######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0037488 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: يحيى بن علي بن محمد الشيباني التبريزي، أبو زكريا (المتوفى: 502هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 502 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: شرح القصائد العشر #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الأدب والبلاغة #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0037488 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-37488 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/37488 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: عنيت بتصحيحها وضبطها والتعليق عليها للمرة الثانية: إدارة الطباعة المنيرية #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1352 هـ #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 # بسم الله الرحمن الرحيم # سألتني - أدام الله توفيقك - أن ألخص لك شرح القصائد السبع، مع القصيدتين ~~اللتين أضافهما إليها أبو جعفر أحمد بن محمد بن إسماعيل النحوي - قصيدة ~~النابغة الذبياني الدالية، وقصيدة الأعشى اللامية - وقصيدة عبيد بن الأبرص ~~البائية تمام العشر، وذكرت أن الشروح التي لها، طالت بإيراد اللغة الكثيرة، ~~والاستشهادات عليها، والغرض المقصود منها معرفة الغريب، والمشكل من ~~الإعراب، وإيضاح المعاني، وتصحيح الروايات، وتبيينها، مع جميع الاستشهادات ~~التي لابد منها، من غير تطويل يمل، ولا تقصير بالغرض يخل، فأجبتك إلى ~~ملتمسك، واستعنت بالله عل شرحها، من غير إخلال بما يجب إيراده مع الاختصار، ~~والله الموفق للسداد، والهادي إلى طريق الرشاد. ### | معلقة امرئ القيس # قال امرؤ القيس بن حجر بن الحارث الملك بن عمرو المقصور - الذي اقتصر على ~~ملم أبيه - ابن حجر آكل المرار بن عمرو بن معاوية بن الحارث الأكبر بن ~~معاوية بن مرتع، وقال قوم: ابن معاوية بن ثور بن مرتع، وإنما سمي مرتعا ~~لأنه كان من أتاه من قومه رتعه، أي جعل له مرتعا لماشيته - وهو عمرو بن ~~معاوية بن ثور، وهو كندة بن عفير - وإنما سمى # PageV01P002 # كندة لأنه كند أباه نعمته، ويكنى أبا الحارث. # (قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ... بسقط اللوى بين الدخول فحومل) # هو من الضرب الثاني من الطويل، والقافية متدارك. # السقط: ما تساقط من الرمل، وفيه ثلاث لغات: سقط، وسقط، وسقط. واللوى: حيث ~~يسترق الرمل، فيخرج منه إلى الجدد. # وقوله (قفا) فيه ثلاثة أقوال، أحدها: أن يكون خاطب رفيقين له. # والثاني: أن يكون خاطب رفيقا واحدا فثنى؛ لأن العرب تخاطب الواحد مخاطبة ~~الاثنين، قال الله تبارك وتعالى مخاطبا لمالك: (ألقيا في جهنم) وقال ~~الشاعر: # فإن تزجراني يا ابن عفان انزجر ... وإن تدعاني أحم عرضا ممنعا # أبيت على باب القوافي كأنما ... أصادي بها سربا من الوحش نزعا # وقال الآخر: # فقلت لصاحبي: لا تحبسانا ... بنزع أصوله واجتز شيحا # والعلة في هذا أن أقل أعوان الرجل في إبله وماله اثنان، وأقل الرفقة ~~ثلاثة، فجرى كلام الرجل ms001 على ما قد ألف من خطابه لصاحبه، قالوا: والدليل على ~~ذلك إنه خاطب الواحد، والبصريون ينكرون هذا؛ لأنه إذا خاطب الواحد مخاطبته ~~الاثنين وقع الإشكال. وذهب المبرد في قوله تعالى: (ألقيا في جهنم) إلى إنه ~~ثناه للتوكيد، معناه ألق ألق، وخالفه الزجاج فقال: ألقيا مخاطبة # PageV01P003 # الملكين وكذلك (قفا) # إنما هو مخاطبة صاحبيه. # والقول الثالث: إنه أراد قفن بالنون فأبدل الألف من النون، وأجرى الوصل ~~مجرى الوقف، وأكثر ما يكون هذا في الوقف. # و (نبك) مجزوم لأنه جواب الأمر، والجيد أن يقال: نبك جواب شرك مقدر، كأن ~~التقدير قفا أن تقفا نبك؛ لأن الأمر لا جواب له في الحقيقة. ألا ترى أنك ~~إذا قلت للرجل (أطع الله يدخلك الجنة) معناه أطع الله أن تطعه يدخلك الجنة، ~~لأنه لا يدخل الجنة بأمرك، إنما يدخلها إذا أطاع الله. # و (ذكرى) والذكر واحد، وقوله: (من ذكرى) من تتعلق بنبك، وذكرى جر بمن، ~~وهي مضافة إلى الحبيب. والمنزل: نسق على الحبيب، والباء من قوله: (بسقط ~~اللوى) يجوز أن تتعلق بقفا وبنبك وبقوله منزل. وقوله: (بين الدخول فحومل) ~~دخول: موضع، وحومل: موضع آخر. وكان الأصمعي يرويه (بين الدخول وحومل) ~~ويقول: لا يقال المال بين زيد فعمرو، إنما يقال: بين زيد وعمرو، ومن رواه ~~(فحومل) بالفاء يقول: أن الدخول موضع يشتمل على مواضع، وكذلك حومل، فلو ~~قلت: عبد الله بين الدخول - تريد بين مواضع الدخول - تم الكلام، كما تقول: ~~دورنا بين مصر، تريد بين أهل مصر؛ فعلى هذا عطف بالفاء، وأراد بين مواضع ~~الدخول وبين مواضع حومل. # (فتوضح فالمقراة لم يعف رسمها ... لما نسجتها من جنوب وشمأل) # توضح والمقراة: موضعان، وهذه المواضع التي ذكرها ما بين إمرة إلى أسود ~~العين، وأسود العين: جبل، وهي منازل كلاب. # PageV01P004 # وموضع (توضح والمقراة) جر عطف على حومل، والمقراة في غير هذا الموضع: ~~الغدير الذي يجتمع فيه الماء، من قولهم (قريت الماء في الحوض) إذا جمعته. ~~ومعنى قوله (لم يعف رسمها) قال الأصمعي: أي لم يدرس لما نسجته من # الجنوب والشمال، فهو ms002 باق ونحن نحزن، ولو عفا لاسترحنا، وهذا كقول ابن ~~أحمر. # ألا ليت المنازل قد بلينا ... فلا يرمين عن شزن حزينا # أي فلا يرمين عن تحرف وتشدد. يقال (شزن فلان ثم رمى) أي تحرف في أحد ~~شقيه، وذلك أشد لرميه. ويقال شزن وشزن بمعنى واحد. ومعنى البيت ليتها بليت ~~حتى لا ترمى قلوبنا بالأحزان والأوجاع، وكان الأصمعي يذهب إلى أن الريحين ~~إذا اختلفتا على الرسم لم تعفواه، ولو دامت عليه واحدة لعفته؛ لأن الريح ~~الواحدة تسفي على الرسم فيدرس، وإذا اعتورته ريحان فسقت عليه إحداهما فغطته ~~ثم هبت الأخرى كشفت عن الرسم ما سفت الأولى. # وقيل: معناه لم يعف رسمها للريح وحدها، وإنما عفا للمطر والريح وغير ذلك. # وقيل: معناه لم يعف رسمها من قلبي وهو في نفسه دارس، يقال: عفا الشيء ~~يعفو عفوا وعفوا وعفاء؛ إذا درس، وعفاه غيره: درسه. # وقوله: (لما نسجتها) ما في معنى تأنيث، والتقدير للريح التي نسجت ~~المواضع، الهاء تعود على الدخول وحومل وتوضح والمقراة، ونسجت: صلة ما، وما ~~فيه من الضمير يعود على ما، ومثله: # ألف الصفون فلا يزال كأنه ... مما يقوم على الثلاث كسيرا # أي كأنه من الخيل التي تقوم على الثلاث، أو من الأجناس التي تقوم على ~~الثلاث، ويروى (لما نسجته) والهاء تعود على الرسم. وقال بعض أهل اللغة: ~~يجوز أن يكون # PageV01P005 # ما في معنى المصدر، يذهب إلى أن التقدير لنسجها الريح، أي للتي نسجتها ~~الريح، ثم أتى بمن مفسرة فقال (من جنزب وشمأل)؛ ففي نسجت ذكر الريح؛ لأنه ~~لما ذكر المواضع والنسج والرسم دلت على الريح، فكنى عنها لدلالة المعنى ~~عليها، ولم يجرأ أبو العباس أحمد بن يحيى أن يكون ما في معنى المصدر قال: ~~لأن # الفعل يبقى بلا صاحب، كأن أبا العباس لم يجز أن يكون في نسجت ذكر الريح، ~~وفي الشمال لغات، يقال: شمال، وشمأل، وشأمل، وشمل، وشمل، وشمول، قال الشاعر ~~في الشأمل: # وهبت الشأمل البليل، وإذ ... بات كميع الفتاة ملتفعا # وقال آخر، وهو جرير في الشمل بإسكان الميم: # أتى ms003 أبد من دون حدثان عهدها ... وجرت عليها كل نافجة شمل # وقال عمر بن أبي ربيعة في الشمل بفتح الميم: # ألم تربع على الطلل ... ومغنى الحي كالخلل # تعفى رسمه الأروا ... ح مر صبا مع الشمل # وقال ابن ميادة في الشمول: # ومنزلة أخرى تقادم عهدها ... بدى الرمث تعفوها صبا وشمول # (ترى بعر الأرآم في عرصاتها ... وقيعانها كأنه حب فلفل) # PageV01P006 # الأرآم: الظباء البيض، واحدها رئم، والعرصات: جمع عرصة، وهي الساحة، ~~والقيعان: جمع قاع، وهو الموضع الذي يستنقع فيه الماء، وهذا البيت وما بعده ~~مما يزاد في هذه القصيدة، قال الأصمعي: والأعراب ترويهما. # (كأني غداة البين يوم تحملوا ... لدى سمرات الحي ناقف حنظل) # سمرات: جمع سمرة، وهي شجرة لها شوك، يقول: لما تحملوا اعتزلت أبكى كأني ~~ناقف حنظل، وإنما شبه نفسه به لأن ناقف الحنظل تدمع عيناه لحرارة الحنظل، ~~والنقف: نقفك رأس الرجل بعصا أو غيرها، قال الشاعر: # أن بها أكتل أو رزاما ... خويربين ينففان الهاما # يعني لصين، وخويرب: تصغير خارب، وهو سارق الإبل خاصة. # وقالوا: النقف كسر الهامة عن الدماغ، وأنقفتك المخ، أي أعطيتك العظم ~~لتستخرج # مخه. وناقف الحنظل: الذي يستخرج الهبيد وهو حب الحنظل. # (وقوفا بها صحبي على مطيهم ... يقولون: لا تهلك أسى وتجمل) # وقوفا: منصوب على الحال، والعامل فيه قفا، كما تقول: وقفت بدارك قائما ~~سكانها # فإن قيل: كيف قال وقوفا بها صحبي والصحب جماعة، وقوله وقوفا فعل متقدم لا ~~ضمير فيه، فلم لم يقل (واقفا بها صحبي) كما تقول: مررت بدارك قائما ~~سكانها؟. # فالجواب أن الاختيار عند سيبويه فيما كان جمعا مكسرا أن تقول فيه: مررت ~~برجل حسان قومه، فإن كان مما يجمع جمع السلامة كان الاختيار ترك التثنية ~~والجمع، فتقول: مررت برجل صالح قومه، كما قال زهير: # PageV01P007 # بكرت عليه غدوة فوجدته ... قعودا لديه بالصريم عواذله # ويجوز أن يكون قوله: (وقوفا) منصوبا على المصدر من (قفا) والتقدير: قفا ~~وقوفا مثل وقوف صحبي، كما تقول: زيد يشرب شرب الإبل، تريد يشرب شربا مثل ~~شرب الإبل، ويجوز أن يكون مصدرا وقع موقع ms004 الوقت لاستيقافه، كما تقول: البث ~~على قعود القاضي، أي ما قعد، أي في قعوده، ويكون التقدير: وقت وقوف صحبي، ~~ثم يحذف، ويكون بمنزلة قولك: رأيته قدوم الحاج، أي وقت قدوم الحاج، قالوا: ~~ولا يجوز مثل هذا إلا فيما يعرف، نحو قولك: قدوم الحاج، وخفوق النجم، ولو ~~قلت: لا أكلمك قيام زيد، تريد وقت قيام زيد، لم يجز؛ لأنه لا يعرف، وموضع ~~(صحبي) رفع بوقوف، وعلى: يتعلق بوقوف، وواحد الصحب صاحب مثل تجر وتاجر. ~~وواحد المطي مطية، والمطية: الناقة، سميت مطية لأنها يركب مطاها، أي ظهرها، ~~وقيل: سميت مطية لأنها يمطي بها في السير أي يجد بها في السير، ووزن مطية ~~من الفعل فعيلة أصلها مطيوة، فلما اجتمعت الواو والياء في # كلمة وسبقت إحداهما بالسكون قلبت الواو ياء، وأدغمت الياء في الياء، ~~وقوله (لا تهلك أسى وتجمل) الأسى: الحزن، يقال: أسيت على الشيء آسى أسى ~~شديدا، إذا حزنت عليه، ونصب أسى على المصدر؛ لأن قوله لا تهلك أسى في معنى ~~لا تأس، فكأنه قال: لا تأس أسى، هذا قول الكوفيين، وقال البصريون: نصب أسى ~~لأنه مصدر وضع في موضع الحال، والتقدير عندهم: لا تهلك آسيا، أي جزينا، ~~والمعنى لا تظهر الجزع، ولكن تجمل وتصبر وأظهر للناس خلاف ما في قلبك من ~~الحزن # PageV01P008 # والوجد لئلا تشمت بك العواذل والعداة، ولا يكتئب لك الأو داء. # (وإن شفائي عبرة مهراقة ... فهل عند رسم دارس من معول؟) # روى سيبويه هذا البيت (وإن شفاءا عبرة) واحتج فيه بأن النكرة يخبر عنها ~~بالنكرة، ويروى (وإن شفائي عبرة لو سفحتها) أي صببتها، والعبرة: الدمعة، ~~والعبر والعبر: سخنة العين، ومهراقة: مصبوبة من (هرقت الماء، فأنا أهريقه) ~~بمعنى أرقت، ووزن أرقت أفلت، وعين الكلمة محذوفة، كان أصلها أريقت على وزن ~~أفعلت، وهو فعل معتل العين تقول في الثلاثي منه: راق الماء يريق، فالألف في ~~راق منقلبة عن ياء، وأصله ريق على وزن فعل، فانقلبت الياء ألفا لتحركها ~~وانفتاح ما قبلها، فلما أعلوها في الثلاثي وجب إعلاها في الرباعي، فإذا ~~قالوا: ms005 أرقت الماء فالأصل أريقت، ثم نقلوا حركة الياء إلى الراء وسكنت ~~الياء، فقلبوها ألفا لتحركها في الأصل وانفتاح ما قبلها الآن، فاجتمع ~~ساكنان الألف والقاف، فحذفت الألف لالتقاء الساكنين فصا أرقت، وقالوا في ~~المستقبل: أريقه، والأصل أأريقه مثل أدحرجه، فنقلوا حركة الياء إلى الراء ~~وسكنت الياء فصار أأريقه، ثم حذفوا احدى الهمزتين لاستثقالهم الجمع بينهما ~~فصار أريقه، ومن العرب من يبدل من الهمزة الهاء فيقولون: هرقت الماء، ~~وقالوا في المستقبل: أهريقه، ولم يحذفوا الهاء؛ لأنه لم يجتمع فيه مثلان ~~كما اجتمع في أأريقه، واحتاجوا إلى حذف # أحدهما، وقالوا: أهرقت الماء فأنا أهريقه بسكون الهاء في الماضي ~~والمستقبل جميعا، فالهاء في المسألة الأولى مفتوحة في الماضي والمستقبل ~~لأنها فاء الكلمة، وفي هذه المسألة الأخيرة زائدة، وإنما زادوها ليكون جبرا ~~لما دخل الكلمة من الحذف، كما زادوا السين في أسطاع يسطيع، بمعنى أطاع ~~يطيع، ليكون جبرا لما دخل الكلمة من التغيير، لأن أصلها أطوع يطوع، والرسم: ~~الأثر، # PageV01P009 # والمعول: يحتمل تفسيرين؛ أحدهما أن يكون معول موضع عويل، أي بكاء، كأنه ~~قال: هل عند رسم دارس من مبكى؟ أخذ من العويل وهو الصياح، يقال: قد أعول ~~الرجل فهو معول، إذا فعل ذلك، ويحتمل أن يكون المراد بالمعول موضعا ينال ~~فيه حاجته، كما تقول: معولنا على فلان، ومعول: محمل، يقال: عول على فلان، ~~أي احمل عليه، يقول: فهل يحمل على الرسم ويعول عليه بعد دروسه؟ # فإن قيل: كيف قال في البيت الأول (لم يعف رسمها) فأخبر أن الرسم لم يدرس ~~وقال في هذا البيت (فهل عند رسم دارس)؟ # قيل له: في هذا غير قول، قال الأصمعي: معناه قد درس بعضه ولم يدرس كله، ~~كما تقول: درس كتابك، أي ذهب بعضه وبقى بعضه، وقال أبو عبيدة: رجع فأكذب ~~نفسه بقوله: (فهل عند رسم دارس من معول؟)، كما قال زهير: # قف بالديار التي لم يعفها القدم ... بلى، وغيرها الأرواح والديم # وقيل: ليس قوله في هذا البيت (فهل عند رسم دارس) مناقضا لقوله (لم يعف ~~رسمها) لأن معناه ms006 لم يدرس رسمها من قلبي وهو في نفسه دارس. وقالوا: أراد ~~زهير في بيته قف بالديار التي لم يعفها القدم من قلبي، ثم رجع إلى معنى ~~الدروس فقال: بلى وغيرها الأرواح والديم. # (كدأبك من أم الحويرث قبلها ... وجارتها أم الرباب بمأسل) # كدأبك: أي كعادتك، وروى أبو عبيدة (كدينك) والدين هنا بمعنى # PageV01P010 # الدأب والعادة، # والكاف متعلقة بقوله: قفا نبك، كأنه قال: قفا نبك كعادتك في البكاء، ~~والكاف في موضع نصب، والمعنى بكاء مثل عادتك، ويجوز أن تكون الكاف متعلقة ~~بشفائي، ويكون التقدير: كعادتك في أن تشتفي من أم الحويرث، والباء في قوله ~~(بمأسل) متعلقة بقوله كدأبك، كأنه قال: كعادتك بمأسل، ومأسل: موضع، وأم ~~الحويرث: هي هر أم الحارث بن حصين بن ضمضم الكلبي، وأم الرباب: من كلب ~~ايضا، يقول: لقيت من وقوفك على هذه الديار وتذكرك أهلها كما لقيت من أم ~~الحويرث وجارتها، وقيل: المعنى إنك أصابك من التعب والنصب من هذه المرأة ~~كما أصابك من هاتين المرأتين. # (إذا قامتا تضوع المسك منهما ... نسم الصبا جاءت بريا القرنفل) # المسك يذكر ويؤنث، وكذلك العنبر، وقيل: من أنث إنما ذهب به إلى معنى ~~الريح، ومن أنث فروايته (تضوع المسك منهما) يريد تتضوع، فحذف إحدى التاءين، ~~ومعنى تضوع أي فاح متفرقا، ونصب (نسيم الصبا) لأنه قام مقام نعت لمصدر ~~محذوف، التقدير: تضوع المسك منهما تضوعا مثل نسيم الصا، وقيل: نسيم نصب على ~~المصدر، كأنه في التقدير تنسم تنسم الصبا، ونسيم الصبا: تنسمها، وريا ~~القرنفل: رائحته، ولا يكون الريا إلا ريحا طيبة، ويروى (إذا التفتت نحوي ~~تضوع ريحها، البيت) وجعل ابن الانباري (جاءت) صلة الصبا، وقال: إنما جاز أن ~~توصل الصبا لأن هبوبها يختلف فيصير بمنزلة المجهول، فتوصل كما توصل الذي، ~~قال الله عز وجل: (كمثل الحمار يحمل أسفارا)، فيحمل صلة الحمار، والتقدير: ~~كمثل الحمار الذي يحمل أسفارا، وهذا الذي يذكره ينكره البصريون؛ لأنهم ~~قالوا: أنا لا نجد في كلام العرب اسما موصولا محذوفا وصلته مبقاة، ويجعلون ~~مثل هذا حالا، فإذا كان الفعل ماضيا قدروا ms007 معه قد. # PageV01P011 # (ففاضت دموع العين منى صبابة ... على النحر حتى بل دمعي محملي) # فاضت: سالت، والصبابة: رقة الشوق، يقال: صببت أصب، قال الشاعر: # يصب إلى الحياة ويشتهيها ... وفي طول الحياة له عناء # والمحمل: السير الذي يحمل به السيف، والجمع حمائل على غير القياس، وليس ~~لها من لفظها واحد، ولو كان لها واحد من لفظها لكان حميلة، ولكنها لم تسمع، ~~قال الشاعر في المحمل: # فارفض دمعك فوق ظهر المحمل # ونصب (صبابة) لأنه مصدر وضع موضع الحال كقولك: زيد مشيا، أي ماشيا، ومثله ~~قوله تعالى: (قل أرأيتم أن أصبح ماؤكم غورا) أي غائرا، ويجوز أن يكون نصب ~~(صبابة) على إنه مفعول له. # ومما يسأل عنه في هذا البيت أن يقال: كيف يلل الدمع محمله وإنما المحمل ~~على عاتقه؟ # فيقال: قد يكون منه على صدره، فإذا بكى وجرى الدمع عليه ابتل. # (ألا رب يوم لك منهن صالح ... ولاسيما يوم بدارة جلجل) # ألا: افتتاح للكلام، ورب فيها لغات، أفصحهن ضم الراء وتشديد الباء، ومن ~~العرب من يضم الراء ويخفف الباء، فيقول: رب رجل قائم، ويروى عن عاصم إنه ~~قال: قرأت على زر بن حبيش (ربما) بالتشديد، فيقال: انك لتحب الرب، ربما ~~مخففة، ومن العرب من يفتح الراء ويشدد الباء فيقول: رب رجل قائم، وزعم ~~الكسائي إنه سمع التخفيف في المفتوحة، ومن العرب من يدخل معها تاء التأنيث ~~ويشدد الباء، ويجوز تخفيفها مع تاء التأنيث فيقول: ربة رجل قائم. والمعنى ~~ألا رب يوم لك منهن سرور وغبطة. والسي: المثل، ودارة # PageV01P012 # جلجل: موضع، ويروى ولاسيما يوم ويوم بالجر والرفع فمن جره جعل ما زائدة ~~للتوكيد، وهو الجيد، ومن رفعه جعل ما بمعنى الذي وأضمر مبتدأ، والمعنى: ~~ولاسيما هو يوم، وهذا أقبح # جدا؛ لأنه حذف اسما منفصلا من الصلة، وليس هذا بمنزلة قولك: الذي أكلت ~~خبز؛ لأن الهاء متصلة فحسن حذفها، ألا ترى إنك لو قلت (الذي مررت زيد) تريد ~~الذي مررت به زيد؛ لم يجز. فأما نصب سي فبلا، ولا يجوز أن يكون مبنيا مع ~~لا؛ ms008 لأن لا لا يبني مع المضاف، لأن ما يبنى مشبه بالحروف، ولا تقع الإضافة ~~في الحروف، فإذا أضفت المبني زال البناء، ولا يجوز أن تقول: ما جاءني القوم ~~سيما زيد، حتى تأتي بلا، وحكى الأخفش إنه يقال (لاسيما) مخففا. ومعنى قوله ~~(ولاسيما يوم بدارة جلجل) التعجب من فضل هذا اليوم، أي هو يوم يفضل سائر ~~الأيام، وقال هشام ابن الكلبي: دارة جلجل عند غمر كندة، وقال الأصمعي وأبو ~~عبيدة: دارة جلجل في الحمى، ويقال: دار، ودارة، وغدير، وغديرة، وإزار، ~~وإزارة، ويروى (ألا رب يوم صالح لك منهم). # فإن قيل: كيف جاز أن يقال (منهم) وهن نساء؟ # فالجواب أن يقال: كأنه عناهن وعنى أهلهن، فغلب المذكر على المؤنث، ويروى ~~(صالح لم منهما) وأجود الروايات (ألا رب يوم لك منهن صالح) على ما فيه من ~~الكف، وهو حذف النون من مفاعلين. # (ويوم عقرت للعذارى مطيتي ... فيا عجبا من رحلها المتحمل) # PageV01P013 # العذارى: جمع عذراء، يقال: عذراء وعذار وعذارى؛ فعذار منون في موضع الرفع ~~والجر وغير منون في موضع النصب، وإذا قلت عذارى فالألف بدل من الياء لأنها ~~أخف منها. # فإن قال قائل: فلم لا أبدل الياء في قاض ألفا؟ # فزعم الخليل أن عذارى إنما أبدلت من الياء منه الألف لأنه لا يشكل إذ كان ~~ليس في الكلام فعال، ولم تبدل الياء في قاض فيقال قاضا، لانه في الكلام ~~فاعل نحو طابق وخاتم. # فإن قال قائل: فلم لا تنون عذارى في موضع الرفع والجر، كما تفعل في عذار؟ # فالجواب في هذا أن سيبويه زعم أن التنوين في عذار وما أشبهها عوض من ~~الياء، فإذا جئت بالألف عوضا من الياء لم يجز أن تعوض من الياء شيئا آخر. ~~وزعم أبو العباس محمد بن يزيد أن التنوين في عذار وما أشبهها عوض من ~~الحركة؛ فإذا كان عوضا من الحركة والألف لا يجوز أن يحرك، فكيف يجوز أن ~~يدخل التنوين عوضا من الحركة فيما لا يحرك؟ # وقوله (فيا عجبا) الألف بدل من الياء، كما تقول: (يا غلاما ms009 أقبل) تريد يا ~~غلامي. # ويقال: كيف يجوز أن ينادى العجب وهو مما لا يجيب ولا يفهم؟ # فالجواب في هذا أن العرب إذا أرادت أن تعظم أمر الخبر جعلته نداء، قال ~~سيبويه: إذا قلت يا عجبا كأنك قلت تعال يا عجب فإن هذا من إبانك؛ فهذا أبلع ~~من قولك تعجبت، ونظير هذا قولهم (لا أرينك هاهنا)؛ لأنه قد علم إنه لا ينهى ~~نفسه، والتقدير: لا تكن هاهنا فإنه من يكن هاهنا أره، وقال الله عز وجل ~~(ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون) فقد علم إنه لا ينهاهم عن الموت، والتقدير ~~والله أعلم: اثبتوا على الإسلام حتى يأتيكم الموت، وكذلك قوله (يا عجبا) قد ~~علم إنه لا ينادى العجب، فالمعنى انتبهوا للعجب. # وقوله (يوم عقرت) يوم: في موضع جر معطوف على يوم الذي يلي سيما، ومن رفع ~~فقال (ولاسيما يوم) فموضع يوم الثاني رفع، وإنما فتح لأنه جعل يوما وعقرت ~~بمنزلة # PageV01P014 # اسم واحد، وكذلك ظروف الزمان إذا أضيفت إلى الأفعال الماضية أو اسم غير ~~متمكن بنيت معها، نحو (أعجبني يوم خرج زيد) ونحو ما أنشد سيبويه: # على حين ألهى الناس جل أمورهم ... فندلا زريق المال ندل الثعالب # ويجوز أن يكون يوم منصوبا معربا كأنه قال: اذكر يوم عقرت؛ ففي إعراب ~~(يوم) ثلاثة أوجه: النصب بفعل مضمر، والجر عطفا على اليوم الذي قبله، ~~والثالث أن يكون مرفوع الموضع مبني اللفظ لإضافته إلى فعل مبنى، وعند ~~الكوفيين يجوز أن تبنى ظروف الزمان مع الفعل المستقبل، ولا يجوز ذلك عند ~~البصريين لأن المستقبل معرب. # ومن خبر هذا اليوم أن امرأ القيس كان عاشقا لابنة عم له يقال لها: ~~(عنيزة) وكان يحتال في طلب الغرة من أهلها، فلم يمكنه ذلك، حتى كان يوم ~~الغدير، وهو يوم دارة جلجل، احتمل الحي، فتقدم الرجال وخلفوا النساء ~~والعبيد والثقل، فلما رأى ذلك امرؤ القيس تخلف بعد قومه غلوة فكمن في غيابة ~~من الأرض حتى مرت به النساء، وإذا فتيات فيهن عنيزة، فعدلن إلى الغدير ~~ونزلن، وتحيز العبيد عنهن، ودخلن الغدير، ms010 فأتاهن امرؤ القيس - وهن غوافل - ~~فأخذ ثيابهن ثم جمعها وقعد عليها، وقال: والله لا أعطي جارية منكن ثوبها ~~ولو ظلت في الغدير إلى الليل حتى تخرج كما هي متجردة فتكون هي التي تأخذ ~~ثوبها، فأبين عليه، حتى ارتفع النهار وخشين أن يقصرن دون المنزل الذي ~~يردنه، فخرجت إحداهن فوضع لها ثوبها ناحية فمشت إليه فأخذته ولبسته، ثم ~~تتابعن على ذلك، حتى بقيت عنيزة، فناشدته الله أن يضع ثوبها، فقال لها: لا ~~والله لا تمسينه دون أن تخرجي عريانة كما خرجت فنظر # PageV01P015 # إليها مقبلة ومدبرة، فوضع لها ثوبها فأخذته ولبسته، فأقبلت النسوة عليه، ~~وقلن له: غدنا فقد حبستنا وجوعتنا، فقال: أن نحرت لكن ناقتي تأكلن منها؟ ~~قلن: نعم، فاخترط سيفه فعرقبها، ثم كشطها، وجمع الخدم حطبا كثيرا، وأجج ~~نارا عظيمة، وجعل يقطع لهن من كبدها وسنامها وأطايبها فيرميه على الجمر، ~~وهن يأكلن ويشربن من فضلة كانت معه في ركوة له، ويغنيهن وبنبذ إلى العبيد ~~من الكباب، حتى شبعن وشبعوا وطربن وطربوا، فلما ارتحلوا قالت # إحداهن: أنا أحمل حشيته وأنساعه، وقالت الأخرى: أنا أحمل طنفسته، فتقسمن ~~متاع راحلته بينهن، وبقيت عنيرة لم يحملها شيئا، وقال: ليس لك بد من أن ~~تحمليني معك؛ فإني لا أطيق المشي ولم أتعوده، فحملته على بعيرها، فلما كان ~~قريبا من الحي نزل، فأقام حتى إذا جنه الليل أتى أهله ليلا. # وقوله (فيا عجبا لرحلها المتحمل) أي العجب لهن ومنهن كيف أطقن حمل الرجل ~~في هوادجهن؟ وكيف رحلن إبلهن على تنعمهن ورفاهة عيشهن؟ # (فظل العذارى يرتمين بلحمها ... وشحم كهداب الدمقس المفتل) # يرتمين: يناول بعضهن بعضا، والهداب والهدب واحد، وهو طرف الثوب الذي لم ~~يستتم نسجه، والدمقس: الحرير الأبيض، ويقال: هو القز، وهو المدقس أيضا، ~~وقيل الدمقس والمدقس كل ثوب أبيض من كتان أو إبريسم أو قز، وشبه شحم هذه ~~الناقة وهؤلاء الجواري يترامينه - أي يتهادينه - يهداب الدمقس، وهو غزل ~~الإبريسم المفتول، والمفتل بمعنى المفتول، إلا أنك إذا قلت (مفتول) يقع ~~للقليل والكثير، وإذا قلت (مفتل) لم يكن إلا ms011 للكثير، ويقال: ظل يفعل كذا، # PageV01P016 # إذا فعله نهارا، وبات يفعل كذا، إذا فعله ليلا، وأصل ظل ظلل، فكرهت العرب ~~الجمع بين حرفين متحركين من جنس واحد، فأسقطوا حركة الحرف الأول وأدغموه في ~~الثاني، والعذارى: اسم ظل، ويرتمين: خبرها، والكاف في قوله (كهداب) في موضع ~~جر؛ لأنها نعت للشحم، أي مثل هداب. # (ويوم دخلت الخدر خدر عنيزة ... فقالت: لك الويلات! إنك مرجلي) # قوله (ويوم) معطوف على قوله (يوم عقرت) ويجوز فيه ما جاز فيه، والخدر: ~~الهودج، ويروى (ويوم دخلت الخدر يوم عنيزة) فعنيزة على هذه الرواية: هضبة ~~سوداء بالشحر ببطن فلج، وعلى الرواية الأولى اسم امرأة، وقوله (لك الويلات) ~~دعاء عليه، و (مرجلي) فيه وجهان: أحدهما أن يكون المراد: أني أخاف أن تعقر # بعيري كما عقرت بعيرك، والثاني - وهو الصحيح - أن يكون المراد إنها لما ~~حملته على بعيرها ومال معها في شقها كرهت أن يعقر البعير، يقال: رجل الرجل ~~يرجل، إذا صار راجلا، وأرجله غيره، إذا صيره كذلك، وقال ابن الانباري: في ~~قوله (لك الويلات) قولان: أحدهما أن يكون دعاء منها عليه إذ كانت تخاف أن ~~يعقر بعيرها، والقول الآخر: أن يكون دعاء منها له في الحقيقة كما تقول ~~العرب للرجل إذا رمى فأجاد: قاتله الله ما أرماه، قال الشاعر: # لك الويلات أقدمنا عليهم ... وخير الطالبي الترة الغشوم # وقالت الكندية ترثي اخوتها: # هوت أمهم، ماذا بهم يوم صرعوا ... بجيشان من أسباب مجد تصرما؟ # PageV01P017 # فقولها (هوت أمهم) دعاء عليهم في الظاهر، وهو دعاء لهم في الحقيقة، ~~وحقيقة مثل هذا إنه يجري مجرى المدح والثناء عليهم، لا الدعاء لهم. # (تقول وقد مال الغبيط بنا معا: ... عقرت بعيري - يا امرأ القيس - فانزل) # الغبيط: الهودج بعينه، وقيل: قتب الهودج، وقيل: مركب من مراكب النساء، ~~ونصب (معا) لأنه في موضع الحال من النون والألف، والعامل فيه مال، فأما ~~قولك (جئت معها) فنصبها عند سيبويه على إنها ظرف، قال سيبويه: سألت الخليل ~~عن قولهم (جئت معه) لم نصبت؟ فقال: لأنه كثر استعمالهم لها مضافة، فقالوا: ~~جئت معه، ms012 وجئت معه، وجئت من معه، فصارت بمنزلة أمام - يعني أنها ظرف - فأما ~~قول الشاعر: # فريشي منكم وهواي معكم ... وإن كانت زيارتكم لماما # فعند أبي العباس إنه قدر مع حرفا بمنزلة في؛ لأن الأسماء لا يسكن حرفا ~~الإعراب منها، وقوله (عقرت بعيري) قال أبو عبيدة: إنما قال عقرت بعيري ولم ~~يقل ناقتي لأنهم يحملون النساء على الذكور؛ لأنها أقوى وأضبط، والبعير يقع ~~على # المذكر والمؤنث، وإذا كان كذلك فلا فرق بين أن تقول بعيري وأن تقول ~~ناقتي؛ لأن البعير يقع عليهما، والجملة التي هي قوله (وقد مال الغبيط بنا ~~معا) في موضع الحال، وقوله (عقرت بعيري) مفعول تقول، وإنما مال الغبيط لأنه ~~انثنى عليها يقبلها فصارا معا في شق واحد. # PageV01P018 # (فقلت لها: سيري، وأرخى زمامه ... ولا تبعديني من جناك المعلل) # جناها: ما اجتنى منها من القبل، والمعلل: الذي يعلله ويتشفى به، وابن ~~كيسان يروى المعلل بفتح اللام أي الذي علل بالطيب، أي طيب مرة بعد مرة، ~~ومعنى البيت إنه تهاون بأمر الجمل في حاجته، فأمرها أن تخلي زمامه ولا ~~تبالي ما أصابه من ذلك. # (فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع ... فألهيتها عن ذي تمائم محول) # ورواية سيبويه (ومثلك بكرا قد طرقت وثيبا) يريد رب مثلك، والعرب تبدل من ~~رب الواو، وتبدل من الواو الفاء لاشتراكهما في العطف، ولو روى (فمثلك حبلى ~~قد طرقت ومرضعا) لكان جيدا، على أن تنصب مثلا بطرقت وتعطف مرضعا عليه، إلا ~~إنه لم يرو، وألهيتها: شغلتها، يقال: ألهيت عن الشيء إلهاءا، إذا تركته ~~وشغلت عنه، والمصدر بهى ولهيا، وحكى الرياشي لهيانا، ولهوت به ألهو لهوا لا ~~غير، وقوله (عن ذي تمائم) أي عن صبي ذي تمائم، أقام الصفة مقام الموصوف، ~~والتمائم: التعاويذ، واحدتها تميمة، وتجمع تميمة على تميم، ومعنى (محول) أي ~~قد أتى عليه حول، # PageV01P019 # والعرب تقول لكل صغير: محول، ومحيل، وإن لم يأت عليه حول، وكان يجب أن ~~يكون محيل مثل مقيم، إلا إنه أخرجه على الأصل كما جاء استحوذ. # ومعنى البيت: إنه ينفق نفسه عليها فيقول: ms013 أن الحامل والمرضع لا تكادان ~~ترغبان في الرجال، وهما يرغبان في لجمالي، ويروى مغيل، والمغيل: الذي تؤتى ~~أمه # وهي ترضعه. # (إذا ما بكى من خلفها انصرفت له ... بشق، وتحتي شقها لم يحول) # ويروى (انحرفت له). قال ابن الأنباري: يقول كانت تحته، فإذا بكى الصبي ~~انصرفت بشق ترضعه، وهي تحته بعد، وإنما تفعل هذا لأن هواها معه. ويروى (إذا ~~ما بكى من حبها) وقال أبو جعفر النحاس: معنى البيت إنه لما قبلها أقبلت ~~تنظر إليه وإلى ولدها، وإنما يريد بقوله: (انصرفت له بشق) يعني أنها أمالت ~~طرفها إليه، وليس يريد أن هذا من الفاحشة؛ لأنها لا تقدر أن تميل بشقها إلى ~~ولدها في وقت يكون منه إليها ما يكون، وإنما يريد إنه يقبلها وخدها تحته. # (ويوما على ظهر الكثيب تعذرت ... على، وآلت حلفة لم تحلل) # نصب (يوما) بتعذرت، ومعنى تعذرت امتنعت، من قولهم: (تعذرت علي الحاجة) ~~قال أبو حاتم: أصله من العذر، أي وجدها على غير ما يريد، وقيل: تعذرت جاءت ~~بالمعاذير من غير عذ، يقال: تعذر فهو متعذر، وعذر فهو معذر، إذا تعلل ~~بالمعاذير، وآلت: حلفت، يقال: إلى يولى إيلاء وألية وألوة وألوة وإلوة، ~~ونصب (حلفة) على المصدر؛ لأن معنى إلى حلف، والعرب تقول: هو يدعه تركا، ~~ومعنى (لم تحلل) لم نقل أن شاء الله، من التحلة في اليمين، والكثيب: الرمل ~~المجتمع المرتفع على غيره. # PageV01P020 # (أفاطم مهلا بعض هذا التدلل ... وإن كنت قد أزمعت صرمى فأجملي) # قال ابن الكلبي: فاطمة هي ابنة عبيد بن ثعلبة بن عامر، قال: وعامر هو ~~الأجدار بن عوف بن عذرة، قال: ولها يقول: # لا وأبيك ابنة العامري ... لا يدعي القوم أنى أفر # وإنما سمي الأجدار لجدرة كانت في عنقه وقوله: (أزمعت صرمي) أي عزمت عليه، ~~والصرم: الهجر، والصرم: المصدر. وأفاطم: ترخيم فاطمة، على لغة من # قال: يا حار أقبل، والعرب تجعل الألف ياء في النداء والترخيم. وزعم ~~سيبويه أن الحرو التي ينبه بها - يعني ينادي بها - يا، وأيا، وهيا، وأي، ~~والألف، وزاد الفراء أي زيد، ms014 ووازيد. ومعنى البيت إنه يقول لها: أن كان هذا ~~منك تدللا فأقصري، وان كان عن بغضة فأجملي، أي أحسني، ويقال: أجملي في ~~اللفظ، ويقال: أدل فلان على فلان؛ إذا ألزمه ما لا يجب عليه دالة منه عليه، ~~وروى أبو عبيدة: (وإن كنت قد أزمعت قتلي). # (وإن تك قد ساءتك منى خليقة ... فسلي ثيابي من ثيابك تنسل) # ساءتك: آذتك، والخليقة والخلق واحد. وتنسل: تسقط، يقال: نسل ريش الطائر؛ ~~إذا سقط، ينسل، وأنسل إذا نبت، وقوله: (تك) في موضع الجزم، وأصله تكون، ~~فتحذف النون للجزم، وتبقى النون ساكنة، والواو ساكنة فتحذف الواو لسكونها ~~وسكون النون، فيصير تكن، ثم حذفت النون من تكن، ولا يجوز أن تحذف من ~~نظائرها لو قلت: (لم يص زيد نفسه) لم يجز حتى تأتي بالنون، والفرق بين يكون ~~وبين نظائرها أن يكون فعل يكثر استعمالهم له، وهم يحذفون مما كثر استعمالهم ~~له، ومعنى كثرة الاستعمال # PageV01P021 # في هذا أن كان ويكون يعبر بهما عن كل الأفعال، تقول: كان زيد يقوم، وكان ~~زيد يجلس، وما أشبه ذلك، فلما كثر استعمالهم لكان ويكون حذفت النون من يكن، ~~وشبهت بحروف المد واللين فحذفت كما يحذفن، والدليل على إنها مشبهة بحروف ~~المد واللين إنها لا تحذف في موضع تكون فيه متحركة، لا يجوز أن تقول: (لم ~~يك الرجل منطلقا) لأنها في موضع حركة؛ لأنك تقول: لم يكن الرجل منطلقا. ~~وقوله: (فسلي ثيابي من ثيابك) - يعني قلبه من قلبها - أي خلصي قلبي من ~~قلبك. # (أغرك مني أن حبك قاتلي ... وأنك مهما تأمري القلب) # (أغرك) أي أحملك على الغرة، وهو فعل من لم يجرب الأمور، و (أن حبك) في # موضع رفع، كأنك قلت: أغرك مني حبيك. وتأمري: في موضع جزم بمهما. قال ~~الخليل: الأصل في مهما (ما ما) فما الأولى تدخل للشرط في قولك: (ما تفعل ~~أفعل)، وما الثانية زائدة للتوكيد، وقال الفراء: كان في مهما ما، فحذفت ~~العرب الألف منها، وجعلت الهاء خلفا منها، ثم وصلت بما، فدلت على المعنى، ~~وصارت هي كأنها صلة ms015 لما، وهي في الأصل اسم، وكذلك مهمن قال الشاعر: # أماوي مهمن يستمع في صديقه ... أقاويل هذا الناس ماوي يندم # وقيل: معنى مه، أي كف كما تقول للرجل إذا فعل فعلا لا ترضاه منه (مه) أي ~~كف، والمعنى: فانك مهما تأمري قلبك يفعل لأنك مالكة له، وأنا ل أملك قلبي، ~~وقال قوم: المعنى مهما تأمري قلبي يفعل لأنه مطيع لك. # (وما ذرفت عيناك إلا لتضربي ... بسهميك في أعشار قلب مقتل) # ذرفت: دمعت، ومقتل: مذلل منقاد، وقوله: (إلا لتضربي بسهميك) # PageV01P022 # يقول: ما بكيت إلا لتجرحي قلبا معشرا، أي مكسرا، من قولهم: برمة أعشار، ~~وقدح أعشار، إذا كان قطعا، ولم يسمع للأعشار بواحد، يقول: بكيت لتجعلي قلبي ~~تقطعا مخرقا كما يخرق الجائر أعشار البرمة، والبرمة تنجبر، والقلب لا ~~ينجبر، ومثله: # رمتك ابنة البكري عن فرع ضالة ... وهن بنا خوص يخلن نعائما # وقيل في معناه: أن هذا مثل لأعشار الجزور، وهي تقسم على عشرة أنصباء، ثم ~~يجال عليها بالسهام التي هي الفذ، والتوأم، والرقيب، والحلس، والنافس، ~~والمسبل، والمعلى؛ فالفذ له نصيب إذا فاز، والتوأم له نصيبان، والرقيب له ~~ثلاثة أنصباء، والحلس له أربعة، والنافس له خمسة، والمسبل له ستة، والمعلى ~~له سبعة، فقوله (بسهميك) يريد المعلى وله سبعة أنصباء، والرقيب وله ثلاثة ~~أنصباء، فأراد أنك ذهبت بقلبي أجمع، وروى أبو نصر عن الأصمعي إنه قال: ~~معناه دخل حبك في قلبي كما يدخل السهم، يقول: لم تبكي لأنك مظلومة، وإنما ~~بكيت لتقدحي في قلبي # كما يقدح القادح في الأعشار، وأجود هذه الوجوه أن يكون المراد بالسهمين ~~المعلى والرقيب؛ لأنه جعل بكاءها سببا لغلبتها على قلبه، فكأنها حين بكت ~~فاز سهماها، شبهها باليسر - وهو المقامر - إذا استولى بعد حين على أعشار ~~الجزور، وذلك إنه لا يستولي على الجزور بأقل من سهمين. # (وبيضة خدر لا يرام خباؤها ... تمتعت من لهو بها غير معجل) # أي رب بيضة خدر، يعني امرأة كالبيضة في صيانتها، وقيل: في صفائها ورقتها، ~~لا يرام خباؤها لعزها. والخباء: ما كان على عمودين أو ثلاثة، ms016 والبيت: ما ~~كان على ستة أعمدة إلى التسعة، والخيمة: ما كان على الشجر. يقول: رب امرأة ~~مخدرة مكنونة، لا تبرز للشمس، ولا تظهر للناس، ولا يوصل إليها، # PageV01P023 # وصلت إليها وتمتعت منها، أي جعلتها لي بمنزلة المتاع غير معجل: غير خائف، ~~أي لم يكن ذلك مما كنت أفعله مرة أو مرتين. # (تجاوزت أحراسا إليها ومعشرا ... على حراصا لو يسرون مقتلي) # أحراسا: جمع حرس ويروى (تخطيت أبوابا إليها) و (أهوالا إليها) ومعشرا: ~~يريد قومها، ويروى (يسرون) بالسين غير معجمة، و (يشرون) بالشين معجمة، فمن ~~رواه بالسين غير معجمة احتمل أن يكون معناه يكتمون، ويحتمل أن يكون معناه ~~يظهرون، وهو من الأضداد، وقيل في قوله تعالى: (وأسروا الندامة لما رأوا ~~العذاب): أن معناه اظهروا، وقيل: كتموها ممن أمروه بالكفر، وأما بالكفر، ~~وأما (يشرون) فمعناه يظهرون لا غير، يقال: أشررت الثوب؛ إذا نشرته. ومعنى ~~البيت: أني تجاوزت الأحراس وغيرهم حتى وصلت إليها، وهم يهمون بقتلي، ~~ويفزعون من ذلك، لنباهتي وموضعي من قومي، وقوله: (لو يسرون مقتلي) يريد أن ~~يسروا. # وأن تضارع لو في هذا الموضع، يقال: وددت أن يقوم عبد الله، وددت لو قام # عبد الله، إلا أن (لو) يرفع المستقبل بعدها، وأن تنصب الفعل المستقبل، ~~قال الله تعالى: (أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب) فجاء بأن، ~~وقال في موضع آخر: (ودوا لو تدهن فيدهنون) والمعنى ودوا أن تدهن فيدهنوا، ~~والى تتعلق بتجاوزت، وعلي بحراص، ومقتلي: منصوب بيشرون. # PageV01P024 # (إذا ما الثريا في السماء تعرضت ... تعرض أثناء الوشاح المفصل) # العامل في (إذا) قوله تجاوزت في البيت الذي قبله. والمعنى: تجاوزت أحراسا ~~إليها عند تعرض الثريا في السماء في وقت غفلة رقبائها. وقوله (تعرضت) معناه ~~أن الثريا تستقبلك بأنفها أول ما تطلع، فإذا أرادت أن تسقط تعرضت، كما أن ~~الوشاح إذا طرح تلقاك بناحية، والوشاح: خرز يعمل من كل لون. والمفصل: الذي ~~قد فصل بالزبرجد، وأثناء الوشاح: نواحيه ومنقطعه، والأثناء: واحدها ثنى، ~~وثنى، وثنى، وواحد آلاء الله إلى وإلى وألى، وواحد آناء الليل ms017 إنى وإنى ~~وأنى. وأنكر قوم (إذا ما الثريا في السماء تعرضت) وقالوا: الثريا لا تعرض ~~لها، وقالوا: عنى بالثريا الجوزاء؛ لأن الثريا لا تعرض، وقد تفعل العرب مثل ~~هذا كما قال زهير (كأحمر عاد) والمراد أحمر ثمود، فجعل عادا في موضع ثمود ~~لضرورة الشعر، وقال أبو عمرو: تأخذ الثريا وسط السماء كما تأخذ الوشاح وسط ~~المرأة، شبه اجتماع كواكب الثريا ودنو بعضها من بعض بالوشاح المنظم بالودع ~~المفصل بينه، ويقال: إنها إذا طلعت طلعت على استقامة، فإذا استقامت تعرضت. # (فجئت وقد نضت لنوم ثيابها ... لدى الستر إلا لبسة المتفضل) # نضت: ألقت والواو في (وقد نضت) واو الحال، والمتفضل: الذي يبقى في ثوب ~~واحد لينام أو ليعمل عملا، واسم الثياب الفضل، ويقال للرجل والمرأة فضل ~~أيضا، والمفضل: الإزار الذي ينام فيه، يخبر إنه جاءها وقت خلوتها ونومها ~~لينال منها ما يريد. # PageV01P025 # (فقالت: يمين الله، مالك حيلة، ... وما أن أرى عنك الغواية تنجلي) # ويرى (ما أن أرى عنك العماية) والعماية: مصدر عمى قلبه يعمى عمى وعماية، ~~والغواية والغي واحد، وتنجلي: تنكشف، وجليت الشيء: كشفته، و (يمين الله) ~~منصوب، بمعنى حلفت بيمين الله، ثم أسقط الحرف فتعدى الفعل، ويروى (يمين ~~الله) بالرفع، ورفعه على الابتداء، وخبره محذوف، والتقدير: يمين الله قسمي، ~~أو علي، و (إن) في قوله (ما أن أرى عنك الغواية) توكيد للنفي، ومعنى البيت ~~إنها خافت أن يظهر عليهما ويعلم بأمرهما، فالمعنى: مالك حيلة في التخلص، ~~ويجوز أن يكون المعنى: مالك حيلة فيما قصدت له، وقال ابن حبيب: أي لا أقدر ~~أن أحتال في دفعك عنى. # (فقمت بها أمشى تجر وراءنا ... على إثرنا أذيال مرط مرحل) # ويروى (على أثرينا ذيل مرط) والمرط: إزار خز معلم، والمرحل: الذي فيه صور ~~الرحال من الوشي، وقوله (أمشى) في موضع النصب على الحال، ومعنى البيت أنها ~~قالت له مالك حيلة هنا خرج بها إلى الخلوة ومعنى جرها أذيالها إنها تفعل ~~ذلك لتعفى أثرهما؛ لئلا يقتفى أثرهما فيعرف موضعهما. # (فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى ... بنا بطن ms018 خبت ذي قفاف عقنقل) # أجزنا وجزنا بمعنى واحد، وقال الأصمعي: أجزنا قطعنا، وجزنا سرنا فيه ~~وخلفناه، والساحة والباحة والفجوة والقروة والنالة: كلها فناء الدار، ~~ويقال: هي الرحبة كالعرصة، وانتحى: اعترض، والخبت: بطن من الأرض غامض، ~~ويروى (بطن حقف) والحقف: ما اعوج من الرمل وانثنى، وجمعه أحقاف، والقف: ما ~~ارتفع من الأرض وغلظ، ولم يبلغ أن يكون جبلا، # PageV01P026 # ويروى (ذي ركام) والركام: ما يركب بعضه بعضا من الكثرة، والعقنقل: ~~المتعقد الداخل بعضه في بعض، وعقنقل الضب: بطنه المتعقد وهو كشيته وبيضه، ~~والكشية: شحمة من أصل حلقه # إلى رفعه. # (هصرت بفودي رأسها فتمايلت ... على هضم الكشح ريا المخلخل) # جواب فلما أجزنا قوله (هصرت بفودي، إلخ) وذكر بعضهم أن جواب لما قوله ~~(انتحى بنا)، والواو مقحمة، ويجوز أن تكون الواو غير مقحمة، ويكون الجواب ~~محذوفا، ويكون التقدير: فلما أجزنا ساحة الحي أمنا، وعلى هذا الوجه يكون ~~رواية البيت الذي بعده: (إذا قلت هاتى نوليني تمايلت علي، البيت) ويروى ~~(مددت بغصني دومة) ودومة: شجرة، والفودان: جانبا الرأس، ومعنى (هصرت) جذبت ~~وثنيت، والكشح: ما بين منقطع الأضلاع إلى الورك، والمخلخل: موضع الخلخال، ~~يصف دقة خصرها وعبالة ساقيها، و (هضيم الكشح) منصوب على الحال، وكذلك ريا ~~المخلخل، ومن روى (إذا قلت هاتي نوليني) فمعنى التنويل التقبيل، وهو من ~~النوال العطية، وتكون (إذا) ظرف تمايلت وهو الجواب، وإذا تشبه حروف الشرط، ~~وشبهها بها إنها ترد الماضي إلى المستقبل، ألا ترى انك إذا قلت (إذا قمت ~~قمت) فالمعنى إذا تقوم أقوم، وأيضا فلأنه لابد لها من جواب كحروف الشرط، ~~ولأنه لا يليها إلا فعل، فإن وليها اسم أضمرت معه فعلا كقول الشاعر: # إذا ابن أبي موسى بلالا بلغته ... فقام بفأس بين وصليك جازر # PageV01P027 # والتقدير: إذا بلغت ابن أبي موسى، وروى سيبويه (إذا ابن أبي موسى) ~~بالرفع، وزعم أبو العباس أن هذا غلط أن يرفع ما بعد إذا بالابتداء، ولكنه ~~يجوز الرفع عنده على تقدير إذا بلغ ابن أبي موسى، والخليل وأصحابه يستقبحون ~~أن يجازوا بإذا وإن كانت تشبه ms019 حروف المجازاة في بعض أحوالها فإنها تخالفهن ~~بأن ما بعدها يقع موقتا؛ لأنك إذا قلت (آتيك إذا احمر البسر) فهو وقت ~~بعينه، وكذلك قوله عز وجل: (إذا السماء انشقت) وقت بعينه؛ فلهذا قبح أن ~~يجازى بها إلا في الشعر، قال الشاعر: # ترفع لي خندف، والله يرفع لي ... نارا إذا ما خبت نيرانهم تقد # و (هضيم) عند الكوفيين بمعنى مهضومة، فلذلك كان بلا هاء، وهو عند سيبويه ~~على النسب، وأراد بالكشح الكشحين كما تقول: كحلت عيني، تريد عيني، وريا: ~~فعلى من الري، والري: انتهاء شرب العطشان، فهو عند ذلك يمتلئ جوفه، فقيل ~~لكل ممتلئ من شحم ولحم: ريان. # ومعنى البيت: إنه إذا قال لها نوليني تمايلت عليه بيديها ملتزمة له. # (مهفهفة بيضاء غير مفاضة ... ترائبها مصقولة كالسجنجل) # المهفهفة: الخفيفة اللحم التي ليست برهلة ولا ضخمة البطن، والمفاضة: ~~المسترخية البطن، وكأنه من قولهم: حديث مستفيض، والترائب: جمع تريبة، وهو ~~موضع القلادة من الصدر، والسجنجل: المرآة، وقيل: سبيكة الفضة، وهي # PageV01P028 # لفظة رومية، ورواية أبي عبيدة (مصقولة بالسجنجل) وقيل: السجنجل الزعفران، ~~وقيل: ماء الذهب، ومهفهفة: مرفوعة على انها خبر مبتدأ محذوف، والكاف في ~~قوله: (كالسجنجل) في موضع رفع نعت لمصدر محذوف، كأنه قال: مصقولة صقلا كصقل ~~السجنجل، وإنما يصف المرأة بحداثة السن، ويجمع السجنجل سجاجل، ومن روى ~~(بالسجنجل) فالجار والمجرور في موضع النصب بقوله: (مصقولة) ويجوز أن يكون ~~في موضع نصب على أن يكون نعتا. # (تصد وتبدى عن أسيل وتتقى ... بناظرة من وحش وجرة مطفل) # أي تعرض عنا وتبدى عن خد أسيل، ليس بكز، وتلقانا بناظرة - يعني عينها - ~~ووجرة: موضع، وأراد بوحش وجرة الظباء. ويروى (تصد وتبدي عن شتيت) أي عن ثغر ~~شتيت، والشتيت: المتفرق، ومطفل: ذات طفل، قال الفراء: لم يقل مطفلة لأن هذا ~~لا يكون إلا للنساء؛ فصار عنده مثل حائض، وهو على مذهب سيبويه على النسب، ~~كأنه قال: ذات أطفال، والدليل على صحة قوله إنه يقال: # (مطفلة) إذا أردت أن تأتي به على قولك (أطفلت فهي مطفلة) ولو كان ما يقع ms020 ~~للمؤنث لا يشترك فيه المذكر لا يحتاج إلى الهاء فيه ما جاز مطفلة، قال الله ~~عز وجل: (تذهل كل مرضعة عما أرضعت) وقوله: (بناظرة) أي بعين ناظرة، قال ابن ~~كيسان: وتتقى بناظرة مطفل، كأنه قال: بناظرة مطفل من وحش وجرة، ثم غلط فجاء ~~بالتنوين كما قال الآخر: # رحم الله أعظما دفنوها ... بسجستان طلحة الطلحات # تقديره: رحم الله أعظم طلحة، فغلط فنون، ثم أعرب طلحة بإعراب أعظم، ~~والأجود إذا فرق بين المضاف والمضاف إليه أن لا ينون كقوله: # PageV01P029 # كأن أصوات من إيغالهن بنا ... أواخر الميس إنقاض الفراريج # كأنه قال: كأن أصوات أواخر الميس. وفي بيت امرئ القيس تقدير أحسن من هذا، ~~وهو أن يكون التقدير: بناظرة من وحش وجرة ناظرة مطفل، ويحذف ناظرة ويقيم ~~مطفلا مقامه. وكذلك قوله (طلحة الطلحات) كأنه قال: أعظم طلحة الطلحات، ثم ~~حذف وأقام طلحة مقامها. # ومعنى البيت أنها تعرض عنا استحياء، وتبسم فيبدو لنا ثغرها، وتتقى أي ~~تلقانا بعد الإعراض عنا بملاحظتها كما تلاحظ الظبية طفلها، وذلك أحسن من ~~غنج المرأة. # (وجيد كجيد الرئم ليس بفاحش ... إذا هي نصته ولا بمعطل) # الجيد: العنق، والرثم: الظبي الأبيض الخالص البياض. شبه عنقها بعنق ~~الظبية، ونصته: رفعته. والمعطل: الذي لا حلى عليه، ومثله العطل، وقوله: ~~(ليس بفاحش) أي ليس بكريه المنظر، و (إذا) ظرف لقوله: ليس بفاحش. # (وفرع يزين المتن أسود فاحم ... أثيث كقنو النخلة المتعثكل) # الفرع: الشعر التام، والمتن والمتنة: ما عن يمين الصلب وشماله من العصب # واللحم، والفاحم: الشديد السواد، وأثيث: كثير أصل النبات، والقنو والقنو ~~والقنا: العذق وهو الشمراخ، والمتعثكل: الذي قد دخل بعضه في بعض # PageV01P030 # لكثرته، من العثكال والعثكول، وهو الشمراخ، وقيل: المتعثكل المتدلي. # (غدائره مستشزرات إلى العلا ... تضل العقاص في مثنى ومرسل) # الغدائر: الذوائب، واحدتها غديرة، ومستشزرات: مرفوعات وأصل الشزز الفتل ~~على غير جهة لكثرتها، وقوله (إلى العلى) إلى ما فوقها، والعقاص: جمع عقيصة، ~~وهو: ما جمع من الشعر ففتل تحت الذوائبل، وهي مشطة معروفة يرسلون فيها بعض ~~الشعر ويثنون بعضه، فالذي فتل بعضه ms021 على بعض هو المثنى، والمرسل: المسرح غير ~~مفتول، فذلك قوله (في مثنى ومرسل) ورواية ابن الأعرابي (مستشزرات) بكسر ~~الزاي، أي مرتفعات، ويروى (يضل العقاص) بالياء على أن العقاص واحد، قال ابن ~~كيسان: هو المدرى، فكان يسترفى الشعر لكثرته، ويروى (تضل المدارى) أي من ~~كثافة شعرها، والمدرى: مثل الشوكة يصلح بها شعر المرأة. # (وكشح لطيف كالجديل مخصر ... وساق كأنبوب السقي المذلل) # الكشح: الخصر، واللطيف: أراد به الصغير الحسن. والعرب إذا وصفت الشيء ~~بالحسن جعلته لطيفا، والجديل: زمام يتخذ منه السيور فيجيء حسنا لينا يتثنى، ~~وهو مشتق من الجدل وهو شدة الخلق، ومنه الأجدل الصقر. ومنه المجادلة، ~~والأنبوب: البردي والسقي: النخل المسقى، كأنه قال كأنبوب النخل السقي، و ~~(الذلل) فيه أقوال: أحدها إنه الذي قد سقي وذلل بالماء حتى يطاوع كل من مد ~~إليه يده، وقيل: المذلل الذي يفيئه أدنى الرياح لنعمته، وقيل: يقال: (نخل ~~مذلل) إذا امتدت أقناؤه فاستوت، شبه ساقها ببردى قد # PageV01P031 # نبت تحت نخل؛ فالنخل يظله من الشمس، وذلك أحسن ما يكون منه، وقيل: المعنى ~~المذلل له الماء، وقيل: المذلل # الماء الذي قد خاضه الناس. # (ويضحي فتيت المسك فوق فراشها ... نؤوم الضحى لم تنتطق عن تفضل) # فتيت المسك: ما تفتت منه، أي تحات عن جلدها في فراشها، وقيل: كأن فراشها ~~فيه المسك من طيب جسدها، لا أن أحدا فتت لها منه مسكا، واحتج بقوله (وجدت ~~بها طيبا وإن لم تطيب) وقوله (يضحي) أي: يدخل في الضحى، كما يقال (أظلم) ~~إذا دخل في الظلام، ولا يحتاج في هذا إلى خبر. ونؤوم الضحى: منصوب على ~~أعني، وفيه معنى المدح، ولا يجوز أن يكون منصوبا على الحال، ألا ترى أنك ~~إذا قلت (جاءني غلام هند مسرعة) لم يجز أن تنصب مسرعة على الحال من هند، ~~إلا على حيلة بعيدة، والعلة في هذا أن الفعل لم يعمل في الثاني شيئا، ~~والحيلة التي يجوز عليها أن معنى قولك (جاءني غلام هند) فيه معنى تحثه ~~فنصبه به. وقد روى (نؤوم الضحى) على معنى هي نؤوم ms022 الضحى، ويجوز (نؤوم ~~الضحى) على البدل من الضمير الذي في فراشها، والضحى: مؤنثة تأنيث صيغة، ~~وليست الألف فيها بألف تأنيث، وإنما هي بمنزلة موسى الحديد، وتصغير ضحى ~~ضحى، والقياس ضحية، إلا إنه لو قيل ضحية لأشبه تصغير ضحوة، والضحى قبل ~~الضحاء، ومعنى (عن تفضل) بعد تفضل، وقال أبو عبيدة: لم تنتطق عن تفضل، أي ~~لم تنتطق فتعمل وتطوف، ولكنها تتفضل ولا تنتطق، وقيل: التفضل التوشح، وهو ~~لبسها أدنى ثيابها، والانتطاق: الاتزار للعمل. # (وتعطو برخص غير شثن كأنه ... أساريع ظبي أو مسويك إسحل) # تعطو: تناول، برخص، غير شثن: أي غير كز غليظ، # PageV01P032 # وظبى: اسم كثيب، والأساريع: جمع أسروع ويسروع، وهي دواب تكون في الرمل - ~~وقيل في الحشيش - ظهورها ملس، والإسحل: شجر له أغصان ناعمة، شبه أناملها ~~بأساريع أو مساويك للينها. # (تضي الظلام بالعشاء كأنها ... منارة ممسى راهب متبتل) # المتبتل: صفة الراهب، وهو المنفرد، وقيل: إنه المنقطع عن الناس المشغول ~~بعبادة الله، وقوله (بالعشاء) معناه في العشاء، وقوله (كأنها منارة) أي ~~كأنها سراج منارة، وقيل: هو على غير حذف، والمعنى أن منارة الراهب تشرق ~~بالليل إذا أوقد فيها قنديله، والمنارة مفعلة من النور، وخص الراهب لأنه لا ~~يطفئ سراجه، وممسى راهب: إمساء راهب. # ومعنى البيت: أنها وضيئة الوجه، إذا ابتسمت بالليل رأيت لثناياها بريقا ~~وضوءا، وإذا برزت في الظلام استنار وجهها وظهر جمالها حتى يغلب ظلمة الليل. # (إلى مثلها يرنو الحليم صبابة ... إذا ما اسبكرت بين درع ومجول) # يرنو: أي يديم النظر، والصبابة: رقة الشوق، وهو مصدر في موضع الحال، ~~ويجوز أن يكون مفعولا من أجله، واسبكرت: امتدت، والمراد تمام شأنها، ~~والدرع: قميص المرأة الكبيرة، والمجول للصغيرة، أي أنها بين من يلبس الدرع ~~وبين من يلبس المجول، أي ليست بصغيرة ولا بكبيرة، هي بينهما. # فإن قيل: كيف قال (بين درع ومجول) وإنما هي تحتهما؟ # فالجواب عن هذا أن يقال: أن المجول الوشاح، فهو يصيب بعض بدنها، والدرع ~~أيضا يصيب بعض بدنها، فكأنها بينهما، والوجه الجيد هو الأول. # (كبكر المقاناة البياض بصفرة ... غذاها ms023 نمير الماء غير محلل) # البكر هنا: أول بيض النعامة، والمقاناة: المخالطة، يقال: ما يقانيني خلق ~~فلان، # PageV01P033 # أي ما يشاكل خلقي، وغير محلل: لم يحلل عليه فيكدر، والنمير من الماء: ~~الذي ينجح في الشاربة، وإن لم يكن عذبا، ومن روى (غير محلل) بكسر اللام ~~أراد إنه قليل ينقطع سريعا، وغير: منصوب على الحال، وقوله (كبكر المقاناة) ~~التقدير كبكر البيض المقاناة، وأدخل الهاء لتأنيث الجماعة، كأنه قال: كبكر ~~جماة البيض، # ونصب (البياض) على إنه خبر ما لم يسم فاعله، واسم ما لم يسم فاعله مضمر، ~~والمعنى كبكر البيض الذي قوني هو البياض، كما تقول: مررت بالمعطى الدرهم، ~~ومن روى (البياض) بالجر شبهه بالحسن الوجه، وفيه بعد؛ لأنه مشبه بما ليس من ~~بابه، وقد أجازوا بالمعطى الدرهم على هذا، وقال ابن كيسان: ويروى (كبكر ~~المقاناة البياض) وزعم أن التقدير كبكر المقاناة بياضه، وجعل الألف واللام ~~مقام الهاء، ومثله قوله عز وجل (فإن الجنة هي المأوى) أي هي مأواه، وهذا ~~كأنه مقيس على قول الكوفيين؛ لأنهم يجيزون (مررت بالرجل الحسن الوجه) أي ~~الحسن وجهه، يقيمون الألف واللام مقام الهاء، وقال الزجاج: هذا خطأ، لأنك ~~لو قلت (مررت بالرجل الحسن الوجه) لم يعد على الرجل من نعته شيء، وأما ~~قولهم: أن الألف واللام بمنزلة الهاء فخطأ؛ لأنه لو كان هذا هكذا لجاز (زيد ~~الأب منطلق) تريد أبوه منطلق، وأما قوله: (فإن الجنة هي المأوى) فالمعنى ~~والله أعلم هي المأوى له، ثم حذف ذلك لعلم السامع. # ومعنى البيت إنه يصف أن بياضها يخالطه صفرة، وليست بخالصة البياض، فجمع ~~في البيت معنيين: أحدهما إنها ليست خالصة البياض، والآخر إنها حسنة الغذاء. # وقيل: إنه يريد بالبكر هنا الدرة التي لم تثقب، وهكذا لون الدرة، ويصف أن ~~هذه الدرة بين الماء المالح والعذب فهي أحسن ما يكون، فأما على القول الأول ~~فإن (غذاها) يكون راجعا إلى المرأة، أي # PageV01P034 # نشان بأرض مريئة. # (تسلت عمايات الرجال عن الصبا ... وليس فؤادي عن هواه بمنسل) # ويروى (عن هواك) و (عن صباه) والصبا: أن ms024 يفعل فعل الصبيان، يقال: صبا إلى ~~اللهو يصبو صباءا وصبوا، والعمايات: جمع عماية، وهي الجهالة، ومنسل: منفعل ~~من السلو، وعن الأولى تتعلق بتسلت والثانية بمنسل. # (ألا رب خصم فيك ألوى رددته ... نصيح على تعذاله غير مؤتل) # الخصم يكون واحدا وجمعا ومؤنثا ومذكرا، والألوى: الشديد الخصومة، كأنه ~~يلتوي على خصمه، والتعذال والعذل والعذل واحد، ومؤتل: أي مقصر ومعنى ~~(رددته) أي لم أقبل من نصحه، ومعنى (غير مؤتل) أي غير تارك نصحي بجهده. # (وليل كموج البحر مرخ سدوله ... علي بأنواع الهموم ليبتلي) # كموج البحر: يعني في كثافة ظلمته، وسدوله: ستوره، واحده سدل، و (سدل ~~ثوبه) إذا أرخاه ولم يضمه، وقوله: (بأنواع الهموم) أي بضروب الهموم ~~(ليبتلى) أي لينظر ما عنده من الصبر والجزع، ويبتلى بمعنى يختبر. # ومعنى البيت إنه يخبر أن الليل قد طال عليه. # وسدوله ينتصب بمرخ، وعلى يتعلق بمرخ، وكذلك الباء في بأنواع الهموم. # (فقلت له لما تمطى بصلبه ... وأردف أعجازا وناء بكلكل) # وروى الأصمعي: (لما تمطى بجوزه) ومعناه لما تمدد بوسطه، وقوله: (وأردف # PageV01P035 # أعجازا) قال الأصمعي: معناه حين رجوت أن يكون قد مضى أردف أعجازا، أي ~~رجع، و (ناء بكلكل) أي تهيأ لينهض، والكلكل: الصدر، وقال بعضهم: معنى البيت ~~ناء بكلكه. . وتمطى بصلبه وأردف أعجازا، فقدم وأخر. # (ألا أيها الليل الطويل ألا انجلى ... بصبح، وما الإصباح فيك بأمثل) # (ألا انجلى) في موضع السكون، وشبهوا إثبات الياء فيه بإثبات الألف في ~~قوله تعالى: (سنقرئك فلا تنسى) وبإثبات الألف أيضا في قوله: # إذا الجوزاء أردفت الثريا ... ظننت بآل فاطمة الظنونا # وبإثبات الياء في قوله: # ألم يأتيك والأنباء تنمي ... بما لاقت لبون بني زياد # وبإثبات الواو في قوله: # هجوت زبان ثم جئت معتذرا ... من هجو زبان لم تهجو ولم تدع # ومعنى البيت أنا معذب؛ فالليل والنهار على سواء، والانجلاء: الانكشاف، ~~ويروى (وما الإصباح منك بأمثل) والتقدير: وما الإصباح بأمثل منك، فمنك منوي ~~بها التأخير؛ لأنها في غير موضعها؛ لأن حق (من) أن تقع بعد أفعل، والمعنى: ~~إذا جاء الصبح فإني أيضا مغموم، ms025 وقيل: معنى (فيك بأمثل) أن جاءني الصبح ~~وأنا فيك فليس ذلك بأمثل؛ لأن الصبح قد يجيء والليل مظلم بعد، وفي تتعلق ~~بأمثل. # PageV01P036 # (فيالك من ليل كأن نجومه ... بكل مغار الفتل شدت ببذبل) # معناه كأن نجومه شدت ببذيل، وهو جبل والمغار: المحكم الفتل، وقوله (يا لك ~~من ليل) فيه معنى التعجب كما يقول: (يا لك من فارس). # (كأن الثربا علقت في مصامها ... بأمراس كتان إلى صم جندل) # ويروى (كأن نجوما علقت في مصامها) والأمراس: الحبال، والجندل: الحجارة، ~~وفيه تفسيران. # أما أحدهما فانه يصف طول الليل، يقول: كأن النجوم مشدودة بحبال إلى حجارة ~~فليست تمضى، ومصامها: موضع وقوفها، وفي والباء وإلى متعلقة بقوله: علقت. # والتفسير الثاني - على رواية من يروى هذا البيت مؤخرا عند صفته الفرس - ~~فيكون شبه تحجيل الفرس في بياضه بنجوم علقت في مقام الفرس بحبال كتان إلى ~~صم جندل، وشبه حوافره بالحجارة، والثريا: تصغير ثروى مقصورة. # (وقربة أقوام جعلت عصامها ... على كاهل منى ذلول مرحل) # عصام القرية: الحبل الذي تحمل به ويضعه الرجل على عاتقه وعلى صدره. ~~والكاهل: موصل العنق والظهر، يصف نفسه بأنه يخدم أصحابه. # PageV01P037 # (وواد كجوف العير قفر قطعته ... به الذئب يعوي كالخليع المعيل) # فيه قولان: أحدهما أن جوف العير لا ينتفع منه بشيء - يعني العير الوحشي - ~~والقول الآخر أن الهير هنا رجل من العمالقة كان له بنون وواد خصيب، وكان ~~حسن الطريقة، فسافر بنوه في بعض أسفارهم، فأصابتهم صاعقة فأحرقتهم، فكفر ~~بالله، وقال: لا أعبد ربا أحرق بني، وأخذ في عبادة الأصنام، فسلط الله على ~~واديه نارا، والوادي بلغة أهل اليمن يقال له الجوف، فأحرقته، فما بقي منه ~~شيء، وهو يضرب به المثل في كل ما لا بقية فيه. # والخليع: المقامر، ويقال: هو الذي قد خلع عذاره فلا يبالي ما ارتكب، ~~والمعيل: الكثير العيال، والكاف منصوبة بيعوي. # (فقلت له لما عوى: أن شأننا ... قليل الغنى أن كنت لما تمول) # أي أن كنت لم تصب من الغنى ما يكفيك، وقوله: (إن شأننا قليل الغنى) أي ~~أنا لا ms026 أغنى عنك وأنت لا تغنى عني شيئا، أي أنا أطلب وأنت تطلب فكلانا لا ~~غنى له، ومن رواه (طويل الغنى) أراد همتي تطول في طلب الغنى. # (كلانا إذا ما نال شيئا أفاته ... ومن يحترث حرثي وحرثك يهزل) # أي إذا نلت شيئا أفته، وكذلك أنت إذا أصيت شيئا أفته (ومن يحترث حرثي ~~وحرثك يهزل) أي من طلب مني ومنك شيئا لم يدرك مراده، وقال قوم: معنى البيت ~~من كانت صناعته وطلبته مثل طلبتي وطلبتك في هذا الموضع مات هزالا، لأنهما ~~كانا بواد لا نبات فيه ولا صيد. # PageV01P038 # (وقد أغتدي والطير في وكناتها ... بمنجرد قيد الأوابد هيكل) # ويروى (وكراتها) أي في مواضعها التي تبيت فيها، والوكنات في الجبال ~~كالتماريد في السهل، الواحدة وكنة، وهي الوقنات أيضا وقد وكن الطائر يكن ~~ووقن يقن ووكر يكر، ومن روى (في وكراتها) فهو جمع الجمع، يقال: وكر، ووكر ~~جمع، ووكرات جمع الجمع، وأغتدي: أفتعل من الغدو، والواو في (والطير) # واو الحال، يقول: قد اغتدى في هذه الحال بفرس منجرد، أي قصير الشعرة، قيد ~~الأوابد، والأوابد: الوحوش، وكذلك أوابد الشعر، وتقدير قيد الأوابد ذي ~~تقييد الأوابد، والمعنى أن هذا الفرس من سرعته يلحق الأوابد فيصير لها ~~بمنزلة القيد، والهيكل: الضخم. # (مكر مفر مقبل مدبر معا ... كجلمود صخر حطه السيل من عل) # مكر: يصلح للكر، ومفر: يصلح للفر، ومقبل: حسن الإقبال، ومدبر: حسن ~~الأدبار، وقوله (معا) أي عنده هذا وعنده هذا، كما يقال: فلان فارس راجل، أي ~~قد جمع هاتين، و (حطه السيل) حدره، ومعنى البيت إنه يصف أن هذا الفرس في ~~سرعته بمنزلة هذه الصخرة التي قد حطها السيل في سرعة انحدارها، وأن الفرس ~~حسن الإقبال والأدبار، و (معا) منصوب على الحال، و (من عل) من فوق. # (كميت يزل اللبد عن حال متنه ... كما زلت الصفواء بالمتنزل) # ويروى (عن حاذ متنه) أي وسطه، شبه ملاسة ظهر الفرس - لاكتناز اللحم عليه ~~وامتلائه - بالصفاة الملساء، والصفاة والصفواء: الصخرة الملساء التي لا ~~ينبت فيها شيء، ويقال: صفوان، وجمعه صفوان، وجمع ms027 صفاة صفا، وقد # PageV01P039 # يكون الصفواء جمع صفاة كما قالوا: طرفة وطرفاء، والمتنزل: الطائر الذي ~~يتنزل على الصخرة، وقيل: المتنزل السيل؛ لأنه يتنزل الأشياء، وقيل هو: ~~المطر، والحاذ والحال: موضع اللبد. # (على الذبل جياش كأن اهتزامه ... إذا جاش فيه حميه غلى مرجل) # الذبل: الضمور، ويروى (على الضمر)، واللجياش: الذي يجيش في عدوه كما تجيش ~~القدر في غليانها، واهتزامه: صوته، وحميه: غليه، ويروى (على العقب جياش) ~~والعقب: جرى يجيء بعد جرى، وقيل: معناه إذا حرمته بعقبك جاش، وكفى ذاك من ~~السوط، و (على العقب) في موضع الحال. # ومعنى البيت أن هذا الفرس آخر عدوه على هذه الحال، فكيف أوله؟! # (مسح إذا ما السابحات على الوني ... أثرن الغبار بالكديد المركل) # مسح: معناه يصب الجري صبا، والسابحات: اللواتي عدوهن سباحة، والسباحة في ~~الجري: أن تدحو بأيديها دحوا، أي تبسطها، والوني: الفتور، قال الفراء: ويمد ~~ويقصر، والكديد: الموضع الغليظ، وقيل: ما كد من الأرض بالوطء، والمركل: ~~الذي يركل بالأرجل. # ومعنى البيت: أن الخيل السريعة إذا فترت فأثارت الغبار بأرجلها من التعب ~~جرى هذا الفرس جريا سهلا كما يسح السحاب المطر، و (على) تتعلق بأثرن، وكذلك ~~الباء في قوله (بالكديد) ويروى (بالكديد السمول) وهي الأرض الصلبة. # PageV01P040 # (يزل الغلام الخف عن صهواته ... ويلوى بأثواب العنيف المثقل) # ويروى (يزل الغلام الخف) وروى الأصمعي (يطير الغلام) والخف: الخفيف، بكسر ~~الخاء، وقال أبو عبيدة: سمعت الخف بفتح الخاء، والصهوة: موضع اللبد، وصهوة ~~كل شيء: أعلاه، وجمعها بما حولها، ويلوى بأثواب العنيف: أي يرمى بثيابه ~~يذهبها ويبعدها، والعنيف: الذي ليس برفيق، والمثقل: الثقيل، وقال بعضهم: ~~إذا كان راكب الفرس خفيفا رمى به، وإذا كان ثقيلا رمى يثيابه، والجيد أن ~~المعنى بأثواب العنيف نفسه لأنه غير حاذق بركوبه، وقيل: معنى هذا البيت أن ~~الفرس إذا ركبه العنيف لم يتمالك أن يصلح ثيابه، وإذا ركبه الغلام الخف زل ~~عنه ولم يطقه لسرعته ونشاطه، وإنما يصلح له من يداريه. # (درير كخذروف لوليد أمره ... تتابع كفيه بخيط موصل) # درير: مستدلا في العدو، يصف سرعة جريه، ms028 والخذروف: الخرارة التي يلعب بها ~~الصبيان تسمع لها صوتا، وأمره: أحكم فتله، وتتابع كفيه يريد متابعتهما ~~بالتخرير، ويروى (امره تقلب كفيه) أي تقلبهما بالخرارة. # ومعنى البيت أن هذا الفرس سرعته كسرعة الخذروف وخفته كخفته. # (له أيطلا ظبي، وساقا نعامة، ... وإرخاء سرحان، وتقريب تتفل) # PageV01P041 # ويروى (له آطلا ظبي) وهما كشحاه، وهو ما بين آخر الضلوع إلى الورك، يقال: ~~إطل وآطال وأيطل وأياطل، وإنما شبهه بأيطل الظبي لأنه طاو وليس بمنفضخ، ~~وقال: (ساقا نعامة) والنعامة قصيرة الساقين صلبتهما، وهي غليظة ظمياء ليست ~~برهلة، ويستحب من الفرس قصر الساق لأنه أشد لرميها بوظيفها، ويستحب منه - ~~مع قص الساق - طول وظيف الرجل وطول الذراع؛ لأنه أشد لدحوه أي لرميه بها، ~~والإرخاء: جرى ليس بالشديد، وفرس مرخاء، وهي مراخي الخيل، وليس دابة أحسن ~~إرخاء من الذئب، والسرحان: الذئب، والتقريب: أن يرفع يديه معا ويضعهما معا، ~~والتتفل: ولد الثعلب، وهو احسن الدواب تقريبا، ويقال: تتفل وتتفل وتتفل ~~فإذا سميت رجلا بتتفل أو تتفل لم تصرفه في المعرفة؛ لأنه على مثال تفعل، ~~وتفعل، ولو سميت بتتفل انصرف في المعرفة والنكرة؛ لأنه ليس على وزن الفعل، ~~ويقال للفرس: هو يعدو الثعلبية؛ إذا كان جيد التقريب # (ضليع إذا استدبرته سد فرجه ... بضاف فويق الأرض ليس بأعزل) # يقال: فرس ضليع وبعير ضليع، إذا كانا قويين منتفجي الجنبين، وهي الضلاعة، ~~ويروى عن عمر رضي الله عنه إنه قال: إذا اشتريت بعيرا فاشتره ضليعا، فإن ~~أخطأك مخبره لم يخطئك منظره، وفرجه: ما بين رجليه، وقوله (بضاف) أي بذنب ~~ضاف، وهو السابغ، ويكره من الفرس أن يكون أعزل أي ذنبه إلى جانب، وأن يكون ~~قصير الذنب، وأن يكون طويلا يطأ عليه، # PageV01P042 # ويستحب أن يكون سابغا قصير العسيب، و (إذا) ظرف، والعامل فيه (سد فرجه) ~~وهو الجواب. # (كأن سراته لدى البيت قائما ... مداك عروس أو صلاية حنظل) # سراته: ظهره، وإنما أراد ملاسة ظهره واستواءه، والمداك: الحجر الذي يسحق # به، والمدوك: الحجر الذي يسحق عليه، ومداك: من داكه يدوكه دوكا إذا طحنه، ~~ويقال: صلاءة وصلاية، ms029 كما يقال: عظاءة وعظاية؛ فمن قال عظاءة بناه على عظاء ~~ثم جاء بالهاء، ومن قال عظاية بناه على الهاء من أول وهلة، وصلاية مشبهة ~~بهذا. # ومعناه إنه يصف هذا الفرس ويقول: إذا كان قائما عند البيت غير مسرج رأيت ~~ظهره أملس؛ فكأنه مداك عروس في صفائها واملاسها، وإنما قصد إلى مداك العروس ~~دون غيره لأنه قريب العهد بالطيب، وصلاءة الحنظل؛ لأن حب الحنظل يخرج دهنه ~~فيبرق على الصلاءة. # وروى الأصمعي (أو صراية حنظل) وروى (كأن على الكتفين منه إذا انتحى) ~~والصراية: الحنظلة التي قد اصفرت؛ لأنها قبل أن تصفر مغبرة، فإذا اصفرت ~~صارت تبرق كأنها قد صقلت، وروى أبو عبيدة (أو صراية حنظل) بكسر الصاد، ~~وقال: شبه عرقه بمداك العروس أو بصراية حنظل، وهو الماء الذي ينقع فيه حب ~~الحنظل لتذهب مرارته، وهو أصفر مثل لون الحلبة، يقال: صرى يصرى صريا ~~وصراية. # (كأن دماء الهاديات بنحره ... عصارة حناء بشيب مرجل) # الهاديات: المتقدمات من كل شيء، ويريد بعصارة حناء: ما بقى من الأثر، # PageV01P043 # والمرجل: المسرح. # ومعنى البيت أن هذا الفرس يلحق أول الوحش، فإذا لحق أولها علم إنه قد ~~أحرز آخرها، وإذا لحقها طعنها فتصيب دماؤها نحره. # (فعن لنا سرب كأن! نعاجه ... عذارى دوار في ملاء مذيل) # عن: اعترض، والسرب: القطيع من البقر، ودوار: صنم يدورون حوله، والملاء: ~~الملاحف، واحدتها ملاءة، ومذيل: سابغ، وقيل: له هدب، وقيل: أن معناه أن له # ذيلا أسود، وهذا أشبه بالمعنى؛ لأنه يصف بقر الوحش وهي بيض الظهور سود ~~القوائم. # ومعنى البيت إنه يصف أن هذا القطيع من البقر يلوذ بعضه ببعض، وتدور كما ~~تدور العذارى حول دوار، وهو نسك كانوا في الجاهلية يدورون حوله. # (فأدبرن كالجزع المفصل بينه ... بجيد معم في العشيرة مخول) # الكاف في قوله (كالجزع) في موضع نصب لأنها نعت لمصدر محذوف، والجزع - ~~بالفتح - الخرز، وأبو عبيدة يقوله بالكسر، وهو الخرز الذي فيه سود وبياض، و ~~(بجيد) أي في جيد، وهو العنق، ومعنى (معم مخول) أي له أعمام وأخوال، وهم في ~~عشيرة واحدة، ms030 كأنه قال كريم الأبوين، وإذا كان # PageV01P044 # كذلك كان خرزه أصفى وأحسن يصف أن هذه البقر من الوحش تفرقت كالجزع، أي ~~كأنها قلادة فيها خرز قد فصل بينه بالخرز، وجعلت القلادة في عنق صبي كريم ~~الأعمام والأخوال. # (فألحقه بالهاديات ودونه ... جواحرها في صرة لم تزيل) # الهاديات: أوائل الوحش، وجواحرها: متخلفاتها، يقال: (جحر) إذا تخلف ~~والهاء في قوله (فألحقه) يحتمل أن تكون للفرس، أي ألحق الغلام الفرس، ~~ويحتمل أن يكون للغلام، أي ألحق الفرس الغلام، و (الصرة) قيل: الشدة، وقيل: ~~الصيحة، وقيل: الغبار، يقول: لما لحق هذا الفرس أوائل الوحش بقيت أواخرها ~~لم تتفرق، فهي خالصة له، و (لم تزيل) أي لم تتفرق. # (فعادى عداء بين ثور ونعجة ... دراكا، ولم ينضح بماء فيغسل) # عادى: معناه والى بين اثنين في طلق، ولم يعرق، أي أدرك صيده قبل أن يعرق، ~~وقوله (فيغسل) أي لم يعرق فيصير كأنه قد غسل بالماء، والفاء للعطف وليس ~~بجواب، أي لم ينضح ولم يغسل، وقوله (دراكا) بمعنى مداركة، وهو مصدر في موضع ~~الحال، قال بندار: ولم يرد ثورا ونعجة فقط، وإنما أراد التكثير، والدليل # على هذا قوله (دراكا)، ولو أراد ثورا ونعجة فقط لاستغنى # PageV01P045 # بقوله فعادى. # (فظل طهاة اللحم من بين منضج ... صفيف شواء أو قدير معجل) # الطهاة: الطباخون، واحدهم طاه، والصفيف: الذي قد صفف مرققا على الجمر، ~~والقدير: ما طبخ في قدر، وأما خفض (قدير) فأجود ما قيل فيه - وأجاز مثله ~~سيبويه - إنه كان يجوز أن يقول (من بين منضج صفيف شواء) فحمل قديرا على ~~صفيف لو كان مجرورا، وشرح هذا أنك إذا عطفت اسما على اسم، وكان يجوز لك في ~~الأول إعرابان فأعربته بأحدهما ثم عطفت الثاني عليه جاز لك أن تعربه بإعراب ~~الأول وجاز لك أن تعربه بما كان يجوز في الأول فتقول (هذا ضارب زيد وعمرو) ~~وإن شئت قلت: (هذا ضارب زيد وعمرا) لأنه قد كان يجوز لك أن تقول: (هذا ضارب ~~زيدا وعمرا) وان شئت قلت: (هذا ضارب زيدا وعمرو)؛ لأنه قد كان يجوز ms031 لك أن ~~تقول: (هذا ضارب زيد وعمرو) فهذا يجيء على مذهب سيبويه، وأنشد: # مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة ... ولا ناعب إلا بشؤم غرابها # والمازني وأبو العباس لا يجيزان هذه الرواية، والرواية عندهما (ولا ~~ناعبا) # PageV01P046 # لأنه لا يجوز أن يضمر الخافض؛ لأنه لا يتصرف وهو من تمام الاسم، وأما ~~القول في البيت فإن قديرا معطوف على منضج بلا ضرورة، والمعنى من بين قدير، ~~والتقدير من بين منضج قدير، ثم حذف منضجا، وأقام قديرا مقامه في الإعراب. # (ورحنا يكاد الطرف يقصر دونه ... متى ما ترق العين فيه تسهل) # أراد بالطرف العين، والطرف المصدر أيضا، ومعنى قوله (يقصر دونه) إنه إذا ~~نظر إلى هذا الفرس أطال النظر إلى ما ينظر منه لحسنه فلا يكاد يستوفي النظر ~~إلى جميعه، ويحتمل أن يكون معناه إنه إذا نظر إلى هذا الفرس لم يدم النظر ~~إليه لئلا يصيبه بعينه لحسنه. وروى الأصمعي وأبو عبيدة (ورحنا وراح الطرف # ينفض رأسه) والطرف: الكريم من كل شيء، والأنثى طلافة، وقيل: الطرف الكريم ~~الطرفين، وقوله (ينفض رأسه) أي من المرح والنشاط، وقوله (متى ما رق العين ~~فيه تسهل) أي متى ما نظر إلى أعلاه نظر إلى أسفله لكماله ليستتم النظر إلى ~~جميع جسده. # (فبات عليه سرجه ولجامه ... وبات بعيني قائما غير مرسل) # في (بات) ضمير الفرس، وقوله (عليه سرجه ولجامه) في موضع النصب خبر بات، ~~وبات الثاني معطوف على الأول، و (بعيني) خبره، أي بحيث أراه، وقائما: نصب ~~على الحال، وغير مرسل: أي غير مهمل. # ومعناه إنه لما جيء به من الصيد لم يرفه عنه سرجه وهو عرق، ولم يقلع ~~لجامه فيعتلف على التعب فيؤذيه ذلك، ويجوز أن يكون معنى فبات عليه # PageV01P047 # سرجه ولجامه لأنهم مسافرون، كأنه أراد الغدو فكان معدا لذلك. # (أصاح ترى برقا أريك وميضه ... كلمع اليدين في حبي مكلل) # ويروى (أحار ترى) ويروى (أعنى على برق أريك وميضه) يقال: ومض البرق ومضا، ~~وأومض إيماضا، والومض: الخفى، ووميضه: خطرانه، وقوله: (كلمع اليدين) أي ~~كحركتهما، والحبي: ما ارتفع من السحاب والمكلل: ms032 المستدير كالإكليل، ~~والمكلل: المتبسم بالبرق. وقوله (أصاح) ترخيم صاحب، على لغة من قال: يا ~~حار، وفيه من السؤال أن يقال: قال النحويون: لا ترخم النكرة فكيف جاز أن ~~يرخم صاحبا وهو نكرة وقد قال سيبويه: لا يرخم من النسكرات إلا ما كان في ~~آخره الهاء، نحو قوله: # جارى لا تستنكري عذيري # فالجواب عن هذا أن أبا العباس لا يجوز أن ترخم نكرة ألبتة، وأنكر على ~~سيبويه ما قال من أن النكرة ترخم إذا كانت فيها الهاء، وزعم أن قوله: # جارى لا تستنكري عذيري # إنه يريد يا أيتها الجارية، فكأنه رخم على هذا معرفة، فكذلك يقول في ~~قوله: (أصاح ترى) كأنه قال يا أيها الصاحب، ثم رخم على هذا. # ومما يسأل عنه في هذا البيت أن يقال: كيف جاز أن يسقط حرف الاستفهام، ~~وإنما المعنى (أترى برقا). فإن قال قائل: أن الألف في قوله: # PageV01P048 # (أصاح) هي ألف الاستفهام؛ فهذا خطأ، لأنه لا يجوز أن تقول: صاحب أقبل؛ ~~لأنك تسقط شيئين، إلا أنك إذا قلت: (يا صاحب) فمعناه يا أيها الصاحب. # فالجواب عن هذا أن قوله: (أصاح) الألف للنداء كقولك: (يا صاح) إلا أنها ~~دلت على الاستفهام، إذ كان لفظها كلفظ ألف الاستفهام، وأجاز النحويون (زيد ~~عندك أم عمرو) يريدون أزيد عندك أم عمرو؛ لأن أم قد دلت على معنى ~~الاستفهام، فأما بغير دلالة فلا يجوز؛ لو قلت: (زيد عندك) وأنت تريد ~~الاستفهام لم يجز، وقد أنكر على عمر بن أبي ربيعة قوله: # ثم قالوا: تحبها؟ قلت: بهرا، ... عدد الرمل والحصى والتراب # قالوا: لأنه أراد قالوا أتحبها، ثم أسقط ألف الاستفهام، وهذا عند أبي ~~العباس ليس باستفهام، إنما هو على الإلزام والتوبيخ كأنه قال: قالوا: أنت ~~تحبها. # (يضيء سناه أو مصابيح راهب ... أهان السليط بالذبال المفتل) # السنا: مقصور الضوء، يقال: سنا يسنو، إذا أضاء، ومصابيح: مرفوع على أن ~~يكون معطوفا على المضمر الذي في الكاف في قوله كلمع اليدين، والمضمر يعود ~~على البرق، وإن شئت على الوميض. ويروى (أو مصابيح راهب) بالجر، ms033 على أن ~~تعطفه على قوله كلمع اليدين، ويكون المعنى أو كمصابيح راهب. ومعنى قوله: ~~(أهان السليط) أي لم يكن عنده عزيزا، يعني إنه لا يكرمه عن استعماله ~~وإتلافه في الوقود، ولا معنى لرواية من روى (أمال السليط) والسليط: الزيت، # وقيل: الشيرج، والذبال: جمع ذبالة، وهي الفتيلة. # PageV01P049 # (قعدت له وصحبتي بين ضارج ... وبين العذيب، بعد ما متأملي) # صحبتي: بمعنى أصحابي، وهو اسم للجمع، وضارج والعذيب: مكانان، ويروى (بين ~~حامز وبين أكام) وهو من بلاد غطفان، أي قعدت لذلك البرق أنظر من أين يجيء ~~بالمطر، ومعنى قوله: (بعد ما متأمل) ما أبعد ما تأملت، وحقيقته إنه نداء ~~مضاف، فالمعنى يا بعد ما متأمل، أي يا بعد ما تأملت، وروى الرياشي (بعد ما) ~~بفتح الباء، وهي تحتمل معنيين: أحدهما أن المعنى بعد ثم حذف الضمة كما يقال ~~عضد في عضد، ويجوز أن يكون المعنى بعد ما تأملت. # (علا قطنا - بالشيم - أيمن صوبه ... وأيسره على الستار فيذبل) # وروى الأصمعي (على قطن) وقطن: جبل، والشيم: النظر إلى البرق، وصوبه: مطره ~~الذي يصيب الأرض منه، وقوله: (أيمن صوبه) يحتمل تفسيرين: أحدهما أن يكون من ~~اليمن، والآخر أن يكون من اليمين، و (أيسره) يحتمل تفسيرين: أحدهما أن يكون ~~من اليسر، والآخر أن يكون من يسرته. ويذبل: صرفه لضرورة الشعر. ويروى (على ~~النباج وثيتل). # (فأضحى يسح الماء حول كتيفة ... يكب على الأذقان دوح الكنهبل) # كتيفة: اسم أرض، يقول: فأضحى السحاب يصب الماء، وقوله: (يكب) يقلبها على ~~رؤوسها، والأذقان هنا مستعارة، وإنما يريد بها الرءوس وأعالي الشجر، ~~والدوح: جمع دوحة، وكل شجرة عظيمة دوحة، والكنهبل: شجر معروف من # PageV01P050 # العضاه ويروى (من كل فيقة) والفيقة: ما بين الحلبتين واسم ما بينهما: ~~الفواق، والفواق جميعا، ويروى (عن كل فيقة) بمعنى بعد، وروى أبو عبيدة (من ~~كل تلعة) أي مسيل الماء. # (ومر على القنان من نفيانه ... فأنزل منه العصم من كل منزل) # ويروى (من كل منزل) القنان: جبل لبني أسد، وأصل النفيان ما تطاير عن ~~الرشاء عند الاستقاء، وهو هنا ما شذ ms034 عن معظمه. والعصم: الوعول، واحدها ~~أعصم، والأنثى أروية والأعصم هنا: ما كان في معصمه بياض أو لون يخالف لونه، ~~وقيل: بل سمى لوعل أعصم؛ لأنه يعتصم بالجبال، لأنه لا يكاد يكون إلا فيها، ~~ومن روى (من كل منزل) فمعناه من كل موضع تنزل هي منه، أي تهرب من السيل ~~الكثير. # (وتيماء لم يترك بها جذع نخلة ... ولا أجما إلا مشيدا بجندل) # ويروى (ولا أطما) والآجام: البيوت المسقفة، وكذلك الآطام، يقول: لم يدع ~~أطما إلا ما كان مشيدا بجص وصخر إنه سلم. والشيد: الجص، والمشيد: يحتمل أن ~~يكون المبنى بالجص وأن يكون المطول، وتيماه: من أمهات القرى. # PageV01P051 # (كأن ثبيرا في عرانين وبله ... كبير أناس في بجاد مزمل) # ثبير: جبل: والعرانين: الأوائل، والأصل في هذا أن يقال للأنف عرنين. ~~والوبل: ما عظم من القطر، ورواها الأصمعي (كان أبانا في أفانين ودقه) ~~وأبانان: جبل أبيض وجبل أسود، وهما لبني عبد مناف بن دارم، وأفانين: ضروب، ~~والوةدق: المطر، والبجاد: كساء مخطط من أكسية الأعراب من وبر الإبل وصوف ~~الغنم مخيطة، والجمع بجد، ومزمل: ملتف. يقول: قد ألبس الوبل أبانا فكأنه ~~مما ألبسه من المطر وغشاه كبير أناس مزمل لأن الكبير أبدا متدثر، وقال أبو ~~نصر: شبه الجبل وقد غطاه الماء، والغثاء الذي أحاط به إلا رأسه، بشيخ في ~~كساء مخطط، وذلك أن رأس الجبل يضرب إلى السواد، والماء حوله أبيض، وكان يجب ~~أن يقول (مزمل) لأنه نعت للكبير، إلا إنه خفضه على الجوار، وحكى الخليل ~~وسيبويه (هذا جحر ضب خرب) وإنما خرب نعت للجحر، قال سيبويه: وإنما غلطوا في ~~هذا لأن المضاف والمضاف إليه بمنزلة شيء واحد، وأنهما مفردان، # وحكى الخليل أنهم يقولون في التثنية (هذان جحرا ضب خربان) فيرجع الأعراب ~~إلى ما يجب؛ لأن الأول مثنى، والثاني مفرد، ومما يبين ذلك حكاية سيبويه عن ~~العرب (هذا حب رماني) وإنما كان يجب أن يضيف الحب إلى نفسه، وفي البيت وجه ~~آخر، وهو # PageV01P052 # أن يكون على قول من قال: كسيت جبة زيدا؛ فيكون التقدير (في ms035 بجاد مزمله ~~الكساء) ثم تحذف كما تقول: مررت برجل مكسوته جبة، ثم تكنى عن الجبة فتقول ~~(مررت برجل مكسوته) ثم تحذف الهاء في الشعر، هذا قول بعض النحويين، وكان ~~ابن كيسان يروى (وكأن) بزيادة الواو في هذا البيت وفيما بعده؛ ليكون الكلام ~~مرتبطا بعضه ببعض، وهذا يسمى الخزم في العروض، وإسقاط الواو هو الوجه. # (كأن ذرى رأس المجيمر غدوة ... من السيل والغثاء فلكة مغزل) # روى الأصمعي (كأن طمية المجيمر غدوة) والمجيمر: أرض لبني فزارة، وطمية: ~~جبل في بلادهم. يقول: قد امتلأ المجيمر فكأن الجبل في الماء فلكة مغزل لما ~~جمع السيل حوله من الغثاء، ورواه الفراء (من السيل والأغثاء) جمع الغثاء، ~~وهو قليل في الممدود، قال أبو جعفر: من رواه (الأغثاء) فقد أخطأ؛ لأن غثاء ~~لا يجمع على أغثاء، وإنما يجمع على أغثية؛ لأن أفعلة جمع الممدود، وأفعالا ~~جمع المقصور نحو رحا وأرحاء، والذرى: الأعالي، والواحدة ذروة، ويروى (كأن ~~قليعة المجيمر). # (وألقى بصحراء الغبيط بعاعه ... نزول اليماني ذي العياب المحمل) # صحراء الغبيط: الحزن، وهي أرض بني يربوع، والغبيط: نجفة يرتفع طرفها ~~ويطمئن وسطها، وهي كغبيط القتب. وقالوا: لم يرد أرض بني يربوع خاصة. أراد ~~الغبيط من الأرض، وكل أرض منخفضة فهي غبيط، وبعاعه: ثقله، ويروى (المحمل) و ~~(المحمل) بفتح الميم وكسرها، فمن فتح الميم جعل اليماني # PageV01P053 # جملا، # ومن كسرها جعله رجلا، وشبه السيل به لنزوله في هذا الموضع، ونزول: منصوب ~~على تقدير نزولا مثل نزول، وروى الاصمعي (كصرع به ما أخرج المطر من ذلك ~~النبت، ويروى (كصوع اليماني) أي كطرحه الذي معه إذا نزل بمكان، وقال بعضهم: ~~الصوع الخطوط، يقال: صاع يصوع. # (كأن مكاكي الجواء غدية ... صبحن سلافا من رحيق مفلفل) # المكاكي: جمع مكاء، وهو طائر كثير الصفير، والجواء: البطن من الأرض ~~العظيم، وقد يكون الجواء جمعا واحده جو، وصبحن: من الصبوح وهو شرب الغداة، ~~والسلاف: أول ما يعصر من الخمر، والرحيق: الخمر، وقالوا: صفوة الخمر، ~~والمفلفل: الذي قد ألقيت فيه توابل، وقيل: الذي يحذي اللسان، والمراد أن ~~المكاكي لما ms036 رأت الخصب والمطر فرحت وصوتت كأنها سكارى. # (كأن السباع فيه غرقى عشية ... بأرجائه القصوى أنابيش عنصل) # ويروى (غدية) وغرقى: في موضع نصب على الحال، يقول: حين أصبح الناس ورأوها ~~فكأنها تلك الأنابيش من العنصل، والأنابيش: جماعات من العنصل يجمعها ~~الصبيان، ويقال: الأنابيش العروق، وإنما سميت أنابيش لأنها تنبش، أي تخرج ~~من تحت الأرض، ويقال: نبشه بالنبل؛ إذا غرزه فيه، وقال أبو عبيدة: الأنابيش ~~والأبابيش واحد، والعنصل والعنصل: بصل بري يعمل منه # PageV01P054 # خل يقال له خل عنصلاني، وهو شديد الحموضة، شبه السباع الغرقى بما نبش من ~~العنصل لأن السيل غرقها فهي من نواحيه تبدو منها أطرافها، فشبهها بذلك، ~~والأرجاء: النواحي، واحدها رجا، وقوله (القصوى) كان يجب أن يقول (القصا) ~~لأنه نعت الأرجاء، إلا إنه حمله على لفظ الجمع ونظيره قول الله عز وجل: ~~(لنريك من آياتنا الكبرى)، والأنابيش لا واحد لها، وقيل: واحدها أنبوش. ### | معلقة طرفة بن العبد البكري # وقال طرفة بن العبد بن سفيان بن سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة بن ~~عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمى بن ~~جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان. # (لخولة أطلال ببرقة ثهمد ... تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليد) # خولة: امرأة من بني كلب، والأطلال: واحدها طلل، وهو ما شخص من آثار ~~الدار، وثهمد: اسم موضع، والبرقة والأبرق والبرقاء: كل رابية فيها رمل ~~وطين، أو حجارة وطين يختلطان، فمن أنث ذهب إلى البقعة، ومن # PageV01P055 # ذكر ذهب إلى المكان، وأطلال: يرتفع بالابتداء، وإن شئت بالطرف، وتعلق ~~الباء أن شئت بأطلال وإن شئت علقت الباء والكاف بتلوح، وتلوح: تبدو، يقال: ~~لاح يلوح، إذا ظهر، وألاح إذا لمع، وألاح الرجل بثوبه وسيفه إذا لمع بهما، ~~وإذا علقت الباء بأطلال كان تلوح في موضع نصب على الحال من الذكر الذي في ~~الباء من الأطلال، والكاف في قوله (كباقي الوشم) في موضع نصب، والوشم: أن ~~يغرز بالإبر في الجلد ثم ms037 يذر عليه الكحل أو النؤور، فيبقى سواده ظاهرا، ~~ويروى (ظللت بها أبكي وأبكي إلى الغد) يقال: ظل يفعل كذا؛ إذا فعله نهارا، ~~ويقال: ظلت وظلت بمعنى (ظللت) فمن قال (ظلت) بفتح الظاء حذف إحدى اللامين ~~لالتقاء حرفين من جنس واحد، ومن قال (ظلت) بكسر الظاء حذف إحدى اللامين ~~وكسر الظاء ليدل على المحذوفة. # (وقوفا بها صحبي على مطيهم ... يقولون: لا تهلك أسى وتجلد) # وقوفا: منصوب على الحال، وهو جمع واقف، كما يقال: جالس وجلوس، والعامل في ~~الحال تلوح أو ظللت في الروايتين، و (تجلد) أي كن جليدا، وجلد وجليد بمعنى ~~واحد. # (كأن حدوج المالكية غدوة ... خلايا سفين بالنواصف من دد) # الحدوج: جمع حدج، وهو مركب من مراكب النساء، ويقال: حدج؛ إذا ركب الحدج، ~~والمالكية: منسوبة إلى مالك بن سعد بن ضبيعة والخلايا: # PageV01P056 # جمع خلية، وهي السفينة العظيمة، والنواصف: جمع ناصفة، وهي الرحبة الواسعة ~~تكون في الوادي، ودد هنا: موضع، وقال أبو عبيدة: لا يقال للسفينة خلية حتى ~~يكون معها زورق، كأنه شبهها بالخلية من الإبل. # فإن قيل: كيف يجوز أن يكون بالنواصف السفين، وإنما النواصف رحاب تكون في ~~الأودية؟. # فالجواب عن هذا أن في البيت تقديما وتأخيرا، والتقدير: كأن حدوج المالكية ~~غدوة بالنواصف من دد خلايا سفين. # والباء في موضع الحال، أي كأن حدوج المالكية وهي بالنواصف، ومن: صلة ~~النواصف. # (عدولية أو من سفين ابن يا من ... يجور بها الملاح طورا ويهتدي) # عدولية: منسوبة إلى جزيرة من جزائر البحر يقال لها عدولي أسفل من أوال، ~~وأوال أسفل من عمان، وقال غيره: العدولية منسوبة إلى قوم كانوا ينزلون بهجر ~~ليسوا من ربيعة ولا من مضر ولا من اليمن، وابن يامن: ملاح من أهل هجر، أو ~~تاجر، ويروى (أو من سفين بن نيتل) وهو أيضا ملاح من أهل هجر، و (يجور) أي ~~يعدل بها ويميل، و (يهتدي) يمضي للقصد، وقال ابن الأعرابي: عدولية منسوبة ~~إلى قدم أو ضخم، وعدولية من نعت السفين، و (طورا) منصوب على إنه طرف؛ لأن ~~معناه وقتا وحينا، ms038 وقيل في قوله عز وجل: (وقد خلفكم أطوارا) أن معناه نطفة ~~ثم علقة ثم مضغة، وقيل: معناه اختلاف المناظر. # (يشق حباب الماء حيزومها بها ... كما قسم الترب المفايل باليد) # PageV01P057 # حباب الماء: طرائقه، والحيزوم: الصدر، أي يشق حيزومها بها حباب الماء: أي # يقطعه ويقسمه كقسمة المفايل الترب، والمفايل: الذي يلعب لعبة الصبيان ~~الأعراب، يقال لها: الفيال والمفايلة وهي تراب يكومونه، أو رمل، ثم يخبؤون ~~فيه خبيئا، ثم يشق المفايل تلك الكومة بيده فيقسمها قسمين، ثم يقول: في أي ~~الجانبين خبأت؟ فإن أصاب ظفر، وإن أخطأ قمر، والكاف في موضع نصب، وقوله ~~المفايل هو مفاعل من الفأل بالظفر، أو من قولهم (فال رأيه) إذا لم يظفر. # (وفي الحي أحوى ينفض المرد شادن ... مظاهر سمطى لؤلؤ وزبرجد) # أحوى: ظبي له خطتان من سواد، وإنما أراد سواد مدمع عينه شبه المرأة ~~بالظبي الأحوى، والمرد: ثمر الأراك المدرك، الواحدة مردة، ومعنى (ينفض) ~~يعطو ليتناول تحت الأراك فيسقط عليه النفض، والنفض: ما سقط من النفض، ويقال ~~(شدن) إذا قوى، والأم مشدن، والسمط: النظم من اللؤلؤ، وقوله (مظاهر سمطى) ~~يعني إنه قد لبس واحدا فوق آخر، ومنه (تظاهرت الأخبار) أي أتي خبر على أثر ~~خبر، ويجوز (مظاهر) بالنصب على الحال. # (خذول تراعي ربربا بخميلة ... تناول أطراف البرير وترتدي) # الخذول: التي قد خذلت صواحبها وأقامت على ولدها، وهب الخاذل. # PageV01P058 # فإن قال قائل: كيف قال (وفي الحي أحوى) ثم قال (خذول) والخذول: نعت ~~الأنثى. # قيل له: هذا على طريق التشبيه، أراد: وفي الحي امرأة تشبه الغزال في طول ~~عنقها وحسنها وتشبه البقرة في حسن عينيها. # وقوله (تراعي ربربا) أي ترعى مع ربرب، والربرب: القطيع من البقر والظباء ~~وغير ذلك، وخص الخذول لأنها فزعة ولهة على خشفها فهي تشرئب وتمد عنقها ~~وترتاع لأنها منفردة، وهو أحسن لها، ولو كانت في قطيعها لم يبن حسنها، ~~والخميلة: الأرض السهلة اللينة ذات الشجر، والبرير: ثمر الأراك. # (وتبسم عن ألمى كأن منورا ... تخلل حر الرمل دعص له ند) # أي وتبسم عن ثغر ألمى، أي ms039 أسمر اللثات، وهم يمدحون سمرة اللثة لأنها تبين ~~بياض الأسنان، والمنور: الأقحوان الذي قد ظهر نوره، وتخلل: أي دخل في خلله، ~~وحر الرمل: خالصه، وكذلك حر كل شيء، والدعص: الكثيب من الرمل. # ومما يسأل عنه في هذا البيت أن يقال: ما يعود على قوله (ألمى)؟ وأين خبر ~~كأن؟ لأن الهاء في قوله (له) تعود على الأقحوان. # فالجواب عن هذا أن # PageV01P059 # خبر كأن محذوف، وهو يعود على قوله ألمى، والمعنى كأن منورا متخللا حر ~~الرمل دعص له ند هذا الثغر، فحذف لعلم السامع. # (سقته إياة الشمس إلا لثاته ... أسف ولم تكدم عليه بأثمد) # إياة الشمس: ضوءها وشعاعها، ويقال: (إيا الشمس) بالقصر، وأياء: إذا كسرت ~~الهمزة قصرت، وإذا فتحت مددت ومعنى سقته: حسنته وبيضته وأشربته حسنا، وقيل ~~في قوله: (سقته إياة الشمس) من قول الأعراب إذا سقطت سن أحدهم كان يرميها ~~إلى عين الشمس، ويقول: أبدليني سنا من ذهب أو فضة، ومعنى (أسف) ذر عليه، أي ~~أسف بإثمد (ولم تكدم عليه) أي لم تعضض عظما فيؤثر في ثغرها ويذهب أشره، ~~والهاء في سقته تعود على الثغر، وكذلك الهاء في (لثاته)، واللثات: في موضع ~~نصب على الاستثناء، والمضمر الذي في قوله (أسف) يعود على الثغر أيضا على ~~قول أهل اللغة، والمعنى عندهم إنه يعود على الثغر وهو يريد اللثات، وليس ~~يمتنع أن يعود على اللثات، وقد يذكر يحمل على تذكير الجمع، وإنما قالوا إنه ~~يريد اللثات لأنه يريد أن اللثات كأنها ذر عليها كحل، وهم يمتدحون النساء ~~بهذا، وكذلك سمرة الشفة. # PageV01P060 # (ووجه كأن الشمس حلت رداءها ... عليه، نقى اللون، لم يتخدد) # أي لها وجه، وروى بعضهم (ووجه) بالجر عطفه على (ألمى) أي وتبسم عن وجه، ~~ومعنى (حلت رداءها عليه) قلعته وألبسته إياه، وقوله: (لم يتخدد) لم # يضطرب مشتق من الخد؛ لأنه يضطرب عند الأكل. # (وإني لأمضي الهم عند احتضاره ... بعوجاء مرقال تروح وتغتدي) # يقال: مضي الشيء يمضى مضاء ومضيا، وأمضيته أنا أمضيه إمضاء؛ إذا أذهبته ~~عنك، والمضاء: السرعة، يقول: إذا نزل بي هم ms040 سليته عنى وأمضيته بأن أرتحل ~~على هذه الناقة العوجاء، وهي الضامرة التي قد لحق بطنها بظهرها واعوج ~~شخصها، والمرقال: السريعة في سيرها كأن في سيرها خببا، ومرقال: على ~~التكثير، كما تقول: مذكار ومئناث وقوله: (بعوجاء) يقال للذكر أعوج، وكان ~~يجل أن يقال للأنثى أعوجة كما يؤنث بالهاء في غير هذا، إلا أن قولك أعوج ~~وما أشبهه ضارع الفعل من جهتين، إحداهما إنه صفة، والأخرى أن لفظه كلفظ ~~الفعل، فلو قلت أعوجة وأحمرة، لزالت إحدى الجهتين، فلهذا أنث بالهمزة لأن ~~مخرجها من مخرج الهاء، وأزيلت الهمزة من أوله لأنهم لو تركوها على حالها ~~لكان في وزن أحمرة، وأما زيادتهم الألف قبل الهمزة ففيه قولان: أحدهما أن ~~هاء التأنيث يكون ما قبلها مفتوحا، والهمزة يختلف ما قبلها، فجاءوا بالألف ~~عوضا من الفتحة، والقول الآخر أنهم أرادوا أن يخالفوا بينها وبين الهاء ~~فزادوا حرفين ولم يزيدوا واحدا فيكون بمنزلة الهاء. # PageV01P061 # (أمون كألواح الإران نسأتها ... على لا حب كأنه ظهر برجد) # الأمون: التي يؤمن عثارها، والإران: تابوت كانوا يحملون فيه ساداتهم ~~وكبراءهم دون غيرهم، وكل خشبة عريضة فهي لوح، ونسأتها: ضربتها بالمنسأة ~~ويروى (نصأتها) قال ابن الأعرابي: نصأتها ونسأتها: زجرتها وضربتها ~~بالمنسأة، وهما واحد، وقيل: نصأتها قدمتها، ونسأتها أخرتها، واللاحب: طريق ~~منقاد، ويقال: مر فلان يلحب؛ إذا مر مرا سريعا، واللاحب: البين المؤثر فيه. # فإن قبل: كان يجب أن يقول ملحوب. # فالجواب عنه إنه يجوز أن يكون مثل قوله تعالى: (من ماء دافق) قيل: معناه ~~مدفوق، وحقيقته إنه بمعنى ذي دفق ويجوز أن يكون لا حب على بابه كأنه يلحب ~~أخفاف الإبل، أي يرثؤ فيها، والهاء في (كأنه) تعود على الطريق، كأنه قال: ~~على طريق لاحب، وشبه الطرائق التي في الطريق يطرائق البرجد، وهو كساء مخطط، ~~وأراد كأنه برجد، ولم يرد الظهر دون البطن. # (تبارى عتاقا ناجيات، وأتبعت ... وظيفا وظيفا فوق مور معبد) # تبارى: تعارض، يقال: هما يتباريان في السير، إذا فعل هذا شيئا فعل هذا ~~مثله، والعتاق: الكرام من الإبل البيض، والعتق: الكرم، ms041 والعتق أيضا: الحسن ~~والجمال، ويقال: عتق الفرس؛ إذا سبق، وبه سمي بيت الله العتيق؛ لأنه عتق أن ~~يملك أي سبق ذلك، ويقال: سمي العتيق لأن الله أعتقه من الغرق أيام # PageV01P062 # الطوفان، وقيل: سمي العتيق لأن الله أعتقه من الجبابرة فلم يقصده جبار ~~إلا قصمه الله، والناجيات: السراع، يقال: نجا ينجو؛ إذا أسرع، والنجوة: ~~المكان المرتفع، سمى بذلك لأنه ينجي عليه من السيل، والوظيف: عظم الساق، ~~وقوله، وقوله: (وأتبعت وظيفا وظيفا) أي أتبعت وظيف يدها وظيف رجلها، ويستحب ~~من الناقة أن تجعل رجلها في موضع يدها إذا سارت، ويستحب أن تكون خرقاء اليد ~~صناع الرجل، والمور: الطريق، ويقال: مار يمور مورا، إذا دار، والمور - ~~بالضم - التراب والغبار، والمعبد: المذلل، يقال: بعير معبد، أي مذلل ~~بالهناء، وبعير معبد: أي مكرم، وهو من الأضداد، قال الشاعر: # تقول: ألا أمسك عليك؛ فإنني ... أرى المال عند الباخلين معبدا # معناه مكرما كأنهم يعبدونه من كرامته عليهم، وموضع (تبارى) يجوز أن يكون ~~نصبا على الحال من الهاء والألف، أي مبارية عتاقا، ويجوز أن يكون في موضع ~~جر على الإتباع لأمون. # (تربعت القفين بالشول ترتعي ... حدائق مولى الأسرة أغيد) # القف: ما غلظ من الأرض وارتفع، ولم يبلغ أن يكون جبلا، والشول من النوق: ~~التي قد ارتفعت ألبانها، والحدائق: البساتين، والمولى: الذي أصابه الول من ~~المطر، وهو الذي يجيء بعد الوسمي، والأسرة: بطون الأودية الواحدة سرارة، ~~وهو أكرم الوادي، لأنه يقال: فلان في سر قومه، أي في صميمهم، وقوله ~~(بالشول) أي في الشول، ويروى (في الشول) والشول: جمع شائلة، وكأنها التي قد ~~شال ضرعها، وهي التي قد أتى عليها من وقت نتاجها سبعة أشهر، وهذا كقولهم: ~~شال الميزان يشول؛ إذا ارتفع، وقال # PageV01P063 # الكوفيون: هذا من الشاذ، كان يجب أن يقال: شائل؛ لأنه شيء لا يكون إلا ~~للإناث، وهو عند البصريين جيد، على أن تجريه على الفعل، فتقول: شالت فهي ~~شائلة فأما إذا شالت بذنبها فإنما يقال (شائل) بلا هاء، هذا الأكثر ويجوز ~~أن تجريه على الفعل فتقول (شائلة) وترتعى: ms042 تفتعل من الرعي، وكل شجر ملتف أو ~~نخل فهي حديقة، والحدائق هنا: الرياض، والأغيد: الناعم، أي ذو النعمة، ~~وكأنه اللين من النعمة. # (تريع إلى صوت المهيب، وتتقي ... بذي خصل روعات أكلف ملبد) # المهيب: الذي يصيح بها هوب هوب، وتريع: أي ترجع إلى صوت الراعي إذا دعا ~~بها، و (تتقي بذي خصل) المفعول محذوف، المعنى: وتتقي الفحل بذنب ذي خصل؛ ~~لأن الناقة إذا كانت حاملا اتقت الفحل بحركة ذنبها فيعلم الفحل إنها حامل، ~~فلا يقربها، والأكلف: من صفة الفحل وهو الذي في لونه حمرة إلى السواد، ~~والملبد: الذي قد صار على وركه مثل اللبد من ثلطه؛ لأنه يضرب بذنبه من ~~الهياج على ظهره، والروعات: جمع روعة، وهو الفزع، ومن العرب من يقول: روعات ~~ليفرق بين الاسم والصفة مثل جفنة وجفنات، إلا أن الأحسن روعات بتسكين ~~الواو، لاستثقالهم الحركة فيها. # فإن قيل: سبيل الواو إذا كانت في موضع حركة، وكانت قبلها فتحة أن تقلب ~~ألفا، فيجب على هذا على لغة من حرك أن يقول: راعات. # فالجواب عنه إنه وإن حرك فالأصل الإسكان؛ فصار بمنزلة قولك صيد البعير، ~~فلم تقلب # PageV01P064 # الياء ألفا لأنه في معنى أصيد وأصياد، ألا ترى أنهم يقولون حوكة فيأتون ~~به على الأصل # (كأن جناحى مضرحى تكنفا ... حفافيه شكا في العسيب بمسرد) # شبه هلب ذنبها بجناحي مضرحي، وهو العتيق من النسور يضرب إلى البياض ~~وحفافاه: جانباه، وقوله (تكنفا) أي صارا من جانبيه عن يمين الذنب وشماله، و ~~(شكا) غرزا وأدخلا فيهما، والعسيب: عظم الذنب، والمسرد: المخصف، وهي ~~الإشفى، وقال الأصمعي: يستحب من المهاري أن تقصر أذنابها، وقلما ترى مهريا ~~إلا ورأيت ذنبه أعصل كأنه أفعى وهو عيب فيما يحلب، ويمدح في ذوات الحلب ~~سبوغ الأذناب وكثرة هلبها وقال غيره: كل الفحول من الشعراء وصف الأذناب ~~بكثرة الهلب: منهم امرؤ القيس، وطرفة، وعيينة بن مرداس، وغيرهم. # (فطورا به خلف الزميل، وتارة ... على حشف كالشن ذاو مجدد) # يقول: طورا ترفع ذنبها وتضرب به خلف الزميل، أي الرديف، ولا زميل هناك، ~~وإنما أراد ms043 موضع الزميل، ومرة تضرب به على ضرعها، وإنما سماه حشفا لأنه ~~متقبض لا لبن فيه والشن: القربة الخلق، والذاوي: # PageV01P065 # الذابل الذي قد أخذ في اليبس، والمجدد: الذاهب اللبن، ناقة جدود، وأتان ~~جدود: ذهب لبنها من غير بأس، وأصل الكلمة من قولهم (جددت الشيء) إذا قطعته، ~~فالجدود: التي انقطع لبنها، والطور والتارة: وقتان. # (لها فخذان أكمل النحص فيهما ... كأنهم بابا منيف ممرد) # أكمل: أتم، والكمال: التمام، والنحض: اللحم، ويقال: نحض العظم؛ إذا أخذ ~~ما # عليه من النحض، وروى الطوسي (لها فخذان عولي النحض فيهما) وعولي: معناه ~~ظوهر وكثر، وقوله (بابا منيف) يقول: كأن الفخذين بابا قصر منيف، يقال: أناف ~~الشيء ينيف إنافة؛ إذا علا وأشرف، والممرد: قالوا هو المطول، ويكون على هذا ~~من قولهم (تمرد) إذا تجاوز في الشر، وأنشد الأصمعي في صفة فحل وذكر ارتفاع ~~سنامه: # بنى له العلف قصرا ماردا # وقيل: الممرد المملس، ومنه (شجرة مرداء) إذا سقط ورقها فصارت ملساء، ومنه ~~سمى الأمرد أمرد لأنه أملس الخدين. # (وطي محال كالحني خلوفه ... وأجرنة لزت بدأي منضد) # أي لها محال مطوية، والمحال: قفار الظهر، الواحدة محالة، والحني: القسي، ~~واحدتها حنية، ويروى بضم الحاء وكسرها كما يقال: عصى، وعصى، والخلوف: أطراف ~~الأضلاع، والجران: باطن العنق، جمعه بما حواليه، ولزت: قرن بعضها إلى بعض # PageV01P066 # فانضمت واشتدت، ودأي: جمع دأية، وهي الفقار، وكل فقرة من فقار العنق ~~والظهر دأية، يقول: محال ظهرها متراصف متدان بعضه من بعض، وذلك أشد لها ~~وأقوى من أن لا تكون متدانيات. # (كأن كناسي ضالة يكنفانها ... وأطر قسي تحت صلب مؤيد) # الكناس: أن يحتفر الثيران في أصل الشجرة كالسرب يكنها من الحر والبرد، ~~والجمع كنس، وقد كنست تكنس؛ إذا استظلت في كنسها من الحر، وإنما قال ~~(كناسي) لأنه يستكن بالغداة في ظلها وبالعشي في فيئها، والضال: الشدر البرى ~~الواحدة ضالة، والأطر: العطف، والمؤيد: المقوى، والأيد: القوة، يقول كأن ~~كناسي ضالة يكنفان هذه الناقة من سعة ما بين مرفقيها وزورها، وإنما أراد أن ~~مرفقيها قد بانا عن إبطيها، فشبه الهواء ms044 الذي بينهما بكناسي ضالة؛ فليس بها # حازولا ناكت، وكأن قسيا مأطورة تحت صلبها، يعني تحت ضلوعها. # (لها مرفقان أفتلان كأنما ... تمر بسلمى دالج متشدد) # الأفتلان: المتباينان كأنما فتلا عن صدرها، أي عدلا، والسلم: الدلو لها ~~عروة واحدة نحو دلو السقائين، والدالج: الذي يمشي بين الحوض والبئر، يقول: ~~هما مفتولان كأنهما سلمان بيدي دالج فهو يجافيهما عن ثيابه، والرواية ~~الجيدة (تمر) بفتح التاء، ويروى (تمر) معناه تفتل وتجود الفتل. وقال ابن ~~الأعرابي: أراد (كأنما تمر سلمى) فزاد الباء، أراد تباين مرفقا الناقة ~~وتباعدا عن زورها، كما يتباعد عضد الدالج عن زوره. # PageV01P067 # (كقنطرة الرومي أقسم ربها ... لتكتنفن حتى تشاد بقرمد) # لتكتنفا: أي لتؤتيا من أكنافها لتبنى؛ وتشاد: ترفع، والقرمد: الآجر ~~الواحدة قرمدة، وقصد بناء الروم لإحكامه، وقوله: (لتكتنفا) أقسم، بالنون ~~الخفيفة، والوقف عليها بالألف عوضا من النون، ولا يعوض منها إذا كان قبلها ~~ضمة أو كسرة؛ لأنهم شبهوها بالتنوين في الأسماء لأنك تعوض منه في موضع ~~النصب، ولا تعوض في موضع الرفع والجر، إلا أن النون في الأفعال تحذف ~~لالتقاء الساكنين، والتنوين في الأسماء الاختيار فيه التحريك لأن ما يدخل ~~في الأسماء أقوى مما يدخل في الأفعال. # (صهابية العثنون مؤجدة القرا ... بعيدة وخد الرجل موارة اليد) # الصهابية: التي يضرب لونها إلى الصهبة، وهي بياض يخالطه حمرة والعثنون: ~~ما تحت لحييها من الشعر، والموجدة: المحكمة، قال أبو عمرو الشيباني: يقال: ~~ناقة أجد إذا كان عظم عدم من فقارها واحدا، وقوله (بعيدة وخد الرجل) يريد ~~سعو خطوها، والوخد: ضرب من السير السريع، وقوله (موارة اليد) أي أن كتفيها ~~تتبعان يديها في سهولة، يريد أنها خرقاء اليد، ويقال (مار يمور) إذا دار. # (أمرت يداها فتل شزر، وأجنحت ... لها عضداها في سقيف مسند) # PageV01P068 # أمرت: فتلت، والشزر: الفتل الذي يقال له الدبير، ومنه يقال (فلان ينظر ~~إليك شزرا) كأنه يرفع طرفه ثم يطرف؛ لأن الشزر الذي يفتل به عن الصدر ~~متعالي فلهذا سمي الدبير، وانتصب (فتل) لأنه نعت لمصدر محذوف، كأنه قال: ~~أمرت يداها إمرارا نثل فتل ms045 شزر، ومعنى (أجنحت) أميلت إلى خارج، فيقول: كأن ~~ظهرها صفائح صخر، لا يؤثر فيه شيء، وقيل: السقيف هنا زورها وما فوقه، وأصل ~~السقيف: صفائح من حجارة، ومسند: أسند بعضه إلى بعض. # (جنوح، دفاق، عندل، ثم أفرعت ... لها كتفاها في معالي مصعد) # الجنوح: التي تميل على أحد شقيها في السير، والدفاق: التي تتدفق في ~~السير، والعندل: الضخمة الرأس، وأفرعت: عوليت، وفي معالى: أي مع معالي. # (كأن علوب النسع في دأياتها ... موارد من خلقاء في ظهر قردد) # العلوب: الآثار، واحدها علب، والنسع: جبل مضفور من أدم، والدأيات: منتهى ~~الأضلاع، قيل: في الظهر، وقيل: في الصدر، والموارد: طرق المياه، والخلقاء: ~~الصخرة الملساء، والقردد: الأرض الصلبة المستوية، وظهر القردد: أعلاه، ~~يقول: هذه العلوب في صدرها مثل آثار الموارد، وقيل: معنى البيت أن النسوع ~~لا تؤثر في هذه الناقة إلا كما تؤثر الموارد في الصخرة الملساء، وقيل: أراد ~~بالموارد مواضع مر الحبال على حرف البئر المزبورة حتى تؤثر فيها أثرا ليس ~~بالمبالغ، فكذلك آثار النسوع في جنب هذه الناقة ليس بالمبالغ لصلابة جلدها. # PageV01P069 # (تلاقى، وأحيانا تبين كأنها ... بنائق غر في قميص مقدد) # (تلاقى) أي تتلاقى، أي تجتمع، وتبين: تفترق، يعني هذه الموارد يكون بعضها ~~يلي بعضا ويتصل بعضها ببعض، والبنائق: جمع بنيقة، يقول: كأنها دخاريص قميص، ~~والغر: البيض، والمقدد: المشقق، وقال أحمد ابن عبيد: تلاقى يعني # الحبال والآثار إذا سفلت إلى العرى رءوسها، وإذا ارتفعت إلى الرحل ~~تباينت، وخص الدخاريص لدقة رءوسها وسعة أسافلها، فأراد أن الآثار مما يلي ~~الحلق دقيقة، وما علا من ذلك إلى الرحل واسع؛ لأن الحلق تجمع الحبال فيدق ~~الأثر. # (وأتلع نهاض إذا صعدت به ... كسكان بوصي بدجلة مصعد) # يعني بالأتلع عنقها، والأتلع: المشرف، والتلع: الطول، ونهاض: ينهض في ~~السير، أي يرتفع إذا سارت، ويقال: نهض إليه؛ إذا ارتفع اليه، ونهض الفرخ؛ ~~إذا ارتفع وفارق عشه، وهي النواهض، ومعنى (صعدت به) أشخصته في السماء، ~~والسكان: الذي تقوم به السفينة، والبوصي: السفينة، فارسي معرب، ويروى ~~(كسكان نوتى) والنوتى: الملاح، وقال (مصعد) لأنه ms046 يعالج الموج. # (وجمجمة مثل العلاة كأنما ... وعى الملتقى منها إلى حرف مبرد) # PageV01P070 # العلاة: السندان التي يضرب عليها الحداد حديدته، شبه جمجمتها بها في ~~صلابتها، والجمجمة: عظام الرأس، ووعى: اجتمع وانضم، يقال: وعى عظمه؛ إذا ~~اجتبر وتماسك، ولا وعى عن ذلك، أي لا تماسك عنه، والملتقى: يعني كل قبيلتين ~~من قبائل الرأس التقتا، ويعنى حيود رأس الناقة، وكل نادر حيد، وإنما أراد ~~صلابتها، فليس لملتقى شئونها نتوء، كأنه ملتئم كله كالتئام المبرد من تحت ~~حزوزه، فيقول: هذه الجمجة كأنها قطعة واحدة في التئامها، وخص المبرد للحزوز ~~التي فيه، فيقول: فيها نتوء غير مرتفع، قال الأصمعي: لم يقل أحد مثل هذا ~~البيت، كما لم يقل أحد مثل قول عنترة: # غرد يسن ذراعه بذراعه ... قدح المكب على الزناد الأجذم # (وخد كقرطاس الشآمي ومشفر ... كسبت اليماني قده لم يحرد) # شبه بياض خدها ببياض القرطاس قبل أن يكتب فيه، وقيل: أراد إنه عتيق لا ~~شعر عليه، والشعر في الخد هجنة، والمراد إنه جعله كالقرطاس لنقائه وقصر # شعرته، والمشفر من البعير كالشفة من الإنسان، والسبت: جلود البقر إذا ~~دبغت بالقرظ، فإن لم يدبغ بالقرظ فليس بسبت، وأراد أن مشافرها طوال كأنها ~~نعال السبت، وذلك مما يمدح به، وخص السبت للينه، وقوله (لم يحرد) أي لم ~~يميل، يصف أنها شابة فتية، وذلك أن الهرمة والهرم تميل مشافرهما. # (وعينان كالماويتين استكنتا ... بكهفي حجاجي صخرة قلت مورد) # PageV01P071 # شبه عينيها بالماويتين لصفائهما، والماويتان: المرآتان، واستكنتا: حلتا ~~في كن، والكهف: غار في الجبل، وهو هنا غار العين الذي فيه مقلتها، والحجاج: ~~العظم المشرف على العين الذي ينبت عليه شعر الحاجب، والقلت: نقرة في الجبل ~~يستنقع فيها الماء مؤنثة وجميعها قلات، وقوله (قلت مورد)، بدل من صخرة، ~~وإذا كانت الصخرة في ماء كان أصلب لها، والمراد أن صفاء عينيها كصفاء ماء ~~القلت، وقوله (مورد) أراد أن ماء المطر يردها، ولو وردها الناس لكدروها. # (طحوران عوار القذى، فتراهما ... كمكحولتي مذعورة أم فرقد) # (طحوران) أي دفوعان: يقال طحره ودحره، أي دفعه، والعوار والعائر: ما ms047 أفسد ~~العين من الرمد، فيقول: عينها صحيحة لا قذى فيها كأنها قد طحرته، وقوله ~~(فتراهما كمكحولتي مذعورة) يريد كعيني بقرة مذعورة، وفرقدها: ولدها، وإذا ~~كانت مذعورة مطفلا كان أحد لنظرها. # (وصادقتا سمع التوجس للسرى ... لهجس خفي أو لصوت مندد) # يعني أذنيها، أي لا تكذبها إذا سمعت النبأة، والتوجس: التسمع بحذر، ~~والهجس: الصوت الخفي، وقوله (للسرى) أي في السرى أو عند السرى، ويقال: سرى ~~وأسرى؛ إذا سار بالليل، وقيل للنهر (سري) من هذا؛ أن الماء يسري فيه، قال ~~المبرد: خص النهر بهذا الاسم من قولهم (خير المال عين ساهرة لعين نائمة) أي ~~لا تنام وإن نمت عنها، ويروى (لصوت مندد) بالإضافة، # PageV01P072 # والمندد: الذي يرفع # صوته، والرواية الجيدة (صوت مندد) والمندد صفة للصوت. # (مؤللتان، تعرف العتق فيما ... كسامعتي شاة بحومل مفرد) # المؤلل: المحدد كتحديد الآلة، وهي الحربة، والعتق: الكرم، ويريد هنا ~~الحسن والنقاء، ويريد بالشاة هنا الثور الوحشي وقال (مفرد) بلا هاء لأنه ~~أراد الثور الوحشي؟