######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_002552 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: الراغب الأصفهانى #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 502 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: مفردات غريب القرآن #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: مصادر التفسير عند السنة #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_002552 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/2552_مفردات-غريب-القرآن-الراغب-الأصفهانى #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الثانية #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1404 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # المفردات في غريب القرآن تأليف أبى القاسم الحسين بن محمد المعروف ~~بالراغب الأصفهاني المتوفى سنة 502 ه‍ PageV00P001 # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلواته على نبيه محمد ~~وآله أجمعين. قال الشيخ أبو القاسم الحسين ابن محمد بن الفضل الراغب رحمه ~~الله: أسأل الله أن يجعل لنا من أنواره نورا يرينا الخير والشر بصورتيهما. ~~ويعرفنا الحق والباطل بحقيقتيهما، حتى نكون ممن يسعى نورهم بين أيديهم ~~وبأيمانهم، ومن الموصوفين بقوله تعالى (هو الذي أنزل السكينة في قلوب ~~المؤمنين) وبقوله: # (أولئك كتب في قلوبهم الايمان وأيدهم بروح منه). # كنت قد ذكرت في الرسالة المنبهة على فوائد القرآن أن الله تعالى كما جعل ~~النبوة بنبينا مختتمة، وجعل شرائعهم بشريعته من وجه منتسخة ومن وجه مكملة ~~متممة كما قال تعالى: # (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا) جعل ~~كتابه المنزل عليه متضمنا ثمرة كتبه التي أولاها أوائل الأمم كما نبه عليه ~~بقوله تعالى: (يتلو صحفا مطهرة فيها كتب قيمة) وجعل من معجزة هذا الكتاب ~~أنه مع قلة الحجم متضمن للمعنى الجم، وبحيث تقصر الألباب البشرية عن ~~إحصائه، والآلات الدنيوية عن استيفائه كما نبه عليه بقوله تعالى: (ولو أن ~~ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات ~~الله إن الله عزيز حكيم) وأشرت في كتاب الذريعة إلى مكارم الشريعة أن ~~القرآن وإن كان لا يخلو الناظر فيه من نور ما يريه، ونفع ما يوليه، فإنه: # كالبدر من حيث التفت رأيته * يهدى إلى عينيك نورا ثاقبا كالشمس في كبد ~~السماء وضوءها * يغشى البلاد مشارقا ومغاربا لكن محاسن أنواره لا يثقفها ~~إلا البصائر الجلية وأطايب ثمره لا يقطفها إلا الأيدي الزكية، ومنافع شفائه ~~لا ينالها إلا النفوس النقية كما صرح تعالى به فقال في وصف متناوليه (إنه ~~لقرآن كريم في كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون) وقال في وصف سامعيه (قل هو ~~للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى). ms001 ~~وذكرت أنه كما لا تدخل الملائكة الحاملة للبركات بيتا فيه صورة أو كلب كذلك ~~لا تدخل السكينات الجالبة للبينات قلبا فيه كبر وحرص، فالخبيثات للخبيثين، ~~والخبيثون للخبيثات، والطيبات للطيبين، والطيبون للطيبات. ودللت في تلك ~~الرسالة على كيفية اكتساب الزاد الذي يرقى كاسبه في درجات المعارف حتى يبلغ ~~من معرفته أقصى PageV00P005 # ما في قوة البشر أن يدركه من الاحكام والحكم فيطلع من كتاب الله على ~~ملكوت السماوات والأرض ويتحقق أن كلامه كما وصفه بقوله: (ما فرطنا في ~~الكتاب من شئ) جعلنا الله ممن تولى هدايته حتى يبلغه هذه المنزلة ويخوله ~~هذه المكرمة، فلن يهديه البشر من لم يهده الله كما قال تعالى لنبيه صلى ~~الله عليه وسلم: (إنك لا تهدى من أحببت ولكن الله يهدى من يشاء). # وذكرت أن أول ما يحتاج أن يشتغل به من علوم القرآن العلوم اللفظية. ومن ~~العلوم اللفظية تحقيق الألفاظ المفردة، فتحصيل معاني مفردات ألفاظ القرآن ~~في كونه من أوائل المعاون لمن يريد أن يدرك معانيه، كتحصيل اللبن في كونه ~~من أول المعاون في بناء ما يريد أن يبنيه. # وليس ذلك نافعا في علم القرآن فقط بل هو نافع في كل علم من علوم الشرع، ~~فألفاظ القرآن هي لب كلام العرب وزبدته، وواسطته وكرائمه، وعليها اعتماد ~~الفقهاء والحكماء في أحكامهم وحكمهم، وإليها مفزع حذاق الشعراء والبلغاء في ~~نظمهم ونثرهم. وما عداها وعدا الألفاظ المتفرعات عنها والمشتقات منها هو ~~بالإضافة إليها كالقشور والنوى بالإضافة إلى أطايب الثمرة، وكالحثالة ~~والتبن بالإضافة إلى لبوب الحنطة. وقد استخرت الله تعالى في إملاء كتاب ~~مستوفى فيه مفردات ألفاظ القرآن على حروف التهجي، فنقدم ما أوله الألف ثم ~~الباء على ترتيب حروف المعجم معتبرا فيه أوائل حروفه الأصلية دون الزوائد، ~~والإشارة فيه إلى المناسبات التي بين الألفاظ المستعارات منها والمشتقات ~~حسبما يحتمل التوسع في هذا الكتاب، وأحيل بالقوانين الدالة على تحقيق ~~مناسبات الألفاظ على الرسالة التي عملتها مختصة بهذا الباب. ففي اعتماد ما ~~حررته من هذا النحو استغناء في بابه من المثبطات ms002 عن المسارعة في سبيل ~~الخيرات، وعن المسابقة إلى ما حثنا عليه بقوله تعالى: # (سابقوا إلي مغفرة من ربكم) سهل الله علينا الطريق إليها. وأتبع هذا ~~الكتاب إن شاء الله تعالى ونسأ في الاجل، بكتاب ينبئ عن تحقيق الألفاظ ~~المترادفة على المعنى الواحد وما بينها من الفروق الغامضة، فبذلك يعرف ~~اختصاص كل خبر بلفظ من الألفاظ المترادفة دون غيره من أخواته، نحو ذكره ~~القلب مرة والفؤاد مرة والصدر مرة. ونحو ذكره تعالى في عقب قصة: # (إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون) وفى أخرى: (لقوم يتفكرون) وفى أخرى: (لقوم ~~يعلمون) وفى أخرى: (لقوم يفقهون) وفى أخرى: (لأولي الابصار) وفى أخرى: (لذي ~~حجر) وفى أخرى: (لأولي النهى) ونحو ذلك مما يعده من لا يحق الحق ويبطل ~~الباطل أنه باب واحد، فيقدر أنه إذا فسر الحمد لله بقوله الشكر لله، ولا ~~ريب فيه بلا شك فيه فقد فسر القرآن ووفاه التبيان، جعل الله لنا التوفيق ~~رائدا والتقوى سائقا. ونفعنا بما أولانا وجعله لنا من معاون تحصيل الزاد ~~المأمور به في قوله تعالى: (وتزودوا فإن خير الزاد التقوى). PageV00P006 # كتاب الألف أبا: الأب: الوالد، ويسمى كل من كان سببا في إيجاد شئ أو ~~إصلاحه أو ظهوره أبا، ولذلك يسمى النبي صلى الله عليه وسلم أبا المؤمنين، ~~قال الله تعالى: (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم) وفى بعض ~~القراءات: # وهو أب لهم، وروى أنه صلى الله عليه وسلم قال لعلي " أنا وأنت أبوا هذه ~~الأمة " وإلى هذا أشار بقوله: " كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ~~ونسبي ". وقيل أبو الأضياف لتفقده إياهم، وأبو الحرب لمهيجها، وأبو عذرتها ~~لمفتضها. ويسمى العم مع الأب أبوين، وكذلك الام مع الأب وكذلك الجد مع ~~الأب، قال تعالى في قصة يعقوب: (ما تعبدون من بعدي، قالوا نعبد إلهك وإله ~~آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلها واحدا) وإسماعيل لم يكن من آبائهم ~~وإنما كان عمهم. وسمى معلم الانسان أباه لما تقدم من ذكره، وقد حمل قوله ~~تعالى: (وجدنا آباءنا على أمة) على ms003 ذلك أي علماءنا الذين ربونا بالعلم ~~بدلالة قوله تعالى: # (ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا). وقيل في قوله: (أن ~~اشكر لي ولوالديك) إنه عنى الأب الذي ولده، والمعلم الذي علمه. وقوله ~~تعالى: (ما كان محمد أبا أحد من رجالكم) إنما هو نفى الولادة وتنبيه أن ~~التبني لا يجرى مجرى البنوة الحقيقية. وجمع الأب: آباء وأبوة، نحو بعولة ~~وخؤولة. وأصل أب فعل وقد أجرى مجرى قفا في قول الشاعر : * إن أباها وأبا ~~أباها * ويقال أبوت القوم كنت لهم أبا أبوهم، وفلان يأبو بهمه أي يتفقدها ~~تفقد الأب. # وزادوا في النداء فيه تاء فقالوا يا أبت. وقولهم: # بأبأ الصبى فهو حكاية صوت الصبى إذا قال بابا. # أبى: الاباء: شدة الامتناع، فكل إباء امتناع وليس كل امتناع إباء. قوله ~~تعالى: # (ويأبى الله إلا أن يتم نوره) وقال: (وتأبى قلوبهم) وقوله: (أبى واستكبر) ~~وقوله: # (إلا إبليس أبى) وروى: (كلكم في الجنة إلا من أبى). ومنه رجل أبى ممتنع ~~من تحمل الضيم، وأبيت الضير تأبى، وتيس آبي، وعنز أبواء، إذا أخذه من شرب ~~ماء فيه بول الأروى. داء يمنعه من شرب الماء. # أب: قوله تعالى: (وفاكهة وأبا) PageV00P007 # الأب المرعى المتهيئ للرعي والجز، من قولهم أب لكذا، أي تهيأ أبا وإبابة ~~وإبابا. وأب إلى وطنه إذا نزع إلى وطنه نزوعا تهيأ لقصده، وكذا أب لسيفه ~~إذا تهيأ لسله. وإبان ذلك فعلان منه وهو الزمان المهيأ لفعله ومجيئه. # أبد: قال تعالى: (خالدين فيها أبدا) الأبد عبارة عن مدة الزمان الممتد ~~الذي لا يتجزأ كما يتجزأ الزمان، وذلك أنه يقال: زمان كذا، ولا يقال أبد ~~كذا. وكان حقه أن لا يثنى ولا يجمع إذ لا يتصور حصول أبد آخر يضم إليه ~~فيثنى به، لكن قيل آباد، وذلك على حسب تخصيصه في بعض ما يتناوله كتخصيص اسم ~~الجنس في بعضه ثم يثنى ويجمع. على أنه ذكر بعض الناس أن آبادا مولد وليس من ~~كلام العرب العرباء وقيل: # أبد، أبد، وأبيد أي دائم وذلك على التأكيد. # وتأبد الشئ بقي ms004 أبدا، ويعبر به عما يبقى مدة طويلة. والآبدة البقرة ~~الوحشية، والأوابد الوحشيات، وتأبد البعير توحش فصار كالأوابد، وتأبد وجه ~~فلان توحش، وأبد كذلك، وقد فسر بغضب. # أبق: قال الله تعالى: (إذ أبق إلى الفلك المشحون) يقال: أبق العبد يأبق ~~إباقا وأبق يأبق إذا هرب. وعبد آبق وجمعه أباق، وتأبق الرجل تشبه به في ~~الاستتار، وقول الشاعر: # * قد أحكمت حكمات القد والأبقا * قيل: هو القنب. # إبل: قال الله تعالى: (ومن الإبل اثنين) الإبل يقع على البعران الكثيرة ~~ولا واحد له من لفظه. وقوله تعالى: (أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت) قيل ~~أريد بها السحاب، فإن يكن ذلك صحيحا فعلى تشبيه السحاب، بالإبل وأحواله ~~بأحوالها. وأبل الوحشي يأبل أبولا وأبل أبلا اجتزأ عن الماء تشبها بالإبل ~~في صبرها عن الماء. وكذلك تأبل الرجل عن امرأته إذا ترك مقاربتها، وأبل ~~الرجل كثرت إبله. وفلان لا يأبل، أي لا يثبت على الإبل إذا ركبها. ورجل آبل ~~وأبل حسن القيام على إبله. وإبل مؤبلة مجموعة، والإبالة الحزمة من الحطب ~~تشبيها به. وقوله تعالى: (وأرسل عليهم طيرا أبابيل) أي متفرقة كقطعات إبل، ~~الواحد أبيل. # أتى: الاتيان مجئ بسهولة ومنه قيل للسيل المار على وجهه أتى وأتاوى، وبه ~~سمي الغريب فقيل أتاوى. والاتيان يقال للمجئ بالذات وبالأمر وبالتدبير. ~~ويقال في الخير وفى الشر وفى الأعيان والاعراض نحو قوله تعالى (إن أتاكم ~~عذاب الله أو أتتكم الساعة) وقوله تعالى: (أتى أمر الله) وقوله: (فأتى الله ~~بنيانهم من القواعد) أي بالامر والتدبير، نحو: (جاء ربك) وعلى هذا النحو ~~قول الشاعر: # * أتيت المروءة من بابها * PageV00P008 # (فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها) وقوله: (لا يأتون الصلاة إلا وهم ~~كسالى) أي لا يتعاطون. وقوله: (يأتين الفاحشة) وفى قراءة عبد الله: تأتى ~~الفاحشة، فاستعمال الاتيان منها كاستعمال المجئ في قوله: (لقد جئت شيئا ~~فريا) يقال: أتيته وأتوته، ويقال للسقاء إذا مخض وجاء زبده أتوة، وتحقيقه ~~جاء ما من شأنه أن يأتي منه فهو مصدر في معنى الفاعل. وهذه أرض كثيرة ~~الإتاء أي الريع، ms005 وقوله تعالى: (مأتيا) مفعول من أتيته. قال بعضهم معناه ~~آتيا فجعل المفعول فاعلا وليس كذلك بل يقال أتيت الامر وأتاني الامر، ويقال ~~أتيته بكذا وآتيته كذا، قال تعالى: # (وأتوا به متشابها) وقال: (فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها) وقال: ~~(وآتيناهم ملكا عظيما) وكل موضع ذكر في وصف الكتاب آتينا فهو أبلغ من كل ~~موضع ذكر فيه أوتوا، لان أوتوا قد يقال إذا أولى من لم يكن منه قبول، ~~وآتيناهم يقال فيمن كان منه قبول، وقوله: (آتوني زبر الحديد) وقرأه حمزة ~~موصولة أي جيئوني، والايتاء الاعطاء وخص دفع الصدقة في القرآن بالايتاء ~~نحو: (أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة - وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة - ولا يحل ~~لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا - ولم يؤت سعة من المال). # أث: الأثاث متاع البيت الكثير، وأصله من أث أي كثر وتكاثف. وقيل للمال ~~كله إذا كثر أثاث، ولا واحد له كالمتاع، وجمعه أثاث. ونساء أثائث كثيرات ~~اللحم كأن عليهن أثاث، وتأثث فلان أصاب أثاثا. # أثر: أثر الشئ حصول ما يدل على وجوده، يقال أثر وأثر، والجمع الآثار، قال ~~تعالى: # (وقفينا على آثارهم برسلنا - وآثارا في الأرض) وقوله: (فانظر إلى آثار ~~رحمة الله) ومن هذا يقال للطريق المستدل به على من تقدم آثار، نحو قوله ~~تعالى: (فهم على آثارهم يهرعون) وقوله: # (هم أولاء على أثرى). ومنه سمنت الإبل أي على أثارة أثر من شحم، وأثرت ~~البعير جعلت على خفه أثرة أي علامة تؤثر في الأرض ليستدل بها على أثره، ~~وتسمى الحديدة التي يعمل بها ذلك المئثرة. وأثر السيف أثر جودته وهو ~~الفرند، وسيف مأثور، وأثرت العلم رويته، آثره أثرا وإثارة وأثرة، وأصله ~~تتبعت أثره. وأثارة من علم، وقرئ أثرة وهو ما يروى أو يكتب فيبقى له أثر، ~~والمآثر: # ما يروى من مكارم الانسان. ويستعار الأثر للفضل والايثار للتفضل ومنه ~~آثرته، وقوله تعالى: (ويؤثرون على أنفسهم) وقال: (تالله لقد آثرك الله ~~علينا - بل تؤثرون الحياة الدنيا) وفى الحديث: " سيكون بعدي أثرة " أي ~~يستأثر بعضكم على بعض. والاستئثار PageV00P009 # التفرد بالشئ ms006 من دون غيره، وقولهم: استأثر الله بفلان كناية عن موته، ~~تنبيه أنه ممن اصطفاه وتفرد تعالى به من دون الورى تشريفا له، ورجل أثر ~~يستأثر على أصحابه، وحكى اللحياني: خذه آثرا ما، وأثرا ما، وآثر ذي أثير. # أثل: قال تعالى: (ذواتي أكل خمط وأثل وشئ من سدر قليل) أثل: شجر ثابت ~~الأصل وشجر متأثل ثابت ثبوته وتأثل كذا ثبت ثبوته. وقوله صلى الله عليه ~~وسلم في الوصي " غير متأثل مالا " أي غير مقتن له ومدخر، فاستعار التأثل له ~~وعنه استعير: نحت أثلته، إذا اغتبته. # إثم: الاثم والآثام اسم للأفعال المبطئة عن الثواب، وجمعه آثام، ولتضمنه ~~لمعنى البطء قال الشاعر: # جمالية تغتلي بالروادف * إذا كذب الآثمات الهجيرا وقوله تعالى: (فيهما ~~إثم كبير ومنافع للناس) أي في تناولهما إبطاء عن الخيرات. # وقد أثم إثما وأثاما فهو آثم وأثم وأثيم، وتأثم خرج من إثمه كقولهم تحوب ~~خرج من حوبه وحرجه أي ضيقه. وتسمية الكذب إثما لكون الكذب من جملة الاثم، ~~وذلك كتسمية الانسان حيوانا لكونه من جملته. # وقوله تعالى: (أخذته العزة بالاثم) أي حملته عزته على فعل ما يؤثمه. (ومن ~~يفعل ذلك يلق أثاما) أي عذابا، فسماه أثاما لما كان منه، وذلك كتسمية ~~النبات والشحم ندى لما كانا منه في قول الشاعر: # * تعلى الندى في متنه وتحدرا * وقيل معنى يلق أثاما: أي يحمله ذلك على ~~ارتكاب آثام وذلك لاستدعاء الأمور الصغيرة إلى الكبيرة. وعلى الوجهين حمل ~~قوله تعالى: # (فسوف يلقون غيا) والآثم المتحمل الاثم، قال تعالى: (آثم قلبه) وقوبل ~~الاثم بالبر فقال صلى الله عليه وسلم: " البر ما اطمأنت إليه النفس والاثم ~~ما حاك في صدرك " وهذا القول منه حكم البر والاثم لا تفسيرهما. وقوله ~~تعالى: # (معتد أثيم) أي آثم، وقوله: (يسارعون في الاثم والعدوان) قيل أشار بالاثم ~~إلى نحو قوله: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) وبالعدوان ~~إلى قوله: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون) فالاثم أعم من ~~العدوان. # أج: قال تعالى: (هذا عذب فرات وهذا ms007 ملح أجاج) شديد الملوحة والحرارة من ~~قولهم أجيج النار وأجتها وقد أجت. وائتج النهار ويأجوج ومأجوج منه شبهوا ~~بالنار المضطرمة والمياه المتموجة لكثرة اضطرابهم، وأج الظليم إذا عدا ~~أجيجا تشبيها بأجيج النار. # أجر: الاجر والأجرة ما يعود من ثواب PageV00P010 # العمل دنيويا كان أو أخرويا نحو قوله تعالى: # (إن أجرى إلا على الله - وآتيناه أجره في الدنيا وإنه في الآخرة لمن ~~الصالحين - ولأجر الآخرة خير للذين آمنوا) والأجرة في الثواب الدنيوي، وجمع ~~الاجر أجور. وقوله: (آتوهن أجورهن) كناية عن المهور، والاجر والأجرة يقال ~~فيما كان عن عقد وما يجرى مجرى العقد ولا يقال إلا في النفع دون الضر نحو ~~قوله: (لهم أجرهم عند ربهم) وقوله تعالى: (فأجره على الله) والجزاء يقال ~~فيما كان عن عقد وغير عقد ويقال في النافع والضار نحو قوله: (وجزاهم بما ~~صبروا جنة وحريرا) وقوله: (فجزاؤه جهنم) يقال أجر زيد عمرا يأجره أجرا ~~أعطاه الشئ بأجرة، وأجر عمرو زيدا أعطاه الأجرة، قال تعالى: (على أن تأجرني ~~ثماني حجج) وآجر كذلك والفرق بينهما أن أجرته يقال إذا اعتبر فعل أحدهما، ~~وآجرته يقال إذا اعتبر فعلا هما وكلاهما يرجعان إلى معنى واحد ويقال آجره ~~الله وأجره الله، والأجير فعيل بمعنى فاعل أو مفاعل، والاستئجار طلب الشئ ~~بالأجرة، ثم يعبر به عن تناوله بالأجرة نحو الاستيجاب في استعارته الايجاب، ~~وعلى هذا قوله: # (استأجره إن خير من استأجرت القوى الأمين) أجل: الاجل: المدة المضروبة ~~للشئ، قال تعالى: (لتبلغوا أجلا مسمى - أيما الأجلين قضيت) ويقال دينه مؤجل ~~وقد أجلته جعلت له أجلا، ويقال للمدة المضروبة لحياة الانسان أجل فيقال دنا ~~أجله عبارة عن دنو الموت، وأصله استيفاء الاجل أي مدة الحياة، وقوله تعالى: ~~(بلغنا أجلنا الذي أجلت لنا) أي حد الموت وقيل حد الهرم وهما واحد في ~~التحقيق. # وقوله: (ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده) فالأول هو البقاء في الدنيا، ~~والثاني البقاء في الآخرة، وقيل الأول هو البقاء في الدنيا، والثاني مدة ما ~~بين الموت إلى النشور، عن الحسن. وقيل الأول للنوم ms008 والثاني للموت، إشارة ~~إلى قوله: (الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها) عن ابن ~~عباس. # وقيل الأجلان جميعا للموت، فمنهم من أجله بعارض كالسيف والحرق والغرق وكل ~~شئ غير موافق وغير ذلك من الأسباب المؤدية إلى قطع الحياة، ومنهم من يوقى ~~ويعافى حتى يأتيه الموت حتف أنفه، وهذان هما المشار إليهما بقوله: " من ~~أخطأته سهم الرزية بم تخطه سهم المنية ". وقيل للناس أجلان، منهم من يموت ~~عبطة، ومنهم من يبلغ حدا لم يجعل الله في طبيعة الدنيا أن يبقى أحد أكثر ~~منه فيها، وإليها أشار بقوله تعالى: (ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد إلى أرذل ~~العمر) وقصدهما الشاعر بقوله: رأيت المنايا خبط عشواء من تصب * ~~تمته......... PageV00P011 # وقول الآخر: # * من لم يمت عبطة هرما * والآجل ضد العاجل، والأجل الجناية التي يخاف ~~منها آجلا فكل أجل جناية وليس كل جناية أجلا، يقال فعلت كذا من أجله، قال ~~تعالى: (من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل) أي من جراء، وقرئ من أجل ذلك ~~بالكسر أي من جناية ذلك، ويقال أجل في تحقيق خبر سمعته، وبلوغ الاجل في ~~قوله تعالى: # (إذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن) هو المدة المضروبة بين الطلاق ~~وبين انقضاء العدة. وقوله: (فإذا بلغن أجلهن فلا تعضلوهن) إشارة إلى حين ~~انقضاء العدة، وحينئذ (لا جناح عليهن فيما فعلن في أنفسهن). # أحد: أحد يستعمل على ضربين، أحدهما في النفي فقط، والثاني في الاثبات. ~~فأما المختص بالنفي فلاستغراق جنس الناطقين، ويتناول القليل والكثير على ~~طريق الاجتماع والافتراق نحو: ما في الدار أحد أي واحد، ولا اثنان فصاعدا، ~~لا مجتمعين ولا مفترقين. ولهذا المعنى لم يصح استعماله في الاثبات لان نفى ~~المتضادين يصح ولا يصح إثباتهما، فلو قيل في الدار واحد لكان فيه إثبات ~~واحد منفرد مع إثبات ما فوق الواحد مجتمعين ومفترقين، وذلك ظاهر لا محالة، ~~ولتناول ذلك ما فوق الواحد يصح أن يقال ما من أحد فاضلين كقوله تعالى: (فما ~~منكم من أحد عنه حاجزين) وأما المستعمل في الاثبات ms009 فعلى ثلاثة أوجه: # الأول في الواحد المضموم إلى العشرات نحو: # أحد عشر وأحد وعشرين. والثاني أن يستعمل مضافا أو مضافا إليه بمعنى الأول ~~كقوله تعالى: # (أما أحدكما فيسقى ربه خمرا) وقولهم يوم الأحد أي يوم الأول ويوم ~~الاثنين. # والثالث أن يستعمل مطلقا وصفا وليس ذلك إلا في وصف الله تعالى بقوله: (قل ~~هو الله أحد) وأصله وحد ولكن وحد يستعمل في غيره نحو قول النابغة: # كأن رجلي وقد زال النهار بنا * بذي الجليل على مستأنس وحد أخذ: الاخذ حوز ~~الشئ وتحصيله، وذلك تارة بالتناول نحو: (معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا ~~متاعنا عنده) وتارة بالقهر نحو قوله: # (لا تأخذه سنة ولا نوم له) ويقال: أخذته الحمى. وقال تعالى: (أخذ الذين ~~ظلموا الصيحة - فأخذه الله نكال الآخرة والأولى) وقال: # (وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى) ويعبر عن الأسير بالمأخوذ والأخيذ. ~~والاتخاذ افتعال منه ويعدى إلى مفعولين، ويجرى مجرى الجعل نحو قوله: (لا ~~تتخذوا اليهود والنصارى أولياء - واتخذوا من دونه أولياء - فاتخذتموهم ~~سخريا - أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله) وقوله تعالى: (ولو ~~يؤاخذ PageV00P012 # الله الناس بظلمهم) فتخصيص لفظ المؤاخذة تنبيه على معنى المجازاة ~~والمقابلة لما أخذوه من النعم فلم يقابلوه بالشكر. ويقال فلان مأخوذ، وبه ~~أخذة من الجن. وفلان يأخذ مأخذ فلان، أي يفعل فعله ويسلك مسلكه. # ورجل أخذ، وبه أخذ، كناية عن الرمد. # والاخاذة والاخاذ أرض يأخذها الرجل لنفسه، وذهبوا ومن أخذ أخذهم وإخذهم. # أخ: الأصل أخو وهو المشارك آخر في الولادة من الطرفين أو من أحدهما أو من ~~الرضاع. ويستعار في كل مشارك لغيره في القبيلة أو في الدين أو في صنعة أو ~~في معاملة أو في مودة وفى غير ذلك من المناسبات، قوله تعالى: # (لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم) أي لمشاركيهم في الكفر، وقال: ~~(إنما المؤمنون إخوة - أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا) وقوله: (فإن كان ~~له إخوة) أي إخوان وأخوات، وقوله تعالى: (إخوانا على سرر متقابلين) تنبيه ~~على انتفاء المخالفة من بينهم. ms010 # والأخت تأنيث الأخ. وجعل التاء فيه كالعوض من المحذوف منه. وقوله: (يا ~~أخت هارون) يعنى أخته في الصلاح لا في النسبة، وذلك كقولهم: يا أخا تميم، ~~وقوله: (أخا عاد) سماه أخا تنبيها على إشفاقه عليهم شفقة الأخ على أخيه، ~~وعلى هذا قوله: (وإلى ثمود أخاهم - وإلى عاد أخاهم - وإلى مدين أخاهم) ~~وقوله: # (وما نريهم من آية إلا هي أكبر من أختها) أي من الآية التي تقدمتها، ~~وسماها أختا لها لاشتراكهما في الصحة والإبانة والصدق. وقوله تعالى: (كلما ~~دخلت أمة لعنت أختها) فإشارة إلى أوليائهم المذكورين في نحو قوله: ~~(أولياؤهم الطاغوت) وتأخيت أي تحريت تحرى الأخ للأخ. واعتبر من الاخوة معنى ~~الملازمة، فقيل أخية الدابة. # آخر: يقابل به الأول، وآخر يقابل به الواحد. ويعبر بالدار الآخرة عن ~~النشأة الثانية كما يعبر بالدار الدنيا عن النشأة الأولى نحو: # (وإن الدار الآخرة لهي الحيوان) وربما ترك ذكر الدار نحو قوله: (أولئك ~~الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار) وقد توصف الدار بالآخرة تارة وتضاف ~~إليها تارة نحو: (وللدار الآخرة خير للذين يتقون - ولأجر الآخرة أكبر لو ~~كانوا يعلمون) وتقدير الإضافة دار الحياة الآخرة. وأخر معدول عن تقدير ما ~~فيه الألف واللام وليس له نظير في كلامهم، فإن أفعل من كذا إما أن يذكر معه ~~من لفظا أو تقديرا فلا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث، وإما أن يحذف منه من فيدخل ~~عليه الألف واللام فيثنى ويجمع. وهذه اللفظة من بين أخواتها جوز فيها ذلك ~~من غير الألف واللام، والتأخير مقابل للتقديم، قال تعالى: # (بما قدم وأخر - ما تقدم من ذنبك PageV00P013 # وما تأخر - إنما نؤخرهم ليوم تشخص فيه الابصار - ربنا أخرنا إلى أجل ~~قريب) وبعته بأخرة أي بتأخير أجل كقوله: (بنظرة). # وقولهم: أبعد الله الاخر أي المتأخر عن الفضيلة وعن تحدى الحق. # إد: قال تعالى: (لقد جئتم شيئا إدا) أي أمرا منكرا يقع فيه جلبة، من ~~قولهم: أدت الناقة تئد أي رجعت حنينها ترجيعا شديدا. # والأديد الجلبة، وأد قيل من الود أو من أدت الناقة. ms011 # أداء: الأداء دفع الحق دفعة وتوفيته كأداء الخراج والجزية ورد الأمانة ~~قال تعالى: # (فليؤد الذي ائتمن أمانته - إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها) ~~وقال: (وأداء إليه بإحسان) وأصل ذلك من الأداة، يقال أدوت تفعل كذا أي ~~احتلت وأصله تناولت الأداة التي بها يتوصل إليه، واستأديت على فلان نحو ~~استعديت آدم: أبو البشر، قيل سمى بذلك لكون جسده من أديم الأرض، وقيل لسمرة ~~في لونه، يقال رجل آدم نحو أسمر، وقيل سمى بذلك لكونه من عناصر مختلفة وقوى ~~متفرقة، كما قال تعالى: (أمشاج نبتليه) ويقال جعلت فلانا أدمة أهلي أي ~~خلطته بهم، وقيل سمى بذلك لما طيب به من الروح المنفوخ فيه المذكور في ~~قوله: (ونفخت فيه من روحي) وجعل له به العقل والفهم والروية التي فضل بها ~~على غيره كما قال تعالى: (وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا) وذلك من ~~قولهم الادام وهو ما يطيب به الطعام. وفى الحديث: " لو نظرت إليها فإنه ~~أحرى أن يؤدم بينكما " أي يؤلف ويطيب. # أذن: الاذن الجارحة وشبه به من حيث الحلقة أذن القدر وغيرها، ويستعار لمن ~~كثر استماعه وقوله لما يسمع، قال تعالى: (ويقولون هو أذن قل أذن خير لكم) ~~أي استماعه لما يعود بخير كم، وقوله: (وفى آذانهم وقرا) إشارة إلى جهلهم لا ~~إلى عدم سمعهم. وأذن استمع نحو قوله: (وأذنت لربها وحقت) ويستعمل ذلك في ~~العلم الذي يتوصل إليه بالسماع نحو قوله: (فأذنوا بحرب من الله ورسوله) ~~والاذن والاذان لما يسمع ويعبر بذلك عن العلم إذ هو مبدأ كثير من العلم ~~فينا، قال تعالى: # (ائذن لي ولا تفتني) وقال: (وإذ تأذن ربك) وأذنته بكذا وآذنته بمعنى. ~~والمؤذن كل من يعلم بشئ نداء، قال: (ثم أذن مؤذن أيتها العير - فأذن مؤذن ~~بينهم - وأذن في الناس بالحج) والأذين المكان الذي يأتيه الاذان، والاذن في ~~الشئ إعلام بإجازته والرخصة فيه نحو: (وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن ~~الله) أي بإرادته وأمره. وقوله: (وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله) ~~وقوله: (وما ms012 هم PageV00P014 # بضارين به من أحد إلا بإذن الله - وليس بضارهم شيئا إلا بإذن الله) قيل ~~معناه بعلمه لكن بين العلم والاذن فرق فإن الاذن أخص ولا يكاد يستعمل إلا ~~فيما فيه مشيئة به راضيا منه الفعل أم لم يرض به، فإن قوله: (وما كان لنفس ~~أن تؤمن إلا بإذن الله) فمعلوم أن فيه مشيئته وأمره. وقوله: (وما هم بضارين ~~به من أحد إلا بإذن الله) ففيه مشيئته من وجه وهو أنه لا خلاف أن الله ~~تعالى أوجد في الانسان قوة فيها إمكان قبول الضرب من جهة من يظلمه فيضره ~~ولم يجعله كالحجر الذي لا يوجعه الضرب، ولا خلاف أن إيجاد هذا الامكان من ~~فعل الله، فمن هذا الوجه يصح أن يقال إنه بإذن الله ومشيئته يلحق الضرر من ~~جهة الظالم، ولبسط هذا الكلام كتاب غير هذا. # والاستئذان طلب الاذن، قال تعالى: (إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله - ~~فإذا استأذنوك) وإذن جواب وجزاء، ومعنى ذلك أنه يقتضى جوابا أو تقدير جواب ~~ويتضمن ما يصحبه من الكلام جزاء ومتى صدر به الكلام وتعقبه فعل مضارع ينصبه ~~لا محالة نحو: إذن أخرج، ومتى تقدمه كلام ثم تبعه فعل مضارع يجوز نصبه ~~ورفعه نحو: # أنا إذن أخرج وأخرج، ومتى تأخر عن الفعل أو لم يكن معه الفعل المضارع لم ~~يعمل نحو: أنا أخرج إذن، قال تعالى: (إنكم إذا مثلهم). # أذى: الأذى ما يصل إلى الحيوان من الضرر إما في نفسه أو جسمه أو تبعاته ~~دنيويا كان أو أخرويا، قال تعالى (لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى) قوله ~~تعالى: # (فآذوهما) إشارة إلى الضرب، ونحو ذلك في سورة التوبة: (ومنهم الذين يؤذون ~~النبي ويقولون هو أذن - والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم - ولا تكونوا ~~كالذين آذوا موسى وأوذوا حتى أتاهم نصرنا) وقال: (لم تؤذونني) وقوله: ~~(يسئلونك عن المحيض قل هو أذى) فسمى ذلك أذى باعتبار الشرع وباعتبار الطب ~~على حسب ما يذكره أصحاب هذه الصناعة. # يقال: آذيته أوذيه إيذاء وأذية وأذى، ومنه الآذي وهو الموج المؤذي ms013 لركاب ~~البحر إذا: يعبر به عن كل زمان مستقبل، وقد يضمن معنى الشرط فيجزم به، وذلك ~~في الشعر أكثر. وإذ يعبر به عن الزمان الماضي ولا يجازى به إلا إذا ضم إليه ~~" ما " نحو: # * إذ ما أتيت على الرسول فقل له * أرب: الإرب فرط الحاجة المقتضى ~~للاحتيال في دفعه، فكل أرب حاجة وليس كل حاجة أربا. ثم يستعمل تارة في ~~الحاجة المفردة وتارة في الاحتيال وإن لم يكن حاجة كقولهم: فلان ذو أرب ~~وأريب أي ذو احتيال، وقد أرب إلى كذا أي احتاج إليه حاجة شديدة، وقد أرب ~~إلى كذا أربا وأربة PageV00P015 # وإربة ومأربة، قال تعالى: (ولى فيها مآرب أخرى) ولا أرب لي في كذا، أي ~~ليس بي شدة حاجة إليه. وقوله: (أولى الإربة من الرجال) كناية عن الحاجة إلى ~~النكاح، وهي الأربى للداهية المقتضية للاحتيال، وتسمى الأعضاء التي تشتد ~~الحاجة إليها آرابا، الواحد أرب، وذلك أن الأعضاء ضربان، ضرب أوجد لحاجة ~~الحيوان إليه كاليد والرجل والعين، وضرب للزينة كالحاجب واللحية. # ثم التي للحاجة ضربان: ضرب لا تشتد إليه الحاجة، وضرب تشتد إليه الحاجة ~~حتى لو توهم مرتفعا لاختل البدن به اختلالا عظيما، وهي التي تسمى آرابا. ~~وروى أنه عليه الصلاة والسلام قال: " إذا سجد العبد سجد معه سبعة آراب: ~~وجهه وكفاه وركبتاه وقدماه " ويقال أرب نصيبه أي عظمه، وذلك إذا جعله قدرا ~~يكون له فيه أرب، ومنه أرب ماله أي كثر، وأربت العقدة أحكمتها. # أرض: الأرض الجرم المقابل للسماء وجمعه أرضون ولا تجئ مجموعة في القرآن، ~~ويعبر بها عن أسفل الشئ كما يعبر بالسماء عن أعلاه، قال الشاعر في صفة فرس: # وأحمر كالديباج أما سماؤها * فريا وأما أرضها فمحول وقوله تعالى: (اعلموا ~~أن الله يحيى الأرض بعد موتها) عبارة عن كل تكوين بعد إفساد. وعود بعد بدء، ~~ولذلك قال بعض المفسرين يعنى به تليين القلوب بعد قساوتها. # ويقال أرض أريضة أي حسنة النبت وتأرض النبت تمكن على الأرض فكثر، وتأرض ~~الجدي إذا تناول نبت الأرض، والأرضة الدودة التي تقع ms014 في الخشب من الأرض، ~~يقال أرضت الخشبة فهي مأروضة. # أريك: الأريكة حجلة على سرير جمعها أرائك، وتسميتها بذلك إما لكونها في ~~الأرض متخذة من أراك وهو شجرة أو لكونها مكانا للإقامة من قولهم: أرك ~~بالمكان أروكا، وأصل الأروك الإقامة على رعى الأراك ثم تجوز به في غيره من ~~الإقامات. # أرم: الأرم علم يبنى من الحجارة وجمعه آرام، وقيل للحجارة أرم، ومنه قيل ~~للمتغيظ يحرق الأرم، وقوله تعالى. (إرم ذات العماد) إشارة إلى أعمدة مرفوعة ~~مزخرفة. وما بها أرم وأريم أي أحد وأصله اللازم للازم وخص به النفي كقولهم: ~~ما بها ديار وأصله للمقيم في الدار. # أز: قال تعالى: (تؤزهم أزا) أي ترجعهم إرجاع القدر إذا أزت أي اشتد ~~غليانها. وروى أنه عليه الصلاة والسلام كان يصلى ولجوفه أزيز كأزيز المرجل، ~~وأزه أبلغ من هزه. # أزر: أصل الأزر الإزار الذي هو اللباس، يقال إزار وإزارة ومئزر ويكنى ~~بالإزار عن المرأة، قال الشاعر: PageV00P016 # ألا بلغ أبا حفص رسولا * فدى لك من أخي ثقة إزاري وتسميتها بذلك لما قال ~~تعالى: (هن لباس لكم وأنتم لباس لهن) وقوله تعالى: (اشدد به أزرى) أي أتقوى ~~به. والأزر القوة الشديدة، وآزره أعانه وقواه وأصله من شد الإزار، قال ~~تعالى: (كزرع أخرج شطأه فآزره) يقال آزرته فتأزر أي شددت إزاره، وهو حسن ~~الأزرة، وأزرت البناء وآزرته قويت أسافله، وتأزر النبات طال وقوى، وآزرته ~~ووازرته صرت وزيره وأصله الواو. # وفرس آزر انتهى بياض قوائمه إلى موضع شد الإزار. قال تعالى: (وإذ قال ~~إبراهيم لأبيه آزر) قيل كان اسم أبيه تارخ فعرب فجعل آزر وقيل آزر معناه ~~الضال في كلامهم. # أزف: قال تعالى: (أزفت الآزفة) أي دنت القيامة وأزف وأفد يتقاربان لكن ~~أزف يقال اعتبارا بضيق وقتها، ويقال أزف الشخوص والأزف ضيق الوقت وسميت به ~~لقرب كونها وعلى ذلك عبر عنها بساعة، وقيل: # (أتى أمر الله) فعبر عنها بلفظ الماضي لقربها وضيق وقتها، قال تعالى: ~~(وأنذرهم يوم الآزفة). # أس: أسس بنيانه جعل له أسا وهو قاعدته التي يبتنى عليها، ms015 يقال أس وأساس، ~~وجمع الأس إساس وجمع الأساس أسس، يقال كان ذلك على أس الدهر كقولهم على وجه ~~الدهر. # أسف: الأسف الحزن والغضب معا. وقد يقال لكل واحد منهما على الانفراد ~~وحقيقته ثوران دم القلب شهوة الانتقام، فمتى كان ذلك على من دونه انتشر ~~فصار غضبا، ومتى كان على من فوقه انقبض فصار حزنا ولذلك سئل ابن عباس عن ~~الحزن والغضب فقال مخرجهما واحد واللفظ مختلف، فمن نازع من يقوى عليه أظهره ~~غيظا وغضبا، ومن نازع من لا يقوى عليه أظهره حزنا وجزعا، وبهذا النظر قال ~~الشاعر: # * فحزن كل أخي حزن أخو الغضب * وقوله تعالى: (فلما آسفونا انتقمنا منهم) ~~أي أغضبونا، قال أبو عبد الله الرضا: إن الله لا يأسف كأسفنا ولكن له ~~أولياء يأسفون ويرضون فجعل رضاهم رضاه وغضبهم غضبه، قال: وعلى ذلك قال: من ~~أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة وقال تعالى: (ومن يطع الرسول فقد أطاع ~~الله) وقوله: (غضبان أسفا) والأسف الغضبان، ويستعار للمستخدم المسخر ولمن ~~لا يكاد يسمى فيقال هو أسف. # أسر: الأسر الشد بالقيد من قولهم: أسرت القتب وسمى الأسير بذلك ثم قيل ~~لكل مأخوذ ومقيد وإن لم يكن مشدودا ذلك، وقيل في جمعه أسارى وأسارى وأسرى. ~~وقال: # (ويتيما وأسيرا) ويتجوز به فيقال أنا أسير PageV00P017 # نعمتك وأسرة الرجل من يتقوى به. قال تعالى: (وشددنا أسرهم) إشارة إلى ~~حكمته تعالى في تراكيب الانسان المأمور بتأملها وتدبرها في قوله تعالى: ~~(وفى أنفسكم أفلا تبصرون) والأسر احتباس البول ورجل مأسور أصابه أسر كأنه ~~سد منفذ بوله، والأسر في البول كالحصر في الغائط. # أسن: يقال أسن الماء يأسن وأسن يأسن إذا تغير ريحه تغيرا منكرا وماء آسن ~~قال تعالى: (من ماء غير آسن) وأسن الرجل مرض من أسن الماء إذا غشى عليه، ~~قال الشاعر: # * يميد في الرمح ميد المائح الأسن * وقيل تأسن الرجل إذا اعتل تشبيها به. # أسا: الأسوة والأسوة كالقدوة والقدوة وهي الحالة التي يكون الانسان عليها ~~في اتباع غيره إن حسنا وإن قبيحا وإن سارا وإن ضارا، ms016 ولهذا قال تعالى: (لقد ~~كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) فوصفها بالحسنة، ويقال تأسيت به. والأسى ~~الحزن وحقيقته اتباع الفائت بالغم يقال أسيت عليه أسى وأسيت له، قال تعالى: ~~(فلا تأس على القوم الكافرين) وقال الشاعر: # * أسيت لأخوالي ربيعة * وأصله من الواو لقولهم رجل أسوان أي حزين، والأسو ~~إصلاح الجرح وأصله إزالة الأسى نحو: كربت النخل أزلت الكرب عنه وقد أسوته ~~أسوءه أسوا، والآسي طبيب الجرح جمعه إساء وأساة، والمجروح مأسي وأسى معا، ~~ويقال أسيت بين القوم أي أصلحت وآسيته، قال الشاعر: # * آسى أخاه بنفسه * وقال آخر: # * فآسى وآذاه فكان كمن جنى * وآسى هو فاعل من قولهم يواسى، وقول الشاعر: # * يكفون أثقال ثأى المستأسي * فهو مستفعل من ذلك. فأما الإساءة فليست من ~~هذا الباب وإنما هي منقولة عن ساء. # أشر: الأشر شدة البطر وقد أشر يأشر أشرا، قال تعالى (سيعلمون غدا من ~~الكذاب الأشر) فالأشر أبلغ من البطر، والبطر أبلغ من الفرح فإن الفرح وإن ~~كان في أغلب أحواله مذموما لقوله تعالى: (إن الله لا يحب الفرحين) فقد يحمد ~~تارة إذا كان على قدر ما يجب وفى الموضع الذي يجب كما قال تعالى: # (فبذلك فليفرحوا) وذلك أن الفرح قد يكون من سرور بحسب قضية العقل والأشر ~~لا يكون إلا فرحه بحسب قضية الهوى. ويقال ناقة مئشير أي نشيطة على طريق ~~التشبيه أو ضامر من قولهم أشرت الخشبة. # أصر: الأصر عقد الشئ وحبسه بقهره PageV00P018 # يقال أصرته فهو مأصور والمأصر والمأصر محبس السفينة قال تعالى: (ويضع ~~عنهم إصرهم) أي الأمور التي تثبطهم وتقيدهم عن الخيرات وعن الوصول إلى ~~الثوابات، وعلى ذلك (ولا تحمل علينا إصرا) وقيل ثقلا وتحقيقه ما ذكرت ~~والأصر العهد المؤكد الذي يثبط ناقضه عن الثواب والخيرات، قال تعالى ~~(أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري) الآصار الطنب والأوتاد التي بها يعمد البيت ~~وما يأصرني عنك شئ أي ما يحبسني. والأيصر كساء يشد فيه الحشيش فيثنى على ~~السنام ليمكن ركوبه. # أصبع: الإصبع اسم يقع على السلامي والظفر والأنملة والأطرة والبرجمة معا، ms017 ~~ويستعار للأثر الحسى فيقال لك على فلان أصبع كقولك لك عليه يد. # أصل: بالغدو والآصال أي العشايا، يقال للعشية أصيل وأصيلة فجمع الأصيل ~~أصل وآصال وجمع الأصيلة أصائل وقال تعالى (بكرة وأصيلا) وأصل الشئ قاعدته ~~التي لو توهمت مرتفعة لارتفع بارتفاعه سائره لذلك قال تعالى (أصلها ثابت ~~وفرعها في السماء) وقد تأصل كذا، ومجد أصيل، وفلان لا أصل له، ولا فصل. # أف: أصل آلاف كل مستقذر من وسخ وقلامة ظفر وما يجرى مجراهما ويقال ذلك ~~لكل مستخف استقذارا له نحو (أف لكم ولما تعبدون من دون الله) وقد أففت لكذا ~~إذا قلت ذلك استقذارا له ومنه قيل للضجر من استقذار شئ أفف فلان. # أفق: قال تعالى (سنريهم آياتنا في الآفاق) أي في النواحي، الواحد أفق ~~وأفق ويقال في النسبة إليه أفقي، وقد أفق فلان إذا ذهب في الآفاق، وقيل ~~الآفق الذي يبلغ النهاية في الكرم تشبيها بالأفق الذاهب في الآفاق. # أفك: الإفك كل مصروف عن وجهه الذي يحق أن يكون عليه ومنه قيل للرياح ~~العادلة عن المهاب مؤتفكة قال تعالى (والمؤتفكات بالخاطئة) وقال تعالى ~~(والمؤتفكة أهوى) وقوله تعالى: (قاتلهم الله أنى يؤفكون) أي يصرفون عن الحق ~~في الاعتقاد إلى الباطل ومن الصدق في المقال إلى الكذب ومن الجميل في الفعل ~~إلى القبيح، ومنه قوله تعالى (يؤفك عنه من أفك - أنى يؤفكون) وقوله (أجئتنا ~~لتأفكنا عن آلهتنا) فاستعملوا الإفك في ذلك لما اعتقدوا أن ذلك صرف من الحق ~~إلى الباطل فاستعمل ذلك في الكذب لما قلنا. وقال تعالى (إن الذين جاءوا ~~بالإفك عصبة منكم) وقال: (لكل أفاك أثيم) وقوله: (أئفكا آلهة دون الله ~~تريدون) فيصح أن يجعل تقديره أتريدون آلهة من الإفك، ويصح أن يجعل إفكا ~~مفعول تريدون ويجعل آلهة بدلا منه ويكون قد سماهم إفكا، ورجل مأفوك مصروف ~~PageV00P019 # عن الحق إلى الباطل، قال الشاعر: # فإن تك عن أحسن المروءة مأفوكا * ففي آخرين قد أفكوا وأفك يؤفك صرف عقله ~~ورجل مأفوك العقل. # أفل: الأفول غيبوبة النيرات كالقمر والنجوم، قال تعالى (فلما ms018 أفل قال لا ~~أحب الآفلين) وقال (فلما أفلت) والأفال صغار الغنم، والأفيل: الفصيل ~~الضئيل. # أكل: الاكل تناول المطعم وعلى طريق التشبيه قيل أكلت النار الحطب، والاكل ~~لما يؤكل بضم الكاف وسكونه قال تعالى (أكلها دائم) والاكلة للمرة والاكلة ~~كاللقمة وأكيلة الأسد فريسته التي يأكلها والأكولة من الغنم ما يؤكل ~~والأكيل المؤاكل وفلان مؤكل ومطعم استعارة للمرزوق، وثوب ذو أكل كثير الغزل ~~كذلك والتمر مأكلة للفم، قال تعالى (ذواتي أكل خمط) ويعبر به عن النصيب ~~فيقال فلان ذو أكل من الدنيا وفلان استوفى أكله كناية عن انقضاء الأجل ، ~~وأكل فلان فلانا اغتابه وكذا أكل لحمه قال تعالى (أيحب أحدكم أن يأكل لحم ~~أخيه ميتا) وقال الشاعر: # * فإن كنت مأكولا فكن أنت آكلي * وما ذقت أكلا أي شيئا يؤكل وعبر بالاكل ~~عن إنفاق المال لما كان الاكل أعظم ما يحتاج فيه إلى المال نحو: (ولا ~~تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل - وقال - إن الذين يأكلون أموال اليتامى ~~ظلما) فأكل المال بالباطل صرفه إلى ما ينافيه الحق وقوله تعالى: # (إنما يأكلون في بطونهم نارا) تنبيها على أن تناولهم لذلك يؤدي بهم إلى ~~النار والأكول والأكال الكثير الاكل قال تعالى (أكالون للسحت) والاكلة جمع ~~آكل، وقولهم هم أكلة رأس عبارة عن ناس من قلتهم يشبعهم رأس. وقد يعبر ~~بالاكل عن الفساد نحو: # كعصف مأكول وتأكل كذا فسد وأصابه إكال في رأسه وفى أسنانه أي تأكل وأكلني ~~رأسي وميكائيل ليس بعربي. # الإل: كل حالة ظاهرة من عهد حلف وقرابة تئل تلمع فلا يمكن إنكاره قال ~~تعالى: (لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة) وأل الفرس أي أسرع حقيقته لمع وذلك ~~استعارة في باب الاسراع نحو برق وطار، والآلة الحربة اللامعة وأل بها ضرب ~~وقيل إل وإيل اسم الله تعالى وليس ذلك بصحيح، وأذن مؤللة والإلال صفحتا ~~السكين. # ألف: الألف من حروف التهجي والألف اجتماع مع التئام يقال ألفت بينهم ومنه ~~الألفة ويقال للمألوف إلف وآلف قال تعالى: (إذ كنتم أعداءا فألف بين ~~قلوبكم) وقال: # (لو أنفقت ما ms019 في الأرض جميعا ما ألفت بين PageV00P020 # قلوبهم) والمؤلف ما جمع من أجزاء مختلفة ورتب ترتيبا قدم فيه ما حقه أن ~~يقدم وأخر فيه ما حقه أن يؤخر، و (لإيلاف قريش) مصدر من ألف والمؤلفة ~~قلوبهم هم الذين يتحرى فيهم بتفقدهم أن يصيروا من جملة من وصفهم الله. (لو ~~أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم) وأوالف الطير ما ألفت الدار ~~والألف العدد المخصوص وسمى بذلك لكون الاعداد فيه مؤتلفة، فإن الاعداد ~~أربعة آحاد وعشرات، ومئون، وألوف، فإذا بلغت الألف فقد ائتلفت وما بعده ~~يكون مكررا قال بعضهم الألف من ذلك لأنه مبدأ النظام وقيل آلفت الدراهم أي ~~بلغت بها الألف نحو ماءيت وآلفت هي نحو آمأت. # ألك: الملائكة وملك أصله مألك وقيل هو مقلوب عن ملأك والمألك والمألكة ~~والألوك الرسالة ومنه الكنى أي أبلغه رسالتي والملائكة تقع على الواحد ~~والجمع قال تعالى: (الله يصطفي من الملائكة رسلا) قال الخليل: المألكة ~~الرسالة لأنها تؤلك في الفم من قولهم فرس يألك اللجام ويعلك. # الألم: الوجع الشديد، يقال ألم يألم ألما فهو آلم قال تعالى: (فإنهم ~~يألمون كما تألمون) وقد آلمت فلانا وعذاب أليم أي مؤلم وقوله: (ألم يأتكم) ~~فهو ألف الاستفهام وقد دخل على لم. # إله: الله قيل أصله إله فحذفت همزته وأدخل عليه الألف واللام فخص بالباري ~~تعالى ولتخصصه به قال تعالى: (هل تعلم له سميا) وإله جعلوه اسما لكل معبود ~~لهم وكذا الذات وسموا الشمس إلاهة لاتخاذهم إياها معبودا، وآله فلان يأله ~~عبد وقيل تأله فالإله على هذا هو المعبود، وقيل هو من أله أي تحير وتسميته ~~بذلك إشارة إلى ما قال أمير المؤمنين: كل دون صفاته تحبير الصفات وضل هناك ~~تصاريف اللغات. # وذلك أن العبد إذا تفكر في صفاته تحير فيها ولهذا روى " تفكروا في آلاء ~~الله ولا تفكروا في الله " وقيل أصله ولاه فأبدل من الواو همزة وتسميته ~~بذلك لكون كل مخلوق وإلها نحوه إما بالتسخير فقط كالجمادات والحيوانات وإما ~~بالتسخير والإرادة معا كبعض الناس ومن ms020 هذا الوجه قال بعض الحكماء: الله ~~محبوب الأشياء كلها وعليه دل قوله تعالى: (وإن من شئ إلا يسبح بحمده ولكن ~~لا تفقهون تسبيحهم) وقيل أصله من لاه يلوه لياها أي احتجب قالوا وذلك إشارة ~~إلى ما قال تعالى: (لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار) والمشار إليه ~~بالباطن في قوله: (والظاهر والباطن) وإله حقه أن لا يجمع إذ لا معبود سواه ~~لكن العرب لاعتقادهم أن ههنا معبودات جمعوه فقالوا الآلهة قال تعالى: (أم ~~لهم آلهة تمنعهم من دوننا) وقال: (ويذرك وآلهتك) وقرئ وإلاهتك PageV00P021 # أي عبادتك. ولاه أنت أي لله وحذف إحدى اللامين. اللهم قيل معناه يا الله ~~فأبدل من الياء في أوله الميمان في آخره وخص بدعاء الله، وقيل تقديره يا ~~الله أمنا بخير، مركب تركيب حيهلا. # إلى: إلى حرف يحد به النهاية من الجوانب الست، وألوت في الامر قصرت فيه، ~~هو منه كأنه رأى فيه الانتهاء وألوت فلانا أي أوليته تقصيرا نحو كسبته أي ~~أوليته كسبا، وما ألوته جهدا أي ما أوليته تقصيرا بحسب الجهد فقولك جهدا ~~تمييز، وكذلك ما ألوته نصحا وقوله تعالى: (لا يألونكم خبالا) منه: أي لا ~~يقصرون في جلب الخبال وقال تعالى: # (ولا يأتل أولوا الفضل منكم) قيل هو يفتعل من ألوت وقيل هو من آليت حلفت، ~~وقيل نزل ذلك في أبى بكر وكان قد حلف على مسطح أن يزوي عنه فضله ورد هذا ~~بعضهم بأن افتعل قلما يبنى من أفعل إنما يبنى من فعل وذلك مثل كسبت واكتسبت ~~وصنعت واصطنعت ورأيت وارتأيت. وروى لا دريت ولا ائتليت وذلك افتعلت من قولك ~~ما ألوته شيئا كأنه قيل ولا استطعت وحقيقة الايلاء والألية الحلف المقتضى ~~لتقصير في الامر الذي يحلف عليه وجعل الايلاء في الشرع للحلف المانع من ~~جماع المرأة وكيفيته وأحكامه مختصة بكتب الفقه (واذكروا آلاء الله) أي ~~نعمه، الواحد ألا وإلى نحو أنا وإني لواحد الآناء. # وقال بعضهم في قوله تعالى: (وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة) إن معناه ~~إلى نعمة ربها منتظرة وفى هذا ms021 تعسف من حيث البلاغة، وألا للاستفتاح، وإلا ~~للاستثناء، وأولاء في قوله تعالى: (ها أنتم أولاء تحبونهم) وقوله أولئك اسم ~~مبهم موضوع للإشارة إلى جمع المذكر والمؤنث ولا واحد له من لفظه، وقد يقصر ~~نحو قول الأعشى: # هؤلاء ثم هؤلاء كلا أعطيت * نوالا محذوة بمثال أم: الام بإزاء الأب وهي ~~الوالدة القريبة التي ولدته والبعيدة التي ولدت من ولدته. # ولهذا قيل لحواء هي أمنا وإن كان بيننا وبينها وسائط. ويقال لكل ما كان ~~أصلا لوجود شئ أو تربيته أو إصلاحه أو مبدئه أم، قال الخليل: كل شئ ضم إليه ~~سائر ما يليه يسمى أما، قال تعالى: (وإنه في أم الكتاب) أي اللوح المحفوظ ~~وذلك لكون العلوم كلها منسوبة إليه ومتولدة منه. وقيل لمكة أم القرى وذلك ~~لما روى أن الدنيا دحيت من تحتها، وقال تعالى: (لتنذر أم القرى ومن حولها) ~~وأم النجوم المجرة قال: # * حيث اهتدت أم النجوم الشوابك * وقيل أم الأضياف وأم المساكين، كقولهم ~~أبو الأضياف ويقال للرئيس أم الجيش PageV00P022 # كقول الشاعر: # * وأم عيال قد شهدت نفوسهم * وقيل لفاتحة الكتاب أم الكتاب لكونها مبدأ ~~الكتاب، وقوله تعالى: (فأمه هاوية) أي مثواه النار فجعلها أما له، قال وهو ~~نحو: (مأواكم النار) وسمى الله تعالى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أمهات ~~المؤمنين فقال : (وأزواجه أمهاتهم) لما تقدم في الأب وقال: # (يا ابن أم) وكذا قوله ويل أمه وكذا هوت أمه. والام قيل أصله أمهة لقولهم ~~جمعا أمهات وأميهة وقيل أصله من المضاعف لقولهم أمات وأميمة. قال بعضهم ~~أكثر ما يقال أمات في البهائم ونحوها وأمهات في الانسان. والأمة كل جماعة ~~يجمعهم أمر ما إما دين واحد أو زمان واحد أو مكان واحد، سواء كان ذلك الامر ~~الجامع تسخيرا أو اختيارا وجمعها أمم. وقوله تعالى (وما من دابة في الأرض ~~ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم) أي كل نوع منها على طريقة قد سخرها ~~الله عليها بالطبع فهي من بين ناسجة كالعنكبوت وبانية كالسرفة ومدخرة ~~كالنمل ومعتمدة على قوت وقته، كالعصفور ms022 والحمام إلى غير ذلك من الطبائع ~~التي تخصص بها كل نوع، وقوله تعالى: (كان الناس أمة واحدة) أي صنفا واحدا ~~وعلى طريقة واحدة في الضلال والكفر وقوله: (ولو شاء ربك لجعل الناس أمة ~~واحدة) أي في الايمان وقوله (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير) أي جماعة ~~يتخيرون العلم والعمل الصالح يكونون أسوة لغيرهم، وقوله: (إنا وجدنا آباءنا ~~على أمة) أي على دين مجتمع قال: # * وهل يأثمن ذو أمة وهو طائع * وقوله تعالى (وادكر بعد أمة) أي حين وقرئ ~~بعد أمه أي بعد نسيان، وحقيقة ذلك بعد انقضاء أهل عصر أو أهل دين. وقوله: # (إن إبراهيم كان أمة قانتا لله) أي قائما مقام جماعة في عبادة الله نحو ~~قولهم فلان في نفسه قبيلة. وروى أنه يحشر زيد بن عمرو ابن نفيل أمة وحده ~~وقوله تعالى (ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة) أي جماعة وجعلها الزجاج ~~ههنا للاستقامة وقال تقديره ذو طريقة واحدة فترك الاضمار، والأمي هو الذي ~~لا يكتب ولا يقرأ من كتاب وعليه حمل (هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم) ~~قال قطرب الأمية الغفلة والجهالة، فالأمي منه وذلك هو قلة المعرفة ومنه ~~قوله تعالى: (ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني) أي إلا أن يتلى ~~عليهم. # قال الفراء: هم العرب الذين لم يكن لهم كتاب و (النبي الأمي الذي يجدونه ~~مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل) قيل منسوب إلى الأمة الذين لم يكتبوا ~~لكونه على عادتهم كقولك عامي لكونه على عادة العامة، وقيل سمى بذلك لأنه لم ~~يكن يكتب ولا يقرأ من كتاب وذلك PageV00P023 # فضيلة له لاستغنائه بحفظه واعتماده على ضمان الله منه بقوله: (سنقرئك فلا ~~تنسى) وقيل سمى بذلك لنسبته إلى أم القرى. والامام المؤتم به إنسانا كأن ~~يقتدى بقوله أو فعله، أو كتابا أو غير ذلك محقا كان أو مبطلا وجمعه أئمة. ~~وقوله تعالى: (يوم ندعو كل أناس بإمامهم) أي بالذي يقتدون به وقيل بكتابهم ~~وقوله (واجعلنا للمتقين إماما) قال أبو الحسن جمع إمام وقال غيره هو ms023 من باب ~~درع دلاص ودروع دلاص، وقوله (ونجعلهم أئمة) وقال (وجعلناهم أئمة يدعون إلى ~~النار) جمع إمام وقوله (وكل شئ أحصيناه في إمام مبين) فقد قيل إشارة إلى ~~اللوح المحفوظ، والام القصد المستقيم وهو التوجه نحو مقصود وعلى ذلك (آمين ~~البيت الحرام) وقولهم أمه شجه فحقيقته إنما هو أن يصيب أم دماغه وذلك على ~~حد ما يبنون من إصابة الجارحة لفظ فعلت منه وذلك نحو رأسته ورجلته وكبدته ~~وبطنته إذا أصيب هذه الجوارح. وأم إذا قوبل به ألف الاستفهام فمعناه أي ~~نحو: أزيد في الدار أم عمرو؟ أي أيهما؟ وإذا جرد عن ألف الاستفهام فمعناه ~~بل نحو (أم زاغت عنهم الابصار) أي بل زاغت. وأما حرف تقتضي معنى أحد ~~الشيئين ويكرر نحو: (أما أحدكما فيسقى ربه خمرا وأما الآخر فيصلب) ويبتدأ ~~بها الكلام نحو أما بعد فإنه كذا. # أمد: قال تعالى: (تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا) الأمد والأبد ~~يتقاربان، لكن الأبد عبارة عن مدة الزمان التي ليس لها حد محدود ولا يتقيد ~~لا يقال أبد كذا، والأمد مدة لها حد مجهول إذا أطلق، وقد ينحصر نحو أن يقال ~~أمد كذا كما يقال زمان كذا، والفرق بين الزمان والأمد أن الأمد يقال ~~باعتبار الغاية والزمان عام في المبدأ والغاية، ولذلك قال بعضهم المدى ~~والأمد يتقاربان. # أمر: الامر الشأن وجمعه أمور ومصدر أمرته إذا كلفته أن يفعل شيئا وهو لفظ ~~عام للأفعال والأقوال كلها، وعلى ذلك قوله تعالى: # (إليه يرجع الامر كله) وقال: (قل إن الامر كله لله يخفون في أنفسهم مالا ~~يبدون لك يقولون لو كان لنا من الامر شئ - وأمره إلى الله) ويقال للابداع ~~أمر نحو: # (ألا له الخلق والامر) ويختص ذلك بالله تعالى دون الخلائق، وقد حمل على ~~ذلك قوله: # (وأوحى في كل سماء أمرها) وعلى ذلك حمل الحكماء قوله: (قل الروح من أمر ~~ربى) أي من إبداعه وقوله: (إنما قولنا لشئ إذا أردناه أن نقول له كن فيكون) ~~فإشارة إلى إبداعه وعبر عنه بأقصر لفظة وأبلغ ms024 ما يتقدم فيه فيما بيننا بفعل ~~الشئ، وعلى ذلك قوله: (وما أمرنا إلا واحدة) فعبر عن سرعة إيجاده بأسرع ما ~~يدركه وهمنا. والامر التقدم بالشئ سواء PageV00P024 # كان ذلك بقولهم افعل وليفعل أو كان ذلك بلفظ خبر نحو: (والمطلقات يتربصن ~~بأنفسهن) أو كان بإشارة أو غير ذلك: ألا ترى أنه قد سمى ما رأى إبراهيم في ~~المنام من ذبح ابنه أمرا حيث قال: (إني أرى في المنام أنى أذبحك فانظر ماذا ~~ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر) فسمى ما رآه في المنام من تعاطى الذبح أمرا. # وقوله: (وما أمر فرعون برشيد) فعام في أقواله وأفعاله، وقوله: (أتى أمر ~~الله) إشارة إلى القيامة فذكره بأعم الألفاظ. وقوله (بل سولت لكم أنفسكم ~~أمرا) أي ما تأمر النفس الامارة بالسوء. وقيل أمر القوم كثروا وذلك لان ~~القوم إذا كثروا صاروا ذا أمير من حيث إنهم لابد لهم من سائس يسوسهم، ولذلك ~~قال الشاعر: # * لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم * وقوله تعالى: (أمرنا مترفيها) أي ~~أمرناهم بالطاعة، وقيل معناه كثرناهم، وقال أبو عمرو: # لا يقال أمرت بالتخفيف في معنى كثرت، وإنما يقال أمرت وآمرت. وقال أبو ~~عبيدة: قد يقال أمرت بالتخفيف نحو: خير المال مهرة مأمورة وسكة مأبورة، ~~وفعله أمرت. # وقرئ أمرنا: أي جعلناهم أمراء، وعلى هذا حمل قوله تعالى: (وكذلك جعلنا في ~~كل قرية أكابر مجرميها) وقرئ أمرنا بمعنى أكثرنا والائتمار قبول الامر ~~ويقال للتشاور ائتمار لقبول بعضهم أمر بعض فيما أشار به، قال تعالى: (إن ~~الملا يأتمرون بك) قال الشاعر: # * وأمرت نفسي أي أمر أفعل * وقوله تعالى: (لقد جئت شيئا إمرا) أي منكرا ~~من قولهم أمر الامر، أي كبر وكثر كقولهم استفحل الامر، وقوله: (وأولي الأمر ~~) قيل عنى الامراء في زمن النبي عليه الصلاة والسلام، وقيل الأئمة من أهل ~~البيت، وقيل الآمرون بالمعروف. وقال ابن عباس رضي الله عنهما: هم الفقهاء ~~وأهل الدين المطيعون لله، وكل هذه الأقوال صحيحة. ووجه ذلك أن أولي الأمر ~~الذين بهم يرتدع الناس أربعة: الأنبياء وحكمهم ms025 على ظاهر العامة والخاصة ~~وعلى بواطنهم، والولاة وحكمهم على ظاهر الكافة دون باطنهم، والحكماء وحكمهم ~~على باطن الخاصة دون الظاهر، والوعظة وحكمهم على بواطن العامة دون ظواهرهم. # أمن: أصل الامن طمأنينة النفس وزوال الخوف والامن والأمانة والأمان في ~~الأصل مصادر ويجعل الأمان تارة اسما للحالة التي يكون عليها الانسان في ~~الامن، وتارة اسما لما يؤمن عليه الانسان نحو قوله: (وتخونوا أماناتكم) أي ~~ما ائتمنتم عليه، (وقوله: إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض) قيل هي ~~كلمة التوحيد وقيل العدالة، وقيل حروف التهجي، وقيل العقل وهو صحيح فإن ~~العقل هو الذي لحصوله يتحصل معرفة التوحيد وتجري العدالة وتعلم حروف التهجي ~~بل لحصوله تعلم كل ما في طوق PageV00P025 # البشر تعلمه وفعل ما في طوقهم من الجميل فعله وبه فضل على كثير ممن خلقه. ~~وقوله: (ومن دخله كان آمنا) أي آمنا من النار، وقيل من بلايا الدنيا التي ~~تصيب من قال فيهم: (إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا) ومنهم من ~~قال لفظه خبر، ومعناه أمر، وقيل يأمن الاصطلام وقيل آمن في حكم الله، وذلك ~~كقولك: # (هذا حلال وهذا حرام) أي في حكم الله، والمعنى لا يجب أن يقتص منه ولا ~~يقتل فيه إلا أن يخرج وعلى هذه الوجوه: (أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا) ~~وقال: # (وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا) وقوله: # (أمنة نعاسا)، أي أمنا، وقيل هي جمع كالكتبة. وفى حديث نزول المسيح: وتقع ~~الأمنة في الأرض، وقوله: (ثم أبلغه مأمنه) أي منزله الذي فيه أمنه. وآمن ~~إنما يقال على وجهين أحدهما متعديا بنفسه يقال آمنته أي جعلت له الامن ومنه ~~قيل لله مؤمن، والثاني غير متعد ومعناه صار ذا أمن. والايمان يستعمل تارة ~~اسما للشريعة التي جاء بها محمد عليه الصلاة والسلام وعلى ذلك: (الذين ~~آمنوا والذين هادوا والصابئون) ويوصف به كل من دخل في شريعته مقرا بالله ~~وبنبوته، قيل وعلى هذا قال تعالى: (وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون) ~~وتارة يستعمل على سبيل المدح ويراد به إذعان النفس ms026 للحق على سبيل التصديق ~~وذلك باجتماع ثلاثة أشياء: تحقيق بالقلب، وإقرار باللسان، وعمل بحسب ذلك ~~بالجوارح، وعلى هذا قوله: (والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون) ~~ويقال لكل واحد من الاعتقاد والقول الصدق والعمل الصالح إيمان قال تعالى: ~~(وما كان الله ليضيع إيمانكم) أي صلاتكم. وجعل الحياء وإماطة الأذى من ~~الايمان قال تعالى: (وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين) قيل معناه بمصدق ~~لنا، إلا أن الايمان هو التصديق الذي معه أمن وقوله تعالى: (ألم تر إلى ~~الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت) فذلك مذكور على سبيل ~~الذم لهم وأنه قد حصل لهم الامن بما لا يقع به الامن إذ ليس من شأن القلب ~~ما لم يكن مطبوعا عليه أن يطمئن إلى الباطل وانما ذلك كقوله: (من شرح ~~بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم) وهذا كما يقال إيمانه ~~الكفر وتحيته الضرب ونحو ذلك. وجعل النبي عليه الصلاة والسلام أصل الايمان ~~ستة أشياء في خبر جبريل حيث سأله فقال ما الايمان، والخبر معروف. ويقال رجل ~~أمنة وأمنة يثق بكل أحد وأمين وأمان يؤمن به، والأمون الناقة يؤمن فتورها ~~وعثورها. # آمين: يقال بالمد والقصر، وهو اسم للفعل نحو صه ومه. قال الحسن معناه ~~استجب وأمن فلان إذا قال آمين، وقيل آمين اسم من أسماء PageV00P026 # الله تعالى، قال أبو علي الفسوي: أراد هذا القائل أن في آمين ضميرا لله ~~تعالى لان معناه استجب وقوله تعالى: (أمن هو قانت آناء الليل) تقديره أم ~~من، وقرئ أمن وليسا من هذا الباب. # إن وأن: ينصبان الاسم ويرفعان الخبر والفرق بينهما أن إن يكون ما بعده ~~جملة مستقلة وأن يكون ما بعده في حكم مفرد يقع موقع مرفوع ومنصوب ومجرور ~~ونحو أعجبني أنك تخرج وعلمت أنك تخرج وتعجبت من أنك تخرج، وإذا أدخل عليه ~~ما يبطل عمله ويقتضي إثبات الحكم للمذكور وصرفه عما عداه نحو: # (إنما المشركون نجس) تنبيها على أن النجاسة التامة هي حاصلة للمختص ~~بالشرك، وقوله عز وجل: (إنما حرم ms027 عليكم الميتة والدم) أي ما حرم إلا ذلك ~~تنبيها على أن أعظم المحرمات من المطعومات في أصل الشرع هو هذه المذكورات. # وأن: على أربعة أوجه الداخلة على المعدومين من الفعل الماضي أو المستقبل ~~ويكون ما بعده في تقدير مصدر وينصب المستقبل نحو أعجبني أن تخرج وأن خرجت. ~~والمخففة من الثقيلة نحو أعجبني أن زيدا منطلق. والمؤكدة للما نحو: (ولما ~~أن جاء البشير) والمفسرة لما يكون بمعني القول نحو (وانطلق الملا منهم أن ~~امشوا واصبروا) أي قالوا امشوا. # كذلك إن على أربعة أوجه: للشرط نحو: # (إن تعذبهم فإنهم عبادك) والمخففة من الثقيلة ويلزمها اللام نحو: (إن كاد ~~ليضلنا) والنافية. وأكثر ما يجئ يتعقبه الا نحو: # (إن نظن الا ظنا - إن هذا الا قول البشر - إن نقول الا اعتراك بعض آلهتنا ~~بسوء) والمؤكدة للنافية نحو ما إن يخرج زيد. # أنث: الأنثى خلاف الذكر ويقالان في الأصل اعتبارا بالفرجين، قال عز وجل: ~~(ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى) ولما كان الأنثى في جميع الحيوان ~~تضعف عن الذكر اعتبر فيها الضعف فقيل لما يضعف عمله أنثى ومنه قيل حديد ~~أنيث قال الشاعر: # * وعندي جراز لا أفل ولا أنث * وقيل أرض أنيث سهل اعتبارا بالسهولة التي ~~في الأنثى أو يقال ذلك اعتبارا بجودة إنباتها تشبيها بالأنثى، ولذا قال أرض ~~حرة وولودة، ولما شبه في حكم اللفظ بعض الأشياء بالذكر فذكر أحكامه وبعضها ~~بالأنثى فأنث أحكامها نحو اليد والاذن والخصية سميت الخصية لتأنيث لفظ ~~الأنثيين، وكذلك الاذن، قال الشاعر: # * وما ذكر وإن يسمن فأنثى * يعنى القراد فإنه يقال له إذا كبر حلمة ~~فيؤنث، وقوله تعالى: (إن يدعون من دونه إلا إناثا) فمن المفسرين من اعتبر ~~حكم اللفظ فقال: لما كانت أسماء معبوداتهم مؤنثة PageV00P027 # نحو (اللات والعزى ومناة الثالثة) قال ذلك. # ومنهم وهو أصح من اعتبر حكم المعنى وقال المنفعل يقال له أنيث ومنه قيل ~~للحديد اللين أنيث فقال: ولما كانت الموجودات بإضافة بعضها إلى بعض ثلاثة ~~أضرب: فاعلا غير منفعل وذلك هو الباري عز ms028 وجل فقط، ومنفعلا غير فاعل وذلك ~~هو الجمادات، ومنفعلا من وجه كالملائكة والانس والجن وهم بالإضافة إلى الله ~~تعالى منفعلة وبالإضافة إلى مصنوعاتهم فاعلة. ولما كانت معبوداتهم من جملة ~~الجمادات التي هي منفعلة غير فاعلة سماها الله تعالى أنثى وبكتهم بها ~~ونبههم على جهلهم في اعتقاداتهم فيها أنها آلهة مع أنها لا تعقل ولا تسمع ~~ولا تبصر بل لا تفعل فعلا بوجه. وعلى هذا قول إبراهيم عليه الصلاة والسلام: ~~(يا أبت لم تعبد مالا يسمع ولا يبصر ولا يغنى عنك شيئا) وأما قوله عز وجل ~~(وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا) فلزعم الذين قالوا إن ~~الملائكة بنات الله. # إنس: الانس خلاف الجن، والانس خلاف النفور، والإنسي منسوب إلى الانس، ~~يقال ذلك لمن كثر أنسه ولكل ما يؤنس به ولهذا قيل إنسي الدابة للجانب الذي ~~يلي الراكب: وإنسي القوس للجانب الذي يقبل على الرامي. والإنسي من كل شئ ما ~~يلي الانسان والوحشي ما يلي الجانب الآخر له، وجمع الانس أناسي قال الله ~~تعالى (وأناسي كثيرا) وقيل ابن إنسك للنفس، وقوله عز وجل: # (فإن آنستم منهم رشدا) أي أبصرتم أنسا به، وآنست نارا. وقوله: (حتى ~~تستأنسوا) أي تجدوا إيناسا. والانسان قيل سمى بذلك لأنه خلق خلقة لا قوام ~~له إلا بإنس بعضهم ببعض ولهذا قيل الانسان مدني بالطبع من حيث لا قوام ~~لبعضهم إلا ببعض ولا يمكنه أن يقوم بجميع أسبابه، وقيل سمى بذلك لأنه يأنس ~~بكل ما يألفه، وقيل هو إفعلان وأصله إنسيان سمى بذلك لأنه عهد إليه فنسى. # أنف: أصل الانف الجارحة ثم يسمى به طرف الشئ وأشرفه فيقال أنف الجبل وأنف ~~اللحية ونسب الحمية والغضب والعزة والذلة إلى الانف حتى قال الشاعر: # إذا غضبت تلك الأنوف لم أرضها * ولم أطلب العتبى ولكن أزيدها وقيل شمخ ~~فلان بأنفه للمتكبر، وترب أنفه للذليل، وأنف فلان من كذا بمعنى استنكف ~~وأنفته أصبت أنفه، وحتى قيل الأنفة الحمية واستأنفت الشئ أخذت أنفه أي ~~مبدأه. ومنه قوله عز وجل: (ماذا قال آنفا) أي ms029 مبتدأ. # أنمل: قال الله تعالى (عضوا عليكم الأنامل من الغيظ) الأنامل جمع الأنملة ~~وهي المفصل الأعلى من الأصابع التي فيها الظفر، وفلان PageV00P028 # مؤنمل الأصابع أي غليظ أطرافها في قصر والهمزة فيها زائدة بدليل قولهم هو ~~نمل الأصابع وذكر ههنا للفظه. # أنى: للبحث عن الحال والمكان ولذلك قيل هو بمعنى أين وكيف لتضمنه معناهما ~~قال الله عز وجل: (أنى لك هذا) أي من أين وكيف. # وأنا: ضمير المخبر عن نفسه وتحذف ألفه في الوصل في لغة وتثبت في لغة، ~~وقوله عز وجل (لكنا هو الله ربى) فقد قيل تقديره لكن أنا هو الله ربى فحذف ~~الهمزة من أوله وأدغم النون في النون وقرئ لكن هو الله ربى، فحذف الألف ~~أيضا من آخره. ويقال أنية الشئ وأنيته كما يقال ذاته وذلك إشارة إلى وجود ~~الشئ وهو لفظ محدث ليس من كلام العرب، وآناء الليل ساعاته الواحد إني وأنى ~~وأنا، قال عز وجل (يتلون آيات الله آناء الليل) وقال تعالى: (ومن آناء ~~الليل فسبح) وقوله تعالى (غير ناظرين إناه) أي وقته والانا إذا كسر أوله ~~قصر وإذا فتح مد نحو قول الحطيئة. # وآنيت العشاء إلى سهيل * أو الشعرى فطال بي الاناء أنى: وآن الشئ قرب ~~إناه (وحميم آن) بلغ إناه في شدة الحر ومنه قوله تعالى: (من عين آنية) ~~وقوله تعالى (ألم يأن للذين آمنوا) أي ألم يقرب إناه ويقال آنيت الشئ إيناء ~~أي أخرته عن أوانه وتأنيت تأخرت والأناة التؤدة وتأنى فلان تأنيا وأنى يأني ~~فهو آن أي وقور واستأنيته انتظرت أوانه ويجوز في معنى استبطأته واستأنيت ~~الطعام كذلك. والاناء ما يوضع فيه الشئ وجمعه آنية نحو كساء وأكسية، ~~والأواني جمع الجمع. # أهل: أهل الرجل من يجمعه وإياهم نسب أو دين أو ما يجرى مجراهما من صناعة ~~وبيت وبلد، فأهل الرجل في الأصل من يجمعه وإياهم مسكن واحد ثم تجوز به فقيل ~~أهل بيت الرجل لمن يجمعه وإياهم نسب، وتعورف في أسرة النبي عليه الصلاة ~~والسلام مطلقا إذا قيل أهل البيت لقوله ms030 عز وجل: (إنما يريد الله ليذهب عنكم ~~الرجس أهل البيت) وعبر بأهل الرجل عن امرأته. وأهل الاسلام الذين يجمعهم ~~ولما كانت الشريعة حكمت برفع حكم النسب في كثير من الاحكام بين المسلم ~~والكافر قال تعالى: (إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح) وقال تعالى: (وأهلك ~~إلا من سبق عليه القول) وقيل أهل الرجل يأهل أهولا، وقيل مكان مأهول فيه ~~أهله، وأهل به إذا صار ذا ناس وأهل، وكل دابة ألف مكانا يقال أهل وأهلي. ~~وتأهل إذا تزوج ومنه قيل أهلك الله في الجنة أي زوجك فيها وجعل لك فيها ~~أهلا يجمعك وإياهم. ويقال فلان أهل لكذا PageV00P029 # أي خليق به. ومرحبا وأهلا في التحية للنازل بالانسان، أي وجدت سعة مكان ~~عندنا ومن هو أهل بيت لك في الشفقة. وجمع الأهل أهلون وأهال وأهلات. # أوب: الأوب ضرب من الرجوع وذلك أن الأوب لا يقال إلا في الحيوان الذي له ~~إرادة والرجوع يقال فيه وفى غيره، يقال آب أوبا وإيابا ومآبا. قال الله ~~تعالى (إن إلينا إيابهم) وقال (فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبا) والمآب مصدر منه ~~واسم الزمان والمكان قال الله تعالى: (والله عنده حسن المآب) والأواب ~~كالتواب وهو الراجع إلى الله تعالى بترك المعاصي وفعل الطاعات قال تعالى ~~(أواب حفيظ) وقال (إنه أواب) ومنه قيل للتوبة أوبة والتأويب يقال في سير ~~النهار وقيل: # * آبت يد الرامي إلى السهم * وذلك فعل الرامي في الحقيقة وإن كان منسوبا ~~إلى اليد ولا ينقض ما قدمناه من أن ذلك رجوع بإرادة واختيار، وكذا ناقة ~~أووب سريعة رجع اليدين. # أيد: قال الله عز وجل (أيدتك بروح القدس) فعلت من الأيد أي القوة ~~الشديدة، وقال تعالى: (والله يؤيد بنصره من يشاء) أي يكثر تأييده ويقال ~~إدته أئيده أيدا نحو: # بعته أبيعه بيعا وأيدته على التكثير، قال عز وجل (والسماء بنيناها بأيد) ~~ويقال له آد ومنه قيل للامر العظيم مؤيد. وإياد الشئ ما يقيه وقرئ أيدتك ~~وهو أفعلت من ذلك، قال الزجاج رحمه الله: يجوز أن يكون ms031 فاعلت نحو عاونت، ~~وقوله عز وجل (ولا يؤده حفظهما) أي لا يثقله وأصله من الأود آد يئود أودا ~~وإيادا إذا أثقله نحو قال يقول قولا، وفى الحكاية عن نفسك أدت مثل قلت، ~~فتحقيق آده عوجه من ثقله في ممره. # أيك: الأيك شجر ملتف، وأصحاب الأيكة قيل نسبوا إلى غيضة كانوا يسكنونها، ~~وقيل هي اسم بلد. # آل: الآل مقلوب عن الأهل ويصغر على أهيل إلا أنه خص بالإضافة إلى أعلام ~~الناطقين دون النكرات ودون الأزمنة والأمكنة، ويقال آل فلان ولا يقال آل ~~رجل ولا آل زمان كذا أو موضع كذا ولا يقال آل الخياط بل يضاف إلى الأشرف ~~الأفضل يقال آل الله، وآل السلطان. والأهل يضاف إلى الكل، يقال أهل الله ~~وأهل الخياط كما يقال أهل زمن كذا وبلد كذا. وقيل هو في الأصل اسم الشخص ~~ويصغر أويلا ويستعمل فيمن يختص بالانسان اختصاصا ذاتيا إما بقرابة قريبة أو ~~بموالاة، قال عز وجل (وآل إبراهيم وآل عمران) وقال (أدخلوا آل فرعون أشد ~~العذاب) قيل وآل النبي عليه الصلاة والسلام أقاربه، وقيل المختصون به من ~~حيث العلم وذلك أن PageV00P030 # أهل الدين ضربان. ضرب متخصص بالعلم المتقن والعمل المحكم فيقال لهم آل ~~النبي وأمته وضرب يختصون بالعلم على سبيل التقليد ويقال لهم أمة محمد عليه ~~الصلاة والسلام، ولا يقال لهم آله، فكل آل للنبي أمة له وليس كل أمة له ~~آله. وقيل لجعفر الصادق رضي الله عنه: # الناس يقولون المسلمون كلهم آل النبي عليه الصلاة والسلام، فقال: كذبوا ~~وصدقوا، فقيل له ما معنى ذلك؟ فقال: كذبوا في أن الأمة كافتهم آله وصدقوا ~~في أنهم إذا قاموا بشرائط شريعته آله. وقوله تعالى (رجل مؤمن من آل فرعون) ~~أي من المختصين به وبشريعته وجعله منهم من حيث النسب أو المسكن، لا من حيث ~~تقدير القوم أنه على شريعتهم وقيل في جبرائيل وميكائيل إن إيل اسم الله ~~تعالى وهذا لا يصح بحسب كلام العرب، لأنه كان يقتضى أن يضاف إليه فيجر إيل ~~فيقال جبرإيل. # وآل الشئ شخصه ms032 المتردد قال الشاعر: # * ولم يبق إلا آل خيم منضد * والآل أيضا الحال التي يؤول إليها أمره، قال ~~الشاعر: # سأحمل نفسي على آلة * فإما عليها وإما لها وقيل لما يبدو من السراب آل، ~~وذلك لشخص يبدو من حيث المنظر وإن كان كاذبا، أو لتردد هواء وتموج فيكون من ~~آل يؤول، وآل اللبن يؤول إذا خثر كأنه رجوع إلى نقصان كقولهم في الشئ ~~الناقص راجع. # أول: التأويل من الأول أي الرجوع إلى الأصل ومنه الموئل للموضع الذي يرجع ~~إليه وذلك هو رد الشئ إلى الغاية المرادة منه علما كان أو فعلا، ففي العلم ~~نحو: (وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم) وفى الفعل كقول ~~الشاعر: # * وللنوى قبل يوم البين تأويل * وقوله تعالى.: (هل ينظرون إلا تأويله يوم ~~يأتي تأويله) أي بيانه الذي هو غايته المقصودة منه. وقوله تعالى: (ذلك خير ~~وأحسن تأويلا) قيل أحسن معنى وترجمة، وقيل أحسن ثوابا في الآخرة. والأول: ~~السياسة التي تراعى مآلها، يقال أول لنا وأيل علينا. وأول، قال الخليل ~~تأسيسه من همزة وواو ولام فيكون فعل، وقد قيل من واوين ولام فيكون أفعل ~~والأول أفصح لقلة وجود ما فاؤه وعينه حرف واحد كددن، فعلى الأول يكون من آل ~~يؤول وأصله آول فأدغمت المدة لكثرة الكلمة وهو في الأصل صفة لقولهم في ~~مؤنثه أولى نحو أخرى. فالأول هو الذي يترتب عليه غيره ويستعمل على أوجه: ~~أحدها: المتقدم بالزمان كقولك عبد الملك أولا ثم منصور. الثاني: # المتقدم بالرياسة في الشئ وكون غيره محتذيا به نحو الأمير أولا ثم ~~الوزير. الثالث: المتقدم بالوضع والنسبة كقولك للخارج من العراق. ~~PageV00P031 # القادسية أولا ثم فيد، وتقول للخارج من مكة: فيد أولا ثم القادسية. ~~الرابع: المتقدم بالنظام الصناعي نحو أن يقال الأساس أولا ثم البناء. وإذا ~~قيل في صفة الله هو الأول فمعناه أنه الذي لم يسبقه في الوجود شئ وإلى هذا ~~يرجع قول من قال: هو الذي لا يحتاج إلى غيره، ومن قال هو المستغنى بنفسه، ~~وقوله تعالى: (وأنا أول المسلمين - وأنا ms033 أول المؤمنين) فمعناه أنا المقتدى ~~بي في الاسلام والايمان، وقال تعالى: # (ولا تكونوا أول كافر به) أي لا تكونوا ممن يقتدى بكم في الكفر. ويستعمل ~~أول ظرفا فيبنى على الضم نحو: جئتك أول، ويقال بمعنى قديم نحو: جئتك أولا ~~وآخرا أي قديما وحديثا، وقوله تعالى: (أولى لك فأولى) كلمة تهديد وتخويف ~~يخاطب به من أشرف على هلاك فيحث به على التحرز، أو يخاطب به من نجا ذليلا ~~منه فينهى عن مثله ثانيا وأكثر ما يستعمل مكررا وكأنه حث على تأمل ما يؤول ~~إليه أمره ليتنبه للتحرز منه. # أيم: الأيامى جمع الأيم وهي المرأة التي لا بعل لها، وقد قيل للرجل الذي ~~لا زوج له، وذلك على طريق التشبيه بالمرأة فيمن لا غناء عنه لا على ~~التحقيق، والمصدر الأيمة، وقد آم الرجل وآمت المرأة وتأيم وتأيمت وامرأة ~~أيمة ورجل أيم والحرب مأيمة أي يفرق بين الزوج والزوجة، والأيم الحية. # أين: لفظ يبحث به عن المكان، كما أن متى يبحث به عن الزمان، والآن كل ~~زمان مقدر بين زمانين ماض ومستقبل نحو: أنا الآن أفعل كذا، وخص الآن بالألف ~~واللام المعرف بهما ولزماه، وافعل كذا آونة أي وقتا بعد وقت وهو من قولهم ~~الآن، وقولهم هذا أوان ذلك أي زمانه المختص به وبفعله، قال سيبويه رحمه ~~الله تعالى: يقال الآن آنك أي هذا الوقت وقتك، وآن يئون، قال أبو العباس ~~رحمه الله: ليس من الأول وإنما هو فعل على حدته. والأين الإعياء يقال آن ~~يئين أينا، وكذلك أنى يأني أنيا إذا حان. وأما (بلغ إناه) فقد قيل هو مقلوب ~~من أنى وقد تقدم، قال أبو العباس: قال قوم آن يئين أينا، الهمزة مقلوبة فيه ~~عن الحاء وأصله حان يحين حينا، قال وأصل الكلمة من الحين. # أوه: الأواه الذي يكثر التأوه وهو أن يقول أوه، وكل كلام يدل على حزن ~~يقال له التأوه، ويعبر بالأواه عمن يظهر خشية الله تعالى، وقيل في قوله ~~تعالى: (أواه منيب) أي المؤمن الداعي وأصله راجع إلى ما ms034 تقدم، قال أبو ~~العباس رحمه الله: يقال إيها إذا كففته، وويها إذا أغريته، وواها إذا تعجبت ~~منه. # أي: أي في الاستخبار موضوع للبحث عن بعض الجنس والنوع وعن تعيينه ويستعمل ~~ذلك في الخبر والجزاء نحو: (أيا ما تدعو فله الأسماء PageV00P032 # الحسنى وأيما الأجلين قضيت فلا عدوان على والآية هي العلامة الظاهرة ~~وحقيقته لكل شئ ظاهر هو ملازم لشئ لا يظهر ظهوره. # فمتى أدرك مدرك الظاهر منهما علم أنه أدرك الآخر الذي لم يدركه بذاته إذ ~~كان حكمهما سواء، وذلك ظاهر في المحسوسات والمعقولات فمن علم ملازمة العلم ~~للطريق المنهج ثم وجد العلم علم أنه وجد الطريق وكذا إذا علم شيئا مصنوعا ~~علم أنه لا بد له من صانع. # واشتقاق الآية إما من أي فإنها هي التي تبين أيا من أي. والصحيح أنها ~~مشتقة من التأيي الذي هو التثبت والإقامة على الشئ. يقال تأي أي ارفق. أو ~~من قولهم أوى إليه. وقيل للبناء العالي آية نحو أتبنون بكل ريع آية تعبثون. # ولكل جملة من القرآن دالة على حكم آية سورة كانت أو فصولا أو فصلا من ~~سورة وقد يقال لكل كلام منه منفصل بفصل لفظي آية. وعلى هذا اعتبار آيات ~~السور التي تعد بها السورة. وقوله تعالى: (إن في ذلك لآيات للمؤمنين) فهي ~~من الآيات المعقولة التي تتفاوت بها المعرفة بحسب تفاوت منازل الناس في ~~العلم وكذلك قوله: (بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم وما يجحد ~~بآياتنا إلا الظالمون) وكذا قوله تعالى: (وكأين من آية في السماوات والأرض) ~~وذكر في مواضع آية وفى مواضع آيات وذلك لمعنى مخصوص ليس هذا الكتاب موضع ~~ذكره وأنما قال: (وجعلنا ابن مريم وأمه آية) ولم يقل آيتين لان كل واحد صار ~~آية بالآخر. وقوله عز وجل: (وما نرسل بالآيات إلا تخويفا) فالآيات ههنا قيل ~~إشارة إلى الجراد والقمل والضفادع ونحو ها من الآيات التي أرسلت إلى الأمم ~~المتقدمة فنبه أن ذلك إنما يفعل ممن يفعله تخويفا وذلك أخس المنازل ~~للمأمورين، فإن الانسان ms035 يتحرى فعل الخير لأحد ثلاثة أشياء: إما أن يتحراه ~~لرغبة أو رهبة وهو أدنى منزلة، وإما أن يتحراه لطلب محمدة وإما أن يتحراه ~~للفضيلة وهو أن يكون ذلك الشئ في نفسه فاضلا وذلك أشرف المنازل. # فلما كانت هذه الأمة خير أمة كما قال: (كنتم خير أمة أخرجت للناس) رفعهم ~~عن هذه المنزلة ونبه أنه لا يعمهم بالعذاب وإن كانت الجهلة منهم كانوا ~~يقولون: (أمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم) وقيل الآيات ~~إشارة إلى الأدلة ونبه أنه يقتصر معهم على الأدلة ويصانون عن العذاب الذي ~~يستعجلون به في قوله عز وجل (يستعجلونك بالعذاب) وفى بناء آية ثلاثة أقوال، ~~قيل هي فعلة وحق مثلها أن يكون لامه معتلا دون عينه نحو حياة ونواة لكن صحح ~~لامه لوقوع الياء قبلها نحو راية. وقيل هي فعلة إلا أنها قلبت كراهة ~~التضعيف كطائي في طئ. # وقيل هي فاعلة وأصلها آيية فخففت فصار آية PageV00P033 # وذلك ضعيف لقولهم في تصغيرها أيية ولو كانت فاعلة لقيل أوية. # وأيان: عبارة عن وقت الشئ ويقارب معنى متى، قال تعالى (أيان مرساها). ~~(وما يشعرون أيان يبعثون). (أيان يوم الدين) من قولهم أي، وقيل أصله أي ~~أوان أي أي وقت فحذف الألف ثم جعل الواو ياء فأدغم فصار أيان. وإيا لفظ ~~موضوع ليتوصل به إلى ضمير المنصوب إذا انقطع عما يتصل به وذلك يستعمل إذا ~~تقدم الضمير نحو (إياك نعبد) أو فصل بينهما بمعطوف عليه أو بإلا نحو: # (نرزقهم وإياكم) ونحو (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه) وأي كلمة موضوعة ~~لتحقيق كلام متقدم نحو: أي وربى إنه لحق وأي، وآ، وأيا من حروف النداء، ~~تقول: أي زيد، وأيا زيد، وآزيد. وأي كلمة ينبه بها أن ما يذكر بعدها شرح ~~وتفسير لما قبلها. # أوى: المأوى مصدر أوى يأوى أويا ومأوى، تقول أوى إلى كذا انضم إليه يأوى ~~أويا ومأوى، وآواه غيره يؤويه إيواء. قال عز وجل (إذا أوى الفتية إلى ~~الكهف) وقال تعالى (سآوي إلى جبل) وقال تعالى (آوى إليه ms036 أخاه) وقال (تؤوي ~~إليك من تشاء). # (وفضيلته التي تؤويه) وقوله تعالى (جنة المأوى) كقوله (دار الخلود) في ~~كون الدار مضافة إلى المصدر، وقوله تعالى (مأواهم جهنم) اسم للمكان الذي ~~يأوى إليه. وأويت له رحمته أويا وإية ومأوية ومأواة، وتحقيقه رجعت إليه ~~بقلبي (وآوى إليه أخاه) أي ضمه إلى نفسه، يقال آواه وأواه. والماوية في قول ~~حاتم طئ. # * أماوي إن المال غاد ورائح * المرأة فقد قيل هي من هذا الباب فكأنها ~~سميت بذلك لكونها مأوى الصورة، وقيل هي منسوبة للماء وأصلها مائية فجعلت ~~الهمزة واوا. # والألفات التي تدخل لمعنى على ثلاثة أنواع نوع في صدر الكلام. ونوع في ~~وسطه. # ونوع في آخره. فالذي في صدر الكلام أضرب: # الأول: ألف الاستخبار وتفسيره بالاستخبار أولى من تفسيره بالاستفهام إذ ~~كان ذلك يعمه وغيره. نحو الانكار والتبكيت والنفي والتسوية. فالاستفهام نحو ~~قوله تعالى: # (أتجعل فيها من يفسد فيها) والتبكيت إما للمخاطب أو لغيره نحو: (أذهبتم ~~طيباتكم - أتخذتم عند الله عهدا - الآن وقد عصيت قبل - أفإن مات أو قتل - ~~أفإن مت فهم الخالدون - أكان للناس عجبا - آلذكرين حرم أم الأنثيين) ~~والتسوية نحو (سواء علينا أجزعنا أم صبرنا - سواء عليهم أأنذرتهم أم لم ~~تنذرهم لا يؤمنون) وهذه الألف متى دخلت على الاثبات تجعله نفيا نحو ~~PageV00P034 # أخرج هذا اللفظ؟ ينفى الخروج فلهذا سأل عن إثباته نحو ما تقدم. وإذا دخلت ~~على نفى تجعله إثباتا لأنه يصير معها نفيا يحصل منهما إثبات نحو: (ألست ~~بربكم - أليس الله بأحكم الحاكمين - أولم يروا أنا نأتى الأرض - أولم تأتهم ~~بينة - أو لا يرون - أولم نعمر كم). # الثاني: ألف المخبر عن نفسه نحو: أسمع وأبصر. # الثالث: ألف الامر قطعا كان أو وصلا نحو (أنزل علينا مائدة من السماء - ~~ابن لي عندك بيتا في الجنة) ونحو هما الرابع: الألف مع لام التعريف نحو ~~العالمين الخامس: ألف النداء نحو أزيد أي يا زيد. # والنوع الذي في الوسط: الألف التي للتثنية والألف في بعض الجموع في نحو ~~مسلمات ونحو مساكين. والنوع الذي في آخره ألف ms037 التأنيث في حبلى وفى بيضاء. ~~وألف الضمير في التثنية نحو: اذهبا. والذي في أواخر الآيات الجارية مجرى ~~أواخر الأبيات نحو (وتظنون بالله الظنونا - وأضلونا السبيلا) لكن هذه الألف ~~لا تثبت معنى وإنما ذلك لإصلاح اللفظ. PageV00P035 # كتاب الباء بتك: البتك يقارب البت لكن البتك يستعمل في قطع الأعضاء ~~والشعر، يقال بتك شعره وأذنه، قال الله تعالى (فليبتكن آذان الانعام) ومنه ~~سيف باتك: قاطع للأعضاء. # وبتكت الشعر تناولت قطعة منه، والبتكة القطعة المنجذبة جمعها بتك، قال ~~الشاعر: # * طارت وفى يدها من ريشها بتك * وأما البت فيقال في قطع الحبل والوصل، ~~ويقال طلقت المرأة بتة وبتلة، وبتت الحكم بينهما وروى: لا صيام لمن لم يبت ~~الصوم من الليل. والبشك مثله يقال في قطع الثوب ويستعمل في الناقة السريعة، ~~ناقة بشكى وذلك لتشبيه يدها في السرعة بيد الناسجة في نحو قول الشاعر: # فعل السريعة بادرت حدادها * قبل المساء تهم بالاسراع بتر: البتر يقارب ما ~~تقدم لكن يستعمل في قطع الذنب ثم أجرى قطع العقب مجراه فقيل فلان أبتر إذا ~~لم يكن له عقب يخلفه، ورجل أبتر وأباتر انقطع ذكره عن الخير، ورجل أباتر ~~يقطع رحمه، وقيل على طريق التشبيه خطبة بتراء لما لم يذكر فيها اسم الله ~~تعالى، وذلك لقوله عليه السلام: " كل أمر لا يبدأ فيه بذكر الله فهو أبتر " ~~وقوله تعالى: # (إن شانئك هو الأبتر) أي المقطوع الذكر، وذلك أنهم زعموا أن محمدا صلى ~~الله عليه وسلم ينقطع ذكره إذا انقطع عمره لفقدان نسله، فنبه تعالى أن الذي ~~ينقطع ذكره هو الذي يشنؤه، فأما هو فكما وصفه الله تعالى بقوله: # (ورفعنا لك ذكرك) وذلك لجعله أبا للمؤمنين وتقييض من يراعيه ويراعى دينه ~~الحق، وإلى هذا المعنى أشار أمير المؤمنين رضي الله عنه بقوله: # " العلماء باقون ما بقي الدهر، أعيانهم مفقودة، وآثارهم في القلوب موجودة ~~" هذا في العلماء الذين هم تباع النبي عليه الصلاة والسلام، فكيف هو وقد ~~رفع الله عز وجل ذكره وجعله خاتم الأنبياء عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام ~~بتل: قال ms038 تعالى: (وتبتل إليه تبتيلا) أي انقطع في العبادة وإخلاص النية ~~انقطاعا يختص به، وإلى هذا المعنى أشار بقوله عز وجل: # (قل الله ثم ذرهم) وليس هذا منافيا لقوله PageV00P036 # عليه الصلاة والسلام: " لا رهبانية ولا تبتل في الاسلام " فإن التبتل ~~ههنا هو الانقطاع عن النكاح، ومنه قيل لمريم العذراء البتول، أي المنقطعة ~~عن الرجال، والانقطاع عن النكاح والرغبة عنه محظور لقوله عز وجل: (وأنكحوا ~~الأيامى منكم) وقوله عليه الصلاة والسلام: # " تناكحوا تكثروا فإني أباهي بكم الأمم يوم القيامة " ونخلة مبتل إذا ~~انفرد عنها صغيرة معها. # بث: أصل البث التفريق وإثارة الشئ كبث الريح التراب، وبث النفس ما انطوت ~~عليه من الغم والسر، يقال بثثته فانبث، ومنه قوله عز وجل: (فكانت هباء ~~منبثا) وقوله عز وجل: (وبث فيها من كل دابة) إشارة إلى إيجاده تعالى ما لم ~~يكن موجودا وإظهاره إياه. وقوله عز وجل: (كالفراش المبثوث) أي المهيج بعد ~~سكونه وخفائه، وقوله عز وجل: # (إنما أشكوا بثي وحزني) أي غمي الذي يبثه عن كتمان فهو مصدر في تقدير ~~مفعول أو بمعنى غمي الذي بث فكري نحو: توزعني الفكر، فيكون في معنى الفاعل. # بجس: يقال بجس الماء وانبجس انفجر، لكن الانبجاس أكثر ما يقال فيما يخرج ~~من شئ ضيق، والانفجار يستعمل فيه وفيما يخرج من شئ واسع، ولذلك قال عز وجل: # (فانبجست منه اثنتا عشرة عينا) وقال في موضع آخر: (فانفجرت منه اثنتا ~~عشرة عينا) فاستعمل حيث ضاق المخرج اللفظان، قال تعالى: (وفجرنا خلالهما ~~نهرا) وقال: # (وفجرنا الأرض عيونا) ولم يقل بجسنا. # بحث: البحث الكشف والطلب، يقال بحثت عن الامر وبحثت كذا، قال الله تعالى: # (فبعث الله غرابا يبحث في الأرض) وقيل: # بحثت الناقة الأرض برجلها في السير إذا شددت الوطء تشبيها بذلك. # بحر: أصل البحر كل مكان واسع جامع للماء الكثير، هذا هو الأصل، ثم اعتبر ~~تارة سعته المعاينة، فيقال بحرت كذا أوسعته سعة البحر تشبيها به، ومنه بحرت ~~البعير شققت أذنه شقا واسعا، ومنه سميت البحيرة. # قال تعالى: (ما جعل الله ms039 من بحيرة) وذلك ما كانوا يجعلونه بالناقة إذا ~~ولدت عشرة أبطن شقوا أذنها فيسيبوها فلا تركب ولا يحمل عليها. وسموا كل ~~متوسع في شئ بحرا حتى قالوا فرس بحر باعتبار سعة جريه. وقال عليه الصلاة ~~والسلام في فرس ركبه: وجدته بحرا، وللمتوسع في علمه بحر، وقد تبحر أي توسع ~~في كذا، والتبحر في العلم التوسع، واعتبر من البحر تارة ملوحته، فقيل ماء ~~بحراني أي ملح وقد أبحر الماء، قال الشاعر: # وقد عاد ماء الأرض بحرا فزادني * إلى مرضى أن أبحر المشرب العذب ~~PageV00P037 # وقال بعضهم: البحر يقال في الأصل للماء الملح دون العذب، وقوله تعالى: ~~(بحران هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج) إنما سمى العذب بحرا لكونه مع الملح ~~كما يقال للشمس والقمر قمران، وقيل للسحاب الذي كثر ماؤه بنات بحر، وقوله ~~تعالى: (ظهر الفساد في البر والبحر) قيل أراد في البوادي والأرياف لا فيما ~~بين الماء. وقولهم: لقيته صحرة بحرة أي ظاهرا حيث لا بناء يستره. # بخل: البخل إمساك المقتنيات عما لا يحق حبسها عنه ويقابله الجود، يقال ~~بخل فهو باخل، وأما البخيل فالذي يكثر منه البخل كالرحيم من الراحم. والبخل ~~ضربان: بخل بقنيات نفسه، وبخل بقنيات غيره، وهو أكثر هما ذما، دليلنا على ~~ذلك قوله تعالى: # (الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل). # بخس: البخس نقص الشئ على سبيل الظلم، قال تعالى: (وهم فيها لا يبخسون) ~~وقال تعالى: (ولا تبخسوا الناس أشياءهم) والبخس والباخس الشئ الطفيف ~~الناقص، وقوله تعالى: (وشروه بثمن بخس) قيل معناه باخس أي ناقص، وقيل مبخوس ~~أي منقوص ويقال تباخسوا أي تناقصوا وتغابنوا فبخس بعضهم بعضا. # بخع: البخع قتل النفس غما، قال تعالى: # (فلعلك باخع نفسك) حث على ترك التأسف نحو: (فلا تذهب نفسك عليهم حسرات) ~~قال الشاعر: # * ألا أيهذا الباخع الوجد نفسه * وبخع فلان بالطاعة وبما عليه من الحق ~~إذا أقر به وأذعن مع كراهة شديدة تجرى مجرى بخع نفسه في شدته. # بدر: قال تعالى: (ولا تأكلوها إسرافا وبدارا) أي مسارعة، يقال بدرت إليه ~~وبادرت ويعبر عن ms040 الخطأ الذي يقع عن حدة بادرة، يقال كانت من فلان بوادر في ~~هذا الامر. والبدر قيل سمى بذلك لمبادرته الشمس بالطلوع، وقيل لامتلائه ~~تشبيها بالبدرة فعلى ما قيل يكون مصدرا في معنى الفاعل والأقرب عندي أن ~~يجعل البدر أصلا في الباب ثم تعتبر معانيه التي تظهر منه، فيقال تارة بدر ~~كذا أي طلع طلوع البدر، ويعتبر امتلاؤه تارة فشبه البدرة به، والبيدر ~~المكان المرشح لجمع الغلة فيه وملئه منه لامتلائه من الطعام قال تعالى: ~~(ولقد نصركم الله ببدر) وهو موضع مخصوص بين مكة والمدينة. # بدع: الابداع إنشاء صنعة بلا احتذاء واقتداء ومنه قيل ركية بديع أي جديدة ~~الحفر، وإذا استعمل في الله تعالى فهو إيجاد الشئ بغير آلة ولا مادة ولا ~~زمان ولا مكان وليس ذلك إلا لله، والبديع يقال للمبدع نحو قوله: # (بديع السماوات والأرض) ويقال للمبدع PageV00P038 # نحو ركية بديع، وكذلك البدع يقال لهما جميعا بمعنى الفاعل والمفعول وقوله ~~تعالى: (قل ما كنت بدعا من الرسل) قيل معناه، مبدعا لم يتقدمني رسول، وقيل ~~مبدعا فيما أقوله. والبدعة في المذهب إيراد قول لم يستن قائلها وفاعلها فيه ~~بصاحب الشريعة وأماثلها المتقدمة وأصولها المتقنة. # وروى " كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار " والابداع ~~بالرجل الانقطاع به لما ظهر من كلال راحلته وهزالها. # بدل: الابدال والتبديل والتبدل والاستبدال جعل شئ مكان آخر وهو أعم من ~~العوض فإن العوض هو أن يصير لك الثاني بإعطاء الأول. والتبديل قد يقال ~~للتغيير مطلقا وإن لم يأت ببدله، قال تعالى: (فبدل الذين ظلموا قولا غير ~~الذي قيل لهم - وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا) وقال تعالى: (فأولئك يبدل ~~الله سيئاتهم حسنات) قيل هو أن يعملوا أعمالا صالحة تبطل ما قدموه من ~~الإساءة، وقيل هو أن يعفو تعالى عن سيئاتهم ويحتسب بحسناتهم. # وقال تعالى: (فمن بدله بعد ما سمعه - وإذا بدلنا آية مكان آية - وبدلناهم ~~بجنتيهم جنتين - ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة - يوم تبدل الأرض غير الأرض) ~~أي تغير عن حالها (أن يبدل دينكم - ومن ms041 يتبدل الكفر بالايمان - وإن تتولوا ~~يستبدل قوما غير كم). # وقوله: (ما يبدل القول لدى) أي لا يغير ما سبق في اللوح المحفوظ تنبيها ~~على أن ما علمه أن سيكون يكون على ما قد علمه لا يتغير عن حاله. # وقيل لا يقع في قوله خلف، وعلى الوجهين قوله: # (لا تبديل لكلمات الله - لا تبديل لخلق الله) قيل معناه أمر وهو نهى عن ~~الخصاء. # والابدال قوم صالحون يجعلهم الله مكان آخرين مثلهم ماضين وحقيقته هم ~~الذين بدلوا أحوالهم الذميمة بأحوالهم الحميدة وهم المشار إليهم بقوله ~~تعالى: (أولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات) والبادلة ما بين العنق إلى الترقوة ~~والجمع البادل. قال الشاعر: # * ولا رهل لباته وبآدله * بدن: البدن الجسد لكن البدن يقال اعتبارا بعظم ~~الجثة، والجسد يقال اعتبارا باللون ومنه قيل ثوب مجسد، ومنه قيل امرأة بادن ~~وبدين عظيمة البدن، وسميت البدنة بذلك لسمنها، يقال بدن إذا سمن، وبدن ~~كذلك، وقيل بل بدن إذا أسن، وأنشد: # * وكنت خلت الشيب والتبدين * وعلى ذلك ما روى عن النبي عليه الصلاة ~~والسلام " لا تبادروني بالركوع والسجود فإني قد بدنت " أي كبرت وأسننت، ~~وقوله: (فاليوم ننجيك ببدنك) أي بجسدك وقيل يعنى بدرعك فقد يسمى الدرع بدنة ~~لكونها على البدن كما يسمى موضع اليد من القميص يدا، وموضع الظهر والبطن ~~ظهرا وبطنا، وقوله تعالى: (والبدن PageV00P039 # جعلناها لكم من شعائر الله) هو جمع البدنة التي تهدى. # بدا: بدا الشئ بدوا وبداء أي ظهر ظهورا بينا، قال الله تعالى: (وبدا لهم ~~من الله ما لم يكونوا يحتسبون - وبدا لهم سيئات ما كسبوا - فبدت لهما ~~سوآتهما) والبدو خلاف الحضر قال تعالى (وجاء بكم من البدو) أي البادية وهي ~~كل مكان يبدو ما يعن فيه أي يعرض، ويقال للمقيم بالبادية باد كقوله: # (سواء العاكف فيه والباد - لو أنهم بأدون في الاعراب). # بدأ: يقال بدأت بكذا وأبدأت وابتدأت أي قدمت، والبدء والابداء تقديم الشئ ~~على غيره ضربا من التقديم قال تعالى: (وبدأ خلق الانسان من طين) وقال ~~تعالى: (كيف بدأ الخلق - الله يبدأ ms042 الخلق - كما بدأكم تعودون) ومبدأ الشئ ~~هو الذي منه يتركب أو منه يكون، فالحروف مبدأ الكلام والخشب مبدأ الباب ~~والسرير، والنواة مبدأ النخل، يقال للسيد الذي يبدأ به إذا عد السادات بدء، ~~والله هو المبدى المعيد أي هو السبب في المبدأ والنهاية، ويقال رجع عوده ~~على بدئه وفعل ذلك عائدا وبادئا ومعيدا ومبدئا وأبدأت من أرض كذا أي ابتدأت ~~منها بالخروج. وقوله بادئ الرأي أي ما يبدأ من الرأي وهو الرأي الفطير، ~~وقرئ بادي بغير همزة أي الذي يظهر من الرأي ولم يرو فيه، وشئ بدئ لم يعهد ~~من قبل كالبديع في كونه غير معمول قبل، والبدأة النصيب المبدأ به في القسمة ~~ومنه قيل لكل قطعة من اللحم عظيمة بدء. # بذر: التبذير التفريق وأصله إلقاء البذر وطرحه فاستعير لكل مضيع لماله، ~~فتبذير البذر تضييع في الظاهر لمن لم يعرف مآل ما يلقيه. قال الله تعالى: ~~(إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين): وقال تعالى: (ولا تبذر تبذيرا). # بر: البر خلاف البحر وتصور منه التوسع فاشتق منه البر: أي التوسع في فعل ~~الخير، وينسب ذلك إلى الله تعالى تارة نحو: (إنه هو البر الرحيم) وإلى ~~العبد تارة فيقال بر العبد ربه أي توسع في طاعته فمن الله تعالى الثواب ومن ~~العبد الطاعة وذلك ضربان: ضرب في الاعتقاد وضرب في الأعمال وقد اشتمل عليه ~~قوله تعالى: (ليس البر أن تولوا وجوهكم) الآية وعلى هذا ما روى أنه سئل ~~عليه الصلاة والسلام عن البر فتلا هذه الآية فإن الآية متضمنة للاعتقاد، ~~الأعمال الفرائض والنوافل. # وبر الوالدين التوسع في الاحسان إليهما وضده العقوق قال تعالى: (لا ~~ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن ~~تبروهم) ويستعمل البر في الصدق لكونه بعض الخير المتوسع فيه، يقال بر ~~PageV00P040 # في قوله وبر في يمينه وقول الشاعر: # * أكون مكان البر منه * قيل أراد به الفؤاد وليس كذلك بل أراد ما تقدم أي ~~يحبني محبة البر، ويقال بر أباه فهو بار وبر مثل صائف وصيف وطائف ms043 وطيف، ~~وعلى ذلك قوله تعالى (وبرا بوالديه - وبرا بوالدتي) وبر في يمينه فهو بار ~~وأبررته وبرت يميني وحج مبرور أي مقبول، وجمع البار أبرار وبررة قال تعالى: ~~(إن الأبرار لفي نعيم) وقال: (كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين) وقال في صفة ~~الملائكة (كرام بررة) فبررة خص بها الملائكة في القرآن من حيث إنه أبلغ من ~~أبرار فإنه جمع بر، وأبرار جمع بار، وبر أبلغ من بار كما أن عدلا أبلغ من ~~عادل. والبر معروف وتسميته بذلك لكونه أو سع ما يحتاج إليه في الغذاء، ~~والبرير خص بثمر الأراك ونحوه، وقولهم لا يعرف الهر من البر، من هذا وقيل ~~هما حكايتا الصوت والصحيح أن معناه لا يعرف من يبره ومن يسئ إليه. # والبربرة: كثرة الكلام، وذلك حكاية صوته. # برج: البروج القصور الواحد برج وبه سمى بروج النجوم لمنازلها المختصة ~~بها، قال تعالى: # (والسماء ذات البروج) وقال تعالى (الذي جعل في السماء بروجا) وقوله ~~تعالى: (ولو كنتم في بروج مشيدة) يصح أن يراد بها بروج في الأرض وأن يراد ~~بها بروج النجم ويكون استعمال لفظ المشيدة فيها على سبيل الاستعارة وتكون ~~الإشارة بالمعنى إلى نحو ما قال زهير: # ومن هاب أسباب المنايا ينلنه * * ولو نال أسباب السماء بسلم وأن يكون ~~البروج في الأرض وتكون الإشارة إلى ما قال الآخر: # ولو كنت في غمدان يحرس بابه * أراجيل أحبوش وأسود الف إذا لأتتني حيث كنت ~~منيتي * يحث بها هاد لأثري قائف وثوب مبرج صورت عليه بروج فاعتبر حسنه فقيل ~~تبرجت المرأة أي تشبهت به في إظهار المحاسن، وقيل ظهرت من برجها أي قصرها ~~ويدل على ذلك قوله تعالى (وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى) ~~وقوله: # (غير متبرجات) والبرج سعة العين وحسنها تشبيها بالبرج في الامرين. # برح: البراح المكان المتسع الظاهر الذي لا بناء فيه ولا شجر فيعتبر تارة ~~ظهوره فيقال فعل كذا براحا أي صراحا لا يستره شئ، وبرح الخفاء ظهر كأنه حصل ~~في براح يرى، ومنه براح الدار وبرح ذهب في ms044 البراح ومنه البارح للريح ~~الشديدة، والبارح من الظباء والطير لكن خص البارح بما ينحرف PageV00P041 # عن الرامي إلى جهة لا يمكنه فيها الرمي فيتشاءم به وجمعه بوارح، وخص ~~السانح بالمقبل من جهة يمكن رميه ويتيمن به، والبارحة الليلة الماضية وبرح ~~ثبت في البراح ومنه قوله عز وجل (لا أبرح) وخص بالاثبات كقولهم لا أزال لان ~~برح وزال اقتضيا معنى النفي ولا للنفي والنفيان يحصل من اجتماعهما إثبات، ~~وعلى ذلك قوله عز وجل (لن نبرح عليه عاكفين) وقال تعالى: (لا أبرح حتى أبلغ ~~مجمع البحرين) ولما تصور من البارح معنى التشاؤم اشتق منه التبريح ~~والتباريح فقيل برح بي الامر وبرح بي فلان في التقاضي، وضربه ضربا مبرحا، ~~وجاء فلان بالبرح وأبرحت ربا أبرحت جارا أي أكرمت، وقيل للرامي إذا أخطأ ~~برحى: دعاء عليه وإذا أصاب مرحى دعاء له، ولقيت منه البرحين والبرحاء أي ~~الشدائد، وبرحاء الحمى شدتها. # برد: أصل البرد خلاف الحر فتارة يعتبر ذاته فيقال برد كذا أي اكتسب بردا ~~وبرد الماء كذا أي كسبه بردا نحو * ستبرد أكبادا وتبكي بواكيا * ويقال برده ~~أيضا وقيل قد جاء أبرد وليس بصحيح ومنه البرادة لما يبرد الماء، ويقال برد ~~كذا إذا ثبت ثبوت البرد واختصاص الثبوت بالبرد كاختصاص الحركة بالحر فيقال ~~برد كذا أي ثبت كما يقال برد عليه دين قال الشاعر: # * اليوم يوم بارد سمومه * وقال آخر: # * قد برد الموت على مصطلاه * أي برود أي ثبت، يقال لم يبرد بيدي شئ أي لم ~~يثبت. وبرد الانسان مات وبرده قتله ومنه السيوف البوارد وذلك لما يعرض ~~للميت من عدم الحرارة بفقدان الروح أو لما يعرض له من السكون، وقولهم للنوم ~~برد إما لما يعرض من البرد في ظاهر جلده أو لما يعرض له من السكون وقد علم ~~أن النوم من جنس الموت لقوله عز وجل (الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم ~~تمت في منامها) وقال (لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا) أي نوما. وعيش بارد ~~أي طيب اعتبارا بما يجد الانسان من ms045 اللذة في الحر من البرد أو بما يجد فيه ~~من السكون. # والأبردان الغداة والعشي لكونهما أبرد الأوقات في النهار. والبرد ما يبرد ~~من المطر في الهواء فيصلب وبرد السحاب اختص بالبرد وسحاب أبرد وبرد ذو برد، ~~قال الله تعالى: # (وينزل من السماء من جبال فيها من برد) والبردي نبت ينسب إلى البرد لكونه ~~نابتا به. وقيل أصل كل داء البردة أي التخمة، وسميت بذلك لكونها عارضة من ~~البرودة الطبيعية التي تعجز عن الهضم. والبرود يقال لما يبرد به ولما يبرد ~~فتارة يكون فعولا PageV00P042 # في معنى فاعل وتارة في معنى مفعول نحو ماء برود وثغر برود وكقولهم للكحل ~~برود وبردت الحديد سحلته من قولهم بردته أي قتلته والبرادة ما يسقط، ~~والمبرد الآلة التي يبرد بها. # والبرد في الطرق جمع البريد وهم الذين يلزم كل واحد منهم موضعا منه ~~معلوما ثم اعتبر فعله في تصرفه في المكان المخصوص به فقيل لكل سريع هو يبرد ~~وقيل لجناحي الطائر بريداه اعتبارا بأن ذلك منه يجرى مجرى البريد من الناس ~~في كونه متصرفا في طريقه، وذلك فرع على فرع على حسب ما يبين في أصول ~~الاشتقاق. # برز: البراز الفضاء وبرز حصل في براز، وذلك إما أن يظهر بذاته نحو: (وترى ~~الأرض بارزة) تنبيها أنه تبطل فيها الأبنية وسكانها ومنه المبارزة للقتال ~~وهي الظهور من الصف، قال تعالى: (لبرز الذين كتب عليهم القتل) وقال عز وجل: ~~(ولما برزوا لجالوت وجنوده) وإما أن يظهر بفضله وهو أن يسبق في فعل محمود ~~وإما أن ينكشف عنه ما كان مستورا منه، ومنه قوله تعالى: (وبرزوا لله الواحد ~~القهار - وبرزوا لله جميعا) وقال تعالى (يوم هم بارزون) وقوله عز وجل: ~~(وبرزت الجحيم للغاوين) تنبيها أنهم يعرضون عليها. ويقال تبرز فلان كناية ~~عن التغوط، وامرأة برزة عفيفة لان رفعتها بالعفة لا أن اللفظة اقتضت ذلك. # برزخ: البرزخ الحاجز والحد بين الشيئين وقيل أصله برزه فعرب، وقوله ~~تعالى: (بينهما برزخ لا يبغيان) والبرزخ في القيامة الحائل بين الانسان ~~وبين بلوغ المنازل الرفيعة ms046 في الآخرة وذلك إشارة إلى العقبة المذكورة في ~~قوله عز وجل: (فلا اقتحم العقبة) قال تعالى: (ومن ورائهم برزخ إلى يوم ~~يبعثون) وتلك العقبة موانع من أحوال لا يصل إليها إلا الصالحون وقيل البرزخ ~~ما بين الموت إلى القيامة. # برص: البرص معروف وقيل للقمر أبرص للنكتة التي عليه وسام أبرص سمى بذلك ~~تشبيها بالبرص والبريص الذي يلمع لمعان الأبرص ويقارب البصيص، بص يبص إذا ~~برق. # برق: البرق لمعان السحاب، قال تعالى: # (فيه ظلمات ورعد وبرق) يقال برق وأبرق وبرق، يقال في كل ما يلمع نحو سيف ~~بارق وبرق وبرق، يقال في العين إذا اضطربت وجالت من خوف، قال عز وجل: (فإذا ~~برق البصر) وقرئ وبرق، وتصور منه تارة اختلاف اللون فقيل البرقة الأرض ذات ~~حجارة مختلفة الألوان، والأبرق الجبل فيه سواد وبياض وسموا العين برقاء ~~لذلك وناقة بروق تلمع بذنبها، والبروقة شجرة تخضر إذا رأت السحاب وهي التي ~~يقال فيها أشكر من بروقة. PageV00P043 # وبرق طعامه بزيته إذا جعل فيه قليلا يلمع منه. والبارقة والأبيرق السيف ~~للمعانه. # والبراق قيل هو دابة ركبها النبي صلى الله عليه وسلم لما عرج به، والله ~~أعلم بكيفيته. والإبريق معروف وتصور من البرق ما يظهر من تجويفه فقيل برق ~~فلان ورعد وأبرق وأرعد إذا تهدد. # برك: أصل البرك صدر البعير وإن استعمل في غيره، ويقال له بركة وبرك ~~البعير ألقى ركبه واعتبر منه معنى الملزوم فقيل ابتركوا في الحرب أي ثبتوا ~~ولا زموا موضع الحرب وبراكاء الحرب وبروكاؤها للمكان الذي يلزمه الابطال، ~~وابتركت الدابة وقفت وقوفا كالبروك، وسمى محبس الماء بركة والبركة ثبوت ~~الخير الإلهي في الشئ، قال تعالى: (لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض) ~~وسمى بذلك لثبوت الخير فيه ثبوت الماء في البركة، والمبارك ما فيه ذلك ~~الخير، على ذلك (هذا ذكر مبارك أنزلناه) تنبيها على ما يفيض عليه من ~~الخيرات الإلهية. وقال (كتاب أنزلناه إليك مبارك) وقوله تعالى: (وجعلني ~~مباركا) أي موضع الخيرات الإلهية، وقوله تعالى: # (إنا أنزلناه في ليلة مباركة - رب أنزلني منزلا ms047 مباركا) أي حيث يوجد ~~الخير الإلهي، وقوله تعالى: (ونزلنا من السماء ماء مباركا) فبركة ماء ~~السماء هي ما نبه عليه بقوله: (ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ~~ينابيع في الأرض ثم يخرج به زرعا مختلفا ألوانه). وبقوله تعالى: (وأنزلنا ~~من السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض) ولما كان الخير الإلهي يصدر من حيث ~~لا يحس وعلى وجه لا يحصى ولا يحصر قيل لكل ما يشاهد منه زيادة غير محسوسة ~~هو مبارك وفيه بركة، وإلى هذه الزيادة أشير بما روى أنه لا ينقص مال من ~~صدقة لا إلى النقصان المحسوس حسب ما قال بعض الخاسرين حيث قيل له ذلك فقال ~~بيني وبينك الميزان. وقوله تعالى: (تبارك الذي جعل في السماء بروجا) فتنبيه ~~على ما يفيضه علينا من نعمه بواسطة هذه البروج والنيرات المذكورة في هذه ~~الآية. وقوله تعالى: (فتبارك الله أحسن الخالقين - تبارك الذي نزل الفرقان ~~- تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات - فتبارك الله رب العالمين - ~~تبارك الذي بيده الملك) كل ذلك تنبيه على اختصاصه تعالى بالخيرات المذكورة ~~مع ذكر تبارك. # برم: الإبرام إحكام الامر، قال تعالى: # (أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون) وأصله من إبرام الحبل وهو ترديد فتله قال ~~الشاعر: # على كل حال من سحيل ومبرم * والبريم المبرم أي المفتول فتلا محكما، يقال ~~أبرمته فبرم ولهذا قيل للبخيل الذي لا يدخل في الميسر برم كما للبخيل مغلول ~~اليد. PageV00P044 # والمبرم الذي يلح ويشدد في الامر تشبيها بمبرم الحبل، والبرم كذلك، ويقال ~~لمن يأكل تمرتين تمرتين برم لشدة ما يتناوله بعضه على بعض ولما كان البريم ~~من الحبل قد يكون ذا لونين سمى كل ذي لونين به من جيش مختلط أسود وأبيض، ~~ولغنم مختلط وغير ذلك. والبرمة في الأصل هي القدر المبرمة وجمعها برام نحو ~~حضرة وحضار، وجعل على بناء المفعول، نحو: ضحكة وهزأة. # بره: البرهان بيان للحجة وهو فعلان مثل الرجحان والثنيان. وقال بعضهم: هو ~~مصدر بره يبره إذا ابيض ورجل أبره وامرأة برهاء ms048 وقوم بره وبرهرهة شابة ~~بيضاء. والبرهة مدة من الزمان، فالبرهان أوكد الأدلة وهو الذي يقتضى الصدق ~~أبدا، لا محالة، وذلك أن الأدلة خمسة أضرب: دلالة تقتضي الصدق أبدا ودلالة ~~تقتضي الكذب أبدا، ودلالة إلى الصدق أقرب، ودلالة إلى الكذب أقرب، ودلالة ~~هي إليهما سواء، قال تعالى: (قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين - قل هاتوا ~~برهانكم هذا ذكر من معي - قد جاءكم برهان من ربكم). # برأ: أصل البرء والبراء والتبري التغصي مما يكره مجاورته، ولذلك قيل برأت ~~من المرض وبرأت من فلان وتبرأت وأبرأته من كذا وبرأته ورجل برئ وقوم برآء ~~وبريئون قال عز وجل (براءة من الله ورسوله) وقال: # (إن الله برئ من المشركين ورسوله) وقال: # أنتم بريئون مما أعمل وأنا برئ مما تعملون - إنا برآء منكم ومما تعبدون ~~من دون الله - وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون - فبرأه ~~الله مما قالوا) وقال: # (إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا)، والبارئ خص بوصف الله تعالى نحو ~~قوله: # (البارئ المصور) وقوله تعالى: (فتوبوا إلى بارئكم) والبرية الخلق، قيل ~~أصله الهمز فترك وقيل ذلك من قولهم بريت العود، وسميت برية لكونها مبرية عن ~~البري أي التراب بدلالة قوله تعالى (خلقكم من تراب) وقوله تعالى: (أولئك هم ~~خير البرية) وقال: # (شر البرية). # بزغ: قال الله تعالى: (فلما رأى الشمس بازغة - فلما رأى القمر بازغا) أي ~~طالعا منتشر الضوء، وبزغ الناب تشبيها به وأصله من بزغ البيطار الدابة أسال ~~دمها فبزغ هو أي سال. # بس: قال الله تعالى: (وبست الجبال بسا) أي فتت من قولهم بسست الحنطة ~~والسويق بالماء فتته به وهي البسيسة وقيل معناه سقت سوقا سريعا من قولهم ~~انبست الحيات انسابت انسيابا سريعا فيكون كقوله عز وجل: # (ويوم نسير الجبال) وكقوله: (وترى الجبال PageV00P045 # تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب) وبسست الإبل زجرتها عند السوق، وأبسست ~~بها عند الحلب أي رققت لها كلاما تسكن إليه، وناقة بسوس لا تدر إلا على ~~الابساس. # وفى الحديث: " جاء أهل اليمن يبسون عيالهم " أي ms049 كانوا يسوقونهم. # بسر: البسر الاستعجال بالشئ قبل أوانه نحو بسر الرجل الحاجة طلبها في غير ~~أوانها وبسر الفحل الناقة ضربها قبل الضبعة، وماء بسر متناول من غيره قبل ~~سكونه. وقيل للقرح الذي ينكأ قبل النضج بسر ومنه قيل لما لم يدرك من التمر ~~بسر وقوله عز وجل (ثم عبس وبسر) أي أظهر العبوس قبل أوانه وفى غير وقته فإن ~~قيل فقوله (ووجوه يومئذ باسرة) ليس يفعلون ذلك قبل الوقت وقد قلت إن ذلك ~~يقال فيما كان قبل الوقت، قيل إن ذلك إشارة إلى حالهم قبل الانتهاء بهم إلى ~~النار فخص لفظ البسر تنبيها أن ذلك مع ما ينالهم من بعد يجرى مجرى التكلف ~~ومجرى ما يفعل قبل وقته ويدل على ذلك قوله عز وجل (تظن أن يفعل بها فاقرة). # بسط: بسط الشئ نشره وتوسعه فتارة يتصور منه الأمران وتارة يتصور منه ~~أحدهما ويقال بسط الثوب نشره ومنه البساط وذلك اسم لكل مبسوط، قال الله ~~تعالى: (والله جعل لكم الأرض بساطا) والبساط الأرض المتسعة، وبسيط الأرض ~~مبسوطه واستعار قوم البسط لكل شئ لا يتصور فيه تركيب وتأليف ونظم، قال الله ~~تعالى: (والله يقبض ويبسط) وقال تعالى: (ولو بسط الله الرزق لعباده) أي لو ~~وسعه (وزاده بسطة في العلم والجسم) أي سعة، قال بعضهم: بسطته في العلم هو ~~أن انتفع هو به ونفع غيره فصار له به بسطة أي جود. # وبسط اليد مدها، قال عز وجل: (وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد) وبسط الكف ~~يستعمل تارة للطلب نحو (باسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه) وتارة للاخذ نحو ~~(والملائكة باسطوا أيديهم) وتارة للصولة والضرب قال تعالى: # (ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء) وتارة للبذل والاعطاء نحو (بل ~~يداه مبسوطتان) والبسط الناقة التي تترك مع ولدها كأنها المبسوط نحو النكث ~~والنقض في معنى المنكوث والمنقوض وقد أبسط ناقته: أي تركها مع ولدها. # بسق: قال الله عز وجل (والنخل باسقات لها طلع نضيد) أي طويلات والباسق هو ~~الذاهب طولا من جهة الارتفاع ومنه بسق فلان على أصحابه علاهم. ms050 وبسق وبصق ~~أصله بزق، وبسقت الناقة وقع في ضرعها لبن قليل كالبساق وليس من الإبل. # بسل: البسل ضم الشئ ومنعه ولتضمنه لمعنى الضم استعير لتقطيب الوجه فقيل ~~هو PageV00P046 # باسل ومبتسل الوجه، ولتضمنه لمعنى المنع قيل للمحرم والمرتهن بسل وقوله ~~تعالى: # (وذكر به أن تبسل نفس بما كسبت) أي تحرم الثواب. والفرق بين الحرام ~~والبسل أن الحرام عام فيما كان ممنوعا منه بالحكم والقهر والبسل هو الممنوع ~~منه بالقهر، قال عز وجل (أولئك الذين أبسلوا بما كسبوا) أي حرموا الثواب ~~وفسر بالارتهان لقوله: # (كل نفس بما كسبت رهينة). # قال الشاعر: # * وإبسالي بنى بغير جرم * وقال آخر: # * فإن تقويا منهم فإنهم بسل * أقوى المكان إذا خلا وقيل للشجاعة البسالة ~~إما لما يوصف به الشجاع من عبوس وجهه أو لكون نفسه محرما على أقرانه ~~لشجاعته أو لمنعه لما تحت يده عن أعدائه وأبسلت المكان حفظته وجعلته بسلا ~~على من يريده والبسلة أجرة الراقي، وذلك لفظ مشتق من قول الراقي أبسلت ~~فلانا: أي جعلته بسلا أي شجاعا قويا على مدافعة الشيطان أو الحيات والهوام ~~أو جعلته مبسلا أي محرما عليها وسمى ما يعطى الراقي بسلة، وحكى بسلت الحنظل ~~طيبته فإن يكن ذلك صحيحا فمعناه أزلت بسالته أي شدته أو بسله أي تحريمه وهو ~~ما فيه المرارة الجارية مجرى كونه محرما. # وبسل في معنى أجل وبس. # بشر: البشرة ظاهر الجلد والأدمة باطنه، كذا قال عامة الأدباء، وقال أبو ~~زيد بعكس ذلك وغلط أبو العباس وغيره. وجمعها بشر وأبشار وعبر عن الانسان ~~بالبشر اعتبارا بظهور جلده من الشعر بخلاف الحيوانات التي عليها الصوف أو ~~الشعر أو الوبر واستوى في لفظ البشر الواحد والجمع وثنى فقال تعالى: (أنؤمن ~~لبشرين) وخص في القرآن كل موضع اعتبر من الانسان جثته وظاهره بلفظ البشر ~~نحو: # (وهو الذي خلق من الماء بشرا) وقال عز وجل (إني خالق بشرا من طين) ولما ~~أراد الكفار الغض من الأنبياء اعتبروا ذلك فقالوا (إن هذا إلا قول البشر) ~~وقال تعالى: (أبشرا منا واحد نتبعه - ما ms051 أنتم إلا بشر مثلنا - أنؤمن لبشرين ~~مثلنا - قالوا أبشر يهدوننا) وعلى هذا قال (إنما أنا بشر مثلكم) تنبيها أن ~~الناس يتساوون في البشرية وإنما يتفاضلون بما يختصون به من المعارف الجليلة ~~والأعمال الجميلة ولذلك قال بعده (يوحى إلى) تنبيها أنى بذلك تميزت عنكم. ~~وقال تعالى: # (لم يمسسني بشر) فخص لفظ البشر. وقوله (فتمثل لها بشرا سويا) فعبارة عن ~~الملائكة ونبه أنه تشبح لها وتراءى لها بصورة بشر، وقوله تعالى: (ما هذا ~~بشرا) فإعظام له وإجلال وأنه أشرف وأكرم من أن يكون جوهره PageV00P047 # جوهر البشر. وبشرت الأديم أصبت بشرته نحو أنفت ورجلت، ومنه بشر الجراد ~~الأرض إذا أكلته. والمباشرة الافضاء بالبشرتين، وكنى بها عن الجماع في ~~قوله: (ولا تباشروهن وأنتم عاكفون) وقال تعالى: (فالآن باشروهن) وفلان مؤدم ~~مبشر أصله من قولهم أبشره الله وآدمه، أي جعل له بشرة وأدمة محمودة ثم عبر ~~بذلك عن الكامل الذي يجمع بين الفضيلتين: الظاهرة والباطنة، وقيل معناه جمع ~~بين الأدمة وخشونة البشرة، وأبشرت الرجل وبشرته وبشرته أخبرته بسار بسط ~~بشرة وجهه، وذلك أن النفس إذا سرت انتشر الدم فيها انتشار الماء في الشجر ~~وبين هذه الألفاظ فروق فإن بشرته عام وأبشرته نحو أحمدته وبشرته على ~~التكثير. وأبشر يكون لازما ومتعديا، يقال بشرته فأبشر أي استبشر وأبشرته، ~~وقرئ يبشرك ويبشرك ويبشرك، قال عز وجل: (قالوا لا توجل إنا نبشرك بغلام ~~عليم. قال أبشرتموني على أن مسني الكبر فبم تبشرون. قالوا بشرناك بالحق) ~~واستبشر إذا وجد ما يبشره من الفرج، قال تعالى: (ويستبشرون بالذين لم ~~يلحقوا بهم من خلفهم - يستبشرون بنعمة من الله وفضل) وقال تعالى: (وجاء أهل ~~المدينة يستبشرون) ويقال للخبر السار البشارة والبشرى، قال تعالى: (لهم ~~البشرى في الحياة الدنيا وفى الآخرة) وقال تعالى: (لا بشرى يومئذ للمجرمين ~~- ولما جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى - يا بشرى هذا غلام - وما جعله الله الا ~~بشرى لكم) والبشير المبشر، قال تعالى: (فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه ~~فارتد بصيرا - فبشر عبادي - وهو الذي يرسل الرياح مبشرات) أي تبشر ms052 بالمطر. # وقال صلى الله عليه وسلم: " انقطع الوحي ولم يبق إلا المبشرات وهي الرؤيا ~~الصالحة التي يراها المؤمن أو ترى له " وقال تعالى: # (فبشره بمغفرة) وقال: (فبشرهم بعذاب أليم - وبشر المنافقين بأن لهم - ~~وبشر الذين كفروا بعذاب أليم) فاستعارة ذلك تنبيه أن أسر ما يسمعونه الخبر ~~بما ينالهم من العذاب، وذلك نحو قول الشاعر: # * تحية بينهم ضرب وجيع * ويصح أن يكون على ذلك قوله تعالى: # (قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار) وقال عز وجل: (وإذا بشر أحدهم بما ضرب ~~للرحمن مثلا ظل وجهه مسودا وهو كظيم) و يقال أبشر أي وجد بشارة نحو أبقل ~~وأمحل (وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون) وأبشرت الأرض حسن طلوع نبتها ومنه ~~قول ابن مسعود رضي الله عنه " من أحب القرآن فليبشر " أي فليسر. قال ~~الفراء: إذا ثقل فمن البشرى وإذا خفف، ممن السرور، يقال: PageV00P048 # بشرته فبشر نحو جبرته فجبر، وقال سيبويه فأبشر، قال ابن قتيبة: هو من ~~بشرت الأديم إذا رققت وجهه، قال ومعناه فليضمر نفسه كما روى " إن وراءنا ~~عقبة لا يقطعها إلا الضمر من الرجال " وعلى الأول قول الشاعر: # فأعنهم وأبشر بما بشروا به * وإذا هم نزلوا بضنك فأنزل وتباشير الوجه ~~وبشره ما يبدو من سروره، وتباشير الصبح ما يبدو من أوائله، وتباشير النخل ~~ما يبدو من رطبه، ويسمى ما يعطى المبشر بشرى وبشارة. # بصر: البصر يقال للجارحة الناظرة نحو قوله تعالى: (كلمح البصر - وإذ زاغت ~~الابصار) وللقوة التي فيها ويقال لقوة القلب المدركة بصيرة وبصر نحو قوله ~~تعالى: (فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد) وقال: # (ما زاغ البصر وما طغى) وجمع البصر أبصار، وجمع البصيرة بصائر قال تعالى: ~~(فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم) ولا يكاد يقال للجارحة بصيرة ويقال من ~~الأول أبصرت ومن الثاني أبصرته وبصرت به وقلما يقال بصرت في الحاسة إذا لم ~~تضامه رؤية القلب. # وقال تعالى في الابصار: (لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر - ربنا أبصرنا ~~وسمعنا - ولو كانوا لا يبصرون - وأبصر فسوف يبصرون - بصرت بما لم ms053 يبصروا ~~به) ومنه (أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني) أي على معرفة وتحقق. ~~وقوله: (بل الانسان على نفسه بصيرة) أي تبصره فتشهد له، وعليه من جوارحه ~~بصيرة تبصره فتشهد له، وعليه يوم القيامة كما قال: (تشهد عليهم ألسنتهم ~~وأيديهم). # والضرير يقال له بصير على سبيل العكس والأولى أن ذلك يقال لما له من قوة ~~بصيرة القلب لا لما قالوه ولهذا لا يقال له مبصر وباصر وقوله عز وجل (لا ~~تدركه الابصار وهو يدرك الابصار) حمله كثير من المسلمين على الجارحة، وقيل ~~ذلك إشارة إلى ذلك وإلى الأوهام والأفهام كما قال أمير المؤمنين رضي الله ~~عنه: التوحيد أن لا تتوهمه، وقال كل ما أدركته فهو غيره. # والباصرة عبارة عن الجارحة الناظرة، يقال رأيته لمحا باصرا أي ناظرا ~~بتحديق، قال عز وجل: # (فلما جاءتهم آياتنا مبصرة - وجعلنا آية النهار مبصرة) أي مضيئة للأبصار ~~وكذلك قوله عز وجل (وآتينا ثمود الناقة مبصرة) وقيل معناه صار أهله بصراء ~~نحو قولهم رجل مخبث ومضعف أي أهله خبثاء وضعفاء (ولقد آتينا موسى الكتاب من ~~بعد ما أهلكنا القرون الأولى بصائر للناس) أي جعلناها عبرة لهم. وقوله ~~(وأبصر فسوف يبصرون) أي انتظر حتى ترى ويرون، وقوله عز وجل: # (وكانوا مستبصرين) أي طالبين للبصيرة ويصح أن يستعار الاستبصار للابصار ~~نحو PageV00P049 # استعارة الاستجابة للإجابة وقوله عز وجل: # (وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج تبصرة) أي تبصيرا وتبيانا يقال بصرته ~~تبصيرا وتبصرة كما يقال قدمته تقديما وتقدمة وذكرته تذكيرا وتذكرة، قال ~~تعالى: (ولا يسأل حميم حميما يبصرونهم) أي يجعلون بصراء بآثارهم، ويقال بصر ~~الجرو تعرض للابصار بفتحة العين، والبصرة حجارة رخوة تلمع كأنها تبصر أو ~~سميت بذلك لان لها ضوءا تبصر به من بعد ويقال له بصر والبصيرة قطعة من الدم ~~تلمع والترس اللامع والبصر الناحية، والبصيرة ما بين شقتي الثوب والمزادة ~~ونحوها التي يبصر منها ثم يقال بصرت الثوب والأديم إذا خطت ذلك الموضع منه. # بصل: البصل معروف في قوله عز وجل: # (وعدسها وبصلها) وبيضة الحديد بصل ms054 تشبيها به لقول الشاعر: # * وتر كالبصل * بضع: البضاعة قطعة وافرة من المال تقتنى للتجارة يقال ~~أبضع بضاعة وابتضعها قال تعالى: # (هذه بضاعتنا ردت إلينا) وقال تعالى: (ببضاعة مزجاة) والأصل في هذه ~~الكلمة البضع وهو جملة من اللحم تبضع أي تقطع يقال بضعته وبضعته فابتضع ~~وتبضع كقولك قطعته وقطعته فانقطع وتقطع، والمبضع ما يبضع به نحو: # المقطع وكنى بالبضع عن الفرج فقيل ملكت بضعها أي تزوجتها، وباضعها بضاعا ~~أي باشرها وفلان حسن البضع والبضيع والبضعة والبضاعة عبارة عن السمن. وقيل ~~للجزيرة المنقطعة عن البر بضيع وفلان بضعة منى أي جار مجرى بعض جسدي لقربه ~~منى والباضعة الشجة التي تبضع اللحم والبضع بالكسر المنقطع من العشرة ويقال ~~ذلك لما بين الثلاث إلى العشرة وقيل بل هو فوق الخمس ودون العشرة قال ~~تعالى: # (بضع سنين). # بطر: البطر دهش يعتري الانسان من سوء احتمال النعمة وقلة القيام بحقها ~~وصرفها إلى غير وجهها قال عز وجل: (بطرا ورئاء الناس) وقال: (بطرت معيشتها) ~~أصله بطرت معيشته فصرف عنه الفعل ونصب، ويقارب البطر الطرب وهو خفة أكثر ما ~~يعتري من الفرح وقد يقال ذلك في الترح، والبيطرة معالجة الدابة. # بطش: البطش تناول الشئ بصولة، قال تعالى: (وإذا بطشتم بطشتم جبارين - يوم ~~نبطش البطشة الكبرى - ولقد أنذرهم بطشتنا - إن بطش ربك لشديد) يقال يد ~~باطشة. # بطل: الباطل نقيض الحق وهو مالا ثبات له عند الفحص عنه قال تعالى: (ذلك ~~بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه الباطل) وقد يقال ذلك في الاعتبار ~~إلى المقال والفعال يقال PageV00P050 # بطل بطولا وبطلا وبطلانا وأبطله غيره قال عز وجل (وبطل ما كانوا يعملون) ~~وقال تعالى: # (لم تلبسون الحق بالباطل) ويقال للمستقل عما يعود بنفع دنيوي أو أخروي ~~بطال وهو ذو بطالة بالكسر وبطل دمه إذا قتل ولم يحصل له ثأر ولا دية وقيل ~~للشجاع المتعرض للموت بطل تصورا لبطلان دمه كما قال الشاعر: # فقلت لها لا تنكحيه فإنه * لأول بطل أن يلاقى محمعا فيكون فعلا بمعنى ~~مفعول أو لأنه ببطل ms055 دم المتعرض له بسوء والأول أقرب. وقد بطل الرجل بطولة ~~صار بطلا وبطالا نسب إلى البطالة ويقال ذهب دمه بطلا أي هدرا والابطال يقال ~~في إفساد الشئ وإزالته حقا كان ذلك الشئ أو باطلا قال الله تعالى: (ليحق ~~الحق ويبطل الباطل). وقد يقال فيمن يقول شيئا لا حقيقة له نحو: (ولئن جئتهم ~~بآية ليقولن الذين كفروا إن أنتم إلا مبطلون) وقوله تعالى: (وخسر هنالك ~~المبطلون) أي الذين يبطلون الحق. # بطن: أصل البطن الجارحة وجمعه بطون قال تعالى (وإذ أنتم أجنة في بطون ~~أمهاتكم) وقد بطنته أصبت بطنه والبطن خلاف الظهر في كل شئ، ويقال للجهة ~~السفلى بطن وللجهة العليا ظهر وبه شبه بطن الامر وبطن البوادي والبطن من ~~العرب اعتبارا بأنهم كشخص واحد وأن كل قبيلة منهم كعضو بطن وفخذ وكاهل وعلى ~~هذا الاعتبار قال الشاعر: # الناس جسم وإمام الهدى * رأس وأنت العين في الرأس ويقال لكل غامض بطن ~~ولكل ظاهر ظهر ومنه بطنان القدر وظهرانها، ويقال لما تدركه الحاسة ظاهر ~~ولما يخفى عنها باطن قال عز وجل: (وذروا ظاهر الاثم وباطنه - ما ظهر منها ~~وما بطن) والبطين العظيم البطن، والبطن الكثير الاكل، والمبطان الذي يكثر ~~الاكل حتى يعظم بطنه، والبطنة كثرة الاكل، وقيل البطنة تذهب الفطنة وقد بطن ~~الرجل بطنا إذا أشر من الشبع ومن كثرة الاكل، وقد بطن الرجل عظم بطنه ومبطن ~~خميص البطن وبطن الانسان أصيب بطنه ومنه رجل مبطون عليل البطن. والبطانة ~~خلاف الظهارة وبطنت ثوبي بآخر جعلته تحته وقد بطن فلان بفلان بطونا وتستعار ~~البطانة لمن تختصه بالاطلاع على باطن أمرك، قال عز وجل: (لا تتخذوا بطانة ~~من دونكم) أي مختصا بكم يستبطن أموركم وذلك استعارة من بطانة الثوب بدلالة ~~قولهم لبست فلانا إذا اختصصته وفلان شعاري ودثاري. وروى PageV00P051 # عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: " ما بعث الله من نبي ولا استخلف من ~~خليفة إلا كانت له بطانتان، بطانة تأمروه بالخير وتحضه عليه، وبطانة تأمره ~~بالشر وتحثه عليه " والبطان حزام يشد على البطن وجمعه ms056 أبطنة وبطن. # والأبطنان عرقان يمران على البطن، والبطين نجم هو بطن الحمل، والتبطن ~~دخول في باطن الامر. والظاهر والباطن في صفات الله تعالى لا يقال إلا ~~مزدوجين كالأول والآخر، فالظاهر قيل إشارة إلى معرفتنا البديهية، فإن ~~الفطرة تقضى في كل ما نظر إليه الانسان أنه تعالى موجود كما قال: (وهو الذي ~~في السماء إله وفى الأرض إله) ولذلك قال بعض الحكماء: # مثل طالب معرفته مثل من طوف في الآفاق في طلب ما هو معه. والباطن إشارة ~~إلى معرفته الحقيقية وهي التي أشار إليها أبو بكر رضي الله عنه بقوله: يا ~~من غاية معرفته القصور عن معرفته، وقيل ظاهر بآياته باطن بذاته، وقيل ظاهر ~~بأنه محيط بالأشياء مدرك لها باطن من أن يحاط به كما قال عز وجل: (لا تدركه ~~الابصار وهو يدرك الابصار) وقد روى عن أمير المؤمنين رضي الله عنه ما دل ~~على تفسير اللفظتين حيث قال: تجلى لعباده من غير أن رأوه، وأراهم نفسه من ~~غير أن تجلى لهم. # ومعرفة ذلك تحتاج إلى فهم ثاقب وعقل وافر، وقوله تعالى: (وأسبغ عليكم ~~نعمه ظاهرة وباطنة) قيل الظاهرة بالنبوة والباطنة بالعقل، وقيل الظاهرة ~~المحسوسات والباطنة المعقولات، وقيل الظاهرة النصرة على الأعداء بالناس، ~~والباطنة النصرة بالملائكة، وكل ذلك يدخل في عموم الآية. # بطؤ: البطء تأخر الانبعاث في السير يقال بطؤ تباطأ واستبطأ وأبطأ فبطؤ ~~إذا تخصص بالبطء وتباطأ تحرى وتكلف ذلك واستبطأ طلبه وأبطأ صار ذا بطء ~~ويقال بطأه وأبطأه وقوله تعالى: (وإن منكم لمن ليبطئن) أي يثبط غيره وقيل ~~يكثر هو التثبط في نفسه، والمقصد من ذلك أن منكم من يتأخر ويؤخر غيره. # بظر: قرئ في بعض القراءات: (والله أخرجكم من بظور أمهاتكم) وذلك جمع ~~البظارة وهي اللحمة المتدلية من ضرع الشاة والهنة الناتئة من الشفة العليا ~~فعبر بها عن الهن كما عبر عنه بالبضع. # بعث: أصل البعث إثارة الشئ وتوجيهه يقال بعثته فانبعث، ويختلف البعث بحسب ~~اختلاف ما علق به فبعثت البعير أثرته وسيرته، وقوله عز وجل: (والموتى ~~يبعثهم ms057 الله) أي يخرجهم ويسيرهم إلى القيامة (يوم يبعثهم الله جميعا - زعم ~~الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربى لتبعثن - ما خلقكم ولا بعثكم إلا ~~كنفس واحدة) فالبعث ضربان: بشرى PageV00P052 # كبعث البعير وبعث الانسان في حاجة، وإلهي وذلك ضربان: أحدهما إيجاد ~~الأعيان والأجناس والأنواع عن ليس وذلك يختص به الباري تعالى ولم يقدر عليه ~~أحدا. والثاني إحياء الموتى، وقد خص بذلك بعض أوليائه كعيسى صلى الله عليه ~~وسلم وأمثاله، ومنه قوله عز وجل: (فهذا يوم البعث) يعنى يوم الحشر، وقوله ~~عز وجل: # (فبعث الله غرابا يبحث في الأرض) أي قيضه (ولقد بعثنا في كل أمة رسولا) ~~نحو: (أرسلنا رسلنا) وقوله تعالى: (ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين أحصى لما ~~لبثوا أمدا) وذلك إثارة بلا توجيه إلى مكان (ويوم نبعث من كل أمة شهيدا - ~~قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم) وقال عز وجل: # (فأماته الله مائة عام ثم بعثه) وعلى هذا قوله عز وجل: (وهو الذي يتوفاكم ~~بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار ثم يبعثكم فيه) والنوم من جنس الموت فجعل ~~التوفي فيهما والبعث منهما سواء، وقوله عز وجل: (ولكن كره الله انبعاثهم) ~~أي توجههم ومضيهم. # بعثر: قال الله تعالى: (وإذا القبور بعثرت) أي قلب ترابها وأثير ما فيها، ~~ومن رأى تركيب الرباعي والخماسي من ثلاثين نحو تهلل وبسمل إذا قال لا إله ~~إلا الله وبسم الله يقول إن بعثر مركب من بعث وأثير وهذا لا يبعد في هذا ~~الحرف فإن البعثرة تتضمن معنى بعث وأثير. # بعد: البعد ضد القرب وليس لهما حد محدود وإنما ذلك بحسب اعتبار المكان ~~بغيره يقال ذلك في المحسوس وهو الأكثر وفى المعقول نحو قوله تعالى: (ضلوا ~~ضلالا بعيدا) وقوله عز وجل: (أولئك ينادون من مكان بعيد) يقال بعد إذا ~~تباعد وهو بعيد (وما هو من الظالمين ببعيد) وبعد مات والبعد أكثر ما يقال ~~في الهلاك نحو: (بعدت ثمود) وقد قال النابغة: # * في الأدنى وفى البعد * والبعد والبعد يقال فيه وفى ضد القرب قال ms058 تعالى: ~~(فبعدا للقوم الظالمين - فبعدا لقوم لا يؤمنون) وقوله تعالى: (بل الذين لا ~~يؤمنون بالآخرة في العذاب والضلال البعيد) أي الضلال الذي يصعب الرجوع منه ~~إلى الهدى تشبيها بمن ضل عن محجة الطريق بعدا متناهيا فلا يكاد يرجى له ~~العود إليها وقوله عز وجل: # (وما قوم لوط منكم ببعيد) أي تقاربونهم في الضلال فلا يبعد أن يأتيكم ما ~~أتاهم من العذاب. # بعد: يقال في مقابلة قبل ونستوفي أنواعه في باب قبل إن شاء الله تعالى. # بعر: قال تعالى: (ولمن جاء به حمل بعير) البعير معروف ويقع على الذكر ~~والأنثى PageV00P053 # كالانسان في وقوعه عليهما وجمعه أبعرة وأباعر وبعران والبعر لما يسقط منه ~~والبعر موضع البعر والمبعار من البعير الكثير البعر. # بعض: بعض الشئ جزء منه ويقال ذلك بمراعاة كل ولذلك يقابل به كل فيقال ~~بعضه وكله وجمعه أبعاض. قال عز وجل (بعضكم لبعض عدو - وكذلك نولي بعض ~~الظالمين بعضا - ويلعن بعضكم بعضا) وقد بعضت كذا جعلته أبعاضا نحو جزأته ~~قال أبو عبيدة: # (ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه) أي كل الذي كقول الشاعر: # * أو يرتبط بعض النفوس حمامها * وفى قوله هذا قصور نظر منه وذلك أن ~~الأشياء على أربعة أضرب: ضرب في بيانه مفسدة فلا يجوز لصاحب الشريعة أن ~~يبينه كوقت القيامة ووقت الموت، وضرب معقول يمكن للناس إدراكه من غير نبي ~~كمعرفة الله ومعرفته في خلق السماوات والأرض فلا يلزم صاحب الشرع أن يبينه، ~~ألا ترى أنه كيف أحال معرفته على العقول في نحو قوله: (قل انظروا ماذا في ~~السماوات والأرض) وبقوله: (أو لم يتفكروا) وغير ذلك من الآيات. وضرب يجب ~~عليه بيانه كأصول الشرعيات المختصة بشرعه. وضرب يمكن الوقوف عليه بما بينه ~~صاحب الشرع كفروع الاحكام، وإذا اختلف الناس في أمر غير الذي يختص بالنبي ~~بيانه فهو مخير بين أن يبين وبين أن لا يبين حسب ما يقتضى اجتهاده وحكمته ~~فإذا قوله تعالى: # (لأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه) لم يرد به كل ذلك وهذا ظاهر لمن ألقى ~~العصبية ms059 عن نفسه وأما قول الشاعر: # * أو يرتبط بعض النفوس حمامها * فإنه يعنى به نفسه والمعنى إلا أن ~~يتداركني الموت لكن عرض