يداوى الحرص؟
# فقال: لن تنتقم من حرصك بمثل القناعة.
# 30 - وكان عليه السلام يقول: اللهم إنك بما أنت له أهل العفو أولى منى
~~بما أنا له أهل (4) من العقوبة. (5) 31 - وقال عليه السلام: استحى من الله
~~بقدر (قربه منك، وخفه بقدر) (6) قدرته عليك. (7) وقال عليه السلام: كتاب
~~الله عز وجل أربعة أشياء:
# على العبارة، والإشارة واللطائف والحقائق فالعبارة، للعوام، واللطائف
~~للأولياء، والحقائق للأنبياء. (8) 32 - وقال عليه السلام: من سأل فوق قدره
~~استحق الحرمان. (9)
# PageV00P110
# 33 - وقال عليه السلام: العز أن تذل للحق إذا ألزمك. (1) 34 - (وقال عليه
~~السلام: صلاح من جهل الكرامة في هوانه). (2) 35 - وقال عليه السلام:
~~المسترسل موقى، والمحترس ملقى.
# 36 - وقال عليه السلام: من أكرمك فأكرمه، ومن استخف بك فأكرم نفسك عنه.
~~(3) 37 - وقال البرادي: قلت للمفيد الجرجرائي (4).
# روى عن الصادق عليه السلام أنه قال: الحزم سوء الظن وروى عن أبي جعفر
~~عليه السلام أنه قال: من حسن ظنه روح قبله. فما هذه المضادة؟
# قال: يريدون بسوء الظن أن لا تستتم (5) إلى كل أحد فتودعه (6) سرك
~~وأمانتك، ويريدون بحسن الظن أن لا تسئ ظنك بأحد ms45 أظهر لك نصحا، وقال لك
~~جميلا، وصح عندك باطنه، وهو مثل قولهم: احمل أمر أخيك على أحسنه حتى يبدو
~~لك
# PageV00P111
# ما يغلبك عليه. (1) 38 - وقال عليه السلام: من أخلاق الجاهل الإجابة قبل
~~أن يسمع، والمعارضة قبل أن يفهم والحكم بما لا يعلم. (2) 39 - وقال عليه
~~السلام: من أدب الأديب دفن أدبه. (3) 40 - وقال عليه السلام: سرك من دمك،
~~فلا يجرين في غير أوداجك. (4) 41 - وقال عليه السلام صدرك أوسع لسرك. (5)
~~42 - وقال عليه السلام: أولى الناس بالعفو أقدر هم على العقوبة وأنقص الناس
~~عقلا من ظلم من دونه، ومن لم يصفح عمن اعتذر إليه. (6) 43 - وقال عليه
~~السلام: القادر (7) على كل شئ سلطان. (8) 44 - وقال عليه السلام: المستبد
~~برأيه موقوف على مداحض الزلل. (9).
# 45 - (وقال عليه السلام: حشمة (10) الانقباض أبقى للعز من انس التلاق)
~~(11)
# PageV00P112
# 46 - وقال عليه السلام: إياك وسقطة الاسترسال (1) فإنها لا تستقال. (2)
~~47 - وقال عليه السلام: القرآن (ظاهره) (3) أنيق، وباطنه عميق. (4) 48 -
~~وقال عليه السلام: الهوى يقظان، والعقل نائم. (5) 49 - وقال عليه السلام:
~~لا تكونن أول مشير، وإياك والرأي الفطير، وتجنب ارتجال الكلام، ولا تشر على
~~مستبد برأيه، ولا على وغد، ولا على متلون، ولا على لجوج.
# وخف الله في مواقع (6) هوى المستشير، فإنما التماس موافقته لؤم، وسوء (7)
~~الاستماع منه جناية. (8) 50 - وكان عليه السلام يقول في سجوده: اللهم احفظ
~~إقراري لك بالوحدانية وإقراري إياك بالعبادة، ورجائي لك في الشدة).
# 51 - وقال عليه السلام: إن القلب يحيى ويموت، فإذا حي فأدبه بالتطوع،
~~وإذا مات فاقصره على الفرائض. (9)
# PageV00P113
# 52 - أنفذ أبو عبد الله كاتب المهدى رسولا إلى الصادق بكتاب منه يقول
~~فيه:
# وحاجتي إلى أن تهدى إلى من تبصيرك على مداراة هذا السلطان، وتدبير أمرى
~~كحاجتي إلى دعائك لي.
# فقال عليه السلام لرسوله: قل له، احذر أن يعرفك السلطان بالطعن عليه في
~~اختيار الكفاة، وإن أخطأ في اختيار هم، أو مصافاة من يباعد منهم وإن قربت
~~ألا واصر بينك وبينه، فان الأولى تغريه بك، والأخرى توحشه منك، ولكن تتوسط ms46
~~(في) (1) الحالين.
# واكتف بعيب من اصطفوا له، والامساك عن تقريظهم عنده، ومخالفة من أقصوا
~~بالتنائي عن تقريبهم، وإذا كدت فتأن في مكايدتك.
# واعلم أن من عنف بخيله (2) كدحت فيه بأكثر من كدحها في عدوه، ومن صحب
~~خيله (3) بالصبر والرفق كان قمنا (4) أن يبلغ بها إرادته، وتنفذ (5) فيها
~~مكائده.
# واعلم أن لكل شئ حدا، فان جاوزه كان سرفا وإن قصر عنه كان عجزا، فلا تبلغ
~~بك نصيحة السلطان إلى أن تعادى له حاشيته وخاصته، فان ذلك ليس من حقه عليك،
~~ولكن الأقصى لحقه، والأدعى إليك للسلامة أن تستصلحهم (6) جهدك، فإنك إذا
~~فعلت ذلك شكرت نعمته، وأمنت حجته، وطلب عدوه عندك (7).
# واعلم أن عدو سلطانك عليك أعظم مؤنة منه عليه، وذلك أنه تكيده في الأخص
~~من كفاية (8) وأعوانه فيحصى مثالهم، ويبلغ آثارهم، فان نكأه فيك (9) وسمك
~~بعار الخيانة والغدر، وإن نكأ نكاه (10) بغيرك ألزمك مؤنة الوفاء والصبر
~~(والعنى) (11) و (12)
# PageV00P114
# 53 - وقال عليه السلام: يهلك الله ستة بستة: الأمراء بالجور، والعرب
~~بالعصبية والدهاقين بالكبر، والتجار بالخيانة، وأهل الرستاق (1) بالجهل
~~والفقهاء بالحسد. (2) 54 - وقال عليه السلام: لا تحدث من تخاف أن يكذبك،
~~ولا تسأل من تخاف أن يمنعك، ولا تأمن من تخاف أن يغدر بك.
