######OpenITI# #META# ed_info: Pormann, P., Karimullah, K., Carpentieri, N., Mimura, T., Selove, E., Das, A., Obaid, H., Biesterfeldt, H., Masry, S. (2017). Arabic Commentaries on the Hippocratic Aphorisms. University of Manchester. #META# DOIs: https://doi.org/10.3927/52132317, https://doi.org/10.3927/52132350, https://doi.org/10.3927/52132424, https://doi.org/10.3927/52132455, https://doi.org/10.3927/52132496, https://doi.org/10.3927/52132532, https://doi.org/10.3927/52132613 #META# author: السنجاري #META# title: كتاب تيسير الوصول إلى تفسير الفصول لأبقراط #META# Manuscript witnesses: #META# * G = G1 = GAMS = Aleppo, Fondation Georges et Mathilde Salem, MS Ar. 1037(pagination: PageVW0Pxxx) #META# * W = W2 = Wellcome Library, MS Or. 43(pagination: PageVW1Pxxx) #META#Header#End# # بسم الله الرحمن * الرحيم (1) # الحمد لله الذي أبدأ العالم وابتدعه ~~واخترع ما أنشأه * فاتقن (2) بالحكمة ما اخترعه وأودعه أصناف الأمم وغرائب ~~الحكم فيا حسن ما أودعه. وجعل ابتدائه منه وإليه مرجعه الذي خلق الإنسان في ~~أحسن تقويم، وهداه بلطفه سبيلي التعلم والتعليم. وأوضح له طرق معرفة ~~الصحيح والسقيم. وأرشده إلى دفع الداء بنفع الدواء ذلك تقدير العزيز ~~العليم. والصلاة على نبيه محمد الذي أظهر الحق بعد استتاره وشيد الدين ~~بعد دثور آثاره. وحث على طلب العلوم * وحرض على (3) تعلمها وفضل بعضها ~~على بعض على قدر تفاوت حكمها. فقال وهو رب التبيين والبيان: "العلم علمان ~~علم الأبدن وعلم الأديان." * فصلى الله عليه (4) وعلى آله الذين هم جوهر ~~ومن سواهم عرض وولاهم صحة لا يتطرق إليها مرض. وبعد: فإنني لما من ~~الله سبحانه وتعالى علي بإظهاري من علم الطب على كنوزه وكشف مشلاته وحل ~~رموزه، وجب علي أن أوضح لطالبه أسرار مطالبه، وأبين لمتعلمه غوامض ~~حكمه. ورأيت كتاب الفصول لأبقراط يحل من هذا العلم محل عضوه الرئيس. لا، ~~بل هو منه كالنفس لا يقاس * إليها (5) جوهر نفيس. وقد شرحه جماعة من ~~العلماء وعدة PageVW0P002A من كبار الحكماء، إلا أنهم ركبوا فيه طريق ~~البلاغة والإنجاز، * وسلكوا (6) نهج التغريب والإعجاز. وأفهام المتعلمين في ~~زماننا هذا محتاجة إلى أن * يتلطف (7) المعلم إليها ويتوصل بالحيل إلى ~~إيضاح الحكم لديها * لقصور الهمم (8) لوفور الهموم وفساد الشيم لكساد ~~العلوم. فأجبت أن أشرحه لطالبيه شرحا ينشط إلى الرغبة فيه. وأجمع في لفظه ~~بين البيان * والتباين (9) ، وفي معناه بين الدقة والتوصل إلى الأذهان. ~~ولم أصنف هذا الكتاب بما أدى إليه عقلي. بل بما أوردته من محفوظي ونقلي. ~~فلهذا أقدمت * على ذلك (10) وقد كنت من عقلي * في (11) PageVW1P006A أمان ~~وتجسرت على أن جعلت نفسي هدفا لكل لسان. وجدير بالواقف عليه ستر ما يجده ~~من ذلك * من زلل (12) وإصلاح ما يطلع عليه من خطأ أو خلل. وسميته كتاب ~~"تيسير الوصول إلى تفسير الفصول." وخدمت به الخزانة * مولانا السلطان ~~المعظم المالك الملك المظفر العالم العادل ms001 المجاهد المؤيد المنصور فخر ~~الدنيا والحق والدين غياث الإسلام والمسلمين سيد الملوك والسلاطين محيي ~~العدل في العالمين منصف المظلوم من الظالمين ملك المعالي ملك أمر الشرق ~~والغرب. أعز الله نصره وانفذ في الخافقين نهيه وأمره (13) التي هي معدن ~~الفضل والإفضال ومحط PageVW0P002B رحال الأمال. فالله تعالى يديم دولته ~~دواما لا ينقطع أمده ولا * يحصى (14) عدده. فهي الدولة التي تضرب الأمثال ~~بعدم مثلها، وتحلى أجياد الأيام بجواهر عدلها. فهي في وجه الزمان غرة، ~~وبين أصداف الدول درة، * وبعدلها (15) * تكسى (16) القلوب قرارا والعيون ~~قرة، * وتضاعف في الحسنات (17) ولا يظلم أحد مثقال ذرة. لو عاين العمر ~~أن يسيره عدلها لتمنيا أن يخلقا في ظلها أو لو رأى كسرى مناقبها غدا ~~خجلا وأذعن بالخضوع لفضلها في فرعها السلطان شيد آخر إما شاد أرتق أولا ~~في أصلها والرغبة إلى الله تعالي في أن يجعلها دولة مخلدة، * ويقرنها (18) ~~بسعادة مؤبدة، ويديم ما أفاض على العالم سحائب نعمها وفائض جودها * العميم ~~(19) وكرمها * بمنه وكرمه (20) . * وفي ذلك أعتمد على القديم الأزل معلل العلل، ~~عليه أتوكل وإليه أنيب (21) . ### | [المقالة الأولى] ### || 1 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: العمر قصير والصناعة طويلة والوقت ضيق والتجربة * خطر (22) ~~والقضاء عسر. ### ||| [commentary] # قال الشارح: PageVW0P003B ذكر العلماء في ذلك وجوها. أحدها أنه كان غرضه ~~الصد لطالبي هذه الصناعة من المتعلمين والرد * لهم (23) * من الصادرين ~~(24) والواردين. وهذا وجه لا أرتضيه ولا أجيل الفكرة فيه. فإن مثل ذلك ~~الإمام العالم لا يشح بعلمه ولا يبخل على أحد بفهمه. وقال "من يركن إليه ~~ويعتهمد عليه إنما كان غرضه بذلك القول الحث على تعلمها والتحريض على * ~~معرفة (25) صحتها وسقمها." وقال آخر "إنما كان غرضه اختبار الحريص والدفع ~~لمن غرضه الكسرة ولبس القميص ليختبر الناشط من الكسلان والنائم من ~~اليقظان." وقال "العمر قصير": أراد به ثلاثة أوجه. أحدها، وهو المطلوب، ~~مصاحبة PageVW1P006B النفس الجسد * والمقام (26) في أول بلد. * والثاني ~~(27) المعيشة ما صلح منها وما فسد. وقال "الصناعة طويلة" بالنسبة إلى عمر ~~الإنسان. فإن * عمره (28) يقصر عن استيفاء كلياتها وجزئياتها والوقوف ~~على أسبابها وعلاماتها. فإن ms002 مبنى هذه الصناعة على * الحدس (29) * والتخمين ~~(30) ، والظن لا يدفع به اليقين. PageVW0P003B والوقت ضيق لأن وقت ~~الإنسان لا يتفرغ فيه إلى ما يتوخاه من مصالحه فضلا عن تعلم هذه ~~الصناعة. فإنه إذا أخلى خاطره * وأصفى (31) ضمائره وصرف نفسه عما سواها، ~~لم يحصل له مبدؤها فضلا عن منتهاها. التجربة خطر لأن موضوع هذه الصناعة ~~أشرف موضوع وأجل مصنوع، وليس * هو (32) كموضوع باقي الصنائع لأن * موضوع ~~كل (33) صناعة إذا أفسده صانعه وأتلفه واضعه، أقام غيره مقامه. والجسد إذا ~~فسد لا يقام مثله، إلا بقدرة إلهية والصنعة معنيوية. "والقضاء عسر" * ~~والقضاء هو (34) القياس، وهو أمر عسر فهمه وعن علي * عارفيه (35) رسمه. ### ||| [commentary] # قال أبقراط: وقد ينبغي لك أن لا تقتصر على توخي * فعل (36) ما ينبغي دون ~~أن يكون ما PageVW0P004A يفعله المريض ومن يحضره كذلك * وللأشياء (37) التي ~~من خارج. ### ||| [commentary] # قال الشارح: من عادة العلماء وخصوصا الحكماء النصح لكل أحد والإصلاح ~~لكل ما فسد. فإذا كانوا بهذه الصفة، * فالأولى أن ينصحوا (38) لتلاميذهم. ~~فلأجل هذا، نبههم لأمر لا يدخل عليهم منه الضرر. فقال توصية لتلاميذه: ~~ينبغي لك أيها الطبيب أن لا تعالج مريضا * لا (39) يطيعك فيما تأمره به، ~~ولا لمن لا يكون له خادم شفيق ولا لمن لا يحضر عنده أدوية جيدة تطلبها منه ~~لئلا تنسب إلى القصور وتقع في * كل محذور (40) . وقد قال جالينوس في شرح ~~ذلك-وقيل الرازي-"إذا كان الطبيب حاذقا والمريض قابلا والخادم مشفقا ~~والدواء موجودا، فما أقل * مكث (41) العلة." وقال "الأشياء التي من ~~خارج" قال: بعض المفسرين أراد بها إصلاح الأهوية والمساكن. فإن كل فصل ~~من فصول السنة يكون له مسكن يليق به. وقال غيره "الأشياء التي من خارج هي ~~ما يرد على المريض مما يسره أو يضره،" وهو الأوفق. فإنني جربته وصح ~~معي في عدة مواضع PageVW1P007A أذكر بعضها. وذلك أني كنت في خدمة بعض ~~الملوك رحمه الله تعالى. وكان له مملوك جميل منظره مليح مخبره. وكان ~~PageVW0P004B له به عناية عظيمة. فوقع في مرض صعب علاجه وضاق علي منهاجه. ~~وكان كثيرا ما يهجر ms003 في مرضه بطيب بلده. ويرى * عند (42) نعاسه وغوصه أنه ~~في بلده. فعلمت شدة محبته لبلده، وأنه قد عظم عليه مفارقته. فجئت إلى ~~مخدومه بعد ما آيست من علاجه فقلت: "يا مولاي، قد بقي عندي في مداواته * ~~فرد قضية (43) . إن كان مولانا يعاونني عليها، يتوقع له الراحة والعافية ~~من الله تعالى. فقال: "وما هي؟" قلت: "يأمر مولانا من يدخل عليه ويفوض ~~أمره إليه، ويقول قد * رسم (44) السلطان بأن تمشي إلى بلدك وتحضر * عنده ~~(45) من متاع * البلد (46) الذي هو فيه ما يصلح أن يهديه." فأجاب إلى ذلك. ~~فأحضرنا هدية سنية وأدي الرسالة. فصح ذلك عنده وداخله من السرور ما ~~أزال عنه كل محذور. وقام كناشط من عقال بعد ما رثت به الأحوال كأنه قد ~~بلغ نهاية الآمال، مع أن أعضاءه ما توآتيه من شدة آلم هو فيه. وقويت نفسه ~~بعد ما كانت قد أضمحلت، وتراجعت قوته بعد ما كان قد تولت وكلت. وقام * ~~إلى الحمام (47) بعد ما كان أنهكه المرض، واستولى على جوهره العرض، وهان ~~علاجه وطاب مزاجه وذهبت الأسقام والآلام. ودخل الحمام وكان قد قاربه ~~الحمام. فينبغي أن يسمع PageVW0P005A المريض ما يسره سماعه وتزول به ~~أوجاعه ليتراجع بذلك قوته وتقوى منته وتتباعد * أمنيته (48) . ### || 2 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إن كان ما يستفرغ من البدن عند استطلاق البطن والقيء اللذين ~~يكونان طوعا * لك (49) من النوع الذي ينبغي أن ينقى منه البدن، نفع ذلك ~~وسهل احتماله. وإن لم يكون كذلك، كان الأمر على * الضد. (50) ### ||| [commentary] # قال الشارح: إن أبقراط قال في هذا الفصل قولا كليا * قال (51) جميع ~~ما يبرز من البدن * لا (52) * يخلو (53) إما أن يكون من فعل الطبيعة أو من ~~الطبيب. فإن فعلت الطبيعة في ذلك الواجب، فلا ينبغي للطبيب معارضتها ولا ~~مساعدتها. وإن كان من فعل الطبيب، فيجتهد في استفراغ الخلط المؤذي الموجب ~~للمرض ونفيه عن البدن. ويكون ذلك من العضو الذي قد مالت المادة إليه. فإن ~~بذلك يكون زوال المرض. ### ||| [commentary] # * قال أبقراط (54) : فينبغي أن تنظر في الوقت الحاضر من أوقات ms004 السنة وفي ~~البلد * وفي (55) السن * وفي (56) الأمراض هل يوجب استفراغ ما هممت ~~باستفراغه أم لا. ### ||| [commentary] # * قال الشارح (57) : ينبغي إذا غزم الطبيب على استفراغ البدن أن * ينظر ~~(58) في فصول السنة وفي البدل والسن PageVW0P005B والأمراض. * إن (59) كانت ~~هذه معينة له ومساعدة، فيقدم على الاستفراغ ولا يحجم. وإن لم يكن مساعدة، ~~فيؤخر ذلك. وصورة الإعانة إن كان الوقت * صائفا (60) والسن سن الشباب ~~والبلد شديد الحرارة، فليكن الاستفراغ من فوق بالقيء لقول أبقراط وقيئنا ~~في الصيف لأن الفضول * تطفو (61) وأسهلنا في الشتاء لأن الفضول ترسب. وإن ~~كان الوقت خريفا أو شتاء، فليكن الاستفراغ بالإسهال في غالب الأوقات. وإن ~~كان ربيعا، فبإخراج الدم في أكثر الأوقات لأن كل فضل يولد بطبعه. وليكن ~~الاستفراغ من أقرب الطرق من الجهة التي مالت المادة إلى ناحيتها إن مال ~~إلى * ناحيته (62) . * إن (63) مال إلى فم المعدة، * بالقيء (64) ؛ أو إلى ~~الكبد والأحشاء، فبالإسهال؛ أو إلى العروق، فبالفصد. وعلى هذا القياس. ### || 3 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: خصب البدن المفرط لأصحاب الرياضة خطر إذا كانوا قد بلغوا منه ~~الغاية القصوى * إلى آخره (65) * ه (66) ### ||| [commentary] # قال الشارح: قد شبه أبقراط في هذا الفصل البدن بالبستان المدغل وبالدار ~~* الشثة (67) . فإن البستان إذا كثر دغله وعشبه، لا يجري الماء في سواقيه ~~إلى أشجاره ومزدرعاته ولا يصل إلى كل شجرة منه مستحقها من الماء. وكذلك ~~إذا فسدت PageVW0P006A ماذيانات الدار، ينعكس الماء ويقف فيها، فتنفتح له ~~أماكن لم يكن جريانها فيها واجبا ولا مصلحة، فيؤول أمرها إلى الخراب. ~~والبدن إذا كان عبلا مفرطا تمتلئ أوعيته فتضيق على الروح مسالكها وكذلك ~~على الدم والحار الغريزي. ولهذا قال أبقراط من كان بدنه غليظا جدا ~~بالطبع، فالموت إليه أسرع منه إلى القضيف، وخصوصا لأصحاب الرياضة لكثرة ~~حركاتهم وحملهم الثقيل. فلا يؤمن عليهم أن ينصدع لهم * عرق (68) في الصدر ~~أو ينقطع بعض الشرايين. فينبغي إذا عبل البدن عبالة مفرطة أن تنقص كمية ~~مقداره بغير توقف ليسلك الدم في مسالكه وتتسع المجاري على الأرواح التي ~~فيه، ويصل إلى كل عضو من الغذاء ms005 مستحقه وينقى البدن من المؤذي. ولا يبالغ ~~في الاستفراغ خيفة إجحاف القوة وخمود الحار الغريزي. وليكن * استفراغك ~~للبدن (69) بقدر احتمال القوة. وقال قولا كليا وكذلك أيضا كل استفراغ ~~تبلغ فيه الغاية القصوى فهو خطر. وكل تغذية أيضا هي عند الغاية القصوى ~~فهي خطر. ففي كل * مرض (70) يكون استفراغ البدن بقدر احتمال القوة خيفة ~~على ضعفها. وكل تغذية أيضا يغذى بها البدن يكون بقدر احتمال القوة له * ~~كيلا (71) يكثر الغذاء على الحار الغريزي فيغمره ويطفئه. ### || 4 ### ||| [aphorism] # PageVW0P006B قال أبقراط: التدبير البالغ في اللطافة عسر مذموم في جميع ~~الأمراض المزمنة لا محالة * إلى لآخره (72) . ### ||| [commentary] # قال الشارح: من عادة أبقراط أن يكرر المعنى في كتبه في عدة PageVW1P008B ~~* مرار (73) لا سهوا ونسيانا لكن إيضاحا وتبيانا وتنبيها لقارئ كتبه ~~وتأكيجا * كيلا (74) * يزيغ (75) عن قوله ولا يحيد. ويجعل ذلك له إماما ~~به يهتدي وبقوله يقتدي. ومعنى الكلام كل مرض لا * يخلو (76) إما أن يكون ~~حادا أو مزمنا. وعنى بالحاد القريب المنتهى السريع الزوال إلى أحد ~~الطرفين. والمزمن بضده. وقسم التدبير إلى ثلاثة أقسام. فقال التدبير * ~~البالغ (77) في الغاية القصوى هو منع الغذاء وماء * العسل (78) لأن في ~~الزمن الأول لم يكن لهم سكر وكان * التدبير (79) في * الغاية (80) ماء ~~العسل والتدبير اللطيف جدا ماء الشعير وحده والتدبير اللطيف كالمزاوير ~~وبيض النميرشت. وجعل كل غذاء مخصوص لمرض مخصوص. فالتدبير البالغ في الغاية ~~للمرض الحاد في الغاية والتدبير اللطيف جدا للمرض الحاد المتوسط في ~~الحدة والتدبير الذي هو أغلظ منه للمرض الحاد لا في الغاية. وهذه الثلاثة ~~* الأقسام (81) من التدبير في الأمراض المزمنة * رديء (82) استعمالها خطر ~~مآلها إلى الغاية لبعد منتهاها. وأن القوة لا تفي بها إلى منتهى المرض. ~~وكذلك الأمراض الحادة PageVW0P007A إن لم تحتمله القوة، فاستعمالها فيها ~~خطر. فقصارى هذا القول إن كان منتهى المرض قريبا، يدبر بالتدبير اللطيف ~~جدا. وإن كان منتهاه متوسطا، * كان (83) الغذاء من اللطافة والغلظ. وإن ~~كان بعيد المنتهى، يدبر بالتدبير الغليظ وينقص من الغذاء * بين اللطافة ~~والغلظ (84) قرب المنتهى المرض بحسب لين المرض ms006 ونقصانه. ### || 5 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: في التدبير اللطيف قد يخطئ المرضى على أنفسهم خطأ يعظم ضرره ~~عليهم. وذلك أن جميع ما يكون منه أعظم خطأ من الغذاء الذي له غلظ يسير. ~~ولذلك صار التدبير البالغ في اللطافة أعظم خطرا من التدبير الذي هو أغلظ ~~منه قليلا. ### ||| [commentary] # قال الشارح: إن * المرضى (85) يخطؤوون على أنفسهم بالتدبير اللطيف خطا ~~يعظم منه الضرر عليهم لأن الخطأ العارض من استعمال الغذاء الغليظ يؤدي ~~إلى طول مدة المرض وعسره. واستعمال التدبير اللطيف جدا يؤدي إلى ضعف ~~القوة وسقوطها وذبول الحرارة الغريزية وهبوطها. والضرر الحاصل من سقوط ~~القوة أعظم خطرا من طول PageVW1P009A مدة المرض وعسره. ### || 6 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: أجود التدبير في الأمراض التي في الغاية القصوى التدبير الذي ~~في الغاية * القصوى (86) . ### ||| [commentary] # قال الشارح: قد تبين فيما تقدم أن التدبير في المرض الذي في الغاية ~~القصوى هو منع PageVW0P007B الغذاء. والمرض * الذي (87) في الغاية القصوى من ~~الحدة لا يتجاوز منتهاه اليوم الرابع من مرضه ويستوفي فيه الأوقات الأربعة ~~* المبتدأ (88) * والتزيد (89) والانتهاء والانخطاط كالهيضة وحمى يوم وما ~~شاكل ذلك. ومنع الغذاء في هذا واجب لقرب منتهى المرض. فمنع الغذاء فيه حق ~~واجب لأن القوة لا تخاف عليها ولئلا تشتغل الطبيعة بالغذاء عن مقاومة المرض. ### || 7 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: وإذا كان المرض حادا جدا فإن الأوجاع التي في الغاية ~~القصوى تأتي فيه بديا ويجب ضرورة أن يستعمل فيه التدبير الذي في الغاية ~~القصوى من اللطافة * إلى آخر الفصل (90) . ### ||| [commentary] # قال الشارح: لا يخلو المرض من أن يكون حادا في الغاية وهو الذي تبتدئ ~~الأعراض الهائلة فيه في أوله أو لم يكن كذلك. فإن كان الأول، فمنع الغذاء ~~فيه واجب لما سبق من قوة القوة وثباتها إلى وقت المنتهى وقرب المنتهى. ~~وإن لم يكن كذلك، فيعطى من الغذاء بحسب احتمال القوة وحدة المرض. وهذا ~~المعنى قد كرره كثيرا واعتذرنا عنه فيما تقدم. ### || 8 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا بلغ المرض منتهاه، فعند ذلك يجب ضرورة أن * تستعمل (91) ~~التدبير الذي في ms007 الغاية القصوى من اللطافة. ### ||| [commentary] # قال الشارح: الواجب في استعمال العلاج بالاتفاق أن المرض ما دام في ~~الزيادة إلى أن يبلغ منتهاه يمنع من الغذاء، * وخصوصا (92) عند المنتهى، ~~وهو PageVW0P008A التدبير اللطيف في الغاية القصوى لأن المنتهى على ما قال ~~بعضهم هو البحران التام، وهو جهاد الطبيعة مع المرض. فمتى أعطى المريض ~~الغذاء في ذلك الوقت، اشتغلت الطبيعة عن الجهاد بهضهم الغذاء. فينبغي ~~للطبيب في ذلك الوقت أن يكون * كالمعون (93) مع الساعي يرشح PageVW1P009B ~~القوة بالغذاء اللطيف في الغاية إلى وقت المنتهى ترشيحا يسيرا بحيث تقوى ~~على هضمه، ولا تثقلها وتترحج به على مقاومة المرض. ### || 9 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: وينبغي أن تزن أيضا قوة المريض فتعلم إن كانت تثبت إلى وقت ~~منتهى المرض * إلى آخره (94) . ### ||| [commentary] # قال الشارح: ينبغي للطبيب أن يختبر قوة المريض بنبضه وبالأعراض * ~~الصادرة (95) * فيرجح (96) في ذهنه هل قوته باقية إلى وقت منتهى المرض أو ~~لا * تبقى (97) . فإن كانت تبقى، فيمنع من الغذاء أصلا لما ذكر آنفا. وإن ~~كانت لا تبقى إلى وقت المنتهى، فينبغي أن يدبرها بما هو أغلظ من ذلك. ### || 10 ### ||| [aphorism] # PageVW0P008B قال أبقراط: * والذين (98) يأتي منتهى بديا، فينبغي أن ~~يدبروا بالتدبير اللطيف بديا. والذين يتأخر منتهى مرضهم، فينبغي أن يجعل ~~تدبيرهم في ابتداء مرضهم أغلظ ثم ينقص من غلظه قليلا قليلا كلما قرب ~~منتهى المرض وفي وقت منتهاه بمقدار ما تبقى قوة المريض عليه. ### ||| [commentary] # قال الشارح: المرض * الحاد (99) الذي يأتي منتهاه في أوائله * هو (100) ~~اليوم الرابع من مرضه ولا يتجاوز السابع. والذي يكون بهذه الصفة يدبر ~~بالتدبير اللطيف في الغاية. * والذي (101) يأتي منتهاه من الحادي عشر إلى ~~الرابع عشر يكون تدبيره * كماء (102) * الشعير (103) . فإن كانت قوته ~~ضعيفة وخيف عليه، يكون ماء الشعير مع كشكة، وبعد المنتهى يغلظ التدبير وعند ~~المنتهى يجب المنع بالكلية. ### || 11 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: وإذا كان للحمى أدوار، فامنع من الغذاء في أوقات نوائبها. ~~فإن الزيادة فيه مضرة. ### ||| [commentary] # PageVW0P009A * قال الشارح (104) : عند أحد نوبة الحمى يتنزل بمنزلة ~~منتهى المرض. وكما أننا منعنا ms008 في منتهى المرض الغذاء، كذلك نمنع في وقت ~~أخذ النوبة لئلا تشتغل الطبيعة به عن مقاومة الحمى. ووجه آخر أن الحمى ~~في وقت أخذها للبدن تتجلب الأخلاط من الأعضاء إلى فم المعدة. فإذا وافى ~~PageVW1P010A الغذاء، استحال إليها وامتلأت المعدة من الكيموسات الرديئة ~~المنصبة إليها، فقويت شديدا، فأثقلت القوة وأوهنتها * فانحازت (105) ~~القوة وزاد المرض. ### || 12 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إنه يدل على نوائب المرض ومرتبته ونظامه الأمراض أنفسها ~~وأوقات السنة وتزيد الأدوار بعضها على بعض * إلى آخره (106) . ### ||| [commentary] # قال الشارح: الذي يدل على معرفة الأمراض أنفسها وأوقات السنة ~~PageVW0P009B وتزيد الأدوار وما يبرز من البدن. مثال ذلك أن الحمى الغب ~~* الحالصة (107) مدة أخذها أثنا عشرة ساعة وتأخذ يوما ويوما * لا (108) ~~، وانقضاءها أكثر ما يكون في سبعة أدوار وأكثر ما يعرص في الصيف. وحمى ~~الربع أكثر ما يعرض في فصل الخريف ودورها يوم ويومان لا، ومكثها * أربع ~~(109) وعشرون ساعة والنائبة في كل يوم ولها * ثماني عشرة (110) ساعة وأكثر ~~ما يعرض في الشتاء. وسونوخس لازمة مطبقة، وأكثر ما يعرض في الربيع. وما ~~يبرز من البدن إن وجد البدن تعقبه خفة وراحة وكان في يوم باحوري، * فهو ~~(111) علامة للبرؤ. وإن وجد البدن بعده تعبا وكلالا ولم يبرز في يوم ~~باحوري، كان علامة الهلاك. * مثاله (112) ما يعرض في ذات الجنب. فإنه إن ~~ظهر النفث في ابتدائها، دل على النضج وكان المرض قصيرا. وإن تأخر ظهوره، ~~كان المرض طويلا. وكذلك * كل ما (113) يبرز من البول والبراز والعرق ونحو ذلك. ### || 13 ### ||| [aphorism] # PageVW0P010A قال أبقراط: المشايخ أحمل الناس للصوم ومن بعدهم الكهول * ~~إلى آخره (114) . ### ||| [commentary] # قال الشارح: المشائخ أصبر عاى الجوع من الكهول. والكهول أصبر عليه من ~~الشباب. والشباب أصبر عليه من الفتيان. والفتيان أصبر عليه من الصبيان. ~~وذلك بسبب كثرة الحار PageVW1P010B الغريزي في أبدانهم وضعفه. فإنه في ~~الصبيان أزيد ما يكون. والدليل عليه ما يتلوه في الفصل الذي بعده. وفي سن ~~الشباب أحد كيفية من الصبيان * والكهول الحار فهم ضعيف (115) لكن قواهم ~~باقية، وفي سن المشايخ أضعف ما يكون. ms009 والدليل عل ذلك قلة ظهور الحمى في ~~أبدانهم. ### || 14 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: ما كان من الأبدان في النشوء، فالحار الغريزي فيهم على غاية ~~ما يكون من الكثرة * إلى آخره (116) . ### ||| [commentary] # قال الشارح: PageVW0P010B أجمع المفسرون من جالينوس وغيره أنه كان ينبغي ~~أن لا يفصل بين هذا الفصل وبين الذي قبله وكان الواجب أن يقول بعد قوله ~~"وأقل الناس احتمالا للصوم الصبيان لأن ما كان من الأبدان في النشوء، ~~فالحار الغريزي فيهم على غاية يكون من الكثرة" فيكون دليلا على ما قاله ~~قبل، غير أن حرارة الشباب أحد كيفية وأقل كمية على ما قال بعضهم. ~~وبعضهم من * جعلهما (117) شيئا واحدا وحرارة الصبيان أكثر كمية وأقل ~~كيفية. فإاذ كانوا بهذه الصفة، كانت حاجتهم إلى الغذاء أمس. وحاجة ~~الصبيان أكثر من الشباب لقوة هضمهم * ولنشوء (118) أبدانهم وكثرة حركاتهم. ~~والشباب يحتاجون إلى الغذاء * ليخلف (119) ما يتحلل ولم يبق لهم نشوء. ~~والشيخ الفاني يحتاج إلى غذاء يسير في دفعات كثيرة لا ينقطع عنه لئلا تطفئ ~~حرارته، كالسراج إذا PageVW0P011A قل * دهنها (120) * وضعفت (121) نارها * ~~تمسك (122) بالدهن. وإلا، طفئت. ### || 15 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: الأجواف في الشتاء والربيع أسخن ما تكون بالطبع والنوم أطول ~~ما يكون * إلى آخره (123) . ### ||| [commentary] # قال الشارح PageVW1P011A : الفصل الأول كان في الأسنان وهذا في فصول ~~السنة لأن الحار في الشتاء والربيع يغور إلى داخل البدن بملاقاة الهواء ~~البارد فيسخن الباطن ويبرد الظاهر. والنوم في هذين الوقتين كثير إلى غاية ~~لطول الليل وقصر النهار. وإن الظلمة وطول الليل سببان جالبان للنوم، فيقوى ~~الهضم بالنوم وبانعكاس الحار، فتكون الحاجة إلى الغذاء أكثر. والصيف ~~والخريف * يبرد (124) الباطن ويسخن الظاهر ويطول النهار ويقصر الليل ~~فيضعف الهضم وتقل الحرارة في هذين الفصلين، فتكون * حاجة الغذاء (125) ~~فيهما قليلة. والدليل على ذلك أمر الأسنان وأصحاب الرياضة. وذكر من أصحاب ~~الرياضة المصارعين لقوة قواهم وكثرة حركاتهم. ### || 16 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: الأغذية الرطبة توافق جميع المحمومين لا سيما الصبيان ~~وغيرهم ممن قد اعتاد أن يغتذي بالأغذية الرطبة. ### ||| [commentary] # قال الشارح: هاهنا مباحث. لا شك أن ms010 قواعد الطب مبنية على أن الصحة ~~تحفظ بالشبه وترد بالضد. والحمى * فهي (126) زوال الصحة، فينبغي ~~PageVW0P011B أن ترد بالضد وهي حارة يابسة، فشفاءها بالبارد الرطب. فقوله ~~توافق جميع المحمومين هو استغراق لجنس الحمى فيدخل في هذا القول جميع ~~أجناس الحميات. ولا شك أن النائبة * السبب (127) الموجب لها هو البلغم ~~وهو بارد رطب. فإن قلتم : بعغنه صار حارا يابسا، قلنا: برده ورطوبته ~~ذاتي وحره ويبسه عرضي. والذاتي من شأنه أن يثبت والعرضي من شأنه أن * يحول ~~(128) ويتغير، فيبقى شفاء البارد الرطب بالبارد الرطب * وتغير (129) ما ~~كان قد تقرر ووقع عليه * الاتفاق. (130) ### || 17 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: * وينبغي (131) أن يعطى بعض المرضى غذاءهم في مرة واحدة ~~وبعضهم في مرتين. ويجعل ما يعطونه منه * أكثر وأقل (132) وبعضهم قليلا ~~قليلا. وينبغي أن يعطى الوقت الحاضر من أوقات السنة حظه من هذا والعادة ~~والسن. ### ||| [commentary] # قال الشارح PageVW1P011B : إعطاء * الغذاء للمريض (133) على قدر حال ~~القوة. فإن كانت * قوته (134) قوية، فيعطى الغذاء في مرة واحدة بقدر ~~احتمالها. وإن كانت ضعيفة وحال البدن حال ذبول ونقصان، فيعطى في مرار كثيرة ~~فليلا فليلا لتقوى القوة على هضمه ويقوم * البدن (135) بإيراده كحال ~~السراج الذي قاربت الانطفاء إن * وضع (136) الدهن * فيه (137) مرة واحدة، ~~خنقها * وغمرها (138) . وإن فرغ الدهن، طفئت. كذلك PageVW0P012A حال البدن ~~إن أعطى الغذاء دفعة واحدة، خنق الحرارة * وغمرها (139) . وإن قطع الغذاء * ~~عنها (140) ، ذبل ونقص. وتراعى أحوال فصول السنة كما تقدم. * إن (141) كان ~~الفصل شتاء أو ربيعا، يكون الغذاء كثيرا لكمون الحرارة في داخل البدن. ~~وإن كان صيفا أو خريفا، يقلل البرد الباطن وسخونة الظاهر. وكذلك السن ~~إن كان صبيا أو فتيا، يكثر له الغذاء. وإن كان كهلا أو شيخا، يقلل ~~الغذاء لضعف الحرارة فيهما، وكذلك العادة. ### || 18 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: أصعب ما يكون احتمال الطعام على الأبدان في الصيف والخريف ~~وأسهل ما يكون احتماله عليها في الشتاء ثم * من بعده (142) في الربيع. ### ||| [commentary] # قال الشارح: قد تقدم شرح هذا الفصل فيما تقدم في قوله "وينبغي أن يعطى ~~الوقت الحاضر من أوقات ms011 السنة حظه." ### || 19 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا كانت نوائب الحمى لازمة لأدوارها، فلا ينبغي في * ~~أوقاتها (143) أن يعطى المريض شيئا * أو يضطر (144) إلي شيء. لكن ينبغي ~~أن ينقص من الزيادات من قبل أوقات الانفصال. ### ||| [commentary] # قال الشارح: إذا كانت الحمى ذات أدوار، فلا ينبغي عند أخذ النوبة أو قبل ~~أخذها بقليل أن يغذي المريض لأن في * وقت (145) النوبة تتجلب الأخلاط ~~فتنصب إلى فم المعدة من الأعضاء فتشتغل القوة بأخذ النوبة ويزيد القلق ~~والعطش PageVW0P012B والكرب، فيستحيل الغذاء إلى الأخلاط المنصبة فيكثر ~~الامتلاء وتعجز الطبيعة عن هضمه فتقهر القوة ويستولي المرض عليها. وقوله ~~«أو يضطر إلي شيء» له معنيان. أحدهما * أن (146) "أو" بمعنى "حتى" في ~~العربية هاهنا، وفي المنطق تستناب مناب "إلا"، والمعنيان واحد. إلا أن ~~يضطر إلى شيء لأن في الحميات حميات يتبعها * الغشي (147) وسقوط القوة. ~~ويكون ذلك لقربها من القلب أو لرقة الأخلاط PageVW1P012A أو فسادها. فإذا ~~دعت الحاجة * إليه ودعت الضرورة (148) ، يعطى شيئا من الغذاء كالخبز ~~المبلول * في ماء (149) الرمان أو السويق بشراب الحماض. وفي المرضى من * ~~عادته (150) لا تحتمل ترك الغذاء، فتطلب تلك العادة. ومن المفسرين من قال ~~بعكس هذا الكلام. وقال معناه يمنعون من الغذاء، ولو اضطروا إليه. والوجه ~~الأول أولى من * الثاني (151) . وقوله «من قبل أوقات الانفصال» أراد به ~~المنتهى في يوم باحوري. وقال بعضهم انفصال النوبة، وهو الأولى. وقالوا * ~~يراد (152) به زيادة الأخلاط وانصبابها. ### || 20 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: الأبدان التي يأتيها أو قد أتاها بحران على الكمال لا ينبغي ~~أن تحرك ولا يحدث فيها حدث لا بدواء مسهل ولا بغيره من * التهيج (153) ~~لكن يترك. ### ||| [commentary] # قال * الشارح (154) : في هذا الفصل عدة * معان (155) . أحدها أن ~~الطبيب عون للطبيعة ومساعد لها وخادم. PageVW0P013A فإذا كانت مستظهرة على ~~المرض وفعلت فيه الواجب، فلا يجب للطبيب أن يتعرض إليها ولا يصرفها عما ~~هي مشتنغلة بسببه لاستظهارها. فإن وقع منها تقصير في فعلها واستظهر المرض ~~عليها، * ينبغي (156) للطبيب في ذلك الوقت مساعدتها ومعاونتها وبذل جهده ~~معها. وقوله «الأبدان التي يأتيها أو قد ms012 أتاها بحران على الكمال» فلا يخلو ~~إما أن يكون قد جاء البحران على التمام، فلا ينبغي للطبيب * التعرض إلى ~~المرض (157) كما تقدم لفعل الطبيعة الواجب أو يكون قد * وقع (158) من ~~البحران الإنذاري بوصول البحران التام. فلا ينبغي أن يتعرض الطبيب إلى ~~فعل إلا بعد * انقضاء (159) البحران ليتحقق استظهار القوة على المرض أو ~~تقصيرها عنه. فإن كانت مستظهرة، * يتركها (160) ولا يحدث فيها حدثا. وإن ~~كانت مقصرة، يساعدها مهما أمكنه. ### || 21 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: الأشياء التي ينبغي أن تستفرغ يجب أن تستفرغ من المواضع التي ~~هي إليها أميل بالأعضاء التي تصلح لاستفراغها. ### ||| [commentary] # قال الشارح: ينبغي للطبيب عند استفراغ البدن بالدواء * المسهل (161) ~~يجتذب المادة من الجهة التي مالت إليها ويجتذبها من الطرق التي ينبغي ~~اجتذابها منها. فإن كانت * مالت (162) إلى الكبد، فيجتذبها من المعاء ~~بالإسهال. وإن مالت PageVW0P013B إلى الكلى، * فبالمدرات (163) . وإن مالت ~~PageVW1P012B إلى المنخرين واللهوات، فبالغراغر والتسعط. وإن مالت إلى سطح ~~الجلد، فبالعرق، وإن مالت إلى العروق فبالفصد. وإن مالت إلى عضو شريف، يمال ~~بها عنه إلى جهة * أخرى (164) كميل مادة الكبد إلى الصدر والقلب والرئة. ### || 22 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إنما ينبغي لك أن تستعمل الدواء والتحريك بعد أن ينضج ~~المرض. فأما ما دام نيا وفي أول المرض، فلا ينبغي أن تستعمل ذلك إلا ~~أن يكون المرض مهتاجا. وليس يكاد في أكثر الأمر أن يكون المرض مهتاجا. ### ||| [commentary] # قال الشارح: المرض لا يخلو من أن يكون حادا أو مزمنا. وقد * فسر ~~(165) الحاد بقرب المنتهى وبظهور الأعراض الهائلة في مبدأه. والمرض المزمن ~~بعكسه. * فإذا (166) كان حادا، كانت أخلاطه هائجة متحركة * منصبة (167) ~~من عضو إلى عضو غير ساكنة. فينبغي أن يبادر إلى * الإسهال (168) لقول ~~أبقراط ما دام المرض في ابتدائه، فإن رأيت أن تحرك شيئا فحرك. وإن كان ~~مزمنا، فلا ينبغي * أن تقدم على الإسهال والخلط فج إلا بعد الإنضاج ~~واستعمال النضج. فلا ينبغي (169) الإقدام على الاستفراغ إلا بعد الإنضاج ~~المستكمل غاية النضج كأمراض البلغم والسوداء. فلا ينبغي الإسهال فيها إلا ~~بعد النضج التام. ms013 ### || 23 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: ليس ينبغى أن يستدل على المقدار الذي يجب أن يستفرغ من ~~البدن من كثرته PageVW0P014A لكنه ينبغي أن * يستغنم (170) الاستفراغ ما ~~دام الشيء الذي ينبغي أن يستفرغ هو الذي يستفرغ * يحتمله المريض (171) ~~بسهولة وخفة وحيث ينبغي، فليكن الاستفراغ حتى يعرض الغشي. وإنما ينبغي ~~أن يفعل ذلك متى كان المريض محتملا له. ### ||| [commentary] # قال الشارح: إن الاستفراغ المحمود هو الذي يكون من نفس المادة الموجبة ~~للمرض لا من غيرها. فإن كان الدم هو الغالب، فبالفصد * وخصوصا (172) في ~~الربيع. وإن كان من الصفراء، فلا يخلو إما أن يكون في فم المعدة، فبالقيء؛ ~~أو في قعرها، فبالإسهال وخصوصا في الصيف. * وإن (173) كان شتاء أو خريفا، ~~فبالإسهال. أما في الخريف، فبالإسهال للسوداء. * وإن كان شتاء (174) ، ~~فبإخراج البلغم * على (175) الأكثر. ومتى ما عرف الخلط الموجب للمرض وكانت ~~القوة قوية والفصل * مؤات (176) والأخلاط مطاوعة، فيقدم الاستفراغ ولا ~~يؤخر بغير خوف ولا حذر PageVW1P013A إلى أن يعرض الغشي. * فحمى (177) ~~سونوخس بفصد فيها يعرض الغشي * لو لا (178) يكون الغشي بسبب خوف المريض ولا ~~بسبب ما ينجلب إلى المعدة من الأخلاط الرديئة إلا بسبب كثرة الاستفراغ. ~~وكلما يبرز من البدن ويكون لعقب خروجه خفة وراحة سواء كان من الطبيعة أو ~~من الطبيب، يبادر إلى إخراجه ونفيه عن البدن. ### || 24 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: قد يحتاج في الأمراض الحادة في الندرة PageVW0P014B إلى أن ~~يستعمل الدواء المسهل في أولها وينبغي أن يفعل ذلك بعد أن يتقدم فيدبر ~~الأمر على ما ينبغي. ### ||| [commentary] # قال الشارح: إن أبقراط أمر أن يسقى الدواء في أوائل الأمراض الحادة ~~جدا. وذلك لأن الأخلاط تكون هائجة. وإذا كان الخلط هائجا، ساعد الطبيعة ~~هيجانه على خروجه. وقل أن يكون هائجا، فلذلك قال "في الندرة." وقال متى ~~فعلت ذلك، ينبغي أن تدبر الأمر على ما ينبغي كما قال أولا كل بدن تزيد ~~تنقيته، فينبغي أن تجعل ما يزيد إخراجه منه يجري فيه بسهولة لأن من كان به ~~سدة أو تقدمه تخمة أو في بعض أحشائه ورم، فينبغي أن ms014 يدبر أولا بإصلاح ~~ذلك ثم يسقى المسهل. ولا شك أن الأخلاط في أوائل الأمراض الحادة تكون ~~هائجة. وفي الزمن القديم كانت الأدوية المسهلة حارة جدا لأنهم كانوا ~~يسقون المفردات من الأدوية كالخربق وأمثاله. فكانوا يخافون حدة الأخلاط ~~وحرارة الأدوية المسهلة. فكانوا يتأبون الإسهال ولا يقدمون عليه. وفي هذا ~~الزمان الأدوية المسهلة يغلب عليها الرطوبة وبعضها باردة، فلا يخاف من ~~إسقائها. وبعضها يصلح بعضا، فينبغي أن يقدم عليها في أوائل الأمراض ~~الحادة ولا يخاف غائلتها. ### || 25 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: * إن (179) استفراغ البدن PageVW0P015A من النوع الذي ينبغي ~~أن ينقى منه البدن، نفع ذلك واحتمل بسهولة. وإن كان الأمر على ضد، كان عسرا. ### ||| [commentary] # قال الشارج: تقدم شرح هذا الفصل في صدر الكتاب. وإنما قصد بتكرار هذا ~~المعنى لأنه الأصل في العلاج لأن كل خلط يستفرغ من غير النوع الذي يجب ~~استفراغه * بجحف (180) القوة PageVW1P013B ويضعف البدن * فيحذر (181) على ~~البدن من ضعف الاستفراغ وبقاء الخلط الموجب للمرض. ### |PARATEXT| # تمت المقالة الأولى من كتاب * الفصول (182) ### | المقالة الثانية من * الكتاب (1) ### || 1 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط : إذا كان النوم في مرض من الأمراض يحدث وجعا، فذلك من ~~علامات الموت. وإذا كان النوم ينفع، فليس ذلك من علامات الموت. ### ||| [commentary] # قال الشارح: لا شك * ولا خفاء (2) أن في وقت النوم تنعكس الحرارة ~~الغريزية * داخل (3) البدن وتقوي القوى الطبيعية على المرض وتستولى عليه. ~~وأراد بقوله "وجعا" أي ضررا لأنه قابلة بالنفع فيما بعده. فمتى حدث عقيب ~~النوم ضرر، يدل على أن الآفة عظيمة وأن المرض في غاية الشدة لأن ~~القوة في مقاومة المرض ولها * مساعدان (4) * تخلي (5) القوى * وانعكاس ~~(6) الحرارة إلى باطن البدن. فمتى * لم (7) يتخلص بهذين المساعدين، دل ~~على الهلاك. وأعقيه PageVW0P015B بقوله متى سكن النوم اختلاط الذهن، فتلك ~~علامة صالحة * مما (8) يؤيد هذا القول ويشيده. وخص العلامات الجيدة ~~بصحة الذهن من دون العلامات لأنه متى سكن النوم اختلاط الذهن، يدل على ~~سلامة الدماغ وصحة الحواس الخمس التي فيه. والدماغ على مذهب الأكثر هو ~~العضو الرئيس دون القلب ما خلا كبير ms015 الفلاسفة فإنه * يرى (9) القلب. وإذا ~~كان العضو الرئيس سليما، دل على سلامة البدن. وقد قال بعض المحققين أن ~~الدماغ صموعة الحواس. ### || 2 ### ||| [aphorism] # missing ### ||| [commentary] # missing ### || 3 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط:النوم * والأرق (10) إذا جاوز كل واحد منهما المقدار القصد، ~~فتلك علامة رديئة. ### ||| [commentary] # قال الشارح: كل أمر يجاوز المقدار الطبيعي، فهو رديء * في (11) النوم ~~واليقظة والشبع والجوع وغيرهم. وذلك لأنه متى خرج عن * الأمر (12) ~~الطبيعي، تضمن زوال الصحة لأن النوم سكون طبيعي للحيوان من غير عجز ~~للطبيعة عن دفع السبب المحدث له. فإذا تجواز ذلك * المقدار (13) وعجزت ~~الطبيعة عن دفع السبب المحدث له، كان سباتا. والأرق المعتدل يكون عن ~~اعتدال المزاج PageVW1P014A واعتدال الرطوبة واليبس. فإذا تفاقم اليبس * ~~ونقصت (14) الرطوبة الغريزية، كان من ذلك * مرض (15) كالليثغرس والوسواس ~~وأشباههما. ### || 4 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط PageVW0P016A : لا الشبع ولا الجوع ولا غيره من جميع الأشياء ~~بمحمود إذا كان مجاوز المقدار الطبيعي. ### ||| [commentary] # قال الشارح: قد تقدم القول في أن كل * ما (16) تجاوز المقدار الطبيعي، ~~فهو غير محمود. ولا شك أن الجوع المجاوز * الحد (17) يكون من برد فم ~~المعدة أو من كثرة انصباب المرة السوداء إليها كما يحدث في الشهوة ~~الكلبية. وأما الشبع المجاوز * الحد (18) فيكون من أضداد هذه الأسباب ~~المذكورة أو من حرارة المعدة * ومن (19) التحلل. وهذه الأسباب * جمعها غير ~~(20) محمودة. ### || 5 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: الإعياء الذي لا يعرف له سبب ينذر بمرض. ### ||| [commentary] # قال الشارح: الإعياء هو الكلال المعروف بالتعب. وهذا لا يخلو إما أن ~~يكون له سبب أو لا يكون. فإن كان، فهو ظاهر. وإن لم يكن له سبب ظاهر، فسببه ~~فضول كثرة نثقل القوى والأعضاء. وسببه كما قيل ثلاثة أصناف: القروحي ~~والتمددي والورمي. فالقروحي سببه خلط لذاع، والتمددي سببه خلط أو ريح، ~~والرمي سببه أثقال الفضول للبدن وامتلاؤه. وكل واحد من هذه موجب للمرض. ### || 6 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من يوجعه شيء في بدنه ولا يحس بوجوعه في أكثر حالاته، فعقله مختلط. ### ||| [commentary] # قال الشارح: متى كان في البدن ألم ولم يشعر به صاحبه ms016 ولا يحس به، * فذلك ~~دليل (21) على اختلاط العقل. وحس الألم لا يدرك بالعقل، بل * بحله (22) . ~~* وإذا (23) كان * الحل (24) مريضا PageVW0P016B تعدى ذلك إلى * العقل ~~(25) * والحس (26) اللاحق * بالحل (27) . فإذا تأذى المحل، تعدى الضرر ~~إلى الحال فيه. ووجه آخر أن القوة الحساسة إذا لم تدرك الألم، دل على ~~اختلاط العقل. ### || 7 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: الأبدان التي * تضمر (28) في زمان طويل، فينبغي أن تكون ~~عادتها بالتغذية إلى الخصب بتمهل. والأبدان التي تضمر في زمان يسير، ففي ~~زمان * يسير (29) . ### ||| [commentary] # قال الشارح: الأبدان التي تهزل في مدة طويلة تكون إعادتها إلى ما كانت ~~عليه من الخصب في زمان PageVW1P014B طويل لأن الأعضاء الأصلية قد ذبلت ~~واضمحلت وآلات الغذاء قد ضعفت وكذلك القوى الطبيعية الخوادم. والحرارة ~~الغريزية قد نقصت، فينبغي أن تعاد إلى ما كانت عليه بالتدريج. والأبدان ~~التي تضمر في زمان يسير تعاد إلى ما كانت عليه في زمان يسير لأن الحرارة ~~الغريزية باقية والقوى الطبيعية وآلات الغذاء قوية ولم ينقص من البدن سوى ~~الأخلاط والرطوبات كالحال في الهيضة وحمى يوم والأمراض القريبة المنتهى. ### || 8 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط:الناقه من المرض إذا كان ينال من الغذاء وليس يقوي، دل ذلك ~~على أنه * يحمل (30) على بدنه من الغذاء أكثر مما يحتمل. فإن كان ذلك وهو ~~لا ينال منه، دل على أن بدنه يحتاج إلى * استفراغ (31) . ### ||| [commentary] # قال الشارح: إذا كان الناقه يحظى من الغذاء ولا يزداد صلاحا ولم يقو به ~~PageVW0P017A ، يدل على أنه * يحمل بدنه (32) من الغذاء أكثر مما يحتمل ~~لأن قوته * وقواه (33) تعجز عن حمله وهضمه. فينبغي أن ينقص من غذائه ~~ويأخذ بقدر الكفاية. فإن كان ما ينال منه أكثر من المقدار المعتدل ولا ~~يزداد صلاحا، يدل على أن بدنه يحتاج إلى استفراغ لأن في بدنه اخلاطا ~~كثيرة فاسدة ينقلب الغذاء إليها فتملئ الأعضاء ويكثر العفن. فيجب الإستفراغ ~~كما قال البدن الذي ليس بالنقي كلما غذوته، زدته شرا. ### || 9 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: كل بدن يريد تنقيته فينبغي أن يجعل ما تريد إخراجه منه يجري ~~فيه بسهولة. ### ||| [commentary] ms017 # قال الشارح: * لا شك أنه (34) ينبغي للطبيب إذا عزم على سقي الدواء ~~المسهل أن يغلظ رقيق الأخلاط كإعطاء الثلج عند * إسهاله (35) الصفراء بشراب ~~الورد ترقيق الأخلاط الغليظة * اللزجة (36) سواء كان الاستفراغ من فوق أو ~~من أسفل وتوسيع المجاري وتفتيح السدد وترطيب البدن بالغذاء والإمراق الدسمة ~~* لتنطاع له الأخلاط ويسمع بها البدن ويخرج بسهولة (37) لئلا يقع بين ~~الطبيعة والدواء منازعة يتأذى بها شارب الدواء. ### || 10 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: البدن الذي ليس بالنقي كلما غدوته، * زدته شرا (38) . ### ||| [commentary] # قال الشارح: لا شك أن البدن إذا لم يكن نقيا من الأخلاط وورد عليه ~~الغذاء، لا يخلو إما أن يكون الغذاء جيدا لكيموس أو رديئة. فإن كان ~~رديئا PageVW0P017B ، كان المتولد منه رديئا لا محالة، واستحال إلى طبيعة ~~ذلك الخلط * المتخلف (39) في البدن، فيزداد به شرا. وإن كان PageVW1P015A ~~جيد الكيموس، تكثر المواد بغير فساد، فتزداد كمية الأخلاط في البدن. وقد ~~قال الرازي إن كان جيد الكيموس، يصلح الفاسد من الأخلاط، ورد على أبقراط ~~بهذا الأعراض. * أجبنا (40) عنه وقلنا من شأن الغذاء أن يقلبه البدن إلى ~~طبيعة * وما (41) من شأنه أن يفعل في البدن. بل من شأن البدن أن * يفعل ~~(42) ، وهذا الفعل للدواء لا للغذاء. فلا يرد الشك على أبقراط. ### || 11 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: لأن يملاء البدن من الشراب أسهل من أن يملاء من الطعام. ### ||| [commentary] # قال الشارح: لا شك أن الشراب أسرع انهضاما من * الغذاء (43) للطفه ~~وحرارة مزاجه وهو يذرق الغذاء وينفذه سريعا ويهضمه سريعا قبل استحكام ~~نضجه. فالهاضم للشيء أولى بسرعة * هضم (44) نفسه. وقد قيل من أراد أن يخصب ~~بدنه، يقلل من غذائه ويكثر من شرابه لأنه يغذو كثيرا وينحدر سريعا ولا ~~* تكد (45) القوى ولا الآت الغذاء ويولد الدم المتين، خصوصا ما كان منه ~~* أحمر (46) غليظا، فهو أكثر في تخصيب البدن. ### || 12 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: البقايا التي تبقى من * الأمراض (47) بعد البحران من عادتها ~~أن تجلب عودة من المرض. ### ||| [commentary] # قال الشارح: قد تقدم القول في الفصل الذي مضى "الناقه من المرض إذا كان ms018 ~~ينال من الغذاء وليس تقوى، دل على أنه يحمل على بدنه من الغذاء ~~PageVW0P018A أكثر مما يحتمل. فإن كان لا ينال منه المقدار الكثير، يدل ~~على أن بدنه يحتاج إلى استفراغ." فإن الناقه إذا لم ينق بدنه في البحران ~~النقاء التام، * تتخلف (48) فيه كيموسات * رديئة (49) فجة. فإذا أخذ ~~الغذاء لشوق الطبيعة إليه لعوض ما يتحلل منه كما يعرض * لي شهوة الناقهين ~~(50) * وقد (51) * قال (52) الصوفية "اللهم ارزقني شهوة ناقه ومعدة صحيحة" ~~--ازدادت كمية أخلاطهم وامتلت معدتهم ونقصت حرارتهم الغريزية * فسارع (53) ~~إليهم العفن لنقص الحرارة الغريزية واستيلاء الحرارة الغريبة، فعاودتهم ~~الحمى وهذا هو المعروف بالنكس. فينبغي ان * يبادر (54) إلى استفراغه ~~ونفيه عن البدن. ### || 14 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: عند استطلاق البطن قد ينتفع باختلاف ألوان البراز إذا لم يكن ~~تغيره إلى أنواع منه رديئة. ### ||| [commentary] # PageVW1P015B قال الشارح: الاستفراغ سواء كان من الطبيعة أو من الطبيب ~~ينتفع باختلاف ألوانه كاستفراغ * (55) المرار * المحرق (56) وغلبة الأخلأط. ~~وهذا يدل على قوة الطبيعة ودفعها للمؤذي عن البدن فينتفع البدن بخروجه. ~~فإن كان الاستفراغ من الأنواع الرديئة، كان ذلك رديئا مؤديا إلى العطب، ~~كالغسالي والرائحة المنتنة والكثير الدهنية والزنجاري والأسود اللون. * كان ~~ذلك رديئا (57) لأن الغسالي يدل على ضعف الكبد، وشديد النتن يدل على ~~شدة العفن، والدهني على ذوبان الأعضاء والزنجاري على السمية والأسود ~~PageVW0P018B على نهوك البدن وضعف القوة. ### || 13 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إن من يأتيه البحران قد يصعب عليه مرضه في الليلة التي قبل ~~نوبة الحمى التي يأتي فيها البحران، ثم في الليلة التي بعدها يكون أخف ~~على الأمر الأكثر. ### ||| [commentary] # قال الشارح: البحران تفسيره ملحمة ومعركة * بين الطبائع، وهو تغير عظيم، ~~وهو جهاد (58) يقع بين الطبيعة والمرض. ومعنى قوله "قد يصعب مرضه في الليلة ~~التي قبل نوبة الحمى" معناه أن ليلة الثالث أصعب من الرابع وليلة السادس ~~أصعب من السابع وعلى هذا القياس. فإن الليلة التي قبل ليلة البحران تقوم ~~الطبيعة غاية القيام في المجاهدة لعمل الواجب وترسل الأخلاط إلى المواضع ~~التي قد مالت إليها، كالثفل إلى الأمعاء ms019 والبول إلى الكلى المثانة والعرق ~~إلى سطح