######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0023636 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهانى (المتوفى: 502هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 502 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: المفردات في غريب القرآن #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: علوم القرآن #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0023636 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-23636 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/23636 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: صفوان عدنان الداودي #META# 041.EdNUMBER :: الأولى - 1412 هـ #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار القلم، الدار الشامية - دمشق بيروت #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | مقدمة المحقق # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله العليم الوارث، الحكيم الباعث، والصلاة ~~والسلام على خير الخلائق، محمد الذي جاء بأفضل الطرائق، وهدى لأقوم ~~المناهج. # وبعد، فعلم التفسير من أشرف العلوم، وهو أولى ما يعكف عليه الباحث، ~~ويلزمه الدارس، والمصنفات فيه لا تدخل تحت حد وحصر، منها المطبوع، ~~والمخطوط، والمفقود، ومن أجل ما صنف في غريب القرآن كتاب «المفردات» للراغب ~~الأصفهاني. # لذا عملنا على تحقيقه وضبطه، وإخراجه بصورة تناسب مكانته العلمية، وهيئة ~~تلائم صدارته العملية، إذ أن النسخ المطبوعة مليئة بالأخطاء، ومشحونة ~~بالتصحيفات والتحريفات، وفيها أحيانا نقص إما في الأبواب، وإما في الآيات، ~~وإما في الأشعار. # وبدأنا أولا بدراسة عن المؤلف وحياته، وكتابه، وأتينا- بحمد الله- بما لم ~~يأت به أحد قبلنا فيما يتعلق بالمؤلف وترجمته. ثم قمنا بتحقيق الخطوات ~~التالية: ### | 1- # ضبط نص الكتاب، ومقابلته على عدة نسخ. ### | 2- # شكل الكلمات التي تحتاج إلى شكل. ### | 3- # تخريج الآيات القرآنية، وذكر أرقامها وسورها. وجعلناها في المتن تخفيفا ~~للحواشي. ### | 4- # تخريج القراءات القرآنية، ونسبة كل قراءة إلى قارئها، وتبيين القراءة ~~الصحيحة من الشاذة. ### | 5- # تخريج الأحاديث والآثار من كتب السنة، وكنا، غالبا نذكر درجتها من الصحة ~~والضعف. ### | 6- # نسبة الأبيات الشعرية لقائليها، وبيان محلها في كتب اللغة والتفسير، وضبط ~~الأبيات، إذ قل ما وجدناه منها صحيحا. ### | 7- # ضبط الأمثال والأقوال العربية، وبيان محالها في كتب اللغة. # PageV01P005 ### | 8- # ترجمة مختصرة للأعلام الواردة، وذكر أماكن ترجمتها. ### | 9- # وفي الختام قمنا بعمل الفهارس العلمية للكتاب، لتسهل للباحث الاطلاع ~~والرجوع. # ونسأل الله التوفيق والسداد، والقبول والصواب، وآخر دعوانا أن الحمد لله ~~رب العالمين. # صفوان داودي المدينة المنورة- شعبان 1408 ه # PageV01P006 ### | ترجمة المؤلف ### | اسمه ونسبه # «1» : # اشتهر الراغب الأصفهاني بلقبه، فلذلك كثر الاختلاف في اسمه، والأشهر أن ~~اسمه الحسين، وعليه مشى جل من ترجم له. # فقيل: الحسين بن محمد بن المفضل «2» ، وقيل: الحسين بن مفضل بن محمد «3» ~~. # وقيل: الحسين بن الفضل «4» ، وقيل: المفضل بن محمد «5» . ### | شيوخه وتلامذته: # لم تذكر المصادر المتوفرة بأيدينا شيئا عمن تلقى عنه الراغب علومه ~~وثقافته، كما لم تذكر شيئا عن تلامذته وطلابه، والظاهر أن المؤلف ms001 كان ~~مغمورا يحب الخمول كما يتضح لنا من شعره كما سيأتي. # لكن الذي يغلب على ظني ويترجح عندي أنه قرأ العربية على أبي منصور ~~الجبان، PageV01P007 # واسمه محمد بن علي بن عمر، قال عنه ياقوت: أحد حسنات الري، وعلمائها ~~الأعيان، جيد المعرفة باللغة، باقعة الوقت، وفرد الدهر، وبحر العلم، وروضة ~~الأدب «1» . # وقال القفطي: الفاضل الكامل العلامة، شيخ وقته في اللغة واستفادتها، وله ~~رواية «2» . # وقال أيضا: هو إمام في اللغة، مبرز في زمانه «3» . # وكان الصاحب يعزه ويجله. وله مناظرة مع ابن سينا. # صنف كتاب «الشامل» في اللغة، كثر فيه الألفاظ اللغوية، وقابل الشواهد، ~~فهو في غاية الإفادة من حيث الكثرة، وله أيضا كتاب كبير سماه: «لسان العرب» ~~استوفى فيه اللغة غاية إمكانه، لكنه مات قبل إخراجه من المسودة. # وقال السيوطي: الشامل في اللغة، قرئ عليه سنة ست عشرة وأربعمائة «4» . # والذي حملني على هذا الظن أنه أولا: كان معاصرا للراغب، وفي طبقة قبل ~~طبقته، إذ أنه أدرك الصاحب بن عباد، والراغب لم يدركه مجالسة. ثانيا: أن ~~الراغب نقل عنه باسمه في كتابه «المفردات» «5» . # فأظنه حضر دروسه في كتاب «الشامل» ، لأنهما كانا في أصبهان. والله أعلم ~~بالصواب. ### | مؤلفاته: # خلف الراغب تراثا كبيرا من المؤلفات، وحري به ذلك، إذ أنه عاش في القرن ~~الرابع الهجري وهو قرن الازدهار العلمي، والنهضة والعلمية. فمنها: ### | 1- # كتاب المفردات في غريب القرآن. وسنعقد له بابا خاصا. ### | 2- # تفسير القرآن الكريم. وبعضهم يسميه «جامع التفاسير» ، وهو خطأ، وإنما ~~اسمه: # «جامع التفسير» ، وفرق واضح بين الاسمين. # وقد ذكره الراغب نفسه في كتابه: «حل متشابهات القرآن» عند كلامه على سورة ~~الكافرون، فقال: إنا قد أجبنا في «جامع التفسير» عن ذلك بأجوبة كثيرة «6» . ~~PageV01P008 # وذكره صاحب كشف الظنون، فقال: وهو تفسير معتبر في مجلد، أوله: الحمد لله ~~على آلائه ... إلخ. # أورد في أوله مقدمات نافعة في التفسير، وطرزه «1» أنه أورد جملا من ~~الآيات، ثم فسرها تفسيرا مشبعا، وهو أحد مآخذ أنوار التنزيل للبيضاوي «2» . # - وقد طبعت مقدمة التفسير مع تفسير سورة الفاتحة وأوائل سورة البقرة ~~بتحقيق د. ms002 أحمد فرحات في دار الدعوة في الكويت. # وقال الفيروزآبادي: له التفسير الكبير في عشرة أسفار، غاية في التحقيق. # فإذا أردنا أن نجمع بين قول صاحب كشف الظنون وبين قول الفيروزآبادي فهذا ~~يعني أن للراغب تفسيرين: أحدهما كبير، والآخر صغير. # أما تفسيره فتوجد منه نسخة خطية في مكتبة ولي الدين جار الله في تركيا، ~~وفيها الجزء الأول من أول المقدمة وينتهي بتفسير آخر سورة المائدة، ويقع في ~~350 ورقة، ولم نجد بقيته إلى الآن. # واطلعت على تفسير آخر للقرآن مختصر منسوب للراغب الأصفهاني، واسمه: # مختصر تفسير متشابهات القرآن، ومنه نسخة مخطوطة في اليمن في مكتبة مسجد ~~صنعاء، في 165 ورقة، لكنه يحتاج لتأكيد النسبة. ### | 3- # درة التأويل في متشابه التنزيل. وأظن أن اسمه أيضا: درة التأويل في حل ~~متشابهات القرآن. # فكثير من الباحثين جعلوهما كتابين، أي: درة التأويل كتاب، وحل متشابهات ~~القرآن كتاب، وهما في الحقيقة كتاب واحد. # فنجد مثلا حاجي خليفة ذكر كتاب «درة التأويل في متشابه التنزيل» في الكشف ~~1/ 439، وبروكلمان في تاريخ الأدب العربي 3/ 505. # قال حاجي خليفة: وذكر الراغب أنه صنفه بعد ما عمل كتاب «المعاني الكبير» ~~وأملى كتاب «احتجاج القراء» . # ونجد أن الراغب ذكر ذلك في مقدمة كتابه «حل متشابهات القرآن» «3» الذي ~~سموه: درة التأويل. PageV01P009 # وذكر بروكلمان أيضا كتاب «حل متشابهات القرآن» فجعله غير الأول، وقال: # وهو مخطوط في مكتبة راغب باشا رقم 180، بينما قال: إن كتاب درة التأويل ~~مخطوط في مكتبة أسعد أفندي في جامع السليمانية، والمتحف البريطاني. # وقد اطلعت على نسخة المتحف البريطاني فإذا هي عينها كتاب «حل متشابهات ~~القرآن» الموجود في مكتبة راغب باشا. # وذكر عدد من الباحثين أن كتاب «درة التنزيل وغرة التأويل» المطبوع، ~~والمنسوب للخطيب الإسكافي هو نفس كتاب الراغب، وهذا لا يبعد، ففي مقارنة ~~الكتابين وجدنا تطابقا كاملا بينهما عدا الصفحة الأولى فيها بعض الاختلاف. ~~والذي يترجح عندي أن الكتاب للراغب لكن الصفحة الأولى وضعت خطأ عليه، أو ~~سهوا، أو تعمدا، إذ ذكر إبراهيم بن علي بن محمد المعروف بابن أبي الفرج ~~الأردستاني ms003 أن هذه المسائل أملاها أبو عبد الله محمد بن عبد الله الخطيب في ~~القلعة الفخرية إملاء، كما ذكر في المقدمة أن له- أي الخطيب- «كتابا في ~~الحروف المقطعة» ، وهذا لم ينسبه أحد للراغب. والله أعلم بالصواب. ### | 4- # تحقيق البيان في تأويل القرآن. ذكره الراغب في مقدمة كتابه «الذريعة إلى ~~مكارم الشريعة» » # ، وبروكلمان في تاريخ الأدب العربي 5/ 211، وحاجي خليفة في كشف الظنون 1/ ~~377. # وجعله بروكلمان كتابا في الأدب، وذكر أنه مخطوط في مشهد 1/ 24، 56. # وقد اطلعت على نسخة مخطوطة منه مصورة في أم القرى من كتابخانه آستانة- ~~قدس- في مشهد، وبعد المقارنة تبين أنه كتاب الاعتقاد للراغب، وليس كتاب ~~تحقيق البيان المذكور. # وعلى هذا يعتبر هذا الكتاب حاليا من المفقودات. ### | 5- # احتجاج القراء. ذكره الراغب في مقدمة حل متشابهات القرآن «2» ، وذكره ~~حاجي خليفة 2/ 15. ### | 6- # المعاني الأكبر. ذكره الراغب في مقدمة حل متشابهات القرآن، وحاجي خليفة ~~2/ 1729. PageV01P010 ### | 7- # الرسالة المنبهة على فوائد القرآن. ذكرها الراغب في مقدمة المفردات، ولم ~~نعثر عليها. وذكرها أيضا في مادة: حرف. ### | 8- # محاضرات الأدباء ومحاورات البلغاء والشعراء. وهو كتاب ذو شهرة كبيرة في ~~ميدان الأدب، مطبوع في مجلدين كبيرين، بمكتبة الحياة- في بيروت، لكنه مليء ~~بالأخطاء المطبعية والتصحيفات والتحريفات في الأعلام والأشعار. # ولأهمية هذا الكتاب كان يهدى إلى الوزراء والأمراء، فقد ذكر ابن أبي ~~أصيبعة في طبقات الأطباء ص 369 أن أمين الدولة ابن التلميذ أهدى كتاب ~~المحاضرات إلى الوزير ابن صدقة، وكتب معه: # لما تعذر أن أكون ملازما ... لجناب مولانا الوزير الصاحب # ورغبت في ذكري بحضرة مجده ... أذكرته بمحاضرات الراغب ### | 9- # مجمع البلاغة، ويسمى أفانين البلاغة. طبع مؤخرا في عمان، بمكتبة الأقصى، ~~بتحقيق الدكتور عمر الساريسي، وبذل فيه جهدا طيبا لكن فيه كثير من الأشعار ~~المشهورة لم يعرف نسبتها. ### | 10- # أدب الشطرنج. ذكره بروكلمان 5/ 211، ولم نعثر عليه. ### | 11- # مختصر إصلاح المنطق. توجد منه نسخة مخطوطة في مركز البحوث الإسلامية في ~~جامعة أم القرى برقم 316، وهو مصور عن نسخة المكتبة التيمورية رقم 137. ### | 12- # رسالة في آداب مخالطة الناس. مخطوطة ضمن مجموعة رسائل للراغب برقم 3654 ~~بمكتبة أسعد أفندي في تركيا. ### | 13- # رسالة في الاعتقاد. وقد ms004 قام بتحقيقها الطالب أختر جمال محمد لقمان، ونال ~~بها شهادة الماجستير في جامعة أم القرى بمكة المكرمة قسم العقيدة، عام ~~1401- 1402 ه، والمشرف على الرسالة الدكتور محيي الدين الصافي، وقد اطلعت ~~عليها، وهي مطبوعة على الآلة الكاتبة في 400 صفحة. ولكن الطالب لم يأت ~~بدراسة وافية عن الراغب. ### | 14- # الذريعة إلى مكارم الشريعة. مطبوع عدة طبعات، آخرها بتحقيق الدكتور محمد ~~أبو اليزيد العجمي، وقد خلط في مقدمته بين الراغب وعالم آخر، فقال عن ~~الراغب: ذكر أنه ولي القضاء، وأقام ببغداد خمس سنين، واستقر بمرسية، ~~واستقضى فيها ولما كانت وقعة قتندة بثغر الأندلس شهدها غازيا، واستشهد ~~فيها. ا. ه. # PageV01P011 # وهذه الترجمة ليست للراغب بل هي لابن سكرة، واسمه الحسين بن محمد بن سكرة ~~توفي 514 ه، فظنه الراغب؟!. # قال حاجي خليفة: قيل: إن الإمام الغزالي كان يستصحب كتاب الذريعة دائما ~~ويستحسنه لنفاسته. # أقول: وللغزالي أيضا كتاب اسمه «الذريعة إلى مكارم الشريعة» ولعله تأثر ~~بكتاب الراغب فسماه باسمه، أو لعل المراد أن الغزالي يستصحب كتابه هذا معه ~~في الأسفار، أو هو نفس كتاب الراغب، ولكثرة ملازمته له ظن أنه للغزالي. ~~والله أعلم بالصواب «1» . والغزالي متأثر بكتب الراغب، ففي كتاب معارج ~~القدس ينقل فصلا كاملا من كتاب «تفصيل النشأتين» للراغب، وهو تظاهر العقل ~~إلى الشرع وافتقار أحدهما إلى الآخر. ### | 15- # تفصيل النشأتين وتحصيل السعادتين. ألفه للوزير أبي العباس الضبي، وقد طبع ~~عدة طبعات، آخرها: طبع دار الغرب الإسلامي بتحقيق الدكتور عبد المجيد ~~النجار، عام 1988 م 1408 ه. ولم يأت فيه بشيء يذكر عن الراغب وحياته. ### | 16- # الإيمان والكفر. ذكره صاحب هدية العارفين 1/ 311، ولم نجد عنه خبرا. ### | 17- # رسالة في مراتب العلوم. مخطوطة ضمن رسائل الراغب بمكتبة أسعد أفندي رقم ~~3654، وتقع في سبع ورقات. ### | 18- # كتاب كلمات الصحابة. ذكره البيهقي في تاريخ حكماء الإسلام ص 112. ### | 19- # أصول الاشتقاق. ذكره الراغب في المفردات، انظر مادة: جدر. ### | 20- # رسالة في شرح حديث «ستفترق أمتي» والجمع بين الروايتين للحديث الأولى: ~~[كلها في النار إلا واحدة] والثانية: [كلها في الجنة إلا واحدة] . # ذكره الراغب ms005 في كتاب الذريعة ص 132. ### | 21- # كتاب شرف التصوف ... ذكره الراغب في تفسيره ورقة 42 و 50. ### | 22- # تحقيق الألفاظ المترادفة على المعنى الواحد. ذكره في مقدمة المفردات، وفي ~~تفسيره ورقة 54. ### | 23- # رسالة تحقيق مناسبات الألفاظ. ذكره في مقدمة المفردات. PageV01P012 ### | كتب نسبت إليه: # - وجدت في مكتبة عارف حكمت بالمدينة المنورة كتابا باسم «أطباق الذهب» ~~نسب للراغب الأصفهاني، عارض فيه «أطواق الذهب» للزمخشري. ومنه نسختان ~~خطيتان فيها. # وواضح أنه ليس للراغب، لأن الراغب توفي قبل الزمخشري بقرن، والصحيح نسبة ~~الكتاب لعبد المؤمن بن هبة الله الأصفهاني. # ثم وجدته مطبوعا بهذه النسبة بمطبعة بولاق بمصر، ومنه نسخة في مكتبة ~~الحرم المدني الشريف. ### | وصفه وخلقه: # قال عنه الذهبي: العلامة الماهر، والمحقق الباهر، كان من أذكياء ~~المتكلمين «1» . # وقال البيهقي وتبعه الشهرزوري: كان من حكماء الإسلام، وهو الذي جمع بين ~~الشريعة والحكمة «2» ، وكان حظه من المعقولات أكثر «3» . # وقال الصلاح الصفدي: أحد أعلام العلم، ومشاهير الفضل، متحقق بغير فن من ~~العلم وله تصانيف تدل على تحقيقه وسعة دائرته في العلوم، وتمكنه فيها «4» . # - ووجد على نسخة مخطوطة من كتاب الذريعة: كان حسن الخلق والخلق، وكان ~~يستعبد الناس حسن محاورته بهم «5» . # - وجاء على الورقة الأخيرة من مخطوطة حل متشابهات القرآن: تصدر للوعظ ~~والتدريس والتأليف، وله مصنفات كثيرة جليلة، ومناظرات عجيبة «6» . # وقال الخوانساري عنه: الإمام، الأديب، والحافظ العجيب، صاحب اللغة ~~والعربية، والحديث والشعر والكتابة، والأخلاق والحكمة والكلام، وعلوم ~~الأوائل، وغير ذلك، وفضله أشهر من أن يوصف، ووصفه أرفع من أن يعرف، وكفاه ~~منقبة أن له قبول العامة والخاصة، وفيما تحقق له من اللغة خاصة، وكان من ~~الشافعية كما استفيد لنا من فقه محاضراته «7» . # ثم قال: ذكره صاحب «معجم الأدباء» كما نقل عنه بهذه الصورة: الحسين بن ~~محمد الراغب الأصفهاني، أحد أعلام العلم بغير فن من العلوم أدبيها وحكميها، ~~وله كتاب تفسير القرآن، قيل: وهو كبير. PageV01P013 # قلت: فإن صح نقل الخوانساري عن ياقوت فهذا يعني أن كتاب معجم الأدباء ~~المطبوع ناقص، أو احتمال آخر أنه ذكره في غير هذا الكتاب. والله أعلم. # - وكان المؤلف يؤثر ms006 التواضع والخمول، ويكره الشهرة والذيوع، ويعتبر أن من ~~مدح نفسه فقد ذمها وعابها، فنجده يقول في محاضراته: (وأعوذ بالله أن أكون ~~ممن مدح نفسه وزكاها، فعابها بذلك وهجاها، وممن أزرى بعقله بفعله) «1» . # ويؤيد هذا أنه يعتبر أن من ذكر أشعاره في مصنفاته فهو مزر بعقله، فيقول: ~~أعوذ بالله أن أكون ممن يزري بعقله بتضمين مصنفاته شعر نفسه «2» . # وأيضا كان الراغب أيضا من الصوفية الذين يفضلون الخمول، وقد ذكره ~~الهجويري في كتابه «كشف المحجوب» 2/ 584 أنه كان من مشايخ الطريقة. ### | عقيدته: # تنازع الناس في عقيدة الراغب، فقال قوم: هو من المعتزلة، وقال آخرون: هو ~~من الشيعة، وقال غيرهم: هو من أهل السنة والجماعة. # والصحيح الذي لا غبار عليه- إن شاء الله تعالى- أنه من أهل السنة ~~والجماعة. # ويؤيد هذا ما ذكره السيوطي فقال: كان في ظني أنه معتزلي، حتى رأيت بخط ~~الشيخ بدر الدين الزركشي على ظهر نسخة من «القواعد الصغرى» لابن عبد السلام ~~ما نصه: ذكر الإمام فخر الدين الرازي في: «تأسيس التقديس» في الأصول أن أبا ~~القاسم الراغب كان من أئمة السنة، وقرنه بالغزالي. # قال: وهي فائدة حسنة، فإن كثيرا من الناس يظنون أنه معتزلي «3» . ا. ه.. # ويتضح هذا أيضا من خلال كتابه «المفردات» حتى نجده يرد على المعتزلة، فمن ~~ذلك رده على الجبائي شيخ المعتزلة في مادة (ختم) ، وعلى البلخي في مادة ~~(خل) . # وأيضا فإن الراغب قال في كتاب الاعتقاد: أما رؤية العباد لله عز وجل في ~~القيامة فقد أثبتها الحكماء وأصحاب الحديث كما نطق به الكتاب والسنة «4» . ~~PageV01P014 # وبذلك يخالف المعتزلة المنكرين للرؤية محتجين بقوله تعالى: لن تراني ~~[الأعراف/ 143] . # وله ردود أخرى عليهم في كتابه «الاعتقاد» . # وأما تشيعه فقد أراد الشيعة أن يجعلوه في صفهم ومن جماعتهم، نظرا لكثرة ~~علمه، وسعة اطلاعه، واستدلوا على ذلك بكثرة نقوله عن علي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه وأئمة آل البيت. # وهذا ليس بحجة، إذ حب آل البيت جاءت به الأخبار الصحيحة، فإذا ما أحبهم ~~أحد ونقل كلامهم فلا يعني أنه شيعي، وكثير ms007 من العلماء استشهدوا بأقوال آل ~~البيت كالزمخشري مثلا في «ربيع الأبرار» ، والغزالي في «إحياء علوم الدين» ~~، والفيروزآبادي في «بصائر ذوي التمييز» ، وغيرهم، ولم يقل أحد إنهم من ~~الشيعة. # والذي يبطل مزاعمهم أيضا قول الراغب نفسه في رسالة الاعتقاد، لما ذكر أهل ~~البدع قال: # وأعظمهم فرقتان: فرقة تدب في ضراء، وتسير حسوا في ارتضاء، تظهر موالاة ~~أمير المؤمنين، وبها إضلال المؤمنين، يتوصلون بمدحه وإظهار محبته إلى ذم ~~الصحابة وأزواج النبي رضي الله عنهم، وشهد التنزيل بذلك لهم، ويقولون: كلام ~~الله رموز وألغاز لا ينبئ ظاهره عن حق، ومفهومه عن صدق، يجعل ذلك من ~~الذرائع إلى إبطال الشرائع «1» . # وقال أيضا في موضع آخر: والفرق المبتدعة الذين هم كالأصول للفرق الاثنين ~~والسبعين سبعة: المشبهة، ونفاة الصفات، والقدرية، والمرجئة، والخوارج، ~~والمخلوقية، والمتشيعة. # فالمشبهة ضلت في ذات الله، ونفاة الصفات في أفعاله، والخوارج في الوعيد، ~~والمرجئة في الإيمان، والمخلوقية في القرآن، والمتشيعة ضلت في الإمامة. # والفرقة الناجية هم أهل السنة والجماعة الذين اقتدوا بالصحابة «2» . # كل هذا يبين لنا أن الراغب ليس من المعتزلة ولا من الشيعة، بل من أهل ~~السنة والجماعة. PageV01P015 ### | مذهبه الفقهي: # الذي تبين لنا بعد مطالعة كتبه أنه لم يكن من المقلدين لأحد في الفروع ~~الفقهية، وإنما كان مجتهدا في ذلك. وبعضهم جعله شافعيا، ولم يصب، بل للمؤلف ~~رد على بعض أقوال الشافعية. # ففي مادة (طهر) - مثلا- يقول في قوله تعالى: وأنزلنا من السماء ماء ~~طهورا: # قال أصحاب الشافعي رضي الله عنه: الطهور بمعنى المطهر، وذلك لا يصح من ~~حيث اللفظ، لأن فعولا لا يبنى من: أفعل وفعل، وإنما يبنى من فعل. # وانظر كلامنا على ذلك في موضعه. # ونراه يعرض أقوال الفقهاء في خلال كتبه، فتارة يأخذ بقول ذا، وتارة بقول ~~ذاك مما يدل على عدم التزامه بمذهب معين. # ففي مادة: عود، عند قوله تعالى: والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما ~~قالوا يقول: فعند أهل الظاهر: هو أن يقول للمرأة ذلك ثانيا، فحينئذ يلزمه ~~الكفارة، وقوله: ثم يعودون كقوله: فإن فاؤ. # وعند أبي ms008 حنيفة: العود في الظهار هو أن يجامعها بعد أن يظاهر منها. # وعند الشافعي: هو إمساكها بعد وقوع الظهار عليها مدة يمكنه أن يطلق فيها ~~فلم يفعل. # وفي مادة (طهر) ، عند قوله تعالى: ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن ~~يقول: # فدل باللفظين على أنه لا يجوز وطؤهن إلا بعد الطهارة والتطهير، ويؤكد ذلك ~~قراءة من قرأ: # يطهرن أي: يفعلن الطهارة التي هي الغسل. # وهذا مذهب الشافعي، إذ لا يجوز عنده الوطء إلا بعد الاغتسال. # وفي مادة (فكه) ، يقول: الفاكهة قيل: هي الثمار كلها، وقيل: بل هي الثمار ~~ما عدا العنب والرمان. # وقائل هذا كأنه نظر إلى اختصاصهما بالذكر، وعطفهما على الفاكهة. # قلت: وهذا قول أبي حنيفة، فإنه لم يجعل العنب والرمان من الفاكهة، لأن ~~قوله تعالى: فيهما فاكهة ونخل ورمان فيه العطف، وأصل العطف أن يكون ~~للمغايرة. # وكذلك في كتابه «محاضرات الأدباء» يذكر أبوابا من الفقه كالصلاة، ~~والصيام، والزكاة، والحج ويذكر أحكامها على المذهب الشافعي، والمالكي، ~~والحنبلي، والحنفي، ومذهب الشيعة، ومذهب الخوارج. # PageV01P016 # كل هذا يؤكد ما ذهبنا إليه من أنه لم يكن ملتزما مذهبا معينا، وإن كان ~~يميل أحيانا لبعض أقوال الشافعي، ونجده في تفسيره يرد على ابن داود الظاهري ~~في انتقاداته على الشافعي ويدافع عنه. ### | شعره: # لم تذكر المصنفات التي ترجمت للراغب سوى بيتين من الشعر، ذكرهما ~~الشهرزوري في نزهة الأرواح وروضة الأفراح «1» ، وهما: # يا من تكلف إخفاء الهوى كلفا ... إن التكلف يأتي دونه الكلف # وللمحب لسان من ضمائره ... بما يجن من الهواء يعترف # ومن خلال مطالعة مصنفاته استطعنا العثور على محاورة شعرية له، فنجده ~~يقول: # كتبت إلى أبي القاسم بن أبي العلاء أستعير منه شعر عمران بن حطان، ~~وضمنتها أبياتا لبعض من امتنع من إعارة الكتب إلا بالرهن، وأبياتا عارضها ~~أبو علي بن أبي العلاء في مناقضته فقلت: ### | 1- # يا ذا الذي بفضله ... أضحى الورى مفتخره ### | 2- # أصبحت يدعوني إلى ... شعر ابن حطان شره ### | 3- # فليعطينيه منعما ... عارية لأشكره ### | 4- # مقتفيا والده ... ألبس ثوب المغفره ### | 5- # عارض من أنشده ... إذ رام منه دفتره: ### | 6- # هذا ms009 كتاب حسن ... قدمت فيه المعذرة ### | 7- # [حلفت بالله الذي ... أطلب منه المغفره ### | 8- # أن لا أعير أحدا ... إلا بأخذ التذكرة ### | 9- # بنكتة لطيفة ... أبلغ منها لم أره] ### | 10- # فقال- والقول الذي ... قد قاله وحبره-: ### | 11- # [من لم يعر دفتره ... ضاقت عليه المعذرة ### | 12- # يقبح في الذكر وفي ... السماع أخذ التذكرة ### | 13- # ما قال ذاك الشعر إلا ... ماضغ للعذرة] ### | 14- # فامنن به مقتفيا ... سلوك طرق البرره PageV01P017 # فأجابني بأبيات، منها: ### | 1- # حبر شعرا خلتني ... أنشر منه خبره ### | 2- # يريدني فيه على ... خليقة مستنكره ### | 3- # مستنزل عن عادة ... عودتها مشتهره ### | 4- # أن لا أعير أحدا ... لا رجلا ولا مره ### | 5- # لا أقبل الرهن ولا ... تذكر عندي تذكره ### | 6- # ولو حوت كفي بها ... فضل الرضا والمغفره ### | 7- # كان لشيخي مذهب ... من مذهبي أن أهجره ### | 8- # خالفت فيه رسمه ... معفيا ما أثره ### | 9- # ولو أتاني والدي ... من بيته في المقبرة ### | 10- # يروم سطرا لم يجد ... ما رامه وسطره # قال الراغب: والغرض من ذلك ما قاله أبو القاسم لا ما خاطبته به، أعوذ ~~بالله أن أكون ممن يزري بعقله بتضمين مصنفاته شعر نفسه. # ذكر ذلك الراغب في محاضرات الأدباء 1/ 109- 110. ### | ما نسب إليه من الشعر: # ذكر الدكتور الساريسي نقلا عن كتاب «مجمع البلاغة» للمؤلف ص 397 ما يلي: # وأنشدت بعض الناس- وقد لامني لمنعي إياه شيئا سألنيه-: # ألام وأعطي والبخيل مجاور ... له مثل مالي لا يلام ولا يعطي # فقال: نعم تلام، ثم تلام، وأنشد: # فما كل بمعذور ببخل ... ولا كل على بخل يلام # فظن الساريسي أن هذا من شعر الراغب فنسبه إليه «1» . # والحق أن البيت تمثل به تمثلا وليس له، وإنما البيت لعبد الله بن جدعان، ~~ذكره النهرواني في الجليس الصالح 2/ 238، وذكر قصة له، وذكره ابن قتيبة دون ~~نسبة في عيون الأخبار 2/ 33. PageV01P018 ### | منهج الراغب في كتاب «المفردات» : # لقد سلك الراغب في كتابه منهجا بديعا، ومسلكا رفيعا، ينم عن علم غزير، ~~وعمق كبير فنجده أولا يذكر المادة بمعناها الحقيقي، ثم يتبعها بما اشتق ~~منها، ثم يذكر المعاني المجازية للمادة، ويبين مدى ارتباطها بالمعنى ~~الحقيقي. # وهذا أمر لا يقدر عليه إلا من سبر غور اللغة، وخاض في لججها وبحارها. ms010 # ويذكر على كل ذلك شواهد من القرآن أولا، ثم من الحديث ثانيا، ثم من أشعار ~~العرب وأقوالهم ثالثا. # ففي نطاق الآيات يكثر الراغب من الاستشهاد بها على المعنى المراد، كما ~~يورد القراءات الواردة، ثم نراه يفسر القرآن بالقرآن كثيرا، ثم بأقوال ~~الصحابة والتابعين، ثم يأتي بأقوال الحكماء التي تتفق مع الشريعة. # ولنضرب أمثلة على ذلك: # ففي مادة (إبل) ، يقول: الإبل يقع على البعران الكثيرة، ولا واحد له من ~~لفظه. # فهذا المعنى الحقيقي، ثم يقول: # وأبل الوحشي يأبل أبولا، وأبل أبلا: اجتزأ عن الماء، تشبيها بالإبل في ~~صبرها عن الماء. # فهذا المعنى المجازي للفظ، والجامع بين المعنى الحقيقي والمجازي الصبر عن ~~الشيء، ثم يقول: # وكذلك: تأبل الرجل عن امرأته: إذا ترك مقاربتها. # وهذا أيضا مجاز، والعلاقة واضحة بينه وبين المعنى الحقيقي. # وفي مادة (بور) قال: البوار: فرط الكساد. # فهذا هو المعنى الحقيقي، ثم قال: # ولما كان فرط الكساد يؤدي إلى الفساد، كما قيل: كسد حتى فسد، عبر بالبوار ~~عن الهلاك. # فهذا المعنى المجازي، وهذا يسمى مجازا بالأول. # ثم ذكر أمثلة من القرآن والحديث، فقال: قال عز وجل: تجارة لن تبور ومكر ~~أولئك هو يبور، وروي: «نعوذ بالله من بوار الأيم» ، وقال عز وجل: وأحلوا ~~قومهم دار البوار. # PageV01P019 # وفي مادة (خبت) يقول: # الخبت: المطمئن من الأرض، وأخبت الرجل: قصد الخبت أو نزله. نحو: أسهل ~~وأنجد. # فهذا المعنى الحقيقي، ثم قال: # «ثم استعمل الإخبات استعمال اللين والتواضع» . # فهذا المعنى المجازي، والعلاقة بينهما المشابهة، ثم قال: # قال الله تعالى: وأخبتوا إلى ربهم، وقال: وبشر المخبتين أي: # المتواضعين، نحو: لا يستكبرون عن عبادته. # ففسر القرآن بالقرآن، ثم قال: وقوله تعالى: فتخبت له قلوبهم أي: تلين ~~وتخشع. # والإخبات هاهنا قريب من الهبوط في قوله تعالى: وإن منها لما يهبط من خشية ~~الله. # ففسر القرآن بالقرآن أيضا. # وفي مادة (مرد) يقول: # قال تعالى: وحفظا من كل شيطان مارد. والمارد والمريد من شياطين الجن ~~والإنس: المتعري من الخيرات. # فهذا المعنى المجازي، وأصله كما قال: من قولهم: شجر أمرد: ms011 إذا تعرى من ~~الورق. # فالجامع بين المعنيين العري. ثم قال: # ومنه قيل: رملة مرداء: لم تنبت شيئا، ومنه: الأمرد، لتجرده عن الشعر. # وروي: «أهل الجنة مرد» قيل: حمل على ظاهره. وقيل: معناه: معرون من ~~الشوائب والقبائح. # ففسر الحديث أولا على قول اللغويين والمحدثين، ثم ذكر قول الحكماء ثانيا. ~~ثم قال: # ومنه قيل: مرد فلان عن القبائح، ومرد عن المحاسن وعن الطاعة. # قال تعالى: ومن أهل المدينة مردوا على النفاق أي: ارتكسوا عن الخير، وهم ~~على النفاق. # وقوله تعالى: مرد من قوارير # أي: مملس. من قولهم: شجرة مرداء: إذا لم يكن عليها ورق، وكأن الممرد ~~إشارة إلى قول الشاعر: # في مجدل شيد بنيانه ... يزل عنه ظفر الظافر # PageV01P020 # فهنا أتى بالشاهد الشعري. # وهكذا إلى آخر الكتاب، وكان يناقش الأئمة، ويرد بعض أقوالهم، وله ~~اختيارات في المسائل «1» . ### | المصادر التي اعتمد عليها الراغب في كتاب «المفردات» : # اعتمد الراغب على مؤلفات العلماء قبله، فبحث فيها، وناقش أصحابها، وارتضى ~~أقوالا، ورد أخرى، وأهم هذه المصادر: ### | 1- # كتاب «المجمل في اللغة» لابن فارس. # ويبدو أن الراغب قد اعتمد عليه كثيرا، مع أنه لم يذكره باسمه، ويتضح ذلك ~~من نفس ترتيب الكتاب، والتشابه الكبير في العبارة، وربما ينقل عنه حرفيا، ~~والموافقة في الأبيات الشعرية. # وقد بينا ذلك في خلال تعليقاتنا على الكتاب، انظر مثلا مادة (أب) ، (أس) ~~، (جنف) ، (خصف) ، (ركز) ، (سجل) ، (صفد) ، تجد تقاربا تاما في العبارات، ~~إلا أن الراغب اختصر، وقلل الأبيات الشعرية. ### | 2- # كتاب «الشامل في اللغة» لأبي منصور الجبان. # وقد ذكره المؤلف صراحة في مادة (دلى) . وكتاب «الشامل» وصف بأنه كثير ~~الألفاظ، قليل الشواهد، في غاية الإفادة، ونجد أن هذه الأوصاف تنطبق على ~~كتاب المفردات أيضا. ### | 3- # «تهذيب الألفاظ» لابن السكيت. # وقد نقل عنه المؤلف في مادة (بقل) . ### | 4- # «المسائل الحلبيات» لأبي علي الفارسي. # نقل عنه المؤلف في عدة مواضع دون ذكر اسم الكتاب، بل يقول: قال الفارسي. ~~انظر مثلا مادة (حشا) ، (رأى) . ### | 5- # «معاني القرآن» للفراء. # انظر مثلا مادة (تترى) . ### | 6- # كتاب «الجمهرة» لابن دريد. PageV01P021 # ويظهر ذلك في تشابه النقول ms012 والعبارات، وقد صرح باسم ابن دريد في كتابه. # انظر مثلا مادة (لهث) . ### | 7- # «معاني القرآن» للزجاج. # ويبدو ذلك واضحا حينما تكلم المصنف على مادة (توراة) ، كأنه نقل كلام ~~الزجاج حرفيا، وأيضا في مادة (شور) ، نجده يتقارب جدا مع كلام الزجاج على ~~قوله تعالى: وشاورهم في الأمر. # انظر معاني القرآن 1/ 483. # وصرح المؤلف بالنقل عنه، وذلك في مادة (هيت) ، عند قوله تعالى: هيهات ~~هيهات لما توعدون. ### | 8- # كتاب «العين» للخليل. # وقد صرح باسم الخليل في عدة أمكنة، انظر مثلا مادة (مك) ، (قول) ، (ظلم) ~~، (ضعف) . (أول) . ### | 9- # «تفسير أبي مسلم الأصفهاني» . # انظر مادة (جهنم) ، و (عرض) . # ولعل تأثر الراغب بالمعتزلة حاصل من أخذه كلام أبي مسلم. ### | 10- # «مجاز القرآن» لأبي عبيدة. # انظر مثلا مادة (بعض) ، (دب) ، (ناء) . ### | 11- # «معاني القرآن» للأخفش. # انظر مثلا مادة (قوم) ، (عود) . ### | 12- # «المسائل البصريات» للفارسي. # انظر مثلا مادة (برأ) . ### | 13- # «المسائل العضديات» للفارسي. # انظر مثلا مادة (دم) . ### | 14- # «تفسير غريب القرآن» لابن قتيبة. # انظر مثلا مادة (دون) . ### | 15- # كتاب سيبويه. # PageV01P022 # انظر مثلا مادة (أين) ، (آية) ، (كان) (طهر) . ### | 16- # الغريب المصنف لأبي عبيد، ويظهر ذلك من التشابه الكبير في بعض المواد ~~والشواهد وانظر مادة (دين) . ### | 17- # الأمثال لأبي عبيد. ### | 18- # «غريب الحديث» لأبي عبيد. انظر مادة (حرس) . ### | 19- # مجالس ثعلب. انظر مثلا مادة (أين) و (أوه) . ### | 20- # غريب الحديث لابن قتيبة. انظر مادة (بشر) . ### | 21- # الحجة للقراءات السبعة للفارسي. انظر مادة (طهر) و (دخل) . # وغير ذلك من الكتب. # بالإضافة إلى نقله كلام السلف من المفسرين كابن عباس «1» ، وابن مسعود ~~«2» ، وعلي ابن أبي طالب «3» ، وعمر بن الخطاب «4» ، ومجاهد «5» ، وقتادة ~~«6» ، والحسن البصري «7» ، والأصم «8» ، وجعفر الصادق «9» ، والشعبي «10» ، ~~وسفيان «11» . # ومن اللغويين: المبرد «12» ، والكسائي، وسيبويه «13» ، ويونس 1» # ، وأبو زيد «15» ، والتوزي «16» ، والأصمعي «17» ، وابن الأعرابي «18» . # ومن القراء: حمزة «19» ، ويعقوب «20» ، والنقاش «21» . PageV01P023 # ومن المتكلمين: الجبائي «1» ، وأبو القاسم البلخي «2» ، وأبو بكر العلاف ~~«3» . # ونقل طائفة من كلام الحكماء دون ذكر أسمائهم. # كل هذا مما جعل الكتاب مرجعا هاما من مراجع البحث في اللغة والتفسير. ### | الناقلون عنه والمتأثرون به: # أكثر العلماء من النقل من كتاب «المفردات» ، وفي مقدمتهم الفيروزآبادي ~~صاحب القاموس، فنجده قد عكف على كتاب الراغب، ms013 واختصره، وزاد فيه أشياء، ثم ~~أصدرها في كتابه القيم: «بصائر ذوي التمييز» ، فنجده كثيرا ما ينقل عبارات ~~الراغب بتمامها، وأحيانا ينقل فصولا كاملة. # ومنهم أيضا السمين الحلبي، حيث ألف، كتابه: «عمدة الحفاظ في أشرف ~~الألفاظ» وجعل كتاب الراغب لب كتابه، ثم زاد عليه أشياء كثيرة، وكتابه ما ~~زال مخطوطا. # ومنهم الزركشي في البرهان في علوم القرآن. انظر مثلا 2/ 148، 4/ 18. # والسيوطي في المزهر 1/ 184، والإتقان، 1/ 218- 210، ومعترك الأقران 1/ ~~22. # والرازي في تفسيره. # والبغدادي في خزانة الأدب. انظر مثلا 1/ 37، 3/ 397، 7/ 128- 245، 8/ 92، ~~9/ 302. # والزبيدي في تاج العروس. انظر مثلا مادة (رجع) ، (ربع) ، (أبد) ، (أمد) ، ~~(عود) . # وابن حجر في فتح الباري. انظر مثلا 3/ 120، و 11/ 503 كتاب القدر. # وابن الحنبلي في عقد الخلاص. انظر مثلا ص 281. # والسمين في الدر المصون. انظر مثلا 3/ 689، 4/ 389، 547، 5/ 570، 6/ 182- ~~442. # والألوسي في روح المعاني. انظر مثلا 1/ 262 و 2/ 129- 131. # وابن القيم في بدائع الفوائد 2/ 36. PageV01P024 # والبروسوي في تفسيره روح البيان. انظر مثلا عند قوله تعالى: أو جاء معه ~~الملائكة مقترنين. # وكثير غيرهم، وقد ذكرنا جل ذلك في تعليقاتنا على الكتاب، وستجدها في ~~محالها في الحواشي. # ولعل من أكثر المتأثرين بكتاب الراغب ومنهجه فيه الزمخشري في كتابه: ~~«أساس البلاغة» حيث نحا منحى الراغب في ذكر المعنى الحقيقي للكلمة، ثم ~~إتباعها بالمعاني المجازية، إلا أن كتاب الزمخشري يمتاز بكثرة الشواهد ~~الشعرية التي يزيد عددها على 6000 بيت، بينما كتاب الراغب لا يتجاوز 500 ~~بيت. ### | ثناء العلماء على المفردات: # قال الزركشي: النوع الثامن عشر: معرفة غريبه. وهو معرفة المدلول، وقد صنف ~~فيه جماعة، منهم: أبو عبيدة كتاب «المجاز» ، وأبو عمر غلام ثعلب: «ياقوتة ~~الصراط» ، ومن أشهرها كتاب ابن عزيز، والغريبين للهروي، ومن أحسنها كتاب ~~«المفردات» للراغب «1» . # وقال أيضا: القرآن قسمان: # أحدهما: ورد تفسيره بالنقل عمن يعتبر تفسيره. # وقسم لم يرد فيه نقل عن المفسرين، وهو قليل، وطريق التوصل إلى فهمه النظر ~~إلى مفردات الألفاظ من لغة العرب ومدلولاتها واستعمالها بحسب السياق، وهذا ~~يعتني به الراغب كثيرا في كتاب المفردات، فيذكر قيدا زائدا على أهل اللغة ~~في تفسير مدلول اللفظ، لأنه اقتنصه من السياق «2» . # وقال الفيروزآبادي: ms014 لا نظير له في معناه «3» . # وقال حاجي خليفة: مفردات ألفاظ القرآن للراغب، وهو نافع في كل علم من ~~علوم الشرع «4» . PageV01P025 # وقال السمين الحلبي: على أن الراغب قد وسع بحاله، وبسط مقاله بالنسبة إلى ~~من تقدمه، وحذا بهذا الحذو رسمه «1» . # وجاء على الصفحة الأولى من مخطوطة المفردات في المكتبة المحمودية ما يلي: # هذا كتاب لو يباع بوزنه ... ذهبا لكان البائع المغبونا # أوما من الخسران أني آخذ ذهبا ... ومعط لؤلؤا مكنونا # بعد هذا نقول: إن كتاب المفردات يعتبر موسوعة علمية صغيرة، فقد حوى ~~اللغة، والنحو، والصرف، والتفسير، والقراءات، والفقه، والمنطق، والحكمة، ~~والأدب، والنوادر، وأصول الفقه، والتوحيد. # فأجدر به أن يحتل الصدارة بين الكتب المؤلفة في غريب القرآن ومعانيه. ### | ملاحظات على كتاب المفردات: # مهما خاض الإنسان في بحور العلم والمعرفة فلا يمكنه أن يحيط بكل العلوم، ~~بل يبقى في حدود بشريته وإنسانيته، فالإنسان طبعه النسيان، ومنه اشتق اسمه، ~~والمؤلف قد غاص في بحور العلم، حتى أخرج دررا منها كتابه «المفردات» ولكنه ~~مع أهميته العلمية، وقيمته الأدبية لا يخلو من بعض الملاحظات التي سنذكرها: ### | 1- # فمنها أنه لم يميز بين القراءات المتواترة والشاذة، بل يكتفي أن يقول: ~~وقرئ كذا. # وبون كبير بين القراءات المتواترة من حيث نسبتها ودرجتها، وبين القراءة ~~الشاذة، إذ لا تصح الصلاة مثلا بالقراءة الشاذة، ولا القراءة بها إلا على ~~سبيل التعليم. ### | 2- # ومنها قلة بضاعته في علم الحديث الشريف، ويتجلى ذلك في نسبته بعض الأقوال ~~إلى الرسول، وليست هي من قوله، كقوله في مادة (جبر) : قوله صلى الله عليه ~~وسلم: «لا جبر ولا تفويض» وهذا من كلام المتكلمين لا من كلام الرسول، كما ~~يذكر بعض الأحاديث الموضوعة، انظر مادة ورث. # وأحيانا يكون الحديث من كلام الرسول فلا ينسبه إليه، بل يقول: وقيل، ومن ~~ذلك قوله في مادة (صرف) : ومنه قول العرب: لا يقبل منه صرف ولا عدل. وهذا ~~من الحديث الصحيح كما بينته في محله. # وغير ذلك من الأمثلة التي تظهر عند قراءة الكتاب. PageV01P026 ### | 3- # ومنها تأثره بالمعتزلة في بعض الأحيان مع أنه ms015 يخالفهم. ومن ذلك قوله في ~~مادة (زمل) ، في قوله تعالى: يا أيها المزمل: أي: المتزمل في ثوبه، وذلك ~~على سبيل الاستعارة، كناية عن المقصر والمتهاون بالأمر، وتعريضا به. ا. ه. # وحاشا للنبي صلى الله عليه وسلم أن يقصر في الأمر أو يتهاون، وهو الذي ~~كان يقوم الليل حتى تفطرت قدماه، وإنما هذه المسائل من مسائل المعتزلة، ~~وغالب ظني أنه أخذها عن أبي مسلم الأصفهاني كبير مفسري المعتزلة، وقد ذكر ~~ذلك أيضا الزمخشري في تفسيره، وهو من أئمة المعتزلة. وانظر تعليقنا على هذه ~~المادة. ### | 4- # ومنها أوهام تحصل للمؤلف أحيانا فينسب أقوالا لغير قائليها. فمن ذلك قوله ~~في مادة (روى) : قال أبو علي الفسوي: المروءة هو من قولهم: حسن في مرآة ~~العين، كذا قال، وهذا غلط، لأن الميم في «مرآة» زائدة، ومروءة: فعولة. ا. ~~ه. # وهذا لم يقله أبو علي، وإنما قال: وزعم بعض رواة اللغة أن المروءة مأخوذة ~~من قولهم: هو حسن في مرآة العين، وهذا من فاحش الغلط، وذلك أن الميم في ~~مرآة زائدة، ومروءة فعولة. ا. ه. انظر: المسائل الحلبيات ص 59. # ومثال آخر، قال في مادة (فتن) ، في قوله تعالى: بأيكم المفتون: قال ~~الأخفش: المفتون: الفتنة، كقولك: ليس له معقول، وخذ ميسوره ودع معسوره، ~~فتقديره: بأيكم الفتون. وقال غيره: أيكم المفتون، والباء زائدة، كقوله ~~تعالى: كفى بالله شهيدا ا. ه. # قلت: الذي نسبه المصنف لغير الأخفش هو عينه قول الأخفش، ذكره في معاني ~~القرآن 2/ 505، والقول الأول الذي نسبه للأخفش هو قول الفراء، فقد قال ~~الفراء: # المفتون هاهنا بمعنى الجنون، وهو في مذهب الفتون، كما قالوا: ليس له ~~معقول رأي. # انظر: معاني القرآن للفراء 3/ 173. ### | 5- # ومنها حصول بعض التصحيفات، وهذا لا يكاد يسلم منه أحد. كقوله في مادة ~~(بحر) : # بنات بحر: للسحاب. ا. ه. # والصواب إنما هو بنات بخر، بالخاء المعجمة، أو بنات مخر، وانظر تعليقنا ~~على ذلك في مادة (بحر) . ### | 6- # وكذا تصحيفه لبيت من الشعر في مادة (بطل) ، فرواه: # [لأول بطل أن يلاقي مجمعا] # PageV01P027 # وهو عجز بيت للشنفرى، والصحيح في ms016 روايته: [لأول نصل] . وانظر كلامنا عليه ~~في التعليق. ### | 7- # ومنها إغفاله لبعض المواد لم يتكلم عليها. # وفي ذلك يقول السمين الحلبي: ( ... غير أنه قد أغفل في كتابه ألفاظا ~~كثيرة لم يتكلم عليها، ولا أشار في تصنيفه إليها، مع شدة الحاجة إلى ~~معرفتها، وشرح معناها ولغتها، مع ذكره لبعض مواد لم ترد في القرآن الكريم، ~~أو وردت في قراءة شاذة جدا كمادة (بظر) ، في قوله تعالى: والله أخرجكم من ~~بطون أمهاتكم وهذه لا ينبغي أن يقرئ بها البتة. فمما تركه مع الاحتياج ~~الكلي: # - مادة غ وط، وهي في قوله تعالى: أو جاء أحد منكم من الغائط. # - مادة: ز ب ن، وهي في قوله تعالى: سندع الزبانية. # - ومادة: ق ر ش، وهي في قوله تعالى: لإيلاف قريش. # - ومادة: ك ل ح، وهي في قوله تعالى: وهم فيها كالحون. # - ومادة: قدو، وهي في قوله تعالى: وإنا على آثارهم مقتدون. # - ومادة: نضخ، وهي في قوله تعالى: يهما عينان نضاختان # «1» . # ومما فاته من المواد ولم يذكرها السمين. # - مادة فني، وهو في قوله تعالى: كل من عليها فان. # - ومادة خردل وهي في قوله تعالى: مثقال حبة من خردل. ### | 8- # ومن ذلك أن يقسم الشيء أقساما، ثم عند ما يعددها يزيد فيها واحدا أو ~~ينقص. فمما نقص فيه عند مادة (وحد) ، قال: فالواحد لفظ مشترك يستعمل على ~~ستة أوجه، ثم ذكر خمسة، ولم يذكر السادس. # ومما زاد فيه، في مادة (هلك) ، قال: والهلاك على ثلاثة أوجه، ثم لما عدها ~~ذكر أربعا. ### | 9- # ومنها أنه لم يراع ترتيب الحرف الثالث في الكلمة، فقدم مثلا مادة أبا على ~~أب. ### | 10- # ومن ذلك اعتراض بعض العلماء على أقوال ذكرها في كتابه. منها في مادة ~~(سبح) ، قال: وقول الشاعر: # [سبحان من علقمة الفاخر] . PageV01P028 # قيل: تقديره: سبحان علقمة، على طريق التهكم، فزاد فيه «من» ردا إلى أصله. # وتعقبه البغدادي، فقال: # وزعم الراغب أن سبحان في هذا البيت مضاف إلى علقمة، ومن زائدة. وهو ضعيف ~~لغة وصناعة. أما الأول فلأن العرب لا تستعمله مضافا إلا إلى الله، ms017 أو إلى ~~ضميره، أو إلى الرب، ولم يسمع إضافته إلى غيره. وأما صناعة فلأن «من» لا ~~تزاد في الواجب عند البصريين. راجع: خزانة الأدب 7/ 245. # ومنها في مادة (ميد) ، قال: والمائدة: الطبق الذي عليه الطعام، ويقال لكل ~~واحد منها مائدة. وتعقبه السمين فقال: والمائدة: الخوان عليه الطعام، فإن ~~لم يكن عليه طعام فليس بمائدة. # هذا هو المشهور إلا أن الراغب قال: ... وذكر عبارته. انظر: الدر المصون ~~4/ 502. # - ومن ذلك اختياره لوجوه ضعيفة، كقوله في مادة: رب: الرباني لفظ سرياني، ~~وقد رده السمين في عمدة الحفاظ. # وغير ذلك من المسائل التي تراها في حواشي الكتاب. وفي كتاب عمدة الحفاظ ~~أيضا. # وكل هذه الملاحظات لا تقدح في الكتاب، إذ أبى الله أن يصح إلا كتابه، ~~وكما قال ابن عباس ومن بعده الإمام مالك: ما منا إلا رد أو رد عليه إلا ~~صاحب هذا المقام، وأشار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. # وهذا يؤكد ويبين معنى قوله تعالى: وفوق كل ذي علم عليم. ### | محنة في حياة الراغب: # ذكر الراغب في مقدمة كتابه «حل متشابهات القرآن» ما يلي: # فاتفقت خلوة سطوت على وحشتها بالقرآن، ولولا أنسه لم يكن لي بها يدان، ~~وذلك بعد ما عملت من كتاب «المعاني الأكبر» وأمليت من «احتجاج القراءات» . ~~وكانت هذه الخلوة خلوة عين، لا خلوة قلب، واضطرار لا عن اختيار، بل لقهر ~~وغلب، في حالة توزع الرأي فيها مذاهب، واقتسم الهم بها مطالب «1» . ا. ه. # والظاهر أنه سجن، لأنه يقول: (خلوة عين) ، أي: لم يعد يرى أحدا، لا خلوة ~~قلب لأن قلبه مليء بالهموم والمشاغل، وقوله: (واضطرار) يؤكد ذلك. ~~PageV01P029 # ويؤكد هذا عندي أنه ذكر في كتاب «مراتب العلوم» الذي صنفه غالبا للوزير ~~أبي العباس الضبي، ما نصه: لكن طال تعجبي في ذلك من الشيخ الفاضل حرسه ~~الله، لأمور رأيته منها طريفة: أحدها: إنكاره علي التفوه بلفظ (القوة) ، ~~اعتلالا بأن هذه اللفظة يستعملها ذوو الفلسفة، وأن أقول بدله: (القدرة) ، ~~كأنه لم يعلم ما بينهما من الفرق في تعارف عوام الناس فضلا ms018 عن خواصهم. # ثم ما كان من إبهاماته وتعريضاته، بل تصريحاته، تنفق منه على أشياعه ~~وأتباعه بالوضع مني، والغض مني، وازدياده بعد المقال مقالا لما رأى مني في ~~مجاوبته جملا ثقالا، ولم أكن أرى بأسا وضيرا في احتمال شيع شيخ كريم علي، ~~بما لا يعود بمعاب في الحقيقة علي «1» . # وكلامه هذا يوحي بأنه اختلف مع الوزير، وأن أتباع الوزير آذوه، ولم يسكت ~~هو له بل رد عليه، فلعل هذا أدى إلى سجنه. والله أعلم. # وسيأتي مزيد من الكلام على الراغب الأصفهاني في مقدمة فهارس الكتاب ~~الفنية ص 899. PageV01P030 ### | الشريعة وعلوم الحكمة # نبدأ أولا بتعريف علم الحكمة وأقسامها وأصل موردها، ثم تبيين الباطل ~~منها، فنقول: ### | علم الحكمة: # هو علم يبحث فيه عن حقائق الأشياء على ما هي عليه في نفس الأمر بقدر ~~الطاقة البشرية «1» . # وهي من العلوم العقلية، وقد قال ابن خلدون: # وأما العلوم العقلية التي هي طبيعية للإنسان من حيث إنه ذو فكر، فهي غير ~~مختصة بملة، بل يوجد النظر فيها لأهل الملل كلهم، ويستوون في مداركها ~~ومباحثها، وهي موجودة في النوع الإنساني منذ كان عمران الخليقة، وتسمى هذه ~~العلوم علوم الفلسفة والحكمة «2» . # - وأهل الحكمة يقسمونها قسمين: ### | 1- # حكمة عملية: وهي العلم بما يؤدي إلى إصلاح المعاش والمعاد والعمل به. ### | 2- # حكمة نظرية: المقصود منها ما حصل بالنظر. # ويقول الشهرزوري: # وإذا كانت الحكمة عبارة عن معرفة أعيان الموجودات على ما هي عليها لا ~~غير، فالأسماء تختلف بحسب اختلاف طرق التعليم، فإن أدركها بعضهم بزمان يسير ~~من غير تعلم بشري، وكان مأمورا من الملأ الأعلى بإصلاح النوع الإنساني سميت ~~نبوة، وإن كان بالتعلم والدراسة سميت فلسفة. PageV01P031 # وفي الحقيقة الحكيم المطلق هو الله تعالى، وكل من أدرك من المعقولات ~~نصيبا سمي على سبيل التجوز والاستعارة حكيما لدنوه من الله تعالى وتشبهه به ~~«1» . # - وأما حكمة الإشراق فهي من العلوم الفلسفية بمنزلة التصوف من العلوم ~~الإسلامية، كما أن الحكمة الطبيعية الإلهية بمنزلة الكلام منها. # وبيان ذلك أن السعادة العظمى والمرتبة العليا للنفس الناطقة هي معرفة ~~الصانع بما له ms019 من صفات الكمال، والتنزه عن النقصان. # والطريق إلى هذه المعرفة من وجهين: ### | 1- # طريقة أهل النظر والاستدلال، 2- وطريقة أهل الرياضة والمجاهدات. # والسالكون للطريقة الأولى إن التزموا ملة من ملل الأنبياء فهم المتكلمون، ~~وإلا فهم الحكماء المشاءون. # والسالكون للطريقة الثانية إن وافقوا في رياضتهم أحكام الشرع فهم ~~الصوفية، وإلا فهم الحكماء الإشراقيون. # وعلوم الفلسفة والحكمة سبعة: # المنطق، وهو المقدم، وبعده التعاليم فالارتماطيقي أولا ثم الهندسة ثم ~~الهيئة ثم الموسيقى ثم الطبيعيات ثم الإلهيات. # - وأكثر من عني بها من الأجيال فارس والروم. # ولما فتح المسلمون بلاد فارس، وأصابوا من كتبهم، كتب سعد بن أبي وقاص إلى ~~عمر بن الخطاب يستأذنه في شأن كتبها، وتنفيلها للمسلمين، فكتب إليه عمر أن ~~اطرحوها في الماء، فإن يكن ما فيها هدى فقد هدانا الله بأهدى منه، وإن يكن ~~ضلالا فقد كفانا الله، فطرحوه في الماء أو في النار فذهبت علومهم. # ولم تدخل في الصدر الأول في علوم المسلمين، وصانهم الله عنها. # وأما الروم فكان لهذه لعلوم عندهم شأن عظيم، ويزعمون أن سند تعليمهم يتصل ~~بلقمان الحكيم. # ولما ظهر الإسلام بعث أبو جعفر المنصور إلى ملك الروم أن يبعث إليه بكتب ~~التعاليم مترجمة، فبعث إليه بكتاب إقليدس وبعض كتب الطبيعيات، وقرأها ~~المسلمون واطلعوا PageV01P032 # على ما فيها، ولما تولى الخلافة المأمون كتب إلى بعض ملوك النصارى يطلب ~~منه خزانة كتب اليونان، وكانت عندهم مجموعة في بيت لا يظهر عليه أحد، فجمع ~~الملك خواصه من ذوي الرأي واستشارهم في ذلك، فكلهم أشار إليه بعدم تجهيزها ~~إليه إلا واحدا، فإنه قال: # جهزها إليهم، فما دخلت هذه العلوم على دولة شرعية إلا أفسدتها وأوقعت بين ~~علمائها «1» . # وكان الشيخ ابن تيمية يقول: ما أظن أن الله يغفل عن المأمون، ولا بد أن ~~يقابله على ما اعتمد مع هذه الأمة من إدخاله هذه العلوم الفلسفية بين ~~أهلها. # وأول من أدخل الفلسفة الأندلس أمير الأندلس عبد الرحمن بن الحكم، كان ~~يشبه بالمأمون العباسي في طلب الكتب الفلسفية. ### | الجمع بين الشريعة والحكمة: # ويقال: أول من خلط ms020 المنطق بأصول المسلمين أبو حامد الغزالي. # والذي نراه أن الراغب الأصفهاني بدأ هذه المحاولة قبل الغزالي، حيث قال ~~الشهرزوري في ترجمته: (وهو الذي جمع بين الشريعة والحكمة في تصانيفه) «2» . # والغزالي حاول الجمع بين الشريعة والحكمة، وهو أحسن من جمع بينهما، ~~ويتجلى ذلك في كتابه الكبير «إحياء علوم الدين» ، لكنه مع ذلك لم يخل من ~~انتقادات، وكتابه الإحياء قمة في الإنتاج العلمي، ومع ذلك فقد حذر العلماء ~~من بعض المواضع فيه. وقال أبو المظفر سبط ابن الجوزي: «الإحياء» وضعه على ~~مذاهب الصوفية، وترك فيه قانون الفقه، فأنكروا عليه ما فيه من الأحاديث ~~التي لم تصح «3» . # وممن حاول الجمع بينهما تاج الدين الشهرستاني، فقد كان يصنف تفسيرا، ~~ويؤول الآيات على قوانين الفلسفة والحكمة، فقال له ظهير الدين البيهقي: هذا ~~عدول عن الصواب، والقرآن لا يفسر إلا بتأويل السلف والتابعين، والحكمة ~~بمعزل عن تفسير القرآن، خصوصا ما كنت تؤوله، ولا تجمع بين الشريعة والحكمة ~~أحسن مما جمعه الغزالي، فامتلأ غضبا «4» . والشهرستاني متوفى سنة 548 ه. # ولابن رشد كتاب فصل المقال فيما بين الشريعة والحكمة من الاتصال «5» . ~~PageV01P033 # ثم فشت الفلسفة وانتشرت، وكان ابتداء فشوها في المتأخرين ما ذكره الحافظ ~~ابن كثير في تأريخه سنة 672 ه قال: # بعد أخذ التتار بغداد سنة (656 ه) عمل الخواجا نصير الطوسي الرصد، وعمل ~~دار حكمة فيها فلاسفة، لكل واحد في اليوم ثلاثة دراهم، ودار طب فيها للحكيم ~~درهمان، وصرف لأهل دار الحديث لكل محدث نصف درهم في اليوم. # ومن ثم فشا الاشتغال بالعلوم الفلسفية وظهر «1» . # وكانت سوق الفلسفة والحكمة نافقة في الروم أيضا بعد الفتح الإسلامي إلى ~~أواسط الدولة العثمانية، وكان في عصرهم فحول ممن جمع بين الحكمة والشريعة ~~كالعلامة شمس الدين الفناري، والفاضل قاضي زاده الرومي وغيرهم «2» . # ولأبي علي عيسى بن زرعة البغدادي رسالة في أن علم الحكمة أقوى الدواعي ~~إلى متابعة الشريعة، وفيها يقول: من قال: إن الحكمة تفسد الشريعة فهو ~~الطاعن في الشريعة «3» . # وبعد ذلك نقول: كل من اشتغل بعلوم الحكمة ممن التزم ملة ms021 من ملل الأنبياء ~~بقي على طريقته وحاول الجمع بينها وبين الشريعة فسدد وقارب، ولكنه لم يخل ~~من انتقادات. # وأما من سلك طريق الحكماء المشاءين الذين لم يلتزموا ملة من الملل، أو ~~طريق الحكماء الإشراقيين الذين لم يوافقوا في رياضتهم أحكام الشرع فقد زلت ~~به القدم وربما وصل إلى الكفر والارتداد، إذ لم يستطع الجمع بين الشريعة ~~والحكمة فرد ما جاءت به الشريعة، وانتصر لقول الحكماء. # وفي الختام نذكر طائفة من أقوال السلف: ### | قول السلف في ذم العلوم الكلامية والفلسفية: # قال الشافعي: ما جهل الناس ولا اختلفوا إلا لتركهم لسان العرب، وميلهم ~~إلى لسان أرسطاطاليس «4» . # قال السيوطي: ولم ينزل القرآن ولا أتت السنة إلا على مصطلح العرب ~~ومذاهبهم في PageV01P034 # المحاورة والتخاطب والاحتجاج والاستدلال، لا على مصطلح اليونان، ولكل قوم ~~لغة واصطلاح، وقد قال تعالى: وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم ~~[إبراهيم/ 4] . # وقال عمر بن عبد العزيز لرجل سأله عن شيء من الأهواء: عليك بدين الصبي ~~الذي في الكتاب والأعراب، واله عما سواهما. # وقال مالك: ما قلت الآثار في قوم إلا ظهرت فيهم الأهواء، ولا قلت العلماء ~~إلا ظهر في الناس الجفاء. # وقال القاضي أبو يوسف: من طلب الدين بالكلام تزندق. # وقال الغزالي: أكثر الناس شكا عند الموت أهل الكلام «1» . # وأنشد الخطابي: # حجج تهافت كالزجاج تخالها ... حقا، وكل كاسر مكسور ### | أمثلة من جمع الراغب بين الشريعة والحكمة: # نقول أولا: إن القاعدة التي اتبعها الراغب في الجمع بينهما أنه جعل ~~الشريعة هي الأساس والميزان، ثم عرض كلام الحكماء عليها، فما وافق قبله، ~~وما لا فلا، لذلك نجده يقول في كتابه الذريعة: (واجب على الحكيم العالم ~~النحرير أن يقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم فيما قال: # إنا معاشر الأنبياء أمرنا أن ننزل الناس منازلهم «2» ، ونكلم الناس بقدر ~~عقولهم) «3» . # فمن ذلك قوله: # قيل لبعض الحكماء: هل من موجود يعم الورى؟ فقال: نعم أن تحسن خلقك، وتنوي ~~لكل أحد خيرا «4» . # ثم يتبعه بما يقابله من الشريعة فيقول: وقال صلى الله عليه وسلم: «إنكم ms022 ~~لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم بأخلاقكم» «5» . PageV01P035 # ومن ذلك قوله: # قال بعض الحكماء: قل صورة حسنة يتبعها نفس ردية، فنقش الخواتيم مقروء من ~~الطين، وطلاقة الوجه عنوان ما في النفس، وليس في الأرض شيء إلا ووجهه أحسن ~~ما فيه. # وقال النبي عليه الصلاة والسلام: اطلبوا الحاجات من حسان الوجوه «1» . # وقال عمر رضي الله عنه: إذا بعثتم رسلا فاطلبوا حسن الوجه وحسن الاسم. # ومن ذلك قولهم: من جهل شيئا عاداه، والناس أعداء ما جهلوا «2» . # وقال الله تعالى: وإذ لم يهتدوا به فسيقولون: هذا إفك قديم [الأحقاف/ 11] ~~. # ومن ذلك قوله: # حق المعلم أن يجري متعلميه منه مجرى بنيه، فإنه في الحقيقة أشرف من ~~الأبوين، كما قال الإسكندر- وقد سئل: أمعلمك أكرم عليك أم أبوك؟ - قال: بل ~~معلمي، لأنه سبب حياتي الباقية، ووالدي سبب حياتي الفانية «3» . # وقد نبه صلى الله عليه وسلم على ذلك بقوله: «إنما أنا لكم مثل الوالد ~~أعلمكم» «4» . # ومن ذلك قول بعض الحكماء «5» : الحلافة تدل على كذب أربابها، لأن ذلك ~~لقلة الركون إلى كلامهم. وقد قال تعالى: ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا ~~[البقرة/ 41] ، وقال تعالى: ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا ~~[البقرة/ 224] . # ومن ذلك قوله: # قال بعض الحكماء: مثل طالب معرفته مثل من طوف في الآفاق في طلب ما هو معه ~~«6» والله تعالى يقول: وهو معكم أين ما كنتم [الحديد/ 4] ، وهو الذي في ~~السماء إله وفي الأرض إله [الزخرف/ 84] . # وليس كل ما جاء به الحكماء يوافق الشريعة، ففي باب القناعة ذكر الشيخ قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم: «تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم، تعس وانتكس، ~~وإذا شيك فلا PageV01P036 # انتقش» «1» ، ثم يقول: قيل لحكيم: لم لا تغتم؟ قال: لأني لم أجد ما يغمني ~~«2» . # قال الراغب: واعلم أن الزهد ليس من ترك المكاسب في شيء، كما توهمه قوم ~~أفرطوا حتى قربوا من مذهب المانوية والبراهمة والرهابنة، فإن ذلك يؤدي إلى ~~خراب العالم، ومضادة الله فيما قدر ودبر، ثم قال: ولأن الزاهد في الدنيا ~~راغب في الآخرة، فهو يبيعها بها، ثم قال تعالى: ms023 إن الله اشترى من المؤمنين ~~أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة [التوبة/ 111] ، ومحال أن يبيع كيس عينا ~~بأثر إلا إذا عرفها عارف، وعرف فضل المبتاع على المبيع. # وقيل لبعض الزهاد: ما أزهدك وأصبرك! فقال: أما زهدي فرغبة فيما هو أعظم ~~مما أنا فيه، وأما صبري فلجزعي من النار. # هذا آخر ما أوردناه في هذا الباب، والحمد لله رب العالمين. ### | وفاته: # كما اختلف في اسم الراغب، وعقيدته، ومذهبه الفقهي، وعصره، كذلك اختلف في ~~تاريخ وفاته: # - فالسيوطي ذكر أنها في أوائل المائة الخامسة «3» . # - والذهبي- وقد ذكره في الطبقة الثانية والأربعين- قال: يسأل عنه في هذه ~~إن شاء الله تعالى «4» . # وهذه الطبقة تبدأ وفياتها بسنة 440 ه وتنتهي في حدود سنة 470 ه. # - وحاجي خليفة قال: وفاته سنة 502 ه «5» ، وتبعه في ذلك بروكلمان. # - وصاحب هدية العارفين ذكر أن وفاته سنة 500 ه. # - وفي فهرس الخزانة التيمورية أن وفاته سنة 503 ه. # - والزركلي في «الأعلام» ، ذكر أنه سنة 502 ه، ومثله عمر رضا كحالة. # - ومحمد كرد علي أشار في حاشية ترجمة الراغب في كتاب «تاريخ الحكماء» ~~PageV01P037 # للبيهقي إلى أن وفاته سنة 402 ه، ثم ذكر في تقريظه لكتاب المفردات في ~~مجلته المقتبس 2: 98 أن وفاته كانت سنة 503 ه. # وفي مجلة المجمع العلمي العربي 24/ 275 أن وفاته سنة 452 ه. # - وذكر عدنان الجوهرجي أنه رأى نسخة مخطوطة نادرة من كتاب «المفردات» في ~~مكتبة السيد «محمد لطفي الخطيب» في دمشق، وأنها نسخت سنة 409 ه وفي وسط ~~الكتاب تعليق على حاشية الكتاب ذكر فيه أن هذا الكتاب بخط الراغب ~~الأصفهاني، وأنه ولد في مستهل رجب من شهور سنة 343 ه في قصبة أصبهان وتوفي ~~سنة 412 ه اثني عشر وأربعمائة. # وهو ما وجده بخط أبي السعادات «1» . # فلم يعلم أهو أبو السعادات ابن الشجري، أم أبو السعادات ابن الأثير؟. # بعد كل هذا نقول: إن الأرجح أن وفاته في حوالي سنة 425 ه. وهذا يتفق مع ~~ما ذكره السيوطي، ويقارب ما ذكره الذهبي، ويقارب ما وجد على النسخة الخطية ms024 ~~في دمشق. # والذي يؤكد لنا هذا، ويبعد ما وجد على النسخة الخطية الدمشقية أنه 412 ه ~~أنه نقل عن أبي منصور الجبان من كتابه «الشامل في اللغة» . وقد ذكر ياقوت ~~والسيوطي أن الجبان أقرأ كتابه «الشامل» في أصفهان سنة 416 ه. # وأيضا فإن الراغب ألف كتابه في متشابهات القرآن بعد كتاب المفردات. # وهو أيضا ينقل في كتبه عن الشريف الرضي المتوفى 406 ه، ومسكويه المتوفى ~~421 ه، وأبي القاسم ابن أبي العلاء المتوفى في حدود 420 ه، وأبي القاسم بن ~~بابك المتوفى سنة 410 ه، وغيرهم، مما يؤكد ما ذكرناه «2» . # فهذا ما توصلنا إليه، ونسأل الله التوفيق والسداد، فإن أصبنا الحق ~~فبتوفيق الله، وإن أخطأنا فمن أنفسنا. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب ~~العالمين. # صفوان داودي PageV01P038 # بسم الله الرحمن الرحيم # مقدمة المؤلف # [أعبد الله وأحمده، وأذكره وأشكره، الحمد لله رب العالمين، والعاقبة ~~للمتقين، والصلاة على خير خلقه، ومظهر حقه، محمد خاتم النبيين، وسيد ~~المرسلين، ومؤمل الخلق أجمعين، وعلى آله وصحبه أجمعين] «1» . قال الشيخ أبو ~~القاسم الحسين بن محمد بن المفضل الراغب رحمه الله: # أسأل الله أن يجعل لنا من أنواره نورا يرينا الخير والشر بصورتيهما، ~~ويعرفنا الحق والباطل بحقيقتيهما، حتى نكون ممن يسعى نورهم بين أيديهم ~~وبأيمانهم، ومن الموصوفين بقوله تعالى: هو الذي أنزل السكينة في قلوب ~~المؤمنين [الفتح/ 4] ، وبقوله: # أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه [المجادلة/ 22] . # كنت قد ذكرت في «الرسالة المنبهة على فوائد القرآن» «2» [أن الله تعالى ~~كما جعل النبوة بنبوة نبينا مختتمة، وجعل شرائعهم بشريعته من وجه منتسخة، ~~ومن وجه مكملة متممة كما قال تعالى: اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم ~~نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا [المائدة/ 3] ، جعل كتابه المنزل عليه متضمنا ~~لثمرة كتبه، التي أولاها أوائل الأمم، كما نبه عليه بقوله تعالى: يتلوا ~~صحفا مطهرة فيها كتب قيمة [البينة/ 2- 3] ، وجعل من معجزة هذا الكتاب أنه- ~~مع قلة الحجم- متضمن للمعنى الجم، وبحيث تقصر الألباب البشرية عن إحصائه، ~~والآلات الدنيوية عن استيفائه، كما نبه عليه بقوله تعالى: ms025 ولو أنما في ~~الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله إن ~~الله عزيز حكيم PageV01P053 # [لقمان/ 27] . وأشرت في كتاب «الذريعة إلى مكارم الشريعة» «1» أن القرآن- ~~وإن كان لا يخلو الناظر فيه من نور ما يريه، ونفع ما يوليه- فإنه: ### | 1- # كالبدر من حيث التفت رأيته ... يهدي إلى عينيك نورا ثاقبا ### | 2- # كالشمس في كبد السماء وضوءها ... يغشى البلاد مشارقا ومغاربا «2» # لكن محاسن أنواره لا يثقفها إلا البصائر الجلية، وأطايب ثمره لا يقطفها ~~إلا الأيدي الزكية، ومنافع شفائه لا ينالها إلا النفوس النقية، كما صرح ~~تعالى به فقال في وصف متناوليه: إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون لا يمسه إلا ~~المطهرون [الواقعة/ 77- 79] . # وقال في وصف سامعيه: قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في ~~آذانهم وقر وهو عليهم عمى [فصلت/ 44] . # وذكرت أنه كما لا تدخل الملائكة الحاملة للبركات بيتا فيه صورة أو كلب، ~~كذلك لا تدخل السكينات الجالبة للبينات قلبا فيه كبر وحرص، فالخبيثات ~~للخبيثين والخبيثون للخبيثات، والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات، ودللت في ~~تلك الرسالة «3» على كيفية اكتساب الزاد الذي يرقى كاسبه في درجات المعارف، ~~حتى يبلغ من معرفته أقصى ما في قوة البشر أن يدركه من الأحكام والحكم، ~~فيطلع من كتاب الله على ملكوت السموات والأرض، ويتحقق أن كلامه كما وصفه ~~بقوله: ما فرطنا في الكتاب من شيء # [الأنعام/ 38] . # جعلنا الله ممن تولى هدايته حتى يبلغه هذه المنزلة، ويخوله هذه المكرمة، ~~فلن يهديه البشر من لم يهده الله، كما قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: ~~إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء [القصص/ 56] . # وذكرت أن أول ما يحتاج أن يشتغل به من علوم القرآن العلوم اللفظية، ومن ~~العلوم اللفظية تحقيق الألفاظ المفردة، فتحصيل معاني مفردات ألفاظ القرآن ~~في كونه من أوائل المعاون لمن يريد أن يدرك معانيه، كتحصيل اللبن في كونه ~~من أول المعاون في بناء ما يريد أن يبنيه، وليس ذلك نافعا في علم القرآن ~~فقط، بل هو نافع في كل ms026 علم من علوم الشرع PageV01P054 # فألفاظ القرآن هي لب كلام العرب وزبدته، وواسطته وكرائمه، وعليها اعتماد ~~الفقهاء والحكماء في أحكامهم وحكمهم، وإليها مفزع حذاق الشعراء والبلغاء في ~~نظمهم ونثرهم، وما عداها وعدا الألفاظ المتفرعات عنها والمشتقات منها هو ~~بالإضافة إليها كالقشور والنوى بالإضافة إلى أطايب الثمرة، وكالحثالة ~~والتبن بالإضافة إلى لبوب الحنطة. # وقد استخرت الله تعالى في إملاء كتاب مستوف فيه مفردات ألفاظ القرآن على ~~حروف التهجي، فنقدم ما أوله الألف، ثم الباء على ترتيب حروف المعجم، معتبرا ~~فيه أوائل حروفه الأصلية دون الزوائد، والإشارة فيه إلى المناسبات التي بين ~~الألفاظ المستعارات منها والمشتقات حسبما يحتمل التوسع في هذا الكتاب، ~~وأحيل بالقوانين الدالة على تحقيق مناسبات الألفاظ على «الرسالة» «1» التي ~~عملتها مختصة بهذا الباب. # ففي اعتماد ما حررته من هذا النحو استغناء في بابه من المثبطات عن ~~المسارعة في سبيل الخيرات، وعن المسابقة إلى ما حثنا عليه بقوله تعالى: ~~سابقوا إلى مغفرة من ربكم [الحديد/ 21] ، سهل الله علينا الطريق إليها. # وأتبع هذا الكتاب- إن شاء الله تعالى ونسأ في الأجل- بكتاب ينبئ عن تحقيق ~~«الألفاظ المترادفة على المعنى الواحد، وما بينها من الفروق الغامضة» «2» ، ~~فبذلك يعرف اختصاص كل خبر بلفظ من الألفاظ المترادفة دون غيره من أخواته، ~~نحو ذكر القلب مرة والفؤاد مرة والصدر مرة، ونحو ذكره تعالى في عقب قصة: إن ~~في ذلك لآيات لقوم يؤمنون [الروم/ 37] ، وفي أخرى: لقوم يتفكرون [يونس/ 24] ~~، وفي أخرى: # لقوم يعلمون [البقرة/ 230] ، وفي أخرى: لقوم يفقهون [الأنعام/ 98] ، وفي ~~أخرى: لأولي الأبصار [آل عمران/ 13] ، وفي أخرى: لذي حجر [الفجر/ 5] ، وفي ~~أخرى: لأولي النهى [طه/ 54] ، ونحو ذلك مما يعده من لا يحق الحق ويبطل ~~الباطل أنه باب واحد «3» ، فيقدر أنه إذا فسر: الحمد لله بقوله: الشكر لله ~~«4» ، # و PageV01P055 # لا ريب فيه «1» ب: لا شك فيه، فقد فسر القرآن ووفاه التبيان. # جعل الله لنا التوفيق رائدا، والتقوى سائقا، ونفعنا بما أولانا وجعله لنا ~~من معاون تحصيل الزاد المأمور به في قوله تعالى: وتزودوا فإن خير الزاد ~~التقوى [البقرة/ 197] . PageV01P056 ### | كتاب الألف ms027 ### | أبا # الأب: الوالد، ويسمى كل من كان سببا في إيجاد شيء أو صلاحه أو ظهوره أبا، ~~ولذلك يسمى النبي صلى الله عليه وسلم أبا المؤمنين، قال الله تعالى: # النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم [الأحزاب/ 6] وفي بعض ~~القراءات: # (وهو أب لهم) «1» . # وروي أنه صلى الله عليه وسلم قال لعلي: «أنا وأنت أبوا هذه الأمة» «2» . # وإلى هذا أشار بقوله: «كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي» ~~«3» . # وقيل: أبو الأضياف لتفقده إياهم، وأبو الحرب لمهيجها، وأبو عذرتها ~~لمفتضها. # ويسمى العم مع الأب أبوين، وكذلك الأم مع الأب، وكذلك الجد مع الأب، قال ~~تعالى في قصة يعقوب: ما تعبدون من بعدي؟ قالوا: نعبد إلهك وإله آبائك ~~إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلها واحدا [البقرة/ 133] ، وإسماعيل لم يكن من ~~آبائهم وإنما كان عمهم. # وسمي معلم الإنسان أبا لما تقدم ذكره. # وقد حمل قوله تعالى: وجدنا آباءنا على أمة [الزخرف/ 22] على ذلك. أي: ~~علماءنا الذين ربونا بالعلم بدلالة قوله تعالى: ربنا إنا أطعنا سادتنا ~~وكبراءنا فأضلونا السبيلا [الأحزاب/ 67] . # وقيل في قوله: أن اشكر لي ولوالديك PageV01P057 # [لقمان/ 14] : إنه عنى ال ### | أب # الذي ولده، والمعلم الذي علمه. # وقوله تعالى: ما كان محمد أبا أحد من رجالكم [الأحزاب/ 40] ، إنما هو نفي ~~الولادة، وتنبيه أن التبني لا يجري مجرى البنوة الحقيقية. # وجمع الأب آباء وأبوة نحو: بعولة وخؤولة. # وأصل «أب» فعل» # ، وقد أجري مجرى قفا وعصا في قول الشاعر: ### | 3- # إن أباها وأبا أباها # «2» ويقال: أبوت القوم: كنت لهم أبا، أأبوهم، وفلان يأبو بهمه أي: ~~يتفقدها تفقد الأب. # وزادوا في النداء فيه تاء، فقالوا: يا أبت «3» . # وقولهم: بأبأ الصبي، فهو حكاية صوت الصبي إذا قال: بابا «4» . ### | أبى # الإباء: شدة الامتناع، فكل إباء امتناع وليس كل امتناع إباءا. # قوله تعالى: ويأبى الله إلا أن يتم نوره [التوبة/ 32] ، وقال: وتأبى ~~قلوبهم [التوبة/ 8] ، وقوله تعالى: أبى واستكبر [البقرة/ 34] ، وقوله ~~تعالى: إلا إبليس أبى [طه/ 116] وروي: «كلكم في الجنة إلا من أبى» «5» ، ~~ومنه: رجل أبي: ممتنع من تحمل الضيم، وأبيت الضير تأبى، وتيس ms028 آبى، وعنز ~~أبواء: إذا أخذه من شرب ماء فيه بول الأروى داء يمنعه من شرب الماء «6» . ~~PageV01P058 ### | أب # قوله تعالى: وفاكهة وأبا [عبس/ 31] . # الأب: المرعى المتهيئ للرعي والجز «1» ، من قولهم: أب لكذا أي: تهيأ، أبا ~~وإبابة وإبابا، وأب إلى وطنه: إذا نزع إلى وطنه نزوعا تهيأ لقصده، وكذا أب ~~لسيفه: إذا تهيأ لسله. # وإبان ذلك فعلان منه، وهو الزمان المهيأ لفعله ومجيئه. ### | أبد # قال تعالى: خالدين فيها أبدا [النساء/ 122] . الأبد: عبارة عن مدة الزمان ~~الممتد الذي لا يتجزأ كما يتجرأ الزمان، وذلك أنه يقال: # زمان كذا، ولا يقال: أبد كذا. # وكان حقه ألا يثنى ولا يجمع إذ لا يتصور حصول أبد آخر يضم إليه فيثنى به، ~~لكن قيل: # آباد، وذلك على حسب تخصيصه في بعض ما يتناوله، كتخصيص اسم الجنس في بعضه، ~~ثم يثنى ويجمع، على أنه ذكر بعض الناس أن آبادا مولد وليس من كلام العرب ~~العرباء. # وقيل: أبد آبد وأبيد أي: دائم «2» ، وذلك على التأكيد. # وتأبد الشيء: بقي أبدا، ويعبر به عما يبقى مدة طويلة. # والآبدة: البقرة الوحشية، والأوابد: # الوحشيات، وتأبد البعير: توحش، فصار كالأوابد، وتأبد وجه فلان: توحش، ~~وأبد كذلك، وقد فسر بغضب. ### | أبق # قال الله تعالى: إذ أبق إلى الفلك المشحون # [الصافات/ 140] . # يقال: أبق العبد يأبق إباقا، وأبق يأبق: إذا هرب «3» . # وعبد آبق وجمعه أباق، وتأبق الرجل: تشبه به في الاستتار، وقول الشاعر: ### | 4- # قد أحكمت حكمات القد والأبقا # «4» قيل: هو القنب. ### | إبل # قال الله تعالى: ومن الإبل اثنين [الأنعام/ 144] ، الإبل يقع على البعران ~~الكثيرة ولا واحد له من لفظه. PageV01P059 # وقوله تعالى: أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت [الغاشية/ 17] قيل: أريد ~~بها السحاب «1» ، فإن يكن ذلك صحيحا فعلى تشبيه السحاب بالإبل وأحواله ~~بأحوالها. # وأبل الوحشي يأبل أبولا، وأبل أبلا «2» : اجتزأ عن الماء تشبها بالإبل في ~~صبرها عن الماء. # وكذلك: تأبل الرجل عن امرأته: إذا ترك مقاربتها «3» . وأبل الرجل: كثرت ~~إبله، وفلان لا يأتبل أي: لا يثبت على الإبل إذا ركبها، ورجل آبل وأبل: حسن ~~القيام على إبله، وإبل ms029 مؤبلة: مجموعة. # والإبالة: الحزمة من الحطب تشبيها به، وقوله تعالى: وأرسل عليهم طيرا ~~أبابيل # [الفيل/ 3] أي: متفرقة كقطعات إبل، الواحد إبيل «4» . ### | أتى # الإتيان: مجيء بسهولة، ومنه قيل للسيل المار على وجهه: أتي وأتاوي «5» ، ~~وبه شبه الغريب فقيل: أتاوي «6» . # والإتيان يقال للمجيء بالذات وبالأمر وبالتدبير، ويقال في الخير وفي الشر ~~وفي الأعيان والأعراض، نحو قوله تعالى: إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة ~~[الأنعام/ 40] ، وقوله تعالى: أتى أمر الله [النحل/ 1] ، وقوله: # فأتى الله بنيانهم من القواعد [النحل/ 26] ، أي: بالأمر والتدبير، نحو: ~~وجاء ربك [الفجر/ 22] ، وعلى هذا النحو قول الشاعر: ### | 5- # أتيت المروءة من بابها # «7» فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها [النمل/ 37] ، وقوله: لا يأتون ~~الصلاة إلا وهم كسالى [التوبة/ 54] ، أي: لا يتعاطون، وقوله: يأتين الفاحشة ~~[النساء/ 15] ، وفي PageV01P060 # قراءة عبد الله: (تأتي الفاحشة) «1» فاستعمال الإتيان منها كاستعمال ~~المجيء في قوله: لقد جئت شيئا فريا [مريم/ 27] . # يقال: أتيته وأتوته «2» ، ويقال للسقاء إذا مخض وجاء زبده: قد جاء أتوه، ~~وتحقيقه: جاء ما من شأنه أن يأتي منه، فهو مصدر في معنى الفاعل. # وهذه أرض كثيرة الإتاء أي: الريع، وقوله تعالى: مأتيا # [مريم/ 61] مفعول من أتيته. # قال بعضهم «3» : معناه: آتيا، فجعل المفعول فاعلا، وليس كذلك بل يقال: ~~أتيت الأمر وأتاني الأمر، ويقال: أتيته بكذا وآتيته كذا. قال تعالى: # وأتوا به متشابها [البقرة/ 25] ، وقال: # فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها [النمل/ 37] ، وقال: وآتيناهم ملكا عظيما ~~[النساء/ 54] . # [وكل موضع ذكر في وصف الكتاب «آتينا» فهو أبلغ من كل موضع ذكر فيه ~~«أوتوا» ، لأن «أوتوا» قد يقال إذا أوتي من لم يكن منه قبول، وآتيناهم يقال ~~فيمن كان منه قبول] «4» . # وقوله تعالى: آتوني زبر الحديد # [الكهف/ 96] وقرأه حمزة موصولة «5» . أي: # جيئوني. # والإيتاء: الإعطاء، [وخص دفع الصدقة في القرآن بالإيتاء] نحو: وأقاموا ~~الصلاة وآتوا الزكاة [البقرة/ 277] ، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ~~[الأنبياء/ 73] ، وو لا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا [البقرة/ 229] ~~، وو لم يؤت سعة من المال [البقرة/ 247] . ### | أث # الأثاث: متاع البيت الكثير، وأصله من: # أث «6» ، أي: كثر وتكاثف. # وقيل ms030 للمال كله إذا كثر: أثاث، ولا واحد له، كالمتاع، وجمعه أثاث «7» . # ونساء أثايث: كثيرات للحمل، كأن عليهن PageV01P061 # أثاثا، وتأثث فلان: أصاب أثاثا. ### | أثر # أثر الشيء: حصول ما يدل على وجوده، يقال: أثر وأثر، والجمع: الآثار. قال ~~الله تعالى: ثم قفينا على آثارهم برسلنا «1» [الحديد/ 27] ، وآثارا في ~~الأرض [غافر/ 21] ، وقوله: فانظر إلى آثار رحمت الله [الروم/ 50] . # ومن هذا يقال للطريق المستدل به على من تقدم: آثار، نحو قوله تعالى: فهم ~~على آثارهم يهرعون [الصافات/ 70] ، وقوله: هم أولاء على أثري [طه/ 84] . # ومنه: سمنت الإبل على أثارة «2» ، أي: على أثر من شحم، وأثرت البعير: ~~جعلت على خفه أثرة، أي: علامة تؤثر في الأرض ليستدل بها على أثره، وتسمى ~~الحديدة التي يعمل بها ذلك المئثرة. # وأثر السيف: جوهره وأثر جودته، وهو الفرند، وسيف مأثور. وأثرت العلم: ~~رويته «3» ، آثره أثرا وأثارة وأثرة، وأصله: تتبعت أثره. # أو أثارة من علم [الأحقاف/ 4] ، وقرئ: (أثرة) «4» وهو ما يروى أو يكتب ~~فيبقى له أثر. # والمآثر: ما يروى من مكارم الإنسان، ويستعار الأثر للفضل، والإيثار ~~للتفضل ومنه: # آثرته، وقوله تعالى: ويؤثرون على أنفسهم [الحشر/ 9] وقال: تالله لقد آثرك ~~الله علينا [يوسف/ 91] وبل تؤثرون الحياة الدنيا [الأعلى/ 16] . # وفي الحديث: «سيكون بعدي أثرة» «5» أي: # يستأثر بعضكم على بعض. # والاستئثار: التفرد بالشيء من دون غيره، وقولهم: استأثر الله بفلان، ~~كناية عن موته، تنبيه أنه ممن اصطفاه وتفرد تعالى به من دون الورى ~~PageV01P062 # تشريفا له. ورجل أثر: يستأثر على أصحابه. # وحكى اللحياني «1» : خذه آثرا ما، وإثرا ما، وأثر ذي أثير «2» . ### | أثل # قال تعالى: ذواتي أكل خمط وأثل وشيء من سدر قليل [سبأ/ 16] . # أثل: شجر ثابت الأصل، وشجر متأثل: # ثابت ثبوته، وتأثل كذا: ثبت ثبوته. # وقوله صلى الله عليه وسلم في الوصي: «غير متأثل مالا» «3» أي: غير مقتن ~~له ومدخر، فاستعار التأثل له، وعنه استعير: نحت أثلته: إذا اغتبته «4» . ### | إثم # الإثم والأثام: اسم للأفعال المبطئة عن الثواب «5» ، وجمعه آثام، ولتضمنه ~~لمعنى البطء قال الشاعر: ### | 6- # جمالية تغتلي بالرادف # إذا كذب الآثمات الهجير «6» وقوله تعالى: فيهما إثم ms031 كبير ومنافع للناس ~~[البقرة/ 219] أي: في تناولهما إبطاء عن الخيرات. # وقد أثم إثما وأثاما فهو آثم وأثم وأثيم. وتأثم: # خرج من إثمه، كقولهم: تحوب وتحرج: خرج من حوبه وحرجه، أي: ضيقه. # وتسمية الكذب إثما لكون الكذب من جملة الإثم، وذلك كتسمية الإنسان حيوانا ~~لكونه من جملته. # وقوله تعالى: أخذته العزة بالإثم [البقرة/ 206] أي: حملته عزته على فعل ~~ما يؤثمه، ومن يفعل ذلك يلق أثاما # [الفرقان/ 68] أي: عذابا، فسماه أثاما لما كان منه، وذلك كتسمية النبات ~~والشحم ندى لما كانا منه في قول الشاعر: ### | 7- # تعلى الندى في متنه وتحدرا # «7» وقيل: معنى: «يلق أثاما» أي: يحمله ذلك PageV01P063 # على ارتكاب آثام، وذلك لاستدعاء الأمور الصغيرة إلى الكبيرة، وعلى ~~الوجهين حمل قوله تعالى: فسوف يلقون غيا [مريم/ 59] . # والآثم: المتحمل الإثم، قال تعالى: آثم قلبه [البقرة/ 283] . # وقوبل الإثم بالبر، فقال صلى الله عليه وسلم: «البر ما اطمأنت إليه ~~النفس، والإثم ما حاك في صدرك» «1» وهذا القول منه حكم البر والإثم لا ~~تفسيرهما. # وقوله تعالى: معتد أثيم # [القلم/ 12] أي: آثم، وقوله: يسارعون في الإثم والعدوان # [المائدة/ 62] . # قيل: أشار بالإثم إلى نحو قوله: ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم ~~الكافرون [المائدة/ 44] ، وبالعدوان إلى قوله: ومن لم يحكم بما أنزل الله ~~فأولئك هم الظالمون [المائدة/ 45] ، فالإثم أعم من العدوان. ### | أج # قال تعالى: هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج # [الفرقان/ 53] : شديد الملوحة والحرارة، من قولهم: أجيج النار وأجتها، ~~وقد أجت، وائتج النهار. # ويأجوج ومأجوج منه، شبهوا بالنار المضطرمة والمياه المتموجة لكثرة ~~اضطرابهم «2» . # وأج الظليم: إذا عدا، أجيجا تشبيها بأجيج النار. ### | أجر # الأجر والأجرة: ما يعود من ثواب العمل دنيويا كان أو أخرويا، نحو قوله ~~تعالى: إن أجري إلا على الله [يونس/ 72] ، وآتيناه أجره في الدنيا وإنه في ~~الآخرة لمن الصالحين [العنكبوت/ 27] ، ولأجر الآخرة خير للذين آمنوا [يوسف/ ~~57] . # والأجرة في الثواب الدنيوي، وجمع الأجر أجور، وقوله تعالى: وآتوهن أجورهن ~~[النساء/ 25] كناية عن المهور، والأجر والأجرة يقال فيما كان عن عقد وما ~~يجري مجرى العقد، ولا يقال إلا في ms032 النفع دون الضر، نحو قوله تعالى: لهم ~~أجرهم عند ربهم [آل عمران/ 199] ، وقوله تعالى: فأجره على الله [الشورى/ ~~40] . والجزاء يقال فيما كان عن عقد وغير عقد، ويقال في النافع والضار، نحو ~~PageV01P064 # قوله تعالى: وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا [الإنسان/ 12] ، وقوله تعالى: ~~فجزاؤه جهنم [النساء/ 93] . # يقال: أجر زيد عمرا يأجره أجرا: أعطاه الشيء بأجرة، وآجر عمرو زيدا: ~~أعطاه الأجرة، قال تعالى: على أن تأجرني ثماني حجج [القصص/ 27] ، وآجر ~~كذلك، والفرق بينهما أن أجرته يقال إذا اعتبر فعل ### | أحد # هما، وآجرته يقال إذا اعتبر فعلاهما «1» ، وكلاهما يرجعان إلى معنى واحد، ~~ويقال: آجره الله وأجره الله. # والأجير: فعيل بمعنى فاعل أو مفاعل، والاستئجار: طلب الشيء بالأجرة، ثم ~~يعبر به عن تناوله بالأجرة، نحو: الاستيجاب في استعارته الإيجاب، وعلى هذا ~~قوله تعالى: # استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين [القصص/ 26] . ### | أجل # الأجل: المدة المضروبة للشيء، قال تعالى: # لتبلغوا أجلا مسمى [غافر/ 67] ، أيما الأجلين قضيت [القصص/ 28] . # ويقال: دينه مؤجل، وقد أجلته: جعلت له أجلا، ويقال للمدة المضروبة لحياة ~~الإنسان أجل فيقال: دنا أجله، عبارة عن دنو الموت. # وأصله: استيفاء الأجل أي: مدة الحياة، وقوله تعالى: بلغنا أجلنا الذي ~~أجلت لنا [الأنعام/ 128] ، أي: حد الموت، وقيل: حد الهرم، وهما واحد في ~~التحقيق. # وقوله تعالى: ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده [الأنعام/ 2] ، فالأول: هو ~~البقاء في الدنيا، والثاني: البقاء في الآخرة، وقيل: # الأول: هو البقاء في الدنيا، والثاني: مدة ما بين الموت إلى النشور، عن ~~الحسن، وقيل: الأول للنوم، والثاني للموت، إشارة إلى قوله تعالى: # الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها [الزمر/ 42] ، عن ~~ابن عباس «2» . # وقيل: الأجلان جميعا للموت، فمنهم من أجله بعارض كالسيف والحرق والغرق ~~وكل شيء غير موافق، وغير ذلك من الأسباب المؤدية إلى قطع الحياة، ومنهم من ~~يوقى ويعافى حتى يأتيه الموت حتف أنفه، وهذان هما المشار إليهما بقوله: (من ~~أخطأه سهم الرزية لم يخطئه سهم المنية) . # وقيل: للناس أجلان، منهم من يموت عبطة «3» ، ومنهم من يبلغ حدا لم يجعله ms033 ~~الله في PageV01P065 # طبيعة الدنيا أن يبقى ### | أحد # أكثر منه فيها، وإليها أشار بقوله تعالى: ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد ~~إلى أرذل العمر [الحج/ 5] ، وقصدهما الشاعر بقوله: ### | 8- # رأيت المنايا خبط عشواء من تصب ... تمته ### | .... # «1» # وقول الآخر: ### | 9- # من لم يمت عبطة يمت هرما # «2» والآجل ضد العاجل، والأجل: الجناية التي يخاف منها آجلا، فكل أجل ~~جناية وليس كل جناية أجلا، يقال: فعلت كذا من أجله، قال تعالى: من أجل ذلك ~~كتبنا على بني إسرائيل [المائدة/ 32] ، أي: من جراء، وقرئ: (من إجل ذلك) ~~«3» بالكسر. أي: من جناية ذلك. # ويقال: (أجل) في تحقيق خبر سمعته. وبلوغ الأجل في قوله تعالى: وإذا طلقتم ~~النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن [البقرة/ 231] ، هو المدة المضروبة بين الطلاق ~~وبين انقضاء العدة، وقوله تعالى: فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن [البقرة/ 232] ، ~~إشارة إلى حين انقضاء العدة، وحينئذ لا جناح عليهن فيما فعلن في أنفسهن. # أحد # أحد يستعمل على ضربين: # أحدهما: في النفي فقط «4» . # والثاني: في الإثبات. # فأما المختص بالنفي فلاستغراق جنس الناطقين، ويتناول القليل والكثير على ~~طريق الاجتماع والافتراق، نحو: ما في الدار أحد، أي: لا واحد ولا اثنان ~~فصاعدا لا مجتمعين ولا مفترقين، ولهذا المعنى لم يصح استعماله في ~~PageV01P066 # الإثبات، لأن نفي المتضادين يصح، ولا يصح إثباتهما، فلو قيل: في الدار ~~واحد لكان فيه إثبات واحد منفرد مع إثبات ما فوق الواحد مجتمعين ومفترقين، ~~وذلك ظاهر الإحالة، ولتناول ذلك ما فوق الواحد يصح أن يقال: ما من أحد ~~فاضلين «1» ، كقوله تعالى: فما منكم من أحد عنه حاجزين [الحاقة/ 47] . # وأما المستعمل في الإثبات فعلى ثلاثة أوجه: # الأول: في الواحد المضموم إلى العشرات نحو: أحد عشر وأحد وعشرين. # والثاني: أن يستعمل مضافا أو مضافا إليه بمعنى الأول، كقوله تعالى: أما ~~أحدكما فيسقي ربه خمرا [يوسف/ 41] ، وقولهم: # يوم الأحد. أي: يوم الأول، ويوم الاثنين. # والثالث: أن يستعمل مطلقا وصفا، وليس ذلك إلا في وصف الله تعالى بقوله: ~~قل هو الله أحد [الإخلاص/ 1] ، وأصله: وحد «2» ، ولكن وحد يستعمل في غيره ~~نحو قول النابغة: ### | 10- # كأن رحلي وقد ms034 زال النهار بنا ... بذي الجليل على مستأنس وحد # «3» ### | ### | أخ # ذ # الأخذ: حوز الشيء وتحصيله، وذلك تارة بالتناول نحو: معاذ الله أن نأخذ ~~إلا من وجدنا متاعنا عنده [يوسف/ 79] ، وتارة بالقهر نحو قوله تعالى: لا ~~تأخذه سنة ولا نوم [البقرة/ 255] . # ويقال: أخذته الحمى، وقال تعالى: وأخذ الذين ظلموا الصيحة [هود/ 67] ، ~~فأخذه الله نكال الآخرة والأولى [النازعات/ 25] ، وقال: وكذلك أخذ ربك إذا ~~أخذ القرى [هود/ 102] . # ويعبر عن الأسير بالأخيذ والمأخوذ، والاتخاذ افتعال منه، ويعدى إلى ~~مفعولين ويجري مجرى الجعل نحو قوله تعالى: لا تتخذوا اليهود والنصارى ~~أولياء [المائدة/ 51] ، أم اتخذوا من دونه أولياء [الشورى/ 9] ، فاتخذتموهم ~~سخريا [المؤمنون/ 110] ، أأنت قلت للناس: اتخذوني وأمي إلهين من دون الله ~~[المائدة/ 116] ، وقوله تعالى: # ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم # [النحل/ 61] فتخصيص لفظ المؤاخذة تنبيه على معنى المجازاة والمقابلة لما ~~أخذوه من النعم فلم يقابلوه بالشكر. PageV01P067 # ويقال: فلان م ### | أخ # وذ، وبه أخذة من الجن، وفلان يأخذ مأخذ فلان، أي: يفعل فعله ويسلك مسلكه، ~~ورجل أخيذ، وبه أخذ كناية عن الرمد. # والإخاذة والإخاذ: أرض يأخذها الرجل لنفسه «1» ، وذهبوا ومن أخذ أخذهم ~~وإخذهم «2» . # أخ # أخ الأصل أخو، وهو: المشارك آخر في الولادة من الطرفين، أو من أحدهما أو ~~من الرضاع. # ويستعار في كل مشارك لغيره في القبيلة، أو في الدين، أو في صنعة، أو في ~~معاملة أو في مودة، وفي غير ذلك من المناسبات. # قوله تعالى: لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم # [آل عمران/ 156] ، أي: # لمشاركيهم في الكفر، وقال تعالى: إنما المؤمنون إخوة [الحجرات/ 10] ، ~~أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا [الحجرات/ 12] ، وقوله: فإن كان له إخوة # [النساء/ 11] ، أي: إخوان وأخوات، وقوله تعالى: # إخوانا على سرر متقابلين # [الحجر/ 47] ، تنبيه على انتفاء المخالفة من بينهم. # والأخت: تأنيث الأخ، وجعل التاء فيه كالعوض من المحذوف منه، وقوله تعالى: ~~يا أخت هارون [مريم/ 28] ، يعني: أخته في الصلاح لا في النسبة، وذلك ~~كقولهم: يا أخا تميم. وقوله تعالى: أخا عاد # [الأحقاف/ 21] ، سماه أخا تنبيها على إشفاقه عليهم شفقة الأخ على أخيه، ~~وعلى هذا ms035 قوله تعالى: وإلى ثمود أخاهم [الأعراف/ 73] وإلى ع ### | اد # أخاهم [الأعراف/ 65] ، وإلى مدين أخاهم [الأعراف/ 85] ، وقوله: وما نريهم ~~من آية إلا هي أكبر من أختها # [الزخرف/ 48] ، أي: من الآية التي تقدمتها، وسماها أختا لها لاشتراكهما ~~في الصحة والإبانة والصدق، وقوله تعالى: كلما دخلت أمة لعنت أختها ~~[الأعراف/ 38] ، فإشارة إلى أوليائهم المذكورين في نحو قوله تعالى: ~~أولياؤهم الطاغوت [البقرة/ 257] ، وتأخيت أي: # تحريت «3» تحري الأخ للأخ، واعتبر من الإخوة معنى الملازمة فقيل: أخية ~~الدابة «4» . ### | أخر # آخر يقابل به الأول، وآخر يقابل به الواحد، ويعبر بالدار الآخرة عن ~~النشأة الثانية، كما يعبر بالدار PageV01P068 # الدنيا عن النشأة الأولى نحو: وإن الدار الآخرة لهي الحيوان # [العنكبوت/ 64] ، وربما ترك ذكر الدار نحو قوله تعالى: أولئك الذين ليس ~~لهم في الآخرة إلا النار [هود/ 16] . # وقد توصف الدار بالآخرة تارة، وتضاف إليها تارة نحو قوله تعالى: وللدار ~~الآخرة خير للذين يتقون [الأنعام/ 32] ، ولدار الآخرة خير للذين اتقوا «1» ~~[يوسف/ 109] . # وتقدير الإضافة: دار الحياة الآخرة. # و «أخر» معدول عن تقدير ما فيه الألف واللام، وليس له نظير في كلامهم، ~~فإن أفعل من كذا، - إما أن يذكر معه «من» لفظا أو تقديرا، فلا يثنى ولا ~~يجمع ولا يؤنث. # - وإما أن يحذف منه «من» فيدخل عليه الألف واللام فيثنى ويجمع. # وهذه اللفظة من بين أخواتها جوز فيها ذلك من غير الألف واللام. # والتأخير مقابل للتقديم، قال تعالى: بما قدم وأخر # [القيامة/ 13] ، ما تقدم من ذنبك وما تأخر [الفتح/ 2] ، إنما يؤخرهم ليوم ~~تشخص فيه الأبصار [إبراهيم/ 42] ، ربنا أخرنا إلى أجل قريب [إبراهيم/ 44] . # وبعته بأخرة. أي: بتأخير أجل، كقوله: بنظرة. # وقولهم: أبعد الله الأخر أي: المتأخر عن الفضيلة وعن تحري الحق «2» . ### | أد # قال تعالى: لقد جئتم شيئا إدا # [مريم/ 89] أي: أمرا منكرا يقع فيه جلبة، من قولهم: # أدت الناقة تئد، أي: رجعت حنينها ترجيعا شديدا «3» . # والأديد: الجلبة، وأد قيل: من الود «4» ، أو من: أدت الناقة. ### | أدى # الأداء: دفع الحق دفعة وتوفيته، كأداء الخراج والجزية وأداء الأمانة، قال ~~الله تعالى: فليؤد الذي اؤتمن أمانته [البقرة/ ms036 283] ، إن الله يأمركم أن ~~تؤدوا الأمانات إلى أهلها [النساء/ 58] ، وقال: وأداء إليه بإحسان [البقرة/ ~~178] ، وأصل ذلك من الأداة، تقول: أدوت بفعل كذا، أي: احتلت، وأصله: تناولت ~~الأداة PageV01P069 # التي بها يتوصل إليه، واستأديت على فلان نحو: # استعديت «1» . ### | آدم # آدم أبو البشر، قيل: سمي بذلك لكون جسده من أديم الأرض، وقيل: لسمرة في ~~لونه. يقال: # رجل آدم نحو أسمر، وقيل: سمي بذلك لكونه من عناصر مختلفة وقوى متفرقة، ~~كما قال تعالى: # من نطفة أمشاج نبتليه [الإنسان/ 2] . # ويقال: جعلت فلانا أدمة أهلي، أي: خلطته بهم «2» ، وقيل: سمي بذلك لما ~~طيب به من الروح المنفوخ فيه المذكور في قوله تعالى: # ونفخت فيه من روحي [الحجر/ 29] ، وجعل له العقل والفهم والروية التي فضل ~~بها على غيره، كما قال تعالى: وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا ~~[الإسراء/ 70] ، وذلك من قولهم: الإدام، وهو ما يطيب به الطعام «3» ، وفي ~~الحديث: «لو نظرت إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما» «4» أي: يؤلف ويطيب. ### | أذن # الأذن: الجارحة، وشبه به من حيث الحلقة أذن القدر وغيرها، ويستعار لمن ~~كثر استماعه وقوله لما يسمع، قال تعالى: ويقولون: هو أذن قل: أذن خير لكم ~~[التوبة/ 61] أي: # استماعه لما يعود بخير لكم، وقوله تعالى: # وفي آذانهم وقرا [الأنعام/ 25] إشارة إلى جهلهم لا إلى عدم سمعهم. # وأذن: استمع، نحو قوله: وأذنت لربها وحقت [الانشقاق/ 2] ، ويستعمل ذلك في ~~العلم الذي يتوصل إليه بالسماع، نحو قوله: # فأذنوا بحرب من الله ورسوله [البقرة/ 279] . # والأذن والأذان لما يسمع، ويعبر بذلك عن العلم، إذ هو مبدأ كثير من العلم ~~فينا، قال الله تعالى: ائذن لي ولا تفتني [التوبة/ 49] ، وقال: وإذ تأذن ~~ربكم [إبراهيم/ 7] . # وأذنته بكذا وآذنته بمعنى. # والمؤذن: كل من يعلم بشيء نداء، قال PageV01P070 # تعالى: ثم أذن مؤذن أيتها العير [يوسف/ 70] ، فأذن مؤذن بينهم [الأعراف/ ~~44] ، وأذن في الناس بالحج [الحج/ 27] . # وال ### | أذي # ن: المكان الذي يأتيه الأذان «1» ، والإذن في الشيء: إعلام بإجازته ~~والرخصة فيه، نحو، وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله [النساء/ 64] ~~أي: بإرادته وأمره، وقوله: وما أصابكم يوم ms037 التقى الجمعان فبإذن الله [آل ~~عمران/ 166] ، وقوله: وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله [البقرة/ 102] ~~، وليس بضارهم شيئا إلا بإذن الله [المجادلة/ 10] قيل: معناه: بعلمه، لكن ~~بين العلم والإذن فرق، فإن الإذن أخص، ولا يكاد يستعمل إلا فيما فيه مشيئة ~~به، راضيا منه الفعل أم لم يرض به «2» ، فإن قوله: وما كان لنفس أن تؤمن ~~إلا بإذن الله [يونس/ 100] فمعلوم أن فيه مشيئته وأمره، وقوله: وما هم ~~بضارين به من أحد إلا بإذن الله [البقرة/ 102] ففيه مشيئته من وجه، وهو أنه ~~لا خلاف أن الله تعالى أوجد في الإنسان قوة فيها إمكان قبول الضرب من جهة ~~من يظلمه فيضره، ولم يجعله كالحجر الذي لا يوجعه الضرب، ولا خلاف أن إيجاد ~~هذا الإمكان من فعل الله، فمن هذا الوجه يصح أن يقال: إنه بإذن الله ~~ومشيئته يلحق الضرر من جهة الظالم، ولبسط هذا الكلام كتاب غير هذا «3» . # والاستئذان: طلب الإذن، قال تعالى: إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله ~~[التوبة/ 45] ، فإذا استأذنوك [النور/ 62] . # و «إذن» جواب وجزاء، ومعنى ذلك أنه يقتضي جوابا أو تقدير جواب، ويتضمن ما ~~يصحبه من الكلام جزاء، ومتى صدر به الكلام وتعقبه فعل مضارع ينصبه لا ~~محالة، نحو: إذن أخرج، ومتى تقدمه كلام ثم تبعه فعل مضارع يجوز نصبه ورفعه ~~«4» أنا إذن أخرج وأخرج، ومتى تأخر عن الفعل أو لم يكن معه الفعل المضارع ~~لم يعمل، نحو: أنا أخرج إذن، قال تعالى: إنكم إذا مثلهم [النساء/ 140] . # أذي # الأذى: ما يصل إلى الحيوان من الضرر إما في نفسه أو جسمه أو تبعاته ~~دنيويا كان أو أخرويا، PageV01P071 # قال تعالى: لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى [البقرة/ 264] ، قوله تعالى: # فآذوهما [النساء/ 16] إشارة إلى الضرب، ونحو ذلك في سورة التوبة: ومنهم ~~الذين يؤذون النبي ويقولون: هو أذن [التوبة/ 61] ، والذين يؤذون رسول الله ~~لهم عذاب أليم [التوبة/ 61] ، ولا تكونوا كالذين آذوا موسى [الأحزاب/ 69] ، ~~وأوذوا حتى أتاهم نصرنا [الأنعام/ 34] ، وقال: لم تؤذونني [الصف/ 5] ، ~~وقوله: يسئلونك عن المحيض قل: هو أذى [البقرة/ 222] ، فسمى ذلك ms038 أذى باعتبار ~~الشرع وباعتبار الطب على حسب ما يذكره أصحاب هذه الصناعة. # يقال: آذيته أو أذيته إيذاء وأذية وأذى، ومنه: # الآذي، وهو الموج المؤذي لركاب البحر. ### | إذا # إذا يعبر به عن كل زمان مستقبل، وقد يضمن معنى الشرط فيجزم به، وذلك في ~~الشعر أكثر، و «إذ» يعبر به عن الزمان الماضي، ولا يجازى به إلا إذا ضم ~~إليه «ما» نحو: 11- # إذ ما أتيت على الرسول فقل له # «1» ### | أرب # الأرب: فرط الحاجة المقتضي للاحتيال في دفعه، فكل أرب حاجة، وليس كل حاجة ~~أربا، ثم يستعمل تارة في الحاجة المفردة، وتارة في الاحتيال وإن لم يكن ~~حاجة، كقولهم: فلان ذو أرب، وأريب، أي: ذو احتيال، وقد أرب إلى كذا، أي: ~~احتاج إليه حاجة شديدة «2» ، وقد أرب إلى كذا أربا وأربة وإربة ومأربة، قال ~~تعالى: # ولي فيها مآرب أخرى # [طه/ 18] ، ولا أرب لي في كذا، أي: ليس بي شدة حاجة إليه، وقوله: أولي ~~الإربة من الرجال # [النور/ 31] كناية عن الحاجة إلى النكاح، وهي الأربى «3» ، للداهية ~~المقتضية للاحتيال، وتسمى الأعضاء التي تشتد الحاجة إليها آرابا، الواحد: # إرب، وذلك أن الأعضاء ضربان: # - ضرب أوجد لحاجة الحيوان إليه، كاليد والرجل والعين. # - وضرب للزينة، كالحاجب واللحية. # ثم التي للحاجة ضربان: PageV01P072 # - ضرب لا تشتد الحاجة إليه. # - وضرب تشتد الحاجة إليه، حتى لو توهم مرتفعا لاختل البدن به اختلالا ~~عظيما، وهي التي تسمى آرابا. # وروي أنه عليه الصلاة والسلام قال: «إذا سجد العبد سجد معه سبعة آراب: ~~وجهه وكفاه وركبتاه وقدماه» «1» . # ويقال: أرب نصيبه، أي: عظمه، وذلك إذا جعله قدرا يكون له فيه أرب، ومنه: ~~أرب ماله أي: كثر «2» ، وأربت العقدة: أحكمتها «3» . ### | أرض # الأرض: الجرم المقابل للسماء، وجمعه أرضون، ولا تجيء مجموعة في القرآن ~~«4» ، ويعبر بها عن أسفل الشيء، كما يعبر بالسماء عن أعلاه. قال الشاعر في ~~صفة فرس: ### | 12- # وأحمر كالديباج أما سماؤه ... فريا، وأما أرضه فمحول # «5» وقوله تعالى: اعلموا أن الله يحي الأرض بعد موتها [الحديد/ 17] عبارة ~~عن كل تكوين بعد إفساد وعود بعد بدء، ولذلك قال بعض ms039 المفسرين «6» : يعني به ~~تليين القلوب بعد قساوتها. # ويقال: أرض أريضة، أي: حسنة النبت «7» ، وتأرض النبت: تمكن على الأرض ~~فكثر، وتأرض الجدي: إذا تناول نبت الأرض، والأرضة: الدودة التي تقع في ~~الخشب من الأرض «8» ، يقال: أرضت الخشبة فهي مأروضة. ### | أريك # الأريكة: حجلة على سرير، جمعها: أرائك، وتسميتها بذلك إما لكونها في ~~الأرض متخذة من أراك، وهو شجرة، أو لكونها مكانا للإقامة من قولهم: أرك ~~بالمكان أروكا «9» . # وأصل الأروك: الإقامة على رعي الأراك، ثم تجوز به في غيره من الإقامات. ~~PageV01P073 ### | أرم # الإرم: علم يبنى من الحجارة، وجمعه: # آرام، وقيل للحجارة: أرم. # ومنه قيل للمتغيظ: يحرق الأرم «1» ، وقوله تعالى: إرم ذات العماد [الفجر/ ~~7] إشارة إلى عمد مرفوعة مزخرفة، وما بها أرم وأريم، أي: أحد. وأصله اللازم ~~للأرم، وخص به النفي، كقولهم: ما بها ديار، وأصله للمقيم في الدار. ### | أز # قال تعالى: تؤزهم أزا # [مريم/ 83] أي: ترجعهم إرجاع القدر إذا أزت، أي: اشتد غليانها. # وروي أنه عليه الصلاة والسلام: «كان يصلي ولجوفه أزيز كأزيز المرجل» «2» ~~. # وأزه أبلغ من هزه. ### | أزر # أصل الأزر: الإزار الذي هو اللباس، يقال: إزار وإزارة ومئزر، ويكنى ~~بالإزار عن المرأة. قال الشاعر: ### | 13- # ألا أبلغ أبا حفص رسولا ... فدى لك من أخي ثقة إزاري # «3» وتسميتها بذلك لما قال تعالى: هن لباس لكم وأنتم لباس لهن [البقرة/ ~~187] . # وقوله تعالى: اشدد به أزري # [طه/ 31] ، أي: أتقوى به، والأزر: القوة الشديدة، وآزره: أعانه وقواه، ~~وأصله من شد الإزار، قال تعالى: كزرع أخرج شطأه فآزره [الفتح/ 29] . # يقال: آزرته فتأزر، أي: شددت أزره، وهو حسن الإزرة، وأزرت البناء وآزرته: ~~قويت أسافله، وتأزر النبت: طال وقوي، وآزرته ووازرته: صرت وزيره، وأصله ~~الواو، وفرس آزر: انتهى بياض قوائمه إلى موضع شد الإزار. # قال تعالى: وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر # [الأنعام/ 74] ، قيل: كان اسم أبيه تارخ فعرب PageV01P074 # فجعل آزر، وقيل: آزر معناه الضال في كلامهم «1» . ### | أزف # قال تعالى: أزفت الآزفة # [النجم/ 57] أي: دنت القيامة. وأزف وأفد يتقاربان، لكن أزف يقال اعتبارا ~~بضيق وقتها، ويقال: أزف الشخوص، والأزف: ضيق الوقت، ms040 وسميت به لقرب كونها، ~~وعلى ذلك عبر عنها بالساعة، وقيل: أتى أمر الله [النحل/ 1] ، فعبر عنها ~~بالماضي لقربها وضيق وقتها، قال تعالى: # وأنذرهم يوم الآزفة [غافر/ 18] . ### | أس # أسس بنيانه: جعل له أسا، وهو قاعدته التي يبتنى عليها، يقال: أس وأساس، ~~وجمع الأس: # إساس «2» ، وجمع الإساس: أسس، يقال: كان ذلك على أس الدهر «3» ، كقولهم: ~~على وجه الدهر. # أسف # الأسف: الحزن والغضب معا، وقد يقال لكل واحد منهما على الانفراد، ~~وحقيقته: ثوران دم القلب شهوة الانتقام، فمتى كان ذلك على من دونه انتشر ~~فصار غضبا، ومتى كان على من فوقه انقبض فصار حزنا، ولذلك سئل ابن عباس عن ~~الحزن والغضب فقال: مخرجهما واحد واللفظ مختلف فمن نازع من يقوى عليه أظهره ~~غيظا وغضبا، ومن نازع من لا يقوى عليه أظهره حزنا وجزعا، ا. ه. وبهذا النظر ~~قال الشاعر: ### | 14- # فحزن كل أخي حزن أخو الغضب # «4» وقوله تعالى: فلما آسفونا انتقمنا منهم # [الزخرف/ 55] أي: أغضبونا. # قال أبو عبد الله ابن الرضا «5» : إن الله لا ي ### | أسف # كأسفنا، ولكن له أولياء يأسفون ويرضون، فجعل رضاهم رضاه وغضبهم غضبه، ~~قال: وعلى ذلك قال: «من أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة» «6» . ~~PageV01P075 # وقال تعالى: من يطع الرسول فقد أطاع الله [النساء/ 80] . # وقوله تعالى: غضبان أسفا # [الأعراف/ 150] ، والأسيف: الغضبان، ويستعار للمستخدم المسخر، ولمن لا ~~يكاد يسمى، فيقال: هو أسيف. ### | أسر # الأسر: الشد بالقيد، من قولهم: أسرت القتب، وسمي الأسير بذلك، ثم قيل لكل ~~مأخوذ ومقيد وإن لم يكن مشدودا ذلك «1» . # وقيل في جمعه: أسارى وأسارى وأسرى، وقال تعالى: ويتيما وأسيرا [الإنسان/ ~~8] . # ويتجوز به فيقال: أنا أسير نعمتك، وأسرة الرجل: من يتقوى به. قال تعالى: ~~وشددنا أسرهم [الإنسان/ 28] إشارة إلى حكمته تعالى في تراكيب الإنسان ~~المأمور بتأملها وتدبرها في قوله تعالى: وفي أنفسكم أفلا تبصرون [الذاريات/ ~~21] . والأسر: احتباس البول، ورجل مأسور: # أصابه أسر، كأنه سد منفذ بوله، والأسر في البول كالحصر في الغائط. # أسن # يقال: أسن الماء يأسن، وأسن يأسن «2» : إذا تغير ريحه تغيرا منكرا، وماء ~~آسن، قال تعالى: # من ms041 ماء غير آسن [محمد/ 15] ، و ### | أسن # الرجل: مرض، من: أسن الماء، إذا غشي عليه «3» ، قال الشاعر: ### | 15- # يميد في الرمح ميد المائح الأسن # «4» وقيل: تأسن الرجل إذا اعتل تشبيها به. ### | أسا # الأسوة والإسوة كالقدوة والقدوة، وهي الحالة التي يكون الإنسان عليها في ~~اتباع غيره إن حسنا وإن قبيحا، وإن سارا وإن ضارا، ولهذا قال تعالى: لقد ~~كان لكم في رسول الله أسوة حسنة [الأحزاب/ 21] ، فوصفها بالحسنة، ~~PageV01P076 # ويقال: تأسيت به، والأسى: الحزن. وحقيقته: # إتباع الفائت بالغم، يقال: أسيت عليه وأسيت له، قال تعالى: فلا تأس على ~~القوم الكافرين [المائدة/ 68] ، وقال الشاعر: ### | 16- # أسيت لأخوالي ربيعة # «1» وأصله من الواو، لقولهم: رجل أسوان «2» ، أي: حزين، والأسو: إصلاح ~~الجرح، وأصله: # إزالة الأسى، نحو: كربت النخل: أزلت الكرب عنه، وقد أسوته آسوه أسوا، ~~والآسي: طبيب الجرح، جمعه: إساة وأساة، والمجروح مأسي وأسي معا، ويقال: ~~أسيت بين القوم، أي: # أصلحت «3» ، وآسيته. قال الشاعر: ### | 17- # آسى أخاه بنفسه # «4» وقال آخر: ### | 18- # فآسى وآداه فكان كمن جنى # «5» وآسي هو فاعل من قولهم: يواسي، وقول الشاعر: ### | 19- # يكفون أثقال ثأي المستآسي # «6» فهو مستفعل من ذلك، فأما الإساءة فليست من هذا الباب، وإنما هي ~~منقولة عن ساء. ### | أشر # الأشر: شدة البطر، وقد أشر «7» يأشر أشرا، قال تعالى: سيعلمون غدا من ~~الكذاب الأشر [القمر/ 26] ، فالأشر أبلغ من البطر، والبطر أبلغ من الفرح، ~~فإن الفرح- وإن كان في PageV01P077 # أغلب أحواله مذموما لقوله تعالى: إن الله لا يحب الفرحين [القصص/ 76]- ~~فقد يحمد تارة إذا كان على قدر ما يجب، وفي الموضع الذي يجب، كما قال ~~تعالى: فبذلك فليفرحوا [يونس/ 58] وذلك أن الفرح قد يكون من سرور بحسب قضية ~~العقل، والأشر لا يكون إلا فرحا بحسب قضية الهوى، ويقال: ناقة مئشير «1» ، ~~أي: نشيطة على طريق التشبيه، أو ضامر من قولهم: أشرت الخشبة «2» . ### | أصر # الأصر: عقد الشيء وحبسه بقهره، يقال: # أصرته فهو مأصور، والمأصر والمأصر: محبس السفينة. قال الله تعالى: ويضع ~~عنهم إصرهم # [الأعر ### | اف # / 157] أي: الأمور التي تثبطهم وتقيدهم عن الخيرات وعن الوصول إلى ~~الثواب، وعلى ذلك: ولا تحمل علينا ms042 إصرا [البقرة/ 286] ، وقيل: ثقلا «3» . ~~وتحقيقه ما ذكرت، والإصر: العهد المؤكد الذي يثبط ناقضه عن الثواب ~~والخيرات، قال تعالى: # أقررتم وأخذتم على ذلكم إصري [آل عمران/ 81] . # الإصار: الطنب والأوتاد التي بها يعمد البيت، وما يأصرني عنك شيء، أي: ما ~~يحبسني. # والأيصر «4» : كساء يشد فيه الحشيش فيثنى على السنام ليمكن ركوبه. ### | أصبع # الإصبع «5» : اسم يقع على السلامي والظفر والأنملة والأطرة والبرجمة معا، ~~ويستعار للأثر الحسي فيقال: لك على فلان إصبع «6» ، كقولك: لك عليه يد. ### | أصل # بالغدو والآصال # [الأعراف/ 205] أي: # العشايا، يقال للعشية: أصيل وأصيلة، فجمع الأصيل أصل وآصال، وجمع ~~الأصيلة: أصائل، وقال تعالى: بكرة وأصيلا [الفتح/ 9] . PageV01P078 # وأصل الشيء: قاعدته التي لو توهمت مرتفعة لارتفع بارتفاعه سائره لذلك، ~~قال تعالى: # أصلها ثابت وفرعها في السماء [إبراهيم/ 24] ، وقد تأصل كذا وأصله، ومجد ~~أصيل، وفلان لا أصل له ولا فصل. ### | أف # أصل الأف: كل مستقذر من وسخ وقلامة ظفر وما يجري مجراها، ويقال ذلك لكل ~~مستخف به استقذارا له، نحو ### | : أف ل # كم ولما تعبدون من دون الله [الأنبياء/ 67] ، وقد أففت لكذا: إذا قلت ذلك ~~استقذارا له، ومنه قيل للضجر من استقذار شيء: أفف فلان. ### | أفق # قال تعالى: سنريهم آياتنا في الآفاق # [فصلت/ 53] أي: في النواحي، والواحد: أفق وأفق «1» ، ويقال في النسبة ~~إليه: أفقي، وقد أفق فلان: إذا ذهب في الآفاق، وقيل: الآفق للذي يبلغ ~~النهاية في الكرم تشبيها بالأفق الذاهب في الآفاق. ### | أفك # الإفك: كل مصروف عن وجهه الذي يحق أن يكون عليه، ومنه قيل للرياح العادلة ~~عن المهاب: مؤتفكة. قال تعالى: والمؤتفكات بالخاطئة [الحاقة/ 9] ، وقال ~~تعالى: # والمؤتفكة أهوى [النجم/ 53] ، وقوله تعالى: قاتلهم الله أنى يؤفكون ~~[التوبة/ 30] أي: يصرفون عن الحق في الاعتقاد إلى الباطل، ومن الصدق في ~~المقال إلى الكذب، ومن الجميل في الفعل إلى القبيح، ومنه قوله تعالى: يؤفك ~~عنه من أفك [الذاريات/ 9] ، فأنى تؤفكون [الأنعام/ 95] ، وقوله تعالى: ~~أجئتنا لتأفكنا عن آلهتنا [الأحقاف/ 22] ، فاستعملوا الإفك في ذلك لما ~~اعتقدوا أن ذلك صرف من الحق إلى الباطل، فاستعمل ذلك في الكذب لما قلنا، ms043 ~~وقال تعالى: إن الذين جاؤ بالإفك عصبة منكم [النور/ 11] ، وقال: لكل أفاك ~~أثيم # [الجاثية/ 7] ، وقوله: أإفكا آلهة دون الله تريدون [الصافات/ 86] فيصح أن ~~يجعل تقديره: # أتريدون آلهة من الإفك «2» ، ويصح أن يجعل «إفكا» مفعول «تريدون» ، ويجعل ~~آلهة بدل منه، ويكون قد سماهم إفكا. ورجل مأفوك: مصروف عن الحق إلى الباطل، ~~قال الشاعر: PageV01P079 ### | 20- # فإن تك عن أحسن المروءة مأفو ... كا ففي آخرين قد أفكوا «1» # وأفك يؤفك: صرف عقله، ورجل مأفوك العقل. ### | أفل # الأفول: غيبوبة النيرات كالقمر والنجوم، قال تعالى: فلما أفل قال لا أحب ~~الآفلين # [الأنعام/ 78] ، وقال: فلما أفلت [الأنعام/ 76] ، والإفال «2» : صغار ~~الغنم، والأفيل: الفصيل الضئيل. ### | أكل # الأكل: تناول المطعم، وعلى طريق التشبيه قيل: أكلت النار الحطب، والأكل ~~لما يؤكل، بضم الكاف وسكونه، قال تعالى: أكلها دائم # [الرعد/ 35] ، والأكلة للمرة، والأكلة كاللقمة، وأكيلة الأسد: فريسته ~~التي يأكلها، والأكولة «3» من الغنم ما يؤكل، والأكيل: # المؤاكل. # وفلان مؤكل ومطعم استعارة للمرزوق، وثوب ذو أكل: كثير الغزل «4» كذلك، ~~والتمر مأكلة للفم، قال تعالى: ذواتي أكل خمط [سبأ/ 16] ، ويعبر به عن ~~النصيب فيقال: فلان ذو أكل من الدنيا «5» ، وفلان استوفى أكله، كناية عن ~~انقضاء الأجل، وأكل فلان فلانا: اغتابه، وكذا: # أكل لحمه. # قال تعالى: أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا [الحجرات/ 12] ، وق ### | ال ال # شاعر: ### | 21- # فإن كنت مأكولا فكن أنت آكلي # «6» وما ذقت أكالا، أي: شيئا يؤكل، وعبر بالأكل عن إنفاق المال لما كان ~~الأكل أعظم ما يحتاج فيه إلى المال، نحو: ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ~~[البقرة/ 188] ، وقال: إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما [النساء/ 10] ، ~~فأكل المال بالباطل صرفه إلى ما ينافيه الحق، وقوله تعالى: إنما يأكلون في ~~بطونهم نارا [النساء/ 10] ، تنبيها على أن تناولهم لذلك يؤدي بهم إلى ~~النار. # والأكول والأكال: الكثير الأكل، قال تعالى: PageV01P080 # أكالون للسحت [المائدة/ 42] . # والأكلة: جمع آكل، وقولهم: هم أكلة رأس عبارة عن ناس من قلتهم يشبعهم ~~رأس. # وقد يعبر بالأكل عن الفساد، نحو: كعصف مأكول # [الفيل/ 5] ، وتأكل كذا: فسد، وأصابه إكال في رأسه وفي أسنانه، أي: تأكل، ms044 ~~وأكلني رأسي. # وميكائيل ليس بعربي. ### | ألإل # الإل كل حالة ظاهرة من عهد حلف وقرابة تئل: # تلمع، فلا يمكن إنكاره. قال تعالى: لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة ~~[التوبة/ 10] ، وأل الفرس، أي: أسرع. حقيقته: لمع، وذلك استعارة في باب ~~الإسراع، نحو: برق وطار. # والألة «1» : الحربة اللامعة، وأل بها: ضرب، وقيل: إل وإيل اسم الله ~~تعالى، وليس ذلك بصحيح، وأذن مؤللة «2» ، والألالان «3» : صفحتا السكين. ### | ألف # الألف من حروف التهجي، والإلف: اجتماع مع التئام، يقال: ألفت بينهم، ~~ومنه: الألفة ويقال للمألوف: إلف وأليف. قال تعالى: إذ كنتم أعداء فألف بين ~~قلوبكم [آل عمران/ 103] ، وقال: لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين ~~قلوبهم [الأنفال/ 63] . # والمؤلف: ما جمع من أجزاء مختلفة، ورتب ترتيبا قدم فيه ما حقه أن يقدم، ~~وأخر فيه ما حقه أن يؤخر. ولإيلاف قريش # [قريش/ 1] مصدر من آلف «4» . # والمؤلفة قلوبهم «5» : هم الذين يتحرى فيهم بتفقدهم أن يصيروا من جملة من ~~وصفهم الله، لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم [الأنفال/ 63] ~~، وأو الف الطير: ما ألفت الدار. PageV01P081 # والألف: العدد المخصوص، وسمي بذلك لكون الأعداد فيه مؤتلفة، فإن الأعداد ~~أربعة: # آحاد وعشرات ومئات وألوف، فإذا بلغت الألف فقد ائتلفت، وما بعده يكون ~~مكررا. قال بعضهم: الألف من ذلك، لأنه مبدأ النظام، وقيل: آلفت الدراهم، ~~أي: بلغت بها الألف، نحو ماءيت، وآلفت «1» هي نحو أمأت. ### | ألك # الملائكة، وملك أصله: مألك، وقيل: هو مقلوب عن ملأك، والمألك والمألكة ~~والألوك: # الرسالة، ومنه: ألكني ### | إلي # ه، أي: أبلغه رسالتي، والملائكة تقع على الواحد والجمع. # قال تعالى: الله يصطفي من الملائكة رسلا [الحج/ 75] . # قال الخليل «2» : المألكة: الرسالة، لأنها تؤلك في الفم، من قولهم: فرس ~~يألك اللجام أي: يعلك. ### | ألم # الألم الوجع الشديد، يقال: ألم يألم ألما فهو آلم. # قال تعالى: فإنهم يألمون كما تألمون [النساء/ 104] ، وقد آلمت فلانا، ~~وعذاب أليم، أي: مؤلم. وقوله: لم يأتكم # [الأنعام/ 130] فهو ألف الاستفهام، وقد دخل على «لم» . ### | أله # الله: قيل: أصله إله فحذفت همزته، وأدخل عليها الألف ms045 واللام، فخص بالباري ~~تعالى، ولتخصصه به قال تعالى: هل تعلم له سميا [مريم/ 65] . وإله جعلوه ~~اسما لكل معبود لهم، وكذا اللات، وسموا الشمس إلاهة «3» لاتخاذهم إياها ~~معبودا. # وأله فلان يأله الآلهة: عبد، وقيل: تأله. # فالإله على هذا هو المعبود «4» . PageV01P082 # وقيل: هو من: أله، أي: تحير، وتسميته بذلك إشارة ### | إلى # ما قال ### | أم # ير المؤمنين علي رضي الله عنه: (كل دون صفاته تحبير الصفات، وضل هناك ~~تصاريف اللغات) وذلك أن العبد إذا تفكر في صفاته تحير فيها، ولهذا روي: ~~«تفكروا في آلاء الله ولا تفكروا في الله» «1» . # وقيل: أصله: ولاه، فأبدل من الواو همزة، وتسميته بذلك لكون كل مخلوق ~~والها نحوه، إما بالتسخير فقط كالجمادات والحيوانات، وإما بالتسخير ~~والإرادة معا كبعض الناس، ومن هذا الوجه قال بعض الحكماء: الله محبوب ~~الأشياء كلها «2» ، وعليه دل قوله تعالى: وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن ~~لا تفقهون تسبيحهم [الإسراء/ 44] . # وقيل: أصله من: لاه يلوه لياها، أي: # احتجب. قالوا: وذلك إشارة إلى ما قال تعالى: # لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار [الأنعام/ 103] ، والمشار إليه ~~بالباطن في قوله: # والظاهر والباطن [الحديد/ 3] . وإله حقه ألا يجمع، إذ لا معبود سواه، لكن ~~العرب لاعتقادهم أن هاهنا معبودات جمعوه، فقالوا: الآلهة. قال تعالى: أم ~~لهم آلهة تمنعهم من دوننا [الأنبياء/ 43] ، وقال: # ويذرك وآلهتك [الأعراف/ 127] وقرئ: # (وإلاهتك) «3» أي: عبادتك. ولاه أنت، أي: # لله، وحذف إحدى اللامين. # «اللهم» قيل: معناه: يا الله، فأبدل من الياء في أوله الميمان في آخره ~~«4» ، وخص بدعاء الله، وقيل: تقديره: يا الله أمنا بخير «5» ، مركب تركيب ~~حيهلا. # إلى # إلى: حرف يحد به النهاية من الجوانب الست، وألوت في الأمر: قصرت فيه، هو ~~منه، كأنه رأى فيه الانتهاء، وألوت فلانا، أي: أوليته تقصيرا نحو: كسبته، ~~أي: أوليته كسبا، وما ألوته جهدا، أي: ما أوليته تقصيرا بحسب الجهد، فقولك: ~~«جهدا» تمييز، وكذلك: ما ألوته نصحا. وقوله تعالى: لا يألونكم خبالا # [آل PageV01P083 # عمران/ 118] منه، أي: لا يقصرون في جلب الخبال، وقال تعالى: ولا يأتل ~~أولوا الفضل منكم # [النور/ ms046 22] قيل: هو يفتعل من ألوت، وقيل: هو من: آليت: حلفت. وقيل: نزل ~~ذلك في أبي بكر، وكان قد حلف على مسطح أن يزوي عنه فضله «1» . # ورد هذا بعضهم بأن افتعل قلما يبنى من «أفعل» ، إنما يبنى من «فعل» ، ~~وذلك مثل: # كسبت واكتسبت، وصنعت واصطنعت، ورأيت وارتأيت. # وروي: «لا دريت ولا ائتليت» «2» وذلك: # افتعلت من قولك: ما ألوته شيئا، كأنه قيل: ولا استطعت. # وحقيقة الإيلاء والألية: الحلف المقتضي لتقصير في الأمر الذي يحلف عليه. ~~وجعل الإيلاء في الشرع للحلف المانع من جماع المرأة، وكيفيته وأحكامه مختصة ~~بكتب الفقه. # فاذكروا آلاء الله # [الأعراف/ 69] أي: # نعمه، الواحد: ألا وإلى، نحو أنا وإنى لواحد الآناء. وقال بعضهم في قوله ~~تعالى: وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة [القيامة/ 22- 23] : # إن معناه: إلى نعمة ربها منتظرة، وفي هذا تعسف من حيث البلاغة «3» . # و «ألا» للاستفتاح، و «إلا» للاستثناء، وأولاء في قوله تعالى: ها أنتم ~~أولاء تحبونهم [آل عمران/ 119] وقوله: أولئك: اسم مبهم موضوع للإشارة إلى ~~جمع المذكر والمؤنث، ولا واحد له من لفظه، وقد يقصر نحو قول الأعشى: ### | 22- # هؤلا ثم هؤلا كلا أع ... طيت نوالا محذوة بمثال «4» PageV01P084 ### | أم # الأم بإزاء الأب، وهي الوالدة القريبة التي ولدته، والبعيدة التي ولدت من ~~ولدته. # ولهذا قيل لحواء: هي أمنا، وإن كان بيننا وبينها وسائط. ويقال لكل ما كان ~~أصلا لوجود شيء أو تربيته أو إصلاحه أو مبدئه أم، قال الخليل: كل شيء ضم ~~إليه سائر ما يليه يسمى أما «1» ، قال تعالى: وإنه في أم الكتاب [الزخرف/ ~~4] «2» أي: اللوح المحفوظ وذلك لكون العلوم كلها منسوبة إليه ومتولدة منه. ~~وقيل لمكة أم القرى، وذلك لما روي: (أن الدنيا دحيت من تحتها) «3» ، وقال ~~تعالى: لتنذر أم القرى ومن حولها [الأنعام/ 92] ، وأم النجوم: المجرة «4» . ~~قال: 23- # بحيث اهتدت أم النجوم الشوابك # «5» وقيل: أم الأضياف وأم المساكين «6» ، كقولهم: أبو الأضياف «7» ، ~~ويقال للرئيس: أم الجيش كقول الشاعر: ### | 24- # وأم عيال قد شهدت نفوسهم # «8» وقيل لفاتحة الكتاب: أم الكتاب لكونها مبدأ الكتاب، وقوله تعالى: ~~فأمه هاوية # [القارعة/ 9] أي: مثواه ms047 النار فجعلها أما له، قال: وهو نحو مأواكم النار ~~[الحديد/ 15] ، وسمى الله تعالى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أمهات ~~المؤمنين فقال: وأزواجه أمهاتهم [الأحزاب/ 6] لما تقدم في الأب، وقال: ابن ~~أم # [طه/ 94] ولم يقل: ابن أب، ولا أم له يقال على سبيل الذم، وعلى سبيل ~~المدح، PageV01P085 # وكذا قوله: ويل أمه «1» ، وكذا: هوت أمه «2» والأم قيل: أصله: أمهة، ~~لقولهم جمعا: أمهات، وفي التصغير: أميهة «3» . # وقيل: أصله من المضاعف لقولهم: أمات وأميمة. قال بعضهم: أكثر ما يقال ~~أمات في البهائم ونحوها، وأمهات في الإنسان. # والأمة: كل جماعة يجمعهم أمر ما إما دين واحد، أو زمان واحد، أو مكان ~~واحد سواء كان ذلك الأمر الجامع تسخيرا أو اختيارا، وجمعها: # أمم، وقوله تعالى: وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم ~~أمثالكم [الأنعام/ 38] أي: كل نوع منها على طريقة قد سخرها الله عليها ~~بالطبع، فهي من بين ناسجة كالعنكبوت، وبانية كالسرفة «4» ، ومدخرة كالنمل ~~ومعتمدة على قوت وقته كالعصفور والحمام، إلى غير ذلك من الطبائع التي تخصص ~~بها كل نوع. # وقوله تعالى: كان الناس أمة واحدة [البقرة/ 213] أي: صنفا واحدا وعلى ~~طريقة واحدة في الضلال والكفر، وقوله: ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ~~[هود/ 118] أي: في الإيمان، وقوله: ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير [آل ~~عمران/ 104] أي: جماعة يتخيرون العلم والعمل الصالح يكونون أسوة لغيرهم، ~~وقوله: إنا وجدنا آباءنا على أمة [الزخرف/ 22] أي: على دين مجتمع. قال: ### | 25- # وهل يأثمن ذو أمة وهو طائع # «5» وقوله تعالى: وادكر بعد أمة [يوسف/ 45] أي: حين، وقرئ (بعد أمه) «6» ~~أي: بعد نسيان. وحقيقة ذلك: بعد انقضاء أهل عصر أو أهل دين. # وقوله: إن إبراهيم كان أمة قانتا لله [النحل/ 120] أي: قائما مقام جماعة ~~في عبادة الله، نحو قولهم: فلان في نفسه قبيلة. وروي: # «أنه يحشر زيد بن عمرو بن نفيل أمة وحده» «7» . PageV01P086 # وقوله تعالى: ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة [آل عمران/ 113] أي: ~~جماعة، وجعلها الزجاج هاهنا للاستقامة، وقال: تقديره: # ذو طريقة واحدة «1» ، فترك ms048 الإضمار أولى. # والأمي: هو الذي لا يكتب ولا يقرأ من كتاب، وعليه حمل: هو الذي بعث في ~~الأميين رسولا منهم [الجمعة/ 2] قال قطرب: الأمية: الغفلة والجهالة، فالأمي ~~منه، وذلك هو قلة المعرفة، ومنه قوله تعالى: # ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني [البقرة/ 78] أي: إلا أن يتلى ~~عليهم. # قال الفراء: هم العرب الذين لم يكن لهم كتاب، والنبي الأمي الذي يجدونه ~~مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل [الأعراف/ 157] قيل: منسوب إلى الأمة ~~الذين لم يكتبوا، لكونه على عادتهم كقولك: عامي، لكونه على عادة العامة، ~~وقيل: سمي بذلك لأنه لم يكن يكتب ولا يقرأ من كتاب، وذلك فضيلة له ~~لاستغنائه بحفظه، واعتماده على ضمان الله منه بقوله: سنقرئك فلا تنسى ~~[الأعلى/ 6] . وقيل: سمي بذلك لنسبته إلى أم القرى. # والإمام: المؤتم به، إنسانا كأن يقتدى بقوله أو فعله، أو كتابا، أو غير ~~ذلك محقا كان أو مبطلا، وجمعه: أئمة. وقوله تعالى: يوم ندعوا كل أناس ~~بإمامهم [الإسراء/ 71] أي: بالذي يقتدون به، وقيل: بكتابهم «2» ، وقوله: # واجعلنا للمتقين إماما [الفرقان/ 74] . قال أبو الحسن: جمع آم «3» ، وقال ~~غيره: هو من باب درع دلاص، ودروع دلاص «4» ، وقوله: # ونجعلهم أئمة # [القصص/ 5] وقال: # وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار [القصص/ 41] جمع إمام. # وقوله تعالى: وكل شيء أحصيناه في إمام مبين [يس/ 12] فقد قيل: إشارة إلى ~~اللوح المحفوظ، والأم: القصد المستقيم، وهو التوجه نحو مقصود، وعلى ذلك: ~~ولا آمين البيت الحرام # [المائدة/ 2] وقولهم: أمه: شجه، فحقيقته إنما هو أن يصيب أم دماغه، وذلك ~~على حد ما يبنون من إصابة الجارحة لفظ فعلت منه «5» ، وذلك نحو: رأسته، ~~ورجلته، وكبدته، PageV01P087 # وبطنته: إذا أصيب هذه الجوارح. # و «أم» إذا قوبل به ألف الاستفهام فمعناه: # أي «1» نحو: أزيد أم عمرو، أي: أيهما، وإذا جرد عن ذلك يقتضي معنى ألف ~~الاستفهام مع بل، نحو: أم زاغت عنهم الأبصار [ص/ 63] أي: بل زاغت. # و «أما» حرف يقتضي معنى أحد الشيئين، ويكرر نحو: أما أحدكما فيسقي ربه ~~خمرا وأما الآخر فيصلب [يوسف/ 41] ، ويبتدأ بها الكل ### | ام ن # حو: ms049 أما بعد فإنه كذا. ### | أمد # قال تعالى: تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا [آل عمران/ 30] . والأمد ~~والأبد يتقاربان، لكن الأبد عبارة عن مدة الزمان التي ليس لها حد محدود، ~~ولا يتقيد، لا يقال: أبد كذا. # والأمد: مدة لها حد مجهول إذا أطلق، وقد ينحصر نحو أن يقال: أمد كذا، كما ~~يقال: زمان كذا، والفرق بين الزمان والأمد أن الأمد يقال باعتبار الغاية، ~~والزمان عام في المبدأ والغاية، ولذلك قال بعضهم: المدى والأمد يتقاربان. ### | أمر # الأمر: الشأن، وجمعه أمور، ومصدر أمرته: # إذا كلفته أن يفعل شيئا، وهو لفظ عام للأفعال والأقوال كلها، وعلى ذلك ~~قوله تعالى: إليه يرجع الأمر كله [هود/ 123] ، وقال: قل: إن الأمر كله لله ~~يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك، يقولون: لو كان لنا من الأمر شيء [آل ~~عمران/ 154] ، أمره إلى الله [البقرة/ 275] ويقال للإبداع: أمر، نحو: ألا ~~له الخلق والأمر [الأعراف/ 54] ، ويختص ذلك بالله تعالى دون الخلائق وقد ~~حمل على ذلك قوله تعالى: وأوحى في كل سماء أمرها [فصلت/ 12] وعلى ذلك حمل ~~الحكماء قوله: # قل: الروح من أمر ربي [الإسراء/ 85] أي: من إبداعه، وقوله: إنما قولنا ~~لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون [النحل/ 40] فإشارة إلى إبداعه، وعبر ~~عنه بأقصر لفظة، وأبلغ ما يتقدم فيه فيما بيننا بفعل الشيء، وعلى ذلك قوله: ~~وما أمرنا إلا واحدة [القمر/ 50] ، فعبر عن سرعة إيجاده بأسرع ما يدركه ~~وهمنا. # والأمر: التقدم بالشيء سواء كان ذلك بقولهم: افعل وليفعل، أو كان ذلك ~~بلفظ خبر نحو: والمطلقات يتربصن بأنفسهن [البقرة/ 228] ، أو كان بإشارة أو ~~غير ذلك، ألا ترى أنه قد سمى ما رأى إبراهيم في المنام من ذبح ابنه أمرا ~~حيث قال: إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ما ~~تؤمر [الصافات/ 102] فسمى ما رآه في PageV01P088 # المنام من تعاطي الذبح أمرا «1» . # وقوله تعالى: وما أمر فرعون برشيد [هود/ 97] فعام في أقواله وأفعاله، ~~وقوله: # أتى أمر الله [النحل/ 1] إشارة إلى القيامة، فذكره بأعم الألفاظ، وقوله: ms050 ~~بل سولت لكم أنفسكم أمرا [يوسف/ 18] أي: # ما تأمر النفس الأمارة بالسوء. # وقيل: أمر القوم: كثروا، وذلك لأن القوم إذا كثروا صاروا ذا أمير من حيث ~~إنهم لا بد لهم من سائس يسوسهم، ولذلك قال الشاعر: ### | 26- # لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم # «2» وقوله تعالى: أمرنا مترفيها # [الإسراء/ 16] أي: أمرناهم بالطاعة، وقيل: معناه: # كثرناهم. # وقال أبو عمرو: لا يقال: أمرت بالتخفيف في معنى كثرت، وإنما يقال: أمرت ~~وآمرت. # وقال أبو عبيدة: قد يقال: أمرت «3» بالتخفيف نحو: «خير المال مهرة مأمورة ~~وسكة مأبورة» «4» وفعله: أمرت. # وقرئ: (أمرنا) «5» أي: جعلناهم أمراء، وكثرة الأمراء في القرية الواحدة ~~سبب لوقوع هلاكهم، ولذلك قيل: لا خير في كثرة الأمراء، وعلى هذا حمل قوله ~~تعالى: وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها [الأنعام/ 123] ، وقرئ: ~~(آمرنا) «6» بمعنى: أكثرنا. # والائتمار: قبول الأمر، ويقال للتشاور: ائتمار لقبول بعضهم أمر بعض فيما ~~أشار به. # قال تعالى: إن الملأ يأتمرون بك [القصص/ 20] . قال الشاعر: ### | 27- # وآمرت نفسي أي أمري أفعل # «7» PageV01P089 # وقوله تعالى: لقد جئت شيئا إمرا # [الكهف/ 71] أي: منكرا، من قولهم: أمر الأمر، أي: كبر وكثر كقولهم: ~~استفحل الأمر. # وقوله: وأولي الأمر [النساء/ 59] قيل: # عنى الأمراء في زمن النبي عليه الصلاة والسلام. # وقيل: الأئمة من أهل البيت «1» ، وقيل: الآمرون بالمعروف، وقال ابن عباس ~~رضي الله عنهما: هم الفقهاء وأهل الدين المطيعون لله. # وكل هذه الأقوال صحيحة، ووجه ذلك: أن أولي الأمر الذين بهم يرتدع الناس ~~أربعة: # الأنبياء، وحكمهم على ظاهر العامة والخاصة وعلى بواطنهم، والولاة، وحكمهم ~~على ظاهر الكافة دون باطنهم، والحكماء، وحكمهم على باطن الخاصة دون الظاهر، ~~والوعظة، وحكمهم على بواطن العامة دون ظواهرهم. ### | أمن # أصل الأمن: طمأنينة النفس وزوال الخوف، والأمن والأمانة والأمان في الأصل ~~مصادر، ويجعل الأمان تارة اسما للحالة التي يكون عليها الإنسان في الأمن، ~~وتارة اسما لما يؤمن عليه الإنسان، نحو قوله تعالى: وتخونوا أماناتكم ~~[الأنفال/ 27] ، أي: ما ائتمنتم عليه، وقوله: إنا عرضنا الأمانة على ~~السماوات والأرض [الأحزاب/ 72] قيل: هي كلمة التوحيد، وقيل: العدالة «2» ، ~~وقيل: حروف التهجي، ms051 وقيل: العقل، وهو صحيح فإن العقل هو الذي بحصوله يتحصل ~~معرفة التوحيد، وتجري العدالة وتعلم حروف التهجي، بل بحصوله تعلم كل ما في ~~طوق البشر تعلمه، وفعل ما في طوقهم من الجميل فعله، وبه فضل على كثير ممن ~~خلقه. # وقوله: ومن دخله كان آمنا # [آل عمران/ 97] أي: آمنا من النار، وقيل: من بلايا الدنيا التي تصيب من ~~قال فيهم: إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا [التوبة/ 55] . # ومنهم من قال: لفظه خبر ومعناه أمر، وقيل: # يأمن الاصطلام «3» ، وقيل: آمن في حكم الله، وذلك كقولك: هذا حلال وهذا ~~حرام، أي: في حكم الله. # والمعنى: لا يجب أن يقتص منه ولا يقتل فيه إلا أن يخرج، وعلى هذه الوجوه: ~~أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا [العنكبوت/ 67] . وقال تعالى: وإذ جعلنا ~~البيت مثابة للناس وأمنا [البقرة/ 125] . وقوله: أمنة نعاسا # [آل عمران/ 154] أي: أمنا، وقيل: هي جمع كالكتبة. PageV01P090 # وفي حديث نزول المسيح: «وتقع الأمنة في الأرض» «1» . # وقوله تعالى: ثم أبلغه مأمنه # [التوبة/ 6] أي: منزله الذي فيه أمنه. # وآمن: إنما يقال على وجهين: # - أحدهما متعديا بنفسه، يقال: آمنته، أي: # جعلت له الأمن، ومنه قيل لله: مؤمن. # - والثاني: غير متعد، ومعناه: صار ذا أمن. # والإيمان يستعمل تارة اسما للشريعة التي جاء بها محمد عليه الصلاة ~~والسلام، وعلى ذلك: # الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون [المائدة/ 69] ، ويوصف به كل من دخل ~~في شريعته مقرا بالله وبنبوته. قيل: وعلى هذا قال تعالى: وما يؤمن أكثرهم ~~بالله إلا وهم مشركون [يوسف/ 106] . # وتارة يستعمل على سبيل المدح، ويراد به إذعان النفس للحق على سبيل ~~التصديق، وذلك باجتماع ثلاثة أشياء: تحقيق بالقلب، وإقرار باللسان، وعمل ~~بحسب ذلك بالجوارح، وعلى هذا قوله تعالى: والذين آمنوا بالله ورسله أولئك ~~هم الصديقون [الحديد/ 19] . # ويقال لكل واحد من الاعتقاد والقول الصدق والعمل الصالح: إيمان. قال ~~تعالى: وما كان الله ليضيع إيمانكم [البقرة/ 143] أي: # صلاتكم، وجعل الحياء وإماطة الأذى من الإيمان «2» . # قال تعالى: وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين [يوسف/ 17] قيل: معناه: ~~بمصدق لنا، إلا ms052 أن الإيمان هو التصديق الذي معه أمن، وقوله تعالى: ألم تر ~~إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت [النساء/ 51] فذلك ~~مذكور على سبيل الذم لهم، وأنه قد حصل لهم الأمن بما لا يقع به الأمن، إذ ~~ليس من شأن القلب- ما لم يكن مطبوعا عليه- أن يطمئن إلى الباطل، وإنما ذلك ~~كقوله: من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم [النحل/ 106] ~~، وهذا كما يقال: # إيمانه الكفر، وتحيته الضرب، ونحو ذلك. # وجعل النبي صلى الله عليه وسلم أصل الإيمان ستة أشياء في PageV01P091 # خبر جبريل حيث سأله فقال: ما الإيمان؟ والخبر معروف «1» . # ويقال: رجل أمنة وأمنة: يثق بكل أحد، وأمين وأمان يؤمن به. والأمون: ~~الناقة يؤمن فتورها وعثورها. # آمين يقال بالمد والقصر، وهو اسم للفعل نحو: # صه ومه. قال الحسن: معناه: استجب، وأمن فلان: إذا قال: آمين. وقيل: آمين ~~اسم من أسماء الله تعالى «2» . وقال أبو علي الفسوي «3» : # أراد هذا القائل أن في آمين ضميرا لله تعالى، لأن معناه: استجب. # وقوله تعالى: أمن هو قانت آناء الليل [الزمر/ 9] تقديره: أم من، وقرئ: ~~(أمن) «4» وليسا من هذا الباب. ### | إن وأن # إن أن ينصبان الاسم ويرفعان الخبر، والفرق بينهما أن «إن» يكون ما بعده ~~جملة مستقلة، و «أن» يكون ما بعده في حكم مفرد يقع موقع مرفوع ومنصوب ~~ومجرور، نحو: أعجبني أنك تخرج، وعلمت أنك تخرج، وتعجبت من أنك تخرج. وإذا ~~أدخل عليه «ما» يبطل عمله، ويقتضي إثبات الحكم للمذكور وصرفه عما عداه، ~~نحو: إنما المشركون نجس # [التوبة/ 28] تنبيها على أن النجاسة التامة هي حاصلة للمختص بالشرك، ~~وقوله عز وجل: إنما حرم عليكم الميتة والدم [البقرة/ 173] أي: ما حرم ذلك ~~إلا تنبيها على أن أعظم المحرمات من المطعومات في أصل الشرع هو هذه ~~المذكورات. # وأن على أربعة أوجه: # الداخلة على المعدومين من الفعل الماضي أو المستقبل، ويكون ما بعده في ~~تقدير مصدر، وينصب المستقبل نحو: أعجبني أن تخرج وأن خرجت. # والمخففة من الثقيلة نحو: أعجبني أن زيدا منطلق. # والمؤكدة ل «لما» ms053 نحو: فلما أن جاء البشير [يوسف/ 96] . # والمفسرة لما يكون بمعنى القول، نحو: # وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا [ص/ 6] أي: قالوا: امشوا. ~~PageV01P092 # وكذلك «إن» على أربعة أوجه: # للشرط نحو: إن تعذبهم فإنهم عبادك [المائدة/ 118] ، والمخففة من الثقيلة ~~ويلزمها اللام نحو: إن كاد ليضلنا [الفرقان/ 42] ، والنافية، وأكثر ما يجيء ~~يتعقبه «إلا» ، نحو: إن نظن إلا ظنا [الجاثية/ 32] ، إن هذا إلا قول البشر ~~[المدثر/ 25] ، إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء [هود/ 54] . # والمؤكدة ل «ما» النافية، نحو: ما إن يخرج زيد. ### | أنث # الأنثى: خلاف الذكر، ويقالان في الأصل اعتبارا بالفرجين، قال عز وجل: ومن ~~يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى [النساء/ 124] ، ولما كان الأنثى في جميع ~~الحيوان تضعف عن الذكر اعتبر فيها الضعف، فقيل لما يضعف عمله: أنثى، ومنه ~~قيل: حديد أنيث «1» ، قال الشاعر: ### | 28- # ... عندي ... جراز لا أفل ولا أنيث «2» # وقيل: أرض أنيث: سهل، اعتبارا بالسهولة التي في الأنثى، أو يقال ذلك ~~اعتبارا بجودة إنباتها تشبيها بالأنثى، ولذا قال: أرض حرة وولودة. # ولما شبه في حكم اللفظ بعض الأشياء بالذكر فذكر أحكامه، وبعضها بالأنثى ~~فأنث أحكامها، نحو: اليد والأذن، والخصية، سميت الخصية لتأنيث لفظ ~~الأنثيين، وكذلك الأذن. قال الشاعر: ### | 29- # ضربناه تحت الأنثيين على الكرد # «3» وقال آخر: ### | 30- # وما ذكر وإن يسمن فأنثى # «4» يعني: القراد، فإنه يقال له إذا كبر: حلمة، فيؤنث «5» . # وقوله تعالى: إن يدعون من دونه إلا إناثا PageV01P093 # [النساء/ 117] فمن المفسرين من اعتبر حكم اللفظ فقال: لما كانت أسماء ~~معبوداتهم مؤنثة نحو: اللات والعزى ومناة الثالثة [النجم/ 19- 20] قال ذلك: # ومنهم- وهو أصح- من اعتبر حكم المعنى، وقال: المنفعل يقال له: أنيث، ومنه ~~قيل للحديد اللين: أنيث، فقال: ولما كانت الموجودات بإضافة بعضها إلى بعض ~~ثلاثة أضرب: # - فاعلا غير منفعل، وذلك هو الباري عز وجل فقط. # - ومنفعلا غير فاعل، وذلك هو الجمادات. # - ومنفعلا من وجه كالملائكة وال ### | إنس # والجن، وهم بالإضافة إلى الله تعالى منفعلة، وبالإضافة إلى مصنوعاتهم ~~فاعلة، ولما كانت معبوداتهم من جملة الجمادات التي هي منفعلة غير فاعلة ~~سماها الله تعالى أنثى ms054 وبكتهم بها، ونبههم على جهلهم في اعتقاداتهم فيها ~~أنها آلهة، مع أنها لا تعقل ولا تسمع ولا تبصر، بل لا تفعل فعلا بوجه، وعلى ~~هذا قول إبراهيم عليه الصلاة والسلام: يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ~~ولا يغني عنك شيئا # [مريم/ 42] . # وأما قوله عز وجل: وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا [الزخرف/ ~~19] فلزعم الذين قالوا: إن الملائكة بنات الله. # إنس # الإنس: خلاف الجن، والأنس: خلاف النفور، والإنسي منسوب إلى الإنس يقال ~~ذلك لمن كثر أنسه، ولكل ما يؤنس به، ولهذا قيل: # إنسي الدابة للجانب الذي يلي الراكب «1» ، وإنسي القوس: للجانب الذي يقبل ~~على الرامي. # والإنسي من كل شيء: ما يلي الإنسان، والوحشي: ما يلي الجانب الآخر له. # وجمع الإنس أناسي، قال الله تعالى: # وأناسي كثيرا [الفرقان/ 49] . # وقيل ابن إنسك للنفس «2» ، وقوله عز وجل: # فإن آنستم منهم رشدا # [النساء/ 6] أي: # أبصرتم أنسا بهم، وآنست نارا [طه/ 10] ، وقوله: حتى تستأنسوا # [النور/ 27] أي: # تجدوا إيناسا. # والإنسان قيل: سمي بذلك لأنه خلق خلقة لا قوام له إلا بإنس بعضهم ببعض، ~~ولهذا قيل: # الإنسان مدني بالطبع، من حيث لا قوام لبعضهم إلا ببعض، ولا يمكنه أن يقوم ~~بجميع أسبابه، وقيل: سمي بذلك لأنه يأنس بكل ما يألفه «3» ، وقيل: هو ~~إفعلان، وأصله: إنسيان، سمي بذلك لأنه عهد الله إليه فنسي. PageV01P094 ### | أنف # أصل الأنف: الجارحة، ثم يسمى به طرف الشيء وأشرفه، فيقال: أنف الجبل وأنف ~~اللحية «1» ، ونسب الحمية والغضب والعزة والذلة إلى الأنف حتى قال الشاعر: ### | 31- # إذا غضبت تلك الأنوف لم أرضها ... ولم أطلب العتبى ولكن أزيدها # «2» وقيل: شمخ فلان بأنفه: للمتكبر، وترب أنفه للذليل، وأنف فلان من كذا ~~بمعنى استنكف، وأنفته: أصبت أنفه. وحتى قيل الأنفة: الحمية، واستأنفت ~~الشيء: أخذت أنفه، أي: مبدأه، ومنه قوله عز وجل: ماذا قال آنفا # [محمد/ 16] أي: مبتدأ. ### | أنمل # قال الله تعالى: عضوا عليكم الأنامل من الغيظ # [آل عمران/ 119] ال ### | أنا # مل جمع الأنملة، وهي المفصل الأعلى من الأصابع التي فيها الظفر، وفلان ~~مؤنمل الأصابع «3» أي: غليظ ms055 أطرافها في قصر. والهمزة فيها زائدة بدليل ~~قولهم: هو نمل الأصابع، وذكرها هاهنا للفظه. ### | أنى # أنى للبحث عن الحال والمكان، ولذلك قيل: هو بمعنى كيف وأين «4» ، لتضمنه ~~معناهما، قال الله عز وجل: أنى لك هذا [آل عمران/ 37] ، أي: من أين، وكيف. ~~و: # أنا # أنا ضمير المخبر عن نفسه، وتحذف ألفه في الوصل في لغة، وتثبت في لغة «5» ~~، وقوله عز وجل: لكنا هو الله ربي [الكهف/ 38] فقد قيل: تقديره: لكن أنا هو ~~الله ربي، فحذف الهمزة من أوله، وأدغم النون في النون، وقرئ: # لكن هو الله ربي، فحذف الألف أيضا من آخره «6» . # ويقال: أنية الشيء وأنيته، كما يقال: ذاته، وذلك إشارة إلى وجود الشيء، ~~وهو لفظ محدث PageV01P095 # ليس من كلام العرب، وآناء الليل: ساعاته، الواحد: إني وإنى وأنا «1» ، ~~قال عز وجل: # يتلون آيات الله آناء الليل [آل عمران/ 113] وقال تعالى: ومن آناء الليل ~~فسبح [طه/ 130] ، وقوله تعالى: غير ناظرين إناه # [الأحزاب/ 53] أي: وقته، والإنا إذا كسر أوله قصر، وإذا فتح مد، نحو قول ~~الحطيئة: ### | 32- # وآنيت العشاء إلى سهيل ... أو الشعرى فطال بي الأناء # «2» أنى وآن الشيء: قرب إناه، وحميم آن # [الرحمن/ 44] بلغ إناه من شدة الحر، ومنه قوله تعالى: من عين آنية # [الغاشية/ 5] وقوله تعالى: ألم يأن للذين آمنوا # [الحديد/ 16] أي: ألم يقرب إناه. # ويقال «3» : آنيت الشيء أنيا، أي: أخرته عن أوانه، وتأنيت: تأخرت، ~~والأناة: التؤدة. # وتأنى فلان تأنيا، وأنى يأني فهو آن، أي: # وقور. واستأنيته: انتظرت أوانه، ويجوز في معنى استبطأته، واستأنيت الطعام ~~كذلك، والإناء: ما يوضع فيه الشيء، وجمعه آنية، نحو: كساء وأكسية، والأواني ~~جمع الجمع. ### | أهل # أهل الرجل: من يجمعه وإياهم نسب أو دين، أو ما يجري مجراهما من صناعة ~~وبيت وبلد، وأهل الرجل في الأصل: من يجمعه وإياهم مسكن واحد، ثم تجوز به ~~فقيل: أهل الرجل لمن يجمعه وإياهم نسب، وتعورف في أسرة النبي عليه الصلاة ~~والسلام مطلقا إذا قيل: # أهل البيت لقوله عز وجل: إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ~~[الأحزاب/ 33] ، وعبر بأهل الرجل ms056 عن امرأته. # وأهل الإسلام: من يجمعهم، ولما كانت الشريعة حكمت برفع حكم النسب في كثير ~~من الأحكام بين المسلم والكافر قال تعالى: إنه ليس من أهلك إنه عمل غير ~~صالح [هود/ 46] ، وقال تعالى: وأهلك إلا من سبق عليه القول [هود/ 40] . # وقيل: أهل الرجل يأهل أهولا، وقيل: مكان مأهول «4» : فيه أهله، وأهل به: ~~إذا صار ذا ناس وأهل، وكل دابة ألف مكانا يقال: أهل وأهلي. PageV01P096 # وتأهل: إذا تزوج، ومنه قيل: آهلك الله في الجنة «1» ، أي: زوجك فيها وجعل ~~لك فيها أهلا يجمعك وإياهم، ويقال: فلان أهل لكذا، أي: # خليق به، ومرحبا وأهلا في التحية للنازل بالإنسان، أي: وجدت سعة مكان ~~عندنا، ومن هو أهل بيت لك في الشفقة «2» . # وجمع الأهل: أهلون وأهال وأهلات. ### | أوب # الأوب: ضرب من الرجوع، وذلك أن الأوب لا يقال إلا في الحيوان الذي له ~~إرادة، والرجوع يقال فيه وفي غيره، يقال: آب أوبا وإيابا ومآبا. # قال الله تعالى: إن إلينا إيابهم [الغاشية/ 25] وقال: فمن شاء اتخذ إلى ~~ربه مآبا [النبأ/ 39] ، والمآب: المصدر منه واسم الزمان والمكان. # قال الله تعالى: والله عنده حسن المآب [آل عمران/ 14] ، والأواب كالتواب، ~~وهو الراجع إلى الله تعالى بترك المعاصي وفعل الطاعات، قال تعالى: أواب ~~حفيظ [ق/ 32] ، وقال: إنه أواب [ص/ 30] ومنه قيل للتوبة: أوبة، والتأويب ~~يقال في سير النهار «3» وقيل: آبت يد الرامي إلى السهم «4» وذلك فعل الرامي ~~في الحقيقة وإن كان منسوبا إلى اليد، ولا ينقض ما قدمناه من أن ذلك رجوع ~~بإرادة واختيار، وكذا ناقة أؤوب: سريعة رجع اليدين. ### | أيد # قال الله عز وجل: أيدتك بروح القدس # [المائدة/ 110] فعلت من الأيد، أي: القوة الشديدة. # وقال تعالى: والله يؤيد بنصره من يشاء # [آل عمران/ 13] أي: يكثر تأييده، ويقال: إدته أئيده أيدا نحو: بعته أبيعه ~~بيعا، وأيدته على التكثير. قال عز وجل: والسماء بنيناها بأيد [الذاريات/ ~~47] ، ويقال: له أيد، ومنه قيل للأمر العظيم مؤيد. # وإياد الشيء: ما يقيه، وقرئ: (أأيدتك) «5» ، وهو أفعلت من ذلك. # قال الزجاج رحمه الله «6» : يجوز أن يكون فاعلت، ms057 نحو: عاونت، وقوله عز ~~وجل: ولا يؤده حفظهما # [البقرة/ 255] أي: لا يثقله، وأصله من الأود، آد يؤود أودا وإيادا: إذا ~~أثقله، PageV01P097 # نحو: قال يقول قولا، وفي الحكاية عن نفسك: # أدت مثل: قلت، فتحقيق آده «1» : عوجه من ثقله في ممره. ### | أيك # الأيك: شجر ملتف، وأصحاب الأيكة قيل: # نسبوا إلى غيضة كانوا يسكنونها، وقيل: هي اسم بلد. ### | آل # الآل: مقلوب من الأهل «2» ، ويصغر على أهيل إلا أنه خص بالإضافة إلى ~~الأعلام الناطقين دون النكرات، ودون الأزمنة والأمكنة، يقال: آل فلان، ولا ~~يقال: آل رجل ولا آل زمان كذا، أو موضع كذا، ولا يقال: آل الخياط بل يضاف ~~إلى الأشرف الأفضل، يقال: آل الله وآل السلطان. # والأهل يضاف إلى الكل، يقال: أهل الله وأهل الخياط، كما يقال: أهل زمن ~~كذا وبلد كذا. # وقيل: هو في الأصل اسم الشخص، ويصغر أويلا، ويستعمل فيمن يختص بالإنسان ~~اختصاصا ذاتيا إما بقرابة قريبة، أو بموالاة، قال الله عز وجل: وآل إبراهيم ~~وآل عمران [آل عمران/ 33] ، وقال: أدخلوا آل فرعون أشد العذاب [غافر/ 46] . ~~قيل: وآل النبي عليه الصلاة والسلام أقاربه، وقيل: المختصون به من حيث ~~العلم، وذلك أن أهل الدين ضربان: # - ضرب متخصص بالعلم المتقن والعمل المحكم فيقال لهم: آل النبي وأمته. # - وضرب يختصون بالعلم على سبيل التقليد، يقال لهم: أمة محمد عليه الصلاة ~~والسلام، ولا يقال لهم آله، فكل آل للنبي أمته وليس كل أمة له آله. # وقيل لجعفر الصادق «3» رضي الله عنه: الناس يقولون: المسلمون كلهم آل ~~النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: # كذبوا وصدقوا، فقيل له: ما معنى ذلك؟ فقال: # كذبوا في أن الأمة كافتهم آله، وصدقوا في أنهم إذا قاموا بشرائط شريعته ~~آله. # وقوله تعالى: رجل مؤمن من آل فرعون [غافر/ 28] ### | أي: م # ن المختصين به وبشريعته، وجعله منهم من حيث النسب أو المسكن، لا من حيث ~~تقدير القوم أنه على شريعتهم. PageV01P098 # وقيل في جبرائيل وميكائيل: إن إيل اسم الله تعالى «1» ، وهذا لا يصح بحسب ~~كلام العرب، لأنه كان يقتضي أن يضاف إليه فيجر ms058 إيل، فيقال: # جبرإيل. # وآل الشخص: شخصه المتردد. قال الشاعر: ### | 33- # ولم يبق إلا آل خيم منضد # «2» والآل أيضا: الحال التي يؤول إليها أمره، قال الشاعر: ### | 34- # سأحمل نفسي على آلة ... فإما عليها وإما لها # «3» وقيل لما يبدو من السراب: آل، وذلك لشخص يبدو من حيث المنظر وإن كان ~~كاذبا، أو لتردد هواء وتموج فيكون من: آل يؤول. # وآل اللبن يؤول: إذا خثر «4» ، كأنه رجوع إلى نقصان، كقولهم في الشيء ~~الناقص: راجع. # التأويل من الأول، أي: الرجوع إلى الأصل، ومنه: الموئل للموضع الذي يرجع ~~إليه، وذلك هو رد الشيء إلى الغاية المرادة منه، علما كان أو فعلا، ففي ~~العلم نحو: وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم [آل عمران/ 7] ، ~~وفي الفعل كقول الشاعر: ### | 35- # وللنوى قبل يوم البين تأويل # «5» وقوله تعالى: هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله [الأعراف/ 53] ~~أي: بيانه الذي غايته المقصودة منه. # وقوله تعالى: ذلك خير وأحسن تأويلا [النساء/ 59] قيل: أحسن معنى وترجمة، ~~وقيل: أحسن ثوابا في الآخرة. # والأول: السياسة التي تراعي مآلها، يقال: # ألنا وإيل علينا «6» . PageV01P099 # وأول قال الخليل «1» : تأسيسه من همزة وواو ولام، فيكون فعل، وقد قيل: من ~~واوين ولام، فيكون أفعل، والأول أفصح لقلة وجود ما فاؤه وعينه حرف واحد، ~~كددن، فعلى الأول يكون من: آل يؤول، وأصله: آول، فأدغمت المدة لكثرة ~~الكلمة. # وهو في الأصل صفة لقولهم في مؤنثه: # أولى، نحو: أخرى. # فالأول: هو الذي يترتب عليه غيره، ويستعمل على أوجه: # أحدها: المتقدم بالزمان كقولك: عبد الملك أولا ثم المنصور. # الثاني: المتقدم بالرئاسة في الشيء، وكون غيره محتذيا به. نحو: الأمير ~~أولا ثم الوزير. # الثالث: المتقدم بالوضع والنسبة، كقولك للخارج من العراق: القادسية أولا ~~ثم فيد، وتقول للخارج من مكة: فيد أولا ثم القادسية. # الرابع: المتقدم بالنظام الصناعي، نحو أن يقال: الأساس أولا ثم البناء. # وإذا قيل في صفة الله: هو الأول فمعناه: أنه الذي لم يسبقه في الوجود شيء ~~«2» ، وإلى هذا يرجع قول من قال: هو الذي لا يحتاج إلى غيره، ومن قال: هو ~~المستغني ms059 بنفسه. وقوله تعالى: وأنا أول المسلمين [الأنعام/ 163] ، وأنا أول ~~المؤمنين [الأعراف/ 143] فمعناه: أنا المقتدى بي في الإسلام والإيمان، وقال ~~تعالى: ولا تكونوا أول كافر به [البقرة/ 41] أي: لا تكونوا ممن يقتدى بكم ~~في الكفر. ويستعمل «أول» ظرفا فيبنى على الضم، نحو جئتك أول، ويقال: # بمعنى قديم، نحو: جئتك أولا وآخرا، أي: # قديما وحديثا. وقوله تعالى: أولى لك فأولى # [القيامة/ 34] كلمة تهديد «3» وتخويف يخاطب بها من أشرف على هلاك فيحث ~~بها على التحرز، أو يخاطب بها من نجا ذليلا منه فينهى عن مثله ثانيا، وأكثر ~~ما يستعمل مكررا، وكأنه حث على تأمل ما يؤول إليه أمره ليتنبه للتحرز منه. ### | أيم # الأيامى: جمع أيم، وهي المرأة التي لا بعل لها، وقد قيل للرجل الذي لا ~~زوج له، وذلك على طريق التشبيه بالمرأة فيمن لا غناء عنه لا على التحقيق. # والمصدر: الأيمة، وقد آم الرجل وآمت المرأة، وتأيم وتأيمت، وامرأة أيمة ~~ورجل أيم، والحرب مأيمة، أي: يفرق بين الزوج والزوجة، والأيم: الحية. ~~PageV01P100 ### | ### | أي # ن # أين لفظ يبحث به عن المكان، كما أن «متى» يبحث به عن الزمان، والآن: كل ~~زمان مقدر بين زمانين ماض ومستقبل، نحو: أنا الآن أفعل كذا، وخص الآن ~~بالألف واللام المعرف بهما ولزماه، وافعل كذا آونة، أي: وقتا بعد وقت، وهو ~~من قولهم: الآن. # وقولهم: هذا أوان ذلك، أي: زمانه المختص به وبفعله. # قال سيبويه «1» رحمه الله تعالى: الآن آنك، أي: هذا الوقت وقتك. # وآن يؤون، قال أبو العباس «2» رحمه الله: # ليس من الأول، وإنما هو فعل على حدته. # والأين: الإعياء، يقال: آن يئين أينا، وكذلك: أنى يأني أينا: إذا حان. # وأما بلغ إناه فقد قيل: هو مقلوب من أنى، وقد تقدم. # قال أبو العباس: قال قوم: آن يئين أينا، والهمزة مقلوبة فيه عن الحاء، ~~وأصله: حان يحين حينا، قال: وأصل الكلمة من الحين. ### | أوه # الأواه: الذي يكثر التأوه، وهو أن يقول: أوه أوه، وكل كلام يدل على حزن ~~يقال له: التأوه، ويعبر بالأواه عمن يظهر خشية الله تعالى، ms060 وقيل في قوله ~~تعالى: أواه منيب [هود/ 75] أي: # المؤمن الداعي، وأصله راجع إلى ما تقدم. # قال أبو العباس «3» رحمه الله: يقال: إيها: إذا كففته، وويها: إذا ~~أغريته، وواها: إذا تعجبت منه. # أي # أي في الاستخبار موضوع للبحث عن بعض الجنس والنوع وعن تعيينه، ويستعمل ~~ذلك في الخبر والجزاء، نحو: أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى [الإسراء/ ~~110] ### | ، وأي # ما الأجلين قضيت فلا عدوان علي [القصص/ 28] والآية: هي العلامة الظاهرة، ~~وحقيقته لكل شيء ظاهر، وهو ملازم لشيء لا يظهر ظهوره، فمتى أدرك مدرك ~~الظاهر منهما علم أنه أدرك الآخر الذي لم يدركه بذاته، إذ كان حكمهما سواء، ~~وذلك ظاهر في المحسوسات والمعقولات، فمن علم ملازمة العلم للطريق المنهج ثم ~~وجد العلم علم أنه وجد الطريق، وكذا إذا علم شيئا مصنوعا علم أنه لا بد له ~~من صانع. # واشتقاق الآية إما من أي فإنها هي التي تبين أيا من أي، أو من قولهم: أوى ~~إليه. # والصحيح أنها مشتقة من التأيي الذي هو PageV01P101 # التثبت «1» والإقامة على الشيء. # يقال: تأي، أي: ارفق «2» ، أو من قولهم: # أوى إليه. وقيل للبناء العالي آية، نحو: أتبنون بكل ريع آية تعبثون ~~[الشعراء/ 128] . ولكل جملة من القرآن دالة على حكم آية، سورة كانت أو ~~فصولا أو فصلا من سورة، وقد يقال لكل كلام منه منفصل بفصل لفظي: آية. # وعلى هذا اعتبار آيات السور التي تعد بها السورة. # وقوله تعالى: إن في السماوات والأرض لآيات للمؤمنين [الجاثية/ 3] ، فهي ~~من الآيات المعقولة التي تتفاوت بها المعرفة بحسب تفاوت منازل الناس في ~~العلم، وكذلك قوله: # بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم وما يجحد بآياتنا إلا ~~الظالمون [العنكبوت/ 49] ، وكذا قوله تعالى: وكأين من آية في السماوات ~~والأرض [يوسف/ 105] ، وذكر في مواضع آية وفي مواضع آيات، وذلك لمعنى مخصوص ~~«3» ليس هذا الكتاب موضع ذكره. # وإنما قال: وجعلنا ابن مريم وأمه آية [المؤمنون/ 50] ولم يقل: آيتين «4» ~~، لأن كل واحد صار آية بالآخر. وقوله عز وجل: وما نرسل بالآيات إلا تخويفا ~~[الإسراء/ 59] فالآيات هاهنا ms061 قيل: إشارة إلى الجراد والقمل والضفادع، ~~ونحوها من الآيات التي أرسلت إلى الأمم المتقدمة، فنبه أن ذلك إنما يفعل ~~بمن يفعله تخويفا، وذلك أخس المنازل للمأمورين، فإن الإنسان يتحرى فعل ~~الخير لأحد ثلاثة أشياء: # - إما أن يتحراه لرغبة أو رهبة، وهو أدنى منزلة. # - وإما أن يتحراه لطلب محمدة. # - وإما أن يتحراه للفضيلة، وهو أن يكون ذلك الشيء فاضلا في نفسه، وذلك ~~أشرف المنازل. # فلما كانت هذه الأمة خير أمة كما قال تعالى: # كنتم خير أمة أخرجت للناس [آل عمران/ 110] رفعهم عن هذه المنزلة، ونبه ~~أنه لا يعمهم بالعذاب وإن كانت الجهلة منهم كانوا يقولون: # فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم [الأنفال/ 32] . # وقيل: الآيات إشارة إلى الأدلة، ونبه أنه يقتصر معهم على الأدلة، ويصانون ~~عن العذاب الذي يستعجلون به في قوله عز وجل: PageV01P102 # يستعجلونك بالعذاب [العنكبوت/ 54] . # وفي بناء آية ثلاثة ### | أ # قوال: قيل: هي فعلة «1» ، وحق مثلها أن يكون لامه معلا دون عينه، نحو: # حياة ونواة، لكن صحح لامه لوقوع الياء قبلها، نحو: راية. وقيل: هي فعلة ~~«2» إلا أنها قلبت كراهة التضعيف كطائي في طيئ. وقيل: هي فاعلة، وأصلها: ~~آيية، فخففت فصار آية، وذلك ضعيف لقولهم في تصغيرها: أيية، ولو كانت فاعلة ~~لقيل: أوية «3» . # وأيان عبارة عن وقت الشيء، ويقارب معنى متى، قال تعالى: أيان مرساها ~~[الأعراف/ 187] ، أيان يوم الدين [الذاريات/ 12] من قولهم: أي، وقيل: أصله: ~~أي أوان، أي: # أي وقت، فحذف الألف ثم جعل الواو ياء فأدغم فصار أيان. و: # وإيا لفظ موضوع ليتوصل به إلى ضمير المنصوب إذا انقطع عما يتصل به، وذلك ~~يستعمل إذا تقدم الضمير، نحو: إياك نعبد [الفاتحة/ 4] أو فصل بينهما بمعطوف ~~عليه أو بإلا، نحو: # نرزقهم وإياكم [الإسراء/ 31] ، ونحو: # وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه [الإسراء/ 23] . ### | وإي # وإي كلمة موضوعة لتحقيق كلام متقدم «4» ، نحو: # إي وربي إنه لحق [يونس/ 53] . # و «أيا» و «أي» و «أ» من حروف النداء، تقول: أي زيد، وأيا زيد وأزيد. و: # أي كلمة ينبه بها أن ما يذكر ms062 بعدها شرح وتفسير لما قبلها. ### | أوى # المأوى مصدر أوى يأوي أويا ومأوى، تقول: # أوى إلى كذا: انضم إليه يأوي أويا ومأوى، وآواه غيره يؤويه إيواء. ~~PageV01P103 # قال عز وجل: إذ ### | أ # وى الفتية إلى الكهف [الكهف/ 10] ، وقال: سآوي إلى جبل [هود/ 43] ، وقال ~~تعالى: آوى إليه أخاه [يوسف/ 69] ، وقال: تؤوي إليك من تشاء [الأحزاب/ 51] ~~، وفصيلته التي تؤويه [المعارج/ 13] ، وقوله تعالى: جنة المأوى [النجم/ 15] ~~، كقوله: دار الخلد [فصلت/ 28] في كون الدار مضافة إلى المصدر، وقوله ~~تعالى: مأواهم جهنم # [آل عمران/ 197] اسم للمكان الذي يأوي إليه. # وأويت له: رحمته، أويا وأية ومأوية، ومأواة «1» . # وتحقيقه: رجعت إليه بقلبي وآوى إليه أخاه [يوسف/ 69] أي: ضمه إلى نفسه. # يقال: أواه وآواه. والماوية في قول حاتم طيئ: ### | 36- # أماوي إن المال غاد ورائح # «2» مأوية فقد قيل: هي من هذا الباب، فكأنها سميت بذلك لكونها مأوى ~~الصورة. # وقيل: هي منسوبة للماء، وأصلها مائية، فجعلت الهمزة واوا. # أ # الألفات التي تدخل لمعنى على ثلاثة أنواع: # - نوع في صدر الكلام. # - ونوع في وسطه. # - ونوع في آخره «3» . # فالذي في صدر الكلام أضرب: # - الأول: ألف الاستخبار، وتفسيره بالاستخبار أولى من تفسيره بالاستفهام، ~~إذ كان ذلك يعمه وغيره نحو: الإنكار والتبكيت والنفي والتسوية. # فالاستفهام نحو قوله تعالى: أتجعل فيها من يفسد فيها [البقرة/ 30] ، ~~والتبكيت إما للمخاطب أو لغيره نحو: أذهبتم طيباتكم [الأحقاف/ 20] ، أتخذتم ~~عند الله عهدا [البقرة/ 80] ، آلآن وقد عصيت قبل [يونس/ 91] ، أفإن مات أو ~~قتل [آل عمران/ 144] ، أفإن مت فهم الخالدون [الأنبياء/ 34] ، أكان للناس ~~عجبا [يونس/ 2] ، آلذكرين حرم أم الأنثيين [الأنعام/ 144] . # والتسوية نحو: سواء علينا أجزعنا أم PageV01P104 # صبرنا [إبراهيم/ 21] ، سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ~~[البقرة/ 6] «1» ، وهذه الألف متى دخلت على الإثبات تجعله نفيا، نحو: أخرج؟ ~~هذا اللفظ ينفي الخروج، فلهذا سأل عن إثباته نحو ما تقدم. # وإذا دخلت على نفي تجعله إثباتا، لأنه يصير معها نفيا يحصل منهما إثبات، ~~نحو: ألست بربكم [الأعراف/ 172] «2» ، أليس الله بأحكم الحاكمين [التين/ 8] ~~، أولم يروا أنا نأتي الأرض [الرعد/ 41] ، أولم تأتهم بينة [طه/ 133] أولا ~~يرون [التوبة: ms063 # 126] ، أولم نعمركم [فاطر/ 37] . # - الثاني: ألف المخبر عن نفسه «3» ، نحو: # أسمع وأبصر. # - الثالث: ألف الأمر، قطعا كان أو وصلا، نحو: أنزل علينا مائدة من السماء ~~[المائدة/ 114] ابن لي عندك بيتا في الجنة [التحريم/ 11] ونحوهما. # - الرابع: الألف مع لام التعريف «4» ، نحو: # العالمين. # - الخامس: ألف النداء، نحو: أزيد، أي: يا زيد. # والنوع الذي في الوسط: الألف التي للتثنية، والألف في بعض الجموع في نحو: ~~مسلمات ونحو مساكين. # والنوع الذي في آخره: ألف التأنيث في حبلى وبيضاء «5» ، وألف الضمير في ~~التثنية، نحو: # اذهبا. # والذي في أواخر الآيات الجارية مجرى أواخر الأبيات، نحو: وتظنون بالله ~~الظنونا [الأحزاب/ 10] ، فأضلونا السبيلا [الأحزاب/ 67] ، لكن هذه الألف لا ~~تثبت معنى، وإنما ذلك لإصلاح اللفظ. # تم كتاب الألف PageV01P105 ### | كتاب الباء ### | بتك # البتك يقارب البت، لكن البتك يستعمل في قطع الأعضاء والشعر، يقال: بتك ~~شعره وأذنه. # قال الله تعالى: فليبتكن آذان الأنعام [النساء/ 119] ، ومنه سيف باتك «1» ~~: قاطع للأعضاء، وبتكت الشعر: تناولت قطعة منه، والبتكة: القطعة المنجذبة، ~~جمعها بتك، قال الشاعر: ### | 37- # طارت وفي كفه من ريشها بتك # «2» وأما البت فيقال في قطع الحبل والوصل، ويقال: طلقت المرأة بتة وبتلة ~~«3» ، وبتت الحكم بينهما، وروي: «لا صيام لمن لم يبتت الصوم من الليل» «4» ~~. # والبشك مثله، يقال في قطع الثوب، ويستعمل في الناقة السريعة، ناقة بشكى ~~«5» ، وذلك لتشبيه يدها في السرعة بيد الناسجة في نحو قول الشاعر «6» : ~~PageV01P106 ### | 38- # فعل السريعة بادرت جدادها ... قبل المساء تهم بالإسراع ### | بتر # البتر يقارب ما تقدم، لكن يستعمل في قطع الذن ### | ب، ث # م أجري قطع العقب مجراه. # فقيل: فلان أبتر: إذا لم يكن له عقب يخلفه، ورجل أبتر وأباتر: انقطع ذكره ~~عن الخير ورجل أباتر: يقطع رحمه، وقيل على طريق التشبيه: # خطبة بتراء لما لم يذكر فيها اسم الله تعالى. # وذلك لقوله عليه السلام: «كل أمر لا يبدأ فيه بذكر الله فهو أبتر» «1» . # وقوله تعالى: إن شانئك هو الأبتر [الكوثر/ 3] أي: المقطوع الذكر، وذلك ~~أنهم زعموا أن محمدا صلى الله عليه وسلم ينقطع ذكره إذا انقطع عمره لفقدان ~~نسله، فنبه ms064 تعالى أن الذي ينقطع ذكره هو الذي يشنؤه، فأما هو فكما وصفه ~~الله تعالى بقوله: ورفعنا لك ذكرك [الشرح/ 4] وذلك لجعله أبا للمؤمنين، ~~وتقييض من يراعيه ويراعي دينه الحق، وإلى هذا المعنى أشار أمير المؤمنين ~~رضي الله عنه بقوله: «العلماء باقون ما بقي الدهر، أعيانهم مفقودة، وآثارهم ~~في القلوب موجودة» «2» هذا في العلماء الذين هم تباع النبي عليه الصلاة ~~والسلام، فكيف هو وقد رفع الله عز وجل ذكره، وجعله خاتم الأنبياء عليه ~~وعليهم أفضل الصلاة والسلام؟! ### | بتل # قال تعالى: وتبتل إليه تبتيلا # [المزمل/ 8] أي: انقطع في العبادة وإخلاص النية انقطاعا يختص به، وإلى ~~هذا المعنى أشار بقوله عز وجل: قل الله ثم ذرهم [الأنعام/ 91] وليس هذا ~~منافيا لقوله عليه الصلاة والسلام: # «لا رهبانية ولا تبتل في الإسلام» «3» فإن التبتل هاهنا هو الانقطاع عن ~~النكاح، ومنه قيل لمريم: # العذراء البتول، أي: المنقطعة عن الرجال «4» ، والانقطاع عن النكاح ~~والرغبة عنه محظور لقوله عز وجل: وأنكحوا الأيامى منكم [النور/ 32] ، ~~PageV01P107 # وقوله عليه الصلاة والسلام: «تناكحوا تكثروا فإني أباهي بكم الأمم يوم ~~القيامة» «1» . ونخلة مبتل: إذا انفرد عنها صغيرة معها «2» . ### | بث # أصل البث: التفريق وإثارة الشيء كبث الريح التراب، وبث النفس ما انطوت ~~عليه من الغم والسر، يقال: بثثته فانبث، ومنه قوله عز وجل: # فكانت هباء منبثا # [الواقعة/ 6] ، وقوله عز وجل: وبث فيها من كل دابة [البقرة/ 164] إشارة ~~إلى إيجاده تعالى ما لم يكن موجودا وإظهاره إياه. وقوله عز وجل: كالفراش ~~المبثوث # [القارعة/ 4] أي: المهيج بعد ركونه وخفائه. # وقوله عز وجل: نما أشكوا بثي وحزني # [يوسف/ 86] أي: غمي الذي أبثه عن كتمان، فهو مصدر في تقدير مفعول، أو ~~بمعنى: غمي الذي بث فكري، نحو: توزعني الفكر، فيكون في معنى الفاعل. ### | بجس # يقال: بجس الماء وانبجس: انفجر، لكن الانبجاس أكثر ما يقال فيما يخرج من ~~شيء ضيق، والانفجار يستعمل فيه وفيما يخرج من شيء واسع، ولذلك قال عز وجل: ~~فانبجست منه اثنتا عشرة عينا [الأعراف/ 160] ، وقال في موضع آخر: فانفجرت ~~منه اثنتا عشرة عينا [البقرة/ 60] ، فاستعمل ms065 حيث ضاق المخرج اللفظان «3» ، ~~قال تعالى: وفجرنا خلالهما نهرا [الكهف/ 33] ، وقال: # وفجرنا الأرض عيونا [القمر/ 12] ولم يقل: بجسنا. ### | بحث # البحث: الكشف والطلب، يقال: بحثت عن الأمر، وبحثت كذا، قال الله تعالى: ~~فبعث الله غرابا يبحث في الأرض # [المائدة/ 31] . # وقيل: بحثت الناقة الأرض برجلها في السير: إذا شددت الوطء تشبيها بذلك. ### | بحر # أصل البحر: كل مكان واسع جامع للماء الكثير، هذا هو الأصل، ثم اعتبر تارة ~~سعته PageV01P108 # المعاينة، فيقال: بحرت كذا: أوسعته سعة البحر، تشبيها به، ومنه: بحرت ~~البعير: شققت أذنه شقا واسعا، ومنه سميت البحيرة. قال تعالى: ما جعل الله ~~من بحيرة [المائدة/ 103] ، وذلك ما كانوا يجعلونه بالناقة إذا ولدت عشرة ~~أبطن شقوا أذنها فيسيبونها، فلا تركب ولا يحمل عليها، وسموا كل متوسع في ~~شيء بحرا، حتى قالوا: فرس بحر، باعتبار سعة جريه، وقال عليه الصلاة والسلام ~~في فرس ركبه: «وجدته بحرا» «1» وللمتوسع في علمه بحر، وقد تبحر أي: توسع في ~~كذا، والتبحر في العلم: التوسع واعتبر من البحر تارة ملوحته فقيل: ماء ~~بحراني، أي: ملح، وقد أبحر الماء. قال الشاعر: ### | 39- # قد عاد ماء الأرض بحرا فزادني ... إلى مرضي أن أبحر المشرب العذب # «2» وقال بعضهم: البحر يقال في الأصل للماء الملح دون العذب «3» ، وقوله ~~تعالى: مرج البحرين هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج # [الفرقان/ 53] إنما سمي العذب بحرا لكونه مع الملح، كما يقال للشمس ~~والقمر: قمران، وقيل السحاب الذي كثر ماؤه: بنات بحر «4» . # وقوله تعالى: ظهر الفساد في البر والبحر # [الروم/ 41] قيل: أراد في البوادي والأرياف لا فيما بين الماء، وقولهم: ~~لقيته صحرة بحرة، أي: ظاهرا حيث لا بناء يستره. ### | بخل # البخل: إمساك المقتنيات عما لا يحق حبسها عنه، ويقابله الجود، يقال: بخل ~~فهو باخل، وأما البخيل فالذي يكثر منه البخل، كالرحيم من الراحم. # والبخل ضربان: بخل بقنيات نفسه، وبخل بقنيات غيره، وهو أكثرها ذما، ~~دليلنا على ذلك قوله تعالى: الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل # [النساء/ 37] . PageV01P109 ### | بخس # البخس: نقص الشيء على سبيل الظلم، قال تعالى: وهم فيها لا يبخسون # [هود/ ms066 15] ، وقال تعالى: ولا تبخسوا الناس أشياءهم [الأعراف/ 85] ، ~~والبخس والباخس: الشيء الطفيف الناقص، وقوله تعالى: وشروه بثمن بخس [يوسف/ ~~20] قيل: معناه: باخس، أي: ناقص، وقيل: مبخوس أي: منقوص، ويقال: تباخسوا ~~أي: تناقصوا وتغابنوا فبخس بعضهم بعضا. ### | بخع # البخع: قتل النفس غما، قال تعالى: # فلعلك باخع نفسك # [الكهف/ 6] حث على ترك التأسف، نحو: فلا تذهب نفسك عليهم حسرات [فاطر/ 8] ~~. قال الشاعر: ### | 40- # ألا أيهذا الباخع الوجد نفسه # «1» وبخع فلان بالطاعة وبما عليه من الحق: إذا أقر به وأذعن مع كراهة ~~شديدة تجري مجرى بخع نفسه في شدته. ### | بدر # قال تعالى: ولا تأكلوها إسرافا وبدارا # [النساء/ 6] أي: مسارعة، يقال: بدرت إليه وبادرت، ويعبر عن الخطأ الذي ~~يقع عن حدة: # بادرة «2» . يقال: كانت من فلان بوادر في هذا الأمر، والبدر قيل سمي بذلك ~~لمبادرته الشمس بالطلوع، وقيل: لامتلائه تشبيها بالبدرة «3» ، فعلى ما قيل ~~يكون مصدرا في معنى الفاعل، والأقرب عندي أن يجعل البدر أصلا في الباب، ثم ~~تعتبر معانيه التي تظهر منه، فيقال تارة: بدر كذا، أي: طلع طلوع البدر، ~~ويعتبر امتلاؤه تارة فشبه البدرة به. والبيدر: المكان المرشح لجمع الغلة ~~فيه وملئه منه لامتلائه من الطعام. قال تعالى: ولقد نصركم الله ببدر # [آل عمران/ 123] ، وهو موضع مخصوص بين مكة والمدينة. ### | بدع # الإبداع: إنشاء صنعة بلا احتذاء واقتداء، ومنه قيل: ركية بديع أي: جديدة ~~الحفر «4» ، وإذا استعمل في الله تعالى فهو إيجاد الشيء بغير آلة ~~PageV01P110 # ولا مادة ولا زمان ولا مكان، وليس ذلك إلا لله «1» . # والبديع يقال للمبدع «2» ، نحو قوله تعالى: # بديع السماوات والأرض [البقرة/ 117] ، ويقال للمبدع نحو: ركية بديع، ~~وكذلك البدع يقال لهما جميعا بمعنى الفاعل والمفعول، وقوله تعالى: قل ما ~~كنت بدعا من الرسل # [الأحقاف/ 9] قيل: معناه: مبدعا لم يتقدمني رسول، وقيل: مبدعا فيما ~~أقوله. # والبدعة في المذهب: إيراد قول لم يستن قائلها وفاعلها فيه بصاحب الشريعة ~~وأماثلها المتقدمة وأصولها المتقنة، وروي: «كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، ~~وكل ضلالة في النار» «3» . # والإبداع بالرجل: الانقطاع به لما ظهر من كلال راحلته وهزالها «4» . ### | بدل ms067 # الإبدال والتبديل والتبدل والاستبدال: جعل شيء مكان آخر، وهو أعم من ~~العوض، فإن العوض هو أن يصير لك الثاني بإعطاء الأول، والتبديل قد يقال ~~للتغيير مطلقا وإن لم يأت ببدله، قال تعالى: فبدل الذين ظلموا قولا غير ~~الذي قيل لهم [البقرة/ 59] ، وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا [النور/ 55] وقال ~~تعالى: # فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات [الفرقان/ 70] قيل: أن يعملوا أعمالا ~~صالحة تبطل ما قدموه من الإساءة، وقيل: هو أن يعفو تعالى عن سيئاتهم ويحتسب ~~بحسناتهم «5» . # وقال تعالى: فمن بدله بعد ما سمعه [البقرة/ 181] ، وإذا بدلنا آية مكان ~~آية [النحل/ 101] ، وبدلناهم بجنتيهم جنتين [سبأ/ 16] ، ثم بدلنا مكان ~~السيئة الحسنة [الأعراف/ 95] ، يوم تبدل الأرض غير الأرض # [إبراهيم/ 48] أي: تغير عن حالها، أن يبدل دينكم [غافر/ 26] ، ومن يتبدل ~~الكفر بالإيمان [البقرة/ 108] ، وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم [محمد/ 38] ، ~~وقوله: # ما يبدل القول لدي # [ق/ 29] أي: لا يغير ما سبق في اللوح المحفوظ، تنبيها على أن ما علمه أن ~~سيكون يكون على ما قد علمه لا يتغير PageV01P111 # عن حاله. وقيل: لا يقع في قوله خلف. # وعلى الوجهين قوله تعالى: تبديل لكلمات الله # [يونس/ 64] ، لا تبديل لخلق الله [الروم/ 30] قيل: معناه أمر وهو نهي عن ~~الخصاء. والأ ### | بدا # ل: قوم صالحون يجعلهم الله مكان آخرين مثلهم ماضين «1» . # وحقيقته: هم الذين بدلوا أحوالهم الذميمة بأحوالهم الحميدة، وهم المشار ~~إليهم بقوله تعالى: فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات [الفرقان/ 70] . # والبأدلة: ما بين العنق إلى الترقوة، والجمع: # البئادل «2» ، قال الشاعر: ### | 41- # ولا رهل لباته وبآدله # «3» ### | بدن # البدن: الجسد، لكن البدن يقال اعتبارا بعظم الجثة، والجسد يقال اعتبارا ~~باللون، ومنه قيل: # ثوب مجسد، ومنه قيل: امرأة بادن وبدين: # عظيمة البدن، وسميت البدنة بذلك لسمنها يقال: بدن إذا سمن، وبدن كذلك، ~~وقيل: بل بدن إذا أسن «4» ، وأنشد: ### | 42- # وكنت خلت الشيب والتبدينا # «5» وعلى ذلك ما روي عن النبي عليه الصلاة والسلام: «لا تبادروني بالركوع ~~والسجود فإني قد بدنت» «6» أي: كبرت وأسننت، وقوله تعالى: # فاليوم ننجيك ببدنك # [يونس/ 92] أي: # بجسدك، وقيل: يعني بدرعك، فقد يسمى PageV01P112 # الدرع ms068 بدنة لكونها على البدن، كما يسمى موضع اليد من القميص يدا، وموضع ~~الظهر والبطن ظهرا وبطنا، وقوله تعالى: والبدن جعلناها لكم من شعائر الله # [الحج/ 36] هو جمع البدنة التي تهدى. ### | بدا # بدا الشيء بدوا وبداء أي: ظهر ظهورا بينا، قال الله تعالى: وبدا لهم من ~~الله ما لم يكونوا يحتسبون [الزمر/ 47] ، وبدا لهم سيئات ما كسبوا [الزمر/ ~~48] ، فبدت لهما سوآتهما [طه/ 121] . # والبدو: خلاف الحضر، قال تعالى: وجاء بكم من البدو [يوسف/ 100] أي: ~~البادية، وهي كل مكان يبدو ما يعن فيه، أي: يعرض، ويقال للمقيم بالبادية: ~~باد، كقوله تعالى: # سواء العاكف فيه والباد [الحج/ 25] ، لو أنهم بادون في الأعراب [الأحزاب/ ~~20] . ### | بدأ # يقال: بدأت بكذا وأبدأت وابتدأت، أي: # قدمت، والبدء والابتداء: تقديم الشيء على غيره ضربا من التقديم. قال ~~تعالى: وبدأ خلق الإنسان من طين [السجدة/ 7] ، وقال تعالى: # كيف بدأ الخلق [العنكبوت/ 20] ، الله يبدؤا الخلق [يونس/ 34] ، كما بدأكم ~~تعودون [الأعراف/ 29] . # ومبدأ الشيء: هو الذي منه يتركب، أو منه يكون، فالحروف مبدأ الكلام، ~~والخشب مبدأ الباب والسرير، والنواة مبدأ النخل، يقال للسيد الذي يبدأ به ~~إذا عد السادات: بدء. # والله هو المبدئ المعيد «1» ، أي: هو السبب في المبدأ والنهاية، ويقال: ~~رجع عوده على بدئه، وفعل ذلك عائدا وبادئا، ومعيدا ومبدئا، وأبدأت من أرض ~~كذا، أي: ابتدأت منها بالخروج، وقوله تعالى: بادئ الرأي [هود/ 27] «2» أي: ~~ما يبدأ من الرأي، وهو الرأي الفطير، وقرئ: بادي # «3» بغير همزة، أي: # الذي يظهر من الرأي ولم يرو فيه، وشيء بديء: # لم يعهد من قبل كالبديع في كونه غير معمول قبل. # والبدأة: النصيب المبدأ به في القسمة «4» ، ومنه قيل لكل قطعة من اللحم ~~عظيمة بدء. ### | بذر # التبذير: التفريق، وأصله إلقاء البذر وطرحه، PageV01P113 # فاستعير لكل مضيع لماله، فتبذير البذر: تضييع في الظاهر لمن لم يعرف مآل ~~ما يلقيه. قال الله تعالى: إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين # [الإسراء/ 27] ، وقال تعالى: ولا تبذر تبذيرا # [الإسراء/ 26] . ### | بر # البر خلاف البحر، وتصور منه التوسع فاشتق منه البر، أي: التوسع في فعل ~~الخير، وينسب ذلك ms069 إلى الله تعالى تارة نحو: إنه هو البر الرحيم # [الطور/ 28] ، وإلى العبد تارة، فيقال: بر العبد ربه، أي: توسع في طاعته، ~~فمن الله تعالى الثواب، ومن العبد الطاعة. وذلك ضربان: # ضرب في الاعتقاد. # وضرب في الأعمال، وقد اشتمل عليه قوله تعالى: ليس البر أن تولوا وجوهكم ~~[البقرة/ 177] وعلى هذا ما روي «أنه سئل عليه الصلاة والسلام عن البر، فتلا ~~هذه الآية» «1» . # فإن الآية متضمنة للاعتقاد والأعمال الفرائض والنوافل. وبر الوالدين: ~~التوسع في الإحسان إليهما، وضده العقوق، قال تعالى: لا ينهاكم الله عن ~~الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم [الممتحنة/ 8] ~~، ويستعمل البر في الصدق لكونه بعض الخير المتوسع فيه، يقال: بر في قوله، ~~وبر في يمينه، وقول الشاعر: ### | 43- # أكون مكان البر منه # «2» قيل: أراد به الفؤاد، وليس كذلك، بل أراد ما تقدم، أي: يحبني محبة ~~البر. # ويقال: بر أباه فهو بار وبر مثل: صائف وصيف، وطائف وطيف، وعلى ذلك قوله ~~تعالى: وبرا بوالدتي [مريم/ 32] . وبر في يمنيه فهو بار، وأبررته، وبرت ~~يميني، وحج مبرور أي: مقبول، وجمع البار: أبرار وبررة، قال تعالى: إن ~~الأبرار لفي نعيم [الانفطار/ 13] ، وقال: كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين ~~[المطففين/ 18] ، وقال في صفة الملائكة: كرام بررة # [عبس/ 16] . PageV01P114 # فبررة خص بها الملائكة في القرآن من حيث إنه أبلغ من أبرار «1» ، فإنه ~~جمع بر، وأبرار جمع بار، وبر أبلغ من بار، كما أن عدلا أبلغ من عادل. # والبر معروف، وتسميته بذلك لكونه أوسع ما يحتاج إليه في الغذاء، والبرير ~~خص بثمر الأراك ونحوه، وقولهم: لا يعرف الهر من البر «2» ، من هذا. وقيل: ~~هما حكايتا الصوت. والصحيح أن معناه لا يعرف من يبره ومن يسيء إليه. # والبربرة: كثرة الكلام، وذلك حكاية صوته. ### | برج # البروج: القصور، الواحد: برج، وبه سمي بروج السماء لمنازلها المختصة بها، ~~قال تعالى: # والسماء ذات البروج [البروج/ 1] ، وقال تعالى: تبارك الذي جعل في السماء ~~بروجا [الفرقان/ 61] ، وقوله تعالى: ولو كنتم في بروج مشيدة [النساء/ 78] ~~يصح أن يراد بها بروج في الأرض، ms070 وأن يراد بها بروج النجم، ويكون استعمال ~~لفظ المشيدة فيها على سبيل الاستعارة، وتكون الإشارة بالمعنى إلى نحو ما ~~قال زهير: ### | 44- # ومن هاب أسباب المنايا ينلنه ... ولو نال أسباب السماء بسلم # «3» وأن يكون البروج في الأرض، وتكون الإشارة إلى ما قال الآخر: ### | 45- # ولو كنت في غمدان يحرس بابه ... أراجيل أحبوش وأسود آلف ### | 46- # إذا لأتتني حيث كنت منيتي ... يخب بها هاد لإثزي قائف # «4» وثوب مبرج: صورت عليه بروج، واعتبر حسنه، فقيل: تبرجت المرأة أي: ~~تشبهت به في إظهار المحاسن، وقيل: ظهرت من برجها، أي: # قصرها، ويدل على ذلك قوله تعالى: وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية ~~الأولى [الأحزاب/ 33] ، وقوله: غير متبرجات بزينة [النور/ 60] ، والبرج: ~~سعة العين وحسنها تشبيها بالبرج في الأمرين. ### | برح # البراح: المكان المتسع الظاهر الذي لا بناء فيه ولا شجر، فيعتبر تارة ~~ظهوره فيقال: فعل كذا براحا، أي: صراحا لا يستره شيء، وبرح الخفاء: ظهر، ~~كأنه حصل في براح يرى «5» ، ومنه: براح الدار، وبرح: ذهب في البراح، ومنه: ~~البارح للريح الشديدة، والبارح من الظباء والطير، لكن خص البارح بما ينحرف ~~عن الرامي PageV01P115 # إلى جهة لا يمكنه فيها الرمي فيتشاءم به، وجمعه بوارح، وخص السانح ~~بالمقبل من جهة يمكن رميه، ويتيمن به، والبارحة: الليلة الماضية، وما برح: ~~ثبت في البراح، ومنه قوله عز وجل: لا أبرح [الكهف/ 60] ، وخص بالإثبات، ~~كقولهم: لا أزال، لأن برح وزال اقتضيا معنى النفي، و «لا» للنفي، والنفيان ~~يحصل من اجتماعهما إثبات، وعلى ذلك قوله عز وجل: # لن نبرح عليه عاكفين [طه/ 91] ، وقال تعالى: لا أبرح حتى أبلغ مجمع ~~البحرين [الكهف/ 60] ، ولما تصور من البارح معنى التشاؤم اشتق منه التبريح ~~والتباريح فقيل: برح بي الأمر، وبرح بي فلان في التقاضي، وضربه ضربا مبرحا، ~~وجاء فلان بالبرح، و: ### | 47- # أبرحت ربا وأبرحت جارا # «1» أي: أكرمت، وقيل للرامي إذا أخطأ: برحى «2» دعاء عليه، وإذا أصاب: ~~مرحى، دعاء له، ولقيت منه البرحين «3» والبرحاء، أي: # الشدائد، وبرحاء الحمى: شدتها. ### | برد # أصل البرد خلاف الحر، فتارة يعتبر ذاته فيقال: برد كذا، ms071 أي: اكتسب بردا، ~~وبرد الماء كذا، أي: أكسبه بردا، نحو: ### | 48- # ستبرد أكبادا وتبكي بواكيا # «4» ويقال: برده أيضا، وقيل: قد جاء أبرد، وليس بصحيح «5» ، ومنه البرادة ~~لما يبرد الماء، ويقال: برد كذا، إذا ثبت «6» ثبوت البرد، واختصاص للثبوت ~~بالبرد كاختصاص الحرارة بالحر، فيقال: برد كذا، أي: ثبت، كما يقال: # برد عليه دين. قال الشاعر: ### | 49- # اليوم يوم بارد سمومه # «7» وقال الآخر: PageV01P116 ### | 50- ### | .... # قد برد المو ... ت على مصطلاه أي برود # «1» أي: ثبت، يقال: لم يبرد بيدي شيء، أي: # لم يثبت، وبرد الإنسان: مات. # وبرده: قتله، ومنه: السيوف البوارد، وذلك لما يعرض للميت من عدم الحرارة ~~بفقدان الروح، أو لما يعرض له من السكون، وقولهم للنوم، برد، إما لما يعرض ~~عليه من البرد في ظاهر جلده، أو لما يعرض له من السكون، وقد علم أن النوم ~~من جنس الموت لقوله عز وجل: الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في ~~منامها [الزمر/ 42] ، وقال: لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا # [النبأ/ 24] أي: نوما. # وعيش بارد، أي: طيب، اعتبارا بما يجد الإنسان في اللذة في الحر من البرد، ~~أو بما يجد من السكون. # والأبردان: الغداة والعشي، لكونهما أبرد الأوقات في النهار، والبرد: ما ~~يبرد من المطر في الهواء فيصلب، وبرد السحاب: اختص بالبرد، وسحاب أبرد ~~وبرد: ذو برد، قال الله تعالى: # وينزل من السماء من جبال فيها من برد [النور/ 43] . والبردي: نبت ينسب ~~إلى البرد لكونه نابتا به، وقيل: «أصل كل داء البردة» «2» أي: التخمة، ~~وسميت بذلك لكونها عارضة من البرودة الطبيعية التي تعجز عن الهضم. # والبرود يقال لما يبرد به، ولما يبرد، فيكون تارة فعولا في معنى فاعل، ~~وتارة في معنى مفعول، نحو: ماء برود، وثغر برود، كقولهم للكحل: برود. وبردت ~~الحديد: سحلته، من قولهم: بردته، أي: قتلته، والبرادة ما يسقط، والمبرد: ~~الآلة التي يبرد بها. # والبرد في الطرق جمع البريد، وهم الذين يلزم كل واحد منهم موضعا منه ~~معلوما، ثم اعتبر فعله في تصرفه في المكان المخصوص به، فقيل PageV01P117 # لكل سريع: هو يبرد، ms072 وقيل لجناحي الطائر: # بريداه، اعتبارا بأن ذلك منه يجري مجرى البريد من الناس في كونه متصرفا ~~في طريقه، وذلك فرع على فرع حسب ما يبين في أصول الاشتقاق. ### | برز # البراز: الفضاء، وبرز: حصل في براز، وذلك إما أن يظهر بذاته نحو: وترى ~~الأرض بارزة # [الكهف/ 47] تنبيها أنه تبطل فيها الأبنية وسكانها، ومنه: المبارزة ~~للقتال، وهي الظهور من الصف، قال تعالى: لبرز الذين كتب عليهم القتل [آل ~~عمران/ 154] ، وقال عز وجل: ولما برزوا لجالوت وجنوده [البقرة/ 250] ، وإما ~~أن يظهر بفضله، وهو أن يسبق في فعل محمود، وإما أن ينكشف عنه ما كان مستورا ~~منه، ومنه قوله تعالى: وبرزوا لله الواحد القهار [إبراهيم/ 48] ، وقال ~~تعالى: # يوم هم بارزون [غافر/ 16] ، وقوله: عز وجل: وبرزت الجحيم للغاوين # [الشعراء/ 91] تنبيها أنهم يعرضون عليها، ويقال: تبرز فلان، كناية عن ~~التغوط «1» . وامرأة برزة «2» ، عفيفة، لأن رفعتها بالعفة، لا أن اللفظة ~~اقتضت ذلك. ### | برزخ # البرزخ: الحاجز والحد بين الشيئين، وقيل: # أصله برزه فعرب، وقوله تعالى: بينهما برزخ لا يبغيان [الرحمن/ 20] ، ~~والبرزخ في القيامة: الحائل بين الإنسان وبين بلوغ المنازل الرفيعة في ~~الآخرة، وذلك إشارة إلى العقبة المذكورة في قوله عز وجل: فلا اقتحم العقبة ~~[البلد/ 11] ، قال تعالى: ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون [المؤمنون/ 100] ~~، وتلك العقبة موانع من أحوال لا يصل إليها إلا الصالحون. وقيل: البرزخ ما ~~بين الموت إلى القيامة. ### | برص # البرص معروف، وقيل للقمر: أبرص، للنكتة التي عليه، وسام أبرص «3» ، سمي ~~بذلك تشبيها بالبرص، والبريص: الذي يلمع لمعان الأبرص، ويقارب البصيص «4» ، ~~بص يبص: إذا ### | برق # برق # البرق: لمعان السحاب، قال تعالى: فيه ظلمات ورعد وبرق [البقرة/ 19] . ~~يقال: PageV01P118 # برق وأبرق «1» ، وبرق يقال في كل ما يلمع، نحو: سيف بارق، وبرق وبرق يقال ~~في العين إذا اضطربت وجالت من خوف قال عز وجل: فإذا برق البصر [القيامة/ 7] ~~، وقرئ: (برق) «2» ، وتصور منه تارة اختلاف اللون فقيل البرقة للأرض ذات ~~حجارة مختلفة الألوان، والأبرق: # الجبل فيه سواد وبياض، وسموا العين برقاء لذلك، وناقة بروق: تلمع بذنبها، ~~والبروقة: # شجرة تخضر إذا ms073 رأت السحاب، وهي التي يقال فيها: أشكر من بروقة «3» . وبرق ~~طعامه بزيت: # إذا جعل فيه قليلا يلمع منه، والبارقة والأبيرق: # السيف، للمعانه، والبراق، قيل: هو دابة ركبها النبي صلى الله عليه وسلم ~~لما عرج به، والله أعلم بكيفيته، والإبريق معروف، وتصور من البرق ما يظهر ~~من تجويفه، وقيل: برق فلان ورعد، وأبرق وأرعد: # إذا تهدد. ### | برك # أصل البرك صدر البعير وإن استعمل في غيره، ويقال له: بركة، وبرك البعير: ~~ألقى بركه، واعت ### | بر م # نه معنى اللزوم، فقيل: ابتركوا في الحرب، أي: ثبتوا ولازموا موضع الحرب، ~~وبراكاء الحرب وبروكاؤها للمكان الذي يلزمه الأبطال، وابتركت الدابة: وقفت ~~وقوفا كالبروك، وسمي محبس الماء بركة، والبركة: ثبوت الخير الإلهي في ~~الشيء. # قال تعالى: لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض [الأعراف/ 96] ، وسمي ~~بذلك لثبوت الخير فيه ثبوت الماء في البركة. # والمبارك: ما فيه ذلك الخير، على ذلك: # وهذا ذكر مبارك أنزلناه [الأنبياء/ 50] تنبيها على ما يفيض عليه من ~~الخيرات الإلهية، وقال: # كتاب أنزلناه إليك مبارك [الأنعام/ 155] ، وقوله تعالى: وجعلني مباركا ~~[مريم/ 31] أي: موضع الخيرات الإلهية، وقوله تعالى: # إنا أنزلناه في ليلة مباركة [الدخان/ 3] ، رب أنزلني منزلا مباركا ~~[المؤمنون/ 29] أي: حيث يوجد الخير الإلهي، وقوله تعالى: # ونزلنا من السماء ماء مباركا [ق/ 9] فبركة ماء السماء هي ما نبه عليه ~~بقوله: ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض ثم يخرج ~~به زرعا مختلفا ألوانه [الزمر/ 21] ، وبقوله تعالى: وأنزلنا من السماء ماء ~~بقدر فأسكناه في الأرض [المؤمنون/ 18] ، ولما كان الخير الإلهي يصدر من حيث ~~لا PageV01P119 # يحس، وعلى وجه لا يحصى ولا يحصر قيل لكل ما يشاهد منه زيادة غير محسوسة: ~~هو مبارك، وفيه بركة، وإلى هذه الزيادة أشير بما روي أنه: # «لا ينقص مال من صدقة» «1» لا إلى النقصان المحسوس حسب ما قال بعض ~~الخاسرين حيث قيل له ذلك، فقال: بيني وبينك الميزان. # وقوله تعالى: تبارك الذي جعل في السماء بروجا # [الفرقان/ 61] فتنبيه على ما يفيضه علينا من نعمه بواسطة هذه البروج ms074 ~~والنيرات المذكورة في هذه الآية، وكل موضع ذكر فيه لفظ «تبارك» فهو تنبيه ~~على اختصاصه تعالى بالخيرات المذكورة مع ذكر «تبارك» . وقوله تعالى: # فتبارك الله أحسن الخالقين [المؤمنون/ 14] ، تبارك الذي نزل الفرقان ~~[الفرقان/ 1] ، تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات [الفرقان/ 10] ، ~~فتبارك الله رب العالمين [غافر/ 64] ، تبارك الذي بيده الملك [الملك/ 1] . ~~كل ذلك تنبيه على اختصاصه تعالى بالخيرات المذكورة مع ذكر «تبارك» . ### | برم # الإبرام: إحكام الأمر، قال تعالى: أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون [الزخرف/ ~~79] ، وأصله من إبرام الحبل، وهو ترديد فتله، قال الشاعر: ### | 51- # على كل حال من سحيل ومبرم # «2» والبريم: المبرم، أي: المفتول فتلا محكما، يقال: أبرمته فبرم، ولهذا ~~قيل للبخيل الذي لا يدخل في الميسر: برم «3» ، كما يقال للبخيل: # مغلول اليد. # والمبرم: الذي يلح ويشدد في الأمر تشبيها بمبرم الحبل، والبرم كذلك، ~~ويقال لمن يأكل تمرتين تمرتين: برم، لشدة ما يتناوله بعضه على بعض، ولما ~~كان البريم من الحبل قد يكون ذا لونين سمي كل ذي لونين به من جيش مختلط ~~أسود وأبيض، ولغنم مختلط، وغير ذلك. # والبرمة في الأصل هي القدر المبرمة، وجمعها برام، نحو حفرة وحفار، وجعل ~~على بناء المفعول، نحو: ضحكة وهزأة «4» . PageV01P120 ### | بره # البرهان: بيان للحجة، وهو فعلان مثل: # الرجحان والثنيان، وقال بعضهم: هو مصدر بره يبره: إذا ابيض، ورجل أبره ~~وامرأة برهاء، وقوم بره، وبرهرهة «1» : شابة بيضاء. # والبرهة: مدة من الزمان، فالبرهان أوكد الأدلة، وهو الذي يقتضي الصدق ~~أبدا لا محالة، وذلك أن الأدلة خمسة أضرب: # - دلالة تقتضي الصدق أبدا. # - ودلالة تقتضي الكذب أبدا. # - ودلالة إلى الصدق أقرب. # - ودلالة إلى الكذب أقرب. # - ودلالة هي إليهما سواء. # قال تعالى: قل: هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين [البقرة/ 111] ، قل: هاتوا ~~برهانكم هذا ذكر من معي [الأنبياء/ 24] ، قد جاءكم برهان من ربكم [النساء/ ~~174] . ### | برأ # أصل البرء والبراء والتبري: التقصي مما يكره مجاورته، ولذلك قيل: برأت ~~«2» من المرض وبرئت من فلان وتبرأت وأبرأته من كذا، وبرأته، ورجل بريء، ~~وقوم برآء وبريئون. # قال عز وجل: براءة من الله ms075 ورسوله # [التوبة/ 1] ، أن الله بريء من المشركين ورسوله [التوبة/ 3] ، وقال: أنتم ~~بريئون مما أعمل وأنا بريء مما تعملون [يونس/ 41] ، إنا برآؤا منكم ومما ~~تعبدون من دون الله [الممتحنة/ 4] ، وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء ~~مما تعبدون [الزخرف/ 26] ، فبرأه الله مما قالوا [الأحزاب/ 69] ، وقال: إذ ~~تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا [البقرة/ 166] . # والبارئ خص بوصف الله تعالى، نحو قوله: # البارئ المصور [الحشر/ 24] ، وقوله تعالى: فتوبوا إلى بارئكم [البقرة/ ~~54] ، والبرية: الخلق، قيل: أصله الهمز فترك «3» ، وقيل: بل ذلك من قولهم: ~~بريت العود، وسميت برية لكونها مبرية من البرى «4» أي: التراب، PageV01P121 # بدلالة قوله تعالى: خلقكم من تراب [غافر/ 67] ، وقوله تعالى: أولئك هم ~~خير البرية [البينة/ 7] ، وقال: شر البرية [البينة/ 6] . ### | بزغ # قال تعالى: فلما رأى الشمس بازغة # [الأنعام/ 78] ، فلما رأى القمر بازغا [الأنعام/ 77] أي: طالعا منتشر ~~الضوء، وبزغ الناب، تشبيها به، وأصله من: بزغ البيطار الدابة: أسال دمها ~~فبزغ هو، أي: سال. ### | بس # قال الله تعالى: وبست الجبال بسا # [الواقعة/ 5] ، أي: فتتت، من قولهم: بسست الحنطة والسويق بالماء: فتته ~~به، وهي بسيسة، وقيل: معناه: سقت سوقا سريعا، من قولهم: # انبست الحيات: انسابت انسيابا سريعا، فيكون كقوله عز وجل: ويوم نسير ~~الجبال [الكهف/ 47] ، وكقوله: وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب ~~[النمل/ 88] . # وبسست الإبل: زجرتها عند السوق، وأبسست بها عند الحلب، أي: رققت لها ~~كلاما تسكن إليه، وناقة بسوس: لا تدر إلا على الإبساس، وفي الحديث: «جاء ~~أهل اليمن يبسون عيالهم» «1» أي: كانوا يسوقونهم. ### | بسر # البسر: الاستعجال بالشيء قبل أوانه، نحو: # بسر الرجل الحاجة: طلبها في غير أوانها، وبسر الفحل الناقة: ضربها قبل ~~الضبعة «2» ، وماء بسر: متناول من غديره قبل سكونه، وقيل للقرح الذي ينكأ ~~قبل النضج: بسر، ومنه قيل لما لم يدرك من التمر: بسر، وقوله عز وجل: ثم عبس ~~وبسر # [المدثر/ 22] أي: أظهر العبوس قبل أوانه وفي غير وقته، فإن قيل: فقوله: # ووجوه يومئذ باسرة # [القيامة/ 24] ليس يفعلون ذلك قبل الوقت، وقد قلت: إن ذلك يقال فيما كان ~~قبل الوقت! قيل: ms076 إن ذلك إشارة إلى حالهم قبل الانتهاء بهم إلى النار، فخص ~~لفظ البسر، تنبيها أن ذلك مع ما ينالهم من بعد يجري مجرى التكلف ومجرى ما ~~يفعل قبل وقته، ويدل على ذلك قوله عز وجل: تظن أن يفعل بها فاقرة [القيامة/ ~~25] . ### | بسط # بسط الشيء: نشره وتوسيعه، فتارة يتصور منه الأمران، وتارة يتصور منه ~~أحدهما، ويقال: بسط PageV01P122 # الثوب: نشره، ومنه: البساط، وذلك اسم لكل مبسوط، قال الله تعالى: والله ~~جعل لكم الأرض بساطا [نوح/ 19] والبساط: الأرض المتسعة وبسيط الأرض: ~~مبسوطه، واستعار قوم البسط لكل شيء لا يتصور فيه تركيب وتأليف ونظم، قال ~~الله تعالى: والله يقبض ويبصط [البقرة/ 245] ، وقال تعالى: ولو بسط الله ~~الرزق لعباده # [الشورى/ 27] أي: لو وسعه، وزاده بسطة في العلم والجسم # [البقرة/ 247] أي: سعة. # قال بعضهم: بسطته في العلم هو أن انتفع هو به ونفع غيره، فصار له به ~~بسطة، أي: جودا. # وبسط اليد: مدها. قال عز وجل: وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد [الكهف/ 18] ، ~~وبسط الكف يستعمل تارة للطلب نحو: كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه [الرعد/ ~~14] ، وتارة للأخذ، نحو: والملائكة باسطوا أيديهم [الأنعام/ 93] ، وتارة ~~للصولة والضرب. قال تعالى: ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء ~~[الممتحنة/ 2] ، وتارة للبذل والإعطاء: بل يداه مبسوطتان [المائدة/ 64] . # والبسط: الناقة تترك مع ولدها، كأنها المبسوط نحو: النكث والنقض في معنى ~~المنكوث والمنقوض، وقد أبسط ناقته، أي: # تركها مع ولدها. ### | بسق # قال الله عز وجل: والنخل باسقات لها طلع نضيد # [ق/ 10] أي: طويلات، والباسق هو الذاهب طولا من جهة الارتفاع، ومنه: بسق ~~فلان على أصحابه: علاهم، وبسق وبصق أصله: بزق، وبسقت الناقة: وقع في ضرعها ~~لبأ «1» قليل كالبساق، وليس من الأول. ### | بسل # البسل: ضم الشيء ومنعه، ولتضمنه لمعنى الضم استعير لتقطيب الوجه، فقيل: ~~هو باسل ومبتسل الوجه، ولتضمنه لمعنى المنع قيل للمحرم والمرتهن: بسل، ~~وقوله تعالى: وذكر به أن تبسل نفس بما كسبت # [الأنعام/ 70] أي: تحرم الثواب، والفرق بين الحرام والبسل أن الحرام عام ~~فيما كان ممنوعا منه بالحكم والقهر، والبسل هو الممنوع منه بالقهر، قال ms077 عز ~~وجل: أولئك الذين أبسلوا بما كسبوا # [الأنعام/ 70] أي: حرموا الثواب، وفسر بالارتهان لقوله: كل نفس بما كسبت ~~رهينة [المدثر/ 38] . قال الشاعر: ### | 52- # وإبسالي بني بغير جرم # «2» PageV01P123 # وقال آخر: ### | 53- # فإن تقويا منهم فإنهم بسل # «1» أقوى المكان: إذا خلا. # وقيل للشجاعة: البسالة، إما لما يوصف به الشجاع من عبوس وجهه، أو لكون ~~نفسه محرما على أقرانه لشجاعته، أو لمنعه لما تحت يده عن أعدائه، وأبسلت ~~المكان: حفظته وجعلته بسلا على من يريده، والبسلة: أجرة الراقي «2» ، وذلك ~~لفظ مشتق من قول الراقي: أبسلت فلانا، أي: # جعلته بسلا، أي: شجاعا قويا على مدافعة الشيطان أو الحيات والهوام، أو ~~جعلته مبسلا، أي: محرما عليها، [وسمي ما يعطى الراقي بسلة] ، وحكي: بسلت ~~الحنظل: طيبته، فإن يكن ذلك صحيحا فمعناه: أزلت بسالته، أي: # شدته، أو بسله أي: تحريمه، وهو ما فيه من المرارة الجارية مجرى كونه ~~محرما، و (بسل) في معنى أجل وبس «3» ### | بسم # «4» # قال تعالى: فتبسم ضاحكا من قولها # [النمل/ 19] . ### | بشر # البشرة: ظاهر الجلد، والأدمة: باطنه، كذا قال عامة الأدباء، وقال أبو زيد ~~بعكس ذلك «5» ، وغلطه أبو العباس وغيره، وجمعها: بشر وأبشار، وعبر عن ~~الإنسان بالبشر اعتبارا بظهور جلده من الشعر، بخلاف الحيوانات التي عليها ~~الصوف أو الشعر أو الوبر، واستوى في لفظ البشر الواحد والجمع، وثني فقال ~~تعالى: أنؤمن لبشرين [المؤمنون/ 47] . # وخص في القرآن كل موضع اعتبر من الإنسان جثته وظاهره بلفظ البشر، نحو: ~~وهو الذي خلق من الماء بشرا [الفرقان/ 54] ، وقال عز وجل: إني خالق بشرا من ~~طين [ص/ 71] ، ولما أراد الكفار الغض من الأنبياء اعتبروا ذلك فقالوا: إن ~~هذا إلا قول البشر [المدثر/ 25] ، وقال تعالى: أبشرا منا واحدا نتبعه ~~[القمر/ 24] ، ما أنتم إلا بشر مثلنا [يس/ 15] ، أنؤمن لبشرين مثلنا ~~[المؤمنون/ PageV01P124 # 47] ، فقالوا أبشر يهدوننا [التغابن/ 6] ، وعلى هذا قال: إنما أنا بشر ~~مثلكم [الكهف/ 110] ، تنبيها أن الناس يتساوون في البشرية، وإنما يتفاضلون ~~بما يختصون به من المعارف الجليلة والأعمال الجميلة، ولذلك قال بعده: يوحى ~~إلي [الكهف/ 110] ، تنبيها أني بذلك تميزت عنكم. وقال تعالى: # لم يمسسني ms078 بشر [مريم/ 20] فخص لفظ البشر، وقوله: فتمثل لها بشرا سويا # [مريم/ 17] فعبارة عن الملائكة، ونبه أنه تشبح لها وتراءى لها بصورة بشر، ~~وقوله تعالى: ما هذا بشرا [يوسف/ 31] فإعظام له وإجلال وأنه أشرف وأكرم من ~~أن يكون جوهره جوهر البشر. # وبشرت الأديم: أصبت بشرته، نحو: أنفته ورجلته، ومنه: بشر الجراد الأرض ~~إذا أكلته، والمباشرة: الإفضاء بالبشرتين، وكني بها عن الجماع في قوله: ولا ~~تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد [البقرة/ 187] ، وقال تعالى: # فالآن باشروهن [البقرة/ 187] . # وفلان مؤدم مبشر «1» ، أصله من قولهم: أبشره الله وآدمه، أي: جعل له بشرة ~~وأدمة محمودة، ثم عبر بذلك عن الكامل الذي يجمع بين الفضيلتين الظاهرة ~~والباطنة. # وقيل معناه: جمع لين الأدمة وخشونة البشرة، وأبشرت الرجل وبشرته وبشرته: ~~أخبرته بسار بسط بشرة وجهه، وذلك أن النفس إذا سرت انتشر الدم فيها انتشار ~~الماء في الشجر، وبين هذه الألفاظ فروق، فإن بشرته عام، وأبشرته نحو: ~~أحمدته، وبشرته على التكثير، وأبشر يكون لازما ومتعديا، يقال: بشرته فأبشر، ~~أي: # استبشر، وأبشرته، وقرئ: يبشرك [آل عمران/ 39] ويبشرك «2» ويبشرك «3» ، ~~قال الله عز وجل: لا توجل إنا نبشرك بغلام عليم قال: أبشرتموني على أن مسني ~~الكبر فبم تبشرون قالوا: بشرناك بالحق [الحجر/ 53- 54] . # واستبشر: إذا وجد ما يبشره من الفرح، قال تعالى: ويستبشرون بالذين لم ~~يلحقوا بهم من خلفهم [آل عمران/ 170] ، يستبشرون بنعمة من الله وفضل [آل ~~عمران/ 171] ، وقال تعالى: وجاء أهل المدينة يستبشرون [الحجر/ 67] . ويقال ~~للخبر السار: البشارة والبشرى، قال تعالى: هم البشرى في الحياة الدنيا وفي ~~الآخرة # [يونس/ 64] ، وقال PageV01P125 # تعالى: لا بشرى يومئذ للمجرمين [الفرقان/ 22] ، ولما جاءت رسلنا إبراهيم ~~بالبشرى [هود/ 69] ، يا بشرى هذا غلام [يوسف/ 19] ، وما جعله الله إلا بشرى ~~[الأنفال/ 10] . # والبشير: المبشر، قال تعالى: فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه فارتد ~~بصيرا [يوسف/ 96] ، فبشر عباد [الزمر/ 17] ، ومن آياته أن يرسل الرياح ~~مبشرات # [الروم/ 46] ، أي: تبشر بالمطر. # وقال صلى الله عليه وسلم: «انقطع الوحي ولم يبق إلا المبشرات، وهي الرؤيا ~~الصالحة، يراها المؤمن أو ترى له» «1» وقال تعالى: فبشره بمغفرة ms079 [يس/ 11] ، ~~وقال: فبشرهم بعذاب أليم [آل عمران/ 21] ، بشر المنافقين بأن لهم [النساء/ ~~138] ، وبشر الذين كفروا بعذاب أليم [التوبة/ 3] فاستعارة ذلك تنبيه أن أسر ~~ما يسمعونه الخبر بما ينالهم من العذاب، وذلك نحو قول الشاعر: ### | 54- # تحية بينهم ضرب وجيع # «2» ويصح أن يكون على ذلك قوله تعالى: # قل: تمتعوا فإن مصيركم إلى النار [إبراهيم/ 30] ، وقال عز وجل: وإذا بشر ~~أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا ظل وجهه مسودا وهو كظيم [الزخرف/ 17] . # ويقال: أبشر، أي: وجد بشارة، نحو: أبقل وأمحل، وأبشروا بالجنة التي كنتم ~~توعدون [فصلت/ 30] ، وأبشرت الأرض: حسن طلوع نبتها، ومنه قول ابن مسعود رضي ~~الله عنه: (من أحب القرآن فليبشر) «3» أي: فليسر. قال الفراء: # إذا ثقل فمن البشرى، وإذا خفف فمن السرور يقال: بشرته فبشر، نحو: جبرته ~~فجبر، وقال سيبويه «4» : فأبشر، قال ابن قتيبة «5» : هو من بشرت، الأديم، ~~إذا رققت وجهه، قال: ومعناه فليضمر نفسه، كما روي: «إن وراءنا عقبة لا ~~يقطعها إلا الضمر من الرجال» «6» ، وعلى الأول قول الشاعر: PageV01P126 ### | 55- # فأعنهم وابشر بما بشروا به ... وإذا هم نزلوا بضنك فانزل # «1» وتباشير الوجه وبشره: ما يبدو من سروره، وتباشير الصبح: ما يبدو من ~~أوائله. # وتباشير النخيل: ما يبدو من رطبه، ويسمى ما يعطى المبشر: بشرى وبشارة. ### | بصر # البصر يقال للجارحة الناظرة، نحو قوله تعالى: كلمح البصر [النحل/ 77] ، ~~وو إذ زاغت الأبصار [الأحزاب/ 10] ، وللقوة التي فيها، ويقال لقوة القلب ~~المدركة: # بصيرة وبصر، نحو قوله تعالى: فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد [ق/ 22] ~~، وقال: # ما زاغ البصر وما طغى [النجم/ 17] ، وجمع البصر أبصار، وجمع البصيرة ~~بصائر، قال تعالى: فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم [الأحقاف/ 26] ، ولا ~~يكاد يقال للجارحة بصيرة، ويقال من الأول: أبصرت، ومن الثاني: أبصرته وبصرت ~~به «2» ، وقلما يقال بصرت في الحاسة إذا لم تضامه رؤية القلب، وقال تعالى ~~في الأبصار: لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر # [مريم/ 42] ، وقال: ربنا أبصرنا وسمعنا [السجدة/ 12] ، ولو كانوا لا ~~يبصرون [يونس/ 43] ، وأبصر فسوف يبصرون [الصافات/ 179] ، بصرت بما لم ~~يبصروا به [طه/ 96] ومنه: أدعوا إلى الله ms080 على بصيرة أنا ومن اتبعني [يوسف/ ~~108] أي: على معرفة وتحقق. وقوله: # بل الإنسان على نفسه بصيرة # [القيامة/ 14] أي: تبصره فتشهد له، وعليه من جوارحه بصيرة تبصره فتشهد له ~~وعليه يوم القيامة، كما قال تعالى: تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم [النور/ 24] ~~. والضرير يقال له: بصير على سبيل العكس، والأولى أن ذلك يقال لما له من ~~قوة بصيرة القلب لا لما قالوه، ولهذا لا يقال له: # مبصر وباصر، وقوله عز وجل: لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار [الأنعام/ ~~103] حمله كثير من المفسرين على الجارحة، وقيل: # ذلك إشارة إلى ذلك وإلى الأوهام والأفهام، كما قال أمير المؤمنين رضي ~~الله عنه: (التوحيد أن لا تتوهمه) «3» وقال: (كل ما أدركته فهو غيره) . # والباصرة عبارة عن الجارحة الناظرة، يقال: # رأيته لمحا باصرا «4» ، أي: نظرا بتحديق، قال عز وجل: فلما جاءتهم آياتنا ~~مبصرة # [النمل/ 13] ، وجعلنا آية النهار مبصرة [الإسراء/ 12] PageV01P127 # أي: مضيئة للأبصار وكذلك قوله عز وجل: # وآتينا ثمود الناقة مبصرة [الإسراء/ 59] ، وقيل: معناه صار أهله بصراء ~~نحو قولهم: رجل مخبث «1» ومضعف، أي: أهله خبثاء وضعفاء، ولقد آتينا موسى ~~الكتاب من بعد ما أهلكنا القرون الأولى بصائر للناس [القصص/ 43] أي: ~~جعلناها عبرة لهم، وقوله: وأبصر فسوف يبصرون [الصافات/ 179] أي: انظر حتى ~~ترى ويرون، وقوله عز وجل: وكانوا مستبصرين [العنكبوت/ 38] أي: طالبين ~~للبصيرة. # ويصح أن يستعار الاستبصار للإبصار، نحو استعارة الاستجابة للإجابة، وقوله ~~عز وجل: # وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج تبصرة # [ق/ 7- 8] أي: تبصيرا وتبيانا. يقال: بصرته تبصيرا وتبصرة، كما يقال: ~~قدمته تقديما وتقدمة، وذكرته تذكيرا وتذكرة، قال تعالى: ولا يسئل حميم ~~حميما يبصرونهم [المعارج/ 10- 11] أي: # يجعلون بصراء بآثارهم، يقال: بصر الجرو: # تعرض للإبصار لفتحه العين «2» . والبصرة: حجارة رخوة تلمع كأنها تبصر، أو ~~سميت بذلك لأن لها ضوءا تبصر به من بعد. # ويقال له بصر، والبصيرة: قطعة من الدم تلمع، والترس اللامع، والبصر: ~~الناحية، والبصيرة ما بين شقتي الثوب، والمزادة ونحوها التي يبصر منها، ثم ~~يقال: بصرت الثوب والأديم: إذا خطت ذلك الموضع منه. ### | بصل # البصل معروف في قوله ms081 عز وجل: وعدسها وبصلها [البقرة/ 61] ، وبيضة الحديد: # بصل، تشبيها به لقول الشاعر: ### | 56- # وتركا كالبصل # «3» ### | بضع # البضاعة: قطعة وافرة من المال تقتنى للتجارة، يقال: أبضع بضاعة وابتضعها. ~~قال تعالى: هذه بضاعتنا ردت إلينا [يوسف/ 65] وقال تعالى: ببضاعة مزجاة ~~[يوسف/ 88] ، والأصل في هذه الكلمة: البضع وهو جملة من اللحم تبضع «4» ، ~~أي: تقطع. يقال: PageV01P128 # بضعته فابتضع وتبضع، كقولك: قطعته وقطعته فانقطع وتقطع، والمبضع: ما يبضع ~~به، نحو: # المقطع، وكني بالبضع عن الفرج، فقيل: # ملكت بضعها، أي: تزوجتها، وباضعها بضاعا، أي: باشرها، وفلان: حسن البضع ~~والبضيع والبضعة، والبضاعة عبارة عن السمن «1» . # وقيل للجزيرة المنقطعة عن البر: بضيع، وفلان بضعة مني، أي: جار مجرى بعض ~~جسدي لقربه مني، والباضعة: الشجة التي تبضع اللحم «2» ، والبضع بالكسر: ~~المنقطع من العشرة، ويقال ذلك لما بين الثلاث إلى العشرة، وقيل: بل هو فوق ~~الخمس ودون العشرة، قال تعالى: بضع سنين [الروم/ 4] . ### | بطر # البطر: دهش يعتري الإنسان من سوء احتمال النعمة وقلة القيام بحقها، ~~وصرفها إلى غير وجهها. # قال عز وجل: بطرا ورئاء الناس [الأنفال/ 47] ، وقال: بطرت معيشتها # [القصص/ 58] أصله: بطرت معيشته، فصرف عنه الفعل ونصب، ويقارب البطر ~~الطرب، وهو خطة أكثر ما تعتري من الفرح، وقد يقال ذلك في الترح، والبيطرة: ~~معالجة الدابة. ### | بطش # البطش: تناول الشيء بصولة، قال تعالى: # وإذا بطشتم بطشتم جبارين # [الشعراء/ 130] ، يوم نبطش البطشة الكبرى # [الدخان/ 16] ، ولقد أنذرهم بطشتنا [القمر/ 36] ، إن بطش ربك لشديد ~~[البروج/ 12] . يقال: يد باطشة. ### | بطل # الباطل: نقيض الحق، وهو ما لا ثبات له عند الفحص عنه، قال تعالى: ذلك بأن ~~الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل [الحج/ 62] وقد يقال ذلك في ~~الاعتبار إلى المقال والفعال، يقال: بطل بطولا وبطلا وبطلانا، وأبطله غيره. ~~قال عز وجل: وبطل ما كانوا يعملون [الأعراف/ 118] ، وقال تعالى: # لم تلبسون الحق بالباطل [آل عمران/ 71] ، ويقال للمستقل عما يعود بنفع ~~دنيوي أو أخروي: بطال، وهو ذو بطالة بالكسر. # وبطل دمه: إذا قتل ولم يحصل له ثأر ولا دية، وقيل للشجاع المتعرض للموت: ~~بطل، تصورا ms082 لبطلان دمه، كما قال الشاعر: ### | 57- # فقلت لها: لا تنكحيه فإنه ... لأول بطل أن يلاقي مجمعا # «3» PageV01P129 # فيكون فعلا بمعنى مفعول، أو لانه يبطل دم المتعرض له بسوء، والأول أقرب. # وقد بطل الرجل بطولة، صار بطلا، وبطل: # نسب إلى البطالة، ويقال: ذهب دمه بطلا أي: # هدرا، والإبطال يقال في إفساد الشيء وإزالته، حقا كان ذلك الشيء أو ~~باطلا، قال الله تعالى: # ليحق الحق ويبطل الباطل [الأنفال/ 8] ، وقد يقال فيمن يقول شيئا لا حقيقة ~~له، نحو: # ولئن جئتهم بآية ليقولن الذين كفروا إن أنتم إلا مبطلون [الروم/ 58] ، ~~وقوله تعالى: وخسر هنالك المبطلون [غافر/ 78] أي: الذين يبطلون الحق. ### | بطن # أصل البطن الجارحة، وجمعه بطون، قال تعالى: وإذ أنتم أجنة في بطون ~~أمهاتكم [النجم/ 32] ، وقد بطنته: أصبت بطنه، والبطن: خلاف الظهر في كل ~~شيء، ويقال للجهة السفلى: بطن، وللجهة العليا: ظهر، وبه شبه بطن الأمر وبطن ~~الوادي، والبطن من العرب اعتبارا بأنهم كشخص واحد، وأن كل قبيلة منهم كعضو ~~بطن وفخذ وكاهل، وعلى هذا الاعتبار قال الشاعر: ### | 58- # الناس جسم وإمام الهدى ... رأس وأنت العين في الرأس # «1» ويقال لكل غامض: بطن، ولكل ظاهر: # ظهر، ومنه: بطنان القدر وظهرانها، ويقال لما تدركه الحاسة: ظاهر، ولما ~~يخفى عنها: باطن. # قال عز وجل: وذروا ظاهر الإثم وباطنه [الأنعام/ 120] ، ما ظهر منها وما ~~بطن [الأنعام/ 151] ، والبطين: العظيم البطن، والبطن: الكثير الأكل، ~~والمبطان: الذي يكثر الأكل حتى يعظم بطنه، والبطنة: كثرة الأكل، وقيل: ~~(البطنة تذهب الفطنة) «2» . # وقد بطن الرجل بطنا: إذا أشر من الشبع ومن كثرة الأكل، وقد بطن الرجل: ~~عظم بطنه، ومبطن: خميص البطن، وبطن الإنسان: أصيب بطنه، ومنه: رجل مبطون: ~~عليل البطن، والبطانة: خلاف الظهارة، وبطنت ثوبي بآخر: # جعلته تحته. # وقد بطن فلان بفلان بطونا، وتستعار البطانة PageV01P130 # لمن تختصه بالاطلاع على باطن أمرك. # قال عز وجل: لا تتخذوا بطانة من دونكم [آل عمران/ 118] أي: مختصا بكم ~~يستبطن أموركم، وذلك استعارة من بطانة الثوب، بدلالة قولهم: لبست فلانا: ~~إذا اختصصته، وفلان شعاري ودثاري، وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه ms083 قال: ~~«ما بعث الله من نبي ولا استخلف من خليفة إلا كانت له بطانتان: بطانة تأمره ~~بالخير وتحضه عليه، وبطانة تأمره بالشر وتحثه عليه» «1» . # والبطان: حزام يشد على البطن، وجمعه: # أبطنة وبطن، والأبطنان: عرقان يمران على البطن. # والبطين: نجم هو بطن الحمل، والتبطن: # دخول في باطن الأمر. # والظاهر والباطن في صفات الله تعالى: لا يقال إلا مزدوجين، كالأول والآخر ~~«2» ، فالظاهر قيل: إشارة إلى معرفتنا البديهية، فإن الفطرة تقتضي في كل ما ~~نظر إليه الإنسان أنه تعالى موجود، كما قال: وهو الذي في السماء إله وفي ~~الأرض إله [الزخرف/ 84] ، ولذلك قال بعض الحكماء: مثل طالب معرفته مثل من ~~طوف في الآفاق في طلب ما هو معه. # والباطن: إشارة إلى معرفته الحقيقية، وهي التي أشار إليها أبو بكر رضي ~~الله عنه بقوله: يا من غاية معرفته القصور عن معرفته. # وقيل: ظاهر بآياته باطن بذاته، وقيل: ظاهر بأنه محيط بالأشياء مدرك لها، ~~باطن من أن يحاط به، كما قال عز وجل: لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ~~[الأنعام/ 103] . # وقد روي عن أمير المؤمنين رضي الله عنه ما دل على تفسير اللفظتين حيث ~~قال: (تجلى لعباده من غير أن رأوه، وأراهم نفسه من غير أن تجلى لهم) . ~~ومعرفة ذلك تحتاج إلى فهم ثاقب وعقل وافر. # وقوله تعالى: وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة [لقمان/ 20] . قيل: الظاهرة ~~بالنبوة الباطنة بالعقل، وقيل: الظاهرة: المحسوسات، والباطنة: المعقولات، ~~وقيل: الظاهرة: النصرة على الأعداء بالناس، والباطنة: النصرة بالملائكة. # وكل ذلك يدخل في عموم الآية. ### | بطؤ # البطء: تأخر الانبعاث في السير، يقال: بطؤ PageV01P131 # وتباطأ واستبطأ وأبطأ، فبطؤ إذا تخصص بالبطء، وتباطأ تحرى وتكلف ذلك، ~~واستبطأ: طلبه، وأبطأ «1» : صار ذا بطء ويقال: بطأه وأبطأه، وقوله تعالى: ~~وإن منكم لمن ليبطئن [النساء/ 72] أي: يثبط غيره. # وقيل: يكثر هو التثبط في نفسه، والمقصد من ذلك أن منكم من يتأخر ويؤخر ~~غيره. ### | بظر # قرئ في بعض القراءات: (والله أخرجكم من بظور أمهاتكم) «2» ، وذلك جمع ~~البظارة، وهي اللحمة المتدلية من ضرع الشاة، والهنة الناتئة من الشفة ms084 ~~العليا، فعبر بها عن الهن كما عبر عنه بالبضع. ### | بعث # أصل البعث: إثارة الشيء وتوجيهه، يقال: # بعثته فانبعث، ويختلف البعث بحسب اختلاف ما علق به، فبعثت البعير: أثرته ~~وسيرته، وقوله عز وجل: والموتى يبعثهم الله [الأنعام/ 36] ، أي: يخرجهم ~~ويسيرهم إلى القيامة، يوم يبعثهم الله جميعا [المجادلة/ 6] ، زعم الذين ~~كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن [التغابن/ 7] ، ما خلقكم ولا بعثكم ~~إلا كنفس واحدة [لقمان/ 28] ، فالبعث ضربان: # - بشري، كبعث البعير، وبعث الإنسان في حاجة. # - وإلهي، وذلك ضربان: # - أحدهما: إيجاد الأعيان والأجناس والأنواع لا عن ليس «3» ، وذلك يختص به ~~الباري تعالى، ولم يقدر عليه أحد. # والثاني: إحياء الموتى، وقد خص بذلك بعض أوليائه، كعيسى صلى الله عليه ~~وسلم وأمثاله، ومنه قوله عز وجل: # فهذا يوم البعث [الروم/ 56] ، يعني: يوم الحشر، وقوله عز وجل: فبعث الله ~~غرابا يبحث في الأرض [المائدة/ 31] ، أي: # قيضه، ولقد بعثنا في كل أمة رسولا [النحل/ 36] ، نحو: أرسلنا رسلنا ~~[المؤمنون/ 44] ، وقوله تعالى: ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا ~~أمدا [الكهف/ 12] ، وذلك إثارة بلا توجيه إلى مكان، ويوم نبعث من كل أمة ~~شهيدا [النحل/ 84] ، قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم ~~[الأنعام/ 65] ، وقال PageV01P132 # عز وجل: فأماته الله مائة عام ثم بعثه [البقرة/ 259] ، وعلى هذا قوله عز ~~وجل: # وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار ثم يبعثكم فيه [الأنعام/ ~~60] ، والنوم من جنس الموت فجعل التوفي فيهما، والبعث منهما سواء، وقوله عز ~~وجل: ولكن كره الله انبعاثهم [التوبة/ 46] ، أي: توجههم ومضيهم. ### | بعثر # قال الله تعالى: وإذا القبور بعثرت # [الانفطار/ 4] ، أي: قلب ترابها وأثير ما فيها، ومن رأى تركيب الرباعي ~~والخماسي من ثلاثيين نحو: تهلل وبسمل «1» : إذا قال: لا إله إلا الله وبسم ~~الله يقول: إن بعثر مركب من: بعث وأثير، وهذا لا ي ### | بعد # في هذا الحرف، فإن البعثرة تتضمن معنى بعث وأثير. # بعد # البعد: ضد القرب، وليس لهما حد محدود، وإنما ذلك بحسب اعتبار المكان ~~بغيره، يقال ذلك في المحسوس، وهو الأكثر، وفي المعقول ms085 نحو قوله تعالى: ضلوا ~~ضلالا بعيدا # [النساء/ 167] ، وقوله عز وجل: أولئك ينادون من مكان بعيد [فصلت/ 44] ، ~~يقال: بعد: إذا تباعد، وهو بعيد، وما هي من الظالمين ببعيد [هود/ 83] ، ~~وبعد: مات، والبعد أكثر ما يقال في الهلاك، نحو: بعدت ثمود # [هود/ 95] ، وقد قال النابغة: ### | 59- # في الأدنى وفي البعد # «2» . # والبعد والبعد يقال فيه وفي ضد القرب، قال تعالى: فبعدا للقوم الظالمين ~~[المؤمنون/ 41] ، فبعدا لقوم لا يؤمنون [المؤمنون/ 44] ، وقوله تعالى: بل ~~الذين لا يؤمنون بالآخرة في العذاب والضلال البعيد [سبأ/ 8] ، أي: الضلال ~~الذي يصعب الرجوع منه إلى الهدى تشبيها بمن ضل عن محجة الطريق بعدا ~~متناهيا، فلا يكاد يرجى له العود إليها، وقوله عز وجل: وما قوم لوط منكم ~~ببعيد [هود/ 89] ، أي: تقاربونهم في الضلال، فلا يبعد أن يأتيكم ما أتاهم ~~من العذاب. # (بعد) : يقال في مقابلة قبل، ونستوفي أنواعه في باب (قبل) إن شاء الله ~~تعالى. ### | بعر # قال تعالى: ولمن جاء به حمل بعير [يوسف/ 72] ، البعير معروف، ويقع على ~~الذكر PageV01P133 # والأنثى، كالإنسان في وقوعه عليهما، وجمعه أبعرة وأباعر وبعران، والبعر: ~~لما يسقط منه، والمبعر: # موضع البعر، والمبعار من البعير: الكثير البعر. ### | بعض # بعض الشيء: جزء منه، ويقال ذلك بمراعاة كل، ولذلك يقابل به كل، فيقال: ~~بعضه وكله، وجمعه أبعاض. قال عز وجل: بعضكم لبعض عدو [البقرة/ 36] ، وكذلك ~~نولي بعض الظالمين بعضا [الأنعام/ 129] ، ويلعن بعضكم بعضا [العنكبوت/ 25] ~~، وقد بعضت كذا: جعلته أبعاضا نحو جزأته. قال أبو عبيدة: # ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه [الزخرف/ 63] ، أي: كل الذي «1» ، كقول ~~الشاعر: ### | 60- # أو يرتبط بعض النفوس حمامها # «2» وفي قوله هذا قصور نظر منه «3» ، وذلك أن الأشياء على أربعة أضرب: # - ضرب في بيانه مفسدة فلا يجوز لصاحب الشريعة أن يبينه، كوقت القيامة ~~ووقت الموت. # - وضرب معقول يمكن للناس إدراكه من غير نبي، كمعرفة الله ومعرفته في خلق ~~السموات والأرض، فلا يلزم صاحب الشرع أن يبينه، ألا ترى أنه كيف أحال ~~معرفته على العقول في نحو قوله: قل انظروا ماذا في السماوات والأرض [يونس/ ~~101] ، وبقوله: أولم يتفكروا [الأعراف/ ms086 184] ، وغير ذلك من الآيات. # - وضرب يج ### | ب عل # يه بيانه، كأصول الشرعيات المختصة بشرعه. # - وضرب يمكن الوقوف عليه بما بينه صاحب الشرع، كفروع الأحكام. # وإذا اختلف الناس في أمر غير الذي يختص بالمنهي بيانه فهو مخير بين أن ~~يبين وبين ألا يبين حسب ما يقتضي اجتهاده وحكمته، فإذا قوله تعالى: # ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه [الزخرف/ 63] ، لم يرد به كل ذلك، وهذا ~~PageV01P134 # ظاهر لمن ألقى العصبية عن نفسه، وأما قول الشاعر: ### | 61- # أو يرتبط بعض النفوس حمامها # «1» فإنه يعني به نفسه، والمعنى: إلا أن يتداركني الموت، لكن عرض ولم ~~يصرح، حسب ما بنيت عليه جملة الإنسان في الابتعاد من ذكر موته. قال الخليل: ~~يقال: رأيت غربانا تتبعض «2» ، أي: # يتناول بعضها بعضا، والبعوض بني لفظه من بعض، وذلك لصغر جسمها بالإضافة ~~إلى سائر الحيوانات. ### | بعل # البعل هو الذكر من الزوجين، قال الله عز وجل: وهذا بعلي شيخا [هود/ 72] ، ~~وجمعه بعولة، نحو: فحل وفحولة. قال تعالى: # وبعولتهن أحق بردهن [البقرة/ 228] ، ولما تصور من الرجل الاستعلاء على ~~المرأة فجعل سائسها والقائم عليها كما قال تعالى: الرجال قوامون على النساء ~~[النساء/ 34] ، سمي باسمه كل مستعل على غيره، فسمى العرب معبودهم الذين ~~يتقربون به إلى الله بعلا، لاعتقادهم ذلك فيه في نحو قوله تعالى: # أتدعون بعلا وتذرون أحسن الخالقين [الصافات/ 125] ، ويقال: أتانا بعل هذه ~~الدابة، أي: المستعلي عليها، وقيل للأرض المستعلية على غيرها بعل، ولفحل ~~النخل بعل تشبيها بالبعل من الرجال، ولما عظم حتى يشرب بعروقه بعل ~~لاستعلائه، قال صلى الله عليه وسلم: «فيما سقي بعلا العشر» «3» . ولما كانت ~~وطأة العالي على المستولى عليه مستثقلة في النفس قيل: أصبح فلان بعلا على ~~أهله، أي: ثقيلا لعلوه عليهم، وبني من لفظ البعل المباعلة والبعال كناية عن ~~الجماع، وبعل الرجل «4» يبعل بعولة، واستبعل فهو بعل ومستبعل: إذا صار ~~بعلا، واستبعل النخل: عظم «5» ، وتصور من البعل الذي هو النخل قيامه في ~~مكانه، فقيل: بعل فلان بأمره: # إذا أدهش وثبت مكانه ثبوت النخل في مقره، وذلك كقولهم: ما هو ms087 إلا شجر، ~~فيمن لا يبرح. ### | بغت # البغت: مفاجأة الشيء من حيث لا يحتسب. # قال تعالى: لا تأتيكم إلا بغتة [الأعراف/ PageV01P135 # 187] ، وقال: بل تأتيهم بغتة [الأنبياء/ 40] ، وقال: تأتيهم الساعة بغتة ~~[يوسف/ 107] ، ويقال: بغت كذا فهو باغت. قال الشاعر: ### | 62- # إذا بغتت أشياء قد كان مثلها ... قديما فلا تعتدها بغتات # «1» ### | بغض # البغض: نفار النفس عن الشيء الذي ترغب عنه، وهو ضد الحب، فإن الحب انجذاب ~~النفس إلى الشيء، الذي ترغب فيه. يقال: # بغض الشيء بغضا وبغضته «2» بغضاء. قال الله عز وجل: وألقينا بينهم ~~العداوة والبغضاء [المائدة/ 64] ، وقال: إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم ~~العداوة والبغضاء [المائدة/ 91] ، وقوله عليه السلام: «إن الله تعالى يبغض ~~الفاحش المتفحش» «3» فذكر بغضه له تنبيه على بعد فيضه وتوفيق إحسانه منه. ### | بغل # قال الله تعالى: والخيل والبغال والحمير # [النحل/ 8] ، والبغل: المتولد من بين الحمار والفرس، وتبغل البعير: تشبه ~~به في سعة مشيه، وتصور منه عرامته وخبثه، فقيل في صفة النذل: # هو بغل. ### | بغي # البغي: طلب تجاوز الاقتصاد فيما يتحرى، تجاوزه أم لم يتجاوزه، فتارة ~~يعتبر في القدر الذي هو الكمية، وتارة يعتبر في الوصف الذي هو الكيفية، ~~يقال: بغيت الشيء: إذا طلبت أكثر ما يجب، وابتغيت كذلك، قال الله عز وجل: ~~لقد ابتغوا الفتنة من قبل [التوبة/ 48] ، وقال تعالى: # يبغونكم الفتنة [التوبة/ 47] . والبغي على ضربين: # - أحدهما محمود، وهو تجاوز العدل إلى الإحسان، والفرض إلى التطوع. # - والثاني مذموم، وهو تجاوز الحق إلى الباطل، أو تجاوزه إلى الشبه، كما ~~قال عليه الصلاة والسلام: «الحق بين والباطل بين، وبين ذلك أمور مشتبهات، ~~ومن رتع حول الحمى أوشك أن يقع فيه» «4» ، ولأن البغي قد يكون محمودا ~~ومذموما، قال تعالى: إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في ~~PageV01P136 # الأرض بغير الحق [الشورى/ 42] ، فخص العقوبة ببغيه بغير الحق. # وأبغيتك: أعنتك على طلبه، وبغى الجرح: تجاوز الحد في فساده، وبغت المرأة ~~بغاء: إذا فجرت، وذلك لتجاوزها إلى ما ليس لها. قال عز وجل: ولا تكرهوا ~~فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا [النور/ 33] ، وبغت السماء: تجاوزت في ms088 ~~المطر حد المحتاج إليه، وبغى: تكبر، وذلك لتجاوزه منزلته إلى ما ليس له، ~~ويستعمل ذلك في أي أمر كان. قال تعالى: يبغون في الأرض بغير الحق [الشورى/ ~~42] ، وقال تعالى: # إنما بغيكم على أنفسكم [يونس/ 23] ، ثم بغي عليه لينصرنه الله [الحج/ 60] ~~، إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم [القصص/ 76] ، وقال: فإن بغت ~~إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي [الحجرات/ 9] ، فالبغي في أكثر ~~المواضع مذموم، وقوله: غير باغ ولا عاد [البقرة/ 173] ، أي: غير طالب ما ~~ليس له طلبه ولا متجاوز لما رسم له. # قال الحسن: غير متناول للذة ولا متجاوز سد الجوعة «1» . # وقال مجاهد رحمه الله: غير باغ على إمام ولا عاد في المعصية طريق الحق ~~«2» . # وأما الابتغاء فقد خص بالاجتهاد في الطلب، فمتى كان الطلب لشيء محمود ~~فالابتغاء فيه محمود نحو: ابتغاء رحمة من ربك [الإسراء/ 28] ، وابتغاء وجه ~~ربه الأعلى [الليل/ 20] ، وقولهم: ينبغي مطاوع بغى. فإذا قيل: ينبغي أن ~~يكون كذا؟ # فيقال على وجهين: أحدهما ما يكون مسخرا للفعل، نحو: النار ينبغي أن تحرق ~~الثوب، والثاني: على معنى الاستئهال، نحو: فلان ينبغي أن يعطى لكرمه، وقوله ~~تعالى: وما علمناه الشعر وما ينبغي له [يس/ 69] ، على الأول، فإن معناه لا ~~يتسخر ولا يتسهل له، ألا ترى أن لسانه لم يكن يجري به، وقوله تعالى: وهب لي ~~ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي [ص/ 35] . PageV01P137 ### | بقر # البقر واحدته بقرة. قال الله تعالى: إن البقر تشابه علينا [البقرة/ 70] ، ~~وقال: بقرة لا فارض ولا ### | بك # ر [البقرة/ 68] ، بقرة صفراء فاقع لونها [البقرة/ 69] ، ويقال في جمعه: # باقر «1» كحامل، وبقير كحكيم وقيل: بيقور، وقيل للذكر: ثور، وذلك نحو: ~~جمل وناقة، ورجل وامرأة. # واشتق من لفظه لفظ لفعله، فقيل: بقر لأرض، أي: شق، ولما كان شقه واسعا ~~استعمل في كل شق واسع. يقال: بقرت بطنه: # إذا شققته شقا واسعا، وسمي محمد بن علي رضي الله عنه باقرا «2» لتوسعه في ~~دقائق العلوم وبقره بواطنها. # وبيقر الرجل في المال وفي غيره: اتسع فيه، وبيقر في سفره: إذا شق أرضا ~~إلى ms089 أرض متوسعا في سيره، قال الشاعر: ### | 63- # ألا هل أتاها والحوادث جمة ... بأن امرئ القيس بن تملك بيقرا # «3» وبقر الصبيان: إذا لعبوا البقيرى، وذلك إذا بقروا حولهم حفائر. ~~والبيقران: نبت، قيل: إنه يشق الأرض لخروجه ويشقه بعروقه. ### | بقل # قوله تعالى: بقلها وقثائها # [البقرة/ 61] ، البقل: ما لا ينبت أصله وفرعه في الشتاء، وقد اشتق من ~~لفظه لفظ الفعل، فقيل: بقل، أي: # نبت، وبقل وجه الصبي تشبيها به «4» ، وكذا بقل ناب البعير، قاله ابن ~~السكيت «5» . # وأبقل المكان: صار ذا بقل «6» فهو مبقل، وبقلت البقل: جززته، والمبقلة: ~~موضعه. ### | بقي # البقاء: ثبات الشيء على حاله الأولى، وهو يضاد الفناء، وقد بقي بقاء، ~~وقيل: بقي «7» في الماضي موضع بقي، وفي الحديث: «بقينا رسول الله» «8» أي: ~~انتظرناه وترصدنا له مدة كثيرة، والباقي ضربان: باق بنفسه لا إلى مدة وهو ~~الباري تعالى، ولا يصح عليه الفناء، وباق PageV01P138 # بغيره وهو ما عداه ويصح عليه الفناء. # والباقي بالله ضربان: # - باق بشخصه إلى أن يشاء الله أن يفنيه، كبقاء الأجرام السماوية. # - وباق بنوعه وجنسه دون شخصه وجزئه، كالإنسان والحيوان. # وكذا في الآخرة باق بشخصه كأهل الجنة، فإنهم يبقون على التأبيد لا إلى ~~مدة، كما قال عز وجل: خالدين فيها [البقرة/ 162] . # والآخر بنوعه وجنسه، كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أن ثمار أهل ~~الجنة يقطفها أهلها ويأكلونها ثم تخلف مكانها مثلها» «1» ، ولكون ما في ~~الآخرة دائما، قال الله عز وجل: وما عند الله خير وأبقى [القصص/ 60] ، ~~وقوله تعالى: والباقيات الصالحات # [الكهف/ 46] ، أي: # ما يبقى ثوابه للإنسان من الأعمال، وقد فسر بأنها الصلوات الخمس، وقيل: ~~سبحان الله والحمد لله «2» ، والصحيح أنها كل عبادة يقصد بها وجه الله ~~تعالى «3» ، وعلى هذا قوله: بقيت الله خير لكم # [هود/ 86] ، وأضافها إلى الله تعالى، وقوله تعالى: فهل ترى لهم من باقية # [الحاقة/ 8] . أي: جماعة باقية، أو: # فعلة لهم باقية. وقيل: معناه: بقية. قال: وقد جاء من المصادر ما هو على ~~فاعل «4» ، وما هو على بناء مفعول «5» ، والأول أصح. ### | بك # بكة هي مكة عن مجاهد، وجعله ms090 نحو: سبد رأسه وسمده، وضربة لازب ولازم في ~~كون الباء PageV01P139 # بدلا من الميم. قال عز وجل: إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا [آل ~~عمران/ 96] . وقيل: بطن مكة، وقيل: هي اسم المسجد، وقيل: هي البيت، وقيل: ~~هي حيث الطواف «1» وسمي بذلك من التباك، أي: # الازدحام، لأن الناس يزدحمون فيه للطواف، وقيل: سميت مكة بكة لأنها تبك ~~أعناق الجبابرة إذا ألحدوا فيها بظلم. ### | بكر # أصل الكلمة هي البكرة التي هي أول النهار، فاشتق من لفظه لفظ الفعل، ~~فقيل: بكر فلان بكورا: إذا خرج بكرة، والبكور: المبالغ في البكرة، وبكر في ~~حاجته وابتكر وباكر مباكرة. # وتصور منها معنى التعجيل لتقدمها على سائر أوقات النهار، فقيل لكل متعجل ~~في أمر: بكر، قال الشاعر: ### | 64- # بكرت تلومك بعد وهن في الندى ... بسل عليك ملامتي وعتابي # وسمي أول الولد بكرا، وكذلك أبواه في ولادته [إياه تعظيما له، نحو: بيت ~~الله، وقيل: # أشار إلى ثوابه وما أعد لصالحي عباده مما لا يلحقه الفناء، وهو المشار ~~إليه بقوله تعالى: وإن الدار الآخرة لهي الحيوان] «3» [العنكبوت/ 64] ، قال ~~الشاعر: ### | 65- # يا بكر بكرين ويا خلب الكبد # «4» فبكر في قوله تعالى: لا فارض ولا بكر # [البقرة/ 68] . هي التي لم تلد، وسميت التي لم تفتض بكرا اعتبارا بالثيب، ~~لتقدمها عليها فيما يراد له النساء، وجمع البكر أبكار. قال تعالى: # إنا أنشأناهن إنشاء فجعلناهن أبكارا [الواقعة/ 35- 36] . والبكرة: ~~المحالة الصغيرة، لتصور السرعة فيها. ### | بكم # قال عز وجل: صم بكم # [البقرة/ 18] ، جمع أبكم، وهو الذي يولد أخرس، فكل أبكم أخرس، وليس كل ~~أخرس أبكم، قال تعالى: # وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء [النحل/ 76] ، ويقال: ~~بكم عن PageV01P140 # الكلام: إذا ضعف عنه لضعف عقله، فصار كالأبكم. ### | بكي # بكى يبكي بكا وبكاء، فالبكاء بالمد: سيلان الدمع عن حزن وعويل، يقال إذا ~~كان الصوت أغلب كالرغاء والثغاء وسائر هذه الأبنية الموضوعة للصوت، وبالقصر ~~يقال إذا كان الحزن أغلب، وجمع الباكي باكون وبكي، قال الله تعالى: خروا ~~سجدا وبكيا [مريم/ 58] . وأصل بكي فعول «1» ، كقولهم: ساجد وسجود، ms091 وراكع ~~وركوع، وقاعد وقعود، لكن قلب الواو ياء فأدغم نحو: جاث وجثي، وعات وعتي، ~~وبكى يقال في الحزن وإسالة الدمع معا، ويقال في كل واحد منهما منفردا عن ~~الآخر، وقوله عز وجل: فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا # [التوبة/ 82] إشارة إلى الفرح والترح وإن لم تكن مع الضحك قهقهة ولا مع ~~البكاء إسالة دمع. # وكذلك قوله تعالى: فما بكت عليهم السماء والأرض # [الدخان/ 29] ، وقد قيل: # إن ذلك على الحقيقة، وذلك قول من يجعل لهما حياة وعلما، وقيل: ذلك على ~~المجاز، وتقديره: # فما بكت عليهم أهل السماء. ### | بل # بل كلمة للتدارك، وهو ضربان: # - ضرب يناقض ما بعده ما قبله، لكن ربما يقصد به لتصحيح الحكم الذي بعده ~~وإبطال ما قبله، وربما يقصد تصحيح الذي قبله وإبطال الثاني، فمما قصد به ~~تصحيح الثاني وإبطال الأول قوله تعالى: إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير ~~الأولين كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون [المطففين/ 13- 14] ، أي: # ليس الأمر كما قالوا بل جهلوا، فنبه بقوله: # ران على قلوبهم على جهلهم، وعلى هذا قوله في قصة إبراهيم قالوا أأنت فعلت ~~هذا بآلهتنا يا إبراهيم قال بل فعله كبيرهم هذا فسئلوهم إن كانوا ينطقون ~~[الأنبياء/ 62- 63] . # ومما قصد به تصحيح الأول وإبطال الثاني قوله تعالى: فأما الإنسان إذا ما ~~ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه ~~رزقه فيقول ربي أهانن كلا بل لا تكرمون اليتيم [الفجر/ 15- 17] . # أي: ليس إعطاؤهم المال من الإكرام ولا منعهم من الإهانة، لكن جهلوا ذلك ~~لوضعهم المال في غير موضعه، وعلى ذلك قوله تعالى: PageV01P141 # ص والقرآن ذي الذكر بل الذين كفروا في عزة وشقاق [ص/ 1- 2] ، فإنه دل ~~بقوله: # والقرآن ذي الذكر أن القرآن مقر للتذكر، وأن ليس امتناع الكفار من ~~الإصغاء إليه أن ليس موضعا للذكر، بل لتعززهم ومشاقتهم، وعلى هذا: ق ~~والقرآن المجيد بل عجبوا [ق/ 1- 2] ، أي: ليس امتناعهم من الإيمان بالقرآن ~~أن لا مجد للقرآن، ولكن لجهلهم، ونبه بقوله: بل عجبوا على جهلهم، لأن ~~التعجب من الشيء يقتضي ms092 الجهل بسببه، وعلى هذا قوله عز وجل: ما غرك بربك ~~الكريم الذي خلقك فسواك فعدلك في أي صورة ما شاء ركبك كلا بل تكذبون بالدين ~~[الانفطار/ 6- 9] ، كأنه قيل: ليس هاهنا ما يقتضي أن يغرهم به تعالى، ولكن ~~تكذيبهم هو الذي حملهم على ما ارتكبوه. # - والضرب الثاني من «بل» : هو أن يكون مبينا للحكم الأول وزائدا عليه بما ~~بعد «بل» ، نحو قوله تعالى: بل قالوا أضغاث أحلام بل افتراه بل هو شاعر ~~[الأنبياء/ 5] ، فإنه نبه أنهم يقولون: أضغاث أحلام بل افتراه، يزيدون على ~~ذلك أن الذي أتى به مفترى افتراه، بل يزيدون فيدعون أنه كذاب، فإن الشاعر ~~في القرآن عبارة عن الكاذب بالطبع، وعلى هذا قوله تعالى: لو يعلم الذين ~~كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا هم ينصرون بل تأتيهم ~~بغتة فتبهتهم [الأنبياء/ 39- 40] ، أي: لو يعلمون ما هو زائد عن الأول ~~وأعظم منه، وهو أن تأتيهم بغتة، وجميع ما في القرآن من لفظ «بل» لا يخرج من ~~أحد هذين الوجهين وإن دق الكلام في بعضه. ### | بلد # البلد: المكان المحيط المحدود المتأثر باجتماع قطانه وإقامتهم فيه، ~~وجمعه: بلاد وبلدان، قال عز وجل: لا أقسم بهذا البلد [البلد/ 1] ، قيل: ~~يعني به مكة «1» . قال تعالى: # بلدة طيبة [سبأ/ 15] ، فأنشرنا به بلدة ميتا [الزخرف/ 11] ، وقال عز وجل: # فسقناه إلى بلد ميت [الأعراف/ 57] ، رب اجعل هذا بلدا آمنا [البقرة/ 126] ~~، يعني: مكة وتخصيص ذلك في أحد الموضعين وتنكيره في الموضع الآخر له موضع ~~غير هذا الكتاب «2» . PageV01P142 # وسميت المفازة بلدا لكونها موطن الوحشيات، والمقبرة بلدا لكونها موطنا ~~للأموات، والبلدة منزل من منازل القمر، والبلدة: البلجة ما بين الحاجبين ~~تشبيها بالبلد لتمددها، وسميت الكركرة بلدة لذلك، وربما استعير ذلك لصدر ~~الإنسان «1» ، ولاعتبار الأثر قيل: بجلده بلد، أي: أثر، وجمعه: أبلاد، قال ~~الشاعر: ### | 66- # وفي النحور كلوم ذات أبلاد # «2» وأبلد الرجل: صار ذا بلد، نحو: أنجد وأتهم «3» . وبلد: لزم البلد. # ولما كان اللازم لموطنه كثيرا ما يتحير إذا حصل في غير موطنه قيل ~~للمتحير: بلد في ms093 أمره وأبلد وتبلد، قال الشاعر: ### | 67- # لا بد للمحزون أن يتبلدا # «4» ولكثرة وجود البلادة فيمن كان جلف البدن قيل: رجل أبلد، عبارة عن ~~عظيم الخلق، وقوله تعالى: والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا ~~يخرج إلا نكدا [الأعراف/ 58] ، كنايتان عن النفوس الطاهرة والنجسة فيما قيل ~~«5» . ### | بلس # الإبلاس: الحزن المعترض من شدة البأس، يقال: أبلس، ومنه اشتق إبليس فيما ~~قيل. قال عز وجل: ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون # [الروم/ 12] ، وقال تعالى: # أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون # [الأنعام/ 44] ، وقال تعالى: وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم من قبله ~~لمبلسين [الروم/ 49] . # ولما كان المبلس كثيرا ما يلزم السكوت وينسى ما يعنيه قيل: أبلس فلان: ~~إذا سكت وإذا انقطعت حجته، وأبلست الناقة فهي مبلاس: إذا PageV01P143 # لم ترع من شدة الضبعة. وأما البلاس: للمسح، ففارسي معرب «1» . ### | بلع # قال عز وجل: يا أرض ابلعي ماءك # [هود/ 44] ، من قولهم: بلعت الشيء وابتلعته، ومنه: البلوعة. وسعد بلع ~~نجم، وبلع الشيب في رأسه: أول ما يظهر. ### | بلغ # البلوغ والبلاغ: الانتهاء إلى أقصى المقصد والمنتهى، مكانا كان أو زمانا، ~~أو أمرا من الأمور المقدرة، وربما يعبر به عن المشارفة عليه وإن لم ينته ~~إليه، فمن الانتهاء: بلغ أشده وبلغ أربعين سنة [الأحقاف/ 15] ، وقوله عز ~~وجل: # فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن [البقرة/ 232] ، وما هم ببالغيه [غافر/ 56] ، ~~فلما بلغ معه السعي [الصافات/ 102] ، لعلي أبلغ الأسباب [غافر/ 36] ، أيمان ~~علينا بالغة [القلم/ 39] ، أي: منتهية في التوكيد. # والبلاغ: الت ### | بلي # غ، نحو قوله عز وجل: هذا بلاغ للناس [إبراهيم/ 52] ، وقوله عز وجل: # بلاغ فهل يهلك إلا القوم الفاسقون [الأحقاف/ 35] ، وما علينا إلا البلاغ ~~المبين [يس/ 17] ، فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب [الرعد/ 40] . # والبلاغ: الكفاية، نحو قوله عز وجل: إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين ~~[الأنبياء/ 106] ، وقوله عز وجل: وإن لم تفعل فما بلغت رسالته # [المائدة/ 67] ، أي: إن لم تبلغ هذا أو شيئا مما حملت تكن في حكم من لم ~~يبلغ شيئا من رسالته، وذلك أن حكم الأنبياء وتكليفاتهم أشد، وليس حكمهم ~~كحكم سائر الناس الذين ms094 يتجافى عنهم إذا خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا، وأما ~~قوله عز وجل: فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف [الطلاق/ 2] ، فللمشارفة، ~~فإنها إذا انتهت إلى أقصى الأجل لا يصح للزوج مراجعتها وإمساكها. # ويقال: بلغته الخبر وأبلغته مثله، وبلغته أكثر، قال تعالى: أبلغكم رسالات ~~ربي [الأعراف/ 62] ، وقال: يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ~~[المائدة/ 67] ، وقال عز وجل: فإن تولوا فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم ~~[هود/ 57] ، وقال تعالى: بلغني الكبر وامرأتي عاقر [آل عمران/ 40] ، وفي ~~موضع: وقد بلغت من الكبر عتيا [مريم/ 8] ، وذلك نحو: أدركني الجهد وأدركت ~~PageV01P144 # الجهد، ولا يصح: بلغني المكان وأدركني. # والبلاغة تقال على وجهين: # - أحدهما: أن يكون بذاته بليغا، وذلك بأن يجمع ثلاثة أوصاف: صوبا في ~~موضوع لغته، وطبقا للمعنى المقصود به، وصدقا في نفسه «1» ، ومتى اخترم وصف ~~من ذلك كان ناقصا في البلاغة. # - والثاني: أن يكون بليغا باعتبار القائل والمقول له، وهو أن يقصد القائل ~~أمرا فيورده على وجه حقيق أن يقبله المقول له، وقوله تعالى: وقل لهم في ~~أنفسهم قولا بليغا [النساء/ 63] ، يصح حمله على المعنيين، وقول من قال «2» ~~: معناه قل لهم: إن أظهرتم ما في أنفسكم قتلتم، وقول من قال: خوفهم بمكاره ~~تنزل بهم، فإشارة إلى بعض ما يقتضيه عموم اللفظ، والبلغة: ما يتبلغ به من ~~العيش. ### | بلى # يقال: بلي الثوب بلى وبلاء، أي: خلق، ومنه قيل لمن سافر: بلو سفر وبلي ~~سفر، أي: # أبلاه السفر، وبلوته: اختبرته كأني أخلقته من كثرة اختباري له، وقرئ: ~~هنالك تبلوا كل نفس ما أسلفت «3» [يونس/ 30] ، أي: تعرف حقيقة ما عملت، ~~ولذلك قيل: بلوت فلانا: إذا اختبرته، وسمي الغم بلاء من حيث إنه يبلي ~~الجسم، قال تعالى: وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم [البقرة/ 49] ، ولنبلونكم ~~بشيء من الخوف الآية [البقرة/ 155] ، وقال عز وجل: إن هذا لهو البلاء ~~المبين [الصافات/ 106] ، وسمي التكليف بلاء من أوجه: # - أحدها: أن التكاليف كلها مشاق على الأبدان، فصارت من هذا الوجه بلاء. # - والثاني: أنها اختبارات، ولهذا قال الله عز وجل: ولنبلونكم حتى نعلم ~~المجاهدين ms095 منكم والصابرين ونبلوا أخباركم [محمد/ 31] . # - والثالث: أن اختبار الله تعالى للعباد تارة بالمسار ليشكروا، وتارة ~~بالمضار ليصبروا، فصارت المحنة والمنحة جميعا بلاء، فالمحنة مقتضية للصبر، ~~والمنحة مقتضية للشكر. # والقيام بحقوق الصبر أيسر من القيام بحقوق الشكر فصارت المنحة أعظم ~~البلاءين، وبهذا النظر قال عمر: (بلينا بالضراء فصبرنا وبلينا بالسراء فلم ~~نشكر) «4» ، ولهذا قال أمير PageV01P145 # المؤمنين: من وسع عليه دنياه فلم يعلم أنه قد مكر به فهو مخدوع عن عقله ~~«1» . # وقال تعالى: ونبلوكم بالشر والخير فتنة [الأنبياء/ 35] ، وليبلي المؤمنين ~~منه بلاء حسنا «2» [الأنفال/ 17] ، وقوله عز وجل: وفي ذلكم بلاء من ربكم ~~عظيم [البقرة/ 49] ، راجع إلى الأمرين، إلى المحنة التي في قوله عز وجل: ~~يذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم [البقرة/ 49] ، وإلى المنحة التي أنجاهم، ~~وكذلك قوله تعالى: وآتيناهم من الآيات ما فيه بلؤا مبين [الدخان/ 33] ، ~~راجع إلى الأمرين، كما وصف كتابه بقوله: قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء ~~والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى [فصلت/ 44] . # وإذا قيل: ابتلى فلان كذا وأبلاه فذلك يتضمن أمرين: أحدهما تعرف حاله ~~والوقوف على ما يجهل من أمره، والثاني ظهور جودته ورداءته، وربما قصد به ~~الأمران، وربما يقصد به أحدهما، فإذا قيل في الله تعالى: بلا كذا وأبلاه ~~فليس المراد منه إلا ظهور جودته ورداءته، دون التعرف لحاله، والوقوف على ما ~~يجهل من أمره إذ كان الله علام الغيوب، وعلى هذا قوله عز وجل: وإذ ابتلى ~~إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن [البقرة/ 124] . # ويقال: أبليت فلانا يمينا: إذا عرضت عليه اليمين لتبلوه بها «3» . # بلى: رد للنفي نحو قوله تعالى: وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة ~~قل أتخذتم عند الله عهدا فلن يخلف الله عهده أم تقولون على الله ما لا ~~تعلمون بلى من كسب سيئة [البقرة/ 80- 81] ، أو جواب لاستفهام مقترن بنفي ~~نحو: ألست بربكم قالوا: بلى [الأعراف/ 172] . # و (نعم) يقال في الاستفهام المجرد نحو: # فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا: نعم [الأعراف/ 44] ، ولا يقال هاهنا: ~~بلى فإذا قيل: # ما عندي شيء فقلت: بلى فهو رد ms096 لكلامه، وإذا قلت نعم فإقرار منك. # قال تعالى: فألقوا السلم ما كنا نعمل من سوء بلى إن الله عليم بما كنتم ~~تعملون [النحل/ 28] ، وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة قل بلى وربي ~~لتأتينكم [سبأ/ 3] ، وقال لهم خزنتها ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ~~ربكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا بلى [الزمر/ 71] ، قالوا أولم تك ~~PageV01P146 # تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلى [غافر/ 50] . ### | بن # البنان: الأصابع، قيل: سميت بذلك لأن بها صلاح الأحوال التي يمكن للإنسان ~~أن يبن بها، يريد: أن يقيم بها، ويقال: أبن بالمكان يبن «1» ، ولذلك خص في ~~قوله تعالى: بلى قادرين على أن نسوي بنانه [القيامة/ 4] ، وقوله تعالى: # واضربوا منهم كل بنان [الأنفال/ 12] ، خصه لأجل أنهم بها تقاتل وتدافع، ~~والبنة: # الرائحة التي تبن بما تعلق به. ### | بنى # يقال: بنيت أبني بناء وبنية وبنى. قال عز وجل: وبنينا فوقكم سبعا شدادا ~~[النبأ/ 12] . والبناء: اسم لما يبنى بناء، قال تعالى: # لهم غرف من فوقها غرف مبنية # [الزمر/ 20] ، والبنية يعبر بها عن بيت الله تعالى «2» . قال تعالى: ~~والسماء بنيناها بأيد [الذاريات/ 47] ، والسماء وما بناها [الشمس/ 5] ، ~~والبنيان واحد لا جمع، لقوله تعالى: لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في ~~قلوبهم [التوبة/ 110] ، وقال: كأنهم بنيان مرصوص [الصف/ 4] ، قالوا: ابنوا ~~له بنيانا [الصافات/ 97] ، وقال بعضهم: بنيان جمع بنيانة، فهو مثل: شعير ~~وشعيرة، وتمر وتمرة، ونخل ونخلة، وهذا النحو من الجمع يصح تذكيره وتأنيثه. # و (ابن) أصله: بنو، لقولهم في الجمع: # أبناء، وفي التصغير: بني، قال تعالى: يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك ~~[يوسف/ 5] ، يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك [الصافات/ 102] ، يا بني ~~لا تشرك بالله [لقمان/ 13] ، يا بني لا تعبد الشيطان، وسماه بذلك لكونه ~~بناء للأب، فإن الأب هو الذي بناه وجعله الله بناء في إيجاده، ويقال لكل ما ~~يحصل من جهة شيء أو من تربيته، أو بتفقده أو كثرة خدمته له أو قيامه بأمره: ~~هو ابنه، نحو: فلان ابن الحرب، وابن السبيل للمسافر، وابن الليل، وابن ~~العلم، قال الشاعر: ### | 68- # أولاك بنو ms097 خير وشر كليهما # «3» PageV01P147 # وفلان ابن بطنه وابن فرجه: إذا كان همه مصروفا إليهما، وابن يومه: إذا لم ~~يتفكر في غده. قال تعالى: وقالت اليهود: عزير ابن الله، وقالت النصارى: ~~المسيح ابن الله [التوبة/ 30] . # وقال تعالى: إن ابني من أهلي [هود/ 45] ، إن ابنك سرق [يوسف/ 81] ، وجمع ~~ابن: أبناء وبنون، قال عز وجل: وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة [النحل/ 72] ~~، وقال عز وجل: يا بني لا تدخلوا من باب واحد [يوسف/ 67] ، يا بني آدم خذوا ~~زينتكم عند كل مسجد [الأعراف/ 31] ، يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان ~~[الأعراف/ 27] ، ويقال في مؤنث ابن: ابنة وبنت، وقوله تعالى: # هؤلاء بناتي هن أطهر لكم # [هود/ 78] ، وقوله: لقد علمت ما لنا في بناتك من حق [هود/ 79] ، فقد قيل: ~~خاطب بذلك أكابر القوم وعرض عليهم بناته «1» لا أهل قريته كلهم، فإنه محال ~~أن يعرض بنات له قليلة على الجم الغفير، وقيل: بل أشار بالبنات إلى نساء ~~أمته، وسماهن بنات له لكون كل نبي بمنزلة الأب لأمته، بل لكونه أكبر وأجل ~~الأبوين لهم كما تقدم في ذكر الأب، وقوله تعالى: ويجعلون لله البنات ~~[النحل/ 57] ، هو قولهم عن الله: إن الملائكة بنات الله. ### | بهت # قال الله عز وجل: فبهت الذي كفر # [البقرة/ 258] ، أي: دهش وتحير، وقد بهته. # قال عز وجل: هذا بهتان عظيم # [النور/ 16] أي: كذب يبهت سامعه لفظاعته. قال تعالى: ولا يأتين ببهتان ~~يفترينه بين أيديهن وأرجلهن [الممتحنة/ 12] ، كناية عن الزنا «2» ، وقيل: ~~بل ذلك لكل فعل مستبشع يتعاطينه باليد والرجل من تناول ما لا يجوز والمشي ~~إلى ما يقبح، ويقال: جاء بالبهيتة، أي: # بالكذب. ### | بهج # البهجة: حسن اللون وظهور السرور، وفيه قال عز وجل: حدائق ذات بهجة ~~[النمل/ 60] ، وقد بهج فهو بهيج، قال: وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج [ق/ 7] ~~، ويقال: بهج، كقول الشاعر: ### | 69- # ذات خلق بهج # «3» ولا يجيء منه بهوج، وقد ابتهج بكذا، أي: PageV01P148 # سر به سرورا بان أثره على وجهه، وأبهجه كذا. ### | بهل # أصل البهل: كون الشيء غير مراعى، والباهل: البعير المخلى عن قيده أو عن ~~سمة، ms098 أو المخلى ضرعها عن صرار. قالت امرأة: أتيتك باهلا غير ذات صرار «1» ، ~~أي: أبحت لك جميع ما كنت أملكه لم أستأثر بشيء من دونه، وأبهلت فلانا: ~~خليته وإرادته، تشبيها بالبعير الباهل. # والبهل والابتهال في الدعاء: الاسترسال فيه والتضرع، نحو قوله عز وجل: ثم ~~نبتهل فنجعل لعنت الله على الكاذبين [آل عمران/ 61] ، ومن فسر الابتهال ~~باللعن فلأجل أن الاسترسال في هذا المكان لأجل اللعن، قال الشاعر: ### | 70- # نظر الدهر إليهم فابتهل # «2» أي: استرسل فيهم فأفناهم. ### | بهم # البهمة: الحجر الصلب، وقيل للشجاع بهمة تشبيها به، وقيل لكل ما يصعب على ~~الحاسة إدراكه إن كان محسوسا، وعلى الفهم إن كان معقولا: مبهم. # ويقال: أبهمت كذا فاستبهم، وأبهمت ال ### | باب # : أغلقته إغلاقا لا يهتدى لفتحه، والبهيمة: # ما لا نطق له، وذلك لما في صوته من الإبهام، لكن خص في التعارف بما عدا ~~السباع والطير. # فقال تعالى: أحلت لكم بهيمة الأنعام [المائدة/ 1] ، وليل بهيم، فعيل ~~بمعنى مفعل «3» ، قد أبهم أمره للظلمة، أو في معنى مفعل لأنه يبهم ما يعن ~~فيه فلا يدرك، وفرس بهيم: إذا كان على لون واحد لا يكاد تميزه العين غاية ~~التمييز، ومنه ما روي أنه: «يحشر الناس يوم القيامة بهما» «4» أي: عراة، ~~وقيل: معرون مما يتوسمون به في الدنيا ويتزينون به، والله أعلم. # والبهم: صغار الغنم، والبهمى: نبات يستبهم منبته لشوكه، وقد أبهمت الأرض: ~~كثر بهمها «5» ، نحو: أعشبت وأبقلت، أي: كثر عشبها. PageV01P149 ### | باب # الباب يقال لمدخل الشيء، وأصل ذلك: # مداخل الأمكنة، كباب المدينة والدار وال ### | بيت # ، وجمعه: أبواب. قال تعالى: واستبقا الباب وقدت قميصه من دبر وألفيا ~~سيدها لدى الباب [يوسف/ 25] ، وقال تعالى: لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا ~~من أبواب متفرقة [يوسف/ 67] ، ومنه يقال في العلم: باب كذا، وهذا العلم باب ~~إلى علم كذا، أي: به يتوصل إليه. # وقال صلى الله عليه وسلم: «أنا مدينة العلم وعلي بابها» «1» . # أي: به يتوصل، قال الشاعر: ### | 71- # أتيت المروءة من بابها # «2» وقال تعالى: فتحنا عليهم أبواب كل شيء [الأنعام/ 44] ، وقال عز وجل: ~~باب باطنه فيه ms099 الرحمة [الحديد/ 13] وقد يقال: # أبواب الجنة وأبواب جهنم للأشياء التي بها يتوصل إليهما. قال تعالى: ~~فادخلوا أبواب جهنم [النحل/ 29] ، وقال تعالى: حتى إذا جاؤها وفتحت أبوابها ~~وقال لهم خزنتها سلام عليكم [الزمر/ 73] ، وربما قيل: هذا من بابة كذا، أي: ~~مما يصلح له، وجمعه: # بابات، وقال الخليل: بابة «3» في الحدود، وبوبت بابا، أي: عملت، وأبواب ~~مبوبة، والبواب حافظ البيت، وتبوبت بوابا: اتخذته، وأصل باب: بوب. ~~PageV01P150 ### | بيت # أصل البيت: مأوى الإنسان بالليل، لأنه يقال: بات: أقام بالليل، كما يقال: ~~ظل بالنهار ثم قد يقال للمسكن بيت من غير اعتبار الليل فيه، وجمعه أبيات ~~وبيوت، لكن البيوت بالمسكن أخص، والأبيات بالشعر. قال عز وجل: فتلك بيوتهم ~~خاوية بما ظلموا [النمل/ 52] ، وقال تعالى: واجعلوا بيوتكم قبلة [يونس/ 78] ~~، لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم [النور/ 27] ، ويقع ذلك على المتخذ من حجر ~~ومدر وصوف ووبر، وبه شبه بيت الشعر، وعبر عن مكان الشيء بأنه بيته، وصار ~~أهل البيت متعارفا في آل النبي عليه الصلاة والسلام، ونبه النبي صلى الله ~~عليه وسلم بقوله: «سلمان منا أهل البيت» «1» أن مولى القوم يصح نسبته ~~إليهم، كما قال: «مولى القوم منهم، وابنه من أنفسهم» «2» . # وبيت الله والبيت العتيق: مكة، قال الله عز وجل: وليطوفوا بالبيت العتيق ~~[الحج/ 29] ، إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة [آل عمران/ 96] ، وإذ يرفع ~~إبراهيم القواعد من البيت [البقرة/ 127] يعني: بيت الله. # وقوله عز وجل: وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى ~~[البقرة/ 189] ، إنما نزل في قوم كانوا يتحاشون أن يستقبلوا بيوتهم بعد ~~إحرامهم، فنبه تعالى أن ذلك مناف للبر «3» ، وقوله عز وجل: والملائكة ~~يدخلون عليهم من كل باب سلام [الرعد/ 23] ، معناه: بكل نوع من المسار، ~~وقوله تعالى: # في بيوت أذن الله أن ترفع [النور/ 36] ، قيل: بيوت النبي «4» نحو: لا ~~تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم [الأحزاب/ 53] ، وقيل: أشير بقوله: في ~~بيوت إلى أهل بيته وقومه. وقيل: أشير به إلى القلب. وقال بعض الحكماء في ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا ms100 تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة» ~~«5» : إنه أريد به القلب، وعني بالكلب الحرص بدلالة أنه يقال: كلب ~~PageV01P151 # فلان: إذا أفرط في الحرص، وقولهم: هو أحرص من كلب «1» . # وقوله تعالى: وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت [الحج/ 26] يعني: مكة، وقالت ~~رب ابن لي عندك بيتا في الجنة [التحريم/ 11] ، أي: سهل لي فيها مقرا، ~~وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة ~~[يونس/ 87] يعني: المسجد الأقصى. # وقوله عز وجل: فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين [الذاريات/ 36] ، فقد ~~قيل: # إشارة إلى جماعة البيت فسماهم بيتا كتسمية نازل القرية قرية. والبيات ~~والتبييت: قصد العدو ليلا. # قال تعالى: أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون [الأعراف/ ~~97] ، بياتا أو هم قائلون [الأعراف/ 4] . والبيوت: ما يفعل بالليل، قال ~~تعالى: بيت طائفة منهم [النساء/ 81] . يقال لكل فعل دبر فيه بالليل: # بيت، قال تعالى: إذ يبيتون ما لا يرضى من القول # [النساء/ 108] ، وعلى ذلك قوله عليه السلام: «لا صيام لمن لم يبيت الصيام ~~من الليل» «2» . # وبات فلان يفعل كذا عبارة موضوعة لما يفعل بالليل، كظل لما يفعل بالنهار، ~~وهما من باب العبارات. ### | باد # قال عز وجل: ما أظن أن تبيد هذه أبدا # [الكهف/ 35] ، يقال: باد الشيء يبيد بيادا: إذا تفرق وتوزع في البيداء، ~~أي: المفازة، وجمع البيداء: بيد، وأتان بيدانة: تسكن البادية البيداء. ### | بور # البوار: فرط الكساد، ولما كان فرط الكساد يؤدي إلى الفساد- كما قيل: كسد ~~حتى فسد- عبر بالبوار عن الهلاك، يقال: بار الشيء يبور بوارا وبورا، قال عز ~~وجل: تجارة لن تبور [فاطر/ 29] ، ومكر أولئك هو يبور [فاطر/ 10] ، ~~PageV01P152 # وروي: «نعوذ بالله من بوار الأيم» «1» ، وقال عز وجل: وأحلوا قومهم دار ~~البوار [إبراهيم/ 28] ، ويقال: رجل حائر بائر «2» ، وقوم حور بور. # وقال عز وجل: حتى نسوا الذكر وكانوا قوما بورا # [الفرقان/ 18] ، أي: هلكى، جمع: # بائر. وقيل: بل هو مصدر يوصف به الواحد والجمع، فيقال: رجل بور وقوم بور، ~~وقال الشاعر: ### | 72- # يا رسول المليك إن لساني ... راتق ما فتقت إذ أنا بور «3» # وبار الفحل ms101 الناقة: إذا تشممها ألاقح هي أم لا «4» ؟، ثم يستعار ذلك ~~للاختبار، فيقال: برت كذا، أي: اختبرته. ### | بئر # قال عز وجل: وبئر معطلة وقصر مشيد # [الحج/ 45] ، وأصله الهمز، يقال: بأرت بئرا وبأرت بؤرة، أي: حفيرة. ومنه ~~اشتق المئبر، وهو في الأصل حفيرة يستر رأسها ليقع فيها من مر عليها، ويقال ~~لها: المغواة، وعبر بها عن النميمة الموقعة في البلية، والجمع: المآبر. ### | بؤس # البؤس والبأس والبأساء: الشدة والمكروه، إلا أن البؤس في الفقر والحرب ~~أكثر، والبأس والبأساء في النكاية، نحو: والله أشد بأسا وأشد تنكيلا ~~[النساء/ 84] ، فأخذناهم بالبأساء والضراء [الأنعام/ 42] ، والصابرين في ~~البأساء والضراء وحين البأس [البقرة/ 177] ، وقال تعالى: # بأسهم بينهم شديد [الحشر/ 14] ، وقد بؤس يبؤس، وبعذاب بئيس # [الأعراف/ 165] ، فعيل من البأس أو من البؤس، فلا تبتئس [هود/ 36] ، أي: ~~لا تلزم البؤس ولا تحزن، وفي الخبر أنه عليه السلام: «كان يكره البؤس ~~والتباؤس والتبؤس» «5» أي: الضراعة للفقر، أو أن يجعل نفسه ذليلا، ويتكلف ~~ذلك جميعا. # و «بئس» كلمة تستعمل في جميع المذام، PageV01P153 # كما أن نعم تستعمل في جميع الممادح، ويرفعان ما فيه الألف واللام، أو ~~مضافا إلى ما فيه الألف واللام، نحو: بئس الرجل زيد، وبئس غلام الرجل زيد. ~~وينصبان النكرة نحو: بئس رجلا، ولبئس ما كانوا يفعلون [المائدة/ 79] ، أي: ~~شيئا يفعلونه، قال تعالى: وبئس القرار [إبراهيم/ 29] ، وفلبئس مثوى ~~المتكبرين [النحل/ 29] ، بئس للظالمين بدلا [الكهف/ 50] ، لبئس ما كانوا ~~يصنعون [المائدة/ 63] . وأصل: بئس: # بئس، وهو من البؤس. ### | بيض # البياض في الألوان: ضد السواد، يقال: # ابيض يبيض ابيضاضا وبياضا، فهو مبيض وأبيض. قال عز وجل: يوم تبيض وجوه ~~وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما ~~كنتم تكفرون وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمت الله [آل عمران/ 106- 107] . # والأبيض: عرق سمي به لكونه أبيض، ولما كان البياض أفضل لون عندهم كما ~~قيل: البياض أفضل، والسواد أهول، والحمرة أجمل، والصفرة أشكل، عبر به عن ~~الفضل والكرم بالبياض، حتى قيل لمن لم يتدنس بمعاب: هو أبيض اللون. وقوله ~~تعالى: يوم تبيض وجوه [آل ms102 عمران/ 106] ، فابيضاض الوجوه عبارة عن المسرة، ~~واسودادها عن الغم، وعلى ذلك وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا [النحل/ ~~58] ، وعلى نحو الابيضاض قوله تعالى: # وجوه يومئذ ناضرة [القيامة/ 22] ، وقوله: # وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة [عبس/ 38- 39] . # وقيل: # أمك بيضاء من قضاعة # «1» وعلى ذلك قوله تعالى: بيضاء لذة للشاربين # [الصافات/ 46] ، وسمي البيض لبياضه، الواحدة: بيضة، وكني عن المرأة ~~بالبيضة تشبيها بها في اللون، وكونها مصونة تحت الجناح. وبيضة البلد يقال ~~في المدح والذم، أما المدح فلمن كان مصونا من بين أهل البلد ورئيسا فيهم، ~~وعلى ذلك قول الشاعر: ### | 73- # كانت قريش بيضة فتفلقت ... فالمح خالصه لعبد مناف # «2» PageV01P154 # وأما الذم فلمن كان ذليلا معرضا لمن يتناوله كبيضة متروكة ### | بال # بلد، أي: العراء والمفازة. وبيضتا الرجل سميتا بذلك تشبيها بها في الهيئة ~~والبياض، يقال: باضت الدجاجة، وباض كذا، أي: تمكن. # قال الشاعر: ### | 74- # بداء من ذوات الضغن يأوي ... صدورهم فعشش ثم باض # «1» وباض الحر: تمكن، وباضت يد المرأة: إذا ورمت ورما على هيئة البيض، ~~ويقال: دجاجة بيوض، ودجاج بيض «2» . ### | بيع # البيع: إعطاء المثمن وأخذ الثمن، والشراء: # إعطاء الثمن وأخذ المثمن، ويقال للبيع: # الشراء، وللشراء البيع، وذلك بحسب ما يتصور من الثمن والمثمن، وعلى ذلك ~~قوله عز وجل: # وشروه بثمن بخس [يوسف/ 20] ، وقال عليه السلام: «لا يبيعن أحدكم على بيع ~~أخيه» «3» أي: لا يشتري على شراه. # وأبعت الشيء: عرضته، نحو قول الشاعر: ### | 75- # فرسا فليس جوادنا بمباع # «4» والمبايعة والمشارة تقالان فيهما، قال الله تعالى: وأحل الله البيع ~~وحرم الربا [البقرة/ 275] ، وقال: وذروا البيع [الجمعة/ 9] ، وقال عز وجل: ~~لا بيع فيه ولا خلال [إبراهيم/ 31] ، لا بيع فيه ولا خلة [البقرة/ 254] ، ~~وبايع السلطان: إذا تضمن بذل الطاعة له بما رضخ له، ويقال لذلك: بيعة ~~ومبايعة. وقوله عز وجل: فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به [التوبة/ 111] ، ~~إشارة إلى بيعة الرضوان المذكورة في قوله تعالى: لقد رضي الله عن المؤمنين ~~إذ يبايعونك تحت الشجرة [الفتح/ 18] ، وإلى ما ذكر في قوله تعالى: إن الله ~~اشترى من المؤمنين أنفسهم الآية [التوبة/ 111] ، وأما الباع فمن الواو ms103 ~~بدلالة قولهم: باع في السير يبوع: إذا مد باعه. # بال # البال: الحال التي يكترث بها، ولذلك يقال: # ما باليت بكذا بالة، أي: ما اكترثت به. قال: # كفر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم [محمد/ 2] ، وقال: فما بال القرون الأولى ~~PageV01P155 # [طه/ 51] ، أي: فما حالهم وخبرهم. # ويعبر بالبال عن الحال الذي ينطوي عليه الإنسان، فيقال: خطر كذا ببالي. ### | بين # بين موضوع للخلالة بين الشيئين ووسطهما. قال تعالى: وجعلنا بينهما زرعا ~~«1» [الكهف/ 32] ، يقال: بان كذا أي: انفصل وظهر ما كان مستترا منه، ولما ~~اعتبر فيه معنى الانفصال والظهور استعمل في كل واحد منفردا، فقيل للبئر ~~البعيدة القعر: بيون، لبعد ما بين الشفير والقعر لانفصال حبلها من يد ~~صاحبها. وبان الصبح: # ظهر، وقوله تعالى: لقد تقطع بينكم «2» [الأنعام/ 194] ، أي: وصلكم. ~~وتحقيقه: أنه ضاع عنكم الأموال والعشيرة والأعمال التي كنتم تعتمدونها، ~~إشارة إلى قوله سبحانه: يوم لا ينفع مال ولا بنون [الشعراء/ 88] ، وعلى ذلك ~~قوله: لقد جئتمونا فرادى الآية [الأنعام/ 94] . # و «بين» يستعمل تارة اسما وتارة ظرفا، فمن قرأ: بينكم [الأنعام/ 94] ، ~~جعله اسما، ومن قرأ: بينكم جعله ظرفا غير متمكن وتركه مفتوحا، فمن الظرف ~~قوله: لا تقدموا بين يدي الله ورسوله [الحجرات/ 1] ، وقوله: فقدموا بين يدي ~~نجواكم صدقة [المجادلة/ 12] ، فاحكم بيننا بالحق [ص/ 22] ، وقوله تعالى: ~~فلما بلغا مجمع بينهما [الكهف/ 61] ، فيجوز أن يكون مصدرا، أي: # موضع المفترق. وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق [النساء/ 92] . ولا ~~يستعمل «بين» إلا فيما كان له مسافة، نحو: بين البلدين، أو له عدد ما اثنان ~~فصاعدا نحو: الرجلين، وبين القوم، ولا يضاف إلى ما يقتضي معنى الوحدة إلا ~~إذا كرر، نحو: ومن بيننا وبينك حجاب [فصلت/ 5] ، فاجعل بيننا وبينك موعدا ~~[طه/ 58] ، ويقال: هذا الشيء بين يديك، أي: متقدما لك، ويقال: هو بين يديك ~~أي: # قريب منك، وعلى هذا قوله: ثم لآتينهم من بين أيديهم [الأعراف/ 17] ، وله ~~ما بين أيدينا وما خلفنا [مريم/ 64] ، وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم ~~سدا [يس/ 9] ، مصدقا لما بين يدي من التوراة [المائدة/ 46] ، أأنزل عليه ~~الذكر ms104 من بيننا [ص/ 8] ، أي: من جملتنا، وقوله: وقال الذين كفروا لن نؤمن ~~بهذا القرآن ولا بالذي بين يديه [سبأ/ 31] ، أي: متقدما له من الإنجيل ~~ونحوه، وقوله: فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم PageV01P156 # [الأنفال/ 1] ، أي: راعوا الأحوال التي تجمعكم من القرابة والوصلة ~~والمودة. # ويزاد في بين «ما» أو الألف، فيجعل بمنزلة «حين» ، نحو: بينما زيد يفعل ~~كذا، وبينا يفعل كذا، قال الشاعر: ### | 76- # بينا يعنقه الكماة وروغه ... يوما أتيح له جريء، سلفع # «1» . # يقال: بان واستبان وتبين نحو عجل واستعجل وتعجل وقد بينته. قال الله ~~سبحانه: وقد تبين لكم من مساكنهم [العنكبوت/ 38] ، وتبين لكم كيف فعلنا بهم ~~[إبراهيم/ 45] ، ولتستبين سبيل المجرمين [الأنعام/ 55] ، قد تبين الرشد من ~~الغي [البقرة/ 256] ، قد بينا لكم الآيات [آل عمران/ 118] ، ولأبين لكم بعض ~~الذي تختلفون فيه [الزخرف/ 63] ، وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل ~~إليهم [النحل/ 44] ، ليبين لهم الذي يختلفون فيه [النحل/ 39] ، فيه آيات ~~بينات [آل عمران/ 97] ، وقال: شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس ~~وبينات [البقرة/ 185] . ويقال: آية مبينة اعتبارا بمن بينها، وآية مبينة ~~اعتبارا بنفسها، وآيات مبينات ومبينات. # والبينة: الدلالة الواضحة عقلية كانت أو محسوسة، وسمي الشاهدان بينة ~~لقوله عليه السلام: «البينة على المدعي واليمين على من أنكر» «2» ، وقال ~~سبحانه: أفمن كان على بينة من ربه [هود/ 17] ، وقال: ليهلك من هلك عن بينة ~~ويحيى من حي عن بينة [الأنفال/ 42] ، جاءتهم رسلهم بالبينات [الروم/ 9] . # والبيان: الكشف عن الشيء، وهو أعم من النطق، لأن النطق مختص بالإنسان، ~~ويسمى ما بين به بيانا. قال بعضهم: البيان يكون على ضربين: # أحدهما بالتسخير، وهو الأشياء التي تدل على حال من الأحوال من آثار ~~الصنعة. # والثاني بالاختبار، وذلك إما يكون نطقا، أو كتابة، أو إشارة. PageV01P157 # فمما هو بيان بالحال قوله: ولا يصدنكم الشيطان إنه لكم عدو مبين # [الزخرف/ 62] ، أي: كونه عدوا بين في الحال. تريدون أن تصدونا عما كان ~~يعبد آباؤنا فأتونا بسلطان مبين [إبراهيم/ 10] . # وما هو بيان بالاختبار فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون بالبينات ~~والزبر وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ms105 ما نزل إليهم [النحل/ 43- 44] ، ~~وسمي الكلام بيانا لكشفه عن المعنى المقصود إظهاره نحو: هذا بيان للناس [آل ~~عمران/ 138] . # وسمي ما يشرح به المجمل والمبهم من الكلام بيانا، نحو قوله: ثم إن علينا ~~بيانه [القيامة/ 19] ، ويقال: بينته وأبنته: إذا جعلت له بيانا تكشفه، نحو: ~~لتبين للناس ما نزل إليهم [النحل/ 44] ، وقال: نذير مبين [ص/ 70] ، وإن هذا ~~لهو البلاء المبين [الصافات/ 106] ، ولا يكاد يبين [الزخرف/ 52] ، أي: ~~يبين، وهو في الخصام غير مبين [الزخرف/ 18] . ### | باء # أصل البواء: مساواة الأجزاء في المكان، خلاف النبو الذي هو منافاة ~~الأجزاء. يقال: # مكان بواء: إذا لم يكن نابيا بنازله، وبوأت له مكانا: سويته فتبوأ، وباء ~~فلان بدم فلان يبوء به أي: ساواه، قال تعالى: وأوحينا إلى موسى وأخيه أن ~~تبوءا لقومكما بمصر بيوتا [يونس/ 87] ، ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق # [يونس/ 93] ، تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال [آل عمران/ 121] ، يتبوأ منها ~~حيث يشاء [يوسف/ 56] ، وروي أنه: (كان عليه السلام يتبوأ لبوله كما يتبوأ ~~لمنزله) «1» وبوأت الرمح: هيأت له مكانا، ثم قصدت الطعن به، وقال عليه ~~السلام: «من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار» «2» ، وقال الراعي في ~~صفة إبل: ### | 77- # لها أمرها حتى إذا ما تبوأت ... بأخفافها مأوى تبوأ مضجعا # «3» أي: يتركها الراعي حتى إذا وجدت مكانا موافقا للرعي طلب الراعي لنفسه ~~متبوأ PageV01P158 # لمضجعه. ويقال: تبوأ فلان كناية عن التزوج، كما يعبر عنه بالبناء فيقال: ~~بنى بأهله. ويستعمل البواء في مراعاة التكافؤ في المصاهرة والقصاص، فيقال: ~~فلان بواء لفلان إذا ساواه، وقوله عز وجل: باء بغضب من الله # [الأنفال/ 16] ، أي: حل مبوأ ومعه غضب الله، أي: عقوبته، وقوله: بغضب في ~~موضع حال، كخرج بسيفه، أي: رجع، لا مفعول نحو: مر بزيد. واستعمال (باء) ~~تنبيها على أن مكانه الموافق يلزمه فيه غضب الله، فكيف غيره من الأمكنة؟ ~~وذلك على حد ما ذكر في قوله: # فبشرهم بعذاب أليم [آل عمران/ 21] ، وقوله: إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك ~~[المائدة/ 29] أي: تقيم بهذه الحالة. قال: ### | 78- # أنكرت باطلها وبؤت بحقها # «1» وقول من قال: أقررت بحقها ms106 فليس تفسيره بحسب مقتضى اللفظ «2» . ~~والباءة كناية عن الجماع. وحكي عن خلف الأحمر «3» أنه قال في قولهم: حياك ~~الله وبياك: # إن أصله: بوأك منزلا، فغير لازدواج الكلمة، كما غير جمع الغداة في قولهم: ~~آتيه الغدايا والعشايا «4» . ### | الباء # الباء يجيء إما متعلقا بفعل ظاهر معه، أو متعلقا بمضمر، فالمتعلق بفعل ~~ظاهر معه ضربان: # - أحدهما: لتعدية الفعل، وهو جار مجرى الألف الداخل على الفعل للتعدية، ~~نحو: ذهبت به، وأذهبته. قال تعالى: وإذا مروا باللغو مروا كراما [الفرقان/ ~~72] . # - والثاني: للآلة، نحو: قطعه بالسكين «5» . # والمتعلق بمضمر يكون في موضع الحال، نحو: خرج بسلاحه، أي: وعليه السلاح، ~~أو: # معه السلاح. وربما قالوا: تكون زائدة، نحو: # وما أنت بمؤمن لنا [يوسف/ 17] ، PageV01P159 # وما أنا بطارد المؤمنين [الشعراء/ 114] ، وكفى بنا حاسبين [الأنبياء/ 47] ~~، وفي كل ذلك لا ينفك عن معنى، ربما يدق فيتصور أن حصوله وحذفه سواء، وهما ~~في التحقيق مختلفان، سيما في كلام من لا يقع عليه اللغو، فقوله: وما أنت ~~بمؤمن لنا [يوسف/ 17] ، فبينه وبين قولك: (ما أنت مؤمنا لنا) فرق، فالمتصور ~~من الكلام إذا نصبت ذات واحدة، كقولك: زيد خارج، والمتصور منه إذا قيل: (ما ~~أنت بمؤمن لنا) ذاتان، كقولك: لقيت بزيد رجلا فاضلا، فإن قوله: رجلا فاضلا- ~~وإن أريد به زيد- فقد أخرج في معرض يتصور منه إنسان آخر، فكأنه قال: رأيت ~~برؤيتي لك آخر هو رجل فاضل. # وعلى هذا: رأيت بك حاتما في السخاء، وعلى هذا: وما أنا بطارد المؤمنين ~~[الشعراء/ 114] ، وقوله تعالى: أليس الله بكاف عبده [الزمر/ 36] . # وقوله: تنبت بالدهن [المؤمنون/ 20] قيل معناه: تنبت الدهن، وليس ذلك ~~بالمقصود، بل المقصود أنها تنبت النبات ومعه الدهن، أي: والدهن فيه موجود ~~بالقوة، ونبه بلفظة بالدهن على ما أنعم به على عباده وهداهم إلى استنباطه. ~~وقيل: الباء هاهنا للحال «1» ، أي: # حاله أن فيه الدهن. # والسبب فيه أن الهمزة والباء اللتين للتعدية لا يجتمعان، وقوله: وكفى ~~بالله شهيدا [الفتح/ 28] ، فقيل: كفى الله شهيدا نحو: وكفى الله المؤمنين ~~القتال [الأحزاب/ 25] الباء زائدة، ولو كان ذلك كما قيل لصح أن يقال: ms107 # كفى بالله المؤمنين القتال، وذلك غير سائغ، وإنما يجيء ذلك حيث يذكر بعده ~~منصوب في موضع الحال كما تقدم ذكره. والصحيح أن (كفى) هاهنا موضوع موضع ~~اكتف، كما أن قولهم: أحسن بزيد، موضوع موضع ما أحسن. ومعناه: اكتف بالله ~~شهيدا، وعلى هذا وكفى بربك هاديا ونصيرا [الفرقان/ 31] ، وكفى بالله وكيلا ~~[النساء/ 132] ، [الأحزاب/ 48] ، وقوله: أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد ~~[فصلت/ 53] ، وعلى هذا قوله: حب إلي بفلان، أي: أحبب إلي به. # ومما ادعي فيه الزيادة: الباء في قوله: PageV01P160 # ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة [البقرة/ 195] ، قيل تقديره: لا تلقوا ~~أيديكم، والصحيح أن معناه: لا تلقوا أنفسكم بأيديكم إلى التهلكة «1» ، إلا ~~أنه حذف المفعول استغناء عنه وقصدا إلى العموم، فإنه لا يجوز إلقاء أنفسهم ~~ولا إلقاء غيرهم بأيديهم إلى التهلكة. # وقال بعضهم: الباء بمعنى (من) في قوله: # عينا يشرب بها المقربون [المطففين/ 28] ، عينا يشرب بها عباد الله «2» ~~[الإنسان/ 6] ، والوجه ألا يصرف ذلك عما عليه، وأن العين هاهنا إشارة إلى ~~المكان الذي ينبع منه الماء لا إلى الماء بعينه، نحو: نزلت بعين، فصار ~~كقولك: مكانا يشرب به، وعلى هذا قوله تعالى: # فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب [آل عمران/ 188] أي: بموضع الفوز. والله ~~تعالى أعلم. # تم كتاب الباء PageV01P161 ### | كتاب التاء ### | تب # التب والتباب: الاستمرار في الخسران، يقال: تبا له وتب له، وتببته: إذا ~~قلت له ذلك، ولتضمن الاستمرار قيل: استتب لفلان كذا، أي: استمر، وتبت يدا ~~أبي لهب # [المسد/ 1] ، أي: استمرت في خسرانه، نحو: ذلك هو الخسران المبين [الزمر/ ~~15] ، وما زادوهم غير تتبيب [هود/ 101] ، أي: # تخسير، وما كيد فرعون إلا في تباب [غافر/ 37] . ### | تابوت # التابوت فيما بيننا معروف، أن يأتيكم التابوت [البقرة/ 248] ، قيل: كان ~~شيئا منحوتا من الخشب فيه حكمة. وقيل: عبارة عن القلب، والسكينة عما فيه من ~~العلم، وسمي القلب سفط العلم، وبيت الحكمة، وتابوته، ووعاءه، وصندوقه، وعلى ~~هذا قيل: اجعل سرك في وعاء غير سرب «1» . وعلى تسميته بالتابوت قال عمر ~~لابن مسعود رضي الله عنهما: (كنيف مليء علما) «2» . ### | تبر # التبر: الكسر ms108 والإهلاك، يقال: تبره وتبره. # قال تعالى: إن هؤلاء متبر ما هم فيه # [الأعراف/ 139] ، وقال: وكلا تبرنا تتبيرا # [الفرقان/ 39] ، وليتبروا ما علوا تتبيرا [الإسراء/ 7] ، وقوله تعالى: ~~ولا تزد الظالمين إلا تبارا [نوح/ 28] ، أي: هلاكا. ### | تبع # يقال: تبعه واتبعه: قفا أثره، وذلك تارة بالجسم، وتارة بالارتسام ~~والائتمار، وعلى ذلك PageV01P162 # قوله تعالى: فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون [البقرة/ 38] ، ~~قال يا قوم اتبعوا المرسلين اتبعوا من لا يسئلكم أجرا [يس/ 20- 21] ، فمن ~~اتبع هداي [طه/ 123] ، اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم [الأعراف/ 3] ، واتبعك ~~الأرذلون [الشعراء/ 111] ، واتبعت ملة آبائي [يوسف/ 38] ، ثم جعلناك على ~~شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون [الجاثية/ 18] ، ~~واتبعوا ما تتلوا الشياطين [البقرة/ 102] ، ولا تتبعوا خطوات الشيطان ~~[البقرة/ 168] ، إنكم متبعون [الدخان/ 23] ، ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل ~~الله [ص/ 26] ، هل أتبعك على أن تعلمن [الكهف/ 66] ، واتبع سبيل من أناب ~~إلي [لقمان/ 15] . # ويقال: أتبعه: إذا لحقه، قال تعالى: # فأتبعوهم مشرقين [الشعراء/ 60] ، ثم أتبع سببا [الكهف/ 89] ، وأتبعناهم ~~في هذه الدنيا لعنة [القصص/ 42] ، فأتبعه الشيطان [الأعراف/ 175] ، فأتبعنا ~~بعضهم بعضا [المؤمنون/ 44] . # يقال: أتبعت عليه، أي: أحلت عليه، ويقال: أتبع فلان بمال، أي: أحيل عليه، ~~والتبيع خص بولد البقر إذا تبع أمه، والتبع: رجل الدابة، وتسميته بذلك كما ~~قال: ### | 79- # كأنما اليدان والرجلان ... طالبتا وتر وهاربان # «1» والمتبع من البهائم: التي يتبعها ولدها، وتبع كانوا رؤساء، سموا بذلك ~~لاتباع بعضهم بعضا في الرياسة والسياسة، وقيل: تبع ملك يتبعه قومه، والجمع ~~التبابعة قال تعالى: أهم خير أم قوم تبع [الدخان/ 37] ، والتبع: الظل. ### | تترى # تترى على فعلى، من المواترة، أي: المتابعة وترا وترا، وأصلها واو فأبدلت، ~~نحو: تراث وتجاه، فمن صرفه جعل الألف زائدة لا للتأنيث، ومن لم يصرفه جعل ~~ألفه للتأنيث «2» . # قال تعالى: ثم أرسلنا رسلنا تترا [المؤمنون/ 44] ، أي: متواترين. # قال الفراء «3» : يقال: تترى في الرفع، وتترى PageV01P163 # في الجر وتترى في النصب، والألف فيه بدل من التنوين. وقال ثعلب: هي تفعل. ~~قال أبو علي الفسوي: ذلك غلط، لأنه ليس في الصفات تفعل. ### | تجر # التجارة: ms109 التصرف في رأس المال طلبا للربح، يقال: تجر يتجر، وتاجر وتجر، ~~كصاحب وصحب، قال: وليس في كلامهم تاء بعدها جيم غير هذا اللفظ «1» ، فأما ~~تجاه فأصله وجاه، وتجوب التاء للمضارعة، وقوله تعالى: هل أدلكم على تجارة ~~تنجيكم من عذاب أليم [الصف/ 10] ، فقد فسر هذه التجارة بقوله: # تؤمنون بالله «2» [الصف/ 11] ، إلى آخر الآية. وقال: اشتروا الضلالة ~~بالهدى فما ربحت تجارتهم [البقرة/ 16] ، إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ~~[النساء/ 29] ، تجارة حاضرة تديرونها بينكم [البقرة/ 282] . # قال ابن الأعرابي «3» : فلان تاجر بكذا، أي: حاذق به، عارف الوجه المكتسب ~~منه. ### | تحت # تحت مقابل لفوق، قال تعالى: لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم [المائدة/ ~~66] ، وقوله تعالى: جنات تجري من تحتها الأنهار [الحج/ 23] ، تجري من تحتهم ~~[يونس/ 9] ، فناداها من تحتها [مريم/ 24] ، يوم يغشاهم العذاب من فوقهم ومن ~~تحت أرجلهم [العنكبوت/ 55] . و «تحت» : # يستعمل في المنفصل، و «أسفل» في المتصل، يقال: المال تحته، وأسفله أغلظ ~~من أعلاه، وفي الحديث: «لا تقوم الساعة حتى يظهر التحوت» «4» أي: الأراذل ~~من الناس. وقيل: بل ذلك إشارة إلى ما قال سبحانه: وإذا الأرض مدت وألقت ما ~~فيها وتخلت [الانشقاق/ 3- 4] . ### | تخذ # تخذ بمعنى أخذ، قال: PageV01P164 ### | 79- # وقد تخذت رجلي إلى جنب غرزها ... نسيفا كأفحوص القطاة المطرق # «1» واتخذ: افتعل منه، أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني [الكهف/ 50] ، قل ~~أتخذتم عند الله عهدا [البقرة/ 80] ، واتخذوا من دون الله آلهة [مريم/ 81] ~~، واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى [البقرة/ 125] ، لا تتخذوا عدوي وعدوكم ~~أولياء [الممتحنة/ 1] ، لاتخذت عليه أجرا [الكهف/ 77] . ### | ترب # التراب معروف، قال تعالى: أإذا كنا ترابا [الرعد/ 5] ، وقال تعالى: خلقكم ~~من تراب [فاطر/ 11] ، اليتني كنت ترابا # [النبأ/ 40] . وترب: افتقر، كأنه لصق بالتراب، قال تعالى: أو مسكينا ذا ~~متربة # [البلد/ 16] ، أي: ذا لصوق بالتراب لفقره. وأترب: # استغنى، كأنه صار له المال بقدر التراب، والترباء: الأرض نفسها، والتيرب ~~واحد التيارب، والتورب والتوراب: التراب، وريح تربة: تأتي بالتراب، ومنه ~~قوله عليه السلام: # «عليك بذات الدين تربت يداك» «2» تنبيها على أنه لا يفوتنك ذات الدين، ~~فلا يحصل لك ما ترومه فتفتقر من ms110 حيث لا تشعر. # وبارح ترب «3» : ريح فيها تراب، والترائب: # ضلوع الصدر، الواحدة: تريبة. قال تعالى: # يخرج من بين الصلب والترائب [الطارق/ 7] ، وقوله: أبكارا عربا أترابا # [الواقعة/ 36- 37] ، وكواعب أترابا [النبأ/ 33] ، وعندهم قاصرات الطرف ~~أتراب [ص/ 52] ، أي: لدات، تنشأن معا تشبيها في التساوي والتماثل بالترائب ~~التي هي ضلوع الصدر، أو لوقوعهن معا على الأرض، وقيل: # لأنهن في حال الصبا يلعبن بالتراب معا. ### | ترث # وتأكلون التراث # [الفجر/ 19] ، أصله: # وراث، وهو من باب الواو. ### | تفث # قال تعالى: ثم ليقضوا تفثهم # [الحج/ 29] ، أي: يزيلوا وسخهم. يقال: قضى الشيء يقضي: إذا قطعه وأزاله. ~~وأصل التفث: وسخ الظفر وغير ذلك، مما شابه أن يزال عن البدن. # قال أعرابي: ما أتفثك وأدرنك. PageV01P165 ### | ترف # الترفة: التوسع في النعمة، يقال: أترف فلان فهو مترف. أترفناهم في الحياة ~~الدنيا [المؤمنون/ 33] ، واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه [هود/ 116] ، ~~وقال: ارجعوا إلى ما أترفتم فيه [الأنبياء/ 13] ، وأخذنا مترفيهم بالعذاب ~~[المؤمنون/ 64] ، وهم الموصوفون بقوله سبحانه: فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ~~ربه فأكرمه ونعمه [الفجر/ 15] . ### | ترق # قال تعالى: كلا إذا بلغت التراقي وقيل من راق # [القيامة/ 26] ، جمع ترقوة، وهي عظم وصل ما بين ثغرة النحر والعاتق. ### | ترك # ترك الشيء: رفضه قصدا واختيارا، أو قهرا واضطرارا، فمن الأول: وتركنا ~~بعضهم يومئذ يموج في بعض # [الكهف/ 99] ، وقوله: # واترك البحر رهوا # [الدخان/ 24] ، ومن الثاني: كم تركوا من جنات [الدخان/ 25] ، ومنه: تركة ~~فلان لما يخلفه بعد موته، وقد يقال في كل فعل ينتهي به إلى حالة ما تركته ~~كذا، أو يجري مجرى جعلته كذا، نحو: تركت فلانا وحيدا. والتريكة أصله: البيض ~~المتروك في مفازته، ويسمى بيضة الحديد بها كتسميتهم إياها بالبيضة. ### | تسعة # التسعة في العدد معروفة وكذا التسعون، قال تعالى: تسعة رهط [النمل/ 48] ، ~~تسع وتسعون نعجة [ص/ 23] ، ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا [الكهف/ 25] ، ~~عليها تسعة عشر [المدثر/ 30] ، والتسع: من أظماء الإبل «1» ، والتسع: جزء ~~من تسعة «2» ، والتسع ثلاث ليال من الشهر آخرها التاسعة «3» ، وتسعت القوم: ~~أخذت تسع أموالهم، أو كنت لهم تاسعا. ### | تعس # التعس: أن لا ينتعش من العثرة وأن ms111 ينكسر في سفال، وتعس «4» تعسا وتعسة. ~~قال تعالى: # فتعسا لهم [محمد/ 8] . ### | تقوى # تاء تقوى مقلوب من الواو، وذلك مذكور في بابه «5» . PageV01P166 ### | تكأ # المتكأ: المكان الذي يتكأ عليه، والمخدة: # المتكأ عليها، وقوله تعالى: وأعتدت لهن متكأ [يوسف/ 31] ، أي: أترجا «1» ~~. وقيل: # طعاما متناولا، من قولك: اتكأ على كذا فأكله، قال تعالى: قال هي عصاي ~~أتوكؤا عليها # [طه/ 18] ، متكئين على سرر مصفوفة # [الطور/ 20] ، على الأرائك متكؤن [يس/ 56] ، متكئين عليها متقابلين ~~[الواقعة/ 16] . ### | تل # أصل التل: المكان المرتفع، والتليل: # العنق، وتله للجبين # [الصافات/ 103] ، أسقطه على التل، كقولك: تربه: أسقطه على التراب، وقيل: ~~أسقطه على تليله، والمتل: # الرمح الذي يتل «2» به. ### | تلو # تلاه: تبعه متابعة ليس بينهم ما ليس منها، وذلك يكون تارة بالجسم وتارة ~~بالاقتداء في الحكم، ومصدره: تلو وتلو، وتارة بالقراءة وتدبر المعنى، ~~ومصدره: تلاوة والقمر إذا تلاها [الشمس/ 2] ، أراد به هاهنا الاتباع على ~~سبيل الاقتداء والمرتبة، وذلك أنه يقال: إن القمر هو يقتبس النور من الشمس ~~وهو لها بمنزلة الخليفة، وقيل: وعلى هذا نبه قوله: وجعل فيها سراجا وقمرا ~~منيرا [الفرقان/ 61] ، فأخبر أن الشمس بمنزلة السراج، والقمر بمنزلة النور ~~المقتبس منه، وعلى هذا قوله تعالى: جعل الشمس ضياء والقمر نورا [يونس/ 5] ، ~~والضياء أعلى مرتبة من النور، إذ كل ضياء نور، وليس كل نور ضياء. ويتلوه ~~شاهد منه [هود/ 17] ، أي: # يقتدي به ويعمل بموجب قوله: يتلون آيات الله [آل عمران/ 113] . والتلاوة ~~تختص باتباع كتب الله المنزلة، تارة بالقراءة، وتارة بالارتسام لما فيها من ~~أمر ونهي، وترغيب وترهيب. أو ما يتوهم فيه ذلك، وهو أخص من القراءة، فكل ~~تلاوة قراءة، وليس كل قراءة تلاوة، لا يقال: تلوت رقعتك، وإنما يقال في ~~القرآن في شيء إذا قرأته وجب عليك اتباعه. هنالك تتلوا كل نفس ما أسلفت «3» ~~[يونس/ 30] ، وإذا تتلى عليهم آياتنا [الأنفال/ 31] ، أولم يكفهم أنا ~~أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم PageV01P167 # [العنكبوت/ 51] ، قل لو شاء الله ما تلوته عليكم [يونس/ 16] ، وإذا تليت ~~عليهم آياته زادتهم إيمانا [الأنفال/ 2] ، فهذا بالقراءة، وكذلك: واتل ما ~~أوحي إليك من كتاب ربك ms112 [الكهف/ 27] ، واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق ~~[المائدة/ 27] ، فالتاليات ذكرا [الصافات/ 3] . # وأما قوله: يتلونه حق تلاوته [البقرة/ 121] فاتباع له بالعلم والعمل، ذلك ~~نتلوه عليك من الآيات والذكر الحكيم [آل عمران/ 58] أي: ننزله، واتبعوا ما ~~تتلوا الشياطين على ملك سليمان [البقرة/ 102] ، واستعمل فيه لفظ التلاوة ~~لما كان يزعم الشيطان أن ما يتلونه من كتب الله. والتلاوة والتلية: بقية ~~مما يتلى، أي: يتبع. # وأتليته أي: أبقيت «1» منه تلاوة، أي: تركته قادرا على أن يتلوه، وأتليت ~~فلانا على فلان بحق، أي: أحلته عليه، ويقال: فلان يتلو على فلان ويقول ~~عليه، أي: يكذب عليه، قال: # ويقولون على الله الكذب [آل عمران/ 75] ويقال: لا دري ولا تلي، و «لا ~~دريت ولا تليت» «2» وأصله ولا تلوت، فقلب للمزاوجة كما قيل: # «مأزورات غير مأجورات» «3» وإنما هو موزورات. ### | تم # تمام الشيء: انتهاؤه إلى حد لا يحتاج إلى شيء خارج عنه، والناقص: ما ~~يحتاج إلى شيء خارج عنه. ويقال ذلك للمعدود والممسوح، تقول: عدد تام وليل ~~تام، قال: وتمت كلمة ربك # [الأنعام/ 115] ، والله متم نوره # [الصف/ 8] ، وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه # [الأعراف/ 142] . ### | توراة # التوراة التاء فيه مقلوب، وأصله من الورى، وبناؤها عند الكوفيين: ووراة، ~~تفعلة «4» ، وقال بعضهم: هي تفعلة نحو تنفلة «5» ، وليس في كلامهم تفعلة ~~اسما. وعند البصريين وورية، هي فوعلة نحو حوصلة. قال تعالى: إنا أنزلنا ~~التوراة فيها هدى ونور [المائدة/ 44] ، ذلك مثلهم في التوراة، ومثلهم في ~~الإنجيل [الفتح/ 29] . ### | تارة # أن يعيدكم فيه تارة أخرى # [الإسراء/ PageV01P168 # 69] ، وقال تعالى: ومنها نخرجكم تارة أخرى [طه/ 55] ، أي مرة وكرة أخرى، ~~هو فيما قيل من تار الجرح: التأم. ### | تين # قال تعالى: والتين والزيتون # [التين/ 1] قيل: هما جبلان، وقيل: هما المأكولان. # وتحقيق موردهما واختصاصهما يتعلق بما بعد هذا الكتاب. ### | توب # التوب: ترك الذنب على أجمل الوجوه «1» ، وهو أبلغ وجوه الاعتذار، فإن ~~الاعتذار على ثلاثة أوجه: إما أن يقول المعتذر: لم أفعل، أو يقول: # فعلت لأجل كذا، أو فعلت وأسأت وقد أقلعت، ولا رابع لذلك، وهذا الأخير هو ~~التوبة، والتوبة في الشرع: ترك الذنب ms113 لقبحه والندم على ما فرط منه، ~~والعزيمة على ترك المعاودة، وتدارك ما أمكنه أن يتدارك من الأعمال بالأعمال ~~بالإعادة، فمتى اجتمعت هذه الأربع فقد كملت شرائط التوبة. وتاب إلى الله، ~~فذكر «إلى الله» يقتضي الإنابة، نحو: فتوبوا إلى بارئكم # [البقرة/ 54] ، وتوبوا إلى الله جميعا [النور/ 31] ، أفلا يتوبون إلى ~~الله # [المائدة/ 74] ، وتاب الله عليه، أي: قبل توبته، منه: لقد تاب الله على ~~النبي والمهاجرين # [التوبة/ 117] ، ثم تاب عليهم ليتوبوا [التوبة/ 118] ، فتاب عليكم وعفا ~~عنكم [البقرة/ 187] . # والتائب يقال لباذل التوبة ولقابل التوبة، فالعبد تائب إلى الله، والله ~~تائب على عبده. # والتواب: العبد الكثير التوبة، وذلك بتركه كل وقت بعض الذنوب على الترتيب ~~حتى يصير تاركا لجميعه، وقد يقال ذلك لله تعالى لكثرة قبوله توبة العباد ~~«2» حالا بعد حال. وقوله: ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا ~~[الفرقان/ 71] ، أي: التوبة التامة، وهو الجمع بين ترك القبيح وتحري ~~الجميل. عليه توكلت وإليه متاب # [الرعد/ 30] ، إنه هو التواب الرحيم [البقرة/ 54] . ### | التيه # يقال: تاه يتيه: إذا تحير، وتاه يتوه لغة في تاه يتيه، وفي قصة بني ~~إسرائيل: أربعين سنة يتيهون في الأرض # [المائدة/ 26] ، وتوهه وتيهه: إذا حيره وطرحه. ووقع في التيه والتوه، أي ~~في مواضع الحيرة، ومفازة تيهاء: تحير سالكوها. PageV01P169 ### | التاءات # التاء في أول الكلمة للقسم نحو: تالله لأكيدن أصنامكم «1» [الأنبياء/ 57] ~~، وللمخاطب في الفعل المستقبل، نحو: تكره الناس [يونس/ 99] ، وللتأنيث، ~~نحو: # تتنزل عليهم الملائكة [فصلت/ 30] . # وفي آخر الكلمة تكون إما زائدة للتأنيث، فتصير في الوقف هاء نحو قائمة، ~~أو تكون ثابتة في الوقف والوصل، وذلك في أخت وبنت، أو تكون في الجمع مع ~~الألف نحو مسلمات ومؤمنات. وفي آخر الفعل الماضي لضمير المتكلم، نحو قوله ~~تعالى: وجعلت له مالا ممدودا [المدثر/ 12] ، أو للمخاطب مفتوحا نحو: أنعمت ~~عليهم [الفاتحة/ 7] ، ولضمير المخاطبة مكسورا نحو: لقد جئت شيئا فريا ~~[مريم/ 27] ، والله أعلم. # تم كتاب التاء PageV01P170 ### | كتاب الثاء ### | ثبت # الثبات ضد الزوال، يقال: ثبت يثبت ثباتا، قال الله تعالى: يا أيها الذين ~~آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا [الأنفال/ ms114 45] ، ورجل ثبت وثبيت في الحرب، ~~وأثبته السقم «1» ، ويقال ذلك للموجود بالبصر أو البصيرة، فيقال: فلان ثابت ~~عندي، ونبوة النبي صلى الله عليه وسلم ثابتة، والإثبات والتثبيت تارة يقال ~~بالفعل، فيقال لما يخرج من العدم إلى الوجود، نحو: أثبت الله كذا، وتارة ~~لما يثبت بالحكم، فيقال: أثبت الحاكم على فلان كذا وثبته، وتارة لما يكون ~~بالقول، سواء كان ذلك صدقا منه أو كذبا، فيقال: أثبت التوحيد وصدق النبوة ~~«2» ، وفلان أثبت مع الله إلها آخر، وقوله تعالى: # ليثبتوك أو يقتلوك [الأنفال/ 30] ، أي: # ي ### | ثبط # وك ويحيروك، وقوله تعالى: يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة ~~الدنيا [إبراهيم/ 27] ، أي: يقويهم بالحجج القوية، وقوله تعالى: ولو أنهم ~~فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا [النساء/ 66] ، أي: أشد ~~لتحصيل علمهم. وقيل: أثبت لأعمالهم واجتناء ثمرة أفعالهم، وأن يكونوا بخلاف ~~من قال فيهم: وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا [الفرقان/ ~~23] ، يقال: ثبته، أي: قويته، قال الله تعالى: ولولا أن ثبتناك [الإسراء/ ~~74] ، وقال: فثبتوا الذين آمنوا [الأنفال/ 12] ، وقال: وتثبيتا من أنفسهم ~~[البقرة/ 265] ، وقال: وثبت أقدامنا [البقرة/ 250] . ### | ثبر # الثبور: الهلاك والفساد، المثابر على الإتيان، أي: المواظب، من قولهم: ~~ثابرت. قال تعالى: # دعوا هنالك ثبورا لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا PageV01P171 # وادعوا ثبورا كثيرا [الفرقان/ 13- 14] ، وقوله تعالى: وإني لأظنك يا ~~فرعون مثبورا # [الإسراء/ 102] ، قال ابن عباس رضي الله عنه: يعني ناقص العقل «1» . ~~ونقصان العقل أعظم هلك. وثبير جبل بمكة. ### | ثبط # قال الله تعالى: فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين # [التوبة/ 46] ، حبسهم وشغلهم، يقال: ثبطه المرض وأثبطه: إذا حبسه ومنعه ~~ولم يكد يفارقه. ### | ثبا # قال تعالى: فانفروا ثبات أو انفروا جميعا # [النساء/ 71] ، هي جمع ثبة، أي: جماعة منفردة. قال الشاعر: ### | 80- # وقد أغدو على ثبة كرام # «2» ومنه: ثبيت على فلان «3» ، أي: ذكرت متفرق محاسنه. ويصغر ثبية، ويجمع ~~على ثبات وثبين، والمحذوف منه اللام، وأما ثبة الحوض فوسطه الذي يثوب إليه ~~الماء، والمحذوف منه عينه لا لامه «4» . ### | ثج # يقال: ثج الماء، وأتى الوادي بثجيجه. قال الله تعالى: وأنزلنا ms115 من ~~المعصرات ماء ثجاجا # [النبأ/ 14] ، وفي الحديث: «أفضل الحج العج والثج» «5» أي: رفع الصوت ~~بالتلبية، وإسالة دم الهدي. ### | ثخن # يقال ثخن الشيء فهو ثخين: إذا غلظ فلم يسل، ولم يستمر في ذهابه، ومنه ~~استعير قولهم: # أثخنته ضربا واستخفافا. قال الله تعالى: ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى ~~يثخن في الأرض # [الأنفال/ 67] ، حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق [محمد/ 4] . PageV01P172 ### | ثرب # التثريب: التقريع والتقرير بالذنب. قال تعالى: لا تثريب عليكم اليوم ~~[يوسف/ 92] ، وروي: «إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها ولا يثربها» «1» ، ولا ~~يعرف من لفظه إلا قولهم: # الثرب، وهو شحمة رقيقة، وقوله تعالى: يا أهل يثرب # [الأحزاب/ 13] ، أي: أهل المدينة، يصح أن يكون أصله من هذا الباب والياء ~~تكون فيه زائدة. ### | ثعب # قال عز وجل: فإذا هي ثعبان مبين # [الأعراف/ 107] ، يجوز أن يكون سمي بذلك من قوله: ثعبت الماء فانثعب، أي: ~~فجرته وأسلته فسال، ومنه: ثعب المطر، والثعبة: # ضرب من الوزغ وجمعها: ثعب، كأنه شبه بالثعبان في هيئته، فاختصر لفظه من ~~لفظه لكونه مختصرا منه في الهيئة. ### | ثقب # الثاقب: المضيء الذي يثقب بنوره وإضاءته ما يقع عليه. قال الله تعالى: ~~فأتبعه شهاب ثاقب [الصافات/ 10] ، وقال تعالى: وما أدراك ما الطارق النجم ~~الثاقب [الطارق/ 2- 3] ، وأصله من الثقبة، والمثقب: الطريق في الجبل، كأنه ~~قد ثقب، وقال أبو عمرو: # والصحيح: المثقب «2» ، وقالوا: ثقبت النار، أي: ذكيتها. ### | ثقف # الثقف: الحذق في إدراك الشيء وفعله، ومنه قيل: رجل ثقف، أي: حاذق في ~~إدراك الشيء وفعله، ومنه استعير: المثاقفة «3» ، ورمح مثقف، أي: مقوم، وما ~~يثقف به: الثقاف، ويقال: ثقفت كذا: إذا أدركته ببصرك لحذق في النظر، ثم ~~يتجوز به فيستعمل في الإدراك وإن لم تكن معه ثقافة. قال الله تعالى: ~~واقتلوهم حيث ثقفتموهم [البقرة/ 191] ، وقال عز وجل: # فإما تثقفنهم في الحرب [الأنفال/ 57] ، وقال عز وجل: ملعونين أينما ثقفوا ~~أخذوا وقتلوا تقتيلا [الأحزاب/ 61] . ### | ثقل # الثقل والخفة متقابلان، فكل ما يترجح على PageV01P173 # ما يوزن به أو يقدر به يقال: هو ثقيل، وأصله في الأجسام ثم يقال في ~~المعاني، نحو: أثقله ms116 الغرم والوزر. قال الله تعالى: أم تسئلهم أجرا فهم من ~~مغرم مثقلون # [الطور/ 40] ، والثقيل في الإنسان يستعمل تارة في الذم، وهو أكثر في ~~التعارف، وتارة في المدح نحو قول الشاعر: ### | 81- # تخف الأرض إذا ما زلت عنها ... وتبقى ما بقيت بها ثقيلا ### | 82- # حللت بمستقر العز منها ... فتمنع جانبيها أن تميلا # «1» ويقال: في أذنه ثقل: إذا لم يجد سمعه، كما يقال: في أذنه خفة: إذا ~~جاد سمعه. كأنه يثقل عن قبول ما يلقى إليه، وقد يقال: ثقل القول إذا لم يطب ~~سماعه، ولذلك قال في صفة يوم القيامة: ثقلت في السماوات والأرض [الأعراف/ ~~187] ، وقوله تعالى: وأخرجت الأرض أثقالها # [الزلزلة/ 2] ، قيل: كنوزها، وقيل: ما تضمنته من أجساد البشر عند الحشر ~~والبعث، وقال تعالى: وتحمل أثقالكم إلى بلد [النحل/ 7] ، أي: أحمالكم ~~الثقيلة، وقال عز وجل: وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم [العنكبوت/ 13] ~~، أي: آثامهم التي تثقلهم وتثبطهم عن الثواب، كقوله تعالى: # ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ~~ساء ما يزرون [النحل/ 25] ، وقوله عز وجل: انفروا خفافا وثقالا # [التوبة/ 41] ، قيل: شبانا وشيوخا «2» ، وقيل: فقراء وأغنياء، وقيل: ~~غرباء ومستوطنين، وقيل: نشاطا وكسالى، وكل ذلك يدخل في عمومها، فإن القصد ~~بالآية الحث على النفر على كل حال تصعب أو تسهل. والمثقال: ما يوزن به، وهو ~~من الثقل، وذلك اسم لكل سنج قال تعالى: وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا ~~بها وكفى بنا حاسبين [الأنبياء/ 47] ، وقال تعالى: فمن يعمل مثقال ذرة خيرا ~~يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره [الزلزلة/ 7- 8] ، وقوله تعالى: فأما من ~~ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية [القارعة/ 6- 7] ، فإشارة إلى كثرة ~~الخيرات، وقوله تعالى: وأما من خفت موازينه [القارعة/ 8] ، فإشارة إلى قلة ~~الخيرات. # والثقيل والخفيف يستعمل على وجهين: # أحدهما على سبيل المضايفة، وهو أن لا يقال لشيء ثقيل أو خفيف إلا ~~باعتباره بغيره، ولهذا PageV01P174 # يصح للشيء الواحد أن يقال خفيف إذا اعتبرته بما هو أثقل منه، وثقيل إذا ~~اعتبرته بما هو أخف منه، وعلى هذه الآية المتقدمة آنفا. # والثاني ms117 أن يستعمل الثقيل في الأجسام المرجحة إلى أسفل، كالحجر والمدر، ~~والخفيف يقال في الأجسام المائلة إلى الصعود كالنار والدخان، ومن هذا الثقل ~~قوله تعالى: اثاقلتم إلى الأرض # [التوبة/ 38] . ### | ### | ثل # ث # الثلاثة والثلاثون، والثلاث والثلاثمائة، وثلاثة آلاف، والثلث والثلثان. # قال عز وجل: فلأمه الثلث [النساء/ 11] ، أي: أحد أجزائه الثلاثة، والجمع ~~أثلاث، قال تعالى: وواعدنا موسى ثلاثين ليلة [الأعراف/ 142] ، وقال عز وجل: ~~ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم [المجادلة/ 7] ، وقال تعالى: ثلاث ~~عورات لكم [النور/ 58] ، أي: ثلاثة أوقات العورة، وقال عز وجل: ولبثوا في ~~كهفهم ثلاث مائة سنين [الكهف/ 25] ، وقال تعالى: بثلاثة آلاف من الملائكة ~~منزلين [آل عمران/ 124] ، وقال تعالى: # إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه [المزمل/ 20] ، وقال عز ~~وجل: # مثنى وثلاث ورباع # [فاطر/ 1] ، أي: اثنين اثنين وثلاثة ثلاثة. وثلثت الشيء: جزأته أثلاثا، ~~وثلثت القوم: أخذت ثلث أموالهم، وأثلثتهم: # صرت ثالثهم أو ثلثهم، وأثلثت الدراهم فأثلثت هي «1» ، وأثلث القوم: صاروا ~~ثلاثة وحبل مثلوث: مفتول على ثلاثة قوى، ورجل مثلوث: # أخذ ثلث ماله، وثلث الفرس وربع جاء ثالثا ورابعا في السباق، ويقال: ~~أثلاثة وثلاثون عندك أو ثلاث وثلاثون؟ كناية عن الرجال والنساء، وجاؤوا ~~ثلاث ومثلث، أي: ثلاثة ثلاثة، وناقة ثلوث «2» : تحلب من ثلاثة أخلاف، ~~والثلاثاء والأربعاء من الأيام جعل الألف فيهما بدلا من الهاء، نحو: حسنة ~~وحسناء، فخص اللفظ باليوم، وحكي: ثلثت الشيء تثليثا: جعلته على ثلاثة ~~أجزاء، وثلث البسر: إذا بلغ الرطب ثلثيه، أو ثلث العنب: أدرك ثلثاه، وثوب ~~ثلاثي: طوله ثلاثة أذرع. # ثل # الثلة: قطعة مجتمعة من الصوف، ولذلك قيل للمقيم ثلة، ولاعتبار الاجتماع ~~قيل: ثلة من الأولين وثلة من الآخرين # [الواقعة/ 39- 40] ، PageV01P175 # أي: جماعة «1» ، وثللت كذا: تناولت ثلة منه، وثل عرشه: أسقط ثلة منه، ~~والثلل. قصر الأسنان لسقوط ثلة منه، وأثل فمه: # سقطت أسنانه، وتثللت الركية، أي: تهدمت. ### | ### | ثم # د # ثمود قيل: هو أعجمي، وقيل: هو عربي، وترك صرفه لكونه اسم قبيلة، أو أرض، ~~ومن صرفه جعله اسم حي أو أب، لأنه يذكر فعول من ms118 الثمد، وهو الماء القليل ~~الذي لا مادة له، ومنه قيل: فلان مثمود، ثمدته النساء أي: # قطعن مادة مائه لكثرة غشيانه لهن، ومثمود: إذا كثر عليه السؤال حتى فقد ~~مادة ماله. ### | ثمر # الثمر اسم لكل ما يتطعم من أحمال الشجر، الواحدة ثمرة، والجمع: ثمار ~~وثمرات، كقوله تعالى: أنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم ~~[البقرة/ 22] ، وقوله تعالى: ومن ثمرات النخيل والأعناب [النحل/ 67] ، ~~وقوله تعالى: انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه [الأنعام/ 99] ، وقوله تعالى: ~~ومن كل الثمرات [الرعد/ 3] ، والثمر قيل: هو الثمار، وقيل: هو جمعه، ويكنى ~~به عن المال المستفاد، وعلى ذلك حمل ابن عباس (وكان له ثمر) «2» [الكهف/ ~~34] ويقال: ثمر الله ماله، ويقال لكل نفع يصدر عن شيء: ثمرة كقولك: ثمرة ~~العلم العمل الصالح، وثمرة العمل الصالح الجنة «3» ، وثمرة السوط عقدة ~~أطرافها تشبيها بالثمر في الهيئة، والتدلي عنه كتدلي الثمر عن الشجر، ~~والثميرة من اللبن: ما تحبب من الزبد تشبيها بالثمر في الهيئة وفي التحصيل ~~من اللبن. # ثم # ثم حرف عطف يقتضي تأخر ما بعده عما قبله «4» ، إما تأخيرا بالذات، أو ~~بالمرتبة، أو بالوضع حسبما ذكر في (قبل) وفي (أول) . قال تعالى: أثم إذا ما ~~وقع آمنتم به آلآن وقد كنتم به تستعجلون ثم قيل للذين ظلموا، [يونس/ 51- ~~52] ، وقال عز وجل: ثم عفونا عنكم من بعد ذلك [البقرة/ 52] ، وأشباهه. ~~PageV01P176 # وثمامة: شجر، وثمت الشاة: إذا رعتها «1» ، نحو: شجرت: إذا رعت الشجر، ثم ~~يقال في غيرها من النبات. وثممت الشيء: جمعته، ومنه قيل: كنا أهل ثمه ورمه ~~«2» ، والثمة: جمعة من حشيش. و: # ثم إشارة إلى المتبعد من المكان، و «هنالك» للتقرب، وهما ظرفان في الأصل، ~~وقوله تعالى: # وإذا رأيت ثم رأيت [الإنسان/ 20] فهو في موضع المفعول «3» . ### | ثمن # قوله تعالى: وشروه بثمن بخس # [يوسف/ 20] . الثمن: اسم لما يأخذه البائع في مقابلة البيع، عينا كان أو ~~سلعة. وكل ما يحصل عوضا عن شيء فهو ثمنه. قال تعالى: # إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا [آل عمران/ 77] ، وقال ~~تعالى: ولا تشتروا بعهد ms119 الله ثمنا قليلا [النحل/ 95] ، وقال: ولا تشتروا ~~بآياتي ثمنا قليلا [البقرة/ 41] ، وأثمنت الرجل بمتاعه وأثمنت له: أكثرت له ~~الثمن، وشيء ثمين: كثير الثمن، والثمانية والثمانون والثمن في العدد معروف. ~~ويقال: # ثمنته: كنت له ثامنا، أو أخذت ثمن ماله، وقال عز وجل: سبعة وثامنهم كلبهم ~~[الكهف/ 22] ، وقال تعالى: على أن تأجرني ثماني حجج [القصص/ 27] . والثمين: # الثمن، قال الشاعر: ### | 83- # فما صار لي في القسم إلا ثمينها # «4» PageV01P177 # وقوله تعالى: فلهن الثمن مما تركتم [النساء/ 12] . ### | ثنى # الثني والاثنان أصل لمتصرفات هذه الكلمة، ويقال ذلك باعتبار العدد، أو ~~باعتبار التكرير الموجود فيه أو باعتبارهما معا، قال الله تعالى: # ثاني اثنين [التوبة/ 40] ، اثنتا عشرة عينا [البقرة/ 60] ، وقال: مثنى ~~وثلاث ورباع # [النساء/ 3] فيقال: ثنيته تثنية: كنت له ثانيا، أو أخذت نصف ماله، أو ~~ضممت إليه ما صار به اثنين. # والثنى: ما يعاد مرتين، قال عليه السلام: # «لا ثنى في الصدقة» «1» أي: لا تؤخذ في السنة مرتين. قال الشاعر: ### | 84- # لقد كانت ملامتها ثنى # وامرأة ثني: ولدت اثنين، والولد يقال له: # ثني، وحلف يمينا فيها ثنيا وثنوى وثنية ومثنوية «3» ، ويقال للاوي الشيء: ~~قد ثناه، نحو قوله تعالى: ألا إنهم يثنون صدورهم # [هود/ 5] ، وقراءة ابن عباس: (يثنونى صدورهم) «4» من: اثنونيت، وقوله عز ~~وجل: # ثاني عطفه # [الحج/ 9] ، وذلك عبارة عن التنكر والإعراض، نحو: لوى شدقه، ونأى بجانبه ~~[الإسراء/ 83] . # والثني من الشاة: ما دخل في السنة الثانية وما سقطت ثنيته من البعير، وقد ~~أثنى، وثنيت الشيء أثنيه: عقدته بثنايين غير مهموز، قيل «5» : وإنما لم ~~يهمز لأنه بنى الكلمة على التثنية، ولم يبن عليه لفظ الواحد. والمثناة: ما ~~ثني من طرف الزمام، والثنيان الذي يثنى به إذا عد السادات. وفلان ثنية أهل ~~بيته كناية عن قصور منزلته فيهم، والثنية من الجبل: ما يحتاج في قطعه ~~وسلوكه إلى صعود وحدود، فكأنه يثني السير، والثنية من السن تشبيها بالثنية ~~من الجبل في الهيئة والصلابة. والثنيا من الجزور: ما يثنيه جازره إلى ثنيه ~~من الرأس والصلب، وقيل: PageV01P178 # الثنوى والثناء: ما يذكر في محامد الناس، فيثنى حالا ms120 فحالا ذكره، يقال: ~~أثني عليه. # وتثنى في مشيته نحو: تبختر، وسميت سور القرآن مثاني في قوله عز وجل: ولقد ~~آتيناك سبعا من المثاني [الحجر/ 87] لأنها تثنى على مرور الأوقات وتكرر فلا ~~تدرس ولا تنقطع دروس سائر الأشياء التي تضمحل وتبطل على مرور الأيام، وعلى ~~ذلك قوله تعالى: الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني [الزمر/ 23] ، ~~ويصح أنه قيل للقرآن: مثاني، لما يثنى ويتجدد حالا فحالا من فوائده، كما ~~روي في الخبر في صفته: «لا يعوج فيقوم ولا يزيغ فيستعتب، ولا تنقضي عجائبه» ~~«1» . # ويصح أن يكون ذلك من الثناء، تنبيها على أنه أبدا يظهر منه ما يدعو إلى ~~الثناء عليه وعلى من يتلوه، ويعلمه ويعمل به، وعلى هذا الوجه وصفه بالكرم ~~في قوله تعالى: إنه لقرآن كريم [الواقعة/ 77] ، وبالمجد في قوله: # بل هو قرآن مجيد [البروج/ 21] . # والاستثناء: إيراد لفظ يقتضي رفع بعض ما يوجبه عموم لفظ متقدم، أو يقتضي ~~رفع حكم اللفظ عما هو. فمما يقتضي رفع بعض ما يوجبه عموم اللفظ قوله تعالى: ~~قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة الآية: ~~[الأنعام/ 145] . # وما يقتضي رفع ما يوجبه اللفظ فنحو قوله: # والله لأفعلن كذا إن شاء الله، وامرأته طالق إن شاء الله، وعبده عتيق إن ~~شاء الله، وعلى هذا قوله تعالى: إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين ولا يستثنون ~~[القلم/ 17- 18] . ### | ثوب # أصل الثوب: رجوع الشيء إلى حالته الأولى التي كان عليها، أو إلى الحالة ~~المقدرة المقصودة بالفكرة، وهي الحالة المشار إليها بقولهم: أول الفكرة آخر ~~العمل «2» . فمن الرجوع إلى الحالة الأولى قولهم: ثاب فلان إلى داره، وثابت ~~إلي نفسي، وسمي مكان المستسقي على فم البئر مثابة، ومن الرجوع إلى الحالة ~~المقدرة المقصود بالفكرة الثوب، سمي بذلك لرجوع الغزل إلى الحالة التي قدرت ~~له، وكذا ثواب العمل، وجمع الثوب أثواب وثياب، وقوله تعالى: وثيابك فطهر ~~[المدثر/ 4] يحمل على تطهير الثوب، وقيل: # الثياب كناية عن النفس لقول الشاعر: PageV01P179 ### | 85- # ثياب بني عوف طهارى نقية # «1» وذلك أمر بما ذكره ms121 الله تعالى في قوله: # إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا [الأحزاب/ 33] ~~. والثواب: # ما يرجع إلى الإنسان من جزاء أعماله، فيسمى الجزاء ثوابا تصورا أنه هو ~~هو، ألا ترى كيف جعل الله تعالى الجزاء نفس العمل في قوله: # فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره [الزلزلة/ 7] ، ولم يقل جزاءه، والثواب يقال ~~في الخير والشر، لكن الأكثر المتعارف في الخير، وعلى هذا قوله عز وجل: ~~ثوابا من عند الله والله عنده حسن الثواب [آل عمران/ 195] ، فآتاهم الله ~~ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة [آل عمران/ 148] ، وكذلك المثوبة في قوله ~~تعالى: هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله [المائدة/ 60] ، فإن ذلك ~~استعارة في الشر كاستعارة البشارة فيه. قال تعالى: ولو أنهم آمنوا واتقوا ~~لمثوبة من عند الله [البقرة/ 103] ، والإثابة تستعمل في المحبوب، قال ~~تعالى: فأثابهم الله بما قالوا جنات تجري من تحتها الأنهار [المائدة/ 85] ، ~~وقد قيل ذلك في المكروه فأثابكم غما بغم [آل عمران/ 153] ، على الاستعارة ~~كما تقدم، والتثويب في القرآن لم يجئ إلا في المكروه، نحو: هل ثوب الكفار ~~[المطففين/ 36] ، وقوله عز وجل: وإذ جعلنا البيت مثابة # [البقرة/ 125] ، قيل: معناه: مكانا يثوب إليه الناس على مرور الأوقات، ~~وقيل: مكانا يكتسب فيه الثواب. والثيب: التي تثوب عن الزوج. # قال تعالى: ثيبات وأبكارا [التحريم/ 5] ، وقال عليه السلام: «الثيب أحق ~~بنفسها» «2» . # والتثويب: تكرار النداء، ومنه: التثويب في الأذان، والثوباء التي تعتري ~~الإنسان سميت بذلك لتكررها، والثبة: الجماعة الثائب بعضهم إلى بعض في ~~الظاهر. قال عز وجل: فانفروا ثبات أو انفروا جميعا [النساء/ 71] ، قال ~~الشاعر: ### | 86- # وقد أغدو على ثبة كرام # «3» وثبة الحوض: ما يثوب إليه الماء، وقد تقدم «4» . PageV01P180 ### | ثور # ثار الغبار والسحاب ونحوهما، يثور ثورا وثورانا: انتشر ساطعا، وقد أثرته، ~~قال تعالى: # فتثير سحابا [الروم/ 48] ، يقال: أثرت الأرض، كقوله تعالى: وأثاروا الأرض ~~وعمروها [الروم/ 9] ، وثارت الحصبة ثورا تشبيها بانتشار الغبار، وثور شرا ~~كذلك، وثار ثائره كناية عن انتشار غضبه، وثاوره: واثبه، والثور: البقر الذي ~~يثار به الأرض، فكأنه في الأصل مصدر جعل في ms122 موضع الفاعل «1» ، نحو: ضيف ~~وطيف في معنى: ضائف وطائف، وقولهم: سقط ثور الشفق «2» أي: الثائر المنتثر، ~~والثأر هو طلب الدم، وأصله الهمز، وليس من هذا الباب. ### | ثوى # الثواء: الإقامة مع الاستقرار، يقال: ثوى يثوي ثواء، قال عز وجل: وما كنت ~~ثاويا في أهل مدين # [القصص/ 45] ، وقال: أليس في جهنم مثوى للمتكبرين # [الزمر/ 60] ، قال الله تعالى: فالنار مثوى لهم [فصلت/ 24] ، ادخلوا ~~أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين [الزمر/ 72] ، وقال: # النار مثواكم [الأنعام/ 128] ، وقيل: من أم مثواك «3» ؟ كناية عمن نزل به ~~ضيف، والثوية: # مأوى الغنم، والله أعلم بالصواب. # تم كتاب الثاء PageV01P181 ### | كتاب الجيم ### | جب # قال الله تعالى: وألقوه في غيابت الجب # [يوسف/ 10] ، أي: بئر لم تطو، وتسميته بذلك إما لكونه محفورا في جبوب، ~~أي: في أرض غليظة، وإما لأنه قد جب، والجب: قطع الشيء من أصله كجب النخل، ~~وقيل: زمن الجباب، نحو: زمن الصرام، وبعير أجب: مقطوع السنام «1» ، وناقة ~~جباء، وذلك نحو: أقطع وقطعاء، للمقطوع اليد، وخصي مجبوب: # مقطوع الذكر من أصله، والجبة التي هي اللباس منه، وبه شبه ما دخل فيه ~~الرمح من السنان، والجباب: شيء يعلو ألبان الإبل، وجبت المرأة النساء حسنا: ~~إذا غلبتهن، استعارة من الجب الذي هو القطع، وذلك كقولهم: قطعته في ~~المناظرة والمنازعة، وأما الجبجبة «2» فليست من ذلك، بل سميت به لصوتها ~~المسموع منها. ### | جبت # قال الله تعالى: يؤمنون بالجبت والطاغوت # [النساء/ 51] ، الجبت «3» والجبس: الفسل «4» الذي لا خير فيه «5» ، وقيل: # التاء بدل من السين، تنبيها على مبالغته في الفسولة، كقول الشاعر: ### | 87- # عمرو بن يربوع شرار الناس # «6» أي: خساس الناس، ويقال لكل ما عبد من PageV01P182 # دون الله: جبت، وسمي الساحر والكاهن جبتا. ### | جبر # أصل الجبر: إصلاح الشيء بضرب من القهر، يقال: جبرته فانجبر واجتبر، وقد ~~قيل: # جبرته فجبر «1» ، كقول الشاعر: ### | 88- # قد جبر الدين الإله فجبر # «2» هذا قول أكثر أهل اللغة، وقال بعضهم: ليس قوله (فجبر) مذكورا على ~~سبيل الانفعال، بل ذلك على سبيل الفعل، وكرره، ونبه بالأول على الابتداء ~~بإصلاحه، وبالثاني على تتميمه، فكأنه قال: قصد جبر ms123 الدين وابتدأ به فتمم ~~جبره، وذلك أن «فعل» تارة يقال لمن ابتدأ بفعل، وتارة لمن فرغ منه. وتجبر ~~بعد الأكل يقال إما لتصور معنى الاجتهاد والمبالغة، أو لمعنى التكلف، كقول ~~الشاعر: ### | 89- # تجبر بعد الأكل فهو نميص # «3» وقد يقال الجبر تارة في الإصلاح المجرد، نحو قول علي رضي الله عنه: ~~(يا جابر كل كسير، ويا مسهل كل عسير) ومنه قولهم للخبز: # جابر بن حبة «4» ، وتارة في القهر المجرد نحو قوله عليه السلام: «لا جبر ~~ولا تفويض» «5» والجبر في الحساب: إلحاق شيء به إصلاحا لما يريد إصلاحه، ~~وسمي السلطان جبرا كقول الشاعر: ### | 90- # وأنعم صباحا أيها الجبر # «6» لقهره الناس على ما يريده، أو لإصلاح أمورهم. # والإجبار في الأصل: حمل الغير على أن يجبر الآخر لكن تعورف في الإكراه ~~المجرد، فقيل: أجبرته على كذا، كقولك: أكرهته. # وسمي الذين يدعون أن الله تعالى يكره العباد على المعاصي في تعارف ~~المتكلمين مجبرة، وفي قول المتقدمين جبرية وجبرية. والجبار في PageV01P183 # صفة الإنسان يقال لمن يجبر نقيصته بادعاء منزلة من التعالي لا يستحقها، ~~وهذا لا يقال إلا على طريق الذم، كقوله عز وجل: وخاب كل جبار عنيد ~~[إبراهيم/ 15] ، وقوله تعالى: # ولم يجعلني جبارا شقيا [مريم/ 32] ، وقوله عز وجل: إن فيها قوما جبارين ~~[المائدة/ 22] ، وقوله عز وجل: # كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار [غافر/ 35] ، أي: متعال عن قبول ~~الحق والإيمان له. يقال للقاهر غيره: جبار، نحو: # وما أنت عليهم بجبار [ق/ 45] ، ولتصور القهر بالعلو على الأقران قيل: ~~نخلة جبارة وناقة جبار «1» . وما روي في الخبر: «ضرس الكافر في النار مثل ~~أحد، وكثافة جلده أربعون ذراعا بذراع الجبار» «2» فقد قال ابن قتيبة: هو ~~الذراع المنسوب إلى الملك الذي يقال له: ذراع الشاة «3» . فأما في وصفه ~~تعالى نحو: العزيز الجبار المتكبر # [الحشر/ 23] ، فقد قيل: سمي بذلك من قولهم: جبرت الفقير، لأنه هو الذي ~~يجبر الناس بفائض نعمه، وقيل: لأنه يجبر الناس، أي: يقهرهم على ما يريده ~~«4» . # ودفع بعض أهل اللغة «5» ذلك من حيث اللفظ، فقال: لا يقال من: «أفعلت» ms124 ~~فعال، فجبار لا يبنى من: أجبرت، فأجيب عنه بأن ذلك من لفظ الجبر المروي في ~~قوله: «لا جبر ولا تفويض» لا من لفظ الإجبار «6» ، وأنكر جماعة من المعتزلة ~~ذلك من حيث المعنى فقالوا: يتعالى الله عن ذلك، وليس ذلك بمنكر فإن الله ~~تعالى قد أجبر الناس على أشياء لا انفكاك لهم منها حسبما تقتضيه الحكمة ~~الإلهية، لا على ما تتوهمه الغواة والجهلة، وذلك كإكراههم على المرض والموت ~~والبعث، وسخر كلا منهم لصناعة يتعاطاها، وطريقة من الأخلاق والأعمال ~~يتحراها، وجعله PageV01P184 # مجبرا في صورة مخير، فإما راض بصنعته لا يريد عنها حولا، وإما كاره لها ~~يكابدها مع كراهيته لها، كأنه لا يجد عنها بدلا ولذلك قال تعالى: فتقطعوا ~~أمرهم بينهم زبرا كل حزب بما لديهم فرحون [المؤمنون/ 53] ، وقال عز وجل: ~~نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا [الزخرف/ 32] ، وعلى هذا الحد ~~وصف بالقاهر، وهو لا يقهر إلا على ما تقتضي الحكمة أن يقهر عليه، وقد روي ~~عن أمير المؤمنين رضي الله عنه: (يا بارئ المسموكات وجبار القلوب على ~~فطرتها شقيها وسعيدها) . # وقول ابن قتيبة «1» : هو من: جبرت العظم، فإنه جبر القلوب على فطرتها من ~~المعرفة، فذكر لبعض ما دخل في عموم ما تقدم. وجبروت: فعلوت من التجبر، ~~واستجبرت حاله: تعاهدت أن أجبرها، وأصابته مصيبة لا يجتبرها أي: لا يتحرى ~~لجبرها من عظمها، واشتق من لفظ جبر العظم الجبيرة: # للخرقة التي تشد على المجبور، والجبارة للخشبة التي تشد عليه، وجمعها ~~جبائر، وسمي الدملوج «2» جبارة تشبيها بها في الهيئة، والجبار: # لما يسقط من الأرش. ### | جبل # الجبل جمعه: أجبال وجبال، وقال عز وجل: # ألم نجعل الأرض مهادا والجبال أوتادا [النبأ/ 6- 7] ، وقال تعالى: ~~والجبال أرساها [النازعات/ 32] ، وقال تعالى: # وينزل من السماء من جبال فيها من برد [النور/ 43] ، وقال تعالى: ومن ~~الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها [فاطر/ 27] ، ويسئلونك عن الجبال فقل: ~~ينسفها ربي نسفا [طه/ 105] ، وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين [الشعراء/ ~~149] ، واعتبر معانيه، فاستعير منه واشتق منه بحسبه، فقيل: فلان جبل لا ~~يتزحزح تصورا لمعنى الثبات ms125 فيه. # وجبله الله على كذا، إشارة إلى ما ركب فيه من الطبع الذي يأبى على الناقل ~~نقله، وفلان ذو جبلة، أي: غليظ الجسم، وثوب جيد الجبلة، وتصور منه معنى ~~العظم، فقيل للجماعة العظيمة: جبل. قال الله تعالى: ولقد أضل منكم جبلا ~~كثيرا # [يس/ 62] ، أي: جماعة تشبيها بالجبل في العظم وقرئ: جبلا «3» مثقلا. # قال التوزي «4» : جبلا «5» وجبلا وجبلا «6» وجبلا. PageV01P185 # وقال غيره: جبلا جمع جبلة، ومنه قوله عز وجل: واتقوا الذي خلقكم والجبلة ~~الأولين [الشعراء/ 184] ، أي: المجبولين على أحوالهم التي بنوا عليها، ~~وسبلهم التي قيضوا لسلوكها المشار إليها بقوله تعالى: قل كل يعمل على ~~شاكلته [الإسراء/ 84] ، وجبل: صار كالجبل في الغلظ. # جبن # قال تعالى: وتله للجبين # [الصافات/ 103] ، فالجبينان جانبا ال ### | جبه # ة، والجبن: ضعف القلب عما يحق أن يقوى عليه. ورجل جبان وامرأة جبان، ~~وأجبنته: وجدته جبانا «1» وحكمت ب ### | جبن # ه، والجبن: ما يؤكل. وتجبن اللبن: صار كالجبن. # جبه # الجبهة: موضع السجود من الرأس، قال الله تعالى: فتكوى بها جباههم وجنوبهم ~~[التوبة/ 35] ، والنجم يقال له: جبهة تصورا أنه كالجبهة للمسمى بالأسد، ~~ويقال لأعيان الناس جبهة، وتسميتهم بذلك كتسميتهم بالوجوه، وروي عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ليس في الجبهة صدقة» «2» أي: الخيل. ### | جبى # يقال: جبيت الماء في الحوض: جمعته، والحوض الجامع له: جابية، وجمعها ~~جواب. # قال الله تعالى: وجفان كالجواب [سبأ/ 13] ، ومنه استعير: جبيت الخراج ~~جباية، ومنه قوله تعالى: يجبى إليه ثمرات كل شيء [القصص/ 57] ، والاجتباء: ~~الجمع على طريق الاصطفاء. قال عز وجل: فاجتباه ربه [القلم/ 50] ، وقال ~~تعالى: وإذا لم تأتهم بآية قالوا: لولا اجتبيتها [الأعراف/ 203] ، أي: # يقولون: هلا جمعتها، تعريضا منهم بأنك تخترع هذه الآيات وليست من الله. # واجتباء الله العبد: تخصيصه إياه بفيض إلهي يتحصل له منه أنواع من النعم ~~بلا سعي من العبد، وذلك للأنبياء وبعض من يقاربهم من الصديقين والشهداء، ~~كما قال تعالى: وكذلك يجتبيك ربك [يوسف/ 6] ، فاجتباه ربه فجعله من ~~الصالحين [القلم/ 50] ، PageV01P186 # واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم [الأنعام/ 87] ، وقوله تعالى: ثم ~~اجتباه ربه فتاب عليه ms126 وهدى [طه/ 122] ، وقال عز وجل: يجتبي إليه من يشاء ~~ويهدي إليه من ينيب [الشورى/ 13] ، وذلك نحو قوله تعالى: إنا أخلصناهم ~~بخالصة ذكرى الدار [ص/ 46] . ### | جث # يقال: جثثته فانجث، وجثثته فاجتث «1» ، قال الله عز وجل: اجتثت من فوق ~~الأرض # [إبراهيم/ 26] ، أي: اقتلعت جثتها، والمجثة: # ما يجث به، وجثة الشيء: شخصه الناتئ، والجث: ما ارتفع من الأرض، كالأكمة، ~~والجثيثة سميت به لما بان جثته بعد طبخه، والجثجاث: نبت. ### | جثم # فأصبحوا في دارهم جاثمين # [الأعراف/ 78] ، استعارة للمقيمين، من قولهم: جثم الطائر إذا قعد ولطئ ~~بالأرض، والجثمان: شخص الإنسان قاعدا، ورجل جثمة وجثامة كناية عن النئوم ~~والكسلان. ### | جثى # جثا على ركبتيه يجثو جثوا وجثيا فهو جاث، نحو: عتا يعتو عتوا وعتيا، ~~وجمعه: جثي نحو: باك وبكي، وقوله عز وجل: ونذر الظالمين فيها جثيا [مريم/ ~~72] ، يصح أن يكون جمعا نحو: بكي، وأن يكون مصدرا موصوفا به، والجاثية في ~~قوله عز وجل: وترى كل أمة جاثية [الجاثية/ 28] فموضوع موضع الجمع، كقولك: ~~جماعة قائمة وقاعدة. ### | جحد # الجحود: نفي ما في القلب إثباته، وإثبات ما في القلب نفيه، يقال: جحد ~~جحودا وجحدا قال عز وجل: وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم [النمل/ 14] ، وقال ~~عز وجل: بآياتنا يجحدون [الأعراف/ 51] . وتجحد تخصص بفعل ذلك، يقال: رجل ~~جحد: شحيح قليل الخير يظهر الفقر، وأرض جحدة: قليلة النبت، يقال: جحدا له ~~ونكدا، وأجحد: صار ذا جحد. ### | جحم # الجحمة: شدة تأجج النار، ومنه: الجحيم، وجحم وجهه من شدة الغضب، استعارة ~~من جحمة النار، وذلك من ثوران حرارة القلب، وجحمتا الأسد: عيناه لتوقدهما. ### | جد # الجد: قطع الأرض المستوية، ومنه: جد في سيره يجد جدا، وكذلك جد في أمره ~~وأجد: صار ذا جد، وتصور من: جددت الأرض: القطع PageV01P187 # المجرد، فقيل: جددت الثوب إذا قطعته على وجه الإصلاح، وثوب جديد: أصله ~~المقطوع، ثم جعل لكل ما أحدث إنشاؤه، قال تعالى: # بل هم في لبس من خلق جديد [ق/ 15] ، إشارة إلى النشأة الثانية، وذلك ~~قولهم: # أإذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد [ق/ 3] ، وقوبل الجديد بالخلق لما كان ~~المقصود ms127 بالجديد القريب العهد بالقطع من الثوب، ومنه قيل لليل والنهار: ~~الجديدان والأجدان «1» ، قال تعالى: # ومن الجبال جدد بيض # [فاطر/ 27] ، جمع جدة، أي: طريقة ظاهرة، من قولهم: # طريق مجدود، أي: مسلوك مقطوع «2» ، ومنه: # جادة الطريق، والجدود والجداء من الضأن: # التي انقطع لبنها. وجد ثدي أمه على طريق الشتم «3» ، وسمي الفيض الإلهي ~~جدا، قال تعالى: وأنه تعالى ### | جد ر # بنا [الجن/ 3] ، أي: فيضه، وقيل: عظمته، وهو يرجع إلى الأول، وإضافته ~~إليه على سبيل اختصاصه بملكه، وسمي ما جعل الله للإنسان من الحظوظ الدنيوية ~~جدا، وهو البخت، فقيل: جددت وحظظت وقوله عليه السلام: «لا ينفع ذا الجد منك ~~الجد» «4» ، أي: لا يتوصل إلى ثواب الله تعالى في الآخرة بالجد، وإنما ذلك ~~بالجد في الطاعة، وهذا هو الذي أنبأ عنه قوله تعالى: من كان يريد العاجلة ~~عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد [الإسراء/ 18] ، ومن أراد الآخرة وسعى لها ~~سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا [الإسراء/ 19] ، وإلى ذلك أشار ~~بقوله: يوم لا ينفع مال ولا بنون [الشعراء/ 88] . # والجد: أبو الأب وأبو الأم. وقيل: معنى «لا ينفع ذا الجد» : لا ينفع أحدا ~~نسبه وأبوته، فكما نفى نفع البنين في قوله: يوم لا ينفع مال ولا بنون ~~[الشعراء/ 88] ، كذلك نفى نفع الأبوة في هذا الحديث. ### | جدث # قال تعالى: يوم يخرجون من الأجداث سراعا # [المعارج/ 43] ، جمع الجدث، PageV01P188 # يقال: جدث وجدف «1» ، وفي سورة يس: فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون ~~[يس/ 51] . ### | جدر # الجدار: الحائط، إلا أن الحائط يقال اعتبارا بالإحاطة بالمكان، والجدار ~~يقال اعتبارا بالنتو والارتفاع، وجمعه جدر. قال تعالى: وأما الجدار فكان ~~لغلامين [الكهف/ 82] ، وقال: # جدارا يريد أن ينقض فأقامه [الكهف/ 77] ، وقال تعالى: أو من وراء جدر ~~[الحشر/ 14] ، وفي الحديث: «حتى يبلغ الماء الجدر» «2» ، وجدرت الجدار: ~~رفعته، واعتبر منه معنى النتو فقيل: جدر الشجر: إذا خرج ورقه كأنه حمص، ~~وسمي النبات الناتئ من الأرض جدرا، الواحد: جدرة، وأجدرت الأرض: # أخرجت ذلك، وجدر «3» الصبي وجدر: إذا خرج جدريه تشبيها بجدر الشجر. # وقيل: الجدري والجدرة: سلعة تظهر ms128 في الجسد، وجمعها أجدار، وشاة جدراء «4» ~~والجيدر: القصير. اشتق ذلك من الجدار، وزيد فيه حرف على سبيل التهكم حسبما ~~بيناه في «أصول الاشتقاق» . والجدير: المنتهى لانتهاء الأمر إليه انتهاء ~~الشيء إلى الجدار، وقد جدر بكذا فهو جدير، وما أجدره بكذا وأجدر به. ### | جدل # الجدال: المفاوضة على سبيل المنازعة والمغالبة، وأصله من: جدلت الحبل، ~~أي: # أحكمت فتله ومنه: الجديل «5» ، وجدلت البناء: # أحكمته، ودرع مجدولة، والأجدل: الصقر المحكم البنية. والمجدل: القصر ~~المحكم البناء، ومنه: الجدال، فكأن المتجادلين يفتل كل واحد الآخر عن رأيه. ~~وقيل: الأصل في PageV01P189 # الجدال: الصراع وإسقاط الإنسان صاحبه على الجدالة، وهي الأرض الصلبة. قال ~~الله تعالى: # وجادلهم بالتي هي أحسن [النحل/ 125] ، الذين يجادلون في آيات الله [غافر/ ~~35] ، وإن جادلوك فقل الله أعلم [الحج/ 68] ، قد جادلتنا فأكثرت جدالنا ~~[هود/ 32] ، وقرئ: (جدلنا) «1» . ما ضربوه لك إلا جدلا [الزخرف/ 58] ، وكان ~~الإنسان أكثر شيء جدلا [الكهف/ 54] ، وقال تعالى: # وهم يجادلون في الله [الرعد/ 13] ، يجادلنا في قوم لوط [هود/ 74] ، ~~وجادلوا بالباطل [غافر/ 5] ، ومن الناس من يجادل في الله [الحج/ 3] ، ولا ~~جدال في الحج [البقرة/ 197] ، يا نوح قد جادلتنا [هود/ 32] . ### | جذ # الجذ: كسر الشيء وتفتيته، ويقال لحجارة الذهب المكسورة ولفتات الذهب: ~~جذاذ، ومنه قوله تعالى: فجعلهم جذاذا # [الأنبياء/ 58] ، عطاء غير مجذوذ # [هود/ 108] ، أي: غير مقطوع عنهم ولا محترم وقيل: ما عليه جذة، أي: متقطع ~~من الثياب. ### | جذع # الجذع جمعه جذوع، قال: في جذوع النخل [طه/ 71] . # جذعته: قطعته قطع الجذع، والجذع من الإبل: ما أتت لها خمس سنين، ومن ~~الشاة: ما تمت له سنة. ويقال للدهم الإزالة: الجذع، تشبيها بالجذع من ~~الحيوان. ### | جذو # الجذوة والجذوة: الذي يبقى من الحطب بعد الالتهاب، والجمع: جذى. قال عز ~~وجل: أو جذوة من النار [القصص/ 29] ، قال الخليل: يقال: جذا يجذو، نحو: جثا ~~يجثو «2» ، إلا أن جذا أدل على اللزوم. يقال: جذا القراد في جنب البعير: ~~إذا شد التزامه به، وأجذت الشجرة: صارت ذات جذوة. وفي الحديث: # «كمثل الأرزة المجذية» «3» . # ورجل جاذ: مجموع الباع، كأن يديه جذوة، وامرأة جاذية. ### | جرح # الجرح: ms129 أثر دام في الجلد، يقال: جرحه PageV01P190 # جرحا، فهو جريح ومجروح. قال تعالى: # والجروح قصاص # [المائدة/ 45] ، وسمي القدح في الشاهد جرحا تشبيها به، وتسمى الصائدة من ~~الكلاب والفهود والطيور جارحة، وجمعها جوارح، إما لأنها تجرح، وإما لأنها ~~تكسب. قال عز وجل: وما علمتم من الجوارح مكلبين [المائدة/ 4] ، وسميت ~~الأعضاء الكاسبة جوارح تشبيها بها لأحد هذين، والاجتراح: اكتساب الإثم، ~~وأصله من الجراحة، كما أن الاقتراف من: قرف القرحة «1» ، قال تعالى: أم حسب ~~الذين اجترحوا السيئات # [الجاثية/ 21] . ### | جرد # الجراد معروف، قال تعالى: فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل ~~[الأعراف/ 133] ، وقال: كأنهم جراد منتشر [القمر/ 7] ، فيجوز أن يجعل أصلا ~~فيشتق من فعله: جرد الأرض، ويصح أن يقال: إنما سمي ذلك لجرده الأرض من ~~النبات، يقال: أرض مجرودة، أي: # أكل ما عليها حتى تجردت. وفرس أجرد: # منحسر الشعر، وثوب جرد: خلق، وذلك لزوال وبره وقوته، وتجرد عن الثوب، ~~وجردته عنه، وامرأة حسنة المتجرد. وروي: «جردوا القرآن» «2» أي: لا تلبسوه ~~شيئا آخر ينافيه، وانجرد بنا السير «3» ، وجرد الإنسان «4» : شري جلده من ~~أكل الجراد. ### | جرز # قال عز وجل: صعيدا جرزا # [الكهف/ 8] ، أي: منقطع النبات من أصله، وأرض مجروزة: أكل ما عليها، ~~والجروز: الذي يأكل ما على الخوان، وفي المثل: لا ترضى شانئة إلا بجرزة «5» ~~، أي: باستئصال، والجارز: الشديد من السعال، تصور منه معنى الجرز، والجرز: # قطع بالسيف، وسيف جراز «6» . ### | جرع # جرع الماء يجرع، وقيل: جرع «7» ، وتجرعه: PageV01P191 # إذا تكلف جرعه. قال عز وجل: يتجرعه ولا يكاد يسيغه [إبراهيم/ 17] ، ~~والجرعة: قدر ما يتجرع، وأفلت بجريعة الذقن «1» ، بقدر جرعة من النفس. ونوق ~~مجاريع: لم يبق في ضروعها من اللبن إلا جرع، والجرع والجرعاء: رمل لا ينبت ~~شيئا كأنه يتجرع البذر. ### | جرف # قال عز وجل: على شفا جرف هار # [التوبة/ 109] ، يقال للمكان الذي يأكله السيل فيجرفه- أي: يذهب به-: ~~جرف، وقد جرف الدهر ماله، أي: اجتاحه تشبيها به، ورجل جراف: نكحة، كأنه ~~يجرف في ذلك العمل. ### | جرم # أصل الجرم: قطع الثمرة عن الشجر، ورجل جارم، وقوم جرام، وثمر ### | جري # م. والجرامة: # رديء التمر ms130 المجروم، وجعل بناؤه بناء النفاية، وأجرم: صار ذا جرم، نحو: ~~أثمر وألبن، واستعير ذلك لكل اكتساب مكروه، ولا يكاد يقال في عامة كلامهم ~~للكيس المحمود، ومصدره: جرم، وقول الشاعر في صفة عقاب: ### | 91- # جريمة ناهض في رأس نيق # «2» فإنه سمى اكتسابها لأولادها جرما من حيث إنها تقتل الطيور، أو لأنه ~~تصورها بصورة مرتكب الجرائم لأجل أولادها، كما قال بعضهم: ما ذو ولد- وإن ~~كان بهيمة- إلا ويذنب لأجل أولاده. # - فمن الإجرام قوله عز وجل: إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون ~~[المطففين/ 29] ، وقال تعالى: فعلي إجرامي [هود/ 35] ، وقال تعالى: كلوا ~~وتمتعوا قليلا إنكم مجرمون [المرسلات/ 46] ، وقال تعالى: إن المجرمين في ~~ضلال وسعر [القمر/ 47] ، وقال عز وجل: إن المجرمين، في عذاب جهنم خالدون ~~[الزخرف/ 74] . # - ومن جرم، قال تعالى: لا يجرمنكم شقاقي أن يصيبكم [هود/ 89] ، فمن قرأ ~~بالفتح «3» فنحو: بغيته مالا، ومن ضم «4» فنحو: PageV01P192 # أبغيته مالا، أي أغثته. # وقوله عز وجل: ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا [المائدة/ 8] ، وقوله ~~عز وجل: فعلي إجرامي # [هود/ 35] ، فمن كسر «1» فمصدر، ومن فتح «2» فجمع جرم. # واستعير من الجرم- أي: القطع- جرمت صوف الشاة، وتجرم الليل «3» . # والجرم في الأصل: المجروم، نحو نقض ونفض للمنقوض والمنفوض، وجعل اسما ~~للجسم المجروم، وقولهم: فلان حسن الجرم، أي: اللون، فحقيقته كقولك: حسن ~~السخاء. # وأما قولهم: حسن الجرم، أي: الصوت «4» . # فالجرم في الحقيقة إشارة إلى موضع الصوت لا إلى ذات الصوت، ولكن لما كان ~~المقصود بوصفه بالحسن هو الصوت فسر به، كقولك: فلان طيب الحلق، وإنما ذلك ~~إشارة إلى الصوت لا إلى الحلق نفسه. وقوله عز وجل: لا جرم # «5» قيل: إن «لا» يتناول محذوفا، نحو «لا» في قوله تعالى: لا أقسم ~~[القيامة/ 1] ، وفي قول الشاعر: ### | 92- # لا وأبيك ابنة العامري «6» # ومعنى جرم: كسب، أو جنى. و: أن لهم النار [النحل/ 62] ، في موضع المفعول، ~~كأنه قال: كسب لنفسه النار. # وقيل: جرم وجرم بمعنى، لكن خص بهذا الموضع «جرم» كما خص عمر بالقسم، وإن ~~كان عمر وعمر «7» بمعنى، ومعناه: ليس بجرم أن لهم النار، تنبيها أنهم ~~اكتسبوها بما ms131 ارتكبوه إشارة إلى قوله تعالى: ومن أساء فعليها [الجاثية/ 15] ~~. PageV01P193 # وقد قيل في ذلك أقوال، أكثرها ليس بمرتضى عند التحقيق «1» . # وعلى ذلك قوله عز وجل: فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة وهم ~~مستكبرون [النحل/ 22] ، لا جرم أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون [النحل/ ~~23] ، وقال تعالى: لا جرم أنهم في الآخرة هم الخاسرون [النحل/ 109] . ### | جرى # الجري: المر السريع، وأصله كمر الماء، ولما يجري بجريه. يقال: جرى يجري ~~جرية وجريانا. قال عز وجل: وهذه الأنهار تجري من تحتي [الزخرف/ 51] ، وقال ~~تعالى: # جنات عدن تجري من تحتهم الأنهار [الكهف/ 31] ، وقال: ولتجري الفلك ~~[الروم/ 46] ، وقال تعالى: فيها عين جارية [الغاشية/ 12] ، وقال: إنا لما ~~طغى الماء حملناكم في الجارية # [الحاقة/ 11] ، أي: السفينة التي تجري في البحر، وجمعها: # جوار، قال عز وجل: وله الجوار المنشآت [الرحمن/ 24] ، وقال تعالى: ومن ~~آياته الجوار في البحر كالأعلام [الشورى/ 32] ، ويقال للحوصلة: جرية «2» ، ~~إما لانتهاء الطعام إليها في جريه، أو لأنها مجرى الطعام. # والإجريا: العادة التي يجري عليها الإنسان، والجري: الوكيل والرسول ~~الجاري في الأمر، وهو أخص من لفظ الرسول والوكيل، وقد جريت جريا. وقوله ~~عليه السلام: «لا يستجرينكم الشيطان» «3» يصح أن يدعى فيه معنى الأصل. # أي: لا يحملنكم أن تجروا في ائتماره وطاعته، ويصح أن تجعله من الجري، أي: ~~الرسول والوكيل «4» . ومعناه: لا تتولوا وكالة الشيطان ورسالته، وذلك إشارة ~~إلى نحو قوله عز وجل: # فقاتلوا أولياء الشيطان [النساء/ 76] ، وقال عز وجل: إنما ذلكم الشيطان ~~يخوف أولياءه [آل عمران/ 175] . ### | جزع # قال تعالى: سواء علينا أجزعنا أم صبرنا [إبراهيم/ 21] ، الجزع: أبلغ من ~~الحزن، فإن الحزن عام والجزع هو: حزن يصرف الإنسان PageV01P194 # عما هو بصدده، ويقطعه عنه، وأصل الجزع: # قطع الحبل من نصفه، يقال: جزعته فانجزع، ولتصور الانقطاع منه قيل: جزع ~~الوادي، لمنقطعه، ولانقطاع اللون بتغيره قيل للخرز المتلون جزع، ومنه ~~استعير قولهم: لحم مجزع، إذا كان ذا لونين. وقيل للبسرة إذا بلغ الإرطاب ~~نصفها: مجزعة. والجازع: خشبة تجعل في وسط البيت فتلقى عليها رؤوس الخشب من ~~الجانبين، وكأنما سمي بذلك إما لتصور ms132 الجزعة لما حمل من العبء، وإما لقطعه ~~بطوله وسط البيت. ### | جزء # جزء الشيء: ما يتقوم به جملته، كأ ### | جزا # ء السفينة، وأجزاء البيت، وأجزاء الجملة من الحساب قال تعالى: ثم اجعل ~~على كل جبل منهن جزءا [البقرة/ 260] ، وقال عز وجل: # لكل باب منهم جزء مقسوم [الحجر/ 44] ، أي: نصيب، وذلك جزء من الشيء، وقال ~~تعالى: وجعلوا له من عباده جزءا [الزخرف/ 15] ، وقيل: ذلك عبارة عن الإناث، ~~من قولهم: أجزأت المرأة: أتت بأنثى «1» . # وجزأ الإبل: مجزءا وجزءا: اكتفى بالبقل عن شرب الماء. وقيل: اللحم السمين ~~أجزأ من المهزول «2» ، وجزأة السكين: العود الذي فيه السيلان، تصورا أنه ~~جزء منه. # جزا # الجزاء: الغناء والكفاية، وقال تعالى: لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو ~~جاز عن والده شيئا # [لقمان/ 33] ، والجزاء: ما فيه الكفاية من المقابلة، إن خيرا فخير، وإن ~~شرا فشر. # يقال: جزيته كذا وبكذا. قال الله تعالى: # وذلك جزاء من تزكى [طه/ 76] ، وقال: # فله جزاء الحسنى [الكهف/ 88] ، وجزاء سيئة سيئة مثلها [الشورى/ 40] ، ~~وقال تعالى: وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا [الإنسان/ 12] ، وقال عز وجل: # جزاؤكم جزاء موفورا [الإسراء/ 63] ، أولئك يجزون الغرفة بما صبروا ~~[الفرقان/ 75] ، وما تجزون إلا ما كنتم تعملون [الصافات/ 39] ، والجزية: ما ~~يؤخذ من أهل الذمة، وتسميتها بذلك للاجتزاء بها عن حقن دمهم. قال الله ~~تعالى: حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون [التوبة/ 29] ، ويقال: # جازيك فلان، أي: كافيك. # ويقال: جزيته بكذا وجازيته، ولم يجئ في القرآن إلا جزى دون جازى، وذاك أن ~~المجازاة PageV01P195 # هي المكافأة، وهي المقابلة من كل واحد من الرجلين، والمكافأة هي: مقابلة ~~نعمة بنعمة هي كفؤها. ونعمة الله تتعالى عن ذلك، ولهذا لا يستعمل لفظ ~~المكافأة في الله عز وجل «1» ، وهذا ظاهر. ### | جسس # قال الله تعالى: ولا تجسسوا # [الحجرات/ 12] ، أصل الجس: مس العرق وتعرف نبضه للحكم به على الصحة ~~والسقم، وهو أخص من الحس، فإن الحس تعرف ما يدركه الحس. والجس: تعرف حال ما ~~من ذلك، ومن لفظ الجس اشتق الجاسوس «2» . ### | جسد # الجسد كال ### | جسم # لكنه أخص، قال الخليل ms133 رحمه الله: لا يقال الجسد لغير الإنسان من خلق ~~الأرض «3» ونحوه، وأيضا فإن الجسد ما له لون، والجسم يقال لما لا يبين له ~~لون، كالماء والهواء. # وقوله عز وجل: وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام [الأنبياء/ 8] ، يشهد ~~لما قال الخليل، وقال: عجلا جسدا له خوار [طه/ 88] ، وقال تعالى: وألقينا ~~على كرسيه جسدا ثم أناب [ص/ 34] . # وباعتبار اللون قيل للزعفران: جساد، وثوب مجسد: مصبوغ بالجساد «4» ، ~~والمجسد: الثوب الذي يلي الجسد، والجسد والجاسد والجسد من الدم ما قد يبس. # جسم # الجسم: ما له طول وعرض وعمق، ولا تخرج أجزاء الجسم عن كونها أجساما وإن ~~قطع ما قطع، وجزئ ما قد جزئ. قال الله تعالى: # وزاده بسطة في العلم والجسم [البقرة/ 247] ، وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم ~~[المنافقون/ 4] ، تنبيها أن لا وراء الأشباح معنى معتد به، والجسمان قيل: ~~هو الشخص، والشخص قد يخرج من كونه شخصا بتقطيعه وتجزئته بخلاف الجسم. ### | جعل # جعل: لفظ عام في الأفعال كلها، وهو أعم من فعل وصنع وسائر أخواتها، ~~ويتصرف على خمسة أوجه: # الأول: يجري مجرى صار وطفق فلا يتعدى، نجو جعل زيد يقول كذا «5» ، قال ~~الشاعر: PageV01P196 ### | 93- # فقد جعلت قلوص بني سهيل ... من الأكوار مرتعها قريب «1» # والثاني: يجري مجرى أوجد، فيتعدى إلى مفعول واحد نحو قوله عز و ### | جل # : وجعل الظلمات والنور [الأنعام/ 1] ، وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة ~~[النحل/ 78] . # والثالث: في إيجاد شيء من شيء وتكوينه منه، نحو: والله جعل لكم من أنفسكم ~~أزواجا [النحل/ 72] ، وجعل لكم من الجبال أكنانا [النحل/ 81] ، وجعل لكم ~~فيها سبلا [الزخرف/ 10] . # والرابع: في تصيير الشيء على حالة دون حالة، نحو: الذي جعل لكم الأرض ~~فراشا [البقرة/ 22] ، وقوله: جعل لكم مما خلق ظلالا [النحل/ 81] ، وجعل ~~القمر فيهن نورا [نوح/ 16] ، وقوله تعالى: إنا جعلناه قرآنا عربيا [الزخرف/ ~~3] . # والخامس: الحكم بالشيء على الشيء، حقا كان أو باطلا، فأما الحق فنحو قوله ~~تعالى: إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين [القصص/ 7] ، وأما الباطل فنحو ~~قوله عز وجل: وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا [الأنعام/ 136] ، ~~ويجعلون لله البنات [النحل/ ms134 57] ، الذين جعلوا القرآن عضين [الحجر/ 91] . # والجعالة الجعالة: خرقة ينزل بها القدر، والجعل والجعالة والجعيلة: ما ~~يجعل للإنسان بفعله فهو أعم من الأجرة والثواب، وكلب مجعل، كناية عن طلب ~~السفاد، والجعل: دويبة. ### | جفن # الجفنة خصت بوعاء الأطعمة، وجمعها جفان، قال عز وجل: وجفان كالجواب [سبأ/ ~~13] ، وفي حديث «وأنت الجفنة الغراء» «2» أي: المطعام، وقيل للبئر الصغيرة ~~جفنة تشبيها بها، والجفن خص بوعاء السيف والعين، وجمعه أجفان، وسمي الكرم ~~جفنا تصورا أنه وعاء العنب. ### | جفأ # قال تعالى: فأما الزبد فيذهب جفاء # [الرعد/ 17] ، وهو ما يرمي به الوادي أو القدر من الغثاء إلى جوانبه. ~~يقال: أجفأت القدر زبدها: ألقته، إجفاء، وأجفأت الأرض: صارت PageV01P197 # كالجفاء في ذهاب خيرها، وقيل: أصل ذلك الواو لا الهمز «1» ، ويقال: جفت ~~القدر وأجفت، ومنه: الجفاء، وقد جفوته أجفوه جفوة وجفاء، ومن أصله أخذ: جفا ~~السرج عن ظهر الدابة: # رفعه عنه. ### | جل # الجلالة: عظم القدر، والجلال بغير الهاء: # التناهي في ذلك، وخص بوصف الله تعالى، فقيل: ذو الجلال والإكرام [الرحمن/ ~~27] ، ولم يستعمل في غيره، والجليل: العظيم القدر. ووصفه تعالى بذلك «2» ~~إما لخلقه الأشياء العظيمة المستدل بها عليه، أو لأنه يجل عن الإحاطة به، ~~أو لأنه يجل أن يدرك بالحواس. # وموضوعه للجسم العظيم الغليظ، ولمراعاة معنى الغلظ فيه قوبل بالدقيق، ~~وقوبل العظيم بالصغير، فقيل: جليل ودقيق، وعظيم وصغير، وقيل للبعير: جليل، ~~وللشاة: دقيق، اعتبارا لأحدهما بالآخر، فقيل: ما له جليل ولا دقيق وما ~~أجلني ولا أدقني «3» . أي: ما أعطاني بعيرا ولا شاة، ثم صار مثلا في كل ~~كبير وصغير. وخص الجلالة بالناقة الجسيمة، والجلة بالمسان منها، والجلل: # كل شيء عظيم، وجللت كذا: تناولت، وتجللت البقر: تناولت جلاله، والجلل: ~~المتناول من البقر، وعبر به عن الشيء الحقير، وعلى ذلك قوله: كل مصيبة بعده ~~جلل. # والجلل: ما معظم الشيء، فقيل: جل الفرس، وجل الثمن، والمجلة: ما يغطى به ~~الصحف، ثم سميت الصحف مجلة. # وأما الجلجلة فحكاية الصوت، وليس من ذلك الأصل في شيء، ومنه: سحاب مجلجل ~~أي: مصوت. فأما سحاب مجلل فمن الأول، كأنه ms135 يجلل «4» الأرض بالماء والنبات. ### | جلب # أصل الجلب: سوق الشيء. يقال: جلبت جلبا، قال الشاعر: ### | 94- # وقد يجلب الشيء البعيد الجوالب # «5» وأجلبت عليه: صحت عليه بقهر. قال الله عز وجل: وأجلب عليهم بخيلك ~~ورجلك [الإسراء/ 64] ، والجلب المنهي عنه في قوله PageV01P198 # عليه السلام: «لا جلب» «1» قيل: هو أن يجلب المصدق أغنام القوم عن مرعاها ~~فيعدها، وقيل: # هو أن يأتي أحد المتسابقين بمن يجلب على فرسه، وهو أن يزجره ويصيح به ~~ليكون هو السابق. # والجلبة: قشرة تعلو الجرح، وأجلب فيه، والجلب: سحابة رقيقة تشبه الجلبة. # والجلابيب: القمص والخمر، الواحد: جلباب. ### | جلت # قال تعالى: ولما برزوا لجالوت وجنوده # [البقرة/ 250] ، وذلك أعجمي لا أصل له في العربية. ### | جلد # الجلد: قشر البدن، وجمعه جلود. قال الله تعالى: كلما نضجت جلودهم بدلناهم ~~جلودا غيرها [النساء/ 56] ، وقوله تعالى: الله نزل أحسن الحديث كتابا ~~متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ~~ذكر الله [الزمر/ 23] . # والجلود عبارة عن الأبدان، والقلوب عن النفوس. وقوله عز وجل: حتى إذا ما ~~جاؤها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون [فصلت/ 20] ، ~~وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا [فصلت/ 21] ، فقد قيل: ال ### | جلو # د هاهنا كناية عن الفروج «2» ، وجلده: ضرب جلده، نحو: بطنه وظهره، أو ~~ضربه بالجلد، نحو: عصاه إذا ضربه بالعصا، وقال تعالى: فاجلدوهم ثمانين جلدة ~~[النور/ 4] . # والجلد: الجلد المنزوع عن الحوار، وقد جلد جلدا فهو جلد وجليد، أي: قوي، ~~وأصله لاكتساب الجلد قوة، ويقال: ما له معقول ولا مجلود «3» ، أي: عقل ~~وجلد. # وأرض جلدة تشبيها بذلك، وكذا ناقة جلدة، وجلدت كذا، أي: جعلت له جلدا. ~~وفرس مجلد: لا يفزع من الضرب، وإنما هو تشبيه بالمجلد الذي لا يلحقه من ~~الضرب ألم، والجليد: الصقيع، تشبيها بالجلد في الصلابة. ### | جلس # أصل الجلس: الغليظ من الأرض، وسمي النجد جلسا لذلك، وروي «أنه عليه ~~السلام أعطاهم معادن القبلية غوريها وجلسيها» «4» . PageV01P199 # وجلس أصله أن يقصد بمقعده جلسا من الأرض، ثم جعل الجلوس لكل قعود، ~~والمجلس: لكل موضع يقعد فيه الإنسان. قال الله تعالى: ms136 إذا قيل لكم تفسحوا ~~في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم [المجادلة/ 11] . ### | جلو # أصل الجلو: الكشف الظاهر، يقال: أجليت القوم عن منازلهم فجلوا عنها. أي: ~~أبرزتهم عنها، ويقال: جلاه، نحو قول الشاعر: ### | 95- # فلما جلاها بالأيام تحيزت ... ثبات عليها ذلها واكتئابها # «1» وقال الله عز وجل: ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء لعذبهم في الدنيا # [الحشر/ 3] ، ومنه: جلا لي خبر، وخبر جلي، وقياس جلي «2» ، ولم يسمع فيه ~~جال. وجلوت العروس جلوة، وجلوت السيف جلاء، والسماء جلواء أي: مصحية، ورجل ~~أجلى: انكشف بعض رأسه عن الشعر، والتجلي قد يكون بالذات نحو: والنهار إذا ~~تجلى [الليل/ 2] ، وقد يكون بالأمر والفعل، نحو: فلما تجلى ربه للجبل ~~[الأعراف/ 143] . وقيل: فلان ابن جلا «3» أي: مشهور، وأجلوا عن قتيل إجلاء. ### | جم # قال الله تعالى: وتحبون المال حبا جما # [الفجر/ 20] ، أي: كثيرا، من: جمة الماء، أي: معظمه ومجتمعه الذي جم فيه ~~الماء عن السيلان، وأصل الكلمة من الجمام، أي: # الراحة للإقامة وترك تحمل التعب، وجمام «4» المكوك دقيقا، وجمام القدح ~~ماء: إذا امتلأ حتى عجز عن تحمل الزيادة. # ولاعتبار معنى الكثرة قيل الجمة لقوم يجتمعون في تحمل مكروه، ولما اجتمع ~~من شعر الناصية، وجمة البئر: مكان يجتمع فيه الماء كأنه أجم أياما، وقيل ~~للفرس: جموم الشد، تشبيها به، والجماء الغفير، والجم الغفير: الجماعة من ~~الناس، وشاة جماء: لا قرن لها، اعتبارا بجمة الناصية. PageV01P200 ### | جمح # قال تعالى: وهم يجمحون # [التوبة/ 57] ، الجموح أصله في الفرس إذا غلب فارسه بنشاطه في مروره ~~وجريانه، وذلك أبلغ من النشاط والمرح، والجماح: سهم يجعل على رأسه كالبندقة ~~يرمي به الصبيان «1» . ### | جمع # الجمع: ضم الشيء بتقريب بعضه من بعض، يقال: جمعته فاجتمع، وقال عز وجل: # وجمع الشمس والقمر [القيامة/ 9] ، وجمع فأوعى [المعارج/ 18] ، جمع مالا ~~وعدده [الهمزة/ 2] ، وقال تعالى: # يجمع بيننا ربنا ثم يفتح بيننا بالحق [سبأ/ 26] ، وقال تعالى: لمغفرة من ~~الله ورحمة خير مما يجمعون [آل عمران/ 157] ، قل لئن اجتمعت الإنس والجن ~~[الإسراء/ 88] ، وقال تعالى: فجمعناهم جمعا [الكهف/ 99] ، وقال تعالى: إن ~~الله جامع المنافقين والكافرين # [النساء/ 140] ، وإذا كانوا ms137 معه على أمر جامع [النور/ 62] ، أي: أمر له ~~خطر يجتمع لأجله الناس، فكأن الأمر نفسه جمعهم. وقوله تعالى: ذلك يوم مجموع ~~له الناس # [هود/ 103] ، أي: جمعوا فيه، نحو: # وتنذر يوم الجمع [الشورى/ 7] ، وقال تعالى: يوم يجمعكم ليوم الجمع ~~[التغابن/ 9] ، ويقال للمجموع: جمع وجميع وجماعة، وقال تعالى: وما أصابكم ~~يوم التقى الجمعان # [آل عمران/ 166] ، وقال عز وجل: # وإن كل لما جميع لدينا محضرون [يس/ 32] ، والجماع يقال في أقوام متفاوتة ~~اجتمعوا. # قال الشاعر: ### | 96- # جمع غير جماع # «2» وأجمعت كذا أكثر ما يقال فيما يكون جمعا يتوصل إليه بالفكرة، نحو: ~~فأجمعوا أمركم وشركاءكم [يونس/ 71] ، قال الشاعر: ### | 97- # هل أغدون يوما وأمري مجمع # «3» وقال تعالى: فأجمعوا كيدكم [طه/ 64] ، ويقال: أجمع المسلمون على كذا: # اجتمعت آراؤهم عليه، ونهب مجمع: ما يوصل إليه بالتدبير والفكرة، وقوله عز ~~وجل: PageV01P201 # إن الناس قد جمعوا لكم [آل عمران/ 173] ، قيل: جمعوا آراءهم في التدبير ~~عليكم، وقيل: # جمعوا ### | جن # ودهم. وجميع وأجمع وأجمعون يستعمل لتأكيد الاجتماع على الأمر، فأما ~~أجمعون فتوصف به المعرفة، ولا يصح نصبه على الحال. نحو قوله تعالى: فسجد ~~الملائكة كلهم أجمعون [الحجر/ 30] ، وأتوني بأهلكم أجمعين [يوسف/ 93] ، ~~فأما جميع فإنه قد ينصب على الحال فيؤكد به من حيث المعنى، نحو: اهبطوا ~~منها جميعا [البقرة/ 38] ، وقال: فكيدوني جميعا [هود/ 55] ، وقولهم: يوم ~~الجمعة، لاجتماع الناس للصلاة، قال تعالى: إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة ~~فاسعوا إلى ذكر الله [الجمعة/ 9] ، ومسجد الجامع، أي: الأمر الجامع، أو ~~الوقت الجامع، وليس الجامع وصفا للمسجد، وجمعوا: شهدوا الجمعة، أو الجامع ~~أو الجماعة. # وأتان جامع «1» : إذا حملت، وقدر جماع جامعة: عظيمة، واستجمع الفرس جريا: ~~بالغ، فمعنى الجمع ظاهر. وقولهم: ماتت المرأة بجمع: إذا كان ولدها في ~~بطنها، فلتصور اجتماعهما، وقولهم: هي منه بجمع: إذا لم تفتض: فلاجتماع ذلك ~~العضو منها وعدم التشقق فيه، وضربه بجمع كفه: إذا جمع أصابعه فضربه بها، ~~وأعطاه من الدراهم جمع الكف. # أي: ما جمعته كفه. والجوامع: الأغلال، لجمعها الأطراف. ### | جمل # الجمال: الحسن الكثير، وذلك ضربان: # أحدهما: جمال يخص الإنسان في نفسه أو ms138 بدنه أو فعله. # والثاني: ما يوصل منه إلى غيره. وعلى هذا الوجه ما روي عنه صلى الله عليه ~~وسلم: «إن الله جميل يحب الجمال» «2» تنبيها أنه منه تفيض الخيرات الكثيرة، ~~فيحب من يختص بذلك. # وقال تعالى: ولكم فيها جمال حين تريحون [النحل/ 6] ، ويقال: جميل وجمال ~~على التكثير. قال الله تعالى: فصبر جميل [يوسف/ 83] ، فاصبر صبرا جميلا ~~[المعارج/ 5] ، وقد جاملت فلانا، وأجملت في PageV01P202 # كذا، وجمالك، أي: أجمل، واعتبر منه معنى الكثرة، فقيل لكل جماعة غير ~~منفصلة: جملة، ومنه قيل للحساب الذي لم يفصل والكلام الذي لم يبين: مجمل، ~~وقد أجملت الحساب، وأجملت في الكلام. قال تعالى: وقال الذين كفروا لولا نزل ~~عليه القرآن جملة واحدة # [الفرقان/ 32] ، أي: مجتمعا لا كما أنزل نجوما مفترقة. وقول الفقهاء: ~~المجمل: ما يحتاج إلى بيان، فليس بحد له ولا تفسير، وإنما هو ذكر بعض أحوال ~~الناس معه، والشيء يجب أن تبين صفته في نفسه التي بها يتميز، وحقيقة ~~المجمل: # هو المشتمل على جملة أشياء كثيرة غير ملخصة. # والجمل يقال للبعير إذا بزل «1» ، وجمعه جمال وأجمال وجمالة قال الله ~~تعالى: حتى يلج الجمل في سم الخياط [الأعراف/ 40] ، وقوله: # جمالت صفر # «2» [المرسلات/ 33] ، جمع جمالة، والجمالة جمع جمل، وقرئ: # جمالات «3» بالضم، وقيل: هي القلوص، والجامل: قطعة من الإبل معها راعيها، ~~كالباقر، وقولهم: اتخذ الليل جملا «4» فاستعارة، كقولهم: ركب الليل، وتسمية ~~الجمل بذلك يجوز أن يكون لما قد أشار إليه بقوله: ولكم فيها جمال [النحل/ ~~6] ، لأنهم كانوا يعدون ذلك جمالا لهم. وجملت الشحم: أذبته، والجميل: الشحم ~~المذاب، والاجتمال: # الادهان به، وقالت امرأة لبنتها: تجملي وتعففي «5» ، أي: كلي الجميل، ~~واشربي العفافة «6» . ### | جن # أصل الجن: ستر الشيء عن الحاسة، يقال: # جنه الليل وأجنه وجن عليه، فجنه: ستره، وأجنه جعل له ما يجنه، كقولك: ~~قبرته وأقبرته، وسقيته وأسقيته، وجن عليه كذا: ستر عليه، قال عز وجل: فلما ~~جن عليه الليل رأى كوكبا [الأنعام/ 76] ، والجنان: القلب، لكونه مستورا عن ~~الحاسة، والمجن والمجنة: الترس الذي يجن صاحبه. قال عز وجل: اتخذوا أيمانهم ~~جنة # [المجادلة/ 16] ، وفي ms139 الحديث: # «الصوم جنة» «7» . PageV01P203 # والجنة: كل بستان ذي شجر يستر بأشجاره الأرض، قال عز وجل: لقد كان لسبإ ~~في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال [سبأ/ 15] ، وبدلناهم بجنتيهم جنتين ~~[سبأ/ 16] ، ولولا إذ دخلت جنتك [الكهف/ 39] ، قيل: وقد تسمى الأشجار ~~الساترة جنة، وعلى ذلك حمل قول الشاعر: ### | 98- # من النواضح تسقي جنة سحقا # «1» وسميت الجنة إما تشبيها بالجنة في الأرض- وإن كان بينهما بون-، وإما ~~لستره نعمها عنا المشار إليها بقوله تعالى: فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من ~~قرة أعين [السجدة/ 17] . قال ابن عباس رضي الله عنه: إنما قال: # جنات # «2» بلفظ الجمع لكون الجنان سبعا: # جنة الفردوس، وعدن، وجنة النعيم، ودار الخلد، وجنة المأوى، ودار السلام، ~~وعليين. # والجنين: الولد ما دام في بطن أمه، وجمعه: # أجنة. قال تعالى: وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم [النجم/ 32] ، وذلك فعيل ~~في معنى مفعول، والجنين القبر «3» ، وذلك فعيل في معنى فاعل. والجن يقال ~~على وجهين: أحدهما للروحانيين المستترة عن الحواس كلها بإزاء الإنس، فعلى ~~هذا تدخل فيه الملائكة والشياطين، فكل ملائكة جن، وليس كل جن ملائكة، وعلى ~~هذا قال أبو صالح «4» : الملائكة كلها جن، وقيل: بل الجن بعض الروحانيين، ~~وذلك أن الروحانيين ثلاثة: # - أخيار: وهم الملائكة. # - وأشرار: وهم الشياطين. # - وأوساط فيهم أخيار وأشرار: وهم الجن، ويدل على ذلك قوله تعالى: قل أوحي ~~إلي إلى قوله: وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون [الجن/ 1- 14] . # والجنة: جماعة الجن. قال تعالى: من الجنة والناس [الناس/ 6] ، وقال ~~تعالى: # وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا [الصافات/ 158] . والجنة: الجنون، وقال ~~تعالى: PageV01P204 # ما بصاحبكم من جنة [سبأ/ 46] أي: جنون. # والجنون: حائل بين النفس والعقل، وجن فلان قيل: أصابه الجن، وبني فعله ~~كبناء الأدواء نحو: زكم ولقي «1» وحم، وقيل: أصيب جنانه، وقيل: حيل بين ~~نفسه وعقله، فجن عقله بذلك وقوله تعالى: معلم مجنون [الدخان/ 14] ، أي: ~~ضامة من يعلمه من الجن، وكذلك قوله تعالى: أإنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون ~~[الصافات/ 36] ، وقيل: ### | 99- # جن التلاع والآفاق # «2» أي: كثر عشبها حتى صارت كأنها مجنونة، وقوله تعالى: والجان خلقناه من ~~قبل من نار ms140 السموم # [الحجر/ 27] فنوع من الجن، وقوله تعالى: كأنها جان [النمل/ 10] ، قيل: # ضرب من الحيات. ### | جنب # أصل الجنب: الجارحة، وجمعه: جنوب، قال الله عز وجل: فتكوى بها جباههم ~~وجنوبهم [التوبة/ 35] ، وقال تعالى: تتجافى جنوبهم عن المضاجع [السجدة/ 16] ~~، وقال عز وجل: قياما وقعودا وعلى جنوبهم [آل عمران/ 191] . # ثم يستعار من الناحية التي تليها كعادتهم في استعارة سائر الجوارح لذلك، ~~نحو: اليمين والشمال، كقول الشاعر: ### | 100- # من عن يميني مرة وأمامي # «3» وقيل: جنب الحائط وجنبه، والصاحب بالجنب # [النساء/ 36] ، أي: القريب، وقيل: # كناية عن المرأة «4» ، وقيل: عن الرفيق في السفر «5» . # قال تعالى: يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله # [الزمر/ 56] ، أي: في أمره وحده الذي حده لنا. # وسار جنبيه وجنبتيه، وجنابيه وجنابتيه، وجنبته: أصبت جنبه، نحو: كبدته ~~وفأدته. # وجنب: شكا جنبه، نحو: كبد وفئد، وبني من الجنب الفعل على وجهين: # أحدهما: الذهاب على ناحيته. # والثاني: الذهاب إليه. PageV01P205 # فالأول نحو: جنبته، وأجنبته، ومنه: # والجار الجنب [النساء/ 36] ، أي: # البعيد، قال الشاعر: ### | 101- # فلا تحرمني نائلا عن جنابة # «1» أي: عن بعد. ورجل جنب وجانب. قال عز وجل: إن تجتنبوا كبائر ما تنهون ~~عنه # [النساء/ 31] ، وقال عز وجل: واجتنبوا قول الزور [الحج/ 30] ، واجتنبوا ~~الطاغوت [الزمر/ 17] عبارة عن تركهم إياه، فاجتنبوه لعلكم تفلحون [المائدة/ ~~90] ، وذلك أبلغ من قولهم: اتركوه. وجنب بنو فلان: إذا لم يكن في إبلهم ~~اللبن، وجنب فلان خيرا، وجنب شرا «2» . قال تعالى في النار: وسيجنبها ~~الأتقى الذي يؤتي ماله يتزكى [الليل/ 17- 18] ، وذلك إذا أطلق فقيل: جنب ~~فلان فمعناه: أبعد عن الخير، وذلك يقال في الدعاء في الخير، وقوله عز وجل: ~~واجنبني وبني أن نعبد الأصنام [إبراهيم/ 35] ، من: جنبته عن كذا أي: ~~أبعدته، وقيل: هو من جنبت الفرس، كأنما سأله أن يقوده عن جانب الشرك بألطاف ~~منه وأسباب خفية. والتجنيب: الروح في الرجلين، وذلك إبعاد إحدى الرجلين عن ~~الأخرى خلقة. # وقوله تعالى: وإن كنتم جنبا فاطهروا # [المائدة/ 6] ، أي: إن أصابتكم الجنابة، وذلك بإنزال الماء أو بالتقاء ~~الختانين، وقد جنب وأجنب واجتنب وتجنب، وسميت الجنابة بذلك لكونها سببا ~~لتجنب ms141 الصلاة في حكم الشرع، والجنوب يصح أن يعتبر فيها معنى المجيء من جانب ~~الكعبة «3» ، وأن يعتبر فيها معنى الذهاب عنه، لأن المعنيين فيها موجودان، ~~واشتق من الجنوب جنبت الريح: هبت جنوبا، فأجنبنا: # دخلنا فيها، وجنبنا: أصابتنا، وسحابة مجنوبة: # هبت عليها. ### | جنح # الجناح: جناح الطائر، يقال: جنح «4» الطائر، أي: كسر جناحه، قال تعالى: ~~ولا طائر يطير بجناحيه [الأنعام/ 38] ، وسمي جانبا الشيء جناحيه، فقيل: ~~جناحا السفينة، وجناحا العسكر، وجناحا الوادي، وجناحا الإنسان لجانبيه، قال ~~عز وجل: واضمم يدك إلى جناحك PageV01P206 # [طه/ 22] ، أي: جانبك واضمم إليك جناحك [القصص/ 32] ، عبارة عن اليد، ~~لكون الجناح كاليد، ولذلك قيل لجناحي الطائر يداه، وقوله عز وجل: واخفض ~~لهما جناح الذل من الرحمة [الإسراء/ 24] ، فاستعارة، وذلك أنه لما كان الذل ~~ضربين: # ضرب يضع الإنسان، وضرب يرفعه- وقصد في هذا المكان إلى ما يرفعه لا إلى ما ~~يضعه- فاستعار لفظ الجناح له، فكأنه قيل: استعمل الذل الذي يرفعك عند الله ~~من أجل اكتسابك الرحمة، أو من أجل رحمتك لهما، واضمم إليك جناحك من الرهب ~~[القصص/ 32] ، وجنحت العير في سيرها: أسرعت، كأنها استعانت بجناح، وجنح ~~الليل: أظل بظلامه، والجنح: قطعة من الليل مظلمة. قال تعالى: # وإن جنحوا للسلم فاجنح لها # [الأنفال/ 61] ، أي: مالوا، من قولهم: جنحت السفينة، أي: مالت إلى أحد ~~جانبيها، وسمي الإثم المائل بالإنسان عن الحق جناحا ثم سمي كل إثم جناحا، ~~نحو قوله تعالى: لا جناح عليكم «1» في غير موضع، وجوانح الصدر: # الأضلاع المتصلة رؤوسها في وسط الزور، الواحدة: جانحة، وذلك لما فيها من ~~الميل. ### | جند # يقال للعسكر الجند اعتبارا بالغلظة، من الجند، أي: الأرض الغليظة التي ~~فيها حجارة ثم يقال لكل مجتمع جند، نحو: «الأرواح جنود مجندة» «2» . قال ~~تعالى: إن جندنا لهم الغالبون # [الصافات/ 173] ، إنهم جند مغرقون [الدخان/ 24] ، وجمع الجند: أجناد ~~وجنود، قال تعالى: وجنود إبليس أجمعون [الشعراء/ 95] ، وما يعلم جنود ربك ~~إلا هو [المدثر/ 31] ، اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا ~~عليهم ريحا وجنودا لم تروها [الأحزاب/ 9] ، فالجنود الأولى من الكفار، ~~والجنود الثانية التي لم تروها ms142 الملائكة. ### | جنف # أصل الجنف ميل في الحكم، فقوله تعالى: # فمن خاف من موص جنفا [البقرة/ 182] ، أي: ميلا ظاهرا، وعلى هذا: غير ~~متجانف لإثم # [المائدة/ 3] ، أي: مائل إليه. ### | جنى # جنيت الثمرة واجتنيتها، والجني: المجتنى من الثمر والعسل، وأكثر ما ~~يستعمل الجني فيما PageV01P207 # كان غضا، قال تعالى: تساقط عليك رطبا جنيا # [مريم/ 25] ، وقال تعالى: وجنى الجنتين دان # [الرحمن/ 54] ، وأجنى الشجر: # أدرك ثمره، والأرض: كثر جناها، واستعير من ذلك جنى فلان جناية كما استعير ~~اجترم. ### | جهد # الجهد والجهد: الطاقة والمشقة، وقيل: # الجهد بالفتح: المشقة، والجهد: الوسع. # وقيل: الجهد للإنسان، وقال تعالى: والذين لا يجدون إلا جهدهم [التوبة/ ~~79] ، وقال تعالى: وأقسموا بالله جهد أيمانهم [النور/ 53] ، أي: حلفوا ~~واجتهدوا في الحلف أن يأتوا به على أبلغ ما في وسعهم. والاجتهاد: أخذ النفس ~~ببذل الطاقة وتحمل المشقة، يقال: # جهدت رأيي وأجهدته: أتعبته بالفكر، والجهاد والمجاهدة: استفراغ الوسع في ~~مدافعة العدو، والجهاد ثلاثة أضرب: # - مجاهدة العدو الظاهر. - ومجاهدة الشيطان. # - ومجاهدة النفس. # وتدخل ثلاثتها في قوله تعالى: وجاهدوا في الله حق جهاده [الحج/ 78] ، ~~وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله [التوبة/ 41] ، إن الذين آمنوا ~~وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله [الأنفال/ 72] ، وقال صلى ~~الله عليه وسلم: «جاهدوا أهواءكم كما تجاهدون أعداءكم» «1» . والمجاهدة ~~تكون باليد واللسان، قال صلى الله عليه وسلم «جاهدوا الكفار بأيديكم ~~وألسنتكم» «2» . ### | جهر # جهر يقال لظهور الشيء بإفراط حاسة البصر أو حاسة السمع. # أما البصر فنحو: رأيته جهارا، قال الله تعالى: # لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة # [البقرة/ 55] ، أرنا الله جهرة [النساء/ 153] ، ومنه: جهر «3» البئر ~~واجتهرها: إذا أظهر ماءها. # وقيل: ما في القوم أحد يجهر عيني «4» . PageV01P208 # والجوهر: فوعل منه، وهو ما إذا بطل بطل محموله، وسمي بذلك لظهوره للحاسة. # وأما السمع، فمنه قوله تعالى: سواء منكم من أسر القول ومن جهر به # [الرعد/ 10] ، وقال عز وجل: وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى # [طه/ 7] ، إنه يعلم الجهر من القول ويعلم ما تكتمون [الأنبياء/ 110] ، ~~وأسروا قولكم أو اجهروا به [الملك/ 13] ، ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها ms143 ~~[الإسراء/ 110] ، وقال: ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض [الحجرات/ 2] ~~، وقيل: كلام جوهري، وجهير، ورجل جهير يقال لرفيع الصوت، ولمن يجهر لحسنه. ### | جهز # قال تعالى: فلما جهزهم بجهازهم # [يوسف/ 70] ، الجهاز: ما يعد من متاع وغيره، والتجهيز: حمل ذلك أو بعثه، ~~وضرب البعير بجهازه: إذا ألقى متاعه في رجله فنفر، وجهيزة «1» : امرأة ~~محمقة. وقيل للذئبة التي ترضع ولد غيرها: جهيزة. ### | جهل # الجهل على ثلاثة أضرب: # - الأول: وهو خلو النفس من العلم، هذا هو الأصل، وقد جعل ذلك بعض ~~المتكلمين معنى مقتضيا للأفعال الخارجة عن النظام، كما جعل العلم معنى ~~مقتضيا للأفعال الجارية على النظام. # - والثاني: اعتقاد الشيء بخلاف ما هو عليه. # - والثالث: فعل الشيء بخلاف ما حقه أن يفعل، سواء اعتقد فيه اعتقادا ~~صحيحا أو فاسدا، كمن يترك الصلاة متعمدا، وعلى ذلك قوله تعالى: قالوا: ~~أتتخذنا هزوا؟ قال: أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين # [البقرة/ 67] ، فجعل فعل الهزو جهلا، وقال عز وجل: فتبينوا أن تصيبوا ~~قوما بجهالة # [الحجرات/ 6] . # والجاهل تارة يذكر على سبيل الذم، وهو الأكثر، وتارة لا على سبيل الذم، ~~نحو: # يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف [البقرة/ 273] ، أي: من لا يعرف حالهم، ~~وليس يعني المتخصص بالجهل المذموم، والمجهل: الأمر والأرض والخصلة التي ~~تحمل الإنسان على الاعتقاد بالشيء خلاف ما هو عليه، واستجهلت الريح الغصن: ~~حركته، كأنها حملته على تعاطي الجهل، وذلك استعارة حسنة. ### | جهنم # جهنم اسم لنار الله الموقدة، قيل: وأصلها فارسي PageV01P209 # معرب جهنام «1» ، وقال أبو مسلم: كهنام «2» ، والله أعلم. ### | جيب # قال الله تعالى: وليضربن بخمرهن على جيوبهن # [النور/ 31] ، جمع جيب. ### | جوب # الجوب: قطع الجوبة، وهي كالغائط من الأرض، ثم يستعمل في قطع كل أرض، قال ~~تعالى: وثمود الذين جابوا الصخر بالواد # [الفجر/ 9] ، ويقال: هل عندك جائبة خبر «3» ؟ # وجواب الكلام: هو ما يقطع الجوب فيصل من فم القائل إلى سمع المستمع، لكن ~~خص بما يعود من الكلام دون المبتدأ من الخطاب، قال تعالى: فما كان جواب ~~قومه إلا أن قالوا [النمل/ 56] ، والجواب يقال في مقابلة السؤال، والسؤال ~~على ضربين: # طلب ms144 مقال، وجوابه المقال. # وطلب نوال، وجوابه النوال. # فعلى الأول: أجيبوا داعي الله # [الأحقاف/ 31] ، وقال: ومن لا يجب داعي الله [الأحقاف/ 32] . # وعلى الثاني قوله: قد أجيبت دعوتكما فاستقيما [يونس/ 89] ، أي: أعطيتما ~~ما سألتما. # والاستجابة قيل: هي الإجابة، وحقيقتها هي التحري للجواب والتهيؤ له، لكن ~~عبر به عن الإجابة لقلة انفكاكها منها، قال تعالى: # استجيبوا لله وللرسول [الأنفال/ 24] ، وقال: ادعوني أستجب لكم [غافر/ 60] ~~، فليستجيبوا لي [البقرة/ 186] ، فاستجاب لهم ربهم [آل عمران/ 195] ، ~~ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات [الشورى/ 26] والذين استجابوا لربهم ~~[الشورى/ 38] ، وقال تعالى: وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع ~~إذا دعان فليستجيبوا لي [البقرة/ 186] ، الذين استجابوا لله والرسول من بعد ~~ما أصابهم القرح [آل عمران/ 172] . ### | جود # قال تعالى: واستوت على الجودي PageV01P210 # [هود/ 44] ، قيل: هو اسم جبل بين الموصل والجزيرة، وهو في الأصل منسوب ~~إلى الجود، والجود: بذل المقتنيات مالا كان أو علما، ويقال: رجل جواد، وفرس ~~جواد، يجود بمدخر عدوه، والجمع: الجياد، قال تعالى: بالعشي الصافنات الجياد ~~[ص/ 31] ، ويقال في المطر الكثير: جود، ووصف تعالى بالجواد. وفي الفرس ~~جودة، وفي المال جود، وجاد الشيء جودة، فهو جيد، لما نبه عليه قوله تعالى: ~~أعطى كل شيء خلقه ثم هدى [طه/ 50] . ### | جأر # قال تعالى: فإليه تجئرون # [النحل/ 53] ، وقال تعالى: إذا هم يجأرون [المؤمنون/ 64] ، لا تجأروا ~~اليوم [المؤمنون/ 65] ، جأر: إذا أفرط في الدعاء والتضرع تشبيها بجؤار ~~الوحشيات، كالظباء ونحوها. ### | جار # الجار: من يقرب مسكنه منك، وهو من الأسماء المتضايفة، فإن الجار لا يكون ~~جارا لغيره إلا وذلك الغير جار له، كالأخ والصديق، ولما استعظم حق الجار ~~عقلا وشرعا عبر عن كل من يعظم حقه أو يستعظم حق غيره بالجار، قال تعالى: ~~والجار ذي القربى والجار الجنب [النساء/ 36] ، ويقال: استجرته فأجارني، ~~وعلى هذا قوله تعالى: وإني جار لكم [الأنفال/ 48] ، وقال عز وجل: وهو يجير ~~ولا يجار عليه # [المؤمنون/ 88] ، وقد تصور من الجار معنى القرب، فقيل لمن يقرب من غيره: # جاره، وجاوره، وتجاور، قال تعالى: لا يجاورونك فيها إلا قليلا [الأحزاب/ ~~60] ، وقال تعالى: وفي ms145 الأرض قطع متجاورات [الرعد/ 4] ، وباعتبار القرب ~~قيل: جار عن الطريق، ثم جعل ذلك أصلا في العدول عن كل حق، فبني منه الجور، ~~قال تعالى: ومنها جائر # [النحل/ 9] ، أي: عادل عن المحجة، وقال بعضهم: الجائر من الناس: هو الذي ~~يمنع من التزام ما يأمر به الشرع. ### | جوز # قال تعالى: فلما جاوزه هو # [البقرة/ 249] ، أي: تجاوز جوزه، وقال: وجاوزنا ببني إسرائيل البحر ~~[الأعراف/ 138] ، وجوز الطريق: وسطه، وجاز الشيء كأنه لزم جوز الطريق، وذلك ~~عبارة عما يسوغ، وجوز السماء: # وسطها، والجوزاء قيل: سميت بذلك لاعتراضها في جوز السماء، وشاة جوزاء أي: ~~ابيض وسطها، وجزت المكان: ذهبت فيه، وأجزته: # أنفذته وخلفته، وقيل: استجزت فلانا فأجازني: # إذا استسقيته فسقاك، وذلك استعارة، والمجاز # PageV01P211 # من الكلام ما تجاوز موضعه الذي وضع له، والحقيقة ما لم يتجاوز ذلك. ### | جاس # قال تعالى: فجاسوا خلال الديار # [الإسراء/ 5] ، أي: توسطوها وترددوا بينها، ويقارب ذلك جازوا وداسوا، ~~وقيل: الجوس: # طلب ذلك الشيء باستقصاء، والمجوس معروف. ### | جوع # الجوع: الألم الذي ينال الحيوان من خلو المعدة من الطعام، والمجاعة: ~~عبارة عن زمان الجدب، ويقال: رجل جائع وجوعان: إذا كثر جوعه. ### | جاء # جاء يجيء ومجيئا، والمجيء كالإتيان، لكن المجيء أعم، لأن الإتيان مجيء ~~بسهولة، والإتيان قد يقال باعتبار القصد وإن لم يكن منه الحصول، والمجيء ~~يقال اعتبارا بالحصول، ويقال «1» : جاء في الأعيان والمعاني، ولما يكون ~~مجيئه بذاته وبأمره، ولمن قصد مكانا أو عملا أو زمانا، قال الله عز وجل: ~~وجاء من أقصا المدينة رجل يسعى [يس/ 20] ، ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات ~~[غافر/ 34] ، ولما جاءت رسلنا لوطا سيء بهم [هود/ 77] ، فإذا جاء الخوف ~~[الأحزاب/ 19] ، إذا جاء أجلهم [يونس/ 49] ، بلى قد جاءتك آياتي [الزمر/ ~~59] ، فقد جاؤ ظلما وزورا [الفرقان/ 4] ، أي: قصدوا الكلام وتعدوه، فاستعمل ~~فيه المجيء كما استعمل فيه القصد، قال تعالى: إذ جاؤكم من فوقكم ومن أسفل ~~منكم [الأحزاب/ 10] ، وجاء ربك والملك صفا صفا [الفجر/ 22] ، فهذا بالأمر ~~لا بالذات، وهو قول ابن عباس رضي الله عنه «2» ، وكذا قوله تعالى: فلما ~~جاءهم الحق [يونس/ 76] ، يقال: جاءه ms146 بكذا وأجاءه، قال الله تعالى: فأجاءها ~~المخاض إلى جذع النخلة [مريم/ 23] ، قيل: ألجأها، وإنما هو معدى عن جاء، ~~وعلى هذا قولهم: (شر ما أجاءك إلى مخه عرقوب) «3» ، وقول الشاعر: ### | 102- # أجاءته المخافة والرجاء # «4» PageV01P212 # وجاء بكذا: استحضره، نحو: لولا جاؤ عليه بأربعة شهداء [النور/ 13] ، ~~وجئتك من سبإ بنبإ يقين [النمل/ 22] ، وجاء بكذا يختلف معناه بحسب اختلاف ~~المجيء به. ### | جال # جالوت «1» اسم ملك طاغ رماه داود عليه السلام فقتله، وهو المذكور في قوله ~~تعالى: وقتل داود جالوت [البقرة/ 251] . ### | جو # الجو: الهواء، قال الله تعالى: في جو السماء ما يمسكهن إلا الله [النحل/ ~~79] ، واسم اليمامة جو «2» . والله أعلم. # تم كتاب الجيم PageV01P213 ### | كتاب الحاء ### | حب # الحب والحبة يقال في الحنطة والشعير ونحوهما من المطعومات، والحب والحبة ~~في بزور الرياحين، قال الله تعالى: كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة ~~مائة حبة [البقرة/ 261] ، وقال: ولا حبة في ظلمات الأرض [الأنعام/ 59] ، ~~وقال تعالى: إن الله فالق الحب والنوى [الأنعام/ 95] ، وقوله تعالى: # فأنبتنا به جنات وحب الحصيد [ق/ 9] ، أي: الحنطة وما يجري مجراها مما ~~يحصد، وفي الحديث: «كما تنبت الحبة في حميل السيل» «1» . # والحب: من فرط حبه، والحبب: تنضد الأسنان تشبيها بالحب، والحباب من ~~الماء: # النفاخات تشبيها به، وحبة القلب تشبيها بالحبة في الهيئة، وحببت فلانا، ~~يقال في الأصل بمعنى: أصبت حبة قلبه، نحو: شغفته وكبدته وفأدته، وأحببت ~~فلانا: جعلت قلبي معرضا لحبه، لكن في التعارف وضع محبوب موضع محب، واستعمل ~~(حببت) أيضا موضع (أحببت) . والمحبة: إرادة ما تراه أو تظنه خيرا، وهي على ~~ثلاثة أوجه: # - محبة للذة، كمحبة الرجل المرأة، ومنه: # ويطعمون الطعام على حبه مسكينا [الإنسان/ 8] . # - ومحبة للنفع، كمحبة شيء ينتفع به، ومنه: # وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب [الصف/ 13] . # - ومحبة للفضل، كمحبة أهل العلم بعضهم لبعض لأجل العلم. # وربما فسرت المحبة بالإرادة في نحو قوله PageV01P214 # تعالى: فيه رجال يحبون أن يتطهروا [التوبة/ 108] ، وليس كذلك، فإن المحبة ~~أبلغ من الإرادة كما تقدم آنفا، فكل محبة إرادة، وليس كل إرادة محبة، وقوله ~~عز وجل: إن ms147 استحبوا الكفر على الإيمان [التوبة/ 23] ، أي: إن آثروه عليه، ~~وحقيقة الاستحباب: أن يتحرى الإنسان في الشيء أن يحبه، واقتضى تعديته ب ~~(على) معنى الإيثار، وعلى هذا قوله تعالى: وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا ~~العمى على الهدى [فصلت/ 17] ، وقوله تعالى: # فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه [المائدة/ 54] ، فمحبة الله تعالى ~~للعبد إنعامه عليه، ومحبة العبد له طلب الزلفى لديه. # وقوله تعالى: إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي # [ص/ 32] ، فمعناه: أحببت الخيل حبي للخير، وقوله تعالى: إن الله يحب ~~التوابين ويحب المتطهرين # [البقرة/ 222] ، أي: يثيبهم وينعم عليهم، وقال: لا يحب كل كفار أثيم ~~[البقرة/ 276] ، وقوله تعالى: # والله لا يحب كل مختال فخور [الحديد/ 23] ، تنبيها أنه بارتكاب الآثام ~~يصير بحيث لا يتوب لتماديه في ذلك، وإذا لم يتب لم يحبه الله المحبة التي ~~وعد بها التوابين والمتطهرين. # وحبب الله إلي كذا، قال الله تعالى: ولكن الله حبب إليكم الإيمان ~~[الحجرات/ 7] ، وأحب البعير: إذا حرن ولزم مكانه، كأنه أحب المكان الذي وقف ~~فيه، وحبابك أن تفعل كذا «1» ، أي: # غاية محبتك ذلك. ### | حبر # الحبر: الأثر المستحسن، ومنه ما روي: # «يخرج من النار رجل قد ذهب حبره وسبره» «2» أي: جماله وبهاؤه، ومنه سمي ~~الحبر، وشاعر محبر، وشعر محبر، وثوب حبير: محسن، ومنه: أرض محبار «3» ، ~~والحبير من السحاب، وحبر «4» فلان: # بقي بجلده أثر من قرح، والحبر: العالم وجمعه: أحبار، لما يبقى من أثر ~~علومهم في قلوب الناس، ومن آثار أفعالهم الحسنة المقتدى بها، قال تعالى: ~~اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله [التوبة/ 31] ، وإلى هذا ~~المعنى أشار أمير المؤمنين رضي الله عنه بقوله: # (العلماء باقون ما بقي الدهر، أعيانهم مفقودة، وآثارهم في القلوب موجودة) ~~«5» . وقوله PageV01P215 # عز وجل: في روضة يحبرون # [الروم/ 15] ، أي: يفرحون حتى يظهر عليهم حبار نعيمهم. ### | حبس # الحبس: المنع من الانبعاث، قال عز وجل: # تحبسونهما من بعد الصلاة [المائدة/ 106] ، والحبس: مصنع الماء الذي ~~يحبسه، والأحباس جمع، والتحبيس: جعل الشيء موقوفا على التأبيد، يقال: هذا ~~حبيس في سبيل الله. ### | حبط # قال الله تعالى: حبطت أعمالهم # [المائدة/ ms148 53] ، ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون [الأنعام/ 88] ، ~~وسيحبط أعمالهم [محمد/ 32] ، ليحبطن عملك [الزمر/ 65] ، وقال تعالى: فأحبط ~~الله أعمالهم [الأحزاب/ 19] ، وحبط العمل على أضرب: # أحدها: أن تكون الأعمال دنيوية فلا تغني في القيامة غناء، كما أشار إليه ~~بقوله: وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا [الفرقان/ 23] . # والثاني: أن تكون أعمالا أخروية، لكن لم يقصد بها صاحبها وجه الله تعالى، ~~كما روي: # «أنه يؤتى يوم القيامة برجل فيقال له: بم كان اشتغالك؟ قال: بقراءة ~~القرآن، فيقال له: قد كنت تقرأ ليقال: هو قارئ، وقد قيل ذلك، فيؤمر به إلى ~~النار» «1» . # والثالث: أن تكون أعمالا صالحة، ولكن بإزائها سيئات توفي عليها، وذلك هو ~~المشار إليه بخفة الميزان. # وأصل الحبط من الحبط، وهو أن تكثر الدابة أكلا حتى ينتفخ بطنها، وقال ~~عليه السلام: «إن مما ينبت الربيع ما يقتل حبطا أو يلم» «2» . وسمي الحارث ~~الحبط «3» ، لأنه أصاب ذلك، ثم سمي أولاده حبطات. PageV01P216 ### | حبك # قال تعالى: والسماء ذات الحبك # [الذاريات/ 7] ، هي ذات الطرائق فمن الناس من تصور منها الطرائق المحسوسة ~~بالنجوم والمجرة، ومنهم من اعتبر ذلك بما فيه من الطرائق المعقولة المدركة ~~بالبصيرة، وإلى ذلك أشار بقوله تعالى: الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى ~~جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك ~~فقنا عذاب النار [آل عمران/ 191] . وأصله من قولهم: بعير محبوك القرا «1» ، ~~أي: محكمه، والاحتباك: شد الإزار. ### | حبل # الحبل معروف، قال عز وجل: في جيدها حبل من مسد [المسد/ 5] ، وشبه به من ~~حيث الهيئة حبل الوريد وحبل العاتق، والحبل: # المستطيل من الرمل، واستعير للوصل، ولكل ما يتوصل به إلى شيء. قال عز ~~وجل: واعتصموا بحبل الله جميعا [آل عمران/ 103] ، فحبله هو الذي معه التوصل ~~به إليه من القرآن والعقل، وغير ذلك مما إذا اعتصمت به أداك إلى جواره، ~~ويقال للعهد حبل، وقوله تعالى: ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا إلا بحبل من ~~الله وحبل من الناس [آل عمران/ 112] ، ففيه تنبيه أن الكافر يحتاج إلى ~~عهدين: # - عهد من ms149 الله، وهو أن يكون من أهل كتاب أنزله الله تعالى، وإلا لم يقر ~~على دينه، ولم يجعل له ذمة. # - وإلى عهد من الناس يبذلونه له. # والحبالة خصت بحبل الصائد، جمعها: # حبائل، وروي (النساء حبائل الشيطان) «2» . # والمحتبل والحابل: صاحب الحبالة، وقيل: # وقع حابلهم على نابلهم «3» ، والحبلة: اسم لما يجعل في القلادة. ~~PageV01P217 ### | حتم # الحتم: القضاء المقدر، والحاتم: الغراب الذي يحتم بالفراق فيما زعموا. # حتى # حتى حرف يجر به تارة كإلى، لكن يدخل الحد المذكور بعده في حكم ما قبله، ~~ويعطف به تارة، ويستأنف به تارة، نحو: أكلت السمكة ### | حتى # رأسها، ورأسها، ورأسها، قال تعالى: ليسجننه حتى حين [يوسف/ 35] ، وحتى ~~مطلع الفجر [القدر/ 5] . # ويدخل على الفعل المضارع فينصب ويرفع، وفي كل واحد وجهان: # فأحد وجهي النصب: إلى أن. # والثاني: كي. # وأحد وجهي الرفع أن يكون الفعل قبله ماضيا، نحو: مشيت حتى أدخل البصرة، ~~أي: # مشيت فدخلت البصرة. # والثاني: يكون ما بعده حالا، نحو: مرض حتى لا يرجونه، وقد قرئ: حتى يقول ~~الرسول [البقرة/ 214] ، بالنصب والرفع «1» ، وحمل في كل واحدة من القراءتين ~~على الوجهين. وقيل: إن ما بعد «حتى» يقتضي أن يكون بخلاف ما قبله، نحو قوله ~~تعالى: ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا [النساء/ 43] ، وقد يجيء ولا ~~يكون كذلك نحو ما روي: # «إن الله تعالى لا يمل حتى تملوا» «2» لم يقصد أن يثبت ملالا لله تعالى ~~بعد ملالهم «3» . ### | حث # الحث: السرعة، قال الله تعالى: يطلبه حثيثا # [الأعراف/ 54] . ### | حج # أصل الحج القصد للزيارة، قال الشاعر: ### | 103- # يحجون بيت الزبرقان المعصفرا # «5» خص في تعارف الشرع بقصد بيت الله تعالى إقامة للنسك، فقيل: الحج ~~والحج، فالحج مصدر، والحج اسم، ويوم الحج الأكبر يوم PageV01P218 # النحر، ويوم عرفة، وروي: «العمرة الحج الأصغر» «1» . # والحجة: الدلالة المبينة للمحجة، أي: # المقصد المستقيم الذي يقتضي صحة أحد النقيضين. قال تعالى: قل فلله الحجة ~~البالغة [الأنعام/ 149] ، وقال: لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا ~~[البقرة/ 150] ، فجعل ما يحتج بها الذين ظلموا مستثنى من الحجة وإن لم يكن ~~حجة، وذلك كقول الشاعر: ### | 104- # ولا ms150 عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب # «2» ويجوز أنه سمى ما يحتجون به حجة، كقوله تعالى: والذين يحاجون في الله ~~من بعد ما استجيب له حجتهم داحضة عند ربهم # [الشورى/ 16] ، فسمى الداحضة حجة، وقوله تعالى: لا حجة بيننا وبينكم ~~[الشورى/ 15] ، أي: لا احتجاج لظهور البيان، والمحاجة: أن يطلب كل واحد أن ~~يرد الآخر عن حجته ومحجته، قال تعالى: وحاجه قومه قال: أتحاجوني في الله ~~[الأنعام/ 80] ، فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك [آل عمران/ 61] ، وقال تعالى: ~~لم تحاجون في إبراهيم [آل عمران/ 65] ، وقال تعالى: ها أنتم هؤلاء حاججتم ~~فيما لكم به علم فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم [آل عمران/ 66] ، وقال ~~تعالى: وإذ يتحاجون في النار [غافر/ 47] ، وسمي سبر الجراحة حجا، قال ~~الشاعر: ### | 105- # يحج مأمومة في قعرها لجف # «3» ### | حجب # الحجب والحجاب: المنع من الوصول، يقال: حجبه حجبا وحجابا، وحجاب الجوف: # ما يحجب عن الفؤاد، وقوله تعالى: وبينهما حجاب [الأعراف/ 46] ، ليس يعني ~~به ما يحجب البصر، وإنما يعني ما يمنع من وصول لذة أهل الجنة إلى أهل ~~النار، وأذية أهل النار إلى أهل الجنة، كقوله عز وجل: فضرب بينهم بسور له ~~باب باطنه فيه الرحمة، وظاهره من قبله العذاب [الحديد/ 13] ، وقال عز وجل: ~~PageV01P219 # وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب [الشورى/ 51] ، أي: ~~من حيث ما لا يراه مكلمه ومبلغه، وقوله تعالى: حتى توارت بالحجاب [ص/ 32] ، ~~يعني الشمس إذا استترت بالمغيب. والحاجب: المانع عن السلطان، والحاجبان في ~~الرأس لكونهما كالحاجبين للعين في الذب عنهما. وحاجب الشمس سمي لتقدمه ~~عليها تقدم الحاجب للسلطان، وقوله عز وجل: كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون # [المطففين/ 15] ، إشارة إلى منع النور عنهم المشار إليه بقوله: فضرب ~~بينهم بسور [الحديد/ 13] . ### | حجر # الحجر: الجوهر الصلب المعروف، وجمعه: # أحجار وحجارة، وقوله تعالى: وقودها الناس والحجارة [البقرة/ 24] ، قيل: ~~هي حجارة الكبريت «1» ، وقيل: بل الحجارة بعينها، ونبه بذلك على عظم حال ~~تلك النار، وأنها مما توقد بالناس والحجارة خلاف نار الدنيا إذ هي ms151 لا يمكن ~~أن توقد بالحجارة وإن كانت بعد الإيقاد قد تؤثر فيها، وقيل: أراد بالحجارة ~~الذين هم في صلابتهم عن قبول الحق كالحجارة، كمن وصفهم بقوله: فهي كالحجارة ~~أو أشد قسوة [البقرة/ 74] . # والحجر والتحجير: أن يجعل حول المكان حجارة، يقال: حجرته حجرا، فهو ~~محجور، وحجرته تحجيرا فهو محجر، وسمي ما أحيط به الحجارة حجرا، وبه سمي حجر ~~الكعبة وديار ثمود، قال تعالى: كذب أصحاب الحجر المرسلين # [الحجر/ 80] ، وتصور من الحجر معنى المنع لما يحصل فيه، فقيل للعقل حجر، ~~لكون الإنسان في منع منه مما تدعو إليه نفسه، وقال تعالى: هل في ذلك قسم ~~لذي حجر [الفجر/ 5] . # قال المبرد: يقال للأنثى من الفرس حجر، لكونها مشتملة على ما في بطنها من ~~الولد. # والحجر: الممنوع منه بتحريمه، قال تعالى: # وقالوا: هذه أنعام وحرث حجر [الأنعام/ 138] ، ويقولون حجرا محجورا ~~[الفرقان/ 22] ، كان الرجل إذا لقي من يخاف يقول ذلك «2» ، فذكر تعالى أن ~~الكفار إذا رأوا الملائكة قالوا ذلك، ظنا أن ذلك ينفعهم، قال تعالى: # وجعل بينهما برزخا وحجرا محجورا [الفرقان/ 53] ، أي: منعا لا سبيل إلى ~~رفعه PageV01P220 # ودفعه، وفلان في حجر فلان، أي: في منع منه عن التصرف في ماله وكثير من ~~أحواله، وجمعه: # حجور، قال تعالى: وربائبكم اللاتي في حجوركم [النساء/ 23] ، وحجر القميص ~~أيضا: اسم لما يجعل فيه الشيء فيمنع، وتصور من الحجر دورانه فقيل: حجرت عين ~~الفرس: # إذا وسمت حولها بميسم، وحجر القمر: صار حوله دائرة، والحجورة: لعبة ~~للصبيان يخطون خطا مستديرا، ومحجر العين منه، وتحجر كذا: # تصلب وصار كالأحجار، والأحجار: بطون من بني تميم، سموا بذلك لقوم منهم ~~أسماؤهم جندل وحجر وصخر. ### | حجز # الحجز: المنع بين الشيئين بفاصل بينهما، يقال: حجز بينهما. قال عز وجل: ~~وجعل بين البحرين حاجزا # [النمل/ 61] ، والحجاز سمي بذلك لكونه حاجزا بين الشام والبادية، قال ~~تعالى: فما منكم من أحد عنه حاجزين [الحاقة/ 47] ، فقوله: حاجزين صفة لأ ### | حد # في موضع الجمع، والحجاز حبل يشد من حقو البعير إلى رسغه، وتصور منه معنى ~~الجمع، فقيل: احتجز فلان عن كذا ms152 واحتجز بإزاره، ومنه: حجزة السراويل، وقيل: ~~إن أردتم المحاجزة فقبل المناجزة «1» ، أي: الممانعة قبل المحاربة، وقيل: ~~حجازيك، أي: احجز بينهم. # حد # الحد: الحاجز بين الشيئين الذي يمنع اختلاط أحدهما بالآخر، يقال: حددت ~~كذا: # جعلت له حدا يميز، وحد الدار: ما تتميز به عن غيرها، وحد الشيء: الوصف ~~المحيط بمعناه المميز له عن غيره، وحد الزنا والخمر سمي به لكونه مانعا ~~لمتعاطيه من معاودة مثله، ومانعا لغيره أن يسلك مسلكه، قال الله تعالى: ~~وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله # [الطلاق/ 1] ، وقال تعالى: تلك حدود الله فلا تعتدوها [البقرة/ 229] ، ~~وقال: الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله ~~[التوبة/ 97] ، أي: أحكامه، وقيل: حقائق معانيه، وجميع حدود الله على أربعة ~~أوجه: # - إما شيء لا يجوز أن يتعدى بالزيادة عليه ولا القصور عنه، كأعداد ركعات ~~صلاة الفرض. # - وإما شيء تجوز الزيادة عليه ولا تجوز النقصان عنه «2» . # - وإما شيء يجوز النقصان عنه ولا تجوز الزيادة عليه «3» . PageV01P221 # - وإما شيء يجوز كلاهما «1» . # وقوله تعالى: إن الذين يحادون الله ورسوله # [المجادلة/ 5] ، أي: يمانعون، فذلك إما اعتبارا بالممانعة وإما باستعمال ~~الحديد. والحديد معروف، قال عز وجل: # وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد [الحديد/ 25] ، وحددت السكين: رققت حده، ~~وأحددته: # جعلت له حدا، ثم يقال لكل ما دق في نفسه من حيث الخلقة أو من حيث المعنى ~~كالبصر والبصيرة حديد، فيقال: هو حديد النظر، وحديد الفهم، قال عز وجل: ~~فبصرك اليوم حديد [ق/ 22] ، ويقال: لسان حديد، نحو: لسان صارم، وماض، وذلك ~~إذا كان يؤثر تأثير الحديد، قال تعالى: سلقوكم بألسنة حداد # [الأحزاب/ 19] ، ولتصور المنع سمي البواب حدادا، وقيل: رجل محدود: ممنوع ~~الرزق والحظ. ### | حدب # يجوز أن يكون الأصل في الحدب حدب الظهر، يقال: حدب «2» الرجل حدبا، فهو ~~أحدب، واحدودب. وناقة حدباء تشبيها به، ثم شبه به ما ارتفع من ظهر الأرض، ~~فسمي حدبا، قال تعالى: وهم من كل حدب ينسلون [الأنبياء/ 96] . ### | حدث # الحدوث: كون الشيء بعد أن لم يكن، عرضا كان ذلك أو جوهرا، وإحداثه: ~~إيجاده. # وإحداث الجواهر ms153 ليس إلا لله تعالى، والمحدث: ما أوجد بعد أن لم يكن، وذلك ~~إما في ذاته، أو إحداثه عند من حصل عنده، نحو: # أحدثت ملكا، قال تعالى: ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث [الأنبياء/ 2] ، ~~ويقال لكل ما قرب عهده محدث، فعلا كان أو مقالا. قال تعالى: حتى أحدث لك ~~منه ذكرا # [الكهف/ 70] ، وقال: لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا [الطلاق/ 1] ، وكل كلام ~~يبلغ الإنسان من جهة السمع أو الوحي في يقظته أو منامه يقال له: # حديث، قال عز وجل: وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا [التحريم/ 3] ، ~~وقال تعالى: هل أتاك حديث الغاشية [الغاشية/ PageV01P222 # 1] ، وقال عز وجل: وعلمتني من تأويل الأحاديث # [يوسف/ 101] ، أي: ما يحدث به الإنسان في نومه، وسمى تعالى كتابه حديثا ~~فقال: فليأتوا بحديث مثله [الطور/ 34] ، وقال تعالى: أفمن هذا الحديث ~~تعجبون [النجم/ 59] ، وقال: فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا ~~[النساء/ 78] ، وقال تعالى: حتى يخوضوا في حديث غيره [الأنعام/ 68] ، فبأي ~~حديث بعد الله وآياته يؤمنون [الجاثية/ 6] ، وقال تعالى: ومن أصدق من الله ~~حديثا [النساء/ 87] ، وقال عليه السلام: «إن يكن في هذه الأمة محدث فهو ~~عمر» «1» . # وإنما يعني من يلقى في روعه من جهة الملإ الأعلى شيء «2» ، وقوله عز وجل: ~~فجعلناهم أحاديث # [سبأ/ 19] ، أي: أخبارا يتمثل بهم، والحديث: الطري من الثمار، ورجل حدث: # حسن الحديث، وهو حدث النساء، أي: # محادثهن، وحادثته وحدثته وتحادثوا، وصار أحدوثة، ورجل حدث وحديث السن ~~بمعنى، والحادثة: النازلة العارضة، وجمعها حوادث. ### | حدق # حدائق ذات بهجة # [النمل/ 60] ، جمع حديقة، وهي قطعة من الأرض ذات ماء، سميت تشبيها بحدقة ~~العين في الهيئة وحصول الماء فيها، وجمع الحدقة حداق وأحداق، وحدق تحديقا: ~~شدد النظر، وحدقوا به وأحدقوا: # أحاطوا به، تشبيها بإدارة الحدقة. ### | حذر # الحذر: احتراز من مخيف، يقال: حذر حذرا، وحذرته، قال عز وجل: يحذر الآخرة ~~[الزمر/ 9] ، وقرئ: وإنا لجميع حذرون، وحاذرون # «3» ، وقال تعالى: # ويحذركم الله نفسه # [آل عمران/ 28] ، وقال عز وجل: خذوا حذركم # [النساء/ 71] ، أي: ما فيه الحذر من السلاح وغيره، وقوله تعالى: هم العدو ~~فاحذرهم ms154 [المنافقون/ 4] ، وقال تعالى: PageV01P223 # إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم [التغابن/ 14] ، وحذار، أي: ~~احذر، نحو: # مناع، أي: امنع. ### | حر # الحرارة ضد البرودة، وذلك ضربان: # - حرارة عارضة في الهواء من الأجسام المحمية، كحرارة الشمس والنار. # - وحرارة عارضة في البدن من الطبيعة، كحرارة المحموم. يقال: حر يومنا ~~والريح يحر حرا وحرارة «1» ، وحر يومنا فهو محرور، وكذا: # حر الرجل، قال تعالى: لا تنفروا في الحر قل: نار جهنم أشد حرا # [التوبة/ 81] ، والحرور: الريح الحارة، قال تعالى: ولا الظل ولا الحرور ~~[فاطر/ 21] ، واستحر القيظ: اشتد حره، والحرر: يبس عارض في الكبد من العطش. ~~والحرة: الواحدة من الحر، يقال: حرة تحت قرة «2» ، والحرة أيضا: حجارة تسود ~~من حرارة تعرض فيها، وعن ذلك استعير: استحر القتل: اشتد، وحر العمل: شدته، ~~وقيل: إنما يتولى حارها من تولى قارها «3» ، والحر: خلاف العبد، يقال ### | : حر ب # ين الحرورية والحرورة. # والحرية ضربان: # - الأول: من لم يجر عليه حكم الشيء، نحو: الحر بالحر [البقرة/ 178] . # - والثاني: من لم تتملكه الصفات الذميمة من الحرص والشره على المقتنيات ~~الدنيوية، وإلى العبودية التي تضاد ذلك أشار النبي صلى الله عليه وسلم ~~بقوله: # «تعس عبد الدرهم، تعس عبد الدينار» «4» ، وقول الشاعر: ### | 106- # ورق ذوي الأطماع رق مخلد # «5» وقيل: عبد الشهوة أذل من عبد الرق، والتحرير: جعل الإنسان حرا، فمن ~~الأول: # فتحرير رقبة مؤمنة [النساء/ 92] ، ومن الثاني: نذرت لك ما في بطني محررا ~~[آل عمران/ 35] ، قيل: هو أنه جعل ولده بحيث لا PageV01P224 # ينتفع به الانتفاع الدنيوي المذكور في قوله عز وجل: بنين وحفدة [النحل/ ~~72] ، بل جعله مخلصا للعبادة، ولهذا قال الشعبي: معناه مخلصا، وقال مجاهد: ~~خادما للبيعة «1» ، وقال جعفر: معتقا من أمر الدنيا، وكل ذلك إشارة إلى ~~معنى واحد، وحررت القوم: أطلقتهم وأعتقتهم عن أسر الحبس، وحر الوجه: ما لم ~~تسترقه الحاجة، وحر الدار: وسطها، وأحرار البقل «2» معروف، وقول الشاعر: ### | 107- # جادت عليه كل بكر حرة # «3» وباتت المرأة بليلة حرة «4» ، كل ذلك استعارة، والحرير من الثياب: ما ~~رق، قال الله تعالى: ولباسهم فيها حرير [فاطر/ 33] . ### | حرب # الحرب معروف، والحرب: ms155 السلب في الحرب ثم قد سمي كل سلب حربا، قال: # والحرب فيه الحرائب، وقال: # والحرب مشتقة المعنى من الحرب # «5» وقد حرب فهو حريب، أي: سليب، والتحريب: إثارة الحرب، ورجل محرب، كأنه ~~آلة في الحرب، والحربة: آلة للحرب معروفة، وأصله الفعلة من الحرب أو من ~~الحراب، ومحراب المسجد قيل: سمي بذلك لأنه موضع محاربة الشيطان والهوى، ~~وقيل: سمي بذلك لكون حق الإنسان فيه أن يكون حريبا من أشغال الدنيا ومن ~~توزع الخواطر، وقيل: الأصل فيه أن محراب البيت صدر المجلس، ثم اتخذت ~~المساجد فسمي صدره به، وقيل: بل المحراب أصله في المسجد، وهو اسم خص به صدر ~~المجلس، فسمي صدر البيت محرابا تشبيها بمحراب المسجد، وكأن هذا أصح، قال عز ~~وجل: # يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل # [سبأ/ 13] . # والحرباء: دويبة تتلقى الشمس كأنها تحاربها، والحرباء: مسمار، تشبيها ~~بالحرباء التي هي دويبة في الهيئة، كقولهم في مثلها: ضبة وكلب، تشبيها ~~بالضب والكلب. PageV01P225 ### | حرث # الحرث: إلقاء البذر في الأرض وتهيؤها للزرع، ويسمى المحروث حرثا، قال ~~الله تعالى: # أن اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين [القلم/ 22] ، وتصور منه معنى العمارة ~~التي تحصل عنه في قوله تعالى: من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه، ومن ~~كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب [الشورى/ 20] ، ~~وقد ذكرت في (مكارم الشريعة) كون الدنيا محرثا للناس، وكونهم حراثا فيها ~~وكيفية حرثهم «1» . # وروي: «أصدق الأسماء الحارث» «2» وذلك لتصور معنى الكسب منه، وروي: «احرث ~~في دنياك لآخرتك» «3» ، وتصور معنى التهيج من حرث الأرض، فقيل: حرثت النار، ~~ولما تهيج به النار محرث، ويقال: احرث القرآن، أي: أكثر تلاوته، وحرث ~~ناقته: إذا استعملها، وقال معاوية «4» للأنصار: ما فعلت نواضحكم؟ قالوا: ~~حرثناها يوم بدر. وقال عز وجل: نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم ~~[البقرة/ 223] ، وذلك على سبيل التشبيه، فبالنساء زرع ما فيه بقاء نوع ~~الإنسان، كما أن بالأرض زرع ما به بقاء أشخاصهم، وقوله عز وجل: ويهلك الحرث ~~والنسل [البقرة/ 205] ، يتناول الحرثين. ### | حرج # أصل الحرج ms156 والحراج مجتمع الشيئين، وتصور منه ضيق ما بينهما، فقيل للضيق: ~~حرج، وللإثم حرج، قال تعالى: ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا [النساء/ 65] ، ~~وقال عز وجل: # وما جعل عليكم في الدين من حرج [الحج/ 78] ، وقد حرج صدره، قال تعالى: # يجعل صدره ضيقا حرجا [الأنعام/ 125] ، PageV01P226 # وقرئ حرجا «1» ، أي: ضيقا بكفره، لأن الكفر لا يكاد تسكن إليه النفس ~~لكونه اعتقادا عن ظن، وقيل: ضيق بالإسلام كما قال تعالى: # ختم الله على قلوبهم [البقرة/ 7] ، وقوله تعالى: فلا يكن في صدرك حرج منه ~~[الأعراف/ 2] ، قيل: هو نهي، وقيل: هو دعاء، وقيل: هو حكم منه، نحو: ألم ~~نشرح لك صدرك [الشرح/ 1] ، والمتحرج والمتحوب: المتجنب من الحرج والحوب. ### | حرد # الحرد: المنع من حدة وغضب، قال عز وجل: وغدوا على حرد قادرين [القلم/ 25] ~~، أي: على امتناع من أن يتناولوه قادرين على ذلك، ونزل فلان حريدا، أي ~~ممتنعا من مخالطة القوم، وهو حريد المحل. وحاردت السنة: منعت قطرها، ~~والناقة: منعت درها، وحرد: غضب، وحرده كذا، وبعير أحرد: في إحدى يديه حرد ~~«2» ، والحردية: حظيرة من قصب. ### | حرس # قال الله تعالى: فوجدناها ملئت حرسا شديدا # [الجن/ 8] ، والحرس والحراس جمع حارس، وهو حافظ المكان، والحرز والحرس ~~يتقاربان معنى تقاربهما لفظا، لكن الحرز يستعمل في الناض والأمتعة أكثر، ~~والحرس يستعمل في الأمكنة أكثر، وقول الشاعر: ### | 108- # فبقيت حرسا قبل مجرى داحس ... لو كان للنفس اللجوج خلود # «3» قيل: معناه: دهرا «4» ، فإن كان الحرس دلالته على الدهر من هذا البيت ~~فقط فلا يدل، فإن هذا يحتمل أن يكون مصدرا موضوعا موضع الحال، أي: بقيت ~~حارسا، ويدل على معنى الدهر والمدة لا من لفظ الحرس، بل من مقتضى الكلام. # وأحرس معناه: صار ذا حرس، كسائر هذا البناء المقتضي لهذا المعنى «5» ، ~~وحريسة الجبل: ما يحرس في الجبل بالليل. قال أبو عبيد: الحريسة هي المحروسة ~~«6» ، وقال: الحريسة: المسروقة، يقال: # حرس يحرس حرسا، وقدر أن ذلك لفظ قد تصور من لفظ الحريسة، لأنه جاء عن ~~العرب في معنى السرقة. ### | حرص # الحرص: فرط الشره، وفرط الإرادة. قال PageV01P227 # عز وجل: إن تحرص ms157 على هداهم # [النحل/ 37] ، أي: إن تفرط إرادتك في هدايتهم، وقال تعالى: ولتجدنهم أحرص ~~الناس على حياة # [البقرة/ 96] ، وقال تعالى: وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين [يوسف/ 103] ~~، وأصل ذلك من: حرص القصار الثوب، أي: قشره بدقة، والحارصة: شجة تقشر ~~الجلد، والحارصة والحريصة: سحابة تقشر الأرض بمطرها «1» . ### | حرض # الحرض: ما لا يعتد به ولا خير فيه، ولذلك يقال لما أشرف على الهلاك: حرض، ~~قال عز وجل: # حتى تكون حرضا [يوسف/ 85] ، وقد أحرضه كذا، قال الشاعر: ### | 109- # إني امرؤ نابني هم فأحرضني # «2» والحرضة: من لا يأكل إلا لحم الميسر لنذالته، والتحريض: الحث على ~~الشيء بكثرة التزيين وتسهيل الخطب فيه، كأنه في الأصل إزالة الحرض، نحو: ~~مرضته وقذيته، أي: أزلت عنه المرض والقذى، وأحرضته: أفسدته، نحو: أقذيته: ~~إذا جعلت فيه القذى. ### | حرف # حرف الشيء: طرفه، وجمعه: أحرف وحروف، يقال: حرف السيف، وحرف السفينة، ~~وحرف الجبل، وحروف الهجاء: أطراف الكلمة، والحروف العوامل في النحو: أطراف ~~الكلمات الرابطة بعضها ببعض، وناقة حرف «3» ، تشبيها بحرف الجبل، أو تشبيها ~~في الدقة بحرف من حروف الكلمة، قال عز وجل: ومن الناس من يعبد الله على حرف ~~[الحج/ 11] ، قد فسر ذلك بقوله بعده: فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته ~~فتنة انقلب على وجهه [الحج/ 11] ، وفي معناه: # مذبذبين بين ذلك [النساء/ 143] . # وانحرف عن كذا، وتحرف، واحترف، والاحتراف: طلب حرفة للمكسب، والحرفة: ~~حالته التي يلزمها في ذلك، نحو: القعدة والجلسة، والمحارف: المحروم الذي ~~خلا به الخير، وتحريف الشيء: إمالته، كتحريف القلم، وتحريف الكلام: # أن تجعله على حرف من الاحتمال يمكن حمله على الوجهين، قال عز وجل: يحرفون ~~الكلم عن مواضعه [النساء/ 46] ، ويحرفون الكلم من بعد مواضعه [المائدة/ 41] ~~، وقد كان فريق PageV01P228 # منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه [البقرة/ 75] ، ~~والحرف: ما فيه حرارة ولذع، كأنه محرف عن الحلاوة والحرارة، وطعام ### | حري # ف، وروي عنه صلى الله عليه وسلم: «نزل القرآن على سبعة أحرف» «1» وذلك ~~مذكور على التحقيق في «الرسالة المنبهة على فوائد القرآن» «2» . ### | حرق # يقال: أحرق كذا فاحترق، والحريق: النار، ms158 وقال تعالى: وذوقوا عذاب الحريق ~~[الحج/ 22] ، وقال تعالى: فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت [البقرة/ 266] ، ~~وقالوا: حرقوه وانصروا آلهتكم # [الأنبياء/ 68] ، لنحرقنه [طه/ 97] ، و (لنحرقنه) «3» ، قرئا معا، فحرق ~~الشيء: # إيقاع حرارة في الشيء من غير لهيب، كحرق الثوب بالدق «4» ، وحرق الشيء: ~~إذا برده بالمبرد، وعنه استعير: حرق الناب، وقولهم: يحرق علي الأرم «5» ، ~~وحرق الشعر: إذا انتشر، وماء حراق: # يحرق بملوحته، والإحراق: إيقاع نار ذات لهيب في الشيء، ومنه استعير: ~~أحرقني بلومه: إذا بالغ في أذيته بلوم. ### | حرك # قال تعالى: لا تحرك به لسانك # [القيامة/ 16] ، الحركة: ضد السكون، ولا تكون إلا للجسم، وهو انتقال ~~الجسم من مكان إلى مكان، وربما قيل: تحرك كذا: إذا استحال، وإذا زاد في ~~أجزائه وإذا نقص من أجزائه. ### | حرم # الحرام: الممنوع منه إما بتسخير إلهي وإما بشري، وإما بمنع قهري، وإما ~~بمنع من جهة العقل أو من جهة الشرع، أو من جهة من يرتسم أمره، فقوله تعالى: ~~وحرمنا عليه المراضع [القصص/ 12] ، فذلك تحريم بتسخير، وقد حمل على ذلك: # وحرام على قرية أهلكناها [الأنبياء/ 95] ، وقوله تعالى: فإنها محرمة ~~عليهم أربعين سنة # [المائدة/ 26] ، وقيل: بل كان حراما عليهم من جهة القهر لا بالتسخير ~~الإلهي، وقوله تعالى: إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة # [المائدة/ 72] ، فهذا من جهة القهر بالمنع، وكذلك قوله PageV01P229 # تعالى: إن الله حرمهما على الكافرين [الأعراف/ 50] ، والمحرم بالشرع: ~~كتحريم بيع الطعام بالطعام متفاضلا، وقوله عز وجل: وإن يأتوكم أسارى ~~تفادوهم وهو محرم عليكم إخراجهم [البقرة/ 85] ، فهذا كان محرما عليهم بحكم ~~شرعهم، ونحو قوله تعالى: قل: لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه ~~... # الآية [الأنعام/ 145] ، وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر [الأنعام/ 146] ~~، وسوط محرم: لم يدبغ جلده، كأنه لم يحل بالدباغ الذي اقتضاه قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم: «أيما إهاب دبغ فقد طهر» «1» . # وقيل: بل المحرم الذي لم يلين، والحرم: سمي بذلك لتحريم الله تعالى فيه ~~كثيرا مما ليس بمحرم في غيره من المواضع «2» . # وكذلك الشهر الحرام، وقيل: رجل حرام وحلال، ومحل ms159 ومحرم، قال الله تعالى: ~~يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك [التحريم/ 1] ، ~~أي: لم تحكم بتحريم ذلك؟ وكل تحريم ليس من قبل الله تعالى فليس بشيء، نحو: ~~وأنعام حرمت ظهورها [الأنعام/ 138] ، وقوله تعالى: بل نحن محرومون # [الواقعة/ 67] ، أي: ممنوعون من جهة الجد، وقوله: للسائل والمحروم # [الذاريات/ 19] ، أي: الذي لم يوسع عليه الرزق كما وسع على غيره. ومن ~~قال: أراد به الكلب «3» ، فلم يعن أن ذلك اسم الكلب كما ظنه بعض من رد ~~عليه، وإنما ذلك منه ضرب مثال بشيء، لأن الكلب كثيرا ما يحرمه الناس، أي: ~~يمنعونه. والمحرمة والمحرمة والحرمة، واستحرمت الماعز كناية عن إرادتها ~~الفحل. ### | حرى # حرى الشيء يحري، أي: قصد حراه، أي: # جانبه، وتحراه كذلك، قال تعالى: فأولئك تحروا رشدا [الجن/ 14] ، وحرى ~~الشيء يحري: # نقص «4» ، كأنه لزم الحرى ولم يمتد، قال الشاعر: ### | 110- # والمرء بعد تمامه يحري # «5» PageV01P230 # ورماه الله بأفعى حارية «1» . ### | حزب # الحزب: جماعة فيها غلظ، قال عز وجل: أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا ~~[الكهف/ 12] ، أولئك حزب الشيطان [المجادلة/ 19] ، وقوله تعالى: ولما رأ ~~المؤمنون الأحزاب # [الأحزاب/ 22] ، عبارة عن المجتمعين لمحاربة النبي صلى الله عليه وسلم، ~~فإن حزب الله هم الغالبون [المائدة/ 56] ، يعني: أنصار الله، وقال تعالى: # ي ### | حسب # ون الأحزاب لم يذهبوا وإن يأت الأحزاب يودوا لو أنهم بادون في الأعراب ~~[الأحزاب/ 20] ، وبعيده: ولما رأ المؤمنون الأحزاب [الأحزاب/ 22] . ### | حزن # الحزن والحزن: خشونة في الأرض وخشونة في النفس لما يحصل فيه من الغم، ~~ويضاده الفرح، ولاعتبار الخشونة بالغم قيل: خشنت بصدره: إذا حزنته، يقال: ~~حزن يحزن، وحزنته وأحزنته قال عز وجل: لكيلا تحزنوا على ما فاتكم [آل ~~عمران/ 153] ، الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن [فاطر/ 34] ، تولوا وأعينهم ~~تفيض من الدمع حزنا [التوبة/ 92] ، نما أشكوا بثي وحزني إلى الله # [يوسف/ 86] ، وقوله تعالى: # ولا تحزنوا [آل عمران/ 139] ، ولا تحزن [الحجر/ 88] ، فليس ذلك بنهي عن ~~تحصيل الحزن، فالحزن ليس يحصل بالاختيار، ولكن النهي في الحقيقة إنما هو عن ~~تعاطي ما يورث الحزن واكتسابه، وإلى معنى ذلك أشار ms160 الشاعر بقوله: ### | 111- # من سره أن لا يرى ما يسوءه ... فلا يتخذ شيئا يبالي له فقدا # «2» وأيضا فحث للإنسان أن يتصور ما عليه جبلت الدنيا، حتى إذا ما بغتته ~~نائبة لم يكترث بها لمعرفته إياها، ويجب عليه أن يروض نفسه على تحمل صغار ~~النوب حتى يتوصل بها إلى تحمل كبارها. ### | حس # الحاسة: القوة التي بها تدرك الأعراض الحسية، والحواس: المشاعر الخمس، ~~يقال: # حسست وحسيت وأحسست، فحسست يقال على وجهين: # أحدهما: يقال: أصبته بحسي، نحو عنته ورعته، والثاني: أصبت حاسته، نحو: ~~كبدته وفأدته، ولما كان ذلك قد يتولد منه القتل عبر به PageV01P231 # عن القتل، فقيل: حسسته «1» ، أي: قتلته. قال تعالى: إذ تحسونهم بإذنه [آل ~~عمران/ 152] ، والحسيس: القتيل، ومنه: جراد محسوس: إذا طبخ «2» ، وقولهم: ~~البرد محسة للنبت «3» ، وانحست أسنانه: انفعال منه، فأما حسست فنحو علمت ~~وفهمت، لكن لا يقال ذلك إلا فيما كان من جهة الحاسة، فأما حسيت فبقلب إحدى ~~السينين ياء. # وأما أحسسته فحقيقته: أدركته بحاستي، وأحست مثله، لكن حذفت إحدى السينين ~~تخفيفا نحو: ظلت، وقوله تعالى: فلما أحس عيسى منهم الكفر [آل عمران/ 52] ، ~~فتنبيه أنه قد ظهر منهم الكفر ظهورا بان للحس فضلا عن الفهم، وكذا قوله ~~تعالى: فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون [الأنبياء/ 12] ، وقوله تعالى: ~~هل تحس منهم من أحد [مريم/ 98] ، أي: هل تجد بحاستك أحدا منهم؟ وعبر عن ~~الحركة بالحسيس والحس، قال تعالى: # لا يسمعون حسيسها [الأنبياء/ 102] ، والحساس: عبارة عن سوء الخلق «4» ، ~~وجعل على بناء زكام وسعال. ### | حسب # الحساب: استعمال العدد، يقال: حسبت «5» أحسب حسابا وحسبانا، قال تعالى: ~~لتعلموا عدد السنين والحساب [يونس/ 5] ، وقال تعالى: وجعل الليل سكنا ~~والشمس والقمر حسبانا [الأنعام/ 96] ، وقيل: لا يعلم حسبانه إلا الله، وقال ~~عز وجل: ويرسل عليها حسبانا من السماء [الكهف/ 40] ، قيل: معناه: # نارا، وعذابا «6» ، وإنما هو في الحقيقة ما يحاسب عليه فيجازى بحسبه، وفي ~~الحديث أنه قال صلى الله عليه وسلم في الريح: «اللهم لا تجعلها عذابا ولا ~~حسبانا» «7» ، قال تعالى: فحاسبناها حسابا شديدا [الطلاق/ 8] ، إشارة إلى ~~نحو ما روي: ms161 «من نوقش الحساب عذب» «8» ، وقال تعالى: اقترب للناس حسابهم ~~[الأنبياء/ 1] ، PageV01P232 # نحو: اقتربت الساعة [القمر/ 1] ، وكفى بنا حاسبين # [الأنبياء/ 47] ، وقوله عز وجل: ولم أدر ما حسابيه [الحاقة/ 26] ، إني ~~ظننت أني ملاق حسابيه [الحاقة/ 20] ، فالهاء فيها للوقف، نحو: # ماليه «1» وسلطانيه «2» ، وقال تعالى: # إن الله سريع الحساب [آل عمران/ 199] ، وقوله عز وجل: جزاء من ربك عطاء ~~حسابا [عم/ 36] ، فقد قيل: كافيا، وقيل: ذلك إشارة إلى ما قال: وأن ليس ~~للإنسان إلا ما سعى [النجم/ 39] ، وقوله: يرزق من يشاء بغير حساب [البقرة/ ~~212] . ففيه أوجه: # الأول: يعطيه أكثر مما يستحقه. # والثاني: يعطيه ولا يأخذه منه. # والثالث: يعطيه عطاء لا يمكن للبشر إحصاؤه، كقول الشاعر: ### | 112- # عطاياه يحصى قبل إحصائها القطر # والرابع: يعطيه بلا مضايقة، من قولهم: # حاسبته: إذا ضايقته. # والخامس: يعطيه أكثر مما يحسبه. # والسادس: أن يعطيه بحسب ما يعرفه من مصلحته لا على حسب حسابهم، وذلك نحو ~~ما نبه عليه بقوله تعالى: ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر ~~بالرحمن ... الآية [الزخرف/ 33] . # والسابع: يعطي المؤمن ولا يحاسبه عليه، ووجه ذلك أن المؤمن لا يأخذ من ~~الدنيا إلا قدر ما يجب وكما يجب، وفي وقت ما يجب، ولا ينفق إلا كذلك، ~~ويحاسب نفسه فلا يحاسبه الله حسابا يضر، كما روي: «من حاسب نفسه في الدنيا ~~لم يحاسبه الله يوم القيامة» «4» . # والثامن: يقابل الله المؤمنين في القيامة لا بقدر استحقاقهم، بل بأكثر ~~منه كما قال عز وجل: من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا ~~كثيرة [البقرة/ 245] . # وعلى هذه الأوجه قوله تعالى: فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب ~~[غافر/ 40] ، وقوله تعالى: هذا عطاؤنا فامنن PageV01P233 # أو أمسك بغير حساب [ص/ 39] ، وقد قيل: # تصرف فيه تصرف من لا يحاسب، أي: تناول كما يجب وفي وقت ما يجب وعلى ما ~~يجب، وأنفقه كذلك. والحسيب والمحاسب: من يحاسبك، ثم يعبر به عن المكافئ ~~بالحساب. # وحسب يستعمل في معنى الكفاية، حسبنا الله [آل عمران/ 173] ، أي: # كافينا هو، وحسبهم جهنم [المجادلة/ 8] ، وكفى بالله حسيبا [النساء/ 6] ، ~~أي: رقيبا يحاسبهم ms162 عليه، وقوله: ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك ~~عليهم من شيء [الأنعام/ 52] ، فنحو قوله: عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا ~~اهتديتم [المائدة/ 105] ، ونحوه: وما علمي بما كانوا يعملون إن حسابهم إلا ~~على ربي [الشعراء/ 112- 113] ، وقيل معناه: ما من كفايتهم عليك، بل الله ~~يكفيهم وإياك، من قوله: عطاء حسابا [النبأ/ 36] ، أي: كافيا، من قولهم: # حسبي كذا، وقيل: أراد منه عملهم، فسماه بالحساب الذي هو منتهى الأعمال. ~~وقيل: # احتسب ابنا له، أي: اعتد به عند الله، والحسبة: فعل ما يحتسب به عند الله ~~تعالى. # الم أحسب الناس # [العنكبوت/ 1- 2] ، أم حسب الذين يعملون السيئات [العنكبوت/ 4] ، ولا ~~تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون [إبراهيم/ 42] ، فلا تحسبن الله مخلف ~~وعده رسله [إبراهيم/ 47] ، أم حسبتم أن تدخلوا الجنة [البقرة/ 214] ، فكل ~~ذلك مصدره الحسبان، والحسبان: أن يحكم لأحد النقيضين من غير أن يخطر الآخر ~~بباله، فيحسبه ويعقد عليه الإصبع، ويكون بعرض أن يعتريه فيه شك، ويقارب ذلك ~~الظن، لكن الظن أن يخطر النقيضين بباله فيغلب أحدهما على الآخر. ### | حسد # الحسد: تمني زوال نعمة من مستحق لها، وربما كان مع ذلك سعي في إزالتها، ~~وروي: # «المؤمن يغبط والمنافق يحسد» «1» . # وقال تعالى: حسدا من عند أنفسهم [البقرة/ 109] ، ومن شر حاسد إذا حسد # [الفلق/ 5] . ### | حسر # الحسر: كشف الملبس عما عليه، يقال: # حسرت عن الذراع، والحاسر: من لا درع عليه ولا مغفر، والمحسرة: المكنسة، ~~وفلان كريم المحسر، كناية عن المختبر، وناقة حسير: # انحسر عنها اللحم والقوة، ونوق حسرى، PageV01P234 # والحاسر: المعيا لانكشاف قواه، ويقال للمعيا حاسر ومحسور، أما الحاسر ~~فتصورا أنه قد حسر بنفسه قواه، وأما المحسور فتصورا أن التعب قد حسره، ~~وقوله عز وجل: ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير # [الملك/ 4] ، يصح أن يكون بمعنى حاسر، وأن يكون بمعنى محسور، قال تعالى: ~~فتقعد ملوما محسورا [الإسراء/ 29] . والحسرة: الغم على ما فاته والندم ~~عليه، كأنه انحسر عنه الجهل الذي حمله على ما ارتكبه، أو انحسر قواه من فرط ~~غم، أو أدركه إعياء من تدارك ما فرط منه، قال ms163 تعالى: # ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم [آل عمران/ 156] ، وإنه لحسرة على ~~الكافرين [الحاقة/ 50] ، وقال تعالى: يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله ~~[الزمر/ 56] ، وقال تعالى: كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم [البقرة/ ~~167] ، وقوله تعالى: يا حسرة على العباد [يس/ 30] ، وقوله تعالى: في وصف ~~الملائكة: لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون [الأنبياء/ 19] ، وذلك أبلغ ~~من قولك: (لا يحسرون) . ### | حسم # الحسم: إزالة أثر الشيء، يقال: قطعه فحسمه، أي: أزال مادته، وبه سمي ~~السيف حساما. وحسم الداء: إزالة أثره بالكي، وقيل للشؤم المزيل لأثر من ~~ناله: حسوم، قال تعالى: # ثمانية أيام حسوما [الحاقة/ 7] ، قيل: # حاسما أثرهم، وقيل: حاسما خبرهم، وقيل: # قاطعا لعمرهم. وكل ذلك داخل في عمومه. ### | حسن # الحسن: عبارة عن كل مبهج مرغوب فيه، وذلك ثلاثة أضرب: # مستحسن من جهة العقل. # ومستحسن من جهة الهوى. # ومستحسن من جهة الحس. # والحسنة يعبر عنها عن كل ما يسر من نعمة تنال الإنسان في نفسه وبدنه ~~وأحواله، والسيئة تضادها. وهما من الألفاظ المشتركة، كالحيوان، الواقع على ~~أنواع مختلفة كالفرس والإنسان وغيرهما، فقوله تعالى: وإن تصبهم حسنة ~~يقولوا: هذه من عند الله [النساء/ 78] ، أي: # خصب وسعة وظفر، وإن تصبهم سيئة أي: # جدب وضيق وخيبة «1» ، يقولوا: هذه من عندك قل: كل من عند الله [النساء/ ~~78] ، وقال تعالى: فإذا جاءتهم الحسنة قالوا: لنا هذه [الأعراف/ 131] ، ~~وقوله تعالى: PageV01P235 # ما أصابك من حسنة فمن الله [النساء/ 79] ، أي: من ثواب، وما أصابك من ~~سيئة [النساء/ 79] ، أي: من عقاب. والفرق بين الحسن والحسنة والحسنى أن ~~الحسن يقال في الأعيان والأحداث، وكذلك الحسنة إذا كانت وصفا، وإذا كانت ~~اسما فمتعارف في الأحداث، والحسنى لا يقال إلا في الأحداث دون الأعيان، ~~والحسن أكثر ما يقال في تعارف العامة في المستحسن بالبصر، يقال: رجل حسن ~~وحسان، وامرأة حسناء وحسانة، وأكثر ما جاء في القرآن من الحسن فللمستحسن من ~~جهة البصيرة، وقوله تعالى: الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه # [الزمر/ 18] ، أي: الأبعد عن الشبهة، كما قال صلى الله عليه وسلم: «إذا ~~شككت في شيء فدع» ms164 «1» . # وقولوا للناس حسنا # [البقرة/ 83] ، أي: كلمة حسنة، وقال تعالى: ووصينا الإنسان بوالديه حسنا ~~[العنكبوت/ 8] ، وقوله عز وجل: هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين [التوبة/ ~~52] ، وقوله تعالى: # ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون [المائدة/ 50] ، إن قيل: حكمه حسن لمن ~~يوقن ولمن لا يوقن فلم خص؟ # قيل: القصد إلى ظهور حسنه والاطلاع عليه، وذلك يظهر لمن تزكى واطلع على ~~حكمة الله تعالى دون الجهلة. # والإحسان يقال على وجهين: # أحدهما: الإنعام على الغير، يقال: أحسن إلى فلان. # والثاني: إحسان في فعله، وذلك إذا علم علما حسنا، أو عمل عملا حسنا، وعلى ~~هذا قول أمير المؤمنين: (الناس أبناء ما يحسنون) «2» أي: # منسوبون إلى ما يعلمون وما يعملونه من الأفعال الحسنة. # قوله تعالى: الذي أحسن كل شيء خلقه [السجدة/ 7] ، والإحسان أعم من ~~الإنعام. قال تعالى: إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم [الإسراء/ 7] ، وقوله تعالى: ~~إن الله يأمر بالعدل والإحسان [النحل/ 90] ، فالإحسان فوق العدل، وذاك أن ~~العدل هو أن يعطي ما عليه، ويأخذ أقل مما له، والإحسان أن يعطي أكثر مما ~~عليه، ويأخذ أقل مما له «3» . # فالإحسان زائد على العدل، فتحري العدل PageV01P236 # واجب، وتحري الإحسان ندب وتطوع، وعلى هذا قوله تعالى: ومن أحسن دينا ممن ~~أسلم وجهه لله وهو محسن # [النساء/ 125] ، وقوله عز وجل: وأداء إليه بإحسان [البقرة/ 178] ، ولذلك ~~عظم الله تعالى ثواب المحسنين، فقال تعالى: وإن الله لمع المحسنين ~~[العنكبوت/ 69] ، وقال تعالى: # إن الله يحب المحسنين [البقرة/ 195] ، وقال تعالى: ما على المحسنين من ~~سبيل [التوبة/ 91] ، للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة [النحل/ 30] . ### | حشر # الحشر: إخراج الجماعة عن مقرهم وإزعاجهم عنه إلى الحرب ونحوها، وروي: # «النساء لا يحشرن» «1» أي: لا يخرجن إلى الغزو، ويقال ذلك في الإنسان وفي ~~غيره، يقال: # حشرت السنة مال بني فلان، أي: أزالته عنهم، ولا يقال الحشر إلا في ~~الجماعة، قال الله تعالى: # وابعث في المدائن حاشرين # [الشعراء/ 36] ، وقال تعالى: والطير محشورة # [ص/ 19] ، وقال عز وجل: وإذا الوحوش حشرت # [التكوير/ 5] ، وقال: لأول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا [الحشر/ 2] ، وحشر ~~لسليمان جنوده من الجن ms165 والإنس والطير فهم يوزعون [النمل/ 17] ، وقال في صفة ~~القيامة: وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء [الأحقاف/ 6] ، سيحشرهم إليه ~~جميعا # [النساء/ 172] ، وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا [الكهف/ 47] ، وسمي يوم ~~القيامة يوم الحشر كما سمي يوم البعث والنشر، ورجل حشر الأذنين، أي: في ~~أذنيه انتشار وحدة. ### | حص # حصحص الحق # [يوسف/ 51] ، أي: # وضح، وذلك بانكشاف ما يغمره، وحص وحصحص نحو: كف وكفكف، وكب وكبكب، وحصه: ~~قطع منه، إما بالمباشرة، وإما بالحكم، فمن الأول قول الشاعر: ### | 113- # قد حصت البيضة رأسي # «2» ومنه قيل: رجل أحص: انقطع بعض شعره، وامرأة حصاء «3» ، وقالوا: رجل ~~أحص: يقطع PageV01P237 # بشؤمه الخيرات عن الخلق، والحصة: القطعة من الجملة، وتستعمل استعمال ~~النصيب. ### | حصد # أصل الحصد قطع الزرع، وزمن الحصاد والحصاد، كقولك: زمن الجداد والجداد، ~~وقال تعالى: وآتوا حقه يوم حصاده [الأنعام/ 141] ، فهو الحصاد المحمود في ~~إبانه، وقوله عز وجل: حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم ~~قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس # [يونس/ 24] ، فهو الحصاد في غير إبانه على سبيل الإفساد، ومنه استعير: ~~حصدهم السيف، وقوله عز وجل: منها قائم وحصيد [هود/ 100] ، فحصيد إشارة إلى ~~نحو ما قال: # فقطع دابر القوم الذين ظلموا [الأنعام/ 45] ، وحب الحصيد [ق/ 9] ، أي: ما ~~يحصد مما منه القوت، وقال صلى الله عليه وسلم: «وهل يكب الناس على مناخرهم ~~في النار إلا حصائد ألسنتهم» «1» فاستعارة. # وحبل محصد «2» ، ودرع حصداء «3» ، وشجرة حصداء «4» ، كل ذلك منه، وتحصد ~~القوم: تقوى بعضهم ببعض. ### | حصر # الحصر: التضييق، قال عز وجل: # واحصروهم # [التوبة/ 5] ، أي: ضيقوا عليهم، وقال عز وجل: وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا # [الإسراء/ 8] ، أي: حابسا. # قال الحسن: معناه: مهادا «5» ، كأنه جعله الحصير المرمول كقوله: لهم من ~~جهنم مهاد [الأعراف/ 41] فحصير في الأول بمعنى الحاصر، وفي الثاني بمعنى ~~المحصور، فإن الحصير سمي بذلك لحصر بعض طاقاته على بعض، وقول لبيد: ### | 114- # ومعالم غلب الرقاب كأنهم ... جن لدى باب الحصير قيام # «6» أي: لدى سلطان «7» ، وتسميته بذلك إما لكونه محصورا نحو: محجب، وإما ~~لكونه حاصرا، أي: مانعا لمن ms166 أراد أن يمنعه من الوصول إليه، وقوله عز وجل: ~~وسيدا وحصورا [آل عمران/ 39] ، فالحصور: الذي PageV01P238 # لا يأتي النساء، إما من العنة، وإما من العفة والاجتهاد في إزالة الشهوة. ~~والثاني أظهر في الآية، لأن بذلك تستحق المحمدة، والحصر والإحصار: المنع من ~~طريق البيت، فالإحصار يقال في المنع الظاهر كالعدو، والمنع الباطن كالمرض، ~~والحصر لا يقال إلا في المنع الباطن، فقوله تعالى: فإن أحصرتم [البقرة/ ~~196] ، فمحمول على الأمرين، وكذلك قوله: # للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله [البقرة/ 273] ، وقوله عز وجل: أو ~~جاؤكم حصرت صدورهم [النساء/ 90] ، أي: # ضاقت «1» بالبخل والجبن، وعبر عنه بذلك كما عبر عنه بضيق الصدر، وعن ضده ~~بالبر والسعة. ### | حصن # الحصن جمعه حصون، قال الله تعالى: # مانعتهم حصونهم من الله [الحشر/ 2] ، وقوله عز وجل: لا يقاتلونكم جميعا ~~إلا في قرى محصنة # [الحشر/ 14] ، أي: مجعولة بالإحكام كالحصون، وتحصن: إذا اتخذ الحصن ~~مسكنا، ثم يتجوز به في كل تحرز، ومنه: درع حصينة، لكونها حصنا للبدن وفرس ~~حصان: لكونه حصنا لراكبه، وبهذا النظر قال الشاعر: ### | 115- # أن الحصون الخيل لا مدر القرى # «2» وقوله تعالى: إلا قليلا مما تحصنون [يوسف/ 48] ، أي: تحرزون في ~~المواضع الحصينة الجارية مجرى الحصن، وامرأة حصان وحاصن، وجمع الحصان: حصن، ~~وجمع الحاصن حواصن، ويقال: حصان للعفيفة، ولذات حرمة، وقال تعالى: ومريم ~~ابنت عمران التي أحصنت فرجها [التحريم/ 12] . # وأحصنت وحصنت، قال الله تعالى: فإذا أحصن فإن أتين [النساء/ 25] ، أي: # تزوجن، أحصن: زوجن، والحصان في الجملة: المحصنة، إما بعفتها، أو تزوجها، ~~أو بمانع من شرفها وحريتها. # ويقال: امرأة محصن ومحصن، فالمحصن يقال: إذا تصور حصنها من نفسها، ~~والمحصن يقال إذا تصور حصنها من غيرها، وقوله عز وجل: وآتوهن أجورهن ~~بالمعروف محصنات غير مسافحات # [النساء/ 25] ، وبعده: فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على ~~المحصنات من العذاب [النساء/ 25] ، ولهذا قيل: المحصنات: المزوجات، تصورا ~~أن PageV01P239 # زوجها هو الذي أحصنها، والمحصنات من النساء [النساء/ 24] بعد قوله: حرمت ~~[النساء/ 23] ، بالفتح لا غير، وفي سائر المواضع بالفتح والكسر، لأن ~~اللواتي حرم التزوج بهن المزوجات دون العفيفات، وفي ms167 سائر المواضع يحتمل ~~الوجهين. ### | حصل # التحصيل: إخراج اللب من القشور، كإخراج الذهب من حجر المعدن، والبر من ~~التبن. قال الله تعالى: وحصل ما في الصدور [العاديات/ 10] ، أي: أظهر ما ~~فيها وجمع، كإظهار اللب من القشر وجمعه، أو كإظهار الحاصل من الحساب، وقيل ~~للحثالة: الحصيل، وحصل الفرس: إذا اشتكى بطنه عن أكله «1» ، وحوصلة الطير: ~~ما يحصل فيه الغذاء. ### | حصا # الإحصاء: التحصيل بالعدد، يقال: قد أحصيت كذا، وذلك من لفظ الحصا، ~~واستعمال ذلك فيه من حيث إنهم كانوا يعتمدونه بالعد كاعتمادنا فيه على ~~الأصابع، قال الله تعالى: # وأحصى كل شيء عددا # [الجن/ 28] ، أي: حصله وأحاط به. وقال صلى الله عليه وسلم: «من أحصاها ~~دخل الجنة» «2» وقال: «نفس تنجيها خير لك من إمارة لا تحصيها» «3» أي: ~~تريحها من العذاب، أي: أن تشتغل بنفسك خير لك من أن تشتغل بالإمارة. # وقال تعالى: علم أن لن تحصوه [المزمل/ 20] ، وروي: «استقيموا ولن تحصوا» ~~«4» أي: لن تحصلوا ذلك، ووجه تعذر PageV01P240 # إحصائه وتحصيله هو أن الحق واحد، والباطل كثير بل الحق بالإضافة إلى ~~الباطل كالنقطة بالإضافة إلى سائر أجزاء الدائرة، وكالمرمى من الهدف، ~~فإصابة ذلك شديدة، وإلى هذا أشار ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~«شيبتني هود وأخواتها» ، فسئل: ما الذي شيبك منها؟ فقال: قوله تعالى: # فاستقم كما أمرت «1» ، وقال أهل اللغة: # (لن تحصوا) أي: لا تحصوا ثوابه. ### | حض # الحض: التحريض كالحث، إلا أن الحث يكون بسوق وسير، والحض لا يكون بذلك ~~«2» . # وأصله من الحث على الحضيض، وهو قرار الأرض، قال الله تعالى: ولا يحض على ~~طعام المسكين # [الحاقة/ 34] . ### | حضب # الحضب: الوقود، ويقال لما تسعر به النار: # محضب، وقرئ: (حضب جهنم) «3» . ### | حضر # الحضر: خلاف البدو، والحضارة والحضارة: السكون بالحضر، كالبداوة ~~والبداوة، ثم جعل ذلك اسما لشهادة مكان أو إنسان أو غيره، فقال تعالى: كتب ~~عليكم إذا حضر أحدكم الموت # [البقرة/ 180] ، نحو: حتى إذا جاء أحدكم الموت [الأنعام/ 61] ، وإذا حضر ~~القسمة [النساء/ 8] ، وقال تعالى: وأحضرت الأنفس الشح [النساء/ 128] ، علمت ~~نفس ما أحضرت [التكوير/ 14] ، وقال: وأعوذ بك ms168 رب أن يحضرون [المؤمنون/ 98] ~~، وذلك من باب الكناية، أي: # أن يحضرني الجن، وكني عن المجنون بالمحتضر وعمن حضره الموت بذلك، وذلك ~~لما نبه عليه قوله عز وجل: ونحن أقرب إليه من حبل الوريد [ق/ 16] ، وقوله ~~تعالى: يوم يأتي بعض آيات ربك [الأنعام/ 158] ، وقال تعالى: ما عملت من خير ~~محضرا # [آل عمران/ 30] ، أي: مشاهدا معاينا في حكم الحاضر عنده، وقوله عز وجل: ~~وسئلهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر # [الأعراف/ 163] ، PageV01P241 # أي: قربه، وقوله: تجارة حاضرة [البقرة/ 282] ، أي: نقدا، وقوله تعالى: # وإن كل لما جميع لدينا محضرون [يس/ 32] ، وفي العذاب محضرون [سبأ/ 38] ، ~~شرب محتضر [القمر/ 28] ، أي: # يحضره أصحابه، والحضر: خص بما يحضر به الفرس إذا طلب جريه، يقال: أحضر ~~الفرس، واستحضرته: طلبت ما عنده من الحضر، وحاضرته محاضرة وحضارا: إذا ~~حاججته، من الحضور، كأنه يحضر كل واحد حجته، أو من الحضر كقولك: جاريته، ~~والحضيرة: جماعة من الناس يحضر بهم الغزو، وعبر به عن حضور الماء، والمحضر ~~يكون مصدر حضرت، وموضع الحضور. ### | حط # الحط: إنزال الشيء من علو، وقد حططت الرجل، وجارية محطوطة المتنين، أي: ~~ملساء غير مختلفة ولا داخلة، أي: مستوية الظهر، وقوله تعالى: وقولوا حطة # [البقرة/ 58] ، كلمة أمر بها بنو إسرائيل، ومعناه: حط عنا ذنوبنا «1» ، ~~وقيل: معناه: قولوا صوابا. ### | حطب # قال تعالى: كانوا لجهنم حطبا # [الجن/ 15] ، أي: ما يعد للإيقاد، وقد حطبت حطبا «2» واحتطبت، وقيل ~~للمخلط في كلامه: حاطب ليل، لأنه لا يبصر ما يجعله في حبله، وحطبت لفلان ~~حطبا: عملته له، ومكان حطيب: كثير الحطب، وناقة محاطبة: تأكل الحطب، وقوله ~~تعالى: حمالة الحطب [المسد/ 4] ، كناية عنها بالنميمة، وحطب فلان بفلان: ~~سعى به، وفلان يوقد بالحطب الجزل: كناية عن ذلك «3» . ### | حطم # الحطم: كسر الشيء مثل الهشم ونحوه، ثم استعمل لكل كسر متناه، قال الله ~~تعالى: لا يحطمنكم سليمان وجنوده # [النمل/ 18] ، وحطمته فانحطم حطما، وسائق حطم: يحطم الإبل لفرط سوقه، ~~وسميت الجحيم حطمة، قال الله تعالى في الحطمة: وما أدراك ما الحطمة ~~[الهمزة/ 5] ، وقيل للأكول: حطمة، تشبيها بالجحيم، تصورا لقول الشاعر: ### | 116- # كأنما ms169 في جوفه تنور # «4» ودرع حطمية: منسوبة إلى ناسجها أو PageV01P242 # مستعملها، وحطيم وزمزم: مكانان، والحطام: ما يتكسر من اليبس، قال عز وجل: ~~ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يجعله حطاما [الزمر/ 21] . ### | حظ # الحظ: النصيب المقدر، وقد حظظت وحظظت فأنا محظوظ، وقيل في جمعه: أحاظ ~~وأحظ، قال الله تعالى: فنسوا حظا مما ذكروا به [المائدة/ 14] ، وقال تعالى: ~~للذكر مثل حظ الأنثيين [النساء/ 11] . ### | حظر # الحظر: جمع الشيء في حظيرة، والمحظور: الممنوع، والمحتظر: الذي يعمل ~~الحظيرة. قال تعالى: فكانوا كهشيم المحتظر [القمر/ 31] ، وقد جاء فلان ~~بالحظر الرطب، أي: الكذب المستبشع «1» . ### | حف # قال عز وجل: وترى الملائكة حافين من حول العرش # [الزمر/ 75] ، أي: مطيفين بحافتيه، أي: جانبيه، ومنه قول النبي عليه ~~الصلاة والسلام: «تحفه الملائكة بأجنحتها» «2» . # وقال الشاعر: ### | 117- # له لحظات في حفافي سريره # «3» وجمعه: أحفة، وقال عز وجل: وحففناهما بنخل # [الكهف/ 32] ، وفلان في حفف من العيش، أي: في ضيق، كأنه حصل في حفف منه، ~~أي: جانب، بخلاف من قيل فيه: هو في واسطة من العيش. # ومنه قيل: من حفنا أو رفنا فليقتصد «4» ، أي: # من تفقد حفف عيشنا. # وحفيف الشجر والجناح: صوتهما، فذلك حكاية صوتهما، والحف: آلة النساج، سمي ~~بذلك لما يسمع من حفه، وهو صوت حركته. ### | حفد # قال الله تعالى: وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة # [النحل/ 72] ، جمع حافد، وهو المتحرك المتبرع بالخدمة، أقارب كانوا أو ~~أجانب، قال المفسرون: هم الأسباط ونحوهم، وذلك أن خدمتهم أصدق، قال الشاعر: ~~PageV01P243 ### | 118- # حفد الولائد بينهن # «1» وفلان محفود، أي: مخدوم، وهم الأختان والأصهار، وفي الدعاء: «إليك ~~نسعى ونحفد» «2» ، وسيف محتفد: سريع القطع، قال الأصمعي: أصل الحفد: مداركة ~~الخطو. ### | حفر # قال تعالى: وكنتم على شفا حفرة من النار # [آل عمران/ 103] ، أي: مكان محفور، ويقال لها ### | : حفي # رة. والحفر: التراب الذي يخرج من الحفرة، نحو: نقض لما ينقض، والمحفار ~~والمحفر والمحفرة: ما يحفر به، وسمي حافر الفرس تشبيها لحفره في عدوه، ~~وقوله عز وجل: # أإنا لمردودون في الحافرة # [النازعات/ 10] ، مثل لمن يرد من حيث جاء، أي: أنحيا بعد أن نموت «3» ؟. # وقيل: الحافرة: الأرض ms170 التي جعلت قبورهم، ومعناه: أإنا لمردودون ونحن في ~~الحافرة؟ أي: # في القبور، وقوله: في الحافرة على هذا في موضع الحال. # وقيل: رجع على حافرته «4» ، ورجع الشيخ إلى حافرته، أي: هرم، نحو قوله ~~تعالى: # ومنكم من يرد إلى أرذل العمر [النحل/ 70] ، وقولهم: (النقد عند الحافرة) ~~«5» ، لما يباع نقدا، وأصله في الفرس إذا بيع، فيقال: لا يزول حافره أو ~~ينقد ثمنه، والحفر: تأكل الأسنان، وقد حفر فوه حفرا، وأحفر المهر للإثناء ~~والإرباع «6» . ### | حفظ # الحفظ يقال تارة لهيئة النفس التي بها يثبت ما يؤدي إليه الفهم، وتارة ~~لضبط الشيء في النفس، ويضاده النسيان، وتارة لاستعمال تلك القوة، فيقال: ~~حفظت كذا حفظا، ثم يستعمل في كل تفقد وتعهد ورعاية، قال الله تعالى: وإنا ~~له لحافظون # [يوسف/ 12] ، حافظوا على الصلوات # [البقرة/ 238] ، PageV01P244 # والذين هم لفروجهم حافظون [المؤمنون/ 5] ، والحافظين فروجهم والحافظات ~~[الأحزاب/ 35] ، كناية عن العفة، حافظات للغيب بما حفظ الله # [النساء/ 34] ، أي: # يحفظن عهد الأزواج عند غيبتهن بسبب أن الله تعالى يحفظهن، أي: يطلع ~~عليهن، وقرئ: # بما حفظ الله «1» بالنصب، أي: بسبب رعايتهن ### | حق # الله تعالى لا لرياء وتصنع منهن، وفما أرسلناك عليهم حفيظا # [الشورى/ 48] ، أي: حافظا، كقوله: وما أنت عليهم بجبار [ق/ 45] ، وما أنت ~~عليهم بوكيل [الأنعام/ 107] ، فالله خير حافظا [يوسف/ 64] ، وقرئ: حفظا «2» ~~أي: حفظه خير من حفظ غيره، وعندنا كتاب حفيظ [ق/ 4] ، أي: حافظ لأعمالهم ~~فيكون حفيظ بمعنى حافظ، نحو قوله تعالى: الله حفيظ عليهم [الشورى/ 6] ، أو ~~معناه: محفوظ لا يضيع، كقوله تعالى: علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ~~ينسى [طه/ 52] ، والحفاظ: المحافظة، وهي أن يحفظ كل واحد الآخر، وقوله عز ~~وجل: والذين هم على صلاتهم يحافظون # [المؤمنون/ 9] ، فيه تنبيه أنهم يحفظون الصلاة بمراعاة أوقاتها ومراعاة ~~أركانها، والقيام بها في غاية ما يكون من الطوق، وأن الصلاة تحفظهم الحفظ ~~الذي نبه عليه في قوله: إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر [العنكبوت/ 45] ~~، والتحفظ: قيل: هو قلة الغفلة «3» ، وحقيقته إنما هو تكلف الحفظ لضعف ~~القوة الحافظة، ولما كانت تلك القوة من أسباب العقل توسعوا ms171 في تفسيرها كما ~~ترى. والحفيظة: # الغضب الذي تحمل عليه المحافظة أي: ما يجب عليه أن يحفظه ويحميه. ثم ~~استعمل في الغضب المجرد، فقيل: أحفظني فلان، أي: # أغضبني. ### | حفى # الإحفاء في السؤال: التترع «4» في الإلحاح في المطالبة، أو في البحث عن ~~تعرف الحال، وعلى الوجه الأول يقال: أحفيت السؤال، وأحفيت فلانا في السؤال، ~~قال الله تعالى: إن يسئلكموها فيحفكم تبخلوا [محمد/ 37] ، وأصل ذلك من: ~~أحفيت الدابة: جعلتها حافيا، أي: منسحج «5» الحافر، والبعير: جعلته منسحج ~~PageV01P245 # الخف من المشي حتى يرق، وقد حفي «1» حفا وحفوة، ومنه: أحفيت الشارب: ~~أخذته أخذا متناهيا، والحفي: البر اللطيف في قوله عز وجل: إنه كان بي حفيا ~~[مريم/ 47] ، ويقال: حفيت بفلان وتحفيت به: إذا عنيت بإكرامه، والحفي: ~~العالم بالشيء. ### | حق # أصل الحق: المطابقة والموافقة، كمطابقة رجل الباب في حقه «2» لدورانه على ~~استقامة. # والحق يقال على أوجه: # الأول: يقال لموجد الشيء بسبب ما تقتضيه الحكمة، ولهذا قيل في الله ~~تعالى: هو الحق «3» ، قال الله تعالى: وردوا إلى الله مولاهم الحق «4» ، ~~وقيل بعيد ذلك: فذلكم الله ربكم الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى ~~تصرفون [يونس/ 32] . # والثاني: يقال للموجد بحسب مقتضى الحكمة، ولهذا يقال: فعل الله تعالى كله ~~حق، نحو قولنا: الموت حق، والبعث حق، وقال تعالى: هو الذي جعل الشمس ضياء ~~والقمر نورا [يونس/ 5] ، إلى قوله: ما خلق الله ذلك إلا بالحق [يونس/ 5] ، ~~وقال في القيامة: ويستنبئونك أحق هو قل إي وربي إنه لحق [يونس/ 53] ، ~~وليكتمون الحق [البقرة/ 146] ، وقوله عز وجل: الحق من ربك [البقرة/ 147] ، ~~وإنه للحق من ربك [البقرة/ 149] . # والثالث: في الاعتقاد للشيء المطابق لما عليه ذلك الشيء في نفسه، كقولنا: ~~اعتقاد فلان في البعث والثواب والعقاب والجنة والنار حق، قال الله تعالى: ~~فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق [البقرة/ 213] . # والرابع: للفعل والقول بحسب ما يجب وبقدر ما يجب، وفي الوقت الذي يجب، ~~كقولنا: # فعلك حق وقولك حق، قال تعالى: كذلك حقت كلمة ربك [يونس/ 33] ، وحق القول ~~مني لأملأن جهنم [السجدة/ 13] ، وقوله عز وجل: ولو ms172 اتبع الحق أهواءهم ~~[المؤمنون/ 71] ، يصح أن يكون المراد به الله تعالى، ويصح أن يراد به الحكم ~~الذي هو بحسب مقتضى الحكمة. ويقال: أحققت كذا، أي: أثبته حقا، أو حكمت ~~بكونه حقا، وقوله PageV01P246 # تعالى: ليحق الحق [الأنفال/ 8] فإحقاق الحق على ضربين. # أحدهما: بإظهار الأدلة والآيات، كما قال تعالى: وأولئكم جعلنا لكم عليهم ~~سلطانا مبينا [النساء/ 91] ، أي: حجة قوية. # والثاني: بإكمال الشريعة وبثها في الكافة، كقوله تعالى: والله متم نوره ~~ولو كره الكافرون [الصف/ 8] ، هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره ~~على الدين كله [التوبة/ 33] ، وقوله: الحاقة ما الحاقة # [الحاقة/ 1] ، إشارة إلى القيامة، كما فسره بقوله: يوم يقوم الناس ~~[المطففين/ 6] ، لأنه يحق فيه الجزاء، ويقال: حاققته فحققته، أي خاصمته في ~~الحق فغلبته، وقال عمر رضي الله عنه: (إذا النساء بلغن نص الحقاق فالعصبة ~~أولى في ذلك) «1» . # وفلان نزق الحقاق: إذا خاصم في صغار الأمور «2» ، ويستعمل استعمال الواجب ~~واللازم والجائز نحو: كان حقا علينا نصر المؤمنين # [الروم/ 47] ، كذلك حقا علينا ننج المؤمنين [يونس/ 103] ، وقوله تعالى: # حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق # [الأعراف/ 105] ، قيل معناه: جدير، وقرئ: # حقيق على «3» قيل: واجب، وقوله تعالى: # وبعولتهن أحق بردهن [البقرة/ 228] ، والحقيقة تستعمل تارة في الشيء الذي ~~له ثبات ووجود، كقوله صلى الله عليه وسلم لحارث: «لكل حق حقيقة، فما حقيقة ~~إيمانك؟» «4» ، أي: ما الذي ينبئ عن كون ما تدعيه حقا؟ # وفلان يحمي حقيقته، أي: ما يحق عليه أن يحمى. وتارة تستعمل في الاعتقاد ~~كما تقدم، وتارة في العمل وفي القول، فيقال: فلان لفعله حقيقة: إذا لم يكن ~~مرائيا فيه، ولقوله حقيقة: إذا لم يكن مترخصا ومتزيدا، ويستعمل في ضده ~~المتجوز والمتوسع والمتفسح، وقيل: الدنيا باطل، والآخرة حقيقة، تنبيها على ~~زوال هذه PageV01P247 # وبقاء تلك، وأما في تعارف الفقهاء والمتكلمين فهي اللفظ المستعمل فيما ~~وضع له في أصل اللغة «1» . والحق من الإبل: ما استحق أن يحمل عليه، ~~والأنثى: حقة، والجمع: حقاق، وأتت الناقة على حقها «2» ، أي: على الوقت ~~الذي ضربت فيه من العام الماضي. ### | حقب ms173 # قوله تعالى: لابثين فيها أحقابا # [النبأ/ 23] ، قيل: جمع الحقب، أي: الدهر «3» . # قيل: والحقبة ثمانون عاما، وجمعها حقب، والصحيح أن الحقبة مدة من الزمان ~~مبهمة، والاحتقاب: شد الحقيبة من خلف الراكب، وقيل: احتقبه واستحقبه، وحقب ~~البعير «4» : تعسر عليه البول لوقوع حقبه في ثيله «5» ، والأحقب: # من حمر الوحش، وقيل: هو الدقيق الحقوين، وقيل: هو الأبيض الحقوين، ~~والأنثى حقباء. ### | حقف # قوله تعالى: إذ أنذر قومه بالأحقاف # [الأحقاف/ 21] ، جمع الحقف، أي: الرمل المائل، وظبي حاقف: ساكن للحقف، ~~واحقوقف: مال حتى صار كحقف، قال: ### | 119- # سماوة الهلال حتى احقوقفا # «6» ### | حكم # حكم أصله: منع منعا لإصلاح، ومنه سميت اللجام: حكمة الدابة، فقيل: حكمته ~~وحكمت الدابة: منعتها بالحكمة، وأحكمتها: جعلت لها حكمة، وكذلك: حكمت ~~السفيه وأحكمته، قال الشاعر: ### | 120- # أبني حنيفة أحكموا سفهاءكم # «7» وقوله: أحسن كل شيء خلقه [السجدة/ 7] ، فينسخ الله ما يلقي الشيطان ~~ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم # [الحج/ 52] ، والحكم بالشيء: أن تقضي بأنه كذا، أو ليس بكذا، سواء ألزمت ~~ذلك غيره أو لم تلزمه، قال تعالى: وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل ~~[النساء/ 58] ، يحكم به ذوا عدل منكم [المائدة/ 95] ، وقال: PageV01P248 ### | 121- # فاحكم كحكم فتاة الحي إذا نظرت ... إلى حمام سراع وارد الثمد # «1» والثمد: الماء القليل، وقيل معناه: كن حكيما. # وقال عز وجل: أفحكم الجاهلية يبغون [المائدة/ 50] ، وقال تعالى: ومن أحسن ~~من الله حكما لقوم يوقنون [المائدة/ 50] ، ويقال: حاكم وحكام لمن يحكم بين ~~الناس، قال الله تعالى: وتدلوا بها إلى الحكام [البقرة/ 188] ، والحكم: ~~المتخصص بذلك، فهو أبلغ. قال الله تعالى: أفغير الله أبتغي حكما [الأنعام/ ~~114] ، وقال عز وجل: # فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها [النساء/ 35] ، وإنما قال: حكما ولم ~~يقل: حاكما، تنبيها أن من شرط الحكمين أن يتوليا الحكم عليهم ولهم حسب ما ~~يستصوبانه من غير مراجعة إليهم في تفصيل ذلك، ويقال الحكم للواحد والجمع، ~~وتحاكمنا إلى الحاكم. # قال تعالى: يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت [النساء/ 60] ، وحكمت فلانا، ~~قال تعالى: حتى يحكموك فيما شجر بينهم [النساء/ 65] ، فإذا قيل: حكم ~~بالباطل، فمعناه: # أجرى الباطل مجرى الحكم. ms174 والحكمة: إصابة الحق بالعلم والعقل، فالحكمة من ~~الله تعالى: # معرفة الأشياء وإيجادها على غاية الإحكام، ومن الإنسان: معرفة الموجودات ~~وفعل الخيرات. # وهذا هو الذي وصف به لقمان في قوله عز وجل: ولقد آتينا لقمان الحكمة ~~[لقمان/ 12] ، ونبه على جملتها بما وصفه بها، فإذا قيل في الله تعالى: هو ~~حكيم «2» ، فمعناه بخلاف معناه إذا وصف به غيره، ومن هذا الوجه قال الله ~~تعالى: أليس الله بأحكم الحاكمين [التين/ 8] ، وإذا وصف به القرآن فلتضمنه ~~الحكمة، نحو: الر تلك آيات الكتاب الحكيم [يونس/ 1] ، وعلى ذلك قال: ولقد ~~جاءهم من الأنباء ما فيه مزدجر حكمة بالغة [القمر/ 4- 5] ، وقيل: معنى ~~الحكيم المحكم «3» ، نحو: أحكمت آياته [هود/ 1] ، وكلاهما صحيح، فإنه محكم ~~ومفيد للحكم، ففيه المعنيان جميعا، والحكم أعم من الحكمة، فكل حكمة حكم، ~~وليس كل حكم حكمة، فإن الحكم أن يقضى بشيء على شيء، فيقول: هو كذا أو ليس ~~بكذا، قال صلى الله عليه وسلم: «إن من الشعر PageV01P249 # لحكمة» «1» أي: قضية صادقة «2» ، وذلك نحو قول لبيد: ### | 122- # إن تقوى ربنا خير نفل # «3» قال الله تعالى: وآتيناه الحكم صبيا [مريم/ 12] ، وقال صلى الله عليه ~~وسلم: «الصمت حكم وقليل فاعله» «4» أي: حكمة، ويعلمهم الكتاب والحكمة [آل ~~عمران/ 164] ، وقال تعالى: # واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة [الأحزاب/ 34] ، قيل: ~~تفسير القرآن، ويعني ما نبه عليه القرآن من ذلك: إن الله يحكم ما يريد ~~[المائدة/ 1] ، أي: ما يريده يجعله حكمة، وذلك حث للعباد على الرضى بما ~~يقضيه. قال ابن عباس رضي الله عنه في قوله: # من آيات الله والحكمة [الأحزاب/ 34] ، هي علم القرآن، ناسخه، محكمه ~~ومتشابهه. # وقال ابن زيد «5» : هي علم آياته وحكمه. وقال السدي «6» : هي النبوة، ~~وقيل: فهم حقائق القرآن، وذلك إشارة إلى أبعاضها التي تختص بأولي العزم من ~~الرسل، ويكون سائر الأنبياء تبعا لهم في ذلك. وقوله عز وجل: يحكم بها ~~النبيون الذين أسلموا للذين هادوا [المائدة/ 44] ، فمن الحكمة المختصة ~~بالأنبياء أو من الحكم قوله عز وجل: آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر ~~متشابهات # [آل عمران/ 7] ، PageV01P250 # فالمحكم: ms175 ما لا يعرض فيه شبهة من حيث اللفظ، ولا من حيث المعنى. ~~والمتشابه على أضرب تذكر في بابه إن شاء الله «1» . وفي الحديث: «إن الجنة ~~للمحكمين» «2» قيل: هم قوم خيروا بين أن يقتلوا مسلمين وبين أن يرتدوا ~~فاختاروا القتل «3» . وقيل: عنى المتخصصين بالحكمة. ### | حل # أصل الحل: حل العقدة، ومنه قوله عز وجل: واحلل عقدة من لساني # [طه/ 27] ، وحللت: نزلت، أصله من حل الأحمال عند النزول، ثم جرد استعماله ~~للنزول، فقيل: # حل حلولا، وأحله غيره، قال عز وجل: أو تحل قريبا من دارهم [الرعد/ 31] ، ~~وأحلوا قومهم دار البوار [إبراهيم/ 28] ، ويقال: حل الدين: وجب «4» أداؤه، ~~والحلة: # القوم النازلون، وحي حلال مثله، والمحلة: # مكان النزول، وعن حل العقدة استعير قولهم: # حل الشيء حلالا، قال الله تعالى: وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا ~~[المائدة/ 88] ، وقال تعالى: هذا حلال وهذا حرام [النحل/ 116] ، ومن الحلول ~~أحلت الشاة: نزل اللبن في ضرعها «5» ، وقال تعالى: حتى يبلغ الهدي محله ~~[البقرة/ 196] ، وأحل الله كذا، قال تعالى: أحلت لكم الأنعام [الحج/ 30] ، ~~وقال تعالى: يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن وما ~~ملكت يمينك مما أفاء الله عليك وبنات عمك وبنات عماتك ... # الآية [الأحزاب/ 50] ، فإحلال الأزواج هو في الوقت، لكونهن تحته، وإحلال ~~بنات العم وما بعدهن إحلال التزوج بهن «6» ، وبلغ الأجل محله، ورجل حلال ~~ومحل: إذا خرج من الإحرام، أو خرج من الحرم، قال عز وجل: # وإذا حللتم فاصطادوا [المائدة/ 2] ، وقال تعالى: وأنت حل بهذا البلد # [البلد/ 2] ، أي: حلال، وقوله عز وجل: قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم # [التحريم/ 2] ، أي: بين ما تنحل به عقدة أيمانكم من الكفارة، وروي: # «لا يموت للرجل ثلاثة من الأولاد فتمسه النار إلا تحلة القسم» «7» أي: ~~قدر ما يقول إن شاء الله تعالى، وعلى هذا قول الشاعر: PageV01P251 ### | 123- # وقعهن الأرض تحليل # «1» أي: عدوهن سريع، لا تصيب حوافرهن الأرض من سرعتهن إلا شيء يسير مقدار ~~أن يقول القائل: إن شاء الله. والحليل: الزوج، إما لحل كل واحد منهما إزاره ~~للآخر، وإما لنزوله معه، وإما لكونه ms176 حلالا له، ولهذا يقال لمن يحالك أي: ~~لمن ينزل معك: حليل، والحليلة: # الزوجة، وجمعها حلائل، قال الله تعالى: # وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم [النساء/ 23] ، والحلة: إزار ورداء، ~~والإحليل: # مخرج البول لكونه محلول العقدة. ### | حلف # الحلف: العهد بين القوم، والمحالفة: # المعاهدة، وجعلت للملازمة التي تكون بمعاهدة، وفلان حلف كرم، وحليف كرم، ~~والأحلاف جمع حليف، قال الشاعر وهو زهير: ### | 124- # تداركتما الأحلاف قد ثل عرشها # «2» أي: كاد يزول استقامة أمورها، وعرش الرجل: قوام أمره. # والحلف أصله اليمين الذي يأخذ بعضهم من بعض بها العهد، ثم عبر به عن كل ~~يمين، قال الله تعالى: ولا تطع كل حلاف مهين # [القلم/ 10] ، أي: مكثار للحلف، وقال تعالى: يحلفون بالله ما قالوا # [التوبة/ 74] ، يحلفون بالله إنهم لمنكم وما هم منكم [التوبة/ 56] ، ~~يحلفون بالله لكم ليرضوكم [التوبة/ 62] ، وشيء محلف: # يحمل الإنسان على الحلف، وكميت محلف: # إذا كان يشك في كميتته وشقرته، فيحلف واحد أنه كميت، وآخر أنه أشقر. # والمحالفة: أن يحلف كل للآخر، ثم جعلت عبارة عن الملازمة مجردا، فقيل: ~~حلف فلان وحليفه، وقال صلى الله عليه وسلم: «لا حلف في الإسلام» «3» . ~~PageV01P252 # وفلان ### | حلي # ف اللسان، أي: حديده، كأنه يحالف الكلام فلا يتباطأ عنه، وحليف الفصاحة. ### | حلق # الحلق: العضو المعروف، وحلقه: قطع حلقه، ثم جعل الحلق لقطع الشعر وجزه، ~~فقيل: حلق شعره، قال تعالى: ولا تحلقوا رؤسكم # [البقرة/ 196] ، وقال تعالى: # محلقين رؤسكم ومقصرين # [الفتح/ 27] ، ورأس حليق، ولحية حليق، و «عقرى حلقى» «1» في الدعاء على ~~الإنسان، أي: أصابته مصيبة تحلق النساء شعورهن، وقيل معناه: قطع الله ~~حلقها. وقيل للأكسية الخشنة التي تحلق الشعر بخشونتها: محالق «2» ، والحلقة ~~سميت تشبيها بالحلق في الهيئة، وقيل: حلقه، وقال بعضهم «3» : لا أعرف ~~الحلقة إلا في الذين يحلقون الشعر، وهو جمع حالق، ككافر وكفرة، والحلقة ~~بفتح اللام لغة غير جيدة. وإبل محلقة: # سمتها حلق. واعتبر في الحلقة معنى الدوران، فقيل: حلقة «4» القوم، وقيل: ~~حلق الطائر: إذا ارتفع ودار في طيرانه. ### | حلم # الحلم: ضبط النفس والطبع عن هيجان الغضب، وجمعه أحلام، قال الله تعالى: ~~أم تأمرهم ms177 أحلامهم بهذا [الطور/ 32] ، قيل معناه: عقولهم «5» ، وليس الحلم ~~في الحقيقة هو العقل، لكن فسروه بذلك لكونه من مسببات العقل «6» ، وقد حلم ~~«7» وحلمه العقل وتحلم، وأحلمت المرأة: ولدت أولادا حلماء «8» ، قال الله ~~تعالى: إن إبراهيم لحليم أواه منيب # [هود/ 75] ، وقوله تعالى: فبشرناه بغلام حليم [الصافات/ 101] ، أي: وجدت ~~فيه قوة الحلم، وقوله عز وجل: وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم # [النور/ 59] ، أي: زمان البلوغ، وسمي الحلم لكون صاحبه جديرا بالحلم، ~~PageV01P253 # ويقال: حلم «1» في نومه يحلم حلما وحلما، وقيل: حلما نحو: ربع، وتحلم ~~واحتلم، وحلمت به في نومي، أي: رأيته في المنام، قال الله تعالى: قالوا ~~أضغاث أحلام [يوسف/ 54] ، والحلمة: القراد الكبير، قيل: سميت بذلك لتصورها ~~بصورة ذي حلم، لكثرة هدوئها، فأما حلمة الثدي فتشبيها بالحلمة من القراد في ~~الهيئة، بدلالة تسميتها بالقراد في قول الشاعر: ### | 125- # كأن قرادي زوره طبعتهما ... بطين من الجولان كتاب أعجمي # «2» وحلم الجلد: وقعت فيه الحلمة، وحلمت البعير: نزعت عنه الحلمة، ثم ~~يقال: حلمت فلانا: إذا داريته ليسكن وتتمكن منه تمكنك من البعير إذا سكنته ~~بنزع القراد عنه «3» . ### | حلى # الحلي جمع الحلي، نحو: ثدي وثدي، قال تعالى: من حليهم عجلا جسدا له خوار ~~[الأعراف/ 148] ، يقال: حلي يحلى «4» ، قال الله تعالى: يحلون فيها من ~~أساور من ذهب # [الكهف/ 31] ، وقال تعالى: وحلوا أساور من فضة # [الإنسان/ 21] ، وقيل: الحلية والجميع حلي «5» ، قال تعالى: أومن ينشؤا ~~في الحلية [الزخرف/ 18] . ### | حم # الحميم: الماء الشديد الحرارة، قال تعالى: # وسقوا ماء حميما [م ### | حمد # / 15] ، إلا حميما وغساقا [عم/ 25] ، وقال تعالى: # والذين كفروا لهم شراب من حميم [الأنعام/ 70] ، وقال عز وجل: يصب من فوق ~~رؤسهم الحميم [الحج/ 19] ، ثم إن لهم عليها لشوبا من حميم [الصافات/ 67] ، ~~هذا فليذوقوه حميم وغساق [ص/ 57] ، وقيل للماء الحار في خروجه من منبعه: # حمة، وروي: «العالم كالحمة يأتيها البعداء ويزهد فيها القرباء» «6» ، ~~وسمي العرق حميما «7» PageV01P254 # على التشبيه، واستحم الفرس: عرق، وسمي الحمام حماما، إما لأنه يعرق، وإما ~~لما فيه من الماء الحار، واستحم فلان: دخل الحمام، وقوله عز وجل: فما لنا ~~من شافعين ولا ms178 صديق حميم # [الشعراء/ 100- 101] ، وقوله تعالى: ولا يسئل حميم حميما [المعارج/ 10] ، ~~فهو القريب المشفق، فكأنه الذي يحتد حماية لذويه، وقيل لخاصة الرجل: حامته، ~~فقيل: # الحامة والعامة، وذلك لما قلنا، ويدل على ذلك أنه قيل للمشفقين من أقارب ~~الإنسان حزانته «1» ، أي: الذين يحزنون له، واحتم فلان لفلان: # احتد «2» ، وذلك أبلغ من اهتم لما فيه من معنى الاحتمام، وأحم الشحم: ~~أذابه، وصار كالحميم، وقوله عز وجل: وظل من يحموم # [الواقعة/ 43] ، للحميم، فهو يفعول من ذلك، وقيل: أصله الدخان الشديد ~~السواد «3» ، وتسميته إما لما فيه من فرط الحرارة، كما فسره في قوله: لا ~~بارد ولا كريم [الواقعة/ 44] ، أو لما تصور فيه من لفظ الحممة فقد قيل ~~للأسود يحموم، وهو من لفظ الحممة، وإليه أشير بقوله: لهم من فوقهم ظلل من ~~النار ومن تحتهم ظلل [الزمر/ 16] ، وعبر عن الموت بالحمام، كقولهم: حم كذا، ~~أي: قدر، والحمى سميت بذلك إما لما فيها من الحرارة المفرطة، وعلى ذلك قوله ~~صلى الله عليه وسلم: «الحمى من فيح جهنم» «4» ، وإما لما يعرض فيها من ~~الحميم، أي: # العرق، وإما لكونها من أمارات الحمام، لقولهم: «الحمى بريد الموت» «5» ، ~~وقيل: «باب الموت» ، وسمي حمى البعير حماما «6» بضمة الحاء، فجعل لفظه من ~~لفظ الحمام لما قيل: إنه قلما يبرأ البعير من الحمى. وقيل: حمم الفرخ «7» : ~~إذا اسود جلده من الريش، وحمم PageV01P255 # وجهه: اسود بالشعر، فهما من لفظ الحممة، وأما حمحمة الفرس فحكاية لصوته ~~«1» ، وليس من الأول في شيء. ### | حمد # الحمد لله تعالى: الثناء عليه بالفضيلة، وهو أخص من المدح وأعم من الشكر، ~~فإن المدح يقال فيما يكون من الإنسان باختياره، ومما يقال منه وفيه ~~بالتسخير، فقد يمدح الإنسان بطول قامته وصباحة وجهه، كما يمدح ببذل ماله ~~وسخائه وعلمه، والحمد يكون في الثاني دون الأول، والشكر لا يقال إلا في ~~مقابلة نعمة، فكل شكر حمد، وليس كل حمد شكرا، وكل حمد مدح وليس كل مدح ~~حمدا، ويقال: فلان محمود: # إذا حمد، ومحمد: إذا كثرت خصاله المحمودة، ومحمد: إذا وجد محمودا «2» ، ~~وقوله عز وجل: # إنه ms179 حميد مجيد # [هود/ 73] ، يصح أن يكون في معنى المحمود، وأن يكون في معنى الحامد، ~~وحماداك أن تفعل كذا «3» ، أي: غايتك المحمودة، وقوله عز وجل: ومبشرا برسول ~~يأتي من بعدي اسمه أحمد # [الصف/ 6] ، فأحمد إشارة إلى النبي صلى الله عليه وسلم باسمه وفعله، ~~تنبيها أنه كما وجد اسمه أحمد يوجد وهو محمود في أخلاقه وأحواله، وخص لفظة ~~أحمد فيما بشر به عيسى صلى الله عليه وسلم تنبيها أنه أحمد منه ومن الذين ~~قبله، وقوله تعالى: محمد رسول الله # [الفتح/ 29] ، فمحمد هاهنا وإن كان من وجه اسما له علما- ففيه إشارة إلى ~~وصفه بذلك وتخصيصه بمعناه كما مضى ذلك في قوله تعالى: إنا نبشرك بغلام اسمه ~~يحيى [مريم/ 7] ، أنه على معنى الحياة كما بين في بابه «4» إن شاء الله. ### | حمر # الحمار: الحيوان المعروف، وجمعه حمير وأحمرة وحمر، قال تعالى: والخيل ~~والبغال والحمير [النحل/ 8] ، ويعبر عن الجاهل بذلك، كقوله تعالى: كمثل ~~الحمار ي ### | حمل # أسفارا [الجمعة/ 5] ، وقال تعالى: كأنهم حمر مستنفرة [المدثر/ 50] ، ~~وحمار قبان: # دويبة، والحماران: حجران يجفف عليهما الأقط «5» ، شبه بالحمار في الهيئة، ~~والمحمر: # الفرس الهجين المشبه بلادته ببلادة الحمار. # والحمرة في الألوان، وقيل: (الأحمر PageV01P256 # والأسود) «1» للعجم والعرب اعتبارا بغالب ألوانهم، وربما قيل: حمراء ~~العجان «2» ، والأحمران: اللحم والخمر «3» ، اعتبارا بلونيهما، والموت ~~الأحمر أصله فيما يراق فيه الدم، وسنة حمراء: جدبة، للحمرة العارضة في الجو ~~منها، وكذلك حمارة «4» القيظ: لشدة حرها، وقيل: # وطاءة حمراء: إذا كانت جديدة، ووطاءة دهماء: # دارسة. ### | حمل # الحمل معنى واحد اعتبر في أشياء كثيرة، فسوي بين لفظه في فعل، وفرق بين ~~كثير منها في مصادرها، فقيل في الأثقال المحمولة في الظاهر كالشيء المحمول ~~على الظهر: حمل. # وفي الأثقال المحمولة في الباطن: حمل، كالولد في البطن، والماء في ~~السحاب، والثمرة في الشجرة تشبيها بحمل المرأة، قال تعالى: # وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيء [فاطر/ 18] ، يقال: حملت الثقل ~~والرسالة والوزر حملا، قال الله تعالى: # وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم [العنكبوت/ 13] ، وقال تعالى: وما هم ~~بحاملين من خطاياهم من شيء ms180 # [العنكبوت/ 12] ، وقال تعالى: ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت: لا ~~أجد ما أحملكم عليه [التوبة/ 92] ، وقال عز وجل: ليحملوا أوزارهم كاملة يوم ~~القيامة [النحل/ 25] ، وقوله عز وجل: مثل الذين حملوا التوراة ثم لم ~~يحملوها كمثل الحمار # [الجمعة/ 5] ، أي: كلفوا أن يتحملوها، أي: يقوموا بحقها، فلم يحملوها، ~~ويقال: حملته كذا فتحمله، وحملت عليه كذا فتحمله، واحتمله وحمله، وقال ~~تعالى: فاحتمل السيل زبدا رابيا [الرعد/ 17] ، حملناكم في الجارية [الحاقة/ ~~11] ، وقوله: فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم [النور/ 54] ، ~~وقال تعالى: ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا، ربنا ~~ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به [البقرة/ 286] ، وقال عز وجل: # وحملناه على ذات ألواح ودسر [القمر/ 13] ، ذرية من حملنا مع نوح إنه كان ~~عبدا شكورا [الإسراء/ 3] ، وحملت الأرض والجبال [الحاقة/ 14] . PageV01P257 # وحملت المرأة: حبلت، وكذا حملت الشجرة، يقال: حمل وأحمال، قال عز وجل: # وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن [الطلاق/ 4] ، وما تحمل من أنثى ولا ~~تضع إلا بعلمه [فصلت/ 47] ، حملت حملا خفيفا فمرت به [الأعراف/ 189] ، ~~حملته أمه كرها ووضعته كرها [الأحقاف/ 15] ، وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ~~[الأحقاف/ 15] ، والأصل في ذلك الحمل على الظهر، فاستعير للحبل بدلالة ~~قولهم: وسقت الناقة «1» : # إذا حملت. وأصل الوسق: الحمل المحمول على ظهر البعير. وقيل: الحمولة لما ~~يحمل عليه، كالقتوبة «2» والركوبة، والحمولة: لما يحمل، والحمل: للمحمول، ~~وخص الضأن الصغير بذلك لكونه محمولا، لعجزه، أو لقربه من حمل أمه إياه، ~~وجمعه: أحمال وحملان «3» ، وبها شبه السحاب، فقال عز وجل: # فالحاملات وقرا # [الذاريات/ 2] ، والحميل: السحاب الكثير الماء، لكونه حاملا للماء «4» ، ~~والحميل: ما يحمله السيل، والغريب تشبيها بالسيل، والولد في البطن. ~~والحميل: # الكفيل، لكونه حاملا للحق مع من عليه الحق، وميراث الحميل لمن لا يتحقق ~~نسبه «5» ، وحمالة الحطب # [المسد/ 4] ، كناية عن النمام، وقيل: فلان يحمل الحطب الرطب «6» ، أي: ~~ينم. ### | حمى # الحمي: الحرارة المتولدة من الجواهر المحمية، كالنار والشمس، ومن القوة ~~الحارة في البدن، قال تعالى: في عين حامية «7» ، أي: حارة، وقرئ: حمئة «8» ~~، وقال عز وجل: يوم ms181 يحمى عليها في نار جهنم # [التوبة/ 35] ، وحمي النهار «9» ، وأحميت PageV01P258 # الحديدة إحماء. وحميا الكأس «1» : سورتها وحرارتها، وعبر عن القوة ~~الغضبية إذا ثارت وكثرت بالحمية، فقيل: حميت على فلان، أي: # غضبت عليه، قال تعالى: حمية الجاهلية [الفتح/ 26] ، وعن ذلك استعير ~~قولهم: حميت المكان حمى، وروي: (لا حمى إلا لله ورسوله) «2» . # وحميت أنفي محمية «3» ، وحميت المريض حميا، وقوله عز وجل: ولا حام # [المائدة/ 103] ، قيل: هو الفحل إذا ضرب عشرة أبطن كأن يقال: حمى ظهره ~~فلا يركب «4» ، وأحماء المرأة: كل من كان من قبل زوجها «5» ، وذلك لكونهم ~~حماة لها، وقيل: حماها وحموها وحميها، وقد همز في بعض اللغات فقيل: # حمء، نحو: كمء «6» ، والحمأة والحمأ: طين أسود منتن، قال تعالى: من حمإ ~~مسنون [الحجر/ 26] ، ويقال: حمأت البئر: أخرجت حمأتها، وأحمأتها: جعلت فيها ~~حما، وقرئ: # في عين حمئة «7» : ذات حمأ. ### | حن # الحنين: النزاع المتضمن للإشفاق يقال: # حنت المرأة، والناقة لولدها، وقد يكون مع ذلك صوت، ولذلك يعبر بالحنين عن ~~الصوت الدال على النزاع والشفقة، أو متصور بصورته. وعلى ذلك حنين الجذع، ~~وريح حنون، وقوس حنانة: إذا رنت عند الإنباض «8» . وقيل: ما له حانة ولا ~~آنة، أي: لا ناقة ولا شاة سمينة، ووصفتا بذلك اعتبارا بصوتيهما، ولما كان ~~الحنين متضمنا للإشفاق، والإشفاق لا ينفك من الرحمة عبر عن الرحمة به في ~~نحو قوله تعالى: وحنانا من لدنا # [مريم/ 13] ، ومنه قيل: الحنان المنان «9» ، وحنانيك: إشفاقا بعد إشفاق، ~~وتثنيته PageV01P259 # كتثنية لبيك وسعديك، ويوم حنين # [التوبة/ 25] ، منسوب إلى مكان معروف. ### | حنث # قال الله تعالى: وكانوا يصرون على الحنث العظيم # [الواقعة/ 46] ، أي: الذنب المؤثم، وسمي اليمين الغموس حنثا لذلك، وقيل: ~~حنث «1» في يمينه إذا لم يف بها، وعبر بالحنث عن البلوغ، لما كان الإنسان ~~عنده يؤخذ بما يرتكبه خلافا لما كان قبله، فقيل: بلغ فلان الحنث. والمتحنث: ~~النافض عن نفسه الحنث، نحو: المتحرج والمتأثم. ### | حنجر # قال تعالى: لدى الحناجر كاظمين # [غافر/ 18] ، وقال عز وجل: وبلغت القلوب الحناجر [الأحزاب/ 10] ، جمع ~~حنجرة، وهي رأس الغلصمة من خارج. ### | حنذ # قال تعالى: جاء بعجل حنيذ ms182 # [هود/ 69] ، أي: مشوي بين حجرين، وإنما يفعل ذلك لتتصبب عنه اللزوجة التي ~~فيه، وهو من قولهم: حنذت الفرس: استحضرته شوطا أو شوطين، ثم ظاهرت عليه ~~الجلال ليعرق «2» ، وهو محنوذ وحنيذ، وقد حنذتنا الشمس «3» ، ولما كان ذلك ~~خروج ماء قليل قيل: إذا سقيت الخمر فأحنذ «4» ، أي: قلل الماء فيها، كالماء ~~الذي يخرج من العرق والحنيذ. ### | حنف # الحنف: هو ميل عن الضلال إلى الاستقامة، والجنف: ميل عن الاستقامة إلى ~~الضلال، والحنيف هو المائل إلى ذلك، قال عز وجل: # قانتا لله حنيفا [النحل/ 120] ، وقال: # حنيفا مسلما [آل عمران/ 67] ، وجمعه حنفاء، قال عز وجل: واجتنبوا قول ~~الزور حنفاء لله [الحج/ 30- 31] ، وتحنف فلان، أي: # تحرى طريق الاستقامة، وسمت العرب كل من حج أو اختتن حنيفا، تنبيها أنه ~~على دين إبراهيم صلى الله عليه وسلم، والأحنف: من في رجله ميل، قيل: سمي ~~بذلك على التفاؤل، وقيل: بل استعير للميل المجرد. ### | حنك # الحنك: حنك الإنسان والدابة، وقيل لمنقار الغراب: حنك، لكونه كالحنك من ~~الإنسان، وقيل: أسود مثل حنك الغراب، وحللك الغراب، فحنكه: منقاره، وحلكه: ~~سواد ريشه، وقوله PageV01P260 # تعالى: لأحتنكن ذريته إلا قليلا # [الإسراء/ 62] ، يجوز أن يكون من قولهم: حنكت الدابة: # أصبت حنكها باللجام والرسن، فيكون نحو قولك: لألجمن فلانا ولأرسننه «1» ، ~~ويجوز أن يكون من قولهم احتنك الجراد الأرض، أي: # استولى بحنكه عليها، فأكلها واستأصلها، فيكون معناه: لأستولين عليهم ~~استيلاءه على ذلك، وفلان حنكه الدهر واحتنكه، كقولهم: نجذه، وقرع سنه، ~~وافتره «2» ، ونحو ذلك من الاستعارات في التجربة «3» . ### | حوب # الحوب: الإثم، قال عز وجل: إنه كان حوبا كبيرا [النساء/ 2] ، والحوب ~~المصدر منه، وروي: (طلاق أم أيوب حوب) «4» ، وتسميته بذلك لكونه مزجورا ~~عنه، من قولهم: حاب حوبا وحوبا وحيابة، والأصل فيه حوب لزجر الإبل، وفلان ~~يتحوب من كذا، أي: يتأثم، وقولهم: # ألحق الله به الحوبة «5» ، أي: المسكنة والحاجة. # وحقيقتها: هي الحاجة التي تحمل صاحبها على ارتكاب الإثم، وقيل: بات فلان ~~بحيبة سوء «6» . # والحوباء قيل هي النفس «7» ، وحقيقتها هي النفس المرتكبة للحوب، وهي ~~الموصوفة بقوله تعالى: # إن النفس لأمارة بالسوء [يوسف/ ms183 53] . ### | حوت # قال الله تعالى: نسيا حوتهما # [الكهف/ 61] ، وقال تعالى: فالتقمه الحوت [الصافات/ 142] ، وهو السمك ~~العظيم، إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا # [الأعراف/ 163] ، وقيل: حاوتني فلان، أي: راوغني مراوغة الحوت. ### | حيد # قال عز وجل: ذلك ما كنت منه تحيد # [ق/ 19] أي: تعدل عنه وتنفر منه. PageV01P261 ### | حيث # حيث عبارة عن مكان مبهم يشرح بالجملة التي بعده، نحو قوله تعالى: وحيث ما ~~كنتم [البقرة/ 144] ، ومن حيث خرجت [البقرة/ 149] . ### | حوذ # الحوذ: أن يتبع السائق حاذيي البعير، أي: # أدبار فخذيه فيعنف في سوقه، يقال: حاذ الإبل يحوذها، أي: ساقها سوقا ~~عنيفا، وقوله: استحوذ عليهم الشيطان # [المجادلة/ 19] ، استاقهم مستوليا عليهم، أو من قولهم: استحوذ العير على ~~الأتان، أي: استولى على حاذيها، أي: جانبي ظهرها، ويقال: # استحاذ، وهو القياس، واستعارة ذلك كقولهم: # اقتعده الشيطان وارتكبه، والأحوذي: الخفيف الحاذق بالشيء، من الحوذ أي: ~~السوق. ### | حور # الحور: التردد إما بالذات، وإما بالفكر، وقوله عز وجل: إنه ظن أن لن يحور # [الانشقاق/ 14] ، أي: لن يبعث، وذلك نحو قوله: زعم الذين كفروا أن لن ~~يبعثوا، قل بلى وربي لتبعثن [التغابن/ 17] ، وحار الماء في الغدير: تردد ~~فيه، وحار في أمره: تحير، ومنه: # المحور للعود الذي تجري عليه البكرة لتردده، وبهذا النظر قيل: سير ~~السواني أبدا لا ينقطع «1» ، والسواني جمع سانية، وهي ما يستقى عليه من ~~بعير أو ثور، ومحارة الأذن لظاهره المنقعر، تشبيها بمحارة الماء لتردد ~~الهواء بالصوت فيه كتردد الماء في المحارة، والقوم في حور أي: في تردد إلى ~~نقصان، وقوله: «نعوذ بالله من الحور بعد الكور» «2» أي: من التردد في الأمر ~~بعد المضي فيه، أو من نقصان وتردد في الحال بعد الزيادة فيها، وقيل: حار ~~بعد ما كار. والمحاورة والحوار: المرادة في الكلام، ومنه التحاور، قال الله ~~تعالى: والله يسمع تحاوركما [المجادلة/ 1] ، وكلمته فما رجع إلي حوارا، أو ~~حويرا أو محورة «3» ، أي: جوابا، وما يعيش بأحور، أي بعقل يحور إليه، وقوله ~~تعالى: # حور مقصورات في الخيام # [الرحمن/ 72] ، وحور عين [الواقعة/ 22] ، جمع أحور وحوراء، والحور قيل: ~~ظهور قليل من البياض في ms184 العين من بين السواد، وأحورت عينه، وذلك نهاية ~~الحسن من العين، وقيل: # حورت الشيء: بيضته ودورته، ومنه: الخبز PageV01P262 # الحوارى، والحواريون أنصار عيسى صلى الله عليه وسلم، قيل: # كانوا قصارين «1» ، وقيل: كانوا صيادين، وقال بعض العلماء: إنما سموا ~~حواريين لأنهم كانوا يطهرون نفوس الناس بإفادتهم الدين والعلم المشار إليه ~~بقوله تعالى: إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ~~[الأحزاب/ 33] ، قال: وإنما قيل: كانوا قصارين على التمثيل والتشبيه، وتصور ~~منه من لم يتخصص بمعرفته الحقائق المهنة المتداولة بين العامة، قال: وإنما ~~كانوا صيادين لاصطيادهم نفوس الناس من ال ### | حير # ة، وقودهم إلى الحق، قال صلى الله عليه وسلم: «الزبير ابن عمتي وحواري» ~~«2» وقوله صلى الله عليه وسلم: «لكل نبي حواري وحواري الزبير» «3» فتشبيه ~~بهم في النصرة حيث قال: من أنصاري إلى الله قال الحواريون: نحن أنصار الله ~~[الصف/ 14] . ### | حاج # الحاجة إلى الشيء: الفقر إليه مع محبته، وجمعها: حاج وحاجات وحوائج، وحاج ~~يحوج: احتاج، قال تعالى: إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها [يوسف/ 68] ، وقال: # حاجة مما أوتوا [الحشر/ 9] ، والحوجاء: # الحاجة «4» ، وقيل: الحاج ضرب من الشوك. # حير # يقال: حار يحار حيرة، فهو حائر وحيران، وتحير واستحار: إذا تبلد في الأمر ~~وتردد فيه، قال تعالى: كالذي استهوته الشياطين في الأرض حيران [الأنعام/ ~~71] ، والحائر: # الموضع الذي يتحير به الماء، قال الشاعر: ### | 126- # واستحار شبابها # «5» وهو أن يمتلئ حتى يرى في ذاته حيرة، والحيرة: موضع، قيل سمي بذلك ~~لاجتماع ماء كان فيه. ### | حيز # قال الله تعالى: أو متحيزا إلى فئة # [الأنفال/ 16] ، أي: صائرا إلى حيز وأصله من الواو، PageV01P263 # وذلك كل جمع منضم بعضه إلى بعض، وحزت الشيء أحوزه حوزا، وحمى حوزته، أي: # جمعه، وتحوزت الحية وتحيزت، أي: تلوت «1» ، والأحوزي: الذي جمع حوزه ~~متشمرا، وعبر به عن الخفيف السريع. ### | حاشى # قال الله تعالى: وقلن حاش لله # [يوسف/ 31] أي: بعدا منه. قال أبو عبيدة: هي تنزيه واستثناء «2» ، وقال ~~أبو علي الفسوي رحمه الله «3» : حاش ليس باسم، لأن حرف الجر لا يدخل على ~~مثله، وليس بحرف لأن الحرف ms185 لا يحذف منه ما لم يكن مضعفا، تقول: حاش وحاشى، ~~فمنهم من جعل حاش أصلا في بابه، وجعله من لفظة الحوش أي: الوحش، ومنه: حوشي ~~الكلام. # وقيل: الحوش فحول جن نسبت إليها وحشة الصيد. وأحشته: إذا جئته من حواليه، ~~لتصرفه إلى الحبالة، واحتوشوه وتحوشوه: أتوه من جوانبه. والحوش: أن يأكل ~~الإنسان من جانب الطعام «4» ، ومنهم من حمل ذلك مقلوبا من حشى، ومنه ~~الحاشية وقال: ### | 127- # وما أحاشي من الأقوام من أحد # «5» كأنه قال: لا أجعل أحدا في حشا واحد فأستثنيه من تفضيلك عليه، قال ~~الشاعر: ### | 128- # ولا يتحشى الفحل إن أعرضت به ... ولا يمنع المرباع منه فصيلها # «6» يصف إنسانا بالجود، وأنه يطعم وينحر كل ما يعرض له من الفحل وغيره. ### | حاص # قال تعالى: هل من محيص # [ق/ 36] ، وقوله تعالى: ما لنا من محيص [إبراهيم/ PageV01P264 # 21] ، أصله من حيص بيص أي: شدة، وحاص عن الحق يحيص، أي: حاد عنه إلى شدة ~~ومكروه. وأما الحوص فخياطة الجلد ومنه حصت عين الصقر «1» . ### | حيض # الحيض: الدم الخارج من الرحم على وصف مخصوص في وقت مخصوص، والمحيض: الحيض ~~ووقت الحيض وموضعه، على أن المصدر في هذا النحو من الفعل يجيء على مفعل، ~~نحو: معاش ومعاد، وقول الشاعر: ### | 129- # لا يستطيع بها القراد مقيلا # «2» أي مكانا للقيلولة، وإن كان قد قيل: هو مصدر، ويقال: ما في برك مكيل ~~ومكال «3» . ### | حيط # الحائط: الجدار الذي يحوط بالمكان، والإحاطة تقال على وجهين: # أحدهما: في الأجسام نحو: أحطت بمكان كذا، أو تستعمل في الحفظ نحو: إنه ~~بكل شيء محيط # [فصلت/ 54] ، أي: حافظ له من جميع جهاته، وتستعمل في المنع نحو: # إلا أن يحاط بكم [يوسف/ 66] ، أي: إلا أن تمنعوا، وقوله: أحاطت به خطيئته ~~[البقرة/ 81] ، فذلك أبلغ استعارة، وذاك أن الإنسان إذا ارتكب ذنبا واستمر ~~عليه استجره إلى معاودة ما هو أعظم منه، فلا يزال يرتقي حتى يطبع على قلبه، ~~فلا يمكنه أن يخرج عن تعاطيه. # والاحتياط: استعمال ما فيه الحياطة، أي: # الحفظ. # والثاني: في العلم نحو قوله: أحاط بكل شيء علما [الطلاق/ 12] ، وقوله عز ms186 ~~وجل: # إن الله بما يعملون محيط [آل عمران/ 120] ، وقوله: إن ربي بما تعملون ~~محيط [هود/ 92] . والإحاطة بالشيء علما هي أن تعلم وجوده وجنسه وقدره ~~وكيفيته، وغرضه المقصود به وبإيجاده، وما يكون به ومنه، وذلك ليس إلا لله ~~تعالى، وقال عز وجل: بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه [يونس/ 39] ، فنفى ذلك ~~عنهم. وقال صاحب موسى: وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا [الكهف/ ~~PageV01P265 # 68] ، تنبيها أن الصبر التام إنما يقع بعد إحاطة العلم بالشيء، وذلك صعب ~~إلا بفيض إلهي. # وقوله عز وجل: وظنوا أنهم أحيط بهم [يونس/ 22] ، فذلك إحاطة بالقدرة، ~~وكذلك قوله عز وجل: وأخرى لم تقدروا عليها قد أحاط الله بها [الفتح/ 21] ، ~~وعلى ذلك قوله: # إني أخاف عليكم عذاب يوم محيط [هود/ 84] . ### | حيف # الحيف: الميل في الحكم والجنوح إلى أحد الجانبين، قال الله تعالى: أم ~~يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله بل أولئك هم الظالمون # [النور/ 50] ، أي: يخافون أن يجور في حكمه. ويقال تحيفت الشيء أخذته من ~~جوانبه «1» . ### | حاق # قوله تعالى: وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤن # [هود/ 8] . قال عز وجل: ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله # [فاطر/ 43] ، أي: لا ينزل ولا يصيب، قيل: وأصله حق فقلب، نحو: زل وزال، ~~وقد قرئ: فأزلهما الشيطان [البقرة/ 36] ، وأزالهما «2» وعلى هذا: ذمه ~~وذامه. ### | حول # أصل الحول تغير الشيء وانفصاله عن غيره، وباعتبار التغير قيل: حال الشيء ~~يحول حؤولا، واستحال: تهيأ لأن يحول، وباعتبار الانفصال قيل: حال بيني ~~وبينك كذا، وقوله تعالى: # واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه [الأنفال/ 24] ، فإشارة إلى ما قيل ~~في وصفه: (يا مقلب القلوب والأبصار) «3» ، وهو أن يلقي في قلب الإنسان ما ~~يصرفه عن مراده لحكمة تقتضي ذلك، وقيل: على ذلك وحيل بينهم وبين ما يشتهون # [سبأ/ 54] ، وقال بعضهم في قوله: # يحول بين المرء وقلبه [الأنفال/ 24] ، هو أن يهلكه، أو يرده إلى أرذل ~~العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا «4» ، وحولت الشيء فتحول: # غيرته، إما بالذات، وإما بالحكم والقول، ومنه: # أحلت على فلان بالدين. وقولك: حولت الكتاب هو أن ms187 تنقل صورة ما فيه إلى ~~غيره من غير إزالة الصورة الأولى، وفي المثل «5» : لو كان ذا حيلة لتحول، ~~وقوله عز وجل: لا يبغون عنها حولا # [الكهف/ 108] ، أي: تحولا. # والحول: السنة، اعتبارا بانقلابها ودوران الشمس في مطالعها ومغاربها، قال ~~الله تعالى: PageV01P266 # والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين [البقرة/ 233] ، وقوله عز وجل: ~~متاعا إلى الحول غير إخراج [البقرة/ 240] . ومنه: # حالت السنة تحول، وحالت الدار: تغيرت، وأحالت وأحولت: أتى عليها الحول ~~«1» ، نحو: # أعامت وأشهرت، وأحال فلان بمكان كذا: أقام به حولا، وحالت الناقة تحول ~~حيالا: إذا لم تحمل «2» ، وذلك لتغير ما جرت به عادتها، والحال: لما يختص ~~به الإنسان وغيره من أموره المتغيرة في نفسه وجسمه وقنيته، والحول: ما له ~~من القوة في أحد هذه الأصول الثلاثة، ومنه قيل: لا حول ولا قوة إلا بالله، ~~وحول الشيء: # جانبه الذي يمكنه أن يحول إليه، قال عز وجل: # الذين يحملون العرش ومن حوله [غافر/ 7] ، والحيلة والحويلة: ما يتوصل به ~~إلى حالة ما في خفية، وأكثر استعمالها فيما في تعاطيه خبث، وقد تستعمل فيما ~~فيه حكمة، ولهذا قيل في وصف الله عز وجل: وهو شديد المحال # [الرعد/ 13] ، أي: الوصول في خفية من الناس إلى ما فيه حكمة، وعلى هذا ~~النحو وصف بالمكر والكيد لا على الوجه المذموم، تعالى الله عن القبيح. ~~والحيلة من الحول، ولكن قلبت واوها ياء لانكسار ما قبلها، ومنه قيل: رجل ~~حول «3» ، وأما المحال: فهو ما جمع فيه بين المتناقضين، وذلك يوجد في ~~المقال، نحو أن يقال: جسم واحد في مكانين في حالة واحدة، واستحال الشيء: ~~صار محالا، فهو مستحيل. أي: آخذ في أن يصير محالا، والحولاء: لما يخرج مع ~~الولد «4» . ولا أفعل كذا ما أرزمت أم حائل «5» ، وهي الأنثى من أولاد ~~الناقة إذا تحولت عن حال الاشتباه فبان أنها أنثى، ويقال للذكر بإزائها: ~~سقب. والحال تستعمل في اللغة للصفة التي عليها الموصوف، وفي تعارف أهل ~~المنطق لكيفية سريعة الزوال، نحو: حرارة وبرودة، ويبوسة ورطوبة عارضة. ### | حين # الحين: وقت بلوغ الشيء وحصوله، وهو مبهم ms188 المعنى ويتخصص بالمضاف إليه، نحو ~~قوله تعالى: ولات حين مناص [ص/ 3] ، ومن قال حين يأتي على أوجه: للأجل، ~~نحو: # فمتعناهم إلى حين [الصافات/ 148] ، وللسنة، نحو قوله تعالى: تؤتي أكلها ~~كل حين PageV01P267 # بإذن ربها [إبراهيم/ 25] ، وللساعة، نحو: # حين تمسون وحين تصبحون [الروم/ 17] ، وللزمان المطلق، نحو: هل أتى على ~~الإنسان حين من الدهر [الدهر/ 1] ، ولتعلمن نبأه بعد حين [ص/ 88] . فإنما ~~فسر ذلك بحسب ما وجده قد علق به، ويقال: # عاملته محاينة: حينا وحينا، وأحينت بالمكان: # أقمت به حينا، وحان حين كذا، أي: قرب أوانه، وحينت الشيء: جعلت له حينا، ~~والحين عبر به عن حين الموت. ### | حيى # الحياة تستعمل على أوجه: # الأول: للقوة النامية الموجودة في النبات والحيوان، ومنه قيل: نبات حي، ~~قال عز وجل: # اعلموا أن الله يحي الأرض بعد موتها # [الحديد/ 17] ، وقال تعالى: وأحيينا به بلدة ميتا # [ق/ 11] ، وجعلنا من الماء كل شيء حي [الأنبياء/ 30] . # الثانية: للقوة الحساسة، وبه سمي الحيوان حيوانا، قال عز وجل: وما يستوي ~~الأحياء ولا الأموات # [فاطر/ 22] ، وقوله تعالى: ألم نجعل الأرض كفاتا أحياء وأمواتا ~~[المرسلات/ 25- 26] ، وقوله تعالى: إن الذي أحياها لمحي الموتى إنه على كل ~~شيء قدير [فصلت/ 39] ، فقوله: إن الذي أحياها إشارة إلى القوة النامية، ~~وقوله: # لمحي الموتى إشارة إلى القوة الحساسة. # الثالثة: للقوة العاملة العاقلة، كقوله تعالى: # أومن كان ميتا فأحييناه [الأنعام/ 122] ، وقول الشاعر: ### | 130- # وقد أسمعت لو ناديت حيا ... ولكن لا حياة لمن تنادي # «1» والرابعة: عبارة عن ارتفاع الغم، وبهذا النظر قال الشاعر: ### | 131- # ليس من مات فاستراح بميت ... إنما الميت ميت الأحياء # «2» وعلى هذا قوله عز وجل: ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل ~~أحياء عند ربهم [آل عمران/ 169] ، أي: هم PageV01P268 # متلذذون، لما روي في الأخبار الكثيرة في أرواح الشهداء «1» . # والخامسة: الحياة الأخروية الأبدية، وذلك يتوصل إليه بالحياة التي هي ~~العقل والعلم، قال الله تعالى: استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم ~~[الأنفال/ 24] «2» ، وقوله: يا ليتني قدمت لحياتي [الفجر/ 24] ، يعني بها: ~~الحياة الأخروية الدائمة. # والسادسة: الحياة التي يوصف بها الباري، فإنه إذا ms189 قيل فيه تعالى: هو حي، ~~فمعناه: لا يصح عليه الموت، وليس ذلك إلا لله عز وجل. # والحياة باعتبار الدنيا والآخرة ضربان: # الحياة الدنيا، والحياة الآخرة: قال عز وجل: # فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا [النازعات/ 38] ، وقال عز وجل: اشتروا ~~الحياة الدنيا بالآخرة [البقرة/ 86] ، وقال تعالى: وما الحياة الدنيا في ~~الآخرة إلا متاع [الرعد/ 26] ، أي: الأعراض الدنيوية، وقال: ورضوا بالحياة ~~الدنيا واطمأنوا بها [يونس/ 7] ، وقوله تعالى: ولتجدنهم أحرص الناس على ~~حياة [البقرة/ 96] ، أي: حياة الدنيا، وقوله عز وجل: وإذ قال إبراهيم رب ~~أرني كيف تحي الموتى [البقرة/ 260] ، كان يطلب أن يريه الحياة الأخروية ~~المعراة عن شوائب الآفات الدنيوية. وقوله عز وجل: ولكم في القصاص حياة ~~[البقرة/ 179] ، أي: يرتدع بالقصاص من يريد الإقدام على القتل، فيكون في ~~ذلك حياة الناس. وقال عز وجل: ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ~~[المائدة/ 32] ، أي: من نجاها من الهلاك، وعلى هذا قوله مخبرا عن إبراهيم: ~~ربي الذي يحيي ويميت قال: أنا أحيي وأميت [البقرة/ 258] ، أي: # أعفو فيكون إحياء. والحيوان: مقر الحياة، ويقال على ضربين: أحدهما: ما له ~~الحاسة، والثاني: # ما له البقاء الأبدي، وهو المذكور في قوله عز وجل: وإن الدار الآخرة لهي ~~الحيوان لو كانوا يعلمون [العنكبوت/ 64] ، وقد نبه بقوله: # لهي الحيوان أن الحيوان الحقيقي السرمدي الذي لا يفنى، لا ما يبقى مدة ثم ~~يفنى، وقال بعض أهل اللغة: الحيوان والحياة واحد «3» ، وقيل: الحيوان: ما ~~فيه الحياة، والموتان ما ليس فيه الحياة. والحيا: المطر، لأنه يحيي الأرض ~~بعد موتها، وإلى هذا أشار بقوله تعالى: # وجعلنا من الماء كل شيء حي [الأنبياء/ 30] ، وقوله تعالى: إنا نبشرك ~~بغلام اسمه يحيى # [مريم/ 7] ، فقد نبه أنه سماه بذلك PageV01P269 # من حيث إنه لم تمته الذنوب، كما أماتت كثيرا من ولد آدم صلى الله عليه ~~وسلم، لا أنه كان يعرف بذلك فقط فإن هذا قليل الفائدة. وقوله عز وجل: يخرج ~~الحي من الميت ويخرج الميت من الحي [يونس/ 31] ، أي: يخرج الإنسان من ~~النطفة، والدجاجة من البيضة، ويخرج النبات من الأرض، ويخرج ms190 النطفة من ~~الإنسان. وقوله عز وجل: وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها # [النساء/ 86] ، وقوله تعالى: فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من ~~عند الله [النور/ 61] ، فالتحية أن يقال: حياك الله، أي: جعل لك حياة، وذلك ~~إخبار، ثم يجعل دعاء. ويقال: حيا فلان فلانا تحية إذا قال له ذلك، وأصل ~~التحية من الحياة، ثم جعل ذلك دعاء تحية، لكون جميعه غير خارج عن حصول ~~الحياة، أو سبب حياة إما في الدنيا، وأما في الآخرة، ومنه «التحيات لله» ~~«1» وقوله عز وجل: ويستحيون نساءكم [البقرة/ 49] ، أي: يستبقونهن، والحياء: # انقباض النفس عن القبائح وتركه، لذلك يقال: # حيي فهو حي «2» ، واستحيا فهو مستحي، وقيل: # استحى فهو مستح، قال الله تعالى: إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما ~~بعوضة فما فوقها [البقرة/ 26] ، وقال عز وجل: والله لا يستحيي من الحق ~~[الأحزاب/ 53] ، وروي: «إن الله تعالى يستحي من ذي الشيبة المسلم أن يعذبه» ~~«3» فليس يراد به انقباض النفس، إذ هو تعالى منزه عن الوصف بذلك وإنما ~~المراد به ترك تعذيبه، وعلى هذا ما روي: «إن الله حيي» «4» أي: تارك ~~للقبائح فاعل للمحاسن. PageV01P270 ### | حوايا # الحوايا: جمع حوية، وهي الأمعاء ويقال للكساء الذي يلف به السنام: حوية، ~~وأصله من: # حويت كذا حيا وحواية «1» ، قال الله تعالى: أو الحوايا أو ما اختلط بعظم ~~[الأنعام/ 146] . # قوله عز وجل: فجعله غثاء أحوى # [الأعلى/ 5] ، أي: شديد السواد وذلك إشارة إلى الدرين «2» ، نحو: ### | 132- # وطال حبس بالدرين الأسود # «3» وقيل تقديره: والذي أخرج المرعى أحوى، فجعله غثاء «4» ، والحوة: شدة ~~الخضرة، وقد احووى يحووي احوواء، نحو ارعوى، وقيل ليس لهما نظير، وحوى حوة، ~~ومنه: أحوى وحواء «5» . # تم كتاب الحاء PageV01P271 ### | كتاب الخاء ### | خبت # الخبت: المطمئن من الأرض، وأخبت الرجل: قصد الخبت، أو نزله، نحو: أسهل ~~وأنجد، ثم استعمل الإخبات استعمال اللين والتواضع، قال الله تعالى: وأخبتوا ~~إلى ربهم [هود/ 23] ، وقال تعالى: وبشر المخبتين # [الحج/ 34] ، أي: المتواضعين، نحو: لا يستكبرون عن عبادته [الأعراف/ 206] ~~، وقوله تعالى: فتخبت له قلوبهم [الحج/ 54] ، أي: تلين وتخشع، والإخبات ~~هاهنا قريب ms191 من الهبوط في قوله تعالى: وإن منها لما يهبط من خشية الله ~~[البقرة/ 74] «1» . ### | خبث # الخبث والخبيث: ما يكره رداءة وخساسة، محسوسا كان أو معقولا، وأصله ~~الرديء الدخلة «2» الجاري مجرى خبث الحديد، كما قال الشاعر: ### | 133- # سبكناه ونحسبه لجينا ... فأبدى الكير عن خبث الحديد # «3» وذلك يتناول الباطل في الاعتقاد، والكذب في المقال، والقبيح في ~~الفعال، قال عز وجل: # ويحرم عليهم الخبائث # [الأعراف/ 157] ، أي: ما لا يوافق النفس من المحظورات، وقوله تعالى: ~~ونجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث [الأنبياء/ 74] ، فكناية عن ~~إتيان الرجال. وقال تعالى: ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى ~~يميز الخبيث من الطيب [آل عمران/ 179] ، أي: الأعمال الخبيثة من الأعمال ~~الصالحة، والنفوس الخبيثة من النفوس الزكية. وقال تعالى: ولا تتبدلوا ~~PageV01P272 # الخبيث بالطيب [النساء/ 2] ، أي: الحرام بالحلال، وقال تعالى: الخبيثات ~~للخبيثين والخبيثون للخبيثات [النور/ 26] ، أي: # الأفعال الردية والاختيارات المبهرجة لأمثالها، وكذا: الخبيثون للخبيثات، ~~وقال تعالى: قل لا يستوي الخبيث والطيب [المائدة/ 100] ، أي: الكافر ~~والمؤمن، والأعمال الفاسدة والأعمال الصالحة، وقوله تعالى: ومثل كلمة خبيثة ~~كشجرة خبيثة [إبراهيم/ 26] ، فإشارة إلى كل كلمة قبيحة من كفر وكذب ونميمة ~~وغير ذلك، وقال صلى الله عليه وسلم: «المؤمن أطيب من عمله، والكافر أخبث من ~~عمله» «1» ويقال: خبيث مخبث، أي: فاعل الخبث. ### | خبر # الخبر: العلم بالأشياء المعلومة من جهة الخبر، وخبرته خبرا وخبرة، ~~وأخبرت: أعلمت بما حصل لي من الخبر، وقيل الخبرة المعرفة ببواطن الأمر، ~~والخبار والخبراء: الأرض اللينة «2» ، وقد يقال ذلك لما فيها من الشجر، ~~والمخابرة: مزارعة الخبار بشيء معلوم، والخبير: الأكار فيه، والخبر «3» : ~~المزادة العظيمة، وشبهت بها الناقة فسميت خبرا، وقوله تعالى: والله خبير ~~بما تعملون [آل عمران/ 153] ، أي: عالم بأخبار أعمالكم، وقيل أي: # عالم ببواطن أموركم، وقيل: خبير بمعنى مخبر، كقوله: فينبئكم بما كنتم ~~تعملون [المائدة/ 105] ، وقال تعالى: ونبلوا أخباركم [محمد/ 31] ، قد نبأنا ~~الله من أخباركم [التوبة/ 94] ، أي: من أحوالكم التي نخبر عنها. ### | خبز # الخبز معروف قال الله تعالى: أحمل فوق رأسي خبزا [يوسف/ 36] ، والخبزة: ~~ما يجعل في الملة، والخبز: ms192 اتخاذه، واختبزت: # إذا أمرت بخبزه، والخبازة صنعته، واستعير الخبز للسوق الشديد، لتشبيه ~~هيئة السائق بالخابز. ### | خبط # الخبط: الضرب على غير استواء، كخبط البعير الأرض بيده، والرجل الشجر ~~بعصاه، ويقال للمخبوط: خبط «4» ، كما يقال للمضروب: ضرب، واستعير لعسف ~~السلطان فقيل: سلطان خبوط، واختباط المعروف: طلبه بعسف تشبيها بخبط الورق، ~~وقوله تعالى: # يتخبطه الشيطان من المس # [البقرة/ PageV01P273 # 275] ، فيصح أن يكون من خبط الشجر، وأن يكون من الاختباط الذي هو طلب ~~المعروف، يروى عنه صلى الله عليه وسلم: «اللهم إني أعوذ بك أن يتخبطني ~~الشيطان من المس» «1» . ### | خبل # الخبال الفساد الذي يلحق الحيوان فيورثه اضطرابا، كالجنون والمرض المؤثر ~~في العقل والفكر، ويقال: خبل وخبل وخبال، ويقال: # خبله وخبله فهو خابل، والجمع الخبل، ورجل مخبل، قال الله تعالى: يا أيها ~~الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا [آل عمران/ 118] ، ~~وقال عز وجل: ما زادوكم إلا خبالا [التوبة/ 47] ، وفي الحديث: «من شرب ~~الخمر ثلاثا كان حقا على الله تعالى أن يسقيه من طينة الخبال» «2» قال ~~زهير: ### | 134- # هنالك إن يستخبلوا المال يخبلوا # «3» أي: إن طلب منهم إفساد شيء من إبلهم أفسدوه. ### | خبو # خبت النار تخبو: سكن لهبها، وصار عليها خباء من رماد، أي غشاء، وأصل ~~الخباء الغطاء الذي يتغطى به، وقيل لغشاء السنبلة خباء، قال عز وجل: كلما ~~خبت زدناهم سعيرا [الإسراء/ 97] . ### | خبء # يخرج الخبء # [النمل/ 25] ، يقال ذلك لكل مدخر مستور، ومنه قيل: جارية مخبأة، والخبأة: ~~الجارية التي تظهر مرة، وتخبأ أخرى، والخباء: سمة في موضع خفي. ### | ختر # الختر: غدر يختر فيه الإنسان، أي: يضعف ويكسر لاجتهاده فيه، قال الله ~~تعالى: كل ختار كفور # [لقمان/ 32] . ### | ختم # الختم والطبع يقال على وجهين: مصدر ختمت وطبعت، وهو تأثير الشيء كنقش ~~الخاتم PageV01P274 # والطابع. والثاني: الأثر الحاصل عن النقش، ويتجوز بذلك تارة في الاستيثاق ~~من الشيء، والمنع منه اعتبارا بما يحصل من المنع بالختم على الكتب ~~والأبواب، نحو: ختم الله على قلوبهم [البقرة/ 7] ، وختم على سمعه وقلبه ~~[الجاثية/ 23] ، وتارة في تحصيل أثر عن شيء اعتبارا بالنقش الحاصل، ms193 وتارة ~~يعتبر منه بلوغ الآخر، ومنه قيل: ختمت القرآن، أي: # انتهيت إلى آخره، فقوله: ختم الله على قلوبهم [البقرة/ 7] ، وقوله تعالى: ~~قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم وختم على قلوبكم [الأنعام/ 46] ، ~~إشارة إلى ما أجرى الله به العادة أن الإنسان إذا تناهى في اعتقاد باطل، أو ~~ارتكاب محظور- ولا يكون منه تلفت بوجه إلى الحق- يورثه ذلك هيئة تمرنه على ~~استحسان المعاصي، وكأنما يختم بذلك على قلبه، وعلى ذلك: أولئك الذين طبع ~~الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم [النحل/ 108] ، وعلى هذا النحو استعارة ~~الإغفال في قوله عز وجل: ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا [الكهف/ 28] ، ~~واستعارة الكن في قوله تعالى: وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه [الأنعام/ ~~25] ، واستعارة القساوة في قوله تعالى: وجعلنا قلوبهم قاسية [المائدة/ 13] ~~، قال الجبائي «1» : يجعل الله ختما على قلوب الكفار، ليكون دلالة للملائكة ~~على كفرهم فلا يدعون لهم «2» ، وليس ذلك بشيء فإن هذه الكتابة إن كانت ~~محسوسة فمن حقها أن يدركها أصحاب التشريح، وإن كانت معقولة غير محسوسة ~~فالملائكة باطلاعهم على اعتقاداتهم مستغنية عن الاستدلال. وقال بعضهم: ختمه ~~شهادته تعالى عليه أنه لا يؤمن، وقوله تعالى: # اليوم نختم على أفواههم [يس/ 65] ، أي: نمنعهم من الكلام، وخاتم النبيين # [الأحزاب/ 40] ، لأنه ختم النبوة، أي: تممها بمجيئه. وقوله عز وجل: ختامه ~~مسك # [المطففين/ 26] ، قيل: ما يختم به، أي: # يطبع، وإنما معناه: منقطعه وخاتمة شربه، أي: # سؤره في الطيب مسك، وقول من قال يختم بالمسك «3» أي: يطبع، فليس بشيء، ~~لأن الشراب يجب أن يطيب في نفسه، فأما ختمه بالطيب فليس مما يفيده، ولا ~~ينفعه طيب خاتمه ما لم يطب في نفسه. ### | خد # قال الله تعالى: قتل أصحاب الأخدود # [البروج/ 4] . الخد والأخدود: شق في الأرض PageV01P275 # مستطيل غائص، وجمع الأخدود أخاديد، وأصل ذلك من خدي الإنسان، وهما: ما ~~اكتنفا الأنف عن اليمين والشمال. والخد يستعار للأرض، ولغيرها كاستعارة ~~الوجه، وتخدد اللحم: زواله عن وجه الجسم، يقال: خددته فتخدد. ### | خدع # الخداع: إنزال الغير عما هو بصدده بأمر يبديه على خلاف ما يخفيه، قال ~~تعالى: ms194 # يخادعون الله # [البقرة/ 9] ، أي: يخادعون رسوله وأولياءه، ونسب ذلك إلى الله تعالى من ~~حيث إن معاملة الرسول كمعاملته، ولذلك قال تعالى: إن الذين يبايعونك إنما ~~يبايعون الله [الفتح/ 10] ، وجعل ذلك خداعا تفظيعا لفعلهم، وتنبيها على عظم ~~الرسول وعظم أوليائه. وقول أهل اللغة: إن هذا على حذف المضاف، وإقامة ~~المضاف إليه مقامه، فيجب أن يعلم أن المقصود بمثله في الحذف لا يحصل لو أتي ~~بالمضاف المحذوف لما ذكرنا من التنبيه على أمرين: أحدهما: فظاعة فعلهم فيما ~~تحروه من الخديعة، وأنهم بمخادعتهم إياه يخادعون الله، والثاني: التنبيه ~~على عظم المقصود بالخداع، وأن معاملته كمعاملة الله، كما نبه عليه بقوله ~~تعالى: إن الذين يبايعونك ... الآية [الفتح/ 10] ، وقوله تعالى: # وهو خادعهم # [النساء/ 142] ، قيل معناه: # مجازيهم بالخداع، وقيل: على وجه آخر مذكور في قوله تعالى: ومكروا ومكر ~~الله [آل عمران/ 54] «1» ، وقيل: خدع الضب أي: # استتر في جحره، واستعمال ذلك في الضب أنه يعد عقربا تلدغ من يدخل يديه في ~~جحره، حتى قيل: العقرب بواب الضب وحاجبه «2» ، ولاعتقاد الخديعة فيه قيل: ~~أخدع من ضب «3» ، وطريق خادع وخيدع: مضل، كأنه يخدع سالكه. والمخدع: # بيت في بيت، كأن بانيه جعله خادعا لمن رام تناول ما فيه، وخدع الريق: إذا ~~قل «4» ، متصورا منه هذا المعنى، والأخدعان «5» تصور منهما الخداع ~~لاستتارهما تارة، وظهورهما تارة، يقال: # خدعته: قطعت أخدعه، وفي الحديث: «بين يدي الساعة سنون خداعة» «6» أي: ~~محتالة لتلونها بالجدب مرة، وبالخصب مرة. PageV01P276 ### | خدن # قال الله تعالى: ولا متخذات أخدان # [النساء/ 25] ، جمع خدن، أي المصاحب، وأكثر ذلك يستعمل فيمن يصاحب بشهوة، ~~يقال: # خدن المرأة وخدينها، وقول الشاعر: ### | 135- # خدين العلى # «1» فاستعارة، كقولهم: يعشق العلى، ويشبب بالندى وينسب بالمكارم. ### | ### | خذ # ل # قال تعالى: وكان الشيطان للإنسان خذولا # [الفرقان/ 29] ، أي: كثير الخذلان، والخذلان: ترك من يظن به أن ينصر ~~نصرته، ولذلك قيل: خذلت الوحشية ولدها، وتخاذلت رجلا فلان، ومنه قول ~~الأعشى: ### | 136- # بين مغلوب تليل خده ... وخذول الرجل من غير كسح # «2» ورجل خذلة: كثيرا ما يخذل. # خذ # قال الله تعالى: فخذ ما آتيتك وكن من ms195 الشاكرين [الأعراف/ 144] ، وخذوه ~~«3» أصله من: أخذ، وقد تقدم. ### | خر # فكأنما خر من السماء # [الحج/ 31] ، وقال تعالى: فلما خر تبينت الجن [سبأ/ 14] ، وقال تعالى: ~~فخر عليهم السقف من فوقهم [النحل/ 26] ، فمعنى خر سقط سقوطا يسمع منه خرير، ~~والخرير يقال لصوت الماء والريح وغير ذلك مما يسقط من علو. # وقوله تعالى: خروا سجدا # [السجدة/ 15] ، فاستعمال الخر تنبيه على اجتماع أمرين: # السقوط، وحصول الصوت منهم بالتسبيح، وقوله من بعده: وسبحوا بحمد ربهم ~~[السجدة/ 15] ، فتنبيه أن ذلك الخرير كان تسبيحا بحمد الله لا بشيء آخر. ### | خرب # يقال: خرب المكان خرابا، وهو ضد العمارة، قال الله تعالى: وسعى في خرابها ~~[البقرة/ 114] ، وقد أخربه، وخربه، قال الله تعالى: يخربون بيوتهم بأيديهم ~~وأيدي المؤمنين [الحشر/ 2] ، فتخريبهم بأيديهم إنما كان لئلا تبقى للنبي ~~صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وقيل: # كان بإجلائهم عنها. والخربة: شق واسع في PageV01P277 # الأذن، تصورا أنه قد خرب أذنه، ويقال: رجل أخرب، وامرأة خرباء، نحو: أقطع ~~وقطعاء، ثم شبه به الخرق في أذن المزادة، فقيل: خربة المزادة، واستعارة ذلك ~~كاستعارة الأذن له، وجعل الخارب مختصا بسارق الإبل، والخرب «1» : # ذكر الحبارى، وجمعه خربان، قال الشاعر: ### | 137- # أبصر خربان فضاء فانكدر # «2» ### | خرج # خرج خروجا: برز من مقره أو حاله، سواء كان مقره دارا، أو بلدا، أو ثوبا، ~~وسواء كان حاله حالة في نفسه، أو في أسبابه الخارجة، قال تعالى: فخرج منها ~~خائفا يترقب [القصص/ 21] ، وقال تعالى: فما يكون لك أن تتكبر فيها فاخرج ~~[الأعراف/ 13] ، وقال: وما تخرج من ثمرات من أكمامها [فصلت/ 47] «3» ، فهل ~~إلى خروج من سبيل [غافر/ 11] ، يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين ~~منها [المائدة/ 37] ، والإخراج أكثر ما يقال في الأعيان، نحو: أنكم مخرجون # [المؤمنون/ 35] ، وقال عز وجل: # كما أخرجك ربك من بيتك بالحق [الأنفال/ 5] ، ونخرج له يوم القيامة كتابا ~~[الإسراء/ 13] ، وقال تعالى: أخرجوا أنفسكم [الأنعام/ 93] ، وقال: أخرجوا ~~آل لوط من قريتكم [النمل/ 56] ، ويقال في التكوين الذي هو من فعل الله ~~تعالى: والله أخرجكم من بطون أمهاتكم [النحل/ 78] ، فأخرجنا به أزواجا من ~~نبات شتى [طه/ ms196 53] ، وقال تعالى: يخرج به زرعا مختلفا ألوانه [الزمر/ 21] ، ~~والتخريج أكثر ما يقال في العلوم والصناعات، وقيل لما يخرج من الأرض ومن ~~وكر الحيوان ونحو ذلك: خرج وخراج، قال الله تعالى: أم تسألهم خرجا فخراج ~~ربك خير [المؤمنون/ 72] ، فإضافته إلى الله تعالى تنبيه أنه هو الذي ألزمه ~~وأوجبه، والخرج أعم من الخراج، وجعل الخرج بإزاء الدخل، وقال تعالى: فهل ~~نجعل لك خرجا [الكهف/ 94] ، والخراج مختص في الغالب بالضريبة على الأرض، ~~وقيل: العبد يؤدي خرجه، أي: غلته، والرعية تؤدي إلى الأمير الخراج، والخرج ~~أيضا من السحاب، وجمعه خروج، وقيل: «الخراج بالضمان» «4» ، PageV01P278 # أي: ما يخرج من مال البائع فهو بإزاء ما سقط عنه من ضمان المبيع، ~~والخارجي: الذي يخرج بذاته عن أحوال أقرانه، ويقال ذلك تارة على سبيل المدح ~~إذا خرج إلى منزلة من هو أعلى منه، وتارة يقال على سبيل الذم إذا خرج إلى ~~منزلة من هو أدنى منه، وعلى هذا يقال: فلان ليس بإنسان تارة على المدح كما ~~قال الشاعر: ### | 138- # فلست بإنسي ولكن لملأك ... تنزل من جو السماء يصوب # «1» وتارة على الذم نحو: إن هم إلا كالأنعام [الفرقان/ 44] ، والخرج: ~~لونان من بياض وسواد، ويقال: ظليم أخرج، ونعامة خرجاء، وأرض مخرجة «2» : ~~ذات لونين، لكون النبات منها في مكان دون مكان، والخوارج لكونهم خارجين عن ~~طاعة الإمام. ### | خرص # الخرص: حرز الثمرة، والخرص: # المحروز، كالنقض للمنقوض، وقيل: الخرص الكذب في قوله تعالى: إن هم إلا ~~يخرصون # [الزخرف/ 20] ، قيل: معناه يكذبون. وقوله تعالى: قتل الخراصون # [الذاريات/ 10] ، قيل: لعن الكذابون، وحقيقة ذلك: أن كل قول مقول عن ظن ~~وتخمين يقال: # خرص، سواء كان مطابقا للشيء أو مخالفا له، من حيث إن صاحبه لم يقله عن ~~علم ولا غلبة ظن ولا سماع، بل اعتمد فيه على الظن والتخمين، كفعل الخارص في ~~خرصه، وكل من قال قولا على هذا النحو قد يسمى كاذبا- وإن كان قوله مطابقا ~~للمقول المخبر عنه- كما حكي عن المنافقين في قوله عز وجل: إذا جاءك ~~المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله، والله يعلم إنك لرسوله، ms197 والله يشهد ~~إن المنافقين لكاذبون [المنافقون/ 1] . ### | خرط # قال تعالى: سنسمه على الخرطوم # [القلم/ 16] ، أي: نلزمه عارا لا ينمحي عنه، كقولهم: جدعت أنفه، ~~والخرطوم: أنف الفيل، فسمي أنفه خرطوما استقباحا له. ### | خرق # الخرق: قطع الشيء على سبيل الفساد من PageV01P279 # غير تدبر ولا تفكر، قال تعالى: أخرقتها لتغرق أهلها # [الكهف/ 71] ، وهو ضد الخلق، فإن الخلق هو فعل الشيء بتقدير ورفق، والخرق ~~بغير تقدير، قال تعالى: وخرقوا له بنين وبنات بغير علم [الأنعام/ 100] ، ~~أي: حكموا بذلك على سبيل الخرق، وباعتبار القطع قيل: خرق الثوب، وخرقه، ~~وخرق المفاوز، واخترق الريح. وخص الخرق والخريق بالمفاوز الواسعة، إما ~~لاختراق الريح فيها، وإما لتخرقها في الفلاة، وخص الخرق بمن ينخرق في ~~السخاء «1» . وقيل لثقب الأذن إذا توسع: خرق، وصبي أخرق، وامرأة خرقاء: ~~مثقوبة الأذن ثقبا واسعا، وقوله تعالى: إنك لن تخرق الأرض # [الإسراء/ 37] ، فيه قولان: # أحدهما: لن تقطع، والآخر: لن تثقب الأرض إلى الجانب الآخر، اعتبارا ~~بالخرق في الأذن، وباعتبار ترك التقدير قيل: رجل أخرق، وخرق، وامرأة خرقاء، ~~وشبه بها الريح في تعسف مرورها فقيل: ريح خرقاء. وروي: «ما دخل الخرق في ~~شيء إلا شانه» «2» . ومن الخرق استعيرت المخرقة، وهو إظهار الخرق توصلا إلى ~~حيلة، والمخراق: شيء يلعب به، كأنه يخرق لإظهار الشيء بخلافه، وخرق الغزال ~~«3» : إذا لم يحسن أن يعدو لخرقه. ### | خزن # الخزن: حفظ الشيء في الخزانة، ثم يعبر به عن كل حفظ كحفظ السر ونحوه، ~~وقوله تعالى: وإن من شيء إلا عندنا خزائنه [الحجر/ 21] ، ولله خزائن ~~السماوات والأرض # [المنافقون/ 7] ، فإشارة منه إلى قدرته تعالى على ما يريد إيجاده، أو إلى ~~الحالة التي أشار إليها بقوله عليه السلام: «فرغ ربكم من الخلق والخلق ~~والرزق والأجل» «4» ، وقوله تعالى: فأسقيناكموه وما أنتم له بخازنين # [الحجر/ 22] ، قيل معناه: حافظين له بالشكر، وقيل: هو إشارة إلى ما أنبأ ~~عنه قوله: # أفرأيتم الماء الذي تشربون أأنتم أنزلتموه ... PageV01P280 # الآية [الواقعة/ 69] ، والخزنة: جمع الخازن، وقال لهم خزنتها [الزمر/ 71 ~~و 73] ، في صفة النار وصفة الجنة، وقوله: لا أقول لكم عندي خزائن الله ~~[الأنعام/ ms198 50] ، أي: # مقدوراته التي منعها الناس، لأن الخزن ضرب من المنع، وقيل: جوده الواسع ~~وقدرته، وقيل: # هو قوله كن، والخزن في اللحم أصله الادخار، فكني به عن نتنه، يقال: خزن ~~اللحم «1» : إذا أنتن، وخنز بتقدم النون. ### | خزى # خزي الرجل: لحقه انكسار، إما من نفسه، وإما من غيره. فالذي يلحقه من نفسه ~~هو الحياء المفرط، ومصدره الخزاية «2» ورجل خزيان، وامرأة خزيى وجمعه ~~خزايا. وفي الحديث: # «اللهم احشرنا غير خزايا ولا نادمين» «3» . والذي يلحقه من غيره يقال: هو ~~ضرب من الاستخفاف، ومصدره الخزي، ورجل خز. قال تعالى: ذلك لهم خزي في ~~الدنيا [المائدة/ 33] ، وقال تعالى: إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين ~~[النحل/ 27] ، فأذاقهم الله الخزي في الحياة الدنيا [الزمر/ 26] ، لنذيقهم ~~عذاب الخزي في الحياة الدنيا [فصلت/ 16] ، وقال: من قبل أن نذل ونخزى [طه/ ~~134] ، وأخزى يقال من الخزاية والخزي جميعا، وقوله: يوم لا يخزي الله النبي ~~والذين آمنوا [التحريم/ 8] ، فهو من الخزي أقرب، وإن جاز أن يكون منهما ~~جميعا، وقوله تعالى: ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته [آل عمران/ 192] ، ~~فمن الخزاية، ويجوز أن يكون من الخزي، وكذا قوله: من يأتيه عذاب يخزيه ~~[هود/ 39] ، وقوله: ولا تخزنا يوم القيامة [آل عمران/ 194] ، وليخزي ~~الفاسقين [الحشر/ 5] ، وقال: # ولا تخزون في ضيفي [هود/ 78] ، وعلى نحو ما قلنا في خزي قولهم: ذل وهان، ~~فإن ذلك متى كان من الإنسان نفسه يقال له: الهون والذل، ويكون محمودا، ومتى ~~كان من غيره يقال له: الهون، والهوان، والذل، ويكون مذموما. ### | خسر # الخسر والخسران: انتقاص رأس المال، وينسب ذلك إلى الإنسان، فيقال: خسر ~~فلان، وإلى الفعل فيقال: خسرت تجارته، قال تعالى: # تلك إذا كرة خاسرة # [النازعات/ 12] ، ويستعمل ذلك في المقتنيات الخارجة كالمال والجاه في ~~الدنيا وهو الأكثر، وفي المقتنيات PageV01P281 # النفسية كالصحة والسلامة، والعقل والإيمان، والثواب، وهو الذي جعله الله ~~تعالى الخسران المبين، وقال: الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا ~~ذلك هو الخسران المبين [الزمر/ 15] ، وقوله: ومن يكفر به فأولئك هم ~~الخاسرون # [البقرة/ 121] ، وقوله: الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه- إلى- أولئك ~~هم ms199 الخاسرون [البقرة/ 27] ، وقوله: فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من ~~الخاسرين [المائدة/ 30] ، وقوله: # وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان [الرحمن/ 9] ، يجوز أن يكون ~~إشارة إلى تحري العدالة في الوزن، وترك الحيف فيما يتعاطاه في الوزن، ويجوز ~~أن يكون ذلك إشارة إلى تعاطي ما لا يكون به ميزانه في القيامة خاسرا، فيكون ~~ممن قال فيه: ومن خفت موازينه [الأعراف/ 9] ، وكلا المعنيين يتلازمان، وكل ~~خسران ذكره الله تعالى في القرآن فهو على هذا المعنى الأخير، دون الخسران ~~المتعلق بالمقتنيات الدنيوية والتجارات البشرية. ### | خسف # الخسوف للقمر، والكسوف للشمس «1» ، وقال بعضهم: الكسوف فيهما إذا زال بعض ~~ضوئهما، والخسوف: إذا ذهب كله. ويقال خسفه الله وخسف هو، قال تعالى: فخسفنا ~~به وبداره الأرض [القصص/ 81] ، وقال: لولا أن من الله علينا لخسف بنا ~~[القصص/ 82] ، وفي الحديث: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان ~~لموت أحد ولا لحياته» «2» ، وعين خاسفة: إذا غابت حدقتها، فمنقول من خسف ~~القمر، وبئر مخسوفة: إذا غاب ماؤها ونزف، منقول من خسف الله القمر. وتصور ~~من خسف القمر مهانة تلحقه، فاستعير الخسف للذل، فقيل: تحمل فلان خسفا. ### | خسأ # خسأت الكلب فخسأ، أي: زجرته مستهينا به فانزجر، وذلك إذا قلت له: اخسأ، ~~قال تعالى في صفة الكفار: اخسؤا فيها ولا تكلمون [المؤمنون/ 108] ، وقال ~~تعالى: قلنا لهم كونوا قردة خاسئين # [البقرة/ 65] ، ومنه: خسأ البصر، أي انقبض عن مهانة، قال: خاسئا وهو حسير # [الملك/ 4] . ### | خشب # قال تعالى: كأنهم خشب مسندة # [المنافقون/ 4] ، شبهوا بذلك لقلة غنائهم، وهو جمع الخشب ومن لفظ الخشب ~~قيل خشبت PageV01P282 # السيف: إذا صقلته بالخشب الذي هو المصقل، وسيف خشيب قريب العهد بالصقل، ~~وجمل خشيب أي: جديد لم يرض، تشبيها بالسيف الخشيب، وتخشبت الإبل: أكلت ~~الخشب، وجبهة خشباء: يابسة كالخشب، ويعبر بها عمن لا يستحي، وذلك كما يشبه ~~بالصخر في نحو قول الشاعر: ### | 139- # والصخر هش عند وجهك في الصلابة # «1» والمخشوب: المخلوط به الخشب، وذلك عبارة عن الشيء الرديء. ### | خشع # الخشوع: الضراعة، وأكثر ما يستعمل الخشوع فيما يوجد على الجوارح. ~~والضراعة أكثر ms200 ما تستعمل فيما يوجد في القلب ولذلك قيل فيما روي: روي: «إذا ~~ضرع القلب خشعت الجوارح» «2» . قال تعالى: ويزيدهم خشوعا [الإسراء/ 109] ، ~~وقال: الذين هم في صلاتهم خاشعون # [المؤمنون/ 2] ، وكانوا لنا خاشعين [الأنبياء/ 90] ، وخشعت الأصوات [طه/ ~~108] ، خاشعة أبصارهم [القلم/ 43] ، أبصارها خاشعة # [النازعات/ 9] ، كناية عنها وتنبيها على تزعزعها كقوله: إذا رجت الأرض ~~رجا [الواقعة/ 4] ، وإذا زلزلت الأرض زلزالها [الزلزلة/ 1] ، يوم تمور ~~السماء مورا وتسير الجبال سيرا [الطور/ 9- 10] . ### | خشى # الخشية: خوف يشوبه تعظيم، وأكثر ما يكون ذلك عن علم بما يخشى منه، ولذلك ### | خص # العلماء بها في قوله: إنما يخشى الله من عباده العلماء # [فاطر/ 28] ، وقال: وأما من جاءك يسعى وهو يخشى [عبس/ 8- 9] ، من خشي ~~الرحمن بالغيب # [ق/ 33] ، فخشينا أن يرهقهما [الكهف/ 80] ، فلا تخشوهم واخشوني # [البقرة/ 150] ، يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية [النساء/ 77] ، ~~وقال: الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله [الأحزاب/ ~~39] ، وليخش الذين ... الآية [النساء/ 9] ، أي: # ليستشعروا خوفا من معرته، وقال تعالى: PageV01P283 # ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق [الإسراء/ 31] ، أي: لا تقتلوهم معتقدين ~~مخافة أن يلحقهم إملاق، لمن خشي العنت [النساء/ 25] ، أي: # لمن خاف خوفا اقتضاه معرفته بذلك من نفسه. ### | خص # التخصيص والاختصاص والخصوصية والتخصص: تفرد بعض الشيء بما لا يشاركه فيه ~~الجملة، وذلك خلاف العموم، والتعمم، والتعميم، وخصان «1» الرجل: من يختصه ~~بضرب من الكرامة، والخاصة: ضد العامة، قال تعالى: واتقوا فتنة لا تصيبن ~~الذين ظلموا منكم خاصة [الأنفال/ 25] ، أي: بل تعمكم، وقد خصه بكذا يخصه، ~~واختصه يختصه، قال: يختص برحمته من يشاء [آل عمران/ 74] ، وخصاص البيت: ~~فرجة، وعبر عن الفقر الذي لم يسد بالخصاصة، كما عبر عنه بالخلة، قال: ~~ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة # [الحشر/ 9] ، وإن شئت قلت من الخصاص، والخص: بيت من قصب أو شجر، وذلك لما ~~يرى فيه من الخصاصة. ### | خصف # قال تعالى: وطفقا يخصفان عليهما # [الأعراف/ 22] ، أي: يجعلان عليهما خصفة، وهي أوراق، ومنه قيل لجلة ~~التمر: خصفة «2» ، وللثياب الغليظة، جمعه خصف «3» ، ولما يطرق به الخف: ~~خصفة، وخصفت النعل بالمخصف. # وروي: (كان النبي صلى ms201 الله عليه وسلم يخصف نعله) «4» ، وخصفت الخصفة: ~~نسجتها، والأخصف والخصيف قيل: الأبرق من الطعام، وهو لونان من الطعام، ~~وحقيقته: ما جعل من اللبن ونحوه في خصفة فيتلون بلونها. ### | خصم # الخصم مصدر خصمته، أي: نازعته خصما، يقال: خاصمته وخصمته مخاصمة وخصاما، ~~قال تعالى: وهو ألد الخصام [البقرة/ 204] ، وهو في الخصام غير مبين ~~[الزخرف/ 18] ، ثم سمي المخاصم خصما، واستعمل للواحد والجمع، وربما ثني، ~~وأصل المخاصمة: أن يتعلق كل واحد بخصم الآخر، أي جانبه وأن يجذب كل واحد ~~خصم الجوالق PageV01P284 # من جانب، وروي: (نسيته في خصم فراشي) «1» والجمع خصوم وأخصام، وقوله: ~~خصمان اختصموا # [الحج/ 19] ، أي: فريقان، ولذلك قال: اختصموا وقال: لا تختصموا لدي [ق/ ~~28] ، وقال: وهم فيها يختصمون [الشعراء/ 96] ، والخصيم: # الكثير المخاصمة، قال: هو خصيم مبين [النحل/ 4] ، والخصم: المختص ~~بالخصومة، قال: بل هم قوم خصمون # [الزخرف/ 58] . ### | خضد # قال الله: في سدر مخضود # [الواقعة/ 28] ، أي: مكسور الشوك، يقال: خضدته فانخضد، فهو مخضود وخضيد، ~~والخضد: # المخضود، كالنقض في المنقوض، ومنه استعير: خضد عنق البعير، أي: كسر. ### | خضر # قال تعالى: فتصبح الأرض مخضرة # [الحج/ 63] ، ويلبسون ثيابا خضرا من سندس # [الكهف/ 31] ، فخضر جمع أخضر، والخضرة: أحد الألوان بين البياض والسواد، ~~وهو إلى السواد أقرب، ولهذا سمي الأسود أخضر، والأخضر أسود قال الشاعر: ### | 140- # قد أعسف النازح المجهول معسفه ... في ظل أخضر يدعو هامه البوم # «2» وقيل: سواد العراق للموضع الذي يكثر فيه الخضرة، وسميت الخضرة ~~بالدهمة في قوله سبحانه: مدهامتان [الرحمن/ 64] ، أي: # خضراوان، وقوله عليه السلام: «إياكم وخضراء الدمن» «3» فقد فسره عليه ~~السلام حيث قال: # «المرأة الحسناء في منبت السوء» ، والمخاضرة: # المبايعة على الخضر والثمار قبل بلوغها، والخضيرة: نخلة ينتثر بسرها ~~أخضر. ### | خضع # قال الله: فلا تخضعن بالقول PageV01P285 # [الأحزاب/ 32] ، الخضوع: الخشوع، وقد تقدم، ورجل خضعة: كثير الخضوع، ~~ويقال: خضعت اللحم، أي: قطعته، وظليم أخضع: في عنقه تطامن «1» . ### | خط # الخط كالمد، ويقال لما له طول، والخطوط أضرب فيما يذكره أهل الهندسة من ~~مسطوح، ومستدير، ومقوس، وممال، ويعبر عن كل أرض فيها طول بالخط كخط اليمن، ~~وإليه ينسب الرمح الخطي، وكل ms202 مكان يخطه الإنسان لنفسه ويحفره يقال له خط ~~وخطة. والخطيطة: # أرض لم يصبها مطر بين أرضين ممطورتين كالخط المنحرف عنه، ويعبر عن ~~الكتابة بالخط، قال تعالى: وما كنت تتلوا من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك ~~[العنكبوت/ 48] . ### | خطب # الخطب «2» والمخاطبة والتخاطب: المراجعة في الكلام، ومنه: الخطبة والخطبة ~~لكن الخطبة تختص بالموعظة، والخطبة بطلب المرأة قال تعالى: ولا جناح عليكم ~~فيما عرضتم به من خطبة النساء [البقرة/ 235] ، وأصل الخطبة: الحالة التي ~~عليها الإنسان إذا خطب نحو الجلسة والقعدة، ويقال من الخطبة: خاطب وخطيب، ~~ومن الخطبة خاطب لا غير، والفعل منهما خطب. والخطب: الأمر العظيم الذي يكثر ~~فيه التخاطب، قال تعالى: فما خطبك يا سامري [طه/ 95] ، فما خطبكم أيها ~~المرسلون [الذاريات/ 31] ، وفصل الخطاب: ما ينفصل به الأمر من الخطاب. ### | خطف # الخطف والاختطاف: الاختلاس بالسرعة، يقال: خطف يخطف، وخطف يخطف «3» وقرئ ~~بهما جميعا قال: إلا من خطف الخطفة # «4» ، وذلك وصف للشياطين المسترقة للسمع، قال تعالى: فتخطفه الطير أو ~~تهوي به الريح [الحج/ 31] ، يكاد البرق يخطف أبصارهم [البقرة/ 20] ، وقال: ~~ويتخطف الناس من حولهم # [العنكبوت/ 67] ، أي: يقتلون ويسلبون، والخطاف: للطائر الذي كأنه يخطف ~~شيئا في طيرانه، ولما يخرج به الدلو، كأنه يختطفه. وجمعه ### | خطا # طيف، وللحديدة التي تدور عليها البكرة، وباز مخطف: يختطف ما يصيده، ~~PageV01P286 # والخطيف «1» : سرعة انجذاب السير، وأخطف الحشا «2» ، ومخطفه كأنه اختطف ~~حشاه لضموره. ### | خطأ # الخطأ: العدول عن الجهة، وذلك أضرب: # أحدها: أن تريد غير ما تحسن إرادته فتفعله، وهذا هو الخطأ التام المأخوذ ~~به الإنسان، يقال: # خطئ يخطأ، خطأ، وخطأة، قال تعالى: إن قتلهم كان خطأ كبيرا [الإسراء/ 31] ~~، وقال: # وإن كنا لخاطئين [يوسف/ 91] . # والثاني: أن يريد ما يحسن فعله، ولكن يقع منه خلاف ما يريد فيقال: أخطأ ~~إخطاء فهو مخطئ، وهذا قد أصاب في الإرادة وأخطأ في الفعل، وهذا المعني ~~بقوله عليه السلام: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان» «3» وبقوله: «من اجتهد ~~فأخطأ فله أجر» «4» ، وقوله عز وجل: ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة ~~[النساء/ 92] . والثالث: أن يريد ما لا يحسن فعله ويتفق ms203 منه خلافه، فهذا ~~مخطئ في الإرادة ومصيب في الفعل، فهو مذموم بقصده وغير محمود على فعله، ~~وهذا المعنى هو الذي أراده في قوله: ### | 141- # أردت مساءتي فاجتررت مسرتي ... وقد يحسن الإنسان من حيث لا يدري # «5» وجملة الأمر أن من أراد شيئا فاتفق منه غيره يقال: أخطأ، وإن وقع منه ~~كما أراده يقال: # أصاب، وقد يقال لمن فعل فعلا لا يحسن، أو أراد إرادة لا تجمل: إنه أخطأ، ~~ولهذا يقال «6» : # أصاب الخطأ، وأخطأ الصواب، وأصاب الصواب، وأخطأ الخطأ، وهذه اللفظة ~~مشتركة كما ترى، مترددة بين معان يجب لمن يتحرى الحقائق أن يتأملها. وقوله ~~تعالى: وأحاطت به خطيئته [البقرة/ 81] . والخطيئة والسيئة يتقاربان، لكن ~~الخطيئة أكثر ما تقال فيما لا يكون مقصودا إليه في نفسه، بل يكون القصد ~~سببا PageV01P287 # لتولد ذلك الفعل منه، كمن يرمي صيدا فأصاب إنسانا، أو شرب مسكرا فجنى ~~جناية في سكره، والسبب سببان: سبب محظور فعله، كشرب المسكر وما يتولد عنه ~~من الخطإ غير متجاف عنه، وسبب غير محظور، كرمي الصيد، قال تعالى: # وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم [الأحزاب/ 5] ، ~~وقال تعالى: # ومن يكسب خطيئة أو إثما # [النساء/ 112] ، فالخطيئة هاهنا هي التي لا تكون عن قصد إلى فعله، قال ~~تعالى: ولا تزد الظالمين إلا ضلالا [نوح/ 24] ، مما خطيئاتهم [نوح/ 25] ، ~~إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا [الشعراء/ 51] ، ولنحمل خطاياكم وما هم ~~بحاملين من خطاياهم من شيء [العنكبوت/ 12] ، وقال تعالى: والذي أطمع أن ~~يغفر لي خطيئتي يوم الدين [الشعراء/ 82] ، والجمع الخطيئات والخطايا، وقوله ~~تعالى: نغفر لكم خطاياكم [البقرة/ 58] ، فهي المقصود إليها، والخاطئ «1» هو ~~القاصد للذنب، وعلى ذلك قوله: ولا طعام إلا من غسلين لا يأكله إلا الخاطؤن ~~[الحاقة/ 36- 37] ، وقد يسمى الذنب خاطئة في قوله تعالى: والمؤتفكات ~~بالخاطئة [الحاقة/ 9] ، أي: # الذنب العظيم، وذلك نحو قولهم: شعر شاعر. # فأما ما لم يكن مقصودا فقد ذكر عليه السلام أنه متجافى عنه، وقوله تعالى: ~~نغفر لكم خطاياكم [البقرة/ 58] ، فالمعنى ما تقدم. ### | خطو # خطوت أخطو خطوة، أي: مرة، والخطوة ما بين القدمين ms204 «2» ، قال تعالى: ولا ~~تتبعوا خطوات الشيطان # [البقرة/ 168] ، أي: لا تتبعوه، وذلك نحو قوله: ولا تتبع الهوى [ص/ 26] . ### | خف # الخفيف: بإزاء الثقيل، ويقال ذلك تارة باعتبار المضايفة بالوزن، وقياس ~~شيئين أحدهما بالآخر، نحو: درهم خفيف، ودرهم ثقيل. # والثاني: يقال باعتبار مضايفة الزمان، نحو: فرس خفيف، وفرس ثقيل: إذا عدا ~~أحدهما أكثر من الآخر في زمان واحد. الثالث: يقال خفيف فيما يستحليه الناس، ~~وثقيل فيما يستوخمه، فيكون الخفيف مدحا، والثقيل ذما، ومنه قوله تعالى: # الآن خفف الله عنكم # [الأنفال/ 66] ، فلا يخفف عنهم [البقرة/ 86] ، وأرى أن PageV01P288 # من هذا قوله: حملت حملا خفيفا [الأعراف/ 189] . الرابع: يقال خفيف فيمن ~~يطيش، وثقيل فيما فيه وقار، فيكون الخفيف ذما، والثقيل مدحا. الخامس: يقال ~~خفيف في الأجسام التي من شأنها أن ترجحن إلى أسفل كالأرض والماء، يقال: خف ~~يخف خفا وخفة، وخففه تخفيفا وتخفف تخففا، واستخففته، وخف المتاع: الخفيف ~~منه، وكلام خفيف على اللسان، قال تعالى: فاستخف قومه فأطاعوه [الزخرف/ 54] ~~، أي: حملهم أن يخفوا معه، أو وجدهم خفافا في أبدانهم وعزائمهم، وقيل: # معناه وجدهم طائشين، وقوله تعالى: فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ~~ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم [المؤمنون/ 102- 103] ، فإشارة ~~إلى كثرة الأعمال الصالحة وقلتها، ولا يستخفنك [الروم/ 60] ، أي: لا يزعجنك ~~ويزيلنك عن اعتقادك بما يوقعون من الشبه، وخفوا عن منازلهم: ارتحلوا منها ~~في خفة، والخف: الملبوس، وخف النعامة والبعير تشبيها بخف الإنسان. ### | خفت # قال تعالى: يتخافتون بينهم # [طه/ 103] ، ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها # [الإسراء/ 110] ، المخافتة والخفت: إسرار المنطق، قال: ### | 142- # وشتان بين الجهر والمنطق الخفت # «1» ### | خفض # الخفض: ضد الرفع، والخفض الدعة والسير اللين وقوله عز وجل: واخفض لهما ~~جناح الذل # [الإسراء/ 24] ، فهو حث على تليين الجانب والانقياد، كأنه ضد قوله: ألا ~~تعلوا علي [النمل/ 31] ، وفي صفة القيامة: # خافضة رافعة # [الواقعة/ 3] ، أي: تضع قوما وترفع آخرين، فخافضة إشارة إلى قوله: # ثم رددناه أسفل سافلين [التين/ 5] . ### | خفى # خفي الشيء خفية: استتر، قال تعالى: # ادعوا ربكم تضرعا وخفية [الأعراف/ 55] ، والخفاء: ما يستر به كالغطاء، ~~وخفيته: # أزلت خفاه، وذلك ms205 إذا أظهرته «2» ، وأخفيته: # أوليته خفاء، وذلك إذا سترته، ويقابل به الإبداء والإعلان، قال تعالى: إن ~~تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم [البقرة/ ~~271] ، وقال تعالى: PageV01P289 # وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم [الممتحنة/ 1] ، بل بدا لهم ما كانوا ~~يخفون [الأنعام/ 28] ، والاستخفاء: طلب الإخفاء، ومنه قوله تعالى: # ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه [هود/ 5] ، والخوافي: جمع خافية، ~~وهي: ما دون القوادم من الريش. ### | خل # الخلل: فرجة بين الشيئين، وجمعه خلال، كخلل الدار، والسحاب، والرماد ~~وغيرها، قال تعالى في صفة السحاب: فترى الودق يخرج من خلاله [النور/ 43] ، ~~فجاسوا خلال الديار [الإسراء/ 5] ، قال الشاعر: ### | 143- # أرى خلل الرماد وميض جمر # «1» ولأوضعوا خلالكم [التوبة/ 47] ، أي: # سعوا وسطكم بالنميمة والفساد. والخلال: لما تخلل به الأسنان وغيرها، ~~يقال: خل سنه، وخل ثوبه بالخلال يخله، ولسان الفصيل بالخلال ليمنعه من ~~الرضاع، والرمية بالسهم، وفي الحديث. «خللوا أصابعكم» «2» . والخلل في ~~الأمر كالوهن فيه، تشبيها بالفرجة الواقعة بين الشيئين، وخل لحمه يخل خلا ~~وخلالا» # : صار فيه خلل، وذلك بالهزال، قال: ### | 144- # إن جسمي بعد خالي لخل # «4» والخل «5» : الطريق في الرمل، لتخلل الوعورة، أي: الصعوبة إياه، أو ~~لكون الطريق متخللا وسطه، والخلة: أيضا الخمر الحامضة، لتخلل الحموضة ~~إياها. والخلة: ما يغطى به جفن السيف لكونه في خلالها، والخلة: # الاختلال العارض للنفس، إما لشهوتها لشيء، أو لحاجتها إليه، ولهذا فسر ~~الخلة بالحاجة PageV01P290 # والخصلة، والخلة: المودة، إما لأنها تتخلل النفس، أي: تتوسطها، وإما ~~لأنها تخل النفس، فتؤثر فيها تأثير السهم في الرمية، وإما لفرط الحاجة ~~إليها، يقال منه: خاللته مخالة وخلالا فهو خليل، وقوله تعالى: واتخذ الله ~~إبراهيم خليلا [النساء/ 125] ، قيل: سماه بذلك لافتقاره إليه سبحانه في كل ~~حال الافتقار المعني بقوله: إني لما أنزلت إلي من خير فقير [القصص/ 24] ، ~~وعلى هذا الوجه قيل: # (اللهم أغنني بالافتقار إليك ولا تفقرني بالاستغناء عنك) «1» . وقيل: بل ~~من الخلة، واستعمالها فيه كاستعمال المحبة فيه، قال أبو القاسم البلخي «2» ~~: هو من الخلة لا من الخلة، قال: # ومن قاسه بالحبيب فقد أخطأ، لأن الله يجوز أن ms206 يحب عبده، فإن المحبة منه ~~الثناء ولا يجوز أن يخاله، وهذا منه اشتباه، فإن الخلة من تخلل الود نفسه ~~ومخالطته، كقوله: ### | 145- # قد تخللت مسلك الروح مني ... وبه سمي الخليل خليلا # «3» ولهذا يقال: تمازج روحانا. والمحبة: البلوغ بالود إلى حبة القلب، من ~~قولهم: حببته: إذا أصبت حبة قلبه، لكن إذا استعملت المحبة في الله فالمراد ~~بها مجرد الإحسان، وكذا الخلة، فإن جاز في أحد اللفظين جاز في الآخر، فأما ~~أن يراد بالحب حبة القلب، والخلة التخلل، فحاشا له سبحانه أن يراد فيه ذلك. ~~وقوله تعالى: لا بيع فيه ولا خلة [البقرة/ 254] ، أي: لا يمكن في القيامة ~~ابتياع حسنة ولا استجلابها بمودة، وذلك إشارة إلى قوله سبحانه: وأن ليس ~~للإنسان إلا ما سعى [النجم/ 39] ، وقوله: لا بيع فيه ولا خلال # [إبراهيم/ 31] ، فقد قيل: هو مصدر من خاللت، وقيل: # هو جمع، يقال: خليل وأخلة وخلال والمعنى كالأول. ### | خلد # الخلود: هو تبري الشيء من اعتراض الفساد، وبقاؤه على الحالة التي هو ~~عليها، وكل ما يتباطأ عنه التغيير والفساد تصفه العرب بالخلود، كقولهم ~~للأثافي: خوالد، وذلك لطول مكثها لا لدوام بقائها. يقال: خلد يخلد خلودا ~~«4» ، قال تعالى: لعلكم تخلدون [الشعراء/ 129] ، والخلد: اسم للجزء الذي ~~PageV01P291 # يبقى من الإنسان على حالته، فلا يستحيل ما دام الإنسان حيا استحالة سائر ~~أجزائه «1» ، وأصل المخلد: الذي يبقى مدة طويلة ومنه قيل: رجل مخلد لمن ~~أبطأ عنه الشيب، ودابة مخلدة: هي التي تبقى ثناياها حتى تخرج رباعيتها، ثم ~~استعير للمبقي دائما. والخلود في الجنة: بقاء الأشياء على الحالة التي ~~عليها من غير اعتراض الفساد عليها، قال تعالى: أولئك أصحاب الجنة هم فيها ~~خالدون # [البقرة/ 82] ، أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون [البقرة/ 39] ، ومن ~~يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها [النساء/ 93] ، وقوله تعالى: ~~يطوف عليهم ولدان مخلدون # [الواقعة/ 17] ، قيل: # مبقون بحالتهم لا يعتريهم استحالة، وقيل: # مقرطون بخلدة، والخلدة: ضرب من القرطة «2» ، وإخلاد الشيء: جعله مبقى، ~~والحكم عليه بكونه مبقى، وعلى هذا قوله سبحانه: ولكنه أخلد إلى الأرض # [الأعراف/ 176] ، أي: # ركن إليها ظانا ms207 أنه يخلد فيها. ### | خلص # الخالص كالصافي إلا أن الخالص هو ما زال عنه شوبه بعد أن كان فيه، ~~والصافي قد يقال لما لا شوب فيه، ويقال: خلصته فخلص، ولذلك قال الشاعر: ### | 146- # خلاص الخمر من نسج الفدام # «3» قال تعالى: وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا [الأنعام/ ~~139] ، ويقال: هذا خالص وخالصة، نحو: داهية وراوية، وقوله تعالى: فلما ~~استيأسوا منه خلصوا نجيا [يوسف/ 80] ، أي: انفردوا خالصين عن غيرهم. وقوله: ~~ونحن له مخلصون # [البقرة/ 139] ، إنه من عبادنا المخلصين # [يوسف/ 24] ، فإخلاص المسلمين أنهم قد تبرؤوا مما يدعيه اليهود من ~~التشبيه، والنصارى من التثليث، قال تعالى: مخلصين له الدين [الأعراف/ 29] ، ~~وقال: لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة [المائدة/ 73] ، وقال: # وأخلصوا دينهم لله [النساء/ 146] ، وهو PageV01P292 # كالأول، وقال: إنه كان مخلصا وكان رسولا نبيا [مريم/ 51] ، فحقيقة ~~الإخلاص: التبري عن كل ما دون الله تعالى. ### | خلط # الخلط: هو الجمع بين أجزاء الشيئين فصاعدا، سواء كانا مائعين، أو جامدين، ~~أو أحدهما مائعا والآخر جامدا، وهو أعم من المزج، ويقال اختلط الشيء، قال ~~تعالى: # فاختلط به نبات الأرض [يونس/ 24] ، ويقال للصديق والمجاور والشريك: خليط، ~~والخليطان في الفقه من ذلك، قال تعالى: # وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض # [ص/ 24] ، ويقال الخليط للواحد والجمع، قال الشاعر: ### | 147- # بان الخليط ولم يأووا لمن تركوا # «1» وقال: خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا # [التوبة/ 102] ، أي: يتعاطون هذا مرة وذاك مرة، ويقال: أخلط فلان في ~~كلامه: إذا صار ذا تخليط، وأخلط الفرس في جريه كذلك، وهو كناية عن تقصيره ~~فيه. ### | خلع # الخلع: خلع الإنسان ثوبه، والفرس جله وعذاره، قال تعالى: فاخلع نعليك # [طه/ 12] ، قيل: هو على الظاهر، وأمره بخلع ذلك عن رجله، لكونه من جلد ~~حمار ميت «2» ، وقال بعض الصوفية: هذا مثل وهو أمر بالإقامة والتمكن، كقولك ~~لمن رمت أن يتمكن: انزع ثوبك وخفك ونحو ذلك، وإذا قيل: خلع فلان على فلان، ~~فمعناه: أعطاه ثوبا، واستفيد معنى العطاء من هذه اللفظة بأن وصل به على ~~فلان، لا بمجرد الخلع. ### | خلف # خلف: ضد القدام، ms208 قال تعالى: يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم [البقرة/ 255] ~~، وقال تعالى: له معقبات من بين يديه ومن خلفه [الرعد/ 11] ، وقال تعالى: ~~فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية [يونس/ 92] ، وخلف ضد تقدم وسلف، ~~والمتأخر لقصور منزلته يقال له: خلف، ولهذا قيل: الخلف الرديء، والمتأخر لا ~~لقصور منزلته يقال له: خلف، قال تعالى: فخلف من بعدهم خلف [الأعراف/ 169] ، ~~وقيل: سكت ألفا ونطق PageV01P293 # خلفا «1» . أي: رديئا من الكلام، وقيل للاست إذا ظهر منه حبقة «2» : ~~خلفة، ولمن فسد كلامه أو كان فاسدا في نفسه، يقال: تخلف فلان فلانا: # إذا تأخر عنه وإذا جاء خلف آخر، وإذا قام مقامه، ومصدره الخلافة بالكسر، ~~وخلف خلافة بفتح الخاء: فسد «3» ، فهو خالف، أي: رديء أحمق، ويعبر عن ~~الرديء بخلف نحو: فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة [مريم/ 59] ، ويقال لمن ~~خلف آخر فسد مسده: خلف، والخلفة يقال في أن يخلف كل واحد الآخر، قال تعالى: ~~وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة [الفرقان/ 62] ، وقيل: أمرهم خلفة، أي: ~~يأتي بعضه خلف بعض، قال الشاعر: ### | 148- # بها العين والآرام يمشين خلفة # «4» وأصابته خلفة: كناية عن البطنة، وكثرة المشي، وخلف فلان فلانا، قام ~~بالأمر عنه، إما معه وإما بعده، قال تعالى: ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في ~~الأرض يخلفون [الزخرف/ 60] ، والخلافة النيابة عن الغير إما لغيبة المنوب ~~عنه، وإما لموته، وإما لعجزه، وإما لتشريف المستخلف. وعلى هذا الوجه الأخير ~~استخلف الله أولياءه في الأرض، قال تعالى: هو الذي جعلكم خلائف في الأرض # [فاطر/ 39] ، وهو الذي جعلكم خلائف الأرض [الأنعام/ 165] ، وقال: ويستخلف ~~ربي قوما غيركم [هود/ 57] ، والخلائف: جمع خليفة، وخلفاء جمع خليف، قال ~~تعالى: يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض [ص/ 26] ، وجعلناهم خلائف [يونس/ ~~73] ، جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح [الأعراف/ 69] ، والاختلاف والمخالفة: أن ~~يأخذ كل واحد طريقا غير طريق الآخر في حاله أو قوله، والخلاف أعم من الضد، ~~لأن كل ضدين مختلفان، وليس كل مختلفين ضدين، ولما كان الاختلاف بين الناس ~~في القول قد يقتضي التنازع استعير ذلك للمنازعة والمجادلة، قال: # فاختلف ms209 الأحزاب [مريم/ 37] ، ولا يزالون مختلفين [هود/ 118] ، واختلاف ~~ألسنتكم وألوانكم [الروم/ 22] ، عم يتساءلون عن النبإ العظيم الذي هم فيه ~~مختلفون [النبأ/ 1- 2- 3] ، إنكم لفي قول مختلف # [الذاريات/ 8] ، وقال: PageV01P294 # مختلفا ألوانه [النحل/ 13] ، وقال: ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من ~~بعد ما جاءهم البينات [آل عمران/ 105] ، وقال: فهدى الله الذين آمنوا لما ~~اختلفوا فيه من الحق بإذنه [البقرة/ 213] ، وما كان الناس إلا أمة واحدة ~~فاختلفوا [يونس/ 19] ، ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق ورزقناهم من ~~الطيبات فما اختلفوا حتى جاءهم العلم إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما ~~كانوا فيه يختلفون [يونس/ 93] ، وقال في القيامة: وليبينن لكم يوم القيامة ~~ما كنتم فيه تختلفون [النحل/ 92] ، وقال: # ليبين لهم الذي يختلفون فيه [النحل/ 39] ، وقوله تعالى: وإن الذين ~~اختلفوا في الكتاب [البقرة/ 176] ، قيل معناه: خلفوا، نحو كسب واكتسب، ~~وقيل: أتوا فيه بشيء خلاف ما أنزل الله، وقوله تعالى: لاختلفتم في الميعاد ~~[الأنفال/ 42] ، فمن الخلاف، أو من الخلف، وقوله تعالى: وما اختلفتم فيه من ~~شيء فحكمه إلى الله [الشورى/ 10] ، وقوله تعالى: فأحكم بينكم فيما كنتم فيه ~~تختلفون [آل عمران/ 55] ، وقوله تعالى: # إن في اختلاف الليل والنهار [يونس/ 6] ، أي: في مجيء كل واحد منهما خلف ~~الآخر وتعاقبهما، والخلف: المخالفة في الوعد. # يقال: وعدني فأخلفني، أي: خالف في الميعاد بما أخلفوا الله ما وعدوه ~~[التوبة/ 77] ، وقال: إن الله لا يخلف الميعاد [الرعد/ 31] ، وقال: فأخلفتم ~~موعدي [طه/ 86] ، قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا [طه/ 87] ، وأخلفت فلانا: ~~وجدته مخلفا، والإخلاف: أن يسقي واحد بعد آخر، وأخلف الشجر: إذا اخضر بعد ~~سقوط ورقه، وأخلف الله عليك، يقال لمن ذهب ماله، أي: أعطاك خلفا، وخلف الله ~~عليك، أي: كان لك منه خليفة، وقوله: # لا يلبثون خلفك «1» : بعدك، وقرئ: # خلافك «2» أي: مخالفة لك، وقوله: أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف # [المائدة/ 33] ، أي: إحداهما من جانب والأخرى من جانب آخر. وخلفته: تركته ~~خلفي، قال فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله # [التوبة/ 81] ، أي: مخالفين، وعلى الثلاثة الذين خلفوا # [التوبة/ 118] ، قل للمخلفين [الفتح/ 16] ، والخالف: # المتأخر لنقصان أو قصور كالمتخلف، قال: ms210 # فاقعدوا مع الخالفين [التوبة/ 83] ، والخالفة: عمود الخيمة المتأخر، ~~ويكنى بها عن PageV01P295 # المرأة لتخلفها عن المرتحلين، وجمعها خوالف، قال: رضوا بأن يكونوا مع ~~الخوالف [التوبة/ 87] ، ووجدت الحي خلوفا، أي: # تخلفت نساؤهم عن رجالهم، والخلف: حد الفأس الذي يكون إلى جهة الخلف، وما ~~تخلف من الأضلاع إلى ما يلي البطن، والخلاف: # شجر كأنه سمي بذلك لأنه فيما يظن به، أو لأنه يخلف مخبره منظره، ويقال ~~للجمل بعد بزوله: # مخلف عام، ومخلف عامين. وقال عمر رضي الله عنه: (لولا الخليفى لأذنت) «1» ~~أي: # ال ### | خلا # فة، وهو مصدر خلف. ### | خلق # الخلق أصله: التقدير المستقيم، ويستعمل في إبداع الشيء من غير أصل ولا ~~احتذاء، قال: خلق السماوات والأرض # [الأنعام/ 1] ، أي: أبدعهما، بدلالة قوله: بديع السماوات والأرض [البقرة/ ~~117] ، ويستعمل في إيجاد الشيء من الشيء نحو: # خلقكم من نفس واحدة [النساء/ 1] ، خلق الإنسان من نطفة [النحل/ 4] ، ~~خلقنا الإنسان من سلالة [المؤمنون/ 12] ، ولقد خلقناكم [الأعراف/ 11] ، خلق ~~الجان من مارج [الرحمن/ 15] ، وليس الخلق الذي هو الإبداع إلا لله تعالى، ~~ولهذا قال في الفصل بينه تعالى وبين غيره: أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا ~~تذكرون # [النحل/ 17] ، وأما الذي يكون بالاستحالة، فقد جعله الله تعالى لغيره في ~~بعض الأحوال، كعيسى حيث قال: # وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني [المائدة/ 110] ، والخلق لا يستعمل ~~في كافة الناس إلا على وجهين: أحدهما في معنى التقدير كقول الشاعر: ### | 149- # فلأنت تفري ما خلقت وبع ... ض القوم يخلق ثم لا يفري «2» # والثاني: في الكذب نحو قوله: وتخلقون إفكا # [العنكبوت/ 17] ، إن قيل: قوله تعالى: # فتبارك الله أحسن الخالقين # [المؤمنون/ 14] ، يدل على أنه يصح أن يوصف غيره بالخلق؟ قيل: إن ذلك ~~معناه: أحسن المقدرين، أو يكون على تقدير ما كانوا يعتقدون ويزعمون ~~PageV01P296 # أن غير الله يبدع، فكأنه قيل: فاحسب أن هاهنا مبدعين وموجدين، فالله ~~أحسنهم إيجادا على ما يعتقدون، كما قال: خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم ~~[الرعد/ 16] ، ولآمرنهم فليغيرن خلق الله [النساء/ 119] ، فقد قيل: # إشارة إلى ما يشوهونه من الخلقة بالخصاء، ونتف اللحية، وما يجري مجراه، ~~وقيل معناه: ms211 # يغيرون حكمه، وقوله: لا تبديل لخلق الله [الروم/ 30] ، فإشارة إلى ما ~~قدره وقضاه، وقيل معنى: لا تبديل لخلق الله نهي، أي: لا تغيروا خلقة الله، ~~وقوله: وتذرون ما خلق لكم ربكم # [الشعراء/ 166] ، فكناية عن فروج النساء «1» . وكل موضع استعمل الخلق في ~~وصف الكلام فالمراد به الكذب، ومن هذا الوجه امتنع كثير من الناس من إطلاق ~~لفظ الخلق على القرآن «2» ، وعلى هذا قوله تعالى: # إن هذا إلا خلق الأولين [الشعراء/ 137] ، وقوله: ما سمعنا بهذا في الملة ~~الآخرة إن هذا إلا اختلاق # [ص/ 7] ، [والخلق يقال في معنى المخلوق، والخلق والخلق في الأصل واحد، ~~كالشرب والشرب، والصرم والصرم، لكن خص الخلق بالهيئات والأشكال والصور ~~المدركة بالبصر، وخص الخلق بالقوى والسجايا المدركة بالبصيرة] «3» . قال ~~تعالى: وإنك لعلى خلق عظيم # [القلم/ 4] ، وقرئ: إن هذا إلا خلق الأولين «4» . والخلاق: ما اكتسبه ~~الإنسان من الفضيلة بخلقه، قال تعالى: ما له في الآخرة من خلاق [البقرة/ ~~102] ، وفلان خليق بكذا، أي: كأنه مخلوق فيه، ذلك كقولك: مجبول على كذا، أو ~~مدعو إليه من جهة الخلق. وخلق الثوب وأخلق، وثوب خلق ومخلق وأ ### | خلا # ق، نحو حبل أرمام وأرمات، وتصور من خلوقة الثوب الملامسة، فقيل: جبل ~~أخلق، وصخرة خلقاء، وخلقت الثوب: ملسته، واخلولق السحاب منه، أو من قولهم: ~~هو خليق بكذا، والخلوق: ضرب من الطيب. # خلا # الخلاء: المكان الذي لا ساتر فيه من بناء ومساكن وغيرهما، والخلو يستعمل ~~في الزمان والمكان، لكن لما تصور في الزمان المضي فسر أهل اللغة: خلا ~~الزمان، بقولهم: مضى الزمان وذهب، قال تعالى: وما محمد إلا رسول قد ~~PageV01P297 # خلت من قبله الرسل # [آل عمران/ 144] ، وقد خلت من قبلهم المثلات [الرعد/ 6] ، تلك أمة قد خلت ~~[البقرة/ 141] ، قد خلت من قبلكم سنن [آل عمران/ 137] ، إلا خلا فيها نذير ~~[فاطر/ 24] ، مثل الذين خلوا من قبلكم # [البقرة/ 214] ، وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ [آل عمران/ 119] ~~، وقوله: يخل لكم وجه أبيكم # [يوسف/ 9] ، أي: تحصل لكم مودة أبيكم وإقباله عليكم. وخلا الإنسان: صار ~~خاليا، وخلا فلان بفلان: صار معه في ms212 خلاء، وخلا إليه: انتهى إليه في خلوة، ~~قال تعالى: # وإذا خلوا إلى شياطينهم [البقرة/ 14] ، وخليت فلانا: تركته في خلاء، ثم ~~يقال لكل ترك تخلية، نحو: فخلوا سبيلهم [التوبة/ 5] ، وناقة خلية: مخلاة عن ~~الحلب، وامرأة خلية: # مخلاة عن الزوج، وقيل للسفينة المتروكة بلا ربان خلية، والخلي: من خلاه ~~الهم، نحو المطلقة في قول الشاعر: 150- # مطلقة طورا وطورا تراجع # «1» والخلاء: الحشيش المتروك حتى ييبس، ويقال: خليت الخلاء: جززته، وخليت ~~الدابة: # جززت لها، ومنه استعير: سيف يختلي، أي: # يقطع ما يضرب به قطعه للخلا. ### | خمد # قوله تعالى: جعلناهم حصيدا خامدين # [الأنبياء/ 15] ، كناية عن موتهم، من قولهم: # خمدت النار خمودا: طفئ لهبها، وعنه استعير: # خمدت الحمى: سكنت، وقوله تعالى: فإذا هم خامدون [يس/ 29] . ### | خمر # أصل الخمر: ستر الشيء، ويقال لما يستر به: خمار، لكن الخمار صار في ~~التعارف اسما لما تغطي به المرأة رأسها، وجمعه خمر، قال تعالى: # وليضربن بخمرهن على جيوبهن [النور/ 31] واختمرت المرأة وتخمرت، وخمرت ~~الإناء: غطيته، وروي «خمروا آنيتكم» «2» ، وأخمرت العجين: جعلت فيه ~~PageV01P298 # الخمير، والخميرة سميت لكونها مخمورة من قبل. # ودخل في خمار الناس، أي: في جماعتهم الساترة لهم، والخمر سميت لكونها ~~خامرة لمقر العقل، وهو عند بعض الناس اسم لكل مسكر. وعند بعضهم اسم للمتخذ ~~من العنب والتمر، لما روي عنه صلى الله عليه وسلم: «الخمر من هاتين ~~الشجرتين: النخلة والعنبة» «1» ، ومنهم من جعلها اسما لغير المطبوخ، ثم ~~كمية الطبخ التي تسقط عنه اسم الخمر مختلف فيها، والخمار: الداء العارض من ~~الخمر، وجعل بناؤه بناء الأدواء كالزكام والسعال، وخمرة الطيب: ريحه، ~~وخامره وخمره: خالطه ولزمه، وعنه استعير: ### | 151- # خامري أم عامر # «2» ### | خمس # أصل الخمس في العدد، قال تعالى: # ويقولون خمسة سادسهم كلبهم # [الكهف/ 22] ، وقال: فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما # [العنكبوت/ 14] ، والخميس: ثوب طوله خمس أذرع، ورمح مخموس كذلك. والخمس ~~من أظماء الإبل، وخمست القوم أخمسهم: أخذت خمس أموالهم، وخمستهم أخمسهم: ~~كنت لهم خامسا، والخميس في الأيام معلوم. ### | خمص # قوله تعالى: في مخمصة # [المائدة/ 3] ، أي: مجاعة تورث خمص البطن، أي: ms213 ضموره، يقال: رجل خامص، ~~أي: ضامر، وأخمص القدم: باطنها وذلك لضمورها. ### | خمط # الخمط: شجر لا شوك له، قيل: هو شجر الأراك، والخمطة: الخمر إذا حمضت، ~~وتخمط: # إذا غضب، يقال: تخمط الفحل هدر «3» . ### | خنزير # قوله تعالى: وجعل منهم القردة والخنازير # [المائدة/ 60] ، قيل: عنى الحيوان المخصوص، وقيل: عنى من أخلاقه وأفعاله ~~مشابهة لأخلاقها، لا من خلقته خلقتها، والأمران PageV01P299 # مرادان بالآية، فقد روي «أن قوما مسخوا خلقة» «1» ، وكذا أيضا في الناس ~~قوم إذا اعتبرت أخلاقهم وجدوا كالقردة والخنازير، وإن كانت صورهم صور ~~الناس. ### | خنس # قوله تعالى: من شر الوسواس الخناس # [الناس/ 4] ، أي: الشيطان الذي يخنس، أي: # ينقبض إذا ذكر الله تعالى، وقوله تعالى: فلا أقسم بالخنس # [التكوير/ 15] ، أي: بالكواكب التي تخنس بالنهار، وقيل: الخنس هي زحل ~~والمشتري والمريخ لأنها تخنس في مجراها «2» ، أي: ترجع، وأخنست عنه حقه: ~~أخرته. ### | خنق # قوله تعالى: والمنخنقة # [المائدة/ 3] ، أي: التي خنقت حتى ماتت، والمخنقة: القلادة. ### | خاب # الخيبة: فوت الطلب، قال: وخاب كل جبار عنيد # [إبراهيم/ 15] ، وقد خاب من افترى [طه/ 61] ، وقد خاب من دساها [الشمس/ ~~10] . ### | خير # الخير: ما يرغب فيه الكل، كالعقل مثلا، والعدل، والفضل، والشيء النافع، ~~وضده: # الشر. قيل: والخير ضربان: خير مطلق، وهو أن يكون مرغوبا فيه بكل حال، ~~وعند كل أحد كما وصف عليه السلام به الجنة فقال: «لا خير بخير بعده النار، ~~ولا شر بشر بعده الجنة» «3» . وخير وشر مقيدان، وهو أن يكون خيرا لواحد شرا ~~لآخر، كالمال الذي ربما يكون خيرا لزيد وشرا لعمرو، ولذلك وصفه الله تعالى ~~بالأمرين فقال في موضع: إن ترك خيرا [البقرة/ 180] ، وقال في موضع آخر: ~~أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات # [المؤمنون/ 55- 56] ، وقوله تعالى: إن ترك خيرا [البقرة/ 180] ، أي: ~~مالا. وقال بعض العلماء: لا يقال للمال خير حتى يكون كثيرا، ومن مكان طيب، ~~كما روي أن عليا رضي الله عنه دخل على مولى له فقال: ألا أوصي يا أمير ~~المؤمنين؟ قال: لا، لأن الله تعالى قال: إن ترك خيرا [البقرة/ 180] ، وليس ~~لك مال ms214 PageV01P300 # كثير «1» ، وعلى هذا قوله: وإنه لحب الخير لشديد # [العاديات/ 8] ، أي: المال الكثير وقال بعض العلماء: إنما سمي المال ~~هاهنا خيرا تنبيها على معنى لطيف، وهو أن الذي يحسن الوصية به ما كان ~~مجموعا من المال من وجه محمود، وعلى هذا قوله: قل ما أنفقتم من خير ~~فللوالدين [البقرة/ 215] ، وقال: وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم ~~[البقرة/ 273] ، وقوله: فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا [النور/ 33] ، قيل: ~~عنى به مالا من جهتهم «2» ، وقيل: إن علمتم أن عتقهم يعود عليكم وعليهم ~~بنفع، أي: ثواب «3» . والخير والشر يقالان على وجهين: # أحدهما: أن يكونا اسمين كما تقدم، وهو قوله: ولتكن منكم أمة يدعون إلى ~~الخير [آل عمران/ 104] . # والثاني: أن يكونا وصفين، وتقديرهما تقدير (أفعل منه) ، نحو: هذا خير من ~~ذاك وأفضل، وقوله: نأت بخير منها # [البقرة/ 106] ، وقوله: وأن تصوموا خير لكم [البقرة/ 184] ، فخير هاهنا ~~يصح أن يكون اسما، وأن يكون بمعنى أفعل، ومنه قوله: وتزودوا فإن خير الزاد ~~التقوى [البقرة/ 197] ، تقديره تقدير أفعل منه. فالخير يقابل به الشر مرة، ~~والضر مرة، نحو قوله تعالى: وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو، وإن ~~يمسسك بخير فهو على كل شيء قدير [الأنعام/ 17] ، وقوله: فيهن خيرات حسان # [الرحمن/ 70] ، قيل: أصله خيرات، فخفف، فالخيرات من النساء الخيرات، ~~يقال: رجل خير «4» وامرأة خيرة، وهذا خير الرجال، وهذه خيرة النساء، ~~والمراد بذلك المختارات، أي: فيهن مختارات لا رذل فيهن. والخير: الفاضل ~~المختص بالخير، يقال: ناقة خيار، وجمل خيار، واستخار الله العبد فخار له، ~~أي: طلب منه الخير فأولاه، وخايرت فلانا كذا فخرته، والخيرة: الحالة التي ~~تحصل للمستخير والمختار، نحو القعدة والجلسة لحال القاعد والجالس. ~~والاختيار: # طلب ما هو خير وفعله، وقد يقال لما يراه الإنسان خيرا، وإن لم يكن خيرا، ~~وقوله: ولقد اخترناهم على علم على العالمين # [الدخان/ 32] ، يصح أن يكون إشارة إلى إيجاده تعالى إياهم خيرا، وأن يكون ~~إشارة إلى تقديمهم على غيرهم. والمختار في عرف المتكلمين يقال لكل ~~PageV01P301 # فعل يفعله الإنسان لا على سبيل الإكراه، فقولهم: ms215 هو مختار في كذا، فليس ~~يريدون به ما يراد بقولهم فلان له اختيار، فإن الاختيار أخذ ما يراه خيرا، ~~والمختار قد يقال للفاعل والمفعول. ### | خوار # قوله تعالى: عجلا جسدا له خوار # [الأعراف/ 148] . الخوار مختص بالبقر، وقد يستعار للبعير، ويقال: أرض ~~خوارة، ورمح خوار، أي: فيه خور. والخوران: يقال لمجرى الروث «1» ، وصوت ~~البهائم. ### | خوض # الخوض: هو الشروع في الماء والمرور فيه، ويستعار في الأمور، وأكثر ما ورد ~~في القرآن ورد فيما يذم الشروع فيه، نحو قوله تعالى: ولئن سألتهم ليقولن: ~~إنما كنا نخوض ونلعب # [التوبة/ 65] ، وقوله: وخضتم كالذي خاضوا # [التوبة/ 69] ، ذرهم في خوضهم يلعبون # [الأنعام/ 91] ، وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا ~~في حديث [الأنعام/ 68] ، وتقول: أخضت دابتي في الماء، وتخاوضوا في الحديث: # تفاوضوا. ### | خيط # الخيط معروف، وجمعه خيوط، وقد خطت الثوب أخيطه خياطة، وخيطته تخييطا. ~~والخياط: # الإبرة التي يخاط بها، قال تعالى: حتى يلج الجمل في سم الخياط [الأعراف/ ~~40] ، حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر # [البقرة/ 187] ، أي: بياض النهار من سواد الليل، والخيطة في قول الشاعر: ### | 152- # تدلى عليها بين سب وخيطة # «2» فهي مستعارة للحبل، أو الوتد. وروي (أن عدي بن حاتم عمد إلى عقالين ~~أبيض وأسود فجعل ينظر إليهما ويأكل إلى أن يتبين أحدهما من الآخر، فأخبر ~~النبي عليه الصلاة والسلام بذلك فقال: إنك لعريض القفا، إنما ذلك بياض ~~PageV01P302 # النهار وسواد الليل) «1» . وخيط الشيب في رأسه «2» : بدا كالخيط، والخيط: ~~النعام، وجمعه خيطان، ونعامة خيطاء: طويلة العنق، كأنما عنقها خيط. ### | خوف # الخوف: توقع مكروه عن أمارة مظنونة، أو معلومة، كما أن الرجاء والطمع ~~توقع محبوب عن أمارة مظنونة، أو معلومة، ويضاد الخوف الأمن، ويستعمل ذلك في ~~الأمور الدنيوية والأخروية. # قال تعالى: ويرجون رحمته ويخافون عذابه # [الإسراء/ 57] ، وقال: وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ~~[الأنعام/ 81] ، وقال تعالى: تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا ~~وطمعا [السجدة/ 16] ، وقال: وإن خفتم ألا تقسطوا # [النساء/ 3] ، وقوله: وإن خفتم شقاق بينهما [النساء/ 35] ، فقد فسر ذلك ~~بعرفتم ms216 «3» ، وحقيقته: وإن وقع لكم خوف من ذلك لمعرفتكم. والخوف من الله لا ~~يراد به ما يخطر بالبال من الرعب، كاستشعار الخوف من الأسد، بل إنما يراد ~~به الكف عن المعاصي واختيار الطاعات، ولذلك قيل: لا يعد خائفا من لم يكن ~~للذنوب تاركا. والتخويف من الله تعالى: # هو الحث على التحرز، وعلى ذلك قوله تعالى: # ذلك يخوف الله به عباده # [الزمر/ 16] ، ونهى الله تعالى عن مخافة الشيطان، والمبالاة بتخويفه ~~فقال: إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين ~~[آل عمران/ 175] ، أي: فلا تأتمروا لشيطان وائتمروا لله، ويقال: تخوفناهم ~~أي: تنقصناهم تنقصا اقتضاه الخوف منه. وقوله تعالى: وإني خفت الموالي من ~~ورائي [مريم/ 5] ، فخوفه منهم: أن لا يراعوا الشريعة، ولا يحفظوا نظام ~~الدين، لا أن يرثوا ماله كما ظنه بعض الجهلة، فالقنيات الدنيوية أخس عند ~~الأنبياء عليهم السلام من أن يشفقوا عليها. والخيفة: الحالة التي عليها ~~الإنسان من الخوف، قال تعالى: فأوجس في نفسه خيفة موسى قلنا: لا تخف [طه/ ~~67] ، واستعمل استعمال الخوف في قوله: # والملائكة من خيفته [الرعد/ 13] ، وقوله: # تخافونهم كخيفتكم أنفسكم [الروم/ 28] ، أي: كخوفكم، وتخصيص لفظ الخيفة ~~تنبيها أن الخوف منهم حالة لازمة لا تفارقهم، والتخوف: # ظهور الخوف من الإنسان، قال: PageV01P303 # أو يأخذهم على تخوف [النحل/ 47] . ### | خيل # الخيال: أصله الصورة المجردة كالصورة المتصورة في المنام، وفي المرآة وفي ~~القلب بعيد غيبوبة المرئي، ثم تستعمل في صورة كل أمر متصور، وفي كل شخص ~~دقيق يجري مجرى الخيال، والتخييل: تصوير خيال الشيء في النفس، والتخيل: ~~تصور ذلك، وخلت بمعنى ظننت، يقال اعتبارا بتصور خيال المظنون. ويقال خيلت ~~السماء: أبدت خيالا للمطر، وفلان مخيل بكذا، أي: خليق. # وحقيقته: أنه مظهر خيال ذلك. والخيلاء: التكبر عن تخيل فضيلة تراءت ~~للإنسان من نفسه، ومنها يتأول لفظ الخيل لما قيل: إنه لا يركب أحد فرسا إلا ~~وجد في نفسه نخوة، والخيل في الأصل اسم للأفراس والفرسان جميعا، وعلى ذلك ~~قوله تعالى: ومن رباط الخيل [الأنفال/ 60] ، ويستعمل في كل واحد منهما ~~منفردا نحو ما ms217 روي: (يا خيل الله اركبي) «1» ، فهذا للفرسان، وقوله عليه ~~السلام: «عفوت لكم عن صدقة الخيل» «2» يعني الأفراس. والأخيل: # الشقراق «3» ، لكونه متلونا فيختال في كل وقت أن له لونا غير اللون ~~الأول، ولذلك قيل: ### | 153- # كأبي براقش كل لو ... ن لونه يتخيل «4» ### | خول # قوله تعالى: وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم # [الأنعام/ 94] ، أي: ما أعطيناكم، PageV01P304 # والتخويل في الأصل: إعطاء الخول، وقيل: # إعطاء ما يصير له خولا، وقيل: إعطاء ما يحتاج أن يتعهده، من قولهم: فلان ~~خال مال، وخايل مال، أي: حسن القيام به. والخال: ثوب يعلق فيخيل للوحوش، ~~والخال في الجسد: شامة فيه. ### | خون # الخيانة والنفاق واحد، إلا أن الخيانة تقال اعتبارا بالعهد والأمانة، ~~والنفاق يقال اعتبارا بالدين، ثم يتداخلان، فالخيانة: مخالفة الحق بنقض ~~العهد في السر. ونقيض الخيانة: # الأمانة، يقال: خنت فلانا، وخنت أمانة فلان، وعلى ذلك قوله: لا تخونوا ~~الله والرسول وتخونوا أماناتكم # [الأنفال/ 27] ، وقوله تعالى: ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأت نوح ~~وامرأت لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما # [التحريم/ 10] ، وقوله: ولا تزال تطلع على خائنة منهم [المائدة/ 13] ، ~~أي: على جماعة خائنة منهم. وقيل: على رجل خائن، يقال: رجل خائن، وخائنة، ~~نحو: راوية، وداهية. وقيل: (خائنة) موضوعة موضع المصدر، نحو: قم قائما «1» ~~، وقوله: يعلم خائنة الأعين [غافر/ 19] ، على ما تقدم «2» ، وقال تعالى: ~~وإن يريدوا خيانتك فقد خانوا الله من قبل فأمكن منهم [الأنفال/ 71] ، ~~وقوله: # علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم # [البقرة/ 187] ، والاختيان: مراودة الخيانة، ولم يقل: تخونون أنفسكم، ~~لأنه لم تكن منهم الخيانة، بل كان منهم الاختيان، فإن الاختيان تحرك شهوة ~~الإنسان لتحري الخيانة، وذلك هو المشار إليه بقوله تعالى: إن النفس لأمارة ~~بالسوء [يوسف/ 53] . ### | خوى # أصل الخواء: الخلا، يقال خوى بطنه من الطعام يخوي خوى «3» ، وخوى الجوز ~~خوى تشبيها به، وخوت الدار تخوي خواء، وخوى النجم وأخوى: إذا لم يكن منه ~~عند سقوطه مطر، تشبيها بذلك، وأخوى أبلغ من خوى، كما أن أسقى أبلغ من سقى. ~~والتخوية: ترك ما بين الشيئين خاليا. # تم كتاب الخاء PageV01P305 ### | كتاب الدال ms218 ### | دب # الدب والدبيب: مشي خفيف، ويستعمل ذلك في الحيوان، وفي الحشرات أكثر، ~~ويستعمل في الشراب والبلى «1» ، ونحو ذلك مما لا تدرك حركته الحاسة، ~~ويستعمل في كل حيوان وإن اختصت في التعارف بالفرس، قال تعالى: # والله خلق كل دابة من ماء # الآية [النور/ 45] ، وقال: وبث فيها من كل دابة [البقرة/ 164] ، وما من ~~دابة في الأرض إلا على الله رزقها [هود/ 6] ، وقال تعالى: وما من دابة في ~~الأرض ولا طائر يطير بجناحيه [الأنعام/ 38] ، وقوله تعالى: ولو يؤاخذ الله ~~الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة [فاطر/ 45] ، قال أبو عبيدة: عنى ~~الإنسان خاصة «2» ، والأولى إجراؤها على العموم. وقوله: وإذا وقع القول ~~عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم [النمل/ 82] ، فقد قيل: إنها حيوان ~~بخلاف ما نعرفه يختص خروجها بحين القيامة، وقيل: عنى بها الأشرار الذين هم ~~في الجهل بمنزلة الدواب، فتكون الدابة جمعا لكل شيء يدب، نحو: خائنة جمع ~~خائن، وقوله: إن شر الدواب عند الله # [الأنفال/ 22] ، فإنها عام في جميع الحيوانات، ويقال: ناقة دبوب: تدب في ~~مشيها لبطئها، وما بالدار دبي، أي: من يدب، وأرض مدبوبة: # كثيرة ذوات الدبيب فيها. ### | دبر # دبر الشيء: خلاف القبل «3» ، وكني بهما عن، العضوين المخصوصين، ويقال: ~~دبر ودبر، وجمعه أدبار، قال تعالى: ومن يولهم يومئذ PageV01P306 # دبره [الأنفال/ 16] ، وقال: يضربون وجوههم وأدبارهم [الأنفال/ 50] ، أي: # قدامهم وخلفهم، وقال: فلا تولوهم الأدبار [الأنفال/ 15] ، وذلك نهي عن ~~الانهزام، وقوله: # وأدبار السجود [ق/ 40] : أواخر الصلوات، وقرئ: وإدبار النجوم # «1» (وأدبار النجوم) «2» ، فإدبار مصدر مجعول ظرفا، نحو: مقدم الحاج، ~~وخفوق النجم، ومن قرأ: (أدبار) فجمع. ويشتق منه تارة باعتبار دبر الفاعل، ~~وتارة باعتبار دبر المفعول، فمن الأول قولهم: دبر فلان، وأمس الدابر، ~~والليل إذ أدبر # [المدثر/ 33] ، وباعتبار المفعول قولهم: دبر السهم الهدف: سقط خلفه، ودبر ~~فلان القوم: صار خلفهم، قال تعالى: أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين # [الحجر/ 66] ، وقال تعالى: فقطع دابر القوم الذين ظلموا [الأنعام/ 45] ، ~~والدابر يقال للمتأخر، وللتابع، إما باعتبار المكان، أو باعتبار الزمان، أو ~~باعتبار المرتبة، وأدبر: أعرض وولى دبره، ms219 قال: ثم أدبر واستكبر [المدثر/ ~~23] ، وقال: تدعوا من أدبر وتولى [المعارج/ 17] ، وقال عليه السلام: «لا ~~تقاطعوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا» «3» ، وقيل: لا يذكر أحدكم ~~صاحبه من خلفه، والاستدبار: # طلب دبر الشيء، وتدابر القوم: إذا ولى بعضهم عن بعض، والدبار مصدر ~~دابرته، أي: عاديته من خلفه، والتدبير: التفكر في دبر الأمور، قال تعالى: ~~فالمدبرات أمرا # [النازعات/ 5] ، يعني: ملائكة موكلة بتدبير أمور، والتدبير: عتق العبد عن ~~دبر، أو بعد موته. والدبار «4» : الهلاك الذي يقطع دابرتهم، وسمي يوم ~~الأربعاء في الجاهلية دبارا «5» ، قيل: وذلك لتشاؤمهم به، والدبير من ~~الفتيل: المدبور، أي: المفتول إلى خلف، والقبيل بخلافه. ورجل مقابل مدابر، ~~أي: شريف من جانبيه. وشاة مقابلة مدابرة: # مقطوعة الأذن من قبلها ودبرها. ودابرة الطائر: # أصبعه المتأخرة، ودابرة الحافر ما حول الرسغ، والدبور من الرياح معروف، ~~والدبرة من المزرعة، جمعها دبار، قال الشاعر: ### | 154- # على جربة تعلو الدبار غروبها # «6» PageV01P307 # والدبر: النحل والزنابير ونحوهما مما سلاحها في أدبارها، الواحدة دبرة. ~~والدبر: المال الكثير الذي يبقى بعد صاحبه، ولا يثنى ولا يجمع. # ودبر «1» البعير دبرا، فهو أدبر ودبر: صار بقرحه دبرا، أي: متأخرا، ~~والدبرة: الإدبار. ### | دثر # قال الله تعالى: يا أيها المدثر # «2» أصله المتدثر فأدغم، وهو المتدرع دثاره، يقال: دثرته فتدثر، والدثار: ~~ما يتدثر به، وقد تدثر الفحل الناقة: تسنمها، والرجل الفرس: وثب عليه ~~فركبه، ورجل دثور: خامل مستتر، وسيف داثر: # بعيد العهد بالصقال، ومنه قيل للمنزل الدارس: # داثر، لزوال أعلامه، وفلان دثر مال، أي: حسن القيام به. ### | دحر # الدحر: الطرد والإبعاد، يقال: دحره دحورا، قال تعالى: اخرج منها مذؤما ~~مدحورا # [الأعراف/ 18] ، وقال: فتلقى في جهنم ملوما مدحورا [الإسراء/ 39] ، وقال: ~~ويقذفون من كل جانب دحورا [الصافات/ 8- 9] . ### | دحض # قال تعالى: حجتهم داحضة عند ربهم # [الشورى/ 16] ، أي: باطلة زائلة، يقال: # أدحضت فلانا في حجته فدحض، قال تعالى: # ويجادل الذين كفروا بالباطل ليدحضوا به الحق [الكهف/ 56] ، وأدحضت حجته ~~فدحضت، وأصله من دحض الرجل، وعلى نحوه في وصف المناظرة: ### | 155- # نظرا يزيل مواقع الأقدام ... «3» ودحضت الشمس مستعار من ذلك. ### | دحا # قال ms220 تعالى: والأرض بعد ذلك دحاها # [النازعات/ 30] ، أي: أزالها عن مقرها، كقوله: يوم ترجف الأرض والجبال ~~[المزمل/ 14] ، وهو من قولهم: دحا المطر الحصى عن وجه الأرض، أي: جرفها، ~~ومر الفرس يدحو دحوا: إذا جر يده على وجه الأرض، فيدحو ترابها، ومنه: أدحي ~~النعام، وهو أفعول من دحوت، ودحية «4» : اسم رجل. PageV01P308 ### | دخر # قال تعالى: وهم داخرون # [النحل/ 48] ، أي: أذلاء، يقال: أدخرته فدخر، أي: # أذللته فذل، وعلى ذلك قوله: إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم ~~داخرين [غافر/ 60] ، وقوله: يدخر أصله: # يذتخر، وليس من هذا الباب. ### | دخل # الدخول: نقيض الخروج، ويستعمل ذلك في المكان، والزمان، والأعمال، يقال: ~~دخل مكان كذا، قال تعالى: ادخلوا هذه القرية # [البقرة/ 58] ، ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون [النحل/ 32] ، ادخلوا أبواب ~~جهنم خالدين فيها [الزمر/ 72] ، ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار # [المجادلة/ 22] ، وقال: يدخل من يشاء في رحمته [الإنسان/ 31] ، وقل: رب ~~أدخلني مدخل صدق # [الإسراء/ 80] ، فمدخل من دخل يدخل، ومدخل من أدخل، ليدخلنهم مدخلا ~~يرضونه [الحج/ 59] ، وقوله: مدخلا كريما [النساء/ 31] ، قرئ بالوجهين «1» ، ~~وقال أبو علي الفسوي «2» : من قرأ: «مدخلا» بالفتح فكأنه إشارة إلى أنهم ~~يقصدونه، ولم يكونوا كمن ذكرهم في قوله: الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم ~~[الفرقان/ 34] ، وقوله: إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل [غافر/ 71] ، ومن ~~قرأ «مدخلا» فكقوله: # ليدخلنهم مدخلا يرضونه [الحج/ 59] ، وادخل: اجتهد في دخوله، قال تعالى: ~~لو يجدون ملجأ أو مغارات أو مدخلا # [التوبة/ 57] ، والدخل: كناية عن الفساد والعداوة المستبطنة، كالدغل، وعن ~~الدعوة في النسب، يقال: دخل دخلا «3» ، قال تعالى: تتخذون أيمانكم دخلا ~~بينكم [النحل/ 92] ، فيقال: # دخل «4» فلان فهو مدخول، كناية عن بله في عقله، وفساد في أصله، ومنه قيل: ~~شجرة مدخولة. والدخال في الإبل: أن يدخل إبل في أثناء ما لم تشرب لتشرب ~~معها ثانيا. والدخل طائر، سمي بذلك لدخوله فيما بين الأشجار الملتفة، ~~والدوخلة «5» : معروفة، ودخل بامرأته: # كناية عن الإفضاء إليها، قال تعالى: من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم ~~تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم [النساء/ 23] . PageV01P309 ### | دخن # الدخان كالعثان «1» : المستصحب للهيب، قال: ثم استوى ms221 إلى السماء وهي دخان ~~[فصلت/ 11] ، أي: هي مثل الدخان، إشارة إلى أنه لا تماسك لها، ودخنت النار ~~تدخن: كثر دخانها «2» ، والدخنة منه، لكن تعورف فيما يتبخر به من الطيب. ~~ودخن الطبيخ: أفسده الدخان «3» . وتصور من الدخان اللون، فقيل: # شاة دخناء، وذات دخنة، وليلة دخنانة، وتصور منه التأذي به، فقيل: هو دخن ~~الخلق، وروي: # «هدنة على دخن» «4» أي: على فساد دخلة. ### | در # قال تعالى: وأرسلنا السماء عليهم مدرارا # [الأنعام/ 6] ، يرسل السماء عليكم مدرارا [نوح/ 11] ، وأصله من الدر ~~والدرة، أي: اللبن، ويستعار ذلك للمطر استعارة أسماء البعير وأوصافه، فقيل: ~~لله دره، ودر درك. ومنه استعير قولهم للسوق: درة، أي: نفاق «5» ، وفي ~~المثل: سبقت درته غراره «6» ، نحو: سبق سيله مطره «7» . ومنه اشتق: استدرت ~~المعزى، أي: # طلبت الفحل، وذلك أنها إذا طلبت الفحل حملت، وإذا حملت ولدت، فإذا ولدت ~~درت، فكني عن طلبها الفحل بالاستدرار. ### | درج # الدرجة نحو المنزلة، لكن يقال للمنزلة: درجة إذا اعتبرت بالصعود دون ~~الامتداد على البسيطة، كدرجة السطح والسلم، ويعبر بها عن المنزلة الرفيعة: ~~قال تعالى: وللرجال عليهن درجة [البقرة/ 228] ، تنبيها لرفعة منزله الرجال ~~عليهن في العقل والسياسة، ونحو ذلك من المشار إليه بقوله: الرجال قوامون ~~على النساء ... # الآية [النساء/ 34] ، وقال: لهم درجات عند ربهم [الأنفال/ 4] ، وقال: هم ~~درجات عند الله [آل عمران/ 163] ، أي: هم ذوو درجات PageV01P310 # عند الله، ودرجات النجوم تشبيها بما تقدم. # ويقال لقارعة الطريق: مدرجة، ويقال: فلان يتدرج في كذا، أي: يتصعد فيه ~~درجة درجة، ودرج الشيخ والصبي درجانا: مشى مشية الصاعد في درجه. والدرج: طي ~~الكتاب والثوب، ويقال للمطوي: درج. واستعير الدرج للموت، كما استعير الطي ~~له في قولهم: طوته المنية، وقولهم: من دب ودرج، أي: من كان حيا فمشى، ومن ~~مات فطوى أحواله، وقوله: # سنستدرجهم من حيث لا يعلمون # [الأعراف/ 182] ، قيل معناه: سنطويهم طي الكتاب، عبارة عن إغفالهم نحو: ~~ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا [الكهف/ 28] ، والدرج: سفط يجعل فيه ~~الشيء، والدرجة: خرقة تلف فتدخل في حياء «1» الناقة، وقيل: # سنستدرجهم معناه: نأخذهم درجة فدرجة، ms222 وذلك إدناؤهم من الشيء شيئا فشيئا، ~~كالمراقي والمنازل في ارتقائها ونزولها. والدراج: طائر يدرج في مشيته. ### | درس # درس الدار معناه: بقي أثرها، وبقاء الأثر يقتضي انمحاءه في نفسه، فلذلك ~~فسر الدروس بالانمحاء، وكذا درس الكتاب، ودرست العلم: # تناولت أثره بالحفظ، ولما كان تناول ذلك بمداومة القراءة عبر عن إدامة ~~القراءة بالدرس، قال تعالى: ودرسوا ما فيه # [الأعراف/ 169] ، وقال: بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون # [آل عمران/ 79] ، وما آتيناهم من كتب يدرسونها [سبأ/ 44] ، وقوله تعالى: # وليقولوا درست # [الأنعام/ 105] ، وقرئ: # دارست «2» أي: جاريت أهل الكتاب، وقيل: ودرسوا ما فيه [الأعراف/ 169] ، ~~تركوا العمل به، من قولهم: درس القوم المكان، أي: أبلوا أثره، ودرست ~~المرأة: كناية عن حاضت، ودرس البعير: صار فيه أثر جرب. ### | درك # الدرك كالدرج، لكن الدرج يقال اعتبارا بالصعود، والدرك اعتبارا بالحدور، ~~ولهذا قيل: # درجات الجنة، ودركات النار، ولتصور الحدور في النار سميت هاوية، وقال ~~تعالى: إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار [النساء/ 145] ، والدرك «3» ~~أقصى قعر البحر. # ويقال للحبل الذي يوصل به حبل PageV01P311 # آخر ليدرك الماء درك، ولما يلحق الإنسان من تبعة درك «1» كالدرك في البيع ~~«2» . قال تعالى: لا تخاف دركا ولا تخشى [طه/ 77] ، أي: # تبعة. وأدرك: بلغ أقصى الشيء، وأدرك الصبي: # بلغ غاية الصبا، وذلك حين البلوغ، قال: # حتى إذا أدركه الغرق [يونس/ 90] ، وقوله: لا تدركه الأبصار وهو يدرك ~~الأبصار [الأنعام/ 103] ، فمنهم من حمل ذلك على البصر الذي هو الجارحة، ~~ومنهم من حمله على البصيرة، وذكر أنه قد نبه به على ما روي عن أبي بكر رضي ~~الله عنه في قوله: (يا من غاية معرفته القصور عن معرفته) إذ كان غاية ~~معرفته تعالى أن تعرف الأشياء فتعلم أنه ليس بشيء منها، ولا بمثلها بل هو ~~موجد كل ما أدركته. والتدارك في الإغاثة والنعمة أكثر، نحو قوله تعالى: ~~لولا أن تداركه نعمة من ربه [القلم/ 49] ، وقوله: # حتى إذا اداركوا فيها جميعا # [الأعراف/ 38] ، أي: لحق كل بالآخر. وقال: بل ادارك علمهم في الآخرة ~~[النمل/ 66] ، أي: # تدارك، فأدغمت التاء في الدال، ms223 وتوصل إلى السكون بألف الوصل، وعلى ذلك ~~قوله تعالى: # حتى إذا اداركوا فيها [الأعراف/ 38] ، ونحوه: اثاقلتم إلى الأرض [التوبة/ ~~38] ، واطيرنا بك [النمل/ 47] ، وقرئ: # بل أدرك علمهم في الآخرة «3» ، وقال الحسن: معناه جهلوا أمر الآخرة «4» ، ~~وحقيقته انتهى علمهم في لحوق الآخرة فجهلوها. وقيل معناه: # بل يدرك علمهم ذلك في الآخرة، أي: إذا حصلوا في الآخرة، لأن ما يكون ~~ظنونا في الدنيا، فهو في الآخرة يقين. ### | درهم # قال تعالى: وشروه بثمن بخس ### | درا # هم معدودة # [يوسف/ 20] ، الدرهم: الفضة المطبوعة المتعامل بها. ### | درى # الدراية: المعرفة المدركة بضرب من الحيل، يقال: دريته، ودريت به، درية، ~~نحو: فطنة، وشعرة، وادريت قال الشاعر: ### | 156- # وماذا يدري الشعراء مني ... وقد جاوزت رأس الأربعين # «5» والدرية: لما يتعلم عليه الطعن، وللناقة التي ينصبها الصائد ليأنس ~~بها الصيد، فيستتر من ورائها فيرميه، والمدرى: لقرن الشاة، لكونها دافعة به ~~عن نفسها، وعنه استعير المدرى لما PageV01P312 # يصلح به الشعر، قال تعالى: لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا # [الطلاق/ 1] ، وقال: # وإن أدري لعله فتنة لكم [الأنبياء/ 111] ، وقال: ما كنت تدري ما الكتاب ~~[الشورى/ 52] ، وكل موضع ذكر في القرآن وما أدراك # ، فقد عقب ببيانه «1» ، نحو وما أدراك ما هيه نار حامية [القارعة/ 10- ~~11] ، وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر [القدر/ 2- 3] ، وما أدراك ما ~~الحاقة [الحاقة/ 3] ، ثم ما أدراك ما يوم الدين [الانفطار/ 18] ، وقوله: قل ~~لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به [يونس/ 16] ، من قولهم: دريت، ~~ولو كان من ### | درأ # ت لقيل: ولا أدرأتكموه. وكل موضع ذكر فيه: وما يدريك لم يعقبه بذلك، نحو: ~~وما يدريك لعله يزكى [عبس/ 30] ، وما يدريك لعل الساعة قريب # [الشورى/ 17] ، والدراية لا تستعمل في الله تعالى، وقول الشاعر: ### | 157- # لا هم لا أدري وأنت الداري # «2» فمن تعجرف أجلاف العرب «3» . # درأ # الدرء: الميل إلى أحد الجانبين، يقال: # قومت درأه، ودرأت عنه: دفعت عن جانبه، وفلان ذو تدرؤ، أي: قوي على دفع ~~أعدائه، ودارأته: دافعته. قال تعالى: ويدرؤن بالحسنة السيئة # [الرعد/ 22] ، وقال: ويدرؤا عنها العذاب [النور/ 8] ، وفي الحديث: # «ادرءوا الحدود ms224 بالشبهات» «4» تنبيها على تطلب PageV01P313 # حيلة يدفع بها الحد، قال تعالى: قل فادرؤا عن أنفسكم الموت [آل عمران/ ~~168] ، وقوله: فادارأتم فيها # [البقرة/ 72] ، هو تفاعلتم، أصله: تدارأتم، فأريد منه الإدغام تخفيفا، ~~وأبدل من التاء دال فسكن للإدغام، فاجتلب لها ألف الوصل فحصل على افاعلتم. # قال بعض الأدباء: ادارأتم افتعلتم، وغلط من أوجه: # أولا: أن ادارأتم على ثمانية أحرف، وافتعلتم على سبعة أحرف. # والثاني: أن الذي يلي ألف الوصل تاء، فجعلها دالا. # والثالث: أن الذي يلي الثاني دال، فجعلها تاء. # والرابع: أن الفعل الصحيح العين لا يكون ما بعد تاء الافتعال منه إلا ~~متحركا، وقد جعله هاهنا ساكنا. # الخامس: أن هاهنا قد دخل بين التاء والدال زائد. وفي افتعلت لا يدخل ذلك. # السا ### | دس # : أنه أنزل الألف منزل العين، وليست بعين. # السابع: أن افتعل قبله حرفان، وبعده حرفان، وادارأتم بعده ثلاثة أحرف. # دس # الدس: إدخال الشيء في الشيء بضرب من الإكراه. يقال: دسسته فدس وقد دس ~~البعير بالهناء «1» ، وقيل: ليس الهناء بالدس «2» ، قال الله تعالى: أم ~~يدسه في التراب # [النحل/ 59] . ### | دسر # قال تعالى: وحملناه على ذات ألواح ودسر # [القمر/ 13] ، أي: مسامير، الواحد دسار، وأصل الدسر: الدفع الشديد بقهر، ~~يقال: # دسره بالرمح، ورجل مدسر، كقولك: مطعن، وروي: «ليس في العنبر زكاة، إنما ~~هو شيء دسره البحر» «3» . ### | دسى # قال تعالى: وقد خاب من دساها # [الشمس/ 10] ، أي: دسسها في المعاصي، فأبدل من إحدى السينات ياء، نحو: ~~تظنيت، وأصله تظننت. ### | دع # ال ### | دع: ا # لدفع الشديد وأصله أن يقال للعاثر: # دع دع، كما يقال له: لعا، قال تعالى: PageV01P314 # يوم يدعون إلى نار جهنم دعا # [الطور/ 13] ، وقوله: فذلك الذي يدع اليتيم # [الماعون/ 2] ، قال الشاعر: ### | 158- # دع الوصي في قفا يتيمه # «1» ### | دعا # الدعاء كالنداء، إلا أن النداء قد يقال بيا، أو أيا، ونحو ذلك من غير أن ~~يضم إليه الاسم، والدعاء لا يكاد يقال إلا إذا كان معه الاسم، نحو: يا ~~فلان، وقد يستعمل كل واحد منهما موضع الآخر. قال تعالى: كمثل الذي ينعق بما ~~لا يسمع إلا دعاء ونداء ms225 [البقرة/ 171] ، ويستعمل استعمال التسمية، نحو: ~~دعوت ابني زيدا، أي: سميته، قال تعالى: لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء ~~بعضكم بعضا [النور/ 63] ، حثا على تعظيمه، وذلك مخاطبة من كان يقول: يا ~~محمد، ودعوته: إذا سألته، وإذا استغثته، قال تعالى: قالوا ادع لنا ربك # [البقرة/ 68] ، أي: سله، وقال: قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم ~~الساعة أغير الله تدعون إن كنتم صادقين بل إياه تدعون # [الأنعام/ 40- 41] ، تنبيها أنكم إذا أصابتكم شدة لم تفزعوا إلا إليه، ~~وادعوه خوفا وطمعا [الأعراف/ 56] ، وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم ~~صادقين [البقرة/ 23] ، وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيبا إليه [الزمر/ 8] ، ~~وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه [يونس/ 12] ، ولا تدع من دون الله ما لا ~~ينفعك ولا يضرك [يونس/ 106] ، وقوله: لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ~~ثبورا كثيرا [الفرقان/ 14] ، هو أن يقول: يا لهفاه، ويا حسرتاه، ونحو ذلك ~~من ألفاظ التأسف، والمعنى: يحصل لكم غموم كثيرة. وقوله: ادع لنا ربك ~~[البقرة/ 68] ، أي: سله. والدعاء إلى الشيء: الحث على قصده قال رب السجن ~~أحب إلي مما يدعونني إليه [يوسف/ 33] ، وقال: والله يدعوا إلى دار السلام ~~[يونس/ 25] ، وقال: # يا قوم ما لي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار تدعونني لأكفر بالله ~~وأشرك به [غافر/ 41- 42] ، وقوله: لا جرم أنما تدعونني إليه ليس له دعوة ~~[غافر/ 43] ، أي: رفعة وتنويه. # والدعوة مختصة بادعاء النسبة «2» ، وأصلها للحالة التي عليها الإنسان، ~~نحو: القعدة والجلسة. PageV01P315 # وقولهم: «دع داعي اللبن» «1» أي: غبرة «2» تجلب منها اللبن. والادعاء: أن ~~يدعي شيئا أنه له، وفي الحرب الاعتزاء، قال تعالى: ولكم فيها ما تدعون نزلا # [فصلت/ 31- 32] ، أي: ما تطلبون، والدعوى: الادعاء، قال: فما كان دعواهم ~~إذ جاءهم بأسنا [الأعراف/ 5] ، والدعوى: الدعاء، قال: وآخر دعواهم أن الحمد ~~لله رب العالمين [يونس/ 10] . ### | دفع # الدفع إذا عدي بإلى اقتضى معنى الإنالة، نحو قوله تعالى: فادفعوا إليهم ~~أموالهم # [النساء/ 6] ، وإذا عدي بعن اقتضى معنى الحماية، نحو: إن الله يدافع عن ~~الذين آمنوا # [الحج/ 38] ، وقال: ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض # [الحج/ 40] ، وقوله: ms226 # ليس له دافع من الله ذي المعارج # [المعارج/ 2- 3] ، أي: حام، والمدفع: الذي يدفعه كل أحد «3» ، والدفعة من ~~المطر، والدفاع من السيل. ### | دفق # قال تعالى: ماء دافق # [الطارق/ 6] : سائل بسرعة. ومنه استعير: جاءوا دفقة، وبعير أدفق: سريع، ~~ومشى الدفقى، أي: يتصبب في عدوه كتصبب الماء المتدفق، ومشوا دفقا. ### | دفىء # الدفء: خلاف البرد، قال تعالى: لكم فيها دفء ومنافع [النحل/ 5] ، وهو لما ~~يدفئ، ورجل دفآن، وامرأة دفأى، وبيت دفيء. ### | دك # الدك: الأرض اللينة السهلة، وقد دكه دكا، قال تعالى: وحملت الأرض والجبال ~~فدكتا دكة واحدة [الحاقة/ 14] ، وقال: دكت الأرض دكا [الفجر/ 21] ، أي: ~~جعلت بمنزلة الأرض اللينة. وقال الله تعالى: فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا ~~[الأعراف/ 143] ، ومنه: الدكان. والدكداك «4» : رمل لينة. # وأرض دكاء: مسواة، والجمع الدك، وناقة دكاء: # لا سنام لها، تشبيها بالأرض الدكاء. ### | دل # الدلالة: ما يتوصل به إلى معرفة الشيء، كدلالة الألفاظ على المعنى، ~~ودلالة الإشارات، PageV01P316 # والرموز، والكتابة، والعقود في الحساب، وسواء كان ذلك بقصد ممن يجعله ~~دلالة، أو لم يكن بقصد، كمن يرى حركة إنسان فيعلم أنه حي، قال تعالى: ما ~~دلهم على موته إلا دابة الأرض # [سبأ/ 14] . أصل الدلالة مصدر كالكتابة والإمارة، والدال: من حصل منه ~~ذلك، والدليل في المبالغة كعالم، وعليم، وقادر، وقدير، ثم يسمى الدال ~~والدليل دلالة، كتسمية الشيء بمصدره. ### | دلو # دلوت الدلو: إذا أرسلتها، وأدليتها أي: # أخرجتها، وقيل: يكون بمعنى أرسلتها (قاله أبو منصور في الشامل) «1» ، قال ~~تعالى: فأدلى دلوه [يوسف/ 19] ، واستعير للتوصل إلى الشيء، قال الشاعر: ### | 159- # وليس الرزق عن طلب حثيث ... ولكن ألق دلوك في الدلاء # «2» وبهذا النحو سمي الوسيلة المائح، قال الشاعر: ### | 160- # ولي مائح لم يورد الناس قبله ... معل وأشطان الطوي كثير # «3» قال تعالى: وتدلوا بها إلى الحكام [البقرة/ 188] ، والتدلي: الدنو ~~والاسترسال، قال تعالى: ثم دنا فتدلى # [النجم/ 8] . ### | دلك # دلوك الشمس: ميلها للغروب. قال تعالى: # أقم الصلاة لدلوك الشمس [الإسراء/ 78] ، هو من قولهم: دلكت الشمس: دفعتها ~~بالراح، ومنه: دلكت الشيء في الراحة، ودالكت الرجل: إذا ماطلته، والدلوك: ~~ما دلكته من طيب، والدليك: طعام ms227 يتخذ من الزبد والتمر «4» . ### | ### | دم # دم # فدمدم عليهم ربهم # [الشمس/ 14] ، PageV01P317 # أي: أهلكهم، وأزعجهم، وقيل: الدم ### | دم # ة حكاية صوت الهرة، ومنه: دمدم فلان في كلامه، ودممت الثوب: طليته بصبغ ~~ما، والدمام: يطلى به، وبعير مدموم بالشحم، والداماء، والدممة: # جحر اليربوع، والداماء بالتخفيف، والديمومة: # المفازة. # دم # أصل الدم دمي، وهو معروف، قال الله تعالى: حرمت عليكم الميتة والدم ~~[المائدة/ 3] ، وجمعه دماء، وقال: لا تسفكون دماءكم [البقرة/ 84] ، وقد ~~دميت الجراحة، وفرس مدمي: شديد الشقرة، كالدم في اللون، والدمية صورة حسنة، ~~وشجة دامية. ### | دمر # قال: فدمرناهم تدميرا # [الفرقان/ 36] ، وقال: ثم دمرنا الآخرين [الشعراء/ 172] ، ودمرنا ما كان ~~يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون [الأعراف/ 137] ، والتدمير: إدخال ~~الهلاك على الشيء، ويقال: ما بالدار تدمري «1» ، وقوله تعالى: دمر الله ~~عليهم # [محمد/ 10] ، فإن مفعول دمر محذوف. ### | دمع # قال تعالى: تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا # [التوبة/ 92] . فالدمع يكون اسما للسائل من العين، ومصدر دمعت العين دمعا ~~ودمعانا. ### | دمغ # قال تعالى: بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه # [الأنبياء/ 18] ، أي: يكسر دماغه، وحجة دامغة كذلك. ويقال للطلعة تخرج من ~~أصل النخلة فتفسده إذا لم تقطع: دامغة، وللحديدة التي تشد على آخر الرحل: ~~دامغة، وكل ذلك استعارة من الدمغ الذي هو كسر الدماغ. ### | دنر # قال تعالى: من إن تأمنه بدينار # [آل عمران/ 75] ، أصله: دنار، فأبدل من إحدى النونين ياء، وقيل: أصله ~~بالفارسية دين آر، أي: # الشريعة جاءت به. ### | دنا # الدنو: القرب بالذات، أو بالحكم، ويستعمل في المكان والزمان والمنزلة. ~~قال تعالى: ومن النخل من طلعها قنوان دانية # [الأنعام/ 99] ، وقال تعالى: ثم دنا فتدلى # [النجم/ 8] ، هذا بالحكم. ويعبر بالأدنى تارة عن الأصغر، فيقابل بالأكبر ~~نحو: ولا أدنى من ذلك ولا أكثر PageV01P318 # «1» ، وتارة عن الأرذل فيقابل بالخير، نحو: أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي ~~هو خير [البقرة/ 61] ، وعن الأول فيقابل بالآخر، نحو: خسر الدنيا والآخرة # [الحج/ 11] ، وقوله: وآتيناه في الدنيا حسنة وإنه في الآخرة لمن الصالحين ~~[النحل/ 122] ، وتارة عن الأقرب، فيقابل بالأقصى نحو: إذ أنتم بالعدوة ~~الدنيا وهم بالعدوة القصوى # [الأنفال/ 42] ، وجمع الدنيا ms228 الدني، نحو الكبرى والكبر، والصغرى والصغر. ~~وقوله تعالى: ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة # [المائدة/ 108] ، أي: أقرب لنفوسهم أن تتحرى العدالة في إقامة الشهادة، ~~وعلى ذلك قوله تعالى: ذلك أدنى أن تقر أعينهن [الأحزاب/ 51] ، وقوله تعالى: ~~لعلكم تتفكرون في الدنيا والآخرة [البقرة/ 220] ، متناول للأحوال التي في ~~النشأة الأولى، وما يكون في النشأة الآخرة، ويقال: دانيت بين الأمرين، ~~وأدنيت أحدهما من الآخر. قال تعالى: يدنين عليهن من جلابيبهن # [الأحزاب/ 59] ، وأدنت الفرس: دنا نتاجها. # وخص الدنيء بالحقير القدر، ويقابل به السيئ، يقال: دنيء بين الدناءة. وما ~~روي «إذا أكلتم فدنوا» «2» من الدون، أي: كلوا مما يليكم. ### | دهر # الدهر في الأصل: اسم لمدة العالم من مبدأ وجوده إلى انقضائه، وعلى ذلك ~~قوله تعالى: # هل أتى على الإنسان حين من الدهر [الدهر/ 1] ، ثم يعبر به عن كل مدة ~~كثيرة، وهو خلاف الزمان، فإن الزمان يقع على المدة القليلة والكثيرة، ودهر ~~فلان: مدة حياته، واستعير للعادة الباقية مدة الحياة، فقيل: ما دهري بكذا، ~~ويقال: دهر فلانا نائبة دهرا، أي: نزلت به، حكاه (الخليل) «3» ، فالدهر ~~هاهنا مصدر، وقيل: # دهدره دهدرة، ودهر داهر ودهير. وقوله عليه الصلاة والسلام: «لا تسبوا ~~الدهر فإن الله هو الدهر» «4» قد قيل معناه: إن الله فاعل ما يضاف إلى ~~الدهر من الخير والشر والمسرة والمساءة، فإذا سببتم الذي تعتقدون أنه فاعل ~~ذلك فقد سببتموه تعالى عن ذلك «5» . وقال بعضهم «6» : الدهر PageV01P319 # الثاني في الخبر غير الدهر الأول، وإنما هو مصدر بمعنى الفاعل، ومعناه: ~~أن الله هو الداهر، أي: المصرف المدبر المفيض لما يحدث، والأول أظهر «1» . ~~وقوله تعالى إخبارا عن مشركي العرب: ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا ~~وما يهلكنا إلا الدهر # [الجاثية/ 24] ، قيل: عني به الزمان. ### | دهق # قال تعالى: وكأسا دهاقا # [النبأ/ 34] ، أي: مفعمة، ويقال: أدهقت الكأس فدهق، ودهق لي من المال ~~دهقة، كقولك: قبض قبضة. ### | دهم # الدهمة: سواد الليل، ويعبر بها عن سواد الفرس، وقد يعبر بها عن الخضرة ~~الكاملة اللون، كما يعبر عن الدهمة بالخضرة إذا لم تكن كاملة اللون، وذلك ms229 ~~لتقاربهما باللون. قال الله تعالى: مدهامتان # [الرحمن/ 64] ، وبناؤهما من الفعل مفعال، يقال: ادهام ادهيماما، قال ~~الشاعر في وصف الليل: ### | 161- # في ظل أخضر يدعو هامه البوم # «2» ### | دهن # قال تعالى: تنبت بالدهن # [المؤمنون/ 20] ، وجمع الدهن أدهان. وقوله تعالى: # فكانت وردة كالدهان # [الرحمن/ 37] ، قيل: هو دردي الزيت، والمدهن: ما يجعل فيه الدهن، وهو أحد ~~ما جاء على مفعل من الآلة «3» ، وقيل للمكان الذي يستقر فيه ماء قليل: # مدهن، تشبيها بذلك، ومن لفظ الدهن استعير الدهين للناقة القليلة اللبن، ~~وهي فعيل في معنى فاعل، أي: تعطي بقدر ما تدهن به. وقيل: # بمعنى مفعول، كأنه مدهون باللبن. أي: كأنها دهنت باللبن لقلته، والثاني ~~أقرب من حيث لم يدخل فيه الهاء، ودهن المطر الأرض: بلها بللا يسيرا، كالدهن ~~الذي يدهن به الرأس، ودهنه بالعصا: كناية عن الضرب على سبيل التهكم، ~~كقولهم: مسحته بالسيف، وحييته بالرمح. # والإدهان في الأصل مثل التدهين، لكن جعل عبارة عن المداراة والملاينة، ~~وترك الجد، كما جعل التقريد وهو نزع القراد عن البعير عبارة عن ذلك، قال: ~~أفبهذا الحديث أنتم مدهنون # [الواقعة/ 81] ، قال الشاعر: PageV01P320 ### | 162- # الحزم والقوة خير من ال ... إدهان والفكة والهاع «1» # وداهنت فلانا مداهنة، قال: ودوا لو تدهن فيدهنون [القلم/ 9] . ### | دأب # الدأب: إدامة السير، دأب في السير دأبا. قال تعالى: وسخر لكم الشمس ~~والقمر دائبين # [إبراهيم/ 33] ، والدأب: العادة المستمرة دائما على حالة، قال تعالى: ~~كدأب آل فرعون [آل عمران/ 11] ، أي: كعادتهم التي يستمرون عليها. ### | داود # داود اسم أعجمي. ### | دار # الدار: المنزل اعتبارا بدورانها الذي لها بالحائط، وقيل: دارة، وجمعها ~~ديار، ثم تسمى البلدة دارا، والصقع دارا، والدنيا كما هي دارا، والدار ~~الدنيا، والدار الآخرة، إشارة إلى المقرين في النشأة الأولى، والنشأة ~~الأخرى. وقيل: دار الدنيا، ودار الآخرة، قال تعالى: لهم دار السلام عند ~~ربهم [الأنعام/ 127] ، أي: # الجنة، ودار البوار «2» أي: الجحيم. قال تعالى: قل إن كانت لكم الدار ~~الآخرة [البقرة/ 94] ، وقال: ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم [البقرة/ ~~243] ، وقد أخرجنا من ديارنا [البقرة/ 246] ، وقال: سأريكم دار الفاسقين ~~[الأعراف/ 145] ، أي: # الجحيم، وقولهم: ms230 ما بها ديار «3» ، أي: ساكن وهو فيعال، ولو كان فعالا ~~لقيل: دوار، كقولهم: قوال وجواز. والدائرة: عبارة عن الخط المحيط، يقال: ~~دار يدور دورانا، ثم عبر بها عن المحادثة. # والدواري: الدهر الدائر بالإنسان من حيث إنه يدور بالإنسان، ولذلك قال ~~الشاعر: ### | 163- # والدهر بالإنسان دواري # «4» والدورة والدائرة في المكروه، كما يقال: ### | دول # ة في المحبوب، وقوله تعالى: نخشى أن تصيبنا دائرة [المائدة/ 52] ، ~~والدوار: صنم كانوا يطوفون حوله. والداري: المنسوب إلى الدار، وخصص بالعطار ~~«5» تخصيص الهالكي PageV01P321 # بالقين «1» ، قال صلى الله عليه وسلم: «مثل الجليس الصالح كمثل الداري» ~~«2» ويقال للازم الدار: داري. # وقوله تعالى: ويتربص بكم الدوائر عليهم دائرة السوء [التوبة/ 98] ، أي: ~~يحيط بهم السوء إحاطة الدائرة بمن فيها، فلا سبيل لهم إلى الانفكاك منه ~~بوجه. وقوله تعالى: إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم # [البقرة/ 282] ، أي: تتداولونها وتتعاطونها من غير تأجيل. ### | دول # الدولة والدولة واحدة، وقيل: الدولة في المال، والدولة في الحرب والجاه. ~~وقيل: # الدولة اسم الشيء الذي يتداول بعينه، والدولة المصدر. قال تعالى: كي لا ~~يكون دولة بين الأغنياء منكم [الحشر/ 7] ، وتداول القوم كذا، أي: تناولوه ~~من حيث الدولة، وداول الله كذا بينهم. قال تعالى: وتلك الأيام نداولها بين ~~الناس [آل عمران/ 140] ، والدؤلول: # الداهية والجمع الدآليل والدؤلات «3» . ### | دوم # أصل الدوام السكون، يقال: دام الماء، أي: سكن، «ونهي أن يبول الإنسان في ~~الماء الدائم» «4» . وأدمت القدر ودومتها: سكنت غليانها بالماء، ومنه: دام ~~الشيء: إذا امتد عليه الزمان، قال تعالى: وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم # [المائدة/ 117] ، إلا ما دمت عليه قائما [آل عمران/ 75] ، لن ندخلها أبدا ~~ما داموا فيها [المائدة/ 24] ، ويقال: # دمت تدام، وقيل: دمت تدوم، نحو: مت تموت «5» ، ودومت الشمس في كبد ~~السماء، قال الشاعر: ### | 164- # والشمس حيرى لها في الجو تدويم # «6» ودوم الطير في الهواء: حلق، واستدمت PageV01P322 # الأمر: تأنيت فيه، والظل الدوم: الدائم، والديمة: مطر تدوم أياما. ### | دين # يقال: دنت الرجل: أخذت منه دينا، وأدنته: # جعلته دائنا، وذلك بأن تعطيه دينا. قال (أبو عبيد) «1» : دنته: أقرضته، ~~ورجل مدين، ومديون، ودنته: استقرضت ms231 منه «2» ، قال الشاعر: ### | 165- # ندين ويقضي الله عنا وقد نرى ... مصارع قوم لا يدينون ضيعا # «3» وأدنت مثل دنت، وأدنت، أي: أقرضت، والتداين والمداينة: دفع الدين، ~~قال تعالى: # إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى [البقرة/ 282] ، وقال: من بعد وصية يوصي ~~بها أو دين [النساء/ 11] ، والدين يقال للطاعة والجزاء، واستعير للشريعة، ~~والدين كالملة، لكنه يقال اعتبارا بالطاعة والانقياد للشريعة، قال إن الدين ~~عند الله الإسلام [آل عمران/ 19] ، وقال: # ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن [النساء/ 125] ، أي: طاعة، ~~وأخلصوا دينهم لله [النساء/ 146] ، وقوله تعالى: يا أهل الكتاب لا تغلوا في ~~دينكم [النساء/ 171] ، وذلك حث على اتباع دين النبي صلى الله عليه وسلم ~~الذي هو أوسط الأديان كما قال: # وكذلك جعلناكم أمة وسطا [البقرة/ 143] ، وقوله: لا إكراه في الدين ~~[البقرة/ 256] قيل: يعني الطاعة، فإن ذلك لا يكون في الحقيقة إلا بالإخلاص، ~~والإخلاص لا يتأتى فيه الإكراه، وقيل: إن ذلك مختص بأهل الكتاب الباذلين ~~للجزية. وقوله: أفغير دين الله يبغون [آل عمران/ 83] ، يعني: الإسلام، ~~لقوله: ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه [آل عمران/ 85] ، وعلى هذا ~~قوله تعالى: # هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق [الصف/ 9] ، وقوله: ولا يدينون دين ~~الحق [التوبة/ 29] ، وقوله: ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن ~~[النساء/ 125] ، فلولا إن كنتم غير مدينين # [الواقعة/ 86] ، أي: غير مجزيين. والمدين والمدينة: العبد والأمة: قال ~~(أبو زيد) : هو من قولهم: دين فلان يدان: إذا حمل على مكروه «4» ، وقيل «5» ~~: هو من دنته: إذا جازيته بطاعته، وجعل بعضهم المدينة من هذا الباب. ### | دون # يقال للقاصر عن الشيء: دون، قال بعضهم: PageV01P323 # هو مقلوب من الدنو، والأدون: الدنيء وقوله تعالى: لا تتخذوا بطانة من ~~دونكم # [آل عمران/ 118] ، أي: ممن لم يبلغ منزلته منزلتكم في الديانة، وقيل: في ~~القرابة. وقوله: # ويغفر ما دون ذلك # [النساء/ 48] ، أي: ما كان أقل من ذلك، وقيل: ما سوى ذلك، والمعنيان ~~يتلازمان. وقوله تعالى: أأنت قلت للناس: اتخذوني وأمي إلهين من دون الله ~~[المائدة/ 116] ، أي: غير الله، وقيل: معناه إلهين ms232 متوصلا بهما إلى الله. ~~وقوله ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع [الأنعام/ 51] ، وما لكم من دون الله ~~من ولي ولا نصير «1» أي: # ليس لهم من يواليهم من دون أمر الله. وقوله: # قل أندعوا من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا [الأنعام/ 71] ، مثله. وقد ~~يغرى بلفظ دون، فيقال: دونك كذا، أي: تناوله، قال القتيبي: # يقال: دان يدون دونا: ضعف «2» . # تم كتاب الدال PageV01P324 ### | كتاب الذال ### | ذب # الذباب يقع على المعروف من الحشرات الطائرة، وعلى النحل، والزنابير ~~ونحوهما. قال الشاعر: ### | 166- # فهذا أوان العرض حيا ذبابه ... زنابيره والأزرق المتلمس # «1» وقوله تعالى: وإن يسلبهم الذباب شيئا [الحج/ 73] ، فهو المعروف، ~~وذباب العين: # إنسانها، سمي به لتصوره بهيئته، أو لطيران شعاعه طيران الذباب. وذباب ~~السيف تشبيها به في إيذائه، وفلان ذباب: إذا كثر التأذي به. # وذببت عن فلان: طردت عنه الذباب، والمذبة: ما يطرد به، ثم استعير الذب ~~لمجرد الدفع، فقيل: ذببت عن فلان، وذب البعير: إذا دخل ذباب في أنفه. وجعل ~~بناؤه بناء الأدواء نحو: # زكم. وبعير مذبوب، وذب جسمه: هزل فصار كذباب، أو كذباب السيف، والذبذبة: ~~حكاية صوت الحركة للشيء المعلق، ثم استعير لكل اضطراب وحركة، قال تعالى: ~~مذبذبين بين ذلك # [النساء/ 143] ، أي: مضطربين مائلين تارة إلى المؤمنين، وتارة إلى ~~الكافرين، قال الشاعر: ### | 167- # ترى كل ملك دونها يتذبذب # «2» وذببنا إبلنا: سقناها سوقا شديدا بتذبذب، قال الشاعر: PageV01P325 ### | 168- # يذبب ورد على إثره # «1» ### | ذبح # أصل الذبح: شق حلق الحيوانات. والذبح: # المذبوح، قال تعالى: وفديناه بذبح عظيم [الصافات/ 107] ، وقال: إن الله ~~يأمركم أن تذبحوا بقرة # [البقرة/ 67] ، وذبحت الفارة «2» : # شققتها، تشبيها بذبح الحيوان، وكذلك: ذبح الدن «3» ، وقوله: يذبحون ~~أبناءكم # [البقرة/ 49] ، على التكثير، أي: يذبح بعضهم إثر بعض. وسعد الذابح اسم ~~نجم، وتسمى الأخاديد من السيل مذابح. ### | ذخر # أصل الادخار اذتخار، يقال: ذخرته، وادخرته: إذا أعددته للعقبى. وروي: (أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يدخر شيئا لغد) «4» والمذاخر: # الجوف والعروق المدخرة للطعام، قال الشاعر: 169- # فلما سقيناها العكيس تملأت ... مذاخرها وامتد رشحا وريدها # «5» والإذخر: حشيشة طيبة الريح. ### | ذر ms233 # الذرية، قال تعالى: ومن ذريتي [البقرة/ 124] ، وقال: ومن ذريتنا أمة ~~مسلمة لك [البقرة/ 128] ، وقال: إن الله لا يظلم مثقال ذرة # [النساء/ 40] ، وقد قيل: أصله الهمز، وقد تذكر بعد في بابه. ### | ذرع # الذراع: العضو المعروف، ويعبر به عن المذروع، أي: الممسوح بالذراع. قال ~~تعالى: في سلسلة ذرعها سبعون ### | ذرا # عا فاسلكوه [الحاقة/ 32] ، يقال: ذراع من الثوب والأرض، وذراع الأسد: ~~نجم، تشبيها بذراع الحيوان، وذراع العامل: صدر القناة «6» ، ويقال: هذا على ~~حبل ذراعك «7» ، كقولك: هو PageV01P326 # في كفك، وضاق بكذا ذرعي، نحو: ضاقت به يدي، وذرعته: ضربت ذراعه، وذرعت: ~~مددت الذراع، ومنه: ذرع البعير في سيره، أي: مد ذراعه، وفرس ذريع و ### | ذرو # ع: واسع الخطو، ومذرع: أبيض الذراع، وزق ذراع، قيل: هو العظيم، وقيل: هو ~~الصغير، فعلى الأول هو الذي بقي ذراعه، وعلى الثاني هو الذي فصل ذراعه عنه. ~~وذرعه القيء: سبقه. وقولهم: ذرع الفرس، وتذرعت المرأة الخوص «1» ، وتذرع في ~~كلامه «2» ، تشبيها بذلك، كقولهم: سفسف في كلامه، وأصله من سفيف الخوص. ### | ذرأ # الذرء: إظهار الله تعالى ما أبداه، يقال: ذرأ الله الخلق، أي: أوجد ~~أشخاصهم. قال تعالى: # ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس [الأعراف/ 179] ، وقال: وجعلوا ~~لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا [الأنعام/ 136] ، وقال: ومن الأنعام ~~أزواجا يذرؤكم فيه [الشورى/ 11] ، وقرئ: (تذرؤه الرياح) «3» ، والذرأة: ~~بياض الشيب والملح. # فيقال: ملح ذرآني، ورجل أذرأ، وامرأة ذرآء، وقد ذرئ شعره. # ذرو # ذروة السنام وذراه: أعلاه، ومنه قيل: أنا في ذراك، أي: في أعلى مكان من ~~جنابك. # والمذروان: طرفا الأليتين، وذرته الريح تذروه وتذريه. قال تعالى: ~~والذاريات ذروا # [الذاريات/ 1] ، وقال: تذروه الرياح [الكهف/ 45] ، والذرية أصلها: الصغار ~~من الأولاد، وإن كان قد يقع على الصغار والكبار معا في التعارف، ويستعمل ~~للواحد والجمع، وأصله الجمع، قال تعالى: ذرية بعضها من بعض [آل عمران/ 34] ~~، وقال: ذرية من حملنا مع نوح [الإسراء/ 3] ، وقال: وآية لهم أنا حملنا ~~ذريتهم في الفلك المشحون [يس/ 41] ، وقال: إني جاعلك للناس إماما قال ومن ~~ذريتي [البقرة/ 124] ، وفي الذرية ثلاثة أقوال: قيل هو من: ms234 ذرأ الله الخلق ~~«4» ، فترك همزه، نحو: روية وبرية. وقيل: أصله ذروية. # وقيل: هو فعلية من الذر نحو قمرية. وقال (أبو القاسم البلخي) «5» : قوله ~~تعالى: ولقد ذرأنا لجهنم [الأعراف/ 179] ، من قولهم: ذريت PageV01P327 # الحنطة، ولم يعتبر أن الأول مهموز. ### | ذعن # مذعنين # «1» أي: منقادين، يقال: ناقة مذعان، أي: منقادة. ### | ذقن # قوله تعالى: ويخرون للأذقان يبكون # [الإسراء/ 109] ، الواحد: ذقن، وقد ذقنته: # ضربت ذقنه، وناقة ذقون: تستعين بذقنها في سيرها، ودلو ذقون: ضخمة مائلة ~~تشبيها بذلك. ### | ذكر # الذكر: تارة يقال ويراد به هيئة للنفس بها يمكن للإنسان أن يحفظ ما ~~يقتنيه من المعرفة، وهو كالحفظ إلا أن الحفظ يقال اعتبارا بإحرازه، والذكر ~~يقال اعتبارا باستحضاره، وتارة يقال لحضور الشيء القلب أو القول، ولذلك ~~قيل: # الذكر ذكران: # ذكر بالقلب. # وذكر باللسان. # وكل واحد منهما ضربان: # ذكر عن نسيان. # وذكر لا عن نسيان بل عن إدامة الحفظ. وكل قول يقال له ذكر، فمن الذكر ~~باللسان قوله تعالى: لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم [الأنبياء/ 10] ، ~~وقوله تعالى: وهذا ذكر مبارك أنزلناه [الأنبياء/ 50] ، وقوله: # هذا ذكر من معي وذكر من قبلي [الأنبياء/ 24] ، وقوله: أأنزل عليه الذكر ~~من بيننا [ص/ 8] ، أي: القرآن، وقوله تعالى: ص والقرآن ذي الذكر [ص/ 1] ، ~~وقوله: وإنه لذكر لك ولقومك [الزخرف/ 44] ، أي: # شرف لك ولقومك، وقوله: فسئلوا أهل الذكر [النحل/ 43] ، أي: الكتب ~~المتقدمة. # وقوله قد أنزل الله إليكم ذكرا رسولا [الطلاق/ 10- 11] ، فقد قيل: الذكر ~~هاهنا وصف للنبي صلى الله عليه وسلم «2» ، كما أن الكلمة وصف لعيسى عليه ~~السلام من حيث إنه بشر به في الكتب المتقدمة، فيكون قوله: (رسولا) بدلا ~~منه. # وقيل: (رسولا) منتصب بقوله (ذكرا) «3» كأنه قال: قد أنزلنا إليكم كتابا ~~ذكرا رسولا يتلو، نحو قوله: أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما [البلد/ 14- ~~15] ، ف (يتيما) نصب بقوله (إطعام) . # ومن الذكر عن النسيان قوله: فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن ~~أذكره PageV01P328 # [الكهف/ 63] ، ومن الذكر بالقلب واللسان معا قوله تعالى: فاذكروا الله ~~كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا [البقرة/ 200] ، وقوله: # فاذكروا الله عند المشعر الحرام ms235 واذكروه كما هداكم [البقرة/ 198] ، ~~وقوله: ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر [الأنبياء/ 105] ، أي: من بعد ~~الكتاب المتقدم. وقوله هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا ~~[الدهر/ 1] ، أي: لم يكن شيئا موجودا بذاته، وإن كان موجودا في علم الله ~~تعالى. # وقوله: أولا يذكر الإنسان أنا خلقناه من قبل [مريم/ 67] ، أي: أولا يذكر ~~الجاحد للبعث أول خلقه، فيستدل بذلك على إعادته، وكذلك قوله تعالى: قل ~~يحييها الذي أنشأها أول مرة [يس/ 79] ، وقوله: وهو الذي يبدؤا الخلق ثم ~~يعيده [الروم/ 27] ، وقوله: # ولذكر الله أكبر [العنكبوت/ 45] ، أي: # ذكر الله لعبده أكبر من ذكر العبد له، وذلك حث على الإكثار من ذكره. ~~والذكرى: كثرة الذكر، وهو أبلغ من الذكر، قال تعالى: رحمة منا وذكرى لأولي ~~الألباب [ص/ 43] ، وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين [الذاريات/ 55] ، في آي ~~كثيرة. والتذكرة: ما يتذكر به الشيء، وهو أعم من الدلالة والأمارة، قال ~~تعالى: فما لهم عن التذكرة معرضين [المدثر/ 49] ، كلا إنها تذكرة [عبس/ 11] ~~، أي: القرآن. # وذكرته كذا، قال تعالى: وذكرهم بأيام الله [إبراهيم/ 5] ، وقوله: فتذكر ~~إحداهما الأخرى [البقرة/ 282] ، قيل: معناه تعيد ذكره، وقد قيل: تجعلها ~~ذكرا في الحكم «1» . قال بعض العلماء «2» في الفرق بين قوله: فاذكروني ~~أذكركم [البقرة/ 152] ، وبين قوله: اذكروا نعمتي [البقرة/ 40] : إن قوله: ~~فاذكروني مخاطبة لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين حصل لهم فضل قوة ~~بمعرفته تعالى، فأمرهم بأن يذكروه بغير واسطة، وقوله تعالى: اذكروا نعمتي ~~مخاطبة لبني إسرائيل الذين لم يعرفوا الله إلا بآلائه، فأمرهم أن يتبصروا ~~نعمته، فيتوصلوا بها إلى معرفته. والذكر: ضد الأنثى، قال تعالى: # وليس الذكر كالأنثى [آل عمران/ 36] ، وقال: آلذكرين حرم أم الأنثيين ~~[الأنعام/ 144] ، وجمعه: ذكور وذكران، قال تعالى: ذكرانا وإناثا [الشورى/ ~~50] ، وجعل الذكر كناية عن العضو المخصوص. # والمذكر: المرأة التي ولدت ذكرا، والمذكار: # التي عادتها أن تذكر، وناقة مذكرة: تشبه الذكر في عظم خلقها، وسيف ذو ~~ذكر، ومذكر: # صارم، تشبيها بالذكر، وذكور البقل: ما غلظ منه. PageV01P329 ### | ذكا # ذكت النار تذكو: اتقدت وأضاءت، وذكيتها تذكية. وذكاء اسم ms236 للشمس، وابن ~~ذكاء للصبح، و ### | ذل # ك أنه تارة يتصور الصبح ابنا للشمس، وتارة حاجبا لها فقيل: حاجب الشمس، ~~وعبر عن سرعة الإدراك وحدة الفهم بالذكاء، كقولهم: # فلان هو شعلة نار. وذكيت الشاة: ذبحتها. # وحقيقة التذكية: إخراج الحرارة الغريزية، لكن خص في الشرع بإبطال الحياة ~~على وجه دون وجه، ويدل على هذا الاشتقاق قولهم في الميت: خامد وهامد، وفي ~~النار الهامدة: ميتة. # وذكى الرجل، إذا أسن «1» ، وحظي بالذكاء لكثرة رياضته وتجاربه، وبحسب هذا ~~الاشتقاق لا يسمى الشيخ مذكيا إلا إذا كان ذا تجارب ورياضات. ولما كانت ~~التجارب والرياضات قلما توجد إلا في الشيوخ لطول عمرهم استعمل الذكاء فيهم، ~~واستعمل في العتاق من الخيل المسان، وعلى هذا قولهم: جري المذكيات غلاب «2» ~~. # ذل # الذل: ما كان عن قهر، يقال: ذل يذل ذلا «3» ، والذل، ما كان بعد تصعب، ~~وشماس من غير قهر «4» ، يقال: ذل يذل ذلا. وقوله تعالى: واخفض لهما جناح ~~الذل من الرحمة # [الإسراء/ 24] ، أي: كن كالمقهور لهما، وقرئ (جناح الذل) «5» أي: لن ~~وانقد لهما، يقال: الذل والقل، والذلة والقلة، قال تعالى: ترهقهم ذلة ~~[المعارج/ 44] ، وقال: ضربت عليهم الذلة والمسكنة [البقرة/ 61] ، وقال: ~~سينالهم غضب من ربهم وذلة [الأعراف/ 152] ، وذلت الدابة بعد شماس «6» ، ~~ذلا، وهي ذلول، أي: ليست بصعبة، قال تعالى: لا ذلول تثير الأرض [البقرة/ ~~71] ، والذل متى كان من جهة الإنسان نفسه لنفسه فمحمود، نحو قوله تعالى: ~~أذلة على المؤمنين # [المائدة/ 54] ، وقال: ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة [آل عمران/ 123] ~~، وقال: فاسلكي سبل ربك ذللا PageV01P330 # [النحل/ 69] ، أي: منقادة غير متصعبة، قال تعالى: وذللت قطوفها تذليلا # [الإنسان/ 14] ، أي: سهلت، وقيل: الأمور تجري على أذلالها «1» ، أي: ~~مسالكها وطرقها. ### | ذم # يقال: ذممته أذمه ذما، فهو مذموم وذميم، قال تعالى: مذموما مدحورا ~~[الإسراء/ 18] ، وقيل: ذمته أذمه على قلب إحدى الميمين تاء. # والذمام: ما يذم الرجل على إضاعته من عهد، وكذلك المذمة والمذمة. وقيل: ~~لي مذمة فلا تهتكها، وأ ### | ذهب # مذمتهم بشيء، أي: أعطهم شيئا لما لهم من الذمام. وأذم بكذا: أضاع ذمامه، ~~ورجل مذم: لا حراك ms237 «2» به، وبئر ذمة: # قليلة الماء، قال الشاعر: ### | 170- # وترى الذميم على مراسنهم ... يوم الهياج كمازن الجثل # «3» الذميم: شبه بثور صغار. يقال: أصله الذنة والذنين. ### | ذنب # ذنب الدابة وغيرها معروف، ويعبر به عن المتأخر والرذل، يقال: هم أذناب ~~القوم، وعنه استعير: مذانب التلاع، لمسائل مياهها. # والمذنب «4» : ما أرطب من قبل ذنبه، والذنوب: # الفرس الطويل الذنب، والدلو التي لها ذنب، واستعير للنصيب، كما استعير له ~~السجل «5» . قال تعالى: فإن للذين ظلموا ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم [الذاريات/ ~~59] ، والذنب في الأصل: الأخذ بذنب الشيء، يقال: ذنبته: # أصبت ذنبه، ويستعمل في كل فعل يستوخم عقباه اعتبارا بذنب الشيء، ولهذا ~~يسمى الذنب تبعة، اعتبارا لما يحصل من عاقبته، وجمع الذنب ذنوب، قال تعالى: ~~فأخذهم الله بذنوبهم [آل عمران/ 11] ، وقال: فكلا أخذنا بذنبه [العنكبوت/ ~~40] ، وقال: ومن يغفر الذنوب إلا الله [آل عمران/ 135] ، إلى غير ذلك من ~~الآي. # ذهب # الذهب معروف، وربما قيل ذهبة، ورجل ذهب: رأى معدن الذهب فدهش، وشيء ~~PageV01P331 # مذهب: جعل عليه الذهب، وكميت مذهب: # علت حمرته صفرة، كأن عليها ذهبا، والذهاب: # المضي، يقال: ذهب بالشيء وأذهبه، ويستعمل ذلك في الأعيان والمعاني، قال ~~الله تعالى: # وقال إني ذاهب إلى ربي # [الصافات/ 99] ، فلما ذهب عن إبراهيم الروع [هود/ 74] ، فلا تذهب نفسك ~~عليهم حسرات [فاطر/ 8] ، كناية عن الموت، وقال: إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق ~~جديد [إبراهيم/ 19] ، وقال: وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن [فاطر/ ~~34] ، وقال: إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت [الأحزاب/ 33] ، ~~وقوله تعالى: ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن [النساء/ 19] ، أي: # لتفوزوا بشيء من المهر، أو غير ذلك مما أعطيتموهن وقوله: ولا تنازعوا ~~فتفشلوا وتذهب ريحكم [الأنفال/ 46] ، وقال: ذهب الله بنورهم [البقرة/ 17] ، ~~ولو شاء الله لذهب بسمعهم # [البقرة/ 20] ، ليقولن: ذهب السيئات عني [هود/ 10] . ### | ذهل # قال تعالى: يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت # [الحج/ 2] ، الذهول: شغل يورث حزنا ونسيانا، يقال: ذهل عن كذا وأذهله ~~كذا. ### | ### | ذو # ق # الذوق: وجود الطعم بالفم، وأصله فيما يقل تناوله دون ما يكثر، فإن ما ~~يكثر منه يقال له: # الأكل، ms238 واختير في القرآن لفظ الذوق في العذاب، لأن ذلك- وإن كان في ~~التعارف للقليل- فهو مستصلح للكثير، فخصه بالذكر ليعم الأمرين، وكثر ~~استعماله في العذاب، نحو: # ليذوقوا العذاب # [النساء/ 56] ، وقيل لهم ذوقوا عذاب النار # [السجدة/ 20] ، فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون [الأنفال/ 35] ، ذق إنك ~~أنت العزيز الكريم # [الدخان/ 49] ، إنكم لذائقوا العذاب الأليم # [الصافات/ 38] ، ذلكم فذوقوه [الأنفال/ 14] ، ولنذيقنهم من العذاب الأدنى ~~دون العذاب الأكبر # [السجدة/ 21] ، وقد جاء في الرحمة نحو: ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة # [هود/ 9] ، ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته [هود/ 10] ، ويعبر به عن ~~الاختبار، فيقال: أذقته كذا فذاق، ويقال: فلان ذاق كذا، وأنا أكلته «1» ، ~~أي: خبرته فوق ما خبر، وقوله: فأذاقها الله لباس الجوع والخوف # [النحل/ 112] ، فاستعمال الذوق مع اللباس PageV01P332 # من أجل أنه أريد به التجربة والاختبار، أي: # فجعلها بحيث تمارس الجوع والخوف، وقيل: # إن ذلك على تقدير كلامين، كأنه قيل: أذاقها طعم الجوع والخوف، وألبسها ~~لباسهما. وقوله: # وإنا إذا أذقنا الإنسان منا رحمة # [الشورى/ 48] ، فإنه استعمل في الرحمة الإذاقة، وفي مقابلتها الإصابة، ~~فقال: وإن تصبهم سيئة [الشورى/ 48] ، تنبيها على أن الإنسان بأدنى ما يعطى ~~من النعمة يأشر ويبطر، إشارة إلى قوله: # كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى [العلق/ 6- 7] . ### | ذو # ذو على وجهين: أحدهما: يتوصل به إلى الوصف بأسماء الأجناس والأنواع، ~~ويضاف إلى الظاهر دون المضمر، ويثنى ويجمع، ويقال في المؤنث: ذات، وفي ~~التثنية: ذواتا، وفي الجمع: ذوات، ولا يستعمل شيء منها إلا مضافا، قال: ~~ولكن الله ذو فضل [البقرة/ 251] ، وقال: ذو مرة فاستوى [النجم/ 6] ، وذي ~~القربى [البقرة/ 83] ، ويؤت كل ذي فضل فضله [هود/ 3] ، ذوي القربى واليتامى ~~[البقرة/ 177] ، إنه عليم بذات الصدور # [الأنفال/ 43] ، ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال [الكهف/ 18] ، وتودون أن ~~غير ذات الشوكة تكون لكم [الأنفال/ 7] ، وقال: ذواتا أفنان [الرحمن/ 48] ، ~~وقد استعار أصحاب المعاني الذات، فجعلوها عبارة عن عين الشيء، جوهرا كان أو ~~عرضا، واستعملوها مفردة ومضافة إلى المضمر بالألف واللام، وأجروها مجرى ~~النفس والخاصة، فقالوا: ذاته، ونفسه وخاصته، وليس ذلك من كلام العرب «1» . ~~والثاني في لفظ ذو: # لغة ms239 لطيئ، يستعملونه استعمال الذي، ويجعل في الرفع، والنصب والجر، ~~والجمع، والتأنيث على لفظ واحد «2» ، نحو: ### | 171- # وبئري ذو حفرت وذو طويت # «3» PageV01P333 # أي: التي حفرت والتي طويت، وأما (ذا) في (هذا) فإشارة إلى شيء محسوس، أو ~~معقول، ويقال في المؤنث: ذه وذي وتا، فيقال: هذه وهذي، وهاتا، ولا تثنى ~~منهن إلا هاتا، فيقال: # هاتان. قال تعالى: أرأيتك هذا الذي كرمت علي [الإسراء/ 62] ، هذا ما ~~توعدون [ص/ 53] ، هذا الذي كنتم به تستعجلون [الذاريات/ 14] ، إن هذان ~~لساحران [طه/ 63] ، إلى غير ذلك هذه النار التي كنتم بها تكذبون [الطور/ ~~14] ، هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون [الرحمن/ 43] ، ويقال بإزاء هذا في ~~المستبعد بالشخص أو بالمنزلة: (ذاك) و (ذلك) قال تعالى: الم ذلك الكتاب ~~[البقرة/ 1- 2] ، ذلك من آيات الله [الكهف/ 17] ، ذلك أن لم يكن ربك مهلك ~~القرى [الأنعام/ 131] ، إلى غير ذلك. وقولهم: (ماذا) يستعمل على وجهين: # أحدهما. أن يكون (ما) مع (ذا) بمنزلة اسم واحد، والآخر: أن يكون (ذا) ~~بمنزلة (الذي) ، فالأول نحو قولهم: عما ذا تسأل؟ فلم تحذف الألف منه لما لم ~~يكن ما بنفسه للاستفهام، بل كان مع ذا اسما واحدا، وعلى هذا قول الشاعر: ### | 172- # دعي ماذا علمت سأتقيه # «1» أي: دعي شيئا علمته. وقوله تعالى: # ويسئلونك ماذا ينفقون [البقرة/ 219] ، فإن من قرأ: قل العفو «2» بالنصب ~~فإنه جعل الاسمين بمنزلة اسم واحد، كأنه قال: أي شيء ينفقون؟ ومن قرأ: قل ~~العفو «3» بالرفع، فإن (ذا) بمنزلة الذي، وما للاستفهام أي: ما الذي ~~ينفقون؟ وعلى هذا قوله تعالى: ماذا أنزل ربكم؟ قالوا: أساطير الأولين ~~[النحل/ 24] ، و (أساطير) بالرفع والنصب «4» . ### | ذيب # الذيب: الحيوان المعروف، وأصله الهمز، قال تعالى: فأكله الذئب # [يوسف/ 17] ، وأرض مذأبة: كثيرة الذئاب، وذئب فلان: وقع في غنمه الذئب، ~~وذئب «5» : صار كذئب في خبثه، وتذاءبت الريح: أتت من كل جانب PageV01P334 # مجيء الذئب، وتذاءبت للناقة على تفاعلت: إذا تشبهت لها بالذئب في الهيئة ~~لتظأر على ولدها، والذئبة من القتب: ما تحت ملتقى الحنوين «1» ، تشبيها ~~بالذئب في الهيئة. ### | ذود # ذدته عن كذا أذوده. قال تعالى: ووجد من دونهم امرأتين ms240 تذودان # [القصص/ 23] ، أي: # تطردان، ذودا، والذود من الإبل: العشرة. ### | ذأم # قال تعالى: اخرج منها مذؤما # [الأعراف/ 18] ، أي: مذموما. يقال: ذمته «2» أذيمه ذيما، وذممته أذمه ~~ذما، وذأمته ذأما. # تم كتاب الذال PageV01P335 ### | كتاب الراء ### | رب # الرب في الأصل: التربية، وهو إنشاء الشيء حالا فحالا إلى حد التمام، يقال ~~ربه، ورباه ورببه. وقيل: (لأن يربني رجل من قريش أحب إلي من أن يربني رجل ~~من هوازن) «1» . فالرب مصدر مستعار للفاعل، ولا يقال الرب مطلقا إلا لله ~~تعالى المتكفل بمصلحة الموجودات، نحو قوله: بلدة طيبة ورب غفور [سبأ/ 15] . # وعلى هذا قوله تعالى: ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا # [آل عمران/ 80] أي: # آلهة، وتزعمون أنهم الباري مسبب الأسباب، والمتولي لمصالح العباد، ~~وبالإضافة يقال له ولغيره، نحو قوله: رب العالمين [الفاتحة/ 1] ، وربكم ورب ~~آبائكم الأولين [الصافات/ 126] ، ويقال: رب الدار، ورب الفرس لصاحبهما، ~~وعلى ذلك قول الله تعالى: # اذكرني عند ربك فأنساه الشيطان ذكر ربه [يوسف/ 42] ، وقوله تعالى: ارجع ~~إلى ربك [يوسف/ 50] ، وقوله: قال معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي [يوسف/ 23] ~~، قيل: # عنى به الله تعالى، وقيل: عنى به الملك الذي رباه «2» ، والأول أليق ~~بقوله. والرباني قيل: منسوب إلى الربان، ولفظ فعلان من: فعل يبنى نحو: # عطشان وسكران، وقلما يبنى من فعل، وقد جاء نعسان. وقيل: هو منسوب إلى ~~الرب الذي هو المصدر، وهو الذي يرب العلم كالحكيم، وقيل: منسوب إليه، ~~ومعناه، يرب نفسه بالعلم، وكلاهما في التحقيق متلازمان، لأن من رب نفسه ~~بالعلم فقد رب العلم، ومن رب العلم فقد رب نفسه به. وقيل: هو منسوب إلى ~~الرب، PageV01P336 # أي: الله تعالى، فالرباني كقولهم: إلهي، وزيادة النون فيه كزيادته في ~~قولهم: لحياني، وجسماني «1» . قال علي رضي الله عنه: (أنا رباني هذه الأمة) ~~والجمع ربانيون. قال تعالى: # لولا ينهاهم الربانيون والأحبار [المائدة/ 63] ، كونوا ربانيين [آل ~~عمران/ 79] ، وقيل: رباني لفظ في الأصل سرياني، وأخلق بذلك «2» ، فقلما ~~يوجد في كلامهم، وقوله تعالى: # ربيون كثير # [آل عمران/ 146] ، فالربي كالرباني. والربوبية مصدر، يقال في الله عز ~~وجل، والربابة تقال في غيره، ms241 وجمع الرب أرباب، قال تعالى: أأرباب متفرقون ~~خير أم الله الواحد القهار [يوسف/ 39] ، ولم يكن من حق الرب أن يجمع إذ كان ~~إطلاقه لا يتناول إلا الله تعالى، لكن أتى بلفظ الجمع فيه على حسب ~~اعتقاداتهم، لا على ما عليه ذات الشيء في نفسه، والرب لا يقال في التعارف ~~إلا في الله، وجمعه أربة، وربوب، قال الشاعر: ### | 173- # كانت أربتهم بهز وغرهم ... عقد الجوار وكانوا معشرا غدرا # «3» وقال آخر: ### | 174- # وكنت امرأ أفضت إليك ربابتي ... وقبلك ربتني فضعت ربوب # «4» ويقال للعقد في موالاة الغير: الربابة، ولما يجمع فيه القدح ربابة، ~~واختص الراب والرابة بأحد الزوجين إذا تولى تربية الولد من زوج كان قبله، ~~والربيب والربيبة بذلك الولد، قال تعالى: # وربائبكم اللاتي في حجوركم # [النساء/ 23] ، ورببت الأديم بالسمن، والدواء بالعسل، وسقاء مربوب، قال ~~الشاعر: ### | 175- # فكوني له كالسمن ربت بالأدم # «5» والرباب: السحاب، سمي بذلك لأنه يرب PageV01P337 # النبات، وبهذا النظر سمي المطر درا، وشبه السحاب باللقوح. وأربت السحابة: ~~دامت، وحقيقته أنها صارت ذات تربية، وتصور فيه معنى الإقامة فقيل: أرب فلان ~~بمكان كذا تشبيها بإقامة الرباب، و «رب» لاستقلال الشيء، ولما يكون وقتا ~~بعد وقت، نحو: ربما يود الذين كفروا # [الحجر/ 2] . ### | ربح # الربح: الزيادة الحاصلة في المبايعة، ثم يتجوز به في كل ما يعود من ثمرة ~~عمل، وينسب الربح تارة إلى صاحب السلعة، وتارة إلى السلعة نفسها، نحو قوله ~~تعالى: فما ربحت تجارتهم # [البقرة/ 16] وقول الشاعر: ### | 176- # قروا أضيافهم ربحا ببح # «1» فقد قيل: الربح: الطائر، وقيل: هو الشجر. # وعندي أن الربح هاهنا اسم لما يحصل من الربح، نحو: النقص، وبح: اسم ~~للقداح التي كانوا يستقسمون بها، والمعنى: قروا أضيافهم ما حصلوا منه الحمد ~~الذي هو أعظم الربح، وذلك كقول الآخر: 177- # فأوسعني حمدا وأوسعته قرى ... وأرخص بحمد كان كاسبه الأكل # «2» ### | ربص # التربص: الانتظار بالشيء، سلعة كانت يقصد بها غلاء، أو رخصا، أو أمرا ~~ينتظر زواله أو حصوله، يقال: تربصت لكذا، ولي ربصة بكذا، وتربص، قال تعالى: ~~والمطلقات يتربصن # [البقرة/ 228] ، قل تربصوا فإني معكم من المتربصين # [الطور/ 31] ، قل ms242 هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ونحن نتربص بكم # [التوبة/ 52] ، ويتربص بكم الدوائر # [التوبة/ 98] . ### | ربط # ربط الفرس: شده بالمكان للحفظ، ومنه: # رباط الخيل «3» ، وسمي المكان الذي يخص بإقامة حفظة فيه: رباطا، والرباط ~~مصدر ربطت ورابطت، والمرابطة كالمحافظة، قال الله تعالى: # ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم # [الأنفال/ 60] ، وقال: يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا # [آل PageV01P338 # عمران/ 200] ، فالمرابطة ضربان: مرابطة في ثغور المسلمين، وهي كمرابطة ~~النفس البدن، فإنها كمن أقيم في ثغر وفوض إليه مراعاته، فيحتاج أن يراعيه ~~غير مخل به، وذلك كالمجاهدة وقد قال عليه السلام: «من الرباط انتظار الصلاة ~~بعد الصلاة» «1» ، وفلان رابط الجأش: إذا قوي قلبه، وقوله تعالى: وربطنا ~~على قلوبهم # [الكهف/ 14] ، وقوله: لولا أن ربطنا على قلبها [القصص/ 10] ، وليربط على ~~قلوبكم # [الأنفال/ 11] ، فذلك إشارة إلى نحو قوله: هو الذي أنزل السكينة في قلوب ~~المؤمنين [الفتح/ 4] ، وأيدهم بروح منه [المجادلة/ 22] ، فإنه لم تكن ~~أفئدتهم كما قال: وأفئدتهم هواء [إبراهيم/ 43] ، وبنحو هذا النظر قيل: فلان ~~رابط الجأش. ### | ربع # أربعة، وأربعون، وربع، ورباع كلها من أصل واحد، قال الله تعالى: ثلاثة ~~رابعهم كلبهم # [الكهف/ 22] ، وأربعين سنة يتيهون في الأرض # [المائدة/ 26] ، وقال: # أربعين ليلة [البقرة/ 51] ، وقال: ولهن الربع مما تركتم # [النساء/ 12] ، وقال: # مثنى وثلاث ورباع # [النساء/ 3] ، وربعت القوم أربعهم: كنت لهم رابعا، وأخذت ربع أموالهم، ~~وربعت الحبل: جعلته على أربع قوى، والربع من أظماء الإبل، والحمى «2» ، ~~وأربع إبله: أوردها ربعا، ورجل م ### | ربو # ع، ومربع: # أخذته حمى الربع. والأربعاء في الأيام رابع الأيام من الأحد، والربيع: ~~رابع الفصول الأربعة. ومنه قولهم: ربع فلان وارتبع: أقام في الربيع، ثم ~~يتجوز به في كل إقامة، وكل وقت، حتى سمي كل منزل ربعا، وإن كان ذلك في ~~الأصل مختصا بالربيع. والربع، والربعي: ما نتج في الربيع، ولما كان الربيع ~~أولى وقت الولادة وأحمده استعير لكل ولد يولد في الشباب فقيل: ### | 178- # أفلح من كان له ربعيون # «3» PageV01P339 # والمرباع: ما نتج في الربيع، وغيث مربع: # يأتي في الربيع. وربع الحجر والحمل: تناول جوانبه الأربع، ms243 والمربع: خشب ~~يربع به، أي: # يؤخذ الشيء به، وسمي الحجر المتناول ربيعة. # وقولهم: اربع على ظلعك «1» ، يجوز أن يكون من الإقامة، أي: أقم على ظلعك، ~~ويجوز أن يكون من ربع الحجر، أي: تناوله على ظلعك «2» . # والمرباع: الربع الذي يأخذه الرئيس من الغنم، من قولهم: ربعت القوم، ~~واستعيرت الرباعة للرئاسة، اعتبارا بأخذ المرباع، فقيل: لا يقيم رباعة ~~القوم غير فلان. والربعة: الجونة «3» ، لكونها في الأصل ذات أربع طبقات، أو ~~لكونها ذات أربع أرجل. والرباعيتان قيل: سميتا لكون أربع أسنان بينهما، ~~والي ### | ربو # ع: فأرة لجحرها أربعة أبواب. وأرض مربعة: فيها يرابيع، كما تقول: # مضبة في موضع الضب. # ربو # ربوة وربوة وربوة ورباوة ورباوة، قال تعالى: # إلى ربوة ذات قرار ومعين # [المؤمنون/ 50] ، قال (أبو الحسن) «4» : الربوة أجود لقولهم ربى، وربا ~~فلان: حصل في ربوة، وسميت الربوة رابية كأنها ربت بنفسها في مكان، ومنه: # ربا: إذا زاد وعلا، قال تعالى: فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت # [الحج/ 5] ، أي: زادت زيادة المتربي، فاحتمل السيل زبدا رابيا # [الرعد/ 17] ، فأخذهم أخذة رابية # [الحاقة/ 10] ، وأربى عليه: أشرف عليه، وربيت الولد فربا من هذا، وقيل: ~~أصله من المضاعف فقلب تخفيفا، نحو: تظنيت في تظننت. والربا: الزيادة على ~~رأس المال، لكن خص في الشرع بالزيادة على وجه دون وجه، وباعتبار الزيادة ~~قال تعالى: وما آتيتم من ربا ليربوا في أموال الناس فلا يربوا عند الله # [الروم/ 39] ، ونبه بقوله: يمحق الله الربا ويربي الصدقات # [البقرة/ 276] ، أن الزيادة المعقولة المعبر عنها بالبركة مرتفعة عن ~~الربا، ولذلك قال في مقابلته: وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم ~~المضعفون [الروم/ 39] ، والأربيتان: لحمتان ناتئتان في أصول الفخذين من ~~باطن، والربو: الانبهار، PageV01P340 # سمي بذلك تصورا لتصعده، ولذلك قيل: هو يتنفس الصعداء، وأما الربيئة ~~للطليعة فبالهمز، وليس من هذا الباب. ### | رتع # الرتع أصله: أكل البهائم، يقال: رتع يرتع رتوعا ورتاعا ورتعا، قال تعالى: ~~يرتع ويلعب # [يوسف/ 12] ، ويستعار للإنسان إذا أريد به الأكل الكثير، وعلى طريق ~~التشبيه قال الشاعر: ### | 179- # وإذا يخلو له لحمي رتع # «1» ويقال: ms244 راتع ورتاع في البهائم، وراتعون في الإنسان. ### | رتق # الرتق: الضم والالتحام، خلقة كان أم صنعة، قال تعالى: كانتا رتقا ~~ففتقناهما [الأنبياء/ 30] ، أي: منضمتين، والرتقاء: الجارية المنضمة ~~الشفرين، وفلان راتق وفاتق في كذا، أي: هو عاقد وحال. ### | رتل # الرتل: اتساق الشيء وانتظامه على استقامة، يقال: ### | رج # ل رتل الأسنان، والترتيل: إرسال الكلمة من الفم بسهولة واستقامة. قال ~~تعالى: # ورتل القرآن ترتيلا # [المزمل/ 4] ، ورتلناه ترتيلا # [الفرقان/ 32] . # رج # الرج: تحريك الشيء وإزعاجه، يقال: رجه فارتج، قال تعالى: إذا رجت الأرض ~~رجا # [الواقعة/ 4] ، نحو: إذا زلزلت الأرض زلزالها [الزلزلة/ 1] ، والرجرجة: # الاضطراب، وكتيبة رجراجة، وجارية رجراجة، وارتج كلامه: اضطرب، والرجرجة: ~~ماء قليل في مقره يضطرب فيتكدر. ### | رجز # أصل الرجز: الاضطراب، ومنه قيل: رجز البعير رجزا، فهو أرجز، وناقة رجزاء: ~~إذا تقارب خطوها واضطرب لضعف فيها، وشبه الرجز به لتقارب أجزائه وتصور رجز ~~في اللسان عند إنشاده، ويقال لنحوه من الشعر أرجوزة وأراجيز، ورجز فلان ~~وارتجز إذا عمل ذلك، أو أنشد، وهو راجز ورجاز ورجازة. وقوله: عذاب من رجز ~~أليم # [سبأ/ 5] ، فالرجز هاهنا كالزلزلة، وقال تعالى: إنا منزلون على أهل هذه ~~القرية رجزا من السماء [العنكبوت/ 34] ، وقوله: PageV01P341 # والرجز فاهجر # [المدثر/ 5] ، قيل: هو صنم، وقيل: هو كناية عن الذنب، فسماه بالمآل ~~كتسمية الندى شحما. وقوله: وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب ~~عنكم رجز الشيطان # [الأنفال/ 11] ، والشيطان عبارة عن الشهوة على ما بين في بابه. وقيل: بل ~~أراد برجز الشيطان: ما يدعو إليه من الكفر والبهتان والفساد. والرجازة: ~~كساء يجعل فيه أحجار فيعلق على أحد جانبي الهودج إذا مال «1» ، وذلك لما ~~يتصور فيه من حركته، واضطرابه. ### | رجس # الرجس: الشيء القذر، يقال: رجل رجس، ورجال أرجاس. قال تعالى: رجس من عمل ~~الشيطان # [المائدة/ 90] ، والرجس يكون على أربعة أوجه: إما من حيث الطبع، وإما من ~~جهة العقل، وإما من جهة الشرع، وإما من كل ذلك كالميتة، فإن الميتة تعاف ~~طبعا وعقلا وشرعا، والرجس من جهة الشرع: الخمر والميسر، وقيل: إن ذلك رجس ~~من جهة العقل، وعلى ذلك نبه ms245 بقوله تعالى: وإثمهما أكبر من نفعهما [البقرة/ ~~219] ، لأن كل ما يوفي إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنبه، وجعل الكافرين ~~رجسا من حيث إن الشرك بالعقل أقبح الأشياء، قال تعالى: وأما الذين في ~~قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم [التوبة/ 125] ، وقوله تعالى: ويجعل ~~الرجس على الذين لا يعقلون [يونس/ 100] ، قيل: الرجس: # النتن، وقيل: العذاب «2» ، وذلك كقوله: إنما المشركون نجس [التوبة/ 28] ، ~~وقال: أو لحم خنزير فإنه رجس [الأنعام/ 145] ، وذلك من حيث الشرع، وقيل: ~~رجس ورجز للصوت الشديد، وبعير رجاس: شديد الهدير، وغمام راجس ورجاس: شديد ~~الرعد. ### | رجع # الرجوع: العود إلى ما كان منه البدء، أو تقدير البدء مكانا كان أو فعلا، ~~أو قولا، وبذاته كان رجوعه، أو بجزء من أجزائه، أو بفعل من أفعاله. ~~فالرجوع: العود، والرجع: الإعادة، والرجعة والرجعة في الطلاق، وفي العود ~~إلى الدنيا بعد الممات، ويقال: فلان يؤمن بالرجعة. # والرجاع: مختص برجوع الطير بعد قطاعها «3» . # فمن الرجوع قوله تعالى: لئن رجعنا إلى المدينة # [المنافقون/ 8] ، فلما رجعوا إلى أبيهم # [يوسف/ 63] ، ولما رجع موسى إلى قومه PageV01P342 # [الأعراف/ 150] ، وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا # [النور/ 28] ، ويقال: رجعت عن كذا رجعا، ورجعت الجواب «1» نحو قوله: # فإن رجعك الله إلى طائفة منهم [التوبة/ 83] ، وقوله: إلى الله مرجعكم # [المائدة/ 48] ، وقوله: إن إلى ربك الرجعى # [العلق/ 8] ، وقوله تعالى: ثم إليه مرجعكم [الأنعام/ 164] ، يصح أن يكون ~~من الرجوع، كقوله: ثم إليه ترجعون # «2» ، ويصح أن يكون من الرجع، كقوله: ثم إليه ترجعون «3» ، وقد قرئ: ~~واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله «4» بفتح التاء وضمها، وقوله: لعلهم ~~يرجعون # [الأعراف/ 168] ، أي: يرجعون عن الذنب، وقوله: وحرام على قرية أهلكناها ~~أنهم لا يرجعون [الأنبياء/ 95] ، أي: حرمنا عليهم أن يتوبوا ويرجعوا عن ~~الذنب، تنبيها أنه لا توبة بعد الموت كما قال: قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا ~~نورا [الحديد/ 13] ، وقوله: بم يرجع المرسلون [النمل/ 35] ، فمن الرجوع، أو ~~من رجع الجواب، كقوله: # يرجع بعضهم إلى بعض القول # [سبأ/ 31] ، وقوله: ثم تول عنهم فانظر ماذا يرجعون # [النمل/ 28] ، فمن رجع الجواب لا غير، وكذا قوله: فناظرة بم يرجع ~~المرسلون ms246 [النمل/ 35] ، وقوله: والسماء ذات الرجع # [الطارق/ 11] ، أي: المطر «5» ، وسمي رجعا لرد الهواء ما تناوله من ~~الماء، وسمي الغدير رجعا إما لتسميته بالمطر الذي فيه، وإما لتراجع أمواجه ~~وتردده في مكانه. ويقال: ليس لكلامه مرجوع، أي: جواب. ودابة لها مرجوع: # يمكن بيعها بعد الاستعمال، وناقة راجع: ترد ماء الفحل فلا تقبله، وأرجع ~~يده إلى سيفه ليستله، والارتجاع: الاسترداد، وارتجع إبلا إذا باع الذكور ~~واشترى إناثا، فاعتبر فيه معنى الرجع تقديرا، وإن لم يحصل فيه ذلك عينا، ~~واسترجع فلان إذا قال: إنا لله وإنا إليه راجعون. والترجيع: ترديد الصوت ~~باللحن في القراءة وفي الغناء، وتكرير قول مرتين فصاعدا، ومنه: الترجيع في ~~PageV01P343 # الأذان «1» . والرجيع: كناية عن أذى البطن للإنسان والدابة، وهو من ~~الرجوع، ويكون بمعنى الفاعل، أو من الرجع ويكون بمعنى المفعول، وجبة رجيع، ~~أعيدت بعد نقضها، ومن الدابة: ما رجعته من سفر إلى سفر «2» ، والأنثى ~~رجيعة. وقد يقال: دابة رجيع، ورجع سفر: كناية عن النضو «3» ، والرجيع من ~~الكلام: # المردود إلى صاحبه أو المكرر. ### | رجف # الرجف: الاضطراب الشديد، يقال: رجفت الأرض ورجف البحر، وبحر رجاف. قال ~~تعالى: يوم ترجف الراجفة # [النازعات/ 6] ، يوم ترجف الأرض والجبال [المزمل/ 14] ، فأخذتهم الرجفة # [الأعراف/ 78] ، والإرجاف: إيقاع الرجفة، إما بالفعل، وإما بالقول، قال ~~تعالى: والمرجفون في المدينة # «4» ، ويقال: الأراجيف ملاقيح الفتن. ### | رجل # الرجل: مختص بالذكر من الناس، ولذلك قال تعالى: ولو جعلناه ملكا لجعلناه ~~رجلا # [الأنعام/ 9] ، ويقال رجلة للمرأة: إذا كانت متشبهة بالرجل في بعض ~~أحوالها، قال الشاعر: ### | 180- # لم يبالوا حرمة الرجلة # «5» ورجل بين الرجولة والرجولية، وقوله: وجاء من أقصا المدينة رجل يسعى # [يس/ 20] ، وقال رجل مؤمن من آل فرعون # [غافر/ 28] ، فالأولى به الرجولية والجلادة، وقوله: # أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله [غافر/ 28] ، وفلان أرجل الرجلين. والرجل: ~~العضو المخصوص بأكثر الحيوان، قال تعالى: # وامسحوا برؤسكم وأرجلكم # [المائدة/ 6] ، واشتق من الرجل رجل وراجل للماشي PageV01P344 # بالرجل، وراجل بين الرجلة «1» ، فجمع الراجل رجالة ورجل، نحو: ركب، ورجال ~~نحو: ركاب لجمع الراكب. ويقال: رجل راجل، أي: قوي على المشي، جمعه رجال، ~~نحو قوله ms247 تعالى: # فرجالا أو ركبانا [البقرة/ 239] ، وكذا رجيل ورجلة «2» ، وحرة رجلاء: ~~ضابطة للأرجل بصعوبتها، والأرجل: الأبيض الرجل من الفرس، والعظيم الرجل، ~~ورجلت الشاة: # علقتها بالرجل، واستعير الرجل للقطعة من الجراد، ولزمان الإنسان، يقال: ~~كان ذلك على رجل فلان، كقولك: على رأس فلان، ولمسيل الماء «3» ، الواحدة ~~رجلة وتسميته بذلك كتسميته بالمذانب «4» . والرجلة: البقلة الحمقاء، لكونها ~~نابتة في موضع القدم. وارتجل الكلام: أورده قائما من غير تدبر، وارتجل ~~الفرس في عدوه «5» ، وترجل الرجل: نزل عن دابته، وترجل في البئر تشبيها ~~بذلك، وترجل النهار: انحطت الشمس عن الحيطان، كأنها ترجلت، ورجل شعره، كأنه ~~أنزله إلى حيث الرجل، والمرجل: القدر المنصوبة، وأرجلت الفصيل: أرسلته مع ~~أمه، كأنما جعلت له بذلك رجلا. ### | رجم # الرجام: الحجارة، والرجم: الرمي بالرجام. # يقال: رجم فهو مرجوم، قال تعالى: لئن لم تنته يا نوح لتكونن من المرجومين # [الشعراء/ 116] ، أي: المقتولين أقبح قتلة، وقال: # ولولا رهطك لرجمناك # [هود/ 91] ، إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم # [الكهف/ 20] ، ويستعار الرجم للرمي بالظن، والتوهم، وللشتم والطرد، نحو ~~قوله تعالى: رجما بالغيب # «6» ، قال الشاعر: ### | 181- # وما هو عنها بالحديث المرجم # «7» وقوله تعالى: لأرجمنك واهجرني مليا # [مريم/ 46] ، أي: لأقولن فيك ما تكره «8» ، PageV01P345 # والشيطان الرجيم: المطرود عن الخيرات، وعن منازل الملإ الأعلى. قال ~~تعالى: فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم [النحل/ 98] ، وقال تعالى: فاخرج ~~منها فإنك رجيم [الحجر/ 34] ، وقال في الشهب: رجوما للشياطين # [الملك/ 5] ، والرجمة والرجمة: أحجار القبر، ثم يعبر بها عن القبر وجمعها ~~رجام ورجم، وقد رجمت القبر: وضعت عليه رجاما. وفي الحديث (لا ترجموا قبري) ~~«1» ، والمراجمة: المسابة الشديدة، استعارة كالمقاذفة. والترجمان تفعلان من ~~ذلك. ### | رجا # رجا البئر والسماء وغيرهما: جانبها، والجمع أرجاء، قال تعالى: والملك على ~~أرجائها # [الحاقة/ 17] ، والرجاء ظن يقتضي حصول ما فيه مسرة، وقوله تعالى: ما لكم ~~لا ترجون لله وقارا # [نوح/ 13] ، قيل: ما لكم لا تخافون «2» ، وأنشد: ### | 182- # إذا لسعته النحل لم يرج لسعها ... وحالفها في بيت نوب عوامل # «3» ووجه ذلك أن الرجاء والخوف يتلازمان، قال تعالى: وترجون من الله ما ~~لا يرجون # [النساء/ 104] ، وآخرون مرجون لأمر الله ms248 # [التوبة/ 106] ، وأرجت الناقة: دنا نتاجها، وحقيقته: جعلت لصاحبها رجاء ~~في نفسها بقرب نتاجها. والأرجوان: لون أحمر يفرح تفريح الرجاء. ### | رحب # الرحب: سعة المكان، ومنه: رحبة المسجد، ورحبت الدار: اتسعت، واستعير ~~للواسع الجوف، فقيل: رحب البطن، ولواسع الصدر، كما استعير الضيق لضده، قال ~~تعالى: # ضاقت عليهم الأرض بما رحبت [التوبة/ 118] ، وفلان رحيب الفناء: لمن كثرت ~~غاشيته. # وقولهم: مرحبا وأهلا، أي: وجدت مكانا رحبا. # قال تعالى: لا مرحبا بهم إنهم صالوا النار قالوا بل أنتم لا مرحبا بكم # [ص/ 59- 60] . ### | رحق # قال الله تعالى: يسقون من رحيق مختوم # [المطففين/ 25] ، أي: خمر. PageV01P346 ### | رحل # الرحل ما يوضع على البعير للركوب، ثم يعبر به تارة عن البعير، وتارة عما ~~يجلس عليه في المنزل، وجمعه رحال. وقال لفتيانه اجعلوا بضاعتهم في رحالهم # [يوسف/ 62] ، والرحلة: الارتحال. قال تعالى: رحلة الشتاء والصيف # [قريش/ 2] ، وأرحلت البعير: # وضعت عليه الرحل، وأرحل البعير: سمن، كأنه صار على ظهره رحل لسمنه ~~وسنامه، ورحلته: # أظعنته، أي: أزلته عن مكانه. والراحلة: البعير الذي يصلح للارتحال. ~~وراحله: عاونه على رحلته، والمرحل برد عليه صورة الرحال. ### | رحم # الرحم: رحم المرأة، وامرأة رحوم تشتكي رحمها. ومنه استعير الرحم للقرابة، ~~لكونهم خارجين من رحم واحدة، يقال: رحم ورحم. # قال تعالى: وأقرب رحما [الكهف/ 81] ، والرحمة رقة تقتضي الإحسان إلى ~~المرحوم، وقد تستعمل تارة في الرقة المجردة، وتارة في الإحسان المجرد عن ~~الرقة، نحو: رحم الله فلانا. وإذا وصف به الباري فليس يراد به إلا الإحسان ~~المجرد دون الرقة، وعلى هذا روي أن الرحمة من الله إنعام وإفضال، ومن ~~الآدميين رقة وتعطف. وعلى هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم ذاكرا عن ربه ~~«أنه لما خلق الرحم قال له: أنا الرحمن، وأنت الرحم، شققت اسمك من اسمي، ~~فمن وصلك وصلته، ومن قطعك بتته» «1» فذلك إشارة إلى ما تقدم، وهو أن الرحمة ~~منطوية على معنيين: الرقة والإحسان، فركز تعالى في طبائع الناس الرقة، ~~وتفرد بالإحسان، فصار كما أن لفظ الرحم من الرحمة، فمعناه الموجود في الناس ~~من المعنى الموجود لله تعالى، فتناسب ms249 معناهما تناسب لفظيهما. والرحمن ~~والرحيم، نحو: ندمان ونديم، ولا يطلق الرحمن إلا على الله تعالى من حيث إن ~~معناه لا يصح إلا له، إذ هو الذي وسع كل شيء رحمة، والرحيم يستعمل في غيره ~~وهو الذي كثرت رحمته، قال تعالى: إن الله غفور رحيم [البقرة/ 182] ، وقال ~~في صفة النبي صلى الله عليه وسلم: لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما ~~عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤف رحيم [التوبة/ 128] ، وقيل: إن الله تعالى: ~~هو رحمن الدنيا، ورحيم الآخرة، وذلك أن إحسانه في الدنيا يعم المؤمنين ~~والكافرين، وفي الآخرة يختص بالمؤمنين، وعلى هذا قال: PageV01P347 # ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون [الأعراف/ 156] ، تنبيها أنها ~~في الدنيا عامة للمؤمنين والكافرين، وفي الآخرة مختصة بالمؤمنين. ### | رخا # الرخاء: اللينة. من قولهم: شيء رخو، وقد رخي يرخى «1» ، قال تعالى: ~~فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب # [ص/ 36] ، ومنه: أرخيت الستر، وعن إرخاء الستر استعير: ### | 183- # إرخاء سرحان # «2» وقول أبي ذؤيب: ### | 184- # وهي رخو تمزع # «3» أي: رخو السير كريح الرخاء، وقيل: فرس مرخاء، أي: واسع الجري بعيد ~~الخطو، من خيل مراخ، وقد أرخيته: خليته رخوا. ### | رد # الرد: صرف الشيء بذاته، أو بحالة من أحواله، يقال: رددته فارتد، قال ~~تعالى: ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين # [الأنعام/ 147] ، فمن الرد بالذات قوله تعالى: ولو ردوا لعادوا لما نهوا ~~عنه # [الأنعام/ 28] ، ثم رددنا لكم الكرة # [الإسراء/ 6] ، وقال: # ردوها علي # [ص/ 33] ، وقال: فرددناه إلى أمه [القصص/ 13] ، يا ليتنا نرد ولا نكذب # [الأنعام/ 27] ، ومن الرد إلى حالة كان عليها قوله: يردوكم على أعقابكم ~~[آل عمران/ 149] ، وقوله: وإن يردك بخير فلا راد لفضله # [يونس/ 107] ، أي: لا دافع ولا مانع له، وعلى ذلك: عذاب غير مردود # [هود/ 76] ، ومن هذا الرد إلى الله تعالى، نحو قوله: ولئن رددت إلى ربي ~~لأجدن خيرا منها منقلبا # [الكهف/ 36] ، ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة # [الجمعة/ 8] ، ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق [الأنعام/ 62] ، فالرد ~~كالرجع في قوله: ثم إليه ترجعون [البقرة/ 28] ، ومنهم من قال: في الرد ~~قولان: أحدهما ردهم إلى ms250 ما أشار إليه بقوله: منها خلقناكم وفيها نعيدكم ~~[طه/ 55] ، والثاني: ردهم إلى PageV01P348 # الحياة المشار إليها بقوله: ومنها نخرجكم تارة أخرى [طه/ 55] ، فذلك نظر ~~إلى حالتين كلتاهما داخلة في عموم اللفظ. وقوله تعالى: # فردوا أيديهم في أفواههم # [إبراهيم/ 9] ، قيل: عضوا الأنامل غيظا، وقيل: أومأوا إلى السكوت وأشاروا ~~باليد إلى الفم، وقيل: ردوا أيديهم في أفواه الأنبياء فأسكتوهم، واستعمال ~~الرد في ذلك تنبيها أنهم فعلوا ذلك مرة بعد أخرى. وقوله تعالى: لو يردونكم ~~من بعد إيمانكم كفارا # [البقرة/ 109] ، أي: # يرجعونكم إلى حال الكفر بعد أن فارقتموه، وعلى ذلك قوله تعالى: يا أيها ~~الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم ~~كافرين [آل عمران/ 100] ، والارتداد والردة: الرجوع في الطريق الذي جاء ~~منه، لكن الردة تختص بالكفر، والارتداد يستعمل فيه وفي غيره، قال تعالى: إن ~~الذين ارتدوا على أدبارهم # [محمد/ 25] ، وقال: # يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه # [المائدة/ 54] ، وهو الرجوع من الإسلام إلى الكفر، وكذلك: ومن يرتدد منكم ~~عن دينه فيمت وهو كافر # [البقرة/ 217] ، وقال عز وجل: فارتدا على آثارهما قصصا # [الكهف/ 64] ، إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى # [محمد/ 25] ، وقال تعالى: ونرد على أعقابنا # [الأنعام/ 71] ، وقوله تعالى: ولا ترتدوا على أدباركم # [المائدة/ 21] ، أي: إذا تحققتم أمرا وعرفتم خيرا فلا ترجعوا عنه. وقوله ~~عز وجل: # فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه فارتد بصيرا # [يوسف/ 96] ، أي: عاد إليه البصر، ويقال: رددت الحكم في كذا إلى فلان: ~~فوضته إليه، قال تعالى: ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم # [النساء/ 83] ، وقال: فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول ~~[النساء/ 59] ، ويقال: راده في كلامه. وقيل في الخبر: «البيعان يترادان» ~~«1» أي: يرد كل واحد منهما ما أخذ، وردة الإبل: أن تتردد إلى الماء، وقد ~~أردت الناقة «2» ، واسترد المتاع: استرجعه. ### | ردف # الردف: التابع، وردف المرأة: عجيزتها، والترادف: التتابع، والرادف: ~~المتأخر، والمردف: المتقدم الذي أردف غيره، قال تعالى: فاستجاب لكم أني ~~ممدكم بألف من PageV01P349 # الملائكة مردفين # [الأنفال/ ms251 9] ، قال أبو عبيدة: مردفين: جائين بعد «1» ، فجعل ردف وأردف ~~بمعنى واحد، وأنشد: ### | 185- # إذا الجوزاء أردفت الثريا # «2» وقال غيره: معناه مردفين ملائكة أخرى، فعلى هذا يكونون ممدين بألفين ~~من الملائكة، وقيل: # عنى بالمردفين المتقدمين للعسكر يلقون في قلوب العدى الرعب. وقرئ مردفين ~~«3» أي: # أردف كل إنسان ملكا، (ومردفين) «4» يعني مرتدفين، فأدغم التاء في الدال، ~~وطرح حركة التاء على الدال. وقد قال في سورة آل عمران: # ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين بلى إن تصبروا ~~وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين. ~~وأردفته: حملته على ردف الفرس، والرداف: مركب الردف، ودابة لا ترادف ولا ~~تردف «5» ، وجاء واحد فأردفه آخر. # وأرداف الملوك: الذين يخلفونهم. ### | ردم # الردم: سد الثلمة بالحجر، قال تعالى: # أجعل بينكم وبينهم ردما # [الكهف/ 95] ، والردم: المردوم، وقيل: المردم، قال الشاعر: ### | 186- # هل غادر الشعراء من متردم # «6» وأردمت عليه الحمى «7» ، وسحاب مردم «8» . ### | ردأ # الردء: الذي يتبع غيره معينا له. قال تعالى: # فأرسله معي ردءا يصدقني # [القصص/ 34] ، وقد أردأه، والرديء في الأصل مثله، PageV01P350 # لكن تعورف في المتأخر المذموم. يقال: ردأ «1» الشيء رداءة، فهو رديء، ~~والردى: الهلاك، والتردي: التعرض للهلاك، قال تعالى: وما يغني عنه ماله إذا ~~تردى # [الليل/ 11] ، وقال: # واتبع هواه فتردى # [طه/ 16] ، وقال: # تالله إن كدت لتردين # [الصافات/ 56] ، والمرداة: حجر تكسر بها الحجارة فترديها. ### | رذل # الرذل والرذال: المرغوب عنه لرداءته، قال تعالى: ومنكم من يرد إلى أرذل ~~العمر # [النحل/ 70] ، وقال: إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي # [هود/ 27] ، وقال تعالى: قالوا أنؤمن لك واتبعك الأرذلون # [الشعراء/ 111] ، جمع الأرذل. ### | رزق # الرزق يقال للعطاء الجاري تارة، دنيويا كان أم أخرويا، وللنصيب تارة، ~~ولما يصل إلى الجوف ويتغذى به تارة «2» ، يقال: أعطى السلطان رزق الجند، ~~ورزقت علما، قال: وأنفقوا من ما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت # [المنافقون/ 10] ، أي: من المال والجاه والعلم، وكذلك قوله: ومما رزقناهم ~~ينفقون [البقرة/ 3] ، كلوا من طيبات ما رزقناكم [البقرة/ 172] ، وقوله: ~~وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون [الواقعة/ 82] ، أي: # وتجعلون نصيبكم من النعمة تحري ms252 الكذب. # وقوله: وفي السماء رزقكم # [الذاريات/ 22] ، قيل: عني به المطر الذي به حياة الحيوان «3» . وقيل: هو ~~كقوله: وأنزلنا من السماء ماء [المؤمنون/ 18] ، وقيل: تنبيه أن الحظوظ ~~بالمقادير، وقوله تعالى: فليأتكم برزق منه [الكهف/ 19] ، أي: بطعام يتغذى ~~به. وقوله تعالى: والنخل باسقات لها طلع نضيد رزقا للعباد [ق/ 10- 11] ، ~~قيل: # عني به الأغذية، ويمكن أن يحمل على العموم فيما يؤكل ويلبس ويستعمل، وكل ~~ذلك مما يخرج من الأرضين، وقد قيضه الله بما ينزله من السماء من الماء، ~~وقال في العطاء الأخروي: # ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون # [آل عمران/ 169] ، أي: يفيض الله عليهم النعم الأخروية، وكذلك قوله: ولهم ~~رزقهم فيها بكرة وعشيا [مريم/ 62] ، وقوله: إن الله هو الرزاق ذو القوة # [الذاريات/ 58] ، فهذا محمول على العموم. # والرازق يقال لخالق الرزق، ومعطيه، والمسبب له، وهو الله تعالى «4» ، ~~ويقال ذلك للإنسان الذي PageV01P351 # يصير سببا في وصول الرزق. والرزاق لا يقال إلا لله تعالى، وقوله: وجعلنا ~~لكم فيها معايش ومن لستم له برازقين [الحجر/ 20] ، أي: # بسبب في رزقه، ولا مدخل لكم فيه، وقوله: # ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من السماوات والأرض شيئا ولا ~~يستطيعون [النحل/ 73] ، أي: ليسوا بسبب في رزق بوجه من الوجوه، وسبب من ~~الأسباب. ويقال: ارتزق الجند: أخذوا أرزاقهم، والرزقة: ما يعطونه دفعة ~~واحدة. ### | رس # أصحاب الرس # «1» قيل: هو واد، قال الشاعر: ### | 187- # وهن لوادي الرس كاليد للفم # «2» وأصل الرس: الأثر القليل الموجود في الشيء، يقال: سمعت ### | رسا # من خبر «3» ، ورس الحديث في نفسي، ووجد رسا من حمى «4» ، ورس الميت: دفن ~~وجعل أثرا بعد عين. ### | رسخ # رسوخ الشيء: ثباته ثباتا متمكنا، ورسخ الغدير: نضب ماؤه، ورسخ تحت الأرض، ~~والراسخ في العلم: المتحقق به الذي لا يعرضه شبهة. فالراسخون في العلم هم ~~الموصوفون بقوله تعالى: الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا [الحجرات/ ~~15] ، وكذا قوله تعالى: # لكن الراسخون في العلم منهم # [النساء/ 162] . ### | رسل # أصل الرسل: الانبعاث على التؤدة ويقال: # ناقة رسلة: سهلة السير، وإبل مراسيل: ms253 منبعثة انبعاثا سهلا، ومنه: الرسول ~~المنبعث، وتصور منه تارة الرفق، فقيل: على رسلك، إذا أمرته بالرفق، وتارة ~~الانبعاث فاشتق منه الرسول، والرسول يقال تارة للقول المتحمل كقول الشاعر: ### | 188- # ألا أبلغ أبا حفص رسولا # «5» PageV01P352 # وتارة لمتحمل القول والرسالة. والرسول يقال للواحد والجمع، قال تعالى: ~~لقد جاءكم رسول من أنفسكم # [التوبة/ 128] ، وللجمع: # ولا إنا رسول رب العالمين # [الشعراء/ 16] ، وقال الشاعر: ### | 189- # ألكني إليها وخير الرسو ... ل أعلمهم بنواحي الخبر «1» # وجمع الرسول رسل. ورسل الله تارة يراد بها الملائكة، وتارة يراد بها ~~الأنبياء، فمن الملائكة قوله تعالى: إنه لقول رسول كريم [التكوير/ 19] ، ~~وقوله: إنا رسل ربك لن يصلوا إليك [هود/ 81] ، وقوله: ولما جاءت رسلنا لوطا ~~سيء بهم [هود/ 77] ، وقال: ولما جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى [العنكبوت/ 31] ~~، وقال: والمرسلات عرفا # [المرسلات/ 1] ، بلى ورسلنا لديهم يكتبون [الزخرف/ 80] ، ومن الأنبياء ~~قوله: # وما محمد إلا رسول # [آل عمران/ 144] ، يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك # [المائدة/ 67] ، وقوله: وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين # [الأنعام/ 48] ، فمحمول على رسله من الملائكة والإنس. # وقوله: يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا # [المؤمنون/ 51] ، قيل: عني به الرسول وصفوة أصحابه، فسماهم رسلا لضمهم ~~إليه «2» ، كتسميتهم المهلب «3» وأولاده: # المهالبة. والإرسال يقال في الإنسان، وفي الأشياء المحبوبة، والمكروهة، ~~وقد يكون ذلك بالتسخير، كإرسال الريح، والمطر، نحو: # وأرسلنا السماء عليهم مدرارا # [الأنعام/ 6] ، وقد يكون ببعث من له اختيار، نحو إرسال الرسل، قال تعالى: ~~ويرسل عليكم حفظة # [الأنعام/ 61] ، فأرسل فرعون في المدائن حاشرين # [الشعراء/ 53] ، وقد يكون ذلك بالتخلية، وترك المنع، نحو قوله: ألم تر ~~أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا [مريم/ 83] ، والإرسال يقابل ~~الإمساك. قال تعالى: ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا ~~مرسل له من بعده # [فاطر/ 2] ، والرسل من الإبل والغنم: ما يسترسل في السير، يقال: جاءوا ~~أرسالا، أي: # متتابعين، والرسل: اللبن الكثير المتتابع الدر. PageV01P353 ### | رسا # يقال: رسا الشيء يرسو: ثبت، وأرساه غيره، قال تعالى: وقدور راسيات # [سبأ/ 13] ، وقال: رواسي شامخات # [المرسلات/ 27] ، أي: جبالا ثابتات، والجبال أرساها # [النازعات/ ms254 32] ، وذلك إشارة إلى نحو قوله تعالى: والجبال أوتادا [النبأ/ ~~7] ، قال الشاعر: ### | 190- # ولا جبال إذا لم ترس أوتاد # «1» وألقت السحابة مراسيها، نحو: ألقت طنبها «2» ، وقال تعالى: اركبوا ~~فيها بسم الله مجراها ومرساها # «3» من: أجريت، وأرسيت، فالمرسى يقال للمصدر، والمكان، والزمان، ~~والمفعول، وقرئ: (مجريها ومرسيها) «4» وقوله: يسئلونك عن الساعة أيان ~~مرساها [الأعراف/ 187] ، أي: زمان ثبوتها، ورسوت بين القوم، أي: أثبت بينهم ~~إيقاع الصلح. ### | رشد # الرشد والرشد: خلاف الغي، يستعمل استعمال الهداية، يقال: رشد يرشد، ورشد ~~«5» يرشد قال: لعلهم يرشدون # [البقرة/ 186] ، وقال: قد تبين الرشد من الغي # [البقرة/ 256] ، وقال تعالى: فإن آنستم منهم رشدا # [النساء/ 6] ، ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل # [الأنبياء/ 51] ، وبين الرشدين- أعني: الرشد المؤنس من اليتيم، والرشد ~~الذي أوتي إبراهيم عليه السلام- بون بعيد. وقال: # هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا [الكهف/ 66] ، وقال: لأقرب من هذا ~~رشدا [الكهف/ 24] ، وقال بعضهم: الرشد أخص من الرشد، فإن الرشد يقال في ~~الأمور الدنيوية والأخروية، والرشد يقال في الأمور PageV01P354 # الأخروية لا غير. والراشد والرشيد يقال فيهما جميعا، قال تعالى: أولئك هم ~~الراشدون # [الحجرات/ 7] ، وما أمر فرعون برشيد # [هود/ 97] . ### | رص # قال تعالى: كأنهم بنيان مرصوص # [الصف/ 4] ، أي: محكم كأنما بني بالرصاص، ويقال: رصصته ورصصته، وتراصوا ~~في الصلاة. أي: تضايقوا فيها. وترصيص المرأة: أن تشدد التنقب، وذلك أبلغ من ~~الترصص. ### | رصد # الرصد: الاستعداد للترقب، يقال: رصد له، وترصد، وأرصدته له. قال عز وجل: ~~وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل # [التوبة/ 107] ، وقوله عز وجل: إن ربك لبالمرصاد # [الفجر/ 14] ، تنبيها أنه لا ملجأ ولا مهرب. # والرصد يقال للراصد الواحد، وللجماعة الراصدين، وللمرصود، واحدا كان أو ~~جمعا. # وقوله تعالى: يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا [الجن/ 27] ، يحتمل كل ذلك. ~~والمرصد: موضع الرصد، قال تعالى: # واقعدوا لهم كل مرصد # [التوبة/ 5] ، والمرصاد نحوه، لكن يقال للمكان الذي اختص بالترصد، قال ~~تعالى: إن جهنم كانت مرصادا [النبأ/ 21] ، تنبيها أن عليها مجاز الناس، ~~وعلى هذا قوله تعالى: وإن منكم إلا واردها [مريم/ 71] . ### | رضع # يقال: رضع المولود يرضع «1» ، ورضع يرضع رضاعا ورضاعة، ms255 وعنه استعير: لئيم ~~راضع: لمن تناهى لؤمه، وإن كان في الأصل لمن يرضع غنمه ليلا، لئلا يسمع صوت ~~شخبه «2» ، فلما تعورف في ذلك قيل: رضع فلان، نحو: لؤم، وسمي الثنيتان من ~~الأسنان الراضعتين، لاستعانة الصبي بهما في الرضع، قال تعالى: # والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة # [البقرة/ 233] ، فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن # [الطلاق/ 6] ، ويقال: فلان أخو فلان من الرضاعة، وقال صلى الله عليه ~~وسلم: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» «3» ، وقال تعالى: وإن أردتم أن ~~PageV01P355 # تسترضعوا أولادكم # [البقرة/ 233] ، أي: # تسومونهن إرضاع أولادكم. ### | رضي # يقال: رضي يرضى رضا، فهو مرضي ومرضو. ورضا العبد عن الله: أن لا يكره ما ~~يجري به قضاؤه، ورضا الله عن العبد هو أن يراه مؤتمرا لأمره، ومنتهيا عن ~~نهيه، قال الله تعالى: # رضي الله عنهم ورضوا عنه # [المائدة/ 119] ، وقال تعالى: لقد رضي الله عن المؤمنين [الفتح/ 18] ، ~~وقال تعالى: # ورضيت لكم الإسلام دينا [المائدة/ 3] ، وقال تعالى: أرضيتم بالحياة ~~الدنيا من الآخرة # [التوبة/ 38] ، وقال تعالى: # يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم # [التوبة/ 8] ، وقال عز وجل: ولا يحزن ويرضين بما آتيتهن كلهن # [الأحزاب/ 51] ، والرضوان: # الرضا الكثير، ولما كان أعظم الرضا رضا الله تعالى خص لفظ الرضوان في ~~القرآن بما كان من الله تعالى: قال عز وجل: ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها ~~عليهم إلا ابتغاء رضوان الله # [الحديد/ 27] ، وقال تعالى: يبتغون فضلا من الله ورضوانا [الفتح/ 29] ، ~~وقال: يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان [التوبة/ 21] ، وقوله تعالى: إذا ~~تراضوا بينهم بالمعروف # [البقرة/ 232] ، أي: أظهر كل واحد منهم الرضا بصاحبه ورضيه. ### | رطب # الرطب: خلاف اليابس، قال تعالى: ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين # [الأنعام/ 59] ، وخص الرطب بالرطب من التمر، قال تعالى: وهزي إليك بجذع ~~النخلة تساقط عليك رطبا جنيا [مريم/ 25] ، وأرطب النخل «1» ، نحو: أتمر ~~وأجنى، ورطبت الفرس ورطبته: أطعمته الرطب، فرطب الفرس: أكله. # ورطب الرجل رطبا: إذا تكلم بما عن له من خطإ وصواب «2» ، تشبيها برطب ~~الفرس، والرطيب: # عبارة عن الناعم. ### | رعب # الرعب: الانقطاع من امتلاء الخوف، يقال: # رعبته ms256 فرعب رعبا، فهو رعب، والترعابة: # الفروق. قال تعالى: وقذف في قلوبهم الرعب # [الأحزاب/ 26] ، وقال: سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب [آل عمران/ 151] ~~، ولملئت منهم رعبا # [الكهف/ 18] ، ولتصور الامتلاء منه قيل: رعبت الحوص: ملأته، وسيل راعب: ~~يملأ الوادي، PageV01P356 # وباعتبار القطع قيل: رعبت السنام: قطعته. وجارية رعبوبة: شابة شطبة تارة ~~«1» ، والجمع الرعابيب. ### | رعد # الرعد صوت السحاب، وروي (أنه ملك يسوق السحاب) «2» . وقيل رعدت السماء ~~وبرقت، وأرعدت وأبرقت، ويكنى بهما عن التهدد. ويقال: صلف تحت راعدة «3» : ~~لمن يقول ولا يحقق. والرعديد: المضطرب جبنا، وقيل: أرعدت فرائصه خوفا «4» . ### | رعى # الرعي في الأصل: حفظ الحيوان، إما بغذائه الحافظ لحياته، وإما بذب العدو ~~عنه. يقال: # رعيته، أي: حفظته، وأرعيته: جعلت له ما يرعى. والرعي: ما يرعاه، والمرعى: ~~موضع الرعي، قال تعالى: كلوا وارعوا أنعامكم # [طه/ 54] ، أخرج منها ماءها ومرعاها # [النازعات/ 31] ، والذي أخرج المرعى [الأعلى/ 4] ، وجعل الرعي والرعاء ~~للحفظ والسياسة. قال تعالى: فما رعوها حق رعايتها # [الحديد/ 27] ، أي: ما حافظوا عليها حق المحافظة. ويسمى كل سائس لنفسه أو ~~لغيره راعيا، وروي: «كلكم راع، وكلكم مسئول عن رعيته» «5» قال الشاعر: ### | 191- # ولا المرعي في الأقوام كالراعي # «6» وجمع الراعي رعاء ورعاة. ومراعاة الإنسان للأمر: مراقبته إلى ماذا ~~يصير، وماذا منه يكون، ومنه: راعيت النجوم، قال تعالى: لا تقولوا: راعنا ~~وقولوا انظرنا # [البقرة/ 104] ، وأرعيته PageV01P357 # سمعي: جعلته راعيا لكلامه، وقيل: أرعني سمعك، ويقال: أرع على كذا، فيعدى ~~بعلى أي: أبق عليه، وحقيقته: أرعه مطلعا عليه. ### | رعن # قال تعالى: لا تقولوا راعنا # [البقرة/ 104] ، وراعنا ليا بألسنتهم وطعنا في الدين # [النساء/ 46] ، كان ذلك قولا يقولونه للنبي صلى الله عليه وسلم، على سبيل ~~التهكم، يقصدون به رميه بالرعونة «1» ، ويوهمون أنهم يقولون راعنا، أي: # احفظنا، من قولهم: رعن الرجل يرعن رعنا، فهو رعن وأرعن، وامرأة رعناء، ~~وتسميته بذلك لميل فيه تشبيها بالرعن، أي: أنف الجبل لما فيه من الميل، قال ~~الشاعر: ### | 192- # لولا ابن عتبة عمرو والرجاء له ... ما كانت البصرة الرعناء لي وطنا # «2» فوصفها بذلك، إما لما فيها من الخفض بالإضافة إلى البدو تشبيها ~~بالمرأة الرعناء، ms257 وإما لما فيها من تكسر، وتغير في هوائها. ### | رغب # أصل الرغبة: السعة في الشيء، يقال: رغب الشيء: اتسع «3» ، وحوض رغيب، ~~وفلان رغيب الجوف، وفرس رغيب العدو. والرغبة والرغب والرغبى: السعة في ~~الإرادة قال تعالى: # ويدعوننا رغبا ورهبا # [الأنبياء/ 90] ، فإذا قيل: رغب فيه وإليه يقتضي الحرص عليه، قال تعالى: ~~إنا إلى الله راغبون # [التوبة/ 59] ، وإذا قيل: رغب عنه اقتضى صرف الرغبة عنه والزهد فيه، نحو ~~قوله تعالى: ومن يرغب عن ملة إبراهيم # [البقرة/ 130] ، أراغب أنت عن آلهتي # [مريم/ 46] ، والرغيبة: العطاء الكثير، إما لكونه مرغوبا فيه، فتكون ~~مشتقة من الرغبة، وإما لسعته، فتكون مشتقة من الرغبة بالأصل، قال الشاعر: ### | 193- # يعطي الرغائب من يشاء ويمنع # «4» ### | رغد # عيش رغد ورغيد: طيب واسع، قال تعالى: # وكلا منها رغدا # [البقرة/ 35] ، يأتيها رزقها رغدا من كل مكان [النحل/ 112] ، وأرغد ~~القوم: حصلوا في رغد من العيش، وأرغد ماشيته. فالأول من باب جدب ~~PageV01P358 # وأجدب «1» ، والثاني من باب دخل وأدخل غيره «2» ، والمرغاد من اللبن: ~~المختلط الدال بكثرته على رغد العيش. ### | رغم # الرغام: التراب الدقيق، ورغم أنف فلان رغما: وقع في الرغام، وأرغمه غيره، ~~ويعبر بذلك عن السخط، كقول الشاعر: ### | 194- # إذا رغمت تلك الأنوف لم أرضها ... ولم أطلب العتبى ولكن أزيدها # «3» فمقابلته بالإرضاء مما ينبه دلالته على الإسخاط. وعلى هذا قيل: أرغم ~~الله أنفه، وأرغمه: أسخطه، وراغمه: ساخطه، وتجاهدا على أن يرغم أحدهما ~~الآخر، ثم تستعار المراغمة للمنازعة. قال الله تعالى: يجد في الأرض مراغما ~~كثيرا # [النساء/ 100] ، أي: # مذهبا يذهب إليه إذا رأى منكرا يلزمه أن يغضب منه، كقولك: غضبت إلى فلان ~~من كذا، ورغمت إليه. ### | رف # رفيف الشجر: انتشار أغصانه، ورف الطير: نشر جناحيه، يقال: رف الطائر يرف، ~~ورف فرخه يرفه: إذا نشر جناحيه متفقدا له. واستعير الرف للمتفقد، فقيل: (ما ~~لفلان حاف ولا راف) «4» أي: من يحفه أو يرفه، وقيل: (من حفنا أو رفنا ~~فليقتصد) «5» . # والرفرف: المنتشر من الأوراق، وقوله تعالى: # على رفرف خضر # [الرحمن/ 76] ، فضرب من الثياب مشبه بالرياض، وقيل: الرفرف: # طرف الفسطاط، والخباء الواقع على الأرض دون ms258 الأطناب والأوتاد، وذكر عن ~~الحسن «6» أنها المخاد. ### | رفت # رفت الشيء أرفته رفتا: فتته، والرفات والفتات: ما تكسر وتفرق من التبن ~~ونحوه، قال تعالى: وقالوا أإذا كنا عظاما ورفاتا # [الإسراء/ 49] ، واستعير الرفات للحبل المنقطع قطعة قطعة. ### | رفث # الرفث: كلام متضمن لما يستقبح ذكره من ذكر الجماع، ودواعيه، وجعل كناية ~~عن الجماع PageV01P359 # في قوله تعالى: أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم # [البقرة/ 187] ، تنبيها على جواز دعائهن إلى ذلك، ومكالمتهن فيه، وعدي ~~بإلى لتضمنه معنى الإفضاء، وقوله: فلا رفث ولا فسوق # [البقرة/ 197] ، يحتمل أن يكون نهيا عن تعاطي الجماع، وأن يكون نهيا عن ~~الحديث في ذلك، إذ هو من دواعيه، والأول أصح لما روي عن ابن عباس رضي الله ~~عنه أنه أنشد في الطواف: ### | 195- # فهن يمشين بنا هميسا ... إن تصدق الطير ننك لميسا # «1» يقال: رفث وأرفث، فرفث: فعل، وأرفث: # صار ذا رفث، وهما كالمتلازمين، ولهذا يستعمل أحدهما موضع الآخر. ### | رفد # الرفد: المعونة والعطية، والرفد مصدر، والمرفد: ما يجعل فيه الرفد من ~~الطعام، ولهذا فسر بالقدح، وقد رفدته: أنلته بالرفد، قال تعالى: بئس الرفد ~~المرفود # [هود/ 99] ، وأرفدته: جعلت له رفدا يتناوله شيئا فشيئا، فرفده وأرفده ~~نحو: سقاه وأسقاه، ورفد فلان فهو مرفد، استعير لمن أعطي الرئاسة، والرفود: ~~الناقة التي تملأ المرفد لبنا من كثرة لبنها، فهي فعول في معنى فاعل. وقيل: ~~المرافيد من النوق والشاء: # ما لا ينقطع لبنه صيفا وشتاء، وقول الشاعر: ### | 196- # فأطعمت العراق ورافديه ... فزاريا أحذ يد القميص # «2» أي: دجلة والفرات، وترافدوا: تعاونوا، ومنه: الرفادة، وهي: معاونة ~~للحاج كانت من قريش بشيء كانوا يخرجونه لفقراء الحاج. ### | رفع # الرفع يقال تارة في الأجسام الموضوعة إذا أعليتها عن مقرها، نحو: ورفعنا ~~فوقكم الطور # [البقرة/ 93] ، قال تعالى: الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها # [الرعد/ 2] ، وتارة في البناء إذا طولته، نحو قوله: وإذ يرفع PageV01P360 # إبراهيم القواعد من البيت [البقرة/ 127] ، وتارة في الذكر إذا نوهته نحو ~~قوله: ورفعنا لك ذكرك # [الشرح/ 4] ، وتارة في المنزلة إذا شرفتها، نحو قوله: ورفعنا بعضهم فوق ~~بعض درجات # [الزخرف/ 32] ، نرفع ms259 درجات من نشاء # [يوسف/ 76] ، رفيع الدرجات ذو العرش # [غافر/ 15] ، وقوله تعالى: بل رفعه الله إليه [النساء/ 158] ، يحتمل رفعه ~~إلى السماء، ورفعه من حيث التشريف. وقال تعالى: خافضة رافعة # [الواقعة/ 3] ، وقوله: وإلى السماء كيف رفعت # [الغاشية/ 18] ، فإشارة إلى المعنيين: إلى إعلاء مكانه، وإلى ما خص به من ~~الفضيلة وشرف المنزلة. # وقوله عز وجل: وفرش مرفوعة # [الواقعة/ 34] ، أي: شريفة، وكذا قوله: في صحف مكرمة مرفوعة مطهرة [عبس/ ~~13- 14] ، وقوله: في بيوت أذن الله أن ترفع # [النور/ 36] ، أي: تشرف، وذلك نحو قوله: إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس ~~أهل البيت [الأحزاب/ 33] ، ويقال: رفع البعير في سيره، ورفعته أنا، ومرفوع ~~السير: شديدة، ورفع فلان على فلان كذا: أذاع خبر ما احتجبه، والرفاعة: # ما ترفع به المرأة عجيزتها، نحو: المرفد. ### | رق # الرقة: كالدقة، لكن الدقة تقال اعتبارا بمراعاة جوانبه، والرقة اعتبارا ~~بعمقه. فمتى كانت الرقة في جسم تضادها الصفاقة، نحو: ثوب رقيق وصفيق، ومتى ~~كانت في نفس تضادها الجفوة والقسوة، يقال: فلان رقيق القلب، وقاسي القلب. ~~والرق: ما يكتب فيه، شبه الكاغد، قال تعالى: في رق منشور # [الطور/ 3] ، وقيل لذكر السلاحف: رق «1» ، والرق: ملك العبيد. # والرقيق: المملوك منهم، وجمعه أرقاء، واسترق فلان فلانا: جعله رقيقا. ~~والرقراق: ترقرق الشراب، والرقراقة: الصافية اللون. والرقة: كل أرض إلى ~~جانبها ماء، لما فيها من الرقة بالرطوبة الواصلة إليها. وقولهم: أعن صبوح ~~ترقق «2» ؟ # أي: تلين القول. ### | رقب # الرقبة: اسم للعضو المعروف، ثم يعبر بها عن الجملة، وجعل في التعارف اسما ~~للمماليك، كما عبر بالرأس وبالظهر عن PageV01P361 # المركوب «1» ، فقيل: فلان يربط كذا رأسا، وكذا ظهرا، قال تعالى: ومن قتل ~~مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة # [النساء/ 92] ، وقال: وفي الرقاب # [البقرة/ 177] ، أي: المكاتبين منهم، فهم الذين تصرف إليهم الزكاة. ~~ورقبته: # أصبت رقبته، ورقبته: حفظته. والرقيب: # الحافظ، وذلك إما لمراعاته رقبة المحفوظ، وإما لرفعه رقبته، قال تعالى: ~~وارتقبوا إني معكم ### | رقي # ب # [هود/ 93] ، وقال تعالى: إلا لديه رقيب عتيد [ق/ 18] ، وقال: لا يرقبون ~~في مؤمن إلا ولا ذمة # [التوبة/ 10] ، والمرقب: # المكان العالي الذي يشرف عليه ms260 الرقيب، وقيل لحافظ أصحاب الميسر الذين ~~يشربون بالقداح رقيب، وللقدح الثالث رقيب، وترقب: احترز راقبا، نحو قوله: ~~فخرج منها خائفا يترقب # [القصص/ 21] ، والرقوب: المرأة التي ترقب موت ولدها، لكثرة من مات لها من ~~الأولاد، والناقة التي ترقب أن يشرب صواحبها، ثم تشرب، وأرقبت فلانا هذه ~~الدار هو: أن تعطيه إياها لينتفع بها مدة حياته، فكأنه يرقب موته، وقيل ~~لتلك الهبة: الرقبى والعمرى. ### | رقد # الرقاد: المستطاب من النوم القليل. يقال: رقد رقودا، فهو راقد، والجمع ~~الرقود، قال تعالى: # وهم رقود # [الكهف/ 18] ، وإنما وصفهم بالرقود- مع كثرة منامهم- اعتبارا بحال الموت، ~~وذاك أنه اعتقد فيهم أنهم أموات، فكان ذلك النوم قليلا في جنب الموت. وقال ~~تعالى: يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا # [يس/ 52] ، وأرقد الظليم: أسرع، كأنه رفض رقاده. ### | رقم # الرقم: الخط الغليظ، وقيل: هو تعجيم الكتاب. وقوله تعالى: كتاب مرقوم # [المطففين/ 9] ، حمل على الوجهين، وفلان يرقم في الماء «2» ، يضرب مثلا ~~للحذق في الأمور، وأصحاب الرقيم «3» ، قيل: اسم مكان، وقيل: نسبوا إلى حجر ~~رقم فيه أسماؤهم، ورقمتا الحمار: للأثر الذي على عضديه، وأرض مرقومة: بها ~~أثر نبات، تشبيها بما عليه أثر الكتاب، والرقميات: سهام منسوبة إلى موضع ~~بالمدينة. PageV01P362 ### | رقى # رقيت في الدرج والسلم أرقى رقيا، ارتقيت أيضا. قال تعالى: فليرتقوا في ~~الأسباب # [ص/ 10] ، وقيل: ارق على ظلعك «1» ، أي: # اصعد وإن كنت ظالعا. ورقيت من الرقية. # وقيل: كيف رقيك ورقيتك، فالأول المصدر، والثاني الاسم. قال تعالى: لن ~~نؤمن لرقيك # [الإسراء/ 93] ، أي: لرقيتك، وقوله تعالى: # وقيل من راق # [القيامة/ 27] ، أي: من يرقيه تنبيها أنه لا راقي يرقيه فيحميه، وذلك ~~إشارة إلى نحو ما قال الشاعر: ### | 197- # وإذا المنية أنشبت أظفارها ... ألفيت كل تميمة لا تنفع # «2» وقال ابن عباس: معناه من يرقى بروحه، أملائكة الرحمة أم ملائكة ~~العذاب «3» ؟ والترقوة: # مقدم الحلق في أعلى الصدر حيث ما يترقى فيه النفس كلا إذا بلغت التراقي # [القيامة/ 26] . ### | ركب # الركوب في الأصل: كون الإنسان على ظهر حيوان، وقد يستعمل في السفينة، ~~والراكب اختص في التعارف بممتطي البعير، وجمعه ركب، وركبان، وركوب، واختص ms261 ~~الركاب بالمركوب، قال تعالى: والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة # [النحل/ 8] ، فإذا ركبوا في الفلك # [العنكبوت/ 65] ، والركب أسفل منكم # [الأنفال/ 42] ، فرجالا أو ركبانا # [البقرة/ 239] ، وأركب المهر: حان أن يركب، والمركب «4» اختص بمن يركب ~~فرس غيره، وبمن يضعف عن الركوب، أو لا يحسن أن يركب، والمتراكب: ما ركب ~~بعضه بعضا. قال تعالى: فأخرجنا منه خضرا نخرج منه حبا متراكبا # [الأنعام/ 99] . والركبة معروفة، وركبته: أصبت ركبته، نحو: فأدته ورأسته ~~«5» ، وركبته أيضا أصبته بركبتي، نحو: # يديته وعنته، أي: أصبته بيدي وعيني، والركب PageV01P363 # كناية عن فرج المرأة، كما يكنى عنها بالمطية، والقعيدة لكونها مقتعدة. ### | ركد # ركد الماء والريح، أي: سكن، وكذلك السفينة، قال تعالى: ومن آياته الجوار ~~في البحر كالأعلام [الشورى/ 32] ، إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره # [الشورى/ 33] ، وجفنة ركود: عبارة عن الامتلاء. ### | ركز # الركز: الصوت الخفي، قال تعالى: هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا # [مريم/ 98] ، وركزت كذا، أي: دفنته دفنا خفيا، ومنه: الركاز للمال ~~المدفون، إما بفعل آدمي كالكنز، وإما بفعل إلهي كالمعدن، ويتناول الركاز ~~الأمرين، وفسر قوله صلى الله عليه وسلم: «وفي الركاز الخمس» «1» ، بالأمرين ~~جميعا، ويقال ركز رمحه، ومركز الجند: محطهم الذي فيه ركزوا الرماح. ### | ركس # الركس: قلب الشيء على رأسه، ورد أوله إلى آخره. يقال: أركسته فركس وارتكس ~~في أمره، قال تعالى: والله أركسهم بما كسبوا # [النساء/ 88] ، أي: ردهم إلى كفرهم. ### | ركض # الركض: الضرب بالرجل، فمتى نسب إلى الراكب فهو إعداء مركوب، نحو: ركضت ~~الفرس، ومتى نسب إلى الماشي فوطء الأرض، نحو قوله تعالى: اركض برجلك # [ص/ 42] ، وقوله: لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه # [الأنبياء/ 13] ، فنهوا عن الانهزام. ### | ركع # الركوع: الانحناء، فتارة يستعمل في الهيئة المخصوصة في الصلاة كما هي، ~~وتارة في التواضع والتذلل، إما في العبادة، وإما في غيرها نحو: يا أيها ~~الذين آمنوا اركعوا واسجدوا # [الحج/ 77] ، واركعوا مع الراكعين # [البقرة/ 43] ، والعاكفين والركع السجود # [البقرة/ 125] ، الراكعون الساجدون # [التوبة/ 112] ، قال الشاعر: ### | 198- # أخبر أخبار القرون التي مضت ... أدب كأني كلما قمت راكع # «2» PageV01P364 ### | ركم # يقال: (سحاب مركوم) ms262 «1» أي: متراكم، والركام: ما يلقى بعضه على بعض، قال ~~تعالى: # ثم يجعله ركاما # [النور/ 43] ، والركام يوصف به الرمل والجيش، ومرتكم الطريق: # جادته التي فيها ركمة، أي: أثر متراكم. ### | ركن # ركن الشيء: جانبه الذي يسكن إليه، ويستعار للقوة، قال تعالى: لو أن لي ~~بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد # [هود/ 80] ، وركنت إلى فلان أركن بالفتح، والصحيح أن يقال: ركن يركن، ~~وركن يركن «2» ، قال تعالى: ولا تركنوا إلى الذين ظلموا # [هود/ 13] ، وناقة مركنة الضرع: له أركان تعظمه، والمركن: الإجانة، ~~وأركان العبادات: جوانبها التي عليها مبناها «3» ، وبتركها بطلانها. ### | رم # الرم: إصلاح الشيء البالي، والرمة: تختص بالعظم البالي، قال تعالى: من ~~يحي العظام وهي رميم # [يس/ 78] ، وقال: ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم # [الذاريات/ 42] ، والرمة تختص بالحبل البالي، والرم: الفتات من الخشب ~~والتبن. # ورممت المنزل: رعيت رمه، كقولك: تفقدت، وقولهم: ادفعه إليه برمته «4» ~~معروف، والإرمام: # السكوت، وأرمت عظامه: إذا سحقت حتى إذا نفخ فيها لم يسمع لها دوي، وترمرم ~~القوم: إذا حركوا أفواههم بالكلام ولم يصرحوا، والرمان: # فعلان، وهو معروف. ### | رمح # قال تعالى: تناله أيديكم ورماحكم # [المائدة/ 94] ، وقد رمحه أصابه به، ورمحته الدابة تشبيها بذلك، والسماك ~~الرامح «5» ، سمي به لتصور كوكب يقدمه بصورة رمح له. وقيل: # أخذت الإبل رماحها: إذا امتنعت عن نحرها بحسنها، وأخذت البهمى رمحها: إذا ~~امتنعت PageV01P365 # بشوكها عن راعيها. ### | رمد # يقال: رماد ورمدد «1» ، وأرمد وأرمداء، قال تعالى: كرماد اشتدت به الريح ~~[إبراهيم/ 18] ، ورمدت النار: صارت رمادا، وعبر بالرمد عن الهلاك كما عبر ~~عنه بالهمود، ورمد الماء: # صار كأنه فيه رماد لأجونه «2» ، والأرمد ما كان على لون الرماد. وقيل ~~للبعوض: رمد، والرمادة: سنة المحل. ### | رمز # الرمز: إشارة بالشفة، والصوت الخفي، والغمز بالحاجب، وعبر عن كل كلام ~~كإشارة بالرمز، كما عبر عن الشكاية بالغمز «3» ، قال تعالى: قال: آيتك ألا ~~تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا # [آل عمران/ 41] ، وما ارماز، أي: لم يتكلم رمزا، وكتيبة رمازة: لا يسمع ~~منها إلا رمز من كثرتها. ### | رمض # شهر رمضان # [البقرة/ 185] ، هو من الرمض، ms263 أي: شدة وقع الشمس، يقال: # أرمضته فرمض، أي: أحرقته الرمضاء، وهي شدة حر الشمس، وأرض رمضة، ورمضت ~~الغنم: رعت في الرمضاء فقرحت أكبادها، وفلان يترمض الظباء، أي: يتبعها في ~~الرمضاء. ### | رمى # الرمي يقال في الأعيان كالسهم والحجر، نحو: وما رميت إذ رميت ولكن الله ~~رمى # [الأنفال/ 17] ، ويقال في المقال، كناية عن الشتم كالقذف، نحو: والذين ~~يرمون أزواجهم # [النور/ 6] ، يرمون المحصنات # [النور/ 4] ، وأرمى فلان على مائة، استعارة للزيادة، وخرج يترمى: إذا رمى ~~في الغرض. ### | رهب # الرهبة والرهب: مخافة مع تحرز واضطراب، قال: لأنتم أشد رهبة # [الحشر/ 13] ، وقال: جناحك من الرهب # [القصص/ 32] ، وقرئ: من الرهب # «4» ، أي: # الفزع. قال مقاتل: خرجت ألتمس تفسير الرهب، فلقيت أعرابية وأنا آكل، ~~فقالت: يا عبد الله، تصدق علي، فملأت كفي لأدفع إليها، فقالت: هاهنا في ~~رهبي «5» ، أي: كمي. والأول PageV01P366 # أصح. قال تعالى: ويدعوننا رغبا ورهبا # [الأنبياء/ 90] ، وقال: ترهبون به عدو الله # [الأنفال/ 60] ، وقوله: واسترهبوهم # [الأعراف/ 116] ، أي: حملوهم على أن يرهبوا، وإياي فارهبون # [البقرة/ 40] ، أي: فخافون، والترهب: التعبد، وهو استعمال الرهبة، ~~والرهبانية: غلو في تحمل التعبد، من فرط الرهبة. قال: ورهبانية ابتدعوها # [الحديد/ 27] ، والرهبان يكون واحدا، وجمعا، فمن جعله واحدا جمعه على ~~رهابين، ورهابنة بالجمع أليق. والإرهاب: فزع الإبل، وإنما هو من: أرهبت. ~~ومنه: الرهب «1» من الإبل، وقالت العرب: رهبوت خير من رحموت «2» . ### | رهط # الرهط: العصابة دون العش ### | رة، و # قيل: يقال إلى الأربعين، قال: تسعة رهط يفسدون # [النمل/ 48] ، وقال: ولولا رهطك لرجمناك [هود/ 91] ، يا قوم أرهطي [هود/ ~~92] . والرهطاء «3» : جحر من جحر اليربوع، ويقال لها رهطة، وقول الشاعر: ### | 199- # أجعلك رهطا على حيض # «4» فقد قيل: أديم تلبسه الحيض من النساء، وقيل: الرهط: خرقة تحشو بها ~~الحائض متاعها عند الحيض، ويقال: هو أذل من الرهط. ### | رهق # رهقه الأمر: غشيه بقهر، يقال: رهقته وأرهقته، نحو ردفته وأردفته، وبعثته ~~وابتعثته قال: وترهقهم ذلة # [يونس/ 27] ، وقال: # سأرهقه صعودا # [المدثر/ 17] ، ومنه: # أرهقت الصلاة: إذا أخرتها حتى غشي وقت الأخرى. ### | رهن # الرهن: ما يوضع وثيقة للدين، والرهان مثله، لكن يختص بما يوضع في الخطار ~~«5» ، وأصلهما ms264 مصدر، يقال: رهنت الرهن وراهنته رهانا، فهو PageV01P367 # رهين ومرهون. ويقال في جمع الرهن: رهان ورهن ورهون، وقرئ: فرهن مقبوضة ~~«1» وفرهان # «2» ، وقيل في قوله: كل نفس بما كسبت رهينة # [المدثر/ 38] ، إنه فعيل بمعنى فاعل، أي: ثابتة مقيمة. وقيل: بمعنى ~~مفعول، أي: # كل نفس مقامة في جزاء ما قدم من عمله. ولما كان الرهن يتصور منه حبسه ~~استعير ذلك للمحتبس أي شيء كان، قال: بما كسبت رهينة [المدثر/ 38] ، ورهنت ~~فلانا، ورهنت عنده، وارتهنت: أخذت الرهن، وأرهنت في السلعة، قيل: غاليت ~~بها، وحقيقة ذلك: أن يدفع سلعة تقدمة في ثمنه، فتجعلها رهينة لإتمام ثمنها. ### | رهو # واترك البحر رهوا # [الدخان/ 24] ، أي: # ساكنا، وقيل: سعة من الطريق، وهو الصحيح، ومنه: الرهاء للمفازة المستوية، ~~ويقال لكل جوبة «3» مستوية يجتمع فيها الماء رهو، ومنه قيل: «لا شفعة في ~~رهو» «4» ، ونظر أعرابي إلى بعير فالج فقال: رهو بين سنامين «5» . ### | ريب # يقال رابني كذا، وأرابني، فالريب: أن تتوهم بالشيء أمرا ما، فينكشف عما ~~تتوهمه، قال الله تعالى: يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث [الحج/ 5] ~~، وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا [البقرة/ 23] ، تنبيها أن لا ريب ~~فيه، وقوله: ريب المنون # [الطور/ 30] ، سماه ريبا لا أنه مشكك في كونه، بل من حيث تشكك في وقت ~~حصوله، فالإنسان أبدا في ريب المنون من جهة وقته، لا من جهة كونه، وعلى هذا ~~قال الشاعر: ### | 200- # الناس قد علموا أن لا بقاء لهم ... لو أنهم عملوا مقدار ما علموا # «6» ومثله: ### | 201- # أمن المنون وريبها تتوجع؟ # «7» وقال تعالى: لفي شك منه مريب # [هود/ 110] ، معتد مريب [ق/ 25] ، والارتياب يجري مجرى الإرابة، قال: أم ~~ارتابوا أم يخافون # [النور/ 50] ، وتربصتم وارتبتم PageV01P368 # [الحديد/ 14] ، ونفى من المؤمنين الارتياب فقال: ولا يرتاب الذين أوتوا ~~الكتاب والمؤمنون # [المدثر/ 31] ، وقال: ثم لم يرتابوا # [الحجرات/ 15] ، وقيل: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» «1» وريب الدهر ~~صروفه، وإنما قيل ريب لما يتوهم فيه من المكر، والريبة اسم من الريب قال: ~~بنوا ريبة في قلوبهم # [التوبة/ 110] ، أي: تدل على دغل وقلة يقين. ### | روح ms265 # الروح والروح في الأصل واحد، وجعل الروح اسما للنفس، قال الشاعر في صفة ~~النار: ### | 202- # فقلت له ارفعها إليك وأحيها ... بروحك واجعلها لها قيتة قدرا # «2» وذلك لكون النفس بعض الروح كتسمية النوع باسم الجنس، نحو تسمية ~~الإنسان بالحيوان، وجعل اسما للجزء الذي به تحصل الحياة والتحرك، واستجلاب ~~المنافع واستدفاع المضار، وهو المذكور في قوله: ويسئلونك عن الروح قل الروح ~~من أمر ربي # [الإسراء/ 85] ، ونفخت فيه من روحي [الحجر/ 29] ، وإضافته إلى نفسه إضافة ~~ملك، وتخصيصه بالإضافة تشريفا له وتعظيما، كقوله: # وطهر بيتي [الحج/ 26] ، ويا عبادي # [الزمر/ 53] ، وسمي أشراف الملائكة أرواحا، نحو: يوم يقوم الروح ~~والملائكة صفا # [النبأ/ 38] ، تعرج الملائكة والروح [المعارج/ 4] ، نزل به الروح الأمين # [الشعراء/ 193] ، سمي به جبريل، وسماه بروح القدس في قوله: قل نزله روح ~~القدس [النحل/ 102] ، وأيدناه بروح القدس [البقرة/ 253] ، وسمي عيسى عليه ~~السلام روحا في قوله: وروح منه # [النساء/ 171] ، وذلك لما كان له من إحياء الأموات، وسمي القرآن روحا في ~~قوله: وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا [الشورى/ 52] ، وذلك لكون القرآن ~~سببا للحياة الأخروية الموصوفة في قوله: # وإن الدار الآخرة لهي الحيوان [العنكبوت/ 64] ، والروح التنفس، وقد أراح ~~الإنسان إذا تنفس. وقوله: فروح وريحان # [الواقعة/ 89] ، فالريحان: ما له رائحة، وقيل: رزق، ثم يقال PageV01P369 # للحب المأكول ريحان في قوله: والحب ذو العصف والريحان # [الرحمن/ 12] ، وقيل لأعرابي: إلى أين؟ فقال: أطلب من ريحان الله، أي: من ~~رزقه، والأصل ما ذكرنا. وروي: «الولد من ريحان الله» «1» وذلك كنحو ما قال ~~الشاعر: ### | 203- # يا حبذا ريح الولد ... ريح الخزامى في البلد # «2» أو لأن الولد من رزق الله تعالى. والريح معروف، وهي فيما قيل الهواء ~~المتحرك. وعامة المواضع التي ذكر الله تعالى فيها إرسال الريح بلفظ الواحد ~~فعبارة عن العذاب، وكل موضع ذكر فيه بلفظ الجمع فعبارة عن الرحمة، فمن ~~الريح: إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا # [القمر/ 19] ، فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا [الأحزاب/ 9] ، مثل ريح فيها صر # [آل عمران/ 117] ، اشتدت به الريح [إبراهيم/ 18] . وقال في الجمع: # وأرسلنا الرياح لواقح # [الحجر/ 22] ، أن يرسل الرياح مبشرات # [الروم/ 46] ، يرسل ms266 الرياح بشرا [الأعراف/ 57] . وأما قوله: # يرسل الريح فتثير سحابا «3» فالأظهر فيه الرحمة، وقرئ بلفظ الجمع «4» ، ~~وهو أصح. # وقد يستعار الريح للغلبة في قوله: وتذهب ريحكم [الأنفال/ 46] ، وقيل: ~~أروح الماء: # تغيرت ريحه، واختص ذلك بالنتن. وريح الغدير يراح: أصابته الريح، وأراحوا: ~~دخلوا في الرواح، ودهن مروح: مطيب الريح. وروي: # «لم يرح رائحة الجنة» «5» أي: لم يجد ريحها، والمروحة: مهب الريح، ~~والمروحة: الآلة التي بها تستجلب الريح، والرائحة: تروح هواء. # وراح فلان إلى أهله إما أنه أتاهم في السرعة كالريح، أو أنه استفاد ~~برجوعه إليهم روحا من PageV01P370 # المسرة. والراحة من الروح، ويقال: افعل ذلك في سراح ورواح، أي: سهولة. ~~والمراوحة في العمل: أن يعمل هذا مرة، وذلك مرة، واستعير الرواح للوقت الذي ~~يراح الإنسان فيه من نصف النهار، ومنه قيل: أرحنا إبلنا، وأرحت إليه حقه ~~مستعار من: أرحت الإبل، والمراح: حيث تراح الإبل، وتروح الشجر وراح يراح: ~~تفطر. وتصور من الروح السعة، فقيل: قصعة روحاء، وقوله: # لا تيأسوا من روح الله # [يوسف/ 87] ، أي: من فرجه ورحمته، وذلك بعض الروح. ### | رود # الرود: التردد في طلب الشيء برفق، يقال: # راد وارتاد، ومنه: الرائد، لطالب الكلإ، وراد الإبل في طلب الكلإ، ~~وباعتبار الرفق قيل: رادت الإبل في مشيها ترود رودانا، ومنه بني المرود. # وأرود يرود: إذا رفق، ومنه بني رويد، نحو: # رويدك الشعر يغب «1» . والإرادة منقولة من راد يرود: إذا سعى في طلب شيء، ~~والإرادة في الأصل: قوة مركبة من شهوة وحاجة وأمل، وجعل اسما لنزوع النفس ~~إلى الشيء مع الحكم فيه بأنه ينبغي أن يفعل، أو لا يفعل، ثم يستعمل مرة في ~~المبدإ، وهو: نزوع النفس إلى الشيء، وتارة في المنتهى، وهو الحكم فيه بأنه ~~ينبغي أن يفعل أو لا يفعل، فإذا استعمل في الله فإنه يراد به المنتهى دون ~~المبدإ، فإنه يتعالى عن معنى النزوع، فمتى قيل: أراد الله كذا، فمعناه: # حكم فيه أنه كذا وليس بكذا، نحو: إن أراد بكم سوءا أو أراد بكم رحمة # [الأحزاب/ 17] ، وقد تذكر الإرادة ويراد بها معنى ms267 الأمر، كقولك: أريد منك ~~كذا، أي: آمرك بكذا، نحو: # يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر # [البقرة/ 185] ، وقد يذكر ويراد به القصد، نحو: لا يريدون علوا في الأرض # [القصص/ 83] ، أي: يقصدونه ويطلبونه. # والإرادة قد تكون بحسب القوة التسخيرية والحسية، كما تكون بحسب القوة ~~الاختيارية. # ولذلك تستعمل في الجماد، وفي الحيوانات نحو: جدارا يريد أن ينقض [الكهف/ ~~77] ، ويقال: فرسي تريد التبن. والمراودة: أن تنازع غيرك في الإرادة، فتريد ~~غير ما يريد، أو ترود غير ما يرود، وراودت فلانا عن كذا. قال: # هي راودتني عن نفسي # [يوسف/ 26] ، وقال: تراود فتاها عن نفسه # [يوسف/ 30] ، أي: تصرفه عن رأيه، وعلى ذلك قوله: ولقد راودته عن نفسه # [يوسف/ 32] ، سنراود عنه أباه # [يوسف/ 61] . PageV01P371 ### | رأس # الرأس معروف، وجمعه رؤوس، قال: # واشتعل الرأس شيبا [مريم/ 4] ، ولا تحلقوا رؤسكم [البقرة/ 196] ، ويعبر ~~بالرأس عن الرئيس، والأرأس: العظيم الرأس، وشاة رأساء: اسود رأسها. ورياس ~~السيف: مقبضه. ### | ريش # ريش الطائر معروف، وقد يخص الجناح من بين سائره، ولكون الريش للطائر ~~كالثياب للإنسان استعير للثياب. قال تعالى: وريشا ولباس التقوى # [الأعراف/ 26] ، وقيل: أعطاه إبلا بريشها، أي: ما عليها من الثياب ~~والآلات، ورشت السهم أريشه ريشا فهو مريش: جعلت عليه الريش، واستعير لإصلاح ~~الأمر، فقيل: # رشت فلانا فارتاش، أي: حسن حاله، قال الشاعر: ### | 204- # فرشني بخير طالما قد بريتني ... فخير الموالي من يريش ولا يبري # «1» ورمح راش: خوار، تصور منه خور الريش. ### | روض # الروض: مستنقع الماء، والخضرة، قال: # في روضة يحبرون # [الروم/ 15] ، وباعتبار الماء قيل: أراض الوادي، واستراض، أي: كثر ماؤه، ~~وأراضهم: أرواهم. والرياضة: كثرة استعمال النفس ليسلس ويمهر، ومنه: رضت ~~الدابة. وقولهم: افعل كذا ما دامت النفس مستراضة «2» ، أي: قابلة للرياضة، ~~أو معناه: # متسعة، ويكون من الروض والإراضة. وقوله: # في روضة يحبرون # [الروم/ 15] ، فعبارة عن رياض الجنة، وهي محاسنها وملاذها. # وقوله: في روضات الجنات # [الشورى/ 22] ، فإشارة إلى ما أعد لهم في العقبى من حيث الظاهر، وقيل: ~~إشارة إلى ما أهلهم له من العلوم والأخلاق التي من تخصص بها، طاب قلبه. ### | ريع # الريع: المكان ms268 المرتفع الذي يبدو من بعيد، الواحدة ريعة. قال: أتبنون بكل ~~ريع آية # [الشعراء/ 128] ، أي: بكل مكان مرتفع، وللارتفاع قيل: ريع البئر: للجثوة ~~المرتفعة حواليها، وريعان كل شيء: أوائله التي تبدو منه، ومنه استعير الريع ~~للزيادة والارتفاع الحاصل، ومنه: تريع السراب «3» . ### | روع # الروع: الخلد، وفي الحديث: «إن روح PageV01P372 # القدس نفث في روعي» «1» ، والروع: إصابة الروع، واستعمل فيما ألقي فيه من ~~الفزع، قال: # فلما ذهب عن إبراهيم الروع # [هود/ 74] ، يقال: رعته وروعته، وريع فلان، وناقة روعاء: # فزعة. والأروع: الذي يروع بحسنه، كأنه يفزع، كما قال الشاعر: ### | 205- # يهولك أن تلقاه صدرا لمحفل # «2» ### | روغ # الروغ: الميل على سبيل الاحتيال، ومنه: راغ الثعلب يروغ روغانا، وطريق ~~رائغ: إذا لم يكن مستقيما، كأنه يراوغ، وراوغ فلان فلانا، وراغ فلان إلى ~~فلان: مال نحوه لأمر يريده منه بالاحتيال قال: فراغ إلى أهله # [الذاريات/ 26] ، فراغ عليهم ضربا باليمين [الصافات/ 93] ، أي: مال، ~~وحقيقته: طلب بضرب من الروغان، ونبه بقوله: (على) على معنى الاستيلاء. ### | رأف # الرأفة: الرحمة، وقد رؤف فهو رئف «3» ورؤوف، نحو يقظ، وحذر، قال تعالى: ~~لا تأخذكم بهما رأفة في دين الله # [النور/ 2] . ### | روم # الم غلبت الروم # [الروم/ 1- 2] ، يقال مرة للجيل المعروف، وتارة لجمع رومي كالعجم. ### | رين # الرين: صدأ يعلو الشيء الجلي، قال: بل ران على قلوبهم # [المطففين/ 14] ، أي: # صار ذلك كصدإ على جلاء قلوبهم، فعمي عليهم معرفة الخير من الشر، قال ~~الشاعر: ### | 206- # قد ران النعاس بهم # «4» وقد رين على قلبه. ### | رأى # رأى: «5» عينه همزة، ولامه ياء، لقولهم: # رؤية، وقد قلبه الشاعر فقال: PageV01P373 ### | 207- # وكل خليل راءني فهو قائل ... من أجلك: هذا هامة اليوم أو غد # «1» وتحذف الهمزة من مستقبله «2» ، فيقال: ترى ويرى ونرى، قال: فإما ترين ~~من البشر أحدا # [مريم/ 26] ، وقال: أرنا الذين أضلانا من الجن والإنس # [فصلت/ 29] ، وقرئ: # أرنا «3» . والرؤية: إدراك المرئي، وذلك أضرب بحسب قوى النفس: # والأول: بالحاسة وما يجري مجراها، نحو: # لترون الجحيم ثم لترونها عين اليقين # [التكاثر/ 6- 7] ، ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله # [الزمر/ 60] ، وقوله: فسيرى الله عملكم [التوبة/ 105] فإنه مما أجري مجرى ms269 ~~الرؤية الحاسة، فإن الحاسة لا تصح على الله، تعالى عن ذلك، وقوله: إنه ~~يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم [الأعراف/ 27] . # والثاني: بالوهم والتخيل، نحو: أرى أن زيدا منطلق، ونحو قوله: ولو ترى إذ ~~يتوفى الذين كفروا [الأنفال/ 50] . # والثالث: بالتفكر، نحو: إني أرى ما لا ترون # [الأنفال/ 48] . # والرابع: بالعقل، وعلى ذلك قوله: ما كذب الفؤاد ما رأى # [النجم/ 11] ، وعلى ذلك حمل قوله: ولقد رآه نزلة أخرى # [النجم/ 13] . # ورأى إذا عدي إلى مفعولين اقتضى معنى العلم، نحو: ويرى الذين أوتوا العلم # [سبأ/ 6] ، وقال: إن ترن أنا أقل منك [الكهف/ 39] ، ويجري (أرأيت) مجرى ~~أخبرني، فيدخل عليه الكاف، ويترك التاء على حالته في التثنية، والجمع، ~~والتأنيث، ويسلط التغيير على الكاف دون التاء، قال: أرأيتك هذا الذي # [الإسراء/ 62] ، قل أرأيتكم # [الأنعام/ 40] ، وقوله: أرأيت الذي ينهى # [العلق/ 9] ، قل أرأيتم ما تدعون [الأحقاف/ 4] ، قل أرأيتم إن جعل الله ~~[القصص/ 71] ، قل أرأيتم إن كان [الأحقاف/ 10] ، أرأيت إذ أوينا [الكهف/ ~~63] ، كل ذلك فيه معنى التنبيه. # والرأي: اعتقاد النفس أحد النقيضين عن PageV01P374 # غلبة الظن، وعلى هذا قوله: يرونهم مثليهم رأي العين # [آل عمران/ 13] ، أي: يظنونهم بحسب مقتضى مشاهدة العين مثليهم، تقول: فعل ~~ذلك رأي عيني، وقيل: راءة عيني. والروية والتروية: التفكر في الشيء، ~~والإمالة بين خواطر النفس في تحصيل الرأي، والمرتئي والمروي: المتفكر، وإذا ~~عدي رأيت بإلى اقتضى معنى النظر المؤدي إلى الاعتبار، نحو: ألم تر إلى ربك ~~[الفرقان/ 45] ، وقوله: بما أراك الله [النساء/ 105] ، أي: بما علمك. ~~والراية: العلامة المنصوبة للرؤية. ومع فلان رئي من الجن، وأرأت الناقة فهي ~~مرء: إذا أظهرت الحمل حتى يرى صدق حملها. # والرؤيا: ما يرى في المنام، وهو فعلى، وقد يخفف فيه الهمزة فيقال بالواو، ~~وروي: «لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا» «1» . قال: لقد صدق الله رسوله ~~الرؤيا بالحق # [الفتح/ 27] ، وما جعلنا الرؤيا التي أريناك [الإسراء/ 60] ، وقوله: فلما ~~تراءا الجمعان # [الشعراء/ 61] ، أي: تقاربا وتقابلا حتى صار كل واحد منهما بحيث يتمكن من ~~رؤية الآخر، ويتمكن الآخر من رؤيته. ومنه قوله: «لا تتراءى نارهما» ms270 «2» . ~~ومنازلهم رئاء، أي: متقابلة. وفعل ذلك رئاء الناس، أي: مراءاة وتشيعا. ~~والمرآة ما يرى فيه صورة الأشياء، وهي مفعلة من: رأيت، نحو: المصحف من ~~صحفت، وجمعها مرائي، والرئة: العضو المنتشر عن القلب، وجمعه من لفظه رؤون، ~~وأنشد (أبو زيد) : ### | 208- # فغظناهمو حتى أتى الغيظ منهمو ... قلوبا وأكبادا لهم ورئينا # «3» ورئته: إذا ضربت رئته. ### | روى # تقول: ماء رواء، وروى، أي: كثير مرو، فروى على بناء عدى: ومكانا سوى [طه/ ~~58] ، قال الشاعر: PageV01P375 # من شك في فلج فهذا فلج ... ماء رواء وطريق نهج # «1» وقوله: هم أحسن أثاثا ورءيا # [مريم/ 74] ، فمن لم يهمز «2» جعله من روي، كأنه ريان من الحسن «3» ، ومن ~~همز فللذي يرمق من الحسن به «4» . وقيل: هو منه على ترك الهمز، والري: اسم ~~لما يظهر منه، والرواء منه، وقيل: هو مقلوب من رأيت. قال أبو علي الفسوي: # المروءة هو من قولهم حسن في مرآة العين. كذا قال، وهذا» # غلط، لأن الميم في مرآة زائدة، ومروءة فعولة. وتقول: أنت بمرأى ومسمع، ~~أي: # قريب، وقيل: أنت مني مرأى ومسمع، بطرح الباء، ومرأى: مفعل من رأيت «6» . # تم كتاب الراء PageV01P376 ### | كتاب الزاي ### | زبد # الزبد: زبد الماء، وقد أزبد، أي: صار ذا زبد، قال: فأما الزبد فيذهب جفاء ~~[الرعد/ 17] ، والزبد اشتق منه لمشابهته إياه في اللون، وزبدته زبدا: ~~أعطيته مالا كالزبد كثرة، وأطعمته الزبد، والزباد: نور يشبهه بياضا. ### | زبر # الزبرة: قطعة عظيمة من الحديد، جمعه زبر، قال: آتوني زبر الحديد [الكهف/ ~~96] ، وقد يقال: الزبرة من الشعر، جمعه زبر، واستعير للمجزإ، قال: فتقطعوا ~~أمرهم بينهم زبرا # [المؤمنون/ 53] ، أي: صاروا فيه أحزابا. # وزبرت الكتاب: كتبته كتابة غليظة، وكل كتاب غليظ الكتابة يقال له: زبور، ~~وخص الزبور بالكتاب المنزل على داود عليه السلام، قال: وآتينا داود زبورا # [النساء/ 163] ، ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر # [الأنبياء/ 105] ، وقرئ زبورا «1» بضم الزاي، وذلك جمع زبور، كقولهم في ~~جمع ظريف: ظروف، أو يكون جمع زبر «2» ، وزبر مصدر سمي به كالكتاب، ثم جمع ~~على زبر، كما جمع كتاب على كتب، وقيل: بل الزبور كل كتاب ms271 يصعب الوقوف عليه ~~من الكتب الإلهية، قال: وإنه لفي زبر الأولين # [الشعراء/ 196] ، وقال: # والزبر والكتاب المنير # [آل عمران/ 184] ، أم لكم براءة في الزبر [القمر/ 43] ، وقال بعضهم: ~~الزبور: اسم للكتاب المقصور على الحكم العقلية دون الأحكام الشرعية، ~~والكتاب: لما يتضمن الأحكام والحكم، ويدل على ذلك أن زبور داود عليه السلام ~~لا يتضمن شيئا من الأحكام. وزئبر الثوب PageV01P377 # معروف «1» ، والأزبر: ما ضخم زبرة كاهله، ومنه قيل: هاج زبرؤه، لمن يغضب ~~«2» . ### | زج # الزجاج: حجر شفاف، الواحدة زجاجة، قال: في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري # [النور/ 35] ، والزج: حديدة أسفل الرمح، جمعه زجاج، وزججت الرجل: طعنته ~~بالزج، وأزججت الرمح: جعلت له زجا، وأزججته: نزعت زجه. والزجج: دقة في ~~الحاجبين مشبه بالزج، وظليم أزج، ونعامة زجاء: للطويلة الرجل. ### | زجر # الزجر: طرد بصوت، يقال: زجرته فانزجر، قال: فإنما هي زجرة واحدة # [النازعات/ 13] ، ثم يستعمل في الطرد تارة، وفي الصوت أخرى. وقوله: ~~فالزاجرات زجرا # [الصافات/ 2] ، أي: الملائكة التي تزجر السحاب، وقوله: ما فيه مزدجر # [القمر/ 4] ، أي: طرد ومنع عن ارتكاب المآثم. وقال: # وقالوا مجنون وازدجر # [القمر/ 9] ، أي: # طرد، واستعمال الزجر فيه لصياحهم بالمطرود، نحو أن يقال: اعزب وتنح ~~ووراءك «3» . ### | زجا # التزجية: دفع الشيء لينساق، كتزجية رديء البعير، وتزجية الريح السحاب، ~~قال: يزجي سحابا # [النور/ 43] ، وقال: ربكم الذي يزجي لكم الفلك في البحر [الإسراء/ 66] ، ~~ومنه: رجل مزجى، وأزجيت رديء التمر فزجا، ومنه استعير: زجا الخراج يزجو، ~~وخراج زاج، وقول الشاعر: ### | 210- # وحاجة غير مزجاة من الحاج # «4» أي: غير يسيرة، يمكن دفعها وسوقها لقلة الاعتداد بها. ### | زحح # فمن زحزح عن النار # [آل عمران/ 185] ، أي: أزيل عن مقره فيها. PageV01P378 ### | زحف # أصل الزحف: انبعاث مع جر الرجل، كانبعاث الصبي قبل أن يمشي وكالبعير إذا ~~أعيا فجر فرسنه «1» ، وكالعسكر إذا كثر فيعثر انبعاثه. # قال: إذا لقيتم الذين كفروا زحفا # [الأنفال/ 15] ، والزاحف: السهم يقع دون الغرض. ### | زخرف # الزخرف: الزينة المزوقة، ومنه قيل للذهب: # زخرف، وقال: أخذت الأرض زخرفها [يونس/ 24] ، وقال: بيت من زخرف # [الإسراء/ 93] ، أي: ذهب مزوق، وقال: # وزخرفا # [الزخرف/ 35] ، وقال: زخرف القول غرورا # [الأنعام/ ms272 112] ، أي: # المزوقات من الكلام. ### | زرب # الزرابي: جمع زرب، وهو ضرب من الثياب محبر منسوب إلى موضع «2» ، وعلى ~~طريق التشبيه والاستعارة قال: وزرابي مبثوثة # [الغاشية/ 16] ، والزرب، والزريبة: موضع الغنم، وقترة الرامي «3» . ### | زرع # الزرع: الإنبات، وحقيقة ذلك تكون بالأمور الإلهية دون البشرية. قال: ~~أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون # [الواقعة/ 64] ، فنسب الحرث إليهم، ونفى عنهم الزرع ونسبه إلى نفسه، وإذا ~~نسب إلى العبد فلكونه فاعلا للأسباب التي هي سبب الزرع، كما تقول أنبت كذا: ~~أذا كنت من أسباب نباته، والزرع في الأصل مصدر، وعبر به عن المزروع نحو ~~قوله: فنخرج به زرعا [السجدة/ 27] ، وقال: وزروع ومقام كريم # [الدخان/ 26] ، ويقال: زرع الله ولدك، تشبيها، كما تقول: أنبته الله، ~~والمزرع: # الزراع، وازدرع النبات: صار ذا زرع. ### | زرق # الزرقة: بعض الألوان بين البياض والسواد، يقال: زرقت عينه زرقة وزرقانا، ~~وقوله تعالى: # زرقا يتخافتون # [طه/ 102] ، أي: عميا عيونهم لا نور لها. والزرق طائر، وقيل: زرق الطائر ~~يزرق «4» ، وزرقه بالمزراق: رماه به «5» . ### | زرى # زريت عليه: عبته، وأزريت به: قصرت به، PageV01P379 # وكذلك ازدريت، وأصله: افتعلت قال: ولا أقول للذين تزدري أعينكم # [هود/ 31] ، أي: # تستقلهم، تقديره: تزدريهم أعينكم، أي: # تستقلهم وتستهين بهم. ### | زعق # الزعاق: الماء الملح الشديد الملوحة، وطعام مزعوق: كثر ملحه حتى صار ~~زعاقا، وزعق به: # أفزعه بصياحه، فانزعق، أي: فزع، والزعق: # الكثير الزعق، أي: الصوت، والزعاق: النعار «1» . ### | زعم # الزعم: حكاية قول يكون مظنة للكذب، ولهذا جاء في القرآن في كل موضع ذم ~~القائلون به، نحو: زعم الذين كفروا # [التغابن/ 7] ، ل زعمتم # [الكهف/ 48] ، كنتم تزعمون # [الأنعام/ 22] ، زعمتم من دونه [الإسراء/ 56] ، وقيل للضمان بالقول ~~والرئاسة: زعامة، فقيل للمتكفل والرئيس: # زعيم، للاعتقاد في قوليهما أنهما مظنة للكذب. # قال: وأنا به زعيم [يوسف/ 72] ، أيهم بذلك زعيم # [القلم/ 40] ، إما من الزعامة أي: الكفالة، أو من الزعم بالقول. ### | زف # زف الإبل يزف زفا وزفيفا، وأزفها سائقها، وقرئ: إليه يزفون # [الصافات/ 94] ، أي: # يسرعون، ويزفون # «2» أي: يحملون أصحابهم على الزفيف. وأصل الزفيف في هبوب الريح، وسرعة ~~النعام التي تخلط الطيران بالمشي. وزفزف النعام: أسرع، ومنه استعير: ms273 # زف العروس، واستعارة ما يقتضي السرعة لا لأجل مشيتها، ولكن للذهاب بها ~~على خفة من السرور. ### | زفر # قال: لهم فيها زفير # [الأنبياء/ 100] ، فالزفير: تردد النفس حتى تنتفخ الضلوع منه، وازدفر ~~فلان كذا: إذا تحمله بمشقة، فتردد فيه نفسه، وقيل للإماء الحاملات للماء: ~~زوافر. ### | زقم # إن شجرة الزقوم طعام الأثيم # [الدخان/ 43- 44] ، عبارة عن أطعمة كريهة في النار، ومنه استعير: زقم ~~فلان وتزقم: إذا ابتلع شيئا كريها. ### | زكا # أصل الزكاة: النمو الحاصل عن بركة الله تعالى، ويعتبر ذلك بالأمور ~~الدنيوية والأخروية. # يقال: زكا الزرع يزكو: إذا حصل منه نمو وبركة. # وقوله: أيها أزكى طعاما # [الكهف/ 19] ، PageV01P380 # إشارة إلى ما يكون حلالا لا يستوخم عقباه، ومنه الزكاة: لما يخرج الإنسان ~~من حق الله تعالى إلى الفقراء، وتسميته بذلك لما يكون فيها من رجاء البركة، ~~أو لتزكية النفس، أي: تنميتها بالخيرات والبركات، أو لهما جميعا، فإن ~~الخيرين موجودان فيها. وقرن الله تعالى الزكاة بالصلاة في القرآن بقوله: ~~وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة [البقرة/ 43] ، وبزكاء النفس وطهارتها يصير ~~الإنسان بحيث يستحق في الدنيا الأوصاف المحمودة، وفي الآخرة الأجر ~~والمثوبة. وهو أن يتحرى الإنسان ما فيه تطهيره، وذلك ينسب تارة إلى العبد ~~لكونه مكتسبا لذلك، نحو: قد أفلح من زكاها # [الشمس/ 9] ، وتارة ينسب إلى الله تعالى، لكونه فاعلا لذلك في الحقيقة ~~نحو: # بل الله يزكي من يشاء # [النساء/ 49] ، وتارة إلى النبي لكونه واسطة في وصول ذلك إليهم، نحو: ~~تطهرهم وتزكيهم بها # [التوبة/ 103] ، يتلوا عليكم آياتنا ويزكيكم [البقرة/ 151] ، وتارة إلى ~~العبادة التي هي آلة في ذلك، نحو: وحنانا من لدنا وزكاة # [مريم/ 13] ، لأهب لك غلاما زكيا # [مريم/ 19] ، أي: # مزكى بالخلقة، وذلك على طريق ما ذكرنا من الاجتباء، وهو أن يجعل بعض ~~عباده عالما وطاهر الخلق لا بالتعلم والممارسة بل بتوفيق إلهي، كما يكون ~~لجل الأنبياء والرسل. ويجوز أن يكون تسميته بالمزكى لما يكون عليه في ~~الاستقبال لا في الحال، والمعنى: سيتزكى، والذين هم للزكاة فاعلون ~~[المؤمنون/ 4] ، أي: يفعلون ما يفعلون من العبادة ليزكيهم الله، أو ليزكوا ~~أنفسهم، والمعنيان واحد. ms274 وليس قوله: # «للزكاة» مفعولا لقوله: «فاعلون» ، بل اللام فيه للعلة والقصد. وتزكية ~~الإنسان نفسه ضربان: # أحدهما: بالفعل، وهو محمود وإليه قصد بقوله: قد أفلح من زكاها [الشمس/ 9] ~~، وقوله: قد أفلح من تزكى # [الأعلى/ 14] . # والثاني: بالقول، كتزكية العدل غيره، وذلك مذموم أن يفعل الإنسان بنفسه، ~~وقد نهى الله تعالى عنه فقال: فلا تزكوا أنفسكم # [النجم/ 32] ، ونهيه عن ذلك تأديب لقبح مدح الإنسان نفسه عقلا وشرعا، ~~ولهذا قيل لحكيم: ما الذي لا يحسن وإن كان حقا؟ فقال: مدح الرجل نفسه. ### | زل # الزلة في الأصل: استرسال الرجل من غير قصد، يقال: زلت رجل تزل، والمزلة: ~~المكان الزلق، وقيل للذنب من غير قصد: زلة، تشبيها بزلة الرجل. قال تعالى: ~~فإن زللتم # [البقرة/ 209] ، فأزلهما الشيطان # [البقرة/ 36] ، واستزله: إذا تحرى زلته، وقوله: إنما استزلهم الشيطان [آل ~~عمران/ 155] ، أي: # PageV01P381 # استجرهم الشيطان حتى زلوا، فإن الخطيئة الصغيرة إذا ترخص الإنسان فيها ~~تصير مسهلة لسبيل الشيطان على نفسه. وقوله عليه السلام: # «من أزلت إليه نعمة فليشكرها» «1» أي: من أوصل إليه نعمة بلا قصد من ~~مسديها، تنبيها أنه إذا كان الشكر في ذلك لازما فكيف فيما يكون عن قصده. ~~والتزلزل: الاضطراب، وتكرير حروف لفظه تنبيه على تكرير معنى الزلل فيه، ~~قال: إذا زلزلت الأرض زلزالها # [الزلزلة/ 1] ، وقال: إن زلزلة الساعة شيء عظيم # [الحج/ 1] ، وزلزلوا زلزالا شديدا # [الأحزاب/ 11] ، أي: زعزعوا من الرعب. ### | زلف # الزلفة: المنزلة والحظوة «2» ، وقوله تعالى: # فلما رأوه زلفة # [الملك/ 27] ، قيل: معناه: # لما رأوا زلفة المؤمنين وقد حرموها. وقيل: # استعمال الزلفة في منزلة العذاب كاستعمال البشارة ونحوها من الألفاظ. ~~وقيل لمنازل الليل: زلف قال: وزلفا من الليل # [هود/ 114] ، قال الشاعر: ### | 211- # طي الليالي زلفا فزلفا # «3» والزلفى: الحظوة، قال الله تعالى: إلا ليقربونا إلى الله زلفى # [ال ### | زمر # / 3] ، والمزالف: # المراقي، وأزلفته: جعلت له زلفى، قال: # وأزلفنا ثم الآخرين # [الشعراء/ 64] ، وأزلفت الجنة للمتقين # [الشعراء/ 90] ، وليلة المزدلفة: خصت بذلك لقربهم من منى بعد الإفاضة. ~~وفي الحديث: «ازدلفوا إلى الله بركعتين» «4» . ### | زلق # الزلق والزلل متقاربان، قال: صعيدا زلقا # [الكهف/ 40] ، أي: دحضا لا نبات فيه، ms275 نحو قوله: فتركه صلدا [البقرة/ 264] ~~، والمزلق: المكان الدحض. قال: # ليزلقونك بأبصارهم # [القلم/ 51] ، وذلك كقول الشاعر: PageV01P382 ### | 212- # نظرا يزيل مواضع الأقدام # «1» ويقال: زلقه وأزلقه فزلق، قال يونس «2» : لم يسمع الزلق والإزلاق إلا ~~في القرآن، وروي أن أبي بن كعب «3» قرأ: (وأزلقنا ثم الآخرين) «4» أي: ~~أهلكنا. ### | زمر # قال: وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا # [الزمر/ 73] ، جمع زمرة، وهي الجماعة القليلة، ومنه قيل: شاة زمرة: قليلة ~~الشعر، ورجل زمر: قليل المروءة، وزمرت النعامة تزمر زمارا، وعنه اشتق ~~الزمر، والزمارة كناية عن الفاجرة. ### | زمل # يا أيها المزمل # [المزمل/ 1] ، أي: # المتزمل في ثوبه، وذلك على سبيل الاستعارة، كناية عن المقصر والمتهاون ~~بالأمر وتعريضا «5» به، والزميل: الضعيف، قالت أم تأبط شرا: # ليس بزميل ... شروب للقيل # ) «6» . ### | زنم # الزنيم والمزنم: الزائد في القوم وليس PageV01P383 # منهم، تشبيها بالزنمتين من الشاة، وهما المتدليتان من أذنها، ومن الحلق، ~~قال تعالى: # عتل بعد ذلك زنيم # [القلم/ 13] ، وهو العبد زلمة وزنمة، أي: المنتسب إلى قوم معلق بهم لا ~~منهم، وقال الشاعر: ### | 213- # فأنت زنيم نيط في آل هاشم ... كما نيط خلف الراكب القدح الفرد # «1» ### | زنا # الزناء: وطء المرأة من غير عقد شرعي، وقد يقصر، وإذا مد يصح أن يكون مصدر ~~المفاعلة، والنسبة إليه زنوي، وفلان لزنية وزنية «2» ، قال الله تعالى: ~~الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان # [النور/ 3] ، الزانية والزاني [النور/ 2] ، وزنأ في الجبل بالهمز زنأ ~~وزنوءا، والزناء: الحاقن بوله، و «نهي الرجل أن يصلي وهو زناء» «3» . ### | زهد # الزهيد: الشيء القليل، والزاهد في الشيء: الراغب عنه والراضي منه ~~بالزهيد، أي: # القليل. قال تعالى: وكانوا فيه من الزاهدين # [يوسف/ 20] . ### | زهق # زهقت نفسه: خرجت من الأسف على الشيء، قال: وتزهق أنفسهم # [التوبة/ 55] . ### | زيت # زيتون، وزيتونة، نحو: شجر وشجرة، قال تعالى: زيتونة لا شرقية ولا غربية # [النور/ 35] ، والزيت: عصارة الزيتون، قال: يكاد زيتها يضيء # [النور/ 35] ، وقد زات طعامه، نحو سمنه، وزات رأسه، نحو دهنه به، وازدات: # ادهن. ### | زوج # يقال لكل واحد من القرينين من الذكر والأنثى في الحيوانات المتزاوجة زوج، ~~ولكل قرينين ms276 فيها وفي غيرها زوج، كالخف والنعل، ولكل ما يقترن بآخر مماثلا ~~له أو مضاد زوج. قال تعالى: # فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى # [القيامة/ 39] ، وقال: وزوجك الجنة # [البقرة/ 35] ، وزوجة لغة رديئة، وجمعها زوجات، قال الشاعر: PageV01P384 ### | 214- # فبكا بناتي شجوهن وزوجتي # «1» وجمع الزوج أزواج. وقوله: هم وأزواجهم [يس/ 56] ، احشروا الذين ظلموا ~~وأزواجهم [الصافات/ 22] ، أي: # أقرانهم المقتدين بهم في أفعالهم، ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا ~~منهم # [الحجر/ 88] ، أي: أشباها وأقرانا. وقوله: سبحان الذي خلق الأزواج # [يس/ 36] ، ومن كل شيء خلقنا زوجين # [الذاريات/ 49] ، فتنبيه أن الأشياء كلها مركبة من جوهر وعرض، ومادة ~~وصورة، وأن لا شيء يتعرى من تركيب يقتضي كونه مصنوعا، وأنه لا بد له من ~~صانع تنبيها أنه تعالى هو الفرد، وقوله: خلقنا زوجين [الذاريات/ 49] ، فبين ~~أن كل ما في العالم زوج من حيث إن له ضدا، أو مثلا ما، أو تركيبا ما، بل لا ~~ينفك بوجه من تركيب، وإنما ذكر هاهنا زوجين تنبيها أن الشيء- وإن لم يكن له ~~ضد، ولا مثل- فإنه لا ينفك من تركيب جوهر وعرض، وذلك زوجان، وقوله: أزواجا ~~من نبات شتى [طه/ 53] ، أي: أنواعا متشابهة، وكذلك قوله: من كل زوج كريم ~~[لقمان/ 10] ، ثمانية أزواج [الأنعام/ 143] ، أي: # أصناف. وقوله: وكنتم أزواجا ثلاثة [الواقعة/ 7] ، أي: قرناء ثلاثا، وهم ~~الذين فسرهم بما بعد «2» . وقوله: وإذا النفوس زوجت # [التكوير/ 7] ، فقد قيل: معناه: قرن كل شيعة بمن شايعهم في الجنة والنار، ~~نحو: # احشروا الذين ظلموا وأزواجهم [الصافات/ 22] ، وقيل: قرنت الأرواح ~~بأجسادها حسبما نبه عليه قوله في أحد التفسيرين: يا أيتها النفس المطمئنة ~~ارجعي إلى ربك راضية مرضية [الفجر/ 27- 28] ، أي: صاحبك. وقيل: قرنت النفوس ~~بأعمالها حسبما نبه قوله: يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من ~~سوء [آل عمران/ 30] ، وقوله: وزوجناهم بحور عين # [الدخان/ 54] ، أي: قرناهم بهن، ولم يجئ في القرآن زوجناهم حورا، كما ~~يقال زوجته امرأة، تنبيها أن ذلك لا يكون على حسب المتعارف فيما بيننا من ~~المناكحة. ### | زاد # الزيادة: أن ينضم إلى ما عليه الشيء في ms277 نفسه شيء آخر، يقال: زدته فازداد، ~~وقوله ونزداد PageV01P385 # كيل بعير [يوسف/ 65] ، نحو: ازددت فضلا، أي: ازداد فضلي، وهو من باب: سفه ~~نفسه [البقرة/ 130] ، وذلك قد يكون زيادة مذمومة كالزيادة على الكفاية، مثل ~~زيادة الأصابع، والزوائد في قوائم الدابة، وزيادة الكبد، وهي قطعة معلقة ~~بها يتصور أن لا حاجة إليها لكونها غير مأكولة، وقد تكون زيادة محمودة، نحو ~~قوله: للذين أحسنوا الحسنى وزيادة # [يونس/ 26] ، وروي من طرق مختلفة أن هذه الزيادة النظر إلى وجه الله «1» ~~، إشارة إلى إنعام وأحوال لا يمكن تصورها في الدنيا. # وزاده بسطة في العلم والجسم # [البقرة/ 247] ، أي: أعطاه من العلم والجسم قدرا يزيد على ما أعطى أهل ~~زمانه، وقوله: ويزيد الله الذين اهتدوا هدى # [مريم/ 76] ، ومن الزيادة المكروهة قوله: ما زادهم إلا نفورا # [فاطر/ 42] ، وقوله: زدناهم عذابا فوق العذاب [النحل/ 88] ، فما تزيدونني ~~غير تخسير [هود/ 63] ، وقوله: فزادهم الله مرضا [البقرة/ 10] ، فإن هذه ~~الزيادة هو ما بني عليه جبلة الإنسان، أن من تعاطى فعلا إن خيرا وإن شرا ~~تقوى فيما يتعاطاه فيزداد حالا فحالا. وقوله: # هل من مزيد # [ق/ 30] ، يجوز أن يكون ذلك استدعاء للزيادة، ويجوز أن يكون تنبيها أنها ~~قد امتلأت، وحصل فيها ما ذكر تعالى في قوله: # لأملأن جهنم من الجنة والناس [السجدة/ 13] . يقال: زدته، وزاد هو، ~~وازداد، قال وازدادوا تسعا [الكهف/ 25] ، وقال: ثم ازدادوا كفرا [آل عمران/ ~~90] ، وما تغيض الأرحام وما تزداد [الرعد/ 8] ، وشر زائد وزيد. قال الشاعر: ### | 215- # وأنتمو معشر زيد على مائة ... فأجمعوا أمركم كيدا فكيدوني # «2» والزاد: المدخر الزائد على ما يحتاج إليه في الوقت، والتزود: أخذ ~~الزاد، قال: وتزودوا فإن خير الزاد التقوى # [البقرة/ 197] ، والمزود: ما يجعل فيه الزاد من الطعام، والمزادة: ما ~~يجعل فيه الزاد من الماء. ### | زور # الزور: أعلى الصدر، وزرت فلانا: تلقيته PageV01P386 # بزوري، أو قصدت زوره، نحو: وجهته، ورجل زائر، وقوم زور، نحو سافر وسفر، ~~وقد يقال: # رجل زور، فيكون مصدرا موصوفا به نحو: # ضيف، والزور: ميل في الزور، والأزور: المائل الزور، وقوله: تتزاور عن ~~كهفهم # [الكهف/ 17] ، أي: تميل، قرئ ms278 بتخفيف الزاي وتشديده «1» وقرئ: تزور «2» . ~~قال أبو الحسن: لا معنى لتزور هاهنا، لأن الازورار الانقباض، يقال: تزاور ~~عنه، وازور عنه، ورجل أزور، وقوم زور، وبئر زوراء: مائلة الحفر وقيل للكذب: ~~زور، لكونه مائلا عن جهته، قال: ظلما وزورا [الفرقان/ 4] ، وقول الزور ~~[الحج/ 30] ، من القول وزورا [المجادلة/ 2] ، لا يشهدون الزور [الفرقان/ ~~72] ، ويسمى الصنم زورا في قول الشاعر: ### | 216- # جاءوا بزوريهم وجئنا بالأصم # «3» لكون ذلك كذبا وميلا عن الحق. ### | زيغ # الزيغ: الميل عن الاستقامة، والتزايغ: التمايل، ورجل زائغ، وقوم زاغة، ~~وزائغون، وزاغت الشمس، وزاغ البصر، وقال تعالى: # وإذ زاغت الأبصار [الأحزاب/ 10] ، يصح أن يكون إشارة إلى ما يداخلهم من ~~الخوف حتى اظلمت أبصارهم، ويصح أن يكون إشارة إلى ما قال: يرونهم مثليهم ~~رأي العين [آل عمران/ 13] ، وقال: ما زاغ البصر وما طغى [النجم/ 17] ، من ~~بعد ما كاد يزيغ # [التوبة/ 117] ، فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم # [الصف/ 5] ، لما فارقوا الاستقامة عاملهم بذلك. ### | زال # زال الشيء يزول زوالا: فارق طريقته جانحا عنه، وقيل: أزلته، وزولته، قال: ~~إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا [فاطر/ 41] ، ولئن زالتا [فاطر/ 41] ~~، لتزول منه الجبال [إبراهيم/ 46] ، والزوال يقال في شيء قد كان ثابتا قبل، ~~فإن قيل: قد قالوا: زوال الشمس، ومعلوم أن لا ثبات للشمس بوجه، قيل: إن ذلك ~~قالوه لاعتقادهم في الظهيرة أن لها PageV01P387 # ثباتا في كبد السماء، ولهذا قالوا: قام قائم الظهيرة، وسار النهار، وقيل: ~~زاله يزيله «1» زيلا، قال الشاعر: ### | 217- # زال زوالها # «2» أي: أذهب الله حركتها، والزوال: التصرف. وقيل: # هو نحو قولهم: أسكت الله نأمته «3» ، وقال الشاعر: ### | 218- # إذا ما رأتنا زال منها زويلها # «4» ومن قال: زال لا يتعدى، قال: (زوالها) نصب على المصدر، وتزيلوا # [الفتح/ 25] ، تفرقوا، قال فزيلنا بينهم # [يونس/ 28] ، وذلك على التكثير فيمن قال: زلت متعد، نحو: مزته وميزته، ~~وقولهم: ما زال ولا يزال خصا بالعبارة، وأجريا مجرى كان في رفع الاسم ونصب ~~الخبر، وأصله من الياء، لقولهم: # زيلت، ومعناه معنى ما برحت، وعلى ذلك: # ولا يزالون مختلفين [هود/ 118] ، وقوله: # لا يزال بنيانهم [التوبة/ 110] ، ولا يزال الذين كفروا ms279 [الرعد/ 31] ، فما ~~زلتم في شك [غافر/ 34] ، ولا يصح أن يقال: ما زال زيد إلا منطلقا، كما ~~يقال: ما كان زيد إلا منطلقا، وذلك أن زال يقتضي معنى النفي، إذ هو ضد ~~الثبات، وما ولا: يقتضيان النفي، والنفيان إذا اجتمعا اقتضيا الإثبات، فصار ~~قولهم: ما زال يجري مجرى (كان) في كونه إثباتا فكما لا يقال: كان زيد إلا ~~منطلقا لا يقال: ما زال زيد إلا منطلقا. ### | زين # الزينة الحقيقية: ما لا يشين الإنسان في شيء من أحواله لا في الدنيا، ولا ~~في الآخرة، فأما ما يزينه في حالة دون حالة فهو من وجه شين، والزينة بالقول ~~المجمل ثلاث: زينة نفسية كالعلم، والاعتقادات الحسنة، وزينة بدنية، كالقوة ~~وطول القامة، وزينة خارجية كالمال والجاه. فقوله: # حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم PageV01P388 # [الحجرات/ 7] ، فهو من الزينة النفسية، وقوله: # من حرم زينة الله [الأعراف/ 32] ، فقد حمل على الزينة الخارجية، وذلك أنه ~~قد روي: (أن قوما كانوا يطوفون بالبيت عراة فنهوا عن ذلك بهذه الآية) «1» ، ~~وقال بعضهم: بل الزينة المذكورة في هذه الآية هي الكرم المذكور في قوله: إن ~~أكرمكم عند الله أتقاكم [الحجرات/ 13] ، وعلى هذا قال الشاعر: ### | 219- # وزينة العاقل حسن الأدب # «2» وقوله: فخرج على قومه في زينته # [القصص/ 79] ، فهي الزينة الدنيوية من المال والأثاث والجاه، يقال: زانه ~~كذا، وزينه: إذا أظهر حسنه، إما بالفعل، أو بالقول، وقد نسب الله تعالى ~~التزيين في مواضع إلى نفسه، وفي مواضع إلى الشيطان، وفي مواضع ذكره غير ~~مسمى فاعله، فمما نسبه إلى نفسه قوله في الإيمان: وزينه في قلوبكم ~~[الحجرات/ 7] ، وفي الكفر قوله: زينا لهم أعمالهم [النمل/ 4] ، زينا لكل ~~أمة عملهم [الأنعام/ 108] ، ومما نسبه إلى الشيطان قوله: وإذ زين لهم ~~الشيطان أعمالهم [الأنفال/ 48] ، وقوله تعالى: # لأزينن لهم في الأرض [الحجر/ 39] ، ولم يذكر المفعول لأن المعنى مفهوم. ~~ومما لم يسم فاعله قوله عز وجل: زين للناس حب الشهوات [آل عمران/ 14] ، زين ~~لهم سوء أعمالهم [التوبة/ 37] ، وقال: زين للذين كفروا الحياة الدنيا ~~[البقرة/ 212] ، وقوله: # زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم ms280 «3» ، تقديره: زينه شركاؤهم ~~«4» ، وقوله: زينا السماء الدنيا بمصابيح [فصلت/ 12] ، وقوله: إنا زينا ~~السماء الدنيا بزينة الكواكب [الصافات/ 6] ، وزيناها للناظرين [الحجر/ 16] ~~، فإشارة إلى الزينة PageV01P389 # التي تدرك بالبصر التي يعرفها الخاصة والعامة، وإلى الزينة المعقولة التي ~~يختص بمعرفتها الخاصة، وذلك أحكامها وسيرها. وتزيين الله للأشياء قد يكون ~~بإبداعها مزينة، وإيجادها كذلك، وتزيين الناس للشيء: بتزويقهم، أو بقولهم، ~~وهو أن يمدحوه ويذكروه بما يرفع منه. # تم كتاب الزاي # PageV01P390 ### | كتاب السين ### | سبب # السبب: الحبل الذي يصعد به النخل، وجمعه أسباب، قال: فليرتقوا في الأسباب ~~[ص/ 10] ، والإشارة بالمعنى إلى نحو قوله: # أم لهم سلم يستمعون فيه فليأت مستمعهم بسلطان مبين [الطور/ 38] ، وسمي كل ~~ما يتوصل به إلى شيء سببا، قال تعالى: وآتيناه من كل شيء سببا فأتبع سببا ~~[الكهف/ 84- 85] ، ومعناه: أن الله تعالى آتاه من كل شيء معرفة، وذريعة ~~يتوصل بها، فأتبع واحدا من تلك الأسباب، وعلى ذلك قوله تعالى: لعلي أبلغ ~~الأسباب أسباب السماوات [غافر/ 36- 37] ، أي: لعلي أعرف الذرائع والأسباب ~~الحادثة في السماء، فأتوصل بها إلى معرفة ما يدعيه موسى، وسمي العمامة ~~والخمار والثوب الطويل سببا «1» ، تشبيها بالحبل في الطول. وكذا منهج ~~الطريق وصف بالسبب، كتشبيهه بالخيط مرة، وبالثوب الممدود مرة. والسب: الشتم ~~الوجيع، قال: ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم # [الأنعام/ 108] ، وسبهم لله ليس على أنهم يسبونه صريحا، ولكن يخوضون في ~~ذكره فيذكرونه بما لا يليق به، ويتمادون في ذلك بالمجادلة، فيزدادون في ~~ذكره بما تنزه تعالى عنه. وقول الشاعر: ### | 220- # فما كان ذنب بني مالك ... بأن سب منهم غلاما فسب ### | 221- # بأبيض ذي شطب قاطع ... يقط العظام ويبري العصب # «2» فإنه نبه على ما قال الآخر: PageV01P391 ### | 222- # ونشتم بالأفعال لا بالتكلم # «1» والسب: المسابب، قال الشاعر: ### | 223- # لا تسبنني فلست بسبي ... إن سبي من الرجال الكريم «2» # والسبة: ما يسب، وكني بها عن الدبر، وتسميته بذلك كتسميته بالسوأة. ~~والسبابة سميت للإشارة بها عند السب، وتسميتها بذلك كتسميتها بالمسبحة، ~~لتحريكها بالتسبيح. ### | سبت # أصل السبت: القطع، ومنه سبت السير: # قطعه، وسبت شعره: حلقه، وأنفه: اصطلمه، ms281 وقيل: سمي يوم السبت، لأن الله ~~تعالى ابتدأ بخلق السموات والأرض يوم الأحد، فخلقها في ستة أيام كما ذكره، ~~فقطع عمله يوم السبت فسمي بذلك، وسبت فلان: صار في السبت وقوله: يوم سبتهم ~~شرعا [الأعراف/ 163] ، قيل: يوم قطعهم للعمل، ويوم لا يسبتون # [الأعراف/ 163] ، قيل: معناه لا يقطعون العمل، وقيل: يوم لا يكونون في ~~السبت، وكلاهما إشارة إلى حالة واحدة، وقوله: # إنما جعل السبت [النحل/ 124] ، أي: ترك العمل فيه، وجعلنا نومكم سباتا # [النبأ/ 9] ، أي: قطعا للعمل، وذلك إشارة إلى ما قال في صفة الليل: ~~لتسكنوا فيه [يونس/ 67] . ### | سبح # السبح: المر السريع في الماء، وفي الهواء، يقال: سبح سبحا وسباحة، ~~واستعير لمر النجوم في الفلك نحو: وكل في فلك يسبحون # [الأنبياء/ 33] ، ولجري الفرس نحو: # والسابحات سبحا # [النازعات/ 3] ، ولسرعة الذهاب في العمل نحو: إن لك في النهار سبحا طويلا # [المزمل/ 7] ، والتسبيح: تنزيه الله تعالى. وأصله: المر السريع في عبادة ~~الله تعالى، وجعل ذلك في فعل الخير كما جعل الإبعاد في الشر، فقيل: أبعده ~~الله، وجعل التسبيح عاما في العبادات قولا كان، أو فعلا، أو نية، قال: ~~فلولا أنه كان من المسبحين # [الصافات/ 143] ، قيل: من المصلين «3» ، والأولى أن يحمل على ثلاثتها، ~~قال: ونحن نسبح بحمدك # [البقرة/ 30] ، وسبح بحمد ربك بالعشي # [غافر/ 55] ، فسبحه وأدبار السجود PageV01P392 # [ق/ 40] ، قال أوسطهم ألم أقل لكم لولا تسبحون [القلم/ 28] ، أي: هلا ~~تعبدونه وتشكرونه، وحمل ذلك على الاستثناء، وهو أن يقول: إن شاء الله، ويدل ~~على ذلك قوله: إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين ولا يستثنون [القلم/ 17] ، وقال: ~~تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا ~~تفقهون تسبيحهم [الإسراء/ 44] ، فذلك نحو قوله: ولله يسجد من في السماوات ~~والأرض طوعا وكرها [الرعد/ 15] ، ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض ~~[النحل/ 49] ، فذلك يقتضي أن يكون تسبيحا على الحقيقة، وسجودا له على وجه ~~لا نفقهه، بدلالة قوله: ولكن لا تفقهون تسبيحهم [الإسراء/ 44] ، ودلالة ~~قوله: # ومن فيهن [الإسراء/ 44] ، بعد ذكر السموات والأرض، ولا يصح أن يكون ~~تقديره: # يسبح له ms282 من في السموات، ويسجد له من في الأرض، لأن هذا مما نفقهه، ولأنه ~~محال أن يكون ذلك تقديره، ثم يعطف عليه بقوله: # ومن فيهن والأشياء كلها تسبح له وتسجد، بعضها بالتسخير وبعضها بالاختيار، ~~ولا خلاف أن السموات والأرض والدواب مسبحات بالتسخير، من حيث إن أحوالها ~~تدل على حكمة الله تعالى، وإنما الخلاف في السموات والأرض هل تسبح باختيار؟ ~~والآية تقتضي ذلك بما ذكرت من الدلالة، و (سبحان) أصله مصدر نحو: # غفران، قال فسبحان الله حين تمسون [الروم/ 17] ، وسبحانك لا علم لنا ~~[البقرة/ 32] ، وقول الشاعر: ### | 224- # سبحان من علقمة الفاخر # «1» قيل: تقديره سبحان علقمة على طريق التهكم، فزاد فيه (من) ردا إلى ~~أصله «2» ، وقيل: # أراد سبحان الله من أجل علقمة، فحذف المضاف إليه. والسبوح القدوس من ~~أسماء الله تعالى «3» ، وليس في كلامهم فعول سواهما «4» ، PageV01P393 # وقد يفتحان، نحو: كلوب وسمور، والسبحة: # التسبيح، وقد يقال للخرزات التي بها يسبح: # سبحة. ### | سبخ # قرئ: (إن لك في النهار سبخا) «1» أي: # سعة في التصرف، وقد سبخ الله عنه الحمى فتسبخ، أي: تغشى، والسبيخ: ريش ~~الطائر، والقطن المندوف، ونحو ذلك مما ليس فيه اكتناز وثقل. ### | سبط # أصل السبط: انبساط في سهولة، يقال: شعر سبط، وسبط، وقد سبط سبوطا وسباطة ~~وسباطا، وامرأة سبطة الخلقة، ورجل سبط الكفين: # ممتدهما، ويعبر به عن الجود، والسبط: ولد الولد، كأنه امتداد الفروع، ~~قال: ويعقوب والأسباط # [البقرة/ 136] ، أي: قبائل كل قبيلة من نسل رجل، وقال تعالى: # وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطا أمما [الأعراف/ 160] ، والساباط: المنبسط بين ~~دارين. وأخذت فلانا سباط، أي: حمى تمطه، والسباطة خط من قمامة، وسبطت ~~الناقة ولدها، أي: ألقته. ### | سبع # أصل السبع العدد، قال: سبع سماوات [البقرة/ 29] ، سبعا شدادا [النبأ/ 16] ~~، يعني: السموات السبع وسبع سنبلات [يوسف/ 46] ، سبع ليال [الحاقة/ 7] ، ~~سبعة وثامنهم كلبهم [الكهف/ 22] ، سبعون ذراعا [الحاقة/ 32] ، سبعين مرة ~~[التوبة/ 80] ، سبعا من المثاني # [الحجر/ 87] . قيل: سورة الحمد لكونها سبع آيات، السبع الطوال: من البقرة ~~إلى الأعراف، وسمي سور القرآن المثاني، لأنه يثنى فيها القصص، ومنه: السبع، ~~والسبيع والسبع، في الورود. والأسبوع جمعه: أسابيع، ms283 ويقال: طفت بالبيت ~~أسبوعا، وأسابيع، وسبعت القوم: كنت سابعهم، وأخذت سبع أموالهم، والسبع: # معروف. وقيل: سمي بذلك لتمام قوته، وذلك أن السبع من الأعداد التامة، ~~وقول الهذلي: ### | 225- # كأنه عبد لآل أبي ربيعة مسبع # «2» أي: قد وقع السبع في غنمه، وقيل: معناه PageV01P394 # المهمل مع السباع، ويروى (مسبع) بفتح الباء، وكني بالمسبع عن الدعي الذي ~~لا يعرف أبوه، وسبع فلان فلانا: اغتابه، وأكل لحمه أكل السباع، والمسبع: ~~موضع السبع. ### | سبغ # درع سابغ: تام واسع. قال الله تعالى: أن اعمل سابغات ### | سبأ # / 11] ، وعنه استعير إسباغ الوضوء، وإسباغ النعم قال: وأسبغ عليكم نعمه ~~ظاهرة وباطنة # [لقمان/ 20] . ### | سبق # أصل السبق: التقدم في السير، نحو: # فالسابقات سبقا # [النازعات/ 4] ، والاستباق: التسابق. قال: إنا ذهبنا نستبق # [يوسف/ 17] ، واستبقا الباب # [يوسف/ 25] ، ثم يتجوز به في غيره من التقدم، قال: # ما سبقونا إليه # [الأحقاف/ 11] ، سبقت من ربك [طه/ 129] ، أي: نفدت وتقدمت، ويستعار السبق ~~لإحراز الفضل والتبريز، وعلى ذلك: والسابقون السابقون # [الواقعة/ 10] ، أي: المتقدمون إلى ثواب الله وجنته بالأعمال الصالحة، ~~نحو قوله: ويسارعون في الخيرات [آل عمران/ 114] ، وكذا قوله: # وهم لها سابقون [المؤمنون/ 61] ، وقوله: وما نحن بمسبوقين # [الواقعة/ 60] ، أي: # لا يفوتوننا، وقال: ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا [الأنفال/ 59] ، وقال: ~~وما كانوا سابقين [العنكبوت/ 39] ، تنبيه أنهم لا يفوتونه. ### | سبل # السبيل: الطريق الذي فيه سهولة، وجمعه سبل، قال: وأنهارا وسبلا [النحل/ ~~15] ، وجعل لكم فيها سبلا [الزخرف/ 10] ، ليصدونهم عن السبيل # [الزخرف/ 37] ، يعني به طريق الحق، لأن اسم الجنس إذا أطلق يختص بما هو ~~الحق، وعلى ذلك: ثم السبيل يسره [عبس/ 20] ، وقيل لسالكه سابل، وجمعه ~~سابلة، وسبيل سابل، نحو شعر شاعر، وابن السبيل: المسافر البعيد عن منزله، ~~نسب إلى السبيل لممارسته إياه، ويستعمل السبيل لكل ما يتوصل به إلى شيء ~~خيرا كان أو شرا، قال: ادع إلى سبيل ربك [النحل/ 125] ، قل هذه سبيلي ~~[يوسف/ 108] ، وكلاهما واحد لكن أضاف الأول إلى المبلغ، والثاني إلى السالك ~~بهم، قال: قتلوا في سبيل الله [آل عمران/ 169] ، إلا سبيل الرشاد [غافر/ ~~29] ، ولتستبين سبيل المجرمين [الأنعام/ 55] ، # PageV01P395 # فاسلكي سبل ربك [النحل/ 69] ، ويعبر ms284 به عن المحجة، قال: قل: هذه سبيلي # [يوسف/ 108] ، سبل السلام [المائدة/ 16] ، أي: طريق الجنة، ما على ~~المحسنين من سبيل [التوبة/ 91] ، فأولئك ما عليهم من سبيل [الشورى/ 41] ، ~~إنما السبيل على الذين [الشورى/ 42] ، إلى ذي العرش سبيلا [الإسراء/ 42] ، ~~وقيل: أسبل الستر، والذيل، وفرس مسبل الذنب، وسبل المطر، وأسبل، وقيل ~~للمطر: سبل ما دام سابلا، أي: # سائلا في الهواء، وخص السبلة بشعر الشفة العليا لما فيها من التحدر، ~~والسنبلة جمعها سنابل، وهي ما على الزرع، قال: سبع سنابل في كل سنبلة ~~[البقرة/ 261] ، وقال: # سبع سنبلات خضر [يوسف/ 46] ، وأسبل الزرع: صار ذا سنبلة، نحو: أحصد ~~وأجنى، والمسبل اسم القدح الخامس. ### | سبأ # قال عز وجل: وجئتك من سبإ بنبإ يقين [النمل/ 22] ، سبأ اسم بلد تفرق ~~أهله، ولهذا يقال: ذهبوا أيادي سبأ «1» ، أي: تفرقوا تفرق أهل هذا المكان ~~من كل جانب، وسبأت الخمر: اشتريتها، والسابياء: جلد فيه الولد «2» . ### | ست # قال تعالى: في ستة أيام # [الأعراف/ 54] ، وقال: ستين مسكينا # [المجادلة/ 4] ، فأصل ذلك سدس، ويذكر في بابه إن شاء الله. ### | ستر # الستر: تغطية الشيء، والستر والسترة: ما يستتر به، قال: لم نجعل لهم من ~~دونها سترا [الكهف/ 90] ، حجابا مستورا # [الإسراء/ 45] ، والاستتار: الاختفاء، قال: # وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم [فصلت/ 22] . ### | سجد # السجود أصله: التطامن «3» والتذلل، وجعل ذلك عبارة عن التذلل لله ~~وعبادته، وهو عام في الإنسان، والحيوانات، والجمادات، وذلك ضربان: سجود ~~باختيار، وليس ذلك إلا للإنسان، وبه يستحق الثواب، نحو قوله: # فاسجدوا لله واعبدوا # [النجم/ 62] ، أي: # تذللوا له، وسجود تسخير، وهو للإنسان، والحيوانات، والنبات، وعلى ذلك ~~قوله: ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال ~~[الرعد/ 15] ، وقوله: يتفيؤا ظلاله عن اليمين والشمائل PageV01P396 # سجدا لله # [النحل/ 48] ، فهذا سجود تسخير، وهو الدلالة الصامتة الناطقة المنبهة على ~~كونها مخلوقة، وأنها خلق فاعل حكيم، وقوله: # ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دابة والملائكة وهم لا ~~يستكبرون # [النحل/ 49] ، ينطوي على النوعين من السجود، التسخير والاختيار، وقوله: ~~والنجم والشجر يسجدان [الرحمن/ 6] ، فذلك على سبيل التسخير، وقوله: اسجدوا ms285 ~~لآدم # [البقرة/ 34] ، قيل: أمروا بأن يتخذوه قبلة، وقيل: أمروا بالتذلل له، ~~والقيام بمصالحه، ومصالح أولاده، فائتمروا إلا إبليس، وقوله: ادخلوا الباب ~~سجدا # [النساء/ 154] ، أي: متذللين منقادين، وخص السجود في الشريعة بالركن ~~المعروف من الصلاة، وما يجري مجرى ذلك من سجود القرآن، وسجود الشكر، وقد ~~يعبر به عن الصلاة بقوله: وأدبار السجود [ق/ 40] ، أي: أدبار الصلاة، ~~ويسمون صلاة الضحى: سبحة الضحى، وسجود الضحى، وسبح بحمد ربك [طه/ 130] قيل: ~~أريد به الصلاة «1» ، والمسجد: موضع الصلاة اعتبارا بالسجود، وقوله: وأن ~~المساجد لله # [الجن/ 18] ، قيل: # عني به الأرض، إذ قد جعلت الأرض كلها مسجدا وطهورا كما روي في الخبر «2» ~~، وقيل: # المساجد: مواضع السجود: الجبهة والأنف واليدان والركبتان والرجلان، ~~وقوله: ألا يسجدوا لله [النمل/ 25] «3» أي: يا قوم اسجدوا، وقوله: وخروا له ~~سجدا [يوسف/ 100] ، أي: متذللين، وقيل: كان السجود على سبيل الخدمة في ذلك ~~الوقت سائغا، وقول الشاعر: ### | 226- # وافى بها لدراهم الإسجاد # «4» عنى بها دراهم عليها صورة ملك سجدوا له. ### | سجر # السجر: تهييج النار، يقال: سجرت التنور، ومنه: والبحر المسجور # [الطور/ 6] ، قال الشاعر: PageV01P397 ### | 227- # إذا شاء طالع مسجورة ... ترى حولها النبع والساسما # «1» وقوله: وإذا البحار سجرت # [التكوير/ 6] «2» أي: أضرمت نارا، عن الحسن «3» ، وقيل: غيضت مياهها، ~~وإنما يكون كذلك لتسجير النار فيه، ثم في النار يسجرون # [غافر/ 72] ، نحو: # وقودها الناس والحجارة [البقرة/ 24] ، وسجرت الناقة، استعارة لالتهابها ~~في العدو، نحو: اشتعلت الناقة، والسجير: الخليل الذي يسجر في مودة خليله، ~~كقولهم: فلان محرق في مودة فلان، قال الشاعر: ### | 228- # سجراء نفسي غير جمع أشابة # «4» ### | سجل # السجل: الدلو العظيمة، وسجلت الماء فانسجل، أي: صببته فانصب، وأسجلته: # أعطيته سجلا، واستعير للعطية الكثيرة، والمساجلة: المساقاة بالسجل، وجعلت ~~عبارة عن المباراة والمناضلة، قال: ### | 229- # من يساجلني يساجل ماجدا # «5» والسجيل: حجر وطين مختلط، وأصله فيما قيل: فارسي معرب، والسجل: قيل ~~حجر كان يكتب فيه، ثم سمي كل ما يكتب فيه سجلا، قال تعالى: كطي السجل ~~للكتاب [الأنبياء/ 104] «6» ، أي: كطيه لما كتب فيه حفظا له. ### | سجن # السجن: الحبس في السجن، وقرئ رب السجن أحب إلي [يوسف/ 33] ، بفتح السين ms286 ~~«7» وكسرها. قال: ليسجننه حتى حين PageV01P398 # [يوسف/ 35] ، ودخل معه السجن فتيان [يوسف/ 36] ، والسجين: اسم لجهنم، ~~بإزاء عليين، وزيد لفظه تنبيها على زيادة معناه، وقيل: # هو اسم للأرض السابعة «1» ، قال: لفي سجين وما أدراك ما سجين [المطففين/ ~~7- 8] ، وقد قيل: إن كل شيء ذكره الله تعالى بقوله: وما أدراك فسره، وكل ما ~~ذكر بقوله: # وما يدريك تركه مبهما «2» ، وفي هذا الموضع ذكر: وما أدراك، وكذا في ~~قوله: # وما أدراك ما عليون [المطففين/ 19] «3» ، ثم فسر الكتاب لا السجين ~~والعليين، وفي هذه لطيفة موضعها الكتب التي تتبع هذا الكتاب إن شاء الله ~~تعالى، لا هذا. ### | سجى # قال تعالى: والليل إذا سجى # [الضحى/ 2] ، أي: سكن، وهذا إشارة إلى ما قيل: هدأت الأرجل، وعين ساجية: ~~فاترة الطرف، وسجى البحر سجوا: سكنت أمواجه، ومنه استعير: تسجية الميت، أي: ~~تغطيته بالثوب. ### | سحب # أصل السحب: الجر كسحب الذيل، والإنسان على الوجه، ومنه: السحاب، إما لجر ~~الريح له، أو لجره الماء، أو لانجراره في مره، قال تعالى: يوم يسحبون في ~~النار على وجوههم [القمر/ 48] ، وقال تعالى: # يسحبون في الحميم [غافر/ 71] ، وقيل: # فلان يتسحب على فلان، كقولك: ينجر، وذلك إذا تجرأ عليه، والسحاب: الغيم ~~فيها ماء أو لم يكن، ولهذا يقال: سحاب جهام «4» ، قال تعالى: # ألم تر أن الله يزجي سحابا [النور/ 43] ، حتى إذا أقلت سحابا [الأعراف/ ~~57] ، وقال: وينشئ السحاب الثقال [الرعد/ 12] ، وقد يذكر لفظه ويراد به ~~الظل والظلمة، على طريق التشبيه، قال تعالى: أو كظلمات في بحر لجي يغشاه ~~موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض # [النور/ 40] . ### | سحت # السحت: القشر الذي يستأصل، قال تعالى: PageV01P399 # فيسحتكم بعذاب # «1» . [طه/ 61] ، وقرئ: # فيسحتكم يقال: سحته وأسحته، ومنه: # السحت والسحت للمحظور الذي يلزم صاحبه العار، كأنه يسحت دينه ومروءته، ~~قال تعالى: # أكالون للسحت # [المائدة/ 42] ، أي: لما يسحت دينهم. وقال عليه السلام: «كل لحم نبت من ~~سحت فالنار أولى به» «2» ، وسمي الرشوة سحتا لذلك، وروي «كسب الحجام سحت» ~~«3» فهذا لكونه ساحتا للمروءة لا للدين، ألا ترى أنه أذن عليه السلام في ~~إعلافه الناضح ms287 وإطعامه المماليك «4» . ### | سحر # السحر «5» : طرف الحلقوم، والرئة، وقيل: # انتفخ سحره، وبعير سحير: عظيم السحر، والسحارة: ما ينزع من السحر عند ~~الذبح فيرمى به، وجعل بناؤه بناء النفاية والسقاطة. وقيل: منه اشتق السحر، ~~وهو: إصابة السحر. والسحر يقال على معان: # الأول: الخداع وتخييلات لا حقيقة لها، نحو ما يفعله المشعبذ بصرف الأبصار ~~عما يفعله لخفة يد، وما يفعله النمام بقول مزخرف عائق للأسماع، وعلى ذلك ~~قوله تعالى: # سحروا أعين الناس واسترهبوهم # [الأعراف/ 116] ، وقال: يخيل إليه من سحرهم # [طه/ 66] ، وبهذا النظر سموا موسى عليه السلام ساحرا فقالوا: يا أيها ~~الساحر ادع لنا ربك [الزخرف/ 49] . # والثاني: استجلاب معاونة الشيطان بضرب من التقرب إليه، كقوله تعالى: # هل أنبئكم على من تنزل الشياطين تنزل على كل أفاك أثيم [الشعراء/ 221- ~~222] ، وعلى ذلك قوله تعالى: ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر ~~[البقرة/ PageV01P400 # 102] ، والثالث: ما يذهب إليه الأغتام «1» ، وهو اسم لفعل يزعمون أنه من ~~قوته يغير الصور والطبائع، فيجعل الإنسان حمارا، ولا حقيقة لذلك عند ~~المحصلين. وقد تصور من السحر تارة حسنه، فقيل: «إن من البيان لسحرا» «2» ، ~~وتارة دقة فعله حتى قالت الأطباء: الطبيعية ساحرة، وسموا الغذاء سحرا من ~~حيث إنه يدق ويلطف تأثيره، قال تعالى: بل نحن قوم مسحورون # [الحجر/ 15] ، أي: مصروفون عن معرفتنا بالسحر. وعلى ذلك قوله تعالى: إنما ~~أنت من المسحرين # [الشعراء/ 153] ، قيل: ممن جعل له سحر تنبيها أنه محتاج إلى الغذاء، ~~كقوله تعالى: مال هذا الرسول يأكل الطعام [الفرقان/ 7] ، ونبه أنه بشر كما ~~قال: ما أنت إلا بشر مثلنا [الشعراء/ 154] ، وقيل: معناه ممن جعل له سحر ~~يتوصل بلطفه ودقته إلى ما يأتي به ويدعيه، وعلى الوجهين حمل قوله تعالى: إن ~~تتبعون إلا رجلا مسحورا [الإسراء/ 47] ، وقال تعالى: فقال له فرعون إني ~~لأظنك يا موسى مسحورا [الإسراء/ 101] ، وعلى المعنى الثاني دل قوله تعالى: # إن هذا إلا سحر مبين [سبأ/ 43] ، قال تعالى: وجاؤ بسحر عظيم [الأعراف/ ~~116] ، وقال: أسحر هذا ولا يفلح الساحرون # [يونس/ 77] ، وقال: فجمع السحرة لميقات يوم معلوم # [الشعراء/ 38] ، فألقي السحرة [طه/ 70] ، والسحر والسحرة: اختلاط ms288 ظلام ~~آخر الليل بضياء النهار، وجعل اسما لذلك الوقت، ويقال: لقيته بأعلى ~~السحرين، والمسحر: الخارج سحرا، والسحور: اسم للطعام المأكول سحرا، ~~والتسحر: أكله. ### | سحق # السحق: تفتيت الشيء، ويستعمل في الدواء إذا فتت، يقال: سحقته فانسحق، وفي ~~الثوب إذا أخلق، يقال: أسحق، والسحق: الثوب البالي، ومنه قيل: أسحق الضرع، ~~أي: صار سحقا لذهاب لبنه، ويصح أن يجعل إسحاق منه، فيكون حينئذ منصرفا «3» ~~، وقيل: أبعده الله وأسحقه، أي: جعله سحيقا، وقيل: سحقه، أي جعله باليا، ~~قال تعالى: فسحقا لأصحاب السعير # [الملك/ 11] ، وقال تعالى: أو تهوي به الريح في مكان سحيق # [الحج/ 31] ، ودم منسحق، وسحوق مستعار، كقولهم: مدرور. PageV01P401 ### | سحل # قال عز وجل: فليلقه اليم بالساحل # [طه/ 39] ، أي: شاطئ البحر أصله من: # سحل الحديد، أي: برده وقشره، وقيل: أصله أن يكون مسحولا، لكن جاء على لفظ ~~الفاعل، كقولهم: هم ناصب. وقيل: بل تصور منه أنه يسحل الماء، أي: يفرقه ~~ويضيقه، والسحالة: # البرادة، والسحيل والسحال: نهيق الحمار «1» ، كأنه شبه صوته بصوت سحل ~~الحديد، والمسحل: اللسان الجهير الصوت، كأنه تصور منه سحيل الحمار من حيث ~~رفع صوته، لا من حيث نكرة صوته، كما قال تعالى: إن أنكر الأصوات لصوت ~~الحمير [لقمان/ 19] ، والمسحلتان: حلقتان على طرفي شكيم «2» اللجام. ### | سخر # التسخير: سياقة إلى الغرض المختص قهرا، قال تعالى: وسخر لكم ما في ~~السماوات وما في الأرض # [الجاثية/ 13] ، وسخر لكم الشمس والقمر دائبين [إبراهيم/ 33] ، وسخر لكم ~~الليل والنهار [إبراهيم/ 33] ، وسخر لكم الفلك [إبراهيم/ 32] ، كقوله: ~~سخرناها لكم لعلكم تشكرون [الحج/ 36] ، سبحان الذي سخر لنا هذا [الزخرف/ ~~13] ، فالمسخر هو المقيض للفعل، والسخري: هو الذي يقهر فيتسخر بإرادته، ~~قال: # ليتخذ بعضهم بعضا سخريا # [الزخرف/ 32] ، وسخرت منه، واستسخرته للهزء منه، قال تعالى: إن تسخروا ~~منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون فسوف تعلمون # [هود/ 38] ، بل عجبت ويسخرون [الصافات/ 12] ، وقيل: # رجل سخرة: لمن سخر، وسخرة لمن يسخر منه «3» ، والسخرية والسخرية: لفعل ~~الساخر. # وقوله تعالى: فاتخذتموهم سخريا # [المؤمنون/ 110] ، وسخريا «4» ، فقد حمل على الوجهين على التسخير، وعلى ~~السخرية قوله تعالى: وقالوا ما لنا لا نرى رجالا كنا ms289 نعدهم من الأشرار ~~أتخذناهم سخريا [ص/ 62- 63] . ويدل على الوجه الثاني قوله بعد: وكنتم منهم ~~تضحكون [المؤمنون/ 110] . ### | سخط # السخط والسخط: الغضب الشديد المقتضي للعقوبة، قال: إذا هم يسخطون # [التوبة/ PageV01P402 # 58] ، وهو من الله تعالى: إنزال العقوبة، قال تعالى: ذلك بأنهم اتبعوا ما ~~أسخط الله # [محمد/ 28] ، أن سخط الله عليهم # [المائدة/ 80] ، كمن باء بسخط من الله [آل عمران/ 162] . ### | سد # السد والسد قيل هما واحد، وقيل: السد: ما كان خلقة، والسد: ما كان صنعة ~~«1» ، وأصل السد مصدر سددته، قال تعالى: بيننا وبينهم سدا، [الكهف/ 94] ، ~~وشبه به الموانع، نحو: وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا [يس/ 9] ، ~~وقرئ سدا «2» السدة: كالظلة على الباب تقية من المطر، وقد يعبر بها عن ~~الباب، كما قيل: # (الفقير الذي لا يفتح له سدد السلطان) «3» ، والسداد والسدد: الاستقامة، ~~والسداد: ما يسد به الثلمة والثغر، واستعير لما يسد به الفقر. ### | سدر # السدر: شجر قليل الغناء عند الأكل، ولذلك قال تعالى: وأثل وشيء من سدر ~~قليل [سبأ/ 16] ، وقد يخضد ويستظل به، فجعل ذلك مثلا لظل الجنة ونعيمها في ~~قوله تعالى: # في سدر مخضود [الواقعة/ 28] ، لكثرة غنائه في الاستظلال، وقوله تعالى: إذ ~~يغشى السدرة ما يغشى # [النجم/ 16] ، فإشارة إلى مكان اختص النبي صلى الله عليه وسلم فيه ~~بالإفاضة الإلهية، والآلاء الجسيمة، وقد قيل: إنها الشجرة التي بويع النبي ~~صلى الله عليه وسلم تحتها» # ، فأنزل الله تعالى السكينة فيها على المؤمنين، والسدر: تحير البصر، ~~والسادر: المتحير، وسدر شعره، قيل: # هو مقلوب عن دسر. ### | سدس # السدس: جزء من ستة، قال تعالى: فلأمه السدس [النساء/ 11] ، والسدس في ~~الإظماء، وست أصله سدس «5» ، وسدست القوم: صرت سادسهم، وأخذت سدس أموالهم، ~~وجاء سادسا، وساتا، وساديا بمعنى، قال تعالى: PageV01P403 # ولا خمسة إلا هو سادسهم [المجادلة/ 7] ، وقال تعالى: ويقولون خمسة سادسهم ~~[الكهف/ 22] ، ويقال: لا أفعل كذا سديس عجيس، أي: أبدا «1» ، والسدوس: ~~الطيلسان، والسندس: الرقيق من الديباج، والإستبرق: # الغليظ منه. ### | سرر # الإسرار: خلاف الإعلان، قال تعالى: سرا وعلانية [إبراهيم/ 31] ، وقال ~~تعالى: # ويعلم ما تسرون وما تعلنون # [التغابن/ 4] ، وقال تعالى: وأسروا قولكم ms290 أو اجهروا به # [الملك/ 13] ، ويستعمل في الأعيان والمعاني، والسر هو الحديث المكتم في ~~النفس. قال تعالى: يعلم السر وأخفى [طه/ 7] ، وقال تعالى: أن الله يعلم ~~سرهم ونجواهم [التوبة/ 78] ، وساره: إذا أوصاه بأن يسره، وتسار القوم، ~~وقوله: وأسروا الندامة # [يونس/ 54] ، أي: # كتموها «2» وقيل: معناه أظهروها بدلالة قوله تعالى: # يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا [الأنعام/ 27] ، وليس كذلك، لأن ~~الندامة التي كتموها ليست بإشارة إلى ما أظهروه من قوله: يا ليتنا نرد ولا ~~نكذب بآيات ربنا [الأنعام/ 27] ، وأسررت إلى فلان حديثا: أفضيت إليه في ~~خفية، قال تعالى: وإذ أسر النبي # [التحريم/ 3] ، وقوله: تسرون إليهم بالمودة [الممتحنة/ 1] ، أي: يطلعونهم ~~على ما يسرون من مودتهم، وقد ف ### | سر ب # أن معناه: # يظهرون «3» ، وهذا صحيح، فإن الإسرار إلى الغير يقتضي إظهار ذلك لمن يفضى ~~إليه بالسر، وإن كان يقتضي إخفاءه عن غيره، فإذا قولهم أسررت إلى فلان ~~يقتضي من وجه الإظهار، ومن وجه الإخفاء، وعلى هذا قوله: وأسررت لهم إسرارا # [نوح/ 9] . وكني عن النكاح بالسر من حيث إنه يخفى، واستعير للخالص، فقيل: # هو من سر قومه «4» ، ومنه: سر الوادي وسرارته، وسرة البطن: ما يبقى بعد ~~القطع، وذلك لاستتارها بعكن البطن، والسر والسرر يقال لما يقطع منها. وأسرة ~~الراحة، وأسارير الجبهة، لغضونها، والسرار، اليوم الذي يستتر فيه القمر آخر ~~الشهر. والسرور: ما ينكتم من الفرح، قال PageV01P404 # تعالى: ولقاهم نضرة وسرورا # [الإنسان/ 11] ، وقال: تسر الناظرين # [البقرة/ 69] ، وقوله تعالى في أهل الجنة: وينقلب إلى أهله مسرورا # [الانشقاق/ 9] ، وقوله في أهل النار: # إنه كان في أهله مسرورا [الانشقاق/ 13] ، تنبيه على أن سرور الآخرة يضاد ~~سرور الدنيا، والسرير: الذي يجلس عليه من السرور، إذ كان ذلك لأولي النعمة، ~~وجمعه أسرة، وسرر، قال تعالى: متكئين على سرر مصفوفة [الطور/ 20] ، فيها ~~سرر مرفوعة [الغاشية/ 13] ، ولبيوتهم أبوابا وسررا عليها يتكؤن [الزخرف/ ~~34] ، وسرير الميت تشبيها به في الصورة، وللتفاؤل بالسرور الذي يلحق الميت ~~برجوعه إلى جوار الله تعالى، وخلاصه من سجنه المشار إليه بقوله صلى الله ~~عليه وسلم: «الدنيا سجن المؤمن» «1» . ### | سرب # السرب: ms291 الذهاب في حدور، والسرب: # المكان المنحدر، قال تعالى: فاتخذ سبيله في البحر سربا [الكهف/ 61] ، ~~يقال: سرب سربا وسروبا «2» ، نحو مر مرا ومرورا، وانسرب انسرابا كذلك، لكن ~~سرب يقال على تصور الفعل من فاعله، وانسرب على تصور الانفعال منه. وسرب ~~الدمع: سال، وانسربت الحية إلى جحرها، وسرب الماء من السقاء، وماء سرب، ~~وسرب: متقطر من سقائه، والسارب: الذاهب في سربه أي طريق كان، قال تعالى: ~~ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار # [الرعد/ 10] ، والسرب: جمع سارب، نحو: ركب وراكب، وتعورف في الإبل حتى ~~قيل: زعرت سربه، أي: إبله. وهو آمن في سربه، أي: في نفسه، وقيل: في أهله ~~ونسائه، فجعل السرب كناية، وقيل: اذهبي فلا أنده سربك «3» ، في الكناية عن ~~الطلاق، ومعناه: لا أرد إبلك الذاهبة في سربها، والسربة: قطعة من الخيل نحو ~~العشرة إلى العشرين. والمسربة: الشعر المتدلي من الصدر، السراب: اللامع في ~~المفازة كالماء، وذلك لانسرابه في مرأى العين، وكان PageV01P405 # السراب فيما لا حقيقة له كالشراب فيما له حقيقة، قال تعالى: كسراب بقيعة ~~يحسبه الظمآن ماء [النور/ 39] ، وقال تعالى: # وسيرت الجبال فكانت سرابا [النبأ/ 20] ### | سربل # السربال: القميص من أي جنس كان، قال: # سرابيلهم من قطران # [إبراهيم/ 50] ، سرابيل تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم [النحل/ 81] ، ~~أي: تقي بعضكم من بأس بعض. ### | سرج # السراج: الزاهر بفتيلة ودهن، ويعبر به عن كل مضيء، قال: وجعل الشمس سراجا ~~[نوح/ 16] ، سراجا وهاجا # [النبأ/ 13] ، يعني: الشمس. يقال: أسرجت السراج، وسرجت كذا: جعلته في ~~الحسن كالسراج، قال الشاعر: ### | 230- # وفاحما ومرسنا مسرجا # «1» والسرج: رحالة الدابة، والسراج صانعه. ### | سرح # السرح: شجر له ثمر، الواحدة: سرحة، وسرحت الإبل، أصله: أن ترعيه السرح، ~~ثم جعل لكل إرسال في الرعي، قال تعالى: # ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون # [النحل/ 6] ، والسارح: الراعي، والسرح جمع كالشرب «2» ، والتسريح في ~~الطلاق، نحو قوله تعالى: أو تسريح بإحسان [البقرة/ 229] ، وقوله: وسرحوهن ~~سراحا جميلا # [الأحزاب/ 49] ، مستعار من تسريح الإبل، كالطلاق في كونه مستعارا من ~~إطلاق الإبل، واعتبر من السرح المضي، فقيل: ناقة سرح: تسرح في سيرها، ومضى ~~سرحا ms292 سهلا. والمنسرح: ضرب من الشعر استعير لفظه من ذلك. ### | سرد # السرد: خرز ما يخشن ويغلظ، كنسج الدرع، وخرز الجلد، واستعير لنظم الحديد. # قال: وقدر في السرد [سبأ/ 11] ، ويقال: # سرد وزرد، والسراد، والزراد، نحو سراط، وصراط، وزراط، والمسرد: المثقب. ### | سردق # السرادق فارسي معرب، وليس في كلامهم PageV01P406 # اسم مفرد ثالثه ألف. وبعده حرفان «1» ، قال تعالى: أحاط بهم سرادقها ~~[الكهف/ 29] ، وقيل: بيت مسردق، مجعول على هيئة سرادق. ### | سرط # السراط: الطريق المستسهل، أصله من: # سرطت الطعام وزردته: ابتلعته، فقيل: سراط، تصورا أنه يبتلعه سالكه، أو ~~يبتلع سالكه، ألا ترى أنه قيل: قتل أرضا عالمها، وقتلت أرض جاهلها، وعلى ~~النظرين قال أبو تمام: ### | 231- # رعته الفيافي بعد ما كان حقبة ... رعاها وماء المزن ينهل ساكبه # «2» وكذا سمي الطريق اللقم، والملتقم، اعتبارا بأن سالكه يلتقمه. ### | سرع # السرعة: ضد البطء، ويستعمل في الأجسام، والأفعال، يقال: سرع، فهو سريع، ~~وأسرع فهو مسرع، وأسرعوا: صارت إبلهم سراعا، نحو: # أبلدوا، وسارعوا، وتسارعوا. قال تعالى: # وسارعوا إلى مغفرة من ربكم # [آل عمران/ 133] ، ويسارعون في الخيرات # [آل عمران/ 114] ، يوم تشقق الأرض عنهم سراعا [ق/ 44] ، وقال: يوم يخرجون ~~من الأجداث سراعا [المعارج/ 43] ، وسرعان القوم: أوائلهم السراع. وقيل: ~~(سرعان ذا إهالة) «3» ، وذلك مبني من سرع، كوشكان من وشك، وعجلان من عجل، ~~وقوله تعالى: إن الله سريع الحساب [المائدة/ 4] ، وسريع العقاب [الأنعام/ ~~165] ، فتنبيه على ما قال: # إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون [يس/ 82] . ### | سرف # السرف: تجاوز الحد في كل فعل يفعله الإنسان، وإن كان ذلك في الإنفاق ~~أشهر. قال تعالى: والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا # [الفرقان/ 67] ، ولا تأكلوها إسرافا وبدارا # [النساء/ 6] ، ويقال تارة اعتبارا بالقدر، وتارة بالكيفية، ولهذا قال ~~سفيان: (ما أنفقت في غير طاعة الله فهو سرف، وإن كان قليلا) «4» ، قال الله ~~تعالى: ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين PageV01P407 # [الأنعام/ 141] ، وأن المسرفين هم أصحاب النار [غافر/ 43] ، أي: # المتجاوزين الحد في أمورهم، وقال: إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب ~~[غافر/ 28] ، وسمي قوم لوط مسرفين «1» ، من حيث إنهم تعدوا ms293 في وضع البذر في ~~الحرث المخصوص له المعني بقوله: نساؤكم حرث لكم [البقرة/ 223] ، وقوله: يا ~~عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم # [الزمر/ 53] ، فتناول الإسراف في المال، وفي غيره. وقوله في القصاص: فلا ~~يسرف في القتل # [الإسراء/ 33] ، فسرفه أن يقتل غير قاتله، إما بالعدول عنه إلى من هو ~~أشرف منه، أو بتجاوز قتل القاتل إلى غيره حسبما كانت الجاهلية تفعله، ~~وقولهم: مررت بكم فسرفتكم «2» ، أي: جهلتكم، من هذا، وذاك أنه تجاوز ما لم ~~يكن حقه أن يتجاوز فجهل، فلذلك فسر به، والسرفة: دويبة تأكل الورق، وسمي ~~بذلك لتصور معنى الإسراف منه، يقال: # سرفت الشجرة فهي مسروفة. ### | سرق # السرقة: أخذ ما ليس له أخذه في خفاء، وصار ذلك في الشرع لتناول الشيء من ~~موضع مخصوص، وقدر مخصوص، قال تعالى: # والسارق والسارقة # [المائدة/ 38] ، وقال تعالى: قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل # [يوسف/ 77] ، وقال: أيتها العير إنكم لسارقون [يوسف/ 70] ، إن ابنك سرق ~~[يوسف/ 81] ، واسترق السمع: إذا تسمع مستخفيا، قال تعالى: إلا من استرق ~~السمع [الحجر/ 18] ، والسرق والسرقة واحد، وهو الحرير. ### | سرمد # السرمد: الدائم، قال تعالى: قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا ~~[القصص/ 71] ، وبعده: النهار سرمدا [القصص/ 72] . ### | سرى # السرى: سير الليل، يقال: سرى وأسرى. # قال تعالى: فأسر بأهلك # [هود/ 81] ، وقال تعالى: سبحان الذي أسرى بعبده ليلا [الإسراء/ 1] ، ~~وقيل: إن (أسرى) ليست من لفظة سرى يسري، وإنما هي من السراة، وهي أرض ~~واسعة، وأصله من الواو، ومنه قول الشاعر: PageV01P408 ### | 232- # بسرو حمير أبوال البغال به # «1» فأسرى نحو أجبل وأتهم، وقوله تعالى: # سبحان الذي أسرى بعبده # [الإسراء/ 1] ، أي: ذهب به في سراة من الأرض، وسراة كل شيء: أعلاه، ومنه: ~~سراة النهار، أي: ارتفاعه، وقوله تعالى: قد جعل ربك تحتك سريا # [مريم/ 24] أي: نهرا يسري «2» ، وقيل: بل ذلك من السرو، أي: الرفعة. ~~يقال، رجل سرو. # قال: وأشار بذلك إلى عيسى عليه السلام وما خصه به من سروه، يقال: سروت ~~الثوب عني، أي: نزعته، وسروت الجل عن الفرس «3» ، وقيل: ومنه: رجل سري، ~~كأنه سرى ثوبه بخلاف ms294 المتدثر، والمتزمل، والزميل «4» ، وقوله: وأسروه بضاعة ~~[يوسف/ 19] ، أي: خمنوا في أنفسهم أن يحصلوا من بيعه بضاعة، والسارية يقال ~~للقوم الذين يسرون بالليل، وللسحابة التي تسري، وللأسطوانة. ### | سطح # السطح: أعلى البيت. يقال: سطحت البيت: جعلت له سطحا، وسطحت المكان: # جعلته في التسوية كسطح، قال: وإلى الأرض كيف سطحت # [الغاشية/ 20] ، وانسطح الرجل: امتد على قفاه، قيل: وسمي سطيح الكاهن «5» ~~لكونه منسطحا لزمانة. # والمسطح: عمود الخيمة الذي يجعل به لها سطحا، وسطحت الثريدة في القصعة: ~~بسطتها. ### | سطر # السطر والسطر: الصف من الكتابة، ومن الشجر المغروس، ومن القوم الوقوف، ~~وسطر فلان كذا: كتب سطرا سطرا، قال تعالى: ن والقلم وما يسطرون # [القلم/ 1] ، وقال تعالى: # والطور وكتاب مسطور # [الطور/ 1- 2] ، وقال: كان ذلك في الكتاب مسطورا [الإسراء/ 58] ، أي: ~~مثبتا محفوظا، وجمع السطر أسطر، وسطور، وأسطار، قال الشاعر: ### | 233- # إني وأ ### | سطا # ر سطرن سطرا # «6» وأما قوله: أساطير الأولين # [الأنعام/ 24] ، فقد قال المبرد: هي جمع أسطورة، PageV01P409 # نحو: أرجوحة وأراجيح، وأثفية وأثافي، وأحدوثة وأحاديث. وقوله تعالى: وإذا ~~قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين [النحل/ 24] ، أي: شيء كتبوه ~~كذبا ومينا، فيما زعموا، نحو قوله تعالى: أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى ~~عليه بكرة وأصيلا [الفرقان/ 5] ، وقوله تعالى: فذكر إنما أنت مذكر لست ~~عليهم بمصيطر # [الغاشية/ 21- 22] ، وقوله: أم هم المصيطرون [الطور/ 37] ، فإنه يقال: ~~تسيطر فلان على كذا، وسيطر عليه: إذا أقام عليه قيام سطر، يقول: لست عليهم ~~بقائم. واستعمال (المسيطر) هاهنا كاستعمال (القائم) في قوله: # أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت [الرعد/ 33] ، و (حفيظ) في قوله: وما ~~أنا عليكم بحفيظ [الأنعام/ 104] ، وقيل: معناه لست عليهم بحفيظ، فيكون ~~المسيطر (كالكاتب) في قوله: ورسلنا لديهم يكتبون [الزخرف/ 80] ، وهذه ~~الكتابة هي المذكورة في قوله: # ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك في كتاب إن ذلك على ~~الله يسير [الحج/ 70] . ### | سطا # السطوة: البطش برفع اليد. يقال: سطا به. # قال تعالى: يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا # [الحج/ 72] ، وأصله من: سطا الفرس على الرمكة «1» يسطو إذا أقام على ~~رجليه ms295 رافعا يديه إما مرحا، وإما نزوا على الأنثى، وسطا الراعي: أخرج الولد ~~ميتا من بطن أمه، وتستعار السطوة للماء كالطغو، يقال: سطا الماء وطغى. ### | سعد # السعد والسعادة: معاونة الأمور الإلهية للإنسان على نيل الخير، ويضاده ~~الشقاوة، يقال: سعد وأسعده الله، ورجل سعيد، وقوم سعداء، وأعظم السعادات ~~الجنة، فلذلك قال تعالى: وأما الذين سعدوا ففي الجنة # [هود/ 108] ، وقال: فمنهم شقي وسعيد # [هود/ 105] ، والمساعدة: المعاونة فيما يظن به سعادة. وقوله صلى الله ~~عليه وسلم: «لبيك وسعديك» «2» معناه: # أسعدك الله إسعادا بعد إسعاد، أو ساعدكم مساعدة بعد مساعدة، والأول أولى. ~~والإسعاد في البكاء خاصة، وقد استسعدته فأسعدني. PageV01P410 # والساعد: العضو تصورا لمساعدتها، وسمي جناحا الطائر ساعدين كما سميا ~~يدين، والسعدان: نبت يغزر اللبن، ولذلك قيل: مرعى ولا كالسعدان «1» ، ~~والسعدانة: الحمامة، وعقدة الشسع، وكركرة البعير، وسعود الكواكب معروفة. ### | سعر # السعر: التهاب النار، وقد سعرتها، وسعرتها، وأسعرتها، والمسعر: الخشب ~~الذي يسعر به، واستعر الحرب، واللصوص، نحو: اشتعل، وناقة مسعورة، نحو: ~~موقدة، ومهيجة. السعار: # حر النار، وسعر الرجل: أصابه حر، قال تعالى: # وسيصلون سعيرا # [النساء/ 10] ، وقال تعالى: وإذا الجحيم سعرت # [التكوير/ 12] ، وقرئ بالتخفيف «2» ، وقوله: عذاب السعير # [الملك/ 5] ، أي: حميم، فهو فعيل في معنى مفعول، وقال تعالى: إن المجرمين ~~في ضلال وسعر # [القمر/ 47] ، والسعر في السوق، تشبيها باستعار النار. ### | سعى # السعي: المشي السريع، وهو دون العدو، ويستعمل للجد في الأمر، خيرا كان أو ~~شرا، قال تعالى: وسعى في خرابها # [البقرة/ 114] ، وقال: نورهم يسعى بين أيديهم # [التحريم/ 8] ، وقال: ويسعون في الأرض فسادا [المائدة/ 64] ، وإذا تولى ~~سعى في الأرض [البقرة/ 205] ، وأن ليس للإنسان إلا ما سعى وأن سعيه سوف يرى ~~[النجم/ 39- 40] ، إن سعيكم لشتى [الليل/ 4] ، وقال تعالى: وسعى لها سعيها ~~[الإسراء/ 19] ، كان سعيهم مشكورا [الإسراء/ 19] ، وقال تعالى: فلا كفران ~~لسعيه [الأنبياء/ 94] . # وأكثر ما يستعمل السعي في الأفعال المحمودة، قال الشاعر: ### | 234- # إن أجز علقمة بن سعد سعيه ... لا أجزه ببلاء يوم واحد # «3» وقال تعالى: فلما بلغ معه السعي # [الصافات/ 102] ، أي: أدرك ما سعى في PageV01P411 # طلبه، وخص المشي فيما بين الصفا والمروة ms296 بالسعي، وخصت السعاية بالنميمة، ~~وبأخذ الصدقة، وبكسب المكاتب لعتق رقبته، والمساعاة بالفجور، والمسعاة بطلب ~~المكرمة، قال تعالى: والذين سعوا في آياتنا معاجزين # [سبأ/ 5] ، أي: اجتهدوا في أن يظهروا لنا عجزا فيما أنزلناه من الآيات. ### | سغب # قال تعالى: أو إطعام في يوم ذي مسغبة # [البلد/ 14] ، من السغب، وهو الجوع مع التعب، وقد قيل: في العطش مع ~~التعب، يقال: سغب سغبا وسغوبا «1» ، وهو ساغب، وسغبان، نحو: عطشان. ### | سفر # السفر: كشف الغطاء، ويختص ذلك بالأعيان، نحو: سفر العمامة عن الرأس، ~~والخمار عن الوجه، وسفر البيت: كنسه بالمسفر، أي: المكنس، وذلك إزالة ~~السفير عنه، وهو التراب الذي يكنس منه، والإسفار يختص باللون، نحو: والصبح ~~إذا أسفر # [المدثر/ 34] ، أي: أشرق لونه، قال تعالى: # وجوه يومئذ مسفرة # [عبس/ 38] ، و «أسفروا بالصبح تؤجروا» » # من قولهم: # أسفرت، أي: دخلت فيه، نحو: أصبحت، وسفر الرجل فهو سافر، والجمع السفر، ~~نحو: # ركب. وسافر خص بالمفاعلة اعتبارا بأن الإنسان قد سفر عن المكان، والمكان ~~سفر عنه، ومن لفظ السفر اشتق السفرة لطعام السفر، ولما يوضع فيه. قال ~~تعالى: وإن كنتم مرضى أو على سفر [النساء/ 43] ، والسفر: الكتاب الذي يسفر ~~عن الحقائق، وجمعه أسفار، قال تعالى: كمثل الحمار يحمل أسفارا [الجمعة/ 5] ~~، وخص لفظ الأسفار في هذا المكان تنبيها أن التوراة- وإن كانت تحقق ما ~~فيها- فالجاهل لا يكاد يستبينها كالحمار الحامل لها، وقوله تعالى: بأيدي ~~سفرة كرام بررة # [عبس/ 15- 16] ، فهم الملائكة الموصوفون بقوله: # كراما كاتبين [الانفطار/ 11] ، والسفرة: # جمع سافر، ككاتب وكتبة، والسفير: الرسول بين القوم يكشف ويزيل ما بينهم ~~من الوحشة، PageV01P412 # فهو فعيل في معنى فاعل، والسفارة: الرسالة، فالرسول، والملائكة، والكتب، ~~مشتركة في كونها سافرة عن القوم ما استبهم عليهم، والسفير: فيما يكنس في ~~معنى المفعول، والسفار في قول الشاعر: ### | 235- # وما السفار قبح السفار # «1» فقيل: هو حديدة تجعل في أنف البعير، فإن لم يكن في ذلك حجة غير هذا ~~البيت، فالبيت يحتمل أن يكون مصدر سافرت «2» . ### | سفع # السفع: الأخذ بسفعة الفرس، أي: سواد ناصيته، قال الله تعالى: لنسفعا ~~بالناصية # [العلق/ 15] ، وباعتبار السواد قيل للأثافي: ms297 # سفع، وبه سفعة غضب، اعتبارا بما يعلو من اللون الدخاني وجه من اشتد به ~~الغضب، وقيل للصقر: أسفع، لما به من لمع السواد، وامرأة سفعاء اللون. ### | سفك # السفك في الدم: صبه، قال تعالى: ويسفك الدماء # [البقرة/ 30] ، وكذا في الجوهر المذاب، وفي الدمع. ### | سفل # السفل: ضد العلو، وسفل فهو سافل، قال تعالى: فجعلنا عاليها سافلها ~~[الحجر/ 74] ، وأسفل ضد أعلى، قال تعالى: والركب أسفل منكم [الأنفال/ 42] ، ~~وسفل صار في سفل، وقال تعالى: ثم رددناه أسفل سافلين [التين/ 5] ، وقال: ~~وجعل كلمة الذين كفروا السفلى # [التوبة/ 40] ، وقد قوبل بفوق في قوله: إذ جاؤكم من فوقكم ومن أسفل منكم ~~[الأحزاب/ 10] ، وسفالة الريح: # حيث تمر الريح، والعلاوة ضده. والسفلة «3» من الناس: النذل، نحو الدون، ~~وأمرهم في سفال. ### | سفن # السفن: نحت ظاهر الشيء، كسفن العود، والجلد، وسفن الريح التراب عن الأرض، ~~قال الشاعر: ### | 236- # فجاء خفيا يسفن الأرض صدره # «4» PageV01P413 # والسفن نحو النقض لما يسفن، وخص السفن بجلدة قائم السيف، وبالحديدة التي ~~يسفن بها، وباعتبار السفن سميت السفينة. قال الله تعالى: أما السفينة ~~[الكهف/ 79] ، ثم تجوز بالسفينة، فشبه بها كل مركوب سهل. ### | سفه # السفه: خفة في البدن، ومنه قيل: زمام سفيه: كثير الاضطراب، وثوب سفيه: ~~رديء النسج، واستعمل في خفة النفس لنقصان العقل، وفي الأمور الدنيوية، ~~والأخروية، فقيل: # سفه نفسه # [البقرة/ 130] ، وأصله سفهت نفسه، فصرف عنه الفعل «1» ، نحو: بطرت ~~معيشتها [القصص/ 58] ، قال في السفه الدنيوي: ولا تؤتوا السفهاء أموالكم # [النساء/ 5] ، وقال في الأخروي: وأنه كان يقول سفيهنا على الله شططا ~~[الجن/ 4] ، فهذا من السفه في الدين، وقال: أنؤمن كما آمن السفهاء ألا إنهم ~~هم السفهاء # [البقرة/ 13] ، فنبه أنهم هم السفهاء في تسمية المؤمنين سفهاء، وعلى ذلك ~~قوله: سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها ~~[البقرة/ 142] . ### | سقر # من سقرته الشمس «2» ، وقيل: صقرته، أي: # لوحته وأذابته، وجعل سقر اسم علم لجهنم قال تعالى: ما سلككم في سقر ~~[المدثر/ 42] ، وقال تعالى: ذوقوا مس سقر [القمر/ 48] ، ولما كان السقر ~~يقتضي التلويح في الأصل نبه بقوله: وما أدراك ما سقر ms298 لا تبقي ولا تذر لواحة ~~للبشر [المدثر/ 27- 29] ، أن ذلك مخالف لما نعرفه من أحوال السقر في ~~الشاهد. ### | سقط # السقوط: طرح الشيء، إما من مكان عال إلى مكان منخفض كسقوط الإنسان من ~~السطح، قال تعالى: ألا في الفتنة سقطوا # [التوبة/ 49] ، وسقوط منتصب القامة، وهو إذا شاخ وكبر، قال تعالى: وإن ~~يروا كسفا من السماء ساقطا # [الطور/ 44] ، وقال: فأسقط علينا كسفا من السماء # [الشعراء/ 187] ، والسقط والسقاط: لما يقل الاعتداد به، ومنه قيل: رجل ~~ساقط لئيم في حسبه، وقد أسقطه كذا، وأسقطت المرأة اعتبر فيه الأمران: ~~PageV01P414 # السقوط من عال، والرداءة جميعا، فإنه لا يقال: أسقطت المرأة إلا في الولد ~~الذي تلقيه قبل التمام، ومنه قيل لذلك الولد: سقط «1» ، وبه شبه سقط الزند ~~بدلالة أنه قد يسمى الولد، وقوله تعالى: ولما سقط في أيديهم # [الأعراف/ 149] ، فإنه يعني الندم، وقرئ: تساقط عليك رطبا جنيا # [مريم/ 25] «2» ، أي: تساقط النخلة، وقرئ: تساقط «3» بالتخفيف، أي: ~~تتساقط فحذف إحدى التاءين، وإذا قرئ (تساقط) فإن تفاعل مطاوع فاعل، وقد ~~عداه كما عدي تفعل في نحو: تجرعه، وقرئ: يساقط عليك «4» أي: يساقط الجذع. ### | سقف # سقف البيت، جمعه: سقف، وجعل السماء سقفا في قوله تعالى: والسقف المرفوع ~~[الطور/ 5] ، وقال تعالى: وجعلنا السماء سقفا محفوظا [الأنبياء/ 32] ، ~~وقال: # لبيوتهم سقفا من فضة [الزخرف/ 33] ، والسقيفة: كل مكان له سقف، كالصفة، ~~والبيت، والسقف: طول في انحناء تشبيها بالسقف. ### | سقم # السقم والسقم: المرض المختص بالبدن والمرض قد يكون في البدن وفي النفس، ~~نحو: # في قلوبهم مرض [البقرة/ 10] ، وقوله تعالى: إني سقيم # [الصافات/ 89] فمن التعريض، أو الإشارة إلى ماض، وإما إلى مستقبل، وإما ~~إلى قليل مما هو موجود في الحال، إذ كان الإنسان لا ينفك من خلل يعتريه وإن ~~كان لا يحس به، ويقال: مكان سقيم، إذا كان فيه خوف. ### | سقى # السقي والسقيا: أن يعطيه ما يشرب، والإسقاء: # أن يجعل له ذلك حتى يتناوله كيف شاء، فالإسقاء أبلغ من السقي، لأن ~~الإسقاء هو أن تجعل له ما يسقى منه ويشرب، تقول: أسقيته نهرا، قال تعالى: ~~وسقاهم ربهم شرابا ms299 طهورا # [الإنسان/ 21] ، وقال: وسقوا ماء حميما # [محمد/ 15] ، والذي هو يطعمني ويسقين # [الشعراء/ 79] ، وقال في الإسقاء وأسقيناكم ماء فراتا [المرسلات/ 27] ، ~~وقال: فأسقيناكموه [الحجر/ 22] ، أي: # جعلناه سقيا لكم، وقال: نسقيكم مما في PageV01P415 # بطونها [المؤمنون/ 21] ، بالفتح والضم «1» ، ويقال للنصيب من السقي: سقي، ~~وللأرض التي تسقى سقي، لكونهما مفعولين كالنقض، والاستسقاء: طلب السقي، أو ~~الإسقاء، قال تعالى: وإذ استسقى موسى # [البقرة/ 60] ، والسقاء: ما يجعل فيه ما يسقى، وأسقيتك جلدا: أعطيتكه ~~لتجعله سقاء، وقوله تعالى: # جعل السقاية في رحل أخيه # [يوسف/ 70] ، فهو المسمى صواع الملك، فتسميته السقاية تنبيها أنه يسقى ~~به، وتسميته صواعا أنه يكال به. ### | سكب # قال عز وجل: وماء مسكوب # [الواقعة/ 31] ، أي: مصبوب، وفرس سكب الجري، وسكبته فانسكب، ودمع ساكب، ~~متصور بصورة الفاعل، وقد يقال: منسكب، وثوب سكب، تشبيها بالمنصب لدقته ~~ورقته كأنه ماء مسكوب. ### | سكت # السكوت مختص بترك الكلام، ورجل سكيت، وساكوت: كثير السكوت، والسكتة ~~والسكات: ما يعتري من مرض، والسكت يختص بسكون النفس في الغناء، والسكتات في ~~الصلاة: السكوت في حال الافتتاح، وبعد الفراغ، والسكيت: الذي يجيء آخر ~~الحلبة، ولما كان السكوت ضربا من السكون استعير له في قوله: ولما سكت عن ~~موسى الغضب # [الأعراف/ 154] . ### | سكر # السكر: حالة تعرض بيت المرء وعقله، وأكثر ما يستعمل ذلك في الشراب، وقد ~~يعتري من الغضب والعشق، ولذلك قال الشاعر: ### | 237- # سكران: سكر هوى، وسكر مدامة # «2» ومنه: سكرات الموت، قال تعالى: # وجاءت سكرة الموت # [ق/ 19] ، والسكر: # اسم لما يكون منه السكر. قال تعالى: تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا # [النحل/ 67] ، والسكر: حبس الماء، وذلك باعتبار ما يعرض من السد بين ~~المرء وعقله، والسكر: الموضع المسدود، وقوله تعالى: إنما سكرت أبصارنا # [الحجر/ 15] ، قيل: هو من السكر، وقيل: هو من السكر، وليلة ساكرة، أي: ~~ساكنة اعتبارا PageV01P416 # بالسكون العارض من السكر. ### | سكن # السكون: ثبوت الشيء بعد تحرك، ويستعمل في الاستيطان نحو: سكن فلان مكان ~~كذا، أي: # استوطنه، واسم المكان مسكن، والجمع مساكن، قال تعالى: لا يرى إلا مساكنهم ~~[الأحقاف/ 25] ، وقال تعالى: وله ما سكن في الليل والنهار # [الأنعام/ 13] ، ولتسكنوا فيه ms300 # [يونس/ 67] ، فمن الأول يقال: سكنته، ومن الثاني يقال: أسكنته نحو قوله ~~تعالى: # ربنا إني أسكنت من ذريتي [إبراهيم/ 37] ، وقال تعالى: أسكنوهن من حيث ~~سكنتم من وجدكم # [الطلاق/ 6] ، وقوله تعالى: وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض ~~[المؤمنون/ 18] ، فتنبيه منه على إيجاده وقدرته على إفنائه، والسكن: السكون ~~وما يسكن إليه، قال تعالى: والله جعل لكم من بيوتكم سكنا [النحل/ 80] ، ~~وقال تعالى: # إن صلاتك سكن لهم # [التوبة/ 103] ، وجعل الليل سكنا [الأنعام/ 96] ، والسكن: النار التي ~~يسكن بها، والسكنى: أن يجعل له السكون في دار بغير أجرة، والسكن: # سكان الدار، نحو سفر في جمع سافر، وقيل في جمع ساكن: سكان، وسكان ~~السفينة: ما يسكن به، والسكين سمي لإزالته حركة المذبوح، وقوله تعالى: أنزل ~~السكينة في قلوب المؤمنين # [الفتح/ 4] ، فقد قيل: هو ملك يسكن قلب المؤمن ويؤمنه «1» ، كما روي أن ~~أمير المؤمنين عليه ال ### | سل # ام قال: (إن السكينة لتنطق على لسان عمر) «2» ، وقيل: هو العقل، وقيل له ~~سكينة إذا سكن عن الميل إلى الشهوات، وعلى ذلك دل قوله تعالى: وتطمئن ~~قلوبهم بذكر الله [الرعد/ 28] . وقيل: السكينة والسكن واحد، وهو زوال ~~الرعب، وعلى هذا قوله تعالى: أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم [البقرة/ ~~248] ، وما ذكر أنه شيء رأسه كرأس الهر فما أراه قولا يصح «3» . والمسكين ~~قيل: هو الذي لا شيء له، وهو أبلغ من الفقير، PageV01P417 # وقوله تعالى: أما السفينة فكانت لمساكين [الكهف/ 79] ، فإنه جعلهم مساكين ~~بعد ذهاب السفينة، أو لأن سفينتهم غير معتد بها في جنب ما كان لهم من ~~المسكنة، وقوله: ضربت عليهم الذلة والمسكنة [البقرة/ 61] ، فالميم في ذلك ~~زائدة في أصح القولين. ### | سل # سل الشيء من الشيء: نزعه، كسل السيف من الغمد، وسل الشيء من البيت على ~~سبيل السرقة، وسل الولد من الأب، ومنه قيل للولد: # سليل. قال تعالى: يتسللون منكم لواذا # [النور/ 63] ، وقوله تعالى: من سلالة من طين # [المؤمنون/ 12] ، أي: من الصفو الذي يسل من الأرض، وقيل: السلالة كناية ~~عن النطفة تصور دونه صفو ما يحصل منه. والسل «1» : مرض ينزع ms301 به اللحم ~~والقوة، وقد أسله الله، وقوله عليه السلام: «لا إسلال ولا إغلال» «2» . ~~وتسلسل الشيء اضطرب، كأنه تصور منه تسلل متردد، فردد لفظه تنبيها على تردد ~~معناه، ومنه السلسلة، قال تعالى: في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا [الحاقة/ 32] ~~، وقال تعالى: سلاسل وأغلالا وسعيرا # [الإنسان/ 4] ، وقال: والسلاسل يسحبون [غافر/ 71] ، وروي: «يا عجبا لقوم ~~يقادون إلى الجنة بالسلاسل» «3» . وماء سلسل: # متردد في مقره حتى صفا، قال الشاعر: ### | 238- # أشهى إلي من الرحيق السلسل # «4» وقوله تعالى: سلسبيلا # [الإنسان/ 18] ، أي: سهلا لذيذا سلسا حديد الجرية، وقيل: هو اسم عين في ~~الجنة، وذكر بعضهم أن ذلك مركب من قولهم: سل سبيلا «5» ، نحو: الحوقلة ~~PageV01P418 # والبسملة ونحوهما من الألفاظ المركبة، وقيل: # بل هو اسم لكل عين سريع الجرية، وأسلة اللسان: الطرف الرقيق. ### | سلب # السلب: نزع الشيء من الغير على القهر. # قال تعالى: وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه # [الحج/ 73] ، والسليب: # الرجل المسلوب، والناقة التي سلب ولدها، والسلب: المسلوب، ويقال للحاء ~~الشجر المنزوع منه سلب، والسلب في قول الشاعر: ### | 239- # في السلب السود وفي الأمساح # «1» فقد قيل: هي الثياب السود التي يلبسها المصاب، وكأنها سميت سلبا ~~لنزعه ما كان يلبسه قبل. وقيل: تسلبت المرأة، مثل: أحدت، والأساليب: الفنون ~~المختلفة. ### | سلح # السلاح: كل ما يقاتل به، وجمعه أسلحة، قال تعالى: وليأخذوا حذرهم ~~وأسلحتهم [النساء/ 102] ، أي: أمتعتهم، والإسليح: نبت إذا أكلته الإبل غزرت ~~وسمنت، وكأنما سمي بذلك لأنها إذا أكلته أخذت السلاح، أي: منعت أن تنحر، ~~إشارة إلى ما قال الشاعر: ### | 240- # أزمان لم تأخذ علي سلاحها ... إبلي بجلتها ولا أبكارها # «2» والسلاح: ما يقذف به البعير من أكل الإسليح، وجعل كناية عن كل عذرة ~~حتى قيل في الحبارى: سلاحه سلاحه «3» . ### | سلخ # السلخ: نزع جلد الحيوان، يقال: سلخته فانسلخ، وعنه استعير: سلخت درعه: ~~نزعتها، وسلخ الشهر وانسلخ، قال تعالى: فإذا انسلخ الأشهر الحرم [التوبة/ ~~5] ، وقال تعالى: # نسلخ منه النهار # [يس/ 37] ، أي: ننزع، وأسود سالخ، سلخ جلده، أي: نزعه، ونخلة مسلاخ: ~~ينتثر بسرها الأخضر. PageV01P419 ### | سلط # السلاطة: التمكن من القهر، يقال: سلطته فتسلط، قال تعالى: ولو ms302 شاء الله ~~لسلطهم [النساء/ 90] ، وقال تعالى: ولكن الله يسلط رسله على من يشاء # [الحشر/ 6] ، ومنه سمي السلطان، والسلطان يقال في السلاطة، نحو: # ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا [الإسراء/ 33] ، إنه ليس له سلطان ~~على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون [النحل/ 99] ، إنما سلطانه على الذين ~~يتولونه # [النحل/ 100] ، لا تنفذون إلا بسلطان [الرحمن/ 33] ، وقد يقال لذي ~~السلاطة، وهو الأكثر، وسمي الحجة سلطانا، وذلك لما يلحق من الهجوم على ~~القلوب، لكن أكثر تسلطه على أهل العلم والحكمة من المؤمنين، قال تعالى: # الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان [غافر/ 35] ، وقال: فأتونا بسلطان ~~مبين [إبراهيم/ 10] ، وقال تعالى: ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين ~~[غافر/ 23] ، وقال: أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا [النساء/ ~~144] ، وقوله عز وجل: # هلك عني سلطانيه [الحاقة/ 29] ، يحتمل السلطانين. والسليط: الزيت بلغة ~~أهل اليمن، وسلاطة اللسان: القوة على المقال، وذلك في الذم أكثر استعمالا. ~~يقال: امرأة سليطة، وسنابك سلطات «1» : لها تسلط بقوتها وطولها. ### | سلف # السلف: المتقدم، قال تعالى: فجعلناهم سلفا ومثلا للآخرين # [الزخرف/ 56] ، أي: # معتبرا متقدما، وقال تعالى: فله ما سلف # [البقرة/ 275] ، أي: يتجافى عما تقدم من ذنبه، وكذا قوله: وأن تجمعوا بين ~~الأختين إلا ما قد سلف # [النساء/ 23] ، أي: ما تقدم من فعلكم، فذلك متجافى عنه، فالاستثناء عن ~~الإثم لا عن جواز الفعل، ولفلان سلف كريم، أي: # آباء متقدمون، جمعه أسلاف، وسلوف. # والسالفة صفحة العنق، والسلف: ما قدم من الثمن على المبيع، والسالفة ~~والسلاف: # المتقدمون في حرب، أو سفر، وسلافة الخمر: # ما بقي من العصير، والسلفة: ما يقدم من الطعام على القرى، يقال: سلفوا ~~ضيفكم ولهنوه «2» . ### | سلق # السلق: بسط بقهر، إما باليد أو باللسان، والتسلق على الحائط منه، قال: ~~سلقوكم بألسنة حداد # [الأحزاب/ 19] ، يقال: سلق امرأته: إذا بسطها فجامعها، قال مسيلمة: ~~PageV01P420 # (وإن شئت سلقناك ... وإن شئت على أربع) «1» # والسلق: أن تدخل إحدى عروتي الجوالق في الأخرى، والسليقة: خبز مرقق، ~~وجمعها سلائق، والسليقة أيضا: الطبيعة المتباينة، والسلق: المطمئن من ~~الأرض. ### | سلك # السلوك: النفاذ في الطريق، يقال: سلكت الطريق، وسلكت كذا ms303 في طريقه، قال ~~تعالى: # لتسلكوا منها سبلا فجاجا # [نوح/ 20] ، وقال: فاسلكي سبل ربك ذللا # [النحل/ 69] ، يسلك من بين يديه # [الجن/ 27] ، وسلك لكم فيها سبلا [طه/ 53] ، ومن الثاني قوله: ما سلككم ~~في سقر # [المدثر/ 42] ، وقوله: كذلك نسلكه في قلوب المجرمين # [الحجر/ 12] ، كذلك سلكناه [الشعراء/ 200] ، فاسلك فيها # [المؤمنون/ 27] ، يسلكه عذابا [الجن/ 17] . قال بعضهم: سلكت فلانا طريقا، ~~فجعل عذابا مفعولا ثانيا، وقيل: (عذابا) هو مصدر لفعل محذوف، كأنه قيل: ~~نعذبه به عذابا، والطعنة السلكة: تلقاء وجهك، والسلكة: الأنثى من ولد ~~الحجل، والذكر: السلك. ### | سلم # السلم والسلامة: التعري من الآفات الظاهرة والباطنة، قال: بقلب سليم # [الشعراء/ 89] ، أي: متعر من الدغل، فهذا في الباطن، وقال تعالى: مسلمة ~~لا شية فيها # [البقرة/ 71] ، فهذا في الظاهر، وقد سلم يسلم سلامة، وسلاما، وسلمه الله، ~~قال تعالى: ولكن الله سلم # [الأنفال/ 43] ، وقال: ادخلوها بسلام آمنين # [الحجر/ 46] ، أي: ### | سلا # مة، وكذا قوله: اهبط بسلام منا # [هود/ 48] . # والسلامة الحقيقية ليست إلا في الجنة، إذ فيها بقاء بلا فناء، وغنى بلا ~~فقر، وعز بلا ذل، وصحة بلا سقم، كما قال تعالى: لهم دار السلام عند ربهم ~~[الأنعام/ 127] ، أي: # السلامة، قال: والله يدعوا إلى دار السلام [يونس/ 25] ، وقال تعالى: يهدي ~~به الله من اتبع رضوانه سبل السلام [المائدة/ 16] ، يجوز أن يكون كل ذلك من ~~السلامة. وقيل: PageV01P421 # السلام اسم من أسماء الله تعالى «1» ، وكذا قيل في قوله: لهم دار السلام ~~[الأنعام/ 127] ، والسلام المؤمن المهيمن # [الحشر/ 23] ، قيل: وصف بذلك من حيث لا يلحقه العيوب والآفات التي تلحق ~~الخلق، وقوله: سلام قولا من رب رحيم [يس/ 58] ، سلام عليكم بما صبرتم ~~[الرعد/ 24] ، سلام على آل ياسين «2» كل ذلك من الناس بالقول، ومن الله ~~تعالى بالفعل، وهو إعطاء ما تقدم ذكره مما يكون في الجنة من السلامة، ~~وقوله: وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما # [الفرقان/ 63] ، أي: نطلب منكم السلامة، فيكون قوله (سلاما) نصبا بإضمار ~~فعل، وقيل: معناه: قالوا سلاما، أي: سدادا من القول، فعلى هذا يكون صفة ~~لمصدر محذوف. وقوله تعالى: إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال سلام [الذاريات/ ms304 ~~25] ، فإنما رفع الثاني، لأن الرفع في باب الدعاء أبلغ «3» ، فكأنه تحرى في ~~باب الأدب المأمور به في قوله: وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها [النساء/ ~~86] ، ومن قرأ سلم «4» فلأن السلام لما كان يقتضي السلم، وكان إبراهيم عليه ~~السلام قد أوجس منهم خيفة، فلما رآهم مسلمين تصور من تسليمهم أنهم قد بذلوا ~~له سلما، فقال في جوابهم: (سلم) ، تنبيها أن ذلك من جهتي لكم كما حصل من ~~جهتكم لي. وقوله تعالى: لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما إلا قيلا سلاما ~~سلاما # [الواقعة/ 25- 26] ، فهذا لا يكون لهم بالقول فقط، بل ذلك بالقول والفعل ~~جميعا. وعلى ذلك قوله تعالى: فسلام لك من أصحاب اليمين [الواقعة/ 91] ، ~~وقوله: # وقل سلام [الزخرف/ 89] ، فهذا في الظاهر أن تسلم عليهم، وفي الحقيقة سؤال ~~الله السلامة منهم، وقوله تعالى: سلام على نوح في العالمين [الصافات/ 79] ، ~~سلام على موسى وهارون [الصافات/ 120] ، سلام على إبراهيم [الصافات/ 109] ، ~~كل هذا تنبيه من الله تعالى أنه جعلهم بحيث يثنى PageV01P422 # عليهم، ويدعى لهم. وقال تعالى: فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم # [النور/ 61] ، أي: # ليسلم بعضكم على بعض. والسلام والسلم والسلم: الصلح قال: ولا تقولوا لمن ~~ألقى إليكم السلام لست مؤمنا # «1» [النساء/ 94] ، وقيل: نزلت فيمن قتل بعد إقراره بالإسلام ومطالبته ~~بالصلح «2» وقوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة # [البقرة/ 208] ، وإن جنحوا للسلم # [الأنفال/ 61] ، وقرئ للسلم # «3» بالفتح، وقرئ: وألقوا إلى الله يومئذ السلم «4» ، وقال: يدعون إلى ~~السجود وهم سالمون # [القلم/ 43] ، أي: # مستسلمون، وقوله: ورجلا سالما لرجل «5» وقرئ سلما و (سلما) # «6» ، وهما مصدران، وليسا بوصفين كحسن ونكد. يقول: سلم سلما وسلما، وربح ~~ربحا وربحا. وقيل: السلم اسم بإزاء حرب، والإسلام: الدخول في السلم، وهو أن ~~يسلم كل واحد منهما أن يناله من ألم صاحبه، ومصدر أسلمت الشيء إلى فلان: ~~إذا أخرجته إليه، ومنه: السلم في البيع. والإسلام في الشرع على ضربين: # أحدهما: دون الإيمان، وهو الاعتراف باللسان، وبه يحقن الدم، حصل معه ~~الاعتقاد أو لم يحصل، وإياه قصد بقوله: قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ms305 ~~ولكن قولوا أسلمنا # [الحجرات/ 14] . # والثاني: فوق الإيمان، وهو أن يكون مع الاعتراف اعتقاد بالقلب، ووفاء ~~بالفعل، واستسلام لله في جميع ما قضى وقدر، كما ذكر عن إبراهيم عليه السلام ~~في قوله: إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين [البقرة/ 131] ، وقوله ~~تعالى: إن الدين عند الله الإسلام [آل عمران/ 19] . # وقوله: توفني مسلما # [يوسف/ 101] ، أي: اجعلني ممن استسلم لرضاك، ويجوز أن يكون معناه: اجعلني ~~سالما عن أسر الشيطان حيث قال: لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين ~~[الحجر/ 40] ، وقوله: إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون [النمل/ 81] ~~، أي: منقادون للحق مذعنون له. PageV01P423 # وقوله: يحكم بها النبيون الذين أسلموا [المائدة/ 44] ، أي: الذين انقادوا ~~من الأنبياء الذين ليسوا من العزم لأولي العزم الذين يهتدون بأمر الله، ~~ويأتون بالشرائع. والسلم: ما يتوصل به إلى الأمكنة العالية، فيرجى به ~~السلامة، ثم جعل اسما لكل ما يتوصل به إلى شيء رفيع كالسبب، قال تعالى: أم ~~لهم سلم يستمعون فيه [الطور/ 38] ، وقال: أو سلما في السماء [الأنعام/ 35] ~~، وقال الشاعر: ### | 242- # ولو نال أسباب السماء بسلم # «1» والسلم والسلام: شجر عظيم، كأنه سمي لاعتقادهم أنه سليم من الآفات، ~~والسلام: # الحجارة الصلبة. ### | سلا # قال تعالى: وأنزلنا عليكم المن والسلوى # [البقرة/ 57] ، أصلها ما يسلي الإنسان، ومنه: السلوان والتسلي، وقيل: ~~السلوى: طائر كالسمانى. قال ابن عباس: المن الذي يسقط من السماء، والسلوى: ~~طائر «2» ، قال بعضهم: أشار ابن عباس بذلك إلى ما رزق الله تعالى عباده من ~~اللحوم والنبات وأورد بذلك مثالا، وأصل السلوى من التسلي، يقال: سليت عن ~~كذا، وسلوت عنه وتسليت: إذا زال عنك محبته. # قيل: والسلوان: ما يسلي، وكانوا يتداوون من العشق بخرزة يحكونها ~~ويشربونها، ويسمونها السلوان. ### | سمم # السم والسم: كل ثقب ضيق كخرق الإبرة، وثقب الأنف، والأذن، وجمعه سموم. ~~قال تعالى: # حتى يلج الجمل في سم الخياط # [الأعراف/ 40] ، وقد سمه، أي: دخل فيه، ومنه: السامة «3» للخاصة الذين ~~يقال لهم: # الدخلل «4» ، الذين يتداخلون في بواطن الأمر، والسم القاتل، وهو مصدر في ~~معنى الفاعل، فإنه بلطف تأثيره يدخل بواطن البدن، والسموم: ms306 # الريح الحارة التي تؤثر تأثير السم. قال تعالى: # ووقانا عذاب السموم [الطور/ 27] ، وقال: # في سموم وحميم # [الواقعة/ 42] ، والجان خلقناه من قبل من نار السموم [الحجر/ 27] . ### | سمد # السامد: اللاهي الرافع رأسه، من قولهم: سمد PageV01P424 # البعير في سيره. قال: وأنتم سامدون # [النجم/ 61] ، وقولهم: سمد رأسه وسبد «1» أي: استأصل شعره. ### | سمر # السمرة أحد الألوان المركبة بين البياض والسواد، والسمراء كني بها عن ~~الحنطة، والسمار: اللبن الرقيق المتغير اللون، والسمرة: # شجرة تشبه أن تكون للونها سميت بذلك، والسمر سواد الليل، ومنه قيل: لا ~~آتيك السمر والقمر «2» ، وقيل للحديث بالليل: السمر، وسمر فلان: إذا تحدث ~~ليلا، ومنه قيل: لا آتيك ما سمر ابنا سمير «3» ، وقوله تعالى: مستكبرين به ~~سامرا تهجرون # [المؤمنون/ 67] ، قيل معناه: # سمارا، فوضع الواحد موضع الجمع، وقيل: بل السامر: الليل المظلم. يقال: ~~سامر وسمار وسمرة وسامرون، وسمرت الشيء، وإبل مسمرة: مهملة، والسامري: ~~منسوب إلى رجل. ### | سمع # السمع: قوة في الأذن به يدرك الأصوات، وفعله يقال له السمع أيضا، وقد سمع ~~سمعا. # ويعبر تارة بالسمع عن الأذن نحو: ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم # [البقرة/ 7] ، وتارة عن فعله كالسماع نحو: إنهم عن السمع لمعزولون # [الشعراء/ 212] ، وقال تعالى: # أو ألقى السمع وهو شهيد # [ق/ 37] ، وتارة عن الفهم، وتارة عن الطاعة، تقول: اسمع ما أقول لك، ولم ~~تسمع ما قلت، وتعني لم تفهم، قال تعالى: وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا قد ~~سمعنا لو نشاء لقلنا # [الأنفال/ 31] ، وقوله: # سمعنا وعصينا [النساء/ 46] ، أي: فهمنا قولك ولم نأتمر لك، وكذلك قوله: ~~سمعنا وأطعنا [البقرة/ 285] ، أي: فهمنا وارتسمنا. # وقوله: ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون # [الأنفال/ 21] ، يجوز أن يكون معناه: فهمنا وهم لا يفهمون، وأن يكون ~~معناه: # فهمنا وهم لا يعملون بموجبه، وإذا لم يعمل بموجبه فهو في حكم من لم يسمع. ~~ثم قال تعالى: # ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا # [الأنفال/ 23] ، أي: أفهمهم بأن جعل لهم قوة يفهمون بها، وقوله: واسمع ~~غير مسمع # [النساء/ 46] ، يقال على وجهين: # أحدهما: دعاء على الإنسان بالصمم. # والثاني: دعاء ms307 له. # فالأول نحو: أسمعك الله، أي: جعلك الله أصم. # والثاني: أن يقال: أسمعت فلانا: إذا سببته، وذلك متعارف في السب، وروي ~~«4» أن أهل الكتاب PageV01P425 # كانوا يقولون ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم يوهمون أنهم يعظمونه، ويدعون ~~له وهم يدعون عليه بذلك. # وكل موضع أثبت الله السمع للمؤمنين، أو نفى عن الكافرين، أو حث على تحريه ~~فالقصد به إلى تصور المعنى والتفكر فيه، نحو: أم لهم آذان يسمعون بها ~~[الأعراف/ 195] ، ونحو: صم بكم [البقرة/ 18] ، ونحو: # في آذانهم وقر [فصلت/ 44] ، وإذا وصفت الله تعالى بالسمع فالمراد به علمه ~~بالمسموعات، وتحريه بالمجازاة بها نحو: قد سمع الله قول التي تجادلك في ~~زوجها [المجادلة/ 1] ، لقد سمع الله قول الذين قالوا [آل عمران/ 181] ، ~~وقوله: إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء # [النمل/ 80] ، أي: لا تفهمهم، لكونهم كالموتى في افتقادهم بسوء فعلهم ~~القوة العاقلة التي هي الحياة المختصة بالإنسانية، وقوله: أبصر به وأسمع # [الكهف/ 26] ، أي: يقول فيه تعالى ذلك من وقف على عجائب حكمته، ولا يقال ~~فيه: ما أبصره وما أسمعه، لما تقدم ذكره أن الله تعالى لا يوصف إلا بما ورد ~~به السمع وقوله في صفة الكفار: أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا [مريم/ 38] ، ~~معناه: أنهم يسمعون ويبصرون في ذلك اليوم ما خفي عليهم، وضلوا عنه اليوم ~~لظلمهم أنفسهم، وتركهم النظر، وقال: خذوا ما آتيناكم بقوة واسمعوا [البقرة/ ~~93] ، سماعون للكذب # [المائدة/ 42] ، أي: يسمعون منك لأجل أن يكذبوا، سماعون لقوم آخرين ~~[المائدة/ 41] ، أي: يسمعون لمكانهم، والاستماع: الإصغاء نحو: نحن أعلم بما ~~يستمعون به، إذ يستمعون إليك # [الإسراء/ 47] ، ومنهم من يستمع إليك [محمد/ 16] ، ومنهم من يستمعون إليك ~~[يونس/ 42] ، واستمع يوم يناد المناد # [ق/ 41] ، وقوله: أمن يملك السمع والأبصار [يونس/ 31] ، أي: # من الموجد لأسماعهم، وأبصارهم، والمتولي لحفظها؟ والمسمع والمسمع: خرق ~~الأذن، وبه شبه حلقة مسمع الغرب «1» . ### | سمك # السمك: سمك البيت، وقد سمكه أي: # رفعه. قال: رفع سمكها فسواها # [النازعات/ 28] ، وقال الشاعر: ### | 243- # إن الذي سمك السماء بنى لنا # «2» PageV01P426 # وفي بعض الأدعية: (يا بارئ السموات المسموكات) «1» ، وسنام سامك: عال. ~~والسماك: ms308 # ما سمكت به البيت، والسماك: اسم نجم، والسمك معروف. ### | سمن # السمن: ضد الهزال، يقال: سمين وسمان، قال: أفتنا في سبع بقرات سمان ~~[يوسف/ 46] ، وأسمنته وسمنته: جعلته سمينا، قال: # لا يسمن ولا يغني من جوع # [الغاشية/ 7] ، وأسمنته: اشتريته سمينا، أو أعطيته كذا، واستسمنته: وجدته ~~سمينا: والسمنة: دواء يستجلب به السمن، والسمن سمي به لكونه من جنس السمن، ~~وتولده عنه. والسمانى: طائر. ### | سما # سماء كل شيء: أعلاه، قال الشاعر في وصف فرس: ### | 244- # وأحمر كالديباج أما سماؤه ... فريا وأما أرضه فمحول # «2» قال بعضهم: كل سماء بالإضافة إلى ما دونها فسماء، وبالإضافة إلى ما ~~فوقها فأرض إلا السماء العليا فإنها سماء بلا أرض، وحمل على هذا قوله: الله ~~الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن [الطلاق/ 12] ، وسمي المطر سماء ~~لخروجه منها، قال بعضهم: إنما سمي سماء ما لم يقع بالأرض اعتبارا بما تقدم، ~~وسمي النبات سماء، إما لكونه من المطر الذي هو سماء، وإما لارتفاعه عن ~~الأرض. والسماء المقابل للأرض مؤنثة، وقد تذكر، ويستعمل للواحد والجمع، ~~لقوله: ثم استوى إلى السماء فسواهن [البقرة/ 29] ، وقد يقال في جمعها: ~~سموات. قال: خلق السماوات [الزمر/ 5] ، قل من رب السماوات [المؤمنون/ 86] ، ~~وقال: السماء منفطر به [المزمل/ 18] ، فذكر، وقال: إذا السماء انشقت ~~[الانشقاق/ 1] ، إذا السماء انفطرت [الانفطار/ 1] ، فأنث، ووجه ذلك أنها ~~كالنخل في الشجر، وما يجري مجراه من أسماء الجنس الذي يذكر ويؤنث، ويخبر ~~عنه بلفظ الواحد والجمع، والسماء الذي هو المطر يذكر، ويجمع على أسمية. ~~والسماوة الشخص العالي، قال الشاعر: ### | 245- # سماوة الهلال حتى احقوقفا # «3» وسما لي «4» : شخص، وسما الفحل على PageV01P427 # الشول سماوة «1» لتخلله إياها، والاسم: ما يعرف به ذات الشيء، وأصله سمو، ~~بدلالة قولهم: أسماء وسمي، وأصله من السمو وهو الذي به رفع ذكر المسمى ~~فيعرف به، قال الله: # بسم الله [الفاتحة/ 1] ، وقال: اركبوا فيها بسم الله مجراها [هود/ 41] ، ~~بسم الله الرحمن الرحيم [النمل/ 30] ، وعلم آدم الأسماء [البقرة/ 31] ، أي: # الألفاظ والمعاني مفرداتها ومركباتها. وبيان ذلك أن الاسم يستعمل على ~~ضربين: # أحدهما: بحسب الوضع الاصطلاحي، وذلك هو في المخبر ms309 عنه نحو: رجل وفرس. # والثاني: بحسب الوضع الأولي. # ويقال ذلك للأنواع الثلاثة المخبر عنه، والخبر عنه، والرابط بينهما ~~المسمى بالحرف، وهذا هو المراد بالآية، لأن آدم عليه السلام كما علم الاسم ~~علم الفعل، والحرف، ولا يعرف الإنسان الاسم فيكون عارفا لمسماه إذا عرض ~~عليه المسمى، إلا إذا عرف ذاته. ألا ترى أنا لو علمنا أسامي أشياء ~~بالهندية، أو بالرومية، ولم نعرف صورة ما له تلك الأسماء لم نعرف المسميات ~~إذا شاهدناها بمعرفتنا الأسماء المجردة، بل كنا عارفين بأصوات مجردة، فثبت ~~أن معرفة الأسماء لا تحصل إلا بمعرفة المسمى، وحصول صورته في الضمير، فإذا ~~المراد بقوله: # وعلم آدم الأسماء كلها [البقرة/ 31] ، الأنواع الثلاثة من الكلام وصور ~~المسميات في ذواتها، وقوله: ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها [يوسف/ ~~40] ، فمعناه أن الأسماء التي تذكرونها ليس لها مسميات، وإنما هي أسماء على ~~غير مسمى إذ كان حقيقة ما يعتقدون في الأصنام بحسب تلك الأسماء غير موجود ~~فيها، وقوله: وجعلوا لله شركاء قل سموهم [الرعد/ 33] ، فليس المراد أن ~~يذكروا أساميها نحو اللات والعزى، وإنما المعنى إظهار تحقيق ما تدعونه ~~إلها، وأنه هل يوجد معاني تلك الأسماء فيها، ولهذا قال بعده: أم تنبئونه ~~بما لا يعلم في الأرض أم بظاهر من القول [الرعد/ 33] ، وقوله: تبارك اسم ~~ربك [الرحمن/ 78] ، أي: البركة والنعمة الفائضة في صفاته إذا اعتبرت، وذلك ~~نحو: الكريم والعليم والباري، والرحمن الرحيم، وقال: سبح اسم ربك الأعلى ~~[الأعلى/ 1] ، ولله الأسماء الحسنى [الأعراف/ 180] ، وقوله: اسمه يحيى لم ~~نجعل له من قبل سميا # [مريم/ 7] ، ليسمون الملائكة تسمية الأنثى # [النجم/ 27] ، أي: يقولون للملائكة بنات الله، وقوله: هل تعلم له سميا # [مريم/ 65] ، PageV01P428 # أي: نظيرا له يستحق اسمه، وموصوفا يستحق صفته على التحقيق، وليس المعنى ~~هل تجد من يتسمى باسمه إذ كان كثير من أسمائه قد يطلق على غيره، لكن ليس ~~معناه إذا استعمل فيه كما كان معناه إذا استعمل في غيره. ### | سنن # السن معروف، وجمعه أسنان. قال: والسن بالسن [المائدة/ 45] ، وسان البعير ~~الناقة: # عاضها حتى أبركها، والسنون: دواء ms310 يعالج به الأ ### | سنا # ن، وسن الحديد: إسالته وتحديده، والمسن: ما يسن به، أي: يحدد به، والسنان ~~يختص بما يركب في رأس الرمح، وسننت البعير: صقلته، وضمرته تشبيها بسن ~~الحديد، وباعتبار الإسالة قيل: سننت الماء، أي: أسلته. # وتنح عن سنن الطريق، وسننه وسننه، فالسنن: # جمع سنة، وسنة الوجه: طريقته، وسنة النبي: # طريقته التي كان يتحراها، وسنة الله تعالى: قد تقال لطريقة حكمته، وطريقة ~~طاعته، نحو: # سنة الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا [الفتح/ 23] ، ولن ~~تجد لسنت الله تحويلا [فاطر/ 43] ، فتنبيه أن فروع الشرائع- وإن اختلفت ~~صورها- فالغرض المقصود منها لا يختلف ولا يتبدل، وهو تطهير النفس، وترشيحها ~~للوصول إلى ثواب الله تعالى وجواره، وقوله: من حمإ مسنون # [الحجر/ 26] ، قيل: متغير، وقوله: لم يتسنه # [البقرة/ 259] ، معناه: لم يتغير، والهاء للاستراحة «1» . ### | سنم # قال: ومزاجه من تسنيم # [المطففين/ 27] ، قيل: هو عين في الجنة رفيعة القدر «2» ، وفسر بقوله: ~~عينا يشرب بها المقربون [المطففين/ 28] . # سنا # السنا: الضوء الساطع، والسناء: الرفعة، والسانية: التي يسقى بها سميت ~~لرفعتها، قال: # يكاد سنا برقه # [النور/ 43] ، وسنت الناقة تسنو، أي: سقت الأرض، وهي السانية. ### | سنه # السنة في أصلها طريقان: أحدهما: أن أصلها سنهة، لقولهم: سانهت فلانا، أي: ~~عاملته سنة فسنة، وقولهم: سنيهة، قيل: ومنه قوله تعالى: # لم يتسنه # [البقرة/ 259] ، أي: لم يتغير بمر السنين عليه، ولم تذهب طراوته. وقيل: # أصله من الواو، لقولهم سنوات، ومنه: سانيت، PageV01P429 # والهاء للوقف، نحو: كتابيه [الحاقة/ 19] ، وحسابيه [الحاقة/ 20] ، وقال ~~عز وجل: أربعين سنة [المائدة/ 26] ، سبع سنين دأبا # [يوسف/ 47] ، ثلاث مائة سنين [الكهف/ 25] ، ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين # [الأعراف/ 130] ، فعبارة عن الجدب، وأكثر ما تستعمل السنة في الحول الذي ~~فيه الجدب، يقال: أسنت القوم: أصابتهم السنة، قال الشاعر: ### | 246- # لها أرج ما حولها غير مسنت # «1» وقال آخر: ### | 247- # فليست بسنهاء ولا رجبية # «2» فمن الهاء كما ترى، وقول الآخر: ### | 248- # يأكل أزمان الهزال والسني # «3» فليس بمرخم، وإنما جمع فعلة على فعول، كمائة ومئين ومؤن، وكسر الفاء ~~كما كسر في عصي، وخففه للقافية، وقوله: لا تأخذه سنة ولا ms311 نوم [البقرة/ 255] ~~، فهو من الوسن لا من هذا الباب. ### | سهر # الساهرة «4» قيل: وجه الأرض، وقيل: هي أرض القيامة، وحقيقتها: التي يكثر ~~الوطء بها، فكأنها سهرت بذلك إشارة إلى قول الشاعر: ### | 249- # تحرك يقظان التراب ونائمة # «5» والأسهران: عرقان في الأنف «6» . ### | سهل # السهل: ضد الحزن، وجمعه سهول، قال تعالى: تتخذون من سهولها قصورا ~~PageV01P430 # [الأعراف/ 74] ، وأسهل: حصل في السهل، ورجل سهلي منسوب إلى السهل، ونهر ~~سهل، ورجل سهل الخلق، وحزن الخلق، وسهيل نجم. ### | سهم # السهم: ما يرمى به، وما يضرب به من القداح ونحوه، قال تعالى: فساهم فكان ~~من المدحضين # [الصافات/ 141] ، واستهموا: # اقترعوا، وبرد مسهم: عليه صورة سهم، وسهم وجهه: تغير، والسهام: داء يتغير ~~منه الوجه. ### | سها # السهو: خطأ عن غفلة، وذلك ضربان: # أحدهما أن لا يكون من الإنسان جوالبه ومولداته، كمجنون سب إنسانا، ~~والثاني أن يكون منه مولداته، كمن شرب خمرا، ثم ظهر منه منكر لا عن قصد إلى ~~فعله. والأول معفو عنه، والثاني مأخوذ به، وعلى نحو الثاني ذم الله تعالى ~~فقال: # في غمرة ساهون # [الذاريات/ 11] ، عن صلاتهم ساهون [الماعون/ 5] . ### | سيب # السائبة: التي تسيب في المرعى، فلا ترد عن حوض، ولا علف، وذلك إذا ولدت ~~خمسة أبطن، وانسابت الحية انسيابا، والسائبة: العبد يعتق، ويكون ولاؤه ~~لمعتقه، ويضع ماله حيث شاء، وهو الذي ورد النهي «1» عنه، والسيب: # العطاء، والسيب: مجرى الماء، وأصله من: # سيبته فساب. ### | ساح # الساحة: المكان الواسع، ومنه: ساحة الدار، قال: فإذا نزل بساحتهم ~~[الصافات/ 177] ، والسائح: الماء الدائم الجرية في ساحة، وساح فلان في ~~الأرض: مر مر السائح قال: فسيحوا في الأرض أربعة أشهر # [التوبة/ 2] ، ورجل سائح في الأرض وسياح، وقوله: السائحون # [التوبة/ 112] ، أي: # الصائمون، وقال: سائحات # [التحريم/ 5] ، أي: صائمات، قال بعضهم: الصوم ضربان: حكمي، وهو ترك ~~المطعم والمنكح، وصوم حقيقي، وهو حفظ الجوارح عن المعاصي كالسمع والبصر ~~واللسان، فالسائح: هو الذي يصوم هذا الصوم دون الصوم الأول، وقيل: # السائحون هم الذين يتحرون ما اقتضاه قوله: # أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها ~~[الحج/ 46] . PageV01P431 ### | سود ms312 # السواد: اللون المضاد للبياض، يقال: اسود واسواد، قال: يوم تبيض وجوه ~~وتسود وجوه # [آل عمران/ 106] فابيضاض الوجوه عبارة عن المسرة، واسودادها عبارة عن ~~المساءة، ونحوه: # وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم # [النحل/ 58] ، وحمل بعضهم الابيضاض والاسوداد على المحسوس، والأول أولى، ~~لأن ذلك حاصل لهم سودا كانوا في الدنيا أو بيضا، وعلى ذلك دل قوله في ~~البياض: # وجوه يومئذ ناضرة [القيامة/ 22] ، وقوله: # ووجوه يومئذ باسرة [القيامة/ 24] ، ووجوه يومئذ عليها غبرة ترهقها قترة ~~[عبس/ 40- 41] ، وقال: وترهقهم ذلة ما لهم من الله من عاصم كأنما أغشيت ~~وجوههم قطعا من الليل مظلما [يونس/ 27] ، وعلى هذا النحو ما روي «أن ~~المؤمنين يحشرون غرا محجلين من آثار الوضوء» «1» ، ويعبر بالسواد عن الشخص ~~المرئي من بعيد، وعن سواد العين، قال بعضهم: لا يفارق سوادي سواده، أي: ~~عيني شخصه، ويعبر به عن الجماعة الكثيرة، نحو قولهم: (عليكم بالسواد ~~الأعظم) «2» ، والسيد: المتولي للسواد، أي: الجماعة الكثيرة، وينسب إلى ذلك ~~فيقال: # سيد القوم، ولا يقال: سيد الثوب، وسيد الفرس، ويقال: ساد القوم يسودهم، ~~ولما كان من شرط المتولي للجماعة أن يكون مهذب النفس قيل لكل من كان فاضلا ~~في نفسه: # سيد. وعلى ذلك قوله: وسيدا وحصورا [آل عمران/ 39] ، وقوله: وألفيا سيدها ~~[يوسف/ 25] ، فسمي الزوج سيدا لسياسة زوجته، وقوله: ربنا إنا أطعنا سادتنا # [الأحزاب/ 67] ، أي: ولاتنا وسائسينا. ### | سار # السير: المضي في الأرض، ورجل سائر، وسيار، والسيارة: الجماعة، قال تعالى: # وجاءت سيارة # [يوسف/ 19] ، يقال: # سرت، وسرت بفلان، وسرته أيضا، وسيرته على التكثير، فمن الأول قوله: أفلم ~~يسيروا # [الحج/ 46] ، قل سيروا # [الأنعام/ 11] ، سيروا فيها ليالي [سبأ/ 18] ، ومن الثاني PageV01P432 # قوله: سار بأهله # [القصص/ 29] ، ولم يجئ في القرآن القسم الثالث، وهو سرته. # والرابع قوله: وسيرت الجبال # [النبأ/ 20] ، هو الذي يسيركم في البر والبحر # [يونس/ 22] ، وأما قوله: سيروا في الأرض # [النمل/ 69] فقد قيل: حث على السياحة في الأرض بالجسم، وقيل: حث على ~~إجالة الفكر، ومراعاة أحواله كما روي في الخبر أنه قيل في وصف الأولياء: ~~(أبدانهم في الأرض سائرة وقلوبهم في الملكوت جائلة) ms313 «1» ، ومنهم من حمل ذلك ~~على الجد في العبادة المتوصل بها إلى الثواب، وعلى ذلك حمل قوله عليه ~~السلام: «سافروا تغنموا» «2» ، والتسيير ضربان: # أحدهما: بالأمر، والاختيار، والإرادة من السائر نحو: هو الذي يسيركم ~~[يونس/ 22] . # والثاني: بالقهر والتسخير كتسخير الجبال وإذا الجبال سيرت [التكوير/ 3] ، ~~وقوله: # وسيرت الجبال [النبأ/ 20] ، والسيرة: الحالة التي يكون عليها الإنسان ~~وغيره، غريزيا كان أو مكتسبا، يقال: فلان له سيرة حسنة، وسيرة قبيحة، ~~وقوله: سنعيدها سيرتها الأولى [طه/ 21] ، أي: الحالة التي كانت عليها من ~~كونها عودا. ### | سور # السور: وثوب مع علو، ويستعمل في الغضب، وفي الشراب، يقال: سورة الغضب، ~~وسورة الشراب، وسرت إليك، وساورني فلان، وفلان سوار: وثاب. والإسوار من ~~أساورة الفرس أكثر ما يستعمل في الرماة، ويقال: هو فارسي معرب. وسوار ~~المرأة معرب، وأصله دستوار «3» ، وكيفما كان فقد استعملته العرب، واشتق ~~منه: سورت الجارية، وجارية مسورة ومخلخلة، قال: فلولا ألقي عليه أسورة من ~~ذهب [الزخرف/ 53] ، وحلوا أساور من فضة [الإنسان/ 21] ، واستعمال الأسورة ~~في الذهب، وتخصيصها بقوله: «ألقي» ، واستعمال أساور في الفضة وتخصيصه ~~بقوله: حلوا «4» فائدة ذلك تختص بغير هذا الكتاب. والسورة: PageV01P433 # المنزلة الرفيعة، قال الشاعر: ### | 250- # ألم تر أن الله أعطاك سورة ... ترى كل ملك دونها يتذبذب # «1» وسور المدينة: حائطها المشتمل عليها، وسورة القرآن تشبيها بها لكونه ~~محاطا بها إحاطة السور بالمدينة، أو لكونها منزلة كمنازل القمر، ومن قال: ~~سؤرة «2» فمن أسأرت، أي: أبقيت منها بقية، كأنها قطعة مفردة من جملة القرآن ~~وقوله: سورة أنزلناها # [النور/ 1] ، أي: # جملة من الأحكام والحكم، وقيل: أسأرت في القدح، أي: أبقيت فيه سؤرا، أي: ~~بقية، قال الشاعر: ### | 251- # لا بالحصور ولا فيها بسآر # «3» ويروى (بسوار) ، من السورة، أي: الغضب. ### | سوط # السوط: الجلد المضفور الذي يضرب به، وأصل السوط: خلط الشيء بعضه ببعض، ~~يقال: سطته وسوطته، فالسوط يسمى سوطا لكونه مخلوط الطاقات بعضها ببعض، ~~وقوله: # فصب عليهم ربك سوط عذاب # [الفجر/ 13] تشبيها بما يكون في الدنيا من العذاب بالسوط، وقيل: إشارة ~~إلى ما خلط لهم من أنواع العذاب، المشار إليه بقوله: حميما وغساقا [النبأ/ ~~25] . ### | ساعة ms314 # الساعة: جزء من أجزاء الزمان، ويعبر به عن القيامة، قال: اقتربت الساعة # [القمر/ 1] ، يسئلونك عن الساعة [الأعراف/ 187] ، وعنده علم الساعة # [الزخرف/ 85] ، تشبيها بذلك لسرعة حسابه، كما قال: وهو أسرع الحاسبين ~~[الأنعام/ 62] ، أو لما نبه عليه بقوله: كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا ~~عشية أو ضحاها [النازعات/ 46] ، لم يلبثوا إلا ساعة من نهار # [الأحقاف/ 35] ، ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة # [الروم/ 55] ، فالأولى هي القيامة، والثانية الوقت القليل من الزمان. ~~PageV01P434 # وقيل: الساعات التي هي القيامة ثلاثة: الساعة الكبرى، هي بعث الناس ~~للمحاسبة وهي التي أشار إليها بقوله عليه السلام: «لا تقوم الساعة حتى يظهر ~~الفحش والتفحش وحتى يعبد الدرهم والدينار» «1» إلى غير ذلك وذكر أمورا لم ~~تحدث في زمانه ولا بعده. والساعة الوسطى، وهي موت أهل القرن الواحد وذلك ~~نحو ما روي أنه رأى عبد الله بن أنيس فقال: (إن يطل عمر هذا الغلام لم يمت ~~حتى تقوم الساعة) «2» فقيل: إنه آخر من مات من الصحابة، والساعة الصغرى، ~~وهي موت الإنسان، فساعة كل إنسان موته، وهي المشار إليها بقوله: قد خسر ~~الذين كذبوا بلقاء الله حتى إذا جاءتهم الساعة بغتة [الأنعام/ 31] ، ومعلوم ~~أن هذه الحسرة تنال الإنسان عند موته لقوله: وأنفقوا من ما رزقناكم من قبل ~~أن يأتي أحدكم الموت فيقول ... # الآية [المنافقون/ 10] ، وعلى هذا قوله: قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله ~~أو أتتكم الساعة [الأنعام/ 40] ، وروي أنه كان إذا هبت ريح شديدة تغير لونه ~~عليه السلام فقال: «تخوفت الساعة» «3» ، وقال: «ما أمد طرفي ولا أغضها إلا ~~وأظن أن الساعة قد قامت» «4» يعني موته. ويقال: # عاملته مساوعة، نحو: معاومة ومشاهرة، وجاءنا بعد سوع من الليل، وسواع، ~~أي: بعد هدء، وتصور من الساعة الإهمال، فقيل: أسعت الإبل أسيعها، وهو ضائع ~~سائع، وسواع: اسم صنم، قال تعالى: ودا ولا سواعا # [نوح/ 23] . ### | ساغ # ساغ الشراب في الحلق: سهل انحداره، وأساغه كذا. قال: سائغا للشاربين # [النحل/ 66] ، ولا يكاد يسيغه # [إبراهيم/ 17] ، وسوغته مالا مستعار منه، وفلان سوغ أخيه: إذا ولد إثره ~~عاجلا تشبيها بذلك. ms315 ### | سوف # سوف حرف يخصص أفعال المضارعة بالاستقبال، ويجردها عن معنى الحال، نحو: # سوف أستغفر لكم ربي # [يوسف/ 98] ، وقوله: فسوف تعلمون [الأنعام/ 135] ، PageV01P435 # تنبيه أن ما يطلبونه- وإن لم يكن في الوقت حاصلا- فهو مما يكون بعد لا ~~محالة، ويقتضي معنى المماطلة والتأخير، واشتق منه التسويف اعتبارا بقول ~~الواعد: سوف أفعل كذا، والسوف: # شم التراب والبول، ومنه قيل للمفازة التي يسوف الدليل ترابها: مسافة، قال ~~الشاعر: ### | 252- # إذا الدليل استاف أخلاق الطرق # «1» والسواف: مرض الإبل يشارف بها الهلاك، وذلك لأنها تشم الموت، أو ~~يشمها الموت، وإما لأنه مما سوف تموت منه. ### | ساق # سوق الإبل: جلبها وطردها، يقال: سقته فانساق، والسيقة: ما يساق من ~~الدواب. وسقت المهر إلى المرأة، وذلك أن مهورهم كانت الإبل، وقوله: إلى ربك ~~يومئذ المساق # [القيامة/ 30] ، نحو قوله: وأن إلى ربك المنتهى [النجم/ 42] ، وقوله: ~~سائق وشهيد # [ق/ 21] ، أي: ملك يسوقه، وآخر يشهد عليه وله، وقيل: هو كقوله: كأنما ~~يساقون إلى الموت # [الأنفال/ 6] ، وقوله: والتفت الساق بالساق # [القيامة/ 29] ، قيل: # عني التفاف الساقين عند خروج الروح. وقيل: # التفافهما عند ما يلفان في الكفن، وقيل: هو أن يموت فلا تحملانه بعد أن ~~كانتا تقلانه، وقيل: # أراد التفاف البلية بالبلية نحو قوله تعالى: يوم يكشف عن ساق [القلم/ 42] ~~، من قولهم: # كشفت الحرب عن ساقها، وقال بعضهم في قوله: يوم يكشف عن ساق [القلم/ 42] : # إنه إشارة إلى شدة «2» ، وهو أن يموت الولد في بطن الناقة فيدخل المذمر ~~يده في رحمها فيأخذ بساقه فيخرجه ميتا، قال: فهذا هو الكشف عن الساق، فجعل ~~لكل أمر فظيع. وقوله: # فاستوى على سوقه # [الفتح/ 29] ، قيل: # هو جمع ساق نحو: لابة ولوب، وقارة وقور، وعلى هذا: فطفق مسحا بالسوق ~~والأعناق # [ص/ 33] ، ورجل أسوق، وامرأة سوقاء بينة السوق، أي: عظيمة الساق، والسوق: ~~الموضع الذي يجلب إليه المتاع للبيع، قال: وقالوا مال هذا الر ### | سول # يأكل الطعام ويمشي في الأسواق # [الفرقان/ 7] ، والسويق سمي لانسواقه في الحلق من غير مضغ. PageV01P436 ### | سول # السؤل: الحاجة التي تحرص النفس عليها، قال: قد أوتيت سؤلك يا موسى # [طه/ 36] ، وذلك ما ms316 ### | سأل # ه بقوله: رب اشرح لي صدري [طه/ 25] ، والتسويل: تزيين النفس لما تحرص ~~عليه، وتصوير القبيح منه بصورة الحسن، قال: بل سولت لكم أنفسكم أمرا # [يوسف/ 18] ، الشيطان سول لهم # [محمد/ 25] ، وقال بعض الأدباء: ### | 253- # سالت هذيل رسول الله فاحشة # «1» أي: طلبت منه سؤلا. قال: وليس من سأل كما قال كثير من الأدباء. ~~والسؤل يقارب الأمنية، لكن الأمنية تقال فيما قدره الإنسان، والسؤل فيما ~~طلب، فكأن السؤل يكون بعد الأمنية. ### | سال # سال الشيء يسيل، وأسلته أنا، قال: # وأسلنا له عين القطر # [سبأ/ 12] ، أي: أذبنا له، والإسالة في الحقيقة: حالة في القطر تحصل بعد ~~الإذابة، والسيل أصله مصدر، وجعل اسما للماء الذي يأتيك ولم يصبك مطره، ~~قال: # فاحتمل السيل زبدا رابيا [الرعد/ 17] ، فأرسلنا عليهم سيل العرم # [سبأ/ 16] ، والسيلان: الممتد من الحديد، الداخل من النصاب في المقبض. # سأل # السؤال: استدعاء معرفة، أو ما يؤدي إلى المعرفة، واستدعاء مال، أو ما ~~يؤدي إلى المال، فاستدعاء المعرفة جوابه على اللسان، واليد خليفة له ~~بالكتابة، أو الإشارة، واستدعاء المال جوابه على اليد، واللسان خليفة لها ~~إما بوعد، أو برد. إن قيل: كيف يصح أن يقال السؤال يكون للمعرفة، ومعلوم أن ~~الله تعالى: يسأل عباده نحو: وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم [المائدة/ 116] ~~؟ قيل: إن ذلك سؤال لتعريف القوم، وتبكيتهم لا لتعريف الله تعالى، فإنه ~~علام الغيوب، فليس يخرج عن كونه سؤالا عن المعرفة، والسؤال للمعرفة يكون ~~تارة للاستعلام، وتارة للتبكيت، كقوله تعالى: وإذا الموؤدة سئلت # [التكوير/ 8] ، ولتعرف المسئول. # والسؤال إذا كان للتعريف تعدى إلى المفعول الثاني تارة بنفسه، وتارة ~~بالجار، تقول: سألته كذا، وسألته عن كذا، وبكذا، وبعن أكثر، ويسئلونك عن ~~الروح # [الإسراء/ 85] ، ويسئلونك عن ذي القرنين [الكهف/ 83] ، يسئلونك عن ~~الأنفال [الأنفال/ 1] ، وقال تعالى: وإذا سألك عبادي عني # [البقرة/ 186] ، وقال: سأل سائل بعذاب واقع # [المعارج/ 1] ، وإذا كان السؤال لاستدعاء مال فإنه يتعدى بنفسه ~~PageV01P437 # أو بمن، نحو: وإذا سألتموهن متاعا فسئلوهن من وراء حجاب # [الأحزاب/ 53] ، وسئلوا ما أنفقتم وليسئلوا ما أنفقوا # [الممتحنة/ 10] ، وقال: وسئلوا الله من فضله ms317 [النساء/ 32] ، ويعبر عن ~~الفقير إذا كان مستدعيا لشيء بالسائل، نحو: وأما السائل فلا تنهر [الضحى/ ~~10] ، وقوله: للسائل والمحروم [الذاريات/ 19] . ### | سام # السوم أصله: الذهاب في ابتغاء الشيء، فهو لفظ لمعنى مركب من الذهاب ~~والابتغاء، وأجري مجرى الذهاب في قولهم: سامت الإبل، فهي سائمة، ومجرى ~~الابتغاء في قولهم: سمت كذا، قال: يسومونكم سوء العذاب # [إبراهيم/ 6] ، ومنه قيل: سيم فلان الخسف، فهو يسام الخسف، ومنه: السوم ~~في البيع، فقيل: # (صاحب السلعة أحق بالسوم) «1» ويقال: سمت الإبل في المرعى، وأسمتها، ~~وسومتها، قال: # ومنه شجر فيه تسيمون # [النحل/ 10] ، والسيماء والسيمياء: العلامة، قال الشاعر: ### | 254- # له سيمياء لا تشق على البصر # «2» وقال تعالى: سيماهم في وجوههم # [الفتح/ 29] ، وقد سومته أي: أعلمته، وقوله عز وجل في الملائكة: مسومين # «3» أي: # معلمين ومسومين «4» معلمين لأنفسهم أو لخيولهم، أو مرسلين لها، وروي عنه ~~عليه السلام أنه قال: «تسوموا فإن الملائكة قد تسومت» «5» . ### | سأم # السآمة: الملالة مما يكثر لبثه، فعلا كان أو انفعالا قال: وهم لا يسأمون # [فصلت/ 38] ، وقال: لا يسأم الإنسان من دعاء الخير [فصلت/ 49] ، وقال ~~الشاعر: PageV01P438 ### | 255- # سئمت تكاليف الحياة ومن يعش ... ثمانين حولا لا أبا لك يسأم # «1» ### | سين # طور سيناء: جبل معروف، قال: تخرج من طور سيناء [المؤمنون/ 20] . قرئ ~~بالفتح والكسر «2» ، والألف في سيناء بالفتح ليس إلا للتأنيث، لأنه ليس في ~~كلامهم فعلال إلا مضاعفا، كالقلقال والزلزال، وفي سيناء يصح أن تكون الألف ~~فيه كالألف في علباء وحرباء «3» ، وأن تكون الألف للإلحاق بسرداح «4» ، ~~وقيل أيضا: # وطور سينين # «5» . والسين من حروف المعجم. ### | ### | سوا # # المساواة: المعادلة المعتبرة بالذرع والوزن، والكيل، يقال: هذا ثوب مساو ~~لذاك الثوب، وهذا الدرهم مساو لذلك الدرهم، وقد يعتبر بالكيفية، نحو: هذا ~~السواد مساو لذلك السواد، وإن كان تحقيقه راجعا إلى اعتبار مكانه دون ذاته، ~~ولاعتبار المعادلة التي فيه استعمل استعمال العدل، قال الشاعر: ### | 256- # أبينا فلا نعطي السواء عدونا # «6» واستوى يقال على وجهين: # أحدهما: يسند إليه فاعلان فصاعدا، نحو: # استوى زيد وعمرو في كذا، أي: تساويا، وقال: # لا يستوون عند الله # [التوبة/ 19] . # والثاني: أن يقال لاعتدال الشيء ms318 في ذاته، نحو: ذو مرة فاستوى # [النجم/ 6] ، وقال: # فإذا استويت أنت [المؤمنون/ 28] ، لتستووا على ظهوره [الزخرف/ 13] ، ~~فاستوى على سوقه # [الفتح/ 29] ، واستوى فلان على عمالته، واستوى أمر فلان، ومتى عدي بعلى ~~اقتضى معنى الاستيلاء، كقوله: # الرحمن على العرش استوى [طه/ 5] ، وقيل: معناه استوى له ما في السموات ~~وما في الأرض، أي: استقام الكل على مراده بتسوية الله تعالى إياه، كقوله: ~~ثم استوى إلى السماء فسواهن [البقرة/ 29] ، وقيل: معناه استوى كل شيء في ~~النسبة إليه، فلا شيء أقرب إليه من شيء، إذ كان تعالى ليس كالأجسام الحالة ~~في مكان دون مكان، وإذا عدي بإلى اقتضى معنى الانتهاء إليه، إما بالذات، أو ~~بالتدبير، PageV01P439 # وعلى الثاني قوله: ثم استوى إلى السماء وهي دخان [فصلت/ 11] ، وتسوية ~~الشيء: جعله سواء، إما في الرفعة، أو في الضعة، وقوله: # الذي خلقك فسواك # [الانفطار/ 7] ، أي: # جعل خلقتك على ما اقتضت الحكمة، وقوله: # ونفس وما سواها [الشمس/ 7] ، فإشارة إلى القوى التي جعلها مقومة للنفس، ~~فنسب الفعل إليها، وقد ذكر في غير هذا الموضع أن الفعل كما يصح أن ينسب إلى ~~الفاعل يصح أن ينسب إلى الآلة، وسائر ما يفتقر الفعل إليه، نحو: # سيف قاطع. وهذا الوجه أولى من قول من قال: # أراد ونفس وما سواها [الشمس/ 7] ، يعني الله تعالى» # ، فإن «ما» لا يعبر به عن الله تعالى، إذ هو موضوع للجنس، ولم يرد به سمع ~~يصح، وأما قوله: سبح اسم ربك الأعلى الذي خلق فسوى [الأعلى/ 1- 2] ، فالفعل ~~منسوب إليه تعالى، وكذا قوله: فإذا سويته ونفخت فيه من روحي [الحجر/ 29] ، ~~وقوله: رفع سمكها فسواها [النازعات/ 28] ، فتسويتها يتضمن بناءها، وتزيينها ~~المذكور في قوله: إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب [الصافات/ 6] . # والسوي يقال فيما يصان عن الإفراط، والتفريط من حيث القدر، والكيفية. قال ~~تعالى: ثلاث ليال سويا [مريم/ 10] ، وقال تعالى: من أصحاب الصراط السوي ~~[طه/ 135] ، ورجل سوي: استوت أخلاقه وخلقته عن الإفراط والتفريط، وقوله ~~تعالى: على أن نسوي بنانه [القيامة/ 4] ، قيل: نجعل كفه كخف الجمل لا أصابع ~~لها، وقيل: بل نجعل أصابعه كلها ms319 على قدر واحد حتى لا ينتفع بها، وذاك أن ~~الحكمة في كون الأصابع متفاوتة في القدر والهيئة ظاهرة، إذ كان تعاونها على ~~القبض أن تكون كذلك، وقوله: فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها [الشمس/ 14] ، ~~أي: سوى بلادهم بالأرض، نحو: خاوية على عروشها [الكهف/ 42] ، وقيل: سوى ~~بلادهم بهم، نحو: لو تسوى بهم الأرض # [النساء/ 42] ، وذلك إشارة إلى ما قال عن الكفار: يقول الكافر يا ليتني ~~كنت ترابا # [النبأ/ 40] ، ومكان سوى، وسواء: وسط. ويقال: سواء، وسوى، وسوى أي: يستوي ~~طرفاه، ويستعمل ذلك وصفا وظرفا، وأصل ذلك مصدر، وقال: # في سواء الجحيم [الصافات/ 55] ، وسواء السبيل [القصص/ 22] ، فانبذ إليهم ~~على سواء # [الأنفال/ 58] ، أي: عدل من الحكم، وكذا قوله: إلى كلمة سواء بيننا ~~وبينكم [آل عمران/ 64] ، وقوله: سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم [البقرة/ ~~6] ، PageV01P440 # سواء عليهم أستغفرت لهم [المنافقون/ 6] ، سواء علينا أجزعنا أم صبرنا # [إبراهيم/ 21] ، أي: يستوي الأمران في أنهما لا يغنيان سواء العاكف فيه ~~والباد [الحج/ 25] ، وقد يستعمل سوى وسواء بمعنى غير، قال الشاعر: ### | 257- # فلم يبق منها سوى هامد # «1» وقال آخر: ### | 258- # وما قصدت من أهلها لسوائكا # «2» وعندي رجل سواك، أي: مكانك، وبدلك، والسي: المساوي، مثل: عدل ومعادل، ~~وقتل ومقاتل، تقول: سيان زيد وعمرو، وأسواء جمع سي، نحو: نقض وأنقاض، يقال: ~~قوم أسواء، ومستوون، والمساواة متعارفة في المثمنات، يقال: هذا الثوب يساوي ~~كذا، وأصله من ساواه في القدر، قال: حتى إذا ساوى بين الصدفين [الكهف/ 96] ~~. ### | سوأ # السوء: كل ما يغم الإنسان من الأمور الدنيوية، والأخروية، ومن الأحوال ~~النفسية، والبدنية، والخارجة، من فوات مال، وجاه، وفقد حميم، وقوله: بيضاء ~~من غير سوء # [طه/ 22] ، أي: من غير آفة بها، وفسر بالبرص، وذلك بعض الآفات التي تعرض ~~لليد. وقال: # إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين [النحل/ 27] ، وعبر عن كل ما يقبح ~~بالسوأى، ولذلك قوبل بالحسنى، قال: ثم كان عاقبة الذين أساؤا السواى # [الروم/ 10] ، كما قال: # للذين أحسنوا الحسنى [يونس/ 26] ، والسيئة: الفعلة القبيحة، وهي ضد ~~الحسنة، قال: بلى من كسب سيئة [البقرة/ 81] ، قال: لم تستعجلون بالسيئة ~~[النمل/ 46] ، يذهبن السيئات [هود/ ms320 114] ، ما أصابك من حسنة فمن الله وما ~~أصابك من سيئة فمن نفسك [النساء/ 79] ، فأصابهم سيئات ما عملوا [النحل/ 34] ~~، ادفع بالتي هي أحسن السيئة [المؤمنون/ 96] ، وقال عليه الصلاة والسلام: ~~«يا أنس أتبع السيئة الحسنة تمحها» «3» ، والحسنة والسيئة ضربان: أحدهما ~~PageV01P441 # بحسب اعتبار العقل والشرع، نحو المذكور في قوله: من جاء بالحسنة فله عشر ~~أمثالها، ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها [الأنعام/ 160] ، وحسنة وسيئة ~~بحسب اعتبار الطبع، وذلك ما يستخفه الطبع وما يستثقله، نحو قوله: # فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه ~~[الأعراف/ 131] ، وقوله: ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة [الأعراف/ 95] ، ~~وقوله تعالى: إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين # [النحل/ 27] ، ويقال: ساءني كذا، وسؤتني، وأسأت إلى فلان، قال: سيئت وجوه ~~الذين كفروا # [الملك/ 27] ، وقال: ليسوؤا وجوهكم # [الإسراء/ 7] ، من يعمل سوءا يجز به [النساء/ 123] ، أي: قبيحا، وكذا ~~قوله: # زين لهم سوء أعمالهم [التوبة/ 37] ، عليهم دائرة السوء # [الفتح/ 6] ، أي: ما يسوءهم في العاقبة، وكذا قوله: وساءت مصيرا [النساء/ ~~97] ، وساءت مستقرا [الفرقان/ 66] ، وأما قوله تعالى: فإذا نزل بساحتهم ~~فساء صباح المنذرين [الصافات/ 177] ، وساء ما يعملون [المائدة/ 66] ، ساء ~~مثلا # [الأعراف/ 177] ، فساء هاهنا تجري مجرى بئس، وقال: ويبسطوا إليكم أيديهم ~~وألسنتهم بالسوء [الممتحنة/ 2] ، وقوله: سيئت وجوه الذين كفروا # [الملك/ 27] ، نسب ذلك إلى الوجه من حيث إنه يبدو في الوجه أثر السرور ~~والغم، وقال: # سيء بهم وضاق بهم ذرعا # [هود/ 77] : # حل بهم ما يسوءهم، وقال: سوء الحساب [الرعد/ 21] ، ولهم سوء الدار ~~[الرعد/ 25] ، وكني عن الفرج بالسوأة «1» . قال: كيف يواري سوأة أخيه # [المائدة/ 31] ، فأواري سوأة أخي [المائدة/ 31] ، يواري سوآتكم [الأعراف/ ~~26] ، بدت لهما سوآتهما [الأعراف/ 22] ، ليبدي لهما ما ووري عنهما من ~~سوآتهما # [الأعراف/ 20] . # تم كتاب السين PageV01P442 ### | كتاب الشين ### | شبه # الشبه والشبه والشبيه: حقيقتها في المماثلة من جهة الكيفية، كاللون ~~والطعم، وكالعدالة والظلم، والشبهة: هو أن لا يتميز أحد الشيئين من الآخر ~~لما بينهما من التشابه، عينا كان أو معنى، قال: وأتوا به متشابها # [البقرة/ 25] ، أي: يشبه بعضه بعضا لونا لا طعما وحقيقة، وقيل: متماثلا ~~في ms321 الكمال والجودة، وقرئ قوله: مشتبها وغير متشابه # [الأنعام/ 99] ، وقرئ: متشابها [الأنعام/ 141] ، جميعا، ومعناهما ~~متقاربان. وقال: إن البقر تشابه علينا # [البقرة/ 70] ، على لفظ الماضي، فجعل لفظه مذكرا، و (تشابه) «1» أي: # تتشابه علينا على الإدغام، وقوله: تشابهت قلوبهم [البقرة/ 118] ، أي: في ~~الغي والجهالة، قال: آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات # [آل عمران/ 7] . # والمتشابه من القرآن: ما أشكل تفسيره لمشابهته بغيره، إما من حيث اللفظ، ~~أو من حيث المعنى، فقال الفقهاء: المتشابه: ما لا ينبئ ظاهره عن مراده «2» ~~، [وحقيقة ذلك أن الآيات عند اعتبار بعضها ببعض ثلاثة أضرب: محكم على ~~الإطلاق، ومتشابه على الإطلاق، ومحكم من وجه متشابه من وجه. فالمتشابه في ~~الجملة ثلاثة أضرب: متشابه من جهة اللفظ فقط، ومتشابه من جهة المعنى فقط، ~~ومتشابه من جهتهما. # والمتشابه من جهة اللفظ ضربان: # أحدهما يرجع إلى الألفاظ المفردة، وذلك إما من جهة غرابته نحو: الأب «3» ~~، ويزفون «4» ، وإما من جهة مشاركة في اللفظ كاليد والعين. PageV01P443 # والثاني يرجع إلى جملة الكلام المركب، وذلك ثلاثة أضرب: # ضرب لاختصار الكلام نحو: وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب ~~لكم من النساء [النساء/ 3] . # وضرب لبسط الكلام نحو: ليس كمثله شيء [الشورى/ 11] ، لأنه لو قيل: ليس ~~مثله شيء كان أظهر للسامع. # وضرب لنظم الكلام نحو: أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا قيما ~~[الكهف/ 1- 2] ، تقديره: الكتاب قيما ولم يجعل له عوجا، وقوله: ولولا رجال ~~مؤمنون إلى قوله: لو تزيلوا «1» . والمتشابه من جهة المعنى: أوصاف الله ~~تعالى، وأوصاف يوم القيامة، فإن تلك الصفات لا تتصور لنا إذ كان لا يحصل في ~~نفوسنا صورة ما لم نحسه، أو لم يكن من جنس ما نحسه. والمتشابه من جهة ~~المعنى واللفظ جميعا خمسة أضرب: # الأول: من جهة الكمية كالعموم والخصوص نحو: فاقتلوا المشركين [التوبة/ 5] ~~. # والثاني: من جهة الكيفية كالوجوب والندب، نحو: # فانكحوا ما طاب لكم من النساء [النساء/ 3] . والثالث: من جهة الزمان ~~كالناسخ والمنسوخ، نحو: اتقوا الله حق تقاته [آل عمران/ 102] . # والرابع: من جهة المكان والأمور التي نزلت فيها، ms322 نحو: وليس البر بأن ~~تأتوا البيوت من ظهورها [البقرة/ 189] ، وقوله: إنما النسيء زيادة في الكفر ~~[التوبة/ 37] ، فإن من لا يعرف عادتهم في الجاهلية يتعذر عليه معرفة تفسير ~~هذه الآية. # والخامس: من جهة الشروط التي بها يصح الفعل، أو يفسد كشروط الصلاة ~~والنكاح. وهذه الجملة إذا تصورت علم أن كل ما ذكره المفسرون في تفسير ~~المتشابه لا يخرج عن هذه التقاسيم، نحو قول من قال: المتشابه الم [البقرة/ ~~1] ، وقول قتادة: المحكم: الناسخ، والمتشابه: المنسوخ «2» ، وقول الأصم «3» ~~: # المحكم: ما أجمع على تأويله، والمتشابه: ما اختلف فيه. ثم جميع المتشابه ~~على ثلاثة أضرب: ضرب لا سبيل للوقوف عليه، كوقت الساعة، وخروج دابة الأرض، ~~وكيفية الدابة ونحو ذلك. وضرب للإنسان سبيل إلى معرفته، كالألفاظ الغريبة ~~والأحكام الغلقة. وضرب متردد بين الأمرين يجوز أن يختص بمعرفة حقيقته ~~PageV01P444 # بعض الراسخين في العلم، ويخفى على من دونهم، وهو الضرب المشار إليه بقوله ~~عليه السلام في علي رضي الله عنه: «اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل» «1» ~~، وقوله لابن عباس مثل ذلك «2» . وإذ عرفت هذه الجملة علم أن الوقف على ~~قوله: وما يعلم تأويله إلا الله [آل عمران/ 7] ، ووصله بقوله: والراسخون في ~~العلم [آل عمران/ 7] جائز، وأن لكل واحد منهما وجها حسبما دل عليه التفصيل ~~المتقدم «3» . وقوله: الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها [الزمر/ 23] ، ~~فإنه يعني ما يشبه بعضه بعضا في الأحكام، والحكمة واستقامة النظم. وقوله: ~~ولكن شبه لهم # «4» أي: مثل لهم من حسبوه إياه، والشبه من الجواهر: ما يشبه لونه لون ~~الذهب. ### | شتت # الشت: تفريق الشعب، يقال: شت جمعهم شتا وشتاتا، وجاؤوا أشتاتا، أي: ~~متفرقي النظام، قال: يومئذ يصدر الناس أشتاتا [الزلزلة/ 6] ، وقال: من نبات ~~شتى # [طه/ 53] ، أي: مختلفة الأنواع، وقلوبهم شتى [الحشر/ 14] ، أي: هم بخلاف ~~من وصفهم بقوله: ولكن الله ألف بينهم [الأنفال/ 63] . # و (شتان) : اسم فعل، نحو: وشكان، يقال: # شتان ما هما، وشتان ما بينهما: إذا أخبرت عن ارتفاع الالتئام بينهما. ### | شتا # قال عز وجل: رحلة الشتاء والصيف # [قريش/ 2] ، يقال: شتى وأشتى، وصاف وأصاف، والمشتى والمشتاة ms323 للوقت، ~~والموضع، والمصدر، قال الشاعر: ### | 259- # نحن في المشتاة ندعو الجفلى # «5» PageV01P445 ### | شجر # الشجر من النبات: ما له ساق، يقال: شجرة وشجر، نحو: ثمرة وثمر. قال ~~تعالى: إذ يبايعونك تحت الشجرة [الفتح/ 18] ، وقال: # أأنتم أنشأتم شجرتها [الواقعة/ 72] ، وقال: والنجم والشجر [الرحمن/ 6] ، ~~لآكلون من شجر من زقوم [الواقعة/ 52] ، إن شجرة الزقوم [الدخان/ 43] . وواد ~~شجير: كثير الشجر، وهذا الوادي أشجر من ذلك، والشجار المشاجرة، والتشاجر: # المنازعة. قال تعالى: حتى يحكموك فيما شجر بينهم # [النساء/ 65] . وشجرني عنه: # صرفني عنه بالشجار، وفي الحديث: «فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له» ~~«1» . # والشجار: خشب الهودج، والمشجر: ما يلقى عليه الثوب، وشجره بالرمح أي: ~~طعنه بالرمح، وذلك أن يطعنه به فيتركه فيه. ### | شح # الشح: بخل مع حرص، وذلك فيما كان عادة. قال تعالى: وأحضرت الأنفس الشح ~~[النساء/ 128] ، وقال سبحانه: ومن يوق ### | شح ن # فسه [الحشر/ 9] . يقال: رجل شحيح، وقوم أشحة، قال تعالى: أشحة على الخير # [الأحزاب/ 19] ، أشحة عليكم [الأحزاب/ 19] . وخطيب شحشح: ماض في خطبته، ~~من قولهم: شحشح البعير في هديره «2» . ### | شحم # قال تعالى: حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما # [الأنعام/ 146] . وشحمة الأذن: معلق القرط لتصوره بصورة الشحم، وشحمة ~~الأرض لدودة بيضاء، ورجل مشحم: # كثر عنده الشحم، وشحم: محب للشحم، وشاحم: يطعمه أصحابه «3» ، وشحيم: كثر ~~على بدنه. PageV01P446 ### | شحن # قال تعالى: في الفلك المشحون # [الشعراء/ 119] ، أي: المملوء، والشحناء: # عداوة امتلأت منها النفس. يقال: عدو مشاحن، وأشحن للبكاء: امتلأت نفسه ~~لتهيئه له. ### | شخص # الشخص: سواد الإنسان القائم المرئي من بعيد، وقد شخص من بلده: نفذ، وشخص ~~سهمه، وبصره، وأشخصه صاحبه، قال تعالى: # ليوم تشخص فيه الأبصار # [إبراهيم/ 42] ، شاخصة أبصار الذين كفروا # [الأنبياء/ 97] ، أي: أجفانهم لا تطرف. ### | شد # الشد: العقد القوي. يقال: شددت الشيء: # قويت عقده، قال الله: وشددنا أسرهم # [الإنسان/ 28] ، حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق [محمد/ 4] . والشدة ~~تستعمل في العقد، وفي البدن، وفي قوى النفس، وفي العذاب، قال: وكانوا أشد ~~منهم قوة # [فاطر/ 44] ، علمه شديد القوى # [النجم/ 5] ، يعني: جبريل عليه السلام، وقال تعالى: عليها ملائكة غلاظ ~~شداد # [التحريم/ 6] ، وقال: # بأسهم ms324 بينهم شديد [الح ### | شر # / 14] ، فألقياه في العذاب الشديد [ق/ 26] . والشديد والمتشدد: البخيل. ~~قال تعالى: وإنه لحب الخير لشديد [العاديات/ 8] . فالشديد يجوز أن يكون ~~بمعنى مفعول، كأنه شد، كما يقال: # غل عن الأفضال «1» ، وإلى نحو هذا: وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت ~~أيديهم [المائدة/ 64] ، ويجوز أن يكون بمعنى فاعل، فالمتشدد كأنه شد صرته، ~~وقوله تعالى: حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة # [الأحقاف/ 15] ، [ففيه تنبيه أن الإنسان إذا بلغ هذا القدر يتقوى خلقه ~~الذي هو عليه، فلا يكاد يزايله بعد ذلك، وما أحسن ما نبه له الشاعر حيث ~~يقول: ### | 260- # إذا المرء وافى الأربعين ولم يكن ... له دون ما يهوى حياء ولا ستر ### | 261- # فدعه ولا تنفس عليه الذي مضى ... وإن جر أسباب الحياة له العمر # «2» ] «3» وشد فلان واشتد: إذا أسرع، يجوز أن يكون من قولهم: شد حزامه ~~للعدو، كما يقال: ألقى ثيابه: إذا طرحه للعدو، وأن يكون من قولهم: ~~PageV01P447 # اشتدت الريح، قال تعالى: اشتدت به الريح # [إبراهيم/ 18] . ### | شر # الشر: الذي يرغب عنه الكل، كما أن الخير هو الذي يرغب فيه الكل قال ~~تعالى: شر مكانا [يوسف/ 77] ، وإن شر الدواب عند الله الصم # [الأنفال/ 22] ، وقد تقدم تحقيق الشر مع ذكر الخير وذكر أنواعه «1» ، ~~ورجل شر وشرير: # متعاط للشر، وقوم أشرار، وقد أشررته: نسبته إلى الشر، وقيل: أشررت كذا: ~~أظهرته «2» ، واحتج بقول الشاعر: ### | 262- # إذا قيل: أي الناس شر قبيلة ... أشرت كليب بالأكف الأصابع # «3» فإن لم يكن في هذا إلا هذا البيت فإنه يحتمل أنها نسبت الأصابع إلى ~~الشر بالإشارة إليه، فيكون من: أشررته: إذا نسبته إلى الشر، والشر بالضم خص ~~بالمكروه، وشرار النار: ما تطاير منها، وسميت بذلك لاعتقاد الشر فيه، قال ~~تعالى: ترمي بشرر كالقصر # [المرسلات/ 32] . ### | شرب # الشرب: تناول كل مائع، ماء كان أو غيره. قال تعالى في صفة أهل الجنة: ~~وسقاهم ربهم شرابا طهورا # [الإنسان/ 21] ، وقال في صفة أهل النار: لهم شراب من حميم # [يونس/ 4] ، وجمع الشراب أشربة، يقال: شربته شربا وشربا. قال عز وجل: فمن ~~شرب منه فليس مني # - إلى قوله- فشربوا ms325 منه # «4» ، وقال: # فشاربون شرب الهيم # [الواقعة/ 55] ، والشرب: النصيب منه «5» قال تعالى: هذه ناقة لها شرب ~~ولكم شرب يوم معلوم # [الشعراء/ 155] ، وقال: كل شرب محتضر # [القمر/ 28] . والمشرب المصدر، واسم زمان الشرب، ومكانه. قال تعالى: قد ~~علم كل أناس PageV01P448 # مشربهم # [البقرة/ 60] . والشريب: المشارب والشراب، وسمي الشعر الذي على الشفة ~~العليا، والعرق الذي في باطن الحلق شاربا، وجمعه: شوارب، لتصورهما بصورة ~~الشاربين، قال الهذلي في صفة عير: ### | 263- # صخب الشوارب لا يزال كأنه # «1» وقوله تعالى: وأشربوا في قلوبهم العجل # [البقرة/ 93] ، قيل: هو من قولهم: أشربت البعير أي: شددت حبلا في عنقه، ~~قال الشاعر: ### | 264- # فأشربتها الأقران حتى وقصتها ... بقرح وقد ألقين كل جنين # «2» فكأنما شد في قلوبهم العجل لشغفهم، وقال بعضهم «3» : معناه: أشرب في ~~قلوبهم حب العجل، وذلك أن من عادتهم إذا أرادوا العبارة عن مخامرة حب، أو ~~بغض، استعاروا له اسم الشراب، إذ هو أبلغ إنجاع في البدن «4» ، ولذلك قال ~~الشاعر: ### | 265- # تغلغل حيث لم يبلغ شراب ... ولا حزن ولم يبلغ سرور # «5» ولو قيل: حب العجل لم يكن له المبالغة، [فإن في ذكر العجل تنبيها أن ~~لفرط شغفهم به صارت صورة العجل في قلوبهم لا تنمحي] «6» وفي مثل: أشربتني ~~ما لم أشرب «7» # ، أي: # ادعيت علي ما لم أفعل. ### | شرح # أصل الشرح: بسط اللحم ونحوه، يقال: # شرحت اللحم، وشرحته، ومنه: شرح الصدر أي: بسطه بنور إلهي وسكينة من جهة ~~الله وروح منه. قال تعالى: رب اشرح لي صدري # [طه/ 25] ، وقال: ألم نشرح لك صدرك [الشرح/ 1] ، أفمن شرح الله صدره ~~[الزمر/ 22] ، وشرح المشكل من الكلام: بسطه وإظهار ما يخفى من معانيه. ### | شرد # شرد البعير: ند، وشردت فلانا في البلاد، وشردت به أي: فعلت به فعلة تشرد ~~غيره أن يفعل فعله، كقولك: نكلت به: أي: جعلت ما فعلت به نكالا لغيره. قال ~~تعالى: فشرد بهم من خلفهم PageV01P449 # [الأنفال/ 57] ، أي: اجعلهم نكالا لمن يعرض لك بعدهم، وقيل: فلان طريد ~~شريد. ### | شرذم # الشرذمة: جماعة منقطعة. قال تعالى: إن هؤلاء لشرذمة قليلون # [الشعراء/ 54] ، وهو من قولهم: ثوب شراذم، أي: متقطع. ### | شرط ms326 # الشرط: كل حكم معلوم متعلق بأمر يقع بوقوعه، وذلك الأمر كالعلامة له، ~~وشريط وشرائط، وقد اشترطت كذا، ومنه قيل: # للعلامة: الشرط، وأشراط الساعة علاماتها، قال تعالى: فقد جاء أشراطها ~~[محمد/ 18] ، والشرط قيل: سموا بذلك لكونهم ذوي علامة يعرفون بها «1» ، ~~وقيل: لكونهم أرذال الناس، فأشراط الإبل: أرذالها. وأشرط نفسه للهلكة: # إذا عمل عملا يكون علامة للهلاك، أو يكون فيه شرط الهلاك. ### | شرع # الشرع: نهج الطريق الواضح. يقال: شرعت له طريقا، والشرع: مصدر، ثم جعل ~~اسما للطريق النهج فقيل له: شرع، وشرع، وشريعة، واستعير ذلك للطريقة ~~الإلهية. قال تعالى: # لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا # [المائدة/ 48] ، فذلك إشارة إلى أمرين: # أحدهما: ما سخر الله تعالى عليه كل إنسان من طريق يتحراه مما يعود إلى ~~مصالح العباد وعمارة البلاد، وذلك المشار إليه بقوله: # ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا [الزخرف/ 32] . # الثاني: ما قيض له من الدين وأمره به ليتحراه اختيارا مما تختلف فيه ~~الشرائع، ويعترضه النسخ، ودل عليه قوله: ثم جعلناك على شريعة من الأمر ~~فاتبعها # [الجاثية/ 18] . قال ابن عباس: الشرعة: ما ورد به القرآن، والمنهاج ما ~~ورد به السنة «2» ، وقوله تعالى: شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا # [الشورى/ 13] ، فإشارة إلى الأصول التي تتساوى فيها الملل، فلا يصح عليها ~~النسخ كمعرفة الله تعالى: ونحو ذلك من نحو ما دل عليه قوله: ومن يكفر بالله ~~وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر [النساء/ 136] . قال بعضهم: سميت ~~الشريعة شريعة تشبيها بشريعة الماء «3» من حيث إن من شرع فيها على الحقيقة ~~المصدوقة روي وتطهر، قال: وأعني PageV01P450 # بالري ما قال بعض الحكماء: كنت أشرب فلا أروى، فلما عرفت الله تعالى رويت ~~بلا شرب. # وبالتطهر ما قال تعالى: إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ~~ويطهركم تطهيرا [الأحزاب/ 33] ، وقوله تعالى: إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم ~~شرعا # [الأعراف/ 163] ، جمع شارع. وشارعة الطريق جمعها: شوارع، وأشرعت الرمح ~~قبله، وقيل: شرعته فهو مشروع، وشرعت السفينة: جعلت لها شراعا ينقذها، وهم ~~في هذا الأمر شرع، أي: سواء. # أي: يشرعون ms327 فيه شروعا واحدا. و (شرعك) من رجل زيد، كقولك: حسبك. أي: هو ~~الذي تشرع في أمره، أو تشرع به في أمرك، والشرع خص بما يشرع من الأوتار على ~~العود. ### | شرق # شرقت الشمس شروقا: طلعت، وقيل: لا أفعل ذلك ما ذر شارق «1» ، وأشرقت: ~~أضاءت. # قال الله: بالعشي والإشراق # [ص/ 18] أي: وقت الإشراق. # والمشرق والمغرب إذا قيلا بالإفراد فإشارة إلى ناحيتي الشرق والغرب، وإذا ~~قيلا بلفظ التثنية فإشارة إلى مطلعي ومغربي الشتاء والصيف، وإذا قيلا بلفظ ~~الجمع فاعتبار بمطلع كل يوم ومغربه، أو بمطلع كل فصل ومغربه، قال تعالى: رب ~~المشرق والمغرب # [الشعراء/ 28] ، رب المشرقين ورب المغربين [الرحمن/ 17] ، برب المشارق ~~والمغارب [المعارج/ 40] ، وقوله تعالى: # مكانا شرقيا # [مريم/ 16] ، أي: من ناحية الشرق. والمشرقة «2» : المكان الذي يظهر ~~للشرق، وشرقت اللحم: ألقيته في المشرقة، والمشرق: مصلى العيد لقيام الصلاة ~~فيه عند شروق الشمس، وشرقت الشمس: اصفرت للغروب، ومنه: أحمر شارق: شديد ~~الحمرة، وأشرق الثوب بالصبغ، ولحم شرق: أحمر لا دسم فيه. ### | شرك # الشركة والمشاركة: خلط الملكين، وقيل: # هو أن يوجد شيء لاثنين فصاعدا، عينا كان ذلك الشيء، أو معنى، كمشاركة ~~الإنسان والفرس في الحيوانية، ومشاركة فرس وفرس في الكمتة، والدهمة، يقال: ~~شركته، وشاركته، وتشاركوا، PageV01P451 # واشتركوا، وأشركته في كذا. قال تعالى: # وأشركه في أمري # [طه/ 32] ، وفي الحديث: «اللهم أشركنا في دعاء الصالحين» «1» . وروي أن ~~الله تعالى قال لنبيه عليه السلام: «إني شرفتك وفضلتك على جميع خلقي ~~وأشركتك في أمري» «2» أي: جعلتك بحيث تذكر معي، وأمرت بطاعتك مع طاعتي في ~~نحو: أطيعوا الله وأطيعوا الرسول [محمد/ 33] ، وقال تعالى: أنكم في العذاب ~~مشتركون # [الزخرف/ 39] . وجمع الشريك شركاء. قال تعالى: ولم يكن له شريك في الملك ~~[الإسراء/ 111] ، وقال: شركاء متشاكسون # [الزمر/ 29] ، أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين [الشورى/ 21] ، ويقول أين ~~شركائي [النحل/ 27] . # وشرك الإنسان في الدين ضربان: # أحدهما: الشرك العظيم، وهو: إثبات شريك لله تعالى. يقال: أشرك فلان ~~بالله، وذلك أعظم كفر. قال تعالى: إن الله لا يغفر أن يشرك به # [النساء/ 48] ، وقال: ومن يشرك بالله فقد ضل ms328 ضلالا بعيدا # [النساء/ 116] ، ومن يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة [المائدة/ 72] ، ~~يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا [الممتحنة/ 12] ، وقال: سيقول الذين ~~أشركوا لو شاء الله ما أشركنا # [الأنعام/ 148] . # والثاني: الشرك الصغير، وهو مراعاة غير الله معه في بعض الأمور، وهو ~~الرياء والنفاق المشار إليه بقوله: جعلا له شركاء فيما آتاهما فتعالى الله ~~عما يشركون # [الأعراف/ 190] ، وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون [يوسف/ 106] ، ~~وقال بعضهم: معنى قوله إلا وهم مشركون # أي: واقعون في شرك الدنيا، أي: # حبالتها، قال: ومن هذا ما قال عليه السلام: # «الشرك في هذه الأمة أخفى من دبيب النمل على الصفا» «3» قال: ولفظ الشرك ~~من الألفاظ المشتركة، وقوله تعالى: فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا ~~صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا [الكهف/ 110] ، محمول على الشركين، وقوله: ~~فاقتلوا المشركين # [التوبة/ 5] ، فأكثر الفقهاء يحملونه على الكفار جميعا PageV01P452 # كقوله: وقالت اليهود عزير ابن الله ... الآية [التوبة/ 30] ، وقيل: هم من ~~عدا أهل الكتاب، لقوله: إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى ~~والمجوس والذين أشركوا [الحج/ 17] ، أفرد المشركين عن اليهود والنصارى. ### | شرى # الشراء والبيع يتلازمان، فالمشتري دافع الثمن، وآخذ المثمن، والبائع دافع ~~المثمن، وآخذ الثمن. هذا إذا كانت المبايعة والمشاراة بناض وسلعة، فأما إذا ~~كانت بيع سلعة بسلعة صح أن يتصور كل واحد منهما مشتريا وبائعا، ومن هذا ~~الوجه صار لفظ البيع والشراء يستعمل كل واحد منهما في موضع الآخر. وشريت ~~بمعنى بعت أكثر، وابتعت بمعنى اشتريت أكثر، قال الله تعالى: وشروه بثمن بخس # [يوسف/ 20] ، أي: باعوه، وكذلك قوله: # يشرون الحياة الدنيا بالآخرة # [النساء/ 74] ، وتجوز بالشراء والاشتراء في كل ما يحصل به شيء، نحو: إن ~~الذين يشترون بعهد الله # [آل عمران/ 77] ، لا يشترون بآيات الله [آل عمران/ 199] ، اشتروا الحياة ~~الدنيا [البقرة/ 86] ، أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى [البقرة/ 16] ، ~~وقوله: إن الله اشترى من المؤمنين # [التوبة/ 111] ، فقد ذكر ما اشتري به، وهو قوله: يقاتلون في سبيل الله ~~فيقتلون [التوبة/ 111] . # ويسمى الخوارج بالشراة متأولين فيه قوله تعالى: ومن الناس من يشري نفسه ms329 ~~ابتغاء مرضات الله [البقرة/ 207] ، فمعنى «يشري» : # يبيع، فصار ذلك كقوله: إن الله اشترى ... # الآية [التوبة/ 111] . ### | شطط # الشطط: الإفراط في البعد. يقال: شطت الدار، وأشط، يقال في المكان، وفي ~~الحكم، وفي السوم، قال: ### | 266- # شط المزار بجدوى وانتهى الأمل # «1» وعبر بالشطط عن الجور. قال تعالى: لقد قلنا إذا شططا # [الكهف/ 14] ، أي: قولا بعيدا عن الحق. # وشط النهر حيث يبعد عن الماء من حافته. ### | شطر # شطر الشيء: نصفه ووسطه. قال تعالى: # فول وجهك شطر المسجد الحرام # [البقرة/ 144] ، أي: جهته ونحوه، وقال: PageV01P453 # وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره [البقرة/ 150] ، ويقال: شاطرته ### | شطا # را، أي: ناصفته، وقيل: # شطر بصره، أي: نصفه، وذلك إذا أخذ ينظر إليك وإلى آخر، وحلب فلان الدهر ~~أشطره «1» ، وأصله في الناقة أن يحلب خلفين، ويترك خلفين، وناقة شطور: يبس ~~خلفان من أخلافها، وشاة شطور: أحد ضرعيها أكبر من الآخر، وشطر: إذا أخذ ~~شطرا، أي: ناحية، وصار يعبر بالشاطر عن البعيد، وجمعه: شطر، نحو: ### | 267- # أشاقك بين الخليط الشطر # «2» والشاطر أيضا لمن يتباعد عن الحق، وجمعه: شطار. ### | شطن # الشيطان النون فيه أصلية «3» ، وهو من: شطن أي: تباعد، ومنه: بئر شطون، ~~وشطنت الدار، وغربة شطون، وقيل: بل النون فيه زائدة، من: # شاط يشيط: احترق غضبا، فالشيطان مخلوق من النار كما دل عليه قوله تعالى: ~~وخلق الجان من مارج من نار [الرحمن/ 15] ، ولكونه من ذلك اختص بفرط القوة ~~الغضبية والحمية الذميمة، وامتنع من السجود لآدم، قال أبو عبيدة «4» : ~~الشيطان اسم لكل عارم من الجن والإنس والحيوانات. قال تعالى: شياطين الإنس ~~والجن [الأنعام/ 112] ، وقال: # وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم # [الأنعام/ 121] ، وإذا خلوا إلى شياطينهم # [البقرة/ 14] ، أي: أصحابهم من الجن والإنس، وقوله: كأنه رؤس الشياطين ~~[الصافات/ 65] ، قيل: هي حية خفيفة الجسم، وقيل: أراد به عارم الجن، فتشبه ~~به لقبح تصورها، وقوله: واتبعوا ما تتلوا الشياطين # [البقرة/ 102] ، فهم مردة الجن، ويصح أن يكونوا هم مردة الإنس أيضا، وقال ~~الشاعر: ### | 268- # لو أن شيطان الذئاب العسل # «5» جمع العاسل، وهو الذي يضطرب في PageV01P454 # عدوه، واختص به عسلان الذئب. # وقال آخر: ### | 269- # ما ms330 ليلة الفقير إلا شيطان # «1» وسمي كل خلق ذميم للإنسان شيطانا، فقال عليه السلام: «الحسد شيطان ~~والغضب شيطان» «2» ### | شطا # شاطئ الوادي: جانبه. قال عز وجل: # نودي من شاطئ الواد # [القصص/ 30] ، ويقال: شاطأت فلانا: ماشيته في شاطئ الوادي، وشطء الزرع: ~~فروخ الزرع، وهو ما خرج منه، وتفرغ في شاطئيه أي: في جانبيه، وجمعه: أشطاء، ~~قال تعالى: كزرع أخرج شطأه # [الفتح/ 29] ، أي: فراخه، وقرئ: # شطأه # «3» ، وذلك نحو: الشمع والشمع، والنهر والنهر. ### | شعب # الشعب: القبيلة المتشعبة من حي واحد، وجمعه: شعوب، قال تعالى: شعوبا ~~وقبائل # [الحجرات/ 13] ، والشعب من الوادي: ما اجتمع منه طرف وتفرق طرف، فإذا ~~نظرت إليه من الجانب الذي تفرق أخذت في وهمك واحدا يتفرق، وإذا نظرت من ~~جانب الاجتماع أخذت في وهمك اثنين اجتمعا، فلذلك قيل: شعبت الشيء: إذا ~~جمعته، وشعبته إذا فرقته «4» ، وشعيب تصغير شعب الذي هو مصدر، أو الذي هو ~~اسم، أو تصغير شعب، والشعيب «5» : المزادة الخلق التي قد أصلحت وجمعت. ~~وقوله: إلى ظل ذي ثلاث شعب # [المرسلات/ 30] ، يختص بما بعد هذا الكتاب. ### | شعر # الشعر معروف، وجمعه أشعار قال الله تعالى: # ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها [النحل/ 80] ، PageV01P455 # وشعرت: أصبت الشعر، ومنه استعير: شعرت كذا، أي علمت علما في الدقة كإصابة ~~الشعر، وسمي الشاعر شاعرا لفطنته ودقة معرفته، فالشعر في الأصل اسم للعلم ~~الدقيق في قولهم: ليت شعري، وصار في التعارف اسما للموزون المقفى من ~~الكلام، والشاعر للمختص بصناعته، وقوله تعالى حكاية عن الكفار: بل افتراه ~~بل هو شاعر # [الأنبياء/ 5] ، وقوله: لشاعر مجنون [الصافات/ 36] ، شاعر نتربص به ~~[الطور/ 30] ، وكثير من المفسرين حملوه على أنهم رموه بكونه آتيا بشعر ~~منظوم مقفى، حتى تأولوا ما جاء في القرآن من كل لفظ يشبه الموزون من نحو: # وجفان كالجواب وقدور راسيات [سبأ/ 13] ، وقوله: تبت يدا أبي لهب [المسد/ ~~1] . وقال بعض المحصلين: لم يقصدوا هذا المقصد فيما رموه به، وذلك أنه ظاهر ~~من الكلام أنه ليس على أساليب الشعر، ولا يخفى ذلك على الأغتام «1» من ~~العجم فضلا عن بلغاء العرب، وإنما رموه بالكذب، فإن الشعر يعبر ms331 به عن ~~الكذب، والشاعر: الكاذب حتى سمى قوم الأدلة الكاذبة الشعرية، ولهذا قال ~~تعالى في وصف عامة الشعراء: والشعراء يتبعهم الغاوون # [الشعراء/ 224] ، إلى آخر السورة، ولكون الشعر مقر الكذب قيل: أحسن الشعر ~~أكذبه. وقال بعض الحكماء: لم ير متدين صادق اللهجة مفلقا في شعره. ~~والمشاعر: # الحواس، وقوله: وأنتم لا تشعرون # [الحجرات/ 2] ، ونحو ذلك، معناه: لا تدركونه بالحواس، ولو في كثير مما ~~جاء فيه لا يشعرون # : لا يعقلون، لم يكن يجوز، إذ كان كثير مما لا يكون محسوسا قد يكون ~~معقولا. # ومشاعر الحج: معالمه الظاهرة للحواس، والواحد مشعر، ويقال: شعائر الحج، ~~الواحد: # شعيرة، قال تعالى: ذلك ومن يعظم شعائر الله [الحج/ 32] ، وقال: فاذكروا ~~الله عند المشعر الحرام [البقرة/ 198] ، لا تحلوا شعائر الله # [المائدة/ 2] ، أي: ما يهدى إلى بيت الله، وسمي بذلك لأنها تشعر، أي: ~~تعلم بأن تدمى بشعيرة، أي: حديدة يشعر بها. # والشعار: الثوب الذي يلي الجسد لمماسته الشعر، والشعار أيضا ما يشعر به ~~الإنسان نفسه في الحرب، أي: يعلم. وأشعره الحب، نحو: # ألبسه، والأشعر: الطويل الشعر، وما استدار بالحافر من الشعر، وداهية ~~شعراء «2» ، كقولهم: # داهية وبراء، والشعراء: ذباب الكلب لملازمته PageV01P456 # شعره، والشعير: الحب المعروف، والشعرى: # نجم، وتخصيصه في قوله: وأنه هو رب الشعرى [النجم/ 49] ، لكونها معبودة ~~لقوم منهم. ### | شعف # قرئ: (شعفها) «1» وهي من شعفة القلب، وهي رأسه معلق النياط، وشعفة الجبل: ~~أعلاه، ومنه قيل: فلان مشعوف بكذا، كأنما أصيب شعفة قلبه. ### | شعل # الشعل: التهاب النار، يقال: شعلة من النار، وقد أشعلتها، وأجاز أبو زيد: ~~شعلتها «2» ، والشعيلة: الفتيلة إذا كانت مشتعلة، وقيل: # بياض يشتعل، قال تعالى: واشتعل الرأس شيبا # [مريم/ 4] ، تشبيها بالاشتعال من حيث اللون، واشتعل فلان غضبا تشبيها به ~~من حيث الحركة، ومنه: أشعلت الخيل في الغارة، نحو: # أوقدتها، وهيجتها، وأضرمتها. ### | شغف # قال تعالى: شغفها حبا # [يوسف/ 30] ، أي: أصاب شغاف قلبها، أي: باطنه، عن الحسن. وقيل: وسطه، عن ~~أبي علي «3» ، وهما متقاربان. ### | شغل # الشغل والشغل: العارض الذي يذهل الإنسان. قال عز وجل: إن أصحاب الجنة ~~اليوم في شغل فاكهون # [يس/ ms332 55] ، وقرئ: # شغل # ، وقد شغل «5» فهو مشغول، ولا يقال: أشغل «6» ، وشغل شاغل. ### | شفع # الشفع: ضم الشيء إلى مثله، ويقال للمشفوع: شفع، وقوله تعالى: والشفع ~~والوتر # [الفجر/ 3] ، قيل: الشفع المخلوقات من حيث إنها مركبات، كما قال: ومن كل ~~شيء خلقنا زوجين [الذاريات/ 49] ، والوتر: # هو الله من حيث إن له الوحدة من كل وجه. # وقيل: الشفع: يوم النحر من حيث إن له نظيرا يليه، والوتر يوم عرفة «7» ، ~~وقيل: الشفع: ولد آدم، والوتر: آدم لأنه لا عن والد «8» ، والشفاعة: ~~الانضمام إلى آخر ناصرا له وسائلا عنه، وأكثر ما يستعمل PageV01P457 # في انضمام من هو أعلى حرمة ومرتبة إلى من هو أدنى. ومنه: الشفاعة في ~~القيامة. قال تعالى: # لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا # [مريم/ 87] ، لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن [طه/ 109] ، لا تغني ~~شفاعتهم شيئا [النجم/ 26] ، ولا يشفعون إلا لمن ارتضى # [الأنبياء/ 28] ، فما تنفعهم شفاعة الشافعين # [المدثر/ 48] ، أي: لا يشفع لهم، ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة ~~[الزخرف/ 86] ، من حميم ولا شفيع # [غافر/ 18] ، من يشفع شفاعة حسنة # [النساء/ 85] ، ومن يشفع شفاعة سيئة [النساء/ 85] ، أي: من انضم إلى غيره ~~وعاونه، وصار شفعا له، أو شفيعا في فعل الخير والشر، فعاونه وقواه، وشاركه ~~في نفعه وضره. # وقيل: الشفاعة هاهنا: أن يشرع الإنسان للآخر طريق خير، أو طريق شر فيقتدي ~~به، فصار كأنه شفع له، وذلك كما قال عليه السلام: «من سن سنة حسنة فله ~~أجرها وأجر من عمل بها، ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها» «1» ~~أي: إثمها وإثم من عمل بها، وقوله: ما من شفيع إلا من بعد إذنه # [يونس/ 3] ، أي: # يدبر الأمر وحده لا ثاني له في فصل الأمر إلا أن يأذن للمدبرات، ~~والمقسمات من الملائكة فيفعلون ما يفعلونه بعد إذنه. واستشفعت بفلان على ~~فلان فتشفع لي، وشفعه: أجاب ### | شفا # عته، ومنه قوله عليه السلام: «القرآن شافع مشفع» «2» والشفعة هو: طلب ~~مبيع في شركته بما بيع به ليضمه إلى ملكه، وهو من الشفع، وقال عليه السلام: ms333 ~~«إذا وقعت الحدود فلا شفعة» «3» . ### | شفق # الشفق: اختلاط ضوء النهار بسواد الليل عند غروب الشمس. قال تعالى: فلا ~~أقسم بالشفق # [الانشقاق/ 16] ، والإشفاق: عناية مختلطة بخوف، لأن المشفق يحب المشفق ~~عليه ويخاف ما يلحقه، قال تعالى: PageV01P458 # وهم من الساعة مشفقون # [الأنبياء/ 49] ، فإذا عدي (بمن) فمعنى الخوف فيه أظهر، وإذا عدي ب (في) ~~فمعنى العناية فيه أظهر. قال تعالى: # إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين [الطور/ 26] ، مشفقون منها [الشورى/ 18] ، ~~مشفقين مما كسبوا [الشورى/ 22] ، أأشفقتم أن تقدموا # [المجادلة/ 13] . ### | شفا # شفا البئر وغيرها: حرفه، ويضرب به المثل في القرب من الهلاك. قال تعالى: ~~على شفا جرف [التوبة/ 109] ، وكنتم على شفا حفرة من النار [آل عمران/ 103] ~~، وأشفى فلان على الهلاك، أي: حصل على شفاه، ومنه استعير: ما بقي من كذا ~~إلا شفا «1» ، أي: قليل كشفا البئر. وتثنية شفا شفوان، وجمعه أشفاء، ~~والشفاء من المرض: موافاة شفا السلامة، وصار اسما للبرء. قال في صفة العسل: ~~فيه شفاء للناس # [النحل/ 69] ، وقال في صفة القرآن: # هدى وشفاء [فصلت/ 44] ، وشفاء لما في الصدور [يونس/ 57] ، ويشف صدور قوم ~~مؤمنين # [التوبة/ 14] . ### | شق # الشق: الخرم الواقع في الشيء. يقال: # شققته بنصفين. قال تعالى: ثم شققنا الأرض شقا # [عبس/ 26] ، يوم تشقق الأرض عنهم سراعا # [ق/ 44] ، وانشقت السماء # [الحاقة/ 16] ، إذا السماء انشقت [الان ### | شقا # ق/ 1] ، وانشق القمر [القمر/ 1] ، وقيل: انشقاقه في زمن النبي عليه ~~الصلاة والسلام، وقيل: هو انشقاق يعرض فيه حين تقرب القيامة «2» ، وقيل ~~معناه: وضح الأمر «3» ، والشقة: القطعة المنشقة كالنصف، ومنه قيل: # طار فلان من الغضب شقاقا، وطارت منهم شقة، كقولك: قطع غضبا «4» . والشق: ~~المشقة والانكسار الذي يلحق النفس والبدن، وذلك كاستعارة الانكسار لها. قال ~~عز وجل: لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس # [النحل/ 7] ، والشقة: # الناحية التي تلحقك المشقة في الوصول إليها، وقال: بعدت عليهم الشقة ~~[التوبة/ 42] ، والشقاق: المخالفة، وكونك في شق غير شق PageV01P459 # صاحبك، أو من: شق العصا بينك وبينه. قال تعالى: وإن خفتم شقاق بينهما # [النساء/ 35] ، فإنما هم في شقاق [البقرة/ 137] ، أي: مخالفة، لا يجرمنكم ~~شقاقي [هود/ 89] ، وإن الذين اختلفوا ms334 في الكتاب لفي شقاق بعيد [البقرة/ ~~176] ، من يشاقق الله ورسوله # [الأنفال/ 13] ، أي: صار في شق غير شق أوليائه، نحو: من يحادد الله ~~[التوبة/ 63] ، ونحوه: ومن يشاقق الرسول [النساء/ 115] ، ويقال: المال ~~بينهما شق الشعرة، وشق الإبلمة «1» ، أي: مقسوم كقسمتهما، وفلان شق نفسي، ~~وشقيق نفسي، أي: كأنه شق مني لمشابهة بعضنا بعضا، وشقائق النعمان: نبت ~~معروف. وشقيقة الرمل: # ما يشقق، والشقشقة: لهاة البعير لما فيه من الشق، وبيده شقوق، وبحافر ~~الدابة شقاق، وفرس أشق: إذا مال إلى أحد شقيه، والشقة في الأصل نصف ثوب وإن ~~كان قد يسمى الثوب كما هو شقة. ### | شقا # الشقاوة: خلاف السعادة، وقد شقي «2» يشقى شقوة، وشقاوة، وشقاء، وقرئ ~~شقوتنا # «3» ، وشقاوتنا «4» فالشقوة كالردة، والشقاوة كالسعادة من حيث الإضافة، ~~فكما أن السعادة في الأصل ضربان: سعادة أخروية، وسعادة دنيوية، ثم السعادة ~~الدنيوية ثلاثة أضرب: سعادة نفسية وبدنية وخارجية، كذلك الشقاوة على هذه ~~الأضرب، وهي الشقاوة الأخروية. قال عز وجل: فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى # [طه/ 123] ، وقال: غلبت علينا شقوتنا # [المؤمنون/ 106] ، وقرئ: شقاوتنا «5» وفي الدنيوية: فلا يخرجنكما من ~~الجنة فتشقى # [طه/ 117] ، قال بعضهم: قد يوضع الشقاء موضع التعب، نحو: شقيت في كذا، ~~PageV01P460 # وكل شقاوة تعب، وليس كل تعب شقاوة، فالتعب أعم من الشقاوة. ### | شكك # الشك: اعتدال النقيضين عند الإنسان وتساويهما، وذلك قد يكون لوجود ~~أمارتين متساويتين عند النقيضين، أو لعدم الأمارة فيهما، والشك ربما كان في ~~الشيء هل هو موجود أو غير موجود؟ وربما كان في جنسه، من أي جنس هو؟ وربما ~~كان في بعض صفاته، وربما كان في الغرض الذي لأجله أوجد. # والشك: ضرب من الجهل، وهو أخص منه، لأن الجهل قد يكون عدم العلم ~~بالنقيضين رأسا، فكل شك جهل، وليس كل جهل شكا، قال الله تعالى: وإنهم لفي ~~شك منه مريب [هود/ 110] ، بل هم في شك يلعبون [الدخان/ 9] ، فإن كنت في شك ~~[يونس/ 94] . # واشتقاقه إما من شككت الشيء أي: خرقته، قال: ### | 270- # وشككت بالرمح الأصم ثيابه ... ليس الكريم على القنا بمحرم # «1» فكأن الشك الخرق في الشيء، وكونه ms335 بحيث لا يجد الرأي مستقرا يثبت فيه ~~ويعتمد عليه. # ويصح أن يكون مستعارا من الشك، وهو لصوق العضد بالجنب، وذلك أن يتلاصق ~~النقيضان فلا مدخل للفهم والرأي، لتخلل ما بينهما، ويشهد لهذا قولهم: التبس ~~الأمر، واختلط، وأشكل، ونحو ذلك من الاستعارات. والشكة: السلاح الذي به ~~يشك، أي: يفصل. ### | شكر # الشكر: تصور النعمة وإظهارها، قيل: وهو مقلوب عن الكشر، أي: الكشف، ~~ويضاده الكفر، وهو: نسيان النعمة وسترها، ودابة شكور: مظهرة بسمنها إسداء ~~صاحبها إليها، وقيل: أصله من عين شكرى، أي: # ممتلئة، فالشكر على هذا هو الامتلاء من ذكر المنعم عليه. والشكر ثلاثة ~~أضرب: # شكر القلب، وهو تصور النعمة. # وشكر اللسان، وهو الثناء على المنعم. # وشكر سائر الجوارح، وهو مكافأة النعمة بقدر استحقاقه. # وقوله تعالى: اعملوا آل داود شكرا [سبأ/ 13] ، فقد قيل (شكرا) انتصب على ~~التمييز «2» . ومعناه: اعملوا ما تعملونه شكرا لله. # وقيل: (شكرا) مفعول لقوله: (اعملوا) ، وذكر اعملوا ولم يقل اشكروا، لينبه ~~على التزام PageV01P461 # الأنواع الثلاثة من الشكر بالقلب واللسان وسائر الجوارح. قال: اشكر لي ~~ولوالديك # [لقمان/ 14] ، وسنجزي الشاكرين # [آل عمران/ 145] ، ومن شكر فإنما يشكر لنفسه # [النمل/ 40] ، وقوله: وقليل من عبادي الشكور # [سبأ/ 13] ، ففيه تنبيه أن توفية شكر الله صعب، ولذلك لم يثن بالشكر من ~~أوليائه إلا على اثنين، قال في إبراهيم عليه السلام: شاكرا لأنعمه # [النحل/ 121] ، وقال في نوح: إنه كان عبدا شكورا # [الإسراء/ 3] ، وإذا وصف الله بالشكر في قوله: # والله شكور حليم [التغابن/ 17] ، فإنما يعنى به إنعامه على عباده، وجزاؤه ~~بما أقاموه من العبادة. ويقال: ناقة شكرة: ممتلئة الضرع من اللبن، وقيل: هو ~~أشكر من بروق «1» ، وهو نبت يخضر ويتربى بأدنى مطر، والشكر يكنى به عن فرج ~~المرأة، وعن النكاح. قال بعضهم «2» : ### | 271- # أإن سألتك ثمن شكرها ... وشبرك أنشأت تطلها # والشكير: نبت في أصل الشجرة غض، وقد شكرت الشجرة: كثر غصنها. ### | شكس # الشكس: السيئ الخلق، وقوله تعالى: # شركاء متشاكسون # [الزمر/ 29] ، أي: # متشاجرون لشكاسة خلقهم. ### | شكل # المشاكلة في الهيئة والصورة، والند في الجنسية، والشبه في الكيفية، قال ~~تعالى: # وآخر من شكله ms336 أزواج # [ص/ 58] ، أي: # مثله في الهيئة وتعاطي الفعل، والشكل قيل: هو الدل، وهو في الحقيقة الأنس ~~الذي بين المتماثلين في الطريقة، ومن هذا قيل: الناس أشكال وألاف «3» ، ~~وأصل المشاكلة من الشكل. # أي: تقييد الدابة، يقال شكلت الدابة. # والشكال: ما يقيد به، ومنه استعير: شكلت الكتاب، كقوله: قيدته، ودابة بها ### | شكا # ل: إذا كان تحجيلها بإحدى رجليها وإحدى يديها كهيئة الشكال، وقوله: قل كل ~~يعمل على شاكلته # [الإسراء/ 84] ، أي: على سجيته التي قيدته، وذلك أن سلطان السجية على ~~الإنسان قاهر PageV01P462 # حسبما بينت في الذريعة إلى مكارم الشريعة «1» ، وهذا كما قال صلى الله ~~عليه وسلم: «كل ميسر لما خلق له» «2» . # والأشكلة: الحاجة التي تقيد الإنسان، والإشكال في الأمر استعارة، ~~كالاشتباه من الشبه. ### | شكا # الشكو والشكاية والشكاة والشكوى: إظهار البث، يقال: شكوت واشتكيت «3» ، ~~قال تعالى: # ما أشكوا بثي وحزني إلى الله # [يوسف/ 86] ، وقال: وتشتكي إلى الله # [المجادلة/ 1] ، وأشكاه أي: يجعل له شكوى، نحو: # أمرضه، ويقال: أشكاه أي: أزال شكايته، وروي: «شكونا إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حر الرمضاء في جباهنا وأكفنا فلم يشكنا» «4» . وأصل الشكو ~~فتح الشكوة وإظهار ما فيه، وهي: سقاء صغير يجعل فيه الماء، وكأنه في الأصل ~~استعارة، كقولهم: بثثت له ما في وعائي، ونفضت ما في جرابي «5» : إذا أظهرت ~~ما في قلبك. والمشكاة: # كوة غير نافذة. قال تعالى: كمشكاة فيها مصباح [النور/ 35] ، وذلك مثل ~~القلب، والمصباح مثل نور الله فيه. ### | شمت # الشماتة: الفرح ببلية من تعاديه ويعاديك، يقال: شمت به فهو شامت، وأشمت ~~الله به العدو، قال عز وجل: فلا تشمت بي الأعداء # [الأعراف/ 150] ، والتشميت: # الدعاء للعاطس، كأنه إزالة الشماتة عنه بالدعاء له، فهو كالتمريض في ~~إزالة المرض، وقول الشاعر: ### | 272- ### | .... # فبات له ... طوع الشوامت # «6» ### | .... # PageV01P463 # أي: على حسب ما تهواه اللاتي تشمت به، وقيل: أراد بالشوامت: القوائم، وفي ~~ذلك نظر إذ لا حجة له في هذا البيت «1» . ### | شمخ # قال الله عز وجل: رواسي شامخات # [المرسلات/ 27] ، أي: عاليات، ومنه: شمخ بأنفه عبارة عن الكبر. ### | شمأز # قال الله تعالى: اشمأزت قلوب ms337 الذين لا يؤمنون بالآخرة # [الزمر/ 45] ، أي: نفرت. ### | شمس # الشمس يقال للقرصة، وللضوء المنتشر عنها، وتجمع على شموس. قال تعالى: ~~والشمس تجري لمستقر لها [يس/ 38] ، وقال: # الشمس والقمر بحسبان [الرحمن/ 5] ، وشمس يومنا، وأشمس: صار ذا شمس، وشمس ~~فلان شماسا: إذا ند ولم يستقر تشبيها بالشمس في عدم استقرارها. ### | شمل # الشمال: المقابل لليمين. قال عز وجل: عن اليمين وعن الشمال قعيد [ق/ 17] ~~، ويقال للثوب الذي يغطى به: الشمال «2» ، وذلك كتسمية كثير من الثياب باسم ~~العضو الذي يستره، نحو: تسمية كم القميص يدا، وصدره، وظهره صدرا وظهرا، ~~ورجل السراويل رجلا، ونحو ذلك. والاشتمال بالثوب: أن يلتف به الإنسان ~~فيطرحه على الشمال. وفي الحديث: # «نهي عن اشتمال الصماء» «3» . والشملة والمشمل: كساء يشتمل به مستعار ~~منه، ومنه: # شملهم الأمر، ثم تجوز بالشمال، فقيل: شملت الشاة: علقت عليها شمالا، ~~وقيل: للخليقة شمال لكونه مشتملا على الإنسان اشتمال الشمال على البدن، ~~والشمول: الخمر لأنها تشتمل على العقل فتغطيه، وتسميتها بذلك كتسميتها ~~بالخمر لكونها خامرة له. والشمال: # الريح الهابة من شمال الكعبة، وقيل في لغة: # شمأل، وشامل، وأشمل الرجل من الشمال، كقولهم: أجنب من الجنوب، وكني ~~بالمشمل عن السيف، كما كني عنه بالرداء، وجاء مشتملا بسيفه، نحو: مرتديا به ~~ومتدرعا له، وناقة شملة وشملال: سريعة كالشمال، وقول الشاعر: PageV01P464 ### | 273- # ولتعرفن خلائقا مشمولة ... ولتندمن ولات ساعة مندم # «1» قيل: أراد خلائق طيبة، كأنها هبت عليها شمال فبردت وطابت. ### | شنأ # شنئته: تقذرته بغضا له. ومنه اشتق: # أزد شنوءة، وقوله تعالى: لا يجرمنكم شنآن قوم # [المائدة/ 8] ، أي: بغضهم، وقرئ: # شنأن «2» فمن خفف أراد: بغيض قوم، ومن ثقل جعله مصدرا، ومنه: إن شانئك هو ~~الأبتر # [الكوثر/ 3] . ### | شهب # الشهاب: الشعلة الساطعة من النار الموقدة، ومن العارض في الجو، نحو: ~~فأتبعه شهاب ثاقب # [الصافات/ 10] ، شهاب مبين [الحجر/ 18] ، شهابا رصدا [الجن/ 9] . # والشهبة: البياض المختلط بالسواد تشبيها بالشهاب المختلط بالدخان، ومنه ~~قيل: كتيبة شهباء: اعتبارا بسواد القوم وبياض الحديد. ### | شهد # الشهود والشهادة: الحضور مع المشاهدة، إما بالبصر، أو بالبصيرة، وقد يقال ~~للحضور مفردا قال الله تعالى: عالم الغيب ms338 والشهادة [السجدة/ 6] ، لكن ~~الشهود بالحضور المجرد أولى، والشهادة مع المشاهدة أولى، ويقال للمحضر: ~~مشهد، وللمرأة التي يحضرها زوجها: مشهد، وجمع مشهد: مشاهد، ومنه: # مشاهد الحج، وهي مواطنه الشريفة التي يحضرها الملائكة والأبرار من الناس. ~~وقيل: # مشاهد الحج: مواضع المناسك. قال تعالى: # ليشهدوا منافع لهم [الحج/ 28] ، وليشهد عذابهما # [النور/ 2] ، ما شهدنا مهلك أهله # [النمل/ 49] ، أي: ما حضرنا، والذين لا يشهدون الزور # [الفرقان/ 72] ، أي: لا يحضرونه بنفوسهم ولا بهمهم وإرادتهم. # والشهادة: قول صادر عن علم حصل بمشاهدة بصيرة أو بصر. وقوله: أشهدوا ~~خلقهم # [الزخرف/ 19] ، يعني مشاهدة البصر ثم قال: # ستكتب شهادتهم [الزخرف/ 19] ، تنبيها أن الشهادة تكون عن شهود، وقوله: لم ~~تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون [آل عمران/ 70] ، أي: تعلمون، وقوله: ما ~~أشهدتهم خلق السماوات [الكهف/ 51] ، أي: ما جعلتهم ممن اطلعوا ببصيرتهم على ~~خلقها، وقوله: PageV01P465 # عالم الغيب والشهادة [السجدة/ 6] ، أي: # ما يغيب عن حواس الناس وبصائرهم وما يشهدونه بهما. وشهدت يقال على ضربين: # أحدهما جار مجرى العلم، وبلفظه تقام الشهادة، ويقال: أشهد بكذا، ولا يرضى ~~من الشاهد أن يقول: أعلم، بل يحتاج أن يقول: # أشهد. والثاني يجري مجرى القسم، فيقول: # أشهد بالله أن زيدا منطلق، فيكون قسما، ومنهم من يقول: إن قال: أشهد، ولم ~~يقل: بالله يكون قسما، ويجري علمت مجراه في القسم، فيجاب بجواب القسم نحو ~~قول الشاعر: ### | 274- # ولقد علمت لتأتين منيتي # «1» ويقال: شاهد وشهيد وشهداء، قال تعالى: # ولا يأب الشهداء [البقرة/ 282] ، قال: # واستشهدوا شهيدين # [البقرة/ 282] ، ويقال: شهدت كذا، أي: حضرته، وشهدت على كذا، قال: شهد ~~عليهم سمعهم # [فصلت/ 20] ، وقد يعبر بالشهادة عن الحكم نحو: وشهد شاهد من أهلها # [يوسف/ 26] ، وعن الإقرار نحو: ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة ~~أحدهم أربع شهادات بالله [النور/ 6] ، أن كان ذلك شهادة لنفسه. وقوله وما ~~شهدنا إلا بما علمنا [يوسف/ 81] أي: # ما أخبرنا، وقال تعالى: شاهدين على أنفسهم بالكفر # [التوبة/ 17] ، أي: مقرين. لم شهدتم علينا [فصلت/ 21] ، وقوله: # شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم [آل عمران/ 18] ، ~~فشهادة الله تعالى بوحدانيته هي إيجاد ms339 ما يدل على وحدانيته في العالم، وفي ~~نفوسنا كما قال الشاعر: ### | 275- # ففي كل شيء له آية ... تدل على أنه واحد # «2» قال بعض الحكماء: إن الله تعالى لما شهد لنفسه كان شهادته أن أنطق كل ~~شيء كما نطق بالشهادة له، وشهادة الملائكة بذلك هو إظهارهم أفعالا يؤمرون ~~بها، وهي المدلول عليها بقوله: # فالمدبرات أمرا [النازعات/ 5] ، وشهادة أولي العلم: اطلاعهم على تلك ~~الحكم PageV01P466 # وإقرارهم بذلك «1» ، وهذه الشهادة تختص بأهل العلم، فأما الجهال فمبعدون ~~منها، ولذلك قال في الكفار: ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم ~~[الكهف/ 51] ، وعلى هذا نبه بقوله: إنما يخشى الله من عباده العلماء [فاطر/ ~~28] ، وهؤلاء هم المعنيون بقوله: والصديقين والشهداء والصالحين [النساء/ ~~69] ، وأما الشهيد فقد يقال للشاهد، والمشاهد للشيء، وقوله: معها سائق ~~وشهيد # [ق/ 21] ، أي: من شهد له وعليه، وكذا قوله: فكيف إذا جئنا من كل أمة ~~بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا [النساء/ 41] ، وقوله: أو ألقى السمع وهو ~~شهيد # [ق/ 37] ، أي: يشهدون ما يسمعونه بقلوبهم على ضد من قيل فيهم: أولئك ~~ينادون من مكان بعيد [فصلت/ 44] ، وقوله: أقم الصلاة «2» ، إلى قوله: ~~مشهودا # «3» أي: يشهد صاحبه الشفاء والرحمة، والتوفيق والسكينات والأرواح ~~المذكورة في قوله: وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين [الإسراء/ ~~82] ، وقوله: وادعوا شهداءكم [البقرة/ 23] ، فقد فسر بكل ما يقتضيه معنى ~~الشهادة، قال ابن عباس: معناه أعوانكم «4» ، وقال مجاهد: الذين يشهدون لكم، ~~وقال بعضهم: الذين يعتد بحضورهم ولم يكونوا كمن قيل فيهم شعر: ### | 276- # مخلفون ويقضي الله أمرهمو ... وهم بغيب وفي عمياء ما شعروا # «5» وقد حمل على هذه الوجوه قوله: ونزعنا من كل أمة شهيدا [القصص/ 75] ، ~~وقوله: # وإنه على ذلك لشهيد [العاديات/ 7] ، أنه على كل شيء شهيد [فصلت/ 53] ، ~~وكفى بالله شهيدا [النساء/ 79] ، فإشارة إلى قوله: لا يخفى على الله منهم ~~شيء PageV01P467 # [غافر/ 16] ، وقوله: يعلم السر وأخفى [طه/ 7] ، ونحو ذلك مما نبه على هذا ~~النحو، والشهيد: هو المحتضر، فتسميته بذلك لحضور الملائكة إياه إشارة إلى ~~ما قال: تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ... الآية [فصلت/ 30] ، قال: ~~والشهداء عند ربهم ms340 لهم أجرهم [الحديد/ 19] ، أو لأنهم يشهدون في تلك الحالة ~~ما أعد لهم من النعيم، أو لأنهم تشهد أرواحهم عند الله كما قال: ولا تحسبن ~~الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم ~~الله من فضله [آل عمران/ 169- 170] ، وعلى هذا دل قوله: # والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم، وقوله: وشاهد ومشهود # [البروج/ 3] ، قيل: المشهود يوم الجمعة «1» ، وقيل: يوم عرفة، ويوم ~~القيامة، وشاهد: كل من شهده، وقوله: # يوم مشهود # [هود/ 103] ، أي: مشاهد تنبيها أن لا بد من وقوعه، والتشهد هو أن يقول: # أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله، وصار في التعارف اسما ~~للتحيات المقروءة في الصلاة، وللذكر الذي يقرأ ذلك فيه. ### | شهر # الشهر: مدة مشهورة بإهلال الهلال، أو باعتبار جزء من اثني عشر جزءا من ~~دوران الشمس من نقطة إلى تلك النقطة. قال تعالى: # شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن [البقرة/ 185] ، فمن شهد منكم الشهر ~~فليصمه [البقرة/ 185] ، الحج أشهر معلومات # [البقرة/ 197] ، إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا # [التوبة/ 36] ، فسيحوا في الأرض أربعة أشهر [التوبة/ 2] ، والمشاهرة: # المعاملة بالشهور كالمسانهة والمياومة، وأشهرت بالمكان: أقمت به شهرا، ~~وشهر فلان واشتهر يقال في الخير والشر. ### | شهق # الشهيق: طول الزفير، وهو رد النفس، والزفير: مده. قال تعالى: لهم فيها ~~زفير وشهيق # [هود/ 106] ، سمعوا لها تغيظا وزفيرا [الفرقان/ 12] ، وقال تعالى: # سمعوا لها شهيقا [الملك/ 7] ، وأصله من جبل شاهق. أي: متناهي الطول. ### | شها # أصل الشهوة: نزوع النفس إلى ما تريده، وذلك في الدنيا ضربان: صادقة، ~~وكاذبة، فالصادقة: ما يختل البدن من دونه كشهوة الطعام عند الجوع، ~~والكاذبة: ما لا يختل من PageV01P468 # دونه، وقد يسمى المشتهى شهوة، وقد يقال للقوة التي تشتهي الشيء: شهوة، ~~وقوله تعالى: # زين للناس حب الشهوات # [آل عمران/ 14] ، يحتمل الشهوتين، وقوله: اتبعوا الشهوات [مريم/ 59] ، ~~فهذا من الشهوات الكاذبة، ومن المشتهيات المستغنى عنها، وقوله في صفة ~~الجنة: ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم # [فصلت/ 31] ، وقوله: في ما اشتهت أنفسهم # [الأنبياء/ 102] ، وقيل: # رجل شهوان، وشهواني، وشيء ms341 شهي. ### | شوب # الشوب: الخلط. قال الله تعالى: لشوبا من حميم [الصافات/ 67] ، وسمي العسل ~~شوبا، إما لكونه مزاجا للأشربة، وإما لما يختلط به من الشمع. وقيل: ما عنده ~~شوب ولا روب «1» ، أي: عسل ولبن. ### | شيب # الشيب والمشيب: بياض الشعر. قال تعالى: # واشتعل الرأس شيبا [مريم/ 4] ، وباتت المرأة بليلة شيباء: إذا افتضت، ~~وبليلة حرة «2» : # إذا لم تفتض. ### | شيخ # يقال لمن طعن في السن: الشيخ، وقد يعبر به فيما بيننا عمن يكثر علمه، لما ~~كان من شأن الشيخ أن يكثر تجاربه ومعارفه، ويقال: شيخ بين الشيخوخة، ~~والشيخ، والتشييخ. قال الله تعالى: هذا بعلي شيخا # [هود/ 72] ، وأبونا شيخ كبير # [القصص/ 23] . ### | شيد # قال عز وجل: وقصر مشيد # [الحج/ 45] ، أي: مبني بالشيد. وقيل: مطول، وهو يرجع إلى الأول. ويقال: ~~شيد قواعده: # أحكمها، كأنه بناها بالشيد، والإشادة: عبارة عن رفع الصوت. ### | شور # الشوار: ما يبدو من المتاع، ويكنى به عن الفرج، كما يكنى به عن المتاع، ~~وشورت به: # فعلت به ما خجلته، كأنك أظهرت شوره، أي: # فرجه، وشرت العسل وأشرته: أخرجته، قال الشاعر: ### | 277- # وحديث مثل ماذي مشار # «3» وشرت الدابة: استخرجت عدوه تشبيها PageV01P469 # بذلك، وقيل: الخطب مشوار كثير العثار «1» ، والتشاور والمشاورة والمشورة: ~~استخراج الرأي بمراجعة البعض إلى البعض، من قولهم: # شرت العسل: إذا اتخذته من موضعه، واستخرجته منه. قال الله تعالى: وشاورهم ~~في الأمر # [آل عمران/ 159] ، والشورى: الأمر الذي يتشاور فيه. قال: وأمرهم شورى ~~بينهم [الشورى/ 38] . ### | شيط # الشيطان قد تقدم ذكره «2» . ### | شوظ # الشواظ: اللهب الذي لا دخان فيه. قال تعالى: شواظ من نار ونحاس [الرحمن/ ~~35] . ### | شيع # الشياع: الانتشار والتقوية. يقال: شاع الخبر، أي: كثر وقوي، وشاع القوم: ~~انتشروا وكثروا، وشيعت النار بالحطب: قويتها، والشيعة: من يتقوى بهم ~~الإنسان وينتشرون عنه، ومنه قيل للشجاع: مشيع، يقال: شيعة وشيع وأشياع، قال ~~تعالى: وإن من شيعته لإبراهيم # [الصافات/ 83] ، هذا من شيعته وهذا من عدوه [القصص/ 15] ، وجعل أهلها ~~شيعا [القصص/ 4] ، في شيع الأولين [الحجر/ 10] ، وقال تعالى: ولقد أهلكنا ~~أشياعكم [القمر/ 51] . ### | شوك # الشوك: ما يدق ويصلب رأسه من النبات، ويعبر بالشوك والشكة عن ms342 السلاح ~~والشدة. قال تعالى: غير ذات الشوكة # [الأنفال/ 7] ، وسميت إبرة العقرب شوكا تشبيها به، وشجرة شاكة وشائكة، ~~وشاكني الشوك: أصابني، وشوك الفرخ: نبت عليه مثل الشوك، وشوك ثدي المرأة: ~~إذا انتهد، وشوك البعير: طال أنيابه كالشوك. ### | شأن # الشأن: الحال والأمر الذي يتفق ويصلح، ولا يقال إلا فيما يعظم من الأحوال ~~والأمور. قال الله تعالى: كل يوم هو في شأن [الرحمن/ 29] ، وشأن الرأس ~~جمعه: شئون، وهو الوصلة بين متقابلاته التي بها قوام الإنسان. ### | شوى # شويت اللحم واشتويته. قال تعالى: يشوي الوجوه # [الكهف/ 29] ، وقال الشاعر: ### | 278- # فاشتوى ليلة ريح واجتمل # «3» PageV01P470 # والشوى: الأطراف، كاليد والرجل. يقال: # رماه فأشواه، أي: أصاب شواه. قال تعالى: # نزاعة للشوى # [المعارج/ 16] ، ومنه قيل للأمر الهين: شوى «1» ، من حيث إن الشوى ليس ~~بمقتل. والشاة قيل: أصلها شاهة بدلالة قولهم: # شياه وشويهة. ### | شيء # الشيء قيل: هو الذي يصح أن يعلم ويخبر عنه، وعند كثير من المتكلمين هو ~~اسم مشترك المعنى إذ استعمل في الله وفي غيره، ويقع على الموجود والمعدوم. ~~وعند بعضهم: الشيء عبارة عن الموجود «2» ، وأصله: مصدر شاء، وإذا وصف به ~~تعالى فمعناه: شاء، وإذا وصف به غيره فمعناه المشيء، وعلى الثاني قوله ~~تعالى: قل الله خالق كل شيء # [الرعد/ 16] ، فهذا على العموم بلا مثنوية إذ كان الشيء هاهنا مصدرا في ~~معنى المفعول. وقوله: قل أي شيء أكبر شهادة [الأنعام/ 19] ، فهو بمعنى ~~الفاعل كقوله: فتبارك الله أحسن الخالقين [المؤمنون/ 14] . والمشيئة عند ~~أكثر المتكلمين كالإرادة سواء، وعند بعضهم: المشيئة في الأصل: إيجاد الشيء ~~وإصابته، وإن كان قد يستعمل في التعارف موضع الإرادة، فالمشيئة من الله ~~تعالى هي الإيجاد، ومن الناس هي الإصابة، قال: والمشيئة من الله تقتضي وجود ~~الشيء، ولذلك قيل: (ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن) «3» ، والإرادة منه ~~لا تقتضي وجود المراد لا محالة، ألا ترى أنه قال: يريد الله بكم اليسر ولا ~~يريد بكم العسر [البقرة/ 185] ، وما الله يريد ظلما للعباد [غافر/ 31] ، ~~ومعلوم أنه قد يحصل العسر والتظالم فيما بين الناس، قالوا: ومن الفرق ~~بينهما أن ms343 إرادة PageV01P471 # الإنسان قد تحصل من غير أن تتقدمها إرادة الله، فإن الإنسان قد يريد أن ~~لا يموت، ويأبى الله ذلك، ومشيئته لا تكون إلا بعد مشيئته لقوله: # وما تشاؤن إلا أن يشاء الله # [الإنسان/ 30] ، روي أنه لما نزل قوله: لمن شاء منكم أن يستقيم [التكوير/ ~~28] ، قال الكفار: الأمر إلينا إن شئنا استقمنا، وإن شئنا لم نستقم، فأنزل ~~الله تعالى وما تشاؤن إلا أن يشاء الله «1» ، وقال بعضهم: لولا أن الأمور ~~كلها موقوفة على مشيئة الله تعالى، وأن أفعالنا معلقة بها وموقوفة عليها ~~لما أجمع الناس على تعليق الاستثناء به في جميع أفعالنا نحو: ستجدني إن شاء ~~الله من الصابرين [الصافات/ 102] ، ستجدني إن شاء الله صابرا [الكهف/ 69] ، ~~يأتيكم به الله إن شاء [هود/ 33] ، ادخلوا مصر إن شاء الله [يوسف/ 69] ، قل ~~لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله [الأعراف/ 188] ، وما يكون لنا ~~أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا [الأعراف/ 89] ، ولا تقولن لشيء إني ~~فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله [الكهف/ 24] . ### | شيه # شية: أصلها وشية «2» ، وذلك من باب الواو. # تم كتاب الشين PageV01P472 ### | كتاب الصاد ### | صبب # صب الماء: إراقته من أعلى، يقال: صبه فانصب، وصببته فتصبب. قال تعالى: ~~أنا صببنا الماء صبا [عبس/ 25] ، فصب عليهم ربك سوط عذاب [الفجر/ 13] ، يصب ~~من فوق رؤسهم الحميم # [الحج/ 19] ، وصبا إلى كذا صبابة: مالت نفسه نحوه محبة له، وخص اسم ~~الفاعل منه بالصب، فقيل: فلان صب بكذا، والصبة كالصرمة «1» ، والصبيب: ~~المصبوب من المطر، ومن عصارة الشيء، ومن الدم، والصبابة والصبة: البقية ~~التي من شأنها أن تصب، وتصاببت الإناء: # شربت صبابته، وتصبصب: ذهبت صبابته. ### | صبح # الصبح والصباح، أول النهار، وهو وقت ما احمر الأفق بحاجب الشمس. قال ~~تعالى: أليس الصبح بقريب [هود/ 81] ، وقال: فساء صباح المنذرين # [الصافات/ 177] ، والتصبح: النوم بالغداة، والصبوح: شرب الصباح، يقال: ~~صبحته: سقيته صبوحا، والصبحان: المصطبح، والمصباح: ما يسقى منه، ومن الإبل ~~ما يبرك فلا ينهض حتى يصبح، وما يجعل فيه المصباح، قال: مثل نوره كمشكاة ~~فيها مصباح المصباح في ms344 زجاجة [النور/ 35] ، ويقال للسراج: مصباح، والمصباح: ~~مقر السراج، والمصابيح: أعلام الكواكب. قال تعالى: ولقد زينا السماء الدنيا ~~بمصابيح # [الملك/ 5] ، وصبحتهم ماء كذا: # أتيتهم به صباحا، والصبح: شدة حمرة في الشعر، تشبيها بالصبح والصباح، ~~وقيل: صبح فلان أي: وضؤ «2» . PageV01P473 ### | صبر # الصبر: الإمساك في ضيق، يقال: صبرت الدابة: حبستها بلا علف، وصبرت فلانا: ~~خلفته خلفة لا خروج له منها، والصبر: حبس النفس على ما يقتضيه العقل ~~والشرع، أو عما يقتضيان حبسها عنه، فالصبر لفظ عام، وربما خولف بين أسمائه ~~بحسب اختلاف مواقعه، فإن كان حبس النفس لمصيبة سمي صبرا لا غير، ويضاده ~~الجزع، وإن كان في محاربة سمي شجاعة، ويضاده الجبن، وإن كان في نائبة مضجرة ~~سمي رحب الصدر، ويضاده الضجر، وإن كان في إمساك الكلام سمي كتمانا، ويضاده ~~المذل، وقد سمى الله تعالى كل ذلك صبرا، ونبه عليه بقوله: والصابرين في ~~البأساء والضراء # [البقرة/ 177] ، والصابرين على ما أصابهم [الحج/ 35] ، والصابرين ~~والصابرات [الأحزاب/ 35] ، وسمي الصوم صبرا لكونه كالنوع له، وقال عليه ~~السلام: # «صيام شهر الصبر وثلاثة أيام في كل شهر يذهب وحر الصدر» «1» ، وقوله ~~تعالى: فما أصبرهم على النار # [البقرة/ 175] ، قال أبو عبيدة «2» : # إن ذلك لغة بمعنى الجرأة، واحتج بقول أعرابي قال لخصمه: ما أصبرك على ~~الله، وهذا تصور مجاز بصورة حقيقة، لأن ذلك معناه: ما أصبرك على عذاب الله ~~في تقديرك إذا اجترأت على ارتكاب ذلك، وإلى هذا يعود قول من قال: ما أبقاهم ~~على النار، وقول من قال «3» : ما أعملهم بعمل أهل النار، وذلك أنه قد يوصف ~~بالصبر من لا صبر له في الحقيقة اعتبارا بحال الناظر إليه، واستعمال التعجب ~~في مثله اعتبار بالخلق لا بالخالق، وقوله تعالى: اصبروا وصابروا # [آل عمران/ 200] ، أي: احبسوا أنفسكم على العبادة وجاهدوا أهواءكم، ~~وقوله: واصطبر لعبادته # [مريم/ 65] ، أي: تحمل الصبر بجهدك، وقوله: أولئك يجزون الغرفة بما صبروا ~~[الفرقان/ 75] ، أي: بما تحملوا من الصبر في الوصول إلى مرضاة الله، وقوله: # فصبر جميل # [يوسف/ 18] ، معناه: الأمر والحث على ذلك، والصبور: القادر على الصبر، ~~والصبار يقال: إذا ms345 كان فيه ضرب من التكلف والمجاهدة، قال: إن في ذلك لآيات ~~لكل صبار شكور [الشورى/ 33] ، ويعبر عن الانتظار بالصبر لما كان حق ~~الانتظار أن لا ينفك عن الصبر بل هو نوع من الصبر، قال: PageV01P474 # فاصبر لحكم ربك # [الطور/ 48] ، أي: انتظر حكمه لك على الكافرين. ### | صبغ # الصبغ: مصدر صبغت، والصبغ: المصبوغ، وقوله تعالى: صبغة الله # [البقرة/ 138] ، إشارة إلى ما أوجده الله تعالى في الناس من العقل ~~المتميز به عن البهائم كالفطرة، وكانت النصارى إذا ولد لهم ولد غمسوه بعد ~~السابع في ماء عمودية يزعمون أن ذلك صبغة، فقال تعالى له ذلك، وقال: ومن ~~أحسن من الله صبغة [البقرة/ 138] ، وقال: وصبغ للآكلين # [المؤمنون/ 20] ، أي: أدم لهم، وذلك من قولهم: اصطبغت بالخل «1» . ### | صبا # الصبي: من لم يبلغ الحلم، ورجل مصب: # ذو صبيان. قال تعالى: قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا [مريم/ 29] . ~~وصبا فلان يصبو صبوا وصبوة: إذا نزع واشتاق، وفعل فعل الصبيان. قال: أصب ~~إليهن وأكن من الجاهلين # [يوسف/ 33] ، وأصباني فصبوت، والصبا: الريح المستقبل للقبلة. وصابيت ~~السيف: أغمدته مقلوبا، وصابيت الرمح: أملته، وهيأته للطعن. والصابئون: قوم ~~كانوا على دين نوح، وقيل لكل خارج من الدين إلى دين آخر: # صابئ، من قولهم: صبأ ناب البعير: إذا طلع، ومن قرأ: صابين «2» فقد قيل: ~~على تخفيف الهمز كقوله: لا يأكله إلا الخاطؤن «3» [الحاقة/ 37] ، وقد قيل: ~~بل هو من قولهم: صبا يصبو، قال تعالى: والصابئين والنصارى # [الحج/ 17] . وقال أيضا: والنصارى والصابئين [البقرة/ 62] . ### | صحب # الصاحب: الملازم إنسانا كان أو حيوانا، أو مكانا، أو زمانا. ولا فرق بين ~~أن تكون مصاحبته بالبدن- وهو الأصل والأكثر-، أو بالعناية والهمة، وعلى هذا ~~قال: ### | 279- # لئن غبت عن عزيني لما غبت عن قلبي # «4» ولا يقال في العرف إلا لمن كثرت ملازمته، ويقال للمالك للشيء: هو ~~صاحبه، وكذلك لمن PageV01P475 # يملك التصرف فيه. قال تعالى: إذ يقول لصاحبه لا تحزن [التوبة/ 40] ، قال ~~له صاحبه وهو يحاوره [الكهف/ 34] ، أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم # [الكهف/ 9] ، وأصحاب مدين [الحج/ 44] ، أصحاب الجنة هم فيها خالدون ~~[البقرة/ 82] ، أصحاب ms346 النار هم فيها خالدون [البقرة/ 217] ، من أصحاب ~~السعير [فاطر/ 6] ، وأما قوله: وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة [المدثر/ ~~31] أي: الموكلين بها لا المعذبين بها كما تقدم. # وقد يضاف الصاحب إلى مسوسه نحو: صاحب الجيش، وإلى سائسه نحو: صاحب ~~الأمير. # والمصاحبة والاصطحاب أبلغ من الاجتماع، لأجل أن المصاحبة تقتضي طول لبثه، ~~فكل اصطحاب اجتماع، وليس كل اجتماع اصطحابا، وقوله: ولا تكن كصاحب الحوت ~~[القلم/ 48] ، وقوله: ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة [سبأ/ 46] ، وقد سمي ~~النبي عليه السلام صاحبهم تنبيها أنكم صحبتموه، وجربتموه وعرفتموه ظاهره ~~وباطنه، ولم تجدوا به خبلا وجنة، وكذلك قوله: وما صاحبكم بمجنون [التكوير/ ~~22] . والإصحاب للشيء: الانقياد له. وأصله أن يصير له صاحبا، ويقال: أصحب ~~فلان: إذا كبر ابنه فصار صاحبه، وأصحب فلان فلانا: جعل صاحبا له. قال: # ولا هم منا يصحبون # [الأنبياء/ 43] ، أي: # لا يكون لهم من جهتنا ما يصحبهم من سكينة وروح وترفيق، ونحو ذلك مما ~~يصحبه أولياءه، وأديم مصحب: أصحب الشعر الذي عليه ولم يجز عنه. ### | صحف # الصحيفة: المبسوط من الشيء، كصحيفة الوجه، والصحيفة: التي يكتب فيها، ~~وجمعها: # صحائف وصحف. قال تعالى: صحف إبراهيم وموسى [الأعلى/ 19] ، يتلوا صحفا ~~مطهرة فيها كتب قيمة [البينة/ 2- 3] ، قيل: أريد بها القرآن، وجعله صحفا ~~فيها كتب من أجل تضمنه لزيادة ما في كتب الله المتقدمة. والمصحف: ما جعل ~~جامعا للصحف المكتوبة، وجمعه: مصاحف، والتصحيف: # قراءة المصحف وروايته على غير ما هو لاشتباه حروفه، والصحفة مثل قصعة ~~عريضة. ### | صخ # الصاخة: شدة صوت ذي النطق، يقال: صخ يصخ صخا فهو صاخ. قال تعالى: فإذا ~~جاءت الصاخة # [عبس/ 33] ، وهي عبارة عن القيامة حسب المشار إليه بقوله: يوم ينفخ في ~~الصور [الأنعام/ 73] ، وقد قلب عنه: أصاخ يصيخ. # PageV01P476 ### | صخر # الصخر: الحجر الصلب. قال تعالى: # فتكن في صخرة # [لقمان/ 16] ، وقال: # وثمود الذين جابوا الصخر بالواد # [الفجر/ 9] . ### | صدد # الصدود والصد قد يكون انصرافا عن الشيء وامتناعا، نحو: يصدون عنك صدودا # ، [النساء/ 61] ، وقد يكون صرفا ومنعا نحو: # وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل # [النمل/ 24] ، الذين كفروا وصدوا عن ms347 سبيل الله [محمد/ 1] ، ويصدون عن ~~سبيل الله [الحج/ 25] ، قل قتال فيه كبير و ### | صد ع # ن سبيل الله # [البقرة/ 217] ، ولا يصدنك عن آيات الله بعد إذ أنزلت إليك [القصص/ 87] ، ~~إلى غير ذلك من الآيات. # وقيل: صد يصد صدودا، وصد يصد صدا «1» ، والصد من الجبل: ما يحول، ~~والصديد: ما حال بين اللحم والجلد من القيح، وضرب مثلا لمطعم أهل النار. ~~قال تعالى: ويسقى من ماء صديد يتجرعه ولا يكاد يسيغه # [إبراهيم/ 16- 17] . ### | صدر # الصدر: الجارحة. قال تعالى: رب اشرح لي صدري [طه/ 25] ، وجمعه: صدور. # قال: وحصل ما في الصدور # [العاديات/ 10] ، ولكن تعمى القلوب التي في الصدور [الحج/ 46] ، ثم ~~استعير لمقدم الشيء كصدر القناة، وصدر المجلس، والكتاب، والكلام، وصدره ~~أصاب صدره، أو قصد قصده نحو: ظهره، وكتفه، ومنه قيل: رجل مصدور: # يشكو صدره، وإذا عدي صدر ب (عن) اقتضى الانصراف، تقول: صدرت الإبل عن ~~الماء صدرا، وقيل: الصدر، قال: يومئذ يصدر الناس أشتاتا # [الزلزلة/ 6] ، والمصدر في الحقيقة: صدر عن الماء، ولموضع المصدر، ~~ولزمانه، وقد يقال في تعارف النحويين للفظ الذي روعي فيه صدور الفعل الماضي ~~والمستقبل عنه. والصدار: ثوب يغطى به الصدر، على بناء دثار ولباس، ويقال ~~له: # الصدرة، ويقال ذلك لسمة على صدر البعير. # وصدر الفرس: جاء سابقا بصدره، قال بعض الحكماء: حيثما ذكر الله تعالى ~~القلب فإشارة إلى العقل والعلم نحو: إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب [ق/ ~~37] ، وحيثما ذكر الصدر فإشارة إلى ذلك، وإلى سائر القوى من الشهوة والهوى ~~والغضب ونحوها، وقوله: # رب اشرح لي صدري [طه/ 25] ، فسؤال PageV01P477 # لإصلاح قواه، وكذلك قوله: ويشف صدور قوم مؤمنين # [التوبة/ 14] ، إشارة إلى اشتفائهم، وقوله: فإنها لا تعمى الأبصار ولكن ~~تعمى القلوب التي في الصدور [الحج/ 46] ، أي: العقول التي هي مندرسة فيما ~~بين سائر القوى وليست بمهتدية، والله أعلم بذلك، وبوجه الصواب فيه. ### | صدع # الصدع: الشق في الأجسام الصلبة كالزجاج والحديد ونحوهما. يقال: صدعته ~~فانصدع، وصدعته فتصدع، قال تعالى: يومئذ يصدعون # [الروم/ 43] ، وعنه استعير: # صدع الأمر، أي: فصله، قال: فاصدع بما تؤمر ms348 # [الحجر/ 94] ، وكذا استعير منه الصداع، وهو شبه الاشتقاق في الرأس من ~~الوجع. قال: لا يصدعون عنها ولا ينزفون # [الواقعة/ 19] ، ومنه ال ### | صدي # ع للفجر «1» ، وصدعت الفلاة: قطعتها «2» ، وتصدع القوم أي: تفرقوا. ### | صدف # صدف عنه: أعرض إعراضا شديدا يجري مجرى الصدف، أي: الميل في أرجل البعير، ~~أو في الصلابة كصدف الجبل أي: جانبه، أو الصدف الذي يخرج من البحر. قال ~~تعالى: # فمن أظلم ممن كذب بآيات الله وصدف عنها # [الأنعام/ 157] ، سنجزي الذين يصدفون ... # الآية إلى بما كانوا يصدفون [الأنعام/ 157] «3» . ### | صدق # الصدق والكذب أصلهما في القول، ماضيا كان أو مستقبلا، وعدا كان أو غيره، ~~ولا يكونان بالقصد الأول إلا في القول، ولا يكونان في القول إلا في الخبر ~~دون غيره من أصناف الكلام، ولذلك قال: ومن أصدق من الله قيلا # [النساء/ 122] ، ومن أصدق من الله حديثا [النساء/ 87] ، واذكر في الكتاب ~~إسماعيل إنه كان صادق الوعد # [مريم/ 54] ، وقد يكونان بالعرض في غيره من أنواع الكلام، كالاستفهام ~~والأمر والدعاء، وذلك نحو قول القائل: أزيد في الدار؟ فإن في ضمنه إخبارا ~~بكونه جاهلا بحال زيد، [وكذا إذا قال: واسني في ضمنه أنه محتاج إلى ~~المواساة، وإذا قال: لا تؤذني ففي ضمنه أنه يؤذيه] «4» . والصدق: مطابقة ~~القول الضمير والمخبر عنه معا، ومتى انخرم شرط من ذلك لم يكن صدقا تاما، بل ~~إما أن لا يوصف بالصدق، PageV01P478 # وإما أن يوصف تارة بالصدق، وتارة بالكذب على نظرين مختلفين، كقول كافر ~~إذا قال من غير اعتقاد: محمد رسول الله، فإن هذا يصح أن يقال: صدق، لكون ~~المخبر عنه كذلك، ويصح أن يقال: كذب، لمخالفة قوله ضميره، وبالوجه الثاني ~~إكذاب الله تعالى المنافقين حيث قالوا: # نشهد إنك لرسول الله ... الآية [المنافقون/ 1] ، والصديق: من كثر منه ~~الصدق، وقيل: بل يقال لمن لا يكذب قط، وقيل: بل لمن لا يتأتى منه الكذب ~~لتعوده الصدق، وقيل: بل لمن صدق بقوله واعتقاده وحقق صدقه بفعله، قال: # واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا [مريم/ 41] ، وقال: واذكر في ~~الكتاب إدريس إنه كان صديقا نبيا ms349 [مريم/ 56] ، وقال: وأمه صديقة # [المائدة/ 75] ، وقال: # فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء # [النساء/ 69] ، فالصديقون هم قوم دوين الأنبياء في الفضيلة على ما بينت ~~في «الذريعة إلى مكارم الشريعة» «1» . وقد يستعمل الصدق والكذب في كل ما ~~يحق ويحصل في الاعتقاد، نحو: صدق ظني وكذب، ويستعملان في أفعال الجوارح، ~~فيقال: # صدق في القتال: إذا وفى حقه، وفعل ما يجب وكما يجب، وكذب في القتال: إذا ~~كان بخلاف ذلك. # قال: رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه # [الأحزاب/ 23] ، أي: حققوا العهد بما أظهروه من أفعالهم، وقوله: ليسئل ~~الصادقين عن صدقهم [الأحزاب/ 8] ، أي: يسأل من صدق بلسانه عن صدق فعله ~~تنبيها أنه لا يكفي الاعتراف بالحق دون تحريه بالفعل، وقوله تعالى: لقد صدق ~~الله رسوله الرؤيا بالحق # [الفتح/ 27] ، فهذا صدق بالفعل وهو التحقق، أي: حقق رؤيته، وعلى ذلك ~~قوله: والذي جاء بالصدق وصدق به # [الزمر/ 33] ، أي: حقق ما أورده قولا بما تحراه فعلا، ويعبر عن كل فعل ~~فاضل ظاهرا وباطنا بالصدق، فيضاف إليه ذلك الفعل الذي يوصف به نحو قوله: في ~~مقعد صدق عند مليك مقتدر # [القمر/ 55] ، وعلى هذا: أن لهم قدم صدق عند ربهم [يونس/ 2] ، وقوله: # أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق [الإسراء/ 80] ، واجعل لي لسان صدق في ~~الآخرين # [الشعراء/ 84] ، فإن ذلك سؤال أن يجعله الله تعالى صالحا، بحيث إذا أثنى ~~عليه من بعده لم يكن ذلك الثناء كذبا بل PageV01P479 # يكون كما قال الشاعر: ### | 280- # إذا نحن أثنينا عليك بصالح ... فأنت الذي نثني وفوق الذي نثني # «1» وصدق قد يتعدى إلى مفعولين نحو: ولقد صدقكم الله وعده # [آل عمران/ 152] ، وصدقت فلانا: نسبته إلى الصدق، وأصدقته: # وجدته صادقا، وقيل: هما واحد، ويقالان فيهما جميعا. قال: ولما جاءهم رسول ~~من عند الله مصدق لما معهم # [البقرة/ 101] ، وقفينا على آثارهم بعيسى ابن مريم مصدقا لما بين يديه ~~[المائدة/ 46] ، ويستعمل التصديق في كل ما فيه تحقيق، يقال: صدقني فعله ~~وكتابه. # قال تعالى: ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم [البقرة/ 89] ، ~~نزل عليك الكتاب بالحق ms350 مصدقا لما بين يديه [آل عمران/ 3] ، وهذا كتاب مصدق ~~لسانا عربيا [الأحقاف/ 12] ، أي: مصدق ما تقدم، وقوله: «لسانا» منتصب على ~~الحال، وفي المثل: صدقني سن بكره «2» . والصداقة: صدق الاعتقاد في المودة، ~~وذلك مختص بالإنسان دون غيره، قال: فما لنا من شافعين ولا صديق حميم # [الشعراء/ 100- 101] . وذلك إشارة إلى نحو قوله: الأخلاء يومئذ بعضهم ~~لبعض عدو إلا المتقين [الزخرف/ 67] ، والصدقة: ما يخرجه الإنسان من ماله ~~على وجه القربة كالزكاة، لكن الصدقة في الأصل تقال للمتطوع به، والزكاة ~~للواجب، وقد يسمى الواجب صدقة إذا تحرى صاحبها الصدق في فعله. قال: خذ من ~~أموالهم صدقة [التوبة/ 103] ، وقال: # إنما الصدقات للفقراء # [التوبة/ 60] ، يقال: صدق وتصدق قال: فلا صدق ولا صلى [القيامة/ 31] ، إن ~~الله يجزي المتصدقين # [يوسف/ 88] ، إن المصدقين والمصدقات # [الحديد/ 18] ، في آي كثيرة. # ويقال لما تجافى عنه الإنسان من حقه: تصدق به، نحو قوله: والجروح قصاص ~~فمن تصدق به فهو كفارة له [المائدة/ 45] ، أي: من تجافى عنه، وقوله: وإن ~~كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة، وأن تصدقوا خير لكم # [البقرة/ 280] ، فإنه أجرى ما يسامح به المعسر مجرى الصدقة «3» . وعلى ~~هذا ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم «ما PageV01P480 # تأكله العافية فهو صدقة» «1» ، وعلى هذا قوله تعالى: ودية مسلمة إلى أهله ~~إلا أن يصدقوا # [النساء/ 92] ، فسمى إعفاءه صدقة، وقوله: # فقدموا بين يدي نجواكم صدقة، [المجادلة/ 12] ، أأشفقتم أن تقدموا بين يدي ~~نجواكم صدقات [المجادلة/ 13] ، فإنهم كانوا قد أمروا بأن يتصدق من يناجي ~~الرسول بصدقة ما غير مقدرة. وقوله: رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن ~~من الصالحين # [المنافقون/ 10] ، فمن الصدق أو من الصدقة. وصداق المرأة وصداقها ~~وصدقتها: # ما تعطى من مهرها، وقد أصدقتها. قال تعالى: # وآتوا النساء صدقاتهن نحلة # [النساء/ 4] . ### | صدى # الصدى: صوت يرجع إليك من كل مكان صقيل، والتصدية: كل صوت يجري مجرى الصدى ~~في أن لا غناء فيه، وقوله: وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية # [الأنفال/ 35] ، أي: غناء ما يوردونه غناء الصدى، ومكاء الطير. والتصدي: ~~أن يقابل الشيء مقابلة الصدى، ms351 أي: الصوت الراجع من الجبل، قال: أما من ~~استغنى فأنت له تصدى # [عبس/ 5- 6] ، والصدى يقال لذكر البوم «2» ، وللدماغ لكون الدماغ متصورا ~~بصورة الصدى، ولهذا يسمى: هامة، وقولهم: أصم الله صداه «3» ، فدعاء عليه ~~بالخرس، والمعنى: لا جعل الله له صوتا حتى لا يكون له صدى يرجع إليه بصوته، ~~وقد يقال للعطش: صدى، يقال: # رجل صديان، وامرأة صديا، وصادية. ### | صر # الإصرار: التعقد في الذنب والتشدد فيه، والامتناع من الإقلاع عنه. وأصله ~~من الصر أي: # الشد، والصرة: ما تعقد فيه الدراهم، والصرار: # خرقة تشد على أطباء الناقة لئلا ترضع. قال الله تعالى: ولم يصروا على ما ~~فعلوا # [آل عمران/ 135] ، ثم يصر مستكبرا # [الجاثية/ 8] ، وأصروا واستكبروا استكبارا # [نوح/ 7] ، وكانوا يصرون على الحنث العظيم PageV01P481 # [الواقعة/ 46] ، والإصرار: كل عزم شددت عليه، يقال: هذا مني صري «1» ، ~~وأصري وصرى وأصرى وصري وصرى أي: جد وعزيمة، والصرورة من الرجال والنساء: ~~الذي لم يحج، والذي لا يريد التزوج، وقوله: ريحا صرصرا # [فصلت/ 16] ، لفظه من الصر، وذلك يرجع إلى الشد لما في البرودة من ~~التعقد، والصرة: الجماعة المنضم بعضهم إلى بعض كأنهم صروا، أي: جمعوا في ~~وعاء. قال تعالى: # فأقبلت امرأته في صرة # [الذاريات/ 29] ، وقيل: الصرة الصيحة. ### | صرح # الصرح: بيت عال مزوق سمي بذلك اعتبارا بكونه صرحا عن الشوب أي: خالصا. ~~قال الله تعالى: صرح ممرد من قوارير # [النمل/ 44] ، يل لها ادخلي الصرح # [النمل/ 44] ، ولبن صريح بين الصراحة، والصروحة، وصريح الحق: خلص عن ~~محضه، وصرح فلان بما في نفسه، وقيل: عاد تعريضك تصريحا، وجاء صراحا جهارا. ### | صرف # الصرف: رد الشيء من حالة إلى حالة، أو إبداله بغيره، يقال: صرفته فانصرف. ~~قال تعالى: ثم صرفكم عنهم [آل عمران/ 152] ، وقال: ألا يوم يأتيهم ليس ~~مصروفا عنهم # [هود/ 8] ، وقوله: ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم # [التوبة/ 127] ، فيجوز أن يكون دعاء عليهم، وأن يكون ذلك إشارة إلى ما ~~فعله بهم، وقوله تعالى: فما تستطيعون صرفا ولا نصرا # [الفرقان/ 19] ، أي: لا يقدرون أن يصرفوا عن أنفسهم العذاب، أو أن يصرفوا ~~أنفسهم عن النار. وقيل: أن يصرفوا الأمر ms352 من حالة إلى حالة في التغيير، ومنه ~~قول العرب: (لا يقبل منه صرف ولا عدل) «2» ، وقوله: وإذ صرفنا إليك نفرا من ~~الجن # [الأحقاف/ 29] ، أي: أقبلنا بهم إليك وإلى الاستماع منك، والتصريف كالصرف ~~إلا في التكثير، وأكثر ما يقال في صرف الشيء من حالة إلى حالة، ومن أمر إلى ~~أمر. وتصريف الرياح هو صرفها من حال إلى حال. قال تعالى: وصرفنا الآيات ~~[الأحقاف/ 27] ، وصرفنا فيه من الوعيد [طه/ 113] ، ومنه: تصريف الكلام، ~~وتصريف الدراهم، وتصريف الناب، يقال: لنا به صريف، والصريف: اللبن إذا سكنت ~~رغوته، PageV01P482 # كأنه صرف عن الرغوة، أو صرفت عنه الرغوة، ورجل صيرف وصيرفي وصراف، وعنز ~~صارف كأنها تصرف الفحل إلى نفسها. والصرف: صبغ أحمر خالص، وقيل لكل خالص عن ~~غيره: # صرف، كأنه صرف عنه ما يشوبه. والصرفان: # الرصاص، كأنه صرف عن أن يبلغ منزلة الفضة. ### | صرم # الصرم: القطيعة، والصريمة: إحكام الأمر وإبرامه، والصريم: قطعة منصرمة عن ~~الرمل. # قال تعالى: فأصبحت كالصريم # [القلم/ 20] ، قيل: أصبحت كالأشجار الصريمة، أي: # المصروم حملها، وقيل: كالليل، لأن الليل يقال له: الصريم، أي: صارت سوداء ~~كالليل لاحتراقها، قال: إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين # [القلم/ 17] ، أي: يجتنونها ويتناولونها، فتنادوا مصبحين أن اغدوا على ~~حرثكم إن كنتم صارمين # [القلم/ 21- 22] . # والصارم: الماضي، وناقة مصرومة: كأنها قطع ثديها، فلا يخرج لبنها حتى ~~يقوى. وتصرمت السنة. # وانصرم الشيء: انقطع، وأصرم: ساءت حاله. ### | صرط # الصراط: الطريق المستقيم. قال تعالى: # وأن هذا صراطي مستقيما # [الأنعام/ 153] ، ويقال له: سراط، وقد تقدم. ### | صطر # صطر وسطر واحد. قال تعالى: أم هم المصيطرون # [الطور/ 37] ، وهو مفيعل من السطر، والتسطير أي: الكتابة، أي: أهم الذين ~~تولوا كتابة ما قدر لهم قبل أن خلق، إشارة إلى قوله: إن ذلك في كتاب إن ذلك ~~على الله يسير [الحج/ 70] ، وقوله: في إمام مبين [يس/ 12] ، وقوله: لست ~~عليهم بمصيطر # [الغاشية/ 22] ، أي: متول أن تكتب عليهم وتثبت ما يتولونه، وسيطرت، ~~وبيطرت لا ثالث لهما في الأبنية، وقد تقدم ذلك في السين «1» . ### | صرع # الصرع: الطرح. يقال: صرعته صرعا، والصرعة: حالة المصروع، والصراعة: حرفة ~~المصارع، ms353 ورجل صريع، أي: مصروع، وقوم صرعى. قال تعالى: فترى القوم فيها ~~صرعى [الحاقة/ 7] ، وهما صرعان، كقولهم قرنان. والمصراعان من الأبواب، وبه ~~شبه المصراعان في الشعر «2» . ### | صعد # الصعود: الذهاب في المكان العالي، PageV01P483 # والصعود والحدور لمكان الصعود والانحدار، وهما بالذات واحد، وإنما ~~يختلفان بحسب الاعتبار بمن يمر فيهما، فمتى كان المار صاعدا يقال لمكانه: ~~صعود، وإذا كان منحدرا يقال لمكانه: حدور، والصعد والصعيد والصعود في الأصل ~~واحد، لكن الصعود والصعد يقال للعقبة، ويستعار لكل شاق. قال تعالى: ومن ~~يعرض عن ذكر ربه يسلكه عذابا صعدا # [الجن/ 17] ، أي: شاقا، وقال: سأرهقه صعودا # [المدثر/ 17] ، أي: عقبة شاقة، والصعيد يقال لوجه الأرض، قال: فتيمموا ~~صعيدا طيبا # [النساء/ 43] ، وقال بعضهم: # الصعيد يقال للغبار الذي يصعد من الصعود «1» ، ولهذا لا بد للمتيمم أن ~~يعلق بيده غبار، وقوله: # كأنما يصعد في السماء # [الأنعام/ 125] ، أي: يتصعد. وأما الإصعاد فقد قيل: هو الإبعاد في الأرض، ~~سواء كان ذلك في صعود أو حدور. وأصله من الصعود، وهو الذهاب إلى الأمكنة ~~المرتفعة، كالخروج من البصرة إلى نجد، وإلى الحجاز، ثم استعمل في الإبعاد ~~وإن لم يكن فيه اعتبار الصعود، كقولهم: تعال، فإنه في الأصل دعاء إلى العلو ~~صار أمرا بالمجيء، سواء كان إلى أعلى، أو إلى أسفل. قال تعالى: # إذ تصعدون ولا تلوون على أحد # [آل عمران/ 153] ، وقيل: لم يقصد بقوله إذ تصعدون إلى الإبعاد في الأرض ~~وإنما أشار به إلى علوهم فيما تحروه وأتوه، كقولك: أبعدت في كذا، وارتقيت ~~فيه كل مرتقى، وكأنه قال: إذ بعدتم في استشعار الخوف، والاستمرار على ~~الهزيمة. واستعير الصعود لما يصل من العبد إلى الله، كما استعير النزول لما ~~يصل من الله إلى العبد، فقال سبحانه: إليه يصعد الكلم الطيب # [فاطر/ 10] ، وقوله: يسلكه عذابا صعدا # [الجن/ 17] ، أي: شاقا، يقال: # تصعدني كذا، أي: شق علي. قال عمر: ما تصعدني أمر ما تصعدني خطبة النكاح ~~«2» . ### | صعر # الصعر: ميل في العنق، والتصعير: إمالته عن النظر كبرا، قال تعالى: ولا ~~تصعر خدك للناس # [لقمان/ 18] ، وكل صعب يقال له: # مصعر، والظليم ms354 أصعر خلقة «3» . ### | صعق # الصاعقة والصاقعة يتقاربان، وهما الهدة الكبيرة، إلا أن الصقع يقال في ~~الأجسام PageV01P484 # الأرضية، والصعق في الأجسام العلوية. قال بعض أهل اللغة: الصاعقة على ~~ثلاثة أوجه: ### | 1- # الموت، كقوله: فصعق من في السماوات ومن في الأرض # [الزمر/ 68] ، وقوله: فأخذتهم الصاعقة [النساء/ 153] . ### | 2- # والعذاب، كقوله: أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود # [فصلت/ 13] . ### | 3- # والنار، كقوله: ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء # [الرعد/ 13] . وما ذكره فهو أشياء حاصلة من الصاعقة، فإن الصاعقة هي ~~الصوت الشديد من الجو، ثم يكون منها نار فقط، أو عذاب، أو موت، وهي في ~~ذاتها شيء واحد، وهذه الأشياء تأثيرات منها. ### | صغر # الصغر والكبر من الأسماء المتضادة التي تقال عند اعتبار بعضها ببعض، ~~فالشيء قد يكون صغيرا في جنب الشيء، وكبيرا في جنب آخر. # وقد تقال تارة باعتبار الزمان، فيقال: فلان صغير، وفلان كبير: إذا كان ما ~~له من السنين أقل مما للآخر، وتارة تقال باعتبار الجثة، وتارة باعتبار ~~القدر والمنزلة، وقوله: وكل صغير وكبير مستطر [القمر/ 53] ، وقوله: لا ~~يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها # [الكهف/ 49] ، وقوله: # ولا أصغر من ذلك ولا أكبر # [يونس/ 61] ، كل ذلك بالقدر والمنزلة من الخير والشر باعتبار بعضها ببعض. ~~يقال: صغر «1» صغرا في ضد الكبير، وصغر «2» صغرا وصغارا في الذلة، والصاغر: ~~الراضي بالمنزلة الدنية، قال تعالى: # حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون # [التوبة/ 29] . ### | صغا # الصغو: الميل. يقال: صغت النجوم، والشمس صغوا «3» : مالت للغروب، وصغيت ~~الإناء، وأصغيته، وأصغيت إلى فلان: ملت بسمعي نحوه، قال تعالى: ولتصغى إليه ~~أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة # [الأنعام/ 113] ، وحكي: صغوت إليه أصغو، وأصغى، صغوا وصغيا، وقيل: صغيت ~~أصغى، وأصغيت أصغي «4» . وصاغية الرجل: الذين يميلون إليه، وفلان مصغى ~~إناؤه «5» ، أي: منقوص حظه، وقد PageV01P485 # يكنى به عن الهلاك. وعينه صغواء إلى كذا، والصغي: ميل في الحنك والعين. ### | صف # الصف: أن تجعل الشيء على خط مستو، كالناس والأشجار ونحو ذلك، وقد يجعل ~~فيما قاله أبو عبيدة بمعنى الصاف «1» . قال تعالى: # إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا # [الصف/ 4] ، ثم ائتوا صفا ms355 [طه/ 64] ، يحتمل أن يكون مصدرا، وأن يكون ~~بمعنى الصافين، وقال تعالى: وإنا لنحن الصافون # [الصافات/ 165] ، والصافات صفا # [الصافات/ 1] ، يعني به الملائكة. وجاء ربك والملك صفا صفا [الفجر/ 22] ، ~~والطير صافات # [النور/ 41] ، فاذكروا اسم الله عليها صواف # [الحج/ 36] ، أي: # مصطفة، وصففت كذا: جعلته على صف. # قال: على سرر مصفوفة # [الطور/ 20] ، وصففت اللحم: قددته، وألقيته صفا صفا، والصفيف: اللحم ~~المصفوف، والصفصف: # المستوي من الأرض كأنه على صف واحد. # قال: فيذرها قاعا صفصفا لا ترى فيها عوجا ولا أمتا # [طه/ 106] ، والصفة من البنيان، وصفة السرج تشبيها بها في الهيئة، ~~والصفوف: # ناقة تصف بين محلبين فصاعدا لغزارتها، والتي ت ### | صف ر # جليها، والصفصاف: شجر الخلاف. ### | صفح # صفح الشيء: عرضه وجانبه، كصفحة الوجه، وصفحة السيف، وصفحة الحجر. # والصفح: ترك التثريب، وهو أبلغ من العفو، ولذلك قال: فاعفوا واصفحوا حتى ~~يأتي الله بأمره # [البقرة/ 109] ، وقد يعفو الإنسان ولا يصفح. قال: فاصفح عنهم وقل سلام # [الزخرف/ 89] ، فاصفح الصفح الجميل # [الحجر/ 85] ، أفنضرب عنكم الذكر صفحا # [الزخرف/ 5] ، وصفحت عنه: # أوليته مني صفحة جميلة معرضا عن ذنبه، أو لقيت صفحته متجافيا عنه، أو ~~تجاوزت الصفحة التي أثبت فيها ذنبه من الكتاب إلى غيرها، من قولك: تصفحت ~~الكتاب، وقوله: إن الساعة لآتية فاصفح الصفح الجميل # [الحجر/ 85] ، فأمر له عليه السلام أن يخفف كفر من كفر كما قال: ولا تحزن ~~عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون [النحل/ 127] ، والمصافحة: الإفضاء بصفحة ~~اليد. ### | صفد # الصفد والصفاد: الغل، وجمعه أصفاد. # والأصفاد: الأغلال. قال تعالى: مقرنين في الأصفاد # [إبراهيم/ 49] ، والصفد: العطية PageV01P486 # اعتبارا بما قيل: أنا مغلول أياديك، وأسير نعمتك «1» ، ونحو ذلك من ~~الألفاظ الواردة عنهم في ذلك. ### | صفر # الصفرة: لون من الألوان التي بين السواد والبياض، وهي إلى السواد أقرب، ~~ولذلك قد يعبر بها عن السواد. قال الحسن في قوله تعالى: # بقرة صفراء فاقع لونها # [البقرة/ 69] ، أي: # سوداء» # ، وقال بعضهم: لا يقال في السواد فاقع، وإنما يقال فيها حالكة. قال ~~تعالى: ثم يهيج فتراه مصفرا # [الزمر/ 21] ، كأنه جمالات صفر «3» [المرسلات/ 33] ، قيل: هي جمع أصفر، ~~وقيل: بل ms356 أراد الصفر المخرج من المعادن، ومنه قيل للنحاس: صفر، وليبيس ~~البهمى: صفار، وقد يقال الصفير للصوت حكاية لما يسمع، ومن هذا: صفر الإناء: ~~إذا خلا حتى يسمع منه صفير لخلوه، ثم صار متعارفا في كل حال من الآنية ~~وغيرها. وسمي خلو الجوف والعروق من الغذاء صفرا، ولما كانت العروق الممتدة ~~من الكبد إلى المعدة إذا لم تجد غذاء امتصت أجزاء المعدة اعتقدت جهلة العرب ~~أن ذلك حية في البطن تعض بعض الشراسف حتى نفى النبي صلى الله عليه وسلم، ~~فقال: «لا صفر» «4» أي: ليس في البطن ما يعتقدون أنه فيه من الحية، وعلى ~~هذا قول الشاعر: ### | 281- # ولا يعض على شرسوفه الصفر # «5» والشهر يسمى صفرا لخلو بيوتهم فيه من الزاد، والصفري من النتاج: ما ~~يكون في ذلك الوقت. ### | صفن # الصفن: الجمع بين الشيئين ضاما بعضهما إلى بعض. يقال: صفن الفرس قوائمه، ~~قال تعالى: الصافنات الجياد # [ص/ 31] ، وقرئ: (فاذكروا اسم الله عليها صوافن) «6» ، والصافن: عرق في ~~باطن الصلب يجمع نياط القلب. والصفن: وعاء يجمع الخصية، والصفن: دلو مجموع ~~بحلقة. ### | صفو # أصل الصفاء: خلوص الشيء من الشوب، ومنه: الصفا، للحجارة الصافية. قال ~~تعالى: PageV01P487 # إن الصفا والمروة من شعائر الله # [البقرة/ 158] ، وذلك اسم لموضع مخصوص، والاصطفاء: تناول صفو الشيء، كما ~~أن الاختيار: تناول خيره، والاجتباء: تناول جبايته. # واصطفاء الله بعض عباده قد يكون بإيجاده تعالى إياه صافيا عن الشوب ~~الموجود في غيره، وقد يكون باختياره وبحكمه وإن لم يتعر ذلك من الأول، قال ~~تعالى: الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس # [الحج/ 75] ، إن الله اصطفى آدم ونوحا # [آل عمران/ 33] ، اصطفاك وطهرك واصطفاك # [آل عمران/ 42] ، اصطفيتك على الناس # [الأعراف/ 144] ، وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار # [ص/ 47] ، واصطفيت كذا على كذا، أي: اخترت. أصطفى البنات على البنين ~~[الصافات/ 153] ، وسلام على عباده الذين اصطفى [النمل/ 59] ، ثم أورثنا ~~الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا # [فاطر/ 32] ، والصفي والصفية: ما يصطفيه الرئيس لنفسه، قال الشاعر: ### | 282- # لك المرباع منها والصفايا # «1» وقد يقالان للناقة الكثيرة اللبن، والنخلة الكثيرة الحمل، وأصفت ~~الدجاجة: إذا انقطع بيضها ms357 كأنها صفت منه، وأصفى الشاعر: إذا انقطع شعره ~~تشبيها بذلك، من قولهم: أصفى الحافر: إذا بلغ صفا، أي: صخرا منعه من الحفر، ~~كقولهم: أكدى وأحجر «2» ، والصفوان كالصفا، الواحدة: صفوانة، قال تعالى: # كمثل صفوان عليه تراب # [البقرة/ 264] ، ويقال: يوم صفوان: صافي الشمس، شديد البرد. ### | صلل # أصل الصلصال: تردد الصوت من الشيء اليابس، ومنه قيل: صل المسمار «3» ، ~~وسمي الطين الجاف صلصالا. قال تعالى: من صلصال كالفخار # [الرحمن/ 14] ، من صلصال من حمإ مسنون [الحجر/ 26] ، والصلصلة: بقية ماء، ~~سميت بذلك لحكاية PageV01P488 # صوت تحركه في المزادة، وقيل: الصلصال: # المنتن من الطين، من قولهم: صل اللحم، قال: وكان أصله صلال، فقلبت إحدى ~~اللامين، وقرئ: (أئذا صللنا) «1» أي: أنتنا وتغيرنا، من قولهم: صل اللحم ~~وأصل. ### | صلب # الصلب: الشديد، وباعتبار الصلابة والشدة سمي الظهر صلبا. قال تعالى: # يخرج من بين الصلب والترائب # [الطارق/ 7] ، وقوله: وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم # [النساء/ 23] ، تنبيه أن الولد جزء من الأب، وعلى نحوه نبه قول الشاعر: ### | 283- # وإنما أولادنا بيننا ... أكبادنا تمشي على الأرض # «2» وقال الشاعر: ### | 284- # في صلب مثل العنان المؤدم # «3» والصلب والاصطلاب: استخراج الودك من العظم، والصلب الذي هو تعليق ~~الإنسان للقتل، قيل: هو شد صلبه على خشب، وقيل: إنما هو من صلب الودك. قال ~~تعالى: وما قتلوه وما صلبوه # [النساء/ 157] ، ولأصلبنكم أجمعين # [الشعراء/ 49] ، ولأصلبنكم في جذوع النخل [طه/ 71] ، أن يقتلوا أو يصلبوا # [المائدة/ 33] ، والصليب: أصله الخشب الذي يصلب عليه، والصليب: الذي ~~يتقرب به النصارى، هو لكونه على هيئة الخشب الذي زعموا أنه صلب عليه عيسى ~~عليه السلام، وثوب مصلب، أي: # عليه آثار الصليب، والصالب من الحمى: ما يكسر الصلب، أو ما يخرج الودك ~~بالعرق، وصلبت السنان: حددته، والصلبية: حجارة المسن. ### | صلح # الصلاح: ضد الفساد، وهما مختصان في أكثر الاستعمال بالأفعال، وقوبل في ~~القرآن تارة بالفساد، وتارة بالسيئة. قال تعالى: خلطوا عملا صالحا وآخر ~~سيئا # [التوبة/ 102] ، ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها # [الأعراف/ 56] ، والذين آمنوا وعملوا الصالحات # [البقرة/ 82] ، في مواضع كثيرة. والصلح يختص بإزالة النفار بين الناس، ~~يقال منه: PageV01P489 # اصطلحوا وتصالحوا، قال: أن ms358 يصلحا بينهما صلحا والصلح خير # [النساء/ 128] ، وإن تصلحوا وتتقوا # [النساء/ 129] ، فأصلحوا بينهما # [الحجرات/ 9] ، فأصلحوا بين أخويكم [الحجرات/ 10] ، وإصلاح الله تعالى ~~الإنسان يكون تارة بخلقه إياه صالحا، وتارة بإزالة ما فيه من فساد بعد ~~وجوده، وتارة يكون بالحكم له بالصلاح. قال تعالى: # وأصلح بالهم # [محمد/ 2] ، يصلح لكم أعمالكم [الأحزاب/ 71] ، وأصلح لي في ذريتي # [الأحقاف/ 15] ، إن الله لا يصلح عمل المفسدين # [يونس/ 81] ، أي: المفسد يضاد الله في فعله، فإنه يفسد والله تعالى يتحرى ~~في جميع أفعاله الصلاح، فهو إذا لا يصلح عمله، وصالح: اسم للنبي عليه ~~السلام. قال تعالى: يا صالح قد كنت فينا مرجوا [هود/ 62] . ### | صلد # «1» قال تعالى: فتركه صلدا # [البقرة/ 264] ، أي: حجرا صلبا وهو لا ينبت، ومنه قيل: رأس صلد: لا ينبت ~~شعرا، وناقة صلود ومصلاد: قليلة اللبن، وفرس صلود: لا يعرق، وصلد الزند: لا ~~يخرج ناره. ### | صلا # أصل الصلي الإيقاد بالنار، ويقال: صلي بالنار وبكذا، أي: بلي بها، واصطلى ~~بها، وصليت الشاة: شويتها، وهي مصلية. قال تعالى: اصلوها اليوم # [يس/ 64] ، وقال: # يصلى النار الكبرى # [الأعلى/ 12] ، تصلى نارا حامية # [الغاشية/ 4] ، ويصلى سعيرا [الانشقاق/ 12] ، وسيصلون سعيرا # [النساء/ 10] ، قرئ: # سيصلون «2» بضم الياء وفتحها، حسبهم جهنم يصلونها [المجادلة/ 8] ، سأصليه ~~سقر # [المدثر/ 26] ، وتصلية جحيم # [الواقعة/ 94] ، وقوله: لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب وتولى # [الليل/ 15- 16] ، فقد قيل: # معناه لا يصطلي بها إلا الأشقى الذي. قال الخليل: صلي الكافر النار: قاسى ~~حرها «3» ، يصلونها فبئس المصير [المجادلة/ 8] ، وقيل: صلى النار: دخل ~~فيها، وأصلاها غيره، قال: فسوف نصليه نارا # [النساء/ 30] ، ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صليا # [مريم/ 70] ، قيل: جمع صال، والصلاء يقال للوقود وللشواء. والصلاة، قال ~~كثير من أهل اللغة: هي الدعاء، والتبريك PageV01P490 # والتمجيد «1» ، يقال: صليت عليه، أي: دعوت له وزكيت، وقال عليه السلام: ~~«إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب، وإن كان صائما فليصل» «2» أي: ليدع لأهله، ~~وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم # [التوبة/ 103] ، يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه # [الأحزاب/ 56] ، وصلوات الرسول # [التوبة/ 99] ، وصلاة الله للمسلمين هو في التحقيق: تزكيته إياهم. وقال: ms359 ~~أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة # [البقرة/ 157] ، ومن الملائكة هي الدعاء والاستغفار، كما هي من الناس «3» ~~. قال تعالى: إن الله وملائكته يصلون على النبي # [الأحزاب/ 56] ، والصلاة التي هي العبادة المخصوصة، أصلها: الدعاء، وسميت ~~هذه العبادة بها كتسمية الشيء باسم بعض ما يتضمنه، والصلاة من العبادات ~~التي لم تنفك شريعة منها، وإن اختلفت صورها بحسب شرع فشرع. ولذلك قال: إن ~~الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا [النساء/ 103] ، وقال بعضهم: أصل ~~الصلاة من الصلى «4» ، قال: ومعنى صلى الرجل، أي: أنه ذاد وأزال عن نفسه ~~بهذه العبادة الصلى الذي هو نار الله الموقدة. وبناء صلى كبناء مرض لإزالة ~~المرض، ويسمى موضع العبادة الصلاة، ولذلك سميت الكنائس صلوات، كقوله: لهدمت ~~صوامع وبيع وصلوات ومساجد [الحج/ 40] ، وكل موضع مدح الله تعالى بفعل ~~الصلاة أو حث عليه ذكر بلفظ الإقامة، نحو: # والمقيمين الصلاة [النساء/ 162] ، وأقيموا الصلاة [البقرة/ 43] ، وأقاموا ~~الصلاة [البقرة/ 277] ، ولم يقل: المصلين إلا في المنافقين، نحو قوله: فويل ~~للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون # [الماعون/ 4- 5] ، ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى [التوبة/ 54] ، وإنما ~~خص لفظ الإقامة تنبيها أن المقصود من فعلها توفية حقوقها PageV01P491 # وشرائطها، لا الإتيان بهيئتها فقط، ولهذا روي (أن المصلين كثير والمقيمين ~~لها قليل) «1» ، وقوله تعالى: لم نك من المصلين [المدثر/ 43] ، أي: من ~~أتباع النبيين، وقوله: فلا صدق ولا صلى # [القيامة/ 31] ، تنبيها أنه لم يكن ممن يصلي، أي يأتي بهيئتها فضلا عمن ~~يقيمها. وقوله: وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية # [الأنفال/ 35] ، فتسمية صلاتهم مكاء وتصدية تنبيه على إبطال صلاتهم، وأن ~~فعلهم ذلك لا اعتداد به، بل هم في ذلك كطيور تمكو وتصدي، وفائدة تكرار ~~الصلاة في قوله: قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون [المؤمنون/ 1- ~~2] إلى آخر القصة حيث قال: والذين هم على صلاتهم يحافظون [المؤمنون/ 9] ، ~~فإنا نذكره فيما بعد هذا الكتاب إن شاء الله «2» . ### | صمم # الصمم: فقدان حاسة السمع، وبه يوصف من لا يصغي إلى الحق ولا يقبله. قال ~~تعالى: # صم بكم عمي # [البقرة/ 18] ، وقال: صما وعميانا # [الفرقان/ 73] ، والأصم ms360 والبصير والسميع هل يستويان # [هود/ 24] ، وقال: # وحسبوا ألا تكون فتنة فعموا وصموا ثم تاب الله عليهم ثم عموا وصموا # [المائدة/ 71] ، وشبه ما لا صوت له به، ولذلك قيل: صمت حصاة بدم «3» ، ~~أي: كثر الدم حتى لو ألقي فيه حصاة لم تسمع لها حركة، وضربة صماء. ومنه: # الصمة للشجاع الذي يصم بالضربة، وصممت القارورة: شددت فاها تشبيها بالأصم ~~الذي شد أذنه، وصمم في الأمر: مضى فيه غير مصغ إلى من يردعه، كأنه أصم، ~~والصمان: أرض غليظة، واشتمال الصماء: ما لا يبدو منه شيء. ### | صمد # الصمد: السيد: الذي يصمد إليه في الأمر، وصمده: قصد معتمدا عليه قصده، ~~وقيل: # الصمد الذي ليس بأجوف، والذي ليس بأجوف شيئان: أحدهما لكونه أدون من ~~الإنسان كالجمادات، والثاني أعلى منه، وهو الباري والملائكة، والقصد بقوله: ~~الله الصمد [الإخلاص/ 2] ، تنبيها أنه بخلاف من أثبتوا له PageV01P492 # الإلهية، وإلى نحو هذا أشار بقوله: وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام ~~[المائدة/ 75] «1» . ### | صمع # الصومعة: كل بناء متصمع الرأس، أي: # متلاصقه، وجمعها صوامع. قال تعالى: # لهدمت صوامع وبيع [الحج/ 40] ، والأصمع: اللاصق أذنه برأسه، وقلب أصمع: # جريء، كأنه بخلاف من قال الله فيهم: # وأفئدتهم هواء [إبراهيم/ 43] ، والصمعاء: # البهمى قبل أن تتفقأ «2» ، وكلاب صمع الكعوب: # ليسوا بأجوفها. ### | صنع # الصنع: إجادة الفعل، فكل صنع فعل، وليس كل فعل صنعا، ولا ينسب إلى ~~الحيوانات والجمادات كما ينسب إليها الفعل. قال تعالى: # صنع الله الذي أتقن كل شيء # [سورة النمل/ 88] ، ويصنع الفلك # [هود/ 38] ، واصنع الفلك # [هود/ 37] ، أنهم يحسنون صنعا [الكهف/ 104] ، صنعة لبوس لكم # [الأنبياء/ 80] ، تتخذون مصانع # [الشعراء/ 129] ، لبئس ما كانوا يصنعون # [المائدة/ 63] ، حبط ما صنعوا فيها # [هود/ 16] ، تلقف ما صنعوا، إنما صنعوا [طه/ 69] ، والله يعلم ما تصنعون # [العنكبوت/ 45] ، وللإجادة يقال للحاذق المجيد: صنع، وللحاذقة المجيدة: ~~صناع «3» ، والصنيعة: ما اصطنعته من خير، وفرس صنيع: أحسن القيام عليه. ~~وعبر عن الأمكنة الشريفة بالمصانع. قال تعالى: وتتخذون مصانع [الشعراء/ ~~129] ، وكني بالرشوة عن المصانعة، والاصطناع: المبالغة في إصلاح الشيء، ~~وقوله: واصطنعتك لنفسي # [طه/ 41] ، ولتصنع على عيني # [طه/ 39] ، إشارة إلى نحو ما قال بعض ms361 الحكماء: (إن الله تعالى إذا أحب ~~عبدا تفقده كما يتفقد الصديق صديقه) . ### | صنم # الصنم: جثة متخذة من فضة، أو نحاس، أو خشب، كانوا يعبدونها متقربين به ~~إلى الله تعالى، وجمعه: أصنام. قال الله تعالى: أتتخذ أصناما آلهة # [الأنعام/ 74] ، لأكيدن أصنامكم # [الأنبياء/ 57] ، قال بعض الحكماء: كل ما عبد من دون الله، بل كل ما يشغل ~~عن الله تعالى يقال PageV01P493 # له: صنم، وعلى هذا الوجه قال إبراهيم صلوات الله عليه: اجنبني وبني أن ~~نعبد الأصنام # [إبراهيم/ 35] ، فمعلوم أن إبراهيم مع تحققه بمعرفة الله تعالى، واطلاعه ~~على حكمته لم يكن ممن يخاف أن يعود إلى عبادة تلك الجثث التي كانوا ~~يعبدونها، فكأنه قال: اجنبني عن الاشتغال بما يصرفني عنك. ### | صنو # الصنو: الغصن الخارج عن أصل الشجرة، يقال: هما صنوا نخلة، وفلان صنو ~~أبيه، والتثنية: صنوان، وجمعه صنوان «1» . قال تعالى: # صنوان وغير صنوان [الرعد/ 4] . ### | صهر # الصهر: الختن، وأهل بيت المرأة يقال لهم الأصهار، كذا قال الخليل «2» . ~~قال ابن الأعرابي: الإصهار: التحرم بجوار، أو نسب، أو تزوج، يقال: رجل ~~مصهر: إذا كان له تحرم من ذلك. قال تعالى: فجعله نسبا وصهرا # [الفرقان/ 54] ، والصهر: إذابة الشحم. قال تعالى: يصهر به ما في بطونهم # [الحج/ 20] ، والصهارة: ما ذاب منه، وقال أعرابي: لأصهرنك بيمين مرة «3» ~~، أي: لأذيبنك. ### | صوب # الصواب يقال على وجهين: أحدهما: باعتبار الشيء في نفسه، فيقال: هذا صواب: ~~إذا كان في نفسه محمودا ومرضيا، بحسب مقتضى العقل والشرع، نحو قولك: تحري ~~العدل صواب، والكرم صواب. والثاني: يقال باعتبار القاصد إذا أدرك المقصود ~~بحسب ما يقصده، فيقال: أصاب كذا، أي: وجد ما طلب، كقولك: أصابه السهم، وذلك ~~على أضرب: # الأول: أن يقصد ما يحسن قصده فيفعله، وذلك هو الصواب التام المحمود به ~~الإنسان. # والثاني: أن يقصد ما يحسن فعله، فيتأتى منه غيره لتقديره بعد اجتهاده أنه ~~صواب، وذلك هو المراد بقوله عليه السلام: «كل مجتهد مصيب» «4» ، وروي ~~«المجتهد مصيب وإن أخطأ PageV01P494 # فهذا له أجر» «1» كما روي: «من اجتهد فأصاب فله أجران، ومن اجتهد فأخطأ ~~فله أجر» «2» . # والثالث: ms362 أن يقصد صوابا، فيتأتى منه خطأ لعارض من خارج، نحو من يقصد رمي ~~صيد، فأصاب إنسانا، فهذا معذور. # والرابع: أن يقصد ما يقبح فعله، ولكن يقع منه خلاف ما يقصده، فيقال: أخطأ ~~في قصده، وأصاب الذي قصده، أي: وجده، والصوب: # الإصابة: يقال: صابه وأصابه، وجعل الصوب لنزول المطر إذا كان بقدر ما ~~ينفع، وإلى هذا القدر من المطر أشار بقوله: وأنزلنا من السماء ماء بقدر ~~[المؤمنون/ 18] ، قال الشاعر: ### | 285- # فسقى ديارك غير مفسدها ... صوب الربيع وديمة تهمي # «3» والصيب: السحاب المختص بالصوب، وهو فيعل من: صاب يصوب. قال الشاعر: ~~286- # فكأنما صابت عليه سحابة # «4» وقوله: أو كصيب # [البقرة/ 19] ، قيل: # هو السحاب، وقيل: هو المطر، وتسميته به كتسميته بالسحاب، وأصاب السهم: ~~إذا وصل إلى المرمى بالصواب، والمصيبة أصلها في الرمية، ثم اختصت بالنائبة ~~نحو: أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها # [آل عمران/ 165] ، فكيف إذا أصابتهم مصيبة # [النساء/ 62] ، وما أصابكم يوم التقى الجمعان # [آل عمران/ 166] ، وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم [الشورى/ 30] ، ~~وأصاب: جاء في الخير والشر. قال تعالى: # إن تصبك حسنة تسؤهم وإن تصبك مصيبة # [التوبة/ 50] ، ولئن أصابكم فضل من الله [النساء/ 73] ، فيصيب به من يشاء ~~ويصرفه عن من يشاء # [النور/ 43] ، فإذا أصاب به PageV01P495 # من يشاء من عباده [الروم/ 48] ، قال: # الإصابة في الخير اعتبارا بالصوب، أي: # بالمطر، وفي الشر اعتبارا بإصابة السهم، وكلاهما يرجعان إلى أصل. ### | صوت # الصوت: هو الهواء المنضغط عن قرع جسمين، وذلك ضربان: صوت مجرد عن تنفس ~~بشيء كالصوت الممتد، وتنفس بصوت ما. # والمتنفس ضربان: غير اختياري: كما يكون من الجمادات ومن الحيوانات، ~~واختياري: كما يكون من الإنسان، وذلك ضربان: ضرب باليد كصوت العود وما يجري ~~مجراه، وضرب بالفم. # والذي بالفم ضربان: نطق وغير نطق، وغير النطق كصوت الناي، والنطق منه إما ~~مفرد من الكلام، وإما مركب، كأحد الأنواع من الكلام. قال تعالى: وخشعت ~~الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا # [طه/ 108] ، وقال: إن أنكر الأصوات لصوت الحمير [لقمان/ 19] ، لا ترفعوا ~~أصواتكم فوق صوت النبي # [الحجرات/ 2] ، وتخصيص الصوت بالنهي لكونه أعم ms363 من النطق والكلام، ويجوز ~~أنه خصه لأن المكروه رفع الصوت فوقه، لا رفع الكلام، ورجل صيت: شديد الصوت، ~~وصائت: صائح، والصيت خص بالذكر الحسن، وإن كان في الأصل انتشار الصوت. # والإنصات: هو الاستماع إليه مع ترك الكلام. # قال تعالى: وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا [الأعراف/ 204] ، وقال: ~~يقال للإجابة إنصات، وليس ذلك بشيء، فإن الإجابة تكون بعد الإنصات، وإن ~~استعمل فيه فذلك حث على الاستماع لتمكن الإجابة. ### | صاح # الصيحة: رفع الصوت. قال تعالى: إن كانت إلا صيحة واحدة # [يس/ 29] ، يوم يسمعون الصيحة بالحق # [ق/ 42] ، أي: # النفخ في ال ### | صور، # وأصله: تشقيق الصوت، من قولهم: انصاح الخشب، أو الثوب، إذا انشق، فسمع ~~منه صوت، وصيح الثوب إذا انشق، كذلك، ويقال: بأرض فلان شجر قد صاح: إذا طال ~~فتبين للناظر لطوله، ودل على نفسه دلالة الصائح على نفسه بصوته، ولما كانت ~~الصيحة قد تفزع عبر بها عن الفزع في قوله: فأخذتهم الصيحة مشرقين # [الحجر/ 73] ، والصائحة: # صيحة المناحة، ويقال: ما ينتظرون إلا مثل صيحة الحبلى «1» ، أي: شرا ~~يعاجلهم، والصيحاني: ضرب من التمر. ### | صيد # الصيد: مصدر صاد، وهو تناول ما يظفر به PageV01P496 # مما كان ممتنعا، وفي الشرع: تناول الحيوانات الممتنعة ما لم يكن مملوكا، ~~والمتناول منه ما كان حلالا، وقد يسمى المصيد صيدا بقوله: أحل لكم صيد ~~البحر [المائدة/ 96] ، أي: اصطياد ما في البحر، وأما قوله: لا تقتلوا الصيد ~~وأنتم حرم # [المائدة/ 95] ، وقوله: وإذا حللتم فاصطادوا # [المائدة/ 2] ، وقوله: غير محلي الصيد وأنتم حرم [المائدة/ 1] ، فإن ~~الصيد في هذه المواضع مختص بما يؤكل لحمه فيما قال بدلالة ما روي: «خمسة ~~يقتلهن المحرم في الحل والحرم: الحية والعقرب والفأرة والذئب والكلب ~~العقور» «1» والأصيد: من في عنقه ميل، وجعل مثلا للمتكبر. والصيدان برام ~~الأحجار، قال: ### | 287- # وسود من الصيدان فيها مذانب # «2» وقيل له: صاد، قال: ### | 288- # رأيت قدور الصاد حول بيوتنا # «3» وقيل في قوله تعالى: ص والقرآن [ص/ 1] ، هو الحروف، وقيل: تلقه ~~بالقبول، من: # صاديت كذا، والله أعلم. ### | صور # الصورة: ما ينتقش به الأعيان، ويتميز بها غيرها، وذلك ضربان: ms364 أحدهما ~~محسوس يدركه الخاصة والعامة، بل يدركه الإنسان وكثير من الحيوان، كصورة ~~الإنسان والفرس، والحمار بالمعاينة، والثاني: معقول يدركه الخاصة دون ~~العامة، كالصورة التي اختص الإنسان بها من العقل، والروية، والمعاني التي ~~خص بها شيء بشيء، وإلى الصورتين أشار بقوله تعالى: ثم صورناكم # [الأعراف/ 11] ، وصوركم فأحسن صوركم # [غافر/ 64] ، وقال: في أي صورة ما شاء ركبك # [الانفطار/ 8] ، يصوركم في الأرحام # [آل عمران/ 6] ، وقال عليه السلام: «إن الله خلق آدم على صورته» «4» ~~فالصورة أراد بها ما خص الإنسان بها من الهيئة المدركة بالبصر والب ### | صير # ة، وبها فضله PageV01P497 # على كثير من خلقه، وإضافته إلى الله سبحانه على سبيل الملك، لا على سبيل ~~البعضية والتشبيه، تعالى عن ذلك، وذلك على سبيل التشريف له كقوله: بيت ~~الله، وناقة الله، ونحو ذلك. قال تعالى: ونفخت فيه من روحي [الحجر/ 29] ، ~~ويوم ينفخ في الصور # [النمل/ 87] ، فقد قيل: هو مثل قرن ينفخ فيه، فيجعل الله سبحانه ذلك سببا ~~لعود الصور والأرواح إلى أجسامها، وروي في الخبر «أن الصور فيه صورة الناس ~~كلهم» «1» ، وقوله تعالى: # فخذ أربعة من الطير فصرهن # «2» أي: أملهن من الصور، أي: الميل، وقيل: قطعهن صورة صورة، وقرئ: صرهن ~~«3» وقيل: ذلك لغتان، يقال: صرته وصرته «4» ، وقال بعضهم: صرهن، أي: صح ~~بهن، وذكر الخليل أنه يقال: عصفور صوار «5» ، وهو المجيب إذا دعي، وذكر أبو ~~بكر النقاش «6» أنه قرئ: (فصرهن) «7» بضم الصاد وتشديد الراء وفتحها من ~~الصر، أي: # الشد، وقرئ: (فصرهن) «8» من الصرير، أي: الصوت، ومعناه: صح بهن. والصوار: # القطيع من الغنم اعتبارا بالقطع، نحو: الصرمة والقطيع، والفرقة، وسائر ~~الجماعة المعتبر فيها معنى القطع. ### | صير # الصير: الشق، وهو المصدر، ومنه قرئ: # فصرهن «9» ، وصار إلى كذا: انتهى إليه، PageV01P498 # ومنه: صير الباب لمصيره الذي ينتهي إليه في تنقله وتحركه، قال: وإليه ~~المصير # [الشورى/ 15] . # و «صار» عبارة عن التنقل من حال إلى حال. ### | صاع # صواع الملك: كان إناء يشرب به ويكال به، ويقال له: الصاع، ويذكر ويؤنث. ~~قال تعالى: # نفقد صواع الملك [يوسف/ 72] ، ثم قال: ثم استخرجها [يوسف/ 76] ، ويعبر عن ms365 ~~المكيل باسم ما يكال به في قوله: «صاع من بر أو صاع من شعير» «1» وقيل: ~~الصاع بطن الأرض، قال: ### | 289- # ذكروا بكفي لاعب في صاع # «2» وقيل: بل الصاع هنا هو الصاع يلعب به مع كرة. وتصوع النبت والشعر: ~~هاج وتفرق، والكمي يصوع أقرانه «3» ، أي: يفرقهم. ### | صوغ # قرئ: (صوغ الملك) «4» يذهب به إلى أنه كان مصوغا من الذهب. ### | صوف # قال تعالى: ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين # [النحل/ 80] ، وأخذ بصوفة قفاه، أي: بشعره النابت، وكبش صاف، وأصوف، ~~وصائف: كثير الصوف. # والصوفة «5» : قوم كانوا يخدمون الكعبة، فقيل: # سموا بذلك لأنهم تشبكوا بها كتشبك الصوف بما نبت عليه، والصوفان: نبت ~~أزغب. والصوفي قيل: منسوب إلى لبسه الصوف، وقيل: منسوب إلى الصوفة الذين ~~كانوا يخدمون الكعبة لاشتغالهم بالعبادة، وقيل: منسوب إلى الصوفان الذي هو ~~نبت، لاقتصادهم واقتصارهم في الطعم على ما يجري مجرى الصوفان في قلة الغناء ~~في الغذاء. ### | صيف # الصيف: الفصل المقابل للشتاء. قال تعالى: # رحلة الشتاء والصيف [قريش/ 2] ، وسمي المطر الآتي في الصيف صيفا، كما سمي ~~المطر الآتي في الربيع ربيعا. وصافوا: حصلوا في PageV01P499 # الصيف، وأصافوا: دخلوا فيه. ### | صوم # الصوم في الأصل: الإمساك عن الفعل مطعما كان، أو كلاما، أو مشيا، ولذلك ~~قيل للفرس الممسك عن السير، أو العلف: صائم. # قال الشاعر: ### | 290- # خيل صيام وأخرى غير صائمة # «1» وقيل للريح الراكدة: صوم، ولاستواء النهار: # صوم، تصورا لوقوف الشمس في كبد السماء، ولذلك قيل: قام قائم الظهيرة. ~~ومصام الفرس، ومصامته: موقفه. والصوم في الشرع: إمساك المكلف بالنية من ~~الخيط الأبيض إلى الخيط الأسود عن تناول الأطيبين، والاستمناء والاستقاء، ~~وقوله: إني نذرت للرحمن صوما # [مريم/ 26] ، فقد قيل: عني به الإمساك عن الكلام بدلالة قوله تعالى: فلن ~~أكلم اليوم إنسيا [مريم/ 26] . ### | صيص # قوله تعالى: وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم # [الأحزاب/ 26] ، أي: حصونهم، وكل ما يتحصن به يقال له: # صيصة، وبهذا النظر قيل لقرن البقر: صيصة، وللشوكة التي يقاتل بها الديك: ~~صيصة، والله أعلم بمراده وأسرار كتابه. # تم كتاب الصاد بتوفيق الله تعالى ms366 PageV01P500 ### | كتاب الضاد # بسم الله الرحمن الرحيم، نستعين بالله تعالى، وهو خير معين، الحمد لله حق ~~حمده، والصلاة على خير خلقه، ومظهر حقه محمد وآله وصحبه «1» . ### | ضبح # قال تعالى: والعاديات ضبحا # [العاديات/ 1] ، قيل: الضبح: صوت أنفاس الفرس تشبيها بالضباح، وهو صوت ~~الثعلب، وقيل: هو الخفيف العدو، وقد يقال ذلك للعدو، وقيل: الضبح كالضبع، ~~وهو مد الضبع في العدو، وقيل: أصله إحراق العود، شبه عدوه به كتشبيهه ~~بالنار في كثرة حركتها. ### | ضحك # الضحك: انبساط الوجه وتكشر الأسنان من سرور النفس، ولظهور الأسنان عنده ~~سميت مقدمات الأسنان الضواحك. واستعير الضحك للسخرية، فقيل: ضحكت منه، ورجل ~~ضحكة: # يضحك من الناس، وضحكة: لمن يضحك منه «2» . قال تعالى: وكنتم منهم تضحكون # [المؤمنون/ 110] ، إذا هم منها يضحكون # [الزخرف/ 47] ، تعجبون وتضحكون [النجم/ 59- 60] ، ويستعمل في السرور ~~المجرد نحو: مسفرة ضاحكة # [عبس/ 38- 39] ، فليضحكوا قليلا # [التوبة/ 82] ، فتبسم ضاحكا # [النمل/ 19] ، قال الشاعر: ### | 291- # يضحك الضبع لقتلى هذيل ... وترى الذئب لها يستهل # «3» واستعمل للتعجب المجرد تارة، ومن هذا PageV01P501 # المعنى قصد من قال: الضحك يختص بالإنسان، وليس يوجد في غيره من الحيوان، ~~قال: ولهذا المعنى قال تعالى: وأنه هو أضحك وأبكى # [النجم/ 43] ، وامرأته قائمة فضحكت # [هود/ 71] ، وضحكها كان للتعجب بدلالة قوله: أتعجبين من أمر الله [هود/ ~~73] ، ويدل على ذلك أيضا قوله: أألد وأنا عجوز إلى قوله: عجيب [هود/ 72] ، ~~وقول من قال: حاضت، فليس ذلك تفسيرا لقوله: فضحكت كما تصوره بعض المفسرين ~~«1» ، فقال: ضحكت بمعنى حاضت، وإنما ذكر ذلك تنصيصا لحالها، وأن الله تعالى ~~جعل ذلك أمارة لما بشرت به، فحاضت في الوقت ليعلم أن حملها ليس بمنكر، إذ ~~كانت المرأة ما دامت تحيض فإنها تحبل، وقول الشاعر في صفة روضة: ### | 292- # يضاحك الشمس منها كوكب شرق # «2» فإنه شبه تلألؤها بالضحك، ولذلك سمي البرق العارض ضاحكا، والحجر يبرق ~~ضاحكا، وسمي البلح حين يتفتق ضاحكا، وطريق ضحوك: واضح، وضحك الغدير: تلألأ ~~من امتلائه، وقد أضحكته. ### | ضحى # الضحى: انبساط الشمس وامتداد النهار، وسمي الوقت به. قال الله عز وجل: ~~والشمس وضحاها # [الشمس/ 1] ، إلا عشية أو ضحاها [النازعات/ 46] ، والضحى والليل ms367 [الضحى/ ~~1- 2] ، وأخرج ضحاها [النازعات/ 29] ، وأن يحشر الناس ضحى # [طه/ 59] ، وضحى يضحى: تعرض للشمس. # قال: وأنك لا تظمؤا فيها ولا تضحى # [طه/ 119] ، أي: لك أن تتصون من حر الشمس، وتضحى: أكل ضحى، كقولك: تغدى، ~~والضحاء والغداء لطعامهما، وضاحية كل شيء: # ناحيته البارزة، وقيل للسماء: الضواحي وليلة إضحيانة، وضحياء: مضيئة ~~إضاءة الضحى. # والأضحية جمعها أضاحي وقيل: ضحية PageV01P502 # وضحايا، وأضحاة وأضحى، وتسميتها بذلك في الشرع لقوله عليه السلام: «من ~~ذبح قبل صلاتنا هذه فليعد» «1» . ### | ضد # قال قوم: الضدان الشيئان اللذان تحت جنس واحد «2» ، وينافي كل واحد منهما ~~الآخر في أوصافه الخاصة، وبينهما أبعد البعد كالسواد والبياض، والشر ~~والخير، وما لم يكونا تحت جنس واحد لا يقال لهما ضدان، كالحلاوة والحركة. ~~قالوا: والضد هو أحد المتقابلات، فإن المتقابلين هما الشيئان المختلفان، ~~اللذان كل واحد قبالة الآخر، ولا يجتمعان في شيء واحد في وقت واحد، وذلك ~~أربعة أشياء: # الضدان كالبياض والسواد، والمتناقضان: # كالضعف والنصف، والوجود والعدم، كالبصر والعمى، والموجبة والسالبة في ~~الأخبار، نحو: كل إنسان هاهنا، وليس كل إنسان هاهنا «3» . وكثير من ~~المتكلمين وأهل اللغة يجعلون كل ذلك من المتضادات، ويقولون: الضدان ما لا ~~يصح اجتماعهما في محل واحد. وقيل: الله تعالى لا ند له ولا ضد، لأن الند هو ~~الاشتراك في الجوهر، والضد هو أن يعتقب الشيئان المتنافيان على جنس واحد، ~~والله تعالى منزه عن أن يكون جوهرا، فإذا لا ضد له ولا ند، وقوله: # ويكونون عليهم ضدا [مريم/ 82] ، أي: # منافين لهم. ### | ضر # الضر: سوء الحال، إما في نفسه لقلة العلم والفضل والعفة، وإما في بدنه ~~لعدم جارحة ونقص، وإما في حالة ظاهرة من قلة مال وجاه، وقوله: فكشفنا ما به ~~من ضر # [الأنبياء/ 84] ، فهو محتمل لثلاثتها، وقوله: PageV01P503 # وإذا مس الإنسان الضر [يونس/ 12] ، وقوله: فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم ~~يدعنا إلى ضر مسه # [يونس/ 12] ، يقال: ضره ضرا: جلب إليه ضرا، وقوله: لن يضروكم إلا أذى # [آل عمران/ 111] ، ينبههم على قلة ما ينالهم من جهتهم، ويؤمنهم من ضرر ~~يلحقهم نحو: لا يضركم كيدهم ms368 شيئا # [آل عمران/ 120] ، وليس بضارهم شيئا # [المجادلة/ 10] ، وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله # [البقرة/ 102] ، وقال تعالى: ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم # [البقرة/ 102] ، وقال: # يدعوا من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه # [الحج/ 12] ، وقوله: يدعوا لمن ضره أقرب من نفعه # [الحج/ 13] . فالأول يعنى به الضر والنفع، اللذان بالقصد والإرادة، ~~تنبيها أنه لا يقصد في ذلك ضرا ولا نفعا لكونه جمادا. وفي الثاني يريد ما ~~يتولد من الاستعانة به ومن عبادته، لا ما يكون منه بقصده، والضراء يقابل ~~بالسراء والنعماء، والضر بالنفع. قال تعالى: ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء # [هود/ 10] ، ولا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا [الفرقان/ 3] ، ورجل ضرير: ~~كناية عن فقد بصره، وضرير الوادي: شاطئه الذي ضره الماء، والضرير: # المضار، وقد ضاررته. قال تعالى: ولا تضآروهن # [الطلاق/ 6] ، وقال: ولا يضار كاتب ولا شهيد # [البقرة/ 282] ، يجوز أن يكون مسندا إلى الفاعل، كأنه قال: لا يضارر، وأن ~~يكون مفعولا، أي: لا يضارر، بأن يشعل عن صنعته ومعاشه باستدعاء شهادته، ~~وقال: # لا تضار والدة بولدها # [البقرة/ 233] ، فإذا قرئ بالرفع فلفظه خبر ومعناه أمر، وإذا فتح فأمر ~~«1» . قال تعالى: ضرارا لتعتدوا # [البقرة/ 231] ، والضرة أصلها الفعلة التي تضر، وسمي المرأتان تحت رجل ~~واحد كل واحدة منهما ضرة، لاعتقادهم أنها تضر بالمرأة الأخرى، ولأجل هذا ~~النظر منهم قال النبي صلى الله عليه وسلم: # «لا تسأل المرأة طلاق أختها لتكفئ ما في صحفتها» «2» والضراء: التزويج ~~بضرة، ورجل مضر: ذو زوجين فصاعدا. وامرأة مضر: لها ضرة. والاضطرار: حمل ~~الإنسان على ما يضره، وهو في التعارف حمله على أمر يكرهه، وذلك على ضربين: ~~PageV01P504 # أحدهما: اضطرار بسبب خارج كمن ي ### | ضرب # ، أو يهدد، حتى يفعل منقادا، ويؤخذ قهرا، فيحمل على ذلك كما قال: ثم ~~أضطره إلى عذاب النار # [البقرة/ 126] ، ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ # [لقمان/ 24] . # والثاني: بسبب داخل وذلك إما بقهر قوة له لا يناله بدفعها هلاك، كمن غلب ~~عليه شهوة خمر أو قمار، وإما بقهر قوة يناله بدفعها الهلاك، كمن اشتد به ~~الجوع فاضطر إلى ms369 أكل ميتة، وعلى هذا قوله: فمن اضطر غير باغ ولا عاد # [البقرة/ 173] ، فمن اضطر في مخمصة [المائدة/ 3] ، وقال: أمن يجيب المضطر ~~إذا دعاه # [النمل/ 62] ، فهو عام في كل ذلك، والضروري يقال على ثلاثة أضرب: # أحدها: إما يكون على طريق القهر والقسر، لا على الاختيار كالشجر إذا ~~حركته الريح الشديدة. # والثاني: ما لا يحصل وجوده إلا به نحو الغذاء الضروري للإنسان في حفظ ~~البدن. # والثالث: يقال فيما لا يمكن أن يكون على خلافه، نحو أن يقال: الجسم ~~الواحد لا يصح حصوله في مكانين في حالة واحدة بالضرورة. # وقيل: الضرة أصل الأنملة، وأصل ال ### | ضرع، # والشحمة المتدلية من الألية. # ضرب # الضرب: إيقاع شيء على شيء، ولتصور اختلاف الضرب خولف بين تفاسيرها، كضرب ~~الشيء باليد، والعصا، والسيف ونحوها، قال: # فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان # [الأنفال/ 12] ، فضرب الرقاب # [محمد/ 4] ، فقلنا اضربوه ببعضها # [البقرة/ 73] ، أن اضرب بعصاك الحجر # [الأعراف/ 160] ، فراغ عليهم ضربا باليمين # [الصافات/ 93] ، يضربون وجوههم # [محمد/ 27] ، وضرب الأرض بالمطر، وضرب الدراهم، اعتبارا بضرب المطرقة، ~~وقيل له: الطبع، اعتبارا بتأثير السمة فيه، وبذلك شبه السجية، وقيل لها: ~~الضريبة والطبيعة. والضرب في الأرض: الذهاب فيها وضربها بالأرجل. # قال تعالى: وإذا ضربتم في الأرض # [النساء/ 101] ، وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض # [آل عمران/ 156] ، وقال: لا يستطيعون ضربا في الأرض # [البقرة/ 273] ، ومنه: فاضرب لهم طريقا في البحر # [طه/ 77] ، وضرب الفحل الناقة تشبيها بالضرب بالمطرقة، كقولك: طرقها، ~~تشبيها بالطرق بالمطرقة، وضرب الخيمة بضرب أوتادها بالمطرقة، وتشبيها ~~بالخيمة قال: ضربت عليهم الذلة # [آل عمران/ 112] ، أي: # PageV01P505 # التحفتهم الذلة التحاف الخيمة بمن ضربت عليه، وعلى هذا: وضربت عليهم ~~المسكنة [آل عمران/ 112] ، ومنه استعير: فضربنا على آذانهم في الكهف سنين ~~عددا # [الكهف/ 11] ، وقوله: فضرب بينهم بسور # [الحديد/ 13] ، وضرب العود، والناي، والبوق يكون بالأنفاس، وضرب اللبن ~~بعضه على بعض بالخلط، وضرب المثل هو من ضرب الدراهم، وهو ذكر شيء أثره يظهر ~~في غيره. قال تعالى: ضرب الله مثلا [الزمر/ 29] ، واضرب لهم مثلا # [الكهف/ 32] ، ضرب لكم مثلا من أنفسكم # [الروم/ 28] ، ولقد ضربنا للناس ms370 # [الروم/ 58] ، ولما ضرب ابن مريم مثلا # [الزخرف/ 57] ، ما ضربوه لك إلا جدلا # [الزخرف/ 58] ، واضرب لهم مثل الحياة الدنيا # [الكهف/ 45] ، أفنضرب عنكم الذكر صفحا # [الزخرف/ 5] . # والمضاربة: ضرب من الشركة. والمضربة: # ما أكثر ضربه بالخياطة. والتضريب: التحريض، كأنه حث على الضرب الذي هو ~~بعد في الأرض، والاضطراب: كثرة الذهاب في الجهات من الضرب في الأرض، ~~واستضراب الناقة: استدعاء ضرب الفحل إياها. ### | ضرع # الضرع: ضرع الناقة، والشاة، وغيرهما، وأضرعت الشاة: نزل اللبن في ضرعها ~~لقرب نتاجها، وذلك نحو: أتمر، وألبن: إذا كثر تمره ولبنه، وشاة ضريع: عظيمة ~~الضرع، وأما قوله: # ليس لهم طعام إلا من ضريع # [الغاشية/ 6] ، فقيل: هو يبيس الشبرق «1» ، وقيل: نبات أحمر منتن الريح ~~يرمي به البحر، وكيفما كان فإشارة إلى شيء منكر. وضرع إليهم: تناول ضرع ~~أمه، وقيل منه: ضرع الرجل ضراعة: # ضعف وذل، فهو ضارع، وضرع، وتضرع: # أظهر الضراعة. قال تعالى: تضرعا وخفية # [الأنعام/ 63] ، لعلهم يتضرعون # [الأنعام/ 42] ، لعلهم يضرعون # [الأعراف/ 94] ، أي: يتضرعون فأدغم، فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا # [الأنعام/ 43] ، والمضارعة أصلها: # التشارك في الضراعة، ثم جرد للمشاركة، ومنه استعار النحويون لفظ الفعل ~~المضارع. ### | ضعف # الضعف: خلاف القوة، وقد ضعف فهو PageV01P506 # ضعيف. قال عز وجل: ضعف الطالب والمطلوب [الحج/ 73] ، والضعف قد يكون في ~~النفس، وفي البدن، وفي الحال، وقيل: # الضعف والضعف لغتان «1» . قال تعالى: وعلم أن فيكم ضعفا # [الأنفال/ 66] ، قال: ونريد أن نمن على الذين استضعفوا # [القصص/ 5] ، قال الخليل رحمه الله: الضعف بالضم في البدن، والضعف في ~~العقل والرأي «2» ، ومنه قوله تعالى: فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ~~ضعيفا # [البقرة/ 282] ، وجمع الضعيف: # ضعاف، وضعفاء. قال تعالى: ليس على الضعفاء # [التوبة/ 91] ، واستضعفته: وجدته ضعيفا، قال والمستضعفين من الرجال ~~والنساء والولدان # [النساء/ 75] ، قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض # [النساء/ 97] ، إن القوم استضعفوني # [الأعراف/ 150] ، وقوبل بالاستكبار في قوله: # قال الذين استضعفوا للذين استكبروا # [سبأ/ 33] ، وقوله: الله الذي خلقكم من ضعف # «3» ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا # [الروم/ 54] . والثاني غير الأول، وكذا الثالث فإن قوله: ms371 خلقكم من ضعف # [الروم/ 54] ، أي: من نطفة، أو من تراب، والثاني هو الضعف الموجود في ~~الجنين والطفل. الثالث: الذي بعد الشيخوخة، وهو المشار إليه بأرذل العمر. ~~والقوتان الأولى هي التي تجعل للطفل من التحرك، وهدايته واستدعاء اللبن، ~~ودفع الأذى عن نفسه بالبكاء، والقوة الثانية هي التي بعد البلوغ، ويدل على ~~أن كل واحد من قوله: (ضعف) إشارة إلى حالة غير الحالة الأولى ذكره منكرا، ~~والمنكر متى أعيد ذكره وأريد به ما تقدم عرف «4» ، كقولك: رأيت رجلا، فقال ~~لي الرجل: كذا. ومتى ذكر ثانيا منكرا أريد به غير الأول، ولذلك قال ابن ~~عباس في قوله: # فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا [الشرح/ 5- 6] ، لن يغلب عسر يسرين ~~«5» ، PageV01P507 # وقوله: وخلق الإنسان ضعيفا # [النساء/ 28] ، فضعفه: كثرة حاجاته التي يستغني عنها الملأ الأعلى، ~~وقوله: إن كيد الشيطان كان ضعيفا [النساء/ 76] ، فضعف كيده إنما هو مع من ~~صار من عباد الله المذكورين في قوله: # إن عبادي ليس لك عليهم سلطان [الإسراء/ 65] ، والضعف هو من الألفاظ ~~المتضايفة التي يقتضي وجود أحدهما وجود الآخر، كالنصف والزوج، وهو تركب ~~قدرين متساويين، ويختص بالعدد، فإذا قيل: أضعفت الشيء، وضعفته، وضاعفته: ~~ضممت إليه مثله فصاعدا. قال بعضهم: ضاعفت أبلغ من ضعفت «1» ، ولهذا قرأ ~~أكثرهم: يضاعف لها العذاب ضعفين # [الأحزاب/ 30] ، وإن تك حسنة يضاعفها # [النساء/ 40] ، وقال: من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها [الأنعام/ 160] ، ~~والمضاعفة على قضية هذا القول تقتضي أن يكون عشر أمثالها، وقيل: ضعفته ~~بالتخفيف ضعفا، فهو مضعوف، فالضعف مصدر، والضعف اسم، كالثني والثني «2» ، ~~فضعف الشيء هو الذي يثنيه، ومتى أضيف إلى عدد اقتضى ذلك العدد ومثله، نحو ~~أن يقال: ضعف العشرة، وضعف المائة، فذلك عشرون ومائتان بلا خلاف، وعلى هذا ~~قول الشاعر: ### | 293- # جزيتك ضعف الود لما اشتكيته ... وما إن جزاك الضعف من أحد قبلي # «3» وإذا قيل: أعطه ضعفي واحد، فإن ذلك اقتضى الواحد ومثليه، وذلك ثلاثة، ~~لأن معناه الواحد واللذان يزاوجانه وذلك ثلاثة، هذا إذا كان الضعف مضافا، ~~فأما إذا لم يكن مضافا فقلت: الضعفين فإن ذلك يجري ms372 مجرى الزوجين في أن كل ~~واحد منهما يزاوج الآخر، PageV01P508 # فيقتضي ذلك اثنين، لأن كل واحد منهما يضاعف الآخر، فلا يخرجان عن الاثنين ~~بخلاف ما إذا أضيف الضعفان إلى واحد فيثلثهما، نحو: # ضعفي الواحد، وقوله: فأولئك لهم جزاء الضعف [سبأ/ 37] ، وقوله: لا تأكلوا ~~الربوا أضعافا مضاعفة # [آل عمران/ 130] ، فقد قيل: # أتى باللفظين على التأكيد، وقيل: بل المضاعفة من الضعف لا من الضعف، ~~والمعنى: ما يعدونه ضعفا فهو ضعف، أي: نقص، كقوله: وما آتيتم من ربا ليربوا ~~في أموال الناس فلا يربوا عند الله [الروم/ 39] ، وكقوله: يمحق الله الربا ~~ويربي الصدقات [البقرة/ 276] ، وهذا المعنى أخذه الشاعر فقال: ### | 294- # زيادة شيب وهي نقص زيادتي # «1» وقوله: فآتهم عذابا ضعفا من النار # [الأعراف/ 38] ، فإنهم سألوه أن يعذبهم عذابا ب ### | ضل # الهم، وعذابا بإضلالهم كما أشار إليه بقوله: # ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم [النحل/ 25] ~~، وقوله: # لكل ضعف ولكن لا تعلمون # [الأعراف/ 38] ، أي: لكل منهم ضعف ما لكم من العذاب، وقيل: أي: لكل منهم ~~ومنكم ضعف ما يرى الآخر، فإن من العذاب ظاهرا وباطنا، وكل يدرك من الآخر ~~الظاهر دون الباطن فيقدر أن ليس له العذاب الباطن. ### | ضغث # الضغث: قبضة ريحان، أو حشيش أو قضبان، وجمعه: أضغاث. قال تعالى: وخذ بيدك ~~ضغثا # [ص/ 44] ، وبه شبه الأحلام المختلطة التي لا يتبين حقائقها، قالوا أضغاث ~~أحلام # [يوسف/ 44] : حزم أخلاط من الأحلام. ### | ضغن # الضغن والضغن: الحقد الشديد، وجمعه: # أضغان. قال تعالى: أن لن يخرج الله أضغانهم # [محمد/ 29] ، وبه شبه الناقة، فقالوا: ذات ضغن «2» ، وقناة ضغنة: عوجاء ~~والإضغان: الاشتمال بالثوب وبالسلاح ونحوهما. # ضل # الضلال: العدول عن الطريق المستقيم، ويضاده الهداية، قال تعالى: فمن ~~اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها # [الإسراء/ 15] ، ويقال الضلال لكل عدول عن المنهج، عمدا كان أو سهوا، ~~يسيرا كان أو كثيرا، فإن الطريق المستقيم الذي هو المرتضى PageV01P509 # صعب جدا، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «استقيموا ولن تحصوا» «1» وقال ~~بعض الحكماء: كوننا مصيبين من وجه وكوننا ضالين من وجوه كثيرة، فإن ~~الاستقامة ms373 والصواب يجري مجرى المقرطس من المرمى، وما عداه من الجوانب كلها ~~ضلال. # ولما قلنا روي عن بعض الصالحين أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في ~~منامه فقال: يا رسول الله يروى لنا أنك قلت: «شيبتني سورة هود وأخواتها فما ~~الذي شيبك منها؟ فقال: قوله: فاستقم كما أمرت» «2» . وإذا كان الضلال ترك ~~الطريق المستقيم عمدا كان أو سهوا، قليلا كان أو كثيرا، صح أن يستعمل لفظ ~~الضلال ممن يكون منه خطأ ما، ولذلك نسب الضلال إلى الأنبياء، وإلى الكفار، ~~وإن كان بين الضلالين بون بعيد، ألا ترى أنه قال في النبي صلى الله عليه ~~وسلم: ووجدك ضالا فهدى # [الضحى/ 7] ، أي: غير مهتد لما سيق إليك من النبوة. وقال في يعقوب: إنك ~~لفي ضلالك القديم # [يوسف/ 95] ، وقال أولاده: # إن أبانا لفي ضلال مبين [يوسف/ 8] ، إشارة إلى شغفه بيوسف وشوقه إليه، ~~وكذلك: # قد شغفها حبا إنا لنراها في ضلال مبين [يوسف/ 30] ، وقال عن موسى عليه ~~السلام: فعلتها إذا وأنا من الضالين # [الشعراء/ 20] ، تنبيه أن ذلك منه سهو، وقوله: أن تضل إحداهما # [البقرة/ 282] ، أي: تنسى، وذلك من النسيان الموضوع عن الإنسان. والضلال ~~من وجه آخر ضربان: ضلال في العلوم النظرية، كالضلال في معرفة الله ~~ووحدانيته، ومعرفة النبوة، ونحوهما المشار إليهما بقوله: ومن يكفر بالله ~~وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالا بعيدا # [النساء/ 136] . وضلال في العلوم العملية، كمعرفة الأحكام الشرعية التي ~~هي العبادات، والضلال البعيد إشارة إلى ما هو كفر كقوله على ما تقدم من ~~قوله: ومن يكفر بالله [النساء/ 136] ، وقوله: إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل ~~الله قد ضلوا ضلالا بعيدا # [النساء/ 167] ، وكقوله: في العذاب والضلال البعيد # [سبأ/ 8] ، أي: في عقوبة الضلال البعيد، وعلى ذلك قوله: إن أنتم إلا في ~~ضلال كبير # [الملك/ 9] ، قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل # [المائدة/ 77] ، وقوله: أإذا ضللنا في الأرض # [السجدة/ 10] ، كناية عن الموت واستحالة البدن. وقوله: PageV01P510 # ولا الضالين # [الفاتحة/ 7] ، فقد قيل: عني بالضالين النصارى «1» . وقوله: في كتاب لا ~~يضل ربي ولا ms374 ينسى # [طه/ 52] ، أي: لا يضل عن ربي، ولا يضل ربي عنه: أي: لا يغفله، وقوله: ~~ألم يجعل كيدهم في تضليل # [الفيل/ 2] ، أي: في باطل وإضلال لأنفسهم. # والإضلال ضربان: أحدهما: أن يكون سببه الضلال، وذلك على وجهين: إما بأن ~~يضل عنك الشيء كقولك: أضللت البعير، أي: ضل عني، وإما أن تحكم بضلاله، ~~والضلال في هذين سبب الإضلال. # والضرب الثاني: أن يكون الإضلال سببا للضلال، وهو أن يزين للإنسان الباطل ~~ليضل كقوله: لهمت طائفة منهم أن يضلوك وما يضلون إلا أنفسهم # [النساء/ 113] ، أي يتحرون أفعالا يقصدون بها أن تضل، فلا يحصل من فعلهم ~~ذلك إلا ما فيه ضلال أنفسهم، وقال عن الشيطان: ولأضلنهم ولأمنينهم # [النساء/ 119] ، وقال في الشيطان: ولقد أضل منكم جبلا كثيرا # [يس/ 62] ، ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا # [النساء/ 60] ، ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله # [ص/ 26] ، وإضلال الله تعالى للإنسان على أحد وجهين: # أحدهما أن يكون سببه الضلال، وهو أن يضل الإنسان فيحكم الله عليه بذلك في ~~الدنيا، ويعدل به عن طريق الجنة إلى النار في الآخرة، وذلك إضلال هو حق ~~وعدل، فالحكم على الضال بضلاله والعدول به عن طريق الجنة إلى النار عدل ~~وحق. # والثاني من إضلال الله: هو أن الله تعالى وضع جبلة الإنسان على هيئة إذا ~~راعى طريقا، محمودا كان أو مذموما، ألفه واستطابه ولزمه، وتعذر صرفه ~~وانصرافه عنه، ويصير ذلك كالطبع الذي يأبى على الناقل، ولذلك قيل: العادة ~~طبع ثان «2» . وهذه القوة في الإنسان فعل إلهي، وإذا كان كذلك- وقد ذكر في ~~غير هذا الموضع أن كل شيء يكون سببا في وقوع فعل- صح نسبة ذلك الفعل إليه، ~~فصح أن ينسب ضلال العبد إلى الله من هذا الوجه، فيقال: أضله الله لا على ~~الوجه الذي يتصوره الجهلة، ولما قلناه جعل الإضلال المنسوب إلى نفسه للكافر ~~والفاسق دون المؤمن، بل نفى عن نفسه إضلال المؤمن فقال: # وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم # [التوبة/ 115] ، فلن يضل أعمالهم سيهديهم # [محمد/ 4- 5] ، وقال في الكافر PageV01P511 # والفاسق: فتعسا لهم وأضل أعمالهم ms375 # [محمد/ 8] ، وما يضل به إلا الفاسقين # [البقرة/ 26] ، كذلك يضل الله الكافرين [غافر/ 74] ، ويضل الله الظالمين ~~[إبراهيم/ 27] ، وعلى هذا النحو تقليب الأفئدة في قوله: ونقلب أفئدتهم ~~[الأنعام/ 110] ، والختم على القلب في قوله: ختم الله على قلوبهم [البقرة/ ~~7] ، وزيادة المرض في قوله: في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا [البقرة/ 10] . ### | ضم # الضم: الجمع بين الشيئين فصاعدا. قال تعالى: واضمم يدك إلى جناحك # [طه/ 22] ، واضمم إليك جناحك [القصص/ 32] ، والإضمامة: جماعة من الناس أو ~~من الكتب أو الريحان أو نحو ذلك «1» ، وأسد ضمضم وضماضم: يضم الشيء إلى ~~نفسه. # وقيل: بل هو المجتمع الخلق، وفرس سباق الأضاميم: إذا سبق جماعة من ~~الأفراس دفعة واحدة. ### | ضمر # الضامر من الفرس: الخفيف اللحم من الأعمال لا من الهزال. قال تعالى: وعلى ~~كل ضامر # [الحج/ 27] ، يقال: ضمر ضمورا «2» ، واضطمر فهو مضطمر، وضمرته أنا، ~~والمضمار: الموضع الذي يضمر فيه. والضمير: # ما ينطوي عليه القلب، ويدق على الوقوف عليه، وقد تسمى القوة الحافظة لذلك ~~ضميرا. ### | ضن # قال تعالى: وما هو على الغيب بضنين # [التكوير/ 24] ، أي: ما هو ببخيل، والضنة هو البخل بالشيء النفيس، ولهذا ~~قيل: علق مضنة ومضنة، وفلان ضني بين أصحابي، أي: هو النفيس الذي أضن به، ~~يقال: ضننت بالشيء ضنا وضنانة، وقيل: ضننت «3» . ### | ضنك # قال تعالى: ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا # [طه/ 124] . أي: ضيقا، وقد ضنك عيشه، وامرأة ضناك: مكتنزة، والضناك: # الزكام، والمضنوك: المزكوم. ### | ضاهى # قال تعالى: يضاهؤن # «4» قول الذين كفروا [التوبة/ 30] ، أي: يشاكلون، وقيل: # أصله الهمز، وقد قرئ به «5» ، والضهياء: المرأة PageV01P512 # التي لا تحيض، وجمعه: ضهى. ### | ضير # الضير: المضرة، يقال: ضاره وضره. قال تعالى: لا ضير إنا إلى ربنا منقلبون # [الشعراء/ 50] ، وقوله: لا يضركم كيدهم شيئا [آل عمران/ 120] . ### | ضيز # قال تعالى: تلك إذا قسمة ضيزى # [النجم/ 22] ، أي: ناقصة. أصله: فعلى، فكسرت الضاد للياء، وقيل: ليس في ~~كلامهم فعلى «1» . ### | ضيع # ضاع الشيء يضيع ضياعا، وأضعته وضيعته. # قال تعالى: لا أضيع عمل عامل منكم # [آل عمران/ 195] ، إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا # [الكهف/ 30] ، وما كان الله ليضيع ms376 إيمانكم # [البقرة/ 143] ، لا يضيع أجر المحسنين # [التوبة/ 120] ، وضيعة الرجل: عقاره الذي يضيع ما لم يفتقد، وجمعه: ضياع، ~~وتضيع الريح: إذا هبت هبوبا يضيع ما هبت عليه. ### | ضيف # أصل الضيف الميل. يقال: ضفت إلى كذا، وأضفت كذا إلى كذا، وضافت الشمس ~~للغروب وتضيفت، وضاف السهم عن الهدف، وتضيف، والضيف: من مال إليك نازلا بك، ~~وصارت الضيافة متعارفة في القرى، وأصل الضيف مصدر، ولذلك استوى فيه الواحد ~~والجمع في عامة كلامهم، وقد يجمع فيقال: # أضياف، وضيوف، وضيفان. قال تعالى: # ضيف إبراهيم # [الحجر/ 51] ، ولا تخزون في ضيفي # [هود/ 78] ، إن هؤلاء ضيفي [الحجر/ 68] ، ويقال: استضفت فلانا فأضافني، ~~وقد ضفته ضيفا فأنا ضائف وضيف. وتستعمل الإضافة في كلام النحويين في اسم ~~مجرور يضم إليه اسم قبله، وفي كلام بعضهم في كل شيء يثبت بثبوته آخر، كالأب ~~والابن، والأخ والصديق، فإن كل ذلك يقتضي وجوده وجود آخر، فيقال لهذه: ~~الأسماء المتضايفة. ### | ضيق # الضيق: ضد السعة، ويقال: الضيق أيضا، والضيقة يستعمل في الفقر والبخل ~~والغم ونحو ذلك. قال تعالى: وضاق بهم ذرعا # [هود/ 77] ، أي: عجز عنهم، وقال: وضائق به صدرك # [هود/ 12] ، ويضيق صدري # [الشعراء/ 13] ، ضيقا حرجا # [الأنعام/ 125] ، وضاقت عليكم الأرض بما رحبت # [التوبة/ 25] ، وضاقت عليهم أنفسهم PageV01P513 # [التوبة/ 118] ، ولا تك في ضيق مما يمكرون # [النحل/ 127] . كل ذلك عبارة عن الحزن، وقوله: ولا تضآروهن لتضيقوا عليهن # [الطلاق/ 6] ، ينطوي على تضييق النفقة وتضييق الصدر، ويقال في الفقر: ~~ضاق، وأضاق فهو مضيق. واستعمال ذلك فيه كاستعمال الوسع في ضده. ### | ضأن # الضأن معروف. قال تعالى: من الضأن اثنين [الأنعام/ 143] ، وأضأن الرجل: ~~إذا كثر ضأنه، وقيل: الضائنة واحد الضأن. ### | ضوأ # الضوء: ما انتشر من الأجسام النيرة، ويقال: # ضاءت النار، وأضاءت، وأضاءها غيرها. قال تعالى: فلما أضاءت ما حوله # [البقرة/ 17] ، كلما أضاء لهم مشوا فيه # [البقرة/ 20] ، يكاد زيتها يضيء # [النور/ 35] ، يأتيكم بضياء # [القصص/ 71] ، وسمى كتبه المهتدى بها ضياء في نحو قوله: ولقد آتينا موسى ~~وهارون الفرقان وضياء وذكرا للمتقين # [الأنبياء/ 48] . # تم كتاب الضاد # PageV01P514 ### | كتاب الطاء ### | طبع # الطبع: أن تصور الشيء بصورة ما، كطبع السكة، ms377 وطبع الدراهم، وهو أعم من ~~الختم وأخص من النقش، والطابع والخاتم: ما يطبع ويختم. والطابع: فاعل ذلك، ~~وقيل للطابع طابع، وذلك كتسمية الفعل إلى الآلة، نحو: # سيف قاطع. قال تعالى: فطبع على قلوبهم # [المنافقون/ 3] ، كذلك يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون # [الروم/ 59] ، كذلك نطبع على قلوب المعتدين # [يونس/ 74] ، وقد تقدم الكلام في قوله: ختم الله على قلوبهم [البقرة/ 7] ~~، وبه اعتبر الطبع والطبيعة التي هي السجية، فإن ذلك هو نقش النفس بصورة ~~ما، إما من حيث الخلقة، وإما من حيث العادة، وهو فيما ينقش به من حيث ~~الخلقة أغلب، ولهذا قيل: ### | 295- # وتأبى الطباع على الناقل # «1» وطبيعة النار، وطبيعة الدواء: ما سخر الله له من مزاجه. وطبع السيف، ~~صدؤه ودنسه، وقيل: # رجل طبع «2» ، وقد حمل بعضهم: طبع الله على قلوبهم # [محمد/ 16] ، وكذلك نطبع على قلوب المعتدين # [يونس/ 74] ، على ذلك، ومعناه: دنسه، كقوله: بل ران على قلوبهم ~~[المطففين/ 14] ، وقوله: أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم [المائدة/ ~~41] ، وقيل: طبعت المكيال: إذا ملأته، وذلك لكون الملء كالعلامة المانعة من ~~تناول بعض ما فيه، والطبع: المطبوع، أي: المملوء: قال الشاعر: PageV01P515 ### | 296- # كروايا الطبع همت بالوحل # «1» ### | طبق # المطابقة من الأسماء المتضايفة، وهو أن تجعل الشيء فوق آخر بقدره، ومنه: ~~طابقت النعل، قال الشاعر: ### | 297- # إذا لاوذ الظل القصير بخفه ... وكان طباق الخف أو قل زائدا # «2» ثم يستعمل الطباق في الشيء الذي يكون فوق الآخر تارة، وفيما يوافق ~~غيره تارة، كسائر الأشياء الموضوعة لمعنيين، ثم يستعمل في أحدهما دون الآخر ~~كالكأس والراوية ونحوهما. # قال تعالى: الذي خلق سبع سماوات طباقا # [الملك/ 3] ، أي: بعضها فوق بعض، وقوله: # لتركبن طبقا عن طبق # [الانشقاق/ 19] ، أي: يترقى منزلا عن منزل، وذلك إشارة إلى أحوال الإنسان ~~من ترقيه في أحوال شتى في الدنيا، نحو ما أشار إليه بقوله: خلقكم من تراب ~~ثم من نطفة [الروم/ 20] ، وأحوال شتى في الآخرة من النشور، والبعث، ~~والحساب، وجواز الصراط إلى حين المستقر في إحدى الدارين. وقيل لكل جماعة ~~متطابقة: هم في أم طبق «3» ، وقيل: الناس طبقات، ms378 وطابقته على كذا، وتطابقوا ~~وأطبقوا عليه، ومنه: جواب يطابق السؤال. والمطابقة في المشي كمشي المقيد، ~~ويقال لما يوضع عليه الفواكه، ولما يوضع على رأس الشيء: طبق، ولكل فقرة من ~~فقار الظهر: طبق لتطابقها، وطبقته بالسيف اعتبارا بمطابقة النعل، وطبق ~~الليل والنهار: # ساعاته المطابقة، وأطبقت عليه الباب ورجل عياياء طباقاء «4» : لمن انغلق ~~عليه الكلام، من قولهم: أطبقت الباب، وفحل طباقاء: انطبق عليه الضراب فعجز ~~عنه، وعبر عن الداهية ببنت الطبق، وقولهم: وافق شن طبقة وهما قبيلتان «5» . ~~PageV01P516 ### | طحا # الطحو: كالدحو، وهو بسط الشيء والذهاب به. قال تعالى: والأرض وما طحاها # [الشمس/ 6] ، قال الشاعر: ### | 298- # طحا بك قلب في الحسان طروب # «1» أي: ذهب. ### | طرح # الطرح: إلقاء الشيء وإبعاده، والطروح: # المكان البعيد، ورأيته من طرح أي: بعد، والطرح: المطروح لقلة الاعتداد ~~به. قال تعالى: # اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا # [يوسف/ 9] . ### | طرد # الطرد: هو الإزعاج والإبعاد على سبيل الاستخفاف، يقال: طردته، قال تعالى: ~~ويا قوم من ينصرني من الله إن طردتهم # [هود/ 30] ، ولا تطرد الذين # [الأنعام/ 52] ، وما أنا بطارد المؤمنين # [الشعراء/ 114] ، فتطردهم فتكون من الظالمين # [الأنعام/ 52] ، ويقال: أطرده السلطان، وطرده: إذا أخرجه عن بلده، وأمر ~~أن يطرد من مكان حله. # وسمي ما يثار من الصيد: طردا وطريدة. ومطاردة الأقران: مدافعة بعضهم ~~بعضا، والمطرد: ما يطرد به، واطراد الشيء متابعة بعضه بعضا. ### | طرف # طرف الشيء: جانبه، ويستعمل في الأجسام والأوقات وغيرهما. قال تعالى: فسبح ~~وأطراف النهار # [طه/ 130] ، أقم الصلاة طرفي النهار # [هود/ 114] ، ومنه استعير: هو كريم الطرفين «2» ، أي: الأب والأم. وقيل: # الذكر واللسان، إشارة إلى العفة، وطرف العين: # جفنه، والطرف: تحريك الجفن، وعبر به عن النظر إذ كان تحريك الجفن لازمه ~~النظر، وقوله: # قبل أن يرتد إليك طرفك # [النمل/ 40] ، فيهن قاصرات الطرف # [الرحمن/ 56] ، عبارة عن إغضائهن لعفتهن، وطرف فلان: # أصيب طرفه، وقوله: ليقطع طرفا # [آل عمران/ 127] ، فتخصيص قطع الطرف من حيث إن تنقيص طرف الشيء يتوصل به ~~إلى توهينه وإزالته، ولذلك قال: ننقصها من أطرافها # [الرعد/ 41] ، والطراف: بيت أدم يؤخذ طرفه، ومطرف الخز ومطرف: ما يجعل له ms379 ~~طرف، وقد أطرفت مالا، وناقة طرفة ومستطرفة: ترعى PageV01P517 # أطراف المرعى كالبعير، والطريف: ما يتناوله، ومنه قيل: مال ### | طري # ف، ورجل طريف: لا يثبت على امرأة، والطرف: الفرس الكريم، وهو الذي يطرف ~~من حسنه، فالطرف في الأصل هو المطروف، أي: المنظور إليه، كالنقض في معنى ~~المنقوض، وبهذا النظر قيل: هو قيد النواظر «1» ، فيما يحسن حتى يثبت عليه ~~النظر. ### | طرق # الطريق: السبيل الذي يطرق بالأرجل، أي يضرب. قال تعالى: طريقا في البحر # [طه/ 77] ، وعنه استعير كل مسلك يسلكه الإنسان في فعل، محمودا كان أو ~~مذموما. قال: # ويذهبا بطريقتكم المثلى # [طه/ 63] ، وقيل: طريقة من النخل، تشبيها بالطريق في الامتداد، والطرق في ~~الأصل: كالضرب، إلا أنه أخص، لأنه ضرب توقع كطرق الحديد بالمطرقة، ويتوسع ~~فيه توسعهم في الضرب، وعنه استعير: طرق الحصى للتكهن، وطرق الدواب الماء ~~بالأرجل حتى تكدره، حتى سمي الماء الدنق طرقا «2» ، وطارقت النعل، وطرقتها، ~~وتشبيها بطرق النعل في الهيئة، قيل: طارق بين الدرعين، وطرق الخوافي «3» : ~~أن يركب بعضها بعضا، والطارق: السالك للطريق، لكن خص في التعارف بالآتي ~~ليلا، فقيل: طرق أهله طروقا، وعبر عن النجم بالطارق لاختصاص ظهوره بالليل. ~~قال تعالى: والسماء والطارق # [الطارق/ 1] ، قال الشاعر: ### | 299- # نحن بنات طارق # «4» وعن الحوادث التي تأتي ليلا بالطوارق، وطرق فلان: قصد ليلا. قال ~~الشاعر: ### | 300- # كأني أنا المطروق دونك بالذي ... طرقت به دوني وعيني تهمل # «5» وباعتبار الضرب قيل: طرق الفحل الناقة، وأطرقتها، واستطرقت فلانا ~~فحلا، كقولك: # ضربها الفحل، وأضربتها، واستضربته فحلا. # ويقال للناقة: طروقة، وكني بالطروقة عن المرأة. # وأطرق فلان: أغضى، كأنه صار عينه طارقا للأرض، أي: ضاربا له كالضرب ~~بالمطرقة، PageV01P518 # وباعتبار الطريق، قيل: جاءت الإبل مطاريق، أي: جاءت على طريق واحد، وتطرق ~~إلى كذا نحو توسل، وطرقت له: جعلت له طريقا، وجمع الطريق طرق، وجمع طريقة ~~طرائق. قال تعالى: # كنا طرائق قددا [الجن/ 11] ، إشارة إلى اختلافهم في درجاتهم، كقوله: هم ~~درجات عند الله [آل عمران/ 163] ، وأطباق السماء يقال لها: طرائق. قال الله ~~تعالى: ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق # [المؤمنون/ 17] ، ورجل مطروق: فيه لين واسترخاء، ms380 من قولهم: هو مطروق، أي: ~~أصابته حادثة لينته، أو لأنه مضروب، كقولك: مقروع، أو مدوخ، أو لقولهم: ~~ناقة مطروقة تشبيها بها في الذلة. ### | طرى # قال تعالى: لحما طريا # [النحل/ 14] ، أي: غضا جديدا، من الطراء والطراوة. يقال: # طريت كذا فطري، ومنه: المطراة من الثياب، والإطراء: مدح يجدد ذكره، وطرأ ~~بالهمز: طلع. ### | طس # طس هما حرفان «1» ، وليس من قولهم: طس وطسوس في شيء. ### | طعم # الطعم: تناول الغذاء، ويسمى ما يتناول منه طعم وطعام. قال تعالى: وطعامه ~~متاعا لكم # [المائدة/ 96] ، قال: وقد اختص بالبر فيما روى أبو سعيد «أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أمر بصدقة الفطر صاعا من طعام أو صاعا من شعير» «2» . قال ~~تعالى: # ولا طعام إلا من غسلين [الحاقة/ 36] ، طعاما ذا غصة # [المزمل/ 13] ، طعام الأثيم [الدخان/ 44] ، ولا يحض على طعام المسكين # [الماعون/ 3] ، أي: إطعامه الطعام، فإذا طعمتم فانتشروا # [الأحزاب/ 53] ، وقال تعالى: ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح ~~فيما طعموا # [المائدة/ 93] ، قيل: وقد يستعمل طعمت في الشراب كقوله: # فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني # [البقرة/ 249] ، وقال بعضهم: إنما قال: # ومن لم يطعمه تنبيها أنه محظور أن يتناول إلا غرفة مع طعام، كما أنه ~~محظور عليه أن يشربه إلا غرفة، فإن الماء قد يطعم إذا كان مع شيء يمضغ، ولو ~~قال: ومن لم يشربه لكان يقتضي أن يجوز تناوله إذا كان في طعام، فلما قال: ~~ومن لم يطعمه بين أنه لا يجوز تناوله على كل حال إلا قدر المستثنى، وهو ~~الغرفة باليد، وقول النبي صلى الله عليه وسلم في زمزم: «إنه طعام طعم وشفاء ~~سقم» «3» فتنبيه منه أنه يغذي بخلاف سائر PageV01P519 # المياه، واستطعمه فأطعمه. قال تعالى: # استطعما أهلها # [الكهف/ 77] ، وأطعموا القانع والمعتر # [الحج/ 36] ، ويطعمون الطعام # [الإنسان/ 8] ، أنطعم من لو يشاء الله أطعمه # [يس/ 47] ، الذي أطعمهم من جوع # [قريش/ 4] ، وهو يطعم ولا يطعم # [الأنعام/ 14] ، وما أريد أن يطعمون # [الذاريات/ 57] ، وقال عليه الصلاة والسلام: # «إذا استطعمكم الإمام فأطعموه» «1» أي: إذا استفتحكم عند الارتياج ~~فلقنوه، ورجل طاعم: # حسن الحال، ومطعم: ms381 مرزوق، ومطعام: كثير الإطعام، ومطعم: كثير الطعم، ~~والطعمة: ما يطعم. ### | طعن # الطعن: الضرب بالرمح وبالقرن وما يجري مجراهما، وتطاعنوا، واطعنوا، ~~واستعير للوقيعة. # قال تعالى: وطعنا في الدين # [النساء/ 46] ، وطعنوا في دينكم # [التوبة/ 12] . ### | طغى # طغوت وطغيت «2» طغوانا وطغيانا، وأطغاه كذا: حمله على الطغيان، وذلك ~~تجاوز الحد في العصيان. قال تعالى: اذهب إلى فرعون إنه طغى # [النازعات/ 17] ، إن الإنسان ليطغى # [العلق/ 6] ، وقال: قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى [طه/ ~~45] ، ولا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبي # [طه/ 81] ، وقال تعالى: فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا [الكهف/ 80] ، في ~~طغيانهم يعمهون # [البقرة/ 15] ، إلا طغيانا كبيرا [الإسراء/ 60] ، وإن للطاغين لشر مآب # [ص/ 55] ، قال قرينه ربنا ما أطغيته # [ق/ 27] ، والطغوى الاسم منه. قال تعالى: # كذبت ثمود بطغواها # [الشمس/ 11] ، تنبيها أنهم لم يصدقوا إذا خوفوا بعقوبة طغيانهم. # وقوله: هم أظلم وأطغى # [النجم/ 52] ، تنبيها أن الطغيان لا يخلص الإنسان، فقد كان قوم نوح أطغى ~~منهم فأهلكوا. وقوله: إنا لما طغى الماء # [الحاقة/ 11] ، فاستعير الطغيان فيه لتجاوز الماء الحد، وقوله: فأهلكوا ~~بالطاغية # [الحاقة/ 5] ، فإشارة إلى الطوفان المعبر عنه بقوله: إنا لما طغى الماء ~~[الحاقة/ 11] ، والطاغوت عبارة عن كل متعد، وكل معبود PageV01P520 # من دون الله، ويستعمل في الواحد والجمع. قال تعالى: فمن يكفر بالطاغوت ~~[البقرة/ 256] ، والذين اجتنبوا الطاغوت # [الزمر/ 17] ، أولياؤهم الطاغوت [البقرة/ 257] ، يريدون أن يتحاكموا إلى ~~الطاغوت # [النساء/ 60] ، فعبارة عن كل متعد، ولما تقدم سمي الساحر، والكاهن، ~~والمارد من الجن، والصارف عن طريق الخير طاغوتا، ووزنه فيما قيل: فعلوت، ~~نحو: جبروت وملكوت، وقيل: # أصله: طغووت، ولكن قلب لام الفعل نحو صاعقة وصاقعة، ثم قلب الواو ألفا ~~لتحركه وانفتاح ما قبله. ### | طف # الطفيف: الشيء النزر، ومنه: الطفافة: لما لا يعتد به، وطفف الكيل: قلل ~~نصيب المكيل له في إيفائه واستيفائه. قال تعالى: ويل للمطففين # [المطففين/ 1] . ### | طفق # يقال: طفق يفعل كذا، كقولك: أخذ يفعل كذا، ويستعمل في الإيجاب دون النفي، ~~لا يقال: ما طفق. قال تعالى: فطفق مسحا بالسوق والأعناق # [ص/ 33] ، وطفقا يخصفان [الأعراف/ 22] . ### | طفل # الطفل: الولد ما دام ناعما، ms382 وقد يقع على الجمع، قال تعالى: ثم يخرجكم ~~طفلا # [غافر/ 67] ، أو الطفل الذين لم يظهروا # [النور/ 31] ، وقد يجمع على أطفال. قال: # وإذا بلغ الأطفال # [النور/ 59] ، وباعتبار النعومة قيل: امرأة طفلة، وقد طفلت طفولة وطفالة، ~~والمطفل من الظبية: التي معها طفلها، وطفلت الشمس: إذا همت بالدور، ولما ~~يستمكن الضح من الأرض قال: ### | 301- # وعلى الأرض غيايات الطفل # «1» وأما طفل: إذا أتى طعاما لم يدع إليه، فقيل، إنما هو من: طفل النهار، ~~وهو إتيانه في ذلك الوقت، وقيل: هو أن يفعل فعل طفيل العرائس، وكان رجلا ~~معروفا بحضور الدعوات يسمى طفيلا «2» . PageV01P521 ### | طلل # الطل: أضعف المطر، وهو ماله أثر قليل. # قال تعالى: فإن لم يصبها وابل فطل # [البقرة/ 265] ، وطل الأرض، فهي مطلولة، ومنه: طل دم فلان: إذا قل ~~الاعتداد به، ويصير أثره كأنه طل، ولما بينهما من المناسبة قيل لأثر الدار: ~~طلل، ولشخص الرجل المترائي: # طلل، وأطل فلان: أشرف طلله «1» . ### | طفى # طفئت النار وأطفأتها. قال تعالى: يريدون أن يطفؤا نور الله # [التوبة/ 32] ، يريدون ليطفؤا نور الله # [الصف/ 8] ، والفرق بين الموضعين أن في قوله: يريدون أن يطفؤا # يقصدون إطفاء نور الله، وفي قوله: ليطفؤا يقصدون أمرا يتوصلون به إلى ~~إطفاء نور الله «2» . ### | طلب # الطلب: الفحص عن وجود الشيء، عينا كان أو معنى. قال تعالى: أو يصبح ماؤها ~~غورا فلن تستطيع له طلبا # [الكهف/ 41] ، وقال: # ضعف الطالب والمطلوب # [الحج/ 73] ، وأطلبت فلانا: إذا أسعفته لما طلب، وإذا أحوجته إلى الطلب، ~~وأطلب الكلأ: إذا تباعد حتى احتاج أن يطلب. ### | طلت # طالوت اسم أعجمي. ### | طلح # الطلح شجر، الواحدة طلحة. قال تعالى: # وطلح منضود # [الواقعة/ 29] ، وإبل طلاحي: منسوب إليه، وطلحة: مشتكية من أكله. والطلح ~~والطليح: المهزول المجهود، ومنه: ناقة طليح أسفار «3» ، والطلاح منه، وقد ~~يقابل به الصلاح. ### | طلع # طلع الشمس طلوعا ومطلعا. قال تعالى: # وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس # [طه/ 130] ، حتى مطلع الفجر # [القدر/ 5] ، والمطلع: موضع الطلوع، حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع ~~على قوم # [الكهف/ 90] ، وعنه استعير: طلع علينا فلان، واطلع. قال تعالى: هل أنتم ~~مطلعون # [الصافات/ ms383 54] ، فاطلع # [الصافات/ 55] ، قال: فأطلع إلى إله موسى # [غافر/ 37] ، وقال: أطلع الغيب [مريم/ 78] ، لعلي أطلع إلى إله موسى # [القصص/ 38] ، واستطلعت رأيه، وأطلعتك على كذا، وطلعت PageV01P522 # عنه: غبت، والطلاع: ما طلعت عليه الشمس والإنسان، وطليعة الجيش: أول من ~~يطلع، وامرأة طلعة قبعة «1» : تظهر رأسها مرة وتستر أخرى، وتشبيها بالطلوع ~~قيل: طلع النخل. # لها طلع نضيد # [ق/ 10] ، طلعها كأنه رؤس الشياطين # [الصافات/ 65] ، أي: ما طلع منها، ونخل طلعها هضيم # [الشعراء/ 148] ، وقد أطلعت النخل، وقوس طلاع الكف: ملء الكف. ### | طلق # أصل الطلاق: التخلية من الوثاق، يقال: # أطلقت البعير من عقاله، وطلقته، وهو طالق وطلق بلا قيد، ومنه استعير: ~~طلقت المرأة، نحو: خليتها فهي طالق، أي: مخلاة عن حبالة النكاح. قال تعالى: ~~فطلقوهن لعدتهن # [الطلاق/ 1] ، الطلاق مرتان # [البقرة/ 229] ، والمطلقات يتربصن بأنفسهن # [البقرة/ 228] ، فهذا عام في الرجعية وغير الرجعية، وقوله: وبعولتهن أحق ~~بردهن [البقرة/ 228] ، خاص في الرجعية، وقوله: فإن طلقها فلا تحل له من بعد # [البقرة/ 230] ، أي: بعد البين، فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا ~~[البقرة/ 230] ، يعني الزوج الثاني. وانطلق فلان: إذا مر متخلفا، وقال ~~تعالى: فانطلقوا وهم يتخافتون # ، [القلم/ 23] ، انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون # [المرسلات/ 29] ، وقيل للحلال: # طلق، أي: مطلق لا حظر عليه، وعدا الفرس طلقا أو طلقين اعتبارا بتخلية ~~سبيله. والمطلق في الأحكام: ما لا يقع منه استثناء «2» ، وطلق يده، وأطلقها ~~عبارة عن الجود، وطلق الوجه، وطليق الوجه: إذا لم يكن كالحا، وطلق السليم: ~~خلاه الوجع، قال الشاعر: ### | 302- # تطلقه طورا وطورا تراجع # «3» وليلة طلقة: لتخلية الإبل للماء، وقد أطلقها. ### | طم # الطم: البحر المطموم، يقال له: الطم والرم، وطم على كذا، وسميت القيامة ~~طامة لذلك. قال تعالى: فإذا جاءت الطامة الكبرى # [النازعات/ 34] . PageV01P523 ### | طمث # الطمث: دم الحيض والافتضاض، والطامث: الحائض، وطمث المرأة: إذا افتضها. ~~قال تعالى: لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان # [الرحمن/ 56] ، ومنه استعير: ما طمث هذه الروضة أحد قبلنا «1» ، أي: ما ~~افتضها، وما طمث الناقة جمل «2» . ### | طمس # الطمس: إزالة الأثر بالمحو. قال تعالى: # فإذا النجوم طمست # [المرسلات/ 8] ، ربنا اطمس على أموالهم # [يونس/ ms384 88] ، أي: أزل صورتها، ولو نشاء لطمسنا على أعينهم # [يس/ 66] ، أي: أزلنا ضوأها وصورتها كما يطمس الأثر، وقوله: من قبل أن ~~نطمس وجوها # [النساء/ 47] ، منهم من قال: عنى ذلك في الدنيا، وهو أن يصير على وجوههم ~~الشعر فتصير صورهم كصورة القردة والكلاب «3» ، ومنهم من قال: ذلك هو في ~~الآخرة إشارة إلى ما قال: وأما من أوتي كتابه وراء ظهره [الانشقاق/ 10] ، ~~وهو أن تصير عيونهم في قفاهم، وقيل: معناه يردهم عن الهداية إلى الضلالة ~~كقوله: وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه [الجاثية/ 23] ، وقيل: عنى ~~بالوجوه الأعيان والرؤساء، ومعناه: نجعل رؤساءهم أذنابا، وذلك أعظم سبب ~~البوار. ### | طمع # الطمع: نزوع النفس إلى الشيء شهوة له، طمعت أطمع طمعا وطماعية، فهو طمع ~~وطامع. # قال تعالى: إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا # [الشعراء/ 51] ، أفتطمعون أن يؤمنوا لكم # [البقرة/ 75] ، خوفا وطمعا # [الأعراف/ 56] ، ولما كان أكثر الطمع من أجل الهوى قيل: الطمع طبع، ~~والطمع يدنس الإهاب «4» . ### | طمن # الطمأنينة والاطمئنان: السكون بعد الانزعاج. قال تعالى: ولتطمئن به ~~قلوبكم # [الأنفال/ 10] ، ولكن ليطمئن قلبي # [البقرة/ 260] ، يا أيتها النفس المطمئنة # [الفجر/ 27] ، وهي أن لا تصير أمارة بالسوء، وقال تعالى: ألا بذكر الله ~~تطمئن القلوب # [الرعد/ 28] ، تنبيها أن بمعرفته تعالى والإكثار من عبادته يكتسب اطمئنان ~~النفس المسئول بقوله: ولكن ليطمئن قلبي # [البقرة/ 260] ، وقوله: وقلبه مطمئن بالإيمان # [النحل/ PageV01P524 # 106] ، وقال: فإذا اطمأننتم # [النساء/ 103] ، ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها # [يونس/ 7] ، واطمأن وتطامن يتقاربان لفظا ومعنى. ### | طهر # يقال: طهرت المرأة طهرا وطهارة، وطهرت «1» ، والفتح أقيس، لأنها خلاف ~~طمثت، ولأنه يقال: طاهرة، وطاهر، مثل: قائمة وقائم، وقاعدة وقاعد. والطهارة ~~ضربان: طهارة جسم، وطهارة نفس، وحمل عليهما عامة الآيات. يقال: طهرته فطهر، ~~وتطهر، واطهر فهو طاهر ومتطهر. قال تعالى: وإن كنتم جنبا فاطهروا # [المائدة/ 6] ، أي: استعملوا الماء، أو ما يقوم مقامه، قال: ولا تقربوهن ~~حتى يطهرن فإذا تطهرن # [البقرة/ 222] ، فدل باللفظين على أنه لا يجوز وطؤهن إلا بعد الطهارة ~~والتطهير «2» ، ويؤكد قراءة من قرأ: # حتى يطهرن # «3» أي: يفعلن الطهارة التي هي الغسل. قال تعالى: ويحب المتطهرين # [البقرة/ ms385 222] ، أي: التاركين للذنب والعاملين للصلاح، وقال: فيه رجال ~~يحبون أن يتطهروا # [التوبة/ 108] ، أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون # [الأعراف/ 82] ، والله يحب المطهرين # [التوبة/ 108] ، فإنه يعني تطهير النفس، ومطهرك من الذين كفروا # [آل عمران/ 55] ، أي: مخرجك من جملتهم ومنزهك أن تفعل فعلهم وعلى هذا: # ويطهركم تطهيرا # [الأحزاب/ 33] ، وطهرك واصطفاك # [آل عمران/ 42] ، ذلكم أزكى لكم وأطهر # [البقرة/ 232] ، أطهر لقلوبكم # [الأحزاب/ 53] ، لا يمسه إلا المطهرون # [الواقعة/ 79] ، أي: إنه لا يبلغ حقائق معرفته إلا من طهر نفسه وتنقى من ~~درن الفساد «4» . وقوله: إنهم أناس يتطهرون # [الأعراف/ 82] ، فإنهم قالوا ذلك على سبيل التهكم حيث قال لهم: هن أطهر ~~لكم [هود/ 78] ، وقوله تعالى: لهم فيها أزواج مطهرة # [النساء/ 57، البقرة/ 25] ، أي: # مطهرات من درن الدنيا وأنجاسها «5» ، وقيل: من الأخلاق السيئة بدلالة ~~قوله: عربا أترابا [الواقعة/ 37] ، وقوله في صفة القرآن: # مرفوعة مطهرة # [عبس/ 14] ، وقوله: PageV01P525 # وثيابك فطهر # [المدثر/ 4] ، قيل: معناه نفسك فنقها من المعايب، وقوله: وطهر بيتي # [الحج/ 26] ، وقوله: وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي # [البقرة/ 125] ، فحث على تطهير الكعبة من نجاسة الأوثان. وقال بعضهم: في ~~ذلك حث على تطهير القلب لدخول السكينة فيه المذكورة في قوله: # هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين [الفتح/ 4] ، والطهور قد يكون ~~مصدرا فيما حكى سيبويه «1» في قولهم: تطهرت طهورا، وتوضأت وضوءا، فهذا مصدر ~~على فعول، ومثله وقدت وقودا، ويكون اسما غير مصدر كالفطور في كونه اسما لما ~~يفطر به، ونحو ذلك: الوجور والسعوط والذرور «2» ، ويكون صفة كالرسول ونحو ~~ذلك من الصفات، وعلى هذا وسقاهم ربهم شرابا طهورا # [الإنسان/ 21] ، تنبيها أنه بخلاف ما ذكره في قوله: ويسقى من ماء صديد ~~[إبراهيم/ 16] ، وأنزلنا من السماء ماء طهورا [الفرقان/ 48] . قال أصحاب ~~الشافعي رضي الله عنه: الطهور بمعنى المطهر، وذلك لا يصح من حيث اللفظ لأن ~~فعولا لا يبنى من أفعل وفعل، وإنما يبنى ذلك من فعل «3» . # وقيل: إن ذلك اقتضى التطهير من حيث المعنى، وذلك أن الطاهر ضربان: ضرب لا ~~يتعداه الطهارة كطهارة الثوب، فإنه طاهر غير مطهر به، وضرب يتعداه، فيجعل ~~غيره طاهرا ms386 به، فوصف الله تعالى الماء بأنه طهور تنبيها على هذا المعنى. ~~PageV01P526 ### | طيب # يقال: طاب الشيء يطيب طيبا، فهو طيب. # قال تعالى: فانكحوا ما طاب لكم [النساء/ 3] ، فإن طبن لكم # [النساء/ 4] ، وأصل الطيب: # ما تستلذه الحواس، وما تستلذه النفس، والطعام الطيب في الشرع: ما كان ~~متناولا من حيث ما يجوز، ومن المكان الذي يجوز فإنه متى كان كذلك كان طيبا ~~عاجلا وآجلا لا يستوخم، وإلا فإنه- وإن كان طيبا عاجلا- لم يطب آجلا، وعلى ~~ذلك قوله: # كلوا من طيبات ما رزقناكم # [البقرة/ 172] ، فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا [النحل/ 114] ، لا ~~تحرموا طيبات ما أحل الله لكم [المائدة/ 87] ، كلوا من الطيبات واعملوا ~~صالحا # [المؤمنون/ 51] ، وهذا هو المراد بقوله: والطيبات من الرزق [الأعراف/ 32] ~~، وقوله: اليوم أحل لكم الطيبات # [المائدة/ 5] ، قيل: عنى بها الذبائح، وقوله: # ورزقكم من الطيبات # [غافر/ 64] ، إشارة إلى الغنيمة. والطيب من الإنسان: من تعرى من نجاسة ~~الجهل والفسق وقبائح الأعمال، وتحلى بالعلم والإيمان ومحاسن الأعمال، ~~وإياهم قصد بقوله: الذين تتوفاهم الملائكة طيبين # [النحل/ 32] ، وقال: طبتم فادخلوها خالدين # [الزمر/ 73] ، وقال تعالى: هب لي من لدنك ذرية طيبة # [آل عمران/ 38] ، وقال تعالى: ليميز الله الخبيث من الطيب # [الأنفال/ 37] ، وقوله: والطيبات للطيبين # [النور/ 26] ، تنبيه أن الأعمال الطيبة تكون من الطيبين، كما روي: ~~«المؤمن أطيب من عمله، والكافر أخبث من عمله» «1» . قال تعالى: ولا تتبدلوا ~~الخبيث بالطيب # [النساء/ 2] ، أي: # الأعمال السيئة بالأعمال الصالحة، وعلى هذا قوله تعالى: مثلا كلمة طيبة ~~كشجرة طيبة # [إبراهيم/ 24] ، وقوله: إليه يصعد الكلم الطيب # [فاطر/ 10] ، ومساكن طيبة # [التوبة/ 72] ، أي: طاهرة ذكية مستلذة. وقوله: # بلدة طيبة ورب غفور # [سبأ/ 15] ، وقيل: # أشار إلى الجنة، وإلى جوار رب العزة، وأما قوله: والبلد الطيب # [الأعراف/ 58] ، إشارة إلى الأرض الزكية، وقوله: صعيدا طيبا # [المائدة/ 6] ، أي: ترابا لا نجاسة به، وسمي الاستنجاء استطابة لما فيه ~~من التطيب والتطهر. وقيل الأطيبان الأكل والنكاح «2» ، وطعام مطيبة للنفس: ~~إذا طابت به النفس، ويقال PageV01P527 # للطيب: طاب، وبالمدينة تمر يقال له: طاب، وسميت المدينة طيبة، وقوله: ~~طوبى لهم # [الرعد/ 29] ، قيل: هو اسم شجرة في ms387 الجنة «1» ، وقيل: بل إشارة إلى كل ~~مستطاب في الجنة من بقاء بلا فناء، وعز بلا زوال، وغنى بلا فقر. ### | طود # قال تعالى: كالطود العظيم # [الشعراء/ 63] ، الطود: هو الجبل العظيم، ووصفه بالعظم لكونه فيما بين ~~الأطواد عظيما، لا لكونه عظيما فيما بين سائر الجبال. ### | طور # طوار الدار وطواره: ما امتد منها من البناء، يقال: عدا فلان طوره، أي: ~~تجاوز حده، ولا أطور به، أي: لا أقرب فناءه. يقال: فعل كذا طورا بعد طور، ~~أي: تارة بعد تارة، وقوله: # وقد خلقكم أطوارا # [نوح/ 14] ، قيل: هو إشارة إلى نحو قوله تعالى: خلقناكم من تراب ثم من ~~نطفة ثم من علقة ثم من مضغة [الحج/ 5] ، وقيل: إشارة إلى نحو قوله: واختلاف ~~ألسنتكم وألوانكم [الروم/ 22] ، أي: # مختلفين في الخلق والخلق. والطور اسم جبل مخصوص، وقيل: اسم لكل جبل وقيل: ~~هو جبل محيط بالأرض «2» . قال تعالى: والطور وكتاب مسطور # [الطور/ 1- 2] ، وما كنت بجانب الطور [القصص/ 46] ، وطور سينين # [التين/ 2] ، وناديناه من جانب الطور الأيمن [مريم/ 52] ، ورفعنا فوقهم ~~الطور [النساء/ 154] . ### | طير # الطائر: كل ذي جناح يسبح في الهواء، يقال: طار يطير طيرانا، وجمع الطائر: ~~طير «3» ، كراكب وركب. قال تعالى: ولا طائر يطير بجناحيه # [الأنعام/ 38] ، والطير محشورة # [ص/ 19] ، والطير صافات # [النور/ 41] وحشر لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير # [النمل/ 17] ، وتفقد الطير # [النمل/ 20] ، وتطير فلان، واطير أصله التفاؤل بالطير ثم يستعمل في كل ما ~~يتفاءل به ويتشاءم، قالوا: إنا تطيرنا بكم # [يس/ 18] ، ولذلك PageV01P528 # قيل: «لا طير إلا طيرك «1» » ، وقال تعالى: إن تصبهم سيئة يطيروا # [الأعراف/ 131] ، أي: # يتشاءموا به، ألا إنما طائرهم عند الله # [الأعراف/ 131] ، أي: شؤمهم: ما قد أعد الله لهم بسوء أعمالهم. وعلى ذلك ~~قوله: قالوا اطيرنا بك وبمن معك قال طائركم عند الله # [النمل/ 47] ، قالوا طائركم معكم [يس/ 19] ، وكل إنسان ألزمناه طائره في ~~عنقه # [الإسراء/ 13] ، أي: عمله الذي طار عنه من خير وشر، ويقال: تطايروا: إذا ~~أسرعوا، ويقال: # إذا تفرقوا «2» ، قال الشاعر: ### | 303- # طاروا إليه زرافات ووحدانا # «3» وفجر مستطير، أي: فاش. قال تعالى: # ويخافون يوما كان شره مستطيرا # [الإنسان/ ms388 7] ، وغبار مستطار، خولف بين بنائهما فتصور الفجر بصورة ~~الفاعل، فقيل: مستطير، والغبار بصورة المفعول، فقيل: مستطار «4» . وفرس ~~مطار للسريع، ولحديد الفؤاد، وخذ ما طار من شعر رأسك، أي: ما انتشر حتى ~~كأنه طار. ### | طوع # الطوع: الانقياد، ويضاده الكره قال عز وجل: # ائتيا طوعا أو كرها # [فصلت/ 11] ، وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها [آل عمران/ 83] ~~، والطاعة مثله لكن أكثر ما تقال في الائتمار لما أمر، والارتسام فيما رسم. # قال تعالى: ويقولون طاعة # [النساء/ 81] ، طاعة وقول معروف [محمد/ 21] ، أي: # أطيعوا، وقد طاع له يطوع، وأطاعه يطيعه «5» . # قال تعالى: وأطيعوا الرسول [التغابن/ 12] ، من يطع الرسول فقد أطاع الله # [النساء/ 80] ، ولا تطع الكافرين # [الأحزاب/ 48] ، وقوله في صفة جبريل عليه السلام: مطاع ثم أمين # [التكوير/ 21] ، والتطوع في الأصل: تكلف الطاعة، وهو في PageV01P529 # التعارف التبرع بما لا يلزم كالتنفل، قال: فمن تطوع خيرا فهو خير له # [البقرة/ 184] ، وقرئ: # (ومن يطوع خيرا) «1» . والاستطاعة: استفالة من الطوع، وذلك وجود ما يصير ~~به الفعل متأتيا، وهي عند المحققين اسم للمعاني التي بها يتمكن الإنسان مما ~~يريده من إحداث الفعل، وهي أربعة أشياء: بنية مخصوصة للفاعل. وتصور للفعل، ~~ومادة قابلة لتأثيره، وآلة إن كان الفعل آليا كالكتابة، فإن الكاتب يحتاج ~~إلى هذه الأربعة في إيجاده للكتابة، وكذلك يقال: فلان غير مستطيع للكتابة: ~~إذا فقد واحدا من هذه الأربعة فصاعدا، ويضاده العجز، وهو أن لا يجد أحد هذه ~~الأربعة فصاعدا، ومتى وجد هذه الأربعة كلها فمستطيع مطلقا، ومتى فقدها ~~فعاجز مطلقا، ومتى وجد بعضها دون بعض فمستطيع من وجه عاجز من وجه، ولأن ~~يوصف بالعجز أولى. والاستطاعة أخص من القدرة. قال تعالى: لا يستطيعون نصر ~~أنفسهم # [الأنبياء/ 43] ، فما استطاعوا من قيام # [الذاريات/ 45] ، من استطاع إليه سبيلا # [آل عمران/ 97] ، فإنه يحتاج إلى هذه الأربعة، وقوله عليه السلام: ~~«الاستطاعة الزاد والراحلة» «2» فإنه بيان ما يحتاج إليه من الآلة، وخصه ~~بالذكر دون الآخر إذ كان معلوما من حيث العقل ومقتضى الشرع أن التكليف من ~~دون تلك الأخر لا يصح، وقوله: لو استطعنا ms389 لخرجنا معكم # [التوبة/ 42] ، فإشارة بالاستطاعة هاهنا إلى عدم الآلة من المال، والظهر، ~~والنحو، وكذلك قوله: ومن لم يستطع منكم طولا # [النساء/ 25] ، وقوله: لا يستطيعون حيلة # [النساء/ 98] ، وقد يقال: فلان لا يستطيع كذا: # لما يصعب عليه فعله لعدم الرياضة، وذلك يرجع إلى افتقاد الآلة، أو عدم ~~التصور، وقد يصح معه التكليف ولا يصير الإنسان به معذورا، وعلى هذا الوجه ~~قال تعالى: لن تستطيع معي صبرا # [الكهف/ 67] ، ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون # [هود/ 20] ، وقال: # وكانوا لا يستطيعون سمعا # [الكهف/ 101] ، وقد حمل على ذلك قوله: ولن تستطيعوا أن تعدلوا # [النساء/ 129] ، وقوله تعالى: هل يستطيع ربك أن ينزل علينا PageV01P530 # [المائدة/ 112] ، فقيل: إنهم قالوا ذلك قبل أن قويت معرفتهم بالله. وقيل: ~~إنهم لم يقصدوا قصد القدرة «1» ، وإنما قصدوا أنه هل تقتضي الحكمة أن يفعل ~~ذلك؟ وقيل: يستطيع ويطيع بمعنى واحد «2» ، ومعناه: هل يجيب؟ كقوله: # ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع # [غافر/ 18] ، أي: يجاب، وقرئ: هل تستطيع ربك «3» أي: سؤال ربك، كقولك: # هل يستطيع الأمير أن يفعل كذا، وقوله: # فطوعت له نفسه # [المائدة/ 30] ، نحو: # أسمحت له قرينته، وانقادت له، وسولت، وطوعت أبلغ من أطاعت، وطوعت له نفسه ~~بإزاء قولهم: تأبت عن كذا نفسه، وتطوع كذا: تحمله طوعا. قال تعالى: ومن ~~تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم # [البقرة/ 158] ، الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين # [التوبة/ 79] ، وقيل: # طاعت وتطوعت بمعنى، ويقال: استطاع واسطاع بمعنى، قال تعالى: فما اسطاعوا ~~أن يظهروه، وما استطاعوا له نقبا # [الكهف/ 97] . ### | طوف # الطوف: المشي حول الشيء، ومنه: الطائف لمن يدور حول البيوت حافظا. يقال: ~~طاف به يطوف. قال تعالى: يطوف عليهم ولدان [الواقعة/ 17] ، قال: فلا جناح ~~عليه أن يطوف بهما # [البقرة/ 158] ، ومنه استعير الطائف من الجن، والخيال، والحادثة وغيرها. # قال: إذا مسهم طائف من الشيطان # [الأعراف/ 201] ، وهو الذي يدور على الإنسان من الشيطان يريد اقتناصه، ~~وقد قرئ: # طيف «4» وهو خيال الشيء وصورته المترائي له في المنام أو اليقظة. ومنه ~~قيل للخيال: طيف. # قال تعالى: فطاف عليها طائف # [القلم/ 19] ، تعريضا بما نالهم من ms390 النائبة، وقوله: أن طهرا بيتي ~~للطائفين # [البقرة/ 125] ، أي: # لقصاده الذين يطوفون به، والطوافون في قوله: # طوافون عليكم بعضكم على بعض # [النور/ 58] عبارة عن الخدم، وعلى هذا الوجه قال عليه السلام في الهرة: ~~(إنها من الطوافين عليكم والطوافات) «5» . والطائفة من الناس: جماعة ~~PageV01P531 # منهم، ومن الشيء: القطعة منه، وقوله تعالى: # فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين # [التوبة/ 122] ، قال بعضهم: قد يقع ذلك على واحد فصاعدا «1» ، وعلى ذلك ~~قوله: # وإن طائفتان من المؤمنين # [الحجرات/ 9] ، إذ همت طائفتان منكم [آل عمران/ 122] ، والطائفة إذا أريد ~~بها الجمع فجمع طائف، وإذا أريد بها الواحد فيصح أن يكون جمعا، ويكنى به عن ~~الواحد، ويصح أن يجعل كراوية وعلامة ونحو ذلك. والطوفان: كل حادثة تحيط ~~بالإنسان، وعلى ذلك قوله: فأرسلنا عليهم الطوفان # [الأعراف/ 133] ، وصار متعارفا في الماء المتناهي في الكثرة لأجل أن ~~الحادثة التي نالت قوم نوح كانت ماء. قال تعالى: فأخذهم الطوفان [العنكبوت/ ~~14] ، وطائف القوس: ما يلي أبهرها «2» ، والطوف كني به عن العذرة. ### | طوق # أصل الطوق: ما يجعل في العنق، خلقة كطوق الحمام، أو صنعة كطوق الذهب ~~والفضة، ويتوسع فيه فيقال: طوقته كذا، كقولك: قلدته. # قال تعالى: سيطوقون ما بخلوا به # [آل عمران/ 180] ، وذلك على التشبيه، كما روي في الخبر «يأتي أحدكم يوم ~~القيامة شجاع أقرع له زبيبتان فيتطوق به فيقول أنا الزكاة التي منعتني» «3» ~~، والطاقة: اسم لمقدار ما يمكن للإنسان أن يفعله بمشقة، وذلك تشبيه بالطوق ~~المحيط بالشيء، فقوله: ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به # [البقرة/ 286] ، أي: ما يصعب علينا مزاولته، وليس معناه: لا تحملنا ما لا ~~قدرة لنا «4» به، وذلك لأنه تعالى قد يحمل الإنسان ما يصعب عليه كما قال: ~~ويضع عنهم إصرهم PageV01P532 # [الأعراف/ 157] ، ووضعنا عنك وزرك [الشرح/ 2] ، أي: خففنا عنك العبادات ~~الصعبة التي في تركها الوزر، وعلى هذا الوجه: قالوا لا طاقة لنا اليوم ~~بجالوت وجنوده # [البقرة/ 249] ، وقد يعبر بنفي الطاقة عن نفي القدرة. # وقوله: وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين # [البقرة/ 184] ، ظاهره يقتضي أن المطيق له يلزمه فدية ms391 أفطر أو لم يفطر، ~~لكن أجمعوا أنه لا يلزمه إلا مع شرط آخر «1» . وروي: # (وعلى الذين يطوقونه) «2» أي: يحملون أن يتطوقوا. ### | طول # الطول والقصر من الأسماء المتضايفة كما تقدم، ويستعمل في الأعيان ~~والأعراض كالزمان وغيره قال تعالى: فطال عليهم الأمد # [الحديد/ 16] ، سبحا طويلا # [المزمل/ 7] ، ويقال: طويل وطوال، وعريض وعراض، وللجمع: طوال، وقيل: ~~طيال، وباعتبار الطول قيل للحبل المرخي على الدابة: طول «3» ، وطول فرسك، ~~أي: أرخ طوله، وقيل: طوال الدهر لمدته الطويلة، وتطاول فلان: إذا أظهر ~~الطول، أو الطول. قال تعالى: فتطاول عليهم العمر # [القصص/ 45] ، والطول خص به الفضل والمن، قال: شديد العقاب ذي الطول # [غافر/ 3] ، وقوله تعالى: استأذنك أولوا الطول منهم # [التوبة/ 86] ، ومن لم يستطع منكم طولا # [النساء/ 25] ، كناية عما يصرف إلى المهر والنفقة. # وطالوت اسم علم وهو أعجمي. ### | طين # الطين: التراب والماء المختلط، وقد يسمى بذلك وإن زال عنه قوة الماء قال ~~تعالى: من طين لازب # [الصافات/ 11] ، يقال: طنت كذا، وطينته. قال تعالى: خلقتني من نار وخلقته ~~من طين [ص/ 76] ، وقوله تعالى: # فأوقد لي يا هامان على الطين # [القصص/ 38] . ### | طوى # طويت الشيء طيا، وذلك كطي الدرج وعلى ذلك قوله: يوم نطوي السماء كطي ~~السجل # [الأنبياء/ 104] ، ومنه: طويت الفلاة، ويعبر بالطي عن مضي العمر. يقال: ~~طوى الله عمره، PageV01P533 # قال الشاعر: ### | 304- # طوتك خطوب دهرك بعد نشر # «1» وقوله تعالى: والسماوات مطويات بيمينه # [الزمر/ 67] ، يصح أن يكون من الأول، وأن يكون من الثاني، والمعنى: ~~مهلكات. وقوله: # إنك بالواد المقدس طوى # [طه/ 12] ، قيل: هو اسم الوادي الذي حصل فيه «2» ، وقيل: # إن ذلك جعل إشارة إلى حالة حصلت له على طريق الاجتباء، فكأنه طوى عليه ~~مسافة لو احتاج أن ينالها في الاجتهاد لبعد عليه، وقوله: إنك بالواد المقدس ~~طوى # [طه/ 12] ، قيل: هو اسم أرض، فمنهم من يصرفه، ومنهم من لا يصرفه، وقيل: ~~هو مصدر طويت، فيصرف ويفتح أوله ويكسر «3» ، نحو: ثنى وثنى، ومعناه: ناديته ~~مرتين «4» ، والله أعلم. # تم كتاب الطاء. PageV01P534 ### | كتاب الظاء ### | ظعن # يقال: ظعن يظعن ظعنا: إذا شخص. قال تعالى: يوم ظعنكم # [النحل/ 80] ، والظعينة: ms392 الهودج إذا كان فيه المرأة، وقد يكنى به عن ~~المرأة وإن لم تكن في الهودج. ### | ظفر # الظفر يقال في الإنسان وفي غيره، قال تعالى: وعلى الذين هادوا حرمنا كل ~~ذي ظفر # [الأنعام/ 146] ، أي: ذي مخالب، ويعبر عن السلاح به تشبيها بظفر الطائر، ~~إذ هو له بمنزلة السلاح، ويقال: فلان كليل الظفر، وظفره فلان: نشب ظفره ~~فيه، وهو أظفر: طويل الظفر، والظفرة «1» : جليدة يغشى البصر بها تشبيها ~~بالظفر في الصلابة، يقال: ظفرت عينه، والظفر: الفوز، وأصله من: ظفر عليه. ~~أي: # نشب ظفره فيه. قال تعالى: من بعد أن أظفركم عليهم # [الفتح/ 24] . ### | ظلل # الظل: ضد الضح، وهو أعم من الفيء، فإنه يقال: ظل الليل، وظل الجنة، ويقال ~~لكل موضع لم تصل إليه الشمس: ظل، ولا يقال الفيء إلا لما زال عنه الشمس، ~~ويعبر بالظل عن العزة والمنعة، وعن الرفاهة، قال تعالى: إن المتقين في ظلال # [المرسلات/ 41] ، أي: # في عزة ومناع، قال: أكلها دائم وظلها # [الرعد/ 35] ، هم وأزواجهم في ظلال [يس/ 56] ، يقال: ظللني الشجر، ~~وأظلني. # قال تعالى: وظللنا عليكم الغمام # [البقرة/ 57] ، وأظلني فلان: حرسني، وجعلني في ظله وعزه ومناعته. وقوله: ~~يتفيؤا ظلاله # [النحل/ 48] ، أي: إنشاؤه يدل على وحدانية الله، وينبئ عن حكمته. وقوله: ~~ولله يسجد إلى قوله: وظلالهم # «2» . قال الحسن: أما ظلك PageV01P535 # فيسجد لله، وأما أنت فتكفر به «1» ، وظل ظليل: # فائض، وقوله: وندخلهم ظلا ظليلا # [النساء/ 57] ، كناية عن غضارة العيش، والظلة: سحابة تظل، وأكثر ما يقال ~~فيما يستوخم ويكره. قال تعالى: كأنه ظلة # [الأعراف/ 171] ، عذاب يوم الظلة # [الشعراء/ 189] ، أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام # [البقرة/ 210] ، أي: عذابه يأتيهم، والظلل: جمع ظلة، كغرفة وغرف، وقربة ~~وقرب، وقرئ: (في ظلال) «2» وذلك إما جمع ظلة نحو: غلبة وغلاب، وحفرة وحفار، ~~وإما جمع ظل نحو: يتفيؤا ظلاله # [النحل/ 48] ، وقال بعض أهل اللغة: يقال للشاخص ظل. قال: ويدل على ذلك ~~قول الشاعر: ### | 305- # لما نزلنا رفعنا ظل أخبية # «3» وقال: ليس ينصبون الظل الذي هو الفيء إنما ينصبون الأخبية، وقال آخر: ### | 306- # يتبع أفياء الظلال عشية # «4» أي: أفياء الشخوص، وليس ms393 في هذا دلالة فإن قوله: (رفعنا ظل أخبية) ، ~~معناه: رفعنا الأخبية فرفعنا به ظلها، فكأنه رفع الظل. وقوله: # أفياء الظلال فالظلال عام والفيء خاص، وقوله: (أفياء الظلال) ، هو من ~~إضافة الشيء إلى جنسه. والظلة أيضا: شيء كهيئة الصفة، وعليه حمل قوله ~~تعالى: وإذا غشيهم موج كالظلل # [لقمان/ 32] ، أي: كقطع السحاب. وقوله تعالى: لهم من فوقهم ظلل من النار ~~ومن تحتهم ظلل # [الزمر/ 16] ، وقد يقال: ظل لكل ساتر محمودا كان أو مذموما، فمن المحمود ~~قوله: ولا الظل ولا الحرور # [فاطر/ 21] ، وقوله: ودانية عليهم ظلالها # [الإنسان/ 14] ، ومن المذموم قوله: وظل من يحموم # [الواقعة/ 43] ، وقوله: إلى ظل ذي ثلاث شعب # [المرسلات/ 30] ، الظل هاهنا كالظلة لقوله: ظلل من النار # [الزمر/ 16] ، وقوله: لا ظليل # [المرسلات/ 31] ، لا يفيد فائدة الظل في كونه واقيا عن الحر، وروي: «أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا PageV01P536 # مشى لم يكن له ظل» «1» ، ولهذا تأويل يختص بغير هذا الموضع «2» . وظلت ~~وظللت بحذف إحدى اللامين يعبر به عما يفعل بالنهار، ويجري مجرى صرت، فظلتم ~~تفكهون # [الواقعة/ 65] ، لظلوا من بعده يكفرون # [الروم/ 51] ، ظلت عليه عاكفا # [طه/ 97] . ### | ظلم # الظلمة: عدم النور، وجمعها: ظلمات. قال تعالى: أو كظلمات في بحر لجي # [النور/ 40] ، ظلمات بعضها فوق بعض # [النور/ 40] ، وقال تعالى: أمن يهديكم في ظلمات البر والبحر [النمل/ 63] ~~، وجعل الظلمات والنور # [الأنعام/ 1] ، ويعبر بها عن الجهل والشرك والفسق، كما يعبر بالنور عن ~~أضدادها. # قال الله تعالى: يخرجهم من الظلمات إلى النور # [البقرة/ 257] ، أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور [إبراهيم/ 5] ، فنادى ~~في الظلمات [الأنبياء/ 87] ، كمن مثله في الظلمات [الأنعام/ 122] ، هو ~~كقوله: # كمن هو أعمى [الرعد/ 19] ، وقوله في سورة الأنعام: والذين كذبوا بآياتنا ~~صم وبكم في الظلمات [الأنعام/ 39] ، فقوله: في الظلمات # هاهنا موضوع موضع العمى في قوله: صم بكم عمي [البقرة/ 18] ، وقوله: في ~~ظلمات ثلاث # [الزمر/ 6] ، أي: # البطن والرحم والمشيمة، وأظلم فلان: حصل في ظلمة. قال تعالى: فإذا هم ~~مظلمون # [يس/ 37] ، والظلم عند أهل اللغة وكثير من العلماء: وضع الشيء في غير ~~موضعه المختص به، إما بنقصان ms394 أو بزيادة، وإما بعدول عن وقته أو مكانه، ومن ~~هذا يقال: ظلمت السقاء: إذا تناولته في غير وقته، ويسمى ذلك اللبن الظليم. # وظلمت الأرض: حفرتها ولم تكن موضعا للحفر، وتلك الأرض يقال لها: ~~المظلومة، والتراب الذي يخرج منها: ظليم. والظلم يقال في مجاوزة الحق الذي ~~يجري مجرى نقطة الدائرة، ويقال فيما يكثر وفيما يقل من التجاوز، ولهذا ~~يستعمل في الذنب الكبير، وفي الذنب الصغير، ولذلك قيل لآدم في تعديه ظالم ~~«3» ، وفي إبليس ظالم، وإن كان بين الظلمين بون بعيد. قال بعض الحكماء: ~~الظلم ثلاثة: # الأول: ظلم بين الإنسان وبين الله تعالى، وأعظمه: الكفر والشرك والنفاق، ~~ولذلك قال: # إن الشرك لظلم عظيم # [لقمان/ 13] ، وإياه PageV01P537 # قصد بقوله: ألا لعنة الله على الظالمين # [هود/ 18] ، والظالمين أعد لهم عذابا أليما [الإنسان/ 31] ، في آي كثيرة، ~~وقال: فمن أظلم ممن كذب على الله # [الزمر/ 32] ، ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا [الأنعام/ 93] . # والثاني: ظلم بينه وبين الناس، وإياه قصد بقوله: وجزاء سيئة سيئة إلى ~~قوله: إنه لا يحب الظالمين «1» ، وبقوله: إنما السبيل على الذين يظلمون ~~الناس # [الشورى/ 42] ، وبقوله: # ومن قتل مظلوما # [الإسراء/ 33] . # والثالث: ظلم بينه وبين نفسه، وإياه قصد بقوله: فمنهم ظالم لنفسه # [فاطر/ 32] ، وقوله: ظلمت نفسي # [النمل/ 44] ، إذ ظلموا أنفسهم # [النساء/ 64] ، فتكونا من الظالمين # [البقرة/ 35] ، أي: من الظالمين أنفسهم، ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه # [البقرة/ 231] . # وكل هذه الثلاثة في الحقيقة ظلم للنفس، فإن الإنسان في أول ما يهم بالظلم ~~فقد ظلم نفسه، فإذا الظالم أبدا مبتدئ في الظلم، ولهذا قال تعالى في غير ~~موضع: ما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون # [النحل/ 33] ، وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون # [البقرة/ 57] ، وقوله: ولم يلبسوا إيمانهم بظلم # [الأنعام/ 82] ، فقد قيل: هو الشرك، بدلالة أنه لما نزلت هذه الآية شق ~~ذلك على أصحاب النبي عليه السلام، وقال لهم: «ألم تروا إلى قوله: إن الشرك ~~لظلم عظيم # » «2» ، وقوله: ولم تظلم منه شيئا # [الكهف/ 33] ، أي: لم تنقص، وقوله: ولو أن للذين ظلموا ما في الأرض جميعا # [الزمر/ 47] ، فإنه يتناول الأنواع ms395 الثلاثة من الظلم، فما أحد كان منه ~~ظلم ما في الدنيا إلا ولو حصل له ما في الأرض ومثله معه لكان يفتدي به، ~~وقوله: هم أظلم وأطغى # [النجم/ 52] ، تنبيها أن الظلم لا يغني ولا يجدي ولا يخلص بل يردي بدلالة ~~قوم نوح. وقوله: وما الله يريد ظلما للعباد # [غافر/ 31] ، وفي موضع: وما أنا بظلام للعبيد # [ق/ 29] ، وتخصيص أحدهما بالإرادة مع لفظ العباد، والآخر بلفظ الظلام ~~للعبيد PageV01P538 # يختص بما بعد هذا الكتاب «1» . والظليم: ذكر النعام، وقيل: إنما سمي بذلك ~~لاعتقادهم أنه مظلوم، للمعنى الذي أشار إليه الشاعر: ### | 307- # فصرت كالهيق عدا يبتغي ... قرنا فلم يرجع بأذنين # «2» والظلم: ماء الأسنان. قال الخليل «3» : لقيته أول ذي ظلم، أو ذي ~~ظلمة، أي: أول شيء سد بصرك، قال: ولا يشتق منه فعل، ولقيته أدنى ظلم كذلك. ### | ظمأ # الظمء: ما بين الشربتين، والظمأ: العطش الذي يعرض من ذلك. يقال: ظمئ يظمأ ~~فهو ظمآن. قال تعالى: لا تظمؤا فيها ولا تضحى # [طه/ 119] ، وقال: يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا # [النور/ 39] . ### | ظن # الظن: اسم لما يحصل عن أمارة، ومتى قويت أدت إلى العلم، ومتى ضعفت جدا لم ~~يتجاوز حد التوهم، ومتى قوي أو تصور تصور القوي استعمل معه (أن) المشددة، و ~~(أن) المخففة منها. ومتى ضعف استعمل أن المختصة بالمعدومين من القول والفعل ~~«4» ، فقوله: الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم # [البقرة/ 46] ، وكذا: يظنون أنهم ملاقوا الله [البقرة/ 249] ، فمن ~~اليقين، وظن أنه الفراق # [القيامة/ 28] ، وقوله: # ألا يظن أولئك # [المطففين/ 4] ، وهو نهاية في ذمهم. ومعناه: ألا يكون منهم ظن لذلك ~~تنبيها أن أمارات البعث ظاهرة. وقوله: وظن أهلها أنهم قادرون عليها [يونس/ ~~24] ، تنبيها أنهم صاروا في حكم العالمين لفرط طمعهم وأملهم، وقوله: وظن ~~داود أنما فتناه # [ص/ 24] ، أي: علم، والفتنة هاهنا. كقوله: # وفتناك فتونا [طه/ 40] ، وقوله: وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر ~~عليه # [الأنبياء/ 87] ، فقد قيل: الأولى أن يكون من الظن الذي هو التوهم، أي: ~~ظن أن لن نضيق عليه «5» . وقوله: واستكبر هو وجنوده في الأرض ms396 بغير الحق ~~وظنوا أنهم إلينا لا يرجعون # [القصص/ 39] ، فإنه استعمل فيه (أن) المستعمل مع الظن الذي هو للعلم، ~~تنبيها أنهم اعتقدوا ذلك اعتقادهم للشيء المتيقن وإن لم PageV01P539 # يكن ذلك متيقنا، وقوله: يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية # [آل عمران/ 154] ، أي: # يظنون أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصدقهم فيما أخبرهم به كما ظن ~~الجاهلية، تنبيها أن هؤلاء المنافقين هم في حيز الكفار، وقوله: وظنوا أنهم ~~مانعتهم حصونهم # [الحشر/ 2] ، أي: اعتقدوا اعتقادا كانوا منه في حكم المتيقنين، وعلى هذا ~~قوله: # ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون # [فصلت/ 22] ، وقوله: الظانين بالله ظن السوء # [الفتح/ 6] ، هو مفسر بما بعده، وهو قوله: بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول ~~[الفتح/ 12] ، إن نظن إلا ظنا # [الجاثية/ 32] ، والظن في كثير من الأمور مذموم، ولذلك قال تعالى: وما ~~يتبع أكثرهم إلا ظنا # [يونس/ 36] ، وإن الظن # [النجم/ 28] ، وأنهم ظنوا كما ظننتم # [الجن/ 7] ، وقرئ: وما هو على الغيب بظنين «1» أي: بمتهم. ### | ظهر # الظهر الجارحة، وجمعه ظهور. قال عز وجل: # وأما من أوتي كتابه وراء ظهره # [الانشقاق/ 10] ، من ظهورهم ذريتهم # [الأعراف/ 172] ، أنقض ظهرك # [الشرح/ 3] ، والظهر هاهنا استعارة تشبيها للذنوب بالحمل الذي ينوء ~~بحامله، واستعير لظاهر الأرض، فقيل: ظهر الأرض وبطنها. قال تعالى: ما ترك ~~على ظهرها من دابة # [فاطر/ 45] ، ورجل مظهر: شديد الظهر، وظهر: يشتكي ظهره. # ويعبر عن المركوب بالظهر، ويستعار لمن يتقوى به، وبعير ظهير: قوي بين ~~الظهارة، وظهري: # معد للركوب، والظهري أيضا: ما تجعله بظهرك فتنساه. قال تعالى: وراءكم ~~ظهريا # [هود/ 92] ، وظهر عليه: غلبه، وقال: إنهم إن يظهروا عليكم # [الكهف/ 20] ، وظاهرته: # عاونته. قال تعالى: وظاهروا على إخراجكم # [الممتحنة/ 9] ، وإن تظاهرا عليه # [التحريم/ 4] ، أي: تعاونا، تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان # [البقرة/ 85] ، وقرئ: (تظاهرا) «2» ، الذين ظاهروهم # [الأحزاب/ 26] ، وما له منهم من ظهير # [سبأ/ 22] ، أي: معين «3» . فلا تكونن ظهيرا للكافرين # [القصص/ 86] ، والملائكة بعد ذلك ظهير # [التحريم/ 4] ، وكان الكافر على ربه ظهيرا # [الفرقان/ PageV01P540 # 55] ، أي: معينا للشيطان على الرحمن. وقال أبو عبيدة «1» : الظهير هو ~~المظهور به. أي: هينا على ربه كالشيء ms397 الذي خلفته، من قولك: # ظهرت بكذا، أي: خلفته ولم ألتفت إليه. # والظهار: أن يقول الرجل لامرأته: أنت علي كظهر أمي، يقال: ظاهر من ~~امرأته. قال تعالى: # والذين يظاهرون من نسائهم # [المجادلة/ 3] ، وقرئ: يظاهرون «2» أي: يتظاهرون، فأدغم، ويظهرون # «3» ، وظهر الشيء أصله: # أن يحصل شيء على ظهر الأرض فلا يخفى، وبطن إذا حصل في بطنان الأرض فيخفى، ~~ثم صار مستعملا في كل بارز مبصر بالبصر والبصيرة. قال تعالى: أو أن يظهر في ~~الأرض الفساد # [غافر/ 26] ، ما ظهر منها وما بطن # [الأعراف/ 33] ، إلا مراء ظاهرا # [الكهف/ 22] ، يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا # [الروم/ 7] ، أي: يعلمون الأمور الدنيوية دون الأخروية، والعلم الظاهر ~~والباطن تارة يشار بهما إلى المعارف الجلية والمعارف الخفية، وتارة إلى ~~العلوم الدنيوية، والعلوم الأخروية، وقوله: باطنه فيه الرحمة وظاهره من ~~قبله العذاب # [الحديد/ 13] ، وقوله: ظهر الفساد في البر والبحر # [الروم/ 41] ، أي: كثر وشاع، وقوله: نعمه ظاهرة وباطنة # [لقمان/ 20] ، يعني بالظاهرة: ما نقف عليها، وبالباطنة: ما لا نعرفها، ~~وإليه أشار بقوله: وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها [النحل/ 18] ، وقوله: قرى ~~ظاهرة # [سبأ/ 18] ، فقد حمل ذلك على ظاهره، وقيل: هو مثل لأحوال تختص بما بعد ~~هذا الكتاب إن شاء الله، وقوله: # فلا يظهر على غيبه أحدا # [الجن/ 26] ، أي: لا يطلع عليه، وقوله: ليظهره على الدين كله # [التوبة/ 33] ، يصح أن يكون من البروز، وأن يكون من المعاونة والغلبة، ~~أي: ليغلبه على الدين كله. وعلى هذا قوله: إن يظهروا عليكم يرجموكم # [الكهف/ 20] ، وقوله تعالى: يا قوم لكم الملك اليوم ظاهرين في الأرض # [غافر/ 29] ، فما اسطاعوا أن يظهروه # [الكهف/ 97] ، وصلاة الظهر معروفة، والظهيرة: وقت الظهر، وأظهر فلان: حصل ~~في ذلك الوقت، على بناء أصبح وأمسى «4» . قال تعالى: # وله الحمد في السماوات والأرض وعشيا وحين تظهرون # [الروم/ 18] . # تم كتاب الظاء PageV01P541 ### | كتاب العين ### | عبد # العبودية: إظهار التذلل، والعبادة أبلغ منها، لأنها غاية التذلل، ولا ~~يستحقها إلا من له غاية الإفضال، وهو الله تعالى، ولهذا قال: ألا تعبدوا ~~إلا إياه # [الإسراء/ 23] . # والعبادة ضربان: # عبادة بالتسخير، وهو كما ذكرناه في السجود. ms398 # وعبادة بالاختيار، وهي لذوي النطق، وهي المأمور بها في نحو قوله: اعبدوا ~~ربكم # [البقرة/ 21] ، واعبدوا الله [النساء/ 36] . # والعبد يقال على أربعة أضرب: # الأول: عبد بحكم الشرع، وهو الإنسان الذي يصح بيعه وابتياعه، نحو: العبد ~~بالعبد # [البقرة/ 178] ، وعبدا مملوكا لا يقدر على شيء # [النحل/ 75] . # الثاني: عبد بالإيجاد، وذلك ليس إلا لله، وإياه قصد بقوله: إن كل من في ~~السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا # [مريم/ 93] . # والثالث: عبد بالعبادة والخدمة، والناس في هذا ضربان: # عبد لله مخلص، وهو المقصود بقوله: # واذكر عبدنا أيوب # [ص/ 41] ، إنه كان عبدا شكورا # [الإسراء/ 3] ، نزل الفرقان على عبده # [الفرقان/ 1] ، على عبده الكتاب [الكهف/ 1] ، إن عبادي ليس لك عليهم ~~سلطان # [الحجر/ 42] ، كونوا عبادا لي # [آل عمران/ 79] ، إلا عبادك منهم المخلصين # [الحجر/ 40] ، وعد الرحمن عباده بالغيب # [مريم/ 61] ، وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا # [الفرقان/ 63] ، فأسر بعبادي ليلا # [الدخان/ 23] ، فوجدا عبدا من عبادنا # [الكهف/ 65] . # وعبد للدنيا وأعراضها، وهو المعتكف على خدمتها ومراعاتها، وإياه قصد ~~النبي عليه الصلاة والسلام بقوله: «تعس عبد الدرهم، تعس عبد # PageV01P542 # الدينار» «1» ، وعلى هذا النحو يصح أن يقال: # ليس كل إنسان عبدا لله، فإن العبد على هذا بمعنى العابد، لكن العبد أبلغ ~~من العابد، والناس كلهم عباد الله بل الأشياء كلها كذلك، لكن بعضها ~~بالتسخير وبعضها بالاختيار، وجمع العبد الذي هو مسترق: عبيد، وقيل: عبدى ~~«2» ، وجمع العبد الذي هو العابد عباد، فالعبيد إذا أضيف إلى الله أعم من ~~العباد. ولهذا قال: وما أنا بظلام للعبيد # [ق/ 29] ، فنبه أنه لا يظلم من يختص بعبادته ومن انتسب إلى غيره من الذين ~~تسموا بعبد الشمس وعبد اللات ونحو ذلك. # ويقال: طريق معبد، أي: مذلل بالوطء، وبعير معبد: مذلل بالقطران، وعبدت ~~فلانا: إذا ذللته، وإذا اتخذته عبدا. قال تعالى: أن عبدت بني إسرائيل # [الشعراء/ 22] . ### | عبث # العبث: أن يخلط بعمله لعبا، من قولهم: # عبثت الأقط «3» ، والعبث: طعام مخلوط بشيء، ومنه قيل: العوبثاني «4» لتمر ~~وسمن وسويق مختلط. قال تعالى: أتبنون بكل ريع آية تعبثون # [الشعراء/ 128] ، ويقال لما ليس له غرض صحيح: عبث. ms399 قال: أفحسبتم أنما ~~خلقناكم عبثا # [المؤمنون/ 115] . ### | عبر # أصل العبر: تجاوز من حال إلى حال، فأما العبور فيختص بتجاوز الماء، إما ~~بسباحة، أو في سفينة، أو على بعير، أو قنطرة، ومنه: عبر النهر: لجانبه حيث ~~يعبر إليه أو منه، واشتق منه: # عبر العين للدمع، والعبرة كالدمعة، وقيل: عابر سبيل. قال تعالى: إلا ~~عابري سبيل # [النساء/ 43] ، وناقة عبر أسفار، وعبر القوم: إذا ماتوا، كأنهم عبروا ~~قنطرة الدنيا، وأما العبارة فهي مختصة بالكلام العابر الهواء من لسان ~~المتكلم إلى سمع السامع، والاعتبار والعبرة: بالحالة التي يتوصل بها من ~~معرفة المشاهد إلى ما ليس بمشاهد. قال تعالى: إن في ذلك لعبرة # [آل عمران/ 13] ، فاعتبروا يا أولي الأبصار # [الحشر/ 2] ، والتعبير: مختص بتعبير الرؤيا، وهو العابر من ظاهرها إلى ~~باطنها، نحو: إن كنتم للرءيا تعبرون # [يوسف/ 43] ، وهو أخص من التأويل، فإن التأويل يقال فيه وفي غيره. ~~والشعرى العبور، سميت بذلك لكونها عابرة، والعبري: ما ينبت على عبر النهر، ~~وشط معبر: ترك عليه العبري. PageV01P543 ### | عبس # العبوس: قطوب الوجه من ضيق الصدر. قال تعالى: عبس وتولى # [عبس/ 1] ، ثم عبس وبسر [المدثر/ 22] ، ومنه قيل: يوم عبوس. قال تعالى: ~~يوما عبوسا قمطريرا # [الإنسان/ 10] ، وبا ### | عتب # ار ذلك قيل العبس: لما يبس على هلب «1» الذنب من البعر والبول، وعبس ~~الوسخ على وجهه «2» . ### | عبقر # عبقر قيل: هو موضع للجن ينسب إليه كل نادر من إنسان، وحيوان، وثوب، ولهذا ~~قيل في عمر: «لم أر عبقريا مثله» «3» ، قال تعالى: # وعبقري حسان # [الرحمن/ 76] ، وهو ضرب من الفرش فيما قيل، جعله الله مثلا لفرش الجنة. ### | عبأ # ما عبأت به، أي: لم أبال به، وأصله من العبء، أي: الثقل، كأنه قال: ما ~~أرى له وزنا وقدرا. قال تعالى: قل ما يعبؤا بكم ربي # [الفرقان/ 77] ، وقيل أصله من: عبأت الطيب، كأنه قيل: ما يبقيكم لولا ~~دعاؤكم، وقيل: عبأت الجيش، وعبأته: هيئته، وعبأة الجاهلية: ما هي مدخرة في ~~أنفسهم من حميتهم المذكورة في قوله: في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية ~~[الفتح/ 26] . # عتب # العتب: كل مكان ناب بنازله، ومنه قيل للمرقاة ms400 ولأسكفة الباب: عتبة، وكني ~~بها عن المرأة فيما روي: «أن إبراهيم عليه السلام قال لامرأة إسماعيل: قولي ~~لزوجك غير عتبة بابك» «4» واستعير العتب والمعتبة لغلظة يجدها الإنسان في ~~نفسه على غيره، وأصله من العتب، وبحسبه قيل: خشنت بصدر فلان، ووجدت في صدره ~~غلظة، ومنه قيل: حمل فلان على عتبة صعبة «5» ، أي: حالة شاقة كقول الشاعر: ~~PageV01P544 ### | 308- # وحملناهم على صعبة زو ... راء يعلونها بغير وطاء # «1» وقولهم أعتبت فلانا، أي: أبرزت له الغلظة التي وجدت له في الصدر، ~~وأعتبت فلانا: # حملته على العتب. ويقال: أعتبته، أي: أزلت عتبه عنه، نحو: أشكيته. قال ~~تعالى: فما هم من المعتبين # [فصلت/ 24] ، والاستعتاب: # أن يطلب من الإنسان أن يذكر عتبه ليعتب، يقال: استعتب فلان. قال تعالى: ~~ولا هم يستعتبون # [النحل/ 84] ، يقال: «لك العتبى» «2» ، وهو إزالة ما لأجله يعتب، وبينهم ~~أعتوبة، أي: ما يتعاتبون به، ويقال: عتب عتبا: إذا مشى على رجل مشي المرتقي ~~في درجة. ### | عتد # العتاد: ادخار الشيء قبل الحاجة إليه كالإعداد، والعتيد: المعد والمعد. ~~قال تعالى: هذا ما لدي عتيد # [ق/ 23] ، رقيب عتيد [ق/ 18] ، أي: معتد أعمال العباد، وقوله: أعتدنا لهم ~~عذابا أليما # [النساء/ 18] ، قيل: هو أفعلنا من العتاد، وقيل: أصله أعددنا، فأبدل من ~~إحدى الدالين تاء «3» . وفرس عتيد وعتد: حاضر العدو، والعتود من أولاد ~~المعز، جمعه: أعتدة، وعدان على الإدغام. ### | عتق # العتيق: المتقدم في الزمان، أو المكان، أو الرتبة، ولذلك قيل للقديم: ~~عتيق، وللكريم عتيق، ولمن خلا عن الرق: عتيق. قال تعالى: # وليطوفوا بالبيت العتيق # [الحج/ 29] ، قيل: وصفه بذلك لأنه لم يزل معتقا أن تسومه الجبابرة صغارا ~~«4» . والعاتقان: ما بين المنكبين، وذلك لكونه مرتفعا عن سائر الجسد، ~~والعاتق: # الجارية التي عتقت عن الزوج، لأن المتزوجة مملوكة. وعتق الفرس: تقدم ~~بسبقه، وعتق مني PageV01P545 # يمين: تقدمت، قال الشاعر: ### | 309- # علي ألية عتقت قديما ... فليس لها وإن طلبت مرام # «1» ### | عتل # العتل: الأخذ بمجامع الشيء وجره بقهر، كعتل البعير. قال تعالى: فاعتلوه ~~إلى سواء الجحيم # [الدخان/ 47] ، والعتل: الأكول المنوع الذي يعتل الشيء عتلا. قال: عتل ~~بعد ذلك زنيم # [القلم/ ms401 13] . ### | عتو # العتو: النبو عن الطاعة، يقال: عتا يعتو عتوا وعتيا. قال تعالى: وعتوا ~~عتوا كبيرا # [الفرقان/ 21] ، فعتوا عن أمر ربهم # [الذاريات/ 44] ، عتت عن أمر ربها # [الطلاق/ 8] ، بل لجوا في عتو ونفور # [الملك/ 21] ، من الكبر عتيا # [مريم/ 8] ، أي: # حالة لا سبيل إلى إصلاحها ومداواتها. وقيل: # إلى رياضة، وهي الحالة المشار إليها بقول الشاعر: 310- # ومن العناء رياضة الهرم # «2» وقوله تعالى: أيهم أشد على الرحمن عتيا # [مريم/ 69] ، قيل: العتي هاهنا مصدر، وقيل هو جمع عات «3» ، وقيل: ~~العاتي: الجاسي. ### | عثر # عثر الرجل يعثر عثارا وعثورا: إذا سقط، ويتجوز به فيمن يطلع على أمر من ~~غير طلبه. قال تعالى: فإن عثر على أنهما استحقا إثما # [المائدة/ 107] ، يقال: عثرت على كذا. قال: # وكذلك أعثرنا عليهم # [الكهف/ 21] ، أي: # وقفناهم عليهم من غير أن طلبوا. ### | عثى # العيث والعثي يتقاربان، نحو: جذب وجبذ، إلا أن العيث أكثر ما يقال في ~~الفساد الذي يدرك حسا، والعثي فيما يدرك حكما. يقال: عثي يعثى عثيا «4» ، ~~وعلى هذا: ولا تعثوا في الأرض مفسدين # [البقرة/ 60] ، وعثا يعثو عثوا، والأعثى: لون إلى السواد، وقيل للأحمق ~~الثقيل: أعثى. PageV01P546 ### | عجب # العجب والتعجب: حالة تعرض للإنسان عند الجهل بسبب الشيء، ولهذا قال بعض ~~الحكماء: # العجب ما لا يعرف سببه، ولهذا قيل: لا يصح على الله التعجب، إذ هو علام ~~الغيوب لا تخفى عليه خافية. يقال: عجبت عجبا، ويقال للشيء الذي يتعجب منه: ~~عجب، ولما لم يعهد مثله عجيب. # قال تعالى: أكان للناس عجبا أن أوحينا # [يونس/ 2] ، تنبيها أنهم قد عهدوا مثل ذلك قبله، وقوله: بل عجبوا أن ~~جاءهم # [ق/ 2] ، وإن تعجب فعجب قولهم # [الرعد/ 5] ، كانوا من آياتنا عجبا # [الكهف/ 9] ، أي: ليس ذلك في نهاية العجب بل في أمورنا أعظم وأعجب منه. ~~قرآنا عجبا # [الجن/ 1] ، أي: لم يعهد مثله، ولم يعرف سببه. ويستعار مرة للمونق فيقال: ~~أعجبني كذا أي: راقني. قال تعالى: ومن الناس من يعجبك قوله # [البقرة/ 204] ، ولا تعجبك أموالهم # [التوبة/ 85] ، ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم # [التوبة/ 25] ، أعجب الكفار نباته # [الحديد/ 20] ، وقال: بل عجبت ويسخرون # [الصافات/ 12] ، أي: عجبت ms402 من إنكارهم للبعث لشدة تحققك معرفته، ويسخرون ~~لجهلهم. وقيل: عجبت من إنكارهم الوحي، وقرأ بعضهم: بل عجبت # «1» بضم التاء، وليس ذلك إضافة المتعجب إلى نفسه في الحقيقة بل معناه: ~~أنه مما يقال عنده: عجبت، أو يكون عجبت مستعارا بمعنى أنكرت، نحو: # أتعجبين من أمر الله # [هود/ 73] ، إن هذا لشيء عجاب # [ص/ 5] ، ويقال لمن يروقه نفسه: فلان معجب بنفسه، والعجب من كل دابة: ما ~~ضمر وركه. ### | عجز # عجز الإنسان: مؤخره، وبه شبه مؤخر غيره. # قال تعالى: كأنهم أعجاز نخل منقعر # [القمر/ 20] ، والعجز أصله التأخر عن الشيء، وحصوله عند عجز الأمر، أي: ~~مؤخره، كما ذكر في الدبر، وصار في التعارف اسما للقصور عن فعل الشيء، وهو ~~ضد القدرة. قال تعالى: # أعجزت أن أكون # [المائدة/ 31] ، وأعجزت فلانا وعجزته وعاجزته: جعلته عاجزا. قال: واعلموا ~~أنكم غير معجزي الله # [التوبة/ 2] ، وما أنتم بمعجزين في الأرض # [الشورى/ 31] ، والذين سعوا في آياتنا معاجزين # [الحج/ 51] ، وقرئ: معجزين «2» فمعاجزين قيل: معناه ظانين ومقدرين أنهم ~~يعجزوننا، لأنهم PageV01P547 # حسبوا أن لا بعث ولا نشور فيكون ثواب وعقاب، وهذا في المعنى كقوله: أم ~~حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا [العنكبوت/ 4] ، و «معجزين» : ينسبون ~~إلى العجز من تبع النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك نحو: جهلته وفسقته، أي: ~~نسبته إلى ذلك. وقيل معناه: # مثبطين، أي: يثبطون الناس عن النبي صلى الله عليه وسلم «1» ، كقوله: ~~الذين يصدون عن سبيل الله [الأعراف/ 45] ، والعجوز سميت لعجزها في كثير من ~~الأمور. قال تعالى: إلا عجوزا في الغابرين # [الصافات/ 135] ، وقال: أألد وأنا عجوز # [هود/ 72] . ### | عجف # قال تعالى: سبع عجاف # [يوسف/ 43] ، جمع أعجف، وعجفاء، أي: الدقيق من الهزال، من قولهم: نصل ~~أعجف: دقيق، وأعجف الرجل: صارت مواشيه عجافا، وعجفت نفسي عن الطعام، وعن ~~فلان أي: نبت عنهما. ### | عجل # العجلة: طلب الشيء وتحريه قبل أوانه، وهو من مقتضى الشهوة، فلذلك صارت ~~مذمومة في عامة القرآن حتى قيل: «العجلة من الشيطان» «2» . قال تعالى: ~~سأريكم آياتي فلا تستعجلون # [الأنبياء/ 37] ، ولا تعجل بالقرآن # [طه/ 114] ، وما أعجلك عن قومك # [طه/ 83] ، وعجلت إليك # [طه/ 84] ، فذكر ms403 أن عجلته- وإن كانت مذمومة- فالذي دعا إليها أمر محمود، ~~وهو طلب رضا الله تعالى. قال تعالى: أتى أمر الله فلا تستعجلوه # [النحل/ 1] ، ويستعجلونك بالسيئة # [الرعد/ 6] ، لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة [النمل/ 46] ، ويستعجلونك ~~بالعذاب [الحج/ 47] ، ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير # [يونس/ 11] ، خلق الإنسان من عجل # [الأنبياء/ 37] ، قال بعضهم: من حمإ «3» ، وليس بشيء بل تنبيه على أنه لا ~~يتعرى من ذلك، وأن ذلك PageV01P548 # أحد الأخلاق التي ركب عليها، وعلى ذلك قال: # وكان الإنسان عجولا # [الإسراء/ 11] ، وقوله: من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن ~~نريد # [الإسراء/ 18] ، أي: # الأعراض الدنيوية، وهبنا ما نشاء لمن نريد أن نعطيه ذلك. عجل لنا قطنا # [ص/ 16] ، فعجل لكم هذه # [الفتح/ 20] ، والعجالة: # ما يعجل أكله كاللهنة «1» ، وقد عجلتهم ولهنتهم، والعجلة: الإداوة ~~الصغيرة التي يعجل بها عند الحاجة، والعجلة: خشبة معترضة على نعامة البئر، ~~وما يحمل على الثيران، وذلك لسرعة مرها. والعجل: ولد البقرة لتصور عجلتها ~~التي ت ### | عد # م منه إذا صار ثورا. قال: عجلا جسدا # [الأعراف/ 148] ، وبقرة معجل: لها عجل. ### | عجم # العجمة: خلاف الإبانة، والإعجام: الإبهام، واستعجمت الدار: إذا بان أهلها ~~ولم يبق فيها عريب، أي: من يبين جوابا، ولذلك قال بعض العرب: خرجت عن بلاد ~~تنطق، كناية عن عمارتها وكون السكان فيها. والعجم: خلاف العرب، والعجمي ~~منسوب إليهم، والأعجم: من في لسانه عجمة، عربيا كان، أو غير عربي، اعتبارا ~~بقلة فهمهم عن العجم. ومنه قيل للبهيمة: # عجماء والأعجمي منسوب إليه. قال: ولو نزلناه على بعض الأعجمين # [الشعراء/ 198] ، على حذف الياءات. قال تعالى: ولو جعلناه قرآنا أعجميا ~~لقالوا لولا فصلت آياتهء أعجمي وعربي # [فصلت/ 44] ، يلحدون إليه أعجمي [النحل/ 103] ، وسميت البهيمة عجماء من ~~حيث إنها لا تبين عن نفسها بالعبارة إبانة الناطق. وقيل: «صلاة النهار ~~عجماء» «2» ، أي: لا يجهر فيها بالقراءة، «وجرح العجماء جبار» «3» ، وأعجمت ~~الكلام ضد أعربت، وأعجمت الكتابة: أزلت عجمتها، نحو: # أشكيته: إذا أزلت شكايته. وحروف المعجم، روي عن الخليل «4» أنها هي ~~الحروف المقطعة لأنها أعجمية. قال بعضهم: معنى قوله: أعجمية أن الحروف ms404 ~~المتجردة لا تدل على ما تدل عليه PageV01P549 # الحروف الموصولة «1» . وباب معجم: مبهم، والعجم: النوى، الواحدة: عجمة، ~~إما لاستتارها في ثني ما فيه، وإما بما أخفي من أجزائه بضغط المضغ، أو لأنه ~~أدخل في الفم في حال ما عض عليه فأخفي، والعجم: العض عليه، وفلان صلب ~~المعجم، أي: شديد عند المختبر. ### | عد # العدد: آحاد مركبة، وقيل: تركيب الآحاد، وهما واحد. قال تعالى: عدد ~~السنين والحساب # [يونس/ 5] ، وقوله تعالى: # فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا # [الكهف/ 11] ، فذكره للعدد تنبيه على كثرتها. # والعد ضم الأعداد بعضها إلى بعض. قال تعالى: لقد أحصاهم وعدهم عدا # [مريم/ 94] ، فسئل العادين # [المؤمنون/ 113] ، أي: أصحاب العدد والحساب. وقال تعالى: # كم لبثتم في الأرض عدد سنين [المؤمنون/ 112] ، وإن يوما عند ربك كألف سنة ~~مما تعدون # [الحج/ 47] ، ويتجوز بالعد على أوجه، يقال: شيء معدود ومحصور، للقليل ~~مقابلة لما لا يحصى كثرة، نحو المشار إليه بقوله: بغير حساب [البقرة/ 212] ~~، وعلى ذلك: إلا أياما معدودة # [البقرة/ 80] ، أي: قليلة، لأنهم قالوا: نعذب الأيام التي فيها عبدنا ~~العجل، ويقال على الضد من ذلك، نحو: جيش عديد: كثير، وإنهم لذو عدد، أي: هم ~~بحيث يجب أن يعدوا كثرة، فيقال في القليل: هو شيء غير معدود، وقوله: في ~~الكهف سنين عددا # [الكهف/ 11] ، يحتمل الأمرين، ومنه قولهم: هذا غير معتد به، وله عدة، أي: ~~شيء كثير يعد من مال وسلاح وغيرهما، قال: لأعدوا له عدة # [التوبة/ 46] ، وماء عد «2» ، والعدة: هي الشيء المعدود. قال تعالى: وما ~~جعلنا عدتهم # [المدثر/ 31] ، أي: عددهم، وقوله: فعدة من أيام أخر # [البقرة/ 184] ، أي: عليه أيام بعدد ما فاته من زمان آخر غير زمان شهر ~~رمضان، إن عدة الشهور # [التوبة/ 36] ، والعدة: # عدة المرأة: وهي الأيام التي بانقضائها يحل لها التزوج. قال تعالى: فما ~~لكم عليهن من عدة تعتدونها # [الأحزاب/ 49] ، فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة # [الطلاق/ 1] ، والإعداد من العد كالإسقاء من السقي، فإذا قيل: أعددت هذا ~~لك، أي: جعلته بحيث تعده وتتناوله بحسب حاجتك إليه. قال تعالى: PageV01P550 # وأعدوا لهم ما استطعتم # [الأنفال/ 60] ، وقوله: أولئك أعتدنا ms405 لهم عذابا أليما # [النساء/ 18] ، وأعتدنا لمن كذب [الفرقان/ 11] ، وقوله: وأعتدت لهن متكأ # [يوسف/ 31] ، قيل: هو منه، وقوله: فعدة من أيام أخر # [البقرة/ 184] ، أي: عدد ما قد فاته، وقوله: ولتكملوا العدة # [البقرة/ 185] ، أي: عدة الشهر، وقوله: أياما معدودات # [البقرة/ 184] ، فإشارة إلى شهر رمضان. وقوله: واذكروا الله في أيام ~~معدودات [البقرة/ 203] ، فهي ثلاثة أيام بعد النحر، والمعلومات عشر ذي ~~الحجة. وعند بعض الفقهاء: المعدودات يوم النحر ويومان بعده «1» ، فعلى هذا ~~يوم النحر يكون من المعدودات والمعلومات، والعداد: الوقت الذي يعد لمعاودة ~~الوجع، وقال عليه الصلاة والسلام: # «ما زالت أكلة خيبر تعادني» «2» وعدان الشيء: عهده وزمانه. ### | عدس # العدس: الحب المعروف. قال تعالى: # وعدسها وبصلها # [البقرة/ 61] ، والعدسة: # بثرة على هيئته، وعدس: زجر للبغل ونحوه، ومنه: عدس في الأرض «3» ، وهي ~~عدوس «4» . ### | عدل # العدالة والمعادلة: لفظ يقتضي معنى المساواة، ويستعمل باعتبار المضايفة، ~~والعدل والعدل يتقاربان، لكن العدل يستعمل فيما يدرك بالبصيرة كالأحكام، ~~وعلى ذلك قوله: أو عدل ذلك صياما # [المائدة/ 95] ، والعدل والعديل فيما يدرك بالحاسة، كالموزونات ~~والمعدودات والمكيلات، فالعدل هو التقسيط على سواء، وعلى هذا روي: «بالعدل ~~قامت السموات والأرض» «5» تنبيها أنه لو كان ركن من الأركان الأربعة في ~~العالم زائدا على الآخر، أو ناقصا عنه PageV01P551 # على مقتضى الحكمة لم يكن العالم منتظما. # والعدل ضربان: # مطلق: يقتضي العقل حسنه، ولا يكون في شيء من الأزمنة منسوخا، ولا يوصف ~~بالاعتداء بوجه، نحو: الإحسان إلى من أحسن إليك، وكف الأذية عمن كف أذاه ~~عنك. # وعدل يعرف كونه عدلا بالشرع، ويمكن أن يكون منسوخا في بعض الأزمنة، ~~كالقصاص وأروش الجنايات، وأصل مال المرتد. ولذلك قال: فمن اعتدى عليكم ~~فاعتدوا عليه [البقرة/ 194] ، وقال: وجزاء سيئة سيئة مثلها [الشورى/ 40] ، ~~فسمي اعتداء وسيئة، وهذا النحو هو المعني بقوله: إن الله يأمر بالعدل ~~والإحسان # [النحل/ 90] ، فإن العدل هو المساواة في المكافأة إن خيرا فخير، وإن شرا ~~فشر، والإحسان أن يقابل الخير بأكثر منه، والشر بأقل منه، ورجل عدل: عادل، ~~ورجال عدل، يقال في الواحد والجمع، قال الشاعر: 311- # فهم رضا وهم عدل # «1» وأصله مصدر ms406 كقوله: وأشهدوا ذوي عدل منكم # [الطلاق/ 2] ، أي: عدالة. قال تعالى: # وأمرت لأعدل بينكم # [الشورى/ 15] ، وقوله: ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء # [النساء/ 129] ، فإشارة إلى ما عليه جبلة الناس من الميل، فالإنسان لا ~~يقدر على أن يسوي بينهن في المحبة، وقوله: فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة # [النساء/ 3] ، فإشارة إلى العدل الذي هو القسم والنفقة، وقال: لا يجرمنكم ~~شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا # [المائدة/ 8] ، وقوله: أو عدل ذلك صياما # [المائدة/ 95] ، أي: ما يعادل من الصيام الطعام، فيقال للغذاء: عدل إذا ~~اعتبر فيه معنى المساواة. وقولهم: # «لا يقبل منه صرف ولا عدل» «2» فالعدل قيل: هو كناية عن الفريضة، وحقيقته ~~ما تقدم، والصرف: النافلة، وهو الزيادة على ذلك فهما كالعدل والإحسان. ~~ومعنى أنه لا يقبل منه أنه لا PageV01P552 # يكون له خير يقبل منه، وقوله: بربهم يعدلون # [الأنعام/ 1] ، أي: يجعلون له عديلا فصار كقوله: هم به مشركون [النحل/ ~~100] ، وقيل: يعدلون بأفعاله عنه وينسبونها إلى غيره، وقيل: يعدلون ~~بعبادتهم عنه تعالى، وقوله: بل هم قوم يعدلون # [النمل/ 60] ، يصح أن يكون من قولهم: عدل عن الحق: إذا جار عدولا، وأيام ~~معتدلات: طيبات لاعتدالها، وعادل بين الأمرين: إذا نظر أيهما أرجح، وعادل ~~الأمر: ارتبك فيه، فلا يميل برأيه إلى أحد طرفيه، وقولهم: (وضع على يدي ~~عدل) فمثل مشهور «1» . ### | عدن # قال تعالى: جنات عدن # [النحل/ 31] ، أي: استقرار وثبات، وعدن بمكان كذا: استقر، ومنه المعدن: ~~لمستقر الجواهر، وقال عليه الصلاة والسلام: «المعدن جبار» «2» . ### | عدا # العدو: التجاوز ومنافاة الالتئام، فتارة يعتبر بالقلب، فيقال له: العداوة ~~والمعاداة، وتارة بالمشي، فيقال له: العدو، وتارة في الإخلال بالعدالة في ~~المعاملة، فيقال له: العدوان والعدو. قال تعالى: فيسبوا الله عدوا بغير علم # [الأنعام/ 108] ، وتارة بأجزاء المقر، فيقال له: العدواء. يقال: مكان ذو ~~عدواء «3» ، أي: غير متلائم الأجزاء. فمن المعاداة يقال: # رجل عدو، وقوم عدو. قال تعالى: بعضكم لبعض عدو [طه/ 123] ، وقد يجمع على ~~عدى وأعداء. قال تعالى: ويوم يحشر أعداء الله [فصلت/ 19] ، والعدو ضربان: # أحدهما: بقصد من المعادي نحو: فإن كان من قوم عدو ms407 لكم [النساء/ 92] ، ~~جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين [الفرقان/ 31] ، وفي أخرى: عدوا شياطين ~~الإنس والجن [الأنعام/ 112] . # والثاني: لا بقصده بل تعرض له حالة يتأذى بها كما يتأذى مما يكون من ~~العدى، نحو قوله: # فإنهم عدو لي إلا رب العالمين # [الشعراء/ 77] ، وقوله في الأولاد: عدوا لكم فاحذروهم # [التغابن/ 14] ، ومن العدو يقال: PageV01P553 ### | 312- # فعادى عداء بين ثور ونعجة # «1» أي: أعدى أحدهما إثر الآخر، وتعادت المواشي بعضها في إثر بعض، ورأيت ~~عداء القوم الذين يعدون من الرجالة. والاعتداء: # مجاوزة الحق. قال تعالى: ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا # [البقرة/ 231] ، وقال: ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده # [النساء/ 14] ، اعتدوا منكم في السبت # [البقرة/ 65] ، فذلك بأخذهم الحيتان على جهة الاستحلال، قال: تلك حدود ~~الله فلا تعتدوها # [البقرة/ 229] ، وقال: فأولئك هم العادون # [المؤمنون/ 7] ، فمن اعتدى بعد ذلك # [البقرة/ 178] ، بل أنتم قوم عادون # [الشعراء/ 166] ، أي: معتدون، أو معادون، أو متجاوزون الطور، من قولهم: ~~عدا طوره، ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين # [البقرة/ 190] . فهذا هو الاعتداء على سبيل الابتداء لا على سبيل ~~المجازاة، لأنه قال: # فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم # [البقرة/ 194] ، أي: قابلوه بحسب اعتدائه وتجاوزوا إليه بحسب تجاوزه. # ومن العدوان المحظور ابتداء قوله: وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا ~~على الإثم والعدوان [المائدة/ 2] ، ومن العدوان الذي هو على سبيل المجازاة، ~~ويصح أن يتعاطى مع من ابتدأ قوله: فلا عدوان إلا على الظالمين # [البقرة/ 193] ، ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا # [النساء/ 30] ، وقوله تعالى: فمن اضطر غير باغ ولا عاد [البقرة/ 173] ، ~~أي: غير باغ لتناول لذة، ولا عاد # أي متجاوز سد الجوعة. وقيل: غير باغ على الإمام ولا عاد في المعصية طريق ~~المخبتين «2» . وقد عدا طوره: تجاوزه، وتعدى إلى غيره، ومنه: التعدي في ~~الفعل. وتعدية الفعل في النحو هو تجاوز معنى الفعل من الفاعل إلى المفعول. ~~وما عدا كذا يستعمل في الاستثناء، وقوله: إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم ~~بالعدوة القصوى # [الأنفال/ 42] ، أي: الجانب المتجاوز للقرب. ### | عذب # ماء عذب طيب بارد. قال تعالى: هذا عذب فرات ms408 [الفرقان/ 53] ، وأعذب القوم: # صار لهم ماء عذب، والعذاب: هو الإيجاع الشديد، وقد عذبه تعذيبا: أكثر ~~حبسه في PageV01P554 # العذاب. قال: لأعذبنه عذابا شديدا # [النمل/ 21] ، وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم ~~يستغفرون # [الأنفال/ 33] ، أي: ما كان يعذبهم عذاب الاستئصال، وقوله: وما لهم ألا ~~يعذبهم الله [الأنفال/ 34] ، لا يعذبهم بالسيف، وقال: # وما كنا معذبين # [الإسراء/ 15] ، وما نحن بمعذبين # [الش ### | عر # اء/ 138] ، ولهم عذاب واصب # [الصافات/ 9] ، ولهم عذاب أليم [البقرة/ 10] ، وأن عذابي هو العذاب ~~الأليم # [الحجر/ 50] ، واختلف في أصله، فقال بعضهم: هو من قولهم: عذب الرجل: إذا ~~ترك المأكل والنوم «1» ، فهو عاذب وعذوب، فالتعذيب في الأصل هو حمل الإنسان ~~أن يعذب، أي: يجوع ويسهر، وقيل: أصله من العذب، فعذبته أي: أزلت عذب حياته ~~على بناء مرضته وقذيته، وقيل: أصل التعذيب إكثار الضرب بعذبة السوط، أي: ~~طرفها، وقد قال بعض أهل اللغة: التعذيب هو الضرب، وقيل: # هو من قولهم: ماء عذب إذا كان فيه قذى وكدر، فيكون عذبته كقولك: كدرت ~~عيشه، وزلقت حياته، وعذبة السوط واللسان والشجر: أطرافها. ### | عذر # العذر: تحري الإنسان ما يمحو به ذنوبه. # ويقال: عذر وعذر، وذلك على ثلاثة أضرب: # إما أن يقول: لم أفعل، أو يقول: فعلت لأجل كذا، فيذكر ما يخرجه عن كونه ~~مذنبا، أو يقول: فعلت ولا أعود، ونحو ذلك من المقال. وهذا الثالث هو ~~التوبة، فكل توبة عذر وليس كل عذر توبة، واعتذرت إليه: أتيت بعذر، وعذرته: # قبلت عذره. قال تعالى: يعتذرون إليكم إذا رجعتم إليهم قل لا تعتذروا # [التوبة/ 94] ، والمعذر: من يرى أن له عذرا ولا عذر له. قال تعالى: وجاء ~~المعذرون # [التوبة/ 90] ، وقرئ (المعذرون) «2» أي: الذين يأتون بالعذر. قال ابن ~~عباس: لعن الله المعذرين ورحم المعذرين «3» ، وقوله: قالوا معذرة إلى ربكم # [الأعراف/ 164] ، فهو مصدر عذرت، كأنه قيل: أطلب منه أن يعذرني، وأعذر: ~~أتى بما صار به معذورا، وقيل: أعذر من أنذر «4» : أتى بما صار به معذورا، ~~قال بعضهم: أصل العذر من العذرة وهو الشيء النجس «5» ، ومنه سمي القلفة ~~PageV01P555 # العذرة، فقيل: عذرت ms409 الصبي: إذا طهرته وأزلت عذرته، وكذا عذرت فلانا: أزلت ~~نجاسة ذنبه بالعفو عنه، كقولك: غفرت له، أي: سترت ذنبه، وسمي جلدة البكارة ~~عذرة تشبيها بعذرتها التي هي القلفة، فقيل: عذرتها، أي: # افتضضتها، وقيل للعارض في حلق الصبي عذرة، فقيل: عذر الصبي إذا أصابه ~~ذلك، قال الشا ### | عر ### | 313- # غمز الطبيب نغانغ المعذور # «1» ويقال: اعتذرت المياه: انقطعت، واعتذرت المنازل: درست، على طريق ~~التشبيه بالمعتذر الذي يندرس ذنبه لوضوح عذره، والعاذرة قيل: # المستحاضة «2» ، والعذور: السيئ الخلق اعتبارا بالعذرة، أي: النجاسة، ~~وأصل العذرة: فناء الدار، وسمي ما يلقى فيه باسمها. # عر # قال تعالى: أطعموا القانع والمعتر # [الحج/ 36] ، وهو المعترض للسؤال، يقال: عره يعره، واعتررت بك حاجتي، ~~والعر والعر: # الجرب الذي يعر البدن. أي: يعترضه «3» ، ومنه قيل للمضرة: معرة، تشبيها ~~بالعر الذي هو الجرب. # قال تعالى: فتصيبكم منهم معرة بغير علم [الفتح/ 25] . والعرار: حكاية ~~حفيف الريح، ومنه: العرار لصوت الظليم حكاية لصوتها، وقد عار الظليم، ~~والعرعر: شجر سمي به لحكاية صوت حفيفها، وعرعار: لعبة لهم حكاية لصوتها. ### | عرب # العرب: ولد إسماعيل، والأعراب جمعه في الأصل، وصار ذلك اسما لسكان ~~البادية. # قالت الأعراب آمنا [الحجرات/ 14] ، الأعراب أشد كفرا ونفاقا [التوبة/ 97] ~~، ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر [التوبة/ 99] ، وقيل في جمع ~~الأعراب: # أعاريب، قال الشاعر: ### | 314- # أعاريب ذوو فخر بإفك ... وألسنة لطاف في المقال # «4» PageV01P556 # والأعرابي في التعارف صار اسما للمنسوبين إلى سكان البادية، والعربي: ~~المفصح، والإعراب: البيان. يقال: أعرب عن نفسه. وفي الحديث: «الثيب تعرب عن ~~نفسها» «1» أي: # تبين. وإعراب الكلام: إيضاح فصاحته، وخص الإعراب في تعارف النحويين ~~بالحركات والسكنات المتعاقبة على أواخر الكلم، والعربي: الفصيح البين من ~~الكلام، قال تعالى: # قرآنا عربيا # [يوسف/ 2] ، وقوله: بلسان عربي مبين # [الشعراء/ 195] ، فصلت آياته قرآنا عربيا [فصلت/ 3] ، حكما عربيا [الرعد/ ~~37] ، وما بالدار عريب. أي: أحد يعرب عن نفسه، وامرأة عروبة: معربة بحالها ~~عن عفتها ومحبة زوجها، وجمعها: عرب. قال تعالى: عربا أترابا # [الواقعة/ 37] ، وعربت عليه: إذا رددت من حيث الإعراب. وفي الحديث: ~~«عربوا على الإمام» «2» . والمعرب: # صاحب الفرس العربي، كقولك: ms410 المجرب لصاحب الجرب. وقوله: حكما عربيا # [الرعد/ 37] ، قيل: معناه: مفصحا يحق الحق ويبطل الباطل، وقيل: معناه ~~شريفا كريما، من قولهم: عرب أتراب، أو وصفه بذلك كوصفه بكريم في قوله: كتاب ~~كريم [النمل/ 29] . وقيل: معناه: معربا من قولهم: عربوا على الإمام. ومعناه ~~ناسخا لما فيه من الأحكام، وقيل: منسوب إلى النبي العربي، والعربي إذا نسب ~~إليه قيل عربي، فيكون لفظه كلفظ المنسوب إليه، ويعرب «3» قيل: هو أول من ~~نقل السريانية إلى العربية، فسمي باسم فعله. ### | عرج # العروج: ذهاب في صعود. قال تعالى: تعرج الملائكة والروح # [المعارج/ 4] ، فظلوا فيه يعرجون # [الحجر/ 14] ، والمعارج: # المصاعد. قال: ذي المعارج [المعارج/ 3] ، وليلة المعراج سميت لصعود ~~الدعاء فيها إشارة إلى قوله: إليه يصعد الكلم الطيب [فاطر/ 10] ، وعرج ~~عروجا وعرجانا: مشى مشي العارج. أي: الذاهب في صعود، كما يقال: درج: إذا ~~مشى مشي الصاعد في درجه، وعرج: صار ذلك خلقة له «4» ، وقيل للضبع: ~~PageV01P557 # عرجاء، لكونها في خلقتها ذات عرج، وتعارج نحو: تضالع، ومنه استعير: ### | 315- # عرج قليلا عن مدى غلوائكا # «1» أي: احبسه عن التصعد. والعرج: قطيع ضخم من الإبل، كأنه قد عرج كثرة، ~~أي: # صعد. ### | عرجن # قال تعالى: حتى عاد كالعرجون القديم # [يس/ 39] ، أي: ألفافه من أغصانه. ### | عرش # العرش في الأصل: شيء مسقف، وجمعه عروش. قال تعالى: وهي خاوية على عروشها # [البقرة/ 259] ، ومنه قيل: عرشت الكرم وعرشته: إذا جعلت له كهيئة سقف، ~~وقد يقال لذلك المعرش. قال تعالى: معروشات وغير معروشات # [الأنعام/ 141] ، ومن الشجر ومما يعرشون # [النحل/ 68] ، وما كانوا يعرشون [الأعراف/ 137] . قال أبو عبيدة «2» : ~~يبنون، واعترش العنب: ركب عرشه، والعرش: شبه هودج للمرأة شبيها في الهيئة ~~بعرش الكرم، وعرشت البئر: جعلت له عريشا. وسمي مجلس السلطان عرشا اعتبارا ~~بعلوه. قال: ورفع أبويه على العرش # [يوسف/ 100] ، أيكم يأتيني بعرشها # [النمل/ 38] ، نكروا لها عرشها # [النمل/ 41] ، أهكذا عرشك # [النمل/ 42] ، وكني به عن العز والسلطان والمملكة، قيل: فلان ثل عرشه. ~~وروي أن عمر رضي الله عنه رؤي في المنام فقيل: ما فعل بك ربك؟ فقال: لولا ~~أن تداركني برحمته لثل عرشي «3» . وعرش الله: ms411 ما لا يعلمه البشر على ~~الحقيقة إلا بالاسم، وليس كما تذهب إليه أوهام العامة، فإنه لو كان كذلك ~~لكان حاملا له، تعالى عن ذلك، لا محمولا، والله تعالى يقول: إن الله يمسك ~~السماوات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده [فاطر/ 41] ~~، وقال قوم: هو الفلك الأعلى والكرسي فلك الكواكب، واستدل بما روي عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: «ما السموات السبع والأرضون السبع في جنب الكرسي ~~إلا كحلقة ملقاة في أرض فلاة والكرسي عند العرش PageV01P558 # كذلك» «1» وقوله تعالى: وكان عرشه على الماء [هود/ 7] ، تنبيه أن العرش ~~لم يزل منذ أوجد مستعليا على الماء، وقوله: ذو العرش المجيد [البروج/ 15] ، ~~رفيع الدرجات ذو العرش [غافر/ 15] ، وما يجري مجراه قيل: # هو إشارة إلى مملكته وسلطانه لا إلى مقر له يتعالى عن ذلك. ### | عرض # العرض: خلاف الطول، وأصله أن يقال في الأجسام، ثم يستعمل في غيرها كما ~~قال: # فذو دعاء عريض # [فصلت/ 51] . # والعرض خص بالجانب، وأعرض الشيء: بدا عرضه، وعرضت العود على الإناء، ~~واعترض الشيء في حلقه: وقف فيه بالعرض، واعترض الفرس في مشيه، وفيه عرضية. ~~أي: اعتراض في مشيه من الصعوبة، وعرضت الشيء على البيع، وعلى فلان، ولفلان ~~نحو: ثم عرضهم على الملائكة # [البقرة/ 31] ، عرضوا على ربك صفا # [الكهف/ 48] ، إنا عرضنا الأمانة # [الأحزاب/ 72] ، وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا # [الكهف/ 100] ، ويوم يعرض الذين كفروا على النار # [الأحقاف/ 20] . وعرضت الجند، والعارض: # البادي عرضه، فتارة يخص بالسحاب نحو: # هذا عارض ممطرنا # [الأحقاف/ 24] ، وبما يعرض من السقم، فيقال: به عارض من سقم، وتارة بالخد ~~نحو: أخذ من عارضيه، وتارة بالسن، ومنه قيل: العوارض للثنايا التي تظهر عند ~~الضحك، وقيل: فلان شديد العارضة «2» كناية عن جودة البيان، وبعير عروض: ~~يأكل الشوك بعارضيه، والعرضة: ما يجعل معرضا للشيء. قال تعالى: ولا تجعلوا ~~الله عرضة لأيمانكم # [البقرة/ 224] ، وبعير عرضة للسفر. أي: يجعل معرضا له، وأعرض: أظهر عرضه. ~~أي: ناحيته. فإذا قيل: أعرض لي كذا. # أي: بدا عرضه فأمكن تناوله، وإذا قيل: أعرض عني، فمعناه: ولى ms412 مبديا عرضه. ~~قال: ثم أعرض عنها [السجدة/ 22] ، فأعرض عنهم وعظهم # [النساء/ 63] ، وأعرض عن الجاهلين # [الأعراف/ 199] ، ومن أعرض عن ذكري [طه/ 124] ، وهم عن آياتها معرضون # [الأنبياء/ 32] ، وربما حذف عنه استغناء عنه نحو: إذا فريق منهم معرضون ~~[النور/ 48] ، ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون PageV01P559 # [آل عمران/ 23] ، فأعرضوا فأرسلنا عليهم # [سبأ/ 16] ، وقوله: وجنة عرضها السماوات والأرض # [آل عمران/ 133] ، فقد قيل: هو العرض الذي خلاف الطول، وتصور ذلك على أحد ~~وجوه: إما أن يريد به أن يكون عرضها في النشأة الآخرة كعرض السموات والأرض ~~في النشأة الأولى، وذلك أنه قد قال: يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات ~~[إبراهيم/ 48] ، ولا يمتنع أن تكون السموات والأرض في النشأة الآخرة أكبر ~~مما هي الآن. وروي أن يهوديا سأل عمر رضي الله عنه عن هذه الآية فقال: فأين ~~النار؟ فقال عمر: إذا جاء الليل فأين النهار «1» . # وقيل: يعني بعرضها سعتها لا من حيث المساحة ولكن من حيث المسرة، كما يقال ~~في ضده: # الدنيا على فلان حلقة خاتم، وكفة حابل، وسعة هذه الدار كسعة الأرض، وقيل: ~~العرض هاهنا من عرض البيع «2» ، من قولهم: بيع كذا بعرض: إذا بيع بسلعة، ~~فمعنى عرضها أي: بدلها وعوضها، كقولك: عرض هذا الثوب كذا وكذا. والعرض: ما ~~لا يكون له ثبات، ومنه استعار المتكلمون العرض لما لا ثبات له إلا بالجوهر ~~كاللون والطعم، وقيل: الدنيا عرض حاضر «3» ، تنبيها أن لا ثبات لها. قال ~~تعالى: # تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة [الأنفال/ 67] ، وقال: يأخذون عرض ~~هذا الأدنى ويقولون: سيغفر لنا وإن يأتهم عرض مثله [الأعراف/ 169] ، وقوله: ~~لو كان عرضا قريبا # [التوبة/ 42] ، أي: مطلبا سهلا. # والتعريض: كلام له وجهان من صدق وكذب، أو ظاهر وباطن. قال: ولا جناح ~~عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء # [البقرة/ 235] ، قيل: هو أن يقول لها: أنت جميلة، ومرغوب فيك ونحو ذلك. ### | عرف # المعرفة والعرفان: إدراك الشيء بتفكر وتدبر لأثره، وهو أخص من العلم، ~~ويضاده الإنكار، ويقال: فلان يعرف الله ولا يقال: يعلم الله متعديا ~~PageV01P560 # إلى مفعول واحد، لما كان معرفة ms413 البشر لله هي بتدبر آثاره دون إدراك ذاته، ~~ويقال: الله يعلم كذا، ولا يقال: يعرف كذا، لما كانت المعرفة تستعمل في ~~العلم القاصر المتوصل به بتفكر، وأصله من: عرفت. أي: أصبت عرفه. أي: # رائحته، أو من أصبت عرفه. أي: خده، يقال: # عرفت كذا. قال تعالى: فلما جاءهم ما عرفوا # [البقرة/ 89] ، فعرفهم وهم له منكرون # [يوسف/ 58] ، فلعرفتهم بسيماهم # [محمد/ 30] ، يعرفونه كما يعرفون أبناءهم # [البقرة/ 146] . ويضاد المعرفة الإنكار، والعلم الجهل. قال: يعرفون نعمت ~~الله ثم ينكرونها [النحل/ 83] ، والعارف في تعارف قوم: # هو المختص بمعرفة الله، ومعرفة ملكوته، وحسن معاملته تعالى، يقال: عرفه ~~كذا. قال تعالى: # عرف بعضه وأعرض عن بعض # [التحريم/ 3] ، وتعارفوا: عرف بعضهم بعضا. قال: # لتعارفوا # [الحجرات/ 13] ، وقال: # يتعارفون بينهم # [يونس/ 45] ، وعرفه: # جعل له عرفا. أي: ريحا طيبا. قال في الجنة: # عرفها لهم # [محمد/ 6] ، أي: طيبها وزينها «1» لهم، وقيل: عرفها لهم بأن وصفها لهم، ~~وشوقهم إليها وهداهم. وقوله: فإذا أفضتم من عرفات # [البقرة/ 198] ، فاسم لبقعة مخصوصة، وقيل: سميت بذلك لوقوع المعرفة فيها ~~بين آدم وحواء «2» ، وقيل: بل لتعرف العباد إلى الله تعالى بالعبادات ~~والأدعية. والمعروف: # اسم لكل فعل يعرف بالعقل أو الشرع حسنه، والمنكر: ما ينكر بهما. قال: ~~يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر [آل عمران/ 104] ، وقال تعالى: وأمر ~~بالمعروف وانه عن المنكر # [لقمان/ 17] ، وقلن قولا معروفا # [الأحزاب/ 32] ، ولهذا قيل للاقتصاد في الجود: # معروف، لما كان ذلك مستحسنا في العقول وبالشرع. نحو: ومن كان فقيرا ~~فليأكل بالمعروف [النساء/ 6] ، إلا من أمر بصدقة أو معروف [النساء/ 114] ، ~~وللمطلقات متاع بالمعروف # [البقرة/ 241] ، أي: # بالاقتصاد والإحسان، وقوله: فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف [الطلاق/ ~~2] ، وقوله: قول معروف ومغفرة خير من صدقة # [البقرة/ 263] ، أي: رد بالجميل ودعاء خير من صدقة كذلك، والعرف: المعروف ~~من الإحسان، وقال: وأمر بالعرف # [الأعراف/ 199] . وعرف الفرس والديك معروف، وجاء القطا عرفا. أي: ~~متتابعة. قال PageV01P561 # تعالى: والمرسلات عرفا # [المرسلات/ 1] ، والعراف كالكاهن إلا أن العراف يختص بمن يخبر بالأحوال ~~المستقبلة، والكاهن بمن يخبر بالأحوال الماضية، والعريف بمن يعرف الناس ~~ويعرفهم، قال الشاعر: ### | 316- # بعثوا إلي عريفهم ms414 يتوسم # «1» وقد عرف فلان عرافة: إذا صار مختصا بذلك، فالعريف: السيد المعروف قال ~~الشاعر: ### | 317- # بل كل قوم وإن ### | عز # وا وإن كثروا ... عريفهم بأثافي الشر مرجوم # «2» ويوم عرفة يوم الوقوف بها، وقوله: وعلى الأعراف رجال # [الأعراف/ 46] ، فإنه سور بين الجنة والنار، والاعتراف: الإقرار، وأصله: # إظهار معرفة الذنب، وذلك ضد الجحود. قال تعالى: فاعترفوا بذنبهم # [الملك/ 11] ، فاعترفنا بذنوبنا # [غافر/ 11] . ### | عرم # العرامة: شراسة وصعوبة في الخلق، وتظهر بالفعل، يقال: عرم فلان فهو عارم، ~~وعرم «3» : # تخلق بذلك، ومنه: عرام الجيش، وقوله تعالى: فأرسلنا عليهم سيل العرم # [سبأ/ 16] ، قيل: أراد سيل الأمر العرم، وقيل: العرم المسناة «4» ، وقيل: ~~العرم الجرذ الذكر، ونسب إليه السيل من حيث إنه نقب المسناة. ### | عرى # يقال: عري من ثوبه يعرى «5» ، فهو عار وعريان. قال تعالى: إن لك ألا تجوع ~~فيها ولا تعرى # [طه/ 118] ، وهو عرو من الذنب. # أي: عار، وأخذه عرواء أي: رعدة تعرض من العري، ومعاري الإنسان: الأعضاء ~~التي من شأنها أن تعرى كالوجه واليد والرجل، وفلان حسن المعرى، كقولك: حسن ~~المحسر والمجرد، والعراء: مكان لا سترة به، قال: # فنبذناه بالعراء وهو سقيم # [الصافات/ 145] ، والعرا مقصور: الناحية «6» ، وعراه واعتراه: قصد عراه. ~~قال تعالى: إلا اعتراك PageV01P562 # بعض آلهتنا بسوء [هود/ 54] . والعروة: ما يتعلق به من عراه. أي: ناحيته. ~~قال تعالى: فقد استمسك بالعروة الوثقى # [البقرة/ 256] ، وذلك على سبيل التمثيل. # والعروة أيضا: شجرة يتعلق بها الإبل، ويقال لها: عروة وعلقة. والعري ~~والعرية: ما يعرو من الريح الباردة، والنخلة العرية: ما يعرى عن البيع وي ### | عز # ل، وقيل: هي التي يعريها صاحبها محتاجا، فجعل ثمرتها له ورخص أن يبتاع ~~بتمر «1» لموضع الحاجة، وقيل: هي النخلة للرجل وسط نخيل كثيرة لغيره، ~~فيتأذى به صاحب الكثير «2» ، فرخص له أن يبتاع ثمرته بتمر، والجميع ~~العرايا. «ورخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيع العرايا» «3» . # عز # العزة: حالة مانعة للإنسان من أن يغلب. من قولهم: أرض عزاز. أي: صلبة. ~~قال تعالى: # أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعا # [النساء/ 139] . وتعزز اللحم: اشتد وعز، كأنه حصل ms415 في عزاز يصعب الوصول ~~إليه، كقولهم: تظلف أي: حصل في ظلف من الأرض «4» ، والعزيز: الذي يقهر ولا ~~يقهر. قال تعالى: إنه هو العزيز الحكيم [العنكبوت/ 26] ، يا أيها العزيز ~~مسنا [يوسف/ 88] ، قال: # ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين [المنافقون/ 8] ، سبحان ربك رب العزة ~~[الصافات/ 180] ، فقد يمدح بالعزة تارة كما ترى، ويذم بها تارة كعزة ~~الكفار. قال: بل الذين كفروا في عزة وشقاق # [ص/ 2] . ووجه ذلك أن العزة التي لله ولرسوله وللمؤمنين هي الدائمة ~~الباقية التي هي العزة الحقيقية، والعزة التي هي للكافرين هي التعزز، وهو ~~في الحقيقة ذل كما قال عليه الصلاة والسلام: «كل عز ليس بالله فهو ذل» «5» ~~وعلى هذا قوله: واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا # [مريم/ 81] ، أي: # ليتمنعوا به من العذاب، وقوله: من كان يريد العزة فلله العزة جميعا ~~[فاطر/ 10] ، معناه: # من كان يريد أن يعز يحتاج أن يكتسب منه تعالى العزة فإنها له، وقد تستعار ~~العزة للحمية والأنفة المذمومة، وذلك في قوله: أخذته العزة بالإثم ~~PageV01P563 # [البقرة/ 206] ، وقال: ت ### | عز م # ن تشاء وتذل من تشاء # [آل عمران/ 26] . يقال: عز علي كذا: صعب، قال: عزيز عليه ما عنتم # [التوبة/ 128] ، أي: صعب، وعزه كذا: غلبه، وقيل: من عز بز «1» أي: من غلب ~~سلب. قال تعالى: وعزني في الخطاب # [ص/ 23] ، أي: غلبني، وقيل: معناه: صار أعز مني في المخاطبة والمخاصمة، ~~وعز المطر الأرض: # غلبها، وشاة عزوز: قل درها، وعز الشيء: قل اعتبارا بما قيل: كل موجود ~~مملول، وكل مفقود مطلوب، وقوله: إنه لكتاب عزيز # [فصلت/ 41] ، أي: يصعب مناله ووجود مثله، والعزى: # صنم «2» . قال: أفرأيتم اللات والعزى [النجم/ 19] ، واستعز بفلان: إذا ~~غلب بمرض أو بموت. ### | عزب # العازب: المتباعد في طلب الكلإ عن أهله، يقال: عزب يعزب ويعزب «3» . قال ~~تعالى: وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة # [يونس/ 61] ، لا يعزب عنه مثقال ذرة [سبأ/ 3] . يقال: رجل عزب، وامرأة ~~عزبة، وعزب عنه حلمه، وعزب طهرها: إذا غاب عنها زوجها، وقوم معزبون: عزبت ~~إبلهم. وروي: «من قرأ القرآن في أربعين يوما فقد عزب» «4» . أي: ms416 بعد عهده ~~بالختمة. ### | عزر # التعزير: النصرة مع التعظيم. قال تعالى: # وتعزروه # [الفتح/ 9] ، وقال عز وجل وعزرتموهم # [المائدة/ 12] ، والتعزير: # ضرب دون الحد، وذلك يرجع إلى الأول، فإن ذلك تأديب، والتأديب نصرة ما لكن ~~الأول نصرة بقمع ما يضره عنه، والثاني: نصرة بقمعه عما يضره. فمن قمعته عما ~~يضره فقد نصرته. وعلى هذا الوجه قال صلى الله عليه وسلم: «انصر أخاك ظالما ~~أو مظلوما، قال: أنصره مظلوما فكيف أنصره ظالما؟ فقال: كفه عن الظلم» «5» . # وعزير في قوله: وقالت اليهود عزير ابن الله [التوبة/ 30] ، اسم نبي. ### | عزل # الاعتزال: تجنب الشيء عمالة كانت أو PageV01P564 # براءة، أو غيرهما، بالبدن كان ذلك أو بالقلب، يقال: عزلته، واعتزلته، ~~وتعزلته فاعتزل. قال تعالى: وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله # [الكهف/ 16] ، فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم # [النساء/ 90] ، وأعتزلكم وما تدعون من دون الله # [مريم/ 48] ، فاعتزلوا النساء # [البقرة/ 222] ، وقال الشاعر: ### | 318- # يا بيت عاتكة التي أتعزل # «1» وقوله: إنهم عن السمع لمعزولون # [الشعراء/ 212] ، أي: ممنوعون بعد أن كانوا يمكنون، والأعزل: الذي لا رمح ~~معه. ومن الدواب: ما يميل ذنبه، ومن السحاب: ما لا مطر فيه، والسماك ~~الأعزل: نجم سمي به لتصوره بخلاف السماك الرامح الذي معه نجم لتصوره بصورة ~~رمحه. ### | عزم # العزم والعزيمة: عقد القلب على إمضاء الأمر، يقال: عزمت الأمر، وعزمت ~~عليه، واعتزمت. قال: فإذا عزمت فتوكل على الله [آل عمران/ 159] ، ولا ~~تعزموا عقدة النكاح # [البقرة/ 235] ، وإن عزموا الطلاق # [البقرة/ 227] ، إن ذلك لمن عزم الأمور # [الشورى/ 43] ، ولم نجد له عزما # [طه/ 115] ، أي: محافظة على ما أمر به وعزيمة على القيام. والعزيمة: ~~تعويذ، كأنه تصور أنك قد عقدت بها على الشيطان أن يمضي إرادته فيك. وجمعها: ~~العزائم. ### | عزا # عزين # «2» أي: جماعات في تفرقة، واحدتها عزة، وأصله من: عزوته فاعتزى: أي: ~~نسبته فانتسب، فكأنهم الجماعة المنتسب بعضهم إلى بعض، إما في الولادة، أو ~~في المصاهرة، ومنه: # الاعتزاء في الحرب وهو أن يقول: أنا ابن فلان، وصاحب فلان. وروي: «من ~~تعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه بهن أبيه» «3» وقيل: عزين # من: عزي عزاء فهو عز «4» : إذا تصبر ms417 وتعزى. أي: تصبر وتأسى، فكأنها اسم ~~للجماعة التي يتأسى بعضهم ببعض. PageV01P565 ### | عسعس # قال تعالى: والليل إذا عسعس # [التكوير/ 17] ، أي: أقبل وأدبر «1» ، وذلك في مبدإ الليل ومنتهاه، ~~فالعسعسة والعساس: رقة الظلام، وذلك في طرفي الليل، والعس والعسس: نفض ~~الليل عن أهل الريبة. ورجل عاس وعساس، والجميع العسس. وقيل: كلب عس خير من ~~أسد ربض «2» ، أي: طلب الصيد بالليل، والعسوس من النساء: المتعاطية للريبة ~~بالليل. والعس: القدح الضخم، والجمع عساس. ### | عسر # العسر: نقيض اليسر. قال تعالى: فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا ~~[الشرح/ 5- 6] ، والعسرة: تعسر وجود المال. قال: # في ساعة العسرة [التوبة/ 117] ، وقال: # وإن كان ذو عسرة # [البقرة/ 280] ، وأعسر فلان، نحو: أضاق، وتعاسر القوم: طلبوا تعسير ~~الأمر. وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى # [الطلاق/ 6] ، ويوم عسير: يتصعب فيه الأمر، قال: وكان يوما على الكافرين ~~عسيرا # [الفرقان/ 26] ، يوم عسير على الكافرين غير يسير [المدثر/ 9- 10] ، ~~وعسرني الرجل: # طالبني بشيء حين العسرة. ### | عسل # العسل: لعاب النحل. قال تعالى: من عسل مصفى # [محمد/ 15] ، وكني عن الجماع بالعسيلة. قال عليه السلام: «حتى تذوقي ~~عسيلته ويذوق عسيلتك» «3» . والعسلان: # اهتزاز الرمح، واهتزاز الأعضاء في العدو، وأكثر ما يستعمل في الذئب. ~~يقال: مر يعسل وينسل «4» . ### | عسى # عسى طمع وترجى، وكثير من المفسرين فسروا «لعل» و «عسى» في القرآن ~~باللازم، وقالوا: إن الطمع والرجاء لا يصح من الله، وفي هذا منهم قصور نظر، ~~وذاك أن الله تعالى إذا ذكر ذلك يذكره ليكون الإنسان منه راجيا لا لأن يكون ~~هو تعالى يرجو، فقوله: عسى ربكم أن يهلك عدوكم # [الأعراف/ 129] ، أي: كونوا راجين PageV01P566 # في ذلك. فعسى الله أن يأتي بالفتح # [المائدة/ 52] ، عسى ربه إن طلقكن [التحريم/ 5] ، وعسى أن تكرهوا شيئا ~~وهو خير لكم [البقرة/ 216] ، فهل عسيتم إن توليتم # [محمد/ 22] ، هل عسيتم إن كتب عليكم القتال [البقرة/ 246] ، فإن كرهتموهن ~~فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا [النساء/ 19] . والمعسيات ~~«1» من الإبل: ما انقطع لبنه فيرجى أن يعود لبنها، فيقال: عسي الشيء يعسو: ~~إذا صلب، وعسي الليل يعسى. أي: أظلم. «2» . ### | عشر # العشرة والعشر ms418 والعشرون والعشر معروفة. # قال تعالى: تلك عشرة كاملة # [البقرة/ 196] ، عشرون صابرون # [الأنفال/ 65] ، تسعة عشر # [المدثر/ 30] ، وعشرتهم أعشرهم: صرت عاشرهم، وعشرهم: أخذ عشر مالهم، ~~وعشرتهم: صيرت مالهم عشرة، وذلك أن تجعل التسع عشرة، ومعشار الشيء: عشره، ~~قال تعالى: وما بلغوا معشار ما آتيناهم # [سبأ/ 45] ، وناقة عشراء: مرت من حملها عشرة أشهر، وجمعها عشار. قال ~~تعالى: وإذا العشار عطلت # [التكوير/ 4] ، وجاءوا عشارى: # عشرة عشرة، والعشاري: ما طوله عشرة أذرع، والعشر في الإظماء، وإبل عواشر، ~~وقدح أعشار: # منكسر، وأصله أن يكون على عشرة أقطاع، وعنه استعير قول الشاعر: ### | 319- # بسهميك في أعشار قلب مقتل # «3» والعشور في المصاحف: علامة العشر الآيات، والتعشير: نهاق الحمير ~~لكونه عشرة أصوات، والعشيرة: أهل الرجل الذين يتكثر بهم. أي: # يصيرون له بمنزلة العدد الكامل، وذلك أن العشرة هو العدد الكامل. قال ~~تعالى: # وأزواجكم وعشيرتكم # [التوبة/ 24] ، فصار العشيرة اسما لكل جماعة من أقارب الرجل الذين يتكثر ~~بهم. وعاشرته: صرت له كعشرة في المصاهرة، وعاشروهن بالمعروف # [النساء/ 19] . والعشير: المعاشر قريبا كان أو معارف. ### | عشا # العشي من زوال الشمس إلى الصباح. قال تعالى: إلا عشية أو ضحاها # [النازعات/ PageV01P567 # 46] ، والعشاء: من صلاة المغرب إلى العتمة، والعشاءان: المغرب والعتمة ~~«1» ، والعشا: ظلمة تعترض في العين، يقال: رجل أعشى، وامرأة عشواء. وقيل: ~~يخبط خبط عشواء «2» . وعشوت النار: قصدتها ليلا، وسمي النار التي تبدو ~~بالليل عشوة وعشوة كالشعلة، عشي عن كذا نحو: عمي عنه. قال تعالى: # ومن يعش عن ذكر الرحمن # [الزخرف/ 36] . والعواشي: الإبل التي ترعى ليلا. # الواحدة عاشية، ومنه قيل: العاشية تهيج الآبية «3» ، والعشاء: طعام ~~العشاء، وبالكسر صلاة العشاء، وقد عشيت وعشيته «4» ، وقيل: عش ولا تغتر» . ### | عصب # العصب: أطناب المفاصل، ولحم عصب: # كثير العصب، والمعصوب: المشدود بالعصب المنزوع من الحيوان، ثم يقال لكل ~~شد: عصب، نحو قولهم: لأعصبنكم عصب السلمة «6» ، وفلان شديد العصب، ومعصوب ~~الخلق. أي: مدمج الخلقة، ويوم عصيب # [هود/ 77] ، شديد، يصح أن يكون بمعنى فاعل، وأن يكون بمعنى مفعول. أي: ~~يوم مجموع الأطراف، كقولهم: يوم ككفة حابل «7» ، وحلقة خاتم، والعصبة: ~~جماعة متعصبة متعاضدة. قال تعالى: ms419 لتنوأ بالعصبة # [القصص/ 76] ، ونحن عصبة # [يوسف/ 14] ، أي: مجتمعة الكلام متعاضدة، واعصوصب القوم: صاروا عصبا، ~~وعصبوا به أمرا، وعصب الريق بفمه: يبس حتى صار كالعصب أو كالمعصوب به. ~~والعصب: ضرب من برود اليمن قد عصب به نقوش، والعصابة: # ما يعصب به الرأس والعمامة، وقد اعتصب فلان نحو: تعمم. والمعصوب: الناقة ~~التي لا تدر حتى تعصب، والعصيب في بطن الحيوان لكونه PageV01P568 # معصوبا. أي: مطويا. ### | عصر # العصر: مصدر عصرت، والمعصور: الشيء العصير، وال ### | عصا # رة: نفاية ما يعصر. قال تعالى: # إني أراني أعصر خمرا # [يوسف/ 36] ، وقال: وفيه يعصرون # [يوسف/ 49] ، أي: # يستنبطون منه الخير، وقرئ: (يعصرون) «1» أي: يمطرون، واعتصرت من كذا: ~~أخذت ما يجري مجرى العصارة، قال الشاعر: ### | 320- # وإنما العيش بربانه ... وأنت من أفنانه معتصر # «2» وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا # [عم/ 14] ، أي: السحائب التي تعتصر بالمطر. # أي: تصب، وقيل: التي تأتي بالإعصار، والإعصار: # ريح تثير الغبار. قال تعالى: فأصابها إعصار # [البقرة/ 266] . والاعتصار: أن يغص فيعتصر بالماء، ومنه: العصر، والعصر: ~~الملجأ، والعصر والعصر: الدهر، والجميع العصور. # قال: والعصر إن الإنسان لفي خسر # [العصر/ 1- 2] ، والعصر: العشي، ومنه: صلاة العصر وإذا قيل: العصران، ~~فقيل: الغداة والعشي «3» ، وقيل: الليل والنهار، وذلك كالقمرين للشمس ~~والقمر «4» . والمعصر: المرأة التي حاضت، ودخلت في عصر شبابها. ### | عصف # العصف والعصيفة: الذي يعصف من الزرع، ويقال لحطام النبت المتكسر: عصف. # قال تعالى: والحب ذو العصف # [الرحمن/ 12] ، كعصف مأكول # [الفيل/ 5] ، وريح عاصف # [يونس/ 22] ، وعاصفة ومعصفة: تكسر الشيء فتجعله كعصف، وعصفت بهم الريح ~~تشبيها بذلك. ### | عصم # العصم: الإمساك، والاعتصام: الاستمساك. # قال تعالى: لا عاصم اليوم من أمر الله # [هود/ 43] ، أي: لا شيء يعصم منه، ومن قال معناه: لا معصوم «5» فليس يعني ~~أن العاصم بمعنى المعصوم، وإنما ذلك تنبيه منه على PageV01P569 # المعنى المقصود بذلك، وذلك أن العاصم والمعصوم يتلازمان، فأيهما حصل حصل ~~معه الآخر. قال: ما لكم من الله من عاصم # [غافر/ 33] ، والاعتصام: التمسك بالشيء، قال: واعتصموا بحبل الله جميعا # [آل عمران/ 103] ، ومن يعتصم بالله # [آل عمران/ 101] ، واستعصم: استمسك، كأنه طلب ما يعتصم به من ركوب ~~الفاحشة، ms420 قال: # فاستعصم # [يوسف/ 32] ، أي: تحرى ما يعصمه، وقوله: ولا تمسكوا بعصم الكوافر # [الممتحنة/ 10] ، والعصام: ما يعصم به. أي: # يشد، وعصمة الأنبياء: حفظه إياهم أولا بما خصهم به من صفاء الجوهر، ثم ~~بما أولاهم من الفضائل الجسمية، ثم بالنصرة وبتثبت أقدامهم، ثم بإنزال ~~السكينة عليهم وبحفظ قلوبهم وبالتوفيق، قال تعالى: والله يعصمك من الناس # [المائدة/ 67] . والعصمة: شبه السوار، والمعصم: موضعها من اليد، وقيل ~~للبياض بالرسغ: عصمة تشبيها بالسوار، وذلك كتسمية البياض بالرجل تحجيلا، ~~وعلى هذا قيل: غراب أعصم. ### | عصا # العصا أصله من الواو، لقولهم في تثنيته: # عصوان، ويقال في جمعه: عصي. وعصوته: # ضربته بالعصا، وعصيت بالسيف. قال تعالى: # وألق عصاك # [النمل/ 10] ، فألقى عصاه # [الأعراف/ 107] ، قال هي عصاي # [طه/ 18] ، فألقوا حبالهم وعصيهم # [الشعراء/ 44] . ويقال: ألقى فلان عصاه: إذا نزل، تصورا بحال من عاد من ~~سفره، قال الشاعر: ### | 321- # فألقت عصاها واستقرت بها النوى # «1» وعصى عصيانا: إذا خرج عن الطاعة، وأصله أن يتمنع بعصاه. قال تعالى: ~~وعصى آدم ربه [طه/ 121] ، ومن يعص الله ورسوله # [النساء/ 14] ، آلآن وقد عصيت قبل # [يونس/ 91] . ويقال فيمن فارق الجماعة: فلان شق العصا «2» . ### | عض # العض: أزم بالأسنان. قال تعالى: عضوا عليكم الأنامل # [آل عمران/ 119] ، ويوم يعض الظالم # [الفرقان/ 27] ، وذلك عبارة عن الندم لما جرى به عادة الناس أن يفعلوه ~~عند PageV01P570 # ذلك، والعض للنوى «1» ، والذي يعض عليه الإبل، والعضاض: معاضة الدواب ب ### | عضه # ا بعضا، ورجل معض: مبالغ في أمره كأنه يعض عليه، ويقال ذلك في المدح ~~تارة، وفي الذم تارة بحسب ما يبالغ فيه، يقال: هو عض سفر، وعض في الخصومة ~~«2» ، وزمن عضوض: فيه جدب، والتعضوض: ضرب من التمر يصعب مضغه. ### | عضد # العضد: ما بين المرفق إلى الكتف، وعضدته: أصبت عضده، وعنه استعير: عضدت ~~الشجر بالمعضد، وجمل عاضد: يأخذ عضد الناقة فيتنوخها، ويقال: عضدته: أخذت ~~عضده وقويته، ويستعار العضد للمعين كاليد قال تعالى: # وما كنت متخذ المضلين عضدا # [الكهف/ 51] . ورجل أعضد: دقيق العضد، وعضد: # مشتك من العضد، وهو داء يناله في عضده، ومعضد: موسوم في عضده ويقال لسمته ~~عضاد، والمعضد: ms421 دملجة، وأعضاد الحوض: جوانبه تشبيها بالعضد. ### | عضل # العضلة: كل لحم صلب في عصب، ورجل عضل: مكتنز اللحم، وعضلته: شددته بالعضل ~~المتناول من الحيوان، نحو: عصبته، وتجوز به في كل منع شديد، قال: فلا ~~تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن # [البقرة/ 232] ، قيل: # خطاب للأزواج، وقيل للأولياء، وعضلت الدجاجة ببيضها، والمرأة بولدها: إذا ~~تعسر خروجهما تشبيها بها. قال الشاعر: ### | 322- # ترى الأرض منا بالفضاء مريضة ... معضلة منا بجمع عرمرم # «3» وداء عضال: صعب البرء، والعضلة: الداهية المنكرة. # عضه # قال تعالى: جعلوا القرآن عضين # [الحجر/ 91] ، أي: مفرقا، فقالوا: كهانة، وقالوا: أساطير الأولين إلى غير ~~ذلك مما وصفوه به. وقيل: معنى عضين # ما قال تعالى: # أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض [البقرة/ 85] ، خلاف من قال فيه: ~~وتؤمنون بالكتاب كله [آل عمران/ 119] . وعضون جمع، كقولهم: ثبون وظبون، في ~~جمع ثبة وظبة ومن هذا الأصل العضو والعضو، والتعضية: تجزئة الأعضاء، وقد ~~عضيته. قال PageV01P571 # الكسائي: هو من العضو أو من العضه، وهي شجر، وأصل عضة في لغة عضهة «1» ، ~~لقولهم: # عضيهة، وعضوة في لغة «2» ، لقولهم: عضوان وروي: «لا تعضية في الميراث» ~~«3» أي: لا يفرق ما يكون تفريقه ضررا على الورثة كسيف يكسر بنصفين، ونحو ~~ذلك. ### | عطف # العطف يقال في الشيء إذا ثني أحد طرفيه إلى الآخر، كعطف الغصن والوسادة ~~والحبل، ومنه قيل للرداء المثني: عطاف، وعطفا الإنسان: جانباه من لدن رأسه ~~إلى وركه، وهو الذي يمكنه أن يلقيه من بدنه. ويقال: ثنى عطفه: إذا أعرض ~~وجفا، نحو: نأى بجانبه [الإسراء/ 83] ، وصعر بخده، ونحو ذلك من الألفاظ «4» ~~، ويستعار للميل والشفقة إذا عدي بعلى، يقال: عطف عليه وثناه، عاطفة رحم، ~~وظبية عاطفة على ولدها، وناقة عطوف على بوها «5» ، وإذا عدي بعن يكون على ~~الضد، نحو: # عطفت عن فلان. ### | عطل # العطل: فقدان الزينة والشغل، يقال: عطلت المرأة «6» ، فهي عطل وعاطل، ~~ومنه: قوس عطل: لا وتر عليه، وعطلته من الحلي، ومن العمل فتعطل. قال تعالى: ~~وبئر معطلة # [الحج/ 45] ، ويقال لمن يجعل العالم بزعمه فارغا عن صانع أتقنه وزينه: ~~معطل، وعطل الدار عن ساكنها، والإبل عن راعيها. ### | عطا ms422 # العطو: التناول، والمعاطاة: المناولة، والإعطاء: # الإنالة. قال تعالى: حتى يعطوا الجزية [التوبة/ 29] . واختص العطية ~~والعطاء بالصلة. # قال: هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب # [ص/ 39] . يعطي من يشاء «7» ، فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا ~~هم PageV01P572 # يسخطون [التوبة/ 58] ، وأعطى البعير: # انقاد، وأصله: أن يعطي رأسه فلا يتأبى، وظبي عطو، وعاط: رفع رأسه لتناول ~~الأوراق. ### | عظم # العظم جمعه: عظام. قال تعالى: عظاما فكسونا العظام لحما [المؤمنون/ 14] ، ~~وقرئ: عظاما «1» فيهما، ومنه قيل: عظمة الذراع لمستغلظها، وعظم الرحل: خشبة ~~بلا أنساع «2» ، وعظم الشيء أصله: كبر عظمه، ثم استعير لكل كبير، فأجري ~~مجراه محسوسا كان أو معقولا، عينا كان أو معنى. قال: عذاب يوم عظيم # [الزمر/ 13] ، قل هو نبأ عظيم [ص/ 67] ، عم يتساءلون عن النبإ العظيم ~~[عم/ 1- 2] ، من القريتين عظيم [الزخرف/ 31] . والعظيم إذا استعمل في ~~الأعيان فأصله: أن يقال في الأجزاء المتصلة، والكثير يقال في المنفصلة، ثم ~~قد يقال في المنفصل عظيم، نحو: جيش عظيم، ومال عظيم، وذلك في معنى الكثير، ~~والعظيمة: # النازلة، والإعظامة والعظامة: شبه وسادة تعظم بها المرأة عجيزتها. ### | عف # العفة: حصول حالة للنفس تمتنع بها عن غلبة الشهوة، والمتعفف: المتعاطي ~~لذلك بضرب من الممارسة والقهر، وأصله: الاقتصار على تناول الشيء القليل ~~الجاري مجرى العفافة، والعفة، أي: البقية من الشيء، أو مجرى العفعف، وهو ~~ثمر الأراك، والاست ### | عفا # ف: طلب العفة. قال تعالى: ومن كان غنيا فليستعفف [النساء/ 6] ، وقال: ~~وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا [النور/ 33] . ### | عفر # قال تعالى: قال عفريت من الجن # [النمل/ 39] . العفريت من الجن: هو العارم الخبيث، ويستعار ذلك للإنسان ~~استعارة الشيطان له، يقال: عفريت نفريت «3» ، قال ابن قتيبة: # العفريت الموثق الخلق «4» ، وأصله من العفر، أي: التراب، وعافره: صارعه، ~~فألقاه في العفر، ورجل عفر نحو: شر «5» وشمر «6» . # وليث عفرين: دابة تشبه الحرباء تتعرض للراكب، وقيل: عفرية الديك والحبارى ~~للشعر الذي على رأسهما. PageV01P573 ### | عفا # العفو: القصد لتناول الشيء، يقال: عفاه واعتفاه، أي: قصده متناولا ما ~~عنده، وعفت الريح الدار: قصدتها متناولة آثارها، وبهذا النظر قال الشاعر: ### | 323- # أخذ البلى أبلادها ms423 # «1» وعفت الدار: كأنها قصدت هي البلى، وعفا النبت والشجر: قصد تناول ~~الزيادة، كقولك: # أخذ النبت في الزيادة، وعفوت عنه: قصدت إزالة ذنبه صارفا عنه، فالمفعول ~~في الحقيقة متروك، و «عن» متعلق بمضمر، فالعفو: هو التجافي عن الذنب. قال ~~تعالى: فمن عفا وأصلح # [الشورى/ 40] ، وأن تعفوا أقرب للتقوى [البقرة/ 237] ، ثم عفونا عنكم ~~[البقرة/ 52] ، إن نعف عن طائفة منكم [التوبة/ 66] ، فاعف عنهم [آل عمران/ ~~159] ، وقوله: خذ العفو # [الأعراف/ 199] ، أي: # ما يسهل قصده وتناوله، وقيل معناه: تعاط العفو عن الناس، وقوله: ويسئلونك ~~ماذا ينفقون قل العفو [البقرة/ 219] ، أي: ما يسهل إنفاقه. وقولهم: أعطى ~~عفوا، فعفوا مصدر في موضع الحال، أي: أعطى وحاله حال العافي، أي: القاصد ~~للتناول إشارة إلى المعنى الذي عد بديعا، وهو قول الشاعر: ### | 324- # كأنك تعطيه الذي أنت سائله # «2» وقولهم في الدعاء: «أسألك العفو والعافية» «3» أي: ترك العقوبة ~~والسلامة، وقال في وصفه تعالى: إن الله كان عفوا غفورا # [النساء/ 43] ، وقوله: «وما أكلت العافية فصدقة» «4» أي: # طلاب الرزق من طير ووحش وإنسان، وأعفيت كذا، أي: تركته يعفو ويكثر، ومنه ~~قيل: «أعفوا اللحى» «5» والعفاء: ما كثر من الوبر والريش، PageV01P574 # والعافي: ما يرده مستعير القدر من المرق في قدره. ### | عقب # العقب: مؤخر الرجل، وقيل: عقب، وجمعه: أعقاب، وروي: «ويل للأعقاب من ~~النار» «1» واستعير العقب للولد وولد الولد. قال تعالى: وجعلها كلمة باقية ~~في عقبه [الزخرف/ 28] ، وعقب الشهر، من قولهم: # جاء في عقب الشهر، أي: آخره، وجاء في عقبه: إذا بقيت منه بقية، ورجع على ~~عقبه: إذا انثنى راجعا، وانقلب على عقبيه، نحو رجع على حافرته «2» ، ونحو: ~~فارتدا على آثارهما قصصا [الكهف/ 64] ، وقولهم: رجع عوده على بدئه «3» ، ~~قال: ونرد على أعقابنا [الأنعام/ 71] ، انقلبتم على أعقابكم [آل عمران/ ~~144] ، ومن ينقلب على عقبيه [آل عمران/ 144] ، ونكص على عقبيه [الأنفال/ ~~48] ، فكنتم على أعقابكم تنكصون [المؤمنون/ 66] . وعقبه: إذا تلاه عقبا، ~~نحو دبره وقفاه، والعقب والعقبى يختصان بالثواب نحو: خير ثوابا وخير عقبا ~~[الكهف/ 44] ، وقال تعالى: أولئك لهم عقبى الدار [الرعد/ 22] ، والعاقبة ~~إطلاقها يختص بالثواب نحو: والعاقبة للمتقين [القصص/ 83] ، وبالإضافة ms424 قد ~~تستعمل في العقوبة نحو: ثم كان عاقبة الذين أساؤا [الروم/ 10] ، وقوله ~~تعالى: فكان عاقبتهما أنهما في النار [الحشر/ 17] ، يصح أن يكون ذلك ~~استعارة من ضده، كقوله: فبشرهم بعذاب أليم [آل عمران/ 21] . والعقوبة ~~والمعاقبة والعقاب يختص بالعذاب، قال: # فحق عقاب [ص/ 14] ، شديد العقاب [الحشر/ 4] ، وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما ~~عوقبتم به # [النحل/ 126] ، ومن عاقب بمثل ما عوقب به [الحج/ 60] . # والتعقيب: أن يأتي بشيء بعد آخر، يقال: عقب الفرس في عدوه. قال: له ~~معقبات من بين يديه ومن خلفه # [الرعد/ 11] ، أي: ملائكة يتعاقبون عليه حافظين له. وقوله: لا معقب لحكمه # [الرعد/ 41] ، أي: لا أحد يتعقبه ويبحث عن فعله، من قولهم: عقب الحاكم ~~على حكم من قبله: إذا تتبعه. قال الشاعر: PageV01P575 ### | 325- # وما بعد حكم الله تعقيب # «1» ويجوز أن يكون ذلك نهيا للناس أن يخوضوا في البحث عن حكمه وحكمته إذا ~~خفيت عليهم، ويكون ذلك من نحو النهي عن الخوض في سر القدر «2» . وقوله ~~تعالى: ولى مدبرا ولم يعقب [النمل/ 10] ، أي: لم يلتفت وراءه. والاعتقاب: ~~أن يتعاقب شيء بعد آخر كاعتقاب الليل والنهار، ومنه: العقبة أن يتعاقب ~~اثنان على ركوب ظهر، وعقبة الطائر: # صعوده وانحداره، وأعقبه كذا: إذا أورثه ذلك، قال: فأعقبهم نفاقا [التوبة/ ~~77] ، قال الشاعر: ### | 326- # له طائف من جنة غير معقب # «3» أي: لا يعقب الإفاقة، وفلان لم يعقب، أي: # لم يترك ولدا، وأعقاب الرجل: أولاده. قال أهل اللغة: لا يدخل فيه أولاد ~~البنت، لأنهم لم يعقبوه بالنسب، قال: وإذا كان له ذرية فإنهم يدخلون فيها، ~~وامرأة معقاب: تلد مرة ذكرا ومرة أنثى، وعقبت الرمح: شددته بالعقب، نحو: ~~عصبته: # شددته بالعصب، والعقبة: طريق وعر في الجبل، والجمع: عقب وعقاب، والعقاب ~~سمي لتعاقب جريه في الصيد، وبه شبه في الهيئة الراية، والحجر الذي على ~~حافتي البئر، والخيط الذي في القرط، واليعقوب: ذكر الحجل لما له من عقب ~~الجري «4» . ### | عقد # العقد: الجمع بين أطراف الشيء، ويستعمل ذلك في الأجسام الصلبة كعقد الحبل ~~وعقد البناء، ثم يستعار ذلك للمعاني نحو: عقد البيع، والعهد، وغيرهما، ~~فيقال: عاقدته، ms425 وعقدته، وتعاقدنا، وعقدت يمينه. قال تعالى: # عاقدت أيمانكم «5» وقرئ: عقدت أيمانكم «6» ، وقال: بما عقدتم الأيمان # [المائدة/ 89] ، وقرئ: بما عقدتم الأيمان PageV01P576 # «1» ، ومنه قيل: لفلان عقيدة، وقيل للقلادة: عقد. والعقد مصدر استعمل ~~اسما فجمع، نحو: أوفوا بالعقود # [المائدة/ 1] ، والعقدة: اسم لما يعقد من نكاح أو يمين أو غيرهما، قال: ~~ولا تعزموا عقدة النكاح [البقرة/ 235] ، وعقد لسانه: احتبس، وبلسانه عقدة، ~~أي: في كلامه حبسة، قال: واحلل عقدة من لساني [طه/ 27] ، النفاثات في العقد # [الفلق/ 4] ، جمع عقدة، وهي ما تعقده الساحرة، وأصله من العزيمة، ولذلك ~~يقال لها: عزيمة كما يقال لها: عقدة، ومنه قيل للساحر: معقد، وله عقدة ملك ~~«2» ، وقيل: ناقة عاقدة وعاقد: عقدت بذنبها للقاحها، وتيس وكلب أعقد: ملتوي ~~الذنب، وتعاقدت الكلاب: # تعاظلت «3» . ### | عقر # عقر الحوض والدار وغيرهما: أصلها ويقال: # له: عقر، وقيل: (ما غزي قوم في عقر دارهم قط إلا ذلوا) «4» ، وقيل للقصر: ~~عقرة. وعقرته أصبت: عقره، أي: أصله، نحو، رأسته، ومنه: # عقرت النخل: قطعته من أصله، وعقرت البعير: نحرته، وعقرت ظهر البعير ~~فانعقر، قال: # فعقروها فقال تمتعوا في داركم [هود/ 65] ، وقال تعالى: فتعاطى فعقر ~~[القمر/ 29] ، ومنه استعير: سرج معقر، وكلب عقور، ورجل عاقر، وامرأة عاقر: ~~لا تلد، كأنها تعقر ماء الفحل. قال: وكانت امرأتي عاقرا [مريم/ 5] ، ~~وامرأتي عاقر [آل عمران/ 40] ، وقد عقرت، والعقر: آخر الولد. وبيضة العقر ~~كذلك، والعقار: الخمر لكونه كالعاقر لل ### | عقل # ، والمعاقرة: إدمان شربه، وقولهم للقطعة من الغنم: عقر فتشبيه بالقصر، ~~فقولهم: رفع فلان عقيرته، أي: صوته فذلك لما روي أن رجلا عقر رجله فرفع ~~صوته «5» ، فصار ذلك مستعارا للصوت، والعقاقير: أخلاط الأدوية، الواحد: # عقار. # عقل # العقل يقال للقوة المتهيئة لقبول العلم، ويقال للعلم الذي يستفيده ~~الإنسان بتلك القوة عقل، ولهذا قال أمير المؤمنين رضي الله عنه: ### | 327- # رأيت العقل عقلين ... فمطبوع ومسموع PageV01P577 ### | 328- # ولا ينفع مسموع ... إذا لم يك مطبوع ### | 329- # كما لا ينفع الشمس ... وضوء العين ممنوع # «1» وإلى الأول أشار صلى الله عليه وسلم بقوله: «ما خلق الله خلقا أكرم ~~عليه من العقل» «2» وإلى الثاني أشار بقوله: «ما كسب ms426 أحد شيئا أفضل من عقل ~~يهديه إلى هدى أو يرده عن ردى» «3» وهذا العقل هو المعني بقوله: وما يعقلها ~~إلا العالمون # [العنكبوت/ 43] ، وكل موضع ذم الله فيه الكفار بعدم العقل فإشارة إلى ~~الثاني دون الأول، نحو: ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق «4» إلى قوله: صم ~~بكم عمي فهم لا يعقلون «5» ونحو ذلك من الآيات، وكل موضع رفع فيه التكليف ~~عن العبد لعدم العقل فإشارة إلى الأول. وأصل العقل: الإمساك والاستمساك، ~~كعقل البعير بالعقال، وعقل الدواء البطن، وعقلت المرأة شعرها، وعقل لسانه: ~~كفه، ومنه قيل للحصن: معقل، وجمعه معاقل. وباعتبار عقل البعير قيل: عقلت ~~المقتول: أعطيت ديته، وقيل: أصله أن تعقل الإبل بفناء ولي الدم، وقيل: بل ~~بعقل الدم أن يسفك، ثم سميت الدية بأي شيء كان عقلا، وسمي الملتزمون له ~~عاقلة، وعقلت عنه: نبت عنه في إعطاء الدية، ودية معقلة على قومه: إذا صاروا ~~بدونه، واعتقله بالشغزبية «6» : إذا صرعه، واعتقل رمحه بين ركابه وساقه، ~~وقيل: العقال: # صدقة عام، لقول أبي بكر رضي الله عنه (لو منعوني عقالا لقاتلتهم) «7» ~~ولقولهم: أخذ النقد PageV01P578 # ولم يأخذ العقال «1» ، وذلك كناية عن الإبل بما يشد به، أو بالمصدر، فإنه ~~يقال: عقلته عقلا وعقالا، كما يقال: كتبت كتابا، ويسمى المكتوب كتابا، كذلك ~~يسمى المعقول عقالا، والعقيلة من النساء والدر وغيرهما: التي تعقل، أي: ~~تحرس وتمنع، كقولهم: ### | علق # مضنة «2» لما يتعلق به، والمعقل: جبل أو حصن يعتقل به، والعقال: داء يعرض ~~في قوائم الخيل، والعقل: # اصطكاك فيها. ### | عقم # أصل العقم: اليبس المانع من قبول الأثر «3» يقال: عقمت مفاصله، وداء ~~عقام: لا يقبل البرء، والعقيم من النساء: التي لا تقبل ماء الفحل. يقال: ~~عقمت المرأة والرحم. قال تعالى: فصكت وجهها وقالت عجوز عقيم [الذاريات/ 29] ~~، وريح عقيم: يصح أن يكون بمعنى الفاعل، وهي التي لا تلقح سحابا ولا شجرا، ~~ويصح أن يكون بمعنى المفعول كالعجوز العقيم «4» وهي التي لا تقبل أثر ~~الخير، وإذا لم تقبل ولم تتأثر لم تعط ولم تؤثر، قال تعالى: إذ أرسلنا ~~عليهم الريح العقيم [الذاريات/ ms427 41] ، ويوم عقيم: لا فرح فيه. ### | عكف # العكوف: الإقبال على الشيء وملازمته على سبيل التعظيم له، والاعتكاف في ~~الشرع: هو الاحتباس في المسجد على سبيل القربة ويقال: # عكفته على كذا، أي: حبسته عليه، لذلك قال: # سواء العاكف فيه والباد # [الحج/ 25] ، والعاكفين # [البقرة/ 125] ، فنظل لها عاكفين # [الشعراء/ 71] ، يعكفون على أصنام لهم # [الأعراف/ 138] ، ظلت عليه عاكفا # [طه/ 97] ، وأنتم عاكفون في المساجد # [البقرة/ 187] ، والهدي معكوفا # [الفتح/ 25] ، أي: محبوسا ممنوعا. # علق # العلق: التشبث بالشيء، يقال: علق الصيد في الحبالة، وأعلق الصائد: إذا ~~علق الصيد في حبالته، والمعلق والمعلاق: ما يعلق به، وعلاقة السوط كذلك، ~~وعلق القربة كذلك، وعلق البكرة: آلاتها التي تتعلق بها، ومنه: العلقة لما ~~يتمسك به، وعلق دم فلان بزيد: إذا كان زيد قاتله، والعلق: دود يتعلق ~~بالحلق، والعلق: الدم الجامد ومنه: العلقة التي يكون منها الولد. قال ~~تعالى: خلق الإنسان من علق [العلق/ PageV01P579 # 2] ، وقال: ولقد خلقنا الإنسان إلى قوله: # فخلقنا العلقة مضغة «1» والعلق: الشيء النفيس الذي يتعلق به صاحبه فلا ~~يفرج عنه، والعليق: ما علق على الدابة من القضيم، والعليقة: مركوب يبعثها ~~الإنسان مع غيره فيغلق أمره. قال الشاعر: ### | 330- # أرسلها عليقة وقد ### | علم # ... أن العليقات يلاقين الرقم # «2» والعلوق: الناقة التي ترأم ولدها فتعلق به، وقيل للمنية: علوق، ~~والعلقى: شجر يتعلق به، وعلقت المرأة: حبلت، ورجل معلاق: يتعلق بخصمه. # علم # العلم: إدراك الشيء بحقيقته، وذلك ضربان: # أحدهما: إدراك ذات الشيء. # والثاني: الحكم على الشيء بوجود شيء هو موجود له، أو نفي شيء هو منفي ~~عنه. # فالأول: هو المتعدي إلى مفعول واحد نحو: # لا تعلمونهم الله يعلمهم # [الأنفال/ 60] . # والثاني: المتعدي إلى مفعولين، نحو قوله: # فإن علمتموهن مؤمنات # [الممتحنة/ 10] ، وقوله: يوم يجمع الله الرسل إلى قوله: # لا علم لنا «3» فإشارة إلى أن عقولهم طاشت. والعلم من وجه ضربان: نظري ~~وعملي. # فالنظري: ما إذا علم فقد كمل، نحو: العلم بموجودات العالم. # والعملي: ما لا يتم إلا بأن يعمل كالعلم بالعبادات. # ومن وجه آخر ضربان: عقلي وسمعي، وأعلمته وعلمته في الأصل واحد، إلا أن ~~الإعلام اختص بما ms428 كان بإخبار سريع، والتعليم اختص بما يكون بتكرير وتكثير ~~حتى يحصل منه أثر في نفس المتعلم. قال بعضهم: التعليم: # تنبيه النفس لتصور المعاني، والتعلم: تنبه النفس لتصور ذلك، وربما استعمل ~~في معنى الإعلام إذا كان فيه تكرير، نحو: أتعلمون الله بدينكم # [الحجرات/ 16] ، فمن التعليم قوله: الرحمن علم القرآن # [الرحمن/ 1- 2] ، علم بالقلم [العلق/ 4] ، وعلمتم ما لم تعلموا # [الأنعام/ 91] ، علمنا منطق الطير [النمل/ 16] ، ويعلمهم الكتاب والحكمة ~~[البقرة/ 129] ، ونحو ذلك. وقوله: # وعلم آدم الأسماء كلها [البقرة/ 31] ، PageV01P580 # فتعليمه الأسماء: هو أن جعل له قوة بها نطق ووضع أسماء الأشياء وذلك ~~بإلقائه في روعه وكتعليمه الحيوانات كل واحد منها فعلا يتعاطاه، وصوتا ~~يتحراه قال: وعلمناه من لدنا علما # [الكهف/ 65] ، قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا # [الكهف/ 66] ، قيل: عنى به العلم الخاص الخفي على البشر الذي يرونه ما لم ~~يعرفهم الله منكرا، بدلالة ما رآه موسى منه لما تبعه فأنكره حتى عرفه سببه، ~~قيل: وعلى هذا العلم في قوله: قال الذي عنده علم من الكتاب [النمل/ 40] ، ~~وقوله تعالى: والذين أوتوا العلم درجات [المجادلة/ 11] ، فتنبيه منه تعالى ~~على تفاوت منازل العلوم وتفاوت أربابها. وأما قوله: # وفوق كل ذي علم عليم # [يوسف/ 76] ، فعليم يصح أن يكون إشارة إلى الإنسان الذي فوق آخر، ويكون ~~تخصيص لفظ العليم الذي هو للمبالغة تنبيها أنه بالإضافة إلى الأول عليم وإن ~~لم يكن بالإضافة إلى من فوقه كذلك، ويجوز أن يكون قوله: عليم عبارة عن الله ~~تعالى وإن جاء لفظه منكرا، إذ كان الموصوف في الحقيقة بالعليم هو تبارك ~~وتعالى، فيكون قوله: وفوق كل ذي علم عليم [يوسف/ 76] ، إشارة إلى الجماعة ~~بأسرهم لا إلى كل واحد بانفراده، وعلى الأول يكون إشارة إلى كل واحد ~~بانفراده. وقوله: علام الغيوب # [المائدة/ 109] ، فيه إشارة إلى أنه لا يخفى عليه خافية. # وقوله: عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول # [الجن/ 26- 27] ، فيه إشارة أن لله تعالى علما يخص به أولياءه، والعالم ~~في وصف الله هو الذي لا يخفى ms429 عليه شيء كما قال: لا تخفى منكم خافية ~~[الحاقة/ 18] ، وذلك لا يصح إلا في وصفه تعالى. والعلم: الأثر الذي يعلم به ~~الشيء كعلم الطريق وعلم الجيش، وسمي الجبل علما لذلك، وجمعه أعلام، وقرئ: ~~(وإنه لعلم للساعة) «1» وقال: ومن آياته الجوار في البحر كالأعلام [الشورى/ ~~32] ، وفي أخرى: وله الجوار المنشآت في البحر كالأعلام [الرحمن/ 24] . ~~والشق في الشفة العليا علم، وعلم الثوب، ويقال: فلان علم، أي: مشهور يشبه ~~بعلم الجيش. وأعلمت كذا: # جعلت له علما، ومعالم الطريق والدين، الواحد معلم، وفلان معلم للخير، ~~والعلام: الحناء وهو منه، والعالم: اسم للفلك وما يحويه من الجواهر ~~والأعراض، وهو في الأصل اسم لما يعلم به كالطابع والخاتم لما يطبع به ويختم ~~به، وجعل بناؤه على هذه الصيغة لكونه كالآلة، والعالم آلة PageV01P581 # في الدلالة على صانعه، ولهذا أحالنا تعالى عليه في معرفة وحدانيته، فقال: ~~أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض [الأعراف/ 185] ، وأما جمعه فلأن من ~~كل نو ### | ع م # ن هذه قد يسمى عالما، فيقال: عالم الإنسان، وعالم الماء، وعالم النار، ~~وأيضا قد روي: (إن لله بضعة عشر ألف عالم) «1» ، وأما جمعه جمع السلامة ~~فلكون الناس في جملتهم، والإنسان إذا شارك غيره في اللفظ غلب حكمه، وقيل: ~~إنما جمع هذا الجمع لأنه عني به أصناف الخلائق من الملائكة والجن والإنس ~~دون غيرها. وقد روي هذا عن ابن عباس «2» . وقال جعفر بن محمد: عني به الناس ~~وجعل كل واحد منهم عالما «3» ، وقال «4» : العالم عالمان الكبير وهو الفلك ~~بما فيه، والصغير وهو الإنسان لأنه مخلوق على هيئة العالم، وقد أوجد الله ~~تعالى فيه كل ما هو موجود في العالم الكبير، قال تعالى: الحمد لله رب ~~العالمين # [الفاتحة/ 1] ، وقوله تعالى: # وأني فضلتكم على العالمين [البقرة/ 47] ، قيل: أراد عالمي زمانهم. وقيل: ~~أراد فضلاء زمانهم الذين يجري كل واحد منهم مجرى كل عالم لما أعطاهم ومكنهم ~~منه، وتسميتهم بذلك كتسمية إبراهيم عليه السلام بأمة في قوله: إن إبراهيم ~~كان أمة [النحل/ 120] ، وقوله: أولم ننهك عن العالمين [الحجر/ 70] . ### | علن # العلانية: ضد السر، ms430 وأكثر ما يقال ذلك في المعاني دون الأعيان، يقال: علن ~~كذا، وأعلنته أنا. قال تعالى: أعلنت لهم وأسررت لهم إسرارا # [نوح/ 9] ، أي: سرا و ### | علا # نية. وقال: # ما تكن صدورهم وما يعلنون # [القصص/ 69] . وعلوان الكتاب يصح أن يكون من: علن اعتبارا بظهور المعنى ~~الذي فيه لا بظهور ذاته. # علا # العلو: ضد السفل، والعلوي والسفلي المنسوب إليهما، والعلو: الارتفاع، وقد ~~علا يعلو علوا وهو عال «5» ، وعلي يعلى علاء فهو علي «6» ، فعلا ~~PageV01P582 # بالفتح في الأمكنة والأجسام أكثر. قال تعالى: # عاليهم ثياب سندس # [الإنسان/ 21] . # وقيل: إن (علا) يقال في المحمود والمذموم، و (علي) لا يقال إلا في ~~المحمود، قال: إن فرعون علا في الأرض [القصص/ 4] ، لعال في الأرض وإنه لمن ~~المسرفين [يونس/ 83] ، وقال تعالى: فاستكبروا وكانوا قوما عالين [المؤمنون/ ~~46] ، وقال لإبليس: # أستكبرت أم كنت من العالين [ص/ 75] ، لا يريدون علوا في الأرض [القصص/ ~~83] ، ولعلا بعضهم على بعض [المؤمنون/ 91] ، ولتعلن علوا كبيرا [الإسراء/ ~~4] ، واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا [النمل/ 14] . والعلي: هو الرفيع القدر ~~من: علي، وإذا وصف الله تعالى به في قوله: # أن الله هو العلي الكبير [الحج/ 62] ، إن الله كان عليا كبيرا [النساء/ ~~34] ، فمعناه: # يعلو أن يحيط به وصف الواصفين بل علم العارفين. وعلى ذلك يقال: تعالى، ~~نحو: # تعالى الله عما يشركون [النمل/ 63] ، [وتخصيص لفظ التفاعل لمبالغة ذلك ~~منه لا على سبيل التكلف كما يكون من البشر] «1» ، وقال عز وجل: تعالى عما ~~يقولون علوا كبيرا [الإسراء/ 43] ، فقوله: (علوا) ليس بمصدر تعالى. كما أن ~~قوله (نباتا) في قوله: # أنبتكم من الأرض نباتا [نوح/ 17] ، و (تبتيلا) في قوله: وتبتل إليه ~~تبتيلا [المزمل/ 8] ، كذلك «2» . والأعلى: الأشرف. # قال تعالى: أنا ربكم الأعلى [النازعات/ 24] ، والاستعلاء: قد يكون طلب ~~العلو المذموم، وقد يكون طلب العلاء، أي: الرفعة، وقوله: وقد أفلح اليوم من ~~استعلى # [طه/ 64] ، يحتمل الأمرين جميعا. وأما قوله: # سبح اسم ربك الأعلى # [الأعلى/ 1] ، فمعناه: أعلى من أن يقاس به، أو يعتبر بغيره، وقوله: ~~والسماوات العلى # [طه/ 4] ، فجمع تأنيث الأعلى، والمعنى: هي الأشرف والأفضل بالإضافة إلى ~~هذا العالم، كما قال: ms431 أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها [النازعات/ 27] ، ~~وقوله: لفي عليين # [المطففين/ 18] ، فقد قيل هو اسم أشرف الجنان «3» ، كما أن سجينا اسم شر ~~النيران، وقيل: بل ذلك في الحقيقة اسم سكانها، وهذا أقرب في العربية، إذ ~~كان هذا الجمع يختص بالناطقين، قال: والواحد علي PageV01P583 # نحو بطيخ. ومعناه: إن الأبرار في جملة هؤلاء فيكون ذلك كقوله: فأولئك مع ~~الذين أنعم الله عليهم من النبيين [النساء/ 69] ، الآية. # وباعتبار العلو قيل للمكان المشرف وللشرف: # العلياء، والعلية: تصغير عالية فصار في التعارف اسما للغرفة، وتعالى ~~النهار: ارتفع، وعالية الرمح: ما دون السنان، جمعها عوال، وعالية المدينة، ~~ومنه قيل: بعث إلى أهل العوالي «1» ، ونسب إلى العالية فقيل: علوي «2» . ~~والعلاة: # السندان حديدا كان أو حجرا. ويقال: العلية للغرفة، وجمعها علالي، وهي ~~فعاليل، والعليان: البعير الضخم، وعلاوة الشيء: # أعلاه. ولذلك قيل للرأس والعنق: علاوة، ولما يحمل فوق الأحمال: علاوة. ~~وقيل: علاوة الريح وسفالته، والمعلى: أشرف القداح، وهو السابع، واعل عني، ~~أي: ارتفع «3» . و (تعال) قيل: أصله أن يدعى الإنسان إلى مكان مرتفع، ثم ~~جعل للدعاء إلى كل مكان، قال بعضهم: أصله من العلو، وهو ارتفاع المنزلة، ~~فكأنه دعا إلى ما فيه رفعة، كقولك: # افعل كذا غير صاغر تشريفا للمقول له. وعلى ذلك قال: فقل تعالوا ندع ~~أبناءنا # [آل ### | عم # ران/ 61] ، تعالوا إلى كلمة [آل عمران/ 64] ، تعالوا إلى ما أنزل الله ~~[النساء/ 61] ، ألا تعلوا علي [النمل/ 31] ، تعالوا أتل [الأنعام/ 151] . ~~وتعلى: ذهب صعدا. يقال: # عليته فتعلى، و (على) : حرف جر، وقد يوضع موضع الاسم في قولهم: ### | 331- # غدت من عليه # «4» # عم # العم: أخو الأب، والعمة أخته. قال تعالى: # أو بيوت أعمامكم أو بيوت عماتكم # [النور/ PageV01P584 # 61] ، ورجل معم مخول «1» ، واستعم عما، وتعممه، أي: اتخذه عما، وأصل ذلك ~~من العموم، وهو الشمول وذلك باعتبار الكثرة. # ويقال: عمهم كذا، وعمهم بكذا. عما وعموما، والعامة سموا بذلك لكثرتهم ~~وعمومهم في البلد، وباعتبار الشمول سمي المشوذ «2» العمامة، فقيل: تعمم ~~نحو: تقنع، وتقمص، وعممته، وكني بذلك عن السيادة. وشاة معممة: مبيضة الرأس، ~~كأن عليها عمامة نحو: مقنعة ms432 ومخمرة. # قال الشاعر: ### | 332- # يا عامر بن مالك يا عما ... أفنيت عما وجبرت عما # «3» أي: يا عماه سلبت قوما، وأعطيت قوما. وقوله: # عم يتساءلون [عم/ 1] ، أي: عن ما، وليس من هذا الباب. ### | عمد # العمد: قصد الشيء والاستناد إليه، والعماد: ما يعتمد. قال تعالى: إرم ذات ~~العماد # [الفجر/ 7] ، أي: الذي كانوا يعتمدونه، يقال: # عمدت الشيء: إذا أسندته، وعمدت الحائط مثله. والعمود: خشب تعتمد عليه ~~الخيمة، وجمعه: عمد وعمد. قال: في عمد ممددة # ، [الهمزة/ 9] وقرئ: في عمد # «4» ، وقال: # بغير عمد ترونها # [الرعد/ 2] ، وكذلك ما يأخذه الإنسان بيده معتمدا عليه من حديد أو خشب. ~~وعمود الصبح: ابتداء ضوئه تشبيها بالعمود في الهيئة، والعمد والتعمد في ~~التعارف خلاف السهو، وهو المقصود بالنية، قال: ومن يقتل مؤمنا متعمدا # [النساء/ 93] ، ولكن ما تعمدت قلوبكم # [الأحزاب/ 5] ، وقيل: فلان رفيع العماد «5» أي: هو رفيع عند الاعتماد ~~عليه، والعمدة: كل ما يعتمد عليه من مال وغيره، وجمعها: عمد. وقرئ: في عمد # «6» والعميد: السيد الذي يعمده الناس، والقلب الذي يعمده الحزن، والسقيم ~~الذي يعمده PageV01P585 # السقم، وقد عمد «1» : توجع من حزن أو غضب أو سقم، وعمد البعير «2» : توجع ~~من عقر ظهره. ### | عمر # العمارة: نقيض الخراب: يقال: عمر أرضه: # يعمرها عمارة. قال تعالى: وعمارة المسجد الحرام # [التوبة/ 19] . يقال: عمرته فعمر فهو معمور. قال: وعمروها أكثر مما ~~عمروها [الروم/ 9] ، والبيت المعمور [الطور/ 4] ، وأعمرته الأرض واستعمرته: ~~إذا فوضت إليه العمارة، قال: واستعمركم فيها # [هود/ 61] . والعمر والعمر: اسم لمدة عمارة البدن بالحياة، فهو دون ~~البقاء، فإذا قيل: طال عمره، فمعناه: عمارة بدنه بروحه، وإذا قيل: بقاؤه ~~فليس يقتضي ذلك، فإن البقاء ضد الفناء، ولفضل البقاء على العمر وصف الله ~~به، وقلما وصف بالعمر. والتعمير: إعطاء العمر بالفعل، أو بالقول على سبيل ~~الدعاء. قال: أولم نعمركم ما يتذكر فيه # [فاطر/ 37] ، وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره # [فاطر/ 11] ، وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر # [البقرة/ 96] ، وقوله تعالى: ومن نعمره ننكسه في الخلق # [يس/ 68] ، قال تعالى: فتطاول عليهم العمر [القصص/ 45] ، ولبثت فينا من ~~عمرك سنين [الشعراء/ ms433 18] . والعمر والعمر واحد لكن خص القسم بالعمر دون ~~العمر «3» ، نحو: لعمرك إنهم لفي سكرتهم [الحجر/ 72] ، وعمرك الله، أي: # سألت الله عمرك، وخص هاهنا لفظ عمر لما قصد به قصد القسم، والاعتمار ~~والعمرة: الزيارة التي فيها عمارة الود، وجعل في الشريعة للقصد المخصوص. ~~وقوله: إنما يعمر مساجد الله # [التوبة/ 18] ، إما من العمارة التي هي حفظ البناء، أو من العمرة التي هي ~~الزيارة، أو من قولهم: عمرت بمكان كذا، أي: أقمت به لأنه يقال: عمرت المكان ~~وعمرت بالمكان، والعمارة أخص من القبيلة، وهي اسم لجماعة بهم عمارة المكان، ~~قال الشاعر: ### | 333- # لكل أناس من معد عمارة # «4» والعمار: ما يضعه الرئيس على رأسه عمارة لرئاسته وحفظا له، ريحانا ~~كان أو عمامة. وإذا PageV01P586 # سمي الريحان من دون ذلك عمارا فاستعارة منه واعتبار به. والمعمر: المسكن ~~ما دام عامرا بسكانه. والعومرة «1» : صخب يدل على عمارة الموضع بأربابه. ~~والعمرى في العطية: أن تجعل له شيئا مدة عمرك أو عمره كالرقبى «2» ، وفي ~~تخصيص لفظه تنبيه أن ذلك شيء معار. # والعمر: اللحم الذي يعمر به ما بين الأسنان، وجمعه عمور. ويقال للضبع: أم ~~عامر «3» ، وللإفلاس: أبو عمرة «4» . ### | عمق # قال تعالى: من كل فج عميق # [الحج/ 27] ، أي: بعيد. وأصل العمق: البعد سفلا، يقال: بئر عميق ومعيق ~~«5» : إذا كانت بعيدة القعر. ### | عمل # العمل: كل فعل يكون من الحيوان بقصد، فهو أخص من الفعل «6» ، لأن الفعل ~~قد ينسب إلى الحيوانات التي يقع منها فعل بغير قصد، وقد ينسب إلى الجمادات، ~~والعمل قلما ينسب إلى ذلك، ولم يستعمل العمل في الحيوانات إلا في قولهم: ~~البقر العوامل، والعمل يستعمل في الأعمال الصالحة والسيئة، قال: إن الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات # [البقرة/ 277] ، ومن يعمل من الصالحات # [النساء/ 124] ، من يعمل سوءا يجز به [النساء/ 123] ، ونجني من فرعون ~~وعمله # [التحريم/ 11] ، وأشباه ذلك. إنه عمل غير صالح # [هود/ 46] ، والذين يمكرون السيئات لهم عذاب شديد «7» ، وقوله تعالى: ~~والعاملين عليها # [التوبة/ 60] : هم المتولون على الصدقة، والعمالة: أجرته، وعامل الرمح: ~~ما يلي PageV01P587 # السنان، واليعملة: مشتقة من العمل «1» . ### | عمه # العمه: التردد في الأمر ms434 من التحير. يقال: عمه فهو عمه وعامه «2» ، وجمعه ~~عمه. قال تعالى: في طغيانهم يعمهون # [الأعراف/ 186] ، في طغيانهم يعمهون [البقرة/ 15] ، وقال تعالى: # زينا لهم أعمالهم فهم يعمهون [النمل/ 4] . ### | عمى # العمى يقال في افتقاد البصر والبصيرة، ويقال في الأول: أعمى، وفي الثاني: ~~أعمى وعم، وعلى الأول قوله: أن جاءه الأعمى # [عبس/ 2] ، وعلى الثاني ما ورد من ذم العمى في القرآن نحو قوله: صم بكم ~~عمي # [البقرة/ 18] ، وقوله: فعموا وصموا # [المائدة/ 71] ، بل لم يعد افتقاد البصر في جنب افتقاد البصيرة عمى حتى ~~قال: فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور # [الحج/ 46] ، وعلى هذا قوله: # الذين كانت أعينهم في غطاء ### | عن # ذكري [الكهف/ 101] ، وقال: ليس على الأعمى حرج # [الفتح/ 17] ، وجمع أعمى عمي وعميان. قال تعالى: بكم عمي [البقرة/ 171] ، ~~صما وعميانا [الفرقان/ 73] ، وقوله: ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة ~~أعمى وأضل سبيلا [الإسراء/ 72] ، فالأول اسم الفاعل، والثاني قيل: هو مثله، ~~وقيل: هو أفعل من كذا، الذي للتفضيل لأن ذلك من فقدان البصيرة، ويصح أن ~~يقال فيه: ما أفعله، وهو أفعل من كذا، ومنهم من حمل قوله تعالى: # ومن كان في هذه أعمى [الإسراء/ 72] ، على عمى البصيرة والثاني على عمى ~~البصر، وإلى هذا ذهب أبو عمرو «3» ، فأمال الأولى لما كان من عمى القلب، ~~وترك الإمالة في الثاني لما كان اسما، والاسم أبعد من الإمالة. # قال تعالى: قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر ~~وهو عليهم عمى [فصلت/ 44] ، إنهم كانوا قوما عمين # [الأعراف/ 64] ، وقوله: ونحشره PageV01P588 # يوم القيامة أعمى [طه/ 124] ، ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما ~~وصما [الإسراء/ 97] ، فيحتمل لعمى البصر والبصيرة جميعا. وعمي عليه، أي: ~~اشتبه حتى صار بالإضافة إليه كالأعمى قال: فعميت عليهم الأنباء يومئذ # [القصص/ 66] ، وآتاني رحمة من ### | عند # ه فعميت عليكم # [هود/ 28] . # والعماء: السحاب، والعماء: الجهالة، وعلى الثاني حمل بعضهم ما روي أنه ~~[قيل: أين كان ربنا قبل أن خلق السماء والأرض؟ قال: في عماء تحته عماء ~~وفوقه عماء] «1» ، قال: إن ذلك إشارة ms435 إلى أن تلك حالة تجهل، ولا يمكن ~~الوقوف عليها، والعمية: الجهل، والمعامي: # الأغفال من الأرض التي لا أثر بها. ### | عن # عن: يقتضي مجاوزة ما أضيف إليه، تقول: # حدثتك عن فلان، وأطعمته عن جوع، قال أبو محمد البصري «2» : «عن» يستعمل ~~أعم من «على» لأنه يستعمل في الجهات الست، ولذلك وقع موقع على في قول ~~الشاعر: ### | 334- # إذا رضيت علي بنو قشير # «3» قال: ولو قلت: أطعمته على جوع وكسوته على عري لصح. ### | عنب # العنب يقال لثمرة الكرم، وللكرم نفسه، الواحدة: عنبة، وجمعه: أعناب. قال ~~تعالى: # ومن ثمرات النخيل والأعناب # [النحل/ 67] ، وقال تعالى: جنة من نخيل وعنب # [الإسراء/ 91] ، وجنات من أعناب [الرعد/ 4] ، حدائق وأعنابا [النبأ/ 32] ~~، وعنبا وقضبا وزيتونا [عبس/ 28- 29] ، جنتين من أعناب [الكهف/ 32] ، ~~والعنبة: # بثرة على هيئته. ### | عنت # المعانتة كالمعاندة لكن المعانتة أبلغ، لأنها معاندة فيها خوف وهلاك، ~~ولهذا يقال: عنت فلان: إذا وقع في أمر يخاف منه التلف، يعنت عنتا. قال ~~تعالى: لمن خشي العنت منكم PageV01P589 # [النساء/ 25] ، ودوا ما عنتم # [آل عمران/ 118] ، عزيز عليه ما عنتم # [التوبة/ 128] ، وعنت الوجوه للحي القيوم «1» أي: ذلت وخضعت، ويقال: ~~أعنته غيره. ولو شاء الله لأعنتكم # [البقرة/ 220] ، ويقال للعظم المجبور إذا أصابه ألم فهاضه: قد أعنته. ### | عند # عند: لفظ موضوع للقرب، فتارة يستعمل في المكان، وتارة في الاعتقاد، نحو ~~أن يقال: عندي كذا، وتارة في الزلفى والمنزلة، وعلى ذلك قوله: بل أحياء عند ~~ربهم # [آل عمران/ 169] ، إن الذين عند ربك لا يستكبرون # [الأعراف/ 206] ، فالذين عند ربك يسبحون له بالليل والنهار # [فصلت/ 38] ، قالت: رب ابن لي عندك بيتا في الجنة [التحريم/ 11] ، وعلى ~~هذا النحو قيل: الملائكة المقربون عند الله، قال: وما عند الله خير وأبقى ~~[الشورى/ 36] ، وقوله: وعنده علم الساعة [الزخرف/ 85] ، ومن عنده علم ~~الكتاب [الرعد/ 43] ، أي: في حكمه، وقوله: فأولئك عند الله هم الكاذبون ~~[النور/ 13] ، وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم [النور/ 15] ، وقوله تعالى: ~~إن كان هذا هو الحق من عندك [الأنفال/ 32] ، فم ### | عنا # ه في حكمه، والعنيد: المعجب بما عنده، والمعاند: المباهي بما عنده. قال: ~~كل كفار ms436 عنيد # [ق/ 24] ، إنه كان لآياتنا عنيدا # [المدثر/ 16] ، والعنود قيل مثله، قال: لكن بينهما فرق، لأن العنيد الذي ~~يعاند ويخالف، والعنود الذي يعند عن القصد، قال: ويقال: بعير عنود ولا يقال ~~عنيد. وأما العند فجمع عاند، وجمع العنود: عندة، وجمع العنيد: عند. وقال ~~بعضهم: العنود: هو العدول عن الطريق «2» لكن العنود خص بالعادل عن الطريق ~~المحسوس، والعنيد بالعادل عن الطريق في الحكم، وعند عن الطريق: عدل عنه، ~~وقيل: عاند لازم، وعاند: فارق، وكلاهما من عند لكن باعتبارين مختلفين ~~كقولهم: البين «3» ، في الوصل والهجر باعتبارين مختلفين. ### | عنق # العنق: الجارحة، وجمعه أعناق. قال تعالى: # وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه # [الإسراء/ PageV01P590 # [13] ، مسحا بالسوق والأعناق # [ص/ 33] ، إذ الأغلال في أعناقهم # [غافر/ 71] ، وقوله تعالى: فاضربوا فوق الأعناق # [الأنفال/ 12] ، أي: رؤوسهم. ومنه: رجل أعنق: طويل العنق، وامرأة عنقاء، ~~وكلب أعنق: # في عنقه بياض، وأعنقته كذا: جعلته في عنقه، ومنه استعير: اعتنق الأمر، ~~وقيل لأشراف القوم: # أعناق. وعلى هذا قوله: فظلت أعناقهم لها خاضعين [الشعراء/ 4] . وتعنق ~~الأرنب: رفع عنقه، والعناق: الأنثى من المعز، وعنقاء مغرب، قيل: هو طائر ~~متوهم لا وجود له في العالم «1» . ### | عنا # وعنت الوجوه للحي القيوم # [طه/ 111] ، أي: خضعت مستأسرة بعناء، يقال: # عنيته بكذا، أي: أنصبته، وعني: نصب واستأسر، ومنه العاني للأسير، وقال ~~عليه الصلاة والسلام: «استوصوا بالنساء خيرا فإنهن عندكم عوان» «2» وعني ~~بحاجته فهو معني بها، وقيل: عني فهو عان، وقرئ: لكل امرئ منهم يومئذ شأن ~~يعنيه «3» والعنية: شيء يطلى به البعير الأجرب وفي الأمثال: عنية تشفي ~~الجرب «4» . والمعنى: إظهار ما تضمنه اللفظ، من قولهم: عنت الأرض بالنبات: ~~أنبتته حسنا، وعنت القربة: أظهرت ماءها، ومنه: عنوان الكتاب في قول من ~~يجعله من: عني «5» . # والمعنى يقارن التفسير وإن كان بينهما فرق «6» . ### | عهد # العهد: حفظ الشيء ومراعاته حالا بعد حال، وسمي الموثق الذي يلزم مراعاته ~~عهدا. # قال: وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤلا # [الإسراء/ 34] ، أي: أوفوا بحفظ الأيمان، قال: لا ينال عهدي الظالمين # [البقرة/ 124] ، أي: لا أجعل عهدي لمن كان ظالما، قال: ومن أوفى بعهده ms437 من ~~الله # [التوبة/ 111] . وعهد فلان إلى فلان يعهد «7» ، أي: ألقى إليه العهد ~~وأوصاه بحفظه، قال: ولقد عهدنا إلى آدم # [طه/ 115] ، ألم أعهد إليكم # [يس/ 60] ، الذين قالوا إن الله عهد إلينا PageV01P591 # [آل عمران/ 183] ، وعهدنا إلى إبراهيم # [البقرة/ 125] . وعهد الله تارة يكون بما ركزه في عقولنا، وتارة يكون بما ~~أمرنا به بالكتاب وبالسنة رسله، وتارة بما نلتزمه وليس بلازم في أصل الشرع ~~كالنذور وما يجري مجراها، وعلى هذا قوله: ومنهم من عاهد الله # [التوبة/ 75] ، أوكلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم # [البقرة/ 100] ، ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل [الأحزاب/ 15] . والمعاهد ~~في عرف الشرع يختص بمن يدخل من الكفار في عهد المسلمين، وكذلك ذو العهد، ~~قال صلى الله عليه وسلم: «لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده» «1» ~~وباعتبار الحفظ قيل للوثيقة بين المتعاقدين: عهدة، وقولهم: في هذا الأمر ~~عهدة لما أمر به أن يستوثق منه، وللتفقد «2» قيل للمطر: عهد، وعهاد، وروضة ~~معهودة: أصابها العهاد. ### | عهن # العهن: الصوف المصبوغ. قال تعالى: كالعهن المنفوش # [القارعة/ 5] ، وتخصيص العهن لما فيه من اللون كما ذكر في قوله: فكانت ~~وردة كالدهان [الرحمن/ 37] ، ورمى بالكلام على عواهنه «3» أي: أورده من غير ~~فكر وروية، وذلك كقولهم: أورد كلامه غير مفسر. ### | عاب # العيب والعاب: الأمر الذي يصير به الشيء عيبة. أي: مقرا للنقص، وعبته ~~جعلته معيبا إما بالفعل كما قال: فأردت أن أعيبها # [الكهف/ 79] ، وإما بالقول، وذلك إذا ذممته نحو قولك: عبت فلانا، ~~والعيبة: ما يستر فيه الشيء، ومنه قوله عليه الصلاة والسلام: # «الأنصار كرشي وعيبتي» «4» أي: موضع سري. ### | عوج # العوج: العطف عن حال الانتصاب، يقال: # عجت البعير بزمامه، وفلان ما يعوج عن شيء يهم به، أي: ما يرجع، والعوج ~~يقال فيما يدرك بالبصر سهلا كالخشب المنتصب ونحوه. والعوج يقال فيما يدرك ~~بالفكر والبصيرة كما يكون في أرض بسيط يعرف تفاوته بالبصيرة والدين ~~والمعاش، قال تعالى: قرآنا عربيا غير ذي عوج PageV01P592 # [الزمر/ 28] ، ولم يجعل له عوجا # [الكهف/ 1] ، والذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا # [الأعراف/ 45] . والأعوج يكنى به عن سيئ ms438 الخلق، والأعوجية «1» : # منسوبة إلى أعوج، وهو فحل معروف. ### | عود # العود: الرجوع إلى الشيء بعد الانصراف عنه إما انصرافا بالذات، أو بالقول ~~والعزيمة. قال تعالى: ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون # [المؤمنون/ 107] ، ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه # [الأنعام/ 28] ، ومن عاد فينتقم الله منه # [المائدة/ 95] ، وهو الذي يبدؤا الخلق ثم يعيده # [الروم/ 27] ، ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون # [البقرة/ 275] ، وإن عدتم عدنا # [الإسراء/ 8] ، وإن تعودوا نعد # [الأنفال/ 19] ، أو لتعودن في ملتنا # [الأعراف/ 88] ، فإن عدنا فإنا ظالمون # [المؤمنون/ 107] ، إن عدنا في ملتكم وما يكون لنا أن نعود فيها # [الأعراف/ 89] ، وقوله: والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا # [المجادلة/ 3] ، فعند أهل الظاهر هو أن يقول للمرأة ذلك ثانيا، فحينئذ ~~يلزمه الكفارة. وقوله: ثم يعودون كقوله: فإن فاؤ [البقرة/ 226] . # وعند أبي حنيفة: العود في الظهار هو أن يجامعها بعد أن يظاهر منها «2» . ~~وعند الشافعي: # هو إمساكها بعد وقوع الظهار عليها مدة يمكنه أن يطلق فيها فلم يفعل «3» ، ~~وقال بعض المتأخرين: المظاهرة هي يمين نحو أن يقال: # امرأتي علي كظهر أمي إن فعلت كذا. فمتى فعل ذلك وحنث يلزمه من الكفارة ما ~~بينه تعالى في هذا المكان. وقوله: ثم يعودون لما قالوا [المجادلة/ 3] ، ~~يحمل على فعل ما حلف له أن لا يفعل، وذلك كقولك: فلان حلف ثم عاد: إذا فعل ~~ما حلف عليه. قال الأخفش: قوله لما قالوا «4» متعلق بقوله: فتحرير رقبة «5» ~~، وهذا يقوي القول الأخير. قال: ولزوم هذه PageV01P593 # الكفارة إذا حنث كلزوم الكفارة المبينة في الحلف بالله، والحنث في قوله ~~فكفارته إطعام عشرة مساكين [المائدة/ 89] ، وإعادة الشيء كالحديث وغيره ~~تكريره. قال تعالى: سنعيدها سيرتها الأولى # [طه/ 21] ، أو يعيدوكم في ملتهم # [الكهف/ 20] . والعادة: اسم لتكرير الفعل والانفعال حتى يصير ذلك سهلا ~~تعاطيه كالطبع، ولذلك قيل: العادة طبيعة ثانية. # والعيد: ما يعاود مرة بعد أخرى، وخص في الشريعة بيوم الفطر ويوم النحر، ~~ولما كان ذلك اليوم مجعولا للسرور في الشريعة كما نبه النبي صلى الله عليه ~~وسلم بقوله: «أيام أكل وشرب وبعال» ms439 «1» صار يستعمل العيد في كل يوم فيه ~~مسرة، وعلى ذلك قوله تعالى: أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا # [المائدة/ 114] . [والعيد: كل حالة تعاود الإنسان، والعائدة: كل نفع يرجع ~~إلى الإنسان من شيء ما] «2» ، والمعاد يقال للعود وللزمان الذي يعود فيه، ~~وقد يكون للمكان الذي يعود إليه، قال تعالى: إن الذي فرض عليك القرآن لرادك ~~إلى معاد # [القصص/ 85] ، قيل: أراد به مكة «3» ، والصحيح ما أشار إليه أمير ~~المؤمنين عليه السلام وذكره ابن عباس أن ذلك إشارة إلى الجنة التي خلقه ~~فيها بالقوة في ظهر آدم «4» ، وأظهر منه حيث قال: وإذ أخذ ربك من بني آدم ~~... الآية [الأعراف/ 172] . والعود: # البعير المسن اعتبارا بمعاودته السير والعمل، أو بمعاودة السنين إياه، ~~وعود سنة بعد سنة عليه، فعلى الأول يكون بمعنى الفاعل، وعلى الثاني بمعنى ~~المفعول. والعود: الطريق القديم الذي يعود إليه السفر، ومن العود: عيادة ~~المريض، والعيدية: إبل منسوبة إلى فحل يقال له: عيد، والعود قيل: هو في ~~الأصل الخشب الذي من شأنه أن يعود إذا قطع، وقد خص بالمزهر المعروف وبالذي ~~يتبخر به. ### | عوذ # العوذ: الالتجاء إلى الغير والتعلق به. يقال: PageV01P594 # عاذ فلان بفلان، ومنه قوله تعالى: أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين # [البقرة/ 67] ، وإني عذت بربي وربكم أن ترجمون # [الدخان/ 20] ، قل أعوذ برب # [الفلق/ 1] ، إني أعوذ بالرحمن # [مريم/ 18] . وأعذته بالله أعيذه. # قال: إني أعيذها بك # [آل عمران/ 36] ، وقوله: معاذ الله # [يوسف/ 79] ، أي: # نلتجئ إليه ونستنصر به أن نفعل ذلك، فإن ذلك سوء نتحاشى من تعاطيه. ~~والعوذة: ما يعاذ به من الشيء، ومنه قيل للتميمة والرقية: عوذة، وعوذه: إذا ~~وقاه، وكل أنثى وضعت فهي عائذ إلى سبعة أيام. ### | عور # العورة سوأة الإنسان، وذلك كناية، وأصلها من العار وذلك لما يلحق في ~~ظهوره من العار أي: المذمة، ولذلك سمي النساء عورة، ومن ذلك: العوراء ~~للكلمة القبيحة، وعورت عينه عورا «1» ، وعارت عينه عورا «2» ، وعورتها، ~~وعنه است ### | عير: # عورت البئر، وقيل للغراب: الأعور، لحدة نظره، وذلك على عكس المعنى ولذلك ~~قال الشاعر: ### | 335- # وصحاح العيون ms440 يدعون عورا # «3» والعوار والعورة: شق في الشيء كالثوب والبيت ونحوه. قال تعالى: إن ~~بيوتنا عورة وما هي بعورة # [الأحزاب/ 13] ، أي: متخرقة ممكنة لمن أرادها، ومنه قيل: فلان يحفظ ~~عورته، أي: خلله، وقوله: ثلاث عورات لكم # [النور/ 58] ، أي: نصف النهار وآخر الليل، وبعد العشاء الآخرة، وقوله: ~~الذين لم يظهروا على عورات النساء # [النور/ 31] ، أي: لم يبلغوا الحلم. وسهم عائر: لا يدرى من أين جاء، ~~ولفلان عائرة عين من المال «4» . أي: # ما يعور العين ويحيرها لكثرته، والمعاورة قيل في معنى الاستعارة. ~~والعارية فعلية من ذلك، ولهذا يقال: تعاوره العواري «5» ، وقال بعضهم «6» : ~~هو من العار، لأن دفعها يورث المذمة والعار، كما قيل في المثل: (إنه قيل ~~للعارية أين تذهبين؟ # فقالت: أجلب إلى أهلي مذمة وعارا) «7» ، وقيل: # هذا لا يصح من حيث الاشتقاق، فإن العارية من الواو بدلالة: تعاورنا، ~~والعار من الياء لقولهم: PageV01P595 # عيرته بكذا. ### | عير # العير: القوم الذين معهم أحمال الميرة، وذلك اسم للرجال والجمال الحاملة ~~للميرة، وإن كان قد يستعمل في كل واحد من دون الآخر. قال تعالى: ولما فصلت ~~العير [يوسف/ 94] ، أيتها العير إنكم لسارقون [يوسف/ 70] ، والعير التي ~~أقبلنا فيها [يوسف/ 82] ، والعير يقال للحمار الوحشي، وللناشز على ظهر ~~القدم، ولإنسان العين، ولما تحت غضروف الأذن، ولما يعلو الماء من الغثاء، ~~وللوتد، ولحرف النصل في وسطه، فإن يكن استعماله في كل ذلك صحيحا ففي مناسبة ~~بعضها لبعض منه تعسف. والعيار: # تقدير المكيال والميزان، ومنه قيل: عيرت الدنانير، وعيرته: ذممته، من ~~العار، وقولهم: # تعاير بنو فلان، قيل: معناه تذاكروا العار. وقيل: # تعاطوا العيارة، أي: فعل العير في الانفلات والتخلية، ومنه: عارت الدابة ~~تعير «1» إذا انفلتت، وقيل: فلان عيار. ### | عيس # عيسى اسم علم، وإذا جعل عربيا أمكن أن يكون من قولهم: بعير أعيس، وناقة ~~عيساء، وجمعها عيس، وهي إبل بيض يعتري بياضها ظلمة، أو من العيس وهو ماء ~~الفحل يقال: # عاسها يعيسها «2» . ### | عيش # العيش: الحياة المختصة بالحيوان، وهو أخص من الحياة، لأن الحياة تقال في ~~الحيوان، وفي الباري تعالى، وفي الملك، ويشتق منه المعيشة ms441 لما يتعيش منه. ~~قال تعالى: نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا # [الزخرف/ 32] ، معيشة ضنكا # [طه/ 124] ، لكم فيها معايش # [الأعراف/ 10] ، وجعلنا لكم فيها معايش [الحجر/ 20] . # وقال في أهل الجنة: فهو في عيشة راضية # [القارعة/ 7] ، وقال عليه السلام: «لا عيش إلا عيش الآخرة» «3» . ~~PageV01P596 ### | عوق # العائق: الصارف عما يراد من خير، ومنه: # عوائق الدهر، يقال: عاقه وعوقه واعتاقه. قال تعالى: قد يعلم الله ~~المعوقين # [الأحزاب/ 18] ، أي: المثبطين الصارفين عن طريق الخير، ورجل عوق وعوقة: ~~يعوق الناس عن الخير، ويعوق: اسم صنم. ### | عول # عاله وغاله يتقاربان. العول يقال فيما يهلك، والعول فيما يثقل، يقال: ما ~~عالك فهو عائل لي «1» ، ومنه: العول، وهو ترك النصفة بأخذ الزيادة. قال ~~تعالى: ذلك أدنى ألا تعولوا # [النساء/ 3] ، ومنه: عالت الفريضة: إذا زادت في القسمة المسماة لأصحابها ~~بالنص، والتعويل: الاعتماد على الغير فيما يثقل، ومنه: # العول وهو ما يثقل من المصيبة، فيقال: ويله وعوله «2» ، ومنه: العيال، ~~الواحد عيل لما فيه من الثقل، وعاله: تحمل ثقل مؤنته، ومنه قوله عليه ~~السلام: «ابدأ بنفسك ثم بمن تعول» «3» وأعال: # إذا كثر عياله «4» . ### | عيل # قال تعالى: وإن خفتم عيلة # [التوبة/ 28] ، أي: فقرأ. يقال: عال الرجل: إذا افتقر يعيل عيلة فهو عائل ~~«5» ، وأما أعال: إذا كثر عياله فمن بنات الواو، وقوله: ووجدك عائلا فأغنى # «6» أي: أزال عنك فقر النفس وجعل لك الغنى الأكبر المعني بقوله عليه ~~السلام: # «الغنى غنى النفس» «7» . وقيل: «ما عال مقتصد» «8» ، وقيل: ووجدك فقيرا ~~إلى رحمة الله وعفوه، فأغناك بمغفرته لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر. ~~PageV01P597 ### | عوم # العام كالسنة، لكن كثيرا ما تستعمل السنة في الحول الذي يكون فيه الشدة ~~أو الجدب. ولهذا يعبر عن الجدب بالسنة، والعام بما فيه الرخاء والخصب، قال: ~~عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون # [يوسف/ 49] ، وقوله: فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما # [العنكبوت/ 14] ، ففي كون المستثنى منه بالسنة والمستثنى بالعام لطيفة ~~«1» موضعها فيما بعد هذا الكتاب إن شاء الله، والعوم السباحة، وقيل: سمي ~~السنة عاما لعوم الشمس في جميع بروجها، ويدل على معنى ms442 العوم قوله: وكل في ~~فلك يسبحون [الأنبياء/ 33] . ### | عون # العون: المعاونة والمظاهرة، يقال: فلان عوني، أي: معيني، وقد أعنته. قال ~~تعالى: # فأعينوني بقوة # [الكهف/ 95] ، وأعانه عليه قوم آخرون # [الفرقان/ 4] . والتعاون: # التظاهر. قال تعالى: وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم ~~والعدوان # [المائدة/ 2] . والاستعانة: طلب العون. قال: # استعينوا بالصبر والصلاة # [البقرة/ 45] ، والعوان: المتوسط بين السنين، وجعل كناية عن المسنة من ~~النساء اعتبارا بنحو قول الشاعر: ### | 336- # فإن أتوك فقالوا: إنها نصف ... فإن أمثل نصفيها الذي ذهبا # «2» قال: عوان بين ذلك # [البقرة/ 68] ، واستعير للحرب التي قد تكررت وقدمت. وقيل العوانة للنخلة ~~القديمة، والعانة: قطيع من حمر الوحش، وجمع على عانات وعون، وعانة الرجل: ~~شعره النابت على فرجه، وتصغيره: # عوينة. ### | عين # العين الجارحة. قال تعالى: والعين بالعين # [المائدة/ 45] ، لطمسنا على أعينهم # [يس/ 66] ، وأعينهم تفيض من الدمع # [التوبة/ 92] ، قرت عين لي ولك # [القصص/ 9] ، كي تقر عينها # [طه/ 40] ، ويقال لذي العين: عين «3» ، وللمراعي للشيء عين، وفلان بعيني، ~~أي: أحفظه وأراعيه، كقولك: هو بمرأى مني ومسمع، قال: فإنك بأعيننا # [الطور/ 48] ، وقال: تجري بأعيننا # [القمر/ 14] ، واصنع الفلك بأعيننا # [هود/ 37] ، أي: بحيث نرى PageV01P598 # ونحفظ. ولتصنع على عيني # [طه/ 39] ، أي: بكلاءتي وحفظي. ومنه: عين الله عليك أي: كنت في حفظ الله ~~ورعايته، وقيل: جعل ذلك حفظته وجنوده الذين يحفظونه، وجمعه: أعين وعيون. ~~قال تعالى: ولا أقول للذين تزدري أعينكم # [هود/ 31] ، ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين # [الفرقان/ 74] . # ويستعار العين لمعان هي موجودة في الجارحة بنظرات مختلفة، واستعير للثقب ~~في المزادة تشبيها بها في الهيئة، وفي سيلان الماء منها فاشتق منها: سقاء ~~عين ومتعين: إذا سال منها الماء، وقولهم: عين قربتك «1» ، أي: صب فيها ما ~~ينسد بسيلانه آثار خرزه، وقيل للمتجسس: # عين تشبيها بها في نظرها، وذلك كما تسمى المرأة فرجا، والمركوب ظهرا، ~~فيقال: فلان يملك كذا فرجا وكذا ظهرا لما كان المقصود منهما العضوين، وقيل ~~للذهب: عين تشبيها بها في كونها أفضل الجواهر، كما أن هذه الجارحة أفضل ~~الجوارح ومنه قيل: أعيان القوم لأفاضلهم، وأعيان الإخوة: لنبي أب ms443 وأم، قال ~~بعضهم: العين إذا استعمل في معنى ذات الشيء فيقال: كل ماله عين، فكاستعمال ~~الرقبة في المماليك، وتسمية النساء بالفرج من حيث إنه هو المقصود منهن، ~~ويقال لمنبع الماء: عين تشبيها بها لما فيها من الماء، ومن عين الماء اشتق: ~~ماء معين. أي: ظاهر للعيون، وعين أي: سائل. قال تعالى: عينا فيها تسمى ~~سلسبيلا # [الإنسان/ 18] ، وفجرنا الأرض عيونا # [القمر/ 12] ، فيهما عينان تجريان # [الرحمن/ 50] ، ينان نضاختان # [الرحمن/ 66] ، وأسلنا له عين القطر # [سبأ/ 12] ، في جنات وعيون # [الحجر/ 45] ، من جنات وعيون [الشعراء/ 57] ، وجنات وعيون وزروع # [الدخان/ 25- 26] . وعنت الرجل: أصبت عينه، نحو: رأسته وفأدته، وعنته: ~~أصبته بعيني نحو سفته: أصبته بسيفي، وذلك أنه يجعل تارة من الجارحة ~~المضروبة نحو: رأسته وفأدته، وتارة من الجارحة التي هي آلة في الضرب فيجري ~~مجرى سفته ورمحته، وعلى نحوه في المعنيين قولهم: # يديت، فإنه يقال: إذا أصبت يده، وإذا أصبته بيدك، وتقول: عنت البئر أثرت ~~عين مائها، قال: # إلى ربوة ذات قرار ومعين # [المؤمنون/ 50] ، فمن يأتيكم بماء معين [الملك/ 30] . وقيل: الميم فيه ~~أصلية، وإنما هو من: # معنت «2» . وتستعار العين للميل في الميزان ويقال لبقر الوحش: أعين ~~وعيناء لحسن عينه، وجمعها: عين، وبها شبه النساء. قال تعالى: PageV01P599 # قاصرات الطرف عين # [الصافات/ 48] ، وحور عين # [الواقعة/ 22] . ### | عيى # الإعياء: عجز يلحق البدن من المشي، والعي. عجز يلحق من تولي الأمر ~~والكلام. # قال: أفعيينا بالخلق الأول # [ق/ 15] ، ولم يعي بخلقهن # [الأحقاف/ 33] ، ومنه: # عي في منطقه عيا فهو عيي «1» ، ورجل عياياء طباقاء «2» . إذا عيي بالكلام ~~والأمر، وداء عياء «3» : لا دواء له، والله أعلم. # تم كتاب العين PageV01P600 ### | كتاب الغين ### | غبر # الغابر: الماكث بعد مضي ما هو معه. قال: # إلا عجوزا في الغابرين # [الشعراء/ 171] ، يعني: فيمن طال أعمارهم، وقيل: فيمن بقي ولم يسر مع ~~لوط. وقيل: فيمن بقي بعد في العذاب، وفي آخر: إلا امرأتك كانت من الغابرين ~~[العنكبوت/ 33] ، وفي آخر: # قدرنا إنها لمن الغابرين [الحجر/ 60] ، ومنه: الغبرة: البقية في الضرع من ~~اللبن، وجمعه: أغبار، وغبر الحيض، وغبر الليل. # والغبار: ما يبقى من التراب المثار، ms444 وجعل على بناء الدخان والعثار ~~ونحوهما من البقايا، وقد غبر الغبار، أي: ارتفع، وقيل: يقال للماضي غابر، ~~وللباقي غابر «1» ، فإن يك ذلك صحيحا، فإنما قيل للماضي غابر تصورا بمضي ~~الغبار عن الأرض، وقيل للباقي غابر تصورا بتخلف الغبار عن الذي يعدو ~~فيخلفه، ومن الغبار اشتق الغبرة: وهو ما يعلق بالشيء من الغبار وما كان على ~~لونه، قال: # ووجوه يومئذ عليها غبرة # [عبس/ 40] ، كناية عن تغير الوجه للغم، كقوله: ظل وجهه مسودا [النحل/ 58] ~~، يقال: غبر غبرة، واغبر واغبار، قال طرفة: ### | 337- # رأيت بني غبراء لا ينكرونني # «2» أي: بني المفازة المغبرة، وذلك كقولهم: بنو السبيل. وداهية غبراء، ~~إما من قولهم: غبر الشيء: وقع في الغبار كأنها تغبر الإنسان، أو من الغبر، ~~أي: البقية، والمعنى: داهية باقية لا تنقضي، أو من غبرة اللون فهو كقولهم: ~~داهية PageV01P601 # زباء «1» ، أو من غبرة اللبن فكلها الداهية التي إذا انقضت بقي لها أثر، ~~أو من قولهم: عرق غبر، أي ينتفض مرة بعد أخرى، وقد غبر العرق، والغبيراء: ~~نبت معروف، وثمر على هيئته ولونه. ### | غبن # الغبن: أن تبخس صاحبك في معاملة بينك وبينه بضرب من الإخفاء، فإن كان ذلك ~~في مال يقال: غبن فلان، وإن كان في رأي يقال: # غبن «2» ، وغبنت كذا غبنا: إذا غفلت عنه فعددت ذلك غبنا، ويوم التغابن: ~~يوم القيامة لظهور الغبن في المبايعة المشار إليها بقوله: ومن الناس من ~~يشري نفسه ابتغاء مرضات الله [البقرة/ 207] ، وبقوله: إن الله اشترى من ~~المؤمنين ... # الآية [التوبة/ 111] ، وبقوله: الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا ~~قليلا [آل عمران/ 77] ، فعلموا أنهم غبنوا فيما تركوا من المبايعة، وفيما ~~تعاطوه من ذلك جميعا، وسئل بعضهم عن يوم التغابن؟ فقال: تبدوا الأشياء لهم ~~بخلاف مقاديرهم في الدنيا، قال بعض المفسرين: أصل الغبن: إخفاء الشيء، ~~والغبن بالفتح: الموضع الذي يخفى فيه الشيء، وأنشد: ### | 338- # ولم أر مثل الفتيان في غبن ال ... أيام ينسون ما عواقبها # «3» وسمي كل منثن من الأعضاء كأصول الفخذين والمرافق مغابن لاستتاره، ~~ويقال للمرأة: إنها طيبة المغابن. ### | غثا # الغثاء: غثاء السيل والقدر، وهو ms445 ما يطفح ويتفرق من النبات اليابس، وزبد ~~القدر، ويضرب به المثل فيما يضيع ويذهب غير معتد به، ويقال: غثا الوادي ~~غثوا، وغثت نفسه تغثي «4» غثيانا: خبثت. ### | غدر # الغدر: الإخلال بالشيء وتركه، والغدر يقال لترك العهد، ومنه قيل: فلان ~~غادر، وجمعه: # غدرة، وغدار: كثير الغدر، والأغدر والغدير: # الماء الذي يغادره السيل في مستنقع ينتهي إليه، وجمعه: غدر وغدران، ~~واستغدر الغدير: صار فيه الماء، والغديرة: الشعر الذي ترك حتى PageV01P602 # طال، وجمعها غدائر، وغادره: تركه. قال تعالى: لا يغادر صغيرة ولا كبيرة ~~إلا أحصاها # [الكهف/ 49] ، وقال: فلم نغادر منهم أحدا # [الكهف/ 47] ، وغدرت الشاة: # تخلفت فهي غدرة، وقيل للجحرة واللخافيق «1» التي يغادرها البعير والفرس ~~غائرا: غدر «2» ، ومنه قيل: ما أثبت غدر هذا الفرس، ثم جعل مثلا لمن له ~~ثبات، فقيل: ما أثبت غدره «3» . ### | غدق # قال تعالى: لأسقيناهم ماء غدقا # [الجن/ 16] ، أي: غزيرا، ومنه: غدقت عينه تغدق «4» ، والغيداق يقال فيما ~~يغزر من ماء وعدو ونطق. ### | غدا # الغدوة والغداة من أول النهار، وقوبل في القرآن الغدو بالآصال، نحو قوله: ~~بالغدو والآصال # [الأعراف/ 205] ، وقوبل الغداة بالعشي، قال: # بالغداة والعشي # [الأنعام/ 52] ، غدوها شهر ورواحها شهر # [سبأ/ 12] . والغادية: # السحاب ينشأ غدوة، والغداء: طعام يتناول في ذلك الوقت، وقد غدوت أغدو، ~~قال: أن اغدوا على حرثكم # [القلم/ 22] ، وغد يقال لليوم الذي يلي يومك الذي أنت فيه، قال: سيعلمون ~~غدا # [القمر/ 26] ، ونحوه. ### | غرر # يقال: غررت فلانا: أصبت غرته ونلت منه ما أريده، والغرة: غفلة في اليقظة، ~~والغرار: غفلة مع غفوة، وأصل ذلك من الغر، وهو الأثر الظاهر من الشيء، ~~ومنه: غرة الفرس. وغرار السيف أي: حده، وغر الثوب: أثر كسره، وقيل: اطوه ~~على غره «5» ، وغره كذا غرورا كأنما طواه على غره. قال تعالى: ما غرك بربك ~~الكريم # [الانفطار/ 6] ، لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد # [آل عمران/ 196] ، وقال: وما يعدهم الشيطان إلا غرورا # [النساء/ 120] ، وقال: بل إن يعد الظالمون بعضهم بعضا إلا غرورا [فاطر/ ~~40] ، وقال: يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا [الأنعام/ 112] ، وقال: ~~وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور [آل ms446 عمران/ 185] ، وغرتهم الحياة الدنيا # [الأنعام/ 70] ، ما وعدنا الله ورسوله PageV01P603 # إلا غرورا [الأحزاب/ 12] ، ولا يغرنكم بالله الغرور # [لقمان/ 33] ، فالغرور: كل ما يغر الإنسان من مال وجاه وشهوة وشيطان، وقد ~~فسر بالشيطان إذ هو أخبث الغارين، وبالدنيا لما قيل: الدنيا تغر وتضر وتمر ~~«1» ، والغرر: الخطر، وهو من الغر، «ونهي عن بيع الغرر» «2» . # والغرير: الخلق الحسن اعتبارا بأنه يغر، وقيل: # فلان أدبر غريره وأقبل هريرة «3» ، فباعتبار غرة الفرس وشهرته بها قيل: ~~فلان أغر إذا كان مشهورا كريما، وقيل: الغرر لثلاث ليال من أول الشهر لكون ~~ذلك منه كالغرة من الفرس، وغرار السيف: حده، والغرار: لبن قليل، وغارت ~~الناقة: قل لبنها بعد أن ظن أن لا يقل، فكأنها غرت صاحبها. ### | غرب # الغرب: غيبوبة الشمس، يقال: غربت تغرب غربا وغروبا، ومغرب الشمس ~~ومغيربانها. قال تعالى: رب المشرق والمغرب # [الشعراء/ 28] ، رب المشرقين ورب المغربين # [الرحمن/ 17] ، برب المشارق والمغارب # [المعارج/ 40] ، وقد تقدم الكلام في ذكرهما مثنيين ومجموعين «4» ، وقال: ~~لا شرقية ولا غربية # [النور/ 35] ، وقال: حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب # [الكهف/ 86] ، وقيل لكل متباعد: # غريب، ولكل شيء فيما بين جنسه عديم النظير: غريب، وعلى هذا قوله عليه ~~الصلاة والسلام: «بدأ الإسلام غريبا وسيعود كما بدأ» «5» وقيل: العلماء ~~غرباء، لقلتهم فيما بين الجهال، والغراب سمي لكونه مبعدا في الذهاب. قال ~~تعالى: فبعث الله غرابا يبحث # [المائدة/ 31] ، وغارب السنام لبعده عن المنال، وغرب السيف لغروبه في ~~الضريبة «6» ، وهو مصدر في معنى الفاعل، وشبه به حد اللسان كتشبيه اللسان ~~PageV01P604 # بالسيف، فقيل: فلان غرب اللسان، وسمي الدلو غربا لتصور بعدها في البئر، ~~وأغرب الساقي: تناول الغرب، والغرب: الذهب «1» لكونه غريبا فيما بين ~~الجواهر الأرضية، ومنه: سهم غرب: لا يدرى من رماه. ومنه: نظر غرب: # ليس بقاصد، و، الغرب: شجر لا يثمر لتباعده من الثمرات، وعنقاء مغرب، وصف ~~بذلك لأنه يقال: كان طيرا تناول جارية فأغرب «2» بها. يقال عنقاء مغرب، ~~وعنقاء مغرب بالإضافة. # والغرابان: نقرتان عند صلوي العجز تشبيها بالغراب في الهيئة، والمغرب: ~~الأبيض الأشفار، كأنما أغربت عينه في ذلك البياض. ms447 وغرابيب سود # [فاطر/ 27] ، قيل: جمع غربيب، وهو المشبه للغراب في السواد كقولك: أسود ~~كحلك الغراب. ### | غرض # الغرض الهدف المقصود بالرمي، ثم جعل اسما لكل غاية يتحرى إدراكها، وجمعه: # أغراض، فالغرض ضربان: غرض ناقص وهو الذي يتشوق بعده شيء آخر كاليسار ~~والرئاسة ونحو ذلك مما يكون من أغراض الناس، وتام وهو الذي لا يتشوق بعده ~~شيء آخر كالجنة. ### | غرف # الغرف: رفع الشيء وتناوله، يقال: غرفت الماء والمرق، والغرفة: ما يغترف، ~~والغرفة للمرة، والمغرفة: لما يتناول به. قال تعالى: # إلا من اغترف غرفة بيده # [البقرة/ 249] ، ومنه استعير: غرفت عرف الفرس: إذا جززته «3» ، وغرفت ~~الشجرة، والغرف: شجر معروف، وغرفت الإبل: اشتكت من أكله «4» ، والغرفة: ~~علية من البناء، وسمي منازل الجنة غرفا. قال تعالى: أولئك يجزون الغرفة بما ~~صبروا # [الفرقان/ 75] ، وقال: لنبوئنهم من الجنة غرفا # [العنكبوت/ 58] ، وهم في الغرفات آمنون # [سبأ/ 37] . ### | غرق # الغرق: الرسوب في الماء وفي البلاء، وغرق فلان يغرق غرقا، وأغرقه. قال ~~تعالى: حتى إذا أدركه الغرق # [يونس/ 90] ، وفلان غرق في نعمة فلان تشبيها بذلك. قال تعالى: # وأغرقنا آل فرعون # [البقرة/ 50] ، فأغرقناه ومن معه جميعا # [الإسراء/ 103] ، ثم أغرقنا الآخرين [الشعراء/ 66] ، ثم أغرقنا بعد ~~الباقين [الشعراء/ PageV01P605 # 120] ، وإن نشأ نغرقهم # [يس/ 43] ، أغرقوا فأدخلوا نارا # [نوح/ 25] ، فكان من المغرقين # [هود/ 43] . ### | غرم # الغرم: ما ينوب الإنسان في ماله من ضرر لغير جناية منه، أو خيانة، يقال: ~~غرم كذا غرما ومغرما، وأغرم فلان غرامة. قال تعالى: إنا لمغرمون # [الواقعة/ 66] ، فهم من مغرم مثقلون # [القلم/ 46] ، يتخذ ما ينفق مغرما # [التوبة/ 98] . والغريم يقال لمن له الدين، ولمن عليه الدين. قال تعالى: # والغارمين وفي سبيل الله # [التوبة/ 60] ، والغرام: ما ينوب الإنسان من شدة ومصيبة، قال: إن عذابها ~~كان غراما # [الفرقان/ 65] ، من قولهم: هو مغرم بالنساء، أي: يلازمهن ملازمة الغريم. ~~قال الحسن: كل غريم مفارق غريمه إلا النار «1» ، وقيل: معناه: مشغوفا ~~بإهلاكه. ### | غرا # غري بكذا «2» ، أي: لهج به ولصق، وأصل ذلك من الغراء، وهو ما يلصق به، ~~وقد أغريت فلانا بكذا، نحو: ألهجت به. قال تعالى: فأغرينا بينهم العداوة ~~والبغضاء # [المائدة/ ms448 14] ، لنغرينك بهم # [الأحزاب/ 60] . ### | غزل # قال تعالى: ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها # [النحل/ 92] ، وقد غزلت غزلها. # والغزال: ولد الظبية، والغزالة: قرصة الشمس، وكني بالغزل والمغازلة عن ~~مشافنة «3» المرأة التي كأنها غزال، وغزل الكلب غزلا: إذا أدرك الغزال فلهي ~~عنه بعد إدراكه. ### | غزا # الغزو: الخروج إلى محاربة العدو، وقد غزا يغزو غزوا، فهو غاز، وجمعه غزاة ~~وغزى. قال تعالى: أو كانوا غزى # [آل عمران/ 156] . ### | غسق # غسق الليل: شدة ظلمته. قال تعالى: إلى غسق الليل # [الإسراء/ 78] ، والغاسق: الليل المظلم. قال: ومن شر غاسق إذا وقب # [الفلق/ 3] ، وذلك عبارة عن النائبة بالليل كالطارق، وقيل: القمر إذا كسف ~~فاسود. # والغساق: ما يقطر من جلود أهل النار، قال: # إلا حميما وغساقا # [عم/ 25] . PageV01P606 ### | غسل # غسلت الشيء غسلا: أسلت عليه الماء فأزلت درنه، والغسل الاسم، والغسل: ما ~~يغسل به. قال تعالى: فاغسلوا وجوهكم وأيديكم ... # الآية [المائدة/ 6] ، والاغتسال: غسل البدن، قال: # حتى تغتسلوا # [النساء/ 43] ، والمغتسل: الموضع الذي يغتسل منه، والماء الذي يغتسل به، ~~قال: هذا مغتسل بارد وشراب # [ص/ 42] . # والغسلين: غسالة أبدان الكفار في النار «1» . قال تعالى: ولا طعام إلا من ~~غسلين # [الحاقة/ 36] . ### | غشي # غشيه غشاوة وغشاء: أتاه إتيان ما قد غشيه، أي: ستره. والغشاوة: ما يغطى ~~به الشيء، قال: # وجعل على بصره غشاوة [الجاثية/ 23] ، وعلى أبصارهم غشاوة [البقرة/ 7] ، ~~يقال: # غشيه وتغشاه، وغشيته كذا. قال: وإذا غشيهم موج # [لقمان/ 32] ، فغشيهم من اليم ما غشيهم # [طه/ 78] ، وتغشى وجوههم النار # [إبراهيم/ 50] ، إذ يغشى السدرة ما يغشى [النجم/ 16] ، والليل إذا يغشى ~~[الليل/ 1] ، إذ يغشيكم النعاس # [الأنفال/ 11] . وغشيت موضع كذا: أتيته، وكني بذلك عن الجماع. يقال: ~~غشاها وتغشاها. فلما تغشاها حملت [الأعراف/ 189] . وكذا الغشيان، والغاشية: ~~كل ما يغطي الشيء كغاشية السرج، وقوله: أن تأتيهم غاشية # [يوسف/ 107] أي: نائبة تغشاهم وتجللهم. وقيل: # الغاشية في الأصل محمودة وإنما استعير لفظها هاهنا على نحو قوله: لهم من ~~جهنم مهاد ومن فوقهم غواش # [الأعراف/ 41] ، وقوله: # هل أتاك حديث الغاشية # [الغاشية/ 1] ، كناية عن القيامة، وجمعها: غواش، وغشي على فلان: إذا نابه ~~ما غشي فهمه. قال تعالى: # كالذي يغشى ms449 عليه من الموت # [الأحزاب/ 19] ، نظر المغشي عليه من الموت # [محمد/ 20] ، فأغشيناهم فهم لا يبصرون # [يس/ 9] ، وعلى أبصارهم غشاوة # [البقرة/ 7] ، كأنما أغشيت وجوههم # [يونس/ 27] ، واستغشوا ثيابهم # [نوح/ 7] ، أي: جعلوها غشاوة على أسماعهم، وذلك عبارة عن الامتناع من ~~الإصغاء، وقيل: (استغشوا ثيابهم) كناية عن العدو كقولهم: شمر ذيلا وألقى ~~ثوبه، ويقال: # غشيته سوطا أو سيفا، ككسوته وعممته. ### | غص # الغصة: الشجاة التي يغص بها الحلق. قال تعالى: وطعاما ذا غصة # [المزمل/ 13] . ### | غض # الغض: النقصان من الطرف، والصوت، وما PageV01P607 # في الإناء. يقال: غض وأغض. قال تعالى: # قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم # [النور/ 30] ، وقل للمؤمنات يغضضن # [النور/ 31] ، واغضض من صوتك # [لقمان/ 19] ، وقول الشاعر: ### | 339- # فغض الطرف إنك من نمير # «1» فعلى سبيل التهكم، وغضضت السقاء: # نقصت مما فيه، والغض: الطري الذي لم يطل مكثه. ### | غضب # الغضب: ثوران دم القلب إرادة الانتقام، ولذلك قال عليه السلام: «اتقوا ~~الغضب فإنه جمرة توقد في قلب ابن آدم، ألم تروا إلى انتفاخ أوداجه وحمرة ~~عينيه» «2» ، وإذا وصف الله تعالى به فالمراد به الانتقام دون غيره: قال ~~فباؤ بغضب على غضب # [البقرة/ 90] ، وباؤ بغضب من الله [آل عمران/ 112] ، وقال: # ومن يحلل عليه غضبي [طه/ 81] ، غضب الله عليهم # [المجادلة/ 14] ، وقوله: # غير المغضوب عليهم # [الفاتحة/ 7] ، قيل: # هم اليهود «3» . والغضبة كالصخرة، والغضوب: # الكثير الغضب. وتوصف به الحية والناقة الضجور، وقيل: فلان غضبة: سريع ~~الغضب «4» ، وحكي أنه يقال: غضبت لفلان: إذا كان حيا وغضبت به إذا كان ميتا ~~«5» . ### | غطش # قال تعالى: أغطش ليلها # [النازعات/ 29] ، أي: جعله مظلما، وأصله من الأغطش، وهو الذي في عينه شبه ~~عمش، ومنه قيل: فلاة غطشى: لا يهتدى فيها، والتغاطش: التعامي عن الشيء. ~~PageV01P608 ### | غطا # الغطاء: ما يجعل فوق الشيء من طبق ونحوه، كما أن الغشاء ما يجعل فوق ~~الشيء من لباس ونحوه، وقد استعير للجهالة. قال تعالى: فكشفنا عنك غطاءك ~~فبصرك اليوم حديد # [ق/ 22] . ### | غفر # الغفر: إلباس ما يصونه عن الدنس، ومنه قيل: # اغفر ثوبك في الوعاء، واصبغ ثوبك فإنه أغفر للوسخ «1» ، والغفران ~~والمغفرة من الله هو أن يصون العبد من أن ms450 يمسه العذاب. قال تعالى: # غفرانك ربنا # [البقرة/ 285] ، ومغفرة من ربكم # [آل عمران/ 133] ، ومن يغفر الذنوب إلا الله # [آل عمران/ 135] ، وقد يقال: غفر له إذا تجافى عنه في الظاهر وإن لم ~~يتجاف عنه في الباطن، نحو: قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله # [الجاثية/ 14] . والاستغفار: طلب ذلك بالمقال والفعال، وقوله: استغفروا ~~ربكم إنه كان غفارا # [نوح/ 10] ، لم يؤمروا بأن يسألوه ذلك باللسان فقط بل باللسان وبالفعال، ~~فقد قيل: الاستغفار باللسان من دون ذلك بالفعال فعل الكذابين، وهذا معنى: ~~ادعوني أستجب لكم [غافر/ 60] . # وقال: استغفر لهم أو لا تستغفر لهم # [التوبة/ 80] ، ويستغفرون للذين آمنوا # [غافر/ 7] . والغافر والغفور في وصف الله نحو: # غافر الذنب # [غافر/ 3] ، إنه غفور شكور # [فاطر/ 30] ، هو الغفور الرحيم # [الزمر/ 53] ، والغفيرة: الغفران، ومنه قوله: # اغفر لي ولوالدي # [نوح/ 28] ، أن يغفر لي خطيئتي # [الشعراء/ 82] ، واغفر لنا # [البقرة/ 286] . وقيل: اغفروا هذا الأمر بغفرته «2» ، أي: استروه بما يجب ~~أن يستر به، والمغفر: بيضة الحديد، والغفارة: خرقة تستر الخمار أن يمسه دهن ~~الرأس، ورقعة يغشى بها محز الوتر، وسحابة فوق سحابة. ### | غفل # الغفلة: سهو يعتري الإنسان من قلة التحفظ والتيقظ، يقال: غفل فهو غافل ~~«3» . قال تعالى: # لقد كنت في غفلة من هذا # [ق/ 22] ، وهم في غفلة معرضون [الأنبياء/ 1] ، ودخل المدينة على حين غفلة ~~من أهلها [القصص/ 15] ، وهم عن دعائهم غافلون # [الأحقاف/ 5] ، لمن الغافلين [يوسف/ 3] ، هم غافلون [الروم/ 7] ، بغافل ~~عما يعملون # [البقرة/ 144] ، لو تغفلون عن أسلحتكم # [النساء/ 102] ، فهم غافلون [يس/ 6] ، عنها غافلين [الأعراف/ 146] . وأرض ~~غفل: لا منار بها، ورجل غفل: لم تسمه PageV01P609 # التجارب، وإغفال الكتاب: تركه غير معجم، وقوله: من أغفلنا قلبه عن ذكرنا # [الكهف/ 28] ، أي: تركناه غير مكتوب فيه الإيمان، كما قال: أولئك كتب في ~~قلوبهم الإيمان [المجادلة/ 22] ، وقيل: معناه من جعلناه غافلا عن الحقائق. ### | غل # الغلل أصله: تدرع الشيء وتوسطه، ومنه: # الغلل للماء الجاري بين الشجر، وقد يقال له: # الغيل، وانغل فيما بين الشجر: دخل فيه، فالغل مختص بما يقيد به فيجعل ~~الأعضاء وسطه، وجمعه أغلال، وغل فلان: قيد به. قال ms451 تعالى: # خذوه فغلوه # [الحاقة/ 30] ، وقال: إذ الأغلال في أعناقهم # [غافر/ 71] . وقيل للبخيل: هو مغلول اليد. قال: ويضع عنهم إصرهم والأغلال ~~التي كانت عليهم # [الأعراف/ 157] ، ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك # [الإسراء/ 29] ، وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم # [المائدة/ 64] ، أي: # ذموه بالبخل. وقيل: إنهم لما سمعوا أن الله قد قضى كل شيء قالوا: إذا يد ~~الله مغلولة «1» ، أي: # في حكم المقيد لكونها فارغة، فقال الله تعالى ذلك. وقوله: إنا جعلنا في ~~أعناقهم أغلالا # [يس/ 8] ، أي: منعهم فعل الخير، وذلك نحو وصفهم بالطبع والختم على ~~قلوبهم، وعلى سمعهم وأبصارهم، وقيل: بل ذلك- وإن كان لفظه ماضيا- فهو إشارة ~~إلى ما يفعل بهم في الآخرة كقوله: وجعلنا الأغلال في أعناق الذين كفروا # [سبأ/ 33] . والغلالة: ما يلبس بين الثوبين، فالشعار: لما يلبس تحت ~~الثوب، والدثار: لما يلبس فوقه، والغلالة: لما يلبس بينهما. وقد تستعار ~~الغلالة للدرع كما يستعار الدرع لها، والغلول: تدرع الخيانة، والغل: # العداوة. قال تعالى: ونزعنا ما في صدورهم من غل # [الأعراف/ 43] ، ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤف رحيم # [الحشر/ 10] . وغل يغل: إذا صار ذا غل «2» ، أي: ضغن، وأغل، أي: صار ذا ~~إغلال. أي: # خيانة، وغل يغل: إذا خان، وأغللت فلانا: نسبته إلى الغلول. قال: وما كان ~~لنبي أن يغل # [آل عمران/ 161] ، وقرئ: أن يغل # «3» أي: ينسب إلى الخيانة، من أغللته. قال: PageV01P610 # ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة # [آل عمران/ 161] ، وروي: «لا إغلال ولا إسلال» «1» أي: لا خيانة ولا ~~سرقة. وقوله عليه الصلاة والسلام: «ثلاث لا يغل عليهن قلب المؤمن» «2» أي: ~~لا يضطغن. وروي: «لا يغل» أي: لا يصير ذا خيانة، وأغل الجازر والسالخ: # إذا ترك في الإهاب من اللحم شيئا، وهو من الإغلال، أي: الخيانة، فكأنه ~~خان في اللحم وتركه في الجلد الذي يحمله. والغلة والغليل: # ما يتدرعه الإنسان في داخله من العطش، ومن شدة الوجد والغيظ. يقال: شفا ~~فلان غليله، أي: غيظه. والغلة: ما يتناوله الإنسان من دخل أرضه، وقد أغلت ~~ضيعته. والمغلغلة: الرسالة التي تتغلغل ms452 بين القوم الذين تتغلغل نفوسهم، كما ~~قال الشاعر: ### | 340- # تغلغل حيث لم يبلغ شراب ... ولا حزن ولم يبلغ سرور # «3» ### | غلب # الغلبة القهر يقال: غلبته غلبا وغلبة وغلبا «4» ، فأنا غالب. قال تعالى: ~~الم غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون # [الروم/ 1- 2- 3] ، كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة # [البقرة/ 249] ، يغلبوا مائتين # ، [الأنفال/ 65] ، يغلبوا ألفا [الأنفال/ 65] ، لأغلبن أنا ورسلي # [المجادلة/ 21] ، لا غالب لكم اليوم # [الأنفال/ 48] ، إن كنا نحن الغالبين # [الأعراف/ 113] ، إنا لنحن الغالبون # [الشعراء/ 44] ، PageV01P611 # فغلبوا هنالك # [الأعراف/ 119] ، أفهم الغالبون # [الأنبياء/ 44] ، ستغلبون وتحشرون # [آل عمران/ 12] ، ثم يغلبون # [الأنفال/ 36] ، وغلب عليه كذا أي: استولى. # غلبت علينا شقوتنا # [المؤمنون/ 106] ، قيل: وأصل غلبت أن تناول وتصيب غلب رقبته، والأغلب: ~~الغليظ الرقبة، يقال: رجل أغلب، وامرأة غلباء، وهضبة غلباء، كقولك: هضبة ~~عنقاء ورقباء، أي: عظيمة العنق والرقبة، والجمع: غلب، قال وحدائق غلبا # [عبس/ 30] . ### | غلظ # الغلظة ضد الرقة، ويقال: غلظة وغلظة، وأصله أن يستعمل في الأجسام لكن قد ~~يستعار للمعاني كالكبير والكثير «1» . قال تعالى: # وليجدوا فيكم غلظة # [التوبة/ 123] ، أي: # خشونة. وقال: ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ # [لقمان/ 24] ، من عذاب غليظ # [هود/ 58] ، وجاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم # [التوبة/ 73] ، واستغلظ: تهيأ لذلك، وقد يقال إذا غلظ. قال: فاستغلظ ~~فاستوى على سوقه # [الفتح/ 29] . ### | غلف # قوله تعالى: قلوبنا غلف # [البقرة/ 88] ، قيل: هو جمع أغلف، كقولهم: سيف أغلف. # أي: هو في غلاف، ويكون ذلك كقوله: # وقالوا قلوبنا في أكنة [فصلت/ 5] ، في غفلة من هذا [ق/ 22] . وقيل: معناه ~~قلوبنا أوعية للعلم «2» . وقيل: معناه قلوبنا مغطاة، وغلام أغلف كناية عن ~~الأقلف، والغلفة كالقلفة، وغلفت السيف، والقارورة، والرحل، والسرج: # جعلت لها غلافا، وغلفت لحيته بالحناء، وتغلف نحو تخضب، وقيل: قلوبنا غلف # [البقرة/ 88] ، هي جمع غلاف، والأصل: غلف بضم اللام، وقد قرئ به «3» ، ~~نحو: كتب، أي: هي أوعية للعلم تنبيها أنا لا نحتاج أن نتعلم منك، فلنا غنية ~~بما عندنا. ### | غلق # الغلق والمغلاق: ما يغلق به، وقيل: ما يفتح به لكن إذا اعتبر بالإغلاق ~~يقال له: مغلق ومغلاق، وإذا اعتبر بالفتح يقال له: مفتح ومفتاح، ms453 وأغلقت ~~الباب، وغلقته على التكثير، وذلك إذا أغلقت أبوابا كثيرة، أو أغلقت بابا ~~واحدا مرارا، أو أحكمت إغلاق باب، وعلى PageV01P612 # هذا: وغلقت الأبواب # [يوسف/ 23] . # وللتشبيه به قيل: غلق الرهن غلوقا «1» ، وغلق ظهره دبرا «2» ، والمغلق: ~~السهم السابع لاستغلاقه ما بقي من أجزاء الميسر، ونخلة غلقة: ذويت أصولها ~~فأغلقت عن الإثمار، والغلقة: شجرة مرة كالسم. ### | غلم # الغلام الطار «3» الشارب. يقال: غلام بين الغلومة والغلومية. قال تعالى: ~~أنى يكون لي غلام [آل عمران/ 40] ، وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين [الكهف/ ~~80] ، وقال: وأما الجدار فكان لغلامين [يوسف/ 19] ، وقال في قصة يوسف: هذا ~~غلام [يوسف/ 19] ، والجمع: غلمة وغلمان، واغتلم الغلام: # إذا بلغ حد الغلومة، ولما كان من بلغ هذا الحد كثيرا ما يغلب عليه الشبق ~~قيل للشبق: غلمة، واغتلم الفحل. ### | غلا # الغلو: تجاوز الحد، يقال ذلك إذا كان في السعر غلاء، وإذا كان في القدر ~~والمنزلة غلو وفي السهم: غلو، وأفعالها جميعا: غلا يغلو «4» . قال تعالى: ~~لا تغلوا في دينكم # [النساء/ 171] . والغلي والغليان يقال في القدر إذا طفحت، ومنه استعير ~~قوله: طعام الأثيم كالمهل يغلي في البطون كغلي الحميم # [الدخان/ 44- 46] ، وبه شبه غليان الغضب والحرب، وتغالى النبت يصح أن ~~يكون من الغلي، وأن يكون من الغلو. والغلواء: تجاوز الحد في الجماح، وبه ~~شبه غلواء الشباب. ### | غم # الغم: ستر الشيء، ومنه: الغمام لكونه ساترا لضوء الشمس. قال تعالى: ~~يأتيهم الله في ظلل من الغمام [البقرة/ 210] . والغمى مثله، ومنه: غم ~~الهلال، ويوم غم، وليلة غمة وغمى، قال: ### | 341- # ليلة غمى طامس هلالها # «5» وغمة الأمر. قال: ثم لا يكن أمركم عليكم غمة # [يونس/ 71] ، أي: كربة. يقال: غم PageV01P613 # وغمة. أي: كرب وكربة، والغمامة: خرقة تشد على أنف الناقة وعينها، وناصية ~~غماء: تستر الوجه. ### | غمر # أصل الغمر: إزالة أثر الشيء، ومنه قيل للماء الكثير الذي يزيل أثر سيله، ~~غمر وغامر، قال الشاعر: ### | 342- # والماء غامر جدادها # «1» . # وبه شبه الرجل السخي، والفرس الشديد العدو، فقيل لهما: غمر كما شبها ~~بالبحر، والغمرة: معظم الماء الساترة لمقرها، وجعل مثلا للجهالة التي تغمر ~~صاحبها، وإلى نحوه أشار ms454 بقوله: فأغشيناهم [يس/ 9] ، ونحو ذلك من الألفاظ ~~قال: فذرهم في غمرتهم [المؤمنون/ 54] ، الذين هم في غمرة ساهون [الذاريات/ ~~11] ، وقيل للشدائد: # غمرات. قال تعالى: في غمرات الموت [الأنعام/ 93] ، ورجل غمر، وجمعه: ~~أغمار. # والغمر: الحقد المكنون «2» ، وجمعه غمور والغمر: ما يغمر من رائحة الدسم ~~سائر الروائح، وغمرت يده، وغمر عرضه: دنس، ودخل في غمار الناس وخمارهم، أي: ~~الذين يغمرون. # والغمرة: ما يطلى به من الزعفران، وقد تغمرت بالطيب، وباعتبار الماء قيل ~~للقدح الذي يتناول به الماء: غمر، ومنه اشتق: تغمرت: إذا شربت ماء قليلا، ~~وقولهم: فلان مغامر: إذا رمى بنفسه في الحرب، إما لتوغله وخوضه فيه كقولهم ~~يخوض الحرب، وإما لتصور الغمارة منه، فيكون وصفه بذلك كوصفه بالهوج «3» ~~ونحوه. ### | غمز # أصل الغمز: الإشارة بالجفن أو اليد طلبا إلى ما فيه معاب، ومنه قيل: ما ~~في فلان غميزة «4» ، أي: نقيصة يشار بها إليه، وجمعها: غمائز. قال تعالى: ~~وإذا مروا بهم يتغامزون PageV01P614 # [المطففين/ 30] ، وأصله من: غمزت الكبش: # إذا لمسته هل به طرق «1» ، نحو: غبطته. ### | غمض # الغمض: النوم العارض، تقول: ما ذقت غمضا ولا غماضا، وباعتباره قيل: أرض ~~غامضة، وغمضة، ودار غامضة، وغمض عينه وأغمضها: وضع إحدى جفنتيه على الأخرى ~~ثم يستعار للتغافل والتساهل، قال: ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه # [البقرة/ 267] . ### | غنم # الغنم معروف. قال تعالى: ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما [الأنعام/ ~~146] . والغنم: إصابته والظفر به، ثم استعمل في كل مظفور به من جهة العدى ~~وغيرهم. قال تعالى: واعلموا أنما غنمتم من شيء # [الأنفال/ 41] ، فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا [الأنفال/ 69] ، والمغنم: ما ~~يغنم، وجمعه مغانم. قال: فعند الله مغانم كثيرة [النساء/ 94] . ### | غنى # الغنى يقال على ضروب: أحدها: عدم الحاجات، وليس ذلك إلا لله تعالى، وهو ~~المذكور في قوله: إن الله لهو الغني الحميد # [الحج/ 64] ، أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد [فاطر/ 15] ، ~~الثاني: قلة الحاجات، وهو المشار إليه بقوله: ووجدك عائلا فأغنى # [الضحى/ 8] ، وذلك هو المذكور في قوله عليه السلام: «الغنى غنى النفس» ~~«2» ، والثالث: كثرة القنيات بحسب ضروب الناس كقوله: ومن كان ms455 غنيا فليستعفف # [النساء/ 6] ، الذين يستأذنونك وهم أغنياء # [التوبة/ 93] ، لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء ~~[آل عمران/ 181] ، قالوا ذلك حيث سمعوا: من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا ~~«3» ، وقوله: # يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف [البقرة/ 273] ، أي: لهم غنى النفس، ~~ويحسبهم الجاهل أن لهم القنيات لما يرون فيهم من التعفف والتلطف، وعلى هذا ~~قوله عليه PageV01P615 # السلام لمعاذ: «خذ من أغنيائهم ورد في فقرائهم» «1» ، وهذا المعنى هو ~~المعني بقول الشاعر: ### | 343- # قد يكثر المال والإنسان مفتقر # «2» يقال: غنيت بكذا غنيانا وغناء، واستغنيت وتغنيت، وتغانيت، قال تعالى: ~~واستغنى الله والله غني حميد [التغابن/ 6] . ويقال: أغناني كذا، وأغنى عنه ~~كذا: إذا كفاه. قال تعالى: # ما أغنى عني ماليه [الحاقة/ 28] ، ما أغنى عنه ماله [المسد/ 2] ، لن تغني ~~عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا [آل عمران/ 10] ، ما أغنى عنهم ما ~~كانوا يمتعون [الشعراء/ 207] ، لا تغن عني شفاعتهم # [يس/ 23] ، ولا يغني من اللهب [المرسلات/ 31] . والغانية: المستغنية ~~بزوجها عن الزينة، وقيل: المستغنية بحسنها عن التزين. # وغنى في مكان كذا: إذا طال مقامه فيه مستغنيا به عن غيره بغنى، قال: كأن ~~لم يغنوا فيها # [الأعراف/ 92] . والمغنى يقال للمصدر وللمكان، وغنى أغنية وغناء، وقيل: ~~تغنى بمعنى استغنى وحمل قوله عليه السلام: « ... من لم يتغن بالقرآن» «3» ~~على ذلك. ### | غيب # الغيب: مصدر غابت الشمس وغيرها: إذا استترت عن العين، يقال: غاب عني كذا. ~~قال تعالى: أم كان من الغائبين # [النمل/ 20] ، واستعمل في كل غائب عن الحاسة، وعما يغيب عن علم الإنسان ~~بمعنى الغائب، قال: وما من غائبة في السماء والأرض إلا في كتاب مبين # [النمل/ 75] ، ويقال للشيء: غيب وغائب باعتباره بالناس لا بالله تعالى، ~~فإنه لا يغيب عنه شيء، كما لا يعزب عنه مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض. ~~وقوله: عالم الغيب والشهادة [الأنعام/ 73] ، أي: ما يغيب عنكم وما تشهدونه، ~~والغيب في قوله: يؤمنون بالغيب [البقرة/ 3] ، ما لا يقع تحت الحواس ولا ~~PageV01P616 # تقتضيه بداية العقول، وإنما يعلم بخبر الأنبياء عليهم السلام، وبدفعه يقع ~~على الإنسان اسم الإلحاد، ms456 ومن قال: الغيب هو القرآن «1» ، ومن قال: هو ~~القدر «2» فإشارة منهم إلى بعض ما يقتضيه لفظه. وقال بعضهم «3» : معناه ~~يؤمنون إذا غابوا عنكم، وليسوا كالمنافقين الذين قيل فيهم: وإذا خلوا إلى ~~شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزؤن [البقرة/ 14] ، وعلى هذا قوله: ~~الذين يخشون ربهم بالغيب [فاطر/ 18] ، من خشي الرحمن بالغيب [ق/ 33] ، ولله ~~غيب السماوات والأرض [النحل/ 77] ، أطلع الغيب [مريم/ 78] ، فلا يظهر على ~~غيبه أحدا [الجن/ 26] ، لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله ~~[النمل/ 65] ، ذلك من أنباء الغيب [آل عمران/ 44] ، وما كان الله ليطلعكم ~~على الغيب [آل عمران/ 179] ، إنك أنت علام الغيوب # [المائدة/ 109] ، إن ربي يقذف بالحق علام الغيوب [سبأ/ 48] ، وأغابت ~~المرأة: غاب زوجها. وقوله في صفة النساء: حافظات للغيب بما حفظ الله # [النساء/ 34] ، أي: لا يفعلن في غيبة الزوج ما يكرهه الزوج. والغيبة: أن ~~يذكر الإنسان غيره بما فيه من عيب من غير أن أحوج إلى ذكره، قال تعالى: ولا ~~يغتب بعضكم بعضا # [الحجرات/ 12] ، والغيابة: منهبط من الأرض، ومنه: الغابة للأجمة، قال: في ~~غيابت الجب [يوسف/ 10] ، ويقال: هم يشهدون أحيانا، ويتغايبون أحيانا، ~~وقوله: ويقذفون بالغيب من مكان بعيد [سبأ/ 53] ، أي: من حيث لا يدركونه ~~ببصرهم وبصيرتهم. ### | غوث # الغوث يقال في النصرة، والغيث في المطر، واستغثته: طلبت الغوث أو الغيث، ~~فأغاثني من الغوث، وغاثني من الغيث، وغوثت من الغوث، قال تعالى: إذ ~~تستغيثون ربكم # [الأنفال/ 9] ، وقال: فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه [القصص/ ~~15] ، وقوله: # وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل [الكهف/ 29] ، فإنه يصح أن يكون من ~~الغيث، ويصح أن يكون من الغوث، وكذا يغاثوا، يصح فيه المعنيان. والغيث: ~~المطر في قوله: كمثل غيث أعجب الكفار نباته [الحديد/ 20] ، قال الشاعر: ~~PageV01P617 ### | 344- # سمعت الناس ينتجعون غيثا ... فقلت لصيدح انتجعي بلالا # «1» ### | غور # الغور: المنهبط من الأرض، يقال: غار الرجل، وأغار، وغارت عينه غورا ~~وغئورا «2» ، وقوله تعالى: ماؤكم غورا [الملك/ 30] ، أي: غائرا. وقال: أو ~~يصبح ماؤها غورا [الكهف/ 41] . والغار في الجبل. قال: إذ هما في الغار ~~[التوبة/ 40] ، وكني عن الفرج والبطن بالغارين ms457 «3» ، والمغار من المكان ~~كالغور، قال: لو يجدون ملجأ أو مغارات أو مدخلا # [التوبة/ 57] ، وغارت الشمس غيارا، قال الشاعر: ### | 345- # هل الدهر إلا ليلة ونهارها ... وإلا طلوع الشمس ثم غيارها # «4» وغور: نزل غورا، وأغار على العدو إغارة وغارة. قال تعالى: فالمغيرات ~~صبحا # [العاديات/ 3] ، عبارة عن الخيل. ### | غير # غير يقال على أوجه: # الأول: أن تكون للنفي المجرد من غير إثبات معنى به، نحو: مررت برجل غير ~~قائم. أي: لا قائم، قال: ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله [القصص/ ~~50] ، وهو في الخصام غير مبين [الزخرف/ 18] . # الثاني: بمعنى (إلا) فيستثنى به، وتوصف به النكرة، نحو: مررت بقوم غير ~~زيد. أي: إلا زيدا، وقال: ما علمت لكم من إله غيري [القصص/ 38] ، وقال: ما ~~لكم من إله غيره [الأعراف/ 59] ، هل من خالق غير الله [فاطر/ 3] . # الثالث: لنفي صورة من غير مادتها. نحو: # الماء إذا كان حارا غيره إذا كان باردا، وقوله: # كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها [النساء/ 56] . # الرابع: أن يكون ذلك متناولا لذات نحو: # اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق [الأنعام/ 93] ~~، أي: # الباطل، وقوله: واستكبر هو وجنوده في الأرض بغير الحق [القصص/ 39] ، ~~PageV01P618 # أغير الله أبغي ربا [الأنعام/ 164] ، ويستخلف ربي قوما غيركم [هود/ 57] ، ~~ائت بقرآن غير هذا [يونس/ 15] . # والتغيير يقال على وجهين: # أحدهما: لتغيير صورة الشيء دون ذاته. يقال: # غيرت داري: إذا بنيتها بناء غير الذي كان. # والثاني: لتبديله بغيره. نحو: غيرت غلامي ودابتي: إذا أبدلتهما بغيرهما. ~~نحو: إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم [الرعد/ 11] . # والفرق بين غيرين ومختلفين أن الغيرين أعم، فإن الغيرين قد يكونان متفقين ~~في الجواهر بخلاف المختلفين، فالجوهران المتحيزان هما غيران وليسا مختلفين، ~~فكل خلافين غيران، وليس كل غيرين خلافين. ### | غوص # الغوص: الدخول تحت الماء، وإخراج شيء منه، ويقال لكل من انهجم على غامض ~~فأخرجه له: غائص، عينا كان أو علما. والغواص: الذي يكثر منه ذلك، قال ~~تعالى: والشياطين كل بناء وغواص # [ص/ 37] ، ومن الشياطين من يغوصون له # [الأنبياء/ 82] ، أي: يستخرجون ms458 له الأعمال الغريبة والأفعال البديعة، ~~وليس يعني استنباط الدر من الماء فقط. ### | غيض # غاض الشيء، وغاضه غيره «1» . نحو: نقص ونقصه غيره. قال تعالى: وغيض الماء # [هود/ 44] ، وما تغيض الأرحام # [الرعد/ 8] ، أي: تفسده الأرحام، فتجعله كالماء الذي تبتلعه الأرض، ~~والغيضة: المكان الذي يقف فيه الماء فيبتلعه، وليلة غائضة أي: مظلمة. ### | غيظ # الغيظ: أشد غضب، وهو الحرارة التي يجدها الإنسان من فوران دم قلبه، قال: ~~قل موتوا بغيظكم [آل عمران/ 119] ، ليغيظ بهم الكفار # [الفتح/ 29] ، وقد دعا الله الناس إلى إمساك النفس عند اعتراء الغيظ. ~~قال: # والكاظمين الغيظ [آل عمران/ 134] . # قال: وإذا وصف الله سبحانه به فإنه يراد به الانتقام. قال: وإنهم لنا ~~لغائظون # [الشعراء/ 55] ، أي: داعون بفعلهم إلى الانتقام منهم، والتغيظ: هو إظهار ~~الغيظ، وقد يكون ذلك مع صوت مسموع كما قال: # سمعوا لها تغيظا وزفيرا [الفرقان/ 12] . ### | غول # الغول: إهلاك الشيء من حيث لا يحس به، يقال: غال يغول غولا، واغتاله ~~اغتيالا، ومنه سمي السعلاة غولا. قال في صفة خمر الجنة: PageV01P619 # لا فيها غول [الصافات/ 47] ، نفيا لكل ما نبه عليه بقوله: وإثمهما أكبر ~~من نفعهما [البقرة/ 219] ، وبقوله: رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه [المائدة/ ~~90] . ### | غوى # الغي: جهل من اعتقاد فاسد، وذلك أن الجهل قد يكون من كون الإنسان غير ~~معتقد اعتقادا لا صالحا ولا فاسدا، وقد يكون من اعتقاد شيء فاسد، وهذا ~~النحو الثاني يقال له غي. قال تعالى: ما ضل صاحبكم وما غوى # [النجم/ 2] ، وإخوانهم يمدونهم في الغي [الأعراف/ 102] . وقوله: فسوف ~~يلقون غيا # [مريم/ 59] ، أي: عذابا، فسماه الغي لما كان الغي هو سببه، وذلك كتسمية ~~الشيء بما هو سببه، كقولهم للنبات ندى «1» . # وقيل معناه: فسوف يلقون أثر الغي وثمرته. قال: # وبرزت الجحيم للغاوين # [الشعراء/ 91] ، والشعراء يتبعهم الغاوون [الشعراء/ 224] ، إنك لغوي مبين # [القصص/ 18] ، وقوله: وعصى آدم ربه فغوى # [طه/ 121] ، أي: جهل، وقيل: معناه خاب نحو قول الشاعر: ### | 346- # ومن يغو لا يعدم على الغي لائما # «2» وقيل: معنى (غوى) فسد عيشه. من قولهم: # غوي الفصيل، وغوى. نحو: هوي وهوى، وقوله: إن كان الله يريد أن ms459 يغويكم # [هود/ 34] ، فقد قيل: معناه أن يعاقبكم على غيكم، وقيل: معناه يحكم عليكم ~~بغيكم. وقوله تعالى: # قال الذين حق عليهم القول ربنا هؤلاء الذين أغوينا أغويناهم كما غوينا ~~تبرأنا إليك # [القصص/ 63] ، إعلاما منهم أنا قد فعلنا بهم غاية ما كان في وسع الإنسان ~~أن يفعل بصديقه، فإن حق الإنسان أن يريد بصديقه ما يريد بنفسه، فيقول: قد ~~أفدناهم ما كان لنا وجعلناهم أسوة أنفسنا، وعلى هذا قوله تعالى: فأغويناكم ~~إنا كنا غاوين [الصافات/ 32] ، فبما أغويتني [الأعراف/ 16] ، وقال: رب بما ~~أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم [الحجر/ 39] . # تم كتاب الغين بتوفيق الله PageV01P620 ### | كتاب الفاء ### | فتح # الفتح: إزالة الإغلاق والإشكال، وذلك ضربان: # أحدهما: يدرك بالبصر كفتح الباب ونحوه، وكفتح القفل والغلق والمتاع، نحو ~~قوله: # ولما فتحوا متاعهم # [يوسف/ 65] ، ولو فتحنا عليهم بابا من السماء # [الحجر/ 14] . # والثاني: يدرك بالبصيرة كفتح الهم، وهو إزالة الغم، وذلك ضروب: أحدها: في ~~الأمور الدنيوية كغم يفرج، وفقر يزال بإعطاء المال ونحوه، نحو: فلما نسوا ~~ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء # [الأنعام/ 44] ، أي: # وسعنا، وقال: لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض [الأعراف/ 96] ، أي: ~~أقبل عليهم الخيرات. والثاني: فتح المستغلق من العلوم، نحو قولك: فلان فتح ~~من العلم بابا مغلقا، وقوله: إنا فتحنا لك فتحا مبينا # [الفتح/ 1] ، قيل: عنى فتح مكة «1» ، وقيل: بل عنى ما فتح على النبي من ~~العلوم والهدايات التي هي ذريعة إلى الثواب، والمقامات المحمودة التي صارت ~~سببا لغفران ذنوبه «2» . وفاتحة كل شيء: # مبدؤه الذي يفتح به ما بعده، وبه سمي فاتحة الكتاب، وقيل: افتتح فلان ~~كذا: إذا ابتدأ به، وفتح عليه كذا: إذا أعلمه ووقفه عليه، قال: # أتحدثونهم بما فتح الله عليكم [البقرة/ 76] ، ما يفتح الله للناس [فاطر/ ~~2] ، وفتح القضية فتاحا: فصل الأمر فيها، وأزال الإغلاق عنها. قال تعالى: ~~ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين # [الأعراف/ 89] ، ومنه الفتاح العليم # [سبأ/ 26] ، قال الشاعر: PageV01P621 ### | 347- # بأني عن فتاحتكم غني # «1» وقيل: الفتاحة بالضم والفتح، وقوله: إذا جاء نصر الله والفتح [النصر/ ~~1] ، فإنه يحتمل النصرة ms460 والظفر والحكم، وما يفتح الله تعالى من المعارف، ~~وعلى ذلك قوله: نصر من الله وفتح قريب [الصف/ 13] ، فعسى الله أن يأتي ~~بالفتح [المائدة/ 52] ، ويقولون متى هذا الفتح [السجدة/ 28] ، قل يوم الفتح ~~[السجدة/ 29] ، أي: يوم الحكم. وقيل: يوم إزالة الشبهة بإقامة القيامة، ~~وقيل: ما كانوا يستفتحون من العذاب ويطلبونه، والاستفتاح: # طلب الفتح أو الفتاح. قال: إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح [الأنفال/ 19] ، ~~أي: إن طلبتم الظفر أو طلبتم الفتاح- أي: الحكم أو طلبتم مبدأ الخيرات- فقد ~~جاءكم ذلك بمجيء النبي صلى الله عليه وسلم. وقوله: وكانوا من قبل يستفتحون ~~على الذين كفروا [البقرة/ 89] ، أي: # يستنصرون الله ببعثة محمد عليه الصلاة والسلام وقيل: يستعلمون خبره من ~~الناس مرة، ويستنبطونه من الكتب مرة، وقيل: يطلبون من الله بذكره الظفر، ~~وقيل: كانوا يقولون إنا لننصر بمحمد عليه السلام على عبدة الأوثان. والمفتح ~~والمفتاح: ما يفتح به، وجمعه: مفاتيح ومفاتح. # وقوله: وعنده مفاتح الغيب [الأنعام/ 59] ، يعني: ما يتوصل به إلى غيبه ~~المذكور في قوله: # فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول [الجن/ 26- 27] . وقوله: ما ~~إن مفاتحه لتنوأ بالعصبة أولي القوة [القصص/ 76] ، قيل: عنى مفاتح خزائنه. ~~وقيل: بل عني بالمفاتح الخزائن أنفسها. وباب فتح: مفتوح في عامة الأحوال، ~~وغلق خلافه. وروي: (من وجد بابا غلقا وجد إلى جنبه بابا فتحا) «2» وقيل: ~~فتح: # واسع. ### | فتر # الفتور: سكون بعد حدة، ولين بعد شدة، وضعف بعد قوة. قال تعالى: يا أهل ~~الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل # [المائدة/ 19] ، أي: سكون حال عن مجيء رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~وقوله: لا يفترون # [الأنبياء/ 20] ، أي: لا يسكنون عن نشاطهم في العبادة. وروي عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال: «لكل عالم شرة، ولكل شرة فترة، فمن فتر ~~PageV01P622 # إلى سنتي فقد نجا وإلا فقد هلك» «1» فقوله: # «لكل شرة فترة» فإشارة إلى ما قيل: للباطل جولة ثم يضمحل، وللحق دولة لا ~~تذل ولا تقل. # وقوله: «من فتر إلى سنتي» أي: سكن إليها، والطرف الفاتر: فيه ضعف مستحسن، ms461 ~~والفتر: ما بين طرف الإبهام وطرف السبابة، يقال: فترته بفتري، وشبرته ~~بشبري. ### | فتق # الفتق: الفصل بين المتصلين، وهو ضد الرتق، قال تعالى: أولم ير الذين ~~كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما # [الأنبياء/ 30] ، والفتق والفتيق: الصبح، وأفتق القمر: صادف فتقا فطلع ~~منه، ونصل ### | فتي # ق الشفرتين: إذا كان له شعبتان كأن إحداهما فتقت من الأخرى. وجمل فتيق: ~~تفتق سمنا، وقد فتق فتقا «2» . ### | فتل # فتلت الحبل فتلا، والفتيل: المفتول، وسمي ما يكون في شق النواة فتيلا ~~لكونه على هيئته. # قال تعالى: ولا يظلمون فتيلا [النساء/ 49] ، وهو ما تفتله بين أصابعك من ~~خيط أو وسخ، ويضرب به المثل في الشيء الحقير. # وناقة فتلاء الذراعين: محكمة. ### | فتن # أصل الفتن: إدخال الذهب النار لتظهر جودته من رداءته، واستعمل في إدخال ~~الإنسان النار. # قال تعالى: يوم هم على النار يفتنون # [الذاريات/ 13] ، ذوقوا فتنتكم # [الذاريات/ 14] ، أي: عذابكم، وذلك نحو قوله: كلما نضجت جلودهم بدلناهم ~~جلودا غيرها ليذوقوا العذاب [النساء/ 56] ، وقوله: # النار يعرضون عليها ... الآية [غافر/ 46] ، وتارة يسمون ما يحصل عنه ~~العذاب فيستعمل فيه. نحو قوله: ألا في الفتنة سقطوا # [التوبة/ 49] ، وتارة في الاختبار نحو: وفتناك فتونا # [طه/ 40] ، وجعلت الفتنة كالبلاء في أنهما يستعملان فيما يدفع إليه ~~الإنسان من شدة ورخاء، وهما في الشدة أظهر معنى وأكثر استعمالا، وقد قال ~~فيهما: ونبلوكم بالشر والخير فتنة # [الأنبياء/ 35] . وقال في الشدة: PageV01P623 # إنما نحن فتنة # [البقرة/ 102] ، والفتنة أشد من القتل [البقرة/ 191] ، وقاتلوهم حتى لا ~~تكون فتنة [البقرة/ 193] ، وقال: # ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا [التوبة/ 49] ، أي: ~~يقول لا تبلني ولا تعذبني، وهم بقولهم ذلك وقعوا في البلية والعذاب. وقال: ~~فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه على خوف من فرعون وملائهم أن يفتنهم [يونس/ ~~83] ، أي: يبتليهم ويعذبهم، وقال: واحذرهم أن يفتنوك [المائدة/ 49] ، وإن ~~كادوا ليفتنونك # [الإسراء/ 73] ، أي: يوقعونك في بلية وشدة في صرفهم إياك عما أوحي إليك، ~~وقوله: فتنتم أنفسكم # [الحديد/ 14] ، أي: أوقعتموها في بلية وعذاب، وعلى هذا قوله: واتقوا فتنة ~~لا تصيبن الذين ظلموا ms462 منكم خاصة [الأنفال/ 25] ، وقوله: واعلموا أنما ~~أموالكم وأولادكم فتنة # [التغابن/ 15] ، فقد سماهم هاهنا فتنة اعتبارا بما ينال الإنسان من ~~الاختبار بهم، وسماهم عدوا في قوله: إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم ~~[التغابن/ 14] ، اعتبارا بما يتولد منهم، وجعلهم زينة في قوله: زين للناس ~~حب الشهوات من النساء والبنين ... # الآية [آل عمران/ 14] ، اعتبارا بأحوال الناس في تزينهم بهم، وقوله: الم ~~أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون [العنكبوت/ 1- 2] ، أي: ~~لا يختبرون فيميز خبيثهم من طيبهم، كما قال: ليميز الله الخبيث من الطيب ~~[الأنفال/ 37] ، وقوله: أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ثم ~~لا يتوبون ولا هم يذكرون [التوبة/ 126] ، فإشارة إلى ما قال: ولنبلونكم ~~بشيء من الخوف ... الآية [البقرة/ 155] ، وعلى هذا قوله: وحسبوا ألا تكون ~~فتنة [المائدة/ 71] ، والفتنة من الأفعال التي تكون من الله تعالى، ومن ~~العبد كالبلية والمصيبة، والقتل والعذاب وغير ذلك من الأفعال الكريهة، ومتى ~~كان من الله يكون على وجه الحكمة، ومتى كان من الإنسان بغير أمر الله يكون ~~بضد ذلك، ولهذا يذم الله الإنسان بأنواع الفتنة في كل مكان نحو قوله: ~~والفتنة أشد من القتل [البقرة/ 191] ، إن الذين فتنوا المؤمنين # [البروج/ 10] ، ما أنتم عليه بفاتنين # [الصافات/ 162] ، أي: بمضلين، وقوله: بأيكم المفتون # [القلم/ 6] . قال الأخفش. # المفتون: الفتنة، كقولك: ليس له معقول «1» ، PageV01P624 # وخذ ميسوره ودع معسوره، فتقديره بأيكم الفتون، وقال غيره: أيكم المفتون ~~«1» ، والباء زائدة كقوله: كفى بالله شهيدا [الفتح/ 28] ، وقوله: واحذرهم ~~أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك [المائدة/ 49] ، فقد عدي ذلك ب (عن) ~~تعدية خدعوك لما أشار بمعناه إليه. ### | فتى # الفتى الطري من الشباب، والأنثى فتاة، والمصدر فتاء، ويكنى بهما عن العبد ~~والأمة. # قال تعالى: تراود فتاها عن نفسه [يوسف/ 30] . والفتي من الإبل كالفتى من ~~الناس، وجمع الفتى فتية وفتيان، وجمع الفتاة فتيات، وذلك قوله: من فتياتكم ~~المؤمنات [النساء/ 25] ، أي: إمائكم، وقال: ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء ~~[النور/ 33] ، أي: # إماءكم. وقال لفتيانه [يوسف/ 62] ، أي: # لمملوكيه وقال: إذ أوى الفتية إلى الكهف [الكهف/ ms463 10] ، إنهم فتية آمنوا ~~بربهم [الكهف/ 13] . والفتيا والفتوى: الجواب عما يشكل من الأحكام، ويقال: ~~استفتيته فأفتاني بكذا. قال: ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن ~~[النساء/ 127] ، فاستفتهم [الصافات/ 11] ، أفتوني في أمري [النمل/ 32] . ### | فتىء # يقال: ما فتئت أفعل كذا، وما فتأت «2» ، كقولك: ما زلت. قال تعالى: تفتؤا ~~تذكر يوسف # [يوسف/ 85] . ### | فجج # الفج: شقة يكتنفها جبلان، ويستعمل في الطريق الواسع، وجمعه ### | فجا # ج. قال: من كل فج عميق # [الحج/ 27] ، فيها فجاجا سبلا # [الأنبياء/ 31] . والفجج: تباعد الركبتين، وهو أفج بين الفجج، ومنه: حافر ~~مفجج، وجرح فج: لم ينضج. ### | فجر # الفجر: شق الشيء شقا واسعا كفجر الإنسان السكر «3» ، يقال: فجرته فانفجر ~~وفجرته فتفجر. قال تعالى: وفجرنا الأرض عيونا [القمر/ 12] ، وفجرنا خلالهما ~~نهرا [الكهف/ 33] ، فتفجر الأنهار # [الإسراء/ 91] ، تفجر لنا من الأرض ينبوعا # [الإسراء/ 90] ، وقرئ PageV01P625 # تفجر «1» . وقال: فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا [البقرة/ 60] ، ومنه قيل ~~للصبح: فجر، لكونه فجر الليل. قال تعالى: والفجر وليال عشر [الفجر/ 1- 2] ، ~~إن قرآن الفجر كان مشهودا [الإسراء/ 78] ، وقيل: الفجر فجران: الكاذب، وهو ~~كذنب السرحان، والصادق، وبه يتعلق حكم الصوم والصلاة، قال: حتى يتبين لكم ~~الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل [البقرة/ ~~187] . والفجور: شق ستر الديانة، يقال: فجر فجورا فهو فاجر، وجمعه: # فجار وفجرة. قال: كلا إن كتاب الفجار لفي سجين [المطففين/ 7] ، وإن ~~الفجار لفي جحيم [الانفطار/ 14] ، أولئك هم الكفرة الفجرة [عبس/ 42] ، ~~وقوله: بل يريد الإنسان ليفجر أمامه [القيامة/ 5] ، أي: يريد الحياة ~~ليتعاطى الفجور فيها. وقيل: معناه ليذنب فيها. وقيل: معناه يذنب ويقول غدا ~~أتوب، ثم لا يفعل فيكون ذلك فجورا لبذله عهدا لا يفي به. # وسمي الكاذب فاجرا لكون الكذب بعض الفجور. وقولهم: (ونخلع ونترك من ~~يفجرك) «2» أي: من يكذبك. وقيل: من يتباعد عنك، وأيام الفجار: وقائع اشتدت ~~بين العرب. ### | فجا # قال تعالى: وهم في فجوة # [الكهف/ 17] ، أي: ساحة واسعة، ومنه: قوس فجاء وفجواء: بان وتراها عن ~~كبدها، ورجل أفجى بين الفجا، أي: متباعد ما بين العرقوبين. ### | فحش # الفحش والفحشاء والفاحشة: ما عظم قبحه من الأفعال ms464 والأقوال، وقال: إن ~~الله لا يأمر بالفحشاء [الأعراف/ 28] ، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي ~~يعظكم لعلكم تذكرون [النحل/ 90] ، من يأت منكن بفاحشة مبينة [الأحزاب/ 30] ~~، إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة [النور/ 19] ، إنما حرم ربي الفواحش # [الأعراف/ 33] ، إلا أن يأتين بفاحشة مبينة [النساء/ 19] ، كناية عن ~~الزنا، وكذلك قوله: واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم [النساء/ 15] ، وفحش ~~فلان: صار فاحشا. ومنه قول الشاعر: ### | 348- # عقيلة مال الفاحش المتشدد # «3» PageV01P626 # يعني به: العظيم القبح في البخل، والمتفحش: الذي يأتي بالفحش. ### | فخر # الفخر: المباهاة في الأشياء الخارجة عن الإنسان كالمال والجاه، ويقال: له ~~الفخر، ورجل فاخر، وفخور، وفخير، على التكثير. قال تعالى: إن الله لا يحب ~~كل مختال فخور [لقمان/ 18] ، ويقال: فخرت فلانا على صاحبه أفخره فخرا: حكمت ~~له بفضل عليه، ويعبر عن كل نفيس بالفاخر. يقال: ثوب فاخر، وناقة فخور: ~~عظيمة الضرع، كثيرة الدر، والفخار: # الجرار، وذلك لصوته إذا نقر كأنما تصور بصورة من يكثر التفاخر. قال ~~تعالى: من صلصال كالفخار [الرحمن/ 14] . ### | فدى # الفدى والفداء: حفظ الإنسان عن النائبة بما يبذله عنه، قال تعالى: فإما ~~منا بعد وإما فداء # [محمد/ 4] ، يقال: فديته بمال، وفديته بنفسي، وفاديته بكذا، قال تعالى: ~~إن يأتوكم أسارى تفادوهم # [البقرة/ 85] ، وتفادى فلان من فلان، أي: تحامى من شيء بذله. وقال: # وفديناه بذبح عظيم [الصافات/ 107] ، وافتدى: إذا بذل ذلك عن نفسه، قال ~~تعالى: # فيما افتدت به # [البقرة/ 229] ، وإن يأتوكم أسارى تفادوهم [البقرة/ 85] ، والمفاداة: هو ~~أن يرد أسر العدى ويسترجع منهم من في أيديهم، قال: ومثله معه لافتدوا به ~~[الرعد/ 18] ، لافتدت به [يونس/ 54] ، وليفتدوا به [المائدة/ 36] ، ولو ~~افتدى به [آل عمران/ 91] ، لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه [المعارج/ 11] ، ~~وما يقي به الإنسان نفسه من مال يبذله في عبادة قصر فيها يقال له: فدية، ~~ككفارة اليمين، وكفارة الصوم. # نحو قوله: ففدية من صيام أو صدقة # [البقرة/ 196] ، فدية طعام مسكين [البقرة/ 184] . ### | فر # أصل الفر: الكشف عن سن الدابة. يقال: # فررت فرارا، ومنه: فر الدهر جذعا «1» ، ومنه: # الافترار، وهو ظهور السن من الضحك، وفر عن الحرب فرارا. قال ms465 تعالى: ففررت ~~منكم [الشعراء/ 21] ، وقال ### | : فرت # من قسورة [المدثر/ 51] ، فلم يزدهم دعائي إلا فرارا [نوح/ 6] ، لن ينفعكم ~~الفرار إن فررتم [الأحزاب/ 16] ، ففروا إلى الله # [الذاريات/ 50] ، وأفررته: جعلته فارا، ورجل PageV01P627 # فر وفار، والمفر: موضع الفرار، ووقته، والفرار نفسه، وقوله: أين المفر ~~[القيامة/ 10] ، يحتمل ثلاثتها. ### | فرت # الفرات: الماء العذب. يقال للواحد والجمع، قال تعالى: وأسقيناكم ماء ~~فراتا [المرسلات/ 27] ، وقال: هذا عذب فرات [الفرقان/ 53] . ### | فرث # قال تعالى: من بين فرث ودم لبنا خالصا # [النحل/ 66] ، أي: ما في الكرش، يقال: فرثت كبده. أي: فتنتها، وأفرث فلان ~~أصحابه: أوقعهم في بلية جارية مجرى الفرث. ### | فرج # الفرج والفرجة: الشق بين الشيئين كفرجة الحائط، والفرج: ما بين الرجلين، ~~وكني به عن السوأة، وكثر حتى صار كالصريح فيه. قال تعالى: والتي أحصنت ~~فرجها [الأنبياء/ 91] ، لفروجهم حافظون # [المؤمنون/ 5] ، ويحفظن فروجهن [النور/ 31] ، واستعير الفرج للثغر وكل ~~موضع مخافة. وقيل: الفرجان في الإسلام: الترك والسودان «1» ، وقوله: وما ~~لها من فروج # [ق/ 6] ، أي: شقوق وفتوق، قال: وإذا السماء فرجت # [المرسلات/ 9] ، أي: انشقت، والفرج: انكشاف الغم. يقال: فرج الله عنك، ~~وقوس فرج: انفرجت سيتاها، ورجل فرج: لا يكتم سره، وفرج: لا يزال ينكشف فرجه ~~«2» ، وفراريج الدجاج لانفراج البيض عنها، ودجاجة مفرج: ذات فراريج، ~~والمفرج: # القتيل الذي انكشف عنه القوم فلا يدرى من قتله. ### | فرح # الفرح: انشراح الصدر بلذة عاجلة، وأكثر ما يكون ذلك في اللذات البدنية ~~الدنيوية، فلهذا قال تعالى: لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم # [الحديد/ 23] ، وفرحوا بالحياة الدنيا # [الرعد/ 26] ، ذلكم بما كنتم تفرحون # [غافر/ 75] ، حتى إذا فرحوا بما أوتوا [الأنعام/ 44] ، فرحوا بما عندهم ~~من العلم [غافر/ 83] ، إن الله لا يحب الفرحين # [القصص/ 76] ، ولم يرخص في الفرح إلا في قوله: فبذلك فليفرحوا [يونس/ 58] ~~، ويومئذ يفرح المؤمنون # [الروم/ 4] . والمفراح: الكثير الفرح، قال الشاعر: PageV01P628 ### | 349- # ولست بمفراح إذا الخير مسني ... ولا جازع من صرفه المتقلب # «1» وما يسرني بهذا الأمر مفرح ومفروح به، ورجل مفرح: أثقله الدين «2» ، ~~وفي الحديث: # «لا يترك في الإسلام مفرح» «3» ، فكأن الإفراح يستعمل في جلب الفرح، وفي ~~إزالة الفرح، ms466 كما أن الإشكاء يستعمل في جلب الشكوى وفي إزالتها، فالمدان قد ~~أزيل فرحه، فلهذا قيل: (لا غم إلا غم الدين) «4» . ### | فرد # الفرد: الذي لا يختلط به غيره، فهو أعم من الوتر وأخص من الواحد، وجمعه: ~~فرادى. قال تعالى: لا تذرني فردا [الأنبياء/ 89] ، أي: # وحيدا، ويقال في الله: فرد، تنبيها أنه بخلاف الأشياء كلها في الازدواج ~~المنبه عليه بقوله: # ومن كل شيء خلقنا زوجين [الذاريات/ 49] ، وقيل: معناه المستغني عما عداه، ~~كما نبه عليه بقوله: غني عن العالمين [آل عمران/ 97] ، وإذا قيل: هو منفرد ~~بوحدانيته، فمعناه: # هو مستغن عن كل تركيب وازدواج تنبيها أنه مخالف للموجودات كلها. وفريد: ~~واحد، وجمعه فرادى، نحو: أسير وأسارى. قال: # ولقد جئتمونا فرادى [الأنعام/ 94] . ### | فرش # الفرش: بسط الثياب، ويقال للمفروش: # فرش وفراش. قال تعالى: الذي جعل لكم الأرض فراشا [البقرة/ 22] ، أي: ~~ذللها ولم يجعلها ناتئة لا يمكن الاستقرار عليها، والفراش جمعه: فرش. قال: ~~وفرش مرفوعة [الواقعة/ 34] ، فرش بطائنها من إستبرق [الرحمن/ 54] . والفرش: ~~ما يفرش من الأنعام، أي: يركب، قال تعالى: حمولة وفرشا [الأنعام/ 142] ، ~~وكني بالفراش عن كل واحد من الزوجين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ~~«الولد PageV01P629 # للفراش» «1» وفلان كريم المفارش «2» ، أي: # النساء. وأفرش الرجل صاحبه، أي: اغتابه وأساء القول فيه، وأفرش عنه: ~~أقلع، والفراش: # طير معروف، قال: كالفراش المبثوث [القارعة/ 4] ، وبه شبه فراشة القفل، ~~والفراشة: # الماء القليل في الإناء. ### | فرض # الفرض: قطع الشيء الصلب والتأثير فيه، كفرض الحديد، وفرض الزند والقوس، ~~والمفراض والمفرض: ما يقطع به الحديد، وفرضة الماء: مقسمه. قال تعالى: ~~لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا # [النساء/ 118] ، أي: معلوما، وقيل: مقطوعا عنهم، والفرض كالإيجاب لكن ~~الإيجاب يقال اعتبارا بوقوعه وثباته، والفرض بقطع الحكم فيه «3» . قال ~~تعالى: سورة أنزلناها وفرضناها # [النور/ 1] ، أي: أوجبنا العمل بها عليك، وقال: إن الذي فرض عليك القرآن # [القصص/ 85] ، أي: أوجب عليك العمل به، ومنه يقال لما ألزم الحاكم من ~~النفقة: فرض. وكل موضع ورد (فرض الله عليه) ففي الإيجاب الذي أدخله الله ~~فيه، وما ورد من: (فرض الله له) فهو في ms467 أن لا يحظره على نفسه. نحو. ما كان ~~على النبي من حرج فيما فرض الله له # [الأحزاب/ 38] ، وقوله: قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم [التحريم/ 2] ، ~~وقوله: وقد فرضتم لهن فريضة # [البقرة/ 237] ، أي: سميتم لهن مهرا، وأوجبتم على أنفسكم بذلك، وعلى هذا ~~يقال: فرض له في العطاء، وبهذا النظر ومن هذا الغرض قيل للعطية: فرض، ~~وللدين: # فرض، وفرائض الله تعالى: ما فرض لأربابها، ورجل فارض وفرضي: بصير بحكم ~~الفرائض. # قال تعالى: فمن فرض فيهن الحج # إلى قوله: في الحج «4» أي: من عين على نفسه إقامة الحج «5» ، وإضافة فرض ~~الحج إلى الإنسان دلالة أنه هو معين الوقت، ويقال لما أخذ PageV01P630 # في الصدقة فريضة. قال: إنما الصدقات للفقراء إلى قوله: فريضة من الله «1» ~~وعلى هذا ما روي (أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه كتب إلى بعض عماله كتابا ~~وكتب فيه: هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~المسلمين) «2» . والفارض: المسن من البقر «3» . # قال تعالى: لا فارض ولا بكر [البقرة/ 68] ، وقيل: إنما سمي فارضا لكونه ~~فارضا للأرض، أي: قاطعا، أو فارضا لما يحمل من الأعمال الشاقة، وقيل: بل ~~لأن فريضة البقر اثنان: تبيع ومسنة، فالتبيع يجوز في حال دون حال، والمسنة ~~يصح بذلها في كل حال، فسميت المسنة فارضة لذلك، فعلى هذا يكون الفارض اسما ~~إسلاميا. ### | فرط # فرط: إذا تقدم تقدما بالقصد يفرط «4» ، ومنه: الفارط إلى الماء، أي: ~~المتقدم لإصلاح الدلو، يقال: فارط وفرط، ومنه قوله عليه السلام: «أنا فرطكم ~~على الحوض» «5» وقيل في الولد الصغير إذا مات: «اللهم اجعله لنا فرطا» «6» ~~وقوله: أن يفرط علينا # [طه/ 45] ، أي: يتقدم، وفرس فرط: يسبق الخيل، والإفراط: أن يسرف في ~~التقدم، والتفريط: أن يقصر في الفرط، يقال: ما فرطت في كذا. أي: # ما قصرت. قال تعالى: ما فرطنا في الكتاب [الأنعام/ 38] ، ما فرطت في جنب ~~الله [الزمر/ 56] ، ما فرطتم في يوسف [يوسف/ 80] . وأفرطت القربة: ملأتها ~~PageV01P631 # وكان أمره فرطا # [الكهف/ 28] ، أي: إسرافا وتضييعا. ### | فرع # فرع الشجر: غصنه، وجمعه: فروع. قال تعالى: أصلها ms468 ثابت وفرعها في السماء # [إبراهيم/ 24] ، واعتبر ذلك على وجهين: # أحدهما: بالطول، فقيل: فرع كذا: إذا طال، وسمي شعر الرأس فرعا لعلوه، ~~وقيل: رجل أفرع، وامرأة فرعاء، وفرعت الجبل، وفرعت رأسه بالسيف، وتفرعت في ~~بني فلان: تزوجت في أعاليهم وأشرافهم. والثاني: اعتبر بالعرض، فقيل: تفرع ~~كذا، وفروع المسألة، وفروع الرجل: أولاده. # و (فرعون) : اسم أعجمي، وقد اعتبر عرامته، فقيل: تفرعن فلان: إذا تعاطى ~~فعل فرعون، كما يقال: أبلس وتبلس، ومنه قيل للطغاة: الفراعنة والأبالسة. ### | فرغ # الفراغ: خلاف الشغل، وقد فرغ فراغا وفروغا، وهو فارغ. قال تعالى: سنفرغ ~~لكم أيه الثقلان # [الرحمن/ 31] ، وقوله تعالى: # وأصبح فؤاد أم موسى فارغا # [القصص/ 10] ، أي: كأنما فرغ من لبها لما تداخلها من الخوف وذلك كما قال ~~الشاعر: ### | 350- # كأن جؤجؤه هواء # «1» وقيل: فارغا من ذكره، أي أنسيناها ذكره حتى سكنت واحتملت أن تلقيه في ~~اليم، وقيل: # فارغا، أي: خاليا إلا من ذكره، لأنه قال: إن كادت لتبدي به لولا أن ربطنا ~~على قلبها [القصص/ 10] ، ومنه قوله تعالى: فإذا فرغت فانصب # [الشرح/ 7] ، وأفرغت الدلو: # صببت ما فيه، ومنه استعير: أفرغ علينا صبرا # [الأعراف/ 126] ، وذهب دمه فرغا «2» ، أي: مصبوبا. ومعناه: باطلا لم يطلب ~~به، وفرس فريغ: واسع العدو كأنما يفرغ العدو إفراغا، وضربة فريغة: واسعة ~~ينصب منها الدم. ### | فرق # الفرق يقارب الفلق لكن الفلق يقال اعتبارا بالانشقاق، والفرق يقال ~~اعتبارا بالانفصال. قال تعالى: وإذ فرقنا بكم البحر # [البقرة/ 50] ، والفرق: القطعة المنفصلة، ومنه: الفرقة للجماعة المتفردة ~~من الناس، وقيل: فرق الصبح، وفلق الصبح. قال: فانفلق فكان كل فرق كالطود ~~العظيم # [الشعراء/ 63] ، PageV01P632 # والفريق: الجماعة المتفرقة عن آخرين، قال: # وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب # [آل عمران/ 78] ، ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون [البقرة/ 87] ، فريق في ~~الجنة وفريق في السعير [الشورى/ 7] ، إنه كان فريق من عبادي [المؤمنون/ ~~109] ، أي الفريقين [مريم/ 73] ، وتخرجون فريقا منكم من ديارهم [البقرة/ ~~85] ، وإن فريقا منهم ليكتمون الحق [البقرة/ 146] ، وفرقت بين الشيئين: ~~فصلت بينهما سواء كان ذلك بفصل يدركه البصر، أو بفصل تدركه البصيرة. قال ~~تعالى: فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين ms469 # [المائدة/ 25] ، وقوله تعالى: # فالفارقات فرقا # [المرسلات/ 4] ، يعني: # الملائكة الذين يفصلون بين الأشياء حسبما أمرهم الله، وعلى هذا قوله: ~~فيها يفرق كل أمر حكيم [الدخان/ 4] ، وقيل: عمر الفاروق رضي الله عنه لكونه ~~فارقا بين الحق والباطل، وقوله: وقرآنا فرقناه # [الإسراء/ 106] ، أي: بينا فيه الأحكام وفصلناه. وقيل: (فرقناه) أي: ~~أنزلناه مفرقا، والتفريق أصله للتكثير، ويقال ذلك في تشتيت الشمل والكلمة. ~~نحو: # يفرقون به بين المرء وزوجه [البقرة/ 102] ، رقت بين بني إسرائيل # [طه/ 94] ، وقوله: لا نفرق بين أحد من رسله [البقرة/ 285] ، وقوله: لا ~~نفرق بين أحد منهم [البقرة/ 136] ، إنما جاز أن يجعل التفريق منسوبا إلى ~~(أحد) من حيث إن لفظ (أحد) يفيد في النفي، وقال: إن الذين فرقوا دينهم ~~[الأنعام/ 159] ، وقرئ: # فارقوا «1» والفراق والمفارقة تكون بالأبدان أكثر. قال: هذا فراق بيني ~~وبينك [الكهف/ 78] ، وقوله: وظن أنه الفراق [القيامة/ 28] ، أي: غلب على ~~قلبه أنه حين مفارقته الدنيا بالموت، وقوله: ويريدون أن يفرقوا بين الله ~~ورسله [النساء/ 150] ، أي: # يظهرون الإيمان بالله ويكفرون بالرسل خلاف ما أمرهم الله به. وقوله: ولم ~~يفرقوا بين أحد منهم [النساء/ 152] ، أي: آمنوا برسل الله جميعا، والفرقان ~~أبلغ من الفرق، لأنه يستعمل في الفرق بين الحق والباطل، وتقديره كتقدير: ~~رجل قنعان: يقنع به في الحكم، وهو اسم لا مصدر فيما قيل، والفرق يستعمل في ~~ذلك وفي غيره، وقوله: يوم الفرقان [الأنفال/ 41] ، أي: اليوم الذي يفرق فيه ~~بين الحق والباطل، والحجة والشبهة، وقوله: يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا ~~الله يجعل لكم فرقانا # [الأنفال/ 29] ، أي: نورا وتوفيقا على قلوبكم PageV01P633 # يفرق به بين الحق والباطل «1» ، فكان الفرقان هاهنا كالسكينة والروح في ~~غيره، وقوله: وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان [الأنفال/ 41] ، قيل: # أريد به يوم بدر «2» ، فإنه أول يوم فرق فيه بين الحق والباطل، والفرقان: ~~كلام الله تعالى، لفرقه بين الحق والباطل في الاعتقاد، والصدق والكذب في ~~المقال، والصالح والطالح في الأعمال، وذلك في القرآن والتوراة والإنجيل، ~~قال: وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان [البقرة/ 53] ، ولقد آتينا موسى ~~وهارون الفرقان [الأنبياء/ 48] ، تبارك الذي نزل الفرقان ms470 [الفرقان/ 1] ، ~~شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان ~~[البقرة/ 185] . # والفرق: تفرق القلب من الخوف، واستعمال الفرق فيه كاستعمال الصدع والشق ~~فيه. قال تعالى: ولكنهم قوم يفرقون # [التوبة/ 56] ، ويقال: رجل فروق وفروقة، وامرأة كذلك، ومنه قيل للناقة ~~التي تذهب في الأرض نادة من وجع المخاض: فارق وفارقة «3» ، وبها شبه ~~السحابة المنفردة فقيل: فارق، والأفرق من الديك: ما عرفه مفروق، ومن الخيل: ~~ما أحد وركيه أرفع من الآخر، والفريقة: تمر يطبخ بحلبة، والفروقة: شحم ~~الكليتين. ### | فره # الفره: الأشر، وناقة مفره ومفرهة: تنتج الفره «4» ، وقوله: وتنحتون من ~~الجبال بيوتا فارهين # [الشعراء/ 149] ، أي: حاذقين، وجمعه فره، ويقال ذلك في الإنسان وفي غيره، ~~وقرئ: فرهين «5» في معناه. وقيل: # معناهما أشرين. ### | فرى # الفري: قطع الجلد للخرز والإصلاح، والإفراء للإفساد، والافتراء فيهما، ~~وفي الإفساد أكثر، وكذلك استعمل في القرآن في الكذب والشرك والظلم. نحو: ~~ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما # [النساء/ 48] ، انظر كيف يفترون على الله الكذب # [النساء/ 50] . # وفي الكذب نحو: افتراء على الله قد ضلوا # [الأنعام/ 140] ، ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب [المائدة/ 103] ~~، أم يقولون افتراه [السجدة/ 3] ، وما ظن الذين PageV01P634 # يفترون على الله الكذب [يونس/ 60] ، أن يفترى من دون الله [يونس/ 37] ، ~~إن أنتم إلا مفترون # [هود/ 50] ، وقوله: لقد جئت شيئا فريا # [مريم/ 27] ، قيل: معناه عظيما «1» . وقيل: عجيبا «2» . وقيل: مصنوعا «3» ~~. # وكل ذلك إشارة إلى معنى واحد. ### | فز # قال تعالى: واستفزز من استطعت منهم بصوتك # [الإسراء/ 64] ، أي: أزعج، وقال تعالى: فأراد أن يستفزهم من الأرض # [الإسراء/ 103] ، أي: يزعجهم، وفزني فلان، أي: أزعجني، والفز: ولد ~~البقرة، وسمي بذلك لما تصور فيه من الخفة، كما يسمى عجلا لما تصور فيه من ~~العجلة. ### | فزع # الفزع: انقباض ونفار يعتري الإنسان من الشيء المخيف، وهو من جنس الجزع، ~~ولا يقال: فزعت من الله، كما يقال: خفت منه. # وقوله تعالى: لا يحزنهم الفزع الأكبر # [الأنبياء/ 103] ، فهو الفزع من دخول النار. # ففزع من في السماوات ومن في الأرض [النمل/ 87] ، وهم من فزع يومئذ آمنون ~~[النمل/ 89] ، وقوله تعالى: حتى ms471 إذا فزع عن قلوبهم # [سبأ/ 23] ، أي: أزيل عنها الفزع، ويقال: فزع إليه: إذا استغاث به عند ~~الفزع، وفزع له: أغاثه. وقول الشاعر: ### | 351- # كنا إذا ما أتانا صارخ فزع # «4» أي: صارخ أصابه فزع، ومن فسره بأن معناه المستغيث، فإن ذلك تفسير ~~للمقصود من الكلام لا للفظ الفزع. ### | فسح # الفسح والفسيح: الواسع من المكان، والتفسح: التوسع، يقال: فسحت مجلسه ~~فتفسح فيه. قال تعالى: يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس ~~فافسحوا يفسح الله لكم # [المجادلة/ 11] ، ومنه قيل: فسحت لفلان أن يفعل كذا، كقولك: وسعت له، وهو ~~في فسحة من هذا الأمر. PageV01P635 ### | فسد # الفساد: خروج الشيء عن الاعتدال، قليلا كان الخروج عنه أو كثيرا، ويضاده ~~الصلاح، ويستعمل ذلك في النفس، والبدن، والأشياء الخارجة عن الاستقامة، ~~يقال: فسد فسادا وفسودا «1» ، وأفسده غيره. قال تعالى: لفسدت السماوات ~~والأرض [المؤمنون/ 71] ، لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا [الأنبياء/ 22] ~~، ظهر الفساد في البر والبحر [الروم/ 41] ، والله لا يحب الفساد [البقرة/ ~~205] ، وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض [البقرة/ 11] ، ألا إنهم هم ~~المفسدون # [البقرة/ 12] ، ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل [البقرة/ 205] ، إن الملوك ~~إذا دخلوا قرية أفسدوها # [النمل/ 34] ، إن الله لا يصلح عمل المفسدين [يونس/ 81] ، والله يعلم ~~المفسد من المصلح [البقرة/ 220] . ### | فسر # [الفسر: إظهار المعنى المعقول، ومنه قيل لما ينبئ عنه البول: تفسرة، وسمي ~~بها قارورة الماء] «2» والتفسير في المبالغة كالفسر، والتفسير قد يقال فيما ~~يختص بمفردات الألفاظ وغريبها، وفيما يختص بالتأويل، ولهذا يقال: تفسير ~~الرؤيا وتأويلها. قال تعالى: وأحسن تفسيرا [الفرقان/ 33] . ### | فسق # فسق فلان: خرج عن حجر الشرع، وذلك من قولهم: فسق الرطب، إذا خرج عن قشره ~~«3» ، وهو أعم من الكفر. والفسق يقع بالقليل من الذنوب وبالكثير، لكن تعورف ~~فيما كان كثيرا، وأكثر ما يقال الفاسق لمن التزم حكم الشرع وأقر به، ثم أخل ~~بجميع أحكامه أو ببعضه، وإذا قيل للكافر الأصلي: فاسق، فلأنه أخل بحكم ما ~~ألزمه العقل واقتضته الفطرة، قال الله تعالى: ففسق عن أمر ربه # [الكهف/ 50] ، ففسقوا فيها # [الإسراء/ 16] ، وأكثرهم الفاسقون # [آل ms472 عمران/ 110] ، وأولئك هم الفاسقون [النور/ 4] ، أفمن كان مؤمنا كمن ~~كان فاسقا [السجدة/ 18] ، ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون [النور/ 55] ~~، أي: من يستر نعمة الله فقد خرج عن طاعته، وأما الذين فسقوا فمأواهم النار ~~[السجدة/ 20] ، والذين كذبوا بآياتنا يمسهم العذاب بما كانوا يفسقون # [الأنعام/ 49] ، والله لا يهدي القوم الفاسقين [المائدة/ 108] ، إن ~~المنافقين هم الفاسقون PageV01P636 # [التوبة/ 67] ، كذلك حقت كلمة ربك على الذين فسقوا [يونس/ 33] ، أفمن كان ~~مؤمنا كمن كان فاسقا [السجدة/ 18] ، فقابل به الإيمان. فالفاسق أعم من ~~الكافر، والظالم أعم من الفاسق. والذين يرمون المحصنات إلى قوله: وأولئك هم ~~الفاسقون «1» وسميت الفأرة فويسقة لما اعتقد فيها من الخبث والفسق. وقيل: ~~لخروجها من بيتها مرة بعد أخرى. وقال عليه الصلاة والسلام: # (اقتلوا الفويسقة فإنها توهي السقاء وتضرم البيت على أهله) «2» . قال ابن ~~الأعرابي: لم يسمع الفاسق في وصف الإنسان في كلام العرب، وإنما قالوا: فسقت ~~الرطبة عن قشرها «3» . ### | فشل # الفشل: ضعف مع جبن. قال تعالى: حتى إذا فشلتم # [آل عمران/ 152] ، فتفشلوا وتذهب ريحكم # [الأنفال/ 46] ، لفشلتم ولتنازعتم [الأنفال/ 43] ، وتفشل الماء: # سال. ### | فصح # [الفصح: خلوص الشيء مما يشوبه. وأصله في اللبن، يقال: فصح اللبن وأفصح ~~«4» ، فهو مفصح وفصيح: إذا تعرى من الرغوة، وقد روي: ### | 352- # وتحت الرغوة اللبن الفصيح # «5» ومنه استعير: فصح الرجل: جادت لغته، وأفصح: تكلم بالعربية، وقيل ~~بالعكس، والأول أصح] «6» . وقيل: الفصيح: الذي ينطق، والأعجمي: الذي لا ~~ينطق، قال: وأخي هارون هو أفصح مني لسانا # [القصص/ 34] ، وعن هذا استعير: أفصح الصبح: إذا بدا ضوؤه، وأفصح النصارى: ~~جاء فصحهم، أي: عيدهم. PageV01P637 ### | فصل # الفصل: إبانة أحد الشيئين من الآخر: حتى يكون بينهما فرجة، ومنه قيل: ~~المفاصل، الواحد مفصل، وفصلت الشاة: قطعت مفاصلها، وفصل القوم عن مكان كذا، ~~وانفصلوا: فارقوه. # قال تعالى: ولما فصلت العير قال أبوهم # [يوسف/ 94] ، ويستعمل ذلك في الأفعال والأقوال نحو قوله: إن يوم الفصل ~~ميقاتهم أجمعين # [الدخان/ 40] ، هذا يوم الفصل [الصافات/ 21] ، أي: اليوم يبين الحق من ~~الباطل، ويفصل بين الناس بالحكم، وعلى ذلك قوله: يفصل بينهم [الحج/ 17] ، ~~وهو خير الفاصلين # [الأنعام/ 57] . # وفصل ms473 الخطاب: ما فيه قطع الحكم، وحكم فيصل، ولسان مفصل. قال: وكل شيء ~~فصلناه تفصيلا # [الإسراء/ 12] ، الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير [هود/ 1] ~~، إشارة إلى ما قال: تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة [النحل/ 89] . وفصيلة ~~الرجل: عشيرته المنفصلة عنه، قال: وفصيلته التي تؤويه [المعارج/ 13] ، ~~والفصال: # التفريق بين الصبي والرضاع، قال: فإن أرادا فصالا عن تراض منهما [البقرة/ ~~233] ، وفصاله في عامين [لقمان/ 14] ، ومنه: # الفصيل، لكن اختص بالحوار، والمفصل من القرآن، السبع الأخير «1» ، وذلك ~~للفصل بين القصص بالسور القصار، والفواصل: أواخر الآي، وفواصل القلادة: شذر ~~يفصل به بينها، وقيل: الفصيل: حائط دون سور المدينة «2» ، وفي الحديث: «من ~~أنفق نفقة فاصلة فله من الأجر كذا» «3» أي: نفقة تفصل بين الكفر والإيمان. ### | فض # الفض: كسر الشيء والتفريق بين بعضه وبعضه، كفض ختم الكتاب، وعنه استعير: # انفض القوم. قال الله تعالى: وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها # [الجمعة/ 11] ، لانفضوا من حولك [آل عمران/ 159] ، والفضة PageV01P638 # اختصت بأدون المتعامل بها من الجواهر، ودرع فضفاضة، وفضفاض: واسعة. ### | فضل # الفضل: الزيادة عن الاقتصاد، وذلك ضربان: محمود: كفضل العلم والحلم، ~~ومذموم: كفضل الغضب على ما يجب أن يكون عليه. والفضل في المحمود أكثر ~~استعمالا، والفضول في المذموم، والفضل إذا استعمل لزيادة أحد الشيئين على ~~الآخر فعلى ثلاثة أضرب: # فضل من حيث الجنس، كفضل جنس الحيوان على جنس النبات. # وفضل من حيث النوع، كفضل الإنسان على غيره من الحيوان، وعلى هذا النحو ~~قوله: # ولقد كرمنا بني آدم [الإسراء/ 70] ، إلى قوله: تفضيلا # «1» . # وفضل من حيث الذات، كفضل رجل على آخر. فالأولان جوهريان لا سبيل للناقص ~~فيهما أن يزيل نقصه وأن يستفيد الفضل، كالفرس والحمار لا يمكنهما أن يكتسبا ~~الفضيلة التي خص بها الإنسان، والفضل الثالث قد يكون عرضيا فيوجد السبيل ~~على اكتسابه، ومن هذا النوع التفضيل المذكور في قوله: والله فضل بعضكم على ~~بعض في الرزق # [النحل/ 71] ، لتبتغوا فضلا من ربكم [الإسراء/ 12] ، يعني: المال وما ~~يكتسب، وقوله: # الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض [النساء/ 34] ، ~~فإنه ms474 يعني بما خص به الرجل من الفضيلة الذاتية له، والفضل الذي أعطيه من ~~المكنة والمال والجاه والقوة، وقال: ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض # [الإسراء/ 55] ، فضل الله المجاهدين على القاعدين [النساء/ 95] ، وكل ~~عطية لا تلزم من يعطي يقال لها: فضل. # نحو قوله: وسئلوا الله من فضله [النساء/ 32] ، ذلك فضل الله [المائدة/ ~~54] ، ذو الفضل العظيم [آل عمران/ 74] ، وعلى هذا قوله: قل بفضل الله ~~[يونس/ 58] ، ولولا فضل الله [النساء/ 83] . ### | فضا # الفضاء: المكان الواسع، ومنه: أفضى بيده إلى كذا، وأفضى إلى امرأته: في ~~الكناية أبلغ، وأقرب إلى التصريح من قولهم: خلا بها. قال تعالى: وقد أفضى ~~بعضكم إلى بعض [النساء/ 21] . وقول الشاعر: PageV01P639 ### | 353- # طعامهم فوضى فضا في رحالهم # «1» أي: مباح، كأنه موضوع في فضاء يفيض فيه من يريده. ### | فطر # أصل الفطر: الشق طولا، يقال: فطر فلان كذا فطرا، وأفطر هو فطورا، وانفطر ~~انفطارا. قال تعالى: هل ترى من فطور # [الملك/ 3] ، أي: اختلال ووهي فيه، وذلك قد يكون على سبيل الفساد، وقد ~~يكون على سبيل الصلاح قال: السماء منفطر به كان وعده مفعولا # [المزمل/ 18] . وفطرت الشاة: حلبتها بإصبعين، وفطرت العجين: إذا عجنته ~~فخبزته من وقته، ومنه: الفطرة. وفطر الله الخلق، وهو إيجاده الشيء وإبداعه ~~على هيئة مترشحة ل ### | فعل # من الأفعال، فقوله: فطرت الله التي فطر الناس عليها # [الروم/ 30] ، فإشارة منه تعالى إلى ما فطر. أي: أبدع وركز في الناس من ~~معرفته تعالى، وفطرة الله: هي ما ركز فيه من قوته على معرفة الإيمان، وهو ~~المشار إليه بقوله: ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله [الزخرف/ 87] ، وقال: ~~الحمد لله فاطر السماوات والأرض # [فاطر/ 1] ، وقال: الذي فطرهن [الأنبياء/ 56] ، والذي فطرنا [طه/ 72] ، ~~أي: أبدعنا وأوجدنا. يصح أن يكون الانفطار في قوله: السماء منفطر به ~~[المزمل/ 18] ، إشارة إلى قبول ما أبدعها وأفاضه علينا منه. والفطر: ترك ~~الصوم. يقال: # فطرته، وأفطرته، وأفطر هو «2» ، وقيل للكمأة: # فطر، من حيث إنها تفطر الأرض فتخرج منها. ### | فظ # الفظ: الكريه الخلق، مستعار من الفظ، أي: # ماء الكرش، وذلك مكروه شربه لا يتناول إلا في ms475 أشد ضرورة. قال تعالى: ولو ~~كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك # [آل عمران/ 159] . # فعل # الفعل: التأثير من جهة مؤثر، وهو عام لما كان بإجادة أو غير إجادة، ولما ~~كان بعلم أو غير علم، وقصد أو غير قصد، ولما كان من الإنسان والحيوان ~~والجمادات، والعمل مثله، والصنع أخص منهما كما تقدم ذكرهما «3» ، قال: وما ~~تفعلوا من خير يعلمه الله # [البقرة/ 197] ، PageV01P640 # ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما # [النساء/ 30] ، يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما ~~بلغت رسالته # [المائدة/ 67] ، أي: إن لم تبلغ هذا الأمر فأنت في حكم من لم يبلغ شيئا ~~بوجه، والذي من جهة الفاعل يقال له: مفعول ومنفعل، وقد فصل بعضهم بين ~~المفعول والمنفعل، فقال: المفعول يقال إذا اعتبر بفعل الفاعل، والمنفعل إذا ~~اعتبر قبول الفعل في نفسه، قال: فالمفعول أعم من المنفعل، لأن المنفعل يقال ~~لما لا يقصد الفاعل إلى إيجاده وإن تولد منه، كحمرة اللون من خجل يعتري من ~~رؤية إنسان، والطرب الحاصل عن الغناء، وتحرك العاشق لرؤية معشوقه. وقيل لكل ~~فعل: انفعال إلا للإبداع الذي هو من الله تعالى، فذلك هو إيجاد عن عدم لا ~~في عرض وفي جوهر بل ذلك هو إيجاد الجوهر. ### | فقد # الفقد: عدم الشيء بعد وجوده، فهو أخص من العدم، لأن العدم يقال فيه وفيما ~~لم يوجد بعد. قال تعالى: ماذا تفقدون قالوا: نفقد صواع الملك # [يوسف/ 71- 72] . والتفقد: التعهد لكن حقيقة التفقد: تعرف فقدان الشيء، ~~والتعهد: تعرف العهد المتقدم، قال: وتفقد الطير # [النمل/ 20] ، والفاقد: المرأة التي تفقد ولدها، أو بعلها. ### | فقر # الفقر يستعمل على أربعة أوجه: # الأول: وجود الحاجة الضرورية، وذلك عام للإنسان ما دام في دار الدنيا بل ~~عام للموجودات كلها، وعلى هذا قوله تعالى: يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى ~~الله # [فاطر/ 15] ، وإلى هذا الفقر أشار بقوله في وصف الإنسان: وما جعلناهم ~~جسدا لا يأكلون الطعام [الأنبياء/ 8] . # والثاني: عدم المقتنيات، وهو المذكور في قوله: للفقراء الذين أحصروا ~~[البقرة/ 273] ، إلى قوله: من التعفف [البقرة/ 273] ، إن يكونوا ms476 فقراء ~~يغنهم الله من فضله # [النور/ 32] . وقوله: إنما الصدقات للفقراء والمساكين [التوبة/ 60] . # الثالث: فقر النفس، وهو الشره المعني بقوله عليه الصلاة والسلام: «كاد ~~الفقر أن يكون كفرا» «1» وهو المقابل بقوله: «الغنى غنى PageV01P641 # النفس» «1» والمعني بقولهم: من عدم القناعة لم يفده المال غنى. # الرابع: الفقر إلى الله المشار إليه بقوله عليه الصلاة والسلام: (اللهم ~~أغنني بالافتقار إليك، ولا تفقرني بالاستغناء عنك) «2» ، وإياه عني بقوله ~~تعالى: رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير # [القصص/ 24] ، وبهذا ألم الشاعر فقال: ### | 354- # ويعجبني فقري إليك ولم يكن ... ليعجبني لولا محبتك الفقر # «3» ويقال: افتقر فهو مفتقر وفقير، ولا يكاد يقال: # فقر، وإن كان القياس يقتضيه. وأصل الفقير: هو المكسور الفقار، يقال: ~~فقرته فاقرة، أي داهية تكسر الفقار، وأفقرك الصيد فارمه، أي: أمكنك من ~~فقاره، وقيل: هو من الفقرة أي: الحفرة، ومنه قيل لكل حفيرة يجتمع فيها ~~الماء: فقير، وفقرت للفسيل: حفرت له حفيرة غرسته فيها، قال الشاعر: ### | 355- # ما ليلة الفقير إلا شيطان # «4» فقيل: هو اسم بئر، وفقرت الخرز: ثقبته، وأفقرت البعير: ثقبت خطمه. ### | فقع # يقال: أصفر فاقع: إذا كان صادق الصفرة، كقولهم: أسود حالك. قال تعالى: ~~صفراء فاقع [البقرة/ 69] ، والفقع: ضرب من الكمأة، وبه يشبه الذليل، فيقال: ~~أذل من فقع بقاع «5» ، قال الخليل «6» : سمي الفقاع لما يرتفع من زبده، ~~وفقاقيع الماء تشبيها به. ### | فقه # الفقه: هو التوصل إلى علم غائب بعلم شاهد، فهو أخص من العلم. قال تعالى: ~~فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا # [النساء/ 78] ، ولكن المنافقين لا يفقهون [المنافقون/ 7] ، إلى غير ذلك ~~من الآيات، والفقه: العلم بأحكام الشريعة، يقال: فقه الرجل فقاهة: إذا صار ~~فقيها «7» ، وفقه أي: فهم PageV01P642 # فقها، وفقهه أي: فهمه، وتفقه: إذا طلبه فتخصص به. قال تعالى: ليتفقهوا في ~~الدين # [التوبة/ 122] . ### | فكك # الفكك: التفريج، وفك الرهن: تخليصه، وفك الرقبة: عتقها. وقوله: فك رقبة # [البلد/ 13] ، قيل: هو عتق المملوك «1» ، وقيل: بل هو عتق الإنسان نفسه ~~من عذاب الله بالكلم الطيب والعمل الصالح، وفك غيره بما يفيده من ذلك، ~~والثاني يحصل للإنسان بعد حصول ms477 الأول، فإن من لم يهتد فليس في قوته أن يهدي ~~كما بينت في (مكارم الشريعة) «2» ، والفكك: انفراج المنكب عن مفصله ضعفا، ~~والفكان: ملتقى الشدقين. وقوله: لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب ~~والمشركين منفكين # [البينة/ 1] ، أي: لم يكونوا متفرقين بل كانوا كلهم على الضلال، كقوله: ~~كان الناس أمة واحدة ... الآية [البقرة/ 213] ، و (ما انفك) يفعل كذا، نحو: ~~ما زال يفعل كذا. ### | فكر # الفكرة: قوة مطرقة للعلم إلى المعلوم، والتفكر: جولان تلك القوة بحسب نظر ~~العقل، وذلك للإنسان دون الحيوان، ولا يقال إلا فيما يمكن أن يحصل له صورة ~~في القلب، ولهذا روي: «تفكروا في آلاء الله ولا تفكروا في الله» «3» إذ كان ~~الله منزها أن يوصف بصورة. قال تعالى: # أولم يتفكروا في أنفسهم ما خلق الله السماوات # [الروم/ 8] ، أولم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة [الأعراف/ 184] ، إن في ذلك ~~لآيات لقوم يتفكرون [الرعد/ 3] ، يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون في ~~الدنيا والآخرة [البقرة/ 219- 220] . ورجل فكير: كثير الفكرة، قال بعض ~~الأدباء: الفكر مقلوب عن الفرك لكن يستعمل الفكر في المعاني، وهو فرك ~~الأمور وبحثها طلبا للوصول إلى حقيقتها. ### | فكه # الفاكهة قيل: هي الثمار كلها، وقيل: بل هي الثمار ما عدا العنب والرمان ~~«4» . وقائل هذا كأنه نظر إلى اختصاصهما بالذكر، وعطفهما على الفاكهة. قال ~~تعالى: وفاكهة مما يتخيرون # [الواقعة/ 20] ، وفاكهة كثيرة [الواقعة/ PageV01P643 # 32] ، وفاكهة وأبا [عبس/ 31] ، فواكه وهم مكرمون # [الصافات/ 42] ، وفواكه مما يشتهون [المرسلات/ 42] ، والفكاهة: # حديث ذوي الأنس، وقوله: فظلتم تفكهون # «1» قيل: تتعاطون الفكاهة، وقيل: # تتناولون الفاكهة. وكذلك قوله: فاكهين بما آتاهم ربهم # [الطور/ 18] . ### | فلح # الفلح: الشق، وقيل: الحديد بالحديد يفلح «2» ، أي: يشق. والفلاح: الأكار ~~لذلك، والفلاح: الظفر وإدراك بغية، وذلك ضربان: # دنيوي وأخروي، فالدنيوي: الظفر بالسعادات التي تطيب بها حياة الدنيا، وهو ~~البقاء والغنى والعز، وإياه قصد الشاعر بقوله: ### | 356- # أفلح بما شئت فقد يدرك بال ... ضعف وقد يخدع الأريب «3» # وفلاح أخروي، وذلك أربعة أشياء: بقاء بلا فناء، وغنى بلا فقر، وعز بلا ~~ذل، وعلم بلا جهل. ولذلك قيل: «لا عيش إلا عيش الآخرة» ms478 «4» وقال تعالى: # وإن الدار الآخرة لهي الحيوان [العنكبوت/ 64] ، ألا إن حزب الله هم ~~المفلحون # [المجادلة/ 22] ، قد أفلح من تزكى # [الأعلى/ 14] ، قد أفلح من زكاها [الشمس/ 9] ، قد أفلح المؤمنون ~~[المؤمنون/ 1] ، لعلكم تفلحون [البقرة/ 189] ، إنه لا يفلح الكافرون ~~[المؤمنون/ 117] ، فأولئك هم المفلحون [الحشر/ 9] ، وقوله: وقد أفلح اليوم ~~من استعلى [طه/ 64] ، فيصح أنهم قصدوا به الفلاح الدنيوي، وهو الأقرب، وسمي ~~السحور الفلاح، ويقال: إنه سمي بذلك لقولهم عنده: حي على الفلاح، وقولهم في ~~الأذان: (حي على الفلاح) أي: على الظفر الذي جعله الله لنا بالصلاة، وعلى ~~هذا قوله (حتى خفنا أن يفوتنا الفلاح) «5» ، أي: الظفر الذي جعل لنا بصلاة ~~العتمة. PageV01P644 ### | فلق # الفلق: شق الشيء وإبانة بعضه عن بعض. # يقال: فلقته فانفلق. قال تعالى: فالق الإصباح # [الأنعام/ 96] ، إن الله فالق الحب والنوى [الأنعام/ 95] ، فانفلق فكان ~~كل فرق كالطود العظيم [الشعراء/ 63] ، وقيل للمطمئن من الأرض بين ربوتين: ~~فلق، وقوله: قل أعوذ برب الفلق # [الفلق/ 1] ، أي: الصبح، وقيل: الأنهار المذكورة في قوله: أمن جعل الأرض ~~قرارا وجعل خلالها أنهارا [النمل/ 61] ، وقيل: هو الكلمة التي علم الله ~~تعالى موسى ففلق بها البحر، والفلق: المفلوق، كالنقض والنكث للمنقوض ~~والمنكوث، وقيل الفلق: العجب، والفيلق كذلك، والفليق والفالق: ما بين ~~الجبلين وما بين السنامين من ظهر البعير. ### | فلك # الفلك: السفينة، ويستعمل ذلك للواحد والجمع، وتقديراهما مختلفان، فإن ~~الفلك إن كان واحدا كان كبناء قفل، وإن كان جمعا فكبناء حمر. # قال تعالى: حتى إذا كنتم في الفلك [يونس/ 22] ، والفلك التي تجري في ~~البحر [البقرة/ 164] ، وترى الفلك فيه مواخر [فاطر/ 12] ، وجعل لكم من ~~الفلك والأنعام ما تركبون [الزخرف/ 12] . والفلك: مجرى الكواكب، وتسميته ~~بذلك لكونه كالفلك، قال: وكل في فلك يسبحون [يس/ 40] . وفلكة المغزل، ومنه ~~اشتق: فلك ثدي المرأة «1» ، وفلكت الجدي: إذا جعلت في لسانه مثل فلكة يمنعه ~~عن الرضاع. ### | فلن # فلان وفلانة: كنايتان عن الإنسان، والفلان والفلانة: كنايتان عن ~~الحيوانات، قال: يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلا # [الفرقان/ 28] ، تنبيها أن كل إنسان يندم على من خاله وصاحبه في تحري ~~باطل، فيقول: ms479 ليتني لم أخاله، وذلك إشارة إلى ما قال: # الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين [الزخرف/ 67] . ### | فنن # الفنن: الغصن الغض الورق، وجمعه أفنان، ويقال ذلك للنوع من الشيء، وجمعه ~~فنون، وقوله: # ذواتا أفنان [الرحمن/ 48] ، أي: ذواتا غصون «2» وقيل: ذواتا ألوان ~~مختلفة. PageV01P645 ### | فند # التفنيد: نسبة الإنسان إلى الفند، وهو ضعف الرأي. قال تعالى: لولا أن ~~تفندون # [يوسف/ 94] ، قيل: أن تلوموني «1» ، وحقيقته ما ذكرت، والإفناد: أن يظهر ~~من الإنسان ذلك، والفند: شمراخ الجبل، وبه سمي الرجل فندا. ### | فهم # الفهم: هيئة للإنسان بها يتحقق معاني ما يحسن، يقال: فهمت كذا، وقوله: ~~ففهمناها سليمان # [الأنبياء/ 79] ، وذلك إما بأن جعل الله له من فضل قوة الفهم ما أدرك به ~~ذلك، وإما بأن ألقى ذلك في روعه، أو بأن أوحى إليه وخصه به، وأفهمته: # إذا قلت له حتى تصوره، والاستفهام: أن يطلب من غيره أن يفهمه. ### | فوت # الفوت: بعد الشيء عن الإنسان بحيث يتعذر إدراكه، قال: وإن فاتكم شيء من ~~أزواجكم إلى الكفار # [الممتحنة/ 11] ، وقال: لكيلا تأسوا على ما فاتكم [الحديد/ 23] ، ولو ترى ~~إذ فزعوا فلا فوت # [سبأ/ 51] ، أي: لا يفوتون ما فزعوا منه، ويقال: هو مني فوت الرمح «2» ، ~~أي: حيث لا يدركه الرمح، وجعل الله رزقه فوت فمه. أي: # حيث يراه ولا يصل إليه فمه، والافتيات: افتعال منه، وهو أن يفعل الإنسان ~~الشيء من دون ائتمار من حقه أن يؤتمر فيه، والتفاوت: الاختلاف في الأوصاف، ~~كأنه يفوت وصف أحدهما الآخر، أو وصف كل واحد منهما الآخر. قال تعالى: ما ~~ترى في خلق الرحمن من تفاوت # [الملك/ 3] ، أي: ليس فيها ما يخرج عن مقتضى الحكمة. ### | فوج # الفوج: الجماعة المارة المسرعة، وجمعه أفواج. قال تعالى: كلما ألقي فيها ~~فوج # [الملك/ 8] ، هذا فوج مقتحم معكم # [ص/ 59] ، في دين الله أفواجا # [النصر/ 2] . ### | فأد # الفؤاد كالقلب لكن يقال له: فؤاد إذا اعتبر فيه معنى التفؤد، أي: التوقد، ~~يقال: فأدت اللحم: شويته، ولحم فئيد: مشوي. قال تعالى: ما كذب الفؤاد ما ~~رأى [النجم/ 11] ، إن السمع والبصر والفؤاد [الإسراء/ 36] ، وجمع الفؤاد: ~~أفئدة. ms480 # قال: فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم [إبراهيم/ 37] ، وجعل لكم السمع ~~والأبصار والأفئدة # [الملك/ 23] ، وأفئدتهم هواء [إبراهيم/ 43] ، نار الله الموقدة التي تطلع ~~على الأفئدة [الهمزة/ 6- 7] . وتخصيص الأفئدة تنبيه على فرط تأثير له «3» ، ~~وما بعد هذا الكتاب من الكتب PageV01P646 # في علم القرآن موضع ذكره. ### | فور # الفور: شدة الغليان، ويقال ذلك في النار نفسها إذا هاجت، وفي القدر، وفي ~~الغضب نحو: وهي تفور # [الملك/ 7] ، وفار التنور # [هود/ 40] ، قال الشاعر: ### | 357- # ولا العرق فارا # «1» ويقال: فار فلان من الحمى يفور، والفوارة: # ما تقذف به القدر من فورانه، وفوارة الماء سميت تشبيها بغليان القدر، ~~ويقال: فعلت كذا من فوري، أي: غليان الحال، وقيل: سكون الأمر. # قال تعالى: ويأتوكم من فورهم هذا # [آل عمران/ 125] ، والفار جمعه فيران، وفأرة المسك تشبيها بها في الهيئة، ~~ومكان فئر: فيه الفأر. ### | فوز # الفوز: الظفر بالخير مع حصول السلامة. # قال تعالى: ذلك الفوز الكبير # [البروج/ 11] ، فاز فوزا عظيما # [الأحزاب/ 71] ، ذلك هو الفوز المبين [الجاثية/ 30] ، وفي أخرى العظيم ~~«2» أولئك هم الفائزون # [التوبة/ 20] ، والمفازة قيل: سميت تفاؤلا للفوز، وسميت بذلك إذا وصل بها ~~إلى الفوز، فإن الفقر كما يكون سببا للهلاك فقد يكون سببا للفوز، فيسمى بكل ~~واحد منهما حسبما يتصور منه ويعرض فيه، وقال بعضهم: سميت مفازة من قولهم: ~~فوز الرجل: إذا هلك «3» ، فإن يكن فوز بمعنى هلك صحيحا فذلك راجع إلى الفوز ~~تصورا لمن مات بأنه نجا من حبالة الدنيا، فالموت- وإن كان من وجه هلكا- فمن ~~وجه فوز، ولذلك قيل: ما أحد إلا والموت خير له «4» ، هذا إذا اعتبر بحال ~~الدنيا، فأما إذا اعتبر بحال الآخرة فيما يصل إليه من النعيم فهو الفوز ~~الكبير: فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز # [آل عمران/ 185] ، وقوله: فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب # [آل عمران/ 188] ، فهي مصدر فاز، والاسم الفوز، أي: لا تحسبنهم يفوزون ~~ويتخلصون من العذاب. # وقوله: إن للمتقين مفازا # [النبأ/ 31] ، أي: PageV01P647 # فوزا، أي: مكان فوز، ثم فسر فقال: حدائق وأعنابا ... الآية [النبأ/ 32] ، ~~وقوله: ولئن أصابكم فضل إلى قوله فوزا عظيما «1» أي: يحرصون على ms481 أغراض ~~الدنيا، ويعدون ما ينالونه من الغنيمة فوزا عظيما. ### | فوض # قال تعالى: وأفوض أمري إلى الله # [غافر/ 44] ، أرده إليه، وأصله من قولهم: # مالهم فوضى بينهم قال الشاعر: ### | 358- # طعامهم فوضى فضا في رحالهم # «2» ومنه: شركة المفاوضة. ### | فيض # فاض الماء: إذا سال منصبا. قال تعالى: # ترى أعينهم تفيض من الدمع # [المائدة/ 83] ، وأفاض إناءه: إذا ملأه حتى أساله، وأفضته. قال: أن ~~أفيضوا علينا من الماء # [الأعراف/ 50] ، ومنه: فاض صدره بالسر. # أي: سال، ورجل فياض، أي: سخي، ومنه استعير: أفاضوا في الحديث: إذا خاضوا ~~فيه. # قال: لمسكم فيما أفضتم فيه [النور/ 14] ، هو أعلم بما تفيضون فيه # [الأحقاف/ 8] ، إذ تفيضون فيه [يونس/ 61] ، وحديث مستفيض: منتشر، والفيض: ~~الماء الكثير، يقال: إنه أعطاه غيضا من فيض «3» ، أي: قليلا من كثير وقوله: ~~فإذا أفضتم من عرفات # [البقرة/ 198] ، وقوله: ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس # [البقرة/ 199] ، أي: # دفعتم منها بكثرة تشبيها بفيض الماء، وأفاض بالقداح: ضرب بها، وأفاض ~~البعير بجرته «4» : # رمى بها، ودرع مفاضة: أفيضت على لابسها كقولهم: درع مسنونة، من: سننت أي: ~~صببت. ### | فوق # فوق يستعمل في المكان، والزمان، والجسم، والعدد، والمنزلة، وذلك أضرب: # الأول: باعتبار العلو. نحو: ورفعنا فوقكم الطور # [البقرة/ 63] ، من فوقهم ظلل من النار [الزمر/ 16] ، وجعل فيها رواسي من ~~فوقها [فصلت/ 10] ، ويقابله تحت. قال: # قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم ~~[الأنعام/ 65] . # الثاني: باعتبار الصعود والحدور. نحو قوله: # إذ جاؤكم من فوقكم ومن أسفل منكم # [الأحزاب/ 10] . # الثالث: يقال في العدد. نحو قوله: PageV01P648 # فإن كن نساء فوق اثنتين # [النساء/ 11] . # الرابع: في الكبر والصغر مثلا ما بعوضة فما فوقها # [البقرة/ 26] . قيل: أشار بقوله فما فوقها إلى العنكبوت المذكور في ~~الآية، وقيل: معناه ما فوقها في الصغر، ومن قال: أراد ما دونها فإنما قصد ~~هذا المعنى، وتصور بعض أهل اللغة أنه يعني أن فوق يستعمل بمعنى دون فأخرج ~~ذلك في جملة ما صنفه من الأضداد «1» ، وهذا توهم منه. # الخامس: باعتبار الفضيلة الدنيوية. نحو: # ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات # [الزخرف/ 32] ، أو الأخروية: ms482 والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة # [البقرة/ 212] ، فوق الذين كفروا [آل عمران/ 55] . # السادس: باعتبار القهر والغلبة. نحو قوله: # وهو القاهر فوق عباده # [الأنعام/ 18] ، وقوله عن فرعون: وإنا فوقهم قاهرون [الأعرا ### | ف/ 127] ، وم # ن فوق، قيل: فاق فلان غيره يفوق: إذا علاه، وذلك من (فوق) المستعمل في ~~الفضيلة، ومن فوق يشتق فوق السهم، وسهم أفوق: انكسر فوقه، والإفاقة: # رجوع الفهم إلى الإنسان بعد السكر، أو الجنون، والقوة بعد المرض، ~~والإفاقة في الحلب: رجوع الدر، وكل درة بعد الرجوع يقال لها: فيقة، ~~والفواق: ما بين الحلبتين. وقوله: # ما لها من فواق # [ص/ 15] ، أي: من راحة ترجع إليها، وقيل: ما لها من رجوع إلى الدنيا. # قال أبو عبيدة «2» : (من قرأ: من فواق «3» بالضم فهو من فواق الناقة. أي: ~~ما بين الحلبتين، وقيل: هما واحد نحو: جمام وجمام) «4» . وقيل: استفق ~~ناقتك، أي: اتركها حتى يفوق لبنها، وفوق فصيلك، أي: اسقه ساعة بعد ساعة، ~~وظل يتفوق المخض، قال الشاعر: ### | 359- # حتى إذا فيقة في ضرعها اجتمعت # «5» ### | فيل # الفيل معروف. جمعه فيلة وفيول. قال: # ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل # [الفيل/ 1] ، ورجل فيل الرأي، وفال الرأي، PageV01P649 # أي: ضعيفه، والمفايلة: لعبة يخبئون شيئا في التراب ويقسمونه ويقولون في ~~أيها هو، والفائل: # عرق في خربة الورك، أو لحم عليها. ### | فوم # الفوم: الحنطة، وقيل: هي الثوم، يقال: ثوم وفوم، كقولهم: جدث وجدف «1» . ~~قال تعالى: # وفومها وعدسها # [البقرة/ 61] . ### | فوه # أفواه جمع فم، وأصل فم فوه، وكل موضع علق الله تعالى حكم القول بالفم ~~فإشارة إلى الكذب، وتنبيه أن الاعتقاد لا يطابقه. نحو: # ذلكم قولكم بأفواهكم [الأحزاب/ 4] ، وقوله: كلمة تخرج من أفواههم [الكهف/ ~~5] ، يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم [التوبة/ 8] ، فردوا أيديهم في أفواههم ~~[إبراهيم/ 9] ، من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم [المائدة/ ~~41] ، يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم [آل عمران/ 167] ، ومن ذلك: فوهة ~~النهر، كقولهم: فم النهر، وأفواه الطيب. الواحد: فوه. ### | فيأ # الفيء والفيئة: الرجوع إلى حالة محمودة. قال تعالى: حتى تفيء إلى أمر ~~الله فإن فاءت # [الحجرات/ 9] ، وقال: فإن فاؤ # [البقرة/ ms483 226] ، ومنه: فاء الظل، والفيء لا يقال إلا للراجع منه. قال ~~تعالى: يتفيؤا ظلاله # [النحل/ 48] . وقيل للغنيمة التي لا يلحق فيها مشقة: فيء، قال: ما أفاء ~~الله على رسوله # [الحشر/ 7] ، وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك [الأحزاب/ 50] ، قال ~~بعضهم: سمي ذلك بالفيء الذي هو الظل تنبيها أن أشرف أعراض الدنيا يجري مجرى ~~ظل زائل، قال الشاعر: ### | 360- # أرى المال أفياء الظلال عشية # «2» وكما قال: ### | 361- # إنما الدنيا كظل زائل # «3» والفئة: الجماعة المتظاهرة التي يرجع بعضهم إلى بعض في التعاضد. قال ~~تعالى: # إذا لقيتم فئة فاثبتوا [الأنفال/ 45] ، كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة ~~[البقرة/ 249] ، في فئتين التقتا # [آل عمران/ 13] ، في المنافقين فئتين [النساء/ 88] ، من فئة ينصرونه ~~[القصص/ 81] ، فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه [الأنفال/ 48] . # تم كتاب الفاء بتوفيق الله، ولله الحمد والمنة. PageV01P650 ### | كتاب القاف ### | قبح # القبيح: ما ينبو عنه البصر من الأعيان، وما تنبو عنه النفس من الأعمال ~~والأحوال، وقد قبح قباحة فهو قبيح، وقوله تعالى: من المقبوحين # [القصص/ 42] ، أي: من الموسومين بحالة منكرة، وذلك إشارة إلى ما وصف الله ~~تعالى به الكفار من الرجاسة والنجاسة إلى غير ذلك من الصفات، وما وصفهم به ~~يوم القيامة من سواد الوجوه، وزرقة العيون، وسحبهم بالأغلال والسلاسل ونحو ~~ذلك. # يقال: قبحه الله عن الخير، أي: نحاه، ويقال لعظم الساعد، مما يلي النصف ~~منه إلى المرفق: قبيح «1» . ### | قبر # القبر: مقر الميت، ومصدر قبرته: جعلته في القبر، وأقبرته: جعلت له مكانا ~~يقبر فيه. نحو: أسقيته: جعلت له ما يسقى منه. قال تعالى: ثم أماته فأقبره # [عبس/ 21] ، قيل: معناه ألهم كيف يدفن، والمقبرة والمقبرة موضع القبور، ~~وجمعها: مقابر. قال: حتى زرتم المقابر [التكاثر/ 2] ، كناية عن الموت. ~~وقوله: إذا بعثر ما في القبور [العاديات/ 9] ، إشارة إلى حال البعث. وقيل: ~~إشارة إلى حين كشف السرائر، فإن أحوال الإنسان ما دام في الدنيا مستورة ~~كأنها مقبورة، فتكون القبور على طريق الاستعارة، وقيل: معناه إذا زالت ~~الجهالة بالموت، فكأن الكافر والجاهل ما دام في الدنيا فهو مقبور، فإذا مات ~~فقد أنشر وأخرج ms484 من قبره. # أي: من جهالته، وذلك حسبما روي: (الإنسان نائم فإذا مات انتبه) «2» وإلى ~~هذا المعنى أشار بقوله: وما أنت بمسمع من في القبور # [فاطر/ 22] ، أي: الذين هم في حكم الأموات. PageV01P651 ### | قبس # القبس: المتناول من الشعلة، قال: أو آتيكم بشهاب قبس [النمل/ 7] ، والقبس ~~والاقتباس: طلب ذلك، ثم يستعار لطلب العلم والهداية. قال: انظرونا نقتبس من ~~نوركم # [الحديد/ 13] . وأقبسته نارا أو علما: أعطيته، والقبيس: فحل سريع الإلقاح ~~تشبيها بالنار في السرعة. ### | قبص # القبص: التناول بأطراف الأصابع، والمتناول بها يقال له: القبص والقبيصة، ~~ويعبر عن القليل بالقبيص وقرئ: (فقبصت قبصة) «1» والقبوص: # الفرس الذي لا يمس في عدوه الأرض إلا بسنابكه، وذلك استعارة كاستعارة ~~القبص له في العدو. ### | قبض # القبض: تناول الشيء بجميع الكف. نحو: # قبض السيف وغيره. قال تعالى: فقبضت قبضة # [طه/ 96] ، فقبض اليد على الشيء جمعها بعد تناوله، وقبضها عن الشيء جمعها ### | قبل # تناوله، وذلك إمساك عنه، ومنه قيل لإمساك اليد عن البذل: قبض. قال: ~~يقبضون أيديهم # [التوبة/ 67] ، أي: يمتنعون من الإنفاق، ويستعار القبض لتحصيل الشيء وإن ~~لم يكن فيه مراعاة الكف، كقولك: قبضت الدار من فلان، أي: حزتها. قال: ~~تعالى: والأرض جميعا قبضته يوم القيامة # [الزمر/ 67] ، أي: # في حوزه حيث لا تمليك لأحد. وقوله: ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا # [الفرقان/ 46] ، فإشارة إلى نسخ الظل الشمس. ويستعار القبض للعدو، لتصور ~~الذي يعدو بصورة المتناول من الأرض شيئا، وقوله: يقبض ويبصط # [البقرة/ 245] ، أي: يسلب تارة ويعطي تارة، أو يسلب قوما ويعطي قوما، أو ~~يجمع مرة ويفرق أخرى، أو يميت ويحيي، وقد يكنى بالقبض عن الموت، فيقال: ~~قبضه الله، وعلى هذا النحو قوله عليه الصلاة والسلام: «ما من آدمي إلا ~~وقلبه بين أصبعين من أصابع الرحمن» «2» أي: الله قادر على تصريف أشرف جزء ~~منه، فكيف ما دونه، وقيل: راع قبضة: يجمع الإبل «3» ، والانقباض: جمع ~~الأطراف، ويستعمل في ترك التبسط. PageV01P652 ### | قبل # قبل يستعمل في التقدم المتصل والمنفصل، ويضاده بعد، وقيل: يستعملان في ~~التقدم المتصل، ويضادهما دبر ودبر. هذا في الأصل وإن كان قد يتجوز ms485 في كل ~~واحد منهما. # (فقبل) يستعمل على أوجه: # الأول: في المكان بحسب الإضافة، فيقول الخارج من أصبهان إلى مكة: بغداد ~~قبل الكوفة، ويقول الخارج من مكة إلى أصبهان: الكوفة قبل بغداد. # الثاني: في الزمان نحو: زمان عبد الملك قبل المنصور، قال: فلم تقتلون ~~أنبياء الله من قبل [البقرة/ 91] . # الثالث: في المنزلة نحو: عبد الملك قبل الحجاج. # الرابع: في الترتيب الصناعي. نحو تعلم الهجاء قبل تعلم الخط، وقوله: ما ~~آمنت قبلهم من قرية [الأنبياء/ 6] ، وقوله: قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ~~[طه/ 130] ، قبل أن تقوم من مقامك [النمل/ 39] ، أوتوا الكتاب من قبل ~~[الحديد/ 16] ، فكل إشارة إلى التقدم الزماني. والقبل والدبر يكنى بهما عن ~~السوأتين، والإقبال: التوجه نحو القبل، كالاستقبال. قال تعالى: فأقبل بعضهم ~~[الصافات/ 50] ، وأقبلوا عليهم [يوسف/ 71] ، فأقبلت امرأته [الذاريات/ 29] ~~، والقابل: الذي يستقبل الدلو من البئر فيأخذه، والقابلة: التي تقبل الولد ~~عند الولادة، وقبلت عذره وتوبته وغيره، وتقبلته كذلك. قال: # ولا يقبل منها عدل # [البقرة/ 123] ، وقابل التوب # [غافر/ 3] ، وهو الذي يقبل التوبة عن عباده [الشورى/ 25] . # والتقبل: قبول الشيء على وجه يقتضي ثوابا كالهدية ونحوها. قال تعالى: ~~أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا # [الأحقاف/ 16] ، وقوله: إنما يتقبل الله من المتقين [المائدة/ 27] ، ~~تنبيه أن ليس كل عبادة متقبلة، بل إنما يتقبل إذا كان على وجه مخصوص. قال ~~تعالى: # إني نذرت لك ما في بطني محررا فتقبل مني [آل عمران/ 35] . وقيل للكفالة: ~~قبالة فإن الكفالة هي أوكد تقبل، وقوله: فتقبل مني [آل عمران/ 35] ، ~~فباعتبار معنى الكفالة، وسمي العهد المكتوب: قبالة، وقوله: # فتقبلها # [آل عمران/ 37] ، قيل: معناه قبلها، وقيل: معناه تكفل بها، ويقول الله ~~تعالى: # كلفتني أعظم كفالة في الحقيقة وإنما قيل: # فتقبلها ربها بقبول [آل عمران/ 37] ، ولم يقل بتقبل للجمع بين الأمرين: ~~التقبل الذي هو الترقي في القبول، والقبول الذي يقتضي # PageV01P653 # الرضا والإثابة «1» . وقيل: القبول هو من قولهم: # فلان عليه قبول: إذا أحبه من رآه، وقوله: كل شيء قبلا # [الأنعام/ 111] «2» قيل: هو جمع قابل، ومعناه: مقابل لحواسهم، وكذلك قال ~~مجاهد: جماعة جماعة «3» ، فيكون جمع ms486 قبيل، وكذلك قوله: # أو يأتيهم العذاب قبلا [الكهف/ 55] ومن قرأ قبلا «4» فمعناه: عيانا «5» . ~~والقبيل: جمع قبيلة، وهي الجماعة المجتمعة التي يقبل بعضها على بعض. قال ~~تعالى: وجعلناكم شعوبا وقبائل # [الحجرات/ 13] ، والملائكة قبيلا # [الإسراء/ 92] ، أي: جماعة جماعة. # وقيل: معناه كفيلا. من قولهم: قبلت فلانا وتقبلت به، أي: تكفلت به، وقيل ~~مقابلة، أي: # معاينة، ويقال: فلان لا يعرف قبيلا من دبير «6» ، أي: ما أقبلت به المرأة ~~من غزلها وما أدبرت به. # والمقابلة والتقابل: أن يقبل بعضهم على بعض، إما بالذات، وإما بالعناية ~~والتوفر والمودة. قال تعالى: متكئين عليها متقابلين # [الواقعة/ 16] ، إخوانا على سرر متقابلين [الحجر/ 47] ، ولي قبل فلان ~~كذا، كقولك: # عنده. قال تعالى: وجاء فرعون ومن قبله # «7» [الحاقة/ 9] ، فمال الذين كفروا قبلك مهطعين [المعارج/ 36] ، ويستعار ~~ذلك للقوة والقدرة على المقابلة، أي: المجازاة، فيقال: لا قبل لي بكذا، أي: ~~لا يمكنني أن أقابله، قال: # فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها # [النمل/ 37] ، أي: لا طاقة لهم على استقبالها ودفاعها، والقبلة في الأصل ~~اسم للحالة التي عليها المقابل نحو: الجلسة والقعدة، وفي التعارف صار اسما ~~للمكان المقابل المتوجه إليه للصلاة. # نحو: فلنولينك قبلة ترضاها [البقرة/ 144] ، والقبول: ريح الصبا، وتسميتها ~~بذلك لاستقبالها القبلة، وقبيلة الرأس: موصل الشؤن. # وشاة مقابلة: قطع من قبل أذنها، وقبال النعل: PageV01P654 # زمامها، وقد قابلتها: جعلت لها قبالا، والقبل: # الفحج «1» ، والقبلة: خرزة يزعم الساحر أنه يقبل بالإنسان على وجه الآخر، ~~ومنه: القبلة، وجمعها قبل، وقبلته تقبيلا. ### | قتر # القتر: تقليل النفقة، وهو بإزاء الإسراف، وكلاهما مذمومان، قال تعالى: ~~والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما # [الفرقان/ 67] . ورجل قتور ومقتر، وقوله: وكان الإنسان قتورا # [الإسراء/ 100] ، تنبيه على ما جبل عليه الإنسان من البخل، كقوله: وأحضرت ~~الأنفس الشح [النساء/ 128] ، وقد قترت الشيء وأقترته وقترته، أي: قللته. ~~ومقتر: فقير، قال: وعلى المقتر قدره # [البقرة/ 236] ، وأصل ذلك من القتار والقتر، وهو الدخان الساطع من الشواء ~~والعود ونحوهما، فكأن المقتر والمقتر يتناول من الشيء قتاره، وقوله: ترهقها ~~قترة # [عبس/ 41] ، نحو: غبرة «2» وذلك شبه دخان يغشى ms487 الوجه من الكذب. والقترة: ~~ناموس الصائد الحافظ لقتار الإنسان، أي: الريح، لأن الصائد يجتهد أن يخفي ~~ريحه عن الصيد لئلا يند، ورجل قاتر: ضعيف كأنه قتر في الخفة كقوله: هو ~~هباء، وابن قترة: حية صغيرة خفيفة، والقتير: رؤوس مسامير الدرع. ### | قتل # أصل القتل: إزالة الروح عن الجسد كالموت، لكن إذا اعتبر بفعل المتولي ~~لذلك يقال: قتل، وإذا اعتبر بفوت الحياة يقال: موت. # قال تعالى: أفإن مات أو قتل # [آل عمران/ 144] ، وقوله: فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم # [الأنفال/ 17] ، قتل الإنسان # [عبس/ 17] ، وقيل قوله: قتل الخراصون [الذاريات/ 10] ، لفظ قتل دعاء ~~عليهم، وهو من الله تعالى: إيجاد ذلك، وقوله: فاقتلوا أنفسكم # [البقرة/ 54] ، قيل معناه: ليقتل بعضكم بعضا. وقيل: عني بقتل النفس إماطة ~~الشهوات، وعنه استعير على سبيل المبالغة: # قتلت الخمر بالماء: إذا مزجته، وقتلت فلانا، وقتلته إذا: ذللته، قال ~~الشاعر: ### | 362- # كأن عيني في غربي مقتلة # «3» وقتلت كذا علما قال تعالى: وما قتلوه يقينا # [النساء/ 157] ، أي: ما علموا كونه مصلوبا علما يقينا «4» . والمقاتلة: ~~المحاربة وتحري PageV01P655 # القتل. قال: وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة # [البقرة/ 193] ، ولئن قوتلوا # [الحشر/ 12] ، قاتلوا الذين يلونكم [التوبة/ 123] ، ومن يقاتل في سبيل ~~الله فيقتل [النساء/ 74] ، وقيل: القتل: العدو والقرن «1» ، وأصله المقاتل، ~~وقوله: قاتلهم الله # [التوبة/ 30] ، قيل: معناه لعنهم الله، وقيل: معناه قتلهم، والصحيح أن ~~ذلك هو المفاعلة، والمعنى: صار بحيث يتصدى لمحاربة الله، فإن من قاتل الله ~~فمقتول، ومن غالبه فهو مغلوب، كما قال: # إن جندنا لهم الغالبون # [الصافات/ 173] ، وقوله: ولا تقتلوا أولادكم من إملاق [الأنعام/ 151] ، ~~فقد قيل: إن ذلك نهي عن وأد البنات» # ، وقال بعضهم: بل نهي عن تضييع البذر بالعزلة ووضعه في غير موضعه. # وقيل: إن ذلك نهي عن شغل الأولاد بما يصدهم عن العلم، وتحري ما يقتضي ~~الحياة الأبدية، إذ كان الجاهل والغافل عن الآخرة في حكم الأموات، ألا ترى ~~أنه وصفهم بذلك في قوله: أموات غير أحياء [النحل/ 21] ، وعلى هذا: ولا ~~تقتلوا أنفسكم # [النساء/ 29] ، ألا ترى أنه قال: ومن يفعل ذلك [النساء/ 30] ، وقوله: لا ~~تقتلوا الصيد وأنتم حرم ms488 ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم ~~[المائدة/ 95] ، فإنه ذكر لفظ القتل دون الذبح والذكاة، إذ كان القتل أعم ~~هذه الألفاظ تنبيها أن تفويت روحه على جميع الوجوه محظور، يقال: أقتلت ~~فلانا: عرضته للقتل، واقتتله العشق والجن، ولا يقال ذلك في غيرهما، ~~والاقتتال: كالمقاتلة. قال تعالى: # وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما [الحجرات/ 9] . ### | قحم # الاقتحام: توسط شدة مخيفة. قال تعالى: # فلا اقتحم العقبة # [البلد/ 11] ، هذا فوج مقتحم # [ص/ 59] ، وقحم الفرس فارسه: # توغل به ما يخاف عليه، وقحم فلان نفسه في كذا من غير روية، والمقاحيم: ~~الذين يقتحمون في الأمر، قال الشاعر: ### | 363- # مقاحيم في الأمر الذي يتجنب # «3» ويروى: يتهيب. PageV01P656 ### | قدد # القد: قطع الشيء طولا. قال تعالى: إن كان قميصه قد من قبل # [يوسف/ 26] ، وإن كان قميصه قد من دبر [يوسف/ 27] . # والقد: المقدود، ومنه قيل لقامة الإنسان: قد، كقولك: تقطيعه «1» ، وقددت ~~اللحم فهو قديد، والقدد: الطرائق. قال: طرائق قددا [الجن/ 11] ، الواحدة: ~~قدة، والقدة: الفرقة من الناس، والقدة كالقطعة، واقتد الأمر: دبره، كقولك: ~~فصله وصرمه. # و (قد) : حرف يختص بالفعل، والنحويون يقولون: هو للتوقع. وحقيقته أنه إذا ~~دخل على فعل ماض فإنما يدخل على كل فعل متجدد، نحو قوله: قد من الله علينا ~~[يوسف/ 90] ، قد كان لكم آية في فئتين [آل عمران/ 13] ### | ، قد س # مع الله [المجادلة/ 1] ، لقد رضي الله عن المؤمنين [الفتح/ 18] ، لقد تاب ~~الله على النبي [التوبة/ 117] ، وغير ذلك، ولما قلت لا يصح أن يستعمل في ~~أوصاف الله تعالى الذاتية، فيقال: قد كان الله عليما حكيما، وأما قوله: علم ~~أن سيكون منكم مرضى [المزمل/ 20] ، فإن ذلك متناول للمرض في المعنى، كما أن ~~النفي في قولك: # ما علم الله زيدا يخرج، هو للخروج، وتقدير ذلك: قد يمرضون فيما علم الله، ~~وما يخرج زيد فيما علم الله، وإذا دخل (قد) على المستقبل من الفعل فذلك ~~الفعل يكون في حالة دون حالة. # نحو: قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا [النور/ 63] ، أي: قد ~~يتسللون أحيانا فيما علم الله. # و (قد) ms489 و (قط) «2» يكونان اسما للفعل بمعنى حسب، يقال: قدني كذا، وقطني ~~كذا، وحكي: قدي. وحكى الفراء: قد زيدا، وجعل ذلك مقيسا على ما سمع من ~~قولهم: قدني وقدك، والصحيح أن ذلك لا يستعمل مع الظاهر، وإنما جاء عنهم في ~~المضمر. ### | قدر # القدرة إذا وصف بها الإنسان فاسم لهيئة له بها يتمكن من فعل شيء ما، وإذا ~~وصف الله تعالى بها فهي نفي العجز عنه، ومحال أن يوصف غير الله بالقدرة ~~المطلقة معنى وإن أطلق عليه لفظا، بل حقه أن يقال: قادر على كذا، ومتى قيل: ~~هو قادر، فعلى سبيل معنى التقييد، ولهذا لا أحد غير الله يوصف بالقدرة من ~~وجه إلا PageV01P657 # ويصح أن يوصف بالعجز من وجه، والله تعالى هو الذي ينتفي عنه العجز من كل ~~وجه. والقدير: # هو الفاعل لما يشاء على قدر ما تقتضي الحكمة، لا زائدا عليه ولا ناقصا ~~عنه، ولذلك لا يصح أن يوصف به إلا الله تعالى، قال: إن الله على كل شيء ~~قدير # [البقرة/ 20] . والمقتدر يقاربه نحو: عند مليك مقتدر # [القمر/ 55] ، لكن قد يوصف به البشر، وإذا استعمل في الله تعالى فمعناه ~~القدير، وإذا استعمل في البشر فمعناه: المتكلف والمكتسب للقدرة، يقال: قدرت ~~على كذا قدرة. قال تعالى: لا يقدرون على شيء مما كسبوا # [البقرة/ 264] . # والقدر والتقدير: تبيين كمية الشيء. يقال: # قدرته وقدرته، وقدره بالتشديد: أعطاه القدرة. # يقال: قدرني الله على كذا وقواني عليه، فتقدير الله الأشياء على وجهين: # أحدهما: بإعطاء القدرة. # والثاني: بأن يجعلها على مقدار مخصوص ووجه مخصوص حسبما اقتضت الحكمة، ~~وذلك أن فعل الله تعالى ضربان: # ضرب أوجده بالفعل، ومعنى إيجاده بالفعل أن أبدعه كاملا دفعة لا تعتريه ~~الزيادة والنقصان إلى إن يشاء أن يفنيه، أو يبدله كالسماوات وما فيها. ~~ومنها ما جعل أصوله موجودة بالفعل وأجزاءه بالقوة، وقدره على وجه لا يتأتى ~~منه غير ما قدره فيه، كتقديره في النواة أن ينبت منها النخل دون التفاح ~~والزيتون، وتقدير مني الإنسان أن يكون منه الإنسان دون سائر الحيوانات. # فتقدير الله على ms490 وجهين: # أحدهما بالحكم منه أن يكون كذا أو لا يكون كذا، إما على سبيل الوجوب، ~~وإما على سبيل الإمكان. وعلى ذلك قوله: قد جعل الله لكل شيء قدرا # [الطلاق/ 3] . # والثاني: بإعطاء القدرة عليه. وقوله: # فقدرنا فنعم القادرون # [المرسلات/ 23] ، تنبيها أن كل ما يحكم به فهو محمود في حكمه، أو يكون من ~~قوله: قد جعل الله لكل شيء قدرا [الطلاق/ 3] ، وقرئ: فقدرنا # «1» بالتشديد، وذلك منه، أو من إعطاء القدرة، وقوله: نحن قدرنا بينكم ~~الموت [الواقعة/ 60] ، فإنه تنبيه أن ذلك حكمة من حيث إنه هو المقدر، ~~وتنبيه أن ذلك ليس كما زعم المجوس أن الله يخلق وإبليس يقتل، وقوله: إنا ~~أنزلناه في ليلة القدر # [القدر/ 1] ، إلى آخرها. أي: ليلة قيضها لأمور مخصوصة. وقوله: إنا كل شيء ~~خلقناه بقدر # [القمر/ 49] ، وقوله: والله يقدر الليل والنهار علم أن لن تحصوه ~~PageV01P658 # [المزمل/ 20] ، إشارة إلى ما أجري من تكوير الليل على النهار، وتكوير ~~النهار على الليل، وأن ليس أحد يمكنه معرفة ساعاتهما وتوفية حق العبادة ~~منهما في وقت معلوم، وقوله: من نطفة خلقه فقدره # [عبس/ 19] ، فإشارة إلى ما أوجده فيه بالقوة، فيظهر حالا فحالا إلى ~~الوجود بالصورة، وقوله: وكان أمر الله قدرا مقدورا # [الأحزاب/ 38] ، فقدر إشارة إلى ما سبق به القضاء، والكتابة في اللوح ~~المحفوظ والمشار إليه بقوله عليه الصلاة والسلام: «فرغ ربكم من الخلق ~~والخلق والأجل والرزق» «1» ، والمقدور إشارة إلى ما يحدث عنه حالا فحالا ~~مما قدر، وهو المشار إليه بقوله: كل يوم هو في شأن [الرحمن/ 29] ، وعلى ذلك ~~قوله: وما ننزله إلا بقدر معلوم [الحجر/ 21] ، قال أبو الحسن: خذه بقدر كذا ~~وبقدر كذا، وفلان يخاصم بقدر وقدر، وقوله: على الموسع قدره وعلى المقتر ~~قدره # [البقرة/ 236] ، أي: # ما يليق بحاله مقدرا عليه، وقوله: والذي قدر فهدى # [الأعلى/ 3] ، أي: أعطى كل شيء ما فيه مصلحته، وهداه لما فيه خلاصه، إما ~~بالتسخير، وإما بالتعليم كما قال: أعطى كل شيء خلقه ثم هدى [طه/ 50] ، ~~والتقدير من الإنسان على وجهين: أحدهما: التفكر في الأمر بحسب نظر العقل، ~~وبناء الأمر ms491 عليه، وذلك محمود، والثاني: أن يكون بحسب التمني والشهوة، وذلك ~~مذموم كقوله: فكر وقدر فقتل كيف قدر # [المدثر/ 18- 19] ، وتستعار القدرة والمقدور للحال، والسعة في المال، ~~والقدر: وقت الشيء المقدر له، والمكان المقدر له، قال: إلى قدر معلوم ~~[المرسلات/ 22] ، وقال: فسالت أودية بقدرها [الرعد/ 17] ، أي: بقدر المكان ~~المقدر لأن يسعها، وقرئ: # (بقدرها) «2» أي: تقديرها. وقوله: وغدوا على حرد قادرين # [القلم/ 25] ، قاصدين، أي: معينين لوقت قدروه، وكذلك قوله: # فالتقى الماء على أمر قد قدر # [القمر/ 12] ، وقدرت عليه الشيء: ضيقته، كأنما جعلته بقدر بخلاف ما وصف ~~بغير حساب. قال تعالى: # ومن قدر عليه رزقه # [الطلاق/ 7] ، أي: # ضيق عليه، وقال: يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر # [الروم/ 37] ، وقال: فظن أن لن نقدر عليه # [الأنبياء/ 87] ، أي: لن نضيق عليه، وقرئ: (لن نقدر عليه) «3» ، ومن هذا ~~PageV01P659 # المعنى اشتق الأقدر، أي: القصير العنق. وفرس أقدر: يضع حافر رجله موضع ~~حافر يده، وقوله: # وما قدروا الله حق قدره # [الأنعام/ 91] ، أي: ما عرفوا كنهه تنبيها أنه كيف يمكنهم أن يدركوا ~~كنهه، وهذا وصفه، وهو قوله: # والأرض جميعا قبضته يوم القيامة [الزمر/ 67] ، وقوله: أن اعمل سابغات ~~وقدر في السرد # [سبأ/ 11] ، أي: أحكمه، وقوله: # فإنا عليهم مقتدرون # [الزخرف/ 42] ، ومقدار الشيء: للشيء المقدر له، وبه، وقتا كان أو زمانا ~~أو غيرهما، قال: في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة [المعارج/ 4] ، وقوله: # لئلا يعلم أهل الكتاب ألا يقدرون على شيء من فضل الله [الحديد/ 29] ، ~~فالكلام فيه مختص بالتأويل. والقدر: اسم لما يطبخ فيه اللحم، قال تعالى: ~~وقدور راسيات # [سبأ/ 13] ، وقدرت اللحم: طبخته في القدر، والقدير: المطبوخ فيها، ~~والقدار: الذي ينحر ويقدر، قال الشاعر: ### | 364- # ضرب القدار نقيعة القدام # «1» ### | قدس # التقديس: التطهير الإلهي المذكور في قوله: ويطهركم تطهيرا [الأحزاب/ 33] ~~، دون التطهير الذي هو إزالة النجاسة المحسوسة، وقوله: ونحن نسبح بحمدك ~~ونقدس لك # [البقرة/ 30] ، أي: نطهر الأشياء ارتساما لك. وقيل: نقدسك، أي: نصفك ~~بالتقديس. # وقوله: قل نزله روح القدس # [النحل/ 102] ، يعني به جبريل من حيث إنه ينزل بالقدس من الله، أي: بما ~~يطهر به نفوسنا من القرآن ms492 والحكمة والفيض الإلهي، والبيت المقدس هو المطهر ~~من النجاسة، أي: الشرك، وكذلك الأرض المقدسة. قال تعالى: يا قوم ادخلوا ~~الأرض المقدسة التي كتب الله لكم [المائدة/ 21] ، وحظيرة القدس. قيل: ~~الجنة. # وقيل: الشريعة. وكلاهما صحيح، فالشريعة حظيرة منها يستفاد القدس، أي: ~~الطهارة. ### | قدم # القدم: قدم الرجل، وجمعه أقدام، قال تعالى: ويثبت به الأقدام [الأنفال/ ~~11] ، وبه اعتبر التقدم والتأخر، والتقدم على أربعة أوجه كما ذكرنا في ~~(قبل) «2» ، ويقال: حديث وقديم، وذلك إما باعتبار الزمانين، وإما بالشرف. ~~نحو: فلان متقدم على فلان، أي: PageV01P660 # أشرف منه، وإما لما لا يصح وجود غيره إلا بوجوده، كقولك: الواحد متقدم ~~على العدد. # بمعنى أنه لو توهم ارتفاعه لارتفعت الأعداد، والقدم: وجود فيما مضى، ~~والبقاء: وجود فيما يستقبل، وقد ورد في وصف الله (يا قديم الإحسان) «1» ، ~~ولم يرد في شيء من ال ### | قر # آن والآثار الصحيحة: القديم في وصف الله تعالى، والمتكلمون يستعملونه، ~~ويصفونه به «2» ، وأكثر ما يستعمل القديم باعتبار الزمان نحو: كالعرجون ~~القديم # [يس/ 39] ، وقوله: قدم صدق عند ربهم # [يونس/ 2] ، أي: سابقة فضيلة، وهو اسم مصدر، وقدمت كذا، قال: أأشفقتم أن ~~تقدموا بين يدي نجواكم صدقات # [المجادلة/ 13] ، وقال: لبئس ما قدمت لهم أنفسهم # [المائدة/ 80] ، وقدمت فلانا أقدمه: إذا تقدمته. قال: يقدم قومه يوم ~~القيامة # [هود/ 98] ، بما قدمت أيديهم [البقرة/ 95] ، وقوله: لا تقدموا بين يدي ~~الله ورسوله # [الحجرات/ 1] ، قيل: معناه لا تتقدموه. وتحقيقه: لا تسبقوه بالقول والحكم ~~بل افعلوا ما يرسمه لكم كما يفعله العباد المكرمون، وهم الملائكة حيث قال: ~~لا يسبقونه بالقول [الأنبياء/ 27] ، وقوله: لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون # [الأعراف/ 34] ، أي: لا يريدون تأخرا ولا تقدما. وقوله: ونكتب ما قدموا ~~وآثارهم # [يس/ 12] ، أي: ما فعلوه، قيل: وقدمت إليه بكذا: إذا أمرته قبل وقت ~~الحاجة إلى فعله، وقبل أن يدهمه الأمر والناس. # وقدمت به: أعلمته قبل وقت الحاجة إلى أن يعمله، ومنه: وقد قدمت إليكم ~~بالوعيد «3» و (قدام) بإزاء خلف، وتصغيره قديدمة «4» ، وركب فلان مقاديمه ~~«5» ، إذا مر على وجهه، وقادمة الرحل، وقادمة الأطباء، وقادمة الجناح، ~~ومقدمة الجيش، والقدوم. ms493 كل ذلك يعتبر فيه معنى التقدم. ### | قذف # القذف: الرمي البعيد، ولاعتبار البعد فيه قيل: منزل قذف وقذيف، وبلدة ~~قذوف: بعيدة، PageV01P661 # وقوله: فاقذفيه في اليم # [طه/ 39] ، أي: # اطرحيه فيه، وقال: وقذف في قلوبهم الرعب # [الأحزاب/ 26] ، بل نقذف بالحق على الباطل # [الأنبياء/ 18] ، يقذف بالحق علام الغيوب # [سبأ/ 48] ، ويقذفون من كل جانب دحورا # [الصافات/ 8- 9] ، واستعير القذف للشتم والعيب كما استعير الرمي. ### | قر # قر في مكانه يقر قرارا، إذا ثبت ثبوتا جامدا، وأصله من القر، وهو البرد، ~~وهو يقتضي السكون، والحر يقتضي الحركة، وقرئ: وقرن في بيوتكن [الأحزاب/ 33] ~~«1» قيل «2» : أصله اقررن فحذف إحدى الراءين تخفيفا نحو: فظلتم تفكهون ~~[الواقعة/ 65] ، أي: ظللتم. قال تعالى: جعل لكم الأرض قرارا # [غافر/ 64] ، أمن جعل الأرض قرارا [النمل/ 61] ، أي: مستقرا، وقال في صفة ~~الجنة: # ذات قرار ومعين # «3» ، وفي صفة النار قال: # فبئس القرار # [ص/ 60] ، وقوله: اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار # [إبراهيم/ 26] ، أي: ثبات، وقال الشاعر: ### | 365- # ولا قرار على زأر من الأسد # «4» أي: أمن واستقرار، ويوم ال ### | قر: ب # عد يوم النحر لاستقرار الناس فيه بمنى، واستقر فلان: إذا تحرى القرار، ~~وقد يستعمل في معنى قر، كاستجاب وأجاب. قال في الجنة: خير مستقرا وأحسن ~~مقيلا [الفرقان/ 24] ، وفي النار: ساءت مستقرا [الفرقان/ 66] ، وقوله: ~~فمستقر ومستودع [الأنعام/ 98] ، قال ابن مسعود: مستقر في الأرض ومستودع في ~~القبور «5» . وقال ابن عباس: مستقر في الأرض ومستودع في الأصلاب. وقال ~~الحسن: مستقر في الآخرة ومستودع في الدنيا. وجملة الأمر أن كل حال ينقل ~~عنها الإنسان فليس بالمستقر التام. والإقرار: إثبات الشيء، قال: ونقر في ~~الأرحام ما نشاء إلى أجل # [الحج/ 5] ، وقد يكون ذلك إثباتا، إما بالقلب، وإما باللسان، وإما بهما، ~~والإقرار بالتوحيد وما يجري مجراه لا يغنى PageV01P662 # باللسان ما لم يضامه الإقرار بالقلب، ويضاد الإقرار الإنكار، وأما الجحود ~~فإنما يقال فيما ينكر باللسان دون القلب، وقد تقدم ذكره «1» ، قال: # ثم أقررتم وأنتم تشهدون # [البقرة/ 84] ، ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال ~~أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا [آل عمران/ ms494 81] ، وقيل: قرت ~~ليلتنا تقر، ويوم قر، وليلة قرة، وقر فلان فهو مقرور: أصابه القر، وقيل: ~~حرة تحت قرة «2» ، وقررت القدر أقرها: صببت فيها ماء قارا، أي: # باردا، واسم ذلك الماء القرارة والقررة. واقتر فلان اقترارا نحو: تبرد، ~~وقرت عينه تقر: سرت، قال: كي تقر عينها [طه/ 40] ، وقيل لمن يسر به: قرة ~~عين، قال: قرت عين لي ولك # [القصص/ 9] ، وقوله: هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين [الفرقان/ 74] ~~، قيل: أصله من القر، أي: البرد، فقرت عينه، قيل: معناه بردت فصحت، وقيل: ~~بل لأن للسرور دمعة باردة قارة، وللحزن دمعة حارة، ولذلك يقال فيمن يدعى ~~عليه: أسخن الله عينه، وقيل: هو من القرار. والمعنى: أعطاه الله ما تسكن به ~~عينه فلا يطمح إلى غيره، وأقر بالحق: اعترف به وأثبته على نفسه. وتقرر ~~الأمر على كذا أي: # حصل، والقارورة معروفة، وجمعها: قوارير قال: قواريرا من فضة [الإنسان/ ~~16] ، وقال: رح ممرد من قوارير # [النمل/ 44] ، أي: من زجاج. ### | قرب # القرب والبعد يتقابلان. يقال: قربت منه أقرب «3» ، وقربته أقربه قربا ~~وقربانا، ويستعمل ذلك في المكان، وفي الزمان، وفي النسبة، وفي الحظوة، ~~والرعاية، والقدرة. # فمن الأول نحو: ولا تقربا هذه الشجرة # [البقرة/ 35] ، ولا تقربوا مال اليتيم # [الأنعام/ 152] ، ولا تقربوا الزنى [الإسراء/ 32] ، فلا يقربوا المسجد ~~الحرام بعد عامهم هذا [التوبة/ 28] . وقوله: ولا تقربوهن # [البقرة/ 222] ، كناية عن الجماع كقوله: فلا يقربوا المسجد الحرام ~~[التوبة/ 28] ، وقوله: فقربه إليهم [الذاريات/ 27] . # وفي الزمان نحو: اقترب للناس حسابهم # [الأنبياء/ 1] ، وقوله: وإن أدري أقريب أم بعيد ما توعدون # [الأنبياء/ 109] . PageV01P663 # وفي النسبة نحو: وإذا حضر القسمة أولوا القربى # [النساء/ 8] ، وقال: الوالدان والأقربون # [النساء/ 7] ، وقال: ولو كان ذا قربى [فاطر/ 18] ، ولذي القربى [الأنفال/ ~~41] ، والجار ذي القربى [النساء/ 36] ، يتيما ذا مقربة # [البلد/ 15] . # وفي الحظوة: لا الملائكة المقربون # [النساء/ 172] ، وقال في عيسى: وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين [آل ~~عمران/ 45] ، عينا يشرب بها المقربون [المطففين/ 28] ، فأما إن كان من ~~المقربين [الواقعة/ 88] ، قال نعم وإنكم لمن المقربين [الأعراف/ 114] ، ~~وقربناه نجيا # [مريم/ 52] . ويقال للحظوة: القربة، كقوله: قربات عند الله وصلوات ms495 الرسول ~~ألا إنها قربة لهم # [التوبة/ 99] ، تقربكم عندنا زلفى # [سبأ/ 37] . # وفي الرعاية نحو: إن رحمت الله قريب من المحسنين # [الأعراف/ 56] ، وقوله: # فإني قريب أجيب دعوة الداع [البقرة/ 186] . # وفي القدرة نحو: ونحن أقرب إليه من حبل الوريد # [ق/ 16] . قوله ونحن أقرب إليه منكم [الواقعة/ 85] ، يحتمل أن يكون من ~~حيث القدرة. والقربان: ما يتقرب به إلى الله، وصار في التعارف اسما للنسيكة ~~التي هي الذبيحة، وجمعه: قرابين. قال تعالى: إذ قربا قربانا [المائدة/ 27] ~~، حتى يأتينا بقربان [آل عمران/ 183] ، وقوله: قربانا آلهة [الأحقاف/ 28] ، ~~فمن قولهم: قربان الملك: لمن يتقرب بخدمته إلى الملك، ويستعمل ذلك للواحد ~~والجمع، ولكونه في هذا الموضع جمعا قال: # (آلهة) ، والتقرب: التحدي بما يقتضي حظوة، وقرب الله تعالى من العبد: هو ~~بالإفضال عليه والفيض لا بالمكان، ولهذا روي «أن موسى عليه السلام قال: ~~إلهي أقريب أنت فأناجيك؟ أم بعيد فأناديك؟ فقال: لو قدرت لك البعد لما ~~انتهيت إليه، ولو قدرت لك القرب لما اقتدرت عليه» «1» . وقال: ونحن أقرب ~~إليه من حبل الوريد [ق/ 16] ، وقرب العبد من الله في الحقيقة: التخصص بكثير ~~من الصفات التي يصح أن يوصف الله تعالى بها وإن لم يكن وصف الإنسان بها على ~~الحد الذي يوصف تعالى به نحو: الحكمة والعلم والحلم والرحمة PageV01P664 # والغنى، وذلك يكون بإزالة الأوساخ من الجهل والطيش والغضب، والحاجات ~~البدنية بقدر طاقة البشر، وذلك قرب روحاني لا بدني، وعلى هذا القرب نبه ~~عليه الصلاة والسلام فيما ذكر عن الله تعالى: «من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ~~ذراعا» «1» وقوله عنه: «ما تقرب إلي عبد بمثل أداء ما افترضت عليه وإنه ~~ليتقرب إلي بعد ذلك بالنوافل حتى أحبه ... » «2» الخبر. وقوله: ولا تقربوا ~~مال اليتيم # [الأنعام/ 152] ، هو أبلغ من النهي عن تناوله، لأن النهي عن قربه أبلغ من ~~النهي عن أخذه، وعلى هذا قوله: ولا تقربا هذه الشجرة [البقرة/ 35] ، وقوله: ~~ولا تقربوهن حتى يطهرن [البقرة/ 222] ، كناية عن الجماع، وقال: ولا تقربوا ~~الزنى [الإسراء/ 32] ، والقراب: المقاربة. قال الشاعر: ### | 366- # فإن قراب البطن يكفيك ملؤه # «3» وقدح قربان: قريب ms496 من الملء، وقربان المرأة: غشيانها، وتقريب الفرس: ~~سير يقرب من عدوه، والقراب: القريب، وفرس لاحق الأقراب، أي: الخواصر، ~~والقراب: وعاء السيف، وقيل: هو جلد فوق الغمد لا الغمد نفسه، وجمعه: قرب، ~~وقربت السيف وأقربته، ورجل قارب: قرب من الماء، وليلة القرب، وأقربوا ~~إبلهم، والمقرب: الحامل التي قربت ولادتها. ### | قرح # القرح: الأثر من الجراحة من شيء يصيبه من خارج، والقرح: أثرها من داخل ~~كالبثرة ونحوها، يقال: قرحته نحو: جرحته، وقرح: # خرج به قرح «4» ، وقرح قلبه وأقرحه الله، وقد يقال القرح للجراحة، والقرح ~~للألم. قال تعالى: # من بعد ما أصابهم القرح [آل عمران/ 172] ، إن يمسسكم قرح فقد مس القوم ~~قرح مثله [آل عمران/ 140] ، وقرئ: PageV01P665 # بالضم «1» . والقرحان: الذي لم يصبه الجدري، وفرس قارح: إذا ظهر به أثر ~~من طلوع نابه، والأنثى قارحة، وأقرح: به أثر من الغرة، وروضة قرحاء: وسطها ~~نور، وذلك لتشبيهها بالفرس القرحاء، واقترحت الجمل: ابتدعت ركوبه، واقترحت ~~كذا على فلان: ابتدعت التمني عليه، واقترحت بئرا: استخرجت منه ماء قراحا، ~~ونحوه: أرض قراح، أي: خالصة، والقريحة حيث يستن ### | قر ف # يه الماء المستنبط، ومنه استعير قريحة الإنسان. ### | قرد # القرد جمعه قردة. قال تعالى: كونوا قردة خاسئين [البقرة/ 65] ، وقال: ~~وجعل منهم القردة والخنازير [المائدة/ 60] ، قيل: جعل صورهم المشاهدة كصور ~~القردة. وقيل: بل جعل أخلاقهم كأخلاقها وإن لم تكن صورتهم كصورتها. والقراد ~~جمعه: قردان، والصوف القرد: المتداخل بعضه في بعض، ومنه قيل: # سحاب قرد، أي: متلبد، وأقرد، أي: لصق بالأرض لصوق القراد، وقرد: سكن ~~سكونه، وقردت البعير: أزلت قراده، نحو: قذيت ومرضت، ويستعار ذلك للمداراة ~~المتوصل بها إلى خديعة، فيقال: فلان يقرد فلانا، وسمي حلمة الثدي قرادا كما ~~تسمى حلمة تشبيها بها في الهيئة. ### | قرطس # القرطاس: ما يكتب فيه. قال الله تعالى: # ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس [الأنعام/ 7] ، قل من أنزل الكتاب الذي ~~جاء به موسى نورا وهدى للناس تجعلونه قراطيس # [الأنعام/ 91] . ### | قرض # القرض: ضرب من القطع، وسمي قطع المكان وتجاوزه قرضا، كما سمي قطعا. قال: ~~وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال # [الكهف/ ms497 17] ، أي: تجوزهم وتدعهم إلى أحد الجانبين، وسمي ما يدفع إلى ~~الإنسان من المال بشرط رد بدله قرضا، قال: من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا # [البقرة/ 245] ، وسمي المفاوضة في الشعر مقارضة، والقريض للشعر، مستعار ~~استعارة النسج والحوك. ### | قرع # القرع: ضرب شيء على شيء، ومنه: قرعته بالمقرعة. قال تعالى: كذبت ثمود ~~وعاد بالقارعة # [الحاقة/ 4] ، القارعة ما القارعة [القارعة/ 1- 2] . PageV01P666 ### | قرف # أصل القرف والاقتراف: قشر اللحاء عن الشجر، والجلدة عن الجرح، وما يؤخذ ~~منه: # قرف، واستعير الاقتراف للاكتساب حسنا كان أو سوءا. قال تعالى: سيجزون بما ~~كانوا يقترفون # [الأنعام/ 120] ، وليقترفوا ما هم مقترفون # [الأنعام/ 113] وأموال اقترفتموها # [التوبة/ 24] . والاقتراف في الإساءة أكثر استعمالا، ولهذا يقال: ~~الاعتراف يزيل الاقتراف، وقرفت فلانا بكذا: إذا عبته به أو اتهمته، وقد حمل ~~على ذلك قوله: وليقترفوا ما هم مقترفون [الأنعام/ 113] ، وفلان قرفني، ورجل ~~مقرف: هجين، وقارف فلان أمرا: إذا تعاطى ما يعاب به. ### | قرن # الاقتران كالازدواج في كونه اجتماع شيئين، أو أشياء في معنى من المعاني. ~~قال تعالى: أو جاء معه الملائكة مقترنين # [الزخرف/ 53] . # يقال: قرنت البعير بالبعير: جمعت بينهما، ويسمى الحبل الذي يشد به قرنا، ~~وقرنته على التكثير قال: وآخرين مقرنين في الأصفاد # [ص/ 38] وفلان قرن فلان في الولادة، وقرينه وقرنه في الجلادة «1» ، وفي ~~القوة، وفي غيرها من الأحوال. قال تعالى: إني كان لي قرين [الصافات/ 51] ، ~~وقال قرينه هذا ما لدي [ق/ 23] إشارة إلى شهيده. قال قرينه ربنا ما أطغيته ~~[ق/ 27] ، فهو له قرين [الزخرف/ 36] وجمعه: قرناء. قال: وقيضنا لهم قرناء ~~[فصلت/ 25] . والقرن: القوم المقترنون في زمن واحد، وجمعه قرون. قال تعالى: # ولقد أهلكنا القرون من قبلكم [يونس/ 13] ، وكم أهلكنا من القرون ~~[الإسراء/ 17] ، وكم أهلكنا قبلهم من قرن [مريم/ 98] ، وقال: وقرونا بين ~~ذلك كثيرا [الفرقان/ 38] ، ثم أنشأنا من بعدهم قرنا آخرين [المؤمنون/ 31] ، ~~قرونا آخرين [المؤمنون/ 42] . والقرون: النفس لكونها مقترنة بالجسم، ~~والقرون من البعير: الذي يضع رجله موضع يده، كأنه يقرنها بها، والقرن: ~~الجعبة، ولا يقال لها قرن إلا إذا قرنت بالقوس، وناقة قرون: # إذا دنا أحد خلفيها ms498 من الآخر، وال ### | قرا # ن: الجمع بين الحج والعمرة، ويستعمل في الجمع بين الشيئين. وقرن الشاة ~~والبقرة، والقرن: عظم القرن «2» ، وكبش أقرن، وشاة قرناء، وسمي عفل» # المرأة قرنا تشبيها بالقرن في الهيئة، وتأذي عضو الرجل عند مباضعتها به ~~كالتأذي PageV01P667 # بالقرن، وقرن الجبل: الناتئ منه، وقرن المرأة: ذؤابتها، وقرن المرآة: ~~حافتها، وقرن الفلاة: حرفها، وقرن الشمس، وقرن الشيطان، كل ذلك تشبيها ~~بالقرن. وذو القرنين معروف. # وقوله عليه الصلاة والسلام لعلي رضي الله عنه: # «إن لك بيتا في الجنة وإنك لذو قرنيها» «1» يعني: # ذو قرني الأمة. أي: أنت فيهم كذي القرنين. ### | قرأ # قرأت المرأة: رأت الدم، وأقرأت: صارت ذات قرء، وقرأت الجارية: استبرأتها ~~بالقرء. # والقرء في الحقيقة: اسم للدخول في الحيض عن طهر. ولما كان اسما جامعا ~~للأمرين الطهر والحيض المتعقب له أطلق على كل واحد منهما، لأن كل اسم موضوع ~~لمعنيين معا يطلق على كل واحد منهما إذا انفرد، كالمائدة: # للخوان وللطعام، ثم قد يسمى كل واحد منهما بانفراده به. وليس القرء اسما ~~للطهر مجردا، ولا للحيض مجردا بدلالة أن الطاهر التي لم تر أثر الدم لا ~~يقال لها: ذات قرء. وكذا الحائض التي استمر بها الدم والنفساء لا يقال لها ~~ذلك. وقوله: # يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء # [البقرة/ 228] أي: ثلاثة دخول من الطهر في الحيض. وقوله عليه الصلاة ~~والسلام: «اقعدي عن الصلاة أيام أقرائك» «2» أي أيام حيضك، فإنما هو كقول ~~القائل: افعل كذا أيام ورود فلان، ووروده إنما يكون في ساعة وإن كان ينسب ~~إلى الأيام. وقول أهل اللغة: إن القرء من: قرأ، أي: جمع، فإنهم اعتبروا ~~الجمع بين زمن الطهر وزمن الحيض حسبما ذكرت لاجتماع الدم في الرحم، ~~والقراءة: ضم الحروف والكلمات بعضها إلى بعض في الترتيل، [وليس يقال ذلك ~~لكل جمع] «3» . لا يقال: قرأت القوم: إذا جمعتهم، ويدل على ذلك أنه لا يقال ~~للحرف الواحد إذا تفوه به قراءة، والقرآن في الأصل مصدر، نحو: كفران ~~ورجحان. قال تعالى: # إن علينا جمعه وقرآنه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه # [القيامة/ 17- 18] قال ابن ms499 عباس: إذا جمعناه وأثبتناه في صدرك فاعمل به، ~~وقد خص PageV01P668 # بالكتاب المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم، فصار له كالعلم كما أن ~~التوراة لما أنزل على موسى، والإنجيل على عيسى صلى الله عليهما وسلم. قال ~~بعض العلماء: (تسمية هذا الكتاب قرآنا من بين كتب الله لكونه جامعا لثمرة ~~كتبه) بل لجمعه ثمرة جميع العلوم، كما أشار تعالى إليه بقوله: وتفصيل كل ~~شيء [يوسف/ 111] ، وقوله: تبيانا لكل شيء [النحل/ 89] ، قرآنا عربيا غير ذي ~~عوج [الزمر/ 28] ، وقرآنا فرقناه لتقرأه [الإسراء/ 106] ، في هذا القرآن # [الروم/ 58] ، وقرآن الفجر # [الإسراء/ 78] أي: # قراءته، لقرآن كريم [الواقعة/ 77] وأقرأت فلانا كذا. قال: سنقرئك فلا ~~تنسى [الأعلى/ 6] ، وتقرأت: تفهمت، وقارأته: # دارسته. ### | قرى # القرية: اسم للموضع الذي يجتمع فيه الناس، وللناس جميعا، ويستعمل في كل ~~واحد منهما. قال تعالى: وسئل القرية # [يوسف/ 82] قال كثير من المفسرين معناه: أهل القرية. # وقال بعضهم «1» بل القرية هاهنا: القوم أنفسهم، وعلى هذا قوله: وضرب الله ~~مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة [النحل/ 112] ، وقال: وكأين من قرية هي أشد قوة ~~من قريتك [محمد/ 13] وقوله: وما كان ربك ليهلك القرى [هود/ 117] فإنها اسم ~~للمدينة، وكذا قوله: وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى ~~[يوسف/ 109] ، ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها [النساء/ 75] ، وحكي ~~أن بعض القضاة دخل على علي بن الحسين رضي الله عنهما فقال: أخبرني عن قول ~~الله تعالى: وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة # [سبأ/ 18] ما يقول فيه علماؤكم؟ قال: يقولون إنها مكة «2» ، فقال: وهل ~~رأيت؟ فقلت: ما هي؟ قال: إنما عني الرجال، فقال: فقلت: فأين ذلك في كتاب ~~الله؟ فقال: # ألم تسمع قوله تعالى: وكأين من قرية عتت عن أمر ربها ورسله ... الآية ~~[الطلاق/ 8] «3» . وقال: # وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا [الكهف/ 59] ، وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية ~~[البقرة/ 58] ، وقريت الماء في الحوض، وقريت الضيف قرى، وقرى الشيء في فمه: ~~جمعه، وقريان الماء: مجتمعه. PageV01P669 ### | قسس # القس والقسيس: العالم العابد من رؤوس النصارى. قال تعالى: ذلك بأن منهم ~~قسيسين ms500 ورهبانا # [المائدة/ 82] وأصل القس: تتبع الشيء وطلبه بالليل، يقال: تقسست أصواتهم ~~بالليل، أي: تتبعتها، والقسقاس والقسقس: # الدليل بالليل. ### | قسر # القسر: الغلبة والقهر. يقال: قسرته واقتسرته، ومنه: القسورة. قال تعالى: ~~فرت من ### | قسو # رة [المدثر/ 51] قيل: هو الأسد «1» ، وقيل: الرامي، وقيل: الصائد. ### | قسط # القسط: هو النصيب بالعدل كالنصف والنصفة. قال تعالى: ليجزي الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات بالقسط [يونس/ 4] ، وأقيموا الوزن بالقسط [الرحمن/ 9] ~~والقسط: هو أن يأخذ قسط غيره، وذلك جور، والإقساط: أن يعطي قسط غيره، وذلك ~~إنصاف، ولذلك قيل: قسط الرجل: إذا جار، وأقسط: إذا عدل. قال: أما القاسطون ~~فكانوا لجهنم حطبا # [الجن/ 15] وقال: وأقسطوا إن الله يحب المقسطين # [الحجرات/ 9] ، وتقسطنا بيننا، أي: اقتسمنا، والقسط: اعوجاج في الرجلين ~~بخلاف الفحج، والقسطاس: الميزان، ويعبر به عن العدالة كما يعبر عنها ~~بالميزان، قال: وزنوا بالقسطاس المستقيم [الإسراء/ 35] . ### | قسم # القسم: إفراز النصيب، يقال: قسمت كذا قسما وقسمة، وقسمة الميراث، وقسمة ~~الغنيمة: # تفريقهما على أربابهما، قال: لكل باب منهم جزء مقسوم # [الحجر/ 44] ، ونبئهم أن الماء قسمة بينهم # [القمر/ 28] ، واستقسمته: # سألته أن يقسم، ثم قد يستعمل في معنى قسم. # قال تعالى: وأن تستقسموا بالأزلام ذلكم فسق # [المائدة/ 3] . ورجل منقسم القلب. # أي: اقتسمه الهم، نحو: متوزع الخاطر، ومشترك اللب، وأقسم: حلف، وأصله من ~~القسامة، وهي أيمان تقسم على أولياء المقتول، ثم صار اسما لكل حلف. قال: ~~وأقسموا بالله جهد أيمانهم # [الأنعام/ 109] ، أهؤلاء الذين أقسمتم [الأعراف/ 49] ، وقال: لا أقسم ~~بيوم القيامة ولا أقسم بالنفس اللوامة # [القيامة/ 1- 2] ، فلا أقسم برب المشارق والمغارب [المعارج/ 40] ، إذ ~~أقسموا ليصرمنها مصبحين [القلم/ 17] ، فيقسمان بالله # [المائدة/ 106] ، وقاسمه، وتقاسما، قال تعالى: وقاسمهما إني لكما لمن ~~الناصحين PageV01P670 # [الأعراف/ 21] ، قالوا تقاسموا بالله [النمل/ 49] ، وفلان مقسم الوجه، ~~وقسيم الوجه أي: صبيحة، والقسامة: الحسن، وأصله من القسمة كأنما آتى كل ~~موضع نصيبه من الحسن فلم يتفاوت، وقيل: إنما قيل مقسم لأنه يقسم بحسنه ~~الطرف، فلا يثبت في موضع دون موضع، وقوله: كما أنزلنا على المقتسمين # [الحجر/ 90] أي: الذين تقاسموا شعب مكة ليصدوا عن سبيل الله من يريد رسول ~~الله ms501 «1» ، وقيل: الذين تحالفوا على كيده عليه الصلاة والسلام «2» . ### | قسو # القسوة: غلظ القلب، وأصله من: حجر قاس، والمقاساة: معالجة ذلك. قال ~~تعالى: # ثم قست قلوبكم # [البقرة/ 74] ، فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله # [الزمر/ 22] ، وقال: والقاسية قلوبهم [الحج/ 53] ، وجعلنا قلوبهم قاسية ~~[المائدة/ 13] ، وقرئ: قسية «3» أي: ليست قلوبهم بخالصة، من قولهم: درهم ~~قسي، وهو جنس من الفضة المغشوشة، فيه قساوة، أي: صلابة، قال الشاعر: ### | 367- # صاح القسيات في أيدي الصياريف # «4» ### | قشعر # قال الله تعالى: تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم # [الزمر/ 23] أي: يعلوها قشعريرة. ### | قصص # القص: تتبع الأثر، يقال: قصصت أثره، والقصص: الأثر. قال تعالى: فارتدا ~~على آثارهما قصصا # [الكهف/ 64] ، وقالت لأخته قصيه # [القصص/ 11] ومنه قيل لما يبقى من الكلإ فيتتبع أثره: قصيص، وقصصت ظفره، ~~والقصص: الأخبار المتتبعة، قال: إن هذا لهو القصص الحق [آل عمران/ 62] ، ~~لقد كان في قصصهم عبرة [يوسف/ 111] ، وقص عليه القصص # [القصص/ 25] ، نقص عليك أحسن القصص # [يوسف/ 3] ، فلنقصن عليهم بعلم [الأعراف/ 7] ، PageV01P671 # يقص على بني إسرائيل [النمل/ 76] ، فاقصص القصص # [الأعراف/ 176] . # والقصاص: تتبع الدم بالقود. قال تعالى: # ولكم في القصاص حياة [البقرة/ 179] والجروح قصاص # [المائدة/ 45] ويقال: ### | قص ف # لان فلانا، وضربه ضربا فأقصه، أي: أدناه من الموت، والقص: الجص، و «نهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تقصيص القبور» «1» . ### | قصد # القصد: استقامة الطريق، يقال: قصدت قصده، أي: نحوت نحوه، ومنه: الاقتصاد، ~~والاقتصاد على ضربين: أحدهما محمود على الإطلاق، وذلك فيما له طرفان: إفراط ~~وتفريط كالجود، فإنه بين الإسراف والبخل، وكالشجاعة فإنها بين التهور ~~والجبن، ونحو ذلك، وعلى هذا قوله: واقصد في مشيك # [لقمان/ 19] وإلى هذا النحو من الاقتصاد أشار بقوله: والذين إذا أنفقوا ~~«2» [الفرقان/ 67] . والثاني يكنى به عما يتردد بين المحمود والمذموم، وهو ~~فيما يقع بين محمود ومذموم، كالواقع بين العدل والجور، والقريب والبعيد، ~~وعلى ذلك قوله: فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد # [فاطر/ 32] ، وقوله: وسفرا قاصدا # [التوبة/ 42] أي: سفرا متوسط غير متناهي هي البعد، وربما فسر بقريب. ~~والحقيقة ما ذكرت، وأقصد السهم: أصاب وقتل مكانه، كأنه وجد قصده قال: ### | 368- # فأصاب قلبك ms502 غير أن لم تقصد # «3» وانقصد الرمح: انكسر، وتقصد: تكسر، وقصد الرمح: كسره، وناقة قصيد: ~~مكتنزة ممتلئة من اللحم، والقصيد من الشعر: ما تم شطر أبنيته «4» . ### | قصر # القصر: خلاف الطول، وهما من الأسماء المتضايفة التي تعتبر بغيرها، وقصرت ~~كذا: PageV01P672 # جعلته قصيرا، والتقصير: اسم للتضجيع، وقصرت كذا: ضممت بعضه إلى بعض، ومنه ~~سمي القصر، وجمعه: قصور. قال تعالى: # وقصر مشيد [الحج/ 45] ، ويجعل لك قصورا [الفرقان/ 10] ، إنها ترمي بشرر ~~كالقصر [المرسلات/ 32] ، وقيل: القصر أصول الشجر، الواحدة قصرة، مثل: جمرة ~~وجمر، وتشبيهها بالقصر كتشبيه ذلك في قوله: # كأنه جمالات صفر [المرسلات/ 33] ، وقصرته جعلته: في قصر، ومنه قوله ~~تعالى: # حور مقصورات في الخيام # [الرحمن/ 72] ، وقصر الصلاة: جعلها قصيرة بترك بعض أركانها ترخيصا. قال: ~~فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة # [النساء/ 101] وقصرت اللقحة على فرسي: حبست درها عليه، وقصر السهم عن ~~الهدف، أي: لم يبلغه، وامرأة قاصرة الطرف: لا تمد طرفها إلى ما لا يجوز. ~~قال تعالى: فيهن قاصرات الطرف # [الرحمن/ 56] . وقصر شعره: جز بعضه، قال: محلقين رؤسكم ومقصرين # [الفتح/ 27] ، وقصر في كذا، أي: توانى، وقصر عنه لم: ينله، وأقصر عنه: كف ~~مع القدرة عليه، واقتصر على كذا: اكتفى بالشيء القصير منه، أي: القليل، ~~وأقصرت الشاة: أسنت حتى قصر أطراف أسنانها، وأقصرت المرأة: ولدت أولادا ~~قصارا، والتقصار: قلادة قصيرة، والقوصرة معروفة «1» . ### | قصف # قال الله تعالى: فيرسل عليكم قاصفا من الريح # [الإسراء/ 69] وهي التي تقصف ما مرت عليه من الشجر والبناء، ورعد قاصف: ~~في صوته تكسر، ومنه قيل لصوت المعازف: # قصف، ويتجوز به في كل لهو. ### | قصم # قال تعالى: وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة # [الأنبياء/ 11] أي: حطمناها وهشمناها، وذلك عبارة عن الهلاك، ويسمى ~~الهلاك قاصمة الظهر، وقال في آخر: وما كنا مهلكي القرى [القصص/ 59] . ~~والقصم: # الرجل الذي يقصم من قاومه. ### | قصى # القصى: البعد، والقصي: البعيد. يقال: # قصوت عنه، وأقصيت: أبعدت، والمكان الأقصى، والناحية القصوى، ومنه قوله: ~~وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى [القصص/ PageV01P673 # 20] ، وقوله: إلى المسجد الأقصى [الإسراء/ 1] يعني: بيت المقدس، فسماه ~~الأقصى اعتبارا بمكان ms503 المخاطبين به من النبي وأصحابه، وقال: إذ أنتم ~~بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى # [الأنفال/ 42] . وقصوت البعير: ### | قط # عت أذنه، وناقة قصواء، وحكوا أنه يقال: بعير أقصى، والقصية من الإبل: ~~البعيدة عن الاستعمال. ### | قض # قضضته فانقض، وانقض الحائط: وقع. قال تعالى: يريد أن ينقض فأقامه [الكهف/ ~~77] وأقض عليه مضجعه: صار فيه قضض، أي: حجارة صغار. ### | قضب # قال الله تعالى: فأنبتنا فيها حبا وعنبا وقضبا # [عبس/ 27- 28] أي: رطبة، والمقاضب: الأرض التي تنبتها، والقضيب نحو ~~القضب، لكن القضيب يستعمل في فروع الشجر، والقضب يستعمل في البقل، والقضب: ~~قطع القضب والقضيب. وروي «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى في ثوب ~~تصليبا قضبه» «1» وسيف قاضب وقضيب، أي: قاطع، فالقضيب هاهنا بمعنى الفاعل، ~~وفي الأول بمعنى المفعول، وكذا قولهم: ناقة قضيب: مقتضبة من بين الإبل ولما ~~ترض، ويقال لكل ما لم يهذب: مقتضب، ومنه: اقتضب حديثا: إذا أورده قبل أن ~~راضه وهذبه في نفسه. ### | قضى # القضاء: فصل الأمر قولا كان ذلك أو فعلا، وكل واحد منهما على وجهين: ~~إلهي، وبشري. فمن القول الإلهي قوله تعالى: # وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه # [الإسراء/ 23] أي: أمر بذلك، وقال: وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب # [الإسراء/ 4] فهذا قضاء بالإعلام والفصل في الحكم، أي: أعلمناهم وأوحينا ~~إليهم وحيا جزما، وعلى هذا: وقضينا إليه ذلك الأمر أن دابر هؤلاء مقطوع ~~[الحجر/ 66] ، ومن الفعل الإلهي قوله: والله يقضي بالحق والذين يدعون من ~~دونه لا يقضون بشيء # [غافر/ 20] ، وقوله: فقضاهن سبع سماوات في يومين [فصلت/ 12] إشارة إلى ~~إيجاده الإبداعي والفراغ منه نحو: PageV01P674 # بديع السماوات والأرض [البقرة/ 117] ، وقوله: # ولولا كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى لقضي بينهم # [الشورى/ 14] أي: لفصل، ومن القول البشري نحو: قضى الحاكم بكذا، فإن حكم ~~الحاكم يكون بالقول، ومن الفعل البشري: فإذا قضيتم مناسككم # [البقرة/ 200] ، ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم # [الحج/ 29] ، وقال تعالى: قال ذلك بيني وبينك أيما الأجلين قضيت فلا ~~عدوان علي # [القصص/ 28] ، وقال: فلما قضى زيد منها وطرا [الأحزاب/ 37] ، وقال: ثم ~~اقضوا إلي ولا ms504 تنظرون # [يونس/ 71] أي: افرغوا من أمركم، وقوله: فاقض ما أنت قاض # [طه/ 72] ، إنما تقضي هذه الحياة الدنيا [طه/ 72] ، وقول الشاعر: ### | 369- # قضيت أمورا ثم غادرت بعدها # «1» يحتمل القضاء بالقول والفعل جميعا، ويعبر عن الموت بالقضاء، فيقال: ~~فلان قضى نحبه، كأنه فصل أمره المختص به من دنياه، وقوله: فمنهم من قضى ~~نحبه ومنهم من ينتظر [الأحزاب/ 23] . قيل قضى نذره، لأنه كان قد ألزم نفسه ~~أن لا ينكل عن العدى أو يقتل، وقيل: # معناه منهم من مات «2» ، وقال تعالى: ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده # [الأنعام/ 2] قيل: # عني بالأول: أجل الحياة، وبالثاني: أجل البعث، وقال: يا ليتها كانت ~~القاضية # [الحاقة/ 27] ، وقال: ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك [الزخرف/ 77] وذلك ~~كناية عن الموت، وقال: فلما قضينا عليه الموت ما دلهم على موته إلا دابة ~~الأرض [سبأ/ 14] وقضى الدين: فصل الأمر فيه برده، والاقتضاء: # المطالبة بقضائه، ومنه قولهم: هذا يقضي كذا، وقوله: لقضي إليهم أجلهم # [يونس/ 11] أي: فرغ من أجلهم ومدتهم المضروبة للحياة، والقضاء من الله ~~تعالى أخص من القدر، لأنه الفصل بين التقدير، فالقدر هو التقدير، والقضاء ~~هو الفصل والقطع، وقد ذكر بعض العلماء أن القدر بمنزلة المعد للكيل، ~~والقضاء بمنزلة PageV01P675 # الكيل «1» ، وهذا كما قال أبو عبيدة لعمر رضي الله عنهما لما أراد الفرار ~~من الطاعون بالشام: # أتفر من القضاء؟ قال: أفر من قضاء الله إلى قدر الله «2» ، تنبيها أن ~~القدر ما لم يكن قضاء فمرجو أن يدفعه الله، فإذا قضى فلا مدفع له ويشهد ~~لذلك قوله: وكان أمرا مقضيا # [مريم/ 21] وقوله: كان على ربك حتما مقضيا [مريم/ 71] ، وقضي الأمر ~~[البقرة/ 210] أي: # فصل تنبيها أنه صار بحيث لا يمكن تلافيه. # وقوله: إذا قضى أمرا [آل عمران/ 47] . # وكل قول م ### | قط # وع به من قولك: هو كذا أو ليس بكذا يقال له: قضية، ومن هذا يقال: قضية ~~صادقة، وقضية كاذبة «3» ، وإياها عنى من قال: # التجربة خطر والقضاء عسر، أي: الحكم بالشيء أنه كذا وليس بكذا أمر صعب، ~~وقال عليه الصلاة والسلام: «علي أقضاكم» «4» . # قط # قال ms505 تعالى: وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب # [ص/ 16] القط: الصحيفة، وهو اسم للمكتوب والمكتوب فيه، ثم قد يسمى ~~المكتوب بذلك كما يسمى الكلام كتابا وإن لم يكن مكتوبا، وأصل القط: الشيء ~~المقطوع عرضا، كما أن القد هو المقطوع طولا، والقط: # النصيب المفروز كأنه قط، أي: أفرز، وقد فسر ابن عباس رضي الله عنه الآية ~~به «5» ، وقط السعر أي: علا، وما رأيته قط، عبارة عن مدة الزمان المقطوع ~~به. # وقطني: حسبي. PageV01P676 ### | قطر # القطر: الجانب، وجمعه: أقطار. قال تعالى: إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار ~~السماوات والأرض [الرحمن/ 33] ، وقال: # ولو دخلت عليهم من أقطارها [الأحزاب/ 14] وقطرته: ألقيته على قطره، ~~وتقطر: وقع على قطره، ومنه: قطر المطر، أي: سقط، وسمي لذلك قطرا، وتقاطر ~~القوم: جاؤوا أرسالا كالقطر، ومنه قطار الإبل، وقيل: الإنفاض يقطر الجلب ~~«1» .. أي: إذا أنفض القوم فقل زادهم قطروا الإبل وجلبوها للبيع، والقطران: ~~ما يتقطر من الهناء. قال تعالى: سرابيلهم من قطران # [إبراهيم/ 50] ، وقرئ: (من قطر آن) «2» أي: # من نحاس مذاب قد أني حرها، وقال: آتوني أفرغ عليه قطرا # [الكهف/ 96] أي: نحاسا مذابا، وقال: ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار ~~يؤده إليك # [آل عمران/ 75] وقوله: # وآتيتم إحداهن قنطارا [النساء/ 20] والقناطير جمع القنطرة، والقنطرة من ~~المال: ما فيه عبور الحياة تشبيها بالقنطرة، وذلك غير محدود القدر في نفسه، ~~وإنما هو بحسب الإضافة كالغنى، فرب إنسان يستغني بالقليل، وآخر لا يستغني ~~بالكثير، ولما قلنا اختلفوا في حده فقيل: أربعون أوقية. وقال الحسن: ألف ~~ومائتا دينار، وقيل: ملء مسك ثور ذهبا إلى غير ذلك، وذلك كاختلافهم في حد ~~الغنى، وقوله: # والقناطير المقنطرة # [آل عمران/ 14] أي: # المجموعة قنطارا قنطارا، كقولك: دراهم مدرهمة، ودنانير مدنرة. ### | قطع # القطع: فصل الشيء مدركا بالبصر كالأجسام، أو مدركا بالبصيرة كالأشياء ~~المعقولة، فمن ذلك قطع الأعضاء نحو قوله: # لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف # [الأعراف/ 124] ، وقوله: والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما # [المائدة/ 38] وقوله: # وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم # [محمد/ 15] وقطع الثوب، وذلك قوله تعالى: فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من ms506 ~~نار # [الحج/ 19] وقطع الطريق يقال على وجهين: أحدهما: يراد به السير والسلوك، ~~والثاني: يراد به الغصب من المارة والسالكين للطريق نحو قوله: أإنكم لتأتون ~~الرجال وتقطعون السبيل # [العنكبوت/ 29] وذلك إشارة إلى قوله: الذين يصدون عن سبيل الله [الأعراف/ ~~45] ، وقوله: # فصدهم عن السبيل [النمل/ 24] وإنما PageV01P677 # سمي ذلك قطع الطريق، لأنه يؤدي إلى انقطاع الناس عن الطريق، فجعل ذلك ~~قطعا للطريق، وقطع الماء بالسباحة: عبوره، وقطع الوصل: # هو الهجران، وقطع الرحم يكون بالهجران، ومنع البر. قال تعالى: وتقطعوا ~~أرحامكم [محمد/ 22] ، وقال: ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل [البقرة/ 27] ، ~~ثم ليقطع فلينظر [الحج/ 15] وقد قيل: ليقطع حبله حتى يقع، وقد قيل: ليقطع ~~أجله بالاختناق، وهو معنى قول ابن عباس: ثم ليختنق «1» ، وقطع الأمر: فصله، ~~ومنه قوله: ما كنت قاطعة أمرا [النمل/ 32] ، وقوله: ليقطع طرفا [آل عمران/ ~~127] أي: يهلك جماعة منهم. # وقطع دابر الإنسان: هو إفناء نوعه. قال: # فقطع دابر القوم الذين ظلموا [الأنعام/ 45] ، وأن دابر هؤلاء مقطوع ~~مصبحين # [الحجر/ 66] ، وقوله: إلا أن تقطع قلوبهم # [التوبة/ 110] أي: إلا أن يموتوا، وقيل: إلا أن يتوبوا توبة بها تنقطع ~~قلوبهم ندما على تفريطهم، وقطع من الليل: قطعة منه. قال تعالى: فأسر بأهلك ~~بقطع من الليل [هود/ 81] . والقطيع من الغنم جمعه قطعان، وذلك كالصرمة ~~والفرقة، وغير ذلك من أسماء الجماعة المشتقة من معنى القطع «2» ، والقطيع: # السوط، وأصاب بئرهم قطع أي: انقطع ماؤها، ومقاطع الأودية: مآخيرها. ### | قطف # يقال: قطفت الثمرة قطفا، والقطف: # المقطوف منه، وجمعه قطوف. قال تعالى: # قطوفها دانية [الحاقة/ 23] وقطفت الدابة قطفا فهي قطوف، واستعمال ذلك فيه ~~استعارة، وتشبيه بقاطف شيء كما يوصف بالنقض على ما تقدم ذكره، وأقطف الكرم: ~~دنا قطافه، والقطافة: # ما يسقط منه كالنفاية. ### | قطمر # قال تعالى: والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير # [فاطر/ 13] أي: الأثر في ظهر النواة، وذلك مثل للشيء الطفيف. ### | قطن # قال تعالى: وأنبتنا عليه شجرة من يقطين # [الصافات/ 146] ، والقطن، وقطن الحيوان معروفان. ### | قعد # القعود يقابل به القيام، والقعدة للمرة، PageV01P678 # والقعدة للحال التي يكون عليها القاعد، والقعود ms507 قد يكون جمع قاعد. قال: ~~فاذكروا الله قياما وقعودا # [النساء/ 103] ، الذين يذكرون الله قياما وقعودا [آل عمران/ 191] ، ~~والمقعد: # مكان القعود، وجمعه: مقاعد. قال تعالى: # في مقعد صدق عند مليك مقتدر [القمر/ 55] أي في مكان هدو، وقوله: مقاعد ~~للقتال [آل عمران/ 121] كناية عن المعركة التي بها المستقر، ويعبر عن ~~المتكاسل في الشيء بالقاعد نحو قوله: لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير ~~أولي الضرر # [النساء/ 95] ، ومنه: رجل قعدة وضجعة، وقوله: وفضل الله المجاهدين على ~~القاعدين أجرا عظيما [النساء/ 95] وعن الترصد للشيء بالقعود له. # نحو قوله: لأقعدن لهم صراطك المستقيم # [الأعراف/ 16] ، وقوله: إنا هاهنا قاعدون # [المائدة/ 24] يعني متوقفون. وقوله: عن اليمين وعن الشمال قعيد # [ق/ 17] أي: # ملك يترصده ويكتب له وعليه، ويقال ذلك للواحد والجمع، والقعيد من الوحش: ~~خلاف النطيح. وقعيدك الله، وقعدك الله، أي: أسأل الله الذي يلزمك حفظك، ~~والقاعدة: لمن قعدت عن الحيض والتزوج، والقواعد جمعها. قال: والقواعد من ~~النساء [النور/ 60] ، والمقعد: # من قعد عن الديون، ولمن يعجز عن النهوض لزمانة به، وبه شبه الضفدع فقيل ~~له: مقعد «1» ، وجمعه: مقعدات، وثدي مقعد للكاعب: ناتئ مصور بصورته، ~~والمقعد كناية عن اللئيم المتقاعد عن المكارم، وقواعد البناء: أساسه. # قال تعالى: وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت [البقرة/ 127] ، وقواعد ~~الهودج: # خشباته الجارية مجرى قواعد البناء. ### | قعر # قعر الشيء: نهاية أسفله. وقوله: كأنهم أعجاز نخل منقعر # [القمر/ 20] أي: ذاهب في قعر الأرض. وقال بعضهم: انقعرت الشجرة: انقلعت ~~من قعرها، وقيل: معنى انقعرت: ذهبت في قعر الأرض، وإنما أراد تعالى أن ~~هؤلاء اجتثوا كما اجتث النخل الذاهب في قعر الأرض، فلم يبق لهم رسم ولا ~~أثر، وقصعة قعيرة: لها قعر، وقعر فلان في كلامه: إذا أخرج الكلام من قعر ~~حلقه، وهذا كما يقال: # شدق في كلامه: إذا أخرجه من شدقه. ### | قفل # القفل جمعه: أ ### | قفا # ل. يقال: أقفلت الباب، وقد جعل ذلك مثلا لكل مانع للإنسان من PageV01P679 # تعاطي فعل، فيقال: فلان مقفل عن كذا. قال تعالى: أم على قلوب أقفالها # [محمد/ 24] وقيل للبخيل: مقفل اليدين، كما ms508 يقال: مغلول اليدين، والقفول: ~~الرجوع من السفر، والقافلة: # الراجعة من السفر، والقفيل: اليابس من الشيء، إما لكون بعضه راجعا إلى ~~بعض في اليبوسة، وإما لكونه كالمقفل لصلابته، يقال: قفل النبات وقفل الفحل ~~«1» ، وذلك إذا اشتد هياجه فيبس من ذلك وهزل. ### | قفا # القفا معروف، يقال: قفوته: أصبت قفاه، وقفوت أثره، واقتفيته: تبعت قفاه، ~~والاقتفاء: # اتباع القفا، كما أن الارتداف اتباع الردف، ويكنى بذلك عن الاغتياب وتتبع ~~المعايب، وقوله تعالى: ولا تقف ما ليس لك به علم # [الإسراء/ 36] أي: لا تحكم بالقيافة والظن، والقيافة م ### | قل # وبة عن الاقتفاء فيما قيل، نحو: # جذب وجبذ وهي صناعة «2» ، وقفيته: جعلته خلفه. قال: وقفينا من بعده ~~بالرسل # [البقرة/ 87] . والقافية: اسم للجزء الأخير من البيت الذي حقه أن يراعى ~~لفظه فيكرر في كل بيت، والقفاوة: الطعام الذي يتفقد به من يعنى به فيتبع. # قل # القلة والكثرة يستعملان في الأعداد، كما أن العظم والصغر يستعملان في ~~الأجسام، ثم يستعار كل واحد من الكثرة والعظم، ومن القلة والصغر للآخر. ~~وقوله تعالى: ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا # [الأحزاب/ 60] أي: وقتا، وكذا قوله: قم الليل إلا قليلا [المزمل/ 2] ، ~~وإذا لا تمتعون إلا قليلا [الأحزاب/ 16] ، وقوله: نمتعهم قليلا [لقمان/ 24] ~~وقوله: ما قاتلوا إلا قليلا [الأحزاب/ 20] أي: قتالا قليلا وقوله: ولا تزال ~~تطلع على خائنة منهم إلا قليلا [المائدة/ 13] أي: جماعة قليلة، وكذلك قوله: ~~إذ يريكهم الله في منامك قليلا [الأنفال/ 43] ، ويقللكم في أعينهم # [الأنفال/ 44] ويكنى بالقلة عن الذلة اعتبارا بما قال الشاعر: ### | 370- # ولست بالأكثر منهم حصا ... وإنما العزة للكاثر # «3» وعلى ذلك قوله: واذكروا إذ كنتم قليلا PageV01P680 # فكثركم [الأعراف/ 86] ويكنى بها تارة عن العزة اعتبارا بقوله: وقليل من ~~عبادي الشكور [سبأ/ 13] ، وقليل ما هم [ص/ 24] وذاك أن كل ما يعز يقل ~~وجوده. وقوله: # وما أوتيتم من العلم إلا قليلا [الإسراء/ 85] يجوز أن يكون استثناء من ~~قوله: وما أوتيتم أي: ما أوتيتم العلم إلا قليلا منكم، ويجوز أن يكون صفة ~~لمصدر محذوف. أي: # علما قليلا، وقوله: ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا [البقرة/ ms509 41] يعني ~~بالقليل هاهنا أعراض الدنيا كائنا ما كان، وجعلها قليلا في جنب ما أعد الله ~~للمتقين في القيامة، وعلى ذلك قوله: قل متاع الدنيا قليل [النساء/ 77] . ~~وقليل يعبر به عن النفي، نحو: قلما يفعل فلان كذا، ولهذا يصح أن يستثنى منه ~~على حد ما يستثنى من النفي، فيقال: قلما يفعل كذا إلا قاعدا أو قائما وما ~~يجري مجراه، وعلى ذلك حمل قوله: # قليلا ما تؤمنون [الحاقة/ 41] وقيل: معناه تؤمنون إيمانا قليلا، والإيمان ~~القليل هو الإقرار والمعرفة العامية المشار إليها بقوله: وما يؤمن أكثرهم ~~بالله إلا وهم مشركون [يوسف/ 106] . وأقللت كذا: وجدته قليل المحمل، أي: ~~خفيفا، إما في الحكم، أو بالإضافة إلى قوته، فالأول نحو: أقللت ما أعطيتني. ~~والثاني قوله: أقلت سحابا ثقالا # [الأعراف/ 57] أي: احتملته فوجدته قليلا باعتبار قوتها، واستقللته: رأيته ~~قليلا. نحو: استخففته: رأيته خفيفا، والقلة «1» : ما أقله الإنسان من جرة ~~وحب «2» ، وقلة الجبل: شعفه اعتبارا بقلته إلى ما عداه من أجزائه، فأما ~~تقلقل الشيء: إذا اضطرب، وتقلقل المسمار فمشتق من القلقلة، وهي حكاية صوت ~~الحركة. ### | قلب # قلب الشيء: تصريفه وصرفه عن وجه إلى وجه، كقلب الثوب، وقلب الإنسان، أي: ~~صرفه عن طريقته. قال تعالى: وإليه تقلبون # [العنكبوت/ 21] . والانقلاب: الانصراف، قال: انقلبتم على أعقابكم ومن ~~ينقلب على عقبيه # [آل عمران/ 144] ، وقال: إنا إلى ربنا منقلبون # [الأعراف/ 125] ، وقال: أي منقلب ينقلبون # [الشعراء/ 227] ، وقال: # وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين [المطففين/ 31] . وقلب الإنسان ~~قيل: سمي به لكثرة تقلبه، ويعبر بالقلب عن المعاني التي تختص به من الروح ~~والعلم والشجاعة وغير ذلك، وقوله: وبلغت القلوب الحناجر # [الأحزاب/ 10] أي: الأرواح. وقال: إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب # [ق/ 37] أي: PageV01P681 # علم وفهم، وكذلك: وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه [الأنعام/ 25] ، ~~وقوله: وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون [التوبة/ 87] ، وقوله: ولتطمئن به ~~قلوبكم # [الأنفال/ 10] أي: تثبت به شجاعتكم ويزول خوفكم، وعلى عكسه: وقذف في ~~قلوبهم الرعب [الحشر/ 2] ، وقوله: ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن [الأحزاب/ 53] ~~أي: أجلب للعفة، وقوله: # هو الذي أنزل السكينة في قلوب ms510 المؤمنين [الفتح/ 4] ، وقوله: وقلوبهم شتى ~~[الحشر/ 14] أي: متفرقة، وقوله: ولكن تعمى القلوب التي في الصدور [الحج/ ~~46] قيل: العقل، وقيل: الروح. فأما العقل فلا يصح عليه ذلك، قال: ومجازه ~~مجاز قوله: تجري من تحتها الأنهار [البقرة/ 25] . والأنهار لا تجري وإنما ~~تجري المياه التي فيها. وتقليب الشيء: تغييره من حال إلى حال نحو: يوم تقلب ~~وجوههم في النار # [الأحزاب/ 66] وتقليب الأمور: تدبيرها والنظر فيها، قال: # وقلبوا لك الأمور # [التوبة/ 48] . وتقليب الله القلوب والبصائر: صرفها من رأي إلى رأي، قال: ~~ونقلب أفئدتهم وأبصارهم [الأنعام/ 110] ، وتقليب اليد: عبارة عن الندم ذكرا ~~لحال ما يوجد عليه النادم. قال: فأصبح يقلب كفيه # [الكهف/ 42] أي: يصفق ندامة. # قال الشاعر: ### | 371- # كمغبون يعض على يديه ... تبين غبنه بعد البياع # «1» والتقلب: التصرف، قال تعالى: وتقلبك في الساجدين [الشعراء/ 219] ، ~~وقال: أو يأخذهم في تقلبهم فما هم بمعجزين [النحل/ 46] . ورجل قلب حول: ~~كثير التقلب والحيلة «2» ، والقلاب: داء يصيب القلب، وما به قلبة «3» : علة ~~يقلب لأجلها، والقليب. البئر التي لم تطو، والقلب: المقلوب من الأسورة. ### | قلد # القلد: الفتل. يقال قلدت الحبل فهو قليد ومقلود، والقلادة: المفتولة التي ~~تجعل في العنق من خيط وفضة وغيرهما، وبها شبه كل ما يتطوق، وكل ما يحيط ~~بشيء. يقال: تقلد سيفه تشبيها بالقلادة، كقوله: توشح به تشبيها بالوشاح، ~~وقلدته سيفا يقال تارة إذا وشحته به، وتارة إذا ضربت عنقه. وقلدته عملا: ~~ألزمته. # وقلدته هجاء: ألزمته، وقوله: له مقاليد السماوات والأرض # [الزمر/ 63] أي: ما يحيط بها، وقيل: خزائنها، وقيل: مفاتحها PageV01P682 # والإشارة بكلها إلى معنى واحد، وهو قدرته تعالى عليها وحفظه لها. ### | قلم # أصل القلم: القص من الشيء الصلب، كالظفر وكعب الرمح والقصب، ويقال ~~للمقلوم: قلم. كما يقال للمنقوض: نقض. # وخص ذلك بما يكتب به، وبالقدح الذي يضرب به، وجمعه: أقلام. قال تعالى: ن ~~والقلم وما يسطرون # [القلم/ 1] . وقال: ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام # [لقمان/ 27] ، وقوله: إذ يلقون أقلامهم # [آل عمران/ 44] أي: أقداحهم، وقوله تعالى: علم بالقلم # [العلق/ 4] تنبيه لنعمته على الإنسان بما أفاده من الكتابة وما روي ms511 «أنه ~~عليه الصلاة والسلام كان يأخذ الوحي عن جبريل وجبريل عن ميكائيل وميكائيل ~~عن؟؟؟ إسرافيل وإسرافيل عن اللوح المحفوظ واللوح عن القلم» «1» فإشارة إلى ~~معنى إلهي، وليس هذا موضع تحقيقه. والإقليم: # واحد الأقاليم السبعة. وذلك أن الدنيا مقسومة على سبعة أسهم على تقدير ~~أصحاب الهيئة. ### | قلى # القلي: شدة البغض. يقال: قلاه يقليه ويقلوه. قال تعالى: ما ودعك ربك وما ~~قلى # [الضحى/ 3] ، وقال: إني لعملكم من القالين # [الشعراء/ 168] فمن جعله من الواو فهو من القلو، أي: الرمي، من قولهم: ~~قلت الناقة براكبها قلوا، وقلوت بالقلة «2» ، فكأن المقلو هو الذي يقذفه ~~القلب من بغضه فلا يقبله، ومن جعله من الياء فمن: قليت البسر والسويق على ~~المقلاة. ### | قمح # قال الخليل «3» : القمح: البر إذا جرى في السنبل من لدن الإنضاج إلى حين ~~الاكتناز، ويسمى السويق المتخذ منه قميحة، والقمح: # رفع الرأس لسف الشيء، ثم يقال لرفع الرأس كيفما كان: قمح، وقمح البعير: ~~رفع رأسه، وأقمحت البعير: شددت رأسه إلى خلف. # وقوله: مقمحون # [يس/ 8] تشبيه بذلك، ومثل لهم، وقصد إلى وصفهم بالتأبي عن الانقياد للحق، ~~وعن الإذعان لقبول الرشد، والتأبي عن الإنفاق في سبيل الله، وقيل: إشارة ~~إلى حالهم في القيامة إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل [غافر/ 71] . ~~PageV01P683 ### | قمر # القمر: قمر السماء. يقال عند الامتلاء وذلك بعد الثالثة، قيل: وسمي بذلك ~~لأنه يقمر ضوء الكواكب ويفوز به. قال: هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا ~~[يونس/ 5] ، وقال: والقمر قدرناه منازل [يس/ 39] ، وانشق القمر [القمر/ 1] ~~، والقمر إذا تلاها [الشمس/ 2] ، وقال: كلا والقمر [المدثر/ 32] . ~~والقمراء: ضوءه، وتقمرت فلانا: أتيته في القمراء، وقمرت القربة: فسدت ~~بالقمراء، وقيل: حمار أقمر: إذا كان على لون القمراء، وقمرت فلانا: كذا ~~خدعته عنه. ### | قمص # القميص معروف، وجمعه قمص وأقمصة وقمصان. قال تعالى: إن كان قميصه قد من ~~قبل [يوسف/ 26] ، وإن كان قميصه قد من دبر [يوسف/ 27] وتقمصه: لبسه، وقمص ~~البعير يقمص ويقمص: إذا نزا، والقماص: داء يأخذه فلا يستقر به موضعه ومنه ~~(القامصة) «1» في الحديث. ### | قمطر # قوله تعالى: عبوسا قمطريرا # [الإنسان/ 10] أي: شديدا. ms512 يقال: قمطرير وقماطير. ### | قمع # قال تعالى: ولهم مقامع من حديد # [الحج/ 21] جمع مقمع، وهو ما يضرب به ويذلل، ولذلك يقال: قمعته فانقمع، ~~أي: كففته فكف، والقمع والقمع: ما يصب به الشيء فيمنع من أن يسيل. وفي ~~الحديث: «ويل لأقماع القول» «2» أي: الذين يجعلون آذانهم كالأقماع فيتبعون ~~أحاديث الناس، والقمع: الذباب الأزرق لكونه مقموعا، وتقمع الحمار: إذا ذب ~~القمعة عن نفسه. ### | قمل # القمل: صغار الذباب. قال تعالى: # والقمل والضفادع والدم # [الأعراف/ 133] . والقمل معروف، ورجل قمل: وقع فيه القمل، ومنه قيل: رجل ~~قمل، وامرأة قملة: # صغيرة قبيحة كأنها قملة أو قملة. ### | قنت # القنوت: لزوم الطاعة مع الخضوع، وفسر PageV01P684 # بكل واحد منهما في قوله تعالى: وقوموا لله قانتين # [البقرة/ 238] ، وقوله تعالى: كل له قانتون # [الروم/ 26] قيل: خاضعون، وقيل: # طائعون، وقيل: ساكتون ولم يعن به كل السكوت، وإنما عني به ما قال عليه ~~الصلاة والسلام: «إن هذه الصلاة لا يصح فيها شيء من كلام الآدميين، إنما هي ~~قرآن وتسبيح» «1» ، وعلى هذا قيل: أي الصلاة أفضل؟ فقال: «طول القنوت» «2» ~~أي: الاشتغال بالعبادة ورفض كل ما سواه. وقال تعالى: إن إبراهيم كان أمة ~~قانتا # [النحل/ 120] ، وكانت من القانتين [التحريم/ 12] ، أمن هو قانت آناء ~~الليل ساجدا وقائما [الزمر/ 9] ، اقنتي لربك # [آل عمران/ 43] ، ومن يقنت منكن لله ورسوله # [الأحزاب/ 31] ، وقال: والقانتين والقانتات # [الأحزاب/ 35] ، فالصالحات قانتات [النساء/ 34] . ### | قنط # القنوط: اليأس من الخير. يقال: قنط يقنط قنوطا، وقنط يقنط «3» . قال ~~تعالى: فلا تكن من القانطين # [الحجر/ 55] ، قال: ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون # [الحجر/ 56] ، وقال: يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة ~~الله # [الزمر/ 53] ، وإن مسه الشر فيؤس قنوط # [فصلت/ 49] ، إذا هم يقنطون # [الروم/ 36] . ### | قنع # القناعة: الاجتزاء باليسير من الأعراض المحتاج إليها. يقال: قنع يقنع ~~قناعة وقنعانا: # إذا رضي، وقنع يقنع قنوعا: إذا سأل «4» . قال تعالى: وأطعموا القانع ~~والمعتر # [الحج/ 36] . قال بعضهم «5» : القانع هو السائل الذي لا يلح في السؤال، ~~ويرضى بما يأتيه عفوا، قال الشاعر: PageV01P685 ### | 372- # لمال المرء يصلحه فيغني ... مفاقره أعف من القنوع # «1» وأقنع رأسه: ms513 رفعه. قال تعالى: مقنعي رؤسهم # [إبراهيم/ 43] وقال بعضهم: أصل هذه الكلمة من القناع، وهو ما يغطى به ~~الرأس، فقنع، أي: لبس القناع ساترا لفقره كقولهم: # خفي، أي: لبس الخفاء، وقنع: إذا رفع قناعه كاشفا رأسه بالسؤال نحو خفى ~~إذا رفع الخفاء، ومن القناعة قولهم: رجل مقنع يقنع به، وجمعه: # مقانع. قال الشاعر: ### | 373- # شهودي على ليلى عدول مقانع # «2» ومن القناع قيل: تقنعت المرأة، وتقنع الرجل: إذا لبس المغفر تشبيها ~~بتقنع المرأة، وقنعت رأسه بالسيف والسوط. ### | قنى # قوله تعالى: أغنى وأقنى # [النجم/ 48] أي: أعطى ما فيه الغنى وما فيه القنية، أي: # المال المدخر، وقيل: «أقنى» : أرضى. وتحقيق ذلك أنه جعل له قنية من الرضا ~~والطاعة، وذلك أعظم الغناءين، وجمع القنية: قنيات، وقنيت كذا واقتنيته ~~ومنه: ### | 374- # قنيت حيائي عفة وتكرما # «3» ### | قنو # القنو: العذق، وتثنيته: قنوان، وجمعه قنوان «4» . قال تعالى: قنوان دانية # [الأنعام/ 99] والقناة تشبه القنو في كونهما غصنين، وأما القناة التي ~~يجري فيها الماء فإنما قيل ذلك تشبيها بالقناة في الخط والامتداد، وقيل: ~~أصله من قنيت الشيء: ادخرته، لأن القناة مدخرة للماء، وقيل: هو من قولهم ~~قاناه، أي: خالطه، قال الشاعر: PageV01P686 ### | 375- # كبكر المقاناة البياض بصفرة # «1» وأما القنا الذي هو الاحديداب في الأنف فتشبيه في الهيئة بالقنا. ~~يقال: رجل أقنى، وامرأة قنواء. ### | قهر # القهر: الغلبة والتذليل معا، ويستعمل في كل واحد منهما. قال تعالى: وهو ~~القاهر فوق عباده # [الأنعام/ 18] ، وقال: وهو الواحد القهار # [الرعد/ 16] ، فوقهم قاهرون # [الأعراف/ 127] ، فأما اليتيم فلا تقهر # [الضحى/ 9] أي: لا تذلل، وأقهره: سلط عليه من يقهره، والقهقرى: المشي إلى ~~خلف. ### | قاب # القاب: ما بين المقبض والسية من ال ### | قوس # قال تعالى: فكان قاب قوسين أو أدنى # [النجم/ 9] . ### | قوت # القوت: ما يمسك الرمق، وجمعه: أقوات. # قال تعالى: وقدر فيها أقواتها [فصلت/ 10] وقاته يقوته قوتا: أطعمه قوته، ~~وأقاته يقيته: # جعل له ما يقوته، وفي الحديث: «إن أكبر الكبائر أن يضيع الرجل من يقوت» ~~«2» ، ويروى: «من يقيت» . قال تعالى: وكان الله على كل شيء مقيتا # [النساء/ 85] قيل: مقتدرا. وقيل: # حافظا. وقيل: شاهدا، وحقيقته: ms514 قائما عليه يحفظه ويقيته. ويقال: ما له قوت ~~ليلة، وقيت ليلة، وقيتة ليلة، نحو الطعم والطعمة، قال الشاعر في صفة نار: ### | 376- # فقلت له ارفعها إليك وأحيها ... بروحك واقتته لها قيتة قدرا # «3» # قوس # القوس: ما يرمى عنه. قال تعالى: فكان قاب قوسين أو أدنى # [النجم/ 9] ، وتصور منها هيئتها، فقيل للانحناء: التقوس، وقوس الشيخ ~~وتقوس: إذا انحنى، وقوست الخط فهو مقوس، والمقوس: المكان الذي يجري منه ~~القوس، وأصله: الحبل الذي يمد على هيئة قوس، فيرسل الخيل من خلفه. ### | قيض # قال تعالى: وقيضنا لهم قرناء # [فصلت/ 25] ، وقوله: ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا # [الزخرف/ 36] أي: نتح، PageV01P687 # ليستولي عليه استيلاء القيض على البيض، وهو القشر الأعلى. ### | قيع ### | قول # ه تعالى: كسراب بقيعة # [النور/ 39] . والقيع والقاع: المستوي من الأرض، جمعه قيعان، وتصغيره: ~~قويع، واستعير منه: قاع الفحل الناقة: إذا ضربها. # قول # القول والقيل واحد. قال تعالى: ومن أصدق من الله قيلا # [النساء/ 122] ، والقول يستعمل على أوجه: # أظهرها أن يكون للمركب من الحروف المبرز بالنطق، مفردا كان أو جملة، ~~فالمفرد كقولك: # زيد، وخرج. والمركب، زيد منطلق، وهل خرج عمرو، ونحو ذلك، وقد يستعمل ~~الجزء الواحد من الأنواع الثلاثة أعني: الاسم والفعل والأداة قولا، كما قد ~~تسمى القصيدة والخطبة ونحوهما قولا. # الثاني: يقال للمتصور في النفس قبل الإبراز باللفظ: قول، فيقال: في نفسي ~~قول لم أظهره. قال تعالى: ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله # [المجادلة/ 8] . فجعل ما في اعتقادهم قولا. # الثالث: للاعتقاد نحو فلان يقول بقول أبي حنيفة. # الرابع: يقال للدلالة على الشيء نحو قول الشاعر: ### | 377- # امتلأ الحوض وقال قطني # «1» الخامس: يقال للعناية الصادقة بالشيء، كقولك: فلان يقول بكذا. # السادس: يستعمله المنطقيون دون غيرهم في معنى الحد، فيقولون: قول الجوهر ~~كذا، وقول العرض كذا، أي: حدهما. # السابع: في الإلهام نحو: قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب # [الكهف/ 86] فإن ذلك لم يكن بخطاب ورد عليه فيما روي وذكر، بل كان ذلك ~~إلهاما فسماه قولا. و ### | قيل # في قوله: قالتا أتينا طائعين # [فصلت/ 11] إن ذلك كان ms515 بتسخير من الله تعالى لا بخطاب ظاهر ورد عليهما، ~~وكذا قوله تعالى: قلنا يا نار كوني بردا وسلاما # [الأنبياء/ 69] ، وقوله: يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم [آل عمران/ ~~167] فذكر أفواههم تنبيها على أن ذلك كذب مقول، لا عن صحة اعتقاد كما ذكر ~~في الكتابة باليد «2» ، فقال PageV01P688 # تعالى: فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله # [البقرة/ 79] ، وقوله: لقد حق القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون # [يس/ 7] أي: علم الله تعالى بهم وكلمته عليهم كما قال تعالى: وتمت كلمة ~~ربك [الأعراف/ 137] وقوله: إن الذين حقت عليهم كلمت ربك لا يؤمنون [يونس/ ~~96] وقوله: ذلك عيسى ابن مريم قول الحق الذي فيه يمترون [مريم/ 34] فإنما ~~سماه قول الحق تنبيها على ما قال: إن مثل عيسى عند الله [آل عمران/ 59] «1» ~~إلى قوله: ثم قال له كن فيكون # وتسميته قولا كتسميته كلمة في قوله: وكلمته ألقاها إلى مريم [النساء/ ~~171] وقوله: إنكم لفي قول مختلف # [الذاريات/ 8] أي: لفي أمر من البعث، فسماه قولا، فإن المقول فيه يسمى ~~قولا، كما أن المذكور يسمى ذكرا وقوله: إنه لقول رسول كريم وما هو بقول ~~شاعر قليلا ما تؤمنون [الحاقة/ 40- 41] فقد نسب القول إلى الرسول، وذلك أن ~~القول الصادر إليك عن الرسول يبلغه إليك عن مرسل له، فيصح أن تنسبه تارة ~~إلى الرسول، وتارة إلى المرسل، وكلاهما صحيح. فإن قيل: فهل يصح على هذا أن ~~ينسب الشعر والخطبة إلى راويهما كما تنسبهما إلى صانعهما؟ قيل: يصح أن يقال ~~للشعر: هو قول الراوي. ولا يصح أن يقال هو: # شعره وخطبته، لأن الشعر يقع على القول إذا كان على صورة مخصوصة، وتلك ~~الصورة ليس للراوي فيها شيء. والقول هو قول الراوي كما هو قول المروي عنه. ~~وقوله تعالى: إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون # [البقرة/ 156] لم يرد به القول المنطقي فقط بل أراد ذلك إذا كان معه ~~اعتقاد وعمل. ويقال للسان: المقول، ورجل مقول: منطيق، وقوال وقوالة كذلك. ~~والقيل: الملك من ملوك حمير سموه بذلك لكونه ms516 معتمدا على قوله ومقتدى به، ~~ولكونه متقيلا لأبيه. ويقال: تقيل فلان أباه، وعلى هذا النحو سموا الملك ~~بعد الملك تبعا، وأصله من الواو، لقولهم في جمعه: أقوال نحو: # ميت وأموات، والأصل قيل نحو: ميت، أصله: # ميت فخفف. وإذا قيل: أقيال فذلك نحو: # أعياد، وتقيل أباه نحو: تعبد، واقتال قولا: قال ما اجتر به إلى نفسه خيرا ~~أو شرا. ويقال ذلك في معنى احتكم قال الشاعر: ### | 378- # تأبى حكومة المقتال # «2» والقال والقالة: ما ينشر من القول. قال PageV01P689 # الخليل: يوضع القال موضع القائل «1» . فيقال: # أنا قال كذا، أي: قائله. ### | قيل # قوله تعالى: أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا # [الفرقان/ 24] مصدر: # قلت قيلولة: نمت نصف النهار، أو موضع القيلولة، وقد يقال: قلته في البيع ~~قيلا وأقلته، وتقايلا بعد ما تبايعا. ### | قوم # يقال: قام يقوم قياما، فهو قائم، وجمعه: # قيام، وأقامه غيره. وأقام بالمكان إقامة، والقيام على أضرب: قيام بالشخص، ~~إما بتسخير أو اختيار، وقيام للشيء هو المراعاة للشيء والحفظ له، وقيام هو ~~على العزم على الشيء، فمن القيام بالتسخير قوله تعالى: منها قائم وحصيد ~~[هود/ 100] ، وقوله: ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها ~~[الحشر/ 5] ، ومن القيام الذي هو بالاختيار قوله تعالى: أمن هو قانت آناء ~~الليل ساجدا وقائما [الزمر/ 9] . وقوله: الذين يذكرون الله قياما وقعودا ~~وعلى جنوبهم [آل عمران/ 191] ، وقوله: الرجال قوامون على النساء # [النساء/ 34] ، وقوله: والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما [الفرقان/ 64] . ~~والقيام في الآيتين جمع قائم. ومن المراعاة للشيء قوله: # كونوا قوامين لله شهداء بالقسط # [المائدة/ 8] ، قائما بالقسط [آل عمران/ 18] ، وقوله: أفمن هو قائم على ~~كل نفس بما كسبت [الرعد/ 33] أي: حافظ لها. وقوله تعالى: ليسوا سواء من أهل ~~الكتاب أمة قائمة [آل عمران/ 113] ، وقوله: إلا ما دمت عليه قائما [آل ~~عمران/ 75] أي: ثابتا على طلبه. ومن القيام الذي هو العزم قوله: # يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة # [المائدة/ 6] ، وقوله: يقيمون الصلاة # [المائدة/ 55] أي: يديمون فعلها ويحافظون عليها. والقيام والقوام: اسم ~~لما يقوم به الشيء. # أي: يثبت، كالعماد ms517 والسناد: لما يعمد ويسند به، كقوله: ولا تؤتوا السفهاء ~~أموالكم التي PageV01P690 # جعل الله لكم قياما [النساء/ 5] ، أي: # جعلها مما يمسككم. وقوله: جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس ~~[المائدة/ 97] أي: قواما لهم يقوم به معاشهم ومعادهم. # قال الأصم: قائما لا ينسخ، وقرئ: # قيما «1» بمعنى قياما، وليس قول من قال: # جمع قيمة بشيء. ويقال: قام كذا، وثبت، وركز بمعنى. وقوله: واتخذوا من ~~مقام إبراهيم مصلى # [البقرة/ 125] ، وقام فلان مقام فلان: إذا ناب عنه. قال: فآخران يقومان ~~مقامهما من الذين استحق عليهم الأوليان # [المائدة/ 107] . وقوله: دينا قيما # [الأنعام/ 161] ، أي: ثابتا مقوما لأمور معاشهم ومعادهم. وقرئ: قيما «2» ~~مخففا من قيام. وقيل: هو وصف، نحو: # قوم عدى، ومكان سوى، ولحم زيم «3» ، وماء روى، وعلى هذا قوله تعالى: ذلك ~~الدين القيم # [يوسف/ 40] ، وقوله: ولم يجعل له عوجا قيما [الكهف/ 1- 2] ، وقوله: وذلك ~~دين القيمة # [البينة/ 5] فالقيمة هاهنا اسم للأمة القائمة بالقسط المشار إليهم بقوله: ~~كنتم خير أمة [آل عمران/ 110] ، وقوله: كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ~~[النساء/ 135] ، يتلوا صحفا مطهرة فيها كتب قيمة [البينة/ 2- 3] فقد أشار ~~بقوله: صحفا مطهرة إلى القرآن، وبقوله: كتب قيمة [البينة/ 3] إلى ما فيه من ~~معاني كتب الله تعالى، فإن القرآن مجمع ثمرة كتب الله تعالى المتقدمة. ~~وقوله: الله لا إله إلا هو الحي القيوم # [البقرة/ 255] أي: # القائم الحافظ لكل شيء، والمعطى له ما به قوامه، وذلك هو المعنى المذكور ~~في قوله: # الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى [طه/ 50] ، وفي قوله: أفمن هو قائم على كل ~~نفس بما كسبت [الرعد/ 33] . وبناء قيوم: # فيعول، وقيام: فيعال. نحو: ديون وديان، والقيامة: عبارة عن قيام الساعة ~~المذكور في قوله: ويوم تقوم الساعة # [الروم/ 12] ، يوم يقوم الناس لرب العالمين [المطففين/ 6] ، وما أظن ~~الساعة قائمة [الكهف/ 36] ، والقيامة أصلها ما يكون من الإنسان من القيام ~~دفعة واحدة، أدخل فيها الهاء تنبيها على وقوعها دفعة، والمقام يكون مصدرا، ~~واسم مكان القيام، وزمانه. نحو: إن كان كبر عليكم مقامي وتذكيري [يونس/ 71] ~~، PageV01P691 # ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد [إبراهيم/ 14] ، ولمن خاف ms518 مقام ربه [الرحمن/ ~~46] ، واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى [البقرة/ 125] ، فيه آيات بينات مقام ~~إبراهيم [آل عمران/ 97] ، وقوله: وزروع ومقام كريم [الدخان/ 26] ، إن ~~المتقين في مقام أمين [الدخان/ 51] ، خير مقاما وأحسن نديا [مريم/ 73] ، ~~وقال: وما منا إلا له مقام معلوم [الصافات/ 164] ، وقال: أنا آتيك به قبل ~~أن تقوم من مقامك [النمل/ 39] قال الأخفش: في قوله قبل أن تقوم من مقامك ~~[النمل/ 39] : إن المقام المقعد، فهذا إن أراد أن المقام والمقعد بالذات ~~شيء واحد، وإنما يختلفان بنسبته إلى الفاعل كالصعود والحدور فصحيح، وإن ~~أراد أن معنى المقام معنى المقعد فذلك بعيد، فإنه يسمى المكان الواحد مرة ~~مقاما إذا اعتبر بقيامه، ومقعدا إذا اعتبر بقعوده، وقيل: المقامة: الجماعة، ~~قال الشاعر: 379- # وفيهم مقامات حسان وجوههم # «1» وإنما ذلك في الحقيقة اسم للمكان وإن جعل اسما لأصحابه. نحو قول ~~الشاعر: ### | 380- # واستب بعدك يا كليب المجلس # «2» فسمى المستبين المجلس. والاستقامة يقال في الطريق الذي يكون على خط ~~مستو، وبه شبه طريق المحق. نحو: اهدنا الصراط المستقيم # [الفاتحة/ 6] ، وأن هذا صراطي مستقيما [الأنعام/ 153] ، إن ربي على صراط ~~مستقيم [هود/ 56] . واستقامة الإنسان: لزومه المنهج المستقيم. نحو قوله: # إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا # [فصلت/ 30] وقال: فاستقم كما أمرت # [هود/ 112] ، فاستقيموا إليه # [فصلت/ 6] والإقامة في المكان: الثبات. وإقامة الشيء: # توفية حقه، وقال: قل يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة ~~والإنجيل # [المائدة/ 68] أي: توفون حقوقهما بالعلم والعمل، وكذلك قوله: ولو أنهم ~~أقاموا التوراة والإنجيل PageV01P692 # [المائدة/ 66] ولم يأمر تعالى بالصلاة حيثما أمر، ولا مدح بها حيثما مدح ~~إلا بلفظ الإقامة، تنبيها أن المقصود منها توفية شرائطها لا الإتيان ~~بهيئاتها، نحو: أقيموا الصلاة [البقرة/ 43] ، في غير موضع والمقيمين الصلاة ~~[النساء/ 162] . # وقوله: وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى # [النساء/ 142] فإن هذا من القيام لا من الإقامة، وأما قوله: رب اجعلني ~~مقيم الصلاة [إبراهيم/ 40] أي: وفقني لتوفية شرائطها، وقوله: فإن تابوا ~~وأقاموا الصلاة [التوبة/ 11] فقد قيل: عني به إقامتها بالإقرار بوجوبها لا ~~بأدائها، والمقام يقال للمصدر، والمكان، والزمان، والمفعول، لكن الوارد ms519 في ~~القرآن هو المصدر نحو قوله: إنها ساءت مستقرا ومقاما # [الفرقان/ 66] ، والمقامة: # الإقامة، قال: الذي أحلنا دار المقامة من فضله [فاطر/ 35] نحو: دار الخلد ~~[فصلت/ 28] ، وجنات عدن [التوبة/ 72] وقوله: لا مقام لكم فارجعوا # [الأحزاب/ 13] ، من قام، أي: لا مستقر لكم، وقد قرئ: # لا مقام لكم # «1» من: أقام. ويعبر بالإقامة عن الدوام. نحو: عذاب مقيم # [هود/ 39] ، وقرئ: إن المتقين في مقام أمين «2» [الدخان/ 51] ، أي: في ~~مكان تدوم إقامتهم فيه، وتقويم الشيء: تثقيفه، قال: لقد خلقنا الإنسان في ~~أحسن تقويم [التين/ 4] وذلك إشارة إلى ما خص به الإنسان من بين الحيوان من ~~العقل والفهم، وانتصاب القامة الدالة على استيلائه على كل ما في هذا ~~العالم، وتقويم السلعة: بيان قيمتها. والقوم: جماعة الرجال في الأصل دون ~~النساء، ولذلك قال: لا يسخر قوم من قوم الآية [الحجرات/ 11] ، قال الشاعر: ### | 381- # أقوم آل حصن أم نساء # «3» وفي عامة القرآن أريدوا به والنساء جميعا، وحقيقته للرجال لما نبه ~~عليه قوله: الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض الآية ~~[النساء/ 34] . ### | قوى # القوة تستعمل تارة في معنى القدرة نحو قوله PageV01P693 # تعالى: خذوا ما آتيناكم بقوة [البقرة/ 63] ، وتارة للتهيؤ الموجود في ~~الشيء، نحو أن يقال: النوى بالقوة نخل «1» ، أي: متهيأ ومترشح أن يكون منه ~~ذلك. ويستعمل ذلك في البدن تارة، وفي القلب أخرى، وفي المعاون من خارج ~~تارة، وفي القدرة الإلهية تارة. ففي البدن نحو قوله: وقالوا من أشد منا قوة # [فصلت/ 15] ، فأعينوني بقوة [الكهف/ 95] فالقوة هاهنا قوة البدن بدلالة ~~أنه رغب عن القوة الخارجة، فقال: ما مكني فيه ربي خير [الكهف/ 95] ، وفي ~~القلب نحو قوله: يا يحيى خذ الكتاب بقوة # [مريم/ 12] أي: # بقوة قلب. وفي المعاون من خارج نحو قوله: # لو أن لي بكم قوة # [هود/ 80] قيل: معناه: # من أتقوى به من الجند، وما أتقوى به من المال، ونحو قوله: قالوا نحن ~~أولوا قوة وأولوا بأس شديد [النمل/ 33] ، وفي القدرة الإلهية نحو قوله: إن ~~الله قوي عزيز # [المجادلة/ 21] ، وكان الله قويا عزيزا [الأحزاب/ 25] وقوله: إن الله ms520 هو ~~الرزاق ذو القوة المتين [الذاريات/ 58] فعام فيما اختص الله تعالى به من ~~القدرة وما جعله للخلق. وقوله: ويزدكم قوة إلى قوتكم # [هود/ 52] فقد ضمن تعالى أن يعطي كل واحد منهم من أنواع القوى قدر ما ~~يستحقه، وقوله: ذي قوة عند ذي العرش مكين # [التكوير/ 20] يعني به جبريل عليه السلام، ووصفه بالقوة عند ذي العرش، ~~وأفرد اللفظ ونكره فقال: ذي قوة تنبيها أنه إذا اعتبر بالملإ الأعلى فقوته ~~إلى حد ما، وقوله فيه: # علمه شديد القوى # [النجم/ 5] فإنه وصف القوة بلفظ الجمع، وعرفها تعريف الجنس تنبيها أنه ~~إذا اعتبر بهذا العالم، وبالذين يعلمهم ويفيدهم هو كثير القوى عظيم القدرة. ~~والقوة التي تستعمل للتهيؤ أكثر من يستعملها الفلاسفة، ويقولونها على ~~وجهين: أحدهما: أن يقال لما كان موجودا ولكن ليس يستعمل، فيقال: فلان كاتب ~~بالقوة. أي: معه المعرفة بالكتابة لكنه ليس يستعمل، والثاني: يقال فلان ~~كاتب بالقوة، وليس يعنى به أن معه العلم بالكتابة، ولكن معناه: يمكنه أن ~~يتعلم الكتابة. وسميت المفازة قواء، وأقوى الرجل: صار في قواء «2» ، أي: ~~قفر، وتصور من حال الحاصل في القفر الفقر، فقيل: أقوى فلان، أي: افتقر، ~~كقولهم: أرمل وأترب. قال الله تعالى: ومتاعا للمقوين # [الواقعة/ 73] . # تم كتاب القاف PageV01P694 ### | كتاب الكاف ### | كب # الكب: إسقاط الشيء على وجهه. قال عز وجل: فكبت وجوههم في النار # [النمل/ 90] . والإكباب: جعل وجهه مكبوبا على العمل. قال تعالى: أفمن ~~يمشي مكبا على وجهه أهدى # [الملك/ 22] والكبكبة: تدهور الشيء في هوة. قال: فكبكبوا فيها هم ~~والغاوون # [الشعراء/ 94] . يقال كب وكبكب، نحو: كف وكفكف، وصر الريح وصرصر. # والكواكب: النجوم البادية، ولا يقال لها كواكب إلا إذا بدت. قال تعالى: ~~فلما جن عليه الليل رأى كوكبا [الأنعام/ 76] ، وقال: كأنها كوكب دري ~~[النور/ 35] ، إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب [الصافات/ 6] ، وإذا ~~الكواكب انتثرت [الانفطار/ 2] ويقال: ذهبوا تحت كل كوكب «1» : إذا تفرقوا، ~~وكوكب العسكر: ما يلمع فيها من الحديد. ### | كبت # الكبت: الرد بعنف وتذليل. قال تعالى: # كبتوا كما كبت الذين من قبلهم # [المجادلة/ 5] ، وقال: ليقطع طرفا من ms521 الذين كفروا أو يكبتهم فينقلبوا ~~خائبين # [آل عمران/ 127] . ### | كبد # الكبد معروفة، والكبد والكباد توجعها، والكبد إصابتها، ويقال: كبدت ~~الرجل: إذا أصبت كبده، وكبد السماء: وسطها تشبيها بكبد الإنسان لكونها في ~~وسط البدن. وقيل: تكبدت الشمس: صارت في كبد السماء، والكبد: # المشقة. قال تعالى: لقد خلقنا الإنسان في كبد [البلد/ 4] تنبيها أن ~~الإنسان خلقه الله تعالى على حالة لا ينفك من المشاق ما لم يقتحم العقبة ~~ويستقر به القرار، كما قال: # لتركبن طبقا عن طبق [الانشقاق/ 19] . PageV01P695 ### | كبر # الكبير والصغير من الأسماء المتضايفة التي تقال عند اعتبار بعضها ببعض، ~~فالشيء قد يكون صغيرا في جنب شيء، وكبيرا في جنب غيره، ويستعملان في الكمية ~~المتصلة كالأجسام، وذلك كالكثير والقليل، وفي الكمية المنفصلة كالعدد، ~~وربما يتعاقب الكثير والكبير على شيء واحد بنظرين مختلفين نحو: قل فيهما ~~إثم كبير [البقرة/ 219] و: كثير «1» قرئ بهما. وأصل ذلك أن يستعمل في ~~الأعيان، ثم استعير للمعاني نحو قوله: لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها # [الكهف/ 49] ، وقوله: # ولا أصغر من ذلك ولا أكبر # [سبأ/ 3] ، وقوله: يوم الحج الأكبر # [التوبة/ 3] إنما وصفه بالأكبر تنبيها أن العمرة هي الحجة الصغرى كما قال ~~صلى الله عليه وسلم: «العمرة هي الحج الأصغر» «2» فمن ذلك ما اعتبر فيه ~~الزمان، فيقال: فلان كبير، أي: مسن. نحو قوله: إما يبلغن عندك الكبر أحدهما # [الإسراء/ 23] ، وقال: وأصابه الكبر [البقرة/ 266] ، وقد بلغني الكبر [آل ~~عمران/ 40] ، ومنه ما اعتبر فيه المنزلة والرفعة نحو: قل أي شيء أكبر شهادة ~~قل الله شهيد بيني وبينكم # [الأنعام/ 19] ، ونحو: الكبير المتعال # [الرعد/ 9] ، وقوله: فجعلهم جذاذا إلا كبيرا لهم [الأنبياء/ 58] فسماه ~~كبيرا بحسب اعتقادهم فيه لا لقدر ورفعة له على الحقيقة، وعلى ذلك قوله: بل ~~فعله كبيرهم هذا [الأنبياء/ 63] ، وقوله: وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر ~~مجرميها # [الأنعام/ 123] أي: # رؤساءها وقوله: إنه لكبيركم الذي علمكم السحر [طه/ 71] أي: رئيسكم. ومن ~~هذا النحو يقال: ورثه كابرا عن كابر، أي: أبا كبير القدر عن أب مثله. ~~والكبيرة متعارفة في كل ذنب تعظم عقوبته، والجمع: الكبائر. ms522 قال: الذين ~~يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم [النجم/ 32] ، وقال: إن تجتنبوا ~~كبائر ما تنهون عنه [النساء/ 31] قيل: أريد به الشرك لقوله: إن الشرك لظلم ~~عظيم [لقمان/ 13] . وقيل: هي الشرك وسائر المعاصي الموبقة، كالزنا وقتل ~~النفس المحرمة، ولذلك قال: إن قتلهم كان خطأ كبيرا [الإسراء/ 31] ، وقال: ~~قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما [البقرة/ 219] . # وتستعمل الكبيرة فيما يشق ويصعب نحو: # وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين [البقرة/ PageV01P696 # 45] ، وقال: كبر على المشركين ما تدعوهم إليه # [الشورى/ 13] ، وقال: وإن كان كبر عليك إعراضهم [الأنعام/ 35] ، وقوله: # كبرت كلمة [الكهف/ 5] ففيه تنبيه على عظم ذلك من بين الذنوب وعظم عقوبته. # ولذلك قال: كبر مقتا عند الله [الصف/ 3] ، وقوله: والذي تولى كبره # [النور/ 11] إشارة إلى من أوقع حديث الإفك. وتنبيها أن كل من سن سنة ~~قبيحة يصير مقتدى به فذنبه أكبر. # وقوله: إلا كبر ما هم ببالغيه [غافر/ 56] ، أي تكبر. وقيل: أمر كبير من ~~السن، كقوله: # والذي تولى كبره [النور/ 11] ، والكبر والتكبر والاستكبار تتقارب، فالكبر ~~الحالة التي يتخصص بها الإنسان من إعجابه بنفسه، وذلك أن يرى الإنسان نفسه ~~أكبر من غيره. وأعظم التكبر التكبر على الله بالامتناع من قبول الحق ~~والإذعان له بالعبادة. والاستكبار يقال على وجهين: # أحدهما: أن يتحرى الإنسان ويطلب أن يصير كبيرا، وذلك متى كان على ما يجب، ~~وفي المكان الذي يجب، وفي الوقت الذي يجب فمحمود. # والثاني: أن يتشبع فيظهر من نفسه ما ليس له، وهذا هو المذموم، وعلى هذا ~~ما ورد في القرآن. وهو ما قال تعالى: أبى واستكبر # [البقرة/ 34] . وقال تعالى: أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم ~~استكبرتم [البقرة/ 87] ، وقال: وأصروا واستكبروا استكبارا [نوح/ 7] ، ~~استكبارا في الأرض [فاطر/ 43] ، فاستكبروا في الأرض [فصلت/ 15] ، تستكبرون ~~في الأرض بغير الحق # [الأحقاف/ 20] ، وقال: إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح ~~لهم أبواب السماء [الأعراف/ 40] ، قالوا ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم ~~تستكبرون [الأعراف/ 48] ، وقوله: # فيقول الضعفاء للذين استكبروا [غافر/ 47] قابل المستكبرين بالضعفاء ~~تنبيها أن استكبارهم كان بما لهم من ms523 القوة من البدن والمال. وقال تعالى: ~~قال الملأ الذين استكبروا من قومه للذين استضعفوا [الأعراف/ 75] فقابل ~~المستكبرين بالمستضعفين فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين [الأعراف/ 133] نبه ~~بقوله: # فاستكبروا # على تكبرهم وإعجابهم بأنفسهم وتعظمهم عن الإصغاء إليه، ونبه بقوله: ~~وكانوا قوما مجرمين [الأعراف/ 133] أن الذي حملهم على ذلك هو ما تقدم من ~~جرمهم، وأن ذلك لم يكن شيئا حدث منهم بل كان ذلك دأبهم قبل. وقال تعالى: ~~فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة وهم مستكبرون [النحل/ 22] ، # PageV01P697 # وقال بعده: إنه لا يحب المستكبرين [النحل/ 23] . والتكبر يقال على وجهين: # أحدهما: أن تكون الأفعال الحسنة كثيرة في الحقيقة وزائدة على محاسن غيره، ~~وعلى هذا وصف الله تعالى بالتكبر. قال: العزيز الجبار المتكبر # [الحشر/ 23] . # والثاني: أن يكون متكلفا لذلك متشبعا، وذلك في وصف عامة الناس نحو قوله: ~~فبئس مثوى المتكبرين # [الزمر/ 72] ، وقوله: # كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار [غافر/ 35] ومن وصف بالتكبر على ~~الوجه الأول فمحمود، ومن وصف به على الوجه الثاني فمذموم، ويدل على أنه قد ~~يصح أن يوصف الإنسان بذلك ولا يكون مذموما، وقوله: # سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق [الأعراف/ 146] فجعل ~~متكبرين بغير الحق، وقال: على كل قلب متكبر جبار [غافر/ 35] بإضافة القلب ~~إلى المتكبر. # ومن قرأ: بالتنوين «1» جعل المتكبر صفة للقلب، والكبرياء: الترفع عن ~~الانقياد، وذلك لا يستحقه غير الله، فقال: وله الكبرياء في السماوات والأرض # [الجاثية/ 37] ولما قلنا روي عنه صلى الله عليه وسلم يقول عن الله تعالى: ~~«الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني في واحد منهما قصمته» «2» ، وقال ~~تعالى: قالوا أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه آباءنا وتكون لكما الكبرياء في ~~الأرض [يونس/ 87] ، وأكبرت الشيء: # رأيته كبيرا. قال تعالى: فلما رأينه أكبرنه # [يوسف/ 31] . والتكبير يقال لذلك، ولتعظيم الله تعالى بقولهم: الله أكبر، ~~ولعبادته واستشعار تعظيمه، وعلى ذلك: ولتكبروا الله على ما هداكم # [البقرة/ 185] ، وكبره تكبيرا # [الإسراء/ 111] ، وقوله: لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس ولكن ~~أكثر الناس لا يعلمون [غافر/ 57] فهي إشارة إلى ما خصهما الله تعالى ms524 به من ~~عجائب صنعه، وحكمته التي لا يعلمها إلا قليل ممن وصفهم بقوله: ويتفكرون في ~~خلق السماوات والأرض [آل عمران/ 191] فأما عظم جثتهما فأكثرهم يعلمونه. ~~وقوله: يوم نبطش البطشة الكبرى # [الدخان/ 16] فتنبيه أن كل ما ينال الكافر من العذاب قبل ذلك في الدنيا ~~وفي البرزخ صغير في جنب عذاب ذلك اليوم. # والكبار أبلغ من الكبير، والكبار أبلغ من ذلك. # قال تعالى: ومكروا مكرا كبارا # [نوح/ 22] . PageV01P698 ### | كتب # الكتب: ضم أديم إلى أديم بالخياطة، يقال: كتبت السقاء، وكتبت البغلة: ~~جمعت بين شفريها بحلقة، وفي التعارف ضم الحروف بعضها إلى بعض بالخط، وقد ~~يقال ذلك للمضموم بعضها إلى بعض باللفظ، فالأصل في الكتابة: النظم بالخط ~~لكن يستعار كل واحد للآخر، ولهذا سمي كلام الله- وإن لم يكتب- كتابا كقوله: ~~الم ذلك الكتاب # [البقرة/ 1- 2] ، وقوله: قال إني عبد الله آتاني الكتاب [مريم/ 30] . ~~والكتاب في الأصل مصدر، ثم سمي المكتوب فيه كتابا، والكتاب في الأصل اسم ~~للصحيفة مع المكتوب فيه، وفي قوله: يسئلك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا ~~من السماء # [النساء/ 153] فإنه يعني صحيفة فيها كتابة، ولهذا قال: ولو نزلنا عليك ~~كتابا في قرطاس الآية [الأنعام/ 7] . ويعبر عن الإثبات والتقدير والإيجاب ~~والفرض والعزم بالكتابة، ووجه ذلك أن الشيء يراد، ثم يقال، ثم يكتب، ~~فالإرادة مبدأ، والكتابة منتهى. ثم يعبر عن المراد الذي هو المبدأ إذا أريد ~~توكيده بالكتابة التي هي المنتهى، قال: كتب الله لأغلبن أنا ورسلي # [المجادلة/ 21] ، وقال تعالى: قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا [التوبة/ ~~51] ، لبرز الذين كتب عليهم القتل [آل عمران/ 154] ، وقال: وأولوا الأرحام ~~بعضهم أولى ببعض في كتاب الله # [الأنفال/ 75] أي: في حكمه، وقوله: وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس # [المائدة/ 45] أي: أوجبنا وفرضنا، وكذلك قوله: كتب عليكم إذا حضر أحدكم ~~الموت [البقرة/ 180] ، وقوله: كتب عليكم الصيام [البقرة/ 183] ، لم كتبت ~~علينا القتال [النساء/ 77] ، ما كتبناها عليهم [الحديد/ 27] ، لولا أن كتب ~~الله عليهم الجلاء [الحشر/ 3] أي: لولا أن أوجب الله عليهم الإخلاء ~~لديارهم، ويعبر بالكتابة عن القضاء الممضى، وما يصير في ms525 حكم الممضى، وعلى ~~هذا حمل قوله: بلى ورسلنا لديهم يكتبون # [الزخرف/ 80] قيل: ذلك مثل قوله: # يمحوا الله ما يشاء ويثبت [الرعد/ 39] ، وقوله: أولئك كتب في قلوبهم ~~الإيمان وأيدهم بروح منه [المجادلة/ 22] فإشارة منه إلى أنهم بخلاف من ~~وصفهم بقوله: ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا [الكهف/ 28] ، لأن معنى ~~«أغفلنا» من قولهم: أغفلت الكتاب: إذا جعلته خاليا من الكتابة ومن الإعجام، ~~وقوله: # فلا كفران لسعيه وإنا له كاتبون # [الأنبياء/ 94] فإشارة إلى أن ذلك مثبت له ومجازى به. # وقوله: فاكتبنا مع الشاهدين # [آل عمران/ 53] أي: اجعلنا في زمرتهم إشارة إلى قوله: # PageV01P699 # فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم ... الآية [النساء/ 69] وقوله: مال هذا ~~الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها # [الكهف/ 49] فقيل إشارة إلى ما أثبت فيه أعمال العباد. وقوله: # إلا في كتاب من قبل أن نبرأها # [الحديد/ 22] قيل: إشارة إلى اللوح المحفوظ، وكذا قوله: إن ذلك في كتاب ~~إن ذلك على الله يسير [الحج/ 70] ، وقوله: ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب ~~مبين [الأنعام/ 59] ، في الكتاب مسطورا [الإسراء/ 58] ، لولا كتاب من الله ~~سبق [الأنفال/ 68] يعني به ما قدره من الحكمة، وذلك إشارة إلى قوله: كتب ~~ربكم على نفسه الرحمة # [الأنعام/ 54] وقيل: إشارة إلى قوله: وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم ~~[الأنفال/ 33] ، وقوله: لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا # [التوبة/ 51] يعني: ما قدره وقضاه، وذكر «لنا» ولم يقل «علينا» تنبيها أن ~~كل ما يصيبنا نعده نعمة لنا، ولا نعده نقمة علينا، وقوله: ادخلوا الأرض ~~المقدسة التي كتب الله لكم [المائدة/ 21] قيل: معنى ذلك وهبها الله لكم، ثم ~~حرمها عليكم بامتناعكم من دخولها وقبولها، وقيل: # كتب لكم بشرط أن تدخلوها، وقيل: أوجبها عليكم، وإنما قال: «لكم» ولم يقل: ~~«عليكم» لأن دخولهم إياها يعود عليهم بنفع عاجل وآجل، فيكون ذلك لهم لا ~~عليهم، وذلك كقولك لمن يرى تأذيا بشيء لا يعرف نفع مآله: # هذا الكلام لك لا عليك، وقوله: وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله ~~هي العليا [التوبة/ 40] جعل حكمهم وتقديرهم ms526 ساقطا مضمحلا، وحكم الله عاليا ~~لا دافع له ولا مانع، وقال تعالى: وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد ~~لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث [الروم/ 56] أي: في علمه وإيجابه وحكمه، ~~وعلى ذلك قوله: لكل أجل كتاب # [الرعد/ 38] ، وقوله: إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله # [التوبة/ 36] أي: # في حكمه. ويعبر بالكتاب عن الحجة الثابتة من جهة الله نحو: ومن الناس من ~~يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير # [الحج/ 8] ، أم آتيناهم كتابا من قبله [الزخرف/ 21] ، فأتوا بكتابكم # [الصافات/ 157] ، أوتوا الكتاب [البقرة/ 144] «1» ، كتاب الله [النساء/ ~~24] ، أم آتيناهم كتابا [فاطر/ 40] ، فهم يكتبون [الطور/ 41] فذلك إشارة ~~إلى العلم والتحقق والاعتقاد، وقوله: وابتغوا ما كتب الله لكم # [البقرة/ 187] إشارة في تحري النكاح إلى لطيفة، وهي PageV01P700 # أن الله جعل لنا شهوة النكاح لنتحرى طلب النسل الذي يكون سببا لبقاء نوع ~~الإنسان إلى غاية قدرها، فيجب للإنسان أن يتحرى بالنكاح ما جعل الله له على ~~حسب مقتضى العقل والديانة، ومن تحرى بالنكاح حفظ النسل وحصانة النفس على ~~الوجه المشروع فقد ابتغى ما كتب الله له، وإلى هذا أشار من قال: عنى بما ~~كتب الله لكم الولد «1» ، ويعبر عن الإيجاد بالكتابة، وعن الإزالة والإفناء ~~بالمحو. قال: لكل أجل كتاب [الرعد/ 38] ، يمحوا الله ما يشاء ويثبت [الرعد/ ~~39] نبه أن لكل وقت إيجادا، وهو يوجد ما تقتضي الحكمة إيجاده، ويزيل ما ~~تقتضي الحكمة إزالته، ودل قوله: لكل أجل كتاب [الرعد/ 38] على نحو ما دل ~~عليه قوله: كل يوم هو في شأن [الرحمن/ 29] وقوله: وعنده أم الكتاب [الرعد/ ~~39] ، وقوله: وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما ~~هو من الكتاب [آل عمران/ 78] فالكتاب الأول: ما كتبوه بأيديهم المذكور في ~~قوله: فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم # [البقرة/ 79] . # والكتاب الثاني: التوراة، والثالث: لجنس كتب الله، أي: ما هو من شيء من ~~كتب الله سبحانه وتعالى [وكلامه] «2» ، وقوله: وإذ آتينا موسى الكتاب ~~والفرقان [البقرة/ 53] فقد قيل: هما عبارتان عن التوراة، وتسميتها كتابا ~~اعتبارا ms527 بما أثبت فيها من الأحكام، وتسميتها فرقانا اعتبارا بما فيها من ~~الفرق بين الحق والباطل. وقوله: # وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا # [آل عمران/ 145] أي: حكما لولا كتاب من الله سبق لمسكم [الأنفال/ 68] ، ~~وقوله: إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله [التوبة/ 36] كل ~~ذلك حكم منه. وأما قوله: فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم [البقرة/ 79] ~~فتنبيه أنهم يختلقونه ويفتعلونه، وكما نسب الكتاب المختلق إلى أيديهم نسب ~~المقال المختلق إلى أفواههم، فقال: ذلك قولهم بأفواههم [التوبة/ 30] ~~والاكتتاب متعارف في المختلق نحو قوله: # أساطير الأولين اكتتبها # [الفرقان/ 5] . # وحيثما ذكر الله تعالى أهل الكتاب فإنما أراد بالكتاب التوراة والإنجيل، ~~أو إياهما جميعا، وقوله: وما كان هذا القرآن أن يفترى إلى قوله: وتفصيل ~~الكتاب [يونس/ 37] «3» ، PageV01P701 # فإنما أراد بالكتاب هاهنا ما تقدم من كتب الله دون القرآن، ألا ترى أنه ~~جعل القرآن مصدقا له، وقوله: وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا [الأنعام/ ~~114] فمنهم من قال: هو القرآن، ومنهم من قال: هو القرآن وغيره من الحجج ~~والعلم والعقل «1» ، وكذلك قوله: فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون به ~~[العنكبوت/ 47] ، وقوله: قال الذي عنده علم من الكتاب [النمل/ 40] فقد قيل: ~~أريد به علم الكتاب، وقيل: علم من العلوم التي آتاها الله سليمان في كتابه ~~المخصوص به، وبه سخر له كل شيء، وقوله: وتؤمنون بالكتاب كله # [آل عمران/ 119] أي: بالكتب المنزلة، فوضع ذلك موضع الجمع، إما لكونه ~~جنسا كقولك: كثر الدرهم في أيدي الناس، أو لكونه في الأصل مصدرا نحو: عدل، ~~وذلك كقوله: # يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك [البقرة/ 4] وقيل: يعني أنهم ~~ليسوا كمن قيل فيهم: ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض [النساء/ 150] . وكتابة ~~العبد: ابتياع نفسه من سيده بما يؤديه من كسبه، قال: والذين يبتغون الكتاب ~~مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم # [النور/ 33] واشتقاقها يصح أن يكون من الكتابة التي هي الإيجاب، وأن يكون ~~من الكتب الذي هو النظم والإنسان يفعل ذلك. ### | كتم # الكتمان: ستر الحديث، يقال: كتمته كتما وكتمانا. قال تعالى: ومن ms528 أظلم ممن ~~كتم شهادة عنده من الله # [البقرة/ 140] ، وقال: # وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون # [البقرة/ 146] ، ولا تكتموا الشهادة # [البقرة/ 283] ، وتكتمون الحق وأنتم تعلمون [آل عمران/ 71] ، وقوله: ~~الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما آتاهم الله من فضله [النساء/ ~~37] فكتمان الفضل: هو كفران النعمة، ولذلك قال بعده: # وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا [النساء/ 37] ، وقوله: ولا يكتمون الله ~~حديثا [النساء/ 42] قال ابن عباس: إن المشركين إذا رأوا أهل القيامة لا ~~يدخل الجنة إلا من لم يكن مشركا قالوا: والله ربنا ما كنا مشركين [الأنعام/ ~~23] فتشهد عليهم جوارحهم، فحينئذ يودون أن لم يكتموا الله حديثا «2» . وقال ~~الحسن: في الآخرة مواقف في بعضها يكتمون، وفي بعضها لا يكتمون، وعن بعضهم: ~~PageV01P702 # لا يكتمون الله حديثا [النساء/ 42] هو أن تنطق جوارحهم. ### | كثب # قال تعالى: وكانت الجبال كثيبا مهيلا # [المزمل/ 14] أي: رملا متراكما، وجمعه: # أكثبة، وكثب، وكثبان، والكثيبة: القليل من اللبن، والقطعة من التمر، سميت ~~بذلك لاجتماعها، وكثب: إذا اجتمع، والكاثب: # الجامع، والتكثيب: الصيد إذا أمكن من نفسه، والعرب تقول: أكثبك الصيد ~~فارمه «1» ، وهو من الكثب، أي: القرب. ### | كثر # قد تقدم أن الكثرة والقلة يستعملان في الكمية المنفصلة كالأعداد «2» . ~~قال تعالى: وليزيدن كثيرا # [المائدة/ 64] ، وأكثرهم للحق كارهون # [المؤمنون/ 70] ، بل أكثرهم لا يعلمون الحق [الأنبياء/ 24] ، قال: كم من ~~فئة قليلة غلبت فئة كثيرة # [البقرة/ 249] ، وقال: # وبث منهما رجالا كثيرا ونساء [النساء/ 1] ، ود كثير من أهل الكتاب ~~[البقرة/ 109] إلى آيات كثيرة، وقوله: بفاكهة كثيرة [ص/ 51] فإنه جعلها ~~كثيرة اعتبارا بمطاعم الدنيا، وليست الكثرة إشارة إلى العدد فقط بل إلى ~~الفضل، ويقال: عدد كثير وكثار وكاثر: زائد، ورجل كاثر: إذا كان كثير المال، ~~قال الشاعر: ### | 382- # ولست بالأكثر منهم حصى ... وإنما العزة للكاثر # «3» والمكاثرة والتكاثر: التباري في كثرة المال والعز. قال تعالى: ألهاكم ~~التكاثر [التكاثر/ 1] وفلان مكثور، أي: مغلوب في الكثرة، والمكثار متعارف ~~في كثرة الكلام، والكثر: # الجمار الكثير، وقد حكي بتسكين الثاء، وروي: # «لا قطع في ثمر ولا كثر» «4» وقوله: إنا أعطيناك الكوثر # [الكوثر/ 1] قيل: هو نهر في الجنة ms529 يتشعب عنه الأنهار، وقيل: بل هو الخير ~~العظيم الذي أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم، وقد يقال للرجل السخي: كوثر، ~~ويقال: تكوثر الشيء: كثر كثرة متناهية، قال الشاعر: ### | 383- # وقد ثار نقع الموت حتى تكوثرا # «5» PageV01P703 ### | كدح # الكدح: السعي والعناء. قال تعالى: إنك كادح إلى ربك كدحا # [الانشقاق/ 6] وقد يستعمل استعمال الكدم في الأسنان، قال الخليل «1» : ~~الكدح دون الكدم. ### | كدر # الكدر: ضد الصفاء، يقال: عيش كدر، والكدرة في اللون خاصة، والكدورة في ~~الماء، وفي العيش، والانكدار: تغير من انتثار الشيء. # قال تعالى: وإذا النجوم انكدرت # [التكوير/ 2] ، وانكدر القوم على كذا: إذا قصدوا متناثرين عليه. ### | كدى # الكدية: صلابة في الأرض. يقال: حفر فأكدى: إذا وصل إلى كدية، واستعير ذلك ~~للطالب المخفق، والمعطي المقل. قال تعالى: # أعطى قليلا وأكدى # [النجم/ 34] . ### | كذب # قد تقدم القول في الكذب مع الصدق «2» ، وأنه يقال في المقال والفعال، قال ~~تعالى: # إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون # [النحل/ 105] ، وقوله: والله يشهد إن المنافقين لكاذبون # [المنافقون/ 1] وقد تقدم أنه كذبهم في اعتقادهم لا في مقالهم، ومقالهم ~~كان صدقا، وقوله: ليس لوقعتها كاذبة # [الواقعة/ 2] فقد نسب الكذب إلى نفس الفعل، كقولهم: فعلة صادقة، وفعلة ~~كاذبة، قوله: ناصية كاذبة [العلق/ 16] ، يقال: رجل كذاب وكذوب وكذبذب ~~وكيذبان. # كل ذلك للمبالغة، ويقال: لا مكذوبة، أي: لا أكذبك، وكذبتك حديثا، قال ~~تعالى: الذين كذبوا الله ورسوله # [التوبة/ 90] ، ويتعدى إلى مفعولين نحو: صدق في قوله: لقد صدق الله رسوله ~~الرؤيا بالحق [الفتح/ 27] . يقال: # كذبه كذبا وكذابا، وأكذبته: وجدته كاذبا، وكذبته: نسبته إلى الكذب صادقا ~~كان أو كاذبا، وما جاء في القرآن ففي تكذيب الصادق نحو: # كذبوا بآياتنا # [آل عمران/ 11] ، رب انصرني بما كذبون # [المؤمنون/ 26] ، بل كذبوا بالحق [ق/ 5] ، كذبت قبلهم قوم نوح فكذبوا ~~عبدنا [القمر/ 9] ، كذبت ثمود وعاد بالقارعة [الحاقة/ 4] ، وإن يكذبوك فقد ~~كذبت قبلهم قوم نوح # [الحج/ 42] ، وإن يكذبوك فقد كذب الذين من قبلهم [فاطر/ 25] ، وقال: ~~فإنهم لا يكذبونك [الأنعام/ 33] قرئ بالتخفيف والتشديد» # ، PageV01P704 # ومعناه: لا يجدونك كاذبا ولا يستطيعون أن يثبتوا كذبك، وقوله: حتى إذا ~~استيأس ms530 الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا # [يوسف/ 110] أي: علموا أنهم تلقوا من جهة الذين أرسلوا إليهم بالكذب، ف ~~«كذبوا» نحو: فسقوا وزنوا وخطئوا: إذا نسبوا إلى شيء من ذلك، وذلك قوله: ~~فقد كذبت رسل من قبلك # [فاطر/ 4] وقوله: فكذبوا رسلي [سبأ/ 45] ، وقوله: إن كل إلا كذب الرسل ~~[ص/ 14] ، وقرئ: كذبوا «1» بالتخفيف. من قولهم: كذبتك حديثا. # أي: ظن المرسل إليهم أن المرسل قد كذبوهم فيما أخبروهم به أنهم إن لم ~~يؤمنوا بهم نزل بهم العذاب، وإنما ظنوا ذلك من إمهال الله تعالى إياهم ~~وإملائه لهم، وقوله: لا يسمعون فيها لغوا ولا كذابا # [عم/ 35] الكذاب: # التكذيب. والمعنى: لا يكذبون فيكذب بعضهم بعضا، ونفي التكذيب عن الجنة ~~يقتضي نفي الكذب عنها، وقرئ: كذابا «2» من المكاذبة. # أي: لا يتكاذبون تكاذب الناس في الدنيا، يقال: # حمل فلان على قرنه فكذب «3» ، كما يقال في ضده: صدق. وكذب لبن الناقة: ~~إذا ظن أن يدوم مدة فلم يدم. وقولهم: (كذب عليك الحج) «4» قيل: معناه وجب ~~فعليك به، وحقيقته أنه في حكم الغائب البطيء وقته، كقولك: قد فات الحج ~~فبادر، أي: كاد يفوت. وكذب عليك العسل «5» بالنصب، أي: عليك بالعسل، وذلك ~~إغراء، وقيل: العسل هاهنا العسلان، وهو ضرب من العدو، والكذابة: ثوب ينقش ~~بلون صبغ كأنه موشى، وذلك لأنه يكذب بحاله. ### | كر # الكر: العطف على الشيء بالذات أو بالفعل، ويقال للحبل المفتول: كر، وهو ~~في الأصل مصدر، وصار اسما، وجمعه: كرور. # قال تعالى: ثم رددنا لكم الكرة عليهم PageV01P705 # [الإسراء/ 6] ، فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين # [الشعراء/ 102] ، وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة [البقرة/ 167] ، لو أن ~~لي كرة [الزمر/ 58] والكركرة: رحى زور البعير، ويعبر بها عن الجماعة ~~المجتمعة، والكركرة: # تصريف الريح السحاب، وذلك مكرر من كر. ### | كرب # الكرب: الغم الشديد. قال تعالى: فنجيناه وأهله من الكرب العظيم # [الأنبياء/ 76] . # والكربة كالغمة، وأصل ذلك من: كرب الأرض، وهو قلبها بالحفر، فالغم يثير ~~النفس إثارة ذلك، وقيل في مثل: الكراب على البقر «1» ، وليس ذلك من قولهم: ~~(الكلاب على البقر) في شيء. ويصح ms531 أن يكون الكرب من: # كربت الشمس: إذا دنت للمغيب. وقولهم: إناء كربان، أي: قريب. نحو: قربان، ~~أي: قريب من الملء، أو من الكرب، وهو عقد غليظ في رشا الدلو، وقد يوصف الغم ~~بأنه عقدة على القلب، يقال: أكربت الدلو. ### | كرس # الكرسي في تعارف العامة: اسم لما يقعد عليه. قال تعالى: وألقينا على ~~كرسيه جسدا ثم أناب # [ص/ 34] وهو في الأصل منسوب إلى الكرس، أي: المتلبد أي: المجتمع. # ومنه: الكراسة للمتكرس من الأوراق، وكرست البناء فتكرس، قال العجاج: ### | 384- # يا صاح هل تعرف رسما مكرسا ... قال: نعم أعرفه، وأبلسا # «2» والكرس: أصل الشيء، يقال: هو قديم الكرس. وكل مجتمع من الشيء كرس، ~~والكروس: المتركب بعض أجزاء رأسه إلى بعضه لكبره، وقوله عز وجل: وسع كرسيه ~~السماوات والأرض # [البقرة/ 255] فقد روي عن ابن عباس أن الكرسي العلم «3» ، وقيل: # كرسيه ملكه، وقال بعضهم: هو اسم الفلك المحيط بالأفلاك، قال: ويشهد لذلك ~~ما روي «ما السموات السبع في الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة» «4» . ~~PageV01P706 ### | كرم # الكرم إذا وصف الله تعالى به فهو اسم لإحسانه وإنعامه المتظاهر، نحو ~~قوله: فإن ربي غني كريم # [النمل/ 40] ، وإذا وصف به الإنسان فهو اسم للأخلاق والأفعال المحمودة ~~التي تظهر منه، ولا يقال: هو كريم حتى يظهر ذلك منه. قال بعض العلماء: ~~الكرم كالحرية إلا أن الحرية قد تقال في المحاسن الصغيرة والكبيرة، والكرم ~~لا يقال إلا في المحاسن الكبيرة، كمن ينفق مالا في تجهيز جيش في سبيل الله، ~~وتحمل حمالة ترقئ دماء قوم، وقوله تعالى: إن أكرمكم عند الله أتقاكم # [الحجرات/ 13] فإنما كان كذلك لأن الكرم الأفعال المحمودة، وأكرمها ~~وأشرفها ما يقصد به وجه الله تعالى، فمن قصد ذلك بمحاسن فعله فهو التقي، ~~فإذا أكرم الناس أتقاهم، وكل شيء شرف في بابه فإنه يوصف بالكرم. قال تعالى: # فأنبتنا فيها من كل زوج كريم [لقمان/ 10] ، وزروع ومقام كريم [الدخان/ ~~26] ، إنه لقرآن كريم [الواقعة/ 77] ، وقل لهما قولا كريما [الإسراء/ 23] . # والإكرام والتكريم: أن يوصل إلى الإنسان إكرام، أي: نفع لا يلحقه فيه ~~غضاضة، أو ms532 أن يجعل ما يوصل إليه شيئا كريما، أي: شريفا، قال: هل أتاك حديث ~~ضيف إبراهيم المكرمين # [الذاريات/ 24] . وقوله: بل عباد مكرمون # [الأنبياء/ 26] أي: جعلهم كراما، قال: كراما كاتبين # [الانفطار/ 11] ، وقال: بأيدي سفرة كرام بررة [عبس/ 15 16] ، وجعلني من ~~المكرمين [يس/ 27] ، وقوله: ذو الجلال والإكرام [الرحمن/ 27] منطو على ~~المعنيين. ### | كره # قيل: الكره والكره واحد، نحو: الضعف والضعف، وقيل: الكره: المشقة التي ~~تنال الإنسان من خارج فيما يحمل عليه بإكراه، والكره: # ما يناله من ذاته وهو يعافه، وذلك على ضربين: # أحدهما: ما يعاف من حيث الطبع. # والثاني: ما يعاف من حيث العقل أو الشرع، ولهذا يصح أن يقول الإنسان في ~~الشيء الواحد: # إني أريده وأكرهه، بمعنى أني أريده من حيث الطبع، وأكرهه من حيث العقل أو ~~الشرع، أو أريده من حيث العقل أو الشرع، وأكرهه من حيث الطبع، وقوله: كتب ~~عليكم القتال وهو كره لكم # [البقرة/ 216] أي: تكرهونه من حيث الطبع، ثم بين ذلك بقوله: وعسى أن ~~تكرهوا شيئا وهو خير لكم # [البقرة/ 216] أنه لا يجب للإنسان أن يعتبر كراهيته للشيء أو محبته له ~~حتى يعلم حاله. وكرهت يقال فيهما جميعا إلا أن استعماله في الكره أكثر. قال # PageV01P707 # تعالى: ولو كره الكافرون # [التوبة/ 32] ، ولو كره المشركون [التوبة/ 33] ، وإن فريقا من المؤمنين ~~لكارهون # [الأنفال/ 5] ، وقوله: أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه ~~[الحجرات/ 12] تنبيه أن أكل لحم الأخ شيء قد جبلت النفس على كراهتها له وإن ~~تحراه الإنسان، وقوله: لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها [النساء/ 19] وقرئ: # كرها «1» ، والإكراه يقال في حمل الإنسان على ما يكرهه، وقوله: ولا ~~تكرهوا فتياتكم على البغاء [النور/ 33] فنهي عن حملهن على ما فيه كره وكره، ~~وقوله: لا إكراه في الدين # [البقرة/ 256] فقد قيل: كان ذلك في ابتداء الإسلام، فإنه كان يعرض على ~~الإنسان الإسلام فإن أجاب وإلا ترك «2» . # والثاني: أن ذلك في أهل الكتاب، فإنهم إن أرادوا الجزية والتزموا الشرائط ~~تركوا «3» . # والثالث أنه لا حكم لمن أكره على دين باطل فاعترف به ودخل فيه، كما ms533 قال ~~تعالى: إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان [النحل/ 106] . # الرابع: لا اعتداد في الآخرة بما يفعل الإنسان في الدنيا من الطاعة كرها، ~~فإن الله تعالى يعتبر السرائر ولا يرضى إلا الإخلاص، ولهذا قال عليه الصلاة ~~والسلام: «الأعمال بالنيات» «4» ، وقال: «أخلص يكفك القليل من العمل» «5» . # الخامس: معناه لا يحمل الإنسان على أمر مكروه في الحقيقة مما يكلفهم الله ~~بل يحملون على نعيم الأبد، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: «عجب ربكم من ~~قوم يقادون إلى الجنة بالسلاسل» «6» . # السادس: أن الدين الجزاء. معناه: أن الله ليس بمكره على الجزاء بل يفعل ~~ما يشاء بمن يشاء كما يشاء. # وقوله: أفغير دين الله يبغون إلى قوله: PageV01P708 # طوعا وكرها # [آل عمران/ 83] «1» قيل معناه: أسلم من في السموات طوعا، ومن في الأرض ~~كرها. أي: الحجة أكرهتهم وألجأتهم، كقولك: الدلالة أكرهتني على القول بهذه ~~المسألة، وليس هذا من الكره المذموم. # الثاني: أسلم المؤمنون طوعا، والكافرون كرها إذ لم يقدروا أن يمتنعوا ~~عليه بما يريد بهم ويقضيه عليهم. # الثالث: عن قتادة: أسلم المؤمنون طوعا والكافرون كرها عند الموت حيث قال: ~~فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا ... الآية [غافر/ 85] . # الرابع: عني بالكره من قوتل وألجئ إلى أن يؤمن. # الخامس: عن أبي العالية «2» ومجاهد أن كلا أقر بخلقه إياهم وإن أشركوا ~~معه، كقوله: # ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله [الزخرف/ 87] . # السادس: عن ابن عباس: أسلموا بأحوالهم المنبئة عنهم وإن كفر بعضهم ~~بمقالهم، وذلك هو الإسلام في الذر الأول «3» حيث قال: ألست بربكم قالوا بلى ~~[الأعراف/ 172] وذلك هو دلائلهم التي فطروا عليها من العقل المقتضي لأن ~~يسلموا، وإلى هذا أشار بقوله: وظلالهم بالغدو والآصال [الرعد/ 15] . # السابع: عن بعض الصوفية: أن من أسلم طوعا هو من طالع المثيب والمعاقب لا ~~الثواب والعقاب فأسلم له، ومن أسلم كرها هو من طالع الثواب والعقاب فأسلم ~~رغبة ورهبة، ونحو هذه الآية قوله: ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا ~~وكرها [الرعد/ 15] . ### | كسب # الكسب: ما يتحراه الإنسان مما فيه اجتلاب نفع، وتحصيل حظ، ككسب المال، ~~وقد ms534 يستعمل فيما يظن الإنسان أنه يجلب منفعة، ثم استجلب به مضرة. والكسب ~~يقال فيما أخذه لنفسه ولغيره، ولهذا قد يتعدى إلى مفعولين، فيقال: كسبت ~~فلانا كذا، والاكتساب لا يقال إلا فيما استفدته لنفسك، فكل اكتساب كسب، ~~وليس كل كسب اكتسابا، وذلك نحو: خبز واختبز، وشوى واشتوى، وطبخ واطبخ، ~~وقوله تعالى: # أنفقوا من طيبات ما كسبتم # [البقرة/ 267] روي أنه قيل للنبي صلى الله عليه وسلم «4» : أي الكسب ~~أطيب؟ PageV01P709 # فقال عليه الصلاة والسلام، «عمل الرجل بيده» ، وقال: «إن أطيب ما يأكل ~~الرجل من كسبه وإن ولده من كسبه» «1» ، وقال تعالى: لا يقدرون على شيء مما ~~كسبوا # [البقرة/ 264] وقد ورد في القرآن في فعل الصالحات والسيئات، فمما استعمل ~~في الصالحات قوله: أو كسبت في إيمانها خيرا # [الأنعام/ 158] ، وقوله: # ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة إلى قوله: مما كسبوا [البقرة/ ~~201- 202] «2» . ومما يستعمل في السيئات: أن تبسل نفس بما كسبت # [الأنعام/ 70] ، أولئك الذين أبسلوا بما كسبوا # [الأنعام/ 70] ، إن الذين يكسبون الإثم سيجزون بما كانوا يقترفون # [الأنعام/ 120] ، فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون [البقرة/ ~~79] ، وقال: فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا جزاء بما كانوا يكسبون [التوبة/ ~~82] ، ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا [فاطر/ 45] ، ولا تكسب كل نفس إلا ~~عليها [الأنعام/ 164] ، وقوله: ثم توفى كل نفس ما كسبت [آل عمران/ 161] ~~فمتناول لهما. # والاكتساب قد ورد فيهما. قال في الصالحات: # للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن # [النساء/ 32] ، وقوله: لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت [البقرة/ 286] فقد ~~قيل خص الكسب هاهنا بالصالح، والاكتساب بالسيئ، وقيل: عني بالكسب ما يتحراه ~~من المكاسب الأخروية، وبالاكتساب ما يتحراه من المكاسب الدنيوية، وقيل: عني ~~بالكسب ما يفعله الإنسان من فعل خير وجلب نفع إلى غيره من حيثما يجوز، ~~وبالاكتساب ما يحصله لنفسه من نفع يجوز تناوله، فنبه على أن ما يفعله ~~الإنسان لغيره من نفع يوصله إليه فله الثواب، وأن ما يحصله لنفسه- وإن كان ~~متناولا من حيثما يجوز على الوجه- فقلما ينفك من أن يكون عليه، إشارة إلى ~~ما ms535 قيل: (من أراد الدنيا فليوطن نفسه على المصائب) «3» ، وقوله تعالى: أنما ~~أموالكم وأولادكم فتنة # [التغابن/ 15] ، ونحو ذلك. PageV01P710 ### | كسف # كسوف الشمس والقمر: استتارهما بعارض مخصوص، وبه شبه كسوف الوجه والحال، ~~فقيل: كاسف الوجه وكاسف الحال، والكسفة: # قطعة من السحاب والقطن، ونحو ذلك من الأجسام المتخلخلة الحائلة، وجمعها ~~كسف، قال: ويجعله كسفا # [الروم/ 48] ، فأسقط علينا كسفا من السماء [الشعراء/ 187] ، أو تسقط ~~السماء كما زعمت علينا كسفا [الإسراء/ 92] وكسفا «1» بالسكون. فكسف جمع ~~كسفة، نحو: سدرة وسدر. وإن يروا كسفا من السماء [الطور/ 44] . قال أبو زيد: ~~كسفت الثوب أكسفه كسفا: # إذا قطعته قطعا «2» ، وقيل: كسفت عرقوب الإبل، قال بعضهم: هو كسحت لا ~~غير. ### | كسل # الكسل: التثاقل عما لا ينبغي التثاقل عنه، ولأجل ذلك صار مذموما. يقال: ~~كسل فهو كسل وكسلان «3» ، وجمعه: كسالى وكسالى، قال تعالى: ولا يأتون ~~الصلاة إلا وهم كسالى [التوبة/ 54] وقيل: فلان لا يكسله المكاسل «4» ، وفحل ~~كسل: يكسل عن الضراب، وامرأة مكسال: فاترة عن التحرك. ### | كسا # الكساء والكسوة: اللباس. قال تعالى: أو كسوتهم أو تحرير رقبة [المائدة/ ~~89] ، وقد كسوته واكتسى. قال: وارزقوهم فيها واكسوهم # [النساء/ 5] ، فكسونا العظام لحما # [المؤمنون/ 14] ، واكتست الأرض بالنبات، وقول الشاعر: ### | 385- # فبات له دون الصبا وهي قرة ... لحاف ومصقول الكساء رقيق # «5» فقد قيل: هو كناية عن اللبن إذا علته الدواية «6» ، وقول الآخر: ~~PageV01P711 ### | 386- # حتى أرى فارس الصموت على ... أكساء خيل كأنها الإبل # «1» قيل: معناه: على أعقابها، وأصله أن تعدى الإبل فتثير الغبار، ويعلوها ~~فيكسوها، فكأنه تولى إكساء الإبل، أي: ملابسها من الغبار. ### | كشف # كشفت الثوب عن الوجه وغيره، ويقال: # كشف غمه. قال تعالى: وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو # [الأنعام/ 17] ، فيكشف ما تدعون إليه # [الأنعام/ 41] ، لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك # [ق/ 22] ، أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء [النمل/ 62] ، وقوله: # يوم يكشف عن ساق # [القلم/ 42] قيل: # أصله من: قامت الحرب على ساق، أي: # ظهرت الشدة، وقال بعضهم: أصله من تذمير الناقة، وهو أنه إذا أخرج رجل ~~الفصيل من بطن أمه، فيقال: كشف عن ms536 الساق. ### | كشط # قال عز وجل: وإذا السماء كشطت # [التكوير/ 11] وهو من: كشط الناقة، أي: تنحية الجلد عنها، ومنه استعير: ~~انكشط روعه «2» ، أي: زال. ### | كظم # الكظم: مخرج النفس، يقال: أخذ بكظمه، والكظوم: احتباس النفس، ويعبر به عن ~~السكوت كقولهم: فلان لا يتنفس: إذا وصف بالمبالغة في السكوت، وكظم فلان: ~~حبس نفسه. قال تعالى: إذ نادى وهو مكظوم # [القلم/ 48] ، وكظم الغيظ: حبسه، قال: # والكاظمين الغيظ # [آل عمران/ 134] ومنه: # كظم البعير: إذا ترك الاجترار، وكظم السقاء: # شده بعد ملئه مانعا لنفسه، والكظامة: حلقة تجمع فيها الخيوط في طرف حديدة ~~الميزان، والسير الذي يوصل بوتر القوس، والكظائم: # خروق بين البئرين يجري فيها الماء، كل ذلك تشبيه بمجرى النفس، وتردده ~~فيه. ### | كعب # كعب الرجل: العظم الذي عند ملتقى القدم والساق. قال: وأرجلكم إلى الكعبين # [المائدة/ 6] . والكعبة: كل بيت على هيئته في التربيع، وبها سميت الكعبة. ~~قال تعالى: PageV01P712 # جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس [المائدة/ 97] . وذو الكعبات: ~~بيت كان في الجاهلية لبني ربيعة، وفلان جالس في كعبته، أي: غرفته وبيته على ~~تلك الهيئة، وامرأة كاعب: # تكعب ثدياها، وقد كعبت كعابة، والجمع كواعب، قال: وكواعب أترابا [النبأ/ ~~33] ، وقد يقال: كعب الثدي كعبا، وكعب تكعيبا «1» ، وثوب مكعب: مطوي شديد ~~الإدراج، وكل ما بين العقدتين من القصب والرمح يقال له: # كعب، تشبيها بالكعب في الفصل بين العقدتين، ### | كف # صل الكعب بين الساق والقدم. # كف # الكف: كف الإنسان، وهي ما بها يقبض ويبسط، وكففته: أصبت كفه، وكففته: ~~أصبته بالكف ودفعته بها. وتعورف الكف بالدفع على أي وجه كان، بالكف كان أو ~~غيرها حتى قيل: # رجل مكفوف لمن قبض بصره، وقوله تعالى: # وما أرسلناك إلا كافة للناس # [سبأ/ 28] أي: كافا لهم عن المعاصي، والهاء فيه للمبالغة كقولهم: راوية، ~~وعلامة، ونسابة، وقوله: # وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة # [التوبة/ 36] قيل: معناه: كافين لهم كما يقاتلونكم كافين «2» ، وقيل: ~~معناه جماعة كما يقاتلونكم جماعة، وذلك أن الجماعة يقال لهم الكافة، كما ~~يقال لهم الوازعة لقوتهم باجتماعهم، وعلى هذا قوله: يا أيها الذين آمنوا ms537 ~~ادخلوا في السلم كافة [البقرة/ 208] ، وقوله: فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق ~~فيها # [الكهف/ 42] فإشارة إلى حال النادم وما يتعاطاه في حال ندمه. وتكفف ~~الرجل: إذا مد يده سائلا، واستكف: إذا مد كفه سائلا أو دافعا، واستكف ~~الشمس: دفعها بكفه، وهو أن يضع كفه على حاجبه مستظلا من الشمس ليرى ما ~~يطلبه، وكفة الميزان تشبيه بالكف في كفها ما يوزن بها، وكذا كفة الحبالة، ~~وكففت الثوب: إذا خطت نواحيه بعد الخياطة الأولى. ### | كفت # الكفت: القبض والجمع. قال تعالى: # ألم نجعل الأرض كفاتا أحياء وأمواتا # [المرسلات/ 25- 26] أي: تجمع الناس أحياءهم وأمواتهم، وقيل: معناه تضم ~~الأحياء التي هي الإنسان والحيوانات والنبات، والأموات PageV01P713 # التي هي الجمادات من الأرض والماء وغير ذلك. والكفات، قيل: هو الطيران ~~السريع، وحقيقته: قبض الجناح للطيران، كما قال: # أولم يروا إلى الطير فوقهم صافات ويقبضن [الملك/ 19] فالقبض هاهنا ~~كالكفات هناك. # والكفت: السوق الشديد، واستعمال الكفت في سوق الإبل كاستعمال القبض فيه، ~~كقولهم: # قبض الراعي الإبل، وراعي قبضة، وكفت الله فلانا إلى نفسه، كقولهم: قبضه، ~~وفي الحديث: # «اكفتوا صبيانكم بالليل» «1» . ### | كفر # الكفر في اللغة: ستر الشيء، ووصف الليل بالكافر لستره الأشخاص، والزراع ~~لستره البذر في الأرض، وليس ذلك باسم لهما كما قال بعض أهل اللغة لما سمع: ### | 387- # ألقت ذكاء يمينها في كافر # «2» والكافور: اسم أكمام الثمرة التي تكفرها، قال الشاعر: ### | 388- # كالكرم إذ نادى من الكافور # «3» وكفر النعمة وكفرانها: سترها بترك أداء شكرها، قال تعالى: فلا كفران ~~لسعيه [الأنبياء/ 94] . وأعظم الكفر: جحود الوحدانية أو الشريعة أو النبوة، ~~والكفران في جحود النعمة أكثر استعمالا، والكفر في الدين أكثر، والكفور ~~فيهما جميعا قال: فأبى الظالمون إلا كفورا # [الإسراء/ 99] ، فأبى أكثر الناس إلا كفورا [الفرقان/ 50] ويقال منهما: ~~كفر فهو كافر. قال في الكفران: ليبلوني أأشكر أم أكفر ومن شكر فإنما يشكر ~~لنفسه ومن كفر فإن ربي غني كريم [النمل/ 40] ، وقال: واشكروا لي ولا تكفرون # [البقرة/ 152] ، وقوله: # وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين # [الشعراء/ 19] أي: تحريت كفران نعمتي، وقال: لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن ~~كفرتم ms538 إن عذابي لشديد # [إبراهيم/ 7] ولما كان الكفران يقتضي جحود النعمة صار يستعمل في الجحود، ~~قال: ولا تكونوا أول كافر به # [البقرة/ 41] أي: جاحد له وساتر، والكافر على PageV01P714 # الإطلاق متعارف فيمن يجحد الوحدانية، أو النبوة، أو الشريعة، أو ثلاثتها، ~~وقد يقال: كفر لمن أخل بالشريعة، وترك ما لزمه من شكر الله عليه. قال: من ~~كفر فعليه كفره # [الروم/ 44] يدل على ذلك مقابلته بقوله: ومن عمل صالحا فلأنفسهم يمهدون ~~[الروم/ 44] ، وقال: وأكثرهم الكافرون [النحل/ 83] ، وقوله: ولا تكونوا أول ~~كافر به [البقرة/ 41] أي: لا تكونوا أئمة في الكفر فيقتدى بكم، وقوله: ومن ~~كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون [النور/ 55] عني بالكافر الساتر للحق، ~~فلذلك جعله فاسقا، ومعلوم أن الكفر المطلق هو أعم من الفسق، ومعناه: من جحد ~~حق الله فقد فسق عن أمر ربه بظلمه. ولما جعل كل فعل محمود من الإيمان جعل ~~كل فعل مذموم من الكفر، وقال في السحر: وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا ~~يعلمون الناس السحر [البقرة/ 102] وقوله: الذين يأكلون الربا، إلى قوله: كل ~~كفار أثيم # [البقرة/ 275- 276] «1» وقال: ولله على الناس حج البيت إلى قوله: ومن كفر ~~فإن الله غني عن العالمين [آل عمران/ 97] «2» والكفور: المبالغ في كفران ~~النعمة، وقوله: # إن الإنسان لكفور # [الزخرف/ 15] ، وقال: # ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجازي إلا الكفور # [سبأ/ 17] إن قيل: كيف وصف الإنسان هاهنا بالكفور، ولم يرض بذلك حتى أدخل ~~عليه إن، واللام، وكل ذلك تأكيد، وقال في موضع وكره إليكم الكفر [الحجرات/ ~~7] ، فقوله: إن الإنسان لكفور مبين [الزخرف/ 15] تنبيه على ما ينطوي عليه ~~الإنسان من كفران النعمة، وقلة ما يقوم بأداء الشكر، وعلى هذا قوله: قتل ~~الإنسان ما أكفره # [عبس/ 17] ولذلك قال: وقليل من عبادي الشكور [سبأ/ 13] ، وقوله: إنا ~~هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا [الإنسان/ 3] تنبيه أنه عرفه الطريقين ~~كما قال: وهديناه النجدين [البلد/ 10] فمن سالك سبيل الشكر، ومن سالك سبيل ~~الكفر، وقوله: وكان الشيطان لربه كفورا [الإسراء/ 27] فمن الكفر، ونبه ~~بقوله: كان أنه لم يزل منذ وجد منطويا على الكفر. ms539 والكفار أبلغ من الكفور ~~PageV01P715 # لقوله: كل كفار عنيد # [ق/ 24] وقال: # والله لا يحب كل كفار أثيم [البقرة/ 276] ، إن الله لا يهدي من هو كاذب ~~كفار [الزمر/ 3] ، إلا فاجرا كفارا [نوح/ 27] وقد أجري الكفار مجرى الكفور ~~في قوله: إن الإنسان لظلوم كفار [إبراهيم/ 34] . والكفار في جمع الكافر ~~المضاد للإيمان أكثر استعمالا كقوله: أشداء على الكفار # [الفتح/ 29] ، وقوله: ليغيظ بهم الكفار [الفتح/ 29] . # والكفرة في جمع كافر النعمة أشد استعمالا، وفي قوله: أولئك هم الكفرة ~~الفجرة [عبس/ 42] ألا ترى أنه وصف الكفرة بالفجرة؟ # والفجرة قد يقال للفساق من المسلمين. وقوله: # جزاء لمن كان كفر [القمر/ 14] أي: من الأنبياء ومن يجري مجراهم ممن بذلوا ~~النصح في أمر الله فلم يقبل منهم. وقوله: إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ~~ثم كفروا # [النساء/ 137] قيل: عني بقوله إنهم آمنوا بموسى، ثم كفروا بمن بعده. ~~والنصارى آمنوا بعيسى، ثم كفروا بمن بعده. وقيل: آمنوا بموسى ثم كفروا ~~بموسى إذ لم يؤمنوا بغيره، وقيل: هو ما قال: وقالت طائفة من أهل الكتاب ~~آمنوا بالذي إلى قوله: # واكفروا آخره # [آل عمران/ 72] «1» ولم يرد أنهم آمنوا مرتين وكفروا مرتين، بل ذلك إشارة ~~إلى أحوال كثيرة. وقيل: كما يصعد الإنسان في الفضائل في ثلاث درجات ينعكس ~~في الرذائل في ثلاث درجات. والآية إشارة إلى ذلك، وقد بينته في كتاب ~~«الذريعة إلى مكارم الشريعة» «2» . # ويقال: كفر فلان: إذا اعتقد الكفر، ويقال ذلك إذا أظهر الكفر وإن لم ~~يعتقد، ولذلك قال: # من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان [النحل/ ~~106] ويقال: كفر فلان بالشيطان: إذا كفر بسببه، وقد يقال ذلك إذا آمن وخالف ~~الشيطان، كقوله: فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله # [البقرة/ 256] وأكفره إكفارا: حكم بكفره، وقد يعبر عن التبري بالكفر نحو: ~~ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ... # الآية [العنكبوت/ 25] ، وقوله تعالى: إني كفرت بما أشركتمون من قبل ~~[إبراهيم/ 22] ، وقوله: كمثل غيث أعجب الكفار نباته [الحديد/ 20] قيل: عنى ~~بالكفار الزراع «3» ، لأنهم يغطون البذر في التراب ستر الكفار حق الله ~~PageV01P716 # تعالى ms540 بدلالة قوله: يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار [الفتح/ 29] ولأن ~~الكافر لا اختصاص له بذلك. وقيل: بل عنى الكفار، وخصهم بكونهم معجبين ~~بالدنيا وزخارفها وراكنين إليها. # والكفارة: ما يغطي الإثم، ومنه: كفارة اليمين نحو قوله: ذلك كفارة ~~أيمانكم إذا حلفتم [المائدة/ 89] وكذلك كفارة غيره من الآثام ككفارة القتل ~~والظهار. قال: فكفارته إطعام عشرة مساكين [المائدة/ 89] والتكفير: ستره ~~وتغطيته حتى يصير بمنزلة ما لم يعمل، ويصح أن يكون أصله إزالة الكفر ~~والكفران، نحو: # التمريض في كونه إزالة للمرض، وتقذية العين في إزالة القذى عنه، قال: ولو ~~أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا لكفرنا عنهم سيئاتهم # [المائدة/ 65] ، نكفر عنكم سيئاتكم # [النساء/ 31] وإلى هذا المعنى أشار بقوله: إن الحسنات يذهبن السيئات ~~[هود/ 114] وقيل: صغار الحسنات لا تكفر كبار السيئات، وقال: # لأكفرن عنهم سيئاتهم [آل عمران/ 195] ، ليكفر الله عنهم أسوأ الذي عملوا ~~[الزمر/ 35] ويقال: كفرت الشمس النجوم: سترتها، ويقال الكافر للسحاب الذي ~~يغطي الشمس والليل، قال الشاعر: ### | 389- # ألقت ذكاء يمينها في كافر # «1» وتكفر في السلاح. أي: تغطى فيه، والكافور: أكمام الثمرة. أي: التي ~~تكفر الثمرة، قال الشاعر: ### | 390- # كالكرم إذ نادى من الكافور # «2» والكافور الذي هو من الطيب. قال تعالى: # كان مزاجها كافورا # [الإنسان/ 5] . ### | كفل # الكفالة: الضمان، تقول: تكفلت بكذا، وكفلته فلانا، وقرئ: وكفلها زكريا # [آل عمران/ 37] «3» أي: كفلها الله تعالى، ومن خفف «4» جعل الفعل لزكريا، ~~المعنى: تضمنها. # قال تعالى: وقد جعلتم الله عليكم كفيلا # [النحل/ 91] ، والكفيل: الحظ الذي فيه الكفاية، كأنه تكفل بأمره. نحو ~~قوله تعالى: # فقال أكفلنيها # [ص/ 23] أي: اجعلني كفلا لها، والكفل: الكفيل، قال: يؤتكم كفلين من رحمته # [الحديد/ 28] أي: كفيلين من نعمته في الدنيا والآخرة، وهما المرغوب إلى ~~الله تعالى فيهما بقوله: ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة ~~[البقرة/ 201] PageV01P717 # وقيل: لم يعن بقوله: «كفلين» أي: نعمتين اثنتين بل أراد النعمة المتوالية ~~المتكفلة بكفايته، ويكون تثنيته على حد ما ذكرنا في قولهم: (لبيك وسعديك) ~~«1» ، وأما قوله: من يشفع شفاعة حسنة إلى قوله: يكن له كفل منها # [النساء/ 85] فإن الكفل هاهنا ليس بمعنى ms541 الأول، بل هو مستعار من الكفل ~~«2» ، وهو الشيء الرديء، واشتقاقه من الكفل «3» ، وهو أن الكفل لما كان ~~مركبا ينبو براكبه صار متعارفا في كل شدة، كالسيساء: وهو العظم الناتئ من ~~ظهر الحمار، فيقال: لأحملنك على الكفل، وعلى السيساء «4» ، ولأركبنك الحسرى ~~الرذايا «5» ، قال الشاعر: ### | 391- # وحملناهم على صعبة زو ... راء يعلونها بغير وطاء # «6» ومعنى الآية: من ينضم إلى غيره معينا له في فعلة حسنة يكون له منها ~~نصيب، ومن ينضم إلى غيره معينا له في فعلة سيئة يناله منها شدة. # وقيل: الكفل الكفيل. ونبه أن من تحرى شرا فله من فعله ### | كفي # ل يسأله، كما قيل: من ظلم فقد أقام كفيلا بظلمه، تنبيها أنه لا يمكنه ~~التخلص من عقوبته. ### | كفؤ # الكفء: في المنزلة والقدر، ومنه: الكفاء لشقة تنصح «7» بالأخرى، فيجلل ~~بها مؤخر البيت. يقال: فلان كفء لفلان في المناكحة، أو في المحاربة، ونحو ~~ذلك. قال تعالى: ولم يكن له كفوا أحد [الإخلاص/ 4] ومنه: # المكافأة. أي: المساواة والمقابلة في الفعل، وفلان كفؤ لك في المضادة، ~~والإكفاء: قلب الشيء كأنه إزالة المساواة، ومنه: الإكفاء في الشعر «8» ، ~~ومكفأ الوجه، أي: كاسد اللون وكفيئه، ويقال لنتاج الإبل ليست تامة: كفأة ~~«9» ، وجعل فلان إبله كفأتين: إذا لقح كل سنة قطعة منها. PageV01P718 ### | كفى # الكفاية: ما فيه سد الخلة وبلوغ المراد في الأمر. قال تعالى: وكفى الله ~~المؤمنين القتال # [الأحزاب/ 25] ، إنا كفيناك المستهزئين # [الحجر/ 95] . وقوله: وكفى بالله شهيدا # [النساء/ 79] قيل: معناه: كفى الله شهيدا، والباء زائدة. وقيل: معناه: ~~اكتف بالله شهيدا «1» ، والكفية من القوت: ما فيه كفاية، والجمع: كفى، ~~ويقال: كافيك فلان من رجل، كقولك: حسبك من رجل. ### | كل # لفظ كل هو لضم أجزاء الشيء، وذلك ضربان: # أحدهما: الضام لذات الشيء وأحواله المختصة به، ويفيد معنى التمام. نحو ~~قوله تعالى: ولا تبسطها كل البسط # [الإسراء/ 29] . أي: بسطا تاما، قال الشاعر: ### | 392- # ليس الفتى كل الفتى ... إلا الفتى في أدبه # «2» أي: التام الفتوة. # والثاني: الضام للذوات، وذلك يضاف، تارة إلى جمع معرف بالألف واللام. نحو ~~قولك: # كل القوم، وتارة إلى ضمير ms542 ذلك. نحو: # فسجد الملائكة كلهم أجمعون # [الحجر/ 30] . وقوله: ليظهره على الدين كله [التوبة/ 33] . أو إلى نكرة ~~مفردة نحو: وكل إنسان ألزمناه # [الإسراء/ 13] ، وهو بكل شيء عليم [البقرة/ 29] إلى غيرها من الآيات، ~~وربما عري عن الإضافة، ويقدر ذلك فيه نحو: # وكل في فلك يسبحون # [يس/ 40] ، وكل أتوه داخرين [النمل/ 87] ، وكلهم آتيه يوم القيامة فردا ~~[مريم/ 95] ، وكلا جعلنا صالحين [الأنبياء/ 72] ، وكل من الصابرين ~~[الأنبياء/ 85] ، وكلا ضربنا له الأمثال [الفرقان/ 39] إلى غير ذلك في ~~القرآن مما يكثر تعداده. ولم يرد في شيء من القرآن ولا في شيء من كلام ~~الفصحاء ال ### | كل ب # الألف واللام، وإنما ذلك شيء يجري في كلام المتكلمين والفقهاء ومن نحا ~~نحوهم «3» . # والكلالة: اسم لما عدا الولد والوالد من الورثة، وقال ابن عباس: هو اسم ~~لمن عدا الولد «4» ، وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الكلالة ~~فقال: «من PageV01P719 # مات وليس له ولد ولا والد» «1» فجعله اسما للميت، وكلا القولين صحيح. فإن ~~الكلالة مصدر يجمع الوارث والموروث جميعا، وتسميتها بذلك، إما لأن النسب كل ~~عن اللحوق به، أو لأنه قد لحق به بالعرض من أحد طرفيه، وذلك لأن الانتساب ~~ضربان: # أحدهما: بالعمق كنسبة الأب والابن. # والثاني: بالعرض كنسبة الأخ والعم، قال قطرب: الكلالة: اسم لما عدا ~~الأبوين والأخ، وليس بشيء، وقال بعضهم: هو اسم لكل وارث، كقول الشاعر: ### | 393- # والمرء يبخل في الحقو ... ق وللكلالة ما يسيم «2» # من أسام الإبل: إذا أخرجها للمرعى، ولم يقصد الشاعر ما ظنه هذا، وإنما خص ~~الكلالة ليزهد الإنسان في جمع المال، لأن ترك المال لهم أشد من تركه ~~للأولاد، وتنبيها أن من خلفت له المال فجار مجرى الكلالة، وذلك كقولك: ما ~~تجمعه فهو للعدو، وتقول العرب: لم يرث فلان كذا كلالة: لمن تخصص بشيء قد ~~كان لأبيه، قال الشاعر: ### | 394- # ورثتم قناة الملك غير كلالة ... عن ابني مناف عبد شمس وهاشم # «3» والإكليل سمي بذلك لإطافته بالرأس، يقال: # كل الرجل في مشيته كلالا، والسيف عن ضريبته كلولا، وكلة، واللسان عن ~~الكلام كذلك، وأ ### | كل ف ms543 # لان: كلت راحلته، والكلكل: الصدر. ### | كلب # الكلب: الحيوان النباح، والأنثى كلبة، والجمع: أكلب وكلاب، وقد يقال ~~للجمع كليب. قال تعالى: كمثل الكلب [الأعراف/ 176] قال: وكلبهم باسط ذراعيه ~~بالوصيد [الكهف/ 18] وعنه اشتق الكلب PageV01P720 # للحرص، ومنه يقال: هو أحرص من كلب» # ، ورجل كلب: شديد الحرص، وكلب كلب. # أي: مجنون يكلب بلحوم الناس فيأخذه شبه جنون، ومن عقره كلب. أي: يأخذه ~~داء، فيقال: رجل كلب، وقوم كلبى. قال الشاعر: ### | 395- # دماؤهم من الكلب الشفاء # «2» وقد يصيب الكلب البعير: ويقال: أكلب الرجل: أصاب إبله ذلك، وكلب ~~الشتاء: اشتد برده وحدته تشبيها بالكلب الكلب، ودهر كلب، ويقال: أرض كلبة: ~~إذا لم ترو فتيبس تشبيها بالرجل الكلب، لأنه لا يشرب فييبس. والكلاب ~~والمكلب: الذي يعلم الكلب. قال تعالى: # وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن # [المائدة/ 4] . وأرض مكلبة: كثيرة الكلاب، والكلب: المسمار في قائم ~~السيف، والكلبة: # سير يدخل تحت السير الذي تشد به المزادة فيخرز به، وذلك لتصوره بصورة ~~الكلب في الاصطياد به، وقد كلبت الأديم: خرزته، بذلك، قال الشاعر: ### | 396- # سير صناع في أديم تكلبه # «3» والكلب: نجم في السماء مشبه بالكلب لكونه تابعا لنجم يقال له: ~~الراعي، والكلبتان: آلة مع الحدادين سميا بذلك تشبيها بكلبين في اصطيادهما، ~~وثني اللفظ لكونهما اثنين، والكلوب: شيء يمسك به، وكلاليب البازي: # مخالبه. اشتق من الكلب لإمساكه ما يعلق عليه إمساك الكلب. ### | كلف # الكلف: الإيلاع بالشيء. يقال: كلف فلان بكذا، وأكلفته به: جعلته كلفا، ~~والكلف في الوجه سمي لتصور كلفة به، وتكلف الشيء: ما يفعله الإنسان بإظهار ~~كلف مع مشقة تناله في تعاطيه، وصارت الكلفة في التعارف اسما للمشقة، ~~والتكلف: اسم لما يفعل بمشقة، أو تصنع، أو تشبع، ولذلك صار التكلف على ~~ضربين: # محمود: وهو ما يتحراه الإنسان ليتوصل به إلى PageV01P721 # أن يصير الفعل الذي يتعاطاه سهلا عليه، ويصير كلفا به ومحبا له، وبهذا ~~النظر يستعمل التكليف في تكلف العبادات. # والثاني: مذموم، وهو ما يتحراه الإنسان مراءاة، وإياه عني بقوله تعالى: ~~قل ما أسئلكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين # [ص/ 86] وقول ms544 النبي صلى الله عليه وسلم: «أنا وأتقياء أمتي برآء من ~~التكلف» «1» . وقوله: لا يكلف الله نفسا إلا وسعها # [البقرة/ 286] أي: ما يعدونه مشقة فهو سعة في المآل. نحو قوله: وما جعل ~~عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم [الحج/ 78] ، وقوله: فعسى أن تكرهوا شيئا ~~الآية [النساء/ 19] . ### | كلم # الكلم: التأثير المدرك بإحدى الحاستين، فال ### | كلا # م: مدرك بحاسة السمع، والكلم: بحاسة البصر، وكلمته: جرحته جراحة بان ~~تأثيرها، ولاجتماعهما في ذلك قال الشاعر: ### | 397- # والكلم الأصيل كأرغب الكلم # «2» الكلم الأول جمع كلمة، والثاني جراحات، والأرغب: الأوسع، وقال آخر: ### | 398- # وجرح اللسان كجرح اليد # «3» فالكلام يقع على الألفاظ المنظومة، وعلى المعاني التي تحتها مجموعة، ~~وعند النحويين يقع على الجزء منه، اسما كان، أو فعلا، أو أداة. وعند كثير ~~من المتكلمين لا يقع إلا على الجملة المركبة المفيدة، وهو أخص من القول، ~~فإن القول يقع عندهم على المفردات، والكلمة تقع عندهم على كل واحد من ~~الأنواع الثلاثة، وقد قيل بخلاف ذلك «4» . قال تعالى: كبرت كلمة تخرج من ~~أفواههم # [الكهف/ 5] ، وقوله: فتلقى آدم من ربه كلمات # [البقرة/ 37] قيل: هي قوله: ربنا ظلمنا أنفسنا [الأعراف/ 23] . وقال ~~الحسن: هي قوله: «ألم PageV01P722 # تخلقني بيدك؟ ألم تسكني جنتك؟ ألم تسجد لي ملائكتك؟ ألم تسبق رحمتك غضبك؟ ~~أرأيت إن تبت أكنت معيدي إلى الجنة؟ قال: نعم» «1» . # وقيل: هي الأمانة المعروضة على السموات والأرض والجبال في قوله: إنا ~~عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال الآية [الأحزاب/ 72] ، وقوله: ~~وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن [البقرة/ 124] قيل: هي الأشياء التي ~~امتحن الله إبراهيم بها من ذبح ولده، والختان وغيرهما «2» . وقوله لزكريا: ~~أن الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله [آل عمران/ 39] قيل: هي كلمة ~~التوحيد. وقيل: كتاب الله. وقيل: يعني به عيسى، وتسمية عيسى بكلمة في هذه ~~الآية، وفي قوله: وكلمته ألقاها إلى مريم # [النساء/ 171] لكونه موجدا بكن المذكور في قوله: إن مثل عيسى [آل عمران/ ~~59] وقيل: لاهتداء الناس به كاهتدائهم بكلام الله تعالى، وقيل: سمي به لما ~~خصه الله تعالى به في صغره حيث ms545 قال وهو في مهده: # إني عبد الله آتاني الكتاب الآية [مريم/ 30] ، وقيل: سمي كلمة الله تعالى ~~من حيث إنه صار نبيا كما سمي النبي صلى الله عليه وسلم ذكرا رسولا [الطلاق/ ~~10- 11] «3» . وقوله: وتمت كلمة ربك الآية [الأنعام/ 115] . فالكلمة هاهنا ~~القضية، فكل قضية تسمى كلمة سواء كان ذلك مقالا أو فعالا، ووصفها بالصدق، ~~لأنه يقال: قول صدق، وفعل صدق، وقوله: وتمت كلمة ربك # [الأنعام/ 115] إشارة إلى نحو قوله: # اليوم أكملت لكم دينكم الآية [المائدة/ 3] ، ونبه بذلك أنه لا تنسخ ~~الشريعة بعد هذا، وقيل: # إشارة إلى ما قال عليه الصلاة والسلام: «أول ما خلق الله تعالى القلم ~~فقال له: اجر بما هو كائن إلى يوم القيامة» «4» . وقيل: الكلمة هي القرآن، ~~وتسميته بكلمة كتسميتهم القصيدة كلمة، فذكر أنها تتم وتبقى بحفظ الله تعالى ~~إياها، فعبر عن ذلك بلفظ الماضي تنبيها أن ذلك في حكم PageV01P723 # الكائن، وإلى هذا المعنى من حفظ القرآن أشار بقوله: فإن يكفر بها هؤلاء ~~الآية [الأنعام/ 89] ، وقيل: عنى به ما وعد من الثواب والعقاب، وعلى ذلك ~~قوله تعالى: بلى ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين [الزمر/ 71] ، وقوله: # كذلك حقت كلمة ربك على الذين فسقوا الآية [يونس/ 33] ، وقيل: عنى ~~بالكلمات الآيات المعجزات التي اقترحوها، فنبه أن ما أرسل من الآيات تام ~~وفيه بلاغ، وقوله: لا مبدل لكلماته [الأنعام/ 115] رد لقولهم: ائت بقرآن ~~غير هذا الآية [يونس/ 15] ، وقيل: أراد بكلمة ربك: أحكامه التي حكم بها ~~وبين أنه شرع لعباده ما فيه بلاغ، وقوله: وتمت كلمت ربك الحسنى على بني ~~إسرائيل بما صبروا [الأعراف/ 137] وهذه الكلمة فيما قيل هي قوله تعالى: ~~ونريد أن نمن على الذين الآية [القصص/ 5] ، وقوله: ولولا كلمة سبقت من ربك ~~لكان لزاما [طه/ 129] ، ولولا كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى لقضي بينهم ~~[الشورى/ 14] فإشارة إلى ما سبق من حكمه الذي اقتضاه حكمته، وأنه لا تبديل ~~لكلماته، وقوله تعالى: ويحق الله الحق بكلماته # [يونس/ 82] أي: بحججه التي جعلها الله تعالى لكم عليهم سلطانا مبينا، أي: ~~حجة قوية. # وقوله: يريدون ms546 أن يبدلوا كلام الله [الفتح/ 15] هو إشارة إلى ما قال: فقل ~~لن تخرجوا معي الآية [التوبة/ 83] ، وذلك أن الله تعالى جعل قول هؤلاء ~~المنافقين: ذرونا نتبعكم [الفتح/ 15] «1» تبديلا لكلام الله تعالى، فنبه أن ~~هؤلاء لا يفعلون وكيف يفعلون- وقد علم الله تعالى منهم أن لا يتأتى ذلك ~~منهم-؟ وقد سبق بذلك حكمه. ومكالمة الله تعالى العبد على ضربين: # أحدهما: في الدنيا. # والثاني: في الآخرة. # فما في الدنيا فعلى ما نبه عليه بقوله: ما كان لبشر أن يكلمه الله # الآية [الشورى/ 51] ، وما في الآخرة ثواب للمؤمنين وكرامة لهم تخفى علينا ~~كيفيته، ونبه أنه يحرم ذلك على الكافرين بقوله: إن الذين يشترون بعهد الله ~~[آل عمران/ 77] . وقوله: يحرفون الكلم عن مواضعه # [النساء/ 46] جمع الكلمة، وقيل: إنهم كانوا يبدلون الألفاظ PageV01P724 # ويغيرونها، وقيل: إنه كان من جهة المعنى، وهو حمله على غير ما قصد به ~~واقتضاه، وهذا أمثل القولين، فإن اللفظ إذا تداولته الألسنة واشتهر يصعب ~~تبديله، وقوله: وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية # [البقرة/ 118] أي: لولا يكلمنا الله مواجهة، وذلك نحو قوله: # يسئلك أهل الكتاب إلى قوله: أرنا الله جهرة [النساء/ 153] «1» . ### | ### | كلا # # كلا: ردع وزجر وإبطال لقول القائل، وذلك نقيض «إي» في الإثبات. قال ~~تعالى: أفرأيت الذي كفر إلى قوله كلا # [مريم/ 77- 79] «2» ، وقال تعالى: لعلي أعمل صالحا فيما تركت كلا ~~[المؤمنون/ 100] إلى غير ذلك من الآيات، وقال: كلا لما يقض ما أمره [عبس/ ~~23] . ### | كلأ # الكلاءة: حفظ الشيء وتبقيته، يقال: كلأك الله، وبلغ بك أكلأ العمر، ~~واكتلأت بعيني كذا. # قال: قل من يكلؤكم # الآية [الأنبياء/ 43] . # والمكلأ: موضع تحفظ فيه السفن، والكلاء: # موضع بالبصرة، سمي بذلك لأنهم يكلئون سفنهم هناك، وعبر عن النسيئة ~~بالكالئ. وروي أنه عليه الصلاة والسلام: «نهى عن الكالئ بالكالئ» «3» . ~~والكلأ: العشب الذي يحفظ. # ومكان مكلأ وكالئ: يكثر كلؤه. # كلا # «4» كلا في التثنية ك «كل» في الجمع، وهو مفرد اللفظ مثنى المعنى. عبر ~~عنه بلفظ الواحد مرة اعتبارا بلفظه، وبلفظ الاثنين مرة اعتبارا بمعناه. ~~قال: إما يبلغن عندك ms547 الكبر أحدهما أو كلاهما # [الإسراء/ 23] ويقال في المؤنث: PageV01P725 # كلتا. ومتى أضيف إلى اسم ظاهر بقي ألفه على حالته في النصب والجر والرفع، ~~وإذا أضيف إلى مضمر قلبت في النصب والجرياء، فيقال: رأيت كليهما، ومررت ~~بكليهما، قال: كلتا الجنتين آتت أكلها # [الكهف/ 33] . وتقول في الرفع: # جاءني كلاهما. ### | كم # كم: عبارة عن العدد، ويستعمل في باب الاستفهام، وينصب بعده الاسم الذي ~~يميز به نحو: كم رجلا ضربت؟ ويستعمل في باب الخبر، ويجر بعده الاسم الذي ~~يميز به. نحو: # كم رجل. ويقتضي معنى الكثرة، وقد يدخل «من» في الاسم الذي يميز بعده. ~~نحو: وكم من قرية أهلكناها # [الأعراف/ 4] ، وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة [الأنبياء/ 11] ، والكم: ما ~~يغطي اليد من القميص، والكم «1» : # ما يغطي الثمرة، وجمعه: أكمام. قال: # والنخل ذات الأكمام # [الرحمن/ 11] . # والكمة: ما يغطي الرأس كالقلنسوة. ### | كمل # كمال الشيء: حصول ما فيه الغرض منه. فإذا قيل: كمل ذلك، فمعناه: حصل ما ~~هو الغرض منه، وقوله تعالى: والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين # [البقرة/ 233] تنبيها أن ذلك غاية ما يتعلق به صلاح الولد. وقوله: # ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة # [النحل/ 25] تنبيها أنه يحصل لهم كمال العقوبة. وقوله: # تلك عشرة كاملة # [البقرة/ 196] قيل: إنما ذكر العشرة ووصفها بالكاملة لا ليعلمنا أن ~~السبعة والثلاثة عشرة، بل ليبين أن بحصول صيام العشرة يحصل كمال الصوم ~~القائم مقام الهدي، وقيل: إن وصفه العشرة بالكاملة استطراد في الكلام، ~~وتنبيه على فضيلة له فيما بين علم العدد، وأن العشرة أول عقد ينتهي إليه ~~العدد فيكمل، وما بعده يكون مكررا مما قبله. # فالعشرة هي العدد الكامل. ### | كمه # الأكمه: هو الذي يولد مطموس العين، وقد يقال لمن تذهب عينه، قال: ### | 399- # كمهت عيناه حتى ابيضتا # «2» ### | كن # الكن: ما يحفظ فيه الشيء. يقال: كننت PageV01P726 # الشيء كنا: جعلته في كن «1» ، وخص كننت بما يستر ببيت أو ثوب، وغير ذلك ~~من الأجسام، قال تعالى: كأنهن بيض مكنون # [الصافات/ 49] ، كأنهم لؤلؤ مكنون [الطور/ 24] . # وأكننت: بما يستر في النفس. قال تعالى: أو أكننتم في أنفسكم [البقرة/ ~~235] وجمع الكن ms548 أكنان. قال تعالى: وجعل لكم من الجبال أكنانا [النحل/ 81] . ~~والكنان: # الغطاء الذي يكن فيه الشيء، والجمع أكنة. # نحو: غطاء وأغطية، قال: وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه [الأنعام/ 25] ~~، وقوله تعالى: وقالوا قلوبنا في أكنة [فصلت/ 5] . قيل: معناه في غطاء عن ~~تفهم ما تورده علينا، كما قالوا: يا شعيب ما نفقه الآية [هود/ 91] ، وقوله: ~~إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون # [الواقعة/ 77- 78] قيل: عنى بالكتاب المكنون اللوح المحفوظ، وقيل: هو ~~قلوب المؤمنين، وقيل: ذلك إشارة إلى كونه محفوظا عند الله تعالى، كما قال: ~~وإنا له لحافظون [الحجر/ 9] وسميت المرأة المتزوجة كنة لكونها في كن من حفظ ~~زوجها، كما سميت محصنة لكونها في حصن من حفظ زوجها، والكنانة: جعبة غير ~~مشقوقة. ### | كند # قوله تعالى: إن الإنسان لربه لكنود # [العاديات/ 6] أي: كفور لنعمته، كقولهم: # أرض كنود: إذا لم تنبت شيئا. ### | كنز # الكنز: جعل المال بعضه على بعض وحفظه. وأصله من: كنزت التمر في الوعاء، ~~وزمن الكناز «2» : وقت ما يكنز فيه التمر، وناقة كناز مكتنزة اللحم. وقوله ~~تعالى: والذين يكنزون الذهب والفضة # [التوبة/ 34] أي: # يدخرونها، وقوله: فذوقوا ما كنتم تكنزون # [التوبة/ 35] ، وقوله: لولا أنزل عليه كنز # [هود/ 12] أي: مال عظيم. وكان تحته كنز لهما # [ال ### | كهف # / 82] قيل: كان صحيفة علم «3» . # كهف # الكهف: الغار في الجبل، وجمعه كهوف. # قال تعالى: أن أصحاب الكهف الآية [الكهف/ 9] . ### | كهل # الكهل: من وخطه الشيب، قال: ويكلم الناس في المهد وكهلا ومن الصالحين # [آل PageV01P727 # عمران/ 46] واكتهل النبات: إذا شارف اليبوسة مشارفة الكهل الشيب، قال: ### | 400- # مؤزر بهشيم النبت مكتهل # «1» ### | كهن # الكاهن: هو الذين يخبر بالأخبار الماضية الخفية بضرب من الظن، والعراف ~~الذي يخبر بالأخبار المستقبلة على نحو ذلك، ولكون هاتين الصناعتين مبنيتين ~~على الظن الذي يخطئ ويصيب قال عليه الصلاة والسلام: «من أتى عرافا أو كاهنا ~~فصدقه بما قال فقد كفر بما أنزل على أبي القاسم» «2» . ويقال: كهن فلان ~~كهانة: # إذا تعاطى ذلك، وكهن: إذا تخصص بذلك، وتكهن: تكلف ذلك «3» . قال تعالى: ~~ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون [الحاقة/ 42] . ### | كوب # الكوب: قدح ms549 لا عروة له، وجمعه أكواب. # قال: بأكواب وأباريق وكأس من معين [الواقعة/ 18] . والكوبة: الطبل الذي ~~يلعب به. ### | كيد # الكيد: ضرب من الاحتيال، وقد يكون مذموما وممدوحا، وإن كان يستعمل في ~~المذموم أكثر، وكذلك الاستدراج والمكر، ويكون بعض ذلك محمودا، قال: كذلك ~~كدنا ليوسف # [يوسف/ 76] وقوله: وأملي لهم إن كيدي متين # [الأعراف/ 183] قال بعضهم: أراد بالكيد العذاب «4» ، والصحيح: أنه هو ~~الإملاء والإمهال المؤدي إلى العقاب كقوله: إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ~~[آل عمران/ 178] وأن الله لا يهدي كيد الخائنين [يوسف/ 52] فخص الخائنين ~~تنبيها أنه قد يهدي كيد من لم يقصد بكيده خيانة، ككيد يوسف بأخيه، وقوله: ~~لأكيدن أصنامكم # [الأنبياء/ 57] أي: لأريدن بها سوءا. وقال: فأرادوا به كيدا فجعلناهم ~~الأسفلين [الصافات/ 98] وقوله: # فإن كان لكم كيد فكيدون # [المرسلات/ 39] ، وقال: كيد ساحر [طه/ 69] ، PageV01P728 # فأجمعوا كيدكم [طه/ 64] ويقال: فلان يكيد بنفسه، أي: يجود بها، وكاد ~~الزند: إذا تباطأ بإخراج ناره. # ووضع «كاد» لمقاربة الفعل، يقال: كاد يفعل: إذا لم يكن قد فعل، وإذا كان ~~معه حرف نفي يكون لما قد وقع، ويكون قريبا من أن لا يكون. نحو قوله تعالى: ~~لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا # [الإسراء/ 74] ، وإن كادوا # [الإسراء/ 73] ، تكاد السماوات # [مريم/ 90] ، يكاد البرق [البقرة/ 20] ، يكادون يسطون [الحج/ 72] ، إن ~~كدت لتردين [الصافات/ 56] ولا فرق بين أن يكون حرف النفي متقدما عليه أو ~~متأخرا عنه. نحو: # وما كادوا يفعلون [البقرة/ 71] ، لا يكادون يفقهون [النساء/ 78] . وقلما ~~يستعمل في كاد أن إلا في ضرورة الشعر «1» . قال: ### | 401- # قد كاد من طول البلى أن يمصحا # «2» أي: يمضي ويدرس. ### | كور # كور الشيء: إدارته وضم بعضه إلى بعض، ككور العمامة، وقوله تعالى: يكور ~~الليل على النهار ويكور النهار على الليل # [الزمر/ 5] فإشارة إلى جريان الشمس في مطالعها وانتقاص الليل والنهار ~~وازديادهما. وطعنه فكوره: إذا ألقاه مجتمعا «3» ، واكتار الفرس: إذا أدار ~~ذنبه في عدوه، وقيل لإبل كثيرة: كور، وكوارة النحل معروفة. والكور: الرحل، ~~وقيل لكل مصر: # كورة، وهي البقعة التي يجتمع فيها قرى ومحال. ### | كأس # قال تعالى: من كأس كان مزاجها ms550 كافورا # [الإنسان/ 5] ، كأسا كان مزاجها زنجبيلا [الإنسان/ 17] والكأس: الإناء ~~بما فيه من الشراب، وسمي كل واحد منهما بانفراده كأسا. يقال: شربت كأسا، ~~وكأس طيبة يعني بها الشراب. قال تعالى: وكأس من معين [الواقعة/ 18] . وكاست ~~الناقة تكوس «4» : إذا مشت على ثلاثة قوائم، والكيس: # جودة القريحة، وأكأس الرجل وأكيس: إذا ولد أولادا أكياسا، وسمي الغدر ~~كيسان تصورا أنه ضرب من استعمال الكيس، أو لأن كيسان كان PageV01P729 # رجلا عرف بالغدر، ثم سمي كل غادر به «1» ، كما أن الهالكي ### | كان # حدادا عرف بالحدادة ثم سمي كل حداد هالكيا «2» . ### | كيف # كيف: لفظ يسأل به عما يصح أن يقال فيه: # شبيه وغير شبيه، كالأبيض والأسود، والصحيح والسقيم، ولهذا لا يصح أن يقال ~~في الله عز وجل: كيف، وقد يعبر بكيف عن المسئول عنه كالأسود والأبيض، فإنا ~~نسميه كيف، وكل ما أخبر الله تعالى بلفظة كيف عن نفسه فهو استخبار على طريق ~~التنبيه للمخاطب، أو توبيخا نحو: كيف تكفرون بالله [البقرة/ 28] ، كيف يهدي ~~الله [آل عمران/ 86] ، كيف يكون للمشركين عهد [التوبة/ 7] ، انظر كيف ضربوا ~~لك الأمثال [الإسراء/ 48] ، فانظروا كيف بدأ الخلق [العنكبوت/ 20] ، أولم ~~يروا كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده [العنكبوت/ 19] . ### | كيل # الكيل: كيل الطعام. يقال: كلت له الطعام: # إذا توليت ذلك له، وكلته الطعام: إذا أعطيته كيلا، واكتلت عليه: أخذت منه ~~كيلا. قال الله تعالى: ويل للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون ~~وإذا كالوهم # [المطففين/ 1- 3] وذلك إن كان مخصوصا بالكيل فحث على تحري العدل في كل ما ~~وقع فيه أخذ ودفع. وقوله: فأوف لنا الكيل [يوسف/ 88] ، فأرسل معنا أخانا ~~نكتل [يوسف/ 63] ، كيل بعير # [يوسف/ 65] مقدار حمل بعير. # كان # كان «3» : عبارة عما مضى من الزمان، وفي كثير من وصف الله تعالى تنبئ عن ~~معنى الأزلية، قال: وكان الله بكل شيء عليما # [الأحزاب/ 40] ، وكان الله على كل شيء قديرا # [الأحزاب/ 27] وما استعمل منه في جنس الشيء متعلقا بوصف له هو موجود فيه ~~فتنبيه على أن ذلك الوصف لازم له، قليل الانفكاك منه. نحو قوله في الإنسان: ~~وكان ms551 الإنسان كفورا # [الإسراء/ 67] وكان الإنسان قتورا [الإسراء/ 100] ، وكان الإنسان أكثر ~~شيء جدلا [الكهف/ 54] فذلك تنبيه على أن ذلك الوصف لازم له قليل الانفكاك ~~منه، وقوله في وصف الشيطان: وكان الشيطان للإنسان خذولا PageV01P730 # [الفرقان/ 29] ، وكان الشيطان لربه كفورا [الإسراء/ 27] . وإذا استعمل في ~~الزمان الماضي فقد يجوز أن يكون المستعمل فيه بقي على حالته كما تقدم ذكره ~~آنفا، ويجوز أن يكون قد تغير نحو: كان فلان كذا ثم صار كذا. ولا فرق بين أن ~~يكون الزمان المستعمل فيه كان قد تقدم تقدما كثيرا، نحو أن تقول: كان في ~~أول ما أوجد الله تعالى، وبين أن يكون في زمان قد تقدم بآن واحد عن الوقت ~~الذي استعملت فيه كان، نحو أن تقول: كان آدم كذا، وبين أن يقال: كان زيد ~~هاهنا، ويكون بينك وبين ذلك الزمان أدنى وقت، ولهذا صح أن يقال: كيف نكلم ~~من كان في المهد صبيا # [مريم/ 29] فأشار بكان أن عيسى وحالته التي شاهده عليها قبيل. وليس قول ~~من قال: هذا إشارة إلى الحال بشيء، لأن ذلك إشارة إلى ما تقدم، لكن إلى ~~زمان يقرب من زمان قولهم هذا. # وقوله: كنتم خير أمة [آل عمران/ 110] فقد قيل: معنى كنتم معنى الحال «1» ~~، وليس ذلك بشيء بل إنما ذلك إشارة إلى أنكم كنتم كذلك في تقدير الله تعالى ~~وحكمه، وقوله: وإن كان ذو عسرة [البقرة/ 280] فقد قيل: # معناه: حصل ووقع، والكون يستعمله بعض الناس في استحالة جوهر إلى ما هو ~~دونه، وكثير من المتكلمين يستعملونه في معنى الإبداع. # وكينونة عند بعض النحويين فعلولة، وأصله: # كونونة، وكرهوا الضمة والواو فقلبوا، وعند سيبويه «2» كيونونة على وزن ~~فيعلولة، ثم أدغم فصار كينونة، ثم حذف فصار كينونة، كقولهم في ميت: ميت. ~~وأصل ميت: ميوت، ولم يقولوا كينونة على الأصل، كما قالوا: ميت، لثقل لفظها. ~~و «المكان» قيل أصله من: كان يكون، فلما كثر في كلامهم توهمت الميم أصلية ~~فقيل: # تمكن كما قيل في المسكين: تمسكن، واستكان فلان: تضرع وكأنه سكن وترك ~~الدعة لضراعته. # قال تعالى: فما ms552 استكانوا لربهم [المؤمنون/ 76] . ### | كوى # كويت الدابة بالنار كيا. قال: فتكوى بها جباههم وجنوبهم # [التوبة/ 35] . و: # كي علة لفعل الشيء، و «كيلا» لانتفائه، نحو: PageV01P731 # كي لا يكون دولة [الحشر/ 7] . ### | كاف # الكاف: للتشبيه والتمثيل، قال تعالى: # فمثله كمثل صفوان عليه تراب [البقرة/ 264] معناه: وصفهم كوصفه «1» ، ~~وقوله: كالذي ينفق ماله الآية [البقرة/ 264] . فإن ذلك ليس بتشبيه، وإنما ~~هو تمثيل كما يقول النحويون مثلا: # فالاسم كقولك: زيد، أي: مثاله قولك: زيد، والتمثيل أكثر من التشبيه، لأن ~~كل تمثيل تشبيه، وليس كل تشبيه تمثيلا. # تم كتاب الكاف بحمد الله وعونه، وحسن توفيقه PageV01P732 ### | كتاب اللام ### | لب # اللب: العقل الخالص من الشوائب، وسمي بذلك لكونه خالص ما في الإنسان من ~~معانيه، كاللباب واللب من الشيء، وقيل: هو ما زكى من العقل، فكل لب عقل ~~وليس كل عقل لبا. # ولهذا علق الله تعالى الأحكام التي لا يدركها إلا العقول الزكية بأولي ~~الألباب نحو قوله: ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا إلى قوله: # أولوا الألباب [البقرة/ 269] ونحو ذلك من الآيات، ولب فلان يلب: صار ذا ~~لب «1» . وقالت امرأة في ابنها: اضربه كي يلب، ويقود الجيش ذا اللجب «2» . ~~ورجل ألبب: من قوم ألباء، وملبوب: معروف باللب، وألب بالمكان: أقام. وأصله ~~في البعير، وهو أن يلقي لبته فيه، أي: # صدره، وتلبب: إذا تحزم، وأصله أن يشد لبته، ولببته: ضربت لبته، وسمي ~~اللبة لكونه موضع اللب، وفلان في لبب رخي، أي: في سعة. # وقولهم: «لبيك» «3» قيل: أصله من: لب بالمكان وألب: أقام به، وثني لأنه ~~أراد إجابة بعد إجابة، وقيل: أصله لبب فأبدل من أحد الباءات ياء. # نحو: تظنيت، وأصله تظننت، وقيل: هو من قولهم: امرأة لبة. أي: محبة ~~لولدها، وقيل: # معناه: إخلاص لك بعد إخلاص. من قولهم: # لب الطعام، أي: خالصه، ومنه: حسب لباب. ### | لبث # لبث بالمكان: أقام به ملازما له. قال تعالى: PageV01P733 # فلبث فيهم ألف سنة [العنكبوت/ 14] ، فلبثت سنين في أهل مدين # [طه/ 40] ، قال: # كم لبثتم قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم قالوا ربكم أعلم بما لبثتم [الكهف/ ~~19] ، لم يلبثوا ms553 إلا عشية # [النازعات/ 46] ، لم يلبثوا إلا ساعة من نهار [الأحقاف/ 35] ، ما لبثوا ~~في العذاب المهين [سبأ/ 14] . ### | لبد # قال تعالى: يكونون عليه لبدا # [الجن/ 19] أي: مجتمعة، الواحدة: لبدة، كاللبد المتلبد، أي: المجتمع، ~~وقيل: معناه: كانوا يسقطون عليه سقوط اللبد، وقرئ: لبدا «1» أي: متلبدا ~~ملتصقا بعضها ببعض للتزاحم عليه، وجمع اللبد: ألباد ولبود. وقد ألبدت ~~السرج: جعلت له لبدا، وألبدت الفرس: ألقيت عليه اللبد. نحو: أسرجته، ~~وألجمته، وألببته، واللبدة: القطعة منها. وقيل: هو أمنع من لبدة الأسد «2» ~~. أي: من صدره، ولبد الشعر، وألبد بالمكان: لزمه لزوم لبده، ولبدت الإبل ~~لبدا: # أكثرت من الكلإ حتى أتعبها. وقوله: مالا لبدا # [البلد/ 6] «3» أي: كثيرا متلبدا، وقيل: # ما له سبد ولا لبد «4» ، ولبد: طائر من شأنه أن يلصق بالأرض، وآخر نسور ~~لقمان كان يقال له لبد «5» ، وألبد البعير: صار ذا لبد من الثلط «6» ، وقد ~~يكنى بذلك عن حسنه لدلالة ذلك منه على خصبه وسمنه، وألبدت القربة: جعلتها ~~في لبيد أي: في جوالق صغير. ### | لبس # لبس الثوب: استتر به، وألبسه غيره، ومنه: # يلبسون ثيابا خضرا # [الكهف/ 31] واللباس واللبوس واللبس ما يلبس. قال تعالى: قد أنزلنا عليكم ~~لباسا يواري سوآتكم [الأعراف/ 26] وجعل اللباس لكل ما يغطي من الإنسان عن ~~قبيح، فجعل الزوج لزوجه لباسا من حيث إنه PageV01P734 # يمنعها ويصدها عن تعاطي قبيح. قال تعالى: # هن لباس لكم وأنتم لباس لهن # [البقرة/ 187] فسماهن لباسا كما سماها الشاعر إزارا في قوله: ### | 402- # فدى لك من أخي ثقة إزاري # «1» وجعل التقوى لباسا على طريق التمثيل والتشبيه، قال تعالى: ولباس ~~التقوى ذلك خير [الأعراف/ 26] وقوله: صنعة لبوس لكم # [الأنبياء/ 80] يعني به: الدرع، وقوله: # فأذاقها الله لباس الجوع والخوف [النحل/ 112] ، وجعل ا ### | لج # وع والخوف لباسا على التجسيم والتشبيه تصويرا له، وذلك بحسب ما يقولون: ~~تدرع فلان الفقر، ولبس الجوع، ونحو ذلك. قال الشاعر: ### | 403- # كسوتهم من حبر بز متحم # «2» نوع من برود اليمن يعني به شعرا. وقرأ بعضهم «3» : ولباس التقوى # من اللبس. أي: الستر. وأصل اللبس: ستر الشيء، ويقال ذلك في المعاني، ~~يقال: لبست ms554 عليه أمره. قال: # وللبسنا عليهم ما يلبسون # [الأنعام/ 9] وقال: ولا تلبسوا الحق بالباطل [البقرة/ 42] ، لم تلبسون ~~الحق بالباطل [آل عمران/ 71] ، الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم ~~[الأنعام/ 82] ويقال: في الأمر لبسة أي: التباس، ولابست الأمر: إذا زاولته، ~~ولابست فلانا: خالطته، وفي فلان ملبس. أي: # مستمتع، قال الشاعر: ### | 404- # وبعد المشيب طول عمر وملبسا # «4» ### | لبن # اللبن جمعه: ألبان. قال تعالى: وأنهار من لبن لم يتغير طعمه [محمد/ 15] ، ~~وقال: # من بين فرث ودم لبنا خالصا [النحل/ 66] ، ولابن: كثر عنده لبن، ولبنته: ~~سقيته إياه، وفرس ملبون، وألبن فلان: كثر لبنه، فهو ملبن. PageV01P735 # وألبنت الناقة فهي ملبن: إذا كثر لبنها، إما خلقة، وإما أن يترك في ضرعها ~~حتى يكثر، والملبن: ما يجعل فيه اللبن، وأخوه بلبان أمه، قيل: ولا يقال: ~~بلبن أمه «1» . أي: لم يسمع ذلك من العرب، وكم لبن غنمك «2» أي: ذوات الدر ~~منها. واللبان: الصدر، واللبانة أصلها الحاجة إلى اللبن، ثم استعمل في كل ~~حاجة، وأما اللبن الذي يبنى به فليس من ذلك في شيء، الواحدة: # لبنة، يقال: لبنه يلبنه «3» ، واللبان: ضاربه. ### | لج # اللجاج: التمادي والعناد في تعاطي الفعل المزجور عنه، وقد لج في الأمر ~~يلج لجاجا، قال تعالى: ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر للجوا في طغيانهم ~~يعمهون [المؤمنون/ 75] ، بل لجوا في عتو ونفور [الملك/ 21] ومنه: لجة الصوت ~~بفتح اللام. أي: تردده، ولجة البحر بالضم: تردد أمواجه، ولجة الليل: # تردد ظلامه، ويقال في كل واحد لج والتج. # قال: في بحر لجي # [النور/ 40] منسوب إلى لجة البحر، وما روي: (وضع اللج على قفي) «4» ، ~~أصله: قفاي، فقلب الألف ياء، وهو لغة فعبارة عن السيف المتموج ماؤه، ~~واللجلجة: التردد في الكلام وفي ابتلاع الطعام، قال الشاعر: ### | 405- # يلجلج مضغة فيها أنيض # «5» أي: غير منضج، ورجل لجلج ولجلاج: في PageV01P736 # كلامه تردد، وقيل: ا ### | لحق # أبلج والباطل لجلج. # أي: لا يستقيم في قول قائله، وفي فعل فاعله بل يتردد فيه. ### | لحد # اللحد: حفرة مائلة عن الوسط، وقد لحد القبر: حفره، كذلك وألحده، وقد لحدت ~~الميت وألحدته: جعلته ms555 في اللحد، ويسمى اللحد ملحدا، وذلك اسم موضع من: ~~ألحدته، ولحد بلسانه إلى كذا: مال. قال تعالى: لسان الذي يلحدون إليه # [النحل/ 103] «1» من: لحد، وقرئ: يلحدون «2» من: ألحد، وألحد فلان: مال ~~عن الحق، والإلحاد ضربان: إلحاد إلى الشرك بالله، وإلحاد إلى الشرك ~~بالأسباب. # فالأول ينافي الإيمان ويبطله. # والثاني: يوهن عراه ولا يبطله. ومن هذا النحو قوله: ومن يرد فيه بإلحاد ~~بظلم نذقه من عذاب أليم [الحج/ 25] ، وقوله: وذروا الذين يلحدون في أسمائه ~~[الأعراف/ 180] ، والإلحاد في أسمائه على وجهين: # أحدهما أن يوصف بما لا يصح وصفه به. # والثاني: أن يتأول أوصافه على ما لا يليق به، والتحد إلى كذا: مال إليه. ~~قال تعالى: ولن تجد من دونه ملتحدا # [الكهف/ 27] أي: # التجاء، أو موضع التجاء. وألحد السهم الهدف: # مال في أحد جانبيه. ### | لحف # قال تعالى: لا يسئلون الناس إلحافا # [البقرة/ 273] ، أي: إلحاحا، ومنه استعير: # ألحف شاربه: إذا بالغ في تناوله وجزه. وأصله من اللحاف، وهو ما يتغطى به، ~~يقال: ألحفته فالتحف. # لحق # لحقته ولحقت به: أدركته. قال تعالى: # بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم # [آل عمران/ 170] ، وآخرين منهم لما يلحقوا بهم [الجمعة/ 3] ويقال: ألحقت ~~كذا. قال بعضهم: يقال: ألحقه بمعنى لحقه «3» ، وعلى هذا قوله: «إن عذابك ~~بالكفار ملحق» «4» وقيل: # هو من: ألحقت به كذا، فنسب الفعل إلى العذاب تعظيما له، وكني عن الدعي ~~بالملحق. ### | لحم # اللحم جمعه: لحام، ولحوم، ولحمان. PageV01P737 # قال: ولحم الخنزير [البقرة/ 173] . ولحم الرجل: كثر عليه اللحم فضخم، فهو ~~لحيم، ولاحم وشاحم: صار ذا لحم وشحم. نحو: # لابن وتامر، ولحم: ضري باللحم، ومنه: باز لحم، وذئب لحم. أي: كثير أكل ~~اللحم. وبيت لحم: أي: فيه لحم، وفي الحديث: «إن الله يبغض قوما لحمين» «1» ~~. وألحمه: أطعمه اللحم، وبه شبه المرزوق من الصيد، فقيل: ملحم، وقد يوصف ~~المرزوق من غيره به، وبه شبه ثوب ملحم: إذا تداخل سداه «2» ، ويسمى ذلك ~~الغزل لحمة تشبيها بلحمة البازي، ومنه قيل: «الولاء لحمة كلحمة النسب» «3» ~~. وشجة متلاحمة: # اكتست اللحم، ولحمت اللحم عن العظم: # قشرته، ولحمت الشيء، ms556 وألحمته، ولاحمت بين الشيئين: لأمتهما تشبيها بالجسم ~~إذا صار بين عظامه لحم يلحم به، واللحام: ما يلحم به الإناء، وألحمت فلانا: ~~قتلته وجعلته لحما للسباع، وألحمت الطائر: أطعمته اللحم، وألحمتك فلانا: ~~أمكنتك من شتمه وثلبه، وذلك كتسمية الاغتياب والوقيعة بأكل اللحم. نحو قوله ~~تعالى: أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا [الحجرات/ 12] ، وفلان لحيم فعيل ~~كأنه جعل لحما للسباع، والملحمة: المعركة، والجمع الملاحم. ### | لحن # اللحن: صرف الكلام عن سننه الجاري عليه، إما بإزالة الإعراب، أو التصحيف، ~~وهو المذموم، وذلك أكثر استعمالا، وإما بإزالته عن التصريح وصرفه بمعناه ~~إلى تعريض وفحوى، وهو محمود عند أكثر الأدباء من حيث البلاغة، وإياه قصد ~~الشاعر بقوله: ### | 406- # وخير الحديث ما كان لحنا # «4» PageV01P738 # وإياه قصد بقوله تعالى: ولتعرفنهم في لحن القول [محمد/ 30] ومنه قيل ~~للفطن بما يقتضي فحوى الكلام: لحن، وفي الحديث: # «لعل بعضكم ألحن بحجته من بعض» «1» أي: # أ ### | لسن # وأفصح، وأبين كلاما وأقدر على الحجة. ### | لدد # الألد: الخصيم الشديد التأبي، وجمعه: لد. # قال تعالى: وهو ألد الخصام # [البقرة/ 204] ، وقال: وتنذر به قوما لدا [مريم/ 97] . وأصل الألد: ~~الشديد اللدد، أي: صفحة العنق، وذلك إذا لم يمكن صرفه عما يريده، وفلان ~~يتلدد، أي: يتلفت، واللدود ما سقي الإنسان من دواء في أحد شقي فمه، وقد ~~التددت ذلك. ### | لدن # لدن أخص من «عند» ، لأنه يدل على ابتداء نهاية. نحو: أقمت عنده من لدن ~~طلوع الشمس إلى غروبها، فيوضع لدن موضع نهاية الفعل. # وقد يوضع موضع «عند» فيما حكي. يقال: # أصبت عنده مالا، ولدنه مالا. قال بعضهم: لدن أبلغ من عند وأخص «2» . قال ~~تعالى: فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا [الكهف/ 76] ، ربنا آتنا من لدنك ~~رحمة [الكهف/ 10] ، فهب لي من لدنك وليا [مريم/ 5] ، واجعل لي من لدنك ~~سلطانا نصيرا [الإسراء/ 80] ، علمناه من لدنا علما [الكهف/ 65] ، لينذر ~~بأسا شديدا من لدنه [الكهف/ 2] . ويقال من لدن، ولد، ولد، ولدى «3» . ~~واللدن: اللين. ### | لدى # لدى يقارب لدن. قال تعالى: وألفيا سيدها لدى الباب [يوسف/ 25] . ### | لزب # اللازب: الثابت الشديد الثبوت. قال تعالى: ms557 # من طين لازب # [الصافات/ 11] ، ويعبر باللازب عن الواجب، فيقال: ضربة لازب، واللزبة ~~السنة الجدبة الشديدة، وجمعها: # اللزبات. ### | لزم # لزوم الشيء: طول مكثه، ومنه يقال: لزمه PageV01P739 # يلزمه لزوما، والإلزام ضربان: إلزام بالتسخير من الله تعالى، أو من ~~الإنسان، وإلزام بالحكم والأمر. نحو قوله: أنلزمكموها وأنتم لها كارهون # [هود/ 28] ، وقوله: وألزمهم كلمة التقوى # [الفتح/ 26] ، وقوله: فسوف يكون لزاما # [الفرقان/ 77] أي: لازما. وقوله: # ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى [طه/ 129] . ### | لسن # اللسان: الجارحة وقوتها، وقوله: واحلل عقدة من لساني [طه/ 27] يعني به من ~~قوة لسانه، فإن العقدة لم تكن في الجارحة، وإنما كانت في قوته التي هي ~~النطق به، ويقال: لكل قوم لسان ولسن بكسر اللام، أي: لغة. قال تعالى: فإنما ~~يسرناه بلسانك [الدخان/ 58] ، وقال: بلسان عربي مبين [الشعراء/ 195] ، ~~واختلاف ألسنتكم وألوانكم # [الروم/ 22] فاختلاف الألسنة إشارة إلى اختلاف اللغات، وإلى اختلاف ~~النغمات، فإن لكل إنسان نغمة مخصوصة يميزها السمع، كما أن له صورة مخصوصة ~~يميزها البصر. ### | لطف # اللطيف إذا وصف به الجسم فضد الجثل، وهو الثقيل، يقال: شعر جثل «1» ، أي: ~~كثير، ويعبر باللطافة واللطف عن الحركة الخفيفة، وعن تعاطي الأمور الدقيقة، ~~وقد يعبر باللطائف عما لا تدركه الحاسة، ويصح أن يكون وصف الله تعالى به ~~على هذا الوجه، وأن يكون لمعرفته بدقائق الأمور، وأن يكون لرفقه با ### | لعب # اد في هدايتهم. قال تعالى: الله لطيف بعباده # [الشورى/ 19] ، إن ربي لطيف لما يشاء # [يوسف/ 100] أي: يحسن الاستخراج. تنبيها على ما أوصل إليه يوسف حيث ألقاه ~~إخوته في الجب، وقد يعبر عن التحف المتوصل بها إلى المودة باللطف، ولهذا ~~قال: «تهادوا تحابوا» «2» . # وقد ألطف فلان أخاه بكذا. ### | لظى # اللظى: اللهب الخالص، وقد لظيت النار وتلظت. قال تعالى: نارا تلظى # [الليل/ 14] أي: تتلظى، ولظى غير مصروفة: اسم لجهنم. قال تعالى: إنها لظى # [المعارج/ 15] . PageV01P740 ### | لعب # أصل الكلمة اللعاب، وهو البزاق السائل، وقد لعب يلعب لعبا «1» : سال ~~لعابه، ولعب فلان: إذا كان فعله غير قاصد به مقصدا صحيحا، يلعب لعبا. قال: ~~وما هذه الحياة الدنيا ms558 إلا لهو ولعب # [ا ### | لعن # كبوت/ 64] ، وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا [الأنعام/ 70] ، وقال: ~~أوأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون [الأعراف/ 98] ، قالوا ~~أجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين # [الأنبياء/ 55] ، وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين [الدخان/ ~~38] . واللعبة للمرة الواحدة، واللعبة: الحالة التي عليها اللاعب، ورجل ~~تلعابة: ذو تلعب «2» ، واللعبة: ما يلعب به، والملعب: موضع اللعب، وقيل: ~~لعاب النحل للعسل، ولعاب الشمس: ما يرى في الجو كنسج العنكبوت، وملاعب ظله ~~«3» : طائر كأنه يلعب بالظل. # لعن # اللعن: الطرد والإبعاد على سبيل السخط، وذلك من الله تعالى في الآخرة ~~عقوبة، وفي الدنيا انقطاع من قبول رحمته وتوفيقه، ومن الإنسان دعاء على ~~غيره. قال تعالى: ألا لعنة الله على الظالمين # [هود/ 18] ، والخامسة أن لعنت الله عليه إن كان من الكاذبين [النور/ 7] ، ~~لعن الذين كفروا من بني إسرائيل # [المائدة/ 78] ، ويلعنهم اللاعنون # [البقرة/ 159] . واللعنة: الذي يلتعن كثيرا، واللعنة الذي يلعن كثيرا «4» ~~، والتعن فلان: لعن نفسه. # والتلاعن والملاعنة: أن يلعن كل واحد منهما نفسه أو صاحبه. ### | لعل # لعل: طمع وإشفاق، وذكر بعض المفسرين أن «لعل» من الله واجب، وفسر في كثير ~~من المواضع ب «كي» ، وقالوا: إن الطمع والإشفاق لا يصح على الله تعالى، و ~~«لعل» وإن كان طمعا فإن ذلك يقتضي في كلامهم تارة طمع المخاطب، وتارة طمع ~~غيرهما. فقوله تعالى فيما ذكر عن قوم فرعون: لعلنا نتبع السحرة [الشعراء/ ~~40] فذلك طمع منهم، وقوله في PageV01P741 # فرعون: لعله يتذكر أو يخشى [طه/ 44] فإطماع لموسى عليه السلام مع هرون، ~~ومعناه: # فقولا له قولا لينا راجيين أن يتذكر أو يخشى. # وقوله تعالى: فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك [هود/ 12] أي: يظن بك الناس ~~ذلك، وعلى ذلك قوله: فلعلك باخع نفسك [الكهف/ 6] ، وقال: واذكروا الله ~~كثيرا لعلكم تفلحون [الأنفال/ 45] أي: اذكروا الله راجين الفلاح، كما قال ~~في صفة المؤمنين: # يرجون رحمته ويخافون عذابه [الإسراء/ 57] «1» . ### | لغب # اللغوب: التعب والنصب. يقال: أتانا ساغبا لاغبا «2» ، أي: جائعا تعبا. ~~قال: وما مسنا من لغوب [ق/ 38] . وسهم لغب: إذا كان قذذه ms559 «3» ضعيفة، ورجل ~~لغب: ضعيف بين اللغابة. وقال أعرابي: فلان لغوب أحمق، جاءته كتابي ~~فاحتقرها. أي: ضعيف الرأي، فقيل له في ذلك: لم أنثت الكتاب وهو مذكر؟ فقال: # أوليس صحيفة «4» . ### | لغا # اللغو من الكلام: ما لا يعتد به، وهو الذي يورد لا عن روية وفكر، فيجري ~~مجرى اللغا، وهو صوت العصافير ونحوها من الطيور، قال أبو عبيدة: لغو ولغا، ~~نحو: عيب وعاب وأنشدهم: ### | 407- # عن اللغا ورفث التكلم # «5» يقال: لغيت تلغى. نحو: لقيت تلقى، وقد يسمى كل كلام قبيح لغوا. قال: ~~لا يسمعون فيها لغوا ولا كذابا [النبأ/ 35] ، وقال: وإذا سمعوا اللغو ~~أعرضوا عنه [القصص/ 55] ، لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما [الواقعة/ 25] ، ~~وقال: والذين هم عن اللغو معرضون [المؤمنون/ 3] ، وقوله: وإذا مروا باللغو ~~مروا كراما [الفرقان/ 72] ، أي: كنوا عن القبيح لم يصرحوا، وقيل: معناه: ~~إذا صادفوا أهل اللغو لم يخوضوا معهم. ويستعمل اللغو فيما لا يعتد به، ومنه ~~اللغو في الأيمان. أي: ما لا عقد عليه، وذلك ما يجري وصلا للكلام بضرب من ~~العادة. قال: لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم [البقرة/ 225] ومن هذا أخذ ~~الشاعر PageV01P742 # فقال: ### | 408- # ولست بمأخوذ بلغو تقوله ... إذا لم تعمد عاقدات العزائم # «1» وقوله: لا تسمع فيها لاغية # [الغاشية/ 11] أي: لغوا، فجعل اسم الفاعل وصفا للكلام نحو: كاذبة، وقيل ~~لما لا يعتد به في الدية من الإبل: لغو، وقال الشاعر: ### | 409- # كما ألغيت في الدية الحوارا # «2» ولغي بكذا. أي: لهج به لهج العصفور بلغاه. أي: بصوته، ومنه قيل ~~للكلام الذي يلهج به فرقة فرقة: لغة. ### | لفف # قال تعالى: فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم ### | لفي # فا # [الإسراء/ 104] أي: منضما بعضكم إلى بعض. يقال: لففت الشيء لفا، وجاءوا ~~ومن لف لفهم، أي: من انضم إليهم، وقوله: # وجنات ألفافا # [النبأ/ 16] أي: التف بعضها ببعض لكثرة الشجر. قال: والتفت الساق بالساق # [القيامة/ 29] والألف: الذي يتدانى فخذاه من سمنه، والألف أيضا: السمين ~~الثقيل البطيء من الناس، ولف رأسه في ثيابه، والطائر رأسه تحت جناحه، ~~واللفيف من الناس: # المجتمعون من قبائل شتى، وسمى الخليل كل ms560 كلمة اعتل منها حرفان أصليان ~~لفيفا. ### | لفت # يقال: لفته عن كذا: صرفه عنه. قال تعالى: # قالوا أجئتنا لتلفتنا # [يونس/ 87] أي: # تصرفنا، ومنه: التفت فلان: إذا عدل عن قبله بوجهه، وامرأة لفوت: تلفت من ~~زوجها إلى ولدها من غيره، واللفيتة: ما يغلظ من العصيدة «3» . ### | لفح # يقال: لفحته الشمس والسموم. قال تعالى: # تلفح وجوههم النار # [المؤمنون/ 104] وعنه استعير: لفحته بالسيف. ### | لفظ # اللفظ بالكلام مستعار من: لفظ الشيء من الفم، ولفظ الرحى الدقيق، ومنه ~~سمي الديك PageV01P743 # اللافظة، لطرحه بعض ما يلتقطه للدجاج. قال تعالى: ما يلفظ من قول إلا ~~لديه رقيب عتيد # [ق/ 18] . ### | لفى # ألفيت: وجدت. قال الله: قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا # [البقرة/ 170] ، وألفيا سيدها لدى الباب # [يوسف/ 25] . ### | لقب # اللقب: اسم يسمى به الإنسان سوى اسمه الأول، ويراعى فيه المعنى بخلاف ~~الأعلام، ولمراعاة المعنى فيه قال الشاعر: ### | 410- # وقلما أبصرت عيناك ذا لقب ... إلا ومعناه إن فتشت في لقبه # «1» واللقب ضربان: ضرب على سبيل التشريف كألقاب السلاطين، وضرب على سبيل ~~النبز، وإياه قصد بقوله: ولا تنابزوا بالألقاب [الحجرات/ 11] . ### | لقح # يقال: لقحت الناقة تلقح لقحا ولقاحا «2» ، وكذلك الشجرة، وألقح الفحل ~~الناقة، والريح السحاب. قال تعالى: وأرسلنا الرياح لواقح # [الحجر/ 22] أي: ذوات لقاح، وألقح فلان النخل، ولقحها، واستلقحت النخلة، ~~وحرب لاقح: تشبيها بالناقة اللاقح، وقيل: اللقحة: # الناقة التي لها لبن، وجمعها: لقاح ولقح، والملاقيح: النوق التي في بطنها ~~أولادها، ويقال ذلك أيضا للأولاد، و «نهي عن بيع الملاقيح والمضامين» «3» . ~~فالملاقيح هي: ما في بطون الأمهات، والمضامين: ما في أصلاب الفحول. # واللقاح: ماء الفحل، واللقاح: الحي الذي لا يدين لأحد من الملوك، كأنه ~~يريد أن يكون حاملا لا محمولا. ### | لقف # لقفت الشيء ألقفه، وتلقفته: تناولته بالحذق، سواء في ذلك تناوله بالفم أو ~~اليد. # قال: فإذا هي تلقف ما يأفكون # [الأعراف/ 117] . ### | لقم # لقمان: اسم الحكيم المعروف، واشتقاقه يجوز أن يكون من: لقمت الطعام ألقمه ~~PageV01P744 # وتلقمته، ورجل تلقام: كثير اللقم، واللقم أصله ا ### | لم # لتقم، ويقال لطرف الطريق: اللقم. ### | لقى # اللقاء: مقابلة الشيء ومصادفته معا، وقد ms561 يعبر به عن كل واحد منهما، يقال: ~~لقيه يلقاه لقاء ولقيا ولقية، ويقال ذلك في الإدراك بالحس، وبالبصر، ~~وبالبصيرة. قال: لقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه [آل عمران/ 143] ، ~~وقال: لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا [الكهف/ 62] . وملاقاة الله عز وجل ~~عبارة عن القيامة، وعن المصير إليه. قال تعالى: # واعلموا أنكم ملاقوه # [البقرة/ 223] وقال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله [البقرة/ 249] واللقاء: ~~الملاقاة. قال: وقال الذين لا يرجون لقاءنا [يونس/ 15] ، إلى ربك كدحا ~~فملاقيه [الانشقاق/ 6] ، فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا [السجدة/ 14] أي: ~~نسيتم القيامة والبعث والنشور، وقوله: يوم التلاق # [غافر/ 15] أي: يوم القيامة، وتخصيصه بذلك لالتقاء من تقدم ومن تأخر، ~~والتقاء أهل السماء والأرض، وملاقاة كل أحد بعمله الذي قدمه، ويقال: لقي ~~فلان خيرا وشرا. # قال الشاعر: ### | 411- # فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره # «1» وقال آخر: ### | 412- # تلقى السماحة منه والندى خلقا # «2» ويقال: لقيته بكذا: إذا استقبلته به، قال تعالى: ويلقون فيها تحية ~~وسلاما # [الفرقان/ 75] ، ولقاهم نضرة وسرورا # [الإنسان/ 11] . وتلقاه كذا، أي: لقيه. قال: وتتلقاهم الملائكة # [الأنبياء/ 103] ، وقال: وإنك لتلقى القرآن [النمل/ 6] والإلقاء: طرح ~~الشيء حيث تلقاه، أي: تراه، ثم صار في التعارف اسما لكل طرح. قال: فكذلك ~~ألقى السامري PageV01P745 # [طه/ 87] ، قالوا يا موسى إما أن تلقي وإما أن نكون نحن الملقين # [الأعراف/ 115] ، وقال تعالى: قال ألقوا # [الأعراف/ 116] ، قال: ألقها يا موسى فألقاها # [طه/ 19- 20] ، وقال: فليلقه اليم بالساحل [طه/ 39] ، وإذا ألقوا منها ~~[الفرقان/ 13] ، كلما ألقي فيها فوج [ا ### | لم # لك/ 8] ، وألقت ما فيها وتخلت [الانشقاق/ 4] وهو نحو قوله: وإذا القبور ~~بعثرت [الانفطار/ 4] ، ويقال: ألقيت إليك قولا، وسلاما، وكلاما، ومودة. قال ~~تعالى: # تلقون إليهم بالمودة [الممتحنة/ 1] ، فألقوا إليهم القول [النحل/ 86] ، ~~وألقوا إلى الله يومئذ السلم [النحل/ 87] ، وقوله: # إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا # [ا ### | لمز # مل/ 5] فإشارة إلى ما حمل من النبوة والوحي، وقوله: # أو ألقى السمع وهو شهيد [ق/ 37] ، فعبارة عن الإصغاء إليه، وقوله: فألقي ~~السحرة سجدا [طه/ 70] فإنما قال: «ألقي» تنبيها على أنه دهمهم وجعلهم في ~~حكم غير المختارين. # لم # تقول: ms562 لممت الشيء: جمعته وأصلحته، ومنه: لممت شعثه. قال تعالى: وتأكلون ~~التراث أكلا لما # [الفجر/ 19] واللمم: مقاربة المعصية، ويعبر به عن الصغيرة، ويقال: فلان ~~يفعل كذا لمما. أي: حينا بعد حين، وكذلك قوله: الذين يجتنبون كبائر الإثم ~~والفواحش إلا اللمم [النجم/ 32] وهو من قولك: # ألممت بكذا. أي: نزلت به، وقاربته من غير مواقعة، ويقال: زيارته إلمام. ~~أي: قليلة. # و «لم» نفي للماضي وإن كان يدخل على الفعل المستقبل، ويدخل عليه ألف ~~الاستفهام للتقرير. نحو: ألم نربك فينا وليدا [الشعراء/ 18] ، ألم يجدك ~~يتيما فآوى [الضحى/ 6] . # لما يستعمل على وجهين: # أحدهما: لنفي الماضي وتقريب الفعل. # نحو: ولما يعلم الله الذين جاهدوا # [آل عمران/ 142] . # والثاني: علما للظرف نحو: فلما أن جاء البشير # [يوسف/ 96] أي: في وقت مجيئه، وأمثلتها تكثر. ### | لمح # اللمح: لمعان البرق، ورأيته لمحة البرق. # قال تعالى: كلمح بالبصر # [القمر/ 50] ويقال: لأرينك لمحا باصرا «1» . أي: أمرا واضحا. PageV01P746 ### | لمز # اللمز: الاغتياب وتتبع المعاب. يقال: لمزه يلمزه ويلمزه. قال تعالى: ~~ومنهم من يلمزك في الصدقات [التوبة/ 58] ، الذين يلمزون المطوعين # [التوبة/ 79] ، ولا تلمزوا أنفسكم # [الحجرات/ 11] أي: لا تلمزوا الناس فيلمزونكم، فتكونوا في حكم من لمز ~~نفسه، ورجل لماز ولمزة: كثير اللمز، قال تعالى: ويل لكل همزة لمزة [الهمزة/ ~~1] . ### | لمس # اللمس: إدراك بظاهر البشرة، كالمس، ويعبر به عن الطلب، كقول الشاعر: ### | 413- # وألمسه فلا أجده # «1» وقال تعالى: وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا # [الجن/ 8] ، ويكنى به وبالملامسة عن الجماع، وقرئ: # لامستم # [المائدة/ 6] «2» ، ولمستم النساء «3» حملا على المس، وعلى الجماع، «ونهى ~~عليه الصلاة والسلام عن بيع الملامسة» «4» وهو أن يقول: إذا لمست ثوبي، أو ~~لمست ثوبك فقد وجب البيع بيننا، واللماسة: # الحاجة المقاربة. ### | لهب # اللهب: اضطرام النار. قال تعالى: لا ظليل ولا يغني من اللهب [المرسلات/ ~~31] ، سيصلى نارا ذات لهب # [المسد/ 3] . واللهيب: ما يبدو من اشتعال النار، ويقال للدخان وللغبار: ~~لهب، وقوله: تبت يدا أبي لهب [المسد/ 1] فقد قال بعض المفسرين: # إنه لم يقصد بذلك مقصد كنيته التي اشتهر بها، وإنما قصد إلى إثبات النار ~~له، وأنه ms563 من أهلها، وسماه بذلك كما يسمى المثير للحرب والمباشر لها: أبا ~~الحرب، وأخا الحرب. وفرس ملهب: # شديد العدو تشبيها بالنار الملتهبة، والألهوب من ذلك، وهو العدو الشديد، ~~ويستعمل اللهاب في الحر الذي ينال العطشان. PageV01P747 ### | لهث # لهث يلهث لهثا «1» . قال الله تعالى: فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث ~~أو تتركه يلهث # [الأعراف/ 176] وهو أن يدلع لسانه من العطش. قال ابن دريد: اللهث يقال ~~للإعياء وللعطش جميعا «2» . ### | لهم # الإلهام: إلقاء الشيء في الروع، ويختص ذلك بما كان من جهة الله تعالى، ~~وجهة الملإ الأعلى. قال تعالى: فألهمها فجورها وتقواها # [الشمس/ 8] وذلك نحو ما عبر عنه بلمة الملك، وبالنفث في الروع كقوله عليه ~~الصلاة والسلام: «إن للملك لمة وللشيطان لمة» «3» ، وكقوله عليه الصلاة ~~والسلام: «إن روح القدس نفث في روعي» «4» وأصله من التهام الشيء، وهو ~~ابتلاعه، والتهم الفصيل ما في الضرع، وفرس لهم: كأنه يلتهم الأرض لشدة ~~عدوه. ### | لهى # [اللهو: ما يشغل الإنسان عما يعنيه ويهمه. # يقال: لهوت بكذا، ولهيت عن كذا: اشتغلت عنه بلهو] «5» . قال تعالى: إنما ~~الحياة الدنيا لعب ولهو # [محمد/ 36] ، وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب [العنكبوت/ 64] ، ويعبر ~~عن كل ما به استمتاع باللهو. قال تعالى: لو أردنا أن نتخذ لهوا [الأنبياء/ ~~17] ومن قال: أراد باللهو المرأة والولد «6» فتخصيص لبعض ما هو من زينة ~~الحياة الدنيا التي جعل لهوا ولعبا. # ويقال: ألهاه كذا. أي: شغله عما هو أهم إليه. # قال تعالى: ألهاكم التكاثر [التكاثر/ 1] ، رجال ### | لا ت # لهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله # [النور/ 37] وليس ذلك نهيا عن التجارة وكراهية لها، بل هو نهي عن التهافت ~~فيها والاشتغال عن PageV01P748 # الصلوات والعبادات بها. ألا ترى إلى قوله: # ليشهدوا منافع لهم [الحج/ 28] ، ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم ~~[البقرة/ 198] ، وقوله تعالى: لاهية قلوبهم # [الأنبياء/ 3] أي: ساهية مشتغلة بما لا يعنيها، واللهوة: ما يشغل به ~~الرحى مما يطرح فيه، وجمعها: لها، وسميت العطية لهوة تشبيها بها، واللهاة: ~~اللحمة المشرفة على الحلق، وقيل: بل هو أقصى الفم. ### | لات # اللات ms564 والعزى صنمان، وأصل اللات اللاه، فحذفوا منه الهاء، وأدخلوا التاء ~~فيه، وأنثوه تنبيها على قصوره عن الله تعالى، وجعلوه مختصا بما يتقرب به ~~إلى الله تعالى في زعمهم، وقوله تعالى: ولات حين مناص # [ص/ 3] قال الفراء «1» : تقديره: لا حين، والتاء زائدة فيه كما زيدت في ~~ثمت وربت. وقال بعض البصريين: # معناه ليس، وقال أبو بكر العلاف «2» : أصله ليس، فقلبت الياء ألفا وأبدل ~~من السين تاء، كما قالوا: نات في ناس. وقال بعضهم: أصله لا، وزيد فيه تاء ~~التأنيث تنبيها على الساعة أو المدة «3» ، كأنه قيل: ليست الساعة أو المدة ~~حين مناص. ### | ليت # يقال: لاته عن كذا يليته: صرفه عنه، ونقصه حقا له، ليتا. قال تعالى: لا ~~يلتكم من أعمالكم شيئا # [الحجرات/ 14] أي: لا ينقصكم من أعمالكم، لات وألات بمعنى نقص، وأصله: رد ~~الليت، أي: صفحة العنق. # وليت: طمع وتمن. قال تعالى: ليتني لم أتخذ فلانا خليلا [الفرقان/ 28] ، ~~PageV01P749 # يقول الكافر يا ليتني كنت ترابا # [النبأ/ 40] ، يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا [الفرقان/ 27] ، وقول ~~الشاعر: ### | 414- # وليلة ذات دجى سريت ... ولم يلتني عن سراها ليت # «1» معناه: لم يصرفني عنه قولي: ليته كان كذا. # وأعرب «ليت» هاهنا فجعله اسما، كقول الآخر: ### | 415- # إن ليتا وإن لوا عناء # «2» وقيل: معناه: لم يلتني عن هواها لائت. # أي: صارف، فوضع المصدر موضع اسم الفاعل. ### | لوح # اللوح: واحد ألواح السفينة. قال تعالى: # وحملناه على ذات ألواح ودسر [القمر/ 13] وما يكتب فيه من الخشب ونحوه، ~~وقوله تعالى: في لوح محفوظ [البروج/ 22] فكيفيته تخفى علينا إلا بقدر ما ~~روي لنا في الأخبار، وهو المعبر عنه بالكتاب في قوله: إن ذلك في كتاب إن ~~ذلك على الله يسير [الحج/ 70] واللوح: العطش، ودابة ملواح: سريع العطش، ~~واللوح أيضا، بضم اللام: الهواء بين السماء والأرض، والأكثرون على فتح ~~اللام إذا أريد به العطش، وبضمه إذا كان بمعنى الهواء، ولا يجوز فيه غير ~~الضم. ولوحه الحر: غيره، ولاح الحر لوحا: حصل في اللوح، وقيل: هو مثل لمح. ~~ولاح البرق، وألاح: إذا أومض، وألاح بسيفه: أشار ms565 به. ### | لوذ # قال تعالى: قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا # [النور/ 63] هو من قولهم: لاوذ بكذا يلاوذ لواذا وملاوذة: إذا استتر به. ~~أي: # يستترون فيلتجئون بغيرهم فيمضون واحدا بعد واحد، ولو كان من: لاذ يلوذ ~~لقيل: لياذا إلا أن اللواذ هو فعال من: لاوذ. واللياذ من فعل، واللوذ: ما ~~يطيف بالجبل منه. ### | لوط # لوط: اسم علم، واشتقاقه من لاط الشيء بقلبي يلوط لوطا وليطا، وفي الحديث: ~~«الولد ألوط- أي: ألصق- بالكبد» «3» وهذا أمر لا يلتاط PageV01P750 # بصفري «1» . أي: لا يلصق بقلبي، ولطت الحوض بالطين لوطا: ملطته به، ~~وقولهم: لوط فلان: إذا تعاطى فعل قوم لوط، فمن طريق الاشتقاق، فإنه اشتق من ~~لفظ لوط الناهي عن ذلك لا من لفظ المتعاطين له. ### | لوم # اللوم: عذل الإنسان بنسبته إلى ما فيه لوم. # يقال: لمته فهو ملوم. قال تعالى: فلا تلوموني ولوموا أنفسكم # [إبراهيم/ 22] ، فذلكن الذي لمتنني فيه # [يوسف/ 32] ، ولا يخافون لومة لائم # [المائدة/ 54] ، فإنهم غير ملومين # [المؤمنون/ 6] ، فإنه ذكر اللوم تنبيها على أنه إذا لم يلاموا لم يفعل ~~بهم ما فوق اللوم. وألام: استحق اللوم. قال تعالى: # بذناهم في اليم وهو مليم # [الذاريات/ 40] والتلاوم: أن يلوم بعضهم بعضا. قال تعالى: فأقبل بعضهم ~~على بعض يتلاومون # [القلم/ 30] ، وقوله: ولا أقسم بالنفس اللوامة # [القيامة/ 2] قيل: هي النفس التي اكتسبت بعض الفضيلة، فتلوم صاحبها إذا ~~ارتكب مكروها، فهي دون النفس المطمئنة «2» ، وقيل: بل هي النفس التي قد ~~اطمأنت في ذاتها، وترشحت لتأديب غيرها، فهي فوق النفس المطمئنة، ويقال: رجل ~~لومة: يلوم الناس، ولومة: يلومه الناس، نحو سخرة وسخرة، وهزأة وهزأة، ~~واللومة: الملامة، واللائمة: الأمر الذي يلام عليه الإنسان. ### | ليل # يقال: ليل وليلة، وجمعها: ليال وليائل وليلات، وقيل: ليل أليل، وليلة ~~ليلاء. وقيل: # أصل ليلة ليلاة بدليل تصغيرها على لييلة، وجمعها على ليال. قال الله ~~تعالى: وسخر لكم الليل والنهار # [إبراهيم/ 33] ، والليل إذا يغشى [الليل/ 1] ، وواعدنا موسى ثلاثين ليلة ~~[الأعراف/ 142] ، إنا أنزلناه في ليلة القدر [القدر/ 1] ، والفجر وليال عشر ~~[الفجر/ 1- 2] ، ثلاث ليال سويا [مريم/ 10] . ### | لون # اللون معروف، وينطوي ms566 على الأبيض والأسود وما يركب منهما، ويقال: تلون: ~~إذا اكتسى لونا غير اللون الذي كان له. قال تعالى: ومن الجبال جدد بيض وحمر ~~مختلف ألوانها # [فاطر/ 27] ، وقوله: واختلاف ألسنتكم PageV01P751 # وألوانكم [الروم/ 22] فإشارة إلى أنواع الأ ### | لو # ان واختلاف الصور التي يختص كل واحد بهيئة غير هيئة صاحبه، وسحناء غير ~~سحنائه مع كثرة عددهم، وذلك تنبيه على سعة قدرته. ويعبر بالألوان عن ~~الأجناس والأنواع. يقال: فلان أتى بالألوان من الأحاديث، وتناول كذا ألوانا ~~من الطعام. ### | لين # اللين: ضد الخشونة، ويستعمل ذلك في الأجسام، ثم يستعار للخلق وغيره من ~~المعاني، فيقال: فلان لين، وفلان خشن، وكل واحد منهما يمدح به طورا، ويذم ~~به طورا بحسب اختلاف المواقع. قال تعالى: فبما رحمة من الله لنت لهم # [آل عمران/ 159] ، وقوله: # ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله # [الزمر/ 23] فإشارة إلى إذعانهم للحق وقبولهم له بعد تأبيهم منه، ~~وإنكارهم إياه، وقوله: ما قطعتم من لينة # [الحشر/ 5] أي: من نخلة ناعمة، ومخرجه مخرج فعلة نحو: حنطة، ولا يختص ~~بنوع منه دون نوع. ### | لؤلؤ # قال تعالى: يخرج منهما اللؤلؤ # [الرحمن/ 22] ، وقال: كأنهم لؤلؤ مكنون # [الطور/ 24] جمعه: لآلئ، وتلألأ الشيء: # لمع لمعان اللؤلؤ، وقيل: لا أفعل ذلك ما لألأت الظباء بأذنابها «1» . ### | لوى # اللي: فتل الحبل، يقال: لويته ألويه ليا، ولوى يده، قال: ### | 416- # لوى يده الله الذي هو غالبه # «2» ولوى رأسه، وبرأسه أماله، قال تعالى: # لووا رؤسهم # [المنافقون/ 5] : أمالوها، ولوى لسانه بكذا: كناية عن الكذب وتخرص ~~الحديث. قال تعالى: يلوون ألسنتهم بالكتاب # [آل عمران/ 78] ، وقال: ليا بألسنتهم # [النساء/ 46] ، ويقال فلان لا يلوي على أحد: إذا أمعن في الهزيمة. قال ~~تعالى: # إذ تصعدون ولا تلوون على أحد [آل عمران/ 153] وذلك كما قال الشاعر: ~~PageV01P752 ### | 417- # ترك الأحبة أن تقاتل دونه ... ونجا برأس طمرة وثاب # «1» واللواء: الراية سميت لالتوائها بالريح، واللوية: ما ي ### | لو # ى فيدخر من الطعام، ولوى مدينه، أي: ماطله، وألوى: بلغ لوى الرمل، وهو ~~منعطفه. # لو # لو: قيل: هو ### | لا # متناع الشيء ### | لام # تناع غيره، ويتضمن معنى الشرط نحو: قوله ms567 تعالى: قل لو أنتم تملكون # [الإسراء/ 100] . # «لولا» يجيء على وجهين: # أحدهما: بمعنى امتناع الشيء لوقوع غيره، ويلزم خبره الحذف، ويستغنى ~~بجوابه عن الخبر. نحو: لولا أنتم لكنا مؤمنين # [سبأ/ 31] . # والثاني: بمعنى هلا، ويتعقبه الفعل نحو: # لولا أرسلت إلينا رسولا # [طه/ 134] أي: # هلا. وأمثلتهما تكثر في القرآن. # لا # «لا» يستعمل للعدم المحض. نحو: زيد لا عالم، وذلك يدل على كونه جاهلا، ~~وذلك يكون للنفي، ويستعمل في الأزمنة الثلاثة، ومع الاسم والفعل غير أنه ~~إذا نفي به الماضي، فإما أن لا يؤتى بعده بالفعل، نحو أن يقال لك: هل خرجت؟ ~~فتقول: لا، وتقديره: لا خرجت. # ويكون قلما يذكر بعده الفعل الماضي إلا إذا فصل بينهما بشيء. نحو: لا ~~رجلا ضربت ولا امرأة، أو يكون عطفا. نحو: لا خرجت ولا ركبت، أو عند تكريره. ~~نحو: فلا صدق ولا صلى [القيامة/ 31] أو عند الدعاء. نحو قولهم: لا كان، ولا ~~أفلح، ونحو ذلك. فمما نفي به المستقبل قوله: لا يعزب عنه مثقال ذرة [سبأ/ ~~3] وفي أخرى: وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء [يونس/ ~~61] وقد يجيء «لا» داخلا على كلام مثبت، ويكون هو نافيا لكلام محذوف وقد ~~حمل على ذلك قوله: لا أقسم بيوم القيامة [القيامة/ 1] ، فلا أقسم برب ~~المشارق [المعارج/ 40] ، فلا أقسم بمواقع النجوم [الواقعة/ 75] ، فلا وربك ~~لا يؤمنون [النساء/ 65] وعلى ذلك قول الشاعر: PageV01P753 ### | 418- # لا وأبيك ابنة العامري # «1» وقد حمل على ذلك قول عمر رضي الله عنه- وقد أفطر يوما في رمضان فظن ~~أن الشمس قد غربت ثم طلعت-: لا، نقضيه ما تجانفنا لإثم فيه، وذلك أن قائلا ~~قال له قد أثمنا فقال لا، نقضيه. فقوله: «لا» رد لك ### | لام # ه قد أثمنا، ثم استأنف فقال: نقضيه «2» . وقد يكون لا للنهي نحو: لا يسخر ~~قوم من قوم [الحجرات/ 11] ، ولا تنابزوا بالألقاب [الحجرات/ 11] ، وعلى هذا ~~النحو: يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان [الأعراف/ 27] ، وعلى ذلك: لا ~~يحطمنكم سليمان وجنوده [النمل/ 18] ، وقوله: وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل ~~لا تعبدون إلا الله [البقرة/ ms568 83] فنفي قيل تقديره: إنهم لا يعبدون، وعلى ~~هذا: وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم [البقرة/ 84] وقوله: # ما لكم لا تقاتلون [النساء/ 75] يصح أن يكون «لا تقاتلون» في موضع الحال ~~«3» : ما لكم غير مقاتلين. ويجعل «لا» مبنيا مع النكرة بعده فيقصد به ~~النفي. نحو: فلا رفث ولا فسوق [البقرة/ 197] ، [وقد يكرر الكلام في ~~المتضادين ويراد إثبات الأمر فيهما جميعا. نحو أن يقال: ليس زيد بمقيم ولا ~~ظاعن. أي: يكون تارة كذا وتارة كذا، وقد يقال ذلك ويراد إثبات حالة بينهما. ~~نحو أن يقال: ليس بأبيض ولا أسود] «4» ، وإنما يراد إثبات حالة أخرى له، ~~وقوله: لا شرقية ولا غربية [النور/ 35] . # فقد قيل معناه: إنها شرقية وغربية «5» . وقيل معناه: # مصونة عن الإفراط والتفريط. وقد يذكر «لا» ويراد به سلب المعنى دون إثبات ~~شيء، ويقال له الاسم غير المحصل. نحو: لا إنسان، إذا قصدت سلب الإنسانية، ~~وعلى هذا قول العامة: # لا حد. أي: لا أحد. # لام # اللام التي هي للأداة على أوجه: # الأول: الجارة، وذلك أضرب: ضرب لتعدية الفعل ولا يجوز حذفه. نحو: وتله ~~للجبين [الصافات/ 103] . وضرب للتعدية لكن قد PageV01P754 # يحذف. كقوله: يريد الله ليبين لكم [النساء/ 26] ، فمن يرد الله أن يهديه ~~يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا [الأنعام/ 125] فأثبت في ~~موضع وحذف في موضع. # الثاني: للملك والاستحقاق، وليس نعني بالملك ملك العين بل قد يكون ملكا ~~لبعض المنافع، أو لضرب من التصرف. فملك العين نحو: ولله ملك السماوات ~~والأرض [المائدة/ 18] ، ولله جنود السماوات والأرض [الفتح/ 7] . وملك ~~التصرف كقولك لمن يأخذ معك خشبا: خذ طرفك لآخذ طرفي، وقولهم: لله كذا. نحو: ~~لله درك، فقد قيل: إن القصد أن هذا الشيء لشرفه لا يستحق ملكه غير الله، ~~وقيل: القصد به أن ينسب إليه إيجاده. أي: هو الذي أوجده إبداعا، لأن ~~الموجودات ضربان: # ضرب أوجده بسبب طبيعي أو صنعة آدمي. # وضرب أوجده إبداعا كالفلك والسماء ونحو ذلك، وهذا الضرب أشرف وأعلى فيما ~~قيل. # ولام الاستحقاق نحو قوله: لهم اللعنة ولهم سوء الدار ms569 [الرعد/ 25] ، ويل ~~للمطففين [المطففين/ 1] وهذا كالأول لكن الأول لما قد حصل في الملك وثبت، ~~وهذا لما لم يحصل بعد ولكن هو في حكم الحاصل من حيثما قد استحق. وقال بعض ~~النحويين: اللام في قوله: # لهم اللعنة [الرعد/ 25] بمعنى «على» «1» أي: عليهم اللعنة، وفي قوله: لكل ~~امرئ منهم ما اكتسب من الإثم [النور/ 11] وليس ذلك بشيء، وقيل: قد تكون ~~اللام بمعنى «إلى» في قوله: بأن ربك أوحى لها [الزلزلة/ 5] وليس كذلك، لأن ~~الوحي للنحل جعل ذلك له بالتسخير والإلهام، وليس ذلك كالوحي الموحى إلى ~~الأنبياء، فنبه باللام على جعل ذلك الشيء له بالتسخير. وقوله: ولا تكن ~~للخائنين خصيما [النساء/ 105] معناه: لا تخاصم الناس لأجل الخائنين، ومعناه ~~كمعنى قوله: # ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم # [النساء/ 107] وليست اللام هاهنا كاللام في قولك: لا تكن لله خصيما، لأن ~~اللام هاهنا داخل على المفعول، ومعناه: لا تكن خصيم الله. # الثالث: لام الابتداء. نحو: لمسجد أسس على التقوى [التوبة/ 108] ، ليوسف ~~وأخوه أحب إلى أبينا منا [يوسف/ 8] ، لأنتم أشد رهبة [الحشر/ 13] . # الرابع: الداخل في باب إن، إما في اسمه إذا تأخر. نحو: إن في ذلك لعبرة ~~[آل عمران/ 13] أو في خبره. نحو: إن ربك لبالمرصاد PageV01P755 # [الفجر/ 14] ، إن إبراهيم لحليم أواه منيب [هود/ 75] أو فيما يتصل بالخبر ~~إذا تقدم على الخبر. نحو: لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون [الحجر/ 72] فإن ~~تقديره: ليعمهون في سكرتهم. # الخامس: الداخل في إن المخففة فرقا بينه وبين إن النافية نحو: وإن كل ذلك ~~لما متاع الحياة الدنيا [الزخرف/ 35] . # السادس: لام القسم، وذلك يدخل على الاسم. نحو قوله: يدعوا لمن ضره أقرب ~~من نفعه [الحج/ 13] ويدخل على الفعل الماضي. نحو: لقد كان في قصصهم عبرة ~~لأولي الألباب [يوسف/ 111] وفي المستقبل يلزمه إحدى النونين نحو: لتؤمنن به ~~ولتنصرنه [آل عمران/ 81] وقوله: وإن كلا لما ليوفينهم [هود/ 111] فاللام في ~~«لما» جواب «إن» وفي «ليوفينهم» للقسم. # السابع: اللام في خبر لو: نحو: ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة [البقرة/ ~~103] ، لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم [الفتح/ 25] ، ولو أنهم ms570 قالوا ~~إلى قوله لكان خيرا لهم [النساء/ 46] «1» ، وربما حذفت هذه اللام نحو: # لو جئتني أكرمتك أي: لأكرمتك. # الثامن: لام المدعو، ويكون مفتوحا، نحو: # يا لزيد. ولام المدعو إليه يكون مكسورا، نحو يا لزيد. # التاسع: لام الأمر، وتكون مكسورة إذا ابتدئ به نحو: يا أيها الذين آمنوا ~~ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم [النور/ 58] ، ليقض علينا ربك [الزخرف/ 77] ، ~~ويسكن إذا دخله واو أو فاء نحو: وليتمتعوا فسوف يعلمون [العنكبوت/ 66] ، ~~وفمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر [الكهف/ 29] ، وقوله: فليفرحوا [يونس/ 58] ~~، وقرئ: # (فلتفرحوا) «2» وإذا دخله ثم، فقد يسكن ويحرك نحو: ثم ليقضوا تفثهم ~~وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق [الحج/ 29] . # تم كتاب اللام PageV01P756 ### | كتاب الميم ### | متع # المتوع: الامتداد والارتفاع. يقال: متع النهار ومتع النبات: إذا ارتفع في ~~أول النبات، والمتاع: انتفاع ممتد الوقت، يقال: متعه الله بكذا، وأمتعه، ~~وتمتع به. قال تعالى: # ومتعناهم إلى حين [يونس/ 98] ، نمتعهم قليلا # [لقمان/ 24] ، فأمتعه قليلا # [البقرة/ 126] ، سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم [هود/ 48] . # وكل موضع ذكر فيه «تمتعوا» في الدنيا فعلى طريق التهديد، وذلك لما فيه من ~~معنى التوسع، واستمتع: طلب التمتع. ربنا استمتع بعضنا ببعض # [الأنعام/ 128] ، فاستمتعوا بخلاقهم # [التوبة/ 69] ، فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم ~~[التوبة/ 69] «1» وقوله: ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين # [البقرة/ 36] تنبيها أن لكل إنسان في الدنيا تمتعا مدة معلومة. # وقوله: قل متاع الدنيا قليل [النساء/ 77] تنبيها أن ذلك في جنب الآخرة ~~غير معتد به، وعلى ذلك: فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل ~~[التوبة/ 38] أي: في جنب الآخرة، وقال تعالى: وما الحياة الدنيا في الآخرة ~~إلا متاع [الرعد/ 26] ويقال لما ينتفع به في البيت: متاع. قال: ابتغاء حلية ~~أو متاع زبد مثله [الرعد/ 17] . وكل ما ينتفع به على وجه ما فهو متاع ~~ومتعة، وعلى هذا قوله: ولما فتحوا متاعهم [يوسف/ 65] أي: طعامهم، فسماه ~~متاعا، وقيل: وعاءهم، وكلاهما متاع، وهما متلازمان، فإن الطعام كان في ~~الوعاء. # وقوله تعالى: وللمطلقات متاع بالمعروف [البقرة/ 241] فالمتاع والمتعة: ما ~~يعطى PageV01P757 # المطلقة لتنتفع به مدة عدتها. يقال: ms571 أمتعتها ومتعتها، والقرآن ورد ~~بالثاني. نحو: # فمتعوهن وسرحوهن # [الأحزاب/ 49] ، وقال: ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره ~~[البقرة/ 236] . ومتعة النكاح هي: أن الرجل كان يشارط المرأة بمال معلوم ~~يعطيها إلى أجل معلوم، فإذا انقضى الأجل فارقها من غير طلاق، ومتعة الحج: ~~ضم العمرة إليه. قال تعالى: فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي # [البقرة/ 196] وشراب ماتع. قيل: أحمر، وإنما هو الذي يمتع بجودته، وليست ~~الحمرة بخاصية للماتع وإن كانت أحد أوصاف جودته، وجمل ماتع: قوي قيل: ### | 419- # وميزانه في سورة البر ماتع # «1» أي: راجح زائد. ### | متن # المتنان: مكتنفا الصلب، وبه شبه المتن من الأرض، ومتنته: ضربت متنه، ~~ومتن: قوي متنه، فصار متينا، ومنه قيل: حبل متين، وقوله تعالى: إن الله هو ~~الرزاق ذو القوة المتين # [الذاريات/ 58] . ### | متى # متى: سؤال عن الوقت. قال تعالى: متى هذا الوعد [يونس/ 48] ، ومتى هذا ~~الفتح [السجدة/ 28] وحكي أن هذيلا تقول: # جعلته متى كمي «2» . أي: وسط كمي، وأنشدوا لأبي ذؤيب: ### | 420- # شربن بماء البحر ثم ترفعت ... متى لجج خضر لهن نئيج # «3» ### | مثل # أصل المثول: الانتصاب، والممثل: # المصور على مثال غيره، يقال: مثل الشيء. # أي: انتصب وتصور، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: «من أحب أن يمثل له ~~الرجال فليتبوأ مقعده من النار» «4» . # والتمثال: الشيء المصور، وتمثل كذا: تصور. PageV01P758 # قال تعالى: فتمثل لها بشرا سويا # [مريم/ 17] والمثل عبارة عن قول في شيء يشبه قولا في شيء آخر بينهما ~~مشابهة، ليبين أحدهما الآخر ويصوره. نحو قولهم: الصيف ضيعت اللبن «1» فإن ~~هذا القول يشبه قولك: أهملت وقت الإمكان أمرك. وعلى هذا الوجه ما ضرب الله ~~تعالى من الأمثال، فقال: وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون # [الحشر/ 21] ، وفي أخرى: وما يعقلها إلا العالمون [العنكبوت/ 43] . ~~والمثل يقال على وجهين: # أحدهما: بمعنى المثل. نحو: شبه وشبه، ونقض ونقض. قال بعضهم: وقد يعبر ~~بهما عن وصف الشيء «2» . نحو قوله: مثل الجنة التي وعد المتقون [الرعد/ 35] ~~. والثاني: عبارة عن المشابهة لغيره في معنى من المعاني أي معنى كان، وهو ~~أعم الألفاظ الموضوعة للمشابهة، وذلك ms572 أن الند يقال فيما يشارك في الجوهر ~~فقط، والشبه يقال فيما يشارك في الكيفية فقط، والمساوي يقال فيما يشارك في ~~الكمية فقط، والشكل يقال فيما يشاركه في القدر والمساحة فقط، والمثل عام في ~~جميع ذلك، ولهذا لما أراد الله تعالى نفي التشبيه من كل وجه خصه بالذكر ~~فقال: ليس كمثله شيء [الشورى/ 11] وأما الجمع بين الكاف والمثل فقد قيل: ~~ذلك لتأكيد النفي تنبيها على أنه لا يصح استعمال المثل ولا الكاف، فنفى ب ~~(ليس) الأمرين جميعا. وقيل: المثل هاهنا هو بمعنى الصفة، ومعناه: ليس كصفته ~~صفة، تنبيها على أنه وإن وصف بكثير مما يوصف به البشر فليس تلك الصفات له ~~على حسب ما يستعمل في البشر، وقوله تعالى: للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل ~~السوء ولله المثل الأعلى [النحل/ 60] أي: لهم الصفات الذميمة وله الصفات ~~العلى. وقد منع الله تعالى عن ضرب الأمثال بقوله: فلا تضربوا لله الأمثال ~~[النحل/ 74] ثم نبه أنه قد يضرب لنفسه المثل، ولا يجوز لنا أن نقتدي به، ~~فقال: إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون [النحل/ 74] ثم ضرب لنفسه مثلا فقال: ~~ضرب الله مثلا عبدا مملوكا الآية [النحل/ 75] ، وفي هذا تنبيه أنه لا يجوز ~~أن نصفه بصفة مما يوصف به البشر إلا بما وصف به نفسه، وقوله: مثل الذين ~~حملوا التوراة الآية [الجمعة/ 5] ، أي: هم في جهلهم بمضمون حقائق التوراة ~~كالحمار في جهله بما PageV01P759 # على ظهره من الأسفار، وقوله: واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه ~~يلهث أو تتركه يلهث [الأعراف/ 176] فإنه شبهه بملازمته واتباعه هواه وقلة ~~مزايلته له بالكلب الذي لا يزايل اللهث على جميع الأحوال. وقوله: # مثلهم كمثل الذي استوقد نارا # [البقرة/ 17] ، فإنه شبه من آتاه الله تعالى ضربا من الهداية والمعارف، ~~فأضاعه ولم يتوصل به إلى ما رشح له من نعيم الأبد بمن استوقد نارا في ظلمة، ~~فلما أضاءت له ضيعها ونكس فعاد في الظلمة، وقوله تعالى: ومثل الذين كفروا ~~كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء [البقرة/ 171] فإنه قصد تشبيه ms573 ~~المدعو بالغنم، فأجمل وراعى مقابلة المعنى دون مقابلة الألفاظ، وبسط ~~الكلام: مثل راعي الذين كفروا والذين كفروا كمثل الذي ينعق بالغنم، ومثل ~~الغنم التي لا تسمع إلا دعاء ونداء. وعلى هذا النحو قوله: مثل الذين ينفقون ~~أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة # [البقرة/ 261] ومثله قوله: # ل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل ريح فيها صر # [آل عمران/ 117] وعلى هذا النحو ما جاء من أمثاله. والمثال: مقابلة شيء ~~بشيء هو نظيره، أو وضع شيء ما ليحتذى به فيما يفعل، والمثلة: نقمة تنزل ~~بالإنسان فيجعل مثالا يرتدع به غيره، وذلك كالنكال، وجمعه مثلات ومثلات، ~~وقد قرئ: من قبلهم المثلات [الرعد/ 6] ، و (المثلات) «1» بإسكان الثاء على ~~التخفيف. نحو: عضد وعضد، وقد أمثل السلطان فلانا: إذا نكل به، والأمثل يعبر ~~به عن الأشبه بالأفاضل، والأقرب إلى الخير، وأماثل القوم: كناية عن خيارهم، ~~وعلى هذا قوله تعالى: إذ يقول أمثلهم طريقة إن لبثتم إلا يوما # [طه/ 104] ، وقال: # ويذهبا بطريقتكم المثلى # [طه/ 63] أي: # الأشبه بالفضيلة، وهي تأنيث الأمثل. ### | مجد # المجد: السعة في الكرم والجلال، وقد تقدم الكلام في الكرم. يقال: مجد ~~يمجد مجدا ومجادة، وأصل المجد من قولهم: مجدت الإبل «2» : إذا حصلت في مرعى ~~كثير واسع، وقد أمجدها الراعي، وتقول العرب: في كل شجر نار، واستمجد المرخ ~~والعفار «3» ، وقولهم في صفة الله تعالى: المجيد. أي: يجري السعة في ~~PageV01P760 # بذل الفضل المختص به «1» . وقوله في صفة القرآن: ق والقرآن المجيد # [ق/ 1] «2» فوصفه بذلك لكثرة ما يتضمن من المكارم الدنيوية والأخروية، ~~وعلى هذا وصفه بالكريم بقوله: إنه لقرآن كريم [الواقعة/ 77] ، وعلى نحوه: ~~بل هو قرآن مجيد # [البروج/ 21] ، وقوله: ذو العرش المجيد # [البروج/ 15] فوصفه بذلك لسعة فيضه وكثرة جوده، وقرئ: المجيد «3» بالكسر ~~فلجلالته وعظم قدره، وما أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «ما ~~الكرسي في جنب العرش إلا كحلقة ملقاة في أرض فلاة» «4» ، وعلى هذا قوله: لا ~~إله إلا هو رب العرش العظيم [النمل/ 26] والتمجيد من العبد لله ms574 بالقول، ~~وذكر الصفات الحسنة، ومن الله للعبد بإعطائه الفضل. ### | محص # أصل المحص: تخليص الشيء مما فيه من عيب كالفحص، لكن الفحص يقال في إبراز ~~شيء من أثناء ما يختلط به، وهو منفصل عنه، والمحص يقال في إبرازه عما هو ~~متصل به، يقال: محصت الذهب ومحصته: إذا أزلت عنه ما يشوبه من خبث. قال ~~تعالى: وليمحص الله الذين آمنوا # [آل عمران/ 141] ، وليمحص ما في قلوبكم [آل عمران/ 154] ، فالتمحيص هاهنا ~~كالتزكية والتطهير ونحو ذلك من الألفاظ. # ويقال في الدعاء: (اللهم محص عنا ذنوبنا) «5» أي: أزل ما علق بنا من ~~الذنوب. ومحص الثوب «6» : إذا ذهب زئبره «7» ، ومحص الحبل يمحص: أخلق حتى ~~يذهب عنه وبره، ومحص الصبي: إذا عدا. ### | محق # المحق: النقصان، ومنه: المحاق، لآخر الشهر إذا انمحق الهلال، وامتحق، ~~وانمحق، يقال: محقه: إذا نقصه وأذهب بركته. قال الله تعالى: يمحق الله ~~الربا ويربي الصدقات # [البقرة/ 276] ، وقال: ويمحق الكافرين # [آل عمران/ 141] . PageV01P761 ### | محل # قوله تعالى: وهو شديد المحال # [الرعد/ 13] أي: الأخذ بالعقوبة، قال بعضهم: هو من قولهم محل به محلا ~~ومحالا: # إذا أراده بسوء، قال أبو زيد: محل الزمان: # قحط «1» ، ومكان ماحل ومتماحل، وأمحلت الأرض، والمحالة: فقارة الظهر، ~~والجمع: # المحال، ولبن ممحل: قد فسد، ويقال: ماحل عنه. أي: جادل عنه، ومحل به إلى ~~السلطان: # إذا سعى به، وفي الحديث: «لا تجعل القرآن ماحلا بنا» «2» أي: يظهر عندك ~~معايبنا، وقيل: # بل المحال من الحول والحيلة، والميم فيه زائدة. ### | محن # المحن والامتحان نحو الابتلاء، نحو قوله تعالى: فامتحنوهن # [الممتحنة/ 10] وقد تقدم الكلام في الابتلاء. قال تعالى: أولئك الذين ~~امتحن الله قلوبهم للتقوى # [الحجرات/ 3] ، وذلك نحو: وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا [الأنفال/ 17] ~~وذلك نحو قوله: إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس الآية [الأحزاب/ 33] . ### | محو # المحو: إزالة الأثر، ومنه قيل للشمال: # محوة، لأنها تمحو السحاب والأثر. قال تعالى: # يمحوا الله ما يشاء ويثبت # [الرعد/ 39] . ### | مخر # مخر الماء للأرض: استقبالها بالدور فيها. # يقال: مخرت السفينة مخرا ومخورا: إذا شقت الماء بجؤجئها «3» مستقبلة له، ~~وسفينة ماخرة، والجمع: المواخر. قال: وترى الفلك ms575 مواخر فيه # [النحل/ 14] ويقال: استمخرت الريح، وامتخرتها: إذا استقبلتها بأنفك، وفي ~~الحديث: «استمخروا الريح وأعدوا النبل» «4» أي: # في الاستنجاء، والماخور: الموضع الذي يباع فيه الخمر، وبنات مخر سحائب ~~تنشأ صيفا «5» . PageV01P762 ### | مد # أصل المد: الجر، ومنه: المدة للوقت الممتد، ومدة الجرح، ومد النهر، ومده ~~نهر آخر، ومددت عيني إلى كذا. قال تعالى: ولا تمدن عينيك # الآية [طه/ 131] . ومددته في غيه، ومددت الإبل: سقيتها المديد، وهو بزر ~~ودقيق يخلطان بماء، وأمددت الجيش بمدد، والإنسان بطعام. قال تعالى: ألم تر ~~إلى ربك كيف مد الظل # [الفرقان/ 45] . # وأكثر ما جاء الإمداد في المحبوب والمد في المكروه نحو: وأمددناهم بفاكهة ~~ولحم مما يشتهون [الطور/ 22] أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين # [المؤمنون/ 55] ، ويمددكم بأموال وبنين # [نوح/ 12] ، يمددكم ربكم بخمسة آلاف الآية [آل عمران/ 125] ، أتمدونن ~~بمال # [النمل/ 36] ، ونمد له من العذاب مدا # [مريم/ 79] ، ويمدهم في طغيانهم يعمهون # [البقرة/ 15] ، وإخوانهم يمدونهم في الغي # [الأعراف/ 202] ، والبحر يمده من بعده سبعة أبحر # [لقمان/ 27] فمن قولهم: مده نهر آخر، وليس هو مما ذكرناه من الإمداد ~~والمد المحبوب والمكروه، وإنما هو من قولهم: # مددت الدواة أمدها «1» ، وقوله: ولو جئنا بمثله مددا # [الكهف/ 109] والمد من المكاييل معروف. ### | مدن # المدينة فعيلة عند قوم، وجمعها مدن، وقد مدنت مدينة، وناس يجعلون الميم ~~زائدة، قال تعالى: ومن أهل المدينة مردوا على النفاق [التوبة/ 101] قال: ~~وجاء من أقصا المدينة رجل يسعى [يس/ 20] ، ودخل المدينة على حين غفلة من ~~أهلها [القصص/ 15] . ### | مرر # المرور: المضي والاجتياز بالشيء. قال تعالى: وإذا مروا بهم يتغامزون # [المطففين/ 30] ، وإذا مروا باللغو مروا كراما [الفرقان/ 72] تنبيها أنهم ~~إذا دفعوا إلى التفوه باللغو كنوا عنه، وإذا سمعوه تصامموا عنه، وإذا ~~شاهدوه أعرضوا عنه، وقوله: فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا # [يونس/ 12] فقوله: مر هاهنا كقوله: وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى ~~بجانبه [الإسراء/ 83] وأمررت الحبل: إذا فتلته، والمرير والممر: # المفتول، ومنه: فلان ذو مرة، كأنه محكم الفتل. قال: ذو مرة فاستوى # [النجم/ 6] . # ويقال: مر الشيء، وأمر: إذا صار مرا، ومنه PageV01P763 # يقال: فلان ms576 ما يمر وما يحلي «1» ، وقوله تعالى: # حملت حملا خفيفا فمرت به # [الأعراف/ 189] قيل: استمرت. وقولهم: مرة ومرتين، كفعلة وفعلتين، وذلك ~~لجزء من الزمان. قال: # ينقضون عهدهم في كل مرة [الأنفال/ 56] ، وهم بدؤكم أول مرة [التوبة/ 13] ~~، إن تستغفر لهم سبعين مرة [التوبة/ 80] ، إنك ### | م رض # يتم بالقعود أول مرة [التوبة/ 83] ، سنعذبهم مرتين [التوبة/ 101] ، ~~وقوله: ثلاث مرات # [النور/ 58] . ### | مرج # أصل المرج: الخلط، والمرج الاختلاط، يقال: مرج أمرهم «2» : اختلط، ومرج ~~الخاتم في أصبعي، فهو مارج، ويقال: أمر مريج. أي: # مختلط، ومنه غصن مريج: مختلط، قال تعالى: # فهم في أمر مريج [ق/ 5] والمرجان: # صغار اللؤلؤ. قال: كأنهن الياقوت والمرجان [الرحمن/ 19] من قولهم: مرج. # ويقال للأرض التي يكثر فيها النبات فت ### | مرح # فيه الدواب: مرج، وقوله: من مارج من نار # [الرحمن/ 15] أي: لهيب مختلط، وأمرجت الدابة في المرعى: أرسلتها فيه ~~فمرجت. # مرح # المرح: شدة الفرح والتوسع فيه، قال تعالى: # ولا تمش في الأرض مرحا # [الإسراء/ 37] وقرئ: (مرحا) «3» أي: فرحا، ومرحى: # كلمة تعجب. ### | مرد # قال الله تعالى: وحفظا من كل شيطان مارد # [الصافات/ 7] والمارد والمريد من شياطين الجن والإنس: المتعري من ~~الخيرات. # من قولهم: شجر أمرد: إذا تعرى من الورق، ومنه قيل: رملة مرداء: لم تنبت ~~شيئا، ومنه: # الأمرد لتجرده عن الشعر. وروي: «أهل الجنة مرد» «4» فقيل: حمل على ظاهره، ~~وقيل: معناه: # معرون من الشوائب والقبائح، ومنه قيل: مرد فلان عن القبائح، ومرد عن ~~المحاسن وعن الطاعة. قال تعالى: ومن أهل المدينة مردوا على النفاق # [التوبة/ 101] أي: ارتكسوا عن الخير وهم على النفاق، وقوله: ممرد من ~~قوارير # [النمل/ 44] أي: مملس. من قولهم: PageV01P764 # شجرة مرداء: إذا لم يكن عليها ورق، وكأن الممرد إشارة إلى قول الشاعر: ### | 421- # في مجدل شيد بنيانه ... يزل عنه ظفر الظافر # «1» ومارد: حصن معروف «2» ، وفي الأمثال: # تمرد مارد وعز الأبلق «3» ، قاله ملك امتنع عليه هذان الحصنان. ### | مرض # المرض: الخروج عن الاعتدال الخاص بالإنسان، وذلك ضربان: # الأول: مرض جسمي، وهو المذكور في قوله تعالى: ولا على المريض حرج # [النور/ 61] ، ولا على المرضى # [التوبة/ 91] . # والثاني: عبارة ms577 عن الرذائل كالجهل، والجبن، والبخل، والنفاق، وغيرها من ~~الرذائل الخلقية. # نحو قوله: في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا [البقرة/ 10] ، أفي قلوبهم مرض ~~أم ارتابوا [النور/ 50] ، وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم ~~[التوبة/ 125] . وذلك نحو قوله: وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك ~~طغيانا وكفرا [المائدة/ 64] ويشبه النفاق والكفر ونحوهما من الرذائل ~~بالمرض، إما لكونها مانعة عن إدراك الفضائل كالمرض المانع للبدن عن التصرف ~~الكامل، وإما لكونها مانعة عن تحصيل الحياة الأخروية المذكورة في قوله: وإن ~~الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون [العنكبوت/ 64] ، وإما لميل ~~النفس بها إلى الاعتقادات الرديئة ميل البدن المريض إلى الأشياء المضرة، ~~ولكون هذه الأشياء متصورة بصورة المرض قيل: دوي صدر فلان، ونغل قلبه. وقال ~~عليه الصلاة والسلام: # «وأي داء أدوأ من البخل؟» «4» ، ويقال: شمس مريضة: إذا لم تكن مضيئة ~~لعارض عرض لها، وأمرض فلان في قوله: إذا عرض، والتمريض القيام على المريض، ~~وتحقيقه: إزالة المرض عن المريض كالتقذية في إزالة القذى عن العين. ~~PageV01P765 ### | مرأ # يقال: مرء، ومرأة، وامرؤ، وامرأة. قال تعالى: إن امرؤ هلك [النساء/ 176] ~~، وكانت امرأتي عاقرا [ ### | مريم # / 5] . # والمروءة: كمال المرء، كما أن الرجولية كمال الرجل، والمريء: رأس المعدة ~~والكرش اللاصق بالحلقوم، ومرؤ الطعام وأمرأ: إذا تخصص بالمريء لموافقة ~~الطبع، قال تعالى: # فكلوه هنيئا مريئا [النساء/ 4] . ### | مرى # المرية: التردد في الأمر، وهو أخص من الشك. قال تعالى: ولا يزال الذين ~~كفروا في مرية منه [الحج/ 55] ، فلا تك في مرية مما يعبد هؤلاء [هود/ 109] ~~، فلا تكن في مرية من لقائه [السجدة/ 23] ، ألا إنهم في مرية من لقاء ربهم ~~[فصلت/ 54] والامتراء والمماراة: المحاجة فيما فيه مرية. قال تعالى: # قول الحق الذي فيه يمترون # [مريم/ 34] ، بما كانوا فيه يمترون [الحجر/ 63] ، أفتمارونه على ما يرى # [النجم/ 12] ، فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا # [الكهف/ 22] وأصله من: مريت الناقة: إذا ### | مسح # ت ضرعها للحلب. # مريم # مريم: اسم أعجمي، اسم أم عيسى عليه السلام» . ### | مزن # المزن: السحاب المضيء، والقطعة منه: # مزنة. قال تعالى: أأنتم أنزلتموه من المزن ms578 أم نحن المنزلون [الواقعة/ 69] ~~ويقال للهلال الذي يظهر من خلال السحاب: ابن مزنة، وفلان يتمزن، أي: يتسخى ~~ويتشبه بالمزن، ومزنت فلانا: شبهته بالمزن، وقيل: المازن: # بيض النمل. ### | مزج # مزج الشراب: خلطه، والمزاج: ما يمزج به. # قال تعالى: كان مزاجها كافورا [الإنسان/ 5] ، ومزاجه من تسنيم [المطففين/ ~~27] ، كان مزاجها زنجبيلا [الإنسان/ 17] . ### | مسس # المس كاللمس لكن اللمس قد يقال لطلب الشيء وإن لم يوجد، كما قال الشاعر: ~~PageV01P766 ### | 422- # وألمسه فلا أجده # «1» والمس يقال فيما يكون معه إدراك بحاسة اللمس، وكني به عن النكاح، ~~فقيل: مسها وماسها، قال تعالى: وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن # [البقرة/ 237] ، وقال: لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن ~~[البقرة/ 236] ، وقرئ: ما لم تماسوهن «2» ، وقال: أنى يكون لي ولد ولم ~~يمسسني بشر # [آل عمران/ 47] والمسيس كناية عن النكاح، وكني بالمس عن الجنون. # قال تعالى: الذي يتخبطه الشيطان من المس [البقرة/ 275] والمس يقال في كل ~~ما ينال الإنسان من أذى. نحو قوله: وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة # [البقرة/ 80] ، وقال: مستهم البأساء والضراء # [البقرة/ 214] ، وقال: ذوقوا مس سقر [القمر/ 48] ، مسني الضر [الأنبياء/ ~~83] ، مسني الشيطان [ص/ 41] ، مستهم إذا لهم مكر في آياتنا [يونس/ 21] ، ~~وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه [الإسراء/ 67] . ### | مسح # المسح: إمرار اليد على الشيء، وإزالة الأثر عنه، وقد يستعمل في كل واحد ~~منهما. يقال: # مسحت يدي بالمنديل، وقيل للدرهم الأطلس: # مسيح، وللمكان الأملس: أمسح، ومسح الأرض: ذرعها، وعبر عن السير بالمسح ~~كما عبر عنه بالذرع، فقيل: مسح البعير المفازة وذرعها، والمسح في تعارف ~~الشرع: إمرار الماء على الأعضاء. يقال: مسحت للصلاة وتمسحت، قال تعالى: ~~وامسحوا برؤسكم وأرجلكم # [المائدة/ 6] . ومسحته بالسيف: كناية عن الضرب، كما يقال: مسست، قال ~~تعالى: # فطفق مسحا بالسوق والأعناق [ص/ 33] ، وقيل سمي الدجال مسيحا، لأنه ممسوح ~~أحد شقي وجهه، وهو أنه روي «أنه لا عين له ولا حاجب» «3» ، وقيل: سمي عيسى ~~عليه السلام مسيحا لكونه ماسحا في الأرض، أي: ذاهبا فيها، وذلك أنه كان في ~~زمانه قوم يسمون المشاءين والسياحين ms579 لسيرهم في الأرض، وقيل: سمي به لأنه ~~كان يمسح ذا العاهة فيبرأ، وقيل: سمي بذلك لأنه خرج من بطن أمه ممسوحا ~~بالدهن. وقال بعضهم «4» : إنما كان مشوحا بالعبرانية، فعرب فقيل المسيح ~~وكذا موسى كان موشى «5» . وقال بعضهم: المسيح: هو PageV01P767 # الذي مسحت إحدى عينيه، وقد روي: «إن الدجال ممسوح اليمنى» «1» و «عيسى ~~ممسوح اليسرى» «2» . قال: ويعني بأن الدجال قد مسحت عنه القوة المحمودة من ~~العلم والعقل والحلم والأخلاق الجميلة، وأن عيسى مسحت عنه القوة الذميمة من ~~الجهل والشره والحرص وسائر الأخلاق الذميمة. وكني عن الجماع بالمسح، كما ~~كني عنه بالمس واللمس، وسمي العرق القليل مسيحا، والمسح: البلاس. جمعه: # مسوح وأمساح، والتمساح معروف، وبه شبه المارد من الإنسان. ### | مسخ # المسخ: تشويه الخلق والخلق وتحويلهما من صورة إلى صورة. قال بعض الحكماء: ~~المسخ ضربان: مسخ خاص يحصل في الفينة بعد الفينة وهو مسخ الخلق، ومسخ قد ~~يحصل في كل زمان وهو مسخ الخلق، وذلك أن يصير الإنسان متخلقا بخلق ذميم من ~~أخلاق بعض الحيوانات. نحو أن يصير في شدة الحرص كالكلب، وفي الشره ~~كالخنزير، وفي الغمارة كالثور، قال: وعلى هذا أحد الوجهين في قوله تعالى: ~~وجعل منهم القردة والخنازير [المائدة/ 60] ، وقوله: # لمسخناهم على مكانتهم # [يس/ 67] ، يتضمن الأمرين وإن كان في الأول أظهر، والمسيخ من الطعام ما ~~لا طعم له. قال الشاعر: ### | 423- # وأنت مسيخ كلحم الحوار # «3» ومسخت الناقة: أنضيتها وأزلتها حتى أزلت خلقتها عن حالها، والماسخي: ~~القواس، وأصله كان قواس منسوبا إلى ماسخة، وهي قبيلة فسمي كل قواس به، كما ~~سمي كل حداد بالهالكي. ### | مسد # المسد: ليف يتخذ من جريد النخل، أي: # من غصنه فيمسد، أي: يفتل. قال تعالى: # حبل من مسد [المسد/ 5] ، وامرأة ممسودة: مطوية الخلق كالحبل الممسود. ### | مسك # إمساك الشيء: التعلق به وحفظه. قال تعالى: فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ~~[البقرة/ 229] ، وقال: ويمسك السماء أن تقع على الأرض # [الحج/ 65] ، أي: يحفظها، PageV01P768 # واستمسكت بالشيء: إذا تحريت الإمساك. قال تعالى: فاستمسك بالذي أوحي إليك # [الزخرف/ 43] ، وقال: أم آتيناهم كتابا من قبله فهم به مستمسكون ms580 # [الزخرف/ 21] ، ويقال: تمسكت به ومسكت به، قال تعالى: # ولا تمسكوا بعصم الكوافر # [الممتحنة/ 10] . # يقال: أمسكت عنه كذا، أي: منعته. قال: # هن ممسكات رحمته # [الزمر/ 38] ، وكني عن البخل بالإمساك. والمسكة من الطعام والشراب: ما ~~يمسك الرمق، والمسك: الذبل المشدود على المعصم، والمسك: الجلد الممسك ~~للبدن. ### | مشج # قال تعالى: من نطفة أمشاج نبتليه # [الإنسان/ 2] . أي: أخلاط من الدم، وذلك عبارة عما جعله الله تعالى ~~بالنطفة من القوى المختلفة المشار إليها بقوله: ولقد خلقنا الإنسان من ~~سلالة إلى قوله خلقا آخر [المؤمنون/ 12- 14] «1» . ### | مشى # المشي: الانتقال من مكان إلى مكان بإرادة. قال الله تعالى: كلما أضاء لهم ~~مشوا فيه # [البقرة/ 20] ، وقال: فمنهم من يمشي على بطنه # [النور/ 45] ، إلى آخر الآية. يمشون على الأرض هونا # [الفرقان/ 63] ، فامشوا في مناكبها # [الملك/ 15] ، ويكنى بالمشي عن النميمة. قال تعالى: هماز مشاء بنميم # [القلم/ 11] ، ويكنى به عن شرب المسهل، فقيل: شربت مشيا ومشوا، والماشية: ~~الأغنام، وقيل: امرأة ماشية: كثر أولادها. ### | مصر # المصر اسم لكل بلد ممصور، أي: محدود، يقال: مصرت مصرا. أي: بنيته، ~~والمصر: # الحد، وكان من شروط هجر: اشترى فلان الدار بمصورها. أي: حدودها «2» . قال ~~الشاعر: ### | 424- # وجاعل الشمس مصرا لا خفاء به ... بين النهار وبين الليل قد فصلا # «3» وقوله تعالى: اهبطوا مصرا # [البقرة/ 61] فهو البلد المعروف، وصرفه لخفته، وقيل: # بل عنى بلدا من البلدان. والماصر: الحاجز بين الماءين، ومصرت الناقة: إذا ~~جمعت أطراف الأصابع على ضرعها فحلبتها، ومنه قيل: لهم PageV01P769 # غلة يمتصرونها «1» . أي: يحتلبون منها قليلا قليلا، وثوب ممصر: مشبع ~~الصبغ، وناقة مصور: مانع للبن لا تسمح به، وقال الحسن: لا بأس بكسب التياس ~~ما لم يمصر ولم يبسر «2» ، أي: يحتلب بإصبعيه، ويبسر على الشاة قبل وقتها. ~~والمصير: المعى، وجمعه مصران، وقيل: # بل هو مفعل من صار، لأنه مستقر الطعام. ### | مضغ # المضغة: القطعة من اللحم قدر ما يمضغ ولم ينضج. قال الشاعر: ### | 425- # يلجلج مضغة فيها أنيض # «3» أي: غير منضج، وجعل اسما للحالة التي ينتهي إليها الجنين بعد العلقة. ~~قال تعالى: # فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما [المؤمنون/ 14] ، وقال: ms581 مضغة ~~مخلقة وغير مخلقة [الحج/ 5] . والمضاغة: ما يبقى عن المضغ في الفم، ~~والماضغان: الشدقان لمضغهما الطعام، والمضائغ: العقبات اللواتي على طرفي ~~هيئة القوس الواحدة مضيغة. ### | مضى # المضي والمضاء: النفاذ، ويقال ذلك في الأعيان والأحداث. قال تعالى: ومضى ~~مثل الأولين # [الزخرف/ 8] ، فقد مضت سنت الأولين # [الأنفال/ 38] . ### | مطر # المطر: الماء المنسكب، ويوم ### | مطي # ر وماطر، وممطر، وواد مطير. أي: ممطور، يقال: مطرتنا السماء وأمطرتنا، ~~وما مطرت منه بخير، وقيل: إن «مطر» يقال في الخير، و «أمطر» في العذاب، قال ~~تعالى: وأمطرنا عليهم مطرا فساء مطر المنذرين [الشعراء/ 173] ، وأمطرنا ~~عليهم مطرا فانظر كيف كان عاقبة المجرمين [الأعراف/ 84] ، وأمطرنا عليهم ~~حجارة [الحجر/ 74] ، فأمطر علينا حجارة من السماء # [الأنفال/ 32] ، ومطر، وتمطر: ذهب في الأرض ذهاب المطر، وفرس متمطر. أي: ~~سريع كالمطر، والمستمطر: طالب المطر والمكان الظاهر للمطر، ويعبر به عن ~~طالب الخير، قال الشاعر: PageV01P770 ### | 426- # فؤاد خطاء وواد مطر # «1» ### | مطى # قال تعالى: ثم ذهب إلى أهله يتمطى # [القيامة/ 33] أي: يمد مطاه، أي: ظهره، والمطية: ما يركب مطاه من البعير، ~~وقد امتطيته ركبت مطاه، والمطو: الصاحب ال ### | مع # تمد عليه، وتسميته بذلك كتسميته بالظهر. # مع # «2» «مع» يقتضي الاجتماع إما في المكان: نحو: # هما معا في الدار، أو في الزمان. نحو: ولدا معا، أو في ال ### | معن # ى كالمتضايفين نحو: الأخ والأب، فإن أحدهما صار أخا للآخر في حال ما صار ~~الآخر أخاه، وإما في الشرف والرتبة. نحو: # هما معا في العلو، ويقتضي معنى النصرة [وأن المضاف إليه لفظ «مع» هو ~~المنصور] «3» نحو قوله تعالى: لا تحزن إن الله معنا [التوبة/ 40] أي: الذي ~~مع يضاف إليه في قوله: الله معنا هو منصور. أي: ناصرنا، وقوله: إن الله مع ~~الذين اتقوا [النحل/ 128] ، وهو معكم أين ما كنتم [الحديد/ 4] ، وإن الله ~~مع الصابرين [البقرة/ 153] ، وأن الله مع المتقين [البقرة/ 194] وقوله عن ~~موسى: # إن معي ربي [الشعراء/ 62] . ورجل إمعة: من شأنه أن يقول لكل واحد: أنا ~~معك. # والمعمعة: صوت الحريق والشجعان في الحرب، والمعمعان: شدة الحرب. ### | معز # قال تعالى: ومن المعز ms582 اثنين # [الأنعام/ 143] والمعيز: جماعة المعز، كما يقال: ضئين لجماعة الضأن، ورجل ~~ماعز: معصوب الخلق، والأمعز والمعزاء: المكان الغليظ، واستمعز في أمره: جد ~~«4» . # معن # ماء معين. هو من قولهم: معن الماء: جرى، فهو معين، ومجاري الماء معنان، ~~وأمعن الفرس: تباعد في عدوه، وأمعن بحقي: ذهب، وفلان معن في حاجته، وقيل: ~~ماء معين «5» هو من العين، والميم زائدة فيه. PageV01P771 ### | مقت # المقت: البغض الشديد لمن تراه تعاطى القبيح. يقال: مقت مقاتة فهو مقيت، ~~ومقته فهو مقيت وممقوت. قال تعالى: إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا ~~[النساء/ 22] وكان يسمى تزوج الرجل امرأة أبيه نكاح المقت، وأما المقيت ~~فمفعل من القوت، وقد تقدم «1» . ### | مكك # اشتقاق مكة من: تمككت العظم: أخرجت مخه، وامتك الفصيل ما في ضرع أمه، ~~وعبر عن الاستقصاء بالتمكك وروي أنه قال عليه الصلاة والسلام: «لا تمكوا ~~على غرمائكم» «2» وتسميتها بذلك لأنها كانت تمك من ظلم بها. أي: تدقه ~~وتهلكه «3» . قال الخليل «4» : سميت بذلك لأنها وسط الأرض كالمخ الذي هو ~~أصل ما في العظم، والمكوك: طاس يشرب به ويكال كالصواع. ### | مكث # المكث: ثبات مع انتظار، يقال: مكث مكثا. # قال تعالى: فمكث غير بعيد [النمل] [22] ، وقرئ: مكث «5» ، قال: إنكم ~~ماكثون # [الزخرف/ 77] ، قال لأهله امكثوا # [القصص/ 29] . ### | مكر # المكر: صرف الغير عما يقصده بحيلة، وذلك ضربان: مكر محمود، وذلك أن يتحرى ~~بذلك فعل جميل، وعلى ذلك قال: والله خير الماكرين # [آل عمران/ 54] . ومذموم، وهو أن يتحرى به فعل قبيح، قال تعالى: ولا يحيق ~~المكر السيئ إلا بأهله [فاطر/ 43] ، وإذ يمكر بك الذين كفروا # [الأنفال/ 30] ، فانظر كيف كان عاقبة مكرهم [النمل/ 51] . وقال في ~~الأمرين: ومكروا مكرا ومكرنا مكرا # [النمل/ 50] وقال بعضهم: من مكر الله إمهال العبد وتمكينه من أعراض ~~الدنيا، ولذلك قال أمير المؤمنين رضي الله عنه: من وسع عليه دنياه ولم يعلم ~~أنه مكر به فهو مخدوع عن عقله «6» . ### | مكن # المكان عند أهل اللغة: الموضع الحاوي PageV01P772 # للشيء، وعند بعض المتكلمين أنه عرض، وهو اجتماع جسمين حاو ومحوي، وذلك أن ~~يكون سطح الجسم الحاوي محيطا بالمحوي، فال ms583 ### | مكا # ن عندهم هو المناسبة بين هذين الجسمين. قال: مكانا سوى [طه/ 58] ، وإذا ~~ألقوا منها مكانا ضيقا [الفرقان/ 13] ويقال: مكنته ومكنت له فتمكن، قال: ~~ولقد مكناكم في الأرض # [الأعراف/ 10] ، ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه [الأحقاف/ 26] ، أولم ~~نمكن لهم # [القصص/ 57] ، ونمكن لهم في الأرض [القصص/ 6] ، وليمكنن لهم دينهم الذي ~~ارتضى لهم # [النور/ 55] ، وقال: في قرار مكين # [المؤمنون/ 13] . وأمكنت فلانا من فلان، ويقال: مكان ومكانة. قال تعالى: # اعملوا على مكانتكم [هود/ 93] وقرئ: # على مكاناتكم «1» ، وقوله: ذي قوة عند ذي العرش مكين # [التكوير/ 20] أي: # متمكن ذي قدر ومنزلة. ومكنات الطير ومكناتها: # مقاره، والمكن: بيض الضب، وبيض مكنون # [الصافات/ 49] . قال الخليل «2» : # المكان مفعل من الكون، ولكثرته في الكلام أجري مجرى فعال «3» ، فقيل: ~~تمكن وتمسكن، نحو: تمنزل. # مكا # مكا الطير يمكو مكاء: صفر، قال تعالى: # وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية [الأنفال/ 35] تنبيها أن ذلك ~~منهم جار مجرى مكاء الطير في قلة الغناء، والمكاء: # طائر، ومكت استه: صوتت. ### | ملل # الملة كالدين، وهو اسم لما شرع الله تعالى لعباده على لسان الأنبياء ~~ليتوصلوا به إلى جوار الله، والفرق بينها وبين الدين أن الملة لا تضاف إلا ~~إلى النبي عليه الصلاة والسلام الذي تسند إليه. # نحو: فاتبعوا ملة إبراهيم [آل عمران/ 95] ، واتبعت ملة آبائي [يوسف/ 38] ~~ولا تكاد توجد مضافة إلى الله، ولا إلى آحاد أمة النبي صلى الله عليه وسلم، ~~ولا تستعمل إلا في حملة الشرائع دون آحادها، لا يقال: ملة الله، ولا يقال: ~~ملتي وملة زيد كما يقال: دين الله ودين زيد، ولا يقال: الصلاة ملة الله. ~~وأصل الملة من: أمللت الكتاب، قال تعالى: وليملل الذي عليه الحق # [البقرة/ 282] ، فإن كان الذي عليه PageV01P773 # الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه # [البقرة/ 282] وتقال الملة اعتبارا بالشيء الذي شرعه الله. والدين يقال ~~اعتبارا بمن يقيمه إذ كان معناه الطاعة. ويقال: خبز ملة، ومل خبزه يمله ### | ملا، # والمليل: ما طرح في النار، والمليلة: حرارة يجدها الإنسان، ومللت الشيء ~~أمله «1» : أعرضت عنه. ms584 أي: ضجرت، وأمللته من كذا: حملته على أن مل. من قوله ~~عليه الصلاة والسلام: «تكلفوا من الأعمال ما تطيقون فإن الله لا يمل حتى ~~تملوا» «2» فإنه لم يثبت لله ملالا بل القصد أنكم تملون والله لا يمل. ### | ملح # الملح: الماء الذي تغير طعمه التغير المعروف وتجمد، ويقال له ملح إذا ~~تغير طعمه، وإن لم يتجمد، فيقال: ماء ملح. وقلما تقول العرب: ماء مالح «3» ~~. قال الله تعالى: وهذا ملح أجاج [الفرقان/ 53] وملحت القدر: # ألقيت فيها الملح، وأملحتها: أفسدتها بالملح، وسمك مليح، ثم استعير من ~~لفظ الملح الملاحة، فقيل: رجل مليح، وذلك راجع إلى حسن يغمض إدراكه. ### | ملك # الملك: هو المتصرف بالأمر والنهي في الجمهور، وذلك يختص بسياسة الناطقين، ~~ولهذا يقال: ملك الناس، ولا يقال: ملك الأشياء، وقوله: ملك يوم الدين ~~[الفاتحة/ 3] فتقديره: الملك في يوم الدين، وذلك لقوله: # لمن الملك اليوم لله الواحد القهار # [غافر/ 16] . والملك ضربان: ملك هو التملك والتولي، وملك هو القوة على ~~ذلك، تولى أو لم يتول. فمن الأول قوله: إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها # [النمل/ 34] ، ومن الثاني قوله: إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا ~~PageV01P774 # [المائدة/ 20] فجعل النبوة مخصوصة والملك عاما، فإن معنى الملك هاهنا هو ~~القوة التي بها يترشح للسياسة، لا أنه جعلهم كلهم متولين للأمر، فذلك مناف ~~للحكمة كما قيل: لا خير في كثرة الرؤساء. قال بعضهم: الملك اسم لكل من يملك ~~السياسة، إما في نفسه وذلك بالتمكين من زمام قواه وصرفها عن هواها، وإما في ~~غيره سواء تولى ذلك أو لم يتول على ما تقدم، وقوله: # فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما [النساء/ 54] . ~~والملك: الحق الدائم لله، فلذلك قال: له الملك وله الحمد [التغابن/ 1] ، ~~وقال: قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء [آل ~~عمران/ 26] فالملك ضبط الشيء المتصرف فيه بالحكم، والملك كالجنس للملك، فكل ~~ملك ملك، وليس كل ملك ملكا. قال: قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء ~~[آل عمران/ 26] ، ولا يملكون لأنفسهم ضرا ولا ms585 نفعا ولا يملكون موتا ولا ~~حياة ولا نشورا # [الفرقان/ 3] ، وقال: # أمن يملك السمع والأبصار [يونس/ 31] ، قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا # [الأعراف/ 188] وفي غيرها من الآيات. والملكوت: مختص بملك الله تعالى، ~~وهو مصدر ملك أدخلت فيه التاء. نحو: رحموت ورهبوت، قال: وكذلك نري إبراهيم ~~ملكوت السماوات والأرض [الأنعام/ 75] ، وقال: # أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض [الأعراف/ 185] والمملكة: سلطان ~~الملك وبقاعه التي يتملكها، والمملوك يختص في التعارف بالرقيق من الأملاك، ~~قال: عبدا مملوكا [النحل/ 75] وقد يقال: فلان جواد بمملوكه. أي: بما ~~يتملكه، والملكة تختص بملك العبيد، ويقال: فلان حسن الملكة. أي: # الصنع إلى مماليكه، وخص ملك العبيد في القرآن باليمين، فقال: ليستأذنكم ~~الذين ملكت أيمانكم # [النور/ 58] ، وقوله: أو ما ملكت أيمانكم [النساء/ 3] ، أو ما ملكت ~~أيمانهن [النور/ 31] ومملوك مقر بالملوكة والملكة والملك، وملاك الأمر: ما ~~يعتمد عليه منه. وقيل: القلب ملاك الجسد، والملاك: # التزويج، وأملكوه: زوجوه، شبه الزوج بملك عليها في سياستها، وبهذا النظر ~~قيل: كاد العروس أن يكون ملكا «1» . وملك الإبل والشاء ما يتقدم ويتبعه ~~سائره تشبيها بالملك، ويقال: ما لأحد في هذا ملك وملك غيري. قال تعالى: ~~PageV01P775 # ما أخلفنا موعدك بملكنا [طه/ 87] «1» وقرئ بكسر الميم «2» ، وملكت ~~العجين: شددت عجنه، وحائط ليس له ملاك. أي: تماسك وأما الملك فالنحويون ~~جعلوه من لفظ ال ### | ملا # ئكة، وجعل الميم فيه زائدة. وقال بعض المحققين: # هو من الملك، قال: والمتولي من الملائكة شيئا من السياسات يقال له: ملك ~~بالفتح، ومن البشر يقال له: ملك بالكسر، فكل ملك ملائكة وليس كل ملائكة ~~ملكا، بل الملك هو المشار إليه بقوله: فالمدبرات أمرا [النازعات/ 5] ، ~~فالمقسمات أمرا [الذاريات/ 4] ، والنازعات [النازعات/ 1] ونحو ذلك، ومنه: ~~ملك الموت، قال: والملك على أرجائها [الحاقة/ 17] ، على الملكين ببابل ~~[البقرة/ 102] ، قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم [السجدة/ 11] . ### | ملأ # الملأ: جماعة يجتمعون على رأي، فيملئون العيون رواء ومنظرا، والنفوس بهاء ~~وجلالا. قال تعالى: ألم تر إلى الملإ من بني إسرائيل [البقرة/ 246] ، وقال ~~الملأ من قومه [الأعراف/ 60] ، إن الملأ يأتمرون بك [القصص/ 20] ، قالت ms586 يا ~~أيها الملأ إني ألقي إلي كتاب كريم [النمل/ 29] ، وغير ذلك من الآيات. ~~يقال: فلان ملء العيون. أي: معظم عند من رآه، كأنه ملأ عينه من رؤيته، ~~ومنه: قيل شاب مالئ العين «3» ، والملأ: الخلق المملوء جمالا، قال الشاعر: ### | 427- # فقلنا أحسني ملأ جهينا # «4» ومالأته: عاونته وصرت من ملئه. أي: # جمعه. نحو: شايعته. أي: صرت من شيعته، ويقال: هو مليء بكذا. والملاءة: ~~الزكام الذي يملأ الدماغ، يقال: ملئ فلان وأملئ، والملء: # مقدار ما يأخذه الإناء الممتلئ، يقال: أعطني ملأه وملأيه وثلاثة أملائه. # ملا # الإملاء: الإمداد، ومنه قيل للمدة الطويلة ملاوة من الدهر، وملي من ~~الدهر، قال تعالى: PageV01P776 # واهجرني مليا [مريم/ 46] وتمليت دهرا: # أبقيت، وتمليت الثوب: تمتعت به طويلا، وتملى بكذا: تمتع به بملاوة من ~~الدهر، وملاك الله غير مهموز: عمرك، ويقال: عشت مليا. # أي: طويلا، والملا مقصور: المفازة الممتدة «1» ، والملوان قيل: الليل ~~والنهار، وحقيقة ذلك تكررهما وامتدادهما، بدلالة أنهما أضيفا إليهما في قول ~~الشاعر: ### | 428- # نهار وليل دائم ملواهما ... على كل حال المرء يختلفان # «2» فلو كانا الليل والنهار لما أضيفا إليهما. قال تعالى: وأملي لهم إن ~~كيدي متين # [الأعراف/ 183] أي: أمهلهم، وقوله: # الشيطان سول لهم وأملى لهم # [محمد/ 25] أي: أمهل، ومن قرأ: أملي لهم «3» فمن قولهم: أمليت الكتاب ~~أمليه إملاء. قال تعالى: أنما نملي لهم خير لأنفسهم # [آل عمران/ 178] . وأصل أمليت: أمللت، فقلب تخفيفا قال تعالى: فهي تملى ~~عليه بكرة وأصيلا [الفرقان/ 5] ، وفي موضع آخر: فليملل وليه بالعدل ~~[البقرة/ 282] . ### | منن # المن: ما يوزن به، يقال: من، ومنان، وأمنان، وربما أبدل من إحدى النونين ~~ألف فقيل: منا وأمناء، ويقال لما يقدر: ممنون كما يقال: موزون، والمنة: ~~النعمة الثقيلة، ويقال ذلك على وجهين: أحدهما: أن يكون ذلك بالفعل، فيقال: ~~من فلان على فلان: إذا أثقله بالنعمة، وعلى ذلك قوله: لقد من الله على ~~المؤمنين [آل عمران/ 164] ، كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم [النساء/ 94] ~~، ولقد مننا على موسى وهارون # [الصافات/ 114] ، ي ### | من ع # لى من يشاء # [إبراهيم/ 11] ، ونريد أن نمن على الذين استضعفوا # [القصص/ 5] ، وذلك ms587 على الحقيقة لا يكون إلا لله تعالى. والثاني: أن يكون ~~ذلك بالقول، وذلك مستقبح فيما بين الناس إلا عند كفران النعمة، ولقبح ذلك ~~قيل: المنة تهدم الصنيعة «4» ، ولحسن ذكرها عند الكفران قيل: إذا كفرت ~~النعمة حسنت المنة. وقوله: يمنون عليك أن PageV01P777 # أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم # [الحجرات/ 17] فالمنة منهم بالقول، ومنة الله عليهم بالفعل، وهو هدايته ~~إياهم كما ذكر، وقوله: فإما منا بعد وإما فداء # [محمد/ 4] فالمن إشارة إلى الإطلاق بلا عوض. وقوله: # هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب # [ص/ 39] أي: أنفقه، وقوله: ولا تمنن تستكثر # [المدثر/ 6] فقد قيل: هو المنة بالقول، وذلك أن يمتن به ويستكثره، وقيل ~~معناه: لا تعط مبتغيا به أكثر منه، وقوله: لهم أجر غير ممنون # [الانشقاق/ 25] قيل: غير معدود كما قال: بغير حساب «1» [الزمر/ 10] وقيل: ~~غير مقطوع «2» ولا منقوص. ومنه قيل: # المنون للمنية، لأنها تنقص العدد وتقطع المدد. # وقيل: إن المنة التي بالقول هي من هذا، لأنها تقطع النعمة وتقتضي قطع ~~الشكر، وأما المن في قوله: وأنزلنا عليكم المن والسلوى # [البقرة/ 57] فقد قيل: المن شيء كالطل فيه حلاوة يسقط على الشجر، ~~والسلوى: طائر، وقيل: # المن والسلوى، كلاهما إشارة إلى ما أنعم الله به عليهم، وهما بالذات شيء ~~واحد لكن سماه منا بحيث إنه امتن به عليهم، وسماه سلوى من حيث إنه كان لهم ~~به التسلي. ومن عبارة عن الناطقين، ولا يعبر به عن غير الناطقين إلا إذا ~~جمع بينهم وبين غيرهم، كقولك: رأيت من في الدار من الناس والبهائم، أو يكون ~~تفصيلا لجملة يدخل فيهم الناطقون، كقوله تعالى: فمنهم من يمشي الآية ~~[النور/ 45] . ولا يعبر به عن غير الناطقين إذا انفرد، ولهذا قال بعض ~~المحدثين «3» في صفة أغتام نفى عنهم الإنسانية: # تخطئ إذا جئت في استفهامه بمن # تنبيها أنهم حيوان أو دون الحيوان. ويعبر به عن الواحد والجمع والمذكر ~~والمؤنث. قال تعالى: ومنهم من يستمع [الأنعام/ 25] ، وفي أخرى: من يستمعون ~~إليك [يونس/ 42] وقال: ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا [الأحزاب/ 31] ~~. و: # من ms588 لابتداء الغاية، وللتبعيض، وللتبيين، وتكون لاستغراق الجنس في النفي ~~والاستفهام. نحو: # فما منكم من أحد [الحاقة/ 47] . # وللبدل. نحو: خذ هذا من ذلك. أي: بدله، قال تعالى: ربنا إني أسكنت من ~~ذريتي بواد PageV01P778 # [إبراهيم/ 37] ، (فمن) اقتضى التبعيض، فإنه كان نزل فيه بعض ذريته، ~~وقوله: من السماء من جبال فيها من برد [النور/ 43] قال: تقديره أنه ينزل من ~~السماء جبالا، فمن الأولى ظرف، والثانية في موضع المفعول، والثالثة للتبيين ~~كقولك: عنده جبال من مال. وقيل: يحتمل أن يكون قوله: # «من جبال» نصبا على الظرف على أنه ينزل منه، وقوله: من برد نصب. أي: ينزل ~~من السماء من جبال فيها بردا، وقيل: يصح أن يكون موضع من في قوله: من برد ~~رفعا، ومن جبال نصبا على أنه مفعول به، كأنه في التقدير: وينزل من السماء ~~جبالا فيها برد، ويكون الجبال على هذا تعظيما وتكثيرا لما نزل من السماء. ~~وقوله تعالى: فكلوا مما أمسكن عليكم [المائدة/ 4] ، قال أبو الحسن: من ~~زائدة «1» ، والصحيح أن تلك ليست بزائدة، لأن بعض ما يمسكن لا يجوز أكله ~~كالدم والغدد وما فيها من القاذورات المنهي عن تناولها. ### | منع # المنع يقال في ضد العطية، يقال: رجل مانع ومناع. أي: بخيل. قال الله ~~تعالى: ويمنعون # الماعون [الماعون/ 7] ، وقال: مناع للخير # [ق/ 25] ، ويقال في الحماية، ومنه: # مكان منيع، وقد منع وفلان ذو منعة. أي: عزيز ممتنع على من يرومه. قال ~~تعالى: ألم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين # [النساء/ 141] ، ومن أظلم ممن منع مساجد الله [البقرة/ 114] ، ما منعك ~~ألا تسجد إذ أمرتك # [الأعراف/ 12] أي: ما حملك؟ # وقيل: ما الذي صدك وحملك على ترك ذلك؟ # يقال: امرأة منيعة كناية عن العفيفة. وقيل: # مناع. أي: امنع، كقولهم: نزال. أي: انزل. ### | منى # المنى: التقدير. يقال: منى لك الماني، أي: قدر لك المقدر، ومنه: المنا ~~الذي يوزن به فيما قيل، والمني للذي قدر به الحيوانات. قال تعالى: ألم يك ~~نطفة من مني يمنى # [القيامة/ 37] ، من نطفة إذا تمنى # [النجم/ 46] أي: تقدر بالعزة الإلهية ما لم يكن منه، ms589 ومنه: المنية، وهو ~~الأجل المقدر للحيوان، وجمعه: منايا، والتمني: تقدير شيء في النفس وتصويره ~~فيها، وذلك قد يكون عن تخمين وظن، ويكون عن روية وبناء على أصل، لكن لما ~~كان PageV01P779 # أكثره عن تخمين صار الكذب له أملك، فأكثر التمني تصور ما لا حقيقة له. ~~قال تعالى: أم للإنسان ما تمنى [النجم/ 24] ، فتمنوا ال ### | موت # [البقرة/ 94] ، ولا يتمنونه أبدا # [الجمعة/ 7] والأمنية: الصورة الحاصلة في النفس من تمني الشيء، ولما كان ~~الكذب تصور ما لا حقيقة له وإيراده باللفظ صار التمني كالمبدإ للكذب، فصح ~~أن يعبر عن الكذب بالتمني، وعلى ذلك ما روي عن عثمان رضي الله عنه: # (ما تغنيت ولا تمنيت منذ أسلمت) «1» ، وقوله تعالى: ومنهم أميون لا ~~يعلمون الكتاب إلا أماني [البقرة/ 78] قال مجاهد: معناه: إلا كذبا «2» ، ~~وقال غيره إلا تلاوة مجردة عن المعرفة. من حيث إن التلاوة بلا معرفة المعنى ~~تجري عند صاحبها مجرى أمنية تمنيتها على التخمين، وقوله: وما أرسلنا من ~~قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته # [الحج/ 52] أي: في تلاوته، فقد تقدم أن التمني كما يكون عن تخمين وظن فقد ~~يكون عن روية وبناء على أصل، ولما كان النبي صلى الله عليه وسلم كثيرا ما ~~كان يبادر إلى ما نزل به الروح الأمين على قلبه حتى قيل له: لا تعجل ~~بالقرآن [طه/ 114] ، ولا تحرك به لسانك لتعجل به # [القيامة/ 16] سمى تلاوته على ذلك تمنيا، ونبه أن للشيطان تسلطا على مثله ~~في أمنيته، وذلك من حيث بين أن «العجلة من الشيطان» «3» . ومنيتني كذا: ~~جعلت لي أمنية بما شبهت لي، قال تعالى مخبرا عنه: ولأضلنهم ولأمنينهم # [النساء/ 119] . ### | مهد # المهد: ما يهيأ للصبي. قال تعالى: # كيف نكلم من كان في المهد صبيا [مريم/ 29] والمهد والمهاد: المكان الممهد ~~الموطأ. # قال تعالى: الذي جعل لكم الأرض مهدا # [طه/ 53] ، ومهادا # [النبأ/ 6] «4» وذلك مثل قوله: الأرض فراشا [البقرة/ 22] ومهدت لك كذا: ~~هيأته وسويته، قال تعالى: ومهدت له تمهيدا # [المدثر/ 14] وامتهد السنام. أي: # تسوى، فصار كمهاد أو مهد. ### | مهل ms590 # المهل: التؤدة والسكون، يقال: مهل في فعله، وعمل في مهلة، ويقال: مهلا. ~~نحو: PageV01P780 # رفقا، وقد مهلته: إذا قلت له مهلا، وأمهلته: # رفقت به، قال: فمهل الكافرين أمهلهم رويدا # [الطارق/ 17] والمهل: دردي الزيت، قال: كالمهل يغلي في البطون [الدخان/ ~~45] . ### | موت # أنواع الموت بحسب أنواع الحياة: # فالأول: ما هو بإزاء القوة النامية ال ### | موج # ودة في الإنسان والحيوانات والنبات. نحو قوله تعالى: # يحي الأرض بعد موتها # [الروم/ 19] ، وأحيينا به بلدة ميتا [ق/ 11] . # الثاني: زوال القوة الحاسة. قال: يا ليتني مت قبل هذا # [مريم/ 23] ، أإذا ما مت لسوف أخرج حيا [مريم/ 66] . # الثالث: زوال القوة العاقلة، وهي الجهالة. # نحو: أومن كان ميتا فأحييناه # [الأنعام/ 122] ، وإياه قصد بقوله: إنك لا تسمع الموتى # [النمل/ 80] . # الرابع: الحزن المكدر للحياة، وإياه قصد بقوله: ويأتيه الموت من كل مكان ~~وما هو # بميت # [إبراهيم/ 17] . # الخامس: المنام، فقيل: النوم موت خفيف، والموت نوم ثقيل، وعلى هذا النحو ~~سماهما الله تعالى توفيا. فقال: وهو الذي يتوفاكم بالليل [الأنعام/ 60] ، ~~الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها # [الزمر/ 42] ، وقوله: ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل ~~أحياء # [آل عمران/ 169] فقد قيل: نفي الموت هو عن أرواحهم فإنه نبه على تنعمهم، ~~وقيل: نفى عنهم الحزن المذكور في قوله: ويأتيه الموت من كل مكان # [إبراهيم/ 17] ، وقوله: كل نفس ذائقة الموت [آل عمران/ 185] فعبارة عن ~~زوال القوة الحيوانية وإبانة الروح عن الجسد، وقوله: # إنك ميت وإنهم ميتون # [الزمر/ 30] فقد قيل: معناه: ستموت، تنبيها أن لا بد لأحد من الموت كما ~~قيل: ### | 429- # والموت حتم في رقاب العباد # «1» وقيل: بل الميت هاهنا ليس بإشارة إلى إبانة الروح عن الجسد، بل هو ~~إشارة إلى ما يعتري PageV01P781 # الإنسان في كل حال من التحلل والنقص، فإن البشر ما دام في الدنيا يموت ~~جزءا فجزءا، كما قال الشاعر: ### | 430- # يموت جزءا فجزءا # «1» وقد عبر قوم عن هذا المعنى بالمائت، وفصلوا بين الميت والمائت، ~~فقالوا: المائت هو المتحلل، قال القاضي علي بن عبد العزيز «2» : # ليس في لغتنا مائت على حسب ms591 ما قالوه، والميت: مخفف عن الميت، وإنما يقال: ~~موت مائت، كقولك: شعر شاعر، وسيل سائل، ويقال: بلد ميت وميت، قال تعالى: ~~فسقناه إلى بلد ميت # [فاطر/ 9] ، بلدة ميتا # [الزخرف/ 11] والميتة من الحيوان: ما زال روحه بغير تذكية، قال: حرمت ~~عليكم الميتة [المائدة/ 3] ، إلا أن يكون ميتة [الأنعام/ 145] والموتان ~~بإزاء الحيوان، وهي الأرض التي لم تحي للزرع، وأرض موات. ووقع في الإبل ~~موتان كثير، وناقة مميتة، ومميت: # مات ولدها، وإماتة الخمر: كناية عن طبخها، والمستميت المتعرض للموت، قال ~~الشاعر: ### | 431- # فأعطيت الجعالة مستميتا # «3» والموتة: شبه الجنون، كأنه من موت العلم والعقل، ومنه: رجل موتان ~~القلب، وامرأة موتانة. ### | موج # الموج في البحر: ما يعلو من غوارب الماء. # قال تعالى: في موج كالجبال # [هود/ 42] ، يغشاه موج من فوقه موج [النور/ 40] وماج كذا يموج، وتموج ~~تموجا: اضطرب اضطراب الموج. قال تعالى: وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض ~~[الكهف/ 99] . ### | ميد # الميد: اضطراب الشيء العظيم كاضطراب الأرض. قال تعالى: أن تميد بكم # [النحل/ 15] ، PageV01P782 # أن تميد بهم [الأنبياء/ 31] . ومادت الأغصان تميد، وقيل الميدان في قول ~~الشاعر: ### | 432- # نعيما وميدانا من العيش أخضرا # «1» وقيل: هو الممتد من العيش، وميدان الدابة منه، والمائدة: الطبق الذي ~~عليه الطعام، ويقال لكل واحدة منها [مائدة] «2» ، ويقال: مادني يميدني، أي: ~~أطعمني، وقيل: يعشينى، وقوله تعالى: أنزل علينا مائدة من السماء [المائدة/ ~~114] قيل: استدعوا طعاما، وقيل: # استدعوا علما، وسماه مائدة من حيث إن العلم غذاء القلوب كما أن الطعام ~~غذاء الأبدان. ### | مور # المور: الجريان السريع. يقال: مار يمور مورا. قال تعالى: يوم تمور السماء ~~مورا # [الطور/ 9] ومار الدم على وجهه، والمور: # التراب المتردد به الريح، وناقة تمور في سيرها، فهي موارة. ### | مير # الميرة: الطعام يمتاره الإنسان، يقال: مار أهله يميرهم. قال تعالى: ونمير ~~أهلنا # [يوسف/ 65] . والغيرة والميرة يتقاربان «3» . ### | ميز # الميز والتمييز: الفصل بين المتشابهات، يقال: مازه يميزه ميزا، وميزه ~~تمييزا، قال تعالى: # ليميز الله # [الأنفال/ 37] ، وقرئ: ليميز الله الخبيث من الطيب # «4» . والتمييز يقال تارة للفصل، وتارة للقوة التي في الدماغ، وبها ~~تستنبط المعاني، ومنه يقال: فلان ms592 لا تمييز له، ويقال: انماز وامتاز، قال: ~~وامتازوا اليوم # [يس/ 59] وتميز كذا مطاوع ماز. أي: انفصل وانقطع، قال تعالى: تكاد تميز ~~من الغيظ # [الملك/ 8] . ### | ميل # الميل: العدول عن الوسط إلى أحد الجانبين، ويستعمل في الجور، وإذا استعمل ~~في الأجسام فإنه يقال فيما كان خلقة ميل، وفيما كان عرضا ميل، يقال: ملت ~~إلى فلان: إذا عاونته. # قال تعالى: فلا تميلوا كل الميل # [النساء/ 129] وملت عليه: تحاملت عليه. قال تعالى: # فيميلون عليكم ميلة واحدة # [النساء/ 102] ، PageV01P783 # والمال سمي بذلك لكونه ### | ما # ئلا أبدا وزائلا، ولذلك سمي عرضا، وعلى هذا دل قول من قال: المال قحبة ~~تكون يوما في بيت عطار، ويوما في بيت بيطار «1» . ### | مائة # المائة: الثالثة من أصول الأعداد، وذلك أن أصول الأعداد أربعة: آحاد، ~~وعشرات، ومئات، وألوف. قال تعالى: فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين # [الأنفال/ 66] ، وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا [الأنفال/ ~~65] ومائة آخرها محذوف، يقال: # أمأيت الدراهم فأمأت هي، أي: صارت ذات مائة. ### | ماء # قال تعالى: وجعلنا من الماء كل شيء حي # [الأنبياء/ 30] ، وقال: وأنزلنا من السماء ماء طهورا # [الفرقان/ 48] ، ويقال ماه بني فلان، وأصل ماء موه، بدلالة قولهم في ~~جمعه: # أمواه، ومياه. في تصغيره مويه، فحذف الهاء وقلب الواو، ورجل ماهي القلب: ~~كثر ماء قلبه «2» ، فماه هو مقلوب من موه أي: فيه ماء، وقيل: هو نحو رجل ~~قاه «3» ، وماهت الركية تميه وتماه، وبئر ميهة وماهة، وقيل: ميهة، وأماه ~~الرجل، وأمهى: بلغ الماء. و: # ما # ما في كلامهم عشرة: خمسة أسماء، وخمسة حروف. فإذا كان اسما فيقال للواحد ~~والجمع والمؤنث على حد واحد، ويصح أن يعتبر في الضمير لفظه مفردا، وأن ~~يعتبر معناه للجمع. # فالأول من الأسماء بمعنى الذي نحو: # ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم # [يونس/ 18] «4» ثم قال: هؤلاء شفعاؤنا عند الله [يونس/ 18] لما أراد ~~الجمع، وقوله: # ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا ... # الآية [النحل/ 73] ، فجمع أيضا، وقوله: بئسما يأمركم به إيمانكم [البقرة/ ~~93] . # الثاني: نكرة. نحو: نعما يعظكم به # [النساء/ ms593 58] أي: نعم شيئا يعظكم به، وقوله: # فنعما هي [البقرة/ 271] فقد أجيز أن يكون ما نكرة في قوله: ما بعوضة فما ~~فوقها PageV01P784 # [البقرة/ 26] ، وقد أجيز أن يكون صلة، فما بعده يكون مفعولا. تقديره: أن ~~يضرب مثلا بعوضة «1» . # الثالث: الاستفهام، ويسأل به عن جنس ذات الشيء، ونوعه، وعن جنس صفات ~~الشيء، ونوعه، وقد يسأل به عن الأشخاص، والأعيان في غير الناطقين. وقال بعض ~~النحويين: وقد يعبر به عن الأشخاص الناطقين «2» ، كقوله تعالى: إلا على ~~أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم # [المؤمنون/ 6] ، إن الله يعلم ما يدعون من دونه من شيء [العنكبوت/ 42] ~~وقال الخليل: ما استفهام. أي: # أي شيء تدعون من دون الله؟ وإنما جعله كذلك، لأن «ما» هذه لا تدخل إلا في ~~المبتدإ والاستفهام الواقع آخرا. الرابع: الجزاء نحو: # ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها، وما يمسك فلا مرسل له # الآية [فاطر/ 2] . ونحو: ما تضرب أضرب. # الخامس: التعجب نحو: فما أصبرهم على النار # [البقرة/ 175] . وأما الحروف: # فالأول: أن يكون ما بعده بمنزلة المصدر كأن الناصبة للفعل المستقبل. نحو: ~~ومما رزقناهم ينفقون [البقرة/ 3] فإن «ما» مع رزق في تقدير الرزق، والدلالة ~~على أنه مثل «أن» أنه لا يعود إليه ضمير لا ملفوظ به ولا مقدر فيه، وعلى ~~هذا حمل قوله: بما كانوا يكذبون [البقرة/ 10] ، وعلى هذا قولهم: أتاني ~~القوم ما عدا زيدا، وعلى هذا إذا كان في تقدير ظرف نحو: كلما أضاء لهم مشوا ~~فيه # [البقرة/ 20] ، كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله [المائدة/ 64] ، كلما ~~خبت زدناهم سعيرا [الإسراء/ 97] . وأما قوله: فاصدع بما تؤمر # [الحجر/ 94] فيصح أن يكون مصدرا، وأن يكون بمعنى الذي «3» . واعلم أن ~~«ما» إذا كان مع ما بعدها في تقدير المصدر لم يكن إلا حرفا، لأنه لو كان ~~اسما لعاد إليه ضمير، وكذلك قولك: أريد أن أخرج، فإنه لا عائد من الضمير ~~إلى أن، ولا ضمير لها بعده. # الثاني: للنفي وأهل الحجاز يعملونه بشرط PageV01P785 # نحو: ما هذا بشرا # [يوسف/ 31] «1» . # الثالث: الكافة، وهي الداخلة على «أن» وأخواتها و «رب» ونحو ms594 ذلك، والفعل. ~~نحو: # إنما يخشى الله من عباده العلماء # [فاطر/ 28] ، إنما نملي لهم ليزدادوا إثما [آل عمران/ 178] ، كأنما ~~يساقون إلى الموت [الأنفال/ 6] وعلى ذلك «ما» في قوله: ربما يود الذين ~~كفروا # [الحجر/ 2] ، وعلى ذلك: # قلما وطالما فيما حكي. # الرابع: المسلطة، وهي التي تجعل اللفظ متسلطا بالعمل، بعد أن لم يكن ~~عاملا. نحو: # «ما» في إذما، وحيثما، لأنك تقول: إذما تفعل أفعل، وحيثما تقعد أقعد، فإذ ~~وحيث لا يعملان بمجردهما في الشرط، ويعملان عند دخول «ما» عليهما. # الخامس: الزائدة لتوكيد اللفظ في قولهم: إذا ما فعلت كذا، وقولهم: إما ~~تخرج أخرج. قال: # فإما ترين من البشر أحدا # [مريم/ 26] ، وقوله: إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما [الإسراء/ ~~23] . # تم كتاب الميم PageV01P786 ### | كتاب النون ### | نبت # النبت والنبات: ما يخرج من الأرض من الناميات، سواء كان له ساق كالشجر، ~~أو لم يكن له ساق كالنجم، لكن اختص في التعارف بما لا ساق له، بل قد اختص ~~عند العامة بما يأكله الحيوان، وعلى هذا قوله تعالى: لنخرج به حبا ونباتا # [النبأ/ 15] ومتى اعتبرت الحقائق فإنه يستعمل في كل نام، نباتا كان، أو ~~حيوانا، أو إنسانا، والإنبات يستعمل في كل ذلك. قال تعالى: فأنبتنا فيها ~~حبا وعنبا وقضبا وزيتونا ونخلا وحدائق غلبا وفاكهة وأبا # [عبس/ 27- 31] ، فأنبتنا به حدائق ذات بهجة ما كان لكم أن تنبتوا شجرها # [النمل/ 60] ، ينبت لكم به الزرع والزيتون # [النحل/ 11] ، وقوله: والله أنبتكم من الأرض نباتا # [نوح/ 17] فقال النحويون: قوله: «نباتا» موضوع موضع الإنبات «1» ، وهو ~~مصدر. وقال غيرهم: قوله: «نباتا» حال لا مصدر، ونبه بذلك أن الإنسان هو من ~~وجه نبات من حيث إن بدأه ونشأه من التراب، وإنه ينمو نموه، وإن كان له وصف ~~زائد على النبات، وعلى هذا نبه بقوله: # هو الذي خلقكم من تراب ثم من نطفة [غافر/ 67] ، على ذلك قوله: وأنبتها ~~نباتا حسنا [آل عمران/ 37] ، وقوله: تنبت بالدهن # [المؤمنون/ 20] الباء للحال لا للتعدية، لأن «نبت» متعد تقديره: تنبت ~~حاملة للدهن. أي: # تنبت والدهن موجود فيها بالقوة «2» ، ويقال: إن بني ms595 فلان لنابتة شر «3» ، ~~ونبتت فيهم نابتة أي: نشأ PageV01P787 # فيهم نشء صغار. ### | نبذ # النبذ: إلقاء الشيء وطرحه لقلة الاعتداد به، ولذلك يقال: نبذته نبذ النعل ~~الخلق، قال تعالى: لينبذن في الحطمة # [الهمزة/ 4] ، فنبذوه وراء ظهورهم # [آل عمران/ 187] لقلة اعتدادهم به، وقال: نبذه فريق منهم # [البقرة/ 100] أي: طرحوه لقلة اعتدادهم به، وقال: فأخذناه وجنوده ~~فنبذناهم في اليم # [القصص/ 40] ، فنبذناه بالعراء # [الصافات/ 145] ، لنبذ بالعراء # [القلم/ 49] ، وقوله: فانبذ إليهم على سواء # [الأنفال/ 58] فمعناه: ألق إليهم السلم، واستعمال النبذ في ذلك كاستعمال ~~الإلقاء كقوله: فألقوا إليهم القول إنكم لكاذبون [النحل/ 86] ، وألقوا إلى ~~الله يومئذ السلم [النحل/ 87] ت ### | نبي # ها أن لا يؤكد العقد معهم بل حقهم أن يطرح ذلك إليهم طرحا مستحثا به على ~~سبيل المجاملة، وأن يراعيهم حسب مراعاتهم له، ويعاهدهم على قدر ما عاهدوه، ~~وانتبذ فلان: اعتزل اعتزال من لا يقل مبالاته بنفسه فيما بين الناس. قال ~~تعالى: فحملته فانتبذت به مكانا قصيا # [مريم/ 22] وقعد نبذة ونبذة. # أي: ناحية معتزلة، وصبي منبوذ ونبيذ كقولك: ملقوط ولقيط، لكن يقال: منبوذ ~~اعتبارا بمن طرحه، وملقوط ولقيط اعتبارا بمن تناوله، والنبيذ: التمر ~~والزبيب الملقى مع الماء في الإناء، ثم صار اسما للشراب المخصوص. ### | نبز # النبز: التلقيب. قال الله تعالى: ولا تنابزوا بالألقاب # [الحجرات/ 11] . ### | نبط # قال تعالى: ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين ~~يستنبطونه منهم # [النساء/ 83] أي: يستخرجونه منهم «1» ، وهو استفعال من: أنبطت كذا، ~~والنبط: الماء المستنبط، وفرس أنبط: أبيض تحت الإبط، ومنه النبط «2» ~~المعروفون. ### | نبع # النبع: خروج الماء من العين. يقال: نبع الماء ينبع نبوعا ونبعا، ~~والينبوع: العين الذي يخرج منه الماء، وجمعه: ينابيع. قال تعالى: # ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض [الزمر/ 21] ~~والنبع: شجر يتخذ منه القسي. ### | نبأ # [النبأ] : خبر ذو فائدة عظيمة يحصل به علم أو غلبة ظن، ولا يقال للخبر في ~~الأصل نبأ حتى PageV01P788 # يتضمن هذه الأشياء الثلاثة، وحق الخبر الذي يقال فيه نبأ أن يتعرى عن ~~الكذب، كالتواتر، وخبر الله تعالى، وخبر ms596 النبي عليه الصلاة والسلام، ولتضمن ~~النبإ معنى الخبر يقال: أنبأته بكذا كقولك: أخبرته بكذا، ولتضمنه معنى ~~العلم قيل: أنبأته كذا، كقولك: أعلمته كذا «1» . قال الله تعالى: قل هو نبأ ~~عظيم أنتم عنه معرضون # [ص/ 67 68] ، وقال: عم يتساءلون عن النبإ العظيم # [النبأ/ 1- 2] ، ألم يأتكم نبأ الذين كفروا من قبل فذاقوا وبال أمرهم ~~[التغابن/ 5] ، وقال: تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك # [هود/ 49] ، وقال: # تلك القرى نقص عليك من أنبائها # [الأعراف/ 101] ، وقال: ذلك من أنباء القرى نقصه عليك [هود/ 100] ، ~~وقوله: # إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا # [الحجرات/ 6] فتنبيه أنه إذا كان الخبر شيئا عظيما له قدر فحقه أن يتوقف ~~فيه، وإن علم وغلب صحته على الظن حتى يعاد النظر فيه، ويتبين فضل تبين، ~~يقال: # نبأته وأنبأته. قال تعالى: أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين # [البقرة/ 31] ، وقال: # أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم # [البقرة/ 33] ، وقال: نبأتكما بتأويله # [يوسف/ 37] ، ونبئهم عن ضيف إبراهيم # [الحجر/ 51] ، وقال: أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض # [يونس/ 18] ، قل سموهم أم تنبئونه بما لا يعلم [الرعد/ 33] ، وقال: ~~نبئوني بعلم إن كنتم صادقين # [الأنعام/ 143] ، قد نبأنا الله من أخباركم [التوبة/ 94] . ونبأته أبلغ ~~من أنبأته، فلننبئن الذين كفروا # [فصلت/ 50] ، ينبؤا الإنسان يومئذ بما قدم وأخر # [القيامة/ 13] ويدل على ذلك قوله: فلما نبأها به قالت من أنبأك هذا قال ~~نبأني العليم الخبير # [التحريم/ 3] ولم يقل: أنبأني، بل عدل إلى «نبأ» الذي هو أبلغ تنبيها على ~~تحقيقه وكونه من قبل الله. وكذا قوله: قد نبأنا الله من أخباركم # [التوبة/ 94] ، فينبئكم بما كنتم تعملون # [المائدة/ 105] والنبوة: سفارة بين الله وبين ذوي العقول من عباده لإزاحة ~~عللهم في أمر معادهم ومعاشهم. والنبي لكونه منبئا بما تسكن إليه العقول ~~الذكية، وهو يصح أن يكون فعيلا بمعنى فاعل لقوله تعالى: نبئ عبادي # [الحجر/ 49] ، قل أأنبئكم # [آل عمران/ 15] ، وأن يكون بمعنى المفعول لقوله: نبأني العليم الخبير ~~[التحريم/ 3] . وتنبأ فلان: ادعى النبوة، وكان من حق لفظه في وضع اللغة أن ~~يصح استعماله في النبي إذ هو مطاوع نبأ، ms597 PageV01P789 # كقوله: زينه فتزين، وحلاه فتحلى، وجمله فتجمل، لكن لما تعورف فيمن يدعي ~~النبوة كذبا جنب استعماله في المحق، ولم يستعمل إلا في المتقول في دعواه. ~~كقولك: تنبأ مسيلمة، ويقال في تصغير نبيء: مسيلمة نبيئ سوء، تنبيها أن ~~أخباره ليست من أخبار الله تعالى، كما قال رجل سمع كلامه: والله ما خرج هذا ~~الكلام من إل «1» أي: الله. والنبأة الصوت الخفي. ### | نبى # النبي بغير همز، فقد قال النحويون: أصله الهمز فترك همزه، واستدلوا ~~بقولهم: مسيلمة نبيئ سوء. وقال بعض العلماء: هو من النبوة، أي: الرفعة «2» ~~، وسمي نبيا لرفعة محله عن سائر الناس المدلول عليه بقوله: ورفعناه مكانا ~~عليا [مريم/ 57] . فالنبي بغير الهمز أبلغ من النبيء بالهمز، لأنه ليس كل ~~منبإ رفيع القدر والمحل، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام لمن قال: يا نبيء ~~الله فقال: «لست بنبيء الله ولكن نبي الله» «3» لما رأى أن الرجل خاطبه ~~بالهمز ليغض منه. والنبوة والنباوة: الارتفاع، ومنه قيل: نبا بفلان مكانه، ~~كقولهم: قض عليه مضجعه، ونبا السيف عن الضريبة: إذا ارتد عنه ولم يمض فيه، ~~ونبا بصره عن كذا تشبيها بذلك. ### | نتق # نتق الشيء: جذبه ونزعه حتى يسترخي، كنتق عرى الحمل. قال تعالى: وإذ نتقنا ~~الجبل فوقهم # [الأعراف/ 171] ، ومنه استعير: امرأة ناتق: إذا كثر ولدها، وقيل: زند ~~ناتق: وار، تشبيها بالمرأة الناتق. ### | نثر # نثر الشيء: نشره وتفريقه. يقال: نثرته فانتثر. # قال تعالى: وإذا الكواكب انتثرت # [الانفطار/ 2] ويسمى الدرع إذا لبس نثرة، ونثرت الشاة: طرحت من أنفها ~~الأذى، والنثرة: # ما يسيل من الأنف، وقد تسمى الأنف نثرة، ومنه: النثرة لنجم يقال له أنف ~~الأسد، وطعنه PageV01P790 # فأنثره: ألقاه على أنفه، والاستنثار: جعل الماء في النثرة. ### | نجد # النجد: المكان الغليظ الرفيع، وقوله تعالى: # وهديناه النجدين # [البلد/ 10] فذلك مثل لطريقي الحق والباطل في الاعتقاد، والصدق والكذب في ~~المقال، والجميل والقبيح في الفعال، وبين أنه عرفهما كقوله: إنا هديناه ~~السبيل الآية [الإنسان/ 3] ، والنجد: اسم صقع، وأنجده: قصده، ورجل نجد ~~ونجيد ونجد. أي: # قوي شديد بين النجدة، واستنجدته: طلبت نجدته فأنجدني. أي: ms598 أعانني بنجدته. ~~أي: # شجاعته وقوته، وربما قيل استنجد فلان. أي: # قوي، وقيل للمكروب والمغلوب: منجود، كأنه ناله نجدة. أي: شدة، والنجد: ~~العرق، ونجده الدهر «1» . أي: قواه وشدده، وذلك بما رأى فيه من التجربة، ~~ومنه قيل: فلان ابن نجدة كذا «2» ، والنجاد: ما يرفع به البيت، والنجاد: ~~متخذه، ونجاد السيف: ما يرفع به من السير، والناجود: الراووق، وهو شيء يعلق ~~فيصفى به الشراب. ### | نجس # النجاسة: القذارة، وذلك ضربان: ضرب يدرك بالحاسة، وضرب يدرك بالبصيرة، ~~والثاني وصف الله تعالى به المشركين فقال: إنما المشركون نجس # [التوبة/ 28] ويقال: # نجسه. أي: جعله نجسا، ونجسه أيضا: أزال نجسه، ومنه تنجيس العرب، وهو شيء ~~كانوا يفعلونه من تعليق عوذة على الصبي ليدفعوا عنه نجاسة الشيطان، والناجس ~~والنجيس: داء خبيث لا دواء له. ### | نجم # أصل النجم: الكوكب الطالع، وجمعه: ### | نجو # م، ونجم: طلع، نجوما ونجما، فصار النجم مرة اسما، ومرة مصدرا، فالنجوم ~~مرة اسما كالقلوب والجيوب، ومرة مصدرا كالطلوع والغروب، ومنه شبه به طلوع ~~النبات، والرأي، فقيل: نجم النبت والقرن، ونجم لي رأي نجما ونجوما، ونجم ~~فلان على السلطان: صار PageV01P791 # عاصيا، ونجمت المال عليه: إذا وزعته، كأنك فرضت أن يدفع عند طلوع كل نجم ~~نصيبا، ثم صار متعارفا في تقدير دفعه بأي شيء قدرت ذلك. قال تعالى: وعلامات ~~وبالنجم هم يهتدون # [النحل/ 16] ، وقال: فنظر نظرة في النجوم # [الصافات/ 88] أي: في علم النجوم، وقوله: والنجم إذا هوى # [النجم/ 1] ، قيل: أراد به الكوكب، وإنما خص الهوي دون الطلوع، فإن لفظة ~~النجم تدل على طلوعه، وقيل: أراد بالنجم الثريا، والعرب إذا أطلقت لفظ ~~النجم قصدت به الثريا. نحو: # طلع النجم غديه ... وابتغى الراعي شكيه «1» # وقيل: أراد بذلك القرآن المنجم المنزل قدرا فقدرا، ويعني بقوله: هوى ~~نزوله، وعلى هذا قوله: # فلا أقسم بمواقع النجوم # [الواقعة/ 75] فقد فسر على الوجهين، والتنجم: الحكم بالنجوم، وقوله ~~تعالى: والنجم والشجر يسجدان # [الرحمن/ 6] فالنجم: ما لا ساق له من النبات، وقيل: أراد الكواكب. ### | نجو # أصل النجاء: الانفصال من الشيء، ومنه: نجا فلان من فلان وأنجيته ونجيته. ~~قال ms599 تعالى: # وأنجينا الذين آمنوا # [النمل/ 53] وقال: # إنا منجوك وأهلك # [العنكبوت/ 33] ، وإذ نجيناكم من آل فرعون # [البقرة/ 49] ، فلما أنجاهم إذا هم يبغون في الأرض بغير الحق # [يونس/ 23] ، فأنجيناه وأهله إلا امرأته # [الأعراف/ 83] ، فأنجيناه والذين معه برحمة منا [الأعراف/ 72] ، ~~ونجيناهما وقومهما # [الصافات/ 115] ، نجيناهم بسحر نعمة [القمر/ 34- 35] ، ونجينا الذين ~~آمنوا [فصلت/ 18] ، ونجيناهم من عذاب غليظ [هود/ 58] ، ثم ننجي الذين اتقوا # [مريم/ 72] ، ثم ننجي رسلنا [يونس/ 103] والنجوة والنجاة: المكان المرتفع ~~المنفصل بارتفاعه عما حوله، وقيل: سمي لكونه ناجيا من السيل، ونجيته: تركته ~~بنجوة، وعلى هذا: فاليوم ننجيك ببدنك # [يونس/ 92] ونجوت قشر الشجرة، وجلد الشاة، ولاشتراكهما في ذلك قال ~~الشاعر: ### | 433- # فقلت انجوا عنها نجا الجلد إنه ... سيرضيكما منها سنام وغاربه # «2» PageV01P792 # وناجيته. أي: ساررته، وأصله أن تخلو به في نجوة من الأرض. وقيل: أصله من ~~النجاة، وهو أن تعاونه على ما فيه خلاصه. أو أن تنجو بسرك من أن يطلع عليك، ~~وتناجى القوم، قال: يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالإثم ~~والعدوان ومعصية الرسول وتناجوا بالبر والتقوى # [المجادلة/ 9] ، إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة # [المجادلة/ 12] والنجوى أصله المصدر، قال: # إنما النجوى من الشيطان [المجادلة/ 10] وقال: ألم تر إلى الذين نهوا عن ~~النجوى [المجادلة/ 8] ، وقوله: وأسروا النجوى الذين ظلموا [الأنبياء/ 3] ~~تنبيها أنهم لم يظهروا بوجه، لأن النجوى ربما تظهر بعد. وقال: ما يكون من ~~نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم [المجادلة/ 7] وقد يوصف بالنجوى، فيقال: هو نجوى، ~~وهم نجوى. قال تعالى: وإذ هم نجوى [الإسراء/ 47] والنجي: المناجي، ويقال ~~للواحد والجمع. قال تعالى: وقربناه نجيا # [مريم/ 52] ، وقال: فلما استيأسوا منه خلصوا نجيا [يوسف/ 80] وانتجيت ~~فلانا: استخلصته لسري، وأنجى فلان: أتى نجوة، وهم في أرض نجاة: أي: في أرض ~~يستنجى من شجرها العصي والقسي. أي: يتخذ ويستخلص، والنجا: عيدان قد قشرت، ~~قال بعضهم: يقال: نجوت فلانا: استنكهته «1» ، واحتج بقول الشاعر: ### | 434- # نجوت مجالدا فوجدت منه ... كريح الكلب مات حديث عهد # «2» فإن يكن حمل نجوت على هذا المعنى من أجل هذا البيت فليس في البيت حجة ~~له، وإنما ms600 أراد أني ساررته، فوجدت من بخره ريح الكلب الميت. وكني عما يخرج ~~من الإنسان بالنجو، وقيل: شرب دواء فما أنجاه. أي: ما أقامه، والاستنجاء: ~~تحري إزالة النجو، أو طلب نجوة لإلقاء الأذى. كقولهم: تغوط: إذا طلب غائطا ~~من الأرض، أو طلب نجوة. أي: قطعة مدر لإزالة الأذى. كقولهم: استجمر إذا طلب ~~جمارا. أي: حجرا، والنجأة بالهمز: الإصابة بالعين. وفي الحديث: «ادفعوا ~~نجأة السائل باللقمة» «3» . ### | نحب # النحب: النذر المحكوم بوجوبه، يقال: # قضى فلان نحبه. أي: وفى بنذره. قال تعالى: PageV01P793 # فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر # [الأحزاب/ 23] ويعبر بذلك عمن مات، كقولهم: قضى أجله «1» ، واستوفى أكله، ~~وقضى من الدنيا حاجته، والنحيب: البكاء الذي معه صوت، والنحاب السعال. ### | نحت # نحت الخشب والحجر ونحوهما من الأجسام الصلبة. قال تعالى: وتنحتون من ~~الجبال بيوتا فارهين # [الشعراء/ 149] والنحاتة: ما يسقط من المنحوت، والنحيتة: الطبيعة التي ~~نحت عليها الإنسان كما أن الغريزة ما غرز عليها الإنسان. ### | نحر # النحر: موضع القلادة من الصدر. ونحرته: # أصبت نحره، ومنه: نحر البعير، وقيل في حرف عبد الله: فنحروها وما كادوا ~~يفعلون [البقرة/ 71] «2» وانتحروا على كذا: تقاتلوا تشبيها بنحر البعير، ~~ونحرة الشهر ونحيره: أوله، وقيل: آخر يوم من الشهر «3» ، كأنه ينحر الذي ~~قبله، وقوله: فصل لربك وانحر # [الكوثر/ 2] هو حث على مراعاة هذين الركنين، وهما الصلاة، ونحر الهدي، ~~وأنه لا بد من تعاطيهما، فذلك واجب في كل دين وفي كل ملة، وقيل: # أمر بوضع اليد على النحر «4» وقيل: حث على قتل النفس بقمع الشهوة. ~~والنحرير: العالم بالشيء والحاذق به. ### | نحس # قوله تعالى: يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس # [الرحمن/ 35] فالنحاس: اللهيب بلا دخان، وذلك تشبيه في اللون بالنحاس، ~~والنحس: ضد السعد، قال الله تعالى: في يوم نحس مستمر # [القمر/ 19] ، فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا في أيام نحسات # [فصلت/ 16] وقرئ (نحسات) «5» بالفتح. # قيل: مشؤومات «6» ، وقيل: شديدات البرد «7» . # وأصل النحس أن يحمر الأفق فيصير كالنحاس. أي: لهب بلا دخان، فصار ذلك ~~مثلا للشؤم. PageV01P794 ### | نحل # النحل: الحيوان المخصوص. قال تعالى: # وأوحى ربك إلى النحل # [النحل/ ms601 68] والنحلة والنحلة: عطية على سبيل التبرع، وهو أخص من الهبة، ~~إذ كل هبة نحلة، وليس كل نحلة هبة، واشتقاقه فيما أرى «1» أنه من النحل ~~نظرا منه إلى فعله، فكأن نحلته: أعطيته عطية النحل، وذلك ما نبه عليه قوله: ~~وأوحى ربك إلى النحل الآية [النحل/ 68] . وبين الحكماء أن النحل يقع على ~~الأشياء كلها فلا يضرها بوجه، وينفع أعظم نفع، فإنه يعطي ما فيه الشفاء كما ~~وصفه الله تعالى، وسمي الصداق بها من حيث إنه لا يجب في مقابلته أكثر من ~~تمتع دون عوض مالي، وكذلك عطية الرجل ابنه. يقال: نحل ابنه كذا، وأنحله، ~~ومنه: # نحلت المرأة، قال تعالى: وآتوا النساء صدقاتهن نحلة # [النساء/ 4] والانتحال: ادعاء الشيء وتناوله، ومنه يقال: فلان ينتحل ~~الشعر. # ونحل جسمه نحولا: صار في الدقة كالنحل، ومنه: النواحل للسيوف أي: الرقاق ~~الظبات تصورا لنحولها، ويصح أن يجعل النحلة أصلا، فيسمى النحل بذلك اعتبارا ~~بفعله. والله أعلم. ### | نحن # نحن عبارة عن المتكلم إذا أخبر عن نفسه مع غيره، وما ورد في القرآن من ~~إخبار الله تعالى عن نفسه بقوله: نحن نقص عليك أحسن القصص # [يوسف/ 3] فقد قيل: هو إخبار عن نفسه وحده، لكن يخرج ذلك مخرج الإخبار ~~الملوكي. # وقال بعض العلماء: إن الله تعالى يذكر مثل هذه الألفاظ إذا كان الفعل ~~المذكور بعده يفعله بواسطة بعض ملائكته، أو بعض أوليائه، فيكون «نحن» عبارة ~~عنه تعالى وعنهم، وذلك كالوحي، ونصرة المؤمنين، وإهلاك الكافرين، ونحو ذلك ~~مما يتولاه الملائكة المذكورون بقوله: # فالمدبرات أمرا [النازعات/ 5] وعلى هذا قوله: ونحن أقرب إليه منكم # [الواقعة/ 85] يعني: وقت المحتضر حين يشهده الرسل المذكورون في قوله: ~~تتوفاهم الملائكة [النحل/ 28] وقوله: إنا نحن نزلنا الذكر [الحجر/ 9] لما ~~كان بوساطة القلم واللوح وجبريل. ### | نخر # قال تعالى: أإذا كنا عظاما نخرة # [النازعات/ 11] من قولهم: نخرت الشجرة. # أي: بليت، فهبت بها نخرة الريح. أي: هبوبها والنخير: صوت من الأنف، ويسمى ~~حرفا الأنف PageV01P795 # اللذان يخرج منهما النخير نخرتاه، ومنخراه، والنخور: الناقة التي لا تدر ~~أو يدخل الأصبع في منخرها، والناخر: من ms602 يخرج منه النخير، ومنه: # ما بالدار ناخر «1» . ### | نخل # النخل معروف، وقد يستعمل في الواحد والجمع. قال تعالى: كأنهم أعجاز نخل ~~منقعر # [القمر/ 20] وقال: كأنهم أعجاز نخل خاوية [الحاقة/ 7] ، ونخل طلعها هضيم # [الشعراء/ 148] ، والنخل باسقات لها طلع نضيد # [ق/ 10] وجمعه: نخيل، قال: ومن ثمرات النخيل # [النحل/ 67] والنخل نخل الدقيق بالمنخل، وانتخلت الشيء: انتقيته فأخذت ~~خياره. ### | ندد # نديد الشيء: مشاركه في جوهره، وذلك ضرب من المماثلة، فإن المثل يقال في ~~أي مشاركة كانت، فكل ند مثل، وليس كل مثل ندا، ويقال: نده ونديده ونديدته، ~~قال تعالى: # فلا تجعلوا لله أندادا # [البقرة/ 22] ، ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا [البقرة/ 165] ، ~~وتجعلون له أندادا [فصلت/ 9] وقرئ: (يوم التناد) [غافر/ 32] «2» أي: يند ~~بعضهم من بعض. نحو: يوم يفر المرء من أخيه [عبس/ 34] . ### | ندم # الندم والندامة: التحسر من تغير رأي في أمر فائت. قال تعالى: فأصبح من ~~النادمين # [المائدة/ 31] وقال: عما قليل ليصبحن نادمين # [المؤمنون/ 40] وأصله من منادمة الحزن له. والنديم والندمان والمنادم ~~يتقارب. # قال بعضهم: المندامة والمداومة يتقاربان. وقال بعضهم: الشريبان سميا ~~نديمين لما يتعقب أحوالهما من الندامة على فعليهما. ### | ندا # النداء: رفع الصوت وظهوره، وقد يقال ذلك للصوت المجرد، وإياه قصد بقوله: ~~ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء # [البقرة/ 171] أي: لا يعرف إلا الصوت المجرد دون المعنى الذي يقتضيه ~~تركيب الكلام. ويقال للمركب الذي يفهم منه المعنى ذلك، قال تعالى: وإذ نادى ~~ربك موسى # [الشعراء/ 10] وقوله: وإذا ناديتم إلى الصلاة # [المائدة/ 58] ، أي: دعوتم، وكذلك: إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة # [الجمعة/ 9] ونداء الصلاة مخصوص في PageV01P796 # الشرع بالألفاظ المعروفة، وقوله: أولئك ينادون من مكان بعيد # [فصلت/ 44] فاستعمال النداء فيهم تنبيها على بعدهم عن الحق في قوله: ~~واستمع يوم يناد المناد من مكان قريب # [ق/ 41] ، وناديناه من جانب الطور الأيمن # [مريم/ 52] ، وقال: فلما جاءها نودي # [النمل/ 8] ، وقوله: إذ نادى ربه نداء خفيا [مريم/ 3] فإنه أشار بالنداء ~~إلى الله تعالى، لأنه تصور نفسه بعيدا منه بذنوبه، وأحواله السيئة كما يكون ms603 ~~حال من يخاف عذابه، وقوله: ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان # [آل عمران/ 193] فالإشارة بالمنادي إلى العقل، والكتاب المنزل، والرسول ~~المرسل، وسائر الآيات الدالة على وجوب الإيمان بالله تعالى. وجعله مناديا ~~إلى الإيمان لظهوره ظهور النداء، وحثه على ذلك كحث المنادي. وأصل النداء من ~~الندى. أي: الرطوبة، يقال: صوت ندي رفيع، واستعارة النداء للصوت من حيث إن ~~من يكثر رطوبة فمه حسن كلامه، ولهذا يوصف الفصيح بكثرة الريق، ويقال: ندى ~~وأنداء وأندية، ويسمى الشجر ندى لكونه منه، وذلك لتسمية المسبب باسم سببه ~~وقول الشاعر: ### | 435- # كالكرم إذ نادى من الكافور # «1» أي: ظهر ظهور صوت المنادي، وعبر عن المجالسة بالنداء حتى قيل للمجلس: ~~النادي، والمنتدى، والندي، وقيل ذلك للجليس، قال تعالى: فليدع ناديه # [العلق/ 17] ومنه سميت دار الندوة بمكة، وهو المكان الذي كانوا يجتمعون ~~فيه. ويعبر عن السخاء بالندى، فيقال: # فلان أندى كفا من فلان، وهو يتندى على أصحابه. أي: يتسخى، وما نديت بشيء ~~من فلان أي: ما نلت منه ندى، ومنديات الكلم: # المخزيات التي تعرف. ### | نذر # النذر: أن توجب على نفسك ما ليس بواجب لحدوث أمر، يقال: نذرت لله أمرا، ~~قال تعالى: # إني نذرت للرحمن صوما [مريم/ 26] ، وقال: وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من ~~نذر # [البقرة/ 270] ، والإنذار: إخبار فيه تخويف، كما أن التبشير إخبار فيه ~~سرور. قال تعالى: # فأنذرتكم نارا تلظى # [الليل/ 14] ، أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود [فصلت/ 13] ، واذكر أخا ~~عاد إذ أنذر قومه بالأحقاف # [الأحقاف/ 21] ، والذين كفروا عما أنذروا معرضون [الأحقاف/ 3] ، لتنذر أم ~~القرى ومن حولها وتنذر يوم الجمع PageV01P797 # [الشورى/ 7] ، لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم [يس/ 6] ، والنذير: المنذر، ~~ويقع على كل شيء فيه إنذار، إنسانا كان أو غيره. إني لكم نذير مبين # [نوح/ 2] ، إني أنا النذير المبين [الحجر/ 89] ، وما أنا إلا نذير مبين ~~[الأحقاف/ 9] ، وجاءكم النذير [فاطر/ 37] ، نذيرا للبشر [المدثر/ 36] . ~~والنذر: # جمعه. قال تعالى: هذا نذير من النذر الأولى # [النجم/ 56] أي: من جنس ما أنذر به الذين تقدموا. قال تعالى: كذبت ثمود ~~بالنذر # [القمر/ 23] ، ولقد جاء آل فرعون ms604 النذر [القمر/ 41] ، فكيف كان عذابي ~~ونذر # [القمر/ 18] ، وقد نذرت. أي: علمت ذلك وحذرت. ### | نزع # نزع الشيء: جذبه من مقره كنزع القوس عن كبده، ويستعمل ذلك في الأعراض، ~~ومنه: # نزع العداوة والمحبة من القلب. قال تعالى: # ونزعنا ما في صدورهم من غل # [الأعراف/ 43] . وانتزعت آية من القرآن في كذا، ونزع فلان كذا، أي: سلب. ~~قال تعالى: تنزع الملك ممن تشاء # [آل عمران/ 26] ، وقوله: # والنازعات غرقا # [النازعات/ 1] قيل: هي الملائكة التي تنزع الأرواح عن الأشباح، وقوله: # إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا في يوم نحس مستمر [القمر/ 19] وقوله: تنزع ~~الناس # [القمر/ 20] قيل: تقلع الناس من مقرهم لشدة هبوبها. وقيل: تنزع أرواحهم ~~من أبدانهم، والتنازع والمنازعة: المجاذبة، ويعبر بهما عن المخاصمة ~~والمجادلة، قال: فإن تنازعتم في شيء فردوه # [النساء/ 59] ، فتنازعوا أمرهم بينهم # [طه/ 62] ، والنزع عن الشيء: الكف عنه. والنزوع: الاشتياق الشديد، وذلك ~~هو المعبر عنه بإمحال النفس مع الحبيب، ونازعتني نفسي إلى كذا، وأنزع ~~القوم: # نزعت إبلهم إلى مواطنهم. أي: حنت، ورجل أنزع «1» : زال عنه شعر رأسه كأنه ~~نزع عنه ففارق، والنزعة: الموضع من رأس الأنزع، ويقال: # امرأة زعراء، ولا يقال نزعاء، وبئر نزوع: قريبة القعر ينزع منها باليد، ~~وشراب طيب المنزعة. # أي: المقطع إذا شرب كما قال تعالى: ختامه مسك [المطففين/ 26] . ### | نزغ # النزغ: دخول في أمر لإفساده. قال تعالى: # من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي # [يوسف/ 100] . ### | نزف # نزف الماء: نزحه كله من البئر شيئا بعد شيء، وبئر نزوف: نزف ماؤه، ~~والنزفة: الغرفة، PageV01P798 # والجمع النزف، ونزف دمه، أو دمعه. أي: نزع كله، ومنه قيل: سكران نزيف: ~~نزف فهمه بسكره. قال تعالى: لا يصدعون عنها ولا ينزفون # [الواقعة/ 19] «1» وقرئ: # ينزفون «2» من قولهم: أنزفوا: إذا نزف شرابهم، أو نزعت عقولهم. وأصله من ~~قولهم: # أنزفوا. أي: نزف ماء بئرهم، وأنزفت الشيء: # أبلغ من نزفته، ونزف الرجل في الخصومة: # انقطعت حجته، وفي مثل: هو أجبن من المنزوف ضرطا «3» . ### | نزل # النزول في الأصل هو انحطاط من علو. # يقال: نزل عن دابته، ونزل في مكان كذا: حط رحله ms605 فيه، وأنزله غيره. قال ~~تعالى: أنزلني منزلا مباركا وأنت خير المنزلين # [المؤمنون/ 29] ونزل بكذا، وأنزله بمعنى، وإنزال الله تعالى نعمه ونقمه ~~على الخلق، وإعطاؤهم إياها، وذلك إما بإنزال الشيء نفسه كإنزال القرآن، ~~وإما بإنزال أسبابه والهداية إليه، كإنزال الحديد واللباس، ونحو ذلك، قال ~~تعالى: الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب # [الكهف/ 1] ، الله الذي أنزل الكتاب [الشورى/ 17] ، وأنزلنا الحديد # [الحديد/ 25] ، وأنزلنا معهم الكتاب والميزان [الحديد/ 25] ، وأنزل لكم ~~من الأنعام ثمانية أزواج [الزمر/ 6] ، وأنزلنا من السماء ماء طهورا ~~[الفرقان/ 48] ، وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا [النبأ/ 14] ، وأنزلنا ~~عليكم لباسا يواري سوآتكم [الأعراف/ 26] ، أنزل علينا مائدة من السماء ~~[المائدة/ 114] ، أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده # [البقرة/ 90] ومن إنزال العذاب قوله: إنا منزلون على أهل هذه القرية رجزا ~~من السماء بما كانوا يفسقون # [العنكبوت/ 34] . والفرق بين الإنزال والتنزيل في وصف القرآن والملائكة ~~أن التنزيل يختص بالموضع الذي يشير إليه إنزاله مفرقا، ومرة بعد أخرى، ~~والإنزال عام، فمما ذكر فيه التنزيل قوله: نزل به الروح الأمين # [الشعراء/ 193] وقرئ: نزل «4» ونزلناه تنزيلا # [الإسراء/ 106] ، إنا نحن نزلنا الذكر [الحجر/ 9] ، لولا نزل هذا القرآن ~~[الزخرف/ 31] ، ولو نزلناه على بعض الأعجمين [الشعراء/ 198] ، ثم أنزل الله ~~سكينته # [التوبة/ 26] ، PageV01P799 # وأنزل جنودا لم تروها [التوبة/ 26] ، لولا نزلت سورة # [محمد/ 20] ، فإذا أنزلت سورة محكمة # [محمد/ 20] فإنما ذكر في الأول «نزل» ، وفي الثاني «أنزل» تنبيها أن ~~المنافقين يقترحون أن ينزل شيء فشيء من الحث على القتال ليتولوه، وإذا ~~أمروا بذلك مرة واحدة تحاشوا منه فلم يفعلوه، فهم يقترحون الكثير ولا يفون ~~منه بالقليل. وقوله: إنا أنزلناه في ليلة مباركة # [الدخان/ 3] ، شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن # [البقرة/ 185] ، إنا أنزلناه في ليلة القدر [القدر/ 1] وإنما خص لفظ ~~الإنزال دون التنزيل، لما روي: (أن القرآن نزل دفعة واحدة إلى سماء الدنيا، ~~ثم نزل نجما فنجما) «1» . وقوله تعالى: الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا ~~يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله [التوبة/ 97] فخص لفظ الإنزال ليكون ~~أعم، فقد تقدم أن الإنزال أعم من ms606 التنزيل، قال تعالى: لو أنزلنا هذا القرآن ~~على جبل [الحشر/ 21] ، ولم يقل: لو نزلنا، تنبيها أنا لو خولناه مرة ما ~~خولناك مرارا لرأيته خاشعا [الحشر/ 21] . وقوله: قد أنزل الله إليكم ذكرا ~~رسولا يتلوا عليكم آيات الله [الطلاق/ 10- 11] فقد قيل: أراد بإنزال الذكر ~~هاهنا بعثة النبي عليه الصلاة والسلام، وسماه ذكرا كما سمي عيسى عليه ~~السلام كلمة، فعلى هذا يكون قوله: «رسولا» بدلا من قوله: «ذكرا» ، وقيل: بل ~~أراد إنزال ذكره، فيكون «رسولا» مفعولا لقوله: # ذكرا. أي: ذكرا رسولا. وأما التنزل فهو كالنزول به، يقال: نزل الملك ~~بكذا، وتنزل، ولا يقال: # نزل الله بكذا ولا تنزل، قال: نزل به الروح الأمين # [الشعراء/ 193] وقال: تنزل الملائكة [القدر/ 4] ، وما نتنزل إلا بأمر ربك # [مريم/ 64] ، يتنزل الأمر بينهن # [الطلاق/ 12] ولا يقال في المفترى والكذب وما كان من الشيطان إلا التنزل: ~~وما تنزلت به الشياطين # [الشعراء/ 210] ، على من تنزل الشياطين تنزل الآية [الشعراء/ 221- 222] . # والنزل: ما يعد للنازل من الزاد، قال: فلهم جنات المأوى نزلا # [السجدة/ 19] وقال: # نزلا من عند الله [آل عمران/ 198] وقال في صفة أهل النار: لآكلون من شجر ~~من زقوم إلى قوله: هذا نزلهم يوم الدين PageV01P800 # «1» ، فنزل من حميم [الواقعة/ 93] . وأنزلت فلانا: أضفته. ويعبر بالنازلة ~~عن الشدة، وجمعها نوازل، والنزال في الحرب: # المنازلة، ونزل فلان: إذا أتى منى، قال الشاعر: ### | 436- # أنازلة أسماء أم غير نازلة # «2» والنزالة والنزل يكنى بهما عن ماء الرجل إذا خرج عنه، وطعام نزل، وذو ~~نزل: له ريع، وحظ نزل: مجتمع، تشبيها بالطعام النزل. ### | نسب # النسب والنسبة: اشتراك من جهة أحد الأبوين، وذلك ضربان: # نسب بالطول كالاشتراك من الآباء والأبناء. # ونسب بالعرض كالنسبة بين بني الإخوة، وبني الأعمام. قال تعالى: فجعله ~~نسبا وصهرا # [الفرقان/ 54] . وقيل: فلان نسيب فلان. أي: قريبه، وتستعمل النسبة في ~~مقدارين متجانسين بعض التجانس يختص كل واحد منهما بالآخر، ومنه: النسيب، ~~وهو الانتساب في الشعر إلى المرأة بذكر العشق، يقال: نسب الشاعر بالمرأة ~~نسبا ونسيبا. ### | نسخ # النسخ: إزالة شيء بشيء يتعقبه، كنسخ الشمس الظل، والظل الشمس، والشيب ms607 ~~الشباب. فتارة يفهم منه الإزالة، وتارة يفهم منه الإثبات، وتارة يفهم منه ~~الأمران. ونسخ الكتاب: إزالة الحكم بحكم يتعقبه. قال تعالى: ما ننسخ من آية ~~أو ننسها نأت بخير منها # [البقرة/ 106] قيل: معناه ما نزيل العمل بها، أو نحذفها عن قلوب العباد، ~~وقيل: معناه: # ما نوجده وننزله. من قولهم: نسخت الكتاب، وما ننسأه. أي: نؤخره فلم ~~ننزله، فينسخ الله ما يلقي الشيطان # [الحج/ 52] . ونسخ الكتاب: نقل صورته المجردة إلى كتاب آخر، وذلك لا ~~يقتضي إزالة الصورة الأولى بل يقتضي إثبات مثلها في مادة أخرى، كاتخاذ نقش ~~الخاتم في شموع كثيرة، والاستنساخ: التقدم بنسخ الشيء، والترشح، للنسخ. وقد ~~يعبر بالنسخ عن الاستنساخ. قال تعالى: إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون # [الجاثية/ 29] . والمناسخة في الميراث: هو أن يموت ورثة بعد ورثة ~~والميراث قائم لم يقسم، وتناسخ الأزمنة والقرون: مضي PageV01P801 # قوم بعد قوم يخلفهم. والقائلون بالتناسخ قوم ينكرون البعث على ما أثبتته ~~الشريعة، ويزعمون أن الأرواح تنتقل إلى الأجسام على التأبيد «1» . ### | نسر # نسر: اسم صنم في قوله تعالى: # ونسرا # [نوح/ 23] «2» والنسر: طائر، ومصدر: نسر الطائر الشيء بمنسره. أي: نقره، ~~ونسر الحافر: لحمة ناتئة تشبيها به، والنسران: # نجمان طائر وواقع «3» ، ونسرت كذا: تناولته قليلا قليلا، تناول الطائر ~~الشيء بمنسره. ### | نسف # نسفت الريح الشيء: اقتلعته وأزالته. يقال نسفته وانتسفته. قال تعالى: ~~ينسفها ربي نسفا # [طه/ 105] ونسف البعير الأرض بمقدم رجله: إذا رمى بترابه. يقال: ناقة ~~نسوف. قال تعالى: ثم لننسفنه في اليم نسفا # [طه/ 97] أي: نطرحه فيه طرح النسافة، وهي ما تثور من غبار الأرض. وتسمى ~~الرغوة نسافة تشبيها بذلك، وإناء نسفان: امتلأ فعلاه نسافة، وانتسف لونه. ~~أي: تغير عما كان عليه نسافه، كما يقال: اغبر وجهه. والنسفة: # حجارة ينسف بها الوسخ عن القدم، وكلام ### | نسي # ف. أي: متغير ضئيل. ### | نسك # النسك: العبادة، والناسك: العابد واختص بأعمال الحج، والمناسك: مواقف ~~النسك وأعمالها، والنسيكة: مختصة بالذبيحة، قال: # ففدية من صيام أو صدقة أو نسك # [البقرة/ 196] ، فإذا قضيتم مناسككم # [البقرة/ 200] ، منسكا هم ناسكوه # [الحج/ 67] . ### | نسل # النسل: الانفصال ms608 عن الشيء. يقال: نسل الوبر عن البعير، والقميص عن ~~الإنسان، قال الشاعر: ### | 437- # فسلي ثيابي عن ثيابك تنسلي # «4» والنسالة: ما سقط من الشعر، وما يتحات من PageV01P802 # الريش، وقد أنسلت الإبل: حان أن ينسل وبرها، ومنه: نسل: إذا عدا، ينسل ~~نسلانا: إذا أسرع. # قال تعالى: وهم من كل حدب ينسلون # [الأنبياء/ 96] . والنسل: الولد، لكونه ناسلا عن أبيه. قال تعالى: ويهلك ~~الحرث والنسل # [البقرة/ 205] وتناسلوا: توالدوا، ويقال أيضا إذا طلبت فضل إ ### | نسا # ن: فخذ ما نسل لك منه عفوا. ### | نسى # النسيان: ترك الإنسان ضبط ما استودع، إما لضعف قلبه، وإما عن غفلة، وإما ~~عن قصد حتى ينحذف عن القلب ذكره، يقال: نسيته نسيانا. # قال تعالى: ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما # [طه/ 115] ، فذوقوا بما نسيتم # [السجدة/ 14] ، فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان # [الكهف/ 63] ، لا تؤاخذني بما نسيت # [الكهف/ 73] ، فنسوا حظا مما ذكروا به # [المائدة/ 14] ، ثم إذا خوله نعمة منه نسي ما كان يدعوا إليه من قبل # [الزمر/ 8] ، سنقرئك فلا تنسى # [الأعلى/ 6] إخبار وضمان من الله تعالى أنه يجعله بحيث لا ينسى ما يسمعه ~~من الحق، وكل نسيان من الإنسان ذمه الله تعالى به فهو ما كان أصله عن تعمد. ~~وما عذر فيه نحو ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: «رفع عن أمتي الخطأ ~~والنسيان» «1» فهو ما لم يكن سببه منه. وقوله تعالى: فذوقوا بما نسيتم لقاء ~~يومكم هذا إنا نسيناكم # [السجدة/ 14] هو ما كان سببه عن تعمد منهم، وتركه على طريق الإهانة، وإذا ~~نسب ذلك إلى الله فهو تركه إياهم استهانة بهم، ومجازاة لما تركوه. قال ~~تعالى: فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا # [الأعراف/ 51] ، نسوا الله فنسيهم [التوبة/ 67] وقوله: # ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم [الحشر/ 19] فتنبيه أن ~~الإنسان بمعرفته بنفسه يعرف الله، فنسيانه لله هو من نسيانه نفسه. وقوله ~~تعالى: واذكر ربك إذا نسيت # [الكهف/ 24] . قال ابن عباس: إذا قلت شيئا ولم تقل إن شاء الله فقله إذا ~~تذكرته «2» ، وبهذا أجاز ms609 الاستثناء بعد مدة، قال عكرمة «3» : معنى «نسيت» : ~~ارتكبت ذنبا، ومعناه، اذكر الله إذا أردت وقصدت ارتكاب ذنب يكن ذلك دافعا ~~لك، فالنسي أصله ما ينسى كالنقض لما ينقض، وصار في التعارف اسما لما يقل ~~PageV01P803 # الاعتداد به، ومن هذا تقول العرب: احفظوا أنساءكم «1» . أي: ما من شأنه ~~أن ينسى، قال الشاعر: ### | 438- # كأن لها في الأرض نسيا تقصه # «2» وقوله تعالى: نسيا منسيا # [مريم/ 23] ، أي: جاريا مجرى النسي القليل الاعتداد به وإن لم ينس، ولهذا ~~عقبه بقوله: «منسيا» ، لأن النسي قد يقال لما يقل الاعتداد به وإن لم ينس، ~~وقرئ: نسيا «3» وهو مصدر موضوع موضع المفعول. نحو: عصى عصيا وعصيانا. وقوله ~~تعالى: ما ننسخ من آية أو ننسها # [البقرة/ 106] فإنساؤها حذف ذكرها عن القلوب بقوة إلهية. والنساء ~~والنسوان والنسوة جمع المرأة من غير لفظها، كالقوم في جمع المرء، قال ~~تعالى: لا يسخر قوم من قوم إلى قوله: # ولا نساء من نساء [الحجرات/ 11] «4» ، نساؤكم حرث لكم # [البقرة/ 223] ، يا نساء النبي [الأحزاب/ 32] ، وقال نسوة في المدينة # [يوسف/ 30] ، ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن [يوسف/ 50] والنسا: # عرق، وتثنيته: نسيان، وجمعه: أنساء. ### | نسأ # النسء: تأخير في الوقت، ومنه: نسئت المرأة: إذا تأخر وقت حيضها، فرجي ~~حملها، وهي نسوء، يقال: نسأ الله في أجلك، ونسأ الله أجلك. والنسيئة: بيع ~~الشيء بالتأخير، ومنها النسيء الذي كانت العرب تفعله، وهو تأخير بعض الأشهر ~~الحرم إلى شهر آخر. قال تعالى: # إنما النسيء زيادة في الكفر [التوبة/ 37] ، وقرئ: ما ننسخ من آية أو ~~ننسأها «5» أي: # نؤخرها، إما بإنسائها، وإما بإبطال حكمها. # والمنسأ: عصا ينسأ به الشيء، أي: يؤخر. قال تعالى: تأكل منسأته # [سبأ/ 14] ونسأت الإبل في ظمئها يوما أو يومين. أي: أخرت. قال الشاعر: ~~PageV01P804 ### | 439- # أمون كألواح الإران نسأتها ... على لاحب كأنه ظهر برجد # «1» والنسوء: الحليب إذا أخر تناوله فحمض فمد بماء. ### | نشر # النشر، نشر الثوب، والصحيفة، والسحاب، والنعمة، والحديث: بسطها. قال ~~تعالى: وإذا الصحف نشرت # [التكوير/ 10] ، وقال: وهو الذي يرسل الرياح نشرا بين يدي رحمته ~~[الأعراف/ 57] «2» ، وينشر رحمته # [الشورى/ 28] ، وقوله: والناشرات نشرا ms610 # [المرسلات/ 3] أي: الملائكة التي تنشر الرياح، أو الرياح التي تنشر ~~السحاب، ويقال في جمع الناشر: # نشر، وقرئ: نشرا # «3» فيكون كقوله: # «والناشرات» ومنه: سمعت نشرا حسنا. أي: # حديثا ينشر من مدح وغيره، ونشر الميت نشورا. # قال تعالى: وإليه النشور # [الملك/ 15] ، بل كانوا لا يرجون نشورا [الفرقان/ 40] ، ولا يملكون موتا ~~ولا حياة ولا نشورا [الفرقان/ 3] ، وأنشر الله الميت فنشر. قال تعالى: ثم ~~إذا شاء أنشره # [عبس/ 22] ، فأنشرنا به بلدة ميتا # [الزخرف/ 11] وقيل: # نشر الله الميت وأنشره بمعنى، والحقيقة أن نشر الله الميت مستعار من نشر ~~الثوب. كما قال الشاعر: ### | 440- # طوتك خطوب دهرك بعد نشر ... كذاك خطوبه طيا ونشرا # «4» وقوله تعالى: وجعل النهار نشورا # [الفرقان/ 47] ، أي: جعل فيه الانتشار وابتغاء الرزق كما قال: ومن رحمته ~~جعل لكم الليل والنهار الآية [القصص/ 73] ، وانتشار الناس: تصرفهم في ~~الحاجات. قال تعالى: # ثم إذا أنتم بشر تنتشرون # [الروم/ 20] ، فإذا طعمتم فانتشروا # [الأحزاب/ 53] ، PageV01P805 # فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض [الجمعة/ 10] وقيل: نشروا في معنى ~~انتشروا، وقرئ: (وإذا قيل انشروا فانشروا) [المجادلة/ 11] «1» أي: تفرقوا. ~~والانتشار: # انتفاخ عصب الدابة، والنواشر: عروق باطن الذراع، وذلك لانتشارها، والنشر: ~~الغنم المنتشر، وهو للمنشور كالنقض للمنقوض، ومنه قيل: اكتسى البازي ريشا ~~نشرا. أي: # منتشرا واسعا طويلا، والنشر: الكلأ اليابس، إذا أصابه مطر فينشر. أي: ~~يحيا، فيخرج منه شيء كهيئة الحلمة، وذلك داء للغنم، يقال منه: # نشرت الأرض فهي ناشرة. ونشرت الخشب بالم ### | نشا # ر نشرا اعتبارا بما ينشر منه عند النحت، والنشرة: رقية يعالج المريض بها. ### | نشز # النشز: المرتفع من الأرض، ونشز فلان: إذا قصد نشزا، ومنه: نشز فلان عن ~~مقره: نبا، وكل ناب ناشز. قال تعالى: وإذا قيل انشزوا # فانشزوا [المجادلة/ 11] ويعبر عن الإحياء بالنشز والإنشاز، لكونه ارتفاعا ~~بعد اتضاع. قال تعالى: وانظر إلى العظام كيف ننشزها # [البقرة/ 259] ، وقرئ بضم النون وفتحها «2» . # وقوله تعالى: واللاتي تخافون نشوزهن # [النساء/ 34] ونشوز المرأة: بغضها لزوجها ورفع نفسها عن طاعته، وعينها ~~عنه إلى غيره، وبهذا النظر قال الشاعر: ### | 441- # إذا جلست عند الإمام كأنها ... ترى رفقة من ساعة ms611 تستحيلها # «3» وعرق ناشز. أي: ناتئ. ### | نشط # قال الله تعالى: والناشطات نشطا # [النازعات/ 2] قيل: أراد بها النجوم الخارجات من الشرق إلى الغرب بسير ~~الفلك «4» ، أو السائرات من المغرب إلى المشرق بسير أنفسها. # من قولهم: ثور ناشط: خارج من أرض إلى أرض، وقيل: الملائكة التي تنشط ~~أرواح PageV01P806 # الناس، أي: تنزع. وقيل: الملائكة التي تعقد الأمور. من قولهم: نشطت ~~العقدة، وتخصيص النشط، وهو العقد الذي يسهل حله تنبيها على سهولة الأمر ~~عليهم، وبئر أنشاط: قريبة القعر يخرج دلوها بجذبة واحدة، والنشيطة: ما ينشط ~~الرئيس لأخذه قبل القسمة. وقيل: النشيطة من الإبل: أن يجدها الجيش فتساق من ~~غير أن يحدى لها، ويقال: نشطته الحية: نهشته. ### | نشأ # النشء والنشأة: إحداث الشيء وتربيته. قال تعالى: ولقد علمتم النشأة ~~الأولى # [الواقعة/ 62] . يقال: نشأ فلان، والناشئ يراد به الشاب، وقوله: إن ناشئة ~~الليل هي أشد وطئا # [المزمل/ 6] يريد القيام والانتصاب للصلاة، ومنه: نشأ السحاب لحدوثه في ~~الهواء، وتربيته شيئا فشيئا. قال تعالى: وينشئ السحاب الثقال # [الرعد/ 12] والإنشاء: إيجاد الشيء وتربيته، وأكثر ما يقال ذلك في ~~الحيوان. # قال تعالى: قل هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع والأبصار # [الملك/ 23] ، وقال: هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض [النجم/ 32] ، وقال: ~~ثم أنشأنا من بعدهم قرنا آخرين # [المؤمنون/ 31] ، وقال: ثم أنشأناه خلقا آخر # [المؤمنون/ 14] ، وننشئكم في ما لا تعلمون # [الواقعة/ 61] ، وينشئ النشأة الآخرة # [العنكبوت/ 20] فهذه كلها في الإيجاد المختص بالله، وقوله تعالى: أفرأيتم ~~النار التي تورون أأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشؤن # [الواقعة/ 71- 72] فلتشبيه إيجاد النار المستخرجة بإيجاد الإنسان، وقوله: ~~أومن ينشؤا في الحلية # [الزخرف/ 18] أي: يربى تربية كتربية النساء، وقرئ: ينشأ «1» أي: # يتربى. ### | نصب # نصب الشيء: وضعه وضعا ناتئا كنصب الرمح، والبناء والحجر، والنصيب: ~~الحجارة تنصب على الشيء، وجمعه: نصائب ونصب، وكان للعرب حجارة تعبدها وتذبح ~~عليها. قال تعالى: كأنهم إلى نصب يوفضون # [المعارج/ 43] ، قال: وما ذبح على النصب # [المائدة/ 3] وقد يقال في جمعه: أنصاب، قال: والأنصاب والأزلام # [المائدة/ 90] والنصب والنصب: التعب، وقرئ: بنصب وعذاب # [ص/ 41] و (نصب) «2» وذلك PageV01P807 # مثل: بخل ms612 وبخل. قال تعالى: لا يمسنا فيها نصب # [فاطر/ 35] وأنصبني كذا. أي: # أتعبني وأزعجني، قال الشاعر: ### | 442- # تأوبني هم مع الليل منصب # «1» وهم ناصب قيل: هو مثل: عيشة راضية «2» ، والنصب: التعب. قال تعالى: ~~لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا # [الكهف/ 62] . وقد نصب «3» فهو نصب وناصب، قال تعالى: # عاملة ناصبة # [الغاشية/ 3] . والنصيب: # الحظ المنصوب. أي: المعين. قال تعالى: # أم لهم نصيب من الملك # [النساء/ 53] ، ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب # [آل عمران/ 23] ، فإذا فرغت فانصب # [الشرح/ 7] ويقال: ناصبه الحرب والعداوة، ونصب له، وإن لم يذكر الحرب ~~جاز، وتيس أنصب، وشاة أو عنزة نصباء: منتصب القرن، وناقة نصباء: منتصبة ~~الصدر، ونصاب السكين ونصبه، ومنه: نصاب الشيء: أصله، ورجع فلان إلى منصبه. ~~أي: أصله، وتنصب الغبار: # ارتفع، ونصب الستر: رفعه، والنصب في الإعراب معروف، وفي الغناء ضرب منه. ### | نصح # النصح: تحري فعل أو قول فيه صلاح صاحبه. قال تعالى: لقد أبلغتكم رسالة ~~ربي ونصحت لكم ولكن لا تحبون الناصحين # [الأعراف/ 79] ، وقال: وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين [الأعراف/ 21] ، ~~ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم # [هود/ 34] وهو من قولهم: نصحت له الود. # أي: أخلصته، وناصح العسل: خالصه، أو من قولهم: نصحت الجلد: خطته، ~~والناصح: # الخياط، والنصاح: الخيط، وقوله: توبوا إلى الله توبة نصوحا # [التحريم/ 8] فمن أحد هذين، إما الإخلاص، وإما الإحكام، ويقال: # نصوح ونصاح نحو ذهوب وذهاب، قال: ### | 443- # أحببت حبا خالطته نصاحة # «4» ### | نصر # النصر والنصرة: العون. قال تعالى: نصر من الله وفتح قريب # [الصف/ 13] ، إذا جاء نصر الله # [النصر/ 1] ، وانصروا آلهتكم PageV01P808 # [الأنبياء/ 68] ، إن ينصركم الله فلا غالب لكم # [آل عمران/ 160] ، وانصرنا على القوم الكافرين # [البقرة/ 250] ، كان حقا علينا نصر المؤمنين # [الروم/ 47] ، إنا لننصر رسلنا # [غافر/ 51] ، وما لهم في الأرض من ولي ولا نصير # [التوبة/ 74] ، وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا # [النساء/ 45] ، ما لكم من دون الله من ولي ولا نصير [التوبة/ 116] ، ~~فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله # [الأحقاف/ 28] إلى غير ذلك من الآيات، ونصرة الله للعبد ظاهرة، ونصرة ~~العبد لله هو نصرته ms613 لعباده، والقيام بحفظ حدوده، ورعاية عهوده، واعتناق ~~أحكامه، واجتناب نهيه. قال: وليعلم الله من ينصره # [الحديد/ 25] ، إن تنصروا الله ينصركم # [محمد/ 7] ، كونوا أنصار الله # [الصف/ 14] والانتصار والاستنصار: طلب النصرة والذين إذا أصابهم البغي هم ~~ينتصرون # [الشورى/ 39] ، وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر # [الأنفال/ 72] ، ولمن انتصر بعد ظلمه # [الشورى/ 41] ، فدعا ربه أني مغلوب فانتصر # [القمر/ 10] وإنما قال: # «فانتصر» ولم يقل: انصر تنبيها أن ما يلحقني يلحقك من حيث إني جئتهم ~~بأمرك، فإذا نصرتني فقد انتصرت لنفسك، والتناصر: التعاون. قال تعالى: ما ~~لكم لا تناصرون [الصافات/ 25] ، والنصارى قيل: سموا بذلك لقوله: كونوا ~~أنصار الله كما قال عيسى ابن مريم للحواريين من أنصاري إلى الله قال ~~الحواريون نحن أنصار الله # [الصف/ 14] ، وقيل: سموا بذلك انتسابا إلى قرية يقال لها: نصرانة، فيقال: ~~نصراني، وجمعه ### | نصا # رى، قال: وقالت اليهود ليست النصارى # الآية [البقرة/ 113] ، ونصر أرض بني فلان. أي: مطر «1» ، وذلك أن المطر ~~هو نصرة الأرض، ونصرت فلانا: أعطيته، إما مستعار من نصر الأرض، أو من ~~العون. ### | نصف # نصف الشيء: شطره. قال تعالى: ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد # [النساء/ 12] ، وإن كانت واحدة فلها النصف # [النساء/ 11] ، فلها نصف ما ترك # [النساء/ 176] ، وإناء نصفان: بلغ ما فيه نصفه، ونصف النهار وانتصف: بلغ ~~نصفه، ونصف الإزار ساقه، والنصيف: مكيال، كأنه نصف المكيال الأكبر، ومقنعة ~~النساء كأنها نصف من المقنعة الكبيرة، قال الشاعر: PageV01P809 ### | 444- # سقط النصيف ولم ترد إسقاطه ... فتناولته واتقتنا باليد # «1» وبلغنا منصف الطريق. والنصف: المرأة التي بين الصغيرة والكبيرة، ~~والمنصف من الشراب: # ما طبخ فذهب منه نصفه، والإنصاف في المعاملة: العدالة، وذلك أن لا يأخذ ~~من صاحبه من المنافع إلا مثل ما يعطيه، ولا ينيله من المضار إلا مثل ما ~~يناله منه، واستعمل النصفة في الخدمة، فقيل للخادم: ناصف، وجمعه: # نصف، وهو أن يعطي صاحبه ما عليه بإزاء ما يأخذ من النفع. والانتصاف ~~والاستنصاف: # طلب النصفة. ### | نصا # الناصية: قصاص الشعر، ونصوت فلانا وانتصيته، وناصيته: أخذت بناصيته، ~~وقوله تعالى: ما من دابة إلا هو ms614 آخذ بناصيتها # [هود/ 56] . أي: متمكن منها. قال تعالى: # لنسفعا بالناصية ناصية # [العلق/ 15- 16] . وحديث عائشة رضي الله عنها (ما لكم تنصون ميتكم؟) «2» ~~. أي: تمدون ناصيته. وفلان ناصية قومه. كقولهم: رأسهم وعينهم، وانتصى ~~الشعر: طال، والنصي: مرعى من أفضل المراعي. وفلان نصية قوم. أي: خيارهم ~~تشبيها بذلك المرعى. ### | نضج # يقال: نضج اللحم نضجا ونضجا: إذا أدرك شيه. قال تعالى: كلما نضجت جلودهم ~~بدلناهم جلودا غيرها # [النساء/ 56] ، ومنه قيل: # ناقة منضجة: إذا جاوزت بحملها وقت ولادتها، وقد نضجت، وفلان نضيج الرأي: ~~محكمه. ### | نضد # يقال: نضدت المتاع بعضه على بعض: # ألقيته، فهو منضود ونضيد، والنضد: السرير الذي ينضد عليه المتاع، ومنه ~~استعير: طلع نضيد # [ق/ 10] ، وقال تعالى: وطلح منضود # [الواقعة/ 29] ، وبه شبه السحاب المتراكم فقيل له: النضد، وأنضاد القوم: # جماعاتهم، ونضد الرجل: من يتقوى به من أعمامه وأخواله. ### | نضر # النضرة: الحسن كالنضارة، قال تعالى: # نضرة النعيم # [المطففين/ 24] أي: PageV01P810 # رونقه. قال تعالى: ولقاهم نضرة وسرورا # [الإنسان/ 11] ونضر وجهه ينضر فهو ناضر، وقيل: نضر ينضر. قال تعالى: وجوه ~~يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة # [القيامة/ 22- 23] ونضر الله وجهه. وأخضر ناضر: غصن حسن. # والنضر والنضير: الذهب لنضارته، وقدح نضار: # خالص كالتبر، وقدح نضار بالإضافة: متخذ من الشجر. ### | نطح # النطيحة: ما نطح من الأغنام فمات، قال تعالى: والمتردية والنطيحة # [المائدة/ 3] والنطيح والناطح: الظبي والطائر الذي يستقبلك بوجهه، كأنه ~~ينطحك ويتشاءم به، ورجل نطيح: # مشؤوم، ومنه نواطح الدهر. أي: شدائده، وفرس نطيح: يأخذ فودى رأسه بياض. ### | نطف # النطفة: الماء الصافي، ويعبر بها عن ماء الرجل. قال تعالى: ثم جعلناه ~~نطفة في قرار مكين # [المؤمنون/ 13] ، وقال: من نطفة أمشاج # [الإنسان/ 2] ، ألم يك نطفة من مني يمنى [القيامة/ 37] ويكنى عن اللؤلؤة ~~بالنطفة، ومنه: صبي منطف: إذا كان في أذنه لؤلؤة، والنطف: اللؤلؤ. الواحدة: ~~نطفة، وليلة نطوف: يجيء فيها المطر حتى الصباح، والناطف: السائل من ~~المائعات، ومنه: الناطف المعروف، وفلان منطف المعروف، وفلان ينطف بسوء كذلك ~~كقولك: يندي به. ### | نطق # [النطق في التعارف: الأصوات المقطعة التي يظهرها اللسان وتعيها الآذان] . ~~قال تعالى: ما ms615 لكم لا تنطقون # [الصافات/ 92] ولا يكاد يقال إلا للإنسان، ولا يقال لغيره إلا على سبيل ~~التبع. # نحو: الناطق والصامت، فيراد بالناطق ما له صوت، وبالصامت ما ليس له صوت، ~~[ولا يقال للحيوانات ناطق إلا مقيدا، وعلى طريق التشبيه كقول الشاعر: ### | 445- # عجبت لها أنى يكون غناؤها ... فصيحا ولم تفغر لمنطقها فما] # «1» والمنطقيون يسمون القوة التي منها النطق نطقا، وإياها عنوا حيث حدوا ~~الإنسان، فقالوا: # هو الحي الناطق المائت «2» ، فالنطق لفظ مشترك عندهم بين القوة الإنسانية ~~التي يكون بها الكلام، وبين الكلام المبرز بالصوت، وقد يقال الناطق لما يدل ~~على شيء، وعلى هذا قيل لحكيم: ما الناطق الصامت؟ فقال: الدلائل المخبرة ~~والعبر الواعظة. وقوله تعالى: PageV01P811 # لقد علمت ما هؤلاء ينطقون # [الأنبياء/ 65] إشارة إلى أنهم ليسوا من جنس الناطقين ذوي العقول، وقوله: ~~قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء # [فصلت/ 21] فقد قيل: أراد الاعتبار، فمعلوم أن الأشياء كلها ليست تنطق ~~إلا من حيث العبرة، وقوله: علمنا منطق الطير # [النمل/ 16] فإنه سمى أصوات الطير نطقا اعتبارا بسليمان الذي كان يفهمه، ~~فمن فهم من شيء معنى فذلك الشيء بالإضافة إليه ناطق وإن كان صامتا، ~~وبالإضافة إلى من لا يفهم عنه صامت وإن كان ناطقا. وقوله: هذا كتابنا ينطق ~~عليكم بالحق # [الجاثية/ 29] فإن الكتاب ناطق لكن نطقه تدركه العين كما أن الكلام كتاب ~~لكن يدركه السمع. وقوله: وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله ~~الذي أنطق كل شيء # [فصلت/ 21] فقد قيل: إن ذلك يكون بالصوت المسموع، وقيل: يكون بالاعتبار، ~~والله أعلم بما يكون في النشأة الآخرة. وقيل: # حقيقة النطق اللفظ الذي هو كالنطاق للمعنى في ضمه وحصره. والمنطق ~~والمنطقة: ما يشد به الوسط وقول الشاعر: ### | 446- # وأبرح ما أدام الله قومي ... بحمد الله منتطقا مجيدا # «1» فقد قيل: منتطقا: جانبا. أي: قائدا فرسا لم يركبه، فإن لم يكن في هذا ~~المعنى غير هذا البيت فإنه يحتمل أن يكون أراد بالمنتطق الذي شد النطاق، ~~كقوله: من يطل ذيل أبيه ينتطق به «2» ، وقيل: معنى المنتطق المجيد: هو الذي ~~يقول ms616 قولا فيجيد فيه. ### | نظر # النظر: تقليب البصر والبصيرة لإدراك الشيء ورؤيته، وقد يراد به التأمل ~~والفحص، وقد يراد به المعرفة الحاصلة بعد الفحص، وهو الروية. # يقال: نظرت فلم تنظر. أي: لم تتأمل ولم تترو، وقوله تعالى: قل انظروا ~~ماذا في السماوات # [يونس/ 101] أي: تأملوا. واستعمال النظر في البصر أكثر عند العامة، وفي ~~البصيرة أكثر عند الخاصة، قال تعالى: وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة # [القيامة/ 22- 23] ويقال: # نظرت إلى كذا: إذا مددت طرفك إليه رأيته أو لم تره، ونظرت فيه: إذا رأيته ~~وتدبرته، قال: أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت # [الغاشية/ PageV01P812 # 17] نظرت في كذا: تأملته. قال تعالى: فنظر نظرة في النجوم فقال إني سقيم # [الصافات/ 88- 89] ، وقوله: تعالى: أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض # [الأعراف/ 185] فذلك حث على تأمل حكمته في خلقها. ونظر الله تعالى إلى ~~عباده: هو إحسانه إليهم وإفاضة نعمه عليهم. قال تعالى: ولا يكلمهم الله ولا ~~ينظر إليهم يوم القيامة # [آل عمران/ 77] ، وعلى ذلك قوله: كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ~~[المطففين/ 15] ، والنظر: الانتظار. يقال: نظرته وانتظرته وأنظرته. أي: ~~أخرته. قال تعالى: # وانتظروا إنا منتظرون # [هود/ 122] ، وقال: # فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم قل فانتظروا إني معكم من ~~المنتظرين # [يونس/ 102] ، وقال: انظرونا نقتبس من نوركم # [الحديد/ 13] ، وما كانوا إذا منظرين # [الحجر/ 8] ، قال أنظرني إلى يوم يبعثون قال إنك من المنظرين # [الأعراف/ 15- 16] ، وقال: فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون # [هود/ 55] ، وقال: لا ينفع الذين كفروا إيمانهم ولا هم ينظرون # [السجدة/ 29] ، وقال: فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين # [الدخان/ 29] ، فنفى الإنظار عنهم إشارة إلى ما نبه عليه بقوله: فإذا جاء ~~أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون [الأعراف/ 34] ، وقال: إلى طعام غير ~~ناظرين إناه [الأحزاب/ 53] أي: # منتظرين، وقال: فناظرة بم يرجع المرسلون # [النمل/ 35] ، هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة ~~[البقرة/ 210] ، وقال: هل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة وهم لا يشعرون ~~[الزخرف/ 66] وقال: ما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة [ص/ 15] ، وأما قوله: رب ms617 ~~أرني أنظر إليك [الأعراف/ 143] ، فشرحه وبحث حقائقه يختص بغير هذا الكتاب. ~~ويستعمل النظر في التحير في الأمور. نحو قوله: فأخذتكم الصاعقة وأنتم ~~تنظرون [البقرة/ 55] ، وقال: وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون [الأعراف/ ~~198] ، وقال: وتراهم يعرضون عليها خاشعين من الذل ينظرون من طرف خفي ~~[الشورى/ 45] ، ومنهم من ينظر إليك أفأنت تهدي العمي ولو كانوا لا يبصرون ~~[يونس/ 43] ، فكل ذلك نظر عن تحير دال على قلة الغناء. وقوله: # وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون [البقرة/ 50] ، قيل: مشاهدون، وقيل: ~~تعتبرون، وقول الشاعر: ### | 447- # نظر الدهر إليهم فابتهل # «1» PageV01P813 # فتنبيه أنه خانهم فأهلكهم. وحي نظر. أي: # متجاورون يرى بعضهم بعضا، كقول النبي صلى الله عليه وسلم: # «لا يتراءى ناراهما» «1» . والنظير: المثيل، وأصله المناظر، وكأنه ينظر ~~كل واحد منهما إلى صاحبه فيباريه، وبه نظرة. إشارة إلى قول الشاعر: ### | 448- # وقالوا به من أعين الجن نظرة # «2» والمناظرة: المباحثة والمباراة في النظر، واستحضار كل ما يراه ~~ببصيرته، والنظر: # البحث، وهو أعم من القياس، لأن كل قياس نظر، وليس كل نظر قياسا. ### | نعج # النعجة: الأنثى من الضأن، والبقر الوحش، والشاة الجبلي، وجمعها: نعاج. ~~قال تعالى: # إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة # [ص/ 23] ، ونعج الرجل: إذا أكل لحم ضأن فأتخم منه، وأنعج الرجل: سمنت ~~نعاجه، والنعج: الابيضاض، وأرض ناعجة: # سهلة. ### | نعس # النعاس: النوم القليل. قال تعالى: إذ يغشيكم النعاس أمنة # [الأنفال/ 11] ، نعاسا [آل عمران/ 154] وقيل: النعاس هاهنا عبارة عن ~~السكون والهدو، وإشارة إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «طوبى لكل عبد ~~نومة» «3» . ### | نعق # نعق الراعي بصوته. قال تعالى: كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء # [البقرة/ 171] . ### | نعل # النعل معروفة. قال تعالى: فاخلع نعليك # [طه/ 12] وبه شبه نعل الفرس، ونعل السيف، وفرس منعل: في أسفل رسغه بياض ~~على شعره، ورجل ناعل ومنعل، ويعبر به عن الغني، كما يعبر بالحافي عن ~~الفقير. ### | نعم # النعمة: الحالة الحسنة، وبناء النعمة بناء الحالة التي يكون عليها ~~الإنسان كالجلسة والركبة، والنعمة: التنعم، وبناؤها بناء المرة من الفعل ~~كالضربة والشتمة، والنعمة للجنس تقال ms618 للقليل والكثير. قال تعالى: وإن تعدوا ~~نعمة الله لا تحصوها PageV01P814 # [النحل/ 18] ، اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم # [البقرة/ 40] ، وأتممت عليكم نعمتي [المائدة/ 3] ، فانقلبوا بنعمة من ~~الله # [آل عمران/ 174] إلى غير ذلك من الآيات. والإنعام: إيصال الإحسان إلى ~~الغير، ولا يقال إلا إذا كان الموصل إليه من جنس الناطقين، فإنه لا يقال ~~أنعم فلان على فرسه. قال تعالى: أنعمت عليهم [الفاتحة/ 7] ، وإذ تقول للذي ~~أنعم الله عليه وأنعمت عليه # [الأحزاب/ 37] والنعماء بإزاء الضراء. قال تعالى: ولئن أذقناه نعماء بعد ~~ضراء مسته # [هود/ 10] والنعمى نقيض البؤسى، قال: إن هو إلا عبد أنعمنا عليه # [الزخرف/ 59] والنعيم: النعمة الكثيرة، قال: # في جنات النعيم # [يونس/ 9] ، وقال: # جنات النعيم [لقمان/ 8] وتنعم: تناول ما فيه النعمة وطيب العيش، يقال: ~~نعمه تنعيما فتنعم. أي: جعله في نعمة. أي: لين عيش وخصب، قال: فأكرمه ونعمه # [الفجر/ 15] وطعام ناعم، وجارية ناعمة. [والنعم مختص بالإبل] ، وجمعه: ~~أنعام، [وتسميته بذلك لكون الإبل عندهم أعظم نعمة، لكن الأنعام تقال للإبل ~~والبقر والغنم، ولا يقال لها أنعام حتى يكون في جملتها الإبل] «1» . قال: ~~وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون # [الزخرف/ 12] ، ومن الأنعام حمولة وفرشا [الأنعام/ 142] ، وقوله: فاختلط ~~به نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام [يونس/ 24] فالأنعام هاهنا عام في ~~الإبل وغيرها. والنعامى: الريح الجنوب الناعمة الهبوب، والنعامة: سميت ~~تشبيها بالنعم في الخلقة، والنعامة: المظلة في الجبل، وعلى رأس البئر ~~تشبيها بالنعامة في الهيئة من البعد، والنعائم: من منازل القمر تشبيها ~~بالنعامة وقول الشاعر: ### | 449- # وابن النعامة عند ذلك مركبي # «2» فقد قيل: أراد رجله، وجعلها ابن النعامة تشبيها بها في السرعة. وقيل: ~~النعامة باطن القدم، وما أرى قال ذلك من قال إلا من قولهم: # ابن النعامة. وقولهم تنعم فلان: إذا مشى مشيا خفيفا فمن النعمة. # و «نعم» كلمة تستعمل في المدح بإزاء بئس في PageV01P815 # الذم، قال تعالى: نعم العبد إنه أواب [ص/ 44] ، فنعم أجر العاملين # [الزمر/ 74] ، نعم المولى ونعم النصير [الأنفال/ 40] ، والأرض فرشناها ~~فنعم الماهدون [الذاريات/ 48] ، إن تبدوا الصدقات فنعما هي # [البقرة/ 271] وتقول: إن فعلت كذا ms619 فبها ونعمت. أي: نعمت الخصلة هي، ~~وغسلته غسلا نعما، يقال: فعل كذا وأنعم. أي: زاد، وأصله من الإنعام، ونعم ~~الله بك عينا. # و «نعم» كلمة للإيجاب من لفظ النعمة، تقول: نعم ونعمة عين ونعمى عين ~~ونعام عين، ويصح أن يكون من لفظ أنعم منه، أي: ألين وأسهل. ### | نغض # الإنغاض: تحريك الرأس نحو الغير كالمتعجب منه. قال تعالى: فسينغضون إليك ~~رؤسهم # [الإسراء/ 51] يقال: نغض نغضانا: # إذا حرك رأسه، ونغض أسنانه في ارتجاف، والنغض: الظليم الذي ينغض رأسه ~~كثيرا، والنغض: غضروف الكتف. ### | نفث # النفث: قذف الريق القليل، وهو أقل من التفل، ونفث الراقي والساحر أن ينفث ~~في عقده، قال تعالى: ومن شر النفاثات في العقد # [الفلق/ 4] ومنه الحية تنفث السم، وقيل: لو سألته نفاثة سواك ما أعطاك ~~«1» . أي: ما بقي في أسنانك فنفثت به، ودم نفيث: نفثه الجرح، وفي المثل: لا ~~بد للمصدور أن ينفث «2» . ### | نفح # نفح الريح ينفح نفحا، وله نفحة طيبة. أي: # هبوب من الخير، وقد يستعار ذلك للشر. قال تعالى: ولئن مستهم نفحة من عذاب ~~ربك # [الأنبياء/ 46] ونفحت الدابة: رمت بحافرها، ونفحه بالسيف: ضربه به، ~~والنفوح من النوق: # التي يخرج لبنها من غير حلب، وقوس نفوح: # بعيدة الدفع للسهم، وأنفحة الجدي معروفة. ### | نفخ # النفخ: نفخ الريح في الشيء. قال تعالى: # يوم ينفخ في الصور # [طه/ 102] ، ونفخ في الصور # [الكهف/ 99] ، ثم نفخ فيه أخرى # [الزمر/ 68] ، وذلك نحو قوله: فإذا نقر في الناقور [المدثر/ 8] ومنه نفخ ~~الروح في النشأة الأولى، قال: ونفخت فيه من روحي # [الحجر/ 29] يقال: انتفخ بطنه، ومنه استعير: انتفخ النهار: إذا ارتفع، ~~ونفخة الربيع PageV01P816 # حين أعشب، ورجل منفوخ. أي: سمين. ### | نفد # النفاد: الفناء. قال تعالى: إن هذا لرزقنا ما له من نفاد # [ص/ 54] يقال: نفد ينفد «1» قال تعالى: قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي ~~لنفد البحر قبل أن تنفد # [الكهف/ 109] ، ما نفدت كلمات الله # [لقمان/ 27] . وأنفدوا: فني زادهم، وخصم منافد: إذا خاصم لينفد حجة ~~صاحبه، يقال: نافدته فنفدته. ### | نفذ # نفذ السهم في الرمية نفوذا ونفاذا، والمثقب في ms620 الخشب: إذا خرق إلى الجهة ~~الأخرى، ونفذ فلان في الأمر نفاذا وأنفذته. قال تعالى: إن استطعتم أن ~~تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان # [الرحمن/ 33] ونفذت الأمر تنفيذا، والجيش في غزوه، وفي الحديث: «نفذوا ~~جيش أسامة» «2» . والمنفذ الممر النافذ. ### | نفر # النفر: الانزعاج عن الشيء وإلى الشيء، كالفزع إلى الشيء وعن الشيء. يقال: ~~نفر عن الشيء نفورا. قال تعالى: ما زادهم إلا نفورا # [فاطر/ 42] ، وما يزيدهم إلا نفورا [الإسراء/ 41] ونفر إلى الحرب ينفر ~~وينفر نفرا، ومنه: يوم النفر. قال تعالى: انفروا خفافا وثقالا # [التوبة/ 41] ، إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما # [التوبة/ 39] ، ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله [التوبة/ 38] ، ~~وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة # [التوبة/ 122] . والاستنفار: # حث القوم على النفر إلى الحرب، والاستنفار: # حمل القوم على أن ينفروا. أي: من الحرب، والاستنفار أيضا: طلب النفار، ~~وقوله تعالى: # كأنهم حمر مستنفرة # [المدثر/ 50] قرئ: # بفتح الفاء وكسرها «3» ، فإذا كسر الفاء فمعناه: # نافرة، وإذا فتح فمعناه: منفرة. والنفر والنفير والنفرة: عدة رجال يمكنهم ~~النفر. والمنافرة: # المحاكمة في المفاخرة، وقد أنفر فلان: إذا فضل في المنافرة، وتقول العرب: ~~نفر فلان إذا سمي باسم يزعمون أن الشيطان ينفر عنه، قال أعرابي: قيل لأبي ~~لما ولدت: نفر عنه، فسماني PageV01P817 # قنفذا وكناني أبا العداء «1» . ونفر الجلد: ورم. # قال أبو عبيدة: هو من نفار الشيء عن الشيء. # أي: تباعده عنه وتجافيه «2» . ### | نفس # النفس: الروح في قوله تعالى: أخرجوا أنفسكم # [الأنعام/ 93] قال: واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه [البقرة/ ~~235] ، وقوله: تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك # [المائدة/ 116] ، وقوله: # ويحذركم الله نفسه # [آل عمران/ 30] فنفسه: ذاته، وهذا- وإن كان قد حصل من حيث اللفظ مضاف ~~ومضاف إليه يقتضي المغايرة، وإثبات شيئين من حيث العبارة- فلا شيء من حيث ~~المعنى سواه تعالى عن الاثنوية من كل وجه. وقال بعض الناس: إن إضافة النفس ~~إليه تعالى إضافة الملك، ويعني بنفسه نفوسنا الأمارة بالسوء، وأضاف إليه ~~على سبيل الملك. والمنافسة: ms621 مجاهدة النفس للتشبه بالأفاضل، واللحوق بهم من ~~غير إدخال ضرر على غيره. قال تعالى: وفي ذلك فليتنافس المتنافسون # [المطففين/ 26] وهذا كقوله: # سابقوا إلى مغفرة من ربكم [الحديد/ 21] والنفس: الريح الداخل والخارج في ~~البدن من الفم والمنخر، وهو كالغذاء للنفس، وبانقطاعه بطلانها ويقال للفرج: ~~نفس، ومنه ما روي: «إني لأجد نفس ربكم من قبل اليمن» » # وقوله عليه الصلاة والسلام: «لا تسبوا الريح فإنها من نفس الرحمن» «4» ~~أي: مما يفرج بها الكرب. يقال: اللهم نفس عني، أي: فرج عني. وتنفست الريح: ~~إذا هبت طيبة، قال الشاعر: ### | 450- # فإن الصبا ريح إذا ما تنفست ... على نفس محزون تجلت همومها # «5» والنفاس: ولادة المرأة، تقول: هي نفساء، وجمعها نفاس «6» ، وصبي ~~منفوس، وتنفس النهار عبارة عن توسعه. قال تعالى: والصبح إذا تنفس ~~PageV01P818 # [التكوير/ 18] ونفست بكذا: ضنت نفسي به، وشيء نفيس، ومنفوس به، ومنفس. ### | نفش # النفش نشر الصوف. قال تعالى: كالعهن المنفوش # [القارعة/ 5] ونفش الغنم: # انتشارها، والنفش بالفتح: الغنم المنتشرة. قال تعالى: إذ نفشت فيه غنم ~~القوم # [الأنبياء/ 78] والإبل النوافش: المترددة ليلا في المرعى بلا راع. ### | نفع # النفع: ما يستعان به في الوصول إلى الخيرات، وما يتوصل به إلى الخير فهو ~~خير، فالنفع خير، وضده الضر. قال تعالى: ولا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا # [الفرقان/ 3] ، وقال: قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا [الأعراف/ 188] ، ~~وقال: لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم # [الممتحنة/ 3] ، ولا تنفع الشفاعة # [سبأ/ 23] ، ولا ينفعكم نصحي # [هود/ 34] إلى غير ذلك من الآيات. ### | نفق # نفق الشيء: مضى ونفد، ينفق، إما بالبيع نحو: نفق البيع نفاقا، ومنه: نفاق ~~الأيم، ونفق القوم: إذا نفق سوقهم، وإما بالموت نحو: # نفقت الدابة نفوقا، وإما بالفناء نحو: نفقت الدراهم تنفق وأنفقتها. ~~والإنفاق قد يكون في المال، وفي غيره، وقد يكون واجبا وتطوعا، قال تعالى: ~~وأنفقوا في سبيل الله # [البقرة/ 195] ، وأنفقوا مما رزقناكم [البقرة/ 254] وقال: لن تنالوا البر ~~حتى تنفقوا مما تحبون وما تنفقوا من شيء فإن الله به عليم # [آل عمران/ 92] ، وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه # [سبأ/ 39] ، لا يستوي منكم من ms622 أنفق من قبل الفتح # [الحديد/ 10] إلى غير ذلك من الآيات. وقوله: قل لو أنتم تملكون خزائن ~~رحمة ربي إذا لأمسكتم خشية الإنفاق # [الإسراء/ 100] أي: خشية الإقتار، يقال: أنفق فلان: إذا نفق ماله فافتقر، ~~فالإنفاق هاهنا كالإملاق في قوله: ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق [الإسراء/ ~~31] والنفقة اسم لما ينفق، قال: # وما أنفقتم من نفقة # [البقرة/ 270] ، ولا ينفقون نفقة [التوبة/ 121] ، والنفق: # الطريق النافذ، والسرب في الأرض النافذ فيه. # قال: فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض # [الأنعام/ 35] ومنه: نافقاء اليربوع، وقد نافق اليربوع، ونفق، ومنه: ~~النفاق، وهو الدخول في الشرع من باب والخروج عنه من باب، وعلى ذلك نبه ~~بقوله: إن المنافقين هم الفاسقون # [التوبة/ 67] أي: الخارجون من الشرع، وجعل الله المنافقين شرا من ~~الكافرين. # فقال: إن المنافقين في الدرك الأسفل من # PageV01P819 # النار # [النساء/ 145] ونيفق السراويل معروف «1» . ### | نفل # النفل قيل: هو الغنيمة بعينها لكن اختلفت العبارة عنه لاختلاف الاعتبار، ~~فإنه إذا اعتبر بكونه مظفورا به يقال له: غنيمة، وإذا اعتبر بكونه منحة من ~~الله ابتداء من غير وجوب يقال له: نفل، ومنهم من فرق بينهما من حيث العموم ~~والخصوص، فقال: الغنيمة ما حصل مستغنما بتعب كان أو غير تعب، وباستحقاق كان ~~أو غير استحقاق، وقبل الظفر كان أو بعده. والنفل: ما يحصل للإنسان قبل ~~القسمة من جملة الغنيمة، وقيل: هو ما يحصل للمسلمين بغير قتال، وهو الفيء ~~«2» ، وقيل هو ما يفصل من المتاع ونحوه بعد ما تقسم الغنائم، وعلى ذلك حمل ~~قوله تعالى: يسئلونك عن الأنفال # الآية [الأنفال/ 1] ، وأصل ذلك من النفل. أي: الزيادة على الواجب، ويقال ~~له: النافلة. قال تعالى: ومن الليل فتهجد به نافلة لك # [الإسراء/ 79] ، وعلى هذا قوله: ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة [الأنبياء/ ~~72] وهو ولد الولد، ويقال: # نفلته كذا. أي: أعطيته نفلا، ونفله السلطان: # أعطاه سلب قتيله نفلا. أي: تفضلا وتبرعا، والنوفل: الكثير العطاء، ~~وانتفلت من كذا: # انتقيت منه. ### | نقب # النقب في الحائط والجلد كالثقب في الخشب، يقال: نقب البيطار سرة الدابة ~~بالمنقب، وهو الذي ينقب به، والمنقب: ms623 المكان الذي ينقب، ونقب الحائط، ونقب ~~القوم: # ساروا. قال تعالى: فنقبوا في البلاد هل من محيص # [ق/ 36] وكلب نقيب: نقبت غلصمته ليضعف صوته. والنقبة: أول الجرب يبدو، ~~وجمعها: نقب، والناقبة: قرحة، والنقبة: # ثوب كالإزار سمي بذلك لنقبة تجعل فيها تكة، والمنقبة: طريق منفذ في ~~الجبال، واستعير لفعل الكريم، إما لكونه تأثيرا له، أو لكونه منهجا في ~~رفعه، والنقيب: الباحث عن القوم وعن أحوالهم، وجمعه: نقباء، قال: وبعثنا ~~منهم اثني عشر نقيبا # [المائدة/ 12] . ### | نقذ # الإنقاذ: التخليص من ورطة. قال تعالى: # وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها PageV01P820 # [آل عمران/ 103] والنقذ: ما أنقذته، وفرس نقيذ: مأخوذ من قوم آخرين كأنه ~~أنقذ منهم، وجمعه نقائذ. ### | نقر # النقر: قرع الشيء المفضي إلى النقب، والمنقار: ما ينقر به كمنقار الطائر، ~~والحديدة التي ينقر بها الرحى، وعبر به عن البحث، فقيل: نقرت عن الأمر، ~~واستعير للاغتياب، فقيل: نقرته، وقالت امرأة لزوجها: مر بي على بني نظري ~~ولا تمر بي على بنات نقرى «1» ، أي: # على الرجال الذين ينظرون إلي لا على النساء اللواتي يغتبنني. والنقرة: ~~وقبة يبقى فيها ماء السيل، ونقرة القفا: وقبته، والنقير: وقبة في ظهر ~~النواة، ويضرب به المثل في الشيء الطفيف، قال تعالى: ولا يظلمون نقيرا # [النساء/ 124] والنقير أيضا: خشب ينقر وينبذ فيه، وهو كريم النقير. أي: ~~كريم إذا نقر عنه. أي: # بحث، والناقور: الصور، قال تعالى: فإذا نقر في الناقور # [المدثر/ 8] ونقرت الرجل: إذا صوت له بلسانك، وذلك بأن تلصق لسانك بنقرة ~~حنكك، ونقرت الرجل: إذا خصصته بالدعوة، كأنك نقرت له بلسانك مشيرا إليه، ~~ويقال لتلك الدعوة: النقرى. ### | نقص # النقص: الخسران في الحظ، والنقصان المصدر، ونقصته فهو منقوص. قال تعالى: # ونقص من الأموال والأنفس # [البقرة/ 155] ، وقال: وإنا لموفوهم نصيبهم غير منقوص # [هود/ 109] ، ثم لم ينقصوكم شيئا # [التوبة/ 4] . ### | نقض # النقض: انتثار العقد من البناء والحبل، والعقد، وهو ضد الإبرام، يقال: ~~نقضت البناء والحبل والعقد، وقد انتقض انتقاضا، والنقض المنقوض، وذلك في ~~الشعر أكثر، والنقض كذلك، وذلك في البناء أكثر «2» ، ومنه قيل للبعير ~~المهزول: ms624 نقض، ومنتقض الأرض من الكمأة نقض، ومن نقض الحبل والعقد استعير ~~نقض العهد. قال تعالى: الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم # [الأنفال/ 56] ، الذين ينقضون عهد الله [البقرة/ 27] ، ولا تنقضوا ~~الأيمان بعد توكيدها # [النحل/ 91] ومنه المناقضة في الكلام، وفي الشعر كنقائض جرير والفرزدق ~~«3» ، والنقيضان من الكلام: ما لا يصح أحدهما مع الآخر. نحو: هو كذا، وليس ~~بكذا في شيء واحد وحال واحدة، ومنه: PageV01P821 # انتقضت القرحة، وانتقضت الدجاجة: صوتت عند وقت البيض، وحقيقة الانتقاض ~~ليس الصوت إنما هو انتقاضها في نفسها لكي يكون منها الصوت في ذلك الوقت، ~~فعبر عن الصوت به، وقوله: الذي أنقض ظهرك # [الشرح/ 3] أي: كسره حتى صار له نقيض، والإنقاض. # صوت لزجر القعود، قال الشاعر: ### | 451- # أعلمتها الإنقاض بعد القرقرة # «1» ونقيض المفاصل: صوتها. ### | نقم # نقمت الشيء ونقمته «2» : إذا أنكرته، إما باللسان، وإما بالعقوبة. قال ~~تعالى: وما نقموا إلا أن أغناهم الله # [التوبة/ 74] ، وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله [البروج/ 8] ، هل ~~تنقمون منا # الآية [المائدة/ 59] . # والنقمة: العقوبة. قال: فانتقمنا منهم فأغرقناهم في اليم # [الأعراف/ 136] ، فانتقمنا من الذين أجرموا # [الروم/ 47] ، فانتقمنا منهم فانظر كيف كان عاقبة المكذبين [الزخرف/ 25] ~~. ### | نكب # نكب عن كذا. أي: مال. قال تعالى: عن الصراط لناكبون # [المؤمنون/ 74] والمنكب: # مجتمع ما بين العضد والكتف، وجمعه: # مناكب، ومنه استعير للأرض. قال تعالى: # فامشوا في مناكبها # [الملك/ 15] واستعارة المنكب لها كاستعارة الظهر لها في قوله: ما ترك على ~~ظهرها من دابة [فاطر/ 45] . # ومنكب القوم: رأس العرفاء «3» . مستعار من الجارحة استعارة الرأس للرئيس، ~~واليد للناصر، ولفلان النكابة في قومه، كقولهم: النقابة. # والأنكب: المائل المنكب، ومن الإبل الذي يمشي في شق. والنكب: داء يأخذ في ~~المنكب. والنكباء: ريح ناكبة عن المهب، ونكبته حوادث الدهر. أي: هبت عليه ~~هبوب النكباء. ### | نكث # النكث: نكث الأكسية والغزل قريب من النقض، واستعير لنقض العهد قال تعالى: # وإن نكثوا أيمانهم # [التوبة/ 12] ، إذا هم ينكثون # [الأعراف/ 135] والنكث PageV01P822 # كالنقض «1» ، والنكيثة كالنقيضة، وكل خصلة ينكث فيها القوم يقال لها: ~~نكيثة. قال الشاعر: ### | 452- # متى يك أمر للنكيثة أشهد # «2» ### | نكح # أصل النكاح ms625 للعقد، ثم استعير للجماع، ومحال أن يكون في الأصل للجماع، ثم ~~استعير للعقد، لأن أسماء الجماع كلها كنايات لاستقباحهم ذكره كاستقباح ~~تعاطيه، ومحال أن يستعير من لا يقصد فحشا اسم ما يستفظعونه لما يستحسنونه. ~~قال تعالى: وأنكحوا الأيامى # [النور/ 32] ، إذا نكحتم المؤمنات # [الأحزاب/ 49] ، فانكحوهن بإذن أهلهن # [النساء/ 25] إلى غير ذلك من الآيات. ### | نكد # النكد: كل شيء خرج إلى طالبه بتعسر، يقال: رجل نكد ونكد، وناقة نكداء: ~~طفيفة الدر صعبة الحلب. قال تعالى: والذي خبث لا يخرج إلا نكدا # [الأعراف/ 58] . ### | نكر # الإنكار: ضد العرفان. يقال: أنكرت كذا، ونكرت، وأصله أن يرد على القلب ما ~~لا يتصوره، وذلك ضرب من الجهل. قال تعالى: فلما رأى أيديهم لا تصل إليه ~~نكرهم # [هود/ 70] ، فدخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون # [يوسف/ 58] وقد يستعمل ذلك فيما ينكر باللسان، وسبب الإنكار باللسان هو ~~الإنكار بالقلب لكن ربما ينكر اللسان الشيء وصورته في القلب حاصلة، ويكون ~~في ذلك كاذبا. وعلى ذلك قوله تعالى: يعرفون نعمت الله ثم ينكرونها # [النحل/ 83] ، فهم له منكرون # [المؤمنون/ 69] ، أي آيات الله تنكرون # [غافر/ 81] والمنكر: كل فعل تحكم العقول الصحيحة بقبحه، أو تتوقف في ~~استقباحه واستحسانه العقول، فتحكم بقبحه الشريعة، وإلى ذلك قصد بقوله: ~~الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر [التوبة/ 112] ، كانوا لا يتناهون عن ~~منكر فعلوه [المائدة/ 79] ، وينهون عن المنكر [آل عمران/ 104] ، وتأتون في ~~ناديكم المنكر [العنكبوت/ 29] وتنكير الشيء من حيث المعنى جعله بحيث لا ~~يعرف. قال تعالى: نكروا لها عرشها # [النمل/ 41] وتعريفه جعله بحيث يعرف. PageV01P823 # واستعمال ذلك في عبارة النحويين هو أن يجعل الاسم على صيغة مخصوصة، ونكرت ~~على فلان وأنكرت: إذا فعلت به فعلا يردعه. قال تعالى: # فكيف كان نكير # [الملك/ 18] أي: # إنكاري. والنكر: الدهاء والأمر الصعب الذي لا يعرف، وقد نكر نكارة «1» ، ~~قال تعالى: يوم يدع الداع إلى شيء نكر # [القمر/ 6] . وفي الحديث: «إذا وضع الميت في القبر أتاه ملكا ### | ن م # نكر ونكير» «2» ، واستعيرت المناكرة للمحاربة. ### | نكس # النكس: قلب الشيء على رأسه، ومنه: # نكس الولد: إذا خرج رجله قبل رأسه، ms626 قال تعالى: ثم نكسوا على رؤسهم # [الأنبياء/ 65] والنكس في المرض أن يعود في مرضه بعد إفاقته، ومن النكس ~~في العمر قال تعالى: # ومن نعمره ننكسه في الخلق # [يس/ 68] وذلك مثل قوله: ومنكم من يرد إلى أرذل العمر [النحل/ 70] وقرئ: ~~ننكسه «3» ، قال الأخفش: لا يكاد يقال نكسته بالتشديد إلا لما يقلب فيجعل ~~رأسه أسفله «4» . والنكس: # السهم الذي انكسر فوقه، فجعل أعلاه أسفله فيكون رديئا، ولرداءته يشبه به ~~الرجل الدنيء. ### | نكص # النكوص: الإحجام عن الشيء. قال تعالى: # نكص على عقبيه # [الأنفال/ 48] . ### | نكف # يقال: نكفت من كذا، واستنكفت منه: # أنفت. قال تعالى: ن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله # [النساء/ 172] ، وأما الذين استنكفوا # [النساء/ 173] وأصله من: نكفت الشيء: نحيته، ومن النكف، وهو تنحية الدمع ~~عن الخد بالإصبع، وبحر لا ينكف. أي: لا ينزح، والانتكاف: الخروج من أرض إلى ~~أرض. ### | نكل # يقال: نكل عن الشيء: ضعف وعجز، PageV01P824 # ونكلته: قيدته، والنكل: قيد الدابة، وحديدة اللجام، لكونهما مانعين، ~~والجمع: الأنكال. # قال تعالى: إن لدينا أنكالا وجحيما # [المزمل/ 12] ونكلت به: إذا فعلت به ما ينكل به غيره، واسم ذلك الفعل ~~نكال. قال تعالى: # فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها # [البقرة/ 66] ، وقال: جزاء بما كسبا نكالا من الله [المائدة/ 38] وفي ~~الحديث: «إن الله يحب النكل على النكل» «1» ، أي: الرجل القوي على الفرس ~~القوي. ### | نم # النم: إظهار الحديث بالوشاية، والنميمة الوشاية، ورجل نمام. قال تعالى: ~~هماز مشاء بنميم # [القلم/ 11] وأصل النميمة: الهمس والحركة الخفيفة، ومنه: أسكت الله نامته ~~«2» . # أي: ما ينم عليه من حركته، والنمام: نبت ينم عليه رائحته، والنمنمة: خطوط ~~متقاربة، وذلك لقلة الحركة من كاتبها في كتابته. ### | نمل # قال تعالى: قالت نملة يا أيها النمل # [النمل/ 18] وطعام منمول: فيه النمل، والنملة: قرحة تخرج بالجنب تشبيها ~~بالنمل في الهيئة، وشق في الحافر، ومنه: فرس نمل القوائم: خفيفها. ويستعار ~~النمل للنميمة تصورا لدبيبه، فيقال: هو نمل، وذو نملة، ونمال. أي: # نمام، وتنمل القوم: تفرقوا للجمع تفرق النمل، ولذلك يقال: هو أجمع من ~~نملة «3» ، والأنملة: طرف الأصابع، وجمعه: أنامل. ms627 ### | نهج # النهج: الطريق الواضح، ونهج الأمر وأنهج: # وضح، ومنهج الطريق ومنهاجه. قال تعالى: # لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا # [المائدة/ 48] ومنه قولهم: نهج الثوب وأنهج: بان فيه أثر البلى، وقد ~~أنهجه البلى. ### | نهر # النهر: مجرى الماء الفائض، وجمعه: أنهار، قال تعالى: وفجرنا خلالهما نهرا # [الكهف/ 33] ، وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم وأنهارا وسبلا # [النحل/ 15] وجعل الله تعالى ذلك مثلا لما يدر من فيضه وفضله في الجنة ~~على PageV01P825 # الناس. قال تعالى: إن المتقين في جنات ونهر # [القمر/ 54] ، ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا # [نوح/ 12] ، جنات تجري من تحتها الأنهار [المائدة/ 119] . # والنهر: السعة تشبيها بنهر الماء، ومنه: أنهرت الدم. أي: أسلته إسالة، ~~وأنهر الماء: جرى، ونهر نهر: كثير الماء، قال أبو ذؤيب: ### | 453- # أقامت به فابتنت خيمة ... على قصب وفرات نهر # «1» والنهار: الوقت الذي ينتشر فيه الضوء، وهو في الشرع: ما بين طلوع ~~الفجر إلى وقت غروب الشمس، وفي الأصل ما بين طلوع الشمس إلى غروبها. قال ~~تعالى: وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة [الفرقان/ 62] وقال: # أتاها أمرنا ليلا أو نهارا [يونس/ 24] وقابل به البيات في قوله: قل ~~أرأيتم إن أتاكم عذابه بياتا أو نهارا [يونس/ 50] ورجل نهر: # صاحب نهار، والنهار: فرخ الحبارى، والمنهرة: # فضاء بين البيوت كالموضع الذي تلقى فيه الكناسة، والنهر والانتهار: الزجر ~~بمغالظة، يقال: نهره وانتهره، قال: فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما # [الإسراء/ 23] ، وأما السائل فلا تنهر # [الضحى/ 10] . ### | نهى # النهي: الزجر عن الشيء. قال تعالى: # أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى # [العلق/ 9- 10] وهو من حيث المعنى لا فرق بين أن يكون بالقول أو بغيره، ~~وما كان بالقول فلا فرق بين أن يكون بلفظة افعل نحو: اجتنب كذا، أو بلفظة ~~لا تفعل. ومن حيث اللفظ هو قولهم: لا تفعل كذا، فإذا قيل: لا تفعل كذا فنهي ~~من حيث اللفظ والمعنى جميعا. نحو قوله تعالى: ولا تقربا هذه الشجرة ~~[البقرة/ 35] ، ولهذا قال: # ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة [الأعراف/ 20] وقوله: وأما من خاف مقام ~~ربه ونهى النفس عن الهوى # [النازعات/ 40] فإنه ms628 لم يعن أن يقول لنفسه: لا تفعل كذا، بل أراد قمعها ~~عن شهوتها ودفعها عما نزعت إليه وهمت به، وكذا النهي عن المنكر يكون تارة ~~باليد، وتارة باللسان، وتارة بالقلب. قال تعالى: # أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا # [هود/ 62] وقوله: إن الله يأمر إلى قوله: وينهى عن الفحشاء [النحل/ 90] ~~«2» ، أي: يحث على فعل الخير ويزجر عن الشر، وذلك بعضه بالعقل الذي ركبه ~~فينا، وبعضه بالشرع الذي شرعه لنا، والانتهاء: الانزجار عما نهى عنه، قال ~~تعالى: PageV01P826 # قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف # [الأنفال/ 38] وقال: لئن لم تنته لأرجمنك واهجرني مليا # [مريم/ 46] وقال: # لئن لم تنته يا نوح لتكونن من المرجومين [الشعراء/ 116] ، فهل أنتم ~~منتهون # [المائدة/ 91] ، فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف [البقرة/ 275] ~~أي: بلغ به نهايته. والإنهاء في الأصل: إبلاغ النهي، ثم صار متعارفا في كل ~~إبلاغ، فقيل: أنهيت إلى فلان خبر كذا. أي: بلغت إليه النهاية، وناهيك من ~~رجل كقولك: حسبك، ومعناه: أنه غاية فيما تطلبه، وينهاك عن تطلب غيره، وناقة ~~نهية: # تناهت سمنا، والنهية: العقل الناهي عن القبائح. جمعها: نهى. قال تعالى: ~~إن في ذلك لآيات لأولي النهى # [طه/ 54] وتنهية الوادي حيث ينتهي إليه السيل، ونهاء النهار: # ارتفاعه، وطلب الحاجة حتى نهي عنها. أي: # انتهى عن طلبها، ظفر بها أو لم يظفر. ### | نوب # النوب: رجوع الشيء مرة بعد أخرى. يقال: # ناب نوبا ونوبة، وسمي النحل نوبا لرجوعها إلى مقارها، ونابته نائبة. أي: ~~حادثة من شأنها أن تنوب دائبا، والإنابة إلى الله تعالى: الرجوع إليه ~~بالتوبة وإخلاص العمل. قال تعالى: وخر راكعا وأناب # [ص/ 24] ، وإليك أنبنا # [الممتحنة/ 4] ، وأنيبوا إلى ربكم # [الزمر/ 54] ، منيبين إليه # [الروم/ 31] وفلان ينتاب فلانا. أي: يقصده مرة بعد أخرى. ### | نوح # نوح اسم نبي، والنوح: مصدر ناح أي: صاح بعويل، يقال: ناحت الحمامة نوحا ~~وأصل النوح: اجتماع النساء في المناحة، وهو من التناوح. أي: التقابل، يقال: ~~جبلان يتناوحان، وريحان يتناوحان، وهذه الريح نيحة تلك. أي: # مقابلتها، والنوائح: النساء، والمنوح: المجلس. ### | نور ms629 # النور: الضوء المنتشر الذي يعين على الإبصار، وذلك ضربان دنيوي، وأخروي، ~~فالدنيوي ضربان: ضرب معقول بعين البصيرة، وهو ما انتشر من الأمور الإلهية ~~كنور العقل ونور القرآن. ومحسوس بعين البصر، وهو ما انتشر من الأجسام ~~النيرة كالقمرين والنجوم والنيرات. # فمن النور الإلهي قوله تعالى: قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين [المائدة/ ~~15] ، وقال: # وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها ~~[الأنعام/ 122] ، وقال: ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه ~~نورا نهدي به من نشاء من عبادنا [الشورى/ 52] وقال: أفمن شرح الله صدره ~~للإسلام فهو على نور من ربه # PageV01P827 # [الزمر/ 22] ، وقال: نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء [النور/ 35] ، ~~ومن المحسوس الذي بعين البصر نحو قوله: هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا ~~[يونس/ 5] وتخصيص الشمس بالضوء، والقمر بالنور من حيث إن الضوء أخص من ~~النور، قال: وقمرا منيرا # [الفرقان/ 61] أي: ذا نور. ومما هو عام فيهما قوله: وجعل الظلمات والنور ~~[الأنعام/ 1] ، وقوله: ويجعل لكم نورا تمشون به [الحديد/ 28] ، وأشرقت ~~الأرض بنور ربها [الزمر/ 69] ومن النور الأخروي قوله: يسعى نورهم بين ~~أيديهم [الحديد/ 12] ، والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم ~~يقولون ربنا أتمم لنا نورنا [التحريم/ 8] انظرونا نقتبس من نوركم [الحديد/ ~~13] ، فالتمسوا نورا [الحديد/ 13] ، ويقال: أنار الله كذا، ونوره، وسمى ~~الله تعالى نفسه نورا من حيث إنه هو المنور، قال: الله نور السماوات والأرض ~~[النور/ 35] وتسميته تعالى بذلك لمبالغة فعله. والنار تقال للهيب الذي يبدو ~~للحاسة، قال: أفرأيتم النار التي تورون [الواقعة/ 71] ، وقال: مثلهم كمثل ~~الذي استوقد نارا [البقرة/ 17] ، وللحرارة المجردة، ولنار جهنم المذكورة في ~~قوله: النار وعدها الله الذين كفروا [الحج/ 72] ، وقودها الناس والحجارة ~~[البقرة/ 24] ، نار الله الموقدة [الهمزة/ 6] وقد ذكر ذلك في غير موضع. ~~ولنار الحرب المذكورة في قوله: # كلما أوقدوا نارا للحرب [المائدة/ 64] ، وقال بعضهم: النار والنور من أصل ~~واحد، وكثيرا ما يتلازمان لكن النار متاع للمقوين في الدنيا، والنور متاع ~~لهم في الآخرة، ولأجل ذلك استعمل ms630 في النور الاقتباس، فقال: نقتبس من نوركم ~~[الحديد/ 13] وتنورت نارا: أبصرتها، والمنارة «1» : مفعلة من النور، أو من ~~النار كمنارة السراج، أو ما يؤذن عليه، ومنار الأرض: # أعلامها، والنوار: النفور من الريبة، وقد نارت المرأة تنور نورا ونوارا، ~~ونور الشجر ونواره تشبيها بالنور، والنور: ما يتخذ للوشم. يقال: نورت ~~المرأة يدها، وتسميته بذلك لكونه مظهرا لنور العضو. ### | نوس # الناس قيل: أصله أناس، فحذف فاؤه لما أدخل عليه الألف واللام، وقيل: قلب ~~من نسي، وأصله إنسيان على إفعلان، وقيل: أصله من: ناس ينوس: إذا اضطرب، ~~ونست الإبل: # سقتها، وقيل: ذو نواس: ملك كان ينوس على ظهره ذؤابة فسمي بذلك، وتصغيره ~~على هذا PageV01P828 # نويس. قال تعالى: قل أعوذ برب الناس [الناس/ 1] [والناس قد يذكر ويراد به ~~الفضلاء دون من يتناوله اسم الناس تجوزا، وذلك إذا اعتبر معنى الإنسانية، ~~وهو وجود العقل، والذكر، وسائر الأخلاق الحميدة، والمعاني المختصة به، فإن ~~كل شيء عدم فعله المختص به لا يكاد يستحق اسمه كاليد، فإنها إذا عدمت فعلها ~~الخاص بها فإطلاق اليد عليها كإطلاقها على يد السرير ورجله، فقوله: آمنوا ~~كما آمن الناس [البقرة/ 13] أي: كما يفعل من وجد فيه معنى الإنسانية، ولم ~~يقصد بالإنسان عينا واحدا بل قصد المعنى، وكذا قوله: أم يحسدون الناس ~~[النساء/ 54] أي: من وجد فيه معنى الإنسانية أي إنسان كان، وربما قصد به ~~النوع كما هو، وعلى هذا قوله: أم يحسدون الناس «1» «2» . ### | نوش # النوش: التناول. قال الشاعر: ### | 454- # تنوش البرير حيث طاب اهتصارها # «3» البرير: ثمر الطلح، والاهتصار: الإمالة، يقال: هصرت الغصن: إذا ~~أملته، وتناوش القوم كذا: تناولوه. قال تعالى: وأنى لهم التناوش # [سبأ/ 52] أي: كيف يتناولون الإيمان من مكان بعيد، ولم يكونوا يتناولونه ~~عن قريب في حين الاختيار والانتفاع بالإيمان. # إشارة إلى قوله: يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها الآية ~~[الأنعام/ 158] . ومن همز «4» ، فإما أنه أبدل من الواو همزة. نحو: # أقتت في وقتت، وأدؤر في أدور، وإما أن يكون من النأش، وهو الطلب. ### | نوص # ناص إلى كذا: التجأ إليه، وناص ms631 عنه: ارتد، ينوص نوصا، والمناص: الملجأ. ~~قال تعالى: # ولات حين مناص # [ص/ 3] . ### | نيل # النيل: ما يناله الإنسان بيده، نلته أناله نيلا. # قال تعالى: لن تنالوا البر [آل عمران/ 92] ، ولا ينالون من عدو نيلا ~~[التوبة/ 120] ، لم ينالوا خيرا [الأحزاب/ 25] والنول: التناول. يقال: نلت ~~كذا أنول نولا، وأنلته: أوليته، وذلك مثل: عطوت كذا: # تناولت، وأعطيته: أنلته. ونلت: أصله نولت PageV01P829 # على فعلت، ثم نقل إلى فلت. ويقال: ما كان نولك أن تفعل كذا. أي: ما فيه ~~نوال صلاحك، قال الشاعر: ### | 455- # جزعت وليس ذلك بالنوال # «1» قيل: معناه بصواب. وحقيقة النوال: ما يناله الإنسان من الصلة، ~~وتحقيقه ليس ذلك مما تنال منه مرادا، وقال تعالى: لن ينال الله لحومها ولا ~~دماؤها ولكن يناله التقوى منكم # [الحج/ 37] . ### | نوم # النوم: فسر على أوجه كلها صحيح بنظرات مختلفة، قيل: هو استرخاء أعصاب ~~الدماغ برطوبات البخار الصاعد إليه، وقيل: هو أن يتوفى الله النفس من غير ~~موت. قال تعالى: # الله يتوفى الأنفس الآية [الزمر/ 42] . # وقيل: النوم موت خفيف، والموت نوم ثقيل، ورجل نؤوم ونومة: كثير النوم، ~~والمنام: النوم. # قال تعالى: ومن آياته منامكم بالليل [الروم/ 23] ، وجعلنا نومكم سباتا ~~[النبأ/ 9] ، لا تأخذه سنة ولا نوم [البقرة/ 255] والنومة أيضا: خامل ~~الذكر، واستنام فلان إلى كذا: اطمأن إليه، والمنامة: الثوب الذي ينام فيه، ~~ونامت السوق: كسدت، ونام الثوب: # أخلق، أو خلق معا، واستعمال النوم فيهما على التشبيه. ### | نون # النون: الحرف المعروف. قال تعالى: ن والقلم [القلم/ 1] والنون: الحوت ~~العظيم، وسمي يونس ذا النون في قوله: وذا النون [الأنبياء/ 87] لأن النون ~~كان قد التقمه، وسمي سيف الحارث ابن ظالم ذا النون «2» . ### | ناء # يقال: ناء بجانبه ينوء ويناء. قال أبو عبيدة «3» : # ناء مثل ناع. أي: نهض، وأنأته: أنهضته. قال تعالى: ما إن مفاتحه لتنوأ ~~بالعصبة # [القصص/ 76] . ### | نأى # يقال: نأى بجانبه. قال أبو عمرو: نأى ينأى PageV01P830 # نأيا، مثل: نعى: أعرض، وقال أبو عبيدة: # تباعد «1» . وقرئ: نأى بجانبه # [الإسراء/ 83] «2» مثل: نعى. أي: نهض به، عبارة عن التكبر كقولك: شمخ ~~بأنفه، وازور بجانبه «3» . # وانتأى افتعل منه، والمنتأى: ms632 الموضع البعيد، وقرئ: ناء بجانبه [الإسراء/ ~~83] «4» أي: # تباعد. ومنه: النؤي: لحفيرة حول الخباء تباعد الماء عنه. # والنية تكون مصدرا، واسما من: نويت، وهي توجه القلب نحو العمل، وليس من ~~ذلك بشيء. # تم كتاب النون PageV01P831 ### | كتاب الهاء ### | هبط # الهبوط: الانحدار على سبيل القهر كهبوط الحجر، والهبوط بالفتح: المنحدر. ~~يقال: # هبطت أنا، وهبطت غيري، يكون اللازم والمتعدي على لفظ واحد. قال تعالى: ~~وإن منها لما يهبط من خشية الله # [البقرة/ 74] يقال: هبطت وهبطته هبطا، وإذا استعمل في الإنسان الهبوط ~~فعلى سبيل الاستخفاف بخلاف الإنزال، فإن الإنزال ذكره تعالى في الأشياء ~~التي نبه على شرفها، كإنزال الملائكة والقرآن والمطر وغير ذلك. والهبوط ذكر ~~حيث نبه على الغض نحو: وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو [البقرة/ 36] ، فاهبط ~~منها فما يكون لك أن تتكبر فيها [الأعراف/ 13] ، اهبطوا مصرا فإن لكم ما ~~سألتم [البقرة/ 61] وليس في قوله: فإن لكم ما سألتم [البقرة/ 61] تعظيم ~~وتشريف، ألا ترى أنه تعالى قال: # وضربت عليهم الذلة والمسكنة وباؤ بغضب من الله [البقرة/ 61] ، وقال جل ~~ذكره: قلنا اهبطوا منها جميعا [البقرة/ 38] ويقال: هبط المرض لحم العليل: ~~حطه عنه، والهبيط: # الضامر من النوق وغيرها إذا كان ضمره من سوء غذاء، وقلة تفقد. ### | هبا # هبا الغبار يهبو: ثار وسطع، والهبوة كالغبرة، والهباء: دقاق التراب وما ~~نبت في الهواء فلا يبدو إلا في أثنا ضوء الشمس في الكوة. قال تعالى: # فجعلناه هباء منثورا # [الفرقان/ 23] ، فكانت هباء منبثا. [الواقعة/ 6] . ### | هجد # الهجود: النوم، والهاجد: النائم، وهجدته فتهجد: أزلت هجوده نحو: مرضته. ~~ومعناه: # أيقظته فتيقظ، وقوله: ومن الليل فتهجد به [الإسراء/ 79] أي: تيقظ ~~بالقرآن، وذلك حث على إقامة الصلاة في الليل المذكور في قوله: # PageV01P832 # قم الليل إلا قليلا نصفه [المزمل/ 2- 3] والمتهجد: المصلي ليلا، وأهجد ~~البعير: ألقى جرانه على الأرض متحريا للهجود. ### | هجر # الهجر والهجران: مفارقة الإنسان غيره، إما بالبدن، أو باللسان، أو ~~بالقلب. قال تعالى: # واهجروهن في المضاجع # [النساء/ 34] كناية عن عدم قربهن، وقوله تعالى: إن قومي اتخذوا هذا ~~القرآن مهجورا # [الفرقان/ 30] فهذا هجر بالقلب، أو بالقلب واللسان. ms633 وقوله: # واهجرهم هجرا جميلا [المزمل/ 10] يحتمل الثلاثة، ومدعو إلى أن يتحرى أي ~~الثلاثة إن أمكنه مع تحري المجاملة، وكذا قوله تعالى: # واهجرني مليا [مريم/ 46] ، وقوله تعالى: # والرجز فاهجر [المدثر/ 5] ، فحث على المفارقة بالوجوه كلها. والمهاجرة في ~~الأصل: # مصارمة الغير ومتاركته، من قوله عز وجل: # والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا # [الأنفال/ 74] ، وقوله: للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم ~~وأموالهم # [الحشر/ 8] ، وقوله: # ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله [النساء/ 100] ، فلا تتخذوا منهم ~~أولياء حتى يهاجروا في سبيل الله [النساء/ 89] فالظاهر منه الخروج من دار ~~الكفر إلى دار الإيمان كمن هاجر من مكة إلى المدينة، وقيل: مقتضى ذلك هجران ~~الشهوات والأخلاق الذميمة والخطايا وتركها ورفضها، وقوله: إني مهاجر إلى ~~ربي [العنكبوت/ 26] أي: تارك لقومي وذاهب إليه. وقوله: ألم تكن أرض الله ~~واسعة فتهاجروا فيها [النساء/ 97] ، وكذا المجاهدة تقتضي مع العدى مجاهدة ~~النفس كما روي في الخبر: «رجعتم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر» «1» ، ~~وهو مجاهدة النفس. وروي: # (هاجروا ولا تهجروا) «2» أي: كونوا من المهاجرين، ولا تتشبهوا بهم في ~~القول دون الفعل، والهجر: الكلام القبيح المهجور لقبحه. # وفي الحديث: «ولا تقولوا هجرا» «3» وأهجر فلان: إذا أتى بهجر من الكلام ~~عن قصد، PageV01P833 # وهجر المريض: إذا أتى ذلك من غير قصد، وقرئ: مستكبرين به سامرا تهجرون # [المؤمنون/ 67] «1» ، وقد يشبه المبالغ في الهجر بالمهجر، فيقال: أهجر: ~~إذا قصد ذلك، قال الشاعر: ### | 456- # كما جدة الأعراق قال ابن ضرة ... عليها كلاما جار فيه وأهجرا # «2» ورماه بهاجرات فمه أي: فضائح كلامه، وقوله: فلان هجيراه كذا: إذا ~~أولع بذكره، وهذي به هذيان المريض المهجر، ولا يكاد يستعمل الهجير إلا في ~~العادة الذميمة اللهم إلا أن يستعمله في ضده من لا يراعي مورد هذه الكلمة ~~عن العرب. والهجير والهاجرة: الساعة التي يمتنع فيها من السير كالحر، كأنها ~~هجرت الناس وهجرت لذلك، والهجار: حبل يشد به الفحل، فيصير سببا لهجرانه ~~الإبل، وجعل على بناء العقال والزمام، وفحل مهجور، أي: مشدود به، وهجار ~~القوس: وترها، وذلك تشبيه بهجار الفحل. ### | هجع # الهجوع: النوم ليلا. قال ms634 تعالى: كانوا قليلا من الليل ما يهجعون # [الذاريات/ 17] وذلك يصح أن يكون معناه: كان هجوعهم قليلا من أوقات ~~الليل، ويجوز أن يكون معناه: لم يكونوا يهجعون. والقليل يعبر به عن النفي ~~والمشارف لنفيه لقلته، ولقيته بعد هجعة. أي: # بعد نومة، وقولهم: رجل هجع كقولك: نوم للمستنيم إلى كل شيء. ### | هدد # الهد: ### | هدم # له وقع، وسقوط شيء ثقيل، والهدة: صوت وقعه. قال تعالى: وتنشق الأرض وتخر ~~الجبال هدا # [مريم/ 90] وهددت البقرة: إذا أوقعتها للذبح، والهد: # المهدود كالذبح للمذبوح، ويعبر به عن الضعيف والجبان، وقيل: مررت برجل ~~هدك من رجل «3» ، كقولك: حسبك، وتحقيقه: يهدك ويزعجك وجود مثله، وهددت ~~فلانا وتهددته: إذا زعزعته بالوعيد، والهدهدة: تحريك الصبي لينام، والهدهد: ~~طائر معروف. قال تعالى: # ما لي لا أرى الهدهد [النمل/ 20] وجمعه: # هداهد، والهداهد بالضم واحد، قال الشاعر: PageV01P834 ### | 457- # كهداهد كسر الرماة جناحه ... يدعو بقارعة الطريق هديلا # «1» ### | هدم # الهدم: إسقاط البناء. يقال: هدمته هدما. # والهدم: ما يهدم، ومنه استعير: دم هدم. أي: # هدر، والهدم بالكسر كذلك لكن اختص بالثوب البالي، وجمعه: أهدام، وهدمت ~~البناء على التكثير. قال تعالى: لهدمت صوامع [الحج/ 40] . ### | هدى # الهداية دلالة بلطف، ومنه: الهدية، وهوادي الوحش. أي: متقدماتها الهادية ~~لغيرها، وخص ما كان دلالة بهديت، وما كان إعطاء بأهديت. # نحو: أهديت الهدية، وهديت إلى البيت. إن قيل: كيف جعلت الهداية دلالة ~~بلطف وقد قال الله تعالى: فاهدوهم إلى صراط الجحيم # [الصافات/ 23] ، ويهديه إلى عذاب السعير # [الحج/ 4] . قيل: ذلك استعمل فيه استعمال اللفظ على التهكم مبالغة في ~~المعنى كقوله: فبشرهم بعذاب أليم [آل عمران/ 21] وقول الشاعر: ### | 457- # تحية بينهم ضرب وجيع # «2» وهداية الله تعالى للإنسان على أربعة أوجه: # الأول: الهداية التي عم بجنسها كل مكلف من العقل، والفطنة، والمعارف ~~الضرورية التي أعم منها كل شيء بقدر فيه حسب احتماله كما قال: ربنا الذي ~~أعطى كل شيء خلقه ثم هدى # [طه/ 50] . # الثاني: الهداية التي جعل للناس بدعائه إياهم على ألسنة الأنبياء، وإنزال ~~القرآن ونحو ذلك، وهو المقصود بقوله تعالى: وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا # [الأنبياء/ 73] . # الثالث: ms635 التوفيق الذي يختص به من اهتدى، وهو المعني بقوله تعالى: والذين ~~اهتدوا زادهم هدى [محمد/ 17] ، وقوله: ومن يؤمن بالله يهد قلبه [التغابن/ ~~11] ، وقوله: إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم [يونس/ ~~9] ، وقوله: والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا [العنكبوت/ 69] ، ويزيد ~~الله الذين اهتدوا هدى [مريم/ 76] ، فهدى الله الذين آمنوا [البقرة/ 213] ، ~~والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم PageV01P835 # [البقرة/ 213] . # الرابع: الهداية في الآخرة إلى الجنة المعني بقوله: سيهديهم ويصلح بالهم ~~[محمد/ 5] ، ونزعنا ما في صدورهم من غل [الأعراف/ 43] إلى قوله: الحمد لله ~~الذي هدانا لهذا «1» . # وهذه الهدايات الأربع مترتبة، فإن من لم تحصل له الأولى لا تحصل له ~~الثانية بل لا يصح تكليفه، ومن لم تحصل له الثانية لا تحصل له الثالثة ~~والرابعة، ومن حصل له الرابع فقد حصل له الثلاث التي قبلها، ومن حصل له ~~الثالث فقد حصل له اللذان قبله «2» . ثم ينعكس، فقد تحصل الأولى ولا يحصل ~~له الثاني ولا يحصل الثالث، والإنسان لا يقدر أن يهدي أحدا إلا بالدعاء ~~وتعريف الطرق دون سائر أنواع الهدايات، وإلى الأول أشار بقوله: وإنك لتهدي ~~إلى صراط مستقيم [الشورى/ 52] ، يهدون بأمرنا [السجدة/ 24] ، ولكل قوم هاد ~~[الرعد/ 7] أي: داع، وإلى سائر الهدايات أشار بقوله تعالى: إنك لا تهدي من ~~أحببت [القصص/ 56] وكل هداية ذكر الله عز وجل أنه منع الظالمين والكافرين ~~فهي الهداية الثالثة، وهي التوفيق الذي يختص به المهتدون، والرابعة التي هي ~~الثواب في الآخرة، وإدخال الجنة. نحو قوله عز وجل: كيف يهدي الله قوما إلى ~~قوله: والله لا يهدي القوم الظالمين «3» [آل عمران/ 86] وكقوله: ذلك بأنهم ~~استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة وأن الله لا يهدي القوم الكافرين [النحل/ ~~107] وكل هداية نفاها الله عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن البشر، وذكر ~~أنهم غير قادرين عليها فهي ما عدا المختص من الدعاء وتعريف الطريق، وذلك ~~كإعطاء العقل، والتوفيق، وإدخال الجنة، كقوله عز ذكره: # ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء [البقرة/ 272] ، ولو شاء الله ~~لجمعهم على الهدى [الأنعام/ 35] ، وما أنت بهاد ms636 العمي عن ضلالتهم [النمل/ ~~81] ، إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل [النحل/ 37] ، ومن يضلل ~~الله فما له من هاد [الزمر/ 36] ، ومن يهد الله فما له من مضل [الزمر/ 37] ~~، إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء [القصص/ 56] وإلى هذا ~~المعنى أشار بقوله تعالى: أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين PageV01P836 # [يونس/ 99] ، وقوله: من يهد الله فهو المهتد # [الإسراء/ 97] ، أي: طالب الهدى ومتحريه هو الذي يوفقه ويهديه إلى طريق ~~الجنة لا من ضاده، فيتحرى طريق الضلال والكفر كقوله: والله لا يهدي القوم ~~الكافرين # [التوبة/ 37] ، وفي أخرى الظالمين [التوبة/ 109] ، وقوله: إن الله لا ~~يهدي من هو كاذب كفار [الزمر/ 3] الكاذب الكفار: هو الذي لا يقبل هدايته، ~~فإن ذلك راجع إلى هذا وإن لم يكن لفظه موضوعا لذلك، ومن لم يقبل هدايته لم ~~يهده، كقولك: من لم يقبل هديتي لم أهد له، ومن لم يقبل عطيتي لم أعطه، ومن ~~رغب عني لم أرغب فيه، وعلى هذا النحو: # والله لا يهدي القوم الظالمين [التوبة/ 109] وفي أخرى: الفاسقين [التوبة/ ~~80] وقوله: أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى # [يونس/ 35] ، وقد قرئ: يهدي إلا أن يهدى «1» أي: لا يهدي غيره ولكن يهدى. ~~أي: لا يعلم شيئا ولا يعرف أي لا هداية له، ولو هدي أيضا لم يهتد، لأنها ~~موات من حجارة ونحوها، وظاهر اللفظ أنه إذا هدي اهتدى لإخراج الكلام أنها ~~أمثالكم كما قال تعالى: إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم [الأعراف/ ~~194] وإنما هي أموات، وقال في موضع آخر: # ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من السماوات والأرض شيئا ولا ~~يستطيعون [النحل/ 73] ، وقوله عز وجل: إنا هديناه السبيل [الإنسان/ 3] ، ~~وهديناه النجدين [البلد/ 10] ، وهديناهما الصراط المستقيم [الصافات/ 118] ~~فذلك إشارة إلى ما عرف من طريق الخير والشر «2» ، وطريق الثواب والعقاب ~~بالعقل والشرع وكذا قوله: فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة # [الأعراف/ 30] ، إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء [القصص/ ~~56] ، ومن يؤمن ms637 بالله يهد قلبه [التغابن/ 11] فهو إشارة إلى التوفيق الملقى ~~في الروع فيما يتحراه الإنسان وإياه عنى بقوله عز وجل: والذين اهتدوا زادهم ~~هدى [محمد/ 17] وعدي الهداية في مواضع بنفسه، وفي مواضع باللام، وفي مواضع ~~بإلى، قال تعالى: # ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم # [آل عمران/ 101] ، واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم [الأنعام/ 87] ~~وقال: أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع # [يونس/ 35] وقال: هل لك إلى أن تزكى وأهديك إلى ربك فتخشى [النازعات/ 18- ~~19] . # وما عدي بنفسه نحو: ولهديناهم صراطا مستقيما PageV01P837 # [النساء/ 68] ، وهديناهما الصراط المستقيم [الصافات/ 118] ، اهدنا الصراط ~~المستقيم [الفاتحة/ 6] ، أتريدون أن تهدوا من أضل الله [النساء/ 88] ، ولا ~~ليهديهم طريقا [النساء/ 168] ، أفأنت تهدي العمي [يونس/ 43] ، ويهديهم إليه ~~صراطا مستقيما [النساء/ 175] . # ولما كانت الهداية والتعليم يقتضي شيئين: # تعريفا من المعرف، وتعرفا من المعرف، وبهما تم الهداية والتعليم فإنه متى ~~حصل البذل من الهادي والمعلم ولم يحصل القبول صح أن يقال: لم يهد ولم يعلم ~~اعتبارا بعدم القبول، وصح أن يقال: هدى وعلم اعتبارا ببذله، فإذا كان كذلك ~~صح أن يقال: إن الله تعالى لم يهد الكافرين والفاسقين من حيث إنه لم يحصل ~~القبول الذي هو تمام الهداية والتعليم، وصح أن يقال: هداهم وعلمهم من حيث ~~إنه حصل البذل الذي هو مبدأ الهداية. فعلى الاعتبار بالأول يصح أن يحمل ~~قوله تعالى: والله لا يهدي القوم الظالمين [التوبة/ 109] ، والكافرين ~~[التوبة/ 37] وعلى الثاني قوله عز وجل: وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى ~~على الهدى # [فصلت/ 17] والأولى حيث لم يحصل القبول المفيد فيقال: هداه الله فلم ~~يهتد، كقوله: وأما ثمود الآية، وقوله: لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى ~~قوله: وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله «1» [البقرة/ 142- 143] فهم ~~الذين قبلوا هداه واهتدوا به، وقوله تعالى: اهدنا الصراط المستقيم ~~[الفاتحة/ 6] ، ولهديناهم صراطا مستقيما [النساء/ 68] فقد قيل: عني به ~~الهداية العامة التي هي العقل، وسنة الأنبياء، وأمرنا أن نقول ذلك بألسنتنا ~~وإن كان قد فعل ليعطينا بذلك ثوابا كما أمرنا أن نقول: اللهم صل على محمد ~~وإن ms638 كان قد صلى عليه بقوله: إن الله وملائكته يصلون على النبي [الأحزاب/ ~~56] وقيل: إن ذلك دعاء بحفظنا عن استغواء الغواة واستهواء الشهوات، وقيل: ~~هو سؤال للتوفيق الموعود به في قوله: والذين اهتدوا زادهم هدى # [محمد/ 17] وقيل: سؤال للهداية إلى الجنة في الآخرة، وقوله عز وجل: وإن ~~كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله [البقرة/ 143] فإنه يعني به من هداه ~~بالتوفيق المذكور في قوله عز وجل: والذين اهتدوا زادهم هدى. # والهدى والهداية في موضوع اللغة واحد لكن قد خص الله عز وجل لفظة الهدى ~~بما تولاه PageV01P838 # وأعطاه، واختص هو به دون ما هو إلى الإنسان نحو: هدى للمتقين [البقرة/ 2] ~~، أولئك على هدى من ربهم [البقرة/ 5] ، هدى للناس [البقرة/ 185] ، فإما ~~يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي [البقرة/ 38] ، قل إن هدى الله هو الهدى ~~[الأنعام/ 71] ، وهدى وموعظة للمتقين [آل عمران/ 138] ، ولو شاء الله ~~لجمعهم على الهدى [الأنعام/ 35] ، إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من ~~يضل [النحل/ 37] ، أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى [البقرة/ 16] . # والاهتداء يختص بما يتحراه الإنسان على طريق الاختيار، إما في الأمور ~~الدنيوية، أو الأخروية قال تعالى: وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها ~~[الأنعام/ 97] ، وقال: إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا ~~يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا # [النساء/ 98] ويقال ذلك لطلب الهداية نحو: وإذ آتينا موسى الكتاب ~~والفرقان لعلكم تهتدون # [البقرة/ 53] ، وقال: فلا تخشوهم واخشوني ولأتم نعمتي عليكم ولعلكم ~~تهتدون [البقرة/ 150] ، فإن أسلموا فقد اهتدوا [آل عمران/ 20] ، فإن آمنوا ~~بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا [البقرة/ 137] . # ويقال المهتدي لمن يقتدي بعالم نحو: # أولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون [المائدة/ 104] تنبيها أنهم ~~لا يعلمون بأنفسهم ولا يقتدون بعالم، وقوله: فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ~~ومن ضل فقل إنما أنا من المنذرين [النمل/ 92] فإن الاهتداء هاهنا يتناول ~~وجوه الاهتداء من طلب الهداية، ومن الاقتداء، ومن تحريها، وكذا قوله: وزين ~~لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون [النمل/ 24] وقوله: ~~وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى ms639 [طه/ 82] فمعناه: ثم أدام طلب ~~الهداية، ولم يفتر عن تحريه، ولم يرجع إلى المعصية. وقوله: # الذين إذا أصابتهم مصيبة إلى قوله: # وأولئك هم المهتدون # «1» [البقرة/ 157] أي: # الذين تحروا هدايته وقبلوها وعملوا بها، وقال مخبرا عنهم: وقالوا يا أيها ~~الساحر ادع لنا ربك بما عهد عندك إننا لمهتدون # [الزخرف/ 49] . # والهدي مختص بما يهدى إلى البيت. قال الأخفش «2» : والواحدة هدية، قال: ~~ويقال للأنثى هدي كأنه مصدر وصف به، قال الله تعالى: # فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي PageV01P839 # [البقرة/ 196] ، هديا بالغ الكعبة # [المائدة/ 95] ، ولا الهدي ولا القلائد [المائدة/ 2] ، والهدي معكوفا ~~[الفتح/ 25] . # والهدية مختصة باللطف الذي يهدي بعضنا إلى بعض. قال تعالى: وإني مرسلة ~~إليهم بهدية [النمل/ 35] ، بل أنتم بهديتكم تفرحون [النمل/ 36] والمهدى ~~الطبق الذي يهدى عليه، والمهداء: من يكثر إهداء الهدية، قال الشاعر: ### | 467- # وإنك مهداء الخنا نطف الحشا # «1» والهدي يقال في الهدي، وفي العروس يقال: # هديت العروس إلى زوجها، وما أحسن هدية فلان وهديه، أي: طريقته، وفلان ~~يهادي بين اثنين: إذا مشى بينهما معتمدا عليهما، وتهادت المرأة: إذا مشت ~~مشي الهدي. ### | هرع # يقال هرع وأهرع: ساقه سوقا بعنف وتخويف. قال الله تعالى: وجاءه قومه ~~يهرعون إليه # [هود/ 78] وهرع برمحه فتهرع: # إذا أشرعه سريعا، والهرع: السريع المشي والبكاء، قيل: والهريع والهرعة: ~~القملة الصغيرة. ### | هرت # قال تعالى: وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت # [البقرة/ 102] قيل: هما الملكان. وقال بعض المفسرين: هما اسما شيطانين ~~«2» من الإنس أو الجن، وجعلهما نصبا بدلا من قوله تعالى: ولكن الشياطين بدل ~~البعض من الكل كقولك: القوم قالوا إن كذا زيد وعمرو. والهرت: سعة الشدق، ~~يقال: فرس هريت الشدق، وأصله من: هرت ثوبه: إذا مزقه، ويقال: الهريت: ~~المرأة المفضاة. ### | هرن # هارون اسم أعجمي، ولم يرد في شيء من كلام العرب. ### | هزز # الهز: التحريك الشديد، يقال: هززت الرمح فاهتز وهززت فلانا للعطاء. قال ~~تعالى: وهزي PageV01P840 # إليك بجذع النخلة [مريم/ 25] ، فلما رآها تهتز # [النمل/ 10] ، واهتز النبات: إذا تحرك لنضارته، قال تعالى: فإذا أنزلنا ~~عليها الماء اهتزت وربت # [الحج/ 5] واهتز الكوكب في انقضاضه، ms640 وسيف هزهاز، وماء هزهز ورجل هزهز: ~~خفيف. ### | هزل # قال تعالى: إنه لقول فصل وما هو بالهزل # [الطارق/ 13- 14] الهزل: كل كلام لا تحصيل له، ولا ريع تشبيها بالهزال. ### | هزؤ # الهزء: مزح في خفية، وقد يقال لما هو كالمزح، فمما قصد به المزح قوله: ~~اتخذوها هزوا ولعبا # [المائدة/ 58] ، وإذا علم من آياتنا شيئا اتخذها هزوا [الجاثية/ 9] ، ~~وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزوا [الفرقان/ 41] ، وإذا رآك الذين كفروا إن ~~يتخذونك إلا هزوا [الأنبياء/ 36] ، أتتخذنا هزوا [البقرة/ 67] ، ولا تتخذوا ~~آيات الله هزوا [البقرة/ 231] ، فقد عظم تبكيتهم، ونبه على خبثهم من حيث ~~إنه وصفهم بعد العلم بها، والوقوف على صحتها بأنهم يهزءون بها، يقال: هزئت ~~به، واستهزأت، والاستهزاء: ارتياد الهزؤ وإن كان قد يعبر به عن تعاطي ~~الهزؤ، كالاستجابة في كونها ارتيادا للإجابة، وإن كان قد يجري مجرى ~~الإجابة. قال تعالى: قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤن # [التوبة/ 65] ، وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤن [هود/ 8] ، ما يأتيهم من ~~رسول إلا كانوا به يستهزؤن [الحجر/ 11] ، إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ~~ويستهزأ بها # [النساء/ 140] ، ولقد استهزئ برسل من قبلك # [الأنعام/ 10] والاستهزاء من الله في الحقيقة لا يصح، كما لا يصح من الله ~~اللهو واللعب، تعالى الله عنه. وقوله: الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم ~~يعمهون [البقرة/ 15] أي: يجازيهم جزاء الهزؤ. # ومعناه: أنه أمهلهم مدة ثم أخذهم مغافصة «1» ، فسمى إمهاله إياهم استهزاء ~~من حيث إنهم اغتروا به اغترارهم بالهزؤ، فيكون ذلك كالاستدراج من حيث لا ~~يعلمون، أو لأنهم استهزءوا فعرف ذلك منهم، فصار كأنه يهزأ بهم كما قيل: من ~~خدعك وفطنت له ولم تعرفه فاحترزت منه فقد خدعته. وقد روي: [أن المستهزئين ~~في الدنيا يفتح لهم باب من الجنة فيسرعون نحوه فإذا انتهوا إليه سد عليهم ~~فذلك قوله: فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون [المطففين/ 34] «2» وعلى ~~هذه PageV01P841 # الوجوه قوله عز وجل: سخر الله منهم ولهم عذاب أليم [التوبة/ 79] . ### | هزم # أصل الهزم: غمز الشيء اليابس حتى ينحطم، كهزم الشن، وهزم القثاء والبطيخ، ~~ومنه: الهزيمة لأنه كما يعبر عنه ms641 بذلك يعبر عنه بالحطم والكسر. قال تعالى: ~~فهزموهم بإذن الله # [البقرة/ 251] ، جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب # [ص/ 11] وأصابته هازمة الدهر. أي: كاسرة كقولهم: فاقرة، وهزم الرعد: تكسر ~~صوته، والمهزام: عود يجعل الصبيان في رأسه نارا فيلعبون به، كأنهم يهزمون ~~به الصبيان. ويقولون للرجل الطبع: هزم واهتزم. ### | هشش # الهش: يقارب الهز في التحريك، ويقع على الشيء اللين كهش الورق، أي: خبطه ~~بالعصا. # قال تعالى: وأهش بها على غنمي # [طه/ 18] وهش الرغيف في التنور يهش، وناقة هشوش: لينة غزيرة اللبن، وفرس ~~هشوش «1» : # ضد الصلود، والصلود: الذي لا يكاد يعرق. # ورجل هش الوجه: طلق المحيا، وقد هششت، وهش للمعروف يهش، وفلان ذو هشاش. ### | هشم # الهشم: كسر الشيء الرخو كالنبات. قال تعالى: فأصبح هشيما تذروه الرياح # [الكهف/ 45] ، فكانوا كهشيم المحتظر # [القمر/ 31] يقال: هشم عظمه، ومنه: # هشمت الخبز، قال الشاعر: ### | 468- # عمرو العلا هشم الثريد لقومه ... ورجال مكة مسنتون عجاف # «2» والهاشمة: الشجة تهشم عظم الرأس، واهتشم كل ما في ضرع الناقة: إذا ~~احتلبه ويقال: تهشم فلان على فلان: تعطف. ### | هضم # الهضم: شدخ ما فيه رخاوة، يقال: هضمته فانهضم، وذلك كالقصبة المهضومة ~~التي يزمر بها، ومزمار مهضم. قال تعالى: ونخل طلعها هضيم # [الشعراء/ 148] أي: داخل بعضه في بعض كأنما شدخ، والهاضوم: ما يهضم ~~الطعام وبطن هضوم، وكشح مهضم وامرأة هضيمة الكشحين، واستعير الهضم للظلم. ~~قال تعالى: فلا يخاف ظلما ولا هضما # [طه/ 112] . PageV01P842 ### | هطع # هطع الرجل ببصره: إذا صوبه، وبعير مهطع: # إذا صوب عنقه. قال تعالى: مهطعين مقنعي رؤسهم لا يرتد إليهم طرفهم # [إبراهيم/ 43] ، مهطعين إلى الداع # [القمر/ 8] . ### | هلل # الهلال: القمر في أول ليلة والثانية، ثم يقال له القمر، ولا يقال: له ~~هلال، وجمعه: أهلة، قال الله تعالى: يسئلونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس ~~والحج # [البقرة/ 189] وقد كانوا سألوه عن علة تهلله وتغيره. وشبه به في الهيئة ~~السنان الذي يصاد به وله شعبتان كرمي الهلال، وضرب من الحيات، والماء ~~المستدير القليل في أسفل الركي، وطرف الرحا، فيقال لكل واحد منهما: هلال، ~~وأهل الهلال: رؤي، واستهل: طلب ms642 رؤيته. ثم قد يعبر عن الإهلال بالاستهلال ~~نحو: الإجابة والاستجابة، والإهلال: رفع الصوت عند رؤية الهلال، ثم استعمل ~~لكل صوت، وبه شبه إهلال الصبي، وقوله: وما أهل به لغير الله # [البقرة/ 173] أي: ما ذكر عليه غير اسم الله، وهو ما كان يذبح لأجل ~~الأصنام، وقيل: الإهلال والتهلل: أن يقول لا إله إلا الله، ومن هذه الجملة ~~ركبت هذه اللفظة كقولهم: التبسمل والبسملة «1» ، والتحولق والحوقلة إذا قال ~~بسم الله الرحمن الرحيم، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ومنه الإهلال بالحج، ~~وتهلل السحاب ببرقه: تلألأ، ويشبه في ذلك بالهلال، وثوب مهلل: سخيف النسج، ~~ومنه شعر مهلهل. # هل: حرف استخبار، إما على سبيل الاستفهام، وذلك لا يكون من الله عز وجل: ~~قال تعالى: قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا # [الأنعام/ 148] وإما على التقرير تنبيها، أو تبكيتا، أو نفيا. نحو: هل ~~تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا # [مريم/ 98] . وقوله: # هل تعلم له سميا # [مريم/ 65] ، فارجع البصر هل ترى من فطور [الملك/ 3] كل ذلك تنبيه على ~~النفي. وقوله تعالى: هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام ~~والملائكة # [البقرة/ 210] ، ل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة # [النحل/ 33] ، هل ينظرون إلا الساعة [الزخرف/ 66] ، هل يجزون إلا ما ~~كانوا يعملون [سبأ/ 33] ، هل هذا إلا بشر مثلكم [الأنبياء/ 3] قيل: # ذلك تنبيه على قدرة الله، وتخويف من سطوته. ### | هلك # الهلاك على ثلاثة «2» أوجه: PageV01P843 # افتقاد الشيء عنك، وهو عند غيرك موجود كقوله تعالى: هلك عني سلطانيه # [الحاقة/ 29] . # - وهلاك الشيء باستحالة وفساد كقوله: # ويهلك الحرث والنسل # [البقرة/ 205] ويقال: هلك الطعام. # والثالث: الموت كقوله: إن امرؤ هلك # [النساء/ 176] وقال تعالى مخبرا عن الكفار: # وما يهلكنا إلا الدهر # [الجاثية/ 24] . # ولم يذكر الله الموت بلفظ الهلاك حيث لم يقصد الذم إلا في هذا الموضع، ~~وفي قوله: # ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات فما زلتم في شك مما جاءكم به حتى إذا ~~هلك قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا # [غافر/ 34] ، وذلك لفائدة يختص ذكرها بما بعد هذا الكتاب. # والرابع: بطلان ms643 الشيء من العالم وعدمه رأسا، وذلك المسمى فناء المشار ~~إليه بقوله: # كل شيء هالك إلا وجهه # [القصص/ 88] ويقال للعذاب والخوف والفقر: الهلاك، وعلى هذا قوله: وإن ~~يهلكون إلا أنفسهم وما يشعرون # [الأنعام/ 26] ، وكم أهلكنا قبل ### | هم م # ن قرن # [مريم/ 74] ، وكم من قرية أهلكناها # [الأعراف/ 4] ، فكأين من قرية أهلكناها [الحج/ 45] ، أفتهلكنا بما فعل ~~المبطلون # [الأعراف/ 173] ، أتهلكنا بما فعل السفهاء منا [الأعراف/ 155] . وقوله: # فهل يهلك إلا القوم الفاسقون [الأحقاف/ 35] هو الهلاك الأكبر الذي دل ~~النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: # «لا شر كشر بعده النار» «1» ، وقوله تعالى: ما شهدنا مهلك أهله # [النمل/ 49] . والهلك بالضم: الإهلاك، والتهلكة: ما يؤدي إلى الهلاك، قال ~~تعالى: ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة [البقرة/ 195] وامرأة هلوك: كأنها ~~تتهالك في مشيها كما قال الشاعر: ### | 469- # مريضات أو بات التهادي كأنما ... تخاف على أحشائها أن تقطعا # «2» وكني بالهلوك عن الفاجرة لتمايلها، والهالكي: كان حدادا من قبيلة ~~هالك، فسمي كل حداد هالكيا، والهلك: الشيء الهالك. ### | هلم # هلم دعاء إلى الشيء، وفيه قولان: PageV01P844 # أحدهما: أن أصله ها لم «1» . من: قولهم: # لممت الشيء. أي: أصلحته، فحذف ألفها فقيل: هلم. # وقيل أصله هل أم «2» ، كأنه قيل: هل لك في كذا أمه. أي: قصده، فركبا. قال ~~عز وجل: # والقائلين لإخوانهم هلم إلينا [الأحزاب/ 18] ، فمنهم من تركه على حالته ~~في التثنية والجمع، وبه ورد القرآن، ومنهم من قال: هلما، وهلموا، وهلمي، ~~وهلممن «3» . ### | همم # الهم الحزن الذي يذيب الإنسان. يقال: # هممت الشحم فانهم، والهم: ما هممت به في نفسك، وهو الأصل، ولذا قال ~~الشاعر: ### | 470- # وهمك ما لم تمضه لك منصب # «4» قال الله تعالى: إذ هم قوم أن يبسطوا # [المائدة/ 11] ، ولقد همت به وهم بها # [يوسف/ 24] ، إذ همت طائفتان منكم [آل عمران/ 122] ، لهمت طائفة منهم # [النساء/ 113] ، وهموا بما لم ينالوا # [التوبة/ 74] ، وهموا بإخراج الرسول [التوبة/ 13] ، وهمت كل أمة برسولهم ~~[غافر/ 5] وأهمني كذا. أي: حملني على أن أهم به. قال الله تعالى: وطائفة قد ~~أهمتهم أنفسهم # [آل عمران/ 154] ويقال: هذا رجل همك من رجل «5» ، وهمتك من رجل، كما ~~تقول: ms644 ناهيك من رجل. والهوام: حشرات الأرض، ورجل هم، وامرأة همة. أي: كبير، ~~قد همه العمر. أي: أذابه. ### | همد # يقال: همدت النار: طفئت، ومنه: أرض هامدة: لا نبات فيها، ونبات هامد: ~~يابس. قال تعالى: وترى الأرض هامدة [الحج/ 5] والإهماد: الإقامة بالمكان ~~كأنه صار ذا همد، وقيل: # الإهماد السرعة، فإن يكن ذلك صحيحا فهو كالإشكاء في كونه تارة لإزالة ~~الشكوى، وتارة لإثبات الشكوى. ### | همر # الهمر: صب الدمع والماء، يقال: همره فانهمر. قال تعالى: ففتحنا أبواب ~~السماء بماء منهمر # [القمر/ 11] وهمر ما في الضرع: # حلبه كله، وهمر الرجل في الكلام، وفلان يهامر PageV01P845 # الشيء أي: يجرفه، ومنه: همر له من ماله: # أعطاه، والهميرة: العجوز. ### | همز # الهمز كالعصر. يقال: همزت الشيء في كفي، ومنه: الهمز في الحرف، وهمز ~~الإنسان: # اغتيابه. قال تعالى: هماز مشاء بنميم # [القلم/ 11] يقال: رجل هامز، وهماز، وهمزة. # قال تعالى: ويل لكل همزة لمزة # [الهمزة/ 1] وقال الشاعر: ### | 471- # وإن اغتيب فأنت الهامز اللمزه # «1» وقال تعالى: وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين # [المؤمنون/ 97] . ### | همس # الهمس: الصوت الخفي، وهمس الأقدام: # أخفى ما يكون من صوتها. قال تعالى: فلا تسمع إلا همسا # [طه/ 108] . ### | ### | هن # ا # هنا يقع إشارة إلى الزمان، والمكان القريب، والمكان أملك به، يقال: هنا، ~~وهناك، وهنالك، كقولك: ذا، وذاك، وذلك. قال الله تعالى: # جند ما هنالك [ص/ 11] ، إنا هاهنا قاعدون # [المائدة/ 24] ، هنالك تبلوا كل نفس ما أسلفت [يونس/ 30] ، هنالك ابتلي ~~المؤمنون [الأحزاب/ 11] ، هنالك الولاية لله الحق [الكهف/ 44] ، فغلبوا ~~هنالك [الأعراف/ 119] . # هن # هن: كناية عن الفرج وغيره مما يستقبح ذكره، وفي فلان هنات. أي: خصال سوء، ~~وعلى هذا ما روي: «سيكون هنات» «2» ، قال تعالى: إنا هاهنا قاعدون ~~[المائدة/ 24] . ### | هنأ # الهنيء: كل ما لا يلحق فيه مشقة، ولا يعقب وخامة. وأصله في الطعام يقال: ~~هنئ الطعام فهو هنيء. قال عز وجل: فكلوه هنيئا مريئا # [النساء/ 4] ، كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم [الحاقة/ 24] ، كلوا ~~واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون [المرسلات/ 43] ، والهناء: # ضرب من القطران، يقال: هنأت الإبل، فهي مهنوءة. ### | هود # الهود: الرجوع برفق، ومنه: التهويد، وهو ms645 PageV01P846 # مشي كالدبيب، وصار الهود في التعارف التوبة. # قال تعالى: إنا هدنا إليك # [الأعراف/ 156] أي: تبنا، قال بعضهم: يهود في الأصل من قولهم: هدنا إليك، ~~وكان اسم مدح، ثم صار بعد نسخ شريعتهم لازما لهم وإن لم يكن فيه معنى ~~المدح، كما أن النصارى في الأصل من قوله: من أنصاري إلى الله [الصف/ 14] ثم ~~صار لازما لهم بعد نسخ شريعتهم. ويقال: # هاد فلان: إذا تحرى طريقة اليهود في الدين، قال الله عز وجل: إن الذين ~~آمنوا والذين هادوا # [البقرة/ 62] والاسم العلم قد يتصور منه معنى ما يتعاطاه المسمى به. أي: ~~المنسوب إليه، ثم يشتق منه. نحو: قولهم تفرعن فلان، وتطفل: إذا فعل فعل ~~فرعون في الجور، وفعل طفيل في إتيان الدعوات من غير استدعاء، وتهود في ~~مشيه: إذا مشى مشيا رفيقا تشبيها باليهود في حركتهم عند القراءة، وكذا: هود ~~الرائض الدابة: سيرها برفق، وهود في الأصل جمع هائد. أي: تائب وهو اسم نبي ~~عليه السلام. ### | هار # يقال: هار البناء، وتهور: إذا سقط نحو: # انهار. قال تعالى: على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم # [التوبة/ 109] وقرئ: # (هائر) «1» . يقال: بئر هائر، وهار، وهار، ومهار، ويقال: انهار فلان: إذا ~~سقط من مكان عال، ورجل هار وهائر: ضعيف في أمره تشبيها بالبئر الهائر، ~~وتهور الليل: اشتد ظلامه، وتهور الشتاء: ذهب أكثره، وقيل: تهير، وقيل: ~~تهيره فهذا من الياء، ولو كان من الواو لقيل تهوره. ### | هيت # هيت: قريب من هلم، وقرئ: هيت لك # «2» : أي: تهيأت لك، ويقال: هيت به وتهيت: إذا قالت: هيت لك. قال الله ~~تعالى: # وقالت هيت لك # [يوسف/ 23] . # يقال: هات، وهاتيا، وهاتوا. قال تعالى: # قل هاتوا برهانكم [البقرة/ 111] قال الفراء: ليس في كلامهم هاتيت، وإنما ~~ذلك في ألسن الحيرة «3» ، قال: ولا يقال لا تهات. وقال الخليل «4» : ~~المهاتاة والهتاء مصدر هات. ### | هيهات # هيهات كلمة تستعمل لتبعيد الشيء، يقال: # هيهات هيهات، وهيهاتا، ومنه قوله عز وجل: PageV01P847 # هيهات هيهات لما توعدون [المؤمنون/ 36] قال الزجاج: البعد لما توعدون «1» ~~، وقال غيره: غلط الزجاج واستهواه اللام، فإن ms646 تقديره بعد الأمر والوعد لما ~~توعدون. أي: لأجله، وفي ذلك لغات: هيهات وهيهات وهيهاتا وهيها، وقال الفسوي ~~«2» : هيهات بالكسر، جمع هيهات بالفتح. ### | هاج # يقال: هاج البقل يهيج: اصفر وطاب، قال عز وجل: ثم يهيج فتراه مصفرا ~~[الزمر/ 21] وأهيجت الأرض: صار فيها كذلك، وهاج الدم والفحل هيجا وهياجا، ~~وهيجت الشر والحرب، والهيجاء: الحرب وقد يقصر، وهيجت البعير: أثرته. ### | هيم # يقال: رجل هيمان، وهائم: شديد العطش، وهام على وجهه: ذهب، وجمعه: هيم، ~~قال تعالى: فشاربون شرب الهيم [الواقعة/ 55] والهيام: داء يأخذ الإبل من ~~العطش، ويضرب به المثل فيمن اشتد به العشق، قال: # ألم تر أنهم في كل واد يهيمون # [الشعراء/ 225] أي: في كل نوع من الكلام يغلون في المدح والذم، وسائر ~~الأنواع المختلفات، ومنه: الهائم على وجهه المخالف للقصد الذاهب على وجهه، ~~وهام: ذهب في الأرض، واشتد عشقه، وعطش، والهيم: الإبل العطاش، وكذلك الرمال ~~تبتلع الماء، والهيام من الرمل: # اليابس، كأن به عطشا. ### | هان # الهوان على وجهين: # أحدهما: تذلل الإنسان في نفسه لما لا يلحق به غضاضة، فيمدح به نحو قوله: ~~وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا # [الفرقان/ 63] ونحو ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: # «المؤمن هين لين» «3» . # الثاني: أن يكون من جهة متسلط مستخف به PageV01P848 # فيذم به. وعلى الثاني قوله تعالى: اليوم تجزون عذاب الهون # [الأنعام/ 93] ، فأخذتهم صاعقة العذاب الهون [فصلت/ 17] ، وللكافرين عذاب ~~مهين # [البقرة/ 90] ، ولهم عذاب مهين [آل عمران/ 178] ، فأولئك لهم عذاب مهين ~~[الحج/ 57] ، ومن يهن الله فما له من مكرم # [الحج/ 18] ويقال: هان الأمر على فلان: # سهل. قال الله تعالى: هو علي هين [مريم/ 21] ، وهو أهون عليه # [الروم/ 27] ، وتحسبونه هينا [النور/ 15] والهاوون: فاعول من الهون، ولا ~~يقال هارون، لأنه ليس في كلامهم فاعل. ### | هوى # الهوى: ميل النفس إلى الشهوة. ويقال ذلك للنفس المائلة إلى الشهوة، وقيل: ~~سمي بذلك لأنه يهوي بصاحبه في الدنيا إلى كل داهية، وفي الآخرة إلى ~~الهاوية، والهوي: سقوط من علو إلى سفل، وقوله عز وجل: فأمه هاوية # [القارعة/ 9] قيل: هو مثل قولهم: ms647 هوت أمه أي: ثكلت. وقيل: معناه مقره ~~النار، والهاوية: ### | هي ا # لنار، وقيل: وأفئدتهم هواء # [إبراهيم/ 43] أي: خالية كقوله: وأصبح فؤاد أم موسى فارغا [القصص/ 10] ~~وقد عظم الله تعالى ذم اتباع الهوى، فقال تعالى: أفرأيت من اتخذ إلهه هواه # [الجاثية/ 23] ، ولا تتبع الهوى # [ص/ 26] ، واتبع هواه [الأعراف/ 176] وقوله: ولئن اتبعت أهواءهم # [البقرة/ 120] فإنما قاله بلفظ الجمع تنبيها على أن لكل واحد هوى غير هوى ~~الآخر، ثم هوى كل واحد لا يتناهى، فإذا اتباع أهوائهم نهاية الضلال ~~والحيرة، وقال عز وجل: # ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون [الجاثية/ 18] ، كالذي استهوته الشياطين # [الأنعام/ 71] أي: حملته على اتباع الهوى. ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا ~~[المائدة/ 77] ، قل لا أتبع أهواءكم قد ضللت [الأنعام/ 56] ، ولا تتبع ~~أهواءهم وقل آمنت بما أنزل الله [الشورى/ 15] ، ومن أضل ممن اتبع هواه بغير ~~هدى من الله [القصص/ 50] والهوي: # ذهاب في انحدار، والهوي: ذهاب في ارتفاع، قال الشاعر: ### | 472- # يهوي محارمها هوي الأجدل # «1» والهواء: ما بين الأرض والسماء، وقد حمل PageV01P849 # على ذلك قوله: وأفئدتهم هواء [إبراهيم/ 43] إذ هي بمنزلة الهواء في ~~الخلاء. ورأيتهم يت ### | ها # وون في المهواة أي: يتساقطون بعضهم في أثر بعض، وأهواه، أي: رفعه في ~~الهواء وأسقطه، قال تعالى: والمؤتفكة أهوى [النجم/ 53] . ### | هيأ # الهيئة: الحالة التي يكون عليها الشيء، محسوسة كانت أو معقولة، لكن في ~~المحسوس أكثر. قال تعالى: أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير [آل عمران/ ~~49] ، والمهايأة: # ما يتهيأ القوم له فيتراضون عليه على وجه التخمين، قال تعالى: وهيئ لنا ~~من أمرنا رشدا # [الكهف/ 10] ، ويهيئ لكم من أمركم مرفقا # [الكهف/ 16] وقيل: هياك أن تفعل كذا. بمعنى: إياك، قال الشاعر: ### | 473- # هياك هياك وحنواء العنق # «1» # ها # ها للتنبيه في قولهم: هذا وهذه، وقد ركب مع ذا وذه وأولاء حتى صار معها ~~بمنزلة حرف منها، و (ها) في قوله تعالى: ها أنتم # [آل عمران/ 66] استفهام، قال تعالى: ها أنتم هؤلاء حاججتم [آل عمران/ 66] ~~، ها أنتم أولاء تحبونهم [آل عمران/ 119] ، هؤلاء جادلتم # [النساء/ 109] ، ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم [البقرة/ ms648 85] ، لا إلى ~~هؤلاء ولا إلى هؤلاء [النساء/ 143] . # و «ها» كلمة «2» في معنى الأخذ، وهو نقيض: # هات. أي: أعط، يقال: هاؤم، وهاؤما، وهاؤموا، وفيه لغة أخرى: هاء، وهاءا، ~~وهاءوا، وهائي، وهأن، نحو: خفن وقيل: هاك، ثم يثنى الكاف ويجمع ويؤنث قال ~~تعالى: هاؤم اقرؤا كتابيه [الحاقة/ 19] وقيل: هذه أسماء الأفعال، يقال: هاء ~~يهاء نحو: خاف يخاف «3» ، وقيل: PageV01P850 # هاءى يهائي، مثل: نادى ينادي، وقيل: إهاء نحو: إخال. # هو «1» : كناية عن اسم مذكر، والأصل: الهاء، والواو زائدة صلة للضمير، ~~وتقوية له، لأنها الهاء التي في: ضربته، ومنهم من يقول: هو مثقل، ومن العرب ~~من يخفف ويسكن، فيقال: هو. # تم كتاب الهاء PageV01P851 ### | كتاب الواو ### | وبل # الوبل والوابل: المطر الثقيل القطار. قال تعالى: فأصابه وابل # [البقرة/ 264] ، كمثل جنة بربوة أصابها وابل [البقرة/ 265] ولمراعاة ~~الثقل قيل للأمر الذي يخاف ضرره: وبال. قال تعالى: فذاقوا وبال أمرهم # [التغابن/ 5] ، ويقال طعام وبيل، وكلأ وبيل: يخاف وباله. قال تعالى: ~~فأخذناه أخذا وبيلا # [المزمل/ 16] . ### | وبر # الوبر معروف، وجمعه: أوبار. قال تعالى: # ومن أصوافها وأوبارها # [النحل/ 80] وقيل: # سكان الوبر لمن بيوتهم من الوبر، وبنات أوبر للكمء الصغار التي عليها مثل ~~الوبر، ووبرت الأرنب: غطت بالوبر الذي على زمعاتها «1» أثرها، ووبر الرجل ~~في منزله: أقام فيه تشبيها بالوبر الملقى، نحو: تلبد بمكان كذا: ثبت فيه ~~ثبوت اللبد، ووبار قيل: أرض كانت لعاد. ### | وبق # وبق: إذا تثبط فهلك، وبقا وموبقا. قال تعالى: وجعلنا بينهم موبقا # [الكهف/ 52] وأوبقه كذا. قال تعالى: أو يوبقهن بما كسبوا # [الشورى/ 34] . ### | وتن # الوتين: عرق يسقي الكبد، وإذا انقطع مات صاحبه. قال تعالى: ثم لقطعنا منه ~~الوتين # [الحاقة/ 46] والموتون: المقطوع الوتين، والمواتنة: أن يقرب منه قربا ~~كقرب الوتين، وكأنه أشار إلى نحو ما دل عليه قوله تعالى: ونحن أقرب إليه من ~~حبل الوريد [ق/ 16] واستوتن الإبل: إذا غلظ وتينها من السمن. PageV01P852 ### | وتد # الوتد والوتد، وقد وتدته أتده وتدا. قال تعالى: والجبال أوتادا # [النبأ/ 7] وكيفية كون الجبال أوتادا يختص بما بعد هذا الباب، وقد يسكن ~~التاء ويدغم في الدال فيصير ودا، ms649 والوتدان من الأذن تشبيها بالوتد للنتو ~~فيهما. ### | وتر # الوتر في العدد خلاف الشفع، وقد تقدم الكلام فيه في قوله: والشفع والوتر ~~[الفجر/ 3] «1» وأوتر في الصلاة. والوتر والوتر، والترة: الذحل، وقد وترته: ~~إذا أصبته بمكروه. # قال تعالى: ولن يتركم أعمالكم # [محمد/ 35] . والتواتر: تتابع الشيء وترا وفرادى، وجاءوا تترى قال تعالى: ~~ثم أرسلنا رسلنا تترا [المؤمنون/ 44] ولا وتيرة في كذا، ولا غميزة، ولا ~~غير، والوتيرة: السجية من التواتر، وقيل للحلقة التي يتعلم عليها الرمي: ~~الوتيرة، وكذلك للأرض المنقادة، والوتيرة: الحاجز بين المنخرين. ### | وثق # وثقت به أثق ثقة: سكنت إليه واعتمدت عليه، وأوثقته: شددته، والوثاق ~~والوثاق: اسمان لما يوثق به الشيء، والوثقى: تأنيث الأوثق. قال تعالى: ولا ~~يوثق وثاقه أحد # [الفجر/ 26] ، حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق # [محمد/ 4] والميثاق: عقد مؤكد بيمين وعهد، قال: # وإذ أخذ الله ميثاق النبيين [آل عمران/ 81] ، وإذ أخذنا من النبيين ~~ميثاقهم [الأحزاب/ 7] ، وأخذنا منهم ميثاقا غليظا [النساء/ 154] والموثق ~~الاسم منه. قال: # حتى تؤتون موثقا من الله إلى قوله: # موثقهم [يوسف/ 66] «2» . والوثقى قريبة من الموثق، قال: فقد استمسك ~~بالعروة الوثقى [البقرة/ 256] وقالوا رجل ثقة، وقوم ثقة، ويستعار للموثوق ~~به، وناقة موثقة الخلق: # محكمته. ### | وثن # الوثن: واحد الأوثان، وهو حجارة كانت تعبد. قال تعالى: إنما اتخذتم من ~~دون الله أوثانا [العنكبوت/ 25] وقيل: أوثنت فلانا: # أجزلت عطيته، وأوثنت من كذا: أكثرت منه. ### | وجب # الوجوب: الثبوت. والواجب يقال على أوجه: PageV01P853 # الأول: في مقابلة الممكن، وهو الحاصل الذي إذا قدر كونه مرتفعا حصل منه ~~محال. نحو: # وجود الواحد مع وجود الاثنين، فإنه محال أن يرتفع الواحد مع حصول ~~الاثنين. # الثاني: يقال في الذي إذا لم يفعل يستحق به اللوم، وذلك ضربان: # واجب من جهة العقل، كوجوب معرفة الوحدانية، ومعرفة النبوة. # وواجب من جهة الشرع كوجوب العبادات الموظفة. ووجبت الشمس: إذا غابت، ~~كقولهم: # سقطت ووقعت، ومنه قوله تعالى: فإذا وجبت جنوبها [الحج/ 36] ووجب القلب ~~وجيبا. # كل ذلك اعتبار بتصور الوقوع فيه، ويقال في كله: أوجب. وعبر بالموجبات عن ~~الكبائر التي أوجب الله عليها النار. وقال ms650 بعضهم: الواجب يقال على وجهين: # أحدهما: أن يراد به اللازم الوجوب، فإنه لا يصح أن لا يكون موجودا، ~~كقولنا في الله جل جلاله: واجب وجوده. # والثاني: الواجب بمعنى أن حقه أن ي ### | وجد # وقول الفقهاء: الواجب: ما إذا لم يفعله يستحق العقاب «1» ، وذلك وصف له ~~بشيء عارض له لا بصفة لازمة له، ويجري مجرى من يقول: # الإنسان الذي إذا مشى مشى برجلين منتصب القامة. # وجد # الوجود أضرب: وجود بإحدى الحواس الخمس. نحو: وجدت زيدا، ووجدت طعمه. # ووجدت صوته، ووجدت خشونته. ووجود بقوة الشهوة نحو: وجدت الشبع. ووجود ~~بقوة الغضب كوجود الحزن والسخط. ووجود بالعقل، أو بواسطة العقل كمعرفة الله ~~تعالى، ومعرفة النبوة، وما ينسب إلى الله تعالى من الوجود فبمعنى العلم ~~المجرد، إذ كان الله منزها عن الوصف بالجوارح والآلات. نحو: وما وجدنا ~~لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين [الأعراف/ 102] . وكذلك المعدوم ~~يقال على هذه الأوجه. فأما وجود الله تعالى للأشياء فبوجه أعلى من كل هذا. ~~ويعبر عن التمكن من الشيء بالوجود. نحو: فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ~~[التوبة/ 5] ، أي: # حيث رأيتموهم، وقوله تعالى: فوجد فيها رجلين [القصص/ 15] أي: تمكن منهما، ~~وكانا يقتتلان، وقوله: وجدت امرأة إلى قوله: يسجدون للشمس [النمل/ 23- ~~PageV01P854 # 24] «1» فوجود بالبصر والبصيرة، فقد كان منه مشاهدة بالبصر، واعتبار ~~لحالها بالبصيرة، ولولا ذلك لم يكن له أن يحكم بقوله: وجدتها وقومها الآية، ~~وقوله: فلم تجدوا ماء # [النساء/ 43] ، فمعناه: فلم تقدروا على الماء، وقوله: من وجدكم # [الطلاق/ 6] ، أي: # تمكنكم وقدر غناكم وقد يعبر عن الغنى بالوجدان والجدة، وقد حكي فيه الوجد ~~والوجد والوجد «2» ، ويعبر عن الحزن والحب بالوجد، وعن الغضب بالموجدة، وعن ~~الضالة بالوجود. # وقال بعضهم: الموجودات ثلاثة أضرب: موجود لا مبدأ له ولا منتهى، وليس ذلك ~~إلا الباري تعالى، وموجود له مبدأ ومنتهى كالناس في النشأة الأولى، ~~وكالجواهر الدنيوية، وموجود له مبدأ، وليس له منتهى، كالناس في النشأة ~~الآخرة. ### | وجس # الوجس: الصوت الخفي، والتوجس: # التسمع، والإيجاس: وجود ذلك في النفس. # قال تعالى: فأوجس منهم خيفة # [الذاريات/ 28] فالوجس قالوا: هو ms651 حالة تحصل من النفس بعد الهاجس، لأن ~~الهاجس مبتدأ التفكير «3» ، ثم يكون الواجس الخاطر. ### | وجل # الوجل: استشعار الخوف. يقال: وجل يوجل وجلا، فهو وجل. قال تعالى: إنما ~~المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم # [الأنفال/ 2] ، إنا منكم وجلون قالوا لا توجل # [الحجر/ 52- 53] ، وقلوبهم وجلة # [المؤمنون/ 60] . ### | وجه # أصل الوجه الجارحة. قال تعالى: فاغسلوا وجوهكم وأيديكم # [المائدة/ 6] ، وتغشى وجوههم النار [إبراهيم/ 50] ولما كان الوجه أول ما ~~يستقبلك، وأشرف ما في ظاهر البدن استعمل في مستقبل كل شيء، وفي أشرفه ~~ومبدئه، فقيل: وجه كذا، ووجه النهار. وربما PageV01P855 # عبر عن الذات بالوجه في قول الله: ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام ~~[الرحمن/ 27] قيل: ذاته. وقيل: أراد بالوجه هاهنا التوجه إلى الله تعالى ~~بالأعمال الصالحة، وقال: # فأينما تولوا فثم وجه الله [البقرة/ 115] ، كل شيء هالك إلا وجهه [القصص/ ~~88] ، يريدون وجه الله [الروم/ 38] ، إنما نطعمكم لوجه الله [الإنسان/ 9] ~~قيل: إن الوجه في كل هذا زائد، ويعنى بذلك: كل شيء هالك إلا هو، وكذا في ~~أخواته. وروي أنه قيل ذلك لأبي عبد الله بن الرضا «1» ، فقال: سبحان الله! ~~لقد قالوا قولا عظيما، إنما عني الوجه الذي يؤتى منه «2» ، ومعناه: كل شيء ~~من أعمال العباد هالك وباطل إلا ما أريد به الله، وعلى هذا الآيات الأخر، ~~وعلى هذا قوله: يريدون وجهه [الكهف/ 28] ، تريدون وجه الله [الروم/ 39] ، ~~وقوله: وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد [الأعراف/ 29] فقد قيل: أراد به ~~الجارحة، واستعارها كقولك: فعلت كذا بيدي، وقيل: أراد بالإقامة تحري ~~الاستقامة، وبالوجه التوجه «3» ، والمعنى: أخلصوا العبادة لله في الصلاة. ~~وعلى هذا النحو قوله تعالى: فإن حاجوك فقل أسلمت وجهي لله [آل عمران/ 20] ، ~~وقوله: ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى [لقمان/ ~~22] ، ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله [النساء/ 125] ، وقوله: فأقم وجهك ~~للدين حنيفا [الروم/ 30] فالوجه في كل هذا كما تقدم، أو على الاستعارة ~~للمذهب والطريق. # وفلان وجه القوم، كقولهم: عينهم ورأسهم ونحو ذلك. وقال: وما لأحد عنده من ~~نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى [الأعلى/ ms652 19- 20] ، وقوله: آمنوا ~~بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار [آل عمران/ 72] أي: صدر النهار. ~~ويقال: واجهت فلانا: جعلت وجهي تلقاء وجهه، ويقال للقصد: وجه، وللمقصد جهة ~~ووجهة، وهي حيثما نتوجه للشيء، قال: # لكل وجهة هو موليها # [البقرة/ 148] إشارة إلى الشريعة، كقوله: شرعة [المائدة/ 48] وقال بعضهم: ~~الجاه مقلوب عن الوجه لكن الوجه يقال في العضو والحظوة، والجاه لا يقال إلا ~~في الحظوة. ووجهت الشيء: أرسلته في جهة واحدة فتوجه، وفلان وجيه: ذو جاه. ~~قال تعالى: # وجيها في الدنيا والآخرة [آل عمران/ 45] PageV01P856 # وأحمق ما يتوجه به: كناية عن الجهل بالتفرط، وأحمق ما يتوجه «1» ، بفتح ~~الياء وحذف به عنه، أي: لا يستقيم في أمر من الأمور لحمقه، والتوجيه في ~~الشعر: الحرف الذي بين ألف التأسيس وحرف الروي «2» . ### | وجف # الوجيف: سرعة السير، وأوجفت البعير: # أسرعته. قال تعالى: فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب # [الحشر/ 6] وقيل: أدل فأمل، وأوجف فأعجف، أي: حمل الفرس على الإسراع ~~فهزله بذلك، قال تعالى: قلوب يومئذ واجفة # [النازعات/ 8] أي: مضطربة كقولك: طائرة وخافقة، ونحو ذلك من الاستعارات ~~لها. ### | وحد # الوحدة: الانفراد، والواحد في الحقيقة هو الشيء الذي لا جزء له البتة، ثم ~~يطلق على كل موجود حتى إنه ما من عدد إلا ويصح أن يوصف به، فيقال: عشرة ~~واحدة، ومائة واحدة، وألف واحد، فالواحد لفظ مشترك يستعمل على ستة أوجه: # الأول ما كان واحدا في الجنس، أو في النوع كقولنا: الإنسان والفرس واحد ~~في الجنس، وزيد وعمرو واحد في النوع. # الثاني: ما كان واحدا بالاتصال، إما من حيث الخلقة كقولك: شخص واحد، وإما ~~من حيث الصناعة، كقولك: حرفة واحدة. # الثالث: ما كان واحدا لعدم نظيره، إما في الخلقة كقولك: الشمس واحدة، ~~وإما في دعوى الفضيلة كقولك: فلان واحد دهره، وكقولك: # نسيج وحده. # الرابع: ما كان واحدا لامتناع التجزي فيه، إما لصغره كالهباء، وإما ~~لصلابته كالألماس. # الخامس: للمبدإ، إما لمبدإ العدد كقولك: # واحد اثنان، وإما لمبدإ الخط كقولك: النقطة الواحدة. والوحدة في كلها ~~عارضة، وإذا وصف الله تعالى بالواحد فمعناه: ms653 هو الذي لا يصح عليه التجزي ~~ولا التكثر «3» ، ولصعوبة هذه الوحدة قال تعالى: وإذا ذكر الله وحده اشمأزت ~~قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة [الزمر/ 45] ، PageV01P857 # والوحد المفرد، ويوصف به غير الله تعالى، كقول الشاعر: ### | 456- # على مستأنس وحد # «1» وأحد مطلقا لا يوصف به غير الله تعالى، وقد تقدم فيما مضى «2» ، ~~ويقال: فلان لا واحد له، كقولك: هو نسيج وحده، وفي الذم يقال: هو عيير ~~وحده، وجحيش وحده، وإذا أريد ذم أقل من ذلك قيل: رجيل وحده. ### | وحش # الوحش: خلاف الإنس، وتسمى الحيوانات التي لا أنس لها بالإنس وحشا، وجمعه: # وحوش. قال تعالى: وإذا الوحوش حشرت [التكوير/ 5] ، والمكان الذي لا أنس ~~فيه: # وحش، يقال: لقيته بوحش إصمت «3» . أي: # ببلد قفر، وبات فلان وحشا: إذا لم يكن في جوفه طعام، وجمعه أوحاش، وأرض ~~موحشة: # من الوحش، ويسمى المنسوب إلى المكان الوحش وحشيا، وعبر بالوحشي عن الجانب ~~الذي يضاد الإنسي، والإنسي هو ما يقبل منهما على الإنسان، وعلى هذا وحشي ~~القوس وإنسيه. ### | وحى # أصل الوحي: الإشارة السريعة، ولتضمن السرعة قيل: أمر وحي، وذلك يكون ~~بالكلام على سبيل الرمز والتعريض، وقد يكون بصوت مجرد عن التركيب، وبإشارة ~~ببعض الجوارح، وبالكتابة، وقد حمل على ذلك قوله تعالى عن زكريا: فخرج على ~~قومه من المحراب فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا # [مريم/ 11] فقد قيل: رمز. وقيل: أشار، وقيل: كتب، وعلى هذه الوجوه قوله: ~~وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف ~~القول غرورا # [الأنعام/ 112] ، وقوله: وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم # [الأنعام/ 121] فذلك بالوسواس المشار إليه بقوله: من شر الوسواس الخناس ~~[الناس/ 4] ، وبقوله عليه الصلاة والسلام: «وإن للشيطان لمة» «4» . ويقال ~~للكلمة الإلهية التي تلقى إلى أنبيائه وأوليائه: وحي، وذلك أضرب حسبما دل ~~PageV01P858 # عليه قوله تعالى: وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا # إلى قوله بإذنه ما يشاء [الشورى/ 51] «1» وذلك إما برسول مشاهد ترى ذاته ~~ويسمع كلامه، كتبليغ جبريل عليه السلام للنبي في صورة معينة، وإما بسماع ~~كلام من غير معاينة كسماع موسى كلام ms654 الله، وإما بإلقاء في الروع كما ذكر ~~عليه الصلاة والسلام: «إن روح القدس نفث في روعي» «2» ، وإما بإلهام نحو: ~~وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه # [القصص/ 7] ، وإما بتسخير نحو قوله: # وأوحى ربك إلى النحل # [النحل/ 68] أو بمنام كما قال عليه الصلاة والسلام: «انقطع الوحي وبقيت ~~المبشرات رؤيا المؤمن» «3» فالإلهام والتسخير والمنام دل عليه قوله: إلا ~~وحيا [الشورى/ 51] وسماع الكلام معاينة دل عليه قوله: أو من وراء حجاب ~~[الشورى/ 51] ، وتبليغ جبريل في صورة معينة دل عليه قوله: أو يرسل رسولا ~~فيوحي [الشورى/ 51] ، وقوله: ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي ~~إلي ولم يوح إليه شيء [الأنعام/ 93] فذلك لمن يدعي شيئا من أنواع ما ذكرناه ~~من الوحي أي نوع ادعاه من غير أن حصل له، وقوله: وما أرسلنا من قبلك من ~~رسول إلا نوحي إليه # الآية [الأنبياء/ 25] . فهذا الوحي هو عام في جميع أنواعه، وذلك أن معرفة ~~وحدانية الله تعالى، ومعرفة وجوب عبادته ليست مقصورة على الوحي المختص ~~بأولي العزم من الرسل، بل يعرف ذلك بالعقل والإلهام كما يعرف بالسمع. فإذا ~~القصد من الآية تنبيه أنه من المحال أن يكون رسول لا يعرف وحدانية الله ~~ووجوب عبادته، وقوله تعالى: وإذ أوحيت إلى الحواريين [المائدة/ 111] فذلك ~~وحي بوساطة عيسى عليه السلام، وقوله: وأوحينا إليهم فعل الخيرات [الأنبياء/ ~~73] فذلك وحي إلى الأمم بوساطة الأنبياء. ومن الوحي المختص بالنبي عليه ~~الصلاة والسلام: اتبع ما أوحي إليك من ربك [يونس/ 109] ، إن أتبع إلا ما ~~يوحى إلي [يونس/ 15] ، قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي [الكهف/ 110] . # وقوله: وأوحينا إلى موسى وأخيه [يونس/ 87] فوحيه إلى موسى بوساطة جبريل، ~~ووحيه تعالى إلى هرون بوساطة جبريل وموسى، وقوله: # إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم PageV01P859 # [الأنفال/ 12] فذلك وحي إليهم بوساطة اللوح والقلم فيما قيل، وقوله: ~~وأوحى في كل سماء أمرها [فصلت/ 12] فإن كان الوحي إلى أهل السماء فقط ~~فالموحى إليهم محذوف ذكره، كأنه قال: أوحى إلى الملائكة، لأن أهل السماء هم ~~الملائكة، ويكون كقوله: إذ يوحي ربك ms655 إلى الملائكة [الأنفال/ 12] وإن كان ~~الموحى إليه هي السموات فذلك تسخير عند من يجعل السماء غير حي، ونطق عند من ~~جعله حيا، وقوله: بأن ربك أوحى لها [الزلزلة/ 5] ، فقريب من الأول وقوله: ~~ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه [طه/ 114] فحث على التثبت في ~~السماع، وعلى ترك الاستعجال في تلقيه وتلقنه. ### | ودد # الود: محبة الشيء، وتمني كونه، ويستعمل في كل واحد من المعنيين على أن ~~التمني يتضمن معنى الود، لأن التمني هو تشهي حصول ما توده، وقوله تعالى: ~~وجعل بينكم مودة ورحمة # [الروم/ 21] ، وقوله: سيجعل لهم الرحمن ودا # [مريم/ 96] ، فإشارة إلى ما أوقع بينهم من الألفة المذكورة في قوله: لو ~~أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت الآية [الأنفال/ 63] . وفي المودة التي ~~تقتضي المحبة المجردة في قوله: قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في ~~القربى [الشورى/ 23] ، وقوله: # وهو الغفور الودود # [البروج/ 14] ، إن ربي رحيم ودود [هود/ 90] ، فالودود يتضمن ما دخل في ~~قوله: فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه [المائدة/ 54] وتقدم معنى محبة ~~الله لعباده ومحبة العباد له «1» ، قال بعضهم: مودة الله لعباده هي مراعاته ~~لهم. روي: (أن الله تعالى قال لموسى: أنا لا أغفل عن الصغير لصغره ولا عن ~~الكبير لكبره، وأنا الودود الشكور) «2» . # فيصح أن يكون معنى: سيجعل لهم الرحمن ودا # [مريم/ 96] معنى قوله: فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه [المائدة/ 54] ~~. # ومن المودة التي تقتضي معنى التمني: ودت طائفة من أهل الكتاب لو يضلونكم # [آل عمران/ 69] وقال: ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين # [الحجر/ 2] ، وقال: ودوا ما عنتم # [آل عمران/ 118] ، ود كثير من أهل الكتاب [البقرة/ 109] ، وتودون أن غير ~~ذات الشوكة تكون لكم # [الأنفال/ 7] ، ودوا لو تكفرون كما كفروا [النساء/ 89] ، يود المجرم لو ~~يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه # [المعارج/ 11] ، PageV01P860 # وقوله: لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله # [المجادلة/ 22] فنهي عن موالاة الكفار وعن مظاهرتهم، كقوله: # يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم إلى قوله: بالمودة [الممتحنة/ ~~1] «1» أي: # بأسباب المحبة ms656 من النصيحة ونحوها، كأن لم تكن بينكم وبينه مودة [النساء/ ~~73] وفلان وديد فلان: مواده، والود: صنم سمي بذلك، إما لمودتهم له، أو ~~لاعتقادهم أن بينه وبين الباري مودة تعالى الله عن القبائح. والود: الوتد، ~~وأصله يصح أن يكون وتد فأدغم، وأن يكون لتعلق ما يشد به، أو لثبوته في ~~مكانه فتصور منه معنى المودة والملازمة. ### | ودع # الدعة: الخفض. يقال: ودعت كذا أدعه ودعا. نحو: تركته، وادعا وقال بعض ~~العلماء: # لا يستعمل ماضيه واسم فاعله وإنما يقال: يدع ودع «2» ، وقد قرئ: (ما ودعك ~~ربك) [الضحى/ 3] «3» ، وقال الشاعر: ### | 457- # ليت شعري عن خليلي ما الذي ... غاله في الحب حتى ودعه # «4» والتودع: ترك النفس عن المجاهدة، وفلان متدع ومتودع، وفي دعة: إذا ~~كان في خفض عيش، وأصله من الترك. أي: بحيث ترك السعي لطلب معاشه لعناء، ~~والتوديع أصله من الدعة، وهو أن تدعو للمسافر بأن يتحمل الله عنه كآبة ~~السفر، وأن يبلغه الدعة، كما أن التسليم دعاء له بالسلامة فصار ذلك متعارفا ~~في تشييع المسافر وتركه، وعبر عن الترك به في قوله: ما ودعك ربك # [الضحى/ 3] ، كقولك: ودعت فلانا نحو: خليته، ويكنى بالمودع عن الميت، ~~ومنه قيل: استودعتك غير مودع، ومنه قول الشاعر: ### | 458- # ودعت نفسي ساعة التوديع # «5» ### | ودق # الودق قيل: ما يكون من خلال المطر كأنه غبار، وقد يعبر به عن المطر. قال ~~تعالى: # فترى الودق يخرج من خلاله # [النور/ 43] ويقال لما يبدو في الهواء عند شدة الحر وديقة، PageV01P861 # وقيل: ودقت الدابة واستودقت، وأتان وديق وودوق: إذا أظهرت رطوبة عند ~~إرادة الفحل، والمودق: المكان الذي يحصل فيه الودق، وقول الشاعر: ### | 459- # تعفي بذيل المرط إذ جئت مودقي # «1» تعفي أي: تزيل الأثر، والمرط: لباس النساء فاستعارة، وتشبيه لأثر ~~موطئ القدم بأثر موطئ المطر. ### | وادي # قال تعالى: إنك بالواد المقدس # [طه/ 12] أصل الوادي: الموضع الذي يسيل فيه الماء، ومنه سمي المفرج بين ~~الجبلين واديا، وجمعه: أودية، نحو: ناد وأندية، وناج وأنجية، ويستعار ~~الوادي للطريقة كالمذهب والأسلوب، فيقال: فلان في واد غير واديك. قال ~~تعالى: # ألم تر أنهم ms657 في كل واد يهيمون [الشعراء/ 225] فإنه يعني أساليب الكلام من ~~المدح والهجاء، والجدل والغزل «2» ، وغير ذلك من الأنواع. قال الشاعر: 460- # إذا ما قطعنا واديا من حديثنا ... إلى غيره زدنا الأحاديث واديا # «3» وقال عليه الصلاة والسلام: «لو كان لابن آدم واديان من ذهب لابتغى ~~إليهما ثالثا» «4» ، وقال تعالى: فسالت أودية بقدرها # [الرعد/ 17] أي: بقدر مياهها. ويقال: ودي يدي، وكني بالودي عن ماء الفحل ~~عند الملاعبة، وبعد البول فيقال فيه: أودى نحو: أمذى، وأمنى. ويقال: # ودى وأودى، ومنى وأمنى، والودي: صغار الفسيل اعتبارا بسيلانه في الطول، ~~وأوداه: # أهلكه كأنه أسال دمه، ووديت القتيل: أعطيت ديته، ويقال لما يعطى في الدم: ~~دية. قال تعالى: فدية مسلمة إلى أهله # [النساء/ 92] . ### | وذر # [يقال: فلان يذر الشيء. أي: يقذفه لقلة اعتداده به] ، ولم يستعمل ماضيه. ~~قال تعالى: # قالوا أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد آباؤنا # [الأعراف/ 70] ، ويذرك وآلهتك PageV01P862 # [الأعراف/ 127] ، فذرهم وما يفترون # [الأنعام/ 112] ، وذروا ما بقي من الربا # [البقرة/ 278] إلى أمثاله وتخصيصه في قوله: # ويذرون أزواجا # [البقرة/ 234] ، ولم يقل: # يتركون ويخلفون، فإنه يذكر فيما بعد هذا الكتاب إن شاء الله. [والوذرة: ~~قطعة من اللحم، وتسميتها بذلك لقلة الاعتداد بها نحو قولهم فيما لا يعتد ~~به: هو لحم على وضم] «1» . ### | ورث # الوراثة والإرث: انتقال قنية إليك عن غيرك من غير عقد، ولا ما يجري مجرى ~~العقد، وسمي بذلك المنتقل عن الميت فيقال للقنية الموروثة: # ميراث وإرث. وتراث أصله وراث، فقلبت الواو ألفا وتاء، قال تعالى: وتأكلون ~~التراث # [الفجر/ 19] وقال عليه الصلاة والسلام: «اثبتوا على مشاعركم فإنكم على ~~إرث أبيكم» «2» أي: # أصله وبقيته، قال الشاعر: ### | 461- # فينظر في صحف كالريا ... ط فيهن إرث كتاب محي # «3» ويقال: ورثت مالا عن زيد، وورثت زيدا: # قال تعالى: وورث سليمان داود # [النمل/ 16] ، وورثه أبواه # [النساء/ 11] ، وعلى الوارث مثل ذلك # [البقرة/ 233] ويقال: # أورثني الميت كذا، وقال: وإن كان رجل يورث كلالة # [النساء/ 12] وأورثني الله كذا، قال: وأورثناها بني إسرائيل # [الشعراء/ 59] ، وأورثناها قوما آخرين [الدخان/ 28] ، وأورثكم أرضهم # [الأحزاب/ 27] ، وأورثنا القوم # الآية [الأعراف/ 137] ، وقال: ms658 # يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها # [النساء/ 19] ويقال لكل من حصل له شيء من غير تعب: قد ورث كذا، ويقال لمن ~~خول شيئا مهنئا: أورث، قال تعالى: وتلك الجنة التي أورثتموها # [الزخرف/ 72] ، أولئك هم الوارثون الذين يرثون # [المؤمنون/ 10- 11] وقوله: ويرث من آل يعقوب # [مريم/ 6] فإنه يعني وراثة النبوة والعلم، والفضيلة دون المال، فالمال لا ~~قدر له عند الأنبياء حتى يتنافسوا فيه، بل قلما يقتنون المال ويملكونه، ألا ~~ترى أنه قال عليه الصلاة PageV01P863 # والسلام: «إنا معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه صدقة» «1» نصب على ~~الاختصاص، فقد قيل: # ما تركناه هو العلم، وهو صدقة تشترك فيها الأمة، وما روي عنه عليه الصلاة ~~والسلام من قوله: # «العلماء ورثة الأنبياء» «2» فإشارة إلى ما ورثوه من العلم. واستعمل لفظ ~~الورثة لكون ذلك بغير ثمن ولا منة، وقال لعلي رضي الله عنه: «أنت أخي ~~ووارثي. قال: وما أرثك؟ قال: ما ورثت الأنبياء قبلي، كتاب الله وسنتي» «3» ~~ووصف الله تعالى نفسه بأنه الوارث «4» من حيث إن الأشياء كلها صائرة إلى ~~الله تعالى. قال الله تعالى: # ولله ميراث السماوات والأرض # [آل عمران/ 180] ، وقال: ونحن الوارثون # [الحجر/ 23] وكونه تعالى وارثا لما روي «أنه» ينادي لمن الملك اليوم؟ ~~فيقال لله الواحد القهار» «5» ويقال: ورثت علما من فلان. أي: # استفدت منه، قال تعالى: ورثوا الكتاب # [الأعراف/ 169] ، أورثوا الكتاب من بعدهم # [الشورى/ 14] ، ثم أورثنا الكتاب # [فاطر/ 32] ، يرثها عبادي الصالحون # [الأنبياء/ 105] فإن الوراثة الحقيقية هي أن يحصل للإنسان شيء لا يكون ~~عليه فيه تبعة، ولا عليه محاسبة، وعباد الله الصالحون لا يتناولون شيئا من ~~الدنيا إلا بقدر ما يجب، وفي وقت ما يجب، وعلى الوجه الذي يجب، ومن تناول ~~الدنيا على هذا الوجه لا يحاسب عليها ولا يعاقب بل يكون ذلك له عفوا صفوا ~~كما روي أنه «من حاسب نفسه في الدنيا PageV01P864 # لم يحاسبه الله في الآخرة» «1» . ### | ورد # الورود أصله: قصد الماء، ثم يستعمل في غيره. يقال: وردت الماء أرد ورودا، ~~فأنا وارد، والماء مورود، وقد أوردت الإبل ms659 الماء. قال تعالى: ولما ورد ماء ~~مدين # [القصص/ 23] والورد: الماء المرشح للورود، والورد: خلاف الصدر، والورد. ~~يوم الحمى إذا وردت، واستعمل في النار على سبيل الفظاعة. قال تعالى: ~~فأوردهم النار وبئس الورد المورود # [هود/ 98] ، إلى جهنم وردا # [مريم/ 86] ، أنتم لها واردون # [الأنبياء/ 98] ، ما وردوها # [الأنبياء/ 99] . والوارد: الذي يتقدم القوم فيسقي لهم. قال تعالى: ~~فأرسلوا واردهم # [يوسف/ 19] أي: ساقيهم من الماء المورود، ويقال لكل من يرد الماء وارد، ~~وقوله تعالى: وإن منكم إلا واردها # [مريم/ 71] فقد قيل منه: وردت ماء كذا: إذا حضرته، وإن لم تشرع فيه، ~~وقيل: بل يقتضي ذلك الشروع ولكن من كان من أولياء الله والصالحين لا يؤثر ~~فيهم بل يكون حاله فيها كحال إبراهيم عليه السلام حيث قال: قلنا يا نار ~~كوني بردا وسلاما على إبراهيم [الأنبياء/ 69] والكلام في هذا الفصل إنما هو ~~لغير هذا النحو الذي نحن بصدده الآن. ويعبر عن المحموم بالمورود، وعن إتيان ~~الحمى بالورد، وشعر وارد: قد ورد العجز أو المتن، وال ### | وري # د: عرق يتصل بالكبد والقلب، وفيه مجاري الدم والروح. قال تعالى: ونحن ~~أقرب إليه من حبل الوريد [ق/ 16] أي: من روحه. والورد: قيل: هو من الوارد، ~~وهو الذي يتقدم إلى الماء، وتسميته بذلك لكونه أول ما يرد من ثمار السنة، ~~ويقال لنور كل شجر: ورد، ويقال: ورد الشجر: خرج نوره، وشبه به لون الفرس، ~~فقيل: فرس ورد، وقيل في صفة السماء إذا احمرت احمرارا كالورد أمارة ~~للقيامة. قال تعالى: فكانت وردة كالدهان # [الرحمن/ 37] . ### | ورق # ورق الشجر. جمعه: أوراق، الواحدة: # ورقة. قال تعالى: وما تسقط من ورقة إلا يعلمها [الأنعام/ 59] ، وورقت ~~الشجرة: # أخذت ورقها، والوارقة: الشجرة الخضراء الورق الحسنة، وعام أورق: لا مطر ~~له، وأورق فلان: # إذا أخفق ولم ينل الحاجة، كأنه صار ذا ورق بلا ثمر، ألا ترى أنه عبر عن ~~المال بالثمر في قوله: # وكان له ثمر [الكهف/ 34] قال ابن عباس PageV01P865 # رضي الله عنه: هو المال «1» . وباعتبار لونه في حال نضارته قيل: بعير ~~أورق: إذا صار على لونه، وبعير ms660 أورق: لونه لون الرماد، وحمامة ورقاء. وعبر ~~به عن المال الكثير تشبيها في الكثرة بالورق، كما عبر عنه بالثرى، وكما شبه ~~بالتراب وبالسيل كما يقال: له مال كالتراب والسيل والثرى، قال الشاعر: # واغفر خطاياي وثمر ورقي # «2» والورق بالكسر: الدراهم. قال تعالى: # فابعثوا أحدكم بورقكم هذه # [الكهف/ 19] وقرئ: بورقكم «3» و (بورقكم) «4» ، ويقال: ورق وورق وورق، ~~نحو كبد وكبد، وكبد. ### | ورى # يقال: واريت كذا: إذا سترته. قال تعالى: # قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم # [الأعراف/ 26] وتوارى: استتر. قال تعالى: # حتى توارت بالحجاب # [ص/ 32] وروي أن النبي عليه الصلاة والسلام «كان إذا أراد غزوا ورى ~~بغيره» «5» ، وذلك إذا ستر خبرا وأظهر غيره. # والورى، قال الخليل «6» : الورى: الأنام الذين على وجه الأرض في الوقت، ~~ليس من مضى، ولا من يتناسل بعدهم، فكأنهم الذين يسترون الأرض بأشخاصهم، و ~~(وراء) إذا قيل: وراء زيد كذا، فإنه يقال لمن خلفه. نحو قوله تعالى: ومن ~~وراء إسحاق يعقوب [هود/ 71] ، ارجعوا وراءكم [الحديد/ 13] ، فليكونوا من ~~ورائكم [النساء/ 102] ، ويقال لما كان قدامه نحو: وكان وراءهم ملك [الكهف/ ~~79] ، وقوله: أو من وراء جدر [الحشر/ 14] ، فإن ذلك يقال في أي جانب من ~~الجدار، فهو وراءه باعتبار الذي في الجانب الآخر. وقوله: وراء ظهوركم # [الأنعام/ 94] ، أي: خلفتموه بعد موتكم، وذلك تبكيت لهم في أن لم يتوصلوا ~~بمالهم إلى اكتساب ثواب الله تعالى به وقوله فنبذوه وراء ظهورهم # [آل عمران/ 187] ، فتبكيت لهم. أي: لم يعملوا به ولم يتدبروا آياته، ~~وقوله: فمن ابتغى وراء ذلك # [المؤمنون/ 7] ، أي: من ابتغى أكثر مما بيناه، وشرعناه من تعرض لمن يحرم ~~التعرض له فقد PageV01P866 # تعدى طوره، وخرق ستره، ويكفرون بما وراءه # [البقرة/ 91] ، اقتضى معنى ما بعده، ويقال: وري الزند يري وريا: خرجت ~~ناره، وأصله أن يخرج النار من وراء المقدح، كأنما تصور كمونها فيه كما قال: ### | 462- # ككمون النار في حجره # «1» يقال: وري يري مثل: ولي يلي. قال تعالى: # أفرأيتم النار التي تورون # [الواقعة/ 71] ويقال: فلان واري الزند: إذا كان منجحا، وكابي الزند: إذا ~~كان مخفقا، واللحم الواري: # السمين. والوراء: ms661 ولد الولد، وقولهم: # (وراءك) «2» ، للإغراء ومعناه: تأخر. يقال: وراءك أوسع لك، نصب بفعل ~~مضمر. أي: ائت. # وقيل تقديره: يكن أوسع لك. أي: تنح، وائت مكانا أوسع لك. والتوراة: ~~الكتاب الذي ورثوه عن موسى، وقد قيل: هو فوعلة، ولم يجعل تفعلة لقلة وجود ~~ذلك، والتاء بدل من الواو نحو: # تيقور، لأن أصله ويقور، التاء بدل عن الواو من الوقار، وقد تقدم «3» . ### | وزر # الوزر: الملجأ الذي يلتجأ إليه من الجبل. # قال تعالى: كلا لا وزر إلى ربك # [القيامة/ 11] والوزر: الثقل تشبيها بوزر الجبل، ويعبر بذلك عن الإثم كما ~~يعبر عنه بالثقل. قال تعالى: # ليحملوا أوزارهم كاملة (يوم القيامة) ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ~~ألا ساء ما يزرون # [النحل/ 25] ، كقوله: وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم [العنكبوت/ 13] ~~وحمل وزر الغير في الحقيقة هو على نحو ما أشار إليه صلى الله عليه وسلم ~~بقوله: «من سن سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها من غير أن ينقص من ~~أجره شيء، ومن سن سنة سيئة كان له وزرها ووزر من عمل بها» «4» أي: مثل وزر ~~من عمل بها. وقوله تعالى: ولا تزر وازرة وزر أخرى # [الأنعام/ 164] أي: لا يحمل وزره من حيث يتعرى المحمول عنه، وقوله: ~~ووضعنا عنك PageV01P867 # وزرك الذي أنقض ظهرك # [الشرح/ 2- 3] ، أي: # ما كنت فيه من أمر الجاهلية، فأعفيت بما خصصت به عن تعاطي ما كان عليه ~~قومك، والوزير: المتحمل ثقل أميره وشغله، والوزارة على بناء الصناعة. # وأوزار الحرب واحدها وزر: آلتها من السلاح، والموازرة: المعاونة. يقال: ~~وازرت فلانا موازرة: أعنته على أمره. قال تعالى: واجعل لي وزيرا من أهلي # [طه/ 29] ، ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم # [طه/ 87] . ### | وزع # يقال: وزعته عن كذا: كففته عنه. قال تعالى: وحشر لسليمان إلى قوله: فهم ~~يوزعون # [النمل/ 17] «1» فقوله: # يوزعون [النمل/ 17] إشارة إلى أنهم مع كثرتهم وتفاوتهم لم يكونوا مهملين ~~ومبعدين، كما يكون الجيش الكثير المتأذى بمعرتهم بل كانوا مسوسين ومقموعين. ~~وقيل في قوله: # يوزعون # أي: حبس أولهم على آخرهم، وقوله: ويوم يحشر إلى قوله: ms662 فهم يوزعون # [فصلت/ 19] فهذا وزع على سبيل العقوبة، كقوله: ولهم مقامع من حديد [الحج/ ~~21] وقيل: لا بد للسلطان من وزعة «2» ، وقيل: الوزوع الولوع بالشيء «3» . ~~يقال: أوزع الله فلانا: إذا ألهمه الشكر، وقيل: هو من أوزع بالشيء: إذا ~~أولع به، كأن الله تعالى يوزعه بشكره، ورجل وزوع، وقوله: رب أوزعني أن أشكر ~~نعمتك # [النمل/ 19] قيل: معناه: # ألهمني «4» ، وتحقيقه: أولعني ذلك، واجعلني بحيث أزع نفسي عن الكفران. ### | وزن # الوزن: معرفة قدر الشيء. يقال: وزنته وزنا وزنة، والمتعارف في الوزن عند ~~العامة: ما يقدر بالقسط والقبان. وقوله: وزنوا بالقسطاس المستقيم # [الشعراء/ 182] ، وأقيموا الوزن بالقسط # [الرحمن/ 9] إشارة إلى مراعاة المعدلة في جميع ما يتحراه الإنسان من ~~الأفعال والأقوال. وقوله تعالى: فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا # [الكهف/ 105] وقوله: وأنبتنا فيها من كل شيء موزون # [الحجر/ 19] فقد قيل: هو المعادن كالفضة والذهب، وقيل: بل ذلك إشارة إلى ~~كل ما أوجده الله تعالى، وأنه خلقه باعتدال كما قال: إنا كل شيء خلقناه ~~بقدر [القمر/ 49] ، وقوله: والوزن يومئذ الحق # [الأعراف/ 8] فإشارة إلى العدل في محاسبة الناس كما قال: ونضع الموازين ~~القسط ليوم القيامة # [الأنبياء/ 47] وذكر في PageV01P868 # مواضع الميزان بلفظ الواحد اعتبارا بالمحاسب، وفي مواضع بالجمع اعتبارا ~~بالمحاسبين، ويقال: # وزنت لفلان ووزنته كذا. قال تعالى: وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون # [المطففين/ 3] ، ويقال: قام ميزان النهار: إذا انتصف. ### | وسوس # الوسوسة: الخطرة الرديئة، وأصله من الوسواس، وهو صوت الحلي، والهمس ~~الخفي. قال الله تعالى: فوسوس إليه الشيطان [طه/ 120] ، وقال: من شر ~~الوسواس [الناس/ 4] ويقال لهمس الصائد وسواس. ### | وسط # وسط الشيء: ما له طرفان متساويا القدر، ويقال ذلك في الكمية المتصلة ~~كالجسم الواحد إذا قلت: وسطه صلب، وضربت وسط رأسه بفتح السين. # ووسط بالسكون. يقال في الكمية المنفصلة كشيء يفصل بين جسمين. نحو: وسط ~~القوم كذا. والوسط تارة يقال فيما له طرفان مذمومان. # يقال: هذا أوسطهم حسبا: إذا كان في واسطة قومه، وأرفعهم محلا، وكالجود ~~الذي هو بين البخل والسرف، فيستعمل استعمال القصد المصون عن الإفراط ~~والتفريط، فيمدح به نحو السواء ms663 والعدل والنصفة، نحو: وكذلك جعلناكم أمة ~~وسطا # [البقرة/ 143] وعلى ذلك قوله تعالى: قال أوسطهم # [القلم/ 48] وتارة يقال فيما له طرف محمود، وطرف مذموم كالخير والشر، ~~ويكنى به عن الرذل. نحو قولهم: فلان وسط من الرجال تنبيها أنه قد خرج من حد ~~الخير. وقوله: حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى # [البقرة/ 238] ، فمن قال: الظهر «1» ، فاعتبارا بالنهار، ومن قال: المغرب ~~«2» ، فلكونها بين الركعتين وبين الأربع اللتين بني عليهما عدد الركعات، ~~ومن قال: الصبح «3» فلكونها بين صلاة الليل والنهار. # قال: ولهذا قال: أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل الآية [الإسراء/ ~~78] . أي: # صلاته. وتخصيصها بالذكر لكثرة الكسل عنها إذ PageV01P869 # قد يحتاج إلى القيام إليها من لذيذ النوم، ولهذا زيد في أذانه: (الصلاة ~~خير من النوم) «1» ، ومن قال: صلاة العصر «2» فقد روي ذلك عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم «3» ، فلكون وقتها في أثناء الأشغال لعامة الناس بخلاف سائر ~~الصلوات التي لها فراغ، إما قبلها، وإما بعدها، ولذلك توعد النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال: «من فاته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله» «4» . ### | وسع # السعة تقال في الأمكنة، وفي الحال، وفي الفعل كالقدرة والجود ونحو ذلك. ~~ففي المكان نحو قوله: إن أرضي واسعة # [العنكبوت/ 56] ، ألم تكن أرض الله واسعة [النساء/ 97] ، وأرض الله واسعة ~~[الزمر/ 10] وفي الحال قوله تعالى: لينفق ذو سعة من سعته # [الطلاق/ 7] وقوله: ومتعوهن على الموسع قدره # [البقرة/ 236] والوسع من القدرة: ما يفضل عن قدر المكلف. قال تعالى: لا ~~يكلف الله نفسا إلا وسعها # [البقرة/ 286] تنبيها أنه يكلف عبده دوين ما ينوء به قدرته، وقيل: معناه ~~يكلفه ما يثمر له السعة. أي: جنة عرضها السموات والأرض كما قال: يريد الله ~~بكم اليسر ولا يريد بكم العسر [البقرة/ 185] وقوله: وسع ربنا كل شيء علما # [الأعراف/ 89] فوصف له نحو: أحاط بكل شيء علما [الطلاق/ 12] وقوله: والله ~~واسع عليم # [البقرة/ 268] ، وكان الله واسعا حكيما # [النساء/ 130] فعبارة عن سعة قدرته وعلمه ورحمته وإفضاله كقوله: وسع ربي ~~كل شيء علما # [الأنعام/ 80] ورحمتي وسعت كل شيء # [الأعراف/ 156] ، وقوله: وإنا لموسعون ms664 # [الذاريات/ 47] فإشارة إلى نحو PageV01P870 # قوله: الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى [طه/ 50] ووسع الشيء: اتسع. والوسع: # الجدة والطاقة، ويقال: ينفق على قدر وسعه. # وأوسع فلان: إذا كان له الغنى، وصار ذا سعة، وفرس وساع الخطو: شديد ~~العدو. ### | وسق # الوسق: جمع المتفرق. يقال: وسقت الشيء: إذا جمعته، ### | وسم # ي قدر معلوم من الحمل كحمل البعير وسقا، وقيل: هو ستون صاعا «1» ، وأوسقت ~~البعير: حملته حمله، وناقة واسق، ونوق مواسيق. إذا حملت. ووسقت الحنطة: ~~جعلتها وسقا، ووسقت العين الماء: # حملته، ويقولون: لا أفعله ما وسقت عيني الماء «2» . وقوله: والليل وما ~~وسق # [الانشقاق/ 17] قيل: وما جمع من الظلام، وقيل: عبارة عن طوارق الليل، ~~ووسقت الشيء: جمعته، والوسيقة الإبل المجموعة كالرفقة من الناس، والاتساق: ~~الاجتماع والاطراد. قال الله تعالى: والقمر إذا اتسق # [الانشقاق/ 18] . ### | وسل # الوسيلة: التوصل إلى الشيء برغبة وهي أخص من الوصيلة، لتضمنها لمعنى ~~الرغبة. قال تعالى: وابتغوا إليه الوسيلة [المائدة/ 35] وحقيقة الوسيلة إلى ~~الله تعالى: مراعاة سبيله بالعلم والعبادة، وتحري مكارم الشريعة، وهي ~~كالقربة، والواسل: الراغب إلى الله تعالى، ويقال إن التوسل في غير هذا: ~~السرقة، يقال: # أخذ فلان إبل فلان توسلا. أي: سرقة. # وسم # الوسم: التأثير، والسمة: الأثر. يقال: # وسمت الشيء وسما: إذا أثرت فيه بسمة، قال تعالى: سيماهم في وجوههم من أثر ~~السجود # [الفتح/ 29] ، وقال: تعرفهم بسيماهم # [البقرة/ 273] ، وقوله: إن في ذلك لآيات للمتوسمين # [الحجر/ 75] ، أي: # للمعتبرين العارفين المتعظين، وهذا التوسم هو الذي سماه قوم الزكانة، ~~وقوم الفراسة، وقوم الفطنة. قال عليه الصلاة والسلام: «اتقوا فراسة المؤمن ~~فإنه ينظر بنور الله» «3» وقال تعالى: # سنسمه على الخرطوم # [القلم/ 16] ، أي: # نعلمه بعلامة يعرف بها كقوله: تعرف في وجوههم نضرة النعيم [المطففين/ 24] ~~، والوسمي: ما يسم من المطر الأول بالنبات. PageV01P871 # وتوسمت: تعرفت بالسمة، ويقال ذلك إذا طلبت الوسمي، وفلان وسيم الوجه: ~~حسنه، وهو ذو وسامة عبارة عن الجمال، وفلانة ذات ميسم: # إذا كان عليها أثر الجمال، وفلان موسوم بالخير، وقوم وسام، وموسم الحاج: ~~معلمهم الذي يجتمعون فيه، والجمع: المواسم، ووسموا: # شهدوا الموسم كقولهم: عرفوا، ms665 وحصبوا وعيدوا: إذا شهدوا عرفة، والمحصب، ~~وهو الموضع الذي يرمى فيه الحصباء. ### | وسن # الوسن والسنة: الغفلة والغفوة. قال تعالى: # لا تأخذه سنة ولا نوم # [البقرة/ 255] ورجل وسنان، وتوسنها: غشيها نائمة، وقيل: وسن وأسن: إذا ~~غشي عليه من ريح البئر، وأرى أن وسن يقال لتصور النوم منه لا لتصور ~~الغشيان. ### | وسى # موسى من جعله عربيا «1» فمنقول عن موسى الحديد، يقال: أوسيت رأسه: حلقته. ### | وشى # وشيت الشيء وشيا: جعلت فيه أثرا يخالف معظم لونه، واستعمل الوشي في ~~الكلام تشبيها بالمنسوج، والشية فعلة «2» من الوشي. قال تعالى: مسلمة لا ~~شية فيها # [البقرة/ 71] وثور موشى القوائم. والواشي يكنى به عن النمام، ووشى فلان ~~كلامه عبارة عن الكذب نحو: موهه وزخرفه. ### | وصب # الوصب: السقم اللازم، وقد وصب فلان فهو وصب، وأوصبه كذا فهو يتوصب نحو: ~~يتوجع. # قال تعالى: ولهم عذاب واصب # [الصافات/ 9] ، وله الدين واصبا # [النحل/ 52] . # فتوعد لمن اتخذ إلهين، وتنبيه أن جزاء من فعل ذلك عذاب لازم شديد، ويكون ~~الدين هاهنا الطاعة، ومعنى الواصب الدائم. أي: حق الإنسان أن يطيعه دائما ~~في جميع أحواله، كما ### | وصف # به الملائكة حيث قال: لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ~~[التحريم/ 6] ويقال: وصب وصوبا: دام، ووصب الدين: # وجب، ومفازة واصبة: بعيدة لا غاية لها. ### | وصد # الوصيدة: حجرة تجعل للمال في الجبل، يقال: أوصدت الباب وآصدته. أي: ~~أطبقته وأحكمته، وقال تعالى: عليهم نار مؤصدة # [البلد/ 20] وقرئ بالهمز «3» : مطبقة، والوصيد المتقارب الأصول. ~~PageV01P872 ### | وصف # الوصف: ذكر الشيء بحليته ونعته، والصفة: # الحالة التي عليها الشيء من حليته ونعته، كالزنة التي هي قدر الشيء، ~~والوصف قد يكون حقا وباطلا. قال تعالى: ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب # [النحل/ 116] تنبيها على كون ما يذكرونه كذبا، وقوله عز وجل: رب العزة ~~عما يصفون # [الصافات/ 180] تنبيه على أن أكثر صفاته ليس على حسب ما يعتقده كثير من ~~الناس لم يتصور عنه تمثيل وتشبيه، وأنه يتعالى عما يقول الكفار، ولهذا قال ~~عز وجل: # وله المثل الأعلى [النحل/ 60] . # ويقال: اتصف الشيء في عين الناظر: إذا احتمل ms666 الوصف، ووصف البعير وصوفا: ~~إذا أجاد السير، والوصيف: الخادم، والوصيفة: الخادمة، ويقال: أوصفت الجارية ~~«1» . ### | وصل # الاتصال: اتحاد الأشياء بعضها ببعض كاتحاد طرفي الدائرة، ويضاد الانفصال، ~~ويستعمل الوصل في الأعيان، وفي المعاني. # يقال: وصلت فلانا. قال الله تعالى: # ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل # [البقرة/ 27] ، وقوله تعالى إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق # [النساء/ 90] أي: # ينسبون. يقال: فلان متصل بفلان: إذا كان بينهما نسبة، أو مصاهرة، وقوله ~~عز وجل: # ولقد وصلنا لهم القول # [القصص/ 51] أي: أكثرنا لهم القول موصولا بعضه ببعض، وموصل البعير: كل م ### | وضع # ين حصل بينهما وصلة نحو: ما بين العجز والفخذ، وقوله: ما جعل الله من ~~بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام # [المائدة/ 103] وهو أن أحدهم كان إذا ولدت له شاته ذكرا وأنثى قالوا: ~~وصلت أخاها، فلا يذبحون أخاها من أجلها، وقيل: الوصيلة: # العمارة والخصب، والوصيلة: الأرض الواسعة، ويقال: هذا وصل هذا. أي صلته. ### | وصى # الوصية: التقدم إلى الغير بما يعمل به مقترنا بوعظ من قولهم: أرض واصية: ~~متصلة النبات، ويقال: أوصاه ووصاه. قال تعالى: ووصى بها إبراهيم بنيه ~~ويعقوب # [البقرة/ 132] وقرئ: # وأوصى «2» قال الله عز وجل: ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب # [النساء/ 131] ، ووصينا الإنسان [العنكبوت/ 8] ، يوصيكم الله في أولادكم # [النساء/ 11] ، من بعد وصية يوصي بها # [النساء/ 12] حين الوصية اثنان PageV01P873 # [المائدة/ 106] ، ووصى: أنشأ فضله، وتواصى القوم: إذا أوصى بعضهم إلى ~~بعض. قال تعالى: وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر # [العصر/ 3] أتواصوا به بل هم قوم طاغون [الذاريات/ 53] . ### | وضع # الوضع أعم من الحط، ومنه: الموضع. قال تعالى: يحرفون الكلم عن مواضعه # [النساء/ 46] ويقال ذلك في الحمل والحمل، ويقال: وضعت الحمل فهو موضوع. ~~قال تعالى: # وأكواب موضوعة # [الغاشية/ 14] ، والأرض وضعها للأنام # [الرحمن/ 10] فهذا الوضع عبارة عن الإيجاد والخلق، ووضعت المرأة الحمل ~~وضعا. قال تعالى: فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت # [آل عمران/ 36] فأما الوضع والتضع فأن تحمل في آخر طهرها في مقبل الحيض. ~~ووضع البيت: بناؤه. قال الله تعالى: # إن أول بيت ms667 وضع للناس # [آل عمران/ 96] ، ووضع الكتاب [الكهف/ 49] هو إبراز أعمال العباد نحو ~~قوله: ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا [الإسراء/ 13] ووضعت الدابة ~~تضع في سيرها وضعا: أسرعت، ودابة حسنة الموضوع، وأوضعتها: حملتها على ~~الإسراع. قال الله عز وجل: ولأوضعوا خلالكم # [التوبة/ 47] والوضع في السير استعارة كقولهم: ألقى باعه وثقله، ونحو ~~ذلك، والوضيعة: الحطيطة من رأس المال، وقد وضع الرجل في تجارته يوضع: إذا ~~خسر، ورجل وضيع بين الضعة في مقابلة رفيع بين الرفعة. ### | وضن # الوضن: نسج الدرع، ويستعار لكل نسج محكم. قال تعالى: على سرر موضونة # [الواقعة/ 15] ومنه: الوضين، وهو حزام الرحل، وجمعه: وضن. ### | وطر # الوطر: النهمة والحاجة المهمة. قال الله عز وجل: فلما قضى زيد منها وطرا # [الأحزاب/ 37] . ### | وطأ # وطؤ الشيء فهو وطيء بين الوطاءة، والطأة والطئة، والوطاء: ما توطأت به، ~~ووطأت له بفراشه. ووطأته برجلي أطؤه وطأ ووطاءة، وتوطأته. قال الله تعالى: ~~إن ناشئة الليل هي أشد وطئا # [المزمل/ 6] وقرئ: وطاء «1» وفي الحديث: «اللهم اشدد وطأتك على ~~PageV01P874 # مضر» «1» أي: ذللهم. ووطئ امرأته كناية عن الجماع، صار كالتصريح للعرف ~~فيه، والمواطأة: الموافقة، وأصله أن يطأ الرجل برجله موطئ صاحبه. قال الله ~~عز وجل: إنما النسيء إلى قوله: ليواطؤا عدة ما حرم الله # [التوبة/ 37] «2» . ### | وعد # الوعد يكون في الخير والشر. يقال وعدته بنفع وضر وعدا وموعدا وميعادا، ~~والوعيد في الشر خاصة. يقال منه: أوعدته، ويقال: واعدته وتواعدنا. قال الله ~~عز وجل: إن الله وعدكم وعد الحق # [إبراهيم/ 22] ، أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه # [القصص/ 61] ، وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها # [الفتح/ 20] ، وعد الله الذين آمنوا # [المائدة/ 9] إلى غير ذلك. ومن الوعد بالشر: # ويستعجلونك بالعذاب ولن يخلف الله وعده # [الحج/ 47] وكانوا إنما يستعجلونه بالعذاب، وذلك وعيد، وقال: قل أفأنبئكم ~~بشر من ذلكم النار وعدها الله الذين كفروا # [الحج/ 72] ، إن موعدهم الصبح # [هود/ 81] ، فأتنا بما تعدنا # [الأعراف/ 70] ، وإما نرينك بعض الذي نعدهم # [الرعد/ 40] ، فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله # [إبراهيم/ 47] ، الشيطان يعدكم الفقر # [البقرة/ 268] . # ومما يتضمن الأمرين قول الله عز وجل: # ألا ms668 إن وعد الله حق # [يونس/ 55] ، فهذا وعد بالقيامة، وجزاء العباد إن خيرا فخير وإن شرا فشر. ~~والموعد والميعاد يكونان مصدرا واسما. # قال تعالى: فاجعل بيننا وبينك موعدا # [طه/ 58] ، ل زعمتم ألن نجعل لكم موعدا # [الكهف/ 48] ، موعدكم يوم الزينة [طه/ 59] ، بل لهم موعد # [الكهف/ 58] ، قل لكم ميعاد يوم # [سبأ/ 30] ، ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد # [الأنفال/ 42] ، إن وعد الله حق [لقمان/ 33] أي: البعث إن ما توعدون لآت # [الأنعام/ 134] ، بل لهم موعد لن يجدوا من دونه موئلا # [الكهف/ 58] . ومن المواعدة قوله: ولكن لا تواعدوهن سرا # [البقرة/ 235] ، وواعدنا موسى ثلاثين ليلة # [الأعراف/ 142] ، وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة PageV01P875 # [البقرة/ 51] وأربعين وثلاثين مفعول لا ظرف. أي: انقضاء ثلاثين وأربعين، ~~وعلى هذا قوله: وواعدناكم جانب الطور الأيمن # [طه/ 80] ، واليوم الموعود # [البروج/ 2] وإشارة إلى القيامة كقوله عز وجل: # ميقات يوم معلوم [الواقعة/ 50] . ومن الإيعاد قوله: ولا تقعدوا بكل صراط ~~توعدون وتصدون عن سبيل الله # [الأعراف/ 86] ، وقال: ذلك لمن خاف مقامي وخاف ### | وعي # د # [إبراهيم/ 14] ، فذكر بالقرآن من يخاف وعيد [ق/ 45] ، لا تختصموا لدي وقد ~~قدمت إليكم بالوعيد # [ق/ 28] ورأيت أرضهم واعدة: إذا رجي خيرها من النبت، ويوم واعد: # حر أو برد، ووعيد الفحل: هديره، وقوله عز وجل: وعد الله الذين آمنوا إلى ~~قوله: # ليستخلفنهم [النور/ 55] «1» وقوله: # ليستخلفنهم تفسير لوعد كما أن قوله عز وجل: للذكر مثل حظ الأنثيين «2» ~~[النساء/ 11] تفسير الوصية. وقوله: وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم # [الأنفال/ 7] فقوله: # أنها لكم بدل من قوله: إحدى الطائفتين، تقديره: وعدكم الله أن إحدى ~~الطائفتين لكم، إما طائفة العير، وإما طائفة النفير. والعدة من الوعد، ~~ويجمع على عدات، والوعد مصدر لا يجمع. ووعدت يقتضي مفعولين الثاني منهما ~~مكان، أو زمان، أو أمر من الأمور. نحو: وعدت زيدا يوم الجمعة، ومكان كذا، ~~وأن أفعل كذا، فقوله: أربعين ليلة لا يجوز أن يكون المفعول الثاني من: ~~واعدنا موسى أربعين # [البقرة/ 51] لأن الوعد لم يقع في الأربعين بل انقضاء الأربعين وتمامها: ~~لا يصح الكلام إلا بهذا. ### | وعظ # الوعظ: زجر مقترن بتخويف. قال ms669 الخليل «3» : # هو التذكير بالخير فيما يرق له القلب، والعظة والموعظة: الاسم. قال ~~تعالى: يعظكم لعلكم تذكرون # [النحل/ 90] ، قل إنما أعظكم بواحدة # [سبأ/ 46] ، ذلكم توعظون به # [المجادلة/ 3] ، قد جاءتكم موعظة من ربكم # [يونس/ 57] ، وجاءك في هذه الحق وموعظة وذكرى [هود/ 120] ، وهدى وموعظة ~~للمتقين [آل عمران/ 138] ، وكتبنا له في الألواح من كل شيء موعظة وتفصيلا ~~[الأعراف/ 145] ، فأعرض عنهم وعظهم # [النساء/ 63] . PageV01P876 ### | وعى # الوعي: حفظ الحديث ونحوه. يقال: وعيته في نفسه. قال تعالى: لنجعلها لكم ~~تذكرة وتعيها أذن واعية # [الحاقة/ 12] . # والإيعاء: حفظ الأمتعة في الوعاء. قال تعالى: وجمع فأوعى # [المعارج/ 18] قال الشاعر: ### | 463- # والشر أخبث ما أوعيت من زاد # «1» وقال تعالى: فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه ثم استخرجها من وعاء أخيه # [يوسف/ 76] ولا وعي عن كذا. أي: لا تماسك للنفس دونه، ومنه: مالي عنه ~~وعي. أي: بد، ووعى الجرح يعي وعيا: جمع المدة «2» ، ووعى العظم: اشتد وجمع ~~القوة، والواعية: الصارخة، وسمعت وعي القوم. أي: صراخهم. ### | وفد # يقال: وفد القوم تفد وفادة، وهم وفد ووفود، وهم الذين يقدمون على الملوك ~~مستنجزين الحوائج، ومنه: الوافد من الإبل، وهو السابق لغيره. قال تعالى: ~~يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا # [مريم/ 85] . ### | وفر # الوفر: المال التام. يقال: وفرت كذا: تممته وكملته، أفره وفرا ووفورا ~~وفرة ووفرته على التكثير. قال تعالى: فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا # [الإسراء/ 63] ووفرت عرضه: إذا لم تنتقصه، وأرض في نبتها وفرة: إذا كان ~~تاما، ورأيت فلانا ذا وفارة. أي: تام المروءة والعقل، والوافر: ضرب من ~~الشعر. ### | وفض # الإيفاض: الإسراع، وأصله أن يعدو من عليه الوفضة، وهي الكنانة تتخشخش ~~عليه، وجمعها: الوفاض. قال تعالى: كأنهم إلى نصب يوفضون # [المعارج/ 43] أي: # يسرعون، وقيل: الأوفاض الفرق من الناس المستعجلة. يقال: لقيته على أوفاض ~~«3» . أي: # على عجلة، الواحد: وفض. ### | وفق # الوفق: المطابقة بين الشيئين. قال تعالى: # جزاء وفاقا # [النبأ/ 26] يقال: وافقت فلانا، ووافقت الأمر: صادفته، والاتفاق: مطابقة ~~فعل الإنسان القدر، ويقال ذلك في الخير والشر، يقال: PageV01P877 # اتفق لفلان خير، واتفق له شر. والتوفيق نحوه لكنه يختص في التعارف بالخير ~~دون ms670 الشر. قال تعالى: وما توفيقي إلا بالله # [هود/ 88] ، ويقال: أتانا لتيفاق الهلال وميفاقه «1» . أي: حين اتفق ~~إهلاله. ### | وفى # الوافي: الذي بلغ التمام. يقال: درهم واف، وكيل واف، وأوفيت الكيل ~~والوزن. قال تعالى: # وأوفوا الكيل إذا كلتم # [الإسراء/ 35] ، وفى بعهده يفي وفاء، وأوفى: إذا تمم العهد ولم ينقض ~~حفظه، واشتقاق ضده، وهو الغدر يدل على ذلك وهو الترك، والقرآن جاء بأوفى. ~~قال تعالى: وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم # [البقرة/ 40] ، وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم [النحل/ 91] ، بلى من أوفى ~~بعهده واتقى # [آل عمران/ 76] ، والموفون بعهدهم إذا عاهدوا # [البقرة/ 177] ، يوفون بالنذر # [الإنسان/ 7] ، ومن أوفى بعهده من الله [التوبة/ 111] ، وقوله: وإبراهيم ~~الذي وفى # [النجم/ 37] ، فتوفيته أنه بذل المجهود في جميع ما طولب به، مما أشار ~~إليه في قوله: # إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم [التوبة/ 111] ، من بذله ماله ~~بالإنفاق في طاعته، وبذل ولده الذي هو أعز من نفسه للقربان، وإلى ما نبه ~~عليه بقوله: وفى أشار بقوله تعالى: وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن ~~[البقرة/ 124] ، وتوفية الشيء: # بذله وافيا، واستيفاؤه: تناوله وافيا. قال تعالى: # ووفيت كل نفس ما كسبت # [آل عمران/ 25] ، وقال: وإنما توفون أجوركم # [آل عمران/ 185] ، ثم توفى كل نفس # [البقرة/ 281] ، إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب # [الزمر/ 10] ، من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها # [هود/ 15] ، وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم # [الأنفال/ 60] ، فوفاه حسابه # [النور/ 39] ، وقد عبر عن الموت والنوم بالتوفي، قال تعالى: الله يتوفى ~~الأنفس حين موتها # [الزمر/ 42] ، وهو الذي يتوفاكم بالليل # [الأنعام/ 60] ، قل يتوفاكم ملك الموت [السجدة/ 11] ، الله خلقكم ثم ~~يتوفاكم [النحل/ 70] ، الذين تتوفاهم الملائكة # [النحل/ 28] ، توفته رسلنا # [الأنعام/ 61] ، أو نتوفينك # [يونس/ 46] ، وتوفنا مع الأبرار # [آل عمران/ 193] ، وتوفنا مسلمين [الأعراف/ 126] ، توفني مسلما # [يوسف/ 101] ، يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي # [آل عمران/ 55] ، وقد PageV01P878 # قيل: توفي رفعة واختصاص لا توفي موت. قال ابن عباس: توفي موت، لأنه أماته ~~ثم أحياه «1» . ### | وقب # الوقب كالنقرة في الشيء، ووقب: إذا دخل في وقب ومنه وقبت الشمس: غابت. ~~قال تعالى: ms671 ومن شر غاسق إذا وقب [الفلق/ 3] والإيقاب: تغييبه، والوقيب: صوت ~~قنب «2» الدابة، وقببه، وقبه «3» . ### | وقت # الوقت: نهاية الزمان المفروض للعمل، ولهذا لا يكاد يقال إلا مقدرا نحو ~~قولهم: وقت كذا: جعلت له وقتا. قال تعالى: إن الصلاة كانت على المؤمنين ~~كتابا موقوتا # [النساء/ 103] . وقوله: وإذا الرسل أقتت # [المرسلات/ 11] . والميقات: الوقت المضروب للشيء، والوعد الذي جعل له ~~وقت. # قال عز وجل: إن يوم الفصل ميقاتهم # [الدخان/ 40] ، إن يوم الفصل كان ميقاتا # [النبأ/ 17] ، إلى ميقات يوم معلوم # [الواقعة/ 50] ، ### | وقد # يقال الميقات للمكان الذي يجعل وقتا للشيء، كميقات الحج. # وقد # يقال: وقدت النار تقد وقودا ووقدا، والوقود يقال للحطب المجعول للوقود، ~~ولما حصل من اللهب. قال تعالى: وقودها الناس والحجارة # [البقرة/ 24] ، أولئك هم وقود النار # [آل عمران/ 10] ، النار ذات الوقود # [البروج/ 5] واستوقدت النار: إذا ترشحت لإيقادها، وأوقدتها. قال تعالى: ~~مثلهم كمثل الذي استوقد نارا # [البقرة/ 17] ، ومما يوقدون عليه في النار # [الرعد/ 17] ، فأوقد لي يا هامان # [القصص/ 38] ، نار الله الموقدة # [الهمزة/ 6] ومنه: وقدة الصيف أشد حرا «4» ، واتقد فلان غضبا. ويستعار ~~وقد واتقد للحرب كاستعارة النار والاشتعال، ونحو ذلك لها. قال تعالى: كلما ~~أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله # [المائدة/ 64] وقد يستعار ذلك للتلألؤ، فيقال: اتقد الجوهر والذهب. ### | وقذ # قال الله تعالى: والموقوذة # [المائدة/ 3] أي: المقتولة بالضرب «5» . PageV01P879 ### | وقر # الوقر: الثقل في الأذن. يقال: وقرت أذنه تقر وتوقر. قال أبو زيد «1» : ~~وقرت توقر فهي موقورة. # قال تعالى: وفي آذاننا وقر # [فصلت/ 5] ، وفي آذانهم وقرا # [الأنعام/ 25] والوقر: # الحمل للحمار وللبغل كالوسق للبعير، وقد أوقرته، ونخلة موقرة وموقرة، ~~والوقار: السكون والحلم. يقال: هو وقور، ووقار ومتوقر. قال تعالى: ما لكم ~~لا ترجون لله وقارا # [نوح/ 13] وفلان ذو وقرة، وقوله: وقرن في بيوتكن # [الأحزاب/ 33] قيل: هو من الوقار. # وقال بعضهم «2» : هو من قولهم: وقرت أقر وقرا. # أي: جلست، والوقير: القطيع العظيم من الضأن، كأن فيها وقارا لكثرتها وبطء ~~سيرها. ### | وقع # الوقوع: ثبوت الشيء وسقوطه. يقال: وقع الطائر وقوعا، والواقعة لا تقال ~~إلا في الشدة والمكروه، وأكثر ما جاء في القرآن ms672 من لفظ «وقع» جاء في العذاب ~~والشدائد نحو: إذا وقعت الواقعة ليس لوقعتها كاذبة # [الواقعة/ 1- 2] ، وقال: سأل سائل بعذاب واقع # [المعارج/ 1] ، فيومئذ وقعت الواقعة [الحاقة/ 15] ووقوع القول: حصول ~~متضمنه، قال تعالى: ووقع القول عليهم بما ظلموا # [النمل/ 85] أي: وجب العذاب الذي وعدوا لظلمهم، فقال عز وجل: وإذا وقع ~~القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض # [النمل/ 82] أي: إذا ظهرت أمارات القيامة التي تقدم القول فيها. قال ~~تعالى: قد وقع عليكم من ربكم رجس وغضب # [الأعراف/ 71] وقال: # أثم إذا ما وقع آمنتم به [يونس/ 51] ، وقال: فقد وقع أجره على الله ~~[النساء/ 100] واستعمال لفظة الوقوع هاهنا تأكيد للوجوب كاستعمال قوله ~~تعالى: كان حقا علينا نصر المؤمنين # [الروم/ 47] ، كذلك حقا علينا ننج المؤمنين [يونس/ 103] وقوله عز وجل: ~~فقعوا له ساجدين # [الحجر/ 29] فعبارة عن مبادرتهم إلى السجود، ووقع المطر نحو: سقط، ومواقع ~~الغيث: مساقطه، والمواقعة في الحرب، ويكنى بالمواقعة عن الجماع، والإيقاع ~~يقال في الإسقاط، وفي شن الحرب بالوقعة. ووقع الحديد: صوته، يقال: # وقعت الحديدة أقعها وقعا: إذا حددتها بالميقعة، وكل سقوط شديد يعبر عنه ~~بذلك، وعنه استعير: # الوقيعة في الإنسان. والحافر الوقع: الشديد الأثر، ويقال للمكان الذي ~~يستقر الماء فيه: # الوقيعة، والجمع: الوقائع، والموضع الذي يستقر فيه الطير: موقع، ~~والتوقيع: أثر الدبر بظهر PageV01P880 # البعير، وأثر الكتابة في الكتاب، ومنه استعير التوقيع في القصص. ### | وقف # يقال: وقفت القوم أقفهم وقفا، وواقفوهم وقوفا. قال تعالى: وقفوهم إنهم ~~مسؤلون # [الصافات/ 24] ومنه استعير: وقفت الدار: إذا سبلتها، والوقف: سوار من ~~عاج، وحمار موقف بأرساغه مثل الوقف من البياض، كقولهم: فرس محجل: إذا كان ~~به مثل الحجل، وموقف الإنسان حيث يقف، والمواقفة: أن يقف كل واحد أمره على ~~ما يقفه عليه صاحبه، والوقيفة: # الوحشية التي يلجئها الصائد إلى أن تقف حتى تصاد. ### | وقى # الوقاية: حفظ الشيء مما يؤذيه ويضره. # يقال: وقيت الشيء أقيه وقاية ووقاء. قال تعالى: # فوقاهم الله # [الإنسان/ 11] ، ووقاهم عذاب الجحيم # [الدخان/ 56] ، وما لهم من الله من واق # [الرعد/ 34] ، ما لك من الله من ولي ولا ms673 واق [الرعد/ 37] ، قوا أنفسكم ~~وأهليكم نارا # [التحريم/ 6] والتقوى جعل النفس في وقاية مما يخاف، هذا تحقيقه، ثم يسمى ~~الخوف تارة تقوى، والتقوى خوفا حسب تسمية مقتضى الشيء بمقتضيه والمقتضي ~~بمقتضاه، وصار التقوى في تعارف الشرع حفظ النفس عما يؤثم، وذلك بترك ~~المحظور، ويتم ذلك بترك بعض المباحات لما روي: «الحلال بين، والحرام بين، ~~ومن رتع حول الحمى فحقيق أن يقع فيه» «1» قال الله تعالى: فمن اتقى وأصلح ~~فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون # [الأعراف/ 35] ، إن الله مع الذين اتقوا # [النحل/ 128] ، وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا [الزمر/ 73] ولجعل ~~التقوى منازل قال: واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله # [البقرة/ 281] ، واتقوا ربكم [النساء/ 1] ، ومن يطع الله ورسوله ويخش ~~الله ويتقه # [النور/ 52] ، واتقوا الله الذي تسائلون به والأرحام [النساء/ 1] ، اتقوا ~~الله حق تقاته # [آل عمران/ 102] . وتخصيص كل واحد من هذه الألفاظ له ما بعد هذا الكتاب. # ويقال: اتقى فلان بكذا: إذا جعله وقاية لنفسه، وقوله: أفمن يتقي بوجهه ~~سوء العذاب يوم القيامة # [الزمر/ 24] تنبيه على شدة ما ينالهم، وأن أجدر شيء يتقون به من العذاب ~~يوم القيامة هو وجوههم، فصار ذلك كقوله: وتغشى وجوههم النار [إبراهيم/ 50] ~~، يوم يسحبون في النار على وجوههم [القمر/ 48] . PageV01P881 ### | وكد # وكدت القول والفعل، وأكدته: أحكمته. قال تعالى: ولا تنقضوا الأيمان بعد ~~توكيدها # [النحل/ 91] والسير الذي يشد به القربوس «1» يسمى التأكيد، ويقال: توكيد، ~~وال ### | وكا # د: حبل يشد به البقر عند الحلب، قال الخليل «2» : أكدت في عقد الأيمان ~~أجود، ووكدت في القول أجود، تقول إذا عقدت: أكدت، وإذا حلفت وكدت ووكد ~~وكده: إذا قصد قصده وتخلق بخلقه. ### | وكز # الوكز: الطعن، والدفع، والضرب بجميع الكف. قال تعالى: فوكزه موسى # [القصص/ 15] . ### | وكل # التوكيل: أن تعتمد على غيرك وتجعله نائبا عنك، والوكيل فعيل بمعنى ~~المفعول. قال تعالى: وكفى بالله وكيلا # [النساء/ 81] أي: اكتف به أن يتولى أمرك، ويتوكل لك، وعلى هذا: حسبنا ~~الله ونعم الوكيل # [آل عمران/ 173] ، وما أنت عليهم بوكيل # [الأنعام/ 107] ، أي: بموكل عليهم وحافظ لهم، كقوله: لست عليهم بمصيطر ~~إلا ms674 من تولى [الغاشية/ 22- 23] فعلى هذا قوله تعالى: قل لست عليكم بوكيل ~~[الأنعام/ 66] ، وقوله: أرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا ~~[الفرقان/ 43] ، أم من يكون عليهم وكيلا # [النساء/ 109] أي: من يتوكل عنهم؟ والتوكل يقال على وجهين، يقال: # توكلت لفلان بمعنى: توليت له، ويقال: وكلته فتوكل لي، وتوكلت عليه بمعنى: ~~اعتمدته قال عز وجل: فليتوكل المؤمنون # [التوبة/ 51] ، ومن يتوكل على الله فهو حسبه # [الطلاق/ 3] ، ربنا عليك توكلنا # [الممتحنة/ 4] ، وعلى الله فتوكلوا # [المائدة/ 23] ، وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا # [النساء/ 81] ، وتوكل عليه [هود/ 123] ، وتوكل على الحي الذي لا يموت ~~[الفرقان/ 58] . وواكل فلان: إذا ضيع أمره متكلا على غيره، وتواكل القوم: ~~إذا اتكل كل على الآخر، ورجل وكلة تكلة: إذا اعتمد غيره في أمره، والوكال ~~في الدابة: أن لا يمشي إلا بمشي غيره، وربما فسر الوكيل بالكفيل، والوكيل ~~أعم، لأن كل كفيل وكيل، وليس كل وكيل كفيلا. ### | ولج # الولوج: الدخول في مضيق. قال تعالى: PageV01P882 # حتى يلج الجمل في سم الخياط # [الأعراف/ 40] ، وقوله: يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل # [الحج/ 61] فتنبيه على ما ركب الله عز وجل عليه العالم من زيادة الليل في ~~النهار، وزيادة النهار في الليل، وذلك بحسب مطالع الشمس ومغاربها. ~~والوليجة: # كل ما يتخذه الإنسان معتمدا عليه، وليس من أهله، من قولهم: فلان وليجة في ~~القوم: إذا لحق بهم وليس منهم، إنسانا كان أو غيره. قال تعالى: ولم يتخذوا ~~من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة # [التوبة/ 16] وذلك مثل قوله: # يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء [المائدة/ 51] ~~ورجل خرجة ولجة «1» : كثير الخروج والولوج. ### | وكأ # الوكاء: رباط الشيء، وقد يجعل الوكاء اسما لما يجعل فيه الشيء فيشد به، ~~ومنه أوكأت فلانا: جعلت له متكأ، وتوكأ على العصا: اعتمد بها وتشدد بها. ~~قال تعالى: هي عصاي أتوكؤا عليها # [طه/ 18] ، وفي الحديث: «كان يوكي بين الصفا والمروة» «2» قال معناه: ~~يملأ ما بينهما سعيا كما يوكى السقاء بعد الملء، ويقال: # أوكيت السقاء ولا يقال أوكأت. ### | ولد # الولد: المولود. ms675 يقال للواحد والجمع والصغير والكبير. قال الله تعالى: ~~فإن لم يكن له ولد # [النساء/ 11] ، أنى يكون له ولد [الأنعام/ 101] ويقال للمتبنى ولد، قال: ~~أو نتخذه ولدا [القصص/ 9] وقال: ووالد وما ولد # [البلد/ 3] قال أبو الحسن: الولد: الابن والابنة، والولد هم الأهل ~~والولد. ويقال: ولد فلان. قال تعالى: والسلام علي يوم ولدت [مريم/ 33] ، ~~وسلام عليه يوم ولد # [مريم/ 15] والأب يقال له والد، والأم والدة، ويقال لهما والدان، قال: رب ~~اغفر لي ولوالدي # [نوح/ 28] والوليد يقال لمن قرب عهده بالولادة وإن كان في الأصل يصح لمن ~~قرب عهده أو بعد، كما يقال لمن قرب عهده بالاجتناء: جني، فإذا كبر الولد ~~سقط عنه هذا الاسم، وجمعه: # ولدان، قال: يوما يجعل الولدان شيبا # [المزمل/ 17] والوليدة مختصة بالإماء في عامة كلامهم، واللدة مختصة ~~بالترب، يقال: فلان لدة فلان، وتربه، ونقصانه الواو، لأن أصله ولدة. ~~PageV01P883 # وتولد الشيء من الشيء: حصوله عنه بسبب من الأسباب، وجمع الولد أولاد. قال ~~تعالى: أنما أموالكم وأولادكم فتنة # [التغابن/ 15] ، إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم [التغابن/ 14] فجعل ~~كلهم فتنة وبعضهم عدوا. وقيل: # الولد جمع ولد نحو: أسد وأسد، ويجوز أن يكون واحدا نحو: بخل وبخل، وعرب ~~وعرب، وروي: (ولدك من دمى عقبيك) «1» وقرئ: من لم يزده ماله وولده # [نوح/ 21] «2» . ### | ولق # الولق: الإسراع، ويقال: ولق الرجل يلق كذب، وقرئ: إذ تلقونه بألسنتكم # [النور/ 15] «3» أي: تسرعون الكذب، من قولهم: # جاءت الإبل تلق، والأولق: من فيه جنون وهوج، ورجل مألوق ومؤلق، وناقة ~~ولقى: # سريعة، والوليقة: طعام يتخذ من السمن، والولق: أخف الطعن. ### | وهب # الهبة: أن تجعل ملكك لغيرك بغير عوض. # يقال: وهبته هبة وموهبة وموهبا. قال تعالى: # ووهبنا له إسحاق # [الأنعام/ 84] ، الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق # [إبراهيم/ 39] ، إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا # [مريم/ 19] ، فنسب الملك إلى نفسه الهبة لما كان سببا في إيصاله إليها، ~~وقد قرئ: ليهب لك «4» فنسب إلى الله تعالى، فهذا على الحقيقة، والأول على ~~التوسع. وقال تعالى: فوهب لي ربي حكما # [الشعراء/ 21] ، ووهبنا لداود ms676 سليمان [ص/ 30] ، ووهبنا له أهله [ص/ 43] ، ~~ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيا [مريم/ 53] ، فهب لي من لدنك وليا ~~يرثني # [مريم/ 5] ، ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين # [الفرقان/ 74] ، هب لنا من لدنك رحمة [آل عمران/ 8] ، هب لي ملكا لا ~~ينبغي لأحد من بعدي [ص/ 35] ، ويوصف الله تعالى بالواهب والوهاب «5» بمعنى: # أنه يعطي كلا على استحقاقه، وقوله: إن وهبت نفسها # [الأحزاب/ 50] . والاتهاب: PageV01P884 # قبول الهبة، وفي الحديث: «لقد هممت أن لا أتهب إلا من قرشي أو أنصاري أو ~~ثقفي» «1» . ### | وهج # الوهج: حصول الضوء والحر من النار، والوهجان كذلك وقوله: وجعلنا سراجا ~~وهاجا # [النبأ/ 13] أي: مضيئا، وقد وهجت النار توهج، ووهج يهج ويوهج، وتوهج ~~الجوهر: تلألأ. ### | ولي # الولاء والتوالي: أن يحصل شيئان فصاعدا حصولا ليس بينهما ما ليس منهما، ~~ويستعار ذلك للقرب من حيث المكان، ومن حيث النسبة، ومن حيث الدين، ومن حيث ~~الصداقة والنصرة والاعتقاد، والولاية النصرة «2» ، والولاية: تولي الأمر، ~~وقيل: الولاية والولاية نحو: الدلالة والدلالة، وحقيقته: تولي الأمر. ~~والولي والمولى يستعملان في ذلك كل واحد منهما يقال في معنى الفاعل. أي: ~~الموالي، وفي معنى المفعول. أي: الموالى، يقال للمؤمن: هو ولي الله عز وجل ~~ولم يرد مولاه، وقد يقال: الله تعالى ولي المؤمنين ومولاهم، فمن الأول قال ~~الله تعالى: الله ولي الذين آمنوا [البقرة/ 257] ، إن وليي الله # [الأعراف/ 196] ، والله ولي المؤمنين [آل عمران/ 68] ، ذلك بأن الله مولى ~~الذين آمنوا # [محمد/ 11] ، نعم المولى ونعم النصير # [الأنفال/ 40] ، واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى # [الحج/ 78] ، قال عز وجل: قل يا أيها الذين هادوا إن زعمتم أنكم أولياء ~~لله من دون الناس # [الجمعة/ 6] ، وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه # [التحريم/ 4] ، ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق # [الأنعام/ 62] والوالي الذي في قوله: وما لهم من دونه من وال # [الرعد/ 11] بمعنى الولي، ونفى الله تعالى الولاية بين المؤمنين ~~والكافرين في غير آية، فقال: يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود إلى ~~قوله: ومن يتولهم منكم فإنه منهم # [المائدة/ 51] «3» ، لا تتخذوا آباءكم PageV01P885 # وإخوانكم أولياء # [التوبة/ ms677 23] ، ولا تتبعوا من دونه أولياء # [الأعراف/ 3] ، ما لكم من ولايتهم من شيء # [الأنفال/ 72] ، يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء ~~[الممتحنة/ 1] ، ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا # إلى قوله: ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم ~~أولياء [المائدة/ 80- 81] «1» وجعل بين الكافرين والشياطين موالاة في ~~الدنيا، ونفى بينهم الموالاة في الآخرة، قال الله تعالى في الموالاة بينهم ~~في الدنيا: المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض [التوبة/ 67] وقال: إنهم ~~اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله # [الأعراف/ 30] ، إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون [الأعراف/ ~~27] ، فقاتلوا أولياء الشيطان [النساء/ 76] فكما جعل بينهم وبين الشيطان ~~موالاة جعل للشيطان في الدنيا عليهم سلطانا فقال: إنما سلطانه على الذين ~~يتولونه # [النحل/ 100] ونفى الموالاة بينهم في الآخرة، فقال في موالاة الكفار ~~بعضهم بعضا: يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا # [الدخان/ 41] ، ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض [العنكبوت/ 25] ، قال ~~الذين حق عليهم القول ربنا هؤلاء الذين أغوينا الآية [القصص/ 63] ، وقولهم ~~تولى إذا عدي بنفسه اقتضى معنى الولاية، وحصوله في أقرب المواضع منه يقال: ~~وليت سمعي كذا، ووليت عيني كذا، ووليت وجهي كذا: أقبلت به عليه، قال الله ~~عز وجل: فلنولينك قبلة ترضاها # [البقرة/ 144] ، فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم ~~شطره # [البقرة/ 144] وإذا عدي ب (عن) لفظا أو تقديرا اقتضى معنى الإعراض وترك ~~قربه. فمن الأول قوله: ومن يتولهم منكم فإنه منهم # [المائدة/ 51] ، ومن يتول الله ورسوله # [المائدة/ 56] . ومن الثاني قوله: فإن تولوا فإن الله عليم بالمفسدين # [آل عمران/ 63] ، إلا من تولى وكفر # [الغاشية/ 23] ، فإن تولوا فقولوا اشهدوا # [آل عمران/ 64] ، وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم # [محمد/ 38] ، فإن توليتم فإنما على رسولنا البلاغ المبين # [التغابن/ 12] ، وإن تولوا فاعلموا أن الله مولاكم # [الأنفال/ 40] ، فمن تولى بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون # [آل عمران/ 82] والتولي قد يكون بالجسم، وقد يكون بترك الإصغاء ~~والائتمار، قال الله عز وجل: PageV01P886 # ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون # [الأنفال/ 20] أي: # لا تفعلوا ما فعل الموصوفون بقوله: واستغشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا ms678 ~~استكبارا [نوح/ 7] ولا ترتسموا قول من ذكر عنهم: وقال الذين كفروا لا ~~تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه [فصلت/ 26] ### | وي # قال: ولاه دبره: إذا انهزم. # وقال تعالى: وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار # [آل عمران/ 111] ، ومن يولهم يومئذ دبره # [الأنفال/ 16] ، وقوله: فهب لي من لدنك وليا # [مريم/ 5] أي: ابنا يكون من أوليائك، وقوله: خفت الموالي من ورائي # [مريم/ 5] قيل: ابن العم، وقيل مواليه. وقوله: ولم يكن له ولي من الذل # [الإسراء/ 111] ، فيه نفي الولي بقوله عز وجل: من الذل إذ كان صالحو ~~عباده هم أولياء الله كما تقدم لكن موالاتهم ليستولي هو تعالى بهم، وقوله: ~~ومن يضلل فلن تجد له وليا # [الكهف/ 17] ، والولي: # المطر الذي يلي الوسمي، والمولى يقال للمعتق، والمعتق، والحليف، وابن ~~العم، والجار، وكل من ولي أمر الآخر فهو وليه، ويقال: فلان أولى بكذا. أي ~~أحرى، قال تعالى: # النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم # [الأحزاب/ 6] ، إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه [آل عمران/ 68] ، ~~فالله أولى بهما [النساء/ 135] ، وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض [الأنفال/ ~~75] وقيل: # أولى لك فأولى # [القيامة/ 34] من هذا، معناه: العقاب أولى لك وبك، وقيل: هذا فعل المتعدي ~~بمعنى القرب، وقيل: معناه انزجر. # ويقال: ولي الشيء الشيء، وأوليت الشيء شيئا آخر أي: جعلته يليه، والولاء ~~في العتق: هو ما يورث به، و «نهي عن بيع الولاء وعن هبته» » # ، والموالاة بين الشيئين: المتابعة. ### | وهن # الوهن: ضعف من حيث الخلق، أو الخلق. # قال تعالى: قال رب إني وهن العظم مني # [مريم/ 4] ، فما وهنوا لما أصابهم # [آل عمران/ 146] ، وهنا على وهن # [لقمان/ 14] أي: كلما عظم في بطنها: زادها ضعفا على ضعف: ولا تهنوا في ~~ابتغاء القوم # [النساء/ 104] ، ولا تهنوا ولا تحزنوا [آل عمران/ 139] ، ذلكم وأن الله ~~موهن كيد الكافرين # [الأنفال/ 18] . ### | وهى # الوهي: شق في الأديم والثوب ونحوهما، PageV01P887 # ومنه يقال: وهت عزالي السحاب بمائها «1» ، قال تعالى: وانشقت السماء فهي ~~يومئذ واهية # [الحاقة/ 16] وكل شيء استرخى رباطه فقد وهي. ### | وي # وي كلمة تذكر للتحسر، والتندم، والتعجب، تقول: وي لعبد الله، قال تعالى: # ويكأن الله يبسط الرزق ms679 لمن يشاء # [القصص/ 82] ويكأنه لا يفلح الكافرون # [القصص/ 82] ، وقيل: وي لزيد، وقيل: ويك، كان ويلك فحذف منه اللام. ### | ويل # قال الأصمعي: ويل قبح، وقد يستعمل على التحسر. # وويس استصغار. وويح ترحم. ومن قال: ويل واد «2» في جهنم، فإنه لم يرد أن ~~ويلا في اللغة هو موضوع لهذا، وإنما أراد من قال الله تعالى ذلك فيه فقد ~~استحق مقرا من النار، وثبت ذلك له. قال عز وجل: فويل لهم مما كتبت أيديهم ~~وويل لهم مما يكسبون # [البقرة/ 79] ، وويل للكافرين [إبراهيم/ 2] ، ويل لكل أفاك أثيم ~~[الجاثية/ 7] ، فويل للذين كفروا [مريم/ 37] ، فويل للذين ظلموا [الزخرف/ ~~65] ، ويل للمطففين [المطففين/ 1] ، ويل لكل همزة [الهمزة/ 1] ، يا ويلنا ~~من بعثنا # [يس/ 52] ، يا ويلنا إنا كنا ظالمين [الأنبياء/ 46] ، يا ويلنا إنا كنا ~~طاغين [القلم/ 31] . # والله سبحانه وتعالى أعلم بمراده. # تم كتاب الواو PageV01P888 ### | كتاب الياء ### | يبس # يبس الشيء ييبس، واليبس: يابس النبات، وهو ما كان فيه رطوبة فذهبت، ~~واليبس: المكان يكون فيه ماء فيذهب. قال تعالى: فاضرب لهم طريقا في البحر ~~يبسا # [طه/ 77] والأيبسان «1» : ما لا لحم عليه من الساقين إلى الكعبين. ### | يتم # اليتم: انقطاع الصبي عن أبيه قبل بلوغه، وفي سائر الحيوانات من قبل أمه. ~~قال تعالى: # ألم يجدك يتيما فآوى # [الضحى/ 6] ، ويتيما وأسيرا [الإنسان/ 8] وجمعه: # يتامى. قال تعالى: وآتوا اليتامى أموالهم # [النساء/ 2] ، إن الذين يأكلون أموال اليتامى [النساء/ 10] ، ويسئلونك عن ~~اليتامى [البقرة/ 220] وكل منفرد يتيم، يقال: درة يتيمة، تنبيها على أنه ~~انقطع مادتها التي خرجت منها، وقيل: بيت يتيم تشبيها بالدرة اليتيمة. ### | يد # اليد: الجارحة، أصله: يدي لقولهم في جمعه: أيد ويدي «2» . وأفعل في جمع ~~فعل أكثر. نحو: أفلس وأكلب، وقيل: يدي نحو: # عبد وعبيد، وقد جاء في جمع فعل نحو: أزمن وأجبل. قال تعالى: إذ هم قوم أن ~~يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيديهم عنكم # [المائدة/ 11] ، أم لهم أيد يبطشون بها # [الأعراف/ 195] وقولهم: يديان على أن أصله يدي على وزن فعل، ويديته: ضربت ~~يده، واستعير اليد للنعمة، فقيل: يديت إليه. أي: أسديت إليه، PageV01P889 # وتجمع على أياد، وقيل: ms680 يدي. قال الشاعر: ### | 474- # فإن له عندي يديا وأنعما # «1» وللحوز والملك مرة يقال: هذا في يد فلان. # أي: في حوزه وملكه. قال تعالى: إلا أن يعفون أو يعفوا الذي بيده عقدة ~~النكاح # [البقرة/ 237] وقولهم: وقع في يدي عدل. # وللقوة مرة، يقال: لفلان يد على كذا، ومالي بكذا يد، ومالي به يدان. قال ~~الشاعر: ### | 475- # فاعمد لما تعلو فمالك بالذي ... لا تستطيع من الأمور يدان # «2» وشبه الدهر فجعل له يد في قولهم: يد الدهر، ويد المسند، وكذلك الريح ~~في قول الشاعر: ### | 476- # بيد الشمال زمامها # «3» لما له من القوة ومنه، قيل: أنا يدك، ويقال: # وضع يده في كذا: إذا شرع فيه. ويده مطلقة: # عبارة عن إيتاء النعيم، ويد مغلولة: عبارة عن إمساكها. وعلى ذلك قيل: ~~وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان # [المائدة/ 64] ، ويقال: نفضت يدي عن كذا. أي: خليت وقوله عز وجل: إذ ~~أيدتك بروح القدس # [المائدة/ 110] ، أي: # قويت يدك، وقوله: فويل لهم مما كتبت أيديهم [البقرة/ 79] ، فنسبته إلى ~~أيديهم تنبيه على أنهم اختلقوه، وذلك كنسبة القول إلى أفواههم في قوله عز ~~وجل: ذلك قولهم بأفواههم [التوبة/ 30] ، تنبيها على اختلافهم. # وقوله: أم لهم أيد يبطشون بها # [الأعراف/ 195] ، وقوله: أولي الأيدي والأبصار # [ص/ 45] ، إشارة إلى القوة الموجودة لهم. وقوله: واذكر عبدنا داود ذا ~~الأيد # [ص/ 17] ، أي: القوة. وقوله: حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون # [التوبة/ 29] ، أي: يعطون ما يعطون عن مقابلة نعمة عليهم في مقارتهم. ~~وموضع قوله: PageV01P890 # عن يد # في الإعراب. حال «1» . وقيل: بل اعتراف بأن أيديكم فوق أيديهم. أي: ~~يلتزمون الذل. # وخذ كذا أثر ذي يدين «2» ، ويقال: فلان يد فلان أي: وليه وناصره، ويقال ~~لأولياء الله: هم أيدي الله، وعلى هذا الوجه قال عز وجل: إن الذين يبايعونك ~~إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم # [الفتح/ 10] ، فإذا يده عليه الصلاة والسلام يد الله، وإذا كان يده فوق ~~أيديهم فيد الله فوق أيديهم، ويؤيد ذلك ما روي: «لا يزال العبد يتقرب إلي ~~بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته ms681 كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ~~ويده التي يبطش بها» «3» وقوله تعالى: مما عملت أيدينا # [يس/ 71] ، وقوله: لما خلقت بيدي # [ص/ 75] ، فعبارة عن توليه لخلقه باختراعه الذي ليس إلا له عز وجل. وخص ~~لفظ اليد ليتصور لنا المعنى، إذ هو أجل الجوارح التي يتولى بها الفعل فيما ~~بيننا ليتصور لنا اختصاص المعنى لا لنتصور منه تشبيها، وقيل معناه: بنعمتي ~~التي رشحتها لهم، والباء فيه ليس كالباء في قولهم: قطعته بالسكين، بل هو ~~كقولهم: خرج بسيفه. أي: معه سيفه، معناه: # خلقته ومعه نعمتاي الدنيوية والأخروية اللتان إذا رعاهما بلغ بهما ~~السعادة الكبرى. وقوله: يد الله فوق أيديهم # [الفتح/ 10] ، أي: نصرته ونعمته وقوته، ويقال: رجل يدي، وامرأة يدية. # أي: صناع، وأما قوله تعالى: ولما سقط في أيديهم # [الأعراف/ 149] ، أي: ندموا، يقال: # سقط في يده وأسقط: عبارة عن المتحسر، أي: # عمن يقلب كفيه كما قال عز وجل: فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها [الكهف/ ~~42] ، وقوله: فردوا أيديهم في أفواههم [إبراهيم/ 9] ، أي: كفوا عما أمروا ~~بقبوله من الحق، يقال: رد يده في فمه. أي: أمسك ولم يجب «4» ، وقيل: ردوا ~~أيدي الأنبياء في أفواههم. # أي: قالوا ضعوا أناملكم على أفواهكم واسكتوا، وقيل: ردوا نعم الله ~~بأفواههم بتكذيبهم. ### | يسر # اليسر: ضد العسر. قال تعالى: يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ~~[البقرة/ 185] ، سيجعل الله بعد عسر يسرا # [الطلاق/ 7] ، وسنقول له من أمرنا يسرا [الكهف/ 88] ، فالجاريات يسرا ~~[الذاريات/ 3] وتيسر كذا واستيسر أي: PageV01P891 # تسهل، قال: فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي [البقرة/ 196] ، فاقرؤا ما ~~تيسر منه # [المزمل/ 20] أي: تسهل وتهيأ، ومنه: # أيسرت المرأة، وتيسرت في كذا. أي: سهلته وهيأته، قال تعالى: ولقد يسرنا ~~القرآن للذكر # [القمر/ 17] ، فإنما يسرناه بلسانك # [مريم/ 97] واليسرى: السهل، وقوله: فسنيسره لليسرى # [الليل/ 7] ، فسنيسره للعسرى [الليل/ 10] فهذا- وإن كان قد أعاره لفظ ~~التيسير- فهو على حسب ما قال عز وجل: فبشرهم بعذاب أليم [آل عمران/ 21] . ~~واليسير والميسور: السهل، قال تعالى: فقل لهم قولا ميسورا # [الإسراء/ 28] واليسير يقال في الشيء القليل، فعلى الأول ms682 يحمل قوله: ~~يضاعف لها العذاب ضعفين وكان ذلك على الله يسيرا # [الأحزاب/ 30] ، وقوله: إن ذلك على الله يسير # [الحج/ 70] . وعلى الثاني يحمل قوله: وما تلبثوا بها إلا يسيرا # [الأحزاب/ 14] والميسرة واليسار عبارة عن الغنى. قال تعالى: فنظرة إلى ~~ميسرة # [البقرة/ 280] واليسار أخت ### | اليم # ين، وقيل: اليسار بالكسر، واليسرات: القوائم الخفاف، ومن اليسر الميسر. ### | يأس # اليأس: انتفاء الطمع، يقال: يئس واستيأس مثل: عجب واستعجب، وسخر واستسخر. ~~قال تعالى: فلما استيأسوا منه خلصوا نجيا # [يوسف/ 80] ، حتى إذا استيأس الرسل # [يوسف/ 110] ، قد يئسوا من الآخرة كما يئس الكفار # [الممتحنة/ 13] ، إنه ليؤس كفور # [هود/ 9] وقوله: أفلم ييأس الذين آمنوا # [الرعد/ 31] قيل: معناه: أفلم يعلموا «1» ، ولم يرد أن اليأس موضوع في ~~كلامهم للعلم، وإنما قصد أن يأس الذين آمنوا من ذلك يقتضي أن يحصل بعد ~~العلم بانتفاء ذلك، فإذا ثبوت يأسهم يقتضي ثبوت حصول علمهم. ### | يقن # اليقين من صفة العلم فوق المعرفة والدراية وأخواتها، يقال: علم يقين، ولا ~~يقال: معرفة يقين، وهو سكون الفهم مع ثبات الحكم، وقال: علم اليقين # [التكاثر/ 5] «2» ، وعين اليقين # [التكاثر/ 7] «3» وحق اليقين # [الواقعة/ 95] «4» وبينها فروق مذكورة PageV01P892 # في غير هذا الكتاب، يقال: استيقن وأيقن، قال تعالى: إن نظن إلا ظنا وما ~~نحن بمستيقنين # [الجاثية/ 32] ، وفي الأرض آيات للموقنين # [الذاريات/ 20] ، لقوم يوقنون # [البقرة/ 118] وقوله عز وجل: وما قتلوه يقينا # [النساء/ 157] أي: ما قتلوه قتلا تيقنوه، بل إنما حكموا تخمينا ووهما. ### | اليم # اليم: البحر. قال تعالى: فألقيه في اليم [القصص/ 7] ويممت كذا، وتيممته: # قصدته، قال تعالى: فتيمموا صعيدا طيبا # [النساء/ 43] وتيممته برمحي: قصدته دون غيره. واليمام: طير أصغر من ~~الورشان، ويمامة: # اسم امرأة، وبها سميت مدينة اليمامة. ### | يمن # اليمين: أصله الجارحة، واستعماله في وصف الله تعالى في قوله: والسماوات ~~مطويات بيمينه # [الزمر/ 67] على حد استعمال اليد فيه، وتخصيص اليمين في هذا المكان، ~~والأرض بالقبضة حيث قال جل ذكره: # والأرض جميعا قبضته يوم القيامة [الزمر/ 67] «1» يختص بما بعد هذا ~~الكتاب. وقوله: # إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين # [الصافات/ 28] أي: عن الناحية التي كان منها الحق، فتصرفوننا ms683 عنها، ~~وقوله: لأخذنا منه باليمين # [الحاقة/ 45] أي: منعناه ودفعناه. فعبر عن ذلك الأخذ باليمين كقولك: خذ ~~بيمين فلان عن تعاطي الهجاء، وقيل: معناه بأشرف جوارحه وأشرف أحواله، وقوله ~~جل ذكره: وأصحاب اليمين # [الواقعة/ 27] أي: أصحاب السعادات والميامن، وذلك على حسب تعارف الناس في ~~العبارة عن الميامن باليمين، وعن المشائم بالشمال. واستعير اليمين للتيمن ~~والسعادة، وعلى ذلك وأما إن كان من أصحاب اليمين فسلام لك من أصحاب اليمين ~~[الواقعة/ 90- 91] ، وعلى هذا حمل: ### | 477- # إذا ما راية رفعت لمجد ... تلقاها عرابة باليمين # «2» واليمين في الحلف مستعار من اليد اعتبارا بما يفعله المعاهد والمحالف ~~وغيره. قال تعالى: # أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيامة # [القلم/ 39] ، وأقسموا بالله جهد أيمانهم PageV01P893 # [النور/ 53] ، لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم # [البقرة/ 225] ، وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم # [التوبة/ 12] ، إنهم لا أيمان لهم # [التوبة/ 12] وقولهم: يمين الله، فإضافته إليه عز وجل هو إذا كان الحلف ~~به. # ومولى اليمين: هو من بينك وبينه معاهدة، وقولهم: ملك يميني أنفذ وأبلغ من ~~قولهم: في يدي، ولهذا قال تعالى: مما ملكت أيمانكم # [النور/ 33] وقوله صلى الله عليه وسلم آله: «الحجر الأسود يمين الله» «1» ~~أي: به يتوصل إلى السعادة المقربة إليه. ومن اليمين: تنوول اليمن، يقال: # هو ميمون النقيبة. أي: مبارك، والميمنة: ناحية اليمين. ### | ينع # ينعت الثمرة تينع ينعا وينعا، وأينعت إيناعا، وهي يانعة ومونعة. قال: ~~انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه # [الأنعام/ 99] وقرأ ابن أبي إسحاق «2» (وينعه) «3» ، وهو جمع يانع، وهو ~~المدرك البالغ. ### | يوم # اليوم يعبر به عن وقت طلوع الشمس إلى غروبها. وقد يعبر به عن مدة من ~~الزمان أي مدة كانت، قال تعالى: إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان # [آل عمران/ 155] ، وألقوا إلى الله يومئذ السلم # [النحل/ 87] ، وقال: # أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم # [البقرة/ 254] ، وغير ذلك، وقوله عز وجل: # وذكرهم بأيام الله # [إبراهيم/ 5] فإضافة الأيام إلى الله تعالى تشريف لأمرها لما أفاض الله ~~عليهم من نعمه فيها. وقوله عز وجل: قل أإنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض ms684 في ~~يومين # الآية [فصلت/ 9] ، فالكلام في تحقيقه يختص بغير هذا الكتاب. ويركب يوم مع ~~«إذ» ، فيقال: # يومئذ نحو قوله عز وجل: فذلك يومئذ يوم عسير [المدثر/ 9] وربما يعرب ~~ويبنى، وإذا بني فللإضافة إلى إذ. PageV01P894 ### | يس # يس قيل معناه ### | يا # إنسان «1» ، والصحيح أن يس هو من حروف التهجي كسائر أوائل السور، # يا # : يا حرف النداء «2» ، ويستعمل في البعيد وإذا استعمل في الله نحو: (يا ~~رب) فتنبيه للداعي أنه بعيد من عون الله وتوفيقه تم ما كتبناه بحمد الله ~~وتوفيقه وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين PageV01P895 # الفهارس الفنية # PageV01P897 ### | مقدمة للفهارس الفنية وفيها زيادة على ما تقدم في ترجمة المؤلف # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف ~~المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: # فإن كتاب «المفردات» للراغب الأصفهاني مع صغر حجمه جم الفوائد، كثير ~~المسائل، غزير المنافع، وهو مرجع عظيم الأهمية لجميع الباحثين والدارسين ~~الذين يشتغلون في علوم اللغة العربية والتفسير، فلذلك أحببت أن أسهل على ~~الباحثين مهمة الرجوع إليه لمراجعة أي كلمة، أو آية، أو مثل، أو حكمة، أو ~~بيت من الشعر، أو مسألة عملية من مسائل العلم المختلفة، فعملت له فهارس ~~علمية شاملة، جامعة وافية، لتحقق المقصود، فكان مجموعها/ 24/ فهرسا. # وأحببت هاهنا أن أذكر بعض الزيادات والتوضيحات التي تتعلق بالمؤلف وحياته ~~وعصره، فأقول: # قد بينت في مقدمة الكتاب بطلان القول المشهور أن الراغب توفي سنة 502 ه، ~~وقد ظهر لنا من خلال كتبه أن الراغب الأصفهاني أدرك عصر الصاحب بن عباد ~~الوزير المشهور، لكنه كان شابا يافعا، ولم يجالسه، والصاحب توفي سنة 385 ه، ~~وتولى بعده الوزارة أبو العباس الضبي «1» ، واسمه أحمد بن ابراهيم وكان ~~رجلا يحب العلم والعلماء، وأدركه الراغب، وحضر مجالسه، وتناظر وتباحث مع ~~العلماء في مجلسه، ومع الوزير أيضا، كما مر الكلام في صفحة 29 والذي يؤكد ~~ما قلته، ما ذكره الراغب نفسه في كتابه محاضرات الأدباء «2» ، حيث قال: ~~وتكلم بعض أهل زماننا عند الصاحب، فسأله عن شيء، فقال: لا، أطال الله ms685 ~~بقاءك. # فقال: قل: لا، وأطال الله بقاءك. # فهذه دلالة يقينية أنه أدرك العلماء الذين عاصروا الصاحب بن عباد ~~وجالسوه، وأيضا فإن PageV01P899 # عبد الصمد بن بابك الشاعر المفلق كما وصفه بذلك الفيروزآبادي «1» ، كان ~~من مجالسي الصاحب بن عباد، وأحد الذين مدحوه، ثم رثوه لما توفي «2» ، فقد ~~أدركه الراغب ولكنه لم يجتمع به وإنما أدرك من اجتمع به، وهو أبو سعيد ابن ~~مرداس الأصفهاني، وفي ذلك يقول الراغب «3» : # حدثني أبو سعيد ابن مرداس أنه قعد مع جماعة فيهم ابن بابك تحت عريش كرم ~~يشربون، فأصابهم مطر، فقال ابن بابك: # وشى بريا إلي ... طيف ألم فحيا # ونبهتني شمول ... تموت في وأحيا # يا صخرة الرعد رشي ... دمع الغمام علي # فحبذا الروح وردا ... ومنحني النور فيا # هذي سماء مدام ... لم تمش فيها الحميا # فكل كرم سماء ... وكل نجم ثريا # وأبو منصور الثعالبي وهو من معاصري الراغب الأصفهاني كان قد اجتمع مع ابن ~~بابك، كما ذكر هو فقال «4» : سمعت أبا القاسم عبد الصمد بن بابك يقول: كان ~~أبو الحسن محمد بن عبد الله السلامي المخزومي أشعر شعراء أهل العراق بعد ~~ابن نباته السعدي. # وإنما لم يذكر الثعالبي الراغب في اليتيمة، لأنه لم تصله أخباره، ولأن ~~الراغب لم يكن من الشعراء المبرزين. # وكان الراغب يحضر المجالس الأدبية، كما يحضر المجالس العلمية، وكان يجالس ~~كبار أدباء عصره، ومنهم أبو القاسم ابن أبي العلاء، واسمه غانم، كان من ~~الذين جالسوا الصاحب ابن عباد ومدحه بقصائد عديدة، ولما توفي الصاحب رثاه ~~أبو القاسم بعدة قصائد «5» ، وفيه يقول الثعالبي «6» : # شاعر ملء ثوبه، محسن ملء فمه، مرغوب في ديباجة كلامه، متنافس في سحر ~~شعره. # فقد ذكر الراغب» # أن أبا القاسم بن أبي العلاء أنشد يوما شعرا كاتب به رئيسا، وكنا سمعناه ~~PageV01P900 # منه قبل، فعوتب في ذلك، فقال: أنا نظمته، أقلد به من أشاء، فقوله: كنا ~~سمعناه يدل على مجالسته له في مجالس أدبية. # وأقول: لعل قوله فعوتب يفهم منه أن المعاتب هو الراغب، لأنه كان قد سمع ~~الشعر سابقا. # فكل ما سبق ms686 يؤكد لنا أنه أدرك عصر الصاحب، وأنه بقوله في عدد من كتبه «1» ~~: عملت ذلك للأستاذ الكريم أدام الله تأييده، أو إطلاقه عليه لفظ الشيخ ~~الفاضل، كما قال «2» : طال تعجبي من ذلك الشيخ الفاضل حرسه الله لأمور ~~رأيتها منه طريفة، وأيضا في محل آخر «3» : بلغني ما جرى بحضرة الشيخ أطال ~~الله بقاءه من ذكر مخالطة الناس ومجانبتهم وأن الحاضرين عنده اختلفوا. # فالمراد به الوزير أبو العباس الضبي يقينا، لأنه كان الوزير بعد الصاحب، ~~وتوفي سنة 399 ه، وقد ذكر الراغب بعض أشعاره في كتابه المحاضرات «4» ، ~~ومجمع البلاغة «5» . # كل هذه الأمور تدل على عدم انطواء الراغب على نفسه، وانعزاله عن المجتمع، ~~بل تؤكد أنه كان مشاركا لأهل العلم والأدب في مجالسهم، مراجعا لهم في ~~أقوالهم، وأما عدم شهرته فلأنه كان مع الحكماء، وللعامة نظرة معادية ~~للحكماء، ولكن أبى الله إلا أن يرفع ذكره، ويخلد أثره عن طريق كتبه ~~ومؤلفاته، رحمه الله وأجزل مثوبته. PageV01P901 ms687