# ومن لم يؤاخ إلا من لا عيب فيه قل صديقه، ومن لم يرض من صديقه إلا
~~بايثاره إياه على نفسه دام سخطه، ومن عاقب على كل ذنب كثر تعبه. (3) 55 -
~~وقال عليه السلام: دراسة العلم لقاح المعرفة، وطول التجارب زيادة في العقل
~~والشرف التقوى، والقنوع راحة الأبدان. (4)
# PageV00P115
# 56 - وقال عليه السلام: مروة الرجل في نفسه نسب لعقبه وقبيلته. (1) 57 -
~~وقال عليه السلام: من صدق لسانه زكى عمله، ومن حسنت نيته زيد في رزقه ومن
~~حسن بره بأهل بيته زيد في عمره. (2) 58 - وقال عليه السلام: لبعض شيعته
~~يوصيه، لما أخبره أن السلطان قد قبله وأقبل عليه: إعلم أن التشاغل بالصغير
~~يخل بالمهم، وإقرار المهم بالشغل يأتي على الصغير ويلحقه بالكبير، وإنما
~~يمشي (3) بهاتين الخلتين السلطان الذي تحمله قلة الثقة ms47 على ترك الاستكفاء،
~~فيكون كالنهر بين الأنهار الصغار تنفجر (4) إليه عظام الأودية، فان تفرد
~~بحمل ما تؤدى إليه، لم يلبث أن يغمره فيعود نفعه ضرارا (5) فان تشيعه فجاز
~~(6) تعلق به حمل بعضا، فعاد جنابه خصبا.
# فابدأ بالمهم، ولا تنس النظر في الصغير، واجعل للأمور الصغار من يجمعها
~~ويعرضها عليك دفعتين أو أكثر على كثرتها.
# PageV00P116
# وانصب نفسك لشغل اليوم قبل أن يتصل به شغل غد، فيمتلئ النهر الذي قدمت
~~ذكره، وتلق كل يوم بفراغك فيما قد رسمته له من الشغل في أمس.
# ورتب لكفاتك (1) في كل يوم ما يعملون في غد، فإذا كان في غد فاستعرض منهم
~~ما رتبته لهم بالأمس، وأخرج إلى كل واحد بما يوجبه فعله من كفاية أو عجز
~~فامح العاجز وأثبت الكافي.
# وشيع جميل الفعل بجميل القول، فإنك لن تستميل العاقل بمثل الاحسان.
# واجعل احسانك إلى المحسن، تعاقب به المسئ، فلا عقوبة للمسئ أبلغ من أن
~~يراك قد أحسنت إلى غيره، ولم تحسن إليه، ولا سيما إن كان ذلك منك، باستحقاق
~~فان المستحق يزيد فيما هو عليه، والمقصر ينتقل عما هو فيه.
# وملاك أمر (2) السلطان مشاورة النصحاء، وحراسة شأنهم، وترك الاستقراء (3)
~~واستثبات (4) الأمور.
# 59 - وقال عليه السلام: تأخير التوبة اغترار، وطول التسويف حيرة
~~والاعتلال على الله عز وجل هلكة، والاصرار أمن (ولا يأمن مكر الله الا
~~القوم الخاسرون) (5). (6)
# PageV00P117
# 60 - وروى أنه عليه السلام: قال وقد قيل بمجلسه: جاور ملكا أو بحرا.
# فقال عليه السلام: هذا كلام محال، والصواب:
# لا تجاور ملكا ولا بحرا، لان الملك يؤذيك والبحر لا يرويك (1).
# 61 - وقال عليه السلام لزرارة بن أعين: يا زرارة أعطيك جملة في القضاء
~~والقدر؟
# قال زرارة: نعم جعلت فداك.
# قال: إذا كان يوم القيامة، وجمع الله الخلائق، سألهم عما عهدا إليهم، ولم
~~يسألهم عما قضى عليهم. (2) 62 - وروى حريز بن عبد الله عن أبي عبد الله
~~عليه السلام أنه قال: الناس في القدر على ثلاثة أوجه: رجل يزعم أن الله
~~تعالى أجبر خلقه على المعاصي، فهذا قد أظلم ms48 الله تعالى في حكمه فهو كافر.
# ورجل يزعم أن الامر مفوض إليهم فهذا أوهن في سلطان الله فهو منافق.
# ورجل يزعم أن الله تعالى كلف العباد ما يطيقون، ولم يكلفهم مالا يطيقون
~~فإذا أحسن حمد الله، وإذا أساء استغفر الله تعالى فهو مسلم بالغ. (3) 63 -
~~وقال عليه السلام لهشام بن الحكم: إن الله لا يشبه شيئا، ولا يشبه شئ، وكل
# PageV00P118
# ما وقع في الوهم فهو بخلافه. (1) 64 - وقال عليه السلام: ماكل من أراد
~~شيئا قدر عليه، ولا كل من قدر على شئ وفق له، ولا كل من وفق أصاب له موضعا
~~(2) فإذا اجتمعت النية والقدرة والتوفيق والإصابة فهناك تجب السعادة. (3)
~~65 - وقال عليه السلام: من أمل رجلا هابه، ومن قصر عن شئ عابه. (4) 66 -
~~وقال عليه السلام لا يزال العز قلقا حتى يدخل دارا قد أيس أهلها مما في
~~أيدي الناس فيوطنها (5). (6) 67 - وقال عليه السلام: إن الزهاد في الدنيا
~~نور الجلال عليهم، وأثر الخدمة بين أعينهم. وكيف لا يكونون كذلك وإن الرجل
~~لينقطع إلى بعض ملوك الدنيا فيرى أثره عليه، فكيف لمن ينقطع إلى ملك الملوك
~~(7) لا يرى أثره عليه؟ (8) 68 - وقال عليه السلام: صلة الرحم تهون الحساب
~~يوم القيامة، قال الله تعالى (والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون
~~ربهم ويخافون سوء الحساب). (9)
# PageV00P119
# 69 - وقال عليه السلام: ما من شئ أحب إلى من رجل سلف منى إليه يد أتبعها
~~أختها وأحسنت ربها (1) لأني رأيت منع الأواخر يقطع لسان شكر الأوائل (2) 70
~~- وقال عليه السلم: ينبغي للمؤمن أن يكون فيه ثمان خصال:
# وقور عند الهزاهز، صبور عند البلاء، شكور عند الرخاء، قانع بما رزقه
~~(الله) (3) لا يظلم الأعداء، ولا يتحامل للأصدقاء، بدنه منه في تعب، والناس
~~منه في راحة. (4) 71 - (وقال عليه السلام:) إن العلم خليل المؤمن، والحلم
~~وزيره، والعقل (5) أمير جنوده والرفق أخوه، والبر (6) والده. (7)
# PageV00P120
# لمع من كلام الإمام الكاظم أبى الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام 1 - قال
~~عليه السلام: وجدت علم الناس في أربع: ms49
# أولها: أن تعرف ربك.
# والثانية: أن تعرف ما صنع بك من النعم.
# والثالثة: أن تعرف ما أراد منك (1).
# والرابعة: أن تعرف ما يخرجك من ذنبك (2). (3)
# PageV00P121
# تفسير ذلك: هذا مطابق لكلام جده الباقر عليه السلام ومعنا شاكل (1)
~~معناه.