الجلد وتدحو الأخلاط من الأعضاء الرئيسة إلى الأعضاء الخسيسة. فيجد ~~المريض عند ذلك إضطرابا قويا وكربا وقلقا * بجهاد (59) الطبيعة فيما ~~هي * بصدده (60) . وفي ليلة البحران يكون قد استراحت الطبيعة وخف الثقل ~~عليها. وأما تخصيصه بالليل دون النهار لأن المريض يتفرغ بنفسه ولم * ~~يحضره (61) في الغالب من يشاغله ولا من يسكن إليه. * وأيضا (62) فإن من ~~شأن الليل النوم لألف الطبيعة بذلك. ومن عادة النوم انعكاس الحار إلى داخل ~~البدن * واستلاء (63) القوى الطبيعية على مقاومة المرض * وتفرغها (64) ~~PageVW0P019A لجهاده فيكون الإنضاج أقوى فيزداد القلق والكرب ويصعب تلك ~~الليلة * بالمريض (65) وبعدها PageVW1P016A يكون * أكثر ذلك أخف (66) . ### || 15 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: متى اشتكى الحلق أو خرجت في البدن بثور أو خراجات، فينبغي أن ~~تنظر وتتفقد ما يبرز من البدن. فإن كان الغالب على ذلك المرار، فإن البدن ~~مع ذلك عليل. وإن كان ما يبرز من البدن * مثل (67) ما يبرز من البدن ~~الصحيح، * فكن على ثقة من التقدم (68) على أن يغذى البدن. ### ||| [commentary] # قال الشارح: هذا القول تبنيه من أبقراط متى ينبغي أن يكون الاستفراغ. قال ~~إن * اشتكاء (69) الحلق يكون من مواد منصبة من الدماغ مجتازة على الحلق ~~بقوة من الطبيعة تألم الحلق * لمرها (70) عليه. فإن كانت المواد كثيرة، ~~تبقى في البدن منها بقية فيجئ البراز ومعه مرار. فيكون البدن ممتلئا قد ~~دفع بعضها إلى خارج وبقي * الباقي (71) داخل البدن. وإن لم يكن في البراز ~~شيء وكان مثل براز الأصحاء، فتقدم بثقة على تغذية البدن لنقائه. وظاهر ~~القول أن أبقراط قال من تقدمه مرض واشتكى حلقه تمام الفصل. ### || 16 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: متى كان بإنسان جوع فلا ينبغي أن يتعب. ### ||| [commentary] # قال الشارح: عنى بالجوع هاهنا افتقار البدن إلى الغذاء. وعنى بالتعب ~~الحركة المجاوزة للرياضة. فقال بسبب هذين السببين تقل الرطوبة الغريزية ~~ويستولي اليبس على البدن وتضعف الحرارة PageVW0P019B الغريزية بنقصان مركزها ~~التي هي الرطوبة الأصلية، وتأخذ الحرارة في الرطوبة الأصلية بسبب * بدل ~~(72) ما يتحلل. فلا يؤمن أن يقع في الدق ms020 أو الذبول أو لذوبان. ### || 17 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: متى ورد على البدن غذاء خارج عن الطبيعة كثيرا فإن ذلك ~~يحدث مرضا ويدل على ذلك برؤه. ### ||| [commentary] # قال الشارح: قول أبقراط في هذا الفصل يتضمن أحد معنيين يعرفهما ~~النحويون إن قرئ * "كثير" (73) بالرفع في قوله "غذاء خارج عن الطبيعة * ~~كثير (74) "، كان صفة * لغذاء (75) . وإن قرئ بالنصب، كان قوله "غذاء خارج ~~عن الطبيعة خروجا * كثيرا (76) ." وكل واحد من هذين القولين * يكون (77) ~~له معنى غير ألآخر. أما الأول فيتضمن امتلأين أحدهما امتلاء بحسب ~~الأوعية والآخر امتلاء بحسب القوة. ويحتمل المعنيين جميعا إلا أنه أولى ~~وأحرى بالمعنى الثاني لأن المعدة تمتلئ من الغذاء وتقبل عليه وتستمر * به ~~(78) ، لكن القوة تعجز عن هضمه. وقد أجمع الأطباء على الاستفراغ على ~~الامتلاء بحسب القوة دون PageVW1P016B التنقية، إما بالفصد لكونه ~~استفراغا كليا وإما بالاستفراغ وإما بالرياضة بجميع أنواع الاستفراغ ~~ليخف على الوة ما ثقل عليها. وإن قرئ بالنصب أعني خروجا كثيرا ولم يكن ~~صفة * للغذاء (79) لأن الأعضاء إنما تغتذي بها هو مناسب ومشاكل لها. وإذا ~~لم يكن كذلك، أحدث مرضا وأثقل PageVW0P020A الطبيعة بزيادة مقداره. فإن كان ~~في القوة زيادة، نهضت لدفع المؤذي عن البدن وكان * ذلك برؤه (80) . وإن ~~كانت ضعيفة، أعانها الطبيب، فنقي البدن ووقع * الشفاء (81) . ### || 18 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: ما كان من الأشياء يغذو سريعا دفعة، فخروجه أيضا يكون ~~سريعا. ### ||| [commentary] # قال الشارح: الشيء الذي يغذو البدن سريعا هو الطعام اللطيف الجوهر الذي ~~يميل إلى الحرارة أكثر * كالخمر (82) ولهذا قال "لأن يملأ البدن من الشراب ~~أسهل عليه من أن يملأ من الطعام" لسرعة انحداره ونفوذه وعجلة طبخه وخروج ~~ثفله عاجلا. واعترض على أبقراط بأن قيل الثفل يخرج سريعا ولا يغذو ولا ~~ينضج. وهذا يكون من ضعف القوة الماسكة كما يكون في علة الزلق أو من ورود ~~الطعام كثير العجز القوة عن هضمه فيخرج بلا تغذية ولا نضج. وقد لا يبرز ~~سريعا مع تغذيته سريعا ويكون ذلك لقلته أو لقلة ما يفضل عنه. وليس يوجد ~~هذا الاعتراض قادحا ms021 في قول أبقراط في * أن ما (83) يخرج ويغذو سريعا، ~~يخرج ثفله سريعا. ### || 19 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إن التقدم بالقضية فى الأمراض الحادة بالموت كانت أو ~~بالبرؤ * وليست (84) تكون على غاية الثقة. ### ||| [commentary] # قال الشارح: الأمراض الحادة تنقسم ثلاثة أقسام. منها الحادة في الغاية ~~وهي التي بحرانها من الرابع PageVW0P020B إلى السابع. والحادة جدا وهي ~~التي يأتي منتهاها من الحادي عشر إلى الرابع عشر. ومنها الحادة لا مطلقا ~~وهي التي يأتي منتهاها إلى الأربعين. * فالقسمان الأولان (85) لا يحكم * ~~فيهما (86) بخير ولا شر لسرعة تغير أحوالهما ولانصباب المواد من عضو إلى ~~عضو لشدة هيجانها لأن الأمراض الحادة في الغالب أكثر ما تكون موادها ~~دموية * وصفراوية (87) سيالة حادة. فربما كانت المواد بعيدة عن ~~الأعضاء الريئسة فتتبين الأعراض الصادرة عن المريض PageVW1P017A جيدة ~~صحيحة سليمة كما * قيل (88) "صحة الذهن في كل مرض علامة جيدة،" فيحكم ~~بالصلاح. ثم أن المادة لسرعة تنقلها تعود إلى الأعضاء الرئيسة كالقلب ~~والدماغ فتصدر عنه أعراض رديئة مؤذنة بالعطب. فلا يبقي يوثق بحكم الطبيب ~~ولا بعلمه ويشك الطبيب في نفسه ويقدح في عمله لالتباس الأمر عليه في ذلك. ~~فقال أبقراط إشفاقا على متعلمي هذه الصناعة وإندارا لهم لدنيه وعمله ~~ومعرفته بثقة عمله لئلا يدخل عليهم في ذلك ضرر. ### || 20 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من كان بطنه في شبابه لينا، فإنه إذا شاخ يبس بطنه. ومن ~~كان في شبابه يابس البطن، فإنه إذا شاخ، لان بطنه. ### ||| [commentary] # قال الشارح: إنما أراد أبقراط في هذا الموضع الأسنان لا ذكر التدبير. ~~فقال لين البطن في الشباب من قبل PageVW0P021A أربعة أسباب. أحدها ضعف ~~القوة الهاضمة بسبب كثرة الرطوبة في سن الشباب. فلا ينفذ الغذاء من ~~المعدة إلى الكبد. ويكون ذلك بسبب كثرة الغذاء الوارد على المعدة لكثرة ~~الشهوة * تبرد (89) فمها. وفي سن الشيخوخة يتفاقم البرد ويخرج عن المجرى ~~الطبيعي، * فتذهب (90) الشهوة ويقل تناول الغذاء، فيبس البطن. والسبب ~~الثاني كثرة الصفراء المنحدرة إلى المعاء في سن الشباب وقلتها في سن ~~الشيخوخة. والسبب الثالث قوة الشهوة * في (91) الشباب وجودة ms022 الهضم وضعفهما ~~في سن الشيخوخة. والسبب الرابع ضعف * القوة (92) الماسكة التي في المعدة ~~بسبب كثرة الرطوبة الغريزية في سن الشباب ونقصانها في سن الشيخوخة. وسبب ~~كثرة الرطوبة في سن الشباب كثرة المرة الصفراء. فإنها تذيب الرطوبات ~~التي في البدن بحرارتها. والسبب في يبس البطن في سن الشباب شدة الحرارة ~~التي في * الكبد (93) تتبس رطوبة الغذاء، فيقل البراز ويشتد. وفي سن ~~الشيخوخة تقل الحرارة وتكثر الرطوبة * الغريبة (94) فيلين البطن. ### || 21 ### ||| [aphorism] # قال بقراط: شرب الشراب يشفي الجوع. ### ||| [commentary] # * قال الشارح: عنى بالجوع هاهنا الشهوة الكلبية وهو الكلب على اشتهاء ~~الطعام بسبب خلط بارد حامض ينصب إلى فم المعدة. (95) فلا يزال الاشتهاء ~~قويا. وقد يكون سببه برد PageVW0P021B فم المعدة ويبسه. والخمر تشفي من ~~الأمرين PageVW1P017B جميعا * من برد فم المعدة ومن تقطيع الأخلاط الغليظة ~~والحامض اللزج المنصب إليها. ويجب (96) أن يضاف إلى الشراب * شيء (97) من ~~الأمراق الدسمة، * فيرطب (98) يبس المعدة. فإن الماء لا يمكث فيها وينحدر ~~عنها سريعا والأشياء الدهنية ترطب يبسها وتكسر سورة الخلط الحامض، فيشفي ~~الجوع بذلك. ### || 22 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: ما كان من الأمراض يحدث من الامتلاء فشفاؤه يكون بالاستفراغ. ~~وما كان منها يحدث عن الاستفراغ فشفاؤه ويكون بالامتلاء. وشفاء سائر ~~الأمراض يكون بالمضادة. ### ||| [commentary] # قال الشارح: أجمع الأطباء * على (99) * حفظ (100) الصحة بالشبة ~~وإعادتها إذا زالت بالضد فيداوي الحار بالبارد والبارد بالحار والرطب ~~باليابس واليابس بالرطب. واعترض عليه بأن قيل كف تسقون الأدوية الحارة في ~~الحمى والمخدرات في القولنج والقولنج بارد والمخدرات جميعها باردة ~~ويعالج المحمومين * بالنطل (101) بالأدوية الحارة ويسقي المسهل من الأدوية ~~الحارة اليابسة في حرارة الحمى كالسقمونيا في حمى الصفراء؟ قلنا: هذا ~~الاعتراض لا يرد عليه لأن المخدرات في وجع القولنج تعطى لئلا تنحل ~~القوة بشدة الألم لا المضادة. وأما معالجة الحمى بالحار اليابس، ~~فإنا نعالج PageVW0P022A بذلك السبب الوجب * للحمى (102) * لا نفس الحمى. ~~ومع هذا فإذا سقيت المحموم عن الصفراء السقمونيا أزلنا السبب الموجب (103) ~~وهو الصفراء، فحصل التبريد والترطيب بطريق العرض بإزالة السبب الموجب. ### || 23 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: ms023 إن البحران يأتي في الأمراض الحادة في * أربعة (104) عشر يوما. ### ||| [commentary] # قال الشارح:قد حكم الأطباء أن أوقات الأمراض الحادة تابعة لحركات ~~القمر. * وكما (105) أن القمر يكون ابتداؤه وتزيده * وانتهاؤه (106) ~~وانحطاطه إلى مدة أربعة عشر يوما، كذلك الأمراض الحادة تستوفي أوقاتها ~~الاربعة في مدة * أربعة (107) عشر يوما. * وإذا (108) * جاء (109) ~~البحران، تقضي إما بالسلامة أو إلى حال أجود من المرض أو * إلى العطب ~~(110) . * والبحران (111) تغير يحدث بغتة في الأمراض الحادة، فينذر بقهر ~~الطبيعة للمرض أو بقهر المرض للطبيعة. فإن قهرت الطبيعة المرض PageVW1P018A ~~قهرا شافيا، كان البحران تاما كاملا وحصلت العافية. وإن لم يكن قهرا ~~تاما، * كان حالا (112) أجود من المرض وأبعد عن العطب. وإن قهر المرض ~~الطبيعة، * إن (113) كان قهرا تاما، أدى إلى الهلاك. وإن لم يكن ~~تاما، كان منه حال أجود من الهلاك وأردأ من المرض. وعنى بالأمراض الحادة ~~التي يكون تزيدها مستمرا من أول المرض إلى * منتهاه (114) . وما كان من ~~الأمراض بهذه الصفة، فإن الطبيعة لا تزال مجاهدة له من أول المرض إلى ~~آخره. وما يتأخر منتهاها من PageVW0P022B الرابع عشر إلى السابع عشر أو ~~فيما دون ذلك من الحادي عشر إلى التاسع إلى السابع إلى الرابع. وإن وقع ~~البحران فيما بين هذه الأيام كاثالث والخامس، لم يكن البحران بذلك ~~المحمود. وأبقراط يسمي هذه الأمراض "حادة" بقول مطلق. وما كان من الأمراض ~~يبتدئ بفتورثم يشتد ثم يتراخى ثم يشتد، لم يسمها "حادة" مطلقا، ~~وبحرانها من العشرين إلى الأربعين، فلم يسمها حادة بقول مطلق. ### || 24 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: الرابع منذر بالسابع وأول الأسبوع الثاني اليوم الثامن. ~~والمنذر * اليوم (115) الحادي عشر لأنه الرابع من الأسبوع الثاني واليوم ~~السابع عشر أيضا يوم إنذار لأنه اليوم الرابع من اليوم الرابع عشر واليوم ~~السابع من اليوم الحادي عشر. ### ||| [commentary] # قال الشارح:إن أبقراط ذكر شرح هذا الفصل من البحارين وقسمها قسمين: ~~إنذارية وتمامية. فالإنذارية تنذر بما يأتي البحران التام به من خير ~~وشر وعلمنا ذلك. وقسم الأمراض إلى قسمين: حادة ومزمنة. فجعل أوقات ~~الأمراض الحادة تابعة لحركات ms024 القمر في زيادته ونقصانه. وجعل أوقات الأمراض ~~المزمنة تابعة لحركات الشمس لبطؤ مسيرها. وإنه يتوقع برؤ الأمراض المزمنة ~~عند كل فصل من فصول السنة، جعل الأمراض الحادة في الأرابيع والسوابيع، ~~وجعل منتهاها وانقضاءها في كل ربع من أجزاء ملء القمر PageVW0P023A وتمام ~~نوره. وأقامنا على حد الأربعة عشر يوما لأن كمال القمر تم فيها. ثم ~~قسمها على أربعة أجزاء أولها اليوم الرابع لأنه ربع الأربعة عشر يوما ~~لأن نصف السبعة ثلاثة ونصف وهو اليوم الرابع. ولهذا جعل الرابع منذر ~~بالسابع لأن الربع الثاني يكون في السابع لأنه نصف الأربعة عشر يوما. ثم ~~أستأنف السبعة الأيام الأخر من اليوم الثامن فقال رأس السبعة الأخر اليوم ~~الثامن ثم جعل النظر في يوم الحادي عشر تمام الثلاثة الأرابيع لأنه رابع ~~السبعة الثانية وفيه علامة الأربعة عشر كمثل علامة السبعة من الأيام الأول ~~وإنه آخر الأربعة في الأربعة عشر يوما. وقال للقمر أربعة أشكال من حين ~~ابتدائه إلى منتها كماله يعرف كل شكل منها في ربعه من الأربعة عشر يوما. ~~فيكون في اليوم الرابع هلالا بينا وفي اليوم السابع فلقة قمر وفي اليوم ~~الحادي عشر ذا حدبتين وفي الأربعة عشرة بدرا كاملا. وفي هذه الأيام يصح ~~الحكم في الأمراض الحادة لأن فيها تقوى القوة الطبيعية على المرض وزاد ~~بعد الأربعة عشر جزءا آخر استفصاء للطبيعة في ذلك اليوم ما تخلف من ~~المواد في البدن من بقايا المرض، وهو السابع عشر لأنه الرابع من اليوم ~~الرابع عشر والسابع PageVW0P023B من اليوم الحادي عشر. وقد يجيء البحران ~~فيما بين هذه الأيام وليس هو بفرج صاحق يقضى به مثل الخامس والسادس ~~والثالث، وخلاف ذلك ويكون بحرانا رديئا خبيثا. وقد شبه الأطباء ~~الطبيعة والمرض بخصمين احتكما وشبهوا الطبيب بالقاضي والبحارين بالعدول ~~المزكاة واللامزكاة. وكما أن القاضي لا يمكنه الحكم إلا بعدول مزكاة، كذلك ~~الطبيب لا يمكنه الحكم بالإنذاري حتى يأتيه من يزكيه وهو البحران التام. ~~فعند ذلك يصح الحكم بما يظهر فيها من العلامات الجيدة والرديئة. ### || 25 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: ms025 إن الربع الصيفية في أكثر الأمر تكون قصيرة والخريفية ~~تكون طويلة لا سيما متى اتصلت بالشتاء. ### ||| [commentary] # قال الشارح: قد ضرب أبقراط في جميع الأمراض المزمنة في فصول الستة مثلا ~~واقتصر على حمى الربع لطول مدتها وعسر نضجها. فقال الربع الصيفية قصيرة ~~لأن الصيفية في الغالب تكون عن احتراق المرة الصفراء وهي ألطف الأخلاط. ~~والصيف أحر الفصول، فيسرع انضاجها ويذيب أخلاطها ويفتح مسام البدن ويدر ~~العرق. فلهذا تكون قصيرة المدة. وقال إن الخريفية طويلة لأنها تكون عن ~~عن اختراق السوداء وكل فصل يولد بطبعه. فالخريف مولد للسوداء. فتكثر ~~كمية خلطها وهو بارد يابس بطيء النضج رديء الوقت مجمد للكيموس. ~~PageVW0P024A فإن اتصلت بالشتاء، غلظ موادها وكثفها وسدد مسام البدن ~~وأبطأ بالنضج. فلا يتوقع منها خلاض إلى حين فصل الربيع. ### || 26 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: لأن تكون الحمى بعد التشنج خيرا من أن يكون التشنج بعد ~~الحمى. ### ||| [commentary] # قال الشارح: التشنج نوعان: امتالائي واستفراغي. والإمتلائي هو الذي يعرض ~~للبدن بغتة. وسببه خلط غليظ يملأ الأعصاب يلحج فيها. فإذا جاءت الحمى ~~بعده، حللت مواده ولطفتها وأذابتها. والتشنج الذي يكون بعد الحمى تكون ~~من اليبس المفرط المستولي على البدن لأن الحمى تقدمته فحفقت أعصابه ~~ونقصت رطوبته بشدة حرارتها. فتنحل القوة وتذهب الرطوبة الغريزية. فيؤول ~~أمر المريض إلى التلاف. ### || 27 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: لا ينبغي أن تغتر بخفة يجدها المريض بخلاف القياس، ولا ~~تهولك أمور صعبة تحدث على غير القياس. فإن أكثر ما يعرض من ذلك ليس بثابت ~~ولا يكاد يلبث ولا تطول مدته. ### ||| [commentary] # قال الشارح: كل علامة تجيء على غير قياس لا ينبغي أن يغتر بها ولا يحكم ~~فيها بحكم سواء كانت من علامات الخير أو علامات الشر. وهذا هو الفرق بين ~~الطبيب الجاهل والعالم. فإن الجاهل ربما رأى للمريض علامات لا ينبغي أن ~~نغره فحكم بها. والعالم لا يغتر يأمر يجيء على غير قياس PageVW0P024B إلا ~~بعلامة يثق بها ودليل يعتمد عليه ويثق به بما يصدر عن البحران التام من ~~الاستفراغ والنضج ونقاء البدن ms026 أو من قهر المرض اللطبيعة واستيلائه عليها ~~بأن المريض يحصل له قلق وكرب وغشي ويزول ذلك سريعا ولم يكن عن أصل. وقد ~~تقدم القول قبل هذا الفصل PageVW1P020A في قوله إن التقدم بالقضية في ~~الأمراض الحادة بالموت كانت أو بالبرؤ ليس تكون على غاية الثقة. ### || 28 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من كانت به حمى ليست بالضعيفة جدا فأن يبقى بدنه على حاله ~~ولا ينقص شيء أو يذوب * فذلك رديء بأكثر مما ينبغي (116) لأن الأول ينذر ~~بطول من المرض والثاني يدل على ضعف من القوة. ### ||| [commentary] # قال الشارح: لا يخلو المحموم الذي حماه متوسطة بين القوة والضعف أن ~~ينقص بدنه كثيرا أو يبقى على حاله ولا تغير الحمى في بدنه شيئا من ~~النقص. وهذان الأمران مذمونان ريئان لأن الأول يدل على كيموسات غليظة ~~بطيئة النضج لزجة ولعدم نضجها وطول مكثها في البدن لا * تغير البدن (117) ~~وتدل على طول من المرض لعجز الطبيعة عن انضاجها ونفيها عن البدن. والوجه ~~الآخر وهو أن يذوب البدن أكثر مما ينبغي، فيدل على فساد الأخلاط ورداءتها ~~وضعف القوة عن مقاومتها وضعف الحرارة الغريزية. ### || 29 ### ||| [aphorism] # قال بقراط PageVW0P025A : ما دام المرض في ابتدائه فإن رأيت أن تحرك ~~شيئا، فحرك. فإذا صار المرض إلى منتهاه، فينبغي أن يستقر المريض ويسكن. ### ||| [commentary] # قال الشارح: ذكر الأطباء في ذلك وجهين. أحدهما أنه قال ذلك يكون في ~~الأمراض الحادة لأن أخلاطها تكون هائجة رقيقة سيالة * ولا (118) تحتاج ~~إله إنضاج. فتقدم بالإسهال لأن القوة موائية لم ينهكها المرض. وكان قد ~~قال قبل هذا الفصل إنما ينبغي أن تستعمل الدواء والتحريك بعد أن ينضج ~~المرض. وهذا قاله في الأمراض المزمنة. فلا يتوهم أن قوليه يوجبان ~~التناقض. والوجه الآخر أنهم قالوا إن أبقراط كان يأمر في برؤ المرض ~~بالاستفراغ لأن الكيموسات تثقل القوة والأعضاء تثقل وتضعف بثقل الكيموسات ~~عليها. * وشبهوا (119) * ذلك إلى رجل (120) به صرع. فإذا وقع، يحتاج إلى ~~من يعينه في قيامه والرفق به. فقالوا وكذلك حال المريض تغمره * الكيموسات ~~(121) وتثقل بدنه * وتختنق (122) حرارته * الغريزية ms027 (123) . فيحتاج إلى من ~~يخفف عنه ثقل ذلك لتتراجع قوته ويخف * عن (124) البدن ويقل الامتلاء ~~فتستولي الطبيعة على المرض تقهره. فإذا صار المرض PageVW1P020B إلى منتهاه، ~~تكون القوة ضعيفة والبدن منهوكا بالمرض. فلا تحجف القوة بالاستفراغ. ولا ~~شك أن الوجه PageVW0P025B الأول * أولى وأصح (125) وأجود في العلاج. فما ~~عني به سوى الأمراض الحادة. وأما الإسهال في أوائل الامراض المزمنة، فهو ~~رديء لم يذهب إليه أحد لأنه يخرج اللطيف ويبقي الكثيف وينهك البدن. ### || 30 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إن جميع الأشياء في أول المرض وآخره أضعف وفي منتهاه أقوى. ### ||| [commentary] # قال الشارح: هذا * القول (126) عام في جميع الأشياء في الأمراض وغيرها. ~~وعنى بالأشياء الأعراض الصادرة عن المريض مثل الصداع والقلق والاضطراب في ~~بدء الأمراض الحادة. وسبب ذلك أن الأخلاط في الابتداء لم يكن هيجانها في ~~الغاية، فلا تكون الأعراض قوية. وإذا تكامل النضج وبلغ حده، قويت الأعراض ~~واشتدت ووقع الجهاد بين الطبيعة والمرض وظهرت علامات تدل على السلامة ~~والعطب. هذا في منتها المرض وفي آخره يكون قد سكن هيجان الأخلاط وانحط ~~المرض وظهرت القوة * واستراحت (127) من الجهاد. وأما قوله في جميع ~~الأشياء وخص بها المرض لأن كلامه فيه. * وأما (128) جميع الأشياء * كمثل ~~الشجر (129) * والنبات (130) يكون في أوله * وآخره نشوؤه ضعيف وأخره منهدم ~~وقوته في (131) وسطه. وكذلك الشمس والقمر عند ظهورهما * يكون نورهما ~~ضعيفا وفي وقت غروبهما (132) وفي الوسط يكمل نورهما ويشتد * ويتكامل ~~(133) . وكذلك PageVW0P026A الإنسان في سن الطفولية والشيخوخة تكون أحواله ~~ناقصة وفي وسط عمره تكون أفعاله في غاية الكمال * وقوته (134) . ### || 31 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا كان الناقه يحظى من الطعام ولا يتزيد بدنه شيئا، فذلك رديء. ### ||| [commentary] # قال الشارح: قد مضىى شرح هذا الفصل في الفصل المتقدم في قوله الناقه من ~~المرض إذا كان ينال من الغذاء وليس يقوى، * دل ذلك (135) على أنه يحمل ~~على بدنه من الغذاء أكثر مما يحتمل إلى * أخر الفصل (136) . ### || 32 ### ||| [aphorism] # قال بقراط: إن في أكثر الحالات جميع من حاله رديئة ويحظى من الطعام في ~~أول الأمر، فلا يتزيد بدنه ms028 به شيئا، فذلك رديء * إلى آخر الفصل (137) . ### ||| [commentary] # قال الشارح: أراد بقوله من حاله رديئة المريض الذي قد أبل من مرضه وهو ~~الناقه. وهذا لا يخلو إذا أبل إما أن يشتهي الطعام ويهضمه جيدا ويستمر ~~به، أو لا * يشتهي (138) . فإن اشتهى وتناول الغذاء ولم * يردد (139) به ~~بدنه خيرا، فذلك رديء لأن شهوته تكون أجود من هضمه. فعند ذلك يكثر ~~الامتلاء في بدنه * بسبب (140) سوء هضمه * وتمتلئ (141) أعضاؤه ويكثر * ~~العفن (142) . فيؤول * أمره (143) بعد ذلك إلى أن لا يشتهي الطعام. وإن ~~تناول منه شيئا فلا ينهضم، وإن * كان ما يشتهي في أول مرضه وانتفع (144) ~~من الغذاء، فيكون قد PageVW0P026B * بقي (145) في بدنه خلط * وفي معدته ~~(146) ، * فترك (147) المأكول ولا يتناول من الغذاء شيئا * فتقوى (148) ~~الحرارة الغريزية على إنضاج ذلك الخلط وترققه وتذيبه * فتدحو (149) ~~الطبيعة به وتنفيه عن البدن، فيؤول حاله إلى الصلاح وتقوى شهوته ويجود هضمه. ### || 33 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: صحة الذهن في كل مرض علامة جيدة وكذلك الهشاشة للطعام. ~~وضد ذلك علامة رديئة. ### ||| [commentary] # قال الشارح: أراد بهذا القول أن صحة الذهن تدل على صحة الدماغ ~~وسلامته. وهو * على أكثر مذاهب (150) الأطباء العضو الرئيس، وفيه القوى ~~النفسانية. وأراد بجودة الشهوة وصدقها صحة المعدة والكبد. فقال متى كانت ~~الأعضاء الرئيسية سليمة، يكون النبض صحيحا. فيدل أيضا على صحة * القلب ~~(151) وتكمل السلامة في الأعضاء الرئيسية. واعترض * عينه (152) بعض ~~المعترضين، فقال إن المسلولين والمدقوقين يزال ذهنهما صحيحا إلى وقت ~~الموت، وشهوتهما جيدة وهما من الأمراض التي لا تتوقع فيها سلامة ولا يزجي ~~لها برؤ، وقوله في كل مرض يعم جميع الأمراض. أجيب عنه بأن قيل الحكم يقع ~~على الأمر الأكثر. وينبغي أن يفهم من قوله صحة الذهن وصدق الشهوة يكون ~~منذرة PageVW0P027A بالسلامة في أكثر الأمراض. وأراد بهذين العلامتين رجاء ~~الخير وضدهما على وقوع العطب. ### || 34 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا كان المرض ملائما لطبيعة المريض وسنه وسخنته والوقت ~~الحاضر من أوقات السنة، فخطره PageVW1P021B أقل من خطر المرض إذا كان ليس ~~بملائم * لواحد (153) من هذه الخصال. ### ||| [commentary] # قال ms029 الشارح: إنما أراد هاهنا بطبيعة المريض المزاج الأصلي لأن اسم ~~الطبيعة يقال على أربعة * أضرب (154) . أحدها مزاج البدن، والثاني هيئة ~~البدن، والثالث القوة المدبرة، والرابع حركة النفس. فهاهنا أراد به ~~المزاج الأصلي. مثال ذلك إذا كان المريض شابا والزمان * قيظا (155) ~~والمريض قضيف البدن ومرض مرضا حارا، كان ذلك مناسبا لهذه الأحوال، ~~فيكون قليل الخطر. فإن كانت هذه الأحوال بهذه الصفة ومرض مرضا بلغميا، ~~كان الخروج غير مناسب لهذه الأحوال، وكانت الآفة عظيمة، وكان المرض قد خرج ~~خروجا كثيرا مباينا لهذه الأسباب. فيكون الخطر أشد والآفة أعظم. ### || 35 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إن الأجود في كل مرض أن يكون ما يلي السرة والثنة له ثخن. ~~ومتى كان رقيقا * جدا (156) منهوكا، فذلك رديء. وإذا كان أيضا ~~PageVW0P027B كذلك، فالإسهال معه خطر. ### ||| [commentary] # قال الشارح: في هذا الفصل مباحث واعتراضات. قوله "الثنة له ثخن" يريد به ~~ما حول السرة من فوق وأسفل من تحت الحجاب إلى السرة ومن تحت السرة إلى ~~العانة. قال بلاذيوس إنما أراد بذلك الأمراض المزمنة دون الحادة لأن ~~المرض المزمن ينهك قوة صاحبه. * وإن (157) * كانت (158) أخلاطه صفراوية أو ~~سوداوية محترقة أو * بلغما مالحا (159) ، أرسلت * الطبيعة (160) الأخلاط ~~إلى البطن. وإن كان شرب مسهل، فتكون * تيك (161) المواضع رقيقة قليلة الثخن ~~لا يؤمن فيها أن تنهك أو تنسحج أو تنجرد لرقها وضعفها. ولمعترض أن يعترض ~~على أبقراط في قوله "إن الأجود في كل مرض أن يكون ما يلي السرة والثنة ~~له ثخن،" وجميع الأمراض لا ينبغي أن يسهل، مثل مرض يكون عن فساد الأخلاط ~~ولا يكون من كميتها. فالثنة سواء كانت رقيقة أو ثخينة * لغير الإسهال ما ~~لها ثم نفع (162) ، فإن عنى بهذا القول * زيادة الأمراض (163) التي تكون ~~عن زيادة الكمية، صح. وإن عنى بها جميع الأمراض التي تكون عن الاستفراغ، ~~صح. وإن أطلق القول، فيكون هذا القول غير واجب. وقال بعضهم PageVW0P028A ~~إنما عنى بها أمراض PageVW1P022A الإسهال. ### || 36 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من كان بدنه صحيحا، فأسهل أو قيء بدواء مسهل أسرع إليه ~~الغشى. وكذلك ms030 من يغتذي بغذاء رديء. ### ||| [commentary] # قال الشارح: يعني بالصحيح البدن الذي لم تكن الأخلاط فيه زائدة في ~~كميتها ولا فاسدة في كيفيتها. فإذا اضطر إلى * يسير (164) من دواء * هذا ~~(165) حاله، لم يجد الدواء في البدن أخلاط زائدة يحتاج إلى خروجها * يخرج ~~(166) من * نفس (167) الخلط المحمود، فيقع بين الدواء والطبيعة منازعة. ~~فتضعف القوة ويحدث الغشى والكرب والقلق. وكذلك من كان يغتذي بغذاء * رديء ~~(168) يولد كيموسا رديئا في البدن يعرض منه * الغشى (169) والقلق ~~والكرب، * وخصوصا (170) إن كان في البدن خلط يناسب ذلك المأكول. فتزيد ~~كميته مع فساده، فحدث الكرب والقلق والغشى. وجميع الأعراض الرديئة كحال من ~~* تناول (171) في السنين المجدبة أغذية رديئة كالفطر وخبز البلوط وغيره. ### || 37 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من كان بدنه صحيحا، فاستعمال الدواء فيه يعسر. ### ||| [commentary] # قال الشارح:تقدم شرح هذا الفصل في الفصل الذي قبله كما ذكر قبل أن من ~~لم يكن في بدنه أخلاط يحتاج إلى خروجها * يستجدب (172) * من (173) الدواء ~~الأخلاط الصالحة من البدن PageVW0P028B ، فتقع المنازعة والغلبة وتعرض ~~الأعراض الرديئة. ### || 38 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: ما كان من الطعام والشراب أخس قليلا إلا أنه ألذ، ~~فينبغي أن يختار على ما هو منهما أفضل إلا أنه أكره. ### ||| [commentary] # قال الشارح: الطعام والشراب اللذيذان تقبل القوة عليهما وتهضمهما ~~وتسيغهما وتقبل المعدة والكبد عليهما بغير كد والإستكراه، * فيحدثان (174) ~~في البدن خفة وراحة، وإن كان نفعهما أقل. واللذان هما كثير أن المنافع ~~الكريهان تنفر الطبيعة منهما ولا تقبلهما القوى الطبيعية ولا تهضمهما ~~المعدة ولا * تسيغهما (175) * فيكون (176) إذا هما أكثر مع كثرة منافعهما * ~~مما (177) يحدثان من كراهتهما. ### || 39 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: الكهول في أكثر الأمر يمرضون أقل مما يمرضون الشباب، إلا ~~أن ما يعرض لهم من الأمراض المزمنة على الأكثر الأمر يموتون وهي بهم. ### ||| [commentary] # قال الشارح: سن الكهول هو إلى الستين. ولا شك أن أصحاب هذا السن ~~يكون دمهم أقل حدة من دم الشباب ويولد المرار الأصفر فيهم أقل وتناولهم ~~للغذاء أقل ونهمهم أقل. فتكون PageVW1P022B فضلاتهم المتولدة في أبدانهم ~~قليلة. وليس هم أسرى ms031 شهواتهم كالشباب وعقلهم أغزر وتجاربهم أكثر وجماعهم ~~أقل وتجنبهم لأغذية الرديئة أكثر PageVW0P029A . فلأجل هذه الأسباب هم ~~قليلو الأمراض بالنسبة إلى الشباب. لكن حارهم الغريزي أضعف من الشباب ~~وهضمهم أقصر وقواهم أضعف وسنهم أبرد. فإذا أصابتهم الأمراض الباردة ~~كالفالج واللقوة والإسترخاء والخدر لم تكن حرارتهم مقاومة لتلك لأمراض ~~لبردها وغلط خلطها * ولزوجته (178) وضعف حرارتهم الغريزية فيموتون وهي بهم. ### || 40 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: * إن ما (179) يعرض من البحوحة والنزل للشيخ الفاني * ليست ~~(180) تنضج. ### ||| [commentary] # قال الشارح: أراد بالنزل ما ينزل من الدماغ من الفضلات لأن مزاج الدماغ ~~في الأصل بارد رطب لما تقرر. فإذا وصل إلى سن الشيخوخة، تفاقم برده وضعف ~~الحار الغريزي فيه إلى * حد (181) غاية. والدماغ من المشايخ كثير الفضول، ~~فينصب منه إلى المنخرين والحلق. فإن انصب على اللهاة، كان منه الزكام. ~~وإن انصب إلى عصب الأوداج، كان بحة. وإن نزل إلى الصدر، كان منه السعال. ~~وإن تحدر إلى البطن، كان منه مادة البطن. وكل عضو يصل إليه يحدث * مرضا ~~(182) بحسبه لضعف الحار الغريزي والقوة جميعا. فتعجز عن الإنضاح لهذه * ~~المواد (183) لغلظها ولزوجتها. وقوله "الشيخ الفاني" احترازا عن الكهول. ~~فإن الكهول يتبقى فيهم حرارة ينضج بعض الإنضاج * والشيخ (184) ~~PageVW0P029B الفاني فلا. ### || 41 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من يصيبه مرارا كثيرة غشي شديد من غير سبب ظاهر، فهو يموت فجأة. ### ||| [commentary] # قال الشارح: قيد أبقراط هذا الفصل بثلاثة قيود. أحدها قوله "من غير سبب ~~ظاهر،" والثاني "غشي شديد،" الثالث"مرارا كثيرة." أما الأول، فإنه متى ~~كان من سبب ظاهر، لا يحكم عليه بالموت إلا أن يكون من ألم فادح. أما مثل ~~من دخل الحمام وغلبت عليه بتراكم الأبخرة أو كان الأتان قد أكثر الوقيد ~~بزبل رديء كنوى الزيتون وورق الفجل وما أشبه ذلك، فلا يحكم عليه بالموت، أو ~~كان ضعيف القوة أو من انصباب خلط رديء كالمرار الأصفر المنصب إلى ~~PageVW1P023A فم المعدة. فهذه لا يحكم فيها بالموت. وأما إن كان الغشي من ~~غير سبب ظاهر وأصابه * مرار (185) كثيرة، فيكون ذلك لانحلال القوة ~~الحيوانية أو ms032 من انسداد مسلك الشريان الوريدي، وهو الذي تسلك فيه الهوى من ~~الريئة إلى القلب والأبخرة الدخانية من القلب إلى الريئة، أو من انسداد ~~مسلك الأبهر، وهو الذي تسلك فيه الروح من القلب * إلى جميع البدن (186) . ~~والقلب على مذهب * كثير (187) الفلاسفة هو أشرف الأعضاء الرئيسية، فلا ~~يتنزل منزلة باقي الأعضاء كالدماغ. فمتى لحقه الألم، مات PageVW0P030A فجأة. ### || 42 ### ||| [aphorism] # قال بقراط: السكتة إن كانت قوية، لم يمكن أن يبرأ صاحبها منها. وإن كانت ~~ضعيفة لم يسهل أن يبرأ. ### ||| [commentary] # قال الشارح:هذا الفصل ذكر فيه المرض المختص بالدماغ وقبله الذي يختص ~~بالقلب. وكلاهما عضوان رئيسان ومراده أن المرض متى * لحق (188) العضو ~~الرئيس ووصل إليه، وقع الهلاك، * ولأن (189) الغشي في القلب والسكتة في ~~الدماغ. وأومأ في هذا الفصل أن القلب أشرف من الدماغ بقوله "يموت صاحبه ~~فجأة." وقال في الدماغ "إن كانت قوية، لم يمكن أن برأ." وبينهما فرق، ~~والسكتة بطلان الحس والحركة من جميع البدن. وسببها إما ورم في الدماغ أو ~~انسداده برطوبة بلغمية يمتنع بسببها الروح النفساني من النفوذ إلى ما دون ~~* الدماغ (190) ، فيعدم الحس والحركة ما خلا حركة الحجاب بالتنفس. ~~فأبقراط عنى بهذه السكتة لا السكتة الدموية، لأن الدموية قد تنحل ~~كثيرا بحرارة الدم. وإنما صار القوى من السكتة لا تبرأ الآفة الداخلة على ~~النفس من بطلانه ونقصانه، ولأن قوة المرض لا تمهل كثيرا لبطلان * ~~التنفس (191) . وقوله "الضعيفة لم يسهل أن يبرأ" لأن الدماغ يغتذي بكيموس ~~بارد رطب والمرض حادث من هذا. فهو يحيل ما يرد عليه من الغذاء PageVW0P030B ~~إلى جوهره. وتعتبر قوة العلة وضعفها من النفس، فما عدم فيها النفس، كان ~~أقواها. وكذلك ما كان معها باستكراه، فهو دونه. وأضعفها وأهونها ما لا تكون ~~النفس فيها باستكراه، إلا أنه غير لازم لنظام واحد. وأخفها ما كان النفس ~~فيها لازما لنظام واحد. وإنما كان الحجاب يتحرك من دون سائر الآلات ~~الأخر لمساس الحاجة PageVW1P023B إلى تحريكه في بقاء الحياة بتوسط الصدر ~~للتنفس تيقظ * (192) النفس لذلك. ### || 43 ### ||| [aphorism] # قال بقراط: الذين يختنقون ويصيرون ms033 إلى حد الغشي ولم يبلغوا إلى حد ~~الموت، فليس يفيق منهم من يظهر في فيه زبد. ### ||| [commentary] # قال الشارح: معنى هذا الفصل أن المخنوقين إذا حل عنهم الخناق * لا ~~(193) يخلو إما أن يزبدوا أولا. فإن أزبدوا، فلا تطمع في برئهم. وإن لم ~~يزيدوا، فيرجى برؤهم. وذلك لأن الزبد يكون * من (194) ريح يخالط رطوبة، ~~فيقع الاشتباك بينهما. فينقسمان إلى أجزاء كبار وصغار، فيصير المجموع * ~~منهما (195) عببا. وسبب الاشتباك بينهما حركة مستكرهة إما من الجهتين ~~كليهما، أو من أحدهما. * أما (196) من الهواء فكالتموج الحادث من الرياح ~~الهابة. وأما من الماء، فالشيء الحادث من شيء * تخضخضه (197) . وأما ~~منهما جميعا، * فالقدور (198) التي تغلى، فإن الحرارة تحرك PageVW0P031A ~~الجهتين معا وتحملها على الاشتباك. * فالزبد (199) الذي يخرج من فم ~~المصروع، * فسببه (200) حركة * الهواء من (201) مستكرهة. والزبد الذي يخرج ~~من فم الغضبان يكون سببه الحرارة. * والذي (202) يظهر من فم المجنون، * ~~فسببه (203) الأمران جميعا لأن الروح الذي فيهم إذا * حبست (204) بالخنق، ~~* اشتبك (205) برطوبات الجسد، فجاءت تزبد. * ولذلك (206) يكون الزبد في ~~الخيل التي تعدو من الريح والرطوبة أيضا. وسبب الزبد الذي يخرج من فم ~~المخنوقين أنه ينذر بالموت لأنه يكون من كثرة تزداد الروح في الجوف * ~~يحس الخنق أياها (207) ، * فتقبل (208) تارة وتدبر أخرى ولا تجد منفسا ~~فترجع على الرئة فتجففها * وتذبها (209) لأنها بيت النفس. ولذلك خلقت ~~متخلخلة فتذوب الرئة بحرارتها، * واذا (210) ذابت الرئة، وقع الموت سريعا. ### || 44 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من كان بدنه غليظا جدا بالطبع، فالموت إليه أسرع منه إلى ~~القضيف. ### ||| [commentary] # قال الشارح: عنى أبقراط بالغليظ جدا السمين المفرط في عبالته بالطبع من ~~أصل خلقته لا أن يكون ذلك مكتسبا. وإذا كان الأمر هكذا، فتكون عروقه ضيقة ~~والدم فيها والروح قليلين وحرارته الغريزية فيها مخنوقة بكثرة اللحم والشحم ~~فيهم. فإذا طعنوا في السن، برد مزاجهم كثيرا وضعفت حرارتهم PageVW0P031B ~~وآل أمرهم إلى الموت. بخلاف قضيفي PageVW1P024A الأبدان والمهزولين لأن ~~عروق أولئك تكون واسعة وتكون الروح والدم فيهم كثيرا. فهم أبعد عن الموت ~~لكن أقربهم * المدقوقون (211) * والمسلولون (212) * والمتوسطون (213) بين ~~هؤلاء أحسن ms034 حالا كما قيل "خير الأمور أوساطها." ### || 45 ### ||| [aphorism] # قال بقراط: صاحب الصرع إذا كان حدثا * فبرؤه (214) يكون خاصة بانتقاله ~~في * السن (215) والبلد والتدبير. ### ||| [commentary] # قال الشارح: عنى بالصرع هاهنا * الصرع (216) عن البلغم لا الصرع الكائن ~~عن الدم لأن البلغمي يحتاج أن يميل التدبير من البرد والرطوبة إلى الحرارة ~~واليبس والمزاج بالطبع يميل إليهما، كانتقال سن الحداثة إلى سن الشباب ~~وكالنقلة من البلد البارد الرطب إلى البلد الحار اليابس. ### || 46 ### ||| [aphorism] # قال بقراط: إذا كان وجعان * معا (217) وليسا هما في موضع * واحد (218) ، ~~فإن أقواهما يخفي الآخر. ### ||| [commentary] # قال الشارح: عنى بالوجع تأثير المحسوس في الحاس. وإذا كان كذلك فلا * ~~يتبين (219) الضعيف مع * القوي (220) لأن قوة الحس بأسرها تنجذب إلى ~~جهة الألم الأقوى كاختفاء نور القمر مع ظهور نور الشمس، وكاختفاء * ضوء ~~(221) الكواكب مع * نور (222) القمر. فإن القوي يخفي الضعيف في الألم ~~غيره. وكذلك في الأحداث النفسانية، فإن من كان عنده PageVW0P032A همان من ~~سببين مختلفين، اشتغل بالأقوى عن الأضعف. وكان التأثير للأقوى والعلة في ~~ما ذكره ابن أبي صادق رحمه الله * تعالى (223) أن الحسوس هو الفاعل في ~~الحاس والحاس منفعل به. فالمحسوس الأقوى تأثيرا اشتغل الحاس بقبوله. ~~فيخفى أثر * الحاس (224) الذي هو أضعف تأثيرا. ### || 47 ### ||| [aphorism] # قال بقراط: في وقت تولد المدة يعرض الوجع والحمى أكثر مما يعرضان بعد ~~* تولدها (225) . ### ||| [commentary] # قال الشارح: عند استحالة * الدم (226) إلى القيح عرض له شيء شببه ~~بالغليان فتتأدى حارارته إلى القلب، فتحدث حمى ويشتد الوجع ويحصل التهاب ~~شديد. فإذا استحكم العفن وصار الدم قيحا، نقصت الأعراض وهدأت الحمى وسكن ~~الوجع عما كان عليه. وهذا يشاهد بالحس. ### || 48 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: في كل حركة يتحركها البدن فإراحته منها حين يبتدئ به ~~الإعياء يمنعه من أن يحدث به الإعياء. ### ||| [commentary] # قال الشارح: الرياضة نافعة للجسد مجودة للهضم تدحو بالمواد إلى ظاهر ~~الجسد * متى (227) كانت جارية على المجرى الطبيعي. فإذا تجاوزت ذلك، أضرت ~~بالبدن وحللت منه أكثر مما ينبغي PageVW1P024B . فإذا أحس الإنسان عند ~~الرياضة بالإعياء، فينبغي أن يريح بدنه ms035 لئلا يدخل عليه عارض من تجاوز حد ~~الرياضة ليسكن ما كان نال بدنه PageVW0P032B من الإعياء. ### || 49 ### ||| [aphorism] # قال بقراط: من اعتاد تعبا ما فهو وإن كان ضعيف البدن أو شيخا فهو أحمل ~~لذلك التعب الذي اعتاده ممن لم يعتده وإن كان قويا شابا. ### ||| [commentary] # قال الشارح: قالت العرب "كادت العادة أن تكون مزاجا." وقال سيد ~~المرسلين صلى الله عليه وعلى آله أجمعين: "عودوا كل جسد ما اعتاد." وقال ~~في الأمثال وقيل * هو (228) من كلام الحكماء "العادة طبع * ثان (229) ." * ~~فالذي (230) هو معتاد * التعب (231) والنصب، وإن كان شيخا ضعيفا، فهو ~~أحمل له ممن لم يعتده، وإن كان قويا شابا، لألف بدنه به، وأنه قد ~~استمر عليه وصار له ملكة. ### || 50 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: ما قد اعتاده الإنسان منذ زمان طويل وإن كان أضر عليه مما ~~لم يعتده، فأذاه له أقل. فقد ينبغي أن ينتقل الإنسان إلى ما لم يعتده ~~بالتدريج. ### ||| [commentary] # قال الشارح: هذا الفصل مناسب للفصل الذي قبله. ومعانه مثل معانه، إلا ~~أنه * أعم (232) . وذلك * أنه (233) قال من اعتاد عادة واستمر عليها ~~زمانا طويلا، وإن كانت تلك العادة مضرة به أكثر ضررا من شيء لم يعتده، ~~فأذاه له أقل لأن النفس والقوى والجسد تألف تلك العادة. فلو انتقل إلى ما ~~هو أنفع له من تلك، وجد بذلك ضررا لألف بدنه بها واستمراره عليها. فينبغي ~~PageVW0P033A للإنسان أن لا يدوم على حالة مستمرة وإن * كانت (234) جيدة ~~لأنه متى عدمها وألجأته الضرورة إلى تركها، وجد بذلك ألما عظيما. وقد ~~شاهدنا من كان له عادة للجماع كثيرا وكبر سنه إلى أن نيف على الستين ولم ~~* يكن (235) قوي البنية بل كان ضعيف * السحنة (236) متخلخل البدن. وقد ~~علمنا الضرر الداخل على البدن بكثرة الجماع وكان يجد بتركه خلاف ما يجد من فعله. ### || 51 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: استعمال الكثير بغتة مما يملأ البدن أو يستفرغه أو يسخنه ~~أو يبرده أو يحركه بنوع آخر * من (237) الحركة أي نوع، كان خطر. وكلما ~~كان * كثيرا (238) ، فهو مقاوم للطبعية * ومتى (239) كان * قليلا ms036 (240) ، ~~فمأمون متى أردت * انتقالا (241) من شيء إلى غيره * أو (242) أردت غير ذلك. ### ||| [commentary] # قال الشارح: لم يهمل أبقراط شيئا من الأمور، وذكر جميع ما ينبغي للطبيب ~~الوقوف عنده. فقال كل PageVW1P025A ما يستعمل من المأكول والمشروب ~~والامتلاء والاستفراغ والتسخين والتدبير والحراكات * جميعها (243) مما ~~يجاوز المقدار الطبيعي، فهو مذموم. وقيد القول بقوله "بغتة" من أحسن ~~القيود، فإنه لو استعمل ذلك في دفعات قليلة، لم يبن أثر ضرره. والكثير ~~مقاوم للطبيعة ومساو لها. فإن كان أكثر من المقدار الطبيعي، كان قاهرا ~~لها، فينبغي اجتنابه. ### || 52 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط PageVW0P033B : إن أنت فعلت جميع ما ينبغي أن تفعل على ما ~~ينبغي ولم يكن ما ينبغي أن يكون، فلا تنتقل إلى غير ما أنت عليه ما دام ما ~~رأيته منذ أول الأمر ثابتا. ### ||| [commentary] # قال الشارح: هذا الفصل من وصايا أبقراط للأطباء. معناه إذا عرفت المرض ~~وتحققت سببه الموجب له وعالجته بما ينبغي من أنواع العلاج الصحيح ولم * ~~يبن (244) لك أثر الإصلاح فيه، فدم على ما أنت عليه. فإن الماء بلطفه ~~يؤثر في الصخر مع كثافته بالدوام فيه. فبالأحرى أن يؤثر الدواء في مادة ~~المرض. وتأخر ذلك يكون لغلظ المادة ولزوجتها وقصور الحار الغريزي عن ~~إنضاجها. فبالمداومة يلطف الخلط ويحصل النضج. وبقي من تمام هذا البحث شيء ~~آخر وهو أن أبقراط أمر أن لا ينتقل، وخالفه * الإمام (245) الشيخ الرئيس ~~في قوله ولهذا يؤمر المعالجون بأن لا * يقيموا (246) في تبديل المزاج إذا ~~لم ينجع. وليس بين * أحد (247) القولين تناقصن. فإن الانتقال في الأدوية ~~لا يكون باختلاف أمزجتها، بل بتبديلها في أنواعها وهي باقية على مزاج ذلك ~~الدواء. ### || 53 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من كان بطنه في شبابه لينا فهو أحسن حالا ممن * كان ~~(248) بطنه * يابسا (249) . ثم تؤول حاله عند الشيخوخة إلى أن تصير أردأ. ~~وذلك أن بطنه يجف إذا شاخ على الأمر الأكثر. ### ||| [commentary] # قال الشارح: معنى هذا الفصل تقدم، وهو قوله من كان PageVW0P034A بطنه في ~~شبابه لينا، فإنه إذا شاخ يبس بطنه. وهذا الفصل عرفنا فيه أيهم ms037 * يكون ~~(250) أحسن حالا. فقال لين البطن في الشباب تستفرغ فيه الفضلات الرديئة ~~ويخف الثقل فيه عن البدن وتحسن حاله. ففي سن الشباب لا يزال حاله ~~مستمرا على الصلاح، وفي حال الشيخوخة تصير أردأ لأن الفضلات تختقن في ~~بدنه يضعف حاره الغريزي ويقصر هضمه عن نضج الأغذية فتصبر حاله أردأ. ### || 54 ### ||| [aphorism] # PageVW1P025B قال أبقراط: عظم البدن في الشبيبة * لا (251) يكره بل يستحب ~~إلا أنه عند الشيخوخة يثقل ويعسر استعماله ويكون أردأ من البدن الذي هو ~~أنقص * منه (252) . ### ||| [commentary] # قال الشارح: أجمع مفسروا هذا * الكتاب (253) أنه أراد هاهنا بعظم البدن ~~طوله * حسب (254) لا العرض وغيره. وذلك * أن (255) طول القامة يستحسن في ~~سن الشبيبة ويستحلى ويجمل * منظره (256) . وقد مدح الشعراء الطول فقيل في ~~هذا * المعنى (257) : ### ||| [commentary] # ولما التقى الصفان واختلف الوغى نهالا وأسباب المنايا نهالها ### ||| [commentary] # تبين لي أن القماة ذلة وأن أعز الرجال طوالها. ### ||| [commentary] # وفي سن الشيخوخة يعجز عن انتصاب قامته، فيقع به الانحناء إلى مقدم بدنه ~~لأن خرز الظهر يمنعه عن الانحناء إلى خلف ويبقي قبيح المنظر سيئ الحال ~~PageVW0P034B ضعيف البدن. ### |PARATEXT| # تمت المقالة * الثانية (258) ### | المقالة الثالثة من كتاب الفصول ### || 1 ### ||| [aphorism] # قال * أبقراط (1) : * إن (2) انقلاب أوقات السنة مما يعمل في توليد ~~الأمراض خاصة إذا كان في الوقت الواحد منها التغير الشديد في البرد * ~~والحر (3) ، * وسائر (4) * الحالات (5) على هذا القياس. ### ||| [commentary] # قال الشارح: فسر بعضهم قول أبقراط «إن انقلاب أوقات السنة» أراد به ~~الخروج من فصل إلى فصل كالخروج من الشتاء إلى * الربيع (6) ومن الصيف إلى ~~الخريف. وهذا الخروج لا يخلو إما أن يكون خروجا طبيعيا أو لا يكون. فإن ~~كان * طبيعيا (7) كان ما يحدث فيه من الأمراض سليما جيدا. وإن كان غير ~~طبيعي كان ما يحدث فيه * من (8) الأمراض رديئا مذموما. وقال * غيره (9) ~~أراد بقوله «انقلاب * أوقات (10) السنة» أن يجيء * الصيف (11) وقد كان ~~مزاجه الأصلي حارا يابسا باردا رطبا والشتاء مزاجه * الأصلي (12) ~~باردا رطبا حارا يابسا. وكذلك باقي الفصول فخير الفصول ما جاء على ~~واجبه كما قال الشيخ الرئيس ms038 فإنه متى جاء على واجبه كانت السنة سليمة ~~عاقبة ما يحدث فيها من الأمراض سليما جيدا محمودا * منتظم (13) ~~البحران. ### || 2 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إن من الطبائع ما يكون حاله PageVW0P035A في الصيف أجود وفي ~~الشتاء أردأ وبالعكس. ### ||| [commentary] # قال الشارح: قوله «إن من الطبائع» يريد المزاج، ولا شك أن الفصول ~~والأهوية والبلدان PageVW1P026A لها تأثيرات في الأمزجة. فبعض الفصول يوافق ~~بعض الأمزجة، * وبعضها (14) يضر * بعضها (15) وذلك يشاهد بالحس. وأصحاب ~~الأمزجة المعتدلة * توافقهم (16) الفصول المعتدلة، * وأصحاب (17) الأمزجة ~~الخارجة عن الاعتدال * توافقهم (18) الفصول المضادة لها * وتضرهم (19) ~~المناسبة لها لأن المناسب لها يزيدها خروجا عن * الاعتدال (20) والمضاد ~~يعدلها فإن * صاحب (21) المزاج الحار اليابس ينتفع بالفصل البارد الرطب ~~وصاحب المزاج البارد اليابس ينتفع بالفصل الحار الرطب. * ولمعترض (22) أن ~~يعترض ويقول قلتم إن الصحة تحفظ بالمثل وترد بالضد فننبغي أن يكون ~~الصيف موافقا لأصحاب الأمزجة الحارة اليابسة والشتاء موافقا لأصحاب ~~الأمزجة