، وإذا كان مفردا كان أسمع له؛ لأنه ليس معه ما يشغله ~~وقيل: العتق أن لا يكون في داخلهما وبر؛ فهو أجود لسمعهما، وكذلك آذان ~~الوحش. # (وأروع نباض أحذ ململم ... كمرداة صخر في صفيح مصمد) # (أروع) يعني قلبها، وهو الحديد السريع الارتياع، ونباض: ينبض: أي يضرب من ~~الفزع، والأحذ: الأملس الذي ليس له شيء يتعلق به، وقال أبو عمرو: هو ~~الخفيف، وقال ابن الأعرابي: الأحذ الذكي الخفيف، وململم: مجتمع، وقولهم ~~للشعر (لمة) من هذا، وألم بنا: أي ادخل في جماعتنا، وبنو تميم يقولون: لم ~~بنا، وقوله عز وجل: (الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم) معناه ~~إلا أن يقاربوا ولا يدخلوا في معظم الشيء، وليس في الكلام دليل على إنه ~~أباح اللمم؛ لأنه استثناء ليس من الأول، وهو مثل قوله: (وأن تجمعوا بين ~~الأختين إلا ما قد سلف) فليس فيه دليل على إنه أباح ما سلف، وإنما المعنى ~~ولكن ما قد سلف # PageV01P073 # فإن الله يعفو عنه. وكذلك قوله عز وجل: (وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا ms048 ~~خطأ) أي ولكن أن قتله خطأ فعليه ما أمر به، وقولهم: (لم الله شعثك) فيه ~~قولان: أحدهما أن المعنى جمع الله مفترقك، والثاني - وهو قول المبرد - أن ~~المعنى جمع الله ما يزيل الشعث عنك. والمرداة: صخرة تدق الصخرة بها والمراد ~~كمرداة من صخر. والصفيح من الحجارة: العريض، والمصمد: الصلب الذي لا خور ~~فيه. # (وإن شئت سامي واسط الكور رأسها ... وعامت بضبعيها نجاء الخفيدد) # سامي: عالي، وواسط الكور: العود الذي بين موركة الرحل ومؤخره، وموركة # الرحل: الموضع الذي يضع عليه الراكل رجله، وقيل: الموركة: مهاد يمهده ~~الرجل لرجله إلى جانب الواسط أسفل منه، فإذا أعيا من الغرز نزع رجله من ~~الغرز وجعلها على الموركة، وقيل: الواسط للرحل كالقربوس للسرج وعامت: سبحت، ~~والضبع: العض، والنجاء: السرعة، والخفيدد: الظليم، وهو ذكر النعام. # (وإن شئت لم ترقل، وإن شئت أرقلت ... مخافة ملوي من القد محصد) # الإرقال: ضرب من السير السريع، وأراد بالملوى السوط، والمحصد: المحكم، ~~ومخافة: منصوب لأنه مفعول من أجله، وإن شئت كان مصدرا. # PageV01P074 # (وأعلم مخروت من الأنف مارن ... عتيق متى ترجم به الأرض تزدد) # أراد بالأعلم: مشفرها، والإبل كلها علم، والعلم: شق في الشفة العليا، فإن ~~كان في السفلى قيل له: أفلح، والمخروت: المشقوق، وخرت كل شيء: شقه وثقه، ~~والمارن: اللين، وقوله. (متى ترجم به الأرض) أي إذا أدنت رأسها من الأرض في ~~سيرها فذلك رجمها إياها، يقول: إذا أومأت برأسها إلى الأرض ازدادت سيرا. # (على مثلها أمضى إذا قال صاحبي ... ألا ليتني أفديك منها وأفتدي) # أي على مثل هذه الناقة أسير وأمضي إذا قال صاحبي: إنا هالكون من خوف ~~الفلاة، وقوله (ألا ليتني أفديك منها وأفتدى) معناه من الفلاة. فجاء ~~بمكنيها ولم يجر لها ذكر لدلالة المعنى عليها، كقوله تعالى (حتى توارت ~~بالحجاب)، وقوله (أفديك منها) أي أعطيك فداءك وتنجو، وأفتدى أنا منها: أي ~~أنجو، وقيل: معناه ليتني أقدر على أن أفتديك منها وأفتدى نفسي، و (على) ~~تتعلق بأمضى، وكذلك إذا. # (وجاشت إليه النفس خوفا وخاله ... مصابا ولو أمسى على غير ms049 مرصد) # جاشت: ارتفعت إليه من الخوف ولم تستقر كما تجيش القدر إذا ارتفع غليانها، ~~وقوله (اليه) أي إلى صاحبه، وقوله (وخاله) يعني وخال نفسه، وإنما جاز أن # يقال (خاله مصابا) ولم يجز (ضربه) إذا أردت ضرب نفسه على مذهب سيبويه ~~انهم # PageV01P075 # استغنوا عن ضربه بقولهم (ضرب نفسه) والذي يذهب إليه أبو العباس إنه لم ~~يجز (ضربه) لئلا يكون فاعلا مفعولا في حال وجاز (خاله) لأن الفاعل في ~~المعنى مفعول لأنه إنما رأى شيئا فأظنه، وقوله (ولو أمسى على غير مرصد) أي ~~ولو أمسى لا يرصد ولا يخاف من أحد لظن إنه هالك من العطش لهول المفازة، أي ~~فأنا أنجو منها على ناقتي. # (إذا القوم قالوا من فتى خلت أنني ... عنيت فلم أكسل، ولم أتبلد) # يقول: إذا قالوا من فتى لهذه المفازة خلت أنهم يعنونني ويقولون ليس لها ~~غيره؛ فلم أكسل عن أن أقول أن لها ولم أتبلد عن سلوكها، ويقال (رجل بليد، ~~ومتبلد) إذا أثر فيه الجهل كي يذهب به عن فطن الناس واحتيالهم وكذا يقال في ~~الدواب، وأصل البلادة والتبلد من التأثير، يقال: في جلده بلد، إذا كان فيه ~~أثر، وكذلك في غير الجلد، ويقال لكركرة البعير (بلدة) لأنها تؤثر في الأرض، ~~أو تؤثر فيها الأرض، قال الشاعر: # أنيخت فألقت بلدة فوق بلدة ... قليل بها الأصوات إلا بغامها # وبهذا سميت البلدة والبلد؛ لأنه موضع مواطن الناس وتأثيرهم. # (أحلت عليها بالقطيع فأجدمت ... وقد خب آل الأمعز المتوقد) # القطيع: السوط، أي أقبلت عليها بالسوط، يقال: أحلت عليه ضربا، إذا # PageV01P076 # أقبلت عليه تضربه ضربا في أثر ضرب، أو على ضرب، ومنه قوله: # يحيلون السجال على السجال # أي يصبون دلوا على إثر دلو، وأجذمت: أسرعت، وخب الآل: جرى واضطرب، والآل ~~يكون بالغداة والعشي والأمعز والمعزاء: الموضع الغليظ الكثير الحصى، ~~والمتوقد: الذي يتوقد بالحر، والواو في قوله (وقد خب) واو الحال. # (فذالت كما ذالت وليدة مجلس ... ترى ربها أذيال سحل ممدد) # أي ماست في مشيها وتبخترت، يقول: تبخترت هذه الناقة في مشيها كما تتبختر ms050 ~~وليدة أي أمة عرضت على أهل مجلس فأرخت ثوبها واهتزت بأعطافها، وخص (وليدة ~~مجلس) يريد إنها ليست بممتهنة فإذا مشت تبخترت وجرت أذيالها، والسحل: الثوب ~~الابيض، والممدد: الذي ينجر في الأرض، ومعنى البيت: إني أبلغ على هذه ~~الناقة حاجتي بأقل تعب. # (ولست بحلال التلاع مخافة ... ولكنن متى يسترفد القوم أرفد) # التلاع: مجارى الماء من رءوس الجبال إلى الأودية، والمعنى إني لست ممن ~~يستتر في التلاع، أي لا أنزلها مخافة فتواريني من الناس حتى لا يراني ابن ~~السبيل والضيف، ولكن أنزل الفضاء، وأرفد من يسترفدني، وأعين من استعان بي، ~~والرفد: العطية، والرفد: المعونة، و (مخافة) ينتصب على إنه مفعول له، أو ~~على المصدر، ويروى (ولست بحلال التلاع ببيته). # PageV01P077 # (وإن تبغني في حلقة القوم تلقنى ... وإن تقتنصني في الحوانيت تصطد) # يقول: أن تبغني - أي تطلبني - في موضع يجتمع فيه الناس للمشورة وإجالة ~~الرأي تلقني؛ لما عندي من الرأي، لا أتخلف عنهم، وإن تطلب صيدي في حوانيت ~~الخمارين تجدني أشرب وأسقي من يحضرني، والحانوت: يذكر ويؤنث والحوانيت: ~~بيوت الخمارين، والحوانيت أيضا: الخمارون. # (متى تأتني أصبحك كأسا روية ... وإن كنت عنها غانيا فاغن وازدد) # ويروى (وإن تأتني أصبحك كأسا) أصبحك: من الصبوح، والصبوح: شرب الغداة، ~~والكأس مؤنثة، قال الفراء: الكأس الإناء الذي فيه لبن أو ماء أو خمر أو غير ~~ذلك، وان كان فارغا لم يقل له كأس كما أن المهدى الطبق الذي يكون للهدية، ~~فإن أخذت منه الهدية قيل له طبق ولم يقل له مهدى، وأكثر أهل اللغة # يقول: لا يقال للإناء كأس حتى يكون فيها الخمر، وقال بعضهم: قد يقال ~~للزجاجة كأس، وللخمر كأس، كقوله تعالى: (يطاف عليهم بكأس من معين، بيضاء ~~لذة للشاربين) فاللذة هاهنا: الخمر (وإن كنت عنها غانيا) أي غنيا، والمعنى: ~~متى تأتني تجدني قد أخذت خمرا كثيرا مروية لمن يحضرني، ومعنى (فاغن وازدد) ~~فاغن بما عندك وازدد. # PageV01P078 # (وإن يلتق الحي الجميع تلاقني ... إلى ذروة البيت الرفيع المصمد) # يقول: إذا التقى الحي الجميع الذين كانوا متفرقين للمفاخرة وذكر المعاني ms051 ~~تجدني في الشرف، و (إلى ذروة) أي مع ذروة، وذروة كل شيء: أعلاه، وإنما يريد ~~بالبيت هنا الأشراف، والمصمد والصمد: الذي يصمد إليه في الحوائح والأمور، ~~أي يقصد. # (نداماي بيض كالنجوم وقينة ... تروح إلينا بين برد ومجسد) # ويروى (تروح علينا) الندامى: الأصحاب، يقال (فلان نديم فلان) إذا شاربه، ~~و (فلانة نديمة فلان) ويقال ذلك أيضا إذا صاحبه وحدثه وإن لم يكونا على ~~شراب، قال أبو جعفر: سمي النديم نديما لندامة جذيمة حين قتل جذيمة مالكا ~~وعقيلا اللذين أتياه بعمرو ابن أخته، فسألاه أن يكونا في سمره، فوجد عليهما ~~فقتلهما، وندم، فسمى كل مشارب نديما، وقيل من الندم: ندمان وندمى، وقيل: ~~الأصل فيهما واحد؛ لأنه إنما قيل للمتواصلين (ندامى) لأنهم يجتمعون على ما ~~يندم عليه من إتلاف المال. وقوله: (كالنجوم) أي هم أعلام، والقينة: الأمة ~~مغنية كانت أو غير مغنية، وإنما قيل لها قينة لأنها تعمل بيديها مع غنائها، ~~والعرب تقول لكل من يصنع بيديه شيئا: قين، والمجسد: الثوب المصبوغ ~~بالزعفران، ومعنى قوله (بين برد ومجسد) أي # PageV01P079 # عليها برد ومجسد، وقيل: معناه مرة تأتي وعليها برد ومرة تأتي وعليها ~~مجسد، والمجسد: المصبوغ الذي قد يبس عليه الصباغ من قولهم (جسد # الدم) إذا يبس عليه، والمجيد أيضا: الذي يلي الجسد من الثياب، وقيل في ~~الذي يلي الجسد (مجسد) بكسر الميم. # (رحيب قطاب الجيب منها، رفيقة ... بجس الندامى، بضة المتجرد) # ويروى (رحيب قطاب الجيب) بالإضافة، والرحيب: المتسع، وقطاب الجيب: مجتمع ~~الجيب، قطب: أي جمع، ومنه (قطب بين عينيه) أي جمع، و (جاء الناس قاطبة) أي ~~جميعا، والجس: المس، وجس الندامى: أن يجسوا بأيديهم يلمسونها، كما قال ~~الأعشى: # لجس الندامى في يد الدرع مفتق # وذلك أن القينة كان يفتق فتق في كمها إلى الرفع، فإذا أراد الرجل أن يلمس ~~منها شيئا ادخل يده فلمس، ويد الردع: كمه، وقال بعضهم: بجس الندامى بما ~~يطلب الندامى من اقتراحها وغنائها، والجس بمعنى الطلب و (قطاب) يرتفع ~~برحيب، ومعنى قوله (رحيب قطاب الجيب) أن عنقها واسع فتحتاج إلى ms052 أن يكون ~~جيبها واسعا، والبضة: البيضاء الرخصة، والمتجرد: جسدها المتجرد من ثيابها # (إذا نحن قلنا أسمعينا انبرت لنا ... على رسلها مطروفة لم تشدد) # أسمعينا: غنينا، وانبرت: اعترضت، و (على رسلها) على هينتها، أي ترنمت في ~~رفق، ومطروفة - بالفاء - ساكنة الطرف وفاترته، كأنها قد طرفت عن كل # PageV01P080 # شيء تنظر إليه وطرف طرفها، ومن روى (مطروقة) بالقاف فمعناه مسترخية، (لم ~~تشدد) لم تجتهد، وقيل في المطروفة بالفاء: إنها التي عينها إلى الرجال، ~~وانبرت: جواب إذا، وهو العامل فيه، ومطروفة: منصوب على الحال. # (وما زال تشرابي الخمور ولذتي ... وبيعي وإنفاقي طريفي ومتلدي) # تشراب: تفعال من الشرب، إلا أن تشرابا يكون للكثير، والشرب يقع للقليل ~~والكثير والطارف، والطريف: ما استحدثه الرجل واكتسبه، والمتلد والتالد ~~والتليد والتلاد: # ما ورثه عن آبائه، ومعناه المتولد، والتاء بدل من الواو. # (إلى أن تحامتني العشيرة كلها ... وأفردت إفراد البعير المعبد) # تحامتني: تركتني، والعشيرة: أهل بيته، ويدخل فيه غيرهم ممن يخالطه، ~~وأفردت إفراد البعير: أي أفردت إفرادا مثل إفراد البعير، والمعبد: الأجرب، ~~وقيل: هو المهنوء الذي سقط وبره فأفرد عن الإبل، أي تركت ولذاتي. # (رأيت بني غبراء لا ينكرونني ... ولا أهل هذاك الطراف الممدد) # الغبراء: الأرض، وبنو غبراء: الفقراء، ويدخل فيهم الأضياف، والمعنى انهم ~~يجيئون من حيث لا يحتسبون، و (أهل) مرفوع معطوف على المضمر الذي في ~~(ينكرونني)، قال الله عز وجل: (سيقول الذين أشركوا لو شاء # PageV01P081 # الله ما أشركنا ولا آباؤنا)، والطراف: قبة من أدم يتخذها المياسير ~~والأغنياء، والممدد: الذي قد مد بالأطناب، والطراف: لفظه لفظ الواحد ومعناه ~~معنى الجمع، ومعنى البيت إنه يخبر أن الفقراء يعرفونه؛ لأنه يعطيهم، ~~والأغنياء يعرفونه؛ لجلالته. # (ألا أيهذا اللائمي أحضر الوغى ... وأن أشهد اللذات، هل أنت مخلدي؟) # ويروى (ألا أيها اللاحي أن أحضر الوغى)، واللاحي: اللائم، لحاه يلحوه ~~ويلحاه، إذا لامه، والزاجر: الناهي، وقد روى (ألا أيهذا الزاجري أحضر ~~الوغى) على إضمار أن، وهذا عند البصريين خطأ؛ لأنه أضمر ما لا يتصرف ~~وأعمله، فكأنه أضمر بعض الاسم، ومن رواه بالرفع فهو على تقديرين، ms053 أحدهما أن ~~يكون قدره (أن أحضر) فلما حذف أن رفع، ومثله على أحد مذهبي سيبويه قوله عز ~~وجل: (قل أفغير الله تأمروني أعبد) المعنى عنده أن أعبد، والقول الآخر في ~~رفع (أحضر) - وهو قول أبي العباس - أن يكون في موضع الحال، ويكون (وأن ~~أشهد) معطوفا على المعنى؛ لأنه لما قال: (أحضر) دل على الحضور كمما تقول: ~~من كذب كان شرا له، أي كان الكذب شرا له، ومعنى قوله: (هل أنت مخلدي) # هل أنت مبقى، ومعنى البيت: ألا أيهذا اللائمي في حضور الحرب لئلا أقتل ~~وفي أن أنفق مالي لئلا أفتقر، ما أنت مخلدي أن قبلت منك، فدعني أنفق مالي ~~ولا أخلفه. # PageV01P082 # (فإن كنت لا تسطيع دفع منيتي ... فدعني أبادرها بما ملكت يدي) # أي فدعني ولذاتي قبل أن يأتيني الموت، ويقال: معناه أبادر المنية بإنفاق ~~ما ملكت يدي في لذاتي. # (فلولا ثلاث هن من عيشة الفتى ... وجدك لم أحفل متى قام عودي) # عيشة الفتى: ما يعيش به ويلتذ، وقد بينهن فيما بعد، وقوله: (وجدك)، قيل: ~~معناه وحقك، وقيل: معناه ونفسك، وقيل: معناه وأبيك، وقوله: (لم أحفل) أي لم ~~أبال، وعوده: من يحضره عند موته في مرضه وينوح عليه. # (فمنهن سبق العاذلات بشربة ... كميت متى ما تعل بالماء تزبد) # الكميت من الخمر: التي تضرب إلى السواد، وقوله: (متى ما تعل بالماء) أي ~~متى تمزج به (تزبد)؛ لأنها عتيقة. # (وكري إذا نادى المضاف محنبا ... كسيد الغضا نبهته المتورد) # كري: عطفي، والمضاف: الذي قد أضافته الهموم، والمحنب: فرس أقنى الذراع، ~~والسيد: الذئب، والغضا: شجر، وذئابه أخبث الذئاب، ونبهته: هيجته، والمتورد: ~~الذي يطلب أن يرد الماء، وقوله (محنبا) منصوب بكرى، والمعنى: وكري فرسا ~~محنبا، والكاف من قوله: (كسيد) في موضع نصب؛ لأنها من نعت المحنب. # PageV01P083 # (وتقصير يوم الدجن والدجن معجب ... ببهكنة تحت الطراف المعمد) # الدجن: قيل هو الندى والمطر الخفيف، وقيل: هو إلباس الغيم السماء وإن لم ~~يكن مطر يقول: أقصره باللهو، ويوم اللهو وليلة اللهو قصيران، قال بعض ~~الأعراب: # لكن أيامنا أمست طوالا ... لقد ms054 كنا نعيش بها قصارا # أراد طالت بالحزن وقصرت بالسرور، وقال: # ظللنا عند دار أبي أنيس ... بيوم مثل سالفة الذباب # وقال آخر: # ويوم كإبهام القطاة مزين ... إلى صباه غالب لي باطله # (والدجن معجب) أي يعجب من رآه، والبهكنة: التامة الخلق، ويروى (بهيكلة) ~~والهيكلة: العظيمة الألواح والعجيزة والفخذين، ويروى (تحت الخباء المعمد) ~~أي ذي العمد. # (كأن البرين والدماليج علقت ... على عشر أو خروع لم يخضد) # البرين: الخلاخيل، واحدتها برة، والعشر: شجر أملس مستو ضعيف العود، شبه ~~عظامها وذراعيها به لملامسته واستوائه، وكل ناعم خروع، (لم يخضد) لم يثن، ~~يقال: خضدت العود أخضده خضدا؛ إذا ثنيته لتكسره، وفي (برين) لغتان، من ~~العرب من يجعل إعرابه في النون، ومنهم من يجعله بمنزلة مسلمين، # PageV01P084 # والدماليج: جمع دملج، وكان يجب أن يقول دمالج؛ فيجوز أن يكون جمعا على ~~غير واحده، ويجوز أن يكون أشبع الكسرة فتولدت منها ياء، ويجوز أن يكون بناه ~~على دملوج، وهو الوجه. # (فذني أرو هامتي في حياتها ... مخافة شرب في الحياة مصرد) # الشرب بكسر الشين، والشرب بضمها: اسمان للمشروب، والشرب بالفتح: مصدر، ~~وقد تكون الثلاثة مصدرا، والمصرد: المقلل والمنغص. # (كريم يروي نفسه في حياته ... ستعلم أن متنا غدا أينا الصدى) # ويروى (إن متنا صدى) أي عطشا، والصدى: العطشان، ويروى (إن متنا صدى أينا ~~الصدى) والمراد بالصدى في هذه الرواية ما كانت العرب تزعمه في الجاهلية أن ~~الرجل إذا قتل ولم يدرك بثأره خرج من رأسه طائر يشبه البوم فيصيح: # (اسقوني، اسقوني) فإذا أخذ بثأره سكن، والصدى في غير هذا قالوا: بدن ~~الميت، والصوت الذي تسمعه من ناحية الجبل ونحوه، وذكر البوم، ويقال: (هو ~~صدى مال) أي الذي يقوم به، وقوله: (يروى نفسه) أراد يروى نفسه من الخمر، ثم ~~حذف لعلم المخاطب، ومن روى (إن متنا صدى) # PageV01P085 # أراد أن متنا عطشا، ومن روى (صدى أينا الصدى) بالإضافة أراد صدى أينا ~~العطشان. # (أرى قبر نحام بخيل بماله ... كقبر غوي في البطالة مفسد) # النحام: الزحار عند السؤال البخيل، والغوي الذي يتبع هواه ولذاته، ومعنى ~~البيت ms055 أن من يبخل بماله عند أداء الحق، وعند السؤال، وعند لذاته، إذا مات ~~فقد استوى هو ومن ينفق ماله ويقضي لذاته، وفضله من ينفق في حياته. # (ترى جثوتين من تراب عليهما ... صفائح صم من صفيح منضد) # الجثوة: التراب المجموع، يقال للرجل: (إنما هو جثوة اليوم أو غد)، ويقال ~~لكل مجتمع (جثوة) والجمع جثى، وفي الحديث: (من دعا دعاء الجاهلية فإنه من ~~جثى جهنم) أي من جماعات جهنم، ويروى (من جثى جهنم) وهو جمع جاث، والصم: ~~الصلبة، والمنضد: الذي قد نضد بعضه على بعض. # (أرى الموت يعتام الكرام، ويصطفي ... عقيلة مال الفاحش المتشدد) # يعتام: معناه يختار، يقال: اعتامه، واعتماه، إذا اختاره، وعقيلة كل شيء: ~~خيرته وأنفسه عند أهله، ويروى (يعتام الكريم)، والكريم: الشريف # PageV01P086 # الفاضل، قال الله تعالى: (ولقد كرمنا بني آدم)، أي شرفناهم وفضلناهم، ~~ويقال للصفوح كريم لفضله، كما قال عز وجل: (إن ربي غني كريم)، ويقال للكثير ~~كريم، كقوله تعالى: (لهم مغفرة ورزق كريم) أي كثير، ويصطفي: يختار صفوته، ~~والفاحش: القبيح السيئ الخلق، والمتشدد: البخيل، وكذلك الشديد، قال الله ~~تعالى: (إنه لحب الخير لشديد)، قال أبو العباس: إنه من أجل حب الخير لبخيل. # (أرى الدهر كنزا ناقصا كل ليلة ... وما تنقص الأيام والدهر ينفد) # أراد أهل الدهر، ويروى (أرى العيش)، و (أرى العمر)، والكنز: ما استعد ~~وحفظ، وقوله: (ما تنقص الأيام) أي ما تنقصه الأيام ينفد. # (لعمرك أن الموت ما أخطأ الفتى ... لكالطول المرخى وثنياه باليد) # الطول: الحبل، وثنياه: ما ثنى منه، ويقال: طرفاه، لأنهما يثنيان، وقوله: ~~(ما أخطأ الفتى) أي في إخطائه الفتى، أي في أن يطول عمره بمنزلة حبل ربطت ~~به دابة يطول لها في الكلأ حتى ترعاه، فيقول: الإنسان قد مد له في أجله وهو ~~آتيه لا محالة، وهو في يدي من يملك قبض روحه، كما أن صاحب الفرس الذي قد ~~طول له إذا شاء اجتذبه وثناه اليه، وموضع (ما) نصب، وهو # PageV01P087 # في تقدير المصدر. # (فما لي أراني وابن عمي مالكا ... متى أدن منه ينأ عني ويبعد) ms056 # معناه إذا أردت وده ودنوه تباعد مني، وقال (ينأ عنى ويبعد) ومعناهما ~~واحد، وإنما جاء بهما لأن اللفظين مختلفان، وإنما المعنى يبعد ثم يبعد بعد ~~ذلك. # (يلوم وما أدري علام يلومني ... كما لامني في الحي قرط بن أعبد) # قرط: رجل لامه على ما لا يحب أن يلام عليه، وقوله: (علام) الأصل (على ما) ~~لأن المعنى على أي شيء يلومني، إلا أن هذه الألف تحذف في الاستفهام مع ما، ~~إذا كان قبلها حرف خافض ليفرق بين ما إذا كانت استفهاما وبينها إذا كانت ~~بمعنى الذي، ويكون الحرف الخافض عوضا مما حذف. # (وأيأسني من كل خير طلبته ... كأنا وضعناه إلى رمس ملحد) # أي جعلني ذا يأس من الخير، فهو بمنزلة الموتى إذ كان لا يرجى منه خير، ~~والرمس: القبر، والملحد: اللحد. # (على غير ذنب قلته، غير أنني ... نشدت فلم أغفل حمولة معبد) # معبد: أخو طرفة، قال ابن الأعرابي: كان لطرفة ولأخيه إبل يرعيانها يوما # ويوما، فلما أغبها طرفة قال له أخوه معبد: لم لا تسرح في إبلك؟ وكأنك ترى # PageV01P088 # أنها أن أخذت يردها شعرك هذا؟ قال: فإني لا أخرج فيها أبدا حتى تعلم أن ~~شعري سيردها أن أخذت، فتركها، وأخذها ناس من مضر، فادعى جوار عمرو وقابوس ~~ورجل من اليمن يقال له بشر بن قيس، فقال في ذلك طرفة: # أعمرو بن هند ما ترى رأى صرمة # وقال غيره: هذه إبل ضلت لمعبد، فسأل طرفة ابن عمه مالكا أن يعينه في ~~طلبها، فلامه وقال: فرطت فيها ثم أقبلت تتعب نفسك في طلبها. # ويقال: نشدت الضالة، إذا طلبتها، وأنشدتها إذا عرفتها، والحمولة: الإبل ~~التي تحمل، والحمولة: الأحمال، وقوله: (فلم أغفل) أراد نشدت حمولة معبد فلم ~~أغفل ذلك، وأعمل الفعل الثاني، ولو أعمل الأول لقال: فلم أغفلها، ويروى ~~(فلم أغفل حمولة معبد) أي لم أغفل عن ذلك. يقول: لامني على غير ذنب كان مني ~~اليه، الا إنني طلبت حمولة معبد، و (غير) منصوب على الاستثناء، وهو استثناء ~~ليس من الأول، وعلى ذلك يجوز أن تكون ms057 متعلقة بلا منى أو بأيأسنى. # (وقربت بالقربى، وجدك إنني ... متى يك أمر للنكيثة أشهد) # أي أدللت على مالك بالقرابة، والنكيثة: بلوغ الجهد، وقيل: النكيثة شدة # PageV01P089 # النفس، وقوله: (وجدك) أي وحظك، يخاطب مالكا ويقول: أدللت بما بيني وبينك ~~من القرابة، ويحلف إنه متى يك أمر للنكيثة يشهد ذلك الأمر، ويعينه على ~~حضوره، ويروى (وجدك إنه) والهاء للأمر والشأن. # (وإن أدع في الجلي أكن من حماتها ... وإن يأتك الاعداء بالجهد أجهد) # ويروى (وإن أدع للجلي) والجلي: الأمر العظيم الجليل، قال يعقوب: الجلي ~~فعلى من الأجل كما تقول الأعظم والعظمى، وقال غيره: الجلي بضم الجيم ~~مقصورة، فإذا فتحت جيمها مددت فقلت: الجلاء، أبو جعفر النحاس: الجلي الأمر ~~الجليل، # وأنثه على معنى القصة والحال، ويقال: جليل وجلال، كما يقال: طويل وطوال، ~~وقولهم جلل للعظيم والصغير، قال أصحاب الغريب المحض: هما ضدان، وقال أهل ~~النظر: جلل للعظيم على بابه وجلل للصغير على بابه من الجل وهو الشيء الذي ~~لا يعبأ به، ويجوز أن يكون جلل لما جاوز في العظم والصغر، وقالوا في قول ~~الله عز وجل: (إن الله لا يستحي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها) أي فما ~~فوقها في الصغر، ومعنى: (أكن من حماتها) أي ممن يدفع ويقاتل، يقال: حميت ~~الموضع؛ إذا دفعت عنه، وأحميته: جعلته ذا حمى، ووحميت أنفي محمية، إذا ~~استنعت من الضيم. # (وإن يقذفوا بالقذع عرضك أسقهم ... بكأس حياض الموت قبل التهدد) # ويروى (بشرب حياض الموت قبل التنجد) القذع والقذع: اللفظ # PageV01P090 # القبيح والشتم، والصحيح في العرض إنه النفس كما قال: # فإن أبي ووالده وعرضي ... لعرض محمد منكم وقاء # والمعنى: أن شتمك الأعداء عاقبتهم قبل أن أتهددهم، والتنجد: الاجتهاد ~~فيمن رواه. # (بلا حدث أحدثته وكمحدث ... هجائي وقذفي بالشكاة ومطردي) # الباء في (بلا حدث) يجوز أن تكون متعلقة بقوله: (ينأ عني) ويجوز أن تكون ~~متصلة بقوله يلوم وبقوله أيأسنى، والكاف في (كمحدث) في موضع رفع، المعنى: ~~هو كمحدث هجائي: أي هو متعد علي، ويجوز أن يكون المعنى: وأنا كمحدث هجائي، ~~أي قد ms058 صيرتي بمنزلة من قد فعل هذا به، ومن روى (مطردي) بضم الميم فهو من ~~أطرده إذا جعله طريدا، ومن فتح الميم فهو من طرده إذا نحاه، ويروى (كمحدث) ~~بفتح الدال؛ فمن كسر الدال أراد الرجل الذي هجاني كرجل أحدث حدثا عظيما، ~~ومن فتح الدال أراد هجائي كأمر محدث عظيم، قال الأصمعي: يقال هجأ غرثه، ~~وأهجأ غرثه، إذا كسره، والهجاء: الذم، يقال: فلانة # تهجو زوجها، أي تذم صحبته، وقال في قوله (كمحدث) # PageV01P091 # بفتح الدال: أي كإحداثي شكايته إياي. # (فلو كان مولاي امرءا هو غيره ... لفرج كربي أو لأنظرني) # ويروى (فلو كان مولاي ابن اصرم مسهر) ومولاي في موضع نصب خبر كان في هذه ~~الرواية، وفي الرواية الأولى في موضع رفع اسم كان، ويجوز أن يروى (فلو كان ~~مولاي امرؤ) على أن يكون امرؤ اسم كان ومولاي الخبر، ويكون مثل قوله: # كأن سبيئة من بيت ؤأس ... يكون مزاجها عسل وماء # إلا إنه في بيت طرفة أحسن؛ لأنه قد وصله بقوله هو غيره، فقارب المعرفة ~~وقوله: (لفرج كربي) أي أعانني على ما نزل بي من الهم (أو لأنظرني غدى) أي ~~تأنى علي فلم يعجلني. # (ولكن مولاي امرؤ هو خانقي ... على الشكر والتسآل أو أنا مفتد) # معناه يسألني أن أشكره وأفتدى منه بمالي، وقال الأصمعي: أو أنا مفتد منه، ~~ويروى (أو أنا معتد) أي معتد عليه. # PageV01P092 # (وظلم ذوي القربى أشد مضاضة ... على المرء من وقع الحسام المهند) # قيل: أن هذا البيت لعدى بن زيد العبادي، وليس من هذه القصيدة، وقوله (أشد ~~مضاضة) أي أشد حرقة من قولهم: مضني الشيء، وأمضني. # (فذرني وخلقي؛ إنني لك شاكر ... ولو حل بيتي نائيا عند ضرغد) # ضرغد: اسم جبل، وقيل: هو حرة بأرض غطفان. # (فلو شاء ربي كنت قيس بن خالد ... ولو شاء ربي كنت عمرو بن مرثد) # قال أبو عبيدة: قيس بن خالد من بني شيبان، وعمرو بن مرثد: ابن عم طرفة، ~~فلما بلغ هذا عمرو بن مرثد وجه إلى طرفة فقال له: أما الولد فالله يعطيكهم، ~~وأما ms059 # المال فسنجعلك فيه أسوتنا، فدعا ولده - وكانوا سبعة - فأمر كل واجحد فدفع ~~إلى طرفة عشرا من الإبل، ثم أمر ثلاثة من بني بنيه فدفع كل واحد منهم إلى ~~طرفة عشرا من الإبل، وكان الثلاثة الذين دفعوا إلى طرفة يفتخرون على من لم ~~يدفع، ويقولون: جعلنا جدنا بمنزلة بنيه. # (فألفيت ذا مال كثير، وعادني ... بنون كرام سادة لمسود) # ويروى (فأصبحت ذا مال) ابن كيسان يقال: عادني واعتادني، وزارني # PageV01P093 # وازدارني. وقوله (سادة لمسود) أي سادة أبناء سيد، كما يقال: شريف لشريف، ~~أي شريف ابن شريف. # (أنا الرجل الضرب الذي تعرفونه ... خشاش كرأس الحية المتوقد) # الضرب: الخفيف، ومن روى (الجعد) أراد المجتمع الشديد والخشاش: الرجل الذي ~~ينخش في الأمور ذكاء ومضاء، وروى الأصمعي خشاش بكسر الخاء، وقال: كل شيء ~~خشاش بالكسر إلا خشاش الطير لخسيسه. وقوله (كرأس الحية) العرب تقول لكل ~~متحرك نشيط: رأسه كرأس الحية، وأما الحديث الذي يروى في صفة الدجال (كأن ~~رأسه أصلة) فإن الأصلة الأفعى، والمتوقد: الذكي، يقال: توقدت النار توقدا ~~ووقدت تقد وقدانا ووقدا وقدة. # (فآليت لا ينفك كشحي بطانة ... لعضب رقيق الشفرتين مهند) # ويروى (لأبيض عضب) آليت: حلفت، ولا ينفك: لا يزال، والكشح: الجنب، ومعناه ~~لا يزال جنبي لاصقا بالسيف، والعضب: السيف القاطع، وشفرتاه: حداه، ومهند: ~~منسوب إلى الهند. # (حسام إذا ما قمت منتصرا به ... كفى العود منه البدء ليس بمضد) # الحسام: القاطع، وقوله (كفى العود) أي كفت الضربة الأولى من أن يعود، ~~وقولهم (رجع عوده على بدئه) أي رجع ناقضا لمجيئه، وعوده منصوب لأنه في موضع # الحال عند سيبويه، ويجوز أن يكون مفعولا، لأنه يقال: رجع # PageV01P094 # الشيء ورجعته، ويجوز (رجع عوده على بدئه) أي وهذه حاله، كما تقول: (كلمته ~~فوه إلى في) وإن شئت نصيته، والمعضد: الكال الذي يعضد به الشجر، وقوله ~~(منتصرا) معناه متابعا للضرب، ويقال: قد تناصر القوم على رؤية الهلال؛ إذا ~~تتابعوا، ونصر الله أرض بني فلان؛ إذا جادها بالمطر، ويقال: منتصرا معناه ~~ناصرا، وقيل: منتصرا أنتصر من ظلمي. # (أخي ثقة لا ينثني ms060 عن ضريبة ... إذا قيل مهلا قال حاجزه قدي) # أخي ثقة: أي يثق بسيفه، ومعنى (لا ينثني عن ضريبة) أي لا ينبو عنها ولا ~~يعوج، والضريبة: المضروبة، وحاجزه: حده، وقول قد أي قد فرغ. # (إذا ابتدر القوم السلاح وجدتني ... منيعا إذا بلت بقائمه يدي) # أي إذا عجلوا إليه وتبادروا، ومنه يقال: (ناقة بدرية) إذا كانت تبكر ~~اللقاح وتنتج قبل الإبل، وذلك من فضل قوتها وجودتها، قال الراجز: # لسالم أن سكت العشيه ... عن البكاء ناقة بدريه # والسلاح يذكر ويؤنث، ويروى (وجدتني) بضم التاء، والمنيع: الذي لا يوصل ~~إليه، ومعنى (بلت) ظفرت وتمكنت، وقائم السيف: مقبضه. # (وبرك هجود قد أثارت مخافتي ... نواديها أمشي بعضب مجرد) # البرك: جماعة إبل أهل الحواء، وقال أبو عبيدة: البرك يقع على جميع # PageV01P095 # ما يبرك من الجمال والنوق على الماء وبالفلاة من حر الشمس أو الشبع، ~~الواحد بارك، والأنثى باركة، وقيل لها برك لاجتماع مباركها، وبرك البعير ~~إذا ألقى صدره على الأرض، يقال للصدر: برك وبركة، ويقال: أن البركة مشتقة ~~من البرك؛ لأن معناها خير مقيم وسرور يدوم، وقولهم (مبارك) معناه الخير ~~يأتي بنزوله، و (تبارك الله) منه، ونواديها: ما ند منها، ويروى (هواديها) ~~وهو أوائلها، والهجود: # النيام، وإنما خص النوادي لأنه أراد: لا يفلت من عقري ما قرب وما شذ، ~~وأمشي: حال، أي قد أثارت مخافتي نوادي هذا البرك في حال مشي إليه بالسيف. # (فمرت كهاة ذات خيف جلالة ... عقيلة شيخ كالوبيل يلندد) # الكهاة: الضخمة المسنة، والخيف: جلد الضرع الأعلى الذي يسمى الجراب، ~~وناقة خيفاء: إذا كان ضرعها كبيرا، والجلال والجليلة: العظيمة، والوبيل: ~~العصا، وقيل: هي خشبة القصارين، وكل ثقيل وبيل، ومنه قوله عز وجل: (فأخذناه ~~أخذا وبيلا)، واليلندد: الشديد الخصومة. # (يقول وقد تر الوظيف وساقها: ... ألست ترى أن قد أتيت بمؤيد؟) # تر الوظيف: انقطع، وأتررته: قطعته، والوظيف: عظم الساق والذراع، والمؤيد: ~~الداهية، ويروى (بمويد) أي جئت بأمر شديد يشدد فيه من عقرك هذه الناقة. # PageV01P096 # (وقال: ألا ماذا ترون بشارب ... شديد علينا بغيه متعمد؟) # ويروى (سخطه متعيد) والمتعيد: ms061 الظلوم، قال الشاعر: # يرى المتعيدون على دوني ... أسود خفية الغلب الرقابا # وموضع (ماذا) نصب بترون، ويجوز أن يجعل (ما) في موضع رفع، ويكون التقدير: ~~ما الذي ترونه بشارب. # (فقال: ذروه إنما نفعها له ... وإلا تردوا قاصي البرك يزدد) # وروى أبو الحسن (فقالوا ذروه) وهو الصواب؛ لأن المعنى: وقال الشيخ يشكو ~~طرفة إلى الناس، فقالوا - يعني الناس - ومن روى (فقال) فروايته بعيدة؛ لأنه ~~يحتاج إلى تقدير فاعل، والهاء في قوله (ذروه) تعود على طرفة، وكذلك في قوله ~~(نفعها له) وقال أبو الحسن: الهاء في قوله (ذروه) تعود على طرفة، وفي قوله ~~نفعها له على الشيخ، و (قاصي البرك) ما تباعد منه، والمعنى أنكم أن لم ~~تردوه يزدد في عقره، ويروى (تزدد) - بالتاء - أي تزدد نفارا، أي ذروه لا ~~تلتفتوا # إليه، واطلبوا قاصي البرك لا يذهب على وجهه. # (فظل الإماء يمتللن حوارها ... ويسعى علينا بالسديف المسرهد) # الإماء: الخدم، الواحدة أمه، وقد تجمع على إموان، والجمع السلم أموات، ~~وحكى # PageV01P097 # الكوفيون أميات، و (يمتللن) أي يشتوين في الملة، وهي الرماد والتراب ~~الحار، وقولهم (أطعمنا ملة) خطأ)؛ لأن الملة الرماد، ويحتمل أن يكون المراد ~~أطعمنا خبز ملة، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه، كقوله عز وجل: ~~(واسأل القرية) والحوار: ولد الناقة، والسديف: شطائب السنام، الواحدة ~~شطيبة، وهو ما قطع منه طولا، والمسرهد: الناعم الحسن الغذاء. # (فإن مت فانعيني بما أنا أهله ... وشقي على الجيب يا ابنة معبد) # انعيني: أي اذكري من أفعالي ما أنا أهله، يقال: فلان ينعى على فلان ~~ذنوبه، إذا كان يعددها عليه ويأخذه بها، المعنى: فإن مت من قصدي هذا، يخاطب ~~ابنة أخيه. # (ولا تجعليني كامرئ ليس همه ... كهمي، ولا يغني غنائي ومشهدي) # أي لا يغني غناء مثل غنائي، أي لا يغني في الحرب غنائي ومشهدي في المجالس ~~والخصومات. # (بطيء عن الجلي، سريع إلى الخنا ... ذليل بإجماع الرجال ملهد) # ويروى (ذلول) والجلي: الأمر العظيم الذي يدعى له ذوو الرأي، والخنا: ~~الفساد في المنطق، والذليل: المقهور، وهو ضد العزيز، يقال: ذل يذل ذلا ms062 فهو ~~ذليل وذال، والذلول: ضد الصعب، وإجماع: جمع جمع، وهو ظهر الكف إذا جمعت ~~أصابعك وضممتها، والملهد: المضروب وهو المدفع. # PageV01P098 # (فلو كنت وغلا في الرجال لضرني ... عداوة ذي الأصحاب والمتوحد) # الوغل: الضعيف الخامل الذي لا ذكر له والمتوحد: المنفرد. # (ولكن نفى عني الأعادي جرأتي ... لميهم وإقدامي وصدقي ومحتدي) # ويروى (ولكن نفى عني الرجال جراءتي) ويروى (ولكن نفى الأعداء عني جرأتي) ~~والمحتد: الأصل يقول: محتدى وصدقي وجرأتي نفين عني إقدام الرجال وتسرع ~~الأعداء إلى أن يقدموا علي بالمساءة. # (لعمرك ما أمري على بغمة ... نهاري، ولا ليلي على بسرمد) # الغمة: الأمر الذي لا يهتدى له، والمعنى: إني لا أتحير في أمري نهارا، ~~ولا أؤخره ليلا فيطول على الليل؛ لأن السرمد الطويل. # (ويوم حبست النفس عند عراكه ... حفاظا على عوراته والتهدد) # ويروى (ويوم حبست حبست النفس عند عراكها) ويروى (حفاظا على روعاته) أصل ~~العراك الازدحام، أي صبرت النفس عند ازدحام القوم في الحرب والخصومات على ~~روعات اليوم، وهن فزعاته، ومن روى (على عوراته) فمعناه على مخافة العدو، ~~قال الله عز وجل: (يقولون أن بيرتنا عورة، وما هي # PageV01P099 # بعورة) أي إنها حذاء العدو، والعورة: موضع المخافة، ومن روى (عند عراكه) ~~أي عراك اليوم وهو علاجه، ومن روى (عند عراكها) أراد الحرب. # (على موطن يخشى الفتى عنده الردى ... متى تعترك فيه الفرائص ترعد) # الموطن هنا: مستقر الحرب، والردى: الهلاك، والفرائص: جمع فريصة، وهي ~~المضغة التي تحت الثدي مما يلي الجنب عند مرجع الكتف، وهو أول ما يرعد من ~~الإنسان ومن كل دابة إذا فزع، و (على) تتعلق بقوله (حبست) في البيت الذي ~~قبله. # وروى أبو عمرو الشيباني - ولم يروه الأصمعي، ولا ابن الأعرابي - بيتا، ~~وهو: # (وأصفر مضبوح نظرت حواره ... على النار واستودعته كف مجمد) # عنى بالأصفر قدحا، وإنما جعله أصفر لأنه من نبع أو سدر، والأصفر هنا ~~الأسود، والمضبوح: الذي قد غيرته النار، والحوار: المرد، يقال: ما أدري ما # حوار هذا الكلام، والحوار: مصدر حاورته، و (على النار) أي عند النار، ~~وذلك في شدة البرد، ms063 كانوا يوقدون النيران، وينحرون الجزور، ويضربون عليها ~~القداح، وأكثر ما يفعلون ذلك بالعشي عند مجيء الضيفان، وقوله (نظرت حواره) ~~أي انتظرت فوزه (واستودعته كف مجمد) المجمد هنا: الذي يضرب بالسهام، ~~والمجمد: الذي يأخذ بكلتا يديه ولا يخرج من يديه شيء، ويقال (أجمد الرجل) # PageV01P100 # إذا لم يكن عنده خير. # (ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا ... ويأتيك بالأخبار من لم تزود) # أي ستظهر لك الأيام ما لم تكن تعلمه، ويأتيك بالخبر من لم تسأله عن ذلك ~~ولم تزود. # وروى جرير: # (ويأتيك بالأنباء من لم تبع له ... بتاتا، ولم تضرب له وقت موعد) # تبع له بتاتا: أي تشتر له زادا. # وأنشدوا بيتين، وقيل: إنهما لعذي بن زيد: # (لعمرك ما الأيام إلا معارة ... فما اسطعت من معروفها فتزود) # (عن المرء لا تسأل وأبصر قرينه ... فإن القرين بالمقارن يقتدي) ### | معلقة زهير بن أبي سلمى المزني # وقال زهير بن أبي سلمى، وليس في العرب سلمى بضم السين غيره، وأبو سلمى هو ~~ربيعة بن رياح بن قرة بن الحارث بن مازن بن ثعلبة بن برد ابن لاطم بن عثمان ~~بن مزينة بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر، وآل أبي سلمى حلفاء في بني عبد ~~الله بن غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان ابن مضر. # وكان ورد بن حابس العبسي قتل هرم بن ضمضم المري الذي يقول له عنترة: # ولقد خشيت بأن أموت ولم تكن ... للحرب دائرة على ابني ضمضم # قتله في حرب عبس وذبيان قبل الصلح، ثم اصطلح الناس، ولم يدخل # PageV01P101 # حصين بن ضمضم أخوه في الصلح، فحلف لا يغسل رأسه حتى يقتل ورد بن حابس أو ~~رجلا من بني عبس ثم من بني غالب، ولم يطلع على ذلك أحدا، وقد حمل الحمالة ~~الحارث بن عوف بن أبي حارثة، وهرم بن سنان بن أبي حارثة، فأقبل رجل من بني ~~عبس ثم أحد بني مخزوم حتى نزل بحصين بن ضمضم، فقال: ممن أنت أيها الرجل؟ ~~قال: عبسي، قال: من أي عبس؟ فلم يزل ينتسب حتى ms064 انتسب إلى غالب، فقتله حصين، ~~فبلغ ذلك الحارث بن عوف، وهرم بن سنان، فاشتد ذلك عليهما، وبلغ بني عبس ~~فركبوا نحو الحارث، فلما بلغ الحارث ركوب بني عبس وما قد اشتد عليهم من قتل ~~صاحبهم، وإنما أرادت بنو عبس أن يقتلوا الحارث، بعث إليهم بمائة من الإبل ~~معها ابنه، وقال للرسول: قل لهم: اللبن أحب إليكم أم أنفسكم. وأقبل الرسول ~~حتى قال لهم ما قال، فقال الربيع بن زياد: أن أخاكم قد أرسل إليكم: الإبل ~~أحب إليكم أم ابنه تقتلونه؟ فقالوا ظك بل نأخذ الإبل، ونصالح قومنا، ويتم ~~الصلح، فقال زهير يمدح الحارث بن عوف وهرم بن سنان: # (أمن أم أوفى دمنة لم تكلم ... بحومانة الدراج فالمتثلم) # التقدير أمن دمن أم أوفى دمنة، لأن من هاهنا للتبعيض، فأخرج الدمنة من ~~الدمن (لم تكلم) أي لم تبين، والعرب تقول لكل ما بين من أثر وغيره (تكلم) ~~أي ميز، # فصار بمنزلة المتكلم، وروى أن بعض المتقدمين وقف على معاهد فقال: أين من ~~شق أنهارك، وغرس أشجارك، وجنى ثمارك؟ ثم قال: # PageV01P102 # أن لم تتكلم حوارا، تكلمت اعتبارا، وقال أهل النظر في قول الله تعالى: ~~(فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين) إنه إنما كانت ~~إرادة فكانت على ما أراد، والدمنة: آثار الناس وما سودوا بالرماد وغيره، ~~فإذا اسود المكان قيل قد دمن، والدمن: البعر والسرجين، والحومانة: المكان ~~الغليظ المنقاد، وقيل: الحومانة القطعة من الرمل، وجمعها الحومان ~~والحوامين، والدراج بفتح الدال وضمها، وحومانة الدراج والمتثلم: موضعان ~~بالعالية منقادان. # (ديار لها بالرقمتين كأنها ... مراجع وشم في نواشر معصم) # قال الأصمعي: الرقمتان إحداهما قرب المدينة، والأخرى قرب البصرة، ومعناه ~~بينهما، وقال الكلابي: الرقمتان بين جرثم وبين مطلع الشمس بأرض بني أسد، ~~وهما أبرقان مختلطان بالحجارة والرمل، والرقمتان أيضا حذاء ساق الغرو؛ وساق ~~الغرو جبل في أرض بني أسد، والرقمتان أيضا بشط فلج أرض بني حنظله، وقوله ~~(مراجع وشم) يعني ما رجع وكرر، و (فلان يرجع صوته) أي يكرره، والوشم: ~~الخضرة التي تحدث من ms065 غرز الإبرة، والنواشر: عروق ظاهر الذراع، وقيل: ~~النواشر عصب الذراع من باطنها وظاهرها، # PageV01P103 # والمعصم: موضع السوار شبه الآثار التي في الديار بمراجع الوشم، ويروى ~~(ودار لها بالرقمتين). # (بها العين والأرءام يمشين خلفة ... وأطلاؤها ينهضن من كل مجثم) # العين: البقر، واحدها أعين وعيناء، وقيل لها ذلك لكبر عيونها، والأصل أن ~~يجمع على فعل كأحمر وحمر، إلا أن العين كسرت لمجاورتها الياء والأرءام: ~~الظباء، وأطلاؤها، الواحد طلا. والمجثم: الموضع الذي يجثم فيه، أي يقام فيه ~~وخلفه: فوج بعد فوج، وقيل: خلفة مختلفة هذه مقبله وهذه مدبرة وهذه صاعدة ~~وهذه # نازلة. و (خلفة) في موضع الحال بمعنى مختلفات. # (وقفت بها من بعد عشرين حجة ... فلأيا عرفت الدار بعد توهم) # الحجة: السنة، يقال: حج وحج، فإذا جئت بالهاء كسرت لا غير، وقال أهل ~~النظر بالأعراب: الحجة السنة والحج الفعلة من الحج، واللأى: # PageV01P104 # البطء، قالوا: المعنى فبعد لأي، كأنهم يقدرونه على الحذف، والأجود أن ~~يكون المعنى فعرفت الدار لأيا، يكون قوله (لأيا) في موضع الحال والمعنى ~~مبطئا، فهذا بغير حذف. ومعنى البيت: أن عهدي بهذه الدار قد قدم حتى أشكلت ~~على. # (أثافي سفعا في معرس مرجل ... ونؤيا كجذم الحوض لم يتثلم) # الأثافي: الحجارة التي تجعل عليها القدر، الواحدة أثفية، والسفع: السود، ~~فأمل قوله تعالى: (لنسفعا بالناصية) فمعناه لنأخذا، يقال: سفعت بناصيته، ~~إذا أخذت بها، والمعرس هنا: الموضع الذي يكون فيه المرجل، وكل موضع يقام ~~فيه يقال له معرس، والمرجل: كل قدر يطبخ فيها من حجارة أو حديد أو خزف، ~~وقيل: لا يكون المرجل إلا من حديد أو نحاس، والنؤى: حاجز يجعل حول الخباء ~~يمنع من السيل، وجذم الحوض: بقيته، ومعنى قوله (لم يتثلم) أي قد ذهب أعلاه ~~ولم يتثلم باقيه، ويروى (أثافي سفعا) بتخفيف أثاف، والتخفيف أكثر - وإن كان ~~الأصل التثقيل - لكثرة استعمالهم إياها، وقوله (أثافي سفعا) منصوب بقوله ~~بعد توهمي أثافي سفعا. ويروى (ونؤيا كجد الحوض) والجد: البئر العتيقة، ~~والجد: الطريق في الماء، ويقال للموضع الذي ترفأ فيه السفن (جد) ويقال له ~~(جدة) أيضا. ms066 # (فلما عرفت الدار قلت لربعها: ... ألا انعم صباحا أيها الربع واسلم) # الربع: المنزل في الربيع، ثم كثر استعمالهم إياه حتى قيل لكل منزل # PageV01P105 # ربع، وقوله (ألا انعم صباحا) أي كن في نعمة، يدعو له أن لا يدرس، وروى ~~الأصمعي (ألا عم صباحا) ومعناه انعم صباحا، وقال: هكذا تنشده عامة العرب ~~وتقدير الفعل # الماضي منه وعم يعم، ولا ينطق به، قال الفراء: وقد يتكلمون بالأفعال ~~المستقبلة ولا يتكلمون بالماضي منها، فمن ذلك قولهم: عم صباحا، ولا يقولون ~~وعم، ويقولون: ذر ذا، ودعه، ولا يقولون: ورته ولا ودعته، ويتكلمون بالفعل ~~الماضي ولا يتكلمون بالمستقبل، فمن ذلك قولهم: عسيت أن أفعل ذاك، ولا ~~يقولون أعسى ولا أعس ولا عاس، وكذلك يقولون لست أقوم، ولا يتكلمون منه ~~بمستقبل ولا دائم، و (صباحا) منصوب على الظرف. # (تبصر خليلي هل ترى من ظعائن ... تحملن بالعلياء من فوق جرثم) # الظعائن: النساء في الهوادج، واحدتها ظعينة، ويقال للمرأة وهي في بيتها ~~ظعينة، وسميت ظعينة لأنها يظعن بها، أي يسافر، وأكثر أهل اللغة يقول: لما ~~كثر استعمالهم لهذا سموا المرأة ظعينة، وسموا الهودج ظعينة، وقال أبو الحسن ~~ابن كيسان: هذا من الأسماء التي وضعت على شيئين إذا فارق أحدهما صاحبه لم ~~يقع له ذلك الاسم ى يقال للمرأة ظعينة حتى تكون في الهودج، ولا يقال للهودج ~~ظعينة حتى تكون فيه المرأة، كما يقال جنازة للميت إذا كان على النعش، ولا ~~يقال للميت وحده جنازة، ولا للنعش وحده جنازة، وكما يقال للقدح الذي فيه ~~الخمر كأس، ولا يقال للقدح وحده كأس، ولا للخمر وحدها كأس، وقال الأصمعي: ~~من في قول (من ظعائن) زائدة، # PageV01P106 # يريد إنها زائدة للتوكيد، ويحتمل أن تكون غير زائدة وتكون للتبعيض، ~~والعلياء: بلد، وجرثم: ماء لبني أسد. # (جعلن القنان عن يمين وحزنه ... وكم بالقنان من محل ومحرم؟) # وروى الأصمعي (ومن بالقنان) والقنان: جبل لبني أسد، والحزن والحزم سواء، ~~وهو الموضع الغليظ، والمحل: الذي ليست له ذمة تمنع ولا حرمة؛ والمحرم: الذي ~~له حرمة تمنع منه، هذا قول ms067 أكثر أهل اللغة، وقال أبو العباس محمد بن يزيد: ~~المحل والمحرم هنا الداخلان في الأشهر الحرم وفي الأشهر التي ليست بحرم، # يقال (أحرم) إذا دخل في الشهر الحرام، و (أحل) إذا خرج منه، و (قد حل من ~~إحرامه يحل حلا فهو حلال) ولا يقال حال، و (قد أحرم بالحج يحرم إحراما فهو ~~محرم وحرام) والمعنى: كم بالقنان من عدو وصديق لنا؟ يقول: حملت نفسي في طلب ~~هذه الظعن على شدة أمر بموضع فيه أعدائي لو ظفروا بي لهلكت. # (وعالين أنماطا عتاقا وكلة ... وراد الحواشي لونها لون عندم) # وروى الأصمعي: # علون بإنطاكية فوق عقمة ... وراد حواشيها مشاكهة الدم # قوله: (وعالين) أي رفعن الأنماط والكلل على الإبل التي ركبها الظعن، ~~والعتاق: الكرام، والوراد: التي لونها إلى الحمرة، وأراد إنه أخلص الحاشية # PageV01P107 # بلون والحد لم يعملها بغير الحمرة. والأنطاكية: أنماط توضع على الخدور، ~~نسبها إلى إنطاكية، وكل شيء جاء من الشام فهو عندهم أنطاكي، وعقمة جمع عقم، ~~مثل شيخة وشيخ، والعقم: أن تظهر خيوط أحد النيرين فيعمل العامل به، وإذا ~~أراد أن يشي بغير ذلك اللون لواه وغمضه وأظهر ما يريد عمله، والمشاكهة ~~والمشابهة والمشاكلة سواء. # (ظهرن من السوبان، ثم جزعنه ... على كل قيني قشيب ومفأم) # ظهرن: معناه خرجن منه، وجزعنه: قطعنه، ومعنى قوله: (ثم جزعنه) عرض لهن ~~مرة أخرى فقطعنه، والسوبان: واد وقيني: منسوب إلى بني القين وقشيب: جديد، ~~ومفأم: واسع، وأراد غبيطا، والغبيط يكون تحت الرحل والقتب تحت المتاع. # (ووركن في السوبان يعلون متنه ... عليهن دل الناعم المتنعم) # وركن فيه: معناه ملن فيه، ويقال: وركت موضع كذا، ووركت الإبل موضع كذا، ~~إذا خلفته وراء أوراكها، والمتن: ما غلظ من الأرض وارتفع، وقوله: (عليهن) # معناه على الظعائن، والتقدير: ووركن في السوبان عاليات # PageV01P108 # متنه، أي في هذه الحال. # (كأن فتات العهن في كل منزل ... نزلن به حب الفنا لم يحطم) # ويروى (في كل موقف وقفن به) والعهن: الصوف المصبوغ، شبه ما تفتت من العهن ~~الذي علق على الهودج إذا نزلن منه منزلا بحب ms068 الفنا، والفنا: شجر ثمره حب ~~أحمر وفيه نقط سود، وقال الفراء: هو عنب الثعلب، وقوله: (لم يحطم) أراد أن ~~حب الفنا صحيح؛ لأنه إذا كسر ظهر له لون غير الحمرة، وقال الأصمعي: العهن ~~الصوف صبغ أو لم يصبغ، وهو هنا المصبوغ. # (بكرن بكورا واستحرن بسحرة ... فهن ووادي الرس كاليد للفم) # ويروى (فهن لوادي الرس كاليد للفم) والرس: ما ونخل لبني أسد، والرسيس ~~حذاءه، ومعنى (كاليد للفم) أي لا يجاوزن هذا الوادي، أي لا يخطئنه كما لا ~~تجاوز اليد الفم. # (فلما وردن الماء زرقا جمامه ... وضعن عصى الحاضر المتخيم) # يقال (ماء أزرق) إذا كان صافيا. وجمام: جمع جم وجمة، وهو الماء المجتمع، ~~يقال: جم يجم جموما، ويسمى الماء نفسه جما. والحاضر: النازل على الماء، ~~والمتخيم: المقيم، وأصله من تخيم إذا نصب الخيمة، ويقال (وضع عصاه) # PageV01P109 # إذا ترك السير، وعصي: جمع عصا، وكان يجب أن يقال: عصو، فأبدل من الواو ~~ياء لأنها طرف ليس بينها وبين الضمة إلا حرف ساكن، والجمع باب تغيير، ثم ~~كسرت الصاد من أجل الياء التي بعدها. # وصف أنهن في أمن ومنعة، فإذا نزلن نزلن آمنات كنزول من هو في أهله ووطنه. # ونصب (زرقا) على إنه حال للماء، وصلح أن يكون حالا له؛ لأنه قد عادت عليه # الهاء في قوله (جمامه) ويرفع جمامه بقوله زرقا، ويكون المعنى يزرق جمامه، ~~وجاز أن يقول زرقا وان كان بمعنى الفعل لأنه جمع مكسر فقد خالف الفعل من ~~هذه الجهة كما تقل: هذا رجل كرام قومه، وكما قال: # بكرت عليه غدوة فوجدته ... قعودا لديه بالصريم عواذله # ولو كان في غير الشعر لجاز أن يقول قاعدا. ومن روى (زرق جمامه) رفع زرقا ~~على إنه خبر الابتداء، وينوي به التأخير، وجمامه مرفوع بالابتداء، والمعنى ~~فلما وردن الماء جمامه زرق، ويجوز في غير الشعر (أزرق جمامه) لأنه بمعنى ~~الفعل، يقال: أزرق جمامه كما تقول: أزرق جمامه، وجاز أزرق جمامه على أن ~~التقدير جمامه أزرق، كما تقول: الجيش مقبل. # (وفيهن ملهى للطيف ومنظر ... أنيق لعين الناظر ms069 المتوسم) # ملهى ولهو واحد، وهو في موضع رفع بالابتداء، وإن شئت بالصفة، واللطيف: ~~المتلطف الذي ليس معه جفاء، وقيل: عنى باللطيف نفسه، أي يتطلف # PageV01P110 # في الوصول إليهن، و (أنيق) بمعنى مؤنق) أي معجب، والمتوسم: الناظر بتفرس، ~~وقيل: المتوسم الطالب الوسامة وهي الحسن، وروى عن مجاهد إنه قال في قوله عز ~~وجل: (والخيل المسومة)، قال: هي الحسنة، والمتوسم: المتثبت. # (سعى ساعيا غيظ بن مرة بعدما ... تبزل ما بين العشيرة بالدم) # الساعيان: الحارث بن عوف، وهرم بن سنان، وقيل: الحارث ابن عوف، وخارجة بن ~~سنان، سعيا في الديات، وقيل: معنى (سعيا) عملا عملا صالحا، وغيظ بن مرة من ~~ولد عبد الله بن غطفان، ومعنى (تبزل) تشقق، وهذا تمثيل، أي كأن بينهم صلح ~~فتشقق بالدم، فسعى ساعيا غيظ بن مرة فأصلحاه، ويقال: (تبزل الجرح) إذا تشقق ~~فخرج ما فيه، و (تبزل جلد فلان) إذا عرق، و (بزل ناب البعير) أي موضع نابه، ~~وذلك في السنة التاسعة. # (فأقسمت بالبيت الذي طاف حوله ... رجال بنوه من قريش وجرهم) # يعني بالبيت الكعبة، وجرهم كانوا ولاة البيت قبل قريش، وبغوا بمكة، ~~واستحلوا حرمتها، وأكلوا مال الكعبة الذي يهدى لها، ثم لم يتناهوا حتى جعل ~~الرجل منهم إذا لم يجد مكانا يزني فيه دخل الكعبة فزنى وكانت مكة لا بغي ~~ولا ظلم فيها، ولا يستحل حرمتها ملك إلا هلك مكانه، فكانت تسمى الناسة ~~وتسمى بكة؛ لأنها تبك أعناق البغايا إذا بغوا فيها، وقيل: سميت الناسة لأن # PageV01P111 # أهلها كأنهم ينسون من العطش كما قال: # وبلد تمسي قطاه نسسا # (يمينا لنعم السيدان وجدتما ... على كل حال من سحيل ومبرم) # أي نعم السيدان وجدتما حين تفاجآن لأمر قد أبرمتماه وأمر لم تبرماه ولم ~~تحكماه، أي على كل حال من شدة الأمر وسهولته، وأصل السحيل والمبرم أن ~~المبرم يفتل خيطين حتى يصير خيطا واحدا، والسحيل: خيط واحد لا يضم إليه ~~آخر. # (تداركتما عبسا وذييان بعدما ... تفانوا ودقوا بينهم عطر منشم) # قالوا: منشم امرأة عطارة، فتحالف قوم، فأدخلوا أيديهم في عطرها ليتحرموا ~~به، ms070 ثم خرجوا إلى الحرب، فقتلوا جميعا، فتشاءمت العرب بها، يقول: فصار ~~هؤلاء بمنزلة أولئك في شدة الأمر، وقال أبو عمرو بن العلاء: عطر منشم إنما ~~هو من التنشيم في الشر، ومنه قولهم (لما نشم الناس في عثمان) وقال أبو ~~عبيدة: منشم اسم وضع لشدة الحرب، وليس ثم امرأة، كقولهم: جاءوا على بكرة ~~أبيهم، وليس ثم بكرة، وقال أبو عمرو الشيباني: منشم امرأة من خزاعة كانت ~~تبيع عطرا، فإذا حاربوا اشتروا منها كافورا لموتاهم، فتشاءموا بها، وقال ~~ابن الكلبي: منشم: ابنة الوجيه الحميري. # PageV01P112 # (وقد قلتما: أن ندرك السلم واسعا ... بمال ومعروف من القول نسلم) # ويروى (من الأمر نسلم) ومعنى واسع ممكن، يقول: نبذل فيه الأموال ونحث ~~عليه، وقوله (نسلم) أي نسلم من الحرب، والسلم) بكسر السين وفتحها: الصلح ~~يذكر ويؤنث، قال الشاعر: # فلا تضيقن أن السلم آمنة ... ملساء ليس بها وعث ولا ضيق # (فأصبحتما منها على خير موطن ... بعيدين فيها من عقوق ومأثم) # منها: من الحرب، أي لم تركبا منها ما لا يحل لكما، ونصب (بعيدين) على ~~الحال، وخبر أصبحتما (على خير) والعقوق: قطيعة الرحم. # (عظيمين في عليا معد هديتما ... ومن يستبح كنزا من المجد يعظم) # عليا معد وعلياء معد: أرفعها، ويعظم: أي يأتي بأمر عظيم، ويعظم: يصير ~~عظيما، ويعظم أي يعظمه الناس. # (وأصبح يحدى فيهم من تلادكم ... مغانم شتى من إفال مزنم) # ويروى (فأصبح يجرى فيهم من تلادكم) ويحدى: يساق، والتلاد: ما ولد عندهم ~~هذا اصله، ثم كثر استعمالهم إياه حتى قيل لملك الرجل كله: تلاده، # PageV01P113 # وشتى: متفرقة، يقول: صرتم تغرمون له من تلادكم، وقال: أبو جعفر: قوله (من ~~تلادكم) معناه من كرم سعيكم الذي سعيتم له حتى جمعتم لهم الحمالة. ورواه. ~~ورواه (من نتاج مزنم) والإفال: الفصلان، الواحد أفيل، والأنثى أفيلة، ~~والتزنيم: علامة كانت تجعل على ضرب من الإبل كرام، وهو أن يسحى ظاهر الأذن، ~~أي تقشر جلدته ثم تفتل فتبقى زنمة تنوس، أي تضطرب، وروى أبو عبيدة (من افال ~~المزنم) قال: وهو فحل معروف. # (تعفى الكلوم بالمثين، فأصبحت ms071 ... ينجمها من ليس فيها بمجرم) # تعفى: أي تمحى الجراح بالمئين من الإبل، وينجمها: يجعلونها نجوما، وقولهم ~~(عفا الله عنك) أي محا عنك ذنوبك، واستعفى فلان من كذا: سأل أن لا يكون له # فيه أثر، وينجمها: يجعل لأدائها وقتا، ومعنى قوله (ينجمها من ليس فيها ~~بمجرم) أي يغرمها من لم يجرم ذنبا. # (ينجمها قوم لقوم غرامة ... ولم يهريقوا بينهم ملء محجم) # ملء الشيء: مقدار ما يملأه، والملء: المصدر. وهذا البيت تفسير الذي قبله. # (ألا أبلغ الأحلاف عني رسالة ... وذبيان هل أقسمتم كل مقسم) # الأحلاف: أسد وغطفان هنا، واحدهم حلف، وفلان حلف بني فلان؛ إذا منعوه مما ~~يمنعون منه أنفسهم وأن يكون معهم يدا على غيرهم، ويقال: ذبيان وذبيان، ~~والضم اكثر، والأصل ذبان، فأبدل من الباء ياء، كما قالوا تقصيت، ومعنى (هل ~~أقسمتم كل مقسم) أي هل أقسمتم كل أقسام أنكم تفعلون # PageV01P114 # ما لا ينبغي، وروى الأصمعي (فمن مبلغ الأحلاف عنى) يريد مبلغ الأحلاف، ~~على أن يحذف التنوين لالتقاء الساكنين، وحكى عن عمارة إنه قرأ (ولا الليل ~~سابق النهار). # (فلا تكتمن الله ما في صدوركم ... ليخفى، ومهما يكتم الله يعلم) # ويروى (ما في نفوسكم) يقول: لا تكتموا الله ما صرتم إليه من الصلح، ~~وتقولوا أنا لم نكن نحتاج إلى الصلح، وإنا لم نسترح من الحرب، فإن الله ~~يعلم من ذلك ما تكتمونه، وقال أبو جعفر: معنى البيت لا تظهروا الصلح وفي ~~أنفسكم أن تغدروا كما فعل حصين بن ضمضم إذ قتل ورد بن حابس بعد الصلح، أي ~~صححوا الصلح. # (يؤخر فيوضع في كتاب فيدخر ... ليوم الحساب، أو يعجل فينقم) # أي لا تكتمن الله ما في نفوسكم فيؤخر ذلك إلى يوم الحساب فتحاسبوا به، أو ~~يعجل في الدنيا لكم النقمة له، وقال بعض أهل اللغة: يؤخر بدل من يعلم، كما ~~قال عز وجل: (ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة) وكما ~~قال الشاعر: # متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا ... تجد حطبا جزلا ونارا تأججا # فأبدل تلمم من تأتنا، وأنكر بعض ms072 النحويين هذا، وقال: لا يشبه