# فالأولى: وجوب معرفة الله تعالى التي هي اللطف.
# والثانية: معرفة ما صنع به من النعم التي يتعين عليه لأجلها (2) الشكر
~~والعبادة.
# والثالثة: أن يعرف ما أراد منه، مما أوجبه عليه أو ندبه إلى فعله، ليفعله
~~على الحد الذي أراد منه، فيستحق الثواب الذي عرضه (3) له.
# والرابعة: أن يعرف الشئ الذي، يخرجه عن طاعة الله، ويستحق بفعله أو بتركه
~~العقاب فيجتنبه.
# وهذا الخبر على الترتيب الذي ذكرناه مطابق للخبر المتقدم. (4) 2 - وقال
~~عليه السلام: رحم الله عبدا تفقه، عرف الناس ولا يعرفونه.
# 3 - وقال عليه السلام: أولى العلم بك مالا يصلح لك العمل إلا به وأوجب
~~العلم (5) عليك ما أنت مسؤول عن العمل به، وألزم العلم لك ما دلك على صلاح
~~قلبك، وأظهر لك فساده (6)، وأحمد العلم عاقبة ما زاد في عقل العاقل. (7)
~~فلا تشغلن بعلم لا يضرك ولا تغفلن عن علم يزيد في جهلك تركه. (8) 4 - وقال
~~عليه السلام: من تكلف ما ليس من عمله (9) ضاع علمه، وخاب أمله. (10) 5 -
~~وقال عليه السلام: من ترك التماس المعالي لانقطاع رجائه فيها لم ينل جسيما،
~~ومن
# PageV00P122
# تعاطى ما ليس من أهله فاته ما هو من أهله، وقعد به ما يرجوه من أمله ومن
~~أبطرته النعمة وقره زوالها. (1) يعنى: أنه يغفل فيها عما يكسبه أجرا.
# 6 - وقال عليه السلام: المغبون من غبن عمره ساعة. (2) 7 - وقال عليه
~~السلام: المعروف يتلوه المعروف غل لا يفكه إلا مكافاة أو شكر. (3) 8 - وقال
~~عليه السلام: لو ظهرت الآجال افتضحت الآمال. (4) 9 - وقال عليه السلام: إذا
~~أكبرت ذنوب (الصديق) (5) تمحق السرور به.
# 10 - وقال عليه السلام: رأس السخاء أداء الأمانة. (6) 11 - (وقال عليه
~~السلام: من كثر ملقه، لم يعرف بشره). (7) 12 - وقال عليه السلام: قلة الشكر
~~تزهد في اصطناع المعروف. ms50
# 13 - وقال عليه السلام: من استشار لم يعدم عند الصواب مادحا، وعند الخطأ
~~عاذرا. (8) 14 - وقال يونس بن بكير: حججت فلقيت الامام أبا الحسن موسى بن
~~جعفر عليهما السلام فقلت له: إني قد حظيت عند السلطان، وحفظت تدبير أمرى
~~معه فيما يريده، فما
# PageV00P123
# أحوجني (1) أن يبعثني على شئ يبغيه من جهتي. فقال لي:
# إذا انفتح لك من (بين يدك) (2) ما يكسبك من السلطان الرضا، ويبعث (عليك)
~~(3) من العامة السخط، فلا يعدن خطأ أن يكون السلطان عنك راضيا، والعامة لك
~~خصوما (4).
# فان لسخط العامة نتاجا مرا، إن يعطيك (5) السلطان به أنساه ذلك ما حمده
~~منك ووكله بحفظ ما جنيته عليه، فعاد رضاه سخطا ونقما وعاد كدحك له عليك
~~وبالا.
# 15 - وقال عليه السلام: من لم يكن له من نفسه واعظ، تمكن منه عدوه - يعنى
~~الشيطان (6) 16 - وقال عليه السلام: من أتى إلى أخيه مكروها فبنفسه بدأ
~~(7). (8) 17 - وقال عليه السلام: لا ترد وا على الملوك آراء، هم فإنها
~~مقرونة بعمارة الأرض وصحة الأبدان. (9) 18 - وقال عليه السلام: من ولده
~~الفقر أبطره الغنى.
# ومن لم يجد للإساءة مضضا، لم يكن للاحسان عنده موقع. (10) 19 - وقال عبد
~~المؤمن: دخلت على الامام أبى الحسن موسى بن جعفر عليه السلام وعنده محمد بن
~~عبد الله بن محمد الجعفري فتبسمت إليه فقال لي:
# PageV00P124
# أتحبه؟ قلت: نعم وما أحببته إلا لكم.
# فقال عليه السلام هو أخوك، والمؤمن أخو المؤمن لامه وأبيه وإن لم يلده
~~أبوه.
# ملعون من اتهم أخاه (ملعون من غش أخاه) (1) ملعون من لم ينصح لأخيه،
~~ملعون من استأثر على أخيه، وملعون من احتجب عن أخيه، ملعون من اغتاب أخاه.
~~(2) 20 - وقال عليه السلام: قلة الوفاء عيب بالمروة. (3) 21 - وقال عليه
~~السلام: ما استسب (4) اثنان إلا انحط الا على إلى مرتبة الأسفل. (5) 22 -
~~وقدم على الرشيد رجل من الأنصار يقال له نفيع، وكان عريضا، (6) فحضر يوما
~~باب الرشيد ومعه عبد العزيز بن عمر (بن عبد العزيز) (7) وحضر موسى بن جعفر
~~عليه السلام على حمار له ms51 فتلقاه الحاجب بالإكرام والا جلال، وأعظمه من كان
~~هناك، وعجل (له) (8) الاذن. فقال نفيع لعبد العزيز:
# من هذا الشيخ؟ قال: أوما تعرفه؟ هذا شيخ آل. أبى طالب هذا موسى بن جعفر
~~عليه السلام.
# فقال: ما رأيت أعجز من هؤلاء القوم! يفعلون هذا برجل يقدر أن (9) يزيلهم
~~عن السرير! أما لئن خرج لأسوءنه.
# فقال عبد العزيز: لا تفعل فان هؤلاء أهل بيت قلما تعرض (10) لهم أحد
~~بخطاب
# PageV00P125
# إلا وسموه بالجواب سمة يبقى عارها عليه أبد (1) الدهر.
# وخرج موسى بن جعفر عليه السلام، فقام إليه نفيع الأنصاري فأخذ بلجام
~~حماره، ثم قال له: من أنت؟ فقال: يا هذا إن كنت تريد النسب فانا ابن محمد
~~حبيب الله، ابن إسماعيل ذبيح الله، ابن إبراهيم خليل الله.