الباردة الرطبة، والجواب عن ذلك أن نقول * ليس (23) من شأن الهواء ~~أن يستحيل إلى جوهر البدن فيحتاج أن يكون مشاكلا له بل شأنه أن يعدل مزاجه ~~كالحال في أمر الدواء فلذلك يحتاج أن يكون مضادا له وصاحب المزاج المعتدل ~~* اعتداله (24) محفوظ عليه PageVW0P035B فلا يوافقه سوى المعتدل. وأما ~~الأغذية فمن * شأنها (25) أن تتشبه بالبدن وتصير جزءا منه فإن الحار * ~~اليابس (26) يحتاج إليه المزاج البارد * الرطب (27) فإنه إذا صار غذاء ~~باللفعل انقلب مزاجه من البرد والرطوبة إلى الحر واليبس فشاكل * جوهر (28) ~~البدن فيكون حفظ الصحة بالمثل في * التحقيق (29) ولا يتوهم أنه بالضد. ### || 3 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: كل واحد من الأمراض فحاله عند شيء دون شيء أمثل وأردأ ~~وأسنان ما عند أوقات من السنة وبلدان وأصناف من التدبير. ### ||| [commentary] # قال الشارح: معنى هذا الفصل هو أن كل مرض من الأمراض وكل سن من ~~الأسنان * فحاله (30) عند شيء من أوقات السنة * ومن (31) البلدان * وأصناف ~~(32) التدبير * يكون (33) مرة * أمثل (34) وأشبه ومرة أردأ. مثال ذلك: ~~أما الأمراض * فحالها (35) * أمثل (36) بسبب الهواء؛ أما في وقت الحدوث * ~~فعند (37) أوقات المشابهة لها. وأما في حال ms039 الزوال فعند أوقات المضادة ~~لها * والتي (38) يكون حالها أردأ * هو (39) أن يكون على البدل من هذا. ~~وأمأ الأسنان فعلى ما تقدم في الفصل الأول وحال البلدان حال الأوقات ~~فإن البلد يفعل ما يفعله بسبب مزاج الهواء. وكذلك التدبير. ### || 4 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: PageVW0P036A متى كان في وقت من أوقات * السنة (40) مرة حر ~~ومرة برد فتوقع حدوث أمراض خريفية. ### ||| [commentary] # قال الشارح: إنما * قال (41) هذا لأن الخريف مزاجه هكذا * يوما (42) ~~حر * ويوما (43) PageVW1P026B برد وساعة حر وساعة برد. فإذا شابهه وقت من ~~الأوقات يحدث فيه أمراض مشابهه لأمراض الخريف. ### || 5 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: الجنوب تحدث ثقلا في السمع وغشاوة في البصر وثقلا في الرأس ~~وكسلا واسترخاء فعند قوة هذه الريح وغلبتها تعرض للمرضى هذه الأعراض، ~~وأما الشمال فتحدث سعالا * ووجعا (44) في الحلوق والبطون اليابسة وعسر ~~البول والاقشعرار ووجعا في الأضلاع والصدر فعند غلبة هذه الريح وقوتها ~~ينبغي أن يتوقع في الأمراض حدوث هذه الأعراض. ### ||| [commentary] # قال الشارح: * ريح (45) الجنوب حارة رطبة وهي الريح اليمانية وهي محل ~~العفن عند هبوبها تملأ بطون الدماغ فضلات * لتراقى (46) الأبخرة الحارة ~~الرطبة إليه عند تصاعدها تحدث ثقلا في الرأس ويصل الضرر إلى * الرأس (47) ~~فيغشى البصر ويثقل السمع وينحدر إلى عامة البدن فيثقل الأعصاب فيحدث كسلا ~~واسترخاء. فعند * قوة (48) هذه الريح تعرض هذه الأعراض ويقوى تزيدها. ~~وأما الشمال PageVW0P036B فمزاجها بارد يابس عند هبوبها تصدم * عضلات (49) ~~الصدر وتضر بالأعصاب بسبب * بردها (50) ويبسها فيكثر يبس العصب وبرده ~~فيحدث السعال وتحدث أوجاع في الحلق، وبسبب يبس الرطوبات يحدث السعال ~~اليابس، * وبقوة (51) السعال ودوامه يحدث الوجع في الحلق. وكذلك في * ~~البطون (52) . وربما عنى بوجع الحلوق ما يحدث من النزلات مما يوجبه برد ~~الشمال من تغليظ المواد التي تتحلل * وانحصار (53) الفضلات في الجوف لأن ~~الريح تخقنها في الأجواف فيطول مكثها وتنشف الرطوبات * ويتضاعف (54) الجفاف ~~في البطون. وأما عسر البول فلأن المثانة عضو بارد يابس عصباني قليل الدم ~~يستضر بالبرد واليبس. وأما الاقسعرار فبسبب البرد واليبس فيستضر الصدر ~~وآلاته وعضلاته فيحدث فيه وجع ويعرض أكثر ms040 هذه الأعراض عند هبوبها وغلبتها. ### || 6 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا كان الصيف شبيها بالربيع * فتوقع (55) فى الحميات ~~عرقا * كثيرا (56) . ### ||| [commentary] # قال الشارح: إذا كان الصيف مشابها للربيع كثرت فيه الرطوبات * فامتلأت ~~(57) الأبدان فضولا واستولت عليها حرارة الصيف فحللتها وفتحت المسام ودحت ~~بالفضلات إلى سطح الجلد فيكثر العرق وخصوصا في PageVW1P027A البحارين. ### || 7 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا احتبس المطر حدثت حميات حادة، فإن كثر ذلك PageVW0P037A ~~الاحتباس في السنة ثم حدث في الهواء حال يبس فينبغي أن يتوقع في أكثر ~~الحالات هذه الأمراض وأشباهها. ### ||| [commentary] # قال الشارح: سبب حدوث الحميات * الحادة (58) قلة العفن بسبب قلة ~~المطر لأن المواد تبقى أكثر حدة وأشد لذعا فلأجل * هذا (59) قال ~~حميات حادة. فإن كان ذلك الاحتباس كثيرا وجب أن يحدث في الهواء حال يبس ~~لعدم البلة فبالضرورة تحدث هذه الأمراض المذكورة. وهذا الفصل يوهم أنه ~~يناقض قوله إن من حالات * الهواء (60) في السنة بالجملة قلة المطر أصح ~~من * كثرته (61) وأقل موتا، وليس بينهما تناقض لأن القلة غير الاحتباس ~~* والاحتباس (62) عدم الشيء والقلة وجود الشيء مع * قلته (63) . ### || 8 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا كانت أوقات السنة لازمة لنظامها وكان في كل وقت منها ما ~~ينبغي أن يكون فيه كان ما يحدث فيها من الأمراض حسن الثبات والنظام حسن ~~البحران، وإذا كانت أوقات السنة غير لازمة لنظامها كان ما يحدث فيها من ~~الأمراض غير منتظم سمج البحران. ### ||| [commentary] # قال الشارح: إذا وردت فصول السنة على واجبها وكانت لازمة لنظام ~~PageVW0P037B واحد * من (64) غير اختلاف ولا اختلال كانت الأمراض الحادثة * ~~فيها (65) محمودة غير مذمومة. وإذا لم ترد على واجبها وكانت غير لازمة ~~للنظام كانت الأمراض الحادثة فيها غير منتظمة سمجة البحران. ### || 9 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إن في الخريف تكون الأمراض أحد ما تكون وأقتل في أكثر ~~الأمر، * وأما (66) الربيع فأصح الأوقات وأقلها موتا. ### ||| [commentary] # قال الشارح: قد تقرر أن مزاج الربيع معتدل والفصل المعتدل يوافق ~~الأمزجة المعتدلة ويحفظ صحتها عليها ويميل مع اعتداله إلى الحرارة ~~والرطوبة، وتكون الأبدان قد خرجت من برد ms041 الشتاء ولقيها الربيع، فأذاب ~~المواد الرديئة * ودفعها (67) عن الأعضاء الرئيسة إلى الأعضاء الحسيسة ~~ونفاها عن البدن وأنعش الحرارة الغريزية وأنماها. ولمعترض أن يعترض في هذا ~~الفصل ويقول * جزم (68) أبقراط بقوله «الربيع أصح الأوقات وأقلها موتا»، ~~وقال بعد ذلك فقد يعرض في الربيع الوسواس السوداوي والجنون والصرع * ~~والسكتة (69) وانبعاث * الدم (70) وغير ذلك، فإذا جزم بصحته كان الأولى أن ~~لا يحدث فيه مرض، وقد عد من جملة * هذه (71) الأمراض الواقعة فيه السكتة، ~~وقال لا يمكن برؤها إن كانت قوية ولا يسهل برؤها إن كانت PageVW0P038A ~~ضعيفة، والصرع وهو * مرض (72) يموت صاحبه به إذا تجاوز الخمس * والعشرين ~~(73) سنة. والجواب عن هذا * الاعتراض (74) أنه قال * فقد (75) يعرض في ~~الربيع، والثاني * وإن (76) عرضت هذه الأمراض بسبب حدوثها كما تقدم القول ~~فيرد الربيع * والأبدان (77) مملوءة من الأخلاط الحاصلة في * الفصل (78) ~~الشتاء وهي جامدة من برده، ومن عادة الربيع أن يدحو بالأخلاط من داخل إلى ~~خارج وينقى البدن ويدفع بها من الأعضاء الرئيسة إلى الأعضااء الحسيسة، * ~~فيكون (79) سبب حدوث هذه الأمراض * نقاء (80) البدن من الأخلاط الرديئة ~~ودوام صحته، * وقد (81) قيل فربما صحت الأجساد بالعلل. وأما الخريف ~~فمزاجه بارد يابس * يكون (82) يوم حر ويوم * برد (83) وساعة حر وساعة برد ~~وتارة يذيب الأخلاط وتارة يجمدها وهو مولد للسوداء وهي أعسر الأخلاط. ~~وهذا الفصل غير قابل للصحة عديم النضج رديء * الكيموس (84) فهو اشر * ~~الفصول (85) وأقلها. ### || 10 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: الخريف لأصحاب السل رديء. ### ||| [commentary] # قال الشارح: السل يطلق على حمى الدق وعلى قرحة الرئة، والخريف مضر ~~بهما. أما حمى الدق * فإنه (86) يزيدها يبسا وجفافا وموجبها تشبث * ~~الحرارة (87) بالرطوبة الأصلية وفناءها. وإن عنى * به (88) قرحة الرئة فهو ~~مضر * بها (89) PageVW0P038B غاية الضرر لأنه تارة حر وتارة برد كما ~~تقدم. وقد * قال (90) أبقراط أكثر ما يكون * السل (91) فيما بين خمس ~~وعشرين سنة إلى * الثلاثينن (92) فيكون سبب القرحة * موادا (93) حادة ~~لذاعة محترقة صفراوية أو دموية. فإذا ورد عليها الخريف زادها رداءة ويبسا ~~* ووغل (94) فيها * وجمد (95) ما فيها فيعسر على صاحبها النفث ببرده ويبسه. ~~وقد قال ms042 أبقراط «فإذا احتبس البصاق مات صاحب العلة (vii.16)» ويورث ~~الأبدان جفافا ويبسا ويهيج السعال ويضر بالأعصاب وآلات * التنفس (96) ~~وعضلات الصدر وهو مضر بجميع الأمراض خصوصا بالسل. ### || 11 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: فأما في PageVW1P028A أوقات السنة فأقول إنه متى كان الشتاء ~~قليل المطر شماليا وكان الربيع مطيرا جنوبيا وجب ضرورة أن تحدث في الصيف ~~حميات حادة ورمد واختلاف الدم وأكثر ما يعرض * اختلاف (97) الدم للنساء ~~ولأصحاب الطبائع الرطبة. ### ||| [commentary] # قال الشارح: قد تقدم القول منه في الأمراض التي تحدث في الشتاء الشمالي ~~وهي الأوجاع التي ذكرها عند مهب ريح الشمال وهي السعال ووجع الحلوق وعسر ~~البول. فلهذا أهمل ذكرها في هذا الفصل ولم يذكر الأمراض التي تكون ~~PageVW0P039A في الربيع المطير الجنوبي بعد الشتاء. وذلك لأن رطوبة الربيع ~~* الجنوبي (98) تعدل يبس الشتاء الشمالي فتكون الأمراض * حدوثها (99) ~~قليلا. فإن دام الربيع على رطوبته وورد عليه حر الصيف ووجد الأبدان ~~ممتلئة حللها وأثر فيها وأحدث العفن فحدثت عقبة الحميات الحادة لأن ~~الرطوبة مادة للعفن والحرارة فاعلة فيها. وأكثر ما يكون * ذلك (100) في ~~النساء وأصحاب الطبائع الرطبة لرطوبة أبدانهم ورطوبة الربيع وحرارة الصيف ~~المؤثرة فيها. فإن * كان (101) * ميل (102) المادة إلى فوق * أحدثت (103) ~~الرمد وما أشبهه. وإن * مالت (104) إلى أسفل * أحدثت (105) اختلاف الدم * ~~وغيره (106) . ### || 12 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: * ومتى (107) كان الشتاء جنوبيا مطيرا دفيئا وكان الربيع ~~قليل المطر شماليا فإن النساء اللواتي تتفق ولادتهن نحو الربيع يسقطن ~~من أدنى سبب، * واللاتي (108) يلدن منهن يلدن أطفالا ضعيفة الحركة ~~مسقامة أبدانهم حتى أنهم إما أن يموتوا على المكان وإما أن يبقوا * ~~منهوكين (109) * مسقامين (110) طول * حياتهم (111) ، وأما سائر الناس ~~فيعرض لهم اختلاف الدم والرمد اليابس، وأما الكهول فيعرض لهم من النزلات ~~ما يفنى سريعا. ### ||| [commentary] # قال الشارح: هذا الفصل عكس الفصل * المتقدم (112) متى كان الشتاء قليل ~~البرد وكان مطيرا * وكان (113) مهب ريح * الجنوب (114) * فيه (115) كان ~~PageVW0P039B دفيئا. وإذا كان بهذه الصفة فإن الأبدان ترتخي فيه ويكثر ~~فيها التحلل والتخلخل وتميل إلى اللين وخصوصا أبدان النساء لرطوبتها ~~ولينها. وإذا ورد عليها الربيع ms043 وهو بارد يابس لقلة المطر ومهب الشمال غاص ~~البرد بسبب التخلخل إلى أعماق البدن فحصل للنساء الإسقاط بسبب ذلك. * وإن ~~(116) سلموا من الإسقاط وعاش الطفل * عاش (117) ضعيفا منهوكا مسقاما طول ~~* مدة (118) حياته. وأما اختلاف الدم فيعرض PageVW1P028B بسبب انحدار ~~الفضلات إلى أسفل، وسبب ذلك أن الدماغ يمتلئ من رطوبة الشتاء ومهب * ريح ~~(119) الجنوب. فإذا انحدر فلا يخلو من أن تكون المادة * إما (120) مالحة ~~أو حلوة أو حامضة. فإن كانت بلغمية مالحة أحدثت اختلاف الدم وسببه الحرارة ~~الفاعلة فيه من مهب ريح الجنوب الحارة الرطبة. * وإذا (121) ملثت في * ~~المعاء (122) أحدثت السحج والجرد واختلاف الدم والنزلات * بسبب (123) نزول ~~الفضلات من الرأس وتكون قليلة النضج لمهب ريح الشمال فيمنعها من النضج ~~البرد واليبس الحاصل من المهب ريح الشمال. فإن حدثت بالكهول تكون حرارتهم ~~الغريزية قاصرة عن نضجها فيطول بهم * ويهلكون (124) منها. ### || 13 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: فإن كان * target="G"> 40a (125) * الصيف (126) قليل المطر ~~شماليا وكان الخريف مطيرا جنوبيا عرض فى الشتاء صداع شديد وسعال وبحوحة ~~وزكام وعرض لبعض الناس السل. ### ||| [commentary] # قال الشارح: هذه الأمراض التي ذكر لا يعرض في الخريف منها شيء لأن الصيف ~~يابس والخريف رطب فيقع الاعتدال. فإذا ورد الشتاء وقد * كثرت (127) الفضلات ~~في الدماغ والبدن PageVW0P040B من رطوبة الخريف ومهب ريح الجنوب حصرها برد ~~الشتاء في الرأس والبدن، أحدثت الصداع في الرأس بسبب * حقن (128) الفضلات. ~~فإن انحدر منها شيء إلى الصدر حدث سعال واجتازت بقصبة الرئة * فيحدث (129) ~~بحة. فإن مالت إلى الرئة أحدثت قرحة. ### || 14 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: فإن * كان (130) شماليا يابسا كان موافقا لمن كانت طبيعته ~~رطبة وللنساء، وأما سائر الناس فيعرض لهم حميات حادة وزكام مزمن ومنهم ~~من يعرض * لهم (131) الوسواس العارض من السوداء. ### ||| [commentary] # قال الشارح: هذا الفصل يقول فيه وهو تبع لما قبله: فإن كان الخريف ~~شماليا يابسا كان هذان الفصلان يابسين فينتفع بهما النساء لرطوبة * ~~أمزجتهن (132) وأصحاب الطبائع الرطبة لأن * أمزجتهم (133) تعتدل * بين ~~(134) اليبس والرطوبة فإذا ورد عليهم الشتاء لم يجد في أبدانهم فضلة. وأما ~~سائر الناس ms044 فتعرض لهم هذه الأمراض لأن * الفضلات (135) المائية * الرقيقة ~~(136) تجف في أبدانهم وتبقى الفضلات الغليظة العسرة التحلل. فإن تراقت ~~الأبخرة المتصاعدة منها أحدثت الرمد اليابس لأنه عن بخار متصاعد. وأما ~~حدوث الحميات الحادة فلأن المائية الرقيقة قد جفت وبقي ما غلظ منها. ~~وأما PageVW0P041A الزكام فلانحدار الفضلات من الدماغ إلى المنخرين. وأما ~~PageVW1P029A حدوث الوسواس السوداوي فلأن الأبخرة المتصاعدة شديدة اليبس ~~لجفاف الفضلات الرطبة. وهذا يكون * لمن (137) مزاجه * مستعد (138) لقبوله. ### || 15 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إن من حالات الهواء في السنة بالجملة قلة المطر * أصح ~~(139) من كثرة المطر وأقل موتا. ### ||| [commentary] # قال الشارج: إنما كانت قلة المطر توجب الصحة أكثر من كثرته لأن اليبس ~~المعتدل يقوي الأبدان ويجود * حركاتها (140) ويقلل العفونة فيها، وكثرته ~~ترخي الأبدان وتكثر العفونة وتملئ الأبدان فضلات وتغمر الحار الغريزي بكثرة ~~الفضلات وتسرع العفونة وتبطئ النضج * وتمتلئ (141) الأوعية. ### || 16 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: وأما الأمراض التي تحدث عند كثرة المطر في أكثر * الحالات ~~(142) فهي حميات طويلة واستطلاق البطن وعفن وصرع وسكات وذبحة، * وأما ~~(143) الأمراض التي تحدث عند قلة المطر فهي سل ورمد ووجع المفاصل وتقطير ~~البول واختلاف الدم. ### ||| [commentary] # قال الشارح: قد عد أبقراط في هذا الفصل الأمراض الواقعة في كثرة المطر ~~والأمراض الواقعة في * قلته (144) . وذكر في هذا الفصل أن قلة المطر ~~أصح في الأبدان من PageVW0P041B كثرته ونعم ما ذكر. فإن كثرة الأمطار توجب ~~كثرة العفن وتملئ الأبدان والأدمغة فضلات. ومتى حصل الامتلاء وقع السبب ~~السابق. ومتى وقع السبب * السابق (145) وقع السبب الواصل وهو * الحمى ~~(146) فتكثر الحميات الطويلة لكثرة المادة وحصول العفن وإبطاء النضج وضعف ~~الحار الغريزي بكثرة الرطوبة الغريزية وغمرها الحار الغريزي وأكثر ما ~~تكون هذه الحمى بلغمية بطئة النضج عسرة التحلل لغلظها ولزوجتها. وأما ~~استطلاق البطن لأن الحمى العفنية متى تحلل الخلط المحدث لها ونضج انحدر ~~إلى أسفل أوجب استطلاق البطن. وأما حدوث العفن والصرع فلامتلاء بطون ~~الدماغ، وكذلك السكات أيضا. * فإن (147) مرت بالحلق وكان فيها شيء حاد ~~أحدثت الذبجة. وأما الأمراض التي عددها عند قلة المطر فهي سل ms045 ورمد ووجع ~~المفاصل وتقطير البول واختلاف الدم. أما حدوث هذه الأمراض فلأن المواد ~~المتولدة عند قلة المطر * تكون (148) مرارية حادة لذاعة أو دموية ~~محتدة محرقة قليلة الرطوبة. فإن * بخرت (149) إلى الرأس PageVW1P029B أحدثت ~~رمدا يابسا. وإن انحدرت إلى الرئة * قرحتها (150) . وإن نزلت إلى ~~الرباطات مددتها فحدث وجع المفاصل. وإن انصبت إلى المثانة وهي عضو عصباني ~~قليل الدم PageVW0P042A أضعفتها وأنكتها فحدث تقطير البول. وإن مالت إلى * ~~المعاء (151) * ومكثت (152) فيها * أنكتها (153) وسحجها وجردتها فحدث ~~اختلاف الدم. وجالينوس استبعد حدوث السل عند قلة المطر. * وقال (154) إن ~~حدث فيكون سبب حدوثه برد يقرع بعض عروق الرئة * فينكيها (155) . وقال حدوث ~~السل يكون من حرارة ورطوبة تملئ بطون الدماغ وتنزل منصبة إلى الرئة ~~فتقرحها فكيف تحدث من قلة المطر. فإن عنى بالسل حمى الدق لا قرحة الرئة ~~فهو صحيح. وقال لا يكون وجع المفاصل مع قلة المطر إلا أن يكون أراد به ~~عسر حركتها لأن وجع المفاصل * قال (156) يكون من تجلب المادة إلى ~~المفاصل فيوجب ذلك ثقلا فيحدث وجع المفاصل، وهذا لا يكون عند قلة المطر. ~~وقال غيره أراد به أن وجع المفاصل إذا وقع عند قلة المطر يكون سببه فناء ~~الرطوبات الأصلية فتتحاكك المفاصل بسبب * شدة (157) اليبس فيحدث * ألم ~~(158) . ### || 17 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: فأما حالات الهواء في يوم يوم فما كان منها شماليا فإنه ~~يجمع الأبدان ويشدها * ويقويها (159) ويجود حركتها ويحسن ألوانها ويصفي ~~السمع منها ويجفف البطن ويحدث فى الأعين لذعا، وإن كان في نواحي الصدر ~~وجع متقدم هيجه وزاد فيه؛ PageVW0P042B وما كان منها جنوبيا فإنه يحل ~~الأبدان * ويرخيها (160) ويرطبها ويحدث ثقلا في الرأس وثقلا في السمع * ~~وسدرا (161) في العينين وفي البدن كله عسر الحركة * ويلين (162) البطن. ### ||| [commentary] # قال الشارح: * تقدم (163) القول إن ريح الشمال باردة يابسة وعند * ~~مهبها (164) تنعكس الحرارة الغريزية إلى داخل البدن وتقوى القوى الطبيعية ~~وتجود الهضم فتقوى الأبدان وتجود حركتها وتحسن ألوانها * ويصفو (165) ~~السمع منها. وذلك بسبب اجتماع الحار الغريزي وغوره إلى أعماق البدن. وأما ~~صفاء السمع فهو * لقلة (166) الرطوبات والبخارات الكثيرة ms046 المتصاعدة. وجفاف ~~البطن * بسبب (167) PageVW1P030A يبس الرطوبات * فتيبس (168) الأثفال ويقل ~~بروزها. وأما حدوث اللذع في العين فلأنه عضو ذكي الحس كثير التخلخل ~~فهبوب الهواء اليابس ينكيه ويضر بآلات الصدر وآلات التنفس والجنوبية تفعل ~~أضدادها فتملأ بطون الدماغ وتكدر الحواس وترخي الأبدان. ### || 18 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: فأما في أوقات السنة ففي الربيع وأوائل الصيف يكون الصبيان ~~والذين يتلونهم فى السن على أفضل حالاتهم وأكمل الصحة، وفي باقي الصيف ~~وطرف من الخريف يكون المشائخ أحسن حالا، وفي باقي الخريف وفي * الشتاء ~~(169) يكون PageVW0P043A المتوسطون بينهما في * السن (170) أحسن حالا. ### ||| [commentary] # قال الشارح: أما قوله «فأما في أوقات السنة ففي الربيع وأوائل الصيف ~~يكون الصبيان والذين يتلونهم فى السن على أفضل حالاتهم» وذلك لأن * من ~~(171) شأن الربيع إذا لاقى أبدانا * صحيحة (172) حفظها على ما هي * عليه ~~(173) * فإن (174) الفصل المعتدل ملائم لمعتدلي المزاج مناسب لهم موافق ~~لأمزجتهم. وقوله «وأوائل الصيف» لأن أول كل فصل فهو من جنس الفصل الذي ~~قبله فأول الصيف محسوب من فصل الربيع. * وقوله (175) * «باقي (176) الصيف ~~* وطرف (177) من الخريف يكون المشائخ أحسن حالا» لا شك * أن (178) الصيف ~~بحرارة مزاجه * موافق (179) أبدان المشائخ لبردها. وقول «طرف من الخريف» ~~يريد به أوائل الخريف لأنه محسوب من الصيف. لكن بقي من تمام هذا البحث شيء ~~آخر وهو يبس الصيف ويبس الخريف ويبس أبدان المشائخ، فإن * اعتدال (180) ~~الحر بالبرد يزداد اليبوسة فلم يكن موافقا على الإطلاق. وقوله «باقي ~~الخريف والشتاء يكون المتوسطون بينهما فى السن أحسن حالا» أراد * بهم ~~(181) الشباب * المتناهين (182) في سن * الشباب (183) لأن هذين الفصلين ~~باردان فلهذا سن الشباب على أكمل ما يكون من الحرارة وأفضل البلدان البلد ~~الحار في الشتاء والبلد البارد في الصيف. ### || 19 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: والأمراض كلها تحدث في أوقات السنة كلها إلا أن بعضها في ~~بعض الأوقات أحرى بأن يحدث ويهيج. ### ||| [commentary] # قال الشارح: PageVW0P043B غير خاف أن الأمراض PageVW1P030B تحدث في فصول ~~السنة بحسب الاستعداد إلا أن بعضها أحرى بأن يهيج في وقت منها دون وقت ~~كأمراض الصفراء في فصل الصيف ms047 وأمراض السوداء * في (184) الخريف والبلغمية ~~في الشتاء والدموية في الربيع لأن كل فصل يولد بطبعه. ### || 20 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: * فقد (185) يعرض في الربيع الوسواس السوداوي والجنون والصرع ~~* والسكتة (186) وانبعاث الدم والذبحة والزكام والبحوحة والسعال * والعلة ~~(187) التي * يتقشر (188) الجلد والقوابي والبهق والبثور الكثيرة التي ~~تتقرح والخراجات وأوجاع المفاصل. ### ||| [commentary] # قال الشارح: قد ذكر أبقراط ما يعرض في كل فصل من فصول السنة من الأمراض ~~وابتدأ بالربيع لكونه أصح الأوقات وأسلمها. وقال * الأمراض (189) التي ~~تحدث في هذا الفصل ليس حدوثها كحدوث الأمراض التي تعرض في باقي الفصول. ~~وذلك * أن (190) الربيع إذا ورد على الأبدان الصحيحة حفظ صحتها عليها. ~~وإن وجد أبدانا ممتلئة من الفضول دجابها من أعماق البدن إلى ظاهره ومن ~~الأعضاء الرئيسة إلى الأعضاء الحسيسة فيكون حدوث تلك الأمراض سببا لدوام ~~الصحة كما قيل، * وربما (191) صحت الأجساد بالعلل، * وليس (192) كذلك ~~باقي الفصول. ولأجل هذا لا يناقض قوله إن توليد الأمراض PageVW0P044A في ~~هذا الفصل مناقضا لقوله «أما الربيع فأصح الأوقات وأقلها موتا (iii. 9)». ### || 21 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: فأما في الصيف فيعرض بعض هذه الأمراض * وحميات (193) دائمة ~~* ومحرقة (194) وغب كثيرة وقيء وذرب * ورمد (195) ووجع الأذن وقروح في ~~الفم وعفن في الفرج وحصف. ### ||| [commentary] # قال الشارح: قد تقدم القول إن * أول (196) كل فصل فهو من جنس الفصل ~~الذي تقدمه فأوائل الصيف * مشابهة (197) لآخر الربيع لقربه * منها (198) . ~~* أما (199) حدوث الحميات فلأنها تكون عن عفن المرة الصفراء لأن كل ~~فصل يولد بطبعه، والمحرقة * لقربها (200) من القلب. والمواد المتولدة في ~~الصيف لا تخلو إما أن تطلب فم المعدة وهو الأقرب * لرقتها (201) * ~~والرقيق (202) يطلب العلو فيحدث القيء، وإما أن تكون * محية (203) فتطلب ~~الانحدار ويخالطها بلغم * مالح (204) فتحدث الذرب والرمد لأجل ميل المادة ~~إلى فوق وكثرة PageVW1P031A العرق والعين عضو ذكي * الحس (205) تلذعه * ~~المادة (206) الحادة. وإن * تحدرت (207) المادة نحو الأذن حدث وجع * ~~الأذن (208) ، وقروح الفرج * لكثرة (209) العرق واستماطه فيحدث البثور ~~المتقرحة لأنها * عن (210) مواد صفراوية يخالطها بلغم مالح. * والحصف ~~(211) فمن * تواتر (212) العرق يخرج اللطيف ويبقى الكثيف فيصير ما كثف منه ms048 حصفا. ### || 22 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: وأما في الخريف فيعرض فيه أكثر أمراض الصيف PageVW0P044B ~~وحميات ربع * ومخلطة (213) وأطحلة واستسقاء وسل وتقطير البول واختلاف * ~~الدم (214) وزلق * الأمعاء (215) ووجع الورك والذبحة والربو والقولنج ~~الشديد الذي * يسميه (216) اليونانيون إيلاوس والصرع والجنون والوسواس ~~السوداوي. ### ||| [commentary] # قال الشارح: إنما تعرض أمراض الصيف في * أوائل (217) الخريف لأنه من ~~جنسه * بقرب (218) عهده به، وقد تقدم السبب في ذلك. وأما حميات الربع * ~~فلما (219) تقدم * من (220) أن كل فصل يولد بطبعه الخريف مولد * ~~للسوداء (221) فتحدث فيه الأمراض المناسبة له. والمخلطة * لاختلاف (222) ~~هوائه وتغيره فإنه ساعة حر وساعة برد. والأطحلة لامتلائها * من (223) ~~الأخلاط السوداوية لأنها مفرغة للسوداء ولضعف الكبد * ونقصان (224) ~~الحرارة الغريزية. والسل * لبرد (225) الهواء وغلظ المواد الصفراوية * ~~فإن (226) برد الهواء ويبسه يغلظ المواد الرقيقة فضلا عن الغليظة فإذا ~~غلظت المواد الصفراوية تحدرت إلى الرئة لأنها عضو سخيف متخلخل رخو ~~فتقرحها * وتحدث (227) السل. وأما تقطير البول فيحدث بسبب ضعف المثانة ~~بسبب برد الهواء ويبسه فيتفاقم عليها البرد واليبس. واختلاف الدم * لميل ~~(228) المادة * المتخلفة (229) من الصيف ومكثها في المعاء. وأما زلق ~~المعاء فلطلوع البثور الحادثة من المواد الحادة في سطح PageVW0P045A ~~المعدة أو في الأمعاء. وأما وجع الورك فلانحصار الفضلات الغليظة في الورك ~~واحتقانها. والذبحة * لانحدار (230) المواد الحادة من الرأس واجتيازها ~~وممرها بالحلق. والقولنج الشديد * لانحصار (231) الفضلات الغليظة وعدم ~~نضجها وتحللها. والجنون والوسواس السوداوي فلكثرة توليد الأخلاط السوداوية ~~وعفنها وامتلاء الدماغ والبدن منها وتراقي الأبخرة الصاعدة * منها (232) . ### || 23 ### ||| [aphorism] # PageVW1P031B قال أبقراط: وأما في الشتاء فيعرض ذات الجنب وذات الرئة ~~والزكام والبحوحة والسعال وأوجاع الجنبين والقطن والصداع والسدر والسكات. ### ||| [commentary] # قال الشارح: أما حدوث ذات الجنب وذات الرئة * فلانحصار (233) المواد ~~الغليظة المنحدرة من الدماغ ولحوجها في الغشاء المستبطن * الأضلاع (234) ~~وقلة نضجها وعسر تحللها ولما ينال آلات * التنفس (235) من الصدر والضعف ~~بسبب برد الهواء لأنه * ليس (236) يمكن * صيانتها (237) وتوقيها من برد ~~الهواء. وأما الزكام والبحوحة والسعال فلما يدخل على الرأس من تجميد ~~الهواء لانحصار الفضلات فيه فإذا * تراقى (238) البخار * الحار (239) ~~حللها * فتحدرت (240) إلى أسفل فإذا ms049 نزلت على المنخرين * صارت (241) ~~زكاما لعسر تحللها. وإن مرت بقصبة الرئة ولحجت PageVW0P045B بها صار ~~بحوحة. وإن نزلت على الصدر حدث * سعال (242) . وأما أوجاع الجنبين والقطن ~~فلبرد الهواء وأضراره بالعصب. وأما الصداع والسدر والسكات فلامتلاء الدماغ ~~من الفضلات البلغمية وعدم نضجها. ### || 24 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: * فأما (243) في الأسنان فيعرض بعض هذه الأمراض إما ~~الأطفال الصغار حين يولدون فيعرض لهم القلاع والقيء * والسعال (244) والسهر ~~والتفزع وورم السرة ورطوبة الأذنين. ### ||| [commentary] # قال الشارح: لما ذكر الأمراض العارضة في فصول السنة انتقل إلى الأمراض ~~العارضة في الأسنان * وذكر (245) كل مرض يختص بسن سن من النشوء إلى آخر ~~* العمر (246) . * أما (247) قوله «يعرض لهم القلاع» لأن الجنين يغتذي في ~~بطن أمة من سرته. فإذا ظهر صار يغتذي من ثديها فيقوى امتصاصه فبقوة ~~المص ينجذب إلى * فمه (248) الفضلات فيحدث القلاع. والقيء * لكثرة (249) * ~~امتصاصه (250) من اللبن * فتمتلئ (251) معدته وهو لبن يتجبن في معدته ~~ويكثر امتلاء * معدته (252) * ولغلظ (253) اللبن ولقوة امتصاصه ولكثرة أكل ~~المرضعة * ولقلة (254) توقيها من الأغذية * الرديئة (255) يعرض عند * ذلك ~~(256) القيء. والسهر * لما (257) يعرض من تغير العوائد من * شد (258) ~~القماط وكثرة تألمه من الشد، ولم يكن له بذلك عادة مستمرة فيصير الوجع ~~سببا للسهر وبكثرة إذا هم من ألم قطع * السرة (259) . PageVW0P046A وأما ~~التفزع * فمن (260) تراقي * أبخرة (261) الصاعدة إلى الدماغ فتتأدى بكثرة ~~تصاعدة القوى النفسانية. وورم السرة * لقرب (262) عهدهم * بألم (263) ~~القطع. * ورطوبة (264) PageVW1P032A الأذنين * لما (265) ينصب إليها من ~~فضلات الدماغ. وذلك لأن رطوبة أدمغتهم كثيرة لما يلحقها من * ألم (266) ~~برد الدماغ * بالهواء (267) لأنهم كانوا دفيين في بطون * أمهاتهم (268) ~~فعند * خروجهم (269) من ذلك * الكن (270) يتأدون ببرد الهواء * فتنجلب ~~(271) الفضلات من أدمغتهم وتسيل إلى * آذانهم (272) ولهواتهم فيجدون بذلك ~~ألما * فادحا (273) . ### || 25 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: فإذا قرب الصبي من أن تنبت له الأسنان عرض له مضيض فى اللثة ~~وحميات وتشنج واختلاف لا سيما إذا نبتت له الأنياب وللعبل من الصبيان * ~~ولمن (274) * كان (275) منهم بطنه * معتقلا (276) . ### ||| [commentary] # قال الشارح: في وقت نبات الأسنان * شق (277) الصلب في اللين فيحدث لهم ~~ألم قوي فيعرض من ms050 ذلك الحمى وتهيج المواد لشدة الألم فيحدث اختلاف بسبب ~~هيجان المواد. وقد قيل إنه عنى بالتشنج التواء العصب. وظاهر الأمر أنه ~~أراد به التشنج الامتلائي لهيجان المواد فينغمر الحار الغريزي لضعف ~~القوة * ولكثرة (278) الرطوبة في أبدانهم. وكان ينبغي أن يضيف العبولة ~~والاعتقال إلى الاختلاف كما ذكر ابن أبي صادق. ### || 26 ### ||| [aphorism] # PageVW0P046B قال أبقراط: فإذا تجاوز الصبي هذا السن عرض له ورم الحلق ~~ودخول خرزة * القفا (279) والربو والحصى والحيات والدود والثآليل المتعلقة ~~والخنازير وسائر الخراجات. ### ||| [commentary] # قال الشارح: أما قوله عن هذا السن فإنه عنى به * السن (280) الذي ~~يكون بعد نبات الأسنان وقبل مشارفة الأنياب، وقيل هؤلاء لا يخصهم ورم ~~الحلق دون المولودين فإنه إلى المولودين أسبق من هؤلاء لامتلاء أدمغتهم ~~وكثرة رطوباتهم وغمرها الحار الغريزي الذي فيهم. وأما من تزعزع منهم ~~فتعرض له الذبحة لاندفاع المواد من الرأس إلى الحلق ويكون الحار الغريزي ~~قد نمى * فيهم (281) فيدفع الرطوبات من أدمغتهم إلى أقسام قصبة الرئة فيحدث ~~بهم الربو. وأما دخول خرزة * القفا (282) فسببه ورم يعرض لهم إذا غمر عليه ~~اشتد الوجع وموضعه العضل الداخل من الحنجرة أو * مجاور (283) المريء. ~~وهذان الموضعان يتصل بهما رباطات تنبت من فقار الرقبة، وأعصاب تنبت من ~~النخاع، وهذه تمدد الفقار * والنخاع (284) إلى داخل. ولذلك * يتقصع (285) ~~موضع من خارج وشرها ما كان في الأعالي منها لقربها من الدماغ. وأما تولد ~~الحصى فسببه انحدار الفضلات النية العديمة النضج إلى المثانة والحرارة ~~الضعيفة * تعقدها (286) فيتحلل اللطيف PageVW0P047A ويبقى PageVW1P032B ~~الكثيف فينعقد كالحال في قدور الحمامات. وأما الحيات وهي الديدان الطوال ~~فلقصور هضمهم وشدة نهمهم * فيقصر (287) الهضم عن النضج فتبقى فضلات * ~~للغذاء (288) غير مستحكمة النضج فتتولد عنها أنواع الديدان. وأما الثآليل ~~فمن مادة غير طبيعة تدفعها الطبيعة إلى ظاهر البدن. * والخنازير (289) فمن ~~مواد بلغمية غير نضيجة. والخراجات فمن * مواد (290) تدفعها الطبيعة من ~~أعماق البدن إلى خارجه في اللحم الرخو. ### || 27 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: وأما من جاوز هذا السن وقرب من أن ينبت له الشعر في العانة ~~فيعرض له كثير من هذه الأمراض ms051 وحميات أزيد طولا ورعاف. ### ||| [commentary] # قال الشارج: هذه الأمراض تحدث بسبب اختلاف الأمزجة فإن نبات الشعر في ~~العانة يقرب نباته ويبعد بسبب * اختلاف (291) حرارة المزاج وبرده فيعرض لهم ~~بعض ما ذكره من * الأمراض (292) المتقدمة. وسبب الحميات الطويلة المدة ~~امتلاء أبدانهم بسبب * تناولهم (293) الأغذية الكثيرة فيسرع إليهم العفن. ~~ولم تكن حرارة أبدانهم قد استكملت بل هي مغمورة بالرطوبة فلم * تقو (294) ~~على إنضاجها فيبطئ النضج فتدوم الحمى زمانا أطول. وأما الرعاف فلم يعرض ~~لجميع أصحاب هذا السن بل * على (295) طريق الاستعداد لمن مزاجه شديد ~~PageVW0P047B الحرارة فتطلع الحرارة إلى أعالي بدنه * فينفتح (296) له عرق ~~شرياني بسبب غلبة الدم فيه وحرارة المزاج. ### || 28 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: وأكثر ما يعرض للصبيان من الأمراض يأتي في بعضها البحران في ~~أربعين يوما وفي بعضه في سبعة أشهر وفي بعضه في سبع سنين وفي بعضه إذا ~~شارفوا إنبات الشعر في العانة، * فأما (297) ما يبقى من * الأمراض (298) * ~~ولا (299) ينحل في وقت الإنبات ولا في الإناث في وقت ما يجري منهن الطمث ~~فمن شأنها أن تطول. ### ||| [commentary] # قال الشارح: إنما ذكر أبقراط * هذا (300) لأنه أراد أن يعرفنا منتهى ~~الأمراض الحادة ومبتدأ الأمراض المزمنة. ولا شك أن آخر الأمراض الحادة ~~لا على * سبيل (301) الإطلاق الأربعون يوما وهو أول الأمراض المزمنة. ~~فقال متى تجاوز المرض منتهى * الأمراض (302) الحادة ولم يبرأ في بحارينها ~~وقع في بحارين الأمراض المزمنة وكانت بحارينه في السوابيع الشهرية. فإن ~~تجاوزها كان * خلاصه (303) في * السوابيع (304) السنوية. فإن لم يتخلص ~~منها انتظر * به (305) عند طلوع الشعر في العانة لأن الحرارة الغريزية ~~تكون ظهورها وكمالها عندما تشق الرطوبات وتظهر غاية الظهور فتبرئ جميع ~~الأمراض المزمنة. أما في الذكور فبخروج المني PageVW0P048A وهو سن البلوغ. ~~وأما في الإناث فبدم PageVW1P033A الطمث، فإن لم يتخلصوا في ذلك الوقت طال ~~بهم * الأمر (306) ومات أكثرهم * به (307) . ### || 29 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: وأما الشبان فيعرض لهم نفث الدم والسل والحميات الحادة ~~والصرع وسائر الأمراض إلا أن أكثر ما يعرض لهم ما ذكرنا. ### ||| [commentary] # قال الشارح: أمراض الشباب أكثرها حميات ms052 حادة لزيادة الأخلاط المرية ~~فيهم ولتوقد الدم واحتداده * وموادهم (308) المنصبة الرقيقة وسيلانها من ~~عضو إلى عضو. والسل * لانصبابها (309) وقبول الرئة لها واستعدادها لكونها ~~عضو سخيف متخلخل وهو مفرغه للصفراء فيتقرح بامتلائها * وسيلان (310) ~~المواد الحادة إليها ولذعها * بها (311) فيحدث السل. وأما جالينوس فقال ~~إن نفث الدم والسل إنما يحدثان لسرعة حركاتهم وزعقاتهم وونباتهم فتنفجر ~~* عروق (312) إما في الصدر وإما في الرئة. وأما الصرع وحدوثه بهم فإن ~~جالينوس أنكره وقال لا يحدث لهم، وإن حدث فيكون نادرا، وقال أبقراط من ~~أصابه الصرع قبل نبات الشعر في العانة فإنه يحدث له انتقال. * وأما (313) ~~من اعتراه وقد أتى عليه من السنين خمس وعشرون سنة فإنه يموت وهو به. فإذا ~~حدث بهم فيكون PageVW0P048B من احتراق الدم وانقلابه إلى السوداء فبهذا ~~الوجه يكون حدوثه * فيهم (314) . ### || 30 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: فأما من * جاوز (315) هذا السن فيعرض له الربو وذات الجنب ~~وذات الرئة والحمى التي يكون معها السهر والحمى التي يكون معها اختلاط ~~العقل والحمى المحرقة والهيضة والاختلاف الطويل والسحج وزلق الأمعاء ~~وانفتاح أفواه العروق من أسفل. ### ||| [commentary] # قال الشارح: هذه الأمراض المذكورة تعرض خصوصا في سن الكهول لأن سن ~~الكهول عند الأطباء هو من الخمسين إلى الستين وبعد الستين إلى آخر العمر ~~هو سن الشيخوخة. ولا شك أن في الخمسين يكون الدم غالبا والخلط الصفراوي ~~* كثير (316) لأن مبتدأ سن الكهول * هو (317) قريب * إلى (318) سن ~~الشباب فأول كل سن هو قريب * من (319) آخر السن الذي يتقدمه، وأمراضه ~~* تشابه (320) أمراضه كما يكون * في (321) فصول السنة * فأوائل (322) الصيف ~~من الربيع * وأوائل (323) الخريف من الصيف فكذلك الأسنان، فلأجل * هذا ~~(324) السبب يعرض لهم ذات الجنب وذات الرئة والحمى المحرقة * التي (325) ~~يكون معها السهر والحمى التي يكون PageVW1P033B معها اختلاط العقل. أما ~~ذات الجنب فسببها مرة غلظت أو دم انقلب إلى السوداء. وأما ذات الرئة ~~فلأنها جسم متخلخل رخو يغتذي PageVW0P049A بالبلغم المالح أو المرار فيوجب ~~ذات الرئة. والحمى التي يكون معها السهر فسببها خلط بلغمي مالح محترق. * ~~والحمى (326) التي يكون معها اختلاط العقل * لامتلاء ms053 (327) بطون * أدمغتهم ~~(328) فيصير كالسبات أو كالبهتة مبهوتا. * والحمى (329) المحرقة فسببها ~~بلغم مالح أو مرة محترقة أو دم محترق. والهيضة * تصيبهم (330) * لأن ~~(331) نهمهم كنهم الشباب وهضمهم يقصر عن هضم الشباب لضعف حارهم الغريزي. ~~* والاختلاف (332) الطويل من * كثرة (333) المواد واحتدادها. * والسحج ~~(334) فمن مواد محترقة إما مالحة أو مرية تلذع المعاء * بحدتها (335) . ~~* وزلق (336) المعاء فمن بثور تعرض في سطح المعدة أو * الأمعاء (337) لاذعة ~~بحدتها، ويعرض لهم * البواسير (338) من * احتراق (339) * الدم (340) وغلظه ~~وطلبه إلى * أسفل (341) لكونه من جنس السوداء. ### || 31 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: وأما المشائخ فيعرض لهم رداءة التنفس * والنزل (342) التي ~~يعرض معها السعال وتقطير البول وعسره وأوجاع المفاصل وأوجاع الكلى والدوار ~~والسكات والقروح الرديئة وحكة البدن والسهر ولين البطن ورطوبة العينين ~~والمنخرين وظلمة البصر والزرقة وثقل السمع. ### ||| [commentary] # قال الشارح: إنما تعرض هذه الأمراض للمشائخ وخصهم بها لأن * حرارتهم ~~(343) ضعيفة وقواهم منهوكة ورطوباتهم PageVW0P049B الغريزية نقصت ورطوباتهم ~~الغريبة كثرت، وهذه توجب توليد هذه الأمراض وغيرها. أما رداءة التنفس ~~فذكر طائفة أنه أراد بها فساد رائحة النكهة لما يتخلف * بمعدهم (344) من ~~فضول الأطعمة وحرارتهم قاصرة عن إنضاجه وهضمه وقصور الدافعة عن دفعه فإن ~~جميع القوى الطبيعية يستولي الضعف عليها. وقال غير هؤلاء عنى بسوء التنفس ~~النزلة مع السعال والربو، وإنما يعرض لهم ذلك لامتلاء أدمغتهم من الفضول ~~وبردها وانحدارها إلى أسفل. وأما تقطير البول فيعرض لهم من برد * مثاناتهم ~~(345) وسوء مزاجها وضعف * قواها (346) الماسكة لأن البول يغلظ فيهم لكثرة ~~الفضول المنصبة ولا يخرج مستقيما بل تقطيرا. وعسر البول يعرض لهم من ضعف ~~القوة الدافعة بسبب برد المثانة * وقلة (347) الدم فيها. وربما عرض لهم ~~الحصى في كلاهم لغلظ أخلاطهم وبقائها في الكلى إلى أن يتحجر. وأما أوجاع ~~المفاصل فيعرض لهم PageVW1P034A من تحدر الأخلاط إليها وبرد * آلاتهم (348) ~~المحركة لها. وأما الدوار فسببه تراقي الأبخرة الغليظة إلى رؤوسهم ولثبها ~~فيها وتضطرب * فيها (349) ولا تجد مخرجا، ويكون ذلك لمشاركة المعدة للدماغ ~~أو لانفراد الدماغ دونها. وأما السكات فلغلظ PageVW0P050A المواد ~~واحتقانها في أدمغتهم وعجز القوة والحرارة عن تحليلها وإخراجها وترقيقها. ms054 ~~وعنى بالقروح الرديئة * فيهم (350) وعسر برئها * لاستيلاء (351) اليبس على ~~أبدانهم وقلة الدم المتولد فيها، ويكون أيضا لفساد أخلاطهم وميلهم إلى ~~الملوحة أو إلى السوداء المحترقة. والسهر لقلة الرطوبة الغريزية * فيهم ~~(352) واستيلاء اليبس عليها * وفكراتهم (353) الرديئة * الفاسدة (354) * ~~وما (355) يولده لهم * من (356) الهم والغم * وسوء (357) الفكر. * ولين ~~(358) البطن فلضعف قواهم عن الهضم فينهضم الغذاء على غير الاستواء وتمتلئ ~~معدهم رطوبات غريبة وتنقص الحرارة الغريزية فيهم. * ورطوبة (359) العينين ~~والمنخرين * لضعف (360) أدمغتهم وسيلان الرطوبات منها لضعف قواهم. * وظلمة ~~(361) البصر وثقل السمع * يعرضان (362) من غلظ موادهم ونقصان الروح * ~~الباصر (363) فيهم ولكدورة الأبخرة التي تعرض لهم. والزرقة * من (364) ~~إفراط يبس الجليدية. PageV00P000 ### | المقالة الرابعة ### || 1 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: ينبغي أن تسقى الحامل الدواء إذا كانت الأخلاط في بدنها ~~هائجة منذ يأتي على الجنين أربعة أشهر وإلى أن يأتي عليه سبعة أشهر ويكون * ~~التقدم (1) على هذا أقل، فأما ما كان أصغر من ذلك أو أكثر منه فينبغي أن ~~يتوقى عليه. ### ||| [commentary] # PageVW0P050B قال * الشارح (2) : علمنا أبقراط أنواع العلاج ولم يهمل ~~شيئا منه. فقال لا ينبغي أن تسقى الحامل الدواء من قبل أربعة أشهر وأمر أن ~~لا تفصد أيضا، لأنها إن * فصدت (3) أسقطت وخاصة إن كان طفلها قد عظم وقد ~~مثلوا الجنين في بطن أمه بالثمرة في الشجرة ففي ابتداء حملها تكون صغيرة ~~وارتباطها * ضعيف (4) فمن أدنى سبب تسقط. وذلك * شاهد (5) بالحس عند هبوب ~~الرياح فترمي الثمار في بدء الحمل وبعد السابع يكون قد كمل * الجنين (6) ~~وطلب الخروج لنفسه PageVW1P034B فبأدنى سبب * يسقط (7) ، وفيما بينهما يكون ~~قويا ورباطاته * قوية (8) وهو على غاية القوة. وقوله «ويكون التقدم على ~~هذا أقل» معناه ترك المسهل في هذه الأيام المحدودة الموصوفة أقل. فإن كان ~~لا بد من سقي * المسهل (9) فيكون بعد الرابع إلى السابع وبعد ذلك يمنع. ~~وليكن * المسهل (10) * مزلقا (11) بغير قوة جاذبة كفلوس الخيار شنبر وما ~~أشبهه. * فمتى (12) كان بقوة جاذبة * دفع (13) * دفعا (14) عنيفا ~~وساعدته القوة الدافعة فتسقط الجنين ويخاف عليه وعلى أمه. فينبغي أن ~~تجتنب الأدوية المسهلة مهما أمكن. ### || 2 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: ms055 إنما ينبغي أن * يسقى (15) من الدواء ما يستفرغ من البدن ~~النوع الذي إذا استفرغ من تلقاء نفسه نفع PageVW0P051A استفراغه، فأما ما ~~كان استفراغه على خلاف ذلك فينبغي أن تقطعه. ### ||| [commentary] # قال الشارح: هذا الفصل قد كرره في عدة مواضع بمعنى متفق ولفظ مختلف، ~~فلا حاجة إلى شرحه. وزاد فيه فقال «النوع الذي إذا استفرغ من تلقاء نفسه ~~نفع استفراغه». ومعنى هذا الكلام: كلما يستغرغ من البدن من النوع الذي يجب ~~استفراغه فهو محمود سواء كان من فعل الطبيعة أو فعل الطبيب، وإن كان من غير ~~النوع الذي يجب استفراغه فهو مذموم. ### || 3 ### ||| [aphorism] # missing ### ||| [commentary] # missing ### || 4 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: ينبغى أن يكون ما يستعمل من الاستفراغ بالدواء في الصيف من ~~فوق أكثر وفي الشتاء من أسفل؛ بعد طلوع الشعرى * العبور (16) وفي وقت ~~طلوعها وقبله يعسر الاستفراغ بالأدوية. ### ||| [commentary] # قال الشارح: وهذا الفصل أيضا يعلمنا فيه أنواع العلاج فقال كل * جزء ~~(17) من فصول السنة * له (18) استفراغ يخصه. ففي الصيف الاستفراغ من فوق ~~أولى لرقة الأخلاط وذوبانها وطلبها للعلو فهي تطفو على فم المعدة كما نرى ~~ذلك بالمشاهدة عند غليان القدور فالرقيق يطلب العلو والكدر يطلب الانحدار ~~إلى الأسفل. وفي الشتاء يكون الاستفراغ من أسفل PageVW0P051B أولى لغلظ ~~الأخلاط وكثافتها وطلبها * الانحدار (19) إلى أسفل. وقد * تقدم (20) أن ~~كل فصل يولد بطبعه فالصيف * للصفراء (21) والشتاء * للبلغم (22) والخريف ~~* للسوداء (23) والربيع * للدم (24) . وقد قال أبقراط وقيأنا في الصيف ~~لأن الفضول تطفو وأسهلنا في الشتاء لأن الفضول ترسب. وقوله «بعد طلوع ~~الشعرى العبور وفي وقت طلوعها» هذه الشعرى العبور هي اليمانية ويقال لها ~~نجم الكلب والحر يقوى قبل طلوعها بمدة عشرين * يوما (25) وكذلك عند ~~طلوعها، PageVW1P035A فإن * طلوعها (26) يكون في منتصف تموز وقيل لعشر ~~مضين من آب. وهذا أمر يرجع فيه إلى أصحاب * النجامة (27) ، ومراد أبقراط ~~بهذا * أن (28) يعرفنا شدة صميم الحر. وقد قيل إن هذا الكوكب يسخن ~~الجو به، وهذا ليس بصحيح ولكن شدة الحر تكون من مسامتة الشمس للرؤوس. ~~وإنما نهى أبقراط عن شرب المسهل ms056 في قوة الحر لذوبان الأخلاط وضعف ~~الأبدان وحرارة الدواء المسهل لئلا يجتمع على البدن حر الفصل وتفتيح ~~المسام وضعف البدن وحرارة الدواء المسهل. ووجه آخر وذلك أن المواد ~~لرقتها تندفع إلى ظاهر البدن بتفتيح المسام والأودية تميلها إلى داخل ~~البدن فتقع بين الطبيعة والدواء منازعة يدخل منها الضرر على الأبدان. ### || 5 ### ||| [aphorism] # with 4 ### ||| [commentary] # with 4 ### || 6 ### ||| [aphorism] # PageVW0P052A قال أبقراط: من كان قضيف البدن وكان القيء يسهل عليه فاجعل ~~استفراغك إياه بالدواء من فوق وتوق أن تفعل ذلك في الشتاء. ### ||| [commentary] # قال الشارح: إنما أمر أبقراط بهذا لأن القضيف البدن تكون أخلاطه رقيقة ~~مرية مؤاتيه للخروج وأكثر ما يتولد في بدنه الصفراء فإذا كان القيء يسهل ~~عليه فينبغي أن يغتنم هذا لأنه ينقي البدن بلا عنف ولاخيفة من غائلة دواء ~~مسهل. فقد قال أبقراط من كان صحيح * البدن (29) فاستعمال الدواء فيه يعسر. ~~وقوله «وتوق أن يفعل ذلك في الشتاء» فإن الصيف تكون الأخلاط فيه رقيقة ~~ويكون الصدر والعروق والعضل والرباطات فيه مسترخية مؤاتية مساعدة على ~~القيء، وفي الشتاء بالعكس تصلب الأعضاء المذكورة وتغلظ المواد والفضل ~~وتسرع إلى أعماق أبدانهم نكاية الهواء لقلة اللحم عليهم وتكون عروقهم أسرع ~~انصداعا، ولهذا يحذر القيء في من كان قضيف البدن ضيق الصدر ناتي الحنجرة ~~مجنح الأكتاف. وصاحب هذه العلامات يكون مستعدا للوقوع في السل. ### || 7 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: فأما من كان يعسر عليه القيء وكان من حسن اللحم على حالة ~~متوسطة PageVW0P052B فاجعل استفراغك إياه بالدواء من أسفل وتوق أن تفعل ~~ذلك في الصيف. ### ||| [commentary] # قال الشارح: كل هذا تعليم من أبقراط لنا في سائر أنواع العلاج من ذلك ~~قوله «من كان متوسطا بين العبالة والقضافة وكان القيء يعسر عليه فينبغي ~~أن يكون