هذا قوله ~~(ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب) لأن مضاعفة العذاب هو لقي ~~الأثام، وليس التأخير العلم، ألا ترى أنك تقول: أن تعطني تحسن إلى أشكرك، ~~فتبدل تحسن من تعطني؛ لأن العطية إحسان، ولا يجوز أن تقول: أن # PageV01P115 # تجئني تتكلم أكرمك، إلا على بدل الغلط؛ لأن التكلم ليس هو المجيء، وبدل ~~الغلط لا يجوز أن يقع في الشعر. وأجاز سيبويه إسكان الفعل للشاعر إذا اضطر، ~~برده إلى أصله، فيجوز على مذهب سيبويه أن يكون قوله: (يؤخر) مردودا إلى أصل ~~الأفعال، وقال بعض النحويين (يؤخر) جواب النهي. والمعنى فلا تكتمن الله ما ~~في نفوسكم يؤخر، وأجاز (لا تضرب زيدا يضربك). # (وما الحرب إلا ما علمتم وذقتم ... وما هو عنها بالحديث المرجم) # يقول: ما الحرب إلا ما جربتم وذقتموه؛ فإياكم أن تعودوا إلى مثلها، وقوله ~~(وما هو عنها) أي ما العلم عنها بالحديث، أي ما الخبر عنها بحديث يرجم فيه ~~بالظن، فقوله (هو) كناية عن العلم؛ لأنه لما قال (إلا ما علمتم) دل على ~~العلم. قال الله تعالى: (ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو ~~خيرا لهم) المعنى إنه لما قال (يبخلون) دل على البخل، كقولهم: من كذب كان ~~شرا له، أي كان الكذب شرا له، والمرجم: الذي ليس بمستيقن. # (متى تبعثوها تبعثوها ذميمة ... وتضر - إذا ضريتموها - فتضرم) # تبعثوها: تثيروها، وذميمة: مذمومة، وقال بعض أهل اللغة: فعيل إذا كان ~~بمعنى مفعول كان بغير هاء كقولك (قتيل) بمعنى مقول، وهذا إنما يقع للمؤنث ~~بغير هاء إذا تقدم الاسم كقولك: مررت بامرأة قتيل، أي مقتولة، فإن قلت ~~(مررت بقتيلة) لم يجز حذف الهاء، لأنه لا يعرف إنه مؤنث، ويروى (دميمه) أي ~~حقيرة، و (تضر) # تعود وتدرب، يقال: ضرى ضراوة، ومعنى (تضرم) # PageV01P116 # تشعل. # (فتعرككم عرك الرحى بثفالها ... وتلقح كشافا، ثم تنتج فتتئم) # الثفال: جلد يجعل تحت الرحى، وأراد عرك الرحى ومعها ثفالها، أي عرك الرحى ~~طاحنة، قال الله عز وجل: (تنبت بالدهن) المعنى ومعها الدهن، ms073 كما تقول: جاء ~~فلان بالسيف، أي ومعه السيف، ويقال: لقحت الناقة كشافا؛ إذا حمل عليها كل ~~عام، وذلك أردأ النتاج، والمحمود عندهم أن يحمل عليها سنة، وتجم سنة، ويقال ~~(ناقة كشوف) إذا حمل عليها كل سنة، وإنما شبه الحرب بالناقة لأنه جعل ما ~~يحلب منها من الدماء بمنزلة ما يحلب من الناقة من اللبن، وقيل: شبه الحرب ~~بالنقاة إذا حملت ثم أرضعت ثم فطمت لأن هذه الحرب تطول، وهو أشبه بالمعنى، ~~وتتئم: تأتي بتوأمين الذكر توأم والأنثى توأمة، وقيل في قوله (كشافا) أي ~~يعجل عليكم أمرها بلا وقت ويقال (أكشف القوم) إذا فعل بإبلهم ذلك. # (فتنتج لكم غلمان أشأم كلهم ... كأحمر عاد، ثم ترضع فتفطم) # يقال: نتجت الناقة تنتج، ولا يقال نتجت، وأنتجت، إذا استبان حملها، فهي ~~نتوج، ولا يقال منتج، وهو القياس، و (أشأم) فيه قولان: أحدهما إنه بمعنى ~~المصدر كأنه قال غلمان شؤم، وأشأم هو الشؤم بعينه، يقال: كانت لهم بأشأم، ~~يريد بشؤم، فلما جعل أفعل مصدرا لم يحتج إلى من، ولو كان أفعل غير مصدر لم ~~يكن له بد من من، والقول الآخر: أن يكون المعنى غلمان امرئ أشأم، أي # PageV01P117 # مشئوم، وكلهم: مرفوع بالابتداء، ولا يجوز أن يكون توكيدا لأشأم ولا ~~لغلمان؛ لأنهما نكرتان، والنكرة لا تؤكد، وما بعد (كلهم) خبر المبتدأ، كأنه ~~قال: كلهم مثل أحمر عاد، و (أحمر عاد) يريد عاقر الناقة واسمه قدار، وقال ~~الأصمعي: أخطأ زهير في هذا؛ لأن عاقر الناقة ليس من عاد، وإنما هو من ثمود ~~فغلط فجعله من عاد، وقال أبو العباس محمد بن يزيد: هذا ليس بغلط؛ لأن ثمود ~~يقال لها عاد الأخيرة، ويقال # لقوم هود: عاد الأولى، والدليل على هذا قوله تعالى: (وأنه أهلك عادا ~~الأولى). # (فتغلل لكم ما لا تغل لأهلها ... قرى بالعراق من قفيز ودرهم) # قال الأصمعي: يريد إنها تغل لهم دما وما يكرهون، وليست تغل لهم ما تغل ~~قرى العراق من قفيز ودرهم، وقال يعقوب: هذا تهكم وهزء، يقول: لا يأتيكم ~~منها ما تسرون به ms074 مثل ما يأتي أهل القرى من الطعام والدراهم، ولكن غلة هذا ~~عليكم ما تكرهون، وقال أبو جعفر: معناه أنكم تقتلون وتحمل إليكم ديات قومكم ~~فافرحوا فهذه لكم غلة. # (لحي حلال يعصم الناس أمرهم ... إذا طرقت إحدى الليالي بمعظم) # الحلال: الكثير، والحلة: مائتا بيت، وقيل: حي حلال إذا نزل بعضهم قريبا ~~من بعض، واللام في قوله (لحي) متعلقة بقوله: (سعى ساعيا غيظ بن مرة، لحى ~~حلال) وقيل: المعنى اذكر هذا لحى حلال، أي هذه الإبل التي تؤخذ # PageV01P118 # في الدية لحى كثير، وإنما أراد أن يكثرهم ليكثر العقل، وقوله (يعصم الناس ~~أمرهم) معناه إذا ائتمروا أمرا كان عصمة للناس، وطرقت: أتت ليلا، ومعنى ~~(يعصم) يمنع. # (كرام؛ فلا ذو الضغن يدرك تبله، ... ولا الجارم الجاني عليهم بمسلم) # ويروى (فلا ذو التبل يدرك تبله لديهم، ولا الجاني عليهم بمسلم) والتبل: ~~الثأر، والجارم: الذي أتى بالجرم وهو الذنب، ويقال: جرم، وأجرم، وأجرم ~~أفصح، ويقال: جرم الشيء؛ إذا حق وئبت، كما قال: # ولقد طعنت أبا عسسنة طعنة ... جرمت فزارة بعدها أن يغضبوا # وقال الله عز وجل: (لا جرم أنهم في الآخرة هم الأخسرون) أي حق ذلك. # (رعوا ما رعوا من ظمئهم، ثم أور دوا ... غمارا تفرى بالسلاح وبالدم) # الظمء في الأصل: العطش، وهو هاهنا ما بين الشربتين، وإنما يريد انهم ~~تركوا الحرب مدة ثم رجعوا فحاربوا، ألا تراه قال (أوردوا غمارا) والغمار: ~~جمع غمر، # وهو الماء الكثير، و (تفرى) تكشف وتفتح، وأصله تتفرى، ويروى: # رعوا ظمأهم حتى إذا تم أوردوا # (فقضوا منايا بينهم، ثم أصدروا ... إلى كلإ مستوبل متوخم) # الكلأ: العشب، والمستوبل: المستثقل، والمتوخم مثله، ومعنى قوله (ثم ~~أصدروا إلى كلإ) أي إلى أمر استوخموا عاقبته، وهذا مثل. # PageV01P119 # (لعمري لنعم الحي جر عليهم ... بما لا يواتيهم حصين بن ضمضم) # (لعمري) في موضع رفع بالابتداء، والخبر محذوف، كأنه قال: لعمري الذي أقسم ~~به، و (جر عليهم): بمعنى جنى عليهم، من الجريرة، وقوله (بما لا يواتيهم) أي ~~بما لا يوافقهم، ويروى (بما لا يماليهم حصين بن ضمضم) أي ms075 يمالئهم عليه، ~~والممالأة: المتابعة، وكان حصين من بني مرة أبى أن يدخل في صلحهم، فلما ~~اجتمعوا للصلح شد على رجل منهم فقتله. # (وكان طوى كشحا على مستكنة ... فلا هو أبداها ولم يتقدم) # الكشح: الجنب، ومعناه كان طوت كشحه على فعلة، أكنها في نفسه فلم يظهرها، ~~ويروى (ولم يتجمجم) أي ولم يدع التقدم على ما أضمر، وكان هرم بن ضمضم قتله ~~ورد بن حابس، فقتله أخوه حصين به، والمستكنة: الغدرة، وقوله (وكان طوى ~~كشحا) قال أبو العباس: هذا بإضمار قد، والمعنى وكان قد طوى كشحا؛ لأن (كان) ~~فعل ماض فلا يخبر عنها إلا باسم أو بما ضارع الاسم، وأيضا فانه لا يجوز ~~(كان زيد قام) لأن قولك زيد قام يغنيك عن كان، وخالفه أصحابه في هذا ~~فقالوا: الفعل الماضي قد ضارع ايضا؛ فهو يقع خبرا لكان كما يقع الاسم ~~والفعل المستقبل، فأما قوله (إن قولك زيد قام يغني عن كان) فإنه إنما جيء ~~بكان لتؤكد أن الفعل لما # PageV01P120 # مضى، وقوله (على مستكنة) أي على حالة مستكنة، وقوله (فلا هو أبداها) ~~المعنى فلم يبدها: أي لم يظهرها، وقال الله عز وجل: (فلا صدق ولا # صلى) أي لم يصدق ولم يصل، ولا يجيز النحويون (ضربت زيدا لا ضربت عمرا) ~~لئلا يشبه الثاني الدعاء، ولا يجوز أن يكون المعنى ضربت زيدا لم أضرب عمرا؛ ~~لأن هذا إنما يكون إذا كان في الكلام دليل عليه، كما قال الله عز وجل: ~~(ولكن كذب وتولى) فمجيء لكن يدل على أن لا في قوله: (فلا صدق ولا صلى) ~~بمعنى لم يصدق ولم يصل. # (وقال: سأقضي حاجتي ثم أتقي ... عدوي بألف من ورائي ملجم) # يروى (ملجم) و (ملجم) من روى ملجم بفتح الجيم أراد بألف فرس ملجم، ومن ~~روى ملجم بكسر الجيم أي بألف فارس ملجم، والملجم: نعت الألف، والألف مذكر، ~~فإن رأيته في شعر مؤنثا فإنما يذهب بتأنيثه إلى تأنيث الجمع، وحاجته: قتل ~~ورد بن حابس. # (فشد ولم ينظر بيوتا كثيرة ... لدى حيث ألقت رحلها أم قشعم) # ينظر: ms076 يؤخر، ويروى (ولم تفزع بيوت كثيرة) أي لم يفزع أهل بيوت، ثم حذف، ~~يقول: شد على عدوه وحده فقتله، ولم يفزع العامة بطلب واحد، وإنما قصد ~~لثأره، وقيل: معنى (ولم تفزع بيوت كثيرة) أي لم يعلموا به، قال أبو جعفر: ~~قوله (ولم ينظر بيوتا كثيرة) معناه لم يؤخر أهل بيت ورد في قتله، # PageV01P121 # لكنه عجل فقتله، ومن روى (ولم تفزع بيوت كثيرة) أراد إنه لم يستعن عليه ~~بأحد، وموضع (حيث) جر بلدي، وأم قشعم وقشعم قيل: هي المنية، وقيل: هي ~~الحرب، ألا ترى إلى قوله (حيث ألقت رحلها) أي موضع شدة الأمر، وقال أبو ~~عبيدة: أم قشعم العنكبوت، والمعنى فشد على صاحب ثأره بمضيعة من الأرض، ~~وقشعم فعلم، الميم زائدة، هو من قشعت الريح التراب فانقشع، وأقشع القوم عن ~~الشيء، وتقشعوا؛ إذا تفرقوا عنه وتركوه. # (لدى أسد شاكي السلاح مقاذف ... له لبد أظفاره لم تقلم) # ويروى (مقذف) وهو الغليظ اللحم، ومقاذف: مرام، واللبد: جمع لبدة، وهي ~~الشعر المتراكب على زبرة الأسد، وهو ما بين الكتفين من الشعر قد تلبد عليه، ~~وقوله (أظفاره لم تقلم) معناه إنه تام السلاح حديده واللفظ للأسد، والمراد ~~به الجيش، و (شاكي السلاح) معناه سلاحه ذو شوكة وأصل (شاكي) شائك، فقلب ~~كقولهم (جرف هار) أي هائر هذا هو القلب الصحيح عند البصريين، فأما ما يسميه ~~الكوفيون القلب نحو جذب وجبذ فليس بقلب عند البصريين، إنما هما لغتان، وليس ~~بمنزلة شاك وشائك، وإنما يصف شدة الحرب. # (جريء متى يظلم يعاقب بظلمه ... سريعا، وإلا بالظلم يظلم) # ويروى (جريء) أي هو جريء، يعني الأسد، ومعناه أن هذا الجيش # PageV01P122 # متى يكن له ترة في قوم طلبها، وإن لم يكن له ترة وتر. و (يظلم) مجزوم ~~بالشرط)، و (يعاقب) جوابه، و (سريعا) يجوز أن يكون منصوبا على الحال، وان ~~يكون نعتا لمصدر محذوف، كأنه قال: يعاقب عقابا سريعا، وقوله (وإلا يبد ~~بالظلم يظلم) الأصل فيه الهمز من بدأ يبدأ، إلا إنه لما اضطر أبدل من ~~الهمزة ألفا، ثم حذف الألف للجزم، ms077 وهذا من أقبح الضرورات. وحكى عن سيبويه ~~أن أبا زيد قال قد: من العرب من يقول (قريت) في قرأت، فقال سيبويه: فكيف ~~أقول في المستقبل؟ قال: تقول أقرا، فقال سيبويه: كان يجب أن تقول أقرى حتى ~~يكون مثل رميت أرمى، وإنما أنكر سيبويه هذا لأنه إنما يجيء فعلت أفعل إذا ~~كانت لام الفعل أو عينه من حروف الحلق، ولا يكاد يكون هذا في الألف، إلا ~~أنهم قد حكوا (أبي يأبي) فجاء على فعل يفعل، قال أبو إسحاق: قال إسماعيل بن ~~إسحاق: إنما جاء هذا في الألف لمضارعتها حروف الحلق، شبهت بالهمزة، يعني ~~فشبهت بقولهم قرأ يقرأ وما أشبهه. # (لعمرك ما جرت عليهم رماحهم ... دم ابن نهيك، أو قتيل المثلم) # ويروى (أو دم ابن المهزم) وجرت: جنت، من الجريرة، يقول: ما حملوا دم ابن ~~نهيك ودم ابن المهزم؛ لأن رماحهم كانت حرت عليهم، ولكنهم تبرعوا بذلك ليصلح ~~ما بين عشيرتهم، وقال أبو جعفر: المعنى أن هؤلاء قتلوا قبل هذه الحرب، فلما ~~شملتهم هذه الحرب ادخلوا كل قتيل كلن لهم في هذه # PageV01P123 # الحرب فطلبوا بهم حمالات وقودا حتى اصطلحوا. # (ولا شاركت في الحرب في دم نوفل ... ولا وهب فيها، ولا ابن المخزم) # روى يعقوب وجماعة من الرواة (المحزم) بالحاء غير معجمة، وروى أبو جعفر ~~(المخزم) بالخاء معجمة، وفاعل شاركت مضمر فيه من ذكر الرماح، ويروى (ولا ~~شاركت في الموت). # (فكلا أراهم أصبحوا يعقلونه ... علالة ألف بعد ألف مصتم) # يعقلونه: أي يؤدون عقله أي ديته، والعلالة: الزيادة هنا، وأصله من العلل ~~وهو الشرب الثاني، كأنه فاضل عن الشرب الأول، والعرب تقول: عرضت عليه عرض ~~عالة، وفعالة تكون للشيء اليسير نحو القلامة وما أشبهها، والمصتم: التام، ~~ويروى (صحيحات ألف) وكلا: منصوب بإضمار فعل يفسره ما بعده، كأنه قال: فأرى ~~كلا، ويجوز الرفع على أن لا يضمر، إلا أن النصب أجود لتعطف فعلا على فعل؛ ~~لأن قبله (ولا شاركت في الحرب) فصار كقوله: # أصبحت لا أحمل السلاح، ولا ... أملك رأس البعير أن نفرا # والذئب أخشاه ms078 أن مررت به ... وحدي، وأخشى الرياح والمطرا # (ومن يعص أطراف الزجاج فإنه ... مطيع العوالي ركبت كل لهذم) # ويروى (يطيع العوالي) والزجاج: جمع زج، وهو أسفل الرمح، والعوالي: جمع ~~عالية، وهي أعلى الرمح، واللهذم: الحاد، وهذا تمثيل، أي من لا يقبل الأمر ~~الصغير يضطره إلى أن يقبل الأمر الكبير، وقال أبو عبيدة: معنى هذا أن من لا # يقبل الصلح وهو الزج الذي لا يقاتل به فإنه يطيع الحرب وهو السنان الذي # PageV01P124 # يقاتل به. # (ومن يوف لا يذمم، ومن يفض قلبه ... إلى مطمئن البر لا يتجمجم) # يقال: وفى، وأوفى أكثر، وقوله (ومن يفض قلبه) أي بصير، ومطمئن البر: ~~خالصه، ولا يتجمجم: أي لا يتردد في الصلح. ويوف: مجزوم بالشرط، والجواب ~~قوله (لا يذمم) ولم تفصل لا بين الشرط وجوابه كما لم تفصل بين النعت ~~والمنعوت في قولك: مررت برجل لا جالس ولا قائم، وإنما خصت لا بهذا لأنها ~~تزاد للتوكيد كما قال عز وجل: (ما منعك أن لا تسجد) المعنى أن تسجد. # (ومن هاب أسباب المنايا ينلنه ... ولو رام أسباب السماء بسلم) # ويروى: # ومن يبغ أطراف الرماح ينلنه ... ولو رام أن يرقى السماء بسلم # يقول: من تعرض للرماح نالته، ورام: معناه حاول، والأسباب: النواحي، وإنما ~~عنى بها من يهاب كراهة أن تناله؛ لأن المنايا تنال من يهابها ومن لا ~~يهابها، ونظير هذا قوله عز وجل: (قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم) ~~والموت يلاقي من فر ومن لم يفر، فيقال: كيف خوطبوا بهذا وأنت إذا قلت # PageV01P125 # (الذي يجيئك فأكرمه) فإنما يقع الإكرام من أجل المجيء، فالجواب عن هذا ~~إنه عنى به من يفر لئلا يلاقيه الموت، وهذا معنى قول سيبويه. # (ومن يك ذا فضل فيبخل بفضله ... على قومه يستغن عنه ويذمم) # يك: مجزوم بالشرط، وحذف النون - والأصل يكن - لكثرة الاستعمال وأنها ~~مضارعة لحروف المد واللين، ألا تراها تحذف في التثنية والجمع كما تحذف حروف ~~المد واللين في قولك: لم يضربا، ولم يضربوا، فكذلك حذفت في قوله: (ومن يك ~~ذا فضل) وقوله ms079 (فيبخل بفضله) معطوف على يك، والجوابي في قوله # (يستغن عنه). و (يذمم) معطوف عليه. # (ومن لا يزل يسترحل الناس نفسه ... ولا يعفها يوما من الذل يندم) # ويروى (ومن لا يزل يستحمل الناس نفسه) فمن روى يسترحل أراد يجعل نفسه ~~كالراحلة للناس يركبونه ويذمونه، ومن رواه يستحمل أراد يحمل الناس على ~~عيبه، قال المازني: قال لي أبو زيد: قرأت هذه القصيدة على أبي عمرو بن ~~العلاء، فقال لي: قرأت هذه القصيدة منذ خمسين سنة، فلما اسمع هذا البيت إلا ~~منك. # (ومن يغترب يحسب عدوا صديقه ... ومن لا يكرم نفسه لم يكرم) # PageV01P126 # يغترب: يبعد عن قومه، يقال. رجل غريب وغرب، ورجل جانب وجنيب، ويقال: غريب ~~أجنبي، ومعناه تضطره الحاجة إلى البعيد منه. # (ومن لا يذد عن حوضه بسلاحه ... يهدم، ومن لا يظلم الناس يظلم) # يذد: يدفع ويطرد، قيل: المعنى من لا يمنع عن عشيرته يذل، قال الأصمعي: من ~~ملأ حوضه ثم لم يمنع منه غشى وهدم، وهو تمثيل، أي من لأن للناس ظلموه ~~واستضاموه # (ومن لا يصانع في أمور كثيرة ... يضرس بأنياب ويوطأ بمنسم) # يصانع: يترفق ويدار، ويضرس: يمضغ بضرس، ويوطأ بمنسم: معناه يدل. # (ومن يجعل المعروف من دون عرضه ... يفره، ومن لا يتق الشتم يشتم) # بفره: أي يتمه ولا ينقصه، يقال: وفرته أفره وفارة ووفرا وفرة. # (سئمت تكاليف الحياة، ومن يعش ... ثمانين حولا - لا أبا لك - يسأم) # PageV01P127 # يقال: على في هذا الأمر تكلفة، أي مشقة، أي سئمت ما تجيء به الحياة من ~~المشقة، يقال: سئم سآمة وسأمة ورأف رآفة ورأفة وكئابة وكأبة، واللام في (لا ~~أبا لك) زائدة، والتقدير: لا أباك، ولولا أنها زائدة لكان لا أب لك؛ لأن ~~الألف إنما تثبت مع الإضافة، والخبر محذوف، والتقدير: لا أباك موجود، أو ~~بالحضرة. # (رأيت المنايا خبط عشواء؛ من تصب ... تمته، ومن تخطئ يعمر فيهرم) # الخبط: ضرب اليدين والرجلين، وإنما يريد أن المنايا تأتي على غير قصد، ~~وليس كما قال؛ لأنها تأتى بقضاء وقدر، ويقال: عشا يعشو، إذا أتى على غير ~~قصد كأنه ms080 يمشي مشية الأعشى. # (ومهم تكن عند امرئ من خليقة ... ولو خالها تخفي على الناس تعلم) # الخليفة والطبيعة واحد، قال الخليل: مهما أصله ماما، فما الأولى للشرط، ~~والثانية للتوكيد، فاستقبحوا الجمع بينهما ولفظهما واحد، فأبدلوا من الألف ~~هاء. # (وأعلم ما في اليوم والأمس قبله ولكنني عن علم ما في غد عم) # PageV01P128 # أي أعلم ما مضى في أمس، وما أنا في اليوم؛ لأنه شيء قد رأيته فأما ما في ~~غد فلا علم لي به؛ لأني لم أره. ### | معلقة لبيد بن ربيعة العامري # وقال لبيد بن ربيعة بن مالك بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة ~~بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن ~~مضر بن معد بن عدنان، وكان يكنى أبا عقيل: # (عفت الديار محلها فمقامها ... بمنى تأبد غولها فرجمها) # الأول من الكامل، والقافية متدارك. # عفت: درست، وتأبد: توحش، أبدت الدار تأبد أبودا وتأبدت تأبدا إذا توحشت، ~~والأوابد: الوحش، واحدها آبدة، ومنه أوابد الشعر المشار إليه بالجودة، ~~والمحل: حيث يحل القوم من الدار، والمقام: حيث طال مكثهم فيه، وكذلك المصدر ~~المقام من الإقامة، فإن كان من قام فالموضع والمصدر جميعا مقام بفتح الميم، ~~ومحلها: بدل من الديار، ومنى: موضع قريب من طخفة بالحمى، والحمى حمى # PageV01P129 # ضرية، وقال: المراد منى مكة، وهي تؤنث وتذكر، فمن أنث لم يصرفها، ومن ذكر ~~صرفها، وسميت منى لأن آدم لما انتهى إليها قيل له: تمن، قال: أتمنى الجنة، ~~وقيل: سميت منى لما يمنى فيها من الدم، وقيل: لما يمنى فيها من ثواب الله، ~~والغول والرجام: بنفس الحمى، وقال بعض الرواة: الغول والرجام جبلان، وقيل: ~~الغول ماء معروف، والرجام: الهضاب واحدتها رجمة، والرجام في غير هذا: حجارة ~~تجمع تجعل أنصابا ينسكون عندها ويطوفون بها، واحدتها أيضا رجمة. # (فمدافع الريان عرى رسمها ... خلقا كما ضمن الوحي سلامها) # المدافع: مجاري الماء، وهو التلاع، والريان: واد بالحمى، ويروى (فصدائر ~~الريان) وهو ما صدر من الوادي، وهو أعلاه (عرى رسمها ms081 خلقا) أي ارتحل عنه ~~فعري بعد أن أخلق لسكونهم إياه (كما ضمن الوحي سلامها) الوحي: جمع وحي، وهو ~~الكتاب، والمعنى: أن آثار هذه المنازل كأنها كتاب في حجارة؛ لأنه لا يتبين ~~من بعيد، لأن نقشه ليس بشيء مخالف للونه، فإنما يتبين لمن يقرب # PageV01P130 # منه، # والسلام: الحجارة، الواحدة سلمة، و (خلقا) منصوب على الحال من الرسم، ~~والكاف منصوبة بعرى، وما: مصدرية، ويروى (كما ضمن الوحي) بفتح الواو، ~~وأصلاه الموحو، فصرف عن مفعول إلى فعيل، كما قالوا مقدور وقدير، ومقتول ~~وقتيل. # (دمن تجرم بعد عهد أنيسها ... حجج خلون حلالها وحرامها) # الدمن: جمع دمنة، وهي الآثار وما سودوا بالرماد وغير ذلك، وتجرم: تقطع، ~~وقيل تكمل، وحول مجرم: مكمل، وقوله (بعد عهد أنيسها) أي بعد نزول الأنيس ~~فيها، والحجج: السنون، الواحدة حجة بكسر الحاء، ويقال (حج حجة) بكسر الحاء، ~~أي عمل عمل سنة، ولا يقال: حجة بالفتح لانك لا تريد قصدة واحدة، فإن أردت ~~المصدر قلت: حججت حجا، و (حلالها) يريد به الشهور الحلال، و (حرامها) يريد ~~الشهور الحرم، ورفع حلالها على إنه بدل من حجج، وحرامها معطوف عليه، ويروى ~~(دمنا تجرم) بالنصب على الحال من الديار والمنازل المذكورة، والحجج رفع ~~بتجرم. # إن قيل: حجج يقع للقليل والكثير، ولا يدري حقيقة ما أراد من المدد، فما ~~معنى تكمل سنين لا يعرف كم هي؟ # فالجواب على ما حكاه ابن كيسان عن بندار أن من الناس من يتجنب دخول ~~الديار في شهور الحل، وهي ثمانية، ويدخلها في الشهور الحرم، وهي أربعة: ~~رجب، وذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، لأنه آمن، وهذا يصف أن هذه الديار لا ~~يدخلها آمن ولا خائف لخرابها، فقد تكملت لها أحوال على هذا يؤكد بها محو ~~آثارها. # (رزقت مرابيع النجوم، وصابها ... ودق الرواعد جودها فرهامها) # PageV01P131 # ورواه الأصمعي: (مرابيع السحاب) وواحد المرابيع مرباع، وهو المطر الذي ~~يكون في أول الربيع، وأضاف المرابيع إلى النجوم لأنه يقال: مطرنا بنوء كذا # وكذا، وأراد بمرابيع النجوم نجوم الوسمي وهذا تمثيل؛ لأن المرباع في ~~الأصل هي التي نتجت ms082 في أول الربيع، وصابها وأصابها بمعنى واحد، والودق من ~~المطر: الداني من الأرض، ويقال: ودق يدق؛ إذا دنا، والرواعد: السحائب ذوات ~~الرعد، واحدتها راعدة، والجود: المطر الشديد الكثير، والرهام: جمع رهمة، ~~وهي المطرة اللينة، يصف الأمطار بأنها مالت على هذه الديار فعفت آثارها. # (من كل سارية وغاد مدجن ... وعشية متجاوب إرزامها) # سارية: سحابة تجيء ليلا، وغاد: يجيء بالغداة، ومدجن: من الإدجان وهو ~~إلباس الغيم السماء، وإرزامها: تصويتها بالرعد، وإرزام الناقة: حنينها على ~~ولدها، ويقال: سحابة رزمة مصوتة بالرعد، ويوم مدجن: متغيم من أوله # PageV01P132 # إلى آخره، وأنث السارية على معنى السحابة، وذكر (غاد) على معنى السحاب، ~~ومن من صلة صابها، ويروى (أرزامها) بفتح الهمزة، أي لكل واحد منها رزمة، أي ~~صوت شديد، وقال أهل اللغة: الهاء في قوله (أرزامها) تعود على العشية. # فإن قال قائل: فهل للعشية صوت؟ # فالجواب على هذا أن التقدير: وسحاب عشية متجاوب إرزامها، ثم حذف. # (فعلا فروع الأيهقان، وأطفلت ... بالجلهتين ظباؤها ونعامها) # ويروى (فغلا) بغين معجمة، أي ارتفع وزاد، من قولهم: قد غلا السعر؛ إذا ~~ارتفع، وغلا الصبي يغلو؛ إذا شب، وفعل ذلك في غلوائه: أي في شبابه، ويروى ~~(فاعتم نور الأيهقان) واعتم: ارتفع، ومن نصب (فروع الإيهقان) فمنعاه علا ~~السيل فروع الإيهقان، والرفع أجود؛ لأن المعنى فعاشت الأرض وعاش ما فيها، ~~ألا ترى أن بعده (وأطفلت بالجلهتين ظباؤها ونعامها) وقوله (أطفلت) إنما ~~يقال أفرخ النعام، وأرأل، وإنما قال هذا لأن الفرخ بمنزلة الطفل، فصار ~~بمنزلة قول الشاعر: # يا ليت زوجك قد غدا ... متقلدا سيفا ورمحا # فحمله على المعنى؛ لأن السيف يحمل، كأنه قال: ويحمل رمحا، والفروع: ~~الأعالي، والأيهقان: جر جير البر، الواحد أيهقانة، والجلهتان: جانبا ~~الوادي، وهما ما استقبلك منه، يصف أن هذه الديار خلت فقد كثر أولاد الوحش ~~بها، لأمنها فيها. # (والعين ساكنة على أطلائها ... عوذا تأجل بالفضاء بهامها) # العين: البقر، واحدتها عيناء، والذكر أعين، وسميت عينا لضخم عيونها، # PageV01P133 # وساكنة: مطمئنة، وأطلاؤها: أولادها، الواحد طلا، والعوذ: الحديثات ~~النتاج، وتأجل: تصير آجالا الواحد إجل، وهو القطيع ms083 من الظباء والبقر ~~والشاء، وقال ابن الأنباري: الإجل القطيع من الظباء، وربما استعمل في ~~البقر، والصوار: القطيع من البقر خاصة، والفضاء: المتسع من الأرض، والبهام: ~~جمع بهمة، وهي من أولاد الضأن خاصة، ومجرى البقرة الوحشية مجرى الضائنة في ~~كل شيء، ومحرى الأروبة مجرى الماعزة، وعوذا: منصوب على الحال، يصف أن هذه ~~الديار صارت مألفا للوحش لخلائها، وقال أبو زيد: يقال لولد الغنم ساعة تضعه ~~أمه من المعز والضأن جميعا ذكرا كان أم أنثى: سخلة، وجمعه سخال، ثم هي ~~البهمة للذكر والأنثى، وجمعها بهم. # (وجلا السيول عن الطلول كأنها ... زبر تجد متونها أقلامها) # أي جلت السيول التراب عن الطلول، أي كشفته، وكل جلاء كشف، ومنه جلاء ~~العروس، ومنه الجلية الأمر الواضح، والطلول: ما شخص من آثار الدار، وزبر: ~~جمع زبور، وهو الكتاب، فعول بمعنى مفعول، زبرت الكتاب: كتبته، وذبرته: ~~قرأته وتجد: أي تجدد، أي يعاد عليها الكتاب بعد أن درست، ومتونها: ظهورها ~~وأوساطها، وأرادها كلها، ولم يخص المتون، والهاء في (كأنها) تعود على ~~الطلول، وفي (أقلامها) تعود على الزبر، يصف # PageV01P134 # أن هذا السيل قد كشف عن # بياض وسواد، فشبهه بكتاب قد تطمس، فأعيد على بعضه وترك ما تبين منه؛ ~~فكأنه مختلف، وكذلك آثار هذه الديار. # (أو رجع واشمة أسف نؤورها ... كففا تعرض فوقهن وشامها) # الرجع: تريدها الوشم، والواشمة: التي تشم يديها، تضربها بالإبرة ثم ~~تحشوها النؤور، والنؤور: حصاة مثل الإثمد تدق فتسفه اللثة واليد فتسودهما، ~~وأصل الإسفاف الإقماح. ومعنى (أسف) سقى وذر عليه النؤور، والكفف: الدارات ~~من النقش، الواحدة كفة، وهي كل دارة وحلقة، وأصله من الكف وهو المنع؛ ومنه ~~سميت اليد كفا؛ لأن الإنسان يمتنع بها، وتعرض: أقبل وأدبر، ومنه يقال (تعرض ~~فلان في الجبل) ومن روى تعرض بفتح الضاد جعله ماضيا، ومن روى تعرض بضم ~~الضاد أراد تتعرض ثم حذف إحدى التاءين، ورفع لأنه يريد الفعل المستقبل، ~~وكففا: منصوب على إنه خبر ما لم يسم فاعله يريد أن هذه الديار كهذا الكتاب ~~أو كهذا الوشم الذي هذه صفته. # (فوقفت ms084 أسألها، وكيف سؤالنا ... صما خوالد ما يبين كلامها؟) # ويروى (سفعا) وهي الأثافي، والسفعة: سواد إلى الحمرة، والصم: الصخور، ~~والخوالد: البواقي، وقوله: (كيف سؤالنا) تعجب، يقول: كيف تسأل ما لا يفهم، # PageV01P135 # وقوله (ما يبين كلامها) أي ليس لها كلام فيتبين وقيل: أن المعنى ليس بها ~~من الأثر ما يقوم مقام الكلام فيبين لنا قرب العهد أو بعده، ومعنى (خوالد) ~~أي لم تذهب آثارها فيذهل عنها. # (عريت وكان بها الجميع، فأبكروا ... منها، وغودر نؤيها وثمامها) # عربت: أي خلت من أهلها، وهذا تمثيل، كأنه جعل سكانها بمنزلة اللباس لها ~~لأنهم يغشونها بإبلهم ومواشيهم، وقوله (فأبكروا منها) فيه قولان: أحدهما ~~أنهم ارتحلوا منها بكرة، يقال: بكر وأبكر وبكر وابتكر، والقول الآخر أن ~~معناه ارتحلوا في # أول الزمان، ومنه الباكورة؛ وغودر: ترك وخلف، وسمي الغدير غديرا لأن ~~السيل غادره، أو لأن المسافرين يمرون به وهو ملآن ثم يرجعون فلا يجدون فيه ~~شيئا فكأنه غدر بهم، والنؤى: حاجز يجعل حول الخباء لئلا يصل السيل إليه، ~~والثمام: نبت يجعل حول الخباء أيضا ليمنع السيل، ويقي الحر، ويلقونه على ~~بيوتهم وعلى وطاب اللبن؛ لأنه أبرد ظلا. # (شاقتك ظعن الحي يوم تحملوا ... فتكنسوا قطنا تصر خيامها) # شاقتك: أي دعتك إلى الشوق اليها، والظعن: النساء اللواتي في الهوادج، ~~وتحملوا: ارتحلوا بأحمالهم، وتكنسوا: دخلوا في الهوادج، شبهها بالكنس ~~الواحد كناس، وهو شيء يتخذه الظباء: تجذب أغصان الشجرة فتقع إلى الأرض؛ ~~فيصير بينها وبين ساق الشجرة مدخل تستظل به، والقطن: جمع # PageV01P136 # قطين وهم الجماعة، والقطن أيضا: الحشم والضبنة والقطين: الجيران، والقطين ~~أيضا: العبيد، ويكون قطنا على هذا ينصب على الحال، وقال أبو جعفر: معنى ~~قوله (فتكنسوا قطنا) يريد ثياب قطن قال: وليس القطين هنا معنى، قال: ~~والدليل على إنه عنى أغشية القطن قوله في البيت الذي بعده (من كل محفوف يظل ~~عصيه زوج، البيت) وقوله (تصر خيامها) أي تعجل بهن إبلهن فتهز الخشب فتصر، ~~وقيل: إنما تصر لأنها جدد، وقيل: تصر من ثقلها. # (من كل محفوف يظل عصيه ... زوج عليه كلة وقرامها) ms085 # المحفوف: الهودج قد حف بالثياب، أي جعلت على أحفته، وهي جوانبه، الواحد ~~حفاف، وعصيه: خشبه، والزوج: النمط الواحد، والكلة: الستر الرقيق، والقرام: ~~يجعل فوق الفراش تحت الرجل والمرأة، والقرام والمقرم: ما يغطى به الشيء، ~~يقال: قرمته أقرمه. # (زجلا كأن نعاج توضح فوقها ... وظباء وجرة عطفا أرءامها) # زجل: جماعات، الواحدة زجلة، والنعاج: البقر الوحشية، ولا يقال إلا للإناث ~~منهن، وتوضح ووجرة: موعان، وعطف: ملتفتات، # PageV01P137 # وقيل: متحننات على أولادهن، ومن روى زجلا فالواحد عنده زاجل، وهو الصيت، ~~وزحلا: منصوب على الحال من الضمير الذي في (تحملوا) وقوله: (فوقها) الهاء ~~تعود على الهوادج، ويجوز أن تعود على الإبل، وعطفا: منصوب على الحال، ويجوز ~~(عطف أرآمها) على أن يكون المعنى أرآمها عطف. # (حفزت وزايلها السراب، كأنها ... أجزاع بيشة أثلها ورضامها) # حفزت: دفعت واستحثت في السير، وزايلها السراب: دفعها سراب إلى سراب، ~~ورواها الأصمعي (حزئت وزايلها السراب) وحزئت يهمز ولا يهمز؛ يريد حزاها ~~السراب، أي رفعها، وزايلها: حركها، من قولك: (أزلت فلانا عن مكانه) إذا ~~أحرجته إلى الحركة منه، وقيل: زايلها فارقها، والسراب: لمعان الشمس في ~~الفضاء، وبيشة: موضع، والأثل: شجر، والرضام: جبال صغار، والرضام: صخور عظام ~~يجتمع بعضها إلى بعض، ورضم الحجارة رضما، إذا نضد بعضها على بعض، والواحدة ~~من الرضام رضمة ورضمة، وفعال يكون جمعا لفعلة وفعلة جميعا فيقال: صحفة ~~وصحاف وثمرة وثمار. # ومعنى البيت أن هذه الأجمال لما زايلها السراب تبينت كأنها شجر قد ضربته ~~الريح فهو يخفق، أو كأنها جبال صغار. # وأثلها: بدل من أجزاع، ورضامها: معطوف على أثلها. # PageV01P138 # (بل ما تذكر من نوار وقد نأت ... وتقطعت أسبابها ورمامها) # نوار: اسم امرأة، والنوار: النفور من الوحش، نأت: بعدت، و (أسبابها) ~~السبب: الحبل، وأراد حبال مودتها، ورمام: جمع رمة، وهي القطعة من الحبل ~~المخلقة، والمعنى: ما تذكر من نوار وقد تقطع جديد وصلها وقديمه؟ و (بل) هنا ~~لخروج # من حديث إلى حديث، وما في قوله (بل ما تذكر) في موضع نصب، والمعنى أي شيء ~~تذكر، والأصل تتذكر ثم حذف إحدى التاءين. # (مرية ms086 حلت بفيد، وجاورت ... أضهل الحجاز، فأين منك مرامها؟) # ويروى (وجاورت أهل الجبال) وحلت: نزلت، ومرية: منسوبة إلى مرة بن عوف بن ~~سعد بن ذبيان بن بغيض، ومرامها: مطلبها، ويروى (مرية) على البدل من نوار. # ومعنى البيت أنها مرية، وليست من أهلك، وقد حلت بفيد؛ فقد بعدت عنك - ~~وفيد: موضع في طريق مكة - وهي مجاورة أهل الحجاز وهم أعداؤك فما طلبك لها؟ # ثم وصف تنقلها من موضع إلى موضع فقال: # (بمشارق الجبلين أو بمحجر ... فتضمنتها فردة فرخامها) # أراد بالجبلين جبلي طيئ أجأ وسلمى، ومحجر - بكسر الجيم - اسم موضع، ويروى ~~عن الأصمعي إنه كان يفتح الجيم، وقال أبو زياد: محجر جبل حوله رمل حجر به، ~~فعلى هذا الجيم مفتوحة، وفردة: أرض، ورخامها: جبل # PageV01P139 # قريب من فردة، وقال ابن السكيت: هو موضع غليظ كثير الشجر. # (فصوائق أن أيمنت فمظنه ... منها وحاف القهر أو طلخامها) # البغداديون يروون (أو طلخامها) بالخاء معجمة، وهو الصواب؛ لأن الخيل ذكر ~~هذا الحرف في باب الخاء فقال: طلخام موضع، والطلخام: الأنثى من الفيلة، ~~وصوائق: موضع، ويروى (فصعايد) وأيمنت: أخذت نحو اليمن، وقيل: أخذت ذات ~~اليمين، وقوله: (فمنظنه منها وحاف القهر) أي موضعها الذي تظن فيه وتطلب ~~وحاف القهر، والوحاف: إكام صغار إلى جانب القهر، والقهر: جبل، وواحد الوحاف ~~وحفة ووحف، والمعنى خليق بها أن تكون في هذه المواضع. # (فقطع لبانة من تعرض وصله ... ولخير واصل خلة صرامها) # ويروى (ولشر واصل خلة) والخلة: الصداقة، واللبانة: الحاجة، وتعرض وصله: ~~تغير وحال كأنه أخذ يمينا وشمالا، يقال: (تعرض فلان في الجبل) إذا أخذ ~~يمينا وشمالا، وقال أكثر أهل اللغة: معنى (ولخير واصل خلة صرامها) خير ~~الواصلين من صرم من قطعه، أي كافأه على ما فعل، ومن # PageV01P140 # روى (ولشر واصل خلة) أي شر الناس من كان يتجنى ليقطع مودة صاحبه، قال أبو ~~الحسن: قال بندار: معنى (ولخير واصل خلة صرامها) خير الأصدقاء من إذا علم ~~من صديقه أن حاجته تثقل عليه قطع حوائجه منه لئلا يفسد ما بينه، قال بندار: ~~ومثل هذا قول ms087 بعضهم: إذا أردت أن تدوم لك مودة صديقك فاقطع حوائجك عنه إذا ~~كنت تكره أن يردك، قال: ومعنى (ولشر واصل خلة صرامها) من صرمه لإنزال ~~الحاجة به، والمعنى يرجع إلى ذلك، فإن كنت تحب مودته فلا تسأله حاجة إذا ~~كان على هذا. # (واحب المجامل بالجزيل وصرمه ... باق إذا ضلعت وزاغ قوامها) # ويروى (المحامل) والمحامل: المكافئ الذي يحمل لك وتحمل له، والمجامل - ~~بالجيم - الذي يجاملك بالمودة ظاهرا وسره على خلاف ذلك، واحب: من الحباء ~~وهو العطية، وروى أبو الحسن (وزاغ قوامها) والمعنى زاغ استقامتها، ومن روى ~~(قوامها) فمعناه عنده ما تقوم به، ومعنى (ضلعت) مالت وجارت، أي إذا مالت ~~مودته، أضمر المودة ولم يجر لها ذكر؛ لأن المعنى مفهوم، ويقال (حبوته) إذا ~~خصصته بالعطاء، يقول: أخصص من يظهر لك جميلا بأكثر مما يظهره لك، وصرمه ~~باق: أي ثابت، وقطيعته ثابتة عندك لا تظهرها فاستبقه ولا تعجل بالقطيعة، ~~والواو في قوله (وصرمه باق) واو الحال، وزاغ: مال، والزيغ: الميل. # (بطليح أسفار تركن بقية ... منها فأحنق صلبها وسنامها) # PageV01P141 # الطليح: المعيية، وقيل: المهزولة، أي تركت الأسفار منها بقية، أي بقيت ~~ضامرا، # وقوله (فأحنق) أي ضمر، ولا يقال (أحنق السنام) إنما يقال (ذهب) إلا إنه ~~حمله على المعنى؛ لعلم السامع بما يريد، كما يقال: أكلت خبزا ولبنا، أي ~~وشربت لبنا، وكقوله: # علفتها تبنا وماء باردا ... حتى شتت همالة عيناها # والباء في قوله: (بطليح أسفار) متعلقة فاقطع لبانة، أي اقطع حاجتك وحاجة ~~غيرك بهذه الناقة التي من صفتها كذا ليسليك ذهابك عنه. # (فإذا تغالى لحمها وتحسرت ... وتقطعت بعد الكلال خدامها) # تغالى: معناه ذهب وارتفع، قال الأصمعي: معناه ركب رؤوس العظام، وذهب ما ~~سوى ذلك، وتحسرت: معناه تحسر عنها البدن، وقيل: معناه سقط وبرها، وقيل: ~~صارت حسيرا أي معيية، وقيل: هي تفعلت من الحسرة، والخدام: سيور تشد على ~~الأرساغ، الواحدة خدمة، ويقال للخلخال: خدمة، وهذه السيور في موضع الخلاخيل ~~فسميت باسمها، يقول: إذا صارت هكذا فلها هباب. # (فلها هباب في الزمام كأنها ... صهباء راح مع الجنوب جهامها) ms088 # هباب: هيج ونشاط، يقول: إذا صارت في هذه الحال لم يذهب نشاطها، # PageV01P142 # وقوله: (كأنها صهباء) أي سحابة صهباء، وإذا اصهابت وقل ماؤها خفت وسرع ~~مرها، أي لهذه الناقة بعد ذهاب لحمها هباب في الزمام مثل هذا السحاب الذي ~~قد هراق ماءه؛ فأدنى ريح تسوقه. # (أو ملمع وسقت لأحقب لاحه ... طرد الفحول وضربها وكدامها) # الملمع: التي قد استبان حملها، ويروى (طرد الفحالة ضربها وعذامها) ويروى ~~(وزرها وكدامها) والعذم: العض، وكذلك الزر والكدم، و (وسقت) قيل: معناه ~~جمعت، قال الله عز وجل: (والليل وما وسق) ومنه سمى الوسق، وقيل: معنى وسقت ~~استجمعت، كأنه بمعنى استوسقت، وقال أكثر أهل اللغة: معنى وسقت # حملت، وهذه الأقوال ترجع إلى معنى واحد؛ لأن من قال جمعت فمعناه عنده ~~جمعت ماء الفحل فحملت، والأحقب: الذي في موضع الحقب منه بياض، ولاحه: غيره، ~~والطرد: اسم، والطرد - بسكون الراء - مصدر، وقوله ضربها يعني ضربها ~~بأرجلها، وكدامها: عضاضها، شبه ناقته بسحاب قد هراق ماءه فهو أسرع لمره، أو ~~بأتان يتبعها حمار هذه صفته. # (يعلو بها حدب الإكام مججا ... قد رابه عصيانها ووحامها) # الحدب: ما ارتفع من الأرض، والإكام: الجبال الصغار، الواحدة أكمة، ~~والمسحج: المعضض قد عضضته الحمير، ويروى (مسحج) بالرفع، ويروى (مسحج) ~~بالجر؛ فمن رفعه رفعه بفعله وهو يعلو، ومن رواه منصوبا أضمر في يعلو، وجعل ~~مسحجا حالا من المضمر، ومن جره جعله نعتا لأحقب، وقوله (قد رابه) أي قد ~~استبان الريب، وعصيانها: امتناعها عليه، وقوله: (وحامها) الوحم: الشهوة على ~~الحمل، يقال: امرأة وحمى، ونساء وحام ووحامى، وقد وحمت توحم وحما، قال ~~العجاج: # PageV01P143 # أزمان ليلى عام ليلى وحمى # أي شهوتي وقوله (يعلو بها) أي يعسفها عسفا ليس يهتم إلا بطردها لا يبالي ~~أين سلكت، وإنما يعلو بها خوف الرامي، وقال أبو الحسن: يقال: وحمت توحم، ~~إذا اشتهت الفحل، والمعنى إنها وادق، وإذا تبعها الفحل منعته لأنها حامل ~~فاستراب بها، وإذا امتنعت منه تبعها وكان أحرص عليها، فشبه ناقته بها في ~~سرعتها. # (بأحزة الثلبوت يربأ فوقها ... قفر المراقب خوفها آرامها) # الأحزة: ms089 جمع حزيز، وهو ما غلظ من الأرض، والجمع الكثير حزان، وهو خارج عن ~~القياس؛ لأن نظيره إنما نظيره إنما يجمع على فعلان نحو رغيف ورغفان إلا أن ~~فعيلا وفعالا يتضارعان، ألا ترى انك تقول طويل وطوال؛ فعلى هذا شبه # فعيل بفعال فقيل حزيز وحزان كما يقال: غلام وغلمان، والثلبوت: ماء لبني ~~ذبيان ويربأ: يعلو ويشرف، وريئة القوم: طليعتهم، والمراقب: مواضع مشرفة ~~ينظر منها من يمر بالطريق، والآرام: حجارة تجعل أعلاما ليعرف بها الطريق. # والمعنى: أن الحمار يخاف من هذه الحجارة إذا رآها؛ لأنه يتوهم إنها مما ~~تخيفه. # (حتى إذا سلخا جمادى ستة ... جزآ فطال صيامه وصيامها) # PageV01P144 # ويروى (حتى إذا سلخا جمادى كلها) يعني العير والأتان خرجا منها، وجمادى: ~~شدة القر، وكذلك كان الشتاء في ذلك الزمان وفيها كان يكون أول المطر، ~~فيقول: لما خرج عنهما كلب البرد وأنبتت الأرض استقبلا الجزء فصاما عن ~~الماء، أي عن الانتجاع في طلب الماء؛ لأنهما قد اكتفيا بالرطب، ويقال: طال ~~قيامهما يفكران أين يردان بعد فناء الرطب، والبيت الثاني يبين هذا المعنى، ~~ومعنى قوله (جمادى ستة) - على ما ذكر الأصمعي - جعل الشتاء كله جمادى؛ لأن ~~الماء يجمد فيه، وأنشد: # إذا جمادى منعت قطرها ... زان جنابي عطن معصف # ويروى (جمادى ستة) و (جمادى حجة)، وقال أبو عبيدة: يعني جمادى بعينها؛ ~~فالمعنى على هذا القول: جمادى تمام ستة، كما تقول: اليوم خمسة عشر يوما، أي ~~تمام خمسة عشر يوما، والمعنى إنه قدر جمادى انقضاء الستة فلما انقضى الشتاء ~~جزأ، أي اكتفيا بالرطب؛ لأنهما إذا أكلاه استغنيا عن الماء، ومن روى # PageV01P145 # جزءا جعل هذه الشهور جزءا، ونصب جزءا على البيان، والجزء: الوقت الذي ~~يتجزأ فيه بالرطب عن الماء، وقال أبو الحسن: قال قوم هذا غلط؛ لأن الجزء ~~إنما يكون شهرين، وقال أبو الحسن: قال بندار: أراد جمادى الآخرة، أي ستة ~~أشهر من أول السنة، ونصب ستة على الحال، كأنه قال: تتمة ستة، فجعل جمادى ~~وقتا لانقطاع الجزء، وعلى هذا يصح البيت. # (رجعا بأمرهما إلى ذي مرة ... حصد، ms090 ونجح صريمة إبرامها) # المرة: القوة أي رجعا بأمرهما إلى رأى قوي، أي عزما على ورود الماء بعد ~~طول قيامهما، والحصد: المحكم، والصريمة: العزيمة، كأنه قطع الأمر، وأصل ~~الصرم القطع وقوله: (ونجح صريمة إبرامها) أي نجاح الأمر في إبرامه، أي ~~إحكامه. # (ورمى دوابرها السفا، وتهيجت ... ريح المصايف سومها وسهامها) # الدوابر: مآخير الحوافير، واحدتها دابرة، والسفا: سفا البهمى وهو كشوك ~~السنبل، وهو يجف إذا جاء الصيف، واحدته سفاة، والمصايف: جمع مصيف، وسومها: ~~بدل من الريح، وسهامها: معطوف عليه، وقيل: سومها حرها، # PageV01P146 # وقيل: مرها، وقيل: اختلاف هبوبها، وهذا أصح الأقوال لأن أبا زيد حكى إنه ~~يقال: سوم الرجل يسوم؛ إذا قاتل القوم ففرقهم يمينا وشمالا، وقال أبو ~~العباس: قال أهل النظر في قول الله عز وجل: (والخيل المسومة) هي المهملة ~~كأنها قد تركت ترعى حيث شائت، ومنه: سامني فلان في البيع، إذا صرفك كذا مرة ~~وكذا مرة، ومنه (أبي فلان أن يسام خطة ضيم) والسهام: الريح الحارة. # (فتنازعا سبطا يطير ظلاله ... كدخان مشعلة يشب ضرامها) # أي فتنازع العير والأتان سبطا، يعني غبارا ممتدا، ومشعلة: نار قد اشتعلت، ~~يشب: يوقد ويرفع، والضرام: ما دق من الحطب. # يصف سرعة ناقته حتى شبهها بهذا الحمار الذي يطلب الأتان وهي تهرب منه، ~~وقد أثارا غبارا ممتدا يطير ظلاله، أي ما أظل منه وغطى الشمس. # (مشمولة غلثت بنابت عرفج ... كدخان نار ساطع إسنامها) # مشمولة: من نعت مشعلة، أي نار قد أصابتها الشمال فهي تلتهب، وغلثت: أي # PageV01P147 # خلط ما أوقدت به بنابت عرفج، أي بغضه وطريه؛ فهو أكثر لدخانها، والنابت: # الحديث، وإسنامها: إشرافها، يقال: أسنمها يسنمها، وأسنامها - بفتح الهمزة ~~- يعني جمع سنم، ويقال (تسنم) إذا علا، ومنه السنام، وقيل في قول الله عز ~~وجل (ومزاجه من تسنيم): إنه أعلى شراب في الجنة، وقيل: أن شراب الجنة يمزج ~~لبعضهم من تسنيم وهو نهر عال، وإن بعضهم يشربه صرفا. # (فمضى وقدمها، وكانت عادة ... منه - إذا هي عردت - إقدامها) # يقول: مضى الحمار وقدم الأتان لكي لا تعند عليه، وعردت: تركت الطريق ~~وعدلت ms091 عنه، وأصل التعريد الفرار، وقال (وكانت) فأنث والإقدام مذكر؛ فزعم ~~الكوفيون إنه لما أولى كان خبرها وفرق بينها وبين اسمها توهم التأنيث فأنث، ~~وكان الكسائي يجيز (كانت عادة حسنة عطاء الله) و (كانت رحمة المطر البارحة) ~~وكان يقول: إذا كان خبر كان مؤنثا واسمها مذكرا وأوليتها الخبر فمن العرب ~~من يؤنث، كأنه يتوهم أن الاسم مؤنث إذا كان الخبر مؤنثا، وقال غير الكسائي: ~~إنما بنى كلامه على (وكانت عادة تقدمتها) لأن التقدمة مصدر تقدمها، إلا إنه ~~انتهى إلى القافية فلم يجد التقدمة تصلح لها فقال: إقدامها، واحتج بقول ~~الشاعر: # أزيد بن مصبوح فلو غيركم جنى ... غفرنا، وكانت من سجيتنا الغفر # زعم الكسائي إنه أنث (كانت) لأنه أراد كانت سجية من سجايانا الغفر، وقال ~~الذي خالفه: بل بنى على المغفرة فانتهى إلى آخر البيت والمغفرة لا تصلح له ~~فقال (الغفر) لأن الغفر والمغفرة مصدران، والأتن لا تتقدم حتى يتقدم # PageV01P148 # الفحل إلى الماء فيشرب وينظر هل يرى بالماء شيئا يريبه. # (فتوسطا عرض السري وصدعا ... مسجورة متجاورا قلامها) # العرض: الناحية، والسري: النهر وصدعا: شققا النبت الذي على الماء، ~~ومسجورة: عين مملوة، والمتجاور: المتقارب، والقلام: نبت، وقيل: هو القصب. # (ومحففا وسط اليراع يظله ... منها مصرع غابة وقيامها) # ويروى (محفوفة) يعني العين، يعني أنها حفت بالقصب نابتا فيها، وأصله إنه ~~ينبت في أحفتها، أي جوانبها، وقال بعض أهل اللغة: الواو في قوله (وحففا) ~~زائدة، يذهب إلى إنه منصوب على الحال، والمعنى على قوله (فتوسطا عرض السرى ~~محففا) وهذا القول خطأ؛ لأنه لو كان هذا لجاز (جاء زيد ومسرعا) على أن يريد ~~جاء زيد مسرعا، وهذا لا يجيزه أحد، والصحيح أن (محففا) معطوف على مسجورة، ~~المعنى وصدعا عينا مسجورة ومحففا، ويكون تذكير محفف على أن تكون العين ~~والسرى واحدا والرواية الجيدة (محفوفة) وهي رواية ابن كيسان، والمصرع: ~~المائل، كأن الريح تصرعه أي تميله، والغابة: الأجمة، # PageV01P149 # وكل قصب مجتمع يقال له غابة، والشجر الملتف غابة، كأنه قيل له غابة لأن ~~الشيء يتغيب فيه؛ وقيامها: يعني ما انتصب ms092 منها. # ومعنى البيت أن الحمار والأتان انتهيا من عدوهما إلى الموضع الذي فيه ~~الماء. # ثم خرج إلى شيء آخر فقال: # (أفتلك أم وحشية مسبوعة ... خذلت وهادية الصوار قوامها) # يقول: أفتلك الأتان تشبه ناقتي أم بقرة وحشية مسبوعة أكل السبع ولدها فهي ~~مذعورة، وخذلت: تأخرت عن القطيع وأقامت على ولدها، وهادية الصوار: متقدمته، ~~وفي معناه قولان: أحدهما أن المعنى وهي هادية الصوار وهي قوامها وقد تخلفت، ~~والقول الآخر أن هادية الصوار تقوم أمرها فقد تركتها وتخلفت في طلب ولدها، ~~والصوار: القطيع من البقر، يقال: قد صار الشيء يصوره؛ إذا قطعه، وصاره ~~يصوره ويصيره، إذا أماله وإذا جمعه # (خنساء ضيعت الفرير؛ فلم يرم ... عرض الشقائق طوفها وبغامها) # خنساء: صفة البقرة الوحشية، والخنس: تأخر الأنف في الوجه وقصره، والفرير: ~~ولد البقرة، وأصل الفرير الخروف، وهو من ولد الضأن، ولكن البقرة تجرى # مجرى الضائنة، والشقائق: جمع شقيقة، وهي أرض غليظة بين رملتين، وطوفها: ~~ذهابها ومجيؤها، وبغامها: صوتها. # والمعنى أن هذه البقرة لا تبرح من هذه الرملة تطلب ولدها؛ لأن في هذه ~~الرملة نباتا؛ فهي تصيح بولدها لئلا يكون النبات # PageV01P150 # قد غطاه، ولو كانت مصحرة لما ثبتت في موضع واحد. # (لمعفر قهد تنازع شلوه ... غبس كواسب ما يمن طعامها) # المعفر: الذي قد سحب في العفر وهو التراب، وقال أبو عبيد: التعفير أن ~~تعفر ولدها، وذلك إذا أرادت فطامه منعته من اللبن، فإذا خافت عليه النقصان ~~رجعت فأرضعته ثم قطعت عنه حتى يأنس بذلك، واللام في قوله (لمعفر) متعلقة ~~بقوله فلم يرم، والمعنى: فلم يبرح طوفها وبغامها من أجل معفر، وقيل: اللام ~~متعلقة بقوله وبغامها، أي صوتها لمعفر، والقهد: الأبيض، وقيل: هو الأبيض ~~الذي يخالط بياضه صفرة أو حمرة، وتنازع: تعاطى، قال الله عز وجل (يتنازعون ~~فيها كأسا) أي يتعاطون، والشلو: بقية الجلد، والغيس: الذئاب، والغبسة: لون ~~فيه شبيه بالغبرة، وكواسب: تكسب الصيد، وقوله (ما يمن طعامها) فيه ثلاثة ~~أقوال: أحدها أن المعنى إنه لا يطعمها أحد فيمن عليها، إنما تصيد لنفسها، ~~والقول الآخر أنها لا ms093 تمن بشيء مما تصيده، ويقال: أن الذئب إذا أصاب شيئا ~~أكله مكانه، والثالث أن معنى قوله (ما يمن طعامها) ما ينقص، قال الله عز ~~وجل (لهم أجر غير ممنون). # (صادفن منهل غرة فأصبنها ... أن المنايا لا تطيش سهامها) # يقول: صادفن من البقرة غرة فأصبنها بولدها، ويروى (صادفن منه غرة ~~فأصبنها) أي صادفن من الفرير غرة فأصبنها، أي فأصبن الغرة، ويروى (فأصبنه، ~~أن المنايا لا تطيش سهامها) أي لا تخف ولا تخطئ، بل تقصد، والمنية لا سهام ~~لها، إنما هو مثل. # PageV01P151 # (باتت وأسبل واكف من ديمة ... يروى الخمائل دائما تسجامها) # أسبل: سال واسترخى، يقال: أسبل إزاره، ورفله، وجاء يجر سبلته؛ إذا جاء ~~يجر إزاره، وقال أبو زيد: يقال (أسبلت السماء إسبالا) وهو المطر الذي بين ~~السماء والأرض حين يخرج من السحاب ولم يصل إلى الأرض، والاسم السبل، ويقال: ~~بات يفعل كذا، إذا فعله ليلا، وليس بات بمعنى نام، لأنك تقول: بات فلان ~~يصلي؛ إذا لم يزل يصلي بالليل، والواكف: القطر، والديمة: المطر الدائم، ~~والخمائل: جمع خميلة، وهي الرملة التي قد غطاها النبت كأنه أخملها، ~~والتسجام: المطر الجود. # وفيه من النحو إنه لم يأت لباتت بخبر؛ فالمعنى باتت بهذه الحال، ثم حذف ~~لعلم السامع، ويجوز أن يكون باتت بمعنى دخلت في المبيت فلا تحتاج إلى خبر، ~~كما تقول (أصبح) إذا دخل في الإصباح، ونصب (دائما) على إنه حال من المضمر ~~الذي في (يروى) ورفع تسجامها بدائم، ويجوز رفع دائم على إنه خبر الابتداء ~~قدم، ويكون المعنى تسجامها دائم، ويجوز أن تنصب دائما على الحال من وجه ~~آخر، ويكون المعنى يروى تسجامها دائما. # يقول: باتت هذه البقرة بعد فقدها ولدها ممطورة تمطرها الديمة التي وصفها. # (تجتاف أصلا قالصا متنبذا ... بعجوب أنقاء يميل هيامها) # تجتاف: تدخل في جوفه، والقالص: المرتفع الفروع، وقيل: معنى قالص الفروع ~~إنه ناحية، والمتنبذ: المتنحى، يقال: جلس فلان متنبذا عن الناس، وجلس نبذة ~~ونبذة عنهم، أي متنحيا، وقيل: معنى قوله متنبذا متفرقا، والعجوب: جمع عجب ~~وهو أصل الذنب، وإنما يريد ms094 هنا أطراف الرمال، والأنقاء: جمع نقا وهو الكثيب ~~من الرمل الذي لم يخالطه غيره، ويقال في تثنيته: نقوان، وحكى الفراء نقيان، ~~ولا يعرفه البصريون، والهيام. الرمل اللين، وقيل: هو # PageV01P152 # ما تناثر منه، يقال: انهام وانهار وانهال بمعنى واحد، وجمع هيام في ~~القياس أهيمة، وقال بعضهم في قوله # (تجتاف أصلا): هو مثل قول ذي الرمة: # ميلاء من معدن الصيران قاصية ... أبعارهن على أهدافها كثب # والمعنى أنها متنحية عن معظم الشجر متنحية عن الطريق لتأمن، و (تجتاف) ~~موضعه نصب في التأويل على معنى باتت مجتافة أصلا. # (يعلو طريقة متنها متواترا ... في ليلة كفر النجوم غمامها) # أي يعلو طريقة متن هذه البقرة مطر متتابع، هذا على من رواه (متواتر) ~~بالرفع، ومن نصبه فعلى الحال، والمعنى يعلو الواكف متواترا، والطريقة: خطة ~~مخالفة للونها، ويقال لها: جدة، والمتنان: مكتنفا الظهر، وكفر: غطى، يريد ~~أنها ليلة مظلمة وقد غطى السحاب فيها النجوم، وقالوا: سمى الكافر كافرا ~~لأنه غطى ما ينبغي أن يظهره من دين الله، وقيل: لأن الكفر كفر قلبه، أي ~~غطاه. # (وتضيء في وجه الظلام منيرة ... كجمانة البحري سل نظامها) # يعني البقرة تضيء من شدة بياضها، ووجه الظلام: أوله، والجمانة: اللؤلؤة ~~الصغيرة، والكبيرة الدرة، وأراد بالبحري الغواص، وقال أبو الحسن: # PageV01P153 # إنما خص جمانة الغواص لأنها قد تعمل من فضة، وأراد أن الغواص أخرجها، ~~وقوله (سل نظامها) أي خيطها، يريد أن اللؤلؤة إذا سل خيطها سقطت وصارت ~~بمنزلة القلق في تحركها؛ فيريد أن هذه البقرة قلقة، وقيل: إنما أراد شدة ~~عدو البقرة، فشبهها باللؤلؤة إذا سل خيطها فسقطت، ومنيرة: نصب على الحال، ~~وقيل: معنى البيت أن هذه البقرة كلما تحركت في الليل أشرق لونها. # (حتى إذا انحسر الظلام وأسفرت ... بكرت تزل عن الثرى أزلامها) # ويروى (حتى إذا حسر الظلام) أي ذهب، وأسفرت: دخلت في الإسفار، كما يقال ~~(أظلم) إذا دخل في الظلام، ويقال: أسفر الصبح، وأسفر وجه المرأة؛ إذا أضاء، ~~وسفرت المرأة: ألقت خمارها، وبكرت: غدت بكرة، والثرى: التراب الندى، # وأزلامها: قوائمها التي كأنها قداح وتزل: ms095 أي تزلق لا تثبت على الأرض من ~~الطين، وواحد الأزلام زلم وزلم، قال ابن الأنباري: الأزلام مرتفعة ببكرت، و ~~(تزل) في موضع نصب على الحال، أي بكرت زالة عن الثرى. # (علهت تبلد في نهاء صعائد ... سبعا تؤاما كاملا أيامها) # العله: خفة من جزع، وتبلد: أصله تتبلد، أي تتحير تذهب وتجيء لا تدري أين ~~تمر، وتبلد في موضع الحال، والنهاء: جمع نهى وهو الغدير ويقال: (نهى)، و ~~(نهى) فمن قال نهى سماه بالمصدر، ومن قال نهى بالكسر أماله عن المصدر، كما ~~يقال ملء وملء وطحن وطحن، وصعائد: اسم موضع، ويروى (في نهاء صوائق) وهو اسم ~~موضع ايضا، ويروى (في شقائق عالج) والشقائق: جمع شقيقة، وهي الرملة # PageV01P154 # يكون فيها النبت، وعالج: موضع يقال إنه كثير الرمل، وقوله (سبعا تؤاما) ~~واحدها توأم، جعل كل ليلة مع يومها توأما، ثم جمع توأما على تؤام، كما يقال ~~ظؤار في جمع ظؤور، وكأنه اسم الجمع، وقوله (كاملا أيامها) أي لا ينقص جزعها ~~في هذه الأيام، ويروى (علهت تردد). # (حتى إذا يئست وأسحق حالق ... لم يبله إرضاعها وفطامها) # أي حتى إذا يئست من ولدها، وأسحق: ارتقع، وقيل: أخلق، وحالق: ضامر، وقيل: ~~ممتلئ لبنا، وأصله من الارتفاع، وقوله (لم يبله إرضاعها وفطامها) أي لم ~~يذهب به كثرة إرضاعها ولا فطامها إياه، ولكن ذهب به فقدها ولدها وتركها ~~العلف، ورواه الأصمعي (حتى إذا ذهلت) أي سليت ونسيت، ويروى (لم يغنه ~~إرضاعها وفطامها). # (وتسمعت رز الأنيس، فراعها ... عن ظهر غيب والأنيس سقامها) # ويروى (وتوجست ركز الأنيس) أي تسمعت البقرة صوت الناس فأفزعها، ولم تر ~~الناس، والرز والركز: الصوت الخفي، وقوله (عن ظهر غيب) معناه من وراء # حجاب، أي تسمع من حيث لا ترى، و (الأنيس سقامها) معناه والأنيس هلاكها، ~~أي يصيدها، وراعها: أي أفزعها، وفاعل تسمعت ضمير البقرة، وفاعل راعها ضمير ~~الرز. # (فغدت كلا الفرجين تحسب إنه ... مولى المخافة خلفها وأمامها) # ويروى (فعدت) أخبر إنها خائفة من كلا جانبيها من خلفها وأمامها، والفرج: ~~الواسع من الأرض، والفرج أيضا: الثغر، والثغر: ms096 موضع المخافة، ومولى المخافة ~~معناه ولي المخافة، أي الموضع الذي فيه المخافة، قال النحاس: الأجود في ~~(كلا) أن تكون في موضع نصب على إنها