# وإن كنت تريد البلد فهو الذي فرض الله عز وجل على المسلمين وعليك - إن
~~كنت منهم - الحج إليه.
# وإن كنت تريد المفاخرة (2) فوالله ما رضى مشركو قومي مسلمي قومك أكفاء
~~لهم حتى قالوا: يا محمد أخرج إلينا أكفاءنا من قريش، خل عن الحمار.
# فخلى عنه ويده ترعد، وانصرف بخزي (3).
# فقال له عبد العزيز: ألم أقل لك؟ (4) 23 - قيل: وحج الرشيد فلقيه موسى بن
~~جعفر عليه السلام على بغلة فقال له الرشيد:
# مثلك في حسبك ونسبك (وتقدمك) (5) يلقاني على بغلة؟ فقال:
# تطأطأت عن خيلاء الخيل، وارتفعت عن ذلة العير (6) وخير الأمور أوسطها.
~~(7)
# PageV00P126
# لمع من كلام الإمام الرضا أبي الحسن علي بن موسى بن جعفر عليهم السلام 1
~~- قال عليه السلام: من رضى من الله تعالى بالقليل من الرزق، رضى منه
~~بالقليل من العمل. (1) 2 - وقال عليه السلام: من كثرت محاسنه، مدح بها،
~~واستغن عن التمدح بذكرها. (2) 3 - وقال عليه السلام: من شبه الله تعالى
~~بخلقه فهو مشرك، ومن نسب إليه ما نهى عنه فهو كافر. (3) 4 - وقال عليه
~~السلام: من لم يتابعك على رأيك في إصلاحه، فلا تصغ إلى رأيه لك، وانتظر به
~~أن يصلحه شر، ومن طلب الامر، من وجهه لم يزل فان زل لم تخذله (4) الحيلة. ms52
~~(5)
# PageV00P127
# 5 - وقال عليه السلام: لا يعدم المرء دائرة السوء مع نكث الصفقة، ولا
~~يعدم تعجيل العقوبة مع ادراع البغي. (1) 6 - وقال عليه السلام ضربان: بالغ
~~لا يكتفى، وطالب لا يجد. (2) 7 - وقال عليه السلام: طوبى لمن شغل قلبه بشكر
~~النعمة (3). (4) 8 - وقال عليه السلام (لرجل) (5): لا تختلط بسلطان في أول
~~اضطراب الأمور عليه.
# يعنى (أول) (6) المخالطة. (7) 9 - وقال عليه السلام وقد سئل عن القناعة
~~فقال:
# القناعة تجمع إلى صيانة النفس وعز القدر طرح مؤونة (8) الاستكثار،
~~والتعبد لأهل الدنيا، ولا يسلك طريق القناعة إلا رجلان:
# إما متعلل (9) يريد أجر الآخرة، أو كريم يتنزه عن لئام الناس. (10) 10 -
~~وقال عليه السلام: كفاك ممن يريد نصيحتك بالنميمة ما يجد من سواء الحساب في
~~العاقبة. (11)
# PageV00P128
# 11 - وقال عليه السلام: الاسترسال بالانس يذهب المهابة: (1). (2) 12 -
~~وقال عليه السلام: من صدق الناس كرهوه. (3) 13 - وقال عليه السلام: المسألة
~~(4) مفتاح البؤس. (5) 14 - (وقال عليه السلام للحسن بن سهل في تعزيته (6):
~~التهنئة بآجل الثواب، أولى من التعزية على عاجل المصيبة). (7) 15 - وقال
~~عليه السلام: إن للقلوب إقبالا وإدبارا، نشاطا وفتورا، فإذا أقبلت أبصرت
~~وفهمت، إذا أدبرت كلت وملت.
# فخذوها عند إقبالها ونشاطها، واتركوها عند إدبارها وفتورها. (8) 16 -
~~وقال عليه السلام: لا خير في المعروف إذا أحصى (9). (10) 17 - وقال عليه
~~السلام: للصوفية لما قالوا (له) (11): إن المأمون قد رد هذا (الامر) (12)
# PageV00P129
# إليك، وأنت أحق الناس به، (أنه) (١) يحتاج من يتقدم مثل تقدمك (٢) إلى
~~لبس الصوف وما يخشن (٣) لبسه.
# فقال عليه السلام: ويحكم إنما يراد من الامام قسطه وعدله، إذا قال صدق،
~~وإذا حكم عدل، وإذا وعد أنجز ﴿قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من
~~الرزق﴾ (٤) إن يوسف الصديق لبس الديباج المنسوب بالذهب، وجلس على متكآت
~~(آل) (٥) فرعون. (٦) ١٨ - وسأله عليه السلام الفضل بن سهل أو غيره عن صفة
~~الزاهد؟ فقال عليه السلام:
# متبلغ بدون قوته، مستعد ليوم موته، متبرم بحياته. (٧).
# ١٩ - وقال عليه السلام في تفسير قوله تعالى ﴿فاصفح الصفح الجميل﴾ (8) قال:
# عفو بغير عتاب. (9)
# PageV00P130
# 20 - واتى المأمون برجل أراد أن يقتله، والرضا عليه السلام جالس، فقال:
# ما تقول يا أبا الحسن؟
# فقال عليه السلام: أقول إن الله تعالى ما يزيد (1) بحسن العفو إلا عزا.
~~فعفا عنه. (2) 21 - قال: واتى المأمون بنصراني قد فجر بهاشمية، فلما رآه
~~أسلم، فقال الفقهاء: هدر الاسلام ما قبل ذلك. فسأل المأمون الرضا عليه
~~السلام فقال:
# اقتله فإنه ما أسلم حتى رأى البأس قال، الله عز وجل (فلما رأوا بأسنا
~~قالوا آمنا بالله وحده) إلى آخر الآية. (3) 22 - وروى عن بعض أصحاب الرضا
~~عليه السلام أنه قال: دخلت إليه بمرو فقلت:
# يا بن رسول الله روى لنا عن الصادق عليه السلام أنه قال: لا جبر ولا
~~تفويض، بل أمر بين أمرين فما معناه؟ فقال عليه السلام.
# من زعم أن الله سبحانه يفعل أفعالنا ثم يعذ بنا عليها فقد قال بالجبر ومن
~~زعم أن الله تعالى فوض أمر الخلق والرزق إلى حججه فقد قال بالتفويض
~~(والقائل بالجبر كافر، والقائل بالتفويض) (4) مشرك. فقلت: يا بن رسول الله
~~فما أمر
# PageV00P131
# بين أمرين؟ فقال عليه السلام: وجود السبيل إلى إتيان ما أمروا به، وترك
~~ما نهوا عنه. (١) ٢٣ - وسأله عليه السلام الفضل بن سهل في مجلس المأمون
~~فقال:
# يا أبا الحسن الخلق مجبورون؟ فقال عليه السلام: الله أعدل من أن يجبر ثم
~~يعذب.