استفراغك إياه بالدواء من أسفل»، لأن الإسهال ينبغي أن يكون ~~خروجه بغير عنف PageVW1P035B ولا كد مهما أمكن، فالذي يعسر عليه القيء ~~ويكون متوسطا بين العبالة والقضافة تكون أخلاطه أيضا متوسطة بين الغلظ ~~والرقة فيكون خروجها أعسر من الرقيقة فلا تنطاع للخروج ms057 كما يجب فيتأذى ~~الصدر وآلات التنفس فتؤول أمره إلى الضرر فينبغي أن يستفرغ من أسفل لأن ~~ميل المواد إلى أسفل أكثر من ميلها إلى فوق. وقوله في الفصل الأول «من ~~كان قضيف البدن وكان القيء يسهل عليه فاجعل استفراغك إياه بالدواء من فوق ~~وتوق أن تفعل ذلك في الشتاء» لأن الأخلاط تطلب الانحدار لثقلها بالغلظ. ~~وقال هاهنا «اجعل استفراغك إياه بالدواء من أسفل وتوق أن تفعل ذلك في ~~الصيف» لئلا تنعكس المواد فيحصل الضرر ويلزم من ذلك المحذور * الهارب ~~(30) منه. ### || 8 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: * فأما (31) أصحاب السل فإذا PageVW0P053A استفرغتهم ~~بالدواء فاحذر أن تستفرغهم من فوق. ### ||| [commentary] # قال الشارح: هذا القول منه يريد به المستعدين للسل كما تقدم في ~~العلائم المذكورة * في (32) من كانت به كان مستعدا للسل، فإذا * قيء ~~(33) من كان بهذه * العلامات (34) المذكورة * تنصدع (35) العروق التي في ~~صدره ورئته وتضعف آلات الصدر منه فتتعجل بالوقوف فيه. ولم يرد * الذين ~~(36) وقعوا فيه، فإن المسلولين لا ينبغي أن يقوا أصلا ولا * يسهلوا (37) ~~إلا عند الضرورة ويكون دواء مرطبا * مزلقا (38) بغير قوة جاذبة كالفلوس ~~والشيرخشك والترتجبن وأشباههما. ### || 9 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: وأما من كان الغالب عليه المرة السوداء فينبغي أن تستفرغه ~~* إياها (39) من أسفل بدواء أغلظ إذ يضيف الضدين إلى قياس واحد. ### ||| [commentary] # قال الشارح: أمرنا أن نعالج الأمراض التي أخلاطها رقيقة بالدواء من فوق ~~في الأكثر، وأمرنا أن نعالج الأمراض التي أخلاطها غليظة بالدواء من أسفل ~~والخلط السوداوي أغلظ الأخلاط وأقلها وجودا في البدن * فلغلظها (40) ~~ينبغي أن تستفرغ من أسفل، لأن الغليظ * الثقيل (41) يطلب الانحدار ويميل ~~إليه فينبغي أن يستفرغ * الخلط (42) من الجهة التي مال إليها. وليكن ~~PageVW0P053B الاستفراغ له في دفعات غير واحدة، فإنه متى استفرغ في دفعة ~~واحدة * ينبغي (43) أن يكون ذلك الدواء في غاية القوة، وإلا لم يستفرغه؛ ~~ومتى كان شديد القوة يخاف من غائلته فليكن الاستفراغ بالتدريج لينقى البدن ~~ولا تضعف القوة. ### || 10 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: ينبغي أن يستعمل دواء الاستفراغ PageVW1P036A في الأمراض ~~الحادة جدا إذا كانت الأخلاط ms058 * هائجة (44) منذ أول يوم فإن تأخيره في ~~مثل هذه الأمراض رديء. ### ||| [commentary] # قال الشارح: أدوية الاستفراغ تنقسم إلى * قسمين (45) مقيئة ومسهلة. فإن ~~لم يعجل بهما في الأمراض الحادة جدا وهي * التي (46) لا يتجاوز بحرانها ~~الرابع والسابع وقع * الضرر (47) ، فإن مثل هذه الأمراض تكون الأخلاط * ~~فيها (48) هائجة جدا. وقد ذكر هذا فيما تقدم من قوله «ما دام المرض في ~~ابتدائه فإن رأيت أن تحرك شيئا فحرك (ii. 29)». وهاهنا أكد القول وجزم ~~به جزما * أن (49) تأخيره رديء، وذلك لهيجان الأخلاط في جميع البدن ~~وانصبابها من عضو إلى عضو ومن الأعالي إلى الأسافل. فإذا كانت بهذه الحال ~~فتكون مساعدة لك على الخروج بغير استعصاء بل طوعا، * وقصد (50) بذلك أحد * ~~أمرين (51) خيفة على القوة أن تضعف إلى وقت منتهى المرض لأن الحمى ~~تتوقد * وتتلهب (52) إلى غاية ما يكون فيخاف من PageVW0P054A سقي الأدوية ~~المسهلة * لحرارتها (53) فتزيد التلهب والقلق والكرب * أو (54) يلحق ~~بالأعضاء الرئيسة فتعظم الآفة ويشتد الألم. والقدماء فما * منعوا (55) من ~~تأخير الإسهال * لكون (56) لم يكن لهم في ذلك الزمان أدوية كهذه الأدوية ~~التي في هذا الزمان لأن أدويتهم كانت مفردة شديدة الحرارة، * وكانوا (57) ~~يخافون أن يجمعوا على الأبدان حرارتين شديدتين حرارة الحمى وحرارة الدواء ~~المسهل وإسخانه. ### || 11 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من كان به مغس وأوجاع حول * السرة (58) وثقل في * الركبتين ~~(59) ووجع في القطن دائم لا ينحل بدواء مسهل ولا بغيره فإن أمره يؤول إلى ~~الاستسقاء اليابس. ### ||| [commentary] # قال الشارح: المغس له أسباب ثلاثة كل واحد منها سببه غير الآخر. وذلك * ~~أنه (60) * يكون (61) من مرة صفراوية لذاعة أو من ريح غليظة تمدد ~~وتشبثك. وأما من خلط ني يجتمع فالصفراء تعالج بما يقمع ويبرد ويرطب ~~والريح تمدد * فتعالج (62) بما ينضج ويحلل كالكماد المسخن أو بالحقن ~~اللينة. * وأبقراط (63) عنى بالمغس في هذا الموضع ما يكون عن خلط بلغمي ني، ~~فإنه إن لم يستفرغ آل أمره إلى الاستسقاء الطبلي لأن ذلك البلغم الخام ~~الني الفج يبرد مزاج الكبد فلا يطبخ الغذاء، * ومن (64) أجل ضعف الطبخ ~~تتولد * أرواح (65) غليظة ms059 توجب انتفاحا في البطن كإدخال PageVW0P054B ~~الهواء في الزق، وإذا دام ضعف الطبخ أكثر * آل (66) أمره إلى حال ~~PageVW1P036B فاسد. وقال إن كان المغس حول السرة ومعه وجع في القطن وثقل في ~~الركبتين ولا ينحل لا بالدواء * المسهل (67) ولا بالحقن اللينة ولا ~~بالكماد المسخن، دل على أن في لفائف المعاء رطوبة غليطة؛ وإذا لم ينحل ~~شيء مما ذكرنا، دل على * أن (68) الآفة قوية وأن كل ما يرد عليها من ~~الغذاء تحيله إلى جوهرها فتتولد عن ذلك ريح غليطة ويؤول الأمر بعد ذلك إلى ~~الاستسقاء اليابس لأنه لا مادة معه والدليل على المزاج الريء الإحساس ~~بالوجع في القطن وحول السرة لكونه في لفائف المعاء المعروف بقولون. وقال * ~~حنين (69) المغس الذي يؤول أمره إلى الاستسقاء اليابس هو من بلغم خام ~~يجتمع في طبقات المعاء وهو بلغم ني يسد مجاري الكبد ويضعفها ويبردها ~~ويسوء مزاجها فيحدث بسببه الاستسقاء. وقال ابن أبي صادق كان الأولى به أن ~~يبين لم حدث الاستسقاء الطبلي * من (70) دون الزقي فإن العلة التي ~~ذكرها كانت بحدوث الزقي أولى. ### || 12 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من كان به زلق الأمعاء في الشتاء فاستفراغه أياه بالدواء من ~~فوق رديء. ### ||| [commentary] # قال الشارح: زلق الأمعاء هو أن يخرج ما يتناوله الإنسان كما أكله لم ~~يتغير ويحدث من قبل ضعف القوة الماسكة في الغاية أو من قبل PageVW0P055A ~~سوء مزاج بارد رطب أو من قبل أن القوة الدافعة تدفع أكثر مما ينبغي. ~~وذلك يكون في المعاء المقرحة من قوة الألم لأن الطعام يلذع القروح ~~فتحتاج القوة الدافعة * أن (71) تدفعه بسرعة لما يحدث لها من الألم. هذه * ~~هي (72) أسباب * الزلق (73) لا غير. وهذه جميعها استفراغها في الشتاء رديء ~~من فوق، لأن زلق الأمعاء إذا كان من بثور حادثة بسطح المعدة أو المعاء ~~فيكون سببها مواد حادة لذاعة كما يحدث في القلاع. فإذا استفرغت عكست ~~المادة من أسفل إلى فوق فأضعفت المعدة * والمعاء (74) * وأنهكتها (75) ~~وجردتها. وإن كان من ضعف القوة الماسكة التي * فيهما (76) أضرتها إضرارا ~~قويا بحركة القيء المزعج لها، ms060 ومع هذا القيء في فصل الشتاء في جميع ~~الأمراض رديء وفي الزلق أردأ. وإن كان سببه ضعف * القوة (77) الدافعة ~~فالشتاء بارد رطب ومزاجها أميل إلي البرد والرطوبة فتكون مستقرة والحركة ~~مضرة بها غاية الضرر وحركة القيء عنيفة، فيؤول أمرها إلى الهلاك. وقد ~~تقدم القول لا ينبغي استعمال القيء في فصل الشتاء في جميع الأمراض لغلظ ~~المواد PageVW1P037A وجمودها وسكون الأخلاط وللحركة المزعجة للأعضاء. ### || 13 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من احتاج إلى أن يسقى الخربق وكان استفراغه من فوق لا يؤاتيه ~~بسهولة فينبغي أن يرطب PageVW0P055B بدنه * من (78) قبل إسقائه إياه بغذاء ~~أكثر وبراحة. ### ||| [commentary] # قال الشارح: إنما خص أبقراط الخربق من دون الأدوية كلها لأنه كان ~~يسقى في زمانه * الخربق (79) ، والخربق نوعان أبيض وأسود فالأبيض من يختص ~~بالاستفراغ من فوق والأسود يختص بالاستفراغ من أسفل. فقال من كان يعسر ~~عليه القيء ولا يقدر عليه واحتاج إلى ما يقيئه من الأدوية المقيئة كالخربق ~~وغيره. فينبغي لنا * أن (80) نرطب بدنه قبل إسقائه * إياه (81) بالأغذية ~~المرطبة كالأمراق الدسمة والاستحمام بالماء العذب ونأمرة بالدعة والسكون، ~~لأن الخربق * يسهل (82) بعنف. ولا ينبغي أن * يسقى (83) لمن بدنه قوي ثابت ~~معتدل بين القضافة السمن وليكن إلى العبالة أميل لأنه يقيئ الأخلاط ~~الغليظة فإذا ترطب البدن بالأدهان والأمراق والاستحمام بالماء العذب ~~وبالراحة سمح بما عنده من الأخلاط وجاد بها، ويؤمن بعد ذلك على شاربه من ~~الخوف والحذر. ### || 14 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا سقيت إنسانا خربقا فليكن قصدك لتحريك بدنه أكثر ~~ولتنويمه وتسكينه أقل، وقد يدل ركوب السفن على أن الحركة تثور الأبدان. ### ||| [commentary] # قال الشارح: من عادة الحكماء عند سقي الأدوية المسهلة أن يأمروا لشاربها ~~من بعد شربها بأمر يسير أن يتحركوا حركة معتدلة لأن PageVW0P056A الحركة ~~تثير الأخلاط وتحركها وتهيجها للاندفاع والنوم يسكن الأخلاط ويهضمها فلا ~~يبقى في شربها فأيده لأن الحاجة إلى شرب المسهل هو نقاء البدن بخروج ~~الأخلاط منه واستدل على أن الحركة تثور الأخلاط ما يظهر للحس * لراكبين ~~(84) البحر من القيء والإسهال. وقال بعضهم يعرض ذلك من الحركة. ms061 وقال آخرون ~~هو من رائحة البحر والدليل على أنه من ركوب البحر ما يشاهد من راكبي السفن ~~الصغار في الماء الحلو لمن لم يكن معتادا بركوبه فإنه يرى كأن الدنيا * ~~تدور (85) وكذلك يعرض * لمن (86) يركب الجمل ولم يكن معتادا بركوبه فهذا ~~دليل على أن الحركة بنفسها تثور الأبدان. ### || 15 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا أردت أن يكون استفراغ الخربق أكثر فحرك البدن وإذا أردت ~~أن تسكنه فنوم الشارب له ولا تحركه. ### ||| [commentary] # قال الشارح: الحركة المعتدلة * تحرك (87) PageVW1P037B الأخلاط * ~~وتثورها (88) وتعينها على الخروج، والحركة الخارجة عن الاعتدال تجفف * ~~الأبدان (89) وتحللها وتزيدها جفافا وتجذبها إلى ظاهر البدن فيقل ~~الاستفراغ، والسكون يفعل ضد ذلك. والنوم يقطع الدواء المسهل لأنه يعكس ~~الحار إلى * داخل (90) فيعين على هضم الدواء وينقطع عمله. ولهذا قال * ~~«وإذا (91) أردت أن PageVW0P056B تسكنه فنوم الشارب له ولا تحركه». ### || 16 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: شرب الخربق خطر لمن * كان (92) لحمه * صحيحا (93) ، وذلك ~~أنه يحدث تشنجا. ### ||| [commentary] # قال الشارح: هذا الفصل شبيه بالفصل المتقدم وهو قوله «من كان بدنه ~~صحيحا فاستعمال الدواء فيه يعسر (ii. 37)» إلا أن هذا بين ما يحدث فيه ~~من الضرر وأوضحه. فإن الدواء المسهل إذا ورد على البدن ولم يجد خلطا يجب ~~خروجه، أخرج الأخلاط الصالحة * التي (94) ليس لخروجها فائدة وجذب الرطوبات ~~الأصلية وإخراجها * فحدث (95) التشنج. ### || 17 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من لم تكن به حمى وكان به امتناع من الطعام ونخس في الفؤاد ~~* وسدر (96) ومرارة في الفم فذلك يدل على * استفراغه (97) بالدواء من فوق. ### ||| [commentary] # قال الشراح: كان غرض أبقراط في هذا الفصل أن يعرفنا من أي طريق يجب ~~الاستفراغ فأرانا علائم تستدل بها على ذلك فقال من لم تكن به حمى وعرض له ~~عدم شهوة ولذع في فم المعدة وظلمة في البصر ومرارة في الفم فيجب أن يكون ~~استفراغه بالدواء من فوق. وذلك لانصباب الصفراء إلى المعدة وامتلائها بها. ### || 18 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: الأوجاع التي فوق الحجاب تدل على الاستفراغ بالدواء من فوق، ~~والأوجاع التي من * أسفل (98) الحجاب تدل على ms062 الاستفراغ بالدواء من ~~PageVW0P057A أسفل. ### ||| [commentary] # قال الشارح: عنى بالأوجاع العلل التي فوق الحجاب الأمراض التي يحتاج فيها ~~إلى * الاستفراغ (99) . فقال قوم إنه عنى بذلك من فوق المعدة إلى الرأس ~~ومن تحت المعدة إلى أسافل البدن. وقال قوم إنه عنى بالتي فوق الحجاب فم ~~المعدة والمريء فقال الاستفراغ من فوق واجب ليأخذ من أقرب الطرق وقالوا * ~~إن (100) أبقراط لم * يعن (101) بفوق * وأسفل (102) جهتي البدن. وقد شكك ~~الرازي على هذا فقال إن أوجاع المفاصل وعرق النسا * القيء (103) أوفق * ~~لهم (104) وهذه المواضع في * أسافل (105) البدن والإسهال في * الصداع (106) ~~والرمد وأوجاع الحلق أنفع * لهم (107) من القيء. وهذا * يضد (108) ما قاله ~~أبقراط. وقالوا إن أبقراط لم PageVW1P038A يعن * بفوق (109) وأسفل * سوى ~~(110) المعدة فلا يرد هذا * عليه (111) . ### || 19 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من شرب دواء الاستفراغ * فاستفرغ (112) ولم يعطش فليس ينقطع ~~عنه دواء الاستفراغ حتى يعطش. ### ||| [commentary] # قال الشارح: العطش له أسباب إذا وجدت لا يكون لقطع الدواء بها تعلق. وذلك ~~أن العطش يكون إما لحرارة الدواء أو لحرارة المعدة ويبسها أو لانصباب خلط ~~لذاع مراري ينصب إليها. وهذه الأسباب لا توجب النقاء من الأخلاط بل إذا ~~وقع النقاء يكون الدواء قد استفرغ الأخلاط وجذب PageVW0P057B الرطوبات إلى ~~فم المعدة وأحدر عنها فاقطعت البلة فيبست المعدة فحدث العطش فهذا العطش ~~الذي عنى به أبقراط. ### || 20 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من لم يكن به حمى وأصابه مغس وثقل في الركبتين ووجع في ~~القطن فذلك يدل على أنه يحتاج إلى الاستفراغ بالدواء من أسفل. ### ||| [commentary] # قال الشارح: هذا يدل على زيادة كمية * الخلط (113) في البدن وميل ~~المادة نحو الأسفل. والسبب الموجب ليس مرار * لاذع (114) بل * خلط (115) ~~فج ني فينبغي أن يقدم النضج في هذا المرض ثم يسهل بعد ذلك. فلو كان ثم ~~حمى اقتنع بها عن النضج. وميل المادة إلى أسفل يدل على أنها مادة ~~غليظة فجة غير نضيجة. ### || 21 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: البراز الأسود الشبيه بالدم الآتي من تلقاء نفسه كان مع حمى ~~أو غير حمى فهو من أردأ العلامات، وكلما ms063 كانت الألوان في البراز أردأ ~~كانت تلك العلامات أردأ، فإذا كان ذلك مع شرب دواء كانت العلامات أحمد، ~~وكلما كانت الألوان أكثر كان ذلك أبعد من الرداءة. ### ||| [commentary] # قال الشارح: البراز الأسود يكون إما عكر الدم أو خلط سوداوي محترق عن ~~الدم. وخروج مثل هذا يكون إما لرداءته * بنفسه (116) فلا تقدر الأمعاء على ~~مسكه أو من ضعف القوة الماسكة التي في الكبد أو من ضعف الطحال فلا نجتذب ~~به لضعفه أو PageVW0P058A * لفساد (117) * كيفيته (118) أو زيادة كميته ~~فيخرج من تلقاء نفسه. وهذه جميعها أسباب رديئة. * وإن (119) خرج في ابتداء ~~المرض كان رديئا * إلى (120) غاية ما يكون لأنه لا يخلو إما أن يكون عكر ~~الدم أو خلط سوداوي فإن كان من * عكر (121) فخروجه رديء في الابتداء لأن ~~الطبيعة لا تسمح بخروج الدم * إلا (122) إذا لم يبق في البدن خلط لعنايتها ~~به وشحها عليه. وإن كان * سوداء (123) فالخلط السوداوي PageVW1P038B أقل ~~الأخلاط في البدن وأغلظها فإذا خرج في الابتداء يكون ذلك عن ضعف الطبيعة ~~والقوى الطبيعية. وقد بقي هاهنا اعتراض على أبقراط وهو قوله «خروج الدم من ~~فوق كيف كان علامة رديئة، وخروجه من أسفل علامة جيدة وخصوصا إذا خرج منه ~~شيء أسود (iv. 25)»، ويقول هاهنا «البراز الأسود الشبيه بالدم الآتي من ~~تلقاء نفسه كان مع حمى أو مع غير حمى فهو من أردأ العلامات». وهذا تناقض ~~بين قوليه. وأما إن خرج ذلك في يوم باحوري ووجد البدن بعقبه خفا راحة ~~فهو محمود. ### || 22 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: أي مرض خرجت في ابتدائه المرة السوداء من أسفل أو من * فوق ~~(124) فذلك * منه (125) علامة دالة على الموت. ### ||| [commentary] # قال الشارح: قد تقرر أن المرة السوداء أغلظ الأخلاط وأقلها. فمتى ~~خرحت في ابتداء PageVW0P058B المرض يدل على ضعف القوة أو رداءة * الخلط ~~(126) وفساد كيفيته لأن خروج الأخلاط واندفاعها عن البدن * ينبغي (127) أن ~~يكون بعد نضجها وتمييزها وأن يكون * خروجه (128) في يوم باحوري. فإذا خرج ~~في ابتداء المرض يكون قد خرج من غير نضج لأن المرة * السوداء (129) أعسر ~~الأخلاط ms064 تحللا وأبطأها نضجا * وفي (130) شرب المسهلات لا تخرج إلا بعد ~~الأخلاط * العفنية (131) ويكون خروجها بعد تعب من القوة وكد. فإذا خرجت ~~في ابتداء المرض يكون ذلك لآفة عظيمة فتدل على الموت. ### || 23 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من كان قد أنهكه * مرض (132) * حاد (133) أو * مرض (134) ~~مزمن أو إسقاط أو غير ذلك ثم خرجت منه مرة * سوداء (135) أو بمنزلة الدم ~~الأسود فإنه يموت من غد ذلك اليوم. ### ||| [commentary] # قال الشارح: خروج الدم أو المرة السوداء عقيب البدن المنهوك الذي قد آل ~~حاله إلى الهلاك أردأ ما يكون لأنه لم يخرج إلا وقد * قارب (136) سقوط ~~القوة لأن الطبيعة لا تسمح بالدم إلا في آخر الأخلاط إذا لم يبق في ~~البدن من الأخلاط شيء خرج الدم أو المرة السوداء لانحلال القوة ~~وانخزالها. ومن كان قد أنهكه المرض الحاد أو المرض المزمن وخرج في آخره ~~أحد هذين الخلطين فواجب أن لا يتأخر موته عن يوم واحد. والفرق ~~PageVW0P059A بين الدم والسوداء جمود * الدم (137) وبقاء الخلط السوداوي ~~على حاله والمرة السوداء يكون لها بريق * وغليان (138) وينفر الدباب عنها. ### || 24 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: اختلاف الدم إذا كان ابتداؤه من المرة السوداء فتلك من ~~علامات الموت. ### ||| [commentary] # قال الشارح: PageVW1P039A إن ابتداء الاختلاف * أريد (139) به سحج ~~الأمعاء فهو قتال. وذلك لأن قروح الأمعاء متى ابتدأت من المرة السوداء ~~تكون القرحة سرطانية والقروح السرطانية قل أن تبرأ الرداءة الخلط الحادثة ~~عنه لأنه عسر البرء لغلظه وتعفنه وفساد كيفيته ورداءة مزاجه. * وحيث ~~(140) ابتدأ عن هذا الخلط * فهاهنا (141) يؤول إلى الموت. ### || 25 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: خروج الدم من فوق كيف كان * هو (142) علامة رديئة وخروجه من ~~أسفل علامة جيدة وخصوصا إذا خرج معه شيء أسود. ### ||| [commentary] # قال الشارح: خروج الدم من فوق خروج لم تألفه الطبيعة ولا اعتادت به، ~~وخروجه من أسفل شيء لم تنفر الطبيعة منه. فإن أراد بخروجه من فوق قيء أو ~~نفث فهو صحيح. وظاهر الحال أنه لم يرد به سوى ذلك لأن الرعاف أمر غير ~~منكر والطبيعة تعتاده تألفه. وقيء ms065 الدم يكون من الصدر PageVW0P059B أو من ~~الرئة * وكذلك (143) نفثه وهذان رديئان لأنه أمر يؤدي إلى القرحة وفي ~~أيهما كانت فهو رديء بل الصدر أسلم من الرئة. وأما خروجه من أسفل فيكون * ~~منه (144) * أشياء (145) خطره لكن قوله * أمر (146) نسبي يعني خروجه من ~~أسفل بالنسبة إلى خروجه من فوق محمود، فإذا كان أمر نسبي كان الحكم على ~~الأكثر. * وخروج (147) * الذوسنطاريا (148) من أسفل قتال والسحج السوداء ~~قتال وأمراض كبيرة قتالة. ### || 26 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من كان به اختلاف دم فخرج منه شيء شبيه بقطع اللحم فتلك من ~~علامات الموت. ### ||| [commentary] # قال الشارح: اختلاف الدم يكون إما من الكبد وإما من المعاء. فإن كان من ~~الكبد فهو قتال لا حاجة إلى الكلام فيه لما تقرر أن الإسهال الكبدي يكون ~~قتالا. وإن كان من المعاء فيندفع منه أولا * فأولا (149) . فإذا آل ~~أمره إلى أن يخرج منه شيء شبيه بقطع اللحم فذلك مميت لأن المعاء ينجرد ~~جردا لا يرجئ معه سلامة وتكون القرحة التي في المعاء قد آل بها التأكل ~~الذي لا برء معه. ### || 27 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من انفجر منه دم كثير من أي موضع كان انفجاره فإنه عندما ~~ينقى فيغذى يلين بطنه * بأكثر (150) من المقدار. ### ||| [commentary] # قال الشارح: انفجار كثير * الدم (151) يضعف * الحار (152) الغريزي إلى ~~غاية. PageVW0P060A * وإذا (153) ضعف الحار الغريزي ضعف الهضم إلى غاية ما ~~يكون. وإذا ضعف الهضم انهضم الغذاء على غير الاستواء فينزل * الفضل (154) ~~وهو خام غير PageVW1P039B * نضيج (155) فيلين البطن لأن الحرارة لا تعقد ~~البراز فينزل رقيقا كثيرا متشتتا فينبغي أن يعتني بقوة الكبد وبقوة ~~الحار الغريزي * لئلا (156) يؤول أمره إلى فساد. ### || 28 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من كان به اختلاف مرار فأصابه صمم انقطع * عنه (157) ذلك ~~الاختلاف ومن كان به صمم فحدث * له (158) اختلاف مرار ذهب عنه الصمم. ### ||| [commentary] # قال الشارح: عنى بالصمم * ما (159) يكون عرضيا لا ذاتيا لأن الصمم إن ~~كان من أصل الخلقة لا يتغير وإن كان * عارضا (160) بسبب ميل المادة * ~~المرارية (161) إلى أعالي البدن فذلك يزول عند حدوث الاختلاف ms066 لأجل انعكاس ~~المادة وطلبها الانحدار إلى أسفل. ### || 29 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من أصابه في الحمى في اليوم السادس من مرضه نافض فإن ~~بحرانه نكون نكدا. ### ||| [commentary] # قال الشارح: النافض يكون من عدة أسباب إما من داخل وإما من خارج. أما ~~من * خارج (162) فمثل برد الهواء والإطالة في الماء البارد. وأما من داخل ~~فمن خلط مراري ينصب على الأعضاء الحساسة * كمن (163) دخل الحمام وقلب ~~الماء الحار عليه فوجد PageVW0P060B نافضا. وأما من خلط * بارد (164) ~~فيقشعر له البدن ومنها النافض * الذي (165) يحدث عقيب الحميات بسبب خروج ~~المادة المحتبسة من أعماق البدن إلى خارجه. وذلك يكون * على (166) سبيل ~~البحران وقوة الطبيعية. فإن كان في يوم باحوري دل على قوة الطبيع وأنها ~~قد فعلت الواجب * فوقع (167) الشيء في واجبه. وإن كان في غير يوم باحوري ~~دل على قصور من الطبيعة وأنها لم تأت بالشيء في واجبه. فكان البحران ~~نكدا لكونه لم يقع في * واجبه (168) فاليوم السادس والثالث والخامس من ~~الأيام * التي (169) يكون بحرانها منذرا بالخلاص لكن مع عسر ونكد. ### || 30 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من كانت لحماه نوائب ففي أي ساعة كان تركها له إذا كان ~~أخذها له من غد في تلك الساعة بعينها فبحرانه يكون عسرا. ### ||| [commentary] # قال الشارح: الحمى * اللازمة (170) لدور واحد في ساعة * واحدة (171) ~~تكون عسرة الانقضاء بطيئة الزوال لأنها إذا جاءت في وقت معلوم لا يتقدم ~~ولا يتأخر دل على خلط غليظ بطيء النضج عسر التحلل لا تقدر الطبيعة أن ~~تتصرف فيه ولا تأثر * فيه (172) أثرا لإبطاء * نضجه (173) وعسر تحلله ~~فهو يأخذ في ساعة معينة معروفة. وأما إذا تقدمت النوبة وتأخرت ولا يلزم ~~لنظام * واحد (174) دل على أن الطبيعة قادرة على * التصرف (175) ~~PageVW1P040A فيها حاكمة عليها فتكون مدتها قصيرة PageVW0P061A * وهذا ~~(176) مما يشاهد بالتجربة والعيان. ### || 31 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: صاحب الإعياء في الحمى أكثر ما يخرج به الخراج في مفاصله ~~وإلى جانب * اللحيين (177) . ### ||| [commentary] # قال الشارح: انقضاء المرض وانحطاطه والنقاء منه يكون على وجهين: إما ~~باستيلاء الطبيعة على * المرض (178) وقهرها له وذلك بالاستفراغ إما ms067 بالبول ~~وإما بالبراز وإما بالعرق وإما بالرعاف. وهذا يكون إذا كان البحران * ~~بحرانا (179) تاما كاملا. فإن كانت الطبيعة فيها قصور عن مقاومة المرض ~~وكان البحران غير تام يدفع بالفضلة المودبة للمرض إلى بعض أعضاء البدن ~~ويكون ذلك بأن يسترق موضعا * رخوا (180) فيرسل الفضلة إليه فيصير خراجا ~~* ويجمع (181) وينفجر ويكون * ذلك (182) عن عجز من الطبيعة لأنها * لم ~~(183) يتمكن من إخراجه ونفيه عن البدن. ### || 32 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من انتشل من مرض * فكل (184) منه موضع من بدنه حدث به في ~~ذلك الموضع خراج. ### ||| [commentary] # قال الشارح: إذا أفاق المريض من مرضه ووجد بعد أفاقته في بعض * أعضائه ~~(185) كلالا فإن الطبيعة تسترق ذلك الموضع وتدفع إليه من الفضلة ~~المتخلفة من عقيب المرض لاستيلاء الطبيعة على المرض * وقهرها (186) له ~~ولكن ليس فيها من القوة أن تنفيها عن البدن ببعض PageVW0P061B الاستفراغات ~~فترسلها إلى عضو من أعضاء البدن فتصير خراجا. ### || 33 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: وإن كان أيضا قد تقدم * بتعب (187) عضو من الأعضاء من قبل ~~أن يمرض صاحبه ففي ذلك العضو يتمكن المرض. ### ||| [commentary] # قال الشارح: ذكر المفسرون أن هذه الفضول * الثلاثة (188) * تتقارب ~~(189) معناها بعضها من بعض، وكان الأولى أن يجعلها فصلا واحدا منتظما ~~وليس بينهما تفاوت إلا قبل وبعد، فقال متى تقدم المريض * بتعب (190) عضو ~~أحس فيه تعب أو * كلال (191) . وذلك سبب * موجب (192) من حركة أو انصباب ~~مادة فيكون ذلك العضو قد سخن بالحركة وسخف واتسع. وإن كان عن انصباب ~~مادة فيكون قد ضعف، ومتى ضعف العضو ولحق البدن المرض كان ذلك العضو قابلا ~~لانصباب المواد إليه على الوجهين. وسبب هذين الأمرين عند النقاء من المرض ~~يختلف ما بقي من المادة وتنجلب إلى ذلك العضو. ### || 34 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من اعترته حمى وليس في PageVW1P040B حلقه انتفاخ فعرض له ~~اختناق بغتة * فذلك (193) من علامات الموت. ### ||| [commentary] # قال الشارح: من البين أن الحمى حرارة مؤثرة في البدن غاية التأثير من ~~الضرر. فإذا أعرضت للبدن وأضرت به ولم يكن في الحلق اننفاخ فعرض الاختناق ~~بغتة، دل على أن ms068 الحمى شديدة إلى غاية وأنها قد حلت PageVW0P062A ~~موادا كانت في بطون الدماغ فبحرارتها حلت تلك المواد ودفعتها إلى الحلق ~~بغتة، ومن الضرورة تحتاج إلى * تنفس (194) أكثر لإخراج الأبخرة * الحارة ~~(195) عن القلب وإدخال النسيم البارد إليه لئلا تتراكم الأبخرة * الحارة ~~(196) على القلب فتخنقه. وذلك الورم الحاصل في الحلق هو المعروف بالخوانيق ~~يمنع من إخراج * الهواء (197) الحار وإدخال النسيم البارد فتراكم الأبخرة ~~* الحارة (198) على القلب فتخنقه وهو أكبر العلامات * الدالة (199) على الموت. ### || 35 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من اعترته حمى فاعوجت معها رقبته وعسر عليه الازدراد حتى ~~لا يقدر أن يزدرد إلا بكد من غير أن يظهر به انتفاخ فذلك من علامات الموت. ### ||| [commentary] # قال الشارح: قد تقدم هذا القول في الفصل المتقدم أن ورم الحلق خطر إلى ~~غاية ومع الحمى فالخطر أولى وأحرى. فإذا حصلت الحمى بحرارتها * فأوجب ~~(200) * بسبب (201) الورم منع التنفس من إدخال النسيم البارد وإخراج ~~البخار الحار وكان الانتفاخ الحاصل من الورم من داخل الحلق لا من * خارجه ~~(202) . وأورام الحلق تنقسم إلى عدة ضروب منها ورم اللزتين وهما لحمتان ~~زائدتان رخوتان في طرف الحلق عند أصل * اللسان (203) ومنها الورم الحاصل في ~~عضل الحنجرة ومنها الورم الخارج عن الحلق لا في نفسه، وهذه جميعها ~~PageVW0P062B تسمى خوانيق وذبحة وهي نوع من أنواعها. ومنها نوع يزول * معه ~~(204) الفقار إلى * داخله (205) ، وذلك إذا كان الورم * يمدد (206) فقار ~~العنق ويجذبه إلى داخل. وذكروا أن هذا يسمى خانوق * الكلب (207) وليس ~~يبرأ إلا برد الفقار إلى موضعه وهو أشر ضروب الخوانيق. ### || 36 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: العرق يحمد في المحموم إن ابتدأ في اليوم الثالث أو في ~~الخامس أو في السابع أو في التاسع أو في الحادي عشر أو في الرابع عشر أو في ~~السابع * عشر (208) أو في العشرين أو في الرابع * والعشرين (209) أو في ~~السابع والعشرين أو في الثلاثين أو في الرابع * والثلاثين (210) أو في ~~السابع والثلاثين فإن العرق الذي يكون في هذه PageVW1P041A الأيام يكون به ~~بحران الأمراض، وأما العرق الذي لا يكون في هذه * الأيام (211) فهو ms069 يدل ~~على آفة أو على طول من * المرض (212) . ### ||| [commentary] # قال الشارح: ذكر الأيام التي تنذر * وتنقضي (213) بخير وعددها فابتدأ ~~فيها باليوم الثالث دون الرابع لأنه ذكر الأمراض التابعة لحركات * القمر ~~(214) في الأول * وابتدأ (215) بهذه لأجل حدة المرض يتقدم الرابع في ~~اليوم الثالث للطف المادة ورقتها فيتقدم الثالث على الرابع فينذر بخير ~~يأتي في الرابع، * وابتدأ (216) بعده بالخامس لأنه * يتقدم (217) السادس ~~والسابع لحدة المرض وأن العرق للطف المادة * وحدة (218) المرض * يتقدم ~~(219) الثالث على الرابع والخامس على السابع. وحصرها PageVW0P063A إلى ~~السابع والثلاثين، ولم يصل بها إلى الأربعين لأن العرق لا يكون في الأمراض ~~المزمنة إلا قليلا لأنه لو لا غلظ المادة لما تأخرت إلى الأربعين ~~ولكان انقضى بحرانها من الرابع عشر إلى السابع عشر. وإذا تأخر إلى السابع ~~* والثلاثين (220) يدل على غلظ المادة، ولأجل هذا حصرها في السابع ~~والثلاثين. وقالوا * إن (221) الثالث والخامس أفراد، والتجربة تشهد بأن ~~العرق لا يكون إلا فيها، والرابع لا يكون فيه إلا نادرا. هذا * رأيهم ~~(222) ومذهبهم. والتجربة تشهد بأن الرابع أيضا ينقضي بعرق في * غالب ~~(223) الأوقات. والعرق تقديمه * وتأخيره (224) * فأراه (225) بحسب المزاج ~~والسن والبلد والفصل والتدبير وبميل المادة إلى جهة دون أخرى فلا ينبغي ~~أن يحصر في الأيام. ### || 37 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: العرق البارد إذا كان مع حمى حادة دل على الموت، وإن كان ~~مع * حمى (226) هادئة دل على طول من المرض. ### ||| [commentary] # قال الشارح: إنما كان قول أبقراط * بأن (227) العرق البارد في الحميات ~~الحادة دليل * على (228) الموت لأن الحمى الشديدة التلهب إذا كان العرق ~~فيها باردا فذلك دليل على * فجاجة (229) الخلط وانحصاره في أماكن ضيقة ~~وأن الحرارة الغريزة عاجزة عن إنضاجه والطبيعة قاصرة عنه وأنه يكون ~~قريبا إلى القلب * فبسبب (230) قربه إلى القلب تقوى PageVW0P063B الحمى ~~وتشتد التهابها وبسبب * فجاجته (231) وعدم نضجه يكون العرق باردا. وقد ~~قال أبقراط «إذا كان في حمى لا تفارق ظاهر البدن باردا وباطنه يحترق ~~وبصاحب ذلك عطش * فتلك (232) من علامات الموت (iv. 48)». وقال * حنين (233) ~~الحمى المسماة * لينوفوريا (234) يكون فيها قعر البدن شديد ms070 الحرارة وبشرته ~~كالفاترة. وذلك بسبب غلظ الخلط المحدث لها ولزوجته لأن الحرارة لا * تنشر ~~(235) من باطن البدن إلى ظاهره بسهولة PageVW1P041B لكنها تبقى في موضع ~~العفونة محصورة محتقنة، وقوله «وإذا كان مع حمى هادئة دل على طول من ~~المرض» لأن الحمى الفاترة لا تذيب البدن ولا تفعل الحمى الصالبة الشديدة ~~* التلهب (236) والخلط المولد لها أيضا ني والحرارة الغريزية * مقصرة ~~(237) عن * إنضاجه (238) فتطول مدة المرض. ### || 38 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: وحيث كان العرق من البدن فهو يدل على أن المرض في ذلك ~~الموضع. ### ||| [commentary] # قال الشارح: العرق لا يخلو إما أن يكون شاملا للبدن أو * يختص (239) ~~بموضع دون موضع. فإن كان شاملا للبدن كانت المادة مستحوذة على جميع ~~البدن. وإن كان في موضع دون موضع فالموضع الذي يعرق تكون المادة منحصرة ~~فيه وتقوى الطبيعة * والحار (240) على PageVW0P064A إذابة لطيفها فتخرج ~~بالعرق. فإن * كانت (241) المادة لطيفة والقوة قوية كان العرق كثيرا. ~~وإن كانت المادة غليظة والقوة مقصرة خرج اللطيف وبقي الكثيف. ### || 39 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: وأي موضع من البدن كان حارا أو باردا ففيه المرض. ### ||| [commentary] # قال الشارح: هذه الفصول قريبة * بعضها (242) من بعض وغرضه * أن (243) ~~يعرفنا بمواضع المرض في البدن. ### || 40 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: وإذا كان يحدث في البدن كله تغايير وكان البدن يبرد مرة ~~ثم يسخن أخرى أو يتلون بلون ثم بغيره دل ذلك على طول من * المرض (244) . ### ||| [commentary] # قال * الشارح (245) : * وهذه (246) الفصول يعرفنا فيها بمواضع * المرض ~~(247) وبطوله وقصره. * فالعرق (248) يشترط فيه خمس شروط أولا أن يكون ~~شاملا للبدن وأن يكون في يوم باحوري محمود * وأن (249) يكون * حارا ~~(250) لا باردا وأن لا يختلف فيكون مرة حارا ومرة باردا وأن يجد ~~البدن * بعقب (251) خروجه خفا وراحة. فإذا * كملت (252) هذه الشروط الخمس ~~أنذر بالسلامة والعافية. وإن نقص أكثرها أو بعضها ينظر فإن كان النقص في * ~~أكثرها (253) يدل على الموت، وإن نقص * في (254) الأقل يدل على طول من المرض. ### || 41 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: PageVW0P064B العرق الكثير الذي يكون بعد النوم من غير سبب ~~بين يدل على أن ms071 صاحبه يحمل على بدنه من الغذاء أكثر مما يحتمل، فإن كان ~~ذلك وهو لا ينال منه فاعلم أن بدنه يحتاج إلى * استفراغ (255) . ### ||| [commentary] # قال الشارح: هذا الفصل يطلق على الأصحاء والمرضى فالعرق الذي يكون بعد ~~النوم من غير سبب بين. * والسبب (256) مثل أن يكون كثير الدثار * أو (257) ~~مسكن قليل الهواء كثير PageVW1P042A الدفاء أو من هبوب الأهوية الشديدة ~~الحرارة. فإذا لم يكن شيء من هذه فيكون من قبل * تحمل (258) معدته فوق ~~الطاقة من تناول * الغذاء (259) . فإن لم يكن ذلك فيكون من قبل امتلاء ~~متقادم وفضل مواد محتقنة في البدن فيحتاج بدنه إلى الاستفراغ. وإن لم ~~يستفرغ بدنه يسرع إليه العفن وتحدث الحمى. ### || 42 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: العرق * الكثير (260) الذي يجري دائما حارا كان أو * ~~باردا (261) فالبارد منه يدل على أن المرض أعظم والحار منه يدل على ~~أن * المرض (262) أخف. ### ||| [commentary] # قال الشارح: العرق الكثير الذي يكون في مدة زمان المرض هو هذا العرق ~~المذكور لا العرق الذي يكون في البحران. فإن عرق البحارين تقدم القول ~~فيه، وهذا العرق لا يخلو إما أن يكون حارا أو باردا فالحار منه خير من ~~البارد لأن الحار ينقضي فيه * زمان (263) المرض * سريعا (264) ~~PageVW0P065A لنضج المادة ولطفها والبارد ينذر بطول * مدة (265) المرض ~~لغلظ المادة وبطء نضجها وكلاهما تكون المادة فيهما كثيرة. ولهذا عنى ~~بقوله * الكثير (266) لكثرة المادة. ### || 43 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا كانت الحمى غير مفارقة ثم كانت تشتد غبا فهي أعظم ~~خطرا أو إذا كانت الحمى تفارق على أي وجه * كانت (267) فهي تدل على ~~أنه لا خطر فيها. ### ||| [commentary] # قال الشارح: الحمى اللازمة للبدن * التي (268) لا تفارقه لا يزال البدن ~~معها متعوبا مكدودا لا يستريح منها ولا تنهض قواه. فإذا اشتدت غبا ~~أطبقت حمى على * حمى (269) فتنهك القوى وتكد * القوة (270) وتكل ~~الأعضاء والحمى التي تفارق البدن ساعة * ما (271) ترجع قواه إليه وتصفو ~~حواسه * ويتراجع (272) ذهنه وتقوى آلات الغذاء فيعطى في ذلك الوقت شيئا * ~~من (273) اللطيف بقدر احتمال قوته فتقبل عليه المعدة والكبد وتهضمه وتسيغه ~~فتتراجع بذلك ms072 قوته وتعود إلى حالها الطبيعي. فإذا عاودت يكون البدن قد ~~استراح * ولا (274) تؤثر فيه ذلك الأثر. * ولهذا (275) يحكم بسلامة حمى ~~الربع لأن تركها أكثر مدة من أخذها وبعدها الغب وأصعبها النائبة التي ~~تنوب كل يوم وأصعب منها وأشد * خطرا (276) اللازمة التي لا تفارق كما ~~ذكره في هذا الفصل. ### || 44 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من أصابته حمى PageVW0P065B طويلة فإنه يعرض له إما ~~خراجات وإما كلال في مفاصله. ### ||| [commentary] # قال الشارح: الحميات المزمنة تكون عن مواد غليظة عسرة التحلل بطيئة * ~~نضج (277) الأخلاط. فإذا قارب انقضاؤها وفرجها لا يكون يبقى الخلط ويفنيه ~~عن البدن لغلظ مادتها بل * بأن (278) تسترق الطبيعة موضعا تدفعها إليه ~~يكون في * أسافل (279) PageVW1P042B البدن أو * ضعيفا (280) قابلا لقبول ~~الفضلات كالمفاصل فإنها لكثرة * حركاتها (281) وسخونتها بالحركة تتخلخل ~~وتضعف وتتسع فتقبل انصباب المواد إليها وهي غليظة الكيموس فتعفن * وتصير ~~(282) خراجات أو كلال في * المفاصل (283) تنذر * بالخراج (284) . ### || 45 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من أصابه خراج أو كلال في * المفاصل (285) بعد الحمى فإنه ~~يتناول من * الغذاء (286) أكثر مما يحتمل. ### ||| [commentary] # قال الشارح: الناقه من المرض هو من الحالة الوسطى و ليس هو صحيح على ~~الإطلاق، وتكون آلات الغذائية منه ضعيفة والحرارة الغريزية ضعيفة وهضمه ~~رديء وتناوله للغذاء * كثير (287) ، وذلك لعوض ما يتحلل منه في المرض. ~~فإذا استعمل الغذاء لم ينهضم كما يجب ومفاصله لكثرة * حركاتها (288) تسخن ~~وتتسع فتقبل انصباب الفضلات فيحدث له إما كلال في مفاصله بسبب انصباب ~~PageVW0P066A المواد، فإن كانت القوة قوية * حللته (289) ؛ وإن لم تكن ~~قوية بقيت المادة * منحصرة (290) فيها وصار ذلك خراجا. ### || 46 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا * كان (291) يعرض * نافض (292) في حمى غير مفارقة لمن ~~قد * ضعف (293) فتلك من علامات الموت. ### ||| [commentary] # قال الشارح: النافض العارض بعد الحمى لمن قد ضعف لا يكون على سبيل ~~البحران لأن البحران إنما يعرض في * الأيام (294) المخصوصة المعدودة ~~وتكون القوة قوية لمقاومة المرض. فأما لمن * قد (295) استولى الضعف على ~~قوته لا يكون به بحران. ولو كان البحران مع * ضعف (296) فإنه يكون * ~~بحرانا (297) مؤديا إلى الهلاك، لأن البحران ms073 إن انقضى بغير استفراغ ~~يدل على ضعف من القوة فلا تقدر أن تدفع بالمادة عن البدن، وإن كان ينقضي ~~باستفراغ لمن قد ضعفت قوته زادها الاستفراغ ضعفا وسقوطا وحصل الهلاك. ### || 47 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: في الحمى التي لا تفارق النخاعة الكمدة والشبيهة بالدم ~~والمنتنة والتي هي من جنس المرار كلها رديئة، فإن انقضت انتقاضا جيدا ~~فهي محمودة، وكذلك الحال في البراز والبول، فإن خرج ما لا ينتفع بخروجه من ~~أحد هذه المواضع فذلك رديء. ### ||| [commentary] # قال الشارح: قد تقدم القول في الأول أن كلما يبرز من PageVW0P066B من ~~البدن ويجد * البدن (298) بعقبه خفا وراحة فهو محمود، وكلما كان على ~~سبيل البحران وكان خروجه على قوة من الطبيعة فهو كذلك. فأما إذا كانت ~~الحمى لازمة غير مفارقة وكان ما * يقذفه (299) المريض من * البصاق (300) * ~~كالنخاعة (301) الكمدة والشبيهة بالدم والمنتنة والتي هي من جنس المرار ~~كلهما رديئة لأن هذه الأنواع تدل PageVW1P043A على مادة رديئة خبيثة ~~فاسدة في كيفتها. فإن قويت الطبيعة وظهرت ونفضتها عن البدن وساعدها السن ~~والفصل والتدبير كان انتفاضا * في (302) يوم باحوري كان ذلك علامة جيدة ~~وكذلك الحال في كل ما يبرز من البدن كالبول * والبراز (303) وما * أشبهه ~~(304) . ### || 48 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا كان في حمى لا تفارق * ظاهر (305) البدن * باردا (306) ~~وباطنه يحترق وبصاحبه ذلك * عطش (307) * فتلك (308) من علامات الموت. ### ||| [commentary] # قال الشارح: ذكر الحكماء في ذلك وجوها كثيرة فقالوا سبب ذلك ورم في داخل ~~البدن في * الأحشاء (309) قريب * من (310) الأعضاء الرئيسة. * وقال (311) ~~جالينوس فيها أو في الدماغ فينجذب الدم إلى العضو العليل فيحترق الباطن ~~ويبرد الظاهر. وقال * حنين (312) وغيره سبب ذلك غلظ الكيموس المحدث * لها ~~(313) ولزوجته لأن الحرارة لا تنتشر وتتأدى من باطن * البدن (314) ~~PageVW0P067A إلى ظاهره بسهولة لكنها تبقى في موضع العفونة محصورة * ~~مختنقة (315) . وقال بلاذيوس سبب ذلك كثرة ثفل يخنق الحار الغريزي ويحصره ~~في داخل البدن ويمنعه من الانبساط إلى ظاهره. وقول أبقراط «لا تفارق ظاهر ~~البدن باردا وباطنه يحترق» احتراز * عن (316) الحمى التي لها فترات، ~~فإنها تكون مرة باطن ms074 البدن يحترق وتارة ظاهره باردا لكن لا يدوم ذلك، ~~فقال «لا تفارق» يعني أن ذلك العارض * لازم (317) لهذه الحال المذكورة ~~بخالاف الحمى التي تأخذ وتترك والعطش اللازم هو من غور الحار إلى * عمق ~~(318) البدن وسخونته وأن العفن * محصور (319) يخنقه فلأجل ذلك يحدث العطش ~~كثيرا. وهذه الأسباب جميعها رديئة لأن القوة لا تبقى إلى مدة تنضج * ~~الخلط (320) أو * يتحلل (321) الورم أو ينشر الحار الغريزي إلى ظاهر البدن. ### || 49 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: متى التوت في حمى غير مفارقة الشفة أو العين أو الأنف أو ~~الحاجب أو لم يبصر المريض أو لم يسمع أي هذه كان وقد ضعف البدن فالموت منه قريب. ### ||| [commentary] # قال الشارح: الحمى اللازمة التي لا تفارق خطرها شديد وعاقبة أمره إلى ~~الهلاك لأن البدن يستولي عليه الضعف * والقوى (322) الطبيعية أيضا ~~والأعضاء الرئيسة. وقد تقدم القول منه «وإذا كانت الحمى تفارق على أي ~~وجه كانت فهي تدل على أنه لا خطر فيها (iv. 43)» فيلزم أن الحمى ~~اللازمة PageVW0P067B الخطر حاصل فيها. فإذا انضاف إليها ما ذكره من ~~العلامات من التواء الأعصاب، PageVW1P043B دل على أن اليبس قد أثر في ~~البدن * أثرا (323) * وأفنى (324) الرطوبة الغريزية ويبس العصب حتى وقع ~~الالتواء، ولم يحصل ذلك إلا بعد ما * قد (325) نال الدماغ آفة. * أما ~~(326) ورم حصل فيه فتأدى به جميع الحواس حتى لحق بالقوى النفسانية الضرر ~~* فبطل (327) النظر والسمع. وهذه * جميعها (328) أمارات تدل على الموت. ### || 51 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: الخراج الذي يحدث في الحمى فلا ينحل في أوقات البحرانات ~~الأول ينذر من المرض بطول. ### ||| [commentary] # قال الشارح: الخراج في الحمى إذا لم ينحل في أيام البحارين الأول من ~~الرابع إلى الرابع عشر يدل على غلظ المادة وعجز القوة وضعف الحرارة ~~الغريزية عن إنضاجها في أوائل المرض تكون القوة أقوى من أواخره. فإذا لم * ~~ينحل (329) * الخراج (330) في أوائله فبالأولى أن يعجز في أواخره لضعفها ~~وأن المرض قد انهكها. وقد قيل في مثل ذلك من قول الشاعر: ### ||| [commentary] # إذا لم يغبر حائط في وقوعه فليس له بعد الوقوع ms075 غبار ### ||| [commentary] # فيعجز عن إنضاجه فتطول مدة المرض. ### || 50 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا حدث في حمى غير مفارقة رداءة التنفس واختلاط في العقل ~~فذلك من علامات الموت. ### ||| [commentary] # قال الشارح: هذه العلامات لا ينبغي أن يقطع فيها بالموت PageVW0P068A ~~قطعا كليا جازما إلا أن يشترط فيها لزوم الحمى، فإن لزوم الحمى ~~علامة دالة على الموت لما تقرر أولا. فإذا انضاف إلى ذلك اختلاط الذهن ~~ورداءة التنفس كانا علامتين * مهلكتين (331) . أما رداءة التنفس فلأجل ~~تصاعد بخار رديء كثير الحراراة واليبس يؤذي الدماغ ويصل ضرره إلى القوى ~~النفسانية، ويكون ذلك لورم يلحق الدماغ أو الحجاب. وقد قال صحة الذهن في ~~كل مرض علامة جيدة * فدل (332) على أن اختلاط العقل علامة رديئة. وهذه ~~العلامة مع لزوم الحمى علامتان مهلكتان، وكذلك رداءة التنفس لأجل * ~~البخارات (333) الشديدة الحرارة واليبس فتكمل ثلاث علامات رديئة مفسدة تؤذن ~~بقرب الموت. ### || 52 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: الدموع التي تجري في الحمى أو * في (334) غيرها من الأمراض ~~إن كان ذلك عن إرادة من المريض فليس ذلك بمنكر، وإن كان عن غير إرادة فهو أردأ. ### ||| [commentary] # قال الشارح: إن كان جريان دموع العين بإرادة المريض من سبب يوجب ذلك فلا ~~بأس به. وإن كان عن غير اختيار منه وجرت ولم يشعر بها فتلك علامة رديئة ~~لأنه يدل على مرض قد تأذي PageVW1P044A به العضو الرئيس وهو الدماغ * ~~فينال (335) الحواس من ذلك ضرر. واختص ذلك بالعين لأنه أذكى * الأعضاء ~~(336) حسا * فلا (337) يتنزل منزلة غيره من PageVW0P068B الأعضاء. وقال ~~جالينوس سبب ذلك * ضعف (338) القوة الماسكة التي في العين. وناقضه الرازي ~~فقال لو كان ذلك من ضعف القوة الماسكة لكان ما يبرز من البدن كالعرق ~~والبول والبراز وسيما فضول الدماغ كالمخاط ووسخ الأذن واللعاب وما شاكل * ~~ذلك (339) فلم * يختص (340) بالعين دون سائر الأعضاء الفضول المنصبة ~~إليها، فلو كان كما زعم جالينوس لكان ذلك في الجميع ولم يكن في العين ~~بمفردة والسبب في ذلك كما تقدم * آفة (341) لحقت الدماغ بمشاركة العين. ~~وقلنا العين لا تتنزل لذكاء حسها ولطافة جوهرها ms076 ولرقة فضولها * وقربها ~~(342) من الدماغ ولأنها أقبل لسيلان الفضول من * غيرها (343) من الأعضاء ~~وليس يلزم من ضعف العين بمشاركة الدماغ ضعف سائر * القوى (344) لقربها من ~~الدماغ وذكاء حسها ولطافة جوهرها فلا غرو أن ينالها من الضعف ما لا ينال ~~غيرها من القوى والأعضاء. ### || 53 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من غشيت أسنانه لزوجات فحماه تكون قوية. ### ||| [commentary] # قال الشارك: اللزوجات التي تعلو * على (345) الأسنان عنوان كثرة ~~الكيموسات في البدن وشدة عفنها فتتراقى عنها أبخرة بحسب الأخلاط المتولدة ~~عنها. فإن كانت اللزوجات بيضاء كانت المادة بلغمية. وإن كانت صفراء كانت ~~المادة صفراوية. وإن PageVW0P069A سوداء كانت المادة محترقة سوداوية. ### || 54 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من عرض له في حمى * محرقة (346) سعال كثير يابس ثم كان ~~تهيجه له يسيرا فإنه لا يكاد يعطش. ### ||| [commentary] # قال الشارح: الحركة تحدث الحرارة والحرارة تحلل الرطوبات. فإذا كان ~~بإنسان حمى محرقة فعرض له سعال كثير يابس من أي نوع كان من أنواع السعال ~~حلل بحركته الرطوبات إلى فم المعدة فكثرت البلة في المعدة فمنع العطش. ### || 55 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: كل حمى تكون مع ورم اللحم الرخو * الذي (347) في الحالبين ~~وغيره مما أشبهه فهي رديئة إلا أن تكون حمى يوم. ### ||| [commentary] # قال الشارح: الأورام * التي (348) تكون في اللحيين * هي (349) من * ~~الفضلات (350) المنحطة من الدماغ، والأورام PageVW1P044B التي تكون في ~~الأبطين هي من الفضلات المندفعة * عن (351) نواحي القلب، والأورام التي ~~تكون في الحالبين هي * من (352) الفضلات المندفعة من الكبد. * فإذا (353) ~~كان معها حمى تدل على أنها فضلات رديئة خبيثة قد اندفع بعضها وبقي بعضها ~~في البدن فأوجب حمى. فإن كانت حمى يوم لم تكن خطرة لأنها عن غير * سبب ~~(354) الورم * فأقلعت (355) . وإن كانت دائمة كان منها ما ذكره من الخطر. ### || 56 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا كان بإنسان حمى فأصابه عرق ولم تقلع عنه * الحمى (356) ~~فتلك علامة رديئة، وذلك * أنها (357) تنذر بطول من المرض تدل على رطوبة كثيرة. ### ||| [commentary] # PageVW0P069B قال الشارح: إذا عرض العرق وما * فارقت (358) الحمى وعاودت ~~ولم تقلع بخروج العرق، دل على ms077 أن الطبيعة قد دفعت بعض المادة ولم تقدر ~~لكثرتها * وضعفها (359) على استيصالها وأن الباقي منها في البدن أكثر مما ~~دفعته فتدل على امتلاء البدن من الكيموسات الرطبة اللزجة العسرة التحلل. ~~وإذا كانت بهذه الصفة تدل على طول مدة زمان المرض وعلى رطوبات كثيرة ~~عديمة النضج. ### || 57 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من أصابه تشنج أو * تمدد (360) ثم عرضت له حمى انحل بها مرضه. ### ||| [commentary] # قال الشارح: تقدم * شرح (361) هذا الفصل في قوله لأن تكون الحمى بعد ~~التشنج خير من أن يكون التشنج بعد الحمى، والتشنج هو تشنج العصب. ~~وكذلك التمدد إلا أن التمدد هو تشنج العصب من الجانبين والتشنج من ~~جانب واحد، فمتى حدث التشنج بعد الحمى * المحرقة (362) كان من يبس ~~الأعصاب وذهاب الرطوبات الأصلية وكان * قتالا (363) . وأما إن حدثت ~~الحمى بعد التشنج والتمدد وكان التشنج حدث ابتداء فيكون من زيادة ~~الأخلاط وغلظها. وهذا هو التشنج الامتلائي. فإذا حدثت الحمى عقيبه * ~~أنضجت (364) أخلاطه وحللتها فأوجب الصحة واندفع المرض. ### || 58 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا كان بإنسان حمى محرقة * فعرض (365) له نافض انحلت * به ~~(366) حماه. ### ||| [commentary] # PageVW0P070A قال الشارح: النافض إذا عرض في الحمى المحرقة يدل على أن ~~الطبيعة قد نهضت * لدفع (367) المؤذي وقويت عليه ودحت به عن الأعضاء ~~الرئيسة لأن الحمى المحرقة سببها مادة صفراوية * محرقة (368) قريبة إلى ~~القلب. فإذا عرض النافض دفعت بالمرار وأزاحته * ودفعته (369) إلى الأعضاء ~~الخسيسة. فإن كان PageVW1P045A إلى فوق * قذفت (370) بالقيء. وإن كان إلى ~~أسفل دفعت إما بالبراز وإما بالبول. وإن مال إلى سطح الجلد استفرغته ~~بالعرق فتنحل الحمى بذلك. ### || 59 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: الغب الخالصة أطول ما تكون تنقضي في سبعة أدوار. ### ||| [commentary] # قال الشراح: الغب الخالصة لا يخلو إما أن تكون لازمة أو دائرة. فإن ~~كانت لازمة * فهي (371) من الأمراض الحادة جدا التي لا يتجاوز بحرانها ~~الرابع والكثير إلى السابع. وإن كانت دائرة * فالرابع (372) عشر منها هي في ~~مقابلة السبعة * الأيام (373) إذ هي دائرة خارج العروق فبحرانها لا يتجاوز ~~الرابع كشر لحدتها ولطفها ورقة مادتها وحر الفصل لأنها ms078 مخصوصة بأمراض ~~الصيف. فإذا كان الفصل * يساعد (374) وأكثر * ما (375) تحدث في سن الصبى ~~فيعين على انقضائها السن والزمان ونضج المادة * ورقتها (376) ولطفها فلا ~~يتجاوز بحرانها الرابع عشر. فلأجل هذا نص بقوله إذا كانت خالصة وقيد في ~~قوله بخالصة أنها PageVW0P070B تنقضي في سبعة أدوار. ### || 60 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من أصابه في الحمى في أذنيه صمم فجرى من منخريه دم أو ~~استطلق انحل بذلك مرضه. ### ||| [commentary] # قال الشارح: إذا كان بإنسان حمى وعرض له صمم في أذنيه فيكون حدوث الصمم ~~* إما (377) من ارتفاع أبخرة تتراقى إلى الرأس أو من دم * مراري (378) ~~يتصاعد إلى الرأس ويلحج في السمع. فإذا حدث الرعاف * تحدرت (379) المادة ~~وخرجت بالرعاف. وإن مالت إلى المعاء حدث استطلاق البطن * فتحدرت (380) ~~التي كانت لاحجة في عصب * السمع (381) فانحل عنه الصمم بتحدر المادة عن ~~أماكنها. ### || 61 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا لم يكن إقلاع الحمى عن * المحموم (382) في يوم من * ~~الأيام (383) الأفراد فمن عادتها أن * تعاوده (384) . ### ||| [commentary] # قال الشارح: قال * بلاذيوس (385) إن انقضاء الحمى في الأيام الأفراد ~~خير من انقضائها في الأيام الأزواج. وقال: قد شهدت التجربة بأنها متى ~~انقضت في الأيام الأزواج تعاود. وقال ابن أبي صادق: هذا من الفصول ~~المدلسة على أبقراط، وكان الواجب أن يقول إذا لم يكون إقلاع الحمى عن ~~المحموم في يوم من أيام البحران فمن عادتها أن تعاوده. والأيام البحارين ~~تكون على وجهين: البحارين القمرية التي ذكرها أبقراط في الأول وهاهنا ذكر ~~البحارين على حكم ما ذكره في العرق في قوله «العرق PageVW0P071A يحمد في ~~المحموم إن ابتدأ في اليوم الثالث أو في PageVW1P045B الخامس (iv. 36)» فذكر ~~أيام الأفراد في العرق وهاهنا في الحمى. والصحيح أن انقضاء الحمى ~~المعروفة بالغب والمعروفة بالمحرقة متى انقضت في السادس عاودت، ومتى انقضت ~~في السابع والخامس لا تعاود. وهذا الحكم لا يوثق به * فربما (386) انقضت ~~في السادس والرابع ولم تعاود على الأكثر. ### || 62 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا عرض اليرقان في الحمى قبل اليوم السابع فهو علامة رديئة. ### ||| [commentary] # قال الشارح: حدوث اليرقان هو ms079 من انتشار المرة الصفراء في البدن ولا يخلو ~~إما أن تكون معه حمى أو لا تكون. فإن كان معه حمى فهو من غلبة المرار ~~الأصفر العفن. وإن لم يكن معه حمى كان من غلبة الأصفر وانتشاره في البدن ~~بغير عفن. فإذا كانت الحمى * وظهر (387) اليرقان قبل السابع فهو علامة ~~رديئة لأنه خرج لكثرته في غير يوم باحوري وذلك دليل على ضعف القوة لأنها ~~لو كانت قوية دحت * به (388) عن البدن إما بالعرق * أو (389) بالبول * أو ~~(390) بالإسهال. فإذا لم * تقو (391) على ذلك كثر عليها وانتشر * في (392) ~~* عروقه (393) لكثرته وضعفها ويكون لسدة في الكبد. وقد زعم جالينوس أن ~~ظهور اليرقان قبل السابع ليس هو * رديء (394) . وقال يكون لورم أو سدة في ~~الكبد. * وقد (395) قسموا أصناف اليرقان إلى أصناف PageVW0P071B كثيرة ~~فقالوا يكون من ضعف الكبد لأنها لم تميز المرة الصفراء من الدم فينصبغ ~~الدم أو من قبل ضعف * قوة (396) المرة الناشفة أو من قبل انسداد المرارة ~~التي هي مفرغة المرة الصفراء أو من قبل ورم يكون في الكبد أو من صلابتها ~~فتنسد المجاري بين الكبد والمرارة. وقد يكون من قبل سوء مزاج العروق إذا ~~أفرطت حرارتها وأسخنت * الدم (397) الذي فيها وصيرته مرة. وقد يكون على ~~وجه استفراغ الطبيعة * المرة (398) على سبيل البحران وهو الأجود. واليرقان ~~جنسان أحدهما من مرة * صفراء (399) أو الآخر من مرة سوداء. فالذي يظهر من ~~المرار الأصفرعلى سبيل البحران إن * ظهر (400) قبل السابع * من (401) * ~~ابتداء (402) حدوث الحمى فهو علامة شر لأن الذي يظهر على سبيل الذي يظهر ~~* على (403) طريق الاندفاع إنما يكون من غليظ الثفل والثفل الغليظ قبل ~~السابع غير * نضيج (404) * فلذلك (405) حكم بشره. وقد قيل إن اندفاع ~~المواد * بالبحران (406) يكون على وجهين: أحدهما بروز الكيموس الذي هيج ~~المرض مع اندفاع الفضول من مجاريها العسرة، والآخر اندفاع الكيموس في موضع ~~من الجسد صار وجعا لازما. وقد استثنى أبقراط فقال إن ظهر اليرقان * قبل ~~(407) السابع وكان PageVW1P046A معه إسهال فليس برديء لأن الطبيعة قد دفعت ~~المادة الموجبة PageVW0P072A للمرض * على (408) طريقين إلى ظاهر ms080 * الجلد ~~(409) بالرقيق وإلى المعاء بالثفل الغليظ فيكون ظهوره علامة خير. ### || 64 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: متى عرض اليقران في الحمى في اليوم السابع أو في التاسع أو ~~في الرابع عشر فذلك محمود إلا أن يكون الجانب الأيمن مما دون الشراسيف ~~صلبا، فإن كان كذلك فليس أمره بمحمود. ### ||| [commentary] # قال الشارح: ظهور اليرقان في هذه الأيام هو على طريق البحران وهو دليل ~~على قوة الطبيعة وأنها قد استولت على المرض وفعلت الواجب وعاد استثنى. ~~وقال «إلا أن يكون الجانب الأيمن * مما (410) دون الشراسيف صلبا» لأنه ~~يدل على سدة حاصلة في الكبد أو ورم وهذان رديئان فيكون سبب ظهور اليرقان ~~لأن طريقه مسدود بينه وبين وعائه * فامتزج (411) الدم * ونفذ (412) إلى ~~جميع البدن فيكون * ظهوره (413) لا على طريق البحران. ### || 63 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من كان يصيبه في حماه نافض في كل يوم فحماه تنقضي في كل يوم. ### ||| [commentary] # قال الشارح: اختلف المفسرون في * تفسير (414) هذا الفصل فمنهم من حمله ~~على ظاهر اللفظ وقال كل حمى تبتدئ بنافض في كل يوم تفارق في ذلك اليوم ~~وهي النائبة. وقال غيره كلام أبقراط إذا كانت حماتين واحدة لازمة والأخرى ~~تبتدئ بنافض ثم تنقضي النائبة وتبقى اللازمة. وقال إنه أراد بذلك قولا ~~عاما PageVW0P072B لكل حمى تأخذ بنافض يكون * انقضاؤها (415) في ذلك ~~اليوم الذي أخذت فيه سواء كانت حمى أو حماتين. وهذا هو الوجه * الصحيح ~~(416) . ### || 65 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: متى كان في الحمى التهاب شديد في المعدة وخفقان في الفؤاد ~~فتلك علامة رديئة. ### ||| [commentary] # قال الشارح: الأطباء يعنون بخفقان الفؤاد فم المعدة. فلو كان قوله ~~«التهاب شديد في المعدة وخفقان في الفؤاد» فلو أراد بالخفقان فم المعدة ~~لكان ذلك تكرارا، وإنما أراد بالخفقان ما يحدث من الأختلاج من الأخلاط * ~~المرارية (417) إلى غلاف القلب وقربها منه. وهذا أردأ العلامات كما يحدث في ~~الحمى المحرقة. وقيل * بل (418) أراد بالخفقان كون المرار المحترق محتبس ~~في طبقات المعدة فيحدث بسبب ذلك اختلاج وخفقان من خوف المعدة منه. والصحيح ~~أن الالتهاب في المعدة والخفقان ms081 في القلب. ويكون قد سخن سخونة شديدة من ~~قرب الخلط المؤذي له فيحدث في PageVW1P046B اختلاج وخفقان. وهذا أخطر من فم ~~المعدة. فلهذا حكم بالرداءة. ### || 66 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: التشنج والأوجاع العارضة في الأحشاء في الحميات الحادة ~~علامة رديئة. ### ||| [commentary] # قال الشارح: هذه الحمى من الحميات الرديئة التي لا تنجب منها إلا ~~القليل. وذلك أن الحمى الشديدة الحرارة والالتهاب إذا عرض معها التشنج ~~دل على PageVW0P073A شدة الحرارة واليبس وجفاف العصب. فإذا انضاف إلى ذلك ~~وجع في الأحشاء، كان دالا على ورم عارض أو سدة أو خراج في الأحشاء. وهذه ~~جميعها يتأدى ضررها إلى القلب فيؤول أمره إلى التلاف. ### || 67 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: التفزع والتشنج العارضان في الحمى * من (419) النوم علامة رديئة. ### ||| [commentary] # قال الشارح: تقدم القول منه في أول المقالة * الثانية (420) «إذا كان ~~النوم في مرض من الأمراض يحدث وجعا فذلك من علامات الموت (ii. 1)». وقال ~~هاهنا «التفزع والتشنج العارضان في الحمى في النوم علامة رديئة». وشرح ~~ذلك تقدم فلا حاجة إلى إعادته. ### || 68 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا كان الهواء يتغير في مجاريه من البدن فذلك رديء لأنه ~~يدل على * تشنج (421) . ### ||| [commentary] # قال الشارح: عند دخول الهواء في مجاريه في آلات التنفس إذا لم يكن * ~~جاريا (422) على المجرى الطبيعي فهو شر لأنه يدل على شدة الحرارة ~~واليبس وأن التهاب الحمى شديد حتى قد أثر في مجاري الهواء. وذلك بسبب ~~تراكم الأبخرة الحارة على القلب وازدحامها وغلبتها على القلب فتحتاج ~~الطبيعة إلى إخراجه فبسبب كثرته وحرارته يزدحم في مجاري التنفس فيخرج * ~~مكدودا (423) وبسبب إفراط الحر واليبس * لقلة (424) الرطوبة PageVW0P073B ~~* الغريزية (425) الأصلية ويستولى اليبس على البدن فيجف الأعصاب ويؤول أمره ~~إلى التشنج. ### || 69 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من كان بوله غليظا * شبيها (426) بالغبيط يسيرا وليس بدنه ~~ينقى من الحمى فإنه إذا بال بولا كثيرا * رقيقا (427) * انتفع (428) ~~به، وأكثر من يبول هذا البول من كان يرسب في بوله منذ أول مرضه أو بعده ~~بقليل سريعا ثفل. ### ||| [commentary] # قال الشراح: هذا الفصل يعلمنا فيه بأحوال * التفسرة (429) وأن ms082 أمرها ~~يؤول إلى الخير. فقال: من كان في بدء مرضه بوله غليظا * شبيها (430) ~~بالغبيط أي شبيه بالدم الجامد، وكان مقداره قليلا. ولم يكن بدنه ينقى من ~~الحمى، وبعد ذلك غزر * بوله (431) ورق فيدل على أن الطبيعة قد بدأت في ~~الإنضاج وأنضجت المواد. ومن عادة الغليظ * النجيز (432) إذا كثر ورق تكون ~~الحرارة الغريزية قد أنضجته فحللت بالطبخ ما غلظ وكثيرت بالتحليل ما قل. ~~وقوله «وأكثر من يول هذا البول من كان يرسب في بوله منذ أول مرضه» لأن ~~أوائل الأمراض في الغالب تكون الأخلاط فجة غليظة نية وفي PageVW1P047A آخر ~~المرض * تستولى (433) الطبيعة بالحرارة على إذابتها فتكثر القليل وترفق ~~الغليظ، وبعد ذلك يتبين الثفل الراسب وهو علامة النضج. ### || 70 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من بال في الحمى بولا متثورا شبيها ببول الدواب فيه ~~صداع حاضر أو سيحدث * به (434) . ### ||| [commentary] # قال الشارح: غير خاف PageVW0P074A أن الحرارة النارية * تحلل (435) ~~المواد الغليظة وتنضجها وترققها وتذوبها وحرارة الحمى نارية. فإذا اشتد ~~تلهبها * أذابت (436) الكيموسات الغليظة * تفتصاعد (437) عنها أبخرة ~~تتراقى إلى الرأس فتحدث فيه صداعا عند تراقيها. فإن كان ما عرض في زمان * ~~تصاعدها (438) تنذر به في الاستقبال. ### || 71 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من يأتيه البحران في السابع فإنه قد يظهر في بوله في الرابع ~~غمامة حمراء وسائر العلامات تكون على هذا القياس. ### ||| [commentary] # قال الشارح: قد تقدم القول من أبقراط في البحارين إن «الرابع منذر ~~بالسابع (ii. 25)». وقال هاهنا «من يأتيه البحران في السابع فإنه قد يظهر ~~في بوله في الرابع غمامة حمراء»، وهذا * موكد (439) قوله «الرابع منذر ~~بالسابع». فإذا جاء في الرابع علامة تدل على النضج، أنذرت بأن انقضاء ~~المرض ومنتهاه في اليوم السابع. وقالوا: كان الأولى أن يقول غمامة بيضاء ~~لأن الغمامة البيضاء أبين وأشد دلالة من الحمراء. وقالوا: لو لم يرشد إلى ~~الحمراء لما ظن أن لها هذه القوة، ومتى ظهرت في السابع أنذر أن المنتهى ~~في الرابع عشر، ومتى ظهرت في الحادي عشر كان البحران في السابع عشر، ومتى ~~ظهرت في الرابع عشر كان ms083 البحران في العشرين. وقوله «وسائر العلامات تكون ~~على هذا القياس» ما يظهر من علامات النضج سواء كان * في (440) البول أو * ~~في (441) البراز أو في * البصاق (442) . PageVW0P074B * أما (443) في ~~البول كالبول الرقيق إذا صار ثخينا وهذا في القوام وفي * اللون (444) ~~كالأبيض إذا اصفر والأصفر إذا صار أترجيا، وكذلك الحال في البراز والبصاق ~~وجميع ما يبرز من البدن. ### || 72 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا كان البول ذا * مستشف (445) أبيض فهو رديء وخاصة في ~~أصحاب الحمى التي معها ورم الدماغ. ### ||| [commentary] # قال الشارح: الأمراض لا يرجى برؤها إلا بنضج المواد، وعلامة النضج ~~وعنوانه من التفسرة. فإذا كان البول أبيض * مستشفا (446) ، دل على غاية ~~عدم النضج. * وإذا (447) كان في الحمى التي يتبعها ورم الدماغ، كان ذلك ~~دل على الشر لأن المواد جميعها تطلب أعالي البدن وتتوفر الدماغ فيلحق ~~الضرر بالقوى النفسانية * ويتألم (448) الدماغ وهو بعد القلب على * مذهب ~~(449) أرسطو أشرف الأعضاء الرئيسة وعلى مذهب غيره أنه أشرق الأعضاء ~~الرئيسة. وقد قالت الحكماء: متى كان العضو الرئيس سليما فالمرض سليم. ### || 73 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: * من (450) كانت الموضع التي فيما دون * الشراسيف (451) ~~عالية فيها قرقرة ثم حدث * له (452) وجع في أسفل ظهره فإن بطنه يلين إلا ~~أن تنبعث منه رياح كثيرة PageVW1P047B أو يبول بولا كثيرا وذلك في ~~الحميات. ### ||| [commentary] # قال الشارح: هذا الفصل يعرفنا فيه كيفية الأورام العارضة في الشراسيف مع ~~الحمى، فقال إذا كان بإنسان حمى * فعرض (453) له ورم في شراسيفه فيكون ~~سببه إما كيموس غليظ ينصب إليها PageVW0P075A أو خراج يظهر فيها أو رياح ~~تحتقن فيها فتمددها وتعلو * وجساوة (454) تلحقها * فالقرقرة (455) تابعة ~~لاجتماع الأرواح. فإذا مددتها، حدث الوجع في اسفل * الطهر (456) . فإذا ~~بلغ الألم هذه المواضع يعظم مقداره فعند ذلك تنهض الطبيعة لدفع المؤذي ~~وتفشيش الرياح إن كانت متولدة عنها. وإن كانت عن كيموس، * دفعتها (457) ~~الكبد إلى المعاء بالبراز * فيلين (458) البطن من جهة المقعر. وإن كانت ~~الرطوبة مخالطة للأرواح، حللتها الحرارة وأذابتها ودفعتها من ناحية ~~المحدب إلى الكلى والمثانة فاستفرغتها بالبول. ### || 74 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من يتوقع ms084 أن يخرج به خراج في شيء من مفاصله فقد يتخلص من ~~ذلك الخراج ببول كثير * غليظ (459) أبيض يبوله كما قد يبتدئ في اليوم ~~الرابع في بعض من به حمى معها إعياء، فإن رعف كان انقضاء مرضه مع ذلك ~~سريعا جدا. ### ||| [commentary] # قال الشارح: * الذين (460) يتوقع فيهم حدوث الخراج في مفاصلهم * ينجون ~~(461) منه بما يبرز من أبدانهم بالبول أو بالرعاف لأن وجوه الاستفراغات ~~تكون على وجهين إما * استفراغ (462) كلي لقوة من الطبيعة في يوم باحوري ~~وقهرها المرض فيكون الاندفاع ببعض أنواع الاستفرغات ونقاء البدن منه ~~فيتخلصون بذلك من مرضهم * هذا (463) إذا كان البحران بحرانا تاما. ~~وأما * إذا (464) لم يكن تاما وكان من أوساط البحارين فيدفع * ~~بالكيموسات (465) PageVW0P075B الغليظة إلى المفاصل لسخونتها وسعتها. وهذا ~~يكون إذا تقدمه إعياء أو كلال. فتندفع المادة إلى المفاصل بخراج فتخف ~~على الطبيعة فتنهض لمقاومة المرض. ومن شأن الطبيعة فعل الواجب فتذوب ~~الكيموسات بحرارة الحمى وطبخها ونضجها فتفرغها إلى ناحية الكلى والمثانة ~~إن كان ميلها إلى أسفل * فتستفرغ (466) بالبول في مدة أطول. ويكون ابتداء ~~* ذلك (467) في اليوم الرابع لأنه من البحارين الإنذارية في أصحاب ~~الحميات. وإن كان ميلها إلى فوق استفرغتها بالرعاف في مدة أقصر لأن ~~النضج أقوى والطبخ أولى بسبب حرارة الدم، ويكون ابتداؤه في اليوم الرابع ~~لما تقدم من القول. ### || 75 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من كان يبول دما أو قيحا فإن ذلك يدل على أن به قرحة في ~~كلاه أو في مثانته. ### ||| [commentary] # قال الشارح: بول الدم والقيح يدل على قروح في الكلى أو في المثانة لأن ~~هذه المجاري هو آلات البول فإذا فرغ منها شيء كان * دليلا (468) على ~~الأمراض المتولدة فيها لكن ينبغي أن يفرق بين قروح الكلى وبين قروح ~~المثانة * لوجوه (469) . PageVW1P048A الوجه الأول * والأولى (470) هو ~~معرفة مواضع الألم من الكلى أو المثانة. وربما * يكون (471) سبب ذلك تولد ~~حصاة يتولد فيمررها في مجاري البول وخشونتها تجرح وتنكى فيبال الدم من ~~غير قرحة. وإن كان القيح يخرج بمفرده من غير اختلاط دم يشوبه فيكون ذلك سبب ms085 ~~* انفجار (472) خراج PageVW0P076A إلا أنه لا يدوم خروجه بل تكون مدة * ~~خروجه (473) يومين أو ثلاثة. وقال المفسرون: قول أبقراط «من كان يبول دما ~~أو قيحا» أولى من قوله «قيحا» لأن الدم والقيح لا يجتمعان إلا في الكلى ~~* والمثانة (474) ويفرق بينهما بالرائحة وبمواضع الألم وباختلاطهما. * ~~فنقول (475) : إن كان الدم مختلطا بالبول غير متبرئ منه فالقرحة في ~~الكليتين لأنه لا يختلط بالبول * إلا (476) لبعد الكلتين * عن (477) مخرج ~~البول. وإن كان الدم غير مختلط * بالبول (478) فالقرحة في المثانة لقرب ~~المثانة من مخرج البول. فهذه وجوه التفرقة بين قروح الكليتين والمثانة. ### || 76 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من كان في بوله وهو غليظ قطع لحم صغار أو بمنزلة الشعر فذلك ~~يخرج من كلاه. ### ||| [commentary] # قال الشارح: ذكر أبقراط القرحة التي تعم الكليتين والمثانة، وعاد بعد ~~ذلك أفرد كل مرض في عضو يختص به، فقال «من كان في بوله وهو غليظ قطع لحم ~~صغار أو بمنزلة الشعر فذلك يخرج من كلاه» خصص بهذا المرض حدوثه في * الكلى ~~(479) وقال قطع اللحم الصغار والأجزاء الشعرية تختص بمرض الكلى. وقد يكون ~~لذوبان أعضاء لحمية لأن الحرارة النارية إذا عملت في الأجزاء اللحمية جعلت ~~ما كان منها جوهرا صلبا لقرب عهده بالانعقاد فيجف ويصلب * ويصير (480) ~~قطع لحم صغار. والفرق بين الأول والثاني أن * ما (481) كان من نفس قرحة ~~الكلى يكون نضيجا ولا تكون PageVW0P076B معه حمى، والذي يكون من ذوبان ~~الأعضاء تكون معه حمى ولا يكون نضيجا. وأما ابن أبي صادق وغيره ذكروا ~~أن الأجزاء الشعرية لا تكون من جوهر الكلى، * وإنما (482) أبقراط قال ذلك ~~على سبيل * المجاز (483) ، والأجزاء الشعرية إنما تكون في بربخي البول، ~~ولقربها من الكلى أطلق أبقراط والبربخين من الكلى إلى المثانة، وإنما حيث ~~أضافها إلى الأجزاء اللحمية قال من الكلى، وإنما هي من البربخين الواصلين ~~الكلى * والمثانة (484) . ### || 77 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من خرج في بوله وهو غليظ بمنزلة النخالة فمثانته جربة. ### ||| [commentary] # قال الشارح: قد ذكرنا أن أبقراط ذكر الأمراض التي تخص عضوا * عضوا ~~(485) فذكر المرض المختص بالكلى وانتقل ms086 إلى المرض الذي يخص المثانة فقال ~~«متى خرج في البول الغليظ شبه النخالة PageVW1P048B دل على أن المثانة ~~جربة» لأن الجرب قروح تحك جلد المثانة فيتناثر منها أجسام شبيهة بالنخالة ~~كالحال في ظاهر الأجسام إذا جربت وقال يكون * من (486) تفتت الأعضاء. ~~والفرق بينهما بنضج البول وعدم نضجه والحمى وعدم الحمى. فإذا كان في ~~المثانة، لم تكن معه حمى. وإذا كان في الأعضاء الأصلية، كان معه حمى. ### || 78 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من بال دما عبيطا من غير سبب متقدم دل * ذلك (487) على ~~أن عرقا في كلاه قد انصدع. ### ||| [commentary] # قال الشارح: انصداع عروق * الكلى (488) يكون من ثلاثة أسباب PageVW0P077A ~~إما من كثرة الدم فيضيق عنه وعاؤه فيخرج في البول دقيقا، وإما من انتفاح ~~فم العرق واتساعه عما كان عليه، وإما من * إنكال (489) العرق في فمه أو ~~غير فمه. وهذه الأحوال تكون من مساءلة المريض عن سبب حدوثه هل هو * من ~~(490) صحة أو وثبة. فإن قال المريض إنه من شيء من هذه فهو قطع عرق. وإن ~~لم يكن من هذه فيكون من كثرة الدم وضيق وعائه عنه والقطع * له (491) علامة ~~أخرى وهي شدة الوجع. وخص أبقراط * هذا (492) بالكلى لأنه عضو لحمي كثير ~~الدم والمثانة عصبابي قليل الدم فلهذا اختص بالكلى دون المثانة. ### || 79 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من كان يرسب في بوله شيء شبيه بالرمل فالحصاة تتولد في ~~مثانته. ### ||| [commentary] # قال الشارح: الحصاة تتولد في الكلى وفي * المثانة (493) ، وبينهما فرق ~~وهو لون الرمل. فإن كان أحمر كان من الكلى لأنها عضو لحماني كثير الدم ~~والعروق * التي (494) يتصفى فيها الدم. ومتى كان لونه رماديا كان تولده ~~في المثانة. ويفرق بينهما بوجه آخر: إن كان الوجع * مما (495) يلي الظهر ~~إلى المتنين كان تولده في الكلى، وإن كان مما يلي الأربيتين * والعانة ~~(496) كان تولده في المثانة. ووجه ثالث في تولده وبعد تولده: إن كان ~~قليلا * رقيقا (497) كان الحصاة في التكوين، وإن كان كثيرا غليظا ~~تكونت وتفتت. ### || 80 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من بال PageVW0P077B ]دما عبيطا وكان به تقطير البول ms087 ~~وأصابه وجع في أسفل بطنه وعانته فإن ما يلي مثانته وجع. ### ||| [commentary] # قال الشارح: في هذا الفصل أبقراط بين الكلى والمثانة وفصل المثانة فيه ~~عن الكلى فقال إن الدم العبيط * المنعقد (498) يسد فم المثانة فيرجع ~~البول على المثانة فيمتلئ به فيحدث عند ذلك تقطير البول ووجع في المواضع ~~التي ذكرها. وهذه المواضع تعم المثانة والكلى وبربخي البول، وإنما خصصها ~~PageVW1P049A بالمثانة لقربها منها. ### || 81 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من كان يبول دما وقيحا وقشورا وكان لبوله رائحة منكرة ~~فذلك يدل على قرحة في مثانته. ### ||| [commentary] # قال الشارح: بول الدم والقيح يمكن أن يكون من الكلى والمثانة وبربخي ~~البول لأن هذه يمكن أن تكون فيها قرحة، وإنما أفرد * في (499) هذه علامة ~~لا تكون إلا في المثانة وهي الرائحة المنكرة. فهذه تخص المثانة دون سائر ~~الأعضاء المذكورة لأن المثانة * جلدة (500) ولهذا يكون لها قشور ونتن لأن ~~خلقها صلبة شبيه الجلد وخلقة * الكليتين (501) متخلخلة سريعة الإلقاء البول ~~لما فيها فلهذا يجتمع بها البول * ويغفن (502) وتتغير رائحته. والكلى ليس ~~كذلك ولا * بربخا (503) البول لأن الدم والقيح يطول مكثهما في المثانة ~~فيكتسب * عفنا (504) بطول المكث، ومتى عفن صار له رائحة منكرة. * ولأجل ~~(505) هذا خص المثانة دون PageVW0P078A باقي الأعضاء المذكورة. ### || 82 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من خرجت به بثرة في إحليله فإنها إذا انفتحت وانفجرت انقضت علته. ### ||| [commentary] # قال الشارح: يسبق ظن أكثر الناس أنه أراد بقوله أن متى طلع في الإحليل ~~بثرة وقيحت وانفجرت برأت العلة. ولم يرد هذا فإن هذا القول لم يكن فيه ~~فائدة. وإنما كان مراده أنه متى خرج في الإحليل بثرة تبعها ورم وأدى ذلك ~~إلى عسر البول. فإذا انفتحت ونضجت، زال ذلك الورم فبرئ عسر البول * بسبب ~~(506) برء القرحة، وكان عسر البول عرضا تابعا لحصول القرحة. ### || 83 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من بال في الليل بولا كثيرا دل ذلك على أن برازه يقل. ### ||| [commentary] # قال الشارح: قد بينا أن فضلة الهضوم ثلاث: أولها فضلة هضم المعدة وهو ~~الثفل، والثاني فضلة هضم الكبد وهو البول، ms088 والثالث فضلة هضم جميع الجسد وهو ~~العرق والتحلل الخفي من المجاري ومسام البدن. وإذا كان ذلك كذلك * فإلى ~~(507) أيهما مالت * المادة (508) قل ما ينصب إلى الآخر. وخص ذلك ~~بالليل لأن الهضم في * الليل (509) أكثر من هضم النهار وأنضج وأصح ~~لانعكاس الحرارة الغريزية إلى داخل البدن لأن الليل مظنة النوم والنوم ~~تنعكس فيه الحرارة إلى داخل البدن فيقوى PageVW0P078B الهضم وينقسم الهضوم ~~ويبقى ميل بعض كل واحد منهما إلى * جهة (510) أكثر من الأخرى. ### |PARATEXT| # تمت المقالة * الرابعة (511) . ### | المقالة الخامسة من كتاب * الفصول (1) ### || 1 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: التشنج الذي * يكون (2) من الخربق من علامات الموت. ### ||| [commentary] # قال الشارح: إذا عنى أبقراط * الخربق (3) فإنما يعني به الخربق الأبيض ~~دون الأسود. والتشنج * نوعان (4) امتلائي واستفراغي. فهاهنا أراد به ~~التشنج الاستفراغي دون الامتلائي، والتشنج العارض من الخربق يكون من عدة ~~وجوه أحدها من أذية الخربق لكيموس حاد يلذع. * فيتشنج (5) فم المعدة ~~والآخر من لذع الخربق نفسه للعصب والثالث من دفع الخربق للكيموسات وتذوبها ~~بحرارتها، فتقل على القوة الكيموسات بكثرة الخربق. وهذا هو الامتلائي وهذا ~~سهل البرؤ ويكون من إستفراغ الرطوبات وإستيلاء اليبس على البدن. وهذا هو ~~التشنج الاستفراغي الذي لا برؤ له، وهو الذي عنى به أبقراط في هذا الفصل. ~~فربما عرض عن افراط القيء كما يعرض في الهيضة وقيء المرار. فلا ينبغي أن * ~~يهاون (6) في علاجه بل يستعمل الرطوبات والأدهان الحارة بالفعل والاستحمام ~~بالماء العذب. PageVW0P079A ### || 2 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: التشنج الذي يحدث من جراحة من علامات الموت. ### ||| [commentary] # قال الشارح: التشنج * الحادث (7) عن جراحة يكون إما بسبب إستفراغ دم ~~كثير وإما بسبب ورم يلحق الاعضاء العصبانية ويلحق ضرره بالدماغ. فيعم ~~جميع الجسد وينبغي أن لا * يغفل (8) عن علاج ذلك ويمرخ ما * حول (9) الجرح ~~بالادهان الحارة بالفعل المرطبة، ويسقي مرق اللحم والدجاج المسمن والشراب ~~الممزوج ليكثر رطوبة البدن، ويقوي القوى ويرد على البدن عوض ما تحلل منه ~~* ويحبس (10) الحوامض والمياه الباردة كماء الثلج والجمد. ### || 3 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا جرى من البدن دم كثير فحدث فواق ms089 أو تشنج فتلك علامة رديئة. ### ||| [commentary] # قال الشارح: هذان العارضان علامتان * التشنج (11) الاستفراغي العارض عن ~~اليبس وفناء الرطوبات الاصلية، لكنه يرخي برده إذا تدورك بالاشياء ~~المرطبة وأحسن فيه التدبير. ففي اصطلاح أبقراط إذا قال فتلك علامة رديئة ~~لم يقطع فيها بالموت بل يجعلها من الحالة الوسطى، وإذا قال فتلك من علامات ~~الموت يكون قد قطع * فيها (12) جزما. ### || 4 ### ||| [aphorism] # قال أبقاط: إذا حدث تشنج أو * الفواق (13) بعد الاستفراغ المفرط فهو ~~علامة رديئة PageVW0P079B . ### ||| [commentary] # قال الشارح: هذه الفصول يقارب PageVW1P050A * بعضها (14) من بعض وقصاري ~~الأمر أن كل استفراغ سواء كان دما أو اسهالا أو قيئا، وحدث عقيبه فواق ~~وتشنج. فهو علامة وإنما كان عرضه في ذلك أن يعد أنواع الاستفراغات، ويعرف ~~أن التشنج بعدها رديء والفواق يدل على التشنج، وهو تشنج يعرض لفم ~~المعدة. ### || 5 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا عرض لسكران سكات بغتة فإنه يتشنج ويموت إلا أن يحدث ~~به حمى أو يتكلم إذا حضرت الساعة التي ينحل فيها خماره. ### ||| [commentary] # قال الشارح: أراد بالسكات إنقطاع كلامه وحسنه وحركته بغتة. فمنهم من ~~قال عنى به الفالج، ومنهم من قال عني به السكتة. وذلك لأن * شرب (15) ~~الشراب يضعف حرارة الغريزية ويمتلئ بطون دماغه ويضعف قواه * لأنه (16) ~~يحملها فوق طاقتها * ويتكدر (17) حواسه * ويضعف (18) قواه النفسانية، ~~ويمتلئ دماغه ابخرة غليظة وخصوصا، إن كان الشراب غليظ الجوهر حمرته مائلة ~~إلى سواد، فإنه يكون كثير الغذاء * تتراقي (19) عنه أبخرة غليظة * تغمر ~~(20) الحار الغريزي يغلظ أبخرة. فالسكات العارض عنه رديء بطي الانحلال، ~~وأما إن كان أبيضا رقيقا صافيا، فيكون الحال ما يعرض عنه من السكات ~~قريبا يرجى برؤه وخلاصه، فينبغي أن يعين من أي PageVW0P080A شراب يكون ~~ليصح الحكم عليه. فإن كانت الطبيعة نهضت لمجاهدة ذلك ودفعه، فإن تكلم في ~~الساعة التي ينحل فيها خماره * يرجى (21) خلاصه، وإن أعقب ذلك حمى كانت ~~حرارة الحمى محللة لما عرض من ذلك كما قال آنفا لأن تكون الحمى بعد ~~التشنج خير من أن يكون التشنج بعد الحمى. وقد قال بن أبي صادق ms090 في * ذلك ~~(22) كلاما جيدا، قال: «الشراب بحرارته * يحلل (23) الأبخرة ويجفف ~~الرطوبات، فهو يصلح * بكيفيته (24) ما يفسد بكميته، فتمى لم تقو حرارة ~~الشراب على تحليل الأبخرة وتجفيف الرطوبات ولا حرارة الحمى كان ذلك سببا ~~مؤديا إلى الهلاك». ### || 6 ### ||| [aphorism] # قال ابقراط: من اعتراه التمدد فإنه يهلك في أربعة أيام، فإن جاوز ~~الأربعة فإنه يبرأ. ### ||| [commentary] # قال الشارح: قالوا التمدد هو من الأمراض الحادة جدا، والمرض الحادة ~~قد فسره بأنه الذي لا * يتجاوز (25) بحرانه الرابع. فلهذا قال إن كانت ~~القوة لم تقدر على حله في الرابع فإنه يموت وإن كانت القوة PageVW1P050B ~~مستظهرة على المرض، فإنها تحله في أول بحران يأتي عليه وهو اليوم ~~الرابع، وقد فسروا الامتداد بأنه تشنج يعرض في أصل العنق إما إلى قدام ~~وإما إلى خلف فتسد بسبب ذلك مجاري النفس. فلا يدخل على القلب النسيم ~~البارد ولا يخرج عنه البخار الحار، فتزدحم الأبخرة PageVW0P080B الحارة ~~على القلب وتخنقه ويؤول أمره إلى * الموت (26) . ### || 7 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من أصابه الصرع قبل نبات الشعر في العانة فإنه يحدث له ~~انتقال، * فأما (27) من عرض له وقد أتى عليه من السنين خمسة وعشرون سنة ~~فإنه يموت وهو به. ### ||| [commentary] # قال الشارح: لا شك أن * سن (28) الصبى قبل نبات الشعر في العانة تكون ~~الحرارة الغريزية فيه منغمرة بالرطوبة لأن الحار مركزة الرطب. فإن تكن ~~الرطوبة الغريزية كثيرة * تغلب (29) الحرارة الغريزية في رطوبات البدن، ~~فيلزم من كثرة الحرارة كثرة الرطوبة، ولهذا قال أبقراط ما كان من الأبدان ~~في النشؤ، فالحار الغريزي فيهم على غاية ما يكون من الكثرة لكنها مع ~~كثرتها منغمرة بالرطوبة. فإذا خرج من هذا السن إلى سن الشباب ظهرت حرارته ~~الغريزية وصارت أحد كيفية وأقل كمية. فعند ذلك يتخلص المريض من هذا المرض ~~وغيره لأن الصرع ههنا يكون من كيموسات غليظة لزجة متحقنة في الدماغ. ~~فحرارة الشباب تحلها وتذيبها فإن عرض هذا المرض لمن بلغ من العمر خمسة ~~وعشرون سنه دل على أن الكيموسات قد قهرت الحرارة الغريزية والحرارة ~~الغريزية قد بلغت ms091 منتهاها، فلم يرج لها عند ذلك ظهورا، فيموت صاحبه به. ### || 8 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من أصابته ذات الجنب فلم ينق * في (30) PageVW0P081A أربعة ~~عشر يوما فإن حاله تؤول إلى التقيح. ### ||| [commentary] # قال الشارح: ذات الجنب هو ورم يكون في الغشاء المستبطن للاضلاع وسببه دم ~~مراري يغلب عليه المرار ويلزمه أربعة أعراض الحمى والسعال والناخس والضيق ~~النفس والنبض المنشاري. فمتى عدم بعض هذه لم يكن المرض ذات الجنب وأكثر ~~تولده من الدم المراري لصفاقه الغشاء المستبطن، فلا تداخل مادة غليظة ~~وأيضا هي من الأمراض الحادة جدا ومادتها لطيفة رقيقة. فلأجل هذا حكم ~~عليها بأن بحرانها لا يجاوز الرابع عشر تحدة مادتها ولطفها وسرعة نضجها. ~~فإن لم ينضج وتخلص منها في الرابع PageVW1P051A عشر يؤول أمرها إلى التقيح ~~ويجمع الورم وتقيح بعد الرابع عشر وتمتد إلى السابع وعشرين، ولهذا قال ~~أبقراط إذا انصب دم إلى فضاء الصدر على خلاف المجري * الطبيعي (31) فلا ~~بد من * أن (32) يتقيح لأنه لم يبق بالنفث. فيدفع المادة إلى فضاء ~~الصدر ويتقيح كما تقدم. ### || 9 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: أكثر ما يكون السل في السنين التي بين ثمان عشرة سنة وبين ~~خمسة وثلاثين سنة. ### ||| [commentary] # قال الشارح: سن النمو هو إلى ثمان عشرة سنة وسن الشباب المتناهي * ~~للشباب (33) إلى * خمسة (34) وثلاثين سنة، وفيما بين هذين يكثر تولد السل ~~لكثرة حركاتهم وصياحهم وثباتهم وقلة نباتهم، * فلا (35) يؤمن عليهم انصداع ~~PageVW0P081B بعض عروق التي * في (36) الرئة * و (37) الصدر وأيضا يحدد ~~دمهم ويتوقد ويسخن وتقل رطوباتهم وتقوي حرارتهم ومع هذا. فأكثر حدوث هذا ~~المرض لا اراه بالسنين بل بالاستعداد، فيمن كان مزاجه مستعدا كما تقدم ~~يعرض * لمتجنحي (38) الاكتاف الكثيرين الشعور الضيقين الصدور يسرع إليهم، ~~وأما من كان ربع القامة كثير اللحم واسع الصدر. فهذا المرض يتعد عنه ولا ~~يعرض له وإنما قال أبقراط إن أكثر ما يعرض في هذا السن لمن هو مستعد له. ### || 10 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من أصابه ذات ذبحة * فتخلص (39) منها فما الفضل إلى رئته ~~فإنه يموت في سبعة أيام فإن جاوزها ms092 آل أمره غلى التقيح. ### ||| [commentary] # قال الشارح: إذا كان الورم في عضل الحنجرة وخصوصا في داخلها يسمي ذبحة. ~~فإذا نضج ذلك الورم وتقيح وانفجر * مال (40) إلى قصبة الرئة، فملأها وإنما ~~كان ميله إلى الرئة من دون سائر الأعضاء لأنه الرئة دائمة التحرك للترويح ~~عن * القلب (41) ونفض البخار الدخاني عنه وهي متخلخلة وتسخن بدوام حركاتها، ~~فيقبل بذلك انصباب المادة إليها لكونها متخلخلة كثيرة الحركة مستقلة، * ~~وإنما (42) حضرة الموت في سبعة أيام لأنها من الأمراض الحادة جدا ~~التي بحرانها لا يجاوز * يجي؟؟؟ (43) أنها السابع وهذا ورم * يمنع (44) ~~فيه خروج النفس فيحصل الاختناق. فإذا جاء بحرانه السابع ونهضت الطبيعة ~~لمقاومة المرض PageVW0P082A في يوم السابع وهو يوم المنتهي. فلا يكاد ~~يتجاوز ذلك * اليوم (45) الرابع، فإن كان الطبيعة القاهرة فيتخلص منها، ~~وإن مال الفضل إلى رئته يمنع خروج النفس * فيموت (46) قبل * اليوم (47) ~~السابع أو في السابع فإن * جاوزها (48) وقع في التقيح. ### || 11 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا كان بإنسان السل * فكان (49) ما يقذفه بالسعال من ~~البصاق منكر الرائحة إذا ألقي على الجمرة وكان شعر الرأس ينتشر فذلك من ~~علامات الموت. ### ||| [commentary] # قال الشارح: إنما PageVW1P051B ذكر هاتين العلامتين واستدل بها على هلاك ~~المرض، وذلك أن نتن رائحة البصاق يدل على شدة عفن القرحة وفساد ~~كيموساتها وتأكلها وكذلك تساقط الشعر يدل على ذهاب الرطوبات الأصلية * ~~وشعر (50) فضلة البخار الدخاني. فإذا لم يصل إلى الأعضاء مستحقها من الغذاء ~~انقطع البخار * الدخاني (51) وتساقط الشعر * فقرب (52) هلاك المريض. ### || 12 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من تساقط شعر رأسه من أصحاب السل ثم حدث * له (53) اختلاف ~~فإنه يموت. ### ||| [commentary] # قال الشارح: معنى هذا الفصل * كمعنى (54) الفصل الأول، ولم يزد عليه ~~شيئا سوى الاختلاف أما تساقط الشعر فقد تقدم القول فيه وأما الاختلاف. ~~فهو يدل على ضعف القوى الطبعيعية وانحلال القوة PageVW0P082B الكلية لأن ~~مدة زمان المريض طويلة وقد أنهك المرض بطوله القوة وأذاب البدن وانحله ~~وذهبت الرطوبات الأصلية وبعد ذلك جاء الاختلاف وهو علامة الموت. ### || 13 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من قذف دما زبديا فقذفه إياه ms093 إنما هو من رئته. ### ||| [commentary] # قال الشارح: قد تقرر أن الرئة عضو سخيف * متخلخل (55) غير مكثف(؟) والدم ~~الذي يخرج من الكبد إلى القلب بعد الطبخ تنشفه حرارة القلب وتسخنه وتدفعه ~~ويحبس لطيفه وتندفع رغوته إلى الرئة زبدية. فيكون غذاء لها لرقبة وسخافتها ~~لأن الغذاء شبيه بالمغتذي والبارز منه يكون زبديا. ### || 14 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا حدث بمن به السل اختلاف، دل على الموت. ### ||| [commentary] # قال الشارح: هذا افصل قد تقدم شرحه غير أنه ههنا أفرد الاختلاف عن ~~تساقط الشعر وغرضه أن يعرف أن الاختلاف بمفرده في آخر السل دليل على هلاك ~~المريض أو قريب منه. ### || 15 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من آلت به الحال من ذات الجنب إلى تقيح فإنه إن ستنقى في ~~أربعين يوما من اليوم الذي انفجرت في المدة فإن علته تنقضي وإن لم يسبق ~~في هذه * المدة (56) فإن يقع في السل. ### ||| [commentary] # قال الشارح: قد تبين أن ذات الجنب ورم حادث * بالغشاء (57) المستنبط ~~للاضلاع، فإن كانت PageVW0P083A القوة فيه قوية صحيحة صالحة انضجته وقذفته ~~بالنفث، وإن عجزت عن ذلك يؤول أمرها إلى التقيح وحضرها في مدة أربعين * ~~يوم (58) لأنه آخر البحارين في الأمراض الحادة. فإذا لم ينتن في آخر ~~البحارين الحادة غلظت المواد ومالت إلى التقيح لأن * المادة (59) تعفن ~~وتعفن الرئة وتأكلها وتوغل القرحة ويؤول أمرها إلى الهلاك. ### || 16 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: الحار يضر من أكثر استعماله هذه المضار PageVW1P052A يؤنث ~~اللحم ويفتح العصب يكدر الذهن وتجلب سيلان الدم والغشى ويلحق أصحاب ذلك الموت. ### ||| [commentary] # قال الشارح: ذكر أبقراط في هذا الفصل مضار الحار وعنى به استعمال الماء ~~الحار وما يتولد من استعماله أو مهب الهواء الحار وما يعرض من دوام ~~هبوبه. فقال يؤنث اللحم أي يرخيه وتفتح العصب أي يرخيه أيضا ويكدر ~~الذهن * أي (60) يبلده لإرخائه محله هو * الدماغ (61) ويجلب سيلان الدم ~~بكثرة تحليله وأذابته، وإذا أكثر سيلان الدم تبعه الغشى وإذا كثر الغشى لزم ~~منه وقوع * الدم (62) لانحلال القوى واستيلاء الضعف عليه. ### || 17 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: وأما البارد ms094 * فيحدث (63) التشنج والتمدد والاسوداد ~~والنافض التي * تكون (64) معها حمى. ### ||| [commentary] # قال الشارح: PageVW0P083B ذكر في الفصل المتقدم مضار الحار وما يعرض ~~عنه من الأمراض، وذكر في هذا الفضل مضار البارد وما يعرض من الأمراض ~~والضابط في هذا أن من أدمن استعمالهما عرض عنهما ما ذكره وأما في دفعة ~~واحدة وثلاثة فلا يعرض جميع ما * ذكره (65) . فقال البارد يحدث عنه التشنج ~~والتمدد واسوداد الأعضاء وميلها إلى الكمودة، كحال من يمشي في الثلج ~~ونشاهد ذلك عيانا والنافض الذي تكون معه حمى وهذه * تعرض (66) لأضرارها ~~بالعصب والاسوداد لارسال الطبيعة الدم إلى الأعضاء لاصلاحهما. فتحقن فيها ~~وتعفن ويجذب الأعضاء منه أكثر مما يجب وسبب الاحتقان والجمود وعدم تنفس ~~الحار الغريزي يعفن العضو وهذا يشاهد في المضروبين. فينبغي أن يشرط أو ~~يفصد وينقص له من الدم ولا يقتصر على المحللات والنافض التي تحدث معه ~~الحمى يكون سبب أن الأخلاط إذا لم يتروح يوجب لها عفن والعفن موجب للنافض ~~والحمى. ### || 18 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: البارد ضار للعظام * والأسنان (67) والعصب والدماغ والنخاع، ~~وأما الحار فموافق لهم نافع. ### ||| [commentary] # قال الشارح: قد تقرر أن أصل الطب مقابلة الضد بالضد ولما كانت هذه ~~الأعضاء مزاجها يغلب عليه البرد كانت الأشياء الباردة مضرة لها لأنها ~~تخرج أمزجتها عن الاعتدال وتزيد في برئها، فيستولي البرد عليها وحيث كان ~~ذلك كذلك PageVW0P084A كانت الأشياء الحارة موافقة لها نافعة بسبب تعديل ~~أمزجتها. ### || 19 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: كل موضع قد برد فينبغي PageVW1P052B أن يسخن إلا أن يخاف ~~عليه انفجار الدم منه. ### ||| [commentary] # قال الشارح: قد مضى شرح هذا الحار يداوي البارد والبارد يداوي بالحار ~~لأنه استثنى، فقال إلا أن يخاف عليه انفجار الدم * منه (68) فإن الحار ~~يوجب، فنفجار الدم بسبب مداومته أما إذا كان غير دائم فلا يخاف منه. ### || 20 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: البارد لذاع للقروح ويصلب الجلد ويحدث من الوجع ما لا يكون ~~معه تقيح ويسود ويحدث النافض * التي (69) * تكون (70) معها حمى والتشنج ~~والتمدد. ### ||| [commentary] # قال الشارح: قد * ذكر (71) هذا الفصل * ما (72) يحدث * البرد (73) من ms095 ~~الضرر في الأعضاء. فقال البارد لذاع للقروح ولم يطلق لذع البرد مطلقا ~~إلا خصص به القروح لأن البارد لا يعرض في عمق أعضاء البدن لأن الماء ~~للطافته لا يغوص في كثافة الجلد. فلأجل هذا خص به الجروح والقروح ويصلب ~~الجلد بسبب تكثيفه المسام ويحدث من الوجع ما لا يكون معه تقيح بسبب منعه ~~من تحلل الأشياء التي يكون معها الوجع وتبلد الحار الغريزي ويمنع من ~~النضج. فلأجل هذا قال ويحدث من الوجع ما لا يكون PageVW0P084B معه تقيح ~~والاسوداد والنافض، فقد مضى شرحه في الفصل الذي قبل هذا ومع هذا يغيره (؟) ~~إما اسوداد العضو، فبسبب ارسال الطبيعة الدم إلى العضو الذي لحقه البرد ~~وأن العضو يجذب من الدم أكثر منن مستحقه ولا يجد له متنفسا. فيعفن ~~ويسود العضو الذي لحقه البرد * (74) ويحدث التشنج * والنافض (75) لضرره ~~بالعصب، ولا شك أن فعل القوى في هذه * المواضع (76) أكثر من فعل الماء ~~للطافته ومن عادة اللطيف الغوص في عماق أعضاء البدن. ### || 21 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: وربما صب على من به تمدد من غير قرحة وهو شاب حسن اللحم ~~في وسط * من (77) الصيف ماء بارد كثير فأحدث فيه انعطافا من حرارة كثيرة ~~فكان يخلصه بتلك الحرارة. ### ||| [commentary] # قال الشارح: قول أبقراط «وربما» أراد به القليل الوقوع لأن «رب» حرف ~~معناه القليل وقيد في قوله «من غير قرحة» لئلا * يناقض (78) قوله «البارد ~~لذاع للقروح»، وذكر قيدين آخرين وهو شاب حسن اللحم احتراز من المهزولين ~~وعين فصل * الصيف (79) احترازا من باقي الفصول، وذلك لئلا يجمع بين برد ~~الماء وبرد الهواء ولئلا PageVW1P053A * يغوص (80) البرد في عمق أبدان ~~المهزولين. وقد ذكر ابن أبي صادق في شرحه أن رجلا طالبه السلطان بمال ~~فتعسر عليه إحضاره وكان رجلا مشلولا، فأمر بدفنه في الثلج ولم يعين ~~PageVW0P085A الفصل. فقال: لما * خرج (81) من الثلج برئ من شله ولا شك ~~أنه قد كان جامعا للقيود الذي ذكرها أبقراط فإن الماء البارد في الصيف ~~في وسط الهاجرة * للشاب (82) الحسن اللحم في فصل الصيف غير مضر وأنه ~~يعكس ms096 الحار الغريزي إلى داخل البدن. ### || 22 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: الحار مقيح ولكن ليس في كل قرحة، وذلك من أعظم العلامات ~~الدلالة على الثقة والأمن، ويلين الجلد وترققه ويسكن الوجع ويكسر عادية ~~النافض والتشنج والتمدد ويحل الثقل العارض في الرأس، وهو من أوفق ~~الأشياء لكسر العظام وخاصة للمعرى منها ومن * العظام (83) خاصة لعظام ~~الرأس، ولكل ما أماته البرد أو أقرحه وللقروح التي تسعي وتتأكل وللمقعدة ~~والفرج والرحم والمثانة فالحار لأصحاب هذه العلل نافع شاف والبارد لهمم ~~ضار قاتل. ### ||| [commentary] # قال الشارح: أما قول أبقراط الحار مقيح ولم يطلق القول لكن احترز ~~بقوله لكن ليس في كل قرحة، وعنى الحار المعتدل * الذي (84) لا يتجاوز ~~حرارته الاعتدال، ولا شك أن الحار نوع من * المقيح (85) وأنه سبب ~~النضج. فلو أدمن على عضو أنضجه وقيحه لأنه متى نضج تقيح. وقالوا ينبغي ~~أن يكون الحار مغيرا لئلا يفتح المسام ونشر الحار، فإذا كان مغريا ~~حقن الحار الغريزي إلى داخل PageVW0P085B البدن وأنضج وليس كل ورم أو ~~قرحة يقيحها الماء، فإن الأورام السرطانية لا يقيحها الماء الحار ولا ~~يؤثر فيها أثرا لغلظ المواد وعسر نضجها. وقد أمر أبقراط فيما بعد بأن لا ~~تعالج وكذلك القورح * العفنة (86) فإنها تزداد بالضماد والماء الحار ~~عفنا بل تداوي بالأدوية الكاوية المحرقة ليقل عفنها. هذا إن دعت إليه ~~ضرورة وكذلك الأعضاء التي تنجلب إليها المواد متى استعمل فيها الماء ~~الحار أرخاها وجذب إليها أكثر، وكذلك الأورام الخبيثة الرديئة الاخلاط وما ~~شاكلها. وأما الأورام التي يؤول أمرها إلى الجمع والانفجار، فإن الماء ~~الحار من أعظم الدلالة وأمن على معالجتها به لأن برأها بكمال النضج ~~والماء ينضجها ويسكن المهاء (؟) ويرققها ويلينها ويحلل ما اجتمع فيها ~~وأما تسكينه * للنافض (87) . فينشر الحار الغريزي ويبسطه ويفعل ~~PageVW1P053B عكس ما يفعله البارد، فهو ينفع التشنج التمدد لملائميته ~~للأعصاب وينفع لعظام الرأس لقلة ما عليها من اللحم وغوص البرد فيها ولكون ~~مزاج الدماغ بارد حله للثقل العارض في الرأس لتحلل ما اجتمع فيه من ~~الفضول وينفع للعظام خاصة لبرد أمزجتها وقلة ms097 الدم فيها وخاصة للمعري ~~منها * وللقروح (88) التي تسعى وتتأكل تحليل فيها ودفعه إلى ظاهر البدن ~~ورده عن السعي من عضو إلى عضو يليه وقوله. فالحار لأصحاب PageVW0P086A هذه ~~العلل * نافع (89) * شاف (90) والبارد لهم ضار قاتل يؤكد أن المعالجة هي ~~مقابلة الضد بضده. ### || 23 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: * فأما (91) البارد فإنما ينبغي أن يستعمله في هذه المواضع ~~أعني في المواضع * التي (92) يجري * منها (93) الدم أو هو مزمع * أن (94) ~~يجري منه، وليس ينبغي أن يستعمل في نفس الموضع الذي يجري منها الدم لكن ~~حولها ومن حيث يجيء وفيما كان من الأورام الحارة والتلذع مائل إلى الحمرة ~~ولون الدم الطري لأنه إن استعمل فيما قد عتق فيه الدم سوده، وفي الورم ~~الذي * يسمى (95) الحمرة إذا لم يكن معه قرحة لأن ما كانت معه * منه (96) ~~* قرحة (97) فهو يضره. ### ||| [commentary] # قال الشارح: أمرنا أبقراط أن نعالج * المواضع (98) * التي (99) يجري منها ~~الدم أو هي متوقع أن يخرج منها باستعمال الأشياء الباردة كالماء البارد ~~نبهنا على أن يكون استعمال * ذلك (100) حوالي الموضع الذي يليه ولا يكون ~~في نفس الموضع لأن متى استعمل في نفس الموضع * (101) أنكاه وقرحه وجلب ~~الألم إليه، وإذا كان مما يليه برد كثف وقوي ومنع من تجلب المادة ~~إليه وينفع ذلك ببرد وقمعه، وكذلك الأورام الحارة كما قال الرئيس: «ينبغي ~~أن يقرب إليها في الاتبداء ما يردع ويبرد ويكثف وعنى بالتلكع المواضع ~~التي كأنها قد كويت بالنار بحدة موادها». وقوله ولون الدم الطري لأنه ~~إن استعمل فيما قد طال PageVW0P086B مكث الدم سوده وفي الورم الذي يسمى ~~حمرة ينفع استعماله، إذا لم يكن معه قرحة لأن متى كان معه قرحة لذعها وجلب ~~الألم إليها، فلهذا احترز من القرحة. ### || 24 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إن الأشياء الباردة مثل الثلج والجمد ضارة للصدر مهيجة ~~للسعال جالبة لانفجار الدم * والنزل (102) . ### ||| [commentary] # قال الشارح: لما ذكر منافع الماء الحار ومنافع الماء البارد ومضارها ~~أراد أن يعرفها مضار الذي هو أبرد من الماء. فقال إن الثلج * والجمد ~~(103) ضارة للصدر مهيجة للسعال جالبة لانفجار ms098 الدم PageVW1P054A * والنزل ~~(104) . أما ضرارة الصرد فأمر محسوس أنه يضر بالأعصاب وآلات التنفس، ~~فإذا ضر هذه الأعضاء أهاج السعال فإذا قوي تعدى ضرره إلى الصدر والرئة ~~فحصل ذلك قيء الدم ونفثه. ### || 25 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: الأورام التي تكون في المفاصل والأوجاع التي تكون من غير ~~قرحة وأوجاع أصحاب النقرس وأصحاب التشنج الحادث في المواضع العصبية وأكثر ~~ما أشبه هذه فإنه إذا صب عليها ماء بارد كثير سكنها وأضمرها وسكن الوجع ~~بإحداثه * من (105) الخدر، والخدر أيضا اليسير مسكن الوجع. ### ||| [commentary] # قال الشارح: إن عني أبقراط بهذه الأورام والأوجاع ما يكون * سببها (106) ~~دم أو مرة صفراء والنقرس الحار صح ما قاله إن أطلق PageVW0P087A جميع ~~الأورام ولم * تخصص (107) به الأورام والأوجاع الحارة لم يكن هذا الكلام ~~منتظما، والدليل على أنه أراد به الأورام الحارة والأوجاع الحارة لأنه ~~لم يحصر. وقال جميع الأورام وإنما قال الأورام والأوجاع وهذه قضية مهملة ~~والمهملة في قوة القضية الجزئية، فيكون قد تقدير الكلام بعض الأورام وبعض ~~الأوجاع وتخصص بها الحارة وقوله من غير قرحة لئلا * ناقض (108) قوله ~~البارد لذاع للقروح، * فلأجل (109) هذا احترز ولا شك أن صب الماء البارد ~~على الأورام والأوجاع الحارة * جيدا (110) * فإنه (111) يسكن الألم ~~وتقوي الأعضاء ويمنع من انصباب المواد إليها ويسكن، كما قال بإحداثه ~~الخرد والخرد مسكن للوجع كما يشاهد في ألم الأسنان والأوجاع الفادحة ~~بإعطاء المخدرات. ### || 26 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: الماء الذي يسخن سريعا * ويبرد (112) سريعا فهو أخف ~~المياه. ### ||| [commentary] # قال الشارح: لما فرغ من ذكر منافع الماء ومضاره عرفنا أي المياه أجود ~~وأصلح، فقال ما * يسخن (113) * ويبرد (114) سريعا فهو أخف المياه للطافته ~~يكون قابلا لما يسخنه ويبرده لأن ألطف المياه أسرعها إجابة لما يرد ~~عليها من التبريد والتسخين ولهذا يوجد أسرع انفعالا في الهواء لأنه ألطف ~~من الماء، فالماء إذا حلى وما ويوجبه ولم يخالطه سبب من خارج وكان صافيا ~~نقيا طيب الرائحة حسن اللون طيب الطعم كان أسرع إجابة لما يلاقيه ~~PageVW0P087B وكان انحداره عن المعدة سريعا وبذرقته (؟) للغذاء جيدا ~~وهضمه * صحيحا (115) وتأثيره ms099 في البدن * صالحا (116) ، ولما كان الماء ~~من الأمور الضرورية * التي (117) لا * تسع (118) الحمى تركها وكان لا بد ~~للإنسان منه والحاجة إليه داعية ذكره أبقراط ونبه على الفاضل منه وأفرد له فصلا. ### || 27 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من ععته شهوة إلى شرب بالليل وكان عطشه شديدا فإنه إن نام ~~بعد ذلك فذلك محمود. ### ||| [commentary] # قال الشارح: العطش أسبابه كثيرة، فينبغي أن يذكر من ينبغي أن * يمتنع ~~(119) من شرب الماء ومن ينبغي أن يسقي. ويذكر أسبابه على التفصيل، فيقول ~~العطش يعتبر بالصادق منه والكاذب إن وجد عطشا شديدا نام عليه * بغير ~~(120) شرب، فالعطش كاذب وإن لم يقدر أن ينام، فالعطش صادق هذا الفرق ~~بينهما. فإن كان كاذبا فترك الشرب أولى وإن لم يقدر أن ينام فالشرب أولى، ~~وأسباب العطش قد يكون من حرارة المعدة ويبسها وقد تكون من أطعمة مالحة ~~كثيرة وقد يكون من شراب فليل المزاج وقد يكون من أطعمة * تكثر (121) في ~~المعدة فطلب ما * بذرقها (122) والعطش على ما حدره افتقار المعدة إلى ~~البارد الرطب وهذا هو * الذي (123) من حر المعدة ويبسها وقد أطلقوا شرب ~~الماء في جميع أصناف العطش ومنعوه من * العطش (124) الحادث من يبس المعدة ~~لأجل PageVW0P088A إنطفاء الحار الغريزي وعدم طبخ الغذاء. ### || 28 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: التكميد بالأفاويه يجلب الدم الذي يجيء من النساء، وقد كان ~~سينتفع به في مواضع أخر كثيرة لو لا أنه يحدث في الرأس ثقلا. ### ||| [commentary] # قال الشارح: انتقل أبقراط إلى الأمراض المختصة بالنساء. فقال التكميد * ~~بالأفوايه (125) يجلب الدم الذي يجيء من * النساء (126) وسبب احتباسه إما ~~كدورة الدم وغلظه أو غلظ الكيموسات اللزجة أو ضيق المجاري وانضمامها، فإذا ~~عرض من بعض هذه الأسباب تكمد بالأفاويه الحارة كالميعة وسنبل الطيب ~~والدارصيني وأقوى منه البابونج، فالكليل الملك فإن هذه تغلي على النار ~~وتعهد عليها قمع نحاس وتجعل عند فرج المرأة ليرق ما غلظ ويحل ما انعكس ~~وتكدر ويوسع المجاري. فأما إن كان احتباسه عن ورم أو سدة فلا ينفعه ذلك ~~وقوله يحدث في الرأس ثقلا لتصاعد الأبخرة إلى ms100 الدماغ وتحلل الفضلات ~~المحقنة فيه، فيحدث الثقل في الرأس. ### || 29 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: المرأة الحامل إن فصدت أسقطت وخاصة إن كان طفلها قد عظم. ### ||| [commentary] # قال الشارح: فصد الحامل يوجب إسقاطها لأن الجنين يغتذي من خلاصة ~~PageVW1P055A * دم (127) أمه لأن الدم ينقسم ثلاث أقسام: قسم منه يصير ~~لبنا وقسم صافي خلاصة الدم يغتذي به الجنين PageVW0P088B والردي * منه ~~(128) ينزل إلى المشيمة. فإذا فصدت الحامل نقص غذاء الجنين وأعوزه الغذاء، ~~فيطلب الخروج * لنفسه (129) وتدفعه الطبيعة. فإن كان قد عظم فتكون حاجته ~~إلى الغذاء الكثير أمس فيسقط من عوز الغذاء. ### || 30 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا كانت المرأة حاملا فاعتراها بعض الأمراض الحادة فذلك ~~من علامات الموت. ### ||| [commentary] # قال الشارح: المرض الحاد يؤدي إلى الهلاك. ولهذا قال إن التقدم ~~بالقضية في الأمراض الحادة بالموت كانت أو بالبرؤ * و (130) ليس تكون على ~~غاية الثقة لسرعة تغير احواله. والحمل فهو مرض * وقوة (131) المرأة لا ~~تحتمل مرضا واحدا، فكيف مرضين؟ وجه أخر * وهو (132) أن المرض الحاد ~~الواجب فيه ترك الغذاء والحامل وجنينها محتاجان إلى الغذاء. فإن أعطيت ~~الغذاء زاد في مادة المرض اشتغلت الطبيعة به عن مقاومة المرض وإن منعت أدى ~~إلى سقوط قوتها وإسقاط الجنين. ### || 31 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا كانت المرأة تتقيأ دما فانبعث طمثها انقطع عنها ذلك القيء. ### ||| [commentary] # قال الشارح: هذا بسبب انعكاس * المادة (133) وانحدارها من فوق إلى أسفل، ~~وكان غرض أبقراط أن ينبه على إخراج الدم إذا * جاء (134) من جهة * فيقطع ~~(135) مصبة من جهة أخرى كالفصد والحجامة وما أشبهه. ### || 32 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: PageVW0P089A إذا انقطع الطمث فالرعاف محمود. ### ||| [commentary] # قال الشارح: خروج دم الطمث من المرأة ينقي بدنها ويخفف ثقلها ويؤذن ~~بصلاح مزاجها، فإذا انقطع عنها في وقت مجيها دل على ضرر ينالها. فإذا ~~قويت الطبيعة دفعته بالرعاف أو ما شاكله. ### || 33 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: المرأة الحامل إن ألج عليها استطلاق البطن لم يؤمن عليها أن تسقط. ### ||| [commentary] # قال ذالشارح: خروج الجنين يكون لثلالة أمور، أما لضعف الرحم عن إمساكه ~~أو بسبب كثرة ms101 الاختلاف لعوز العذاء أو بسبب الزخير لما يلحق المعاء ~~المستقيم من الضرر، وكل واحد من هذه يوجب الإسقاط. ### || 34 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا * كان (136) بالمرأة علة الارحام أو عسر ولادها وأصابها ~~عطاس فذلك محمود. ### ||| [commentary] # قال الشارح: العطاس حركة مزعجة من الدماغ * سببه (137) كما ذكره أبقراط ~~إذا أسخن الدماغ ورطب، PageVW1P055B فأنحدر الهواء الذي فيه فسمع * له (138) ~~صوت * لأن (139) خروجه في موضع ضيق، ومزاج الدماغ بارد رطب فإذا سخن مع ~~برد مزاجه الأصلي دل على قوة الحرارة الغريزية في البدن وقوة القوة، * ~~فلو (140) لا أن الحرارة الغريزية قد كثرت لما سخن العضو الذي مزاجه ~~الأصلي بارد إذا كثرت الحرارة الغريزية وقويت القوة دل على اندفاع المرض. ~~وقوم فسروا قول PageVW0P089B أبقراط * بعلة (141) الارحام اختناق الرحم ~~وقوم فسروه بالمشيمة وعسر خروجها وقوم فسروه بانصلاب الرحم * وهذه (142) ~~. وقد زيف قول من فسره بالمشيمة لأنه قال إذا كان بالمرأة علة الارحام ~~وجعل المرض في عضو من أعضاء الجسد والمشيمة خارجة من أعضاء الجسد فيبقي أن ~~يكون وهو الصحيح اختناق الرحم والعطاس شاف له بوجهين: الوجه الأول ما ~~ذكرناه، والثاني كونه حركة مزعجة يعين على برؤ المرض. ### || 35 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا كان طمث المرأة متغير اللون ولم يكن مجيئه في وقته ~~دائما دل ذلك على أن بدنها يحتاج إلى * تنقية (143) . ### ||| [commentary] # قال الشارح: الطمث إنما يتغير من قبل زيادة * بعض (144) الأخلاط ~~الأربعة عليه، إما السوداء وإما البلغم وإما المرار وإما غلظ الدم ~~وكدورته. وقال * تحتبس (145) يكون خروج الدم إن كان مائلا إلى السواد مع * ~~خضرة (146) فهو سوداء، وإن كان مائلا إلى حمرة وغلظ فهو غلظ الدم، وإن كان ~~الغالب عليه البياض فهو البلغم، وإن كان الغالب عليه الصفرة فهو المرار ~~الأصفر، فإن كان الغالب عليه بعض هذه الثلاثة فينقي البدن بما يخرج ذلك ~~الخلط الغالب، وإن كان من غلظ الدم وكدورته فيعالج بالتكميد بالافاوية كما ~~ذكره آنفا في قوله التكميد بالافاوية يجلب الدم الذي يجيء من النساء. ### || 36 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: PageVW0P090A إذا كانت المرأة حاملا ms102 فضمرت ثدياها بغتة ~~فإنها تسقط. ### ||| [commentary] # قال الشارح: قد تقدم القول آنفا أن عند تولد الجنين ينقسم دم * الطمث ~~(147) ثلاثة أقسام: فقسم منه يصير لبنا، وقسم منه هو خلاصته ويغتذي به ~~الجنين في بطن أمه، وقسم منه وهو ارداه يصير إلى المشيمة. فإذا ضمرت ثديا ~~الحامل بغتة دل على خلو العروق التي في الرحم وخلو العروق التي في ~~الثديين وغور الدم لما بينهما من الاشتراك * فيقل (148) غذاء PageVW1P056A ~~* الجنين (149) . فإن كان كثيرا طلب * الغذاء (150) * وخرج (151) لنفسه ~~طلبا للغذاء، وإن كان صغيرا يسقط. ### || 37 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا كانت المرأة حاملا * فضمر (152) أحدي ثديها * كان (153) ~~حملها توما فإنها تسقط أحد طفليها، * وإن (154) كان الضامر هو * الثدي ~~(155) الأيمن أسقطت الذكر، وإن كان الضامر هو الأيسر أسقطت الأنثى. ### ||| [commentary] # قال الشارح: هذا الفصل يوخذ شرحه من الفصل الذي قبله والعلة فيه قلة ~~الدم وعوز الجنين الغذاء وبقي * هاهنا (156) فضل زيادة إن الذكر أسخن ~~وأجف والأنثى أبرد وأرطب. ولما كان الذكر أقوى من الأنثى كان محله في ~~الجانب الأقوى وهو الأيمن والأنثى لضعفها في الجانب الأيسر. فيكون سقوط ~~أحدهما بضمور الثدي الذي من ناحية هذا إذا كان الحمل توما، فإن كان الحمل ~~بواحد وضمر الأيمن كان السقوط بذكر وإن كان الضمر PageVW0P090B من الأيسر ~~سقطت أنثى. ### || 38 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا كانت المرأة ليست بحامل ولم تكن ولدت ثم كان لها لبن ~~فطمثها قد ارتفع. ### ||| [commentary] # قال الشارح: الدم الحاصل في الثديين عند صيرورته لبنا إذا لم * يكن ~~(157) بسبب الحمل ولاغذاء لجنين كان ذلك دليلا على ارتفاع دم الطمث في ~~العروق المشركة بين الرحم الثديين وخلو الرحم من دم الطمث. ### || 39 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا تعقد للمرأة في ثديها دم دل ذلك من حالها على جنون. ### ||| [commentary] # قال الشارح:يعقد الدم في الثديين له سببان: أحدهما شدة الحرارة العاقدة ~~والثاني كدورة الدم وغلظه. فلو كان غليظا بغير كدورة لا ذابته الحرارة ~~وإنما * انعقاده (158) بسبب كدورته ومخالطته اجزاء أرضية، ومن * أجل (159) ~~ذلك يصلب الثدي ويجسو فيتراقي منه إلى ms103 الدماغ أبخرة حارة غليظة يوجب ~~اختلاط الذهن وافكارا رديئة، وقد نقل عن جالينوس أن الدم المنعقد في ~~الاثداء لا يصير * لبنا (160) لشدة الحرارة وإنما الابخرة المتصاعدة منه ~~يوجب الجنون والذي يحصل في الأثداء متعقد دما. ### || 40 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إن أحببت أن تعلم هل المرأة حامل أم لا، فأسقيها إذا أرادت ~~النوم ماء العسل فإن أصابها مغس في بطنها فهي حامل وإن لم يصبها مغس فليسب بحامل. ### ||| [commentary] # PageVW0P091A قال الشارح: قد عرفنا أبقراط علامة بها يتعرف حال المرأة ~~هي حبلي أم لا وقيد PageVW1P056B في ذلك قيدين. فقال تسقي المرأة عند النوم ~~ماء العسل ممزوجا على غير عشاء وذلك لأن المرأة عند الحمل ينضم فم الرحم ~~إنضماما شديدا بحيث لا يدخل فيه شيء البتة. وقد قال ذلك أبقراط في فصل ~~بعد هذا إن فم الرحم من المرأة * الحامل (161) يكون منضما، فإذا أنضم ~~أنضمت معه الأمعاء وماء العسل يتولد منه * أرواحا (162) * فيتمدد (163) ~~* ويمدد (164) ولا تجد منفسا فيحدث المغس. والقيدين الذي قيد أحدهما ~~قوله على غير عشاء ليلا يحدث المغس من طعام يولد رياحا فتظن أنه من ~~قبيل العسل و ويكون من قبل الطعام * المتناول (165) . وقوله عند النوم لأن ~~طبخ الغذاء ونضجه * يكون (166) عند النوم أكثر وأبين، وثم علامة أخرى لم ~~يذكرها. ### || 41 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا كانت المرأة حبلي بذكر كان لونها حسنا، * وإذا (167) ~~كانت حبلي بأنثى كان لونها حائلا. ### ||| [commentary] # قال الشارح: قد تقدم القول بأن الذكر * أسخن (168) مزاجا من الأنثى ~~وإن الدم الذي يغتذي به الذكر أشد حرارة من الدم الذي يغتذي به الأنثى ~~لان الغذاء جزؤ من المغتدي والدم الكثير الصافي يعطي اللون حسنا وأشرافا ~~وبريقا، والدم القليل الحرارة يعطي صفرة PageVW0P091B وكمودة ويتركه حائلا ~~متغيرا. وقيل فيه وجه آخر وهو وجه ضعيف تركه خير من ذكره قال إن المرأة ~~تعرف الحمل بالذكر وبالأنثى، وقالوا تعرف ذلك القوابل فتبشروها بالذكر ~~فتفرح فتزداد حسنا بانتشار الحار الغريزي في بدنها. ### || 42 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا حدث بالمرأة * الحبلى (169) الورم الذي يدعى الحمرة ms104 في ~~رحمها فذلك من علامات الموت. ### ||| [commentary] # قال الشارح: قد تقدم القول إن الحمل مرض فإذا انضاف إليه مرض آخر ~~يتساعد مرضان على القوة الحمرة فهي من الأمراض الحادة جدا وهذا كان ~~بمفردة للحامل والجنين. ### || 43 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا حملت المرأة * وهي (170) من الهزال على حال خارجة من ~~الطبيعة فإنها تسقط قبل أن تسمن. ### ||| [commentary] # قال الشارح: المرأة إذا كانت ناقهة من مرض، فتكون * مهزولة (171) البدن ~~ناحلة الجسد ثم حملت فتريد الطبيعة ترد على البدن * عوض (172) ما تحلل ~~منه في مدة المرض، فالواصل إلى البدن لا يخلو إما إن يكون مساويا لما ~~تحلل منه أو أزيد وأنقص. فإن كان مساويا يأخذه البدن باسرة ولا يبقي ~~للجنين غذاء تغتذي به فيسقط. PageVW1P057A وإن كان أزيد يهضم على غير ~~الاستواء * ويبقي (173) كلا على البدن لا تنتفع به الحامل ولا جنينها، ~~وإن كان أنقص فتهلك المرأة والجنين وتسقط قبل أن * يستكمل (174) البدن ~~ويأخذ حقه. PageVW0P092A ### || 44 ### ||| [aphorism] # missing ### ||| [commentary] # missing ### || 45 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: متى كانت المرأة حاملا وبدنها معتدل * تسقط (175) في الشهر ~~الثاني والثالث بغير سبب بين فنقر الرحم منها مملوه مخاطا * ولا (176) ~~يقدر على ضبط الطفل لنقله لكنه ينتهك منها. ### ||| [commentary] # قال الشارح: إذا كانت المرأة وبدنها على حال من الاعتدال بين السمن ~~والقضافة * وتسقط (177) في الشهر الثاني والثالث من غير سبب يوجب الاسقاط، ~~فيدل على أن * في (178) نقر الرحم منها كيموسات غليظة لزجة شبيه المخاط ~~يزلق بها الجنين عند ثقله عليها فلا يقدر على إمساكه فيندفع عنها بسرعة. ~~وفي بدئ الأمر كانت قادرة على إمساكه لأنه لم تثقلها فمسكة القوة ~~الماسكة، فلما نقل عجزت عن إمساكه. ### || 46 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا كانت المرأة على حال خارجة عن الطبيعة من السمن فلم تحبل ~~فإن الغشاء الباطن من غشائي البطن الذي * يسمى (179) الثرب يزحم فم الرحم ~~منها وليس تحبل دون أن تهزل. ### ||| [commentary] # قال الشارح: هذا الفصل شرحه فيه ظاهر. قال * الإمرأة (180) المفرطة في ~~العبالة التي جسمها مملوؤ من الشحم واللحم لا تحبل ms105 إن لم يضمر بدنها لأن ~~الثرب يزحم فم الرحم * منها (181) ، وأيضا إن كثرة الشحم وسمن الافخاذ لا ~~يترك الاحليل يصل إلى موضع يزرق المني إليه فلا تقع * المني (182) في ~~مستقرة PageVW0P092B فلم يتولد عند ذلك الجنين. ووجه آخر وهو أن الغذاء ~~الوارد على البدن لم يفضل عند بعد أخذ الأعضاء غذائها وكفاتها لن يعضل عنه ~~غذاء الجنين يتولد ويقل الخرج من الهضم الأول بل الدخل يكون على مقدار الخرج. ### || 47 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: متى تقيح الرحم حيث يستبطن الورك وجب ضرورة أن يحتاج إلى الفتل. ### ||| [commentary] # قال الشارح: عرض أبقراط أن يعرفنا أن هذا المرض ليس له دواء سوى الفتل ~~لأن الورم إذا تقيح حتى يستبطن * الورك (183) لا يخلو * تقيح (184) إن ~~ينفجر إلى داخل أو إلى خارج وكلامهما لا يصلان إليه إلا بالفتل، وكان عرضه ~~أن يزيل طمع من يظن أن له علاجا غير هذا. ### || 48 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: ما كان من الأطفال ذكرا فأحرى أن يكون تولده في الجانب ~~الأيمن، وما كان أنثى ففي الجانب الأيسر. ### ||| [commentary] # قال الشارح: قد تقدر أن الذكر أسخن مزاجا من الأنثى والأنثى أبرد ~~مزاجا من الذكر وإن الجانب PageVW1P057B الأيمن أسخن من الجانب الأيسر ~~لمجاورته للكبد، وإن الدم المنبعث إلى الجانب الأيمن يأتي من الأجوف ~~الشريان والشريان من الشريان الممتد على الصلب. فيكون الدم والروح * ~~الصائران (185) منهما أنقى وأسخن والجانب الأيسر ليس كذلك، والعرق والشريان ~~اللذان يأتيان إلى الجانب الأيسر PageVW0P093A يتشعبان من العرق والشريان ~~الصائران إلى الكلية اليسرى، فلذلك هي أبرد وأرطب. وقد ذكروا أنه ربما ~~وقع المني من الخصوة اليمني في الجانب الأيسر فيكون مؤنثا وربما وقع من ~~الخصوة اليسري في الجانب الأيمن فيكون مذكرا، إلا أنهما يكون ناقصان عن ~~الذكورية والانوثية * فلا (186) تكون خلفهما تماما فيميل الذكر منهما إلى ~~الانوثية ويميل منهما الأنثى إلى الذكورية وقد شوهد مثل ذلك كثيرا. ### || 49 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا أردت أن تسقط المشيمة فأدخل في الأنف دواء معطسا وأمسك ~~المنخرين والفم. ### ||| [commentary] # قال الشارح: حركة العطاس حركة ms106 مزعجة فعند استنشاق الانسان الهواء وحبس ~~النفس ومسك المنخرين والفم يتحبس النفس ويضغط * بقوة (187) الضغط، واحتباس ~~النفس يقوي القوة الدافعة بازدحام النفس وقوة الضغط يندفع المشيمة، وهذه ~~خروجها يكون بعد خروج الولد ويسمى اللاحقة. فإن بقيت ولم يخرج آل أمر ~~الحامل إلى الهلاك فلهذا * عرفنا (188) أبقراط حيلة في خروجها. ### || 50 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا أردت أن تحبس طمث المرأة فألق عند كل واحد من ثديها ~~ممجمة من أعظم ما يكون. ### ||| [commentary] # قال الشارح: إذا كثر طمث المرأة وزاد PageVW0P093B في خروجه ودفقه وأردنا ~~قطعه تجتذب المادة من أسفل إلى فوق بوضع المحاجم بين الثديين لما بين ~~والثديين * والرحم (189) * من (190) المشاركة وأمر أن يكون المحجمة من أعظم ~~ما يكون ليقوي الجذب ويكون جذبا عنيفا فينقطع بذلك الدم. ### || 51 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إن فم الرحم من المرأة الحامل يكون منضما. ### ||| [commentary] # قال الشارح: عند وقوع الزرع في الرحم يشتمل عليه بكليته من جميع النواحي ~~* اشتمالا (191) * بحيث (192) لا يمكن أن يدخل فيه رأس ميل لتستقر المني ~~في موضعه وتتصرف فيه القوة المولدة والقوة الغاذية النامية والمصورة ~~لطفا من البارئ جل جلالة لتقع التكون ولا يبطل الوجود. فإذا جائت ~~القابلة ورأت فم الرحم منضما من غير ورم جاسي ولا سدة عرفت أن المرأة ~~حامل وهذه العلامة في تصحيح الحبل خير من أعطائها ماء العسل PageVW1P058A * ~~في (193) الفصل المتقدم. ### || 52 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا جرى اللبن من * ثدي (194) الحبلي دل * ذلك (195) على ~~ضعف من طفلها، ومتى كان الثديان مكتنزين دل * ذلك (196) على أن الطفل أصح. ### ||| [commentary] # قال الشارح: هذه علامة يستدل بها على قوة الجنين وضعفه لأن متى سال ~~اللبن من ثدي المرأة الحامل دل على أن الجنين * لم (197) يأخذ من الغذاء ~~* كافية (198) فيوفر اللبن على الثديين PageVW0P094A ويسيل منها. فلو كان ~~الجنين قويا لأخذ * من (199) الغذاء ما لا يفضل عنه منه شيء اللهم إلا ~~أن يكون دم الحامل كثيرا غريزا فيأخذ الطفل منه كفايته ويفضل ذلك بعد ~~كفايته. ### || 53 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا كان حال المرأة يؤول ms107 إلى أن تسقط، فإن ثديها تضمران. ~~فإن كان الأمر على خلاف ذلك، أعني إن * كان (200) ثديانها صلبين، فإنه ~~يصيبها وجع في الثديين * أو (201) في العينين * أو (202) * في (203) * ~~الركبين (204) ولا تسقط. ### ||| [commentary] # قال الشارح: قد تقدم القول منه في الفصل المتقدم أنه متى ضمر الثديان ~~دل على الإسقاط، * وههنا (205) ذكر ذلك لكن بوجه آخر زيادة على ذلك. فأخبر ~~أن ضمور الثدي ينذر بإسقاط الولد كما يقدم، * وههنا (206) ذكره على وجه * ~~آخر (207) ابتاع السقط ضمر الثديين، وذكر أنه لم تضمر الثديان قبل * (208) ~~السقط فلا بد من أن تضمر إذا أسقطت فصار ضمور الثديين قبل الإسقاط منذر * ~~بالإسقاط (209) ، وبعده يتبع الإسقاط فذكر ذلك تحقيقا وإن ضمور الثديين ~~يكون قبل الإسقاط وبعده للمشاركة التي بين الرحم والثديين. وكما * ذكر ~~(210) * سقوط (211) الجنين يكون من سببين: أحدهما من قلة الدم فيعوز ~~الجنين الغذاء فيطلب الخروج كما ذكر آنفا، والسبب الآخر من أسباب توجب ~~السقط كصيحة أو وثبة أو خوف PageVW0P094B أو شم رائحة، وهذان لا بد لهما ~~من ضمور الثديين. وقوله فإن كان الأمر على خلاف ذلك، يعني لم يضمر أو كانا ~~صلبين، فإنه يدل على كثرة الدم، هذا إن كانت الصلابة خارجة عن المجرى ~~الطبيعي، فإن كثرة الدم تدفعه الطبيعة إلى المواضع التي عددها، فإن كان ~~دفعها إلى فوق كان وجع في العين، وإن كان إلى أسفل كان الوجع في الوركين ~~والركبتين، وإن * كان (212) في الوسط كان في الثديين ولا يقع الإسقاط. ### || 54 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا كان فم الرحم صلبا * فيجب (213) ضرورة أن يكون منضما. ### ||| [commentary] # قال الشارح: أسباب الإنضمام يكون * إما (214) لشدة القوة الماسكة، ~~وإما لضعف القوة * الدافعة (215) ، وإما لغلبة * البرد (216) ، وإما ~~لغلبة القبض، وإما لغلبة اليبس، وإما لسبب تضاغط يعرض في PageVW1P058B ذلك ~~الموضع مثل ما يعرض الوتاق بالشد، وإما لأفة تدخل على شكل العضو، وإما ~~لورم يحدث فيه، وهذه لا يكون معها حبل. وينبغي أن يعالج بما يسخن ويرطب ~~هذا إذا كان الانضمام من برد ويبس حتى يرد إلى مزاجه الطبيعي، وإن كان ms108 * ~~من (217) خراج أو ورم فإذا نضج الورم * أو (218) تقيح الخراج زال ذلك ~~الانضمام، وأما انضمامه من غير صلابة فإنه ينعكسان كما قيل طردا * ~~وعكسا. (219) ### || 55 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا عرضت PageVW0P095A الحمى لإمرأة حامل وسخنت سخونة قوية ~~من غير سبب ظاهر فإن ولادتها تكون بعسر وخطر أو تسقط فتكون على خطر. ### ||| [commentary] # قال الشارح: قد قيل فيما سلف إن الحمى * والحمل (220) مرضان يتعاقبان ~~على البدن، فإن كان ذلك * من (221) سبب ظاهر هانت العلة لعلمنا بالسبب ~~الموجب لها، * فإن (222) كان من غير سبب ظاهر فيكون إما من فساد الكيموسات ~~التي في * داخل (223) البدن أو كثرتها، وكلاهما لا يتمكن من علاجهما بسبب ~~الحمل فيكون حينئذ الولادة والإسقاط فيهما مخطرين غاية الخطر. ### || 56 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا حدث بعد سيلان الطمث تشنج أو غشي * فذلك (224) رديء." ### ||| [commentary] # قال الشارح: كثرة سيلان الطمث وطول زمان مدته يسمي نزفا فهذا إذا صار ~~نزفا وكثر مجيء الدم فبسبب كثرة خروجه يضعف الروح * الحيواني (225) ويكثر ~~تحلله فيتبعه الغشي، وبسبب نقص الرطوبة يستولي اليبس على البدن فحدث ~~التشنج. وهذان مهلكان من أردى العلامات. ### || 57 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا كان الطمث أزيد مما ينبغي عرضت من ذلك أمراض، وإذا لم ~~ينحدر * الطمث (226) * حدث (227) من ذلك أمراض من قبل الرحم. ### ||| [commentary] # قال الشارح: الطمث لا يخلو من أن يكون خروجه أزيد مما ينبغي أو ينقطع ~~ولا ينحدر، فإن كان أزيد مما ينبغي عرضت PageVW0P095B من ذلك أمراض تعم ~~البدن. وزيادة الطمث تكون من أسباب كثيرة، إما من رقة الدم وسخونته، ~~وإما من انفتاح أفواه العروق، * وإما (228) من سوء مزاج يعم البدن. ~~فيحصل للبدن بسبب خروج الدم أن يستولي عليه البرد * واليبس (229) وينقص ~~الحار الغريزي، وهذه تتبعها أمراض مخصوصة وارتفاع الطمث يعرض عنه أمراض ~~تخص الرحم دون البدن، وأسباب ارتفاعه نعينها كما عينا كثرة سيلانه ويكون ~~من * أسباب (230) إما لسدة أو لورم أو غلظ الدم وكدورته أو لبرده. وبرده ~~يكون من مخالطته خلطا * باردا (231) * فيسيء (232) مزاجه في نفسه. وأي ~~هذه وجز فإنه يحدث ms109 في الرحم آفات PageVW1P059A إما * ورما (233) حارا أو ~~صلابة أو * سرطانا (234) . فإذا حدثت هذه الأمراض واستحكمت لحق ضررها ~~بالبدن وعم الجميع فلهذا قال حدثت من ذلك أمراض من قبل الرحم. ### || 58 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا عرض في طرف البدن أو في الرحم تبع ذلك تقطير البول، ~~وكذلك إذا تقيحت الكلى تبع ذلك تقطير البول، وإذا حدث في الكبد ورم تبع ~~ذلك فواق. ### ||| [commentary] # قال الشارح: أسباب تقطير البول معروفة معدودة لأنه يكون من حرارة عظيمة ~~يلذع لذعا متابعا ويكون من قبل انسداد فم المثانة ويكون من برد يعرض من ~~خارج. ولم يقصد أبقراط شيئا من هذه الأسباب لأنها أسباب معروفة ~~PageVW0P096A مشهورة، وإنما أراد أن يذكر شيئا آخر أراد به الورم الضاغط ~~المانع من خروج البول بسبب * سده (235) لفم المثانة فيتسدها إذا كان في طرف ~~الدبر. وإن كان في الرحم دفع السدم الورم إلى المثانة فضغط مجري البول فحصل ~~التقطير. وإن قيحت الكلى اندفع منها بعض القيح فأحد مجري المثانة. وإن كانت ~~أزيد مما يجب حبست البول بالكلية، وأما الفواق التابع لورم الكبد فيكون ~~لسببين: أحدهما ورم * يثقل (236) الكبد * ويضغط (237) المعدة فضاق النفس ~~وهاج الفواق، والسبب الآخر * كما (238) قالوا * خريع؟؟؟ (239) الثقل ~~المجتمع فيورم الكبد ويصعد إلى رأس المعدة فينال ضرره المري وبلذعه وقبضه * ~~فهاج (240) الفواق. ### || 59 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا كانت المرأة لا تحبل فأردت أن تعلم هل تحبل أم لا فغطها ~~بثياب ثم تحر تبخر تحتها فإن رأيت * أن (241) رائحة البخور تنفذ في بدنها ~~حتى تصل إلى منخريها * وفمها (242) فأعلم أنه ليس سبب تعذر الحمل من قبلها. ### ||| [commentary] # قال الشارح: هذه العلامة عرفنا بها أبقراط هل منع * الحمل (243) من ~~المرأة أو من الرجل، وقال في فصل يأتي بعد هذا متى كان رحم المرأة باردا ~~متكاثفا لم تحبل، ومتى كان أيضا رطبا * جدا (244) لم يحبل لأن رطوبته ~~تغمر المني وتخمده وتطفيه، ومتى كان أيضا أجف مما ينبغي أو كان ~~PageVW0P096B حارا محرقا تحبل لأن المني يعدم * الغذاء (245) فيفسد، ومتى ~~كان مزاج الرحم معتدلا ms110 بين الحالين كانت المرأة كثيرة الولد. فقال متى ~~أردت أن تعلم هل عدم الحبل من المرأة فبخر تحتها وغطها تغطية لايخرج من ~~رائحة البخور شيء أصلا فإن وصلت رائحة البخور ونفذت في جميع بدنها حتى ~~تصل إلى منخريها وفمها، فأعلم أنه ليس سبب تعذر الحمل PageVW1P059B من ~~قبلها، وذلك أنه لو كان الرحم باردا متكاثفا لما نفذت رائحة البخور إلى ~~الفم والمنخرين، ولو كان رطبا جدا أيضا لما نفذت رائحة * البخور (246) ~~لأن الرطوبة تسدد المنافذ بغلظها ولزوجتها، ولو كان يابسا شديدا الجفاف ~~لما نفذت * أيضا (247) لأن * اليبس (248) يجمع ويلزم ويكثف، ولو كان ~~حارا محترقا لافتنذ رائحة البخور وغيرها فدل على أن مزاجه معتدل، وإذا ~~كان معتدلا كانت المرأة كثيرة الولد كما تقدم وليكن صورة * التبخير (249) ~~بقمع وليكن البخوران كالكندي والميعة لتنفذ رائحتها سريعا، ولو كان في ~~الرحم ورم أو * سدة (250) لما نفذت رائحة البخور، فنفوذ البخور علامة ~~تدل على أن المرأة ليس بعاقر. ### || 60 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا كان طمث المرأة * الحامل (251) يجري في أوقاته فليس يمكن ~~أن يكون طفلها صحيحا. ### ||| [commentary] # قال الشارح: إذا كان الطمث يجري من المرأة الحامل في أوقاتها المعتادة ~~فيدل على أمرين: أحدهما * مرض (252) الجنين وأنه ليس بصحيح، وذلك لانه ~~لا يتناول من PageVW0P097A الغذاء ما يكفيه لأفة حدثت به فيفضل عنه الدم ~~فيخرج في اوقاته ويدل على صحة مزاج الحامل وكثرة دمها فيأخذ الجنين ~~مستحقه من الغذاء ويفضل عنه فيخرج بالطمث. ### || 61 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا لم * يجر (253) طمث المرأة في أوقاته ولم * يحدث (254) ~~بها قشعريرة ولا حمى ولكن عرض لها كرب وغثي وخبث نفس فأعلم أنها قد علقت. ### ||| [commentary] # قال الشارح: قد بنه أبقراط في هذا الفصل على حمل الإمرأة، فقال علامة ~~تستدل بها على الحمل وعدمه، فقال * إذا (255) لم * يجر (256) طمث المرأة ~~في أوقاته وعرض لها غثي وكرب وخبث * نفس (257) من غير مرض نالها فذلك دليل ~~على حملها، والرحم أمر يعرض للحامل في مبتدأ حملها من الشهر الثاني إلى ~~الثالث، وسببه بخارات * تصاعد (258) إلى ms111 الفم من المعدة لأجل احتباس ~~الطمث." ### || 62 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: متى كان رحم المرأة باردا متكانفا لم تحبل، ومتى كان أيضا ~~رطبا جدا لم تحبل، لأن رطوبته تغمر المني وتخمده وتطفئه. ومتى كان * ~~أيضا (259) أجف مما ينبغي أو كان حارا محرقا لم تحبل لأن المني يعدم ~~الغذاء فيفسد. ومتى كان مزاج الرحم معتدلا بين الحالتين كانت المرأة كثيرة الولد. ### ||| [commentary] # قال الشارح: كانت العادة من * زمان (260) أفلاطن أن * يعتبروا (261) ~~أحوال النساء وأحوال * الرجال (262) لينظروا في * سبب (263) العاقر والعقم ~~* (264) ويزوجون PageVW0P097B الكثيرين الولادة للرجال PageVW1P060A * ~~الكثيرين (265) الولد والعاقر * للعقم (266) ، وكان عرضهم بذلك بقاء النسل ~~لأجل الملوك وحفظ دولهم. فلما جاء أبقراط ذكر أسباب منع الحبل في المرأة ~~وأسباب العقم للرجل ليحذون في ذلك حذوة/حذوه الاسباب الموجبة في العاقر هي ~~الأسباب الموجبة أيضا في * العقم (267) للرجل. وذكر ذلك فقال إن الرحم ~~إذا كان مزاجها * يابسا (268) يفسد ما يرد عليها من مادة البذر ولا تولد ~~فيها شيء هذا إذا * كانت (269) خارجة عن الاعتدال خروجا كثيرا. فإن ~~المرأة إذا كانت عاقرا بسبب برد مزاج الرحم بردا * مفرطا (270) كان ~~متكاثفا وكانت العروق التي في الرحم ضيقة جدا عادمة للحرارة الغريزية، ~~فلا يجري فيها شيء يغتذيه * ويمتنع (271) الجنين من الغذاء. وإن جري فيها ~~شيء فيكون نزرا قليلا لا يقوم بغذاء الجنين لضيقها وتكاثفها وصلابتها. ~~وإذا كانت العروق التي هذه حالها بهذه * صفة (272) كان الدم الجاري فيها ~~قريبا إلى المائية رقيقا جدا * باردا (273) ، فإذا وقع مني الرجل في ~~رحم هذه حاله برده وأخمده، ومتى كان رطبا جدا فإن رطوبته تغمر المني ~~وتخمده وتطفئه وتبطل القوة التوليدية فيه كما يعرض للأرض النزة إذا أوقع ~~فيها البذار. ومتى كان يابسا كان حاله كحال البذر الذي يقع في الأرض ~~السبخة التي لا تزكوا فيها البذر. ومتى كان حارا محرقا كان حاله كحال ~~البذر الذي يقع في الأرض الشديدة الحرارة، ولهذا لاي يزرع في فصل الصيف ~~وخاصة عند PageVW0P098A طلوع النجم المعروف بالشعري العبور لشدة الحرارة ~~ولا عند * طلوعها (274) . وهذه الأسباب في العاقر هي ms112 الأسباب في * العقم ~~(275) . فإن المني متى كان أحر مما ينبغي مفرط الحرارة كان منزلة الشيء ~~المحرق شديد الجفاف، وإن كان المني مفرط البرودة كان عادما للنضج الكامل ~~فلا ينجب. وكذلك متى كان مفرط الرطوبة لم يتمكن فيه أن يتولد عند وقوعه في ~~الرحم. وبالجملة فأسباب العقر والعقم البرد المفرط المجاوز للاعتدال، ولهذا ~~صارت البغلة لا تولد لبرد مزاجها، وربما أقتنت ذلك من الحمار المواقع لها. ~~وقالوا إن البغلة لا تعيش في البلاد الشمالية الموغلة في الشمال، وربما ~~يعيش الذكر لأنه يسخن مزاجا منها. ### || 63 ### ||| [aphorism] # missing ### ||| [commentary] # missing ### || 64 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: اللبن لأصحاب الصداع رديء وهو ايضا للمحمومين رديء ولمن ~~كانت المواضع التي دون الشراسيف منه مشرفة وفيها قراقر ولمن به عطش ولمن ~~الغالب على برازه المرار ولمن هو في حمى حادة ولمن اختلف دما كثيرا، ~~وينفع أصحاب السل PageVW1P060B إذا لم تكن بهم حمى شديدة جدا ولأصحاب ~~الحمى الطويلة الضعيفة إذا لم يكن معها شيء مما تقدمنا بوصفه وكانت ~~أبدانهم تذوب على غير ما توجبه العلة. ### ||| [commentary] # قال الشارح: اللبن مختلف الأجزاء فيه مائية وجنية ودكية مما يضر به ~~لأصحاب الصداع فأنه سريع الاستحالة إلى أي خلظ صادف في المعدة، وأما ~~مضرته المحمومين PageVW0P098B فلكثرة استحالته وعفنه، وأما لمن كانت ~~المواضع التي دون الشراسيف منه مشرفة وفيها قراقر، * فإن (276) ذلك يكون ~~من احتقان ريح فيها واللبن يزيد في الأرواح وأضراره لمن به عطش لسرعة ~~استحالته إلى المرار. وكذلك لمن الغابل على * برازه (277) المرار ولمن هو ~~في حمى حادة أيضا لسرعة استحالته وانقلابه إلى الكيموس المولد لها ولمن ~~اختلف دما كثيرا لأن صاحب الاختلاف تضعف قوته، فإذا سقي اللبن استحال ~~إلى خلط صفراوي مولد * للمرار (278) فيكثر ويسحج. * (279) وإذا كان اللبن ~~في الأصحاء في الأبدان * الذي (280) لا يذم من صحتها شيء رديء، فبالحرى ~~أن يكون في الأبدان المسقامة رديء، ولمن به هذه الأمراض وأما نفعه لأصحاب ~~السل فإنه متق للقرحة جال لها مرطب للأبدان مقلل لليبوسة. ### || 65 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من حدثت ms113 به قرحة وأصابه بسببها انتفاخ فليس يكاد يصيبه تشنج ~~ولا جنون، فإن غاب ذلك الانتفاخ دفعة ثم كانت القرحة من خلف عرض له * ~~تشنج (281) أو تمدد، وإن كانت القرحة من قدام عرض له * جنون (282) أو ~~وجع حاد فى الجنب أو تقيح أو اختلاف دم إن كان ذلك الانتفاخ أحمر. ### ||| [commentary] # قال الشارح: غرض أبقراط أن يعرفنا أن * القروح (283) متى تبعها ورم، ~~فليس يكاد أن يكون معها تشنج ولا * جنون (284) PageVW0P099A لأن الورم ~~يكون من كيموس ينصب، فإذا اندفع إلى ظاهر * الجسد (285) مع الحدة نقي ~~الباطن، فإن غاب ذلك الورم بغتة لا يخلو إما أن كان الورم من خلف أو من ~~قدام فإن كان الورم من خلف عرض له تشنج أو تمدد لكنه لحق بالعصب، فشنجه ~~أو مدده وإن كانت من قدام أحدث الجنون ووجع الجنب ووجع الجنب مرضا ~~حادا. فإذا دام قيح وإن مال إلى ناحية البطن أحدث اختلاف الدم وخصوصا، ~~إن كان الانفتاخ أحمر لأنه يكون عن مواد حادة. وقد أخذوا على أبقراط في ~~قوله وإن كان الورم من قدام وغاب دفعة لميله لحق القلب، فإذا مال ذهب ~~العقل من القلب كان كلاما غير * منتظم (286) ولم يرد به إلا ميله من ~~قدام لحق الدماغ لأن العقل في الدماغ لأن فيه القوى النفسانية. فنقول * ~~إذا (287) غاب الورم من قدام دفعة اندفع إلى بعض الأعضاء الرئيسة، فإن مال ~~نحو * الدماغ (288) حدث ذهاب العقل وإن مال إلى الصدر حدث وجع الجنب. فإذا ~~دام * تقيح (289) وإن مال إلى المعاء حدث أختلاف الدم خصوصا إن كان الورم ~~أحمر لأنه يكون عن * دم (290) PageVW1P061A حاد. ### || 66 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا حدثت PageVW0P099B خراجات عظيمة خبيثة ثم لم يظهر معها ~~ورم فالبلية عظيمة. ### ||| [commentary] # قال الشارح: هذا الفصل عكس الفصل * المتقدم (291) لأن الأول قال يظهر ~~فيه ورم وهذا قال لا يظهر فيه ورم، وأراد بذلك أن المادة إذا لم تظهر مع ~~الخراج يكون قد مالت إلى داخل البدن وأعفاجه وربما مالت إلى بعض الأعضاء ~~الرئيسية، فيكون من ذلك ضرر ms114 عظيم خصوصا إذا كانت المادة خبيثة. ### || 67 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: الأورام الرخوة محمودة واللينة مذمومة. ### ||| [commentary] # قال الشارح: هذه علامة يفرق بها بين الأورام الجيدة والرديئة. فإن ~~الأورام الصلبة رديئة لأن سببها مواد غليظة رديئة عسرة التحلل بطيئة ~~النضج تطول مدة زمانها، وهي التي عني بقوله النيئة والرخيوة هي اللينة ~~التي لا تدافع اليد بالجس وسببها مواد سهلة التحلل سريعة النضج. ### || 68 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من أصابه وجع في مؤخر رأسه فقطع له العرق الذي في جبهته ~~انتفع بقطعه. ### ||| [commentary] # قال الشارح: متى كانت المادة قد انقطع مصبها فلتؤخد من نفس العضو ومتى ~~لم ينقطع مصبها تؤخذ من موضع يخالف للعضو. فإذا كان الوجع في مؤخر الراس ~~تقبل المادة إلى قدام ويفصد العرق الذي في الجبهة ويجذبها إلى قدام ~~فينتفع بذلك. ### || 69 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إن النافض أكثر ما يبتدئ في النساء من أسفل الصلب ~~PageVW0P100A ثم يتراقي في الظهر إلى الرأس وهي أيضا في الرجال تبتدئ من ~~خلف أكثر مما تبتذئ من * قدام (292) مثل ما * قد (293) يبتدئ من الساعدين ~~والفخذين، والجلد أيضا في مقدم البدن متخلخل ويدل على ذلك الشعر. ### ||| [commentary] # قال أبقراط: النافض رعدة تلحق الإنسان من أسفل صلبه بشدة برد ظهره * ~~لحلول (294) النخاع فيه ثم يتراقي إلى الرأس عند اشتداده هذا في النساء ~~لبرد أمزجتهن ولأن ظهورهن أبرد من ظهور الرجال، وفي الرجال يبتدئ من خلف ~~في الأكثر لأن مؤخر الرجال أبرد من مقدمهم والدليل كثرة الشعر في مقدمه ~~وقلته في مؤخره ويبتدئ من الساعدين والفخذين لبردهما والدليل عليه ظهور ~~الشعر في الحار واختفائه في البارد. ### || 70 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من اعترته الربع فليس يكاد يعتريه التشنج، وإن اعترته ~~التشنج قبل الربع ثم حدث الربع سكن التشنج. ### ||| [commentary] # قال الشارح: الربع يكون من عفونة الخلط السوداوي أو من احتراق بعض ~~الأخلاط وانقلابها إلى السوداء. والتشنج يكون من خلط غليظ بلغمي لزج يرسخ ~~في الأعصاب. فإذا PageVW1P061B حدث * حمى (295) * الربع (296) استولي اليبس ~~على بدنه وأضعفته وانهكه، فلم يبق فيه خلط ms115 غليظ يوجب PageVW0P100B التشنج، ~~وإن اعتراه التشنج قبل حدوث حمى الربع سكن التشنج لأن حمى الربع ~~بعفنها يحدث النافض وبحرارتها تحل الخلط البلغمي. فإذا وردت حلت التشنج ~~بما تحدثه من الحرارة العفينة وهذا التشنج الذي عناه أبقراط هو التشنج ~~الامتلائي. ### || 71 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من كان جلده متمددا قحلا صلبا فهو يموت من غير عرق، ومن ~~كان جلده رخوا متخلخلا فهو يموت مع عرق. ### ||| [commentary] # قال الشارح: هذا الفصل فيه علامة من يموت بعرق وبغير عرق. * فمن (297) ~~كان جلده متمددا قحلا صلبا ثخينا فإن العرق لا يخرج منه فيموت بغير ~~عرق. ومن كان جلده رخوا سخيفا متخلخلا، فهو يموت بعرق لسعة مسامه ~~وافتاحها ورقة مواده ونضجها. ### || 72 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من كان به اليرقان فليس تكاد تتولد فيه الرياح. ### ||| [commentary] # قال الشارح: الرياح تكون من رطوبات تتحلل وتنفس واليرقان هو انتشار ~~الخلط الصفراوي في * البدن (298) وغزارته، فتمتلئ به المرارة وتعود على ~~الكبد، * فتصفي (299) لونها وتقلبه من الحمرة إلى الصفرة وتغير طعمه ~~وتقلبه من الحلاوة إلى المرارة. ولهذا قال لا تكاد تتولد فيه الرياح لأن ~~الخلط الصفراوي يذيب الأرواح ويفششها PageVW0P101A وتحللها بشدة حرارته ~~فلا تترك الأرواح تتولد ولا تترك لها بقاء ولا طول لبث. ### |PARATEXT| # تمت المقالة الخامسة وهي أحد وسبعون * فصلا (300) . PageV00P000 # بسم الله الرحمن الرحيم ### | [المقالة السادسة] ### || 1 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: "إذا حدث الجشاء الحامض في العلة التي يقال لها زلق الأمعاء ~~بعد تطاولها ولم يكن كان قبل ذلك فهي علامة محمودة." ### ||| [commentary] # قال الشارح: "زلق الأمعاء هو أن يخرج ما يتناوله الإنسان كما أكله ولم ~~يتغير ويحدث من أسباب كثيرة قد عددناها في أول الشرح ولم يكن للطعام في ~~المعدة طول لبث لسرعة خروجه للذعة لفم المعدة. فإذا حصل الجشاء الحامض دل ~~على طول مكث الطعام فيها فيندر ببرئ. وأما حموضته فلما نال المعدة من الضعف ~~يمكث ويعجز عن هضمه فيتغير، وهذا مندر بالبرئ من علة زلق الامعاء." ### || 2 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط:"من كان في منخريه بالطبع رطوبة أزيد وكان منيه ms116 أرق فإن صحته ~~أقرب إلى السقم ومن كان الأمر فيه على ضد ذلك فإنه أصح بدنا." ### ||| [commentary] # قال الشارح: "اليبس أشد وثاقا وتمكنا من الرطوبة. * ودليله (1) قول ~~أبقراط في الفصل المتقدم وبالجملة قلة المطر أصح من كثرة المطر PageVW0P101B ~~وأقل موتا. فإذا كان المنخران بهما رطوبة أزيد وكان المني أرق دل ذلك على ~~ضعف الدماغ، ومتى ضعف الدماغ ضعف جميع الجسد لأن الأطباء يسمون الدماغ سقف ~~الجسد * ومنهم (2) من سماه صومعة الحواس وجماعة منهم أجمعوا * الرأي (3) ~~أنه العضو الرئيس الذي * يشار (4) إليه بخلاف القلب ولم يخالفهم في * هذا ~~(5) الاعتقاد سوى كبير الفلاسفة ارسطاطاليس، فإنه جعله القلب. ومتى كان ~~العضو الرئيس سليما فالجسد جميعه سليم ومتى كان سقيما كان الجسد جميعه ~~سقيما. ومتى كان المنخران قليلي الرطوبة والمني غزير منعقد غير رقيق دل ~~على صحة الدماغ وسلامته ويتبعه سلامة الجسد * جميعة (6) ." ### || 3 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: "الامتناع من الطعام في إختلاف الدم المزمن دليل رديء وهو مع ~~الحمى أردى." ### ||| [commentary] # قال الشارح: "الإختلاف الكثير ما * يحدث (7) من المرار الصفراوي * أو (8) ~~حدة الدم. فإذا طال قرح المعدة والأمعاء وانهك القوة وأضعف البدن. فإذا عرض ~~مع ذلك حمى كان أكثر ردأة وأشد فإن الحمى يبس الرطوبات الأصلية بحرارتها ~~ويبسها وكذلك الاختلاف. فإذا فنيت الرطوبة الأصلية واستولى الضعف وانحطت ~~القوة ويتبع ذلك التحليل وبطلت الشهوة وبطلانها دليل على ضعف الكبد والمعدة ~~والقوى PageVW0P102A الطبيعية فهذه علائم يتبعها الموت وألله * أعلم (9) ." ### || 4 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: "ما كان من القروح ينتثر ويتساقط ما حوله فهو خبيث." ### ||| [commentary] # قال الشارح: "متى تناثر ما حول القرحة وتساقط من الشعر دل على ردأه ما ~~تحتها من الدم الفاسد وحدثه ولدعه وتقريحه وحر وقد وسوء مزاج القرحة في ~~نفسها؟ PageVW1P064 ويؤول أمر ذلك في الأكثر إلى الأكل فإن القرحة لا تجيب ~~إلى الإندمال لردأة ما تحتها من الدم الفساد وكلما جرى إليها زاد في ~~تقريحها وأبعد اندمالها فوغلت في * عمق (10) البدن وعسر برؤها وصارت أكلة ~~وهذا شر خبيث * رديء (11) ." ### || 5 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: "ينبغي ms117 أن يتفقد من الأوجاع العارضة في الإضلاع ومقدم الصدر ~~وسائر الاعضاء عظم اختلاف * فيها (12) ." ### ||| [commentary] # قال الشارح: "أسباب الوجع ينبغي أن تنظر فيها من عظم حجم الورم الحادث في ~~العضو وصغره. فإنه إن أخذ من العضو مقدار أكثر كان الوجع أعظم. وإن أخذ منه ~~مقدارا أصغر كان الوجع أنقص وتختبر ذلك أيضا من نفس العضو الحادث. فإنه ~~إن كان في عضو رئيس كان الوجع مخطرا لشرف نفس العضو. وإن كان في عضوا ~~عصبانيا كان الألم قادحا، وإن كان في جوهر اللحم كان متفرقا, وإن كان في ~~PageVW0P102B الصفاق كان الألم الحادث عنه فاحشا. وينضر أيضا في الكيموس ~~المولد للوجع، فإن كان صفراويا كان حادا لذاعا، وإن كان عن دم تضرب عليه ~~العروق،وإن كان من بلغم كان يحس فيه بالنقل، وإن كان عن سوداء كان يحس * ~~فيه (13) بتكسر العظام. فلأجل ذلك قال أبقراط أنه متى لم يعرف الوجع والخلط ~~المولد له لا يعرف كيف إزالته." ### || 6 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: "العلل التي تكون في الكلى والمثانة يعسر برؤها في المشائخ." ### ||| [commentary] # قال الشارح: "الجروح والقروح التي تعرض في الكلى والمثانة تكون عسرة ~~البرئ وخصوصا في المتكهلين والمشائخ لأن التحامهما تحتاج إلا سكون ويبس ~~قليل وهذان العضوان يغرقهما البول ولا يزال جاريا فيهما. أما المثانة فهو ~~عضو عصباني قليل الدم جلد ضعيف فإذا أحصل فيه * قرح (14) أو جرح لا يسرع ~~إليه الإندمال والكلى، وإن كان عضوا لحمانيا فإن القرحة والجرح لا تكون ~~في نفسهما بل في صفاقا تها. وإذا اجتمع برد السن مع برد المثانة وصفاق ~~الكليين عسر برؤهما واندمالهما." ### || 7 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: "ما كان من الأوجاع التي تعرض في البطن أعلى موضعا فهو أخف ~~وما كان منها ليس كذلك فهو أشد." ### ||| [commentary] # قال الشارح: PageVW0P103A "عنى بالأوجاع الخراجات في البدن فما كان منها ~~في خارج * الجسد (15) ظاهرا فهو سهل البرئ لأن المادة قد خرجت من أعماق ~~البدن إلى ظاهره، فبقى الباطن منها وما كان منها موغلا في داخل البدن فهو ~~أعسر برؤا * لأن ms118 (16) المادة في اعماق البدن والطبيعة عاجزة عن دفعها إلى ~~ظاهر البدن." ### || 8 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: "ما يعرض من القروح في أبدان أصحاب الاستسقاء ليس يسهل برؤه." ### ||| [commentary] # قال الشارح: "لا شك أن أبدان المستسقين كثيرة الرطوبة الغريبة لضعف ~~الحرارة الغريزية فيهم لأن الاستسقاء كما قيل لا يخلوا. أما إن يكون ~~للحرارة الغريزية التي بها يتم الهضم لا يخلوا ذعفها من أن يكون * إما (17) ~~مفرطا و إما يسيرا وإما متوسطا. فالمفرط تحدث عنه الحمى واليسير الطبلى ~~والمتوسط الزقي. فإذا أقلت الحرارة الغريزية كثرت الرطوبة الغريبة. فإذا * ~~خالطها (18) مواد مالحة حدث عنها قروح، والقروح يحتاج في اندمالها إلى ~~تجفيف قوي وأبدان المستقيين كثيرة الرطوبة لا يترك القروح تندمل لكثرة ~~رطوباتها." ### || 9 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: "البثور العراض لا تكاد تكون معها حكة." ### ||| [commentary] # قال الشارح: "عنى بالبثور * العراضة (19) التي موادها ليست بحادة وقوله ~~العارضة عنى بها التي * ليست (20) غائرة PageVW0P103B ولا عميقة بل المنبسطة ~~العريضة، وهذه إذا كانت بهذه الصفة تكون موادها ليست مالحة ولا حريقة ولا ~~حادة صفراوية ولا يكاد يكون معها حكة." ### || 10 ### ||| [aphorism] # قال بقراط: "من كان صداع ووجع شديد في رأسه فانحدر من منخريه أو من أذنيه ~~قيح أو ماء فإن مرضه ينحل بذلك." ### ||| [commentary] # قال الشارح: "صاحب الصداع إذا كان سببه مواد محتقنة في الدماغ ونضجت ~~وقويت الطبيعة على دفعها وقاحت دفعتها إلى المنخرين أو إلى الأذنين ونقي ~~الدماغ منها فبرأ الوجع." ### || 11 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: "أصحاب الوسواس السوداوي وأصحاب السرسام إذا حدث بهم ~~البواسير كان ذلك دليلا محمودا فيهم." ### ||| [commentary] # قال الشارح: "الوسواس السوداوي سببه احتراق الدم ولهذا قال أبقراط فقد ~~يعرض في الربيع الوسواس السوداوي لأن الربيع يولد الدم. فإذا كان دما ~~غليظا عكرا على حسب مزاج المتولد فيه والسرسام أيضا فيولده من الدم لأنه ~~ورم حار حادث في الدماغ. فإن كان الدم لطيفا رقيقا كان منه السرسام، فإن ~~كان غليظا كما يقدم كان منه الوسواس. فإذا قويت الطبيعة أرسلت * نيل (21) ~~الفضلة الدموية من اعالي البدن إلى ms119 أسافله فقل تصاعد الأبخرة؟ المتصاعدة ~~عنها PageVW0P104A وبرأ المرضان بسبب اندفاع المادة." ### || 12 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: "من عولج من بواسير من منة حتى يبرأ ثم لم يترك منها واحدة ~~فلا يؤمن عليه أن يحدث به استسقاء أو سل." ### ||| [commentary] # قال الشارح: "متى قطعت البواسير ولم يترك منها واحدة عادت المادة على ~~الكبد وتوفرت عليها وسددت عروقها وغمرت الحرارة الغريزية إلى فيها وأضعفتها ~~فحدث من ذلك * الاستسقاء (22) كانت الكبد قوية دفعت بالمادة عنها إلى ~~الرئه. ودم البواسير يكون دما رديئا غليظا محترقا فينكي عروق الرئه ~~ويصدعها فيحدث فيها قرحة وهو السل. فينبغي أن يترك واحدة ليؤمن بذلك حدوث ~~هذين المرضين وخصوصا إن كان له بذلك عادة." ### || 13 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: "إذا أعترى * انسانا (23) فواق ثم حدث به عطاس سكن فواقه." ### ||| [commentary] # قال الشارح: "الفواق حركة تشنجية تعرض في المعدة وهو من أسباب كثيرة تكون ~~من ريح تلدع فم المعدة أو من خلط حاد ينصب إليها أو من استفراغ أو من ~~امتلاء. وهذا النوع هو الذي عنى به أبقراط، فإن العطاس كما ذكر يكون من ~~الرأس إذا أسخن الدماغ فانحدر * الهواء (24) فيه فحلل تلك الرطوبات المنصبة ~~في فم المعدة وأراحها عن المعدة فسكن الفواق * بانحدارها (25) عنها." ### || 14 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: "إذا كان بإنسان استسقاء PageVW0P104B فجرى الماء منه في ~~عروقه إلى بطنه كان بذلك انقضاء مرضه." ### ||| [commentary] # قال الشارح: "الاستسقاء يكون سببه ضعف الكبد وسوء مزاجها وضعف الحار ~~الغريزي أيضا فيقل الدم المتولد فيها ويكثر الماء لما ذكرنا من السببين ~~وهما ضعف القوة المغيرة التي في الكبد فلا يقدر على نضج الغذاء فيقل الدم ~~ويكثر المائية ويضعف الحار الغريزي. فإذا أكثر الماء وقل الدم * فإن (26) ~~قويت الطبيعة ودفعت بالمائية في العروق إلى البطن إما من قوتها أو من * سبب ~~(27) أدويت تحلل المائية ويخرجها فيكون ذلك سببا لانقضاء * المرض (28) ~~وبرؤه وجريان الماء لا يكون بالرشح بل يجري الماء منه في عروقه المعروفة ~~بالماء ساريقا إلى المعاء ويندفع في بربخي البول كما ذكر." ### || 15 ### ||| [aphorism] # قال ms120 أبقراط: "إذا كان بإنسان اختلاف قد طال فحدث به قيء من تلقى نفسه ~~انقطع بذلك اختلافه." ### ||| [commentary] # قال الشارح: "هذا دليل على أنعكاس المادة وإن الطبيعة قد مالت بها من ~~الأسافل إلى الأعالي إلا ضد الجهة إلتي كانت مائلة إليها لأن ذلك الإختلاف ~~يكون من رطوبات المعدة وسببها ضعف القوة الهاضمة. فإذا ميلتها الطبيعة إلى ~~ضد الجهة انقطع ذلك الإختلاف." ### || 16 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: "من اعترته ذات الجنب أو ذات الرئة فحدث به اختلاف فذلك رديء." ### ||| [commentary] # قال الشارح: "لا شك ولا خفا PageVW0P105A أن المرض الواحد إذا أدام ~~بالمريض أنهك قواه أضعفها وأضر بالبدن غاية الضرر. فإذا انضاف إلى المرض ~~الاول مرض ثان خافا على القوة وأعجز الطبيعة عن دفع أحدهما. فإذا انضاف ~~إليهما ثالث وأعجزوا * القوة (29) غاية العجز. وإذا بوا؟ البدن وأنهكوا ~~القوى وخصوصا الاختلاف في أخر المرض فإنه يدل على ضعف القوة والهضم وعجز ~~القوى الطبيعية وانهزام القوة على ما في البدن وذوبان الاعضاء الأصلية وضعف ~~الحار الغريزي واضمحلاله." ### || 17 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: "إذا كان بإنسان رمد فاعتراه اختلاف فذلك محمود." ### ||| [commentary] # قال الشارح: "السبب في ذلك ميل المادة وانجذابها من أعالي البدن إلى ~~أسافله وقوة الطبيعة على دفعها وإخراجها ونفيها عن البدن." ### || 18 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: "إذا حدث في المثانة خرق أو في الدماغ أو في القلب أو في * ~~الكلى (30) أو في بعض الأمعاء الدقاق أو في المعدة أو في * الكبد (31) أو ~~في الحجاب فذلك قتال." ### ||| [commentary] # قال الشارح: "بين أن الدماغ والقلب أشرف الأعضاء الرئيسية وإن مادة ~~الحياة من القلب ومادة الحس والحركة من الدماغ فمتى لحقهما أفة هلك البدن. ~~وأما المثانة فهي جسم عصباني قليل الدم فإذا أحدث فيه خرق بطلت آلات البول ~~ودخل الضرر على البدن وكذلك الكلى. وأما المعدة والكبد PageVW0P105B فهما ~~آلات الغذاء فإذا حدث فيهما خرق بطل وصول الغذاء إلى جميع الأعضاء وعدم طبخ ~~الغذاء ونضجه وهذه أمور تلحق البدن منها الثلاف ويؤول أمره إلى الهلاك." ### || 19 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: "متى انقطع ms121 عظم أو غضروف أو الموضع الرقيق من لحم اللحي أو ~~القلفة لم ينبت ولم يلتحم." ### ||| [commentary] # قال الشارح: "كلما كان تولده من المني إذا ذهب لا يعود وكلما كان تولده ~~من الدم إذا أذهب يعود. فهذه الأعضاء المعدودة تولدها من المني فلأجل هذا ~~لا يرجى لها عود، وقد قيل إلا في الأسنان وشهد به التفات. وقالوا تعود إذا ~~كان السن قريب العهد بالمني. وأما العظم إذا كسر فلا يعود كما كان وإنما ~~يصير موضعه شيء شبيه * به (32) الدشبذ." ### || 20 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: "إذا انصب دم إلى فضاء الصدر على خلاف الأمر الطبيعي فلا بد ~~من أن يتقيح." ### ||| [commentary] # قال الشارح: "انصاب الدم على خلاف الأمر الطبيعي يؤول إلى التقيح بسبب أن ~~الدم إذا كان فاسدا وأنصب إلى موضع مجوف فإذا رام الحار الغريزي اصلاحة ~~بالنضج عارضه الحار الغريب عن أصلاحة ومنعه. وقد قيل أن أبقراط عنى بقوله ~~على خلاف الأمر الطبيعي عن الدم نفسه وقال غيره عنى به الفضاء وقال غيره ~~يحتمل أن يكون عنى به نفس الإنصباب إلى التجاويف. فإن ليس من عادة الدم أن ~~ينصب في PageVW0P106A الأعضاء التي لها تجاويف كالمعدة والأمعاء والكلى ~~والمثانة والأرحام فأنه متى انصب إلى هذه التجاويف يفسد من غير نضج لعدم ~~الترويح وضعف الحار الغريزي وحقنه والدم فمنهما خرج عن وعايه الذي هو فيه ~~يفسد بوجوه عدة إما بالتقيح وإما بالتحجر وإما بالانقلابة إلى السوداء وإما ~~بعفنه." ### || 21 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: "من أصابه جنون فحدث به اتساع العروق التي * تعرف (33) ~~بالدوالي والبواسير انحل عنه جنونه." ### ||| [commentary] # قال الشارح: "الجنون على الأكثر يكون من * احتراق (34) المرة السوداء ~~واحتراق الدم واحتداده. فإذا حدث ذلك نهضت الطبيعة لها ومنه ونفيه عن البدن ~~ودحت بها من الأعضاء الرئيسية إلى الأعضاء الخسيسة وأحدرت به من أعالي ~~البدن إلى أسافله فبرأ بسبب انحداره وسيلانه وخروجه عن * البدن (35) ." ### || 22 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: "الأوجاع التي تنحدر من الظهر إلى المرفقين يحلها فصد ~~العرق." ### ||| [commentary] # قال الشراح: "إن كان البدن ممتلئا ومالت ms122 المادة من الظهر إلى المرفق ~~فينبغي أن يفصد من الجانب المخالف إن كانت المادة في الإنصباب. وإن كان قد ~~وقف مصبها فينبغي أن يجتذب من نفس العضو هذا إن لم تكن المادة بلغمية. ~~وقوله الاوجاع منع أن تكون المادة * البلغمية (36) PageVW0P106B لأن الوجع ~~قليل ما يحدث مع المادة البلغمية لأن الاستفراغ يجب أن يكون من الناحية ~~التي مالت المادة إليها لأن النفع الحاصل من الإستفراغ ربما تقع بطريق ~~المشاركة." ### || 23 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: "من دام به التفزع وخبث النفس زمانا طويلا * فعلته (37) ~~سوداوية." ### ||| [commentary] # قال الشارح: "قد قال أبقراط ما كان من اختلاط العقل مع ضحك فهو أسلم وما ~~كان منه مع هم وحزن فهو أشد خطرا، والمرض السوداوي * يعرض (38) لصاحب من ~~الاعراض التفزع وسوء الفكرة وخبث النفس كما يعرض من الاستيجاس وعدم الانس ~~لمن يدوم سكناه في الظلمة، والمراض الاستدلال على اسبابها يكون بالأعراض ~~الصادرة عنها." ### || 24 ### ||| [aphorism] # missing ### ||| [commentary] # missing ### || 25 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: "أنتقال الورم الذي يدعى الحمرة من داخل إلى خارج فهو حمحود, ~~وأما انتقاله من خارج إلى داخل فليس محمود." ### ||| [commentary] # قال الشارح: "ظهور الألام من اعماق البدن إلى خارجه دليل على قوة الطبيعة ~~ودفعها عن البدن ونقى الباطن, وإن الطبيعة قد دحت بها من العضاء الرئيسة ~~إلى الاعضاء الخسيسة. وأما انتقالها من خارج إلى داخل فهو دليل شر لرداءة ~~المادة وعجز من الطبيعة." ### || 26 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: "من عرضت له في حمى حرقة رعشة فإن اختلاط ذهنه يحلها عنه." ### ||| [commentary] # قال الشارح: PageVW0P107A "هذه الأمراض يتبع كل مرض منها مرض, فقوله في ~~الحمى يتبعها رعشة ويتبع الرعشة اختلاط الذهن الحمى المحرقة سببها مرة ~~محترقة قريبة إلى القلب. فإذا دامت تراقت انحوتها؟ الرديئة إلا الدماغ بسبب ~~المشاركة فحدثت الرعشة. فإذا حصل بعد ذلك اختلاط العقل سكن الرعشة تسكينا ~~غير مبرء لها ولكن لما تصاعدت المرة إلى الرأس أحدثت الرعشة وحصل من ذلك ~~استعال استضربه الدماغ فسكن الرعشة لما لحق الرأس من الضر وربما تبع ذلك ~~هلاك وموت." ms123 ### || 27 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: "من كوى أو بط من المتقيحين أو المستقيين فجرى منه من المدة ~~أو من الماء شيء كثير دفعة فإنه يهلك لا محالة." ### ||| [commentary] # قال الشارح: "الدم الذي يغذو الأعضاء يتقلب في المستسقيين إلا المائية, ~~وفي المتقيحين إلى الصديدية.فإذا بط المستسقي وكوى المتقيح وخرج منهما ~~القيح والمائية دفعة واحدة عدمت أعضاء البدن الغذاء الواصل إليها فحدث ~~الهلاك ووقع الموت سريعا ولعدم الأعضاء الأرواح الحالت فيها ولحق الضرر ~~بالقوى النفسانية ويهرب الحار الغريزي لقلته." ### || 28 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: "الخصيان لا يعرض لهم النقرس ولا الصلع." ### ||| [commentary] # قال الشارح: "هذان المرضان لا يعرضان للخصيان لكثرة رطوباتهم PageVW0P107B ~~وامتناعهم من الجماع. وقد ذكر جالينوس أنه شاهد في زمانه خصيا وبه مرض ~~النقرس وهو صادق فيما ذكره. وأما أبقراط فإنه لم ينطق بباطل ولا يقول إلا ~~ما يعود عليه ويستنل إليه. فإن كان قد وقع في زمن جالينوس خصى به مرض ~~النقرس فيكون لأحد أمرين، إما حدث عن نخمة لأن الخدم * مأكولهم (39) ~~ومزاجهم يميل إلى الرطوبة وطبخ الغذاء فيهم غير نضيج فيحصل لهم النقرس بهذا ~~الطريق، وإما أن يكون حصل لهم بطريق أخذه على السكر من شرب الخمر من قبل ~~جذب الفضول بالحرارة إلى المفاصل. هذا على ما ذكره جالينوس. وأما قول ~~أبقراط أن النقرس لا يصيب الخصيان فلا شك أن الخدم في زمن أبقراط كانوا ~~أكثرين اللعب والرياضة فما كان يتولد في أبدانهم شيء من الفضول، وكانت ~~الفضول تتحلل بكثرة حركاتهم فلا يعرض لهم نقرس ومن أجل أن مجاري أجسادهم ~~واسعة والفضول يتفرغ منها. وأما الصلع فلا يعرض لهم لأن الصلع يكون من يبس ~~يحرق أصول الشعر والخصيان فهم كثيرون الرطوبة فهم بعداء عن ذلك اليبس." ### || 29 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: "المرأة لا يصيبها النقرس إلا أن ينقطع طمثها." ### ||| [commentary] # قال الشارح: "النقرس يحدث من امتلاء الأبدان من الفضول وللنساء دم الطمث ~~في كل شهر يستفرغ منهم فتنقي أبدانهم. فإذا انقطع مجية عادت الفضول يتوفر ~~على أبدانهم ويكثر فيهم PageVW0P108A الامتلاء وينصب الفضلات ms124 إلى مفاصلهم ~~فيعرض من ذلك النقرس وشبهه * من (40) أوجاع المفاصل." ### || 30 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: "الغلام لا يصيبه النقرس من قبل أن يبتدي في مباضعة النساء." ### ||| [commentary] # قال الشارح: "الغلمان لكثرة حركاتهم وجودة هضمهم وتركهم الجماع لا يصيبهم ~~النقرس لأن الحرارة الغريزية توفره على أبدانهم وهم كثيرون الرياضة واللعب ~~ولا يبقي في أبدانهم فضلات يتولد منها نقرس. فإذا حصلت لهم المباضعة مع ~~النساء نقصت حرارتهم وكثر مأكولهم لأجل بدل ما يتحلل وضعف هضمهم بسبب نقص ~~الحرارة. فكثرت الفضول في أبدانهم فدفعتها الطبيعة من أعالي البدن إلى ~~الأسافل فحدث بهم النقرس." ### || 31 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: "أوجاع العينين يحلها شرب الشراب الصرف أو الحمام أو التكميد ~~أو فصد العرق أو شرب الدواء." ### ||| [commentary] # قال الشارح: "ذكر أبقراط أوجاع العينين وذكر شفائها مجملا غير مفصل ~~وللمضرين أن يعينوا كل دواء لكل مرض فيقول أن فصد العرق لا يكون في الأمراض ~~البلغمية. وقال جالينوس بل يكون في الرمد الحادث عن عكر الدم الغليظ المحرق ~~وفي الرمد الدموي خاصة وشرب الشراب الصرف يكون في الرمد الحادث عن البلغم ~~الغليظ اللزج العديم النضج والحمام يكون PageVW0P108B في * أخر (41) الرمد ~~البلغمي والحادث عن الدم الغليظ ليحلل الفضلات وينضجها. والتكميد في الرمد ~~البلغمي ويكون حارا يابسا وفي الرمد الحادث عن الدم الغليظ العكر ويكون ~~التكميد حارا رطبا. وشرب الشراب يكون في الرمد الحادث عن المرار وعن ~~البلغمي. وأعترض على أبقراط في هذا الفصل لأنه قال أوجاع العينين مطلقا ~~وذكر في علاجها شرب الشراب الصرف وهو يزيد في مادة الدم. فإذا كان الرمد ~~دمويا ينبغي أن لا * يطلق (42) له شرب الشراب الصرف والجواب عنه * أنه ~~(43) قال أوجاع العين وهذه قضية مهملة والمهملة في قوة الجزئة فكان اللفظ ~~بعض أوجاع العين يحلها شرب الشراب الصرف والحمام إلى أخره." ### || 32 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: "اللثغ يعتريهم خاصة اختلاف طويل." ### ||| [commentary] # قال الشارح: "ينبغي لنا أن نفسر اللثغ * أولا (44) , فتقول اللثغ هو ~~الذي لا يفصح بالراء كما قيل ولا الطاء لأن الأفصاح بالطاء لا ينطق ms125 به حتى ~~يبسط اللسان إلى الأسنان. وحرف الراء أيضا لا يفصح به بانبساط اللسان ~~وانعطانه إلى داخل. فإن الرطوبة تغلب على اللسان فترخيه وتمنعه من أن يمتد ~~فيفصح بهما فلذلك قال أبقراط أن الإختلاف يحدث * بهم (45) من كثرة الرطوبة ~~المتولدة في معدهم. وإذا حدث بهم ذلك * (46) * وكان (47) في ذلك المزاج ~~الرطوبة غالبة على السنتهم ومعدهم ممتلية * فيها (48) فيطول بذلك ~~اختلافهم." ### || 33 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: PageVW0P109A "أصحاب الجشاء الحامض لا يكاد يصيبهم ذات ~~الجنب." ### ||| [commentary] # قال الشارح: "الجشاء الحامض يكون من التخمة ومن كثرة لبث الطعام في ~~المعدة وضعف الطبخ والنضج وضعف الهضم وذات الجنب تكون من خلط صفراوي أو دم ~~مختلط بها أو من اجتماعهما، وقل ما يحدث عن البلغم والسوداء وضعف الطبخ ~~والنضج لا يجتمع مع وجود الصفراء والدم. فيقول الجشاء الحامض يكون من غلبة ~~البلغم والسوداء وضعف الهضم وبرد المزاج وعدم الطبخ وذات الجنب يكون من ~~الصفراء والدم وهذه اضداد لا يمكن اجتماعهما." ### || 34 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: "الصلع لا يعرض لهم من العروق التي تتسع التي تعرف بالدوالي ~~كثير * شيء (49) ومن حدث * به (50) من الصلع الدوالي عاد شعر رأسه." ### ||| [commentary] # قال الشارح: "الصلع لا يخلو من أن يكون في أول الحلقة أو يحدث * فإن (51) ~~كان أصليا فإنه لا يتغير وإن كان محدثا فمتى حدث * بهم (52) الدوالي ~~الكبار انجذبت المادة إلى أسافل البدن فعاد شعر الرأس لأن ذهاب الشعر يكون ~~من مادة مالحة تحرق منابت الشعر. فإذا انجذبت إلى أسافل البدن انقطع تصاعد ~~* الأبخرة (53) عن * أعاليه (54) . وقد قال الرازي إذا كانت المادة المحدثة ~~للصلع * مواد (55) بلغمية محرقة حريفة وكانت الدوالي من أخلاط غليظة ~~سوداوية فكيف يعود الشعر والمادة المنحدرة إلى أسافل البدن من غير المادة ~~PageVW0P109B الموجبة للمرض. وقد قال أبقراط في صدر الكتاب إن كان ما يستفرغ ~~من البدن عند استطلاق البطن والقىء الذين يكنونان طوعا لك من النوع الذي ~~ينبغي أن ينقي منه * البدن (56) نفع ذلك وسهل احتماله. وإن لم يكن كذلك كان ~~الأمر على الضد والجواب أن الطبيعة ms126 تفعل الواجب. فإذا قويت على دفع الخلط ~~ونفيه من أعالي البدن إلى أسافله، فبالواجب أن تدفع المادة الموجبة للمرض ~~فتسبب قويتها دفعت الموجب للمرض وغيره." ### || 35 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: "إذا حدث بصاحب الاستسقاء سعال كان دليل رديئا." ### ||| [commentary] # قال الشارح: "هذا رديء لوجهين أحدهما أن المائية قد كثرت في البطن حتى ~~زاحمت * الحجاب (57) وتعدي الضرر إلى قصبة الرئه فحدث السعال لهما لحق معه ~~ضيق نفس بوصول المائية إلى قصبة * الرئه (58) . والوجه الثاني أن أوعية ~~البطن تتمدد ويكثر فيها التمدد بسبب امتلائها من الماء كالزق المهملوما. ~~فإذا حدث بهم السعال لا يؤمن بسبب قوة الحركة إن يقطع بعض الأوعية ~~والرباطات فيودي إلى الهلاك." ### || 36 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: * "فعل (59) العرق يحل عسر البول وينبغي أن يقطع العروق ~~الداخلة." ### ||| [commentary] # قال الشارح: "عسر البول يكون من أسباب كثيرة: من سدة تعرض في المجري ومن ~~خراج PageVW0P110A ومن ورم ومن خلط غليظ لزج. وفصد العرق في الأكثر واجب ~~لأنه استفراغ كلى ينفع من الخراج والورم إن كان ذلك دمويا فذلك ظاهر. وإن ~~كان غير دموي فإنه ينقص * المادة (60) . ويمنع سيلانها ويفتح المجاري ~~بتنقيص * المادة (61) وعنى بقوله العروق الداخلة من الجانب الانسى ومن تحت ~~الركبة * لأخذه (62) من الموضع القريب." ### || 37 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: "إذا ظهر الورم في الحلقوم في من اعترته الذبحة كان ذلك دليل ~~محمودا." ### ||| [commentary] # قال الشارح: "الذبحة ورم حادث في الحلق وقيل في عضل الحنجرة. فإذا قويت ~~الطبيعة عليه دفعت به إلى خارج وانفتح الحلق وأمن من الخناق. وقد قال ~~أبقراط فيما يقدم انتقال * الدم (63) الذي يدعى الحمرة من خارج إلى داخل ~~ليس هو محمود, وأما انتقال من داخل إلى خارج فهو * محمود (64) ." ### || 38 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: "إذا حدث بإنسان سرطان خفي فالأصلح * له (65) أن لا يعالج, ~~فإنه إن عولج هلك وإن لم يعالج بقي زمانا طويلا." ### ||| [commentary] # قال الشارح: "عنى بالخفي الغائر في داخل البدن الذي لم يكن ظاهرا. فإن ~~كان ظاهرا في بعض الأعضاء لم يسمي خفيا وقد قيل عنى بالخفي ms127 الذي لم ~~يتقرح والذي قد ابتدأ يظهر. وقد ذكر جالينوس أن قوما راموا علاج السرطان ~~بالكى فما ازداد صاحبه إلا تعذيبا وقد ورد PageVW0P110B الإجماع بأن لا ~~يعالج السرطان لا إن كان خفيا ولا ظاهرا بشيء من أنواع العلاج إلا إذا ~~غاية التقريح بأن ينقي البدن ويحمي عن المأكل الردئة ولا تعرض به.فإن علاجه ~~لا يطمع فيه. وإنما سمى سرطان لأنه يتشكل بشكل السرطان وسببه ورم سوداوي ~~رديء خبيث." ### || 39 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: "التشنج يكون من الامتلاء ومن الاستفراغ ولذلك الفواق." ### ||| [commentary] # قال الشارح: "التشنج نوعان امتلائي واستفراغي، فالامتلائي يكون من خلط ~~بارد غليظ لزج والاستفراغي من جفاف الأعصاب ويبسها وقلة الرطوبة. والفواق ~~أيضا تشنج يعرض للمعدة امتلائي واستفراغي والفرق بينهما أن الشنج يعم ~~البدن والفواق يخص المعدة." ### || 40 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: "من عرض له وجع فيما دون الشراسيف من غير ورم ثم حدث به حمى ~~حلت ذلك الوجع عنه." ### ||| [commentary] # قال الشارح: "الوجع العارض فيما دون الشراسيف من غير ظهور ورم يكون إما ~~من خلط غليظ بلغمي أو لريح نافخة. فإذا حدث بصاحبه حمى حللت الريح وفششتها ~~وأذابت الخلط الغليظ ولطفته سوى كان بلغميا أو سوداويا أو دما غليظا، ~~وهذا الذي عنى به أبقراط." ### || 41 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: "إذا كان موضع من البدن قد تقيح * وليس (66) يبين تقيحه ~~فإنما لم يبين من قبل غلظ المادة أو الموضع." ### ||| [commentary] # PageVW0P111A قال الشارح: "القيح الخافي في البدن الذي لا يبين نضجه. قال ~~يكون من سببين إما من غلظ القيح وإما من غلظ العضو الحادث فيه كأسافل ~~الرجلين. ودليل أخر يتبين به القيح قول أبقراط في وقت تولد المدة قد يعرض ~~الوجع والحمى أكثر ما يعرضان بعد تولدهما فهذين العرضين يتبين القيح ~~وحدوثه." ### || 42 ### ||| [aphorism] # _ * missing (67) ### ||| [commentary] # missing ### || 43 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: "إذا أصاب المطحول اختلاف دم فطال به حدث به استسقاء أو زلق ~~الامعاء وهلك." ### ||| [commentary] # قال الشارح: "عنى المطحول من الجساوة والصلابة في طحاله. وإذا عرض له ~~اختلاف الدم إن كان ms128 ذلك الإختلاف عن قوة الطبيعة ودفعها بالخلط العكر ~~السوداوي من الطحال كان ذلك سببا لبرؤه ولم يرد أبقراط هذا وإنما قيد في ~~قوله ودام به احترازا من هذا لأن دوام الاختلاف يوجب البرد، ومتى برد ~~المزاج برد مزاج الكبد وآل أمره إلى الاستسقاء ودوام الاختلاف يكثرة همره ~~وانصبابه يوهم المعاء وينهكها ويحدث في سطحها بثور فيوجب بذلك زلق المعاء، ~~فيتعاقب على البدن ثلاثة أمراض دوام الإختلاف والإستسقاء وزلق الأمعاء وهذه ~~أسباب موجبه للهلاك." ### || 44 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: "من حدث به من تقطير PageVW0P111B البول القولنج المعروف ~~بايلاوس فإنه يهلك في سبعة أيام إلا أن يحدث به حمى فيجري منه بول كثير." ### ||| [commentary] # قال الشارح: "تقطير البول له أسباب غير واحدة، وإنما أراد به هاهنا ما ~~يكون عن خلط خام غير نضيج يرسخ في المعاء الدقاق ويسد منافذ مجري الرجيع ~~فيطول مكثه في المعاء الدقاق فيحصل منه التواء بعضها على بعض فيحدث القولنج ~~المعروف بايلاوس فيبرد البراز راجعا إلى فوق فيهلك في سبعة أيام لأنها ~~بجران الأمراض الحادة ومدتها لا تجاوز السبعة الأيام لأنها نصف الاربعة عشر ~~يوما. فإذا حدث بعد ذلك حمى انضجت الخام ولطفته وإذا بثه وأرسلته إلى ~~الكلى والمثانة فبرأ ببول دافق كثير." ### || 45 ### ||| [aphorism] # قال ابقرأط: "إذا مضى بالقرحة حول أول مدة أطول من ذلك وجب ضرورة أن ~~يتبين منها عظم، وإن يكون موضع الأثر بعد اندمالها غائرا." ### ||| [commentary] # قال الشارح: "إذا مضى على * القرحة (68) التي في العضو حول أو أكثر من ~~حول فإن اللحم الذي يليها يسعى إليها بسبب جريان ما يجري من الصديد من ~~المواد الحادة المنصبة إليها التأكل والعفن فيذهب اللحم ويغور الموضع ~~وينكشف العظم ويكون قد حصل بسبب طول زمان القرحة سوء مزاج يلحق البدن وفساد ~~يلحق العظم في نفسه أو لرطبات * فيه (69) سائلة والفرق بينهما إنما كان من ~~فساد يلحق العظم PageVW0P112A اندمال القرحة ونقصها بسبب دوام سيلان الصديد. ~~وأما الذي عن سيلان الرطوبات الرديئة وسوء مزاج يلحق العضو فلا يندمل بل لا ~~يزال ms129 طريا والعظم الذي فسد إن كان الفساد في جميع اجزائه يرمي اللحم ويخرج ~~العظم خيفة لا يسري الفساد إلى ما يليه من العظام الباقية، وإن كان الفساد ~~في جزء منه فيحل ذلك الموضع ويكشف عنه اللحم والادوية الآكلة ثم يعطي ما ~~ينبت اللحم ويبقي الموضع غائرا." ### || 46 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: "من أصابه حدبة من ربو أو سعال من قبل أن ينبت الشعر فإنه يهلك." ### ||| [commentary] # قال الشارح: "الحدبة الحادثة من الربو والسعال فيامن لا لحق سن الحلم ~~يدل على رطوبات كثيرة وضعت من الحرارة الغريزية وضعت القوى الطبيعية ~~وانسداد حزن الفقار وتقصعها والتوائها بسبب عدم الحرارة الغريزية وقلة ~~النضج وعدم الطبخ. فإذا استولى التقصع على الحزن و انجذبت الحزن إلى قدام ~~زاحمت الرئه والقلب. فإن آل ذلك إلى الجمع وتقيح كان أسرع إلى الهلاك. وإن ~~كان في أعالي الحزن كان قريبا إلى الدماغ فينال الضرر والعضو الرئيس فيكون ~~أسرع إلى الهلاك. وإن كان الورم لا يؤول لصلابة إلى الجمع * ولا (70) القيح ~~ربما عاش صاحبه زمانا طويلا. وإن آل إلى التقيح وكان في موضع ذي خطر كان ~~ما يحدثه من ضيق النفس والسعال شديدا بسبب انحناء الإضلاع PageVW0P112B إلى ~~قدام والمزاحمة فضاء الصدر ولما يلحق الرئه من الضرر ويتعدي إلى القلب بسبب ~~ضعف يلحق الرئه." ### || 47 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: "من احتاج إلى الفصد أو شرب الدواء فينبغي أن يسقي الدواء أو ~~يفصد في الربيع." ### ||| [commentary] # قال الشارح: "الفصد استفراغ يجب في فصل الربيع لأن كل فصل يولد بطبعه ~~والربيع يولد الدم فيجب استفراغه والصفراء يجب اتستفراغها في غالب الأوقات ~~وأكثرها لحدتها واستفراغ الخلطين الغليظين يجب استفراغهما ايضا في فصل ~~الربيع لأن فصل الشتاء تكون الأخلاط فيه جامدة وفي الربيع تنحل. فإن لم ~~يستفرغا إنما عافي فصل الصيف وانصبا إلى الأعضاء الرئيسية فيجب استفراغهما ~~وهذا الإستفراغ يكون في الأصحاء ويسمي هذا التدبير التقدم بالحفظ * الصحة ~~(71) ." ### || 48 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: "إذا حدث بالمطحول اختلاف دم فهو محمود." ### ||| [commentary] # قال الشارح: "تقدم شرح هذا في ms130 الفصل المتقدم إلا أن الفرق بين هذين ~~الفصلين إنه قال إن دام الإختلاف فهو رديء وإن لم يدم فيكون خروجه على سبيل ~~البحران وقوة الطبيعة وهو محمود." ### || 49 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: "ما كان من الأمراض من طريق النقرس وكان معه ورم حار فإن ~~ورمه يسكن في أربعين يوما." ### ||| [commentary] # قال الشارح: "أوجاع المفاصل سببها انحدار الفضلات إلى المفاصل ~~PageVW0P113A ولبثها فيها زمانا أطول وانقضائها على قدر لطف المادة وغلظها ~~وقوة الحرارة الغريزية وضعفها ومعاونة السن والفصل والتدبير والنقرس انحصار ~~الفضلات غليظة في منافذ ضيقة تنحدر إلى مفصل القدمين أو أفضية المفاصل. ~~وإذا امتلأت المفاصل تمددت الرباطات فمنه ما يكون عن مادة لطيفة تنحل في ~~مدة أقل ومنه ما يكون عن مادة غليظة تعسر نضجها ويطول لبثها وانحصارها في ~~العضو والورم العارض معه لا ينحل أقل من مدة أربعين يوما كما ذكر أبقراط ~~لأنه منتهي الأمراض الحادة وأول الأمراض المزمنة. فإذا كان في المادة غلظ ~~لا ينحل أقل من هذا المدة." ### || 50 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: "من حدث به في دماغه قطع فلا بد أن يحدث به حمى وقيء مرار." ### ||| [commentary] # قال الشارح: "لأجل المشاركة التي بين المعدة والدماغ. فإذا نال الدماغ ~~قطع حصل ألم شديد فبسبب قوة الألم يتعدي الضرر إلى المعدة فيحدث القيء وخص ~~به المرار للطافته ورقته وسرعة هيجانه." ### || 51 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: "من حدث به وهو صحيح وجع بغتة في رأسه ثم أسكت على المكان ~~وعرض له غظيظ فإنه يهلك في سبعة أيام إن لم يحدث به حمى." ### ||| [commentary] # قال الشارح: "لا شك أن السكات تقدم القول فيه أنه مرض عسر البرء. فإذا ~~أصاب الصحيح في * رأسه (72) بغتة دل على * أنه (73) قد نالت الدماغ ~~PageVW0P113B ثم حصل له سكات عقيب الوجع المولم انقطع الصوت وعم الوجع جميع ~~أجزاء الرأس وضعفت الحرارة الغريزية عن حله لكونه بلغم غليظ لزج أو ريح ~~غليظة وحكم بهلاك المريض إلى مدة سبعة أيام لقوة المرض وكونه في عضو ويبس ~~فلا جاوز السبعة أيام لأن انقضاء ms131 هذه الأمراض لا يتعدي هذه المدة لما سلف ~~من القول فإن أعقب ذلك حرارة حمى حللت ولطفت وادابت تلك الأخلاط الغليظة ~~كما تقدم القول منه لأن يكون الحمى بعد التشنج خير من أن يكون التشنج بعد ~~الحمى." ### || 52 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: "قد ينبغي أن يتفقد باطن العين في وقت النوم فإن يبين شيء من ~~بياض العين والجفن وطبق وليس ذلك بعقب اختلاف ولا شرب دواء فتلك علامة ~~رديئة مهلكة جدا." ### ||| [commentary] # قال الشارح: "ينبغي للطبيب أن يتعاهد حال المريض الذي هذا حاله ويدقق ~~السؤال في ذلك فإن كان المريض له بذلك عادة في حال الصحة فلا يصح هذا ~~الحكم. وأبقراط إنما حكم على من لم يكن له بذلك عادة فقال ينبغي أن يتفقد ~~باطن العين في وقت النوم. فإن يبين شيء من بياض العين ورام المريض أطباق ~~أجفانه وعجز عن ذلك ولم يكن بعقب إختلاف ولا شرب دواء كان ذلك سببا موديا ~~إلى الهلاك لأنه يدل على استيلاء اليبس على البدن وعدم الرطوبة الاصلية ~~PageVW0P114A وقد قيل أن مثل هذا العارض يعرض للإنسان عند اللذة التي يجدها ~~عند فراغه من الجماع لأن الروح ينحل فيها كثيرا فيسترخي القوى * ويذهب ~~(74) جالينوس ورأيه أنه قال يعرض مثل هذا في الأمراض الحادة بسبب اليبس.فإن ~~الأعضاء تجف في هذه الأمراض ويصير بمثابة الجلد المدبوغ. وخطأه الرازي في ~~هذا القول فقال إن هذا العارض يعرض عند النوم لكثير من الناس ويعود إلى ~~حاله الطبيعي. ولو كان من اليبس لما أمكن عوده. والجواب عن جالينوس أنه لم ~~يقل ذلك بسبب استيلاء اليبس لكن قال عضل الأجفان لما كانت قريبة من الدماغ ~~حصل لها الجفاف يسيرا عندما يلحق الدماغ من الحر شيء يسير سيما واليبس ~~مستولى على الأجفان إلا أن ذلك اليبس لا يكون استيلاؤه مستحكما فهو لذلك ~~يزول سريعا ولذلك يعرض لمن خاف عليه الدواء المسهل ولاصحاب الهيضة ولمن ~~يستفرغ استفراغا كثيرا وحال الفم * في (75) الإنطباق وحال العين عند ~~النوم شيء واحد لأنه يدل على ضعف القوة. ms132 وإن عضلة الصدغ المطبقة للفك ~~قريبة الوضع من الدماغ للمشاركة في روح العصب." ### || 53 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: "ما كان من اختلاط العقل مع ضحك فهو أسلم وما PageVW0P114B ~~كان منه مع هم وحزن فهو أشد خطرا." ### ||| [commentary] # قال الشارح: "اختلاط العقل إذا كان مع ضحك دل على أنه من دم غليظ والدم ~~حار رطب فبرطوبته يبسط النفس ويسدها ويوجب ضحكا مع رعونة كحال السكران. ~~واختلاط العقل مع هم وحزن يدل على أن سببه خلط سوداوي محترق وأردى الأخلاط ~~ما كان محترقا سوداء عن سوداء وأسلمها ما كان عن احتراق البلغم وأردى هذه ~~الأنواع وأعظمها خطرا ما كان عن حد ويبس لذاع ناري وهو الذي يكون معه ~~أقدام وجرأة * وتقحم (76) على المهالك وهذا نكايته بالدماغ شديدة. وقد قيل ~~أن الطحال هو من آلات الضحك * بالعرض (77) لأنه يصفي الدم من الخلط ~~السوداوي فيخلص الدم حارا رطبا. فالحاصل من هذا الكلام أن اختلاط العقل ~~مع الجرأة والأقدام يكون عن احتراق المرار والذي يكون مع ضحك كحال السكران ~~هو من الدم والذي هو مع سكون وبلادة وقلة أقدام هو من البلغم والذي هو مع ~~حزن وكابة وهم هو من السوداء." ### || 54 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: "نفس البكاء في الأمراض الحادة دليل رديء." ### ||| [commentary] # قال الشارح: "أراد نفس البكاء ما يعرض من انقطاع * النفس (78) عندما ~~يتقبض الصدر ويكون دخول الهوى أو خروجه في مرتين كالحال عند بكاء الصبى ~~وسببه في الأمراض PageVW0P115A الحادة إما ضعف من عضل الصدر تابع لضعف القوة ~~وإما صلابة من آلات التنفس وإما التهاب من القلب الشديد جدا، وذلك أن ~~القوة الضعيفة إذا أعجزت عن تبسط الصدر يقدر الحاجة وقفت كالمستريح من ~~تعبه. والآلة الصلبة لا تواتي القوة التي تبسطها مقف في الإنبساط فسدا أو ~~سبب الصلابة اليبس في هذا الموضع هذا الذي ذكره ابن أبي صادق. وفي غير ~~الأمراض الحادة قد يكون بردا وتمددا من ورم القلب إذا التهب جدا حقن ~~القوة حتى تقع الإنبساط طلبا لإخراج الأبخرة الدخانية بالإنقباض. والذي ~~أقول في ms133 هذا هو أن الأمراض الحادة إذا كان سببها خلط محترق متقلب إلى سوداء ~~ولدهما وحزنا * وغما (79) وسوء فكرة، فإذا حصلت هذه الألام ازدحمت ~~الأبخرة الحارة على القلب وانقبض الصدر عن الإنبساط وآلاته فحصل مع ~~الإنقباض وتراكم الأبخرة الحارة على القلب فاستوحش النفس وتألم القلب وتعذي ~~إليهما الضرر فوقع شيء شبيه بالكابة والحزن أوجب البكاء لحدة الأخلاط ~~وتراكم الأبخرة ا لصاعدة منها إلى الدماغ." ### || 55 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: "علل النقرس تتحرك في الربيع وفي الخريف على الأمر الأكس." ### ||| [commentary] # قال الشارح: "الربيع يذيب الأخلاط ويخرج الأخلاط من أعماق الجسد إلى ~~ظاهره وتتحرك الأخلاط PageVW0P115B ويهيج والخريف تنحل فيه الأخلاط لأن ~~أوائله من حساب الصيف وكان الصيف أولى بتحليل الأخلاط من الخريف إلا أن حر ~~الصيف يمنع الأخلاط ويخرجها بالعرق إلى ظاهر الجلد يتفتح المسام، فلا يترك ~~في داخل البدن شيئا. فإذا يبقي الغليظ منها أعقب عللا في الخريف بسبب ~~جمودها وبرده ويبسه وانحصار الفضلات في الأعضاء ويحوجها في المنافذ ~~الضيقة." ### || 56 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: "الأمراض السوداوية يخاف * منها (80) أن تؤول إلى السكتة أو ~~إلى الفالج أو إلى التشنج أو إلى الجنون أو إلى العمى." ### ||| [commentary] # قال الشارح: "الأمراض السوداوية هي أردأ الأمراض لغلظها ولزوجتها فإذا ~~دامت وطال مدة زمانها اندفعت لأعلى سبيل القضاء بالفرج، ولكن على سبيل أمور ~~رديئة إن اندفعت إلى الأعين كان منها العمى، وإن مالت إلى الدماغ وحصلت في ~~بطونه عرض منها السكتة، وإن ألمت بالأعصاب * حدث (81) الفالج. * ولذلك (82) ~~يحدث جميع الأمراض الرديئة. وإنما اقتصر أبقراط على هذه الأمراض كونها تخص ~~الأعضاء الرئيسة وقد ذكروا أن كثيرا كان يعتريهم الصرع فبرؤوا منه بجنون ~~أصابهم، وكثير ممن كان بهم جنون فيبرؤوا بصرع أصابهم والأمراض السوداوية ~~يتقلب إلى أشد منها. والرازي قال رأينا من كان به المرض السوداوي والسرطان ~~ولم يؤول أمره إلى PageVW0P116A الأمراض التي ذكرها أبقراط وعينها ولا يلتفت ~~إلى قول الرازي وينبغي التمسك بما أشار إليه أبقراط." ### || 57 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: "والسكتة والفالج يحدثان خاصة بمن كان سنه فيما ms134 بين الأربعين ~~سنة إلى الستين." ### ||| [commentary] # قال الشارح: "إنما خص أبقراط بهذين المرضين وهما السكتة والفالج لأصحاب ~~الأسنان التي من الأربعين سنة إلى الستين لأن سن الأربعين هو أول سن الكهول ~~وأخر سن الشباب. وأصحاب هذا السن يكثر فيهم السوداء الإحتراق دما بهم ~~المتخلفة عن سن الشباب وحرارتهم تضعف فلا يقدر على إذابة البلغم. وإذا لم ~~يذيب البلغم وينصب من عضو إلى عضو لا يكون منه فالج ولا سكتة. وأما سن ~~المشائخ فيستولى اليبس عليهم، فإن الحيوان كلما كان أسن كان دماغه أبيس ولم ~~يبق من الأسنان أكثر استعدادا لهذين المرضين من سن الكهول لغلبة ا لسوداء ~~على امزجتهم. والمشايخ وإن كانوا أجف الأسنان من الأعضاء الأصلية فإنهم ~~أرطب الناس برطوبة فضلية." ### || 58 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: "إذا بدأ الثرب يخرج فهو لا محالة يعفن." ### ||| [commentary] # قال الشارح: "تفسر الثرب أولا فيقول إن الثرب غشاء ينبسط على المعدة وما ~~دونها متى ظهر منه شيء في الخراجات وبرز إلى ظاهر وبقي مكشوفا غير مستور ~~برد و متى برد وأعيد إلى موضعه يعفن لكونه برد وأعيد PageVW0P116B إلى موضع ~~حار، فلم يعد إلى مزاجه الذي كان عليه. ولهذا يقطعها الأطباء إذا بدأ يظهر ~~منه الأكثر إن كان زمان ظهوره قصيرا * جدا (83) ." ### || 59 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: "من كان به وجع عرق النساء فكان وركه يتخلع ثم يعود فإنه قد ~~حدث فيه رطوبة مخاطية." ### ||| [commentary] # قال الشارح: "إذا حصل في نقرة المفصل رطوبة مخاطية زلقت العضو عن موضعه ~~فأخرجته، وبعد خروجه وزواله يعود سريعا لأن الرطب كما قيل سهل القبول سهل ~~الترك وما يقع الاستعصاء إلا في اليبس، وأما الرطب فلا." ### || 60 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: "من أعتراه وجع في الورك مزمن فكان وركه ينخلع فإن رجله كلها ~~يضمر ويعوج إن لم يكوى." ### ||| [commentary] # قال الشارح: "متى حصل في مفصل الورك خلع بسبب رطوبة بلغمية مخاطية مزلقة ~~فإنه يعرض في الرجل عرج. فإذا لم تعد إلى موضعها على طول الزمان وينقضي كما ~~يعرض لسائر الأعضاء إذا عدمت ms135 حركتها الطبيعية * ثم (84) تضم تجاويفه لأن * ~~العروق (85) التي هو مصب الغذاء إلى الرجلين تفسد بالتوائها فيعدم الرجل ~~الغذاء الاتي إليها إلا إذا كوى الموضع. فإن تلك ا لرطوبة تزول بحرارة الكى ~~ويفني ويشتد رخاوة الجلد في الموضع الذي كان يمنعه عن تنقلة." PageV00P00 ~~0 ### | المقالة السابعة من كتاب الفصول ### || 1 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: PageVW0P117A برد الأطراف في الأمراض الحادة دليل رديء. ### ||| [commentary] # قال الشارح: برد الأطراف في الأمراض الحادة كاليدين والرجلين دليل سوء، ~~قالوا وسبب ذلك يكون عن ورم حاصل في الأعضاء الباطنة فيجذب الدم إليه ~~كاجتذاب المحجمة للدم. وأما في الأمراض لالمزمنة فليس بدليل سوء زحصول برد ~~الأطراف من نقصان الدم انجذابه إلى داخل ويلهب الباطن بسبب ميل الدم إليه ~~التهابا يؤذي بصاحبه إلى الهلاك بحيث أن صاحبه لا يقدر على وقوع شيء من ~~ثوبه عليه، وقد قيل إن برد الأطراف في الأمراض الحادة قد يكون بعدم ~~أشياء؟ الحار الغريزي في البدن وضعفه وهذا يفرق بينه وبين الورم بأن لا ~~يلتهب معه الباطن والورم يكون معه التهاب في الباطن وقد عنى أبقراط أسباب ~~برد الأطراف عن الوجع الشديد فقال برد الأطراف يكون من أسباب عدة أولها ~~الورم العظم في الأحشاء ويكون عن ضعف الحار الغريزي وانطفائه أو الغمر ~~الحار الغريزي بسبب كثرة المادة عليها سيما إن كانت المادة باردة وقد ~~يكون لوجع فادح في المعدة ينقص بسبب شدته الحار الغريزي ويتبعه الدم ~~فيخلو الرأس والأطراف من الدم وهذه كلها أسباب رديئة. ### || 2 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: PageVW0P117B إذا كان في العظم علة وكان لون اللحم عنها ~~كمدا فذلك دليل رديء. ### ||| [commentary] # قال الشارح: متى كان لون اللحم الذي يلي العظم كمدا كان دليلا على ~~عفونة نالت العظم فيجري من العظم صديد عفن يسود لون اللحم ويكون له رائحة ~~منكرة ويكون ذلك الصديد اكالا خيثا رديئا فيحتاج في العلاج إلى الكي ~~والدواء الحاد وقل ما ينجو منه ويسعى سعيا سريعا، وربما آل ذلك إلى ~~قطع العضو ومتى لم يكن في العظم عفونة يعتد بها ms136 لم يكن اللحم الذي يليه ~~كمدا فلأجل هذا قيد؟ بالعفونة اسوداد اللحم الذي يلي العظم. ### || 3 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: حدوث الفواق وحمرة العين بعد القيء دليل رديء. ### ||| [commentary] # قال الشارح: كثيرا ما يتبع؟ هذه الأعراض تشنج لأن القيء استفراغ من ~~المعدة فإذا عرض بعد القيء فواق وحمرة العين دل على آفة لحقت الدماغ ~~والمعدة. أما المعدة فبسبب كثرة القيء يحصل لها تشنج والفواق تشنج يعرض ~~في المعدة ويكون سببه خلط مراري لذاع فإذا تبعه احمرار العينين تعدي ~~الضرر إلى الدماغ ونالته الآفة وذلك دليل رديء. ### || 4 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا حدث بعد العرق إقشعرار فليس ذلك بدليل محمود. ### ||| [commentary] # قال الشارح: العشريرة بعد العرق تدل على أحد أمرين PageVW0P118A إما على ~~غفن في داخل البدن وإما على استفراغ اللطيف وبقاء الكشف، وإن ال\طبيعة ~~عاجزة عن إنضاج ما يخلف من المادة بعد العرق وضعف الحار الغريزي وقصوره ~~عن إنضاجها، وهذا إن كان عن ضعف الطبيعة في الغاية تبعه الهلاك، وإن كان عن ~~ضعف يسار تبعه طول المرض. ### || 5 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا حدث بعد الجنون اختلاف دم أو استسقاء أو حيرة فذلك دليل محمود. ### ||| [commentary] # قال الشارح: إن كان هذا الفصل قول أبقراط فيحتاج إلى أن يمحل؟ في شرحه، ~~وإن كان كما قيل من الفصول المدلسة فيترك؟ شرحه أولى لا شك أن نقل العلة ~~القوية المحظرة إلى علة أقل خطرا فهو محمود، وقد قال إن الجنون آفة ~~يلحق الدماغ وهو عضو رئيس شريف فإذا اننحطت منه المواد ونزلت إلى أسافل ~~البدن إن وقفت مبالكبد كان منه الاستسقاء وخطره أقل من خطر الجنون لأن ~~الجنون يمتنع عن المأكل والمشرب فيعسر علاجه والمستسقى بمثل ما يؤمر به، ~~وإن نزل إلى الأمعاء وحدث الاختلاف فذلك دليل خير، وإن كان حيرة ونقى ~~كالمبهوت فهو خير من الجرأة والعبث والأقدام على المخاوف والمهلكات ومن ~~الخيرة يصفو الذهن وينحط المرض. ### || 6 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: PageVW0P118B ذهاب الشهوة في المرض المزمن والبراز الصرف دليل رديء. ### ||| [commentary] # قال الشارح: قد تقدم ms137 القول منه في الأول أن صحة الذهن وصدق الشهوة في ~~كل مرض علامة جيدة وضدهما علامة رديئة وههنا قيد، وقال ذهاب الشهوة في ~~المرض المزمن. أما ذهاب الشهوة في المرض الحاد فليس برديء لأن الأخلاط ~~تكون هائجة والمعدة ممتلئة منها ومدة زمان المرض قصرة فلا يعتبر بذهاب ~~الشهوة. وأمأ في الأمراض المزمنة فإن مدة زمان المرض طويلة وقد ضعفت ~~ونقص الحار الغريزي، فإذا ذهبن الشهوة في آخر المرض دل على ضعف آلات ~~الغذاء وهما المعدة والكبد وضعف القوى الطبيعية الخادمة ونقصان الحار ~~الغريزي وهذه جميعها رديئة. وأمأ البراز الصرف فقد قال جالينوس إنه الذي ~~لا يخالطه مائية لكنه من جنس المرار إما الأصفر أو الأحمر أو الكراثي؟ أو ~~الزنجاري أو السوداوي وهذا دليل على أن الحرارة قد أفنت (الرطوبة: شا) ~~مائية البدن وذلك دليل رديء وقدد قال أبقراط في غير هذا الفصل الامتناع من ~~الطعام في اختلاف الدم المزمن دليل رديء. ### || 7 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا حدث من كثرة الشرب إقشعرار واختلاط ذهن فذلك دليل رديء. ### ||| [commentary] # قال الشارح: PageVW0P119A حدوث اختلاط الذهن من كثرة شرب الشراب يدل على ~~امتلاء بطون الدماغ، وإن الضرر قد لحق بالقوى النفسانية فأضر بها غاية ~~الضرر وعلى أن الحار الغريزي قد قارب الانطفاء بالغمر وأنه قد أحسن ~~بالغمر كحال السراج إذا غمرها الزيت؟ الكثير وهذا دليل يؤدي إلى الهلاك. ### || 8 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا انفجر خراج إلى داخل حدث من ذلك سقوط قوة وقيء وذبول نفس. ### ||| [commentary] # قال الشارح: انفجار الأورام إلى ظاهر خير من انفجارها إلى باطن لأن ~~انفجارها إلى داخل لا يخلو من أن يكون ما يخرج منه إما إلى المعدة أو إلى ~~المعاء أو إلى الصدر، فإن كان إلىالمعدة حدث القيء والغثى، وإن كان إلى ~~الصدر حدث التقيح والسعال والنفث والغشي والعثى، وإن كان إلى المعاء تبعه ~~الاختلاف، وهذه الاستفراغات جميعها يتبعها الغشي وسقوط القو’ وذبول النفس. ### || 9 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا حدث عن سيلان الدم اختلاط ذهن أو تشنج فذلك دليل ms138 رديء. ### ||| [commentary] # قال الشارح: اختلاط الذهن بعد الاستفراغ دليل رديء لأنه يدل على ضعف ~~الدماغ ويكون أيضا من احتداد المرة وارتفاعها إلى الدماغ ونقص الرطوبة ~~الغريزية، والفرق أن اختلاط الذهن من ضعف الدماغ يكون عند استيلاء الضعف ~~على القوة ولا يكون PageVW0P119B شديدا والاختلاط الذي من احتداد المرة ~~وتوقدها وارتفاعها يكون قويا شديدا ويكون قبل السقوط والتشنج ويكون من ~~جفاف الأعضاء الأصلية والأعضاء واستيلاء اليبس عليهما، فإن كان أبقراط أراد ~~الاجتماع منهما فهو مهلك لا برء له، وإن أراد به انفراد أحدهما دون الآخر ~~فهو علامة رديئة. ### || 10 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا حدث في القولنج المستعاذ منه قيء وفواق واختلاط ذهن ~~وتشنج فذلك دليل رديء. ### ||| [commentary] # قال الشارح: المرض الواحد يضعف البدن وينهكه فكيف إذا ترادف عليه أربعة ~~أمراض مختلفة غير أن المرض الأصلي في هذا الباب هو القولنج المستعاذ منه ~~وهو يسد طريق البراز عن العادة الطبيعية فيطول لبثه في المعاء فتنهض؟ ~~الطبيعة إلى دفعه وخروجه عنها فتجد الطريق مسدودا فتدفعه إلى فوق فيعرض ~~معه القيء والفواق بسبب خروج الرجيع من فوق وذلك يقع عند اشتداد العلة ~~ومقاربة الهلاك. وأمأ اختلاط الذهن والتشنج فسببه المشاركة التي بين ~~المعدة والدماغ وتهعدي الضرر إلى الدماغ. ### || 11 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا حدث عن ذات الجنب ذات الرئة فذلك دليل رديء. ### ||| [commentary] # قال الشارح: الانتقال من مرض إلى مرض يوهي القوى ويضعف البدن هذا إن كان ~~من مرض PageVW0P120A إلى مرض مثله أو أهون منه فكيف إذا انتقل من مرض سهل ~~إلى ما هو أشد خطرا منه، وذلك أن انتقال ذات الجنب إلى ذات الرئة يكون ~~على كوجهين ‘ما لكثرة المادة وإما لتقيحها، فإن كان من كثرة المادة ~~بحيث لا يسعها؟ الأضلاع فيفصل عنها ويسيل إلى الرئة وهذا الوجع لا ينعكس ~~يعني أنه ينتقل من ذات الرئة إلى ذات الجنب لأن كذات الرئة لا يخلو من أن ~~يكون مادتها يسيرة أو كثيرة، فإن كانت كثيرة خنقت وغمرت الحار الغريزي، ~~وإن كانت يسيرة دفعتها الطبيعة بالنفث، ms139 وإن كان انتقال ذات الجنب إلى ذات ~~الرئة عاى وجه النضج لا على وجه كثرة المادة فيكون ذلك على سبيل أن ~~المدة تولد في انفجار ذات مالجنب سوء مزاج في الرئة يتبعه ورم فوجب ذات الرئة. ### || 12 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: وعن ذات الرئة السرسام. ### ||| [commentary] # قال الشارح: حدوث السرسام عن ذات الرئة يكون من كيموس حاد مراري لذاع ~~يتراقى إلى الدماغ فيحدث السرسام بامتلاء أوعية الدماغ من بخار الفضل ~~الحاد المتراقى إلى الدماغ، فإن اجتمعا كليهما في زمن واحد فهو شر، وإن ~~كان الثاني حدث بعد برء الأول فهو رديء لأن كمرض ذات الرئة أضعف وأنهك ~~القوى واستولى عند انقضائه مرض PageVW0P120B أخر اعقبه وذلك أيضا رديء. ### || 13 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: وعن الاحتراق الشديد التشنج والتمدد. ### ||| [commentary] # قال الشارح: حدوث التشنج والتمدد عن أي احتراق حدث كان رديئا سواء ~~كان ذلك من التهاب حرارة الحمى وشدة توقدها أو من ملاقاة حد السمائم أو ~~من تدبير محرق أو من حرق نار وما أشبهه لأن ذلك يدل عاة ذهاب الرطوبات ~~وجفاف الأعصاب وقد ذكر ابن أبي صادق وليس هو بصحيح أن الاحتراق يجلب ~~المادة الغليظة ويجذبها بما يهيج من الوجع والمادة فيحدث ورما وذلك ~~الورم يحدث التشنج والتمدد الامتلائين ويكون خطرهما أقل من خطر الأول ~~وهذا وجه تركه خير من ذكره. ### || 14 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: وعن الضربة على الرأس البهتة واختلاط الذهن رديء. ### ||| [commentary] # قال الشارح: إذا حدث عن الضربة الواقعة بالرأس بهتة واختلاط ذهن فهو أردأ ~~ما يكون لأن الضربة قد لحقت نفس الدماغ ووصلت إليه وتعدي الضرر إلى القوى ~~النسفانية المدبرة فاختلاط العقل لما نال الدماغ من الآفة، وإن كانت ~~الضربة لم تلحق الدماغ ووقعت بالصفاق وعروقه كان ذلك (فا مع صح) أيضا ~~شرا؟ إلا أنه أقل خطرا من الأول والبهتة هو أن يبقى الإنسان على ~~حاله باهتا وهو نوع من اختلاط العقل. ### || 15 ### ||| [aphorism] # قال أسبقراط: PageVW0P121A وعن نفث الدم نفث المدة. ### ||| [commentary] # قال الشارح: قد قال أبقراط فيما سلف متى ms140 انصب دم إلى فضاء على خلاف ~~الأمر الطبيعي فلا بد أن يتقيح، وقال هنا وعن نفث الدم نفث المدة ولا ~~شك أن الدم المنفوث لا ينفث وهو دم صحيح وإن/ا إذا احتد وتوقد وفسد ~~إما في نفسه أو لما يخالطه من مرار أو بلغم مالح وطال لبثه في زوايا الرئة ~~وهي جرم سخيف متخلخل وذلك الدم المتوقد الخريف يأكلها؟ ويجردها ويتقيح ~~وينفث بعد؟ الدم المدة ويؤول الأمر بعد ذلك إلى السل. ### || 16 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: وعن نفث المدة السل والسيلان فإذا احتبس البصاق مات صاحب ~~العلة. ### ||| [commentary] # قال الشارح: قد تقدم القول إن الدم الرديء الفاسد إذا انصب إلى الرئة ~~أكلها وقرحها فأحدث بها قرحة الرئة وهو المعروف بالسل والسيلان فعنى به ~~أحد سببين؟ وهو العرض الواقع في أواخر السل وهو إما انتشار؟ الشعر وإما ~~إسهال يقع عند قرب الموت. وأما ما ذكره عن احتباس البصاق فهو امتلاء الرئة ~~من الفضل الرديء وعجز الطبيعة عن دفعه وذلك واقع في أواخر العلة فيموت منه ~~المحسفين؟ العاجزين عن إخراج الفضل. ### || 17 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: وعن ورم الكبد الفواق. ### ||| [commentary] # قال الشارح: ورم الكبد يتبعه الفواق لسببين أحدهما PageVW0P121B أن الورم ~~في الكبد يعظم ويضعط المعدة فيضم؟ المعدة فيصيق؟ على الأرواح مسالكها ~~فيرتفع إلى المعدة ويهيج فواقا، والسبب الآخر أنذ بين المعدة والكبد ~~مشاركة من جهة العصب لأن أصل مبتدأهما واحد وهذا الورم لأن ما يكون من ~~المرار فيتراقى منه بخار لذاع يلذع المعدة فيهيج فواقا ةوهذا يتبعه شر ~~من جهة أن الكبد عضو رئيس وأن ورمها مخطر؟ رديء. ### || 18 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: وعن السهر التشنج واختلاط الذهن. ### ||| [commentary] # قال الشارح: غير خاف أن إفراط السهر سبب موجب لإحداث اليبس وإذا استولى ~~اليبس على مزاج الدماغ والبدن أذهب الرطوبات وجفف الأعصاب وهذا هو سبب ~~حدوث التشنج وهو التشنج الاستفراغي بعينه، وإذا تحكم اليبس في الدماغ ~~ونقصت الرطوبات حدث اختلاط الذهن وتبع ذلك خوف وحدر. ### || 19 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: وعن انكشاف العظم الورم الذي يدعى ms141 الحمرة. ### ||| [commentary] # قال الشارح: إذا حدث قرحة وانكسف العظم معها تبع ذلك جمى حادة بسبب ~~شدة الوجع وهيجان حرارة لاذعة لأن شدة الوجع تهيج المرار وتوقد الدم ~~وهذا سبب حدوث الحمرة في العضو وهو رديء. ### || 20 ### ||| [aphorism] # قال أأبقراط: وعن الورم الذي يدعى الحمرة العفونة والتقيح. ### ||| [commentary] # قال الشارح: PageVW0P122A أعقب الفصل الأول بهذا الفصل فقال انكشاف العظم ~~تبعه ورم الحمرة وورم الحمرة تتبعه العفونة والتقيح، ولا شك أن الورم ~~المعروف بالحمرة مواده المرار المحترق والدم المتوقد، وهذان إذا طال ~~لبثها في العضو عفنا وإذا عفنا حصل التقيح وإذا دام التقيح في اللحم نال ~~الضرر العظم ولحقه العفن ويؤول أمر ذلك إلى أسباب موجبة في الرداءة يخاف منها. ### || 21 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: وعن الضربان الشديد في العروق؟ انفجار الدم. ### ||| [commentary] # قال الشارح: الضربان الشديد في القروح سبب موجب لسيلان المواد إلى العضو ~~المأووف وىىك؟ المواد أخلاط حادة لذاعة ينكى؟ القروح وإذا سالت المواد ~~إلى القروح وامتلأت ضاق وعاها ففجرت القرحة واسترفت؟ الموضع الرقيق منها ~~وسال منها دم أكثر. ### || 22 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: وعن الوجع المزمن فيما يلي المعدة التقيح. ### ||| [commentary] # قال الشارح: الوجع المزمن القرب إلى المعدة يكون سببه أخلاط غليظة عسرة ~~النضج ولم يرد بالوجع في هذا المكان الشربان وإنما أراد المرض الحادث ~~المتعادم الذي قد طال مدة بقائة في العضو وهذا الوجع إذا طال لثبه أثرت ~~الحرارة فيه الإنضاج وآل مرة إلى التقيح لأن الورم إما أن ينحل أو ~~يصلب أو يتقيح وهذا الموضع الحرارة فيه ظاهرة فينضجه فيتقيح. ### || 23 ### ||| [aphorism] # قال أأبقراط: PageVW0P122B وعن البراز الصرف اختلاف الدم. ### ||| [commentary] # قال الشارح: البراز الصرف العديم المائية وهو من أحد المرارين والمرار ~~إذا دام سيللانه سحج وجرد وأنكى المعاء وقرحها فأوجب سيلان الدم واختلافه. ### || 24 ### ||| [aphorism] # قال أأبقراط: وعن قطع العظم اختلاط الذهن إن نال الخالي. ### ||| [commentary] # قال الشارح: إذا حدث اختلاط الذهن عن قطع العظم المعروف بقحف الرأس ~~وتعدى الضرر إلى الموضع الخالي وهو السطح الداخل تحت قحف الرأس فلحق ms142 ~~الغشاء، وإذا لحق الغشاء لحق نفس الدماغ فاختلاط الذهن وذلك شر. ### || 25 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: التشنج من شرب الدواء مميت. ### ||| [commentary] # قال الشارح: إذا شرب الإنسان دواء الاستفراغ وخرجت الأخلاط وخاف الدواء ~~على البدن حتى أذهب برطوباته واستولى اليبس وجفت الأعصاب وحصل التشنج ~~عقيب الاستفراغ كان ذلك سببا موجبا احدوث الموت سريعا. ### || 26 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: برد الأطراف عن الوجع الشديد فيما يلي المعدة رديء. ### ||| [commentary] # قال الشارح: برد الأطراف في الأمراض الحادة يكون عن أسباب كثيرة، وذلك ~~أنه يكون عن ورم في الأحشاء وعن هرب الحار الغريزي وعن عدم انتشاره بما ~~يغمره من المواد. وأما في هذا الموضع فهو لألم فادح ينقص؟ سببه؟ الحار ~~الغريزي وينقص انتشاره وتبعه الدم فتخلو الأطراف PageVW0P123A منها وتبرد ~~كاليدين والرجلين وما شاكلهما. ### || 27 ### ||| [aphorism] # قال أأبقراط: إذا حدث بالحامل زحير كان سببا لأن تسقط. ### ||| [commentary] # قال الشارح: الزحير حركة مستكرة؟ إما قرحة حاذبة؟ بالمعاء المستقيم أو ~~مواد حادة لذاعة تنصب إليه وكلاهما مؤذيان للرحم لقربه منه والزحير ~~حركة مستكرهة؟ متواترة ينال البدن منها أذي وخاصة للرحم فتضعف الروابط ~~بسبب تواتر الحركة ويقع الإسقاط. ### || 28 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا انقطع شيء من العظم أو من الغضروف لم يلتحم. ### ||| [commentary] # قال الشارح: هذا الفصل قد تقدم تفسيره في الفصل الأول وهو قوله متى ~~انقطع عظم أو غضروف أو عصبه أو الموضع الرقيق من لحم اللحي لم ينبت ولم ~~يلتحم فلا حاجة إلى نكرار؟ ذلك وإعادته. ### || 29 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا حدث بمن غلب عليه البلغم الأبيض اختلاف قوي انحل به عنه مرضه. ### ||| [commentary] # قال الشارح: قالوا أراد بقوله البلغم الأبيض الاستسقاء هكذى كان يعرض هذا ~~المرض بهذا الاسم في لغة اليونان وظاهر الحال الاستسقاء إذا حدث بصاحبه ~~اختلاف قوي يذهب المائية؟ هذا إن كان (حدث: مع صح ها) الاختلاف عن قوة من ~~الطبيعة وقهرها المرض. وأما إن كان عن انحلال القوة فيتبعه الموت والفرق ~~بينهما أن الاستسقاء التابع لضعف القوة وانحلالها (يتبعه سعال: تا مع صح) ms143 ~~لقول PageVW0P123B أبقراط إذا حدث بصاحب الاستسقاء سعال فليس يرجي. ### || 30 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من كان به اختلاف فكان ما يختلف زبديا فقد يكون سبب اختلافه ~~شيء ينحدر من رأسه. ### ||| [commentary] # قال الشارح: الاختلاف إذا كان زبديا يكون من رطوبة تخالطها ريح كما ~~تقدم فيما سلف ويكون أيضا من المعدة، وقالوا أيضا يكون من الرئة فلم ~~خصص أبقراط الرأس من دون الرئة والمعدة وقالوا يفرق بينهم فإن كان مع ~~الاختلاف وجع في الرأس كان الاختلاف منه، وإن لم يكن معه وجع فهو من أحد ~~العضوين الآخرين، والجواب عن أبقراط في تخصيص هذا الاختلاف بالدماغ لأن ~~الدماغ مزاجه بارد رطب ويغتذي بالبارد الرطب فتكون رطوباته كثيرة وتخالطها ~~رياح وتكون نسافة اختلاط الريح بالرطوبات بعيدة فتشتبك؟ الرطوبة بالريح ~~المتولدة في الدماغ بالهواء المسس؟ بهذا السبب خصص الدماغ من دون العضوين ~~الآخرين. ### || 31 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من كانت به حمى وكان يرسب في بوله ثفل شبيه بالسويق الجريش ~~فذلك يدل على أن مرضه يطول. ### ||| [commentary] # قال الشارح: الثفل الشبيه بالسويق الجويش هو عن مادة غليظة عسرة النضج ~~فحرارة الحمى تنضجها على طول المدى؟ فبسبب بطء نضجها يطول زمان انقضائها ~~وهذا النقل هو المعروف PageVW0P124A بالدشيشي؟، وقيل إن صاحبه يهلك سريعا ~~إن كان عن تفتت؟ الأعضاء الأصلية ويكون لون الثفل أبيض وربما دل على ~~انخلال اللحم ونقتته؟، ولون هذا الثفل يكون أحمر ويدل على بلغم قد أحرقته ~~الحرارة وجففته ويكون لونه وماديا وهذه الأسباب جميعها تدل على فعل ~~الطبيعة فيها وإنضاجها في مدة أطول. ### || 32 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا كان الغالب على الثفل الذي فى البول المرار وكان أعلاه ~~رقيقا دل على أن المرض حاد. ### ||| [commentary] # قال الشارح: المرار إذا كان غالبا على الثفل في البول وكان أعلاه رقيقا ~~جدا كان ذلك دليلا على أن المرض يكون حادا لأن المرار إذا لم تقيد ~~تقيد آخر يراد به المرار الأصفر دون الأسود ومتى كانت المرة الصفراء ~~غالبة في الثفل دل على حدة المرض للطفها وهيجانها وأخذها في ms144 التعفن ~~والفساد، وقوله وكان أعلاه رقيقا جدا فرقة البول يدل على عدم النضج ~~وجالينوس انكر رقة البول وعدم نضجه مع حدة المرض لأن المرض الحاد يكون ~~أخلاطه ناضجة وهذا قد أخبر فيه بعدم النضج مع حدة المرض، وقال إن قويا ~~فهموا من قوله وكان أعلاه رقيقا أراد به زمان المرض فإنه إذا كان في ~~ابتدائه رقيقا ثم غلبت عليه المرة الصفراء أنضجته فصار المرض حادا ~~وهذا فيه تأويلات غير صحيحة ونقل ابن أبي PageVW0P124B صادق عن حنين أنه ~~قال أراد بالرقة في الأعلى الانخراط في الشكل لأن الثفل إذا كان نيا ~~كان ثقيلا غليظا مسطح الأعلى وإذا كان نضيجا كان مقيب؟ الأعلى وقد ~~يكتسب في معرفة مقدمة المعرفة بأشكال أعالي الثفل وأسافله، وقد قيل إن ~~الثفل المتعلق إذا كان مائل الأهداب؟ إلى فوق دل على طول االمرض وإذا كان ~~مائل الأهداب إلى أسفل كان دليلا على حصول البرء عاجلا لأن الأول يدل ~~على تولد الرياح والثاني على انفشاشها وتحللها. ### || 33 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من كان بوله متشتتا دل على أن في بدنه اضطراب قوي. ### ||| [commentary] # قال الشارح: إذا كان البول متشتتا دل على اختلاف أجزائه إلى مائية ~~وأجزاء أخر متفرقة فيه وإذا رسبت تلك الأجزاء كانت أثفالا؟ شبيهة ~~بالنخالة وذلك دليل على انحلال السطح الظاهر من الأعضاء الأصلية والاضطراب ~~الذي قاله أبقراط عنى به بين الطبيعة والمرض لأن الطبيعة إن كانت مستولية ~~على المرض كانت أجزاؤه متساوية وحيث كانت متشتتة كان دليلا على أن المرض ~~مستوليا على الطبيعة. ### || 34 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من كان فوق بوله عبب دل على أن علته في الكلى فأنذر منها بطول. ### ||| [commentary] # قال الشارح: العبب هو PageVW0P125A النفاخات التي تعلو البول ويكون من ~~تولد أرواح غليظة نية فجه وذلك دليل أنها من الكلى لأنه يمكن أن يأتي؟ ~~خام؟ من موضع آخر عن الكلى فينحل ويهيج نفاخات في الثفل فيقول إنه إن ~~أفرغت تلك النفاخات وكان في الكليتين وجع فهو دليل على مرض يكون في ~~الكليتين وإن لم ms145 يكن فيها وجع فالنفاخات من خام تحللأ من كوضع آخر وهذا ~~يدل على بطء النضج. ### || 35 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: ومن رأى فوق بوله دسما دل ذلك على أن في كلاه علة حادة. ### ||| [commentary] # قال الشارح: البول الذي يعلوه شيء شبيه بالدسم يدل على ذوبان شحم ~~الكليتين أو ذوبان شحم السحين؟ من سائر الأعضاء أو ذوبان شحم سائر البدن أو ~~الدسم الذي في جواهر الأعضاء وبعد ذلك تأخذ الأعضاء في النقت؟، وقد فرقوا ~~بين ذوبان شحم الكليتين وبين غيرها من الأعضاء (والفرق: شا) أن الذوبان ~~الكلوي يكون كثيرا لكثرة الشحم فيها ويخرج دفعة لقربه من المخرج وهذا هو ~~الذي عناه أبقراط فيوجب مستمزل؟ في البول لقلة تحوجه؟ مع المائية. فأما ~~دسم الأعضاء الأخر فيجرج قليلا ويخرج شيء بعد شيء ويخلط بالمائية وقد ~~اعترض الرازي على جالينوس وقال كان من سبيله أن يبين؟ أن شحم الكلى وهو ~~فوق الكلى كيف يخالط البول فإن كان يغوص فكيف PageVW0P125B ذلك والشيء ~~الذائب إنما يسيل إلى أسهل المواضع فكيف لا يسيل إلى خارج. ### || 36 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من كانت به علة في كلاه وعرضت له هذه الأعراض التي تقدم ~~ذكرها وحدث به وجع في صلبه فإنه إن كان ذلك الوجع في المواضع الخارجة ~~فتوقع خراجا يخرج به من خارج، وإن كان ذلك الوجع في المواضع الداخلة ~~فأحرى أن تكون الدبيلة من داخل. ### ||| [commentary] # قال الشارح: إذا حدث في الكلى مرض وعرض له بعض ما ذكره من الأعراض ~~المتقدمة ومع ذلك وجع في الصلب فلا يخلو ذلك الوجع إما أن يكون ميله إلى ~~خارج أو إلى داخل، فإن كان ميله إلى خارج كان في العضل الخارج وإن كان ميله ~~إلى داخل كان الوجع حاديا؟ في المني؟ وهبا؟ حدث الخراج في نفس الكلى ~~ويفرق بين الخارج في العضل الداخل وبين الكلى أن وجع (الكلى: ها مع صح) ~~أكثر غورا وتلزمهه في أوائله حمى ساكنة غير مخلطة غير لازمة لنوبة معلومة ~~مع قشعريرة ويكون الإحساس عند الأسلقاء شيء ثقيل؟ ms146 كأن÷ معلق من فطنة ~~أكثر. وأمأ وجع المىن؟ فهو أقل غورا وأشد ضربانا ولا يقدر صاحبه على ~~الانحناء. ### || 37 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: الدم الذي يتقيأ من غير حمى سليم وينبغي أن يعالج صاحبه ~~بالأشياء القابضة والدم الذي يتقيأ مع حمى رديء. ### ||| [commentary] # قال الشارح: قيء الدم مرض PageVW0P126A والحمى مرض واجتماع مرضين أشد ~~خطرا من مرض واحد فقيء الدم يكون من انفتاح عرق أو قرحة فيعالج بالأشياء ~~القابضة فيلحم القرحة ويلحم دم العرق فيسهل برؤه والقيء مع الحمى رديء لما ~~تقدم من اجتماع مرضين على البدن وثانيه أن الحمى دليل على ورم والقرحة ~~دليل على التقيح والورم يحتاج إلى نضج وتحليل والقرحة تحتاج إلى اندمال ~~وهذا احتاج بين ضدين. ### || 38 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: النزلة التي تنحدر إلى الجوف الأعلى تنضج في عشرين يوما. ### ||| [commentary] # قال الشارح: الجوف الأعلى عنى به ما يحويه الصدر ويشتمل؟ عليه والنزلة ~~المنحدرة من الرأس إلى قصبة الرئة إلى الرئة وقطع بعشرين يوما لكون ~~العشرون هو يوم البحران اليوم والعشرين ولا الثاني والعشرين كما يوجد في ~~بعض النسخ وهو خطاء. ### || 39 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من بال دما عبيطا وكان به تقطير البول وأصابه وجع في نواحي ~~الشرج والعانة دل ذلك على أن ما يلي مثانته وجع. ### ||| [commentary] # قال الشارح: قد مضى شرح هذا الفصل بعينه في المقالة الرابعة فلا حاجة إلى ~~إعادته وتكراره. ### || 40 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط(G: 126a, line 14-127a, line 2; W: 74b, line 8-75a, line 1): ~~متى عدم اللسان بغتة قوته أو استرخى عضو من الأعضاء فالعلة سوداوية. ### ||| [commentary] # قال الشارح: قيل إنه عنى بعدم قوة PageVW0P126B اللسان بطلان حسه ~~وحركته كما * يحدث (1) في الفالج. وجالينوس قال إن مبنى * الحيرة (2) في ~~هذا الفصل لأن إذا عدم اللسان قوته يكون عن السوداء * ويمكن (3) أن يكون ~~عن البلغم فتخصيص أبقراط هذا يطبع * السوداء (4) من دون البلغم لأي سبب ~~هو، وإنما قال بغتة لأن الاسترخاء قد يحدث قليلا بعد * قليل (5) بسبب * ~~الورم (6) الذي يصلب وسبب سوء المزاج الذي يستولى قليلا قليلا ms147 وغير خاف ~~أن الروح الحساس إذا خالطه * البخار (7) الغليظ السوداوي امتنع من النفوذ ~~في آلات * التنفس (8) فيعرض الحصر والاسترخاء بغتة. وقد حكى روفس أنه * ~~شاهد (9) رجلا به ماليخووليا وكان لا يحس بالألم ولا بالوجع ولا بالجوع ~~ولا بالعطش قال فأحميت حديدة في النار طال * زمانها (10) ووضعتها على ساعده ~~وهو يقول * شيء (11) رديء ثم بعد الجهد * لما (12) أحس برائحة حريق جسمه ~~والسوداء * لغلظها (13) والأرضية * التي (14) فيها تصلب العضو وتفعل فيه ~~جسأة حسب ما تكون في الورم المعروف بسقروس * فتمنع (15) مسالك الروح ~~النفساني من أن * يغيرها (16) الروح. وأما البلغم فيفعل * بلين (17) * ~~ورخاوته (18) وفرط رطوبته حسب ما يفعله في الأورام الرخوة * من (19) سهولة ~~الانغمار * فيه (20) فلا * يمنع (21) الجسم الروحي من النفوذ فيه. وقد حكى ~~ابن أبي صادق عن شمعون في كتابه في باب الصرع أنه قال إذا كان مع الصرع ~~ارتعاش واضطراب PageVW0P127A كان بلغميا لأنه لا يمكن في البلغم أن يمنع ~~جميع مجرى الروح PageVW1P075A في العصب. * وأما (22) من صرع فاستسقط أعضاؤه ~~كلها فإنه من السوداء. ### || 41 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا حدث التشنج بسبب استفراغ (أو: فا مع صح) عسى أو قيء أو ~~فواق فليس ذلك بدليل محمود. ### ||| [commentary] # قال الشارح: كل تشنج يكون عقيب؟ استفراغ فهو مهلك بسبب استيلاء اليبس ~~على البدن وجفاف الأعصاب وجفاف الأعضاء الأصلية. ### || 42 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من أصابته حمى ليست من مرار فصب على رأسه ماء حار كثير ~~أنقضت بذلك حماه. ### ||| [commentary] # قال الشارح: إن عنى أبقراط جميع أنواع الحميات العفية؟ والوبائية؟ فهذا ~~غير صحيح، وإن عنى به اليومية كالحال في ما يحدث عن الهم والغم والتعب؟ ~~فهذا صحيح. وأما الحميات العفيية؟ فأردأ ما لها صب الماء الحار لا ~~يحلل الأخلاط ويحلل النضيج ويجلب على البدن آفة فلهذا قال وقد؟ ليست من ~~مرار أي لا يكون عن فادة؟ وأراد اليومية والتبعية؟ ولم يرد بصب الماء على ~~الرأس وإن/ا أراد به الاستحمام وإن/ا العرض؟ والعادة إذا رام الإنسان ~~الاستحمام بذلك الرأس فلهذا عنى به الرأس والواجب أن حمى الروح ms148 بوافقها؟ ~~الاستحمام ليحلل الأبخرة الحارة وينفش؟ حرارة حمى الروح. ### || 43 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: المرأة لا تكون ذات يمينين. ### ||| [commentary] # قال الشارح: PageVW0P127B إن أبقراط لم يرد بقوله ذات يمينين أن يكون ~~الفعل باليسرى أقوى من الفعل باليد اليمنى وهذا هو الأعسر المعروف وهو ~~تشوية في الخلقة، وإنما يراد به المساوية في فعلهما أن يكون فعل اليد ~~اليسرى كفعل اليمنى وهذا لا يكون في النساء لنقص حرارتهم من أصل الخلقة ~~ويمكن أن يكون في الرجال لتوفر الحرارة فيهم، وقد ذكر قوم أن موضع ذات ~~يمينين ذات فرجين فإن الرجل يكون له فرج الرجل ويتبعه فرج الامرأة فيكون ~~ذات فرجين ولا يمكن أن يكون مع فرج المرأة فرج الرجل النقصان حرارتها فإن ~~الرجل يكون له ذكر ويميل مزاجه إلى البردم والرطوبة فيحدث له فرج امرأة وهو ~~انحناث؟ والمرأة لا يكوا لها مع فرج ذكر لنقصان حرارتها. ### || 44 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من كوي من المتقيحين فخرجت منه مدة نقية بيضاء فإنه يسلم، ~~فإن خرجت مدة حمائية منتنة؟ فإنه يهلك. ### ||| [commentary] # قال الشارح: هذا الفصل ذكر فيه علامة من يسلم من المتقيحين ومن يهلك ~~منهم فقال علامة الذي؟ تسلم منهم أن تكون مدة المتولدة فيه نقية بيضاء ~~لأن العفن لا يكون مستوليا عليها ولا يكون لها مع ذلك رائحة كريهة وإنما ~~المدة الحمائية المنتنة فلما يسوقها؟ من العفن ويستولي عليها وهذا يكون ~~في الذي يكون القرحة في صدفهم؟ ولا يتبغي أن يكوي من يكون PageVW0P128A ~~فيحمم حمائي كريه الرائحة لأن ذلك لا يجدي؟ عليه نفعا فتركه أولى وأحرى. ### || 45 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من كانت في كبده مدة فكوي فخرجت منه مدة نقية بيضاء فإنه ~~يسلم وذلك أن تلك المدة فيه في غشاء، فإن خرج منه شيء شبيه بثفل الزيت ~~فإنه يهلك. ### ||| [commentary] # قال الشارح: وهذه العلامة التي ذكرها في هذا الفصل يختص بالكبد دون ~~غيرها من الأعضاء والفصل الأول كان مختصا بالقيح المتولد في الصدر فقال ~~من كان في كبده قيح فكوي يخرج قيحه أبيضا نيا؟ ms149 كان دليلا على أن قيحه في ~~الصفات وهو الغشاء وإن كان القيح زيتيا كما ألزمون فإنه يهلك لأن ذلك ~~القيح يكون قد وصل إلى نفس الكبد وكان ذلك شببا مؤديا إلى الهلاك لكون ~~العضو الرئيس قد نالته الآفة. ### || 46 ### ||| [aphorism] # missing ### ||| [commentary] # missing ### || 47 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا حدثت بصاحب الاستسقاء سعال فليس يرجى. ### ||| [commentary] # قال الشارح: تقدم شرح هذا الفصل في المقالة السادسة ولا حاجة إلى ~~تكاراره. ### || 48 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: تقطير البول وعسره يحلهما شرب الشراب والفصد وينبغي أن يقطع ~~(فا: ىقع: نص) العروق الداخلة. ### ||| [commentary] # قال الشارح: نقل بلاذيوس في شرح هذا الفصل أن أبقراط لم يرد بتقطير ~~البول وعسره جميع أصناف التقطير ولا جميع عسر البول بل ما كان عن انسداد ~~(تا مع صح: اىراد: نص) خلط فج (حينئذ؟) خام أو حصول ورم PageVW0P128B في ~~المجاري فما كان منه عن انسداد خلط خام يعالج بالشراب الصرف سقيا وما كان ~~عن ورم فيعالج بالفصد، وعنى بالعروق الداخلة الصافن في القدم والأكحل ~~والإبطي من اليد لأنهما يستفرغان ما في أسافل البدن. وقال ابن أبي صادق ~~إذا كان التقطير والعسر من حدة البول نفع فيهما الفصد ولم يعين على الدم ~~أو الصفراء فإن كان عن الدم فقوله صحيح. وأما عن الصفراء فليس بصحيح والدم ~~نافع لمن كان بدنه ممتلئا من الدم، فإذا فصد خرج الخلط الموجب للمرض. ~~وأما عسر البول فمتى كان عن برد أو ريح غليظة أو سوء مزاج بارد فشرب ~~الشراب نافع له. ### || 49 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا ظهر الورم والحمرة في الحلقوم فيمن اعترته الذبحة كان ~~ذلك دليلا محمودا (لأن المرض يكون قد مال إلى خارج: ناقص). ### ||| [commentary] # قال الشارح: هذا يكون لميل المادة من داخل إلى خارج لأن كل مادة يظهر ~~من داخل البدن إلى خارجه فهو دليل على قوة الطبيعة ودفعها بالمادة من ~~أعماق؟ البدن إلى خارجه، وهذا أسلم في جميع الأمراض لأنه دليل على نضج ~~المادة وقو’ الطبيعة. ### || 50 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من أصابه ms150 في دماغه العلة التي يقال لها سقالوس فإنه يهلك ~~في ثلاثة أيام فإن جاوزها فإنه يبرأ. ### ||| [commentary] # قال الشارح: إنما خص أبقراط هذه العلة وهي سقاقيلوس PageVW0P129A ~~برؤها بعد ثلاثة أيام إن جاورها لأنه ذكر آنفا أن المرض إذا كان في ~~غاية الحدة يتقدم اليوم الثالث على الرابع بحدة المرض، وقال هذا العضو ~~شريف غائة الشرف والمرض حاد غاية الحدة فلشرف العضو وسرعة الآفة النازلة ~~به لا يلحق الرابع وهو أول البحارين؟ القمرية، وقد قال فيها مضى أن من ~~البحران قد يصعب مرضه في الليلة التي قبل نوبة الحمى التي يأتي فيها ~~البحران ثم في الليلة التي بعدها يكون أكثر ذلك أخف وحيث كان العضو ~~شريفا والمرض في غاية الحدة وكانت صعوبة البحران تأتي في الليلة التي قبل ~~البحران وأول البحارين في الأمراض الحادة الرابع حكم أنه إذا لم يهلك في ~~الثالث بنحو من مرضه، وقال متى لحق الفساد وهو العفن نفس الدماغ كان مهلكا ~~من ابتدائه إلى اليوم الثالث منه لما تقدم ذكره فإن جاوز الثلاث أيام ~~برئ، والله أعلم. ### || 51 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: العطاس يكون من الرأس إذا سخن الدماغ ورطب الموضع الخالي ~~الذي في الرأس فانحدر الهواء الذي فيه فسمع له صوت لأن نفوذه وخروجه يكون ~~في موضع ضيق. ### ||| [commentary] # قال الشارح: حكم أبقراط بأن العطاس الحادث من الدماغ يكون إذا سخن ~~الدماغ ورطب الموضع الخالي منه فتوهم هذا الفصل أن لا يكون عطاس إلا من ~~الدماغ PageVW0P129B بعد حصول سخونته ورطوبته المواضع الخالية منه، وقد ~~يشاهد في العيان أن من أدخل في أنفه ريشة أوشا؟ يناسبه؟ حصل له عطاس، ~~وإنما أراد أبقراط العطاس الطبيعي وهذا عطاس غير طبيعي والعطاس سببه ~~رطوبات حادة لذاعة تلذع آلات الشم فيهيج؟ عطاس؟، ولا شك أن خروج ~~الهواء المنحدر في المنافد الضيقة يوجب قعقعة وصويا؟ قويا فالعطاس ~~الطبيعي يكون كما ذكر من الرأس والذي يكون غير طبيعي يكون من رطوبات حادة ~~لذاعة تهيج عطاسا بسبب لذعها لآلات الشم فيحصل من ذلك كما يحصل ms151 من النفخ ~~في أنبوب يستخرج ما فيه والعطاس على الاطلاق هو امتلاء الرئة من استبساق؟ ~~الهواء والدماغ فيندفع ما في الرئة دفعة بانقباض الصدر ويندفع ما في ~~الدماغ، فلما تقدم من قوله إذا رطب المواضع الخالية التي في الرأس وانحدر ~~الهواء من الرأس وانحلال الرطوبات وصدورها؟ إنما يكون لنهوض؟ الحار ~~الغريزي وتحليله الرطوبات وتلطيفها، وعنى بقوله المواضع الخالية بطون ~~الدماغ فإذا انحدر الهواء في مجاري الأنف والحىاسىم؟ وخفلإ ثقل الرأس بصوت ~~قوى وقعقعة ظاهرة. ### || 52 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من كان به وجع شديد في كبده فحدثت به حمى حلت PageVW0P130A ~~ذلك الوجع عنه. ### ||| [commentary] # قال الشارح: أوجاع الكبد (الذي: ها مع صح) عناها أبقراط في هذا الموضع ~~يمكن أن يكون من ريح غليظة ويمكن أن يكون من بلغم غليظ فج؟ وكلاهما تحلهما ~~حرارة الحمى لأن حرارة الحمى تنضج البلغم الغليظ ويحلل الريح، ولم يعن ~~به الوجع الذي يكون من ورم (لأن الورم: ها مع صح) تتبعه الحمى، وقد ذكر ~~الوجع الذي تكون معه حمى فيعين؟ أن يكون من السمين المذكورين. ### || 53 ### ||| [aphorism] # missing ### ||| [commentary] # missing ### || 54 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من تحيز فيه بلغم فيما بين المعدة والحجاب فأحدث به وجعا ~~إذ كان لا منفذ له ولا إلى واحد من الفضائين فإن ذلك البلغم إذا جرى في ~~العروق إلى المثانة انحلت عنه علته. ### ||| [commentary] # قال الشارح: ينبغي أن يفهم من * لفظ (23) هذا الفصل ما بين المعدة ~~والحجاب الفضاء الذي هو دون الحجاب في جوف الغشاء وأن البلغم إذا كان في ~~هذا الموضع تدفعه الطبيعة إلى العروق وأنها إذا كانت قوية لم يعجزها طريق ~~تسلك فيه، وقال * بلاذيوس (24) إن اجتمع بين الصفاق والمراق بلغم غليظ هيج ~~وجعا لأنه لا يستطيع أن يصل إلى الأمعاء * فيبرد (25) ومن شدة الوجع لا ~~بد وأن يتبع صاحبه حرارة والحرارة تذيب البلغم وترققه وترسله إلى الكليتين ~~والمثانة فيخرج بالبول. هذا لفظ * بلاذيوس (26) والصحيح من هذين ~~PageVW0P130B ما يذكر بعد هذا، وقد * نقل (27) عن * مالينوس (28) أنه قال ~~لو كان بلغم ms152 بين المعدة والحجاب لم يمكن أن يدخل إلى العروق كما تدخل ~~المائية الرقيقة في أصحاب الاستسقاء. قال ومراد أبقراط في هذا القول أن ~~يكون البلغم فيما بين * جرم (29) الحجاب الخالص الذي هو لحم وبين أعلى ~~الغشاء الممدود على البطن، وجالينوس يقول الأولى أن يفهم من قوله عما بين ~~المعدة والحجاب الفضاء الذي هو دون الحجاب في جوف الغشاء المسمى * قارطين ~~(30) وأن البلغم في هذا الموضع تدفعه الطبيعة إلى العروق، ومتى كانت قوية ~~لم يعجزها دفعه إلى طريق تنفذه فيه للشيء الذي تريد دفعه ونفيه عن البدن، ~~ولو كان غليظا والطريق ضيق فإنها تدفعه في الوصول التي بين الأعضاء، ولو ~~كانت المنافذ صلبة كالعظام لم يعسر عليها تنفيذه * ولذلك (31) تدفع المادة ~~عن فضاء الصدر بالسعال وتدفع الدم من الجلد وهو * صحيح (32) في المواضع ~~التي انكسر فيها * عظم (33) ، وذلك بأن تلطفه قليلا قليلا وتدفعه، وقد ~~قال الرازي أن جالينوس لم يطلب في الموضع منفذا برنجيا أي واسعا بل ~~يرى أن البلغم ينفذ * إلى (34) العروق على طريق الرشح، وقد صرح أبقراط في ~~قوله * إذا (35) كان لا منفذ له إلى أحد الفضائين وهما فضاء الصدر وفضاء ~~البطن وإذا وقف البلغم في PageVW0P131A ذلك الموضع أحدث وجعا بالتمديد فإن ~~دخل منه في الأجوف الصاعد إلى الحجاب صار منه إلى المثانة وكان مصيره إليه ~~بطريق الرشح على ما رآه جالينوس، وقال ابن أبي صادق * اللائق (36) بفص ~~أبقراط أن يندفع البلغم إلى جوف الصفاق ويصير منه إلى المثانة على ما قيل ~~في ذلك PageVW1P076B من قبل وقوله لا منفذ له ولا إلى أحد الفضائين فإنه ~~عنى بالمنفذ منفذا لم يكن معهودا والمنفذ من الصفاق إلى الكبد ليس بمعهود ~~إلا في الأجنة؟ كما قيل. ### || 55 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من امتلأت؟ كبده ماء ثم انفجر ذلك الماء إلى الغشاء الباطن ~~امتلأ بطنه ماء ومات. ### ||| [commentary] # قال الشارح: قد ذكر أن أكباد؟ الحيوانات إذا شففت؟ توجد في أغشيتها ~~نفاخات كثيرة من الماء، وذلك دليل على أن الكبد يسرع إليها أكثر من سائر ms153 ~~الأعضاء نفاخات وتلك النفاخات تتولد في أغشية الكبد فيحدث من ذلك ما ذكر ~~من اجتماع المائية وإذا انفجر إلى خارج بالمنفذ الذي يدخله العرق الصائر ~~انصب إلى الفضاء الذي تحت؟ الحجاب وحدث الاستسقاء لأن في هذا الفضاء ~~بعينه يجتمع الماء في المستسقئين، وقد قيل إن هذا الفضاء هو الذي فوق ~~الثرب وتحت قارطين، وينبغي أن يفهم من قوله الغشاء الباطن أي موضع الغشاء ~~الباطن وهو الذي يليه والغشاء PageVW0P131B الباطن على الحقيقة هو الثرب، ~~وقد قيل إن÷ لا ينبغي أن يحزم؟ في صاحب هذه العلة بالموت فإن بعض أحاد؟ ~~المستسقين قد يسلم ولا يكون الحكم يجزم الموت واجبا. ### || 56 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: القلق والتثاوب والقشعريرة يبرئها شرب الشراب إذا مزج واحد ~~سواء بواحد سواء. ### ||| [commentary] # قال الشارح: هذه الأعراض المعدود الموصوفة التي ذكرها ينبغي أن يختص ~~بالأصحاء لا المرضى فإن (من :تا) كان مريضا أو به عرض ينذر؟ بمرض كحدوث ~~العفن قبل الحمى أكثر ما يهيج عن عفن البلغم وحرارة الشراب تحل العفن ~~الكائن من البلغم. وأما قول أبقراط سواء:؟ بواحد سواء فليكن نصف من الشراب ~~ونصف من الماء لتكون حرارة الشراب مستولية على حل الخلط البلغمي العفن، ~~ومتى كان الماء أكثر من الشراب فجج؟ وفقص النضج وبرد الحرارة ولنرجع إلى ~~الكلام الأول لم ينبغي أن يختص الأصحاء بهذه دون المرضى فإن هذه تحدث ~~في الأصحاء لسببين أحدهما بدني والآخر نفساني. أما البدني فمتى وجد في فم ~~المعدة رطوبة مؤذية غير؟ كسره؟ في فضائها بل مداخله بجرمها عرض لصاحبها ~~القلق؟ وهو أن يحل؟ الحال التي هو عليها وشتهي؟ الانتقال منها إلى جهة ~~أخرى. وأما التثاوب؟ فلمأ يعرض في عضل الفكين من فضلة؟ يكون من جنس ~~الريح لذلك إذا كانت المادة في عضل الفكين واليدين والرجلين عرض لصاحبها ~~المطي والقشعريرة PageVW0P132A من رطوبة يسيرة تنصب إلى تحت الجلد وهذه ~~جميعها يسفيها؟ القوى؟ من شرب الشراب لأنه ينضج ويهضم ويعدل ويزيد ~~الحرارة الغريزية، وقد قال الرازي إن القيء في هذه العوارض أولى من سقي ms154 ~~الشراب وخطأ جالينوس في ذلك، وقد أخذ على الرازي فيما قاله وخطئ فيه ~~لأن القيء يخرج ما هو مصبوب في تجاويف المعدة ولا يخرج ما هو في جرمها ~~وبين طبقاتها. وأما ما يتعلق بالأمور النفسانية كالوحدة وسوء الفكر فإن ~~الإنسان إذا كثر فكره وطل بهاره؟ أجمع فيه يعرض القلق والتكسل والتمطي؟ ~~والتثاوب ولا يزول ذلك عنه إلا بإزالة الوحدة وموانسه؟ من يانس؟ به أو ~~يركن؟ إليه ويعتمد عليه أو يتناول أقداح من شراب ريحاني فيرتل؟ ذلك من ~~الأمور البدنية والنفسانية وهذا يكون في الأصحاء دون المرضى. ### || 57 ### ||| [aphorism] # missing ### ||| [commentary] # missing ### || 58 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من تزعزع دماغه فإنه يصيبه؟ من؟ وقته سكتة. ### ||| [commentary] # قال الشارح: تزعزع الدماغ حركة شديدة خارجة عن المجرى الطبيعي يعرض ~~للدماغ من سقطة يسقطها الإنسان من موضع عال على رأسه أو من ضربة تقطع في ~~الرأس، وربما يعرض للنحاع؟ حتى تضطرب مواضع بالىف؟ الفقارات؟ ويكاد يعرض ~~للعصب الذي يلبث؟ منه ينهتك؟ إلا أن الذي ينال الدماغ (من الوهي والتحرك ~~أكثر مما يناله: ها مع صح) بحسب ما له من الفضاء الذي ليس يوجد ميله؟ ~~للتخاع؟ ويعرض PageVW0P132B للقوى النفسانية أن ينفض؟ بتأديها؟ بتلك الحركة ~~والأشراف على الخطر ويعرض لبعض الأعصاب أن تتمد> تمددا شديدا وللبعض أن ~~ينهتك؟ ويبعرض لكمون؟ القوى الدماغية وسكونها عن التصرفات أن يبقى الإنسان ~~عادم للحس والحركة والصوت فإن لم ينهتك شيء من الأعصاب رحي لصاحبه ~~السلامة هذا ما ذكره ابن أبي صادق والوجه الصحيح في ذلك أن الدماغ هو من ~~أشرف الأعضاء الرئيسة وهو سراج الجسد، فإذا حل به آفة نالت جميع البدن كما ~~قال حنين هو أصل ومبدأ لجميع الأعصاب وأن الحس والحركة إلى جميع البدن ~~منه وأصله، فإذا حلت به الآفة العظيمة كان منها السكتة أو الفالج. وأما ~~كون تزعزه يوجب السكتة فلأن البخارات؟ المتصاعدة من الكيموس الغليظ اللزج ~~الذي يملئ بطون الدماغ ويضطرب ولا تجد متنفسا فتحول في الدماغ ومزاجه ~~بارد رطب كما يقرر ليس به من الحرارة ما ms155 نفش البخارات المتصاعدة ولا ~~يحلها؟ فيتزعزع الدماغ فيبطل؟ الكلام والحس والحركة. ### || 59 ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من كان لحمه رطبا فينبغي أن يجوع فإن الجوع يجفف الأبدان. ### ||| [commentary] # هذا القول قول عام كلي وهو أصل الطب فلأجل هذا ختم به الكتاب. وهذا ~~الفصل يمكن أن PageVW0P133A يكون للأصحاء ويمكن للمرضى. أما الأصحاء فإن ~~المزاج الأصلي إذا مال إلى ناحية الرطوبة بحيث يعود إلى مزاجه الأصلي، وإن ~~كان في المرضى فهو أصل للطب يقابل الضد بالضد يداوي الرطب باليابس، وقد ~~عورض؟ هذا بأن قيل كان ينبغي للحيوانات المتجحرة العادمة للغذاء في الشتاء ~~الجفاف والذبول قلنا هذه إن/ا لا يعرض لها هذا لأن المحللأ من البدن هو ~~الحرارة الداخلة. وأمأ الحرارة الخارجة وهذه الحيوانات المتجحرة عادمة ~~الحرارتين المحللأة فلذلك صار لا ىعون؟ لها التحلل إلا المقدار النزر ~~الذي لا يعتد به وذلك القدر المتحللأ لا يؤثر فيها أكثر من الضعف الذيب ~~ينالها في فصل الشتاء إلى تعود إلى عدادها؟ في فصل الربيع فيعود إلى حالها ~~وهذا يشاهد بالعيان. PageV00P000 ms156