ظرف، والمعنى: فغدت في كلا الفرجين، # PageV01P155 # وإنما جاء بالألف في (كلا) وهو في موضع نصب ليفرق بين الألف إذا كان ~~أصلها الواو والياء وبينها إذا لم يكن لها أصل، ولما لم يعلم أن الألف في ~~(كلا) منقلبة من شيء تثبت للفرق في موضع الرفع والنصب والجر، و (خلفها) ~~مرفوع على إنه بدل من مولى و (أمامها) معطوف عليه، ويجوز أن يكون مولى ~~مرفوعا بالابتداء وخلفها خبره، والجملة خبر أن، ويجوز أن يكون خلفها ~~وأمامها مرفوعين على انهما خبر ابتداء محذوف، كأنه قال: هما خلفها وأمامها، ~~وقال ابن كيسان: يجوز أن يكون (كلا) في موضع رفع، كأنه قال: فغدت وكلا ~~الفرجين تحسب إنه مولى المخافة، وأما قوله: (أنه) ولم يقل انهما فهو محمول ~~على معنى قولك كل واحد من الفرجين تحسب إنه مولى المخافة. # (حتى إذا يئس الرماة وأرسلوا ... غضفا دواجن قافلا أعصامها) # يعنى إذا يئس الرماة من البقرة أن ينالها نبلهم أرسلوا الكلاب الغضف، ~~والبواو زائدة، واحتج صاحب هذا القول بقوله تعالى: (حتى إذا # PageV01P156 # جاؤوها وفتحت أبوابها) والقول عند أهل النظر أن الواو لا يجوز أن تزاد، ~~وإن المعنى حتى إذا يئس الرماة تركوا رميهم، ثم حذف هذا لعلم السامع، ~~والواو عاطفة، والغضف: # المسترخية الآذان، والدواجن: الضاريات المتعودات، وقيل: هي المقيمة مع ~~أصحابها، والقافل: اليابس، وقيل في قول امرئ القيس: # نظرت إليها والنجوم كأنها ... مصابيح رهبان تشب لقفال # إن القفال هنا عباد النصارى الذين يبسوا من العبادة والصوم، والأعصام: ~~قلائد من أدم تجعل على أعناق الكلاب، الواحدة عصام، وهذا جمع على غير قياس ~~عند أهل اللغة، فكأنه جمع الجمع، جمع عصاما على عصم، كما يقال حمار وحمر، ~~ثم جمع عصما على أعصام كما يقال طنب وأطناب، وقيل: أن واحد الأعصام عصمة، ~~وهذا جمع على حذف الهاء، كأنه جمع عصما على أعصام فيكون مثل حمل وأحمال، ~~وقيل: ms097 أن واحدها عصم، فهذا مثل جذع وأجذاع، وقيل في يئس: إنه بمعنى علم، أي ~~حتى إذا علم الرماة أنهم لا ينالونها، قال الله تعالى: (أفلم ييئس الذين ~~آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا) معناه أفلم يعلم. # (فلحقن واعتكرت لها مدرية ... كالسمهرية حدها وتمامها) # أي فلحقت الكلاب هذه البقرة، فرجعت البقرة عليهن تظعنهن، واعتكرت: معناه ~~رجعت، عكر واعتكر بمعنى عطف، والمدرية هنا: القرون الحادة، والسمهرية: ~~الرماح، ومنه (اسمهر الأمر) إذا اشتد، فشبه قرنها بالرماح لصلابته وحدته، ~~ألا ترى إنه قال (حدها وتمامها) يعني بتمامها طولها والكاف في قوله # PageV01P157 # (كالسمهرية) في موضع رفع بالابتداء، وحدها خبره، وإن شئت كانت الكاف ~~خبرا، وإن شئت كانت الكاف نعتا لقوله مدرية، وترفع حدها بمعنى الفعل، كأنه ~~قال: مدرية مماثلة للسمهرية حدها وتمامها. # (لتذودهن وأيقنت أن لم تذد ... أن قد أحم مع الحتوف حمامها) # أي لتطردهن وتمنعهن، ويروى (من الحتوف) فأحم مع الحتوف حمامها: معناه حان ~~حمامها وحتفها من بين الحتوف، فيقول: قد علمت أن لم تطرد الكلاب أن # أجلها قد حضر، وكل ما حان وقوعه يقال فيه أجم بجيم معجمة وأحم بحاء غير ~~معجمة ويقال: أحم هذا الأمر، وحم، وحم، وأما أجم فليس فيه إلا لغة واحدة، ~~واللام في (لتذودهن) تتعلق بقوله (اعتكرت) في البيت الذي قبله، وجواب (إن ~~لم تذد) الجملة بعدها تقوم مقام الجواب، وهذا لا يجوز إلا في الفعل الماضي؛ ~~لأنه لا يجزم، تقول: أن قام زيد لأكرمنه، ولا يجوز هذا في المستقبل؛ لأن ~~الشرط يجزمه، فلا بد من الجواب إما بالفعل وإما بالفاء. # (فتقصدت منها كساب فضرجت ... بدم، وغودر في المكر سخامها) # (فتقصدت) قيل: معناه قصدت، تفعلت منه، وقيل: قتلت، من قولهم (رماه ~~فأقصده) أي قتله مكانه، وكساب: اسم كلبة، في موضع النصب في القولين جميعا، ~~وهو مبني على الكسر، وإنما بنى لأن فيه ثلاث علل فوجب أن يبنى؛ لأن ما كانت ~~فيه علتان منع الصرف، فإذا زادت عليه علة بنى والعلل أنها مؤنثة ومعرفة ~~ومعدولة، هذا قول أبي ms098 العباس، وقال أبو إسحاق: إنما بني هذا # PageV01P158 # لأنه في موضع فعل الأمر، ثم سمى به فبنى كما بني الأمر، والاختيار ما قال ~~سيبويه أن هذا يجري مجرى ما لا ينصرف، وهو اختيار سيبويه؛ فيكون كساب بفتح ~~الباء، والرواية على هذا، وضرجت: لطخت بالدم، وغودر: ترك، وسخام: اسم كلب، ~~والهاء تعود على الكلاب. # (فبتلك إذ رقص اللوامع بالضحى ... واجتاب أردية السراب إكامها) # معناه فبتلك الناقة أقضى اللبانة، ورقص: اضطرب، واللوامع: الأرضوان التي ~~تلمع بالسراب، الواحدة لامعة، وقيل: أراد باللوامع الآل تراها كأنها تنزو، ~~والآل يكون بالضحى، وهو الذي يرفع كل شيء، والسراب: نصف النهار، وهو الذي ~~يلزق بالأرض، وقوله (بالضحى) أراد في الضحى، واجتاب: لبس، يقال: جبت الثوب ~~إذا لبسته؛ ومنه سمي الجيب لأنه منه يلبس القميص، وهذا الفعل من ذوات # الياء من جاب يجيب) وأما جاب الأرض يجوبها إذا قطعها ومر فيها فمن ذوات ~~الواو والإكام: الجبال الصغار، يصف أن السراب قد غطى الإكام فكأم الإكام قد ~~لبسته. # (أقضى اللبانة لا أفرط ريبة ... أو أن يلوم بحاجة لوامها) # (أقضى) متعلقة بقوله فبتلك، وهذا يسمى التضمين، واللبانة: الحاجة، لا ~~أفرط: لا أقصر، أي أمضى في الحاجة ولا أقصر فيها، قال أبو الحسن: ويروى ~~(أقضى اللبانة أن أفرط ريبة) بنصب ريبة ورفعها؛ فمن رفع جعله خبر الابتداء، ~~والمعنى تفريطي ريبة، ومن نصب فالمعنى مخافة أن أفرط، ثم حذف مخافة، هذا ~~قول البصريين، وقال الكوفيون: لا مضمرة، والمعنى لئلا أفرط # PageV01P159 # ريبة، يريد أني أتقدم في قضاء حاجتي لئلا أشك وأقول إذا فاتني: ليتني ~~تقدمت، أو يلومني لاثم على تقصيري، ولوام: على التكثير، والمعنى إني لا أدع ~~ريبة تنفذني حتى أحكمها، والتفريط: الإنفاذ والتقديم، والريبة: الشك. # ومعنى هذا البيت والذي قبله إنه وصف مواصلته ومصارمته، وأن هذه الناقة ~~تعينه على من أراد مواصلته، وعلى ترك من أراد مصارمته، وهذا البيت يوضع ~~المعنى الذي يقصده. # (أو لم تكن تدرى نوار بأنني ... وصال عقد حبائل جذامها) # نوار: اسم امرأة من بني جعفر، وجذام: قطاع، أي أصل ms099 في موضع المواصلة من ~~يستحقها، واقطع من يستحق القطيعة، والهاء في (جذامها) تعود على الحبائل. # (تراك أمكنة إذا لم أرضها ... أو يرتبط يعض النفوس حمامها) # يقول: أترك الأمكنة إذا رأيت فيها ما يكره، إلا أن يدركني الموت فيحبسني، ~~ويروى (أو يعتقي بعض النفوس) وأراد بالنفوس نفسه، ويعتقي: يحتبس، والحمام: ~~الموت، ويقال: القدر، وقيل: أن (يرتبط) في موضع رفع إلا إنه أسكنه لأنه رد # الفعل إلى أصله؛ لأن أصل الأفعال ألا تعرب، وإنما أعربت للمضارعة، وقيل: ~~أن (يرتبط) في موضع نصب، ومعنى (أو) معنى إلا أن، كما قال. # فقلت له: لا تبك عينك، إنما ... نحاول ملكا أو نموت فنعذرا # بمعنى (إلا أن) غير إنه أسكن لأنه رد الفعل أيضا إلى أصله، وأجود من هذين ~~الوجهين أن يكون (أو يرتبط) مجزوما عطفا على قوله (إذا لم أرضها) لأن أبا ~~العباس قال: لا يجوز للشاعر أن يسكن الفعل المستقبل؛ لأنه قد وجب # PageV01P160 # له الإعراب لمضارعته الأسماء، وصار الإعراب فيه يفرق بين المعاني، ألا ~~ترى أنك إذا قلت: (لا تأكل السمك وتشرب اللبن) كان معناه خلاف معنى قولك ~~(وتشرب اللبن) ولو جاز أن يسكن الفعل المستقبل لجاز أن يسكن الاسم، ولو جاز ~~أن يسكن الاسم لما تبينت المعاني. # (بل أنت لا تدرين كم من ليلة ... طلق لذيذ لهوها وندامها) # (كم) تقع في كلام العرب للتكثير، وليلة طلق وطلقة؛ إذا لم يكن فيها حر ~~يؤذي ولا برد، وقوله (لذيذ لهوها وندامها) أضاف اللهو إلى الليلة على ~~المجاو، وإنما اللهو فيها، والندام: المنادمة، ولهوها رفع بلذيذ. # (قد بت سامرها وغاية تاجر ... وافيت إذ رفعت وعز مدامها) # سامرها: من السمر وهو حديث الليل، قال أبو إسحاق: ويقال لظل القمر ~~(السمر) والذين يتحدثون فيه السمار، والتاجر: الخمار، وغايته رايته التي ~~ينصبها ليعرف موضعه، و (غاية تاجر) جرها من وجهين، أحدهما أن يكون جعل ~~الواو بدل رب، والآخر أن يكون عطفها على ليلة في البيت الذي قبله، # PageV01P161 # ويجوز النصب بوافيت، و (عز مدامها؟) أي لكثرة من يشتريها. # (أغلى السباء ms100 بكل أد كن عاتق ... أو جونة قدحت وفض ختامها) # السباء: شراء الخمر، ولا يستعمل في غيرها، والأدكن: الزق الأغبر، ~~والعاتق: # قيل هي الخالصة، يقال لكل ما خلص: عاتق، وقيل: التي عتقت، وقيل: عاتق من ~~صفات الزق، وقيل: من صفة الخمر؛ لأنه يقال: اشترى زق خمر، وإنما اشترى ~~الخمر، وقيل: العاتق التي لم تفتح، والجونة: الخابية وقدحت: غرفت، ويقال ~~للمغرفة: المقدحة، وقيل: قدحت مزجت وقيل: بزلت، وختامها: طينها، وفض: كسر. # (بصبوح صافية وجذب كرينة ... بموتر تأتاله إبهامها) # ويروى (بسماع مدجنة) والمدجنة: التي تسمع في يوم الدجن، ويروى (بسماع ~~صادحة) والكرينة: المغنية، وجمعها كرائن، ويقال للعود: الكران وموتر: له ~~أوتار، وتأتاله - بفتح اللام من قولك (تأتيت له) كأنه يفعل ذلك على مهل ~~وترسل، ويروى (تأتاله) - بضم اللام - من قولك: (ألت الأمر) إذا أصلحته، ~~وروى ابن كيسان (وصبوح صافية). # PageV01P162 # (باكرت حاجتها الدجاج بسحرة ... لأعل منها هب نيامها) # ويروى (أن يهب نيامها) ويروى (بادرت لذتها) وقوله (باكرت حاجتها) معناه ~~حاجتي في الخمر، فأضاف الحاجة إلى الخمر اتساعا، والدجاج هنا: الديكة ~~والمعنى باكرت بشربها صياح الديكة، وقوله (لأعل منها) من العلل وهو الشرب ~~الثاني، وقد يقال للثالث والرابع علل، من قولهم (تعللت به) أي انتفعت به ~~مرة بعد مرة، ومن روى (أن يهب نيامها) من قولهم (هب النائم) إذا استيقظ، ~~فإن عنده في موضع نصب، والمعنى وقت أن يهب نيامها، كما تقول: أنا أجيئك ~~مقدم الحاج، أي وقت مقدم الحاج، ثم حذفت وقتا وأعربت مقدما بإعرابه، ونصب ~~الدجاج على الوقت كذلك. # (وغداة ريح قد وزعت وقرة ... إذ أصبحت بيد الشمال زمامها) # وزعت: كففت، ويروى (كشفت) أي بالطعام والكسوة وإيقاد النيران، وقالوا في # قوله عز وجل: (يوزعون) أي يكف آخرهم عن أولهم، وقيل في قوله تعالى: ~~(أوزعني أن أشكر نعمتك) ألهمني، وقيل: أكففني عن جمع الأشياء إلا عن شكرك ~~والعمل الصالح والقرة: البرد، وقوله (إذ أصبحت بيد الشمال زمامها) أي إذ ~~أصبحت الغداة الغالب عليها الشمال وهي أبرد الرياح، وجعل للشمال يدا ~~وللغداة زماما. # (ولقد حميت ms101 الخيل تحمل شكتي ... فرط وشاحي - إذ غدوت - لجامها) # ويروى (ولقد حميت الحي) أي منعته من أن يصاب، يقال: حميت المكان # PageV01P163 # حمى؛ إذا منعت منه، وأحميته: جعلته حمى لا يقرب، وحميت القوم في الحرب ~~حماية، وحميت المريض حمية، وتحامى القوم: إذا منع بعضهم بعضا، والشكة: اسم ~~لجميع السلاح، وقولهم (شائك السلاح أي لسلاحه شوكة، وفرط: يعني فرسا ~~متقدما، وقوله (وشاحي لجامها) معناه أن الفرسان كان أحدهم يتوشح اللجام ~~ليكون ساعة يفزع قريبا منه، وتوشحه إياه: أن يلقيه على عاتقه ويخرج يده ~~منه، و (تحمل) في موضع الحال، و (فرط) رفع بتحمل. # (فعلوت مرتقبا على مرهوبة ... حرج إلى أعلامهن قتامها) # ويروى (على ذي هبوة) ويروى (مرتقبا) بفتح القاف فيكون مفعولا، وبكسر ~~القاف يكون منصوبا على الحال، ومعناه أحرس أصحابي وأرقبهم، والمرتقب: ~~الموضع الذي يرقب فيه، والهبوة: الغبار والمعنى أن القتام كثر حتى بلغ إلى ~~الأعلام وهي الجبال، والمرهوبة: المخوفة، وأصل الحرج الضيق، ويقال للشجر ~~الملتف بعضه إلى بعض: حرج، ويقال: أن حرجا بمعنى محرج، فكأنه قد ألجئ إلى ~~الجبال، ويروى (حرج إلى أعلامهن قتامها) بمعنى قتامها حرج # PageV01P164 # إلى أعلامهن، والهاء في (قتامها) تعود على مرهوبة، وقال ابن الانباري، ~~وقال ابن الانباري: حرج إلى أعلامهن معناه دائم إلى أعلامهن قتامها وثابت ~~معهم، يقال: حرج # الموت بآل فلان، أي لصق وثبت، والحرج والحرج: الشديد الضيق، والقتام رفع ~~بحرج. # (حتى إذا ألقت يدا في كافر ... وأجن عورات الثغور ظلامها) # (ألقت) يعني الشمس أضمرها ولم يجر لها ذكر، ومعنى قوله (ألقت يدا) أي ~~بدأت في المغيب، ومنه يقال (وضع فلان يده في كذا وكذا) إذا بدأ فيه، وعنى ~~بالكافر الليل لأنه يستر بظلمته، وأجن: ستر، وعورات الثغور: المواضع التي ~~تؤتى المخافة منها، وكل مكان يتخوف منه فهو ثغر، وفرج، و (مدينة معورة) إذا ~~كان فيها مكان يتخوف منه. # (أسهلت وانتصبت كجذع منيفة ... جرداء يحصر دونها جرامها) # أسهلت: أي نزلت من مرقبتي إلى السهل، فنصبت عنقها من مرحها ولم تكسرها، ~~أي لما غربت الشمس ولم أتمكن من ms102 حراسة أصحابي على المرتقب صرت إلى السهل من ~~الأرض، والفرس يقع على الذكر والأنثى، إلا أنك تقول في التصغير للذكر فريس، ~~وللأنثى فريسة، هذا قول البصريين، وقوله (كجذع # PageV01P165 # منيفة) أي كجذع نخلة منيفة، والجرداء: التي قد انجردت من سعفها وليفها، ~~ويحصر: يكل ويضجر، والجرام: القطاع، ويروى (جرامها) بفتج الجيم. # (رفعتها طرد النعام، وفوقه، حتى إذا سخنت وخف عظامها) # أي رفعتها في السير، وطرد النعام: عدوه، يقال: طرد، وطرد، وفوقه: يعني ~~فوق الطرد، وطرد منصوب لأن معنى رفعتها طردتها، وسخنت: حميت من العرق، ~~ويروى سخنت وسخنت، من قولهم: سخنت عين الرجل، ومعنى (سخنت عين الرجل) على ~~التمثيل، كأنها سخنت من الدمع، كما أن معنى (قرت) كفت من الدمع، وقيل معنى ~~قرت من القرة، وقوله (خف عظامها) وقيل: المعنى إنها إذا كثر عرقها خف ~~عظامها، وقيل: معنى (خف عظامها) أسرعت، كما تقول: خف # فلان في حاجتي، ولم يقل (خفت) لأن التأنيث غير حقيقي. # (قلقت رحالتها، وأسبل نحرها ... وابتل من زبد الحميم حزامها) # الرحالة: سرج كان يعمل من جلود الشتاء بأصوافها يتخذ للجري الشديد، و ~~(أسبل نحرها) أي سال بالعرق، والحميم: العرق، والحميم في غير هذا: الماء ~~الحار، والقريب، يقول: أسرعت فقلقت رحالتها، وليس ذلك من ضمر، وقال بعض أهل ~~اللغة: الرحالة شبيه بالسرج لا قربوس له ولا مؤخرة، وربما كان من لبود، ~~وربما كان من بجد، و (قلقت) جواب حتى إذا. # (ترقى، وتطعن في العنان، وتنتحي ... ورد الحمامة إذ أجد حمامها) # يصف إنها ترفع رأسها فكأنها تصعد، وتطعن: أي تعتمد في العنان كما # PageV01P166 # يعتمد الطاعن، وتنتحي: تقصد، والحمامة: القطاة، يعني أنها تمر كما تمر ~~القطاة إلى الماء وبين يديها قطا قد انكمش فهي في اثره، وهو أسرع لها، ~~ويريد بالحمام هنا جماعة؛ لأنه يقال للذكر والأنثى (حمامة) ولا يقال للذكر ~~حمام؛ لئلا يشبه الجمع، فإن أردت أن تبين قلت: رأيت حمامة ذكرا. # ومعنى البيت أن فرسه تسرع كما تسرع هذه القطاة إلى شرب الماء وهي في أثر ~~قطا بعد الكلال والتعب. # (وكثيرة ms103 غرباؤها مجهولة ... ترجى نوافلها ويخشى ذامها) # في معنى فوله (وكثيرة غرباؤها) اختلاف، قيل: معناه وخطة كثيرة غرباؤها، ~~ثم أقام الصفة مقام الموصوف، والواو بدل من رب، والمعنى على هذا: رب خطة قد ~~جهل القضاء فيها وجهلت جهاتها، وقيل: المعنى وحرب كثيرة غرباؤها؛ لأن الحرب ~~مؤنثة وإن كانت العرب تقول في تصغيرها حريب - بغير هاء - لأنه في الأصل ~~مصدر، من قولك: حربته حربا فالمعنى على هذا: رب حرب كثيرة غرباؤها، وجعلها ~~كثيرة الغرباء لما يحضرها من ألوان الناس وغيرهم، وجعلها # مجهولة لأن العالم بها والجاهل يجهلان # PageV01P167 # عاقبتها، ثم قال (ترجى نوافلها) يعني الغنيمة والظفر، ويخشى ذامها: أي ~~عيبها. وقيل: المعنى وجماعة كثيرة غرباؤها، وقيل: إنما يريد قبة النعمان، ~~وجعلها كثيرة الغرباء لاجتماع الناس عندها، وجعلها مجهولة لأن بعضهم لا ~~يعرف بعضا إلا بالسؤال، وقيل: يريد وأرض كثيرة غرباؤها، أي أرض يضل بها من ~~يسلكها إذا جهل طرقها، وإنما وقع الاختلاف في المعنى لأنه أقام الصفة مقام ~~الموصوف، فاحتمل هذه المعاني، إلا أن الأشبه بما يريد الجماعة، لأن بعد هذا ~~البيت (أنكرت باطلها وبؤت بحقها) وإقامة الصفة مقام الموصوف في مثل هذا ~~قبيح؛ لما يقع فيه من الإشكال، ألا ترى إنك لو قلت (مررت بجالس) كان قبيحا، ~~ولو قلت (بظريف) كان حسنا، وغرباؤها مرفوع بكثيرة، أي كثرت غرباؤها. # (غلب تشذر بالذحول كأنها ... جن البدي رواسيا أقدامها) # الغلب: الغلاط الأعناق؛ تشذر: أي يوعد بعضهم بعضا، وقيل: التشذر رفع اليد ~~ووضعها، أي أنهم كانوا يفعلون ذلك إذا تفاخروا وتثالبوا وتشذرت الناقة: إذا ~~شالت بذنبها، والذحول: جمع ذحل، وهو الحقد، والبدي: البادية، وقيل: البدي ~~موضع، والرواسي: الثوابت، ورواسيا منصوب على الحال، وصرفه للضرورة، ~~وأقدامها رفع برواس، وقال ابن الأنباري: البدي واد لبني عامر، ويروى (غلب ~~تشازر) وتشازرهم: نظر بعضهم إلى بعض بمآخير أعينهم. # (أنكرت باطلها، وبؤت بحقها ... يوما، ولم يفخر على كرامها) # ويروى (وبؤت بحقها عندي) ومعناه انصرفت به، جاء في الحديث (باء # PageV01P168 # طلحة بالجنة) أي انصرف بها، وقيل: بؤت اعترفت، وهذا البيت متعلق بقوله ms104 ~~(وكثيرة غرباؤها) والمعنى: وكثيرة غرباؤها أنكرت باطلها: أي رددته، وبؤت ~~بحقها: أي احتملته ولزمته، و (لم يفخر على كرامها) أي أن فخري ظاهر بين، ~~وقيل: بؤت # بحقها أي بحقي؛ لأني فخرت بحق، وأصل الفخر الارتفاع والتعظيم، يقال (دار ~~فاخرة) أي مرتفعة عظيمة، و (ناقة فخور) أي عظيمة الضرع، قال القطامي: # وتراه يفخر أن تحل بيوته ... بمحلة الزمر القصير عنانا # أي يرفع نفسه أن تحل بيوته بمحلة الزمر، وهو الناقص، وقالوا في (أنكرت ~~باطلها) أي أنكرت ما فخر به الوفود من الباطل. # (وجزور أيسار دعوت لحتفها ... بمغالق متشابه أعلامها) # ويروى: # دعوت إلى الندى ... بمغالق متشابه أجسامها # الجزور: الناقة تشتري للذبح، وجمعها جزائر وجزر، والأيسار: جمع يسر، وهو ~~الذي يضرب بالقداح، ويقال له أيضا ياسر، وقوله (لحتفها) أي لنحرها، ~~والمغالق: القداح التي يضرب بها، الواحد مغلق ومغلاق، وإنما سميت مغالق ~~لأنه يجب بها غلوق الرهن، يقال: غلق الرهن يغلق غلقا وغلوقا؛ إذا لم يقدر ~~على فكه، والأعلام: العلامات، واحدها علم، و (متشابه أجسامها) أي يشبه ~~بعضها بعضا وهي على قدر واحد. # PageV01P169 # (أدعو بهن لعاقر أو مطفل ... بذلت لجيران الجميع لحامها) # يقول: أدعو بهذا المغالق لأيسر بها على ناقة عاقر: أي لا تلد، وناقة ~~مطفل: معها ولد صغير، والعاقر أسمن، والمطفل أغلى، واللحام: جمع لحم، يقال: ~~لحم وألحم ولحمان ولحام، ويروى (لجيران الشتاء) و (لجيران العشى). # (فالضيف والجار الغريب كأنما ... هبطا تبالة مخصبا أهضامها) # ويروى (والجار الجنيب) وأراد بالضيف النازل غير المقيم، والجار الجنيب: ~~الغريب، وكذلك الجانب، والجنب، وتبالة: اسم موضع، يقال: إنه كثير الخصب، ~~ومن أمثالهم (ما نزلت تبالة لتحرم الأضياف)، والأهضام: بطون منهضمة، # واحدها هضم، وفيها نخل كثير، يقول: فإذا نزل بهم الضيف صادف عندهم من ~~الخصب والفواكه ما يصادفه بتبالة إذا هبطها، وإنما يعني نفسه، أي إذا نزل ~~علي، ومخصبا: نصب على الحال من تبالة، والأهضام: رفع بمخصب، وخص ما تطامن ~~من الأرض لأن السيل إليه أوصل فهو أخصب. # ومعنى البيت: أن ضيفه وجاره بمنزلة من نزل تبالة من الخصب. ms105 # (تأوي إلى الأطناب كل رذية ... مثل البلية قالص أهدامها) # PageV01P170 # ويروى (قالصا أهدامها) بالنصب، و (تأوي) تنضم، والرذية: الناقة المهزولة ~~التي قد تركت لهزالها، والرذية هنا: المرأة التي قد أرذاها أهلها، أي ~~ألقوها، والمراد بقوله (كل رذية) الأرامل واليتامى، فيقول: منزلنا معان من ~~الأضياف وذوى الحاجة، والبلية في الأصل: الناقة يموت صاحبها فيشد وجهها ~~بكساء، وتشد عند قبره، ولا تطعم ولا تسقى حتى تموت، والقالص: المرتفع، ~~والأهدام: جمع هدم وهو الثوب الخلق، وإنما يريد أن أطنابه - وهي حبال ~~الخيام - تأوي إليها الفقراء والأرامل: لأنه يطعمهم ويعطيهم، وروى أبو ~~عبيدة (يأوي) بالياء على لفظ كل، والتاء على المعنى. # (ويكللون إذا الرياح تناوحت ... خلجا تمد شوارعا أيتامها) # التكليل: نضد اللحم بعضه على بعض، أي يكللون الجفان باللحم، وتناوحت: أي ~~قابل بعضها بعضا، وذلك في الشتاء، وقال ابن كيسان: يجوز أن يكون تناوحت من ~~(نحوت نحوه) فيكون الأصل على هذا تناحى وللمؤنث تناحت، مثل تقاضت، ثم تقدم ~~لام الفعل فيصير تناوحت، ونصب (خلجا) بقوله يكللون، وإنما شبه الجفان ~~بالخلج لسعتها، وقوله (تمد) أي يزاد فيها، وشوارع: ترد شارعة، قال ابن ~~كيسان: يجوز أن يكون شوارع منصوبا على الحال من المضمر الذي في تمد، ~~والأجود أن يكون منصوبا على إنه نعت لقوله خلجا، وأيتامها مرفوع بشوارع. # ومعنى البيت انهم # PageV01P171 # يطعمون الطعام في الشتاء ووقت الجهد. # (إنا إذا التقت المجامع لم يزل ... منا لزاز عظيمة جشامها) # ويروى (كنا إذا التقت المجامع) ويروى (المحافل)، قال ابن كيسان: إنا أبلغ ~~في المدح من كنا، يعني أن كنا إنما تدل على ما مضى فقط؛ فلهذا صار إنا ~~أمدح، وجاز كنا لأنه إذا أخبر عما مضى فليس فيه دليل على إنه نفى غيره، ~~وأيضا فإن كنا يجوز أن تؤدي عن معنى ما زال، قال الله عز وجل: (وكان الله ~~غفورا رحيما)، واللزاز: الذي يلزم الشيء ويعتمد عليه فيه، ومنه سميت الخشبة ~~التي يشد بها الباب لزازا أو هي المترس، ولز فلان بفلان؛ إذا لزمه، ~~والجشام: المتكلف للأمور القائم بها. # ومعنى ms106 البيت إنه إذا اجتمع الناس للفخار أو لعظيم من الأمر كان الذي يقوم ~~بذلك ويحكمه منهم. # (ومقسم يعطي العشيرة حقها ... ومغذمر لحقوقها هضامها) # أي ومنا مقسم يقسم بالعدل وبغيره، وقال الأصمعي: المغذمر: الذي يضرب بعض ~~حقوق الناس ببعض، فيأخذ من هذا ويعطي هذا، وقال أبو عبيدة: هو الذي لا يعصى ~~ولا يرد قوله، والهضام: الذي ينقص قوما ويعطي قوما بتدبير، وقد وثق به في ~~ذلك، وأصل الهضم الكسر، يقال (اهضم له من حقك) أي اكسر له، ومن ثم قيل: رجل ~~هضوم الشتاء، أي يكسر ما له في الشتاء، ومنه (هضيم الحشا) وفي الأرض هضوم، ~~أي مطمئنات. # PageV01P172 # (فضلا، وذو كرم يعين على الندى ... سمح كسوب رغائب غنامها) # معناه يفعل ذلك رغبة في الفضل، وذو كرم: مرفوع على معنى ومنا ذو كرم، ~~وقوله (يعين على الندى) يعني السخاء والبذل، ويروى (يعين على العلى) يعني ~~ما يرفع، والسمح: السهل الأخلاق، و (كسوب رغائب) أي يغنمها من أعدائه. # (من معشر سنت لهم آباؤهم ... ولكل قوم سنة وإمامها) # يقول: هؤلاء الذين ذكرت من معشر هذه العادة فيهم سنة، و (لكل قوم سنة) ~~معناه سن لهم آباؤهم سنة، وعلموهم مثال السنة، والإمام: المثال، والسنة: ~~الطريق، والأمر الواضح. # ومعنى البيت إنا ورثنا هذه الأفعال عن آبائنا، ولم يزل هذا الشرف فينا ~~متقدما. # ويروى بعده هذا البيت: # (أن يفزعوا تلق المغافر عندهم ... والسن يلمع كالكواكب لامها) # يريد بالسن الأسنة، واللام: جمع لامة، وهي الدرع. # (لا يطبعون ولا يبور فعالهم ... إذ لا تميل مع الهوى أحلامها) # لا يطبعون: أي لا تدنس أعراضهم، و (لا يبور فعالهم) أي لا يهلك، و (بار ~~الطعام) إذا كسد. # والمعنى: إنا لا نميل مع هوانا، وإن عقولنا تغلب هوانا. # PageV01P173 # (فبنوا لنا بيتا رفيعا سمكه ... فسما إليه كهلها وغلامها) # ويروى (فبنى) يعني الإمام، وقوله (فبنوا) يعني الآباء، وقوله (بيتا) ~~تمثيل، وإنما يعني به الشرف، والسمك: الارتفاع، ويجوز أن يروى (رفيع سمكه) ~~على معنى سمكه رفيع، والأولى أجود، وسما: ارتفع. # (فاقنع بما قسم المليك؛ فإنما ... قسم ms107 الخلائق بيننا علامها) # ويروى (فإنما قسم المعايش) والخلائق: الطبائع، وقال الخليل: الخلائف ~~الأخلاق الحسنة، والضمير من (علامها) يعود إلى الخلائق، والعلام: هو الله ~~سبحانه وتعالى. # (وإذا الأمانة قسمت في معشر ... أوفى بأعظم حظنا قسامها) # ويروى (بأفضل حظنا)، وأوفى: معناه ارتفع، وقيل في معناه: الذي قسم لنا # أعطانا أفضل الحظ، يقال: وفى وأوفى بمعنى، ويريد بقوله (أوفى بأفضل حظنا ~~قسامها) الله عز وجل، كأنه يصف ما فضلوا به. # PageV01P174 # (فهم السعاة إذا العشيرة أفظعت ... وهم فوارسها وهم حكامها) # ويروى (إن العشيرة أفظعت) أي: حل بها أمر عظيم فظيع، ويروى (أقطعت) أي ~~غلبت، والمقطع: المغلوب، وقيل: المقطع الذي لا ديوان له ولا حيلة، ومعناه ~~انهم السعاة في صلاح الحي من الديات وغيرها، وهم فوارسها الذين يمنعونها، ~~وحكامها الذين يرجع إلى رأيهم، ويقبل قولهم، ولا يرد فيما أصدروه وأوردوه. # (وهم ربيع للمجاور فيهم ... والمرملات إذا تطاول عامها) # أي هم بمنزلة الربيع في الخصب لمن جاورهم، والمرملات: اللواتي لا أزواد ~~لهن، واللواتي قد مات أزواجهن، وهو المراد هنا؛ لأن قوله (إذا تطاول عامها) ~~يدل عليه؛ لأن المرأة كانت إذا توفي عنها زوجها أقامت عاما، ونزل بذلك ~~القرآن في أول شيء، قال عز وجل: (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية ~~لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج)، ثم نسخ هذا بقوله: (والذين يتوفون ~~منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا). # (وهم العشيرة أن يبطئ حاسد ... أو أن يلوم مع العدى لوامها) # رواية أبي الحسن (مع العدو لئامها)، وقوله (وهم العشيرة) فيه مدح، كما ~~تقول (هو الرجل) أي هو الرجل الكامل، وقوله (أن يبطئ حاسد) قال أبو الحسن: ~~معناه من أن يبطئ حاسد؛ فإن على هذا في موضع نصب كما تقول: عجبت أن تكلم ~~زيد، فلما حذفت تعدى الفعل، وأجاز بعض النحويين أن تكون أن في موضع خفض على ~~إضمار الحرف، ومعنى من أن يبطئ حاسد، كما تقول: # PageV01P175 # هو الحصن أن يرام، أي من أن يرام، ويقال: معناه هم العشيرة التي لا يقدر ~~حاسد أن يبطئ الناس ms108 عنهم بسوء قول منهم (أو أن يلوم) أي ولا يقدر لائمهم ~~على لومهم، من # كرمهم، وقال أبو جعفر: قوله (أن يبطئ حاسد) معناه هم العشيرة الذين ~~يقومون بأمرنا من أن يبطئ حاسد فيقول: قد أبطأوا في أمرهم ولم يعجلوا ~~الغوث، حسدا منهم لهم، ويروى (إن تبطأ حاسد) ويروى (إن تنبط حاسد) أي ~~استخرج أخبارهم، والعدى: الاختيار فيه كسر العين أن لم تكن فيه هاء، وقد ~~تضم، فإذا أدخلت الهاء ضممت العين لا غير. ### | معلقة عنترة بن شداد العبسي # وقال عنترة بن معاوية بن شداد بن قراد، كذا قال يعقوب بن السكيت، وقال ~~أبو جعفر أحمد بن عبيد: عنترة بن شداد بن معاوية بن قراد أحد بني مخزوم بن ~~عوف بن غالب، وكانت أمه حبشية ويكنى أبا المغلس: # PageV01P176 # (هل غادر الشعراء من متردم ... أم هل عرفت الدار بعد توهم؟) # متردم: من قولك (ردمت الشيء) إذا أصلحته، ومعناه هل بقي الشعراء لأحد ~~معنى إلا وقد سبقوا إليه؟ وهل يتهيأ لأحد أن يأتي بمعنى لم يسبق إليه؟ ~~ويروى من (مترنم) والترنم: صوت خفي ترجعه بينك وبين نفسك، والشعراء: جمع ~~شاعر، وإنما يكون فعلاء جمع فعيل مثل ظريف وظرفاء، إلا أن فعيلا إنما يقع ~~لمن قد كمل ما هو فيه، فلما كان شاعر إنما يقال لمن قد عرف بالشعر شبه ~~بفعيل، ودخلته ألف التأنيث لتأنيث الجماعة، كما تدخل الهاء في قولك صياقلة ~~وما أشبهه، وقوله (أم هل) إنما دخلت أم على هل وهما حرفا استفهام لأن هل ~~ضعفت في حروف الاستفهام فأدخلت عليها أم، كما أن لكن ضعفت في حروف العطف ~~لأنها تكون مثقلة ومخففة من الثقيلة وعاطفة، فلما لم تقو في حروف العطف ~~أدخلت عليها الواو، ونظير هذا ما حكى عن الكسائي إنه يجيز (جاءني القوم إلا ~~حاشا زيد) لأن حاشا ضعفت عنده إذ كانت تقع في غير الاستثناء، ويروى (أم هل ~~عرفت الربع) والربع: المنزل في الربيع، ثم كثر استعمالهم غياه حتى قيل ~~(ربع) وإن لم يكن في الربيع، وكذلك دار من ms109 التدوير، ثم كثر استعمالهم حتى ~~قيل دار وإن لم تكن مدورة، والتوهم هنا: الإنكار، ويحتمل أن يكون بمعنى ~~الظن. # (يا دار عبلة بالجوار تكلمي ... وعمى صباحا دار عبلة واسلمي) # الجواء: بلد يسميه أهل نجد جواء عدنة، والجواء أيضا: جمع جو، وهو البطن ~~من الأرض الواسع في انخفاض، ومعنى (تكلمي) أي أخبري عن أهلك وسكنك، # PageV01P177 # و (عمي) قال الفراء: عم وأنعم واحد، يذهب إلى أن النون حفت منه، كما حذفت # فاء الفعل من قولك خذ وكل ويروى أن أبا ذر لما أتى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال له: (أنعم صباحا) قال له النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله قد ~~أبدلني منها ما هو خير منها) فقال له أبو ذر: ما هي؟ قال: السلام؛ ومعنى ~~(اسلمي) سلمك الله من الآفات. # (فوقفت فيها ناقتي وكأنها ... فدن؛ لأقضي حاجة المتلوم) # الفدن: القصر، والمتلوم: المتمكث، وعنى بالمتلوم نفسه، وقوله: (لأقضي) ~~منصوب بإضمار أن، ولام كي بدل منها، واللام متعلقة بقوله فوقفت فيها. # (وتحل عبلة بالجواء وأهلنا ... بالحزن فالصمان المتثلم) # حل يحل فهو حال، إذا نزل، وحل يحل إذا وجب فهو حال، وحل من إحرامه يحل ~~فهو حلال، ولا يقال حال، والصوان والصمان: موضع، ويقال: جبل، والصمان ~~والصوان في الأصل: الحجارة، والصوان يستعمل لحجارة النار خاصة، وكانت العرب ~~تذبح بها، وقال أبو جعفر: الجواء بنجد، والحزن لبني يربوع، والصمان لبني ~~تميم، ومتثلم مكان. # (حييت من طلل تقادم عهده ... أقوى وأقفر بعد أم الهيثم) # حييت: من التحية، والتحية في الأصل: الملك، تقادم عهده: أي قدم العهد به ~~وطال، وأقوى: خلا، قال عز وجل: (نحن جعلناها تذكرة ومتاعا للمقوين) # PageV01P178 # يعني النار، أي أنها تذكرهم جهنم، وينتفع بها المقوون، قيل: المقوون ~~الذين فني زادهم كأنهم خلوا من الزاد، وقيل: هم المسافرون كأنهم نزلوا ~~الأرض القواء وقوله: (أقفر) معناه كمعنى أقوى، إلا أن العرب تكرر إذا اختلف ~~اللفظان، وإن كان المعنى واحدا، هذا قول أكثر أهل اللغة، وأنشدوا قول ~~الحطيئة: # ألا حبذا هند وأرض بها هند ... وهند أتى ms110 من دونها النأي والبعد # والنأي والبعد واحد، وكذلك قول الآخر: # فقد تركتك ذا مال وذا نشب # وهما واحد، وزعم أبو العباس إنه لا يجوز أن يتكرر شيء إلا وفيه فائدة، ~~قال: والنأي ما قل من البعد، والبعد لا يقع إلا لما كثر والنشب: ما ثبت من ~~المال نحو الدار وما يشبهها، يذهب إلى إنه من نشب ينشب، وكذلك قال في قول ~~الله عز وجل: (شرعة ومنهاجا) قال: الشرعة ما ابتدئ من الطريق، والمنهاج: ~~الطريق المستقيم، وقال غيره: الشرعة والمنهاج واحد، وهما الطريق، ويعني ~~بالطريق هنا الدين. # (حلت بأرض الزائرين فأصبحت ... عسرا على طلابك ابنة مخرم) # وروى أبو عبيدة: # PageV01P179 # شطت مزار العاشقين، فأصبحت ... عسرا على طلابها ابنة مخرم # والزائرون: الأعداء، كأنهم يزأرون كما يزأر الأسد وعسرا: منصوب على إنه ~~خبر أصبح، وطلابها مرفوع به، واسم أصبح مضمر فيه، ويجوز أن يكون عسر رفعا ~~على إنه خبر الابتداء، ويضمر في أصبح، ويكون المعنى فأصبحت طلابها عسر علي، ~~ونصب (ابنة مخرم) على إنه نداء مضاف، ويجوز الرفع في ابنة على مذهب ~~البصريين، ويكون المعنى فأصبحت ابنة مخرم طلابها عسر على، كما تقول: كانت ~~هند أبوها منطلق، ومعنى (شطت) على رواية أبي عبيدة أي جاوزت، يقال: شطت ~~الدار تشط وتشط؛ إذا تباعدت، والمعنى شطت عبلة مزار العاشقين، أي بعدت من ~~مزارهم. # فإن قيل: كيف قال: (حلت بأرض الزائرين) فذكر غائبة، ثم قال (طلابك) ~~فخاطب. # قيل له: العرب ترجع من الغيبة إلى الخطاب كقوله تعالى: (وسقاهم ربهم ~~شرابا طهورا، أن هذا كان لكم جزاء) ومن الخطاب إلى الغيبة كقوله تعالى: ~~(حتى إذا # كنتم في الفلك وجرين بهم) ومخرم: اسم رجل، وقيل: اسمه مخرمة، ثم رخم في ~~غير النداء. # (علقتها عرضا وأقتل قومها ... زعما لعمر أبيك ليس بمزعم) # PageV01P180 # علقتها: أي أحببتها، وبفلان علق وعلاقة من فلانة، وقوله (عرضا) معناه ~~كانت عرضا من الأعراض اعترضني من غير أن أطلبه، ونصب (عرضا) على البيان، ~~وفي قوله (زعما) قولان: أحدهما أني أحبها وأقتل قومها فكان حبها زعما مني، ~~والقول ms111 الآخر أن أبا عمرو الشيباني قال: يقال (زعم يزعم زعما) إذا طمع، ~~فيكون على هذا الزعم اسما يعني الزعم، وقال ابن الانباري: معناه علقتها ~~وأنا أقتل قومها فكيف أحبها وأنا أقتلهم؟ أم كيف أقتلهم وأنا أحبها؟ ثم رجع ~~مخاطبا لنفسه فقال: (زعما لعمر أبيك ليس بمزعم) أي هذا فعل ليس بفعل مثلي، ~~والزعم: الكلام، ويقال: (أمر فيه مزاعم) أي فيه منازعة، قال: والعرض منصوب ~~على المصدر، والزعم كذلك أيضا. # (ولقد نزلت فلا تظني غيره ... منى بمنزلة المحب المكرم) # الباء في قوله (بمنزلة) متعلقة بمصدر محذوف؛ لأنه لما قال (نزلت) دل على ~~النزول، وقال أبو العباس في قوله عز وجل: (ومن يرد فيه بإلحاد بظلم) أن ~~الباء متعلقة بالمصدر؛ لأنه لما قال: (ومن يرد) دل على الإرادة، وقوله ~~(بمنزلة) في موضع نصب، والمعنى: ولقد نزلت منى منزلة مثل منزلة المحب. ~~وقوله (فلا تظني غيره) أي لا تظني غير ما أنا عليه من محبتك، والمحب جاء ~~على أحب وأحببت، والكثير في كلام العرب محبوب. # (كيف المزار وقد تربع أهلها ... بعنيزتين وأهلنا بالغيلم؟) # يقال (تربع القوم) نزلوا في الربيع، وعنيزتان والغيلم: موضعان يقول: كيف ~~أزورها وقد بعدت عنى بعد قربها وإمكان زيارتها؟ والمزار: مرفوع بالابتداء # PageV01P181 # على مذهب سيبويه، وبالاستقرار على مذهب غيره. # (أن كنت أزمعت الفراق فإنما ... زمت ركابكم بليل مظلم) # يقال: أزمعت، وأجمعت، فأنا مزمع، والركاب: لا يستعمل إلا في الإبل خاصة ~~والركب: الجماعة الذين يركبون الإبل وقوله (زمت ركابكم) أي شدت بالأزمة، ~~والمعنى أن هذا أمر أحكمتموه بليل، فكأن أجمالكم زمت في ذلك الوقت، وتما ~~قصد الليل لأنه وقت تصفو فيه الأذهان، ولا يشتغل القلب بمعاش ولا غيره. # (ما راعني إلا حمولة أهلها ... وسط الديار تسف حب الخمخم) # (راعني الشيء) أي أفزعني، والحمولة: الإبل التي يحمل عليها، ووسط: ظرف؛ ~~وإذا لم يكن ظرفا حركت السين فقلت: وسط الدار واسع، وتسف: تأكل، يقال: سففت ~~الدواء وغيره أسفه، وقال أبو عمرو الشيباني: الخمخم: بقلة لها حب أسود إذا ~~أكلته الغنم قلت ألبانها وتغيرت، ms112 وإنما يصف أنها تأكل هذا لأنها لم تجد ~~غيره، وروى ابن الأعرابي (الحمحم) بالحاء غير معجمة، وقال: الحمحم أسرع # PageV01P182 # هيجا - أي يبسا - من الخمخم. # ومعنى البيت إنه راعه سف الحمولة حب الخمخم، لأنه لم يبق شيء إلا الرحيل ~~إذا صارت تأكل حب الخمخم، وذلك أنهم كانوا مجتمعين في الربيع، فلما يبس ~~البقل ارتحلوا وتفرقوا. # (فيها اثنتان وأربعون حلوبة ... سودا كخافية الغراب الأسحم) # ويروى (خلية) في موضع حلوبة، والخلية: أن يعطف على الحوار ثلاث من النوق ~~ثم يتخلى الراعي بواحدة منهن، فتلك الخلية، والحلوبة: المحلوبة تستعمل في ~~الواحد والجمع على لفظ واحد، والخوافي: أواخر ريش الجناح مما يلي الظهر، ~~والأسحم: الأسود، واثنتان: مرفوع بالابتداء، وإن شئت بالاستقرار، وأربعون ~~معطوف عليه، وقوله (سودا) نعت لحلوبة؛ لأنها في موضع الجماعة، والمعنى # من الحلائب. ويروى (سود) على أن يكون نعتا لقوله (اثنتان وأربعون). # فإن قيل: كيف جاز أن ينعتهما وأحدهما معطوف على صاحبه. # قيل: لأنهما قد اجتمعا فصارا بمنزلة قولك (جاءني زيد وعمرو الظريفان) ~~والكاف في (كخافية) في موضع نصب، والمعنى سودا مثل خافية الغراب الأسحم. # (إذ تستبيك بذي غروب واضح ... عذب مقبله لذيذ المطعم) # تستبيك: تذهب بعقلك، وقولهم (سباه الله) أي غربه الله، وغرب كل شيء: حده، ~~وأراد بثغر ذي غروب، وغروب الأسنان: حدها، والواضح: الأبيض، ويريد # PageV01P183 # بالعذب أن رائحته طيبة فقد عذب لذلك، ويريد بالمطعم المقبل، و (إذ) في ~~موضع نصب، والمعنى علقتها إذ تستبيك، وإن شئت كان بمعنى اذكر، وقوله (عذب) ~~نعت، ومقبله: مرفوع به، وإن شئت رفعت عذبا ولذيذا وكان المعنى مقبلله عب ~~لذيذ المطعم. # (وكأن فأرة تاجر بقسيمة ... سبقت عوارضها إليك من الفم) # معناه (وكأن فأرة مسك) والتاجر هنا: العطار، ويسأل عن هذا فيقال: لم خص ~~فأرة التاجر دون فأرة الملك؟ فيقال: إنما خص فأرة التاجر لأنه لا يتربص ~~بالمسك إذ كان يتغير فمسكه أجود، وقال الأصمعي: العوارض منابت الأضراس، ~~واحدها عارض، وهذا الجمع الذي على فواعل لا يكاد يجيء إلا جمع فاعلة نحو ~~ضاربة وضوارب، إلا أنهم ربما ms113 جمعوا فاعلا على فواعل لأن الهاء زائدة كهالك ~~وهوالك، فعلى هذا جمع عارضا على عوارض أي سبقت الفأرة عوارضها، وإنما يصف ~~طيب رائحة فيها، وخبر كأن قوله سبقت، وقوله (بقسيمة) تبيين وليس بخبر كأن، ~~والقسيمة قالوا: هي الجونة، وقيل: سوق المسك، وقيل: هي العير التي تحمل ~~المسك. # PageV01P184 # (أو روضة أنفا تضمن نبتها ... غيث قليل الدمن ليس بمعلم) # معناه كأن ريحها ريح مسك أو ريح روضة، والروضة: المكان المطمئن يجتمع ~~إليه الماء فيكثر نبته، ولا يقال في الشجر روضة، الروضة في النبت والحديقة ~~في الشجر، ويقال (أروض المكان) إذا صارت فيه روضة، والأنف: التام من كل ~~شيء، وقيل: هو أول كل شيء، ومنه (استأنفت الأمر) والغيث: المطر، والمعلم ~~والعلم والعلامة واحد. # والمعنى أن هذه الروضة ليست في موضع معروف فيقصدها الناس للرعي فيؤثروا ~~فيها ويوسخوها، وهو أحسن لها إذا كانت في موضع لا يقصد. # وقوله (أو روضة) روضة منصوبة لأنها معطوفة على اسم كأن، ويجوز فيه الرفع ~~على العطف على المضمر الذي في سبقت، وحسن العطف على المضمر المرفوع لأن ~~الكلام قد طال، ألا ترى أنك لو قلت (ضربت زيدا وعمرو) فعطفت عمرا على التاء ~~كان حسنا لطول الكلام. # (جادت عليه كل بكر حرة ... فتركن كل قرارة كالدرهم) # ويروى (بكر ثرة) و (عين ثرة) أي جادت بمطر جود، والبكر: السحابة # PageV01P185 # في أول الربيع التي لم تمطر، والحرة: البيضاء، وقيل: الخالصة، والثرة: ~~الكثير والثرثار: بمعناه وإن لم يكن من لفظه، والقرارة: الموضع المطمئن من ~~الأرض يجتمع فيه السيل، فكأن القرارة مستقر السيل، وقوله: (فتركن) محمول ~~على المعنى؛ لأن المعنى جادت عليه السحاب، ولو كان في الكلام لجاز (فترك) ~~على لفظ كله، و (فتركن) ترده على بكر، والهاء في (عليه) ضمير الموضع، وشبه ~~بياضه ببياض الدرهم، وقيل: بل شبهها بالدرهم؛ لأن الماء لما اجتمع استدار ~~أعلاه، فصار كدور الدرهم، وهذا قول الأصمعي. # (سحا وتسكابا فكل عشية ... يجري عليها الماء لم يتصرم) # السح: الصب، وتسكاب: تفعال من السكب، وهو بمعناه وسحا: منصوب على المصدر؛ ms114 ~~لأن قوله (جادت عليه) يدل على سح؛ فصار مثل قول العرب: (هو يدعه تركا)، ~~وتسكابا مثله في إعرابه، وكل عشية: منصوب على الظرف، والعامل فيه يجري، ولم ~~يتصرم: لم ينقطع ولم ينفد، وقال ابن الأعرابي: خص مطر العشي لأنه أراد ~~الصيف، وأكثر ما يكون مطره بالعشي. # (وخلا الذباب بها فليس ببارح ... غردا كفعل الشارب المترنم) # الغرد من قولهم: غرد يغرد تغريدا؛ إذا طرب، وأخرج غردا على قوله: غرد ~~يغرد غردا فهو غرد، والمترنم: الذي يرجع الصوت بينه وبين نفسه، وغردا: ~~منصوب على الحال، والمعنى وخلا الذباب بها غردا، والكاف في قوله: (كفعل # PageV01P186 # الشارب) في موضع نصب؛ لأنها نعت لمصدر محذوف، والمعنى: يفعل مثل فعل ~~الشارب، والذباب واحد يؤدي عن جماعة والدليل على إنه واحد قول الله عز وجل: ~~(وإن يسلبهم الذباب شيئا ر يستنقذوه منه) وجمعه أذبة في أقل العدد، وذبان ~~في الكثرة، وقوله (ليس ببارح) أي بزايل، يقال (ما برحت قائما) أي ما زلت. # (هزجا يحك ذراعه بذراعه ... قدح المكب على الزناد الأجذم) # الهزج: السريع الصوت المدارك صوته، والهزج: خفة وتدارك، ويقال (فرس هزج) ~~إذا كان خفيف الرفع والوضع سريع المناقلة، ويروى (هزجا) و (هزجا) بكسر ~~الزاي وفتحها؛ فمن كسر الزاي منه فهو منصوب على الحال، وإذا فتحت الزاي من ~~هزج فهو مصدر، وكسر الزاي أجود؛ لأن بعده (يحك) ولك يقل حكا، ويحك أيضا في ~~موضع نصب على الحال، ومعنى (يحك ذراعه بذراعه) أي يمر إحداهما على الأخرى، ~~وكذلك الذباب، ويروى (يسن ذراعه بذراعه) وأصل السن التحديد، يريد (قدح ~~المكب الأجذم) على الزناد) فهو يقدح بذراعه، فشبه الذباب به إذا سن ذراعه ~~بالأخرى، وقال بعضهم: الأجذم هو الزناد، وهو قصير، فهو أشد لإكبابه عليه، ~~فشبه الذباب إذا سن ذراعه بالأخرى برجل أجذم قاعد يقدح نارا بذراعيه، # PageV01P187 # والأجذم: المقطوع اليد، قال ابن الأنباري: هزجا منصوب بالرد على الغرد، ~~والقدح منصوب على المصدر، و (على الزناد) صلة للمكب، أي قدح الذي أكب على ~~الزناد. # (تمسى وتصبح فوق ظهر حشية ... وأبيت فوق ms115 سراة أدهم ملجم) # ويروى (فوق ظهر فراشها) ويروى (فوق سراة أجرد صلدم) وهو الشديد، يعني ~~فرسه، أي تمسى عبلة وتصبح هكذا، أي هي منعمة موطأ لها الفراش، وأبيت أنا ~~على ظهر فرسي. # (وحشيتي سرج على عبل الشوى ... نهد مراكله نبيل المحزم) # حشيته: فراشه، وقوله (على عبل الشوى) أي على فرس غليظ القوام والعظام ~~كثير العصب، والشوى: القوائم هنا، وفي غير هذا الموضع جمع شواة، وهي جلدة # PageV01P188 # الرأس، والنهد: الضخم المنتفخ الجنبين، والمراكل: جمع مرل، وهو حيث تبلغ ~~رجل الرجل من الدابة، والمحزم: موضع الحزام. # (هل تبلغني دارها شدنية ... لعنت بمحروم الشراب مصرم) # (شدنية) ناقة نسبت إلى أرض أوحى باليمن وقوله (لعنت) يدعو عليها بانقطاع ~~لبنها، أي بأن يحرم ضرعها اللبن؛ فيكون أقوى لها، ويجوز أن يكون غير دعاء، ~~ويكون خبرا، وأصل اللعن البعد، وقوله (بمحروم الشراب) أي بممنوع شرابه، ~~وأصل حرم منع، وقيل (بمحروم الشراب) أي في محروم الشراب، وقال خالد بن ~~كلثوم: لعنت نحيت عن الإبل لما علم إنها معقومة فجعلت للركوب الذي لا يصلح ~~له إلا مثلها، والمصرم: الذي أصاب أخلافه شيء فقطعه من صرار أو غيره، وقال ~~أبو جعفر: المصرم الذي يكوى رأس خلفه حتى ينقطع لبنه، وهو هنا مثل لاكي، ~~يريد انها معقومة لا لبن لها. # (خطارة غب السرى، زيافة ... تطس الإكام خف ميثم) # خطارة: تخطر بذنبها تحركه وترفعه وتضرب به حاذيها، والحاذان: حافتا # PageV01P189 # الأليتين، وإنما تفعل ذلك لنشاطها، و (غب السرى) أي بعد السرى، وزيافة: ~~تزيف في سيرها تسرع، والوطس: الضرب الشديد يقال: وطس يطس، وكذلك وثم يثم، ~~وميثم على التكثير، ومن روى (موارة) بدل زيافة فانه أراد السرعة، وقوله ~~(بذات خف) أي بقوائم ذات أخفاف، أو بأوظفة ذات أخفاف، ويروى (بوقع خف). # (وكأنما أقص الإكام عشية ... بقريب بين المنسمين مصلم) # أقص: أكسر، أي كأنما أكسر الإكام بظليم قريب بين المنسمين، يقال: ليس ~~بأفرق، والصلم: قطع كل شيء من أصله، فالظليم مصلم؛ لأنه ليست له أذن ظاهرة، ~~ومنسماه: ظفراه المقدمان في خفه، فإذا كان بعيد ms116 ما بينهما قيل: منسم أفرق، ~~وإذا لم يكن أفرق كان أصلب لخفه، قال النحاس: وروى بعض أهل اللغة (بقريب ~~بين المنسمين) واحتج بقراءة من قرأ (لقد تقطع بينكم) قال: المعنى: لقد تقطع ~~ما بينكم، وهذا القول خطأ؛ لأنه إذا أضمر (ما) وهي بمعنى الذي حذف الموصول ~~وجاء بالصلة، فكأنه أضمر بعض الاسم، فأما قراءة من قرأ (لقد تقطع بينكم) ~~فهو عند أهل النظر من النحويين لقد تقطع الأمر بينكم # (تأوي له قلص النعام كما أوت ... حزق يمانية لأعجم طمطم) # PageV01P190 # تأوي له، وتأوي اليه، بمعنى، أي ينقنق لهن فيأوين إليه كما أوت هذه الحزق ~~اليمانية لراع أعجم لا يفهم كلامه، والحزق: الجماعات، وهي الحزائق أيضا من ~~الإبل وغيرها، ويقال: أعجم طمطم وطمطماني؛ إذا كان لا يفهم الكلام، والقلص: ~~أولاد النعام حين يدففن ويلحقن ولم يبلغن المسان، ويروى (تبرى له حول ~~النعام كما انبرت) والحول: التي لا بيض بها، فيقول: إذا نقنق هذا الظليم ~~اجتمع إليه # النعام كما يجتمع فرق الإبل لإهابة راعيها الأعجمي، وقوله (تبرى له) أي ~~تعرض له، وتبريت لفلان: أي تعرضت له. # (يتبعن قلة رأسه، وكأنه ... حرج على نعش لهن مخيم) # (يتبعن) يعني النعام تتبع الظليم، وقلة رأسه: أعلاه، وكأنه حرج: أي وكأن ~~الظليم حرج، وهو مركب من مراكب النساء، وأصله النعش ثم صاروا يشبهون به ~~المركب، ومخيم: مجعول خيمة. # ومعنى البيت أن النعام تنظر إلى أعلى رأسي هذا الظليم فتتبعه. # (صعل يعود بذي العشيرة بيضه ... كالعبد ذي الفرو الطويل الأصلم) # الصعل: الصغير الرأس الدقيق العنق، ويعود: أي يأتي إلى بيضه، ومنه (عدت ~~المريض) وذو العشيرة: موضع، والأصلم: المقطوع الأذنين، والظلمان كلها صلم، # PageV01P191 # أي لا آذان لها، فشبه الظليم براع أسود مجتاب فروة. # (شربت بماء الدحرضين فأصبحت ... زوراء تنفر عن حياض الديلم) # أي شربت من ماء الدحرضين، والدحرضان: اسم موضع، وقيل: هما دحرض ووسيع، ~~فغلب أحدهما على الآخر، والزوراء: المائلة، يقال: زور يزور زورا فهو أزور، ~~والمؤنث زوراء، والديلم: الأعداء، عن الأصمعي، وعن أبي عمرو الجماعة، وقيل: ~~الديلم الظلمة، ms117 وقيل: الديلم الداهية، وقيل: قرى النمل، وقال بعضهم: الديلم ~~ماء من مياه بني سعد، فيقول: تجانفت عنها لأنها تخافها. # (وكأنما تنأى بجانب دفها ال ... وحشي من هزج العشي مؤوم) # ينأى: يبعد، والدف: الجنب، والوحشي: الجانب الأيمن من البهائم، وإنما قيل ~~له وحشي لأنه لا يركب منه الراكب ولا يحلب الحالب، وعنى يهزج العشي هرا، ~~كأنه قال: تنأى بدفها من هر يخدشها، هزج العشي: لأن السنانير اكثر صياحها ~~بالعشيات وبالليل، و (من) تتعلق بينأى، وال: المشوه الخلق، وقيل: هو العظيم # الرأس، رأس مؤوم، ومعدة مؤومة، يقال (أوم فهو مؤوم) إذا كان عظيم الرأس، ~~والهزج: تدارك الصوت، ويروى (تنأى) بالتاء، ويكون الفعل للناقة، و (هر) في ~~البيت # PageV01P192 # الذي بعده تجره بجعله بدلا من (هزج العشي) ومن روى بالياء رفع الهر ~~بينأي، وقالوا: إنما جعله بالعشي لأنه ساعة الفتور والإعياء، فأراد إنها ~~أنشط ما تكون في هذا الوقت الذي تفتر فيه الإبل، فكأنها من نشاطها يخدشها ~~هر تحت جنبها، وقيل: أراد أن السوط بيمنه، فهي تميل على ميامنها مخافة ~~السوط، كما قال الأعشى: # ترى عينها صغواء في جنب مأقها ... تراقب كفى والقطيع المحؤما # (هر جنيب كلما عطفت له ... غضبي اتقاها باليدين وبالفم) # جنيب: أي مجنوب، يقول: كلما عطفت الناقة للهر اتقاها الهر، ويروى (تقاها) ~~بالتخفيف، يقال: اتقاه يتقيه، وتقاه يتقيه. # (أبقى لها طول السفار مقرمدا ... سندا، ومثل دعائم المتخيم) # أصل المقرمد المبنى بالآجر وأراد به سناما لزم بعضه بعضا، وسندا: أي ~~عاليا، والمتخيم: صاحب الخيمة، والمتخيم - بفتح الياء -: الذي يتخذ خيمة. # (بركت على ماء الرداع، كأنما ... بركت على قصب أجش مهضم) # ويروى (على جنب الرداع) والرداع: مكان، والأجش: الذي في صوته جشة، ~~والمهضم: قيل المخحرق، وقيل: المكسر، يقول: كأنما بركت على زمر، والمعنى: ~~إنها # PageV01P193 # بركت فحنت، فشبه صوت حنينها بصوت المزامير، وقيل: إنما يصف إنها بركت على ~~موضع قد حسر عنه الماء وجف، فله صوت، والوجه الأول أجود؛ لأن القصب الأجش ~~معروف إنه من قصب الزمر، ولهذا قيل: هو المخرق. # (وكأن ربا أو ms118 كحيلا معقدا ... حش الوقود به جوانب قمقم) # الكحيل: القطران، شبه عرق الناقة بالرب أو القطران، وقيل: الكحيل هناء ~~تهنأ به # الإبل من الجرب شبيه بالنفط، يقال له الخضخاض، والمعقد: الذي أوقد تحته ~~حتى انعقد وغلظ، وقال أبو جعفر: الكحيل رديء القطران يضرب إلى الحمرة ثم ~~يسود إذا اعقد، والوقود: الحطب، والوقود بالضم المصدر، فيجوز أن يكون ~~الوقود مرفوعا بحش، وجوانب منصوبة على أنها مفعولة، ويجوز أن يكون حش بمعنى ~~احتش، أي اتقد، كما يقال: هذا لا يخالطه شيء، أي لا يختلط به، ويكون جوانب ~~منصوبة على الظرف. # (ينباع من ذفري غضوب جسرة ... زيافة مثل الفنيق المكدم) # قال ابن الأعرابي: ينباع ينفعل من (باع يبوع) إذا مر مرا لينا فيه تلو ~~كقول الآخر: # ثمت ينباع انبياع الشجاع # وأنكر أن يكون الأصل فيه ينبع، وقال: ينبع يخرج كما ينبع الماء من الأرض، ~~ولم يرد هذا، إنما أراد # PageV01P194 # السيلان وتلويه على رقبتها كتلوي الحية، وقال غيره: هو من نبع ينبع، ثم ~~أشبع الفتحة فصارت ألفا، والذفريان: الحيدان الناتئان بين الأذن ومنتهى ~~الشعر، وأول ما يعرق من البعير الذفريان، وأول ما يبدأ فيه السمن لسانه ~~وكرشه، وآخر ما يبقى فيه السمن عينه وسلاماه وعظام أخفافه، والغضوب والغضبي ~~واحد، وغضوب للتكثير، كما يقال ظلوم وغشوم، والجسرة: الماضية في سيرها، ~~ومنه جسر فلان على كذا، وقيل: الجسى الضخمة القوية، والزيافة: المسرعة، ~~والفنيق: الفحل، والمكدم: بمعنى المكدم والكدم: العض. # (أن تغدفي دوني القناع فإنني ... طب بأخذ الفارس المستلئم) # الإغداف: إرخاء القناع على الوجه، والإغداف أيضا: إرواء الرأس من الدهن، ~~يقول: أن نبت عينك عنى فأغدفت دوني قناعك فإني حاذق بقتل الفرسان وأسر ~~الأقران، والقناع: مشتق من العلو يقال: ضرع مقنع، إذا كان عاليا، والطب: # الحاذق، والفعل منه طب يطب والمستلئم: الذي قد لبس اللامة وهي الدرع. # (أثنى علي بما علمت فإنني ... سهل مخالقتي إذا لم أظلم) # PageV01P195 # ويروى (سمح مخالطتي)، و (مخالقتي) في موضع رفع بقوله (سهل) أي تسهل ~~مخالقتي، وإذا: ظرف، والعامل فيه سهل، قال أبو جعفر: ms119 قد قال قبل هذا (إن ~~تغدفي دوني القناع) ثم قال (أثنى علي بما علمت) لأن المعنى إذا رآك الناس ~~قد كرهتني فأغدفت دوني القناع توهموا أنك استقللتني، وأنا مستحق لخلاف ما ص ~~فأثنى على بما علمت # (فإذا ظلمت فإن ظلمي باسل ... مر مذاقته كطعم العلقم) # معناه إذا ظلمني ظالم فظلمه إياي باسل، أي كريه هنا، ويقال للحلال بسل ~~وللحرام بسل، وقوم بسل إذا كان قتالهم محرما، والعلقم: الحنظل، ويقال لكل ~~مر: علقم، والكاف في قوله (كطعم) في موضع رفع على أن يكون مذاقته ابتداء ~~وقوله (كطعم) خبرا، والمعنى مذاقته مثل طعم العلقم، ويجوز أن يكون مذاقته ~~مرفوعة بقوله مر، ويكون كطعم خبرا بعد خبر، وإن شئت كانت نعتا لقوله مر، ~~ويجوز على إضمار هي، كأنه قال: هي مثل طعم العلقم. # (ولقد شربت من المدامة بعدما ... ركد الهواجر بالمشوف المعلم) # يقول: شربت من الخمر بعد ركود الهواجر، أي حين ركدت الشمس # PageV01P196 # ووقفت وقام كل شيء على ظله، والركود: السكون، والمشوف: الدينار والدرهم ~~عن الأصمعي، وقال غيره: هو البعير المهنوء، وقيل: هو الكأس، والمعروف ما ~~قال الأصمعي؛ لأنه يقال (شفت) إذا جلوته والمعلم: الذي فيه كتابة، والباء ~~في (بالمشوف) تتعلق بشربت، وكذلك من، والمشوف: أصله مشووف، ثم ألقيت حركة ~~الواو على الشين، فبقيت الواو ساكنة وبعدها واو ساكنة، فحذفت الواو لالتقاء ~~الساكنين، والمحذوفة عند سيبويه الثانية؛ لأنها زائدة، وعند الأخفش الأولى. # (بزجاجة صفراء ذات أسرة ... قرنت بأزهر في الشمال مفدم) # ذات أسرة ي ذات طرائق وخطوط، والمستعمل في واحد الأسرة سر وسرر وقوله ~~(بأزهر) يعني إبريقا من فضة أو رصاص، ومفدم: مشدود فمه بخرقة، وقيل: مفدم ~~عليه الفدام يصفى به ويروى (ملثم) أي وعليه لئام، والباء في (بزجاجة) تتعلق ~~بشربت، وقال الأخفش: قوله بزجاجة صفراء هو في اللف نعت للزجاجة، وهو في ~~المعنى نعت للخمر، وقال ابن الأعرابي: يجوز أن يكون للخمر والزجاجة، وقال ~~غيرهما: أراد # PageV01P197 # بخمر زجاجة، ثم حذف، وقيل: قوله (صفراء) منصوب على الحال من قوله: (ولقد ~~شربت). # (فإذا شربت ms120 فإنني مستهلك ... مالي، وعرضي وافر لم يكلم) # يقول: إذا شربت أنفقت مالي وأهلكته في السماح، والعرض: موضع المدح والذم ~~من الرجل، والواو في (وعرضي) واو الحال، يقول: أنا أصون عرضي ولا أشح ~~بمالي، ولم يكلم: لم يجرح. # (وإذا صحوت فما أقصر عن ندى وكما علمت شمائلي وتكرمي) # يقال: صحا يصحو، إذا أفاق من سكره، والندى: السخاء، وواحد الشمائل شمال، ~~وهي الخلق، وجمع في هذين البيتين إنه يسخو على السكر والصحو. # (وحليل غانية تركت مجدلا ... تمكو فريصته كشدق الأعلم) # الحليل: الزوج، والمرأة الحليلة، قيل لهما ذلك لأن كل واحد منهما يحل على ~~صاحبه، و (الغانية) قيل: هي التي استغنت بزوجها، وقيل: يحسنها، وقيل: ~~الشابة، وتمكو: تصفر، والفريصة: الموضع الذي يرعد من الدابة والإنسان إذا ~~خاف، والأعلم: المشقوق الشفة العليا، والكاف في قوله (كشدق الأعلم) في موضع ~~نصب؛ لأنها نعت لمصدر محذوف، والمعنى تمكو مكاء مثل شدق الأعلم، يريد سعة ~~الطعنة، أي كأن هذه الطعنة في سعتها شدق الأعلم و (تمكو) في موضع # الحال. # PageV01P198 # (سبقت يداي له بعاجل ضربة ... ورشاش نافذة كلون العندم) # أي عجلت إليه بالطعنة، والرشاش: ما تطاير من الدم، والنافذة: الطعنة التي ~~نفذت إلى الجانب الآخر، ويقال: التي نفذت إلى الجوف، والعندم: # صبغ أحمر، وقيل: هو البقم، وقيل: العصفر، وقيل: هو صبغ الأعراب، وهو جمع ~~عندمة، والكاف في قوله (كلون العندم) في موضع جر لأنها نعت لرشاش، وإن كان ~~رشاش مضافا إلى نكرة لأن الكاف بمعنى مثل، ومثل وإن أضيفت إلى معرفة جاز أن ~~تكون نكرة، والدليل على ذلك أن رب تقع عليها وهي مضافة إلى معرفة، ورب لا ~~تقع إلا على نكرة، وأنشد النحويون: # يا رب مثلك في النساء غريرة ... بيضاء قد متعتها بطلاق # ويجوز أن تكون الكاف في قوله (كلون في موضع رفع على إضمار مبتدا، ويكون ~~التقدير: لونه كلون العندم. # (هلا سألت الخيل يا ابنة مالك ... أن كنت جاهلة بما لم تعلمي) # يقول: هلا سألت أصحاب الخيل، وقوله (إن كنت جاهلة بما لم تعلمي) يقال: ما ms121 ~~في هذا من الفائدة وليس أحد إلا وهو يجهل ما لم يعلمه؟ فالجواب في هذا أن # PageV01P199 # في البيت تقديما وتأخيرا، والمعنى هلا سألت الخيل بما لم تعلمي إن كنت ~~جاهلة يا ابنة مالك، وقوله (بما لم تعلمي) يريد عما لم تعلمي، والباء بمعنى ~~عن، وقوله: (فاسأل به خبيرا) أي عنه. # (إذ لا أزال على رحالة سابح ... نهد، تعاوره الكماة مكلم) # الرحالة: سرج كان يعمل من جلود الشاء بأصوافها يتخذ للجري الشديد، ~~والسابح من الخيل: الذي يدحو بيديه دحوا، والنهد: الغليظ، و (تعاوره) أي ~~تتعاوره، فحذف إحدى التاءين، أي يطعنه ذا مرة وذا مرة، والكماة: جمع كمي ~~وهو الشجاع، سمي # كميا لأنه يقمع عدوه، يقال: كمي شهادته؛ إذا قمعها ولم يظهرها، وقال أبو ~~عبيدة: الكمي التام السلاح، وقال ابن الأعرابي: سمى كميا لأنه يتكمى ~~الأقران، أي يتعمدهم. # (طورا يجرد للطعان، وتارة ... يأوى إلى حصد القسي عرمرم) # الطور هنا: المرة، والجمع أطوار، وقال قوم: الطور الحال، وقالوا في قوله ~~تعالى: (وقد خلقكم أطوارا) قولين: أحدهما خلق نطفة ثم علقة ثم مضغة إلى أن ~~كمل، وقيل: اختلاف المناظر، وأصل الطور من الناحية، ومنه طوار الدار، وعدا ~~فلان طوره، أي حده، ويجرد: يهيأ، ومنه (خيل جريدة) وتارة: بمعنى مرة، وتر ~~الشيء: سقط، وأتررته: أسقطته، والحصد: الكثير، وكذلك # PageV01P200 # العرمرم، والتجريد: أن لا يكون مع الخيل رواحل، ونصب (طورا) بيجرد، و ~~(تارة) بيأوى. # (يخبرك من شهد الوقيعة أنني ... أغى الوغى وأعف عند المغنم) # الوقيعة والوقعة واحد، ويقال في المثل: (الحذر أشد من الوقيعة) والوغى ~~والوعى والوحى: الصوت والجلبة، ثم غلب عليه الصوت في الحرب، وقوله: (وأعف ~~عند المغنم) أي لا أستأثر بشيء دون أصحابي، يقال: عف يعف عفافا وعفافة ~~وعفة، وقيل: معناه إنني لا تشره نفسي إلى الغنيمة، ولكني أهب نصيبي للناس، ~~وقوله (يخبرك) جزم لأنه جواب لقوله (هلا سألت الخيل) وقال الله عز وجل: ~~(لولا أخرتني إلى أجل قريب) إلى آخر الآية، وقوله (وأكن) معطوف على موضع ~~(فأصدق) لأنه لولا الفاء كان مجزوما. # (ومدجج كره ms122 الكماة نزاله ... لا ممعن هربا ولا مستسلم) # المدجج: الذي توارى بالسلاح، بفتح الجيم وكسرها، وقد جاءت أحرف في لفظ ~~الفاعل والمفعول هذا أحدها، ومنها قولهم مخيس ومخيس للسجن، # PageV01P201 # ورجل ملفج وملفج للفقير، وعبد مكاتب ومكاتب. ونزاله: منازلته، وقوله (لا ~~ممعن هربا) # معناه لا ممعن هربا فيبعد ولا هو مستسلم فيؤسر، ولكنه يقاتل، ويقال: ~~معناه لا يفر فرارا بعيدا، إنما هو منحرف لرجعة أو كرة يكرها، و (هربا) ~~منصوب على المصدر؛ لأن معنى لا ممعن لا هارب، فصار مثل (لا يدعه تركا). # (جادت يداي له بعاجل طعنة ... بمثقف صدق الكعوب مقو) # أي سبقته بالطعن لأني كنت أحذق منه، والمثقف: المصلح المقوم، والكعوب: ~~عقد الأنابيب، والصدق: الصلب، وما بين كل أنبوبتين كعب، والمقوم: الذي قد ~~قوم وسوى. # وروى الأصمعي - ولم يروه غيره - هذا البيت: # (برحيبة الفرغين يهدي جرسها ... بالليل معتس الذئاب الضرم) # الرحيبة: الواسعة، وما بين كل عرقوتين فرغ، ومدفع الماء إلى الأدوية فرغ، ~~فضرب هذا مثلا لمخرج الدم من هذه الطعنة، فجعله مثل مصب الدلو، والجرس: ~~الصوت، فيقول: جرس سيلان دم هذه الطعنة يدل السباع إذا سمعن خرير الدم منها ~~فيأتينه ليأكلن منه، والمعتس من الذئاب وغيرها: المبتغي الطالب والضرم: ~~الجياع، يقال: لقيت فلانا ضرما، ولا يقال: هو ضارم، وضرم: جمع ضارم، ولم ~~يتكلم بضارم. # (فشككت بالرمح الاصم ثيابه ... ليس الكريم على القنا بمحرم) # PageV01P202 # (شككته أشكه) إذا انتظمته، وقيل: شككته وشققته بمعنى واحد، ويعنى بثيابه ~~درعه، وقيل: قلبه: وقيل: بدنه، ويروى (فشككت بالرمح الطويل إهابه) وقوله ~~(ليس بالكريم على القنا بمحرم) أي لا يمتنع من الطعان # (فتركته جزر السباع ينشنه ... ما بين قلة رأسه والمعصم) # الجزر: جمع جزرة، والجزرة: الشاة والناقة تذبح وتنحر، وينشنه: يتناولنه ~~بالأكل، ويروى (يقضمن حسن بنانه) والقضم: أكل الشيء اليابس والبنان: ~~الأصابع # واحدتها بنانة، والأنامل: أطرافها، والمعصم: موضع السوار، وقلة كل شيء: ~~أعلاه، و (ما) في موضع نصب بينشنه، أي فيما بين قلة رأسه. # (ومسك سابغة هتكت فروجها ... بالسيف عن حامي الحقيقة معلم) # مسكها: سمرها وروى الأصمعي ms123 (ومشك سابغة) قال: مشكها حيث يجمع جيبها بسير، ~~وكانت العرب تجعل سيرا في جيب الدرع يجمع جيبها، فإذا أراد أحدهم الفرار ~~جذب السير فقطعه واتسع له الجيب فألقاها عنه وهو يركض، وقيل: المشك الدرع ~~التي قد شك بعضها إلى بعض، وقيل: المشك المسامير التي تكون في حلق الدرع، ~~وقيل: المشك: الرجل الشاك، فمن قال (هي الدرع) فالجواب هتكت لأن الواو ~~بمعنى رب. # ويقال: إذا كان المشك الدرع فكيف أضافه إلى السابغة والشيء لا يضاف إلى ~~نفسه؟ # فالجواب أن الكوفيين يجيزون # PageV01P203 # إضافة الشيء إلى نفسه، واحتجوا بقول الله تعالى: (وذلك دين القيمة) وهذا ~~عند البصريين لا يجوز، لأنك إنما تضيف الشيء لتخصصه، والمضاف إليه غيره، أو ~~يكون هو بعضه، فأما قوله عز وجل: (وذلك دين القيمة) فتقديره عندهم: دين ~~الجماعة القيمة، وتقدير (ومشك سابغة) ومشك حديدة سبغة، ومن قال (المشك ~~المسامير) جعل الجواب أيضا في قوله (هتكت) لأن المسامير من الدرع فصير ~~الإخبار عن الدرع، ومن قال (المشك الرجل) فهو عنده بمعنى الشاك، كأنه يشك ~~الرجال في الحربي، ونظير هذا قول ثعلب في قول الشاعر: # ومركضة صريحي أبوها ... يهان لها الغلامة والغلام # قال: المركضة الركاضة، أي ذات الركض، ويروى (ومركضة) بضم الميم، وجواب ~~قوله (ومشك سابغة) على قول من قال (هو الرجل) في قوله: (لما رآني # قد نزلت أريده) ويجوز أن يكون محذوفا ويكون المعنى، و (هتكت فروجها) ~~شققت، والحامي: المانع، والحقيقة: ما يحق على الرجل أن يمنعه، والمعلم: ~~الذي قد أعلم نفسه بعلامة في الحرب # (ربذ يداه بالقداح إذا شتا ... هتاك غايات التجار ملوم) # PageV01P204 # الربذ: السريع الضرب بالقداح، يقول: هو حاذق بالقمار والميسر خفيف اليد ~~بضرب القداح؛ وهذا كان مدحا عند العرب في الجاهلية، وقوله (إذا شتا) لأن ~~القحط والجدب أكثر ما يكون في الشتاء، وقوله (هتاك غايات التجار) الغايات: ~~العلامات والرايات، وأراد بالتجار الخمارين، ومعناه أنه يأتي الخمارين ~~فيشتري كل ما عندهم من الخمر، فيقلعون راياتهم ويذهبون، فذلك هتكها، ~~والملوم: الذي يكثر لومه على إنفاق ماله في الفتوة، وقال ms124 (ربذ يداه) ولم ~~يقل (ربذة) واليد مؤنثة لأنه أضمر في ربذ، ثم جعل قوله (يداه) بدلا من ~~المضمر، كما تقول: ضربت زيدا يده، ومذهب الفراء في هذا إنه يجوز أن يذكر ~~المؤنث في الشعر إذا لم تكن فيه علامة التأنيث. # (لما رآني قد نزلت أريده ... أبدى نواجذه لغير تبسم) # أي كلح في وجهي فبدت أضراسه، والناجذ الأضراس ومعناه إنه لما رآني أستبسل ~~للموت، و (أريده) في موضع الحال. # (فطعنته بالرمح ثم علونه ... بمهند صافي الحديدة مخذم) # ويروى (صافي الحديد مخذم) والمخذم: الذي ينتسف القطعة، أي يرمى بها، ~~والمهند: المعمول بالهند، قال أبو عمرو الشيباني: التهنيد شحذ السيف، ~~والمخذم: مفعل من الخذم وهو القطع. # PageV01P205 # (عهدي به مد النهار كأنما ... خضب البنان ورأسه بالعظلم) # مد النهار: أوله حين امتد النهار، يقال: أتيته مد النهار، وشد النهار، ~~ووجه النهار: # وسبب النهار، أي أوله، ويروى (شد النهار) أي ارتفاعه، والعظلم: الوسمة، ~~والبنان: الأصابع، وقوله (كأنما خضب البنان) أراد كأنما خضب بنانه ورأسه، ~~فأقام الألف واللام في (البنان) مقام الهاء، كما قال تعالى: (ونهى النفس عن ~~الهوى) أي عن هواها، وعهدي: في موضع رفع بالابتداء، والخبر في الاستقرار، ~~وقوله (شد النهار) بدل من الاستقرار كما تقول: القتال اليوم، وكما تقول: ~~عهدي به قريبا، أي وقتا قريبا، إلا إنه يجوز في هذا أن تقول: قريب، على أن ~~تجعل القريب العهد. # (بطل كأن ثيابه في سرحة ... يحذى نعال السبت ليس بتوأم) # بطل بالجر مردود على قوله (ختاك) ويروى (بطل) أي هو بطل، وهو الشجاع ~~والفعل منه بطل بطالة بفتح الباء، وأجير بطال بين البطالة بكسر الباء، وقد ~~تفتح، والفعل بطل يبطل، ويقال في الفساد: بطل يبطل بطلا وبطولا وسرحة: ~~شجرة، وفي هنا بمعنى على، والمعنى كأن ثيابه على سرحة من طوله، والعرب تمدح ~~بالطول وتذم بالقصر، ويحذى: يلبس، ونعال السبت: المدبوغة بالقرظ، وكانت # PageV01P206 # الملوك تلبسها، وقوله: (ليس بتوأم) أي لم يولد معه آخر فيكون ضعيفا. # (يا شاة ما قنص لمن حلت له ... حرمت على، وليتها لم تحرم) ms125 # قوله (يا شاة) كناية عن المرأة، والعرب تكنى أيضا عن المرأة بالنعجة، ~~وأراد (يا شاة قنص) أي صيد، وقوله (لمن حلت له) أي لمن قدر عليها، وقوله ~~(حرمت علي) معناه هي من قوم أعداء، وقال الأخفش: معنى (حرمت على) أي هي ~~جارتي، (وليتها لم تحرم) أي ليتها لم تكن لي جارة حتى لا تكون لها حرمة؛ ~~وقيل: إنما كانت امرأة أبيه، واحتج من قال أنها كانت في أعدائه بقوله: # علقتها عرضا وأقتل قومها # والمعنى على هذا: إنها لما كانت في أعدائي لم أصل إليها وامتنعت مني، ~~وأصل # الحرام الممنوع، وقوله عز وجل: (والحرمات قصاص) فالحرمات: كل ممنوع منك ~~ما بينك وبين غيرك، وقولهم (لفلان بي حرمة) أي أنا أمتنع من مكروهه، وحرمة ~~الرجل محظورة به عن غيره، وقوله عز وجل: (للسائل والمحروم) المحروم: هو ~~الممنوع. # (فبعثت جاريتي، فقلت لها: اذهبي ... فتجسسي أخبارها بي واعلمي) # الياء في قوله (لي) تسكن وتفتح، فمن فتحها قال: أن الياء اسم وهو على # PageV01P207 # حرف واحد، وفي سكونه إخلال، فيجب أن يقوي بالحركة، ومن سكنها قال: هي وإن ~~كانت اسما على حرف واحد فإنه يعتمد على ما قبله لا ينفك منه؛ فقد صار ما ~~قبله بمنزلة ما هو منه حركة تستثقل في الواو والياء، فلذلك أسكنت. # (قالت: رأيت من الأعادي غرة ... والشاة ممكنة لمن هو مرتم) # الأعادي: جمع الجمع، يقال في جمع عدو: عداة، وعدى، وأعداء ويجمع أعداء ~~على أعاد وأعادي، والغرة: الغفلة، والواو في قوله: (والشاة ممكنة) واو ~~الحال. # (وكأنما الفتت بجيد جداية ... رشإ من الغزلان حر أرثم) # الجيد: العنق، يقول: كأن جيدها الذي التفتت به جيد جداية، وهي من الظباء ~~بمنزلة الجدي من الغنم، وهي التي أتت عليها خمسة أشهر أو ستة والرشأ: ~~الصغير منها، والأرثم: الذي في شفته العليا بياض أو سواد، فإن كان في ~~السفلى فهو ألمظ ولمظاء. # (نبئت عمرا غير شاكر نعمتي ... والكفر مخبثة لنفس المنعم) # قوله: (لنفس المنعم) معناه لنفس المنعم عليه، فيقول: إذا كفره خبث ذلك ~~نفس المنعم الذي ms126 له عليه نعمة، ويقال: طعام مطيبة للنفس ومخبثة لها، وشراب # PageV01P208 # مبولة، وسيبويه يذهب إلى أن (نبئت) بمعنى خبرت إذا قلت: (نبئت زيدا ~~منطلقا) ويذهب إلى أن عن محذوفة، ثم تعدى الفعل بعد حذفها، وقال سيبويه: ~~ليست عن هاهنا # محذوفة، ومعنى نبئت أعلمت. # (ولقد حفظت وصاة عمي بالضحى ... إذ تقلص الشفتان عن وضح الفم) # وصاة ووصية بمعنى واحد، و (بالضحى) أي وقت الضحى، والضحى مؤنثة، والضحاء ~~- بالفتح والمد - مذكر والضحاء للإبل بمنزلة الغداء للإنسان، ومعنى (تقلص) ~~ترتفع، وفي الحرب ترتفع الشفة من الإنسان حتى يرى كأنه يتبسم. # (في حومة الموت التي لا تشتكي ... غمراتها الأبطال غير تغمغم) # ويروى (في غمرة الموت) وحومة كل شيء: معظمه، ونعم: أي كثير، وغمراتها: ~~شدائدها، و (في) تتعلق بتقلص، وإن شئت بحفظت، والتغمغم: صوت تسمعه ولا ~~تفهمه، و (غير) منصوب على إنه استثناء ليس من الأول، وسيبويه يمثل مثل هذا ~~بلكن، فكأنه قال: لكنهم يتغمغمون فيقول ذلك مقام الشكوى، والكوفيون يقدرون ~~مثل هذا بسوى، وإنما قدر سيبويه وأصحابه بمعنى لكن وأنكروا أن يقدروا بمعنى ~~سوى، لأن لكن في كلام العرب تقع للإضراب عن الأول والإيجاب لما بعده، ~~فكأنها لخروج من كلام إلى كلام، وهذا أشبه شيء بالاستثناء الذي ليس من ~~الأول. # PageV01P209 # (إذ يتقون بي الأسنة لم أخم ... عنها، ولكني تضايق مقدمي) # معنى (يتقون بي الأسنة) أي يجعلونني بينهم وبينها، أي يقدمونني للموت، ~~وقوله (لم أخم) أي لم أجبن و (تضايق مقدمي) أي تضايق الموضع الذي هو قدامي ~~من أن يدنوه أحد، والمقدم: الإقدام أيضا، وكلاهما يحتمل. # ويقع في بعض الروايات هذه الأبيات الثلاثة: # (لما سمعت نداء مرة قد علا ... وابني ربيعة في الغبار الأقتم) # (ومحلم، يسعون تحت لوائهم ... والموت تحت لواء آل محلم) # محلم: مرفوع بالابتداء، والجملة في موضع الحال، كما تقول: كلمت زيدا ~~وعمرو # جالس، قال الله تعالى: (يغشى طائفة منكم وطائفة قد أهمتهم أنفسهم) ~~والمعنى عند سيبويه إذ طائفة. # (أيقنت أن سيكون عند لقائهم ... ضرب يطير عن الفراخ الجثم) # (أن) هاهنا هي الثقيلة التي ms127 تعمل في الأسماء ومفعول (يطير) محذوف، ~~والمعنى بطير الهام عن الفراخ الجثم، وإنما شبه ما حل الهام بالفراخ. # PageV01P210 # (لما رأيت القوم أقبل جمعهم ... يتذامرون كررت غير مذمم) # (قد) هاهنا محذوفة، أي قد أقبل جمعهم وقوله (يتذامرون) أي يخص بعضهم ~~بعضا، و (غير) منصوب على الحال، كأنه قال: كررت مخالفا للمذموم، و ~~(يتذامرون) موضعه نصب على الحال، و (أقبل جمعهم) حال للقوم. # (يدعون عنتر والرماح كأنها ... أشطان بئر في لبان الأدهم) # ويروى (عنتر) فمن رواه بفتح الراء فإنه رخم عنترة وترك ما قبل المحذوف ~~على حاله مفتوحا، ومن روى عنتر وضم الراء احتمل وجهين: أحدهما: أن يكون قد ~~جعل ما بقي اسما على حياله؛ لأنه قد صار طرفا كحرف الإعراب، والوجه الثاني: ~~ما رواه المبرد عن بعضهم إنه كان يسمى (عنترا) أي هذا الوجه لا يجوز إلا ~~الضم، هكذا ذكره النحاس، ويجوز أن يكون (عنتر) في هذا الوجه منصوبا بيدعون، ~~والواو في قوله: (والرماح) واو الحال، والأشطان: جمع شطن وهو حبل البئر، ~~يريد أن الرماح في صدر هذا الفرس بمنزلة حبال البئر من الدلاء؛ لأن البئر ~~إذا كانت كثيرة الجرفة اضطربت الدلو فيها، فيجعل لها حبلان لئلا تضطرب، ~~واللبان: الصدر، والأدهم: فرسه. # (ما زلت أرميهم بغرة وجهه ... ولبانه حتى تسربل بالدم) # PageV01P211 # ويروى (بثغرة نحره) والثغرة: الهزمة التي في الحلق، واللبان: الصدر، ~~وتسربل: صار بمنزلة السربال. # (فازور من وقع القنا بلبانه ... وشكا إلى بعبرة وتحمحم) # ازور: مال، و (شكا إلي) مثل، يقول: لو كان ممن يصح منه الشكاية لشكا، ~~والتحمحم: صوت مقطع ليس بالصهيل # (لو كان يدرى ما المحاورة اشتكى ... ولكان لو علم الكلام مكلمي) # المحاورة: المراجعة، حاوره محاورة وحوارا، وما لفلان عندي حوير، و (ما) ~~في موضع رفع بالابتداء، وهو اسم تام، والمحاورة: خبر الابتداء، والمبتدأ ~~وخبره في موضع نصب بقوله يدرى، وقوله (ولكان) فجاء باللام، فإنما هو محول ~~على المعنى، والتقدير: لو كان يدرى ما المحاورة لاشتكى ولكان؛ لأنه يقال: ~~لو قام زيد لقمت، ولو قام زيد قمت، بمعنى واحد، ms128 وقيل: أن قوله (ولكان) عطف ~~جملة على جملة. # (والخيل تقتحم الخبار عوابسا ... من بين شيظمة وأجرد شيظم) # الاقتحام: الدخول في الشيء بسرعة، والخبار: الأرض اللينة ذات الجحرة # PageV01P212 # والجرفة، والركض يشتد فيها، والعوابس: الكوالد من الجهد، والشيظم: ~~الطويل، والأجرد: القصير الشعر. # (ولقد شفى نفسي وأبرأ سقمها ... قيل الفوارس ويك عنتر أقدم) # يقال: سقم وسقم، قال أبو جعفر: معنى البيت أني كنت أكبرهم فلذلك خصوني ~~بالدعاء، وقوله (ويك) قال بعض النحويين: معناه ويحك، وقال بعضهم: معناه ~~ويلك، وكلا القولين خطأ؛ لأنه كان يجب على هذا أن يقرأ (ويك إنه)، كما ~~يقال: ويلك إنه، وويحك إنه، على إنه قد احتج لصاحب هذا القول بأن المعنى ~~ويلك اعلم إنه لا يفلح الكافرون، وهذا خطأ أيضا من جهات؛ إحداها: حذف اللام ~~من (ويلك) وحذف (اعلم) لأن مثل هذا لا يحذف؛ لأنه لا يعرف معناه، وأيضا فإن ~~المعنى لا يصح؛ لأنه لا يدري من خاطبوا بهذا، وروى عن بعض أهل التفسير أن ~~المعنى # ويك ألم تر، وأما ترى، والأحسن في هذا ما روى سيبويه عن الخليل، وهو أن ~~وي منفصلة، وهي كلمة يقولها المتندم إذا تنبه على ما كان منه؛ فهي على هذا ~~مفصولة، كأنهم قالوا على التندم (وي كأنه لا يفلح الكافرون)، وأنشد ~~النحويون: # وي كأن من يكن له نشب يح ... بب، ومن يفتقر يعش عيش ضر # PageV01P213 # (ذلل ركابي حيث شئت، مشايعي ... قلبي، وأحفزه بأمر مبرم) # ويروى (مشايعي همي وأحفزه برأي مبرم) وذلل: جمع ذلول والذلول من الإبل ~~وغيرها: الذي هو ضد الصعب، و (ركابي) في موضع رفع بالابتداء ينوى به ~~التقديم، وذلل خبره، وإن شئت كان ذلل رفعا بالابتداء، وركابي خبره، وإن شئت ~~جعلت ركابي فاعلا يسد مسد الخبر، فيكون على هذا قال ذلل ولم يوحد لأنه جمع ~~مكسر، والمعنى أن ناقتي معتادة للسير ذلول، وروى الأصمعي (مشايعي لبى) ~~وقال: معناه لا يعزب عني عقلي في حال من الأحوال، وأحفزه: أدفعه، والمبرم: ~~المحكم. # (ولقد خشيت بأن أموت ولم تكن ... للحرب دائرة على ابني ضمضم) ms129 # ويروى (ولم تدر للحرب)، ويروى (ولم تقم)، قال ابن السكيت: هما هرم وحصين ~~ابنا ضمضم المريان، والدائرة: ما ينزل، وقيل في قوله عز وجل: (ويتربص بكم ~~الدوائر): يعني الموت أو القتل، وهرم وحصين ابنا ضمضم اللذان قتلهما ورد بن ~~حابس العبسي، وكان عنترة قتل أباهما ضمضما، فكانا يتوعدانه. # (الشاتمي عرضي ولم أشتمهما ... والناذرين إذا لم القهما دمي) # ويروى (إذا لقيتهما دمي) أي يقولان: إذا لقيناه لنقتلنه، وقوله: (الشاتمي # PageV01P214 # عرضي) أي اللذان شتما عرضي، والنون تحذف في مثل هذا كثير للتخفيف، تقول: ~~جاءني الضاربا زيد، والمعنى الضاربان زيدا، وإنما جاز أن تجمع بين الألف ~~واللام والاضافة؛ لأن المعنى الضاربان زيدا، ويقال: نذرت الندر انذره ~~وأنذره؛ إذا # أوجبته على نفسك، وأنذرت دم فلان؛ إذا أبحته. # (أن يفعلا فلقد تركت أباهما ... جزر السباع وكل نسر قشعم) # يقول: أن ينذرا دمي فقد قتلت أباهما، وأجزرته ع، أي تركته جزرا لها، ~~والقشعم: الكبير من النسور. ### | معلقة عمرو بن كلثوم التغلبي # وقال عمرو بن كلثوم بن مالك بن عتاب بن سعد بن زهير بن جشم بن بكر ابن ~~حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصي بن دعمى بن ~~جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان. # قال أبو عمرو الشيباني: كانت بنو تغلب بن وائل من أشد الناس في الجاهلية، ~~وقالوا: لو أبطأ الإسلام قليلا لأكلت بنو تغلب الناس، ويقال: جاء ناس من ~~بني تغلب إلى بكر بن وائل يستسقونهم فطردتهم بكر للحقد الذي كان بينهم، ~~فرجعوا، فمات سبعون رجلا عطشا. # ثم أن بني تغلب اجتمعوا لحرب بكر بن وائل، واستعدت لهم بكر حتى إذا ~~التقوا كره كل صاحبه، وخافوا أن تعود الحرب بينهم كما كانت، فدعا بعضهم ~~بعضا إلى الصلح، # PageV01P215 # فتحاكموا في ذلك إلى الملك عمرو بن هند، فقال عمرو: ما كنت لأحكم بينكم ~~حتى تأتوني بسبعين رجلا من أشراف بكر ابن وائل فأجعلهم في وثاق عندي، فإن ~~كان الحق لبني تغلب دفعتهم إليهم، ms130 وإن لم يكن لهم حق خليت سبيلهم، ففعلوا، ~~وتواعدوا ليوم بعينه يجتمعون فيه، فقال الملك لجلسائه: من ترون تأتي به ~~تغلب لمقامها هذا؟ فقالوا: شاعرهم وسيدهم عمرو بن كلثوم، قال: فبكر بن ~~وائل؟ فاختلفوا عليه، وذكروا غير واحد من أشراف بكر بن وائل، قال: كلا ~~والله لا تفرج بكر بن وائل إلا عن الشيخ الأصم يعثر في ريطته فيمنعه الكرم ~~من أن يرفعها، حتى يرفعها قائده فيضعها على عاتقه، فلما أصبحوا جاءت تغلب ~~يقودها عمرو بن كلثوم حتى جلس إلى الملك، وقال الحارث بن حلزة لقومه: إني ~~قد قلت خطبة فمن قام بها ظفر بحجته وفلج على خصمه، فرواها ناسا منهم، فلما ~~قاموا بين يديه لم يرضهم، فحين علم إنه لا يقوم بها أحد مقامه قال لهم: ~~والله إني لأكره أن آتي الملك فيكلمني من وراء سبعة ستور، وينضح أثري ~~بالماء إذا انصرفت عنه - وذلك لبرص كان به - غير أني لا أرى أحدا يقوم بها ~~مقامي، # وأنا محتمل ذلك لكم، فانطلق حتى أتى الملك، فلما نظر إليه عمرو بن كلثوم ~~قال للملك: أهذا يناطقني وهو لا يطيق صدر راحلته؟ فأجابه الملك حتى أفحمه، ~~وأنشد الحارث قصيدته: # آذنتنا ببينها أسماء ... رب ثاو يمل منه الثواء # وهو من راء سبعة ستور، وهند تسمع، فلما سمعتها قالت: تالله ما رأيت ~~كاليوم قط رجلا يقول مثل هذا القول يكلم من وراء سبعة ستور، فقال الملك: ~~ارفعوا سترا، ودنا، فما زالت تقول ويرفع ستر فستر حتى صار مع الملك على ~~مجلسه، ثم أطعمه من جفنته، وأمر أن لا ينضح أثره بالماء، وجز نواصي السبعين ~~الذين كانوا في يديه من بكر، ودفعها إلى الحارث، مره أن لا ينشد # PageV01P216 # قصيدته إلا متوضئا، فلم تزل تلك النواصي في بني يشكر بعد الحارث، وهو من ~~ثعلبة بن غنم من بني مالك بن ثعلبة، وأنشد عمرو بن كلثوم قصيدته. # (ألا هبي بصحنك فاصبحينا ... ولا تبقي خمور الأندرينا) # ألا: تنبيه، وهو افتتاح الكلام وهي: معناه قومي من نومك، يقال: هب من ms131 ~~نومه هبا، إذا انتبه وقام من موضعه، والصحن: القدح الواسع الضخم، والصبوح: ~~شرب الغداة، والأندرين: قرية بالشام كثيرة الخمر، ويقال: إنما أراد أندر، ~~ثم جمعه بما حواليه، ويقال: أن اسم الموضع أندرون، وفيه لغتان: منهم من ~~يجعله بالواو في موضع الرفع وبالياء في موضع النصب والجر ويفتح النون في كل ~~ذلك، ومنهم من يجعل الإعراب في النون، ولا يجيز أن يأتي بالواو، وقال أبو ~~إسحاق: يجوز أن يأتي بالواو ويجعل الإعراب في النون، ويكون مثل زيتون يجرى ~~إعرابه في آخر حرف منه، قال أبو إسحاق: خبرنا بهذا أبو العباس، ولا أعلم ~~أحدا سبقنا إلى هذا. # (مشعشة كأن الحص فيها ... إذا ما الماء خالطها سخينا) # PageV01P217 # المشعشعة: الرقيقة من العصر أو من المزج، والحص: الورس، و (فيها) أي في ~~الخمر، ويقال في الحص: إنه الزعفران، شبه صفرتها بصفرته، وقوله: (سخينا) ~~قال أبو عمرو الشيباني: كانوا يسخنون لها الماء في الشتاء، ثم يمزجونها به، ~~وهو على هذا منصوب على الحال، أي إذا خالطها في هذه الحال، وقيل: هو نعت ~~لمحذوف، والمعنى فاصبحينا شرابا سخينا، ثم أقام الصفة مقام الموصوف، وقيل: ~~سخينا فعل، أي إذا شربناها سخينا كما قال: # ونشربها فتتركنا ملوكا ... وأسدا ما ينهنهنا اللقاء # فأما قوله (مشعشعة) فانه منصوب على الحال، وان شئت على البدل من قوله ~~(خمور الأندرينا) وإن شئت رفعت بمعنى هي مشعشعة، وقد قيل: أن مشعشعة منصوبة ~~بقوله: فاصبحينا. # (تجور بذي اللبانة عن هواه ... إذا ما ذاقها حتى يلينا) # تجور: تعدل، واللبانة: الحاجة، أي تعدل بصاحب الحاجة عن هواه حتى يلين ~~لأصحابه ويجلس معهم ويترك حاجته، وقيل: حتى يلين عن هواه فيسكر عنه. # (ترى اللحز الشحيح إذا أمرت ... عليه لماله فيها مهينا) # اللحز: الضيق البخيل، وقيل: هو السيئ الخلق اللئيم، ويقال: هي من الأشياء ~~التي تجمع كثيرا من الشرور مثل الهلباجة، وروى بعض أهل اللغة إنه قيل ~~لأعرابي: ما الهلباجة؟ فقال: السيئ الخلق، ثم قال: والأحمق، ثم قال: ~~والطياش، ثم # PageV01P218 # قال بيديه: احمل عليه من الشر ما شئت والشحيح: ms132 البخيل وقوله: (إذا أمرت ~~عليه) أي إذا أديرت. # والمعنى: أن الخمر إذا كثر دورانها عليه أهان ماله. # يقال: (فلان مهين لماله) إذا كان سخيا، و (فلان معز لماله) إذا كان ~~بخيلا. # (صددت الكأس عنا أم عمرو ... وكان الكأس مجراها اليمينا) # (وما شر الثلاثة أم عمرو ... بصاحبك الذي لا تصبحينا) # بعضهم يروي هذين البيتين لعمرو أخت جذيمة الأبرش، وذلك لما وجده مالك ~~وعقيل في البرية، وكانا يشربان، وأم عمرو هذه المذكورة تصد عنه الكأس، فلما ~~قال هذا الشعر سقياه وحملاه إلى خاله جذيمة، ولهما حديث. # (وأنا سوف تدركنا المنايا ... مقدرة لنا ومقدرينا) # المنايا: جمع منية، ويقال: المنايا الأقدار من قول الله عز وجل: (من نطفة ~~إذا تمنى) معناه إذا تقدر، وقوله: (مقدرة لنا ومقدرينا) أي نحن مقدرون ~~لأوقاتها وهي مقدرة لنا، ومقدرة: منصوبة على الحال، وكذلك مقدرينا، أي ~~تدركنا في هذه الحال، ومعنى هذا البيت في اتصاله بما قبله إنه لما قال: ~~(هبي بصحنك) حضها على ذلك، فالمعنى: فاصبحينا قبل حضور الأجل؛ فإن الموت ~~مقدر لنا # PageV01P219 # ونحن مقدرون له. # (قفي قبل التفرق يا ظعينا ... نخبرك اليقين وتخبرينا) # يا ظعينا: معناه يا ظعينة، فرخم، وحذف الهاء، وأشبع الفتحة فصارت ألفا، ~~أي قفي نخبرك ما لا تشكين فيه من حروبنا مع أهلك، والمعنى قبل أن يفارقنا ~~أهلك، وقيل: المعنى قبل أن يفرق بيننا الموت، والأول أصح. # (بيوم كريهة ضربا وطعنا ... أقر به مواليك العيونا) # (بيوم كريهة) أي بيوم وقعة كريهة، وإنما ثبتت الهاء في كريهة وهي في ~~تأويل مفعولة لأنها جعلت اسما مثل النطيحة والذبيحة، والكريهة: اسم لشدة ~~البأس في الحرب، والموالي هنا: العصبة، وقيل: يريد بهم بني العم، وقوله: ~~(طعنا وضربا) مصدران، أي نطعن طعنا ونضرب ضربا، ويجوز أن يكون مفعولا بهما ~~ويكون الفاعل مضمرا، ويكون المعنى بيوم يكره الضرب والطعن فيه، والباء في ~~قوله (بيوم) متعلقة بقوله قفي، ويجوز أن تكون متعلقة بقوله نخبرك، فإذا ~~كانت متعلقة # بقوله قفي فالمعنى قفي بهذا اليوم الكريه الذي كان بيننا وبين أهلك فيه ~~حرب ms133 لأنظر أغيرك ذلك أم لا، ثم بين # PageV01P220 # بالذي بعده، فقال: # (قفي نسألك هل أحدثت صرما ... لوشك البين أم خنت الأمينا) # ويروى (هل أحدثت وصلا) والصرم: القطيعة، ووشك البين: سرعته، والمعنى: هل ~~أحدثت قطيعة لقرب الفراق؟ وجعل ما تخبره به كأنه خيانة، وجعل نفسه بمنزلة ~~الأمين الذي يحفظ السر، أي لم يغيرني شيء من الحروب التي كانت بيني وبين ~~أهلك، وأنا لك بمنزلة الأمين. # (تريك إذا دخلت على خلاء ... وقد أمنت عيون الكاشحينا) # الكاشح: العدو، وإنما قيل له كاشح لأنه يعرض عنك ويوليك كشحه وهو الجنب، ~~وقيل: إنما قيل له كاشح لأنه يضمر العداوة في كشحه، وخلاء: خلوة من ~~الرقباء. # (ذراعي عيطل أدماء بكر ... تربعت الأجارع والمتونا) # أي تريك ذراعي عيطل، وهي الطويلة، وقيل: الطويلة العنق، والأدماء: ~~البيضاء، والبكر: التي ولدت ولدا واحدا، وتكون التي لك تلد، وتربعت: رعت # PageV01P221 # نبت الربيع، والأجارع: جمع أجرع وجرعاء، وهو من الرمل: ما لم يبلغ أن ~~يكون جبلا، والمتون: جمع متن، وهو ما غلظ من الأرض، وروى أبو عبيدة: # ذراعي حرة أدماء بكر ... هجان اللون لم تقرأ جنبنا # أي لم تضم في رحمها ولدا قط، يقال: ما قرأت الناقة سلى قط، أي لم ترم ~~بولد، وقال: سمي كتاب الله قرآنا لأن القارئ يظهره ويبينه ويلقيه من فيه. # (وثديا مثل حق العاج رخصا ... حصانا من أكف اللامسينا) # أي تريك ذراعي عيطل، وتريك ثديا كحق العاج في بياضه ونتوه، والرحض: ~~اللينة، والحصان: العفيفة، وقيل: التي تحصنت من الريب، واللامسون: أهل ~~الريبة، وقوله: (حصانا) يجوز أن يكون من نعت الثدي، ويجوز أن يكون حالا # من المضمر الذي في (تريك). # (ومتني لدنة طالت ولانت ... روادفها تنوء بما يلينا) # ويروى (بما ولينا) اللدنة: اللينة، وروادفها: أعجازها، وتنوء: تنهض، أي ~~تنوء بما يليهن، أي بما يقرب من اعجازهن، والمتن: جانب الصلب. # (تذكرت الصبا واشتقت لما ... رأيت حمولها أصلا حدينا) # PageV01P222 # ويروى (وراجعت الصبا) أي رجعت إلى ما كنت عليه من اللهو في شبيبتي، ~~والاشتياق: رقة القلب للقاء المحبوب، والحمول: الإبل التي يحمل ms134 عليها ~~الأثقال. والأصل: جمع أصيل، و (أصلا) نصب على الظرف، وحدين معناه قد حدين، ~~وتأويله الحال. # (وأعرضت اليمامة واشمخرت ... كأسياف بأيدي مصلتينا) # أعرضت: معناه ظهرت وبدت، ويقال: أعرض وعرض إذا بدل قال ابن كيسان: أحسن ~~ما في هذا أن يكون أعرض بمعنى بدا بعضه، كأنه بدا عرضه: أي ناحيته، وعرض ~~إذا بدا كله، واشمخرت: طالت، والمعنى بدت مستطيلة، والكاف في قوله (كأسياف) ~~في موضع نصب على إنها نعت لمصدر محذوف، والمصلت: الشاهر سيفه، والمعنى أن ~~اليمامة ظهرت فتبينتها كما تتبين السيوف إذا شهرت، فاشتقت لذلك لما رأيت ~~موضعها الذي تصير إليه، وكان ذلك أشد لو لهى. # (فما وجدت كوجدي أم سقب ... أضلته فرجعت الحنينا) # أم سقب: ناقة، وسقبها: ولدها الذكر، وأضلته: ضل منها، فرجعت الحنين: أي ~~رددته حزنا على ولدها. # PageV01P223 # (ولا شمطاء لم يترك شقاها ... لها من تسعة إلا جنينا) # الشمطاء: التي ليست بشابة، وهو أشد لحزنها، والشمطاء: نسق على (أم سقب) ~~يقول: وجدي على هذه المرأة أشد من حزن هذه الناقة التي أضلت ولدها والمرأة # التي فقدت تسعة أولاد فما من ولدها إلا جنين، أي قد أجنته الأرض تحتها، ~~وجنين بمعنى مجن أي لم يترك شقاها لها إلا مقبورا، وحزني على هذه المرأة ~~أشد من حزنها. # (وإن غدا، وإن اليوم رهن ... بعد غد بما لا تعلمينا) # معناه يأتيك بما لا تعلمين من الحوادث وغيرها، أي الأيام مرتهنة ~~بالأقدار، فهي توافينا من حيث لا نعلم، ونظير هذا قوله: # وأعلم ما في اليوم والأمس قبله ... ولكنني عن علم ما في غد عم # ومعنى هذا البيت في أثر تلك الأبيات: أني قد علقت قلبي بهذه المرأة، ~~والأقدار تأتي، ولا أدري ما يكون من أمرها # (أبا هند فلا تعجل علينا ... وأنظرنا نخبرك اليقينا) # PageV01P224 # أبو هند: عمرو بن المنذر وهو أبو المنذر أيضا، وأنظرنا: انتظرنا، ويجوز ~~أن يكون معناه أخرنا. # (بأنا نورد الرايات بيضا ... ونصدرهن حمرا قد روينا) # الرايات: الأعلام، وبيضا وحمرا: منصوبان على الحال، وهذا تمثيل، مثل ~~الرايات بالإبل والدم بالماء، فكأن الرايات ms135 ترجع وقد رويت من الدم كما ترجع ~~الإبل وقد رويت من الماء. # (وأيام لنا غر طوال ... عصينا الملك فيها أن ندينا) # ويروى (وأيام لنا ولهم طوال) يقول: وأيام لنا بيض مشهورة، وواحد الغر ~~أغر، وقال أبو عبيدة: إنما سمي الأيام غرا طوالا لعلوهم على الملك ~~وامتناعهم منه لعزهم، فأيامهم غر لهم طوال على أعدائهم، وقوله: (وأيام) ~~معطوف على قوله: (بأنا) والمعنى بأيام، ويجوز أن تجعل الواو بدلا من رب، ~~ومن روى (لنا ولهم) أراد القبائل، ولم يجر لها ذكر، إلا إنه لما ذكر ~~الرايات وإصدارها علم أن ثم # مقاتلين، فحمل الضمير على المعنى، وقوله: (أن ندينا) أي أن نطيع، والدين: ~~الطاعة، وأن في موضع نصب، أي في أن ندينا، ثم حذف (في) فتعدى الفعل، وهذا ~~مطرد، أن تحذف حروف الجر مع أن لطول الاسم، # PageV01P225 # وقال بعض النحويين: أن في موضع خفض على حذف الخافض. # (وسيد معشر قد توجوه ... بتاج الملك يحمي المحجرينا) # ويروى (قد عصبوه بتاج الملك) ويحمي: معناه يمنع، والمحجرون: الذين قد ~~ألجئوا إلى المضيق، و (يحمي المحجرينا) صفة لسيد. # (تركنا الخيل عاكفة عليه ... مقلدة أعنتها صفونا) # ويروى (عاطفة عليه) وعاكفة: مقيمة، وواحد الصفون: صافن، وهو القائم، ~~وقيل: هو الذي رفع إحدى قوائمه للتعب، و (تركنا الخيل) يحتمل معنيين، ~~أحدهما أن يريد خيله وخيل أصحابه، يقول: أحطنا به لأخذ سلبه، فقد نزل ~~الرجال عن الخيل فقلدوها الأعنة يأخذون السلب، وإذا أراد معشره فالمعنى أن ~~أصحابه لم يغنوا عنه شيئا وهم حواليه لا يردون عنه. # (وقد هرت كلاب الحي منا ... وشذبنا قتادة من يلينا) # ويروى (وقد هرت كلاب الجن منا) والمعنى: إنا قد غلبنا كل أحد حتى # PageV01P226 # قد كرهنا كلاب الحي وكلاب الجن، شبه من كان شديد البأس بالجن، أي من كان ~~شديد البأس قد أخذناه فكيف بغيره؟ وشذا: فرقنا، والقتادة: شجرة لها شوك، ~~والتشذيب: قطع الأغصان وشوكها، ومعناه إنا فرقنا جموعهم وأذهبنا شوكتهم؛ ~~فصاروا بمنزلة هذه الشجرة التي قطعت أغصانها، وقوله (من يلينا) أي من ولي ~~حربنا، ويجوز أن ms136 يكون معناه من يقرب منا من أعدائنا. # (متى ننقل إلى قوم رحانا ... يكونوا في اللقاء لها طحينا) # أي متى حاربنا قوم كانوا لنا كالطحين للرحا أي كالحنطة، والمعنى إنا ~~نقتلهم # ونأخذ أموالهم، فيكونون بمنزلة ما دارت عليه الرحا في الهلاك، أي ننال ~~منهم ما نريد. # (يكون ثفالها شرقي نجد ... ولهوتها قضاعة أجمعينا) # ويروى (شرقي سلمى) الثفال: جلدة أو خرقة تجعل تحت الرحا يسقط عليه الطحين ~~أراد أن شرقي سلمى للحرب بمنزلة الثفال للرحا، واللهوة: قبضة تلقى في الرحا ~~والمعنى: أن كيدنا وحربنا تشبه الرحا، وهذه الرحا تستوعب هذا الموضع ~~العظيم، وتهلك هذا الحي الكبير، فيكون بمنزلة هذه القبضة التي # PageV01P227 # تلقى في الرحا في هلاكهم. # (وإن الضغن بعد الضغن يفشو ... عليك ويخرج الداء الدفينا) # ويروى (يبدو) والضغن: الحقد الذي يخفى ولا يظهر إلا بالدلائل، والداء: ~~يعني به الحقد، وأراد بالدفين المستتر في القلب. # (ورثنا المجد قد علمت معد ... نطاعن دونه حتى يبينا) # المجد: الشرف والرفعة، وقوله (حتى يبينا) معناه حتى يظهر، ويروى (حتى ~~نبينا) - بضم النون - أي حتى نبين مجدنا وفضلنا، ويروى (حتى يلينا) أي حتى ~~ينقاد لنا، وقال أبو جعفر احمد بن عبيد: الرواية (حتى يبينا) - بفتح الياء ~~- أي حتى ينقطع منهم، ويصير إلينا، يقول: أن لآبائنا فعالا صالحا فنحن نرثه ~~لأنه ينسب إلينا ولا يستتر. # (ونحن إذا عماد الحي خرت ... على الأحفاض نمنع من يلينا) # ويروى (عن الأحفاض) والعماد: جمع عمود، والأحفاض، واحدها حفض. وهو متاع ~~البيت، ويسمى البعير الذي يحمل المتاع حفضا، فمن روى (عن الأحفاض) أراد عن ~~الإبل، ومن روى (على الأحفاض) أراد على المتاع وقوله (نمنع من يلينا) يريد ~~من جاورنا، ويجوز أن يكون معناه من والانا، أي من كان حليفا لنا. # ومعنى البيت: إنه لا يطمع فيهم في إقامة ولا ظعن؛ لأن الأساطين إنما تسقط ~~على المتاع وقت رحيلهم. # وكانوا يرحلون إما لخوف وإما # PageV01P228 # لنجعة، فأخبر إنه لا يطمع فيهم، ويمنعون من يجاورهم، وبين ذلك فقال: # (ندافع عنهم الأعداء قدما ... ونحمل عنهم ما حملونا) # قدما: ms137 أي قديما، وقدما: أي تقدما، و (حملونا) أي ما جنوا علينا من حمالة ~~أو غيرها. # (نطاعن ما تراخى الناس عنا ... ونضرب بالسيوف إذا غشينا) # ويروى (ما تراخى الصف عنا) أي تباعد، يقال: (تراخت داره) إذا بعدت، ~~وغشينا: أي دنا بعضنا من بعض. # (بسمر من قنا الخطى لدن ... ذوابل أو ببيض يعتلينا) # الباء في قوله (بسمر) متعلقة بقوله نطاعن، والسمر من الرماح أجودها، ~~ولدن: لينة، وذوابل: فيها بعض اليبس، يقول: لم تجف كل الجفوف فتنشق إذا طعن ~~بها وتندق، ويعتلين: أي يعلون رؤوسهم. # (نشق بها رؤوس القوم شقا ... ونخليها الرقاب فيختلينا) # (بها) أي بالسيوف، و (نخليها الرقاب) أي نجعل الرقاب لها كالخلا # PageV01P229 # وهو الحشيش، يصف حدة السيوف وسرعة قطعها، فكأنهم يقطعون بها حشيشا. # (تخال جماجم الأبطال فيها ... وسوقا بالأماعز يرتمينا) # الأماعز: جمع أمعز وهي الأرض الصلبة الكثيرة الحصى والوسوق: جمع وسق، وهو ~~الحمل، ويروى (وسوقا) جمع ساق، وأصله سووق إلا أن الواو إذا انضم ما قبلها ~~لم تكسر ولم تضم؛ لأن ذلك يستثقل فيها، فوجب أن تسكن، ولا يجتمع ساكنان، ~~فحذفت إحدى الواوين؛ فعلى قياس سيبويه أن المحذوفة الثانية؛ لأنها # زائدة فهي أولى بالحذف، وعلى قياس قول الأخفض أن المحذوفة الأولى؛ لأن ~~القانية علامة فلا يجوز حذفها # (نحز رؤوسهم في غير بر ... فما يدرون ماذا يتقونا) # ويروى (نجذ رؤوسهم في غير بر) أي في غير بر منابهم ولا شفقة عليهم، فما ~~يدرون كيف يردون عن أنفسهم، ويروى (نجز رؤوسهم) أي نجز نواصيهم إذا ~~أسرناهم، ونمن عليهم، وقالوا (في غير بر) أي لا نتقرب إلى الله بذلك كما ~~نتقرب بالنسك، ويروى (في غير نسك) وقوله (ماذا يتقونا) أي ما الذي يتقون، ~~ويجوز أن يكون ماذا حرفا واحدا منصوبا بيتقون، أي أي شيء يتقون ويروى (تخر ~~رءوسهم في غير بر) أي تقع في بحر من الدماء. # PageV01P230 # (كأن سيوفنا فينا وفيهم ... مخاريق بأيدي لاعبينا) # قيل: المخاريق ما مثل بالشيء وليس به، تحو ما يلعب به الصبيان يشبهونه ~~بالحديد قال ابن كيسان: فيه معنى لطيف؛ ms138 لأنه وصف السيوف وجودتها ثم أخبر ~~أنها في أيديهم بمنزلة المخاريق في أيدي الصبيان، وقيل: إنه أراد سيوف ~~أصحابه وسيوف أعدائه، وعند بعضهم سميت هذه القصيدة المنصفة لهذا، وقيل: بل ~~يصف سيوف أصحابه لا سيوف أعدائه، ومعنى (فينا وفيهم) على هذا أن السيوف ~~مقابضها في أيدينا ونحن نضربهم بها. # (كأن ثيابنا منا ومنهم ... خضبن بأرجوان أو طلينا) # الأرجوان: صبغ أحمر فشبه كثرة الدماء على الثياب بصبغ أحمر، ومن قال (إنه ~~يصف سيوفه وسيوف أصحابه) احتج بهذا البيت، ومن قال (إنما يصف سيوف أصحابه) ~~يقول: إذا قتلوهم كان عليهم من دمائهم. # (إذا ما عي بالإسناف حي ... من الهول المشبه أن يكونا) # الإسناف: التقدم في الحروب، وعي: من العي في الحرب لهولها، # PageV01P231 # والمشبه: أن # يشتبه الأمر عليهم فلم يعلموا كيف يتوجهون له، وقوله (أن يكون) أراد ~~كراهة أن يكون، ثم حذف كراهة وأقام أن مقامها. # ومعنى البيت: إذا تحير الحي وتوقفوا كراهة أن يكون الهول تقدمنا ونصبنا ~~الكتائب. # (نصبنا مثل رهوة ذات حد ... محافظة وكنا السابقينا) # ويروى (وكنا المستفينا) أي المتقدمين، رهوة: جبل، ويقال رهوة أعلى الجبل، ~~وقوله (ذات حد) أي كتيبة ذات شوكة، كأنه قال: نصبنا كتيبة ذات حد، وقيل: ~~المعنى نصبنا حربا ذات حد مثل رهوة، ومحافظة: منصوب على إنه مصدر، وإن شئت ~~كان في موضع الحال والمعنى محافظة على أحسابنا. # (بفتيان يرون القتل مجدا ... شيب في الحروب مجربينا) # المجد: الحظ الوافر الكافي من الشرف والسؤدد، وأصل المجد في الكثرة. # (حديا الناس كلهم جميعا ... مقارعة بنيهم عن بنينا) # قالوا معنى (حديا الناس) كما تقول واحد الناس، وقيل: (حديا الناس) معناه ~~نحن أشرف الناس، يقال: أن حدياك في الأمر، أي فوقك والحديا: الغاية، ~~وقالوا: حديا معناه أحدو الناس أسوقهم وأدعوهم كلهم إلى المقارعة لا أهاب ~~أحدا فأستثنيه، وحديا: تصغير حدوى ويكون من قولهم (تحديت) أي قصدت، فيكون ~~المعنى # PageV01P232 # على هذا أقصد الناس، ومقارعة: مراهنة (بنيهم عن بنينا) أي أقارعهم على ~~الشرف والشدة، وقيل: معناه نقارع بنيهم، أي نقارع بالرماح، وقيل: الرواية ms139 ~~(مقارعة بنيهم أو بنينا) أي نقتل بنيهم أو يقتلون بنينا، ويكون قوله ~~(مقارعة) يدل على القتال، و (بنيهم) في موضع نصب، أي نقارع، و (حديا) يجوز ~~أن يكون رفعا على إنه خبر مبتدأ، أي نحن حديا الناس، ويجوز أن يكون منصوبا ~~على المدح. # (فأما يوم خشيتنا عليهم ... فصبح غارة متلببينا) # التلبب: التحزم بالسلاح، ويروى (فتصبح خيلنا عصبا ثبينا) قوله: (فنصبح ~~غارة) أي فنصبح متيقظين مستعدين، والعصب: الجماعات، الواحدة عصبة، والثبون: ~~الجماعات في تفرقة، ويقال (ثبون) بكسر الثاء في الجمع، كما كسرت السين في ~~قولهم (سنون) ليدل الكسر على إنه جمع على خلاف ما يجب له، ويقال (ثبات) ~~وإنما جمع بالواو والنون لأنه قد حذف منه آخره، فقيل: المحذوف منه ياء، ~~وقيل: واو، فأما الفراء فيذهب إلى أن هذه المحذوفات ما كان منها أولها ~~مضموما فالمحذوف منه واو، وما كان أوله مكسورا فالمحذوف منه الياء، ويقول ~~في بنت وأخت مثل هذا. # PageV01P233 # (وأما يوم لا نخشى عليهم ... فنصبح في مجالسنا ثبينا) # يقول: إذا خشينا اجتمعنا، فإذا لم نخش تفرقنا، وقد تقدم الكلام في ثبة، ~~وبقي فيها أنك إذا أصغرتها قلت في تصغيرها (ثبية) ترد إليها ما حذف منها، ~~ومنه (ثبيت الرجل) إذا أثنيت عليه في حياته، كأنك جمعت محاسنه، فأما قولهم ~~لوسط الحوض ثبة فليس من هذا، وإنما هو من ثاب يثوب إذا رجع، كأن الماء يرجع ~~اليها، والدليل على إنه ليس من ذلك أن العرب تقول في تصغيره: ثويبة، ~~فالمحذوف منه عين الفعل، ومن ذلك لامه. # ومن روى في البيت الأول (فتصبح خيلنا عصبا ثبينا) روى هذا البيت: # وأما يوم لا نخشى عليهم ... فنمعن غارة متلببينا # وغارة: منصوبة على المصدر؛ لأن معنى نمعن ونغير واحد، ويجوز أن يكون ~~المعنى وقت الغارة، ثم حذف وقتا، وأعرب غارة بإعرابه كما قال: # تبكي عليك نجوم الليل والقمرا # معناه وقت نجوم الليل والقمر. # (برأس من بني جشم بن بكر ... ندق به السهولة والحزونا) # الرأس: الحي العظيم، ويقال للحي الذي لا يحتاجون إلى إعانة أحد (رأس). ms140 ~~وجشم فعل من (جشمت الأمر) إذا تكلفته. # ومعنى البيت: إنا ندق به كل صعب ولين لقوتنا. # PageV01P234 # (بأي مشيئة عمرو بن هند ... تطيع بنا الوشاة وتزدرينا؟) # (مشيئة) من شاء يشاء؛ وإن شئت لينت الهمزة فقلت مشية، وعمرو: منصوب على ~~إنه اتباع لقوله ابن هند، كما قيل (منتن) فأتبعوا الميم التاء، والقياس أن ~~يقال: عمرو بن هند، إلا أن الأول أكثر، والوشاة: جمع واش، وهذا جمع يختص بع ~~المعتل كقاض وقضاة، وفي غير المعتل يجيء على فعلة ككاتب وكتبة، وقوله ~~(تزدرينا) فيه ضرورة قبيحة، على إنه هذا البيت لم يروه ابن السكيت، ~~والضرورة التي فيه إنه إنما يقال: (زريت على الرجل) إذا عبت عليه فعله، و ~~(أزريت به) إذا قصرت به، فإذا لم يستعمل في الثلاثي إلا بالحرف كان أجدر أن ~~لا يستعمل في افتعلت منه، إلا إنه يجوز على قبح في الشعر أن تحذف الحرف ~~وتعديه في بعض المواضع، وكأنه جاز هاهنا لأنه قال قبله (تطيع بنا) ويروى ~~(وتزدهينا) وفيه من الضرورة ما في الأول لأنه يقال (زهى علينا فلان) إذا ~~تكبر، و (زهاه الله) إذا جعله متكبرا. # (بأي مشيئة عمرو بن هند ... نكون لقيلكم فيها قطينا.) # ويروى (نكون لخلفكم) والخلف: الرديء من كل شيء، والمراد به # PageV01P235 # هنا العبيد والخدم، والقطين: المتجاورون، وقيل: القطين اسم للجمع كما ~~يقال عبيد، وإنما استعمل للواحد، ويقال في الجمع: قطان، ويقال (قطن في ~~المكان) إذا أقام به. # (تهددنا وأوعدنا رويدا ... متى كنا لأمك مقتوينا؟) # ويروى (تهددنا وتوعدنا) قالوا: (وعدته) في الخير والشر، فإذا لم تذكر ~~الخير قلت: وعدته، وإذا لم تذكر الشر قلت: أوعدته، وذكر ابن الأنباري إنه ~~يقال: # وعدت الرجل خيرا، وشرا، وأوعدته خيرا، وشرا، فإذا لم تذكر الشر قلت: ~~أوعدته، و (رويدا) منصوب على إنه مصدر، وقوله (مقتوينا) بفتح الميم كأنه ~~نسب إلى مقتي وهو مفعل من القتو، والقتو: الخدمة خدمة الملوك خاصة، وقال ~~الخليل: المقتوون مثل الأشعرين، يعني إنه يقال: أشعري وأشعرون، ومقتوي ~~ومقتوون، فتحذف ياء النسبة منهما في الجمع، وفي المقتوين ms141 علة اخرى، وهي إنه ~~يقال في الواحد مقتوي ثم تحذف ياء النسبة، فتصير الواو طرفا وقبلها فتحة، ~~فيجب أن تقلب ألفا فيصير مقتى مثل ملهى، ثم يجب أن يجمع على مقتين مثل ~~مصطفين، هذا القياس، غير أن العرب استعملتها على حذف هذا، فقالوا في الرفع: ~~مقتوون، وفي النصب والخفض: مقتوين، وتقديره إنه جاء على أصله، فكأنه يجب ~~على هذا أن يقال في الواحد: مقتو، ثم يجمع # PageV01P236 # فيقال: مقتوون. # (فإن قناتنا يا عمرو أعيت ... على الأعداء قبلك أن تلينا) # أراد بالقناة الأصل، أي نحن لا نلين لأحد، وموضع (أن) نصب على معنى بأن ~~تلينا ولأن تلينا. # (إذا عض الثقاف بها اشمأزت ... وولتهم عشوزنة زبونا) # الثقاف: ما تقوم به الرماح، واشمأزت: نفرت، وعشوزنة: صلبة شديدة، ~~والزبون: الدفوع، والزبن: الدفع والزبانية عند العرب: الأشد، سموا زبانية ~~لأنهم يعملون بأرجلهم كما يعملون بأيديهم، وعشوزنة: منصوبة بولت. # (عشوزنة إذا انقلبت أرنت ... تدق قفا المثقف والجبينا) # قوله (أرنت) يقول: إذا انقلبت في ثقافها صوتت وشجت قفا من يثقفها. # (فهل حدثت فجشم بن بكر ... بنقص في خطوب الأولينا؟) # PageV01P237 # ويروى (عن جشم) وإنما يخاطب عمرو بن هند، يقول: هل حدثت أن أحدا اضطهدها ~~في قديم الدهر؟ والخطوب: الأمور، واحدها خطب. # (ورثنا مجد علقمة بن سيف ... أباح لنا حصون المجد دينا) # ويروى (حصون الحرب دينا) الدين: الطاعة، وعلقمة: رجل منهم، وقوله (أباح ~~لنا حصون الحرب) معناه إنه كان قاتل حتى غلب عليها ثم تركها مباحة لنا، ~~ودينا: معناه خاضعا ذليلا، ودينا: منصوب على الحال، وروى (حصون المجد حينا) ~~ويقال: أن علقمة هذا هو الذي أنزل بني تغلب الجزيرة. # (ورثت مهلهلا والخير منه ... زهيرا، نعم ذخر الذاخرينا) # يقال: أن مهلهلا كان صاحب حرب وائل أربعين سنة، وهو جد عمرو بن كلثوم من ~~قبل أمه، وزهير: جده من قبل أبيه، فذكرهما يفتخر بهما. # (وعتابا وكلثوما جميعا ... بهم نلنا تراث الأكرمينا) # ويروى (تراث الأجمعينا) يعني جماعتهم، وليست هذه أجمعين التي تكون ~~للتأكيد؛ لأن أجمعين لا تفرد ولا يدخلها الألف واللام لأنها معرفة، ms142 ويروى ~~(مساعي الأكرمينا) وجميعا: نصب على الحال. # (وذا البرة الذي حدثت عنه ... به نحمى ونحمي الملجئيئا) # (ذو البرة) رجل من بني تغلب بن ربيعة، وقيل: هو كعب بن زهير، وإنما # PageV01P238 # قيل له (ذو البرة) لأنه كان على انفه شعر خشن، فشبه بالبرة. # (ومنا قبله الساعي كليب ... فأي المجد إلا قد ولينا؟) # الرواية عند أكثر أهل اللغة بنصب أي على أن تنصب بولينا، وزعم بعض ~~النحويين إنه لا يجوز أن تنصب أي هنا؛ لأنه لا يعمل ما كان في حيز الإيجاب ~~فيما كان قبله، وقوله (ولينا) من الولاية، أي صار إلينا فصرنا ولاة عليه، ~~وقال هشام بن معاوية: أنشد الكسائي هذا البيت برفع أي بما عاد من الهاء ~~المضمرة، أراد فأي المجد إلا قد وليناه؟ # (متى نعقد قرينتنا بحبل ... نجذ الوصل أو نقص القرينا) # ويروى (متى نعقد قرينتنا بقوم، نحز الحبل) ويروى (نجذ الحبل) والقرينة: ~~التي تقرن إلى غيرها، يقول: متى نقرن إلى غيرنا، أي متى نسابق قوما نسبقهم، ~~ومتى قارنا قوما في حرب صابرناهم حتى نقص من يقرن بنا: أي ندق عنقه، ونجذ: ~~نقطع، وأصل القرينة الناقة والجمل تكون فبهما خشونة يربط أحدهما إلى الآخر ~~حتى يلين أحدهما. # (ونوجد نحن أمنعهم ذمارا ... وأوفاهم إذا عقدوا يمينا) # الذمار: حريم الرجل وما يحق على الرجل أن يحميه، وذمارا ويمينا: منصوبان ~~على التفسير ويجوز أن يروى (ونوجد نحن أمنعهم) على أن يكون # PageV01P239 # خبر نحن، والجملة في موضع نصب، ومن نصب فنحن على معنيين أحدهما أن يكون ~~صفة للضمير وفيها معنى التوكيد، والآخر أن يكون فاعله، قال الله تعالى: ~~(وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا) ويجوز أفى ~~غير القرآن على ما تقدم، ويقال: وفى وأوفى، وأوفى أفصح، إلا أن (أوفاهم) لا ~~يجوز أن يكون من أوفى؛ لأن الفعل إذا جاوز ثلاثة أحرف لم يقل فيه: هذا أفعل ~~من هذا، ويقال: عهدت إلى فلان في كذا وكذا، أي ألزمته إياه، فإذا قلت ~~(عاقدته) فمعناه ألزمته إياه باستيثاق. # (ونحن غداة ms143 أوقد في خزاز ... رفدنا فوق رفد الرافدينا) # ويروى (في خزازي) وهو جبل، ويقال: موضع يقول: قدت نار الحرب في خزاز، ~~ورفدنا: أعطينا، ومعناه هنا أعنا فوق عون من أعان. # (ونحن الحابسون بذي أراطي ... تسف الجلة الخور الدرينا) # أراطي: مكان، وقيل: ماء والجلة: العظام من الإبل، والخور: الغزار الكثيرة ~~الألبان، وبنى واحدتها على خوراء، والمستعمل في كلام العرب خوارة وتسف: ~~تأكل، والدرين: حشيش يابس يقول: حبسنا إبلنا على الدرين صبرا حتى ظفرنا # يطمع فينا عدو. # PageV01P240 # (ونحن الحاكمون إذا أطعنا ... ونحن العازمون إذا عصينا) # ويروى (ونحن العاصمون إذا أطعنا) والحاكمون: المانعون، والمعنى: إنا نمنع ~~ممن أطاعنا ونعزم أي نثبت على قتال من عصانا. # (ونحن التاركون لما سخطنا ... ونحن لآخذون لما رضينا) # يقول: إذا كرهنا شيئا تركناه، ولم يستطع أحد إجبارنا عليه، وإذا رضينا ~~أخذناه، ولم يحل بيننا وبينه أحد؛ لعزنا وارتفاع شأننا. و (ما) في معنى ~~الذي. # (وكنا الأيمنين إذا التقينا ... وكان الأيسرين بنو أبينا) # قال أبو العباس ثعلب: أصحاب الميمنة أصحاب التقدم، وأصحاب المشأمة أصحاب ~~التأخر، يقال: اجعلني في يمينك، ولا تجعلني في شمالك، أي اجعلني من ~~المتقدمين عندك، ولا تجعلني من المؤخرين، وقال ابن السكيت: أي كنا يوم ~~خزازي في الميمنة وكان بنو عمنا في الميسرة. # (فصالوا صولة فيمن يليهم ... وصلنا صولة فيمن يلينا) # صال فلان على فلان: ترفع عليه، يقول: حملوا حملة فيمن يليهم وحملنا حملة ~~فيمن يلينا، وقال (فيمن يليهم) على لفظ من، ولو كان على المعلقال (فيمن ~~يلونهم). # (فآبوا بالنهاب وبالسبايا ... وأبنا بالملوك مصفدينا) # آبوا: رجعوا، والنهاب: جمع نهب والمصفدون: المغللون بالأصفاد، الواحد صفد ~~وهو الغل، يقول: ظفرنا بهم فلم نلتفت إلى أسلابهم ولا # PageV01P241 # أموالهم، وعمدنا إلى ملوكهم فصفدناهم في الحديد. # (إليكم يا بني بكر، إليكم ... ألما تعرفوا منا اليقينا) # قوله (إليكم) إليك: اسم للفعل، فإذا قال القائل (إليك عني) فمعناه أبعد، ~~وإلى في # الأصل لانتهاء الغاية، فكأن معنى قوله (إليكم يا بني بكر) تباعدوا إلى ~~أقصى ما يكون من البعد، ولا يجوز أن يتعدى (إليكم) عند ms144 البصريين لا يقال ~~إليك زيدا، لأن معناه تباعد، وقوله (ألما تعرفوا منا اليقينا) أي ألما ~~تعرفوا منا الجد في الحرب عرفانا يقينا، والفرق بين لما ولم أن لما نفي قد ~~فعل ولم نفى فعل، ومن الفرق بينهما أن لم لابد أن يأتي معها الفعل ولما ~~يجوز حذف الفعل معه. # (ألما تعلموا منا ومنكم ... كتائب يطعن ويرتمينا) # الكتائب: جماعات، واحدتها كتيبة، وسميت كتيبة لاجتماع بعضها إلى بعض. # (علينا البيض واليلب اليماني ... وأسياف يقمن وينحنينا) # ويروى (يقمن) والبيض: جمع بيضة الحديد، واليلب: قال ابن السكيت: هو ~~الدرع، و: الديباج، وقيل: ترسة تعمل في اليمن من جلود الإبل لا يكاد يعمل ~~فيها شيء، وينحنين: أي ينثنين من كثرة الضراب وقال الأصمعي: اليلب جلود ~~يخرز بعضها إلى بعض تلبس على الرؤوس خاصة، وليست على # PageV01P242 # الأجساد، وقال أبو عبيدة: هي جلود تعمل منها دروع فتلبس، وليست بترسة، ~~وقيل: اليلب جلود تلبس تحت الدروع. # (علينا كل سابغة دلاص ... ترى فوق النجاد لها غضونا) # السابغة: التامة من الدروع، والدلاص: اللينة التي تزل عنها السيوف، ~~والنجاد: حمائل السيف، والغضون: التكسر، ويقال: إنه جمع غضن كفلس وفلوس. # (إذا وضعت عن الأبطال يوما ... رأيت لها جلود القوم جونا) # ويروى (إذا وضعت على الأبطال) والجون: السود، أي تسود جلودهم من صدأ ~~الحديد، ويقال: أن الجون جمع جون والأصل فيه على هذا أن يكون على فعول، ~~حذفت منه الواو لالتقاء الساكنين، وقيل: إنما بني الواجد على أفعل ثم جمعه ~~على فعل. # (كأن متونهن متون غدر ... تصفقها الرياح إذا جرينا) # ويروى (كأن غضونهن متون غدر) والمتون: الأوساط، والغدر: جمع غدير. قال ~~ابن السكيت: شبه الدروع في صفائها بالماء في الغدر، وقيل: شبه تشنج الدروع ~~بالماء في الغدير إذا ضربته الرياح فصارت له طرائق، وقوله إذا جرينا) سناد؛ ~~لأن الياء إذا انفتح ما قبلها لم يتم لينها، فقوله: (جرينا) مع قوله ~~(أندرينا) عيب من عيوب الشعر. # PageV01P243 # (وتحملنا غداة الروع جرد ... عرفن لنا نقائذ وافتلينا) # الأجرد من الخيل: القصير الشعر الكريم، وطول الشعر هجنة، وقوله ms145 (نقائذ) ~~أي استنقذناهن، الواحدة نقيذة، والنقيذة ايضا: المختارة، والنقائذ: ما ~~استنقذت من قوم آخرين. # (ورثناهن عن آباء صدق ... ونورثها إذا متنا بنينا) # (وقد علم القبائل من معد ... إذا قبب بأبطحها بنينا) # ويروى (وقد علم القبائل غير فخر) يقول: قد علم القبائل إذا ربت القباب ~~أنا سادة العرب وأشرافهم (غير فخر) يريد ما نفخر به؛ لأن عزنا وشرفنا أعظم ~~من أن نفخر بهذا، والأبطح والبطحاء: بطن الوادي يكون فيه رمل وحصى كأنه ~~المكان المنبطح، فأبطح بمعنى المكان وبطحاء بمعنى البقعة. ويقال: قبة وقبب ~~وقباب وقبب، وكذلك جبة وجبب وجباب وجبب، والأصل في قبب وجبب الضم؛ لأن ~~الواحدة مضمومة، إلا أن فعلة وفعلة يتضارعان في الجمع ألا ترى أنك تقول: ~~ركبة وركبات وكسرة وكسرات، ثم يسكنان فيقال: ركبات وكسرات، استثقالا للضمة ~~والكسرة فلما تضارعا هذه المضارعة أدخلت إحداهما على صاحبتها فقيل: كسوة ~~وكسي وقبة وقبب. # (بأنا العاصمون بكل كحل ... وأنا الباذلون لمجتدينا) # العاصمون: المانعون، يقال: عصم الله فلانا، أي منعه من التعرض لما لا يحل ~~له، وكحل: سنة شديدة، قال الفراء: هي أنثى تجرى ولا تجرى، # PageV01P244 # والوجه ألا تجرى، والمجتدي: الطالب. # (وأنا المانعون لما يلينا ... إذا ما البيض زايلت الجفونا) # (وأنا المنعمون إذا قدرنا ... وأنا المهلكون إذا أتينا) # أي ننعم على من أسرنا بالتخلية، ونهلك من أتانا يغير علينا. # (وأنا الشاربون الماء صفوا ... ويشرب غيرنا كدرا وطينا) # ويروى (ونشرب أن وردنا الماء صفوا) يقول: لعزتنا نشرب الماء صفوا أن ~~وردنا، وجواب الشرط فيه قولان: أحدهما إنه ونشرب، وهذا لا يقع إلا في ~~الماضي، إلا في الشعر، على قول بعض النحويين، فأما أكثرهم فلا يجيز في ~~الشعر ولا غيره (أكلمك أن تكلمني) فأما الماضي فجائز عند جميع النحويين أن ~~تقول (أكلمك أن كلمتني) وأكلمك في موضع الجواب، والقول الآخر أن الجواب ~~محذوف، كأنك قلت أن كلمتني أكلمك، ثم حذفت (أكلمك) لما في الكلام من ~~الدلالة. # (ألا أبلغ بني الطماح عنا ... ودعميا فكيف وجدتمونا) # ويروى (ألا أرسل بني الطماح) قال ابن الأنباري: الطماح ودعمى ms146 حيان من ~~إياد، والمعنى فقل لهم: كيف وجدتم ممارستنا، فأضمر القول لبيان المعنى، ~~وموضع (كيف) نصب بوجدتم، وقال ابن السكيت: بنو الطماح من بني وائل، وهم من ~~بني # PageV01P245 # نمارة، ودعمى بن جديلة من إياد. # (نزلتم منزل الأضياف منا ... فعجلنا القرى أن تشتمونا) # أي نزلتم حيث ينزل الأضياف، أي جئتم للقتال، فعاجلناكم بالحرب، ولم ~~ننتظركم أن تشتمونا، ويقال: معناه عاجلناكم بالقتال قبل أن توقعوا بنا ~~فتكونوا سببا لشتم # الناس إيانا، ومعنى (أن تشتمونا) على مذهب الكوفيين لأن لا تشتمونا، ثم ~~حذف لا، ولا يجوز عند البصريين حذف لا، لأن المعنى ينقلب، والتقدير على ~~مذهبهم فعجلنا الحرب مخافة أن تشتمونا، وحذف (مخافة) وأقام تشتمونا مقامها. # (قريناكم فعجلنا قراكم ... قبيل الصبح مرداة طحونا) # مرداة: صخرة، شبه الكتيبة بها، فقال: جعلنا قراكم الحرب لما نزلتم بنا، ~~ولقيناكم بكتيبة تطحنكم طحن الرحا. # (على آثارنا بيض كرام ... نحاذر أن تفارق أو تهونا) # يروى (نحاذر أن تقسم) أي نساؤنا، خلقنا نقاتل عنهن، ونحذر أن نفارقهن أو ~~يصرن إلى غيرنا فيهن. # (ظعائن من بني جشم بن بكر ... خلطن بميسم حسبا ودينا) # الميسم: الحسن، وهو مفعل من وسمت، أي لهن مع جمالهن حسب ودين. # (أخذن على بعولتهن عهدا ... إذا لاقوا فوارس معلمينا) # ويروى: # أخذن على بعولتهن نذرا ... إذا لاقوا كتائب معلمينا # PageV01P246 # البعل: الزوج، وأصله في اللغة ما علا وارتفع، ومنه قيل للسيد بعل، قال ~~الله تعالى: (أتدعون بعلا وتذرون أحسن الخالقين) أي أتدعون ما سميتموه ~~سيدا، ومنه قيل لما روي بالمطر بعل. # (ليستلبن أبدانا وبيضا ... وأسرى في الحديد مقرنينا) # ويروى (وأسرى في الحديد مقنعينا) واللام في قوله: (ليستلبن) جواب لأخذ ~~العهد لأنه يمين، وقال الفراء: قال المفضل: هذا البيت ليس من هذه القصيدة، ~~قال الفراء: فجواب أخذ العهد محذوف لبيان معناه، قال الله تعالى: (فإن ~~استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض أو سلما في السماء) فجوابه محذوف، معناه أن ~~استطعت # فافعل، وقال أبو جعفر في قوله (أخذن على بعولتهن عهدا) معناه أن الواجب ~~علينا أن نحميهن فصار كالعهد، وعهدهن ms147 مالهن في قلوبهم من المحبة، لا أنهن ~~أخذن عليهن عهدا، والأبدان: الدروع، واحدها بدن والبيض: الحديد، ومن كسر ~~الباء فالمراد به السيوف، ويروى أن أحدهم كان في الحرب إذا لم يكن معه سلاح ~~وثب على آخر، وأخذ سلاحه، والمراد في بيت سلب الأعداء، وأسرى وأسارى بمعنى ~~واحد وقال أبو زيد: الأسرى من كان في وقت الحرب، والأسارى من كان في ~~الأيدي. # (إذا ما رحن يمشين الهوينا ... كما اضطربت متون الشاربينا) # معناه إذا ما راح النساء يمشين الهوينا، أي لا يعجلن في مشيهن (كما ~~اضطربت متون الشاربينا) أي يتشنين في مشيهن ويتمايلن كما يفعل السكارى، ~~وإنما يصف # PageV01P247 # نعمتهن. # (يقتن جيادنا ويقلن: لستم ... بعولتنا إذا لم تمنعونا) # يقتن: من القوت، يقال: قات أهله يقوتهم قياتة وقوتا، والقوت: الاسم، ~~ويروى (يقدن) وكانوا لا يرضون للقيام على الخيل إلا بأهليهم إشفاقا عليها، ~~والجياد: الخيل، واحدها جواد، فإذا قلت (رجل جواد) جمعته على أجواد للفرق. # (إذا لم نحمهن فلا بقينا ... لشيء بعدهن ولا حيينا) # ويروى (إذا لم نحمهن فلا تركنا لشيء بعدهن). # (وما منع الظعائن مثل ضرب ... ترى منه السواعد كالقلينا) # القلون: جمع قلة، وهي الخشبة التي يلعب بها الصبيان، يضربونها بالمقلاء، ~~وهو أطول من القلة. # (لنا الدنيا ومن أمسى عليها ... ونبطش حين نبطش قادرينا) # (إذا ما الملك سام الناس خسفا ... أبينا أن نقر الخسف فينا) # الخسف هاهنا: الظلم والنقصان، وإنما يصف عزتهم، وأن الملوك لا تصل إلى ~~ظلمهم. # (نسمى ظالمين وما ظلمنا ... ولكنا سنبدأ ظالمينا) # PageV01P248 # ويروى (بغاة ظالمين وما ظلمنا). # (إذا بلغ الفطام لنا صبي ... تخر له الجبابر ساجدينا) # (ملأنا البر حتى ضاق عنا ... وظهر البحر نملؤه سفينا) # (ظهر) منصوب على إضمار فعل ليعطف على ما عمل فيه الفعل، وإن شئت رفعته ~~على الابتداء وعطف جملة على جملة، ويروى (وسط البحر)، ويروى (ونحن البحر). # (ألا لا يجهلن أحد علينا ... فنجهل فوق جهل الجاهلينا) # معناه نهلكه ونعاقبه بما هو أعظم من جهله، فنسب الجهل اسه، وهو يريد ~~الإهلاك والمعاقبة ليزدوج اللفظتان فتكون القانية على مثل ms148 لفظة الأولى، وهي ~~تخالفها في المعنى؛ لأن ذلك أخف على اللسان وأحضر من اختلافهما. ### | معلقة الحارث بن حلزة اليشكري # قال الحارث بن حلزة بن مكروه بن بديد بن عبد الله بن مالك بن عبد سعد بن ~~جشم بن ذبيان بن كنانة بن يشكر بن بكر بن وائل بن قاسط ابن هنب بن أفصى بن ~~دعمى بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد ابن عدنان بن أدد. # PageV01P249 # وكان من حديثه أن عمرو بن هند لما ملك - وكان جبارا عظيم السلطان - جمع ~~بكرا وتغلب فأصلح بينهم، وأخذ من الحيين رهنا، من كل حي مائة غلام، فكف ~~بعضهم عن بعض. # وكان أولئك الرهن يكونون معه في مسيره ويغزون معه، فأصابتهم سموم في بعض ~~مسيرهم، فهلك عامة التغلبيين، وسلم البكريون، فقالت تغلب لبكر بن وائل: ~~أعطونا ديات أبنائنا فإن ذلك لازم لكم، فأبت ذلك بكر. # فاجتمعت تغلب إلى عمرو بن كلثوم، فقال عمرو بن كلثوم لتغلب: بمن ترون ~~بكرا تعصب أمرها اليوم؟ قالوا: بمن عسى إلا برجل من أولاد ثعلبة، قال عمرو: ~~أرى الأمر والله سينجلي عن أحمر أصلع أصم من بني يشكر. فجاءت بكر بالنعمان ~~بن هرم أحد بني ثعلبة بن غنم بن يشكر، وجاءت تغلب بعمرو بن كلثوم. # فلما اجتمعوا عند الملك قال عمرو بن كلثوم للنعمان بن هرم: يا أصم، جاءت ~~بك أولاد ثعلبة تناضل عنهم وهم يفخرون عليك، فقال النعمان: وعلى من أظلت ~~السماء يفخرون، قال عمرو بن كلثوم: والله أن لو لطمتك لطمة ما أخذوا لك ~~بها، # PageV01P250 # قال: والله أن لو فعلت ما أفلت بها قيس أبن أبيك، فغضب عمرو بن هند - ~~وكان يؤثر بني تغلب على بكر - فقال: يا حارثة، أعطه لحينا بلسان أنثى، يقول ~~الحيه، قال له النعمان: أيها الملك، أعط ذلك أحب أهلك إليك، فقال له عمرو ~~بن هند: أيسرك أني أبوك؟ قال: لا، ولكني وددت أنك أمي، فغضب عمرو بن هند ~~غضبا شديدا حتى هم بالنعمان. # وقام الحارث بن حلزة - وهو أحد ms149 بني كنانة بن يشكر - فارتجل قصيدته # ارتجالا، وتوكأ على قوسه، فزعموا إنه انتظم بها كفه وهو لا يشعر من ~~الغضب. # وكان عمرو بن هند شريرا لا ينظر إلى أحد به سوء، وكان الحارث بن حلزة ~~إنما بنشد من وراء حجاب، فلما أنشد هذه القصيدة أدناه حتى خلص إليه. # وقال قطرب: حكى لنا أن الحلزة ضرب من البنات، قال: ولم نسمع فيه غير ذلك. # قال أبو عبيدة: أجود الشعراء قصيدة واحدة جيدة طويلة ثلاثة نفر: عمرو بن ~~كلثوم، والحارث بن حلزة، وطرفة بن عبد. # وزعم الأصمعي أن الحارث قال قصيدته وهو يومئذ قد أتت عليه من السنين خمس ~~وثلاثون ومائة سنة، وقال حين ارتجلتا مقبلا على عمرو بن هند: # (آذنتنا ببينها أسماء ... رب ثاو يمل منه الثواء) # آذنتنا: أي أعلمتنا، والبين: الفراق، والثاوي: المقيم، ويمل: من الملال. # PageV01P251 # والثواء: الإقامة. # (بعد عهد لها ببرقة شما ... ء فأدنى ديارها الخلصاء) # ويروى (بعد عهد لنا) ومعنى البيت: آذنتنا بعد عهدها بهذه المواضع، وشماء: ~~هضبة معروفة، والبرقة والأبرق والبرقاء: رابية فيها رمل وطين أو طين وحجارة ~~مختلطان، ثم أخبر أن له عهدا بهذه المرأة بالخلصاء أقرب من عهده بها في ~~برقة شماء. # (فالمحياة فالصفاح فأعلى ... ذي فتاق فعاذب فالوفاء) # ويروى (فأعناق فتاق) ومحياة: أرض، والصفاح: أسماء هضاب مجتمعة، وواحد ~~الصفاح صفحة، وفتاق: جبل، وعاذب: واد، والوفاء: أرض، أخبر بقرب عهده بهذه ~~المرأة في هذه المنازل منزلا منزلا. # (فرياض القطا فأودية الشر ... بب فالشعبتان فالأبلاء) # رياض القطا: رياض بعينها، والأبلاء: اسم بئر. # (لا أرى من عهدت فيها فأبكي ال ... يوم دلها، وما يرد البكاء؟) # PageV01P252 # (فيها) أي في هذه المواضع، وقوله: (فأبكى) ليس بجواب لقوله (لا أرى) ولو ~~كان جوابا لنصبه، ولكنه خبر، فهو في موضع رفع؛ لأنه خبر إنه يبكي كما خبر ~~إنه لا يرى من عهد بها فيها، ودلها: أي باطلا، وقيل: هو من قولهم: (دلهني) ~~أي حيرني، وهو منصوب على البيان، كما تقول: امتلأ فلان غيظا، وقوله: (وما ~~يرد البكاء؟) ما: في موضع نصب ms150 بيرد، والمعنى: وأي شيء يرد البكاء، أي ليس ~~يغني شيئا. # (وبعينيك أوقدت هند النا ... ر أصيلا تلوي بها العلياء) # ويروى (أخيرا) قوله: (وبعينيك) أي: برأي عينيك أوقدت هند النار، وهند ممن ~~كان يواصل، أخبر إنه رأى نارها عند آخر عهده بها لقوله: (أخيرا) وقوله: ~~(تلوى بها العلياء) معناه: ترفعها وتضيئها له، والعلياء: المكان المرتفع من ~~الأرض، وإنما يريد العالية، وهي الحجاز وما يليه من بلاد قيس. # (أوقدتها بين العقيق فشخصي ... ن بعود كما يلوح الضياء) # شخصان: أكمة لها شعبتان، وقوله: (بعود) أراد العود الذي يتبخر به، وقوله: ~~(كما يلوح الضياء) قيل: يعني ضياء الفجر، وقيل: يعني ضياء النار، يصف أنها ~~أوقدت بالعود حتى أضاء كما تضيء النار التي توقد بالعود، والكاف في قوله: ~~(كما) في موضع نصب؛ لأنها نعت لمصدر محذوف، والمعنى: أوقدتها إيقادا مثل ما ~~يلوح الضياء. # (فتنورت نارها من بعيد ... بخزار، هيهات منك الصلاء) # PageV01P253 # ويروى: بخزازي، يقال: تنورت النار، إذا نظرتها بالليل لتعلم أقريبة هي أم ~~بعيدة، أم كثيرة أم قليلة، وخزازي: اسم موضع، ومن النورة يقال: انترت، ~~وهيهات: # بمعنى بعد، يقول: إنها قد بعدت عنك وبعدت نارها بعد أن كانت قريبة. # (غير أني قد أستعين على الهم ... إذا خف بالثوي النجاء) # الثوى: المقيم، وهو على التكثير، فإن أردت أن تجريه على الفعل قلت: ثاو، ~~على لغة من قال: ثوى يثوى، ومن قال أثوى قال مثو؛ والنجاء: السرعة، و (غير ~~أني) منصوب على الاستثناء، وهذا استثناء ليس من الأول، ويقال: أن قوله (قد ~~أستعين على الهم) متعلق بقوله: (وما يرد البكاء؟) أي وما يرد بكاء بعد أن ~~تباعدت عني هند، وقد أستعين على هم بهذه الناقة. # (بزفوف كأنها هقلة أم ... رئال دوية سقفاء) # الزفيف: السرعة، وأكثر ما يستعمل في النعام، والهقلة: النعامة، والرأل: ~~ولد النعامة، ودوية: منسوبة إلى الدو، وهي الأرض البعيدة الأطراف، وسقفاء: # PageV01P254 # مرتفعة، وكل ما ارتفع سقف. # (آنست نبأة وأفزعها القن ... اص عصرا وقد دنا الإمساء) # آنست: أحست، والنبأة: الصوت الخفي، وعصرا: عشيا، وسميت العصر في ms151 الصلوات ~~لأنها في آخر النهار. # (فترى خلفها من الرجع والوق ... ع منينا كأنه أهباء) # ويروى (فترى خلفهن من شدة الوقع منينا)، والمنين: الغبار الدقيق الذي ~~تثيره، وكل ضعيف منين، والرجع: رجع قوائمها، والوقع: وقع خفافها، وقوله ~~(خلفها) أي خلف الناقة، و (خلفهن) خلف الإبل؛ لأن الناقة الموصوفة تسير مع ~~غيرها، فحمل الضمير على المعنى، والإهباء: مصدر أهبي يهبى إهباء، إذا أثار ~~التراب، ومكن روى (أهباء) بفتح الهمزة فإنه يحتمل وجهين؛ أحدهما: أن يكون ~~قصر الهباء ثم جمعه على أهباء لأن الهباء الممدود يجمع على أهيبة، والثاني: ~~أن يكون جمع هبوة وهي الغبار. # (وطرافا من خلفهن طراق ... ساقطات تلوى بها الصحراء) # ويروى (أردت بها الصحراء) ويروى (نوجى)، والطراق: مطارقة نعال الإبل، # PageV01P255 # وقوله: (من خلفهن طراق) أي طورقت مرة بعد مرة، وقد قيل: الطراق الغبار ~~هاهنا، و (ساقطات) قد سقطت من أرجلها، و (تلوى بها الصحراء) أي تذهب بها ~~وتفرقها، وقوله (من خلفهن) قيل في الضمير قولان، أحدهما: إنه يعود على ~~الإبل، والآخر إنه يعود على الطراق، فمن قال إنه يعود على الإبل فقوله ~~(طراق) مرفوع بمعنى هو طراق، وقال النحاس: ولا يجوز على خلاف هذا عندي؛ ~~لأنه مثل قولك: مررت برجل من خلف دار عمرو وزيد، فلا يجوز أن تكون الجملة ~~من نعت رجل؛ لأنه لم يعد عليه منها شيء، وكذلك قوله (وطراقا من خلفهن طراق) ~~أن قدرته في موضع نعت لم يجز؛ لأنه لم يعد على طراق شيء، ويجوز (طراقا من ~~خلفهن طراقا ساقطات) على أن تبدل الطراق الثاني من الأول، ويكون قوله ~~ساقطات في موضع نصب على إنه نعت لطراق الثاني؛ لأن المصدر يؤدي عن الواحد ~~والجمع، والأجود على إنه نعت لطراق الثاني؛ لأن المصدر يؤدي عن الواحد ~~والجمع، والأجود أن يكون الضمير يعود على طراق الأول، أو يكون جمع طراقة ~~كما أجاز بعض النحويين (سير بزيد سير) على أن يكون سير جمع سيرة، وقيل في ~~قوله عز وجل: (إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين): أن ظنا هنا ms152 جمع ظنة، ~~وقيل: المعنى أن نظن أيها الدعاة إلا أنكم تظنون ظنا وما نحن بمستيقنين ~~أنكم على يقين، وقيل: أن إلا في غير موضعها، وإن المعنى أن نحن ألا نظن ~~ظنا، كما قال أبو العباس، وهذا مثل قولهم (ليس الطيب إلا المسك) والمعنى ~~ليس إلا الطيب المسك، ومن قال أن ظنا جمع ظنة قال في طراق إنه جمع طراقة، ~~فيكون الضمير يعود عليه، ويكون المعنى وطراقا من خلف الطراق طراق، وطرافا: ~~منصوب لأنه معطوف على (منينا). # (أتلهى بها الهواجر إذ كل ... ابن هم بلية عمياء) # PageV01P256 # أتلهى: من اللهو، أي ألهو بها في الهواجر، وابن هم: صاحب الهم، والبلية: ~~ناقة الرجل إذا مات عقلت عند رأسه عند القبر مما يلي رأسه، وعكس رأسها إلى ~~ذنبها فتترك لا تأكل ولا تشرب حتى تموت، فهي عمياء لا تتجه لأمرها، وقيل: ~~كانوا يفعلون ذلك حتى إذا قام من قبره للبعث ركبها، والمعنى أن صاحب الهم ~~إذا تحير نجوت أنا من الهم على ناقتي ولم يلحقني تحير. # (وأتانا عن الاراقم أنبا ... ء وخطب نعنى به ونساء) # الأراقم: أحياء من بني تغلب وبكر بن وائل وأنباء: جمع نبأ وهو الخبر، ~~والخطب: الأمر العظيم، وقوله (نعنى به) فيه قولان: أحدهما نتهم ونظن به، أي ~~يعنوننا به، والآخر أن يكون من العناية، أي نهتم به كما يقال: (عنيت ~~بحاجتك، أعنى بها، عناية) هذا الفصيح، وحكى ابن الأعرابي عنيت بحاجتك - ~~بفتح العين - و (نساء) فيه أيضا قولان: يساء بنا فيه الظن، والآخر نساء نحن ~~في أنفسنا لاهتمامنا بهذا الخطب. # (أن إخواننا الأراقم يغلو ... ن علينا، في قيلهم إحفاء) # ويروى (إن إخواننا) بكسر إن، فمن فتح فموضعها عنده موضع رفع على البدل # PageV01P257 # من قوله (أنباء) ومن كسرها صيرها مبتدأة، وقوله (يغلون علينا) أي يرتفعون ~~في القول علينا ويظلموننا ويحملوننا ذنب غيرنا، وأصل الغلو في اللغة ~~الارتفاع والزيادة، و (إحفاء) يحتمل معنيين: أحدهما أن يكون معناه ~~الاستقصاء، كأنهم استقصوا علينا ونقضوا العهد، من قولك (أحفيت شعري) إذا ~~استقصيت أخذه، والمعنى الآخر ms153 أن يكون من (أحفيت الدابة) إذا كلفتها ما لا ~~تطيق حتى تحفي، فيكون معناه في البيت انهم ألزمونا ما لا نطيق. # (يخلطون البريء منا بذي الذن ... ب ولا ينفع الخلي الخلاء) # (يخلطون) معناه يسوون ذا الذنب بالذي لا ذنب له، ظلما لنا وإساءة بنا، ~~فهذا عين الجور، والخلاء - بفتح الخاء - البراءة والترك، ويروى (الخلاء) ~~بكسر الخاء، وأصل الخلاء في الإبل بمنزلة الحران في الدواب. # (زعموا أن كل من ضرب الع ... ير موال لنا وأن الولاء) # قالوا: يريد بالعير الوتد، والمعنى انهم يلزموننا ذنوب الناس، أي كل من ~~ذرب وتدا لخيمة ألزموا ذنبه، وهذا معروف أن يقال لكل شيء نانئ: عير، فقيل ~~للوتد عير لنتوه، ويقال: أراد انهم يلزموننا ذنب كل من أطبق جفنا على جفن، ~~لأنه يقال للعين، عير، وقيل: إنه أراد بالعير الحمار، أي يلزموننا ذنب كل ~~من ضرب حمارا، وقيل: أراد بالعير كليبا؛ ويقال لسيد القوم: هو عير القوم، ~~وقيل: عير جبل بالمدينة، أي زعموا أن كل من مشى اليه، وفي الحديث (أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم حرم ما بين عير إلى أحد) وقيل: ما بين عير إلى ثور، ~~والأول أصح، لأن ثورا بمكة، وقوله: (وأنا الولاء) أي نحن ولاتهم على هذا، ~~وقيل: معناه أنا أهل الولاء، ثم حذف، وقوله (موال لنا) قيل: يريد بني عمنا، ~~وقيل: هو من النصر، يقال: (فلان مولاي) أي ناصري، فأما مفعولا (زعموا) فإن ~~وما عملت فيه، كما تقول (زعمت أن زيدا منطلق) # PageV01P258 # معناه كمعنى قولك زعمت زيدا منطلقا، وأن توكيد، وموال في موضع رفع، ~~والتنوين عند سيبويه عوض من الياء، وعند أبي العباس عوض من حركة الياء. # (أجمعوا أمرهم بليل فلما ... أصبحوا أصبحت لهم ضوضاء) # ويروى (أجمعوا أمرهم عشاء) وأجمعوا: أحكموا، كما قال تعالى: (فأجمعوا ~~أمركم وشركاءكم) وإنما خص الليل لأنه وقت تتفرغ فيه الأذهان، والضوضاء: ~~الجلبة والاختلاط أي لما أحكموا أمرهم بليل أصبحوا في تعبية لما أحكموه من ~~إسراج وإلجام وكلام، ومن العرب من يصرف ضوضاء في المعرفة والنكرة، وهو ms154 # الاختيار عند أبي إسحاق؛ لأنه عنده بمنزلة قلقال، ومن العرب من لا يصرفه ~~في معرفة ولا نكرة بمنزلة حمراء وما أشبهها. # (من مناد ومن مجيب ومن تص ... هال خيل، خلال ذاك رغاء) # بين الضوضاء في هذا البيت فقال: من مناد ينادى صاحيه فيقول: يا فلان، ومن ~~مجيب يقول: هاأنا ذا، و (خلال ذاك) أي بين ذاك الجميع رغاء الإبل: أي ~~أصواتها. # PageV01P259 # (أيها الناطق المرقش عنا ... عند عمرو، وهل لذاك بقاء؟) # المرفش: المزين القول بالباطل ليقبل منه الملك باطله، ويقال: إنه يخاطب ~~بها عمرو بن كلثوم، ومعنى (وهل لذاك بقاء) أن الباطل لا يبقى. # (لا تخلنا على غراتك، إنا ... قبل ما قد وشى بنا الأعداء) # (على غراتك) يقال: غرى بالشيء يغرى غرا مقصور وغراة تأنيث غرا، وروى ~~سيبويه والفراء إنه يقال: غرى به يغرى غراءا، وهذا من الشاذ الذي لا يقاس ~~عليه، وقد روى (لا تخلنا على غرائك) على هذا، وقوله (لا تخلنا) أي لا ~~تحسبنا أنا جازعون لإغرائك الملك بنا، ويروى (إنا طالما قد وشى بنا ~~الأعداء) وما: هذه كافة قد يقع بعدها الفعل والفاعل، وإن اضطر شاعر جاز له ~~أن يأتي بعدها بابتداء وخبر كما تقول في قلما، وأنشد سيبويه: # صددت فأطولت الصدود وقلما ... وصال على طول الصدود يدوم # وكان يجب على قول سيبويه أن يقول: وقل ما يدوم وصال، وعلى هذا (طالما قد ~~وشى بنا الأعداء). # والمعنى: أن الأعداء قبلك قد وشوا بنا ليهلكونا، فلم يقدروا على ذلك. # والمفعول الثاني من (تخلنا) محذوف، والمعنى لا تخلنا على غراتك بأنا ~~هالكون، ثم حذف، والبيت الذي بعده يدل على ذلك. # (فبقينا على الشناءة تنمي ... نا جدود وعزة قعساء) # ويروى (فنمينا على الشناة) ويروى (فعلونا على الشناءة) والشناءة: البغض، ~~يقول: فبقينا على بغضهم لنا ترفعنا جدود وهي الحظوظ ويروى (تنمينا حصون) # PageV01P260 # يعني أنهم في عز ومنعة، والقعساء: الثابتة، ويقال: نماه كذا، أي رفعه، ~~ويقال (نمى الشيء في نفسه ينمى) إذا زاد، هذا اللازم، وفي المتعدى اختلاف، ~~فأكثر أهل اللغة يقول: أنمى ms155 الله إنماء، وقال بعضهم: لا يجوز إلا نماه ~~الله. # (قبل ما اليوم بيضت بعيون ال ... ناس فيها تعيط وإباء) # يقول: قبل اليوم عظم شأننا على الناس حتى أعمتهم وغطت على أبصارهم، وقوله ~~(فيها تعيط) يحتمل معنيين: أحدهما أن يكون من قولهم (اعتاطت الناقة) إذا لم ~~تحمل وامتنعت من الفحل أي فعزتنا تمنعنا من أن نستضام، والمعنى الآخر أن ~~يكون من قولهم (رجل أعيط وامرأة عيطاء) إذا كانا طويلين فيكون المعنى على ~~هذا: لنا عزة طويلة غير ناقصة ولنا إباء. # (وكأن المنون تردى بنا أر ... عن جونا ينجاب عنه العماء) # المنون: المنية، وهو أيضا الدهر؛ لأنه يذهب بمنة كل شيء، ويروى (تردى بنا ~~أصحم عصم) والأرعن: الجبل الذي له حيود وأطراف تخرج عن # PageV01P261 # معظمه، ومن هذا قيل (جيش أرعن) إذا كانت له مقدمة وساقة تخرج عن معظمه، ~~والجون: الأسود والأبيض، والمراد به الأسود، ومن روى (أصحم عصم) فإنه يريد ~~بالأصحم الأخضر الذي ليس بخالص الخضرة كأنه الذي فيه غبرة، والعصم: الوعول ~~الواحد أعصم، وسمى أعصم لأن في معصمه بياضا، وقيل: سمى أعصم لأنه يعتصم ~~بالجبال، لأنه لا يكاد يكون إلا فيها، وينجاب: ينشق، و (الجيب) منه، يصف أن ~~هذا الجبل من طوله لا تعلوه السحاب، وأنها إذا بلغته انشقت حواليه، ~~والعماء: السحاب الأبيض، ومعنى قوله (تردى بنا أرعن) يصع أن لهم قوة # ومنعة، فكأن الدهر إنما يرمى برميه إياهم جبلا هذه صفته، وهذا مثل قولهم: ~~لو لقيت فلانا للقيك به الأسد، أي للقيك بلقائك إياه الأسد، وقيل: أن معنى ~~(تردى بنا أرعن) ترمينا بشدائد مثل هذا الجبل في عظمها. # (مكفهرا على الحوادث ما تر ... توه للدهر مؤيد صماء) # المكفهر: الغليظ المتراكب بعضه على بعض، ومنه (اكفهر فلان في وجهي) إذا ~~نظر بغيظ، وكل كريه مكفهر، وهو منصوب لأنه نعت رعن، ويجوز رفعه على معنى هو ~~مكفهر، وأراد بالحوادث حوادث الدهر، لا ترتوه: لا تنقصه، ويقال (رتوت ~~الثوب) إذا نقصت منه، و (رتوت الدرع) إذا علقتها بالعرى لتشمر منها، ويكون ~~ذلك أمكن ms156 في الحرب، وأما الحديث (عليكم بالحساء فإنه يرتو فؤاد الحزين) ~~فمعناه يشده والمؤيد: الشديد الأيد، أي القوة، ويعنى بالمؤيد الداهية، و ~~(صماء) مثل، أي لا تسمع فيعتذر إليها، يريد شدة الجبل وأن الحوادث # PageV01P262 # لا تنقصه، فكذلك نحن في شدتنا بمنزلة هذا الجبل لا يضرنا تنقص من عدانا، ~~وقيل: معناه أن الشدائد التي نرمى بها لا تنقص، ونحن صابرون عليها. # (أيما خطة أردتم فأدوا ... ها إلينا تمشي بها الأملاء) # الخطة: الأمر يقع بين القوم يشتجرون فيه، وقوله (فأدوها إلينا) معناه ~~فابعثوا ببيان ذلك إلينا مع السفراء، والسفير: المصلح بيننا وبينكم يمشون ~~به إلينا وتشهد به الأملاء، فإن شهدوا وعرفوا ما ادعيتم كان ذلك لكم، وإن ~~ادعيتم ما لا تعرفه الأملاء فليس بشيء، والأملاء: الجماعات و (أي) منصوب ~~بقوله (أردتم) ويروى (تسعى بها الأملاء) والمعنى أردتموها، ثم حذف كما تحذف ~~مع الذي. # (أن نبشتم ما بين ملحة فالصا ... قب فيه الأموات والأحياء) # ملحة: مكان، والصاقب: جبل، وقوله (إن نبشتم) معناه أن أثرتم ما كان بيننا ~~وبينكم من القتل والأسر في الوقعات التي كانت بين ملحة فالصاقب، أي بين أهل # ملحة وأهل الصاقب، ظهر عليكم ما تكرهون من قتلى قتلنا لم تدركوا بثأرهم، ~~وقيل: هذا مثل، ومعناه أن ذكرتم ما قد كففنا عنه فلم نذكره ونبشتموه فلنا ~~الفضل في ذلك، وقيل: معناه إنكم تعتدون علينا بذنوب الأموات وما فعلوا، كما ~~تعتدون علينا بذنوب الأحياء، وجواب الشرط يجوز أن يكون محذوفا لعلم السامع، ~~ويكون المعنى: أن فعلتم هذا فلنا الفضل فيه، ويجوز أن يكون حذف الفاء ويكون ~~المعنى: ففيه الأموات والأحياء، ويجوز أن يكون جواب الشرط فيما بعده لأن ~~بعده. # PageV01P263 # (أو نقشتم فالنقش يجشمه النا ... س، وفيه الصحاح والإبراء) # نقشتم: استقصيتم، يقال: نقشت فلانا، وناقشته، إذا استقصيت عليه وفي ~~الحديث (من نوقش الحساب عذب) ويجشمه الناس: أي يتكلفونه على مشقة (وفيه ~~الصحاح والإبراء) في الاستقصاء صلاح، أي انكشاف الأمر، يقول: أن استقصيتم ~~صرتم من ذلك إلى ما تكرهون، ومن روى (فيه السقام) أراد وفي ms157 الناس سقام ~~وبراء، أي لا تأمنوا أن استقصيتم أن يكون السقام فيكم، وسقمهم أن يكونوا ~~قتلوا وقهروا فلم يثأر بهم، وعسى أن يكون الأبراء منا فيستبين ذلك للناس ~~ويصير عاره عليكم في الاستقصاء. # (أو سكتم عنا فكنا كمن أغ ... مض عينا في جفنها أقذاء) # يقول: أن سكتم فلم تستقصوا كنا نحن وأنتم عند الناس في علمهم بنا سواء، ~~وكان أسلم لنا ولكم، على أنا نسكت ونغمض أعيننا على ما فيها منكم، والقذى: ~~الشيء الذي يسقط في العين، ويروى (فكنا جميعا، مثل عين في جفنها أقذاء). # (أو منعتم ما تسألون، فمن حد ... ثتموه له علينا العلاء؟) # PageV01P264 # معناه أو منعتم ما تسألون فيما بيننا وبينكم فلأي شيء كان ذلك منكم مع ما ~~تعرفون من عزنا وامتناعنا؟ ثم قال (فمن حدثتموه له علينا العلاء) يقول: من ~~العلو والرفعة، بالعين غير معجمة ويروى (الغلاء) بالغين معجمة، وهو ~~الارتفاع # أيضا، من قوله عز وجل: (لا تغلوا في دينكم غير الحق). # (هل علمتم أيام ينتهب النا ... س غوارا لكل حي عواء؟) # يريد الأيام التي هزم فيها كسرى وضعف أمره، وكان بعض العرب يغير على بعض، ~~وكانت العرب من نزار تملكهم الأكاسرة، وهم ملوك فارس، وتملك عليهم من شاءت، ~~وكانت غسان تملكهم ملوك الروم، فلما غلب كسرى على بعض ما في يديه - وكان ~~الذين غلبوه بني حنيفة - غزا بنفسه قيصر، فضعف أمر كسرى، وغزا بعض العرب ~~بعضا، و (غوارا) منصوب على المصدر، وما قبله بدل من الفعل، والمعنى: ~~يغاورون غوارا، كما تقول: هو يدعه تركا، والعواء: الصياح مما ينزل بهم من ~~الإغارة. # (إذ رفعنا الجمال من سعف البح ... رين سيرا حتى نهاها الحساء) # رفعنا الجمال في السير: أي سرنا سيرا رفيعا، وسيرا: منصوب على المصدر، ~~وما قبله بدل من سرنا، ويعنى بالسعف النخل لأنه منه (حتى نهاها الحساء) # PageV01P265 # أي انتهت إليها ثم لم يكن لها مخلص، والحساء: جمع حسى. # (ثم ملنا إلى تميم فأحرم ... نا، وفينا بنات مر إماء) # يقول: لما بلغنا الحساء ملنا على تميم، فلما ms158 صرنا في بلادهم أحرمنا: أي ~~دخلنا في الأشهر الحرم، فكففنا عن قتالهم، و (فينا بنات مر إماء) أي قد ~~سبيناهن قبل دخول الأشهر الحرم، والواو واو الحال في قوله (وفينا بنات مر ~~إماء). # (لا يقيم العزيز بالبلد السه ... ل، ولا ينفع الذليل النجاء) # يخبر بشدة الأمر فيقول: لم يكن العزيز الممتنع يقدر على أن يقيم بالبلد ~~السهل لما فيه الناس من الغارة والخوف، ولا ينفع الذليل النجاء: أي الهرب. # (ليس ينجي موائلا من حذار ... رأس طود وحرة رجلاء) # الموائل: الذي يطلب موئلا يهرب إليه، والطود: الجبل، والحرة: كل موضع فيه # حجارة سود، والرجلاء: الصلبة الشديدة. # PageV01P266 # (فملكنا بذلك الناس حتى ... ملك المنذر بن ماء السماء) # (وهو الرب والشهيد على يو ... م الحيارين والبلاء بلاء) # الرب: عنى به المنذر بن ماء السماء، يخبر إنه في هذين اليومين قد شهدهم ~~فعلم فيه صنيعهم وبلاءهم الذين أبلوا، وكان المنذر بن ماء السماء غزا أهل ~~الحيارين ومعه بنو يشكر فأبسلوا، وقوله (والبلاء بلاء) معناه والبلاء شديد؛ ~~فيجوز أن يكون البلاء من البلية، ويجوز أن يكون البلاء من الإبلاء ~~والإنعام، والرب في هذا الموضع: السيد، والحياران: بلد، ورواه ابن الأعرابي ~~الحوارين. # (ملك أضلع البرية، مايو ... جد فيها لما لديه كفاء) # أضلع البرية أي أشد البرية إضلاعا لما يحمل، أي هو أحمل الناس لما يحمل ~~من أمر ونهى وعطاء وغير ذلك، وقوله (ما يوجد فيها لما لديه كفاء) معناه ليس ~~في البرية أحد يكافئه، ولا يستطيع أن يصنع مثل ما يصنع من الخير، والكفاء: ~~المثل والنظير، يقال: فلان كفاء لفلان، وكفئ، وكفؤ، وكفء، والأصل في كفء ~~كفؤ، فهذا كله في معنى المثل. ومن هذا (كأفات الرجل) و (كفأت الإناء) و ~~(الإكفاء) في الشعر. # PageV01P267 # (فاتركوا الطيخ والتعدى، وإما ... تتعاشوا ففي التعاشي الداء) # الطيخ: الكلام القبيح، يقال: رجل طياخه؛ إذا كان يستعمل ذلك، وكأن الطيخ ~~الكبر والعظمة، يقال: طاخ يطيخ طيخا، والتعاشي: التعامي، وقوله (وإما ~~تتعاشوا) أي تتعاموا، ومعناه تتجاهلوا؛ ففي التعاشي الداء: أي الشر يرجع ~~إليكم في ذلك؛ ms159 لأنكم عارفون مالنا من الفضل، فإذا تجاهلتم في ذلك فسدت ~~قلوبنا عليكم فبينا فلحقكم العار. # (واذكروا حلف ذي المجاز وما قد ... م فيه العهود والكفلاء) # ذو المجاز: موضع، وكان عمرو بن هند أصلح فيه بين بني بكر وبني تغلب، فأخذ ~~عليهم المواثيق والرهائن من كل حي ثمانين، فذلك قوله: (وما قدم فيه العهود ~~والكفلاء). # (حذر الجور والتعدى، ولن ين ... قض ما في المهارق الأهواء) # ويروى (هل ينقض) ويروى (حذر الخون) من الخيانة، والتعدى: من الاعتداء، ~~والمهارق: الصحف، واحدها مهرق، فارسي معرب، خرزة يصقلون بها ثيابا كان ~~الناس يكتبون فيها قبل أن تصنع القراطيس بالعراق، يقول: # PageV01P268 # أن كان أهواؤكم زينت لكم الغدر والخيانة بعد ما تحالفنا وتعاقدنا فكيف ~~تصنعون بما هو في الصحف مكتوب عليكم من العهود والمواثيق والبينات فيما ~~علينا وعليكم؟ وحذر الجور: أي لحذر الجور، وهذا يسميه النحويون مفعولا من ~~أجله، وليس هو منصوبا بحذف اللام وإنما هو مصدر، أي حذرا أن يجور بعضنا على ~~بعض أو يتعدى. # (واعلموا أننا وإياكم في ... ما اشترطنا يوم احتلفنا سواء) # يقول: إنما اشترطنا أن يكون الجنايات علينا وعليكم، فلم تلزموننا وحدنا ~~ذلك؟ # (أعلينا جناح كندة أن يغ ... نم غازيهم ومنا الجزاء؟) # قال الأصمعي: كانت كندة أخذت خراج الملك وهربت، فوجة إليهم من قتلهم. ~~وقال غيره: كانت كندة قد غزت تغلب، وقتلت فيهم وسبت، فقال: أتلزموننا ما ~~فعلت كندة؟ # (أم علينا جرى حنيفة أو ما ... جمعت من محارب غبراء؟) # يقول: هل علينا في العهود والمواثيق التي أخذتموها علينا أن تأخذونا ~~بذنوب حنيفة وما أذنبت لصوص محارب؟ والغبراء: الصعاليك والفقراء. وكان من ~~حديث حنيفة التي ذكرها أن شمر بن عمرو الحنفي - وهو أحد بني # PageV01P269 # سحيم - لما غزا المنذر بن ماء السماء غسان، وكانت أم شمر بن عمرو غسانية، ~~فخرج # يتوصل بجيش المنذر بن ماء السماء، يريد أن يلحق بالحارث بن جبلة الغساني، ~~فلما دنا من الشام سار حتى لحق بالحارث بن جبلة، فقال له شمر بن عمرو: أتاك ~~مالا تطيق، فندب الحارث بن جبلة ms160 مائة رجل من أصحابه، وجعلهم تحت لواء شمر ~~بن عمرو الحنفي، ثم قال: سر حتى تلحق بالمنذر بن ماء السماء وتقول له: إنا ~~معطوه ما يريد وينصرف عنا، فإذا وجدتم منه غرة فاحملوا عليه، فخرج شمر بن ~~عمرو يسير في أصحابه حتى أتى عسكر المنذر، فدخل عليه وأخبره برسالة الحارث ~~بن جبلة الغساني، فركن إلى قوله، واستبشر أهل العسكر، وغفلوا بعض الغفلة، ~~فحمل الحنفي عليه بالسيف فضرب يافوخه، فسال دماغه ومات من الضربة مكانه، ~~وقتلوا بعض من كان حول القبة، وتفرق أصحاب المقتول، فقال أوس بن حجر في ~~ذلك: # نبئت أن بني سحيم أدخلوا ... أبياتهم تامور نفس المنذر # التامور: دم القلب، وقوله (غبراء) أي جماعة غبراء، وإنما قيل لهم غبراء ~~لما عليهم من أثر الفقر والضر، فشبه ذلك بالغبار، ويقال للفقراء (بنو ~~غبراء) لأنهم لا مأوى لهم إلا الصحراء وما أشبهها كأنهم بنو الأرض. # (أم جنايا بني عتيق، فمن يغ ... در فإن من حربهم برأء؟) # PageV01P270 # ويروى (لبراء)، ويروى (فإنا من غدرهم برآء). # (أم علينا جرى العباد كما ني ... ط بجوز المحمل الأعباء؟) # معناه أن بعض العباد وهم العباديون أصابوا في بني تغلب دماء، فلم يدرك ~~بنو تغلب ثأرهم منهم، فيقول: تريدون أن تحملوا علينا ذنوب هؤلاء وتعلقوه ~~علينا كما علق بوسط البعير الأثقال، ونيط: علق، والأعباء: جمع عبء وهو ~~الثقل، والكاف في موضع نصب. # (أم علينا جرى قضاعة أم لي ... س علينا فيما جنوا أنداء؟) # هذا تعبير منه لبني تغلب لما فعلت بهم قضاعة، يقول: أفعلينا ما جنت ~~قضاعة، وذلك أن قضاعة غزت بني تغلب فقتلوا منهم وسبوا، فيقول: أفتريدون أن ~~تحملوا علينا ذنوب هؤلاء التي أذنبوها إليكم وليس علينا فيما جنوا أنداء؟ ~~تريد ليس يندانا مما جنوا شيء، هذا كله تعيير منه لبني تغلب وعمرو بن كلثوم ~~يسمع، والأنداء: اسم ليس، واحدها ندى، ويروى (أو ليس علينا فيما جنوا) ~~والفرق بين أم وأو أن أم تقع للتسوية، نحو قوله عز وجل: (أأنذرتهم أم لم ~~تنذرهم)، وتقع أم لخروج من ms161 كلام إلى كلام أيضا، نحو # PageV01P271 # قوله تعالى: (أم يقولون افتراه)، وأو تقع لأحد الشيئين، نحو قول الشاعر: # ألا ليت شعري هل يرى الناس ما أرى ... من الأمر أو يبدو لهم ما بدا ليا # (أم علينا جرى إياد كما قي ... ل لطسم أخوكم الأباء؟) # كانت إياد بن نزار تنزل سنداد، وسندا: نهر فيما بين الحيرة إلى الأبلة، ~~وكان عليه قصر تحج إليه العرب، وهو القصر الذي ذكره الأسود بن يعفر فقال: # أرض الخورنق والسدير وبارق ... والقصر ذي الشرفات من سنداد # قالوا: ولم يكن في نزار حي أكثر من إياد، ولا أحسن وجوها، ولا أمد ~~أجساما، ولا أشد امتناعا، وكانوا لا يعطون الإتاوة أحدا من الملوك، وكان من ~~قوتهم أنهم أغاروا على امرأة لكسرى أنوشروان، فأخذوها وأموالا له كثيرة، ~~فجهز إليهم كسرى الجيوش مرتين، كل ذلك تهزمهم إياد، ثم إنهم ارتحلوا حتى ~~نزلوا الجزيرة، فوجه بعد ذلك إليهم كسرى ستين ألفا وكان لقيط بن يعمر ~~الإيادي ينزل الحيرة، فكنت إلى إياد وهم بالجزيرة: # سلام في الصحيفة من لقيط ... إلى من بالجزيرة من إياد # بأن الليث كسرى قد أتاكم ... فلا يشغلكم سوق النقاد # أتاكم منهم ستون ألفا ... يزجون الكتائب كالجراد # PageV01P272 # على حنق أتينكم؛ فهذا ... أوان هلاككم كهلاك عاد # فلما بلغ كتاب لقيط إيادا استعدوا لمحاربة الجنود التي بعث بهم كسرى، ~~فالتقوا، فاقتتلوا قتالا شديدا حتى وجعت الخيل وقد أصيب من الفريقين، ثم ~~إنهم بعد ذلك اختلفوا فيما بينهم، وتفرقت جماعتهم، فلحقت طائفة منهم ~~بالشام، وأقام الباقون بالجزيرة، وكان طسم وجديس أخوين، فأخذ جديس خراج ~~الملك وهرب، فأخذ الملك طسما وطالبه بما على أخيه، فالمعنى: أنكم تطالبوننا ~~بما ليس علينا كما طولب طسم بما ليس عليه، والأباء هنا: الذي أبى أن يطيع ~~الملك بأن يؤدي ما عليه، يقال: أبى يأبى إباء فهو آب وأباء على التكثير. # (ليس منا المضربون، ولا قي ... س، ولا جندل، ولا الحداء) # هؤلاء قوم من بني تغلب ضربوا بالسيف، عيره بهم، والحداء: قبيلة من بني ~~ربيعة، ويقال: هو رجل من ms162 ربيعة. # (عننا باطلا وظلما كما تع ... تر عن حجرة الربيض الظباء) # (عننا) معناه اعتراضا يقول: أنتم تعترضون بنا اعتراضا، وتدعون الذنوب ~~علينا ظلما لنا وميلا علينا، وأصل العتر الذبح في رجب، وفي الحديث (لا ~~عتيرة) وكانوا يذبحونها لآلهتهم، والعرب كانت تنذر النذر فيقول أحدهم: أن ~~رزقني الله مائة شاة ذبحت عن كل عشرة شاة في رجب، ويسمى ذلك # PageV01P273 # الذبح العتيرة والرجبية، فربما بخل أحدهم بما نذر، فيصيد الظباء فيذبحها ~~عوضا من الشياه، فالمعنى إنكم تطالبوننا بذنوب غيرنا كما ذبح أولئك الظباء ~~عن الشياه، والحجرة: الموضع الذي يكون فيه الغنم، وأصل الحجرة الناحية ~~والربيض: جماعة الغنم، ويقال للموضع: ربض، وفي الحديث: (مثل المنافق مثل ~~شاة بين ربضين إذا جاءت إلى هذه نطحتها وإذا جاءت إلى هذه نطحتها) أي بين ~~موضعي غنم، ويروى (بين ربيضين) أي بين غنمين. # (وثمانون من تميم بأيدي ... هم رماح صدورهن القضاء) # يعني أن عمرا أحد بني سعد بن زيد مناة بن تميم خرج في ثمانين رجلا من بني ~~تميم غازين، فأغار على ناس من بني تغلب يقال لهم بنو رزاح، وكانوا ينزلون ~~أرضا يقال لها نطاع قريبة من اليمن، فقتل فيهم وأخذ أموالا كثيرة، وقوله ~~(صدورهن القضاء) أي الموت. # (لم يخلوا بني رزاح ببرقا ... ء نطاع لهم عليهم دعاء) # (تركوهم ملحبين، وآبوا ... بنهاب يصم منه الحداء) # ملحبين، مقطعين بالسيوف، وقوله (يصم منه الحداء) أي لكثرة رغاء الإبل ~~والضجة لا يسمع الحداء، وحقيقته (يصم منه سامع الحداء) وهو مجاز # PageV01P274 # كما يقال: نام ليلك. # (ثم جاءوا يسترجعون، فلم تر ... جع لهم شامة، ولا زهراء) # يعنى بني رزاح، و (يسترجعون) في موضع حال مقدرة، والشامة: السوداء، ~~والزهراء: البيضاء والمعنى: إنه لم يرجع إليهم شيء مما أخذ منهم. # (ثم فاءوا منهم بقاصمة الظه ... ر، ولا يبرد الغليل الماء) # فاءوا: رجعوا، وقاصمة الظهر: الخيبة، وهذا تمثيل، أي صاروا بمنزلة من قصم ~~ظهره، والغليل، والغلة: شدة العطش، والمعنى: أن هذا الغليل من الحزن لا ~~يبرده الماء. # (ثم خيل من بعد ذاك مع الغلا ms163 ... ق، لا رأفة، ولا إبقاء) # يقول: ثم أصحاب خيل من بعد بني تميم، والغلاق: من بني حنظلة من تميم، كان ~~على هجائن النعمان، غزا بني تغلب فقتل فيهم وسبي، وقوله (لا رأفة ولا ~~إبقاء) أي ليس لأصحاب الغلاق رأفة بهم ولا إبقاء عليهم. # (ما أصابوا من تغلبي فمطلو ... ل، عليه إذا تولى العفاء) # (ما) هاهنا للشرط، وهو في موضع نصب بأصابوا، و (مطلول عليه) أي لا يدرك ~~بثأره، والعفاء: الدروس أي ينسى فيصير بمنزلة الشيء الدارس. # PageV01P275 # (كتكاليف قومنا إذ غزا المن ... ذر، هل نحن لابن هند رعاء؟) # يروى إنه لما قتل المنذر بن ماء السماء اعتزلت طائفة من بني تغلب وقالوا: ~~لا نطيع أحدا من ولده، فلما ولى ابنه عمرو بن هند وجه إليهم، فقالوا: أرعاء ~~نحن؟ أن قتل عمرو بن هند فيكم كفعل الغلاق، و (تكاليف) يجوز أن يكون جمع ~~تكلفة، ويجوز أن يكون جمع تكليف. # (إذ أحل العلاة قبة ميسو ... ن فأدنى ديارها العوصاء) # ويروى (إذ أحل العلياء) وهي أرض، وروى أن عمرو بن هند لما قتل أبوه وجه ~~أخاه النعمان، وحشد معه أخوه من قدر عليه من أهل مملكته، وأمره أن يقاتل ~~بني غسان ومن خالف من بني تغلب، فلما صار إلى الشام قتل ملكا من غسان، ~~واستنقذ أخاه امرأ القيس بن المنذر، وأخذ بنتا للملك في قبة لها، وهي ميسون ~~التي ذكرها فقال: إذ أحل العلاة قبة ميسون، أي قتلهم في هذا الوقت، ~~والعلاة: قريبة من العوصاء، وعدى (أحل) إلى مفعولين كما تقول: أحللت # PageV01P276 # زيدا مكان كذا وكذا. # (فتأوت لهم قراضبة من ... كل حي كأنهم ألقاء) # ويروى (فتأوت له قراضبة) تأوت: اجتمع بعضها إلى بعض، والقراضبة: ~~الصعاليك، ويريد بالقراضبة من تجمع لعمرو بن هند، وواحد الإلقاء لقا، وهو ~~الشيء المطروح، وهو من الرجال العيى كأنه المطروح. # (فهداهم بالأسودين، وأمر الل ... ه بلغ يشقى به الأشقياء) # ويروى (فهداهم بالأبيضين) وأراد بالأبيضين الخبز والماء، وبالأسودين ~~التمر والماء، أي هدى عمرو بن هند أصحابة وجمعه حين غزا بهم، وقال ms164 بعضهم: ~~أراد بالأسودين الليل والنهار، وبالأبيضين الماء واللبن (وأمر الله بلغ) أي ~~يبلغ ما # يريد، وقيل: معناه بالغ بالسعادة والشقاء؛ فمن كان سعيدا بلغته السعادة، ~~ومن كان شقيا بلغه الشقاء فشقي به. # (إذ تمنونهم غرورا، فساقت ... هم إليكم أمنية أشراء) # يقول: تمنيتم لقاءهم أشرا، أي بطرا، فساقتهم إليكم أمنية أشراء، أي ذات ~~أشر، أي بطر، والأشر والبطر لا يستعملان إلا في الشر، والفرح يستعمل في ~~الخير والشر، قال عز وجل: (ذلكم بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق)، ~~فقوله (بغير الحق) يدل على إنه يكون في الحق وفي غيره، ثم قال عز وجل: ~~(وبما كنتم تمرحون)، فلم يستثن؛ لأن المرح لا يكون إلا في الشر كالبطر ~~والأشر، # PageV01P277 # ومعناه إنكم تمنيتم عمرو بن المنذر وأصحابه الذين تجمعوا له، وذلك أنكم ~~قلتم: من عمرو ومن معه؟ إنما معه قراضبة وقد جمعوا له من كل مكان لقتالنا، ~~فليتنا قد لقيناهم فيعلم عمرو غدا كيف نحن وهو، فهذه أمنيتهم. # (لم يغروكم غرورا، ولكن ... يرفع الآل جمعهم والضحاء) # ويروى (ولكن رفع الآل) ويروى (حزمهم والضحاء) يقول: ما أتوكم على غرة، ~~ولكن الآل والضحاء رفعا جمعهم فأتوكم على خبرة منكم، أي أتوكم نهارا ~~ظاهرين، والضحاء: ارتفاع النهار. # (أيها الشانئ المبلغ عنا ... عند عمرو، وهل بذاك انتهاء؟) # يريد بالشانئ عمرو بن كلثوم التغلبي، قوله (هل لذاك انتهاء) أي هل لذلك ~~غاية ينتهي إليها، ويروى (أيها الكاذب المبلغ) و (المخبر) و (المقرش) و ~~(المرقش)، ويروى (وهل له إبقاء) أي لا يبقى عليكم لما ألقيتم اليه. # (أن عمرا لنا لديه خلال ... غير شك في كلهن البلاء) # PageV01P278 # يعني عمرو بن هند، وقوله (غير شك) منصوب بمعنى يقينا، ولا يجوز أن يكون ~~التقدير في كلهن البلاء غير شك، وسيبويه لا يجيز (غير ذي شك زيد منطلق) # وفي منعه إياه قولان: أحدهما أن العامل لا يتصرف؛ لأن العامل المعنى، ~~وذلك أن قولك (زيد منطلق) بمنزلة قولك: أتيقن ذلك، فإذا كان العامل لا ~~يتصرف لم يتقدم عليه ما عمل فيه، والقول الآخر إنه ms165 بمنزلة التوكيد، فكما لا ~~يتقدم التوكيد لا يتقدم هذا، والبلاء هاهنا النعمة. # (ملك مقسط، وأكمل من يم ... شي، ومن دون ما لديه الثناء) # المقسط العادل، ويروى (ملك باسط) ويروى بالنصب، ومعنى الباسط إنه يبسط ~~العدل، ويروى (وأكرم من يمشي) أي فعلا، ومن روى (وأكمل من يمشي) أراد عقلا ~~ورأيا، وقوله (ومن دون ما لديه الثناء) معناه الثناء منا عليه أقل ما فيه، ~~وعنده من الخير والمعروف أكثر مما نصف ونثني. # (إرمي بمثله جالت الج ... ن فآبت لخصمها الآجلاء) # (إرمي) نسبه إلى إرم عاد، أي ملكه قديم كان على عهد إرم، وقيل: كأن هذا ~~الممدوح من إرم عاد في الحلم، لأنه يروى إنه كان من أحلم الناس، وقال ~~آخرون: ذهب إلى أن جسمه وشدته يشبهان أجسام عاد وشدتهم، وقوله (بمثله جالت ~~الجن) الجن في هذا الموضع: دهاة الناس وأبطالهم، وجالت: فأعلت من المجالاة، ~~وهي المكاشفة، يقول: بمثل عمرو بن هند كاشفت الجن الناس، وآبت: رجعت # PageV01P279 # وقد فلج خصمهم على كل من خاصمهم، والأجلاء: جمع جلا، والجلا: الأمر ~~المنكشف، والمعنى أن من كاشف بفخر هذا الملك انكشف أمره وتبين؛ لأن فخره لا ~~يخفى على أحد، فأمره منجل. # (من لنا عنده من الخير آيا ... ت ثلاث في كلهن القضاء) # الآيات: العلامات، وقوله (في كلهن القضاء) أي في كلهن يقضى لنا بولاء ~~الملك، ويروى (في فصلهن القضاء). # (آية شارق الشقيقة إذ جا ... ءوا جميعا لكل حي لواء) # بنو الشقيقة: قوم من بني شيبان جاءوا يغيرون على إبل لعمرو ابن هند، ~~وعليهم قيس بن معد يكرب - وهو أبو الأشعث بن قيس - فردتهم بنو يشكر وقتلوا ~~فيهم، وقوله (شارق) معناه جاء من قبل المشرق، أي هو صاحب المشرق، وروى عن ~~أبي عمرو إنه قال: الشقيقة صخرة بيضاء، وقوله (لكل حي لواء) أي هم أحياء ~~مختلفة. # (حول قيس مستلئمين بكبش ... قرظى كأنه عبلاء) # المستلئم: الذي قد لبس اللامة وقرظي: منسوب إلى البلاد التي ينبت بها # PageV01P280 # القرظ وهي اليمن، والعبلاء ههنا: هضبة بيضاء ويروى عن أبي عمرو إنه ms166 قال: ~~لا أعرف قيسا الذي ذكره في هذا البيت، و (مستلثمين) نصب على الحال، وأراد ~~بالكبش الرئيس. # (وصتيت من العواتك ما تن ... هاه إلا مبيضة رعلاء) # الصتيت: الجماعة، والعواتك: نساء من كندة من الملوك. وقوله (ما تنهاه إلا ~~مبيضة رعلاه) أي لا يكف هذا الجمع إلا ضرب شديد موضح عن بياض العظم، ~~والرعلاء: الضربة المسترخية اللحم من الجانبين، وبنو العواتك خرجوا مع قيس ~~بن معد يكرب. # (فجبهناهم بضرب كما يخ ... رج من خربة المزاد الماء) # الجبه: أسوأ الرد، ويروى (فرددناهم) والخربة هنا: عزلاء المزادة وهو مسيل ~~الماء منها، فشبه خروج الدم ونزوه من الجرح بخروج الماء من فم تلك العزلاء، ~~كأنه قال: مثل خروج الماء من خربة المزاد. # PageV01P281 # (وحملناهم على حزن ثهلا ... ن شلالا، ودمى الأنساء) # الحزن: ما غلظ من الأرض، شبه ما أصابهم وما حملوهم عليه من القتل بشدة ~~هذا الحزن، وهذا مثل قول الأخطل: # لقد حملت قيس بن عيلان حربنا ... على يابس السيساء محدودب الظهر # وهذا قول الأصمعي، وقال أبو مالك: معناه حملناهم على حزن ثهلان بعينه، ~~يقول: جرحناهم فركبوا حزن ثهلان على خشونته، وشلالا: معناه هرابا، وقد دميت ~~من الجراح أنساؤهم، و (شلالا) كأنه شاللناهم شلالا. # (وفعلنا بهم كما علم الل ... ه وما أن للحائنين دماء) # أي فعلنا بهم فعلا عظيما شديدا. وقوله (ما أن للحائنين دماء) أي من عصى ~~فقد حان أجله ويهدر دمه، ولا يطالب به. # (ثم حجرا أعني ابن أم قطام ... وله فارسية خضراء) # حجرا: منصوب لأنه معطوف على الهاء والميم في قوله (فرددناهم) وعطف الظاهر ~~على المضمر المنصوب جيد، لأنه يتصل وينفصل، فصار المعنى: ثم رددنا حجرا، ~~وأجرى قطام بالإعراب لما اضطر رده إلى أصل الأسماء؛ وسبيل قطام في لغة أهل ~~الحجاز إذا كانت اسما لمؤنث أن تكون مكسورة بغير # PageV01P282 # تنوين وكان حقها أن تكون ساكنة، والعلى فيها عند أبي العباس إنها زادت ~~على ما لا ينصرف علة فبنبت، لأنه ليس بعد ترك الصرف إلا البناء، والعلل ~~التي فيها أنها مؤنثة معرفة معدولة، ms167 فوجب أن تبنى، وكسرت لالتقاء الساكنين، ~~واختير لها الكسر لأربع جهات: إحداها أن حق كل ساكنين يلتقيان أن يحرك ~~أحدهما إلى الكسر، وأيضا فإن الكسر من علامة المؤنث في قولك: قمت، وكلمتك، ~~إذا خاطبت امرأة، وأيضا فإن فعال يعدل في الأمر في قولك (تراك) أي اترك، ~~فقد وجب الكسر كما وجب للأمر في قولك (اصرب الرجل، وأيضا فإنه لما عدل فكان ~~حقه أن لا ينصرف أعطى حركة ليست فيما لا ينصرف، فإن سميت به مذكرا كان ~~بمنزلة ما لا ينصرف. يقول: الآية الثانية التي صنعنا بحجر - وكان حجر غزا ~~امرأ القيس أبا المنذر بن ماء السماء بجمع من كندة كثير، وكانت بكر # بن وائل مع امرئ القيس، فخرجت بكر بن وائل فردته وقتلت جنوده - وقوله: ~~(وله فارسية) أي معه كتيبة خضراء من كثرة السلاح، فارسية: أي سلاحها من عمل ~~فارس. # PageV01P283 # (أسد في اللقاء ورد هموس ... وربيع أن شنعت غبراء) # ويروى (إن شنعت شهباء) وهي السنة الشديدة، والغبراء: السنة القليلة ~~المطر، وشنعت: جاءت بأمر شنيع، ويروى (أسد في السلاح) يعني حجرا، أي هو ~~أسد، والهموس: الخفي الوطء، وقوله (وربيع) تقديره ذو ربيع، والربيع: الخصب. # (فرددناهم بطعن كما تن ... هز عن جمة الطوى الدلاء) # ويروى (جبهناهم) أي تلقينا جباههم بطعن كما تنهز - أي كما تحرك - الدلاء ~~لتمتلئ، ويروى (في جمة الطوى) وجمة البئر: الذي قد جم فلم يستق منه، وقال ~~أبو مالك: جمة الماء: الموضع الذي يبلغه الماء من البئر، ولم يبلغ أكثر ~~منه، فترى ذلك الموضع مستديرا كأنه إكليل، والعلوي: البئر المطوية. # (وفككنا غل امرئ القيس عنه ... بعد ما طال حبسه والعناء) # يعني امرأ القيس بن المنذر بن ماء السماء، وهو أخو عمرو بن هند لأبيه، ~~وكانت غسان أسرته يوم قتل المنذر أبوه، فأغارت بكر بن وائل مع عمرو بن هند ~~على بعض بوادي الشام، فقتلوا ملكا لغسان، واستنقذوا # PageV01P284 # امرأ القيس، وأخذ عمرو ابنة ذلك الملك، وهي ميسون التي ذكرها الحارث. # (وأقدناه رب غسان بالمن ... ذر كرها، إذ لاتكال الدماء) # رب ms168 غسان: هو الملك الذي تقدم ذكره أبو ميسون، ويروى (وما تكال الدماء) أي ~~ذهبت هدرا. # (وفديناهم بتسعة أملا ... ك كرام أسلابهم أغلاء) # ويروى (بتسعة أملاك ندامى) وكان المنذر بن ماء السماء بعث خيلا من بكر بن # وائل في طلب بني حجر آكل المرار حين قتل حجر، فطفرت بهم بكر، وقد كانوا ~~دنوا من بلاد اليمن، فأتى بهم المنذر بن