# قال: فمطلقون (٢)؟ قال: الله أحكم من أن يهمل عبده، ويكله إلى نفسه (٣)
~~٢٤ - وفى بعض الروايات: إن بعض الناس سأل الرضا عليه السلام: فقال:
# يا بن رسول الله أتقول: إن الله تعالى فوض إلى عباده أفعالهم؟
# فقال عليه السلام: هم أضعف من ذلك وأقل.
# قال: فأجبر هم؟ قال عليه السلام: هو أعدل من ذلك وأجل.
# قال فكيف تقول؟ قال عليه السلام: أقول: أمرهم ونهاهم، وأقدرهم على ما
~~أمرهم به، ونهاهم عنه وخيرهم، فقال عز من قائل:
# ﴿وقل اعملوا فسيرى الله عملكم
~~ورسوله﴾ (٤) وقال سبحانه:
# ﴿فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر﴾
~~(٥) وقال تعالى وعدا ووعيدا:
# ﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره، ومن
~~يعمل مثقال ذره شرا يره﴾ (6). (7)
# PageV00P132
# 20 - وقال عليه السلام: اصحب السلطان بالجد (1) والصديق بالتواضع، والعدو
~~بالتحرز، والعامة بالبشر. (3) 26 - وقال عليه السلام: الايمان فوق الاسلام
~~بدرجة، والتقوى فوق الايمان بدرجة (واليقين فوق التقوى بدرجة) (3) ولم يقم
~~(4) بين العباد شئ أثقل (5) من اليقين. (6) 27 - وسئل عليه السلام: عن
~~المشية والإرادة؟ فقال:
# المشية كالاهتمام بالشئ، والإرادة إتمام ذلك الشئ. (7) 28 - وقال عليه
~~السلام: الاجل آفة الأمل، والعرف ذخيرة الأبد، والبر غنيمة الحازم والتفريط
~~مصيبة ذوي القدرة، والبخل يمزق العرض، والحب داعى المكاره وأجل الخلائق
~~وأكرمها اصطناع (8) المعروف، وإغاثة الملهوف وتحقيق أمل الآمل وتصديق رجاء
~~الراجي، والاستكثار من الأصدقاء في الحياة والباكين (9) بعد الوفاة (10)
# PageV00P133
# لمع من كلام الإمام الجواد أبى جعفر محمد بن علي الرضا عليهما السلام 1 -
~~قال عليه السلام: كيف يضيع من الله كافله؟ وكيف ينجو من الله طالبه؟ ومن
~~انقطع إلى (غير) (1) الله وكله الله إليه، ومن عمل على غير علم أفسد أكثر
~~مما يصلح. (2) 2 - وقال عليه السلام: القصد إلى الله تعالى بالقلوب أبلغ من
~~إتعاب الجوارح بالاعمال. (3) 3 - (وقال عليه السلام: من أطاع هواه، أعطى
~~عدوه مناه) (4).
# PageV00P134
# 4 - وقال عليه السلام: من استغنى كرم على أهله. فقيل له: وعلى غير أهله؟
~~فقال:
# لا إلا أن يكون يجدي عليهم نفعا، ثم قال عليه السلام للذي قال له: من أين
~~قلت؟
# قال: لأن رجلا قال في مجلس بعض الصادقين: إن الناس يكرمون الغنى وإن
~~كانوا لا ينتفعون بغناه! فقال: ذلك لان معشوقهم عنده. (1) 5 - وقال عليه
~~السلام: من هجر المداراة قاربه (2) المكروه، ومن لم يعرف المصادر أعيته
~~الموارد، وإنما تكون الشهوات من ضعف القلب، ومن انقاد إلى الطمأنينة قبل
~~الخبرة فقد عرض نفسه للهلكة، والعاقبة المتعبة (3). (4) 6 - وقال عليه
~~السلام: قد عاداك من ستر عنك (5) الرشد اتباعا لما تهواه (6) ومن عتب من
~~غير ارتياب أعتب من ms55 غير استعتاب. (7) ، - وقال عليه السلام: راكب الشهوات
~~لا تستقال عثرته. (8) 8 - وقال عليه السلام: اتئد (9) تصب، أو تكد. (10)
# PageV00P135
# 9 - وقال عليه السلام: الثقة (بالله) (1) ثمن لكل غال وسلم إلى كل عال
~~(2).
# 10 - وقال عليه السلام: إياك ومصاحبة الشرير، فإنه كالسيف المسلول، يحسن
~~منظره ويقبح أثره. (3) 11 - وقال عليه السلام: الحوائج تطلب بالرجاء وهي
~~تنزل بالقضاء، والعافية (4) أحسن عطاء. (5) 12 - وقال عليه السلام إذا نزل
~~القضاء ضاق الفضاء. (6) 13 - وقال عليه السلام: لا تعادين أحدا حتى تعرف
~~الذي بينه وبين الله تعالى، فإن كان محسنا لم يسلمه إليك، فلا تعاده، وإن
~~كان مسيئا فان علمك (7) به يكفيكه فلا تعاده. (8) 14 - وقال عليه السلام:
~~لا تكن وليا لله في العلانية عدوا (له) (9) في السر. (10) 15 - وقال عليه
~~السلام: التحفظ على قدر الخوف والطمع على قدر السبيل. (11) 16 - وقال عليه
~~السلام: سوء العادة كمين لا يؤمن، وأحسن من العجب بالقول
# PageV00P136
# أن لا يقول، وكفى بالمرء خيانة أن يكون أمينا للخونة. (1) 7 1 - وقال
~~عليه السلام: عز المؤمن غناه عن الناس. (2) 18 - وقال عليه السلام: نعمة لا
~~تشكر كسيئة لا تغفر. (3) 19 - وقال عليه السلام: لا يضرك سخط من رضاه
~~الجور. (4) 20 - وقال عليه السلام: من لم يرض من أخيه بحسن النية لم يرض
~~بالعطية. (5).
# 21 - وقال عليه السلام: الأيام تهتك لك (الامر عن) (6) الاسرار الكامنة.
~~(7) 22 - وقال عليه السلام: ما شكر الله أحد على نعمة أنعمها عليه إلا
~~استوجب بذلك المزيد قبل أن يظهر على لسانه. (8) 23 - وقال عليه السلام: تعز
~~عن الشئ إذا (9) منعته بقلة صحبته إذا أعطيته. (10)
# PageV00P137
# لمع من كلام الامام أبى الحسن علي بن محمد بن علي الرضا عليهم السلام 1 -
~~قال عليه السلام: من رضى عن نفسه كثر الساخطون عليه. (1) 2 - وقال عليه
~~السلام: المقادر تريك ما (2) لم يخطر ببالك. (3) 3 - وقال عليه السلام -
~~مما رواه الغلابي - (4): الثناء (5) الغلبة على الأدب، ورعاية الحسب 4 -
~~وقال عليه السلام: شر من المرء رزية سوء الخلف. (6) 5 - وقال الغلابي:
~~وسألته عن الحلم؟ ms56 فقال عليه السلام:
# هو ان تملك نفسك وتكظم غيظك، ولا يكون ذلك إلا مع القدرة (7) 6 - قال:
~~وسألته عن الحزم، فقال عليه السلام: هو أن تنتظر (8) فرصتك، وتعاجل ما
~~أمكنك (9) 7 - وقال: وسمعته عليه السلام يقول: الغنى قلة تمنيك، والرضا بما
~~يكفيك، والفقر
# PageV00P138
# شره النفس وشدة القنوط، والدقة (1) اتباع اليسير، والنظر في الحقير. (2)
~~8 - وقال عليه السلام: من أقبل مع أمر، ولى مع انقضائه. (3) 9 - وقال عليه
~~السلام: راكب الحرون (4) أسير نفسه، والجاهل لسانه. (5) 10 - وقال عليه
~~السلام: الناس في الدنيا بالأموال، وفى الآخرة بالاعمال. (6) 11 - وقال
~~عليه السلام: المراء يفسد الصداقة القديمة، ويحل (7) العقدة الوثيقة وأقل
~~ما فيه أن تكون (المغالبة، والمغالبة) (8) أمتن أسباب القطيعة. (9) 12 -
~~وقال عليه السلام: العتاب مفتاح التقالي (10)، والعتاب خير من الحقد. (1 1)
~~13 - وقال عليه السلام لبعض الثقاب عنده - وقد أكثر من تقريظه -: أوك (12)
~~على ما في شفتك، فان كثرة الملق (13) تهجم على الظنة، وإذا حللت من أخيك في
~~(محل) (14) الثقة، فاعدل عن الملق إلى حسن النية. (15)
# PageV00P139
# 14 - قال يحيى بن عبد الحميد الحماني: سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول
~~لرجل ذم إليه ولدا له، فقال له: العقوق (ثكل من لم يثكل). (1) (2) 15 -
~~وقال عليه السلام: المصيبة للصابر واحدة، وللجازع اثنتان. (3) 16 - وقال
~~عليه السلام: الحسد ما حق الحسنات، والزهو جالب المقت، والعجب (4) صارف (5)
~~عن طلب العلم، داع إلى التخبط (6) في الجهل، والبخل أذم الأخلاق والطمع
~~سجية سيئة. (7) 17 - وقال عليه السلام: مخالطة الأشرار تدل على شرار من
~~يخالطهم، والكفر للنعم (8) إمارة البطر، وسبب للغير، واللجاجة مسلبة
~~للسلامة، ومؤدية إلى الندامة، والهزوؤة فكاهة (9) السفهاء، وصناعة الجهال،
~~والتسوف (10) مغضبة للاخوان (11) ومورث الشنآن والعقب (12) يعقب القلة،
~~ويؤدى إلى الذلة. (13)
# PageV00P140
# 18 - وقال عليه السلام: في موعظة لبعض أصحابه: السهر ألذ للمنام، والجوع
~~يزيد في طيب (1) الطعام. (2) (يحثه على قيام الليل، وصيام النهار). (3) 19
~~- وقال عليه السلام: اذكر مصرعك بين يدي أهلك، لا طبيب يمنعك ولا حبيب
~~ينفعك. (4) 20 - وقال عليه السلام: اذكر حسرات التفريط، تلذ بقديم (5)
~~الحزم. ms57 (6) 21 - وقال عليه السلام: ما استراح ذو الحرص. (7) 22 - (وقال
~~عليه السلام: الغضب على من لم تملك عجز، وعلى من تملك لؤم) (8) 23 - وقال
~~عليه السلام: صناعة الأيام السلب، وشرط الزمان الإفاتة (9) والحكمة لا تنجع
~~في الطبائع الفاسدة. (10) 24 - وقال عليه السلام: الأخلاق تتصفحها
~~المجالسة. (11)
# PageV00P141
# 25 - وقال عليه السلام: من لم يحسن أن يمنع، لم يحسن أن يعطى. (1) 26 -
~~وقال عليه السلام: خير من الخير فاعله، وأجمل من الجميل قائله، وأرجح من
~~العلم حامله، وشر من الشر جالبه، وأهول من الهول راكبه. (2) 27 - وقال عليه
~~السلام: إياك والحسد فإنه يبين فيك، ولا يبين (3) في عدوك. (4) 28 - وقال
~~عليه السلام: إذا كان زمان العدل فيه أغلب (من الجور) (5) فحرام أن تظن
~~بأحد سوءا حتى تعلم (6) ذلك منه، وإذا كان زمان الجور فيه أغلب من العدل،
~~فليس لأحد أن يظن بأحد خيرا حتى يبدو ذلك منه. (7) 29 - وقال عليه السلام:
~~للمتوكل في جواب كلام بينهما:
# لا تطلب الصفا ممن (8) كدرت عليه، (ولا الوفاء ممن غدرت به) (9) ولا
~~النصح ممن صرفت سوء ظنك إليه، فإنما قلب غيرك لك كقلبك له. (10) 30 - وقال
~~عليه السلام لما سأله المتوكل، فقال له: ما يقول بنو أبيك (11) في العباس؟
# PageV00P142
# (قال: ما يقولون في رجل فرض الله طاعته على الخلق) (1) وفرض الله طاعة
~~العباس عليه؟ (2) 31 - وقال عليه السلام: ألقوا النعم (3) بحسن مجاورتها،
~~والتمسوا الزيادة منها (4) بالشكر عليها، واعلموا أن النفس أقبل شئ لما
~~أعطيت، وأمنع شئ لما سئلت فاحملوها على مطية لا تبطئ (5) إذا ركبت، ولا
~~تسبق إذا تقدمت، أدرك من سبق إلى الجنة، ونجا من هرب إلى النار. (6) لمع من
~~كلام الامام أبى محمد الحسن بن علي العسكري عليهما السلام 1 - قال عليه
~~السلام: لا يعرف النعمة إلا الشاكر، ولا يشكر النعمة الا العارف. (7) 2 -
~~وقال عليه السلام: من مدح غير المستحق للمدح فقد قام مقام المتهم. (8) 3 -
~~وقال عليه السلام: إدفع المسألة ما وجدت التحمل يمكنك، فان لكل يوم خبرا
~~(9) جديدا، والالحاح في المطالب يسلب ms58 البهاء إلا أن يفتح لك باب تحسن
# PageV00P143
# الدخول، فيه فما أقرب الصنع (1) من الملهوف، وربما كانت الغير (2) نوعا
~~من أدب (3) الله عز وجل.
# والحظوظ مراتب، فلا تعجل على ثمرة لم تدرك، فإنها تنال في أوانها والمدبر
~~لك أعلم بالوقت الذي يصلح حالك (4) فيه فثق بخيرته (5) في أمورك، ولا تعجل
~~حوائجك في أول وقتك فيضيق قلبك، ويغشاك القنوط.