ماء السماء، فأمر بذبحهم وهو ~~بالحيرة، فذبحوا عند منازل بني مرينا، وكانوا ينزلون بالحيرة وهم قوم من ~~العباد، وفي ذلك يقول امرؤ القيس بن حجر: # ألا يا عين بكى لي شنينا ... وبكى للملوك الذاهبينا # ملوك من بني حجر بن عمرو ... يساقون العشية يقتلونا # (ومع الجون جون آل بني الأو ... س عنود كأنها دفواء) # الجون: ملك من ملوك كندة، وهو ابن عم قيس بن معد يكرب # PageV01P285 # وكان غزا بني بكر في كتيبة خشناء، فقاتلته بنو بكر وهزمته، وأخذوا ابنه، ~~وجاءوا به إلى المنذر، والعنود هنا: الكتيبة كأنها تعند في سيرها، ~~والدفواء: المنحنية، يصف كثرتها، يقال: وعل أدفى، وأروية دفواء، إذا كان ~~قرنهما يذهب نحو ذنبهما، (ومر يتدافى) إذا مر يتحادب، والدفواء: العقاب، ~~والدفواء: المائلة، وجعل الكتيبة دفواء من بغيها، يقول: كما ينقض العقاب ~~على الصيد كذلك تميل هذه الكتيبة من بغيها، وبنو الأوس من كندة. # (ما جزعنا تحت العجاجة إذ ول ... ت بأقفائها وحر الصلاء) # ويروى (إذ جاءوا جميعا وإذ تلظى الصلاء) يقول: لم نجزع حين لقينا الجون ~~وهو في جمع كثير، وقوله (إذ ولت بأقفائها) معناه بأعجازها (وحر الصلاء) أي ~~وقدت النار، شبه شدة الحرب بوقود النار. # (وولدنا عمرو بن أم أناس ... من قريب لم أتانا الحباء) # يريد عمرو بن حجر الكندي، وكان جد الملك عمرو بن هند، وهند هي بنت عمرو ~~بن حجر آكل المرار، وكانت أم عمرو بن حجر أم أناس بنت # PageV01P286 # ذهل بن شيبان بن ثعلبة، وعمرو بن أم أناس هذا هو جد امرئ القيس الشاعر، ~~وقوله (من قريب) # معناه النسب بيننا وبينه قريب ليس بالمتباعد؛ إذ أمه ms169 بنت ذهل بن شيبان، ~~وهي جدة أم عمرو بن المنذر، وقوله: (لما أتانا الحباء) يقول: حين أتانا ~~حباء الملك عمرو بن حجر لما خطب إلينا ورآنا أهلا لمصاهرته. # (مثلها يخرج النصيحة للقو ... م فلاة من دونها أفلاء) # أي مثل هذه القرابة بيننا وبينك أيها الملك يخرج نصيحتنا لك، ثم قال: ~~(فلاة من دونها أفلاء) معناه نصيحة كثيرة واسعة مثل الفلاة التي دونها ~~أفلاء كثيرة، فالأفلاء على هذه الرواية: جمع فلا، وفلا: جمع فلاة، ويروى ~~(فلاء من دونها أفلاء) أي يتولد من النصيحة مثل الفلاء، وهو جمع فلو، ~~والفلو يخدع بالشيء بعد الشيء حتى يسكن ثم يفلى عن أمه، أي يفطم، ويروى ~~فلاة وفلاة بالرفع والنصب، فمن نصب فعلى الحال كأنه قال: مثل فلاة واسعة، ~~ومن رفع فعلى إضمار مبتدأ، كأنه قال: هي فلاة من دونها أفلاء. # هذا آخر القصائد السبع، وما بعدها المزيد عليها ### | قصيدة الأعشى ميمون بن قيس # وقال الأعشى أبو بصير، واسمه ميمون بن قيس بن جندل بن شراحيل ابن سعد بن ~~مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن على ابن بكر بن وائل بن ~~قاسط بن هنب بن افصى بن دعمى بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن ~~عدنان: # PageV01P287 # (ودع هريرة أن الركب مرتحل ... وهل تطيق وداعا أيها الرجل؟) # قال أبو عبيدة: هريرة قينة كانت لرجل من آل عمرو بن مرثد، أهداها إلى قيس ~~بن حسان بن ثعلبة بن عمرو بن مرثد، فولدت له خليدا، وقد قال في قصيدته: # جهلا بأم خليد حبل من تصل # والركب لا يستعمل إلا للإبل، وقوله: (وهل تطيق وداعا) أي إنك تفزع أن ~~ودعتها. # (غراء فرعاء مصقول عوارضها ... تمشي الهوينا كمن يمشي الوجى الوحل) # قال الأصمعي: الغراء البيضاء الواسعة الجبين، وروى عنه إنه قال: الغراء # PageV01P288 # البيضاء النقية العرض، والفرعاء: الطويلة الفرع أي الشعر، وقوله: (مصقول ~~عوارضها) أي نقية العوارض، وقال أبو عمرو الشيباني: العوارض الرباعيات ~~والأنياب، وقوله: (تمشى الهوينا) على رسلها، والوجى: الذي ms170 يشتكي حافره ولم ~~يحف، وهو مع ذلك وحل؛ فهو أشد عليه، وغراء: مرفوع لأنه خبر مبتدأ، ويجوز ~~نصبه بمعنى أعنى، وعوارضها: مرفوعة على أنها اسم ما لم يسم فاعله، وقال ~~(مصقول) على معنى الجمع كما قرئ (لا يحل لك النساء من بعد) والهوينا: في ~~موضع نصب على المصدر، وفيها زيادة على معنى المصدر؛ لأنك إذا قلت (هو يمشي ~~الحوينا) ففيه معنى هو يمشي المشي المترسل. # (كأن مشيتها من بيت جارتها ... مر السحابة، لا ريث، ولا عجل) # المشية: الحالة، وقوله (مر السحابة) أي تهاديها كمر السحابة، وهذا مما ~~توصف # به النساء، والريث: البطء، والعجل: العجلة. # (تسمع للحلي وسواسا إذا انصرفت ... كما استعان بريح عشرق زجل) # الحلي: واحد يؤدي عن جماعة، ويقال في جمعه حلي والوسواس: جرس الحلي، ~~وقوله (إذا انصرفت) يريد إذا انقلبت إلى فراشها، وقول (كما استعان بربح ~~عشرق زجل) مجاز وإنما المعنى كعشرق ضربته الريح، فشبه صوت # PageV01P289 # الحلي بصوته، قال الأصمعي: العشرق: شجيرة مقدار ذراع لها أكمام فيها حب ~~صغار، غا جفت فمرت بها الريح تحرك الحب، فشبه صوت الحلي بخشخشته على الحصى. # (ليست كمن يكره الجيران طلعتها ... ولا تراها لسر الجار تختتل) # تختتل وتختل واحد، أي لا تفعل ذلك لتسمع السر. # (يكاد يصرعها لولا تشددها ... إذا تقوم إلى جاراتها الكسل) # يقول: لولا إنها تشددت إذا قامت لسقطت، و (إذا) في موضع نصب، والعامل فيه ~~(يصرعها). # وروى أبو عبيدة: # (إذا تلاعب قرنا ساعة فترت ... وارتج منها ذنوب المتن والكفل) # ذنوب المتن: العجيزة والمعاجر. # (صفر الوشاح، وملء الدرع، بهكنة ... إذا تأتى يكاد الخصر ينخزل) # صفر الوشاح: يعني إنها خميصة البطن دقيقة الخصر؛ فوشاحها يقلق عنها لذلك، ~~فهي تملأ الدرع لأنها ضخمة، والبهكنة: الكبيرة الخلق وتأتي: # PageV01P290 # ترفق، من قولك (هو يتأتى للأمر) وقيل: تأتي تهيأ للقيام، والأصل تتأتى، ~~فحذف إحدى التاءين، و (ينخزل) يتثنى، وقيل: ينقطع، ويقال (خزل عنه حقه) إذا ~~قطعه. # (نعم الضجيع غداة الدجن يصرعها ... للذة المرء، لا جاف، ولا تفل) # الدجن: إلباس الغيم السماء، وقيل: معنى (للذة المرء) ms171 كناية عن الوطء، ~~ويروى (تصرعه) وقوله (لا جاف) أي لا غليظ، والتفل: المنتن الرائحة، وقيل: ~~هو الذي لا يتطيب. # (هركولة فنق درم مرافقها ... كأن أخمصها بالشوك منتعل) # الهركولة: الضخمة الوركين الحسنة الخلق، وقيل: الحسنة المشي والفنق: ~~الفتية من النساء والإبل الحسنة الخلق، وواحد الدرم أدرم، والمؤنثة درماء، ~~أي ليس لمرفقيها حجم، وجمع فقال (مرافق) لأن التثنية جمع، والأخمص: باطن ~~القدم، وقوله (كأن أخمصها بالشوك منتعل) معناه إنها متقاربة الخطو، وقيل: ~~لأنها ضخمة فكأنها تطأ على شوك لثقل المشي عليها. # (إذا تقوم يضوع المسك أصورة ... والزنبق الورد من أردانها شمل) # PageV01P291 # ويروى (آونة والعنبر الورد) ويضوع: تذهب ريحه كذا وكذا والآونة: جمع ~~أوان، وقال الأصمعي: أصورة تارات وقال أبو عبيدة: أجود الزنبق ما كان يضرب ~~إلى الحمرة؛ فلذلك قال (والزنبق الورد) وأردان: جمع ردن وردن، وهي أطراف ~~الأكمام، وشمل: أي طيبها يشمل، يقال: شمل يشكل فهو شمل وشامل. # (ما روضة من رياض الحزن معشبة ... خضراء جاد عليها مسبل هطل) # رباض الحزن: أحسن من رياض الخفوض. # (يضاحك الشمس منها كوكب شرق ... مؤزر بعميم النبت مكتهل) # قوله (يضاحك الشمس) أي يدور معها حيثما دارت، وكوكب كل شيء: معظمه، ~~والمراد هنا الزهر ومؤزر: مفعل من الإزار، والشرق: الريان الممتلئ ماء، ~~والعميم: التام السن، ومكتهل: قد انتهى في التمام، و (اكتهل الرجل) # PageV01P292 # إذا انتهى شبابه. # (يوما بأطيب منها نشر رائحة، ... ولا بأحسن منها إذ دنا الأصل) # النشر: الرائحة الطيبة، ونشر: منصوب على البيان وإن كان مضافا؛ لأن ~~المضاف إلى النكرة نكرة، ولا يجوز خفضه لأن نصبه وقع لفرق بين معنيين، وذلك ~~أنك تقول: هذا الرجل أفره عبدا في الناس، وتقول: هذا العبد أفره عبد في ~~الناس؛ فالمعنى أفره العبيد. والأصل: جمع أصيل، والأصيل: من العصر إلى ~~العشاء، وإنما خص هذا الوقت لأن النبت يكون فيه أحسن ما يكون؛ لتباعد الشمس ~~والفيء عنه. # (علقتها عرضا، وعلقت رجلا ... غيري، وعلق أخرى غيرها الرجل) # يقال: عرض له أمر، إذا أتاه على غير تعمد وعرضا: منصوب على البيان، ~~كقولك: مات ms172 هزلا، وقتلته عمدا. # (وعلقته فتاة ما يحاولها ... ومن بني عمها ميت بها وهل) # ويروى (خبل) ما يحاولها: ما يريدها ولا يطلبها، وهذا التفسير على هذه ~~الرواية، وروى ابن حبيب: # PageV01P293 # وعلقته فتاة ما يحاولها ... من أهلها ميت يهذي بها وهل # ومعنى (ما يحاولها) على هذه الرواية ما يقدر عليها ولا يصل إليها، ومعنى ~~(ومن بني عمها ميت) أي رجل ميت، والوهل: الذاهب العقل، كلما ذكر غيرها رجع ~~إلى ذكرها لفتنته بها. # (وعلقتني أخيرى ما تلائمني ... فاجتمع الحب حب كله تبل) # علقتني: معناه أحبتني، أي أحبتني ولم أحبها، والتي أحبها لا أصل إليها، ~~وتلائمني: توافقني، وتبل: كأنه أصيب بتبل، أي بذحل، وحب: مرفوع بدل من ~~الحب، ويجوز أن يكون مرفوعا بمعنى كله حب تبل، ويجوز نصبه في الحال، كما ~~تقول: جاء زيد رجلا صالحا، ويروى (فاجتمع الحب حبي كله تبل). # (فكلنا مغرم يهذي بصاحبه ... ناء ودان ومخبول ومختبل) # المغرم: المولع، والغرام: الهلاك، ومنه: (إن عذابها كان غراما) ويروى ~~(فكلنا هائم) والنائي: البعيد، ومنه (النؤى) لأنه حاجز يبعد السيل وروى ~~الأصمعي (ومحبول ومحتبل) بالحاء، وقال: من رواه بالخاء معجمة فقد أخطأ، ~~وإنما هو من الحبالة وهو الشرك الذي يصطاد به، أي كلنا موثق عند صاحبه، ~~وقال أبو عبيدة: محبول ومحتبل - بكسر الباء - أي مصيد وصائد. # (صدت هريرة عنا ما تكلمنا ... جهلا بأم خليد حبل من تصل) # روى أبو عبيدة (صدت خليدة عنا) قال: هي هريرة، وهي أم خليد، وقوله # PageV01P294 # (حبل من تصل) استفهام، وفيه من التعجب، أي حبل من تصل إذا لم تصلنا ونحن ~~نودها. # (أأن رأت رجلا أعشى أضربه ... ريب المنون، ودهر مفند خبل) # ويروى (مفسد) قال الأصمعي: الأعشى الذي لا يبصر بالليل، والأجهر: الذي لا ~~يبصر بالنهار، والمنون: المنية، سميت منونا لأنها تنقص الأشياء، وقيل في ~~قول الله عز وجل: (لهم أجر غير ممنون) معناه غير منقوص، وقال الأصمعي: هو ~~واحد لا جمع له، ويذهب إلى إنه مذكر، وقال الأخفش: هو جمع لا واحد له، ~~والمفند: من الفند، وهو الفساد، ويقال ms173 (فنده) إذا سفهه، ومنه (لولا أن ~~تفندون) وخبل: من الخبال، وهو الفساد، وقوله (أإن رأت) أن في موضع نصب، ~~والمعنى أمن أن رأت رجلا، ثم حذف من، ولك أن تحقق الهمزتين (أأن) ولك أن ~~تخفف الثانية فتقول: أإن، وقال بعض النحويين: إذا خففتها جئت بها ساكنة، ~~وهذا خطأ، لأن النون ساكنة، فلو كانت الهمزة ساكنة لالتقى ساكنان. # (قالت هريرة لما جئت زائرها: ... ويلي عليك، وويلي منك يا رجل) # زائرها: منصوب على الحال، يقدر فيه الانفصال، كأنه قال: زائرا لها، وقوله ~~(يا رجل) بمعنى يا أيها الرجل، ويجوز في غير هذا الشعر النصب على إنه نكرة، ~~إلا # أن الرفع أجود. # (إما ترينا حفاة لا نعال لنا ... إنا كذلك ما نحفى وننتعل) # أي أن ترينا نتبذل مرة ونتنعم أخرى فكذلك سبيلنا، وقيل: المعنى أن # PageV01P295 # ترينا نستغني مرة ونفتقر مرة، وقيل: المعنى أن ترينا نميل إلى النساء مرة ~~ونتركهن أخرى، وحذف الفاء لعلم السامع، والتقدير: فإنا كذلك نحفى وننتعل، و ~~(ما) زائدة للتوكيد. # (وقد أخالس رب البيت غفلته ... وقد يحاذر مني، ثم ما يئل) # ويروى (وقد أراقب) وقوله (غفلته) بدل من قوله: رب البيت بدل الاشتمال، ~~ويئل: ينجو. # (وقد أقود الصبا يوما فيتبعني ... وقد يصاحبني ذو الشرة الغزل) # الغزل: الذي يحب الغزل، ويروى (ذو الشارة) والشارة: الهيأة الحسناء. # (وقد غدوت إلى الحانوت يتبعني ... شاو مشل شلول شلشل شول) # ويروى (شاو مشل شلول شلشل شمل) وروى أبو عبيدة (شول) على وزن فعل، ~~والحانوت: بيت الخمار، ويذكر ويؤنث، والشاوي: الذي يشوى، والمشل: الجيد ~~السوق للإبل، وهو الخفيف، وكذلك الشلول، والشلشل مثل القلقل وهو المتحرك، ~~وشول وهو الذي يحمي الشيء، يقال: شلت به وأشلته، وقيل: هو من قولهم (فلان ~~يشول في حاجته) أي يعني بها ويتحرك فيها، ومن روى شول فهو بمعناه إلا إنه ~~للتكثير كقوله: # PageV01P296 # قد لفها الليل بسواق حطم # والنشول: الذي ينشل اللحم من القدر برفق، والشمل: الطيب النفس والرائحة. # (في فتية كسيوف الهند قد علموا ... أن هالك كل من يحفى وينتعل) # ويروى (أن ms174 ليس يدفع عن ذي الحيلة الحيل) و (الأجل) ويقال في جمع فتى: ~~فتية، وفتو، وفتى، وفتى، وفتيان، يقول: هم في صرامتهم كالسيوف، و (أن) في # موضع نصب. # (نازعتهم قضب الريحان متكئا ... وقهوة مزة راووقها خضل) # أي نازعتهم حسن الأحاديث وظريفها، وهذا قول الأصمعي، وقال غيره: يعني ~~الريحان، أي يحيى بعضهم بعضا. ويروى (مرتفقا) وهو بمعنى متكئ، والمزة ~~والمزاء: التي فيها مزازة. والروواق: إناء الخمر، وقيل: الراووق والناجود ~~ما يخرج من ثقب الدن، والخضل: الدائم الندى، والمعروف أن الراووق من ~~الكرابيس يروق فيه الخمر. # (لا يستفيقون منها وهي راهنة ... إلا بهات، وإن علوا، وإن نهلوا) # PageV01P297 # لا يستفيقون: أي شربهم دائم ليس لهم وقت معلوم يشربون فيه، والراهنة: ~~الدائمة، وقيل: المعدة، وراهية: ساكنة، وقيل: راهنة وراهية بمعنى. وقوله ~~(إلا بهات) أي بقولهم هات، أي إذا أبطأ عليهم الساقي قالوا: هات. # (يسعى بها ذو زجاجات له نطف ... مقلص أسفل السربال معتمل) # النطف: القرطة، وقيل: اللؤلؤ العظام ومقلص: مشمر، ويجوز نصب مقلص على ~~الحال من المضمر الذي في له، والرفع أجود، والسربال: القميص، ومعتمل: دائب ~~نشيط، وكذلك عمل، وقيل: نطف: تبان، بلغة اليمن، جلد أحمر. # (ومستجيب تخال الصنج يسمعه ... إذا ترجع فيه القينة الفضل) # المستجيب: العود، أي إنه يجيب الصنج، وقال أبو عمرو: يعني بالمستجيب ~~العود، شبه صوته بصوت الصنج فكأن الصنج دعاه فأجابه، والفضل: التي في ثياب ~~فضلتها أي مباذلها، والقينة عند العرب: الأمة مغنية كانت أو غير مغنية. # (والساحبات ذيول الريط آونة ... والرافلات على أعجازها العجل) # ويروى (ذيول الخز) آونة: جمع أوان، وهر الحين، والرافلات: النساء اللواتي ~~يرفلن ثيابهن، أي يجررنها، وقوله: (على أعجازها العجل) ذهب أبو عبيدة # PageV01P298 # إلى # إنه شبه أعجازهن لضخمها بالعجل، وهي جمع عجلة، وهي مزادة كالإداوة وقال ~~الأصمعي: أراد إنهن يخدمنه معهن العجل فيهن الخمر، والساحبات: في موضع نصب ~~على إضمار فعل، لأن قبله فعلا، فلذلك اختير النصب فيه، ويكون الرفع بمعنى: ~~وعندنا الساحبات. # (من كل ذلك يوم قد لهوت به ... وفي التجارب طول اللهو والغزل) # ويروى (يوما) ms175 على الظرف، ويروى (طول اللهو والشغل) يقول: لهوت في تجاربي ~~وغازلت. # (وبلدة مثل ظهر الترس موحشة ... للجن بالليل في حافاتها زجل) # (لا يتنمى لها بالقيظ يركبها ... إلا الذين لهم فيما أتوا مهل) # (لا يتنمى لها) أي لا يسمو إلى ركوبها إلا الذين لهم فيما أوتوا مهل ~~وعدة، يصف شدتها، والمهل: التقدم في الأمر والهداية قبل ركوبها. # (جاوزتها بطليح جسرة سرح ... في مرفقيها إذا استعرضتها فتل) # الطليح: المعيية، والفعل طلح يطلح طلحا وطلحا، والقياس إسكان اللام، ~~وفتحها أكثر، والسرح: السهلة السير، والفتل: تباعد مرفقيها عن جنبيها. # PageV01P299 # (بل هل ترى عارضا قد بت أرمقه ... كأنما البرق في حافاته شعل) # ويروى (أرقبه) و (يا من رأى عارضا) والعارض: السحابة تكون ناحية السماء، ~~وقيل: السحاب المعترض # (له رداف وجوز مفأم عمل ... منطق بسجال الماء متصل) # رداف: أي سحاب قد ردفه من خلفه، وجوز كل شيء: وسطه، والمفأم: العظيم ~~الواسع، وعمل: دائم البرق، ومنطق: أي قد أحاط به فصار بمنزلة المنطقة، ~~وقوله (متصل) أي ليس فيه خلل. # (لم يلهني اللهو عنه حين أرقبه ... ولا اللذاذة من كأس، ولا شغل) # ويروى (ولا كسل) ويروى (ولا ثقل). # (فقلت للشرب في درنا وقد ثملوا: ... شيموا، وكيف يشم الشارب الثمل؟) # درنا: كانت بابا من أبواب فارس، وهي دون الحيرة بمراحل، وكان فيها أبو ~~ثبيت الذي ذكره، وقيل: درنا باليمامة، وشيموا: انظروا إلى البرق وقدروا أين ~~صوبه، والثمل: السكران. # (قالوا: نمار فبطن الخال جادهما ... فالعسجدية فالأبلاء فالرجل) # ويروى (فالأبواء) وهذه كلها مواضع، والرجل: مسايل الماء، واحدها رجلة. # PageV01P300 # (فالسفح يجري، فخنزير، فبرقته ... حتى تدافع منه الربو فالحبل) # ويروى (فالسفح أسفل خنزير)، والربو: ما نشز من الأرض، والحبل: جبل، أو ~~بلد. # (حتى تحمل منه الماء تكلفة ... روض القطا فكثيب الغينة السهل) # ويروى (حتى تضمن عنه الماء) يقول: تحمل روض القطا ما لا يطيق إلا على ~~مشقة لكثرته، والغنية: الأرض الشجراء، وتكلفة: في موضع الحال. # (يسقي ديارا لها قد أصبحت غرضا ... زورا تجانف عنها القود والرسل) # قوله (غرضا) أي غرضا للأمطار، ويروى (عزبا) ms176 أي عوازب، وزورا: ازورت عن ~~الناس، والقود: الخيل: والر سل: الإبل، والرسل: القرط، وهو القطيع من ~~الغنم، يريد انهم أعزاء لا يغزون؛ فقد تجانف عنها الخيل والإبل. # (أبلغ يزيد بني شيبان مألكة ... أبا ثبيت، أما تنفك تأتكل؟) # المألكة والمألكة: الرسالة، والايتكال: الفساد والسعي بالشر، وقالوا: # PageV01P301 # تأتكل: تحتك من الغيظ. # (ألست منتهيا عن نحت أثلتنا ... ولست ضائرها ما أطت الإبل) # أثلتنا: أصلنا وعزنا، كما تقول (مجد مؤثل) قديم له أصل، والتأثل: اتخاذ ~~أصل # المال. # (كناطح صخرة يوما ليفلقها ... فلم يضرها، وأوهى قرنه الوعل) # المعنى: أنك تكلف نفسك ما لا تصل إليه ويرجع ضرره عليك، والوعل: الأيل، ~~والأنثى أروية. # (تغري بنا رهط مسعود وإخوته ... عند اللقاء فتردى، ثم تعتزل) # أي تضرب بيننا وبينهم، كأنه قال: تلصق بيننا وبينهم العداوة من الغراء، ~~وتردى: تهلك. # (لا أعرفنك أن جدت عداوتنا ... والتمس النصر منكم عوض تحتمل) # عوض: اسم للدهر، ويروى عوض - بفتح الضاد - مثل حيث وحيث، يقول: لا أعرفنك ~~أن التمس النصر منك دهرك، واحتمل القوم: احتملتهم # PageV01P302 # الحمية والحرب، أي أغضبوا، ويروى (واحتملوا) أي ذهبوا من الحمية أو ~~الغيظ، وتحتمل: أي تذهب وتخلى قومك # (تلزم أرماح ذي الجدين سورتنا ... عند اللقاء فترديهم وتعتزل) # ويروى: # تلحم أبناء ذي الجدين أن غضبوا ... أرماحنا، ثم تلقاهم وتعتزل # تلحم: أي تجعلهم لحمة، أي تطعمهم إياها، وذو الجدين: قيس بن مسعود بن قبس ~~بن خالد ذي الجدين، وإنما قيل لقيس بن مسعود (ذو الجدين) لأن جده قبس بن ~~خالد أسر أسيرا له فداء كثير، فقال رجل: إنه لذو جد في الأسر، فقال آخر: ~~إنه لذو جدين؛ فصار يعرف بهذا، والسورة: الغضب، ويروى (شوكتنا) وهو السلاح. # (لا تقعدن وقد أكلتها حطبا ... تعوذ من شرها يوما، وتبتهل) # أأكلتها: أججتها، وتبتهل: تدعو إلى الله سبحانه وتعالى [وتسأله الوقاية] ~~من شرها. # (سائل بني أسد عنا فقد علموا ... أن سوف يأتيك من أنبائنا شكل) # شكل: أي أزواج، خبر ثم خبر، وشكل: اختلاف، و (أن) هذه التي تعمل في ~~الأسماء خففت، و (سوف) عوض، والمعنى إنه ms177 سوف يأتيك، ولا يجوز إلا هذا مع ~~سوف والسين. ويروى (من أيامنا شكل) أي من أيامنا المتقدمات وما فيها من ~~الحروب. # (واسأل قشيرا وعبد الله كلهم ... واسأل رببعة عنا كيف نفتعل) # PageV01P303 # (إنا نقاتلهم حتى نقتلهم ... عند اللقاء وإن جاروا وإن جهلوا) # ويروى (وهم جاروا وهم جهلوا) ويروى (أنا) بفتح الهمزة على البدل من قوله ~~(فقد علموا أن سوف) والكسر أجود على الابتداء والقطع مما قبله، ويروى (ثمت ~~نقتلهم) و (ثمة نغلبهم) فمن روى (ثمت نقتلهم) أنث ثم لأنها كلمة، وجعل ~~تأنيثها بمنزلة التأنيث الذي يلحق الأفعال ومن قال (ثمة نغلبهم) فهو على ~~تأنيث الكلمة إلا إنه ألحق التأنيث هاء في الوقف كما يفعل بالأسماء. # (قد كان في آل كهف أن هم احتربوا ... والجاشرية ما تسعى وتنتضل) # ويروى (إن هم قعدوا)، وآل كهف: من بني سعد بن مالك ابن ضبيعة، يقول: أن ~~قعدوا هم فلم يطلبوا بثأرهم فقد كان فيهم من يسعى وينتضل لهم، والجاشرية: ~~امرأة من إياد، وقيل: هي بنت كعب بن مامة، يقول: قد كان لهم من يسعى لهم ~~فما دخولك بينهم ولست منهم؟ # (إني لعمر الذي حطت مناسمها ... تخدي، وسيق إليه الباقر الغيل) # هذه رواية أبي عمرو، وروى أبو عبيدة: # له وسيق إليه الباقر العثل # حطت، قيل: معناه أسرعت، قال الأصمعي: لا معنى لحطت هاهنا، وإنما يقال حطت ~~إذا اعتمدت في زمامها، وقال: الرواية (خطت) أي سفت التراب يمناسمها، ~~والمناسم: أطراف أخفاقها، وتخدى: تسير سيرا شديدا فيه اضطراب لشدته، # والباقر: البقر، والغيل: جمع غيل، وهو الكثير، # PageV01P304 # وقيل: هو جمع غيول، والعثل والعثل: الجماعة، يقال: عثل له من ماله، أي ~~أكثر. # (لئن قتلتم عميدا لم يكن صددا ... لنقتلن مثله منكم فنمتثل) # الصدد: المقارب، فنمتثل: أي نقتل الأمثل فالأمثل، وأماثل القوم: خيارهم. # (لئن منيت بنا عن غب معركة ... لا تلفنا عن دماء القوم ننتفل) # منيت: ابتليت، والانتفال: الجحود، أي لم ننتفل من قتلنا من قومك ولم ~~نجحد. # (لا تنتهون ولن ينهى ذوي شطط ... كالطعن يهلك فيه الزيت والفتل) # ويروى (أتنتهون) ms178 و (هل تنتهون) الشطط: الجور، والفعل منه أشط، ويهلك فيه ~~الزيت: أي يذهب فيه لسعته، المعنى لا ينهى أصحاب الجور مثل طعن جائف يغيب ~~فيه الزيت والفتل. # (حتى يظل عميد القوم مرتفقا ... يدفع بالراح عنه نسوة عجل) # العجل: جمع عجول، وهي الثكلى، أي حتى يظل سيد الحي يدفع # PageV01P305 # عنه النساء بأكفهن لئلا يقتل؛ لأن من يدفع عنه من الرجال قد قتل، وقيل: ~~المعنى يدفعن لئلا يوطأ بعد القتل. # (أصابه هندواني فأقصده ... أو ذابل من رماح الخط معتدل) # (كلا زعمتم بأنا لا نقاتلكم ... إنا لأمثالكم يا قومنا قتل) # كلا: ردع وزجر، وقد يكون ردا لكلام، وفيه معنى الردع أيضا، وقتل: جمع ~~قتول. # (نحن الفوارس يوم الحنو ضاحية ... جنبي فطيمة لا ميل ولا عزل) # ضاحية: علانية، قال أبو عمرو وابن حبيب: فطيمة هي فاطمة بنت حبيب بن ~~ثعلبة، والميل: جمع أميل، وهو الذي لا يثبت في الحرب، والأصل فيه أن يكون ~~على فعل، مثل أبيض وبيض، والعزل: يجوز أن يكون جمع أعزل، ثم اضطر # فضم الزاي لأن قبلها ضمة، ويجوز أن يكون بني الاسم على فعيل، ثم جمعه على ~~فعل كما تقول: رغيف ورغف، والدليل على صحة هذا القول أن ابن السكيت # PageV01P306 # حكى (رجال عزلان) فهذا كما تقول: رغيف ورغفان، و (الأعزل) قيل: هو الذي ~~لا رمح معه، وقال أبو عبيدة: هو الذي لا سلاح معه، وإن كان معه عصا لم يقل ~~له أعزل، ويقال: (معزال) على التكثير. # (قالوا: الطراد، فقلنا: تلك عادتنا ... أو تنزلون فإنا معشر نزل) # يقول: أن طاردتم بالرماح فتلك عادتنا، وإن نزلتم تجالدون بالسيوف نزلنا. # (قد نخضب العير في مكنون فائله ... وقد يشيط على أرماحنا البطل) # الفائل: عرق يجري من الجوف إلى الفخذ، ومكنون الفائل: الدم، وقال أبو ~~عمرو: المكنون خربة في الفخذ، والفائل: لحم الخربة، والخربة والخرابة: ~~دائرة في الفخذ لا عظم عليها، وقال أبو عبيدة: الفائل عرق في الفخذ ليس ~~حواليه عظم، وإذا كان في الساق قيل له: النسا، ويشيط: يهلك، وقيل: يرتفع، ~~وأصله في كل ms179 شيء الظهور. ### | قصيدة النابغة الذبياني # وقال النابغة الذبياني، ويكنى أبا ثمامة، وأبا أمامة - بابنتيه - واسمه # PageV01P307 # زياد بن عمرو بن معاوية بن ضباب بن جابر بن يربوع بن غيظ بن مرة بن عوف ~~ابن سعد بن ذبيان بن بغيض بن الريث بن غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان ابن ~~مضر بن نزار بن معد بن عدنان: # (يا دار مية بالعلياء فالسند ... أقوت، وطال عليها سالف الأبد) # العلياء: مكان مرتفع من الأرض، قال ابن السكيت: قال (بالعلياء) فجاء ~~بالياء لأنه بناها على عليت، والسند: سند الوادي في الجبل، وهو ارتفاعه حيث ~~يسند فيه أي يصعد، وأقوت: خلت من أهلها، والسالف: الماضي، والأبد: الدهر. # (وقفت فيها أصيلا كي أسائلها ... عيت جوابا وما بالربع من أحد) # ويروى: (وقفت فيها طويلا كي أسائلها) ويروى (أصيلانا) و (أصيلالا) فمن ~~روى أصيلا أراد عشيا، ومن روى طويلا جاز أن يكون معناه وقوفا طويلا، ويجوز ~~أن يكون معناه وقتا طويلا، ومن روى (أصيلانا) ففيه قولان؛ # PageV01P308 # أحدهما: إنه تصغير أصلان، وأصلان: جمع أصيل، كما يقال: زغيف ورغفان؛ ~~والقول الآخر: إنه بمنزلة قولهم على الله التكلان، وبمنزلة قولهم غفران، ~~وهذا القول الصحيح، والأول خطأ؛ لأن أصلانا لا يجوز أن يصغر، إلا أن يرد ~~إلى أقل العدد، وهو حكم كل جمع كثير، وقوله (عيت) يقال: عييت بالأمر؛ إذا ~~لم تعرف وجهه، وقوله (جوابا) منصوب على المصدر، أي عيت أن تجيب، (وما بها ~~من أحد) ومن: زائدة. # (إلا أوارى لأيا ما أبينها ... والنؤى كالحوض بالمظلومة الجلد) # ويروى (إلا أواري) والنصب أجود، والأواري والأواخي واحد، وهي التي تحبس ~~بها الخيل، واللأي: البطء، يقال: التأت عليه حاجته، والمعنى بعد بطء ~~أستبينها، والنؤى: حاجز من تراب يعمل حول البيت والخيمة، لئلا يصل إليها ~~الماء، وأصل # الظلم وضع الشيء في غير موضعه، فالمظلومة: الأرض التي قد حفر فيها في غير ~~موضع الحفر، والجلد: الأرض الغليظة الصلبة من غير حجارة، وإنما قصد إلى ~~الجلد لأن الحفر فيها يصعب، فيكون ذلك أشبه شيء بالنؤى. # (ردت عليه أقاصيه ms180 ولبده ... ضرب الوليدة بالمسحاة في الثأد) # PageV01P309 # ويروى (ردت عليه أقاصيه) وهذه الرواية أجود؛ لأنه إذا قال (ردت عليه ~~أقاصيه) فأقاصيه في موضع رفع، فأسكن الياء؛ لأن الضمة فيها ثقيلة، وإذا روى ~~ردت فأقاصيه في موضع نصب، والفتحة لا تستثقل، فكان يجب أن تفتح الياء، إلا ~~إنه يجوز إسكانها في الضرورة، لأنه يسكن في الرفع والخفض، فأجرى النصب ~~مجراهما، وأيضا فإنه إذا روى (ردت) فقد أضمر ما لم يجر ذكره، أراد ردت عليه ~~الأمة، إلا أن هذا جائز كثير إذا عرف معناه، وأقاصيه: ما شذ منه، ولبده: ~~سكنه، أي سكنه حفر الوليدة، والثأد: الموضع الندى التراب. # (خلت سبيل أتى كان يحبسه ... ورفعته إلى السجفين فالنضد) # الأتى: النهر الصغير، أي خلت الأمة سبيل الماء في الأتي تحفرها، ورفعته: ~~ليس يريد به علت، وإنما معناه قدمته وبلغت به، كما تقول: ارتفع القوم إلى ~~السلطان، والسجفان: ستران رقيقان يكونان في مقدم البيت، والنضد: ما نضد من ~~متاع البيت. # (أضحت خلاء، وأضحى أهلها احتملوا ... أخنى عليها الذي أخنى على لبد) # قوله (وأضحى أهلها احتملوا) أراد قد احتملوا، و (اخنى) فيه قولان؛ ~~أحدهما: أن المعنى أتى عليها، والقول الآخر - وهو الجيد -: أن المعنى أفسد؛ ~~لأن الخنا الفساد والنقصان. # (فعد عما ترى إذ لا ارتجاع له ... وانم القتود على عيرانة أجد) # PageV01P310 # فعد عما ترى: أي جزه وانصرف عنه، إذ كان لا رجوع له، يعني ما ترى من # خراب الدور، والقتود: خشب الرحل، وهو للجمع الكثير، وفي القليل أقتاد، ~~وحكى بعض أهل اللغة أن الواحد قتد، والعيرانة: المشبهة بالعير لصلابة خفها ~~وشدته، والأجد: التي عظم فقارها، وقالوا: هي الموثقة الخلق. # (مقذوفة بدخيس النحض بازلها ... له صريف صريف القعو بالمسد) # مقذوفة: أي مرمية باللحم، والدخيس والدخاس: الذي قد دخل بعضه في بعض من ~~كثرته، والنحض: اللحم، وهو جمع نحضة، والبازل: الكبير، والصريف: الصياح، ~~والصريف من الإناث من شدة الإعياء، ومن الذكور من النشاط، والقعو: ما يضم ~~البكرة إذا كان خشبا، فإذا كان حديدا فهو خطاف، ويروى (له صريف صريف ms181 القعو) ~~على البدل، والنصب أجود. # (كأن رحلي وقد زال النهار بنا ... بذي الجليل على مستأنس وحد) # زال النهار بنا: معناه انتصف، و (بنا) بمعنى علينا، والجليل: الثمام، أي ~~بموضع فيه ثمام، والمستأنس: الناظر بعينه، ومنه (إني آنست نارا) أي أبصرت، ~~ومنه قيل (إنسان) لأنه مرئي، ويروى (على مستوجس) وهو الذي قد أوجس في نفسه ~~الفزع فهو ينظر. # (من وحش وجرة موشي أكارعه ... طاوى المصير كسيف الصيقل الفرد) # PageV01P311 # خص وحش وجرة لأنها فلاة، يقال: أن فيها ستين ميلا، والوحش يكثر بها، ~~ويقال: إنها قليلة الشرب فيها، والموشي: الذي فيه ألوان مختلفة، وقوله ~~(طاوى المصير) أي ضامره، والمصير: المعا، وجمعه مصران، وجمع مصران مصارين، ~~وقوله (كسيف الصيقل) أي هو يلمع، وقوله (الفرد) أي ليس له نظير. # (سرت عليه من الجوزاء سارية ... تزجى الشمال عليه جامد البرد) # قوله (سرت عليه من الجوزاء سارية) كمعنى قولهم (مطرنا بنوء كذا)، وتزجي: ~~تسوق، وجامد البرد: ما صلب منه. # (فارتاع من صوت كلاب، فبات له ... طوع الشوامت من خوف ومن صرد) # ارتاع: فزع، وقوله (له) الهاء في له عائدة على الكلاب، وإن شئت على ~~الصوت، قال الأصمعي: المعنى فبات له [ما] أطاع شوامته من الخوف، وقال أبو ~~عبيدة: المعنى فبات له ما يسر الشوامت، ويروى (طوع الشوامت) ومن يروى هذه ~~الرواية فالشوامت عنده القوائم، يقال: للقوائم: شوامت، الواحدة شامتة، أي ~~فبات يطوع للشوامت، أي ينقاد لها أي فبات قائما. # (فبثهن عليه، واستمر به ... صمع الكعوب بريئات من الحرد) # بثهن: فرقهن، والصمع: الضوامر، الواحدة صمعاء، واستمر به: أي استمرت به # PageV01P312 # قوائمه، والكعوب: جمع كعب وهو المفصل من العظام، وكل مفصل من العظام كعب ~~عند العرب، وأصل الحرد استرخاء عصب في يد البعير من شدة العقال، وربما كان ~~خلقة، وإذا كان به نفض يديه وضرب بهما الأرض ضربا شديدا. # (فهاب ضمران منه حيث يوزعه ... طعن المعارك عند المحجر النجد) # وروى الأصمعي (وكان ضمران منه) ومن رفع (طعن المعارك) رفعه بقوله يوزعه، ~~وضمران: اسم كلب ويوزعه: يغريه، وقوله (منه) أي ms182 من الثور. # (شك الفريصة بالمدرى فأنفذها ... شك المبيطر إذ يشفي من العضد) # الفريصة: المضغة التي ترعد من الدابة عند البيطار، ويريد بالمدرى قرن ~~الثور: أي شك فريصة الكلب بقرنه، والعضد: داء يأخذ في العضد، يقال: عضد ~~يعضد عضدا. # (كأنه خارجا من جنب صفحته ... سفود شرب نسوه عند مفتأد) # الهاء من (كأنه) تعود على المدرى، وخارجا: حال، والخبر سفود شرب، ~~والمفتأد: المشتوى. # PageV01P313 # (فظل يعجم أعلى الروق منقبضا ... في حالك اللون صدق غير ذي أود) # يعجم: يمضغ، والروق: القرن، والحالك: الشديد السواد، والصدق: الصلب، ~~والأود: العوج. # (لما رأى واشق إقعاص صاحبه ... ولا سبيل إلى عقل ولا قود) # واشق: اسم كلب، والإقعاص: الموت الوحي، وأصله من القعاص، وهو داء يأخذ ~~الغنم لا يلبثها حتى تموت. # (قالت له النفس: إني لا أرى طمعا ... وإن مولاك لم يسلم ولم يصد) # المولى: الناصر، وقوله: (قالت له النفس) تمثيل، أي حدثته نفسه بهذا. # (فتلك تبلغني النعمان؛ أن له ... فضلا على الناس في الأدنى وفي البعد) # فتلك: يعني ناقته التي شبهها بهذا الثور، و (البعد) قيل: إنه مصدر يستوي ~~فيه لفظ الواحد والاثنين والجمع والمذكر والمؤنث، وقيل: إنه جمع باعد كما ~~يقال خادم وخدم، ومعنى (في الأدنى وفي البعد) كمعنى القريب والبعيد، ومن ~~روى (البعد) فهو جمع بعيد. # (ولا أرى فاعلا في الناس يشبهه ... وما أحاشي من الأقوام من أحد) # المعنى: ولا أرى فاعلا يفعل الخير يشبهه، ومعنى (وما أحاشي) وما أستثنى، ~~كما تقول: حاشى فلانا، وإن شئت خفضت، إلا أن النصب أجود؛ لأنه قد اشتق منه ~~فعل، وحذف منه كما يحذف من الفعل، قال الله عز وجل: (قلن حاش لله) و (من) ~~زائدة في قوله (من أحد). # PageV01P314 # (إلا سليمان إذ قال الإله له: ... قم في البرية فاحددها عن الفند) # (إلا سليمان) في موضع نصب على البدل من موضع أحد، وإن شئت على الاستثناء، ~~ويروى (إذ قال المليك له) ويروى (فازجرها على الفند)، والحد: المنع، ~~والفند: الخطأ. # (وخيس الجن؛ إني قد أذنت لهم ... يبنون تدمر بالصفاح والعمد) # خيس: ms183 أي ذلل، والصفاح: جمع صفاحة، وهي حجارة رقاق عراض. # (فمن أطاع فأعقبه بطاعته ... كما أطاعك، وادلله على الرشد) # (ومن عصاك فعاقبه معاقبة ... تنهى الظلوم، ولا تقعد على ضمد) # الضمد: الحقد، يقال: ضمد يضمد ضمدا فهو ضمد. # (إلا لمثلك أو من أنت سابقه ... سبق الجواد إذا استولى على الأمد) # قوله (أو من أنت سابقه) أي لمثلك في حالك أو لمن فضلك عليه كفضل السابق ~~على المصلي أي ليس بينك وبينه في الفضل والشرف إلا يسير، استولى # PageV01P315 # عليه: إذا غلب عليه، والأمد: الغاية. # (واحكم كحكم فتاة الحي إذ نظرت ... إلى حمام سراع وارد الثمد) # أي كن حكيما كفتاة الحي إذ أصابت وجعلت الشيء في موضعه، وهي لم تحكم ~~بشيء، إنما قالت قولا فأصابت فيه، ومعناه كن في أمري حكيما، ولا تقبل ممن ~~سعى بي، والثمد: الماء القليل. # (قالت: ألا ليتما هذا الحمام لنا ... إلى حمامتنا، ونصفه فقد) # يروى (الخمام) و (الحمام) وكذلك نصفه ونصفه، فإذا نصبته تكون ما زائدة، ~~وإذا رفعته تكون كافة لليت عن العمل، ويصير ما بعدها مبتدأ وخبرا، كما ~~تقول: إنما زيد منطلق، وقد: بمعنى حسب. # (يحفه جانبا نيق وتتبعه ... مثل الزجاجة لم تكحل من الرمد) # يحفه: يكون في ناحيته، والنيق: أعلى الجبل، قال الأصمعي: إذا كان الحمام ~~بين # PageV01P316 # جانبي نيق كان أشد لعدده؛ لأنه يتكاثف ويكون بعضه فوق بعض، وإذا كان في ~~موضع واسع كان أسهل لعدده، ووصف أنها قد أسرعت، قال أبو عبيدة: وهي عين ~~اليمامة، وزرقاء اليمامة، وقوله (مثل الزجاجة) يعني عينها، ولم تكحل من ~~الرمد: أي لم ترمد فتكحل. # (فحسبوه فألفوه كما حسبت ... تسعا وتسعين لم تنقص ولم تزد) # ويروى (كما زعمت) وألفوه: وجدوه، وكان الحمام الذي رأته ستة وستين، ولها ~~حمامة في بيتها، فلما عدت الحمام الذي رأته قالت: # ليت الحمام ليه ... إلى حمامتيه # ونصفه قديه ... تم الحمام ميه # وقولها (إلى حمامتيه) أي مع حمامتيه؛ فيكون سبعة وستين، ونصف ما رأته ~~ثلاثة وثلاثون، فيكون مائة كما قالت. # (فكملت مائة فيها حمامتها ... وأسرعت حسبة في ms184 ذلك العدد) # قال الأصمعي: الحسبة: الجهة التي يحسب منها، وهي مثل اللبسة والجلسة، ~~فقال: أسرعت أخذا في تلك الجهة، ويقال: ما أسرع حسبته، أي حسابه، والحسبة: ~~المرة الواحدة. # (أعطى لفارهة حلو توابعها ... من المواهب لا تعطى على نكد) # PageV01P317 # أي لا أرى فاعلا في الناس يشبهه أعطى لفارهة، ويروى (على حسد) ويروى (حلو ~~توابعها) على الابتداء والخبر، والمبتدأ والخبر في موضع جر. # (الواهب المائة الأبكار زينها ... سعدان توضح في أوبارها اللبد) # ويروى (المائة الجرجور) والجرجور: الضخام، ويكون للواحد والجمع على لفظ ~~واحد، والسعدان: نبت تسمن عليه الإبل وتغزر ألبانها ويطيب لحمها، وتوضح: ~~اسم موضع، ومن روى (يوضح) بالياء فإنه يذهب إلى أن معناه يبين، وهو فعل، ~~واللبد: ما تلبد من الوبر، الواحدة لبدة، ويروى (في الأوبار ذي اللبد). # (والساحبات ذيول المرط فنقها ... برد الهواجر كالغزلان بالجرد) # ويروى (الراكضات) وعنى بالساحبات الجواري، وفنقها: طيب عيشها، أي لا تسير ~~في شدة الحر، ويروى (أنقها) أي أعطاها ما يعجبها، والجرد: الموضع الذي # لا ينبت. # (والخيل تمزع غربا في أعنتها ... كالطير تنجو من الشؤبوب ذي البرد) # ويروى (تنزع) وتمزع: تمر مرا سريعا، ويروى (رهوا) والرهو: الساكن، وغربا: ~~أي حدة، والشؤبؤب: السحاب العظيم القطر القليل العرض، # PageV01P318 # الواحدة شؤبوبة، قيل، ولا يقال لها شؤبوبة حتى يكون فيها برد. # (والأدم قد خيست فتلا مرافقها ... مشدودة برحال الحيرة الجدد) # الأدم: النوق، وخيست: ذللت، ويقال: جدد وجدد، والضم أجود لأنه الأصل، ~~ولئلا يشكل بجمع جدة، ومن قال جدد في جمع جديد أبدل من الضمة فتحة لخفة ~~الفتحة. # (فلا لعمر الذي قد زرته حججا ... وما هريق على الأنصاب من جسد) # هريق وأريق واحد، والأنصاب: حجارة كانت الجاهلية تنصبها وتذبح عندها، ~~والجسد هنا: الدم، والجسد والجساد: صبغ. # (والمؤمن العائذات الطير يمسحها ... ركبان مكة بين الغيل والسند) # العائذات: ما عاذ بالبيت من الطير، وروى أبو عبيدة (بين الغيل والسعد) ~~بكسر الغين وقال: هما أجمتان كانتا بين مكة ومنى، وأنكر الأصمعي هذه ~~الرواية، وقال: إنما الغيل بكسر الغين الغيضة، والغيل بفتح الغين: الماء، ~~وإنما ms185 يعني النابغة ما كان يخرج من أبي قبيس. # (ما أن أتيت بشيء أنت تكرهه ... إذا فلا رفعت سوطي إلى يدي) # (إن) هنا توكيد إلا أنها تكف (ما) عن العمل، كما أن (ما) تكف أن عن العمل ~~في قولك: إنما زيد منطلق، ومعنى (فلا رفعت سوطي إلى يدي) أي شلت. # (إذا فعاقبني ربي معاقبة ... قرت بها عين من بأتيك بالحسد) # PageV01P319 # (هذا لأبرأ من قول قذفت به ... طارت نوافذه حرا على كبدي) # (النوافذ) تمثيل، من قولهم: جرح نافذ، أي قالوا قولا صار حره على كبدي # وشقيت بهم. # (مهلا فداء لك الأقوام كلهم ... وما أثمر من مال ومن ولد) # أثمر: اجمع، ويروى (فداء) على المصدر، والمعنى الأقوام كلهم يفدونك فداء، ~~ويروى (فداء) بمعنى ليفدك، فبناه كما بنى الأمر نحو دراك وتراك لأنه بمعنى ~~أدرك واترك. # (لا تقذفني بركن لا كفاء له ... ولو تأثفك الأعداء بالرفد) # الكفاء: المثل، وثأثفك الأعداء: احتوشوك فصاروا منك موضع الأثافي من ~~القدر، ومعنى (بالرفد) أي يتعاونون على ويسعون بي عندك. # (فما الفرات إذا جاشت غواربه ... ترمي أواذيه العبرين بالزبد) # جاشت: فارت، والغوارب: ما علا منه، الواحد غارب، والأواذي: الأمواج، # PageV01P320 # والعبران: الشطان. # (يمده كل واد مزبد لجب ... فيه حطام من الينبوت والخضد) # ويروى (كل واد مترع) ويروى (فيه ركام) والمترع: المملوء، واللجب: ذو ~~الصوت، والركام: المتكاثف، والينبوت: ضرب من النبت، والخضد: ما ثنى وكسر من ~~النبت. # (يظل من خوفه الملاح معتصما ... بالخيزارنة بعد الأين والنجد) # وروى أبو عبيدة (بالخيسفوجة من جهد ومن رعد) والخيزرانة: كل ما ثنى، ~~والنجد: العرق من الكرب، وقالوا: أراد بالخيزرانة المردى و (الخيسفوجة) ~~قيل: هو السكان والأين: الإعياء. # (يوما بأجود منه سيب نافلة ... ولا يحول عطاء اليوم دون غد) # السيب: العطاء، والنافلة: الزيادة، ومعنى (ولا يجول عطاء اليوم دون غد) ~~أن أعطى اليوم لم يمنعه ذلك أن يعطى في الغد، وأضاف إلى الظرف على السعة؛ # لأنه ليس حق الظروف أن يضاف إليها، ويروى (يوما بأطيب منه). # PageV01P321 # (أنبئت أن أبا قابوس أو عدني ... ولا قرار على زأر ms186 من الأسد) # أبو قابوس: النعمان بن المنذر، ويروى (نبئت) ويقال: زأر الأسد يزئر يزأر ~~زأرا وزئيرا. # (هذا الثناء فإن تسمع لقائله ... فما عرضت - أبينت اللعن - بالصفد) # ويروى: # فإن تسمع به حسنا ... فلم أعرض أبيت اللعن بالصفد # الصفد: العطاء، قال الأصمعي: لا يكون الصفد ابتداء، إنما يكون بمنزلة ~~المكافأة، يقال: أصفدته أصفدة إصفادا؛ إذا أعطيته، والاسم الصفد، وصفدته ~~أصفده صفدا وصفادا؛ والاسم أيضا الصفد، ومعنى (أبيت اللعن) أي أبيت أن تأتي ~~شيئا تلعن عليه. # (ها أن تاعذرة إلا تكن نفعت ... فإن صاحبها قد تاه في البلد) # ويروى (فإن صاحبها مشارك النكد) تا: بمعنى هذه، ويروى (إن ذي عذرة)، ~~ويروى (إنها عذرة) وعذرة وعذرى ومعذرة واحد، ومعنى انها عذرة أي أن هذه ~~القصيدة عذر، أي ذات عذر. # PageV01P322 ### | قصيدة عبيد بن الأبرص الأسدي # قال محمد بن عمرو بن أبي عمرو الشيباني: كان من حديث عبيد بن الأبرص ابن ~~حنتم بن عامر بن فهر بن مالك بن الحارث بن سعد بن ثعلبة بن دودان بن أسد بن ~~خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان: إنه كان رجلا ~~محتاجا، ولم يكن له مال، فأقبل ذات يوم ومعه غنيمة له، ومعه أخته ماوية ~~ليورد غنمه، فمنعه رجل من بني مالك بن ثعلبة، وجبهه، فانطلق حزينا مهموما ~~لما صنع به المالكي، حتى أتى شجرات فاستظل هو وأخته تحتهن، فناما، فزعم أن ~~المالكي نظر إليه نائما، وأخته إلى جنبه فقال: # ذاك عبيد قد أصاب ميا ... يا ليته ألقحها صبيا # فحملت فولدت ضاويا # فسمعه عبيد، فساءه، فرفع يديه نحو السماء، فابتهل، فقال: اللهم أن كان ~~هذا ظلمني ورماني بالبهتان فأدلني منه، ثم نام - ولم يكن قبل ذلك يقول شعرا ~~- فأتاه آت في المنام بكبة من شعر حتى ألقاها في فيه، ثم قال له: قم، فقام ~~وهو يرتجز ببني مالك، وكان يقال لهم بنو الزنية فقال: # يا بني الزنية ما غركم؟ ... لكم الويل بسربال حجر # ثم اندفع في قول الشعر، فقال: # PageV01P323 # (أقفر من أهله ms187 ملحوب ... فالقطبيات، فالذنوب) # (فراكس، فثعالبات ... فذات فرفين، فالقليب) # ويروى (فثعيلبات) وراكس وثعالبات: موضعان، والقليب: البئر. # (فعردة فقفا حبر ... ليس بها منهم عريب) # ويروى (ففردة) ويروى (فقفا عبر) وعريب: أحد، لا يستعمل إلا في النفي. # (وبدلت من أهلها وحوشا ... وغيرت حالها الخطوب) # (أرض توارثها شعوب، ... وكل من حلها محروب) # شعوب: اسم للمنية، ويروى (فكل من حلها) ومحروب: مسلوب. # (إما قتيل، وإما هالك، ... والشيب شين لمن يشيب) # و (إما قتيلا وإما هالكا) يريد إما أن يكون ذلك المحروب قتيلا وإما أن ~~يكون هالكا، وقوله (والشيب شين لمن يشب) يقول: أن لم يقتل وعمر حتى يشيب ~~فشيبه شين له، وكانوا يستحبون أن يموت الرجل وفيه بقية قبل أن يفرط به ~~الكبر. # (عيناك دمعهما سروب ... كأن شانيهما شعيب) # PageV01P324 # سروب: من (سرب الماء يسرب)، والشعيب: المزادة المنشقة، والشأن: مجرى ~~الدمع. # (واهية، أو معين ممعن ... من هضبة دونها لهوب) # ويروى (أو معين معن) ويروى (أو هضبة) وواهية: بالية، والمعين: الذي يأتي ~~على وجه الأرض من الماء فلا يرده شيء، والممعن: المسرع واللهوب: جمع لهب ~~وهو شق في الجبل، يقول: كأن دمعه ماء يمعن من هذه الهضبة منحدرا، وإذا كان ~~كذلك كان أسرع له إذا انحدر إلى أسفل وفي أسفلها لهوب. # (أو فلج ببطن واد ... للماء من تحته قسيب) # فلج: نهر صغير، وقسيب الماء، وأليله، وثجيجه، وعجيجه: صوت جريه. # (أو جدول في ظلال نخل ... للماء من تحته سكوب) # الجدول: النهر الصغير، وسكوب: أراد انسكاب فلم تمكنه القافية. # (تصبو وأنى لك التصابي؟ ... أنى وقد راعك المشيب؟) # تصبو: من الصبوة، يعني العشق، (أنى لك) أي كيف لك بهذا بعدما قد صرت ~~شيخا؟ وراعك: أفزعك. # (أن يك حول منها أهلها ... فلا بدئ، ولا عجيب) # PageV01P325 # ويروى: # أن تك حالت وحول منها أهلها ... فلا بدئ، ولا عجيب # حالت: تغيرت عن حالها، وحولوا: نقلوا، والبدئ: المبتدأ، أي ليس أول ما ~~خلا من الديار، وليس ذلك بعجب، وقد يكون بدئ بمعنى عجيب، رأيت أمرا بدينا ~~وفريا: أي عجيبا. # (أو يك قد أقفر منها جوها ms188 ... وعادها المحل والجدوب) # جوها: وسطها، وعادها: أصابها وأصله من عيادة المريض، ويروى (أو يك أقفر ~~منها أهلها) والمحل والجدب واحد. # (فكل ذي نعمة مخلوسها ... وكل ذي أمل مكذوب) # المخلوس والمسلوب واحد، أي كل من أمل أملا مكذوب: أي لا ينال كل ما يؤمل. # (وكل ذي إبل موروث ... وكل ذي سلب مسلوب) # ويروى (مورثها) أي يورقها غيره، يقول: من كان له شيء سلبه من غيره فهو ~~يسلب يوما ايضا، ولم يدم ذلك له، أي يأتي عليهم الموت. # (وكل ذي غيبة يؤوب ... وغائب الموت لا يؤوب) # (أعاقر مثل ذات رحم؟ ... أو غانم مثل من يخيب؟) # العاقر من النساء: التي لا تلد، ومن الرمال التي لا تنبت شيئا، وأراد ~~بذات رحم # PageV01P326 # الولود، أي لا تستوي التي تلد والتي لا تلد، ولا يستوي من خرج فغنم ومن ~~خرج فرجع خائبا. # (من يسأل الناس يحرموه ... وسائل الله لا يخيب) # قال ابن الأعرابي: هذا البيت ليزيد بن ضبة الثقفي. # (بالله يدرك كل خير ... والقول في بعضه تلغيب) # تلغيب: أي ضعف، من قولهم (سهم لغب)، إذا كانت قذذه بطنانا، وهو رديء، ~~ورجل لغب: ضعيف. # (والله ليس له شريك ... علام ما أخفت القلوب) # (أفلح بما شئت، فقد يبلغ بال ... ضعف، وقد يخدع الأريب) # ويروى (أفلج) بالجيم، و (أفلح) بالحاء من الفلاح وهو البقاء؟ أي عش كيف ~~شئت فلا عليك ألا تبالغ، فقد يدرك الضعيف بضعفه ما لا يدرك القوي، وقد يخدع ~~الأريب العاقل عن عقله، ويروى (فقد يدرك بالضعف) قيل: سأل سعيد بن العاصي ~~الحطيئة: من أشعر الناس؟ قال: الذي يقول (أفلح بما شئت. . . البيت). # (لا يعظ الناس من لا يعظ ال ... دهر، ولا ينفع التلبيب) # PageV01P327 # ويروى (من لم يعظ الدهر) يقول: من لم يتعظ بالدهر فإن الناس لا يقدرون ~~على عظته، والتلبيب: تكلف اللب من غير طباع ولا غريزة. # (إلا سجيات ما القلوب ... وكم يصيرن شائنا حبيب) # (ما) صلة، يقول: لا ينفع التلبيب الا سجيات القلوب، والشانئ: المبغض، ~~يقول: كثيرا ما يتحول العدو صديقا ويروى (إلا سجايا ms189 من القلوب) يقول: لا ~~ينفع إلا من كانت سجيته اللب. # (ساعد بأرض إذا كنت بها ... ولا تقل إنني غريب) # ساعد: من المساعدة، أي ساعدهم ودارهم وإلا أخرجوك من بينهم، وقيل: (لا ~~تقل إنني غريب) أي واتهم على أمورهم كلها، ولا تقل لا أفعل ذلك لأني غريب # (قد يوصل النازح النائي، وقد ... يقطع ذو السهمة القريب) # النازح والنائي واحد، ويقطع: يعق، والسهمة: النصيب، وذو السهمة: ذو السهم ~~والنصيب يكون لك في الشيء، يقول: يعق الناس ذا قرابتهم، ويصلون الأباعد، ~~فلا يمنعنك إذا كنت في غربة أن تخالط الناس بالمساعدة لهم. # PageV01P328 # (والمرء ما عاش في تكذيب ... طول الحياة له تعذيب) # يقول: الحياة كذب، وطولها عذاب على من أعطيها؛ لما يقاسي من الكبر وغيره # من غير الدهر. # (بل رب ماء وردته آجن ... سبيله خائف جديب) # آجن: متغير، خائف: أراد إنه مخوف المسلك، وقد يقوم الفاعل مقام المفعول، ~~ويروى (يا رب ماء صرى وردته) جمع صراة، وهو المتغير الأصفر، ويروى (وردت ~~آجن). # (ريش الحمام على أرجائه ... للقلب من خوفه وجيب) # أرجاؤه: نواحيه، والوجيب: الخفقان. # (قطعته غدوة مشيحا ... وصاحبي بادن خبوب) # مشيحا: أي مجدا، وبادن: ناقة ذات بدن وجسم، وخبوب: تخب في سيرها، قطعته: ~~يعني الماء، ويروى (هبطته). # (عيرانة مؤجد فقارها ... كأن حاركها كثيب) # PageV01P329 # ويروى (مضبر فقارها)، قال أبو عمرو: المؤجد: التي يكون عظم فقارها واحدا، ~~ومضبر: موثق، وأصله من الإضبارة، وهي الحزمة من الكتب، والفقار: خرز الظهر، ~~وحاركها: منسجها، والكثيب: الرمل، وصف حاركها بالإشراف والملاسة. # (أخلف ما بازلا سديسها ... لا حقة هي، ولا نيوب) # أخلف: أتى عليها سنة بعد ما بزلت، والسديس: ينبت قبل البازل، والبازل ~~بعده، فإذا جاوز البزول بعده بعام قيل: مخلف عام، ومخلف عامين، وأعوام، و ~~(ما) صلة، كأنه قال: أخلف بازلا، يقول: سقط السديس وأخلف مكانه البازل. # (كأنها من حمير عانات ... جون بصفحته ندوب) # أي كأن هذه الناقة حمار جون، والجون: يكون أبيض وأسود، وصفحته: جنبه، ~~ويروى (كأنها من حمير غاب) وغاب: مكان، وندوب: آثار العض. # (أو شبب يرتعي الرخامي ms190 ... تلفه شمأل هبوب) # PageV01P330 # الشبب: الذي قد تم شبابه وسنه، والمشب والشبوب واحد، والرخامي: نبت، ~~وتلفه: يعني تلف الثور، ولفها: إتيانها إياه من كل وجه، والهبوب: الهابة، ~~ويروى (يحفر الرخامي) و (يحتفر). # (فذاك عصر، وقد أراني ... تحملني نهدة سرحوب) # أي ذاك دهر قد مضى فعلت فيه ذلك، ونهدة: فرس مشرفة، وسرحوب: سريعة سريحة ~~السير سمحة، وقيل: طويلة الظهر. # (مضبر خلقها تضبيرا ... ينشق عن وجهها السبيب) # مضبر: موثق، والسبيب ههنا: شعر الناصية، يقول: هي حادة البصر، فناصيتها ~~لا تستر بصرها. # (زيتية نائم عروقها ... ولين أسرها رطيب) # ويروى (ناعم) ونائم عروقها: أي ساكنة لصحتها، ولين: من اللين، وأسرها: ~~خلقها الذي خلقها الله عليه، ورطيب: متثن، وقيل في قوله (نائم عروقها): أي ~~ليت بناتئة العروق، وهي غليظة في اللحم. # (كأنها لقوة طلوب ... تخر في وكرها القلوب) # اللقوة: العقاب، سميت بذلك لأنها سريعة التلقي لما تطلب، والقلوب: # PageV01P331 # يعني قلوب الطير، ويروى (تيبس في وكرها القلوب). # (باتت على إرم عذوبا ... كأنها شيخة رقوب) # ويروى (على إرم رابية) والإرم: العلم، والعذوب: الذي لا يأكل شيئا، ~~والرقوب: التي لا يبقى لها ولد، يقول: باتت لا تأكل ولا تشرب كأنها عجوز ~~ثاكل يمنعها الثكل من الطعام والشراب. # (فأصبحت في غداة قرة ... يسقط عن ريشها الضريب) # ويروى (في غداة قر) ويروى (ينحط عن ريشها)، والضريب: الجليد، وضربت # الأرض: إذا أصابها الضريب. # (فأبصرت ثعلبا سريعا، ... ودونه سبسب جديب) # ويروى (فأبصرت ثعلبا من ساعة) ويروى (ودون موقعه شنخوب) والشناخيب: رءوس ~~الجبال، ويروى (ودونها سربخ) وهي أرض واسعة، ويروى (فأبصرت ثعلبا بعيدا). # (فنفضت ريشها وولت ... فذاك من نهضة قريب) # ويروى: # فنشرت ريشها فاتتفضت ... ولم تطر، نهضها قريب # يقول: نفضت الجليد عن ريشها، والنهضة: الطيران، يقول: حين رأت الصيد # PageV01P332 # بالغداة وقد وقع عليها الجليد نشرت ريشها، وانتفضت: رمت بذلك عنها ~~ليمكنها الطيران، وإنما خص بها الندى والبلل لأنها أنشط ما تكون في يوم ~~الطل، وقيل: لأنها تسرع إلى أفراخها، خوفا عليها من المطر والبرد، كما قال: # لا يأمنان سباع الليل أو بردا ... إن أظلما ms191 دون أطفال لها لجب # وبيت عبيد يدل على خلاف هذا؛ لأنه لم يقل إنها راحت إلى أفراخها، بل ~~وصفها بأنها أصبحت والضريب على ريشها فطارت إلى الثعلب، يقول: هي قريب أن ~~تنهض إذا ما رأت صيدها. # (فاشتال وارتاع من حسيس ... وفعله يفعل المذؤوب) # اشتال، يعني الثعلب: رفع بذنبه من حسيس العقاب، ويروى (من خشيتها) و (من ~~حسيسها) والمذءوب والمزءود: الفزع: ذئب فهو مذءوب. # (فنهضت نحوه حثيثة ... وحردت حرده تسيب) # نهضت: طارت نحو الثعلب سريعة، وحردت: قصدت، وتسيب: تنساب. # (فدب من رأيها دبيبا ... والعين حملاقها مقلوب) # دب: يعني الثعلب لما رآها. ويروى (ودب من خوفها دبيبا) والحماليق: عروق ~~في العين، يقول: من الفزع انقلب حملاق عينه، وقيل: الحملاق جفن العين، # PageV01P333 # وقيل: الحملاق ما بين المأقين، وقيل: الحملاق بياض العين ما خلا السواد، ~~وقيل: العروق التي في بياض العين. # (فأدركته، فطرحته ... والصيد من تحتها مكروب) # ويروى (فخونته). # (فجدلته، فطرحته ... فكدحت وجهه الجبوب) # ويروى: # فرفعته فوضعته ... فكدحت وجهه الجبوب # و (الجبوب) قالوا: هي الحجارة، وقيل: الأرض الصلبة، وقيل: القطعة من ~~المدر، وقيل: وجه الأرض، وجدلته: طرحته بالجدالة، وهي الأرض. # (فعاودته، فرفعته ... فأرسلته وهو مكروب) # (يضغو، ومخلبها في دفه ... لا بد حيزومه منقوب) # يضغو: يصيح، والاسم الضغاء، ومخلبها: ظفرها، ودفه: جنبه، والحيزوم: الصدر ~~منقوب (مثقوب) يقول: لابد حين وضعت مخلبها في دفه إنه منقوب، ولابد: لاشك، ~~عن الفراء، وقال غيره: لابد لا ملجأ ولا وعل. # PageV01P334 # آخر القصائد العشر، والحمد لله - جل جلاله - أولا وآخرا، حمدا كثيرا طيبا ~~مباركا فيه، والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه ~~والعاملين من أمته. # وقد تم ما أراد الله تعالى ووفق إليه من تحقيق شرح القصائد العشر؛ والحمد ~~لله على نعمائه، والشكر له - سبحانه - على توفيقه، وصلاته وسلامه على خاتم ~~أنبيائه، وعلى آله وصحبه وأوليائه. PageV01P335 ms192