# واعلم أن للحياء مقدارا، فان زاد على ذلك فهو ضعف، وللجود مقدارا، فان
~~زاد على ذلك (6) فهو سرف (وللحزم مقدارا، فان زاد على ذلك فهو جبن) (7)
~~وللاقتصاد مقدارا، فان زاد عليه فهو بخل، وللشجاعة مقدارا فان زاد (عليها)
~~(8) فهو التهور. (9) 4 - وقال عليه السلام: للقلوب خواطر من الهوى، والعقول
~~تزجو وتزاد (10) (و) في التجارب علم مستأنف، والاعتبار يفيد الرشاد، وكفاك
~~أدبا لنفسك تجنبك ما تكره (11) من غيرك. (12)
# PageV00P144
# 5 - وقال عليه السلام: احذر كل ذكى (1) ساكن الأطراف (2) 6 - وقال عليه
~~السلام: لو عقل أهل الدنيا خربت. (3) 7 - وقال الغلابي: سمعت الامام أبا
~~محمد الحسن بن علي عليهما السلام يقول:
# خير إخوانك من نسي (4) ذنبك إليه. (5) 8 - وقال عليه السلام: أضعف
~~الأعداء كيدا من أظهر عداوته. (6) 9 - وقال عليه السلام: حسن الصورة جمال
~~ظاهر، وحسن العقل جمال باطن. (7) 10 - وقال عليه السلام: أولى الناس
~~بالمحبة من أملوه. (8) 11 - وقال عليه السلام: من آنس بالله استوحش من
~~الناس. (9) 12 - وقال عليه السلام: من لم يتق وجوه الناس لم يتق الله. (10)
~~13 - وقال عليه السلام: جعلت الخبائث في بيت، وجعل مفتاحه الكذب. (11)
# PageV00P145
# 14 - وقال عليه السلام: إذا نشطت القلوب فأودعوها، وإذا نفرت فودعوها.
~~(1) 15 - وقال عليه السلام: اللحاق بمن ترجو خير (2) من المقام مع من لا
~~تأمن شره. (3) 16 - وقال عليه السلام: من أكثر من المنام رأى الأحلام. (4)
~~يعنى: إن طلب الدنيا كالنوم، وما يظفر (5) به كالحلم. (6) 17 - وقال عليه
~~السلام: الجهل خصم، والحلم حكم، ولم يعرف راحة القلب من لم يجرعه الحلم غصص
~~الغيظ. (7) وقال أبو بكر المفيد رحمه الله: كانت هذه صورته (8) عليه
~~السلام.
# 18 ms59 - وقال عليه السلام: ما أدرى ما خوف امرئ ورجاؤه، ما (9) لم يمنعاه من
~~ركوب شهوة إن عرضت له، ولم يصبر على مصيبة إن نزلت به.
# 19 - وقال عليه السلام: من ركب ظهر الباطل (10) نزل به دار الندامة. (11)
~~20 - وقال عليه السلام: المقادير الغالبة لا تدفع بالمغالبة، والأرزاق
~~المكتوبة لا تنال بالشره (12) والمطالبة تذلل للمقادر نفسك.
# PageV00P146
# واعلم أنك غير نائل بالحرص إلا ما كتب لك. (1) 21 - وقال عليه السلام:
~~إذا كان المقضى كائنا فالضراعة لماذا؟ (2) 22 - وقال عيه السلام: نائل
~~الكريم يحببك إليه، ونائل اللئيم يضعك لديه. (2) 23 - وقال عليه السلام: من
~~كان الورع سجيته (4)، والافضال جنيته (5)، انتصر من (6) أعدائه بحسن الثناء
~~عليه، وتحصن (7) بالذكر الجميل من وصول نقص إليه. (8) لمع من كلام الإمام
~~الحجة بن الحسن بن علي (9) عليهم السلام أخبرني الشيخ أبو القاسم علي بن
~~محمد بن محمد المفيد رحمه الله، قال:
# حدث أبو محمد هارون بن موسى التلعكبري رحمه الله، قال: حدثنا أبو علي
~~محمد ابن همام قال حدثني جعفر (بن محمد بن مالك الفزاري، قال حدثنا محمد بن
# PageV00P147
# جعفر) (1) بن عبد الله، قال: حدثني أبو نعيم، محمد بن أحمد الأنصاري،
~~قال:
# كنت حاضرا عند المستجار بمكة، وجماعة يطوفون بها زهاء ثلاثين رجلا لم يكن
~~(فيهم) (2) مخلص غير محمد بن القاسم العلوي.
# فبينا نحن كذلك في اليوم السادس من ذي الحجة من سنة ثلاث وتسعين (3)
~~ومائتين، إذ خرج علينا شاب من الطواف عليه إزار ناصع (4) محرما فيه، وفى
~~يده (5) نعلان.
# فلما رأيناه قمنا هيبة له وإجلالا، فلم يبق منا أحد الا قام فسلم عليه،
~~حتى جلس متوسطا، ونحن حوله، ثم التفت يمينا وشمالا، فقال:
# أتدرون ما كان أبو عبد الله عليه السلام يقول في دعاء الالحاح؟ فقلنا:
~~وما كان يقول؟ قال:
# كان يقول: (اللهم إني أسألك باسمك الذي تقوم به السماء، وبه تقوم الأرض،
~~وبه تفرق بين الحق والباطل، وبه تجمع بين المتفرق و (به) (6) تفرق بين
~~المجتمع، وقد أحصيت به عدد الرمال، وزنة الجبال، وكيل البحار أن ms60 تصلى على
~~محمد وآل محمد، وأن تجعل لي من أمرى فرجا ومخرجا).
# قال: ثم نهض، ودخل الطواف، فقمنا لقيامه حتى انصرف، وانسينا (7) أن
# PageV00P148
# نذكر أمره، وأن نقول: من هو؟ وأي شئ هو؟ إلى الغد في ذلك الوقت، فخرج
~~علينا من الطواف، فقمنا له كما قمنا بالأمس، وجلس متوسطا، (١) ونظر يمينا
~~وشمالا، وقال:
# أتدرون ما كان يقول أمير المؤمنين عليه السلام بعد صلاته (٢)؟
# قلنا: وما كان يقول؟ قال: كان يقول:
# إليك رفعت الأصوات، ولك عنت الوجوه، ولك خضعت الرقاب وإليك التحاكم (٣)
~~في الاعمال، يا خير من سئل، وخير من أعطى يا صادق يا بار يامن لا يخلف
~~الميعاد، يامن أمر بالدعاء، ووعد بالإجابة.
# يامن قال ﴿ادعوني استجب لكم﴾
~~(٤) يامن قال ﴿وإذا سألك عبادي عنى
~~فانى قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم
~~يرشدون﴾ (٥) يامن قال ﴿قل يا عبادي
~~الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله﴾ (٦) [لبيك وسعد يك،
~~ها انا بين يديك المسرف وأنت القائل:
# (لا تقنطوا من رحمة الله] ﴿٧) إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور
~~الرحيم﴾ (8) ثم نظر يمينا وشمالا بعد هذا الدعاء، وقال: أتدرون ما كان
~~أمير المؤمنين عليه السلام يقول في (سجدة الشكر)؟ قلنا: ما كان يقول؟ قال:
~~كان يقول:
# (يا من لا يزيده إلحاح الملحين إلا جودا وكرما، يامن لا يزيده كثرة
~~الدعاء إلا سعة وعطاء (9)، يامن لا تنفد خزائنه، يامن له خزائن السماوات
~~والأرض يا من له خزائن ما دق وما جل الهى، لا تمنعك إسائتي من إحسانك أن
~~تفعل بي ما أنت أهله.
# فأنت أهل الجود والكرم والتجاوز، [يا رب] (10) يا الله لا تفعل بي ما أنا
~~أهله
# PageV00P149
# فانى أهل العقوبة قد استحققتها لا حجة لي، ولا عذر [لي] (1) عندك أبوء لك
~~بذنوبي كلها كي تعفو عني، وأنت أعلم بها منى، وأبوء لك بكل ذنب ms61 أذنبته،
~~وبكل خطيئة أخطأتها، وبكل سيئة عملتها رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم، إنك
~~أنت الأعز الأكرم).
# وقام فدخل الطواف فقمنا لقيامه، وعاد من الغد في [ذلك] (2) الوقت، ففعلنا
~~كفعلنا فيما مضى، فجلس مجلسه متوسطا، ونظر يمينا وشمالا، وقال:
# كان علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام يقول في سجوده في هذا الموضع
~~- وأشار بيده إلى الحجر تحت الميزاب -:
# (عبيدك بفنائك، فقيرك بفنائك، مسكينك بفنائك [سائلك بفنائك] (3) يسألك
~~مالا يقدر عليه غيرك) ثم نظر يمينا وشمالا ونظر إلى محمد بن القاسم العلوي
~~وقال: يا محمد:
# أنت على خير إن شاء الله. - وكان محمد بن القاسم يقول بهذا الامر -.
# وقام فدخل الطواف، فما بقي أحد منا إلا والهم ما ذكر من الدعاء، وانسينا
~~أن نذكر أمره إلا في آخر يوم (4) فقال بعضنا: يا قوم أتعرفون هذا الرجل؟
# فقال محمد بن القاسم: هذا والله صاحب زمانك عليه السلام فقلنا: كيف يا
~~أبا على؟
# فذكر أنه منذ سبع سنين يسأل الله تعالى ويدعوه أن يريه صاحب الزمان عليه
~~السلام، قال:
# فبينما نحن عشية عرفة، فإذا أنا بالرجل بعينه يدعو بدعاء عرفة، وعرفته
~~وسألته ممن هو؟
# فقال: من الناس.
# فقلت: من أي الناس؟ من عربها أو من مواليها؟ فقال: من عربها.
# فقلت: من أي عربها؟ فقال: من أشرفها. فقلت: من هم؟ من بني هاشم.
# PageV00P150
# قلت: من أي بني هاشم؟ قال: من أعلاها ذروة، وأسناها رتبة.
# فقلت: ممن (1) هم؟
# قال: ممن فلق الهام، وأطعم الطعام، وصلى بالليل والناس نيام.
# فعلمت أنه علوي، فأحببته (2) على العلوية، ثم فقدته من بين يدي فلم أدر
~~كيف مضى؟! فسألت عنه القوم الذين كانوا حولي: أتعرفون هذا العلوي؟
# فقالوا: نعم، يحج معنا كل سنة ماشيا. فقلت: سبحان الله، والله ما أرى به
~~أثر مشى وانصرفت إلى المزدلفة كئيبا حزينا على فراقه، فنمت ليلتي تلك،
~~فرأيت النبي صلى الله عليه وآله فقال لي: يا محمد أرأيت طلبتك؟ فقلت: من
~~ذلك يا سيدي؟
# فقال: الذي رأيته عشيتك هو صاحب زمانك. فلما سمعنا ms62 ذلك منه عاتبناه على
~~أن لا يكون أعلمنا [ذلك] (3) فذكر أنه كان ينسى أمره إلى الوقف الذي حدثنا
~~فيه. (4)
# PageV00P151
# قال الحسين بن محمد بن الحسن، لما انتهى إلى هذا الفصل من كتابه -:
# (إلهي أنت العالم بحركات الأعين، وخطرت الألسن ومضمرات (1) القلوب
~~ومحجوبات الغيوب، إن كنت تعلم أنني أردت بجمع ما في (هذا) الكتاب مرجو
~~ثوابك، وأشفقت من مخشى عقابك فصل على نبيك نبي الرحمة محمد وآله الطاهرين،
~~اغفر لي ذنوبي كلها صغيرها وكبيرها، واجعل هؤلاء السادة الأبرار، والأئمة
~~الأخيار شفعائي إليك يوم عرضي عليك، برحمتك يا أرحم الراحمين).
# هذا آخر الكتاب وبه تم الغرض الذي قصدته من إثبات طرف من كلام رسول الله
~~صلى الله عليه وآله، ولمع من كلام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمة
~~من ولده عليهم السلام حسب ما كنت شرطته من الايجاز.
# فمن آثر زيادة التمسها من الكتب التي رواها الثقات من أهل العدل عنهم،
~~فإنه يجد فيها ما تسمو إليه همته.
# على أن الذي أورده فيه تبصرة المبتدى وتذكرة المنتهى، وكفى (2) عن كتب
~~(ابن المقفع) و (علي بن عبيدة الريحاني) و (سهل بن هارون) وغير هم.
# ومن تصفح كتب الريحاني ورسائله عرف أن جميعها منقولة من خطبهم ورسائلهم
~~ومواعظهم وحكمهم وآدابهم صلوات الله عليهم. ولو وفق هذا الفاضل ونسب كلام
~~كل إمام إليه لكان أوفى لاجره، وأبقى بذكره (3) إياها.
# وصلى الله على محمد رسول الله صلى الله عليه وآله: (ثم الكتاب، والحمد
~~لله أولا وآخرا) أقول: وله الحمد فيما أنجز بتوفيقه ومننه من تحقيق الكتاب
~~وطبعه ونشره بمناسبة حلول الذكرى السنوية للمصيبة العظمى - أم المصائب -
~~باستشهاد الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله التي هزت الاسلام وفتحت أبواب
~~الاخطار والشرور، على الشريعة المقدسة السمحاء فجعت الأمة الاسلامية جمعا -
~~في شهر صفر 1408 ه ق الموافق ل 1366 ه ش.
# (مدرسة الامام المهدى - السيد محمد باقر بن المرتضى الموحد الأبطحي)
# PageV00P152 ms63