ولم يصرح حسب ما بنيت عليه جملة الانسان في ~~الابتعاد من ذكر موته قال الخليل يقال رأيت غربانا تبتعض أي يتناول بعضها ~~بعضا، والبعوض بنى لفظه من بعض وذلك لصغر جسمها بالإضافة إلى سائر ~~الحيوانات. # بعل: البعل هو الذكر من الزوجين، قال الله عز وجل: (وهذا بعلي شيخا) ~~وجمعه بعولة نحو فحل وفحولة قال تعالى (وبعولتهن أحق بردهن) ولما تصور من ~~الرجل الاستعلاء على المرأة فجعل سائسها والقائم عليها كما قال تعالى: ~~(الرجال قوامون على النساء) سمى باسمه كل مستعل على غيره فسمى العرب ~~معبودهم الذي يتقربون به إلى الله بعلا لاعتقادهم ذلك فيه في نحو قوله ~~تعالى: (أتدعون بعلا وتذرون أحسن الخالقين) ويقال أتانا بعل هذه الدابة أي ~~المستعلى عليها، وقيل للأرض المستعلية على غيرها بعل ولفحل النحل بعل ~~تشبيها بالبعل من الرجال. ولما PageV00P054 # عظم حتى يشرب بعروقه بعل لاستعلائه، قال صلى الله عليه وسلم فيما سقى ~~بعلا العشر. ولما كانت وطأة العالي على المستولي عليه مستثقلة في النفس قيل ~~أصبح فلان بعلا على أهله أي ثقيلا لعلوه عليهم، وبنى من لفظ البعل المباعلة ~~والبعال كناية عن الجماع وبعل الرجل يبعل بعولة واستبعل فهو بعل ومستبعل ~~إذا صار بعلا، واستبعل النخل عظم وتصور من البعل الذي هو النخل قيامه في ~~مكانه فقيل بعل فلان بأمره إذا أدهش وثبت مكانه ثبوت النخل في مقره وذلك ~~كقولهم ما هو إلا شجر، فيمن لا يبرح. # بغت: البغت مفاجأة الشئ من حيث لا يحتسب. قال تعالى: (لا تأتيكم إلا ~~بغتة) وقال: (بل تأتيهم بغتة) وقال: (أتتهم الساعة بغتة) ويقال بغت كذا فهو ~~باغت. # قال الشاعر: # إذا بعثت أشياء قد كان مثلها * قديما فلا تعتدها بغتات بغض: البغض نفار ~~النفس عن الشئ الذي ترغب عنه وهو ضد الحب فإن الحب انجذاب النفس إلى الشئ ~~الذي ترغب فيه. # يقال بغض الشئ بغضا وبغضته بغضاء. ms060 قال الله عز وجل: (وألقينا بينهم ~~العداوة والبغضاء) وقال: (إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة ~~والبغضاء). وقوله عليه السلام: " إن الله تعالى يبغض الفاحش المتفحش " فذكر ~~بغضه له تنبيه على فيضه وتوفيق إحسانه منه. # بغل: قال الله تعالى: (والخيل والبغال والحمير) البغل المتولد من بين ~~الحمار والفرس وتبغل البعير تشبه به في سعة مشيه وتصور منه عرامته وخبثه ~~فقيل في صفة النذل هو بغل. # بغى: البغي طلب تجاوز الاقتصاد فيما يتحرى، تجاوزه أو لم يتجاوزه، فتارة ~~يعتبر في القدر الذي هو الكمية، وتارة يعتبر في الوصف الذي هو الكيفية يقال ~~بغيت الشئ إذا طلبت أكثر ما يجب وابتغيت كذلك، قال عز وجل (لقد ابتغوا ~~الفتنة من قبل)، وقال تعالى: # (يبغونكم الفتنة) والبغي على حزبين: # أحدهما محمود وهو تجاوز العدل إلى الاحسان والفرض إلى التطوع. والثاني ~~مذموم وهو تجاوز الحق إلى الباطل أو تجاوزه إلى الشبه كما قال عليه الصلاة ~~والسلام: " الحق بين والباطل بين وبين ذلك أمور مشتبهات، ومن رتع حول الحمى ~~أو شك أن يقع فيه ". ولان البغي قد يكون محمودا ومذموما قال تعالى: # (إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق) فخص ~~العقوبة ببغيه بغير الحق. وأبغيتك أعنتك على طلبه، وبغى الجرح تجاوز الحد ~~في فساده، وبغت المرأة PageV00P055 # بغاء إذا فجرت وذلك لتجاوزها إلى ما ليس لها. # قال عز وجل: (ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا) وبغت السماء ~~تجاوزت في المطر حد المحتاج إليه. وبغى تكبر وذلك لتجاوزه منزلته إلى ما ~~ليس له ويستعمل ذلك في أي أمر كان. قال تعالى: (يبغون في الأرض بغير الحق) ~~وقال تعالى: (إنما بغيكم على أنفسكم - وبغى عليه لينصرنه الله - إن قارون ~~كان من قوم موسى فبغى عليهم) وقال (فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا ~~التي تبغى) فالبغي في أكثر المواضع مذموم وقوله (غير باغ ولا عاد) أي غير ~~طالب ما ليس له طلبه ولا متجاوز لما رسم له. قال الحسن غير متناول للذة ولا ~~متجاوز ms061 سد الجوعة. # وقال مجاهد رحمه الله: غير باغ على إمام ولا عاد في المعصية طريق الحق. ~~وأما الابتغاء فقد خص بالاجتهاد في الطلب فمتى كان الطلب لشئ محمود ~~فالابتغاء فيه محمود نحو (ابتغاء رحمة من ربك - وابتغاء وجه ربه الأعلى)، ~~وقولهم ينبغي مطاوع بغى، فإذا قيل ينبغي أن يكون كذا فيقال على وجهين: ~~أحدهما ما يكون مسخرا للفعل نحو: النار ينبغي أن تحرق الثوب. والثاني على ~~معنى الاستئهال نحو فلان ينبغي أن يعطى لكرمه. وقوله تعالى: (وما علمناه ~~الشعر وما ينبغي له) على الأول فإن معناه لا يتسخر ولا يتسهل له، ألا ترى ~~أن لسانه لم يكن يجرى به وقوله تعالى: (وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من ~~بعدي). # بقر: البقر واحدته بقرة قال الله تعالى: # (إن البقر تشابه علينا) وقال (بقرة لا فارض ولا بكر - بقرة صفراء فاقع ~~لونها) ويقال في جمعه باقر كحامل وبقير كحكيم، وقيل بيقور، وقيل للذكر ثور ~~وذلك نحو جمل وناقة ورجل وامرأة واشتق من لفظه لفظ لفعله فقيل بقر الأرض أي ~~شق. ولما كان شقه واسعا استعمل في كل شق واسع يقال بقرت بطنه إذا شققته شقا ~~واسعا، وسمى محمد بن علي رضي الله عنه باقرا لتوسعه في دقائق العلوم وبقره ~~بواطنها. وبيقر الرجل في المال وفى غيره اتسع فيه، وبيقر في سفره إذا شق ~~أرضا إلى أرض متوسعا في سيره قال الشاعر: # ألا هل أتاها والحوادث جمة * بأن امرأ القيس يهلك بيقرا وبقر الصبيان إذا ~~لعبوا البقيرى وذلك إذا بقروا حولهم حفائر والبيقران نبت قيل إنه يشق الأرض ~~لخروجه ويشقه بعروقه. # بقل: قوله تعالى: (بقلها وقثائها) البقل ما لا ينبت أصله وفرعه في الشتاء ~~وقد اشتق من لفظه لفظ الفعل فقيل بقل أي نبت وبقل وجه الصبى تشبيها به وكذا ~~بقل ناب البعير، قاله ابن السكيت، وأبقل المكان صار ذا بقل PageV00P056 # فهو مبقل وبقلت البقل جززته، والمبقلة موضعه. # بقي: البقاء ثبات الشئ على حاله الأولى وهو يضاد الفناء وقد بقي يبقى ~~بقاء وقيل ms062 بقي في الماضي موضع بقي وفى الحديث: بقينا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أي انتظرناه وترصدنا له مدة كثيرة. والباقي ضربان: باق بنفسه لا ~~إلى مدة وهو الباري تعالى ولا يصح عليه الفناء. وباق بغيره وهو ما عداه ~~ويصح عليه الفناء. والباقي بالله ضربان: باق بشخصه إلى أن شاء الله أن ~~يفنيه كبقاء الاجرام السماوية. # وباق بنوعه وجنسه دون شخصه وجزئه كالانسان والحيوان. وكذا في الآخرة باق ~~بشخصه كأهل الجنة فإنهم يبقون على التأبيد لا إلى مدة كما قال عز وجل ~~(خالدين فيها) والآخر بنوعه وجنسه كما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم: " ~~أن أثمار أهل الجنة يقطفها أهلها ويأكلونها ثم تخلف مكانها مثلها "، ولكون ~~ما في الآخرة دائما قال عز وجل (وما عند الله خير وأبقى) وقوله تعالى ~~(والباقيات الصالحات) أي ما يبقى ثوابه للانسان من الأعمال وقد فسر بأنها ~~الصلوات الخمس وقيل هي سبحان الله والحمد لله والصحيح أنها كل عبادة يقصد ~~بها وجه الله تعالى وعلى هذا قوله (بقية الله خير لكم) وأضافها إلى الله ~~تعالى، وقوله تعالى: # (فهل ترى لهم من باقية) أي جماعة باقية أو فعلة لهم باقية، وقيل معناه ~~بقية قال وقد جاء من المصادر ما هو على فاعل وما هو على بناء مفعول والأول ~~أصح. # بكت: بكة هي مكة عن مجاهد وجعله نحو سبد رأسه وسمده، وضربه لازب ولازم في ~~كون الباء بدلا من الميم، قال عز وجل: # (إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا) وقيل بطن مكة وقيل هي اسم ~~المسجد وقيل هي البيت وقيل هي حيث الطواف وسمى بذلك من التباك أي الازدحام ~~لان الناس يزدحمون فيه للطواف، وقيل سميت مكة بكة لأنها تبك أعناق الجبابرة ~~إذا ألحدوا فيها بظلم. # بكر: أصل الكلمة هي البكرة التي هي أول النهار فاشتق من لفظه لفظ الفعل ~~فقيل بكر فلان بكورا إذا خرج بكرة والبكور المبالغ في البكور وبكر في حاجة ~~وابتكر وباكر مباكرة، وتصور منها معنى التعجيل لتقدمها على سائر ms063 أوقات ~~النهار فقيل لكل متعجل في أمر بكر، قال الشاعر: # بكرت تلومك بعد وهن في الندى * بسل عليك ملامتي وعتابي وسمى أول الولد ~~بكرا وكذلك أبواه في ولادته إياه تعظيما له نحو بيت الله وقيل أشار إلى ~~ثوابه وما أعد لصالحي عباده مما لا يلحقه الفناء وهو المشار إليه بقوله ~~تعالى: (وإن الدار الآخرة PageV00P057 # لهي الحيوان) قال الشاعر: # * يا بكر بكرين ويا خلب الكبد * فبكر في قوله تعالى: (لا فارض ولا بكر) ~~هي التي لم تلد، وسميت التي لم تفتض بكرا اعتبارا بالثيب لتقدمها عليها ~~فيما يراد له النساء وجمع البكر أبكار قال تعالى: (إنا أنشأناهن إنشاء ~~فجعلناهن أبكارا) والبكرة المحالة الصغيرة لتصور السرعة فيها. # بكم: قال عز وجل: (صم بكم) جمع أبكم وهو الذي يولد أخرس فكل أبكم أخرس ~~وليس كل أخرس أبكم، قال تعالى: # (وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شئ) ويقال بكم عن الكلام ~~إذا ضعف عنه لضعف عقله، فصار كالأبكم. # بكى: بكى يبكي بكا وبكاء فالبكاء بالمد سيلان الدمع عن حزن وعويل، يقال ~~إذا كان الصوت أغلب كالرغاء والثغاء وسائر هذه الأبنية الموضوعة للصوت، ~~وبالقصر يقال إذا كان الحزن أغلب وجمع الباكي باكون وبكى، قال الله تعالى: ~~(خروا سجدا وبكيا) وأصل بكى فعول كقولهم ساجد وسجود وراكع وركوع وقاعد ~~وقعود لكن قلب الواو ياء فأدغم نحو جاث وجثى وعات وعتي. وبكى يقال في الحزن ~~وإسالة الدمع معا ويقال في كل واحد منهما منفردا عن الآخر وقوله عز وجل ~~(فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا) إشارة إلى الفرح والترح وإن لم تكن مع ~~الضحك قهقهة ولا مع البكاء إسالة دمع. # وكذلك قوله تعالى: (فما بكت عليهم السماء والأرض) وقد قيل قيل إن ذلك على ~~الحقيقة وذلك قول من يجعل لهما حياة وعلما وقيل ذلك على المجاز، وتقديره ~~فما بكت عليهم أهل السماء. # بل: للتدارك وهو ضربان: ضرب يناقض ما بعده ما قبله لكن ربما يقصد به ~~لتصحيح الحكم الذي بعده إبطال ما قبله وربما قصد لتصحيح ms064 الذي قبله وإبطال ~~الثاني. فمما قصد به تصحيح الثاني وإبطال الأول قوله تعالى: (إذا تتلى عليه ~~آياتنا قال أساطير الأولين - كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون) أي ~~ليس الامر كما قالوا بل جهلوا فنبه بقوله ران على قلوبهم على جهلهم وعلى ~~هذا قوله في قصة إبراهيم (قالوا أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم قال بل ~~فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون) ومما قصد به تصحيح الأول وإبطال ~~الثاني قوله تعالى: (فأما الانسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ~~ربى أكرمن. # وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربى أهانن. كلا بل لا تكرمون ~~اليتيم) أي ليس إعطاؤهم المال من الاكرام ولا منعهم من الإهانة لكن جهلوا ~~ذلك لوضعهم المال في غير PageV00P058 # موضعه، وعلى ذلك قوله تعالى: (ص والقرآن ذي الذكر بل الذين كفروا في عزة ~~وشقاق) فإنه دل بقوله: (والقرآن ذي الذكر) أن القرآن مقر للتذكر وأن ليس ~~امتناع الكفار من الاصغاء إليه أن ليس موضعا للذكر بل لتعززهم ومشاقتهم. ~~وعلى هذا (ق والقرآن المجيد بل عجبوا) أي ليس امتناعهم من الايمان بالقرآن ~~أن لا مجد للقرآن ولكن لجهلهم ونبه بقوله (بل عجبوا) على جهلهم لان التعجب ~~من الشئ يقتضى الجهل بسببه وعلى هذا قوله عز وجل: (ما غرك بربك الكريم الذي ~~خلقك فسواك فعدلك في أي صورة ما شاء ركبك كلا بل تكذبون بالدين) كأنه قيل ~~ليس ههنا ما يقتضى أن يغرهم به تعالى ولكن تكذيبهم هو الذي حملهم على ما ~~ارتكبوه. والضرب الثاني من بل هو أن يكون مبينا للحكم الأول وزائدا عليه ~~بما بعد بل نحو قوله تعالى: (بل قالوا أضغاث أحلام بل افتراه بل هو شاعر) ~~فإنه نبه أنهم يقولون أضغاث أحلام بل افتراه يزيدون على ذلك بأن الذي أتى ~~به مفترى افتراه بل يزيدون فيدعون أنه كذاب فإن الشاعر في القرآن عبارة عن ~~الكاذب بالطبع وعلى هذا قوله تعالى: (لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن ~~وجوههم النار ولا ms065 عن ظهورهم ولا هم ينصرون. بل تأتيهم بغتة فتبهتهم) أي لو ~~يعلمون ما هو زائد عن الأول وأعظم منه وهو أن تأتيهم بغتة، وجميع ما في ~~القرآن من لفظ بل لا يخرج من أحد هذين الوجهين وإن دق الكلام في بعضه. # بلد: البلد المكان المختط المحدود المتأنس باجتماع قطانه وإقامتهم فيه ~~وجمعه بلاد وبلدان قال عز وجل: (لا أقسم بهذا البلد) قيل يعنى به مكة. وقال ~~تعالى: (رب اجعل هذا البلد آمنا) وقال: (بلدة طيبة - فأنشرنا به بلدة ميتا ~~- سقناه إلى بلد ميت) وقال عز وجل: (رب اجعل هذا بلدا آمنا) يعنى مكة ~~وتخصيص ذلك في أحد الموضعين وتنكيره في الموضع الآخر له موضع غير هذا ~~الكتاب. # وسميت المفازة بلدا لكونها موطن الوحشيات والمقبرة بلدا لكونها موطنا ~~للأموات والبلدة منزل من منازل القمر. والبلدة البلجة ما بين الحاجبين ~~تشبيها بالبلد لتحدده وسميت الكركرة بلدة لذلك وربما استعير ذلك لصدر ~~الانسان. ولاعتبار الأثر قيل بجلده بلد أي أثر وجمعه أبلاد، قال الشاعر: # * وفى النجوم كلوم ذات أبلاد * وأبلد الرجل صار ذا بلد نحو أنجد وأتهم، ~~وبلد لزم البلد ولما كان اللازم لموطنه كثيرا ما يتحير إذا حصل في غير ~~موطنه قيل للمتحير بلد في أمره وأبلد وتبلد، قال الشاعر: # * لابد للمحزون أن يتبلدا * PageV00P059 # ولكثرة وجود البلادة فيمن كان جلف البدن قيل رجل أبلد عبارة عن العظيم ~~الخلق وقوله تعالى: (والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج ~~إلا نكدا) كنايتان عن النفوس الطاهرة والنجسة فيما قيل. # بلس: الإبلاس الحزن المعترض من شدة البأس، يقال أبلس. ومنه اشتق إبليس ~~فيما قيل قال عز وجل: (ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون) وقال تعالى: ~~(فأخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون) وقال تعالى: (وإن كانوا من قبل أن ينزل ~~عليهم من قبله لمبلسين) ولما كان المبلس كثيرا ما يلزم السكوت وينسى ما ~~يعنيه قيل أبلس فلان إذا سكت وإذا انقطعت حجته، وأبلست الناقة فهي مبلاس ~~إذا لم ترع من شدة الضبعة، وأما البلاس للمسح ففارسي ms066 معرب. # بلع: قال عز وجل: (يا أرض ابلعي ماءك) من قولهم بلعت الشئ وابتلعته، ومنه ~~البلوعة وسعد بلع نجم، وبلع الشيب في رأسه أول ما يظهر. # بلغ: البلوغ والبلاغ الانتهاء إلى أقصى المقصد والمنتهى مكانا كان أو ~~زمانا أو أمرا من الأمور المقدرة، وربما يعبر به عن المشارفة عليه وإن لم ~~ينته إليه فمن الانتهاء بلغ أشده وبلغ أربعين سنة، وقوله عز وجل: (فإذا ~~بلغن أجلهن فلا تعضلوهن - وما هم ببالغيه - فلما بلغ معه السعي - لعلى أبلغ ~~الأسباب - أيمان علينا بالغة) أي منتهية في التوكيد. والبلاغ التبليغ نحو ~~قوله عز وجل: (هذا بلاغ للناس) وقوله عز وجل: (بلاغ فهل يهلك إلا القوم ~~الفاسقون - وما علينا إلا البلاغ المبين - فإنما عليك البلاغ وعلينا ~~الحساب) والبلاغ الكفاية نحو قوله عز وجل: (إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين) ~~وقوله عز وجل: (فإن لم تفعل فما بلغت رسالته) أي إن لم تبلغ هذا أو شيئا ~~مما حملت تكن في حكم من لم يبلغ شيئا من رسالته وذلك أن حكم الأنبياء ~~وتكليفاتهم أشد وليس حكمهم كحكم سائر الناس الذين يتجافى عنهم إذا خلطوا ~~عملا صالحا وآخر سيئا وأما قوله عز وجل: (فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف) ~~فللمشارفة فإنها إذا انتهت إلى أقصى الاجل لا يصح للزوج مراجعتها وإمساكها. ~~ويقال بلغته الخبر وأبلغته مثله وبلغته أكثر، قال تعالى: # (أبلغكم رسالات ربى) وقال: (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) ~~وقال عز وجل: (فإن تولوا فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم) وقال تعالى: ~~(بلغني الكبر وامرأتي عاقر) وفى موضع: (وقد بلغت من الكبر عتيا) وذلك نحو: ~~أدركني الجهد وأدركت الجهد ولا يصح بلغني المكان وأدركني، والبلاغة تقال ~~على وجهين: أحدهما أن يكون بذاته PageV00P060 # بليغا وذلك بأن يجمع ثلاثة أوصاف صوابا في موضوع لغته وطبقا للمعنى ~~المقصود به وصدقا في نفسه ومتى اخترم وصف من ذلك كان ناقصا في البلاغة. ~~والثاني: أن يكون بليغا باعتبار القائل والمقول له وهو أن يقصد القائل أمرا ~~فيرده على وجه ms067 حقيق أن يقبله المقول له، وقوله تعالى: (وقل لهم في أنفسهم ~~قولا بليغا) يصح حمله على المعنيين وقول من قال معناه قل لهم إن أظهرتم ما ~~في أنفسكم قتلتم، وقول من قال خوفهم بمكاره تنزل بهم، فإشارة إلى بعض ما ~~يقتضيه عموم اللفظ والبلغة ما يتبلغ به من العيش. # بلى: يقال بلى الثوب بلى وبلاء أي خلق ومنه لمن قيل سافر بلاه سفر أي ~~أبلاه السفر وبلوته اختبرته كأني أخلقته من كثرة اختباري له، وقرئ: (هنا لك ~~نبلو كل نفس ما أسلفت) أي نعرف حقيقة ما عملت، ولذلك قيل أبليت فلانا إذا ~~اختبرته، وسمى الغم بلاء من حيث إنه يبلى الجسم، قال تعالى: # (وفى ذلكم بلاء من ربكم عظيم - ولنبلونكم بشئ من الخوف) الآية، وقال عز ~~وجل: (إن هذا لهو البلاء المبين) وسمى التكليف بلاء من أوجه: أحدها أن ~~التكاليف كلها مشاق على الأبدان فصارت من هذا الوجه بلاء والثاني أنها ~~اختبارات ولهذا قال الله عز وجل: (ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم ~~والصابرين) والثالث أن اختبار الله تعالى للعباد تارة بالمسار ليشكروا ~~وتارة بالمضار ليصبروا فصارت المحنة والمنحة جميعا بلاء، فالمحنة مقتضية ~~للصبر والمنحة مقتضية للشكر، والقيام بحقوق الصبر أيسر من القيام بحقوق ~~الشكر، فصارت المنحة أعظم البلائين وبهذا النظر قال عمر: بلينا بالضراء ~~فصبرنا وبلينا بالسراء فلم نصبر، ولهذا قال أمير المؤمنين: # من وسع عليه دنياه فلم يعلم أنه قد مكر به فهو مخدوع عن عقله، وقال ~~تعالى: (ونبلوكم بالشر والخير فتنة - وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا) وقوله ~~عز وجل (وفى ذلكم بلاء من ربكم عظيم) راجع إلى الامرين، إلى المحنة التي في ~~قوله عز وجل (يذبحون أبناء كم ويستحيون نساءكم) وإلى المنحة التي أنجاهم ~~وكذلك قوله تعالى: (وآتيناهم من الآيات ما فيه بلاء مبين) راجع إلى الامرين ~~كما وصف كتابه بقوله: (قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء) وإذا قيل ابتلى فلان ~~كذا وأبلاه فذلك يتضمن أمرين: أحدهما تعرف حاله والوقوف على ما يجهل من ~~أمره. والثاني ظهور جودته ms068 ورداءته. وربما قصد به الأمران وربما يقصد به ~~أحدهما، فإذا قيل في الله تعالى بلا كذا أو أبلاه فليس المراد منه إلا ظهور ~~جودته ورداءته دون التعرف لحاله والوقوف على ما يجهل من PageV00P061 # أمره إذ كان الله علام الغيوب وعلى هذا قوله عز وجل (وإذ ابتلى إبراهيم ~~ربه بكلمات فأتمهن) ويقال أبليت فلانا يمينا إذا عرضت عليه اليمين لتبلوه ~~بها. # بلى: بلى رد للنفي نحو قوله تعالى: (وقالوا لن تمسنا النار) الآية (بلى ~~من كسب سيئة) أو جواب لاستفهام مقترن بنفي نحو (ألست بربكم قالوا بلى) ونعم ~~يقال في الاستفهام المجرد نحو (هل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم) ولا ~~يقال ههنا بلى. فإذا قيل ما عندي شئ فقلت بلى فهو رد لكلامه وإذا قلت نعم ~~فإقرار منك، قال تعالى: (فألقوا السلم ما كنا نعمل من سوء بلى إن الله عليم ~~بما كنتم تعملون - وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة قل بلى وربى لتأتينكم ~~- و قال لهم خزنتها ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم ~~لقاء يومكم هذا قالوا بلى - قالوا أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا ~~بلى). # بن: البنان الأصابع، قيل سميت بذلك لان بها صلاح الأحوال التي يمكن ~~للانسان أن يبن بها يريد أن يقيم به ويقال أبن بالمكان يبن ولذلك خص في ~~قوله تعالى (بلى قادرين على أن نسوي بنانه)، وقوله تعالى: (واضربوا منهم كل ~~بنان)، خصه لأجل أنهم بها تقاتل وتدافع، والبنة الرائحة التي تبن بما تعلق ~~به. # بنى: يقال بنيت أبني بناء وبنية وبنيا، قال عز وجل: (وبنينا فوقكم سبعا ~~شدادا) والبناء اسم لما يبنى بناء، قال تعالى: (لهم غرف من فوقها غرف ~~مبنية) والبنية يعبر بها عن بيت الله قال تعالى: (والسماء بنيناها بأيد - ~~والسماء وما بناها) والبنيان واحد لا جمع لقوله: (لا يزال بنيانهم الذي بنو ~~ريبة في قلوبهم) وقال: (كأنهم بنيان مرصوص - قالوا ابنوا له بنيانا) وقال ~~بعضهم: بنيان جمع بنيانة فهو مثل شعير وشعيرة وتمر وتمرة ونخل ونخلة، ms069 وهذا ~~النحو من الجمع يصح تذكيره وتأنيثه. وابن أصله بنو لقولهم الجمع أبناء وفى ~~التصغير بنى، قال تعالى: (يا بنى لا تقصص رؤياك على إخوتك - يا بنى إني أرى ~~في المنام أنى أذبحك - يا بني لا تشرك بالله - يا بنى لا تعبد الشيطان) ~~وسمى بذلك لكونه بناء للأب فإن الأب هو الذي بناه وجعله الله بناء في ~~إيجاده ويقال لكل ما يحصل من جهة شئ أو من تربيته أو بتفقده أو كثرة خدمته ~~له أو قيامه بأمره هو ابنه نحو فلان ابن حرب وابن السبيل للمسافر وابن ~~الليل وابن العلم. # قال الشاعر: # * أولاك بنو خير وشر كليهما * وفلان ابن بطنه وابن فرجه إذا كان ~~PageV00P062 # همه مصروفا إليهما وابن يومه إذا لم يتفكر في غده، قال تعالى: (وقالت ~~اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله) وقال تعالى: (إن ابني ~~من أهلي - إن ابنك سرق) وجمع ابن أبناء وبنون قال عز وجل: (وجعل لكم من ~~أزواجكم بنين وحفدة)، وقال عز وجل (يا بنى لا تدخلوا من باب واحد - يا بني ~~آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد - يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان) ويقال في ~~مونث ابن ابنة وبنت والجمع بنات، وقوله تعالى: # (هؤلاء بناتي هن أطهر لكم) وقوله: (لقد علمت مالنا في بناتك من حق) فقد ~~قيل خاطب بذلك أكابر القوم وعرض عليهم بناته لا أهل قريته كلهم فإنه محال ~~أن يعرض بنات له قليلة على الجم الغفير، وقيل بل أشار بالبنات إلى نساء ~~أمته وسماهن بنات له لكون كل نبي بمنزلة الأب لامته بل لكونه أكبر وأجل ~~الأبوين لهم كما تقدم في ذكر الأب، وقوله تعالى: (ويجعلون لله البنات) هو ~~قولهم عن الله إن الملائكة بنات الله تعالى. # بهت: قال الله عز وجل: (فبهت الذي كفر) أي دهش وتحير، وقد بهته. قال عز ~~وجل: (هذا بهتان عظيم) أي كذب يبهت سامعه لفظاعته. قال الله تعالى: (يأتين ~~بهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن) كناية عن الزنا وقيل بل ذلك لكل فعل ms070 ~~شنيع يتعاطينه باليد والرجل من تناول ما لا يجوز والمشي إلى ما يقبح ويقال ~~جاء بالبهيتة أي الكذب. # بهج: البهجة حسن اللون وظهور السرور وفيه قال عز وجل: (حدائق ذات بهجة) ~~وقد بهج فهو بهيج، قال: (وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج). ويقال بهج كقول ~~الشاعر: # * ذات خلق بهج * ولا يجئ منه بهوج وقد ابتهج بكذا أي سر به سرورا بان ~~أثره على وجهه وأبهجه كذا. # بهل: أصل البهل كون الشئ غير مراعى والباهل البعير المخلى عن قيده أو عن ~~سمة أو المخلى ضرعها عن صرار. قالت امرأة أتيتك باهلا غير ذات صرار أي أبحت ~~لك جميع ما كنت أملكه لم استأثر بشئ دونه وأبهلت فلانا خليته وإرادته ~~تشبيها بالبعير الباهل. والبهل والابتهال في الدعاء الاسترسال فيه والتضرع ~~نحو قوله عز وجل: (ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين) ومن فسر ~~الابتهال باللعن فلأجل أن الاسترسال في هذا المكان لأجل اللعن قال الشاعر: # * نظر الدهر إليهم فابتهل * أي استرسل فيهم فأفناهم. # بهم: البهمة الحجر الصلب وقيل للشجاع PageV00P063 # بهمة تشبيها به وقيل لكل ما يصعب على الحاسة إدراكه إن كان محسوسا وعلى ~~الفهم إن كان معقولا مبهم، ويقال أبهمت كذا فاستبهم وأبهمت الباب أغلقته ~~إغلاقا لا يهتدى لفتحه والبهيمة ما لا نطق له وذلك لما في صوته من الابهام ~~لكن خص في التعارف بما عدا السباع والطير فقال تعالى: (أحلت لكم بهيمة ~~الأنعام) وليل بهيم فعيل بمعنى مفعل قد أبهم أمره للظلمة أو في معنى مفعل ~~لأنه يبهم ما يعن فيه فلا يدرك، وفرس بهيم إذا كان على لون واحد لا يكاد ~~تميزه العين غاية التمييز ومنه ما روى " أنه يحشر الناس يوم القيامة بهما " ~~أي عراة وقيل معرون مما يتوسمون به في الدنيا ويتزينون به والله أعلم، ~~والبهم صغار الغنم والبهمي نبات يستبهم منبته لشركه وقد أبهمت الأرض كثر ~~بهمها نحو أعشبت وأبقلت أي كثر عشبها وبقلها. # باب: الباب يقال لمدخل الشئ وأصل ذلك مداخل الأمكنة كباب المدينة والدار ~~والبيت ms071 وجمعه أبواب قال تعالى: (واستبقا الباب وقدت قميصه من دبر وألفيا ~~سيدها لدى الباب) وقال تعالى: (لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب ~~متفرقة) ومنه يقال في العلم باب كذا وهذا العلم باب إلى علم كذا أي به ~~يتوصل إليه وقال صلى الله عليه وسلم: # " أنا مدينة العلم وعلى بابها " أي به يتوصل قال الشاعر: * أتيت المروءة ~~من بابها * قال تعالى: (ففتحنا عليهم أبواب كل شئ) وقال عز وجل (باب باطنه ~~فيه الرحمة) وقد يقال أبواب الجنة وأبواب جهنم للأشياء التي بها يتوصل ~~إليهما، قال تعالى: (ادخلوا أبواب جهنم) وقال تعالى: (حتى إذا جاءوها وفتحت ~~أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم) وربما قيل هذا من باب كذا أي مما يصلح ~~له وجمعه بابات وقال الخليل بابة في الحدود وبوبت بابا، أي عملت وأبواب ~~مبوبة، والبواب حافظ البيت وتبوبت بابا اتخذته، وأصل باب بوب. # بيت: أصل البيت مأوى الانسان بالليل لأنه يقال بات أقام بالليل كما يقال ~~ظل بالنهار ثم قد يقال للمسكن بيت من غير اعتبار الليل فيه وجمعه أبيات ~~وبيوت لكن البيوت بالمسكن أخص والأبيات بالشعر قال عز وجل (فتلك بيوتهم ~~خاوية بما ظلموا) وقال تعالى: # (واجعلوا بيوتكم قبلة - لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم) ويقع ذلك على المتخذ ~~من حجر ومدر وصوف ووبر وبه شبه بيت الشعر، وعبر عن مكان الشئ بأنه بيته ~~وصار أهل البيت متعارفا في آل النبي عليه الصلاة السلام ونبه النبي بقوله " ~~سلمان منا أهل البيت " أن مولى القوم يصح نسبته إليهم، كما قال " مولى ~~القوم منهم وابنه PageV00P064 # من أنفسهم. وبيت الله والبيت العتيق مكة قال الله عز وجل: (وليطوفوا ~~بالبيت العتيق - إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة - وإذ يرفع إبراهيم ~~القواعد من البيت) يعنى بيت الله وقوله عز وجل: (وليس البر بأن تأتوا ~~البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى) إنما نزل في قوم كانوا يتحاشون أن ~~يستقبلوا بيوتهم بعد إحرامهم فنبه تعالى أن ذلك مناف للبر. وقوله عز وجل: ~~(والملائكة يدخلون ms072 عليهم من كل باب سلام) معناه بكل نوع من المسار، وقوله ~~تعالى: (في بيوت أذن الله أن ترفع) قيل بيوت النبي نحو: (لا تدخلوا بيوت ~~النبي إلا أن يؤذن لكم) وقيل أشير بقوله في بيوت إلى أهل بيته وقومه، وقيل ~~أشير به إلى القلب. وقال بعض الحكماء في قول النبي صلى الله عليه وسلم: " ~~لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة) إنه أريد به القلب وعنى بالكلب ~~الحرص بدلالة أنه يقال كلب فلان إذا أفرط في الحرص وقولهم هو أحرص من كلب. ~~وقوله تعالى: (وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت) يعنى مكة، و (قالت رب ابن لي ~~عندك بيتا في الجنة) أي سهل لي فيها مقرا (وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوءا ~~لقومكما بمصر بيوتا - واجعلوا بيوتكم قبلة) يعنى المسجد الأقصى، وقوله عز ~~وجل: (فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين) فقد قيل إشارة إلى جماعة البيت ~~فسماهم بيتا كتسمية نازل القرية قرية. والبيات والتبييت قصد العدو ليلا، ~~قال تعالى: (أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون - وبياتا أو ~~هم قائلون) والبيوت ما يفعل بالليل، قال تعالى: # (بيت طائفة منهم) يقال لكل فعل دبر فيه بالليل بيت قال عز وجل: (إذ ~~يبيتون ما لا يرضى من القول) وعلى ذلك قوله عليه السلام: " لا صيام لمن لم ~~يبيت الصيام من الليل " وبات فلان يفعل كذا عبارة موضوعة لما يفعل بالليل ~~كظل لما يفعل بالنهار وهما من باب العبادات. # بيد: قال عز وجل: (ما أظن أن تبيد هذه أبدا) يقال باد الشئ يبيد بيادا ~~إذا تفرق وتوزع في البيداء أي المفازة وجمع البيداء بيد، وأتان بيدانة تسكن ~~البيداء. # بور: البوار فرط الكساد ولما كان فرط الكساد يؤدى إلى الفساد كما قيل كسد ~~حتى فسد عبر بالبوار عن الهلاك، يقال بار الشئ يبور بورا وبؤرا، قال عز ~~وجل: (تجارة لن تبور - ومكر أولئك هو يبور) وروى نعوذ بالله من بوار الأيم، ~~وقال عز وجل: # (وأحلوا قومهم دار البوار) ويقال رجل حائر ms073 بائر وقوم حور بور، وقوله ~~تعالى: (حتى نسوا الذكر وكانوا قوما بورا) أي هلكى جمع بائر، وقيل بل هو ~~مصدر يوصف به الواحد PageV00P065 # والجمع فيقال رجل بور وقوم بور، وقال الشاعر: # يا رسول المليك إن لساني * راتق ما فتقت إذ أنا بور في بار الفحل الناقة ~~إذا تشممها ألاقح هي أم لا، ثم يستعار ذلك للاختبار فيقال برت كذا اختبرته. ~~بئر: قال عز وجل: (وبئر معطلة وقصر مشيد) وأصله الهمز يقال بأرت بئرا وبأرت ~~بؤرة أي حفيرة، ومنه اشتق المئبر وهو في الأصل حفيرة يستر رأسها ليقع فيها ~~من مر عليها ويقال لها المغواة وعبر بها عن النميمة الموقعة في البلية ~~والجمع المآبر. # بؤس: البؤس والبأس والبأساء الشدة والمكروه إلا أن البؤس في الفقر والحرب ~~أكثر والبأس والبأساء في النكاية نحو: (والله أشد بأسا وأشد تنكيلا - ~~فأخذناهم بالبأساء والضراء - والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس) ~~وقال تعالى: (بأسهم بينهم شديد) وقد بؤس يبؤس، وعذاب بئيس فعيل من البأس أو ~~من البؤس، فلا تبتئس أي لا تلتزم البؤس ولا تحزن، وفى الخبر أنه عليه ~~السلام كان يكره البؤس والتباؤس والتبؤس: أي الضراعة للفقراء أو أن يجعل ~~نفسه ذليلا ويتكلف ذلك جميعا. وبئس كلمة تستعمل في جميع المذام، كما أن نعم ~~تستعمل في جميع الممادح ويرفعان ما فيه الألف واللام أو مضافا إلى ما فيه ~~الألف واللام نحو بئس الرجل زيد وبئس غلام الرجل زيد، وينصبان النكرة نحو ~~بئس رجلا وبئس ما كانوا يفعلون أي شيئا يفعلونه، قال تعالى: (وبئس القرار - ~~وبئس مثوى المتكبرين - بئس للظالمين بدلا - لبئس ما كانوا يصنعون) وأصل ~~بئيس بئس وهو من البؤس. # بيض: البياض في الألوان ضد السواد، يقال ابيض ابيضاضا وبياضا فهو مبيض ~~وأبيض قال عز وجل: (يوم تبيض وجوده وتسود وجوه، فأما الذين ابيضت وجوههم) ~~والأبيض عرق سمى به لكونه أبيض، ولما كان البياض أفضل لون عندهم كما قيل ~~البياض أفضل والسواد أهول والحمرة أجمل والصفرة أشكل عبر عن الفضل والكرم ~~بالبياض حتى قيل لمن ms074 لم يتدنس بمعاب هو أبيض الوجه، وقوله تعالى: (يوم تبيض ~~وجوه) فابيضاض الوجوه عبارة عن المسرة واسودادها عن الغم وعلى ذلك: (وإذا ~~بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا) وعلى نحو الابيضاض قوله تعالى: (وجوه ~~يومئذ ناضرة) وقوله: (وجوه يومئذ مسفرة، ضاحكة مستبشرة) وقيل أمك بيضاء من ~~قضاعة، وعلى ذلك قوله تعالى: (بيضاء لذة للشاربين) وسمى البيض لبياضه ~~الواحدة بيضة، وكنى PageV00P066 # عن المرأة بالبيضة تشبيها بها في اللون وكونها مصونة تحت الجناح، وبيضة ~~البلد لما يقال في المدح والذم، أما المدح فلمن كان مصونا من بين أهل البلد ~~ورئيسا فيهم، وعلى ذلك قول الشاعر: # كانت قريش بيضة فتفلقت * فالمخ خالصه لعبد مناف وأما الذم فلمن كان ذليلا ~~معرضا لمن يتناوله كبيضة متروكة بالبلد أي العراء والمفازة. # وبيضتا الرجل سميتا بذلك تشبيها بها في الهيئة والبياض، يقال باضت ~~الدجاجة وباض كذا أي تمكن، قال الشاعر: # بدا من ذوات الضغن يأوى * صدورهم فعشش ثم باض وباض الحر تمكن وباضت يد ~~المرأة إذا ورمت ورما على هيئة البيض، ويقال دجاجة بيوض ودجاج بيض. # بيع: البيع إعطاء المثمن وأخذ الثمن، والشراء إعطاء الثمن وأخذ المثمن، ~~ويقال للبيع الشراء وللشراء البيع وذلك بحسب ما يتصور من الثمن والمثمن ~~وعلى ذلك قوله عز وجل: (وشروه بثمن بخس) وقال عليه السلام: " لا يبيعن ~~أحدكم على بيع أخيه " أي لا يشترى على شراه، وأبعت الشئ عرضته للبيع نحو ~~قول الشاعر: # * فرسا فليس جواده بمباع * والمبايعة والمشاراة تقالان فيهما، قال الله ~~تعالى: # (وأحل الله البيع وحرم الربا) وقال (وذروا البيع) وقال عز وجل: (لا بيع ~~فيه ولا خلال - لا بيع فيه ولا خلة) وبايع السلطان إذا تضمن بذل الطاعة له ~~بما رضخ له ويقال لذلك بيعة ومبايعة وقوله عز وجل (فاستبشروا ببيعكم الذي ~~بايعتم به) إشارة إلى بيعة الرضوان المذكورة في قوله تعالى: (لقد رضى الله ~~عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة) وإلى ما ذكر في قوله تعالى: (إن الله ~~اشترى من المؤمنين أنفسهم) الآية. وأما الباع فمن الواو بدلالة ms075 قولهم: باع ~~في السر يبوع إذا مد باعه. # بال: البال الحال التي يكترث بها ولذلك يقال ما باليت بكذا بالة أي ما ~~اكترثت به، قال: (كفر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم) وقال: (فما بال القرون ~~الأولى) أي حالهم وخبرهم، ويعبر بالبال عن الحال الذي ينطوي عليه الانسان ~~فيقال خطر كذا ببالي. # بين: موضوع للخلالة بين الشيئين ووسطهما قال تعالى: (وجعلنا بينهما زرعا) ~~يقال بان كذا أي انفصل وظهر ما كان مستترا منه، ولما اعتبر فيه معنى ~~الانفصال والظهور استعمل في كل واحد منفردا فقيل للبئر البعيدة القعر بيون ~~لبعد ما بين الشفير والقعر لانفصال PageV00P067 # حبلها من يد صاحبها. وبان الصبح ظهر، وقوله تعالى: (لقد تقطع بينكم) أي ~~الوصل، وتحقيقه أنه ضاع عنكم الأموال والعشيرة والأعمال التي كنتم ~~تعتمدونها إشارة إلى قوله سبحانه (يوم لا ينفع مال ولا بنون) وعلى ذلك قوله ~~(لقد جئتمونا فرادى) الآية. وبين يستعمل تارة اسما وتارة ظرفا، فمن قرأ ~~بينكم جعله اسما ومن قرأ بينكم جعله ظرفا غير متمكن وتركه مفتوحا، فمن ~~الظرف قوله: # (لا تقدموا بين يدي الله ورسوله) وقوله (فقدموا بين يدي نجواكم صدقة - ~~فاحكم بيننا بالحق) وقوله تعالى (فلما بلغا مجمع بينهما) فيجوز أن يكون ~~مصدرا أي موضع المفترق (وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق) ولا يستعمل بين ~~إلا فيما كان له مسافة نحو (بين البلدين) أوله عدد ما اثنان فصاعدا نحو ~~(الرجلين وبين القوم) ولا يضاف إلى ما يقتضى معنى الوحدة إلا إذا كرر نحو: ~~(ومن بيننا وبينك حجاب - فاجعل بيننا وبينك موعد) ويقال هذا الشئ بين يديك ~~أي قريبا منك وعلى هذا قوله (ثم لآتينهم من بين أيديهم - له ما بين أيدينا ~~وما خلفنا - وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا - ومصدقا لما بين يدي ~~من التوراة - أأنزل عليه الذكر من بيننا) أي من جملتنا وقوله (قال الذين ~~كفروا لن نؤمن بهذا القرآن ولا بالذي بين يديه) أي متقدما له من الإنجيل ~~ونحوه وقوله (فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم) أي ms076 راعوا الأحوال التي تجمعكم ~~من القرابة والوصلة والمودة، ويزاد فيه ما أو الألف فيجعل بمنزله حين نحو ~~بينما زيد يفعل كذا وبينا يفعل كذا، قال الشاعر: # بينا يعنفه الكماة وروعة * يوما أتيح له جرئ سلفع بان: يقال بان واستبان ~~وتبين وقد بينته قال الله سبحانه (وقد تبين لكم من مساكنهم - وتبين لكم كيف ~~فعلنا بهم - وليستبين سبيل المجرمين - قد تبين الرشد من الغي - قد بينا لكم ~~الآيات - ولا بين لكم بعض الذي تختلفون فيه. وأنزلنا إليك الذكر لتبين ~~للناس ما نزل إليهم - ليبين لهم الذي يختلفون فيه - فيه آيات بينات) وقال: # (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات) ويقال آية مبينة ~~اعتبارا بمن بينها وآية مبينة وآيات مبينات ومبينات، والبينة الدلالة ~~الواضحة عقلية كانت أو محسوسة وسمى الشاهدان بينة لقوله عليه السلام: " ~~البينة على المدعى واليمين على من أنكر " وقال سبحانه (أفمن كان على بينة ~~من ربه) وقال: (ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة PageV00P068 # جاءتهم رسلهم بالبينات) والبيان الكشف عن الشئ وهو أعم من النطق مختص ~~بالانسان ويسمى ما بين به بيانا. قال بعضهم: البيان يكون على ضربين: أحدهما ~~بالتنجيز وهو الأشياء التي تدل على حال من الأحوال من آثار صنعه. والثاني ~~بالاختبار وذلك إما أن يكون نطقا أو كتابة أو إشارة، فمما هو بيان بالحال ~~قوله: (ولا يصدنكم الشيطان إنه لكم عدو مبين) أي كونه عدوا بين في الحال ~~(يريدون أن يصدونا عما كان يعبد آباؤنا فأتونا بسلطان مبين). # وما هو بيان بالاختبار (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون بالبينات ~~والزبر - وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم) وسمى الكلام بيانا ~~لكشفه عن المعنى المقصود إظهاره نحو (هذا بيان للناس) وسمى ما يشرح به ~~المجمل والمبهم من الكلام بيانا نحو قوله (ثم إن علينا بيانه) ويقال بينته ~~وأبنته إذا جعلت له بيانا تكشفه نحو: # (لتبين للناس ما نزل إليهم) وقال: (نذير مبين - وإن هذا لهو البلاء ~~المبين - ولا يكاد يبين) أي ms077 يبين (وهو في الخصام غير مبين). # بواء: أصل البواء مساواة الاجزاء في المكان خلاف النبوة الذي هو منافاة ~~الاجزاء، يقال مكان بواء إذا لم يكن نابيا بنازله، وبوأت له مكانا سويته ~~فتبوأ، وباء فلان بدم فلان يبوء به أي ساواه، قال: (وأوحينا إلى موسى وأخيه ~~أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا - ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق - تبوئ ~~المؤمنين مقاعد للقتال - يتبوأ منها حيث يشاء) وروى أنه كان عليه السلام ~~يتبوأ لبوله كما يتبوأ لمنزله. وبوأت الرمح هيأت له مكانا ثم قصدت الطعن ~~به. وقال عليه السلام: " من كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار "، قال ~~الراعي في صفة إبل: # لها أمرها حتى إذا ما تبوأت * بأخفافها مأوى تبوأ مضجعا أي يتركها الراعي ~~حتى إذا وجدت مكانا موافقا للرعي طلب الراعي لنفسه متبوأ لمضجعه، ويقال ~~تبوأ فلان كناية عن التزوج كما يعبر عنه بالبناء فيقال بنى بأهله. # ويستعمل البواء في مكافأة المصاهرة والقصاص فيقال فلان بواء لفلان إذا ~~ساواه، وباء بغضب من الله أي حل مبوأ ومعه غضب الله أي عقوبته، وبغضب في ~~موضع حال كخرج بسيفه أي رجع وجاء له أنه مغضوب وليس مفعولا نحو مر بزيد ~~واستعمال باء تنبيها على أن مكانه الموافق يلزمه فيه غضب الله فكيف غيره من ~~الأمكنة وذلك على حد ما ذكر في PageV00P069 # قوله: (فبشرهم بعذاب) وقوله: (إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك) أي تقيم ~~بهذه الحالة، قال * أنكرت باطلها وبؤت بحقها * وقول من قال أقررت بحقها ~~فليس تفسيره بحسب مقتضى اللفظ. والباءة كناية عن الجماع وحكى عن خلف الأحمر ~~أنه قال في قولهم حياك الله وبياك أن أصله بوأك منزلا فغير لازدواج الكلمة ~~كما غير في قولهم أتيته الغدايا والعشايا. # الباء: يجئ إما متعلقا بفعل ظاهر معه أو متعلقا بمضمر، فالمتعلق بفعل معه ~~ضربان: # أحدهما لتعدية الفعل وهو جار مجرى الألف الداخل للتعدية نحو ذهبت به ~~وأذهبته قال: # (وإذا مروا باللغو مروا كراما) والثاني للآلة نحو قطعه بالسكين. والمتعلق ~~بمضمر يكون في موضع الحال ms078 نحو خرج بسلاحه أي وعليه السلاح أي ومعه سلاحه ~~وربما قالوا تكون زائدة نحو: (وما أنت بمؤمن لنا) فبينه وبين قولك ما أنت ~~مؤمنا لنا فرق، فالمتصور من الكلام إذا نصب ذات واحد كقولك زيد خارج، ~~والمتصور منه إذا قيل ما أنت بمؤمن لنا ذاتان كقولك لقيت بزيد رجلا فاضلا ~~فإن قوله رجلا فاضلا وإن أريد به زيد فقد أخرج في معرض يتصور منه إنسان آخر ~~فكأنه قال رأيت برؤيتي لك آخر هو رجل فاضل، وعلى هذا رأيت بك حاتما في ~~السخاء، وعلى هذا (وما أنا بطارد المؤمنين) وقوله: (أليس الله بكاف عبده) ~~قال الشيخ وهذا فيه نظر، وقوله: (تنبت بالدهن) قيل معناه تنبت الدهن وليس ~~ذلك بالمقصود بل المقصود أنها تنبت النبات ومعه الدهن أي والدهن فيه موجود ~~بالقوة ونبه بلفظة بالدهن على ما أنعم به على عباده وهداهم على استنباطه. ~~وقيل الباء هاهنا للحال أي حاله أن فيه الدهن والسبب فيه أن الهمزة والباء ~~اللتين للتعدية لا يجتمعان وقوله: (وكفى بالله) فقيل كفى الله شهيدا نحو: ~~(وكفى الله المؤمنين القتال) الباء زائدة ولو كان ذلك كما قيل لصح أن يقال ~~كفى بالله المؤمنين القتال وذلك غير سائغ وإنما يجئ ذلك حيث يذكر بعده ~~منصوب في موضع الحال كما تقدم ذكره، والصحيح أن كفي ههنا موضوع موضع اكتف، ~~كما أن قولهم: أحسن بزيد موضوع موضع ما أحسن، ومعناه اكتف بالله شهيدا وعلى ~~هذا (وكفي بربك هاديا ونصيرا - وكفي بالله وليا) وقوله: (أو لم يكف بربك ~~أنه على كل شئ شهيد) وعلى هذا قوله حب إلى بفلان أي أحبب إلى به. ومما ادعى ~~فيه الزيادة الباء في قوله: (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) قيل تقديره لا ~~تلقوا أيديكم والصحيح أن معناه لا تلقوا أنفسكم بأيديكم إلى التهلكة إلا ~~أنه حذف المفعول استغناء عنه وقصدا إلى PageV00P070 # العموم فإنه لا يجوز إلقاء أنفسهم ولا إلقاء غيرهم بأيديهم إلى التهلكة. ~~وقال بعضهم الباء بمعنى من في قوله تعالى: (عينا يشرب بها المقربون - عينا ms079 ~~يشرب بها عباد الله) أي منها وقيل عينا يشربها والوجه أن لا يصرف ذلك عما ~~عليه وأن العين ههنا إشارة إلى المكان الذي ينبع منه الماء لا إلى الماء ~~بعينه نحو نزلت بعين فصار كقولك مكانا يشرب به وعلى هذا قوله: (فلا تحسبنهم ~~بمفازة من العذاب) أي بموضع الفوز. PageV00P071 # كتاب التاء التب، والتباب: الاستمرار في الخسران، يقال تبا له وتب له ~~وتببته إذا قلت له ذلك ولتضمن الاستمرار قيل استتب لفلان كذا أي استمر، ~~وتبت يدا أبى لهب أي استمرت في خسرانه نحو: (ذلك هو الخسران المبين - وما ~~زادهم غير تتبيب) أي تخسير (وما كيد فرعون إلا في تباب) تابوت: التابوت ~~فيما بيننا معروف. # (أن يأتيكم التابوت) قيل كان شيئا منحوتا من الخشب فيه حكمة وقيل عبارة ~~عن القلب والسكينة وعما فيه من العلم، وسمى القلب سفط العلم وبيت الحكمة ~~وتابوته ووعاءه وصندوقه وعلى هذا قيل اجعل سرك في وعاء غير سرب، وعلى ~~تسميته بالتابوت قال عمر لابن مسعود رضي الله عنهما: كنيف ملئ علما. # تبع: يقال تبعه واتبعه قفا أثره وذلك تارة بالارتسام والائتمار وعلى ذلك ~~قوله (فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون - قال يا قوم اتبعوا ~~المرسلين اتبعوا من لا يسألكم أجرا - فمن اتبع هداي - اتبعوا ما أنزل إليكم ~~من ربكم - واتبعك الأرذلون - واتبعت ملة آبائي - ثم جعلناك على شريعة من ~~الامر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون - واتبعوا ما تتلوا الشياطين ~~- ولا تتبعوا خطوات الشيطان - ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله - هل ~~أتبعك على أن تعلمني - واتبع سبيل من أناب) ويقال أتبعه إذا لحقه قال ~~(فأتبعوهم مشرقين - ثم أتبع سببا - وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة - فأتبعه ~~الشيطان - فأتبعنا بعضهم بعضا) يقال أتبعت عليه أي أحلت عليه ويقال أتبع ~~فلان بمال أي أحيل عليه، والتبيع خص بولد البقر إذا تبع أمه والتبع رجل ~~الدابة وتسميته بذلك كما قال: # كأنما الرجلان واليدان * طالبتا وتروهما ربتان والمتبع من البهائم التي ~~يتبعها ولدها، وتبع كانوا رؤساء، ms080 سموا بذلك لاتباع بعضهم بعضا في الرياسة ~~والسياسة وقيل تبع ملك يتبعه قومه والجمع التبابعة قال: (أهم خير أم قوم ~~تبع) والتبع الظل. # تبر: التبر الكبير والاهلاك يقال تبره وتبره قال تعالى: (إن هؤلاء متبر ~~ما هم فيه) PageV00P072 # وقال: (وكلا تبرنا تتبيرا - وليتبروا ما علوا تتبيرا) وقوله تعالى: (ولا ~~تزد الظالمين إلا تبارا). # تترى: تترى على فعلى من المواترة أي المتابعة وترا وترا وأصلها واو ~~فأبدلت نحو تراث وتجاه فمن صرفه جعل الألف زائدة لا للتأنيث ومن لم يصرفه ~~جعل ألفه للتأنيث قال (ثم أرسلنا رسلنا تترى) أي متواترين. قال الفراء يقال ~~تتري في الرفع وتترى في الجر وتترى في النصب والألف فيه بدل من التنوين. ~~وقال ثعلب هي تفعل، قال أبو علي الغبور: ذلك غلط لأنه ليس في الصفات تفعل. # تجارة: التجارة التصرف في رأس المال طلبا للربح يقال تجر يتجر وتاجر وتجر ~~كصاحب وصحب. قال وليس في كلامهم تاء بعدها جيم غير هذا اللفظ فأما تجاه ~~فأصله وجاه وتجوب التاء للمضارعة وقوله (هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب ~~أليم) فقد فسر هذه التجارة بقوله (تؤمنون بالله) إلى آخر الآية وقال: ~~(اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم - إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ~~- تجارة حاضرة تديرونها بينكم) قال ابن الاعرابي فلان تاجر بكذا أي حاذق به ~~عارف الوجه المكتسب منه. # تحت: تحت مقابل لفوق قال (لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم) وقوله (جنات ~~تجرى من تحتها الأنهار - فناداها من تحتها) وتحت يستعمل في المنفصل وأسفل ~~في المتصل يقال المال تحته، وأسفله أغلظ من أعلاه، وفى الحديث: " لا تقوم ~~الساعة حتى يظهر التحوت " أي الأرذال من الناس وقيل بل ذلك إشارة إلى ما ~~قال سبحانه (وإذا الأرض مدت وألقت ما فيها وتخلت). # تخذ: تخذ بمعنى أخذ قال: # وقد تخذت رجلي إلى جنب غرزها * فحوص القطاة المطوق واتخذ افتعل منه ~~(أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني - قل أتخذتم عند الله عهدا - واتخذوا من ~~مقام إبراهيم مصلى - لا تتخذوا عدوى وعدوكم ms081 أولياء - لو شئت لاتخذت عليه ~~أجرا) تراث: (ويأكلون التراث) أصله وراث وهو من باب الواو. # تفث: (ثم ليقضوا تفثهم) أي أزالوا وسخهم يقال قضى الشئ يقضى إذا قطعه ~~وأزاله، وأصل التفث وسخ الظفر وغير ذلك مما شأنه أن يزال عن البدن، قال ~~أعرابي ما أتفثك وأدرنك. # تراب: قال (خلقكم من تراب - يا ليتني كنت ترابا) وترب افتقر كأنه لصق ~~بالتراب قال (أو مسكينا ذا متربة) أي ذا لصوق بالتراب لفقره، وأترب استغنى ~~PageV00P073 # كأنه صار له المال بقدر التراب والتراب الأرض نفسها، والتيرب واحد ~~التيارب، والتورب والتوراب، وريح تربة تأتى بالتراب ومنه قوله عليه السلام ~~" عليك بذات الدين تربت يداك " تنبيها على أنه لا يفوتنك ذات الدين فلا ~~يحصل لك ما ترومه فتفتقر من حيث لا تشعر. # وبارح ترب ريح فيها تراب، والترائب ضلوع الصدر الواحدة تريبة، قال (يخرج ~~من بين الصلب والترائب) وقوله (أبكارا عربا أترابا - وكواعب أترابا - ~~وعندهم قاصرات الطرف أتراب) أي لدات تنشأن معا تشبيها في التساوي والتماثل ~~بالترائب التي هي ضلوع الصدر أو لوقوعهن معا على الأرض، وقيل لأنهن في حال ~~الصبا يلعبن بالتراب معا. # ترفه: الترفه التوسع في النعمة، يقال أترف فلان فهو مترف (أترفناهم في ~~الحياة الدنيا - واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه). # وقال. (ارجعوا إلى ما أترفتم فيه - وأخذنا مترفيهم بالعذاب - أمرنا ~~مترفيها) وهم الموصوفون بقوله سبحانه: (فأما الانسان إذا ما ابتلاه ربه ~~فأكرمه ونعمه). # ترقوة: (كلا إذا بلغت التراقي) جمع ترقوة وهي عظم وصل ما بين ثغرة النحر ~~والعاتق. # ترك: ترك الشئ رفضه قصدا واختيارا أو قهرا واضطرارا، فمن الأول: (وتركنا ~~بعضهم يومئذ يموج في بعض) وقوله: (واترك البحر رهوا) ومن الثاني: (كم تركوا ~~من جنات) ومنه تركة فلان لما يخلفه بعد موته وقد يقال في كل فعل ينتهى به ~~إلى حاله ما تركته كذا أو يجرى مجرى كذا جعلته كذا نحو تركت فلانا وحيدا، ~~والتريكة أصله البيض المتروك في مفازته ويسمى بيضة الحديد بها كتسميتهم ~~إياها بالبيض. # تسعة: التسعة في العدد معروفة ms082 وكذا التسعون قال: (تسعة رهط - تسع وتسعون ~~نعجة - عليها تسعة عشر - ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعا) والتسع من أظماء ~~الإبل، والتسع جزء من تسع والتسع ثلاث ليال من الشهر آخرها التاسعة، وتسعت ~~القوم أخذت تسع أموالهم، أو كنت لهم تاسعا. # تعس: التعس أن لا ينتعش من العثرة وأن ينكسر في سفال، وتعس تعسا وتعسة. # قال الله تعالى: (فتعسا لهم). # تقوى: تاء التقوى مقلوب من الواو وذلك مذكور في بابه. # متكأ: المتكأ المكان الذي يتكأ عليه والمخدة المتكأ عليها، وقوله: ~~(واعتدت لهن متكأ) أي أترجا، وقيل طعاما متناولا من قولك اتكأ على كذا ~~فأكله (قال هي عصاي أتوكأ عليها - متكئين على سرر مصفوفة - PageV00P074 # على الأرائك متكئون - متكئين عليها متقابلين) تل: أصل التل المكان ~~المرتفع والتليل العتيق (وتله للجبين) أسقطه على التل كقولك تربه أسقطه على ~~التراب، وقيل أسقطه على تليله، والمتل الرمح الذي يتل به. # تلى: تبعه متابعة ليس بينهم ما ليس منها وذلك يكون تارة بالجسم وتارة ~~بالاقتداء في الحكم ومصدره تلو وتلو، وتارة بالقراءة أو تدبر المعنى ومصدره ~~تلاوة (والقمر إذا تلاها) أراد به هاهنا الاتباع على سبيل الاقتداء ~~والمرتبة وذلك أنه يقال إن القمر هو يقتبس النور من الشمس وهو لها بمنزلة ~~الخليفة وقيل وعلى هذا نبه قوله: (جعل الشمس ضياء والقمر نورا) والضياء ~~أعلى مرتبة من النور، إذ كان كل ضياء نورا وليس كل نور ضياء (ويتلوه شاهد ~~منه) أي يقتدى به ويعمل بموجب قوله (يتلون آيات الله) والتلاوة تختص باتباع ~~كتب الله المنزلة تارة بالقراءة وتارة بالارتسام لما فيها من أمر ونهى ~~وترغيب وترهيب، أو ما يتوهم فيه ذلك وهو أخص من القراءة، فكل تلاوة قراءة ~~وليس كل قراءة تلاوة، لا يقال تلوت رقعتك وإنما يقال في القرآن في شئ إذا ~~قرأته وجب عليك اتباعه (هنالك تتلو كل نفس ما أسلفت - وإذا تتلى عليهم ~~آياتنا - أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم - قل لو شاء الله ~~ما تلوته عليكم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا) فهذا ms083 بالقراءة وكذلك ~~(واتل ما أوحى إليك من كتاب ربك - واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق - ~~والتاليات ذكرا) وأما قوله (يتلونه حق تلاوته) فاتباع له بالعلم والعمل ~~(ذلك نتلوه عليك من الآيات والذكر الحكيم) أي ننزله (واتبعوا ما تتلوا ~~الشياطين)، واستعمل فيه لفظ التلاوة لما كان يزعم الشيطان أن ما يتلونه من ~~كتب الله، والتلاوة والتلية بقية مما يتلى أي يتتبع، وأتليته أي أبقيت منه ~~تلاوة أي تركته قادرا على أن يتلوه وأتليت فلانا على فلان بحق أي أحلته ~~عليه، ويقال فلان يتلو على فلان، ويقول عليه أي يكذب عليه قال: (أتقولون ~~على الله الكذب) ويقال لا أدري ولا أتلي ولا دريت ولا تليت وأصله ولا تلوت ~~فقيل للمزاوجة كما قيل: " مأزورات غير مأجورات " وإنما هو موزورات. # تمام: تمام الشئ انتهاؤه إلى حد لا يحتاج إلى شئ خارج عنه والناقص ما ~~يحتاج إلى شئ خارج عنه ويقال ذلك للمعدود والممسوح، PageV00P075 # تقول عدد تام وليل تام قال (وتمت كلمة ربك - والله متم نوره - وأتممناها ~~بعشر - فتم ميقات ربه). # توراة: التوراة التاء فيه مقلوب وأصله من الورى وبناؤها عند الكوفيين ~~ووراة تفعلة، وقال بعضهم: هي تفعل نحو: تتفل وليس في كلامهم تفعل اسما وعند ~~البصريين وورى هي فوعل نحو حوقل قال تعالى: (إنا أنزلنا التوراة فيها هدي ~~ونور - ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل). # تارة: نخرجكم تارة أي مرة وكرة أخرى هو فيما قيل تار الجرح التأم. # تين: (والتين والزيتون) قيل هما جبلان وقيل هما المأكولان وتحقيق موردهما ~~واختصاصهما يتعلق بما بعد هذا الكتاب توب: التوب ترك الذنب على أجمل الوجوه ~~وهو أبلغ وجوه الاعتذار، فإن الاعتذار على ثلاثة أوجه: إما أن يقول المعتذر ~~لم أفعل أو يقول فعلت لأجل كذا أو فعلت وأسأت وقد أقلعت ولا رابع لذلك، ~~وهذا الأخير هو التوبة، والتوبة في الشرع ترك الذنب لقبحه والندم على ما ~~فرط منه والعزيمة على ترك المعاودة وتدارك ما أمكنه أن يتدارك من الأعمال ~~بالإعادة فمتى اجتمعت هذه الأربع فقد كمل ms084 شرائط التوبة. وتاب إلى الله تذكر ~~ما يقتضى الإنابة نحو: (فتوبوا إلى الله جميعا - أفلا يتوبون إلى الله - ~~وتاب الله عليه) أي قبل توبته منه (لقد تاب الله على النبي والمهاجرين - ثم ~~تاب عليهم ليتوبوا - فتاب عليكم وعفا عنكم) والتائب يقال لباذل التوبة ~~ولقابل التوبة فالعبد تائب إلى الله والله تائب على عبده والتواب العبد ~~الكثير التوبة وذلك بتركه كل وقت بعض الذنوب على الترتيب حتى يصير تاركا ~~لجميعه، وقد يقال لله ذلك لكثرة قبوله توبة العباد حالا بعد حال وقوله: # (ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا) أي التوبة التامة وهو ~~الجمع بين ترك القبيح وتحرى الجميل: (عليه توكلت وإليه متاب - إنه هو ~~التواب الرحيم) التيه: يقال تاه يتيه إذا تحير وتاه يتوه لغة في تاه يتيه، ~~وفى قصة بني إسرائيل أربعين سنة يتيهون في الأرض، وتوهه وتيهه إذا حيره ~~وطرحه، ووقع في التيه والتوه أي في مواضع الحيرة، ومفازة تيهاء تحير ~~سالكوها. # التاءات: التاء في أول الكلمة للقسم نحو: # (تالله لأكيدن أصنامكم) وللمخاطب في الفعل المستقبل نحو: (تكره الناس) ~~PageV00P076 # وللتأنيث نحو: (تتنزل عليهم الملائكة) وفى آخر الكلمة تكون إما زائدة ~~للتأنيث فتصير في الوقف هاء نحو قائمة، أو تكون ثابتة في الوقف والوصل وذلك ~~في أخت وبنت، أو تكون في الجمع مع الألف نحو مسلمات ومؤمنات وفى آخر الفعل ~~الماضي لضمير المتكلم مضموما نحو قوله تعالى: (وجعلت له مالا ممدودا) ~~وللمخاطب مفتوحا نحو: (أنعمت عليهم) ولضمير المخاطبة مكسورا نحو: (لقد جئت ~~شيئا فريا) والله أعلم. PageV00P077 # كتاب الثاء ثبت: الثبات ضد الزوال يقال ثبت يثبت ثباتا قال الله تعالى ~~(يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا) ورجل ثبت وثبيت في الحرب ~~وأثبت السهم، ويقال ذلك للموجود بالبصر أو البصيرة، فيقال فلان ثابت عندي، ~~ونبوة النبي صلى الله عليه وسلم ثابتة والاثبات والتثبيت تارة يقال بالفعل ~~فيقال لما يخرج من العدم إلى الوجود نحو أثبت الله كذا وتارة لما يثبت ~~بالحكم فيقال أثبت الحاكم على فلان كذا ms085 وثبته، وتارة لما يكون بالقول سواء ~~كان ذلك صدقا أو كذبا فيقال أثبت التوحيد وصدق النبوة وفلان أثبت مع الله ~~إلها آخر، وقوله تعالى: (ليثبتوك أو يقتلوك) أي يثبطوك ويحيروك، وقوله ~~تعالى: # (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا) أي يقويهم ~~بالحجج القوية، وقوله تعالى: (ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم ~~وأشد تثبيتا) أي أشد لتحصيل علمهم وقيل أثبت لأعمالهم واجتناء ثمرة أفعالهم ~~وأن يكونوا بخلاف من قال فيهم: (وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء ~~منثورا) يقال ثبته أي قويته، قال الله تعالى: (ولولا أن ثبتناك) وقال: ~~(فثبتوا الذين آمنوا) وقال: (وتثبيتا من أنفسهم) وقال: (وثبت أقدامنا). # ثبر: الثبور الهلاك والفساد المثابر على الاتيان أي المواظب من قولهم ~~ثابرت. قال تعالى (دعوا هنالك ثبورا، لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ~~ثبورا كثيرا) وقوله تعالى: # (وإني لأظنك يا فرعون مثبورا) قال ابن عباس رضى الله تعالى عنه: يعنى ~~ناقص العقل. # ونقصان العقل أعظم هلك، وثبير جبل بمكة. # ثبط: قال الله تعالى: (فثبطهم) حبسهم وشغلهم، يقال ثبطه المرض وأثبطه إذا ~~حبسه ومتعه ولم يكد يفارقه ثبات: قال تعالى: (فانفروا ثبات أو انفروا ~~جميعا) هي جمع ثبة أي جماعة منفردة، قال الشاعر: # * وقد أغدو على ثبة كرام * ومنه ثبت على فلان أي ذكرت متفرق محاسنه. # ويصغر ثبية ويجمع على ثبات وثبين، والمحذوف منه الياء. وأما ثبة الحوض ~~فوسطه الذي يثوب PageV00P078 # إليه الماء والمحذوف منه عينه لا لامه. # ثج: يقال ثج الماء وأتى الوادي بثجيجه، قال الله تعالى: (وأنزلنا من ~~المعصرات ماء ثجاجا) وفى الحديث: " أفضل الحج العج والثج) أي رفع الصوت ~~بالتلبية وإسالة دم الحج. # ثخن: يقال ثخن الشئ فهو ثخين إذا غلظ فلم يسل ولم يستمر في ذهابه، ومنه ~~استعير قولهم أثخنته ضربا واستخفافا قال الله تعالى: # (ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض - حتى إذا أثخنتموهم ~~فشدوا الوثاق). # ثرب: التثريب التقريع والتقهير بالذنب قال تعالى (لا تثريب عليكم اليوم) ~~وروى ms086 " إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها ولا يثربها " ولا يعرف من لفظه إلا ~~قولهم الثرب وهو شحمة رقيقة وقوله تعالى: (يا أهل يثرب) أي أهل المدينة يصح ~~أن يكون أصله من هذا الباب والياء تكون فيه زائدة. # ثعب: قال عز وجل (فإذا هي ثعبان مبين) يجوز أن يكون سمى بذلك من قولهم ~~ثعبت الماء فانثعب أي فجرته وأسلته فسال، ومنه ثعب المطر. والثعبة ضرب من ~~الوزغ وجمعها ثعب كأنه شبه بالثعبان في هيئته فاختصر لفظه من لفظه لكونه ~~مختصرا منه في الهيئة. # ثقب: الثاقب المعنى الذي يثقب بنوره وإصابته ما يقع عليه قال الله تعالى: ~~(فأتبعه شهاب ثاقب) وقال تعالى (والسماء والطارق وما أدراك ما الطارق النجم ~~الثاقب) وأصله من الثقبة. والمثقب الطريق في الجبل الذي كأنه قد ثقب، وقال ~~أبو عمرو: والصحيح المثقب. وقالوا ثقبت النار أي ذكيتها. # ثقف: الثقف الحذق في إدراك الشئ وفعله ومنه استعير المثاقفة، ورمح مثقف ~~أي مقوم وما يثقف به الثقاف، ويقال ثقفت كذا إذا أدركته ببصرك لحذق في ~~النظر ثم يتجوز به فيستعمل في الادراك وإن لم تكن معه ثقافة قال الله ~~تعالى: (واقتلوهم حيث ثقفتموهم) وقال عز وجل: (فإما تثقفنهم في الحرب)، ~~وقال عز وجل: # (ملعونين أينما ثقفوا، أخذوا وقتلوا تقتيلا). # ثقل: الثقل والخفة متقابلان فكل ما يترجح على ما يوزن به أو يقدر به يقال ~~هو ثقيل وأصله في الأجسام ثم يقال في المعاني نحو: # أثقله الغرم والوزر قال الله تعالى: (أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون) ~~والثقيل في الانسان يستعمل تارة في الذم وهو أكثر في التعارف وتارة في ~~المدح نحو قول الشاعر: # تخف الأرض إذ ما زلت عنها * وتبقى ما بقيت بها ثقيلا PageV00P079 # حللت بمستقر العز منها * فتمنع جانبيها أن تميلا ويقال في أذنه ثقل إذا ~~لم يجد سمعه كما يقال في أذنه خفة إذا جاد سمعه كأنه يثقل عن قبول ما يلقى ~~إليه، وقد يقال ثقل القول إذا لم يطب سماعه ولذلك قال في صفة يوم القيامة ~~(ثقلت ms087 في السماوات والأرض) وقوله تعالى: # (وأخرجت الأرض أثقالها) قيل كنوزها وقيل ما تضمنته من أجساد البشر عند ~~الحشر والبعث وقال تعالى: (وتحمل أثقالكم إلى بلد) أي أحمالكم الثقيلة وقال ~~عز وجل: # (وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم) أي آثامهم التي تثقلهم وتثبطهم عن ~~الثواب كقوله (ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم ~~بغير علم ألا ساء ما يزرون) وقوله عز وجل (انفروا خفافا وثقالا) قيل شبانا ~~وشيوخا وقيل فقراء وأغنياء، وقيل غرباء ومستوطنين، وقيل نشاطا وكسالى وكل ~~ذلك يدخل في عمومها، فإن القصد بالآية الحث على النفر على كل حال تصعب أو ~~تسهل. # والمثقال ما يوزن به وهو من الثقل وذلك اسم لكل سنج قال تعالى: (وإن كان ~~مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين)، وقال تعالى (فمن يعمل مثقال ~~ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره) وقوله تعالى (فأما من ثقلت ~~موازينه فهو في عيشة راضية) فإشارة إلى كثرة الخيرات وقوله تعالى (وأما من ~~خفت موازينه) فإشارة إلى قلة الخيرات. والثقيل والخفيف يستعملان على وجهين: ~~أحدهما على سبيل المضايفة، وهو أن لا يقال لشئ ثقيل أو خفيف إلا باعتباره ~~بغيره ولهذا يصح للشئ الواحد أن يقال خفيف إذا اعتبرته بما هو أثقل منه ~~وثقيل إذا اعتبرته بما هو أخف منه وعلى هذه الآية المتقدمة آنفا. والثاني ~~أن يستعمل الثقيل في الأجسام المرجحة إلى أسفل كالحجر والمدر والخفيف يقال ~~في الأجسام المائلة إلى الصعود كالنار والدخان ومن هذا الثقل قوله تعالى ~~(اثاقلتم إلى الأرض). # ثلث: الثلاثة والثلاثون والثلاث والثلثمائة وثلاثة آلاف والثلث والثلثان، ~~وقال عز وجل: # (فلأمه الثلث) أي أحد أجزائه الثلاثة والجمع أثلاث، قال تعالى: (وواعدنا ~~موسى ثلاثين ليلة) وقال عز وجل: (ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم) ~~وقال تعالى: (ثلاث عورات لكم) أي ثلاثة أوقات العورة، وقال عز وجل: (ولبثوا ~~في كهفهم ثلاثمائة سنين) وقال تعالى: (ثلاثة آلاف من الملائكة منزلين) وقال ~~تعالى: (إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي ms088 الليل ونصفه) وقال عز وجل: ~~(مثنى وثلاث ورباع) أي اثنين اثنين وثلاثة ثلاثة. # وثلثت الشئ جزأته أثلاثا، وثلثت القوم أخذت ثلث أموالهم، وأثلثتهم صرت ~~ثالثهم PageV00P080 # أو ثلثهم، وأثلثت الدراهم فأثلثت هي وأثلث القوم صاروا ثلاثة، وحبل مثلوث ~~مفتول على ثلاثة قوى، ورجل مثلوث أخذ ثلث ماله، وثلث الفرس وربع جاء ثالثا ~~ورابعا في السباق. # ويقال أثلاثة وثلاثون عندك أو ثلاث وثلاثون؟ # كناية عن الرجال والنساء. وجاءوا ثلاث ومثلث أي ثلاثة ثلاثة، وناقة ثلوث ~~تحلب من ثلاثة أخلاف، والثلاثاء والأربعاء في الأيام جعل الألف فيهما بدلا ~~من الهاء نحو حسنة وحسناء فخص اللفظ باليوم وحكى ثلثت الشئ تثليثا جعلته ~~على ثلاثة أجزاء وثلث البسر إذا بلغ الرطب ثلثيه أو ثلث العنب أدرك ثلثاه ~~وثوب ثلاثي طوله ثلاثة أذرع. # ثل: الثلة قطعة مجتمعة من الصوف ولذلك قيل للمقيم ثلة ولاعتبار الاجتماع ~~قيل: # (ثلة من الأولين وثلة من الآخرين) أي جماعة، وثللت كذا تناولت ثلة منه، ~~وثل عرشه أسقط ثلة منه، والثلل قصر الأسنان لسقوط لثته ومنه أثل فمه سقطت ~~أسنانه وتثللت الركية أي تهدمت. # ثمد: ثمود قيل هو عجمي وقيل هو عربي وترك صرفه لكونه اسم قبيلة وهو فعول ~~من الثمد وهو الماء القليل الذي لا مادة له، ومنه قيل فلان مثمود ثمدته ~~النساء أي قطعت مادة مائه لكثرة غشيانه لهن، ومثمود إذا كثر عليه السؤال ~~حتى فقد مادة ماله. # ثمر: الثمر اسم لكل ما يتطعم من أعمال الشجر، الواحدة ثمرة والجمع ثمار ~~وثمرات كقوله تعالى: (وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم) ~~وقوله تعالى: (ومن ثمرات النخيل والأعناب) وقوله تعالى: # (أنظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه) وقوله تعالى: # (ومن كل الثمرات) والثمر قيل هو الثمار، وقيل هو جمعه ويكنى به عن المال ~~المستفاد، وعلى ذلك حمل ابن عباس (وكان له ثمر) ويقال ثمر الله ماله، ويقال ~~لكل نفع يصدر عن شئ ثمرته كقولك ثمرة العلم العمل الصالح، وثمرة العمل ~~الصالح الجنة، وثمرة السوط عقدة أطرافها تشبيها بالثمر في ms089 الهيئة والتدلي ~~عنه كتدلي الثمر عن الشجر، والثميرة من اللبن ما تحبب من الزبد تشبيها ~~بالثمر في الهيئة وفى التحصيل عن اللبن. # ثم: حرف عطف يقتضى تأخر ما بعده عما قبله إما تأخيرا بالذات أو بالمرتبة ~~أو بالوضع حسبما ذكر في قبل وفى أول، قال الله تعالى: (أثم إذا ما وقع ~~آمنتم به الآن وقد كنتم به تستعجلون) (ثم قيل للذين ظلموا) وقال عز وجل: ~~(ثم عفونا عنكم من بعد ذلك) وأشباهه. وثمامة شجر وثمت الشاة إذا رعتها نحو ~~شجرت إذا رعت الشجرة ثم يقال في غيرها من النبات. وثممت الشئ جمعته ومنه ~~قيل كنا أهل ثمة ورمة، والثمة جمعة PageV00P081 # من حشيش، وثم إشارة إلى المتبعد عن المكان وهنالك للتقرب وهما ظرفان في ~~الأصل، وقوله تعالى: (وإذا رأيت ثم رأيت نعيما) فهو في موضع المفعول. # ثمن: قوله تعالى (وشروه بثمن بخس دراهم) الثمن اسم لما يأخذه البائع في ~~مقابلة المبيع عينا كان أو سلعة وكل ما يحصل عوضا عن شئ فهو ثمنه قال تعالى ~~(إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا)، وقال تعالى (ولا تشتروا ~~بعهد الله ثمنا قليلا) وقال: (ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا) وأثمنت الرجل ~~بمتاعه وأثمنت له أكثرت له الثمن، وشئ ثمين كثير الثمن، الثمانية والثمانون ~~والثمن في العدد معروف ويقال ثمنته كنت له ثامنا أو أخذت ثمن ماله وقال عز ~~وجل (ثمانية أزواج). وقال تعالى (سبعة وثامنهم كلبهم) وقال تعالى (على أن ~~تأجرني ثماني حجج) والثمين الثمن قال الشاعر: # * فما صار لي في القسم إلا ثمينها * وقوله تعالى (فلهن الثمن مما تركتم). # ثنى: الثنى والاثنان أصل لمتصرفات هذه الكلمة ويقال ذلك باعتبار العدد أو ~~باعتبار التكرير الموجود فيه أو باعتبارهما معا، قال الله تعالى: (ثاني ~~اثنين - واثنتا عشرة عينا) وقال (مثنى وثلاث ورباع) فيقال ثنيته تثنية كنت ~~له ثانيا أو أخذت نصف ماله أو ضممت إليه ما صار به اثنين. الثنى ما يعاد ~~مرتين، قال عليه السلام " لا ثنى في الصدقة "، أي لا تؤخذ في ms090 السنة مرتين، ~~قال الشاعر: # * لقد كانت ملامتها ثنى * وامرأة ثنى ولدت اثنين والولد يقال له ثنى وحلف ~~يمينا فيها ثنى وثنوي وثنية ومثنوية ويقال للاوي الشئ قد ثناه نحو قوله ~~تعالى (ألا إنهم يثنون صدورهم). وقراءة ابن عباس يثنوني صدورهم من اثنونيت، ~~وقوله عز وجل (ثاني عطفه) وذلك عبارة عن التنكر والاعراض نحو لوى شدقه ونأى ~~بجانبه. # والثنى من الشاة ما دخل في السنة الثانية وما سقطت ثنيته من البعير، وقد ~~أثنى وثنيت الشئ أثنيه عقدته بثنايين غير مهموز، قيل وإنما لم يهمز لأنه ~~بنى الكلمة على التثنية ولم يبن عليه لفظ الواحد. والمثناة ما ثنى من طرف ~~الزمان، والثنيان الذي يثنى به إذا عد السادات، وفلان ثنية كذا كناية عن ~~قصور منزلته فيهم، والثنية من الجبل ما يحتاج في قطعه وسلوكه إلى صعود ~~وصدود فكأنه يثنى السير، والثنية من السن تشبيها بالثنية من الجبل في ~~الهيئة والصلابة، والثنيا من الجزور ما يثنيه جازره إلى ثنيه من الرأس ~~والصلب وقيل الثنوى. والثناء ما يذكر في محامد الناس فيثنى حالا فحالا ~~ذكره، يقال أثنى عليه، وتثنى في مشيته نحو PageV00P082 # تبختر، وسميت سور القرآن مثاني في قوله عز وجل: (ولقد آتيناك سبعا من ~~المثاني) لأنها تثنى على مرور الأوقات وتكرر فلا تدرس ولا تنقطع دروس سائر ~~الأشياء التي تضمحل وتبطل على مرور الأيام. وعلى ذلك قوله تعالى: (الله نزل ~~أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني) ويصح أنه قيل للقرآن مثاني لما يثنى ~~ويتجدد حالا فحالا من فوائده كما روى في الخبر في صفته: لا يعوج فيقوم ولا ~~يزيغ فيستعتب ولا تنقضي عجائبه. ويصح أن يكون ذلك من الثناء تنبيها على أنه ~~أبدا يظهر منه ما يدعو إلى الثناء عليه وعلى من يتلوه ويعلمه ويعمل به وعلى ~~هذا الوجه وصفه بالكرم في قوله تعالى: (إنه لقرآن كريم) وبالمجد في قوله: ~~(بل هو قرآن مجيد). # والاستثناء إيراد لفظ يقتضى رفع بعض ما يوجبه عموم لفظ متقدم أو يقتضى ~~رفع حكم اللفظ فمما يقتضى رفع بعض ms091 ما يوجبه عموم اللفظ، قوله عز وجل: (قل ~~لا أجد فيما أوحى إلى محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميته) الآية وما ~~يقتضى رفع ما يوجبه اللفظ فنحو قوله: والله لأفعلن كذا إن شاء الله، ~~وامرأته طالق إن شاء الله، وعبده عتيق إن شاء الله، وعلى هذا قوله تعالى: ~~(إذ أقسموا ليصر منها مصبحين ولا يستثنون). # ثوب: أصل الثوب رجوع الشئ إلى حالته الأولى التي كان عليها، أو إلى ~~الحالة المقدرة المقصودة بالفكرة وهي الحالة المشار إليها بقولهم أول ~~الفكرة آخر العمل، فمن الرجوع إلى الحالة الأولى قولهم ثاب فلان إلى داره ~~وثابت إلى نفسي، وسمى مكان المستسقي على فم البئر مثابة ومن الرجوع إلى ~~الحالة ا لمقدرة المقصودة بالفكرة، الثوب سمى بذلك لرجوع الغزل إلى الحالة ~~التي قدرت له، وكذا ثواب العمل، وجمع الثوب أثواب وثياب وقوله تعالى: ~~(وثيابك فطهر) يحمل على تطهير الثوب وقيل الثياب كناية عن النفس لقول ~~الشاعر: # * ثياب بنى عوف طهارى نقية * وذلك أمر بما ذكره الله تعالى في قوله: ~~(إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) والثواب ما ~~يرجع إلى الانسان من جزاء أعماله فيسمى الجزاء ثوابا تصورا أنه هو هو ألا ~~ترى كيف جعل الله تعالى الجزاء نفس الفعل في قوله: (فمن يعمل مثقال ذرة ~~خيرا يره) ولم يقل جزاءه، والثواب يقال في الخير والشر لكن الأكثر المتعارف ~~في الخير وعلى هذا قوله عز وجل: # (ثوابا من عند الله والله عنده حسن الثواب، فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ~~ثواب الآخرة) وكذلك المثوبة في قوله تعالى: (هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة ~~عند الله) فإن ذلك استعارة في الشر كاستعارة البشارة فيه. قال تعالى: (ولو ~~أنهم PageV00P083 # آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله) والإثابة تستعمل في المحبوب قال تعالى: ~~(فأثابهم الله بما قالوا جنات تجرى من تحتها الأنهار) وقد قيل ذلك في ~~المكروه نحو (فأثابكم غما بغم) على الاستعارة كما تقدم، والتثويب في القرآن ~~لم يجئ إلا في المكروه نحو (هل ms092 ثوب الكفار) وقوله عز وجل (وإذ جعلنا البيت ~~مثابة) قيل معناه مكانا يكتب فيه الثواب. والثيب التي تثوب عن الزوج قال ~~تعالى: (ثيبات وأبكارا) وقال عليه السلام " الثيب أحق بنفسها " والتثويب ~~تكرار النداء ومنه التثويب في الاذان، والثوباء التي تعتري الانسان سميت ~~بذلك لتكررها، والثبة الجماعة الثائب بعضهم إلى بعض في الظاهر قال عز وجل ~~(فانفروا ثبات أو انفروا جميعا) قال الشاعر: # * وقد أغدو على ثبة كرام * وثبة الحوض ما يثوب إليه الماء وقد تقدم. # ثور: ثار الغبار والسحاب ونحوهما يثور ثورا وثورانا انتشر ساطعا وقد ~~أثرته، قال تعالى (فتثير سحابا) يقال أثرت ومنه قوله تعالى (وأثاروا الأرض ~~وعمروها) وثارت الحصبة ثورا تشبيها بانتشار الغبار، وثور شرا كذلك، وثار ~~ثائره كناية عن انتشار غضبه، وثاوره واثبه، والثور البقر الذي يثار به ~~الأرض فكأنه في الأصل مصدر جعل في موضع الفاعل نحو ضيف وطيف في معنى ضائف ~~وطائف. وقولهم سقط ثور الثقف أي الثائر المنتثر، والثار هو طلب الدم أصله ~~الهمز وليس من هذا الباب. # ثوى: الثواء الإقامة مع الاستقرار يقال ثوى يثوي ثواء قال عز وجل: (وما ~~كنت ثاويا في أهل مدين) وقال: (أليس في جهنم مثوى للمتكبرين) قال الله ~~تعالى: (والنار مثوى لهم - ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى ~~المتكبرين) وقال (النار مثواكم) وقيل من أم مثواك؟ كناية عمن نزل به ضيف، ~~والثوية مأوى الغنم، والله أعلم بالصواب. PageV00P084 # كتاب الجيم جب: قال الله تعالى: (فألقوه في غيابة الجب) أي بئر لم تطو ~~وتسميته بذلك إما لكونه محفورا في جبوب أي في أرض غليظة وإما لأنه قد جب ~~والجب قطع الشئ من أصله كجب النخل، وقيل زمن الجباب نحو زمن الصرام، وبعير ~~أجب مقطوع السنام، وناقة جباء وذلك نحو أقطع وقطعاء للمقطوع اليد، ومعنى ~~مجبوب مقطوع الذكر من أصله، والجبة التي هي اللباس منه وبه شبه ما دخل فيه ~~الرمح من السنان. والجباب شئ يعلو ألبان الإبل وجبت المرأة النساء حسنا إذا ~~غلبتهن، استعارة من الجب الذي هو القطع، ms093 وذلك كقولهم قطعته في المناظرة ~~والمنازعة. وأما الجبجبة فليست من ذلك بل سميت به لصوتها المسموع منها. # جبت: قال الله تعالى: (يؤمنون بالجبت والطاغوت) الجبت والجبس الغسل الذي ~~لا خير فيه، وقيل التاء بدل من السين تنبيها على مبالغته في الغسولة كقول ~~الشاعر: # * عمرو بن يربوع شرار الناس * أي خسار الناس، ويقال لكل ما عبد من دون ~~الله جبت وسمى الساحر والكاهن جبتا. # جبر: أصل الجبر إصلاح الشئ بضرب من القهر يقال جبرته فانجبر واجتبر وقد ~~قيل جبرته فجبر كقول الشاعر: # * قد جبر الدين الاله فجبر * هذا قول أكثر أهل اللغة وقال بعضهم ليس قوله ~~فجبر مذكورا على سبيل الانفعال بل ذلك على سبيل الفعل وكرره ونبه بالأول ~~على الابتداء بإصلاحه وبالثاني على تتميمه فكأنه قال قصد جبر الدين وابتدأه ~~فتمم جبره، وذلك أن فعل تارة يقال لمن ابتدأ بفعل وتارة لمن فرغ منه. # وتجبر يقال إما لتصور معنى الاجتهاد والمبالغة أو لمعنى التكلف كقول ~~الشاعر: # * تجبر بعد الاكل فهو غيص * وقد يقال الجبر تارة في الاصلاح المجرد نحو ~~قول علي رضي الله عنه: يا جابر كل كسير، ويا مسهل كل عسير. ومنه قولهم ~~للخبز جابر ابن حبة. وتارة في القهر المجرد نحو قوله عليه السلام: " لا جبر ~~ولا تفويض ". والجبر في الحساب إلحاق شئ به إصلاحا لما يريد إصلاحه وسمى ~~السلطان جبرا كقول الشاعر: PageV00P085 # * وأنعم صباحا أيها الجبر * لقهره الناس على ما يريده أو لاصلاح أمورهم، ~~والاجبار في الأصل حمل الغير على أن يجبر الآخر لكن تعورف في الاكراه ~~المجرد فقيل أجبرته على كذا كقولك أكرهته، وسمى الذين يدعون أن الله تعالى ~~يكره العباد على المعاصي في تعارف المتكلمين مجبرة وفى قول المتقدمين جبرية ~~وجبرية. والجبار في صفة الانسان يقال لمن يجبر نقيصته بادعاء منزلة من ~~التعالي لا يستحقها وهذا لا يقال إلا على طريق الذم كقوله عز وجل: (وخاب كل ~~جبار عنيد) وقوله تعالى: (ولم يجعلني جبارا شقيا) وقوله عز وجل: (إن فيها ~~قوما جبارين) وقوله عز وجل: ms094 (كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار) أي ~~متعال عن قبول الحق والايمان له. ويقال للقاهر غيره جبار نحو: # (وما أنت عليهم بجبار) ولتصور القهر بالعلو على الاقران قيل نخلة جبارة ~~وناقة جبارة. # وما روى في الخبر: ضرس الكافر في النار مثل أحد وكثافة جلده أربعون ذراعا ~~بذراع الجبار، فقد قال ابن قتيبة هو الذراع المنسوب إلى الملك الذي يقال له ~~ذراع الشاة. فأما في وصفه تعالى نحو: (العزيز الجبار المتكبر) فقد قيل سمى ~~بذلك من قولهم جبرت العقير لأنه هو الذي يجبر الناس بفائض نعمه وقيل لأنه ~~يجبر الناس أي يقهرهم على ما يريده ودفع بعض أهل اللغة ذلك من حيث اللفظ ~~فقال لا يقال من أفعلت فعال فجبار لا يبنى من أجبرت، فأجيب عنه بأن ذلك من ~~لفظ جبر المروى في قوله لا جبر ولا تفويض، لا من لفظ الاجبار. وأنكر جماعة ~~من المعتزلة ذلك من حيث المعنى فقالوا يتعالى الله عن ذلك، وليس ذلك بمنكر ~~فإن الله تعالى قد أجبر الناس على أشياء لا انفكاك لهم منها حسبما تقتضيه ~~الحكمة الإلهية لا على ما تتوهمه الغواة الجهلة وذلك كإكراههم على المرض ~~والموت والبعث، وسخر كلا منهم لصناعة يتعاطاها وطريقة من الأخلاق والأعمال ~~يتحراها وجعله مجبرا في صورة مخير فإما راض بصنعته لا يريد عنها حولا، وإما ~~كاره لها يكابدها مع كراهيته لها كأنه لا يجد عنها بدلا ولذلك قال تعالى: ~~(فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا كل حزب بما لديهم فرحون) وقال عز وجل: (نحن ~~قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا) وعلى هذا الحد وصف بالقاهر وهو لا ~~يقهر إلا على ما تقتضي الحكمة أن يقهر عليه. وقد روى عن أمير المؤمنين رضي ~~الله عنه : يا بارئ المسموكات وجبار القلوب على فطرتها شقيها وسعيدها. فإنه ~~جبر القلوب على فطرتها من المعرفة فذكر لبعض ما دخل في عموم ما تقدم. ~~وجبروت فعلوت من التجبر، واستجبرت حاله تعاهدت أن أجبرها، وأصابته مصيبة لا ~~يجتبرها أي لا يتحرى لجبرها من PageV00P086 # عظمها، ms095 واشتق من لفظ جبر العظم الجبيرة الخرقة التي تشد على المجبور، ~~والجبارة للخشبة التي تشد عليه وجمعها جبائر. وسمى الدملوج جبارة تشبيها ~~بها في الهيئة. والجبار لما يسقط من الأرض. # جبل: الجبل جمعه أجبال وجبال قال عز وجل (ألم نجعل الأرض مهادا والجبال ~~أوتادا) وقال تعالى: (والجبال أرساها) وقال تعالى: # (وينزل من السماء من جبال فيها من برد) وقال تعالى: (ومن الجبال جدد بيض ~~وحمر مختلف ألوانها - ويسئلونك عن الجبال فقل ينسفها ربى نسفا - والجبال ~~أرساها - وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين) واعتبر معانيه فاستعير واشتق منه ~~بحسبه فقيل فلان جبل لا يتزحزح تصورا لمعنى الثبات فيه، وجبله الله على كذا ~~إشارة إلى ما ركب فيه من الطبع الذي يأبى على الناقل نقله، وفلان ذو جبلة ~~أي غليظ الجسم، وثوب جيد الجبلة، وتصور منه معنى العظم فقيل للجماعة ~~العظيمة جبل قال الله تعالى (ولقد أضل منكم جبلا كثيرا) أي جماعة تشبيها ~~بالجبل في العظم وقرئ جبلا مثقلا، قال التوذي: جبلا وجبلا وجبلا وجبلا. ~~وقال غيره جبلا جمع جبلة ومنه قوله عز وجل: (واتقوا الذي خلقكم والجبلة ~~الأولين) أي المجبولين على أحوالهم التي بنوا عليها وسبلهم التي قيضوا ~~لسلوكها المشار إليها بقوله تعالى (قل كل يعمل على شاكلته) وجبل صار كالجبل ~~في الغلظ. # جبن: قال تعالى (وتله للجبين) فالجبينان جانبا الجبهة. والجبن ضعف القلب ~~عما يحق أن يقوى عليه ورجل جبان وامرأة جبان وأجبنته وجدته جبانا وحكمت ~~بجبنه، والجبن ما يؤكل وتجبن اللبن صار كالجبن. # جبه: الجبهة موضع السجود من الرأس قال الله تعالى (فتكوى بها جباههم ~~وجنوبهم) والنجم يقال له جبهة تصورا أنه كالجبهة للمسمى بالأسد، ويقال ~~لأعيان الناس جبهة وتسميتهم بذلك كتسميتهم بالوجوه، وروي عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال " ليس في الجبهة صدقة " أي الخيل. # جبى: يقال جبيت الماء في الحوض جمعته والحوض الجامع له جابية وجمعها ~~جواب، قال الله تعالى: (وجفان كالجواب) ومنه استعير جبيت الخراج جباية ومنه ~~قوله تعالى: (يجبى إليه ثمرات كل شئ) والاجتباء ms096 الجمع على طريق الاصطفاء ~~قال عز وجل (فاجتباه ربه) وقال تعالى (وإذا لم تأتهم بآية قالوا لولا ~~اجتبيتها) أي يقولون هلا جمعتها تعريضا منهم بأنك تخترع هذه الآيات وليست ~~من الله. # واجتباء الله العبد تخصيصه إياه بفيض إلهي يتحصل له منه أنواع من النعم ~~بلا سعى من العبد وذلك للأنبياء وبعض من يقاربهم من PageV00P087 # الصديقين والشهداء كما قال تعالى: (وكذلك يجتبيك ربك - فاجتباه ربه فجعله ~~من الصالحين - واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم) وقوله تعالى: (ثم ~~اجتباه ربه فتاب عليه وهدى) وقال عز وجل (يجتبي إليه من يشاء ويهدى إليه من ~~ينيب) وذلك نحو قوله تعالى: (إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار). # جث: يقال جثثته فانجث وجسسته فاجتس قال الله عز وجل: (اجتثت من فوق ~~الأرض) أي اقتلعت جثته والمجثة ما يجث به وجثة الشئ شخصه الناتئ والجث ما ~~ارتفع من الأرض كالأكمة والجثيثة سميت به لما يأتي جثته بعد طحنه، والجثجاث ~~نبت. # جثم: (فأصبحوا في ديارهم جاثمين) استعارة للمقيمين من قولهم جثم الطائر ~~إذا قعد ولطى بالأرض، والجثمان شخص الانسان قاعدا، ورجل جثمة وجثامة كناية ~~عن النئوم والكسلان. # جثا: جثى على ركبتيه جثوا وجثيا فهو جاث نحو عتا يعتو عتوا وعتيا وجمعه ~~جثى نحو باك وبكى وقوله عز وجل (ونذر الظالمين فيها جثيا) يصح أن يكون جمعا ~~نحو بكى وأن يكون مصدرا موصوفا به. والجاثية في قوله عز وجل: (وترى كل أمة ~~جاثية) فموضوع موضع الجمع، كقولك جماعة قائمة وقاعدة. # جحد: الجحود نفى ما في القلب إثباته وإثبات ما في القلب نفيه، يقال جحد ~~جحودا وجحدا قال عز وجل (وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم) وقال عز وجل ~~(بآياتنا يجحدون) ويجحد يختص بفعل ذلك يقال رجل جحد شحيح قليل الخير يظهر ~~الفقر، وأرض جحدة قليلة النبت، يقال جحدا له ونكدا وأجحد صار ذا جحد. # جحم: الجحمة شدة تأجج النار ومنه الجحيم، وجحم وجهه من شدة الغضب استعارة ~~من جحمة النار وذلك من ثوران حرارة القلب، وجحمت الأسد عيناه لتوقدهما. # جد: الجد قطع الأرض ms097 المستوية ومنه جد في سيره يجد جدا وكذلك جد في أمره ~~وأجد صار ذا جد، وتصور من جددت الأرض القطع المجرد فقيل جددت الأرض إذا ~~قطعته على وجه الاصلاح، وثوب جديد أصله المقطوع ثم جعل لكل ما أحدث إنشاؤه، ~~قال (بل هم في لبس من خلق جديد) إشارة إلى النشأة الثانية وذلك قولهم: ~~(أئذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد) وقوبل الجديد بالخلق لما كان المقصود ~~بالجديد القريب العهد بالقطع من الثوب، ومنه قيل الليل والنهار الجديدان ~~PageV00P088 # والأجدان، قال تعالى (ومن الجبال جدد بيض) جمع جدة أي طريقة ظاهرة من ~~قولهم طريق مجدود أي مسلوك مقطوع. ومنه جادة الطريق، والجدود والجداء من ~~الضأن التي انقطع لبنها، وجد ثدي أمه على طريق الشتم، وسمى الفيض الإلهي ~~جدا قال تعالى: (وأنه تعالى جد ربنا) أي فيضه وقيل عظمته وهو يرجع إلى ~~الأول، وإضافته إليه على سبيل اختصاصه بملكه، وسمى ما جعل الله تعالى ~~للانسان من الحظوظ الدنيوية جدا وهو البخت فقيل جددت وحظظت، وقوله عليه ~~السلام " لا ينفع ذا الجد منك الجد " أي لا يتوصل إلى ثواب الله تعالى في ~~الآخرة وإنما ذلك بالجد في الطاعة وهذا هو الذي أنبأ عنه قوله تعالى: (من ~~كان يريد العاملة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد) الآية (ومن أراد الآخرة ~~وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا) وإلى ذلك أشار بقوله ~~(يوم لا ينفع مال ولا بنون) والجد أبو الأب وأبو الام. وقيل معنى لا ينفع ~~ذا الجد لا ينفع أحدا نسبه وأبوته فكما نفى نفع البنين في قوله: (يوم لا ~~ينفع مال ولا بنون)، كذلك نفى نفع الأبوة في هذه الآية والحديث. # جدث: قال الله تعالى: (يوم يخرجون من الأجداث سراعا) جمع الجدث يقال جدث ~~وجدف وفى سورة يس: (فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون). # جدر: الجدار الحائط إلا أن الحائط يقال اعتبارا بالإحاطة بالمكان والجدار ~~يقال اعتبارا بالنتو والارتفاع وجمعه جدر قال تعالى: (وأما الجدار فكان ~~لغلامين) وقال: (جدارا ms098 يريد أن ينقض فأقامه) وقال تعالى: (أو من وراء جدر) ~~وفى الحديث: " حتى يبلغ الماء الجدر " وجدرت الجدار رفعته واعتبر منه معنى ~~النتو فقيل جدر الشجر إذا خرج ورقه كأنه جمص وسمى النبات الناتئ من الأرض ~~جدرا الواحد جدرة، وأجدرت الأرض أخرجت ذلك، وجدر الصبى وجدر إذا خرج جدريه ~~تشبيها بجدر الشجر، وقيل الجدري والجدرة سلعة تظهر في الجسد وجمعها أجدار، ~~وشاة جدراء. # والجيدر القصير اشتق ذلك من الجدار وزيد فيه حرف على سبيل التهكم حسبما ~~بيناه في أصول الاشتقاق، والجدير المنتهى لانتهاء الامر إليه انتهاء الشئ ~~إلى الجدار وقد جدر بكذا فهو جدير وما أجدره بكذا وأجدر به. # جدل: الجدال المفاوضة على سبيل المنازعة والمغالبة وأصله من جدلت الحبل ~~أي أحكمت فتله ومنه الجديل، وجدلت البناء أحكمته ودرع مجدولة. والأجدل ~~الصقر المحكم البنية، والمجدل القصر المحكم البناء، ومنه الجدال فكأن ~~المتجادلين يفتل PageV00P089 # كل واحد الآخر عن رأيه، وقيل الأصل في الجدال الصراع وإسقاط الانسان ~~صاحبه على الجدالة وهي الأرض الصلبة، قال الله تعالى: # (وجادلهم بالتي هي أحسن - الذين يجادلون في آيات الله - وإن جادلوك فقل ~~الله أعلم - قد جادلتنا فأكثرت جدالنا - وقرئ - جدلنا - ما ضربوه لك إلا ~~جدلا - وكان الانسان أكثر شئ جدلا) وقال تعالى: (وهم يجادلون في الله - ~~يجادلنا في قوم لوط - وجادلوا بالباطل - ومن الناس من يجادل في الله - ولا ~~جدال في الحج - يا نوح قد جادلتنا). # جذ: الجذ: كسر الشئ وتفتيته ويقال لحجارة الذهب المكسورة ولفتات الذهب ~~جذاذ ومنه قوله تعالى: (فجعلهم جذاذا - عطاء غير مجذوذ) أي غير مقطوع عنهم ~~ولا مخترع، وقيل ما عليه جذة أي متقطع من الثياب. # جذع: الجذع جمعه جذوع (في جذوع النخل) جذعته قطعته قطع الجذع، والجذع من ~~الإبل ما أتت لها خمس سنين ومن الشاة ما تمت له سنة ويقال للدهر الجذع ~~تشبيها بالجذع من الحيوانات. # جذو: الجذوة والجذوة الذي يبقى من الحطب بعد الالتهاب والجمع جذى وجذى ~~قال عز وجل: (أو جذوة من النار) قال الخليل: # يقال جذا يجذو ms099 نحو جثا يجثو إلا أن جذا أدل على اللزوم، يقال جذا القراد ~~في جنب البعير إذا شد التزاقه به، وأجذت الشجرة صارت ذات جذوة وفى الحديث: ~~" كمثل الأرزة المجذية " ورجل جاذ: مجموع الباع كأن يديه جذوة وامرأة ~~جاذية. # جرح: الجرح أثر داء في الجلد يقال جرحه جرحا فهو جريح ومجروح، قال تعالى: # (والجروح قصاص) وسمى القدح في الشاهد جرحا تشبيها به، وتسمى الصائدة من ~~الكلاب والفهود والطيور جارحة وجمعها جوارح إما لأنها تجرح وإما لأنها ~~تكسب، قال عز وجل: # (وما علمتم من الجوارح مكلبين) وسميت الأعضاء الكاسبة جوارح تشبيها بها ~~لأحد هذين، والاجتراح اكتساب الاثم وأصله من الجراحة كما أن الاقتراف من ~~قرف القرحة، قال تعالى: (أم حسب الذين اجترحوا السيئات). # جرد: الجراد معروف قال تعالى: (فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل) ~~وقال: (كأنهم جراد منتشر) فيجوز أن يجعل أصلا فيشتق من فعله جرد الأرض ويصح ~~أن يقال سمى ذلك لجرده الأرض من النبات، يقال أرض مجرودة أي أكل ما عليها ~~حتى تجردت، وفرس أجرد منحسر الشعر، وثوب جرد خلق وذلك لزوال وبره وقوته. ~~وتجرد عن الثوب وجردته عنه وامرأة حسنة المتجرد، وروى جردوا القرآن أي لا ~~تلبسوه شيئا آخر ينافيه، وانجرد بنا السير وجرد الانسان شرى جلده من أكل ~~الجراد. PageV00P090 # جرز: قال عز وجل (صعيدا جرزا) أي منقطع النبات من أصله، وأرض مجروزة أكل ~~ما عليها والجروز الذي يأكل على الخوان وفى مثل: لا ترضى شانية إلا بجرزه ~~أي باستئصال، والجارز الشديد من السعال تصور منه معنى الجرز، والجراز قطع ~~بالسيف وسيف جراز. # جرع: جرع الماء يجرع وقيل جرع وتجرعه إذا تكلف جرعه قال عز وجل: # (يتجرعه ولا يكاد يسيغه) والجرعة قدر ما يتجرع وأفلت بجريعة الذقن بقدر ~~جرعة من النفس، ونوق مجاريع لم يبق في ضروعها من اللبن إلا جرع، والجرع ~~والجرعاء رمل لا ينبت شيئا كأنه يتجرع البذر. # جرف: قال عز وجل (على شفا جرف هار) يقال للمكان الذي يأكله السيل فيجرفه ~~أي يذهب به جرف، وقد جرف ms100 الدهر ماله أي اجتاحه تشبيها به، ورجل جراف نكحة ~~كأنه يجرف في ذلك العمل. # جرم: أصل الجرم قطع الثمرة عن الشجر ورجل جارم وقوم جرام وثمر جريم ~~والجرامة ردئ التمر المجروم وجعل بناؤه بناء النفاية، وأجرم صار ذا جرم نحو ~~أثمر وأتمر وألبن، واستعير ذلك لكل اكتساب مكروه ولا يكاد يقال في عامة ~~كلامهم للكيس المحمود ومصدره جرم، وقول الشاعر في صفة عقاب. # * جريمة نامض في رأس نيق * فإنه سمى اكتسابها لأولادها جرما من حيث إنها ~~تقتل الطيور أو لأنه تصورها بصورة مرتكب الجرائم لأجل أولادها كما قال ~~بعضهم ما ذو ولد وإن كان بهيمة إلا ويذنب لأجل أولاده، فمن الاجرام قوله عز ~~وجل: # (إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون) وقال تعالى (فعلى إجرامي) ~~وقال تعالى (كلوا وتمتعوا قليلا إنكم مجرمون) وقال تعالى (إن المجرمين في ~~ضلال وسعر) وقال عز وجل: (إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون) ومن جرم قال ~~تعالى (لا يجرمنكم شقاقي أن يصيبكم) فمن قرأ بالفتح فنحو بغيته مالا ومن ضم ~~فنحو أبغيته مالا أي أغثته قال عز وجل (لا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا ~~تعدلوا) وقوله عز وجل: (فعلى إجرامي) فمن كسر فمصدر ومن فتح فجمع جرم، ~~واستعير من الجرم أي القطع حرمت صوف الشاة وتجرم الليل. والجرم في الأصل ~~المجروم نحو نقض ونفض للمنقوض والمنفوض وجعل اسما للجسم المجروم وقولهم ~~فلان حسن الجرم أي اللون فحقيقته كقولك حسن السخاء. وأما قولهم حسن الجرم ~~أي الصوت فالجرم في الحقيقة إشارة إلى موضع الصوت لا إلى ذات الصوت ولكن ~~لما كان المقصود بوصفه بالحسن هو الصوت فسر به كقولك PageV00P091 # فلان طيب الحلق وإنما ذلك إشارة إلى الصوت لا إلى الحلق نفسه، وقوله عز ~~وجل (لا جرم) قيل إن " لا " يتناول محذوفا نحو " لا " في قوله: # (لا أقسم) وفى قول الشاعر: # * لا وأبيك ابنة العامري * ومعنى جرم كسب أو جنى (وأن لهم النار) في موضع ~~المفعول كأنه قال كسب لنفسه النار، وقيل جرم وجرم بمعنى ms101 لكن خص بهذا الموضع ~~جرم كما خص عمر بالقسم وإن كان عمر وعمر بمعنى ومعناه ليس بجرم أن لهم ~~النار تنبيها أنهم اكتسبوها بما ارتكبوه إشارة إلى نحو قوله (ومن أساء ~~فعليها) وقد قيل في ذلك أقوال أكثرها ليس بمرتضى عند التحقيق وعلى ذلك قوله ~~عز وجل (فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة وهم مستكبرون. # لا جرم أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون) وقال تعالى: (لا جرم أنهم في ~~الآخرة هم الخاسرون). # جرى: الجري المر السريع وأصله كمر الماء ولما يجرى بجريه، يقال جرى يجرى ~~جرية وجريا وجريانا قال عز وجل: (وهذه الأنهار تجرى من تحتي) وقال تعالى: ~~(جنات عدن تجرى من تحتها الأنهار) قال (ولتجري الفلك) وقال تعالى: (فيها ~~عين جارية) وقال: # (إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية) أي في السفينة التي تجرى في ~~البحر وجمعها جوار قال عز وجل (الجوار المنشآت) وقال تعالى (ومن آياته ~~الجوار في البحر كالاعلام) ويقال للحوصلة جرية إما لانتهاء الطعام إليها في ~~جريه أو لأنها مجرى للطعام. والإجريا العادة التي يجري عليها الانسان ~~والجري الوكيل والرسول الجاري في الامر وهو أخص من لفظ الرسول والوكيل وقد ~~جريت جريا وقوله عليه السلام " لا يستجرينكم الشيطان " يصح أن يدعى فيه ~~معنى الأصل أي لا يحملنكم أن تجروا في ائتماره وطاعته ويصح أن تجعله من ~~الجري أي الرسول والوكيل ومعناه لا تتولوا وكالة الشيطان ورسالته وذلك ~~إشارة إلى نحو قوله عز وجل (فقاتلوا أولياء الشيطان) وقال عز وجل (إنما ~~ذلكم الشيطان يخوف أولياءه). # جزع: قال تعالى (سواء علينا أجزعنا أم صبرنا) الجزع أبلغ من الحزن فإن ~~الحزن عام والجزع هو حزن يصرف الانسان عما هو بصدده ويقطعه عنه، وأصل الجزع ~~قطع الحبل من نصفه يقال جزعته فانجزع ولتصور الانقطاع منه قيل جزع الوادي ~~لمنقطعه، ولانقطاع اللون بتغيره قيل للخرز المتلون جزع وعنه استعير قولهم ~~لحم مجزع إذا كان ذا لونين، وقيل للبسرة إذا بلغ الإرطاب نصفها مجزعة، ~~والجازع خشبة تجعل في وسط البيت فتلقى ms102 عليها رؤوس الخشب من الجانبين وكأنما ~~سمى PageV00P092 # بذلك إما لتصور الجزعة لما حمل من العبء وإما لقطعه بطوله وسط البيت. # جزء: جزء الشئ ما يتقوم به جملته كأجزاء السفينة وأجزاء البيت وأجزاء ~~الجملة من الحساب. قال الله تعالى: (ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا) وقال عز ~~وجل: (لكل باب منهم جزء مقسوم) أي نصيب وذلك جزء من الشئ وقال تعالى: ~~(وجعلوا له من عباده جزءا) وقيل ذلك عبارة عن الإناث من قولهم أجزأت المرأة ~~أتت بأنثى، وجزأ الإبل مجزأ وجزءا اكتفى بالبقل عن شرب الماء. وقيل اللحم ~~السمين أجزأ من المهزول، وجزأة السكين العود الذي فيه السيلان تصورا أنه ~~جزء منه. # جزاء: الجزاء الغناء والكفاية قال الله تعالى: # (تجزى نفس عن نفس شيئا) وقال تعالى: (لا يجزى والد عن ولده ولا مولود هو ~~جاز عن والده شيئا) والجزاء ما فيه الكفاية من المقابلة إن خيرا فخير وإن ~~شرا فشر، يقال جزيته كذا وبكذا قال الله تعالى. (وذلك جزاء من تزكى) وقال: ~~(فله جزاء الحسنى - وجزاء سيئة سيئة مثلها) وقال تعالى: (وجزاهم بما صبروا ~~جنة وحريرا) وقال عز وجل: (جزاؤكم جزاء موفورا - أولئك يجزون الغرفة بما ~~صبروا - وما تجزون إلا ما كنتم تعملون) والجزية ما يؤخذ من أهل الذمة ~~وتسميتها بذلك للاجتزاء بها في حقن دمهم قال الله تعالى: (حتى يعطوا الجزية ~~عن يد وهم صاغرون) ويقال جازيك فلان أي كافيك ويقال جزيته بكذا وجازيته ولم ~~يجئ في القرآن إلا جزى دون جازى وذاك أن المجازاة هي المكافأة وهي المقابلة ~~من كل واحد من الرجلين والمكافأة هي مقابلة نعمة بنعمة هي كفؤها ونعمة الله ~~تعالى ليست من ذلك ولهذا لا يستعمل لفظ المكافأة في الله عز وجل وهذا ظاهر. # جس: قال الله تعالى: (ولا تجسسوا) أصل الجس مس العرق وتعرف نبضه للحكم به ~~على الصحة والسقم وهو أخص من الحس فإن الحس تعرف ما يدركه الحس، والجس تعرف ~~حال ما من ذلك ومن لفظ الجس اشتق الجاسوس. # جسد: الجسد كالجسم ms103 لكنه أخص. # قال الخليل رحمه الله: لا يقال الجسد لغير الانسان من خلق الأرض ونحوه ~~وأيضا فإن الجسد ماله لون والجسم يقال لما لا يبين له لون كالماء والهواء ~~وقوله عز وجل: # (وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام) يشهد لما قال الخليل وقال: (عجلا ~~جسدا له خوار) وقال تعالى: (وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب) وباعتبار ~~اللون قيل للزعفران جساد وثوب مجسد مصبوغ بالجساد، والمجسد الثوب الذي بلى ~~الجسد والجسد والجاسد، والجسد من الدم ما قد يبس. PageV00P093 # جسم: الجسم ماله طول وعرض وعمق ولا تخرج أجزاء الجسم عن كونها أجساما وإن ~~قطع ما قطع وجزئ ما قد جزئ، قال الله تعالى: (وزاده بسطة في العلم والجسم - ~~وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم) تنبيها أن لا وراء الأشباح معنى معتد به، ~~والجسمان قيل هو الشخص والشخص قد يخرج من كونه شخصا بتقطيعه وتجزئته بخلاف ~~الجسم. # جعل: جعل لفظ عام في الافعال كلها وهو أعم من فعل وصنع وسائر أخواتها ~~ويتصرف على خمسة أوجه، الأول: يجرى مجرى صار وطفق فلا يتعدى نحو جعل زبد ~~يقول كذا، قال الشاعر: # فقد جعلت قلوص بنى سهيل * من الأكوار مرتعها قريب والثاني: يجرى مجرى أو ~~جد فيتعدى إلى مفعول واحد نحو قوله عز وجل: (وجعل الظلمات والنور - وجعل ~~لكم السمع والابصار والأفئدة) والثالث: في إيجاد شئ من شئ وتكوينه منه نحو: # (وجعل لكم من أنفسكم أزواجا - وجعل لكم من الجبال أكنانا - وجعل لكم فيها ~~سبلا) والرابع: في تصيير الشئ على حالة دون حالة نحو: (الذي جعل لكم الأرض ~~فراشا) وقوله: (جعل لكم مما خلق ظلالا - وجعل القمر فيهن نورا) وقوله ~~تعالى: (إنا جعلناه قرآنا عربيا) والخامس: الحكم بالشئ على الشئ حقا كان أو ~~باطلا فأما الحق فنحو قوله تعالى (إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين) ~~وأما الباطل فنحو قوله عز وجل: (وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والانعام ~~نصيبا - ويجعلون لله البنات - الذين جعلوا القرآن عضين) والجعالة خرقة ينزل ~~بها القدر، والجعل والجعالة والجعيلة ما يجعل للانسان بفعله ms104 فهو أعم من ~~الأجرة والثواب، وكلب يجعل كناية عن طلب السفاد والجعل دويبة. # جفن: الجفنة خصت بوعاء الأطعمة وجمعها جفان قال عز وجل: (وجفان كالجواب) ~~وفى حديث: " وائت الجفنة الغراء " أي الطعام، وقيل للبئر الصغيرة جفنة ~~تشبيها بها، والجفن خص بوعاء السيف والعين وجمعه أجفان وسمى الكرم جفنا ~~تصورا أنه وعاء العنب. # جفا: قال الله تعالى: (فأما الزبد فيذهب جفاء) وهو ما يرمى به الوادي أو ~~القدر من الغثاء إلى جوانبه يقال أجفأت القدر زبدها ألقته إجفاء، وأجفأت ~~الأرض صارت كالجفاء في ذهاب خيرها وقيل أصل ذلك الواو لا الهمز، ويقال جفت ~~القدر وأجفت ومنه الجفاء وقد جفوته أجفوه جفوة وجفاء، ومن أصله أخذ جفا ~~السرج عن ظهر الدابة رفعه عنه. # جل: الجلالة عظم القدر والجلال بغير الهاء التناهي في ذلك وخص بوصف الله ~~تعالى فقيل (ذو الجلال والاكرام) ولم يستعمل PageV00P094 # في غيره، والجليل العظيم القدر ووصفه تعالى بذلك إما لخلقه الأشياء ~~العظيمة المستدل بها عليه أو لأنه يجل عن الإحاطة به أو لأنه يجل أن يدرك ~~بالحواس وموضوعه للجسم العظيم الغليظ ولمراعاة معنى الغلظ فيه قوبل ~~بالدقيق، وقوبل العظيم بالصغير فقيل جليل ودقيق وعظيم وصغير. وقيل للبعير ~~جليل وللشاة دقيق اعتبارا لأحدهما بالآخر فقيل ما له جليل ولا دقيق وما ~~أجلني ولا أدقني أي ما أعطاني بعيرا ولا شاة، ثم صار مثلا في كل كبير ~~وصغير، وخص الجلالة بالناقة الجسيمة والجلة بالمسان منها، والجلل كل شئ ~~عظيم، وجللت كذا تناولت وتجللت البقر تناولت جلاله والجلل المتناول من ~~البقر وعبر به عن الشئ الحقير وعلى ذلك قوله كل مصيبة بعده جلل، والجلل ما ~~يغطى به الصحف ثم سميت الصحف مجلة. # وأما الجلجلة فحكاية الصوت وليس من ذلك الأصل في شئ، ومنه سحاب مجلجل أي ~~مصوت، فأما سحاب مجلل فمن الأول كأنه يجلل الأرض بالماء والنبات. # جلب: أصل الجلب سوق الشئ يقال جلبت جلبا، قال الشاعر: # * وقد يجلب الشئ البعيد الجواب * وأجلبت عليه صحت عليه بقهر قال الله عز ~~وجل: # (وأجلب ms105 عليهم بخيلك ورجلك) والجلب المنهي عنه في قوله: " لا جلب " قيل هو ~~أن يجلب المصدق أغنام القوم عن مرعاها فيعدها، وقيل هو أن يأتي أحد ~~المتسابقين بمن يجلب على فرسه وهو أن يزجره ويصيح به ليكون هو السابق. ~~والجلبة قشرة تعلو الجرح وأجلب فيه والجلب سحابة رقيقة تشبه الجلبة، ~~والجلابيب القمص والخمر الواحد جلباب. # جلت: قال تعالى: (ولما برزوا لجالوت وجنوده) وذلك أعجمي لا أصل له في ~~العربية. # جلد: الجلد قشر البدن وجمعه جلود، قال الله تعالى: (كلما نضجت جلودهم ~~بدلناهم جلودا غيرها) وقوله تعالى: (الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها ~~مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر ~~الله) والجلود عبارة عن الأبدان، والقلوب عن النفوس. وقوله عز وجل: (حتى ~~إذا جاءوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون - وقالوا ~~لجلودهم لم شهدتم علينا) فقد قيل الجلود ههنا كناية عن الفروج. وجلده ضرب ~~جلده نحو بطنه وظهره وضربه بالجلد نحو عصاه إذا ضربه بالعصا، وقال تعالى: ~~(فاجلدوهم ثمانين جلدة) والجلد الجلد المنزوع عن الحوار وقد جلد جلدا فهو ~~جلد وجليد أي قوى وأصله لاكتساب الجلد قوة، ويقال ماله معقول ولا مجلود أي ~~عقل وجلد، وأرض جلدة تشبيها بذلك وكذا ناقة جلدة وجلدت كذا PageV00P095 # أي جعلت له جلدا وفرس مجلد لا يفزع من الضرب وإنما هو تشبيه بالمجلد الذي ~~لا يلحقه من الضرب ألم والجليد الصقيع تشبيها بالجلد في الصلابة. # جلس: أصل الجلس الغليظ من الأرض وسمى النجد جلسا لذلك، وروى أنه عليه ~~السلام أعطاهم المعادن القبلية غوريها وجلسها، وجلس أصله أن يقصد بمقعده ~~جلسا من الأرض ثم جعل الجلوس لكل قعود والمجلس لكل موضع يقعد فيه الانسان. ~~قال الله تعالى: (وإذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم). # جلو: أصل الجلو الكشف الظاهر يقال أجليت القوم عن منازلهم فجلوا عنها أي ~~أبرزتهم عنها ويقال جلاه نحو قول الشاعر: # فلما جلاها بالأيام تحيرت * ثبات عليها ذلها واكتئابها وقال الله عز وجل: ~~(ولولا ms106 أن كتب الله عليهم الجلاء لعذبهم في الدنيا) ومنه جلالي خبر وخبر ~~جلى وقياس جلى ولم يسمع فيه جال، وجلوت العروس جلوة وجلوت السيف جلاء ~~والسماء جلواء أي مصحية ورجل أجلى انكشف بعض رأسه عن الشعر. والتجلي قد ~~يكون بالذات نحو: (والنهار إذا تجلى) وقد يكون بالامر والفعل نحو: (فلما ~~تجلى ربه للجبل) وقيل فلان ابن جلا أي مشهور وأجلوا عن قتيل إجلاء. # جم: قال الله تعالى: (وتحبون المال حبا جما) أي كثيرا من جمة الماء أي ~~معظمه ومجتمعه الذي جم فيه الماء عن السيلان، وأصل الكلمة من الجمام أي ~~الراحة للإقامة وترك تحمل التعب، وجمام المكوك دقيقا إذا امتلأ حتى عجز عن ~~تحمل الزيادة ولاعتبار معنى الكثرة قيل الجمة لقوم يجتمعون في تحمل مكروه ~~ولما اجتمع من شعر الناصية، وجمة البئر مكان يجتمع فيه الماء كأنه أجم ~~أياما، وقيل للفرس جموم الشد تشبيها به، والجماء الغفير والجم الغفير ~~الجماعة من الناس وشاة جماء لا قرن لها اعتبارا بجمة الناصية. # جمح: قال تعالى: (وهم يجمحون) أصله في الفرس إذا غلب فارسه بنشاطه في ~~مروره وجريانه وذلك أبلغ من النشاط والمرح، والجماح سهم يجعل على رأسه ~~كالبندقة يرمى به الصبيان. # جمع: الجمع ضم الشئ بتقريب بعضه من بعض، يقال جمعته فاجتمع، وقال عز وجل: # (وجمع الشمس والقمر - وجمع فأوعى - جمع مالا وعدده) وقال تعالى: (يجمع ~~بيننا ربنا ثم يفتح بيننا بالحق) وقال تعالى: # (لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون - قل لئن اجتمعت الإنس والجن) وقال ~~تعالى: # (فجمعناهم جمعا) وقال تعالى: (إن الله جامع PageV00P096 # المنافقين - وإذا كانوا معه على أمر جامع) أي أمر له خطر يجتمع لأجله ~~الناس فكأن الامر نفسه جمعهم وقوله تعالى: (ذلك يوم مجموع له الناس) أي ~~جمعوا فيه نحو (ذلك يوم الجمع) وقال تعالى: (يوم يجمعكم ليوم الجمع) ويقال ~~للمجموع جمع وجميع وجماعة وقال تعالى: # (وما أصابكم يوم التقى الجمعان) وقال عز وجل (وإن كل لما جميع لدينا ~~محضرون) والجماع يقال في أقوام متفاوتة اجتمعوا قال الشاعر: ms107 # بجمع غير جماع * وأجمعت كذا أكثر ما يقال فيما يكون جمعا يتوصل إليه ~~بالفكرة نحو (فأجمعوا أمركم وشركاءكم) قال الشاعر: # * هل أغزون يوما وأمري مجمع * وقال تعالى: (فأجمعوا كيدكم) ويقال أجمع ~~المسلمون على كذا اجتمعت آراؤهم عليه ونهب مجمع ما توصل إليه بالتدبير ~~والفكرة وقوله عز وجل: (إن الناس قد جمعوا لكم) قيل جمعوا آراءهم في ~~التدبير عليكم وقيل جمعوا جنودهم. وجميع وأجمع وأجمعون يستعمل لتأكيد ~~الاجتماع على الامر، فأما أجمعون فتوصف به المعرفة ولا يصح نصبه على الحال ~~نحو قوله تعالى: (فسجد الملائكة كلهم أجمعون - وأتوني بأهلكم أجمعين) فأما ~~جميع فإنه قد ينصب على الحال فيؤكد به من حيث المعنى نحو: (اهبطوا منها ~~جميعا) وقال (فكيدوني جميعا) وقولهم يوم الجمعة لاجتماع الناس للصلاة، قال ~~تعالى (إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله) ومسجد الجامع ~~أي الامر الجامع أو الوقت الجامع وليس الجامع وصفا للمسجد، وجمعوا شهدوا ~~الجمعة أو الجامع أو الجماعة. وأتان جامع إذا حملت وقدر جماع جامع عظيمة ~~واستجمع الفرس جريا بالغ فمعنى الجمع ظاهر، وقولهم ماتت المرأة بجمع إذا ~~كان ولدها في بطنها فلتصور اجتماعهما، وقولهم هي منه بجمع إذا لم تفتض ~~فلاجتماع ذلك العضو منها وعدم التشقق فيه. وضربه بجمع كفه إذا جمع أصابعه ~~فضربه بها وأعطاه من الدراهم جمع الكف أي ما جمعته كفه، والجوامع الأغلال ~~لجمعها الأطراف. # جمل: الجمال الحسن الكثير وذلك ضربان أحدهما جمال يختص الانسان به في ~~نفسه أو بدنه أو فعله، والثاني ما يوصل منه إلى غيره. # وعلى هذا الوجه ما روى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال " إن الله جميل ~~يحب الجمال " تنبيها أنه منه تفيض الخيرات الكثيرة فيحب من يختص بذلك. وقال ~~تعالى: (ولكم فيها جمال حين تريحون) ويقال جميل وجمال وجمال على التكثير ~~قال الله: (فصبر جميل - فاصبر صبرا جميلا) وقد جاملت فلانا وأجملت في كذا، ~~وجمالك أي أجمل واعتبر منه معنى الكثرة فقيل لكل PageV00P097 # جماعة غير منفصلة جملة ومنه قيل للحساب الذي لم ms108 يفصل والكلام الذي لم ~~يبين تفصيله مجمل وقد أجملت الحساب وأجملت في الكلام قال تعالى: (وقال ~~الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة) أي مجتمعا لا كما أنزل نجوما ~~مفترقة، وقول الفقهاء المجمل ما يحتاج إلى بيان فليس بحد له ولا تفسير ~~وإنما هو ذكر أحد أحوال بعض الناس معه، والشئ يجب أن تبين صفته في نفسه ~~التي بها يتميز، وحقيقة المجمل هو المشتمل على جملة أشياء كثيرة غير ملخصة. ~~والجمل يقال للبعير إذا بزل وجمعه جمال وأجمال وجمالة، قال الله تعالى: ~~(حتى يلج الجمل في سم الخياط) وقوله (جمالات صفر) جمع جمالة، والجمالة جمع ~~جمل وقرئ جمالات بالضم وقيل هي القلوص، والجامل قطعة من الإبل معها راعيها ~~كالباقر، وقولهم اتخذ الليل جملا فاستعارة كقولهم ركب الليل وتسمية الجمل ~~بذلك يكون لما قد أشار إليه بقوله (ولكم فيها جمال) لأنهم كانوا يعدون ذلك ~~جمالا لهم. وجملت الشحم أذبته والجميل الشحم المذاب والاجتمال الادهان به. ~~وقالت امرأة لبنتها تجملي وتعففي أي كلي الجميل واشربي العفافة. # جن: أصل الجن ستر الشئ عن الحاسة، يقال جنه الليل وأجنه وجن عليه فجنه ~~ستره وأجنه جعل له ما يجنه كقولك قبرته وأقبرته وسقيته وأسقيته. وجن عليه ~~كذا ستر عليه قال عز وجل (فلما جن عليه الليل رأى كوكبا) والجنان القلب ~~لكونه مستورا عن الحاسة والمجن والمجنة الترس الذي يجن صاحبه قال عز وجل: ~~(اتخذوا أيمانهم جنة) وفى الحديث: # " الصوم جنة " والجنة كل بستان ذي شجر يستر بأشجاره الأرض، قال عز وجل: ~~(لقد كان لسبا في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال - وبدلناهم بجنتيهم جنتين ~~- ولولا إذ دخلت جنتك) قيل وقد تسمى الأشجار الساترة جنة، وعلى ذلك حمل قول ~~الشاعر: # * من النواضح تسقى جنة سحقا * وسميت الجنة إما تشبيها بالجنة في الأرض ~~وإن كان بينهما بون، وإما لستره نعمها عنا المشار إليها بقوله تعالى (فلا ~~تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين) قال ابن عباس رضي الله عنه : إنما قال ~~جنات بلفظ الجمع لكون ms109 الجنان سبعا جنة الفردوس وعدن وجنة النعيم ودار الخلد ~~وجنة المأوى ودار السلام وعليين. # والجنين الولد ما دام في بطن أمه وجمعه أجنة قال تعالى (وإذا أنتم أجنة ~~في بطون أمهاتكم) وذلك فعيل في معنى مفعول، والجنين القبر، وذلك فعيل في ~~معنى فاعل، والجن يقال على وجهين: أحدهما للروحانيين المستترة عن الحواس ~~كلها بإزاء الانس فعلى هذا تدخل فيه PageV00P098 # الملائكة والشياطين فكل ملائكة جن وليس كل جن ملائكة، وعلى هذا قال أبو ~~صالح: # الملائكة كلها جن، وقيل بل الجن بعض الروحانيين، وذلك أن الروحانيين ~~ثلاثة: # أخيار وهم الملائكة، وأشرار وهم الشياطين، وأوساط فيهم أخيار وأشرار، وهم ~~الجن ويدل على ذلك قوله تعالى (قل أوحى إلى) إلى قوله عز وجل (وأنا منا ~~المسلمون ومنا القاسطون) والجنة جماعة الجن قال تعالى: (من الجنة والناس) ~~وقال تعالى: (وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا) والجنة الجنون. وقال تعالى: # (ما بصاحبكم من جنة) أي جنون والجنون حائل بين النفس والعقل وجن فلان قيل ~~أصابه الجن وبنى فعله على فعل كبناء الأدواء نحو: # زكم ولقى وحم، وقيل أصيب جنانه وقيل حين بين نفسه وعقله فجن عقله بذلك ~~وقوله تعالى (معلم مجنون) أي ضامه من يعلمه من الجن وكذلك قوله تعالى: ~~(أئنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون) وقيل جن التلاع والآفاق أي كثر عشبها ~~حتى صارت كأنها مجنونة وقوله تعالى (والجان خلقناه من قبل من نار السموم) ~~فنوع من الجن وقوله تعالى (كأنها جان) قيل ضرب من الحيات. # جنب: أصل الجنب الجارحة وجمعه جنوب، قال الله عز وجل (فتكوى بها جباههم ~~وجنوبهم) وقال تعالى: (تتجافى جنوبهم عن المضاجع) وقال عز وجل (قياما ~~وقعودا وعلى جنوبهم) ثم يستعار في الناحية التي تليها كعادتهم في استعارة ~~سائر الجوارح لذلك نحو اليمين والشمال كقول الشاعر: # * من عن يميني مرة وأمامي * وقيل جنب الحائط وجانبه (والصاحب بالجنب) أي ~~القريب، وقال تعالى (يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله) أي في أمره وحده ~~الذي حده لنا، وسار جنيبه وجنيبته وجنابيه وجنابيته، وجنبته أصبت ms110 جنبه نحو: ~~كبدته وفأدته، وجنب شكا جنبه نحو كبد وفئد، وبنى من الجنب الفعل على وجهين ~~أحدهما الذهاب على ناحيته والثاني الذهاب إليه فالأول نحو جنبته وأجنبته ~~ومنه (والجار الجنب) أي البعيد، قال الشاعر: # * فلا تحرمني نائلا عن جنابة * أي عن بعد، ورجل جنب وجانب قال عز وجل (إن ~~تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه - الذين يجتنبون كبائر الاثم) وقال عز وجل: # (واجتنبوا قول الزور - واجتنبوا الطاغوت) عبارة عن تركهم إياها (فاجتنبوه ~~لعلكم تفلحون) وذلك أبلغ من قولهم اتركوه، وجنب بنو فلان إذا لم يكن في ~~إبلهم اللبن، وجنب فلان خيرا وجنب شرا قال تعالى في النار: # (وسيجنبها الأتقى الذي يؤتى ماله يتزكى) وإذا أطلق فقيل جنب فلان فمعناه ~~أبعد عن PageV00P099 # الخير وكذلك يقال في الدعاء في الخير وقوله عز وجل (واجنبني وبنى أن نعبد ~~الأصنام) من جنبته عن كذا أي أبعدته وقيل هو من جنبت الفرس كأنما سأله أن ~~يقوده عن جانب الشرك بألطاف منه وأسباب خفية. والجنب الروح في الرجلين وذلك ~~إبعاد إحدى الرجلين عن الأخرى خلقة وقوله تعالى: (وإن كنتم جنبا فاطهروا) ~~أي إن أصابتكم الجنابة وذلك بإنزال الماء أو بالتقاء الختانين. وقد جنب ~~وأجنب واجتنب وتجنب وسميت الجنابة بذلك لكونها سببا لتجنب الصلاة في حكم ~~الشرع، والجنوب يصح أن يعتبر فيها معنى المجئ من جانب الكعبة وأن يعتبر ~~فيها معنى الذهاب عنه لان المعنيين فيها موجودان، واشتق من الجنوب جنبت ~~الريح هبت جنوبا فأجنبنا دخلنا فيها وجنبنا أصابتنا وسحابة مجنوبة هبت ~~عليها. # جنح: الجناح جناح الطائر يقال جنح الطائر أي كسر جناحه قال تعالي: (ولا ~~طائر يطير بجناحيه) وسمى جانبا الشئ جناحيه فقيل جناحا السفينة وجناحا ~~العسكر وجناحا الوادي وجناحا الانسان لجانبيه، قال عز وجل: # (واضمم يدك إلى جناحك) أي جانبك، واضمم إليك جناحك عبارة عن اليد لكون ~~الجناح كاليد، ولذلك قيل لجناحي الطائر يداه وقوله عز وجل: (واخفض لهما ~~جناح الذل من الرحمة) فاستعارة، وذلك أنه لما كان الذل ضربين: ضرب يضع ~~الانسان، وضرب يرفعه، وقصد ms111 في هذا المكان إلى ما يرفعه لا إلى ما يضعه ~~استعار لفظ الجناح فكأنه قيل استعمل الذل الذي يرفعك عند الله تعالى من أجل ~~اكتسابك الرحمة أو من أجل رحمتك لهما (واضممم إليك جناحك من الرهب) وجنحت ~~العير في سيرها أسرعت كأنها استعانت بجناح، وجنح الليل أظل بظلامه والجنح ~~قطعة من الليل مظلمة، قال تعالى: (وإن جنحوا للسلم فاجنح لها) أي مالوا من ~~قولهم جنحت السفينة أي مالت إلى أحد جانبيها وسمى الاثم المائل بالانسان عن ~~الحق جناحا، ثم سمى كل إثم جناحا نحو قوله تعالى: (لا جناح عليكم) في غير ~~موضع، وجوانح الصدر الأضلاع المتصلة رؤوسها في وسط الزور، الواحدة جانحة ~~وذلك لما فيها من الميل. # جند: يقال للعسكر الجند اعتبارا بالغلظة من الجند أي الأرض الغليظة التي ~~فيها حجارة ثم يقال لكل مجتمع جند نحو الأرواح جنود مجندة قال تعالى: (وإن ~~جندنا لهم الغالبون - إنهم جند مغرقون) وجمع الجند أجناد وجنود قال تعالى ~~(وجنود إبليس أجمعون - وما يعلم جنود ربك إلا هو - اذكروا نعمة الله عليكم ~~إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا PageV00P100 # لم تروها) فالجنود الأولى من الكفار والجنود الثانية التي لم تروها ~~الملائكة. # جنف: أصل الجنف ميل في الحكم فقوله (فمن خاف من موص جنفا) أي ميلا ظاهرا ~~وعلى هذا غير متجانف لإثم: أي مائل إليه. # جنى: جنيت الثمرة واجتنيتها والجني والجنى المجتنى من الثمر والعسل وأكثر ~~ما يستعمل الجني فيما كان غضا، قال تعالى: # (تساقط عليك رطبا جنيا) وقال تعالى (وجنا الجنتين دان) وأجنى الشجر أدرك ~~ثمره والأرض كثر جناها واستعير من ذلك جنى فلان جناية كما استعير اجترم. # جهد: الجهد والجهد الطاقة والمشقة وقيل الجهد بالفتح المشقة والجهد ~~الواسع وقيل الجهد للانسان، وقال تعالى (والذين لا يجدون إلا جهدهم) وقال ~~تعالى: (وأقسموا بالله جهد أيمانهم) أي حلفوا واجتهدوا في الحلف أن يأتوا ~~به على أبلغ ما في وسعهم. والاجتهاد أخذ النفس ببذل الطاقة وتحمل المشقة، ~~يقال جهدت رأيي وأجهدته أتعبته بالفكر، والجهاد والمجاهدة استفراغ ms112 الوسع في ~~مدافعة العدو، والجهاد ثلاثة أضرب: مجاهدة العدو الظاهر، ومجاهدة الشيطان، ~~ومجاهدة النفس، وتدخل ثلاثتها في قوله تعالى: (وجاهدوا في الله حق جهاده - ~~وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله - إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا ~~بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله) وقال صلى الله عليه وسلم: " جاهدوا أهواءكم ~~كما تجاهدون أعداءكم " والمجاهدة تكون باليد واللسان، قال صلى الله عليه ~~وسلم: " جاهدوا الكفار بأيديكم وألسنتكم ". # جهر: يقال لظهور الشئ بإفراط حاسة البصر أو حاسة السمع، أما البصر فنحو: # رأيته جهارا، قال الله تعالى: (لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة - أرنا الله ~~جهرة) ومنه جهر البئر واجتهرها إذا أظهر ماءها، وقيل ما في القوم أحد يجهر ~~عيني، والجوهر فوعل منه وهو ما إذا بطل بطل محموله، وسمى بذلك لظهوره ~~للحاسة. وأما السمع فمنه قوله تعالى: # (سواء منكم من أسر القول ومن جهر به) وقال عز وجل: (وإن تجهر بالقول فإنه ~~يعلم السر وأخفى - إنه يعلم الجهر من القول ويعلم ما تكتمون - وأسروا قولكم ~~أو اجهروا به - ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها) وقال: # (ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض) وقيل كلام جوهري وجهير يقال ~~لرفيع الصوت ولمن يجهر بحسنه. # جهز: قال تعالى: (فلما جهزهم بجهازهم) الجهاز ما يعد من متاع وغيره ~~والتجهيز حمل ذلك أو بعثه، وضرب البعير بجهازه إذا ألقى متاعه في رجله ~~فنفر، وجهيزة امرأة محمقة PageV00P101 # وقيل للذئبة التي ترضع ولد غيرها جهيزة جهل: الجهل على ثلاثة أضرب، ~~الأول: # وهو خلو النفس من العلم، هذا هو الأصل، وقد جعل ذلك بعض المتكلمين معنى ~~مقتضيا للأفعال الجارية على غير النظام. والثاني: اعتقاد الشئ بخلاف ما هو ~~عليه. والثالث: فعل الشئ بخلاف ما حقه أن يفعل سواء اعتقد فيه اعتقادا ~~صحيحا أو فاسدا كمن يترك الصلاة متعمدا، وعلى ذلك قوله تعالى: (قالوا ~~أتتخذنا هزوا قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين) فجعل فعل الهزو جهلا، ~~وقال عز وجل (فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة) والجاهل تارة يذكر على سبيل ~~الذم وهو الأكثر ms113 وتارة لا على سبيل الذم نحو: (يحسبهم الجاهل أغنياء من ~~التعفف) أي من لا يعرف حالهم وليس يعنى المتخصص بالجهل المذموم. والمجهل ~~الامر والأرض والخصلة التي تحمل الانسان على الاعتقاد بالشئ خلاف ما هو ~~عليه. واستجهلت الريح الغصن حركته كأنها حملته على تعاطى الجهل وذلك ~~استعارة حسنة. # جهنم: اسم لنار الله الموقدة، قيل وأصلها فارسي معرب، وهو جهنام، والله ~~أعلم. # جيب: قال الله تعالى: (وليضربن بخمرهن على جيوبهن) جمع جيب. # جوب: الجوب قطع الجوبة وهي كالغائط من الأرض ثم يستعمل في قطع كل أرض، ~~قال تعالى: (وثمود الذين جابوا الصخر بالواد) ويقال هل عندك جائبة خبر؟ ~~وجواب الكلام هو ما يقطع الجوب فيصل من فم القائل إلى سمع المستمع، لكن خص ~~بما يعود من الكلام دون المبتدأ من الخطاب، قال تعالى: # (فما كان جواب قومه إلا أن قالوا) والجواب يقال في مقابلة السؤال، ~~والسؤال على ضربين: # طلب المقال وجوابه المقال، وطلب النوال وجوابه النوال، فعلى الأول: ~~(أجيبوا داعي الله) وقال: (ومن لا يجب داعي الله) وعلى الثاني قوله: (قد ~~أجيبت دعوتكما فاستقيما) أي أعطيتما ما سألتما، والاستجابة قيل هي الإجابة ~~وحقيقتها هي التحري للجواب والتهيؤ له، لكن عبر به عن الإجابة لقلة ~~انفكاكها منها قال تعالى: (استجيبوا لله وللرسول) وقال: (ادعوني أستجب لكم ~~- فليستجيبوا لي - فاستجاب لهم ربهم - ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~- والذين استجابوا لربهم) وقال تعالى: (وإذا سألك عبادي عنى فإني قريب أجيب ~~دعوة الداع إذا دعان - فليستجيبوا لي - الذين استجابوا لله والرسول من بعد ~~ما أصابهم القرح). # جود: قال تعالى: (واستوت على الجودي) قيل هو اسم جبل بين الموصل والجزيرة ~~وهو في الأصل منسوب إلى الجود، والجود بذل PageV00P102 # المقتنيات مالا كان أو علما، ويقال رجل جواد وفرس جواد يجود بمدخر عدوه، ~~والجمع الجياد، قال الله تعالى: (بالعشي الصافنات الجياد) ويقال في المطر ~~الكثير جود وفى الفرس جودة، وفى المال جود، وجاد الشئ جودة فهو جيد لما نبه ~~عليه قوله تعالى: # (أعطى كل شئ خلقه ثم هدى). # جأر: ms114 قال الله تعالى: (فإليه تجأرون) وقال تعالى: (إذا هم يجأرون - لا ~~تجأروا اليوم) جأر إذا أفرط في الدعاء والتضرع تشبيها بجؤار الوحشيات ~~كالظباء ونحوها. # جار: الجار من يقرب مسكنه منك وهو من الأسماء المتضايفة فإن الجار لا ~~يكون جارا لغيره إلا وذلك الغير جار له كالأخ والصديق، ولما استعظم حق ~~الجار عقلا وشرعا عبر عن كل من يعظم حقه أو يستعظم حق غيره بالجار، قال ~~تعالى: (والجار ذي القربى والجار الجنب) ويقال استجرته فأجارني، وعلى هذا ~~قوله تعالى: (وإني جار لكم) وقال عز وجل: (وهو يجير ولا يجار عليه) وقد ~~تصور من الجار معنى القرب فقيل لمن يقرب من غيره جاره وجاوره وتجاور، قال ~~تعالى: # (لا يجاورونك فيها إلا قليلا) وقال تعالى: # (وفى الأرض قطع متجاورات) وباعتبار القرب قيل جار عن الطريق ثم جعل ذلك ~~أصلا في العدول عن كل حق فبنى منه الجور، قال تعالى: (ومنها جائر) أي عادل ~~عن المحجة، وقال بعضهم الجائر من الناس هو الذي يمنع من التزام ما يأمر به ~~الشرع. # جوز: قال تعالى: (فلما جاوزه هو) أي تجاوز جوزه، وقال: (وجاوزنا ببني ~~إسرائيل البحر) وجوز الطريق وسطه وجاز الشئ كأنه لزم جوز الطريق وذلك عبارة ~~عما يسوغ، وجوز السماء وسطها، والجوزاء قيل سميت بذلك لاعتراضها في جوز ~~السماء، وشاة جوزاء أي ابيض وسطها، وجزت المكان ذهبت فيه وأجزته أنفذته ~~وخلفته. وقيل استجزت فلانا فأجازني إذا استسقيته فسقاك، وذلك استعارة. ~~والحقيقة ما لم يتجاوز ذلك. # جاس: قال الله تعالى: (فجاسوا خلال الديار) أي توسطوها وترددوا بينها ~~ويقارب ذلك جاسوا وداسوا، وقيل الجوس طلب ذلك الشئ باستقصاء والمجوس معروف. # جوع: الجوع الألم الذي ينال الحيوان من خلو المعدة من الطعام، والمجاعة ~~عبارة عن زمان الجدب، ويقال رجل جائع وجوعان إذا كثر جوعه. # جاء: جاء يجئ جيئة ومجيئا والمجئ كالاتيان لكن المجئ أعم لان الاتيان مجئ ~~بسهولة والاتيان قد يقال باعتبار القصد وإن لم يكن منه الحصول، والمجئ يقال ~~اعتبارا بالحصول، ويقال جاء في الأعيان والمعاني ولما ms115 PageV00P103 # يكون مجيئه بذاته وبأمره ولمن قصد مكانا أو عملا أو زمانا، قال الله عز ~~وجل: (وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى - ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات - ~~ولما جاءت رسلنا لوطا سئ بهم - فإذا جاء الخوف - إذا جاء أجلهم - بلى قد ~~جاءتك آياتي - فقد جاءوا ظلما وزورا) أي قصدوا الكلام وتعدوه فاستعمل فيه ~~المجئ كما استعمل فيه القصد، قال تعالى: (إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم ~~- وجاء ربك والملك صفا صفا) فهذا بالامر لا بالذات وهو قول ابن عباس رضي ~~الله عنه ، وكذا قوله: (فلما جاءهم الحق) يقال جاءه بكذا وأجاءه، قال الله ~~تعالى: # (فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة) قيل ألجأها وإنما هو معدى عن جاء وعلى ~~هذا قولهم: شر ما أجاءك إلى مخة عرقوب، وقول الشاعر: # * أجاءته المخافة والرجاء * وجاء بكذا استحضره نحو: (لولا جاءوا عليه ~~بأربعة شهداء - وجئتك من سبأ بنبأ يقين) وجاء بكذا يختلف معناه بحسب اختلاف ~~المجئ به. # جال: جالوت اسم ملك طاغ رماه داود عليه السلام فقتله، وهو المذكور في ~~قوله تعالى: (وقتل داود جالوت). # جو: الجو الهواء، قال الله تعالى: (في جو السماء ما يمسكهن إلا الله) ~~واسم اليمامة جو، والله أعلم. PageV00P104 # كتاب الحاء حب: الحب والحبة يقال في الحنطة والشعير ونحوهما من ~~المطعومات، والحب والحبة في بزور الرياحين، قال الله تعالى: (كمثل حبة ~~أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة) وقال: (ولا حبة في ظلمات الأرض) ~~وقال تعالى: (إن الله فالق الحب والنوى) وقوله تعالى: (فأنبتنا به جنات وحب ~~الحصيد) أي الحنطة وما يجرى مجراها مما يحصد، وفى الحديث: " كما تنبت الحبة ~~في حميل السيل " والحب من فرط حبه، والحبب تنضد الأسنان تشبيها بالحب. ~~والحباب من الماء النفاخات تشبيها به، وحبة القلب تشبيها بالحبة في الهيئة، ~~وحببت فلانا يقال في الأصل بمعنى أصبت حبة قلبه نحو شغفته وكبدته وفأدته. # وأحببت فلانا جعلت قلبي معرضا لحبه لكن في التعارف وضع محبوب موضع محب: # واستعمل حببت أيضا في موضع أحببت، والمحبة إرادة ما ms116 تراه أو تظنه خيرا ~~وهي على ثلاثة أوجه: محبة للذة كمحبة الرجل المرأة ومنه: (ويطعمون الطعام ~~على حبه مسكينا) ومحبة للنفع كمحبة شئ ينتفع به، ومنه: # (وأخرى تحبونها، نصر من الله وفتح قريب) ومحبة للفضل كمحبة أهل العلم ~~بعضهم لبعض لأجل العلم. وربما فسرت المحبة بالإرادة في نحو قوله تعالى: ~~(فيه رجال يحبون أن يتطهروا) وليس كذلك فإن المحبة أبلغ من الإرادة كما ~~تقدم آنفا فكل محبة إرادة، وليس كل إرادة محبة، وقوله عز وجل: (إن استحبوا ~~الكفر على الايمان) أي إن آثروه عليه، وحقيقة الاستحباب أن يتحرى الانسان ~~في الشئ أن يحبه واقتضى تعديته بعلي معنى الايثار، وعلى هذا قوله تعالى: ~~(وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا) الآية، وقوله تعالى: (فسوف يأتي الله بقوم ~~يحبهم ويحبونه) فمحبة الله تعالى للعبد إنعامه عليه، ومحبة العبد له طلب ~~الزلفى لديه. وقوله تعالى: # (إني أحببت حب الخير عن ذكر ربى) فمعناه أحببت الخيل حبى للخير، وقوله ~~تعالى: (إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين) أي يثيبهم وينعم عليهم وقال: ~~(لا يحب كل كفار أثيم) وقوله تعالى: (إن الله لا يحب كل مختال فخور) تنبيها ~~أنه بارتكاب الآثام يصير بحيث لا يتوب لتماديه في ذلك وإذا لم يتب لم يحبه ~~PageV00P105 # الله المحبة التي وعد بها التوابين والمتطهرين، وحبب الله إلى كذا، قال ~~الله تعالى: (ولكن الله حبب إليكم الايمان) وأحب البعير إذا حرن ولزم مكانه ~~كأنه أحب المكان الذي وقف فيه، وحبابك أن تفعل كذا أي غاية محبتك ذلك. # حبر: الحبر الأثر المستحسن ومنه ما روى " يخرج من النار رجل قد ذهب حبره ~~وسبره " أي جماله وبهاؤه ومنه سمى الحبر، وشاعر محبر وشعر محبر وثوب حبير ~~محسن، ومنه أرض محبار، والحبير من السحاب، وحبر فلان بقي بجلده أثر من قرح. ~~والحبر العالم وجمعه أحبار لما يبقى من أثر علومهم في قلوب الناس ومن آثار ~~أفعالهم الحسنة المقتدى بها، قال تعالى: # (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله) وإلى هذا المعنى أشار أمير ~~المؤمنين رضي الله عنه ms117 بقوله: العلماء باقون ما بقي الدهر، أعيانهم مفقودة ~~وآثارهم في القلوب موجودة. وقوله عز وجل: (في روضة يحبرون) أي يفرحون حتى ~~يظهر عليهم حبار نعيمهم. # حبس: الحبس المنع من الانبعاث، قال عز وجل: (تحبسونهما من بعد الصلاة) ~~والحبس مصنع الماء الذي يحبسه والأحباس جمع والتحبيس جعل الشئ موقوفا على ~~التأبيد، يقال هذا حبيس في سبيل الله. # حبط: قال الله تعالى: (حبطت أعمالهم - ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا ~~يعملون - وسيحبط أعمالهم - ليحبطن عملك) وقال تعالى: (فأحبط الله أعمالهم) ~~وحبط العمل على أضرب: أحدها أن تكون الأعمال دنيوية فلا تغنى في القيامة ~~غناءا كما أشار إليه بقوله: (وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءا ~~منثورا) والثاني أن تكون أعمالا أخروية لكن لم يقصد بها صاحبها وجه الله ~~تعالى كما روى " أنه يؤتى يوم القيامة برجل فيقال له بم كان اشتغالك؟ قال: ~~بقراءة القرآن، فيقال له قد كنت تقرأ ليقال هو قارئ وقد قيل ذلك، فيؤمر به ~~إلى النار ". والثالث أن تكون أعمالا صالحة ولكن بإزائها سيئات توفى عليها ~~وذلك هو المشار إليه بخفة الميزان، وأصل الحبط من الحبط وهو أن تكثر الدابة ~~أكلا حتى ينتفخ بطنها. وقال عليه السلام: " إن مما ينبت الربيع ما يقتل ~~حبطا أو يلم "، وسمى الحارث الحبط لأنه أصابه ذلك ثم سمى أولاده حبطات. # حبك: قال تعالى: (والسماء ذات الحبك) هي ذات الطرائق فمن الناس من تصور ~~منها الطرائق المحسوسة بالنجوم والمجرة، ومنهم من اعتبر ذلك بما فيه من ~~الطرائق المعقولة المدركة بالبصيرة، وإلى ذلك أشار بقوله تعالى: (الذين ~~يذكرون الله قياما) الآية، وأصله من قولهم: بعير محبوك القرى، أي محكمه، ~~والاحتباك شد الإزار. PageV00P106 # حبل: الحبل معروف، قال عز وجل: # (في جيدها حبل من مسد) وشبه به من حيث الهيئة حبل الوريد وحبل العاتق ~~والحبل المستطيل من الرمل، واستعير للوصل ولكل ما يتوصل به إلى شئ، قال عز ~~وجل: # (واعتصموا بحبل الله جميعا) فحبله هو الذي معه التوصل به إليه من القرآن ~~والعقل وغير ذلك مما ms118 إذا اعتصمت به أداك إلى جواره. # ويقال للعهد حبل، وقوله تعالى: (ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا إلا بحبل ~~من الله وحبل من الناس) ففيه تنبيه أن الكافر يحتاج إلى عهدين: عهد من الله ~~وهو أن يكون من أهل كتاب أنزله الله تعالى وإلا لم يقر على دينه ولم يجعل ~~في ذمة. وإلى عهد من الناس يبذلونه له. والحبالة خصت بحبل الصائد جمعها ~~حبائل، وروى: " النساء حبائل الشيطان " والمحتبل والحابل صاحب الحبالة. ~~وقيل وقع حابلهم على نابلهم، والحبلة اسم لما يجعل في القلادة. # حتم: الحتم القضاء المقدر، والحاتم الغراب الذي يحتم بالفراق فيما زعموا. # حتى: حتى حرف يجر به تارة كإلى، لكن يدخل الحد المذكور بعده في حكم ما ~~قبله ويعطف به تارة ويستأنف به تارة نحو: # أكلت السمكة حتى رأسها ورأسها ورأسها، قال تعالى: (ليسجننه حتى حين - ~~وحتى مطلع الفجر) ويدخل على الفعل المضارع فينصب ويرفع، وفى كل واحد وجهان: ~~فأحد وجهي النصب إلى أن، والثاني كي. وأحد وجهي الرفع أن يكون الفعل قبله ~~ماضيا نحو: مشيت حتى أدخل البصرة، أي مشيت فدخلت البصرة. والثاني يكون ما ~~بعده حالا نحو: # مرض حتى لا يرجون، وقد قرئ: (حتى يقول الرسول) بالنصب والرفع وحمل في كل ~~واحدة من القراءتين على الوجهين. وقيل إن ما بعد حتى يقتضى أن يكون بخلاف ~~ما قبله نحو قوله تعالى: (ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا) وقد يجئ ~~ولا يكون كذلك نحو ما روى: " إن الله تعالى لا يمل حتى تملوا " لم يقصد أن ~~يثبت ملالا لله تعالى بعد ملالهم. # حج: أصل الحج القصد للزيارة، قال الشاعر: # * يحجون بيت الزبرقان المعصفرا * خص في تعارف الشرع بقصد بيت الله تعالى ~~إقامة للنسك فقيل الحج والحج، فالحج مصدر والحج اسم، ويوم الحج الأكبر يوم ~~النحر، ويوم عرفة، وروى العمرة الحج الأصغر. # والحجة الدلالة المبينة للمحجة أي المقصد المستقيم والذي يقتضى صحة أحد ~~النقيضين، قال تعالى (قل فلله الحجة البالغة) وقال (لئلا يكون للناس عليكم ~~حجة إلا الذين ظلموا) ms119 فجعل ما يحتج بها الذين ظلموا مستثنى من PageV00P107 # الحجة وإن لم يكن حجة، وذلك كقول الشاعر: # ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم * بهن فلول من قراع الكتائب ويجوز أنه سمى ما ~~يحتجون به حجة كقوله: # (والذين يحاجون في الله من بعد ما استجيب له حجتهم داحضة عند ربهم) فسمى ~~الداحضة حجة، وقوله تعالى: (لا حجة بيننا وبينكم) أي لا احتجاج لظهور ~~البيان، والمحاجة أن يطلب كل واحد أن يرد الآخر عن حجته ومحجته، قال تعالى: ~~(وحاجه قومه قال أتحاجوني في الله - فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك) وقال ~~تعالى: (لم تحاجون في إبراهيم) وقال تعالى: (ها أنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم ~~به علم - فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم) وقال تعالى: (وإذ يتحاجون في ~~النار) وسمى سبر الجراحة حجا، قال الشاعر: # * يحج مأمومة في قعرها لجف * حجب: الحجب والحجاب المنع من الوصول، يقال ~~حجبه حجبا وحجابا، وحجاب الجوف ما يحجب عن الفؤاد، وقوله تعالى: # (وبينهما حجاب) ليس يعنى به ما يحجب البصر، وإنما يعنى ما يمنع من وصول ~~لذة أهل الجنة إلى أهل النار وأذية أهل النار إلى أهل الجنة كقوله عز وجل: ~~(فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب) وقال عز ~~وجل: (وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب) أي من حيث ~~مالا يراه مكلمه ومبلغه وقوله تعالى: (حتى توارت بالحجاب) يعنى الشمس إذا ~~استترت بالمغيب. والحاجب المانع عن السلطان والحاجبان في الرأس لكونهما ~~كالحاجبين للعين في الذب عنهما، وحاجب الشمس سمى لتقدمه عليها تقدم الحاجب ~~للسلطان. # وقوله عز وجل: (كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون) إشارة إلى منع النور ~~عنهم المشار إليه بقوله: (فضرب بينهم بسور). # حجر: الحجر الجوهر الصلب المعروف وجمعه أحجار وحجارة وقوله تعالى: ~~(وقودها الناس والحجارة) قيل هي حجارة الكبريت وقيل بل الحجارة بعينها ونبه ~~بذلك على عظم حال تلك النار وأنها مما توقد بالناس والحجارة خلاف نار ~~الدنيا إذ هي لا يمكن ms120 أن توقد بالحجارة وإن كانت بعد الايقاد قد تؤثر فيها. # وقيل أراد بالحجارة الذين هم في صلابتهم عن قبول الحق كالحجارة كمن وصفهم ~~بقوله: # (فهي كالحجارة أو أشد قسوة) والحجر والتحجير أن يجعل حول المكان حجارة ~~يقال حجرته حجرا فهو محجور، وحجرته تحجيرا فهو محجر، وسمى ما أحيط به ~~الحجارة حجرا وبه سمى حجر الكعبة وديار ثمود قال تعالى: # (كذب أصحاب الحجر المرسلين) وتصور PageV00P108 # من الحجر معنى المنع لما يحصل فيه فقيل للعقل حجر لكون الانسان في منع ~~منه مما تدعو إليه نفسه. وقال تعالى: (هل في ذلك قسم لذي حجر) قال المبرد: ~~يقال للأنثى من الفرس حجر لكونها مشتملة على ما في بطنها من الولد، والحجر ~~الممنوع منه بتحريمه قال تعالى: (وقالوا هذه أنعام وحرث حجر - ويقولون حجرا ~~محجورا) كان الرجل إذا لقى من يخاف يقول ذلك فذكر تعالى أن الكفار إذا رأوا ~~الملائكة قالوا ذلك ظنا أن ذلك ينفعهم، قال تعالى: (وجعل بينهما برزخا ~~وحجرا محجورا) أي منعا لا سبيل إلى رفعه ودفعه وفلان في حجر فلان أي في منع ~~منه عن التصرف في ماله وكثير من أحواله وجمعه حجور، قال تعالى: (وربائبكم ~~اللاتي في حجوركم) وحجر القميص أيضا اسم لما يجعل فيه الشئ فيمنع، وتصور من ~~الحجر دورانه فقيل حجرت عين الفرس إذا وسمت حولها بميسم وحجر القمر صار ~~حوله دائرة والحجورة لعبة للصبيان يخطون خطا مستديرا، ومحجر العين منه. ~~وتحجر كذا تصلب وصار كالأحجار. والأحجار بطون من بنى تميم سمو بذلك لقوم ~~منهم أسماؤهم جندل وحجر وصخر. # حجز: الحجز المنع بين الشيئين بفاصل بينهما، يقال حجز بينهما قال عز وجل: ~~(وجعل بين البحرين حاجزا) والحجاز سمى بذلك لكونه حاجزا بين الشام ~~والبادية، قال تعالى: # (فما منكم من أحد عنه حاجزين) فقوله: # حاجزين صفة لأحد في موضع الجمع، والحجاز حبل يشد من حقو البعير إلى رسغه ~~وتصور منه معنى الجمع فقيل احتجز فلان عن كذا واحتجز بإزاره ومنه حجزة ~~السراويل، وقيل إن أردتم المحاجزة فقبل المناجزة أي ms121 الممانعة قبل المحاربة، ~~وقيل حجازيك أي احجز بينهم. # حد: الحد الحاجز بين الشيئين الذي يمنع اختلاط أحدهما بالآخر، يقال حددت ~~كذا جعلت له حدا يميز وحد الدار ما تتميز به عن غيرها وحد الشئ الوصف ~~المحيط بمعناه المميز له عن غيره، وحد الزنا والخمر سمى به لكونه مانعا ~~لمتعاطيه عن معاودة مثله ومانعا لغيره أن يسلك مسلكه، قال الله تعالى: # (وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله)، وقال تعالى: (تلك حدود الله فلا ~~تعتدوها)، وقال: (الاعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل ~~الله) أي أحكامه وقيل حقائق معانيه وجميع حدود الله على أربعة أوجه: إما شئ ~~لا يجوز أن يتعدى بالزيادة عليه ولا القصور عنه كأعداد ركعات صلاة الفرض، ~~وإما شئ تجوز الزيادة عليه ولا يجوز النقصان عنه، وإما شئ يجوز النقصان عنه ~~ولا تجوز الزيادة عليه، وقوله تعالى: (إن الذين يحادون الله ورسوله) ~~PageV00P109 # أي يمانعون فذلك إما اعتبارا بالممانعة وإما باستعمال الحديد والحديد ~~معروف قال عز وجل (وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد) وحددت السكين رققت حده ~~وأحددته جعلت له حدا ثم يقال لكل ما دق في نفسه من حيث الخلقة أو من حيث ~~المعنى كالبصر والبصيرة حديد، فيقال هو حديد النظر وحديد الفهم، قال عز ~~وجل: (فبصرك اليوم حديد) ويقال لسان حديد نحو لسان صارم وماض وذلك إذا كان ~~يؤثر تأثير الحديد. قال تعالى: # (سلقوكم بألسنة حداد) ولتصور المنع سمى البواب حدادا وقيل رجل محدود ~~ممنوع الرزق والحظ. # حدب: يجوز أن يكون الأصل في الحدب حدب الظهر، يقال حدب الرجل حدبا فهو ~~أحدب واحدودب وناقة حدباء تشبيها به ثم شبه به ما ارتفع من ظهر الأرض فسمى ~~حدبا، قال تعالى: (وهم من كل حدب ينسلون). # حدث: الحدوث كون الشئ بعد أن لم يكن عرضا كان ذلك أو جوهرا وإحداثه ~~إيجاده، وإحداث الجواهر ليس إلا لله تعالى والمحدث ما أوجد بعد أن لم يكن ~~وذلك إما في ذاته أو إحداثه عند من حصل عنده نحو: # أحدثت ملكا، ms122 قال تعالى: (ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث)، ويقال لكل ما ~~قرب عهده محدث فعلا كان أو مقالا، قال تعالى: (حتى أحدث لك منه ذكرا) وقال: ~~(لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا)، وكل كلام يبلغ الانسان من جهة السمع أو ~~الوحي في يقظته أو منامه، يقال له حديث، قال عز وجل: (وإذ أسر النبي إلى ~~بعض أزواجه حديثا) قال تعالى: # (هل أتاك حديث الغاشية) وقال عز وجل: # (وعلمتني من تأويل الأحاديث) أي ما يحدث به الانسان في نومه، وسمى تعالى ~~كتابه حديثا فقال: (فليأتوا بحديث مثله) وقال تعالى: # (أفمن هذا الحديث تعجبون) وقال: (فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون ~~حديثا) وقال تعالى: (حتى يخوضوا في حديث غيره - فبأي حديث بعد الله وآياته ~~يؤمنون) وقال تعالى: (ومن أصدق من الله حديثا) وقال عليه السلام " إن يكن ~~في هذه الأمة محدث فهو عمر " وإنما يعنى من يلقى في روعه من جهة الملا ~~الأعلى شئ، وقوله عز وجل: (فجعلناهم أحاديث) أي أخبارا يتمثل بهم. والحديث: # الطري من الثمار، ورجل حدوث حسن الحديث وهو حدث النساء أي محادثهن، ~~وحادثته وحدثته وتحادثوا وصار أحدوثة، ورجل حدث وحديث السن بمعنى، والحادثة ~~النازلة العارضة وجمعها حوادث. # حدق: حدائق ذات بهجة جمع حديقة PageV00P110 # وهي قطعة من الأرض ذات ماء سميت تشبيها بحدقة العين في الهيئة وحصول ~~الماء فيها وجمع الحدقة حداق وأحداق، وحدق تحديقا شدد النظر، وحدقوا به ~~وأحدقوا أحاطوا به تشبيها بإدارة الحدقة. # حذر: الحذر احتراز عن مخيف، يقال حذر حذرا وحذرته، قال عز وجل: (يحذر ~~الآخرة - وقرئ - وإنا لجميع حذرون - وحاذرون) وقال تعالى: (ويحذركم الله ~~نفسه) وقال عز وجل: (خذوا حذركم) أي ما فيه الحذر من السلاح وغيره وقوله ~~تعالى: (هم العدو فاحذرهم) وقال تعالى: (إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم ~~فاحذروهم) وحذار أي احذر نحو مناع أي امنع. # حر: الحرارة ضد البرودة وذلك ضربان: # حرارة عارضة في الهواء من الأجسام المحمية كحرارة الشمس والنار، وحرارة ~~عارضة في البدن من الطبيعة كحرارة المحموم، يقال حر ms123 يومنا والريح يحر حرا ~~وحرارة وحر يومنا فهو محرور وكذا حر الرجل قال تعالى: # (لا تنفروا في الحر قل نار جهنم أشد حرا) والحرور الريح الحارة: قال ~~تعالى: (ولا الظل ولا الحرور) واستحر القيظ اشتد حره، والحرر يبس عارض في ~~الكبد من العطش، والحرة الواحدة من الحر، يقال حرة تحت قرة، والحرة أيضا ~~حجارة تسود من حرارة تعرض فيها وعن ذلك استعير استحر القتل اشتد، وحر العمل ~~شدته. وقيل إنما يتولى حارها من تولى قارها، والحر خلاف العبد يقال حر بين ~~الحرورية والحرورة. والحرية ضربان: الأول من لم يجر عليه حكم الشئ نحو ~~(الحر بالحر) والثاني من لم تتملكه الصفات الذميمة من الحرص والشره على ~~المقتنيات الدنيوية، وإلى العبودية التي تضاد ذلك أشار النبي صلى الله عليه ~~وسلم بقوله: " تعس عبد الدرهم، تعس عبد الدينار " وقول الشاعر: # * ورق ذوي الأطماع رق مخلد * وقيل عبد الشهوة أذل من عبد الرق. # والتحرير جعل الانسان حرا، فمن الأول: # (فتحرير رقبة مؤمنة) ومن الثاني: (نذرت لك ما في بطني محررا) قيل هو أنه ~~جعل ولده بحيث لا ينتفع به الانتفاع الدنيوي المذكور في قوله عز وجل: (بنين ~~وحفدة) بل جعله مخلصا للعبادة، ولهذا قال الشعبي معناه مخلصا. # وقال مجاهد: خادما للبيعة، وقال جعفر: # معتقا من أمر الدنيا، وكل ذلك إشارة إلى معنى واحد وحررت القوم أطلقتهم ~~وأعتقتهم عن أسر الحبس، وحر الوجه ما لم تسترقه الحاجة، وحر الدار وسطها، ~~وأحرار البقل معروف، وقول الشاعر: # * جادت عليه كل بكر حرة * وباتت المرأة بليلة حرة كل ذلك استعارة ~~PageV00P111 # والحرير من الثياب ما رق: قال الله تعالى: # (ولباسهم فيها حرير). # حرب: الحرب معروف والحرب السلب في الحرب ثم قد يسمى كل سلب حربا، قال: # والحرب مشتقة المعنى من الحرب وقد حرب فهو حريب أي سليب والتحريب إثارة ~~الحرب ورجل محرب كأنه آلة في الحرب، والحربة آلة للحرب معروفة وأصله الفعلة ~~من الحرب أو من الحراب، ومحراب المسجد قيل سمى بذلك لأنه موضع محاربة ~~الشيطان والهوى وقيل سمى ms124 بذلك لكون حق الانسان فيه أن يكون حريبا من أشغال ~~الدنيا ومن توزع الخواطر، وقيل الأصل فيه أن محراب البيت صدر المجلس ثم ~~اتخذت المساجد فسمى صدره به، وقيل بل المحراب أصله في المسجد وهو اسم خص به ~~صدر المجلس، فسمى صدر البيت محرابا تشبيها بمحراب المسجد وكأن هذا أصح قال ~~عز وجل (يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل) والحرباء دويبة تتلقى الشمس ~~كأنها تحاربها، والحرباء مسمار تشبيها بالحرباء التي هي دويبة في الهيئة ~~كقولهم في مثلها ضبة وكلب تشبيها بالضب والكلب. # حرث: الحرث إلقاء البذر في الأرض وتهيؤها للزرع ويسمى المحروث حرثا، قال ~~الله تعالى: (أن اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين) وتصور منه العمارة التي ~~تحصل عنه في قوله تعالى: (من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان ~~يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب)، وقد ذكرت في مكارم ~~الشريعة كون الدنيا محرثا للناس وكونهم حراثا فيها وكيفية حرثهم وروى " ~~أصدق الأسماء الحارث " وذلك لتصور معنى الكسب منه، وروى " احرث في دنياك ~~لآخرتك "، وتصور معنى التهيج من حرث الأرض فقيل حرثت النار ولما تهيج به ~~النار محرث، ويقال احرث القرآن أي أكثر تلاوته وحرث ناقته إذا استعملها. ~~وقال معاوية للأنصار: ما فعلت نواضحكم؟ قالوا حرثناها يوم بدر. وقال عز ~~وجل: (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم) وذلك على سبيل التشبيه ~~فبالنساء زرع ما فيه بقاء نوع الانسان كما أن بالأرض زرع ما به بقاء ~~أشخاصهم، وقوله عز وجل: (ويهلك الحرث والنسل) يتناول الحرثين. # حرج: أصل الحرج والحراج مجتمع الشئ وتصور منه ضيق ما بينهما فقيل للضيق ~~حرج وللإثم حرج، قال تعالى: (ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا)، وقال عز وجل: ~~(وما جعل عليكم في الدين من حرج) وقد حرج صدره، قال تعالى: (يجعل صدره ضيقا ~~حرجا) وقرئ حرجا أي ضيقا بكفره لان PageV00P112 # الكفر لا يكاد تسكن إليه النفس لكونه اعتقادا عن ظن، وقيل ضيق بالاسلام ~~كما قال تعالى: (ختم ms125 الله على قلوبهم) وقوله تعالى: # (فلا يكن في صدرك حرج منه) قيل هو نهى، وقيل هو دعاء، وقيل هو حكم منه، ~~نحو: (ألم نشرح لك صدرك) والمنحرج والمنحوب المتجنب من الحرج والحوب. # حرد: الحرد المنع عن حدة وغضب قال عز وجل (وغدوا على حرد قادرين) أي على ~~امتناع من أن يتناولوه قادرين على ذلك، ونزل فلان حريدا أي متمنعا عن ~~مخالطة القوم، وهو حريد المحل. وحاردت السنة منعت قطرها والناقة منعت درها ~~وحرد غضب وحرده كذا وبعير أحرد في إحدى يديه حرد والحردية حظيرة من قصب. # حرس: قال الله تعالى: (فوجدناها ملئت حرسا شديدا) الحرس والحراس جمع حارس ~~وهو حافظ المكان والحرز والحرس يتقاربان معنى تقاربهما لفظا لكن الحرز ~~يستعمل في الناض والأمتعة أكثر، والحرس يستعمل في الأمكنة أكثر وقول ~~الشاعر: # فبقيت حرسا قبل مجرى داحس * لو كان للنفس اللجوج خلود قيل معناه دهرا، ~~فإن كان الحرس دلالته على الدهر من هذا البيت فقط فلا يدل فإن هذا يحتمل أن ~~يكون مصدرا موضوعا موضع الحال أي بقيت حارسا ويدل على معنى الدهر والمدة لا ~~من لفظ الحرس بل من مقتضى الكلام. # وأحرس معناه صار ذا حراسة كسائر هذا البناء المقتضى لهذا المعنى، وحريسة ~~الجبل ما يحرس في الجبل بالليل. قال أبو عبيدة: # الحريسة هي المحروسة، وقال الحريسة المسروقة يقال حرس يحرس حرسا وقدر أن ~~ذلك لفظ قد تصور من لفظ الحريسة لأنه جاء عن العرب في معنى السرقة. # حرص: الحرص فرط الشره وفرط الإرادة قال عز وجل (إن تحرص على هداهم) أي إن ~~تفرط إرادتك في هدايتهم وقال تعالى: # (ولتجدنهم أحرص الناس على حياة) وقال تعالى (وما أكثر الناس ولو حرصت ~~بمؤمنين) وأصل ذلك من حرص القصار الثوب أي قشره بدقه والحارصة شجة تقشر ~~الجلد، والحارصة والحريصة سحابة تقشر الأرض بمطرها. # حرض: الحرض ما لا يعتد به ولا خير فيه ولذلك يقال لما أشرف على الهلاك ~~حرض، قال عز وجل (حتى تكون حرضا) وقد أحرضه كذا قال الشاعر: # * إني أمرؤ ms126 نابني هم فأحرضني * والحرضة من لا يأكل إلا لحم الميسر ~~لنذالته، والتحريض الحث على الشئ بكثرة التزيين وتسهيل الخطب فيه كأنه في ~~الأصل إزالة الحرض نحو مرضته وقذيته أي أزلت PageV00P113 # عنه المرض والقذى وأحرضته أفسدته نحو: # أقذيته إذا جعلت فيه القذى. # حرف: حرف الشئ طرفه وجمعه أحرف وحروف، يقال حرف السيف وحرف السفينة وحرف ~~الجبل، وحروف الهجاء أطراف الكلمة والحروف العوامل في النحو أطراف الكلمات ~~الرابطة بعضها ببعض، وناقة حرف تشبيها بحرف الجبل أو تشبيها في الدقة بحرف ~~من حروف الكلمة، قال عز وجل: (ومن الناس من يعبد الله على حرف) قد فسر ذلك ~~بقوله بعده (فإن أصابه خير) الآية، وفى معناه: # (مذبذبين بين ذلك) وانحرف عن كذا وتحرف واحترف، والاحتراف طلب حرفة ~~للمكسب، والحرفة حالته التي يلزمها في ذلك نحو القعدة والجلسة، والمحارف ~~المحروم الذي خلا به الخير، وتحريف الشئ إمالته كتحريف القلم، وتحريف ~~الكلام أن تجعله على حرف من الاحتمال يمكن حمله على الوجهين، قال عز وجل: ~~(يحرفون الكلم عن مواضعه - ومن بعد مواضعه - وقد كان فريق منهم يسمعون كلام ~~الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه)، والحرف ما فيه حرارة ولذع كأنه محرف عن ~~الحلاوة والحرارة، وطعام حريف. وروى عنه صلى الله عليه وسلم: " نزل القرآن ~~على سبعة أحرف " وذلك مذكور على التحقيق في الرسالة المنبهة على فوائد ~~القرآن. # حرق: يقال أحرق كذا فاحترق والحريق النار قال تعالى: (وذوقوا عذاب ~~الحريق) وقال تعالى (فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت - قالوا حرقوه وانصروا ~~آلهتكم - لنحر قنه) ولنحرقنه قرئا معا، فحرق الشئ إيقاع حرارة في الشئ من ~~غير لهيب كحرق الثوب بالدق، وحرق الشئ إذا برده بالمبرد وعنه استعير حرق ~~الناب، وقولهم يحرق على الأرم، وحرق الشعر إذا انتشر وماء حراق يحرق ~~بملوحته، والإحراق إيقاع نار ذات لهيب في الشئ، ومنه استعير أحرقني بلومه ~~إذا بالغ في أذيته بلوم. # حرك: قال تعالى: (لا تحرك به لسانك) الحركة ضد السكون ولا تكون إلا للجسم ~~وهو انتقال الجسم من مكان إلى مكان ms127 وربما قيل تحرك كذا إذا استحال وإذا زاد ~~في أجزائه وإذا نقص من أجزائه. # حرم: الحرام الممنوع منه إما بتسخير إلهي وإما بمنع قهري وإما بمنع من ~~جهة العقل أو من جهة الشرع أو من جهة من يرتسم أمره. فقوله تعالى: (وحرمنا ~~عليه المراضع) فذلك تحريم بتسخير وقد حمل على ذلك (وحرام على قرية ~~أهلكناها) وقوله تعالى (فإنها محرمة عليهم أربعين سنة) وقيل بل كان حراما ~~عليهم من جهة القهر لا بالتسخير الإلهي، وقوله تعالى: (إنه من يشرك بالله ~~فقد PageV00P114 # حرم الله عليه الجنة) فهذا من جهة القهر بالمنع وكذلك قوله تعالى (إن ~~الله حرمهما على الكافرين) والمحرم بالشرع كتحريم بيع الطعام بالطعام ~~متفاضلا، وقوله عز وجل (وإن يأتوكم أسارى تفادوهم وهو محرم عليكم إخراجهم) ~~فهذا كان محرما عليهم بحكم شرعهم ونحو قوله تعالى: (قل لا أجد فيما أوحى ~~إلى محرما على طاعم يطعمه) الآية (وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر) وسوط ~~محرم لم يدبغ جلده كأنه لم يحل بالدباغ الذي اقتضاه قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم: " أيما إهاب دبغ فقد طهر " وقيل بل المحرم الذي لم يلين. والحرم ~~سمى بذلك لتحريم الله تعالى فيه كثيرا مما ليس بمحرم في غيره من المواضع، ~~وكذلك الشهر الحرام وقيل رجل حرام وحلال ومحل ومحرم، قال الله تعالى: # (يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغى) أي لم تحكم بتحريم ذلك؟ ~~وكل تحريم ليس من قبل الله تعالى فليس بشئ نحو (وأنعام حرمت ظهورها) وقوله ~~تعالى: (بل نحن محرومون) أي ممنوعون من جهة الجد، وقوله تعالى (للسائل ~~والمحروم) أي الذي لم يوسع عليه الرزق كما وسع على غيره ومن قال أراد به ~~الكلب فلم يعن أن ذلك اسم الكلب كما ظنه بعض من رد عليه وإنما ذلك منه ضرب ~~مثال بشئ لان الكلب كثيرا ما يحرمه الناس أي يمنعونه، والمحرمة والمحرمة ~~الحرمة، واستحرمت الماعز أرادت الفحل. # حرى: حرى الشئ يحرى أي قصد حراه أي جانبه وتحراه كذلك قال تعالى: ms128 (فأولئك ~~تحروا رشدا) وحرى الشئ يحرى نقص كأنه لزم الحري ولم يمتد، قال الشاعر: # * والمرء بعد تمامه يحرى * ورماه الله بأفعى حارية. # حزب: الحزب جماعة فيها غلظ، قال عز وجل: (أي الحزبين أحصى لما لبثوا ~~أمدا) وحزب الشيطان وقوله تعالى (ولما رأى المؤمنون الأحزاب) عبارة عن ~~المجتمعين لمحاربة النبي صلى الله عليه وسلم (فإن حزب الله هم الغالبون) ~~يعنى أنصار الله وقال تعالى (يحسبون الأحزاب لم يذهبوا وإن يأت الأحزاب ~~يودوا لو أنهم بأدون في الاعراب) وبعيده (ولما رأى المؤمنون الأحزاب). # حزن: الحزن والحزن خشونة في الأرض وخشونة في النفس لما يحصل فيه من الغم ~~ويضاده الفرح ولاعتبار الخشونة بالغم قيل خشنت بصدره إذا حزنته يقال حزن ~~يحزن وحزنته وأحزنته، قال عز وجل: (لكيلا تحزنوا على ما فاتكم - الحمد لله ~~الذي أذهب عنا الحزن - تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا - إما أشكو بثي ~~وحزني إلى الله) وقوله تعالى (ولا تحزنوا - ولا تحزن) فليس ذلك PageV00P115 # بنهي عن تحصيل الحزن فالحزن ليس يحصل بالاختيار ولكن النهى في الحقيقة ~~إنما هو عن تعاطى ما يورث الحزن واكتسابه وإلى معنى ذلك أشار الشاعر بقوله: # من سره أن لا يرى ما يسوءه * فلا يتخذ شيئا يبالي له فقدا وأيضا يجب ~~للانسان أن يتصور ما عليه جبلت الدنيا حتى إذا ما بغتته نائبة لم يكترث بها ~~لمعرفته إياها، ويجب عليه أن يروض نفسه على تحمل صغار النوب حتى يتوصل بها ~~إلى تحمل كبارها. # حس: الحاسة القوة التي بها تدرك الاعراض الحسية، والحواس المشاعر الخمس ~~يقال حسست وحسيت وأحسست فأحسست يقال على وجهين: أحدهما: يقال أصبته بحسي ~~نحو عنته ورعته. والثاني أصبت حاسته نحو كبدته وفأدته، ولما كان ذلك قد ~~يتولد منه القتل عبر به عن القتل فقيل حسسته أي قتلته قال تعالى: (إذ ~~تحسونهم بإذنه) والحسيس القتيل ومنه جراد محسوس إذا طبخ، وقولهم البرد ~~للنبت وانحست أسنانه انفعال منه، فأما حسست فنحو علمت وفهمت، لكن لا يقال ~~ذلك إلا فيما كان من جهة الحاسة. فأما حسيت ms129 فبقلب إحدى السينين ياء. وأما ~~أحسسته فحقيقته أدركته بحاستي وأحست مثله لكن حذفت إحدى السينين تخفيفا نحو ~~ظلت وقوله تعالى (فلما أحس عيسى منهم الكفر) فتنبيه أنه قد ظهر منهم الكفر ~~ظهورا بان للحس فضلا عن الفهم، وكذا قوله تعالى (فلما أحسوا بأسنا إذا هم ~~منها يركضون) وقوله تعالى (هل تحس منهم من أحد) أي هل تجد بحاستك أحدا ~~منهم؟ وعبر عن الحركة بالحسيس والحس، قال تعالى: (لا يسمعون حسيسها) ~~والحساس عبارة عن سوء الخلق وجعل على بناء زكام وسعال. # حسب: الحساب استعمال العدد، يقال حسبت أحسب حسابا وحسبانا قال تعالى: # (لتعلموا عدد السنين والحساب) وقال تعالى: # (وجاعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا) وقيل لا يعلم حسبانه إلا الله. ~~وقال عز وجل: (ويرسل عليها حسبانا من السماء) قيل نارا وعذابا وإنما هو في ~~الحقيقة ما يحاسب عليه فيجازى بحسبه وفى الحديث أنه قال صلى الله عليه وسلم ~~في الريح " اللهم لا تجعلها عذابا ولا حسبانا " وقال: (فحاسبناها حسبا ~~شديدا) إشارة إلى نحو ما روى: من نوقش في الحساب معذب، وقال: (اقترب للناس ~~حسابهم) نحو (وكفى بنا حاسبين) وقوله عز وجل: (ولم أدر ما حسابيه - إني ~~ظننت أنى ملاق حسابيه) فالهاء منها للوقف نحو: ماليه وسلطانيه وقوله تعالى: ~~(إن الله سريع الحساب) وقوله عز وجل: (جزاء من ربك عطاء حسابا) فقد ~~PageV00P116 # قيل كافيا وقيل ذلك إشارة إلى ما قال: (وأن ليس للانسان إلا ما سعى) ~~وقوله: (ويرزق من يشاء بغير حساب) ففيه أوجه. الأول: # يعطيه أكثر مما يستحقه. والثاني: يعطيه ولا يأخذه منه. والثالث يعطيه ~~عطاء لا يمكن للبشر إحصاؤه كقول الشاعر: # * عطاياه يحصى قبل إحصائها القطر * والرابع: يعطيه بلا مضايقة من قولهم ~~حاسسته إذا ضايقته. والخامس: يعطيه أكثر مما يحسبه. والسادس: أن يعطيه بحسب ~~ما يعرفه من مصلحته لا على حسب حسابهم وذلك نحو ما نبه عليه بقوله تعالى: ~~(ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن) الآية. والسابع: ~~يعطى المؤمن ولا يحاسبه عليه، ووجه ذلك أن المؤمن ms130 لا يأخذ من الدنيا إلا ~~قدر ما يجب وكما يجب وفى وقت ما يجب ولا ينفق إلا كذلك ويحاسب نفسه فلا ~~يحاسبه الله حسابا يضره كما روى " من حاسب نفسه في الدنيا لم يحاسبه الله ~~يوم القيامة " والثامن: يقابل الله المؤمنين في القيامة لا بقدر استحقاقهم ~~بل بأكثر منه كما قال عز وجل: (من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له ~~أضعافا كثيرة) وعلى نحو هذه الأوجه قوله تعالى: (فأولئك يدخلون الجنة ~~يرزقون فيها بغير حساب) وقوله تعالى: # (هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب) وقد قيل: تصرف فيه تصرف من لا ~~يحاسب أي تناول كما يجب وفى وقت ما يجب وعلى ما يجب وأنفقه كذلك. والحسيب ~~والمحاسب من يحاسبك، ثم يعبر به عن المكافي بالحساب، وحسب يستعمل في معنى ~~الكفاية (حسبنا الله) أي كافينا هو و (حسبهم جهنم - وكفى بالله حسيبا) أي ~~رقيبا يحاسبهم عليه. وقوله: # (ما عليك من حسابهم من شئ وما من حسابك عليهم من شئ) فنحو قوله (عليكم ~~أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم) ونحوه (وما علمي بما كانوا يعملون إن ~~حسابهم إلا على ربى) وقيل معناه ما من كفايتهم عليك بل الله يكفيهم وإياك ~~من قوله (عطاء حسابا) أي كافيا من قولهم حسبي كذا، وقيل أراد منه عملهم ~~فسماه بالحساب الذي هو منتهى الأعمال. وقيل احتسب ابنا له: أي اعتد به عند ~~الله والحسبة فعل ما يحتسب به عند الله تعالى (ألم أحسب الناس - أم حسب ~~الذين يعملون السيئات - ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون - فلا ~~تحسبن الله مخلف وعده رسله - أم حسبتم أن تدخلوا الجنة) فكل ذلك مصدره ~~الحسبان والحسبان، أن يحكم لأحد النقيضين من غير أن يخطر الآخر بباله ~~فيحسبه ويعقد عليه الإصبع، ويكون بعرض أن يعتريه فيه شك، ويقارب ~~PageV00P117 # ذلك الظن لكن الظن أن يخطر النقيضين بباله فيغلب أحدهما على الآخر. # حسد: الحسد تمنى زوال نعمة من مستحق لها وربما كان مع ذلك سعى في ~~إزالتها. # وروى " المؤمن يغبط ms131 والمنافق يحسد " قال تعالى: (حسدا من عند أنفسهم - ~~ومن شر حاسد إذا حسد). # حسر: الحسر كشف الملبس عما عليه، يقال حسرت عن الذراع والحاسر من لا درع ~~عليه ولا مغفر، والمحسرة المكنسة وفلان كريم المحسر كناية عن المختبر، ~~وناقة حسير انحسر عنها اللحم والقوة، ونوق حسرى والحاسر المعيا لانكشاف ~~قواه، ويقال للمعيا حاسر ومحسور، أما الحاسر فتصور أنه قد حسر بنفسه قواه، ~~وأما المحسور فتصور أن التعب قد حسره وقوله عز وجل: (ينقلب إليك البصر ~~خاسئا وهو حسير) يصح أن يكون بمعنى حاسر وأن يكون بمعنى محسور. # قال تعالى: (فتقعد ملوما محسورا) والحسرة الغم على ما فاته والندم عليه ~~كأنه انحسر عنه الجهل الذي حمله على ما ارتكبه أو انحسر قواه من فرط غم أو ~~أدركه إعياء عن تدارك ما فرط منه، قال تعالى: (ليجعل الله ذلك حسرة في ~~قلوبهم - وإنه لحسرة على الكافرين) وقال تعالى: (يا حسرتي على ما فرطت في ~~جنب الله) وقال تعالى: (كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم) وقوله تعالى ~~(يا حسرة على العباد) وقوله تعالى في وصف الملائكة (لا يستكبرون عن عبادته ~~ولا يستحسرون) وذلك أبلغ من قولك لا يحسرون. # حسم: الحسم إزالة أثر الشئ، يقال قطعه فحسمه أي أزال مادته وبه سمى السيف ~~حساما وحسم الداء إزالة أثره بالكي وقيل للشؤم المزيل الأثر منه ناله حسوم، ~~قال تعالى: (ثمانية أيام حسوما) قيل حاسما أثرهم وقيل حاسما خبرهم وقيل ~~قاطعا لعمرهم وكل ذلك داخل في عمومه. # حسن: الحسن عبارة عن كل مبهج مرغوب فيه وذلك ثلاثة أضرب: مستحسن من جهة ~~العقل، ومستحسن من جهة الهوى، ومستحسن من جهة الحس. والحسنة يعبر بها عن كل ~~ما يسر من نعمة تنال الانسان في نفسه وبدنه وأحواله، السيئة تضادها، وهما ~~من الألفاظ المشتركة كالحيوان الواقع على أنواع مختلفة كالفرس والانسان ~~وغيرهما فقوله تعالى: # (وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله) أي خصب وسعة وظفر (وإن تصبهم ~~سيئة) أي جدب وضيق وخيبة وقال تعالى: (فإذا جاءتهم الحسنة قالوا ms132 لنا هذه) ~~وقوله تعالى: # (ما أصابك من حسنة فمن الله) أي من ثواب (وما أصابك من سيئة) أي من عقاب، ~~والفرق PageV00P118 # بين الحسن والحسنة والحسنى أن الحسن يقال في الأعيان والاحداث، وكذلك ~~الحسنة إذا كانت وصفا وإذا كانت اسما فمتعارف في الاحداث، والحسنى لا يقال ~~إلا في الاحداث دون الأعيان، والحسن أكثر ما يقال في تعارف العامة في ~~المستحسن بالبصر، يقال رجل حسن وحسان وامرأة حسناء وحسانة وأكثر ما جاء في ~~القرآن من الحسن فللمستحسن من جهة البصيرة، وقوله تعالى: (الذين يستمعون ~~القول فيتبعون أحسنه) أي الأبعد عن الشبهة كما قال صلى الله عليه وسلم: " ~~إذا شككت في شئ فدع " وقولوا للناس حسنا أي كلمة حسنة وقال تعالى: (ووصينا ~~الانسان بوالديه حسنا) وقوله عز وجل (قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين) ~~وقوله تعالى: (ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون) إن قيل حكمه حسن لمن ~~يوقن ولمن لا يوقن فلم خص؟ # قيل القصد إلى ظهور حسنه والاطلاع عليه وذلك يظهر لمن تزكى واطلع على ~~حكمة الله تعالى دون الجهلة. والاحسان يقال على وجهين أحدهما الانعام على ~~الغير يقال أحسن إلى فلان، والثاني إحسان في فعله وذلك إذا علم علما حسنا ~~أو عمل عملا حسنا، وعلى هذا قول أمير المؤمنين رضي الله عنه : " الناس ~~أبناء ما يحسنون " أي منسوبون إلى ما يعلمون وما يعملونه من الأفعال ~~الحسنة. # قوله تعالى: (الذي أحسن كل شئ خلقه) والاحسان أعم من الانعام، قال تعالى: # (إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم)، وقوله تعالى (إن الله يأمر بالعدل والاحسان) ~~فالاحسان فوق العدل وذاك أن العدل هو أن يعطى ما عليه ويأخذ ماله والاحسان ~~أن يعطى أكثر مما عليه ويأخذ أقل مما له، فالاحسان زائد على العدل فتحرى ~~العدل واجب وتحرى الاحسان ندب وتطوع، وعلى هذا قوله تعالى: (ومن أحسن دينا ~~ممن أسلم وجهه لله وهو محسن) وقوله عز وجل: # (وأداء إليه بإحسان) ولذلك عظم الله تعالى ثواب المحسنين فقال تعالى: (إن ~~الله مع المحسنين) وقال (إن الله يحب ms133 المحسنين) وقال تعالى: # (ما على المحسنين من سبيل - للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة). # حشر: الحشر إخراج الجماعة عن مقرهم وإزعاجهم عنه إلى الحرب ونحوها وروى " ~~النساء لا يحشرن " أي لا يخرجن إلى الغزو، ويقال ذلك في الانسان وفى غيره، ~~يقال حشرت السنة مال بنى فلان أي أزالته عنهم ولا يقال الحشر إلا في ~~الجماعة قال الله تعالى: (وابعث في المدائن حاشرين) وقال تعالى: (والطير ~~محشورة) وقال عز وجل: (وإذا الوحوش حشرت) وقال (لأول الحشر ما ظننتم أن ~~يخرجوا - وحشر لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير فهم يوزعون) وقال في ~~صفة PageV00P119 # القيامة: (وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء - فيحشرهم إليه جميعا - ~~وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا) وسمى يوم القيامة يوم الحشر كما سمى يوم ~~البعث ويوم النشر، ورجل حشر الاذنين أي في أذنه انتشار وحدة. # حص: حصحص الحق أي وضح وذلك بانكشاف ما يقهره وحص وحصحص نحو: # كف وكفكف وكب وكبكب، وحصه قطع منه إما بالمباشرة وإما بالحكم فمن الأول ~~قول الشاعر: # * قد حصت البيضة رأسي * ومنه قيل رجل أحص انقطع بعض شعره، وامرأة حصاء، ~~وقالوا رجل أحص يقطع بشؤمه الخيرات عن الخلق، والحصة القطعة من الجملة، ~~وتستعمل استعمال النصيب. # حصد: أصل الحصد قطع الزرع، وزمن الحصاد والحصاد كقولك زمن الجداد والجداد ~~وقال تعالى: (وآتوا حقه يوم حصاده) فهو الحصاد المحمود في إبانه وقوله عز ~~وجل (حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها ~~أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس) فهو الحصاد في غير ~~إبانه على سبيل الافساد. ومنه استعير حصدهم السيف. وقوله عز وجل (منها قائم ~~وحصيد) فحصيد إشارة إلى نحو ما قال: (فقطع دابر القوم الذين ظلموا - وحب ~~الحصيد) أي ما يحصد مما منه القوت. وقال صلى الله عليه وسلم " وهل يكب ~~الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم " فاستعارة، وحبل محصد، ودرع ~~حصداء، وشجرة حصداء، كل ذلك منه، وتحصد القوم تقوى بعضهم ببعض. # حصر: الحصر التضييق، قال عز ms134 وجل: # (واحصروهم) أي ضيقوا عليهم وقال عز وجل (وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا) أي ~~حابسا، قال الحسن معناه مهادا كأنه جعله الحصير المرمول، فإن الحصير سمى ~~بذلك لحصر بعض طاقاته على بعض، وقال لبيد: # ومعالم غلب الرقاب كأنهم * جن لدى باب الحصير قيام أي لدى سلطان وتسميته ~~بذلك إما لكونه محصورا نحو محجب وإما لكونه حاصرا أي مانعا لمن أراد أن ~~يمنعه من الوصول إليه، وقوله عز وجل: (وسيدا وحصورا) فالحصور الذي لا يأتي ~~النساء إما من العنة وإما من العفة والاجتهاد في إزالة الشهوة. والثاني ~~أظهر في الآية، لان بذلك يستحق المحمدة، والحصر والاحصار المنع من طريق ~~البيت، فالاحصار يقال في المنع الظاهر كالعدو والمنع الباطن كالمرض، والحصر ~~لا يقال إلا في المنع الباطن فقوله تعالى: (فإن أحصرتم) فمحمول على ~~PageV00P120 # الامرين وكذلك قوله (للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله) وقوله عز وجل: ~~(أو جاءوكم حصرت صدورهم) أي ضاقت بالبخل والجبن وعبر عنه بذلك كما عبر عنه ~~بضيق الصدر، وعن ضده بالبر والسعة. # حصن: الحصن جمعه حصون قال الله تعالى: (مانعتهم حصونهم من الله) وقوله عز ~~وجل: (لا يقاتلونكم جميعا إلا في قرى محصنة) أي مجعولة بالأحكام كالحصون، ~~وتحصن إذا اتخذ الحصن مسكنا ثم يتجوز به في كل تحرز ومنه درع حصينة لكونها ~~حصنا للبدن، وفرس حصان لكونه حصنا لراكبه وبهذا النظر قال الشاعر: # * إن الحصون الخيل لا مدن القرى * وقوله تعالى: (إلا قليلا مما تحصنون) ~~أي تحرزون في المواضع الحصينة الجارية مجرى الحصن. وامرأة حصان وحاصن وجمع ~~الحصان حصن وجمع الحاصن حواصن، ويقال حصان للعفيفة ولذات حرمة وقال تعالى: ~~(ومريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها) وأحصنت وحصنت قال الله تعالى (فإذا ~~أحصن) أي تزوجن وأحصن زوجن والحصان في الجملة المحصنة إما بعفتها أو تزوجها ~~أو بمانع من شرفها وحريتها. # ويقال امرأة محصن ومحصن فالمحصن يقال إذا تصور حصنها من نفسها والمحصن ~~يقال إذا تصور حصنها من غيرها. وقوله عز وجل: # (وآتوهن أجورهن محصنات غير مسافحات) وبعده (فإذا أحصن فإن أتين ms135 بفاحشة ~~فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب) ولهذا قيل المحصنات المزوجات تصورا ~~أن زوجها هو الذي أحصنها والمحصنات بعد قوله حرمت بالفتح لا غير وفى سائر ~~المواضع بالفتح والكسر لان اللواتي حرم التزوج بهن المزوجات دون العفيفات، ~~وفى سائر المواضع يحتمل الوجهين. # حصل: التحصيل إخراج اللب من القشور كإخراج الذهب من حجر المعدن والبر من ~~التبن، قال الله تعالى (وحصل ما في الصدور) أي أظهر ما فيها وجمع كإظهار ~~اللب من القشر وجمعه، أو كإظهار الحاصل من الحساب. # وقيل للحثالة الحصيل. وحصل الفرس إذا اشتكى بطنه عن أكله، وحوصلة الطير ~~ما يحصل فيه من الغذاء. # حصا: الاحصاء التحصيل بالعدد، يقال أحصيت كذا وذلك من لفظ الحصا واستعمال ~~ذلك فيه من حيث إنهم كانوا يعتمدونه بالعد كاعتمادنا فيه على الأصابع، قال ~~الله تعالى: # (وأحصى كل شئ عددا) أي حصله وأحاط به، وقال صلى الله عليه وسلم: " من ~~أحصاها دخل الجنة " وقال " نفس تنجيها خير لك من إمارة لا تحصيها " وقال ~~تعالى (علم أن لن تحصوه) وروى " استقيموا ولن تحصوا " أي لن تحصلوا ~~PageV00P121 # ذلك، ووجه تعذر إحصائه وتحصيله هو أن الحق واحد والباطل كثير بل الحق ~~بالإضافة إلى الباطل كالنقطة بالإضافة إلى سائر أجزاء الدائرة وكالمرمى من ~~الهدف، فإصابة ذلك شديدة، وإلى هذا أشار ما روى أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال " شيبتني هود وأخواتها "، فسئل ما الذي شيبك منها؟ فقال قوله ~~تعالى: # (فاستقم كما أمرت) وقال أهل اللغة: ان تحصوا أي لا تحصوا ثوابه. # حض: الحض التحريض كالحث إلا أن الحث يكون بسوق وسير والحض لا يكون بذلك، ~~وأصله من الحث على الحضيض وهو قرار الأرض، قال الله تعالى: (ولا يحض على ~~طعام المسكين). # حضب: الحضب الوقود ويقال لما تسعر به النار محضب وقرئ (حضب جهنم). # حضر: الحضر خلاف البدو والحضارة والحضارة السكون بالحضر كالبداوة ~~والبداوة ثم جعل ذلك اسما لشهادة مكان أو إنسان أو غيره فقال تعالى: (كتب ~~عليكم إذا حضر أحدكم الموت - وإذا حضر القسمة) وقال تعالى: ms136 (وأحضرت الأنفس ~~الشح - علمت نفس ما أحضرت) وقال: (وأعوذ بك رب أن يحضرون) وذلك من باب ~~الكناية أي أن يحضرني الجن، وكنى عن المجنون بالمحتضر وعمن حضره الموت ~~بذلك، وذلك لما نبه عليه قوله عز وجل: (ونحن أقرب إليه من حبل الوريد)، ~~وقوله تعالى: (يوم يأتي بعض آيات ربك)، وقال تعالى: (ما عملت من خيرا ~~محضرا) أي مشاهدا معاينا في حكم الحاضر عنده وقوله عز وجل (واسألهم عن ~~القرية التي كانت حاضرة البحر) أي قربه وقوله: (تجارة حاضرة) أي نقدا، ~~وقوله تعالى: (وإن كل لما جميع لدنيا محضرون - وفى العذاب محضرون - شرب ~~محتضر) أي يحضره أصحابه. والحضر خص بما يحضر به الفرس إذا طلب جريه يقال ~~أحضر الفرس، واستحضرته طلبت ما عنده من الحضر، وحاضرته محاضرة وحضارا إذا ~~حاججته من الحضور كأنه يحضر كل واحد حجته، أو من الحضر كقولك جاريته. ~~والحضيرة جماعة من الناس يحضر بهم الغزو وعبر به عن حضور الماء، والمحضر ~~يكون مصدر حضرت وموضع الحضور. # حط: الحط إنزال الشئ من علو وقد حططت الرحل، وجارية محطوطة المتنين، ~~وقوله تعالى: (وقولوا حطة) كلمة أمر بها بني إسرائيل ومعناه حط عناد ذنوبنا ~~وقيل معناه قولوا صوابا. # حطب: (فكانوا لجهنم حطبا) أي ما يعد للايقاد وقد حطب حطبا واحتطبت وقيل ~~للمخلط في كلامه حاطب ليل لأنه ما يبصر PageV00P122 # ما يجعله في حبله، وحطبت لفلان حطبا عملته له ومكان حطيب كثير الحطب، ~~وناقة محاطبة تأكل الحطب، وقوله تعالى: (حمالة الحطب) كناية عنها بالنميمة ~~وحطب فلان بفلان سعى به وفلان يوقد بالحطب الجزل كناية عن ذلك. # حطم: الحطم كسر الشئ مثل الهشم ونحوه، ثم استعمل لكل كسر متناه، قال الله ~~تعالى: (لا يحطمنكم سليمان وجنوده) وحطمته فانحطم حطما وسائق حطم يحطم ~~الإبل لفرط سوقه وسميت الجحيم حطمة، قال الله تعالى في الحطمة (وما أدراك ~~ما الحطمة) وقيل للأكول حطمة تشبيها بالجحيم تصورا لقول شاعر: # * كأنما في جوفه تنور * ودرع حطمية منسوبة إلى ناسجها أو مستعملها، وحطيم ~~وزمزم مكانان، والحطام ما يتكسر ms137 من اليبس، قال عز وجل: (ثم يهيج فتراه ~~مصفرا ثم يجعله حطاما). # حظ: الحظ النصيب المقدر وقد حظظ وأحظ فهو محظوظ وقيل في جمعه أحاظ وأحظ ~~قال الله تعالى: (فنسوا حظا مما ذكروا به)، وقال تعالى: (للذكر مثل حظ ~~الأنثيين). # حظر: الحظر جمع الشئ في حظيرة، والمحظور الممنوع والمحتظر الذي يعمل ~~الحظيرة، قال تعالى: (فكانوا كهشيم المحتظر)، وقد جاء فلان بالحظر الرطب أي ~~الكذب المستبشع. # حف: قال عز وجل: (وترى الملائكة حافين من حول العرش) أي مطيفين بحافتيه ~~أي جانبيه، ومنه قول النبي عليه الصلاة والسلام: " تحفه الملائكة بأجنحتها ~~" قال الشاعر: # * له لحظات في حفافي سريره * وجمعه أحفة وقال عز وجل: (وحففناهما بنخل) ~~وفلان في حفف من العيش أي في ضيق كأنه حصل في حفف منه أي جانب بخلاف من قيل ~~فيه هو في واسطة من العيش. # ومنه قيل من حفنا أو رفنا فليقتصد، أي من تفقد حفف عيشنا. وحفيف الشجر ~~والجناح صوته فذلك حكاية صوته، والحف آلة النساج سمى بذلك لما يسمع من حفه ~~وهو صوت حركته. # حفد: قال الله تعالى: (وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة) جمع حافد وهو ~~المتحرك المتبرع بالخدمة أقارب كانوا أو أجانب، قال المفسرون: هم الأسباط ~~ونحوهم، وذلك أن خدمتهم أصدق، قال الشاعر: # * حفد الولائد بينهن * وفلان محفود أي مخدوم وهم الأختان PageV00P123 # والأصهار، وفى الدعاء إليك نسعى ونحفد، وسيف محتفد سريع القطع، قال ~~الأصمعي: # أصل الحفد مداركة الخطو. # حفر: قال الله تعالى: (وكنتم على شفا حفرة من النار) أي مكان محفور ويقال ~~لها حفيرة، والحفر التراب الذي يخرج من الحفرة نحو نقض لما ينقض والمحفار ~~والمحفر، والمحفرة ما يحفر به، وسمى حافر الفرس تشبيها لحفره في عدوه وقوله ~~عز وجل: (أئنا لمردودون في الحافرة) مثل لمن يرد من حيث جاء أي أنحيا بعد ~~أن نموت؟ # وقيل الحافرة الأرض التي جعلت قبورهم ومعناه أئنا لمردودون ونحن في ~~الحافرة؟ أي في القبور، وقوله في الحافرة على هذا في موضع الحال. وقيل رجع ~~على حافرته ورجع الشيخ ms138 إلى حافرته أي هرم نحو قوله: # (ومنكم من يرد إلى أرذل العمر) وقولهم النقد عند الحافرة لما يباع نقدا ~~وأصله في الفرس إذا بيع فيقال لا يزول حافره أو ينقد ثمنه. # والحفر تأكل الأسنان وقد حفر فوه حفرا وأحفر المهر للأثناء والأرباع. # حفظ: الحفظ يقال تارة لهيئة النفس التي بها يثبت ما يؤدى إليه الفهم ~~وتارة لضبط في النفس ويضاده النسيان وتارة لاستعمال تلك القوة فيقال حفظت ~~كذا حفظا ثم يستعمل في كل تفقد وتعهد ورعاية، قال الله تعالى (وإنا له ~~لحافظون - حافظوا على الصلوات - والذين هم لفروجهم حافظون - والحافظين ~~فروجهم والحافظات) كناية عن العفة حافظات للغيب بما حفظ الله أي يحفظن عهد ~~الأزواج عند غيبتهم بسبب أن الله تعالى يحفظهن أن يطلع عليهن وقرئ (بما حفظ ~~الله) بالنصب أي بسبب رعايتهن حق الله تعالى لا لرياء وتصنع منهن، (وما ~~أرسلناك عليهم حفيظا) أي حافظا كقوله: (وما أنت عليهم بجبار - وما أنت ~~عليهم بوكيل - فالله خير حافظا) وقرئ حفظا أي حفظه خير من حفظ غيره. وعندنا ~~كتاب حفيظ أي حافظ لأعمالهم فيكون حفيظ بمعنى حافظ نحو الله حفيظ عليهم أو ~~معناه محفوظ لا يضيع كقوله تعالى: (علمها عند ربى في كتاب لا يضل ربى ولا ~~ينسى) والحفاظ المحافظة وهي أن يحفظ كل واحد الآخر، وقوله عز وجل (والذين ~~هم على صلاتهم يحافظون) فيه تنبيه أنهم يحفظون الصلاة بمراعاة أوقاتها ~~ومراعاة أركانها والقيام بها في غاية ما يكون من الطوق وأن الصلاة تحفظهم ~~الحفظ الذي نبه عليه في قوله (إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر)، والتحفظ ~~قيل هو قلة العقل، وحقيقته إنما هو تكلف الحفظ لضعف القوة الحافظة ولما ~~كانت تلك القوة من أسباب العقل توسعوا في تفسيرها كما ترى. والحفيظة الغضب ~~الذي تحمل عليه المحافظة ثم استعمل في الغضب المجرد فقيل أحفظني فلان أي ~~أغضبني. PageV00P124 # حفى: الاحفاء في السؤال التنزع في الالحاح في المطالبة أو في البحث عن ~~تعرف الحال وعلى الوجه الأول يقال أخفيت السؤال وأحفيت فلانا في السؤال ms139 قال ~~الله تعالى (إن يسألكموها فيحفكم تبخلوا) وأصل ذلك من أحفيت الدابة جعلتها ~~حافيا أي منسجح الحافر، والبعير جعلته منسجح الخف من المشي حتى يرق وقد حفى ~~حفا وحفوة ومنه أحفيت الشارب أخذته أخذا متناهيا، والحفي البر اللطيف، قوله ~~عز وجل: (إنه كان بي حفيا) ويقال أحفيت بفلان وتحفيت به إذا عنيت بإكرامه، ~~والحفي العالم بالشئ. # حق: أصل الحق المطابقة والموافقة كمطابقة رجل الباب في حقه لدورانه على ~~استقامة والحق يقال على أوجه: # الأول: يقال لموجد الشئ بسبب ما تقتضيه الحكمة ولهذا قيل في الله تعالى ~~هو الحق، قال الله تعالى: (ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق) وقيل بعيد ذلك: ~~(فذلكم الله ربكم الحق - فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون). # والثاني: يقال للموجد بحسب مقتضى الحكمة ولهذا يقال فعل الله تعالى كله ~~حق، وقال تعالى: (هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا) إلى قوله تعالى: (ما ~~خلق الله ذلك إلا بالحق) وقال في القيامة (ويستنبئونك أحق هو قل أي وربى ~~إنه لحق) (ويكتمون الحق) وقوله عز وجل (الحق من ربك - وإنه للحق من ربك). # والثالث: في الاعتقاد للشئ المطابق لما عليه ذلك الشئ في نفسه كقولنا ~~اعتقاد فلان في البعث والثواب والعقاب والجنة والنار حق، قال الله تعالى: ~~(فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق). # والرابع: للفعل والقول الواقع بحسب ما يجب وبقدر ما يجب وفى الوقت الذي ~~يجب كقولنا فعلك حق وقولك حق، قال الله تعالى (كذلك حقت كلمة ربك - حق ~~القول منى لأملأن جهنم) وقوله عز وجل: (ولو اتبع الحق أهواءهم) يصح أن يكون ~~المراد به الله تعالى ويصح أن يراد به الحكم الذي هو بحسب مقتضى الحكمة. # ويقال أحققت كذا أي أثبته حقا أو حكمت بكونه حقا، وقوله تعالى: (ليحق ~~الحق) فإحقاق الحق على ضربين: أحدهما بإظهار الأدلة والآيات كما قال تعالى: ~~(وأولئكم جعلنا لكم عليهم سلطانا مبينا) أي حجة قوية. # والثاني بإكمال الشريعة وبثها في الكافة كقوله تعالى: (والله متم نوره ~~ولو كره ms140 الكافرون - هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين ~~كله) وقوله: # (الحاقة ما الحاقة) إشارة إلى القيامة كما فسره بقوله (يوم يقوم الناس) ~~لأنه يحق فيه الجزاء، ويقال PageV00P125 # حاققته فحققته أي خاصمته في الحق فغلبته. # وقال عمر رضي الله عنه: " إذا النساء بلغن نص الحقاق فالعصبة أولى في ذلك ~~" وفلان نزق الحقاق إذا خاصم في صغار الأمور، ويستعمل استعمال الواجب ~~واللازم والجائز، نحو (وكان حقا علينا نصر المؤمنين - كذلك حقا علينا ننجي ~~المؤمنين) وقوله تعالى (حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق) قيل معناه ~~جدير، وقرئ حقيق على قيل واجب، وقوله تعالى (وبعولتهن أحق بردهن) والحقيقة ~~تستعمل تارة في الشئ الذي له ثبات ووجود كقوله صلى الله عليه وسلم لحارثة: ~~" لكل حق حقيقة فما حقيقة إيمانك؟ " أي ما الذي ينبئ عن كون ما تدعيه حقا، ~~وفلان يحمى حقيقته أي ما يحق عليه أن يحمى. وتارة تستعمل في الاعتقاد كما ~~تقدم وتارة في العمل وفى القول فيقال فلان لفعله حقيقة إذا لم يكن مرائيا ~~فيه، ولقوله حقيقة إذا لم يكن فيه مترخصا ومستزيدا ويستعمل في ضده المتجوز ~~والمتوسع والمتفسح، وقيل الدنيا باطل والآخرة حقيقة تنبيها على زوال هذه ~~وبقاء تلك. وأما في تعارف الفقهاء والمتكلمين فهي اللفظ المستعمل فيما وضع ~~له في أصل اللغة، والحق من الإبل ما استحق أن يحمل عليه والأنثى حقة والجمع ~~حقاق وأتت الناقة على حقها أي على الوقت الذي ضربت فيه من العام الماضي. # حقب: قوله تعالى: (لابثين فيها أحقابا) قيل جمع الحقب أي الدهر قيل ~~والحقبة ثمانون عاما وجمعها حقب، والصحيح أن الحقبة مدة من الزمان مبهمة. ~~والاحتقاب شد الحقيبة من خلف الراكب وقيل احتقبه واستحقبه وحقب البعير تعسر ~~عليه البول لوقوع حقبه في ثيله والأحقب من حمر الوحش وقيل هو الدقيق ~~الحقوين وقيل هو الأبيض الحقوين والأنثى حقباء. # حقف: قوله تعالى: (إذ أنذر قومه بالأحقاف) جمع الحقف أي الرمل المائل ~~وظبي حاقف ساكن للحقف واحقوقف مال حتى صار كحقف قال: ms141 # * سماوة الهلال حتى احقوقفا * حكم: حكم أصله منع منعا لاصلاح ومنه سميت ~~اللجام حكمة الدابة فقيل حكمته وحكمت الدابة منعتها بالحكمة وأحكمتها جعلت ~~لها حكمة وكذلك حكمت السفينة وأحكمتها، قال الشاعر: # * أبني حنيفة أحكموا سفهاءكم * وقوله: (أحسن كل شئ خلقه - فينسخ الله ما ~~يلقى الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم)، والحكم بالشئ أن تقضى ~~بأنه كذا أوليس بكذا سواء ألزمت ذلك غيرك أو لم تلزمه، قال تعالى: (وإذا ~~PageV00P126 # حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل - يحكم به ذوا عدل منكم) وقال: # فاحكم كحكم فتاة الحي إذ نظرت * إلى حمام سراع وارد الثمد الثمد الماء ~~القليل. وقيل معناه كن حكيما، وقال عز وجل: (أفحكم الجاهلية يبغون) وقال ~~تعالى: (ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون) ويقال حاكم وحكام لمن يحكم بين ~~الناس، قال الله تعالى: (وتدلوا بها إلى الحكام) والحكم المتخصص بذلك فهو ~~أبلغ قال الله تعالى: (أفغير الله أبتغي حكما) وقال عز وجل: (فابعثوا حكما ~~من أهله وحكما من أهلها) وإنما قال حكما ولم يقل حاكما تنبيها أن من شرط ~~الحكمين أن يتوليا الحكم عليهم ولهم حسب ما يستصوبانه من غير مراجعة إليهم ~~في تفصيل ذلك، ويقال الحكم للواحد والجمع وتحاكمنا إلى الحاكم، قال تعالى: ~~(يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت) وحكمت فلانا، قال تعالى: (حتى يحكموك ~~فيما شجر بينهم) فإذا قيل حكم بالباطل فمعناه أجرى الباطل مجرى الحكم ~~والحكمة إصابة الحق بالعلم والعقل، فالحكمة من الله تعالى معرفة الأشياء ~~وإيجادها على غاية الاحكام، ومن الانسان معرفة الموجودات وفعل الخيرات وهذا ~~هو الذي وصف به لقمان في قوله عز وجل (ولقد آتينا لقمان الحكمة) ونبه على ~~جملتها بما وصفه بها. فإذا قيل في الله تعالى هو حكيم فمعناه بخلاف معناه ~~إذا وصف به غيره، ومن هذا الوجه قال الله تعالى: (أليس الله بأحكم ~~الحاكمين) وإذا وصف به القرآن فلتضمنه الحكمة نحو: (الر تلك آيات الكتاب ~~الحكيم) وعلى ذلك قال (ولقد جاءهم من الانباء ما فيه مزدجر حكمة بالغة) ~~وقيل معنى ms142 الحكيم المحكم نحو: (أحكمت آياته) وكلاهما صحيح فإنه محكم ومفيد ~~للحكم ففيه المعنيان جميعا. والحكم أعم من الحكمة فكل حكمة حكم وليس كل حكم ~~حكمة، فإن الحكم أن يقضى بشئ على شئ فيقول هو كذا أوليس بكذا، قال صلى الله ~~عليه وسلم: # " إن من الشعر لحكمة " أي قضية صادقة وذلك نحو قول لبيد: # * إن تقوى ربنا خير نفل * قال الله تعالى: (وآتيناه الحكم صبيا)، وقال ~~صلى الله عليه وسلم: " الصمت حكم، وقليل فاعله ": أي حكمة، (ويعلمهم الكتاب ~~والحكمة)، وقال تعالى: # (واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة)، قيل تفسير القرآن ~~ويعنى ما نبه عليه القرآن من ذلك (إن الله يحكم ما يريد) أي ما يريده يجعله ~~حكمة وذلك حث للعباد على الرضى بما يقضيه. قال ابن عباس رضي الله عنه في ~~قوله (من آيات الله PageV00P127 # والحكمة) هي علم القرآن ناسخه ومنسوخه، محكمه ومتشابهه وقال ابن زيد: هي ~~علم آياته وحكمه. وقال السدى هي النبوة، وقيل فهم حقائق القرآن وذلك إشارة ~~إلى أبعاضها التي تختص بأولى العزم من الرسل ويكون سائر الأنبياء تبعا لهم ~~في ذلك. وقوله عز وجل: # (يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا) فمن الحكمة المختصة ~~بالأنبياء أو من الحكم قوله عز وجل (آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر ~~متشابهات) فالمحكم مالا يعرض فيه شبهة من حيث اللفظ ولا من حيث المعنى. ~~والمتشابه على أضرب تذكر في بابه إن شاء الله، وفى الحديث: " إن الجنة ~~للمحكمين " قيل هم قوم خيروا بين أن يقتلوا مسلمين وبين أن يرتدوا فاختاروا ~~القتل، وقيل عن المخصصين بالحكمة. # حل: أصل الحل حل العقدة ومنه قوله عز وجل: (واحلل عقدة من لساني) وحللت ~~نزلت، أصله من حل الأحمال عند النزول ثم جرد استعماله للنزول فقيل حل ~~حلولا، وأحله غيره، قال عز وجل (أو تحل قريبا من دارهم - وأحلوا قومهم دار ~~البوار) ويقال حل الدين وجب أداؤه، والحلة القوم النازلون وحى حلال مثله ~~والمحلة مكان النزول وعن حل العقدة استعير قولهم حل الشئ ms143 حلا. قال الله ~~تعالى: (وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا) وقال تعالى: (هذا حلال وهذا ~~حرام) ومن الحلول أحلت الشاة نزل اللبن في ضرعها وقال تعالى: (حتى يبلغ ~~الهدى محله) وأحل الله كذا، قال تعالى: (أحلت لكم الانعام) وقال تعالى: (يا ~~أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن وما ملكت يمينك مما ~~أفاء الله عليك وبنات عمك وبنات عماتك) الآية. فإحلال الأزواج هو في الوقت ~~لكونهن تحته، وإحلال بنات العم وما بعدهن إحلال التزوج بهن، وبلغ الاجل ~~محله، ورجل حلال ومحل إذا خرج من الاحرام أو خرج من الحرم، قال عز وجل: ~~(وإذا حللتم فاصطادوا) وقال تعالى: (وأنت حل بهذا البلد) أي حلال، وقوله عز ~~وجل: # (قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم) أي بين ما تنحل به عقدة أيمانكم من ~~الكفارة. # وروى " لا يموت للرجل ثلاثة من الأولاد فتمسه النار إلا قدر تحلة القسم " ~~أي قدر ما يقول إن شاء الله تعالى. وعلى هذا قول الشاعر: # * وقعهن الأرض تحليل * والحليل الزوج إما لحل كل واحد منهما إزاره للآخر، ~~وإما لنزوله معه، وإما لكونه حلالا له ولهذا يقال لمن يحالك حليل والحليلة ~~الزوجة وجمعها حلائل، قال الله تعالى: # (وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم) PageV00P128 # والحلة إزار ورداء، والإحليل مخرج البول لكونه محلول العقدة. # حلف: الحلف العهد بين القوم والمحالفة المعاهدة، وجعلت للملازمة التي ~~تكون بمعاهدة، وفلان حلف كرم وحلف كرم. # والاحلاف جمع حليف، قال الشاعر: # * تداركتما الاحلاف قد ثل عرشها * والحلف أصله اليمين الذي يأخذ بعضهم من ~~بعض بها العهد ثم عبر به عن كل يمين، قال الله تعالى: (ولا تطع كل حلاف ~~مهين) أي مكثار للحلف وقال تعالى: (يحلفون بالله ما قالوا - يحلفون بالله ~~إنهم لمنكم وما هم منكم - يحلفون بالله لكم ليرضوكم) وشئ محلف يحمل الانسان ~~على الحلف، وكميت محلف إذا كان يشك في كميتته وشقرته فيحلف واحد أنه كميت ~~وآخر أنه أشقر. # والمحالفة أن يحلف كل للآخر ثم جعلت عبارة عن الملازمة مجردا فقيل حلف ~~فلان وحليفه، ms144 وقال صلى الله عليه وسلم: " لا حلف في الاسلام " وفلان حليف ~~اللسان أي حديده كأنه يحالف الكلام فلا يتباطأ عنه وحليف الفصاحة. # حلق: الحلق العضو المعروف، وحلقه قطع حلقه ثم جعل الحلق لقطع الشعر وجزه ~~فقيل حلق شعره، قال الله تعالى: (ولا تحلقوا رؤسكم) وقال تعالى: (محلقين ~~رؤسكم ومقصرين) ورأس حليق ولحية حليق. # وعقري حلقي في الدعاء على الانسان أي أصابته مصيبة تحلق النساء شعورهن، ~~وقيل معناه قطع الله حلقها. وقيل للأكسية الخشنة التي تحلق الشعر بخشونتها ~~محالق، والحلقة سميت تشبيها بالحلق في الهيئة وقيل حلقة وقال بعضهم: # لا أعرف الحلقة إلا في الذين يحلقون الشعر. # وإبل محلقة سمتها حلق واعتبر في الحلقة معنى الدوران فقيل حلقة القوم ~~وقيل حلق الطائر إذا ارتفع ودار في طيرانه. # حلم: الحلم ضبط النفس والطبع عن هيجان الغضب وجمعه أحلام، قال الله ~~تعالى: (أم تأمرهم أحلامهم) قيل معناه عقولهم وليس الحلم في الحقيقة هو ~~العقل لكن فسروه بذلك لكونه من مسببات العقل، وقد حلم وحلمه العقل وتحلم ~~وأحلمت المرأة ولدت أولادا حلماء، قال الله تعالى: (إن إبراهيم لحليم أواه ~~منيب) وقوله تعالى: (فبشرناه بغلام حليم) أي وجدت فيه قوة الحلم، وقوله عز ~~وجل: # (وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم) أي زمان البلوغ وسمى الحلم لكون صاحبه ~~جديرا بالحلم، ويقال حلم في نومه يحلم حلما وحلما وقيل حلما نحو ربع وتحلم ~~واحتلم وحلمت به في نومي أي رأيته في المنام، قال تعالى: (قالوا أضغاث ~~أحلام) والحلمة القراد الكبير، قيل سميت بذلك لتصورها بصورة ذي الحلم لكثرة ~~PageV00P129 # هدوها، فأما حلمة الثدي فتشبيها بالحلمة من القراد في الهيئة بدلالة ~~تسميتها بالقراد في قول الشاعر: # كأن قرادي زوره طبعتهما * بطين من الحولان كتاب أعجمي وحلم الجلد وقعت ~~فيه الحلمة، وحلمت البعير نزعت عنه الحلمة، ثم يقال حلمت فلانا إذا داريته ~~ليسكن وتتمكن منه تمكنك من البعير إذا سكنته بنزع القراد عنه. # حلى: الحلي جمع الحلي نحو ثدي وثدى، قال الله تعالى: (من حليهم عجلا جسدا ~~له خوار) يقال حلى ms145 يحلى، قال الله تعالى: # (يحلون فيها من أساور من ذهب) وقال تعالى: (وحلوا أساور من فضة) وقيل ~~الحلية قال تعالى: (أو من ينشأ في الحلية). # حم: الحميم الماء الشديد الحرارة، قال تعالى: (وسقوا ماء حميما - إلا ~~حميما وغساقا) وقال تعالى: (والذين كفروا لهم شراب من حميم) وقال عز وجل: ~~(يصب من فوق رؤوسهم الحميم - ثم إن لهم عليها لشوبا من حميم - هذا فليذوقوه ~~حميم وغساق) وقيل للماء الحار في خروجه من منبعه حمة، وروى العالم كالحمة ~~يأتيها البعداء ويزهد فيها القرباء، وسمى العرق حميما على التشبيه واستحم ~~الفرس عرق. وسمى الحمام حماما إما لأنه يعرق، وإما لما فيه من الماء الحار، ~~واستحم فلان دخل الحمام، وقوله عز وجل: (فما لنا من شافعين. ولا صديق حميم) ~~وقوله تعالى: # (ولا يسأل حميم حميما) فهو القريب المشفق فكأنه الذي يحتد حماية لذويه، ~~وقيل لخاصة الرجل حامته فقيل الحامة والعامة، وذلك لما قلنا، ويدل على ذلك ~~أنه قيل للمشفقين من أقارب الانسان حزانته أي الذين يحزنون له، واحتم فلان ~~لفلان احتد وذلك أبلغ من اهتم لما فيه من معنى الاحتمام. وأحم الشحم أذابه ~~وصار كالحميم وقوله عز وجل: (وظل من يحموم) للحميم فهو يفعول من ذلك وقيل ~~أصله الدخان الشديد السواد وتسميته إما لما فيه من فرط الحرارة كما فسره في ~~قوله: (لا بارد ولا كريم) أو لما تصور فيه من الحممة فقد قيل للأسود يحموم ~~وهو من لفظ الحممة وإليه أشير بقوله: (لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ~~ظلل) وعبر عن الموت بالحمام كقولهم: # حم كذا أي قدر، والحمى سميت بذلك إما لما فيها من الحرارة المفرطة، وعلى ~~ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: " الحمى من فيح جهنم " وإما لما يعرض فيها من ~~الحميم أي العرق، وإما لكونها من أمارات الحمام لقولهم: الحمى بريد الموت، ~~وقيل باب الموت، وسمى حمى البعير حماما فجعل لفظه من لفظ الحمام لما قيل ~~إنه قلما يبرأ البعير من الحمى، وقيل حمم الفرخ إذا اسود جلده ms146 من الريش ~~وحمم وجهه PageV00P130 # اسود بالشعر فهما من لفظ الحممة. وأما حمحمت الفرس فحكاية لصوته وليس من ~~الأول في شئ. # حمد: الحمد لله تعالى الثناء عليه بالفضيلة وهو أخص من المدح وأعم من ~~الشكر، فإن المدح يقال فيما يكون من الانسان باختياره، ومما يقال منه وفيه ~~بالتسخير فقد يمدح الانسان بطول قامته وصباحة وجهه كما يمدح ببذل ماله ~~وسخائه وعلمه، والحمد يكون في الثاني دون الأول. والشكر لا يقال إلا في ~~مقابلة نعمة فكل شكر حمد وليس كل حمد شكرا، وكل حمد مدح وليس كل مدح حمدا. # ويقال فلان محمود إذا حمد، ومحمد إذا كثرت خصاله المحمودة، ومحمد إذا وجد ~~محمودا، وقوله عز وجل: (إنه حميد مجيد) يصح أن يكون في معنى المحمود وأن ~~يكون في معنى الحامد. وحماداك أن تفعل كذا أي غايتك المحمودة، وقوله عز ~~وجل: (ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد) فأحمد إشارة إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم باسمه وفعله تنبيها أنه كما وجد اسمه أحمد يوجد وهو محمود ~~في أخلاقه وأحواله، وخص لفظة أحمد فيما بشر به عيسى صلى الله عليه وسلم ~~تنبيها أنه أحمد منه ومن الذين قبله، وقوله تعالى: (محمد رسول الله) فمحمد ~~ههنا وإن كان من وجه اسما له علما، ففيه إشارة إلى وصفه بذلك وتخصيصه ~~بمعناه كما مضى ذلك في قوله تعالى: (إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى) أنه على ~~معنى الحياة كما بين في بابه. # حمر: الحمار الحيوان المعروف وجمعه حمير وأحمرة وحمر، قال تعالى: (والخيل ~~والبغال والحمير) ويعبر عن الجاهل بذلك كقوله تعالى: # (كمثل الحمار يحمل أسفارا) وقال: (كأنهم حمر مستنفرة) وحمار قبان: دويبة. # والحماران حجران يجفف عليهما الأقط شبه بالحمار في الهيئة. والمحمر الفرس ~~الهجين المشبه بلادته ببلادة الحمار، والحمرة في الألوان. وقيل الأحمر ~~والأسود للعجم والعرب اعتبارا بغالب ألوانهم، وربما قيل حمراء العجان. ~~والأحمران اللحم والخمر اعتبارا بلونيهما، والموت الأحمر أصله فيما يراق ~~فيه الدم، وسنة حمراء جدبة للحمرة العارضة في الجو منها. وكذلك حمرة القيظ ~~لشدة ms147 حرها. وقيل وطاءة حمراء إذا كانت جديدة ووطاءة دهماء دارسة. # حمل: الحمل معنى واحد اعتبر في أشياء كثيرة فسوى بين لفظه في فعل وفرق ~~بين كثير منها في مصادرها فقيل في الأثقال المحمولة في الظاهر كالشئ ~~المحمول على الظهر حمل، وفى الأثقال المحمولة في الباطن حمل كالولد في ~~البطن والماء في السحاب والثمرة في الشجرة تشبيها بحمل المرأة قال تعالى: ~~(وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شئ) يقال حملت الثقل والرسالة ~~PageV00P131 # والوزر حملا قال الله تعالى: (وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم)، وقال ~~تعالى: (وما هم بحاملين من خطاياهم من شئ) وقال تعالى: # (ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه) وقال عز ~~وجل: # (ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة) وقوله عز وجل: (مثل الذين حملوا ~~التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار) أي كلفوا أن يتحملوها أي يقوموا بحقها ~~فلم يحملوها ويقال حملته كذا فتحمله وحملت عليه كذا فتحمله واحتمله وحمله، ~~وقال تعالى: (فاحتمل السيل زبدا رابيا - حملناكم في الجارية)، وقوله (فإن ~~تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم) وقال تعالى: (ولا تحمل علينا ~~إصرا كما حملته على الذين من قبلنا - ربنا ولا تحملنا مالا طاقة لنا به) ~~وقال عز وجل: # (وحملناه على ذات ألواح ودسر - ذرية من حملنا مع نوح إنه كان عبدا شكورا ~~- وحملت الأرض والجبال) وحملت المرأة حبلت وكذا حملت الشجرة، يقال حمل ~~وأحمال، قال عز وجل (وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن - وما تحمل من ~~أنثى ولا تضع إلا بعلمه - حملت حملا خفيفا فمرت به - حملته أمه كرها ووضعته ~~كرها - وحمله وفصاله ثلاثون شهرا) والأصل في ذلك الحمل على الظهر. # فاستعير للحبل بدلالة قولهم وسقت الناقة إذا حملت وأصل الوسق الحمل ~~المحمول على ظهر البعير، وقيل المحمولة لما يحمل عليه كالقتوبة والركوبة، ~~والحمولة لما يحمل والحمل للمحمول وخص الضأن الصغير بذلك لكونه محمولا ~~لعجزه أو لقربه من حمل أمه إياه، وجمعه أحمال وحملان وبها شبه السحاب فقال ~~عز وجل (فالحاملات ms148 وقرا) والحميل السحاب الكثير الماء لكونه حاملا للماء، ~~والحميل ما يحمله السيل والغريب تشبيها بالسيل والولد في البطن، والحميل ~~الكفيل لكونه حاملا للحق مع من عليه الحق، وميراث الحميل لمن لا يتحقق نسبه ~~وحمالة الحطب كناية عن النمام، وقيل فلان يحمل الحطب الرطب أي ينم. # حمى: الحمى الحرارة المتولدة من الجواهر المحمية كالنار والشمس ومن القوة ~~الحارة في البدن قال تعالى: (في عين حامية) أي حارة وقرئ حمئة وقال عز وجل ~~(يوم يحمى عليها في نار جهنم) وحمى النهار وأحميت الحديدة إحماء. وحميا ~~الكأس سورتها وحرارتها وعبر عن القوة الغضبية إذا ثارت وكثرت بالحمية فقيل ~~حميت على فلان أي غضبت عليه، قال تعالى: (حمية الجاهلية) وعن ذلك استعير ~~قولهم حميت المكان حمى وروى " لا حمى إلا لله ورسوله " وحميت أنفى محمية ~~وحميت المريض حميا، وقوله عز وجل: (ولا حام) PageV00P132 # قيل هو الفحل إذا ضرب عشرة أبطن كان يقال حمى ظهره فلا يركب، وأحماء ~~المرأة كل من كان من قبل زوجها وذلك لكونهم حماة لها، وقيل حماها وحموها ~~وحميها وقد همز في بعض اللغات فقيل حمء نحو كمء، والحمأة والحمأ: طين أسود ~~منتن قال تعالى: (من حما مسنون) ويقال حمأت البئر أخرجت حمأتها وأحمأتها ~~جعلت فيها حمأ وقد قرئ (في عين حمئة) ذات حمأ. # حن: الحنين النزاع المتضمن للاشفاق، يقال حنت المرأة والناقة لولدها وقد ~~يكون مع ذلك صوت ولذلك يعبر بالحنين عن الصوت الدال على النزاع والشفقة، أو ~~متصور بصورته وعلى ذلك حنين الجذع، وريح حنون وقوس حنانة إذا رنت عند ~~الانباض وقيل ماله حانة ولا آنة أي لا ناقة ولا شاة سمينة ووصفتا بذلك ~~اعتبارا بصوتهما. ولما كان الحنين متضمنا للاشفاق والاشفاق لا ينفك من ~~الرحمة عبر عن الرحمة به في نحو قوله تعالى: (وحنانا من لدنا) ومنه قيل ~~الحنان المنان، وحنانيك إشفاقا بعد إشفاق، وتثنيته كتثنية لبيك وسعديك، ~~(ويوم حنين) منسوب إلى مكان معروف. # حنث: قال الله تعالى: (وكانوا يصرون على الحنث العظيم) أي الذنب المؤثم، ~~وسمى اليمين ms149 الغموس حنثا لذلك، وقيل حنث في يمينه إذا لم يف بها وعبر ~~بالحنث عن البلوغ لما كان الانسان عنده يؤخذ بما يرتكبه خلافا لما كان قبله ~~فقيل بلغ فلان الحنث. # والمتحنث النافض عن نفسه الحنث نحو المتحرج والمتأثم. # حنجر: قال تعالى: (لدى الحناجر كاظمين) وقال عز وجل: (وبلغت القلوب ~~الحناجر) جمع حنجرة وهي رأس الغلصمة من خارج. # حنذ: قال تعالى (فجاء بعجل حنيذ) أي مشوي بين حجرين وإنما يفعل ذلك ~~لتتصبب عنه اللزوجة التي فيه وهو من قولهم حنذت الفرس استحضرته شوطا أو ~~شوطين ثم ظاهرت عليه الجلال ليعرق وهو محنوذ وحنيذ وقد حنذتنا الشمس ولما ~~كان ذلك خروج ماء قليل قيل إذا سقيت الخمر أحنذ أي قلل الماء فيها، كالماء ~~الذي يخرج من العرق والحنيذ. # حنف: الحنف هو ميل عن الضلال إلى الاستقامة، والجنف ميل عن الاستقامة إلى ~~الضلال، والحنيف هو المائل إلى ذلك قال عز وجل (قانتا لله حنيفا) وقال ~~(حنيفا مسلما) وجمعه حنفاء، قال عز وجل: (واجتنبوا قول الزور حنفاء لله) ~~وتحنف فلان أي تحرى طريق الاستقامة، وسمت العرب كل من حج أو اختتن حنيفا ~~تنبيها أنه على دين إبراهيم PageV00P133 # صلى الله عليه وسلم، والأحنف من في رجله ميل قيل سمى بذلك على التفاؤل ~~وقيل بل استعير للميل المجرد. # حنك: الحنك حنك الانسان والدابة، وقيل لمنقار الغراب، حنك لكونه كالحنك ~~من الانسان وقيل أسود مثل حنك الغراب وحلك الغراب فحنكه منقاره وحلكه سواد ~~ريشه، وقوله تعالى: (لاحتنكن ذريته إلا قليلا) يجوز أن يكون من قولهم حنكت ~~الدابة أصبت حنكها باللجام والرسن فيكون نحو قولك لألجمن فلانا ولأرسننه، ~~ويجوز أن يكون من قولهم احتنك الجراد الأرض أي استولى بحنكه عليها فأكلها ~~واستأصلها فيكون معناه لأستولين عليهم استيلاءه على ذلك، وفلان حنكه الدهر ~~كقولهم نجره وفرع سنه وافتره ونحو ذلك من الاستعارات في التجربة. # حوب: الحوب الاثم قال عز وجل (إنه كان حوبا كبيرا) والحوب المصدر منه ~~وروى طلاق أم أيوب حوب. وتسميته بذلك لكونه مزجورا عنه من قولهم ms150 حاب حوبا ~~وحوبا وحيابة والأصل فيه حوب لزجر الإبل، وفلان يتحوب من كذا أي يتأثم، ~~وقولهم ألحق الله به الحوبة أي المسكنة والحاجة وحقيقتها هي الحاجة التي ~~تحمل صاحبها على ارتكاب الاثم، وقيل بات فلان بحيبة سوء. والحوباء قيل هي ~~النفس وحقيقتها هي النفس المرتكبة للحوب وهي الموصوفة بقوله تعالى (إن ~~النفس لأمارة بالسوء). # حوت: قال الله تعالى: (نسيا حوتهما) وقال تعالى: (فالتقمه الحوت) وهو ~~السمك العظيم (إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا) وقيل حاوتني فلان، أي ~~راوغني مراوغة الحوت. # حيد: # قال عز وجل: (ذلك ما كنت منه تحيد) أي تعدل عنه وتنفر منه. # حيث: عبارة عن مكان مبهم يشرح بالجملة التي بعده نحو قوله تعالى (وحيث ما ~~كنتم - ومن حيث خرجت). # حوذ: الحوذ أن يتبع السائق حاذيي البعير أي أدبار فخذيه فيعنف في سوقه، ~~يقال حاذ الإبل يحوذها أي ساقها سوقا عنيفا، وقوله (استحوذ عليهم الشيطان) ~~استاقهم مستوليا عليهم أو من قولهم استحوذ العير على الأتان أي استولى على ~~حاذيها أي جانبي ظهرها، ويقال استحاذ وهو القياس واستعارة ذلك كقولهم: # اقتعده الشيطان وارتكبه، والأحوذي الخفيف الحاذق بالشئ من الحوذ، أي ~~السوق. # حور: الحور التردد إما بالذات وإما بالفكر، وقوله عز وجل: (إنه ظن أن لن ~~يحور) أي لن يبعث وذلك نحو قوله: (زعم PageV00P134 # الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربى لتبعثن) وحار الماء في الغدير تردد ~~فيه، وحار في أمره تحير ومنه المحور للعود الذي تجرى عليه البكرة لتردده ~~وبهذا النظر قيل سير السواني أبدا لا ينقطع. ومحارة الاذن لظاهره المنقعر ~~تشبيها بمحارة الماء لتردد الهواء بالصوت فيه كتردد الماء في المحارة، ~~والقوم في حوار في تردد إلى نقصان وقوله نعوذ بالله من الحور بعد الكور أي ~~من التردد في الامر بعد المضي فيه أو من نقصان وتردد في الحال بعد الزيادة ~~فيها، وقيل حار بعد ما كان، والمحاورة والحوار المرادة في الكلام، ومنه ~~التحاور قال الله تعالى (والله يسمع تحاوركما) وكلمته فما رجع إلى حوار أو ~~حوير ms151 أو محورة وما يعيش بأحور أي بعقل يحور إليه، وقوله تعالى (حور مقصورات ~~في الخيام - وحور عين) جمع أحور وحوراء، والحور قيل ظهور قليل من البياض في ~~العين من بين السواد وأحورت عينه وذلك نهاية الحسن من العين، وقيل حورت ~~الشئ بيضته ودورته ومنه الخبز الحوار. والحواريون أنصار عيسى صلى الله عليه ~~وسلم، قيل كانوا قصارين وقيل كانوا صيادين وقال بعض العلماء إنما سموا ~~حواريين لأنهم كانوا يطهرون نفوس الناس بإفادتهم الدين والعلم المشار إليه ~~بقوله تعالى: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) ~~قال: وإنما قيل كانوا قصارين على التمثيل والتشبيه وتصور منه من لم يتخصص ~~بمعرفته الحقائق المهنة المتداولة بين العامة، قال: وإنما كانوا صيادين ~~لاصطيادهم نفوس الناس من الحيرة وقودهم إلى الحق، قال صلى الله عليه وسلم: ~~" الزبير ابن عمتي وحواري " وقوله صلى الله عليه وسلم " لكل نبي حواري ~~وحواري الزبير " فتشبيه بهم في النصرة حيث قال: (من أنصاري إلى الله قال ~~الحواريون نحن أنصار الله). # حاج: الحاجة إلى الشئ الفقر إليه مع محبته وجمعها حاجات وحوائج، وحاج ~~يحوج احتاج قال تعالى: (إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها) وقال: (حاجة مما ~~أوتوا) والحوجاء الحاجة، وقيل الحاج ضرب من الشوك. # حير: يقال حار يحار حيرة فهو حائر وحيران وتحير واستحار إذا تبلد في ~~الامر وتردد فيه، قال تعالى: (كالذي استهوته الشياطين في الأرض حيران) ~~والحائر الموضع الذي يتحير به الماء قال الشاعر: # * واستحار شبابها * وهو أن يمتلئ حتى يرى في ذاته حيرة، والحيرة موضع قيل ~~سمى بذلك لاجتماع ماء كان فيه: # حيز: قال الله تعالى: (أو متحيزا إلى فئة) أي صائرا إلى حيز وأصله من ~~الواو وذلك PageV00P135 # كل جمع منضم بعضه إلى بعض، وحزت الشئ أحوزه حوزا، وحمى حوزته أي جمعه ~~وتحوزت الحية وتحيزت أي تلوت، والأحوزي الذي جمع حوزه متشمرا وعبر به عن ~~الخفيف السريع. # حاشى: قال الله تعالى: (وقلن حاش لله) أي بعدا منه. قال أبو عبيدة: هي ~~تنزيه واستثناء، وقال أبو علي ms152 الفسوي رحمه الله: حاش ليس باسم لان حرف الجر ~~لا يدخل على مثله، وليس بحرف لان الحرف لا يحذف منه ما لم يكن مضعفا، تقول ~~حاش وحاشى، فمنهم من جعل حاش أصلا في بابه وجعله من لفظة الحوش أي الوحش ~~ومنه حوشي الكلام. وقيل الحوش فحول جن نسبت إليها وحشة الصيد. # وأحشته إذا جئته من حواليه لتصرفه إلى الحبالة، واحتوشوه وتحوشوه: أتوه ~~من جوانبه والحوش أن يأكل الانسان من جانب الطعام ومنهم من حمل ذلك مقلوبا ~~من حشي ومنه الحاشية وقال: # * وما أحاشى من الأقوام من أحد * كأنه قال لا أجعل أحدا في حشا واحد ~~فأستثنيه من تفضيلك عليه، قال الشاعر: # ولا يتحشى الفحل إن أعرضت به * ولا يمنع المرباع منه فصيلها حاص: قال ~~تعالى: (هل من محيص) وقوله تعالى: (ما لنا من محيص) أصله من حيص بيص أي ~~شدة، وحاص عن الحق يحيص أي حاد عنه إلى شدة ومكروه. وأما الحوص فخياطة ~~الجلد ومنه حصيت عين الصقر. # حيض: الحيض الدم الخارج من الرحم على وصف مخصوص في وقت مخصوص، والمحيض ~~الحيض ووقت الحيض وموضعه على أن المصدر في هذا النحو من الفعل يجئ على مفعل ~~نحو معاش ومعاد وقول الشاعر: # * لا يستطيع بها القراد مقيلا * أي مكانا للقيلولة وإن كان قد قيل هو ~~مصدر ويقال ما في برك مكيل ومكال. # حائط: الحائط الجدار الذي يحوط بالمكان والإحاطة تقال على وجهين أحدهما ~~في الأجسام نحو أحطت بمكان كذا أو تستعمل في الحفظ نحو: (إن الله بكل شئ ~~محيط) أي حافظ له من جميع جهاته وتستعمل في المنع نحو: (إلا أن يحاط بكم) ~~أي إلا أن تمنعوا وقوله: # (أحاطت به خطيئته) فذلك أبلغ استعارة وذاك أن الانسان إذا ارتكب ذنبا ~~واستمر عليه استجره إلى معاودة ما هو أعظم منه فلا يزال يرتقى حتى يطبع على ~~قلبه فلا يمكنه أن يخرج عن تعاطيه، والاحتياط استعمال ما فيه الحياطة أي ~~الحفظ. والثاني في العلم نحو قوله: # (أحاط بكل شئ علما) وقوله عز وجل: ms153 (إن الله بما تعملون محيط) وقوله: (إن ~~ربى بما تعملون محيط) والإحاطة بالشئ علما هي أن PageV00P136 # تعلم وجوده وجنسه وكيفيته وغرضه المقصود به وبإيجاده وما يكون به ومنه، ~~وذلك ليس إلا لله تعالى، وقال عز وجل: (بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه) فنفى ~~ذلك عنهم. وقال صاحب موسى: (وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا) تنبيها أن ~~الصبر التام إنما يقع بعد إحاطة العلم بالشئ وذلك صعب إلا بفيض إلهي. وقوله ~~عز وجل: # (وظنوا أنهم أحيط بهم) فذلك إحاطة بالقدرة، وكذلك قوله عز وجل (وأخرى لم ~~تقدروا عليها قد أحاط الله بها) وعلى ذلك قوله: (إني أخاف عليكم عذاب يوم ~~محيط). # حيف: الحيف الميل في الحكم والجنوح إلى أحد الجانبين، قال الله تعالى: ~~(أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله بل أولئك هم الظالمون) أي يخافون أن ~~يجور في حكمه. # ويقال تحيفت الشئ أخذته من جوانبه. # حاق: قوله تعالى: (وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤن) قال عز وجل: (ولا يحيق ~~المكر السيئ إلا بأهله) أي لا ينزل ولا يصيب، قيل وأصله حق فقلب نحو زل ~~وزال وقد قرئ: # (فأزلهما الشيطان) وأزالهما، وعلى هذا: ذمه وذامه. # حول: أصل الحول تغير الشئ وانفصاله عن غيره وباعتبار التغير قيل حال الشئ ~~يحول حؤولا واستحال تهيأ لان يحول، وباعتبار الانفصال قيل حال بيني وبينك ~~كذا، وقوله تعالى (واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه) فإشارة إلى ما ~~قيل في وصفه يقلب القلوب وهو أن يلقى في قلب الانسان ما يصرفه عن مراده ~~لحكمة تقتضي ذلك، وقيل على ذلك (وحيل بينهم وبين ما يشتهون) وقال بعضهم في ~~قوله (يحول بين المرء وقلبه) هو أن يهمله ويرده إلى أرذل العمر لكيلا يعلم ~~من بعد علم شيئا، وحولت الشئ فتحول: # غيرته إما بالذات وإما بالحكم والقول، ومنه أحلت على فلان بالدين. وقولك ~~حولت الكتاب هو أن تنقل صورة ما فيه إلى غيره من غير إزالة الصورة الأولى ~~وفى مثل لو كان ذا حيلة لتحول، وقوله عز ms154 وجل: (لا يبغون عنها حولا) أي ~~تحولا والحول السنة اعتبارا بانقلابها ودوران الشمس في مطالعها ومغاربها، ~~قال الله تعالى: (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين) وقوله عز وجل: ~~(متاعا إلى الحول غير إخراج) ومنه حالت السنة تحول وحالت الدار تغيرت، ~~وأحالت وأحولت أتى عليها الحول نحو أعامت وأشهرت، وأحال فلان بمكان كذا ~~أقام به حولا، وحالت الناقة تحول حيالا إذا لم تحمل وذلك لتغير ما جرت به ~~عادتها. والحال لما يختص به الانسان وغيره من أموره المتغيرة في نفسه وجسمه ~~وقنيته، والحول ماله من القوة في أحد هذه الأصول الثلاثة ومنه قيل لا حول ~~ولا قوة إلا بالله، وحول الشئ جانبه الذي يمكنه أن يحول PageV00P137 # إليه، قال عز وجل: (الذين يحملون العرش ومن حوله) والحيلة والحويلة ما ~~يتوصل به إلى حالة ما في خفية وأكثر استعمالها فيما في تعاطيه خبث، وقد ~~تستعمل فيما فيه حكمة ولهذا قيل في وصف الله عز وجل (وهو شديد المحال) أي ~~الوصول في خفية من الناس إلى ما فيه حكمة، وعلى هذا النحو وصف بالمكر ~~والكيد لا على الوجه المذموم، تعالى الله عن القبيح. والحيلة من الحول ولكن ~~قلبت واوها ياء لانكسار ما قبلها، ومنه قيل رجل حول، وأما المحال فهو ما ~~جمع فيه بين المتناقضين وذلك يوجد في المقال نحو أن يقال جسم واحد في ~~مكانين في حالة واحدة، واستحال الشئ صار محالا فهو مستحيل أي أخذ في أن ~~يصير محالا، والحولاء لما يخرج مع الولد. ولا أفعل كذا ما أرزمت أم حائل ~~وهي الأنثى من أولاد الناقة إذا تحولت عن حال الاشتباه فبان أنها أنثى، ~~ويقال للذكر بإزائها سقب. والحال تستعمل في اللغة للصفة التي عليها الموصوف ~~وفى تعارف أهل المنطق لكيفية سريعة الزوال نحو حرارة وبرودة ويبوسة ورطوبة ~~عارضة. # حين: الحين وقت بلوغ الشئ، وحصوله وهو مبهم المعنى ويتخصص بالمضاف إليه ~~نحو قوله تعالى: (ولات حين مناص) ومن قال حين فيأتي على أوجه للأجل نحو: ~~(ومتعناهم إلى حين)، وللسنة نحو قوله تعالى: (تؤتى ms155 أكلها كل حين بإذن ربها) ~~وللساعة نحو: (حين تمسون وحين تصبحون) وللزمان المطلق نحو: (هل أتى على ~~الانسان حين من الدهر - ولتعلمن نبأه بعد حين) وإنما فسر ذلك بحسب ما وجد ~~قد علق به، ويقال عاملته: # محاينة حينا وحينا، وأحينت بالمكان أقمت به حينا، وحان حين كذا أي قرب ~~أوانه، وحينت الشئ جعلت له حينا، والحين عبر به عن حين الموت. # حيى: الحياة تستعمل على أوجه: # الأول: للقوة النامية الموجودة في النبات والحيوان ومنه قيل نبات حي، قال ~~عز وجل: # (اعلموا أن الله يحيى الأرض بعد موتها) وقال تعالى: (فأحيينا به بلدة ~~ميتا - وجعلنا من الماء كل شئ حي). # الثانية: للقوة الحساسة وبه سمى الحيوان حيوانا، قال عز وجل. (وما يستوي ~~الاحياء ولا الأموات)، وقوله تعالى: (ألم نجعل الأرض كفاتا أحياء وأمواتا) ~~وقوله تعالى: # (إن الذي أحياها لمحيي الموتى إنه على كل شئ قدير) فقوله إن الذي أحياها ~~إشارة إلى القوة النامية، وقوله لمحيي الموتى إشارة إلى القوة الحساسة. # الثالثة: للقوة العاملة العاقلة كقوله تعالى: PageV00P138 # (أو من كان ميتا فأحييناه)، وقول الشاعر: # وقد ناديت لو أسمعت حيا * ولكن لا حياة لمن تنادى والرابعة: عبارة عن ~~ارتفاع الغم وبهذا النظر قال الشاعر: # ليس من مات فاستراح بميت * إنما الميت ميت الاحياء وعلى هذا قوله عز وجل: ~~(ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم) أي هم ~~متلذذون لما روى في الأخبار الكثيرة في أرواح الشهداء. # والخامسة: الحياة الأخروية الأبدية وذلك يتوصل إليه بالحياة التي هي ~~العقل والعلم قال الله تعالى: (استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما ~~يحييكم)، وقوله: (يا ليتني قدمت لحياتي) يعنى بها الحياة الأخروية الدائمة. # والسادسة: الحياة التي يوصف بها الباري فإنه إذا قيل فيه تعالى " هو حي " ~~فمعناه لا يصح عليه الموت وليس ذلك إلا لله عز وجل. والحياة باعتبار الدنيا ~~والآخرة ضربان الحياة الدنيا والحياة الآخرة، قال عز وجل (فأما من طغى وآثر ~~الحياة الدنيا) وقال عز وجل: (اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة) وقال ms156 تعالى: ~~(وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع) أي الاعراض الدنيوية وقال: (ورضوا ~~بالحياة الدنيا واطمأنوا بها) وقوله تعالى: (ولتجدنهم أحرص الناس على حياة) ~~أي حياة الدنيا، وقوله عز وجل: (وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيى الموتى) ~~كان يطلب أن يريه الحياة الأخروية المعراة عن شوائب الآفات الدنيوية. # وقوله عز وجل: (ولكم في القصاص حياة) أي يرتدع بالقصاص من يريد الاقدام ~~على القتل فيكون في ذلك حياة الناس. وقال عز وجل: (ومن أحياها فكأنما أحيا ~~الناس جميعا) أي من نجاها من الهلاك وعلى هذا قوله مخبرا عن إبراهيم: (ربى ~~الذي يحيى ويميت - قال أنا أحيى وأميت) أي أعفو فيكون إحياء. # والحيوان مقر الحياة ويقال على ضربين، أحدهما: ماله الحاسة، والثاني: ~~ماله البقاء الأبدي وهو المذكور في قوله عز وجل: (وإن الدار الآخرة لهي ~~الحيوان لو كانوا يعلمون) وقد نبه بقوله: (لهي الحيوان) أن الحيوان الحقيقي ~~السرمدي الذي لا يفنى لا ما يبقى مدة ثم يفنى، وقال بعض أهل اللغة: الحيوان ~~والحياة واحد، وقيل الحيوان ما فيه الحياة والموتان ما ليس فيه الحياة. ~~والحيا المطر لأنه يحيى الأرض بعد موتها، وإلى هذا أشار بقوله تعالى: ~~(وجعلنا من الماء كل شئ حي) وقوله تعالى: (إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى) فقد ~~نبه أنه سماه بذلك من حيث إنه لم تمته الذنوب كما أماتت PageV00P139 # كثيرا من ولد آدم صلى الله عليه وسلم، لا أنه كان يعرف بذلك فقط فإن هذا ~~قليل الفائدة. # وقوله عز وجل: (يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي) أي يخرج الانسان ~~من النطفة، والدجاجة من البيضة، ويخرج النبات من الأرض ويخرج النطفة من ~~الانسان. # وقوله عز وجل: (وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها) وقوله ~~تعالى: (فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله) فالتحية أن ~~يقال حياك الله أي جعل لك حياة وذلك إخبار، ثم يجعل دعاء. ويقال حيا فلان ~~فلانا تحية إذا قال له ذلك، وأصل التحية من الحياة ثم جعل ذلك دعاء ms157 تحية ~~لكون جميعه غير خارج عن حصول الحياة، أو سبب حياة إما في الدنيا وإما في ~~الآخرة، ومنه التحيات لله. وقوله عز وجل: (ويستحيون نساءكم) أي يستبقونهن، ~~والحياء انقباض النفس عن القبائح وتركه لذلك يقال حيى فهو حي، واستحيا فهو ~~مستحي، وقيل استحى فهو مستح، قال الله تعالى: (إن الله لا يستحيى أن يضرب ~~مثلا ما بعوضة فما فوقها) وقال عز وجل: (والله لا يستحيى من الحق) وروى: # " إن الله تعالى يستحى من ذي الشيبة المسلم أن يعذبه " فليس يراد به ~~انقباض النفس إذ هو تعالى منزه عن الوصف بذلك وإنما المراد به ترك تعذيبه، ~~وعلى هذا ما روى: # " إن الله حيى " أي تارك للقبائح فاعل للمحاسن. # حوايا: الحوايا جمع حوية وهي الأمعاء، ويقال للكساء الذي يلف به السنام ~~حوية وأصله من حويت كذا حيا وحواية، قال الله تعالى: (أو الحوايا أو ما ~~اختلط بعظم). # حوا: قوله عز وجل: (فجعله غثاء أحوى) أي شديد السواد وذلك إشارة إلى ~~الدرين نحو: # * وطال حبس بالدرين الأسود * وقيل تقديره (والذي أخرج المرعى) أحوى فجعله ~~غثاء والحوة شدة الخضرة وقد احووي يحووي احوواء نحو ارعوى، وقيل ليس لهما ~~نظير، وحوى حوة ومنه أحوى وحوى. PageV00P140 # كتاب الخاء خبت: الخبت المطمئن من الأرض وأخبت الرجل قصد الخبت أو نزله ~~نحو أسهل وأنجد، ثم استعمل الإخبات استعمال اللين والتواضع، قال الله ~~تعالى: (وأخبتوا إلى ربهم) وقال تعالى (وبشر المخبتين) أي المتواضعين، نحو: # (لا يستكبرون عن عبادته) وقوله تعالى: # (فتخبت له قلوبهم) أي تلين وتخشع والإخبات ههنا قريب من الهبوط في قوله ~~تعالى: (وإن منها لما يهبط من خشية الله). # خبث: المخبث والخبيث ما يكره رداءة وخساسة محسوسا كان أو معقولا، وأصله ~~الردئ الدخلة الجاري مجرى خبث الحديد كما قال الشاعر: # سبكناه ونحسبه لجينا * فأبدى الكير عن خبث الحديد وذلك يتناول الباطل في ~~الاعتقاد والكذب في المقال والقبيح في الفعال، قال عز وجل: # (ويحرم عليهم الخبائث) أي مالا يوافق النفس من المحظورات وقوله تعالى: ~~(ونجيناه من القرية التي ms158 كانت تعمل الخبائث) فكناية عن إتيان الرجال. وقال ~~تعالى: (ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من ~~الطيب) أي الأعمال الخبيثة من الأعمال الصالحة، والنفوس الخبيثة من النفوس ~~الزكية. وقال تعالى: (ولا تبدلوا الخبيث بالطيب) أي الحرام بالحلال، وقال ~~تعالى: # (الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات) أي الافعال الردية والاختيارات ~~المبهرجة لأمثالها وكذا (الخبيثون للخبيثات) وقال تعالى: # (قل هل يستوي الخبيث والطيب) أي الكافر والمؤمن والأعمال الفاسدة ~~والأعمال الصالحة، وقوله تعالى: (ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة) فإشارة إلى ~~كل كلمة قبيحة من كفر وكذب ونميمة وغير ذلك، وقال صلى الله عليه وسلم: " ~~المؤمن أطيب من عمله، والكافر أخبث من عمله " ويقال خبيث مخبث أي فاعل ~~الخبث. # خبر: الخبر العلم بالأشياء المعلومة من جهة الخبر، وخبرته خبرا وخبرة ~~وأخبرت أعلمت بما حصل لي من الخبر، وقيل الخبرة المعرفة ببواطن الامر ~~والخبار والخبراء الأرض اللينة، وقد يقال ذلك لما فيها من الشجر، ~~PageV00P141 # والمخابرة مزارعة الخبار بشئ معلوم، والخبير الأكار فيه، والخبر المزادة ~~الصغيرة وشبهت بها الناقة فسميت خبرا وقوله تعالى (والله خبير بما تعملون) ~~أي عالم بأخبار أعمالكم وقيل أي عالم ببواطن أموركم، وقيل خبير بمعنى مخبر ~~كقوله (فينبئكم بما كنتم تعملون) وقال تعالى: (ونبلوا أخباركم - قد نبأنا ~~الله من أخباركم) أي من أحوالكم التي نخبر عنها. # خبز: الخبز معروف قال الله تعالى (أحمل فوق رأسي خبزا) والخبزة ما يجعل ~~في الملة والخبز اتخاذه واختبزت إذا أمرت بخبزه والخبازة صنعته واستعير ~~الخبز للسوق الشديد لتشبيه هيئة السائق بالخابز. # خبط: الخبط الضرب على غير استواء كخبط البعير الأرض بيده والرجل الشجر ~~بعصاه، ويقال للمخبوط خبط كما يقال للمضروب ضرب، واستعير لعسف السلطان فقيل ~~سلطان خبوط، واختباط المعروف طلبه بعسف تشبيها بخبط الورق وقوله تعالى ~~(يتخبطه الشيطان من المس) فيصح أن يكون من خبط الشجر وأن يكون من الاختباط ~~الذي هو طلب المعروف، يروى عنه صلى الله عليه وسلم " اللهم إني أعوذ بك أن ~~يتخبطني الشيطان من المس ". # خبل: الخبال الفساد ms159 الذي يلحق الحيوان فيورثه اضطرابا كالجنون والمرض ~~المؤثر في العقل والفكر، ويقال خبل وخبل وخبال ويقال خبله وخبله فهو خابل ~~والجمع الخبل، ورجل مخبل، قال الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا ~~بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا) وقال عز وجل: (ما زادوكم إلا خبالا) وفى ~~الحديث: " من شرب الخمر ثلاثا كان حقا على الله تعالى أن يسقيه من طينة ~~الخبال " قال زهير: # * هنالك إن يستخبلوا المال يخبلوا * أي إن طلب منهم إفساد شئ من إبلهم ~~أفسدوه. # خبو: خبت النار تخبو سكن لهبها وصار عليها خباء من رماد أي غشاء، وأصل ~~الخباء الغطاء الذي يتغطى به وقيل لغشاء السنبلة خباء، قال عز وجل (كلما ~~خبت زدناهم سعيرا). # خبء: يخرج الخبء يقال ذلك لكل مدخر ومستور ومنه قيل جارية خبأة وهي ~~الجارية التي تظهر مرة وتخبأ أخرى، والخباء سمة في موضع خفى. # ختر: الختر غدر يختر فيه الانسان أي يضعف ويكسر لاجتهاده فيه، قال الله ~~تعالى: # (كل ختار كفور). # ختم: الختم والطبع يقال على وجهين مصدر ختمت وطبعت وهو تأثير الشئ كنقش ~~الخاتم والطابع. والثاني الأثر الحاصل عن PageV00P142 # النقش ويتجوز بذلك تارة في الاستيثاق من الشئ والمنع منه اعتبارا بما ~~يحصل من المنع بالختم على الكتب والأبواب نحو: (ختم الله على قلوبهم - وختم ~~على سمعه وقلبه) وتارة في تحصيل أثر عن شئ اعتبارا بالنقش الحاصل، وتارة ~~يعتبر منه بلوغ الآخر ومنه قيل ختمت القرآن أي انتهيت إلى آخره فقوله: (ختم ~~الله على قلوبهم) وقوله تعالى: (قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم وختم ~~على قلوبكم) إشارة إلى ما أجرى الله به العادة أن الانسان إذا تناهى في ~~اعتقاد باطل أو ارتكاب محظور ولا يكون منه تلفت بوجه إلى الحق يورثه ذلك ~~هيئة تمرنه على استحسان المعاصي وكأنما يختم بذلك على قلبه وعلى ذلك: ~~(أولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم) وعلى هذا النحو استعارة ~~الاغفال في قوله عز وجل (ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا) واستعارة الكن ~~في ms160 قوله تعالى: (وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه) واستعارة القساوة في ~~قوله تعالى: (وجعلنا قلوبهم قاسية) قال الجبائي: يجعل الله ختما على قلوب ~~الكفار ليكون دلالة للملائكة على كفرهم فلا يدعون لهم، وليس ذلك بشئ فإن ~~هذه الكتابة إن كانت محسوسة فمن حقها أن يدركها أصحاب التشريح، وإن كانت ~~معقولة غير محسوسة فالملائكة باطلاعهم على اعتقاداتهم مستغنية عن ~~الاستدلال. وقال بعضهم: ختمه شهادته تعالى عليه أنه لا يؤمن، وقوله تعالى: # (اليوم نختم على أفواههم) أي نمنعهم من الكلام (وخاتم النبيين) لأنه ختم ~~النبوة أي تممها بمجيئه. وقوله عز وجل: (ختامه مسك) قيل ما يختم به أي ~~يطبع، وإنما معناه منقطعة، وخاتمة شربه: أي سؤره في الطيب مسك، وقول من قال ~~يختم بالمسك أي يطبع فليس بشئ لان الشراب يجب أن يطيب في نفسه فأما ختمه ~~بالطيب فليس مما يفيده ولا ينفعه طيب خاتمه ما لم يطب في نفسه. # خد: قال الله تعالى: (قتل أصحاب الأخدود) الخد والأخدود شق في الأرض ~~مستطيل غائص، وجمع الأخدود أخاديد وأصل ذلك من خدي الانسان وهما ما اكتنفا ~~الانف عن اليمين والشمال. والخد يستعار للأرض ولغيرها كاستعارة الوجه، ~~وتخدد اللحم زواله عن وجه الجسم، يقال خددته فتخدد. # خدع: الخداع إنزال الغير عما هو بصدده بأمر يبديه على خلاف ما يخفيه، قال ~~تعالى: # (يخادعون الله) أي يخادعون رسوله وأولياءه ونسب ذلك إلى الله تعالى من ~~حيث إن معاملة الرسول كمعاملته ولذلك قال تعالى (إن الذين يبايعونك إنما ~~يبايعون الله) وجعل ذلك خداعا تفظيعا لفعلهم وتنبيها على عظم الرسول وعظم ~~أوليائه، وقول أهل اللغة إن هذا على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه ~~فيجب أن يعلم أن المقصود بمثله في الحذف لا يحصل لو PageV00P143 # أتى بالمضاف المحذوف لما ذكرنا من التنبيه على أمرين، أحدهما: فظاعة ~~فعلهم فيما تحروه من الخديعة وأنهم بمخادعتهم إياه يخادعون الله، والثاني ~~التنبيه على عظم المقصود بالخداع وأن معاملته كمعاملة الله كما نبه عليه ~~بقوله تعالى (إن الذين يبايعونك) الآية وقوله تعالى: (وهو ms161 خادعهم) قيل ~~معناه مجازيهم بالخداع وقيل على وجه آخر مذكور في قوله تعالى (ومكروا ومكر ~~الله) وقيل خدع الضب أي استتر في جحره واستعمال ذلك في الضب أنه يعد عقربا ~~تلدغ من يدخل يديه في جحره حتى قيل العقرب بواب الضب وحاجبه. ولاعتقاد ~~الخديعة فيه قيل أخدع من ضب، وطريق خادع وخيدع مضل كأنه يخدع سالكه. # والمخدع بيت في بيت كأن بانيه جعله خادعا لمن رام تناول ما فيه، وخدع ~~الريق إذا قل متصورا منه هذا المعنى، والأخدعان تصور منهما الخداع ~~لاستتارهما تارة وظهورهما تارة، يقال خدعته: قطعت أخدعه، وفى الحديث: # " بين يدي الساعة سنون خداعة " أي محتالة لتلونها بالجدب مرة وبالخصب ~~مرة. # خدن: قال الله تعالى: (ولا متخذات أخدان) جمع خدن أي المصاحب وأكثر ذلك ~~يستعمل فيمن يصاحب شهوة، يقال خدن المرأة وخدينها، وقول الشاعر: # * خدين العلى * فاستعارة كقولهم يعشق العلى ويشبب بالندى وينسب بالمكارم. # خذل: قال تعالى: (وكان الشيطان للانسان خذولا) أي كثير الخذلان، والخذلان ~~ترك من يظن به أن ينصر نصرته، ولذلك قيل خذلت الوحشية ولدها وتخاذلت رجلا ~~فلان ومنه قول الأعشى: # بين مغلوب تليل خده * وخذول الرجل من غير كسح ورجل خذلة كثيرا ما يخذل. # خذ: قال الله تعالى: (فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين) وخذوه أصله من أخذ ~~وقد تقدم. # خر: (كأنما خر من السماء) وقال تعالى: # (فلما خر تبينت الجن) وقال تعالى: (فخر عليهم السقف من فوقهم) فمعنى خر ~~سقط سقوطا يسمع منه خرير، والخرير يقال لصوت الماء والريح وغير ذلك مما ~~يسقط من علو. # وقوله تعالى: (خروا له سجدا) فاستعمال الخر تنبيه على اجتماع أمرين: ~~السقوط وحصول الصوت منهم بالتسبيح، وقوله من بعده (وسبحوا بحمد ربهم)، ~~فتنبيه أن ذلك الخرير كان تسبيحا بحمد الله لا بشئ آخر. # خرب: يقال خرب المكان خرابا وهو ضد العمارة، قال الله تعالى: (وسعى في ~~خرابها) وقد أخربه، وخربه قال الله تعالى (يخربون PageV00P144 # بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين) فتخريبهم بأيديهم إنما كان لئلا تبقى ~~للنبي صلى الله عليه وسلم ms162 وأصحابه، وقيل كان بإجلائهم عنها. # والخربة شق واسع في الاذن تصورا أنه قد خرب أذنه، ويقال رجل أخرب وامرأة ~~خرباء نحو أقطع وقطعاء ثم شبه به الخرق في أذن المزادة فقيل خربة المزادة، ~~واستعارة ذلك كاستعارة الاذن له، وجعل الخارب مختصا بسارق الإبل، والخرب ~~ذكر الحبارى وجمعه خربان قال الشاعر: # * أبصر خربان فضاء فانكدر * خرج: خرج خروجا: برز من مقره أو حاله سواء ~~كان مقره دارا أو بلدا أو ثوبا، وسواء كان حاله حالة في نفسه أو في أسبابه ~~الخارجة، قال تعالى: (فخرج منها خائفا يترقب) وقال تعالى: (اخرج منها فما ~~يكون لك أن تتكبر فيها) وقال: (وما تخرج من ثمرة من أكمامها - فهل إلى خروج ~~من سبيل - يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها) والاخراج أكثر ~~ما يقال في الأعيان نحو (أنكم مخرجون) وقال عز وجل: (كما أخرجك ربك من بيتك ~~بالحق - ونخرج له يوم القيامة كتابا) وقال تعالى: (أخرجوا أنفسكم) وقال: ~~(أخرجوا آل لوط من قريتكم) ويقال في التكوين الذي هو من فعل الله تعالى ~~(والله أخرجكم من بطون أمهاتكم - فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى) وقال ~~تعالى: (نخرج به زرعا مختلفا ألوانه) والتخريج أكثر ما يقال في العلوم ~~والصناعات، وقيل لما يخرج من الأرض ومن وكر الحيوان ونحو ذلك خرج وخراج، ~~قال الله تعالى: (أم تسألهم خرجا فخراج ربك خير) فإضافته إلى الله تعالى ~~تنبيه أنه هو الذي ألزمه وأوجبه، والخرج أعم من الخراج، وجعل الخرج بإزاء ~~الدخل، وقال تعالى: (فهل نجعل لك خرجا) والخراج مختص في الغالب بالضريبة ~~على الأرض، وقيل العبد يؤدى خرجه أي غلته والرعية تؤدى إلى الأمير الخراج، ~~والخرج أيضا من السحاب وجمعه خروج وقيل الخراج بالضمان أي ما يخرج من مال ~~البائع فهو بإزاء ما سقط عنه من ضمان المبيع، والخارجي الذي يخرج بذاته عن ~~أحوال أقرانه ويقال ذلك تارة على سبيل المدح إذا خرج إلى منزلة من هو أعلى ~~منه، وتارة يقال على سبيل الذم إذا خرج إلى منزلة ms163 من هو أدنى منه، وعلى هذا ~~يقال فلان ليس بإنسان تارة على المدح كما قال الشاعر: # فلست بإنسي ولكن كملاك * تنزل من جو السماء يصوب وتارة على الذم نحو (إن ~~هم إلا كالأنعام)، والخرج لونان من بياض وسواد، ويقال ظليم أخرج ونعامة ~~خرجاء وأرض مخترجة ذات لونين لكون النبات منها في مكان دون PageV00P145 # مكان، والخوارج لكونهم خارجين عن طاعة الامام. # خرص: الخرص حرز الثمرة، والخرص المحروز كالنقض للمنقوض، وقيل الخرص الكذب ~~في قوله تعالى (إن هم إلا يخرصون) قيل معناه يكذبون. وقوله تعالى: (قتل ~~الخراصون) قيل لعن الكذابون وحقيقة ذلك أن كل قول مقول عن ظن وتخمين يقال ~~خرص سواء كان مطابقا للشئ أو مخالفا له من حيث إن صاحبه لم يقله عن علم ولا ~~غلبة ظن ولا سماع بل اعتمد فيه على الظن والتخمين كفعل الخارص في خرصه، وكل ~~من قال قولا على هذا النحو قد يسمى كاذبا وإن كان قوله مطابقا للمقول ~~المخبر عنه كما حكى عن المنافقين في قوله عز وجل: (إذا جاءك المنافقون ~~قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين ~~لكاذبون): # خرط: قال تعالى: (سنسمه على الخرطوم) أي لزمه عار لا ينمحي عنه كقولهم ~~جدعت أنفه، والخرطوم أنف الفيل فسمى أنفه خرطوما استقباحا له. # خرق: الخرق قطع الشئ على سبيل الفساد من غير تدبر ولا تفكر، قال تعالى: ~~(أخرقتها لتغرق أهلها) وهو ضد الخلق وإن الخلق هو فعل الشئ بتقدير ورفق، ~~والخرق بغير تقدير، قال تعالى: (وخرقوا له بنين وبنات بغير علم) أي حكموا ~~بذلك على سبيل الخرق، وباعتبار القطع قيل خرق الثوب وخرقه وخرق المفاوز ~~واخترق الريح. وخص الخرق والخريق بالمفاوز الواسعة إما لاختراق الريح فيها ~~وإما لتخرقها في الفلاة، وخص الخرق بمن ينخرق في السحاب. وقيل لثقب الاذن ~~إذا توسع خرق، وصبي أخرق وامرأة خرقاء مثقوبة الاذن ثقبا واسعا، وقوله ~~تعالى: (إنك لن تخرق الأرض) فيه قولان: أحدهما لن تقطع والآخر لن تثقب ~~الأرض إلى الجانب الآخر اعتبارا ms164 بالخرق في الاذن، وباعتبار ترك التقدير قيل ~~رجل أخرق وخرق وامرأة خرقاء، وشبه بها الريح في تعسف مرورها فقيل ريح ~~خرقاء. # وروى " ما دخل الخرق في شئ إلا شانه " ومن الخرق استعيرت المخرقة وهو ~~إظهار الخرق توصلا إلى حيلة، والمخراق شئ يلعب به كأنه يخرق لاظهار الشئ ~~بخلافه، وخرق الغزال إذا لم يحسن أن يعدو لخرقه. # خزن: الخزن حفظ الشئ في الخزانة ثم يعبر به عن كل حفظ كحفظ السر ونحوه ~~وقوله تعالى: (وإن من شئ إلا عندنا خزائنه - ولله خزائن السماوات والأرض) ~~فإشارة منه إلى قدرته تعالى على ما يريد إيجاده أو إلى الحالة التي أشار ~~إليها بقوله عليه السلام: " فرغ PageV00P146 # ربكم من خلق الخلق والرزق والأجل " وقوله تعالى: (فأسقيناكموه وما أنتم ~~له بخازنين) قيل معناه حافظين له بالشكر، وقيل هو إشارة إلى ما أنبأ عنه ~~قوله (أفرأيتم الماء الذي تشربون أأنتم أنزلتموه) الآية والخزنة جمع الخازن ~~(وقال لهم خزنتها) في صفة النار وصفة الجنة وقوله: (ولا أقول لكم عندي ~~خزائن الله) أي مقدوراته التي منعها الناس لان الخزن ضرب من المنع، وقيل ~~جوده الواسع وقدرته، وقيل هو قوله كن. والخزن في اللحم أصله الادخار فكنى ~~به عن نتنه، يقال خزن اللحم إذا أنتن وخنز بتقدم النون. # خزى: خزى الرجل لحقه انكسار إما من نفسه وإما من غيره. فالذي يلحقه من ~~نفسه هو الحياء المفرط ومصدره الخزاية ورجل خزيان وامرأة خزي وجمعه خزايا. # وفى الحديث " اللهم احشرنا غير خزايا ولا نادمين " والذي يلحقه من غيره ~~يقال هو ضرب من الاستخفاف، ومصدره الخزي ورجل خزى. قال تعالى: (ذلك لهم خزى ~~في الدنيا) وقال تعالى: (إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين - فأذاقهم ~~الله الخزي في الحياة الدنيا - لنذيقهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا) وقال ~~(من قبل أن نذل ونخزى) وأخزى من الخزاية والخزي جميعا وقوله (يوم لا يخزي ~~الله النبي والذين آمنوا) فهو من الخزي أقرب وإن جاز أن يكون منهما جميعا ~~وقوله تعالى: (ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته) ms165 فمن الخزاية ويجوز أن ~~يكون من الخزي وكذا قوله (من يأتيه عذاب يخزيه) وقوله: (ولا تخزنا يوم ~~القيامة - وليخزي الفاسقين) وقال: (ولا تخزون في ضيفي) وعلى نحو ما قلنا في ~~خزى قولهم ذل وهان فإن ذلك متى كان من الانسان نفسه يقال له الهون والذل ~~ويكون محمودا، ومتى كان من غيره يقال له: # الهون، والهوان، والذل، ويكون مذموما. # خسر: الخسر والخسران انتقاص رأس المال وينسب ذلك إلى الانسان فيقال خسر ~~فلان، وإلى الفعل فيقال خسرت تجارته، قال تعالى: (تلك إذا كرة خاسرة) ~~ويستعمل ذلك في المقتنيات الخارجة كالمال والجاه في الدنيا وهو الأكثر، وفى ~~المقتنيات النفسية كالصحة والسلامة والعقل والايمان والثواب، وهو الذي جعله ~~الله تعالى الخسران المبين، وقال: (الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم ~~القيامة، ألا ذلك هو الخسران المبين) وقوله: (ومن يكفر به فأولئك هم ~~الخاسرون) وقوله: (الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه - إلى أولئك هم ~~الخاسرون) وقوله: PageV00P147 # (فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين) وقوله: (وأقيموا الوزن ~~بالقسط ولا تخسروا الميزان) يجوز أن يكون إشارة إلى تحرى العدالة في الوزن ~~وترك الحيف فيما يتعاطاه في الوزن، ويجوز أن يكون ذلك إشارة إلى تعاطى مالا ~~يكون به ميزانه في القيامة خاسرا فيكون ممن قال فيه: (فمن خفت موازينه) ~~وكلا المعنيين يتلازمان، وكل خسران ذكره الله تعالى في القرآن فهو على هذا ~~المعنى الأخير دون الخسران المتعلق بالمقتنيات الدنيوية والتجارات البشرية. # خسف: الخسوف للقمر والكسوف للشمس، وقيل الكسوف فيهما إذا زال بعض ضوئهما، ~~والخسوف إذا ذهب كله. ويقال خسفه الله وخسف هو، قال تعالى: (فخسفنا به ~~وبداره الأرض) وقال: (لولا أن من الله علينا لخسف بنا) وفى الحديث: " إن ~~الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته " وعين ~~خاسفة إذا غابت حدقتها فمنقول من خسف القمر، وبئر مخسوفة إذا غاب ماؤها ~~ونزف، منقول من خسف الله القمر. # وتصور من خسف القمر مهانة تلحقه فاستعير الخسف للذل فقيل تحمل فلان خسفا. # خسأ: خسأت الكلب ms166 فخسأ أي زجرته مستهينا به فانزجر وذلك إذا قلت له اخسأ، ~~قال تعالى في صفة الكفار: (اخسؤوا فيها ولا تكلمون) وقال تعالى: (قلنا لهم ~~كونوا قردة خاسئين) ومنه (خسأ البصر) أي انقبض عن مهانة قال (خاسئا وهو ~~حسير). # خشب: قال تعالى: (كأنهم خشب مسندة) شبهوا بذلك لقلة غنائهم وهو جمع الخشب ~~ومن لفظ الخشب قيل خشبت السيف إذا صقلته بالخشب الذي هو المصقل، وسيف خشيب ~~قريب العهد بالصقل، وجمل خشيب أي جديد لم يرض، تشبيها بالسيف الخشيب، ~~وتخشبت الإبل أكلت الخشب، وجبهة خشباء يابسة كالخشب، ويعبر بها عمن لا ~~يستحى، وذلك كما يشبه بالصخر في نحو قول الشاعر: # * والصخر هش عند وجهك في الصلابة * والمخشوب المخلوط به الخشب وذلك عبارة ~~عن الشئ الردئ. # خشع: الخشوع الضراعة وأكثر ما يستعمل الخشوع فيما يوجد على الجوارح. # والضراعة أكثر ما تستعمل فيما يوجد في القلب ولذلك قيل فيما روى: إذا ضرع ~~القلب خشعت الجوارح، قال تعالى: (ويزيدهم خشوعا) وقال: (الذين هم في صلاتهم ~~خاشعون - وكانوا لنا خاشعين - وخشعت الأصوات - خاشعة أبصارهم - أبصارها ~~خاشعة) كناية عنها وتنبيها على تزعزعها كقوله (إذا رجت الأرض رجا - و - إذا ~~زلزلت الأرض زلزالها - يوم تمور السماء مورا وتسير الجبال سيرا). ~~PageV00P148 # خشي: الخشية خوف يشوبه تعظيم وأكثر ما يكون ذلك عن علم بما يخشى منه، ~~ولذلك خص العلماء بها في قوله: (إنما يخشى الله من عباده العلماء) وقال: ~~(وأما من جاءك يسعى وهو يخشى - من خشي الرحمن - فخشينا أن يرهقهما - فلا ~~تخشوهم واخشوني - يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية) وقال: # (الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله - وليخش ~~الذين) الآية، أي ليستشعروا خوفا من معرته، وقال تعالى: (خشية إملاق) أي لا ~~تقتلوهم معتدين لمخافة أن يلحقهم إملاق (لمن خشي الرحمن بالغيب) أي لمن خاف ~~خوفا اقتضاه معرفته بذلك من نفسه. # خص: التخصيص والاختصاص والخصوصية والتخصص تفرد بعض الشئ بما لا يشاركه ~~فيه الجملة، وذلك خلاف العموم والتعمم والتعميم، وخصان الرجل من يختصه بضرب ~~من الكرامة، ms167 والخاصة ضد العامة، قال تعالى: # (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) أي بل تعمكم وقد خصه بكذا ~~يخصه واختصه يختصه، قال (يختص برحمته من يشاء) وخصاص البيت فرجة وعبر عن ~~الفقر الذي لم يسد بالخصاصة كما عبر عنه بالخلة، قال: # (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة) وإن شئت قلت من الخصاص، والخص ~~بيت من قصب أو شجر وذلك لما يرى فيه من الخصاصة. # خصف: قال تعالى (وطفقا يخصفان عليهما) أي يجعلان عليهما خصفة وهي أوراق ~~ومنه قيل لجلة التمر خصفة وللثياب الغليظة، جمعه خصف، ولما يطرق به الخف ~~خصفة وخصفت النعل بالمخصف. وروى " كان النبي صلى الله عليه وسلم يخصف نعله ~~" وخصفت الخصفة نسجتها والأخصف والخصيف قيل الأبرق من الطعام وهو لونان من ~~الطعام وحقيقته ما جعل من اللبن ونحوه في خصفة فيتلون بلونها. # خصم: الخصم مصدر خصمته أي نازعته خصما، يقال خاصمته وخصمته مخاصمة ~~وخصاما، قال تعالى (وهو ألد الخصام - وهو في الخصام غير مبين) ثم سمى ~~المخاصم خصما، واستعمل للواحد والجمع وربما ثنى، وأصل المخاصمة أن يتعلق كل ~~واحد بخصم الآخر أي جانبه وأن يجذب كل واحد خصم الجوالق من جانب، وروى ~~نسيته في خصم فراشي، والجمع خصوم وأخصام وقوله (خصمان اختصموا) أي فريقان ~~ولذلك قال اختصموا وقال (لا تختصموا) وقال (وهم فيها يختصمون) والخصيم ~~الكثير المخاصمة، قال (وهو خصيم مبين) والخصم المختص بالخصومة، قال (قوم ~~خصمون). # خضد: قال الله (في سدر مخضود) أي مكسور الشوك، يقال خضدته فانخضد فهو ~~PageV00P149 # مخضود وخضيد والخضد المخضود كالنقض في المنقوض ومنه استعير خضد عنق ~~البعير أي كسر. # خضر: قال تعالى: (فتصبح الأرض مخضرة - ثيابا خضرا) خضرة جمع أخضر والخضرة ~~أحد الألوان بين البياض والسواد وهي إلى السواد أقرب ولهذا سمى الأسود أخضر ~~والأخضر أسود قال الشاعر: # قد أعسف النازح المجهود معسفة * في ظل أخضر يدعو هامه البوم وقيل سواد ~~العراق للموضع الذي يكثر فيه الخضرة، وسميت الخضرة بالدهمة في قوله سبحانه ~~(مدهامتان) أي خضراوان وقوله عليه السلام " إياكم ms168 وخضراء الدمن " فقد فسره ~~عليه السلام حيث قال " المرأة الحسناء في منبت السوء " والمخاضرة المبايعة ~~على الخضر والثمار قبل بلوغها، والخضيرة نخلة ينتثر بشرها أخضر. # خضع: قال الله (فلا تخضعن بالقول) الخضوع الخشوع وقد تقدم، ورجل خضعة ~~كثير الخضوع ويقال خضعت اللحم أي قطعته، وظليم أخضع في عنقه تطامن. # خط: الخط كالمد، ويقال لما له طول، والخطوط أضرب فيما يذكره أهل الهندسة ~~من مسطوح ومستدير ومقوس وممال، ويعبر عن كل أرض فيها طول بالخط كخط اليمن ~~وإليه ينسب الرمح الخطى، وكل مكان يخطه الانسان لنفسه ويحفره يقال له خط ~~وخطة. # والخطيطة أرض لم يصبها مطر بين أرضين ممطورتين كالخط المنحرف عنه، ويعبر ~~عن الكتابة بالخط قال تعالى: (وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه ~~بيمينك). # خطب: الخطب والمخاطبة والتخاطب المراجعة في الكلام، ومنه الخطبة والخطبة ~~لكن الخطبة تختص بالموعظة والخطبة بطلب المرأة، قال تعالى: (ولا جناح عليكم ~~فيما عرضتم به من خطبة النساء) وأصل الخطبة الحالة التي عليها الانسان إذا ~~خطب نحو الجلسة والقعدة، ويقال من الخطبة خاطب وخطيب، ومن الخطبة خاطب لا ~~غير والفعل منهما خطب. # والخطب الامر العظيم الذي يكثر فيه التخاطب قال تعالى (فما خطبك يا سامري ~~- فما خطبكم أيها المرسلون) وفصل الخطاب: ما ينفصل به الامر من الخطاب. # خطف: الخطف والاختطاف الاختلاس بالسرعة، يقال خطف يخطف وخطف يخطف وقرئ ~~بهما جميعا قال (إلا من خطف الخطفة) وذلك وصف للشياطين المسترقة قال تعالى ~~(فتخطفه الطير أو تهوى به الريح - يكاد البرق يخطف أبصارهم) وقال: (ويتخطف ~~الناس من حولهم) أي يقتلون ويسلبون، PageV00P150 # والخطاف للطائر الذي كأنه يخطف شيئا في طيرانه، ولما يخرج به الدلو كأنه ~~يختطفه وجمعه خطاطيف وللحديدة التي تدور عليها البكرة، وباز مخطف يختطف ما ~~يصيده، والخطيف سرعة انجذاب السير وأخطف الحشا، ومختطفه كأنه اختطف حشاه ~~لضموره. # خطأ: الخطأ العدول عن الجهة وذلك أضرب، أحدها: أن يريد غير ما تحسن ~~إرادته فيفعله وهذا هو الخطأ التام المأخوذ به الانسان، يقال خطئ يخطأ خطأ ~~وخطأة ms169 قال تعالى (إن قتلهم كان خطئا كبيرا) وقال: # (وإن كنا لخاطئين) والثاني أن يريد ما يحسن فعله ولكن يقع منه خلاف ما ~~يريد فيقال أخطأ إخطاء فهو مخطئ، وهذا قد أصاب في الإرادة وأخطأ في الفعل ~~وهذا المعنى بقوله عليه السلام: " رفع عن أمتي الخطأ والنسيان " وبقوله " ~~من اجتهد فأخطأ فله أجر " (ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة) والثالث أن يريد ~~مالا يحسن فعله ويتفق منه خلافه، فهذا مخطئ في الإرادة ومصيب في الفعل فهو ~~مذموم بقصده وغير محمود على فعله، وهذا المعنى هو الذي أراده في قوله: # أردت مساءتي فأجرت مسرتي * وقد يحسن الانسان من حيث لا يدرى وجملة الامر ~~أن من أراد شيئا فاتفق منه غيره يقال أخطأ، وإن وقع منه كما أراده يقال ~~أصاب، وقد يقال لمن فعل فعلا لا يحسن أو أراد إرادة لا تجمل إنه أخطأ ولهذا ~~يقال أصاب الخطأ وأخطأ الصواب، وأصاب الصواب وأخطأ الخطأ، وهذه اللفظة ~~مشتركة كما ترى مترددة بين معان يجب لمن يتحرى الحقائق أن يتأملها. وقوله ~~تعالى (وأحاطت به خطيئته) والخطيئة والسيئة يتقاربان لكن الخطيئة أكثر ما ~~تقال فيما لا يكون مقصودا إليه في نفسه بل يكون القصد سببا لتولد ذلك الفعل ~~منه كمن يرمى صيدا فأصاب إنسانا أو شرب مسكرا فجنى جناية في سكره. والسبب ~~سببان: سبب محظور فعله كشرب المسكر وما يتولد عنه من الخطأ غير متجاف عنه، ~~وسبب غير محظور كرمى الصيد، قال تعالى: (وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ~~ولكن ما تعمدت قلوبكم)، وقال تعالى: (ومن يكسب خطيئة أو إثما) فالخطيئة ~~ههنا هي التي لا تكون عن قصد إلى فعله، قال تعالى (ولا تزد الظالمين إلا ~~ضلالا - مما خطيئاتهم - إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا - ولنحمل ~~خطاياكم - وما هم بحاملين من خطاياهم من شئ) وقال تعالى: (والذي أطمع أن ~~يغفر لي خطيئتي يوم الدين) والجمع الخطيئات والخطايا. # وقوله تعالى: (نغفر لكم خطاياكم) فهي المقصود إليها والخاطئ هو القاصد ~~للذنب، وعلى PageV00P151 # ذلك قوله (ولا طعام إلا ms170 من غسلين لا يأكله إلا الخاطئون) وقد يسمى الذنب ~~خاطئة في قوله تعالى: (والمؤتفكات بالخاطئة) أي الذنب العظيم وذلك نحو ~~قولهم شعر شاعر. # فأما ما لم يكن مقصودا فقد ذكر عليه السلام أنه متجاف عنه، وقوله تعالى: # (نغفر لكم خطاياكم)، فالمعنى ما تقدم. # خطو: خطوت أخطو خطوة أي مرة والخطوة ما بين القدمين، قال تعالى: (ولا ~~تتبعوا خطوات الشيطان) أي لا تتبعوه وذلك نحو قوله (ولا تتبع الهوى). # خف: الخفيف بإزاء الثقيل ويقال ذلك تارة باعتبار المضايفة بالوزن وقياس ~~شيئين أحدهما بالآخر نحو درهم خفيف، ودرهم ثقيل. والثاني يقال باعتبار ~~مضايفة الزمان نحو فرس خفيف وفرس ثقيل إذا عدا أحدهما أكثر من الآخر في ~~زمان واحد. الثالث يقال خفيف فيما يستحليه الناس وثقيل فيما يستوخمه فيكون ~~الخفيف مدحا والثقيل ذما ومنه قوله تعالى: (الآن خفف الله عنكم - فلا يخفف ~~عنهم) وأرى أن من هذا قوله (حملت حملا خفيفا) الرابع يقال خفيف فيمن يطيش ~~وثقيل فيما فيه وقار فيكون الخفيف ذما والثقيل مدحا الخامس: يقال خفيف في ~~الأجسام التي من شأنها أن ترجحن إلى أسفل كالأرض والماء، يقال خف يخف خفا ~~وخفة وخففه تخفيفا وتخفف تخففا واستخففته وخف المتاع الخفيف ومنه كلام خفيف ~~على اللسان، قال تعالى: # (فاستخف قومه فأطاعوه) أي حملهم أن يخفوا معه أو وجدهم خفافا في أبدانهم ~~وعزائمهم، وقيل معناه وجدهم طائشين، وقوله تعالى: # (ومن خفت موازينه) فإشارة إلى كثرة الأعمال الصالحة وقلتها (ولا يستخفنك) ~~أي لا يزعجنك ويزيلنك عن اعتقادك بما يوقعون من الشبه، وخفوا عن منازلهم ~~ارتحلوا منها في خفة، والخف الملبوس، وخف النعامة، والبعير تشبيها بخف ~~الانسان. # خفت: قال تعالى: (يتخافتون بينهم - ولا تخافت بها) المخافتة والخفت إسرار ~~المنطق قال: # * وشتان بين الجهر والمنطق الخفت * خفض: الخفض ضد الرفع، والخفض الدعة ~~والسير اللين (واخفض لهما جناح الذل) فهو حث على تليين الجانب والانقياد ~~كأنه ضد قوله (ألا تعلوا على) وفى صفة القيامة (خافضة رافعة) أي تضع قوما ~~وترفع آخرين فخافضة إشارة إلى قوله: (ثم رددناه ms171 أسفل سافلين). # خفى: خفى الشئ خفية استتر، قال تعالى (ادعوا ربكم تضرعا وخفية) والخفاء ~~PageV00P152 # ما يستر به كالغطاء، وخفيته أزلت خفاه وذلك إذا أظهرته، وأخفيته أوليته ~~خفاء وذلك إذا سترته ويقابل به الابداء والاعلان، قال تعالى: (إن تبدوا ~~الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو حير لكم) وقال تعالى ~~(وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم - بل بدا لهم ما كانوا يخفون) والاستخفاء ~~طلب الاخفاء، ومنه قوله تعالى (ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه) ~~والخوافي جمع خافية، وهي ما دون القوادم من الريش. # خل: الخلل فرجة بين الشيئين وجمعه خلال كخلل الدار والسحاب والرماد ~~وغيرها، قال تعالى في صفة السحاب: (فترى الودق يخرج من خلاله - فجلسوا خلال ~~الديار) قال الشاعر: # * أرى خلل الرماد وميض جمر * (ولأوضعوا خلالكم) أي سعوا وسطكم بالنميمة ~~والفساد. والخلال لما تخلل به الأسنان وغيرها، يقال خل سنه وخل ثوبه ~~بالخلال يخله، ولسان الفصيل بالخلال ليمنعه من الرضاع والرمية بالسهم، وفى ~~الحديث: " خللوا أصابعكم " والخلل في الامر كالوهن فيه تشبيها بالفرجة ~~الواقعة بين الشيئين، وخل لحمه يخل خلا وخلالا صار فيه خلل وذلك بالهزال، ~~قال: # * إن جسمي بعد خالي لخل * والخلة الطريق في الرمل لتخلل الوعورة أي ~~الصعوبة إياه أو لكون الطريق متخللا وسطه، والخلة أيضا الخمر الحامضة لتخلل ~~الحموضة إياها. والخلة ما يغطى به جفن السيف لكونه في خلالها، والخلة ~~الاختلال العارض للنفس إما لشهوتها لشئ أو لحاجتها إليه، ولهذا فسر الخلة ~~بالحاجة والخصلة، والخلة المودة إما لأنها تتخلل النفس أي تتوسطها، وإما ~~لأنها تخل النفس فتؤثر فيه تأثير السهم في الرمية، وإما لفرط الحاجة إليها، ~~يقال منه خاللته محالة وخلالا فهو خليل، وقوله تعالى: (واتخذ الله إبراهيم ~~خليلا) قيل سماه بذلك لافتقاره إليه سبحانه في كل حال، الافتقار المعنى ~~بقوله: # (إني لما أنزلت إلى من خير فقير) وعلى هذا الوجه قيل: اللهم أغنني ~~بالافتقار إليك ولا تفقرني بالاستغناء عنك. وقيل بل من الخلة واستعمالها ~~فيه كاستعمال المحبة فيه، قال أبو القاسم البلخي: هو من الخلة ms172 لا من الخلة، ~~قال: ومن قاسه بالحبيب فقد أخطأ لان الله يجوز أن يحب عبده فإن المحبة منه ~~الثناء ولا يجوز أن يخاله، وهذا منه اشتباه فإن الخلة من تخلل الود نفسه ~~ومخالطته كقوله: # قد تخللت مسلك الروح منى * وبه سمى الخليل خليلا ولهذا يقال تمازج ~~روحانا. والمحبة البلوغ بالود PageV00P153 # إلى حبة القلب من قولهم حببته إذا أصبت حبة قلبه، لكن إذا استعملت المحبة ~~في الله فالمراد بها مجرد الاحسان وكذا الخلة، فإن جاز في أحد اللفظين جاز ~~في الآخر، فأما أن يراد بالحب حبة القلب، والخلة التخلل فحاشا له سبحانه أن ~~يراد فيه ذلك. وقوله تعالى: (لا بيع فيه ولا خلة) أي لا يمكن في القيامة ~~ابتياع حسنة ولا استجلابها بمودة وذلك إشارة إلى قوله سبحانه: # (وأن ليس للانسان إلا ما سعى) وقوله (لا بيع فيه ولا خلال) فقد قيل هو ~~مصدر من خاللت وقيل هو جمع، يقال خليل وأخلة وخلال والمعنى كالأول. # خلد: الخلود هو تبرى الشئ من اعتراض الفساد وبقاؤه على الحالة التي هو ~~عليها، وكل ما يتباطأ عنه التغيير والفساد تصفه العرب بالخلود كقولهم ~~للأثافي خوالد، وذلك لطول مكثها لا لدوام بقائها. يقال خلد يخلد خلودا، قال ~~تعالى: (لعلكم تخلدون) والخلد اسم للجزء الذي يبقى من الانسان على حالته ~~فلا يستحيل ما دام الانسان حيا استحالة سائر اجزائه، وأصل المخلد الذي يبقى ~~مدة طويلة ومنه قيل رجل مخلد لمن أبطأ عنه الشيب، ودابة مخلدة هي التي تبقى ~~ثناياها حتى تخرج رباعيتها، ثم استعير للمبقى دائما. والخلود في الجنة بقاء ~~الأشياء على الحالة التي عليها من غير اعتراض الفساد عليها، قال تعالى: ~~(أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون - أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون - ~~ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها) وقوله تعالى: (يطوف عليهم ~~ولدان مخلدون) قيل مبقون بحالتهم لا يعتريهم استحالة، وقيل مقرطون بخلدة، ~~والخلدة ضرب من القرطة، وإخلاد الشئ جعله مبقى والحكم عليه بكونه مبقى، ~~وعلى هذا قوله سبحانه: (ولكنه أخلد إلى الأرض) ms173 أي ركن إليها ظانا أنه يخلد ~~فيها. # خلص: الخالص كالصافي إلا أن الخالص هو ما زال عنه شوبه بعد أن كان فيه، ~~والصافي قد يقال لما لا شوب فيه، ويقال خلصته فخلص، ولذلك قال الشاعر: # * خلاص الخمر من نسج الفدام * قال تعالى: (وقالوا ما في بطون هذه الانعام ~~خالصة لذكورنا) ويقال هذا خالص وخالصة نحو داهية وراوية، وقوله تعالى: ~~(فلما استيأسوا منه خلصوا نجيا) أي انفردوا خالصين عن غيرهم. # وقوله: (ونحن له مخلصون - إنه من عبادنا المخلصين) فإخلاص المسلمين أنهم ~~قد تبرءوا مما يدعيه اليهود من التشبيه والنصارى من التثليث، قال تعالى: ~~(مخلصين له الدين) وقال: (لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة) وقال ~~(وأخلصوا دينهم لله) وهو كالأول وقال (إنه كان مخلصا وكان رسولا ~~PageV00P154 # نبيا) فحقيقة الاخلاص التبري عن كل ما دون الله تعالى خلط: الخلط هو ~~الجمع بين أجزاء الشيئين فصاعدا سواء كانا مائعين أو جامدين أو أحدهما ~~مائعا والآخر جامدا وهو أعم من المزج، ويقال اختلط الشئ، قال تعالى: ~~(فاختلط به نبات الأرض) ويقال للصديق والمجاور والشريك خليط، والخليطان في ~~الفقه من ذلك قال تعالى: # (وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض) ويقال الخليط للواحد والجمع، ~~قال الشاعر: # * بان الخليط ولم يأووا لمن تركوا * وقال (خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا) ~~أي يتعاطون هذا مرة وذاك مرة، ويقال أخلط فلان في كلامه إذا صار ذا تخليط، ~~وأخلط الفرس في جريه كذلك وهو كناية عن تقصيره فيه. # خلع: الخلع خلع الانسان ثوبه والفرس جله وعذاره، قال تعالى: (فاخلع ~~نعليك) قيل هو على الظاهر وأمره بخلع ذلك عن رجله لكونه من جلد حمار ميت، ~~وقال بعض الصوفية: هذا مثل وهو أمر بالإقامة والتمكن كقولك لمن رمت أن ~~يتمكن انزع ثوبك وخفك ونحو ذلك، وإذا قيل خلع فلان على فلان فمعناه أعطاه ~~ثوبا، واستفيد معنى العطاء من هذه اللفظة بأن وصل به على فلان بمجرد الخلع. # خلف: خلف ضد القدام، قال تعالى (يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم) وقال ms174 ~~تعالى: (له معقبات من بين يديه ومن خلفه) وقال تعالى (فاليوم ننجيك ببدنك ~~لتكون لمن خلفك آية) وخلف ضد تقدم وسلف، والمتأخر لقصور منزلته يقال له خلف ~~ولهذا قيل الخلف الردئ والمتأخر لا لقصور منزلته يقال له خلف، قال تعالى ~~(فخلف من بعدهم خلف) وقيل: سكت ألفا ونطق خلفا. أي رديئا من الكلام، وقيل ~~للإست إذا ظهر منه حبقة خلفة، ولمن فسد كلامه أو كان فاسدا في نفسه يقال ~~تخلف فلان فلانا إذا تأخر عنه وإذا جاء خلف آخر وإذا قام مقامه ومصدره ~~الخلافة، وخلف خلافة بفتح الخاء فسد فهو خالف أي ردئ أحمق، ويعبر عن الردئ ~~بخلف نحو: (فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة)، ويقال لمن خلف آخر فسد مسده ~~خلف والخلفة يقال في أن يخلف كل واحد الآخر، قال تعالى (وهو الذي جعل الليل ~~والنهار خلفة) وقيل أمرهم خلفة: أي يأتي بعضه خلف بعض. قال الشاعر: # * بها العين والآرام يمشين خلفة * وأصابته خلفة كناية عن البطنة وكثرة ~~المشي وخلف فلان فلانا قام بالامر عنه إما معه وإما PageV00P155 # بعده، قال تعالى (ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون) والخلافة ~~النيابة عن الغير إما لغيبة المنوب عنه وإما لموته وإما لعجزه وإما لتشريف ~~المستخلف وعلى هذا الوجه الأخير استخلف الله أولياءه في الأرض، قال تعالى: ~~(هو الذي جعلكم خلائف في الأرض - وهو الذي جعلكم خلائف الأرض) وقال: ~~(ويستخلف ربى قوما غيركم) والخلائف جمع خليفة، وخلفاء جمع خليف، قال تعالى ~~(يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض - وجعلناهم خلائف - وجعلكم خلفاء من ~~بعد قوم نوح) والاختلاف والمخالفة أن يأخذ كل واحد طريقا غير طريق الآخر في ~~حاله أو قوله، والخلاف أعم من الضد لان كل ضدين مختلفان وليس كل مختلفين ~~ضدين، ولما كان الاختلاف بين الناس في القول قد يقتضى التنازع استعير ذلك ~~للمنازعة والمجادلة، قال (فاختلف الأحزاب - ولا يزالون مختلفين - واختلاف ~~ألسنتكم وألوانكم - عم يتساءلون عن النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون - ~~إنكم لفي قول مختلف) وقال: # (مختلفا ألوانه) ms175 وقال (ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما ~~جاءهم البينات) وقال (فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه ~~- وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا - ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق ~~ورزقناهم من الطيبات فما اختلفوا حتى جاءهم العلم إن ربك يقضى بينهم يوم ~~القيامة فيما كانوا فيه يختلفون) وقال في القيامة (وليبينن لكم يوم القيامة ~~ما كنتم فيه تختلفون) وقال (ليبين لهم الذي يختلفون فيه) وقوله تعالى: (وإن ~~الذين اختلفوا في الكتاب) قبل معناه خلفوا نحو: كسب واكتسب، وقيل أتوا فيه ~~بشئ خلاف ما أنزل الله، وقوله تعالى (لاختلفتم في الميعاد) فمن الخلاف أو ~~من الخلف وقوله تعالى: # (وما اختلفتم فيه من شئ فحكمه إلى الله) وقوله تعالى (ليحكم بينكم فيما ~~كنتم فيه تختلفون) وقوله تعالى (إن في اختلاف الليل والنهار) أي في مجئ كل ~~واحد منهما خلف الآخر وتعاقبهما، والخلف المخالفة في الوعد، يقال وعدني ~~فأخلفني أي خالف في الميعاد (بما أخلفوا الله ما وعدوه) وقال (إن الله لا ~~يخلف الميعاد) وقال (فأخلفتم موعدي - قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا) وأخلفت ~~فلانا وجدته مخلفا، والاخلاف أن يسقى واحد بعد آخر، وأخلف الشجر إذا اخضر ~~بعد سقوط ورقه، وأخلف الله عليك يقال لمن ذهب ماله أي أعطاك خلفا وخلف الله ~~عليك أي كان لك منه خليفة، وقوله (لا يلبثون خلفك) بعدك، وقرئ خلافك أي ~~مخالفة لك، وقوله: (أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف) أي إحداهما ~~PageV00P156 # من جانب والأخرى من جانب آخر. # وخلفته تركته خلفي، قال (فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله) أي ~~مخالفين (وعلى الثلاثة الذين خلفوا - قل للمخلفين) والخالف المتأخر لنقصان ~~أو قصور كالمتخلف قال (فاقعدوا مع الخالفين) والخالفة عمود الخيمة المتأخر، ~~ويكنى بها عن المرأة لتخلفها عن المرتحلين وجمعها خوالف، قال (رضوا بأن ~~يكونوا مع الخوالف) ووجدت الحي خلوفا أي تخلفت نساؤهم عن رجالهم، والخلف حد ~~الفأس الذي يكون إلى جهة الخلف وما تخلف من الأضلاع إلى ما يلي البطن، ~~والخلاف شجر كأنه سمى ms176 بذلك لأنه يخلف فيما يظن به أو لأنه يخلف مخبره ~~منظره، ويقال للجمل بعد بزوله مخلف عام ومخلف عامين. وقال عمر رضي الله عنه ~~: لولا الخليفي لأذنت أي الخلافة وهو مصدر خلف. # خلق: الخلق أصله التقدير المستقيم ويستعمل في إبداع الشئ من غير أصل ولا ~~احتذاء قال: (خلق السماوات والأرض) أي أبدعهما بدلالة قوله: (بديع السماوات ~~والأرض) ويستعمل في إيجاد الشئ من الشئ نحو: (خلقكم من نفس واحدة - خلق ~~الانسان من نطفة - خلق الانسان من سلالة - ولقد خلقناكم - خلق الجان من ~~مارج) وليس الخلق الذي هو الابداع إلا لله تعالى ولهذا قال في الفصل بينه ~~تعالى وبين غيره (أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون) وأما الذي يكون ~~بالاستحالة فقد جعله الله تعالى لغيره في بعض الأحوال كعيسى حيث قال: # (وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني) والخلق لا يستعمل في كافة الناس ~~إلا على وجهين: أحدهما في معنى التقدير كقول الشاعر: # فلانت تفري ما خلقت وبعض * القوم يخلق ثم لا يفرى والثاني في الكذب نحو ~~قوله: (وتخلقون إفكا) إن قيل قوله تعالى: (فتبارك الله أحسن الخالقين) يدل ~~على أنه يصح أن يوصف غيره بالخلق، قيل إن ذلك معناه أحسن المقدرين، أو يكون ~~على تقدير ما كانوا يعتقدون ويزعمون أن غير الله يبدع، فكأنه قيل فاحسب أن ~~ههنا مبدعين وموجدين فالله أحسنهم إيجادا على ما يعتقدون كما قال: # (خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم - ولآمرنهم فليغيرن خلق الله) فقد قيل ~~إشارة إلى ما يشوهونه من الخلقة بالخصاء ونتف اللحية وما يجرى مجراه، وقيل ~~معناه يغيرون حكمه وقوله: (لا تبديل لخلق الله) فإشارة إلى ما قدره وقضاه ~~وقيل معنى (لا تبديل لخلق الله) نهى أي لا تغيروا خلقة الله وقوله: (وتذرون ~~ما خلق لكم ربكم) PageV00P157 # فكناية عن فروج النساء. وكل موضع استعمل الخلق في وصف الكلام فالمراد به ~~الكذب ومن هذا الوجه امتنع كثير من الناس من إطلاق لفظ الخلق على القرآن ~~وعلى هذا قوله تعالى (إن هذا إلا خلق الأولين) وقوله ms177 (ما سمعنا بهذا في ~~الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق) والخلق يقال في معنى المخلوق والخلق ~~والخلق في الأصل واحد كالشرب والشرب والصرم والصرم لكن خص الخلق بالهيئات ~~والاشكال والصور المدركة بالبصر، وخص الخلق بالقوى والسجايا المدركة ~~بالبصيرة. قال تعالى: (وإنك لعلى خلق عظيم) وقرئ (إن هذا إلا خلق الأولين) ~~والخلاق ما اكتسبه الانسان من الفضيلة بخلقه قال تعالى: (وماله في الآخرة ~~من خلاق) وفلان خليق بكذا: أي كأنه مخلوق فيه ذلك كقولك مجبول على كذا أو ~~مدعو إليه من جهة الخلق. وخلق الثوب وأخلق وثوب خلق ومخلق وأخلاق نحو حبل ~~أرمام وأرمات، وتصور من خلوقة الثوب الملامسة فقيل جبل أخلق وصخرة خلقاء ~~وخلقت الثوب ملسته، واخلولق السحاب منه أو من قولهم هو خليق بكذا، والخلوق ~~ضرب من الطيب. # خلا: الخلاء المكان الذي لا ساتر فيه من بناء ومساكن وغيرهما، والخلو ~~يستعمل في الزمان والمكان لكن لما تصور في الزمان المضي فسر أهل اللغة خلا ~~الزمان بقولهم مضى الزمان وذهب، قال تعالى: (وما محمد إلا رسول الله قد خلت ~~من قبله الرسل - وقد خلت من قبلهم المثلاث - تلك أمة قد خلت - قد خلت من ~~قبلكم سنن - إلا خلا فيها نذير - مثل الذين خلوا من قبلكم - وإذا خلوا عضوا ~~عليكم الأنامل من الغيظ) وقوله: # (يخل لكم وجه أبيكم) أي تحصل لكم مودة أبيكم وإقباله عليكم. وخلا الانسان ~~صار خاليا، وخلا فلان بفلان صار معه في خلاء، وخلا إليه انتهى إليه في ~~خلوة، قال تعالى: (وإذا خلوا إلى شياطينهم)، وخليت فلانا تركته في خلاء ثم ~~يقال لكل ترك تخلية نحو (فخلوا سبيلهم) وناقة خلية مخلاة عن الحلب وامرأة ~~خلية مخلاة عن الزوج وقيل للسفينة المتروكة بلا ربان خلية والخلى من خلاه ~~الهم نحو المطلقة في قول الشاعر: # * مطلقة طورا وطورا تراجع * والخلاء الحشيش المتروك حتى ييبس ويقال خليت ~~الخلاء جززته وخليت الدابة جززت لها ومنه استعير سيف يختلى أي يقطع ما يضرب ~~به قطعه للخلا. # خمد: قوله تعالى: (جعلناهم حصيدا خامدين) كناية ms178 عن موتهم من قولهم خمدت ~~PageV00P158 # النار خمودا طفئ لهبها وعنه استعير خمدت الحمى، سكنت، وقوله تعالى: (فإذا ~~هم خامدون). # خمر: أصل الخمر ستر الشئ ويقال لما يستر به خمار لكن الخمار صار في ~~التعارف اسما لما تغطي به المرأة رأسها، وجمعه خمر، قال تعالى: (وليضربن ~~بخمرهن على جيوبهن)، واختمرت المرأة وتخمرت وخمرت الاناء غطيته، وروى " ~~خمروا آنيتكم "، وأخمرت العجين جعلت فيه الخمير، والخميرة سميت لكونها ~~مخمورة من قبل. ودخل في خمار الناس أي في جماعتهم الساترة لهم، والخمر سميت ~~لكونها خامرة لمقر العقل، وهو عند بعض الناس اسم لكل مسكر. وعند بعضهم اسم ~~للمتخذ من العنب والتمر لما روى عنه صلى الله عليه وسلم: # " الخمر من هاتين الشجرتين النخلة والعنبة " ومنهم من جعلها اسما لغير ~~المطبوخ، ثم كمية الطبخ التي تسقط عنه اسم الخمر مختلف فيها، والخمار الداء ~~العارض من الخمر وجعل بناؤه بناء الأدواء كالزكام والسعال، وخمرة الطيب ~~ريحه وخامره وخمره خالطه ولزمه، وعنه استعير: # * خامري أم عامر * خمس أصل الخمس في العدد، قال تعالى: # (ويقولون خمسة سادسهم كلبهم) وقال (فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما) ~~والخميس ثوب طوله خمس أذرع، ورمح مخموس كذلك، والخمس من أظماء الإبل، وخمست ~~القوم أخمسهم أخذت خمس أموالهم، وخمستهم أخمسهم كنت لهم خامسا، والخميس في ~~الأيام معلوم. # خمص: قوله تعالى: (في مخمصة) أي مجاعة تورث خمص البطن أي ضموره، يقال رجل ~~خامص أي ضامر، وأخمص القدم باطنها وذلك لضمورها. # خمط: الخمط شجر لا شوك له، قيل هو شجر الأراك، والخمطة الخمر إذا حمضت، ~~وتخمط إذا غضب يقال تخمط الفحل هدر. # خنزير: قوله تعالى: (وجعل منهم القردة والخنازير) قيل عنى الحيوان ~~المخصوص، وقيل عنى من أخلاقه وأفعاله مشابهة لأخلاقها لا من خلقته خلقتها ~~والأمران مرادان بالآية، فقد روى أن قوما مسخوا خلقة وكذا أيضا في الناس ~~قوم إذا اعتبرت أخلاقهم وجدوا كالقردة والخنازير وإن كانت صورهم صور الناس. # خنس: قوله تعالى: (من شر الوسواس الخناس) أي الشيطان الذي يخنس أي ينقبض ~~إذا ذكر ms179 الله تعالى، وقوله تعالى: (فلا أقسم بالخنس) أي بالكواكب التي تخنس ~~بالنهار وقيل الخنس هي زحل والمشترى والمريخ لأنها تخنس في مجراها أي ترجع، ~~وأخنست عنه حقه أخرته. PageV00P159 # خنق: قوله تعالى: (والمنخنقة) أي التي خنقت حتى ماتت، والمخنقة القلادة. # خاب: الخيبة فوت الطلب قال: (وخاب كل جبار عنيد - وقد خاب من افترى - وقد ~~خاب من دساها) خير: الخير ما يرغب فيه الكل كالعقل مثلا والعدل والفضل ~~والشئ النافع، وضده الشر. قيل والخير ضربان: خير مطلق وهو أن يكون مرغوبا ~~فيه بكل حال وعند كل أحد كما وصف عليه السلام به الجنة فقال: " لا خير بخير ~~بعده النار، ولا شر بشر بعده الجنة " وخير وشر مقيدان وهو أن يكون خيرا ~~لواحد شرا لآخر كالمال الذي ربما يكون خيرا لزيد وشرا لعمرو، ولذلك وصفه ~~الله تعالى بالامرين فقال في موضع (إن ترك خيرا) وقال في موضع آخر (أيحسبون ~~أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات) وقوله تعالى: (إن ترك ~~خيرا) أي مالا. وقال بعض العلماء لا يقال للمال خير حتى يكون كثيرا ومن ~~مكان طيب كما روى أن عليا رضي الله عنه دخل على مولى له فقال: ألا أوصى يا ~~أمير المؤمنين؟ قال: لا، لان الله تعالى قال: (إن ترك خيرا) وليس لك مال ~~كثير وعلى هذا قوله: (وإنه لحب الخير لشديد) أي المال الكثير. وقال بعض ~~العلماء: # إنما سمى المال ها هنا خيرا تنبيها على معنى لطيف وهو أن الذي يحسن ~~الوصية به ما كان مجموعا من المال من وجه محمود وعلى هذا قوله: (قل ما ~~أنفقتم من خير فللوالدين) وقال: (وما تنفقوا من خير يعلمه الله) وقوله: ~~(فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا) قيل عنى به مالا من جهتهم، وقيل إن علمتم أن ~~عتقهم يعود عليكم وعليهم بنفع أي ثواب. والخير والشر يقالان على وجهين، ~~أحدهما: أن يكونا اسمين كما تقدم وهو قوله: (ولتكن منكم أمة يدعون إلى ~~الخير) والثاني: أن يكونا وصفين وتقديرهما تقدير أفعل منه نحو ms180 هذا خير من ~~ذاك وأفضل وقوله: (نأت بخير منها) وقوله: (وأن تصوموا خير لكم) فخير ها هنا ~~يصح أن يكون اسما وأن يكون بمعنى أفعل ومنه قوله: # (وتزودوا فإن خير الزاد التقوى) تقديره تقدير أفعل منه. فالخير يقابل به ~~الشر مرة والضر مرة نحو قوله تعالى: (وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا ~~هو، وإن يمسسك بخير فهو على كل شئ قدير) وقوله: (فيهن خيرات حسان) قيل أصله ~~خيرات فخفف، فالخيرات من النساء الخيرات، يقال رجل خير وامرأة خيرة وهذا ~~خير الرجال وهذه خيرة النساء والمراد بذلك المختارات أي فيهن مختارات لا ~~رذل فيهن. والخير الفاضل المختص بالخير، يقال ناقة خيار وجمل خيار، واستخار ~~الله العبد فخار له أي طلب منه الخير فأولاه، وخايرت فلانا كذا فخرته، ~~والخيرة الحالة التي تحصل PageV00P160 # للمستخير والمختار نحو القعدة والجلسة لحال القاعد والجالس. والاختيار ~~طلب ما هو خير وفعله، وقد يقال لما يراه الانسان خيرا وإن لم يكن خيرا، ~~وقوله: (ولقد اخترناهم على علم على العالمين) يصح أن يكون إشارة إلى إيجاده ~~تعالى إياهم خيرا، وأن يكون إشارة إلى تقديمهم على غيرهم. والمختار في عرف ~~المتكلمين يقال لكل فعل يفعله الانسان لا على سبيل الاكراه، فقولهم هو ~~مختار في كذا، فليس يريدون به ما يراد بقولهم فلان له اختيار فإن الاختيار ~~أخذ ما يراه خيرا، والمختار قد يقال للفاعل والمفعول. # خوار: قوله تعالى: (عجلا جسدا له خوار) الخوار مختص بالبقر وقد يستعار ~~للبعير، ويقال أرض خوارة ورمح خوار أي فيه خور. # والخوران يقال لمجرى الروث وصوت البهائم. # خوض: الخوض هو الشروع في الماء والمرور فيه، ويستعار في الأمور وأكثر ما ~~ورد في القرآن ورد فيما يذم الشروع فيه نحو قوله تعالى: (ولئن سألتهم ~~ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب) وقوله: (وخضتم كالذي خاضوا - فذرهم في خوضهم ~~يلعبون - وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث) ~~وتقول أخضت دابتي في الماء، وتخاوضوا في الحديث: # تفاوضوا. # خيط: الخيط معروف وجمعه خيوط وقد ms181 خطت الثوب أخيطه خياطة، وخيطته تخييطا. # والخياط الإبرة التي يخاط بها، قال تعالى: # (حتى يلج الجمل في سم الخياط - حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط ~~الأسود من الفجر) أي بياض النهار من سواد الليل، والخيطة في قول الشاعر: # * تدلى عليها بين سب وخيطة * فهي مستعارة للحبل أو الوتد. وروى " أن عدى ~~بن حاتم عمد إلى عقالين أبيض وأسود فجعل ينظر إليهما ويأكل إلى أن يتبين ~~أحدهما من الآخر، فأخبر النبي عليه الصلاة والسلام بذلك فقال: إنك لعريض ~~القفا، إنما ذلك بياض النهار وسواد الليل " وخيط الشيب في رأسه: بدا ~~كالخيط، والخيط النعام، وجمعه خيطان، ونعامة خيطاء: طويلة العنق، كأنما ~~عنقها خيط. # خوف: الخوف توقع مكروه عن أمارة مظنونة أو معلومة، كما أن الرجاء والطمع ~~توقع محبوب عن أمارة مظنونة أو معلومة، ويضاد الخوف: الامن ويستعمل ذلك في ~~الأمور الدنيوية والأخروية. قال تعالى: (ويرجون رحمته ويخافون عذابه) وقال: ~~(وكيف PageV00P161 # أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله) وقال تعالى: (تتجافى ~~جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا) وقال: (وإن خفتم ألا تقسطوا)، ~~وقوله (وإن خفتم شقاق بينهما) فقد فسر ذلك بعرفتم، وحقيقته وإن وقع لكم خوف ~~من ذلك لمعرفتكم. والخوف من الله لا يراد به ما يخطر بالبال من الرعب ~~كاستشعار الخوف من الأسد، بل إنما يراد به الكف عن المعاصي واختيار ~~الطاعات، ولذلك قيل لا يعد خائفا من لم يكن للذنوب تاركا. والتخويف من الله ~~تعالى هو الحث على التحرز وعلى ذلك قوله تعالى: (ذلك يخوف الله به عباده) ~~ونهى الله تعالى عن مخافة الشيطان والمبالاة بتخويفه فقال: (إنما ذلكم ~~الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون وإن كنتم مؤمنين) أي فلا تأتمروا ~~لشيطان وإئتمروا لله ويقال تخوفناهم أي تنقصناهم تنقصا اقتضاه الخوف منه. ~~وقوله تعالى (وإني خفت الموالى من ورائي) فخوفه منهم أن لا يراعوا الشريعة ~~ولا يحفظوا نظام الدين، لا أن يرثوا ماله كما ظنه بعض الجهلة قالقنيات ~~الدنيوية أخس عند الأنبياء عليهم السلام من أن يشفقوا عليها. ms182 والخيفة ~~الحالة التي عليها الانسان من الخوف، قال تعالى: # (فأوجس في نفسه خيفة موسى قلنا لا تخف) واستعمل استعمال الخوف في قوله: # (والملائكة من خيفته) وقوله: (تخافونهم كخيفتكم أنفسكم) أي كخوفكم وتخصيص ~~لفظ الخيفة تنبيها أن الخوف منهم حالة لازمة لا تفارقهم، والتخوف ظهور ~~الخوف من الانسان، قال: (أو يأخذهم على تخوف). # خيل: الخيال أصله الصورة المجردة كالصورة المتصورة في المنام وفى المرآة ~~وفى القلب بعيد غيبوبة المرئي، ثم تستعمل في صورة كل أمر متصور وفى كل شخص ~~دقيق يجرى مجرى الخبال، والتخييل تصوير خيال الشئ في النفس والتخيل تصور ~~ذلك، وخلت بمعنى ظننت يقال اعتبارا بتصور خيال المظنون. ويقال خيلت السماء: ~~أبدت خيالا للمطر، وفلان مخيل بكذا أي خليق وحقيقته أنه مظهر خيال ذلك. # والخيلاء التكبر عن تخيل فضيلة تراءت للانسان من نفسه ومنها يتأول لفظ ~~الخيل لما قيل إنه لا يركب أحد فرسا إلا وجد في نفسه نخوة، والخيل في الأصل ~~اسم للأفراس والفرسان جميعا وعلى ذلك قوله تعالى: (ومن رباط الخيل) ويستعمل ~~في كل واحد منهما منفردا نحو ما روى: يا خيل الله اركبي، فهذا للفرسان، ~~وقوله عليه السلام: " عفوت لكم عن صدقة الخيل " يعنى الأفراس. والأخيل: # الشقراق لكونه متلونا فيختال في كل وقت أن له لونا غير اللون الأول ولذلك ~~قيل: # * كادت براقش كل لون لونه يتخيل * PageV00P162 # خول: قوله تعالى: (وتركتم ما خولنا كم وراء ظهوركم) أي ما أعطيناكم، ~~والتخويل في الأصل إعطاء الخول، وقيل إعطاء ما يصير له خولا، وقيل إعطاء ما ~~يحتاج أن يتعهده، من قولهم فلان خال مال وخايل مال أي حسن القيام به. ~~والخال ثوب يعلق فيخيل للوحوش، والخال في الجسد شامة فيه. # خون: الخيانة والنفاق واحد إلا أن الخيانة تقال اعتبارا بالعهد والأمانة، ~~والنفاق يقال اعتبارا بالدين، ثم يتداخلان، فالخيانة مخالفة الحق بنقض ~~العهد في السر. ونقيض الخيانة: الأمانة، يقال خنت فلانا وخنت أمانة فلان ~~وعلى ذلك قوله: (لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم) وقوله تعالى: # (ضرب الله مثلا للذين كفروا ms183 امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من ~~عبادنا صالحين فخانتاهما) وقوله: (ولا تزال تطلع على خائنة منهم) أي على ~~جماعة خائنة منهم. # وقيل على رجل خائن، يقال رجل خائن وخائنة نحو راوية وداهية وقيل خائنة ~~موضوعة موضع المصدر نحو قم قائما وقوله: (يعلم خائنة الأعين) على ما تقدم ~~وقال تعالى: (وإن يريدوا خيانتك فقد خانوا الله من قبل فأمكن منهم) وقوله: ~~(علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم) والاختيان مراودة الخيانة ولم يقل ~~تخونون أنفسكم لأنه لم تكن منهم الخيانة بل كان منهم الاختيان، فإن ~~الاختيان تحرك شهوة الانسان لتحري الخيانة وذلك هو المشار إليه بقوله ~~تعالى: (إن النفس لأمارة بالسوء). # خوى: أصل الخواء الخلا، يقال خوى بطنه من الطعام يخوي خوى، وخوى الجوز ~~خوى تشبيها به، وخوت الدار تخوي خواء، وخوى النجم وأخوى إذا لم يكن منه عند ~~سقوطه مطر، تشبيها بذلك، وأخوى أبلغ من خوى، كما أن أسقى أبلغ من سقى. ~~والتخوية: # ترك ما بين الشيئين خاليا. PageV00P163 # كتاب الدال دب: الدب والدبيب مشى خفيف ويستعمل ذلك في الحيوان وفى ~~الحشرات أكثر، ويستعمل في الشراب والبلى ونحو ذلك مما لا تدرك حركته ~~الحاسة، ويستعمل في كل حيوان وإن اختصت في التعارف بالفرس، قال تعالى: ~~(والله خلق كل دابة من ماء) الآية وقال: (وبث فيها من كل دابة - وما من ~~دابة في الأرض إلا على الله رزقها) وقال تعالى: (وما من دابة في الأرض ولا ~~طائر يطير بجناحيه) وقوله تعالى (ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك ~~على ظهرها من دابة) قال أبو عبيدة: عنى الانسان خاصة، والأولى إجراؤها على ~~العموم. # وقوله (وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم) فقد قيل ~~إنها حيوان بخلاف ما نعرفه يختص خروجها بحين القيامة، وقيل عنى بها الأشرار ~~الذين هم في الجهل بمنزلة الدواب فتكون الدابة جمعا اسما لكل شئ يدب، نحو ~~خائنة جمع خائن، وقوله (إن شر الدواب عند الله) فإنها عام في جميع ~~الحيوانات، ويقال ناقة دبوب: تدب ms184 في مشيها لبطئها، وما بالدار دبى أي من ~~يدب، وأرض مدبوبة: # كثيرة ذوات الدبيب فيها. # دبر: دبر الشئ خلاف القبل، وكنى بهما عن العضوين المخصوصين، ويقال، دبر ~~ودبر وجمعه أدبار، قال تعالى: (ومن يولهم يومئذ دبره) وقال: (يضربون وجوههم ~~وأدبارهم) أي قدامهم وخلفهم، وقال: # (فلا تولوهم الادبار) وذلك نهى عن الانهزام وقوله: (وأدبار السجود) أواخر ~~الصلوات، وقرئ وأدبار النجوم وإدبار النجوم، فإدبار مصدر مجعول ظرفا نحو ~~مقدم الحاج وخفوق النجم، ومن قرأ أدبار فجمع. ويشتق منه تارة باعتبار دبر: # الفاعل وتارة باعتبار دبر: المفعول، فمن الأول قولهم دبر فلان وأمس ~~الدابر (والليل إذا أدبر) وباعتبار المفعول قولهم دبر السهم الهدف: سقط ~~خلفه ودبر فلان القوم: صار خلفهم، قول تعالى: # (أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين) وقال تعالى: # (فقطع دابر القوم الذين ظلموا) والدابر يقال للمتأخر وللتابع، إما ~~باعتبار المكان أو باعتبار الزمان، أو باعتبار المرتبة. وأدبر: أعرض وولى ~~دبره قال: (ثم أدبر واستكبر) وقال PageV00P164 # (تدعو من أدبر وتولى) وقال عليه السلام: # " لا تقاطعوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا " وقيل لا يذكر أحدكم ~~صاحبه من خلفه. والاستدبار طلب دبر الشئ، وتدابر القوم إذا ولى بعضهم عن ~~بعض، والدبار مصدر دابرته أي عاديته من خلفه، والتدبير التفكير في دبر ~~الأمور، قال تعالى: # (فالمدبرات أمرا) يعنى ملائكة موكلة بتدبير أمور، والتدبير عتق العبد عن ~~دبر أو بعد موته. # والدبار الهلاك الذي يقطع دابرتهم وسمى يوم الأربعاء في الجاهلية دبارا، ~~قيل وذلك لتشاؤمهم به، والدبير من الفتل المدبور أي المفتول إلى خلف، ~~والقبيل بخلافه. ورجل مقابل مدابر أي شريف من جانبيه. وشاة مقابلة مدابرة: ~~مقطوعة الأذن من قبلها ودبرها. # ودابرة الطائر أصبعه المتأخرة، ودابرة الحافر ما حول الرسغ، والدبور من ~~الرياح معروف، والدبرة من المزرعة جمعها دبار، قال الشاعر: # * على جرية تعلو الدبار غروبها * والدبر النحل والزنابير ونحوهما مما ~~سلاحها في أدبارها، الواحدة دبرة. والدبر المال الكثير الذي يبقى بعد صاحبه ~~ولا يثنى ولا يجمع. # ودبر البعير دبرا، فهو أدبر ودبر: صار بقرحه دبرا، ms185 أي متأخرا، والدبرة: # الادبار. # دثر: قال الله تعالى: (يا أيها المدثر) أصله المتدثر فأدغم وهو المتدرع ~~دثاره، يقال دثرته فتدثر، والدثار ما يتدثر به، وقد تدثر الفحل الناقة ~~تسنمها والرجل الفرس وثب عليه فركبه، ورجل دثور خامل مستتر، وسيف داثر بعيد ~~العهد بالصقال، ومنه قيل للمنزل الدارس داثر لزوال أعلامه، وفلان دثر مال ~~أي حسن القيام به. # دحر: الدحر الطرد والابعاد، يقال دحره دحورا قال تعالى (اخرج منها مذموما ~~مدحورا) وقال: (فتلقى في جهنم ملوما مدحورا) وقال: # (ويقذفون من كل جانب دحورا). # دحض: قال تعالى: (حجتهم داحضة عند ربهم) أي باطلة زائلة، يقال أدحضت ~~فلانا في حجته فدحض قال تعالى: (ويجادل الذين كفروا بالباطل ليدحضوا به ~~الحق) وأدحضت حجته فدحضت وأصله من دحض الرجل وعلى نحوه في وصف المناظرة: # * نظرا يزيل مواقع الاقدام * ودحضت الشمس مستعار من ذلك. # دحا: قال تعالى: (والأرض بعد ذلك دحاها) أي أزالها عن مقرها كقوله: (يوم ~~ترجف الأرض والجبال) وهو من قولهم دحا المطر الحصى من وجه الأرض أي جرفها، ~~ومر الفرس يدحو دحوا إذا جر يده على وجه الأرض فيدحو ترابها، ومنه أدحى ~~النعام وهو PageV00P165 # أفعول من دحوت، ودحية اسم رجل. # دخر: قال تعالى: (وهم داخرون) أي أذلاء، يقال أدخرته فدخر أي أذللته فذل ~~وعلى ذلك قوله: (إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين) وقوله ~~يدخر أصله يدتخر وليس من هذا الباب. # دخل: الدخول نقيض الخروج ويستعمل ذلك في المكان والزمان والأعمال، يقال ~~دخل مكان كذا، قال تعالى: (ادخلوا هذه القرية - ادخلوا الجنة بما كنتم ~~تعملون - ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها - ويدخلهم جنات تجرى من تحتها ~~الأنهار) وقال: (يدخل من يشاء في رحمته - وقل رب أدخلني مدخل صدق) فمدخل من ~~دخل، يدخل، ومدخل من أدخل (لندخلنهم مدخلا يرضونه) وقوله (مدخلا كريما) قرئ ~~بالوجهين وقال أبو علي الفسوي: من قرأ مدخلا بالفتح فكأنه إشارة إلى أنهم ~~يقصدونه ولم يكونوا كمن ذكرهم في قوله: (الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم) ~~وقوله: (إذ الأغلال في أعناقهم ms186 والسلاسل) ومن قرأ مدخلا فكقوله: # (ليدخلنهم مدخلا يرضونه) وادخل اجتهد في دخوله قال تعالى: (لو يجدون ملجأ ~~أو مغارات أو مدخلا) والدخل كناية عن الفساد والعداوة المستبطنة كالدغل وعن ~~الدعوة في النسب، يقال دخل دخلا، قال تعالى (تتخذون أيمانكم دخلا بينكم) ~~فيقال دخل فلان فهو مدخول كناية عن بله في عقله وفساد في أصله، ومنه قيل ~~شجرة مدخولة. والدخال في الإبل أن يدخل إبل في أثناء ما لم تشرب لتشرب معها ~~ثانيا. والدخل طائر سمى بذلك لدخوله فيما بين الأشجار الملتفة، والدوخلة ~~معروفة، ودخل بامرأته كناية عن الافضاء إليها، قال تعالى: (من نسائكم ~~اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم). # دخن: الدخان كالعثان المستصحب للهيب، قال: (ثم استوى إلى السماء وهي ~~دخان)، أي هي مثل الدخان إشارة إلى أنه لا تماسك لها، ودخنت النار تدخن كثر ~~دخانها، والدخنة منه لكن تعورف فيما يتبخر به من الطيب. # ودخن الطبيخ أفسده الدخان. وتصور من الدخان اللون فقيل شاة دخناء وذات ~~دخنة، وليلة دخنانة، وتصور منه التأذي به فقيل هو دخن الخلق، وروى هدنة على ~~دخن، أي على فساد دخلة. # در: قال تعالى: (وأرسلنا السماء عليهم مدرارا - يرسل السماء عليكم ~~مدرارا) وأصله من الدر والدرة أي اللبن، ويستعار ذلك للمطر استعارة أسماء ~~البعير وأوصافه، فقيل لله دره، ودر درك. ومنه استعير قولهم للسوق درة أي ~~نفاق، وفى المثل سبقت درته PageV00P166 # غراره نحو سبق سيله مطره. ومنه اشتق استدرت المعزى أي طلبت الفحل وذلك ~~أنها إذا طلبت الفحل حملت وإذا حملت ولدت فإذا ولدت درت فكنى عن طلبها ~~الفحل بالاستدرار. # درج: الدرجة نحو المنزلة لكن يقال للمنزلة درجة إذا اعتبرت بالصعود دون ~~الامتداد على البسيط كدرجة السطح والسلم ويعبر بها عن المنزلة الرفيعة قال ~~تعالى: (وللرجال عليهن درجة) تنبيها لرفعة منزلة الرجال عليهن في العقل ~~والسياسة ونحو ذلك من المشار إليه بقوله: (الرجال قوامون على النساء) ~~الآية، وقال (لهم درجات عند ربهم) وقال: (هم درجات عند الله) أي هم ذوو ms187 ~~درجات عند الله ودرجات النجوم تشبيها بما تقدم. ويقال لقارعة الطريق مدرجة ~~ويقال فلان يتدرج في كذا أي يتصعد فيه درجة درجة. ودرج الشيخ والصبي درجانا ~~مشى مشية الصاعد في درجه. # والدرج طي الكتاب والثوب، ويقال للمطوي درج. واستعير الدرج للموت كما ~~استعير الطي له في قولهم طوته المنية، وقولهم من دب ودرج أي من كان حيا ~~فمشى ومن مات فطوى أحواله، وقوله: (سنستدرجهم من حيث لا يعلمون) قيل معناه ~~سنطويهم طي الكتاب عبارة عن إغفالهم نحو: (ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ~~ذكرنا) والدرج سفط يجعل فيه الشئ، والدرجة خرقة تلف فتدخل في حياء الناقة، ~~وقيل سنستدرجهم معناه نأخذهم درجة فدرجة، وذلك إدناؤهم من الشئ شيئا فشيئا ~~كالمراقي والمنازل في ارتقائها ونزولها والدراج طائر يدرج في مشيته. # درس: درس الدار معناه بقي أثرها وبقاء الأثر يقتضى انمحائه في نفسه فلذلك ~~فسر الدروس بالانمحاء، وكذا درس الكتاب ودرست العلم تناولت أثره بالحفظ. ~~ولما كان تناول ذلك بمداومة القراءة عبر عن إدامة القراءة بالدرس، قال ~~تعالى: (ودرسوا ما فيه) وقال (بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون - ~~وما آتيناهم من كتب يدرسونها) وقوله تعالى (وليقولوا درست) وقرئ دارست أي ~~جاريت أهل الكتاب، وقيل ودرسوا ما فيه تركوا العمل به من قولهم درس القوم ~~المكان أي أبلوا أثره، ودرست المرأة كناية عن حاضت، ودرس البعير صار فيه ~~أثر جرب. # درك: الدرك كالدرج لكن الدرج يقال اعتبارا بالصعود والدرك اعتبارا ~~بالحدور، ولهذا قيل درجات الجنة ودركات النار، ولتصور الحدور في النار سميت ~~هاوية، وقال تعالى: (إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار) والدرك أقصى ~~قعر البحر. ويقال للحبل الذي يوصل به حبل آخر ليدرك الماء PageV00P167 # درك ولما يلحق الانسان من تبعة درك كالدرك في البيع قال تعالى: (لا تخاف ~~دركا ولا تخشى) أي تبعة. وأدرك بلغ أقصى الشئ، وأدرك الصبى بلغ غاية الصبا ~~وذلك حين البلوغ، قال (حتى إذا أدركه الغرق) وقوله: # (لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار) فمنهم من حمل ذلك على ms188 البصر الذي هو ~~الجارحة ومنهم من حمله على البصيرة وذكر أنه قد نبه به على ما روي عن أبي ~~بكر رضي الله عنه في قوله: # يا من غاية معرفته القصور عن معرفته إذ كان غاية معرفته تعالى أن تعرف ~~الأشياء فتعلم أنه ليس بشئ منها ولا بمثلها بل هو موجد كل ما أدركته. ~~والتدارك في الإغاثة والنعمة أكثر نحو قوله تعالى (لولا أن تداركه نعمة من ~~ربه) وقوله (حتى إذا اداركوا فيها جميعا) أي لحق كل بالآخر. وقال: # (بل ادارك علمهم في الآخرة) أي تدارك فأدغمت التاء في الدال وتوصل إلى ~~السكون بألف الوصل وعلى ذلك قوله تعالى: (حتى إذا اداركوا فيها) ونحوه ~~(اثاقلتم إلى الأرض) (واطيرنا بك) وقرئ (بل أدرك علمهم في الآخرة) وقال ~~الحسن: معناه جهلوا أمر الآخرة وحقيقته انتهى علمهم في لحوق الآخرة ~~فجهلوها. # وقيل معناه بل يدرك علمهم ذلك في الآخرة أي إذا حصلوا في الآخرة لان ما ~~يكون ظنونا في الدنيا، فهو في الآخرة، يقين. # درهم: قال تعالى: (وشروه بثمن بخس دراهم معدودة) الدرهم: الفضة المطبوعة ~~المتعامل بها. # درى: الدراية المعرفة المدركة بضرب من الختل، يقال دريته ودريت به درية ~~نحو: فطنت، وشعرت، وادريت قال الشاعر: # وماذا يدرى الشعراء منى * وقد جاوزت رأس الأربعين والدرية لما يتعلم عليه ~~الطعن وللناقة التي ينصبها الصائد ليأنس بها الصيد فيستتر من ورائها ~~فيرميه، والمدري لقرن الشاة لكونها دافعة به عن نفسها، وعنه استعير المدري ~~لما يصلح به الشعر، قال تعالى: (لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا) وقال: ~~(وإن أدرى لعله فتنة لكم) وقال (ما كنت تدرى ما الكتاب) وكل موضع ذكر في ~~القرآن. وما أدراك، فقد عقب ببيانه نحو (وما أدراك ما هيه، نار حامية - وما ~~أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر - وما أدراك ما الحاقة - ثم ما أدراك ما ~~يوم الدين) وقوله (قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به) من قولهم ~~دريت ولو كان من درأت لقيل: ولا أدرأتكموه. وكل موضع ذكر ms189 فيه " وما يدريك " ~~لم يعقبه PageV00P168 # بذلك نحو: (وما يدريك لعله يزكى - وما يدريك لعل الساعة قريب)، والدراية ~~لا تستعمل في الله تعالى، وقول الشاعر: # * لأهم لا أدرى وأنت الداري * فمن تعجرف أجلاف العرب. # درأ: الدرء الميل إلى أحد الجانبين، يقال قومت درأه ودرأت عنه دفعت عن ~~جانبه، وفلان ذو تدرئ أي قوى على دفع أعدائه، ودارأته دافعته. قال تعالى: ~~(ويدرءون بالحسنة السيئة) وقال: (ويدرأ عنها العذاب) وفى الحديث: " ادرءوا ~~الحدود بالشبهات " تنبيها على تطلب حيلة يدفع بها الحد، قال تعالى (قل ~~فادرءوا عن أنفسكم الموت)، وقوله: # (فادرأتم فيها) هو تفاعلتم أصله تدارأتم فأريد منه الادغام تخفيفا وأبدل ~~من التاء دال فسكن للادغام فاجتلب له ألف الوصل فحصل على افاعلتم. قال بعض ~~الأدباء: ادارأتم افتعلتم، وغلط من أوجه، أولا: أن ادارأتم على ثمانية أحرف ~~وافتعلتم على سبعة أحرف. # والثاني: أن الذي يلي ألف الوصل تاء فجعلها دالا. والثالث: أن الذي يلي ~~الثاني دال فجعلها تاء. والرابع: أن الفعل الصحيح العين لا يكون ما بعد تاء ~~الافتعال منه إلا متحركا وقد جعله هاهنا ساكنا. الخامس: # أن هاهنا قد دخل بين التاء والدال زائد. # وفى افتعلت لا يدخل ذلك. السادس: أنه أنزل الألف منزل العين، وليست بعين. # السابع: أن افتعل قبله حرفان، وبعده حرفان، وادارأتم بعده ثلاثة أحرف. # دس: الدس إدخال الشئ في الشئ بضرب من الاكراه يقال دسسته فدس وقد دس ~~البعير بالهناء، وقيل ليس الهناء بالدس، قال الله تعالى: (أم يدسه في ~~التراب). # دسر: قال تعالى: (وحملناه على ذات ألواح ودسر) أي مسامير، الواحد دسار، ~~وأصل الدسر الدفع الشديد بقهر، يقال دسره بالرمح ورجل مدسر كقولك مطعن، ~~وروى " ليس في العنبر زكاة، إنما هو شئ دسره البحر ". # دسى: قال تعالى: # (وقد خاب من دساها)، أي دسسها في المعاصي فأبدل من إحدى السينات ياء نحو: ~~تطنيت، وأصله تظننت. # دع: الدع الدفع الشديد وأصله أن يقال للعاثر دع دع كما يقال له لعا، قال ~~تعالى: # (يوم يدعون إلى نار جهنم دعا). # وقوله: (فذلك ms190 الذي يدع اليتيم) قال الشاعر: # * دع الوصي على قفاء يتيمه * دعا: الدعاء كالنداء إلا أن النداء قد يقال ~~PageV00P169 # بيا أو أيا ونحو ذلك من غير أن يضم إليه الاسم، والدعاء لا يكاد يقال إلا ~~إذا كان معه الاسم نحو يا فلان، وقد يستعمل كل واحد منهما موضع الآخر قال ~~تعالى: (كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء) ويستعمل استعمال ~~التسمية نحو دعوت ابني زيدا أي سميته، قال تعالى: # (لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا) حثا على تعظيمه وذلك ~~مخاطبة من كان يقول يا محمد. ودعوته إذا سألته وإذا استغثته، قال تعالى: # (قالوا ادع لنا ربك) أي سله وقال: (قل أرأيتم إن أتاكم عذاب الله أو ~~أتتكم الساعة أغير الله تدعون إن كنتم صادقين بل إياه تدعون) تنبيها أنكم ~~إذا أصابتكم شدة لم تفزعوا إلا إليه ((وادعوه خوفا وطمعا - وادعوا شهداءكم ~~من دون الله إن كنتم صادقين - وإذا مس الانسان ضر دعا ربه منيبا إليه - ~~وإذا مس الانسان الضر دعانا لجنبه - ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا ~~يضرك) وقوله: (لا تدعو ا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا) هو أن يقول ~~يا لهفاه ويا حسرتاه ونحو ذلك من ألفاظ التأسف، والمعنى يحصل لكم غموم ~~كثيرة. # وقوله: (ادع لنا ربك) أي سله والدعاء إلى الشئ الحث على قصده (قال رب ~~السجن أحب إلى مما يدعونني إليه) وقال: (والله يدعو إلى دار السلام) وقال ~~(يا قوم ما لي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار، تدعونني لأكفر بالله ~~وأشرك به) وقوله (لا جرم أن ما تدعونني إليه ليس له دعوة) أي رفعة وتنويه. ~~والدعوة مختصة بادعاء النسبة وأصلها للحالة التي عليها الانسان نحو القعدة ~~والجلسة. وقولهم دع داعي اللبن أي غيرة تجلب منها اللبن. والادعاء أن يدعى ~~شيئا أنه له، وفى الحرب الاعتزاء، قال تعالى: (ولكم فيها ما تدعون نزلا)، ~~أي ما تطلبون، والدعوى الادعاء، قال: # (فما كان دعواهم إذ جاءهم بأسنا)، والدعوى الدعاء، قال: (وآخر دعواهم ms191 أن ~~الحمد لله رب العالمين). # دفع: الدفع إذا عدى بإلى اقتضى معنى الإنالة نحو قوله تعالى: (فادفعوا ~~إليهم أموالهم) وإذا عدى بعن اقتضى معنى الحماية نحو (إن الله يدافع عن ~~الذين آمنوا) وقال: (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض) وقوله: (ليس له دافع ~~من الله ذي المعارج) أي حام، والمدفع الذي يدفعه كل أحد والدفعة من المطر ~~والدفاع من السيل. # دفق: قال تعالى: (ماء دافق) سائل بسرعة. ومنه استعير جاءوا دفقة، وبعير ~~أدفق: سريع، ومشى الدفقي أي يتصبب في عدوه كتصبب الماء المتدفق، ومشوا ~~دفقا. # دفئ: الدفء خلاف البرد، قال تعالى: # (لكم فيها دفء ومنافع) وهو لما يدفئ PageV00P170 # ورجل دفآن، وامرأة دفأى، وبيت، دفئ. # دك: الدك الأرض اللينة السهلة وقد دكه دكا، قال تعالى: (وحملت الأرض ~~والجبال فد كتا دكة واحدة) وقال (ودكت الجبال دكا) أي جعلت بمنزلة الأرض ~~اللينة. # وقال تعالى الله: (فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا) ومنه الدكان. والدكداك ~~رمل لينة وأرض دكاء مسواة والجمع الدك، وناقة دكاء لا سنام لها تشبيها ~~بالأرض الدكاء. # دل: الدلالة ما يتوصل به إلى معرفة الشئ كدلالة الألفاظ على المعنى ~~ودلالة الإشارات والرموز والكتابة والعقود في الحساب، وسواء كان ذلك بقصد ~~ممن يجعله دلالة أو لم يكن بقصد كمن يرى حركة إنسان فيعلم أنه حي، قال ~~تعالى: (ما دلهم على موته إلا دابة الأرض) أصل الدلالة مصدر كالكناية ~~والامارة، والدال من حصل منه ذلك، والدليل في المبالغة كعالم، وعليم، ~~وقادر، وقدير، ثم يسمى الدال والدليل دلالة كتسمية الشئ بمصدره. # دلو: دلوت الدلو إذا أرسلتها، وأدليتها أي أخرجتها، وقيل يكون بمعنى ~~أرسلتها، قاله أبو منصور في الشامل قال تعالى: (فأدلى دلوه)، واستعير ~~للتوصل إلى الشئ، قال الشاعر: # وليس الرزق عن طلب حثيث * ولكن ألق دلوك في الدلاء وبهذا النحو: سمى ~~الوسيلة المائح قال الشاعر: # ولى مائح لم يورد الناس قبله * معل وأشطان الطوى كثير قال تعالى: (وتدلوا ~~بها إلى الحكام)، والتدلي الدنو والاسترسال، قال تعالى: (ثم دنا فتدلى). # دلك: دلوك الشمس ميلها ms192 للغروب. # قال تعالى: (أقم الصلاة لدلوك الشمس) هو من قولهم دلكت الشمس دفعتها ~~بالراح ومنه دلكت الشئ في الراحة. ودالكت الرجل إذا ماطلته. والدلوك ما ~~دلكته من طيب، والدليك طعام يتخذ من الزبد والتمر. # دمدم: (فدمدم عليهم ربهم)، أي: # أهلكهم وأزعجهم، وقيل الدمدمة حكاية صوت الهرة ومنه دمدم فلان في كلامه، ~~ودممت الثوب طليته بصبغ ما، والدمام يطلى به، وبعير مدموم بالشحم، ~~والداماء، والدممة جحر اليربوع. والداماء بالتخفيف، والديمومة المفازة. # دم: أصل الدم دمى وهو بمعروف، قال الله تعالى: (حرمت عليكم الميتة والدم) ~~PageV00P171 # وجمعه دماء. وقال (لا تسفكون دماءكم) وقد دميت الجراحة، وفرس مدمى شديد ~~الشقرة كالدم في اللون، والدمية صورة حسنة، وشجة دامية. # دمر: قال (فدمرناهم تدميرا) وقال: # (ثم دمرنا الآخرين - ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون)، ~~والتدمير إدخال الهلاك على الشئ، ويقال ما بالدار تدمري، وقوله تعالى: (دمر ~~الله عليهم) فإن مفعول دمر محذوف. # دمع: قال تعالى: (تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا). فالدمع يكون اسما ~~للسائل من العين ومصدر دمعت العين دمعا ودمعانا. # دمغ: قال تعالى: (بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه) أي يكسر دماغه، وحجة ~~دامغة كذلك. ويقال للطلعة تخرج من أصل النخلة فتفسده إذا لم تقطع: دامغة، ~~وللحديدة التي تشد على آخر الرحل دامغة وكل ذلك استعارة من الدمغ الذي هو ~~كسر الدماغ. # دنر: قال تعالى: (من إن تأمنه بدينار) أصله دنار فأبدل من إحدى النونين ~~ياء، وقيل أصله بالفارسية دين آر، أي الشريعة جاءت به. # دنا: الدنو القرب بالذات أو بالحكم، ويستعمل في المكان والزمان والمنزلة. # قال تعالى: (ومن النخل من طلعها قنوان دانية) وقال تعالى: (ثم دنا فتدلى) ~~هذا بالحكم. # ويعبر بالأدنى تارة عن الأصغر فيقابل بالأكبر نحو: (ولا أدنى من ذلك ولا ~~أكثر) وتارة عن الأرذل فيقابل بالخير نحو (أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو ~~خير) وعن الأول فيقابل بالآخر نحو (خسر الدنيا والآخرة) وقوله (وآتيناه في ~~الدنيا حسنة وإنه في الآخرة لمن الصالحين) وتارة عن الأقرب فيقابل بالأقصى ms193 ~~نحو: # (إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى) وجمع الدنيا الدنى نحو ~~الكبرى والكبر، والصغرى والصغر. وقوله تعالى: (ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة) ~~أي أقرب لنفوسهم أن تتحرى العدالة في إقامة الشهادة وعلى ذلك قوله تعالى: ~~(ذلك أدنى أن تقر أعينهن) وقوله تعالى: (لعلكم تتفكرون في الدنيا والآخرة) ~~متناول للأحوال التي في النشأة الأولى وما يكون في النشأة الآخرة، ويقال ~~دانيت بين الامرين وأدنيت أحدهما من الآخر. قال تعالى: (يدنين عليهن من ~~جلابيبهن)، وأدنت الفرس دنا نتاجها. # وخص الدنئ بالحقير القدر ويقابل به السيئ، يقال دنئ بين الدناءة. وما روى ~~" إذا أكلتم فدنوا " من الدون أي كلوا مما يليكم. PageV00P172 # دهر: الدهر في الأصل اسم لمدة العالم من مبدأ وجوده إلى انقضائه، وعلى ~~ذلك قوله تعالى: (هل أتى على الانسان حين من الدهر) ثم يعبر به عن كل مدة ~~كثيرة وهو خلاف الزمان فإن الزمان يقع على المدة القليلة والكثيرة، ودهر ~~فلان مدة حياته واستعير للعادة الباقية مدة الحياة فقيل ما دهري بكذا، ~~ويقال دهر فلانا نائبة دهرا أي نزلت به، حكاه الخليل، فالدهر هاهنا مصدر، ~~وقيل دهدره دهدرة، ودهر داهر ودهير. # وقوله عليه الصلاة والسلام: " لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر " قد قيل ~~معناه إن الله فاعل ما يضاف إلى الدهر من الخير والشر والمسرة والمساءة، ~~فإذا سببتم الذي تعتقدون أنه فاعل ذلك فقد سببتموه تعالى عن ذلك. # وقال بعضهم: الدهر الثاني في الخبر غير الدهر الأول وإنما هو مصدر بمعنى ~~الفاعل، ومعناه أن الله هو الداهر أي المصرف المدبر المفيض لما يحدث، ~~والأول أظهر. وقوله تعالى إخبارا عن مشركي العرب: (ما هي إلا حياتنا الدنيا ~~نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر) قيل عنى به الزمان. # دهق: قال تعالى: (وكأسا دهاقا) أي مفعمة، ويقال أدهقت الكأس فدهق ودهق لي ~~من المال دهقة كقولك قبض قبضة دهم: الدهمة سواد الليل، ويعبر بها عن سواد ~~الفرس، وقد يعبر بها عن الخضرة الكاملة اللون كما يعبر عن الدهمة بالخضرة ~~إذا لم تكن ms194 كاملة اللون وذلك لتقاربهما باللون. قال الله تعالى: (مدهامتان) ~~وبناؤهما من الفعل مفعال، يقال ادهام ادهيماما، قال الشاعر في وصف الليل: # * في ظل أخضر يدعو هامه البوم * دهن: قال تعالى: (تنبت بالدهن)، وجمع ~~الدهن أدهان. وقوله تعالى: (فكانت وردة كالدهان) قيل هو دردي الزيت، ~~والمدهن ما يجعل فيه الدهن وهو أحد ما جاء على مفعل من الآلة، وقيل للمكان ~~الذي يستقر فيه ماء قليل مدهن تشبيها بذلك، ومن لفظ الدهن استعير الدهين ~~للناقة القليلة اللبن وهي فعيل في معنى فاعل أي تعطى بقدر ما تدهن به. # وقيل بمعنى مفعول كأنه مدهون باللبن أي كأنها دهنت باللبن لقلته والثاني ~~أقرب من حيث لم يدخل فيه الهاء، ودهن المطر الأرض بلها بللا يسيرا كالدهن ~~الذي يدهن به الرأس، ودهنه بالعصا كناية عن الضرب على سبيل التهكم كقولهم ~~مسحته بالسيف وحييته بالرمح. والادهان في الأصل مثل التدهين لكن جعل عبارة ~~عن المداراة والملاينة، وترك الجد، كما جعل التقريد وهو نزع القراد ~~PageV00P173 # عن البعير عبارة عن ذلك قال (أفبهذا الحديث أنتم مدهنون) قال الشاعر: # الحزم والقوة خير من ال‍ * إدهان والقلة والهاع وداهنت فلانا مداهنة قال: ~~(ودوا لو تدهن فيدهنون). # دأب: الدأب إدامة السير، دأب في السير دأبا. قال تعالى: (وسخر لكم الشمس ~~والقمر دائبين)، والدأب العادة المستمرة دائما على حالة، قال تعالى: (كدأب ~~آل فرعون)، أي كعادتهم التي يستمرون عليها. # داود: داود اسم أعجمي. # دار: الدار المنزل اعتبارا بدورانها الذي لها بالحائط، وقيل دارة وجمعها ~~ديار، ثم تسمى البلدة دارا والصقع دارا والدنيا كما هي دارا، والدار ~~الدنيا، والدار الآخرة، إشارة إلى المقرين في النشأة الأولى والنشأة ~~الأخرى. # وقيل دار الدنيا ودار الآخرة، قال تعالى: # (لهم دار السلام عند ربهم) أي الجنة، ودار البوار. أي الجحيم. قال تعالى: ~~(قل إن كانت الدار الآخرة) وقال (ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم - وقد ~~أخرجنا من ديارنا) وقال (سأريكم دار الفاسقين) أي الجحيم، وقولهم ما بها ~~ديار أي ساكن وهو فيعال، ولو كان فعالا لقيل ms195 دوار كقولهم قوال وجواز. ~~والدائرة عبارة عن الخط المحيط، يقال دار يدور دورانا، ثم عبر بها عن ~~المحادثة. والدواري الدهر الدائر بالانسان من حيث إنه يدور بالانسان ولذلك ~~قال الشاعر: # * والدهر بالانسان دواري * والدورة والدائرة في المكروه كما يقال دولة في ~~المحبوب، وقوله تعالى: (نخشى أن تصيبنا دائرة) والدوار صنم كانوا يطوفون ~~حوله. # والداري المنسوب إلى الدار وخصص بالعطار تخصيص الهالكي بالقين، قال صلى ~~الله عليه وسلم " مثل الجليس الصالح كمثل الداري " ويقال للازم الدار داري. ~~وقوله تعالى: # (ويتربص بكم الدوائر - عليهم دائرة السوء) أي يحيط بهم السوء إحاطة ~~الدائرة بمن فيها فلا سبيل لهم إلى الانفكاك منه بوجه. وقوله تعالى: (إلا ~~أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم) أي تتداولونها وتتعاطونها من غير ~~تأجيل. # دول: الدولة والدولة واحدة، وقيل الدولة في المال والدولة في الحرب ~~والجاه. # وقيل الدولة اسم الشئ الذي يتداول بعينه، والدولة المصدر. قال تعالى: ~~(كيلا يكون دولة بين الأغنياء منكم) وتداول القوم كذا أي تناولوه من حيث ~~الدولة، وداول الله كذا بينهم. قال تعالى: (وتلك الأيام PageV00P174 # نداولها بين الناس)، والدؤلول الداهية والجمع الدآليل والدؤلات. # دوم: أصل الدوام السكون، يقال دام الماء أي سكن، ونهى أن يبول الانسان في ~~الماء الدائم. وأدمت القدر ودومتها سكنت غليانها بالماء، ومنه دام الشئ إذا ~~امتد عليه الزمان، قال تعالى: (وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم - إلا ما دمت ~~عليه قائما - لن ندخلها أبدا ما داموا فيها) ويقال دمت تدام، وقيل دمت ~~تدوم، نحو: مت تموت ودومت الشمس في كبد السماء، قال الشاعر: # * والشمس حيرى لها في الجو تدويم * ودوم الطير في الهواء حلق، واستدمت ~~الامر تأنيت فيه، وللظل الدوم الدائم، والديمة مطر تدوم أياما. # دين: يقال دنت الرجل أخذت منه دينا وأدنته جعلته دائنا وذلك بأن تعطيه ~~دينا. # قال أبو عبيدة: دنته أقرضته، ورجل مدين، ومديون، ودنته استقرضت منه قال ~~الشاعر: # ندين ويقضى الله عنا وقد نرى * مصارع قوم لا يدينون ضيعا وأدنت مثل دنت، ~~وأدنت أي أقرضت، والتداين والمداينة دفع ms196 الدين، قال تعالى: (إذا تداينتم ~~بدين إلى أجل مسمى) وقال: (من بعد وصية يوصى بها أو دين) والدين يقال ~~للطاعة والجزاء واستعير للشريعة، والدين كالملة لكنه يقال اعتبارا بالطاعة ~~والانقياد للشريعة، قال: (إن الدين عند الله الاسلام) وقال: (ومن أحسن دينا ~~ممن أسلم وجهه لله وهو محسن) أي طاعة (وأخلصوا دينهم لله) وقوله تعالى: # (يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم) وذلك حث على اتباع دين النبي صلى الله ~~عليه وسلم الذي هو أوسط الأديان كما قال: (وكذلك جعلناكم أمة وسطا) وقوله: ~~(لا إكراه في الدين) قيل يعنى الطاعة فإن ذلك لا يكون في الحقيقة إلا ~~بالاخلاص والاخلاص لا يتأتى فيه الاكراه، وقيل إن ذلك مختص بأهل الكتاب ~~الباذلين للجزية. وقوله: (أفغير دين الله يبغون) يعنى الاسلام لقوله: (ومن ~~يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه) وعلى هذا قوله تعالى: (هو الذي أرسل ~~رسوله بالهدى ودين الحق) وقوله: (ولا يدينون دين الحق) وقوله: # (ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن - فلولا إن كنتم غير مدينين) ~~أي غير مجزيين. والمدين والمدينة العبد والأمة، قال أبو زيد: هو من قولهم ~~دين فلان يدان إذا حمل على مكروه، وقيل هو من دنته إذا جازيته بطاعته، وجعل ~~بعضهم المدينة من هذا الباب. # دون: يقال للقاصر عن الشئ دون، قال بعضهم: هو مقلوب من الدنو، والأدون ~~الدنئ PageV00P175 # وقوله تعالى: (لا تتخذوا بطانة من دونكم) أي ممن لم يبلغ منزلته منزلتكم ~~في الديانة، وقيل في القرابة. وقوله: (ويغفر ما دون ذلك) أي ما كان أقل من ~~ذلك وقيل ما سوى ذلك والمعنيان يتلازمان. وقوله تعالى: (أأنت قلت للناس ~~اتخذوني وأمي إلهين من دون الله أي غير الله، وقيل معناه إلهين متوصلا بهما ~~إلى الله. وقوله: (ليس لهم من دونه ولى ولا شفيع - ومالهم من دون الله من ~~ولى ولا نصير) أي ليس لهم من يواليهم من دون أمر الله. وقوله: (قل أندعوا ~~من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا) مثله. وقد يقرأ بلفظ ms197 دون فيقال دونك ~~كذا أي تناوله، قال القتيبي يقال: دان يدون دونا: ضعف. PageV00P176 # كتاب الذال ذب: الذباب يقع على المعروف من الحشرات الطائرة وعلى النحل ~~والزنابير ونحوهما. # قال الشاعر: # فهذا أوان العرض حي ذبابه * زنابيره والأزرق المتلمس وقوله تعالى: (وإن ~~يسلبهم الذباب شيئا) فهو المعروف، وذباب العين إنسانها سمى به لتصوره ~~بهيئته أو لطيران شعاعه طيران الذباب. # وذباب السيف تشبيها به في إيذائه، وفلان ذباب إذا كثر التأذي به. وذببت ~~عن فلان طردت عنه الذباب، والمذبة ما يطرد به ثم استعير الذب لمجرد الدفع ~~فقيل ذببت عن فلان، وذب البعير إذا دخل ذباب في أنفه. وجعل بناؤه بناء ~~الأدواء نحو ذ كم. وبعير مذبوب وذب جسمه هزل فصار كذباب، أو كذباب السيف، ~~والذبذبة حكاية صوت الحركة للشئ المعلق، ثم استعير لكل اضطراب وحركة قال ~~تعالى: (مذبذبين بين ذلك) أي مضطربين مائلين تارة إلى المؤمنين وتارة إلى ~~الكافرين، قال الشاعر: # * ترى كل ملك دونها يتذبذب * وذببنا إبلنا سقناها سوقا شديدا بتذبذب، قال ~~الشاعر: # * يذبب ورد على إثره * ذبح: أصل الذبح شق حلق الحيوانات والذبح المذبوح، ~~قال تعالى: (وفديناه بذبح عظيم) وقال (إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة) ~~وذبحت الفارة شققتها تشبيها بذبح الحيوان، وكذلك ذبح الدن، وقوله: # (يذبحون أبناءكم) على التكثير أي يذبح بعضهم أثر بعض. وسعد الذابح اسم ~~نجم، وتسمى الأخاديد من السيل مذابح. # ذخر: أصل الادخار اذتخار، يقال ذخرته، وادخرته إذا أعددته للعقبى. # وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يدخر شيئا لغد. والمذاخر: الجوف ~~والعروق المدخرة للطعام، قال الشاعر: # فلما سقيناها العكيس تملأت * مذاخرها وامتد رشحا وريدها والإذخر حشيشة ~~طيبة الريح. # ذر: الذرية، قال تعالى: (ومن ذريتي) PageV00P177 # وقال: (ومن ذريتنا أمة مسلمة لك) وقال: (إن الله لا يظلم مثقال ذرة) وقد ~~قيل: أصله الهمز، وقد تذكر بعد في بابه. # ذرع: الذراع العضو المعروف ويعبر به عن المذروع: أي الممسوح بالذراع. # قال تعالى: (في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه) يقال ذراع من الثوب ~~والأرض وذراع الأسد نجم ms198 تشبيها بذراع الحيوان، وذراع العامل صدر القناة، ~~ويقال هذا على حبل ذراعك كقولك هو في كفك، وضاق بكذا ذرعي نحو ضاقت به يدي، ~~وذرعته ضربت ذراعه، وذرعت مددت الذراع، ومنه ذرع البعير في سيره أي مد ~~ذراعه وفرس ذريع وذروع واسع الخطو، ومذرع: أبيض الذراع، وزق ذراع قيل هو ~~العظيم وقيل هو الصغير، فعلى الأول هو الذي بقي ذراعه وعلى الثاني هو الذي ~~فصل ذراعه عنه. وذرعه القئ: سبقه. # وقولهم ذرع الفرس وتذرعت المرأة الخوص وتذرع في كلامه تشبيها بذلك، ~~كقولهم سفسف في كلامه وأصله من سفيف الخوص. # ذرأ: الذرء إظهار الله تعالى ما أبداه، يقال ذرأ الله الخلق أي أوجد ~~أشخاصهم. # قال تعالى: (ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس) وقال (وجعلوا لله ~~مما ذرأ من الحرث والانعام نصيبا) وقال (ومن الانعام أزواجا يذرؤكم فيه) ~~وقرئ (تذرؤه الرياح) والذرأة بياض الشيب والملح. فيقال ملح ذرآني، ورجل ~~أذرأ، وامرأة ذرآء، وقد ذرئ شعره. # ذرو: ذروة السنام وذراه أعلاه، ومنه قيل أنا في ذراك أي في أعلى مكان من ~~جنابك. # والمذروان طرفا الأليتين، وذرته الريح تذروه وتذريه. قال تعالى: ~~(والذاريات ذروا) وقال (تذروه الرياح) والذرية أصلها الصغار من الأولاد وإن ~~كان قد يقع على الصغار والكبار معا في التعارف ويستعمل للواحد والجمع وأصله ~~الجمع، قال تعالى: (ذرية بعضها من بعض) وقال (ذرية من حملنا مع نوح) وقال ~~(وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون) وقال (إني جاعلك للناس إماما ~~قال ومن ذريتي) وفى الذرية ثلاثة أقوال: قيل هو من ذرأ الله الخلق فترك ~~همزه نحو روية وبرية. وقيل أصله ذروية. وقيل هو فعلية من الذر نحو قمرية. ~~وقال أبو القاسم البلخي: # قوله تعالى: (ولقد ذرأنا لجهنم) من قولهم: ذريت الحنطة ولم يعتبر أن ~~الأول مهموز. # ذعن: مذعنين أي منقادين، يقال ناقة مذعان أي منقادة. PageV00P178 # ذقن: قوله تعالى: (ويخرون للأذقان يبكون) الواحد ذقن وقد ذقنته ضربت ~~ذقنه، وناقة ذقون تستعين بذقنها في سيرها، ودلو ذقون ضخمة مائلة تشبيها ~~بذلك. # ذكر: الذكر ms199 تارة يقال ويراد به هيئة للنفس بها يمكن للانسان أن يحفظ ما ~~يقتنيه من المعرفة وهو كالحفظ إلا أن الحفظ يقال اعتبارا بإحرازه، والذكر ~~يقال اعتبارا باستحضاره، وتارة يقال لحضور الشئ القلب أو القول، ولذلك قيل ~~الذكر ذكران: ذكر بالقلب وذكر باللسان، وكل واحد منهما ضربان، ذكر عن نسيان ~~وذكر لا عن نسيان بل عن إدامة الحفظ. وكل قول يقال له ذكر، فمن الذكر ~~باللسان قوله تعالى: (لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم) وقوله تعالى: ~~(وهذا ذكر مبارك أنزلناه) وقوله (هذا ذكر من معي وذكر من قبلي) وقوله ~~(أأنزل عليه الذكر من بيننا) أي القرآن، وقوله تعالى (ص والقرآن ذي الذكر) ~~وقوله (وإنه لذكر لك ولقومك) أي شرف لك ولقومك، وقوله (فاسألوا أهل الذكر) ~~أي الكتب المتقدمة. وقوله (قد أنزل الله إليكم ذكرا رسولا) فقد قيل الذكر ~~هاهنا وصف للنبي صلى الله عليه وسلم كما أن الكلمة وصف لعيسى عليه السلام ~~من حيث إنه بشر به في الكتب المتقدمة، فيكون قوله رسولا بدلا منه. وقيل ~~رسولا منتصب بقوله ذكرا كأنه قال قد أنزلنا إليكم كتابا ذكرا رسولا يتلو ~~نحو قوله: (أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما) فيتيما نصب بقوله إطعام. ومن ~~الذكر عن النسيان قوله (فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره) ~~ومن الذكر بالقلب واللسان معا قوله تعالى: (فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو ~~أشد ذكرا) وقوله (فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم) وقوله ~~(ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر) أي من بعد الكتاب المتقدم. وقوله (هل ~~أتى على الانسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا) أي لم يكن شيئا موجودا ~~بذاته وإن كان موجودا في علم الله تعالى. وقوله: # (أو لا يذكر الانسان أنا خلقناه من قبل) أي أو لا يذكر الجاحد للبعث أول ~~خلقه فيستدل بذلك على إعادته، وكذلك قوله تعالى: # (قل يحييها الذي أنشأها أول مرة) وقوله: # (وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده) وقوله (ولذكر الله أكبر) أي ذكر الله ms200 ~~لعبده أكبر من ذكر العبد له، وذلك حث على الاكثار من ذكره. والذكرى كثرة ~~الذكر وهو أبلغ من الذكر، قال تعالى: # (رحمة منا وذكرى لأولي الألباب - وذكر PageV00P179 # فإن الذكرى تنفع المؤمنين) في آي كثيرة والتذكرة ما يتذكر به الشئ وهو ~~أعم من الدلالة والامارة، قال تعالى: (فما لهم عن التذكرة معرضين - كلا ~~إنها تذكرة) أي القرآن. وذكرته كذا قال تعالى (وذكرهم بأيام الله) وقوله ~~(فتذكر إحداهما الأخرى) قيل معناه تعيد ذكره، وقد قيل تجعلها ذكرا في ~~الحكم. قال بعض العلماء في الفرق بين قوله (فاذكروني أذكركم) وبين قوله ~~(اذكروا نعمتي) أن قوله اذكروني مخاطبة لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~الذين حصل لهم فضل قوة بمعرفته تعالى فأمرهم بأن يذكروه بغير واسطة، وقوله ~~تعالى (اذكروا نعمتي) مخاطبة لبني إسرائيل الذين لم يعرفوا الله إلا بآلائه ~~فأمرهم أن يتبصروا نعمته فيتوصلوا بها إلى معرفته. # والذكر ضد الأنثى، قال تعالى: (وليس الذكر كالأنثى) وقال: (آلذكرين حرم ~~أم الأنثيين) وجمعه ذكور وذكران، قال تعالى: # (ذكرانا وإناثا) وجعل الذكر كناية عن العضو المخصوص. والمذكر المرأة التي ~~ولدت ذكرا، والمذكار التي عادتها أن تذكر، وناقة مذكرة تشبه الذكر في عظم ~~خلقها، وسيف ذو ذكر، ومذكر صارم تشبيها بالذكر، وذكور البقل، ما غلظ منه. # ذكا: ذكت النار تذكو اتقدت وأضاءت، وذكيتها تذكية. وذكاء اسم للشمس وابن ~~ذكاء للصبح، وذلك أنه تارة يتصور الصبح ابنا للشمس وتارة حاجبا لها فقيل ~~حاجب الشمس. وعبر عن سرعة الادراك وحدة الفهم بالذكاء كقولهم فلان هو شعلة ~~نار. وذكيت الشاة ذبحتها. وحقيقة التذكية إخراج الحرارة الغريزية لكن خص في ~~الشرع بإبطال الحياة على وجه دون وجه، ويدل على هذا الاشتقاق قولهم في ~~الميت خامد وهامد وفي النار الهامدة ميتة. وذكى الرجل إذا أسن وحظي بالذكاء ~~لكثرة رياضته وتجاربه، وبحسب هذا الاشتقاق لا يسمى الشيخ مذكيا إلا إذا كان ~~ذا تجارب ورياضات. # ولما كانت التجارب والرياضات قلما توجد إلا في الشيوخ لطول عمرهم استعمل ~~الذكاء فيهم، واستعمل في العتاق، من الخيل المسان ms201 وعلى هذا قولهم: جرى ~~المذكيات غلاب. # ذل: الذل ما كان عن قهر، يقال ذل يذل ذلا، والذل ما كان بعد تصعب، وشماس ~~من غير قهر، يقال ذل يذل ذلا. # وقوله تعالى: (واخفض لهما جناح الذل من الرحمة) أي كن كالمقهور لهما، ~~وقرئ (جناح الذل) أي لن وانقد لهما، يقال الذل والقل، والذلة والقلة، قال ~~تعالى: (ترهقهم ذلة) PageV00P180 # وقال (ضربت عليهم الذلة والمسكنة) وقال (سينالهم غضب من ربهم وذلة) وذلت ~~الدابة بعد شماس ذلا وهي ذلول أي ليست بصعبة، قال تعالى: (لا ذلول تثير ~~الأرض) والذل متى كان من جهة الانسان نفسه لنفسه فمحمود نحو قوله تعالى: ~~(أذلة على المؤمنين) وقال (ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة) وقال (فاسلكي ~~سبل ربك ذللا) أي منقادة غير متصعبة، قال تعالى: (وذللت قطوفها تذليلا) أي: ~~سهلت، وقيل الأمور تجري على إذلالها، أي: مسالكها وطرقها. # ذم: يقال ذممته أذمه ذما فهو مذموم وذميم، قال تعالى: (مذموما مدحورا) ~~وقيل ذمته أذمه على قلب إحدى الميمين تاء. والذمام ما يذم الرجل على إضاعته ~~من عهد، وكذلك الذمة والمذمة. وقيل: لي مذمة فلا تهتكها، وأذهب مذمتهم بشئ. ~~أي: أعطهم شيئا لما لهم من الذمام. وأذم بكذا أضاع ذمامه ورجل مذم لا حراك ~~به وبئر ذمة قليلة الماء، قال الشاعر: # وترى الذميم على مراسنهم * يوم الهياج كمازن النمل الذميم: شبه بثور ~~صغار. # ذنب: ذنب الدابة وغيرها معروف ويعبر به عن المتأخر والرذل، يقال هم أذناب ~~القوم وعنه استعير مذانب التلاع لمسايل مياهها. # والمذنب ما أرطب من قبل ذنبه والذنوب الفرس الطويل الذنب والدلو التي لها ~~ذنب، واستعير للنصيب كما استعير له السجل. # قال تعالى: (فإن للذين ظلموا ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم) والذنب في الأصل ~~الاخذ بذنب الشئ، يقال ذنبته أصبت ذنبه، ويستعمل في كل فعل يستوخم عقباه ~~اعتبارا بذنب الشئ ولهذا يسمى الذنب تبعة اعتبارا لما يحصل من عاقبته، وجمع ~~الذنب ذنوب، قال تعالى: (فأخذهم الله بذنوبهم) وقال (فكلا أخذنا بذنبه) ~~وقال (ومن يغفر الذنوب إلا الله) إلى غير ms202 ذلك من الآي. # ذهب: الذهب معروف وربما قيل ذهبة ورجل ذهب: رأى معدن الذهب فدهش، وشئ ~~مذهب جعل عليه الذهب، وكميت مذهب علت حمرته صفرة كأن عليها ذهبا، والذهاب ~~المضي يقال ذهب بالشئ وأذهبه ويستعمل ذلك في الأعيان والمعاني، قال الله ~~تعالى: (وقال إني ذاهب إلى ربى - فلما ذهب عن إبراهيم الروع - فلا تذهب ~~نفسك عليهم حسرات) كناية عن الموت وقال (إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد) ~~وقال (وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن) وقال (إنما يريد الله ليذهب ~~عنكم الرجس أهل البيت) وقوله تعالى (فلا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن) ~~PageV00P181 # أي لتفوزوا بشئ من المهر أو غير ذلك مما أعطيتموهن وقوله (ولا تنازعوا ~~فتفشلوا وتذهب ريحكم) وقال (ذهب الله بنورهم - ولو شاء الله لذهب بسمعهم - ~~ليقولن ذهب السيئات عنى). # ذهل: قال تعالى: (يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت) الذهول شغل يورث ~~حزنا ونسيانا، يقال ذهل عن كذا وأذهله كذا. # ذوق: الذرق وجود الطعم بالفم وأصله فيما يقل تناوله دون ما يكثر، فإن ما ~~يكثر منه يقال له الاكل واختير في القرآن لفظ الذوق في العذاب لان ذلك وإن ~~كان في التعارف للقليل فهو مستصلح للكثير. # فخصه بالذكر ليعم الامرين وكثر استعماله في العذاب نحو (ليذوقوا العذاب - ~~وقيل لهم ذوقوا عذاب النار - فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون - ذق إنك أنت ~~العزيز الكريم - إنكم لذائقوا العذاب الأليم - ذلكم فذوقوه - ولنذيقنهم من ~~العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر) وقد جاء في الرحمة نحو (ولئن أذقنا ~~الانسان منا رحمة - ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته) ويعبر به عن الاختبار ~~فيقال أذقته كذا فذاق، ويقال فلان ذاق كذا وأنا أكلته أي خبرته فوق ما خبر، ~~وقوله: (فأذاقها الله لباس الجوع والخوف) فاستعمال الذوق مع اللباس من أجل ~~أنه أريد به التجربة والاختبار، أي فجعلها بحيث تمارس الجوع والخوف، وقيل ~~إن ذلك على تقدير كلامين كأنه قيل أذاقها طعم الجوع والخوف وألبسها ~~لباسهما. وقوله (وإذا أذقنا الانسان منا رحمة) فإنه استعمل في الرحمة ~~الإذاقة ms203 وفى مقابلتها الإصابة فقال (وإن تصبهم سيئة) تنبيها على أن الانسان ~~بأدنى ما يعطى من النعمة يأشر ويبطر إشارة إلى قوله (كلا إن الانسان ليطغى ~~أن رآه استغنى). # ذو: ذو على وجهين أحدهما يتوصل به إلى الوصف بأسماء الأجناس والأنواع ~~ويضاف إلى الظاهر دون المضمر ويثنى ويجمع، ويقال في المؤنث ذات وفى التثنية ~~ذواتا وفى الجمع ذوات، ولا يستعمل شئ منها إلا مضافا، قال (ولكن الله ذو ~~فضل) وقال (ذو مرة فاستوى - وذي القربى - ويؤت كل ذي فضل فضله - ذوي القربى ~~واليتامى - إنه عليم بذات الصدور - ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال - ~~وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم) وقال (ذواتا أفنان) وقد استعار أصحاب ~~المعاني الذات فجعلوها عبارة عن عين الشئ جوهرا كان أو عرضا واستعملوها ~~مفردة ومضافة إلى المضمر بالألف واللام وأجروها مجرى النفس والخاصة فقالوا ~~ذاته ونفسه وخاصته، وليس ذلك من كلام العرب. PageV00P182 # والثاني: في لفظ ذو لغة لطئ يستعملونه استعمال الذي، ويجعل في الرفع، ~~والنصب والجر، والجمع، والتأنيث على لفظ واحد نحو: # * وبئري ذو حفرت وذو طويت * أي التي حفرت والتي طويت، وأما ذا في هذا ~~فإشارة إلى شئ محسوس أو معقول، ويقال في المؤنث ذه وذي وتا فيقال هذه وهذى، ~~وهاتا ولا تثنى منهن إلا هاتا فيقال هاتان. # قال تعالى: (أرأيتك هذا الذي كرمت على - هذا ما توعدون - هذا الذي كنتم ~~به تستعجلون - إن هذان لساحران) إلى غير ذلك (هذه النار التي كنتم بها ~~تكذبون - هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون) ويقال بإزاء هذا في المستبعد ~~بالشخص أو بالمنزلة ذاك وذلك، قال تعالى: (ألم ذلك الكتاب - ذلك من آيات ~~الله - ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى) إلى غير ذلك. وقولهم ماذا يستعمل على ~~وجهين: أحدهما: أن يكون ما مع ذا بمنزلة اسم واحد، والآخر أن يكون ذا ~~بمنزلة الذي، فالأول نحو قولهم: عما ذا تسأل؟ فلم تحذف الألف منه لما لم ~~يكن ما بنفسه للاستفهام بل كان مع ذا اسما واحدا وعلى هذا قول الشاعر: ms204 # * دعى ماذا علمت سأتقيه * أي دعى شيئا علمته. وقوله تعالى. (ويسئلونك ~~ماذا ينفقون) فإن من قرأ (قل العفو) بالنصب فإنه جعل الاسمين بمنزلة اسم ~~واحد كأنه قال أي شئ ينفقون؟ ومن قرأ (قل العفو) بالرفع فإن ذا بمنزلة الذي ~~وما للاستفهام أي ما الذي ينفقون؟ وعلى هذا قوله تعالى: # (ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين) وأساطير بالرفع والنصب. # ذيب: الذيب الحيوان المعروف وأصله الهمز، قال تعالى: (فأكله الذئب) وأرض ~~مذأبة كثيرة الذئاب وذئب فلان وقع في غنمه الذئب وذئب صار كذئب في خبثه، ~~وتذاءبت الريح أتت من كل جانب مجئ الذئب وتذاءبت للناقة على تفاعلت إذا ~~تشبهت لها بالذئب في الهيئة لتظأر على ولدها، والذئبة من القتب ما تحت ~~ملتقى الحنوين تشبيها بالذئب في الهيئة. # ذود: ذدته عن كذا أذوده. قال تعالى: # (ووجد من دونهم امرأتين تذودان) أي تطردان، ذودا، والذود من الإبل ~~العشرة. # ذأم: قال تعالى: (اخرج منها مذؤوما) أي مذموما يقال: ذمته أذيمه ذيما، ~~وذممته أذمه ذما، وذأمته ذأما. PageV00P183 # كتاب الراء رب: الرب في الأصل التربية وهو إنشاء الشئ حالا فحالا إلى حد ~~التمام، يقال ربه ورباه ورببه. وقيل لان يربني رجل من قريش أحب إلى من أن ~~يربني رجل من هوازن فالرب مصدر مستعار للفاعل ولا يقال الرب مطلقا إلا لله ~~تعالى المتكفل بمصلحة الموجودات نحو قوله: (بلدة طيبة ورب غفور). وعلى هذا ~~قوله تعالى: (ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا) أي آلهة ~~وتزعمون أنهم الباري مسبب الأسباب، والمتولي لمصالح العباد وبالإضافة يقال ~~له ولغيره نحو قوله (رب العالمين - و - ربكم ورب آبائكم الأولين) ويقال رب ~~الدار ورب الفرس لصاحبهما وعلى ذلك قول الله تعالى: (اذكرني عند ربك فأنساه ~~الشيطان ذكر ربه) وقوله تعالى: (ارجع إلى ربك) وقوله: # (قال معاذ الله إنه ربى أحسن مثواي) قيل عنى به الله تعالى: وقيل عنى به ~~الملك الذي رباه والأول أليق بقوله. والرباني قيل منسوب إلى الربان، ولفظ ~~فعلان من فعل يبنى نحو عطشان وسكران وقلما يبنى من فعل ms205 وقد جاء نعسان. # وقيل هو منسوب إلى الرب الذي هو المصدر وهو الذي يرب العلم كالحكيم، وقيل ~~منسوب إليه ومعناه يرب نفسه بالعلم وكلاهما في التحقيق متلازمان لان من رب ~~نفسه بالعلم فقد رب العلم، ومن رب العلم فقد رب نفسه به. # وقيل هو منسوب إلى الرب أي الله تعالى فالرباني كقولهم إلهي وزيادة النون ~~فيه كزيادته في قولهم: لحياني وجسماني. # قال علي رضي الله عنه: " أنا رباني هذه الأمة " والجمع ربانيون. قال ~~تعالى: (لولا ينهاهم الربانيون والأحبار - كونوا ربانيين)، وقيل رباني لفظ ~~في الأصل سرياني وأخلق بذلك فقلما يوجد في كلامهم، وقوله تعالى: # (ربيون كثير) فالربي كالرباني. والربوبية مصدر يقال في الله عز وجل ~~والرباية تقال في غيره وجمع الرب أرباب قال تعالى: (أأرباب متفرقون خير أم ~~الله الواحد القهار) ولم يكن من حق الرب أن يجمع إذ كان إطلاقه لا يتناول ~~إلا الله تعالى لكن أتى بلفظ الجمع PageV00P184 # فيه على حسب اعتقاداتهم لا على ما عليه ذات الشئ في نفسه، والرب لا يقال ~~في التعارف إلا في الله، وجمعه أربة، وربوب، قال الشاعر: # كانت أربتهم حفرا وغرهم * عقد الجوار وكانوا معشرا غدرا وقال آخر: # وكنت أمرا أفضت إليك ربابتي * وقبلك ربني فضعت ربوب ويقال للعقد في ~~موالاة الغير الربابة ولما يجمع فيه القدح ربابة واختص الراب والرابة بأحد ~~الزوجين إذا تولى تربية الولد من زوج كان قبله، والربيب والربيبة بذلك ~~الولد، قال تعالى: (وربائبكم اللاتي في حجوركم) وربيت الأديم بالسمن ~~والدواء بالعسل، وسقاء مربوب، قال الشاعر: # فكوني له كالسمن ربت له الأدم والرباب السحاب سمى بذلك لأنه يرب النبات ~~وبهذا النظر سمى المطر درا، وشبه السحاب باللقوح. وأربت السحابة دامت ~~وحقيقته أنها صارت ذات تربية، وتصور فيه معنى الإقامة فقيل أرب فلان بمكان ~~كذا تشبيها بإقامة الرباب، ورب لاستقلال الشئ ولما يكون وقتا بعد وقت، نحو: ~~(ربما يود الذين كفروا). # ربح: الربح الزيادة الحاصلة في المبايعة، ثم يتجوز به في كل ما يعود من ~~ثمرة عمل، وينسب الربح ms206 تارة إلى صاحب السلعة وتارة إلى السلعة نفسها نحو ~~قوله تعالى: (فما ربحت تجارتهم) وقول الشاعر: # قروا أضيافهم ربحا ببح فقد قيل الربح الطائر، وقيل هو الشجر وعندي أن ~~الربح ههنا اسم لما يحصل من الربح نحو النقص، وبح اسم للقداح التي كانوا ~~يستقسمون بها، والمعنى قروا أضيافهم ما حصلوا منه الحمد الذي هو أعظم الربح ~~وذلك كقول الآخر: # فأوسعني حمدا وأوسعته قرى * وأرخص بحمد كان كاسبه الاكل ربص: التربص ~~الانتظار بالشئ سلعة كانت يقصد بها غلاء أو رخصا. أو أمرا ينتظر زواله أو ~~حصوله، يقال تربصت لكذا ولى ربصة بكذا وتربص، قال تعالى: (والمطلقات يتربصن ~~- قل تربصوا فإني معكم من المتربصين - قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ~~ونحن نتربص بكم). # ربط: ربط الفرس شده بالمكان للحفظ ومنه رباط الجيش، وسمى المكان الذي يخص ~~بإقامة حفظة فيه رباطا، والرباط مصدر ربطت ورابطت، والمرابطة كالمحافظة، ~~قال الله تعالى: # (ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله PageV00P185 # وعدوكم) وقال (يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا) فالمرابطة ~~ضربان: مرابطة في ثغور المسلمين وهي كمرابطة النفس البدن فإنها كمن أقيم في ~~ثغر وفوض إليه مراعاته فيحتاج أن يراعيه غير مخل به وذلك كالمجاهدة وقد قال ~~عليه السلام " من الرباط انتظار الصلاة بعد الصلاة " وفلان رابط الجأش إذا ~~قوى قلبه وقوله تعالى: (وربطنا على قلوبهم) وقوله (لولا أن ربطنا على قلبها ~~- وليربط على قلوبكم) فذلك إشارة إلى نحو قوله (هو الذي أنزل السكينة في ~~قلوب المؤمنين وأيدهم بروح منه) فإنه لم تكن أفئدتهم كما قال: # (وأفئدتهم هواء) وبنحو هذا النظر قيل فلان رابط الجأش. # ربع: أربعة وأربعون، وربع ورباع كلها من أصل واحد، قال الله تعالى: ~~(ثلاثة رابعهم كلبهم - و - أربعين سنة يتيهون في الأرض) وقال: (أربعين ~~ليلة) وقال: # (ولهن الربع مما تركتم) وقال: (مثنى وثلاث ورباع) وربعت القوم أربعهم: ~~كنت لهم رابعا، وأخذت ربع أموالهم، وربعت الحبل جعلته على أربع قوى، والربع ~~من أظماء الإبل والحمى، وأربع إبله أوردها ربعا، ورجل مربوع، ومربع ms207 أخذته ~~حمى الربع. # والأربعاء في الأيام رابع الأيام من الاحد، والربيع رابع الفصول الأربعة ~~ومنه قولهم ربع فلان وارتبع أقام في الربيع، ثم يتجوز به في كل إقامة وكل ~~وقت حتى سمى كل منزل ربعا وإن كان ذلك في الأصل مختصا بالربيع. # والربع والربعي ما نتج في الربيع ولما كان الربيع أولى وقت الولادة ~~وأحمده استعير لكل ولد يولد في الشباب فقيل أفلح من كان له ربعيون، ~~والمرباع ما نتج في الربيع، وغيث مربع يأتي في الربيع. وربع الحجر والحمل ~~تناول جوانبه الأربع، والمربع خشب يربع به أي يؤخذ الشئ به، وسمى الحجر ~~المتناول ربيعة. وقولهم أربع على ظلعك يجوز أن يكون من الإقامة أي أقم على ~~ظلعك، ويجوز أن يكون من ربع الحجر أي تناوله على ظلعك. والمرباع الربع الذي ~~يأخذه الرئيس من الغنم، من قولهم ربعت القوم، واستعيرت الرباعة للرئاسة ~~اعتبارا بأخذ المرباع فقيل لا يقيم رباعة القوم غير فلان. والربيعة الجونة ~~لكونها في الأصل ذات أربع طبقات أو لكونها ذات أربع أرجل. والرباعيتان قيل ~~سميتا لكون أربع أسنان بينهما، واليربوع فأرة لجحرها أربعة أبواب. # وأرض مربعة فيها يرابيع كما تقول مضبة في موضع الضب. # ربو: ربوة وربوة وربوة ورباوة ورباوة، قال تعالى: (إلى ربوة ذات قرار ~~ومعين) قال أبو الحسن: الربوة أجود لقولهم ربى PageV00P186 # وربا فلان حصل في ربوة، وسميت الربوة رابية كأنها ربت بنفسها في مكان ~~ومنه ربا إذا زاد وعلا، قال تعالى: (فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت) ~~أي زادت زيادة المتربي (فاحتمل السيل زبدا رابيا - فأخذهم أخذة رابية) ~~وأربى عليه أشرف عليه، وربيت الولد فربا من هذا وقيل أصله من المضاعف فقلب ~~تخفيفا نحو تظنيت في تظننت. والربا الزيادة على رأس المال لكن خص في الشرع ~~بالزيادة على وجه دون وجه، وباعتبار الزيادة قال تعالى: # (وما آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس فلا يربو عند الله) ونبه بقوله ~~(يمحق الله الربا ويربى الصدقات) أن الزيادة المعقولة المعبر عنها بالبركة ~~مرتفعة عن الربا ولذلك ms208 قال في مقابلته (وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله ~~فأولئك لهم المضعفون) والأربيتان لحمتان ناتئتان في أصول الفخذين من باطن، ~~والربو الانبهار سمى بذلك تصورا لتصعده ولذلك قيل هو يتنفس الصعداء، وأما ~~الربيئة للطليعة فبالهمز وليس من هذا الباب رتع: الرتع أصله أكل البهائم، ~~يقال رتع يرتع رتوعا ورتاعا ورتعا، قال تعالى: # (نرتع ونلعب) ويستعار للانسان إذا أريد به الاكل الكثير، وعلى طريق ~~التشبيه قال الشاعر: # * وإذا يخلو له لحمي رتع * ويقال راتع ورتاع في البهائم وراتعون في ~~الانسان. # رتق: الرتق الضم والالتحام خلقة كان أم صنعة قال تعالى: (كانتا رتقا ~~ففتقناهما) أي منضمتين، والرتقاء: الجارية المنضمة الشفرتين، وفلان راتق ~~وفاتق في كذا أي هو عاقد وحال. # رتل: الرتل اتساق الشئ وانتظامه على استقامة، يقال رجل رتل الأسنان. ~~والترتيل إرسال الكلمة من الفم بسهولة واستقامة. # قال تعالى: (ورتل القرآن ترتيلا - ورتلناه ترتيلا). # رج: الرج تحريك الشئ وإزعاجه، يقال رجه فارتج قال تعالى: (إذا رجت الأرض ~~رجا) نحو: (إذا زلزلت الأرض زلزالها) والرجرجة الاضطراب، وكتيبة رجراجة، ~~وجارية رجراجة، وارتج كلامه اضطرب والرجرجة ماء قليل في مقره يضطرب فيتكدر. # رجز: أصل الرجز الاضطراب ومنه قيل رجز البعير رجزا فهو أرجز وناقة رجزاء ~~إذا تقارب خطوها واضطرب لضعف فيها وشبه الرجز به لتقارب أجزائه وتصور رجز ~~في اللسان عند إنشاده، ويقال لنحوه من الشعر أرجوزة وأراجيز، ورجز فلان ~~وارتجز PageV00P187 # إذا عمل ذلك أو أنشد وهو راجز ورجاز ورجازة وقوله: (عذاب من رجز أليم) ~~فالرجز ههنا كالزلزلة، وقال تعالى: (إنا منزلون على أهل هذه القرية رجزا من ~~السماء) وقوله: (والرجز فاهجر) قيل هو صنم، وقيل هو كناية عن الذنب فسماه ~~بالمآل كتسمية الندى شحما. وقوله: (وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ~~ويذهب عنكم رجز الشيطان) والشيطان عبارة عن الشهوة على ما بين في بابه. ~~وقيل بل أراد برجز الشيطان ما يدعو إليه من الكفر والبهتان والفساد ~~والرجازة كساء يجعل فيه أحجار فيعلق على أحد جانبي الهودج إذا مال، وذلك ~~لما يتصور فيه ms209 من حركته، واضطرابه. # رجس: الرجس الشئ القذر، يقال رجل رجس ورجال أرجاس. قال تعالى: (رجس من ~~عمل الشيطان) والرجس يكون على أربعة أوجه: إما من حيث الطبع، وإما من جهة ~~العقل، وإما من جهة الشرع، وإما من كل ذلك كالميتة، فإن الميتة تعاف طبعا ~~وعقلا وشرعا، والرجس من جهة الشرع الخمر والميسر، وقيل إن ذلك رجس من جهة ~~العقل وعلى ذلك نبه بقوله تعالى: (وإثمهما أكبر من نفعهما) لان كل ما يوفى ~~إثمه على نفعه فالعقل يقتضى تجنبه، وجعل الكافرين رجسا من حيث إن الشرك ~~بالعقل أقبح الأشياء، قال تعالى: (وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا ~~إلى رجسهم) وقوله تعالى: (ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون) قيل الرجس ~~النتن، وقيل العذاب وذلك كقوله (إنما المشركون نجس) وقال (أو لحم خنزير ~~فإنه رجس) وذلك من حيث الشرع وقيل رجس ورجز للصوت الشديد وبعير رجاس شديد ~~الهدير وغمام راجس ورجاس شديد الرعد. # رجع: الرجوع العود إلى ما كان منه البدء أو تقدير البدء مكانا كان أو ~~فعلا، أو قولا وبذاته كان رجوعه أو بجزء من أجزائه أو بفعل من أفعاله. ~~فالرجوع العود، والرجع الإعادة، والرجعة في الطلاق، وفى العود إلى الدنيا ~~بعد الممات، ويقال فلان يؤمن بالرجعة. والرجاع مختص برجوع الطير بعد ~~قطاعها. فمن الرجوع قوله تعالى: (لئن رجعنا إلى المدينة - فلما رجعوا إلى ~~أبيهم - ولما رجع موسى إلى قومه - وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا) ويقال رجعت ~~عن كذا رجعا ورجعت الجواب نحو قوله (فإن رجعك الله إلى طائفة منهم) وقوله ~~(إلى الله مرجعكم) وقوله: (إن إلى ربك الرجعي) وقوله تعالى: # (ثم إليه مرجعكم) يصح أن يكون من الرجوع كقوله (ثم إليه ترجعون) ويصح أن ~~يكون من الرجع كقوله (ثم إليه ترجعون) وقد قرئ (واتقوا يوما ترجعون فيه إلى ~~الله) بفتح التاء وضمها، وقوله: PageV00P188 # (لعلهم يرجعون) أي يرجعون عن الذنب وقوله: (وحرام على قرية أهلكناها أنهم ~~لا يرجعون) أي حرمنا عليهم أن يتوبوا ويرجعوا عن الذنب تنبيها أنه لا توبة ~~بعد ms210 الموت كما قال (قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا) وقوله (بم يرجع ~~المرسلون) فمن الرجوع أو من رجع الجواب كقوله: # (يرجع بعضهم إلى بعض القول) وقوله: # (ثم تول عنهم فانظر ماذا يرجعون) فمن رجع الجواب لا غير، وكذا قوله ~~(فناظرة بم يرجع المرسلون) وقوله: (والسماء ذات الرجع) أي المطر، وسمى رجعا ~~لرد الهواء ما تناوله من الماء، وسمى الغدير رجعا إما لتسميته بالمطر الذي ~~فيه وإما لتراجع أمواجه وتردده في مكانه. ويقال ليس لكلامه مرجوع أي جواب. ~~ودابة لها مرجوع يمكن بيعها بعد الاستعمال، وناقة راجع ترد ماء الفحل فلا ~~تقبله، وأرجع يده إلى سيفه ليستله والارتجاع الاسترداد، وارتجع إبلا إذا ~~باع الذكور واشترى إناثا فاعتبر فيه معنى الرجع تقديرا وإن لم يحصل فيه ذلك ~~عينا، واسترجع فلان إذا قال: إن لله وإنا إليه راجعون. # والترجيع ترديد الصوت باللحن في القراءة وفى الغناء وتكرير قول مرتين ~~فصاعدا ومنه الترجيع في الاذان. والرجيع كناية عن أذى البطن للانسان ~~والدابة وهو من الرجوع، ويكون بمعنى الفاعل أو من الرجع ويكون بمعنى ~~المفعول، وجبة رجيع أعيدت بعد نقضها ومن الدابة ما رجعته من سفر إلى سفر، ~~والأنثى رجيعة. وقد يقال دابة رجيع. # ورجع سفر كناية عن النضو، والرجيع من الكلام المردود إلى صاحبه، أو ~~المكرر. # رجف: الرجف الاضطراب الشديد، يقال رجفت الأرض والبحر، وبحر رجاف. # قال تعالى: (يوم ترجف الراجفة - يوم ترجف الأرض والجبال - فأخذتهم ~~الرجفة) والارجاف إيقاع الرجفة إما بالفعل وإما بالقول، قال تعالى: ~~(والمرجفون في المدينة) ويقال الأراجيف ملا قيح الفتن. # رجل: الرجل مختص بالذكر من الناس ولذلك قال تعالى: (ولو جعلناه ملكا ~~لجعلناه رجلا)، ويقال رجلة للمرأة إذا كانت متشبهة بالرجل في بعض أحوالها، ~~قال الشاعر: # * لم ينالوا حرمة الرجلة * ورجل بين الرجولة والرجولية، وقوله: # (وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى) وقوله (وقال رجل مؤمن من آل فرعون)، ~~فالأولى به الرجولية والجلادة، وقوله: # (أتقتلون رجلا أن يقول ربى الله) وفلان أرجل الرجلين. والرجل العضو ~~المخصوص PageV00P189 # بأكثر الحيوان، قال تعالى: (فامسحوا برؤوسكم ms211 وأرجلكم) واشتق من الرجل رجل ~~وراجل للماشي بالرجل، ورجل بين الرجلة، فجمع الراجل رجالة ورجل نحو ركب ~~ورجال نحو ركاب لجمع الراكب. ويقال رجل راجل أي قوى على المشي، جمعه رجال ~~نحو قوله تعالى: # (فرجالا أو ركبانا) وكذا رجيل ورجلة وحرة رجلاء ضابطة للأرجل بصعوبتها ~~والأرجل الأبيض الرجل من الفرس، والعظيم الرجل ورجلت الشاة علقتها بالرجل ~~واستعير الرجل للقطعة من الجراد ولزمان الانسان، يقال كان ذلك على رجل فلان ~~كقولك على رأس فلان، ولمسيل الماء، الواحدة رجلة وتسميته بذلك كتسميته ~~بالمذانب. والرجلة البقلة الحمقاء لكونها نابتة في موضع القدم. # وارتجل الكلام أورده قائما من غير تدبر وارتجل الفرس في عدوه، وترجل ~~الرجل نزل عن دابته وترجل في البئر تشبيها بذلك، وترجل النهار انحطت الشمس ~~عن الحيطان كأنها ترجلت، ورجل شعره كأنه أنزله إلى حيث الرجل والمرجل القدر ~~المنصوبة، وأرجلت الفصيل أرسلته مع أمه، كأنما جعلت له بذلك رجلا. # رجم: الرجام الحجارة، والرجم الرمي بالرجام، يقال رجم فهو مرجوم، قال ~~تعالى: # (لئن لم تنته يا نوح لتكونن من المرجومين) أي المقتولين أقبح قتلة وقال: ~~(ولولا رهطك لرجمناك - إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم) ويستعار الرجم للرمي ~~بالظن والتوهم وللشتم والطرد نحو قوله تعالى: (رجما بالغيب)، قال الشاعر: # * وما هو عنها بالحديث المرجم * وقوله تعالى: (لأرجمنك واهجرني مليا)، أي ~~لأقولن فيك ما تكره. والشيطان الرجيم المطرود عن الخيرات وعن منازل الملا ~~الأعلى. # قال تعالى: (فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم) وقال تعالى: (اخرج منها ~~فإنك رجيم) وقال في الشهب: (رجوما للشياطين) والرجمة والرجمة أحجار القبر ~~ثم يعبر بها عن القبر وجمعها رجام ورجم وقد رجمت القبر وضعت عليه رجاما. ~~وفى الحديث " لا ترجموا قبري "، والمراجمة المسابة الشديدة، استعارة ~~كالمقاذفة. والترجمان تفعلان من ذلك. # رجا: رجا البئر والسماء وغير هما: جانبها والجمع أرجاء، قال تعالى: ~~(والملك على أرجائها) والرجاء ظن يقتضى حصول ما فيه مسرة، وقوله تعالى: ~~(مالكم لا ترجون لله وقارا) قيل مالكم لا تخافون وأنشد: # إذا لسعته النحل لم يرج لسعها * وحالفها في ms212 بيت نوب عوامل ووجه ذلك أن ~~الرجاء والخوف يتلازمان، PageV00P190 # قال تعالى: (وترجون من الله ما لا يرجون - وآخرون مرجون لأمر الله) وأرجت ~~الناقة دنا نتاجها، وحقيقته جعلت لصاحبها رجاء في نفسها بقرب نتاجها. ~~والأرجوان لون أحمر يفرح تفريح الرجاء. # رحب: الرحب سعة المكان ومنه رحبة المسجد، ورحبت الدار اتسعت واستعير ~~للواسع الجوف فقيل رحب البطن، ولواسع الصدر، كما استعير الضيق لضده قال ~~تعالى: # (وضاقت عليكم الأرض بما رحبت) وفلان رحيب الفناء لمن كثرت غاشيته. وقولهم ~~مرحبا وأهلا أي وجدت مكانا رحبا. # قال تعالى: (لا مرحبا بهم إنهم صالوا النار. # قالوا بل أنتم لا مرحبا بكم). # رحق: قال الله تعالى: (يسقون من رحيق مختوم) أي خمر. # رحل: الرحل ما يوضع على البعير للركوب ثم يعبر به تارة عن البعير وتارة ~~عما يجلس عليه في المنزل وجمعه رحال. (وقال لفتيانه اجعلوا بضاعتهم في ~~رحالهم) والرحلة الارتحال قال تعالى: (رحلة الشتاء والصيف) وأرحلت البعير ~~وضعت عليه الرحل، وأرحل البعير سمن كأنه صار على ظهره رحل لسمنه وسنامه، ~~ورحلته أظعنته أي أزلته عن مكانه. والراحلة: # البعير الذي يصلح للارتحال. وراحله: # عاونه على رحلته، والمرحل برد عليه صورة الرحال. # رحم: الرحم رحم المرأة، وامرأة رحوم تشتكي رحمها. ومنه استعير الرحم ~~للقرابة لكونهم خارجين من رحم واحدة، يقال رحم ورحم. قال تعالى: (وأقرب ~~رحما)، والرحمة رقة تقتضي الاحسان إلى المرحوم، وقد تستعمل تارة في الرقة ~~المجردة وتارة في الاحسان المجرد عن الرقة نحو: رحم الله فلانا. وإذا وصف ~~به الباري فليس يراد به إلا الاحسان المجرد دون الرقة، وعلى هذا روى أن ~~الرحمة من الله إنعام وإفضال، ومن الآدميين رقة وتعطف. وعلى هذا قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم ذاكرا عن ربه " أنه لما خلق الرحم قال له أنا الرحمن ~~وأنت الرحم، شققت اسمك من اسمي فمن وصلك وصلته ومن قطعك بتته " فذلك إشارة ~~إلى ما تقدم وهو أن الرحمة منطوية على معنيين: الرقة والاحسان فركز تعالى ~~في طبائع الناس الرقة وتفرد بالاحسان فصار كما أن ms213 لفظ الرحم من الرحمة، ~~فمعناه الموجود في الناس من المعنى الموجود لله تعالى فتناسب معناهما تناسب ~~لفظيهما. والرحمن والرحيم نحو ندمان ونديم ولا يطلق الرحمن إلا على الله ~~تعالى من حيث إن معناه لا يصح إلا له إذ هو الذي وسع كل شئ رحمة، والرحيم ~~يستعمل في غيره PageV00P191 # وهو الذي كثرت رحمته. قال تعالى: (إن الله غفور رحيم) وقال في صفة النبي ~~صلى الله عليه وسلم: (لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص ~~عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم) وقيل إن الله تعالى: هو رحمن الدنيا ورحيم ~~الآخرة، وذلك أن إحسانه في الدنيا يعم المؤمنين والكافرين وفى الآخرة يختص ~~با لمؤمنين وعلى هذا قال: (ورحمتي وسعت كل شئ فسأكتبها للذين يتقون)، ~~تنبيها أنها في الدنيا عامة للمؤمنين والكافرين، وفى الآخرة مختصة ~~بالمؤمنين. # رخا: الرخاء اللينة من قولهم شئ رخو وقد رخى يرخى، قال تعالى: (فسخرنا له ~~الريح تجرى بأمره رخاء حيث أصاب)، ومنه أرخيت الستر وعن إرخاء الستر استعير ~~إرخاء سرحان. وقول أبى ذؤيب: # * وهي رخو تمزع * أي رخو السير كريح الرخاء، وقيل فرس مرخاء أي واسع ~~الجري من خيل مراخ، وقد أرخيته خليته رخوا. # رد: الرد صرف الشئ بذاته أو بحالة من أحواله، يقال رددته فارتد، قال ~~تعالى: # (ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين) فمن الرد بالذات قوله: (ولو ردوا ~~لعادوا لما نهوا عنه - ثم رددنا لكم الكرة)، وقال: # (ردوها على)، وقال: (فرددناه إلى أمه - يا ليتنا نرد ولا نكذب) ومن الرد ~~إلى حالة كان عليها قوله (يردوكم على أدباركم) وقوله (وإن يردك بخير فلا ~~راد لفضله) أي لا دافع ولا مانع له وعلى ذلك (عذاب غير مردود) ومن هذا الرد ~~إلى الله تعالى نحو قوله (ولئن رددت إلى ربى لأجدن خيرا منها منقلبا - ثم ~~تردون إلى عالم الغيب والشهادة - ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق) فالرد ~~كالرجع (ثم إليه ترجعون) ومنهم من قال في الرد قولان: أحدهما ردهم إلى ما ~~أشار إليه بقوله (منها خلقناكم وفيها نعيدكم) ms214 والثاني: # ردهم إلى الحياة المشار إليها بقوله: (ومنها نخرجكم تارة أخرى) فذلك نظر ~~إلى حالتين كلتاهما داخلة في عموم اللفظ. وقوله تعالى: # (فردوا أيديهم في أفواههم) قيل عضوا الأنامل غيظا وقيل أومئوا إلى السكوت ~~وأشاروا باليد إلى الفم، وقيل ردوا أيديهم في أفواه الأنبياء فأسكتوهم، ~~واستعمال الرد في ذلك تنبيها أنهم فعلوا ذلك مرة بعد أخرى. # وقوله تعالى: (لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا) أي يرجعونكم إلى حال ~~الكفر بعد أن فارقتموه، وعلى ذلك قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إن ~~تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين)، والارتداد ~~والردة الرجوع PageV00P192 # في الطريق الذي جاء منه لكن الردة تختص بالكفر والارتداد يستعمل فيه وفى ~~غيره، قال: (إن الذين ارتدوا على أدبارهم)، وقال (يا أيها الذين آمنوا من ~~يرتد منكم عن دينه) وهو الرجوع من الاسلام إلى الكفر، وكذلك (ومن يرتدد ~~منكم عن دينه فيمت وهو كافر) وقال عز وجل (فارتدا على آثارهما قصصا - إن ~~الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى)، وقال تعالى: (ونرد ~~على أعقابنا) وقوله تعالى: # (ولا ترتدوا على أدباركم) أي إذا تحققتم أمرا وعرفتم خيرا فلا ترجعوا ~~عنه. وقوله عز جل: # (فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه فارتد بصيرا) أي عاد إليه البصر، ~~ويقال رددت الحكم في كذا إلى فلان: فوضته إليه، قال تعالى: (ولو ردوه إلى ~~الرسول وإلى أولي الأمر) وقال (فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول) ~~ويقال راده في كلامه. وقيل في الخبر: البيعان يترادان. # أي يرد كل واحد منهما ما أخذ، وردة الإبل أن تتردد إلى الماء، وقد أردت ~~الناقة واسترد المتاع استرجعه. # ردف: الردف التابع، وردف المرأة عجيزتها، والترادف التتابع، والرادف ~~المتأخر، والمردف المتقدم الذي أردف غيره قال تعالى: (فاستجاب لكم أنى ~~ممدكم بألف من الملائكة مردفين)، قال أبو عبيدة: مردفين: جائين بعد، فجعل ~~ردف وأردف بمعنى واحد، وأنشد: # * إذا الجوزاء أردفت الثريا * وقال غيره معناه مردفين ملائكة أخرى، فعلى ~~هذا يكونون ممدين بألفين ms215 من الملائكة. # وقيل عنى بالمردفين المتقدمين للعسكر يلقون في قلوب العدى الرعب. وقرئ ~~مردفين أي أردف كل إنسان ملكا، ومردفين يعنى مرتدفين فأدغم التاء في الدال ~~وطرح حركة التاء على الدال. وقد قال في سورة آل عمران (ألن يكفيكم أن يمدكم ~~ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين. بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من ~~فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين) وأردفته حملته على ~~ردف الفرس، والرداف مركب الردف، ودابة لا ترادف ولا تردف، وجاء واحد فأردفه ~~آخر. وأرداف الملوك: # الذين يخلفونهم. # ردم: الردم سد الثلمة بالحجر، قال تعالى: # (أجعل بينكم وبينهم ردما) والردم المردوم، وقيل المردم، قال الشاعر: # * هل غادر الشعراء من متردم * وأردمت عليه الحمى، وسحاب مردم. # ردأ: الردء الذي يتبع غيره معينا له. # قال تعالى: (فأرسله معي ردءا يصدقني) وقد PageV00P193 # أردأه، والردئ في الأصل مثله لكن تعورف في المتأخر المذموم يقال ردأ الشئ ~~رداءة فهو ردئ، والردى الهلاك والتردي التعرض للهلاك، قال تعالى: (وما يغنى ~~عنه ماله إذا تردى) وقال: (واتبع هواه فتردى) وقال: # (تالله إن كدت لتردين) والمرادة حجر تكسر بها الحجارة فترديها. # رذل: الرذل والرذال المرغوب عنه لرداءته قال تعالى: (ومنكم من يرد إلى ~~أرذل العمر) وقال: (إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي) وقال تعالى (قالوا ~~أنؤمن لك واتبعك الأرذلون) جمع الأرذل. # رزق: الرزق يقال للعطاء الجاري تارة دنيويا كان أم أخرويا، وللنصيب تارة، ~~ولما يصل إلى الجوف ويتغذى به تارة يقال أعطى السلطان رزق الجند، ورزقت ~~علما، قال: # (وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت) أي من المال والجاه ~~والعلم وكذلك قوله: (ومما رزقناهم ينفقون - كلوا من طيبات ما رزقناكم) ~~وقوله: (وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون) أي وتجعلون نصيبكم من النعمة تحرى ~~الكذب. وقوله: # (وفى السماء رزقكم) قيل عنى به المطر الذي به حياة الحيوان. وقيل هو ~~كقوله: (وأنزلنا من السماء ماء) وقيل تنبيه أن الحظوظ بالمقادير وقوله ~~تعالى (فليأتكم برزق منه) أي بطعام يتغذى به وقوله تعالى: (والنخل باسقات ~~لها طلع ms216 نضيد رزقا للعباد) قيل عنى به الأغذية ويمكن أن يحمل على العموم ~~فيما يؤكل ويلبس ويستعمل وكل ذلك مما يخرج من الأرضين وقد قيضه الله بما ~~ينزله من السماء من الماء، وقال في العطاء الأخروي (ولا تحسبن الذين قتلوا ~~في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون) أي يفيض الله عليهم النعم ~~الأخروية. وكذلك قوله: (ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا) وقوله: (إن الله هو ~~الرزاق ذو القوة) فهذا محمول على العموم. # والرازق يقال لخالق الرزق ومعطيه والمسبب له وهو الله تعالى. ويقال ذلك ~~للانسان الذي يصير سببا في وصول الرزق. والرزاق لا يقال إلا لله تعالى، ~~وقوله: (وجعلنا لكم فيها معايش ومن لستم له برازقين) أي بسبب في رزقه ولا ~~مدخل لكم فيه، وقوله: (ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من ~~السماوات والأرض شيئا ولا يستطيعون) أي ليسوا بسبب في رزق بوجه من الوجوه ~~وسبب من الأسباب. ويقال ارتزق الجند: أخذوا أرزاقهم، والرزقة ما يعطونه ~~دفعة واحدة. # رس: أصحاب الرس، قيل هو واد، قال الشاعر: # * وهن لوادي الرس كاليد للفم * وأصل الرس الأثر القليل الموجود في الشئ، ~~PageV00P194 # يقال سمعت رسا من خبر، ورس الحديث في نفسي، ووجد رسا من حمى، ورس الميت ~~دفن وجعل أثرا بعد عين. # رسخ: رسوخ الشئ ثباته ثباتا متمكنا ورسخ الغدير نضب ماؤه ورسخ تحت الأرض ~~والراسخ في العلم المتحقق به الذي لا يعرضه شبهة. فالراسخون في العلم هم ~~الموصوفون بقوله تعالى: (الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا) وكذا ~~قوله تعالى: (لكن الراسخون في العلم منهم). # رسل: أصل الرسل الانبعاث على التؤدة ويقال ناقة رسلة سهلة السير وإبل ~~مراسيل منبعثة انبعاثا سهلا، ومنه الرسول المنبعث. # وتصور منه تارة الرفق فقيل على رسلك إذا أمرته بالرفق، وتارة الانبعاث ~~فاشتق منه الرسول، والرسول يقال تارة للقول المتحمل كقول الشاعر: # * ألا أبلغ أبا حفص رسولا * وتارة لمتحمل القول والرسالة. والرسول يقال ~~للواحد والجمع قال تعالى: (لقد جاءكم رسول من أنفسكم - قال إنا رسول رب ms217 ~~العالمين) وقال الشاعر: # الكنى وخير الرسو * ل أعلمهم بنواحي الخبر وجمع الرسول رسل، ورسل الله ~~تارة يراد بها الملائكة وتارة يراد بها الأنبياء. فمن الملائكة قوله تعالى: ~~(إنه لقول رسول كريم)، وقوله (إنا رسل ربك لن يصلوا إليك)، وقوله (ولما ~~جاءت رسلنا لوطا سئ بهم) وقال (ولما جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى) وقال ~~(والمرسلات عرفا - بلى ورسلنا لديهم يكتبون) ومن الأنبياء قوله (وما محمد ~~إلا رسول - يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) وقوله (وما نرسل ~~المرسلين إلا مبشرين ومنذرين) فمحمول على رسله من الملائكة والانس. وقوله ~~(يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا) قيل عنى به الرسول وصفوة ~~أصحابه فسماهم رسلا لضمهم إليه كتسميتهم المهلب وأولاده المهالبة. # والارسال يقال في الانسان وفى الأشياء المحبوبة والمكروهة وقد يكون ذلك ~~بالتسخير كإرسال الريح والمطر نحو: (وأرسلنا السماء عليهم مدرارا) وقد يكون ~~ببعث من له اختيار نحو إرسال الرسل، قال تعالى: (ويرسل عليكم حفظة - فأرسل ~~فرعون في المدائن حاشرين) وقد يكون ذلك بالتخلية وترك المنع نحو قوله: # (ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا)، والارسال يقابل ~~الامساك. # قال تعالى: (ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل ~~له من بعده) والرسل من الإبل والغنم ما يسترسل في السير، يقال جاءوا أرسالا ~~أي متتابعين، PageV00P195 # والرسل اللبن الكثير المتتابع الدر. # رسا: يقال رسا الشئ يرسو ثبت وأرساه غيره، قال تعالى: (وقدور راسيات) ~~وقال: # (رواسي شامخات) أي جبالا ثابتات (والجبال أرساها) وذلك إشارة إلى نحو ~~قوله تعالى: # (والجبال أوتادا)، قال الشاعر: # * ولا جبال إذا لم ترس أوتاد * وألقت السحابة مراسيها نحو: ألقت طنبها ~~وقال تعالى: (اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها) من أجريت وأرسيت، ~~فالمرسى يقال للمصدر والمكان والزمان والمفعول وقرئ (مجريها ومرسيها) وقوله ~~(يسألونك عن الساعة أيان مرساها) أي زمان ثبوتها، ورسوت بين القوم، أي: ~~أثبت بينهم إيقاع الصلح. # رشد: الرشد والرشد خلاف الغي، يستعمل استعمال الهداية، يقال رشد يرشد، ~~ورشد يرشد قال: (لعلهم يرشدون) ms218 وقال (قد تبين الرشد من الغي) وقال تعالى: ~~(فإن آنستم منهم رشدا - ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل) وبين الرشدين أعنى ~~الرشد المؤنس من اليتيم والرشد الذي أوتى إبراهيم عليه السلام بون بعيد. # وقال (هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا) وقال (لأقرب من هذا رشدا) ~~وقال بعضهم: الرشد أخص من الرشد، فإن الرشد يقال في الأمور الدنيوية ~~والأخروية، والرشد يقال في الأمور الأخروية لا غير. والراشد والرشيد يقال ~~فيهما جميعا، قال تعالى: # (أولئك هم الراشدون - وما أمر فرعون برشيد). # رص: قال تعالى: (كأنهم بنيان مرصوص) أي محكم كأنما بنى بالرصاص، ويقال ~~رصصته ورصصته وتراصوا في الصلاة أي تضايقوا فيها. وترصيص المرأة: # أن تشدد التنقب، وذلك أبلغ من الترصص. # رصد: الرصد الاستعداد للترقب، يقال رصد له وترصد وأرصدته له. قال عز وجل: # (وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل) وقوله عز وجل (إن ربك لبالمرصاد) ~~تنبيها أنه لا ملجأ ولا مهرب. والرصد يقال للراصد الواحد وللجماعة الراصدين ~~وللمرصود واحدا كان أو جمعا. وقوله تعالى: (يسلك من بين يديه ومن خلفه ~~رصدا) يحتمل كل ذلك. # والمرصد موضع الرصد، قال تعالى: (واقعدوا لهم كل مرصد) والمرصاد نحوه لكن ~~يقال للمكان الذي اختص بالترصد، قال تعالى: # (إن جهنم كانت مرصادا) تنبيها أن عليها مجاز الناس وعلى هذا قوله تعالى: ~~(وإن منكم إلا واردها). # رضع: يقال رضع المولود يرضع، ورضع يرضع رضاعا ورضاعة، وعنه استعير لئيم ~~راضع PageV00P196 # لمن تناهي لؤمه وإن كان في الأصل لمن يرضع غنمه ليلا لئلا يسمع صوت شخبه ~~فلما تعورف في ذلك قيل رضع فلان نحو: # لؤم، وسمى الثنيتان من الأسنان الراضعتين لاستعانة الصبى بهما في الرضع، ~~قال تعالى: # (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة - فإن ~~أرضعن لكم فآتوهن أجورهن)، ويقال فلان أخو فلان من الرضاعة وقال صلى الله ~~عليه وسلم: " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب "، وقال تعالى: (وإن أردتم ~~أن تسترضعوا أولادكم) أي تسومونهن إرضاع أولادكم. # رضى: يقال رضى يرضى رضا فهو ms219 مرضى ومرضو. ورضا العبد عن الله أن لا يكره ~~ما يجرى به قضاؤه، ورضا الله عن العبد هو أن يراه مؤتمرا لامره ومنتهيا عن ~~نهيه، قال الله تعالى: (رضي الله عنهم ورضوا عنه) وقال تعالى: (لقد رضى ~~الله عن المؤمنين) وقال تعالى: (ورضيت لكم الاسلام دينا) وقال تعالى: ~~(أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة) وقال تعالى: (يرضونكم بأفواههم وتأبى ~~قلوبهم) وقال عز وجل: (ولا يحزن ويرضين بما آتيتهن كلهن) والرضوان الرضا ~~الكثير، ولما كان أعظم الرضا رضا الله تعالى خص لفظ الرضوان في القرآن بما ~~كان من الله تعالى قال عز وجل (ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ~~ابتغاء رضوان الله) وقال تعالى (يبتغون فضلا من الله ورضوانا) وقال (يبشرهم ~~ربهم برحمة منه ورضوان) وقوله تعالى (إذا تراضوا بينهم بالمعروف) أي أظهر ~~كل واحد منهم الرضا بصاحبه ورضيه. # رطب: الرطب خلاف اليابس، قال تعالى: # (ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين) وخص الرطب بالرطب من التمر، قال ~~تعالى: # (وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا) وأرطب النخل نحو أتمر ~~وأجنى. ورطبت الفرس ورطبته أطعمته الرطب، فرطب الفرس أكله. ورطب الرجل رطبا ~~إذا تكلم بما عن له من خطأ وصواب تشبيها برطب الفرس، والرطيب عبارة عن ~~الناعم. # رعب: الرعب الانقطاع من امتلاء الخوف، يقال رعبته فرعب رعبا وهو رعب ~~والترعابة الفروق. قال تعالى: (وقذف في قلوبهم الرعب) وقال: (سنلقي في قلوب ~~الذين كفروا الرعب) - (ولملئت منهم رعبا) ولتصور الامتلاء منه، قيل رعبت ~~الحوض ملأته، وسيل راعب يملأ الوادي، وباعتبار القطع قيل رعبت السنام ~~قطعته. وجارية رعبوبة شابة شطبة تارة، والجمع الرعابيب. # رعد: الرعد صوت السحاب، وروى أنه ملك يسوق السحاب. وقيل رعدت السماء ~~وبرقت PageV00P197 # وأرعدت وأبرقت ويكنى بهما عن التهدد. # ويقال صلف تحت راعدة لمن يقول ولا يحقق. # والرعديد المضطرب جبنا وقيل أرعدت فرائصه خوفا. # رعى: الرعى في الأصل حفظ الحيوان إما بغذائه الحافظ لحياته، وإما بذب ~~العدو عنه. يقال رعيته أي حفظته وأرعيته جعلت له ما يرعى. والرعي ما ms220 يرعاه ~~والمرعى موضع الرعى، قال تعالى: (كلوا وارعوا أنعامكم - أخرج منها ماءها ~~ومرعاها - والذي أخرج المرعى) وجعل الرعى والرعاء للحفظ والسياسة. # قال تعالى: (فما رعوها حق رعايتها) أي ما حافظوا عليها حق المحافظة. ~~ويسمى كل سائس لنفسه أو لغيره راعيا، وروى: " كلكم راع، وكلكم مسؤول عن ~~رعيته " قال الشاعر: # * ولا المرعى في الأقوام كالراعي * وجمع الراعي رعاء ورعاة. ومراعاة ~~الانسان للامر مراقبته إلى ماذا يصير وماذا منه يكون، ومنه راعيت النجوم، ~~قال تعالى: (لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا) وأرعيته سمعي جعلته راعيا ~~لكلامه، وقيل أرعني سمعك ويقال أرع على كذا فيعدى بعلى أي أبق عليه، ~~وحقيقته أرعه مطلعا عليه. # رعن: قال تعالى: (لا تقولوا راعنا - وراعنا ليا بألسنتهم وطعنا في الدين) ~~كان ذلك قولا يقولونه للنبي صلى الله عليه وسلم على سبيل التهكم يقصدون به ~~رميه بالرعونة ويوهمون أنهم يقولون راعنا أي احفظنا، من قولهم رعن الرجل ~~يرعن رعنا فهو رعن وأرعن وامرأة رعناء، وتسميته بذلك لميل فيه تشبيها ~~بالرعن أي أنف الجبل لما فيه من الميل، قال الشاعر: # لولا ابن عتبة عمرو والرجاء له * ما كانت البصرة الرعناء لي وطنا فوصفها ~~بذلك إما لما فيها من الخفض بالإضافة إلى البدو وتشبيها بالمرأة الرعناء، ~~وإما لما فيها من تكسر وتغير في هوائها. # رغب: أصل الرغبة السعة في الشئ، يقال رغب الشئ اتسع وحوض رغيب، وفلان ~~رغيب الجوف وفرس رغيب العدو. والرغبة والرغب والرغبى السعة في الإرادة قال ~~تعالى: (ويدعوننا رغبا ورهبا) فإذا قيل رغب فيه وإليه يقتضى الحرص عليه، ~~قال تعالى: (إنا إلى الله راغبون) وإذا قيل رغب عنه اقتضى صرف الرغبة عنه ~~والزهد فيه نحو قوله تعالى: (ومن يرغب عن ملة إبراهيم - أراغب أنت عن ~~آلهتي) والرغيبة العطاء الكثير إما لكونه مرغوبا فيه فتكون مشتقة من ~~الرغبة، وإما لسعته فتكون مشتقة من الرغبة بالأصل، قال الشاعر: # * يعطى الرغائب من يشاء ويمنع * رغد: عيش رغد ورغيد: طيب واسع، قال ~~تعالى: (وكلا منها رغدا - يأتيها رزقها PageV00P198 # رغدا من كل مكان) وأرغد ms221 القوم حصلوا في رغد من العيش، وأرغد ماشيته. ~~فالأول من باب جدب وأجدب، والثاني من باب دخل وأدخل غيره، والمرغاد من ~~اللبن المختلط الدال بكثرته على رغد العيش. # رغم: الرغام التراب الرقيق، ورغم أنف فلان رغما وقع في الرغام وأرغمه ~~غيره، ويعبر بذلك عن السخط كقول الشاعر: # إذا رغمت تلك الأنوف لم أرضها * ولم أطلب العتبى ولكن أزيدها فمقابلته ~~بالارضاء مما ينبه دلالته على الاسخاط. # وعلى هذا قيل أرغم الله أنفه وأرغمه أسخطه وراغمه ساخطه وتجاهدا على أن ~~يرغم أحدهما الآخر، ثم تستعار المراغمة للمنازعة. قال الله تعالى: (يجد في ~~الأرض مراغما كثيرا) أي مذهبا يذهب إليه إذا رأى منكرا يلزمه أن يغضب منه ~~كقولك غضبت إلى فلان من كذا ورغمت إليه. # رف: رفيف الشجر انتشار أغصانه، ورف الطير نشر جناحيه، يقال رف الطائر يرف ~~ورف فرخه يرفه إذا نشر جناحيه متفقدا له. واستعير الرف للمتفقد فقيل ما ~~لفلان حاف ولا راف أي من يحفه أو يرفه، وقيل: # * من حفنا أو رفنا فليقتصد * والرفرف المنتشر من الأوراق، وقوله تعالى: # (على رفرف خضر) فضرب من الثياب مشبه بالرياض، وقيل الرفرف طرف الفسطاط ~~والخباء الواقع على الأرض دون الاطناب والأوتاد، وذكر عن الحسن أنها ~~المخاد. # رفت: رفت الشئ أرفته رفتا فتته، والرفات والفتات ما تكسر وتفرق من التبن ~~ونحوه، قال تعالى: (وقالوا أئذا كنا عظاما ورفاتا) واستعير الرفات للحبل ~~المنقطع قطعة قطعة. # رفث: الرفث كلام متضمن لما يستقبح ذكره من ذكر الجماع ودواعيه وجعل كناية ~~عن الجماع في قوله تعالى: (أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم) تنبيها ~~على جواز دعائهن إلى ذلك ومكالمتهن فيه، وعدى بإلى لتضمنه معنى الافضاء ~~وقوله: (فلا رفث ولا فسوق) يحتمل أن يكون نهيا عن تعاطى الجماع وأن يكون ~~نهيا عن الحديث في ذلك إذ هو من دواعيه والأول أصح لما روى عن ابن عباس رضي ~~الله عنه أنه أنشد في الطواف: # فهن يمشين بنا هميسا * إن تصدق الطير ننك لميسا يقال رفث وأرفث فرفث فعل ~~وأرفث ms222 صار ذا رفث وهما كالمتلازمين ولهذا يستعمل أحدهما موضع الآخر. # رفد: الرفد المعونة والعطية، والرفد مصدر والمرفد ما يجعل فيه الرفد من ~~الطعام ولهذا فسر بالقدح. وقد رفدته أنلته بالرفد، PageV00P199 # قال تعالى: (بئس الرفد المرفود) وأرفدته جعلت له رفدا يتناوله شيئا فشيئا ~~فرفده وأرفده نحو سقاه وأسقاه، ورفد فلان فهو مرفد استعير لمن أعطى ~~الرئاسة، والرفود الناقة التي تملأ المرفد لبنا من كثرة لبنها فهي رفود في ~~معنى فاعل. وقيل المرافيد من النوق والشاء مالا ينقطع لبنه صيفا وشتاء، ~~وقول الشاعر: # فأطعمت العراق ورافديه * فزاريا أحذ يد القميص أي دجلة والفرات. وترافدوا ~~تعاونوا ومنه الرفادة وهي معاونة للحاج كانت من قريش بشئ، كانوا يخرجونه ~~لفقراء الحاج. # رفع: الرفع يقال تارة في الأجسام الموضوعة إذا أعليتها عن مقرها نحو ~~(ورفعنا فوقكم الطور) قال تعالى: (الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها) ~~وتارة في البناء إذا طولته نحو قوله (وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت) ~~وتارة في الذكر إذا نوهته نحو قوله (ورفعنا لك ذكرك) وتارة في المنزلة إذا ~~شرفتها نحو قوله (ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات - نرفع درجات من نشاء - رفيع ~~الدرجات ذو العرش) وقوله تعالى: # (بل رفعه الله إليه) يحتمل رفعه إلى السماء ورفعه من حيث التشريف. وقال ~~تعالى: (خافضة رافعة) وقوله (وإلى السماء كيف رفعت) فإشارة إلى المعنيين: ~~إلى إعلاء مكانه، وإلى ما خص به من الفضيلة وشرف المنزلة. وقوله عز وجل ~~(وفرش مرفوعة) أي شريفة وكذا قوله (في صحف مكرمة، مرفوعة مطهرة) وقوله (في ~~بيوت أذن الله أن ترفع) أي تشرف وذلك نحو قوله (إنما يريد الله ليذهب عنكم ~~الرجس أهل البيت) ويقال رفع البعير في سيره ورفعته أنا ومرفوع السير شديده، ~~ورفع فلان على فلان كذا أذاع خبر ما احتجبه، والرفاعة ما ترفع به المرأة ~~عجيزتها، نحو المرفد. # رق: الرقة كالدقة، لكن الدقة تقال اعتبارا بمراعاة جوانبه، والرقة ~~اعتبارا بعمقه. # فمتى كانت الرقة في جسم تضادها الصفاقة نحو ثوب رقيق وصفيق، ومتى كانت في ~~نفس تضادها الجفوة ms223 والقسوة، يقال فلان رقيق القلب وقاسى القلب. والرق ما ~~يكتب فيه شبه الكاغد، قال تعالى. (في رق منشور) وقيل لذكر السلاحف رق ~~والرق: ملك العبيد والرقيق المملوك منهم وجمعه أرقاء، واسترق فلان فلانا ~~جعله رقيقا. والرقراق ترقرق الشراب، والرقراقة الصافية اللون. والرقة كل ~~أرض إلى جانبها ماء لما فيها من الرقة بالرطوبة الواصلة إليها. وقولهم: أعن ~~صبوح ترقق؟ أي تلين القول. PageV00P200 # رقب: الرقبة اسم للعضو المعروف ثم يعبر بها عن الجملة وجعل في التعارف ~~اسما للمماليك كما عبر بالرأس وبالظهر عن المركوب فقيل فلان يربط كذا رأسا ~~وكذا ظهرا قال تعالى: (ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة) وقال (وفى ~~الرقاب) أي المكاتبين منهم فهم الذين تصرف إليهم الزكاة. ورقبته أصبت ~~رقبته، ورقبته حفظته. والرقيب الحافظ وذلك إما لمراعاته رقبة المحفوظ، وإما ~~لرفعه رقبته قال تعالى: (وارتقبوا إني معكم رقيب) وقال تعالى: (إلا لديه ~~رقيب عتيد) وقال (لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة) والمرقب المكان العالي ~~الذي يشرف عليه الرقيب وقيل لحافظ أصحاب الميسر الذين يشربون بالقداح رقيب ~~وللقدح الثالث رقيب وترقب احترز راقبا نحو قوله: (فخرج منها خائفا يترقب) ~~والرقوب المرأة التي ترقب موت ولدها لكثرة من لها من الأولاد، والناقة التي ~~ترقب أن يشرب صواحبها ثم تشرب، وأرقبت فلانا هذه الدار هو أن تعطيه إياها ~~لينتفع بها مدة حياته فكأنه يرقب موته، وقيل لتلك الهبة الرقبى والعمرى. # رقد: الرقاد المستطاب من النوم القليل. # يقال رقد رقودا فهو راقد والجمع الرقود، قال تعالى: (وهم رقود) وإنما ~~وصفهم بالرقود مع كثرة منامهم اعتبارا بحال الموت وذاك أنه اعتقد فيهم أنهم ~~أموات فكان ذلك النوم قليلا في جنب الموت. وقال تعالى: (يا ويلنا من بعثنا ~~من مرقدنا) وأرقد الظليم أسرع كأنه رفض رقاده. # رقم: الرقم الخط الغليظ وقيل هو تعجيم الكتاب. وقوله تعالى. (كتاب مرقوم) ~~حمل على الوجهين وفلان يرقم في الماء يضرب مثلا للحذق في الأمور، وأصحاب ~~الرقيم، قيل اسم مكان وقيل نسبوا إلى حجر رقم فيه أسماؤهم ورقمتا ms224 الحمار ~~للأثر الذي على عضديه وأرض مرقومة بها أثر نبات تشبيها بما عليه أثر الكتاب ~~والرقميات سهام منسوبة إلى موضع بالمدينة. # رقى: رقيت في الدرج والسلم أرقي رقيا ارتقيت أيضا. قال تعالى. (فليرتقوا ~~في الأسباب) وقيل ارق على ظلعك أي اصعد وإن كنت ظالعا. ورقيت من الرقية. ~~وقيل كيف رقيك ورقيتك فالأول المصدر والثاني الاسم قال تعالى (لن نؤمن ~~لرقيك) أي لرقيتك وقوله تعالى (وقيل من راق) أي من يرقيه تنبيها أنه لا ~~راقي يرقيه فيحميه وذلك إشارة إلى نحو ما قال الشاعر: # وإذا المنية أنشبت أظفارها * ألفيت كل تميمة لا تنفع وقال ابن عباس: ~~معناه من يرقى بروحه: # أملائكة الرحمة أم ملائكة العذاب؟ PageV00P201 # والترقوة مقدم الحلق في أعلى الصدر حيث ما يترقى فيه النفس (كلا إذا بلغت ~~التراقي). # ركب: الركوب في الأصل كون الانسان على ظهر حيوان وقد يستعمل في السفينة ~~والراكب اختص في التعارف بممتطي البعير وجمعه ركب وركبان وركوب، واختص ~~الركاب بالمركوب قال تعالى: (والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة - فإذا ~~ركبوا في الفلك - والركب أسفل منكم - فرجالا أو ركبانا) وأركب المهر: حان ~~أن يركب، والمركب اختص بمن يركب فرس غيره وبمن يضعف عن الركوب أو لا يحسن ~~أن يركب والمتراكب ما ركب بعضه بعضا. قال تعالى: (فأخرجنا منه خضرا نخرج ~~منه حبا متراكبا) والركبة معروفة وركبته أصبت ركبته نحو فأدته ورأسته، ~~وركبته أيضا أصبته بركبتي نحو يديته وعنته أي أصبته بيدي وعيني والركب ~~كناية عن فرج المرأة كما يكنى عنها بالمطية والقعيدة لكونها مقتعدة. # ركد: ركد الماء والريح أي سكن وكذلك السفينة، قال تعالى: (ومن آياته ~~الجوار في البحر كالاعلام - إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره) ~~وجفنة ركود عبارة عن الامتلاء. # ركز: الركز الصوت الخفي، قال تعالى: # (هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا) وركزت كذا أي دفنته دفنا خفيا ~~ومنه الركاز للمال المدفون إما بفعل آدمي كالكنز وإما بفعل إلهي كالمعدن ~~ويتناول الركاز الامرين، وفسر قوله صلى الله عليه وسلم: " وفى الركاز ms225 الخمس ~~" بالامرين جميعا ويقال ركز رمحه ومركز الجند محطهم الذي فيه ركزوا الرماح. # ركس: الركس قلب الشئ على رأسه ورد أوله إلى آخره، يقال أركسته فركس ~~وارتكس في أمره، قال تعالى: (والله أركسهم بما كسبوا) أي ردهم إلى كفرهم. # ركض: الركض الضرب بالرجل، فمتى نسب إلى الراكب فهو إعداء مركوب نحو ركضت ~~الفرس، ومتى نسب إلى الماشي فوطء الأرض نحو قوله تعالى: (اركض برجلك) وقوله ~~(لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه) فنهى عن الانهزام. # ركع: الركوع الانحناء فتارة يستعمل في الهيئة المخصوصة في الصلاة كما هي ~~وتارة في التواضع والتذلل إما في العبادة وإما في غيرها نحو (يا أيها الذين ~~آمنوا اركعوا واسجدوا - واركعوا مع الراكعين - والعاكفين والركع السجود - ~~الراكعون الساجدون) قال الشاعر: # أخبر أخبار القرون التي مضت * أدب كأني كلما قمت راكع PageV00P202 # ركم: يقال سحاب مركوم أي متراكم، والركام ما يلقى بعضه على بعض، قال ~~تعالى: # (ثم يجعله ركاما) والركام يوصف به الرمل والجيش، ومرتكم الطريق جادته ~~التي فيها ركمة أي أثر متراكم. # ركن: ركن الشئ جانبه الذي يسكن إليه ويستعار للقوة، قال تعالى: (لو أن لي ~~بكم قوة أو آوى إلى ركن شديد) وركنت إلى فلان أركن بالفتح، والصحيح أن يقال ~~ركن يركن وركن يركن، قال تعالى: # (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا) وناقة مركنة الضرع له أركان تعظمه، والمركن ~~الإجانة، وأركان العبادات جوانبها التي عليها مبناها وبتركها بطلانها. # رم: الرم إصلاح الشئ البالي والرمة تختص بالعظم البالي، قال تعالى: (من ~~يحيى العظام وهي رميم) وقال: (ما تذر من شئ أتت عليه إلا جعلته كالرميم) ~~والرمة تختص بالحبل البالي، والرم الفتات من الخشب والتبن. # ورممت المنزل رعيت رمه كقولك تفقدت وقولهم: ادفعه إليه برمته معروف، ~~والارمام السكوت، وأرمت عظامه إذا سحقت حتى إذا نفخ فيها لم يسمع لها دوي، ~~وترمرم القوم إذا حركوا أفواههم بالكلام ولم يصرحوا، والرمان فعلان وهو ~~معروف. # رمح: قال تعالى: (تناله أيديكم ورماحكم) وقد رمحه أصابه به ورمحته الدابة ~~تشبيها بذلك والسماك الرامح سمى ms226 به لتصور كوكب يقدمه بصورة رمح له. وقيل ~~أخذت الإبل رماحها إذا امتنعت عن نحرها بحسنها وأخذت البهمى رمحها إذا ~~امتنعت بشوكتها عن راعيها. # رمد: يقال رماد ورمدد وأرمد وأرمداء قال تعالى: (كرماد اشتدت به الريح) ~~ورمدت النار صارت رمادا وعبر بالرمد عن الهلاك كما عبر عنه بالهمود، ورمد ~~الماء صار كأنه فيه رماد لأجونه، والأرمد ما كان على لون الرماد. # وقيل للبعوض رمد، والرمادة سنة المحل. # رمز: الرمز إشارة بالشفة، والصوت الخفي والغمز بالحاجب وعبر عن كل كلام ~~كإشارة بالرمز كما عبر عن الشكاية بالغمز، قال تعالى: # (قال آيتك أن لا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا) وما ارماز أي لم يتكلم ~~رمزا وكتيبة رمازة لا يسمع منها رمز من كثرتها. # رمض: شهر رمضان هو من الرمض أي شدة وقع الشمس يقال أرمضته فرمض أي أحرقته ~~الرمضاء وهي شدة حر الشمس، وأرض رمضة، ورمضت الغنم رعت في الرمضاء فقرحت ~~أكبادها وفلان يترمض الظباء أي يتبعها في الرمضاء. # رمى: الرمي يقال في الأعيان كالسهم والحجر نحو: (وما رميت إذ رميت ولكن ~~PageV00P203 # الله رمى) ويقال في المقال كناية عن الشتم كالقذف، نحو: (والذين يرمون ~~أزواجهم - يرمون المحصنات) وأرمى فلان على مائة استعارة للزيادة، وخرج ~~يترمى إذا رمى في الغرض. # رهب: الرهبة والرهب مخافة مع تحرز واضطراب، قال: (لأنتم أشد رهبة) وقال: # (جناحك من الرهب) وقرئ من الرهب، أي الفزع. قال مقاتل: خرجت ألتمس تفسير ~~الرهب فلقيت أعرابية وأنا آكل فقالت: # يا عبد الله، تصدق على، فملأت كفى لأدفع إليها فقالت ههنا في رهبي أي ~~كمي. والأول أصح. قال: (رغبا ورهبا) وقال: (ترهبون به عدو الله) وقوله ~~(واسترهبوهم) أي حملوهم على أن يرهبوا (وإياي فارهبون) أي فخافون. والترهب ~~التعبد وهو استعمال الرهبة، والرهبانية غلو في تحمل التعبد من فرط الرهبة. # قال: (ورهبانية ابتدعوها) والرهبان يكون واحدا وجمعا، فمن جعله واحدا ~~جمعه على رهابين ورهابنة بالجمع أليق. والارهاب فزع الإبل وإنما هو من ~~أرهبت. ومنه الرهب من الإبل، وقالت العرب رهبوت خير من ms227 رحموت. # رهط: الرهط العصابة دون العشرة وقيل يقال إلى الأربعين، قال: (تسعة رهط ~~يفسدون) وقال: (ولولا رهطك لرجمناك - ويا قوم أرهطي) والرهطاء جحر من جحر ~~اليربوع ويقال لها رهطة، وقول الشاعر: # * أجعلك رهطا على حيض * فقد قيل أديم تلبسه الحيض من النساء، وقيل الرهط ~~خرقة تحشو بها الحائض متاعها عند الحيض، ويقال هو أذل من الرهط. # رهق: رهقه الامر غشيه بقهر، يقال رهقته وأرهقته نحو ردفته وأردفته وبعثته ~~وابتعثته قال: (وترهقهم ذلة) وقال: (سأرهقه صعودا) ومنه أرهقت الصلاة إذا ~~أخرتها حتى غشى وقت الأخرى. # رهن: الرهن ما يوضع وثيقة للدين، والرهان مثله لكن يختص بما يوضع في ~~الخطار وأصلهما مصدر، يقال رهنت الرهن وراهنته رهانا فهو رهين ومرهون. ~~ويقال في جمع الرهن رهان ورهن ورهون، وقرئ: (فرهن مقبوضة) فرهان وقيل في ~~قوله: (كل نفس بما كسبت رهينة) أنه فعيل بمعنى فاعل أي ثابتة مقيمة. # وقيل بمعنى مفعول أي كل نفس مقامة في جزاء ما قدم من عمله. ولما كان ~~الرهن يتصور منه حبسه استعير ذلك لحبس أي شئ كان، قال: (بما كسبت رهينة) ~~ورهنت فلانا ورهنت عنده وارتهنت أخذت الرهن وأرهنت في السلعة قيل غاليت بها ~~وحقيقة ذلك أن يدفع سلعة تقدمة في ثمنه فتجعلها رهينة لاتمام ثمنها. # رهو: (واترك البحر رهوا) أي ساكنا PageV00P204 # وقيل سعة من الطريق وهو الصحيح، ومنه الرهاء للمفازة المستوية، ويقال لكل ~~حومة مستوية يجتمع فيها الماء رهو، ومنه قيل لا شفعة في رهو، ونظر أعرابي ~~إلى بعير فالج فقال رهو بين سنامين. # ريب: يقال رابني كذا وأرابني، فالريب أن تتوهم بالشئ أمرا ما فينكشف عما ~~تتوهمه، قال الله تعالى: (يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث - في ريب ~~مما نزلنا على عبدنا) تنبيها أن لا ريب فيه، وقوله: (ريب المنون) سماه ريبا ~~لا أنه مشكك في كونه بل من حيث تشكك في وقت حصوله، فالانسان أبدا في ريب ~~المنون من جهة وقته لا من جهة كونه، وعلى هذا قال الشاعر: # الناس قد علموا ms228 أن لا بقاء لهم * لو أنهم علموا مقدار ما علموا ومثله: # * أمن المنون وريبها تتوجع؟ * وقال تعالى: (لفي شك منه مريب - معتد مريب) ~~والارتياب يجرى مجرى الإرابة، قال: # (أم ارتابوا أم يخافون - وتربصتم وارتبتم) ونفى من المؤمنين الارتياب ~~فقال: (ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون) وقال: (ثم لم يرتابوا) ~~وقيل: " دع ما يريبك إلى ما لا يريبك " وريب الدهر صروفه، وإنما قيل ريب ~~لما يتوهم فيه من المكر، والريبة اسم من الريب قال: (بنوا ريبة في قلوبهم) ~~أي تدل على دغل وقلة يقين. # روح: الروح والروح في الأصل واحد، وجعل الروح اسما للنفس، قال الشاعر في ~~صفة النار: # فقلت له أرفعها إليك وأحيها * بروحك واجعلها لها فيئة قدرا وذلك لكون ~~النفس بعض الروح كتسمية النوع باسم الجنس نحو تسمية الانسان بالحيوان، وجعل ~~اسما للجزء الذي به تحصل الحياة والتحرك واستجلاب المنافع واستدفاع المضار ~~وهو المذكور في قوله: (ويسئلونك عن الروح قل الروح من أمر ربى - ونفخت فيه ~~من روحي) وإضافته إلى نفسه إضافة ملك وتخصيصه بالإضافة تشريفا له وتعظيما ~~كقوله: (وطهر بيتي - ويا عبادي) وسمى أشراف الملائكة أرواحا نحو: (يوم يقوم ~~الروح والملائكة صفا - تعرج الملائكة والروح - نزل به الروح الأمين) سمى به ~~جبريل وسماه بروح القدس في قوله: (قل نزله روح القدس - وأيدناه بروح القدس) ~~وسمى عيسى عليه السلام روحا في قوله: (وروح منه) وذلك لما كان له من إحياء ~~الأموات، وسمى القرآن روحا في قوله: (وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا) ~~وذلك لكون القرآن سببا للحياة الأخروية الموصوفة في قوله: (وإن الدار ~~الآخرة لهي الحيوان) والروح التنفس PageV00P205 # وقد أراح الانسان إذا تنفس. وقوله: (فروح وريحان) فالريحان ماله رائحة ~~وقيل رزق، ثم يقال للحب المأكول ريحان في قوله: (والحب ذو العصف والريحان) ~~وقيل لأعرابي: إلى أين؟ فقال: أطلب من ريحان الله، أي من رزقه والأصل ما ~~ذكرنا. وروى: الولد من ريحان الله، وذلك كنحو ما قال الشاعر: # يا حبذا ريح الولد * ريح الخزامى في البلد أو لان الولد من ms229 رزق الله ~~تعالى. والريح معروف وهي فيما قيل الهواء المتحرك. وعامة المواضع التي ذكر ~~الله تعالى فيها إرسال الريح بلفظ الواحد فعبارة عن العذاب وكل موضع ذكر ~~فيه بلفظ الجمع فعبارة عن الرحمة، فمن الريح: (إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا ~~- فأرسلنا عليهم ريحا - كمثل ريح فيها صر - اشتدت به الريح) وقال في الجمع: # (وأرسلنا الرياح لواقح - أن يرسل الرياح مبشرات - يرسل الرياح بشرا) وأما ~~قوله: # (يرسل الرياح فتثير سحابا) فالأظهر فيه الرحمة وقرئ بلفظ الجمع وهو أصح. ~~وقد يستعار الريح للغلبة في قوله: (وتذهب ريحكم) وقيل أروح الماء تغيرت ~~ريحه، واختص ذلك بالنتن. وريح الغدير يراح أصابته الريح، وأراحوا دخلوا في ~~الرواح، ودهن مروح مطيب الريح. وروى: " لم يرح رائحة الجنة " أي لم يجد ~~ريحها، والمروحة مهب الريح والمروحة الآلة التي بها تستجلب الريح، والرائحة ~~تروح هواء. وراح فلان إلى أهله، أي أنه أتاهم في السرعة كالريح أو أنه ~~استفاد برجوعه إليهم روحا من المسرة. والراحة من الروح، ويقال افعل ذلك في ~~سراح ورواح أي سهولة. والمراوحة في العمل أن يعمل هذا مرة وذلك مرة، ~~واستعير الرواح للوقت الذي يراح الانسان فيه من نصف النهار، ومنه قيل أرحنا ~~إبلنا، وأرحت إليه حقه مستعار من أرحت الإبل، والمراح حيث تراح الإبل، ~~وتروح الشجر وراح يراح تفطر. وتصور من الروح السعة فقيل قصعة روحاء، وقوله: # (لا تيأسوا من روح الله) أي من فرجه ورحمته وذلك بعض الروح. # رود: الرود التردد في طلب الشئ برفق، يقال راد وارتاد ومنه الرائد لطالب ~~الكلأ وراد الإبل في طلب الكلأ وباعتبار الرفق قيل رادت الإبل في مشيها ~~ترود رودانا، ومنه بنى المرود. وأرود يرود إذا رفق ومنه بنى رويد نحو رويدك ~~الشعر بغب. والإرادة منقولة من راد يرود إذا سعى في طلب شئ والإرادة في ~~الأصل قوة مركبة من شهوة وحاجة وأمل وجعل اسما لنزوع النفس إلى الشئ مع ~~الحكم فيه بأنه ينبغي أن يفعل أو لا يفعل ثم يستعمل مرة في المبدأ وهو نزوع ~~PageV00P206 # النفس ms230 إلى الشئ وتارة في المنتهى وهو الحكم فيه بأنه ينبغي أن يفعل أو لا ~~يفعل، فإذا استعمل في الله فإنه يراد به المنتهى دون المبدأ فإنه يتعالى عن ~~معنى النزوع، فمتى قيل أراد الله كذا فمعناه حكم فيه أنه كذا وليس بكذا نحو ~~(إن أراد بكم سوءا أو أراد بكم رحمة) وقد تذكر الإرادة ويراد بها معنى ~~الامر كقولك أريد منك كذا أي آمرك بكذا نحو (يريد الله بكم اليسر ولا يريد ~~بكم العسر) وقد يذكر ويراد به القصد نحو (لا يريدون علوا في الأرض) أي ~~يقصدونه ويطلبونه: والإرادة قد تكون بحسب القوة التسخيرية والحسية كما تكون ~~بحسب القوة الاختيارية. ولذلك تستعمل في الجماد، وفى الحيوانات نحو: (جدارا ~~يريد أن ينقض) ويقال فرسي تريد التبن. والمراودة أن تنازع غيرك في الإرادة ~~فتريد غير ما يريد أو ترود غير ما يرود، وراودت فلانا عن كذا. قال: # (هي راودتني عن نفسي) وقال (تراود فتاها عن نفسه) أي تصرفه عن رأيه وعلى ~~ذلك قوله: (ولقد راودته عن نفسه - سنراود عنه أباه). # رأس: الرأس معروف وجمعه رؤوس قال: (واشتعل الرأس شيبا - ولا تحلقوا ~~رؤوسكم) ويعبر بالرأس عن الرئيس والأرأس العظيم الرأس، وشاة رأساء اسود ~~رأسها. ورياس السيف مقبضه. # ريش: ريش الطائر معروف وقد يخص الجناح من بين سائره ولكون الريش للطائر ~~كالثياب للانسان استعير للثياب. قال تعالى: # (وريشا ولباس التقوى) وقيل أعطاه إبلا بريشها أي ما عليها من الثياب ~~والآلات، ورشت السهم أريشه ريشا فهو مريش: جعلت عليه الريش، واستعير لاصلاح ~~الامر فقيل رشت فلانا فارتاش أي حسن حاله، قال الشاعر: # فرشني بحال طالما قد بريتني * فخير الموالى من يريش ولا يبرى ورمح راش ~~خوار، تصور منه خور الريش. # روض: الروض مستنقع الماء، والخضرة قال (في روضة يحبرون) باعتبار الماء ~~قيل أراض الوادي واستراض أي كثر ماؤه وأراضهم أرواهم. والرياضة كثرة ~~استعمال النفس ليسلس ويمهر، ومنه رضت الدابة. # وقولهم افعل كذا ما دامت النفس مستراضة أي قابلة للرياضة أو معناه متسعة، ~~ويكون من الروض ms231 والاراضة. وقوله: (في روضة يحبرون) فعبارة عن رياض الجنة ~~وهي محاسنها وملاذها. وقوله: (في روضات الجنات) فإشارة إلى ما أعد لهم في ~~العقبى من حيث PageV00P207 # الظاهر، وقيل إشارة إلى ما أهلهم له من العلوم والأخلاق التي من تخصص ~~بها، طاب قلبه. # ريع: الريع المكان المرتفع الذي يبدو من بعيد، الواحدة ريعة. قال (أتبنون ~~بكل ريع آية) أي بكل مكان مرتفع، وللارتفاع قيل ريع البئر للجثوة المرتفعة ~~حواليها. وريعان كل شئ أوائله التي تبدو منه، ومنه استعير الريع للزيادة ~~والارتفاع الحاصل ومنه تريع السحاب. # روع: الروع الخلد وفى الحديث: " إن روح القدس نفث في روعي " والروع إصابة ~~الروع واستعمل فيما ألقى فيه من الفزع، قال: (فلما ذهب عن إبراهيم الروع)، ~~يقال رعته وروعته وريع فلان وناقة روعاء فزعة. والأروع الذي يروع بحسنه ~~كأنه يفزع كما قال الشاعر: # * يهولك أن تلقاه في الصدر محفلا * روغ: الروغ الميل على سبيل الاحتيال ~~ومنه راغ الثعلب يروغ روغانا، وطريق رائغ إذا لم يكن مستقيما كأنه يراوغ، ~~وراوغ فلان فلانا وراغ فلان إلى فلان مال نحوه لأمر يريده منه بالاحتيال، ~~قال: (فراغ إلى أهله - فراغ عليهم ضربا باليمين) أي مال، وحقيقته طلب بضرب ~~من الروغان، ونبه بقوله: على، على معنى الاستيلاء. # رأف: الرأفة الرحمة وقد رؤوف فهو رؤوف، ورؤوف، نحو يقظ، وحذر، قال تعالى: ~~(لا تأخذكم بهما رأفة في دين الله). # روم: (ألم غلبت الروم)، يقال مرة للجيل المعروف، وتارة لجمع رومي كالعجم. # رين: الرين صدأ يعلو الشئ الجليل، قال: (بل ران على قلوبهم) أي صار ذلك ~~كصدأ على جلاء قلوبهم فعمى عليهم معرفة الخير من الشر، قال الشاعر: # * إذا ران النعاس بهم * وقد رين على قلبه. # رأى: رأى: عينه همزة ولامه ياء لقولهم رؤية وقد قلبه الشاعر فقال: # وكل خليل رآني فهو قائل * من اجلك هذا هامة اليوم أو غد وتحذف الهمزة من ~~مستقبله فيقال ترى ويرى ونرى، قال: (فإما ترين من البشر أحدا) وقال (أرنا ~~اللذين أضلانا من الجن والإنس) وقرئ أرنا والرؤية إدراك ms232 المرئي، وذلك أضرب ~~بحسب قوى النفس، والأول: بالحاسة وما يجرى مجراها نحو: (لترون الجحيم ثم ~~لترونها عين اليقين - ويوم القيامة ترى PageV00P208 # الذين كذبوا على الله) وقوله (فسيرى الله عملكم) فإنه مما أجرى مجرى ~~الرؤية الحاسة فإن الحاسة لا تصح على الله تعالى عن ذلك، وقوله: (إنه يراكم ~~هو وقبيله من حيث لا ترونهم). # والثاني: بالوهم والتخيل نحو أرى أن زيدا منطلق ونحو قوله: (ولو ترى إذ ~~يتوفى الذين كفروا). # والثالث: بالتفكر نحو (إني أرى ما لا ترون). # والرابع: بالعقل وعلى ذلك قوله (ما كذب الفؤاد ما رأى) وعلى ذلك حمل ~~قوله: (ولقد رآه نزلة أخرى). # ورأى إذا عدى إلى مفعولين اقتضى معنى العلم نحو (ويرى الذين أوتوا العلم) ~~وقال: # (إن ترن أنا أقل منك) ويجرى أرأيت مجرى أخبرني فيدخل عليه الكاف ويترك ~~التاء على حالته في التثنية والجمع والتأنيث ويسلط التغيير على الكاف دون ~~التاء، قال (أرأيتك هذا الذي - قل أرأيتكم) وقوله: (أرأيت الذي ينهى - قل ~~أرأيتم ما تدعون - قل أرأيتم إن جعل الله - قل أرأيتم إن كان - أرأيت إذ ~~أوينا) كل ذلك فيه معنى التنبيه. # والرأي اعتقاد النفس أحد النقيضين عن غلبة الظن وعلى هذا قوله: (يرونهم ~~مثليهم رأي العين) أي يظنونهم بحسب مقتضى مشاهدة العين مثليهم، تقول فعل ~~ذلك رأى عيني وقيل راءة عيني. والروية والتروية التفكر في الشئ والإمالة ~~بين خواطر النفس في تحصيل الرأي والمرتئي والمروي المتفكر، وإذا عدى رأيت ~~بإلى اقتضى معنى النظر المؤدى إلى الاعتبار نحو: (ألم تر إلى ربك) وقوله ~~(بما أراك الله) أي بما علمك. والراية العلامة المنصوبة للرؤية. ومع فلان ~~رئي من الجن، وأرأت الناقة فهي مرء إذا أظهرت الحمل حتى يرى صدق حملها. ~~والرؤيا ما يرى في المنام وهو فعلى وقد يخفف فيه الهمزة فيقال بالواو وروى ~~" لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا " قال: (لقد صدق الله رسوله الرؤيا ~~بالحق - وما جعلنا الرؤيا التي أريناك) وقوله: # (فلما تراءى الجمعان) أي تقاربا وتقابلا حتى صار كل واحد منهما بحيث ~~يتمكن ms233 من رؤية الآخر ويتمكن الآخر من رؤيته. ومنه قوله لا يتراءى نارهما، ~~ومنازلهم رئاء أي متقابلة. # وفعل ذلك رئاء الناس أي مراءاة وتشيعا، والمرآة ما يرى فيه صورة الأشياء ~~وهي مفعلة من رأيت نحو المصحف من صحفت وجمعها مرائي والرئة العضو المنتشر ~~عن القلب وجمعه من لفظه رؤون وأنشد أبو زيد: # حفظنا همو حتى أتى الغيظ منهمو * قلوبا وأكبادا لهم ورئينا ورئته إذا ~~ضربت رئته. PageV00P209 # روى: تقول ماء رواء وروى أي كثير مرو. فروى على بناء عدى ومكانا سوى، قال ~~الشاعر: # من شك في فلج فهذا فلج * ماء رواء وطريق نهج وقوله: (هم أحسن أثاثا ~~ورئيا) فمن لم يهمز جعله من روى كأنه ريان من الحسن، ومن همز فللذي يرمق من ~~الحسن به، وقيل هو منه على ترك الهمز، والري اسم لما يظهر منه والرواء منه ~~وقيل هو مقلوب من رأيت. قال أبو علي الفسوي: المروءة هو من قولهم حسن في ~~مرآة العين كذا قال وهذا غلط لان الميم في مرآة زائدة ومروءة فعولة. وتقول ~~أنت بمرأى ومسمع أي قريب، وقيل أنت منى مرأى ومسمع، بطرح الباء، ومرأى مفعل ~~من رأيت. PageV00P210 # كتاب الزاي زبد: الزبد زبد الماء وقد أزبد أي صار ذا زبد، قال (فأما ~~الزبد فيذهب جفاءا) والزبد اشتق منه لمشابهته إياه في اللون، وزبدته زبدا ~~أعطيته مالا كالزبد كثرة وأطعمته الزبد، والزباد نور يشبهه بياضا. # زبر: الزبرة قطعة عظيمة من الحديد جمعه زبر، قال: (آتوني زبر الحديد) وقد ~~يقال الزبرة من الشعر جمعه زبر واستعير للمجاز، قال: (فتقطعوا أمرهم بينهم ~~زبرا) أي صاروا فيه أحزابا. وزبرت الكتاب كتبته كتابة عظيمة وكل كتاب غليظ ~~الكتابة يقال له زبور وخص الزبور بالكتاب المنزل على داود عليه السلام قال: ~~(وآتينا داود زبورا - ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر) وقرئ زبورا بضم ~~الزاي وذلك جمع زبور كقولهم في جمع ظريف ظروف، أو يكون جمع زبر، وزبر مصدر ~~سمى به كالكتاب ثم جمع على زبر كما جمع كتاب على كتب، وقيل بل ms234 الزبور كل ~~كتاب صعب الوقوف عليه من الكتب الإلهية، قال (وإنه لفي زبر الأولين) قال: ~~(والزبر والكتاب المنير - أم لكم براءة في الزبر) وقال بعضهم: الزبور اسم ~~للكتاب المقصور على الحكم العقلية دون الأحكام الشرعية، والكتاب لما يتضمن ~~الاحكام والحكم ويدل على ذلك أن زبور داود عليه السلام لا يتضمن شيئا من ~~الاحكام. # وزئبر الثوب معروف، والأزبر ما ضخم زبرة كاهله، ومنه قيل هاج زبرؤه لمن ~~يغضب. # زج: الزجاج حجر شفاف، الواحدة زجاجة، قال: (في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب ~~درى) والزج حديدة أسفل الرمح جمعه زجاج، وزججت الرجل طعنته بالزج، وأزججت ~~الرمح جعلت له زجا، وأزججته نزعت زجه. والزجج دقة في الحاجبين مشبه بالزج، ~~وظليم أزج ونعامة زجاء للطويلة الرجل. # زجر: الزجر طرد بصوت، يقال زجرته فانزجر، قال: (فإنما هي زجرة واحدة) ثم ~~يستعمل في الطرد تارة وفى الصوت أخرى. # وقوله: (فالزاجرات زجرا) أي الملائكة التي PageV00P211 # تزجر السحاب، وقوله: (ما فيه مزدجر) أي طرد ومنع عن ارتكاب المآثم. وقال: # (وازدجر) أي طرد، واستعمال الزجر فيه لصياحهم بالمطرود نحو أن يقال أعزب ~~وتنح ووراءك. # زجا: التزجية دفع الشئ لينساق كتزجية رديف البعير وتزجية الريح السحاب ~~قال: (يزجي سحابا) وقال: (يزجي لكم الفلك) ومنه رجل مزجا، وأزجيت ردئ التمر ~~فزجا، ومنه استعير زجا الخراج يزجو وخراج زاج، وقول الشاعر: # * وحاجة غير مزجاة عن الحاج * أي غير يسيرة يمكن دفعها وسوقها لقلة ~~الاعتداد بها. # زحح: (فمن زحزح عن النار) أي أزيل عن مقره فيها. # زحف: أصل الزحف انبعاث مع جر الرجل كانبعاث الصبى قبل أن يمشى وكالبعير ~~إذا أعيا فجر فرسنه، وكالعسكر إذا كثر فيعثر انبعاثه. قال: (إذا لقيتم ~~الذين كفروا زحفا) والزاحف السهم يقع دون الغرض. # زخرف: الزخرف الزينة المزوقة، ومنه قيل للذهب زخرف، وقال: (أخذت الأرض ~~زخرفها) وقال: (بيت من زخرف) أي ذهب مزوق، وقال: (وزخرفا) وقال: (زخرف ~~القول غرورا) أي المزوقات من الكلام. # زرب: الزرابي جمع زرب وهو ضرب من الثياب محبر منسوب إلى موضع وعلى طريق ~~التشبيه والاستعارة. قال: ms235 (وزرابي مبثوثة) والزرب والزريبة موضع الغنم ~~وفترة الرامي. # زرع: الزرع الانبات وحقيقة ذلك تكون بالأمور الإلهية دون البشرية. # قال (أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون). # فنسب الحرث إليهم ونفى عنهم الزرع ونسبه إلى نفسه وإذا نسب إلى العبد ~~فلكونه فاعلا للأسباب التي هي سبب الزرع كما تقول أنبت كذا إذا كنت من ~~أسباب نباته، والزرع في الأصل مصدر وعبر به عن المزروع نحو قوله: (فيخرج به ~~زرعا) وقال (وزروع ومقام كريم) ويقال زرع الله ولدك تشبيها كما تقول أنبته ~~الله، والمزرع الزراع، وازدرع النبات صار ذا زرع. # زرق: الزرقة بعض الألوان بين البياض والسواد، يقال زرقت عينه زرقة وزر ~~قانا، وقوله تعالى: (زرقا يتخافتون) أي عميا عيونهم لا نور لها. والزرق ~~طائر، وقيل زرق الطائر يزرق، وزرقه بالمزراق رماه به. # زرى: زريت عليه عبته وأزريت به قصدت به وكذلك ازدريت وأصله افتعلت قال ~~(تزدري أعينكم) أي تستقلهم، تقديره PageV00P212 # تزدريهم أعينكم: أي تستقلهم وتستهين بهم. # زعق: الزعاق الماء الملح الشديد الملوحة، وطعام مزعوق كثر ملحه حتى صار ~~زعاقا وزعق به أفزعه بصياحه فانزعق أي فزع والزعق الكثير الزعق: أي الصوت، ~~والزعاق النعار. # زعم: الزعم حكاية قول يكون مظنة للكذب ولهذا جاء في القرآن في كل موضع ذم ~~القائلون به نحو: (زعم الذين كفروا - بل زعمتم - كنتم تزعمون - زعمتم من ~~دونه) وقيل للضمان بالقول والرئاسة زعامة فقيل للمتكفل والرئيس زعيم ~~للاعتقاد في قوليهما إنهما مظنة للكذب. قال (وأنا به زعيم - أيهم بذلك ~~زعيم) إما من الزعامة أي الكفالة أو من الزعم بالقول. # زف: زف الإبل يزف زفا وزفيفا وأزفها سائقها وقرئ (إليه يزفون) أي يسرعون. # ويزفون أي يحملون أصحابهم على الزفيف، وأصل الزفيف في هبوب الريح وسرعة ~~النعام التي تخلط الطيران بالمشي. وزفزف النعام أسرع ومنه استعير زف العروس ~~واستعارة ما يقتضى السرعة لا لأجل مشيتها ولكن للذهاب بها على خفة من ~~السرور. # زفر: قال: (لهم فيها زفير) فالزفير تردد النفس حتى تنتفخ الضلوع منه، ~~وازدفر فلان كذا إذا تحمله بمشقة فتردد فيه ms236 نفسه، وقيل للاماء الحاملات ~~للماء زوافر. # زقم: (إن شجرة الزقوم) عبارة عن أطعمة كريهة في النار ومنه استعير زقم ~~فلان وتزقم إذا ابتلع شيئا كريها. # زكا: أصل الزكاة النمو الحاصل عن بركة الله تعالى ويعتبر ذلك بالأمور ~~الدنيوية والأخروية، يقال زكا الزرع يزكو إذا حصل منه نمو وبركة. وقوله: ~~(أيها أزكى طعاما) إشارة إلى ما يكون حلالا لا يستوخم عقباه ومنه الزكاة ~~لما يخرج الانسان من حق الله تعالى إلى الفقراء وتسميته بذلك لما يكون فيها ~~من رجاء البركة أو لتزكية النفس أي تنميتها بالخيرات والبركات أولهما جميعا ~~فإن الخيرين موجودان فيها. # وقرن الله تعالى الزكاة بالصلاة في القرآن بقوله: # (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) وبزكاء النفس وطهارتها يصير الانسان بحيث ~~يستحق في الدنيا الأوصاف المحمودة، وفى الآخرة الاجر والمثوبة. وهو أن ~~يتحرى الانسان ما فيه تطهيره وذلك ينسب تارة إلى العبد لكونه مكتسبا لذلك ~~نحو (قد أفلح من زكاها) وتارة ينسب إلى الله تعالى لكونه فاعلا لذلك في ~~الحقيقة نحو (بل PageV00P213 # الله يزكى من يشاء) وتارة إلى النبي لكونه واسطة في وصول ذلك إليهم نحو ~~(تطهرهم وتزكيهم بها - يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم) وتارة إلى العبادة التي ~~هي آلة في ذلك نحو (وحنانا من لدنا وزكاة - لأهب لك غلاما زكيا) أي مزكى ~~بالخلقة وذلك على طريق ما ذكرنا من الاجتباء وهو أن يجعل بعض عباده عالما ~~وطاهر الخلق لا بالتعلم والممارسة بل بتوفيق إلهي كما يكون جل الأنبياء ~~والرسل. ويجوز أن يكون تسميته بالمزكى لما يكون عليه في الاستقبال لا في ~~الحال والمعنى سيتزكى (والذين هم للزكاة فاعلون) أي يفعلون ما يفعلون من ~~العبادة ليزكيهم الله أو ليزكوا أنفسهم، والمعنيان واحد. # وليس قوله للزكاة مفعولا لقوله فاعلون بل اللام فيه للعلة والقصد. وتزكية ~~الانسان نفسه ضربان: أحدهما بالفعل وهو محمود وإليه قصد بقوله (قد أفلح من ~~زكاها) وقوله (قد أفلح من تزكى) والثاني: بالقول كتزكية العدل غيره وذلك ~~مذموم أن يفعل الانسان بنفسه وقد نهى الله تعالى عنه فقال: (لا تزكوا ms237 ~~أنفسكم) ونهيه عن ذلك تأديب لقبح مدح الانسان نفسه عقلا وشرعا ولهذا قيل ~~لحكيم: # ما الذي لا يحسن وإن كان حقا؟ فقال: مدح الرجل نفسه. # زل: الزلة في الأصل استرسال الرجل من غير قصد، يقال زلت رجل تزل، والزلة ~~المكان الزلق، وقيل للذنب من غير قصد زلة تشبيها بزلة الرجل. قال تعالى: ~~(فإن زللتم - فأزلهما الشيطان - واستزله) إذا تحرى زلته وقوله: # (إنما استزلهم الشيطان) أي استجرهم الشيطان حتى زلوا فإن الخطيئة الصغيرة ~~إذا ترخص الانسان فيها تصير مسهلة لسبيل الشيطان على نفسه. وقوله عليه ~~السلام " من أزلت إليه نعمة فليشكرها " أي من أوصل إليه نعمة بلا قصد من ~~مسديها تنبيها أنه إذا كان الشكر في ذلك لازما فكيف فيما يكون عن قصده. ~~والتزلزل الاضطراب، وتكرير حروف لفظه تنبيه على تكرير معنى الزلل فيه، قال: ~~(إذا زلزلت الأرض زلزالها) وقال (إن زلزلة الساعة شئ عظيم - وزلزلوا زلزالا ~~شديدا) أي زعزعوا من الرعب. # زلف: الزلفة المنزلة والحظوة، وقوله: # (فلما رأوه زلفة) قيل معناه لما رأوا زلفة المؤمنين وقد حرموها. وقيل ~~استعمال الزلفة في منزلة العذاب كاستعمال البشارة ونحوها من الألفاظ. وقيل ~~لمنازل الليل زلف قال: (وزلفا من الليل) قال الشاعر: # * طي الليالي زلفا فزلفا * والزلفى الحظوة، قال الله تعالى: (إلا ~~ليقربونا إلى الله زلفى) والمزالف المراقي وأزلفته جعلت له زلفى، قال: ~~(وأزلفنا ثم الآخرين - وأزلفت PageV00P214 # الجنة للمتقين) وليلة المزدلفة خصت بذلك لقربهم من منى بعد الإفاضة. وفى ~~الحديث " ازدلفوا إلى الله بركعتين ". # زلق: الزلق والزلل متقاربان قال (صعيدا زلقا) أي دحضا لا نبات فيه نحو ~~قوله: # (فتركه صلدا) والمزلق المكان الدحض قال: (ليزلقونك بأبصارهم) وذلك كقول ~~الشاعر: # * نظرا يزيل مواضع الاقدام * ويقال زلقه وأزلقه فزلق، قال يونس: لم يسمع ~~الزلق والازلاق إلا في القرآن، وروى أن أبي بن كعب قرأ (وأزلقنا ثم ~~الآخرين) أي أهلكنا. # زمر: قال: (وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا) جمع زمرة وهي الجماعة ~~القليلة، ومنه قيل شاة زمرة قليلة الشعر ورجل زمر قليل المروءة، وزمرت ~~النعامة تزمر ms238 زمارا وعنه اشتق الزمر، والزمارة كناية عن الفاجرة. # زمل: (يا أيها المزمل) أي المتزمل في ثوبه وذلك على سبيل الاستعارة كناية ~~عن المقصر والمتهاون بالامر وتعريضا به، والزميل الضعيف، قالت أم تأبط شرا: ~~ليس بزميل شروب للغيل. # زنم: الزنيم والمزنم الزائد في القوم وليس منهم تشبيها بالزنمتين من ~~الشاة وهما المتدليتان من أذنها ومن الحلق، قال تعالى: # (عتل بعد ذلك زنيم) وهو العبد زلمة وزنمة أي المنتسب إلى قوم هو معلق بهم ~~لا منهم وقال الشاعر: # فأنت زنيم نيط في آل هاشم * كما نيط خلف الراكب القدح الفرد زنا الزنا ~~وطء المرأة من غير عقد شرعي، وقد يقصر وإذا مد يصح أن يكون مصدر المفاعلة ~~والنسبة إليه زنوي، وفلان لزنية وزنية، قال الله تعالى (الزاني لا ينكح إلا ~~زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان - الزانية والزاني) وزنأ في ~~الجبل بالهمز زنأ وزنوءا والزناء الحاقن بوله، ونهى الرجل أن يصلى وهو ~~زناء. # زهد: الزهيد الشئ القليل والزاهد في الشئ الراغب عنه والراضي منه بالزهيد ~~أي القليل (وكانوا فيه من الزاهدين). # زهق: زهقت نفسه خرجت من الأسف على الشئ قال (فتزهق أنفسهم). # زيت: زيتون وزيتونة نحو: شجر وشجرة، قال تعالى: (زيتونة لا شرقية ولا ~~غربية) والزيت عصارة الزيتون، قال: # (يكاد زيتها يضئ) وقد زات طعامه نحو سمنه وزات رأسه نحو دهنه به، وازدات ~~ادهن. # زوج: يقال لكل واحد من القرينين من الذكر والأنثى في الحيوانات المتزاوجة ~~PageV00P215 # زوج ولكل قرينين فيها وفى غيرها زوج، كالخف والنعل، ولكل ما يقترن بآخر ~~مماثلا له أو مضاد زوج. قال تعالى: (وجعل منه الزوجين الذكر والأنثى) قال: ~~(وزوجك الجنة) وزوجة لغة رديئة وجمعها زوجات قال الشاعر: # * فبكا بناتي شجوهن وزوجتي * وجمع الزوج أزواج وقوله (هم وأزواجهم - ~~احشروا الذين ظلموا وأزواجهم) أي أقرانهم المقتدين بهم في أفعالهم (إلى ما ~~متعنا به أزواجا منهم) أي أشباها وأقرنا. وقوله: # (سبحان الذي خلق الأزواج - ومن كل شئ خلقنا زوجين) فتنبيه أن الأشياء ~~كلها مركبة من جوهر وعرض ومادة وصورة، ms239 وأن لا شئ يتعرى من تركيب يقتضى كونه ~~مصنوعا وأنه لا بد له من صانع تنبيها أنه تعالى هو الفرد، وقوله (خلقنا ~~زوجين) فبين أن كل ما في العالم زوج من حيث أن له ضدا أو مثلا ما أو تركيبا ~~ما بل لا ينفك بوجه من تركيب، وإنما ذكر ههنا زوجين تنبيها أن الشئ وإن لم ~~يكن له ضد ولا مثل فإنه لا ينفك من تركيب جوهر وعرض وذلك زوجان. وقوله: ~~(أزواجا من نبات شتى) أي أنواعا متشابهة. وكذلك قوله: # (من كل زوج كريم - ثمانية أزواج) أي أصناف. وقوله (وكنتم أزواجا ثلاثة) ~~أي قرناء ثلاثا وهم الذين فسرهم بما بعد. # وقوله: (وإذا النفوس زوجت) فقد قيل معناه قرن كل شيعة بمن شايعهم في ~~الجنة والنار نحو: (احشروا الذين ظلموا وأزواجهم) وقيل قرنت الأرواح ~~بأجسادها حسبما نبه عليه قوله في أحد التفسيرين: (يا أيتها النفس المطمئنة ~~ارجعي إلى ربك راضية مرضية) أي صاحبك. وقيل قرنت النفوس بأعمالها حسبما نبه ~~قوله (يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء) وقوله: # (وزوجناهم بحور عين) أي قرناهم بهن، ولم يجئ في القرآن زوجناهم حورا كما ~~يقال زوجته امرأة تنبيها أن ذلك لا يكون على حسب المتعارف فيما بيننا من ~~المناكحة. # زاد: الزيادة أن ينضم إلى ما عليه الشئ في نفسه شئ آخر، يقال زدته فازداد ~~وقوله (ونزداد كيل بعير) نحو ازددت فضلا أي ازداد فضلي وهو من باب (سفه ~~نفسه) وذلك قد يكون زيادة مذمومة كالزيادة على الكفاية مثل زيادة الأصابع ~~والزوائد في قوائم الدابة وزيادة الكبد وهي قطعة معلقة بها يتصور أن لا ~~حاجة إليها لكونها غير مأكولة، وقد تكون زيادة محمودة نحو قوله: (للذين ~~أحسنوا الحسنى وزيادة) وروى من طرق مختلفة أن هذه الزيادة النظر إلى وجه ~~الله إشارة إلى إنعام وأحوال لا يمكن تصورها PageV00P216 # في الدنيا (وزاده بسطة في العلم والجسم) أي أعطاه من العلم والجسم قدرا ~~يزيد على ما أعطى أهل زمانه، وقوله (ويزيد الله ms240 الذين اهتدوا هدى) ومن ~~الزيادة المكروهة قوله: # (وما زادوهم إلا نفورا) وقوله (زدناهم عذابا فوق العذاب - فما تزيدونني ~~غير تخسير) وقوله (فزادهم الله مرضا) فإن هذه الزيادة هو ما بنى عليه جبلة ~~الانسان أن من تعاطى فعلا إن خيرا وإن شرا تقوى فيما يتعاطاه فيزداد حالا ~~فحالا. وقوله: (هل من مزيد) يجوز أن يكون ذلك استدعاء للزيادة ويجوز أن ~~يكون تنبيها أنها قد امتلأت وحصل فيها ما ذكر تعالى في قوله (لأملأن جهنم ~~من الجنة والناس) يقال زدته وزاد هو وازداد، قال (وازدادوا تسعا) وقال (ثم ~~ازدادوا كفرا - وما تغيض الأرحام وما تزداد) وشر زائد وزيد. قال الشاعر: # وأنتمو معشر زيد على مائة * فأجمعوا أمركم كيدا فكيدوني والزاد: المدخر ~~الزائد على ما يحتاج إليه في الوقت، والتزود أخذ الزاد، قال: (وتزودوا فإن ~~خير الزاد التقوى) والمزود ما يجعل فيه الزاد من الطعام والمزادة ما يجعل ~~فيه الزاد من الماء. # زور: الزور أعلى الصدر وزرت فلانا تلقيته بزوري أو قصدت زوره نحو وجهته، ~~ورجل زائر وقوم زور نحو سافر وسفر، وقد يقال رجل زور فيكون مصدرا موصوفا به ~~نحو ضيف، والزور ميل في الزور والأزور المائل الزور وقوله (تزاور عن كهفهم) ~~أي تميل، قرئ بتخفيف الزاي وتشديده وقرئ تزور. # قال أبو الحسن لا معنى لتزور ههنا لان الازورار الانقباض، يقال تزاور عنه ~~وأزور عنه ورجل أزور وقوم زور وبئر زوراء مائلة الحفر وقيل للكذب زور لكونه ~~مائلا عن جهته، قال: (ظلما وزورا) وقول الزور من القول وزورا لا يشهدون ~~الزور، ويسمى الصنم زورا في قول الشاعر: # * جاءوا بزور بينهم وجئنا بالأمم * لكون ذلك كذبا وميلا عن الحق. # زيغ: الزيغ الميل عن الاستقامة والتزايغ التمايل ورجل زائغ وقوم زاغة ~~وزائغون وزاغت الشمس وزاغ البصر (وإذ زاغت الابصار) يصح أن يكون إشارة إلى ~~ما يداخلهم من الخوف حتى اظلمت أبصارهم ويصح أن يكون إشارة إلى ما قال ~~(يرونهم مثليهم رأى العين) وقال (ما زاغ البصر وما طغى - من بعد ما كاد ~~يزيغ - فلما ms241 زاغوا أزاغ الله قلوبهم) لما فارقوا الاستقامة عاملهم بذلك. # زال: زال الشئ يزول زوالا: فارق طريقته جانحا عنه وقيل أزلته وزولته، ~~قال: # (أن تزولا - ولئن زالتا - لتزول منه الجبال) والزوال يقال في شئ قد كان ~~ثابتا قبل فإن قيل PageV00P217 # قد قالوا زوال الشمس ومعلوم أن لا ثبات للشمس بوجه، قيل إن ذلك قالوه ~~لاعتقادهم في الظهيرة أن لها ثباتا في كبد السماء ولهذا قالوا قام قائم ~~الظهيرة وسار النهار، وقيل زاله يزيله زيلا قال الشاعر: * زال زوالها * أي ~~أذهب الله حركتها، والزوال التصرف وقيل هو نحو قولهم أسكت الله نامته، وقال ~~الشاعر: # * إذا ما رأتنا زال منها زويلها * ومن قال زال لا يتعدى قال زوالها نصب ~~على المصدر، وتزيلوا تفرقوا، قال (فزيلنا بينهم) وذلك على التكثير فيمن قال ~~زلت متعد نحو مزته وميزته، وقولهم ما زال ولا يزال خصا بالعبارة وأجرى مجرى ~~كان في رفع الاسم ونصب الخبر وأصله من الياء لقولهم زيلت ومعناه معنى ما ~~برحت وعلى ذلك (ولا يزالون مختلفين) وقوله (لا يزال بنيانهم - ولا يزال ~~الذين كفروا - وما زلتم في شك) ولا يصح أن يقال ما زال زيد إلا منطلقا كما ~~يقال ما كان زيد إلا منطلقا وذلك أن زال يقتضى معنى النفي إذ هو ضد الثبات ~~وما ولا: يقتضيان النفي، والنفيان إذا اجتمعا اقتضيا الاثبات فصار قولهم ما ~~زال يجرى مجرى كان في كونه إثباتا فكما لا يقال كان زيد إلا منطلقا، لا ~~يقال ما زال زيد إلا منطلقا. # زين: الزينة الحقيقية ما لا يشين الانسان في شئ من أحواله لا في الدنيا ~~ولا في الآخرة، فأما ما يزينه في حالة دون حالة فهو من وجه شين، والزينة ~~بالقول المجمل ثلاث: زينة نفسية كالعلم والاعتقادات الحسنة، وزينة بدنية ~~كالقوة وطول القامة، وزينة خارجية كالمال والجاه. فقوله (حبب إليكم الايمان ~~وزينه في قلوبكم) فهو من الزينة النفسية. وقوله: # (من حرم زينة الله) فقد حمل على الزينة الخارجية وذلك أنه قد روى أن قوما ~~كانوا يطوفون بالبيت عراة ms242 فنهوا عن ذلك بهذه الآية، وقال بعضهم: بل الزينة ~~المذكورة في هذه الآية هي الكرم المذكور في قوله: # (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) وعلى هذا قال الشاعر: # * وزينة المرء حسن الأدب * وقوله: (فخرج على قومه في زينته) هي الزينة ~~الدنيوية من المال والأثاث والجاه، يقال زانه كذا وزينه إذا أظهر حسنه إما ~~بالفعل أو بالقول وقد نسب الله تعالى التزيين في مواضع إلى نفسه وفى مواضع ~~إلى الشيطان وفى مواضع ذكره غير مسمى فاعله، فمما نسبه إلى نفسه قوله في ~~الايمان (وزينه في قلوبكم) وفى الكفر قوله: (زينا لهم أعمالهم - زينا لكل ~~أمة عملهم) ومما نسبه إلى الشيطان قوله: (وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم) ~~وقوله تعالى: (لأزينن لهم في الأرض) ولم يذكر المفعول لان المعنى ~~PageV00P218 # مفهوم. ومما لم يسم فاعله قوله عز وجل: # (زين للناس حب الشهوات - زين لهم سوء أعمالهم) وقال (زين للذين كفروا ~~الحياة الدنيا) وقوله (زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم) تقديره ~~زينه شركاؤهم وقوله (زينا السماء الدنيا بمصابيح) وقوله: (إنا زينا السماء ~~الدنيا بزينة الكواكب - وزيناها للناظرين) فإشارة إلى الزينة التي تدرك ~~بالبصر التي يعرفها الخاصة والعامة وإلى الزينة المعقولة التي يختص ~~بمعرفتها الخاصة وذلك أحكامها وسيرها. وتزيين الله للأشياء قد يكون ~~بإبداعها مزينة وإيجادها كذلك، وتزيين الناس للشئ بتزويقهم أو بقولهم وهو ~~أن يمدحوه ويذكروه بما يرفع منه. PageV00P219 # كتاب السين سبب: السبب الحبل الذي يصعد به النخل وجمعه أسباب قال ~~(فليرتقوا في الأسباب) والإشارة بالمعنى إلى نحو قوله: (أم لهم سلم يستمعون ~~فيه) وسمى كل ما يتوصل به إلى شئ سببا، قال تعالى (وآتيناه من كل شئ سببا ~~فأتبع سببا) ومعناه أن الله تعالى أتاه من كل شئ معرفة وذريعة يتوصل بها ~~فأتبع واحدا من تلك الأسباب وعلى ذلك قوله تعالى: # (لعلى أبلغ الأسباب أسباب السماوات) أي لعلى أعرف الذرائع والأسباب ~~الحادثة في السماء فأتوصل بها إلى معرفة ما يدعيه موسى، وسمى العمامة ~~والخمار والثوب الطويل سببا تشبيها بالحبل في الطول. وكذا منهج الطريق ms243 وصف ~~بالسبب كتشبيهه بالخيط مرة وبالثوب المحدود مرة. والسب الشتم الوجيع قال ~~(ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم) وسبهم لله ~~ليس على أنهم يسبونه صريحا ولكن يخوضون في ذكره فيذكرونه بما لا يليق به ~~ويتمادون في ذلك بالمجادلة فيزدادون في ذكره بما تنزه تعالى عنه وقول ~~الشاعر: # فما كان ذنب بنى مالك * بأن سب منهم غلاما فسب بأبيض ذي شطب قاطع * يقد ~~العظام ويبري القصب فإنه نبه على ما قال الآخر: # * ونشتم بالافعال لا بالتكلم * والسب المسابب، قال الشاعر: # لا تسبنني فلست بسبي * إن سبى من الرجال الكريم والسبة ما يسب وكنى بها ~~عن الدبر، وتسميته بذلك كتسميته بالسوأة. والسبابة سميت للإشارة بها عند ~~السب، وتسميتها بذلك كتسميتها بالمسبحة لتحريكها بالتسبيح. # سبت: أصل السبت القطع ومنه سبت السير قطعه وسبت شعره حلقه وأنفه اصطلمه، ~~وقيل سمى يوم السبت لان الله تعالى ابتدأ بخلق السماوات والأرض يوم الأحد ~~فخلقها في ستة أيام كما ذكره فقطع عمله يوم السبت PageV00P220 # فسمى بذلك، وسبت فلان صار في السبت وقوله: (يوم سبتهم شرعا) قيل يوم ~~قطعهم للعمل (ويوم لا يسبتون) قيل معناه لا يقطعون العمل وقيل يوم لا ~~يكونون في السبت وكلاهما إشارة إلى حالة واحدة، وقوله (إنما جعل السبت) أي ~~ترك العمل فيه (وجعلنا نومكم سباتا) أي قطعا للعمل وذلك إشارة إلى ما قال ~~في صفة الليل (لتسكنوا فيه). # سبح: السبح المر السريع في الماء وفى الهواء، يقال سبح سبحا وسباحة ~~واستعير لمر النجوم في الفلك نحو (وكل في فلك يسبحون) ولجري الفرس نحو ~~(فالسابحات سبحا) ولسرعة الذهاب في العمل نحو (إن لك في النهار سبحا طويلا) ~~والتسبيح تنزيه الله تعالى وأصله المر السريع في عبادة الله تعالى وجعل ذلك ~~في فعل الخير كما جعل الابعاد في الشر فقيل أبعده الله، وجعل التسبيح عاما ~~في العبادات قولا كان أو فعلا أو نية، قال (فلولا أنه كان من المسبحين) قيل ~~من المصلين والأولى أن يحمل على ثلاثتها، قال: (ونحن ms244 نسبح بحمدك - وسبح ~~بالعشي - فسبحه وأدبار السجود - لولا تسبحون) أي هلا تعبدونه وتشكرونه وحمل ~~ذلك على الاستثناء وهو أن يقول إن شاء الله ويدل على ذلك قوله: (إذ أقسموا ~~ليصرمنها مصبحين ولا يستثنون) وقال: (تسبح له السماوات السبع والأرض ومن ~~فيهن وإن من شئ إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم) فذلك نحو قوله: ~~(ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها - ولله يسجد ما في السماوات ~~وما في الأرض) فذلك يقتضى أن يكون تسبيحا على الحقيقة وسجودا له على وجه لا ~~نفقهه بدلالة قوله: (ولكن لا تفقهون تسبيحهم) ودلالة قوله (ومن فيهن) بعد ~~ذكر السماوات والأرض ولا يصح أن يكون تقديره: يسبح له من في السماوات، ~~ويسجد له من في الأرض، لان هذا مما نفقهه ولأنه محال أن يكون ذلك تقديره ثم ~~يعطف عليه بقوله (ومن فيهن) والأشياء كلها تسبح له وتسجد بعضها بالتسخير، ~~وبعضها بالاختيار ولا خلاف أن السماوات والأرض والدواب مسبحات بالتسخير من ~~حيث إن أحوالها تدل على حكمة الله تعالى، وإنما الخلاف في السماوات والأرض ~~هل تسبح باختيار؟ # والآية تقتضي ذلك بما ذكرت من الدلالة، وسبحان أصله مصدر نحو غفران قال ~~(فسبحان الله حين تمسون - وسبحانك لا علم لنا) وقول الشاعر: # * سبحان من علقمة الفاجر * قيل تقديره سبحان علقمة على طريق التهكم فزاد ~~فيه من ردا إلى أصله، وقيل أراد سبحان الله من أجل علقمة فحذف المضاف إليه. # والسبوح القدوس من أسماء الله تعالى وليس في PageV00P221 # كلامهم فعول سواهما وقد يفتحان نحو كلوب وسمور، والسبحة التسبيح وقد يقال ~~للخرزات التي بها يسبح سبحة. # سبخ: قرئ (إن لك في النهار سبخا) أي سعة في التصرف، وقد سبخ الله عن ~~الحمى فتسبخ أي تغشى والتسبيخ ريش الطائر والقطن المندوف ونحو ذلك مما ليس ~~فيه اكتناز وثقل. # سبط: أصل السبط انبساط في سهولة يقال شعر سبط وسبط وقد سبط سبوطا وسباطة ~~وسباطا وامرأة سبطة الخلقة ورجل سبط الكفين ممتدهما ويعبر به عن الجود، ~~والسبط ولد الولد كأنه امتداد الفروع، ms245 قال (ويعقوب والأسباط) أي قبائل كل ~~قبيلة من نسل رجل أسباطا أمما. والساباط المنبسط بين دارين. # وأخذت فلانا سباط أي حمى تمطه، والسباطة خير من قمامة، وسبطت الناقة ~~ولدها: # أي ألقته. # سبع: أصل السبع العدد قال: (سبع سماوات - سبعا شدادا) يعنى السماوات ~~السبع و (سبع سنبلات - سبع ليال - سبعة وثامنهم كلبهم - سبعون ذراعا - ~~سبعين مرة - سبعا من المثاني) قيل سورة الحمد لكونها سبع آيات، السبع ~~الطوال من البقرة إلى الأعراف وسمى سور القرآن المثاني لأنه يثنى فيها ~~القصص ومنه السبع والسبيع والسبع في الورود. والأسبوع جمعه أسابيع ويقال ~~طفت بالبيت أسبوعا وأسابيع وسبعت القوم كنت سابعهم، وأخذت سبع أموالهم، ~~والسبع معروف وقيل سمى بذلك لتمام قوته وذلك أن السبع من الاعداد التامة ~~وقول الهذلي: # * كأنه عبد لآل أبى ربيعة مسبع * أي قد وقع السبع في غنمه وقيل معناه ~~المهمل مع السباع، ويروى مسبع بفتح الباء وكنى بالمسبع عن الدعي الذي لا ~~يعرف أبوه، وسبع فلان فلانا اغتابه وأكل لحمه أكل السباع، والمسبع موضع ~~السبع. # سبغ: درع سابغ تام واسع. # قال الله تعالى: (أن اعمل سابغات) وعنه استعير إسباغ الوضوء وإسباغ النعم ~~قال: (وأسبغ عليكم نعمه). # سبق: أصل السبق التقدم في السير نحو: (والسابقات سبقا) والاستباق التسابق ~~قال (إنا ذهبنا نستبق - واستبقا الباب) ثم يتجوز به في غيره من التقدم، ~~قال: # (ما سبقونا إليه - سبقت من ربك) أي نفدت وتقدمت، ويستعار السبق لاحراز ~~الفضل والتبريز وعلى ذلك (والسابقون السابقون) أي المتقدمون إلى ثواب الله ~~وجنته بالأعمال الصالحة نحو قوله (ويسارعون في الخيرات) وكذا قوله (وهم لها ~~سابقون) وقوله (وما نحن PageV00P222 # بمسبوقين) أي لا يفوتوننا وقال: (ولا تحسبن الذين كفروا سبقوا) وقال (وما ~~كانوا سابقين) تنبيه أنهم لا يفوتونه. # سبل: السبيل الطريق الذي فيه سهولة وجمعه سبل قال (وأنهارا وسبلا - وجعل ~~لكم فيها سبلا - ليصدونهم عن السبيل) يعنى به طريق الحق لان اسم الجنس إذا ~~أطلق يختص بما هو الحق وعلى ذلك (ثم السبيل يسره) وقيل لسالكه سابل وجمعه ~~سابلة وسبيل سابل ms246 نحو شعر شاعر، وابن السبيل المسافر البعيد عن منزله، نسب ~~إلى السبيل لممارسته إياه، ويستعمل السبيل لكل ما يتوصل به إلى شئ خيرا كان ~~أو شرا، قال (ادع إلى سبيل ربك - قل هذه سبيلي) وكلاهما واحد لكن أضاف ~~الأول إلى المبلغ، والثاني إلى السالك بهم، قال (قتلوا في سبيل الله - إلا ~~سبيل الرشاد - ولتستبين سبيل المجرمين - فاسلكي سبل ربك) ويعبر به عن ~~المحجة، قال (قل هذه سبيلي - سبل السلام) أي طريق الجنة (ما على المحسنين ~~من سبيل - فأولئك ما عليهم من سبيل - إنما السبيل على الذين - إلى ذي العرش ~~سبيلا) وقيل أسبل الستر والذيل وفرس مسبل الذنب وسبل المطر وأسبل وقيل ~~للمطر سبل ما دام سابلا أي سائلا في الهواء وخص السبلة بشعر الشفة العليا ~~لما فيها من التحدر، والسنبلة جمعها سنابل وهي ما على الزرع، قال (سبع ~~سنابل في كل سنبلة) وقال (سبع سنبلات خضر) وأسبل الزرع صار ذا سنبلة نحو ~~أحصد وأجنى، والمسبل اسم القدح الخامس. # سبأ: (وجئتك من سبأ بنبأ يقين) سبأ اسم بلد تفرق أهله ولهذا يقال ذهبوا ~~أيادي سبأ أي تفرقوا تفرق أهل هذا المكان من كل جانب، وسبأت الخمر ~~اشتريتها، والسابياء جلد فيه الولد. # ست: قال (في ستة أيام) وقال (ستين مسكينا) فأصل ذلك سدس ويذكر في بابه إن ~~شاء لله. # ستر: الستر تغطية الشئ، والستر والسترة ما يستتر به قال: (لم نجعل لهم من ~~دونها سترا - حجابا مستورا) والاستتار الاختفاء، قال (وما كنتم تستترون). # سجد: السجود أصله التطامن والتذلل وجعل ذلك عبارة عن التذلل لله وعبادته ~~وهو عام في الانسان والحيوانات والجمادات وذلك ضربان سجود باختيار وليس ذلك ~~إلا للانسان وبه يستحق الثواب نحو قوله (فاسجدوا لله واعبدوا) أي تذللوا له ~~وسجود تسخير وهو للانسان والحيوانات والنبات وعلى ذلك قوله (ولله يسجد من ~~في السماوات والأرض طوعا وكرها - وظلالهم بالغدو والآصال) وقوله (يتفيأ ~~ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله) PageV00P223 # فهذا سجود تسخير وهو الدلالة الصامتة الناطقة المنبهة على كونها مخلوقة ~~وأنها خلق فاعل ms247 حكيم، وقوله (ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من ~~دابة والملائكة وهم لا يستكبرون) ينطوي على النوعين من السجود والتسخير ~~والاختيار، وقوله (والنجم والشجر يسجدان) فذلك على سبيل التسخير وقوله ~~(اسجدوا لآدم) قيل أمروا بأن يتخذوه قبلة، وقيل أمروا بالتذلل له والقيام ~~بمصالحه، ومصالح أولاده فائتمروا إلا إبليس، وقوله: (ادخلوا الباب سجدا) أي ~~متذللين منقادين، وخص السجود في الشريعة بالركن المعروف من الصلاة وما يجرى ~~مجرى ذلك من سجود القرآن وسجود الشكر، وقد يعبر به عن الصلاة بقوله: ~~(وأدبار السجود) أي أدبار الصلاة ويسمون صلاة الضحى سبحة الضحى وسجود الضحى ~~(وسبح بحمد ربك) قيل أريد به الصلاة والمسجد موضع الصلاة اعتبارا بالسجود ~~وقوله (وأن المساجد لله) قيل عنى به الأرض إذ قد جعلت الأرض كلها مسجدا ~~وطهورا كما روى في الخبر، وقيل المساجد مواضع السجود الجبهة والأنف واليدان ~~والركبتان والرجلان وقوله (ألا يسجدوا لله) أي يا قوم اسجدوا وقوله (وخروا ~~له سجدا) أي متذللين وقيل كان السجود على سبيل الخدمة في ذلك الوقت سائغا ~~وقول الشاعر: # * وافى بها كدراهم الأسجاد * عنى بها دراهم عليها صورة ملك سجدوا له سجر: ~~السجر تهييج النار، يقال: # سجرت التنور، ومنه (والبحر المسجور) قال الشاعر: # إذا ساء طالع مسجورة * ترى حولها النبع والسمسما وقوله (وإذا البحار ~~سجرت) أي أضرمت نارا عن الحسن، وقيل غيضت مياهها وإنما يكون كذلك لتسجير ~~النار فيه، (ثم في النار يسجرون) نحو (وقودها الناس والحجارة) وسجرت الناقة ~~استعارة لالتهابها في العدو نحو اشتعلت الناقة، والسجير الخليل الذي يسجر ~~في مودة خليله كقولهم فلان محرق في مودة فلان، قال الشاعر: # * سجراء نفسي غير جمع إشابة * سجل: السجل الدلو العظيمة، وسجلت الماء ~~فانسجل أي صببته فانصب، وأسجلته أعطيته سجلا، واستعير للعطية الكثيرة ~~والمساجلة المساقاة بالسجل وجعلت عبارة عن المباراة والمناضلة، قال: # * من يساجلني يساجل ماجدا * والسجيل حجر وطين مختلط وأصله فيما قيل فارسي ~~معرب، والسجل قيل حجر PageV00P224 # كان يكتب فيه ثم سمى كل ما يكتب فيه سجلا، قال تعالى: (كطي السجل ms248 ~~للكتاب): أي كطيه لما كتب فيه حفظا له. # سجن: السجن الحبس في السجن، وقرئ (رب السجن أحب إلى) بفتح السين وكسرها. # قال (ليسجننه حتى حين - ودخل معه السجن فتيان) والسجين اسم لجهنم بإزاء ~~عليين وزيد لفظه تنبيها على زيادة معناه وقيل هو اسم للأرض السابعة، قال ~~(لفي سجين - وما أدراك ما سجين) وقد قيل إن كل شئ ذكره الله تعالى بقوله ~~(وما أدراك) فسره وكل ما ذكر بقوله (وما يدريك) تركه مبهما، وفى هذا الموضع ~~ذكر (وما أدراك) وكذا في قوله (وما أدراك ما عليون) ثم فسر الكتاب لا ~~السجين والعليين وفى هذه لطيفة موضعها الكتب التي تتبع هذا الكتاب إن شاء ~~الله تعالى، لا هذا. # سجى: قال تعالى: (والليل إذا سجى) أي سكن وهذا إشارة إلى ما قيل هدأت ~~الأرجل، وعين ساجية فاترة الطرف وسجى البحر سجوا سكنت أمواجه ومنه استعير ~~تسجية الميت أي تغطيته بالثوب. # سحب: أصل السحب الجر كسحب الذيل والانسان على الوجه ومنه السحاب إما لجر ~~الريح له أو لجره الماء أو لانجراره في مره، قال تعالى: (يوم يسحبون في ~~النار على وجوههم) قال تعالى (يسحبون في الحميم) وقيل فلان يتسحب على فلان ~~كقولك ينجر وذلك إذا تجرأ عليه والسحاب الغيم فيها ماء أو لم يكن ولهذا ~~يقال سحاب جهام، قال تعالى: # (ألم تر أن الله يزجي سحابا - حتى إذا أقلت سحابا) وقال (وينشئ السحاب ~~الثقال) وقد يذكر لفظه ويراد به الظل والظلمة على طريق التشبيه، قال تعالى: # (أو كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها ~~فوق بعض). # سحت: السحت القشر الذي يستأصل، قال تعالى: (فيسحتكم بعذاب) وقرئ ~~(فيسحتكم) يقال سحته وأسحته ومنه السحت للمحظور الذي يلزم صاحبه العار كأنه ~~يسحت دينه ومروءته، قال تعالى: # (أكالون للسحت) أي لما يسحت دينهم. # وقال عليه السلام " كل لحم نبت من سحت فالنار أولى به " وسمى الرشوة سحتا ~~وروى " كسب الحجام سحت " فهذا لكونه ساحتا للمروءة للدين، ألا ترى أنه أذن ~~عليه ms249 السلام في إعلافه الناضح وإطعامه المماليك. # سحر: السحر طرف الحلقوم، والرئة وقيل انتفخ سحره وبعير سحر عظيم السحر ~~والسحارة ما ينزع من السحر عند الذبح فيرمى به وجعل بناؤه بناء النفاية ~~والسقاطة PageV00P225 # وقيل منه اشتق السحر وهو إصابة السحر والسحر يقال على معان: الأول الخداع ~~وتخييلات لا حقيقة لها نحو ما يفعله المشعبذ بصرف الابصار عما يفعله لخفة ~~يد، وما يفعله النمام بقول مزخرف عائق للاسماع وعلى ذلك قوله تعالى: (سحروا ~~أعين الناس واسترهبوهم)، وقال: (يخيل إليه من سحرهم)، وبهذا النظر سموا ~~موسى عليه السلام ساحرا فقالوا (يا أيها الساحر) ادع لنا ربك)، والثاني ~~استجلاب معاونة الشيطان بضرب من التقرب إليه كقوله تعالى (هل أنبئكم على من ~~تنزل الشياطين تنزل على كل أفاك أثيم) وعلى ذلك قوله تعالى: (ولكن الشياطين ~~كفروا يعلمون الناس السحر) والثالث ما يذهب إليه الأغتام وهو اسم لفعل ~~يزعمون أنه من قوته يغير الصور والطبائع فيجعل الانسان حمارا ولا حقيقة ~~لذلك عند المحصلين. وقد تصور من السحر تارة حسنه فقيل: إن من البيان لسحرا ~~وتارة دقة فعله حتى قالت الأطباء الطبيعية ساحرة وسموا الغذاء سحرا من حيث ~~إنه يدق ويلطف تأثيره، قال تعالى: (بل نحن قوم مسحورون) أي مصروفون عن ~~معرفتنا بالسحر. وعلى ذلك قوله تعالى: (إنما أنت من المسحرين) قيل ممن جعل ~~له سحر تنبيها أنه محتاج إلى الغذاء كقوله تعالى (ما لهذا الرسول يأكل ~~الطعام) ونبه أنه بشر كما قال: # (ما أنت إلا بشر مثلنا) وقيل معناه ممن جعل له سحر يتوصل بلطفه ودقته إلى ~~ما يأتي به ويدعيه، وعلى الوجهين حمل قوله تعالى (إن تتبعون إلا رجلا ~~مسحورا) وقال تعالى: # (قال له فرعون إني لأظنك يا موسى مسحورا) وعلى المعنى الثاني دل قوله ~~تعالى: (إن هذا إلا سحر مبين) قال تعالى (وجاءوا بسحر عظيم) وقال (أسحر هذا ~~ولا يفلح الساحرون) وقال (فجمع السحرة لميقات يوم معلوم - فألقى السحرة) ~~والسحر والسحرة اختلاط ظلام آخر الليل بضياء النهار وجعل اسما لذلك الوقت ~~ويقال لقيته بأعلى ms250 السحرين والمسحر الخارج سحرا، والسحور اسم للطعام ~~المأكول سحرا والتسحر أكله. # سحق: السحق تفتيت الشئ ويستعمل في الدواء إذا فتت يقال سحقته فانسحق، وفى ~~الثوب إذا أخلق يقال أسحق والسحق الثوب البالي ومنه قيل أسحق الضرع أي صار ~~سحقا لذهاب لبنه ويصح أن يجعل إسحق منه فيكون حينئذ منصرفا، وقيل: أبعده ~~الله وأسحقه أي جعله سحيقا وقيل سحقه أي جعله باليا، قال تعالى (فسحقا ~~لأصحاب السعير) وقال تعالى: (أو تهوى به الريح في مكان سحيق) ودم منسحق ~~وسحوق مستعار كقولهم مزرور. PageV00P226 # سحل: قال (فليلقه اليم بالساحل) أي شاطئ البحر أصله من سحل الحديد أي ~~برده وقشره وقيل أصله أن يكون مسحولا لكن جاء على لفظ الفاعل كقولهم هم ~~ناصب وقيل بل تصور منه أنه يسحل الماء أي يفرقه ويضيقه والسحالة البرادة، ~~والسحيل والسحال نهيق الحمار كأنه شبه صوته بصوت سحل الحديد، والمسحل ~~اللسان الجهير الصوت كأنه تصور منه سحيل الحمار من حيث رفع صوته لا من حيث ~~نكرة صوته كما قال تعالى: # (إن أنكر الأصوات لصوت الحمير) والمسحلتان: حلقتان على طرفي شكيم اللجام. # سخر: التسخير سياقة إلى الغرض المختص قهرا، قال تعالى: (وسخر لكم ما في ~~السماوات وما في الأرض - وسخر لكم الشمس والقمر دائبين - وسخر لكم الليل ~~والنهار - وسخر لكم الفلك) كقوله (سخرناها لكم لعلكم تشكرون - سبحان الذي ~~سخر لنا هذا) فالمسخر هو المقيض للفعل والسخري هو الذي يقهر فيتسخر ~~بإرادته، قال (ليتخذ بعضهم بعضا سخريا)، وسخرت منه واستسخرته للهزء منه، ~~قال تعالى (إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون فسوف تعلمون - بل عجبت ~~ويسخرون) وقيل رجل سخرة لمن سخر وسخرة لمن يسخر منه. # والسخرية والسخرية لفعل الساخر. وقوله تعالى (فاتخذتموهم سخريا) وسخريا، ~~فقد حمل على الوجهين على التسخير وعلى السخرية قوله تعالى (وقالوا مالنا لا ~~نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار اتخذناهم سخريا). ويدل على الوجه الثاني ~~قوله: بعد (وكنتم منهم تضحكون). # سخط: السخط والسخط الغضب الشديد المقتضى للعقوبة، قال (إذا هم يسخطون) ~~وهو من الله تعالى ms251 إنزال العقوبة، قال تعالى: (ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط ~~الله - أن سخط الله عليهم - كمن باء بسخط من الله). # سد: السد والسد قيل هما واحد وقيل السد ما كان خلقة والسد ما كان صنعة، ~~وأصل السد مصدر سددته، قال تعالى: (بيننا وبينهم سدا) وشبه به الموانع نحو ~~(وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا) وقرئ سدا. السدة كالظلة على ~~الباب تقيه من المطر وقد يعبر بها عن الباب كما قيل الفقير الذي لا يفتح له ~~سدد السلطان، والسداد والسدد الاستقامة، والسداد ما يسد به الثلمة والثغر، ~~واستعير لما يسد به الفقر. # سدر: السدر شجر قليل الغناء عند الاكل ولذلك قال تعالى: (وأثل وشئ من سدر ~~قليل) وقد يخضد ويستظل به فجعل PageV00P227 # ذلك مثلا لظل الجنة ونعيمها في قوله تعالى: # (في سدر مخضود) لكثرة غنائه في الاستظلال وقوله تعالى (إذ يغشى السدرة ما ~~يغشى) فإشارة إلى مكان اختص النبي صلى الله عليه وسلم فيه بالإفاضة الإلهية ~~والآلاء الجسيمة، وقد قيل إنها الشجرة التي بويع النبي صلى الله عليه وسلم ~~تحتها فأنزل الله تعالى السكينة فيها على المؤمنين: # والسدر تحير البصر، والسادر المتحير، وسدر شعره، قيل: هو مقلوب عن دسر. # سدس: السدس جزء من ستة، قال تعالى: # (فلأمه السدس) والسدس في الاظماء وست أصله سدس وسدست القوم صرت سادسهم ~~وأخذت سدس أموالهم وجاء سادسا وساتا وساديا بمعنى، قال تعالى (ولا خمسة إلا ~~هو سادسهم) وقال تعالى: (ويقولون خمسة سادسهم) ويقال لا أفعل كذا سديس عجيس ~~أي أبدا والسدوس الطيلسان، والسندس الرقيق من الديباج، والإستبرق الغليظ ~~منه. # سرر: الاسرار خلاف الاعلان، قال تعالى (سرا وعلانية) وقال تعالى (ويعلم ~~ما يسرون وما يعلنون) وقال تعالى (وأسروا قولكم أو اجهروا به) ويستعمل في ~~الأعيان والمعاني، والسر هو الحديث المكتم في النفس. # قال تعالى: (يعلم السر وأخفى) وقال تعالى: # (أن الله يعلم سرهم ونجواهم) وساره إذا أوصاه بأن يسره وتسار القوم وقوله ~~(وأسروا الندامة) أي كتموها وقيل معناه أظهروها بدلالة قوله تعالى (يا ~~ليتنا نرد ms252 ولا نكذب بآيات ربنا) وليس كذلك لان الندامة التي كتموها ليست ~~بإشارة إلى ما أظهروه من قوله (يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا) وأسررت ~~إلى فلان حديثا أفضيت إليه في خفية، قال تعالى: (وإذ أسر النبي) وقوله ~~(تسرون إليهم بالمودة) أي يطلعونهم على ما يسرون من مودتهم وقد فسر بأن ~~معناه يظهرون وهذا صحيح فإن الاسرار إلى الغير يقتضى إظهار ذلك لمن يفضي ~~إليه بالسر وإن كان يقتضى إخفاءه عن غيره، فإذا قولهم أسررت إلى فلان يقتضى ~~من وجه الاظهار ومن وجه الاخفاء وعلى هذا قوله (وأسررت لهم إسرارا) وكنى عن ~~النكاح بالسر من حيث إنه يخفى واستعير للخالص فقيل هو من سر قومه ومنه سر ~~الوادي وسرارته، وسرة البطن ما يبقى بعد القطع وذلك لاستتارها بعكن البطن، ~~والسر والسرر يقال لما يقطع منها. # وأسرة الراحة وأسارير الجبهة لغضونها، والسرار اليوم الذي يستتر فيه ~~القمر آخر الشهر. # والسرور ما ينكتم من الفرح، قال تعالى: # (ولقاهم نضرة وسرورا) وقال: (تسر الناظرين) وقوله تعالى في أهل الجنة ~~(وينقلب PageV00P228 # إلى أهله مسرورا) وقوله في أهل النار: (إنه كان في أهله مسرورا) تنبيه ~~على أن سرور الآخرة يضاد سرور الدنيا، والسرير الذي يجلس عليه من السرور إذ ~~كان ذلك لأولي النعمة وجمعه أسرة وسرر، قال تعالى (متكئين على سرر مصفوفة - ~~فيها سرر مرفوعة) ولبيوتهم أبوابا وسررا عليها يتكئون) وسرير الميت تشبيها ~~به في الصورة وللتفاؤل بالسرور الذي يلحق الميت برجوعه إلى جوار الله تعالى ~~وخلاصه من سجنه المشار إليه بقوله صلى الله عليه وسلم " الدنيا سجن المؤمن ~~". # سرب: السرب الذهاب في حدور والسرب المكان المنحدر، قال تعالى: (فاتخذ ~~سبيله في البحر سربا) يقال سرب سربا وسروبا نحو مر مرا ومرورا وانسرب ~~انسرابا كذلك لكن سرب يقال على تصور الفعل من فاعله وانسرب على تصور ~~الانفعال منه. وسرب الدمع سال وانسربت الحية إلى جحرها وسرب الماء من ~~السقاء وماء سرب وسرب متقطر من سقائه، والسارب الذاهب في سربه أي طريق كان، ~~قال تعالى: (ومن ms253 هو مستخف بالليل وسارب بالنهار) والسرب جمع سارب نحو ركب ~~وراكب وتعورف في الإبل حتى قيل زعرت سربه أي إبله. وهو آمن في سربه أي في ~~نفسه وقيل في أهله ونسائه فجعل السرب كناية وقيل اذهبي فلا أنده سربك، في ~~الكناية عن الطلاق ومعناه لا أرد إبلك الذاهبة في سربها والسربة قطعة من ~~الخيل نحو العشرة إلى العشرين والمسربة الشعر المتدلي من الصدر، والسراب ~~اللامع في المفازة كالماء وذلك لانسرابه في مرأى العين وكان السراب فيما لا ~~حقيقة له كالشراب فيما له حقيقة، قال تعالى (كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء) ~~وقال تعالى: # (وسيرت الجبال فكانت سرابا). # سربل: السربال القميص من أي جنس كان، قال: (سرابيلهم من قطران - سرابيل ~~تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم) أي تقى بعضكم من بأس بعض. # سرج: السراج الزاهر بفتيلة ودهن ويعبر به عن كل مضئ، قال: (وجعل الشمس ~~سراجا - سراجا وهاجا) يعنى الشمس يقال أسرجت السراج وسرجت كذا جعلته في ~~الحسن كالسراج، قال الشاعر: # * وفاحما ومرسنا مسرجا * والسرج رحالة الدابة والسراج صانعه. # سرح: السرح شجر له ثمر، الواحدة سرحة وسرحت الإبل أصله أن ترعيه السرح ثم ~~جعل لكل إرسال في الرعى، قال تعالى: (ولكم فيها جمال حين تريحون وحين ~~تسرحون) والسارح الراعي والسرح جمع كالشرب، والتسريح في الطلاق نحو قوله ~~تعالى (أو تسريح بإحسان) PageV00P229 # وقوله (وسرحوهن سراحا جميلا) مستعار من تسريح الإبل كالطلاق في كونه ~~مستعارا من إطلاق الإبل، واعتبر من السرح المضي فقيل ناقة سرح تسرح في ~~سيرها ومضى سرحا سهلا. والمنسرح ضرب من الشعر استعير لفظه من ذلك. # سرد: السرد خرز ما يخشن ويغلظ كنسج الدرع وخرز الجلد و استعير لنظم ~~الحديد قال (وقدر في السرد) ويقال سرد وزرد والسراد والزراد نجو سراط وصراط ~~وزراط والمسرد المثقب. # سردق: السرادق فارسي معرب وليس في كلامهم اسم مفرد ثالثه ألف وبعده ~~حرفان، قال تعالى: (أحاط بهم سرادقها) وقيل: بيت مسردق، مجعول على هيئة ~~سرادق. # سرط: السراط الطريق المستسهل، أصله من سرطت الطعام وزدته ابتلعته فقيل ~~سراط، ms254 تصورا أنه يبتلعه سالكه، أو يبتلع سالكه، ألا ترى أنه قيل: قتل أرضا ~~عالمها، وقتلت أرض جاهلها، وعلى النظرين قال أبو تمام: # دعته الفيافي بعد ما كان حقبة * دعاها إذا ما المزن ينهل ساكبه وكذا سمى ~~الطريق اللقم والملتقم اعتبارا بأن سالكه يلتقمه. # سرع: السرعة ضد البطء ويستعمل في الأجسام والأفعال يقال سرع فهو سريع ~~وأسرع فهو مسرع وأسرعوا صارت إبلهم سراعا نحو: أبلدوا وسارعوا وتسارعوا. # قال تعالى: (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم ويسارعون في الخيرات يوم تشفق ~~الأرض عنهم سراعا) وقال (يوم يخرجون من الأجداث سراعا)، وسرعان القوم ~~أوائلهم السراع وقيل سرعان ذا إهالة، ذلك مبنى من سرع كوشكان من وشك وعجلان ~~من عجل، وقوله تعالى (إن الله سريع الحساب - وسريع العقاب) فتنبيه على ما ~~قال (إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون). # سرف: السرف تجاوز الحد في كل فعل يفعله الانسان وإن كان ذلك في الانفاق ~~أشهر. قال تعالى: (والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا ولا تأكلوها ~~إسرافا وبدارا) ويقال تارة اعتبارا بالقدر وتارة بالكيفية ولهذا قال سفيان ~~ما أنفقت في غير طاعة الله فهو سرف، وإن كان قليلا، قال الله تعالى: (ولا ~~تسرفوا إنه لا يجب المسرفين - وأن المسرفين هم أصحاب النار) أي المتجاوزين ~~الحد في أمورهم وقال (إن الله لا يهدى من هو مسرف كذاب) وسمى قوم لوط ~~مسرفين من حيث إنهم تعدوا في وضع البذر في الحرث المخصوص له المعنى ~~PageV00P230 # بقوله: (نساؤكم حرث لكم) وقوله: # (يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم) فتناول الاسراف في المال وفى غيره. ~~وقوله في القصاص (فلا يسرف في القتل) فسرفه أن يقتل غير قاتله إما بالعدول ~~عنه إلى من هو أشرف منه أو بتجاوز قتل القاتل إلى غيره حسبما كانت الجاهلية ~~تفعله، وقولهم مررت بكم فسرفتكم أي جهلتكم من هذا وذاك أنه تجاوز ما لم يكن ~~حقه أن يتجاوز فجهل فلذلك فسربه، والسرفة دويبة تأكل الورق وسمى بذلك لتصور ~~معنى الاسراف منه، يقال سرفت الشجرة فهي ms255 مسروفة. # سرق: السرقة أخذ ما ليس له أخذه في خفاء وصار ذلك في الشرع لتناول الشئ ~~من موضع مخصوص وقدر مخصوص، قال تعالى: (والسارق والسارقة) وقال تعالى: ~~(قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل) وقال: (أيتها العير إنكم لسارقون - ~~إن ابنك سرق) واسترق السمع إذا تسمع مستخفيا قال تعالى: (إلا من استرق ~~السمع) والسرق والسرقة واحد وهو الحرير. # سرمد: السرمد الدائم، قال تعالى: # (قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا) وبعده النهار سرمدا. # سرى: السرى سير الليل، يقال سرى وأسرى. قال تعالى: (فأسر بأهلك). # وقال تعالى: (سبحان الذي أسرى بعبده ليلا) وقيل إن أسرى ليست من لفظة سرى ~~يسرى وإنما هي من السراة وهي أرض واسعة وأصله من الواو ومنه قول الشاعر: # * بسرو حمير أبوال البغال به * فأسرى نحو أجبل وأنهم وقوله تعالى (سبحان ~~الذي أسرى بعبده) أي ذهب به في سراة من الأرض وسراة كل شئ أعلاه ومنه سراة ~~النهار أي ارتفاعه وقوله تعالى (قد جعل ربك تحتك سريا) أي نهرا يسرى وقيل ~~بل ذلك من السرو أي الرفعة يقال رجل سرو قال وأشار بذلك إلى عيسى عليه ~~السلام وما خصه به من سروه، يقال سروت الثوب عنى أي نزعته وسروت الجل عن ~~الفرس وقيل ومنه رجل سرى كأنه سرى ثوبه بخلاف المتدثر والمتزمل والزميل ~~وقوله (وأسروه بضاعة) أي خمنوا في أنفسهم أن يحصلوا من بيعه بضاعة والسارية ~~يقال للقوم الذين يسرون بالليل وللسحابة التي تسرى وللأسطوانة. # سطح: السطح أعلى البيت يقال سطحت البيت جعلت له سطحا وسطحت المكان جعلته ~~في التسوية كسطح قال: (وإلى الأرض كيف سطحت) وانسطح الرجل امتد على قفاه، ~~قيل وسمى سطيح الكاهن لكونه منسطحا لزمانة والمسطح عمود الخيمة الذي يجعل ~~به لها سطحا وسطحت الثريدة في القصعة بسطتها. PageV00P231 # سطر: السطر والسطر الصف من الكتابة ومن الشجر المفروس ومن القوم الوقوف، ~~وسطر فلان كذا كتب سطرا سطرا، قال تعالى: # (ن والقلم وما يسطرون) وقال تعالى: (والطور وكتاب مسطور) وقال: (كان ذلك ~~في ms256 الكتاب مسطورا) أي مثبتا محفوظا وجمع السطر أسطر وسطور وأسطار، قال ~~الشاعر: # * إني وأسطار سطرن لنا سطرا * وأما قوله (أساطير الأولين) فقد قال المبرد ~~هي جمع أسطورة نحو أرجوحة وأراجيح وأثقية وأثافي وأحدوثة وأحاديث. وقوله ~~تعالى: (وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين) أي شئ كتبوه ~~كذبا ومينا فيما زعموا نحو قوله تعالى: (أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى ~~عليه بكرة وأصيلا) وقوله تعالى: (فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر) ~~وقوله: (أم هم المسيطرون) فإنه يقال تسيطر فلان على كذا، وسيطر عليه إذا ~~أقام عليه قيام سطر، يقول لست عليهم بقائم واستعمال المسيطر ههنا كاستعمال ~~ا لقائم في قوله (أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت) وحفيظ في قوله (وما ~~أنت عليهم بحفيظ) وقيل معناه (لست عليهم بحفيظ) فيكون المسيطر كالكاتب في ~~قوله (ورسلنا لديهم يكتبون) وهذه الكتابة هي المذكورة في قوله (ألم تعلم أن ~~الله يعلم ما في السماوات والأرض إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير). # سطا: السطوة البطش يرفع اليد يقال سطا به. قال تعالى (يكادون يسطون ~~بالذين يتلون عليهم آياتنا) وأصله من سطا الفرس على الرمكة يسطوا إذا أقام ~~على رجليه رافعا يديه إما مرحا وإما نزوا على الأنثى، وسطا الراعي أخرج ~~الولد ميتا من بطن أمه وتستعار السطوة للماء كالطغو، يقال سطا الماء وطغى. # سعد: السعد والسعادة معاونة ا لأمور الإلهية للانسان على نيل الخير ~~ويضاده الشقاوة، يقال سعد وأسعده الله ورجل سعيد وقوم سعداء وأعظم السعادات ~~الجنة فلذلك قال تعالى (وأما الذين سعدوا ففي الجنة) وقال: # (فمنهم شقي وسعيد) والمساعدة المعاونة فيما يظن به سعادة. وقوله لبيك ~~وسعديك معنا ه أسعدك الله إسعادا بعد إسعاد أو ساعدكم مساعدة بعد مساعدة، ~~والأول أولى. والاسعاد في البكاء خاصة وقد استسعدته فأسعدني. والساعد العضو ~~تصورا لمساعدتها وسمى جناحا الطائر ساعدين كما سميا يدين والسعدان نبت يغزر ~~اللبن ولذلك قيل: مرعى ولا كالسعدان، والسعدانة الحمامة وعقدة الشسع وكركرة ~~البعير وسعود الكواكب معروفة. PageV00P232 # سعر: ms257 السعر التهاب النار وقد سعرتها وسعرتها وأسعرتها، والمسعر الخشب ~~الذي يسعر به، واستعر الحرب واللصوص نحو اشتعل وناقة مسعورة نحو موقدة ~~ومهيجة والسعار حر النار، وسعر الرجل أصابه حر، قال تعالى (وسيصلون سعيرا) ~~وقال تعالى: (وإذا الجحيم سعرت) وقرئ بالتخفيف وقوله (عذاب السعير) أي حميم ~~فهو فعيل في معنى مفعول وقال تعالى: (إن المجرمين في ضلال وسعر) والسعر في ~~السوق تشبيها باستعار النار. # سعى: السعي المشي السريع وهو دون العدو ويستعمل للجد في الامر خيرا كان ~~أو شرا، قال تعالى: (وسعى في خرابها) وقال (نورهم يسعى بين أيديهم) وقال ~~(ويسعون في الأرض فسادا - وإذا تولى سعى في الأرض وأن ليس للانسان إلا ما ~~سعى، وأن سعيه سوف يرى - إن سعيكم لشتى) وقال تعالى: # (وسعلها سعيها - كان سعيهم مشكورا) وقال تعالى: (فلا كفران لسعيه) وأكثر ~~ما يستعمل السعي في الافعال المحمودة، قال الشاعر: # إن أجز علقمة بن سعد سعيه * لا أجزه ببلاء يوم واحد وقال تعالى: (فلما ~~بلغ معه السعي) أي أدرك ما سعى في طلبه، وخص السعي فيما بين الصفا والمروة ~~من المشي. والسعاية بالنميمة وبأخذ الصدقة وبكسب المكاتب لعتق رقبته. ~~والمساعاة بالفجور، والمسعاة بطلب المكرمة، قال تعالى: # (والذين سعوا في آياتنا معاجزين) أي اجتهدوا في أن يظهروا لنا عجزا فيما ~~أنزلناه من الآيات. # سغب: قال تعالى: (أو إطعام في يوم ذي مسغبة) من السغب وهو الجوع مع التعب ~~وقد قيل في العطش مع التعب، يقال سغب سغبا وسغوبا وهو ساغب وسغبان نحو ~~عطشان. # سفر: السفر كشف الغطاء ويختص ذلك بالأعيان نحو سفر العمامة عن الرأس ~~والخمار عن الوجه، وسفر البيت كنسه بالمسفر أي المكنس وذلك إزالة السفير ~~عنه وهو التراب الذي يكنس منه والاسفار يختص باللون نحو (والصبح إذا أسفر) ~~أي أشرق لونه، قال تعالى: (وجوه يومئذ مسفرة) و " أسفروا بالصبح تؤجروا " ~~من قولهم أسفرت أي دخلت فيه نحو أصبحت وسفر الرجل فهو سافر، والجمع السفر ~~نحو ركب وسافر خص بالمفاعلة اعتبارا بأن الانسان قد سفر عن المكان، والمكان ms258 ~~سفر عنه ومن لفظ السفر اشتق السفرة لطعام السفر ولما يوضع فيه قال تعالى: ~~(وإن كنتم مرضى أو على سفر) والسفر الكتاب الذي يسفر عن الحقائق وجمعه ~~أسفار، قال تعالى: (كمثل الحمار يحمل أسفارا) وخص لفظ الاسفار في هذا ~~PageV00P233 # المكان تنبيها أن التوراة وإن كانت تحقق ما فيها فالجاهل لا يكاد ~~يستبينها كالحمار الحامل لها، وقوله تعالى: (بأيدي سفرة كرام بررة) فهم ~~الملائكة الموصوفون بقوله (كراما كاتبين) والسفرة جمع سافر ككاتب وكتبة ~~والسفير الرسول بين القوم يكشف ويزيل ما بينهم من الوحشة فهو فعيل في معنى ~~فاعل، والسفارة الرسالة فالرسول والملائكة والكتب مشتركة في كونها سافرة عن ~~القوم ما استبهم عليهم، والسفير فيما ينكس في معنى المفعول، والسفار في قول ~~الشاعر: # * وما السفار قبح السفار * فقيل هو حديدة تجعل في أنف البعير، فإن لم يكن ~~في ذلك حجة غير هذا البيت فالبيت تحتمل أن يكون مصدر سافرت. # سفع: السفع الاخذ بسفعة الفرس، أي سواد ناصيته، قال الله تعالى: (لنسفعا ~~بالناصية) وباعتبار السواد قيل للأثافي سفع وبه سفعة غضب اعتبارا بما يعلو ~~من اللون الدخاني وجه من اشتد به الغضب، وقيل للصقر أسفع لما به من لمع ~~السواد وامرأة سفعاء اللون. # سفك: السفك في الدم صبه، قال تعالى: # (ويسفك الدماء) وكذا في الجوهر المذاب وفى الدمع. # سفل: السفل ضد العلو وسفل فهو سافل قال تعالى: # (فجعلنا عاليها سافلها) وأسفل ضد أعلى قال تعالى: (والركب أسفل منكم) ~~وسفل صار في سفل، وقال تعالى: (ثم رددناه أسفل سافلين) وقال (وجعل كلمة ~~الذين كفروا السفلى) وقد قوبل بفوق في قوله (إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل ~~منكم) وسفالة الريح حيث تمر الريح والعلاوة ضده والسفلة من الناس النذل نحو ~~الدون، وأمرهم في سفال. # سفن: السفن نحت ظاهر الشئ كسفن العود والجلد وسفن الريح التراب عن الأرض، ~~قال الشاعر: # * فجاء خفيا يسفن الأرض صدره * والسفن نحو النقض لما يسفن وخص السفن ~~بجلدة قائم السيف وبالحديدة التي يسفن بها وباعتبار السفن سميت السفينة. ~~قال الله تعالى: ms259 # (أما السفينة) ثم تجوز بالسفينة فشبه بها كل مركوب سهل. # سفه: السفه خفة في البدن ومنه قيل زمام سفيه كثير الاضطراب وثوب سفيه ردئ ~~النسج واستعمل في خفة النفس لنقصان العقل وفى الأمور الدنيوية والأخروية ~~فقيل سفه نفسه وأصله سفه نفسه فصرف عنه الفعل نحو بطر معيشته. قال في السفه ~~الدنيوي (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم) و، وقال في الأخروي PageV00P234 # (وأنه كان يقول سفيهنا على ا لله شططا) فهذا من السفه في الدين وقال ~~(أنؤمن كما آمن السفهاء ألا إنهم هم السفهاء) فنبه أنهم هم السفهاء في ~~تسمية المؤمنين سفهاء وعلى ذلك قوله (سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن ~~قبلتهم التي كانوا عليها). # سقر: من سقرته الشمس وقيل صقرته أي لوحته وأذابته وجعل سقر اسم على لجهنم ~~قال تعالى: (ما سلككم في سقر) وقال تعالى (ذوقوا مس سقر) ولما كان السقر ~~يقتضى التلويح في الأصل نبه بقوله (وما أدراك ما سقر لا تبقى ولا تذر لواحة ~~للبشر) أن ذلك مخالف لما نعرفه من أحوال السقر في الشاهد. # سقط: السقوط طرح الشئ إما من مكان عال إلى مكان منخفض كسقوط الانسان من ~~السطح قال تعالى: (ألا في الفتنة سقطوا) وسقوط منتصب القامة وهو إذا شاخ ~~وكبر، قال تعالى: # (وإن يروا كسفا من السماء ساقطا) وقال (فأسقط علينا كسفا من السماء) ~~والسقط والسقاط لما يقل الاعتداد به ومنه قيل رجل ساقط لئيم في حسبه وقد ~~أسقطه كذا وأسقطت المرأة اعتبر فيه الأمران: السقوط من عال والرداءة، جميعا ~~فإنه لا يقال أسقطت المرأة إلا في الولد الذي تلقيه قبل التمام، ومنه قيل ~~لذلك الولد سقط وبه شبه سقط الزند بدلالة أنه قد يسمى الولد وقوله تعالى: ~~(ولما سقط في أيديهم) فإنه يعنى الندم، وقرئ (تساقط عليك رطبا جنيا) أي ~~تساقط النخلة وقرئ (تساقط) بالتخفيف أي تتساقط فحذف إحدى التاءين وإذا قرئ ~~تساقط فإن تفاعل مطاوع فاعل وقد عداه كما عدى تفعل في نحو تجرعه، وقرئ ~~(يساقط عليك) أي يساقط الجذع. # سقف: سقف البيت ms260 جمعه سقف وجعل السماء سقفا في قوله: (والسقف المرفوع) ~~وقال تعالى: (وجعلنا السماء سقفا محفوظا) وقال: # (لبيوتهم سقفا من فضة) والسقيفة كل مكان له سقف كالصفة والبيت، والسقف ~~طول في انحناء تشبيها بالسقف. # سقم: السقم والسقم المرض المختص بالبدن والمرض قد يكون في البدن وفى ~~النفس نحو: (في قلوبهم مرض) وقوله تعالى: (إني سقيم) فمن التعريض أو ~~الإشارة إلى ماض وإما إلى مستقبل، وإما إلى قليل مما هو موجود في الحال إذا ~~كان الانسان لا ينفك من خلل يعتريه وإن كان لا يحس به، ويقال مكان سقيم إذا ~~كان فيه خوف. # سقى: السقي والسقيا أن يعطيه ما يشرب، والاسقاء أن يجعل له ذلك حتى ~~يتناوله كيف شاء، فالاسقاء أبلغ من السقي لان الاسقاء هو أن تجعل له ما ~~يسقى منه ويشرب، تقول أسقيته PageV00P235 # نهرا، قال تعالى: (وسقاهم ربهم شرابا) طهورا) وقال: (وسقوا ماء حميما - ~~والذي هو يطعمني ويسقين) وقال في الاسقاء (وأسقيناكم ماء فراتا) وقال: ~~(فأسقيناكموه) أي جعلناه سقيا لكم وقال: (نسقيكم مما في بطونها) بالفتح ~~والضم ويقال للنصيب من السقي سقى، وللأرض التي تسقى سقى لكونهما مفعولين ~~كالنقض، والاستسقاء طلب السقي أو الاسقاء، قال تعالى: (وإذ استسقى موسى) ~~والسقاء ما يجعل فيه ما يسقى وأسقيتك جلدا أعطيتكه لتجعله سقاء، وقوله ~~تعالى: (جعل السقاية في رحل أخيه) فهو المسمى صواع الملك فتسميته السقاية ~~تنبيها أنه يسقى به وتسميته صواعا أنه يكال به. # سكب: ماء مسكوب مصبوب وفرس سكب الجري وسكبته فانسكب ودمع ساكب متصور ~~بصورة الفاعل، وقد يقال منسكب وثوب سكب تشبيها بالمنصب لدقته ورقته كأنه ~~ماء مسكوب. # سكت: السكوت مختص بترك الكلام ورجل سكيت وساكوت كثير السكوت والسكتة ~~والسكات ما يعتري من مرض، والسكت يختص بسكون النفس في الغناء والسكت يختص ~~بسكون النفس في الغناء والسكتات في الصلاة السكوت في حال الافتتاح وبعد ~~الفراغ، والسكيت الذي يجئ آخر الحلبة، ولما كان السكوت ضربا من السكون ~~استعير له في قوله: (ولما سكت عن موسى الغضب). # سكر: السكر حالة تعرض بين ms261 المرء وعقله، وأكثر ما يستعمل ذلك في الشراب، ~~وقد يعتري من الغضب والعشق، ولذلك قال الشاعر: # * سكران سكر هوى وسكر مدام * ومنه سكرات الموت، قال تعالى: (وجاءت سكرة ~~الموت) والسكر اسم لما يكون منه السكر، قال تعالى: (تتخذون منه سكرا ورزقا ~~حسنا) والسكر حبس الماء، وذلك باعتبار ما يعرض من السد بين المرء وعقله، ~~والسكر الموضع المسدود، وقوله تعالى: # (إنما سكرت أبصارنا) قيل هو من السكر، وقيل هو من السكر، وليلة ساكرة أي ~~ساكنة اعتبارا بالسكون العارض من السكر. # سكن: السكون ثبوت الشئ بعد تحرك، ويستعمل في الاستيطان نحو: سكن فلان ~~مكان كذا أي استوطنه، واسم المكان مسكن والجمع مساكن، قال تعالى: (لا ترى ~~إلا مساكنهم) وقال تعالى: (وله ما سكن في الليل والنهار - ولتسكنوا فيه) ~~فمن الأول يقال سكنته، ومن الثاني يقال أسكنته نحو قوله تعالى: (ربنا إني ~~أسكنت من ذريتي) وقال تعالى: (أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم) وقوله تعالى: ~~(وأنزلنا من PageV00P236 # السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض) فتنبيه منه على إيجاده وقدرته على ~~إفنائه، والسكن السكون وما يسكن إليه، قال تعالى: (والله جعل لكم من بيوتكم ~~سكنا) وقال تعالى: # (إن صلاتك سكن لهم - وجاعل الليل سكنا) والسكن النار التي يسكن بها، ~~والسكنى أن يجعل له السكون في دار بغير أجرة، والسكن سكان الدار ن حو سفر ~~في جمع سافر، وقيل في جمع ساكن سكان، وسكان السفينة ما يسكن به، والسكين ~~سمى لإزالته حركة المذبوح، وقوله تعالى: (أنزل السكينة في قلوب المؤمنين) ~~فقد قيل هو ملك يسكن قلب المؤمن ويؤمنه، كما روى أن أمير المؤمنين عليه ~~السلام قال: إن السكينة لتنطق على لسان عمر، وقيل هو العقل. وقيل له سكنية ~~إذا سكن على الميل إلى الشهوات، وعلى ذلك دل قوله تعالى: (وتطمئن قلوبهم ~~بذكر الله) وقيل السكينة والسكن واحد وهو زوال الرعب، وعلى هذا قوله تعالى: ~~(أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم) وما ذكر أنه شئ رأسه كرأس الهر فما ~~أراه قولا يصح. # والمسكين قيل هو الذي ms262 لا شئ له وهو أبلغ من الفقير، وقوله تعالى: (أما ~~السفينة فكانت لمساكين) فإنه جعلهم مساكين بعد ذهاب السفينة أو لان سفينتهم ~~غير معتد بها في جنب ما كان لهم من المسكنة، وقوله: (ضربت عليهم الذلة ~~والمسكنة) فالميم في ذلك زائدة في أصح القولين. # سل: سل الشئ من الشئ نزعه كسل السيف من الغمد وسل الشئ من البيت على سبيل ~~السرقة وسل الولد من الأب ومنه قيل للولد سليل قال تعالى: (يتسللون منكم ~~لواذا) وقوله تعالى: (من سلالة من طين) أي من الصفو الذي يسل من الأرض وقيل ~~السلالة كناية عن النطفة تصور دونه صفو ما يحصل منه. والسل مرض ينزع به ~~اللحم والقوة وقد أسله الله وقوله عليه السلام: # (لا إسلال ولا إغلال) وتسلسل الشئ اضطرب كأنه تصور منه تسلل متردد فردد ~~لفظه تنبيها على تردد معناه ومنه السلسلة، قال تعالى: (في سلسلة ذرعها ~~سبعون ذراعا) وقال تعالى: # (سلاسل وأغلالا وسعيرا) وقال: (والسلاسل يسحبون) وروى " يا عجبا لقوم ~~يقادون إلى الجنة بالسلاسل ". وماء سلسل متردد في مقره حتى صفا، قال ~~الشاعر: # * أشهى إلى من الرحيق السلسل * وقوله: (سلسبيلا) أي سهلا لذيذا سلسا حديد ~~الجرية وقيل هو اسم عين في الجنة وذكر بعضهم أن ذلك مركب من قولهم سل سبيلا ~~نحو الحوقلة والبسملة ونحوهما من الألفاظ المركبة وقيل بل هو اسم لكل ~~PageV00P237 # عين سريع الجرية، وأسلة اللسان الطرف الرقيق. # سلب: السلب نزع الشئ من الغير على القهر قال تعالى: (وإن يسلبهم الذباب ~~شيئا لا يستنقذوه منه) والسليب الرجل المسلوب والناقة التي سلب ولدها ~~والسلب المسلوب ويقال للحاء الشجر المنزوع منه سلب والسلب في قول الشاعر: # * في السلب السود وفي الأمساح * فقد قيل هي الثياب السود التي يلبسها ~~المصاب وكأنها سميت سلبا لنزعه ما كان يلبسه قبل وقيل تسلبت المرأة مثل ~~أحدت والأساليب الفنون المختلفة. # سلح: السلاح كل ما يقاتل به وجمعه أسلحة، قال تعالى: (وليأخذوا حذرهم ~~وأسلحتهم) أي أمتعتهم، والإسليح نبت إذا أكلته الإبل غزرت وسمنت وكأنما سمى ~~بذلك لأنها ms263 إذا أكلته أخذت السلاح أي منعت أن تنحر إشارة إلى ما قال ~~الشاعر: # أزمان لم تأخذ على سلاحها إبلي بجلتها ولا أبكارها والسلاح ما يقذف به ~~البعير من أكل الإسليح وجعل كناية عن كل عذرة حتى قيل في الحبارى سلاحه ~~سلاحه. # سلخ: السلخ نزع جلد الحيوان، يقال سلخته فانسلخ وعنه استعير سلخت درعه ~~نزعتها وسلخ الشهر وانسلخ، قال تعالى: (فإذا انسلخ الأشهر الحرم) وقال ~~تعالى: (نسلخ منه النهار) أ ى ننزع وأسود سالخ سلخ جلده أي نزعه ونخلة ~~مسلاخ ينتثر بسره الأخضر. # سلط: السلاطة التمكن من القهر، يقال سلطته فتسلط، قال تعالى: (ولو شاء ~~الله لسلطهم) وقال تعالى: (ولكن الله يسلط رسله على من يشاء) ومنه سمى ~~السلطان والسلطان يقال في السلاطة نحو: (ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه ~~سلطانا - إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون - إنما ~~سلطانه على الذين يتولونه - لا تنفذون إلا بسلطان) وقد يقال لذي السلاطة ~~وهو الأكثر وسمى الحجة سلطانا وذلك لما يلحق من الهجوم على القلوب لكن أكثر ~~تسلطه على أهل العلم والحكمة من المؤمنين، قال تعالى: (الذين يجادلون في ~~آيات الله بغير سلطان) وقال: # (فأتونا بسلطان مبين) وقال تعالى: (ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطا ن ~~مبين) وقال: # (أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا - هلك عنى سلطانيه) يحتمل ~~السلطانين. # والسليط الزيت بلغة أهل اليمن وسلاطة اللسان القوة على المقال وذلك في ~~الذم أكثر استعمالا يقال امرأة سليطة وسنابك سلطان لها تسلط بقوتها وطولها. ~~PageV00P238 # سلف: السلف المتقدم، قال تعالى: # (فجعلناهم سلفا ومثلا للآخرين) أي معتبرا متقدما وقال تعالى: (فله ما ~~سلف) أي يتجافى عما تقدم من ذنبه وكذا قوله (إلا ما قد سلف) أي ما تقدم من ~~فعلكم فذلك متجافي عنه، فالاستثناء عن الاثم لا عن جواز الفعل، ولفلان سلف ~~كريم أي آباء متقدمون جمعه أسلاف وسلوف. والسالفة صفحة العنق، والسلف ما ~~قدم من الثمن على المبيع والسالفة والسلاف المتقدمون في حرب أو سفر وسلافة ~~الخمر ما بقي من العصير والسلفة ms264 ما تقدم من الطعام على القرى، يقال سلفوا ~~ضيفكم ولهنوه. # سلق: السلق بسط بقهر إما باليد أو باللسان، والتسلق على الحائط منه قال ~~(سلقوكم بألسنة حداد) يقال سلق امرأته إذا بسطها فجامعها، قال مسيلمة إن ~~شئت سلقناك وإن شئت على أربع والسلق أن تدخل إحدى عروتي الجوالق في الأخرى، ~~والسليقة خبز مرقق وجمعها سلائق، والسليقة أيضا الطبيعة المتباينة، والسلق ~~المطمئن من الأرض. # سلك: السلوك النفاذ في الطريق، يقال سلكت الطريق وسلكت كذا في طريقه، قال ~~تعالى: (لتسلكوا منها سبلا فجاجا) وقال: (فاسلكي سبل ربك ذللا - يسلك من ~~بين يديه - وسلك لكم فيها سبلا) ومن الثاني قوله: (ما سلككم في سقر) وقوله: # (كذلك نسلكه في قلوب المجرمين - كذلك سلكناه - فاسلك فيها - نسلكه عذابا) ~~قال بعضهم: سلكت فلانا طريقا فجعل عذابا مفعولا ثانيا، وقيل عذابا هو مصدر ~~لفعل محذوف كأنه قيل نعذبه به عذابا، والطعنة السلكة تلقاء وجهك، والسلكة ~~الأنثى من ولد الحجل والذكر السلك. # سلم: السلم: والسلامة التعري من الآفات الظاهرة والباطنة، قال: (بقلب ~~سليم) أي متعر من الدغل فهذا في الباطن، وقال تعالى (مسلمة لاشية فيها) ~~فهذا في الظاهر وقد سلم يسلم سلامة وسلاما وسلمه الله، قال تعالى: # (ولكن الله سلم) وقال: (ادخلوها بسلام آمنين) أي سلامة، وكذا قوله: (اهبط ~~بسلام منا) والسلامة الحقيقة ليست إلا في الجنة، إذ فيها بقاء بلا فناء ~~وغنى بلا فقر، وعز بلا ذل، وصحة بلا سقم، كما قال تعالى: (لهم دار السلام ~~عند ربهم) أي السلامة، قال: # (والله يدعو إلى دار السلام) وقال تعالى: # (يهدى به الله من اتبع رضوانه سبل السلام) يجوز أن يكون كل ذلك من ~~السلامة. وقيل السلام اسم من أسماء الله تعالى، وكذا قيل في قوله: (لهم دار ~~السلام - والسلام المؤمن المهمين) قيل وصف بذلك من حيث لا يلحقه العيوب ~~والآفات التي تلحق الخلق، وقوله: PageV00P239 # (سلام قولا من رب رحيم - سلام عليكم بما صبرتم - سلام على آل ياسين) كل ~~ذلك من الناس بالقول، ومن الله تعالى بالفعل وهو إعطاء ما ms265 تقدم ذكره مما ~~يكون في الجنة من السلامة، وقوله: (وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما) أي ~~نطلب منكم السلامة فيكون قوله سلاما نصبا بإضمار فعل، وقيل معناه قالوا ~~سلاما أي سدادا من القول فعلى هذا يكون صفة لمصدر محذوف. وقوله تعالى: (إذ ~~دخلوا عليه فقالوا سلاما، قال سلام) فإنما رفع الثاني لان الرفع في باب ~~الدعاء أبلغ فكأنه تحرى في باب الأدب المأمور به في قوله: # (وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها) ومن قرأ سلم فلان السلام لما كان ~~يقتضى السلم، وكان إبراهيم عليه السلام قد أوجس منهم خيفة فلما رآهم مسلمين ~~تصور من تسليمهم أنهم قد بذلوا له سلما فقال في جوابهم سلم تنبيها أن ذلك ~~من جهتي لكم كما حصل من جهتكم لي. وقوله تعالى: (لا يسمعون فيها لغوا ولا ~~تأثيما إلا قيلا سلاما سلاما) فهذا لا يكون لهم بالقول فقط بل ذلك بالقول ~~والفعل جميعا. وعلى ذلك قوله تعالى: # (فسلام لك من أصحاب اليمين) وقوله: # (وقل سلام) فهذا في الظاهر أن تسلم عليهم، وفى الحقيقة سؤال الله السلامة ~~منهم، وقوله تعالى: (سلام على نوح في العالمين - سلام على موسى وهارون - ~~سلام على إبراهيم) كل هذا تنبيه من الله تعالى أنه جعلهم بحيث يثنى عليهم ~~ويدعى لهم. وقال تعالى: (فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم) أي ليسلم ~~بعضكم على بعض. والسلام والسلم والسلم الصلح قال: # (ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلم لست مؤمنا) وقيل نزلت فيمن قتل بعد ~~إقراره بالاسلام ومطالبته بالصلح. وقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا ~~ادخلوا في السلم كافة وإن جنحوا للسلم) وقرئ للسلم بالفتح، وقرئ: (وألقوا ~~إلى الله يومئذ السلم) وقال: (يدعون إلى السجود وهم سالمون) أي مستسلمون، ~~وقوله: (ورجلا سالما لرجل) وقرئ سلما وسلما وهما مصدران وليسا بوصفين كحسن ~~ونكد يقول سلم سلما وسلما وربح ربحا وربحا. وقيل السلم اسم بإزاء حرب، ~~والاسلام الدخول في السلم وهو أن يسلم كل واحد منهما أن يناله من ألم ~~صاحبه، ومصدر أسلمت الشئ إلى فلان إذا أخرجته ms266 إليه ومنه السلم في البيع. ~~والاسلام في الشرع على ضربين أحدهما دون الايمان وهو الاعتراف باللسان وبه ~~يحقن الدم حصل معه الاعتقاد أولم يحصل وإياه قصد بقوله: (قالت الاعراب آمنا ~~قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا) والثاني فوق الايمان وهو أن يكون مع ~~الاعتراف اعتقاد بالقلب ووفاء بالفعل واستسلام لله في جميع ما قضى وقدر، ~~كما ذكر عن PageV00P240 # إبراهيم عليه السلام في قوله: (إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب ~~العالمين) وقوله تعالى: # (إن الدين عند الله الاسلام) وقوله: (توفني مسلما) أي اجعلني ممن استسلم ~~لرضاك ويجوز أن يكون معناه اجعلني سالما عن أسر الشيطان حيث قال: (لأغوينهم ~~أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين) وقوله: (إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم ~~مسلمون) أي منقادون للحق مذعنون له. وقوله: (يحكم بها النبيون الذين ~~أسلموا) أي الذين انقادوا من الأنبياء الذين ليسوا من أولى العزم لأولي ~~العزم الذين يهتدون بأمر الله ويأتون بالشرائع. # والسلم ما يتوصل به إلى الأمكنة العالية فيرجى به السلامة، ثم جعل اسما ~~لكل ما يتوصل به إلى شئ رفيع كالسبب، قال تعالى: (أم لهم سلم يستمعون فيه) ~~وقال (أو سلما في السماء) وقال الشاعر: # * ولو نال أسباب السماء بسلم * والسلم والسلام شجر عظيم، كأنه سمى ~~لاعتقادهم أنه سليم من الآفات، والسلام الحجارة الصلبة. # سلا: قال تعالى: (وأنزلنا عليكم المن والسلوى) أصلها ما يسلي الانسان ~~ومنه السلوان والتسلي وقيل السلوى طائر كالسماني. # قال ابن عباس: المن الذي يسقط من السماء والسلوى طائر، قال بعضهم: أشار ~~ابن عباس بذلك إلى ما رزق الله تعالى عباده من اللحوم والنبات وأورد بذلك ~~مثالا، وأصل السلوى من التسلي، يقال سليت عن كذا وسلوت عنه وتسليت إذا زال ~~عنك محبته. قيل والسلوان ما يسلي وكانوا يتداوون من العشق بخرزة يحكونها ~~ويشربونها، ويسمونها السلوان. # سمم: السم والسم كل ثقب ضيق كخرق الإبرة وثقب الانف والاذن وجمعه سموم. ~~قال تعالى: (حتى يلج الجمل في سم الخياط) وقد سمه أي دخل فيه ومنه السامة ~~للخاصة الذين ms267 يقال لهم الدخلل الذين يتداخلون في بواطن الامر، والسم القاتل ~~وهو مصدر في معنى الفاعل فإنه بلطف تأثيره يدخل بواطن البدن، والسموم الريح ~~الحارة التي تؤثر تأثير السم قال تعالى: (ووقانا عذاب السموم) وقال (في ~~سموم وحميم - والجان خلقناه من قبل من نار السموم). # سمد: السامد اللاهي الرافع رأسه، من قولهم سمد البعير في سيره. قال: ~~(وأنتم سامدون) وقولهم سمد رأسه وسبد أي استأصل شعره. # سمر: السمرة أحد الألوان المركبة بين البياض والسواد والسمراء كنى بها عن ~~الحنطة والسمار اللبن الرقيق المتغير اللون والسمرة شجرة تشبه أن تكون ~~للونها سميت بذلك PageV00P241 # والسمر سواد الليل ومنه قيل لا آتيك السمر والقمر، وقيل للحديث بالليل ~~السمر وسمر فلان إذا تحدث ليلا ومنه قيل لا آتيك ما سمر ابنا سمير وقوله ~~تعالى: (مستكبرين به سامرا تهجرون) قيل معناه سمارا فوضع الواحد موضع الجمع ~~وقيل بل السامر الليل المظلم يقال سامر وسمار وسمرة وسامرون وسمرت الشئ ~~وإبل مسمرة مهملة والسامري منسوب إلى رجل. # سمع: السمع قوة في الاذن به يدرك الأصوات وفعله يقال له السمع أيضا، وقد ~~سمع سمعا. ويعبر تارة بالسمع عن الاذن نحو: # (ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم) وتارة عن فعله كالسماع نحو (إنهم عن ~~السمع لمعزولون) وقال تعالى: (أو ألقى السمع وهو شهيد) وتارة عن الفهم ~~وتارة عن الطاعة تقول اسمع ما أقول لك ولم تسمع ما قلت وتعني لم تفهم، قال ~~تعالى: (وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا) وقوله ~~(سمعنا وعصينا) أي فهمنا قولك ولم نأتمر لك وكذلك قوله (سمعنا وأطعنا) أي ~~فهمنا وارتسمنا. # وقوله (ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون) يجوز أن يكون معناه ~~فهمنا وهم لا يفهمون وأن يكون معناه فهمنا وهم لا يعملون بموجبه وإذا لم ~~يعمل بموجبه فهو في حكم من لم يسمع. ثم قال تعالى: (ولو علم الله فيهم خيرا ~~لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا) أي أفهمهم بأن جعل لهم قوة يفهمون بها وقوله ~~(واسمع غير مسمع) يقال على ms268 وجهين أحدهما دعاء على الانسان بالصمم والثاني ~~دعاء له، فالأول نحو أسمعك الله أي جعلك الله أصم والثاني أن يقال أسمعت ~~فلانا إذا سببته وذلك متعارف في السب، وروى أن أهل الكتاب كانوا يقولون ذلك ~~للنبي صلى الله عليه وسلم يوهمون أنهم يعظمونه ويدعون له وهم يدعون عليه ~~بذلك وكل موضع أثبت الله السمع للمؤمنين أو نفى عن الكافرين أو حث على ~~تحريه فالقصد به إلى تصور المعنى والتفكر فيه نحو (أم لهم آذان يسمعون بها) ~~ونحو (صم بكم) ونحو (وفى آذانهم وقر) وإذا وصفت الله تعالى بالسمع فالمراد ~~به علمه بالمسموعات وتحريه بالمجازاة بها نحو: (قد سمع الله قول التي ~~تجادلك في زوجها - لقد سمع الله قول الذين قالوا) وقوله: # (إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء) أي لا تفهمهم لكونهم كالموتى ~~في افتقادهم بسوء فعلهم القوة العاقلة التي هي الحياة المختصة بالإنسانية، ~~وقوله (أبصر به وأسمع) أي يقول فيه تعالى ذلك من وقف على عجائب حكمته ولا ~~يقال فيه ما أبصره وما أسمعه لما تقدم ذكره أن الله تعالى لا يوصف إلا بما ~~ورد به السمع، وقوله في صفة الكفار PageV00P242 # (أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا) معناه أنهم يسمعون ويبصرون في ذلك اليوم ما ~~خفى عليهم وضلوا عنه اليوم لظلمهم أنفسهم وتركهم النظر، وقال (خذوا ما ~~آتيناكم بقوة واسمعوا - سماعون للكذب) أي يسمعون منك لأجل أن يكذبوا ~~(سماعون لقوم آخرين) أي يسمعون لمكانهم، والاستماع الاصغاء نحو (نحن أعلم ~~بما يستمعون به، إذ يستمعون إليك - ومنهم من يستمع إليك - ومنهم من يستمعون ~~إليك - واستمع يوم ينادى المنادى) وقوله (أمن يملك السمع والابصار) أي من ~~الموجد لأسماعهم وأبصارهم والمتولي لحفظها. والمسمع والمسمع خرق الاذن وبه ~~شبه حلقة مسمع الغرب. # سمك: السمك سمك البيت وقد سمكه أي رفعه قال (رفع سمكها فسواها) وقال ~~الشاعر: # * إن الذي سمك السماء مكانها * وفى بعض الأدعية يا بارئ السماوات ~~المسموكات وسنام سامك عال. والسماك ما سمكت به البيت، والسماك نجم، والسمك ~~معروف. # سمن: السمن ضد ms269 الهزال، يقال سمين وسمان قال: (أفتنا في سبع بقرات سمان) ~~وأسمنته وسمنته جعلته سمينا، قال (لا يسمن ولا يغنى من جوع) وأسمنته ~~اشتريته سمينا أو أعطيته كذا واستسمنته وجدته سمينا. # والسمنة دواء يستجلب به السمن والسمن سمى به لكونه من جنس السمن وتولده ~~عنه والسماني طائر. # سما: سماء كل شئ أعلاه، قال الشاعر في وصف فرس: # وأحمر كالديباج أما سماؤه * فريا وأما أرضه فمحول قال بعضهم كل سماء ~~بالإضافة إلى ما دونها فسماء وبالإضافة إلى ما فوقها فأرض إلا السماء ~~العليا فإنها سماء بلا أرض، وحمل على هذا قوله (الله الذي خلق سبع سماوات ~~ومن الأرض مثلهن) وسمى المطر سماء لخروجه منها، قال بعضهم: إنما سمى سماء ~~ما لم يقع بالأرض اعتبارا بما تقدم وسمى النبات سماء إما لكونه من المطر ~~الذي هو سماء وإما لارتفاعه عن الأرض. # والسماء المقابل للأرض مؤنث وقد يذكر ويستعمل للواحد والجمع لقوله (ثم ~~استوى إلى السماء فسواهن) وقد يقال في جمعها سماوات. # قال (خلق السماوات - قل من رب السماوات) وقال (السماء منفطر به) فذكر ~~وقال (إذا السماء انشقت - إذا السماء انفطرت) فأنث ووجه ذلك أنها كالنخل في ~~الشجر وما يجرى مجراه من أسماء الجنس الذي يذكر ويؤنث ويخبر عنه بلفظ ~~الواحد والجمع، والسماء الذي هو المطر يذكر ويجمع على أسمية. والسماوة ~~الشخص العالي، قال الشاعر: PageV00P243 # * سماوة الهلال حتى احقوقفا * وسما لي: شخص، وسما الفحل على الشول سماوة ~~لتخلله إياها، والاسم ما يعرف به ذات الشئ وأصله سمو بدلالة قولهم أسماء ~~وسمى وأصله من السمو وهو الذي به رفع ذكر المسمى فيعرف به قال (باسم الله) ~~وقال (اركبوا فيها بسم الله مجريها - بسم الله الرحمن الرحيم - وعلم آدم ~~الأسماء) أي الألفاظ والمعاني مفرداتها ومركباتها. وبيان ذلك أن الاسم ~~يستعمل على ضربين، أحدهما: بحسب الوضع الاصطلاحي وذلك هو في المخبر عنه نحو ~~رجل وفرس، والثاني: بحسب الوضع الأولى ويقال ذلك للأنواع الثلاثة المخبر ~~عنه والخبر عنه، والرابط بينهما المسمى بالحرف وهذا هو المراد بالآية لان ~~آدم ms270 عليه السلام كما علم الاسم علم الفعل والحرف ولا يعرف الانسان الاسم ~~فيكون عارفا لمسماه إذا عرض عليه المسمى، إلا إذا عرف ذاته. ألا ترى أنا لو ~~علمنا أسامي أشياء بالهندية أو بالرومية ولم نعرف صورة ماله تلك الأسماء لم ~~نعرف المسميات إذا شاهدناها بمعرفتنا الأسماء المجردة بل كنا عارفين بأصوات ~~مجردة فثبت أن معرفة الأسماء لا تحصل إلا بمعرفة المسمى وحصول صورته في ~~الضمير، فإذا المراد بقوله (وعلم آدم الأسماء كلها) الأنواع الثلاثة من ~~الكلام وصور المسميات في ذواتها وقوله (ما تعبدون من دونه إلا أسماء ~~سميتموها) فمعناه أن الأسماء التي تذكرونها ليس لها مسميات وإنما هي أسماء ~~على غير مسمى إذ كان حقيقة ما يعتقدون في الأصنام بحسب تلك الأسماء غير ~~موجود فيها، وقوله (وجعلوا لله شركاء قل سموهم) فليس المراد أن يذكروا ~~أساميها نحو اللات والعزى وإنما المعنى إظهار تحقيق ما تدعونه إلها وأنه هل ~~يوجد معاني تلك الأسماء فيها ولهذا قال بعده (أم تنبؤنه بما لا يعلم في ~~الأرض أم بظاهر من القول) وقوله (تبارك اسم ربك) أي البركة والنعمة الفائضة ~~في صفاته إذا اعتبرت وذلك نحو الكريم والعليم والباري والرحمن الرحيم وقال ~~(سبح اسم ربك الأعلى - ولله الأسماء الحسنى) وقوله (اسمه يحيى لم نجعل له ~~من قبل سميا - ليسمون الملائكة تسمية الأنثى) أي يقولون للملائكة بنات الله ~~وقوله (هل تعلم له سميا) أي نظيرا له يستحق اسمه، وموصوفا يستحق صفته على ~~التحقيق وليس المعنى هل تجد من يتسمى باسمه إذ كان كثير من أسمائه قد يطلق ~~على غيره لكن ليس معناه إذا استعمل فيه كما كان معناه إذا استعمل في غيره. # سنن: السن معروف وجمعه أسنان قال (والسن بالسن) وسان البعير الناقة عاضها ~~حتى أبركها، والسنون دواء يعالج به الأسنان، وسن الحديد إسالته وتحديده، ~~والمسن PageV00P244 # ما يسن به أي يحدد به، والسنان يختص بما يركب في رأس الرمح وسننت البعير ~~صقلته وضمرته تشبيها بسن الحديد وباعتبار الإسالة قيل سننت الماء أي أسلته. ~~وتنح عن سنن ms271 الطريق وسننه وسننه، فالسنن جمع سنة، وسنة الوجه طريقته، وسنة ~~النبي طريقته التي كان يتحراها وسنة الله تعالى قد تقال لطريقة حكمته ~~وطريقة طاعته نحو (سنة الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا - ~~ولن تجد لسنة الله تحويلا) فتنبيه أن فروع الشرائع وإن اختلفت صورها فالغرض ~~المقصود منها لا يختلف ولا يتبدل وهو تطهير النفس وترشيحها للوصول إلى ثواب ~~الله تعالى وجواره، وقوله (من حمأ مسنون) قيل متغير وقوله: (لم يتسنه) ~~معناه لم يتغير والهاء للاستراحة. # سنم: قال: (ومزاجه من تسنيم) قيل هو عين في الجنة رفيعة القدر وفسر ~~بقوله: # (عينا يشرب بها المقربون). # سنا: السنا الضوء الساطع والسناء الرفعة والسانية التي يسقى بها سميت ~~لرفعتها، قال: # (يكاد سنا برقه) وسنت الناقة تسنو أي سقت الأرض وهي السانية. # سنة: السنة في أصلها طريقان أحدهما أن أصلها سنهة لقولهم سانهت فلانا أي ~~عاملته سنة فسنة، وقولهم سنيهة قيل: ومنه (لم يتسنه) أي لم يتغير بمر ~~السنين عليه ولم تذهب طراوته وقيل أصله من الواو لقولهم سنوات ومنه سانيت ~~والهاء للوقف نحو كتابيه وحسابيه وقال: (أربعين سنة - سبع سنين دأبا - ~~ثلاثمائة سنين - ولقد أخدنا آل فرعون بالسنين) فعبارة عن الجدب وأكثر ما ~~تستعمل السنة في الحول الذي فيه الجدب، يقال أسنت القوم أصابتهم السنة، قال ~~الشاعر: # * لها أرج ما حولها غير مسنت * وقال آخر: # * فليست بسنهاء ولا رجبية * فمن الهاء كما ترى، وقول الآخر: # * ما كان أزمان الهزال والسني * فليس بمرخم وإنما جمع فعلة على فعول ~~كمائة ومئين ومؤن وكسر الفاء كما كسر في عصى وخففه للقافية، وقوله: (لا ~~تأخذه سنة ولا نوم) فهو من الوسن لا من هذا الباب. # سهر: الساهرة قيل وجه الأرض، وقيل هي أرض القيامة، وحقيقتها التي يكثر ~~الوطء بها، فكأنها سهرت بذلك إشارة إلى قول الشاعر: # * تحرك يقظان التراب ونائمه * والأسهران عرقان في الانف. # سهل: السهل ضد الحزن وجمعه سهول، قال: (من سهولها قصورا) وأسهل حصل في ~~السهل ورجل سهلي منسوب إلى السهل، ms272 ونهر PageV00P245 # سهل، ورجل سهل الخلق وحزن الخلق، وسهيل نجم. # سهم: السهم ما يرمى به وما يضرب به من القداح ونحوه قال: (فساهم فكان من ~~المدحضين) واستهموا اقترعوا وبرد مسهم عليه صورة سهم، وسهم وجهه تغير ~~والسهام داء يتغير منه الوجه. # سها: السهو خطأ عن غفلة وذلك ضربان أحدهما، أن لا يكون من الانسان جوالبه ~~ومولداته كمجنون سب إنسانا، والثاني أن يكون منه مولداته كمن شرب خمرا ثم ~~ظهر منه منكر لا عن قصد إلى فعله. والأول معفو عنه والثاني مأخوذ به، وعلى ~~نحو الثاني ذم الله تعالى فقال: (في غمرة ساهون - عن صلاتهم ساهون). # سيب: السائبة التي تسيب في المرعى فلا ترد عن حوض ولا علف وذلك إذا ولدت ~~خمسة أبطن، وانسابت الحية انسيابا، والسائبة العبد يعتق ويكون ولاؤه لمعتقه ~~ويضع ماله حيث شاء وهو الذي ورد النهى عنه، والسيب العطاء، والسيب مجرى ~~الماء وأصله من سيبته فساب. # ساح: الساحة المكان الواسع ومنه ساحة الدار، قال: (فإذا نزل بساحتهم) ~~والسائح الماء الدائم الجرية في ساحة، وساح فلان في الأرض مر مر السائح، ~~قال: (فسيحوا في الأرض أربعة أشهر) ورجل سائح في الأرض وسياح، وقوله: ~~(السائحون) أي الصائمون، وقال: (سائحات) أي صائمات، قال بعضهم: # الصوم ضربان: حقيقي وهو ترك المطعم والمنكح، وصوم حكمي وهو حفظ الجوارح ~~عن المعاصي كالسمع والبصر واللسان، فالسائح هو الذي يصوم هذا الصوم دون ~~الصوم الأول، وقيل السائحون هم الذين يتحرون ما اقتضاه قوله: (أ فلم يسيروا ~~في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها). # سود: السواد اللون المضاد للبياض، يقال اسود واسواد، قال: (يوم تبيض وجوه ~~وتسود وجوه) فابيضاض الوجوه عبارة عن المسرة واسودادها عبارة عن المساءة، ~~ونحوه: # (وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم) وحمل بعضهم الابيضاض ~~والاسوداد على المحسوس، والأول أولى لان ذلك حاصل لهم سودا كانوا في الدنيا ~~أو بيضا، وعلى ذلك وقوله في البياض (وجوه يومئذ ناضرة)، قوله (ووجوه يومئذ ~~باسرة - ووجوه يومئذ عليها غبرة ترهقها قترة) ms273 وقال (وترهقهم ذلة مالهم من ~~الله من عاصم - كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما) وعلى هذا النحو ما ~~روى " أن المؤمنين يحشرون غرا محجلين من آثار الوضوء " ويعبر بالسواد عن ~~الشخص المرئي من بعيد وعن سواد العين PageV00P246 # قال بعضهم: لا يفارق سوادي سواده أي عيني شخصه، ويعبر به عن الجماعة ~~الكثيرة نحو قولهم عليكم بالسواد الأعظم،، والسيد المتولي للسواد أي ~~الجماعة الكثيرة وينسب إلى ذلك فيقال سيد القوم ولا يقال سيد الثوب وسيد ~~الفرس، ويقال ساد القوم يسودهم، ولما كان من شرط المتولي للجماعة أن يكون ~~مهذب النفس قيل لكل من كان فاضلا في نفسه سيد. وعلى ذلك قوله (وسيدا ~~وحصورا) وقوله (وألفيا سيدها) فسمى الزوج سيدا لسياسة زوجته وقوله (ربنا ~~إنا أطعنا سادتنا) أي ولاتنا وسائسينا. # سار: السير المضي في الأرض ورجل سائر وسيار والسيارة الجماعة، قال تعالى: ~~(وجاءت سيارة) يقال سرت وسرت بفلان وسرته أيضا وسيرته على التكثير، فمن ~~الأول قوله (أفلم يسيروا - قل سيروا - سيروا فيها ليالي) ومن الثاني قوله ~~(سار بأهله) ولم يجئ في القرآن القسم الثالث وهو سرته. والرابع قوله (وسيرت ~~الجبال - هو الذي يسيركم في البر والبحر) وأما قوله (سيروا في الأرض) فقد ~~قيل حث على السياحة في الأرض بالجسم، وقيل حث على إجالة الفكر ومراعاة ~~أحواله كما روى في الخبر أنه قيل في وصف الأولياء: أبدانهم في الأرض سائرة ~~وقلوبهم في الملكوت جائلة، ومنهم من حمل ذلك على الجد في العبادة المتوصل ~~بها إلى الثواب وعلى ذلك حمل قوله عليه السلام " سافروا تغنموا "، والتسيير ~~ضربان، أحدهما بالامر والاختيار والإرادة من السائر نحو: (وهو الذي يسيركم) ~~والثاني بالقهر والتسخير كتسخير الجبال. # (وإذا الجبال سيرت) وقوله (وسيرت الجبال) والسيرة الحالة التي يكون عليها ~~الانسان وغيره غريزيا كان أو مكتسبا، يقال فلان له سيرة حسنة وسيرة قبيحة، ~~وقوله (سنعيدها سيرتها الأولى) أي الحالة التي كانت عليها من كونها عودا. # سور: السور وثوب مع علو، ويستعمل في الغضب وفى الشراب، يقال سورة الغضب ~~وسورة الشراب، وسرت ms274 إليك وساورني فلان وفلان سوار وثاب. والأسوار من أساورة ~~الفرس أكثر ما يستعمل في الرماة ويقال هو فارسي معرب. وسوار المرأة معرب ~~وأصله دستوار وكيفما كان فقد استعملته العرب واشتق منه سورت الجارية وجارية ~~مسورة ومخلخلة، قال (أسورة من ذهب - أساور من فضة) واستعمال الأسورة في ~~الذهب وتخصيصها بقوله ألقى واستعمال أساور في الفضة وتخصيصه بقوله (حلوا) ~~فائدة ذلك تختص بغير هذا الكتاب. والسورة المنزلة الرفيعة، قال الشاعر: # ألم تر أن الله أعطاك سورة * ترى كل ملك دونها يتذبذب PageV00P247 # وسور المدينة حائطها المشتمل عليها وسورة القرآن تشبيها بها لكونه محاطا ~~بها إحاطة السور بالمدينة أو لكونها منزلة كمنازل القمر، ومن قال سؤرة فمن ~~أسأرت أي أبقيت منها بقية كأنها قطعة مفردة من جملة القرآن وقوله: (سورة ~~أنزلناها) أي جملة من الاحكام والحكم، وقيل أسأرت في القدح أي أبقيت فيه ~~سؤرا، أي بقية، قال الشاعر: # * لا بالحصور ولا فيها بسأر * ويروى بسوار، من السورة أي الغضب. # سوط: السوط الجلد المضفور الذي يضرب به وأصل السوط خلط الشئ بعضه ببعض، ~~يقال سطته وسوطته، فالسوط يسمى به لكونه مخلوط الطاقات بعضها ببعض، وقوله ~~(فصب عليهم ربك سوط عذاب) تشبيها بما يكون في الدنيا من العذاب بالسوط، ~~وقيل إشارة إلى ما خلط لهم من أنواع العذاب المشار إليه بقوله (حميما ~~وغساقا). # ساعة: الساعة جزء من أجزاء الزمان، ويعبر به عن القيامة، قال (اقتربت ~~الساعة - ويسألونك عن الساعة - وعنده علم الساعة) تشبيها بذلك لسرعة حسابه ~~كما قال (وهو أسرع الحاسبين) أو لما نبه عليه بقوله (كأنهم يوم يرونها لم ~~يلبثوا إلا عشية أو ضحاها - لم يلبثوا إلا ساعة من نهار - ويوم تقوم ~~الساعة) فالأولى هي القيامة والثانية الوقت القليل من الزمان. وقيل الساعات ~~التي هي القيامة ثلاثة: الساعة الكبرى وهي بعث الناس للمحاسبة وهي التي ~~أشار إليها بقوله عليه السلام " لا تقوم الساعة حتى يظهر الفحش والتفحش ~~وحتى يعبد الدرهم والدينار " إلى غير ذلك. وذكر أمورا لم تحدث في زمانه ولا ~~بعده. والساعة الوسطى وهي ms275 موت أهل القرن الواحد وذلك نحو ما روى أنه رأى ~~عبد الله بن أنيس فقال " إن يطل عمر هذا الغلام لم يمت حتى تقوم الساعة " ~~فقيل إنه آخر من مات من الصحابة. والساعة الصغرى وهي موت الانسان، فساعة كل ~~إنسان موته وهي المشار إليها بقوله (قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله حتى إذا ~~جاءتهم الساعة بغتة)، ومعلوم أن هذه الحسرة تنال الانسان عند موته لقوله ~~(وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول) الآية وعلى هذا ~~قوله (قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة) وروى أنه كان إذا ~~هبت ريح شديدة تغير لونه عليه السلام فقال: # " تخوفت الساعة " وقال " ما أمد طرفي ولا أغضها إلا وأظن أن الساعة قد ~~قامت " يعنى موته. ويقال عاملته مساوعة نحو معاومة ومشاهرة، وجاءنا بعد سوع ~~من الليل وسواع أي بعد هدء، وتصور من الساعة PageV00P248 # الاهمال فقيل أسعت الإبل أسيعها وهو ضائع سائع، وسواع اسم صنم. قال: (ودا ~~ولا سواعا). # ساغ: ساغ الشراب في الحلق سهل انحداره، وأساغه كذا. قال: (سائغا للشاربين ~~- ولا يكاد يسيغه) وسوغته مالا مستعار منه، وفلان سوغ أخيه إذا ولد إثره ~~عاجلا تشبيها بذلك. # سوف: سوف حرف يخصص أفعال المضارعة بالاستقبال ويجردها عن معنى الحال نحو ~~(سوف أستغفر لكم ربى) وقوله (فسوف تعلمون) تنبيه أن ما يطلبونه وإن لم يكن ~~في الوقت حاصلا فهو مما يكون بعد لا محالة ويقتضي معنى المماطلة والتأخير، ~~واشتق منه التسويف اعتبارا بقول الواعد سوف أفعل كذا والسوف شم التراب ~~والبول، ومنه قيل للمفازة التي يسوف الدليل ترابها مسافة، قال الشاعر: # * إذا الدليل استاف أخلاق الطرق * والسواف مرض الإبل يشارف بها الهلاك ~~وذلك لأنها تشم الموت أو يشمها الموت وإما لأنه مما سوف تموت منه. # ساق: سوق الإبل جلبها وطردها، يقال سقته فانساق، والسيقة ما يساق من ~~الدواب وسقت المهر إلى المرأة وذلك أن مهورهم كانت الإبل وقوله (إلى ربك ~~يومئذ المساق) نحو قوله (وأن إلى ربك المنتهى) وقوله (سائق وشهيد) أي ms276 ملك ~~يسوقه وآخر يشهد عليه وله، وقيل هو كقوله (كأنما يساقون إلى الموت) وقوله ~~(والتفت الساق بالساق) قيل عنى التفاف الساقين عند خروج الروح وقيل ~~التفافهما عندما يلفان في الكفن، وقيل هو أن يموت فلا تحملانه بعد أن كانتا ~~تقلانه، وقيل أراد التفاف البلية بالبلية (يوم يكشف عن ساق) من قولهم كشفت ~~الحرب عن ساقها، وقال بعضهم في قوله (يوم يكشف عن ساق) إنه إشارة إلى شدة ~~وهو أن يموت الولد في بطن الناقة فيدخل المذمر يده في رحمها فيأخذ بساقه ~~فيخرجه ميتا، قال فهذا هو الكشف عن الساق فجعل لكل أمر فظيع. # وقوله (فاستوى على سوقه) قيل هو جمع ساق نحو لابة ولوب وقارة وقور، وعلى ~~هذا (فطفق مسحا بالسوق والأعناق) ورجل أسوق وامرأة سوقاء بينة السوق أي ~~عظيمة الساق، والسوق الموضع الذي يجلب إليه المتاع للبيع، قال (وقالوا مال ~~هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق) والسويق سمى لانسواقه في الحلق ~~من غير مضغ. # سول: السؤل الحاجة التي تحرص النفس عليها، قال (قد أوتيت سؤلك يا موسى) ~~وذلك ما سأله بقوله (رب اشرح لي صدري) الآية والتسويل تزيين النفس لما تحرص ~~عليه وتصوير القبيح منه بصورة الحسن، قال (بل PageV00P249 # سولت لكم أنفسكم أمرا - الشيطان سول لهم) وقال بعض الأدباء: # * سالت هذيل رسول الله فاحشة * أي طلبت منه سؤلا. قال وليس من سأل كما ~~قال كثير من الأدباء. والسؤل يقارب الأمنية لكن الأمنية تقال فيما قدره ~~الانسان والسؤل فيما طلب فكأن السؤل يكون بعد الأمنية. # سال: سال الشئ يسيل وأسلته أنا، قال (وأسلنا له عين القطر) أي أذبنا له ~~والإسالة في الحقيقة حالة في القطر تحصل بعد الإذابة، والسيل أصله مصدر ~~وجعل اسما للماء الذي يأتيك ولم يصبك مطره، قال (فاحتمل السيل زبدا رابيا - ~~سيل العرم) والسيلان الممتد من الحديد، الداخل من النصاب في المقبض. # سأل: السؤال استدعاء معرفة أو ما يؤدى إلى المعرفة واستدعاء مال أو ما ~~يؤدى إلى المال، فاستدعاء المعرفة جوابه على اللسان واليد خليفة له ms277 ~~بالكتابة أو الإشارة، واستدعاء المال جوابه على اليد واللسان خليفة لها إما ~~بوعد أو برد. # إن قيل كيف يصح أن يقال السؤال يكون للمعرفة ومعلوم أن الله تعالى يسأل ~~عباده نحو (وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم) قيل إن ذلك سؤال لتعريف القوم ~~وتبكيتهم لا لتعريف الله تعالى فإنه علام الغيوب، فليس يخرج عن كونه سؤالا ~~عن المعرفة، والسؤال للمعرفة يكون تارة للاستعلام وتارة للتبكيت كقوله ~~تعالى: (وإذا المؤودة سئلت) ولتعرف المسؤول. والسؤال إذا كان للتعريف تعدى ~~إلى المفعول الثاني تارة بنفسه وتارة بالجار، تقول سألته كذا وسألته عن كذا ~~وبكذا وبعن أكثر (ويسئلونك عن الروح - ويسئلونك عن ذي القرنين - يسألونك عن ~~الأنفال) وقال تعالى: (وإذا سألك عبادي عنى)، وقال (سأل سائل بعذاب واقع) ~~وإذا كان السؤال لاستدعاء مال فإنه يتعدى بنفسه أو بمن نحو (وإذا سألتموهن ~~متاعا فاسألوهن من وراء حجاب - واسألوا ما أنفقتم وليسألوا ما أنفقوا) وقال ~~(واسألوا الله من فضله) ويعبر عن الفقير إذا كان مستدعيا لشئ بالسائل نحو ~~(وأما السائل فلا تنهر) وقوله (للسائل والمحروم). # سام: السوم أصله الذهاب في ابتغاء الشئ، فهو لفظ لمعنى مركب من الذهاب ~~والابتغاء وأجرى مجرى الذهاب في قولهم سامت الإبل فهي سائمة ومجرى الابتغاء ~~في قولهم سمت كذا قال: # (يسومونكم سوء العذاب) ومنه قيل سيم فلان الخسف فهو يسام الخسف ومنه ~~السوم في البيع فقيل صاحب السلعة أحق بالسوم، ويقال سمت الإبل في المرعى ~~وأسمتها وسومتها PageV00P250 # قال: (ومنه شجر فيه تسيمون) والسيماء والسيمياء العلامة، قال الشاعر: # * له سيمياء لا تشق على البصر * وقال تعالى: (سيماهم في وجوههم) وقد ~~سومته أي أعلمته ومسومين أي معلمين ومسومين معلمين لأنفسهم أو لخيولهم أو ~~مرسلين لها وروى عنه عليه السلام أنه قال: " تسوموا فإن الملائكة قد تسومت ~~". # سأم: السآمة الملالة مما يكثر لبثه فعلا كان أو انفعالا قال: (وهم لا ~~يسأمون) وقال: (لا يسأم الانسان من دعاء الخير) وقال الشاعر: # سمئت تكاليف الحياة ومن يعش * ثمانين حولا لا أبالك يسأم سين: طور سيناء ms278 ~~جبل معروف، قال: # (تخرج من طور سيناء) قرئ بالفتح والكسر والألف في سيناء بالفتح ليس إلا ~~للتأنيث لأنه ليس في كلامهم فعلال إلا مضاعفا كالقلقال والزلزال، وفى سيناء ~~يصح أن تكون الألف فيه كالألف في علباء وحرباء، وأن تكون الألف للالحاق ~~بسرواح، وقيل أيضا طور سينين والسين من حروف المعجم. # سوا: المساواة المعادلة المعتبرة بالذرع والوزن والكيل، يقال هذا ثوب ~~مساو لذاك الثوب، وهذا الدرهم مساو لذلك الدرهم، وقد يعتبر بالكيفية نحو ~~هذا السواد مساو لذلك السواد وإن كان تحقيقه راجعا إلى اعتبار مكانه دون ~~ذاته ولاعتبار المعادلة التي فيه استعمل العدل، قال الشاعر: # * أبينا فلا نعطى السواء عدونا * واستوى يقال على وجهين، أحدهما: يسند ~~إليه فاعلان فصاعدا نحو استوى زيد وعمرو في كذا أي تساويا، وقال: (لا ~~يستوون عند الله) والثاني أن يقال لاعتدال الشئ في ذاته نحو (ذو مرة ~~فاستوى) وقال: (فإذا استويت أنت - لتستووا على ظهوره - فاستوى على سوقه) ~~واستوى فلان على عمالته واستوى أمر فلان، ومتى عدى بعلى اقتضى معنى ~~الاستيلاء كقوله (الرحمن على العرش استوى) وقيل معناه استوى له ما في ~~السماوات وما في الأرض أي استقام الكل على مراده بتسوية الله تعالى إياه ~~كقوله: (ثم استوى إلى السماء فسواهن) وقيل معناه استوى كل شئ في النسبة ~~إليه فلا شئ أقرب إليه من شئ إذ كان تعالى ليس كالأجسام الحالة في مكان دون ~~مكان، وإذا عدي بإلى اقتضى معنى الانتهاء إليه إما بالذات أو بالتدبير، ~~وعلى الثاني قوله: # (ثم استوى إلى السماء وهي دخان) وتسوية الشئ جعله سواء إما في الرفعة أو ~~في الضعة، وقوله: (الذي خلقك فسواك) أي جعل خلقتك على ما اقتضت الحكمة ~~وقوله: (ونفس وما سواها) فإشارة إلى القوى التي جعلها مقومة للنفس فنسب ~~الفعل إليها وقد ذكر PageV00P251 # في غير هذا الموضع أن الفعل كما يصح أن ينسب إلى الفاعل يصح أن ينسب إلى ~~الآلة وسائر ما يفتقر الفعل إليه نحو سيف قاطع، وهذا الوجه أولى من قول من ~~قال أراد (ونفس ms279 وما سواها) يعنى الله تعالى، فإن ما لا يعبر به عن الله ~~تعالى إذ هو موضوع للجنس ولم يرد به سمع يصح، وأما قوله: (سبح اسم ربك ~~الأعلى الذي خلق فسوى) فالفعل منسوب إليه تعالى وكذا قوله: (فإذا سويته ~~ونفخت فيه من روحي) وقوله: (رفع سمكها فسواها) فتسويتها يتضمن بناءها ~~وتزيينها المذكور في قوله (إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب) والسوي ~~يقال فيما يصان عن الافراط والتفريط من حيث القدر والكيفية، قال تعالى: ~~(ثلاث ليال سويا) وقال تعالى: (من أصحاب الصراط السوي) ورجل سوى استوت ~~أخلاقه وخلقته عن الافراط والتفريط، وقوله تعالى: (على أن نسوي بنانه) قيل ~~نجعل كفه كخف الجمل لا أصابع له، وقيل بل نجعل أصابعه كلها على قدر واحد ~~حتى لا ينتفع به وذاك أن الحكمة في كون الأصابع متفاوتة في القدر والهيئة ~~ظاهرة، إذ كان تعاونها على القبض أن تكون كذلك، وقوله: (فدمدم عليهم ربهم ~~بذنبهم فسواها) أي سوى بلادهم بالأرض نحو (خاوية على عروشها) وقيل سوى ~~بلادهم بهم نحو: (لو تسوى بهم الأرض) وذلك إشارة إلى ما قال عن الكفار ~~(ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا) ومكان سوى وسواء وسط ويقال سواء وسوى ~~وسوى أي يستوي طرفاه ويستعمل ذلك وصفا وظرفا، وأصل ذلك مصدر، وقال: (في ~~سواء الجحيم - وسواء السبيل - فانبذ إليهم على سواء) أي عدل من الحكم. وكذا ~~قوله: (إلى كلمة سواء بيننا وبينكم) وقوله: (سواء عليهم أأنذرتهم أم لم ~~تنذرهم - سواء عليهم استغفرت لهم - سواء علينا أجزعنا أم صبرنا) أي يستوي ~~الأمران في أنهما لا يغنيان (سواء العاكف فيه والباد) وقد يستعمل سوى وسواء ~~بمعنى غير، قال الشاعر: # * فلم يبق منها سوى هامد * وقال آخر: # * وما قصدت من أهلها لسوائكا * وعندي رجل سواك أي مكانك وبدلك والسي ~~المساوي مثل عدل ومعادل وقتل ومقاتل، تقول سيان زيد وعمرو، وأسواء جمع سي ~~نحو نقض وأنقاض يقال قوم أسواء ومستوون، والمساواة متعارفة في المثمنات، ~~يقال هذا الثوب يساوى كذا وأصله من ساواه في القدر، قال: # (حتى ms280 إذا ساوى بين الصدفين). # سوأ: السوء كل ما يغم الانسان من الأمور الدنيوية والأخروية ومن الأحوال ~~النفسية والبدنية والخارجة من فوات مال وجاه PageV00P252 # وفقد حميم، وقوله (بيضاء من غير سوء) أي من غير آفة بها وفسر بالبرص، ~~وذلك بعض الآفات التي تعرض لليد. وقال: (إن الخزي اليوم والسوء على ~~الكافرين) وعبر عن كل ما يقبح بالسوأى، ولذلك قوبل بالحسنى، قال: # (ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوأى) كما قال (للذين أحسنوا الحسنى) ~~والسيئة الفعلة القبيحة وهي ضد الحسنة، قال: (بلى من كسب سيئة) قال (لم ~~تستعجلون بالسيئة - يذهبن السيئات - ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك ~~من سيئة فمن نفسك - فأصابهم سيئات ما عملوا - ادفع بالتي هي أحسن السيئة) ~~وقال عليه الصلاة والسلام: " يا أنس أتبع السيئة الحسنة تمحها " والحسنة ~~والسيئة ضربان: أحدهما بحسب اعتبار العقل والشرع نحو المذكور في قوله: # (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها، ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها) ~~وحسنة وسيئة بحسب اعتبار الطبع، وذلك ما يستخفه الطبع وما يستثقله نحو ~~قوله: (فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن ~~معه) وقوله: (ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة) وقوله تعالى: (إن الخزي اليوم ~~والسوء على الكافرين) ويقال ساءني كذا وسؤتني وأسأت إلى فلان، قال: (سيئت ~~وجوه الذين كفروا) وقال (ليسوءوا وجوهكم - من يعمل سوءا يجز به) أي قبيحا، ~~وكذا قوله: # (زين لهم سوء أعمالهم - عليهم دائرة السوء) أي ما يسوءهم في العاقبة، ~~وكذا قوله: (وساءت مصيرا - وساءت مستقرا) وأما قوله تعالى: # (فإذا نزل بساحتهم فساء صباح المنذرين - وساء ما يعملون - ساء مثلا) فساء ~~ههنا تجرى مجرى بئس، وقال: (ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء) وقوله: ~~(سيئت وجوه الذين كفروا) نسب ذلك إلى الوجه من حيث إنه يبدو في الوجه أثر ~~السرور والغم، وقال: (سئ بهم وضاق بهم ذرعا - حل بهم ما يسوءهم) وقال: (سوء ~~الحساب - ولهم سوء الدار) وكنى عن الفرج بالسوأة. قال: # (كيف يوارى سوأة أخيه - فأواري سوأة أخي - يوارى سوآتكم - بدت ms281 لهما ~~سوآتهما - ليبدي لهما ما وري عنهما من سوآتهما). PageV00P253 # كتاب الشين شبه: الشبه والشبه والشبيه حقيقتها في المماثلة من جهة ~~الكيفية كاللون والطعم وكالعدالة والظلم، والشبهة هو أن لا يتميز أحد ~~الشيئين من الاخر لما بينهما من التشابه عينا كان أو معنى، قال: (وأتوا به ~~متشابها) أي يشبه بعضه بعضا لونا لا طعما وحقيقة، وقيل متماثلا في الكمال ~~والجودة، وقرئ قوله: # (مشتبها وغير متشابه) وقرئ: (متشابها) جميعا ومعناهما متقاربان. وقال: ~~(إن البقر تشابه علينا) على لفظ الماضي فجعل لفظه مذكرا وتشابه أي تتشابه ~~علينا على الادغام، وقوله: (تشابهت قلوبهم) أي في الغي والجهالة، قال: ~~(وأخر متشابهات) والمتشابه من القرآن ما أشكل تفسيره لمشابهته بغيره إما من ~~حيث اللفظ أو من حيث المعنى، فقال الفقهاء المتشابه ما لا ينبئ ظاهره عن ~~مراده، وحقيقة ذلك أن الآيات عند اعتبار بعضها ببعض ثلاثة أضرب: محكم على ~~الاطلاق، ومتشابه على الاطلاق، ومحكم من وجه متشابه من وجه. فالمتشابه في ~~الجملة ثلاثة أضرب: # متشابه من جهة اللفظ فقط، ومتشابه من جهة المعنى فقط، ومتشابه من جهتهما. # والمتشابه من جهة اللفظ ضربان: أحدهما يرجع إلى الألفاظ المفردة، وذلك ~~إما من جهة غرابته نحو الأب ويزفون، وإما من جهة مشاركة في اللفظ كاليد ~~والعين. والثاني يرجع إلى جملة الكلام المركب، وذلك ثلاثة أضرب، ضرب ~~لاختصار الكلام نحو: (وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم ~~من النساء) وضرب لبسط الكلام نحو: (ليس كمثله شئ) لأنه لو قيل ليس مثله شئ ~~كان أظهر للسامع. # وضرب لنظم الكلام نحو: (أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا قيما) ~~تقديره الكتاب قيما ولم يجعل له عوجا وقوله (ولولا رجال مؤمنون) إلى قوله: ~~(لو تزيلوا) والمتشابه من جهة المعنى أوصاف الله تعالى وأوصاف يوم القيامة ~~فإن تلك الصفات لا تتصور لنا إذ كان لا يحصل في نفوسنا صورة ما لم نحسه أو ~~لم يكن من جنس ما نحسه. والمتشابه من PageV00P254 # جهة المعنى واللفظ جميعا خمسة أضرب، الأول: # من جهة ms282 الكمية كالعموم والخصوص نحو: # (اقتلوا المشركين) والثاني: من جهة الكيفية كالوجوب والندب نحو (فانكحوا ~~ما طاب لكم) والثالث: من جهة الزمان كالناسخ والمنسوخ نحو (اتقوا الله حق ~~تقاته) والرابع: من جهة المكان والأمور التي نزلت فيها نحو: (وليس البر بأن ~~تأتوا البيوت من ظهورها) وقوله (إنما النسئ زيادة في الكفر) فإن من لا يعرف ~~عادتهم في الجاهلية يتعذر عليه معرفة تفسير هذه الآية. والخامس: من جهة ~~الشروط التي بها يصح الفعل أو يفسد كشروط الصلاة والنكاح. وهذه الجملة إذا ~~تصورت علم أن كل ما ذكره المفسرون في تفسير المتشابه لا يخرج عن هذه ~~التقاسيم نحو قول من قال المتشابه (ألم) وقول قتادة المحكم الناسخ ~~والمتشابه المنسوخ، وقول الأصم المحكم ما أجمع على تأويله، والمتشابه ما ~~اختلف فيه. ثم جميع المتشابه على ثلاثة أضرب: ضرب لا سبيل للوقوف عليه كوقت ~~الساعة وخروج دابة الأرض وكيفية الدابة ونحو ذلك. وضرب للانسان سبيل إلى ~~معرفته كالألفاظ الغريبة والاحكام الغلقة. وضرب متردد بين الامرين يجوز أن ~~يختص بمعرفة حقيقته بعض الراسخين في العلم ويخفى على من دونهم، وهو الضرب ~~المشار إليه بقوله عليه السلام في علي رضي الله عنه: " اللهم فقهه في الدين ~~وعلمه التأويل ". وقوله لابن عباس مثل ذلك. # وإذ عرفت هذه الجملة علم أن الوقف على قوله (وما يعلم تأويله إلا الله) ~~ووصله بقوله: # (والراسخون في العلم) جائز وأن لكل واحد منهما وجها حسبما دل عليه ~~التفصيل المتقدم. وقوله (الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها) فإنه يعنى ما ~~يشبه بعضه بعضا في الاحكام والحكمة واستقامة النظم. وقوله (ولكن شبه لهم) ~~أي مثل لهم من حسبوه إياه، والشبه من الجواهر ما يشبه لونه لون الذهب. # شتت: الشت تفريق الشعب، يقال شت جمعهم شتا وشتاتا، وجاءوا أشتاتا أي ~~متفرقي النظام، قال: (يومئذ يصدر الناس أشتاتا) وقال (من نبات شتى) أي ~~مختلفة الأنواع (وقلوبهم شتى) أي هم بخلاف من وصفهم بقوله (ولكن الله ألف ~~بينهم) وشتان اسم فعل نحو وشكان يقال شتان ما هما وشتان ms283 ما بينهما إذا ~~أخبرت عن ارتفاع الالتئام بينهما. # شتا: (رحلة الشتاء والصيف) يقال شتى وأشتى وصاف وأصاف والمشتي والمشتاة ~~للوقت والموضع والمصدر، قال الشاعر: # * نحن في المشتاة ندعو الجفلى * شجر: الشجر من النبات ماله ساق، يقال ~~PageV00P255 # شجرة وشجر نحو ثمرة وثمر (إذ يبايعونك تحت الشجرة) وقال (أأنتم أنشأتم ~~شجرتها - والنجم والشجر - من شجر من زقوم - إن شجرة الزقوم) وواد شجير كثير ~~الشجر، وهذا الوادي أشجر من ذلك، والشجار والمشاجرة والتشاجر المنازعة. ~~قال: (فيما شجر بينهم) وشجرني عنه صرفني عنه بالشجار وفى الحديث: # " فان اشتجروا فالسلطان ولى من لا ولى له " والشجار خشب الهودج، والمشجر ~~ما يلقى عليه الثوب وشجره بالرمح أي طعنه بالرمح وذلك أن يطعنه به فيتركه ~~فيه. # شح: الشح بخل مع حرص وذلك فيما كان عادة قال (وأحضرت الأنفس الشح) وقال: # (ومن يوق شح نفسه) يقال رجل شحيح وقوم أشحة قال (أشحة على الخير - أشحة ~~عليكم) وخطيب شحشح ماض في خطبته من قولهم: شحشح البعير في هديره. # شحم: (حرمنا عليهم شحومهما) وشحمة الاذن معلق القرط لتصوره بصورة الشحم ~~وشحمة الأرض لدودة بيضاء، ورجل مشحم كثر عنده الشحم، وشحم محب للشحم وشاحم ~~يطعمه أصحابه وشحيم كثر على بدنه. # شحن: قال: (في الفلك المشحون) أي المملوء والشحناء عداوة امتلأت منها ~~النفس يقال عدو مشاحن وأشحن للبكاء امتلأت نفسه لتهيئه له. # شخص: الشخص سواد الانسان القائم المرئي من بعيد، وقد شخص من بلده نفذ ~~وشخص سهمه وبصره وأشخصه صاحبه قال: # (تشخص فيه الابصار - شاخصة أبصارهم) أي أجفانهم لا تطرف. # شد: الشد العقد القوى يقال: شددت الشئ قويت عقده قال (وشددنا أسرهم - ~~فشدوا الوثاق) والشدة تستعمل في العقد وفى البدن وفى قوى النفس وفى العذاب ~~قال: (وكانوا أشد منهم قوة - علمه شديد القوى) يعنى جبريل عليه السلام ~~(غلاظ شداد - بأسهم بينهم شديد - في العذاب الشديد) والشديد والمتشدد ~~البخيل قال: (وإنه لحب الخير لشديد) فالشديد يجوز أن يكون بمعنى مفعول كأنه ~~شد كما يقال غل عن الانفصال، وإلى نحو هذا: (وقالت اليهود يد ms284 الله مغلولة - ~~غلت أيديهم) ويجوز أن يكون بمعنى فاعل، فالمتشدد كأنه شد صرته، وقوله: (حتى ~~إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة) ففيه تنبيه أن الانسان إذا بلغ هذا القدر ~~يتقوى خلقه الذي هو عليه فلا يكاد يزايله بعد ذلك، وما أحسن ما نبه له ~~الشاعر حيث يقول: # إذا المرء وافى الأربعين ولم يكن * له دون ما يهوى حياء ولا ستر ~~PageV00P256 # فدعه ولا تنفس عليه الذي مضى * وإن جر أسباب الحياة له العمر وشد فلان ~~واشتد إذا أسرع، يجوز أن يكون من قولهم شد حزامه للعدو، كما يقال ألقى ~~ثيابه إذا طرحه للعدو، وأن يكون من قولهم اشتدت الريح، قال: (اشتدت به ~~الريح). # شر: الشر الذي يرغب عنه الكل، كما أن الخير هو الذي يرغب فيه الكل، قال ~~(شر مكانا - وإن شر الدواب عند الله الصم) وقد تقدم تحقيق الشر مع ذكر ~~الخير وذكر أنواعه، ورجل شرير وشرير متعاط للشر وقوم أشرار وقد أشررته ~~نسبته إلى الشر، وقيل أشررت كذا أظهرته واحتج بقول الشاعر: # إذا قيل أي الناس شر قبيلة * أشرت كليب بالأكف الأصابعا فإن لم يكن في ~~هذا إلا هذا البيت فإنه يحتمل أنها نسبت الأصابع إلى الشر بالإشارة إليه، ~~فيكون من أشررته إذا نسبته إلى الشر، والشر بالضم خص بالمكروه، وشرار النار ~~ما تطاير منها وسميت بذلك لاعتقاد الشر فيه، قال: (ترمى بشرر كالقصر). # شرب: الشرب تناول كل مائع ماء كان أو غيره، قال تعالى في صفة أهل الجنة: ~~(وسقاهم ربهم شرابا طهورا) وقال في صفة أهل النار: # (لهم شراب من حميم) وجمع الشراب أشربة يقال شربته شربا وشربا، قال (فمن ~~شرب منه فليس منى - إلى قوله - فشربوا منه) وقال (فشاربون شرب الهيم) ~~والشرب النصيب منه قال: (هذه ناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم - كل شرب ~~محتضر) والمشرب المصدر واسم زمان الشرب ومكانه (قد علم كل أناس مشربهم) ~~والشريب المشارب والشراب وسمى الشعر على الشفة العليا والعرق الذي في باطن ~~الحلق شاربا وجمعه شوارب لتصورهما بصورة الشاربين، قال ms285 الهذلي في صفة عير: # * صخب الشوارب لا يزال كأنه * وقوله: (وأشربوا في قلوبهم العجل) قيل هو ~~من قولهم أشربت البعير شددت حبلا في عنقه قال الشاعر: # فأشربتها الاقران حتى وقصتها * بقرح وقد ألقين كل جنين فكأنما شد في ~~قلوبهم العجل لشغفهم، وقال بعضهم معناه أشرب في قلوبهم حب العجل، وذلك أن ~~من عادتهم إذا أرادوا العبارة عن مخامرة حب أو بغض استعاروا له اسم الشراب ~~إذ هو أبلغ إنجاع في البدن ولذلك قال الشاعر: # تغلغل حيث لم يبلغ شراب * ولا حزن ولم يبلغ سرور ولو قيل حب العجل لم تكن ~~هذه المبالغة فإن في ذكر العجل تنبيها أن لفرط شغفهم به صارت صورة العجل في ~~قلوبهم لا تنمحي، وفى مثل PageV00P257 # أشربتني ما لم أشرب أي ادعيت على ما لم أفعل شرح: أصل الشرح بسط اللحم ~~ونحوه، يقال شرحت اللحم وشرحته ومنه شرح الصدر أي بسطه بنور إلهي وسكينة من ~~جهة الله وروح منه، قال: (رب اشرح لي صدري - ألم نشرح لك صدرك - أفمن شرح ~~الله صدره) وشرح المشكل من الكلام بسطه وإظهار ما يخفى من معانيه. # شرد: شرد البعير ند وشردت فلانا في البلاد وشردت به أي فعلت به فعلة تشرد ~~غيره أن يفعل فعله كقولك نكلت به أي جعلت ما فعلت به نكالا لغيره، قال ~~(فشرد بهم من خلفهم) أي اجعلهم نكالا لمن يعرض لك بعدهم، وقيل فلان طريد ~~شريد. # شرذم: الشرذمة جماعة منقطعة، قال: # (شرذمة قليلون) وهو من قولهم ثوب شراذم أي متقطع. # شرط: الشرط كل حكم معلوم يتعلق بأمر يقع بوقوعه، وذلك الامر كالعلامة له ~~وشريط وشرائط وقد اشترطت كذا ومنه قيل للعلامة الشرط وأشراط الساعة ~~علاماتها (فقد جاء أشراطها) والشرط قيل سموا بذلك لكونهم ذوي علامة يعرفون ~~بها وقيل لكونهم أرذال الناس فأشراط الإبل أرذالها. وأشرط نفسه للهلكة إذا ~~عمل عملا يكون علامة للهلاك أو يكون فيه شرط الهلاك شرع: الشرع نهج الطريق ~~الواضح، يقال شرعت له طريقا والشرع مصدر ثم جعل اسما للطريق النهج فقيل ms286 له ~~شرع وشرع شريعة واستعير ذلك للطريقة الإلهية، قال (شرعة ومنهاجا) فذلك ~~إشارة إلى أمرين: # أحدهما: ما سخر الله تعالى عليه كل إنسان من طريق يتحراه مما يعود إلى ~~مصالح العباد وعمارة البلاد، وذلك المشار إليه بقوله: # (ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا). # الثاني: ما قيض له من الدين وأمره به ليتحراه اختيارا مما تختلف فيه ~~الشرائع ويعترضه النسخ ودل عليه قوله (ثم جعلناك على شريعة من الامر ~~فاتبعها) قال ابن عباس: # الشرعة ما ورد به القرآن، والمنهاج ما ورد به السنة، وقوله (شرع لكم من ~~الدين) فإشارة إلى الأصول التي تتساوى فيها الملل فلا يصح عليها النسخ ~~كمعرفة الله تعالى ونحو ذلك من نحو ما دل عليه قوله: (ومن يكفر بالله ~~وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر) قال بعضهم: سميت الشريعة شريعة تشبيها ~~بشريعة الماء من حيث إن من شرع فيها على الحقيقة المصدوقة روى وتطهر، قال ~~وأعنى بالري ما قال بعض الحكماء: كنت أشرب فلا أروى فلما عرفت الله تعالى ~~رويت بلا شرب. # وبالتطهر ما قال تعالى: (إنما يريد الله ليذهب PageV00P258 # عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) وقوله تعالى: (إذ تأتيهم حيتانهم ~~يوم سبتهم شرعا) جمع شارع. وشارعة الطريق جمعها شوارع، وأشرعت الرمح قبله ~~وقيل شرعته فهو مشروع وشرعت السفينة جعلت لها شراعا ينقذها وهم في هذا ~~الامر شرع أي سواء أي يشرعون فيه شروعا واحدا. # وشرعك من رجل زيد كقولك حسبك أي هو الذي تشرع في أمره، أو تشرع به في ~~أمرك، والشرع خص بما يشرع من الأوتار على العود. # شرق: شرقت الشمس شروقا طلعت وقيل لا أفعل ذلك ما ذر شارق وأشرقت أضاءت، ~~قال (بالعشي والاشراق) أي وقت الاشراق والمشرق والمغرب إذا قيلا بالافراد ~~فإشارة إلى ناحيتي الشرق والغرب وإذا قيلا بلفظ التثنية فإشارة إلى مطلعي ~~ومغربي الشتاء والصيف، وإذا قيلا بلفظ الجمع فاعتبار بمطلع كل يوم ومغربه ~~أو بمطلع كل فصل ومغربه، قال (رب المشرق والمغرب - رب المشرقين ورب ~~المغربين - رب المشارق والمغارب ms287 - مكانا شرقيا) من ناحية الشرق والمشرقة ~~المكان الذي يظهر للشرق وشرقت اللحم ألقيته في المشرقة والمشرق مصلى العيد ~~لقيام الصلاة فيه عند شروق الشمس، وشرقت الشمس اصفرت للغروب ومنه أحمر شارق ~~شديد الحمرة، وأشرق الثوب بالصبغ، ولحم شرق أحمر لا دسم فيه. # شرك: الشركة والمشاركة خلط الملكين، وقيل هو أن يوجد شئ لاثنين فصاعدا ~~عينا كان ذلك الشئ أو معنى كمشاركة الانسان والفرس في الحيوانية، ومشاركة ~~فرس وفرس في الكمتة والدهمة، يقال شركته وشاركته وتشاركوا واشتركوا وأشركته ~~في كذا، قال (وأشركه في أمري) وفى الحديث " اللهم أشركنا في دعاء الصالحين ~~" وروى أن الله تعالى قال لنبيه عليه السلام " إني شرفتك وفضلتك على جميع ~~خلقي وأشركتك في أمري " أي جعلتك بحيث تذكر معي، وأمرت بطاعتك مع طاعتي في ~~نحو (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول) وقال: # (في العذاب مشتركون) وجمع الشريك شركاء (ولم يكن له شريك في الملك - ~~شركاء متشاكسون - شركاء شرعوا لهم - أين شركائي)، وشرك الانسان في الدين ~~ضربان. # أحدهما: الشرك العظيم وهو إثبات شريك لله تعالى، يقال أشرك فلان بالله ~~وذلك أعظم كفر، قال (إن الله لا يغفر أن يشرك به) وقال (ومن يشرك بالله فقد ~~ضل ضلالا بعيدا - ومن يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة - يبايعنك على أن ~~لا يشركن بالله شيئا) PageV00P259 # وقال (سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا). # والثاني: الشرك الصغير وهو مراعاة غير الله معه في بعض الأمور وهو الرياء ~~والنفاق المشار إليه بقوله (شركاء فيما آتاهما فتعالى الله عما يشركون - ~~وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون) وقال بعضهم معنى قوله (إلا وهم ~~مشركون) أي واقعون في شرك الدنيا أي حبالتها، قال: ومن هذا ما قال عليه ~~السلام " الشرك في هذه الأمة أخفى من دبيب النمل على الصفا " قال: ولفظ ~~الشرك من الألفاظ المشتركة وقوله (ولا يشرك بعبادة ربه أحدا) محمول على ~~الشركين وقوله (اقتلوا المشركين) فأكثر الفقهاء يحملونه على الكفار جميعا ~~لقوله (وقالت اليهود عزير ابن الله) الآية، وقيل هم من عدا أهل ms288 الكتاب ~~لقوله (إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين ~~أشركوا) أفرد المشركين عن اليهود والنصارى. # شرى: الشراء والبيع يتلازمان فالمشتري دافع الثمن وآخذ المثمن، والبائع ~~دافع المثمن وآخذ الثمن، هذا إذا كانت المبايعة والمشاراة بناض وسلعة. فأما ~~إذا كانت بيع سلعة بسلعة صح أن يتصور كل واحد منهما مشتريا وبائعا ومن هذا ~~الوجه صار لفظ البيع والشراء يستعمل كل واحد منهما في موضع الاخر. وشريت ~~بمعنى بعت أكثر وابتعت بمعنى اشتريت أكثر قال الله تعالى: (وشروه بثمن بخس) ~~أي باعوه وكذلك قوله (يشترون الحياة الدنيا بالآخرة) ويجوز الشراء ~~والاشتراء في كل ما يحصل به شئ نحو: (إن الذين يشترون بعهد الله - لا ~~يشترون بآيات الله - اشتروا الحياة الدنيا - اشتروا الضلالة) وقوله: # (إن الله اشترى من المؤمنين) فقد ذكر ما اشترى به وهو قوله: (يقاتلون في ~~سبيل الله فيقتلون) ويسمى الخوارج بالشراة متأولين فيه قوله: (ومن الناس من ~~يشرى نفسه ابتغاء مرضاة الله) فمعنى يشرى يبيع فصار ذلك كقوله: (إن الله ~~اشترى) الآية شطط: الشطط الافراط في البعد، يقال شطت الدار وأشط يقال في ~~المكان وفى الحكم وفى السوم، قال: # * شط المزار بجذوى وانتهى الامل * وعبر بالشطط عن الجور، قال: (لقد قلنا ~~إذا شططا) أي قولا بعيدا عن الحق وشط النهر حيث يبعد عن الماء من حافته. # شطر: شطر الشئ نصفه ووسطه قال: # (فول وجهك شطر المسجد الحرام) أي جهته ونحوه وقال: (فولوا وجوهكم شطره) ~~ويقال شاطرته شطارا أي ناصفته، وقيل شطر بصره أي نصفه وذلك إذا أخذ ينظر ~~إليك PageV00P260 # وإلى آخر، وحلب فلان الدهر أشطره وأصله في الناقة أن يحلب خلفين ويترك ~~خلفين وناقة شطور يبس خلفان من أخلافها، وشاة شطور أحد ضرعيها أكبر من ~~الاخر وشطر إذا أخذ شطرا أي ناحية، وصار يعبر بالشاطر عن البعيد وجمعه شطر ~~نحو: # * أشاقك بين الخليط الشطر * والشاطر أيضا لمن يتباعد عن الحق وجمعه شطار. # شطن: الشيطان النون فيه أصلية وهو من شطن أي تباعد ومنه بئر شطون وشطنت ~~الدار وغربة ms289 شطون، وقيل بل النون فيه زائدة من شاط يشيط احترق غضبا ~~فالشيطان مخلوق من النار كما دل عليه: (وخلق الجان من مارج من نار) ولكونه ~~من ذلك اختص بفرط القوة الغضبية والحمية الذميمة وامتنع من السجود لآدم . ~~قال أبو عبيدة: الشيطان اسم لكل عارم من الجن والإنس والحيوانات، قال: # (شياطين الإنس والجن) وقال: (وإن الشياطين ليوحون - وإذا خلوا إلى ~~شياطينهم) أي أصحابهم من الجن والإنس وقوله: (كأنه رؤوس الشياطين) قيل هي ~~حية خفيفة الجسم وقيل أراد به عارم الجن فتشبه به لقبح تصورها وقوله: ~~(واتبعوا ما تتلوا الشياطين) فهم مردة الجن ويصح أن يكونوا هم مردة الانس ~~أيضا، وقال الشاعر: # * لو أن شيطان الذئاب العسل * جمع العاسل وهو الذي يضطرب في عدوه واختص ~~به عسلان الذئب. # وقال آخر: # * ما ليلة الفقير إلا شيطان * وسمى كل خلق ذميم للانسان شيطانا، فقال ~~عليه السلام: " الحسد شيطان والغضب شيطان ". # شطا: شاطئ الوادي جانبه، قال: (نودي من شاطئ الوادي) ويقال شاطأت فلانا ~~ماشيته في شاطئ الوادي، وشطء الزرع فروخ الزرع وهو ما خرج منه وتفرغ في ~~شاطئيه أي في جانبيه وجمعه أشطاء، قال: # (كزرع أخرج شطأه) أي فراخه وقرئ شطأه وذلك نحو الشمع والشمع والنهر ~~والنهر شعب: الشعب القبيلة المتشعبة من حي واحد وجمعه شعوب، قال: (شعوبا ~~وقبائل) والشعب من الوادي ما اجتمع منه طرف وتفرق طرف فإذا نظرت إليه من ~~الجانب الذي تفرق أخذت في وهمك واحدا يتفرق وإذا نظرت من جانب الاجتماع ~~أخذت في وهمك اثنين اجتمعا فلذلك قيل شعبت إذا جمعت وشعبت إذا فرقت، وشعيب ~~تصغير شعب الذي هو مصدر أو الذي هو اسم أو تصغير شعب، والشعيب المزادة ~~الخلق التي قد أصلحت وجمعت. وقوله: PageV00P261 # (إلى ظل ذي ثلاث شعب) يختص بما بعد هذا الكتاب. # شعر: الشعر معروف وجمعه أشعار، قال: # (ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها) وشعرت أصبت الشعر ومنه استعير شعرت كذا ~~أي علمت علما في الدقة كإصابة الشعر، وسمى الشاعر شاعرا لفطنته ودقة ~~معرفته، فالشعر في الأصل اسم للعلم الدقيق ms290 في قولهم ليت شعري وصار في ~~التعارف اسما للموزون المقفى من الكلام، والشاعر للمختص بصناعته، وقوله ~~تعالى حكاية عن الكفار: (بل افتراه بل هو شاعر) وقوله: (شاعر مجنون - شاعر ~~نتربص به) وكثير من المفسرين حملوه على أنهم رموه بكونه آتيا بشعر منظوم ~~مقفى حتى تأولوا ما جاء في القرآن من كل لفظ يشبه الموزون من نحو: (وجفان ~~كالجواب وقدور راسيات) وقوله: (تبت يدا أبى لهب). وقال بعض المحصلين: لم ~~يقصدوا هذا المقصد فيما رموه به وذلك أنه ظاهر من الكلام أنه ليس على ~~أساليب الشعر ولا يخفي ذلك على الأغتام من العجم فضلا عن بلغاء العرب، ~~وإنما رموه بالكذب فإن الشعر يعبر به عن الكذب والشاعر الكاذب حتى سمى قوم ~~الأدلة الكاذبة الشعرية، ولهذا قال تعالى في وصف عامة الشعراء: (والشعراء ~~يتبعهم الغاوون) إلى آخر السورة، ولكون الشعر مقر الكذب قيل أحسن الشعر ~~أكذبه. # وقال بعض الحكماء: لم ير متدين صادق اللهجة مغلقا في شعره. والمشاعر ~~الحواس وقوله (وأنتم لا تشعرون) ونحو ذلك معناه: # لا تدركونه بالحواس ولو قال في كثير مما جاء فيه لا يشعرون لا يعقلون لم ~~يكن يجوز إذ كان كثير مما لا يكون محسوسا قد يكون معقولا. # ومشاعر الحج معالمه الظاهرة للحواس والواحد مشعر ويقال شعائر الحج الواحد ~~شعيرة (ذلك ومن يعظم شعائر الله) قال: (عند المشعر الحرام - لا تحلوا شعائر ~~الله) أي ما يهدى إلى بيت الله، وسمى بذلك لأنها تشعر أي تعلم بأن تدمى ~~بشعيرة أي حديدة يشعر بها. والشعار الثوب الذي يلي الجسد لمماسته الشعر، ~~والشعار أيضا ما يشعر به الانسان نفسه في الحرب أي يعلم. وأشعره الحب نحو ~~ألبسه والأشعر الطويل الشعر وما استدار بالحافر من الشعر وداهية شعراء ~~كقولهم داهية وبراء، والشعراء ذباب الكلب لملازمته شعره، والشعير الحب ~~المعروف والشعرى نجم وتخصيصه في قوله: (وأنه هو رب الشعرى) لكونها معبودة ~~لقوم منهم. # شعف: قرئ (شعفها) وهي من شعفة القلب وهي رأسه معلق النياط وشعفة الجبل ~~أعلاه، ومنه قيل فلان مشعوف بكذا ms291 كأنما أصيب شعفة قلبه. # شعل: الشعل التهاب النار، يقال شعلة من PageV00P262 # النار وقد أشعلتها وأجاز أبو زيد شعلتها والشعيلة الفتيلة إذا كانت ~~مشتعلة. وقيل بياض يشتعل (واشتعل الرأس شيبا) تشبيها بالاشتعال من حيث ~~اللون، واشتعل فلان غضبا تشبيها به من حيث الحركة، ومنه أشعلت الخيل في ~~الغارة نحو أوقدتها وهيجتها وأضرمتها. # شغف: (شغفها حبا) أي أصاب شغاف قلبها أي باطنه عن الحسن وقيل وسطه عن أبي ~~على وهما يتقاربان. # شغل: الشغل والشغل العارض الذي يذهل الانسان، قال: (في شغل فاكهون) وقرئ: # (شغل) وقد شغل فهو مشغول ولا يقال أشغل وشغل شاغل. # شفع: الشفع ضم الشئ إلى مثله ويقال للمشفوع شفع والشفع والوتر قيل الشفع ~~المخلوقات من حيث إنها مركبات، كما قال: # (ومن كل شئ خلقنا زوجين) والوتر هو الله من حيث إن له الوحدة من كل وجه. ~~وقيل الشفع يوم النحر من حيث إن له نظيرا يليه، والوتر يوم عرفة وقيل الشفع ~~ولد آدم. # والوتر آدم لأنه لا عن والد والشفاعة الانضمام إلى آخر ناصرا له وسائلا ~~عنه وأكثر ما يستعمل في انضمام من هو أعلى حرمة ومرتبة إلى من هو أدنى. ~~ومنه الشفاعة في القيامة قال (لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن ~~عهدا - لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن - لا تغنى شفاعتهم شيئا - ولا ~~يشفعون إلا لمن ارتضى - فما تنفعهم شفاعة الشافعين) أي لا يشفع لهم (ولا ~~يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة - من حميم ولا شفيع - من يشفع شفاعة حسنة ~~- ومن يشفع شفاعة سيئة) أي من انضم إلى غيره وعاونه وصار شفعا له أو شفيعا ~~في فعل الخير والشر فعاونه وقواه وشاركه في نفعه وضره. وقيل الشفاعة ههنا ~~أن يشرع الانسان للآخر طريق خير أو طريق شر فيقتدى به فصار كأنه شفع له ~~وذلك كما قال عليه السلام: " من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها، ~~ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها " أي إثمها وإثم من عمل بها، ms292 ~~وقوله: # (ما من شفيع إلا من بعد إذنه) أي يدبر الامر وحده لا ثاني له في فصل ~~الامر إلا أن يأذن للمدبرات والمقسمات من الملائكة فيفعلون ما يفعلونه بعد ~~إذنه. واستشفعت بفلان على فلان فتشفع لي وشفعه أجاب شفاعته، ومنه قوله عليه ~~السلام: " القرآن شافع مشفع " والشفعة هو طلب مبيع في شركته بما بيع به ~~ليضمه إلى ملكه وهو من الشفع، وقال عليه السلام " إذا وقعت الحدود فلا شفعة ~~". # شفق: الشفق اختلاط ضوء النهار بسواد الليل عند غروب الشمس، قال (فلا أقسم ~~بالشفق) والاشفاق عناية مختلطة بخوف PageV00P263 # لان المشفق يحب المشفق عليه ويخاف ما يلحقه، قال (وهم من الساعة مشفقون) ~~فإذا عدى بمن فمعنى الخوف فيه أظهر، وإذا عدى بفي فمعنى العناية فيه أظهر ~~قال (إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين - مشفقون منها - مشفقين مما كسبوا - ~~أأشفقتم أن تقدموا). # شفا: شفا البئر وغيرها حرفه ويضرب به المثل في القرب من الهلاك قال (على ~~شفا جرف - على شفا حفرة) وأشفى فلان على الهلاك أي حصل على شفاه ومنه ~~استعير: ما بقي من كذا إلا شفي: أي قليل كشفا البئر. وتثنية شفا شفوان ~~وجمعه أشفاه، والشفاء من المرض موافاة شفاء السلامة وصار اسما للبرء، قال ~~في صفة العسل: # (فيه شفاء للناس - هدى وشفاء - وشفاء لما في الصدور - ويشف صدور قوم ~~مؤمنين). # شق: الشق الخرم الواقع في الشئ، يقال شققته بنصفين، قال: (ثم شققنا الأرض ~~شقا - يوم تشقق الأرض - وانشقت السماء - إذا السماء انشقت - وانشق القمر) ~~وقيل انشقاقه في زمن النبي عليه الصلاة والسلام، وقيل هو انشقاق يعرض فيه ~~حين تقرب القيامة، وقيل معناه وضح الامر، والشقة القطعة المنشقة كالنصف ~~ومنه قيل طار فلان من الغضب شقاقا وطارت منهم شقة كقولك قطع غضبا، والشق ~~المشقة والانكسار الذي يلحق النفس والبدن، وذلك كاستعارة الانكسار لها، ~~قال: # (إلا بشق الأنفس) والشقة الناحية التي تلحقك المشقة في الوصول إليها، ~~وقال: (بعدت عليهم الشقة) والشقاق المخالفة وكونك في شق غير شق صاحبك أو من ~~شق العصا بينك ms293 وبينه قال: (وإن خفتم شقاق بينهما - فإنما هم في شقاق) أي ~~مخالفة: (لا يجرمنكم شقاقي - لفي شقاق بعيد - ومن يشاقق الله ورسوله) أي ~~صار في شق غير شق أوليائه نحو (ومن يحادد الله) ونحوه: (ومن يشاقق الرسول) ~~ويقال المال بينهما شق الشعرة وشق الأبلمة، أي مقسوم كقسمتهما، وفلان شق ~~نفسي وشقيق نفسي أي كأنه شق منى لمشابهة بعضنا بعضا، وشقائق النعمان نبت ~~معروف. # وشقيقة الرمل ما يشقق، والشقشقة لهاة البعير لما فيه من الشق، وبيده شقوق ~~وبحافر الدابة شقاق، وفرس أشق إذا مال إلى أحد شقيه، والشقة في الأصل نصف ~~ثوب وإن كان قد يسمى الثوب كما هو شقة. # شقا: الشقاوة خلاف السعادة وقد شقى يشقى شقوة وشقاوة وشقاء وقرئ (شقوتنا ~~- وشقاوتنا) فالشقوة كالردة والشقاوة كالسعادة من حيث الإضافة، فكما أن ~~السعادة في الأصل ضربان سعادة أخروية وسعادة دنيوية، ثم السعادة الدنيوية ~~ثلاثة أضرب: سعادة نفسية وبدنية وخارجية، كذلك الشقاوة على هذه الأضرب ~~PageV00P264 # وفى الشقاوة الأخروية قال (فلا يضل ولا يشقى) وقال (غلبت علينا شقوتنا) ~~وقرئ (شقاوتنا) وفى الدنيوية (فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى) قال بعضهم: قد ~~يوضع الشقاء موضع التعب نحو شقيت في كذا وكل شقاوة تعب وليس كل تعب شقاوة ~~فالتعب أعم من الشقاوة. # شكك: الشك اعتدال النقيضين عند الانسان وتساويهما وذلك قد يكون لوجود ~~أمارتين متساويتين عند النقيضين أو لعدم الامارة فيهما، والشك ربما كان في ~~الشئ هل هو موجود أو غير موجود؟ وربما كان في جنسه، من أي جنس هو؟ وربما ~~كان في بعض صفاته وربما كان في الغرض الذي لأجله أوجد. # والشك ضرب من الجهل وهو أخص منه لان الجهل قد يكون عدم العلم بالنقيضين ~~رأسا فكل شك جهل وليس كل جهل شكا، قال (لفي شك مريب - بل هم في شك يلعبون - ~~فإن كنت في شك). واشتقاقه إما من شككت الشئ أي خرقته قال: # وشككت بالرمح الأصم ثيابه * ليس الكريم على القنا بمحرم فكأن الشك الخرق ~~في الشئ وكونه بحيث لا يجد الرأي مستقرا يثبت ms294 فيه ويعتمد عليه. # ويصح أن يكون مستعارا من الشك وهو لصوق العضد بالجنب، وذلك أن يتلاصق ~~النقيضان فلا مدخل للفهم والرأي لتخلل ما بينهما ويشهد لهذا قولهم التبس ~~الامر واختلط وأشكل ونحو ذلك من الاستعارات. # والشكة السلاح الذي به يشك: أي يفصل. # شكر: الشكر تصور النعمة وإظهارها، قيل وهو مقلوب عن الكشر أي الكشف، ~~ويضاده الكفر وهو نسيان النعمة وسترها، ودابة شكور مظهرة بسمنها إسداء ~~صاحبها إليها، وقيل أصله من عين شكري أي ممتلئة، فالشكر على هذا هو ~~الامتلاء من ذكر المنعم عليه. والشكر ثلاثة أضرب: شكر القلب، وهو تصور ~~النعمة. وشكر اللسان، وهو الثناء على المنعم. وشكر سائر الجوارح، وهو ~~مكافأة النعمة بقدر استحقاقه (اعملوا آل داود شكرا) فقد قيل شكرا انتصب على ~~التمييز. ومعناه اعملوا ما تعملونه شكرا لله. وقيل شكرا مفعول لقوله اعملوا ~~وذكر اعملوا ولم يقل اشكروا لينبه على التزام الأنواع الثلاثة من الشكر ~~بالقلب واللسان وسائر الجوارح. # قال: (اشكر لي ولوالديك - وسنجزي الشاكرين - ومن شكر فإنما يشكر لنفسه) ~~وقوله: (وقليل من عبادي الشكور)، ففيه تنبيه أن توفية شكر الله صعب ولذلك ~~لم يثن بالشكر من أوليائه إلا على اثنين، قال في إبراهيم عليه السلام: # (شاكرا لأنعمه) وقال في نوح: (إنه كان عبدا شكورا) وإذا وصف الله بالشكر ~~PageV00P265 # في قوله: (إنه شكور حليم) فإنما يعنى به إنعامه على عباده وجزاؤه بما ~~أقاموه من العبادة. # ويقال ناقة شكرة ممتلئة الضرع من اللبن، وقيل هو أشكر من بروق وهو نبت ~~يخضر ويتربى بأدنى مطر، والشكر يكنى به عن فرج المرأة وعن النكاح. قال ~~بعضهم: # إن سألتك ثمن شكرها * وشبرك أنشأت تظلها والشكير نبت في أصل الشجرة غض، ~~وقد شكرت الشجرة كثر غصنها. # شكس: الشكس السيئ الخلق، وقوله: # (شركاء متشاكسون) أي متشاجرون لشكاسة خلقهم. # شكل: المشاكلة في الهيئة والصورة والند في الجنسية والشبه في الكيفية، ~~قال: (وآخر من شكله أزواج) أي مثله في الهيئة وتعاطى الفعل، والشكل قيل هو ~~الدل وهو في الحقيقة الانس الذي بين المتماثلين في الطريقة، ms295 ومن هذا قيل ~~الناس أشكال وألاف وأصل المشاكلة من الشكل أي تقييد الدابة، يقال شكلت ~~الدابة والشكال ما يقيد به، ومنه استعير شكلت الكتاب كقوله قيدته، ودابة ~~بها شكال إذا كان تحجيلها بإحدى رجليها وإحدى يديها كهيئة الشكال، وقوله: ~~(قل كل يعمل على شاكلته) أي على سجيته التي قيدته وذلك أن سلطان السجية على ~~الانسان قاهر حسبما بينت في الذريعة إلى مكارم الشريعة، وهذا كما قال صلى ~~الله عليه وسلم: " كل ميسر لما خلق له " والأشكلة الحاجة التي تقيد الانسان ~~والاشكال في الامر استعارة كالاشتباه من الشبه. # شكا: الشكو والشكاية والشكاة والشكوى إظهار البث، يقال شكوت وأشكيت، قال: ~~(إنما أشكو بثي وحزني إلى الله) وقال (وتشتكي إلى الله) وأشكاه أي يجعل له ~~شكوى نحو أمرضه ويقال أشكاه أي أزال شكايته، وروى: " شكونا إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حر الرمضاء في جباهنا وأكفنا فلم يشكنا " وأصل الشكو ~~فتح الشكوة وإظهار ما فيه وهي سقاء صغير يجعل فيه الماء وكأنه في الأصل ~~استعارة كقولهم: # بثثت له ما في وعائي ونفضت ما في جرابي إذا أظهرت ما في قلبك. والمشكاة ~~كوة غير نافذة قال: (كمشكاة فيها مصباح) وذلك مثل القلب والمصباح مثل نور ~~الله فيه. # شمت: الشماتة الفرح ببلية من تعاديه ويعاديك يقال شمت به فهو شامت وأشمت ~~الله به العدو، قال: (فلا تشمت بي الأعداء) والتشميت الدعاء للعاطس كأنه ~~إزالة الشماتة عنه بالدعاء له فهو كالتمريض في إزالة المرض، وقول الشاعر: # * فبات له طوع الشوامت * PageV00P266 # أي على حسب ما تهواه اللاتي تشمت به، وقيل أراد بالشوامت القوائم وفى ذلك ~~نظر إذ لا حجة له في هذا البيت. # شمخ: (رواسي شامخات) أي عاليات، ومنه شمخ بأنفه عبارة عن الكبر. # شمأز: قال (اشمأزت قلوب الذين) أي نفرت. # شمس: الشمس يقال للقرصة وللضوء المنتشر عنها وتجمع على شموس، قال (والشمس ~~تجرى لمستقر لها) وقال (الشمس والقمر بحسبان) وشمس يومنا وأشمس صار ذا شمس ~~وشمس فلان شماسا إذا ند ولم يستقر تشبيها بالشمس في ms296 عدم استقرارها شمل: ~~الشمال المقابل لليمين، قال: (عن اليمين وعن الشمال قعيد) ويقال للثوب الذي ~~يغطى به الشمال وذلك كتسمية كثير من الثياب باسم العضو الذي يستره نحو ~~تسمية كم القميص يدا وصدره وظهره صدرا وظهرا ورجل السراويل رجلا ونحو ذلك، ~~والاشتمال بالثوب أن يلتف به الانسان فيطرحه على الشمال وفى الحديث " نهى ~~عن اشتمال الصماء " والشملة والمشمل كساء يشتمل به مستعار منه، ومنه شملهم ~~الامر ثم تجوز بالشمال فقيل شملت الشاة علقت عليها شمالا وقيل للخليقة شمال ~~لكونه مشتملا على الانسان اشتمال الشمال على البدن، والشمول الخمر لأنها ~~تشتمل على العقل فتغطيه وتسميتها بذلك كتسميتها بالخمر لكونها خامرة له. ~~والشمال الريح الهابة من شمال الكعبة وقيل في لغة شمأل وشامل، وأشمل الرجل ~~من الشمال كقولهم أجنب من الجنوب وكنى بالمشمل عن السيف كما كنى عنه ~~بالرداء، وجاء مشتملا بسيفه نحو مرتديا به ومتدرعا له، وناقة شملة وشملال ~~سريعة كالشمال وقول الشاعر: # ولتعرفن خلائقا مشمولة * ولتندمن ولات ساعة مندم قيل أراد خلائق طيبة ~~كأنها هبت عليها شمال فبردت وطابت. # شنا: شنئته تقذرته بغضا له. ومنه اشتق أزد شنوءة وقوله: (شنآن قوم) أي ~~بغضهم وقرئ شنان فمن خفف أراد بغيض قوم ومن ثقل جعله مصدرا ومنه (إن شانئك ~~هو الأبتر). # شهب: الشهاب الشعلة الساطعة من النار الموقدة، ومن العارض في الجو نحو ~~(فأتبعه شهاب ثاقب - شهاب مبين - شهابا رصدا) والشهبة البياض المختلط ~~بالسواد تشبيها بالشهاب المختلط بالدخان، ومنه قيل كتيبة شهباء، اعتبارا ~~بسواد القوم وبياض الحديد. # شهد: الشهود والشهادة الحضور مع المشاهدة إما بالبصر أو بالبصيرة وقد ~~يقال PageV00P267 # للحضور مفردا قال (عالم الغيب والشهادة) لكن الشهود بالحضور المجرد أولى ~~والشهادة مع المشاهدة أولى، ويقال للمحضر مشهد وللمرأة التي يحضرها زوجها ~~مشهد. وجمع مشهد مشاهد ومنه مشاهد الحج وهي مواطنه الشريفة التي يحضرها ~~الملائكة والأبرار من الناس. # وقيل مشاهد الحج مواضع المناسك. قال (ليشهدوا منافع لهم - وليشهد عذابهما ~~- ما شهدنا مهلك أهله) أي ما حضرنا (والذين لا يشهدون الزور) أي لا يحضرونه ms297 ~~بنفوسهم ولا بهمهم وإرادتهم. والشهادة قول صادر عن علم حصل بمشاهدة بصيرة ~~أو بصر. # وقوله (أشهدوا خلقهم) يعنى مشاهدة البصر ثم قال (ستكتب شهادتهم) تنبيها ~~أن الشهادة تكون عن شهود وقوله (وأنتم تشهدون) أي تعلمون وقوله (ما أشهدتهم ~~خلق السماوات) أي ما جعلتهم ممن اطلعوا ببصيرتهم على خلقها وقوله (عالم ~~الغيب والشهادة) أي ما يغيب عن حواس الناس وبصائرهم وما يشهدونه بهما. ~~وشهدت يقال على ضربين: أحدهما جار مجرى العلم وبلفظه تقام الشهادة ويقال ~~أشهد بكذا ولا يرضى من الشاهد أن يقول أعلم بل يحتاج أن يقول أشهد. والثاني ~~يجرى مجرى القسم فيقول أشهد بالله أن زيدا منطلق فيكون قسما، ومنهم من يقول ~~إن قال أشهد ولم يقل بالله يكون قسما ويجرى علمت مجراه في القسم فيجاب ~~بجواب القسم نحو قول الشاعر: # * ولقد علمت لتأتين منيتي * ويقال شاهد وشهيد وشهداء قال (ولا يأب ~~الشهداء) قال (واستشهدوا شهيدين) ويقال شهدت كذا: أي حضرته وشهدت على كذا، ~~قال (شهد عليهم سمعهم) وقد يعبر بالشهادة عن الحكم نحو (وشهد شاهد من ~~أهلها) وعن الاقرار نحو (ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع ~~شهادات بالله) أن كان ذلك شهادة لنفسه. وقوله (وما شهدنا إلا بما علمنا) أي ~~ما أخبرنا وقال تعالى: # (شاهدين على أنفسهم بالكفر) أي مقرين (لم شهدتم علينا) وقوله (شهد الله ~~أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم) فشهادة الله تعالى بوحدانيته هي ~~إيجاد ما يدل على وحدانيته في العالم، وفى نفوسنا كما قال الشاعر: # ففي كل شئ له آية * تدل على أنه واحد قال بعض الحكماء إن الله تعالى لما ~~شهد لنفسه كان شهادته أن أنطق كل شئ كما نطق بالشهادة له، وشهادة الملائكة ~~بذلك هو إظهارهم أفعالا يؤمرون بها وهي المدلول عليها بقوله (فالمدبرات ~~أمرا) وشهادة أولى العلم اطلاعهم على تلك الحكم وإقرارهم بذلك وهذه الشهادة ~~تختص بأهل العلم فأما الجهال فمبعدون منها ولذلك قال في الكفار (ما أشهدتهم ~~خلق PageV00P268 # السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم) وعلى هذا ms298 نبه بقوله (إنما يخشى الله من ~~عباده العلماء) وهؤلاء هم المعنيون بقوله (والصديقين والشهداء والصالحين) ~~وأما الشهيد فقد يقال للشاهد والمشاهد للشئ وقوله (سائق وشهيد) أي من شهد ~~له وعليه وكذا قوله (فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء ~~شهيدا) وقوله (أو ألقى السمع وهو شهيد) أي يشهدون ما يسمعونه بقلوبهم على ~~ضد من قيل فيهم (أولئك ينادون من مكان بعيد) وقوله (أقم الصلاة) إلى قوله ~~(مشهودا) أي يشهد صاحبه الشفاء والرحمة والتوفيق والسكينات والأرواح ~~المذكورة في قوله (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين) وقوله ~~(وادعوا شهداءكم) فقد فسر بكل ما يقتضيه معنى الشهادة، قال ابن عباس: معناه ~~أعوانكم، وقال مجاهد: # الذين يشهدون لكم، وقال بعضهم الذين يعتد بحضورهم ولم يكونوا كمن قيل ~~فيهم شعر: # مخلفون ويقضى الله أمرهمو * وهم بغيب وفى عمياء ما شعروا وقد حمل على هذه ~~الوجوه قوله (ونزعنا من كل أمة شهيدا) وقوله (وإنه على ذلك لشهيد - أنه على ~~كل شئ شهيد - وكفى بالله شهيدا) فإشارة إلى قوله (لا يخفى على الله منهم ~~شئ) وقوله: (يعلم السر وأخفى) ونحو ذلك مما نبه على هذا النحو، والشهيد هو ~~المحتضر فتسميته بذلك لحضور الملائكة إياه إشارة إلى ما قال: (تتنزل عليهم ~~الملائكة ألا تخافوا) الآية قال: # (والشهداء عند ربهم لهم أجرهم) أو لأنهم يشهدون في تلك الحالة ما أعد لهم ~~من النعيم، أو لأنهم تشهد أرواحهم عند الله كما قال: # (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا) الآية، وعلى هذا دل قوله: ~~(والشهداء عند ربهم) وقوله: (شاهد ومشهود) قيل المشهود يوم الجمعة وقيل يوم ~~عرفة ويوم القيامة وشاهد كل من شهده وقوله يوم مشهود أي مشاهد تنبيها أن لا ~~بد من وقوعه، والتشهد هو أن يقول أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا ~~رسول الله، وصار في التعارف اسما للتحيات المقروءة في الصلاة وللذكر الذي ~~يقرأ ذلك فيه. # شهر: الشهر مدة مشهورة بإهلال الهلال أو باعتبار جزء من اثنى ms299 عشر جزءا من ~~دوران الشمس من نقطة إلى تلك النقطة، قال: (شهر رمضان - فمن شهد منكم الشهر ~~- الحج أشهر معلومات - إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا - فسيحوا في ~~الأرض أربعة أشهر) والمشاهرة المعاملة بالشهور كالمسانهة والمياومة، وأشهرت ~~بالمكان أقمت به شهرا، وشهر فلان PageV00P269 # واشتهر يقال في الخير والشر. # شهق: الشهيق طول الزفير وهو رد النفس والزفير مده قال: (لهم فيها زفير ~~وشهيق - سمعوا لها تغيظا وزفيرا) وقال تعالى: # (سمعوا لها شهيقا) وأصله من جبل شاهق أي متناهي الطول. # شها: أصل الشهوة نزوع النفس إلى ما تريده وذلك في الدنيا ضربان صادقة ~~وكاذبة فالصادقة ما يختل البدن من دونه كشهوة الطعام عند الجوع، والكاذبة ~~ما لا يختل من دونه، وقد يسمى المشتهى شهوة وقد يقال للقوة التي تشتهى الشئ ~~شهوة وقوله: (زين للناس حب الشهوات) يحتمل الشهوتين وقوله: # (اتبعوا الشهوات) فهذا من الشهوات الكاذبة ومن المشتهيات المستغنى عنها ~~وقوله في صفة الجنة: (ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم) وقوله: (فيما اشتهت ~~أنفسهم) وقيل رجل شهوان وشهواني وشئ شهي. # شوب: الشوب الخلط قال: (لشوبا من حميم) وسمى العسل شوبا إما لكونه مزاجا ~~للأشربة وإما لما يختلط به من الشمع وقيل ما عنده شوب ولا روب أي عسل ولبن. # شيب الشيب والمشيب بياض الشعر قال: # (واشتعل الرأس شيبا) وباتت المرأة بليلة شيباء إذا افتضت وبليلة حرة إذا ~~لم تفتض. # شيخ: يقال لمن طعن في السن الشيخ وقد يعبر به فيما بيننا عمن يكثر علمه ~~لما كان من شأن الشيخ أن يكثر تجاربه ومعارفه ويقال شيخ بين الشيخوخة ~~والشيخ والتشييخ، قال (هذا بعلي شيخا - وأبونا شيخ كبير). # شيد: (وقصر مشيد) أي مبنى بالشيد وقيل مطول وهو يرجع إلى الأول ويقال شيد ~~قواعده أحكمها كأنه بناها بالشيد، والإشادة عبارة عن رفع الصوت. # شور: الشوار ما يبدو من المتاع ويكنى به عن الفرج كما يكنى به عن المتاع، ~~وشورت به فعلت به ما خجلته كأنك أظهرت شوره أي فرجه، وشرت العسل وأشرته ~~أخرجته، قال الشاعر: ms300 # * وحديث مثل ماذي مشار * وشرت الدابة استخرجت عدوه تشبيها بذلك، وقيل ~~للخطب مشوار كثير العثار، والتشاور والمشاورة والمشورة استخراج الرأي ~~بمراجعة البعض إلى البعض من قولهم شرت العسل إذا اتخذته من موضعه واستخرجته ~~منه، قال: # (وشاورهم في الامر) والشورى الامر الذي يتشاور فيه، قال: (وأمرهم شورى ~~بينهم). # شيط: الشيطان قد تقدم ذكره. # شوظ: الشواظ اللهب الذي لا دخان فيه قال: (شواظ من نار ونحاس). # شيع: الشياع الانتشار والتقوية، يقال شاع الخبر أي كثر وقوى وشاع القوم ~~انتشروا PageV00P270 # وكثروا، وشيعت النار بالحطب قويتها والشيعة من يتقوى بهم الانسان ~~وينتشرون عنه ومنه قيل للشجاع مشيع، يقال شيعة وشيع وأشياع قال: (وإن من ~~شيعته لإبراهيم - هذا من شيعته وهذا من عدوه - وجعل أهلها شيعا - في شيع ~~الأولين) وقال تعالى: (ولقد أهلكنا أشياعكم). # شوك: الشوك ما يدق ويصلب رأسه من النبات ويعبر بالشوك والشكة عن السلاح ~~والشدة، قال: (غير ذات الشوكة) وسميت إبرة العقرب شوكا تشبيها به، وشجرة ~~شاكة وشائكة، وشاكني الشوك أصابني وشوك الفرخ نبت عليه مثل الشوك وشوك ثدي ~~المرأة إذا انتهد وشوك البعير طال أنيابه كالشوك. # شأن: الشأن الحال والامر الذي يتفق ويصلح ولا يقال إلا فيما يعظم من ~~الأحوال والأمور، قال: (كل يوم هو في شأن) وشأن الرأس جمعه شؤون وهو الوصلة ~~بين متقابلاته التي بها قوام الانسان. # شوى: شويت اللحم واشتويته، قال: # (يشوى الوجوه) وقال الشاعر: # * فاشتوى ليلة ريح واجتمل * والشوى الأطراف كاليد والرجل يقال رماه ~~فأشواه أي أصاب شواه، قال (نزاعة للشوى) ومنه قيل للامر الهين شوى من حيث ~~إن الشوى ليس بمقتل. والشاة قيل أصلها شايهة بدلالة قولهم شياه وشويهة. # شئ: الشئ قيل هو الذي يصح أن يعلم ويخبر عنه وعند كثير من المتكلمين هو ~~اسم مشترك المعنى إذ استعمل في الله وفى غيره ويقع على الموجود والمعدوم ~~وعند بعضهم الشئ عبارة عن الموجود وأصله مصدر شاء وإذا وصف به تعالى فمعناه ~~شاء وإذا وصف به غيره فمعناه المشئ وعلى الثاني قوله (قل الله خالق كل شئ) ms301 ~~فهذا على العموم بلا مثنوية إذ كان الشئ ههنا مصدرا في معنى المفعول. وقوله ~~(قل أي شئ أكبر شهادة) فهو بمعنى الفاعل كقوله (تبارك الله أحسن الخالقين) ~~والمشيئة عند أكثر المتكلمين كالإرادة سواء وعند بعضهم المشيئة في الأصل ~~إيجاد الشئ وإصابته وإن كان قد يستعمل في التعارف موضع الإرادة فالمشيئة من ~~الله تعالى هي الايجاد، ومن الناس هي الإصابة، قال والمشيئة من الله تقتضي ~~وجود الشئ ولذلك قيل ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، والإرادة منه لا ~~تقتضي وجود المراد لا محالة، ألا ترى أنه قال (يريد الله بكم اليسر ولا ~~يريد بكم العسر - وما الله يريد ظلما للعباد) ومعلوم أنه قد يحصل العسر ~~والتظالم فيما بين الناس، قالوا: ومن الفرق بينهما أن إرادة الانسان قد ~~تحصل من غير أن تتقدمها إرادة الله فإن الانسان قد يريد PageV00P271 # أن لا يموت ويأبى الله ذلك ومشيئته لا تكون إلا بعد مشيئته لقوله (وما ~~تشاءون إلا أن يشاء الله) روى أنه لما نزل قوله (لمن شاء منكم أن يستقيم) ~~قال الكفار الامر إلينا إن شئنا استقمنا وإن شئنا لم نستقم، فأنزل الله ~~تعالى (وما تشاءون إلا أن يشاء الله) وقال بعضهم: # لولا أن الأمور كلها موقوفة على مشيئة الله تعالى وأن أفعالنا معلقة بها ~~وموقوفة عليها لما أجمع الناس على تعليق الاستثناء به في جميع أفعالنا نحو ~~(ستجدني إن شاء الله من الصابرين - ستجدني إن شاء الله صابرا - يأتيكم به ~~الله إن شاء - ادخلوا مصر إن شاء الله - قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ~~ما شاء الله - وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا - ولا ~~تقولن لشئ إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله). # شيه: شية: أصلها وشية، وذلك من باب الواو. PageV00P272 # كتاب الصاد صبب: صب الماء إراقته من أعلى، يقال صبه فانصب وصببته فتصبب. ~~قال تعالى: # (إنا صببنا الماء صبا - فصب عليهم ربك سوط عذاب - يصب من فوق رؤوسهم ~~الحميم) وصبا إلى ms302 كذا صبابة مالت نفسه نحوه محبة له، وخص اسم الفاعل منه ~~بالصب فقيل فلان صب بكذا، والصبة كالصرمة، والصبيب المصبوب من المطر ومن ~~عصارة الشئ ومن الدم، والصبابة والصبة البقية التي من شأنها أن تصب، ~~وتصاببت الاناء شربت صبابته، وتصبصب ذهبت صبابته. # صبح: الصبح والصباح أول النهار وهو وقت ما احمر الأفق بحاجب الشمس، قال ~~(أليس الصبح بقريب - فساء صباح المنذرين) والتصبح النوم بالغداة، والصبوح ~~شرب الصباح يقال صبحته سقيته صبوحا والصبحان المصطبح والمصباح ما يسقى منه ~~ومن الإبل ما يبرك فلا ينهض حتى يصبح وما يجعل فيه المصباح، قال (مثل نوره ~~كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة) ويقال للسراج مصباح والصباح نفس ~~السراج والمصابيح أعلام الكواكب، قال (ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح) ~~وصبحتهم ماء كذا أتيتهم به صباحا، والصبح شدة حمرة في الشعر تشبيها بالصبح ~~والصباح، وقيل صبح فلان أي وضوء. # صبر: الصبر الامساك في ضيق، يقال صبرت الدابة حبستها بلا علف وصبرت فلانا ~~خلفته خلفة لا خروج له منها والصبر حبس النفس على ما يقتضيه العقل والشرع ~~أو عما يقتضيان حبسها عنه، فالصبر لفظ عام وربما خولف بين أسمائه بحسب ~~اختلاف مواقعه فإن كان حبس النفس لمصيبة سمى صبرا لا غير ويضاده الجزع، وإن ~~كان في محاربة سمى شجاعة ويضاده الجبن، وإن كان في نائبة مضجرة سمى رحب ~~الصدر ويضاده الضجر، وإن كان في إمساك الكلام سمى كتمانا ويضاده المذل، وقد ~~سمى الله تعالى كل ذلك صبرا ونبه عليه بقوله (والصابرين في البأساء والضراء ~~- والصابرين على ما أصابهم PageV00P273 # والصابرين والصابرات) وسمى الصوم صبرا لكونه كالنوع له وقال عليه السلام ~~" صيام شهر الصبر وثلاثة أيام في كل شهر يذهب وحر الصدر " وقوله (فما ~~أصبرهم على النار) قال أبو عبيدة: إن ذلك لغة بمعنى الجرأة واحتج بقول ~~أعرابي قال لخصمه ما أصبرك على الله، وهذا تصور مجاز بصورة حقيقة لان ذلك ~~معناه ما أصبرك على عذاب الله في تقديرك إذا اجترأت على ارتكاب ذلك، وإلى ~~هذا يعود قول من قال: ms303 ما أبقاهم على النار، وقول من قال ما أعملهم بعمل أهل ~~النار، وذلك أنه قد يوصف بالصبر من لا صبر له في الحقيقة اعتبارا بحال ~~الناظر إليه، واستعمال التعجب في مثله اعتبار بالخلق لا بالخالق، وقوله ~~تعالى: (اصبروا وصابروا) أي احبسوا أنفسكم على العبادة وجاهدوا أهواءكم ~~وقوله: # (واصطبر لعبادته) أي تحمل الصبر بجهدك، وقوله (أولئك يجزون الغرفة بما ~~صبروا) أي بما تحملوا من الصبر في الوصول إلى مرضاة الله، وقوله (فصبر ~~جميل) معناه الامر والحث على ذلك، والصبور القادر على الصبر والصبار يقال ~~إذا كان فيه ضرب من التكلف والمجاهدة، قال (إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور) ~~ويعبر عن الانتظار بالصبر لما كان حق الانتظار أن لا ينفك عن الصبر بل هو ~~نوع من الصبر، قال (فاصبر لحكم ربك) أي انتظر حكمه لك على الكافرين. # صبغ: الصبغ مصدر صبغت والصبغ المصبوغ وقوله (صبغة الله) إشارة إلى ما ~~أوجده الله تعالى في الناس من العقل المتميز به عن البهائم كالفطرة وكانت ~~النصارى إذا ولد لهم ولد غمسوه بعد السابع في ماء عمودية يزعمون أن ذلك ~~صبغة فقال تعالى له ذلك وقال (ومن أحسن من الله صبغة) وقال (وصبغ للآكلين) ~~أي أدم لهم، وذلك من قولهم: # أصبغت بالخل صبا: الصبى من لم يبلغ الحلم، ورجل مصب ذو صبيان، قال تعالى ~~(قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا) وصبا فلان يصبو صبوا وصبوة إذا نزع ~~واشتاق وفعل فعل الصبيان، قال (أصب إليهن وأكن من الجاهلين) وأصباني فصبوت، ~~والصبا الريح المستقبل للقبلة. وصابيت السيف أغمدته مقلوبا، وصابيت الرمح ~~أملته وهيأته للطعن. والصابئون قوم كانوا على دين نوح وقيل لكل خارج من ~~الدين إلى دين آخر صابئ من قولهم صبأ ناب البعير إذا طلع، ومن قرأ صابين ~~فقد قيل على تخفيف الهمز كقوله (لا يأكله إلا الخاطون) وقد قيل بل هو من ~~قولهم صبا يصبو، قال (والصابين والنصارى). وقال أيضا: (والنصارى والصابين). ~~PageV00P274 # صحب: الصاحب الملازم إنسانا كان أو حيوانا أو مكانا أو زمانا ms304 ولا فرق بين ~~أن تكون مصاحبته بالبدن وهو الأصل والأكثر أو بالعناية والهمة وعلى هذا ~~قال: # لئن غبت عن عيني * لما غبت عن قلبي ولا يقال في العرف إلا لمن كثرت ~~ملازمته، ويقال للمالك للشئ هو صاحبه وكذلك لمن يملك التصرف فيه، قال (إذ ~~يقول لصاحبه لا تحزن - قال له صاحبه وهو يحاوره - أم حسبت أن أصحاب الكهف ~~والرقيم - وأصحاب مدين - أصحاب الجنة هم فيها خالدون - أصحاب النار هم فيها ~~خالدون - من أصحاب السعير) وأما قوله (وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة) ~~أي الموكلين بها لا المعذبين بها كما تقدم.. وقد يضاف الصاحب إلى مسوسه نحو ~~صاحب الجيش وإلى سائسه نحو صاحب الأمير. والمصاحبة والاصطحاب أبلغ من ~~الاجتماع لأجل أن المصاحبة تقتضي طول لبثه فكل اصطحاب اجتماع وليس كل ~~اجتماع اصطحابا، وقوله (ولا تكن كصاحب الحوت) وقوله (ما بصاحبكم من جنة) ~~وقد سمى النبي عليه السلام صاحبهم تنبيها أنكم صحبتموه وجربتموه وعرفتموه ~~ظاهره وباطنه ولم تجدوا به خبلا وجنة، وكذلك قوله: (وما صاحبكم بمجنون) ~~والأصحاب للشئ الانقياد له وأصله أن يصير له صاحبا، ويقال أصحب فلان إذا ~~كبر ابنه فصار صاحبه، وأصحب فلان فلانا جعل صاحبا له، قال (ولا هم منا ~~يصحبون) أي لا يكون لهم من جهتنا ما يصحبهم من سكينة وروح وترفيق ونحو ذلك ~~مما يصحبه أولياءه، وأديم مصحب أصحب الشعر الذي عليه ولم يجز عنه. # صحف: الصحيفة المبسوط من الشئ كصحيفة الوجه والصحيفة التي يكتب فيها ~~وجمعها صحائف وصحف، قال (صحف إبراهيم وموسى - يتلو صحفا مطهرة فيها كتب ~~قيمة) قيل أريد بها القرآن وجعله صحفا فيها كتب من أجل تضمنه لزيادة ما في ~~كتب الله المتقدمة. # والمصحف ما جعل جامعا للصحف المكتوبة وجمعه مصاحف، والتصحيف قراءة المصحف ~~وروايته على غير ما هو لاشتباه حروفه، والصحفة مثل قصعة عريضة. # صخ: الصاخة شدة صوت ذي المنطق، يقال صخ يصخ صخا فهو صاخ، قال (فإذا جاءت ~~الصاخة) وهي عبارة عن القيامة حسب المشار إليه بقوله (يوم ينفخ في الصور) ~~وقد ms305 قلب عنه أصاخ يصيخ. # صخر: الصخر الحجر الصلب، قال: # (فتكن في صخرة) وقال (وثمود الذين جابوا الصخر بالواد). # صدد: الصدود والصد قد يكون انصرفا عن الشئ وامتناعا نحو: (يصدون عنك ~~PageV00P275 # صدودا) وقد يكون صرفا ومنعا نحو: # (وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل - الذين كفروا وصدوا عن سبيل ~~الله - ويصدون عن سبيل الله - قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله - ولا ~~يصدنك عن آيات الله بعد إذ أنزلت إليك) إلى غير ذلك من الآيات. وقيل صد يصد ~~صدودا وصد يصد صدا، والصد من الجبل ما يحول، والصديد ما حال بين اللحم ~~والجلد من القيح وضرب مثلا لمطعم أهل النار، قال: (ويسقى من ماء صديد). # صدر: الصدر الجارحة، قال: (رب اشرح لي صدري) وجمعه صدور، قال (وحصل ما في ~~الصدور - ولكن تعمى القلوب التي في الصدور) ثم استعير لمقدم الشئ كصدر ~~القناة وصدر المجلس والكتاب والكلام، وصدره أصاب صدره أو قصد قصده نحو ظهره ~~وكتفه، ومنه قيل رجل مصدور يشكو صدره، وإذا عدى صدر بعن اقتضى الانصراف ~~تقول صدرت الإبل عن الماء صدرا، وقيل الصدر، قال (يومئذ يصدر الناس أشتاتا) ~~والمصدر في الحقيقة صدر عن الماء ولموضع المصدر ولزمانه، وقد يقال في تعارف ~~النحويين للفظ الذي روعي فيه صدور الفعل الماضي والمستقبل عنه. والصدار ثوب ~~يغطى به الصدر على بناء دثار ولباس ويقال له الصدرة، ويقال ذلك لسمة على ~~صدر البعير. وصدر الفرس جاء سابقا بصدره، قال بعض الحكماء: # حيثما ذكر الله تعالى القلب، فإشارة إلى العقل والعلم نحو: (إن في ذلك ~~لذكرى لمن كان له قلب) وحيثما ذكر الصدر فإشارة إلى ذلك وإلى سائر القوى من ~~الشهوة والهوى والغضب ونحوها وقوله: (رب اشرح لي صدري) فسؤال لاصلاح قواه، ~~وكذلك قوله: (ويشف صدور قوم مؤمنين) إشارة إلى اشتفائهم، وقوله: # (فإنها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور) أي العقول التي ~~هي مندرسة فيما بين سائر القوى وليست بمهتدية، والله أعلم بذلك. # صدع: الصدع الشق في الأجسام الصلبة كالزجاج ms306 والحديد ونحوهما، يقال صدعته ~~فانصدع وصدعته فتصدع، قال: (يومئذ يصدعون) وعنه استعير صدع الامر أي فصله، ~~قال (فاصدع بما تؤمر) وكذا استعير منه الصداع وهو شبه الاشتقاق في الرأس من ~~الوجع، قال: (لا يصدعون عنها ولا ينزفون) ومنه الصديع للفجر وصدعت الفلاة ~~قطعتها، وتصدع القوم أي تفرقوا. # صدف: صدف عنه أعرض إعراضا شديدا يجرى مجرى الصدف أي الميل في أرجل البعير ~~أو في الصلابة كصدف الجبل أي جانبه، أو الصدف الذي يخرج من البحر، قال: ~~(فمن PageV00P276 # أظلم ممن كذب بآيات الله وصدف عنها - سنجزي الذين يصدفون - الآية إلى - ~~بما كانوا يصدفون). # صدق: الصدق والكذب أصلهما في القول ماضيا كان أو مستقبلا وعدا كان أو ~~غيره، ولا يكونان بالقصد الأول إلا في القول، ولا يكونان في القول إلا في ~~الخبر دون غيره من أصناف الكلام، ولذلك قال: (ومن أصدق من الله قيلا - ومن ~~أصدق من الله حديثا - إنه كان صادق الوعد) وقد يكونان بالعرض في غيره من ~~أنواع الكلام كالاستفهام والامر والدعاء، وذلك نحو قول القائل أزيد في ~~الدار؟ # فإن في ضمنه إخبارا بكونه جاهلا بحال زيد، وكذا إذا قال وأسنى في ضمنه ~~أنه محتاج إلى المواساة، وإذا قال لا تؤذ ففي ضمنه أنه يؤذيه والصدق مطابقة ~~القول الضمير والمخبر عنه معا ومتى انخرم شرط من ذلك لم يكن صدقا تاما بل ~~إما أن لا يوصف بالصدق وإما أن يوصف تارة بالصدق وتارة بالكذب على نظرين ~~مختلفين كقول كافر إذا قال من غير اعتقاد: # محمد رسول الله، فإن هذا يصح أن يقال صدق لكون المخبر عنه كذلك، ويصح أن ~~يقال كذب لمخالفة قوله ضميره، وبالوجه الثاني إكذاب الله تعالى المنافقين ~~حيث قالوا: # (نشهد إنك لرسول الله) الآية، والصديق من كثر منه الصدق، وقيل بل يقال ~~لمن لا يكذب قط، وقيل بل لمن لا يتأتى منه الكذب لتعوده الصدق، وقيل بل لمن ~~صدق بقوله واعتقاده وحقق صدقه بفعله، قال: # (واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا) وقال (وأمه صديقة) وقال ~~(من ms307 النبيين والصديقين والشهداء) فالصديقون هم قوم دوين الأنبياء في ~~الفضيلة على ما بينت في الذريعة إلى مكارم الشريعة. وقد يستعمل الصدق ~~والكذب في كل ما يحق ويحصل في الاعتقاد نحو صدق ظني وكذب، ويستعملان في ~~أفعال الجوارح، فيقال صدق في القتال إذا وفى حقه وفعل ما يجب وكما يجب، ~~وكذب في القتال إذا كان بخلاف ذلك، قال: (رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه) ~~أي حققوا العهد بما أظهروه من أفعالهم، وقوله: (ليسأل الصادقين عن صدقهم) ~~أي يسئل من صدق بلسانه عن صدق فعله تنبيها أنه لا يكفي الاعتراف بالحق دون ~~تحريه بالفعل، وقوله تعالى (لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق) فهذا صدق ~~بالفعل وهو التحقق أي حقق رؤيته، وعلى ذلك قوله: (والذي جاء بالصدق وصدق ~~به) أي حقق ما أورده قولا بما تحراه فعلا ويعبر عن كل فعل فاضل ظاهرا ~~وباطنا بالصدق فيضاف إليه ذلك الفعل الذي يوصف به نحو قوله: (في مقعد صدق ~~عند مليك مقتدر) وعلى هذا (أن لهم قدم صدق عند ربهم) PageV00P277 # وقوله (أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق - واجعل لي لسان صدق في ~~الآخرين) فإن ذلك سؤال أن يجعله الله تعالى صالحا بحيث إذا أثنى عليه من ~~بعده لم يكن ذلك الثناء كذبا بل يكون كما قال الشاعر: # إذا نحن أثنينا عليك بصالح * فأنت الذي نثني وفوق الذي نثني وصدق قد ~~يتعدى إلى مفعولين نحو (ولقد صدقكم الله وعده) وصدقت فلانا نسبته إلى الصدق ~~وأصدقته وجدته صادقا، وقيل هما واحد ويقالان فيهما جميعا قال (ولما جاءهم ~~رسول من عند الله مصدق لما معهم - وقفينا على آثارهم بعيسى ابن مريم مصدقا ~~لما بين يديه) ويستعمل التصديق في كل ما فيه تحقيق، يقال صدقني فعله ~~وكتابه، قال (ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم - نزل عليك الكتاب ~~بالحق مصدقا لما بين يديه - وهذا كتاب مصدق لسانا عربيا) أي مصدق ما تقدم ~~وقوله: لسانا منتصب على الحال وفى المثل: صدقني سن بكره. والصداقة صدق ~~الاعتقاد في المودة ms308 وذلك مختص بالانسان دون غيره قال (فما لنا من شافعين ~~ولا صديق حميم) وذلك إشارة إلى نحو قوله (الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا ~~المتقين)، والصدقة ما يخرجه الانسان من ماله على وجه القربة كالزكاة لكن ~~الصدقة في الأصل تقال للمتطوع به والزكاة للواجب، وقد يسمى الواجب صدقة إذا ~~تحرى صاحبها الصدق في فعله قال (خذ من أموالهم صدقة) وقال (إنما الصدقات ~~للفقراء) يقال صدق وتصدق قال (فلا صدق ولا صلى - إن الله يجزى المتصدقين - ~~إن المصدقين والمصدقات) في آي كثيرة. ويقال لما تجافى عنه الانسان من حقه ~~تصدق به نحو قوله (والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له) أي من تجافى ~~عنه، وقوله (وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة - وأن تصدقوا خير لكم) فإنه ~~أجرى ما يسامح به المعسر مجرى الصدقة. # وعلى هذا ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم " ما تأكله العافية فهو ~~صدقة " وعلى هذا قوله (فدية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا) فسمى إعفاءه ~~صدقة، وقوله (فقدموا بين يدي نجواكم صدقة - أأشفقتم أن تقدموا بين يدي ~~نجواكم صدقات) فإنهم كانوا قد أمروا بأن يتصدق من يناجى الرسول بصدقة ما ~~غير مقدرة. وقوله (رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين) ~~فمن الصدق أو من الصدقة. وصداق المرأة وصداقها وصدقتها ما تعطي من مهرها، ~~وقد أصدقتها، قال (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة) صدى: الصدى صوت يرجع إليك من ~~كل مكان صقيل، والتصدية كل صوت PageV00P278 # يجرى مجرى الصدى في أن لا غناء فيه، وقوله (وما كان صلاتهم عند البيت إلا ~~مكاء وتصدية) أي غناء ما يوردونه غناء الصدى، ومكاء الطير. والتصدي أن ~~يقابل الشئ مقابلة الصدى أي الصوت الراجع من الجبل، قال (أما من استغنى ~~فأنت له تصدى) والصدى يقال لذكر البوم والدماغ لكون الدماغ متصورا بصورة ~~الصدى ولهذا يسمى هامة وقولهم أصم الله صداه فدعاء عليه بالخرس، والمعنى لا ~~جعل الله له صوتا حتى لا يكون له صدى يرجع إليه بصوته، وقد يقال ms309 للعطش صدى ~~يقال رجل صديان وامرأة صدياء وصادية. # صر: الاصرار التعقد في الذنب والتشدد فيه والامتناع من الاقلاع عنه وأصله ~~من الصر أي الشد، والصرة ما تعقد فيه الدراهم، والصرار خرقة تشد على أطباء ~~الناقة لئلا ترضع، قال: (ولم يصروا على ما فعلوا - ثم يصر مستكبرا - وأصروا ~~واستكبروا استكبارا - وكانوا يصرون على الحنث العظيم) والاصرار كل عزم شددت ~~عليه، يقال هذا منى صرى وأصرى وصرى وأصرى وصرى وصرى أي جد وعزيمة، والصرورة ~~من الرجال والنساء الذي لم يحج، والذي لا يريد التزوج، وقوله: (ريحا صرصرا) ~~لفظه من الصر، وذلك يرجع إلى الشد لما في البرودة من التعقد، والصرة ~~الجماعة المنضم بعضهم إلى بعض كأنهم صروا أي جمعوا في وعاء، قال: # (فأقبلت امرأته في صرة) وقيل: الصرة الصيحة. # صرح: الصرح بيت عال مزوق سمى بذلك اعتبارا بكونه صرحا عن الشوب أي خالصا، ~~قال (صرح ممرد من قوارير - قيل لها ادخلي الصرح) ولبن صريح بين الصراحة ~~والصروحة وصريح الحق خلص عن محضه، وصرح فلان بما في نفسه، وقيل عاد تعريضك ~~تصريحا وجاء صراحا جهارا. # صرف: الصرف رد الشئ من حالة إلى حالة أو إبداله بغيره، يقال صرفته فانصرف ~~قال: (ثم صرفكم عنهم - ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم) وقوله: (ثم انصرفوا ~~صرف الله قلوبهم) فيجوز أن يكون دعاء عليهم، وأن يكون ذلك إشارة إلى ما ~~فعله بهم وقوله: (فما تستطيعون صرفا ولا نصرا) أي لا يقدرون أن يصرفوا عن ~~أنفسهم العذاب، أو أن يصرفوا أنفسهم عن النار. وقيل أن يصرفوا الامر من ~~حالة إلى حالة في التغيير، ومنه قول العرب: لا يقبل منه صرف ولا عدل، ~~وقوله: (وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن) أي أقبلنا بهم إليك وإلى الاستماع ~~منك، والتصريف كالصرف إلا في التكثير وأكثر ما يقال في صرف الشئ من حالة ~~إلى حالة. # ومن أمر إلى أمر. وتصريف الرياح هو صرفها PageV00P279 # من حال إلى حال، قال: (وصرفنا الآيات - وصرفنا فيه من الوعيد) ومنه تصريف ~~الكلام وتصريف الدراهم وتصريف الناب، يقال ms310 لنا به صريف، والصريف اللبن إذا ~~سكنت رغوته كأنه صرف عن الرغوة أو صرفت عنه الرغوة، ورجل صيرف وصيرفي وصراف ~~وعنز صارف كأنها تصرف الفحل إلى نفسها. # والصرف صبغ أحمر خالص، وقيل لكل خالص عن غيره صرف كأنه صرف عنه ما يشوبه. ~~والصرفان الرصاص كأنه صرف عن أن يبلغ منزلة الفضة. # صرم: الصرم القطيعة، والصريمة إحكام الامر وإبرامه، والصريم قطعة منصرمة ~~عن الرمل، قال: (فأصبحت كالصريم) قيل أصبحت كالأشجار الصريمة أي المصروم ~~حملها، وقيل كالليل لان الليل يقال له الصريم أي صارت سوداء كالليل ~~لاحتراقها، قال: # (إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين) أي يجتنونها ويتناولونها (فتنادوا مصبحين - ~~أن اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين) والصارم الماضي وناقة مصرومة كأنها قطع ~~ثديها فلا يخرج لبنها حتى يقوى. وتصرمت السنة، وانصرم الشئ انقطع وأصرم ~~ساءت حاله. # صرط: الصراط الطريق المستقيم، قال: # (وأن هذا صراطي مستقيما) ويقال له سراط وقد تقدم. # صطر: صطر وسطر واحد، قال: (أم هم المسيطرون) وهو مفعيل من السطر، ~~والتسطير أي الكتابة أي هم الذين تولوا كتابة ما قدر لهم قبل أن خلق إشارة ~~إلى قوله: (إن ذلك في كتاب - إن ذلك على الله يسير) وقوله: # (في إمام مبين) وقوله (لست عليهم بمسيطر) أي متول أن تكتب عليهم وتثبت ما ~~يتولونه، وسيطرت وبيطرت لا ثالث لهما في الأبنية، وقد تقدم ذلك في السين. # صرع: الصرع الطرح، يقال صرعته صرعا والصرعة حالة المصروع والصراعة حرفة ~~المصارع، ورجل صريع أي مصروع وقوم صرعى قال: (فترى القوم فيها صرعى) وهما ~~صرعان كقولهم قرنان. والمصراعان من الأبواب وبه شبه المصراعان في الشعر. # صعد: الصعود الذهاب في المكان العالي، والصعود والحدور لمكان الصعود ~~والانحدار وهما بالذات واحد وإنما يختلفان بحسب الاعتبار بمن يمر فيهما، ~~فمتى كان المار صاعدا يقال لمكانه صعود، وإذا كان منحدرا يقال لمكانه حدور، ~~والصعد والصعيد والصعود في الأصل واحد لكن الصعود والصعد يقال للعقبة ~~ويستعار لكل شاق، قال: (ومن يعرض عن ذكر ربه يسلكه عذابا صعدا) أي شاقا ~~وقال (سأرهقه صعودا) أي ms311 عقبة شاقة، والصعيد يقال لوجه الأرض قال: (فتيمموا ~~صعيدا طيبا) وقال PageV00P280 # بعضهم الصعيد يقال للغبار الذي يصعد من الصعود، ولهذا لا بد للمتيمم أن ~~يعلق بيده غبار، وقوله: (كأنما يصعد في السماء) أي يتصعد. وأما الاصعاد فقد ~~قيل هو الابعاد في الأرض سواء كان ذلك في صعود أو حدور وأصله من الصعود وهو ~~الذهاب إلى الأمكنة المرتفعة كالخروج من البصرة إلى نجد وإلى الحجاز، ثم ~~استعمل في الابعاد وإن لم يكن فيه اعتبار الصعود كقولهم تعال فإنه في الأصل ~~دعاء إلى العلو صار أمرا بالمجئ سواء كان إلى أعلى أو إلى أسفل، قال: (إذ ~~تصعدون ولا تلوون على أحد) وقيل لم يقصد بقوله (إذ تصعدون) إلى الابعاد في ~~الأرض وإنما أشار به إلى علوهم فيما تحروه وأتوه كقولك أبعدت في كذا ~~وارتقيت فيه كل مرتقى، وكأنه قال إذ بعدتم في استشعار الخوف والاستمرار على ~~الهزيمة. واستعير الصعود لما يصل من العبد إلى الله كما استعير لنزول لما ~~يصل من الله إلى العبد فقال سبحانه: (إليه يصعد الكلم الطيب) وقوله: (يسلكه ~~عذابا صعدا) أي شاقا، يقال تصعدني كذا أي شق على، قال عمر: ما تصعدني أمر ~~ما تصعدني خطبة النكاح. # صعر: الصعر ميل في العنق والتصعير إمالته عن النظر كبرا، قال: (ولا تصعر ~~خدك للناس) وكل صعب يقال له مصعر والظليم أصعر خلقة. # صعق: الصاعقة والصاقعة يتقاربان وهما الهدة الكبيرة، إلا أن الصقع يقال ~~في الأجسام الأرضية، والصعق في الأجسام العلوية. قال بعض أهل اللغة: ~~الصاعقة على ثلاثة أوجه: # الموت كقوله: (فصعق من في السماوات ومن في الأرض) وقوله: (فأخذتهم ~~الصاعقة) والعذاب كقوله: (أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود) والنار ~~كقوله: (ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء) وما ذكره فهو أشياء حاصلة من ~~الصاعقة فإن الصاعقة هي الصوت الشديد من الجو، ثم يكون منه نار فقط أو عذاب ~~أو موت، وهي في ذاتها شئ واحد وهذه الأشياء تأثيرات منها. # صغر: الصغر والكبر من الأسماء المتضادة التي تقال عند اعتبار بعضها ببعض، ms312 ~~فالشئ قد يكون صغيرا في جنب الشئ وكبيرا في جنب آخر. وقد تقال تارة باعتبار ~~الزمان فيقال فلان صغير وفلان كبير إذا كان ما له من السنين أقل مما للآخر، ~~وتارة تقال باعتبار الجثة، وتارة باعتبار القدر والمنزلة، وقوله: (وكل صغير ~~وكبير مستطر) وقوله: (لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها) وقوله: (ولا ~~أصغر من ذلك ولا أكبر) كل ذلك بالقدر والمنزلة من الخير والشر باعتبار ~~بعضها ببعض، يقال PageV00P281 # صغر صغرا في ضد الكبير، وصغر صغرا وصغارا في الذلة، والصاغر الراضي ~~بالمنزلة الدنية: # (حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) صغا: الصغو الميل، يقال صغت النجوم ~~والشمس صغوا مالت للغروب، وصغيت الاناء وأصغيته وأصغيت إلى فلان ملت بسمعي ~~نحوه قال: (ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة) وحكى صغوت إليه ~~أصغو وأصغى صغوا وصغيا، وقيل صغيت أصغى وأصغيت أصغى. وصاغية الرجل الذين ~~يميلون إليه وفلان مصغي إناؤه أي منقوص حظه وقد يكنى به عن الهلاك. وعينه ~~صغواء إلى كذا والصغي ميل في الحنك والعين. # صف: الصف أن تجعل الشئ على خط مستو كالناس والأشجار ونحو ذلك وقد يجعل ~~فيما قاله أبو عبيدة بمعنى الصاف، قال تعالى: # (إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا - ثم ائتوا صفا) يحتمل أن يكون ~~مصدرا وأن يكون بمعنى الصافين: (وإنا لنحن الصافون - والصافات صفا) يعنى به ~~الملائكة (وجاء ربك والملك صفا صفا - والطير صافات - فاذكروا اسم الله ~~عليها صواف) أي مصطفة، وصففت كذا جعلته على صف، قال: (على سرر مصفوفة) ~~وصففت اللحم قددته وألقيته صفا صفا، والصفيف اللحم المصفوف، والصفصف ~~المستوى من الأرض كأنه على صف واحد، قال: # (فيذرها قاعا صفصفا لا ترى فيها عوجا ولا أمتا) والصفة من البنيان وصفة ~~السرج تشبيها بها في الهيئة، والصفوف ناقة تصف بين محلبين فصاعدا لغزارتها ~~والتي تصف رجليها، والصفصاف شجر الخلاف. # صفح: صفح الشئ عرضه وجانبه كصفحة الوجه وصفحة السيف وصفحة الحجر. والصفح ~~ترك التثريب وهو أبلغ من العفو ولذلك قال: # (فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله ms313 بأمره) وقد يعفو الانسان ولا يصفح قال: ~~(فاصفح عنهم وقل سلام - فاصفح الصفح الجميل - أفنضرب عنكم الذكر صفحا) ~~وصفحت عنه أوليته منى صفحة جميلة معرضا عن ذنبه، أو لقيت صفحته متجافيا عنه ~~أو تجاوزت الصفحة التي أثبت فيها ذنبه من الكتاب إلى غيرها من قولك تصفحت ~~الكتاب، وقوله: (إن الساعة لآتية فاصفح الصفح الجميل) فأمر له عليه السلام ~~أن يخفف كفر من كفر كما قال: # (ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون) والمصافحة الافضاء بصفحة ~~اليد. # صفد: الصفد والصفاد الغل وجمعه أصفاد والأصفاد الأغلال، قال تعالى: ~~(مقرنين في الأصفاد) والصفد العطية اعتبارا بما قيل أنا مغلول أياديك وأسير ~~نعمتك ونحو ذلك من الألفاظ الواردة عنهم في ذلك. # صفر: الصفرة لون من الألوان التي بين PageV00P282 # السواد والبياض وهي إلى السواد أقرب ولذلك قد يعبر بها عن السواد، قال ~~الحسن في قوله: # (بقرة صفراء فاقع لونها) أي سوداء وقال بعضهم لا يقال في السواد فاقع ~~وإنما يقال فيها حالكة، قال: (ثم يهيج فتراه مصفرا - كأنه جمالات صفر) قيل ~~هي جمع أصفر وقيل بل أراد به الصفر المخرج من المعادن، ومنه قيل للنحاس صفر ~~وليبيس البهمي صفار، وقد يقال الصفير للصوت حكاية لما يسمع ومن هذا صفر ~~الاناء إذا خلا حتى يسمع منه صفير لخلوه ثم صار متعارفا في كل حال من ~~الآنية وغيرها. # وسمى خلو الجوف والعروق من الغذاء صفرا، ولما كانت تلك العروق الممتدة من ~~الكبد إلى المعدة إذا لم تجد غذاء امتصت أجزاء المعدة اعتقدت جهلة العرب أن ~~ذلك حية في البطن تعض بعض الشراسف حتى نفى النبي صلى الله عليه وسلم فقال " ~~لا صفر " أي ليس في البطن ما يعتقدون أنه فيه من الحية وعلى هذا قول ~~الشاعر: # * ولا يعض على شرسوفه الصفر * والشهر يسمى صفرا لخلو بيوتهم فيه من ~~الزاد، والصفري من النتاج، ما يكون في ذلك الوقت. # صفن: الصفن الجمع بين الشيئين ضاما بعضهما إلى بعض، يقال صفن الفرس ~~قوائمه قال (الصافنات الجياد) وقرئ (فاذكروا ms314 اسم الله عليها صوافن) والصافن ~~عرق في باطن الصلب يجمع نياط القلب. والصفن وعاء يجمع الخصية والصفن دلو ~~مجموع بحلقة. # صفو: أصل الصفاء خلوص الشئ من الشوب ومنه الصفا للحجارة الصافية قال: # (إن الصفا والمروة من شعائر الله) وذلك اسم لموضع مخصوص، والاصطفاء تناول ~~صفو الشئ كما أن الاختيار تناول خيره والاجتباء تناول جبايته. واصطفاء الله ~~بعض عباده قد يكون بإيجاده تعالى إياه صافيا عن الشوب الموجود في غيره وقد ~~يكون باختياره وبحكمه وإن لم يتعر ذلك من الأول، قال تعالى: (الله يصطفى من ~~الملائكة رسلا ومن الناس - إن الله اصطفى آدم ونوحا - اصطفاك وطهرك واصطفاك ~~- اصطفيتك على الناس - وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار) واصطفيت كذا على ~~كذا أي اخترت (أصطفى البنات على البنين - وسلام على عباده الذين اصطفى ثم ~~أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا) والصفي والصفية ما يصطفيه الرئيس ~~لنفسه، قال الشاعر: # * لك المرباع منها والصفايا * وقد يقالان للناقة الكثيرة اللبن والنخلة ~~الكثيرة الحمل، وأصفت الدجاجة إذا انقطع بيضها كأنها صفت منه، وأصفى الشاعر ~~إذا انقطع شعره تشبيها بذلك من قولهم أصفى PageV00P283 # الحافر إذا بلغ صفا أي صخرا منعه من الحفر كقولهم أكدى وأحجر، والصفوان ~~كالصفا الواحدة صفوانة، قال (صفوان عليه تراب) ويقال يوم صفوان صافي الشمس، ~~شديد البرد. # صلل: أصل الصلصال تردد الصوت من الشئ اليابس ومنه قيل صل المسمار، وسمى ~~الطين الجاف صلصالا، قال (من صلصال كالفخار - من صلصال من حمأ مسنون) ~~والصلصلة بقية ماء سميت بذلك لحكاية صوت تحركه في المزادة، وقيل الصلصال ~~المنتن من الطين من قولهم صل اللحم، قال وكان أصله صلال فقلبت إحدى اللامين ~~وقرئ (أئذا صللنا) أي أنتنا وتغيرنا من قولهم صل اللحم وأصل. # صلب: الصلب الشديد وباعتبار الصلابة والشدة سمى الظهر صلبا، قال (يخرج من ~~بين الصلب والترائب) وقوله: (وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم) تنبيه أن ~~الولد جزء من الأب، وعلى نحوه نبه قول الشاعر: # وإنما أولادنا بيننا * أكبادنا تمشى على الأرض وقال الشاعر: # * في صلب مثل العنان المؤدم * والصلب ms315 والاصطلاب استخراج الودك من العظم، ~~والصلب الذي هو تعليق الانسان للقتل، قيل هو شد صلبه على خشب، وقيل إنما هو ~~من صلب الودك، قال (وما قتلوه وما صلبوه - ولأصلبنكم أجمعين - ولأصلبنكم في ~~جذوع النخل - أن يقتلوا أو يصلبوا) والصليب أصله الخشب الذي يصلب عليه، ~~والصليب الذي يتقرب به النصارى هو لكونه على هيئة الخشب الذي زعموا أنه صلب ~~عليه عيسى عليه السلام، وثوب مصلب أي عليه آثار الصليب، والصالب من الحمى ~~ما يكسر الصلب أو ما يخرج الودك بالعرق، وصلبت السنان حددته، والصلبية ~~حجارة المسن. # صلح: الصلاح ضد الفساد وهما مختصان في أكثر الاستعمال بالافعال وقوبل في ~~القرآن تارة بالفساد وتارة بالسيئة، قال (خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا - ولا ~~تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها - والذين آمنوا وعملوا الصالحات) في مواضع ~~كثيرة. والصلح يختص بإزالة النفار بين الناس يقال منه اصطلحوا وتصالحوا، ~~قال (أن يصلحا بينهما صلحا - والصلح خير - وإن تصلحوا وتتقوا - فأصلحوا ~~بينهما - فأصلحوا بين أخويكم) وإصلاح الله تعالى الانسان يكون تارة بخلقه ~~إياه صالحا وتارة بإزالة ما فيه من فساد بعد وجوده، وتارة يكون بالحكم له ~~بالصلاح، قال (وأصلح بالهم - يصلح لكم أعمالكم - وأصلح لي PageV00P284 # في ذريتي - إن الله لا يصلح عمل المفسدين) أي المفسد يضاد الله في فعله ~~فإنه يفسد والله تعالى يتحرى في جميع أفعاله الصلاح فهو إذا لا يصلح عمله، ~~وصالح اسم للنبي عليه السلام قال: (يا صالح قد كنت فينا مرجوا). # صلد: قال تعالى: (فتركه صلدا) أي حجرا صلبا وهو لا ينبت ومنه قيل رأس صلد ~~لا ينبت شعرا وناقة صلود ومصلاد قليلة اللبن وفرس صلود لا يعرق، وصلد الزند ~~لا يخرج ناره. # صلا: أصل الصلي لإيقاد النار، ويقال صلى بالنار وبكذا أي بلى بها واصطلى ~~بها وصليت الشاة، شويتها وهي مصلية، قال: (اصلوها اليوم) وقال: (يصلى النار ~~الكبرى - يصلى نارا حامية - ويصلى سعيرا - وسيصلون سعيرا) قرئ سيصلون بضم ~~الياء وفتحها (حسبهم جهنم يصلونها - سأصليه سقر - وتصلية جحيم) وقوله (لا ~~يصلاها إلا الأشقى الذي كذب ms316 وتولى) فقد قيل معناه لا يصطلي بها إلا الأشقى ~~الذي، قال الخليل: # صلى الكافر النار قاسى حرها (يصلونها فبئس المصير) وقيل صلى النار دخل ~~فيها وأصلاها غيره قال (فسوف نصليه نارا - ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها ~~صليا) قيل جمع صال، والصلاء يقال للوقود وللشواء. والصلاة، قال كثير من أهل ~~اللغة: هي الدعاء والتبريك والتمجيد، يقال صليت عليه أي دعوت له وزكيت، ~~وقال عليه السلام: " إذا دعى أحدكم إلى طعام فليجب، وإن كان صائما فليصل " ~~أي ليدع لأهله (وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم - يصلون على النبي يا أيها ~~الذين آمنوا صلوا عليه) وصلوات الرسول وصلاة الله للمسلمين هو في التحقيق ~~تزكيته إياهم. وقال (أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة) ومن الملائكة هي ~~الدعاء والاستغفار كما هي من الناس، قال: (إن الله وملائكته يصلون على ~~النبي) والصلاة التي هي العبادة المخصوصة أصلها الدعاء وسميت هذه العبادة ~~بها كتسمية الشئ باسم بعض ما يتضمنه، والصلاة من العبادات التي لم تنفك ~~شريعة منها وإن اختلفت صورها بحسب شرع فشرع. # ولذلك قال: (إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا) وقال بعضهم: أصل ~~الصلاة من الصلاء، قال ومعنى صلى الرجل أي أنه أزال عن نفسه بهذه العبادة ~~الصلاء الذي هو نار الله الموقدة. وبناء صلى كبناء مرض لإزالة المرض، ويسمى ~~موضع العبادة الصلاة، ولذلك سميت الكنائس صلوات كقوله (لهدمت صوامع وبيع ~~وصلوات ومساجد) وكل موضع مدح الله تعالى بفعل الصلاة أو حث عليه ذكر بلفظ ~~الإقامة نحو (والمقيمين الصلاة - وأقيموا الصلاة - PageV00P285 # وأقاموا الصلاة) ولم يقل المصلين إلا في المنافقين نحو قوله: (فويل ~~للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون - ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى) وإنما ~~خص لفظ الإقامة تنبيها أن المقصود من فعلها توفية حقوقها وشرائطها، لا ~~الاتيان بهيئتها فقط، ولهذا روى أن المصلين كثير والمقيمين لها قليل وقوله ~~(لم نك من المصلين) أي من أتباع النبيين، وقوله (فلا صدق ولا صلى) تنبيها ~~أنه لم يكن ممن يصلى أي يأتي بهيئتها فضلا عمن ms317 يقيمها. وقوله: # (وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية) فتسمية صلاتهم مكاء وتصدية ~~تنبيه على إبطال صلاتهم وأن فعلهم ذلك لا اعتداد به بل هم في ذلك كطيور ~~تمكو وتصدى: وفائدة تكرار الصلاة في قوله: # (قد أفلح المؤمنون. الذين هم في صلاتهم خاشعون) إلى آخر القصة حيث قال: ~~(والذين هم على صلاتهم يحافظون) فإنا نذكره فيما بعد هذا الكتاب إن شاء ~~الله. # صمم: الصمم فقدان حاسة السمع، وبه يوصف من لا يصغى إلى الحق ولا يقبله، ~~قال: # (صم بكم عمى) وقال (صما وعميانا - والأصم والبصير والسميع هل يستويان؟) ~~وقال: # (وحسبوا ألا تكون فتنة فعموا وصموا ثم تاب الله عليهم ثم عموا وصموا) ~~وشبه ما لا صوت له به، ولذلك قيل صمت حصاة بدم، أي كثر الدم حتى لو ألقى ~~فيه حصاة لم تسمع لها حركة، وضربة صماء. ومنه الصمة للشجاع الذي يصم ~~بالضربة، وصممت القارورة شددت فاها تشبيها بالأصم الذي شد أذنه، وصمم في ~~الامر مضى فيه غير مصغ إلى من يردعه كأنه أصم، والصمان أرض غليظة، واشتمال ~~الصماء ما لا يبدو منه شئ. # صمد: الصمد السيد الذي يصمد إليه في الامر، وصمد صمده قصد معتمدا عليه ~~قصده، وقيل الصمد الذي ليس بأجوف، والذي ليس بأجوف شيئان: أحدهما لكونه ~~أدون من الانسان كالجمادات، والثاني أعلى منه وهو الباري والملائكة، والقصد ~~بقوله: (الله الصمد) تنبيها أنه بخلاف من أثبتوا له الإلهية، وإلى نحو هذا ~~أشار بقوله: (وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام). # صمع: الصومعة كل بناء متصمع الرأس أي متلاصقه، جمعها صوامع. قال: (لهدمت ~~صوامع وبيع) والأصمع اللاصق أذنه برأسه، وقلب أصمع جرئ كأنه بخلاف من قال ~~الله فيه: (وأفئدتهم هواء) والصمعاء البهمى قبل أن تتفقأ، وكلاب صمع الكعوب ~~ليسوا بأجوفها. # صنع: الصنع إجادة الفعل، فكل صنع فعل وليس كل فعل صنعا، ولا ينسب إلى ~~الحيوانات والجمادات كما ينسب إليها الفعل، قال: PageV00P286 # (صنع الله الذي أتقن كل شئ - ويصنع الفلك - واصنع الفلك - أنهم يحسنون ~~صنعا - صنعة لبوس لكم - تتخذون مصانع - ما ms318 كانوا يصنعون - حبط ما صنعوا ~~فيها - تلقف ما صنعوا إنما صنعوا - والله يعلم ما تصنعون) وللاجادة يقال ~~للحاذق المجيد صنع وللحاذقة المجيدة صناع، والصنيعة ما اصطنعته من خير، ~~وفرس صنيع أحسن القيام عليه. وعبر عن الأمكنة الشريفة بالمصانع، قال: ~~(وتتخذون مصانع) وكنى بالرشوة عن المصانعة والاصطناع المبالغة في إصلاح ~~الشئ وقوله (واصطنعتك لنفسي - ولتصنع على عيني) إشارة إلى نحو ما قال بعض ~~الحكماء: " إن الله تعالى إذا أحب عبدا تفقده كما يتفقد الصديق صديقه ". # صنم: الصنم جثة متخذة من فضة أو نحاس أو خشب كانوا يعبدونها متقربين به ~~إلى الله تعالى، وجمعه أصنام. قال الله تعالى: # (أتتخذ أصناما آلهة - لأكيدن أصنامكم) قال بعض الحكماء: كل ما عبد من دون ~~الله بل كل ما يشغل عن الله تعالى يقال له صنم، وعلى هذا الوجه قال إبراهيم ~~صلوات الله عليه: # (اجنبني وبنى أن نعبد الأصنام) فمعلوم أن إبراهيم مع تحققه بمعرفة الله ~~تعالى واطلاعه على حكمته لم يكن ممن يخاف أن يعود إلى عبادة تلك الجثث التي ~~كانوا يعبدونها فكأنه قال اجنبني عن الاشتغال بما يصرفني عنك. # صنو: الصنو الغصن الخارج عن أصل الشجرة، يقال هما صنوا نخلة وفلان صنو ~~أبيه، والتثنية صنوان وجمعه صنوان قال: (صنوان وغير صنوان). # صهر: الصهر الختن وأهل بيت المرأة يقال لهم الأصهار كذا قال الخليل. قال ~~ابن الاعرابي: الأصهار التحرم بجوار أو نسب أو تزوج، يقال رجل مصهر إذا كان ~~له تحرم من ذلك، قال: (فجعله نسبا وصهرا) والصهر إذابة الشحم قال: (يصهر به ~~ما في بطونهم) والصهارة ما ذاب منه وقال أعرابي: لأصهرنك بيميني مرة، أي ~~لأذيبنك. # صوب: الصواب يقال على وجهين، أحدهما: باعتبار الشئ في نفسه فيقال هذا ~~صواب إذا كان في نفسه محمودا ومرضيا بحسب مقتضى العقل والشرع نحو قولك: ~~تحرى العدل صواب والكرم صواب. والثاني: يقال باعتبار القاصد إذا أدرك ~~المقصود بحسب ما يقصده فيقال أصاب كذا أي وجد ما طلب كقولك أصابه السهم ~~وذلك على أضرب، الأول: # أن يقصد ما يحسن ms319 قصده فيفعله وذلك هو الصواب التام المحمود به الانسان. ~~والثاني أن يقصد ما يحسن فعله فيتأتى منه غيره لتقديره PageV00P287 # بعد اجتهاده أنه صواب وذلك هو المراد بقوله عليه السلام: " كل مجتهد مصيب ~~" وروى " المجتهد مصيب وإن أخطأ فهذا له أجر " كما روى " من اجتهد فأصاب ~~فله أجران، ومن اجتهد فأخطأ فله أجر " والثالث: أن يقصد صوابا فيتأتى منه ~~خطأ لعارض من خارج نحو من يقصد رمى صيد فأصاب إنسانا فهذا معذور. # والرابع: أن يقصد ما يقبح فعله ولكن يقع منه خلاف ما يقصده فيقال أخطأ في ~~قصده وأصاب الذي قصده أي وجده، والصوب الإصابة يقال صابه وأصابه، وجعل ~~الصوب لنزول المطر إذا كان بقدر ما ينقع وإلى هذا القدر من المطر أشار ~~بقوله: (أنزل من السماء ماء بقدر) قال الشاعر: # فسقى ديارك غير مفسدها * صوب الربيع وديمة تهمي والصيب السحاب المختص ~~بالصوب وهو فيعل من صاب يصوب قال الشاعر: # * فكأنما صابت عليه سحابة * وقوله: # (أو كصيب) قيل هو السحاب وقيل هو المطر وتسميته به كتسميته بالسحاب، ~~وأصاب السهم إذا وصل إلى المرمى بالصواب، والمصيبة أصلها في الرمية ثم ~~اختصت بالنائبة نحو: (أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها - فكيف إذا ~~أصابتهم مصيبة - وما أصابكم يوم التقى الجمعان - وما أصابكم من مصيبة فبما ~~كسبت أيديكم) وأصاب جاء في الخير والشر قال: (إن تصبك حسنة تسؤهم وإن تصبك ~~مصيبة - ولئن أصابكم فضل من الله - يصيب به من يشاء ويصرفه عن من يشاء - ~~فإذا أصاب به من يشاء من عباده) قال بعضهم: الإصابة في الخير اعتبارا ~~بالصوب أي بالمطر، وفى الشر اعتبارا بإصابة السهم، وكلاهما يرجعان إلى أصل. # صوت: الصوت هو الهواء المنضغط عن قرع جسمين وذلك ضربان: صوت مجرد عن تنفس ~~بشئ كالصوت الممتد، وتنفس بصوت ما والمتنفس ضربان: غير اختياري كما يكون من ~~الجمادات ومن الحيوانات، واختياري كما يكون من الانسان وذلك ضربان: ضرب ~~باليد كصوت العود وما يجرى مجراه، وضرب بالفم. والذي بالفم ضربان: نطق وغير ~~نطق، وغير النطق كصوت ms320 الناي، والنطق منه إما مفرد من الكلام وإما مركب كأحد ~~الأنواع من الكلام، قال: (وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا) وقال: ~~(إن أنكر الأصوات لصوت الحمير - لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي) وتخصيص ~~الصوت بالنهي لكونه أعم من النطق والكلام، ويجوز أنه خصه لان المكروه رفع ~~الصوت فوقه لا رفع الكلام، ورجل صيت شديد الصوت وصائت صائح، والصيت خص ~~بالذكر PageV00P288 # الحسن وإن كان في الأصل انتشار الصوت والانصات هو الاستماع إليه مع ترك ~~الكلام قال (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا) وقال بعضهم: يقال ~~للإجابة إنصات وليس ذلك بشئ فإن الإجابة تكون بعد الانصات وإن استعمل فيه ~~فذلك حث على الاستماع لتمكن الإجابة. # صاح: الصيحة رفع الصوت قال (إن كانت إلا صيحة واحدة - يوم يسمعون الصيحة ~~بالحق) أي النفخ في الصور وأصله تشقيق الصوت من قولهم انصاح الخشب أو الثوب ~~إذا انشق فسمع منه صوت وصيح الثوب كذلك، ويقال بأرض فلان شجر قد صاح إذا ~~طال فتبين للناظر لطوله ودل على نفسه دلالة الصائح على نفسه بصوته، ولما ~~كانت الصيحة قد تفزع عبر بها عن الفزع في قوله (فأخذتهم الصيحة مشرقين) ~~والصائحة صيحة المناحة ويقال ما ينتظر إلا مثل صيحة الحبلى أي شرا يعاجلهم، ~~والصيحاني ضرب من التمر. # صيد: الصيد مصدر صاد وهو تناول ما يظفر به مما كان ممتنعا، وفى الشرع ~~تناول الحيوانات الممتنعة ما لم يكن مملوكا والمتناول منه ما كان حلالا وقد ~~يسمى المصيد صيدا بقوله (أحل لكم صيد البحر) أي اصطياد ما في البحر، وأما ~~قوله (لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم) وقوله (وإذا حللتم فاصطادوا) وقوله (غير ~~محلى الصيد وأنتم حرم) فإن الصيد في هذه المواضع مختص بما يؤكل لحمه فيما ~~قال الفقهاء بدلالة ما روى " خمسة يقتلهن المحرم في الحل والحرم: الحية ~~والعقرب والفأرة والذئب والكلب العقور " والأصيد من في عنقه ميل، وجعل مثلا ~~للمتكبر. والصيدان برام الأحجار، قال: # * وسود من الصيدان فيها مذانب * وقيل له صاد، قال: # * رأيت قدور الصاد حول بيوتنا * وقيل ms321 في قوله تعالى: (ص والقرآن) هو ~~الحروف وقيل تلقه بالقبول من صاديت كذا والله أعلم. # صور: الصورة ما ينتقش به الأعيان ويتميز بها غيرها وذلك ضربان، أحدهما ~~محسوس يدركه الخاصة والعامة بل يدركه الانسان وكثير من الحيوان كصورة ~~الانسان والفرس والحمار بالمعاينة، والثاني معقول يدركه الخاصة دون العامة ~~كالصورة التي اختص الانسان بها من العقل والروية والمعاني التي خص بها شئ ~~بشئ، وإلى الصورتين أشار بقوله تعالى: (ثم صورناكم - وصوركم فأحسن صوركم) ~~وقال (في أي صورة ما شاء ركبك - يصوركم في الأرحام) وقال عليه السلام: " إن ~~الله خلق آدم على صورته " فالصورة أراد بها ما خص الانسان بها من الهيئة ~~PageV00P289 # المدركة بالبصر والبصيرة وبها فضله على كثير من خلقه، وإضافته إلى الله ~~سبحانه على سبيل الملك لا على سبيل البعضية والتشبيه، تعالى عن ذلك، وذلك ~~على سبيل التشريف له كقوله: بيت الله وناقة الله ونحو ذلك (ونفخت فيه من ~~روحي - ويوم ينفخ في الصور) فقد قيل هو مثل قرن ينفخ فيه فيجعل الله سبحانه ~~ذلك سببا لعود الصور والأرواح إلى أجسامها وروى في الخبر " أن الصور فيه ~~صورة الناس كلهم " وقوله تعالى (فخذ أربعة من الطير فصرهن) أي أملهن من ~~الصور أي الميل، وقيل قطعهن صورة صورة، وقرئ صرهن وقيل ذلك لغتان يقال صرته ~~وصرته، وقال بعضهم صرهن أي صح بهن، وذكر الخليل أنه يقال عصفور صوار وهو ~~المجيب إذا دعى وذكر أبو بكر النقاش أنه قرئ (فصرهن) بضم الصاد وتشديد ~~الراء وفتحها من الصر أي الشد، وقرئ (فصرهن) من الصرير أي الصوت ومعناه صح ~~بهن. والصوار القطيع من الغنم اعتبارا بالقطع نحو الصرمة والقطيع والفرقة ~~وسائر الجماعة المعتبر فيها معنى القطع. # صير: الصير الشق وهو المصدر ومنه قرئ (فصرهن) وصار إلى كذا انتهى إليه ~~ومنه صير الباب لمصيره الذي ينتهى إليه في تنقله وتحركه قال (وإليه المصير) ~~وصار عبارة عن التنقل من حال إلى حال. # صاع: صواع الملك كان إناء يشرب به ويكال به ويقال له الصاع ويذكر ويؤنث ms322 ~~قال تعالى: (نفقد صواع الملك) ثم قال (ثم استخرجها) ويعبر عن المكيل باسم ~~ما يكال به في قوله " صاع من بر أو صاع من شعير " وقيل الصاع بطن الأرض، ~~قال: # * ذكروا بكفي لاعب في صاع * وقيل بل الصاع هنا هو الصاع يلعب به مع كرة. ~~وتصوع النبت والشعر هاج وتفرق، والكمي يصوع أقرانه أي يفرقهم. # صوغ: قرئ (صوغ الملك) يذهب به إلى أنه كان مصوغا من الذهب. # صوف: قال تعالى: (ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين) ~~وأخذ بصوفة قفاه، أي بشعره النابت، وكبش صاف وأصوف وصائف كثير الصوف. # والصوفة قوم كانوا يخدمون الكعبة، فقيل سموا بذلك لأنهم تشبكوا بها كتشبك ~~الصوف بما نبت عليه، والصوفان نبت أزغب. # والصوفي قيل منسوب إلى لبسه الصوف وقيل منسوب إلى الصوفة الذين كانوا ~~يخدمون الكعبة لاشتغالهم بالعبادة، وقيل منسوب إلى الصوفان الذي هو نبت ~~لاقتصادهم واقتصارهم PageV00P290 # في الطعم على ما يجرى مجرى الصوفان في قلة الغناء في الغذاء. # صيف: الصيف الفصل المقابل للشتاء، قال (رحلة الشتاء والصيف) وسمى المطر ~~الآتي في الصيف صيفا كما سمى المطر الآتي في الربيع ربيعا. وصافوا حصلوا في ~~الصيف، وأصافوا دخلوا فيه صوم: الصوم في الأصل الامساك عن الفعل مطعما كان ~~أو كلاما أو مشيا، ولذلك قيل للفرس الممسك عن السير أو العلف صائم قال ~~الشاعر: # * خيل صيام وأخرى غير صائمة * وقيل للريح الراكدة صوم ولاستواء النهار ~~صوم تصورا لوقوف الشمس في كبد السماء، ولذلك قيل قام قائم الظهيرة. ومصام ~~الفرس ومصامته موقفه. والصوم في الشرع إمساك المكلف بالنية من الخيط الأبيض ~~إلى الخيط الأسود عن تناول الأطيبين والاستمناء والاستقاء وقوله (إني نذرت ~~للرحمن صوما) فقد قيل عنى به الامساك عن الكلام بدلالة قوله تعالى (فلن ~~أكلم اليوم إنسيا). # صيص: (من صياصيهم) أي حصونهم وكل ما يتحصن به يقال له صيصة وبهذا النظر ~~قيل لقرن البقر صيصة وللشوكة التي يقاتل بها الديك صيصة، والله أعلم. ~~PageV00P291 # كتاب الضاد ضبح: (والعاديات ضبحا) قيل الضبح صوت أنفاس الفرس تشبيها ~~بالضباح ms323 وهو صوت الثعلب، وقيل هو حفيف العدو وقد يقال ذلك للعدو، وقيل ~~الضبح كالضبع وهو مد الضبع في العدو، وقيل أصله إحراق العود وشبه عدوه به ~~كتشبيهه بالنار في كثرة حركتها. # ضحك: الضحك انبساط الوجه وتكشر الأسنان من سرور النفس ولظهور الأسنان ~~عنده سميت مقدمات الأسنان الضواحك. # واستعير الضحك للسخرية وقيل ضحكت منه ورجل ضحكة يضحك من الناس وضحكة لمن ~~يضحك منه، قال: (وكنتم منهم تضحكون - إذا هم منا يضحكون - تعجبون وتضحكون) ~~ويستعمل في السرور المجرد نحو (مسفرة ضاحكة - فليضحكوا قليلا - فتبسم ~~ضاحكا) قال الشاعر: # يضحك الضبع لقتلى هذيل * وترى الذئب لها تستهل واستعمل للتعجب المجرد ~~تارة ومن هذا المعنى قصد من قال الضحك يختص بالانسان وليس يوجد في غيره من ~~الحيوان، قال: ولهذا المعنى قال (وأنه هو أضحك وأبكى - وامرأته قائمة ~~فضحكت) وضحكها كان للتعجب بدلالة قوله (أتعجبين من أمر الله) ويدل على ذلك ~~أيضا قوله (أألد وأنا عجوز) إلى قوله: (عجيب) وقول من قال حاضت فليس ذلك ~~تفسيرا لقوله (فضحكت) كما تصوره بعض المفسرين فقال ضحكت بمعنى حاضت وإنما ~~ذكر ذلك تنصيصا لحالها وأن الله تعالى جعل ذلك أمارة لما بشرت به فحاضت في ~~الوقت ليعلم أن حملها ليس بمنكر إذ كانت المرأة ما دامت تحيض فإنها تحبل، ~~وقول الشاعر في صفة روضة: # * يضاحك الشمس منها كوكب شرق * فإنه شبه تلألؤها بالضحك ولذلك سمى البرق ~~العارض ضاحكا، والحجر يبرق ضاحكا وسمى البلح حين يتفتق ضاحكا، وطريق ضحوك ~~واضح، وضحك الغدير تلألأ من امتلائه وقد أضحكته. # ضحى: الضحى انبساط الشمس وامتداد PageV00P292 # النهار وسمى الوقت به قال (والشمس وضحاها - إلا عشية أو ضحاها - والضحى ~~والليل - وأخرج ضحاها - وأن يحشر الناس ضحى) وضحى يضحى تعرض للشمس. قال ~~(وإنك لا تظمأ فيها ولا تضحى) أي لك أن تتصون من حر الشمس وتضحى أكل ضحى ~~كقولك تغدى والضحاء والغداء لطعامهما، وضاحية كل شئ ناحيته البارزة، وقيل ~~للسماء الضواحي وليلة إضحيانة وضحياء مضيئة إضاءة الضحى. # والأضحية جمعها أضاحى وقيل ضحية وضحايا وأضحاة وأضحى وتسميتها ms324 بذلك في ~~الشرع لقوله عليه السلام: " من ذبح قبل صلاتنا هذه فليعد ". # ضد: قال قوم الضدان الشيئان اللذان تحت جنس واحد، وينافي كل واحد منهما ~~الاخر في أوصافه الخاصة، وبينهما أبعد البعد كالسواد والبياض والشر والخير، ~~وما لم يكونا تحت جنس واحد لا يقال لهما ضدان كالحلاوة والحركة. قالوا ~~والضد هو أحد المتقابلات فإن المتقابلين هما الشيئان المختلفان للذات وكل ~~واحد قبالة الاخر ولا يجتمعان في شئ واحد في وقت واحد وذلك أربعة أشياء: ~~الضدان كالبياض والسواد، والمتناقضان: كالضعف والنصف، والوجود والعدم ~~كالبصر والعمى والموجبة والسالبة في الاخبار نحو كل إنسان ههنا، وليس كل ~~إنسان ههنا. وكثير من المتكلمين وأهل اللغة يجعلون كل ذلك من المتضادات ~~ويقول الضدان ما لا يصح اجتماعهما في محل واحد. وقيل: الله تعالى لا ند له ~~ولا ضد، لان الند هو الاشتراك في الجوهر والضد هو أن يعتقب الشيئان ~~المتنافيان على جنس واحد والله تعالى منزه عن أن يكون جوهرا فإذا لا ضد له ~~ولا ند، وقوله: (ويكونون عليهم ضدا) أي منافين لهم. # ضر: الضر سوء الحال إما في نفسه لقلة العلم والفضل والعفة، وإما في بدنه ~~لعدم جارحة ونقص، وإما في حالة ظاهرة من قلة مال وجاه، وقوله (فكشفنا ما به ~~من ضر) فهو محتمل لثلاثتها، وقوله (وإذا مس الانسان الضر) وقوله (فلما ~~كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه) يقال ضره ضرا جلب إليه ضرا ~~وقوله: (لن يضروكم إلا أذى) ينبههم على قلة ما ينالهم من جهتهم ويؤمنهم من ~~ضرر يلحقهم نحو (لا يضركم كيدهم شيئا - وليس بضارهم شيئا - وما هم بضارين ~~به من أحد إلا بإذن الله) وقال تعالى: # (ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم) وقال: # (يدعو من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه) وقوله (يدعو لمن ضره أقرب من ~~نفعه). # فالأول يعنى به الضر والنفع اللذان بالقصد والإرادة تنبيها أنه لا يقصد ~~في ذلك ضرا ولا نفعا لكونه جمادا. وفى الثاني يريد ما يتولد PageV00P293 # من الاستعانة به ms325 ومن عبادته، لا ما يكون منه بقصده، والضراء يقابل ~~بالسراء والنعماء، والضر بالنفع، قال (ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء - ولا ~~يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا) ورجل ضرير كناية عن فقد بصره وضرير الوادي ~~شاطئه الذي ضره الماء، والضرر المضار وقد ضاررته، قال (ولا تضاروهن) وقال ~~(ولا يضار كاتب ولا شهيد) يجوز أن يكون مسندا إلى الفاعل كأنه قال لا ~~يضارر، وأن يكون مفعولا أي لا يضارر، بأن يشغل عن صنعته ومعاشه باستدعاء ~~شهادته (لا تضار والدة بولدها) فإذا قرئ بالرفع فلفظه خبر ومعناه أمر، وإذا ~~فتح فأمر، قال (ضرارا لتعتدوا) والضرة أصلها الفعلة التي تضر وسمى المرأتان ~~تحت رجل واحد كل واحدة منهما ضرة لاعتقادهم أنها تضر بالمرأة الأخرى ولأجل ~~هذا النظر منهم قال النبي صلى الله عليه وسلم: # " لا تسأل المرأة طلاق أختها لتكفي ما في صحفتها " والضراء التزويج بضرة، ~~ورجل مضر ذو زوجين فصاعدا، وامرأة مضر لها ضرة. والاضرار حمل الانسان على ~~ما يضره وهو في التعارف حمله على أمر يكرهه وذلك على ضربين: # أحدهما: إضرار بسبب خارج كمن يضرب أو يهدد، حتى يفعل منقادا، ويؤخذ قهرا ~~فيحمل على ذلك كما قال (ثم أضطره إلى عذاب النار - ثم نضطرهم إلى عذاب ~~غليظ). # والثاني: بسبب داخل وذلك إما بقهر قوة له لا يناله بدفعها هلاك كمن غلب ~~عليه شهوة خمر أو قمار، وإما بقهر قوة يناله بدفعها الهلاك كمن اشتد به ~~الجوع فاضطر إلى أكل ميتة وعلى هذا قوله (فمن اضطر غير باغ ولا عاد - فمن ~~اضطر في مخمصة) وقال (أمن يجيب المضطر إذا دعاه) فهو عام في كل ذلك ~~والضروري يقال على ثلاثة أضرب: # أحدها: إما يكون على طريق القهر والقسر لا على الاختيار كالشجر إذا حركته ~~الريح الشديدة. # والثاني: ما لا يحصل وجوده إلا به نحو الغذاء الضروري للانسان في حفظ ~~البدن. # والثالث: يقال فيما لا يمكن أن يكون على خلافه نحو أن يقال الجسم الواحد ~~لا يصح حصوله في مكانين في حالة واحدة بالضرورة. # وقيل الضرة ms326 أصل الأنملة وأصل الضرع والشحمة المتدلية من الألية. # ضرب: الضرب إيقاع شئ على شئ، ولتصور اختلاف الضرب خولف بين تفاسيرها كضرب ~~الشئ باليد والعصا والسيف ونحوها قال (فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل ~~بنان - فضرب الرقاب - فقلنا PageV00P294 # اضربوه ببعضها - أن اضرب بعصاك الحجر - فراغ عليهم ضربا باليمين - يضربون ~~وجوههم) وضرب الأرض بالمطر وضرب الدراهم اعتبارا بضرب المطرقة وقيل له ~~الطبع اعتبارا بتأثير السكة فيه، وبذلك شبه السجية وقيل لها الضريبة ~~والطبيعة. والضرب في الأرض الذهاب فيها هو ضربها بالأرجل، قال (وإذا ضربتم ~~في الأرض - وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض) وقال (لا يستطيعون ضربا في ~~الأرض) ومنه (فاضرب لهم طريقا في البحر) وضرب الفحل الناقة تشبيها بالضرب ~~بالمطرقة كقولك طرقها تشبيها بالطرق بالمطرقة، وضرب الخيمة بضرب أوتادها ~~بالمطرقة وتشبيها بالخيمة، قال: (ضربت عليهم الذلة) أي التحفتهم الذلة ~~التحاف الخيمة بمن ضربت عليه وعلى هذا: (وضربت عليهم المسكنة) ومنه استعير ~~(فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا) وقوله: (فضرب بينهم بسور) وضرب ~~العود والناي والبوق يكون بالأنفاس وضرب اللبن بعضه على بعض بالخلط، وضرب ~~المثل هو من ضرب الدراهم وهو ذكر شئ أثره يظهر في غيره، قال: (ضرب الله ~~مثلا - واضرب لهم مثلا - ضرب لكم مثلا من أنفسكم - ولقد ضربنا للناس - ولما ~~ضرب ابن مريم مثلا - ما ضربوه لك إلا جدلا - واضرب لهم مثل الحياة الدنيا - ~~أفنضرب عنكم الذكر صفحا) والمضاربة ضرب من الشركة. والمضربة ما أكثر ضربه ~~بالخياطة. # والتضريب التحريض كأنه حث على الضرب الذي هو بعد في الأرض، والاضطراب ~~كثرة الذهاب في الجهات من الضرب في الأرض، واستضراب الناقة: استدعاء ضرب ~~الفحل إياها. # ضرع: الضرع ضرع الناقة والشاة وغيرهما، وأضرعت الشاة نزل اللبن في ضرعها ~~لقرب نتاجها وذلك نحو أتمر وألبن إذا كثر تمره ولبنه وشاة ضريع عظيمة ~~الضرع، وأما قوله: # (ليس لهم طعام إلا من ضريع) فقيل هو يبيس الشبرق، وقيل نبات أحمر منتن ~~الريح يرمى به البحر وكيفما كان فإشارة إلى شئ منكر. وضرع إليهم تناول ضرع ms327 ~~أمه وقيل منه ضرع الرجل ضراعة ضعف وذل فهو ضارع وضرع وتضرع أظهر الضراعة. ~~قال (تضرعا وخفية - لعلهم يتضرعون - لعلهم يضرعون) أي يتضرعون فأدغم (فلولا ~~إذ جاءهم بأسنا تضرعوا) والمضارعة أصلها التشارك في الضراعة ثم جرد ~~للمشاركة ومنه استعار النحويون لفظ الفعل المضارع. # ضعف: الضعف خلاف القوة وقد ضعف فهو ضعيف، قال (ضعف الطالب والمطلوب) ~~والضعف قد يكون في النفس وفى البدن وفى PageV00P295 # الحال وقيل الضعف والضعف لغتان. قال: # (وعلم أن فيكم ضعفا) قال (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا) قال الخليل ~~رحمه الله: # الضعف بالضم في البدن، والضعف في العقل والرأي، ومنه قوله تعالى (فإن كان ~~الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا) وجمع الضعيف ضعاف وضعفاء. قال تعالى: (ليس ~~على الضعفاء) واستضعفته وجدته ضعيفا، قال (والمستضعفين من الرجال والنساء ~~والولدان - قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض - إن القوم ~~استضعفوني) وقوبل بالاستكبار في قوله (قال الذين استضعفوا للذين استكبروا) ~~وقوله (هو الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ~~ضعفا) والثاني غير الأول وكذا الثالث فإن قوله (خلقكم من ضعف) أي من نطفة ~~أو من تراب والثاني هو الضعف الموجود في الجنين والطفل. الثالث الذي بعد ~~الشيخوخة وهو المشار إليه بأرذل العمر. والقوتان الأولى هي التي تجعل للطفل ~~من التحرك وهدايته واستدعاء اللبن ودفع الأذى عن نفسه بالبكاء، والقوة ~~الثانية هي التي بعد البلوغ ويدل على أن كل واحد من قوله ضعف إشارة إلى ~~حالة غير الحالة الأولى ذكره منكرا والمنكر متى أعيد ذكره وأريد به ما تقدم ~~عرف كقولك: رأيت رجلا فقال لي الرجل كذا. ومتى ذكر ثانيا منكرا أريد به غير ~~الأول، ولذلك قال ابن عباس في قوله: (فإن مع العسر يسرا. إن مع العسر يسرا) ~~" لن يغلب عسر يسرين " وقوله: # (وخلق الانسان ضعيفا) فضعفه كثرة حاجاته التي يستغنى عنها الملا الأعلى، ~~وقوله: (إن كيد الشيطان كان ضعيفا) فضعف كيده إنما هو مع من صار من عباد ~~الله المذكورين ms328 في قوله: # (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان) والضعف هو من الألفاظ المتضايفة التي ~~يقتضى وجود أحدهما وجود الاخر كالنصف والزوج، وهو تركب قدرين متساويين ~~ويختص بالعدد، فإذا قيل أضعفت الشئ وضعفته وضاعفته ضممت إليه مثله فصاعدا. ~~قال بعضهم: ضاعفت أبلغ من ضعفت، ولهذا قرأ أكثرهم (يضاعف لها العذاب ضعفين ~~- وإن تك حسنة يضاعفها) وقال: (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها) والمضاعفة ~~على قضية هذا القول تقتضي أن يكون عشر أمثالها، وقيل ضعفته بالتخفيف ضعفا ~~فهو مضعوف، فالضعف مصدر والضعف اسم كالشئ والشئ، فضعف الشئ هو الذي يثنيه، ~~ومتى أضيف إلى عدد اقتضى ذلك العدد ومثله نحو أن يقال ضعف العشرة وضعف ~~المائة فذلك عشرون ومائتان بلا خلاف، وعلى هذا قول الشاعر: # جزيتك ضعف الود لما اشتكيته * وما إن جزاك الضعف من أحد قبلي PageV00P296 # وإذا قيل أعطه ضعفي واحد فإن ذلك اقتضى الواحد ومثليه وذلك ثلاثة لان ~~معناه الواحد واللذان يزاوجانه وذلك ثلاثة، هذا إذا كان الضعف مضافا، فأما ~~إذا لم يكن مضافا فقلت الضعفين فإن ذلك يجرى مجرى الزوجين في أن كل واحد ~~منهما يزاوج الاخر فيقتضى ذلك اثنين لان كل واحد منهما يضاعف الاخر فلا ~~يخرجان عن الاثنين بخلاف ما إذا أضيف الضعفان إلى واحد فيثلثهما نحو ضعفي ~~الواحد، وقوله (أولئك لهم جزاء الضعف) وقوله (لا تأكلوا الربا أضعافا ~~مضاعفة) فقد قيل أتى باللفظين على التأكيد وقيل بل المضاعفة من الضعف لا من ~~الضعف، والمعنى ما يعدونه ضعفا فهو ضعف أي نقص كقوله (وما آتيتم من ربا ~~ليربو في أموال الناس فلا يربو عند الله) وكقوله (يمحق الله الربا ويربى ~~الصدقات)، وهذا المعنى أخذه الشاعر فقال: # * زيادة شيب وهي نقص زيادتي * وقوله (فآتهم عذابا ضعفا من النار) فإنهم ~~سألوه أن يعذبهم عذابا بضلالهم، وعذابا بإضلالهم كما أشار إليه بقوله ~~(ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم) وقوله (لكل ~~ضعف ولكن لا تعلمون) أي لكل منهم ضعف (ما لكم من العذاب) وقيل أي لكل منهم ~~ومنكم ضعف ms329 ما يرى الاخر فإن من العذاب ظاهرا وباطنا وكل يدرك من الاخر ~~الظاهر دون الباطن فيقدر أن ليس له العذاب الباطن. # ضغث: الضغث قبضة ريحان أو حشيش أو قضبان وجمعه أضغاث. قال (وخذ بيدك ~~ضغثا) وبه شبه الأحلام المختلطة التي لا يتبين حقائقها، (قالوا أضغاث ~~أحلام) حزم أخلاط من الأحلام. # ضغن: الضغن والضغن الحقد الشديد، وجمعه أضغان، قال (أن لن يخرج الله ~~أضغانهم) وبه شبه الناقة فقالوا ذات ضغن، وقناة ضغنة عوجاء والأضغان ~~الاشتمال بالثوب وبالسلاح ونحوهما. # ضل: الضلال العدول عن الطريق المستقيم ويضاده الهداية، قال تعالى: (فمن ~~اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها) ويقال الضلال لكل عدول عن ~~المنهج عمدا كان أو سهوا، يسيرا كان أو كثيرا، فإن الطريق المستقيم الذي هو ~~المرتضى صعب جدا، قال النبي صلى الله عليه وسلم " استقيموا ولن تحصوا " ~~وقال بعض الحكماء: كوننا مصيبين من وجه وكوننا ضالين من وجوه كثيرة، فإن ~~الاستقامة والصواب يجرى مجرى المقرطس من المرمى وما عداه من الجوانب كلها ~~ضلال. # ولما قلنا روى عن بعض الصالحين أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في ~~منامه فقال: يا رسول الله PageV00P297 # يروى لنا أنك قلت " شيبتني سورة هود وأخواتها فما الذي شيبك منها؟ فقال: ~~قوله (فاستقم كما أمرت) " وإذا كان الضلال ترك الطريق المستقيم عمدا كان أو ~~سهوا، قليلا كان أو كثيرا، صح أن يستعمل لفظ الضلال ممن يكون منه خطأ ما ~~ولذلك نسب الضلال إلى الأنبياء وإلى الكفار، وإن كان بين الضلالين بون ~~بعيد، ألا ترى أنه قال في النبي صلى الله عليه وسلم (ووجدك ضالا فهدى) أي ~~غير مهتد لما سيق إليك من النبوة. وقال في يعقوب (إنك لفي ضلالك القديم) ~~وقال أولاده: # (إن أبانا لفي ضلال مبين) إشارة إلى شغفه بيوسف وشوقه إليه وكذلك (قد ~~شغفها حبا إنا لنراها في ضلال مبين) وقال عن موسى عليه السلام (وأنا من ~~الضالين) تنبيه أن ذلك منه سهو، وقوله (أن تضل إحداهما) أي تنسى وذلك من ~~النسيان الموضوع ms330 عن الانسان. # والضلال من وجه آخر ضربان: ضلال في العلوم النظرية كالضلال في معرفة الله ~~ووحدانيته ومعرفة النبوة ونحوهما المشار إليهما بقوله (من يكفر بالله ~~وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالا بعيدا) وضلال في العلوم ~~العملية كمعرفة الأحكام الشرعية التي هي العبادات، والضلال البعيد إشارة ~~إلى ما هو كفر كقوله على ما تقدم من قوله (ومن يكفر بالله) وقوله (إن الذين ~~كفروا وصدوا عن سبيل الله قد ضلوا ضلالا بعيدا) وكقوله (أولئك في العذاب ~~والضلال البعيد) أي في عقوبة الضلال البعيد، وعلى ذلك قوله (إن أنتم إلا في ~~ضلال كبير - قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل) وقوله ~~(أئذا ضللنا في الأرض) كناية عن الموت واستحالة البدن. وقوله (ولا الضالين) ~~فقد قيل عنى بالضالين النصارى وقوله (في كتاب لا يضل ربى ولا ينسى) أي لا ~~يضل عن ربى ولا يضل ربى عنه أي لا يغفله، وقوله (كيدهم في تضليل) أي في ~~باطل وإضلال لأنفسهم. والاضلال ضربان، أحدهما: أن يكون سببه الضلال وذلك ~~على وجهين: إما بأن يضل عنك الشئ كقولك أضللت البعير أي ضل عنى، وإما أن ~~تحكم بضلاله، والضلال في هذين سبب الاضلال. # والضرب الثاني: أن يكون الاضلال سببا للضلال وهو أن يزين للانسان الباطل ~~ليضل كقوله: (لهمت طائفة منهم أن يضلوك - وما يضلون إلا أنفسهم) أي يتحرون ~~أفعالا يقصدون بها أن تضل فلا يحصل من فعلهم ذلك إلا ما فيه ضلال أنفسهم ~~وقال عن الشيطان (ولأضلنهم ولأمنينهم) وقال في الشيطان: (ولقد أضل منكم ~~جبلا كثيرا - ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا - ولا تتبع الهوى ~~PageV00P298 # فيضلك عن سبيل الله) وإضلال الله تعالى للانسان على أحد وجهين: أحدهما أن ~~يكون سببه الضلال وهو أن يضل الانسان فيحكم الله عليه بذلك في الدنيا ويعدل ~~به عن طريق الجنة إلى النار في الآخرة وذلك إضلال هو حق وعدل، فالحكم على ~~الضال بضلاله والعدول به عن طريق الجنة إلى النار عدل وحق. والثاني من ~~إضلال الله هو أن ms331 الله تعالى وضع جبلة الانسان على هيئة إذا راعى طريقا ~~محمودا كان أو مذموما ألفه واستطابه ولزمه وتعذر صرفه وانصرافه عنه ويصير ~~ذلك كالطبع الذي يأبى على الناقل، ولذلك قيل العادة طبع ثان. # وهذه القوة في الانسان فعل إلهي، وإذا كان كذلك وقد ذكر في غير هذا ~~الموضع أن كل شئ يكون سببا في وقوع فعل صح نسبة ذلك الفعل إليه فصح أن ينسب ~~ضلال العبد إلى الله من هذا الوجه فيقال أضله الله لا على الوجه الذي ~~يتصوره الجهلة ولما قلناه جعل الاضلال المنسوب إلى نفسه للكافر والفاسق دون ~~المؤمن بل نفى عن نفسه أضلال المؤمن فقال: # (وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم - فلن يضل أعمالهم، سيهديهم) وقال ~~في الكافر والفاسق (فتعسا لهم وأضل أعمالهم - وما يضل به إلا الفاسقين - ~~كذلك يضل الله الكافرين - ويضل الله الظالمين) وعلى هذا النحو تقليب ~~الأفئدة في قوله (ونقلب أفئدتهم) والختم على القلب في قوله (ختم الله على ~~قلوبهم) وزيادة المرض في قوله: (في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا). # ضم: الضم الجمع بين الشيئين فصاعدا. # قال (واضمم يدك إلى جناحك - واضمم إليك جناحك) والاضمامة جماعة من الناس ~~أو من الكتب أو الريحان أو نحو ذلك، وأسد ضمضم وضماضم يضم الشئ إلى نفسه. ~~وقيل بل هو المجتمع الخلق، وفرس سباق الأضاميم إذا سبق جماعة من الأفراس ~~دفعة واحدة. # ضمر: الضامر من الفرس الخفيف اللحم من الأعمال لا من الهزال، قال (وعلى ~~كل ضامر) يقال ضمر ضمورا واضطمر فهو مضطمر، وضمرته أنا، والمضمار الموضع ~~الذي يضمر فيه. والضمير ما ينطوي عليه القلب ويدق على الوقوف عليه، وقد ~~تسمى القوة الحافظة لذلك ضميرا. # ضن: قال (وما هو على الغيب بضنين) أي ما هو ببخيل، والضنة هو البخل بالشئ ~~النفيس ولهذا قيل: علق مضنة ومضنة، وفلان ضني بين أصحابي أي هو النفيس الذي ~~أضن به، يقال: ضننت بالشئ ضنا وضنانة، وقيل: # ضننت. # ضنك: (معيشة ضنكا) أي ضيقا وقد ضنك عيشه، وامرأة ضناك، مكتنزة والضناك ~~الزكام ms332 والمضنوك المزكوم. PageV00P299 # ضاهى: (يضاهون قول الذين كفروا) أي يشاكلون، وقيل أصله الهمز، وقد قرئ ~~به، والضهياء المرأة التي لا تحيض وجمعه ضهى. # ضير: الضير المضرة يقال ضاره وضره، قال (لا ضير إنا إلى ربنا منقلبون)، ~~وقوله: # (لا يضركم كيدهم شيئا). # ضيز: (تلك إذا قسمة ضيزى) أي ناقصة أصله فعلى فكسرت الضاد للياء، وقيل ~~ليس في كلامهم فعلى. # ضيع: ضاع الشئ يضيع ضياعا، وأضعته وضيعته، قال (لا أضيع عمل عامل منكم - ~~إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا - وما كان الله ليضيع إيمانكم - لا يضيع أجر ~~المحسنين) وضيعة الرجل عقاره الذي يضيع ما لم يفتقد وجمعه ضياع، وتضيع ~~الريح إذا هبت هبوبا يضيع ما هبت عليه. # ضيف: أصل الضيف الميل، يقال ضفت إلى كذا وأضفت كذا إلى كذا، وضافت الشمس ~~للغروب وتضيفت وضاف السهم عن الهدف وتضيف، والضيف من مال إليك نازلا بك، ~~وصارت الضيافة متعارفة في القرى وأصل الضيف مصدر، ولذلك استوى فيه الواحد، ~~والجمع في عامة كلامهم وقد يجمع فيقال أضياف وضيوف وضيفان، قال: (ضيف ~~إبراهيم - ولا تخزون في ضيفي - إن هؤلاء ضيفي) ويقال استضفت فلانا فأضافني ~~وقد ضفته ضيفا فأنا ضائف وضيف. وتستعمل الإضافة في كلام النحويين في اسم ~~مجرور يضم إليه اسم قبله، وفى كلام بعضهم في كل شئ يثبت بثبوته آخر كالأب ~~والابن والأخ والصديق، فإن كل ذلك يقتضى وجوده وجود آخر، فيقال لهذه ~~الأسماء المتضايفة. # ضيق: الضيق ضد السعة، ويقال الضيق أيضا: والضيقة يستعمل في الفقر والبخل ~~والغم ونحو ذلك، قال: (وضاق بهم ذرعا) أي عجز عنهم وقال (وضائق به صدرك - ~~ويضيق صدري - ضيقا حرجا - وضاقت عليهم الأرض بما رحبت - وضاقت عليهم أنفسهم ~~- ولا تك في ضيق مما يمكرون) كل ذلك عبارة عن الحزن وقوله: (ولا تضاروهن ~~لتضيقوا عليهن) ينطوي على تضييق النفقة وتضييق الصدر، ويقال في الفقر ضاق ~~وأضاق فهو مضيق واستعمال ذلك فيه كاستعمال الوسع في ضده. # ضأن: الضأن معروف، قال: (من الضأن اثنين) وأضأن الرجل إذا كثر ضأنه، وقيل ~~الضائنة واحد الضأن ms333 ضوأ: الضوء ما انتشر من الأجسام النيرة ويقال ضاءت ~~النار وأضاءت وأضاءها غيرها قال: # (فلما أضاءت ما حوله - كلما أضاء لهم مشوا فيه - يكاد زيتها يضئ - يأتيكم ~~بضياء) وسمى كتبه المهتدى بها ضياء في نحو قوله: # (ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياء وذكرا) PageV00P300 # كتاب الطاء طبع: الطبع أن تصور الشئ بصورة ما كطبع السكة وطبع الدراهم ~~وهو أعم من الختم وأخص من النقش، والطابع والخاتم ما يطبع به ويختم. ~~والطابع فاعل ذلك وقيل للطابع طابع وذلك كتسمية الفعل إلى الآلة نحو سيف ~~قاطع، قال: (فطبع على قلوبهم - كذلك يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون - ~~كذلك نطبع على قلوب المعتدين) وقد تقدم الكلام في قوله: (ختم الله على ~~قلوبهم) وبه اعتبر الطبع والطبيعة التي هي السجية فإن ذلك هو نقش النفس ~~بصورة ما إما من حيث الخلقة وإما من حيث العادة وهو فيما ينقش به من حيث ~~الخلقة أغلب، ولهذا قيل: # * وتأبى الطباع على الناقل * وطبيعة النار وطبيعة الدواء ما سخر الله له ~~من مزاجه. وطبع السيف صدؤه ودنسه وقيل رجل طبع وقد حمل بعضهم (طبع الله على ~~قلوبهم) و (كذلك نطبع على قلوب المعتدين) على ذلك ومعناه دنسه كقوله: (بل ~~ران على قلوبهم) وقوله: (أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم) وقيل ~~طبعت المكيال إذا ملأته وذلك لكون الملء كالعلامة المانعة من تناول بعض ما ~~فيه، والطبع المطبوع أي المملوء قال الشاعر: # * كزوايا الطبع همت بالوجل * طبق: المطابقة من الأسماء المتضايفة وهو أن ~~تجعل الشئ فوق آخر بقدره، ومنه طابقت النعل، قال الشاعر: # إذا لاوذ الظل القصير بخفه * وكان طباق الخف أو قل زائدا ثم يستعمل ~~الطباق في الشئ الذي يكون فوق الاخر تارة وفيما يوافق غيره تارة كسائر ~~الأشياء الموضوعة لمعنيين، ثم يستعمل في أحدهما دون الاخر كالكأس والراوية ~~ونحو هما قال: # (الذي خلق سبع سماوات طباقا) أي بعضها فوق بعض وقوله: (لتركبن طبقا عن ~~طبق) أي يترقى منزلا عن منزل وذلك إشارة إلى أحوال الانسان من ms334 ترقيه في ~~أحوال شتى في الدنيا نحو ما أشار إليه بقوله: (خلقكم من تراب ثم من نطفة) ~~وأحوال شتى في الآخرة PageV00P301 # من النشور والبعث والحساب وجواز الصراط إلى حين المستقر في إحدى الدارين. ~~وقيل لكل جماعة متطابقة هم في أم طبق، وقيل الناس طبقات، وطابقته على كذا ~~وتطابقوا وأطبقوا عليه ومنه جواب يطابق السؤال. # والمطابقة في المشي كمشي المقيد، ويقال لما يوضع عليه الفواكه ولما يوضع ~~على رأس الشئ طبق ولكل فقرة من فقار الظهر طبق لتطابقها، وطبقته بالسيف ~~اعتبارا بمطابقة النعل، وطبق الليل والنهار ساعاته المطابقة، وأطبقت عليه ~~الباب، ورجل عياياء طباقاء لمن انغلق عليه الكلام من قولهم أطبقت الباب، ~~وفحل طباقاء انطبق عليه الضراب فعجز عنه وعبر عن الداهية ببنت الطبق، ~~وقولهم: وافق شن طبقة وهما قبيلتان: # طحا: الطحو كالدحو وهو بسط الشئ والذهاب به، قال: (والأرض وما طحاها) قال ~~الشاعر: # * طحا بك قلب في الحسان طروب * أي ذهب. # طرح: الطرح إلقاء الشئ وإبعاده والطروح المكان البعيد، ورأيته من طرح أي ~~بعد، والطرح المطروح لقلة الاعتداد به، قال: (اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا). # طرد: الطرد هو الازعاج والابعاد على سبيل الاستخفاف، يقال طردته، قال ~~تعالى: # (ويا قوم من ينصرني من الله إن طردتهم - ولا تطرد الذين - وما أنا بطارد ~~المؤمنين - فتطردهم فتكون من الظالمين) ويقال أطرده السلطان وطرده إذا ~~أخرجه عن بلده وأمر أن يطرد من مكان حله وسمى ما يثار من الصيد طردا ~~وطريدة. ومطاردة الاقران مدافعة بعضهم بعضا، والمطرد ما يطرد به، واطراد ~~الشئ متابعة بعضه بعضا. # طرف: طرف الشئ جانبه ويستعمل في الأجسام والأوقات وغيرهما، قال: (فسبح ~~وأطراف النهار - أقم الصلاة طرفي النهار) ومنه استعير: هو كريم الطرفين أي ~~الأب والام وقيل الذكر واللسان إشارة إلى العفة، وطرف العين جفنه، والطرف ~~تحريك الجفن وعبر به عن النظر إذ كان تحريك الجفن لازمه النظر، وقوله: (قبل ~~أن يرتد إليك طرفك - فيهن قاصرات الطرف) عبارة عن إغضائهن لعفتهن، وطرف ~~فلان أصيب طرفه، وقوله: (ليقطع طرفا) فتخصيص قطع ms335 الطرف من حيث إن تنقيص طرف ~~الشئ يتوصل به إلى توهينه وإزالته، ولذلك قال: (ننقصها من أطرافها) والطراف ~~بيت أدم يؤخذ طرفه ومطرف الخز ومطرف ما يجعل له طرف، وقد أطرفت مالا، وناقة ~~طرفة ومستطرفة ترعى أطراف المرعى كالبعير، والطريف ما يتناوله، ومنه قيل ~~مال طريف ورجل طريف لا يثبت على امرأة، PageV00P302 # والطرف الفرس الكريم وهو الذي يطرف من حسنه، فالطرف في الأصل هو المطروف ~~أي المنظور إليه كالنقض في معنى المنقوض، وبهذا النظر قيل هو قيد النواظر ~~فيما يحسن حتى يثبت عليه النظر. # طرق: الطريق السبيل الذي يطرق بالأرجل أي يضرب، قال (طريقا في البحر) ~~وعنه استعير كل مسلك يسلكه الانسان في فعل محمودا كان أو مذموما، قال: ~~(ويذهبا بطريقتكم المثلى) وقيل طريقة من النخل تشبيها بالطريق في الامتداد ~~والطرق في الأصل كالضرب إلا أنه أخص لأنه ضرب توقع كطرق الحديد بالمطرقة، ~~ويتوسع فيه توسعهم في الضرب، وعنه استعير طرق الحصى للتكهن، وطرق الدواب ~~الماء بالأرجل حتى تكدره حتى سمى الماء الدنق طرقا، وطارقت النعل وطرقتها ~~وتشبيها بطرق النعل في الهيئة، قيل طارق بين الدرعين، وطرق الخوافي أن يركب ~~بعضها بعضا، والطارق السالك للطريق، لكن خص في التعارف بالآتي ليلا فقيل: ~~طرق أهله طروقا، وعبر عن النجم بالطارق لاختصاص ظهوره بالليل، قال: ~~(والسماء والطارق) قال الشاعر: # * نحن بنات طارق * وعن الحوادث التي تأتى ليلا بالطوارق، وطرق فلان قصد ~~ليلا، قال الشاعر: # كأني أنا المطروق دونك بالذي * طرقت به دوني وعيني تهمل وباعتبار الضرب ~~قيل طرق الفحل الناقة وأطرقتها واستطرقت فلانا فحلا، كقولك ضربها الفحل ~~وأضربتها واستضربته فحلا، ويقال للناقة طروقة، وكنى بالطروقة عن المرأة. ~~وأطرق فلان أغضى كأنه صار عينه طارقا للأرض أي ضاربا له كالضرب بالمطرقة ~~وباعتبار الطريق، قيل جاءت الإبل مطاريق أي جاءت على طريق واحد، وتطرق إلى ~~كذا نحو توسل وطرقت له جعلت له طريقا، وجمع الطريق طرق، وجمع طريقة طرائق، ~~قال: # (كنا طرائق قددا) إشارة إلى اختلافهم في درجاتهم كقوله: (هم درجات عند ~~الله) وأطباق ms336 السماء يقال لها طرائق، قال الله تعالى: # (ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق) ورجل مطروق فيه لين، واسترخاء من قولهم هو ~~مطروق أي أصابته حادثة لينته أو لأنه مضروب كقولك مقروع أو مدوخ أو لقولهم ~~ناقة مطروقة تشبيها بها في الذلة. # طري: قال: (لحما طريا) أي غضا جديدا من الطراء والطراوة، يقال طريت كذا ~~فطري، ومنه المطراة من الثياب، والاطراء مدح يجدد ذكره وطرأ بالهمز طلع. # طس: هما حرفان وليس من قولهم طس وطسوس في شئ. PageV00P303 # طعم: الطعم تناول الغذاء ويسمى ما يتناول منه طعم وطعام، قال: (وطعامه ~~متاعا لكم) قال وقد اختص بالبر فيما روى أبو سعيد " أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أمر بصدقة الفطر صاعا من طعام أو صاعا من شعير " قال: # (ولا طعام إلا من غسلين - طعاما ذا غصة - طعام الأثيم - ولا يحض على طعام ~~المسكين) أي إطعامه الطعام (فإذا طعمتم فانتشروا) وقال تعالى: (ليس على ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا) قيل وقد يستعمل طعمت في ~~الشراب كقوله: (من شرب منه فليس منى ومن لم يطعمه فإنه منى) وقال بعضهم: ~~إنما قال (ومن لم يطعمه) تنبيها أنه محظور أن يتناول إلا غرفة مع طعام كما ~~أنه محظور عليه أن يشربه إلا غرفة فإن الماء قد يطعم إذا كان مع شئ يمضغ، ~~ولو قال ومن لم يشربه لكان يقتضى أن يجوز تناوله إذا كان في طعام، فلما ~~قال: (ومن لم يطعمه) بين أنه لا يجوز تناوله على كل حال إلا قدر المستثنى ~~وهو الغرفة باليد، وقول النبي صلى الله عليه وسلم في زمزم " إنه طعام طعم ~~وشفاء سقم " فتنبيه منه أنه يغذي بخلاف سائر المياه، واستطعمه فأطعمه، قال: ~~(استطعما أهلها - وأطعموا القانع والمعتر - ويطعمون الطعام - أنطعم من لو ~~يشاء الله أطعمه - الذي أطعمهم من جوع - وهو يطعم ولا يطعم - وما أريد أن ~~يطعمون) وقال عليه الصلاة والسلام: " إذا استطعمكم الامام فأطعموه " أي إذا ~~استخلفكم عند الارتياح فلقنوه، ورجل طاعم حسن الحال، ومطعم مرزوق، ومطعام ~~كثير الاطعام، ms337 ومطعم كثير الطعم، والطعمة ما يطعم. # طعن: الطعن الضرب بالرمح وبالقرن وما يجرى مجراهما، وتطاعنوا واطعنوا ~~واستعير للوقيعة، قال: (وطعنا في الدين - وطعنوا في دينكم). # طغى: طغوت وطغيت طغوانا وطغيانا وأطغاه كذا حمله على الطغيان، وذلك تجاوز ~~الحد في العصيان، قال (إنه طغى - إن الانسان ليطغى) وقال (قالا ربنا إننا ~~نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى - ولا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبى) وقال ~~تعالى: (فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا - في طغيانهم يعمهون - إلا طغيانا ~~كبيرا - وأن للطاغين لشر مآب - قال قرينه ربنا ما أطغيته) والطغوى الاسم ~~منه، قال (كذبت ثمود بطغواها) تنبيها أنهم لم يصدقوا إذا خوفوا بعقوبة ~~طغيانهم. وقوله (هم أظلم وأطغى) تنبيها أن الطغيان لا يخلص الانسان فقد كان ~~قوم نوح أطغى منهم فأهلكوا. وقوله (إنا لما طغى الماء) فاستعير الطغيان فيه ~~لتجاوز الماء الحد وقوله (فأهلكوا) بالطاغية) فإشارة إلى الطوفان المعبر ~~عنه بقوله (إنا لما طغى الماء) والطاغوت عبارة PageV00P304 # عن كل متعد وكل معبود من دون الله ويستعمل في الواحد والجمع، قال (فمن ~~يكفر بالطاغوت - والذين اجتنبوا الطاغوت - أولياؤهم الطاغوت - يريدون أن ~~يتحاكموا إلى الطاغوت) فعبارة عن كل متعد، ولما تقدم سمى الساحر والكاهن ~~والمارد من الجن والصارف عن طريق الخير طاغوتا ووزنه فيما قيل فعلوت نحو ~~جبروت وملكوت، وقيل أصله طغووت ولكن قلب لام الفعل نحو صاعقة وصاقعة ثم قلب ~~الواو ألفا لتحركه وانفتاح ما قبله. # طف: الطفيف الشئ النزر ومنه الطفافة لما لا يعتد به، وطفف الكيل قلل نصيب ~~المكيل له في إيفائه واستيفائه. قال: (ويل للمطففين). # طفق: يقال طفق يفعل كذا كقولك أخذ يفعل كذا ويستعمل في الايجاب دون ~~النفي، لا يقال ما طفق. قال: (فطفق مسحا بالسوق والأعناق - وطفقا يخصفان) ~~طفل: الطفل الولد ما دام ناعما، وقد يقع على الجمع، قال (ثم يخرجكم طفلا - ~~أو الطفل الذين لم يظهروا) وقد يجمع على أطفال. # قال: (وإذا بلغ الأطفال) وباعتبار النعومة قيل امرأة طفلة وقد طفلت طفولة ~~وطفالة، والمطفل من الظبية التي معها طفلها، ms338 وطفلت الشمس إذا همت بالدور ~~ولما يستمكن الضح من الأرض قال: # * وعلى الأرض غيابات الطفل * وأما طفل إذا أتى طعاما لم يدع إليه فقيل ~~إنما هو من طفل النهار وهو إتيانه في ذلك الوقت، وقيل هو أن يفعل فعل طفيل ~~العرائس وكان رجلا معروفا بحضور الدعوات يسمى طفيلا. # طلل: الطل أضعف المطر وهو ما له أثر قليل. قال: (فإن لم يصبها وابل فطل) ~~وطل الأرض فهي مطلولة ومنه طل دم فلان إذا قل الاعتداد به، ويصير أثره كأنه ~~طل، ولما بينهما من المناسبة قيل لأثر الدار طلل ولشخص الرجل المترائي طلل، ~~وأطل فلان أشرف طلله. # طفئ: طفئت النار وأطفأتها، قال (يريدون أن يطفئوا نور الله - يريدون ~~ليطفئوا نور الله) والفرق بين الموضعين أن في قوله (يريدون أن يطفئوا) ~~يقصدون إطفاء نور الله وفى قوله (ليطفئوا) يقصدون أمرا يتوصلون به إلى ~~إطفاء نور الله. # طلب: الطلب الفحص عن وجود الشئ عينا كان أو معنى. قال (فلن تستطيع له ~~طلبا) وقال: (ضعف الطالب والمطلوب) وأطلبت فلانا إذا أسعفته لما طلب وإذا ~~PageV00P305 # أحوجته إلى الطلب، وأطلب الكلأ إذا تباعد حتى احتاج أن يطلب. # طلت: طالوت اسم أعجمي. # طلح: الطلح شجر، الواحدة طلحة. # قال (وطلح منضود) وإبل طلاحي منسوب إليه وطلحة مشتكية من أكله. والطلح ~~والطليح المهزول المجهود ومنه ناقة طليح أسفار، والطلاح منه، وقد يقابل به ~~الصلاح. # طلع: طلع الشمس طلوعا ومطلعا، قال: # (فسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس) (حتى مطلع الفجر) والمطلع موضع الطلوع ~~(حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم) وعنه استعير طلع علينا فلان ~~واطلع، قال (فهل أنتم مطلعون - فاطلع) قال: (فأطلع إلى إله موسى) وقال: ~~(أطلع الغيب - لعلى أطلع إلى إله موسى)، واستطلعت رأيه وأطلعتك على كذا، ~~وطلعت عنه غبت والطلاع ما طلعت عليه الشمس والانسان، وطليعة الجيش أول من ~~يطلع، وامرأة طلعة قبعة تظهر رأسها مرة وتستر أخرى، وتشبيها بالطلوع قيل ~~طلع النخل (لها طلع نضيد - طلعها كأنه رؤوس الشياطين) أي ما طلع منها (ونخل ~~طلعها ms339 هضيم) وقد أطلعت النخل وقوس طلاع الكف: ملء الكف. # طلق: أصل الطلاق التخلية من الوثاق، يقال أطلقت البعير من عقاله وطلقته ~~وهو طالق وطلق بلا قيد، ومنه استعير طلقت المرأة نحو خليتها فهي طالق أي ~~مخلاة عن حبالة النكاح، قال: (فطلقوهن لعدتهن - الطلاق مرتان - والمطلقات ~~يتربصن بأنفسهن) فهذا عام في الرجعية وغير الرجعية، وقوله: # (وبعولتهن أحق بردهن) خاص في الرجعية وقوله: (فإن طلقها فلا تحل له من ~~بعد) أي بعد البين (فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا) يعنى الزوج ~~الثاني. وانطلق فلان إذا مر متخلفا، وقال تعالى: (فانطلقوا وهم يتخافتون - ~~انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون) وقيل للحلال طلق أي مطلق لا حظر عليه، وعدا ~~الفرس طلقا أو طلقين اعتبارا بتخلية سبيله. والمطلق في الاحكام ما لا يقع ~~منه استثناء، وطلق يده وأطلقها عبارة عن الجود، وطلق الوجه وطليق الوجه إذا ~~لم يكن كالحا، وطلق السليم خلاه الوجع، قال الشاعر: # * تطلقه طورا وطورا تراجع * وليلة طلقة لتخلية الإبل للماء وقد أطلقها. # طم: الطم البحر المطموم يقال له الطم والرم وطم على كذا وسميت القيامة ~~طامة لذلك، قال: (فإذا جاءت الطامة الكبرى). # طمث: الطمث دم الحيض والافتضاض PageV00P306 # والطامث الحائض وطمث المرأة إذا افتضها، قال: # (لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان) ومنه استعير ما طمث هذه الروضة أحد قبلنا ~~أي ما افتضها، وما طمث الناقة جمل. # طمس: الطمس إزالة الأثر بالمحو، قال: # (وإذا النجوم طمست - ربنا اطمس على أموالهم) أي أزل صورتها (ولو نشاء ~~لطمسنا على أعينهم) أي أزلنا ضوأها وصورتها كما يطمس الأثر، وقوله: (من قبل ~~أن نطمس وجوها) منهم من قال عنى ذلك في الدنيا وهو أن يصير على وجوههم ~~الشعر فتصير صورهم كصورة القردة والكلاب، ومنهم من قال ذلك هو في الآخرة ~~إشارة إلى ما قال: (وأما من أوتى كتابه وراء ظهره) وهو أن تصير عيونهم في ~~قفاهم، وقيل معناه يردهم عن الهداية إلى الضلالة كقوله: (وأضله الله على ~~علم وختم على سمعه وقلبه) وقيل عنى بالوجوه الأعيان ms340 والرؤساء ومعناه نجعل ~~رؤساءهم أذنابا وذلك أعظم سبب البوار. # طمع: الطمع نزوع النفس إلى الشئ شهوة له، طمعت أطمع طمعا وطماعية فهو طمع ~~وطامع، قال: (إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا - أفتطمعون أن يؤمنوا لكم - خوفا ~~وطمعا) ولما كان أكثر الطمع من أجل الهوى قيل الطمع طبع والطمع يدنس ~~الإهاب. # طمن: الطمأنينة والاطمئنان السكون بعد الانزعاج، قال: (ولتطمئن به قلوبكم ~~- ولكن ليطمئن قلبي - يا أيتها النفس المطمئنة) وهي أن لا تصير أمارة ~~بالسوء، وقال تعالى: # (ألا بذكر الله تطمئن القلوب) تنبيها أن بمعرفته تعالى والا كثار من ~~عبادته يكتسب اطمئنان النفس المسؤول بقوله: (ولكن ليطمئن قلبي) وقوله: ~~(وقلبه مطمئن بالايمان) وقال: (فإذا اطمأننتم - ورضوا بالحياة الدنيا ~~واطمأنوا بها) واطمأن وتطامن يتقاربان لفظا ومعنى. # طهر: يقال طهرت المرأة طهرا وطهارة وطهرت والفتح أقيس لأنها خلاف طمثت، ~~ولأنه يقال طاهرة وطاهر مثل قائمة وقائم وقاعدة وقاعد. والطهارة ضربان ~~طهارة جسم وطهارة نفس وحمل عليهما عامة الآيات، يقال طهرته فطهر وتطهر ~~واطهر فهو طاهر ومتطهر، قال: (وإن كنتم جنبا فاطهروا) أي استعملوا الماء أو ~~ما يقوم مقامه، قال: (فلا تقربوهن حتى يطهرن - فإذا تطهرن) فدل باللفظين ~~على أنه لا يجوز وطؤهن إلا بعد الطهارة والتطهير ويؤكد ذلك قراءة من قرأ ~~(حتى يطهرن) أي يفعلن الطهارة التي هي الغسل، قال (ويحب المتطهرين) أي ~~التاركين للذنب والعاملين للصلاح، وقال فيه (رجال يحبون أن يتطهروا - ~~أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون - PageV00P307 # والله يحب المطهرين) فإنه يعنى تطهير النفس: # (ومطهرك من الذين كفروا) أي مخرجك من جملتهم ومنزهك أن تفعل فعلهم وعلى ~~هذا: # (ويطهركم تطهيرا - وطهرك واصطفاك - ذلكم أزكى لكم وأطهر - أطهر لقلوبكم - ~~لا يمسه إلا المطهرون) أي إنه لا يبلغ حقائق معرفته إلا من طهر نفسه وتنقي ~~من درن الفساد. وقوله: (إنهم أناس يتطهرون) فإنهم قالوا ذلك على سبيل ~~التهكم حيث قال لهم: # (هن أطهر لكم) وقوله تعالى: (لهم فيها أزواج مطهرة) أي مطهرات من درن ~~الدنيا وأنجاسها، وقيل من الأخلاق السيئة بدلالة قوله: (عربا أترابا) ms341 وقوله ~~في صفة القرآن: # (مرفوعة مطهرة) وقوله: (وثيابك فطهر) قيل معناه نفسك فنقها من المعايب ~~وقوله: (وطهر بيتي)، وقوله: (وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي) ~~فحث على تطهير الكعبة من نجاسة الأوثان. وقال بعضهم في ذلك حث على تطهير ~~القلب لدخول السكينة فيه المذكورة في قوله: (هو الذي أنزل السكينة في قلوب ~~المؤمنين) والطهور قد يكون مصدرا فيما حكى سيبويه في قولهم: # تطهرت طهورا وتوضأت وضوءا فهذا مصدر على فعول ومثله وقدت وقودا، ويكون ~~اسما غير مصدر كالفطور في كونه اسما لما يفطر به ونحو ذلك الوجور والسعوط ~~والذرور، ويكون صفة كالرسول ونحو ذلك من الصفات وعلى هذا (وسقاهم ربهم ~~شرابا طهورا) تنبيها أنه بخلاف ما ذكره في قوله: (ويسقى من ماء صديد - ~~وأنزلنا من السماء ماء طهورا) قال أصحاب الشافعي رضي الله عنه: الطهور ~~بمعنى المطهر، وذلك لا يصح من حيث اللفظ لان فعولا لا يبنى من أفعل وفعل ~~وإنما يبنى ذلك من فعل. # وقيل إن ذلك اقتضى التطهير من حيث المعنى، وذلك أن الطاهر ضربان: ضرب لا ~~يتعداه الطهارة كطهارة الثوب فإنه طاهر غير مطهر به، وضرب يتعداه فيجعل ~~غيره طاهرا به، فوصف الله تعالى الماء بأنه طهور تنبيها على هذا المعنى. # طيب: يقال طاب الشئ يطيب طيبا فهو طيب، قال (فانكحوا ما طاب لكم - فإن ~~طبن لكم) وأصل الطيب ما تستلذه الحواس وما تستلذه النفس، والطعام الطيب في ~~الشرع ما كان متناولا من حيث ما يجوز، وبقدر ما يجوز، ومن المكان الذي يجوز ~~فإنه متى كان كذلك كان طيبا عاجلا وآجلا لا يستوخم، وإلا فإنه وإن كان طيبا ~~عاجلا لم يطب آجلا وعلى ذلك قوله (كلوا من طيبات ما رزقناكم - فكلوا مما ~~رزقكم الله حلالا طيبا - لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم - كلوا من ~~الطيبات واعملوا صالحا) وهذا هو المراد بقوله (والطيبات من الرزق) وقوله: ~~(اليوم PageV00P308 # أحل لكم الطيبات) قيل عنى بها الذبائح، وقوله (ورزقكم من الطيبات) إشارة ~~إلى الغنيمة. والطيب من الانسان من تعرى ms342 من نجاسة الجهل والفسق وقبائح ~~الأعمال وتحلى بالعلم والايمان ومحاسن الأعمال وإياهم قصد بقوله: # (الذين تتوفاهم الملائكة طيبين) وقال: # (طبتم فادخلوها خالدين) وقال تعالى: (هب لي من لدنك ذرية طيبة) وقال ~~تعالى (ليميز الله الخبيث من الطيب) وقوله: (والطيبات للطيبين) تنبيه أن ~~الأعمال الطيبة تكون من الطيبين كما روى: " المؤمن أطيب من عمله، والكافر ~~أخبث من عمله ". (ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب) أي الأعمال السيئة بالأعمال ~~الصالحة وعلى هذا قوله تعالى: (مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة) وقوله: (إليه ~~يصعد الكلم الطيب - ومساكن طيبة) أي طاهرة ذكية مستلذة، وقوله: (بلدة طيبة ~~ورب غفور) وقيل أشار إلى الجنة وإلى جوار رب العزة، وأما قوله (والبلد ~~الطيب) إشارة إلى الأرض الزكية، وقوله (صعيدا طيبا) أي ترابا لا نجاسة به، ~~وسمى الاستنجاء استطابة لما فيه من التطيب والتطهر. وقيل الأطيبان الاكل ~~والنكاح، وطعام مطيبة للنفس إذا طابت به النفس، ويقال للطيب طاب وبالمدينة ~~تمر يقال له طاب وسميت المدينة طيبة، وقوله: (طوبى لهم) قيل هو اسم شجرة في ~~الجنة، وقيل بل إشارة إلى كل مستطاب في الجنة من بقاء بلا فناء وعز بلا ~~زوال وغنى بلا فقر. # طود: (كالطود العظيم) الطود هو الجبل العظيم ووصفه بالعظم لكونه فيما بين ~~الأطواد عظيما لا لكونه عظيما فيما بين سائر الجبال. # طور: طوار الدار وطواره ما امتد منها من البناء، يقال عدا فلان طوره أي ~~تجاوز حده، ولا أطور به أي لا أقرب فناءه، يقال فعل كذا طورا بعد طور أي ~~تارة بعد تارة، وقوله (وقد خلقكم أطوارا) قيل هو إشارة إلى نحو قوله تعالى ~~(خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة) وقيل إشارة إلى نحو قوله ~~(واختلاف ألسنتكم وألوانكم) أي مختلفين في الخلق والخلق. والطور اسم جبل ~~مخصوص، وقيل اسم لكل جبل، وقيل هو جبل محيط بالأرض، قال: (والطور وكتاب ~~مسطور - وما كنت بجانب الطور - وطور سينين - وناديناه من جانب الطور الأيمن ~~- ورفعنا فوقهم الطور). # طير: الطائر كل ذي جناح يسبح في ms343 الهواء، يقال طار يطير طيرانا وجمع ~~الطائر طير كراكب وركب، قال (ولا طائر يطير بجناحيه - والطير محشورة - ~~والطير صافات - وحشر لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير - وتفقد الطير) ~~وتطير فلان، واطير أصله PageV00P309 # التفاؤل بالطير ثم يستعمل في كل ما يتفاءل به ويتشاءم، قالوا (إنا تطيرنا ~~بكم) ولذلك قيل لا طير إلا طيرك وقال (إن تصبهم سيئة يطيروا) أي يتشاءموا ~~به (ألا إنما طائرهم عند الله) أي شؤمهم ما قد أعد الله لهم بسوء أعمالهم. ~~وعلى ذلك قوله (قالوا اطيرنا بك وبمن معك قال طائركم عند الله - قالوا ~~طائركم معكم - وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه) أي عمله الذي طار عنه من ~~خير وشر، ويقال تطايروا إذا أسرعوا ويقال إذا تفرقوا، قال الشاعر: # * طاروا إليه زرافات ووحدانا * وفجر مستطير أي فاش، قال (ويخافون يوما ~~كان شره مستطيرا) وغبار مستطار خولف بين بنائهما فتصور الفجر بصورة الفاعل ~~فقيل مستطير، والغبار بصورة المفعول فقيل مستطار وفرس مطار للسريع ولحديد ~~الفؤاد وخذ ما طار من شعر رأسك أي ما انتشر حتى كأنه طار. # طوع: الطوع الانقياد ويضاده الكره قال (ائتيا طوعا أو كرها - وله أسلم من ~~في السماوات والأرض طوعا وكرها) والطاعة مثله لكن أكثر ما تقال في الائتمار ~~لما أمر والارتسام فيما رسم، قال (ويقولون طاعة - طاعة وقول معروف) أي ~~أطيعوا وقد طاع له يطوع وأطاعه يطيعه، قال (وأطيعوا وقد طاع له يطوع وأطاعه ~~يطيعه، قال (وأطيعوا الرسول - من يطع الرسول فقد أطاع الله - ولا تطع ~~الكافرين) وقوله في صفة جبريل عليه السلام: (مطاع ثم أمين) والتطوع في ~~الأصل تكلف الطاعة وهو في التعارف التبرع بما لا يلزم كالتنفل، قال (فمن ~~تطوع خيرا فهو خير له) وقرئ (ومن يطوع خيرا) والاستطاعة استفالة من الطوع ~~وذلك وجود ما يصير به الفعل متأتيا وهي عند المحققين اسم للمعاني التي بها ~~يتمكن الانسان مما يريده من إحداث الفعل وهي أربعة أشياء: بنية مخصوصة ~~للفاعل. وتصور للفعل، ومادة قابلة لتأثيره، وآلة إن كان الفعل آليا ~~كالكتابة فإن ms344 الكاتب يحتاج إلى هذه الأربعة في إيجاده للكتابة، وكذلك يقال ~~فلان غير مستطيع للكتابة إذا فقد واحدا من هذه الأربعة فصاعدا، ويضاده ~~العجز وهو أن لا يجد أحد هذه الأربعة فصاعدا، ومتى وجد هذه الأربعة كلها ~~فمستطيع مطلقا ومتى فقدها فعاجز مطلقا، ومتى وجد بعضها دون بعض فمستطيع من ~~وجه عاجز من وجه، ولان يوصف بالعجز أولى. والاستطاعة أخص من القدرة، قال ~~(لا يستطيعون نصر أنفسهم - فما استطاعوا من قيام - من استطاع إليه سبيلا) ~~فإنه يحتاج إلى هذه الأربعة، وقوله عليه السلام " الاستطاعة الزاد والراحلة ~~" فإنه بيان ما يحتاج إليه من الآلة وخصه بالذكر دون الاخر إذ كان معلوما ~~من حيث العقل ومقتضى PageV00P310 # الشرع أن التكليف من دون تلك الاخر لا يصح، وقوله (لو استطعنا لخرجنا ~~معكم) فإشارة بالاستطاعة ههنا إلى عدم الآلة من المال والظهر والنحو وكذلك ~~قوله: (ومن لم يستطع منكم طولا) وقوله (لا يستطيعون حيلة) وقد يقال فلان لا ~~يستطيع كذا لما يصعب عليه فعله لعدم الرياضة وذلك يرجع إلى افتقاد الآلة أو ~~عدم التصور، وقد يصح معه التكليف ولا يصير الانسان به معذورا، وعلى هذا ~~الوجه قال: (لن تستطيع معي صبرا - ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا ~~يبصرون) وقال (وكانوا لا يستطيعون سمعا) وقد حمل على ذلك قوله (ولن ~~تستطيعوا أن تعدلوا) وقوله تعالى (هل يستطيع ربك أن ينزل علينا) فقيل إنهم ~~قالوا ذلك قبل أن قويت معرفتهم بالله وقيل إنهم لم يقصدوا قصد القدرة وإنما ~~قصدوا أنه هل تقتضي الحكمة أن يفعل ذلك؟ # وقيل يستطيع ويطيع بمعنى واحد ومعناه هل يجيب؟ كقوله (ما للظالمين من ~~حميم ولا شفيع يطاع) أي يجاب، وقرئ (هل تستطيع ربك) أي سؤال ربك كقولك هل ~~تستطيع الأمير أن يفعل كذا، وقوله: (فطوعت له نفسه) نحو أسمحت له قرينته ~~وانقادت له وسولت وطوعت أبلغ من أطاعت، وطوعت له نفسه بإزاء قولهم تأبت عن ~~كذا نفسه، وتطوع كذا تحمله طوعا، قال (ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم - ~~الذين يلمزون المطوعين من ms345 المؤمنين) وقيل طاعت وتطوعت بمعنى ويقال استطاع ~~واسطاع بمعنى قال: (فما اسطاعوا أن يظهروه، وما استطاعوا له نقبا). # طوف: الطوف المشي حول الشئ ومنه الطائف لمن يدور حول البيوت حافظا، يقال ~~طاف به يطوف، قال (يطوف عليهم ولدان) قال (فلا جناح عليه أن يطوف بهما) ~~ومنه استعير الطائف من الجن والخيال والحادثة وغيرها قال (إذا مسهم طائف من ~~الشيطان) وهو الذي يدور على الانسان من الشيطان يريد اقتناصه، وقد قرئ طيف ~~وهو خيال الشئ وصورته المترائي له في المنام أو اليقظة، ومنه قيل للخيال ~~طيف، قال (فطاف عليها طائف) تعريضا بما نالهم من النائبة، وقوله (أن طهرا ~~بيتي للطائفين) أي لقصاده الذين يطوفون به، والطوافون في قوله (طوافون ~~عليكم بعضكم على بعض) عبارة عن الخدم، وعلى هذا الوجه قال عليه السلام في ~~الهرة " إنها من الطوافين عليكم والطوافات " والطائفة من الناس جماعة منهم، ~~ومن الشئ القطعة منه وقوله تعالى (فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ~~ليتفقهوا في الدين) قال بعضهم قد يقع ذلك على واحد فصاعدا، وعلى ذلك قوله ~~(وإن طائفتان من المؤمنين - إذ همت طائفتان PageV00P311 # منكم) والطائفة إذا أريد بها الجمع فجمع طائف، وإذا أريد بها الواحد فيصح ~~أن يكون جمعا ويكنى به عن الواحد ويصح أن يجعل كراوية وعلامة ونحو ذلك ~~والطوفان كل حادثة تحيط بالانسان وعلى ذلك قوله (فأرسلنا عليهم الطوفان) ~~وصار متعارفا في الماء المتناهي في الكثرة لأجل أن الحادثة التي نالت قوم ~~نوح كانت ماء. قال تعالى: (فأخذهم الطوفان) وطائف القوس ما يلي أبهرها، ~~والطوف كنى به عن العذرة. # طوق: أصل الطوق ما يجعل في العنق خلقة كطوق الحمام أو صنعة كطوق الذهب ~~والفضة ويتوسع فيه فيقال طوقته كذا كقولك قلدته. قال (سيطوقون ما بخلوا به) ~~وذلك على التشبيه كما روى في الخبر " يأتي أحدكم يوم القيامة شجاع أقرع له ~~زبيبتان فيتطوق به فيقول أنا الزكاة التي منعتني "، والطاقة اسم لمقدار ما ~~يمكن للانسان أن يفعله بمشقة وذلك تشبيه بالطوق المحيط بالشئ فقوله (ولا ms346 ~~تحملنا مالا طاقة لنا به) أي ما يصعب علينا مزاولته وليس معناه لا تحملنا ~~ما لا قدرة لنا به، وذلك لأنه تعالى قد يحمل الانسان ما يصعب عليه كما قال ~~(ويضع عنهم إصرهم - ووضعنا عنك وزرك) أي خففنا عنك العبادات الصعبة التي في ~~تركها الوزر، وعلى هذا الوجه (قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده)، وقد ~~يعبر بنفي الطاقة عن نفى القدرة. وقوله (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام ~~مسكين) ظاهره يقتضى أن المطيق له يلزمه فدية أفطر أو لم يفطر لكن أجمعوا ~~أنه لا يلزمه إلا مع شرط آخر. وروى (وعلى الذين يطوقونه) أي يحملون أن ~~يتطوقوا. # طول: الطول والقصر من الأسماء المتضايفة كما تقدم، ويستعمل في الأعيان ~~والاعراض كالزمان وغيره قال (فطال عليهم الأمد - سبحا طويلا) ويقال طويل ~~وطوال وعريض وعراض وللجمع طوال وقيل طيال وباعتبار الطول قيل للحبل المرخى ~~على الدابة طول، وطول فرسك أي أرخ طوله، وقيل طوال الدهر لمدته الطويلة، ~~وتطاول فلان إذا أظهر الطول أو الطول، قال (فتطاول عليهم العمر) والطول خص ~~به الفضل والمن، قال (شديد العقاب ذي الطول) وقوله تعالى: (استأذنك أولوا ~~الطول منهم - ومن لم يستطع منكم طولا) كناية عما يصرف إلى المهر والنفقة، ~~وطالوت اسم علم وهو أعجمي. # طين: الطين التراب والماء المختلط وقد يسمى بذلك وإن زال عنه قوة الماء، ~~قال: # (من طين لازب) يقال طنت كذا وطينته قال: (وخلقته من طين)، وقوله تعالى: # (فأوقد لي يا هامان على الطين). # طوى: طويت الشئ طيا وذلك كطي PageV00P312 # الدرج وعلى ذلك قوله (يوم نطوي السماء كطي السجل) ومنه طويت الفلاة، ~~ويعبر بالطي عن مضى العمر، يقال طوى الله عمره، قال الشاعر: # * طوتك خطوب دهرك بعد نشر * وقيل (والسماوات مطويات بيمينه) يصح أن يكون ~~من الأول وأن يكون من الثاني والمعنى مهلكات. وقوله (إنك بالواد المقدس ~~طوى) قيل هو اسم الوادي الذي حصل فيه، وقيل إن ذلك جعل إشارة إلى حالة حصلت ~~له على طريق الاجتباء فكأنه طوى عليه مسافة لو احتاج أن ms347 ينالها في الاجتهاد ~~لبعد عليه، وقوله (إنك بالواد المقدس طوى) قيل هو اسم أرض فمنهم من يصرفه ~~ومنهم من لا يصرفه، وقيل هو مصدر طويت فيصرف ويفتح أوله ويكسر نحو ثنى وثنى ~~ومعناه ناديته مرتين. PageV00P313 # كتاب الظاء ظعن: يقال ظعن يظعن ظعنا إذا شخص قال (يوم ظعنكم) والظعينة ~~الهودج إذا كان فيه المرأة وقد يكنى به عن المرأة وإن لم تكن في الهودج. # ظفر: الظفر يقال في الانسان وفى غيره قال (كل ذي ظفر) أي ذي مخالب ويعبر ~~عن السلاح به تشبيها بظفر الطائر إذ هو له بمنزلة السلاح، ويقال فلان كليل ~~الظفر وظفره فلان نشب ظفره فيه، وهو أظفر طويل الظفر، والظفرة جليدة يغشى ~~البصر بها تشبيها بالظفر في الصلابة، يقال ظفرت عينه والظفر الفوز وأصله من ~~ظفره عليه. أي نشب ظفره فيه. قال: (من بعد أن أظفركم عليهم). # ظلل: الظل ضد الضح وهو أعم من الفئ فإنه يقال ظل الليل وظل الجنة، ويقال ~~لكل موضع لم تصل إليه الشمس ظل ولا يقال الفئ إلا لما زال عنه الشمس، ويعبر ~~بالظل عن العزة والمنعة وعن الرفاهة، قال (إن المتقين في ظلال) أي في عزة ~~ومناع، قال (أكلها دائم وظلها - هم وأزواجهم في ظلال) يقال ظللني الشجر ~~وأظلني، قال (وظللنا عليكم الغمام) وأظلني فلان حرسني وجعلني في ظله وعزه ~~ومناعته. وقوله (يتفيؤ ظلاله) أي إنشاؤه يدل على وحدانية الله وينبئ عن ~~حكمته. # وقوله (ولله يسجد) إلى قوله (وظلالهم) قال الحسن: أما ظلك فيسجد لله، ~~وأما أنت فتكفر به، وظل ظليل فائض، وقوله: (وندخلهم ظلا ظليلا) كناية عن ~~غضارة العيش، والظلة سحابة تظل وأكثر ما يقال فيما يستوخم ويكره، قال: ~~(كأنه ظلة - عذاب يوم الظلة - أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام) أي عذابه ~~يأتيهم، والظلل جمع ظلة كغرفة وغرف وقربة وقرب، وقرئ في ظلال وذلك إما جمع ~~ظلة نحو غلبة وغلاب وحفرة وحفار، وإما جمع ظل نحو: (يتفيؤ ظلاله) وقال بعض ~~أهل اللغة: يقال للشاخص ظل، قال ويدل على ذلك ms348 قول الشاعر: # * لما نزلنا رفعنا ظل أخبية * وقال: ليس ينصبون الظل الذي هو الفئ إنما ~~PageV00P314 # ينصبون الأخبية، وقال آخر: # * يتبع أفياء الظلال عشية * أي أفياء الشخوص وليس في هذا دلالة فإن قوله: ~~رفعنا ظل أخبية، معناه رفعنا الأخبية فرفعنا به ظلها فكأنه رفع الظل. وقوله ~~أفياء الظلال فالظلال عام والفئ خاص، وقوله أفياء الظلال، هو من إضافة الشئ ~~إلى جنسه. والظلة أيضا شئ كهيئة الصفة وعليه حمل قوله تعالى: # (وإذا غشيهم موج كالظلل) أي كقطع السحاب. وقوله تعالى: (لهم من فوقهم ظلل ~~من النار ومن تحتهم ظلل) وقد يقال ظل لكل ساتر محمودا كان أو مذموما، فمن ~~المحمود قوله: (ولا الظل ولا الحرور) وقوله (ودانية عليهم ظلالها) ومن ~~المذموم قوله: (وظل من يحموم) وقوله: (إلى ظل ذي ثلاث شعب) الظل ههنا ~~كالظلة لقوله: (ظلل من النار)، وقوله: (لا ظليل) لا يفيد فائدة الظل في ~~كونه واقيا عن الحر، وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا مشى لم يكن ~~له ظل ولهذا تأويل يختص بغير هذا الموضع. وظلت وظللت بحذف إحدى اللامين ~~يعبر به عما يفعل بالنهار ويجرى مجرى صرت: (فظلتم تفكهون - لظلوا من بعده ~~يكفرون - ظلت عليه عاكفا). # ظلم: الظلمة عدم النور وجمعها ظلمات، قال (أو كظلمات في بحر لجي - ظلمات ~~بعضها فوق بعض) وقال تعالى: (أم من يهديكم في ظلمات البر والبحر - وجعل ~~الظلمات والنور) ويعبر بها عن الجهل والشرك والفسق كما يعبر بالنور عن ~~أضدادها، قال الله تعالى: (يخرجهم من الظلمات إلى النور - أن أخرج قومك من ~~الظلمات إلى النور - فنادى في الظلمات - كمن مثله في الظلمات) هو كقوله: ~~(كمن هو أعمى) وقوله في سورة الأنعام: (والذين كذبوا بآياتنا صم وبكم في ~~الظلمات) فقوله: (في الظلمات) ههنا موضوع موضع العمى في قوله (صم بكم عمى) ~~وقوله في: (ظلمات ثلاث) أي البطن والرحم والمشيمة، وأظلم فلان حصل في ظلمة، ~~قال: (فإذا هم مظلمون) والظلم عند أهل اللغة وكثير من العلماء وضع الشئ في ~~غير موضعه المختص به ms349 إما بنقصان أو بزيادة، وإما بعدول عن وقته أو مكانه، ~~ومن هذا يقال ظلمت السقاء إذا تناولته في غير وقته، ويسمى ذلك اللبن ~~الظليم. وظلمت الأرض حفرتها ولم تكن موضعا للحفر وتلك الأرض يقال لها ~~المظلومة والتراب الذي يخرج منها ظليم. والظلم يقال في مجاوزة الحق الذي ~~يجرى مجرى نقطة الدائرة، ويقال فيما يكثر وفيما يقل من التجاوز ولهذا ~~يستعمل في الذنب الكبير وفى الذنب الصغير ولذلك قيل لآدم في تعديه ظالم وفى ~~إبليس ظالم وإن كان بين الظالمين بون بعيد. # قال بعض الحكماء: الظلم ثلاثة: PageV00P315 # الأول: ظلم بين الانسان وبين الله تعالى وأعظمه الكفر والشرك والنفاق، ~~ولذلك قال: # (إن الشرك لظلم عظيم) وإياه قصد بقوله: # (ألا لعنة الله على الظالمين - والظالمين أعد لهم عذابا أليما) في آي ~~كثيرة وقال: (فمن أظلم ممن كذب على الله - ومن أظلم ممن افترى على الله ~~كذبا). # والثاني: ظلم بينه وبين الناس وإياه قصد بقوله: (وجزاء سيئة سيئة) إلى ~~قوله: # (إنه لا يحب الظالمين) وبقوله: (إنما السبيل على الذين يظلمون الناس) ~~وبقوله: (ومن قتل مظلوما). # والثالث: ظلم بينه وبين نفسه وإياه قصد بقوله: (فمنهم ظالم لنفسه) وقوله: # (ظلمت نفسي - إذ ظلموا أنفسهم - فتكونا من الظالمين) أي من الظالمين ~~أنفسهم: # (ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه) وكل هذه الثلاثة في الحقيقة ظلم للنفس فإن ~~الانسان في أول ما يهم بالظلم فقد ظلم نفسه، فإذا الظالم أبدا مبتدئ في ~~الظلم ولهذا قال تعالى في غير موضع: (وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم ~~يظلمون - وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون) وقوله: (ولم يلبسوا إيمانهم ~~بظلم) فقد قيل هو الشرك بدلالة أنه لما نزلت هذه الآية شق ذلك على أصحاب ~~النبي عليه السلام وقال لهم ألم تروا إلى قوله: (إن الشرك لظلم عظيم) ~~وقوله: (ولم تظلم منه شيئا) أي لم تنقص وقوله: (ولو أن للذين ظلموا ما في ~~الأرض جميعا) فإنه يتناول الأنواع الثلاثة من الظلم، فما أحد كان منه ظلم ~~ما في الدنيا إلا ولو حصل له ms350 ما في الأرض ومثله معه لكان يفتدى به، وقوله: # (هم أظلم وأطغى) تنبيها أن الظلم لا يغنى ولا يجدي ولا يخلص بل يردي ~~بدلالة قوم نوح. # وقوله (وما الله يريد ظلما للعباد) وفى موضع. # (وما أنا بظلام للعبيد) وتخصيص أحدهما بالإرادة مع لفظ العباد والاخر ~~بلفظ الظلام للعبيد يختص بما بعد هذا الكتاب. والظليم ذكر النعام، وقيل ~~إنما سمى بذلك لاعتقادهم أنه مظلوم للمعنى الذي أشار إليه الشاعر: # فصرت كالهيق عدا يبتغى * قرنا فلم يرجع بأذنين والظلم ماء الأسنان، قال ~~الخليل: لقيته أدنى ظلم أو ذي ظلمة، أي أول شئ سد بصرك، قال: ولا يشتق منه ~~فعل، ولقيته أدنى ظلم كذلك. # ظمأ: الظمء ما بين الشربتين، والظمأ العطش الذي يعرض من ذلك، يقال ظمئ ~~يظمأ فهو ظمآن، قال (لا تظمأ فيها ولا تضحى) وقال: (يحسبه الظمآن ماء حتى ~~إذا جاءه لم يجده شيئا). PageV00P316 # ظن: الظن اسم لما يحصل عن أمارة ومتى قويت أدت إلى العلم، ومتى ضعفت جدا ~~لم يتجاوز حد التوهم، ومتى قوى أو تصور تصور القوي استعمل معه أن المشددة ~~وأن المخففة منها. ومتى ضعف استعمل أن وأن المختصة بالمعدومين من القول ~~والفعل، فقوله (الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم - وكذا يظنون أنهم ملاقوا ~~الله) فمن اليقين (وظن أنه الفراق) وقوله: (ألا يظن أولئك) وهو نهاية في ~~ذمهم. ومعناه ألا يكون منهم ظن لذلك تنبيها أن أمارات البعث ظاهرة. وقوله ~~(وظن أهلها أنهم قادرون عليها) تنبيها أنهم صاروا في حكم العالمين لفرط ~~طمعهم وأملهم وقوله (وظن داود أنما فتناه) أي علم والفتنة ههنا، كقوله: ~~(وفتناك فتونا)، وقوله: # (وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه) فقد قيل الأولى أن يكون ~~من الظن الذي هو التوهم، أي ظن أن لن نضيق عليه وقوله: (واستكبر هو وجنوده ~~في الأرض بغير الحق وظنوا أنهم إلينا لا يرجعون) فإنه استعمل فيه أن ~~المستعمل مع الظن الذي هو للعلم تنبيها أنهم اعتقدوا ذلك اعتقادهم للشئ ~~المتيقن وإن لم يكن ذلك متيقنا، وقوله: ms351 # (يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية) أي يظنون أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لم يصدقهم فيما أخبرهم به كما ظن الجاهلية تنبيها أن هؤلاء المنافقين ~~هم في حيز الكفار، وقوله (وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم) أي اعتقدوا اعتقادا ~~كانوا منه في حكم المتيقنين، وعلى هذا قوله (ولكن ظننتم أن الله لا يعلم ~~كثيرا مما تعملون - وذلكم ظنكم الذي ظننتم) وقوله (الظانين بالله ظن السوء) ~~هو مفسر بما بعده وهو قوله: (بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول - إن نظن إلا ~~ظنا) والظن في كثير من الأمور مذموم ولذلك (وما يتبع أكثرهم إلا ظنا - إن ~~الظن - وأنهم ظنوا كما ظننتم) وقرئ (وما هو على الغيب بظنين) أي بمتهم. # ظهر: الظهر الجارحة وجمعه ظهور، قال: # (وأما من أوتى كتابه وراء ظهره - من ظهورهم ذريتهم - أنقض ظهرك) والظهر ~~ههنا استعارة تشبيها للذنوب بالحمل الذي ينوء بحامله واستعير لظاهر الأرض ~~فقيل ظهر الأرض وبطنها، قال تعالى (ما ترك على ظهرها من دابة) ورجل مظهر ~~شديد الظهر، وظهر يشتكي ظهره. ويعبر عن المركوب بالظهر، ويستعار لمن يتقوى ~~به، وبعير ظهير قوى بين الظهارة وظهري معد للركوب، والظهري أيضا ما تجعله ~~بظهرك فتنساه، قال (وراءكم ظهريا) وظهر عليه غلبه وقال (إنهم إن يظهروا ~~عليكم) وظاهرته عاونته، قال (وظاهروا على إخراجكم - وإن تظاهرا عليه) أي ~~تعاونا (تظاهرون PageV00P317 # عليهم بالاثم والعدوان) وقرئ تظاهرا (الذين ظاهروهم - وما له منهم من ~~ظهير) أي معين (ولا تكونن ظهيرا للكافرين - والملائكة بعد ذلك ظهير - وكان ~~الكافر على ربه ظهيرا) أي معينا للشيطان على الرحمن. وقال أبو عبيدة: ~~الظهير هو المظهور به، أي هينا على ربه كالشئ الذي خلفته من قولك: # ظهرت بكذا أي خلفته ولم ألتفت إليه. # والظهار أن يقول الرجل لامرأته: أنت على كظهر أمي، يقال ظاهر من امرأته، ~~قال تعالى (والذين يظاهرون من نسائهم) وقرئ يظاهرون أي يتظاهرون، فأدغم ~~ويظهرون، وظهر الشئ أصله أن يحصل شئ على ظهر الأرض فلا يخفى وبطن إذا حصل ~~في بطنان الأرض فيخفى ثم صار مستعملا ms352 في كل بارز مبصر بالبصر والبصيرة، قال ~~(أو أن يظهر في الأرض الفساد - ما ظهر منها وما بطن - إلا مراء ظاهرا - ~~يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا) أي يعلمون الأمور الدنيوية دون الأخروية، ~~والعلم الظاهر والباطن تارة يشار بهما إلى المعارف الجلية والمعارف الخفية ~~وتارة إلى العلوم الدنيوية، والعلوم الأخروية، وقوله: # (باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب) وقوله: (ظهر الفساد في البر ~~والبحر) أي كثر وشاع، وقوله: (نعمه ظاهرة وباطنة) يعنى بالظاهرة ما نقف ~~عليها وبالباطنة ما لا نعرفها، وإليه أشار بقوله (وإن تعدوا نعمة الله لا ~~تحصوها) وقوله (قري ظاهرة) فقد حمل ذلك على ظاهره، وقيل هو مثل لأحوال تختص ~~بما بعد هذا الكتاب إن شاء الله، وقوله (فلا يظهر على غيبه أحدا) أي لا ~~يطلع عليه وقوله (ليظهره على الدين كله) يصح أن يكون من البروز وأن يكون من ~~المعاونة والغلبة أي ليغلبه على الدين كله. وعلى هذا قوله (إن يظهروا عليكم ~~يرجموكم) وقوله تعالى: (يا قوم لكم الملك اليوم ظاهرين في الأرض - فما ~~استطاعوا أن يظهروه) وصلاة الظهر معروفة والظهيرة وقت الظهر، وأظهر فلان ~~حصل في ذلك الوقت على بناء أصبح وأمسى. قال تعالى: (وله الحمد في السماوات ~~والأرض وعشيا وحين تظهرون). PageV00P318 # كتاب العين عبد: العبودية إظهار التذلل، والعبادة أبلغ منها لأنها غاية ~~التذلل ولا يستحقها إلا من له غاية الافضال وهو الله تعالى ولهذا قال (ألا ~~تعبدوا إلا إياه) والعبادة ضربان: # عبادة بالتسخير وهو كما ذكرناه في السجود، وعبادة بالاختيار وهي لذوي ~~النطق وهي المأمور بها في نحو قوله (اعبدوا ربكم - واعبدوا الله) والعبد ~~يقال على أربعة أضرب: # الأول: عبد بحكم الشرع وهو الانسان الذي يصح بيعه وابتياعه نحو (العبد ~~بالعبد - وعبدا مملوكا لا يقدر على شئ). # الثاني: عبد بالايجاد وذلك ليس إلا لله وإياه قصد بقوله (إن كل من في ~~السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا). # والثالث: عبد بالعبادة والخدمة والناس في هذا ضربان: # عبد لله مخلصا وهو المقصود بقوله: # (واذكر عبدنا أيوب إنه كان ms353 عبدا شكورا - نزل الفرقان على عبده - على عبده ~~الكتاب - إن عبادي ليس لك عليهم سلطان - كونوا عبادا لي - إلا عبادك منهم ~~المخلصين - وعد الرحمن عباده بالغيب - وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض ~~هونا - أن أسر بعبادي ليلا - فوجدا عبدا من عبادنا). # وعبد للدنيا وأعراضها وهو المعتكف على خدمتها ومراعاتها وإياه قصد النبي ~~عليه الصلاة والسلام بقوله " تعس عبد الدرهم، تعس عبد الدينار " وعلى هذا ~~النحو يصح أن يقال ليس كل إنسان عبدا لله فإن العبد على هذ بمعنى العابد، ~~لكن العبد أبلغ من العابد والناس كلهم عباد الله بل الأشياء كلها كذلك لكن ~~بعضها بالتسخير وبعضها بالاختيار وجمع العبد الذي هو مسترق عبيد وقيل عبدا، ~~وجمع العبد الذي هو العابد عباد، فالعبيد إذا أضيف إلى الله أعم من العباد. # ولهذا قال (وما أنا بظلام للعبيد) فنبه أنه لا يظلم من يختص بعبادته ومن ~~انتسب إلى غيره من الذين تسموا بعبد الشمس وعبد اللات ونحو ذلك. ويقال طريق ~~معبد أي مذلل بالوطء، وبعير معبد مذلل بالقطران PageV00P319 # وعبدت فلانا إذا ذللته وإذا اتخذته عبدا، قال تعالى: (أن عبدت بني ~~إسرائيل). # عبث: العبث أن يخلط بعمله لعبا من قولهم عبثت الأقط، والعبث طعام مخلوط ~~بشئ ومنه قيل العوبناني لتمر وسمن وسويق مختلط، قال (أتبنون بكل ربع آية ~~تعبثون) ويقال لما ليس له غرض صحيح عبث، قال: # (أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا). # عبر: أصل العبر تجاوز من حال إلى حال، فأما العبور فيختص بتجاوز الماء ~~إما بسباحة أو في سفينة أو على بعير أو قنطرة، ومنه عبر النهر لجانبه حيث ~~يعبر إليه أو منه، واشتق منه عبر العين للدمع والعبرة كالدمعة وقيل عابر ~~سبيل، قال تعالى: (إلا عابري سبيل) وناقة عبر أسفار، وعبر القوم إذا ماتوا ~~كأنهم عبروا قنطرة الدنيا، وأما العبارة فهي مختصة بالكلام العابر الهواء ~~من لسان المتكلم إلى سمع السامع، والاعتبار والعبرة بالحالة التي يتوصل بها ~~من معرفة المشاهد إلى ما ليس بمشاهد، قال: (إن في ذلك لعبرة - فاعتبروا يا ~~أولى الابصار) ms354 والتعبير مختص بتعبير الرؤيا وهو العابر من ظاهرها إلى ~~باطنها نحو: (إن كنتم للرؤيا تعبرون) وهو أخص من التأويل فإن التأويل يقال ~~فيه وفى غيره. والشعرى العبور سميت بذلك لكونها عابرة والعبري ما ينبت على ~~عبر النهر، وشط معبر ترك عليه العبري. # عبس: العبوس قطوب الوجه من ضيق الصدر قال: (عبس وتولى - ثم عبس وبسر) ~~ومنه قيل يوم عبوس، قال: (يوما عبوسا قمطريرا) وباعتبار ذلك قيل العبس لما ~~يبس على هلب الذنب من البعر والبول وعبس الوسخ على وجهه. # عبقر: عبقر قيل هو موضع للجن ينسب إليه كل نادر من إنسان وحيوان وثوب، ~~ولهذا قيل في عمر: لم أر عبقريا مثله، قال: # (وعبقري حسان) وهو ضرب من الفرش فيما قيل جعله الله تعالى مثلا لفرش ~~الجنة عبأ: ما عبأت به أي لم أبال به، وأصله من العبء أي الثقل كأنه قال ما ~~أرى له وزنا وقدرا قال: (قل ما يعبؤ بكم ربى) وقيل أصله من عبأت الطيب كأنه ~~قيل ما يبقيكم لولا دعاؤكم، وقيل عبأت الجيش وعبأته هيئته، وعبأة الجاهلية ~~ما هي مدخرة في أنفسهم من حميتهم المذكورة في قوله: (في قلوبهم الحمية حمية ~~الجاهلية). # عتب: العتب كل مكان ناب بنازله، ومنه قيل للمرقاة ولأسكفة الباب عتبة، ~~وكنى بها عن المرأة فيما روى أن إبراهيم عليه السلام قال لامرأة إسماعيل ~~قولي لزوجك غير عتبة بابك. واستعير العتب والمعتبة PageV00P320 # لغلظة يجدها الانسان في نفسه على غيره وأصله من العتب وبحسبه قيل خشنت ~~بصدر فلان ووجدت في صدره غلظة، ومنه قيل حمل فلان على عتبة صعبة أي حالة ~~شاقة كقول الشاعر: # وحملناهم على صعبة * زوزاء يعلونها بغير وطاء وقولهم أعتبت فلانا أي ~~أبرزت له الغلظة التي وجدت له في الصدر، وأعتبت فلانا حملته على العتب. ~~ويقال أعتبته أي أزلت عتبه عنه نحو أشكيته، قال (فما هم من المعتبين) ~~والاستعتاب أن بطلب من الانسان أن يذكر عتبه ليعتب، يقال استعتب فلان، قال ~~(ولا هم يستعتبون) يقال لك العتبى وهو إزالة ما لأجله يعتب ms355 وبينهم أعتوبة ~~أي ما يتعاتبون به ويقال عتب عتبا إذا مشى على رجل مشى المرتقى في درجة. # عتد: العتاد ادخار الشئ قبل الحاجة إليه كالاعداد والعتيد المعد والمعد، ~~قال (هذا ما لدي عتيد - رقيب عتيد) أي معتد أعمال العباد وقوله (اعتدنا لهم ~~عذابا أليما) قيل هو أفعلنا من العتاد وقيل أصله أعددنا فأبدل من إحدى ~~الدالين تاء. وفرس عتيد وعتد حاضر العدو، والعتود من أولاد المعز جمعه ~~أعتدة وعدان على الادغام. # عتق: العتيق المتقدم في الزمان أو المكان أو الرتبة ولذلك قيل للقديم ~~عتيق وللكريم عتيق ولمن خلا عن الرق عتيق، قال تعالى: # (وليطوفوا بالبيت العتيق) قيل وصفه بذلك لأنه لم يزل معتقا أن تسومه ~~الجبابرة صغارا. # والعاتقان ما بين المنكبين وذلك لكونه مرتفعا عن سائر الجسد، والعاتق ~~الجارية التي عتقت عن الزوج لان المتزوجة مملوكة. # وعتق الفرس تقدم بسبقه، وعتق منى يمين: # تقدمت، قال الشاعر: # على ألية عتقت قديما * وليس لها وإن طلبت مرام عتل: العتل الاخذ بمجامع ~~الشئ وجره بقهر كعتل البعير، قال (فاعتلوه إلى سواء الجحيم) والعتل الأكول ~~المنوع الذي يعتل الشئ عتلا، قال: (عتل بعد ذلك زنيم) عتا: العتو النبو عن ~~الطاعة، يقال عتا يعتو عتوا وعتيا، قال (وعتوا عتوا كبيرا - فعتوا عن أمر ~~ربهم - عتت عن أمر ربها - بل لجوا في عتو ونفور - من الكبر عتيا) أي حالة ~~لا سبيل إلى إصلاحها ومداواتها، وقيل إلى رياضة وهي الحالة المشار إليها ~~بقول الشاعر: # * ومن العناء رياضة الهرم * وقوله تعالى: (أيهم أشد على الرحمن عتيا) ~~PageV00P321 # قيل العتي ههنا مصدر، وقيل هو جمع عات، وقيل العاتي الجاسي. # عثر: عثر الرجل يعثر عثارا وعثورا إذا سقط، ويتجوز به فيمن يطلع على أمر ~~من غير طلبه، قال تعالى: (فإن عثر على أنهما استحقا إثما) يقال عثرت على ~~كذا، قال: # (وكذلك أعثرنا عليهم) أي وقفناهم عليهم من غير أن طلبوا. # عثى: العيث والعثى يتقاربان نحو جذب وجبذ إلا أن العيث أكثر ما يقال في ~~الفساد الذي يدرك حسا، والعثى فيما يدرك ms356 حكما. # يقال عثى يعثى عثيا وعلى هذا (ولا تعثوا في الأرض مفسدين) وعثا يعثو ~~عثوا، والأعثى لون إلى السواد وقيل للأحمق الثقيل أعثى. # عجب: العجب والتعجب حالة تعرض للانسان عند الجهل بسبب الشئ ولهذا قال بعض ~~الحكماء: العجب ما لا يعرف سببه ولهذا قيل لا يصح على الله التعجب إذ هو ~~علام الغيوب لا تخفى عليه خافية. يقال عجبت عجبا ويقال للشئ الذي يتعجب منه ~~عجب، ولما لم يعهد مثله عجيب، قال (أكان للناس عجبا أن أوحينا) تنبيها أنهم ~~قد عهدوا مثل ذلك قبله، وقوله (بل عجبوا أن جاءهم - وإن تعجب فعجب قولهم - ~~كانوا من آياتنا عجبا) أي ليس ذلك في نهاية العجب بل في أمورنا ما هو أعظم ~~وأعجب منه (قرآنا عجبا) أي لم يعهد مثله ولم يعرف سببه ويستعار مرة للمونق ~~فيقال أعجبني كذا أي راقني، قال (ومن الناس من يعجبك قوله - ولا تعجبك ~~أموالهم - ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم - أعجب الكفار نباته) وقال (بل عجبت ~~ويسخرون) أي عجبت من إنكارهم للبعث لشدة تحققك معرفته ويسخرون لجهلهم، وقيل ~~عجبت من إنكارهم الوحي وقرأ بعضهم (بل عجبت) بضم التاء وليس ذلك إضافة ~~المتعجب إلى نفسه في الحقيقة بل معناه أنه مما يقال عنده عجبت، أو يكون ~~عجبت مستعارا بمعنى أنكرت نحو (أتعجبين من أمر الله - إن هذا لشئ عجاب)، ~~ويقال لمن يروقه نفسه فلان معجب بنفسه، والعجب من كل دابة: ما ضمر وركه. # عجز: عجز الانسان مؤخره وبه شبه مؤخر غيره، قال: (كأنهم أعجاز نخل منقعر) ~~والعجز أصله التأخر عن الشئ وحصوله عند عجز الامر أي مؤخره كما ذكر في ~~الدبر، وصار في التعارف اسما للقصور عن فعل الشئ وهو ضد القدرة، قال (أعجزت ~~أن أكون) وأعجزت فلانا وعجزته وعاجزته جعلته عاجزا، قال (واعلموا أنكم غير ~~معجزي الله - وما أنتم بمعجزين في الأرض - والذين سعوا في آياتنا معاجزين) ~~وقرئ معجزين، فمعاجزين قيل معناه ظانين PageV00P322 # ومقدرين أنهم يعجزوننا لأنهم حسبوا أن لا بعث ولا نشور فيكون ثواب وعقاب، ~~وهذا في ms357 المعنى كقوله: (أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا) ومعجزين ~~ينسبون إلى العجز من تبع النبي صلى الله عليه وسلم وذلك نحو جهلته وفسقته ~~أي نسبته إلى ذلك. وقيل معناه مثبطين أي يثبطون الناس عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كقوله (الذين يصدون عن سبيل الله) والعجوز سميت لعجزها في كثير ~~من الأمور، قال (إلا عجوزا في الغابرين) وقال (أألد وأنا عجوز). # عجف: قال (سبع عجاف) جمع أعجف وعجفاء أي الدقيق من الهزال من قولهم نصل ~~أعجف دقيق، وأعجف الرجل صارت مواشيه عجافا، وعجفت نفسي عن الطعام وعن فلان ~~أي نبت عنهما. # عجل: العجلة طلب الشئ وتحريه قبل أوانه وهو من مقتضى الشهوة فلذلك صارت ~~مذمومة في عامة القرآن حتى قيل العجلة من الشيطان، قال (سأريكم آياتي فلا ~~تستعجلون - ولا تعجل بالقرآن - وما أعجلك عن قومك - وعجلت إليك) فذكر أن ~~عجلته وإن كانت مذمومة فالذي دعا إليها أمر محمود وهو طلب رضا الله تعالى، ~~قال: (أتى أمر الله فلا تستعجلوه - ويستعجلونك بالسيئة - لم تستعجلون ~~بالسيئة قبل الحسنة - ويستعجلونك بالعذاب - ولو يعجل الله للناس الشر ~~استعجالهم بالخير - خلق الانسان من عجل) قال بعضهم من حمأ وليس بشئ بل ~~تنبيه على أنه لا يتعرى من ذلك وأن ذلك أحد الأخلاق التي ركب عليها وعلى ~~ذلك قال (وكان الانسان عجولا)، وقوله: (من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ~~ما نشاء لمن نريد) أي الاعراض الدنيوية، وهبنا ما نشاء لمن نريد أن نعطيه ~~ذلك (عجل لنا قطنا - فعجل لكم هذه) والعجالة ما يعجل أكله كاللهنة، وقد ~~عجلتهم ولهنتهم، والعجلة الإداوة الصغيرة التي يعجل بها عند الحاجة، ~~والعجلة خشبة معترضة على نعامة البئر وما يحمل على الثيران وذلك لسرعة ~~مرها. والعجل ولد البقرة لتصور عجلتها التي تعدم منه إذا صار ثورا، قال ~~(عجلا جسدا) وبقرة معجل لها عجل. # عجم: العجمة خلاف الإبانة، والاعجام الابهام، واستعجمت الدار إذا بان ~~أهلها ولم يبق فيها عريب أي من يبين جوابا، ولذلك قال بعض العرب: خرجت عن ~~بلاد تنطق، ms358 كناية عن عمارتها وكون السكان فيها. والعجم خلاف العرب، والعجمي ~~منسوب إليهم، والأعجم من في لسانه عجمة عربيا كان أو غير عربي اعتبارا بقلة ~~فهمهم عن العجم. ومنه قيل للبهيمة عجماء والأعجمي منسوب إليه، قال: # (ولو نزلناه على بعض الأعجمين) على حذف PageV00P323 # الياآت، قال: (ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته - أأعجمي ~~وعربي - يلحدون إليه أعجمي) وسميت البهيمة عجماء من حيث إنها لا تبين عن ~~نفسها بالعبارة إبانة الناطق. وقيل صلاة النهار عجماء أي لا يجهر فيها ~~بالقراءة، وجرح العجماء جبار، وأعجمت الكلام ضد أعربت، وأعجمت الكتابة أزلت ~~عجمتها نحو أشكيته إذا أزلت شكايته. # وحروف المعجم، روى عن الخليل أنها هي الحروف المقطعة لأنها أعجمية، قال ~~بعضهم: # معنى قوله: أعجمية أن الحروف المتجردة لا تدل على ما تدل عليه الحروف ~~الموصولة. # وباب معجم مبهم، والعجم النوى الواحدة عجمة إما لاستتارها في ثنى ما فيه، ~~وإما بما أخفى من أجزائه بضغط المضغ، أو لأنه أدخل في الفم في حال ما عض ~~عليه فأخفى، والعجم العض عليه، وفلان صلب المعجم أي شديد عند المختبر. # عد: العدد آحاد مركبة وقيل تركيب الآحاد وهما واحد قال (عدد السنين ~~والحساب) وقوله تعالى: (فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا) فذكره للعدد ~~تنبيه على كثرتها والعد ضم الاعداد بعضها إلى بعض، قال تعالى: # (لقد أحصاهم وعدهم عدا - فاسأل العادين) أي أصحاب العدد والحساب. وقال ~~تعالى: (كم لبثتم في الأرض عدد سنين - وإن يوما عند ربك كألف سنة مما ~~تعدون) ويتجوز بالعد على أوجه، يقال شئ معدود ومحصور للقليل مقابلة لما لا ~~يحصى كثرة نحو المشار إليه بقوله بغير حساب، وعلى ذلك (إلا أياما معدودة) ~~أي قليلة لأنهم قالوا نعذب الأيام التي فيها عبدنا العجل، ويقال على الضد ~~من ذلك نحو: جيش عديد: كثير، وإنهم لذو عدد، أي هم بحيث يجب أن يعدوا كثرة، ~~فيقال في القليل هو شئ غير معدود، وقوله: (في الكهف سنين عددا) يحتمل ~~الامرين، ومنه قولهم: هذا غير معتد به، وله عدة ms359 أي شئ كثير يعد من مال ~~وسلاح وغيرهما، قال (لأعدوا له عدة) وماء عد، والعدة هي الشئ المعدود، قال ~~(وما جعلنا عدتهم) أي عددهم وقوله: (فعدة من أيام أخر) أي عليه أيام بعدد ~~ما فاته من زمان آخر غير زمان شهر رمضان (إن عدة الشهور) والعدة عدة المرأة ~~وهي الأيام التي بانقضائها يحل لها التزوج، قال: (فما لكم عليهن من عدة ~~تعتدونها - فطلقوهن لعدتهن - وأحصوا العدة) والاعداد من العد كالاسقاء من ~~السقي فإذا قيل أعددت هذا لك أي جعلته بحيث تعده وتتناوله بحسب حاجتك إليه، ~~قال: (وأعدوا لهم ما استطعتم) وقوله (أعدت للكافرين - وأعد لهم جنات - ~~أولئك اعتدنا لهم عذابا أليما - وأعتدنا لمن كذب) وقوله (وأعتدت لهن متكأ) ~~قيل هو منه، وقوله (فعدة من PageV00P324 # أيام أخر) أي عدد ما قد فاته، وقوله: # (ولتكملوا العدة) أي عدة الشهر وقوله (أياما معدودات) فإشارة إلى شهر ~~رمضان. وقوله: # (واذكروا الله في أيام معدودات) فهي ثلاثة أيام بعد النحر، والمعلومات ~~عشر ذي الحجة. # وعند بعض الفقهاء: المعدودات يوم النحر ويومان بعده، فعلى هذا يوم النحر ~~يكون من المعدودات والمعلومات والعداد الوقت الذي يعد لمعاودة الوجع، وقال ~~عليه الصلاة والسلام: # " ما زالت أكلة خيبر تعاودني " وعدان الشئ زمانه. # عدس: العدس الحب المعروف. قال: # (وعدسها وبصلها) والعدسة بثرة على هيئته، وعدس زجر للبغل ونحوه، ومنه عدس ~~في الأرض وهي عدوس. # عدل: العدالة والمعادلة لفظ يقتضى معنى المساواة ويستعمل باعتبار ~~المضايفة والعدل والعدل يتقاربان، لكن العدل يستعمل فيما يدرك بالبصيرة ~~كالأحكام، وعلى ذلك قوله (أو عدل ذلك صياما) والعدل والعديل فيما يدرك ~~بالحاسة كالموزونات والمعدودات والمكيلات، فالعدل هو التقسيط على سواء، ~~وعلى هذا روى بالعدل قامت السماوات والأرض تنبيها أنه لو كان ركن من ~~الأركان الأربعة في العالم زائدا على الاخر أو ناقصا عنه على مقتضى الحكمة ~~لم يكن العالم منتظما. والعدل ضربان: مطلق يقتضى العقل حسنه ولا يكون في شئ ~~من الأزمنة منسوخا ولا يوصف بالاعتداء بوجه نحو الاحسان إلى من أحسن إليك ~~وكف الأذية عمن ms360 كف أذاه عنك. وعدل يعرف كونه عدلا بالشرع، ويمكن أن يكون ~~منسوخا في بعض الأزمنة كالقصاص وأروش الجنايات، وأصل مال المرتد. ولذلك ~~قال: (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه) وقال (وجزاء سيئة سيئة مثلها) فسمى ~~اعتداء وسيئة، وهذا النحو هو المعنى بقوله: (إن الله يأمر بالعدل والاحسان) ~~فإن العدل هو المساواة في المكافأة إن خيرا فخير وإن شرا فشر، والاحسان أن ~~يقابل الخير بأكثر منه والشر بأقل منه، ورجل عدل عادل ورجال عدل، يقال في ~~الواحد والجمع، قال الشاعر: # * فهم رضا وهم عدل * وأصله مصدر كقوله: (وأشهدوا ذوي عدل منكم) أي عدالة، ~~قال: (وأمرت لأعدل بينكم) وقوله: (ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء) ~~فإشارة إلى ما عليه جبلة الناس من الميل، فالانسان لا يقدر على أن يسوى ~~بينهن في المحبة، وقوله: (فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة) فإشارة إلى العدل ~~الذي هو القسم والنفقة، وقال (لا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا ~~اعدلوا) وقوله (أو عدل ذلك صياما) أي ما يعادل من الصيام الطعام، فيقال ~~PageV00P325 # للغذاء عدل إذا اعتبر فيه معنى المساواة. وقولهم (لا يقبل منه صرف ولا ~~عدل) فالعدل قيل هو كناية عن الفريضة وحقيقته ما تقدم، والصرف النافلة وهو ~~الزيادة على ذلك فهما كالعدل والاحسان. ومعنى أنه لا يقبل منه أنه لا يكون ~~له خير يقبل منه، وقوله (بربهم يعدلون) أي يجعلون له عديلا فصار كقوله: # (هم به مشركون) وقيل يعدلون بأفعاله عنه وينسبونها إلى غيره، وقيل يعدلون ~~بعبادتهم عنه تعالى، وقوله (بل هم قوم يعدلون) يصح أن يكون على هذا كأنه ~~قال يعدلون به، ويصح أن يكون من قولهم عدل عن الحق إذا جار عدولا، وأيام ~~معتدلات طيبات لاعتدالها، وعادل بين الامرين إذا نظر أيهما أرجح، وعادل ~~الامر ارتبك فيه فلا يميل برأيه إلى أحد طرفيه، وقولهم. وضع على يدي عدل ~~فمثل مشهور. # عدن: (جنات عدن) أي استقرار وثبات، وعدن بمكان كذا استقر ومنه المعدن ~~لمستقر الجواهر، وقال عليه الصلاة والسلام " المعدن جبار ". # عدا: العدو التجاوز ومنافاة الالتئام ms361 فتارة يعتبر بالقلب فيقال له ~~العداوة والمعاداة، وتارة بالمشي فيقال له العدو، وتارة في الاخلال ~~بالعدالة في المعاملة فيقال له العدوان والعدو، قال: (فيسبوا الله عدوا ~~بغير علم) وتارة بأجزاء المقر فيقال له العدواء، يقال مكان ذو عدواء أي غير ~~متلائم الاجزاء. فمن المعاداة يقال رجل عدو وقوم عدو، قال: (بعضكم لبعض ~~عدو) وقد يجمع على عدى وأعداء، قال: # (ويوم يحشر أعداء الله) والعدو ضربان، أحدهما: بقصد من المعادي نحو: (وإن ~~كان من قوم عدو لكم - جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين) وفى أخرى (عدوا ~~شياطين الإنس والجن). # والثاني: لا بقصده بل تعرض له حالة يتأذى بها كما يتأذى مما يكون من ~~العدى نحو قوله: # (فإنهم عدو لي إلا رب العالمين) وقوله في الأولاد: (عدوا لكم فاحذروهم) ~~ومن العدو يقال: # * فعادى عداء بين ثور ونعجة * أي أعدى أحدهما إثر الاخر، وتعادت المواشي ~~بعضها في إثر بعض، ورأيت عداء القوم الذين يعدون من الرجالة. والاعتداء ~~مجاوزة الحق، قال: (ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا) وقال: # (ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده) (اعتدوا منكم في السبت) فذلك بأخذهم ~~الحيتان على جهة الاستحلال، قال: (تلك حدود الله فلا تعتدوها) وقال: ~~(فأولئك هم العادون - فمن اعتدى بعد ذلك - بل أنتم قوم عادون) أي معتدون أو ~~معادون أو متجاوزون الطور من قولهم عدا طوره: (ولا تعتدوا إن الله ~~PageV00P326 # لا يحب المعتدين) فهذا هو الاعتداء على سبيل الابتداء لا على سبيل ~~المجازاة لأنه قال: (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) أي ~~قابلوه بحسب اعتدائه وتجاوزوا إليه بحسب تجاوزه. ومن العدوان المحظور ~~ابتداء قوله: (وتعاونوا على البر والتقوي ولا تعاونوا على الاثم والعدوان) ~~ومن العدوان الذي هو على سبيل المجازاة ويصح أن يتعاطى مع من ابتدأ قوله: ~~(فلا عدوان إلا على الظالمين - ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا) ~~وقوله تعالى: (فمن اضطر غير باغ ولا عاد) أي غير باغ لتناول لذة ولا عاد أي ~~متجاوز سد الجوعة، وقيل غير باغ على الامام ولا عاد ms362 في المعصية طريق ~~المخبتين. وقد عدا طوره تجاوزه وتعدى إلى غيره ومنه التعدي في الفعل. ~~وتعدية الفعل في النحو هو تجاوز معنى الفعل من الفاعل إلى المفعول. وما عدا ~~كذا يستعمل في الاستثناء، وقوله: (إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة ~~القصوى) أي الجانب المتجاوز للقرب. # عذب: ماء عذب طيب بارد، قال: (هذا عذب فرات) وأعذب القوم صار لهم ماء عذب ~~والعذاب هو الايجاع الشديد وقد عذبه تعذيبا أكثر حبسه في العذاب، قال: ~~(لأعذبنه عذابا شديدا - وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله ~~معذبهم وهم يستغفرون) أي ما كان يعذبهم عذاب الاستئصال، وقوله: # (وما لهم ألا يعذبهم الله) لا يعذبهم بالسيف وقال: (وما كنا معذبين - وما ~~نحن بمعذبين - ولهم عذاب واصب - ولهم عذاب أليم - وأن عذابي هو العذاب ~~الأليم) واختلف في أصله فقال بعضهم هو من قولهم عذب الرجل إذا ترك المأكل ~~والنوم فهو عاذب وعذوب، فالتعذيب في الأصل هو حمل الانسان أن يعذب أي يجوع ~~ويسهر، وقيل أصله من العذب فعذبته أي أزلت عذب حياته على بناء مرضته ~~وقذيته، وقيل أصل التعذيب إكثار الضرب بعذبة السوط أي طرفها، وقد قال بعض ~~أهل اللغة: التعذيب هو الضرب، وقيل هو من قولهم ماء عذب إذا كان فيه قذى ~~وكدر فيكون عذبته كقولك كدرت عيشه وزلقت حياته، وعذبة السوط واللسان والشجر ~~أطرافها عذر: العذر تحرى الانسان ما يمحو به ذنوبه. ويقال عذر وعذر وذلك ~~على ثلاثة أضرب: إما أن يقول لم أفعل أو يقول فعلت لأجل كذا فيذكر ما يخرجه ~~عن كونه مذنبا، أو يقول فعلت ولا أعود ونحو ذلك من المقال. # وهذا الثالث هو التوبة فكل توبة عذر وليس كل عذر توبة، واعتذرت إليه أتيت ~~بعذر، وعذرته قبلت عذره، قال (يعتذرون إليكم قل لا تعتذروا) والمعذر من يرى ~~أن له عذرا PageV00P327 # ولا عذر له، قال: (وجاء المعذرون) وقرئ المعذرون أي الذين يأتون بالعذر. ~~قال ابن عباس: لعن الله المعذرين ورحم المعذرين، وقوله (قالوا معذرة إلى ~~ربكم) فهو مصدر عذرت كأنه ms363 قيل أطلب منه أن يعذرني، وأعذر: # أتى بما صار به معذورا، وقيل أعذر من أنذر: أتى بما صار به معذورا، قال ~~بعضهم: أصل العذر من العذرة وهو الشئ النجس ومنه سمى القلفة العذرة فقيل ~~عذرت الصبى إذا طهرته وأزلت عذرته، وكذا عذرت فلانا أزلت نجاسة ذنبه بالعفو ~~عنه كقولك غفرت له أي سترت ذنبه، وسمى جلدة البكارة عذرة تشبيها بعذرتها ~~التي هي القلفة، فقيل عذرتها أي افتضضتها، وقيل للعارض في حلق الصبى عذرة ~~فقيل عذر الصبى إذا أصابه ذلك، قال الشاعر: # * غمز الطبيب نغانغ المعذور * ويقال اعتذرت المياه انقطعت، واعتذرت ~~المنازل درست على طريق التشبيه بالمعتذر الذي يندرس ذنبه لوضوح عذره، ~~والعاذرة قيل المستحاضة، والعذور السيئ الخلق اعتبارا بالعذرة أي النجاسة، ~~وأصل العذرة فناء الدار وسمى ما يلقى فيه باسمها. # عر: قال (أطعموا القانع والمعتر) وهو المعترض للسؤال، يقال عره يعره ~~واعتررت بك حاجتي، والعر والعر الجرب الذي يعر البدن أي يعترضه، ومنه قيل ~~للمضرة معرة تشبيها بالعر الذي هو الجرب، قال (فتصيبكم منهم معرة بغير علم) ~~والعرار حكاية حفيف الريح ومنه العرار لصوت الظليم حكاية لصوتها وقد عار ~~الظليم، والعرعر شجر سمى به لحكاية صوت حفيفها وعرعار لعبة لهم حكاية ~~لصوتها. # عرب: العرب ولد إسماعيل والاعراب جمعه في الأصل وصار ذلك اسما لسكان ~~البادية (قالت الاعراب آمنا - الاعراب أشد كفرا ونفاقا - ومن الاعراب من ~~يؤمن بالله واليوم الآخر ) وقيل في جمع الاعراب أعاريب، قال الشاعر: # أعاريب ذوو فخر بإفك * وألسنة لطاف في المقال والأعرابي في التعارف صار ~~اسما للمنسوبين إلى سكان البادية، والعربي المفصح، والاعراب البيان يقال: ~~أعرب عن نفسه. # وفى الحديث: " الثيب تعرب عن نفسها " أي تبين وإعراب الكلام إيضاح ~~فصاحته، وخص الاعراب في تعارف النحويين بالحركات والسكنات المتعاقبة على ~~أواخر الكلم، والعربي الفصيح البين من الكلام، قال (قرآنا عربيا) وقوله ~~(بلسان عربي مبين - فصلت آياته - قرآنا عربيا) حكما عربيا. وما بالدار عريب ~~أي أحد يعرب عن نفسه، وامرأة عروبة معربة بحالها عن عفتها ومحبة زوجها، ~~وجمعها PageV00P328 # عرب، ms364 قال: (عربا أترابا) وعربت عليه إذا رددت من حيث الاعراب. وفى ~~الحديث: # " عربوا على الامام " والمعرب صاحب الفرس العربي، كقولك المجرب لصاحب ~~الجرب. # وقوله (حكما عربيا) قيل معناه مفصحا يحق الحق ويبطل الباطل، وقيل معناه ~~شريفا كريما من قولهم عرب أتراب أو وصفه بذلك كوصفه بكريم في قوله (كتاب ~~كريم) وقيل معناه معربا من قولهم: عربوا على الامام، ومعناه ناسخا لما فيه ~~من الاحكام، وقيل منسوب إلى النبي العربي، والعربي إذا نسب إليه قيل عربي ~~فيكون لفظه كلفظ المنسوب إليه، ويعرب قيل هو أول من نقل السريانية إلى ~~العربية فسمى باسم فعله. # عرج: العروج ذهاب في صعود، قال (تعرج الملائكة والروح - فظلوا فيه ~~يعرجون) والمعارج المصاعد قال: (ذي المعارج) وليلة المعراج سميت لصعود ~~الدعاء فيها إشارة إلى قوله: (إليه يصعد الكلم الطيب) وعرج عروجا وعرجانا ~~مشى مشى العارج أي الذاهب في صعود كما يقال درج إذا مشى مشى الصاعد في ~~درجه، وعرج صار ذلك خلقة له، وقيل للضبع عرجاء لكونها في خلقتها ذات عرج ~~وتعارج نحو تضالع ومنه استعير. # * عرج قليلا عن مدى غلوائكا * أي احبسه عن التصعد. والعرج قطيع ضخم من ~~الإبل، كأنه قد عرج كثرة، أي صعد. # عرجن: (حتى عاد كالعرجون القديم) أي ألفافه من أغصانه. # عرش: العرش في الأصل شئ مسقف، وجمعه عروش، قال (وهي خاوية على عروشها) ~~ومنه قيل عرشت الكرم وعرشته إذا جعلت له كهيئة سقف وقد يقال لذلك المعرش، ~~قال: # (معروشات وغير معروشات - ومن الشجر ومما يعرشون - وما كانوا يعرشون) قال ~~أبو عبيدة: # يبنون، واعترش العنب ركب عرشه، والعرش شبه هودج للمرأة شبيها في الهيئة ~~بعرش الكرم، وعرشت البئر جعلت له عريشا وسمى مجلس السلطان عرشا اعتبارا ~~بعلوه. قال (ورفع أبويه على العرش - أيكم يأتيني بعرشها - نكروا لها عرشها ~~- أهكذا عرشك) وكنى به عن العز والسلطان والمملكة، قيل فلان ثل عرشه. وروى ~~أن عمر رضي الله عنه رؤى في المنام فقيل ما فعل بك ربك؟ فقال لولا أن ~~تداركني برحمته لثل عرشي. وعرش الله ms365 ما لا يعلمه البشر على الحقيقة إلا ~~بالاسم، وليس كما تذهب إليه أوهام العامة فإنه لو كان كذلك لكان حاملا له ~~تعالى عن ذلك لا محمولا، والله تعالى يقول: (إن الله يمسك السماوات والأرض ~~أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده) وقال قوم هو الفلك الأعلى ~~PageV00P329 # والكرسي فلك الكواكب، واستدل بما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " ما السماوات السبع والأرضون السبع في جنب الكرسي إلا كحلقة ملقاة في ~~أرض فلاة " والكرسي عند العرش كذلك وقوله. (وكان عرشه على الماء) تنبيه أن ~~العرش لم يزل منذ أوجد مستعليا على الماء. وقوله (ذو العرش المجيد - رفيع ~~الدرجات ذو العرش) وما يجرى مجراه قيل هو إشارة إلى مملكته وسلطانه لا إلى ~~مقر له يتعالى عن ذلك. # عرض: العرض خلاف الطول وأصله أن يقال في الأجسام ثم يستعمل في غيرها كما ~~قال (فذو دعاء عريض) والعرض خص بالجانب وعرض الشئ بدا عرضه وعرضت العود على ~~الاناء واعترض الشئ في حلقه وقف فيه بالعرض واعترض الفرس في مشيه وفيه ~~عرضية أي اعتراض في مشيه من الصعوبة، وعرضت الشئ على البيع وعلى فلان ~~ولفلان نحو (ثم عرضهم على الملائكة - وعرضوا على ربك صفا - إنا عرضنا ~~الأمانة - وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا - ويوم يعرض الذين كفروا على ~~النار) وعرضت الجند، والعارض كفروا على النار) وعرضت الجند، والعارض البادي ~~عرضه فتارة يخص بالسحاب نحو (هذا عارض ممطرنا) وبما يعرض من السقم فيقال به ~~عارض من سقم، وتارة بالخد نحو أخذ من عارضيه وتارة بالسن ومنه قيل العوارض ~~للثنايا التي تظهر عند الضحك، وقيل فلان شديد العارضة كناية عن جودة ~~البيان، وبعير عروض يأكل الشوك بعارضيه، والعرضة ما يجعل معرضا للشئ، قال ~~(ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم) وبعير عرضة للسفر أي يجعل معرضا له، وأعرض ~~أظهر عرضه أي ناحيته. فإذا قيل أعرض لي كذا أي بدا عرضه فأمكن تناوله، وإذا ~~قيل أعرض عنى فمعناه ولى مبديا عرضه قال (ثم أعرض عنها - فأعرض عنهم ms366 وعظهم ~~- وأعرض عن الجاهلين - ومن أعرض عن ذكرى - وهم عن آياتها معرضون) وربما حذف ~~عنه استغناء عنه نحو (إذا فريق منهم معرضون - ثم يتولى فريق منهم وهم ~~معرضون - فأعرضوا فأرسلنا عليهم) وقوله (وجنة عرضها السماوات والأرض) فقد ~~قيل هو العرض الذي خلاف الطول، وتصور ذلك على أحد وجوه: إما أن يريد به أن ~~يكون عرضها في النشأة الآخرة كعرض السماوات والأرض في النشأة الأولى وذلك ~~أنه قد قال (يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات) ولا يمتنع أن تكون ~~السماوات والأرض في النشأة الآخرة أكبر مما هي الان. وروى أن يهوديا سأل ~~عمر رضي الله عنه عن هذه الآية فقال: فأين النار؟ # فقال عمر إذا جاء الليل فأين النهار؟ وقيل يعنى بعرضها سعتها لا من حيث ~~المساحة ولكن من حيث المسرة كما يقال في ضده: الدنيا على فلان PageV00P330 # حلقة خاتم وكفة حابل، وسعة هذه الدار كسعة الأرض، وقيل العرض ههنا من عرض ~~البيع من قولهم: بيع كذا بعرض إذا بيع بسلعة فمعنى عرضها أي بدلها وعوضها ~~كقولك عرض هذا الثوب كذا وكذا. # والعرض ما لا يكون له ثبات ومنه استعار المتكلمون العرض لما لا ثبات له ~~إلا بالجوهر كاللون والطعم، وقيل الدنيا عرض حاضر تنبيها أن لا ثبات لها، ~~قال تعالى: (تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة) وقال: # (يأخذون عرض هذا الأدنى - وإن يأتهم عرض مثله) وقوله (لو كان عرضا قريبا) ~~أي مطلبا سهلا. والتعريض كلام له وجهان من صدق وكذب أو ظاهر وباطن. قال: # (ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء) قيل هو أن يقول لها أنت ~~جميلة ومرغوب فيك ونحو ذلك. # عرف: المعرفة والعرفان إدراك الشئ بتفكر وتدبر لأثره وهو أخص من العلم ~~ويضاده الانكار، ويقال فلان يعرف الله ولا يقال يعلم الله متعديا إلى مفعول ~~واحد لما كان معرفة البشر لله هي بتدبر آثاره دون إدراك ذاته، ويقال الله ~~يعلم كذا ولا يقال يعرف كذا، لما كانت المعرفة تستعمل في العلم القاصر ~~المتوصل به بتفكر، وأصله ms367 من عرفت أي أصبت عرفه أي رائحته، أو من أصبت عرفه ~~أي خده، يقال عرفت كذا، قال تعالى: (فلما جاءهم ما عرفوا - فعرفهم وهم له ~~منكرون - فلعرفتهم بسيماهم - يعرفونه كما يعرفون أبناءهم) ويضاد المعرفة ~~الانكار والعلم والجهل قال (يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها) والعارف في ~~تعارف قوم هو المختص بمعرفة الله ومعرفة ملكوته وحسن معاملته تعالى، يقال ~~عرفه كذا، قال (عرف بعضه وأعرض عن بعض) وتعارفوا عرف بعضهم بعضا قال ~~(لتعارفوا) وقال (يتعارفون بينهم) وعرفه جعل له عرفا أي ريحا طيبا، قال في ~~الجنة: # (عرفها لهم) أي طيبها وزينها لهم، وقيل عرفها لهم بأن وصفها لهم وشوقهم ~~إليها وهداهم. # وقوله (فإذا أفضتم من عرفات) فاسم لبقعة مخصوصة، وقيل سميت بذلك لوقوع ~~المعرفة فيها بين آدم وحواء، وقيل بل لتعرف العباد إلى الله تعالى ~~بالعبادات والأدعية. # والمعروف اسم لكل فعل يعرف بالعقل أو الشرع حسنه، والمنكر ما ينكر بهما، ~~قال (يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر) وقال تعالى: (وأمر بالمعروف وانه ~~عن المنكر - وقلن قولا معروفا) ولهذا قيل للاقتصاد في الجود معروف لما كان ~~ذلك مستحسنا في العقول وبالشرع نحو: (ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف - إلا ~~من أمر بصدقة أو معروف - وللمطلقات متاع بالمعروف) PageV00P331 # أي بالاقتصاد والاحسان، وقوله: (فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف) ~~وقوله: # (قول معروف ومغفرة خير من صدقة) أي رد بالجميل ودعاء خير من صدقة كذلك، ~~والعرف المعروف من الاحسان وقال: (وأمر بالعرف) وعرف الفرس والديك معروف، ~~وجاء القطا عرفا أي متتابعة، قال: (والمرسلات عرفا) والعراف كالكاهن إلا أن ~~العراف يختص بمن يخبر بالأحوال المستقبلة، والكاهن بمن يخبر عن الأحوال ~~الماضية، والعريف بمن يعرف الناس ويعرفهم، قال الشاعر: # * بعثوا إلى عريفهم يتوسم * وقد عرف فلان عرافة إذا صار مختصا، بذلك، ~~فالعريف السيد المعروف، قال الشاعر: # بل كل قوم وإن عزوا وإن كثروا * عريفهم بأثافي الشر مرجوم ويوم عرفة يوم ~~الوقوف بها، وقوله: (وعلى الأعراف رجال) فإنه سور بين الجنة والنار، ~~والاعتراف الاقرار وأصله إظهار معرفة الذنب وذلك ضد الجحود، قال: ms368 (فاعترفوا ~~بذنبهم - فاعترفنا بذنوبنا). # عرم: العرامة شراسة وصعوبة في الخلق وتظهر بالفعل، يقال عرم فلان فهو ~~عارم وعرم تخلق بذلك ومنه عرام الجيش، وقوله: (سيل العرم) قيل أراد سيل ~~الامر العرم، وقيل العرم المسناة وقيل العرم الجرذ الذكر ونسب إليه السيل ~~من حيث إنه نقب المسناة. # عرى: يقال عرى من ثوبه يعرى فهو عار وعريان، قال: (إن لك ألا تجوع فيها ~~ولا تعرى) وهو عرو من الذنب أي عار وأخذه عرواء أي رعدة تعرض من العرى ~~ومعاري الانسان الأعضاء التي من شأنها أن تعرى كالوجه واليد والرجل، وفلان ~~حسن المعرى كقولك حسن المحسر والمجرد، والعراء مكان لا سترة به، قال: ~~(فنبذناه بالعراء وهو سقيم) والعرا مقصور: الناحية وعراه واعتراه قصد عراه، ~~قال: (إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء) والعروة ما يتعلق به من عراه أي ناحيته، ~~قال تعالى: (فقد استمسك بالعروة الوثقى) وذلك على سبيل التمثيل. والعروة ~~أيضا شجرة يتعلق بها الإبل ويقال لها عروة وعلقة. والعرى والعرية ما يعرو ~~من الريح الباردة، والنخلة العرية ما يعرى عن البيع ويعزل، وقيل هي التي ~~يعريها صاحبها محتاجا فجعل ثمرتها له ورخص أن يبتاع بتمر لموضع الحاجة، ~~وقيل هي النخلة للرجل وسط نخيل كثيرة لغيره فيتأذى به صاحب الكثير فرخص له ~~أن يبتاع ثمرته بتمر، والجميع العرايا. ورخص رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في بيع العرايا. # عز: العزة حالة مانعة للانسان من أن PageV00P332 # يغلب من قولهم أرض عزاز أي صلبة، قال: # (أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعا) وتعزز اللحم اشتد وعز كأنه ~~حصل في عزاز يصعب الوصول إليه كقولهم تظلف أي حصل في ظلف من الأرض، والعزيز ~~الذي يقهر ولا يقهر، قال (إنه هو العزيز الحكيم - يا أيها العزيز مسنا) قال ~~(ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين - سبحان ربك رب العزة) فقد يمدح بالعزة تارة ~~كما ترى ويذم بها تارة كعزة الكفار قال (بل الذين كفروا في عزة وشقاق) ووجه ~~ذلك أن العزة التي لله ولرسوله وللمؤمنين هي الدائمة الباقية التي هي العزة ms369 ~~الحقيقية، والعزة التي هي للكافرين هي التعزز وهو في الحقيقة ذل كما قال ~~عليه الصلاة والسلام: " كل عز ليس بالله فهو ذل " وعلى هذا قوله: # (واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا) أي ليتمنعوا به من العذاب، ~~وقوله: (من كان يريد العزة فلله العزة جميعا) معناه من كان يريد أن يعز ~~يحتاج أن يكتسب منه تعالى العزة فإنها له، وقد تستعار العزة للحمية والانفة ~~المذمومة وذلك في قوله (أخذته العزة بالاثم) وقال (تعز من تشاء وتذل من ~~تشاء) يقال عز على كذا صعب، قال: (عزيز عليه ما عنتم) أي صعب، وعزه كذا ~~غلبه، وقيل من عز بز أي من غلب سلب. قال تعالى: (وعزني في الخطاب) أي ~~غلبني، وقيل معناه صار أعز منى في المخاطبة والمخاصمة، وعز المطر الأرض ~~غلبها وشاة عزوز قل درها، وعز الشئ قل اعتبارا بما قيل كل موجود مملول وكل ~~مفقود مطلوب، وقوله: (إنه لكتاب عزيز) أي يصعب مناله ووجود مثله، والعزى ~~صنم، قال: # (أفرأيتم اللات والعزى) واستعز بفلان إذا غلب بمرض أو بموت. # عزب: العازب المتباعد في طلب الكلاء عن أهله، يقال عزب يعزب ويعزب، قال: # (وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة - ولا يعزب عنه مثقال ذرة) يقال رجل عزب، ~~وامرأة عزبة وعزب عنه حلمه وعزب طهرها إذا غاب عنها زوجها، وقوم معزبون ~~عزبت إبلهم. وروى من قرأ القرآن في أربعين يوما فقد عزب: أي بعد عهده ~~بالختمة. # عزر: التعزير النصرة مع التعظيم، قال (وتعزروه - وعزرتموهم) والتعزير ضرب ~~دون الحد وذلك يرجع إلى الأول فإن ذلك تأديب والتأديب نصرة ما لكن الأول ~~نصرة بقمع ما يضره عنه، والثاني نصرة بقمعه عما يضره. فمن قمعته عما يضره ~~فقد نصرته. # وعلى هذا الوجه قال صلى الله عليه وسلم: # " انصر أخاك ظالما أو مظلوما، قال: أنصره مظلوما فكيف أنصره ظالما؟ فقال: ~~كفه عن الظلم " وعزير في قوله (وقالت اليهود عزير ابن الله) اسم نبي. ~~PageV00P333 # عزل: الاعتزال تجنب الشئ عمالة كانت أو براءة أو غيرهما بالبدن كان ms370 ذلك ~~أو بالقلب، يقال عزلته واعتزلته وتعزلته فاعتزل، قال: # (وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله - فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم - ~~وأعتزلكم وما تدعون من دون الله - فاعتزلوا النساء) وقال الشاعر: # * يا بنت عاتكة التي أتعزل * وقوله: (إنهم عن السمع لمعزولون) أي ممنوعون ~~بعد أن كانوا يمكنون، والأعزل الذي لا رمح معه. ومن الدواب ما يميل ذنبه ~~ومن السحاب ما لا مطر فيه، والسماك الأعزل نجم سمى به لتصوره بخلاف السماك ~~الرامح الذي معه نجم لتصوره بصورة رمحه. # عزم: العزم والعزيمة عقد القلب على إمضاء الامر، يقال عزمت الامر وعزمت ~~عليه واعتزمت، قال (فإذا عزمت فتوكل على الله - ولا تعزموا عقدة النكاح - ~~وإن عزموا الطلاق - إن ذلك لمن عزم الأمور - ولم نجد له عزما) أي محافظة ~~على ما أمر به وعزيمة على القيام. والعزيمة تعويذ كأنه تصور أنك قد عقدت ~~بها على الشيطان أن يمضى إرادته فيك وجمعها العزائم. # عزا: عزين أي جماعات في تفريقه، واحدتها عزة وأصله من عزوته فاعتزى أي ~~نسبته فانتسب فكأنهم الجماعة المنتسب بعضهم إلى بعض إما في الولادة أو في ~~المظاهرة، ومنه الاعتزاء في الحرب وهو أن يقول أنا ابن فلان وصاحب فلان. ~~وروى " من تعزى بعزاء الجاهلية فاعضوه بهن أبيه " وقيل عزين من عزا عزاء ~~فهو عز إذا تصبر وتعزى أي تصبر وتأسى فكأنها اسم للجماعة التي يتأسى بعضهم ~~ببعض. # عسعس: (والليل إذا عسعس) أي أقبل وأدبر وذلك في مبدأ الليل ومنتهاه، ~~فالعسعسة والعساس رقة الظلام وذلك في طرفي الليل، والعس والعسس نفض الليل ~~عن أهل الريبة ورجل عاس وعساس والجميع العسس. وقيل كلب عس خير من أسد ربض، ~~أي طلب الصيد بالليل، والعسوس من النساء المتعاطية للريبة بالليل. والعس ~~القدح الضخم والجمع عساس. # عسر: العسر نقيض اليسر، قال تعالى: # (فإن مع العسر يسرا، إن مع العسر يسرا) والعسرة تعسر وجود المال، قال: ~~(في ساعة العسرة) وقال: (وإن كان ذو عسرة)، وأعسر فلان، نحو أضاق، وتعاسر ~~القوم طلبوا تعسير الامر (وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى) ويوم ms371 عسير يتصعب فيه ~~الامر، قال: (وكان يوما على الكافرين عسيرا - يوم عسير على الكافرين غير ~~يسير) وعسرني الرجل طالبني بشئ حين العسرة. PageV00P334 # عسل: العسل لعاب النحل، قال (من عسل مصفى) وكنى عن الجماع بالعسيلة. قال ~~عليه السلام: " حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك " والعسلان اهتزاز الرمح ~~واهتزاز الأعضاء في العدو وأكثر ما يستعمل في الذئب يقال مر يعسل وينسل. # عسى: عسى طمع وترجى، وكثير من المفسرين فسروا لعل وعسى في القرآن باللازم ~~وقالوا إن الطمع والرجاء لا يصح من الله، وفى هذا منهم قصور نظر، وذاك أن ~~الله تعالى إذا ذكر ذلك يذكره ليكون الانسان منه راجيا لا لان يكون هو ~~تعالى يرجو، فقوله: # (عسى ربكم أن يهلك عدوكم) أي كونوا راجين في ذلك (عسى الله أن يأتي ~~بالفتح - عسى ربه إن طلقكن - وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم - هل عسيتم ~~إن توليتم - هل عسيتم إن كتب عليكم القتال - فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا ~~شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا) والمعسيان من الإبل ما انقطع لبنه فيرجى ~~أن يعود لبنها، فيقال وعسى الشئ يعسو إذا صلب، وعسى الليل يعسو أي أظلم. # عشر: العشرة والعشر والعشرون والعشير والعشر معروفة، قال تعالى: (تلك ~~عشرة كاملة - عشرون صابرون - تسعة عشر) وعشرتهم أعشرهم، صرت عاشرهم، وعشرهم ~~أخذ عشر مالهم، وعشرتهم صيرت مالهم عشرة وذلك أن تجعل التسع عشرة، ومعشار ~~الشئ عشره، قال تعالى: # (وما بلغوا معشار ما آتيناهم) وناقة عشراء مرت من حملها عشرة أشهر وجمعها ~~عشار، قال تعالى: (وإذا العشار عطلت) وجاءوا عشارى عشرة عشرة والعشارى ما ~~طوله عشرة أذرع، والعشر في الاظماء وإبل عواشر وقدح أعشار منكسر وأصله أن ~~يكون على عشرة أقطاع وعنه استعير قول الشاعر. # * بسهميك في أعشار قلب مقتل * والعشور في المصاحف علامة العشر الآيات، ~~والتعشير نهاق الحمير لكونه عشرة أصوات، والعشيرة أهل الرجل الذين يتكثر ~~بهم أي يصيرون له بمنزلة العدد الكامل وذلك أن العشرة هو العدد الكامل، قال ~~تعالى: # (وأزواجكم وعشيرتكم) فصار العشيرة اسما لكل جماعة من ms372 أقارب الرجل الذين ~~يتكثر بهم وعاشرته صرت له كعشرة في المصاهرة: # (وعاشروهن بالمعروف) والعشير المعاشر قريبا كان أو معارف. # عشا: العشى من زوال الشمس إلى الصباح قال: (إلا عشية أو ضحاها) والعشاء ~~من صلاة المغرب إلى العتمة، والعشاءان المغرب والعتمة. # والعشا ظلمة تعترض في العين، يقال رجل أعشى وامرأة عشواء. وقيل يخبط خبط ~~عشواء. # وعشوت النار قصدتها ليلا وسمى النار التي PageV00P335 # تبدو بالليل عشوة وعشوة كالشعلة، عشى عن كذا نحو عمى عنه. قال: (ومن يعش ~~عن ذكر الرحمن) والعواشي الإبل التي ترعى ليلا الواحدة عاشية ومنه قيل ~~العاشية تهيج الآبية، والعشاء طعام العشاء وبالكسر صلاة العشاء، وقد عشيت ~~وعشيته وقيل عش ولا تغتر. # عصب: العصب أطناب المفاصل، ولحم عصب كثير العصب والمعصوب المشدود بالعصب ~~المنزوع من الحيوان ثم يقال لكل شد عصب نحو قولهم لأعصبنكم عصب السلمة، ~~وفلان شديد العصب ومعصوب الخلق أي مدمج الخلقة، ويوم عصيب شديد يصح أن يكون ~~بمعنى فاعل وأن يكون بمعنى مفعول أي يوم مجموع الأطراف كقولهم يوم ككفة ~~حابل وحلقة خاتم، والعصبة جماعة متعصبة متعاضدة، قال تعالى: (لتنوء بالعصبة ~~- ونحن عصبة) أي مجتمعة الكلام متعاضدة، واعصوصب القوم صاروا عصبا، وعصبوا ~~به أمرا وعصب الريق بفمه يبس حتى صار كالعصب أو كالمعصوب به. والعصب ضرب من ~~برود اليمن قد عصب به نقوش، والعصابة ما يعصب به الرأس والعمامة وقد اعتصب ~~فلان نحو تعمم والمعصوب الناقة التي لا تدر حتى تعصب، والعصيب في بطن ~~الحيوان لكونه معصوبا أي مطويا. # عصر: العصر مصدر عصرت والمعصور الشئ العصير والعصارة نفاية ما يعصر، قال ~~(إني أراني أعصر خمرا) وقال: (وفيه يعصرون) أي يستنبطون منه الخير وقرئ ~~يعصرون أي يمطرون، واعتصرت من كذا أخذت ما يجرى مجرى العصارة، قال الشاعر: # وإنما العيش بربانه * وأنت من أفنانه معتصر (وأنزلنا من المعصرات ماء ~~ثجاجا) أي السحائب التي تعتصر بالمطر أي تصب، وقيل التي تأتى بالإعصار، ~~والإعصار ريح تثير الغبار، قال: # (فأصابها إعصار) والاعتصار أن يعض فيعتصر بالماء ومنه العصر، والعصر ~~الملجأ، والعصر ms373 والعصر الدهر والجميع العصور، قال: (والعصر إن الانسان لفي ~~خسر) والعصر العشى ومنه صلاة العصر وإذا قيل العصران فقيل الغداة والعشي، ~~وقيل الليل والنهار وذلك كالقمرين للشمس والقمر. والمعصر المرأة التي حاضت ~~ودخلت في عصر شبابها. # عصف: العصف والعصيفة الذي يعصف من الزرع ويقال لحطام النبت المتكسر عصف، ~~قال: (والحب ذو العصف - كعصف مأكول - وريح عاصف) وعاصفة ومعصفة تكسر الشئ ~~فتجعله كعصف، وعصفت بهم الريح تشبيها بذلك. # عصم: العصم الامساك، والاعتصام PageV00P336 # الاستمساك، قال: (لا عاصم اليوم من أمر الله) أي لا شئ يعصم منه، ومن قال ~~معناه لا معصوم فليس يعنى أن العاصم بمعنى المعصوم وإنما ذلك تنبيه منه على ~~المعنى المقصود بذلك وذلك أن العاصم والمعصوم يتلازمان فأيهما حصل حصل معه ~~الاخر، قال: (ما لهم من الله من عاصم) والاعتصام التمسك بالشئ، قال: ~~(واعتصموا بحبل الله جميعا - ومن يعتصم بالله) واستعصم استمسك كأنه طلب ما ~~يعتصم به من ركوب الفاحشة، قال (فاستعصم) أي تحرى ما يعصمه وقوله (ولا ~~تمسكوا بعصم الكوافر) والعصام ما يعصم به أي يشد وعصمة الأنبياء حفظه إياهم ~~أولا بما خصهم به من صفاء الجوهر، ثم بما أولاهم من الفضائل الجسمية ~~والنفسية ثم بالنصرة وبتثبت أقدامهم، ثم بإنزال السكينة عليهم وبحفظ قلوبهم ~~وبالتوفيق، قال تعالى: # (والله يعصمك من الناس) والعصمة شبه السوار، والمعصم موضعها من اليد، ~~وقيل للبياض بالرسغ عصمة تشبيها بالسوار وذلك كتسمية البياض بالرجل تحجيلا، ~~وعلى هذا قيل غراب أعصم. # عصا: العصا أصله من الواو لقولهم في تثنيته عصوان، ويقال في جمعه عصى ~~وعصوته ضربته بالعصا وعصيت بالسيف، قال (فألق عصاك - فألقى عصاه - قال هي ~~عصاي - فألقوا حبالهم وعصيهم) ويقال ألقى فلان عصاه إذا نزل تصورا بحال من ~~عاد من سفره، قال الشاعر: # * فألقت عصاها واستقرت بها النوى * وعصى عصيانا إذا خرج عن الطاعة، وأصله ~~أن يتمنع بعصاه، قال: (وعصى آدم ربه - ومن يعص الله ورسوله - الان وقد عصيت ~~قبل) ويقال فيمن فارق الجماعة فلان شق العصا. # عض: العض أزم بالأسنان قال: (عضوا عليكم ms374 الأنامل - ويوم يعض الظالم) وذلك ~~عبارة عن الندم لما جرى به عادة الناس أن يفعلوه عند ذلك، والعض للنوى ~~والذي يعض عليه الإبل، والعضاض معاضة الدواب بعضها بعضا، ورجل معض مبالغ في ~~أمره كأنه يعض عليه ويقال ذلك في المدح تارة وفى الذم تارة بحسب ما يبالغ ~~فيه يقال هو عض سفر وعض في الخصومة، وزمن عضوض فيه جدب، والتعضوض ضرب من ~~التمر يصعب مضغه. # عضد: العضد ما بين المرفق إلى الكتف وعضدته أصبت عضده، وعنه استعير عضدت ~~الشجر بالمعضد، وجمل عاضد يأخذ عضد الناقة فيتنوخها ويقال عضدته أخذت عضده ~~وقويته ويستعار العضد للمعين كاليد (وما كنت متخذ المضلين عضدا) ورجل أعضد ~~دقيق العضد، وعضد يشتكي من العضد، وهو داء يناله في عضده، ومعضد موسوم في ~~عضده ويقال لسمته PageV00P337 # عضاد، والمعضد دملجة، وأعضاد الحوض جوانبه تشبيها بالعضد. # عضل: العضلة كل لحم صلب في عصب ورجل عضل مكتنز اللحم وعضلته شددته بالعضل ~~المتناول من الحيوان نحو عصبته وتجوز به في كل منع شديد، قال: (فلا تعضلوهن ~~أن ينكحن أزواجهن) قيل خطاب للأزواج وقيل للأولياء: وعضلت الدجاجة ببيضها، ~~والمرأة بولدها إذا تعسر خروجهما تشبيها بها. # قال الشاعر: # ترى الأرض منا بالفضاء مريضة * معضلة منا بجمع عرمرم وداء عضال صعب ~~البرء، والعضلة الداهية المنكرة. # عضه: (جعلوا القرآن عضين) أي مفرقا فقالوا كهانة وقالوا أساطير الأولين ~~إلى غير ذلك مما وصفوه به وقيل معنى عضين ما قال تعالى (أفتؤمنون ببعض ~~الكتاب وتكفرون ببعض) خلاف من قال فيه: (ويؤمنون بالكتاب كله) وعضون جمع ~~كقولهم ثبون وظبون في جمع ثبة وظبة. ومن هذا الأصل العضو والعضو، والتعضية ~~تجزئة الأعضاء، وقد عضيته. قال الكسائي: هو من العضو أو من العضة وهي شجر ~~وأصل عضة في لغة عضهة، لقولهم عضيهة، وعضوة في لغة لقولهم عضوان وروى لا ~~تعضية في الميراث: أي لا يفرق ما يكون تفريقه ضررا على الورثة كسيف يكسر ~~بنصفين ونحو ذلك. # عطف: العطف يقال في الشئ إذا ثنى أحد طرفيه إلى الاخر كعطف الغصن ~~والوسادة ms375 والحبل ومنه قيل للرداء المثنى عطاف، وعطفا الانسان جانباه من لدن ~~رأسه إلى وركه وهو الذي يمكنه أن يلقيه من بدنه ويقال ثنى عطفه إذا أعرض ~~وجفا نحو (نأى بجانبه) وصعر بخده ونحو ذلك من الألفاظ، ويستعار للميل ~~والشفقة إذا عدى بعلى، يقال عطف عليه وثناه عاطفة رحم، وظبية عاطفة على ~~ولدها، وناقة عطوف على بوها، وإذا عدى بعن يكون على الضد نحو عطفت عن فلان. # عطل: العطل فقدان الزينة والشغل، يقال عطلت المرأة فهي عطل وعاطل، ومنه ~~قوس عطل لا وتر عليه، وعطلته من الحلي ومن العمل فتعطل، قال (وبئر معطلة) ~~ويقال لمن يجعل العالم بزعمه فارغا عن صانع أتقنه وزينه: معطل، وعطل الدار ~~عن ساكنها، والإبل عن راعيها. # عطا: العطو التناول والمعاطاة المناولة، والاعطاء الإنالة (حتى يعطوا ~~الجزية) واختص العطية والعطاء بالصلة، قال (هذا عطاؤنا) يعطى من يشاء (فإن ~~أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها) وأعطى البعير انقاد وأصله أن يعطى رأسه ~~PageV00P338 # فلا يتأبى وظبي عطو وعاط رفع رأسه لتناول الأوراق. # عظم: العظم جمعه عظام، قال (عظاما - فكسونا العظام لحما) وقرئ عظما ~~فيهما، ومنه قيل عظمة الذراع لمستغلظها، وعظم الرحل خشبة بلا أنساع، وعظم ~~الشئ أصله كبر عظمه ثم استعير لكل كبير فأجرى مجراه محسوسا كان أو معقولا، ~~عينا كان أو معنى، قال (عذاب يوم عظيم - قل هو نبأ عظيم - عم يتساءلون عن ~~النبأ العظيم - من القريتين عظيم) والعظيم إذا استعمل في الأعيان فأصله أن ~~يقال في الأجزاء المتصلة، والكثير يقال في المنفصلة، ثم قد يقال في المنفصل ~~عظيم نحو جيش عظيم ومال عظيم، وذلك في معنى الكثير، والعظيمة النازلة، ~~والاعظامة والعظامة شبه وسادة تعظم بها المرأة عجيزتها. # عف: العفة حصول حالة للنفس تمتنع بها عن غلبة الشهوة، والمتعفف المتعاطي ~~لذلك بضرب من الممارسة والقهر، وأصله الاقتصار على تناول الشئ القليل ~~الجاري مجرى العفافة، والعفة أي البقية من الشئ، أو مجرى العفعف وهو ثمر ~~الأراك، والاستعفاف طلب العفة، قال (ومن كان غنيا فليستعفف) وقال (وليستعفف ~~الذين لا ms376 يجدون نكاحا). # عفر: (قال عفريت من الجن) العفريت من الجن هو العارم الخبيث، ويستعار ذلك ~~للانسان استعارة الشيطان له، يقال عفريت نفريت، قال ابن قتيبة: العفريت ~~الموثق الخلق، وأصله من العفر أي التراب، وعافره صارعه فألقاه في العفر، ~~ورجل عفر نحو شر وشمر، وليث عفرين: دابة تشبه الحرباء تتعرض للراكب، وقيل ~~عفرية الديك والحبارى للشعر الذي على رأسهما. # عفا: العفو القصد لتناول الشئ، يقال عفاه واعتفاه أي قصده متناولا ما ~~عنده، وعفت الريح الدار قصدتها متناولة آثارها، وبهذا النظر قال الشاعر: # * أخذ البلى آياتها * وعفت الدار كأنها قصدت هي البلى، وعفا النبت والشجر ~~قصد تناول الزيادة كقولك أخذ النبت في الزيادة، وعفوت عنه قصدت إزالة ذنبه ~~صارفا عنه، فالمفعول في الحقيقة متروك، وعن متعلق بمضمر، فالعفو هو التجافي ~~عن الذنب، قال (فمن عفا وأصلح) وأن تعفوا أقرب للتقوى - ثم عفونا عنكم - إن ~~نعف عن طائفة منكم - واعف عنهم) وقوله (خذ العفو) أي ما يسهل قصده وتناوله، ~~وقيل معناه تعاطى العفو عن الناس، وقوله (ويسئلونك ماذا ينفقون قل العفو) ~~أي ما يسهل إنفاقه. # وقولهم: أعطى عفوا، فعفوا مصدر في موضع الحال أي أعطى وحاله حال العافي ~~أي القاصد PageV00P339 # للتناول إشارة إلى المعنى الذي عد بديعا، وهو قول الشاعر: # * كأنك تعطيه الذي أنت سائله * وقولهم في الدعاء أسألك العفو والعافية أي ~~ترك العقوبة والسلامة، وقال في وصفه تعالى (إن الله كان عفوا غفورا) وقوله ~~" وما أكلت العافية فصدقة " أي طلاب الرزق من طير ووحش وإنسان، وأعفيت كذا ~~أي تركته يعفو ويكثر، ومنه قيل " أعفوا اللحى " والعفاء ما كثر من الوبر ~~والريش، والعافي ما يرد مستعير القدر من المرق في قدره. # عقب: العقب مؤخر الرجل، وقيل عقب وجمعه أعقاب، وروى: " ويل للأعقاب من ~~النار " واستعير العقب للولد وولد الولد، قال تعالى (وجعلها كلمة باقية في ~~عقبه) وعقب الشهر من قولهم جاء في عقب الشهر أي آخره، وجاء في عقبه إذا ~~بقيت منه بقية، ورجع على عقبه إذا انثنى راجعا، وانقلب على عقبيه نحو ms377 رجع ~~على حافرته، ونحو: (ارتدا على آثارهما قصصا) وقولهم رجع عوده على بدئه، ~~قال: # (ونرد على أعقابنا - انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه - ونكص على ~~عقبيه - فكنتم على أعقابكم تنكصون) وعقبه إذا تلاه عقبا نحو دبره وقفاه، ~~والعقب والعقبى يختصان بالثواب نحو (خير ثوابا وخير عقبا) وقال تعالى: ~~(أولئك لهم عقبى الدار) والعاقبة إطلاقها يختص بالثواب نحو: (والعاقبة ~~للمتقين) وبالإضافة قد تستعمل في العقوبة نحو: (ثم كان عاقبة الذين أساءوا) ~~وقوله تعالى: (فكان عاقبتهما أنهما في النار) يصح أن يكون ذلك استعارة من ~~ضده كقوله: (فبشر هم بعذاب أليم) والعقوبة والمعاقبة والعقاب يختص بالعذاب، ~~قال (فحق عقاب - شديد العقاب - وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به - ومن ~~عاقب بمثل ما عوقب به) والتعقيب أن يأتي بشئ بعد آخر، يقال عقب الفرس في ~~عدوه قال: (له معقبات من بين يديه ومن خلفه) أي ملائكة يتعاقبون عليه ~~حافظين له. وقوله (لا معقب لحكمه) أي لا أحد يتعقبه ويبحث عن فعله من قولهم ~~عقب الحاكم على حكم من قبله إذا تتبعه. قال الشاعر: # * وما بعد حكم الله تعقيب * ويجوز أن يكون ذلك نهيا للناس أن يخوضوا في ~~البحث عن حكمه وحكمته إذا خفيت عليهم ويكون ذلك من نحو النهى عن الخوض في ~~سر القدر. وقوله تعالى: (ولى مدبرا ولم يعقب) أي لم يلتفت وراءه. # والاعتقاب أن يتعاقب شئ بعد آخر كاعتقاب الليل والنهار، ومنه العقبة أن ~~يتعاقب اثنان على ركوب ظهر، وعقبة الطائر صعوده وانحداره، وأعقبه كذا إذا ~~أورثه ذلك، قال (فأعقبهم نفاقا) قال الشاعر: PageV00P340 # * له طائف من جنة غير معقب * أي لا يعقب الإفاقة، وفلان لم يعقب أي لم ~~يترك ولدا، وأعقاب الرجل أولاده. قال أهل اللغة لا يدخل فيه أولاد البنت ~~لأنهم لم يعقبوه بالنسب، قال: وإذا كان له ذرية فإنهم يدخلون فيها، وامرأة ~~معقاب تلد مرة ذكرا ومرة أنثى، وعقبت الرمح شددته بالعقب نحو عصبته شددته ~~بالعصب، والعقبة طريق وعر في الجبل، والجمع عقب وعقاب، والعقاب سمى لتعاقب ~~جريه ms378 في الصيد، وبه شبه في الهيئة الراية، والحجر الذي على حافتي البئر، ~~والخيط الذي في القرط، واليعقوب ذكر الحجل لما له من عقب الجري. # عقد: العقد الجمع بين أطراف الشئ ويستعمل ذلك في الأجسام الصلبة كعقد ~~الحبل وعقد البناء ثم يستعار ذلك للمعاني نحو عقد البيع والعهد وغيرهما ~~فيقال عاقدته وعقدته وتعاقدنا وعقدت يمينه، قال (عاقدت أيمانكم) وقرئ (عقدت ~~أيمانكم) وقال: (بما عقدتم الايمان) وقرئ: (بما عقدتم الايمان) ومنه قيل ~~لفلان عقيدة، وقيل للقلادة عقد. والعقد مصدر استعمل اسما فجمع نحو (أوفوا ~~بالعقود) والعقدة اسم لما يعقد من نكاح أو يمين أو غيرهما، قال: (ولا ~~تعزموا عقدة النكاح) وعقد لسانه احتبس وبلسانه عقدة أي في كلامه حبسة، قال ~~(واحلل عقدة من لساني - النفاثات في العقد) جمع عقدة وهي ما تعقده الساحرة ~~وأصله من العزيمة ولذلك يقال لها عزيمة كما يقال لها عقدة، ومنه قيل للساحر ~~معقد، وله عقدة ملك، وقيل ناقة عاقدة وعاقد عقدت بذنبها للقاحها، وتيس وكلب ~~أعقد ملتوي الذنب، وتعاقدت الكلاب تعاظلت. # عقر: عقر الحوض والدار وغيرهما أصلها ويقال له عقر، وقيل: ما غزى قوم في ~~عقر دارهم قط إلا ذلوا، وقيل للقصر عقرة وعقرته أصبت عقره أي أصله نحو ~~رأسته ومنه عقرت النخل قطعته من أصله وعقرت البعير نحرته وعقرت ظهر البعير ~~فانعقر، قال: (فعقروها فقال تمتعوا في داركم) وقال تعالى: (فتعاطى فعقر) ~~ومنه استعير سرج معقر وكلب عقور ورجل عاقر وامرأة عاقر لا تلد كأنها تعقر ~~ماء الفحل، قال: (وكانت امرأتي عاقرا - وامرأتي عاقر) وقد عقرت والعقر آخر ~~الولد وبيضة العقر كذلك، والعقار الخمر لكونه كالعاقر للعقل والمعاقرة ~~إدمان شربه، وقولهم للقطعة من الغنم عقر فتشبيه بالقصر، فقولهم رفع فلان ~~عقيرته أي صوته فذلك لما روى أن رجلا عقر رجله فرفع صوته فصار ذلك مستعارا ~~للصوت، والعقاقير، أخلاط الأدوية، والواحد عقار. # عقل: العقل يقال للقوة المتهيئة لقبول العلم ويقال للعلم الذي يستفيده ~~الانسان بتلك PageV00P341 # القوة عقل ولهذا قال أمير المؤمنين رضي الله عنه : # العقل عقلان * مطبوع ms379 ومسموع ولا ينفع مسموع * إذا لم يك مطبوع كما لا ~~ينفع ضوء الشمس * وضوء العين ممنوع وإلى الأول أشار صلى الله عليه وسلم ~~بقوله: # " ما خلق الله خلقا أكرم عليه من العقل " وإلى الثاني أشار بقوله: " ما ~~كسب أحد شيئا أفضل من عقل يهديه إلى هدى أو يرده عن ردى " وهذا العقل هو ~~المعنى بقوله (وما يعقلها إلا العالمون) وكل موضع ذم الله فيه الكفار بعدم ~~العقل فإشارة إلى الثاني دون الأول نحو: # (ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق) إلى قوله: (صم بكم عمى فهم لا يعقلون) ~~ونحو ذلك من الآيات، وكل موضع رفع التكليف عن العبد لعدم العقل فإشارة إلى ~~الأول. وأصل العقل الامساك والاستمساك كعقل البعير بالعقال وعقل الدواء ~~البطن وعقلت المرأة شعرها وعقل لسانه كفه ومنه قيل للحصن معقل وجمعه معاقل. ~~وباعتبار عقل البعير قيل عقلت المقتول أعطيت ديته، وقيل أصله أن تعقل الإبل ~~بفناء ولى الدم وقيل بل بعقل الدم أن يسفك ثم سميت الدية بأي شئ كان عقلا ~~وسمى الملتزمون له عاقلة، وعقلت عنه نبت عنه في إعطاء الدية ودية معقلة على ~~قومه إذا صاروا بدونه واعتقله بالشغزبية إذا صرعه، واعتقل رمحه بين ركابه ~~وساقه، وقيل العقال صدقة عام لقول أبى بكر رضي الله عنه " لو منعوني عقالا ~~لقاتلتهم " ولقولهم أخذ النقد ولم يأخذ العقال، وذلك كناية عن الإبل بما ~~يشد به أو بالمصدر فإنه يقال عقلته عقلا وعقالا كما يقال كتبت كتابا، ويسمى ~~المكتوب كتابا كذلك يسمى المعقول عقالا، والعقيلة من النساء والدر وغيرهما ~~التي تعقل أي تحرس وتمنع كقولهم علق مضنة لما يتعلق به، والمعقل جبل أو حصن ~~يعتقل به، والعقال داء يعرض في قوائم الخيل، والعقل اصطكاك فيها. # عقم: أصل العقم اليبس المانع من قبول الأثر يقال عقمت مفاصله وداء عقام ~~لا يقبل البرء والعقيم من النساء التي لا تقبل ماء الفحل يقال عقمت المرأة ~~والرحم، قال: (فصكت وجهها وقالت عجوز عقيم) وريح عقيم يصح أن يكون بمعنى ~~الفاعل وهي التي لا ms380 تلقح سحابا ولا شجرا، ويصح أن يكون بمعنى المفعول ~~كالعجوز العقيم وهي التي لا تقبل أثر الخير، وإذا لم تقبل ولم تتأثر لم تعط ~~ولم تؤثر، قال تعالى: (إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم) ويوم عقيم لا فرح ~~فيه. # عكف: العكوف الاقبال على الشئ PageV00P342 # وملازمته على سبيل التعظيم له والاعتكاف في الشرع هو الاحتباس في المسجد ~~على سبيل القربة ويقال عكفته على كذا أي حبسته عليه لذلك قال: (سواء العاكف ~~فيه والباد - والعاكفين - فنظل لها عاكفين - يعكفون على أصنام لهم - ظلت ~~عليه عاكفا - وأنتم عاكفون في المساجد - والهدى معكوفا) أي محبوسا ممنوعا. # علق: العلق التشبث بالشئ، يقال علق الصيد في الحبالة وأعلق الصائد إذا ~~علق الصيد في حبالته، والمعلق والمعلاق ما يعلق به وعلاقة السوط كذلك، وعلق ~~القربة كذلك، وعلق البكرة آلاتها التي تتعلق بها ومنه العلقة لما يتمسك به ~~وعلق دم فلان بزيد إذا كان زيد قاتله، والعلق دود يتعلق بالحلق، والعلق ~~الدم الجامد ومنه العلقة التي يكون منها الولد، قال: (خلق الانسان من علق) ~~وقال: (ولقد خلقنا الانسان) إلى قوله (فخلقنا العلقة مضغة) والعلق الشئ ~~النفيس الذي يتعلق به صاحبه فلا يفرج عنه والعليق ما علق على الدابة من ~~القضيم والعليقة مركوب يبعثها الانسان مع غيره فيغلق أمره، قال الشاعر: # أرسلها عليقة وقد علم * أن العليقات يلاقين الرقم والعلوق الناقة التي ~~ترأم ولدها فتعلق به، وقيل للمنية علوق، والعلقى شجر يتعلق به، وعلقت ~~المرأة حبلت، ورجل معلاق يتعلق بخصمه. # علم: العلم إدراك الشئ بحقيقته، وذلك ضربان: أحدهما إدارك ذات الشئ. ~~والثاني الحكم على الشئ بوجود شئ هو موجود له أو نفى شئ هو منفى عنه. ~~فالأول هو المتعدى إلى مفعول واحد نحو (لا تعلمونهم الله يعلمهم) والثاني ~~المتعدى إلى مفعولين نحو قوله: (فإن علمتموهن مؤمنات) وقوله: (يوم يجمع ~~الله الرسل) إلى قوله: (لا علم لنا) فإشارة إلى أن عقولهم طاشت. والعلم من ~~وجه ضربان: # نظري وعملي، فالنظري ما إذا علم فقد كمل نحو العلم بموجودات العالم، ~~والعملي ما لا ms381 يتم إلا بأن يعمل كالعلم بالعبادات. ومن وجه آخر ضربان: عقلي ~~وسمعي، وأعلمته وعلمته في الأصل واحد إلا أن الاعلام اختص بما كان بإخبار ~~سريع، والتعليم اختص بما يكون بتكرير وتكثير حتى يحصل منه أثر في نفس ~~المتعلم. قال بعضهم: التعليم تنبيه النفس لتصور المعاني، والتعلم تنبه ~~النفس لتصور ذلك وربما استعمل في معنى الاعلام إذا كان فيه تكرير نحو ~~(أتعلمون الله بدينكم) فمن التعليم قوله: (الرحمن علم القرآن - علم بالقلم ~~- وعلمتم ما لم تعلموا - علمنا منطق الطير - ويعلمهم الكتاب والحكمة) ونحو ~~ذلك. وقوله (وعلم آدم الأسماء كلها) فتعليمه PageV00P343 # الأسماء هو أن جعل له قوة بها نطق ووضع أسماء الأشياء وذلك بإلقائه في ~~روعه، وكتعليمه الحيوانات كل واحد منها فعلا يتعاطاه وصوتا يتحراه، قال: ~~(وعلمناه من لدنا علما) قال له موسى (هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا) ~~قيل عنى به العلم الخاص الخفي على البشر الذي يرونه ما لم يعرفهم الله ~~منكرا بدلالة ما رآه موسى منه لما تبعه فأنكره حتى عرفه سببه، قيل وعلى هذا ~~العلم في قوله: (قال الذي عنده علم من الكتاب) وقوله تعالى: # (والذين أوتوا العلم درجات) فتنبيه منه تعالى على تفاوت منازل العلوم ~~وتفاوت أربابها. وأما قوله: (وفوق كل ذي علم عليم) فعليم يصح أن يكون إشارة ~~إلى الانسان الذي فوق آخر ويكون تخصيص لفظ العليم الذي هو للمبالغة تنبيها ~~أنه بالإضافة إلى الأول عليم وإن لم يكن بالإضافة إلى من فوقه كذلك، ويجوز ~~أن يكون قوله عليم عبارة عن الله تعالى وإن جاء لفظه منكرا إذ كان الموصوف ~~في الحقيقة بالعليم هو تبارك وتعالى، فيكون قوله: (وفوق كل ذي علم عليم) ~~إشارة إلى الجماعة بأسرهم لا إلى كل واحد بانفراده، وعلى الأول يكون إشارة ~~إلى كل واحد بانفراده. وقوله (علام الغيوب) فيه إشارة إلى أنه لا يخفى عليه ~~خافية. # وقوله (عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول) فيه ~~إشارة أن لله تعالى علما يخص به أولياءه، والعالم ms382 في وصف الله هو الذي لا ~~يخفي عليه شئ كما قال: (لا تخفى منكم خافية) وذلك لا يصح إلا في وصفه ~~تعالى. والعلم الأثر الذي يعلم به الشئ كعلم الطريق وعلم الجيش، وسمى الجبل ~~علما لذلك وجمعه أعلام، وقرئ (وإنه لعلم للساعة) وقال (ومن آياته الجوار في ~~البحر كالاعلام) وفى أخرى (وله الجوار المنشآت في البحر كالاعلام) والشق في ~~الشفة العليا علم وعلم الثوب، ويقال فلان علم أي مشهور يشبه بعلم الجيش. ~~وأعلمت كذا جعلت له علما، ومعالم الطريق والدين الواحد معلم، وفلان معلم ~~للخير، والعلام الحناء وهو منه، والعالم اسم للفلك وما يحويه من الجواهر ~~والاعراض، وهو في الأصل اسم لما يعلم به كالطابع والخاتم لما يطبع به ويختم ~~به وجعل بناؤه على هذه الصيغة لكونه كالآلة والعالم آلة في الدلالة على ~~صانعه، ولهذا أحالنا تعالى عليه في معرفة وحدانيته فقال: (أو لم ينظروا في ~~ملكوت السماوات والأرض) وأما جمعه فلان من كل نوع من هذه قد يسمى عالما، ~~فيقال عالم الانسان وعالم الماء وعالم النار، وأيضا قد روى: " إن لله بضعة ~~عشر ألف عالم " وأما جمعه جمع السلامة فلكون الناس في جملتهم، والانسان إذا ~~شارك غيره في اللفظ غلب حكمه، وقيل إنما جمع هذا الجمع لأنه عنى به أصناف ~~PageV00P344 # الخلائق من الملائكة والجن والانس دون غيرها. وقد روى هذا عن ابن عباس. ~~وقال جعفر بن محمد: عنى به الناس وجعل كل واحد منهم عالما، وقال: العالم ~~عالمان الكبير وهو الفلك بما فيه، والصغير وهو الانسان لأنه مخلوق على هيئة ~~العالم وقد أوجد الله تعالى فيه كل ما هو موجود في العالم الكبير، قال ~~تعالى: # (الحمد لله رب العالمين) وقوله تعالى: (وأنى فضلتكم على العالمين) قيل ~~أراد عالمي زمانهم وقيل أراد فضلاء زمانهم الذين يجرى كل واحد منهم مجرى كل ~~عالم لما أعطاهم ومكنهم منه وتسميتهم بذلك كتسمية إبراهيم عليه السلام بأمة ~~في قوله (إن إبراهيم كان أمة) وقوله (أولم ننهك عن العالمين). # علن: العلانية ضد السر وأكثر ما ms383 يقال ذلك في المعاني دون الأعيان، يقال ~~علن كذا وأعلنته أنا، قال (أعلنت لهم وأسررت لهم إسرارا) أي سرا وعلانية. ~~وقال: # (وما تكن صدورهم وما يعلنون) وعلوان الكتاب يصح أن يكون من علن اعتبارا ~~بظهور المعنى الذي فيه لا بظهور ذاته. # علا: العلو ضد السفل، والعلوي والسفلى المنسوب إليهما، والعلو الارتفاع ~~وقد علا يعلو علوا وهو عال، وعلى يعلى علا فهو على، فعلا بالفتح في الأمكنة ~~والأجسام أكثر. قال: # (عاليهم ثياب سندس) وقيل إن علا يقال في المحمود والمذموم، وعلى لا يقال ~~إلا في المحمود، قال: (إن فرعون علا في الأرض - لعال في الأرض وإنه لمن ~~المسرفين) وقال تعالى: (فاستكبروا وكانوا قوما عالين) وقال لإبليس (أستكبرت ~~أم كنت من العالين - لا يريدون علوا في الأرض - ولعلا بعضهم على بعض - ~~ولتعلن علوا كبيرا - واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا) والعلي هو الرفيع القدر ~~من على، وإذا وصف الله تعالى به في قوله: (إنه هو العلى الكبير - إن الله ~~كان عليا كبيرا) فمعناه يعلو أن يحيط به وصف الواصفين بل علم العارفين. ~~وعلى ذلك يقال تعالى نحو (تعالى الله عما يشركون) وتخصيص لفظ التفاعل ~~لمبالغة ذلك منه لا على سبيل التكلف كما يكون من البشر، وقال عز وجل: ~~(تعالى عما يقولون علوا كبيرا) فقوله علوا ليس بمصدر تعالى. # كما أن قوله نباتا في قوله (أنبتكم من الأرض نباتا) وتبتيلا في قوله ~~(وتبتل إليه تبتيلا) كذلك. والأعلى الأشرف، قال: (أنا ربكم الأعلى) ~~والاستعلاء قد يكون طلب العلو المذموم، وقد يكون طلب العلاء أي الرفعة، ~~وقوله (وقد أفلح اليوم من استعلى) يحتمل الامرين جميعا. وأما قوله: (سبح ~~اسم ربك الأعلى) فمعناه أعلى من أن يقاس به أو يعتبر بغيره وقوله ~~(والسماوات العلى) فجمع تأنيث الأعلى والمعنى هي الأشرف والأفضل بالإضافة ~~إلى PageV00P345 # هذا العالم، كما قال (أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها) وقوله (لفي عليين) ~~فقد قيل هو اسم أشرف الجنان كما أن سجينا اسم شر النيران، وقيل بل ذلك في ~~الحقيقة اسم سكانها وهذا أقرب في ms384 العربية، إذ كان هذا الجمع يختص ~~بالناطقين، قال: والواحد على نحو بطيخ. # ومعناه إن الأبرار في جملة هؤلاء فيكون ذلك كقوله (أولئك مع الذين أنعم ~~الله عليهم من النبيين) الآية وباعتبار العلو قيل للمكان المشرف وللشرف ~~العلياء والعلية تصغير عالية فصار في التعارف اسما للغرفة، وتعالى النهار ~~ارتفع، وعالية الرمح ما دون السنان جمعها عوال، وعالية المدينة، ومنه قيل ~~بعث إلى أهل العوالي، ونسب إلى العالية فقيل علوي. # والعلاة السندان حديدا كان أو حجرا. ويقال العلية للغرفة وجمعها علالي ~~وهي فعاليل، والعليان البعير الضخم، وعلاوة الشئ أعلاه. # ولذلك قيل للرأس والعنق علاوة ولما يحمل فوق الأحمال علاوة. وقيل علاوة ~~الريح وسفالته، والمعلى أشرف القداح وهو السابع، واعل عنى أي ارتفع، وتعال ~~قيل أصله أن يدعى الانسان إلى مكان مرتفع ثم جعل للدعاء إلى كل مكان، قال ~~بعضهم أصله من العلو وهو ارتفاع المنزلة فكأنه دعا إلى ما فيه رفعة كقولك ~~افعل كذا غير صاغر تشريفا للمقول له. وعلى ذلك قال: (قل تعالوا ندع أبناءنا ~~- تعالوا إلى كلمة - تعالوا إلى ما أنزل الله - ألا تعلوا على - تعالوا ~~أتل) وتعلى ذهب صعدا. يقال عليته فتعلى وعلى حرف جر، وقد يوضع موضع الاسم ~~في قولهم غدت من عليه. # عم: العم أخو الأب والعمة أخته، قال: # (أو بيوت أعمامكم أو بيوت عماتكم) ورجل معم مخول واستعم عما وتعممه أي ~~اتخذه عما وأصل ذلك من العموم وهو الشمول وذلك باعتبار الكثرة. ويقال عمهم ~~كذا وعمهم بكذا عما وعموما والعامة سموا بذلك لكثرتهم وعمومهم في البلد، ~~وباعتبار الشمول سمى المشور العمامة فقيل تعمم نحو تقنع وتقمص وعممته، وكنى ~~بذلك عن السيادة. # وشاة معممة مبيضة الرأس كأن عليها عمامة نحو مقنعة ومخمرة، قال الشاعر: # يا عامر بن مالك يا عما * أفنيت عما وجبرت عما أي يا عماه سلبت قوما ~~وأعطيت قوما. # وقوله: (عم يتساءلون) أي عن ما وليس من هذا الباب. # عمد: العمد قصد الشئ والاستناد إليه، والعماد ما يعتمد قال: (إرم ذات ~~العماد) أي الذي كانوا ms385 يعتمدونه، يقال عمدت الشئ إذا أسندته، وعمدت الحائط ~~مثله. والعمود خشب تعتمد عليه الخيمة وجمعه عمد وعمد، قال: (في PageV00P346 # عمد ممددة) وقرئ (في عمد) وقال: (بغير عمد ترونها) وكذلك ما يأخذه ~~الانسان بيده معتمدا عليه من حديد أو خشب. وعمود الصبح ابتداء ضوئه تشبيها ~~بالعمود في الهيئة، والعمد والتعمد في التعارف خلاف السهو وهو المقصود ~~بالنية، قال: (ومن يقتل مؤمنا متعمدا - ولكن ما تعمدت قلوبكم) وقيل فلان ~~رفيع العماد أي هو رفيع عند الاعتماد عليه، والعمدة كل ما يعتمد عليه من ~~مال وغيره وجمعها عمد. # وقرئ (في عمد) والعميد السيد الذي يعمده الناس، والقلب الذي يعمده الحزن، ~~والسقيم الذي يعمده السقم، وقد عمد توجع من حزن أو غضب أو سقم، وعمد البعير ~~توجع من عقر ظهره. # عمر: العمارة نقيض الخراب، يقال عمر أرضه يعمرها عمارة، قال: (وعمارة ~~المسجد الحرام) يقال عمرته فعمر فهو معمور قال: # (وعمروها أكثر مما عمروها - والبيت المعمور) وأعمرته الأرض واستعمرته إذا ~~فوضت إليه العمارة، قال (واستعمركم فيها) والعمر والعمر اسم لمدة عمارة ~~البدن بالحياة فهو دون البقاء فإذا قيل طال عمره فمعناه عمارة بدنه بروحه ~~وإذا قيل بقاؤه فليس يقتضى ذلك فإن البقاء ضد الفناء، ولفضل البقاء على ~~العمر وصف الله به وقلما وصف بالعمر. والتعمير إعطاء العمر بالفعل أو ~~بالقول على سبيل الدعاء قال: (أولم نعمركم ما يتذكر فيه - وما يعمر من معمر ~~ولا ينقص من عمره - وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر) وقوله تعالى: (ومن ~~نعمره ننكسه في الخلق) قال تعالى: (فطال عليهم العمر - ولبثت فينا من عمرك ~~سنين) والعمر والعمر واحد لكن خص القسم بالعمر دون العمر نحو: (لعمرك أنهم ~~لفي سكرتهم) وعمرك الله أي سألت الله عمرك وخص ههنا لفظ عمر لما قصد به قصد ~~القسم، والاعتمار والعمرة الزيارة التي فيها عمارة الود، وجعل في الشريعة ~~للقصد المخصوص. وقوله (إنما يعمر مساجد الله) إما من العمارة التي هي حفظ ~~البناء أو من العمرة التي هي الزيارة. أو من قولهم: # عمرت بمكان ms386 كذا أي أقمت به لأنه يقال: # عمرت المكان وعمرت بالمكان والعمارة أخص من القبيلة وهي اسم لجماعة بهم ~~عمارة المكان، قال الشاعر: # * لكل أناس من معد عمارة * والعمار ما يضعه الرئيس على رأسه عمارة ~~لرئاسته وحفظا له ريحانا كان أو عمامة. وإذا سمى الريحان من دون ذلك عمارا ~~فاستعارة منه واعتبار به. والمعمر المسكن ما دام عامرا بسكانه. والعرمرمة ~~صحب يدل على عمارة الموضع بأربابه. والعمرى في العطية أن تجعل له شيئا مدة ~~عمرك أو عمره كالرقبى، وفى تخصيص لفظه تنبيه أن ذلك شئ معار. PageV00P347 # والعمر اللحم الذي يعمر به ما بين الأسنان، وجمعه عمور. ويقال للضبع أم ~~عامر وللافلاس أبو عمرة. # عمق: (من كل فج عميق) أي بعيد وأصل العمق البعد سفلا، يقال بئر عميق ~~ومعيق إذا كانت بعيدة القعر. # عمل: العمل كل فعل يكون من الحيوان بقصد فهو أخص من الفعل لان الفعل قد ~~ينسب إلى الحيوانات التي يقع منها فعل بغير قصد، وقد ينسب إلى الجمادات، ~~والعمل قلما ينسب إلى ذلك، ولم يستعمل العمل في الحيوانات إلا في قولهم ~~البقر العوامل، والعمل يستعمل في الأعمال الصالحة والسيئة. قال (إن الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات - ومن يعمل من الصالحات - من يعمل سوأ يجز به - ~~ونجني من فرعون وعمله) وأشباه ذلك (إنه عمل غير صالح - والذين يعملون ~~السيئات لهم عذاب شديد) وقوله تعالى (والعاملين عليها) هم المتولون على ~~الصدقة والعمالة أجرته، وعامل الرمح ما يلي السنان، واليعملة مشتقة من ~~العمل. # عمه: العمة التردد في الامر من التحير، يقال عمه فهو عمه وعامه، وجمعه ~~عمه، قال: (في طغيانهم يعمهون - فهم يعمهون) وقال تعالى: (زينا لهم أعمالهم ~~فهم يعمهون). # عمى: العمى يقال في افتقاد البصر والبصيرة ويقال في الأول أعمى وفى ~~الثاني أعمى وعم، وعلى الأول قوله: (أن جاءه الأعمى) وعلى الثاني ما ورد من ~~ذم العمى في القرآن نحو قوله: # (صم بكم عمى) وقوله: (فعموا وصموا) بل لم يعد افتقاد البصر في جنب افتقاد ~~البصيرة عمى حتى قال (فإنها لا تعمى ms387 الابصار ولكن تعمى القلوب التي في ~~الصدور) وعلى هذا قوله (الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكرى) وقال (ليس على ~~الأعمى حرج) وجمع أعمى عمى وعميان، قال: (بكم عمى - صما وعميانا) وقوله ~~(ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا) فالأول اسم الفاعل ~~والثاني قيل هو مثله وقيل هو أفعل من كذا الذي للتفضيل لان ذلك من فقدان ~~البصيرة، ويصح أن يقال فيه ما أفعله وهو أفعل من كذا ومنهم من حمل قوله ~~تعالى: (ومن كان في هذه أعمى) على عمى البصيرة. والثاني على عمى البصر وإلى ~~هذا ذهب أبو عمرو، فأمال الأولى لما كان من عمى القلب وترك الإمالة في ~~الثاني لما كان اسما والاسم أبعد من الإمالة. قال تعالى: # (والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر - وهو عليهم عمى - إنهم كانوا قوما ~~عمين) وقوله: # (ونحشره يوم القيامة أعمى - ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما ~~وصما) فيحتمل لعمى البصر والبصيرة جميعا. وعمى عليه أي اشتبه حتى صار ~~بالإضافة إليه كالأعمى PageV00P348 # قال (فعميت عليهم الانباء يومئذ - وآتاني رحمة من عنده فعميت عليكم) ~~والعماء السحاب والعماء الجهالة، وعلى الثاني حمل بعضهم ما روى أنه قيل: ~~أين كان ربنا قبل أن خلق السماء والأرض؟ قال: في عماء تحته عماء وفوقه ~~عماء، قال: إن ذلك إشارة إلى أن تلك حالة تجهل ولا يمكن الوقوف عليها، ~~والعمية الجهل، والمعامي الاغفال من الأرض التي لا أثر بها. # عن: عن: يقتضى مجاوزة ما أضيف إليه، تقول حدثتك عن فلان وأطعمته عن جوع، ~~قال أبو محمد البصري: عن يستعمل أعم من على لأنه يستعمل في الجهات الست ~~ولذلك وقع موقع على في قول الشاعر: # * إذا رضيت على بنو قشير * قال: ولو قلت أطعمته على جوع وكسوته على عرى ~~لصح. # عنب: العنب يقال لثمرة الكرم، وللكرم نفسه، الواحدة عنبة وجمعه أعناب، ~~قال: (ومن ثمرات النخيل والأعناب) وقال تعالى: (جنة من نخيل وعنب - وجنات ~~من أعناب - حدائق وأعنابا - وعنبا وقضبا وزيتونا - جنتين من أعناب) والعنبة ~~بثرة ms388 على هيئته. # عنت: المعانتة كالمعاندة لكن المعانتة أبلغ لأنها معاندة فيها خوف وهلاك ~~ولهذا يقال عنت فلان إذا وقع في أمر يخاف منه التلف يعنت عنتا، قال (لمن ~~خشي العنت منكم - ودوا ما عنتم - عزيز عليه ما عنتم - وعنت الوجوه للحي ~~القيوم) أي ذلت وخضعت ويقال أعنته غيره (ولو شاء الله لأعنتكم) ويقال للعظم ~~المجبور إذا أصابه ألم فهاضه قد أعنته. # عند: عند: لفظ موضوع للقرب فتارة يستعمل في المكان وتارة في الاعتقاد نحو ~~أن يقال عندي كذا، وتارة في الزلفى والمنزلة، وعلى ذلك قوله (بل أحياء عند ~~ربهم - إن الذين عند ربك لا يستكبرون - فالذين عند ربك يسبحون له بالليل ~~والنهار - وقال - رب ابن لي عندك بيتا في الجنة) وعلى هذا النحو قيل: ~~الملائكة المقربون عند الله، قال (وما عند الله خير وأبقى) وقوله (وعنده ~~علم الساعة - ومن عنده علم الكتاب) أي في حكمه وقوله (فأولئك عند الله هم ~~الكاذبون - وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم) وقوله تعالى (إن كان هذا هو ~~الحق من عندك) فمعناه في حكمه، والعنيد المعجب بما عنده، والمعاند المباهي ~~بما عنده. # قال (كل كفار عنيد - إنه كان لآياتنا عنيدا)، والعنود قيل مثله، قال: لكن ~~بينهما فرق لان العنيد الذي يعاند ويخالف والعنود الذي يعند عن القصد، قال: ~~ويقال بعير عنود ولا يقال عنيد. وأما العند فجمع عاند، وجمع PageV00P349 # العنود عندة وجمع العنيد عند. وقال بعضهم: # العنود هو العدول عن الطريق لكن العنود خص بالعادل عن الطريق المحسوس، ~~والعنيد بالعادل عن الطريق في الحكم، وعند عن الطريق عدل عنه، وقيل عاند ~~لازم وعاند فارق وكلاهما من عند لكن باعتبارين مختلفين كقولهم البين في ~~الوصل والهجر باعتبارين مختلفين. # عنق: العنق الجارحة وجمعه أعناق، قال (وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه - ~~مسحا بالسوق والأعناق - إذ الأغلال في أعناقهم) وقوله تعالى (فاضربوا فوق ~~الأعناق) أي رؤوسهم ومنه رحل أعنق طويل العنق، وامرأة عنقاء وكلب أعنق في ~~عنقه بياض، وأعنقته كذا جعلته في عنقه ومنه استعير اعتنق الامر، وقيل ms389 ~~لأشراف القوم أعناق. وعلى هذا قوله (فظلت أعناقهم لها خاضعين) وتعنق الأرنب ~~رفع عنقه، والعناق الأنثى من المعز، وعنقاء مغرب قيل هو طائر متوهم لا وجود ~~له في العالم. # عنا: (وعنت الوجوه للحي القيوم) أي خضعت مستأسرة بعناء، يقال عنيته بكذا ~~أي أنصبته، وعنى نصب واستأسر ومنه العاني للأسير، وقال عليه الصلاة ~~والسلام: # " استوصوا بالنساء خيرا فإنهن عندكم عوان " وعنى بحاجته فهو معنى بها ~~وقيل عنى فهو عان، وقرئ (لكل امرئ منهم يومئذ شأن يعنيه) والعنية شئ يطلى ~~به البعير الأجرب وفى الأمثال: # عنية تشفى الجرب. والمعنى إظهار ما تضمنه اللفظ من قولهم عنت الأرض ~~بالنبات أنبتته حسنا، وعنت القربة أظهرت ماءها ومنه عنوان الكتاب في قول من ~~يجعله من عنى. والمعنى يقارن التفسير وإن كان بينهما فرق. # عهد: العهد حفظ الشئ ومراعاته حالا بعد حال وسمى الموثق الذي يلزم ~~مراعاته عهدا، قال (وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا) أي أوفوا بحفظ ~~الايمان، قال (لا ينال عهدي الظالمين) أي لا أجعل عهدي لمن كان ظالما، قال ~~(ومن أوفى بعهده من الله) وعهد فلان إلى فلان يعهد أي ألقى إليه العهد ~~وأوصاه بحفظه، قال (ولقد عهدنا إلى آدم - ألم أعهد إليكم - الذين قالوا إن ~~الله عهد إلينا - وعهدنا إلى إبراهيم) وعهد الله تارة يكون بما ركزه في ~~عقولنا، وتارة يكون بما أمرنا به بالكتاب وبالسنة رسله، وتارة بما نلتزمه ~~وليس بلازم في أصل الشرع كالنذور وما يجرى مجراها وعلى هذا قوله (ومنهم من ~~عاهد الله - أو كلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم - ولقد كانوا عاهدوا الله ~~من قبل) والمعاهد في عرف الشرع يختص بمن يدخل من الكفار في عهد المسلمين ~~وكذلك ذو العهد، قال صلى الله عليه وسلم: " لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد ~~في عهده " وباعتبار الحفظ قيل للوثيقة بين المتعاقدين عهدة، وقولهم في هذا ~~الامر عهدة PageV00P350 # لما أمر به أن يستوثق منه، وللتفقد قيل للمطر عهد، وعهاد، وروضة معهودة: ~~أصابها العهاد. # عهن: العهن الصوف المصبوغ، قال: # (كالعهن المنفوش) ms390 وتخصيص العهن لما فيه من اللون كما ذكر في قوله (فكانت ~~وردة كالدهان)، ورمى بالكلام على عواهنه أي أورده من غير فكر وروية وذلك ~~كقولهم أورد كلامه غير مفسر. # عاب: العيب والعاب الامر الذي يصير به الشئ عيبة أي مقرا للنقص وعبته ~~جعلته معيبا إما بالفعل كما قال: (فأردت أن أعيبها)، وإما بالقول، وذلك إذا ~~ذممته نحو قولك عبت فلانا، والعيبة ما يستر فيه الشئ، ومنه قوله عليه ~~الصلاة والسلام: " الأنصار كرشي وعيبتي " أي موضع سرى. # عوج: العوج العطف عن حال الانتصاب، يقال عجت البعير بزمامه وفلان ما يعوج ~~عن شئ يهم به أي ما يرجع، والعوج يقال فيما يدرك بالبصر سهلا كالخشب ~~المنتصب ونحوه. # والعوج يقال فيما يدرك بالفكر والبصيرة كما يكون في أرض بسيط يعرف تفاوته ~~بالبصيرة وكالدين والمعاش، قال تعالى: (قرآنا عربيا غير ذي عوج - ولم يجعل ~~له عوجا - والذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا) والأعوج يكنى به عن ~~سيئ الخلق، والأعوجية منسوبة إلى أعوج، وهو فحل معروف. # عود: العود الرجوع إلى الشئ بعد الانصراف عنه إما انصرافا بالذات أو ~~بالقول والعزيمة، قال تعالى: (ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون - ولو ~~ردوا لعادوا لما نهوا عنه - ومن عاد فينتقم الله منه - وهو الذي يبدأ الخلق ~~ثم يعيده - ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون - وإن عدتم عدنا - ~~وإن تعودوا نعد - أو لتعودنا في ملتنا - إن عدنا فإنا ظالمون - إن عدنا في ~~ملتكم - وما يكون لنا أن نعود فيها) وقوله: (والذين يظاهرون من نسائهم ثم ~~يعودون لما قالوا) فعند أهل الظاهر هو أن يقول للمرأة ذلك ثانيا فحينئذ ~~يلزمه الكفارة وقوله (ثم يعودون) كقوله: (فإن فاءوا) وعند أبي حنيفة العود ~~في الظهار هو أن يجامعها بعد أن يظاهر منها. # وعند الشافعي هو إمساكها بعد وقوع الظهار عليها مدة يمكنه أن يطلق فيها ~~فلم يفعل. # وقال بعض المتأخرين: المظاهرة هي يمين نحو أن يقال امرأتي على كظهر أمي ~~إن فعلت كذا. فمتى فعل ذلك وحنث يلزمه ms391 من الكفارة ما بينه تعالى في هذا ~~المكان. وقوله (ثم يعودون لما قالوا) يحمل على فعل ما حلف له أن لا يفعل ~~وذلك كقولك فلان حلف ثم عاد إذا فعل ما حلف عليه. قال الأخفش: قوله (لما ~~PageV00P351 # قالوا) متعلق بقوله (فتحرير رقبة) وهذا يقوى القول الأخير. قال: ولزوم ~~هذه الكفارة إذا حنث كلزوم الكفارة المبينة في الحلف بالله والحنث في قوله ~~(فكفارته إطعام عشرة مساكين) وإعادة الشئ كالحديث وغيره تكريره، قال ~~(سنعيدها سيرتها الأولى - أو يعيدوكم في ملتهم) والعادة اسم لتكرير الفعل ~~والانفعال حتى يصير ذلك سهلا تعاطيه كالطبع ولذلك قيل العادة طبيعة ثانية. ~~والعيد ما يعاود مرة بعد أخرى وخص في الشريعة بيوم الفطر ويوم النحر، ولما ~~كان ذلك اليوم مجعولا للسرور في الشريعة كما نبه النبي صلى الله عليه وسلم ~~بقوله " أيام أكل وشرب وبعال " صار يستعمل العيد في كل يوم فيه مسرة وعلى ~~ذلك قوله تعالى: (أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا) والعيد كل ~~حالة تعاود الانسان، والعائدة كل نفع يرجع إلى الانسان من شئ ما، والمعاد ~~يقال للعود وللزمان الذي يعود فيه، وقد يكون للمكان الذي يعود إليه، قال ~~تعالى: (إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد) قيل أراد به مكة والصحيح ~~ما أشار إليه أمير المؤمنين عليه السلام وذكره ابن عباس إن ذلك إشارة إلى ~~الجنة التي خلقه فيها بالقوة في ظهر آدم وأظهر منه حيث قال (وإذ أخذ ربك من ~~بني آدم) الآية والعود البعير المسن اعتبارا بمعاودته السير والعمل أو ~~بمعاودة السنين إياه وعود سنة بعد سنة عليه فعلى الأول يكون بمعنى الفاعل، ~~وعلى الثاني بمعنى المفعول. والعود الطريق القديم الذي يعود إليه السفر ومن ~~العود عيادة المريض، والعيدية إبل منسوبة إلى فحل يقال له عيد، والعود قيل ~~هو في الأصل الخشب الذي من شأنه أن يعود إذا قطع وقد خص بالمزهر المعروف ~~وبالذي يتبخر به. # عوذ: العوذ الالتجاء إلى الغير والتعلق به يقال عاذ فلان بفلان ومنه قوله ~~تعالى: ms392 (أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين - وإني عذت بربي وربكم أن ترجمون - ~~قل أعوذ برب - إني أعوذ بالرحمن) وأعذته بالله أعيذه. قال (إني أعيذها بك) ~~وقوله (معاذ الله) أي نلتجئ إليه ونستنصر به أن نفعل ذلك فإن ذلك سوء ~~نتحاشى من تعاطيه. والعوذة ما يعاذ به من الشئ ومنه قيل للتميمة والرقية ~~عوذة، وعوذه إذا وقاه، وكل أنثى وضعت فهي عائذ إلى سبعة أيام. # عور: العورة سوأة الانسان وذلك كناية وأصلها من العار وذلك لما يلحق في ~~ظهوره من العار أي المذمة، ولذلك سمى النساء عورة ومن ذلك العوراء للكلمة ~~القبيحة وعورت عينه عورا وعارت عينه عورا، وعورتها، وعنه استعير عورت ~~البئر، وقيل PageV00P352 # للغراب الأعور لحدة نظره وذلك على عكس المعنى ولذلك قال الشاعر: # * وصحاح العيون يدعون عورا * والعوار والعورة شق في الشئ كالثوب والبيت ~~ونحوه، قال تعالى: (إن بيوتنا عورة وما هي بعورة) أي متخرقة ممكنة لمن ~~أرادها، ومنه قيل فلان يحفظ عورته أي خلله وقوله (ثلاث عورات لكم) أي نصف ~~النهار وآخر الليل وبعد العشاء الآخرة، وقوله (الذين لم يظهروا على عورات ~~النساء) أي لم يبلغوا الحلم. وسهم عائر لا يدرى من أين جاء، ولفلان عائرة ~~عين من المال أي ما يعور العين ويحيرها لكثرته، والمعاورة قيل في معنى ~~الاستعارة. والعارية فعلية من ذلك ولهذا يقال تعاوره العواري وقال بعضهم هو ~~من العار لان دفعها يورث المذمة والعار كما قيل في المثل إنه قيل للعارية ~~أين تذهبين فقالت أجلب إلى أهلي مذمة وعارا، وقيل هذا لا يصح من حيث ~~الاشتقاق فإن العارية من الواو بدلالة تعاورنا، والعار من الياء لقولهم ~~عيرته بكذا. # عير: العير القوم الذين معهم أحمال الميرة، وذلك اسم للرجال والجمال ~~الحاملة للميرة وإن كان قد يستعمل في كل واحد من دون الاخر، قال (فلما فصلت ~~العير - أيتها العير إنكم لسارقون - والعير التي أقبلنا فيها) والعير يقال ~~للحمار الوحشي وللناشز على ظهر القدم، ولإنسان العين ولما تحت غضروف الاذن ~~ولما يعلو الماء من الغثاء وللوتد ولحرف ms393 النصل في وسطه، فإن يكن استعماله ~~في كل ذلك صحيحا ففي مناسبة بعضها لبعض منه تعسف. والعيار تقدير المكيال ~~والميزان، ومنه قيل عيرت الدنانير وعيرته ذممته من العار وقولهم تعاير بنو ~~فلان قيل معناه تذاكروا العار، وقيل تعاطوا العيارة أي فعل العير في ~~الانفلات والتخلية، ومنه عارت الدابة تعير إذا انفلتت، وقيل فلان عيار. # عيس: عيسى اسم علم وإذا جعل عربيا أمكن أن يكون من قولهم بعير أعيس وناقة ~~عيساء وجمعها عيس وهي إبل بيض يعتري بياضها ظلمة، أو من العيس وهو ماء ~~الفحل يقال عاسها يعيسها. # عيش: العيش الحياة المختصة بالحيوان وهو أخص من الحياة لان الحياة تقال ~~في الحيوان وفى الباري تعالى وفى الملك ويشتق منه المعيشة لما يتعيش منه، ~~قال (نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا - معيشة ضنكا - لكم فيها ~~معايش - وجعلنا لكم فيها معايش) وقال في أهل الجنة (فهو في عيشة راضية) ~~وقال عليه السلام: # " لا عيش إلا عيش الآخرة ". # عوق: العائق الصارف عما يراد من خير ومنه عوائق الدهر، يقال عاقه وعوقه ~~واعتاقه، قال: (قد يعلم الله المعوقين) أي المثبطين PageV00P353 # الصارفين عن طريق الخير، ورجل عوق وعوقة يعوق الناس عن الخير. ويعوق اسم ~~صنم. # عول: عاله وغاله يتقاربان. الغول يقال فيما يهلك، والعول فيما يثقل، يقال ~~ما عالك فهو عائل لي ومنه العول وهو ترك النصفة بأخذ الزيادة، قال: (ذلك ~~أدنى ألا تعولوا) ومنه عالت الفريضة إذا زادت في القسمة المسماة لأصحابها ~~بالنص، والتعويل الاعتماد على الغير فيما يثقل ومنه العول وهو ما يثقل من ~~المصيبة، فيقال ويله وعوله، ومنه العيال الواحد عيل لما فيه من الثقل، ~~وعاله تحمل ثقل مؤنته، ومنه قوله عليه السلام " ابدأ بنفسك ثم بمن تعول " ~~وأعال إذا كثر عياله. # عيل: (وإن خفتم عيلة) أي فقرا يقال عال الرجل إذا افتقر يعيل عيلة فهو ~~عائل، وأما أعال إذا كثر عياله فمن بنات الواو، وقوله (ووجدك عائلا فأغنى) ~~أي أزال عنك فقر النفس وجعل لك الغنى الأكبر المعنى بقوله عليه السلام: ms394 " ~~الغنى غنى النفس " وقيل: # ما عال مقتصد، وقيل ووجدك فقيرا إلى رحمة الله وعفوه فأغناك بمغفرته لك ~~ما تقدم من ذنبك وما تأخر. # عوم: العام كالسنة، لكن كثيرا ما تستعمل السنة في الحول الذي يكون فيه ~~الشدة أو الجدب. ولهذا يعبر عن الجدب بالسنة والعام بما فيه الرخاء والخصب، ~~قال: # (عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون). # وقوله: (فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما) ففي كون المستثنى منه بالسنة ~~والمستثنى بالعام لطيفة موضعها فيما بعد هذا الكتاب إن شاء الله، والعوم ~~السباحة، وقيل سمى السنة عاما لعوم الشمس في جميع بروجها، ويدل على معنى ~~العوم قوله: (وكل في فلك يسبحون). # عون: العون المعاونة والمظاهرة، يقال فلان عوني أي معيني وقد أعنته، قال ~~(فأعينوني بقوة - وأعانه عليه قوم آخرون) والتعاون التظاهر، قال: (وتعاونوا ~~على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان) والاستعانة طلب العون ~~قال: (استعينوا بالصبر والصلاة) والعوان المتوسط بين السنين، وجعل كناية عن ~~المسنة من النساء اعتبارا بنحو قول الشاعر: # فإن أتوك فقالوا إنها نصف * فإن أمثل نصفيها الذي ذهبا قال (عوان بين ~~ذلك) واستعير للحرب التي قد تكررت وقدمت. وقيل العوانة للنخلة القديمة، ~~والعانة قطيع من حمر الوحش وجمع PageV00P354 # على عانات وعون، وعانة الرجل شعره النابت على فرجه وتصغيره عوينة. # عين: العين الجارحة، قال (والعين بالعين - لطمسنا على أعينهم - وأعينهم ~~تفيض من الدمع - قرة عين لي ولك - كي تقر عينها) ويقال لذي العين عين، ~~وللمراعي للشئ عين، وفلان بعيني أي أحفظه وأراعيه كقولك هو بمرأى منى ~~ومسمع، قال (فإنك بأعيننا) وقال (تجرى بأعيننا - واصنع الفلك بأعيننا) أي ~~بحيث نرى ونحفظ (ولتصنع على عيني) أي بكلاءتي وحفظي ومنه عين الله عليك: أي ~~كنت في حفظ الله ورعايته، وقيل جعل ذلك حفظته وجنوده الذين يحفظونه وجمعه ~~أعين وعيون، قال (ولا أقول للذين تزدري أعينكم - ربنا هب لنا من أزواجنا ~~وذرياتنا قرة أعين) ويستعار العين لمعان هي موجودة في الجارحة بنظرات ~~مختلفة، واستعير للثقب في المزادة تشبيها بها في الهيئة وفى ms395 سيلان الماء ~~منها فاشتق منها سقاء عين ومعين إذا سال منها الماء، وقولهم عين قربتك أي ~~صب فيها ما ينسد بسيلانه آثار خرزه، وقيل للمتجسس عين تشبيها بها في نظرها ~~وذلك كما تسمى المرأة فرجا والمركوب ظهرا، فيقال فلان يملك كذا فرجا وكذا ~~ظهرا لما كان المقصود منهما العضوين، وقيل للذهب عين تشبيها بها في كونها ~~أفضل الجواهر كما أن هذه الجارحة أفضل الجوارح ومنه قيل أعيان القوم ~~لأفاضلهم، وأعيان الاخوة لبني أب وأم، قال بعضهم: العين إذا استعمل في معنى ~~ذات الشئ فيقال كل ماله عين فكاستعمال الرقبة في المماليك وتسمية النساء ~~بالفرج من حيث إنه هو المقصود منهن ويقال لمنبع الماء عين تشبيها بها لما ~~فيها من الماء، ومن عين الماء اشتق ماء معين أي ظاهر للعيون، وعين أي سائل، ~~قال (عينا فيها تسمى سلسبيلا - وفجرنا الأرض عيونا - فيهما عينان تجريان - ~~عينان نضاختان - وأسلنا له عين القطر - في جنات وعيون - من جنات وعيون - ~~وجنات وعيون وزروع) وعنت الرجل أصبت عينه نحو رأسته وفأدته، وعنته أصبته ~~بعيني نحو سفته أصبته بسيفي، وذلك أنه يجعل تارة من الجارحة المضروبة نحو ~~رأسته وفأدته وتارة من الجارحة التي هي آلة في الضرب فيجرى مجرى سفته ~~ورمحته، وعلى نحوه في المعنيين قولهم يديت فإنه يقال إذا أصبت يده وإذا ~~أصبته بيدك، وتقول عنت البئر أثرت عين مائها، قال (إلى ربوة ذات قرار ومعين ~~- فمن يأتيكم بماء معين) وقيل الميم فيه أصلية وإنما هو من معنت. وتستعار ~~العين للميل في الميزان ويقال لبقر الوحش أعين وعيناء لحسن عينه، وجمعها ~~عين، وبها PageV00P355 # شبه النساء، قال: (قاصرات الطرف عين - وحور عين). # عيي: الإعياء عجز يلحق البدن من المشي، والعي عجز يلحق من تولى الامر ~~والكلام قال: (أفعيينا بالخلق الأول - ولم يعي بخلقهن) ومنه عي في منطقه ~~عيا فهو عيي، ورجل عياياء طباقاء إذا عيي بالكلام والامر، وداء عياء لا ~~دواء له، والله أعلم. PageV00P356 # كتاب الغين غبر: الغابر الماكث بعد مضى ما هو معه قال (إلا عجوزا ms396 في ~~الغابرين) يعنى فيمن طال أعمارهم، وقيل فيمن بقي ولم يسر مع لوط وقيل فيمن ~~بقي بعد في العذاب وفى آخر: # (إلا امرأتك كانت من الغابرين) وفى آخر (قدرنا إنها لمن الغابرين) ومنه ~~الغبرة البقية في الضرع من اللبن وجمعه أغبار وغبر الحيض وغبر الليل، ~~والغبار ما يبقى من التراب المثار، وجعل على بناء الدخان والعثار ونحوهما ~~من البقايا، وقد غبر الغبار أي ارتفع، وقيل يقال للماضي غابر وللباقي غابر ~~فإن يك ذلك صحيحا، فإنما قيل للماضي غابر تصورا بمضي الغبار عن الأرض وقيل ~~للباقي غابر تصورا بتخلف الغبار عن الذي يعدو فيخلفه، ومن الغبار اشتق ~~الغبرة وهو ما يعلق بالشئ من الغبار وما كان على لونه، قال (ووجوه يومئذ ~~عليها غبرة) كناية عن تغير الوجه للغم كقوله: (ظل وجهه مسودا) يقال غبر ~~غبرة واغبر واغبار، قال طرفة: # * رأيت بنى غبراء لا ينكرونني * أي بنى المفازة المغبرة، وذلك كقولهم بنو ~~السبيل. وداهية غبراء إما من قولهم غبر الشئ وقع في الغبار كأنها تغبر ~~الانسان، أو من الغبر أي البقية، والمعنى داهية باقية لا تنقضي، أو من غبرة ~~اللون فهو كقولهم داهية زباء، أو من غبرة اللبن فكلها الداهية التي إذا ~~انقضت بقي لها أثر أو من قولهم عرق غبر، أي ينتفض مرة بعد أخرى، وقد غبر ~~العرق، والغبيراء نبت معروف، وثمر على هيئته ولونه. # غبن: الغبن أن تبخس صاحبك في معاملة بينك وبينه بضرب من الاخفاء، فإن كان ~~ذلك في مال يقال غبن فلان، وإن كان في رأى يقال غبن وغبنت كذا غبنا إذا ~~غفلت عنه فعددت ذلك غبنا، ويوم التغابن يوم القيامة لظهور الغبن في ~~المبايعة المشار إليها بقوله (ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضات الله) ~~وبقوله (إن الله اشترى من المؤمنين) الآية وبقوله (الذين يشترون بعهد الله ~~وأيمانهم ثمنا قليلا) فعلموا أنهم غبنوا فيما تركوا من المبايعة وفيما ~~تعاطوه من ذلك جميعا PageV00P357 # وسئل بعضهم عن يوم التغابن فقال: تبدوا الأشياء لهم بخلاف مقاديرهم في ~~الدنيا، قال بعض ms397 المفسرين: أصل الغبن إخفاء الشئ والغبن بالفتح الموضع الذي ~~يخفى فيه الشئ، وأنشد: # ولم أر مثل الفتيان في * غبن الرأي ينسى عواقبها وسمى كل منثن من الأعضاء ~~كأصول الفخذين والمرافق مغابن لاستتاره، ويقال للمرأة إنها طيبة المغابن ~~غثا: الغثاء غثاء السيل والقدر وهو ما يطفح ويتفرق من النبات اليابس وزبد ~~القدر ويضرب به المثل فيما يضيع ويذهب غير معتد به، ويقال غثا الوادي غثوا ~~وغثت نفسه تغثي غثيانا خبثت. # غدر: الغدر الاخلال بالشئ وتركه والغدر يقال لترك العهد ومنه قيل فلان ~~غادر وجمعه غدرة، وغدار كثير الغدر، والأغدر والغدير الماء الذي يغادره ~~السيل في مستنقع ينتهى إليه وجمعه غدر وغدران، واستغدر الغدير صار فيه ~~الماء، والغديرة الشعر الذي ترك حتى طال وجمعها غدائر، وغادره تركه قال (لا ~~يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها) وقال (فلم نغادر منهم أحدا)، وغدرت ~~الشاة تخلفت فهي غدرة وقيل للجحرة واللخاقيق للأمكنة التي تغادر البعير ~~والفرس عائرا، غدر، ومنه قيل ما أثبت غدر هذا الفرس ثم جعل مثلا لمن له ~~ثبات فقيل ما أثبت غدره. # غدق: قال: (لأسقيناهم ماء غدقا) أي غزيرا، ومنه غدقت عينه تغدق، والغيداق ~~يقال فيما يغزر من ماء وعدو ونطق. غدا: الغدوة والغداة من أول النهار وقوبل ~~في القرآن الغدو بالآصال نحو قوله: (بالغدو والآصال) وقوبل الغداة بالعشي، ~~قال (بالغداة والعشي - غدوها شهر ورواحها شهر) والغادية السحاب ينشأ غدوة، ~~والغداء طعام يتناول في ذلك الوقت وقد غدوت أغدو، قال (أن اغدوا على ~~حرثكم)، وغد يقال لليوم الذي يلي يومك الذي أنت فيه، قال: (سيعلمون غدا) ~~ونحوه. # غرر: يقال غررت فلانا أصبت غرته ونلت منه ما أريده، والغرة غفلة في ~~اليقظة، والغرار غفلة مع غفوة، وأصل ذلك من الغر وهو الأثر الظاهر من الشئ ~~ومنه غرة الفرس. وغرار السيف أي حده، وغر الثوب أثر كسره، وقيل اطوه على ~~غره، وغره كذا غرورا كأنما طواه على غره، قال (ما غرك بربك الكريم - لا ~~يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد) وقال (وما يعدهم الشيطان ms398 إلا غرورا) ~~وقال (بل إن يعد الظالمون بعضهم بعضا إلا غرورا) PageV00P358 # وقال (يوحى بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا) وقال (وما الحياة الدنيا إلا ~~متاع الغرور - وغرتهم الحياة الدنيا - ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا - ~~ولا يغرنكم بالله الغرور) فالغرور كل ما يغر الانسان من مال وجاه وشهوة ~~وشيطان وقد فسر بالشيطان إذ هو أخبث الغارين وبالدنيا لما قيل الدنيا تغر ~~وتضر وتمر، والغرر الخطر وهو من الغر، ونهى عن بيع الغرر. والغرير الخلق ~~الحسن اعتبارا بأنه يغر وقيل فلان أدبر غريره وأقبل هريرة فباعتبار غرة ~~الفرس وشهرته بها قيل فلان أغر إذا كان مشهورا كريما، وقيل الغرر لثلاث ~~ليال من أول الشهر لكون ذلك منه كالغرة من الفرس، وغرار السيف حده، والغرار ~~لبن قليل، وغارت الناقة قل لبنها بعد أن ظن أن لا يقل فكأنها غرت صاحبها. # غرب: الغرب غيبوبة الشمس، يقال غربت تغرب غربا وغروبا ومغرب الشمس ~~ومغيربانها، قال (رب المشرق والمغرب - رب المشرقين ورب المغربين - رب ~~المشارق والمغارب) وقد تقدم الكلام في ذكرهما مثنيين ومجموعين وقال (لا ~~شرقية ولا غربية) وقال (حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب) وقيل لكل ~~متباعد غريب ولكل شئ فيما بين جنسه عديم النظير غريب، وعلى هذا قوله عليه ~~الصلاة والسلام: " بدا الاسلام غريبا وسيعود كما بدا " وقيل العلماء غرباء ~~لقلتهم فيما بين الجهال، والغراب سمى لكونه مبعدا في الذهاب، قال: (فبعث ~~الله غرابا يبحث)، وغارب السنام لبعده عن المنال، وغرب السيف لغروبه في ~~الضريبة وهو مصدر في معنى الفاعل، وشبه به حد اللسان كتشبيه اللسان بالسيف ~~فقيل فلان غرب اللسان، وسمى الدلو غربا لتصور بعدها في البئر، وأغرب الساقي ~~تناول الغرب والغرب الذهب لكونه غريبا فيما بين الجواهر الأرضية، ومنه سهم ~~غرب لا يدرى من رماه. ومنه نظر غرب ليس بقاصد، والغرب شجر لا يثمر لتباعده ~~من الثمرات، وعنقاء مغرب وصف بذلك لأنه يقال كان طيرا تناول جارية فأغرب ~~بها يقال عنقاء مغرب وعنقاء مغرب بالإضافة. والغرابان نقرتان عند صلوى ~~العجز ms399 تشبيها بالغراب في الهيئة، والمغرب الأبيض الأشفار كأنما أغربت عينه ~~في ذلك البياض. وغرابيب سود قيل جمع غربيب وهو المشبه للغراب في السواد ~~كقولك أسود كحلك الغراب. # غرض: الغرض الهدف المقصود بالرمي ثم جعل اسما لكل غاية يتحرى إدراكها، ~~وجمعه أغراض، فالغرض ضربان: غرض ناقص وهو الذي يتشوق بعده شئ آخر كاليسار ~~PageV00P359 # والرئاسة ونحو ذلك مما يكون من أغراض الناس، وتام وهو الذي لا يتشوق بعده ~~شئ آخر كالجنة. # غرف: الغرف رفع الشئ وتناوله، يقال غرفت الماء والمرق، والغرفة ما يغترف، ~~والغرفة للمرة، والمغرفة لما يتناول به، قال (إلا من اغترف غرفة بيده) ومنه ~~استعير غرفت عرف الفرس إذا جررته وغرفت الشجرة، والغرف شجر معروف، وغرفت ~~الإبل اشتكت من أكله، والغرفة علية من البناء وسمى منازل الجنة غرفا، قال ~~(أولئك يجزون الغرفة بما صبروا) وقال: (لنبوئنهم من الجنة غرفا - وهم في ~~الغرفات آمنون). # غرق: الغرق الرسوب في الماء وفى البلاء، وغرق فلان يغرق غرقا وأغرقه، قال ~~(حتى إذا أدركه الغرق) وفلان غرق في نعمة فلان تشبيها بذلك، قال (وأغرقنا ~~آل فرعون - فأغرقناه ومن معه أجمعين - ثم أغرقنا الآخرين - ثم أغرقنا بعد ~~الباقين - وإن نشأ نغرقهم - أغرقوا فأدخلوا نارا - كان من المغرقين). # غرم: الغرم ما ينوب الانسان في ماله من ضرر لغير جناية منه أو خيانة، ~~يقال غرم كذا غرما ومغرما وأغرم فلان غرامة، قال: (إنا لمغرمون - فهم من ~~مغرم مثقلون - يتخذ ما ينفق مغرما) والغريم يقال لمن له الدين ولمن عليه ~~الدين، قال (والغارمين وفى سبيل الله) والغرام ما ينوب الانسان من شدة ~~ومصيبة، قال: # (إن عذابها كان غراما) من قولهم هو مغرم بالنساء أي يلازمهن ملازمة ~~الغريم. قال الحسن: كل غريم مفارق غريمه إلا النار، وقيل معناه مشغوفا ~~بإهلاكه. # غرا: غرى بكذا أي لهج به ولصق وأصل ذلك من الغراء وهو ما يلصق به، وقد ~~أغريت فلانا بكذا نحو ألهجت به، قال: # (وأغرينا بينهم العداوة والبغضاء - لنغرينك بهم). # غزل: قال (ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها) وقد غزلت غزلها. والغزال ms400 ولد ~~الظبية، والغزالة قرصة الشمس وكنى بالغزل والمغازلة عن مشافنة المرأة التي ~~كأنها غزال، وغزل الكلب غزلا إذا أدرك الغزال فلهي عنه بعد إدراكه. # غزا: الغزو الخروج إلى محاربة العدو، وقد غزا يغزو غزوا فهو غاز وجمعه ~~غزاة وغز، قال (أو كانوا غزا). # غسق: غسق الليل شدة، ظلمته قال (إلى غسق الليل) والغاسق الليل المظلم، ~~قال: (ومن شر غاسق إذا وقب) وذلك عبارة عن النائبة بالليل كالطارق، وقيل ~~القمر إذا كسف فاسود. # والغساق ما يقطر من جلود أهل النار، قال: # (إلا حميما وغساقا). # غسل: غسلت الشئ غسلا أسلت عليه PageV00P360 # الماء فأزلت درنه، والغسل الاسم، والغسل ما يغسل به، قال (فاغسلوا وجوهكم ~~وأيديكم) الآية. والاغتسال غسل البدن، قال: (حتى تغتسلوا) والمغتسل الموضع ~~الذي يغتسل منه والماء الذي يغتسل به، قال (هذا مغتسل بارد وشراب) والغسلين ~~غسالة أبدان الكفار في النار، قال (ولا طعام إلا من غسلين). # غشى: غشيه غشاوة وغشاء أتاه إتيان ما قد غشيه أي ستره والغشاوة ما يغطى ~~به الشئ، قال (وجعل على بصره غشاوة - وعلى أبصارهم غشاوة) يقال غشيه وتغشاه ~~وغشيته كذا قال (وإذا غشيهم موج - فغشيهم من اليم ما غشيهم - وتغشى وجوههم ~~النار - إذ يغشى السدرة ما يغشى - والليل إذا يغشى - إذ يغشيكم النعاس) ~~وغشيت موضع كذا أتيته وكنى بذلك عن الجماع يقال غشاها وتغشاها (فلما تغشاها ~~حملت) وكذا الغشيان والغاشية كل ما يغطى الشئ كغاشية السرج وقوله (أن ~~تأتيهم غاشية) أي نائبة تغشاهم وتجللهم وقيل الغاشية في الأصل محمودة وإنما ~~استعير لفظها ههنا على نحو قوله (لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش) وقوله ~~(هل أتاك حديث الغاشية) كناية عن القيامة وجمعها غواش، وغشي على فلان إذا ~~نابه ما غشى فهمه، قال (كالذي يغشى عليه من الموت - نظر المغشى عليه من ~~الموت - فأغشيناهم فهم لا يبصرون - وعلى أبصارهم غشاوة - كأنما أغشيت ~~وجوههم - واستغشوا ثيابهم) أي جعلوها غشاوة على أسماعهم وذلك عبارة عن ~~الامتناع من الاصغاء، وقيل استغشوا ثيابهم كناية عن العدو كقولهم شمر ذيلا ~~وألقى ثوبه، ms401 ويقال غشيته سوطا أو سيفا ككسوته وعممته غص: الغصة الشجاة التي ~~يغص بها الحلق، قال (وطعاما ذا غصة). # غض: الغض النقصان من الطرف والصوت وما في الاناء يقال غض وأغض، قال: (قل ~~للمؤمنين يغضوا من أبصارهم - وقل للمؤمنات يغضضن - واغضض من صوتك) وقول ~~الشاعر: # * فغض الطرف إنك من نمير * فعلى سبيل التهكم، وغضضت السقاء، نقصت مما ~~فيه، والغض الطري الذي لم يطل مكثه. # غضب: الغضب ثوران دم القلب إرادة الانتقام، ولذلك قال عليه السلام: # " اتقوا الغضب فإنه جمرة توقد في قلب ابن آدم، ألم تروا إلى انتفاخ ~~أوداجه وحمرة عينيه " وإذا وصف الله تعالى به فالمراد به الانتقام دون ~~غيره، قال (فباءوا بغضب على غضب - فباءوا بغضب من الله) وقال (ومن يحلل ~~عليه غضبى - غضب الله عليهم) وقوله (غير المغضوب عليهم) قيل PageV00P361 # هم اليهود. والغضبة كالضجرة، والغضوب الكثير الغضب. وتوصف به الحية ~~والناقة الضجور وقيل فلان غضبة: سريع الغضب، وحكى أنه يقال غضبت لفلان إذا ~~كان حيا وغضبت به إذا كان ميتا. # غطش: (أغطش ليلها) أي جعله مظلما وأصله من الأغطش وهو الذي في عينه شبه ~~عمش ومنه قيل فلاة غطشى لا يهتدى فيها والتغاطش التعامي عن الشئ. # غطا: الغطاء ما يجعل فوق الشئ من طبق ونحوه كما أن الغشاء ما يجعل فوق ~~الشئ من لباس ونحوه وقد استعير للجهالة، قال (فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم ~~حديد). # غفر: الغفر إلباس ما يصونه عن الدنس ومنه قيل اغفر ثوبك في الوعاء واصبغ ~~ثوبك فإنه أغفر للوسخ، والغفران والمغفرة من الله هو أن يصون العبد من أن ~~يمسه العذاب. قال (غفرانك ربنا - ومغفرة من ربكم - ومن يغفر الذنوب إلا ~~الله) وقد يقال غفر له إذا تجافى عنه في الظاهر وإن لم يتجاف عنه في الباطن ~~نحو (قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله) والاستغفار طلب ذلك ~~بالمقال والفعال وقوله (استغفروا ربكم إنه كان غفارا) لم يؤمروا بأن يسألوه ~~ذلك باللسان فقط بل باللسان وبالفعال، فقد قيل الاستغفار باللسان من دون ms402 ~~ذلك بالفعال فعل الكذابين وهذا معنى (ادعوني أستجب لكم) وقال: (استغفر لهم ~~أو لا تستغفر لهم - ويستغفرون للذين آمنوا) والغافر والغفور في وصف الله ~~نحو (غافر الذنب - إنه غفور شكور - هو الغفور الرحيم) والغفيرة الغفران ~~ومنه قوله (اغفر لي ولوالدي - أن يغفر لي خطيئتي - واغفر لنا) وقيل اغفروا ~~هذا الامر بغفرته أي استروه بما يجب أن يستر به، والمغفر بيضة الحديد، ~~والغفارة خرقة تستر الخمار أن يمسه دهن الرأس، ورقعة يغشى بها محز الوتر، ~~وسحابة فوق سحابة. # غفل: الغفلة سهو يعتري الانسان من قلة التحفظ والتيقظ، يقال غفل فهو ~~غافل، قال (لقد كنت في غفلة من هذا - وهم في عفلة معرضون - ودخل المدينة ~~على حين غفلة من أهلها - وهم عن دعائهم غافلون - لمن الغافلين - هم غافلون ~~- بغافل عما يعملون - لو تغفلون عن أسلحتكم - فهم غافلون - عنها غافلين) ~~وأرض غفل لا منار بها ورجل غفل لم تسمه التجارب وإغفال الكتاب تركه غير ~~معجم وقوله (من أغفلنا قلبه عن ذكرنا) أي تركناه غير مكتوب فيه الايمان كما ~~قال (أولئك كتب في قلوبهم الايمان) وقيل معناه من جعلناه غافلا عن الحقائق. ~~PageV00P362 # غل: الغلل أصله تدرع الشئ وتوسطه ومنه الغلل للماء الجاري بين الشجر، وقد ~~يقال له الغيل وانغل فيما بين الشجر دخل فيه، فالغل مختص بما يقيد به فيجعل ~~الأعضاء وسطه وجمعه أغلال، وغل فلان قيد به، قال (خذوه فغلوه) وقال (إذ ~~الأغلال في أعناقهم) وقيل للبخيل هو مغلول اليد، قال: (ويضع عنهم إصرهم ~~والأغلال التي كانت عليهم - ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك - وقالت اليهود ~~يد الله مغلولة غلت أيديهم) أي ذموه بالبخل وقيل إنهم لما سمعوا أن الله قد ~~قضى كل شئ قالوا إذا يد الله مغلولة أي في حكم المقيد لكونها فارغة، فقال ~~الله تعالى ذلك. وقوله (إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا) أي منعهم فعل الخير ~~وذلك نحو وصفهم بالطبع والختم على قلوبهم وعلى سمعهم وأبصارهم، وقيل بل ذلك ~~وإن كان لفظه ماضيا فهو إشارة إلى ما يفعل بهم في ms403 الآخرة كقوله (وجعلنا ~~الأغلال في أعناق الذين كفروا) والغلالة ما يلبس بين الثوبين، فالشعار لما ~~يلبس تحت الثوب والدثار لما يلبس فوقه، والغلالة لما يلبس بينهما. وقد ~~تستعار الغلالة للدرع كما يستعار الدرع لها، والغلول تدرع الخيانة، والغل ~~العداوة، قال (ونزعنا ما في صدورهم من غل - ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين ~~آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم) وغل يغل إذا صار ذا غل أي ضغن، وأغل أي صار ذا ~~إغلال أي خيانة وغل يغل إذا خان، وأغللت فلانا نسبته إلى الغلول، قال (وما ~~كان لنبي أن يغل) وقرئ (أن يغل) أي ينسب إلى الخيانة من أغللته، قال (ومن ~~يغلل يأت بما غل يوم القيامة) وروى " لا إغلال ولا إسلال " أي لا خيانة ولا ~~سرقة. وقوله عليه الصلاة والسلام " ثلاث لا يغل عليهن قلب المؤمن " أي لا ~~يضطغن. # وروى " لا يغل " أي لا يصير ذا خيانة، وأغل الجازر والسالخ إذا ترك في ~~الإهاب من اللحم شيئا وهو من الأغلال أي الخيانة فكأنه خان في اللحم وتركه ~~في الجلد الذي يحمله. # والغلة والغليل ما يتدرعه الانسان في داخله من العطش ومن شدة الوجد ~~والغيظ، يقال شفا فلان غليله أي غيظه. والغلة ما يتناوله الانسان من دخل ~~أرضه، وقد أغلت ضيعته. والمغلغلة: الرسالة التي تتغلغل بين القوم الذين ~~تتغلغل نفوسهم، كما قال الشاعر: # تغلغل حيث لم يبلغ شراب * ولا حزن ولم يبلغ سرور غلب: الغلبة القهر يقال ~~غلبته غلبا وغلبة وغلبا فأنا غالب، قال تعالى: (ألم غلبت الروم في أدنى ~~الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون - كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة - يغلبوا ~~مائتين - يغلبوا ألفا - PageV00P363 # لأغلبن أنا ورسلي - لا غالب لكم اليوم - إن كنا نحن الغالبين - إنا لنحن ~~الغالبون - فغلبوا هنالك - أفهم الغالبون - ستغلبون وتحشرون - ثم يغلبون) ~~وغلب عليه كذا أي استولى (غلبت علينا شقوتنا) قيل وأصل غلبت أن تناول وتصيب ~~غلب رقبته، والأغلب الغليظ الرقبة، يقال رجل أغلب وامرأة غلباء وهضبة غلباء ~~كقولك هضبة عنقاء ورقباء أي عظيمة العنق والرقبة ms404 والجمع غلب، قال (وحدائق ~~غلبا). # غلظ: الغلظة ضد الرقة، ويقال غلظة وغلظة وأصله أن يستعمل في الأجسام لكن ~~قد يستعار للمعاني كالكبير والكثير، قال: # (وليجدوا فيكم غلظة) أي خشونة وقال: # (ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ - من عذاب غليظ - وجاهد الكفار والمنافقين ~~واغلظ عليهم) واستغلظ تهيأ لذلك، وقد يقال إذا غلظ، قال (فاستغلظ فاستوى ~~على سوقه). # غلف: (قلوبنا غلف) قيل هو جمع أغلف كقولهم سيف أغلف أي هو في غلاف ويكون ~~ذلك كقوله (وقالوا قلوبنا في أكنة - في غفلة من هذا) وقيل معناه قلوبنا ~~أوعية للعلم وقيل معناه قلوبنا مغطاة، وغلام أغلف كناية عن الأقلف، والغلفة ~~كالقلفة، وغلفت السيف والقارورة والرحل والسرج جعلت لها غلافا، وغلفت لحيته ~~بالحناء وتغلف نحو تخضب، وقيل (قلوبنا غلف) هي جمع غلاف والأصل غلف بضم ~~اللام، وقد قرئ به نحو: كتب، أي هي أوعية للعلم تنبيها أنا لا نحتاج أن ~~نتعلم منك، فلنا غنية بما عندنا. # غلق: الغلق والمغلاق ما يغلق به وقيل ما يفتح به لكن إذا اعتبر بالاغلاق ~~يقال له مغلق ومغلاق، وإذا اعتبر بالفتح يقال له مفتح ومفتاح، وأغلقت الباب ~~وغلقته على التكثير وذلك إذا أغلقت أبوابا كثيرة أو أغلقت بابا واحدا مرارا ~~أو أحكمت إغلاق باب وعلى هذا (وغلقت الأبواب) وللتشبيه به قيل غلق الرهن ~~غلوقا وغلق ظهره دبرا، والمغلق السهم السابع لاستغلاقه ما بقي من أجزاء ~~الميسر ونخلة غلقة ذويت أصولها فأغلقت عن الأثمار والغلقة شجرة مرة كالسم. # غلم: الغلام الطار الشارب، يقال غلام بين الغلومة والغلومية. قال تعالى: ~~(أنى يكون لي غلام - وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين) وقال (وأما الجدار ~~فكان لغلامين) وقال في قصة يوسف (هذا غلام) والجمع غلمة وغلمان، واغتلم ~~الغلام إذا بلغ حد الغلومة ولما كان من بلغ هذا الحد كثيرا ما يغلب عليه ~~الشبق قيل للشبق غلمة واغتلم الفحل. # غلا: الغلو تجاوز الحد، يقال ذلك إذا كان PageV00P364 # في السعر غلاء، وإذا كان في القدر والمنزلة غلو وفى السهم: غلو، وأفعالها ~~جميعا غلا يغلو. قال (لا تغلوا ms405 في دينكم) والغلي والغليان يقال في القدر ~~إذا طفحت ومنه استعير قوله (طعام الأثيم كالمهل يغلى في البطون كغلي ~~الحميم) وبه شبه غليان الغضب والحرب، وتغالى النبت يصح أن يكون من الغلي ~~وأن يكون من الغلو. والغلواء: تجاوز الحد في الجماح، وبه شبه غلواء الشباب. # غم: الغم ستر الشئ ومنه الغمام لكونه ساترا لضوء الشمس. قال تعالى: ~~(يأتيهم الله في ظلل من الغمام) والغمى مثله. ومنه غم الهلال ويوم غم وليلة ~~غمة وغمى، قال: # * ليلة غمى طامس هالها * وغمة الامر قال (ثم لا يكن أمركم عليكم غمة) أي ~~كربة يقال غم وغمة أي كرب وكربة، والغمامة خرقة تشد على أنف الناقة وعينها، ~~وناصية غماء تستر الوجه. # غمر: أصل الغمر إزالة أثر الشئ ومنه قيل للماء الكثير الذي يزيل أثر سيله ~~غمر وغامر، قال الشاعر: # * والماء غامر خدادها * وبه شبه الرجل السخي والفرس الشديد العدو فقيل ~~لهما غمر كما شبها بالبحر، والغمرة معظم الماء الساترة لمقرها وجعل مثلا ~~للجهالة التي تغمر صاحبها وإلى نحوه أشار بقوله (فأغشيناهم) ونحو ذلك من ~~الألفاظ قال (فذرهم في غمرتهم - الذين هم في غمرة ساهون) وقيل للشدائد ~~غمرات، قال (في غمرات الموت) ورجل غمر وجمعه أغمار. والغمر الحقد المكنون ~~وجمعه غمور، والغمر ما يغمر من رائحة الدسم سائر الروائح، وغمرت يده وغمر ~~عرضه دنس، ودخل في غمار الناس وخمارهم أي الذين يغمرون. # والغمرة ما يطلى به من الزعفران، وقد تغمرت بالطيب وباعتبار الماء قيل ~~للقدح الذي يتناول به الماء غمر ومنه اشتق تغمرت إذا شربت ماء قليلا، ~~وقولهم فلان مغامر إذا رمى بنفسه في الحرب إما لتوغله وخوضه فيه كقولهم ~~يخوض الحرب، وإما لتصور الغمارة منه فيكون وصفه بذلك، كوصفه بالهودج ونحوه. # غمز: أصل الغمز الإشارة بالجفن أو اليد طلبا إلى ما فيه معاب ومنه قيل ما ~~في فلان غميزة أي نقيصة يشار بها إليه وجمعها غمائز، قال: # (وإذا مروا بهم يتغامزون)، وأصله من غمزت الكبش إذا لمسته هل به طرق؟ نحو ~~عبطته. # غمض: الغمض النوم ms406 العارض، تقول ما ذقت غمضا ولا غماضا وباعتباره قيل أرض ~~غامضة وغمضة ودار غامضة، وغمض عينه وأغمضها وضع إحدى جفنتيه على الأخرى ~~PageV00P365 # ثم يستعار للتغافل والتساهل، قال (ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه). # غنم: الغنم معروف. قال (ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما) والغنم ~~إصابته والظفر به ثم استعمل في كل مظفور به من جهة العدى وغيرهم، قال: ~~(واعلموا أنما غنمتم من شئ - فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا) والمغنم ما يغنم ~~وجمعه مغانم، قال: (فعند الله مغانم كثيرة). # غنى: الغنى يقال على ضروب، أحدها عدم الحاجات وليس ذلك إلا لله تعالى وهو ~~المذكور في قوله (إن الله لهو الغنى الحميد - أنتم الفقراء إلى الله والله ~~هو الغنى الحميد) الثاني: قلة الحاجات وهو المشار إليه بقوله (ووجدك عائلا ~~فأغنى) وذلك هو المذكور في قوله عليه السلام " الغنى غنى النفس " والثالث: ~~كثرة القنيات بحسب ضروب الناس كقوله (ومن كان غنيا فليستعفف - الذين ~~يستأذنونك وهم أغنياء - لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن ~~أغنياء) قالوا ذلك حيث سمعوا (من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا) وقوله ~~(يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف) أي لهم غنى النفس ويحسبهم الجاهل أن لهم ~~القنيات لما يرون فيهم من التعفف والتلطف، وعلى هذا قوله عليه السلام ~~لمعاذ: " خذ من أغنيائهم ورد في فقرائهم "، وهذا المعنى هو المعنى بقول ~~الشاعر: # * قد يكثر المال والانسان مفتقر * يقال غنيت بكذا غنيانا وغناء واستغنيت ~~وتغنيت وتغانيت، قال تعالى: (واستغنى الله - والله غنى حميد) ويقال أغناني ~~كذا وأغنى عنه كذا إذا كفاه، قال (ما أغنى عنى ماليه - ما أغنى عنه ماله - ~~لن تغنى عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا - ما أغنى عنهم ما كانوا ~~يمتعون - لا تغن عنى شفاعتهم - ولا يغنى من اللهب) والغانية المستغنية ~~بزوجها عن الزينة، وقيل المستغنية بحسنها عن التزين. وغنى في مكان كذا إذا ~~طال مقامه فيه مستغنيا به عن غيره بغنى، قال: # (كأن لم يغنوا فيها) والمغنى يقال للمصدر وللمكان. وغنى أغنية وغناء، ~~وقيل ms407 تغنى بمعنى استغنى وحمل قوله عليه السلام " من لم يتغن بالقرآن " على ~~ذلك. # غيب: الغيب مصدر غابت الشمس وغيرها إذا استترت عن العين، يقال غاب عنى ~~كذا، قال تعالى: (أم كان من الغائبين) واستعمل في كل غائب عن الحاسة وعما ~~يغيب عن علم الانسان بمعنى الغائب، قال (وما من غائبة في السماء والأرض إلا ~~في كتاب مبين) ويقال للشئ غيب وغائب باعتباره بالناس لا بالله تعالى فإنه ~~لا يغيب عنه شئ كما لا يعزب عنه مثقال PageV00P366 # ذرة في السماوات ولا في الأرض). وقوله (عالم الغيب والشهادة) أي ما يغيب ~~عنكم وما تشهدونه، والغيب في قوله (يؤمنون بالغيب) ما لا يقع تحت الحواس ~~ولا تقتضيه بداية العقول وإنما يعلم بخبر الأنبياء عليهم السلام وبدفعه يقع ~~على الانسان اسم الالحاد، ومن قال الغيب هو القرآن، ومن قال هو القدر ~~فإشارة منهم إلى بعض ما يقتضيه لفظه. وقال بعضهم: معناه يؤمنون إذا غابوا ~~عنكم وليسوا كالمنافقين الذين قيل فيهم (وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا ~~معكم إنما نحن مستهزئون) وعلى هذا قوله (الذين يخشون ربهم بالغيب - من خشي ~~الرحمن بالغيب - ولله غيب السماوات والأرض - أطلع الغيب - ولا يظهر على ~~غيبه أحدا - لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله - ذلك من أنباء ~~الغيب - وما كان الله ليطلعكم على الغيب - إنك علام الغيوب - إن ربى يقذف ~~بالحق علام الغيوب) وأغابت المرأة غاب زوجها. وقوله في صفة النساء: # (حافظات للغيب بما حفظ الله) أي لا يفعلن في غيبة الزوج ما يكرهه الزوج. ~~والغيبة أن يذكر الانسان غيره بما فيه من عيب من غير أن أحوج إلى ذكره، قال ~~تعالى: (ولا يغتب بعضكم بعضا) والغيابة منهبط من الأرض ومنه الغابة للأجمة، ~~قال (في غيابة الجب) ويقال هم يشهدون أحيانا ويتغايبون أحيانا وقوله ~~(ويقذفون بالغيب من مكان بعيد) أي من حيث لا يدركونه ببصرهم وبصيرتهم. # غوث: الغوث يقال في النصرة والغيث في المطر، واستغثته طلبت الغوث أو ~~الغيث فأغاثني من الغوث وغاثني من الغيث وغوثت من ms408 الغوث، قال: (إذ تستغيثون ~~ربكم) وقال (فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه) وقوله (وإن يستغيثوا ~~يغاثوا بماء كالمهل) فإنه يصح أن يكون من الغيث ويصح أن يكون من الغوث، ~~وكذا يغاثوا يصح فيه المعنيان. والغيث المطر في قوله (كمثل غيث أعجب الكفار ~~نباته) قال الشاعر: # سمعت الناس ينتجعون غيثا * فقلت لصيدح انتجعي بلالا غور: الغور المنهبط ~~من الأرض، يقال غار الرجل وأغار وغارت عينه غورا وغورا وغؤرا وقوله تعالى ~~(ماؤكم غورا) أي غائرا. وقال (أو يصبح ماؤها غورا) والغار في الجبل. # قال (إذ هما في الغار) وكنى عن الفرج والبطن بالغارين، والمغار من المكان ~~كالغور، قال: (لو يجدون ملجأ أو مغارات أو مدخلا)، وغارت الشمس غيارا، قال ~~الشاعر: PageV00P367 # هل الدهر إلا ليلة ونهارها * وإلا طلوع الشمس ثم غيارها وغور نزل غورا، ~~وأغار على العدو إغارة وغارة، قال: (فالمغيرات صبحا) عبارة عن الخليل. # غير: غير يقال على أوجه: الأول: أن تكون للنفي المجرد من غير إثبات معنى ~~به نحو مررت برجل غير قائم أي لا قائم، قال (ومن أضل ممن اتبع هواه بغير ~~هدى من الله - وهو في الخصام غير مبين). # الثاني: بمعنى إلا فيستثنى به. وتوصف به النكرة نحو مررت بقوم غير زيد أي ~~إلا زيدا، وقال (ما علمت لكم من إله غيري) وقال (مالكم من إله غيره - هل من ~~خالق غير الله). الثالث: لنفى صورة من غير مادتها نحو: الماء إذا كان حارا ~~غيره إذا كان باردا وقوله (كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها) الرابع: ~~أن يكون ذلك متناولا لذات نحو (اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على ~~الله غير الحق) أي الباطل وقوله (واستكبر هو وجنوده في الأرض بغير الحق - ~~أغير الله أبغي ربا - ويستبدل ربى قوما غيركم - ائت بقرآن غير هذا). # والتغيير يقال على وجهين، أحدهما: لتغيير صورة الشئ دون ذاته، يقال غيرت ~~داري إذا بنيتها بناء غير الذي كان. والثاني: لتبديله بغيره نحو غيرت غلامي ~~ودابتي إذا أبدلتهما بغيرهما نحو (إن الله لا ms409 يغير ما بقوم حتى يغيروا ما ~~بأنفسهم) والفرق بين غيرين ومختلفين أن الغيرين أعم، فإن الغيرين قد يكونان ~~متفقين في الجوهر بخلاف المختلفين، فالجوهران المتحيزان هما غيران وليسا ~~مختلفين، فكل خلافين غيران وليس كل غيرين خلافين. # غوص: الغوص الدخول تحت الماء، وإخراج شئ منه، ويقال لكل من انهجم على ~~غامض فأخرجه له غائص عينا كان أو علما والغواص الذي يكثر منه ذلك، قال ~~(والشياطين كل بناء وغواص - ومن الشياطين من يغوصون له) أي يستخرجون له ~~الأعمال الغريبة والأفعال البديعة وليس يعنى استنباط الدر من الماء فقط. # غيض: غاض الشئ وغاضه غيره نحو نقص ونقصه غيره، قال: (وغيض الماء - وما ~~تغيض الأرحام) أي تفسده الأرحام، فتجعله كالماء الذي تبتلعه الأرض، والغيضة ~~المكان الذي يقف فيه الماء فيبتلعه، وليلة غائضة أي مظلمة. # غيظ: الغيظ أشد غضب وهو الحرارة التي يجدها الانسان من فوران دم قلبه، ~~قال: (قل موتوا بغيظكم - ليغيظ بهم الكفار) وقد دعا الله الناس إلى إمساك ~~النفس عند اعتراء PageV00P368 # الغيظ قال: (والكاظمين الغيظ) قال: وإذا وصف الله سبحانه به فإنه يراد به ~~الانتقام قال (وإنهم لنا لغائظون) أي داعون بفعلهم إلى الانتقام منهم، ~~والتغيظ هو إظهار الغيظ وقد يكون ذلك مع صوت مسموع كما قال: (سمعوا لها ~~تغيظا وزفيرا). # غول: الغول إهلاك الشئ من حيث لا يحس به، يقال. غال يغول غولا، واغتاله ~~اغتيالا، ومنه سمى السعلاة غولا. قال في صفة خمر الجنة (لا فيها غول) نفيا ~~لكل ما نبه عليه بقوله: (وإثمهما أكبر من نفعهما)، وبقوله: (رجس من عمل ~~الشيطان فاجتنبوه). # غوى: الغي جهل من اعتقاد فاسد، وذلك أن الجهل قد يكون من كون الانسان غير ~~معتقد اعتقادا لا صالحا ولا فاسدا، وقد يكون من اعتقاد شئ فاسد وهذا النحو ~~الثاني يقال له غي. قال تعالى: (ما ضل صاحبكم وما غوى - وإخوانهم يمدونهم ~~في الغي). وقوله: # (فسوف يلقون غيا) أي عذابا، فسماه الغي لما كان الغي هو سببه وذلك كتسمية ~~الشئ بما هو سببه كقولهم للبنات ندى. وقيل معناه ms410 فسوف يلقون أثر الغي ~~وثمرته قال: # (وبرزت الجحيم للغاوين - والشعراء يتبعهم الغاوون - إنك لغوي مبين)، ~~وقوله: (وعصى آدم ربه فغوى) أي جهل، وقيل معناه خاب نحو قول الشاعر: # * ومن يغو لا يعدم على الغي لائما * وقيل معنى غوى فسد عيشه من قولهم غوى ~~الفصيل وغوى نحو هوى وهوى، وقوله: # (إن كان الله يريد أن يغويكم) فقد قيل معناه أن يعاقبكم على غيكم، وقيل ~~معناه يحكم عليكم بغيكم. وقوله تعالى (قال الذين حق عليهم القول ربنا هؤلاء ~~الذين أغوينا - أغويناهم كما غوينا) تبرأنا إليك إعلاما منهم أنا قد فعلنا ~~بهم غاية ما كان في وسع الانسان أن يفعل بصديقه، فإن حق الانسان أن يريد ~~بصديقه ما يريد بنفسه، فيقول قد أفدناهم ما كان لنا وجعلناهم أسوة أنفسنا، ~~وعلى هذا قوله تعالى: (فأغويناكم - إنا كنا غاوين - فبما أغويتني - لأزينن ~~لهم في الأرض ولأغوينهم). PageV00P369 # كتاب الفاء فتح: الفتح إزالة الاغلاق والاشكال، وذلك ضربان، أحدهما: يدرك ~~بالبصر كفتح الباب ونحوه وكفتح القفل، والغلق والمتاع نحو قوله: (ولما ~~فتحوا متاعهم - ولو فتحنا عليهم بابا من السماء). والثاني: يدرك بالبصيرة ~~كفتح الهم وهو إزالة الغم، وذلك ضروب، أحدها: في الأمور الدنيوية كغم يفرج ~~وفقر يزال بإعطاء المال ونحوه، نحو (فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم ~~أبواب كل شئ) أي وسعنا، وقال: (لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض) أي ~~أقبل عليهم الخيرات. والثاني: # فتح المستغلق من العلوم، نحو قولك فلان فتح من العلم بابا مغلقا، وقوله: ~~(إنا فتحنا لك فتحا مبينا) قيل عنى فتح مكة، وقيل بل عنى ما فتح على النبي ~~من العلوم والهدايات التي هي ذريعة إلى الثواب والمقامات المحمودة التي ~~صارت سببا لغفران ذنوبه. وفاتحة كل شئ مبدؤه الذي يفتح به ما بعده وبه سمى ~~فاتحة الكتاب، وقيل افتتح فلان كذا إذا ابتدأ به، وفتح عليه كذا إذا أعلمه ~~ووقفه عليه، قال: # (أتحدثونهم بما فتح الله عليكم - ما يفتح الله للناس) وفتح القضية فتاحا ~~فصل الامر فيها وأزال الاغلاق عنها، قال: (ربنا افتح ms411 بيننا وبين قومنا ~~بالحق وأنت خير الفاتحين) ومنه الفتاح العليم، قال الشاعر: # * وإني من فتاحتكم غنى * وقيل الفتاحة بالضم والفتح، وقوله: (إذا جاء نصر ~~الله والفتح) فإنه يحتمل النصرة والظفر والحكم وما يفتح الله تعالى من ~~المعارف، وعلى ذلك قوله (نصر من الله وفتح قريب - فعسى الله أن يأتي بالفتح ~~- ويقولون متى هذا الفتح - قل يوم الفتح) أي يوم الحكم وقيل يوم إزالة ~~الشبهة بإقامة القيامة، وقيل ما كانوا يستفتحون من العذاب ويطلبونه، ~~والاستفتاح طلب الفتح أو الفتاح قال (إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح) أي إن ~~طلبتم الظفر أو طلبتم الفتاح أي الحكم أو طلبتم مبدأ الخيرات فقد جاءكم ذلك ~~بمجئ النبي صلى الله عليه وسلم. وقوله: (وكانوا من قبل يستفتحون على الذين ~~كفروا) أي PageV00P370 # يستنصرون الله ببعثة محمد عليه الصلاة والسلام وقيل يستعلمون خبره من ~~الناس مرة، ويستنبطونه من الكتب مرة، وقيل يطلبون من الله بذكره الظفر، ~~وقيل كانوا يقولون إنا لننصر بمحمد عليه السلام على عبدة الأوثان. والمفتح ~~والمفتاح ما يفتح به وجمعه مفاتيح ومفاتح. وقوله (وعنده مفاتح الغيب) يعنى ~~ما يتوصل به إلى غيبه المذكور في قوله (فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ~~ارتضى من رسول) وقوله (ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولى القوة) قيل عنى ~~مفاتح خزائنه وقيل بل عنى بالمفاتح الخزائن أنفسها. # وباب فتح مفتوح في عامة الأحوال وغلق خلافه. وروى " من وجد بابا غلقا وجد ~~إلى جنبه بابا فتحا " وقيل فتح واسع. # فتر: الفتور سكون بعد حدة، ولين بعد شدة، وضعف بعد قوة، قال تعالى: (يا ~~أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل) أي سكون حال عن ~~مجئ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقوله: # (لا يفترون) أي لا يسكنون عن نشاطهم في العبادة. وروى عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال: " لكل عالم شرة، ولكل شرة فترة فمن فتر إلى سنتي فقد ~~نجا وإلا فقد هلك " فقوله لكل شرة فترة فإشارة إلى ما قيل: # للباطل جولة ثم ms412 يضمحل، وللحق دولة لا تذل ولا تقل. وقوله " من فتر إلى ~~سنتي " أي سكن إليها، والطرف الفاتر فيه ضعف مستحسن، والفتر ما بين طرف ~~الابهام وطرف السبابة، يقال فترته بفتري وشبرته بشبري. # فتق: الفتق الفصل بين المتصلين وهو ضد الرتق، قال (أو لم ير الذين كفروا ~~أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما) والفتق والفتيق الصبح، وأفتق ~~القمر صادف فتقا فطلع منه، ونصل فتيق الشفرتين إذا كان له شعبتان كأن ~~إحداهما فتقت من الأخرى. وجمل فتيق، تفتق سمنا وقد فتق فتقا. # فتل: فتلت الحبل فتلا، والفتيل المفتول وسمى ما يكون في شق النواة فتيلا ~~لكونه على هيئته، قال تعالى: (ولا يظلمون فتيلا) وهو ما تفتله بين أصابعك ~~من خيط أو وسخ ويضرب به المثل في الشئ الحقير. وناقة فتلاء الذراعين محكمة. # فتن: أصل الفتن إدخال الذهب النار لتظهر جودته من رداءته، واستعمل في ~~إدخال الانسان النار، قال (يوم هم على النار يفتنون - ذوقوا فتنتكم) أي ~~عذابكم وذلك نحو قوله: # (كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب) وقوله (النار ~~يعرضون عليها) الآية وتارة يسمون ما يحصل عنه العذاب PageV00P371 # فيستعمل فيه نحو قوله (ألا في الفتنة سقطوا) وتارة في الاختبار نحو: ~~(وفتناك فتونا) وجعلت الفتنة كالبلاء في أنهما يستعملان فيما يدفع إليه ~~الانسان من شدة ورخاء وهما في الشدة أظهر معنى وأكثر استعمالا، وقد قال ~~فيهما (ونبلوكم بالشر والخير فتنة). وقال في الشدة (إنما نحن فتنة - ~~والفتنة أشد من القتل - وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة) وقال (ومنهم من يقول ~~ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا) أي يقول لا تبلني ولا تعذبني وهم ~~بقولهم ذلك وقعوا في البلية والعذاب. وقال (فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه ~~على خوف من فرعون وملئهم أن يفتنهم) أي يبتليهم ويعذبهم وقال (واحذرهم أن ~~يفتنوك - وإن كادوا ليفتنونك) أي يوقعونك في بلية وشدة في صرفهم إياك عما ~~أوحى إليك وقوله (فتنتم أنفسكم) أي أوقعتموها في بلية وعذاب، وعلى هذا قوله ~~(واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ms413 ظلموا منكم خاصة) وقوله: (واعلموا أنما ~~أموالكم وأولادكم فتنة) فقد سماهم ههنا فتنة اعتبارا بما ينال الانسان من ~~الاختبار بهم، وسماهم عدوا في قوله (إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم) ~~اعتبارا بما يتولد منهم وجعلهم زينة في قوله (زين للناس حب الشهوات من ~~النساء والبنين) الآية. اعتبارا بأحوال الناس في تزينهم بهم وقوله (ألم ~~أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون) أي لا يختبرون فيميز ~~خبيثهم من طيبهم كما قال (ليميز الله الخبيث من الطيب) وقوله (أو لا يرون ~~أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ثم لا يتوبون ولا هم يذكرون) فإشارة ~~إلى ما قال (ولنبلونكم بشئ من الخوف) الآية. وعلى هذا قوله: (وحسبوا ألا ~~تكون فتنة) والفتنة من الافعال التي تكون من الله تعالى ومن العبد كالبلية ~~والمصيبة والقتل والعذاب وغير ذلك من الافعال الكريهة، ومتى كان من الله ~~يكون على وجه الحكمة، ومتى كان من الانسان بغير أمر الله يكون بضد ذلك، ~~ولهذا يذم الله الانسان بأنواع الفتنة في كل مكان نحو قوله: # (والفتنة أشد من القتل - إن الذين فتنوا المؤمنين - ما أنتم عليه ~~بفاتنين) أي بمضلين وقوله: (بأيكم المفتون) قال الأخفش: # المفتون الفتنة كقولك ليس له معقول، وخذ ميسوره ودع معسوره، فتقديره ~~بأيكم الفتون. وقال غيره: أيكم المفتون والباء زائدة كقوله: (كفى بالله ~~شهيدا)، وقوله: # (واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك) فقد عدى ذلك بعن تعدية ~~خدعوك لما أشار بمعناه إليه. # فتي: الفتى الطري من الشباب والأنثى PageV00P372 # فتاة والمصدر فتاء، ويكنى بهما عن العبد والأمة، قال: (تراود فتاها عن ~~نفسه) والفتى من الإبل كالفتى من الناس وجمع الفتى فتية وفتيان وجمع الفتاة ~~فتيات وذلك قوله: (من فتياتكم المؤمنات) أي إمائكم، وقال: # (ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء) أي إمائكم (وقال لفتيانه) أي لمملوكيه ~~وقال: # (إذ أوى الفتية إلى الكهف - إنهم فتية آمنوا بربهم) والفتيا والفتوى ~~الجواب عما يشكل من الاحكام، ويقال: استفتيته فأفتاني بكذا. قال: ~~(ويستفتونك في النساء قل الله ms414 يفتيكم فيهن - فاستفتهم - أفتوني في أمري). # فتئ: يقال: ما فتئت أفعل كذا وما فتأت، كقولك ما زلت قال: (تفتؤ تذكر ~~يوسف). # فجج: الفج شقة يكتنفها جبلان، ويستعمل في الطريق الواسع وجمعه فجاج. # قال (من كل فج عميق - فيها فجاجا سبلا) والفجج تباعد الركبتين، وهو أفج ~~من الفجج، ومنه حافر مفجج، وجرح فج لم ينضج. # فجر: الفجر شق الشئ شقا واسعا كفجر الانسان السكر، يقال فجرته فانفجر ~~وفجرته فتفجر، قال (وفجرنا الأرض عيونا - وفجرنا خلالهما نهرا - فتفجر ~~الأنهار - تفجر لنا من الأرض ينبوعا) وقرئ تفجر. وقال: # (فانفجرت منه أثنتا عشرة عينا) ومنه قيل للصبح فجر لكونه فجر الليل، قال ~~(والفجر وليال عشر - إن قرآن الفجر كان مشهودا) وقيل الفجر فجران: الكاذب ~~وهو كذنب السرحان، والصادق وبه يتعلق حكم الصوم والصلاة، قال: (حتى يتبين ~~لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل) ~~والفجور شق ستر الديانة، يقال فجر فجورا فهو فاجر، وجمعه فجار وفجرة، قال: ~~(كلا إن كتاب الفجار لفي سجين - وإن الفجار لفي جحيم - أولئك هم الكفرة ~~الفجرة) وقوله: (بل يريد الانسان ليفجر أمامه) أي يريد الحياة ليتعاطى ~~الفجور فيها. # وقيل معناه ليذنب فيها. وقيل معناه يذنب ويقول غدا أتوب ثم لا يفعل فيكون ~~ذلك فجورا لبذله عهدا لا يفي به. وسمى الكاذب فاجرا لكون الكذب بعض الفجور. ~~وقولهم ونخلع ونترك من يفجرك أي من يكذبك وقيل من يتباعد عنك، وأيام الفجار ~~وقائع اشتدت بين العرب. # فجا: قال تعالى: (وهم في فجوة) أي ساحة واسعة، ومنه قوس فجاء وفجواء بان ~~وتراها عن كبدها، ورجل أفجى بين الفجا: أي متباعد ما بين العرقوبين. # فحش: الفحش والفحشاء والفاحشة ما عظم PageV00P373 # قبحه من الافعال والأقوال، وقال (إن الله لا يأمر بالفحشاء - وينهى عن ~~الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون - من يأت منكن بفاحشة مبينة - ~~إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة - إنما حرم ربى الفواحش - إلا أن يأتين ~~بفاحشة مبينة) كناية عن الزنا، وكذلك قوله: (واللاتي يأتين الفاحشة من ~~نسائكم) ms415 وفحش فلان صار فاحشا. ومنه قول الشاعر: # * عقيلة مال الفاحش المتشدد * يعنى به العظيم القبح في البخل، والمتفحش ~~الذي يأتي بالفحش. # فخر: الفخر المباهاة في الأشياء الخارجة عن الانسان كالمال والجاه، ويقال ~~له الفخر ورجل فاخر وفخور وفخير على التكثير، قال تعالى: # (إن الله لا يحب كل مختال فخور)، ويقال فخرت فلانا على صاحبه أفخره فخرا ~~حكمت له بفضل عليه، ويعبر عن كل نفيس بالفاخر يقال ثوب فاخر وناقة فخور ~~عظيمة الضرع، كثيرة الدر، والفخار الجرار وذلك لصوته إذا نقر كأنما تصور ~~بصورة من يكثر التفاخر. # قال تعالى: (من صلصال كالفخار). # فدى: الفدى والفداء حفظ الانسان عن النائبة بما يبذله عنه، قال تعالى: ~~(فإما منا بعد وإما فداء) يقال فديته بمال وفديته بنفسي وفاديته بكذا، قال ~~تعالى: (إن يأتوكم أسارى تفادوهم) وتفادى فلان من فلان أي تحامى من شئ ~~بذله. وقال (وفديناه بذبح عظيم) وافتدى إذا بذل ذلك عن نفسه، قال تعالى: # (فيما افتدت به - وإن يأتوكم أسارى تفادوهم) والمفاداة هو أن يرد أسر ~~العدى ويسترجع منهم من في أيديهم، قال (ومثله معه لافتدوا به - لافتدت به - ~~وليفتدوا به - ولو افتدى به - لو يفتدى من عذاب يومئذ ببنيه) وما يقي به ~~الانسان نفسه من مال يبذله في عبادة قصر فيها يقال له فدية ككفارة اليمين ~~وكفارة الصوم نحو قوله (ففدية من صيام أو صدقة - فدية طعام مسكين). # فر: أصل الفر الكشف عن سن الدابة يقال فررت فرارا ومنه فر الدهر جدعا ~~ومنه الافترار وهو ظهور السن من الضحك، وفر عن الحرب فرارا. قال (ففررت ~~منكم - فرت من قسورة - فلم يزدهم دعائي إلا فرارا - لن ينفعكم الفرار إن ~~فررتم - ففروا إلى الله) وأفررته جعلته فارا، ورجل فر وفار، والمفر موضع ~~الفرار ووقته والفرار نفسه وقوله: # (أين المفر) يحتمل ثلاثتها. # فرت: الفرات الماء العذب يقال للواحد والجمع، قال (وأسقيناكم ماء فراتا - ~~هذا عذب فرات). # فرث: قال تعالى: (من بين فرث ودم لبنا خالصا) أي ما في الكرش، يقال فرثت ~~PageV00P374 # كبده أي فتتها، ms416 وأفرث فلان أصحابه أوقعهم في بلية جارية مجرى الفرث. # فرج: الفرج والفرجة الشق بين الشيئين كفرجة الحائط والفرج ما بين الرجلين ~~وكنى به عن السوأة وكثر حتى صار كالصريح فيه، قال تعالى: (والتي أحصنت ~~فرجها - لفروجهم حافظون - ويحفظن فروجهن) واستعير الفرج للثغر وكل موضع ~~مخافة. وقيل الفرجان في الاسلام الترك والسودان، وقوله (وما لها من فروج) ~~أي شقوق وفتوق، قال (وإذا السماء فرجت) أي انشقت والفرج انكشاف الغم، يقال ~~فرج الله عنك، وقوس فرج انفرجت سيتاها، ورجل فرج لا يكتم سره وفرج لا يزال ~~ينكشف فرجه، وفراريج الدجاج لانفراج البيض عنها ودجاجة مفرج ذات فراريج، ~~والمفرج القتيل الذي انكشف عنه القوم فلا يدرى من قتله. # فرح: الفرح انشراح الصدر بلذة عاجلة وأكثر ما يكون ذلك في اللذات البدنية ~~فلهذا قال (ولا تفرحوا بما آتاكم - وفرحوا بالحياة الدنيا - ذلكم بما كنتم ~~تفرحون - حتى إذا فرحوا بما أوتوا - فرحوا بما عندهم من العلم - إن الله لا ~~يحب الفرحين) ولم يرخص في الفرح إلا في قوله (فبذلك فليفرحوا - ويومئذ يفرح ~~المؤمنون) والمفراح الكثير الفرح، قال الشاعر: # ولست بمفراح إذا الخير مسني * ولا جازع من صرفه المتقلب وما يسرني بهذا ~~الامر مفرح ومفروح به، ورجل مفرح أثقله الدين، وفى الحديث: # لا يترك في الاسلام مفرح "، فكأن الأفراح يستعمل في جلب الفرح وفى إزالة ~~الفرح كما أن الاشكاء يستعمل في جلب الشكوى وفى إزالتها، فالمدان قد أزيل ~~فرحه فلهذا قيل لا غم إلا غم الدين. # فرد: الفرد الذي لا يختلط به غيره فهو أعم من الوتر وأخص من الواحد، ~~وجمعه فرادى، قال (لا تذرني فردا) أي وحيدا، ويقال في الله فرد تنبيها أنه ~~بخلاف الأشياء كلها في الازدواج المنبه عليه بقوله (ومن كل شئ خلقنا زوجين) ~~وقيل معناه المستغنى عما عداه كما نبه عليه بقوله غنى عن العالمين وإذا قيل ~~هو منفرد بوحدانيته، فمعناه هو مستغن عن كل تركيب وازدواج تنبيها أنه مخالف ~~للموجودات كلها. وفريد واحد، وجمعه فرادى نحو أسير وأسارى. قال (ولقد ~~جئتمونا ms417 فرادى). # فرش: الفرش بسط الثياب، ويقال للمفروش فرش وفراش، قال (هو الذي جعل لكم ~~الأرض فراشا) أي ذللها ولم يجعلها نائية لا يمكن الاستقرار عليها، والفرش ~~جمعه فرش، قال (وفرش مرفوعة - فرش بطائنها PageV00P375 # من إستبرق) والفرش ما يفرش من الانعام أي يركب، قال تعالى: (حمولة وفرشا) ~~وكنى بالفراش عن كل واحد من الزوجين فقال النبي صلى الله عليه وسلم " الولد ~~للفراش " وفلان كريم المفارش أي النساء. وأفرش الرجل صاحبه أي اغتابه وأساء ~~القول فيه، وأفرش عنه أقلع، والفراش طير معروف، قال (كالفراش المبثوث) وبه ~~شبه فراشة القفل، والفراشة الماء القليل في الاناء. # فرض: الفرض قطع الشئ الصلب والتأثير فيه كفرض الحديد وفرض الزند والقوس ~~والمفراض والمفرض ما يقطع به الحديد، وفرضة الماء مقسمه. قال تعالى: ~~(لاتخذن من عبادك نصيبا مفروضا) أي معلوما وقيل مقطوعا عنهم والفرض ~~كالايجاب لكن الايجاب يقال اعتبارا بوقوعه وثباته، والفرض بقطع الحكم فيه. ~~قال (سورة أنزلناها وفرضناها) أي أوجبنا العمل بها عليك، وقال: (إن الذي ~~فرض عليك القرآن) أي أوجب عليك العمل به، ومنه يقال لما ألزم الحاكم من ~~النفقة فرض. # وكل موضع ورد فرض الله عليه ففي الايجاب الذي أدخله الله فيه وما ورد من ~~(فرض الله له) فهو في أن لا يحظره على نفسه نحو (ما كان على النبي من حرج ~~فيما فرض الله له) وقوله (قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم) وقوله (وقد فرضتم ~~لهن فريضة) أي سميتم لهن مهرا، وأوجبتم على أنفسكم بذلك، وعلى هذا يقال فرض ~~له في العطاء وبهذا النظر، ومن هذا الغرض قيل للعطية فرض وللدين فرض، ~~وفرائض الله تعالى ما فرض لأربابها، ورجل فارض وفرضي بصير بحكم الفرائض قال ~~تعالى: (فمن فرض فيهن الحج) إلى قوله: # (في الحج) أي من عين على نفسه إقامة الحج، وإضافة فرض الحج إلى الانسان ~~دلالة أنه هو معين الوقت، ويقال لما أخذ في الصدقة فريضة. قال: (إنما ~~الصدقات للفقراء) إلى قوله: (فريضة من الله) وعلى هذا ما روى أن أبا بكر ~~الصديق ms418 رضي الله عنه كتب إلى بعض عماله كتابا وكتب فيه: هذه فريضة الصدقة ~~التي فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين. والفارض المسن من ~~البقر، قال: # (لا فارض ولا بكر) وقيل إنما سمى فارضا لكونه فارضا للأرض أي قاطعا أو ~~فارضا لما يحمل من الأعمال الشاقة، وقيل: بل لان فريضة البقر اثنان تبيع ~~ومسنة، فالتبيع يجوز في حال دون حال، والمسنة يصح بذلها في كل حال فسميت ~~المسنة فارضة لذلك، فعلى هذا يكون الفارض اسما إسلاميا. # فرط: فرط إذا تقدم تقدما بالقصد يفرط، ومنه الفارط إلى الماء أي المتقدم ~~لاصلاح الدلو، يقال فارط وفرط، ومنه قوله عليه السلام: # " أنا فرطكم على الحوض " وقيل في الولد PageV00P376 # الصغير إذا مات اللهم اجعله لنا فرطا، وقوله: # (أن يفرط علينا) أي يتقدم، وفرس فرط يسبق الخيل، والافراط أن يسرف في ~~التقدم، والتفريط أن يقصر في الفرط، يقال ما فرطت في كذا أي ما قصرت، قال: ~~(ما فرطنا في الكتاب - ما فرطت في جنب الله - ما فرطتم في يوسف) وأفرطت ~~القربة ملأتها (وكان أمره فرطا) أي إسرافا وتضييعا. # فرع: فرع الشجر غصنه وجمعه فروع قال: (وفرعها في السماء) واعتبر ذلك على ~~وجهين، أحدهما: بالطول فقيل فرع كذا إذا طال وسمى شعر الرأس فرعا لعلوه، ~~وقيل رجل أفرع وامرأة فرعاء وفرعت الجبل وفرعت رأسه بالسيف وتفرعت في بنى ~~فلان تزوجت في أعاليهم وأشرافهم. والثاني: اعتبر بالعرض فقيل تفرع كذا ~~وفروع المسألة، وفروع الرجل أولاده، وفرعون اسم أعجمي وقد اعتبر عرامته ~~فقيل تفرعن فلان إذا تعاطى فعل فرعون كما يقال أبلس وتبلس ومنه قيل للطغاة ~~الفراعنة والأبالسة. # فرغ: الفراغ خلاف الشغل وقد فرغ فراغا وفروغا وهو فارغ، قال: (سنفرغ لكم ~~أيها الثقلان - وأصبح فؤاد أم موسى فارغا) أي كأنما فرغ من لبها لما ~~تداخلها من الخوف وذلك كما قال الشاعر: # * كأن جؤجؤه هواء * وقيل فارغا من ذكره أي أنسيناها ذكره حتى سكنت ~~واحتملت أن تلقيه في اليم، وقيل فارغا أي خاليا إلا من ذكره لأنه ms419 قال: # (إن كادت لتبدي به لولا أن ربطنا على قلبها) ومنه (فإذا فرغت فانصب) ~~وأفرغت الدلو صببت ما فيه ومنه استعير (أفرغ علينا صبرا) وذهب دمه فرغا أي ~~مصبوبا ومعناه باطلا لم يطلب به، وفرس فريغ واسع العدو كأنما يفرغ العدو ~~إفراغا، وضربة فريغة واسعة ينصب منها الدم. # فرق: الفرق يقارب الفلق لكن الفلق يقال اعتبارا بالانشقاق والفرق يقال ~~اعتبارا بالانفصال، قال (وإذ فرقنا بكم البحر) والفرق القطعة المنفصلة ومنه ~~الفرقة للجماعة المتفردة من الناس، وقيل فرق الصبح وفلق الصبح، قال (فانفلق ~~فكان كل فرق كالطود العظيم) والفريق الجماعة المتفرقة عن آخرين، قال: (وإن ~~منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب - ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون - فريق في ~~الجنة وفريق في السعير - إنه كان فريق من عبادي - أي الفريقين - وتخرجون ~~فريقا منكم من ديارهم - وإن فريقا منهم ليكتمون الحق) وفرقت بين الشيئين ~~فصلت بينهما سواء كان ذلك بفصل يدركه البصر أو بفصل تدركه البصيرة، قال: ~~(فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين - فالفارقات فرقا) يعنى الملائكة ~~PageV00P377 # الذين يفصلون بين الأشياء حسبما أمرهم الله وعلى هذا قوله (فيها يفرق كل ~~أمر حكيم) وقيل عمر الفاروق رضي الله عنه لكونه فارقا بين الحق والباطل، ~~وقوله: (وقرآنا فرقناه) أي بينا فيه الاحكام وفصلناه وقيل فرقناه أي ~~أنزلناه مفرقا، والتفريق أصله للتكثير ويقال ذلك في تشتيت الشمل والكلمة ~~نحو (يفرقون به بين المرء وزوجه - وفرقت بين بني إسرائيل) وقوله (لا نفرق ~~بين أحد من رسله) وقوله (لا نفرق بين أحد منهم) إنما جاز أن يجعل التفريق ~~منسوبا إلى أحد من حيث إن لفظ أحد يفيد الجمع في النفي، وقال (إن الذين ~~فرقوا دينهم) وقرئ فارقوا والفراق والمفارقة تكون بالأبدان أكثر. # قال (هذا فراق بيني وبينك) وقوله (وظن أنه الفراق) أي غلب على قلبه أنه ~~حين مفارقته الدنيا بالموت، وقوله (ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله) أي ~~يظهرون الايمان بالله ويكفرون بالرسل خلاف ما أمرهم الله به. # وقوله (ولم يفرقوا بين أحد منهم) أي آمنوا برسل الله جميعا، والفرقان ~~أبلغ ms420 من الفرق لأنه يستعمل في الفرق بين الحق والباطل وتقديره كتقدير رجل ~~قنعان يقنع به في الحكم وهو اسم لا مصدر فيما قيل، والفرق يستعمل في ذلك ~~وفى غيره وقوله (يوم الفرقان) أي اليوم الذي يفرق فيه بين الحق والباطل، ~~والحجة والشبهة، وقوله (يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم ~~فرقانا) أي نورا وتوفيقا على قلوبكم يفرق به بين الحق والباطل، فكان ~~الفرقان ههنا كالسكينة والروح في غيره وقوله (وما أنزلنا على عبدنا يوم ~~الفرقان) قيل أريد به يوم بدر فإنه أول يوم فرق فيه بين الحق والباطل، ~~والفرقان كلام الله تعالى، لفرقه بين الحق والباطل في الاعتقاد والصدق ~~والكذب في المقال والصالح والطالح في الأعمال وذلك في القرآن والتوراة ~~والإنجيل، قال (وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان - ولقد آتينا موسى الكتاب ~~والفرقان - ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان - تبارك الذي نزل الفرقان - شهر ~~رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان) والفرق ~~تفرق القلب من الخوف، واستعمال الفرق فيه كاستعمال الصدع والشق فيه، قال ~~(ولكنهم قوم يفرقون) ويقال رجل فروق وفروقة وامرأة كذلك ومنه قيل للناقة ~~التي تذهب في الأرض نادة من وجع المخاض فارق وفارقة وبها شبه السحابة ~~المنفردة فقيل فارق، والأفرق من الديك ما عرفه مفروق، ومن الخيل ما أحد ~~وركيه أرفع من الاخر، والفريقة تمر يطبخ بحلبة، والفروقة شحم الكليتين. # فره: الفره الأشر وناقة مفرهة تنتج الفره، وقوله (وتنحتون من الجبال ~~بيوتا فارهين) PageV00P378 # أي حاذقين وجمعه فره ويقال ذلك في الانسان وفى غيره، وقرئ فرهين في معناه ~~وقيل معناهما أشرين. # فرى: الفري قطع الجلد للخرز والاصلاح والافراء للافساد والافتراء فيهما ~~وفى الافساد أكثر وكذلك استعمل في القرآن في الكذب والشرك والظلم نحو (ومن ~~يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما - انظر كيف يفترون على الله الكذب) وفى ~~الكذب نحو (افتراء على الله قد ضلوا - ولكن الذين كفروا يفترون على الله ~~الكذب - أم يقولون افتراه - وما ظن الذين يفترون على الله الكذب - أن يفترى ~~من ms421 دون الله - إن أنتم إلا مفترون) وقوله (لقد جئت شيئا فريا) قيل معناه ~~عظيما وقيل عجيبا وقيل مصنوعا وكل ذلك إشارة إلى معنى واحد. # فز: قال (واستفزز من استطعت منهم بصوتك) أي أزعج (فأراد أن يستفزهم من ~~الأرض) أي يزعجهم، وفزني فلان أي أزعجني، والفز ولد البقرة وسمى بذلك لما ~~تصور فيه من الخفة كما يسمى عجلا لما تصور فيه من العجلة. # فزع: الفزع انقباض ونفار يعتري الانسان من الشئ المخيف وهو من جنس الجزع ~~ولا يقال فزعت من الله كما يقال خفت منه. وقوله (لا يحزنهم الفزع الأكبر) ~~فهو الفزع من دخول النار (ففزع من في السماوات ومن في الأرض - وهم من فزع ~~يومئذ آمنون - حتى إذا فزع عن قلوبهم) أي أزيل عنها الفزع، ويقال فزع إليه ~~إذا استغاث به عند الفزع، وفزع له أغاثه. # وقول الشاعر: # * كنا إذا ما أتانا صارخ فزع * أي صارخ أصابه فزع، ومن فسره بأن معناه ~~المستغيث فإن ذلك تفسير للمقصود من الكلام لا للفظ الفزع. # فسح: الفسح والفسيح الواسع من المكان والتفسح التوسع، يقال فسحت مجلسه ~~فتفسح فيه، قال (يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس ~~فافسحوا يفسح الله لكم) ومنه قيل فسحت لفلان أن يفعل كذا كقولك وسعت له وهو ~~في فسحة من هذا الامر. # فسد: الفساد خروج الشئ عن الاعتدال قليلا كان الخروج عنه أو كثيرا ويضاده ~~الصلاح ويستعمل ذلك في النفس والبدن والأشياء الخارجة عن الاستقامة، يقال ~~فسد فسادا وفسودا، وأفسده غيره، قال (لفسدت السماوات والأرض - لو كان فيهما ~~آلهة إلا الله لفسدتا - ظهر الفساد في البر والبحر - والله لا يحب الفساد - ~~وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض - ألا إنهم هم المفسدون - ليفسد فيها ~~ويهلك الحرث والنسل - إن الملوك إذا PageV00P379 # دخلوا قرية أفسدوها - إن الله لا يصلح عمل المفسدين - والله يعلم المفسد ~~من المصلح). # فسر: الفسر إظهار المعنى المعقول ومنه قيل لما ينبئ عنه البول تفسرة وسمى ~~بها قارورة الماء، والتفسير في المبالغة كالفسر، والتفسير قد ms422 يقال فيما ~~يختص بمفردات الألفاظ وغريبها وفيما يختص بالتأويل، ولهذا يقال تفسير ~~الرؤيا وتأويلها، قال (وأحسن تفسيرا). # فسق: فسق فلان خرج عن حجر الشرع وذلك من قولهم فسق الرطب إذا خرج عن قشره ~~وهو أعم من الكفر. والفسق يقع بالقليل من الذنوب وبالكثير لكن تعورف فيما ~~كان كثيرا وأكثر ما يقال الفاسق لمن التزم حكم الشرع وأقر به ثم أخل بجميع ~~أحكامه أو ببعضه، وإذا قيل للكافر الأصلي فاسق فلأنه أخل بحكم ما ألزمه ~~العقل واقتضته الفطرة، قال (ففسق عن أمر ربه - ففسقوا فيها - وأكثرهم ~~الفاسقون - وأولئك هم الفاسقون - أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا - ومن كفر ~~بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون) أي من يستر نعمة الله فقد خرج عن طاعته (وأما ~~الذين فسقوا فمأواهم النار - والذين كذبوا بآياتنا يمسهم العذاب بما كانوا ~~يفسقون - والله لا يهدى القوم الفاسقين - إن المنافقين هم الفاسقون - وكذلك ~~حقت كلمة ربك على الذين فسقوا - أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا) فقابل به ~~الايمان. فالفاسق أعم من الكافر والظالم أعم من الفاسق (والذين يرمون ~~المحصنات) إلى قوله (وأولئك هم الفاسقون) وسميت الفأرة فويسقة لما اعتقد ~~فيها من الخبث والفسق وقيل لخروجها من بيتها مرة بعد أخرى وقال عليه الصلاة ~~والسلام: " اقتلوا الفويسقة فإنها توهي السقاء وتضرم البيت على أهله " قال ~~ابن الاعرابي: لم يسمع الفاسق في وصف الانسان في كلام العرب وإنما قالوا ~~فسقت الرطبة عن قشرها. # فشل: الفشل ضعف مع جبن. قال: # (حتى إذا فشلتم - فتفشلوا وتذهب ريحكم - لفشلتم ولتنازعتم)، وتفشل الماء ~~سال. # فصح: الفصح خلوص الشئ مما يشوبه وأصله في اللبن، يقال فصح اللبن وأفصح ~~فهو مفصح وفصيح إذا تعرى من الرغوة، وقد روى: # * وتحت الرغوة اللبن الفصيح * ومنه استعير فصح الرجل جادت لغته وأفصح ~~تكلم بالعربية وقيل بالعكس والأول أصح وقيل الفصيح الذي ينطق والأعجمي الذي ~~لا ينطق، قال (وأخي هارون هو أفصح منى لسانا) وعن هذا استعير: أفصح الصبح ~~إذا بدا PageV00P380 # ضوؤه، وأفصح النصارى جاء فصحهم أي عيدهم. # فصل: الفصل إبانة ms423 أحد الشيئين من الاخر حتى يكون بينهما فرجة، ومنه قيل ~~المفاصل، الواحد مفصل، وفصلت الشاة قطعت مفاصلها، وفصل القوم عن مكان كذا، ~~وانفصلوا فارقوه، قال (ولما فصلت العير قال أبوهم) ويستعمل ذلك في الافعال ~~والأقوال نحو قوله (إن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين - هذا يوم الفصل) أي اليوم ~~يبين الحق من الباطل ويفصل بين الناس بالحكم وعلى ذلك (يفصل بينهم - وهو ~~خير الفاصلين) وفصل الخطاب ما فيه قطع الحكم، وحكم فيصل ولسان مفصل، قال ~~(وكل شئ فصلناه تفصيلا - الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير) ~~إشارة إلى ما قال (تبيانا لكل شئ وهدى ورحمة) وفصيلة الرجل عشيرته المنفصلة ~~عنه، قال (وفصيلته التي تؤويه) والفصال التفريق بين الصبي والرضاع، قال: # (فإن أرادا فصالا عن تراض منهما - وفصاله في عامين) ومنه الفصيل لكن اختص ~~بالحوار، والمفصل من القرآن السبع الأخير وذلك للفصل بين القصص بالسور ~~القصار، والفواصل أواخر الآي وفواصل القلادة شذر يفصل به بينها، وقيل ~~الفصيل حائل دون سور المدينة، وفى الحديث: " من أنفق نفقة فاصلة فله من ~~الاجر كذا " أي نفقة تفصل بين الكفر والايمان. # فض: الفض كسر الشئ والتفريق بين بعضه وبعضه كفض ختم الكتاب وعنه استعير ~~انفض القوم. قال (وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها - لانفضوا من حولك) ~~والفضة اختصت بأدون المتعامل بها من الجواهر، ودرع فضفاضة وفضفاض واسعة. # فضل: الفضل الزيادة عن الاقتصار وذلك ضربان: محمود كفضل العلم والحلم، ~~ومذموم كفضل الغضب على ما يجب أن يكون عليه. # والفضل في المحمود أكثر استعمالا والفضول في المذموم، والفضل إذا استعمل ~~لزيادة أحد الشيئين على الاخر فعلى ثلاثة أضرب: فضل من حيث الجنس كفضل جنس ~~الحيوان على جنس النبات، وفضل من حيث النوع كفضل الانسان على غيره من ~~الحيوان وعلى هذا النحو قوله: (ولقد كرمنا بني آدم) إلى قوله: # (تفضيلا) وفضل من حيث الذات كفضل رجل على آخر. فالأولان جوهريان لا سبيل ~~للناقص فيهما أن يزيل نقصه وأن يستفيد الفضل كالفرس والحمار لا يمكنهما أن ~~يكتسبا ms424 الفضيلة التي خص بها الانسان، والفضل الثالث قد يكون عرضيا فيوجد ~~السبيل على اكتسابه ومن هذا النوع التفضيل المذكور في قوله: # (والله فضل بعضكم على بعض في الرزق - PageV00P381 # - لتبتغوا فضلا من ربكم) يعنى المال وما يكتسب وقوله: (بما فضل الله ~~بعضهم على بعض) فإنه يعنى بما خص به الرجل من الفضيلة الذاتية له والفضل ~~الذي أعطيه من المكنة والمال والجاه والقوة، وقال: (ولقد فضلنا بعض النبيين ~~على بعض - فضل الله المجاهدين على القاعدين) وكل عطية لا تلزم من يعطى يقال ~~لها فضل نحو قوله: (واسألوا الله من فضله - ذلك فضل الله - ذو الفضل ~~العظيم) وعلى هذا قوله: (قل بفضل الله - ولولا فضل الله). # فضا: الفضاء المكان الواسع ومنه أفضى بيده إلى كذا وأفضى إلى امرأته في ~~الكناية أبلغ وأقرب إلى التصريح من قولهم خلا بها قال: (وقد أفضى بعضكم إلى ~~بعض) وقول الشاعر: # * طعامهم فوضى فضا في رحالهم * أي مباح كأنه موضوع في فضاء يفيض فيه من ~~يريده. # فطر: أصل الفطر الشق طولا، يقال فطر فلان كذا فطرا وأفطر هو فطورا وانفطر ~~انفطارا، قال: (هل ترى من فطور) أي اختلال ووهى فيه وذلك قد يكون على سبيل ~~الفساد وقد يكون على سبيل الصلاح قال: (السماء منفطر به كان وعده مفعولا) ~~وفطرت الشاة حلبتها بأصبعين، وفطرت العجين إذا عجنته فخبزته من وقته، ومنه ~~الفطرة. وفطر الله الخلق وهو إيجاده الشئ وإبداعه على هيئة مترشحة لفعل من ~~الافعال فقوله: (فطرة الله التي فطر الناس عليها) فإشارة منه تعالى إلى ما ~~فطر أي أبدع وركز في الناس من معرفته تعالى، وفطرة الله هي ما ركز فيه من ~~قوته على معرفة الايمان وهو المشار إليه بقوله: (ولئن سألتهم من خلقهم ~~ليقولن الله) وقال (الحمد لله فاطر السماوات والأرض) وقال (الذي فطرهن - ~~والذي فطرنا) أي أبدعنا وأوجدنا يصح أن يكون الانفطار في قوله (السماء ~~منفطر به) إشارة إلى قبول ما أبدعها وأفاضه علينا منه. والفطر ترك الصوم ~~يقال فطرته وأفطرته وأفطر هو، وقيل للكمأة فطر ms425 من حيث إنها تفطر الأرض ~~فتخرج منها. # فظ: الفظ الكريه الخلق، مستعار من الفظ أي ماء الكرش وذلك مكروه شربه لا ~~يتناول إلا في أشد ضرورة، قال: (ولو كنت فظا غليظ القلب). # فعل: الفعل التأثير من جهة مؤثر وهو عام لما كان بإجادة أو غير إجادة ~~ولما كان بعلم أو غير علم وقصد أو غير قصد، ولما كان من الانسان والحيوان ~~والجمادات، والعمل مثله، والصنع أخص منهما كما تقدم ذكرهما، قال: # (وما تفعلوا من خير يعلمه الله - ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما - يا أيها ~~الرسول بلغ ما أنزل PageV00P382 # إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته) أي إن لم تبلغ هذا الامر فأنت ~~في حكم من لم يبلغ شيئا بوجه، والذي من جهة الفاعل يقال له مفعول ومنفعل ~~وقد فصل بعضهم بين المفعول والمنفعل فقال: المفعول يقال إذا اعتبر بفعل ~~الفاعل، والمنفعل إذا اعتبر قبول الفعل في نفسه، قال: فالمفعول أعم من ~~المنفعل لان المنفعل يقال لما لا يقصد الفاعل إلى إيجاده وإن تولد منه ~~كحمرة اللون من خجل يعتري من رؤية إنسان، والطرب الحاصل عن الغناء، وتحرك ~~العاشق لرؤية معشوقه وقيل لكل فعل انفعال إلا للابداع الذي هو من الله ~~تعالى فذلك هو إيجاد عن عدم لا في عرض وفى جوهر بل ذلك هو إيجاد الجوهر. # فقد: الفقد عدم الشئ بعد وجوده فهو أخص من العدم لان العدم يقال فيه ~~وفيما لم يوجد بعد، قال (ماذا تفقدون قالوا نفقد صواع الملك) والتفقد ~~التعهد لكن حقيقة التفقد تعرف فقدان الشئ والتعهد تعرف العهد المتقدم، قال: ~~(وتفقد الطير) والفاقد المرأة التي تفقد ولدها أو بعلها. # فقر: الفقر يستعمل على أربعة أوجه: # الأول وجود الحاجة الضرورية وذلك عام للانسان ما دام في دار الدنيا بل ~~عام للموجودات كلها، وعلى هذا قوله: (يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله) ~~وإلى هذا الفقر أشار بقوله في وصف الانسان (وما جعلناهم جسدا لا يأكلون ~~الطعام) والثاني: عدم المقتنيات وهو المذكور في قوله: (للفقراء الذين ms426 ~~أحصروا) إلى قوله: # (من التعفف - إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله) وقوله. (إنما الصدقات ~~للفقراء والمساكين) الثالث: فقر النفس وهو الشره المعنى بقوله عليه الصلاة ~~والسلام: " كاد الفقر أن يكون كفرا " وهو المقابل بقوله: " الغنى غنى النفس ~~" والمعنى بقولهم: من عدم القناعة لم يفده المال غنى. الرابع: الفقر إلى ~~الله المشار إليه بقوله عليه الصلاة والسلام: " اللهم أغنني بالافتقار ~~إليك، ولا تفقرني بالاستغناء عنك " وإياه عنى بقوله تعالى: (رب إني لما ~~أنزلت إلى من خير فقير) وبهذا ألم الشاعر فقال: # ويعجبني فقري إليك ولم يكن * ليعجبني لولا محبتك الفقر ويقال افتقر فهو ~~مفتقر وفقير، ولا يكاد يقال فقر وإن كان القياس يقتضيه. وأصل الفقير هو ~~المكسور الفقار، يقال فقرته فاقرة أي داهية تكسر الفقار وأفقرك الصيد فارمه ~~أي أمكنك من فقاره، وقيل هو من الفقرة أي الحفرة، ومنه قيل لكل حفيرة يجتمع ~~فيها الماء فقير، وفقرت للفسيل حفرت له حفيرة غرسته فيها، قال الشاعر: # * ما ليلة الفقير إلا شيطان * PageV00P383 # فقيل هو اسم بئر، وفقرت الخرز ثقبته، وأفقرت البعير ثقبت خطمه. # فقع: يقال أصفر فاقع إذا كان صادق الصفرة كقولهم أسود حالك، قال: (صفراء ~~فاقع) والفقع ضرب من الكمأة وبه يشبه الذليل فيقال أذل من فقع بقاع، قال ~~الخليل: # سمى الفقاع لما يرتفع من زبده وفقاقيع الماء تشبيها به. # فقه: الفقه هو التوصل إلى علم غائب بعلم شاهد فهو أخص من العلم، قال: ~~(فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا - ولكن لا يفقهون) إلى غير ذلك ~~من الآيات، والفقه العلم بأحكام الشريعة، يقال فقه الرجل فقاهة إذا صار ~~فقيها، وفقه أي فهم فقها، وفقهه أي فهمه، وتفقه إذا طلبه فتخصص به، قال: # (ليتفقهوا في الدين). # فكك: الفكك التفريج وفك الرهن تخليصه وفك الرقبة عتقها. وقوله (فك رقبة) ~~قيل هو عتق المملوك، وقيل بل هو عتق الانسان نفسه من عذاب الله بالكلم ~~الطيب والعمل الصالح وفك غيره بما يفيده من ذلك. # والثاني: يحصل للانسان بعد حصول الأول فإن من لم يهتد ms427 فليس في قوته أن ~~يهدى كما بينت في مكارم الشريعة، والفكك انفراج المنكب عن مفصله ضعفا، ~~والفكان ملتقى الشدقين. وقوله: (لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب ~~والمشركين منفكين) أي لم يكونوا متفرقين بل كانوا كلهم على الضلال كقوله: ~~(كان الناس أمة واحدة) الآية، وما انفك يفعل كذا نحو: ما زال يفعل كذا. # فكر: الفكرة قوة مطرقة للعلم إلى المعلوم، والتفكر جولان تلك القوة بحسب ~~نظر العقل وذلك للانسان دون الحيوان، ولا يقال إلا فيما يمكن أن يحصل له ~~صورة في القلب ولهذا روى: " تفكروا في آلاء الله ولا تفكروا في الله إذ كان ~~الله منزها أن يوصف بصورة " قال: (أولم يتفكروا في أنفسهم ما خلق الله ~~السماوات - أو لم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة - إن في ذلك لآيات لقوم ~~يتفكرون - يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون في الدنيا والآخرة) ورجل ~~فكير كثير الفكرة، قال بعض الأدباء: الفكر مقلوب عن الفرك لكن يستعمل الفكر ~~في المعاني وهو فرك الأمور وبحثها طلبا للوصول إلى حقيقتها. # فكه: الفاكهة قيل هي الثمار كلها وقيل بل هي الثمار ما عدا العنب ~~والرمان. وقائل هذا كأنه نظر إلى اختصاصهما بالذكر، وعطفهما على الفاكهة، ~~قال: (وفاكهة مما يتخيرون - وفاكهة كثيرة - وفاكهة وأبا - فواكه وهم مكرمون ~~- وفواكه مما يشتهون) PageV00P384 # والفكاهة حديث ذوي الانس، وقوله (فظلتم تفكهون) قيل تتعاطون الفكاهة، ~~وقيل تتناولون الفاكهة. وكذلك قوله (فاكهين بما آتاهم ربهم). # فلح: الفلح الشق، وقيل الحديد بالحديد يفلح، أي يشق، والفلاح الأكار لذلك ~~والفلاح الظفر وإدراك بغية، وذلك ضربان: دنيوي وأخروي، فالدنيوي الظفر ~~بالسعادات التي تطيب بها حياة الدنيا وهو البقاء والغنى والعز وإياه قصد ~~الشاعر بقوله: # أفلح بما شئت فقد يدرك * بالضعف وقد يخدع الأريب وفلاح أخروي وذلك أربعة ~~أشياء: بقاء بلا فناء، وغنى بلا فقر، وعز بلا ذل، وعلم بلا جهل. ولذلك قيل ~~" لا عيش إلا عيش الآخرة " وقال: (وإن الدار الآخرة لهي الحيوان - ألا إن ~~حزب الله هم المفلحون - قد أفلح من تزكى - قد أفلح من زكاها ms428 - قد أفلح ~~المؤمنون - لعلكم تفلحون - إنه لا يفلح الكافرون - فأولئك هم المفلحون) ~~وقوله (وقد أفلح اليوم من استعلى) فيصح أنهم قصدوا به الفلاح الدنيوي وهو ~~الأقرب، وسمى السحور الفلاح ويقال إنه سمى بذلك لقولهم عنده حي على الفلاح ~~وقولهم في الاذان حي على الفلاح أي على الظفر الذي جعله الله لنا بالصلاة ~~وعلى هذا قوله " حتى خفنا أن يفوتنا الفلاح " أي الظفر الذي جعل لنا بصلاة ~~العتمة. # فلق: الفلق شق الشئ وإبانة بعضه عن بعض يقال فلقته فانفلق، قال (فالق ~~الاصباح - إن الله فالق الحب والنوى - فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم) ~~وقيل للمطمئن من الأرض بين ربوتين فلق، وقوله (قل أعوذ برب الفلق) أي الصبح ~~وقيل الأنهار المذكورة في قوله (أم من جعل الأرض قرارا وجعل خلالها أنهارا) ~~وقيل هو الكلمة التي علم الله تعالى موسى ففلق بها البحر، والفلق المفلوق ~~كالنفض والنكث للمنقوض والمنكوث، وقيل الفلق العجب والفيلق كذلك، والفليق ~~والفالق ما بين الجبلين وما بين السنامين من ظهر البعير. # فلك: الفلك السفينة ويستعمل ذلك للواحد والجمع وتقديراهما مختلفان فإن ~~الفلك إن كان واحدا كان كبناء قفل، وإن كان جمعا فكبناء حمر، قال (حتى إذا ~~كنتم في الفلك - والفلك التي تجرى في البحر - وترى الفلك فيه مواخر - وجعل ~~لكم من الفلك والانعام ما تركبون) والفلك مجرى الكواكب وتسميته بذلك لكونه ~~كالفلك، قال: (وكل في فلك يسبحون) وفلكة المغزل ومنه اشتق فلك ثدي المرأة، ~~وفلكت الجدي إذا جعلت في لسانه مثل فلكة يمنعه عن الرضاع. PageV00P385 # فلن: فلان وفلانة كنايتان عن الانسان، والفلان والفلانة كنايتان عن ~~الحيوانات، قال: # (يا ليتني لم أتخذ فلانا خليلا) تنبيها أن كل انسان يندم على من خاله ~~وصاحبه في تحرى باطل فيقول ليتني لم أخاله وذلك إشارة إلى ما قال: (الأخلاء ~~يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين). # فنن: الفنن الغصن الغض الورق وجمعه أفنان ويقال ذلك للنوع من الشئ وجمعه ~~فنون وقوله: (ذواتا أفنان) أي ذواتا غصون وقيل ذواتا ألوان مختلفة. # فند: التفنيد نسبة الانسان ms429 إلى الفند وهو ضعف الرأي، قال: (لولا أن ~~تفندون) قيل أن تلوموني وحقيقته ما ذكرت والافناد أن يظهر من الانسان ذلك، ~~والفند شمراخ الجبل وبه سمى الرجل فندا. # فهم: الفهم هيئة للانسان بها يتحقق معاني ما يحسن، يقال فهمت كذا وقوله: ~~(ففهمناها سليمان) وذلك إما بأن جعل الله له من فضل قوة الفهم ما أدرك به ~~ذلك. وإما بأن ألقى ذلك في روعه أو بأن أوحى إليه وخصه به، وأفهمته إذا قلت ~~له حتى تصوره، والاستفهام أن يطلب من غيره أن يفهمه. # فوت: الفوت بعد الشئ عن الانسان بحيث يتعذر إدراكه، قال: (وإن فاتكم شئ ~~من أزواجكم إلى الكفار) وقال: (لكيلا تأسوا على ما فاتكم - ولو ترى إذ ~~فزعوا فلا فوت) أي لا يفوتون ما فزعوا منه، ويقال هو منى فوت الرمح أي حيث ~~لا يدركه الرمح، وجعل الله رزقه فوت فمه أي حيث يراه ولا يصل إليه فمه، ~~والافتيات افتعال منه وهو أن يفعل الانسان الشئ من دون ائتمار من حقه أن ~~يؤتمر فيه، والتفات والاختلاف في الأوصاف كأنه يفوت وصف أحدهما الاخر أو ~~وصف كل واحد منهما الاخر، قال: (ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت) أي ليس ~~فيها ما يخرج عن مقتضى الحكمة. # فوج: الفوج الجماعة المارة المسرعة وجمعه أفواج، قال: (كلما ألقى فيها ~~فوج - فوج مقتحم - في دين الله أفواجا). # فأد: الفؤاد كالقلب لكن يقال له فؤاد إذا اعتبر فيه معنى التفؤد أي ~~التوقد، يقال فأدت اللحم شويته ولحم فئيد مشوي، قال: # (ما كذب الفؤاد ما رأى - إن السمع والبصر والفؤاد) وجمع الفؤاد أفئدة، ~~قال: (فاجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم - وجعل لكم السمع والابصار والأفئدة ~~- وأفئدتهم هواء - نار الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة) وتخصيص الأفئدة ~~تنبيه على فرط تأثير له، وما بعد هذا الكتاب من الكتب في علم القرآن موضع ~~ذكره. # فور: الفور شدة الغليان ويقال ذلك PageV00P386 # في النار نفسها إذا هاجت وفى القدر وفى الغضب نحو: (وهي تفور - وفار ~~التنور) قال الشاعر: # * ولا ms430 العرق فارا * ويقال فار فلان من الحمى يفور والفوارة ما تقذف به ~~القدر من فورانه وفوارة الماء سميت تشبيها بغليان القدر، ويقال فعلت كذا من ~~فوري أي في غليان الحال وقيل سكون الامر، قال (ويأتوكم من فورهم هذا) ~~والفار جمعه فيران، وفأرة المسك تشبيها بها في الهيئة، ومكان فئر فيه ~~الفأر. # فوز: الفوز الظفر بالخير مع حصول السلامة، قال (ذلك هو الفوز الكبير - ~~فاز فوزا عظيما - ذلك هو الفوز المبين) وفى أخرى (العظيم - أولئك هم ~~الفائزون) والمفازة قيل سميت تفاؤلا للفوز وسميت بذلك إذا وصل بها إلى ~~الفوز فإن القفر كما يكون سببا للهلاك فقد يكون سببا للفوز فيسمى بكل واحد ~~منهما حسبما يتصور منه ويعرض فيه، وقال بعضهم: # سميت مفازة من قولهم فوز الرجل إذا هلك، فإن يكن فوز بمعنى هلك صحيحا ~~فذلك راجع إلى الفوز تصورا لمن مات بأنه نجا من حبالة الدنيا، فالموت وإن ~~كان من وجه هلكا فمن وجه فوز ولذلك قيل ما أحد إلا والموت خير له، هذا إذا ~~اعتبر بحال الدنيا، فأما إذا اعتبر بحال الآخرة فيما يصل إليه من النعيم ~~فهو الفوز الكبير (فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز) وقوله (فلا ~~تحسبنهم بمفازة من العذاب) فهي مصدر فاز والاسم الفوز أي لا تحسبنهم يفوزون ~~ويتخلصون من العذاب. وقوله (إن للمتقين مفازا) أي فوزا، أي مكان فوز ثم فسر ~~فقال (حدائق وأعنابا) الآية. وقوله (ولئن أصابكم فضل) إلى قوله (فوزا ~~عظيما) أي يحرصون على أغراض الدنيا ويعدون ما ينالونه من الغنيمة فوزا ~~عظيما. # فوض: قال (وأفوض أمري إلى الله) أرده إليه وأصله من قولهم مالهم فوضى ~~بينهم قال الشاعر: # * طعامهم فوضى فضا في رحالهم * ومنه شركة المفاوضة. # فيض: فاض الماء إذا سال منصبا، قال (ترى أعينهم تفيض من الدمع) وأفاض ~~إناءه إذا ملأه حتى أساله وأفضته، قال (أن أفيضوا علينا من الماء) ومنه فاض ~~صدره بالسر أي سال ورجل فياض أي سخي ومنه استعير أفاضوا في الحديث إذا ~~خاضوا فيه، قال (لمسكم ms431 فيما أفضتم فيه - هو أعلم بما تفيضون فيه - إذ ~~تفيضون فيه) وحديث مستفيض منتشر، والفيض الماء الكثير، يقال إنه أعطاه غيضا ~~من فيض أي قليلا من كثير وقوله: (فإذا أفضتم من عرفات) وقوله: PageV00P387 # (ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس) أي دفعتم منها بكثرة تشبيها بفيض الماء، ~~وأفاض بالقداح ضرب بها، وأفاض البعير بجرته رمى بها ودرع مفاضة أفيضت على ~~لابسها كقولهم درع مسنونة من سننت أي صببت. # فوق: فوق يستعمل في المكان والزمان والجسم والعدد والمنزلة وذلك أضرب، ~~الأول: # باعتبار العلو نحو: (ورفعنا فوقكم الطور - من فوقهم ظلل من النار - وجعل ~~فيها رواسي من فوقها) ويقابله تحت قال، (قل هو القادر على أن يبعث عليكم ~~عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم) الثاني: باعتبار الصعود والحدور نحو قوله ~~(إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم) الثالث: يقال في العدد نحو قوله (فإن ~~كن نساء فوق اثنتين) الرابع: في الكبر والصغر (مثلا ما بعوضة فما فوقها) ~~قيل أشار بقوله (فما فوقها) إلى العنكبوت المذكور في الآية، وقيل معناه ما ~~فوقها في الصغر ومن قال أراد ما دونها فإنما قصد هذا المعنى، وتصور بعض أهل ~~اللغة أنه يعنى أن فوق يستعمل بمعنى دون فأخرج ذلك في جملة ما صنفه من ~~الأضداد، وهذا توهم منه. الخامس: باعتبار الفضيلة الدنيوية نحو: # (ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات) أو الأخروية: (والذين اتقوا فوقهم يوم ~~القيامة - فوق الذين كفروا) السادس: باعتبار القهر والغلبة نحو قوله: (وهو ~~القاهر فوق عباده) وقوله عن فرعون: (وإنا فوقهم قاهرون) ومن فوق، قيل فاق ~~فلان غيره يفوق إذا علاه وذلك من فوق المستعمل في الفضيلة، ومن فوق يشتق ~~فوق السهم وسهم أفوق انكسر فوقه، والإفاقة رجوع الفهم إلى الانسان بعد ~~السكر أو الجنون والقوة بعد المرض، والإفاقة في الحلب رجوع الدر وكل درة ~~بعد الرجوع يقال لها فيقة، والفواق ما بين الحلبتين. وقوله: (ما لها من ~~فواق) أي من راحة ترجع إليها، وقيل ما لها من رجوع إلى الدنيا. قال أبو ~~عبيدة: ms432 من قرأ (من فواق) بالضم فهو من فواق الناقة أي ما بين، الحلبتين، ~~وقيل هما واحد نحو جمام وجمام، وقيل استفق ناقتك أي اتركها حتى يفوق لبنها، ~~وفوق فصيلك أي اسقه ساعة بعد ساعة، وظل يتفوق المخض، قال الشاعر: # * حتى إذا فيقة في ضرعها اجتمعت * فيل: الفيل معروف جمعه فيلة وفيول قال: ~~(ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل) ورجل فيل الرأي وفال الرأي أي ضعيفه، ~~والمفايلة لعبة يخبئون شيئا في التراب ويقسمونه ويقولون في أيها هو، ~~والفائل عرق في خربة الورك أو لحم عليها. # فوم: الفوم الحنطة وقيل هي الثوم، يقال ثوم وفوم كقولهم جدث وجدف، قال: # (وفومها وعدسها). PageV00P388 # فوه: أفواه جمع فم وأصل فم فوه وكل موضع علق الله تعالى حكم القول بالفم ~~فإشارة إلى الكذب وتنبيه أن الاعتقاد لا يطابقه نحو (ذلكم قولكم بأفواهكم) ~~وقوله (كلمة تخرج من أفواههم - يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم - فردوا ~~أيديهم في أفواههم - من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم - ~~يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم) ومن ذلك فوهة النهر كقولهم: فم النهر، ~~وأفواه الطيب الواحد فوه. # فيأ: الفئ والفيئة الرجوع إلى حالة محمودة، قال (حتى تفئ إلى أمر الله - ~~فإن فاءت) وقال: (فإن فاءوا) ومنه فاء الظل، والفئ لا يقال إلا للراجع منه، ~~قال: (يتفيؤ ظلاله). # وقيل للغنيمة التي لا يلحق فيها مشقة فئ، قال: # (ما أفاء الله على رسوله - مما أفاء الله عليك) قال بعضهم: سمى ذلك بالفئ ~~الذي هو الظل تنبيها أن أشرف أعراض الدنيا يجرى مجرى ظل زائل، قال الشاعر: # * أرى المال أفياء الظلال عشية * وكما قال: # * إنما الدنيا كظل زائل * والفئة الجماعة المتظاهرة التي يرجع بعضهم إلى ~~بعض في التعاضد، قال: (إذا لقيتم فئة - كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة - ~~في فئتين التقتا - في المنافقين فئتين - من فئة ينصرونه - فلما تراءت ~~الفئتان) PageV00P389 # كتاب القاف قبح: القبيح ما ينبو عنه البصر من الأعيان وما تنبو عنه النفس ~~من الأعمال والأحوال وقد قبح قباحة فهو قبيح، وقوله (من ms433 المقبوحين) أي من ~~الموسومين بحالة منكرة، وذلك إشارة إلى ما وصف الله تعالى به الكفار من ~~الرجاسة والنجاسة إلى غير ذلك من الصفات، وما وصفهم به يوم القيامة من سواد ~~الوجوه وزرقة العيون وسحبهم بالأغلال والسلاسل ونحو ذلك، يقال: قبحه الله ~~عن الخير أي نحاه، ويقال لعظم الساعد، مما يلي النصف منه إلى المرفق قبيح. # قبر: القبر مقر الميت ومصدر قبرته جعلته في القبر وأقبرته جعلت له مكانا ~~يقبر فيه نحو أسقيته جعلت له ما يسقى منه، قال (ثم أماته فأقبره) قيل معناه ~~ألهم كيف يدفن، والمقبرة والمقبرة موضع القبور وجمعها مقابر، قال: (حتى ~~زرتم المقابر) كناية عن الموت. وقوله (إذا بعثر ما في القبور) إشارة إلى ~~حال البعث وقيل إشارة إلى حين كشف السرائر فإن أحوال الانسان ما دام في ~~الدنيا مستورة كأنها مقبورة فتكون القبور على طريق الاستعارة، وقيل معناه ~~إذا زالت الجهالة بالموت فكأن الكافر والجاهل ما دام في الدنيا فهو مقبور ~~فإذا مات فقد أنشر وأخرج من قبره أي من جهالته وذلك حسبما روى " الانسان ~~نائم فإذا مات انتبه " وإلى هذا المعنى أشار بقوله (وما أنت بمسمع من في ~~القبور) أي الذين هم في حكم الأموات. # قبس: القبس المتناول من الشعلة، قال: # (أو آتيكم بشهاب قبس) والقبس والاقتباس طلب ذلك ثم يستعار لطلب العلم ~~والهداية. # قال (انظرونا نقتبس من نوركم) وأقبسته نارا أو علما أعطيته، والقبيس فحل ~~سريع الالقاح تشبيها بالنار في السرعة. # قبص: القبص التناول بأطراف الأصابع والمتناول بها يقال له القبص ~~والقبيصة، ويعبر عن القليل بالقبيص وقرئ (فقبصت قبصة) والقبوص الفرس الذي ~~لا يمس في عدوه الأرض إلا بسنابكه وذلك استعارة كاستعارة القبص له في ~~العدو. PageV00P390 # قبض: القبض تناول الشئ بجميع الكف نحو قبض السيف وغيره، قال (فقبضت قبضة) ~~فقبض اليد على الشئ جمعها بعد تناوله، وقبضها عن الشئ جمعها قبل تناوله ~~وذلك إمساك عنه ومنه قيل لامساك اليد عن البذل قبض. قال (يقبضون أيديهم) أي ~~يمتنعون من الانفاق ويستعار القبض لتحصيل الشئ وإن ms434 لم يكن فيه مراعاة الكف ~~كقولك قبضت الدار من فلان، أي حزتها. # قال تعالى: (والأرض جميعا قبضته يوم القيامة) أي في حوزه حيث لا تمليك ~~لأحد. وقوله: (ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا) فإشارة إلى نسخ الظل الشمس. ~~ويستعار القبض، للعدو لتصور الذي يعدو بصورة المتناول من الأرض شيئا وقوله: ~~(يقبض ويبسط) أي يسلب تارة ويعطى تارة، أو يسلب قوما ويعطى قوما أو يجمع ~~مرة ويفرق أخرى، أو يميت ويحيى، وقد يكنى بالقبض عن الموت فيقال قبضه الله ~~وعلى هذا النحو قوله عليه الصلاة والسلام: " ما من آدمي إلا وقلبه بين ~~إصبعين من أصابع الرحمن " أي الله قادر على تصريف أشرف جزء منه فكيف ما ~~دونه، وقيل راعى قبضة: يجمع الإبل، والانقباض جمع الأطراف ويستعمل في ترك ~~التبسط. # قبل: قبل يستعمل في التقدم المتصل والمنفصل ويضاده بعد، وقيل يستعملان في ~~التقدم المتصل ويضادهما دبر ودبر هذا في الأصل وإن كان قد يتجوز في كل واحد ~~منهما. فقبل يستعمل على أوجه، الأول: في المكان بحسب الإضافة فيقول الخارج ~~من أصبهان إلى مكة: # بغداد قبل الكوفة، ويقول الخارج من مكة إلى أصبهان: الكوفة قبل بغداد. ~~الثاني: في الزمان نحو: زمان عبد الملك قبل المنصور، قال: # (فلم تقتلون أنبياء الله من قبل). الثالث: في المنزلة نحو: عبد الملك قبل ~~الحجاج. الرابع: في الترتيب الصناعي نحو تعلم الهجاء قبل تعلم الخط، وقوله: ~~(ما آمنت قبلهم من قرية) وقوله: # (قبل طلوع الشمس وقبل غروبها - قبل أن تقوم من مقامك - أوتوا الكتاب من ~~قبل) فكل إشارة إلى التقدم الزماني. والقبل والدبر يكنى بهما عن السوأتين، ~~والاقبال التوجه نحو القبل، كالاستقبال، قال (فأقبل بعضهم - وأقبلوا عليهم ~~- فأقبلت امرأته) والقابل الذي يستقبل الدلو من البئر فيأخذه، والقابلة ~~التي تقبل الولد عند الولادة، وقبلت عذره وتوبته وغيره وتقبلته كذلك، قال ~~(ولا يقبل منها عدل - وقابل التوب - وهو الذي يقبل التوبة - إنما يتقبل ~~الله) والتقبل قبول الشئ على وجه يقتضى ثوابا كالهدية ونحوها، قال: (أولئك ~~الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا) ms435 وقوله: (إنما يتقبل الله من PageV00P391 # المتقين) تنبيه أن ليس كل عبادة متقبلة بل إنما يتقبل إذا كان على وجه ~~مخصوص، قال: (فتقبل منى) وقيل للكفالة قبالة فإن الكفالة هي أو كد تقبل، ~~وقوله (فتقبل منى) فباعتبار معنى الكفالة، وسمى العهد المكتوب قبالة، وقوله ~~(فتقبلها) قيل معناه قبلها وقيل معناه تكفل بها ويقول الله تعالى كلفتني ~~أعظم كفالة في الحقيقة وإنما قيل: # (فتقبلها ربها بقبول) ولم يقل بتقبل للجمع بين الامرين: التقبل الذي هو ~~الترقي في القبول، والقبول الذي يقتضى الرضا والإثابة. وقيل القبول هو من ~~قولهم فلان عليه قبول إذا أحبه من رآه، وقوله: (كل شئ قبلا) قيل هو جمع ~~قابل ومعناه مقابل لحواسهم، وكذلك قال مجاهد: جماعة جماعة، فيكون جمع قبيل، ~~وكذلك قوله: (أو يأتيهم العذاب قبلا) ومن قرأ قبلا فمعناه عيانا. والقبيل ~~جمع قبيلة وهي الجماعة المجتمعة التي يقبل بعضها على بعض، قال (وجعلناكم ~~شعوبا وقبائل - والملائكة قبيلا) أي جماعة جماعة وقيل معناه كفيلا من قولهم ~~قبلت فلانا وتقبلت به أي تكفلت به، وقيل مقابلة أي معاينة، ويقال فلان لا ~~يعرف قبيلا من دبير أي ما أقبلت به المرأة من غزلها وما أدبرت به. ~~والمقابلة والتقابل أن يقبل بعضهم على بعض إما بالذات وإما بالعناية ~~والتوفر والمودة، قال: (متكئين عليها متقابلين - إخوانا على سرر متقابلين) ~~ولى قبل فلان كذا كقولك عنده، قال (وجاء فرعون ومن قبله - فما للذين كفروا ~~قبلك مهطعين) ويستعار ذلك للقوة والقدرة على المقابلة أي المجازاة فيقال لا ~~قبل لي بكذا أي لا يمكنني أن أقابله، قال: # (فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها) أي لا طاقة لهم على استقبالها ودفاعها. ~~والقبلة في الأصل اسم للحالة التي عليها المقابل نحو الجلسة والقعدة، وفى ~~التعارف صار اسما للمكان المقابل المتوجه إليه للصلاة نحو (فلنولينك قبلة ~~ترضاها) والقبول ريح الصبا تسميتها بذلك لاستقبالها القبلة. وقبيلة الرأس ~~موصل الشؤون وشاة مقابلة قطع من قبل أذنها، وقبال النعل زمامها، وقد ~~قابلتها جعلت لها قبالا، والقبل الفحج، والقبلة خرزة يزعم الساحر ms436 أنه يقبل ~~بالانسان على وجه الاخر، ومنه القبلة وجمعها قبل وقبلته تقبيلا. # قتر: القتر تقليل النفقة وهو بإزاء الاسراف وكلاهما مذمومان، قال: ~~(والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما) ورجل قتور ~~ومقتر، وقوله: (وكان الانسان قتورا) تنبيه على ما جبل عليه الانسان من ~~البخل كقوله: (وأحضرت الأنفس الشح) وقد قترت الشئ وأقترته وقترته أي قللته ~~ومقتر فقير، قال: (وعلى المقتر قدره) وأصل PageV00P392 # ذلك من القتار، والقتر وهو الدخان الساطع من الشواء والعود ونحوهما فكأن ~~المقتر والمقتر يتناول من الشئ قتاره، وقوله (ترهقها قترة) نحو (غبرة) وذلك ~~شبه دخان يغشى الوجه من الكذب. والقترة ناموس الصائد الحافظ لقتار الانسان ~~أي الريح لان الصائد يجتهد أن يخفى ريحه عن الصيد لئلا يند، ورجل قاتر ضعيف ~~كأنه قتر في الخفة كقوله هو هباء، وابن قترة حية صغيرة خفيفة، والقتير رؤوس ~~مسامير الدرع. # قتل: أصل القتل إزالة الروح عن الجسد كالموت لكن إذا اعتبر بفعل المتولي ~~لذلك يقال قتل وإذا اعتبر بفوت الحياة يقال موت قال (أفإن مات أو قتل) ~~وقوله (فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم - قتل الانسان) وقيل قوله (قتل ~~الخراصون) لفظ قتل دعاء عليهم وهو من الله تعالى إيجاد ذلك، وقوله: ~~(فاقتلوا أنفسكم) قيل معناه ليقتل بعضكم بعضا وقيل عنى بقتل النفس إماطة ~~الشهوات وعنه استعير على سبيل المبالغة قتلت الخمر بالماء إذا مزجته، وقتلت ~~فلانا، وقتلته إذا ذللته، قال الشاعر: # * كأن عيني في غربي مقتلة * وقتلت كذا علما: (وما قتلوه يقينا) أي ما ~~علموا كونه مصلوبا علما يقينا. والمقاتلة المحاربة وتحرى القتل، قال ~~(وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة - ولئن قوتلوا - قاتلوا الذين يلونكم - ومن ~~يقاتل في سبيل الله فيقتل) وقيل القتل العدو والقرن وأصله المقاتل، وقوله ~~(قاتلهم الله) قيل معناه لعنهم الله، وقيل معناه قتلهم والصحيح أن ذلك هو ~~المفاعلة والمعنى صار بحيث يتصدى لمحاربة الله فإن من قاتل الله فمقتول ومن ~~غالبه فهو مغلوب كما قال (وإن جندنا لهم الغالبون) وقوله (ولا تقتلوا ~~أولادكم من إملاق) ms437 فقد قيل إن ذلك نهى عن وأد البنات، وقال بعضهم بل نهى عن ~~تضييع البذر بالعزلة ووضعه في غير موضعه وقيل إن ذلك نهى عن شغل الأولاد ~~بما يصدهم عن العلم وتحرى ما يقتضى الحياة الأبدية إذ كان الجاهل والغافل ~~عن الآخرة في حكم الأموات، ألا ترى أنه وصفهم بذلك في قوله (أموات غير ~~أحياء) وعلى هذا (ولا تقتلوا أنفسكم) ألا ترى أنه قال (ومن يفعل ذلك) وقوله ~~(ولا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من ~~النعم) فإنه ذكر لفظ القتل دون الذبح والذكاة، إذ كان القتل أعم هذه ~~الألفاظ تنبيها أن تفويت روحه على جميع الوجوه محظور، يقال أقتلت فلانا ~~عرضته للقتل واقتتله العشق والجن ولا يقال ذلك في غيرهما، والاقتتال ~~كالمقاتلة، قال: (من المؤمنين اقتتلوا). PageV00P393 # قحم: الاقتحام توسط شدة مخيفة، قال: (فلا اقتحم العقبة - هذا فوج مقتحم) ~~وقحم الفرس فارسه: توغل به ما يخاف عليه، وقحم فلان نفسه في كذا من غير ~~روية، والمقاحيم الذين يقتحمون في الامر، قال الشاعر: # * مقاحيم في الامر الذي يتجنب * ويروى: يتهيب. # قدد: القد قطع الشئ طولا، قال (إن كان قميصه قد من قبل - وإن كان قميصه ~~قد من دبر) والقد المقدود، ومنه قيل لقامة الانسان قد كقولك تقطيعه، وقددت ~~اللحم فهو قديد، والقدد الطرائق، قال: (طرائق قددا) الواحدة قدة، والقدة ~~الفرقة من الناس والقدة كالقطعة واقتد الامر دبره كقولك فصله وصرمه، وقد: ~~حرف يختص بالفعل والنحويون يقولون هو للتوقع وحقيقته أنه إذا دخل على فعل ~~ماض فإنما يدخل على كل فعل متجدد نحو قوله (قد من الله علينا - قد كان لكم ~~آية في فئتين - قد سمع الله - لقد رضى الله عن المؤمنين - لقد تاب الله على ~~النبي) وغير ذلك ولما قلت لا يصح أن يستعمل في أوصاف الله تعالى الذاتية ~~فيقال قد كان الله عليما حكيما وأما قوله قد (علم أن سيكون منكم مرضى) فإن ~~ذلك متناول للمرض في المعنى كما أن النفي في قولك: ما ms438 علم الله زيدا يخرج، ~~هو للخروج وتقدير ذلك قد يمرضون فيما علم الله، وما يخرج زيد فيما علم الله ~~وإذا دخل " قد " على المستقبل من الفعل فذلك الفعل يكون في حالة دون حالة ~~نحو (قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا) أي قد يتسللون أحيانا فيما ~~علم الله. وقد وقط: يكونان اسما للفعل بمعنى حسب، يقال قدني كذا وقطني كذا، ~~وحكى قدي. وحكى الفراء قد زيدا وجعل ذلك مقيسا على ما سمع من قولهم قدني ~~وقدك، والصحيح أن ذلك لا يستعمل مع الظاهر وإنما جاء عنهم في المضمر. # قدر: القدرة إذا وصف بها الانسان فاسم لهيئة له بها يتمكن من فعل شئ ما، ~~وإذا وصف الله تعالى بها فهي نفى العجز عنه ومحال أن يوصف غير الله بالقدرة ~~المطلقة معنى وإن أطلق عليه لفظا بل حقه أن يقال قادر على كذا، ومتى قيل هو ~~قادر فعلى سبيل معنى التقييد ولهذا لا أحد غير الله يوصف بالقدرة من وجه ~~إلا ويصح أن يوصف بالعجز من وجه، والله تعالى هو الذي ينتفى عنه العجز من ~~كل وجه. والقدير هو الفاعل لما يشاء على قدر ما تقتضي الحكمة لا زائدا عليه ~~ولا ناقصا عنه ولذلك لا يصح أن يوصف به إلا الله تعالى، قال: (إنه على ما ~~يشاء قدير) والمقتدر يقاربه نحو (عند مليك مقتدر) لكن قد يوصف به البشر ~~وإذا استعمل في الله PageV00P394 # تعالى فمعناه معنى القدير، وإذا استعمل في البشر فمعناه المتكلف والمكتسب ~~للقدرة، يقال قدرت على كذا قدرة، قال: (لا يقدرون على شئ مما كسبوا) والقدر ~~والتقدير تبيين كمية الشئ يقال قدرته وقدرته، وقدره بالتشديد أعطاه القدرة ~~يقال قدرني الله على كذا وقواني عليه فتقدير الله الأشياء على وجهين، ~~أحدهما: بإعطاء القدرة، والثاني: بأن يجعلها على مقدار مخصوص ووجه مخصوص ~~حسبما اقتضت الحكمة، وذلك أن فعل الله تعالى ضربان: ضرب أوجده بالفعل، ~~ومعنى إيجاده بالفعل أن أبدعه كاملا دفعة لا تعتريه الزيادة والنقصان إلى ~~أن يشاء أن يفنيه أو يبدله ms439 كالسماوات وما فيها. ومنها ما جعل أصوله موجودة ~~بالفعل وأجزاءه بالقوة وقدره على وجه لا يتأتى منه غير ما قدره فيه كتقديره ~~في النواة أن ينبت منها النخل دون التفاح والزيتون، وتقدير منى الانسان أن ~~يكون منه الانسان دون سائر الحيوانات. فتقدير الله على وجهين، أحدهما ~~بالحكم منه أن يكون كذا أو لا يكون كذا، إما على سبيل الوجوب وإما على سبيل ~~الامكان. وعلى ذلك قوله (قد جعل الله لكل شئ قدرا). والثاني: # بإعطاء القدرة عليه. وقوله (فقدرنا فنعم القادرون) تنبيها أن كل ما يحكم ~~به فهو محمود في حكمه أو يكون من قوله (قد جعل الله لكل شئ قدرا) وقرئ ~~(فقدرنا) بالتشديد وذلك منه أو من إعطاء القدرة، وقوله (نحن قدرنا بينكم ~~الموت) فإنه تنبيه أن ذلك حكمة من حيث إنه هو المقدر وتنبيه أن ذلك ليس كما ~~زعم المجوس أن الله يخلق وإبليس يقتل، وقوله (إنا أنزلناه في ليلة القدر) ~~إلى آخرها أي ليلة قيضها لأمور مخصوصة. وقوله: (إنا كل شئ خلقناه بقدر) ~~وقوله: (والله يقدر الليل والنهار علم أن لن تحصوه) إشارة إلى ما أجرى من ~~تكوير الليل على النهار وتكوير النهار على الليل، وأن ليس أحد يمكنه معرفة ~~ساعاتهما وتوفية حق العبادة منهما في وقت معلوم، وقوله (من نطفة خلقه ~~فقدره) فإشارة إلى ما أوجده فيه بالقوة فيظهر حالا فحالا إلى الوجود ~~بالصورة، وقوله (وكان أمر الله قدرا مقدورا) فقدر إشارة إلى ما سبق به ~~القضاء والكتابة في اللوح المحفوظ. والمشار إليه بقوله عليه الصلاة ~~والسلام: " فرغ ربكم من الخلق والأجل والرزق "، والمقدور إشارة إلى ما يحدث ~~عنه حالا فحالا مما قدر وهو المشار إليه بقوله (كل يوم هو في شأن) وعلى ذلك ~~قوله: (وما ننزله إلا بقدر معلوم) قال أبو الحسن: خذه بقدر كذا وبقدر كذا، ~~وفلان يخاصم بقدر وقدر، وقوله: # (على الموسع قدره وعلى المقتر قدره) PageV00P395 # أي ما يليق بحاله مقدرا عليه، وقوله (والذي قدر فهدى) أي أعطى كل شئ ما ~~فيه مصلحته وهداه ms440 لما فيه خلاصه إما بالتسخير وإما بالتعليم كما قال (أعطى ~~كل شئ خلقه ثم هدى) والتقدير من الانسان على وجهين أحدهما: التفكر في الامر ~~بحسب نظر العقل وبناء الامر عليه وذلك محمود، والثاني أن يكون بحسب التمني ~~والشهوة وذلك مذموم كقوله (فكر وقدر فقتل كيف قدر) وتستعار القدرة والمقدور ~~للحال والسعة في المال، والقدر وقت الشئ المقدر له والمكان المقدر له، قال: # (إلى قدر معلوم) وقال: (فسالت أودية بقدرها) أي بقدر المكان المقدر لان ~~يسعها، وقرئ (بقدرها) أي تقديرها. وقوله: # (وغدوا على حرد قادرين) قاصدين أي معينين لوقت قدروه، وكذلك قوله: ~~(فالتقى الماء على أمر قد قدر) وقدرت عليه الشئ ضيقته كأنما جعلته بقدر ~~بخلاف ما وصف بغير حساب، قال: (ومن قدر عليه رزقه) أي ضيق عليه وقال (يبسط ~~الرزق لمن يشاء ويقدر) وقال: (فظن أن لن نقدر عليه) أي لن نضيق عليه وقرئ ~~(لن نقدر عليه)، ومن هذا المعنى اشتق الأقدر أي القصير العنق وفرس أقدر يضع ~~حافر رجله موضع حافر يده وقوله (وما قدروا الله حق قدره) أي ما عرفوا كنهه ~~تنبيها أنه كيف يمكنهم أن يدركوا كنهه وهذا وصفه وهو قوله (والأرض جميعا ~~قبضته يوم القيامة)، وقوله: (أن اعمل سابغات وقدر في السرد) أي أحكمه، ~~وقوله: (فإنا عليهم مقتدرون) ومقدار الشئ للشئ المقدر له وبه وقتا كان أو ~~زمانا أو غيرهما، قال (في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة) وقوله (لئلا يعلم ~~أهل الكتاب ألا يقدرون على شئ من فضل الله) فالكلام فيه مختص بالتأويل. ~~والقدر اسم لما يطبخ فيه اللحم، قال تعالى: (وقدور راسيات) وقدرت اللحم ~~طبخته في القدر، والقدير المطبوخ فيها، والقدار الذي ينحر ويقدر، قال ~~الشاعر: # * ضرب القدار نقيعة القدام * قدس: التقديس التطهير الإلهي المذكور في ~~قوله (ويطهركم تطهيرا) دون التطهير الذي هو إزالة النجاسة المحسوسة، وقوله: # (ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك) أي نطهر الأشياء ارتساما لك وقيل نقدسك أي ~~نصفك بالتقديس. وقوله: (قل نزله روح القدس) يعنى به جبريل من حيث إنه ينزل ms441 ~~بالقدس من الله أي بما يطهر به نفوسنا من القرآن والحكمة والفيض الإلهي، ~~والبيت المقدس هو المطهر من النجاسة أي الشرك، وكذلك الأرض المقدسة، قال ~~تعالى: (يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم)، PageV00P396 # وحظيرة القدس قيل الجنة وقيل الشريعة وكلاهما صحيح فالشريعة حظيرة منها ~~يستفاد القدس أي الطهارة. # قدم: القدم قدم الرجل وجمعه أقدام، قال: (ويثبت به الاقدام) وبه اعتبر ~~التقدم والتأخر، والتقدم على أربعة أوجه كما ذكرنا في قبل، ويقال حديث ~~وقديم وذلك إما باعتبار الزمانين وإما بالشرف نحو فلان متقدم على فلان أي ~~أشرف منه، وإما لما لا يصح وجود غيره إلا بوجوده كقولك الواحد متقدم على ~~العدد بمعنى أنه لو توهم ارتفاعه لارتفعت الاعداد، والقدم وجود فيما مضى ~~والبقاء وجود فيما يستقبل، وقد ورد في وصف الله، يا قديم الاحسان، ولم يرد ~~في شئ من القرآن والآثار الصحيحة: القديم في وصف الله تعالى والمتكلمون ~~يستعملونه، ويصفونه به، وأكثر ما يستعمل القديم باعتبار الزمان نحو ~~(العرجون القديم) وقوله (قدم صدق عند ربهم) أي سابقة فضيلة وهو اسم مصدر ~~وقدمت كذا، قال: (أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات)، وقال: (لبئس ما ~~قدمت لهم أنفسهم) وقدمت فلانا أقدمه إذا تقدمته، قال: (يقدم قومه يوم ~~القيامة - بما قدمت أيديهم) وقوله: (لا تقدموا بين يدي الله ورسوله) قيل ~~معناه لا تتقدموه وتحقيقه لا تسبقوه بالقول والحكم بل افعلوا ما يرسمه لكم ~~كما يفعله العباد المكرمون وهم الملائكة حيث قال: (لا يسبقونه بالقول) ~~وقوله (لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون) أي لا يريدون تأخرا ولا تقدما. ~~وقوله: # (ونكتب ما قدموا وآثارهم) أي ما فعلوه، قيل وقدمت إليه بكذا إذا أمرته ~~قبل وقت الحاجة إلى فعله وقبل أن يدهمه الامر والناس وقدمت به أعلمته قبل ~~وقت الحاجة إلى أن يعمله ومنه (وقد قدمت إليكم بالوعيد) وقدام بإزاء خلف ~~وتصغيره قديدمة، وركب فلان مقاديمه إذا مر على وجهه، وقادمة الرحل وقادمة ~~الأطباء وقادمة الجناح ومقدمة الجيش والقدوم كل ذلك يعتبر فيه معنى التقدم. ms442 # قذف: القذف الرمي البعيد ولاعتبار البعد فيه قيل منزل قذف وقذيف وبلدة ~~قذوف بعيدة، وقوله: (فاقذفيه في اليم) أي اطرحيه فيه، وقال: (وقذف في ~~قلوبهم الرعب - بل نقذف بالحق على الباطل - يقذف بالحق علام الغيوب - ~~ويقذفون من كل جانب دحورا) واستعير القذف للشتم والعيب كما استعير الرمي. # قر: قر في مكانه يقر قرارا إذا ثبت ثبوتا جامدا، وأصله من القر وهو البرد ~~وهو يقتضى السكون، والحر يقتضى الحركة، وقرئ (وقرن في بيوتكن) قيل أصله ~~اقررن فحذف إحدى الراءين تحقيقا نحو (فظلتم PageV00P397 # تفكهون) أي ظللتم، قال تعالى: (جعل لكم الأرض قرارا - أمن جعل الأرض ~~قرارا) أي مستقرا وقال في صفة الجنة: (ذات قرار ومعين) وفى صفة النار قال: ~~(فبئس القرار) وقوله: (اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار) أي ثبات وقال ~~الشاعر: # * ولا قرار على زأر من الأسد * أي أمن واستقرار، ويوم القر بعد يوم النحر ~~لاستقرار الناس فيه بمنى، واستقر فلان إذا تحرى القرار، وقد يستعمل في معنى ~~قر كاستجاب وأجاب قال في الجنة: (خير مستقرا وأحسن مقيلا) وفى النار (ساءت ~~مستقرا)، وقوله: (فمستقر ومستودع) قال ابن مسعود مستقر في الأرض ومستودع في ~~القبور. # وقال ابن عباس: مستقر في الأرض ومستودع في الأصلاب. وقال الحسن: مستقر في ~~الآخرة ومستودع في الدنيا. وجملة الامر أن كل حال ينقل عنها الانسان فليس ~~بالمستقر التام والاقرار إثبات الشئ، قال: (ونقر في الأرحام ما نشاء إلى ~~أجل) وقد يكون ذلك إثباتا إما بالقلب وإما باللسان وإما بهما، والاقرار ~~بالتوحيد وما يجرى مجراه لا يغنى باللسان ما لم يضامه الاقرار بالقلب، ~~ويضاد الاقرار الانكار وأما الجحود فإنما يقال فيما ينكر باللسان دون ~~القلب، وقد تقدم ذكره، قال: (ثم أقررتم وأنتم تشهدون - ثم جاءكم رسول مصدق ~~لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا ~~أقررنا) وقيل قرت ليلتنا تقر ويوم قر وليلة قرة. وقر فلان فهو مقرور أصابه ~~القر، وقيل حرة تحت قرة، وقررت القدر أقرها صببت فيها ماء قارا أي ms443 باردا ~~واسم ذلك الماء القرارة والقررة واقتر فلان اقترارا نحو تبرد وقرت عينه تقر ~~سرت، قال: (كي تقر عينها) وقيل لمن يسر به قرة عين، قال: # (قرة عين لي ولك) وقوله: (هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين) قيل أصله ~~من القر أي البرد فقرت عينه. قيل معناه بردت فصحت وقيل بل لان للسرور دمعة ~~باردة قارة وللحزن دمعة حارة، ولذلك يقال فيمن يدعى عليه: أسخن الله عينه، ~~وقيل هو من القرار. والمعنى أعطاه الله ما تسكن به عينه فلا يطمح إلى غيره، ~~وأقر بالحق اعترف به وأثبته على نفسه. وتقرر الامر على كذا أي حصل، ~~والقارورة معروفة وجمعها قوارير، قال: (قوارير من فضة)، وقال: (صرح ممرد من ~~قوارير) أي من زجاج. # قرب: القرب والبعد يتقابلان، يقال قربت منه أقرب وقربته أقربه قربا ~~وقربانا ويستعمل ذلك في المكان وفى الزمان وفى النسبة وفى الخطوة والرعاية ~~والقدرة، فمن الأول نحو (ولا تقربا هذه الشجرة - ولا تقربوا PageV00P398 # مال اليتيم - ولا تقربوا الزنا - فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم ~~هذا). وقوله (ولا تقربوهن) كناية عن الجماع كقوله (لا يقربوا المسجد ~~الحرام)، وقوله: (فقربه إليهم) وفى الزمان نحو (اقترب للناس حسابهم) وقوله ~~(وإن أدرى أقريب أم بعيد ما توعدون) وفى النسبة نحو: (وإذا حضر القسمة ~~أولوا القربى)، وقال: (الوالدان والأقربون) وقال: (ولو كان ذا قربى - ولذي ~~القربى - والجار ذي القربى - يتيما ذا مقربة) وفى الحظوة (والملائكة ~~المقربون) وقال في عيسى (وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين - عينا يشرب ~~بها المقربون - فأما إن كان من المقربين - قال نعم وإنكم لمن المقربين - ~~وقربناه نجيا) ويقال للحظوة القربة كقوله (قربات عند الله ألا إنها قربة ~~لهم - تقربكم عندنا زلفى) وفى الرعاية نحو (إن رحمة الله قريب من المحسنين) ~~وقوله (فإني قريب أجيب دعوة الداع) وفى القدرة نحو (ونحن أقرب إليه من حبل ~~الوريد) وقوله (ونحن أقرب إليه منكم) يحتمل أن يكون من حيث القدرة، ~~والقربان ما يتقرب به إلى الله وصار في التعارف اسما للنسيكة التي هي ms444 ~~الذبيحة وجمعه قرابين، قال: (إذ قربا قربانا - حتى يأتيا بقربان) وقوله: ~~(قربانا آلهة) فمن قولهم قربان الملك لمن يتقرب بخدمته إلى الملك، ويستعمل ~~ذلك للواحد والجمع ولكونه في هذا الموضع جمعا قال آلهة، والتقرب التحدي بما ~~يقتضى حظوة وقرب الله تعالى من العبد هو بالافضال عليه والفيض لا بالمكان ~~ولهذا روى أن موسى عليه السلام قال إلهي أقريب أنت فأناجيك؟ أم بعيد ~~فأناديك؟ فقال: لو قدرت لك البعد لما انتهيت إليه، ولو قدرت لك القرب لما ~~اقتدرت عليه. وقال: (ونحن أقرب إليه من حبل الوريد) وقرب العبد من الله في ~~الحقيقة التخصص بكثير من الصفات التي يصح أن يوصف الله تعالى بها وإن لم ~~يكن وصف الانسان بها على الحد الذي يوصف تعالى به نحو: الحكمة والعلم ~~والحلم والرحمة والغنى وذلك يكون بإزالة الأوساخ من الجهل والطيش والغضب ~~والحاجات البدنية بقدر طاقة البشر وذلك قرب روحاني لا بدني، وعلى هذا القرب ~~نبه عليه الصلاة والسلام فيما ذكر عن الله تعالى: " من تقرب إلى شبرا تقربت ~~إليه ذراعا " وقوله عنه " ما تقرب إلى عبد بمثل أداء ما افترضت عليه وإنه ~~ليتقرب إلى بعد ذلك بالنوافل حتى أحبه " الخبر وقوله: # (ولا تقربوا مال اليتيم) هو أبلغ من النهى عن تناوله، لان النهى عن قربه ~~أبلغ من النهى عن أخذه، وعلى هذا قوله: # (ولا تقربا هذه الشجرة) وقوله: (ولا تقربوهن حتى يطهرن) كناية عن الجماع ~~(ولا تقربوا الزنا) والقراب المقاربة، قال الشاعر: PageV00P399 # * فإن قراب البطن يكفيك ملؤه * وقدح قربان قريب من الملء، وقربان المرأة ~~غشيانها، وتقريب الفرس سير يقرب من عدوه والقراب القريب، وفرس لاحق الأقراب ~~أي الخواصر، والقراب وعاء السيف وقيل هو جلد فوق الغمد لا الغمد نفسه، ~~وجمعه قرب وقربت السيف وأقربته ورجل قارب قرب من الماء وليلة القرب، ~~وأقربوا إبلهم، والمقرب الحامل التي قربت ولادتها. # قرح: القرح الأثر من الجراحة من شئ يصيبه من خارج، والقرح أثرها من داخل ~~كالبثرة ونحوها، يقال قرحته نحو جرحته، وقرح خرج به قرح وقرح ms445 قلبه أقرحه ~~الله وقد يقال القرح للجراحة والقرح للألم، قال: # (من بعد ما أصابهم القرح - إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله) وقرئ ~~بالضم والقرحان الذي لم يصبه الجدري، وفرس قارح إذا ظهر به أثر من طلوع ~~نابه والأنثى قارحة، وأقرح به أثر من الغرة، وروضة قرحاء وسطها نور وذلك ~~لتشبيهها بالفرس القرحاء واقترحت الجمل ابتدعت ركوبه واقترحت كذا على فلان ~~ابتدعت التمني عليه واقترحت بئرا استخرجت منه ماء قراحا ونحوه: أرض قراح أي ~~خالصة، والقريحة حيث يستنقر فيه الماء المستنبط، ومنه استعير قريحة ~~الانسان. # قرد: القرد جمعه قردة، قال: (كونوا قردة خاسئين) وقال (وجعل منهم القردة) ~~قيل جعل صورهم المشاهدة كصور القردة وقيل بل جعل أخلاقهم كأخلاقها وإن لم ~~تكن صورتهم كصورتها. والقراد جمعه قردان، والصوف القرد المتداخل بعضه في ~~بعض، ومنه قيل سحاب قرد أي متلبد، وأقرد أي لصق بالأرض لصوق القراد، وقرد ~~سكن سكونه، وقردت البعير أزلت قراده نحو قذيت ومرضت ويستعار ذلك للمداراة ~~المتوصل بها إلى خديعة فيقال فلان يقرد فلانا، وسمى حلمة الثدي قرادا كما ~~تسمى حلمة تشبيها بها في الهيئة. # قرطس: القرطاس ما يكتب فيه، قال: # (ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس - قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى ~~نورا وهدى للناس تجعلونه قراطيس). # قرض: القرض ضرب من القطع وسمى قطع المكان وتجاوزه قرضا كما سمى قطعا، قال ~~(وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال) أي تجوزهم وتدعهم إلى أحد الجانبين، وسمى ما ~~يدفع إلى الانسان من المال بشرط رد بدله قرضا، قال (من ذا الذي يقرض الله ~~قرضا حسنا) وسمى المفاوضة في الشعر مقارضة، والقريض للشعر، مستعار استعارة ~~النسج والحوك. PageV00P400 # قرع: القرع ضرب شئ على شئ، ومنه قرعته بالمقرعة، قال: (كذبت ثمود وعاد ~~بالقارعة - القارعة ما القارعة). # قرف: أصل القرف والاقتراف قشر اللحاء عن الشجر والجلدة عن الجرح، وما ~~يؤخذ منه قرف، واستعير الاقتراف للاكتساب حسنا كان أو سوءا، قال: (سيجزون ~~بما كانوا يقترفون - وليقترفوا ما هم مقترفون - وأموال اقترفتموها) ~~والاقتراف في الإساءة ms446 أكثر استعمالا، ولهذا يقال: الاعتراف يزيل الاقتراف، ~~وقرفت فلانا بكذا إذا عبته به أو اتهمته، وقد حمل على ذلك قوله (وليقترفوا ~~ما هم مقترفون)، وفلان قرفني، ورجل مقرف هجين، وقارف فلان أمرا إذا تعاطى ~~ما يعاب به. # قرن: الاقتران كالازدواج في كونه اجتماع شيئين أو أشياء في معنى من ~~المعاني، قال: (أو جاء معه الملائكة مقترنين) يقال قرنت البعير بالبعير ~~جمعت بينهما، ويسمى الحبل الذي يشد به قرنا وقرنته على التكثير قال: ~~(وآخرين مقرنين في الأصفاد) وفلان قرن فلان في الولادة وقرينه وقرنه في ~~الجلادة وفى القوة وفى غيرها من الأحوال، قال: # (إني كان لي قرين - وقال قرينه هذا ما لدى) إشارة إلى شهيده (قال قرينه ~~ربنا ما أطغيته - فهو له قرين) وجمعه قرناء، قال: (وقيضنا لهم قرناء) ~~والقرن القوم المقترنون في زمن واحد وجمعه قرون، قال: (ولقد أهلكنا القرون ~~من قبلكم - وكم أهلكنا من القرون - وكم أهلكنا قبلهم من قرن) وقال (وقرونا ~~بين ذلك كثيرا - ثم أنشأنا من بعدهم قرنا آخرين - قرونا آخرين) والقرون ~~النفس لكونها مقترنة بالجسم، والقرون من البعير الذي يضع رجله موضع يده ~~كأنه يقرنها بها والقرن الجعبة ولا يقال لها قرن إلا إذا قرنت بالقوس وناقة ~~قرون إذا دنا أحد خلفيها من الاخر، والقران الجمع بين الحج والعمرة ويستعمل ~~في الجمع بين الشيئين وقرن الشاة والبقرة، والقرن عظم القرن، وكبش أقرن ~~وشاة قرناء، وسمى عفل المرأة قرنا تشبيها بالقرن في الهيئة، وتأذى عضو ~~الرجل عند مباضعتها به كالتأذي بالقرن، وقرن الجبل الناتئ منه، وقرن المرأة ~~ذؤابتها، وقرن المرآة حافتها، وقرن الفلاة حرفها، وقرن الشمس، وقرن الشيطان ~~كل ذلك تشبيها بالقرن. # وذو القرنين معروف. وقوله عليه الصلاة والسلام لعلى رضي الله عنه: " إن ~~لك بيتا في الجنة وإنك لذو قرنيها " يعنى ذو قرني الأمة أي أنت فيهم كذي ~~القرنين. # قرأ: قرأت المرأة: رأت الدم، وأقرأت: # صارت ذات قرء، وقرأت الجارية استبرأتها PageV00P401 # بالقرء. والقرء في الحقيقة اسم للدخول في الحيض عن طهر. ولما كان اسما ~~جامعا للامرين ms447 الطهر والحيض المتعقب له أطلق على كل واحد منهما، لان كل اسم ~~موضوع لمعنيين معا يطلق على كل واحد منهما إذا انفرد كالمائدة للخوان ~~وللطعام، ثم قد يسمى كل واحد منهما بانفراده به. وليس القرء اسما للطهر ~~مجردا ولا للحيض مجردا بدلالة أن الطاهر التي لم تر أثر الدم لا يقال لها ~~ذات قرء وكذا الحائض التي استمر بها الدم والنفساء لا يقال لها ذلك. وقوله: ~~(يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) أي ثلاثة دخول من الطهر في الحيض. وقوله عليه ~~الصلاة والسلام: " اقعدي عن الصلاة أيام أقرائك " أي أيام حيضك فإنما هو ~~كقول القائل افعل كذا أيام ورود فلان، ووروده إنما يكون في ساعة وإن كان ~~ينسب إلى الأيام. # وقول أهل اللغة إن القرء من قرأ أي جمع، فإنهم اعتبروا الجمع بين زمن ~~الطهر وزمن الحيض حسبما ذكرت لاجتماع الدم في الرحم، والقراءة ضم الحروف ~~والكلمات بعضها إلى بعض في الترتيل، وليس يقال ذلك لكل جمع لا يقال قرأت ~~القوم إذا جمعتهم، ويدل على ذلك أنه لا يقال للحرف الواحد إذا تفوه به ~~قراءة، والقرآن في الأصل مصدر نحو كفران ورجحان، قال: (إن علينا جمعه ~~وقرآنه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه) قال ابن عباس: # إذا جمعناه وأثبتناه في صدرك فاعمل به، وقد خص بالكتاب المنزل على محمد ~~صلى الله عليه وسلم فصار له كالعلم كما أن التوراة لما أنزل على موسى ~~والإنجيل على عيسى صلى الله عليهما وسلم. # قال بعض العلماء: تسمية هذا الكتاب قرآنا من بين كتب الله لكونه جامعا ~~لثمرة كتبه بل لجمعه ثمرة جميع العلوم كما أشار تعالى إليه بقوله: (وتفصيل ~~كل شئ) وقوله: # (تبيانا لكل شئ - قرآنا عربيا غير ذي عوج - وقرآنا فرقناه لتقرأه - في ~~هذا القرآن - وقرآن الفجر) أي قراءته (لقرآن كريم) وأقرأت فلانا كذا قال: # (سنقرئك فلا تنسى) وتقرأت تفهمت وقارأته دارسته. # قرى: القرية اسم للموضع الذي يجتمع فيه الناس وللناس جميعا ويستعمل في كل ~~واحد منهما، قال تعالى: (واسأل القرية) قال كثير من المفسرين معناه ms448 أهل ~~القرية. وقال بعضهم بل القرية ههنا القوم أنفسهم وعلى هذا قوله: # (وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة) وقال: (وكأين من قرية هي أشد قوة ~~من قريتك) وقوله: (وما كان ربك ليهلك القرى) فإنها اسم للمدينة وكذا قوله: ~~(وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى - ربنا أخرجنا من هذه ~~القرية الظالم أهلها) وحكى أن بعض القضاة دخل على على PageV00P402 # ابن الحسين رضي الله عنهما فقال: أخبرني عن قول الله تعالى (وجعلنا بينهم ~~وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة) ما يقول فيه علماؤكم؟ # قال: يقولون إنها مكة، فقال: وهل رأيت؟ # فقلت: ما هي؟ قال: إنما عنى الرجال، فقال: # فقلت: فأين ذلك في كتاب الله؟ فقال: ألم تسمع قوله تعالى: (وكأين من قرية ~~عتت عن أمر ربها ورسله) الآية. وقال: (وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا - وإذ ~~قلنا ادخلوا هذه القرية) وقريت الماء في الحوض وقريت الضيف قرى، وقرى الشئ ~~في فمه جمعه وقريان الماء مجتمعه. # قسس: القس والقسيس العالم العابد من رؤوس النصارى، قال: (ذلك بأن منهم ~~قسيسين ورهبانا) وأصل القس تتبع الشئ وطلبه بالليل، يقال: تقسست أصواتهم ~~بالليل، أي تتبعتها، والقسقاس والقسقس الدليل بالليل. # قسر: القسر الغلبة والقهر، يقال: قسرته واقتسرته ومنه القسورة، قال ~~تعالى: (فرت من قسورة) قيل هو الأسد وقيل الرامي وقيل الصائد. # قسط: القسط هو النصيب بالعدل كالنصف والنصفة، قال: (ليجزي الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات بالقسط - وأقيموا الوزن بالقسط) والقسط هو أن يأخذ قسط ~~غيره وذلك جور، والأقساط أن يعطى قسط غيره وذلك إنصاف ولذلك قيل قسط الرجل ~~إذا جار، وأقسط إذا عدل، قال: (وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا) وقال: ~~(وأقسطوا إن الله يحب المقسطين) وتقسطنا بيننا أي اقتسمنا، والقسط اعوجاج ~~في الرجلين بخلاف الفحج، والقسطاس الميزان ويعبر به عن العدالة كما يعبر ~~عنها بالميزان، قال: (وزنوا بالقسطاس المستقيم). # قسم: القسم إفراز النصيب، يقال قسمت كذا قسما وقسمة، وقسمة الميراث وقسمة ~~الغنيمة تفريقهما على أربابهما، قال: (لكل باب منهم جزء مقسوم - ونبئهم أن ms449 ~~الماء قسمة بينهم) واستقسمته: سألته أن يقسم، ثم قد يستعمل في معنى قسم، ~~قال: (وأن تستقسموا بالأزلام ذلكم فسق) ورجل منقسم القلب أي اقتسمه الهم ~~نحو متوزع الخاطر ومشترك اللب، وأقسم حلف وأصله من القسامة وهي أيمان تقسم ~~على أولياء المقتول ثم صار اسما لكل حلف، قال: (وأقسموا بالله جهد أيمانهم ~~- أهؤلاء الذين أقسمتم) وقال (لا أقسم بيوم القيامة ولا أقسم بالنفس ~~اللوامة - فلا أقسم برب المشارق والمغارب - إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين - ~~فيقسمان بالله) وقاسمته وتقاسما، (وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين - قالوا ~~تقاسموا بالله) وفلان مقسم الوجه وقسيم الوجه أي صبيحه، والقسامة الحسن ~~وأصله من القسمة PageV00P403 # كأنما آتي كل موضع نصيبه من الحسن فلم يتفاوت، وقيل إنما قيل مقسم لأنه ~~يقسم بحسنه الطرف فلا يثبت في موضع دون موضع، وقوله: (كما أنزلنا على ~~المقتسمين) أي الذين تقاسموا شعب مكة ليصدوا عن سبيل الله من يريد رسول ~~الله، وقيل الذين تحالفوا على كيده عليه الصلاة والسلام. # قسو: القسوة غلظ القلب، وأصله من حجر قاس، والمقاساة معالجة ذلك، قال: # (ثم قست قلوبكم - فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله) وقال: (والقاسية ~~قلوبهم - وجعلنا قلوبهم قاسية) وقرئ (قسية) أي ليست قلوبهم بخالصة من قولهم ~~درهم قسى وهو جنس من الفضة المغشوشة فيه قساوة أي صلابة، قال الشاعر: # * صاح القسيات في أيدي الصياريف * قشعر: قال: (تقشعر منه جلود الذين ~~يخشون ربهم) أي يعلوها قشعريرة. # قصص: القص تتبع الأثر، يقال قصصت أثره والقصص الأثر، قال: (فارتد على ~~آثارهما قصصا - وقالت لأخته قصيه) ومنه قيل لما يبقى من الكلإ فيتتبع أثره ~~قصيص، وقصصت ظفره، والقصص الاخبار المتتبعة، قال: # (لهو القصص الحق - في قصصهم عبرة - وقص عليه القصص - نقص عليك أحسن القصص ~~- فلنقصن عليهم بعلم - يقص على بني إسرائيل - فاقصص القصص) والقصاص تتبع ~~الدم بالقود، قال: (ولكم في القصاص حياة - والجروح قصاص) ويقال قص فلان ~~فلانا، وضربه ضربا فأقصه أي أدناه من الموت، والقص الجص، ونهى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن تقصيص القبور. # قصد: القصد استقامة ms450 الطريق، يقال قصدت قصده أي نحوت نحوه، ومنه الاقتصاد، ~~والاقتصاد على ضربين: أحدهما محمود على الاطلاق وذلك فيما له طرفان إفراط ~~وتفريط كالجود فإنه بين الاسراف والبخل وكالشجاعة فإنها بين التهور والجبن، ~~ونحو ذلك وعلى هذا قوله (واقصد في مشيك) وإلى هذا النحو من الاقتصاد أشار ~~بقوله (والذين إذا أنفقوا) الآية والثاني يكنى به عما يتردد بين المحمود ~~والمذموم وهو فيما يقع بين محمود ومذموم كالواقع بين العدل والجور والقريب ~~والبعيد وعلى ذلك قوله (فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد) وقوله: (وسفرا ~~قاصدا) أي سفرا متوسطا غير متناهي البعد وربما فسر بقريب والحقيقة ما ذكرت، ~~وأقصد السهم أصاب وقتل مكانه كأنه وجد قصده قال: # * فأصاب قلبك غير أن لم يقصد * وانقصد الرمح انكسر وتقصد تكسر، وقصد ~~الرمح كسره وناقة قصيد مكتنزة PageV00P404 # ممتلئة من اللحم، والقصيد من الشعر ما تم سبعة أبيات. # قصر: القصر خلاف الطول وهما من الأسماء المتضايفة التي تعتبر بغيرها، ~~وقصرت كذا جعلته قصيرا، والتقصير اسم للتضجيع وقصرت كذا ضممت بعضه إلى بعض ~~ومنه سمى القصر وجمعه قصور، قال: (وقصر مشيد - ويجعل لك قصورا - إنها ترمى ~~بشرر كالقصر) وقيل القصر أصول الشجر، الواحدة قصرة مثل جمرة وجمر وتشبيهها ~~بالقصر كتشبيه ذلك في قوله (كأنه جمالات صفر)، وقصرته جعلته في قصر، ومنه ~~قوله تعالى: (حور مقصورات في الخيام)، وقصر الصلاة جعلها قصيرة بترك بعض ~~أركانها ترخيصا، قال: # (فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة) وقصرت اللقحة على فرسي حبست درها ~~عليه وقصر السهم عن الهدف أي لم يبلغه وامرأة قاصرة الطرف لا تمد طرفها إلى ~~ما لا يجوز، قال تعالى: (فيهن قاصرات الطرف) وقصر شعره جز بعضه، قال: ~~(محلقين رؤسكم ومقصرين) وقصر في كذا أي توانى، وقصر عنه لم ينله وأقصر عنه ~~كف مع القدرة عليه، واقتصر على كذا اكتفى بالشئ القصير منه أي القليل، ~~وأقصرت الشاة أسنت حتى قصر أطراف أسنانها، وأقصرت المرأة ولدت أولادا ~~قصارا، والتقصار قلادة قصيرة والقوصرة معروفة. # قصف: قال الله تعالى: (فيرسل عليكم قاصفا من ms451 الريح) وهي التي تقصف ما مرت ~~عليه من الشجر والبناء، ورعد قاصف في صوته تكسر، ومنه قيل لصوت المعازف ~~قصف، ويتجوز به في كل لهو. # قصم: قال: (وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة) أي حطمناها وهشمناها وذلك ~~عبارة عن الهلاك ويسمى الهلاك قاصمة الظهر وقال في آخر (وما كنا مهلكي ~~القرى) والقصم الرجل الذي يقصم من قاومه. # قصى: القصى البعد والقصي البعيد يقال قصوت عنه وأقصيت أبعدت والمكان ~~الأقصى والناحية القصوى ومنه قوله: (وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى) وقوله ~~(إلى المسجد الأقصى) يعنى بيت المقدس فسماه الأقصى اعتبارا بمكان المخاطبين ~~به من النبي وأصحابه وقال: (إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى) ~~وقصوت البعير قطعت أذنه، وناقة قصواء وحكوا أنه يقال بعير أقصى، والقصية من ~~الإبل البعيدة عن الاستعمال. # قض: قضضته فانقض وانقض الحائط وقع، قال: (يريد أن ينقض فأقامه) وأقض عليه ~~مضجعه صار فيه قضض أي حجارة صغار. # قضب: (فأنبتنا فيها حبا وعنبا وقضبا) PageV00P405 # أي رطبة، والمقاضب الأرض التي تنبتها، والقضيب نحو القضب لكن القضيب ~~يستعمل في فروع الشجر والقضب يستعمل في البقل، والقضب قطع القضب والقضيب. ~~وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى في ثوب تصليبا قضبه. وسيف ~~قاضب وقضيب أي قاطع، فالقضيب ههنا بمعنى الفاعل، وفى الأول بمعنى المفعول ~~وكذا قولهم ناقة قضيب: مقتضبة من بين الإبل ولما قرض، ويقال لكل ما لم يهذب ~~مقتضب، ومنه اقتضب حديثا إذا أورده قبل أن راضه وهذبه في نفسه. # قضى: القضاء فصل الامر قولا كان ذلك أو فعلا وكل واحد منهما على وجهين: ~~إلهي وبشرى. فمن القول الإلهي قوله: (وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه) أي ~~أمر بذلك وقال: (وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب) فهذا قضاء بالأعلام ~~والفصل في الحكم أي أعلمناهم وأوحينا إليهم وحيا جزما، وعلى هذا (وقضينا ~~إليه ذلك الامر أن دابر هؤلاء مقطوع) ومن الفعل الإلهي قوله (والله يقضى ~~بالحق والذين يدعون من دونه لا يقضون بشئ) وقوله: (فقضاهن سبع سماوات ms452 في ~~يومين) إشارة إلى إيجاده الابداعي والفراغ منه نحو (بديع السماوات والأرض) ~~وقوله (ولولا أجل مسمى لقضى بينهم) أي لفصل، ومن القول البشرى نحو قضى ~~الحاكم بكذا فإن حكم الحاكم يكون بالقول، ومن الفعل البشرى (فإذا قضيتم ~~مناسككم - ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم)، وقال تعالى: # (قال ذلك بيني وبينك أيما الأجلين قضيت فلا عدوان على) وقال (فلما قضى ~~زيد منها وطرا) وقال (ثم اقضوا إلى ولا تنظرون) أي افرغوا من أمركم، وقوله: ~~(فاقض ما أنت قاض - إنما تقضى هذه الحياة الدنيا)، وقول الشاعر: # * قضيت أمورا ثم غادرت بعدها * يحتمل القضاء بالقول والفعل جميعا، ويعبر ~~عن الموت بالقضاء فيقال فلان قضى نحبه كأنه فصل أمره المختص به من دنياه، ~~وقوله: # (فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر) قيل قضى نذره لأنه كان قد ألزم نفسه ~~أن لا ينكل عن العدى أو يقتل، وقيل معناه منهم من مات وقال (ثم قضى أجلا ~~وأجل مسمى عنده) قيل عنى بالأول أجل الحياة وبالثاني أجل البعث، وقال (يا ~~ليتها كانت القاضية - ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك) وذلك كناية عن الموت، ~~وقال: (فلما قضينا عليه الموت ما دلهم على موته إلا دابة الأرض) وقضى الدين ~~فصل الامر فيه برده، والاقتضاء المطالبة بقضائه، ومنه قولهم هذا يقضى كذا ~~وقوله: # (لقضى إليهم أجلهم) أي فرغ من أجلهم ومدتهم المضروبة للحياة، والقضاء من ~~الله تعالى PageV00P406 # أخص من القدر لأنه الفصل بين التقدير، فالقدر هو التقدير والقضاء هو ~~الفصل والقطع، وقد ذكر بعض العلماء أن القدر بمنزلة المعد للكيل والقضاء ~~بمنزلة الكيل، وهذا كما قال أبو عبيدة لعمر رضي الله عنهما لما أراد الفرار ~~من الطاعون بالشام: أتفر من القضاء؟ # قال أفر من قضاء الله إلى قدر الله، تنبيها أن القدر ما لم يكن قضاء ~~فمرجو أن يدفعه الله فإذا قضى فلا مدفع له. ويشهد لذلك قوله (وكان أمرا ~~مقضيا) وقوله (كان على ربك حتما مقضيا - وقضى الامر) أي فصل تنبيها أنه صار ~~بحيث لا يمكن تلافيه. وقوله (إذا ms453 قضى أمرا) وكل قول مقطوع به من قولك هو ~~كذا أوليس بكذا يقال له قضية ومن هذا يقال قضية صادقة وقضية كاذبة وإياها ~~عنى من قال التجربة خطر والقضاء عسر، أي الحكم بالشئ أنه كذا وليس بكذا أمر ~~صعب، وقال عليه الصلاة والسلام " على أقضاكم ". # قط: قال: (وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب) القط الصحيفة وهو ~~اسم للمكتوب والمكتوب فيه، ثم قد يسمى المكتوب بذلك كما يسمى الكلام كتابا ~~وإن لم يكن مكتوبا، وأصل القط الشئ المقطوع عرضا كما أن القد هو المقطوع ~~طولا، والقط النصيب المفروز كأنه قط أي أفرز وقد فسر ابن عباس رضي الله عنه ~~الآية به، وقط السعر أي علا، وما رأيته قط عبارة عن مدة الزمان المقطوع به، ~~وقطني حسبي. # قطر: القطر الجانب وجمعه أقطار، قال: # (إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض) وقال: (ولو دخلت عليهم ~~من أقطارها) وقطرته ألقيته على قطره وتقطر وقع على قطره ومنه قطر المطر أي ~~سقط وسمى لذلك قطرا، وتقاطر القوم جاءوا أرسالا كالقطر ومنه قطار الإبل، ~~وقيل: الانفاض يقطر الجلب أي إذا أنفض القوم فقل زادهم قطروا الإبل وجلبوها ~~للبيع، والقطران ما يتقطر من الهناء، قال: (سرابيلهم من قطران) وقرئ (من ~~قطر آن) أي من نحاس مذاب قد أنى حرها، وقال: (آتوني أفرغ عليه قطرا) أي ~~نحاسا مذابا، وقال (ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك) وقوله ~~(وآتيتم إحداهن قنطارا) والقناطير جمع القنطرة، والقنطرة من المال ما فيه ~~عبور الحياة تشبيها بالقنطرة وذلك غير محدود القدر في نفسه وإنما هو بحسب ~~الإضافة كالغنى فرب إنسان يستغنى بالقليل وآخر لا يستغنى بالكثير، ولما ~~قلنا اختلفوا في حده فقيل أربعون أوقية وقال الحسن ألف ومائتا دينار، وقيل ~~ملء مسك ثور ذهبا إلى غير ذلك، وذلك كاختلافهم في حد الغنى، وقوله: ~~(والقناطير المقنطرة) أي المجموعة قنطارا قنطارا كقولك دارهم مدرهمة ~~ودنانير مدنرة. PageV00P407 # قطع: القطع فصل الشئ مدركا بالبصر كالأجسام أو مدركا بالبصيرة كالأشياء ~~المعقولة فمن ذلك ms454 قطع الأعضاء نحو قوله: # (لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف) وقوله (والسارق والسارقة فاقطعوا ~~أيديهما) وقوله (وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم) وقطع الثوب وذلك قوله تعالى ~~(فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار) وقطع الطريق يقال على وجهين: أحدهما: ~~يراد به السير والسلوك، والثاني: يراد به الغصب من المارة والسالكين للطريق ~~نحو قوله (أئنكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل) وذلك إشارة إلى قوله (الذين ~~يصدون عن سبيل الله) وقوله (فصدهم عن السبيل) وإنما سمى ذلك قطع الطريق ~~لأنه يؤدى إلى انقطاع الناس عن الطريق فجعل ذلك قطعا للطريق، وقطع الماء ~~بالسباحة عبوره، وقطع الوصل هو الهجران، وقطع الرحم يكون بالهجران ومنع ~~البر، قال: # (وتقطعوا أرحامكم) وقال: (ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل - ثم ليقطع ~~فلينظر) وقد قيل ليقطع حبله حتى يقع، وقد قيل ليقطع أجله بالاختناق وهو ~~معنى قول ابن عباس ثم ليختنق، وقطع الامر فصله، ومنه قوله (ما كنت قاطعة ~~أمرا) وقوله (ليقطع طرفا) أي يهلك جماعة منهم. وقطع دابر الانسان هو إفناء ~~نوعه، قال: (فقطع دابر القوم الذين ظلموا - وأن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين) ~~وقوله (إلا أن تقطع قلوبهم) أي إلا أن يموتوا، وقيل إلا أن يتوبوا توبة بها ~~تنقطع قلوبهم ندما على تفريطهم، وقطع من الليل قطعة منه، قال: (فأسر بأهلك ~~بقطع من الليل) والقطيع من الغنم جمعه قطعان وذلك كالصرمة والفرقة وغير ذلك ~~من أسماء الجماعة المشتقة من معنى القطع، والقطيع السوط، وأصاب بئرهم قطع ~~أي انقطع ماؤها، ومقاطع الأودية مآخيرها. # قطف: يقال قطفت الثمرة قطفا والقطف المقطوف منه وجمعه قطوف، قال: (قطوفها ~~دانية) وقطفت الدابة قطفا فهي قطوف، واستعمال ذلك فيه استعارة وتشبيه بقاطف ~~شئ كما يوصف بالنقض على ما تقدم ذكره، وأقطف الكرم دنا قطافه، والقطافة ما ~~يسقط منه كالنفاية. # قطمر: قال: (والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير) أي الأثر في ظهر ~~النواة وذلك مثل للشئ الطفيف. # قطن: قال: (وأنبتنا عليه شجرة من يقطين)، والقطن، وقطن الحيوان معروفان. # قعد: القعود يقابل به القيام ms455 والقعدة للمرة والقعدة للحال التي يكون ~~عليها القاعد، والقعود قد يكون جمع قاعد قال: (فاذكروا الله PageV00P408 # قياما وقعودا - الذين يذكرون الله قياما وقعودا)، والمقعد مكان القعود ~~وجمعه مقاعد، قال: (في مقعد صدق عند مليك مقتدر) أي في مكان هدو وقوله ~~(مقاعد للقتال) كناية عن المعركة التي بها المستقر ويعبر عن المتكاسل في ~~الشئ بالقاعد نحو قوله (لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولى الضرر)، ~~ومنه رجل قعدة وضجعة وقوله (وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما) ~~وعن الترصد للشئ بالقعود له نحو قوله: (لأقعدن لهم صراطك المستقيم) وقوله: ~~(إنا ههنا قاعدون) يعنى متوقعون. وقوله: (عن اليمين وعن الشمال قعيد) أي ~~ملك يترصده ويكتب له وعليه، ويقال ذلك للواحد والجمع، والقعيد من الوحش ~~خلاف النطيح. وقعيدك الله وقعدك الله أي أسأل الله الذي يلزمك حفظك، ~~والقاعدة لمن قعدت عن الحيض والتزوج، والقواعد جمعها، قال (والقواعد من ~~النساء) والمقعد من قعد عن الديوان ولن يعجز عن النهوض لزمانة به، وبه شبه ~~الضفدع فقيل له مقعد وجمعه مقعدات، وثدي مقعد للكاعب ناتئ مصور بصورته، ~~والمقعد كناية عن اللئيم المتقاعد عن المكارم، وقواعد البناء أساسه. قال ~~تعالى: # (وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت) وقواعد الهودج خشباته الجارية مجرى ~~قواعد البناء. # قعر: قعر الشئ نهاية أسفله. وقوله: # (كأنهم أعجاز نخل منقعر) أي ذاهب في قعر الأرض. وقال بعضهم: انقعرت ~~الشجرة انقلعت من قعرها، وقيل معنى انقعرت ذهبت في قعر الأرض، وإنما أراد ~~تعالى أن هؤلاء اجتثوا كما اجتث النخل الذاهب في قعر الأرض فلم يبق لهم رسم ~~ولا أثر، وقصعة قعيرة لها قعر، وقعر فلان في كلامه إذا أخرج الكلام من قعر ~~حلقه، وهذا كما يقال: شدق في كلامه إذا أخرجه من شدقه. # قفل: القفل جمعه أقفال، يقال أقفلت الباب وقد جعل ذلك مثلا لكل مانع ~~للانسان من تعاطى فعل فيقال فلان مقفل عن كذا، قال تعالى: (أم على قلوب ~~أقفالها) وقيل للبخيل مقفل اليدين كما يقال مغلول اليدين، والقفول الرجوع ~~من السفر، والقافلة الراجعة ms456 من السفر، والقفيل اليابس من الشئ إما لكون ~~بعضه راجعا إلى بعض في اليبوسة، وإما لكونه كالمقفل لصلابته، يقال: قفل ~~النبات وقفل الفحل وذلك إذا اشتد هياجه فيبس من ذلك وهزل. # قفا: القفا معروف يقال قفوته أصبت قفاه، وقفوت أثره واقتفيته تبعت قفاه، ~~والاقتفاء اتباع القفا، كما أن الارتداف اتباع الردف، ويكنى بذلك عن ~~الاغتياب وتتبع PageV00P409 # المعايب، وقوله: (ولا تقف ما ليس لك به علم) أي لا تحكم بالقيافة والظن، ~~والقيافة مقلوبة عن الاقتفاء فيما قيل نحو جذب وجبذ وهي صناعة، وقفيته ~~جعلته خلفه، قال (وقفينا من بعده بالرسل) والقافية اسم للجزء الأخير من ~~البيت الذي حقه أن يراعى لفظه فيكرر في كل بيت، والقفاوة الطعام الذي يتفقد ~~به من يعنى به فيتبع. # قل: القلة والكثرة يستعملان في الاعداد، كما أن العظم والصغر يستعملان في ~~الأجسام، ثم يستعار كل واحد من الكثرة والعظم ومن القلة والصغر للآخر. ~~وقوله: # (ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا) أي وقتا وكذا قوله (قم الليل إلا قليلا ~~- وإذا لا تمتعون إلا قليلا) وقوله: (نمتعهم قليلا) وقوله: (ما قاتلوا إلا ~~قليلا) أي قتالا قليلا (ولا تزال تطلع على خائنة منهم إلا قليلا) أي جماعة ~~قليلة. # وكذلك قوله (إذ يريكهم الله في منامك قليلا - ويقللكم في أعينهم) ويكنى ~~بالقلة عن الذلة اعتبارا بما قال الشاعر: # ولست بالأكثر منه حصا * وإنما العزة للكاثر وعلى ذلك قوله: (واذكروا إذ ~~كنتم قليلا فكثركم) ويكنى بها تارة عن العزة اعتبارا بقوله: (وقليل من ~~عبادي الشكور - وقليل ما هم) وذاك أن كل ما يعز يقل وجوده. # وقوله: (وما أوتيتم من العلم إلا قليلا) يجوز أن يكون استثناء من قوله ~~(وما أوتيتم) أي ما أوتيتم العلم إلا قليلا منكم، ويجوز أن يكون صفة لمصدر ~~محذوف أي علما قليلا، وقوله: # (ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا) يعنى بالقليل ههنا أعراض الدنيا كائنا ما ~~كان، وجعلها قليلا في جنب ما أعد الله للمتقين في القيامة، وعلى ذلك قوله: ~~(قل متاع الدنيا قليل) وقليل يعبر به عن ms457 النفي نحو قلما يفعل فلان كذا ~~ولهذا يصح أن يستثنى منه على حد ما يستثنى من النفي فيقال قلما يفعل كذا ~~إلا قاعدا أو قائما وما يجرى مجراه، وعلى ذلك حمل قوله (قليلا ما تؤمنون) ~~وقيل معناه تؤمنون إيمانا قليلا، والايمان القليل هو الاقرار والمعرفة ~~العامية المشار إليها بقوله (وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون) وأقللت ~~كذا وجدته قليل المحمل أي خفيفا إما في الحكم أو بالإضافة إلى قوته، فالأول ~~نحو أقللت ما أعطيتني. # والثاني قوله: (أقلت سحابا ثقالا) أي احتملته فوجدته قليلا باعتبار ~~قوتها، واستقللته رأيته قليلا نحو استخففته رأيته خفيفا، والقلة ما أقله ~~الانسان من جرة وحب، وقلة الجبل شعفه اعتبارا بقلته إلى ما عداه من أجزائه، ~~فأما تقلقل الشئ إذا اضطرب وتقلقل المسمار فمشتق من القلقلة وهي حكاية صوت ~~الحركة. PageV00P410 # قلب: قلب الشئ تصريفه وصرفه عن وجه إلى وجه كقلب الثوب وقلب الانسان أي ~~صرفه عن طريقته، قال (ثم إليه تقلبون) والانقلاب الانصراف، قال: (انقلبتم ~~على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه)، وقال: # (إنا إلى ربنا منقلبون)، وقال: (أي منقلب ينقلبون)، وقال: (وإذا انقلبوا ~~إلى أهلهم انقلبوا فكهين) وقلب الانسان قيل سمى به لكثرة تقلبه ويعبر ~~بالقلب عن المعاني التي تختص به من الروح والعلم والشجاعة وغير ذلك، وقوله: ~~(وبلغت القلوب الحناجر) أي الأرواح. وقال: (إن في ذلك لذكرى لمن كان له ~~قلب) أي علم وفهم (وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه)، وقوله: (وطبع على ~~قلوبهم فهم لا يفقهون)، وقوله: (ولتطمئن به قلوبكم) أي تثبت به شجاعتكم ~~ويزول خوفكم وعلى عكسه (وقذف في قلوبهم الرعب)، وقوله: (ذلكم أطهر لقلوبكم ~~وقلوبهن) أي أجلب للعفة، وقوله: (هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين)، ~~وقوله: (وقلوبهم شتى) أي متفرقة، وقوله: # (ولكن تعمى القلوب التي في الصدور) قيل العقل وقيل الروح. فأما العقل فلا ~~يصح عليه ذلك، قال ومجازه مجاز قوله (تجرى من تحتها الأنهار) والأنهار لا ~~تجرى وإنما تجرى المياه التي فيها. وتقليب الشئ تغييره من حال إلى حال نحو: ms458 ~~(يوم تقلب وجوههم في النار) وتقليب الأمور تدبيرها والنظر فيها، قال: # (وقلبوا لك الأمور) وتقليب الله القلوب والبصائر صرفها من رأى إلى رأى، ~~قال: # (ونقلب أفئدتهم وأبصارهم) وتقليب اليد عبارة عن الندم ذكرا لحال ما يوجد ~~عليه النادم، قال (فأصبح يقلب كفيه) أي يصفق ندامة. قال الشاعر: # كمغبون يعض على يديه * تبين غبنه بعد البياع والتقلب التصرف، قال: ~~(وتقلبك في الساجدين) وقال: (أو يأخذهم في تقلبهم فما هم بمعجزين) ورجل قلب ~~حول كثير التقلب والحيلة، والقلاب داء يصيب القلب، وما به قلبة علة يقلب ~~لأجلها، والقليب البئر التي لم تطو، والقلب المقلوب من الأسورة. # قلد: القلد الفتل، يقال قلدت الحبل فهو قليد ومقلود والقلادة المفتولة ~~التي تجعل في العنق من خيط وفضة وغيرهما وبها شبه كل ما يتطوق وكل ما يحيط ~~بشئ يقال تقلد سيفه تشبيها بالقلادة، كقوله: توشح به تشبيها بالوشاح، ~~وقلدته سيفا يقال تارة إذا وشحته به وتارة إذا ضربت عنقه. وقلدته عملا ~~ألزمته وقلدته هجاء ألزمته، وقوله: (له مقاليد السماوات والأرض) أي ما يحيط ~~بها، وقيل خزائنها، وقيل مفاتحها والإشارة بكلها PageV00P411 # إلى معنى واحد، وهو قدرته تعالى عليها وحفظه لها. # قلم: أصل القلم القص من الشئ الصلب كالظفر وكعب الرمح والقصب، ويقال ~~للمقلوم قلم. كما يقال للمنقوض نقض. # وخص ذلك بما يكتب به وبالقدح الذي يضرب به وجمعه أقلام. قال تعالى: (ن ~~والقلم وما يسطرون). وقال (ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام) وقال (إذ ~~يلقون أقلامهم) أي أقداحهم وقوله تعالى: (علم بالقلم) تنبيه لنعمته على ~~الانسان بما أفاده من الكتابة وما روى " أنه عليه الصلاة والسلام كان يأخذ ~~الوحي عن جبريل وجبريل عن ميكائيل وميكائيل عن إسرافيل وإسرافيل عن اللوح ~~المحفوظ واللوح عن القلم " فإشارة إلى معنى إلهي وليس هذا موضع تحقيقه. ~~والإقليم واحد الأقاليم السبعة، وذلك أن الدنيا مقسومة على سبعة أسهم على ~~تقدير أصحاب الهيئة. # قلى: القلى شدة البغض، يقال قلاه يقليه ويقلوه، قال: (ما ودعك ربك وما ~~قلى) وقال: # (إني لعملكم من ms459 القالين) فمن جعله من الواو فهو من القلو أي الرمي من ~~قولهم قلت الناقة براكبها قلوا وقلوت بالقلة فكأن المقلو هو الذي يقذفه ~~القلب من بغضه فلا يقبله، ومن جعله من الياء فمن قليت البسر والسويق على ~~المقلاة: # قمح: قال الخليل: القمح البر إذا جرى في السنبل من لدن الانضاج إلى حين ~~الاكتناز، ويسمى السويق المتخذ منه قميحة، والقمح رفع الرأس لسف الشئ ثم ~~يقال لرفع الرأس كيفما كان قمح، وقمح البعير رفع رأسه، وأقمحت البعير شددت ~~رأسه إلى خلف. وقوله (مقمحون) تشبيه بذلك ومثل لهم وقصد إلى وصفهم بالتأبي ~~عن الانقياد للحق وعن الاذعان لقبول الرشد والتأبي عن الانفاق في سبيل ~~الله، وقيل إشارة إلى حالهم في القيامة (إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل). # قمر: القمر قمر السماء يقال عند الامتلاء وذلك بعد الثالثة، قيل وسمى ~~بذلك لأنه يقمر ضوء الكواكب ويفوز به، قال: (هو الذي جعل الشمس ضياءا ~~والقمر نورا) وقال: (والقمر قدرناه منازل - وانشق القمر - والقمر إذا ~~تلاها) وقال: (كلا والقمر) والقمراء ضوءه، وتقمرت فلانا أتيته في القمراء ~~وقمرت القربة فسدت بالقمراء، وقيل حمار أقمر إذا كان على لون القمراء، ~~وقمرت فلانا كذا خدعته عنه. # قمص: القميص معروف وجمعه قمص وأقمصة وقمصان، قال: (إن كان قميصه قد من ~~قبل - وإن كان قميصه قد من دبر) وتقمصه لبسه، وقمص البعير يقمص ويقمص ~~PageV00P412 # إذا نزا، والقماص داء يأخذه فلا يستقر به موضعه ومنه القامصة في الحديث. # قمطر: (عبوسا قمطريرا) أي شديدا يقال قمطرير وقماطير. # قمع: قال تعالى: (ولهم مقامع من حديد) جمع مقمع وهو ما يضرب به ويذلل ~~ولذلك يقال قمعته فانقمع أي كففته فكف، والقمع والقمع ما يصب به الشئ فيمنع ~~من أن يسيل وفى الحديث " ويل لأقماع القول " أي الذين يجعلون آذانهم ~~كالأقماع فيتبعون أحاديث الناس، والقمع الذباب الأزرق لكونه مقموعا، وتقمع ~~الحمار إذا ذب القمعة عن نفسه. # قمل: القمل صغار الذباب، قال تعالى: # (والقمل والضفادع والدم) والقمل معروف ورجل قمل وقع فيه القمل ومنه قيل ~~رجل قمل ms460 وامرأة قملة صغيرة قبيحة كأنها قملة أو قملة. # قنت: القنوت لزوم الطاعة مع الخضوع وفسر بكل واحد منهما في قوله: (وقوموا ~~لله قانتين) وقوله تعالى: (كل له قانتون) قيل خاضعون وقيل طائعون وقيل ~~ساكتون ولم يعن به كل السكوت، وإنما عنى به ما قال عليه الصلاة والسلام: " ~~إن هذه الصلاة لا يصح فيها شئ من كلام الآدميين، إنما هي قرآن وتسبيح " ~~وعلى هذا قيل: أي الصلاة أفضل؟ # فقال: طول القنوت، أي الاشتغال بالعبادة ورفض كل ما سواه. وقال تعالى: ~~(إن إبراهيم كان أمة قانتا - وكانت من القانتين - أمن هو قانت آناء الليل ~~ساجدا وقائما - اقنتي لربك - ومن يقنت منكن لله ورسوله) وقال: (والقانتين ~~والقانتات - فالصالحات قانتات). # قنط: القنوط اليأس من الخير يقال قنط يقنط قنوطا وقنط يقنط، قال تعالى ~~(ولا تكن من القانطين) قال: (ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون) وقال (يا ~~عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله - وإذا مسه الشر ~~فيؤس قنوط - إذا هم يقنطون). # قنع: القناعة الاجتزاء باليسير من الاعراض المحتاج إليها، يقال قنع يقنع ~~قناعة وقنعانا إذا رضى، وقنع يقنع قنوعا إذا سأل، قال: (وأطعموا القانع ~~والمعتر) قال بعضهم: القانع هو السائل الذي لا يلح في السؤال ويرضى بما ~~يأتيه عفوا، قال الشاعر: # لمال المرء يصلحه فيغني * مفاقره أعف من القنوع وأقنع رأسه رفعه، قال ~~تعالى: (مقنعي رؤسهم) وقال بعضهم: أصل هذا لكلمة من القناع وهو ما يغطى به ~~الرأس، فقنع أي لبس القناع ساترا لفقره كقولهم خفى أي لبس الخفاء، وقنع إذا ~~رفع قناعه كاشفا رأسه بالسؤال نحو PageV00P413 # خفى إذا رفع الخفاء، ومن القناعة قولهم رجل مقنع يقنع به وجمعه مقانع، ~~قال الشاعر: # * شهودي على ليلى عدول مقانع * ومن القناع قيل تقنعت المرأة وتقنع الرجل ~~إذا لبس المغفر تشبيها بتقنع المرأة، وقنعت رأسه بالسيف والسوط. # قنى: قوله تعالى: (أغنى وأقنى) أي أعطى ما فيه الغنى وما فيه الفنية أي ~~المال المدخر، وقيل أقنى أرضى وتحقيق ذلك أنه جعل له قنية من ms461 الرضا ~~والطاعة، وذلك أعظم الغنائين، وجمع القنية قنيات، وقنيت كذا واقتنيته ومنه: # * قنيت حيائي عفة وتكرما * قنو: القنو العذق وتثنيته قنوان وجمعه قنوان، ~~قال: (قنوان دانية) والقناة تشبه القنو في كونهما غصنين، وأما القناة التي ~~يجرى فيها الماء فإنما قيل ذلك تشبيها بالقناة في الخط والامتداد، وقيل ~~أصله من قنيت الشئ ادخرته لان القناة مدخرة للماء، وقيل هو من قولهم قاناه ~~أي خالطه قال الشاعر: # * كبكر المقاناة البياض بصفرة * وأما القنا الذي هو الاحديداب في الانف ~~فتشبيه في الهيئة بالقنا يقال رجل أقنى وامرأة قنواء. # قهر: القهر الغلبة والتذليل معا ويستعمل في كل واحد منهما، قال: (وهو ~~القاهر فوق عباده) وقال: (وهو الواحد القهار - فوقهم قاهرون - فأما اليتيم ~~فلا تقهر) أي لا تذلل وأقهره سلط عليه من يقهره، والقهقرى المشي إلى خلف. # قاب: ألقاب ما بين المقبض والسية من القوس، قال: (فكان قاب قوسين أو ~~أدنى). # قوت: القوت ما يمسك الرمق وجمعه أقوات، قال تعالى: (وقدر فيها أقواتها) ~~وقاته يقوته قوتا أطعمه قوته، وأقاته يقيته جعل له ما يقوته، وفى الحديث " ~~إن أكبر الكبائر أن يضيع الرجل من يقوت "، ويروى " من يقيت "، قال تعالى: ~~(وكان الله على كل شئ مقيتا) قيل مقتدرا وقيل حافظا وقيل شاهدا، وحقيقته ~~قائما عليه يحفظه ويقيته. ويقال ما له قوت ليلة وقيت ليلة وقيتة ليلة نحو ~~الطعم والطعمة، قال الشاعر في صفة نار: # فقلت له ارفعها إليك وأحيها * بروحك واقتته لها قيتة قدرا قوس: القوس ما ~~يرمى عنه، قال تعالى: # (فكان قاب قوسين أو أدنى) وتصور منها هيئتها فقيل للانحناء التقوس، وقوس ~~الشيخ وتقوس إذا انحنى، وقوست الخط فهو مقوس والمقوس المكان الذي يجرى منه ~~القوس، PageV00P414 # وأصله الحبل الذي يمد على هيئة قوس فيرسل الخيل من خلفه. # قيض: قال: (وقيضنا لهم قرناء) وقوله (ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له ~~شيطانا) أي ننح، ليستولي عليه استيلاء القيض على البيض وهو القشر الأعلى. # قيع: قوله: (كسراب بقيعة) والقيع والقاع المستوى من الأرض جمعه قيعان ~~وتصغيره قويع ms462 واستعير منه قاع الفحل الناقة إذا ضربها. # قول: القول والقيل واحد، قال: (ومن أصدق من الله قيلا) والقول يستعمل على ~~أوجه أظهرها أن يكون للمركب من الحروف المبرز بالنطق مفردا كان أو جملة، ~~فالمفرد كقولك زيد وخرج. والمركب زيد منطلق، وهل خرج عمرو، ونحو ذلك، وقد ~~يستعمل الجزء الواحد من الأنواع الثلاثة أعنى الاسم والفعل والأداة قولا ~~كما قد تسمى القصيدة والخطبة ونحوهما قولا. الثاني: يقال للمتصور في النفس ~~قبل الابراز باللفظ قول فيقال في نفسي قول لم أظهره، قال تعالى: (ويقولون ~~في أنفسهم لولا يعذبنا الله) فجعل ما في اعتقادهم قولا الثالث: للاعتقاد ~~نحو فلان يقول بقول أبي حنيفة. الرابع: يقال للدلالة على الشئ نحو قول ~~الشاعر: # * امتلأ الحوض وقال قطني * الخامس: يقال للعناية الصادقة بالشئ كقولك ~~فلان يقول بكذا. السادس: يستعمله المنطقيون دون غيرهم في معنى الحد فيقولون ~~قول الجوهر كذا وقول العرض كذا، أي حدهما. السابع: في الالهام نحو (قلنا يا ~~ذا القرنين إما أن تعذب) فإن ذلك لم يكن بخطاب ورد عليه فيما روى وذكر، بل ~~كان ذلك إلهاما فسماه قولا. وقيل في قوله (قالتا أتينا طائعين) إن ذلك كان ~~بتسخير من الله تعالى لا بخطاب ظاهر ورد عليهما، وكذا قوله تعالى: # (قلنا يا نار كوني بردا وسلاما)، وقوله: # (يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم) فذكر أفواههم تنبيها على أن ذلك كذب ~~مقول لا عن صحة اعتقاد كما ذكر في الكتابة باليد فقال تعالى (فويل للذين ~~يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله) وقوله (لقد حق القول على ~~أكثرهم فهم لا يؤمنون) أي علم الله تعالى بهم وكلمته عليهم كما قال تعالى ~~(وتمت كلمة ربك) وقوله (إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون) وقوله (ذلك ~~عيسى ابن مريم قول الحق الذي فيه يمترون) فإنما سماه قول الحق تنبيها على ~~ما قال: (إن مثل عيسى عند الله) إلى قوله: # (ثم قال له كن فيكون) وتسميته قولا كتسميته كلمة في قوله: (وكلمته ألقاها ~~إلى مريم) ms463 وقوله: (إنكم لفي قول مختلف) أي لفي أمر من البعث فسماه قولا فإن ~~المقول فيه PageV00P415 # يسمى قولا كما أن المذكور يسمى ذكرا. # وقوله: (إنه لقول رسول كريم وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون) فقد نسب ~~القول إلى الرسول وذلك أن القول الصادر إليك عن الرسول يبلغه إليك عن مرسل ~~له فيصح أن تنسبه تارة إلى الرسول، وتارة إلى المرسل، وكلاهما صحيح. فإن ~~قيل: فهل يصح على هذا أن ينسب الشعر والخطبة إلى راويهما كما تنسبهما إلى ~~صانعهما؟ قيل يصح أن يقال للشعر هو قول الراوي. ولا يصح أن يقال هو شعره ~~وخطبته لان الشعر يقع على القول إذا كان على صورة مخصوصة وتلك الصورة ليس ~~للراوي فيها شئ. والقول هو قول الراوي كما هو قول المروى عنه. وقوله تعالى: ~~(إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون) لم يرد به القول ~~المنطقي فقط بل أراد ذلك إذا كان معه اعتقاد وعمل. ويقال للسان المقول، ~~ورجل مقول منطيق وقوال وقوالة كذلك. # والقيل الملك من ملوك حمير سموه بذلك لكونه معتمدا على قوله ومقتدى به ~~ولكونه متقيلا لأبيه. ويقال تقيل فلان أباه. وعلى هذا النحو سموا الملك بعد ~~الملك تبعا وأصله من الواو لقولهم في جمعه أقوال نحو ميت وأموات، والأصل ~~قيل نحو ميت أصله ميت فخفف. # وإذا قيل إقيال فذلك نحو أعياد. وتقيل أباه نحو تعبد، واقتال قولا. قال ~~ما اجتر به إلى نفسه خيرا أو شرا ويقال ذلك في معنى احتكم قال الشاعر: # * تأبى حكومة المقتال * والقال والقالة ما ينشر من القول. قال الخليل: # يوضع القال موضع القائل. فيقال أنا قال كذا أي قائله. # قيل: قوله: (أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا) مصدر قلت قيلولة ~~نمت نصف النهار أو موضع القيلولة، وقد يقال قلته في البيع قيلا وأقلته، ~~وتقايلا بعد ما تبايعا. # قوم: يقال قام يقوم قياما فهو قائم وجمعه قيام، وأقامه غيره. وأقام ~~بالمكان إقامة، والقيام على أضرب: قيام بالشخص إما بتسخير أو اختيار، وقيام ~~للشئ ms464 هو المراعاة للشئ والحفظ له، وقيام هو على العزم على الشئ، فمن القيام ~~بالتسخير (قائم وحصيد) وقوله: # (ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها) ومن القيام الذي هو ~~بالاختيار قوله تعالى: (أم من هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما). وقوله: ~~(الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم) وقوله (الرجال قوامون على ~~النساء) وقوله: (والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما) والقيام في الآيتين جمع ~~قائم. # ومن المراعاة للشئ قوله: (كونوا قوامين لله شهداء بالقسط - قائما بالقسط) ~~وقوله (أفمن PageV00P416 # هو قائم على كل نفس بما كسبت) أي حافظ لها. وقوله تعالى: (ليسوا سواء من ~~أهل الكتاب أمة قائمة) وقوله: (إلا ما دمت عليه قائما) أي ثابتا على طلبه. ~~ومن القيام الذي هو العزم قوله: (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة) ~~وقوله: (يقيمون الصلاة) أي يديمون فعلها ويحافظون عليها. والقيام والقوام ~~اسم لما يقوم به الشئ أي يثبت، كالعماد والسناد لما يعمد ويسند به، كقوله: # (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما) أي جعلها مما ~~يمسككم. # وقوله: (جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس) أي قواما لهم يقوم به ~~معاشهم ومعادهم. قال الأصم: قائما لا ينسخ، وقرئ قيما بمعنى قياما وليس قول ~~من قال جمع قيمة بشئ ويقال قام كذا وثبت وركز بمعنى. وقوله (واتخذوا من ~~مقام إبراهيم مصلى) وقام فلان مقام فلان إذا ناب عنه. قال (فآخران يقومان ~~مقامهما من الذين استحق عليهم الأوليان). # وقوله (دينا قيما) أي ثابتا مقوما لأمور معاشهم ومعادهم. وقرئ قيما مخففا ~~من قيام وقيل هو وصف نحو قوم عدى ومكان سوى ولحم رذى وماء روى، وعلى هذا ~~قوله (ذلك الدين القيم) وقوله: (ولم يجعل له عوجا قيما) وقوله: (وذلك دين ~~القيمة) فالقيمة ههنا اسم للأمة القائمة بالقسط المشار إليهم بقوله (كنتم ~~خير أمة) وقوله: (كونوا قوامين بالقسط شهداء لله - يتلو صحفا مطهرة فيها ~~كتب قيمة) فقد أشار بقوله صحفا مطهرة إلى القرآن وبقوله (كتب قيمة) إلى ما ~~فيه من معاني كتب الله ms465 تعالى فإن القرآن مجمع ثمرة كتب الله تعالى ~~المتقدمة. وقوله: (الله لا إله إلا هو الحي القيوم) أي القائم الحافظ لكل ~~شئ والمعطى له ما به قوامه وذلك هو المعنى المذكور في قوله: # (الذي أعطى كل شئ خلقه ثم هدى) وفى قوله (أفمن هو قائم على كل نفس بما ~~كسبت) وبناء قيوم فيعول، وقيام فيعال نحو ديون وديان، والقيامة عبارة عن ~~قيام الساعة المذكور في قوله (ويوم تقوم الساعة - يوم يقوم الناس لرب ~~العالمين - وما أظن الساعة قائمة) والقيامة أصلها ما يكون من الانسان من ~~القيام دفعة واحدة أدخل فيها الهاء تنبيها على وقوعها دفعة، والمقام يكون ~~مصدرا واسم مكان القيام وزمانه نحو (إن كان كبر عليكم مقامي وتذكيري - ذلك ~~لمن خاف مقامي وخاف وعيد - ولمن خاف مقام ربه - واتخذوا من مقام إبراهيم ~~مصلى - فيه آيات بينات مقام إبراهيم) وقوله (وزروع ومقام كريم - إن المتقين ~~في مقام أمين - خير مقاما وأحسن نديا) وقال (وما منا إلا له مقام معلوم) ~~وقال (أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك) قال الأخفش: في قوله (قبل أن تقوم ~~PageV00P417 # من مقامك) إن المقام المقعد فهذا إن أراد أن المقام والمقعد بالذات شئ ~~واحد، وإنما يختلفان بنسبته إلى الفاعل كالصعود والحدور فصحيح، وإن أراد أن ~~معنى المقام معنى المقعد فذلك بعيد فإنه يسمى المكان الواحد مرة مقاما إذا ~~اعتبر بقيامه ومقعدا إذا اعتبر بقعوده، وقيل المقامة الجماعة، قال الشاعر: # * وفيهم مقامات حسان وجوههم * وإنما ذلك في الحقيقة اسم للمكان وإن جعل ~~اسما لأصحابه نحو قول الشاعر: # * واستب بعدك يا كليب المجلس * فسمى المستبين المجلس. والاستقامة يقال في ~~الطريق الذي يكون على خط مستو وبه شبه طريق المحق نحو (اهدنا الصراط ~~المستقيم - وأن هذا صراطي مستقيما - إن ربى على صراط مستقيم) واستقامة ~~الانسان لزومه المنهج المستقيم نحو قوله (إن الذين قالوا ربنا الله ثم ~~استقاموا) وقال (فاستقم كما أمرت - فاستقيموا إليه) والإقامة في المكان ~~الثبات وإقامة الشئ توفية حقه، وقال (قل يا أهل الكتاب لستم على ms466 شئ حتى ~~تقيموا التوراة والإنجيل) أي توفون حقوقهما بالعلم والعمل وكذلك قوله (ولو ~~أنهم أقاموا التوراة والإنجيل) ولم يأمر تعالى بالصلاة حيثما أمر ولا مدح ~~به حيثما مدح إلا بلفظ الإقامة تنبيها أن المقصود منها توفية شرائطها لا ~~الاتيان بهيئاتها، نحو (أقيموا الصلاة) في غير موضع (والمقيمين الصلاة) ~~وقوله (وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى) فإن هذا من القيام لا من ~~الإقامة وأما قوله (رب اجعلني مقيم الصلاة) أي وفقني لتوفية شرائطها وقوله ~~(فإن تابوا وأقاموا الصلاة) فقد قيل عنى به إقامتها بالاقرار بوجوبها لا ~~بأدائها، والمقام يقال للمصدر والمكان والزمان والمفعول لكن الوارد في ~~القرآن هو المصدر نحو قوله (إنها ساءت مستقرا ومقاما) والمقامة الإقامة، ~~قال (الذي أحلنا دار المقامة من فضله) نحو (دار الخلد - وجنات عدن) وقوله ~~(لا مقام لكم فارجعوا) من قام أي لا مستقر لكم وقد قرئ (لا مقام لكم) من ~~أقام. ويعبر بالإقامة عن الدوام نحو (عذاب مقيم) وقرئ (إن المتقين في مقام ~~أمين) أي في مكان تدوم إقامتهم فيه، وتقويم الشئ تثقيفه، قال (لقد خلقنا ~~الانسان في أحسن تقويم) وذلك إشارة إلى ما خص به الانسان من بين الحيوان من ~~العقل والفهم وانتصاب القامة الدالة على استيلائه على كل ما في هذا العالم، ~~وتقويم السلعة بيان قيمتها. والقوم جماعة الرجال في الأصل دون النساء، ~~ولذلك قال: (لا يسخر قوم من قوم) الآية، قال الشاعر: # * أقوم آل حصن أم نساء * وفى عامة القرآن أريدوا به والنساء جميعا، ~~وحقيقته PageV00P418 # للرجال لما نبه عليه قوله (الرجال قوامون على النساء) الآية. # قوى: القوة تستعمل تارة في معنى القدرة نحو قوله (خذوا ما آتيناكم بقوة) ~~وتارة للتهيؤ الموجود في الشئ نحو أن يقال: النوى بالقوة نخل، أي متهيئ ~~ومترشح أن يكون منه ذلك. ويستعمل ذلك في البدن تارة وفى القلب أخرى، وفى ~~المعاون من خارج تارة وفى القدرة الإلهية تارة. ففي البدن نحو قوله (وقالوا ~~من أشد منا قوة - فأعينوني بقوة) فالقوة ههنا قوة البدن بدلالة أنه رغب عن ms467 ~~القوة الخارجة فقال (ما مكنى فيه ربى خير) وفى القلب نحو قوله (يا يحيى خذ ~~الكتاب بقوة) أي بقوة قلب. وفى المعاون من خارج نحو قوله (لو أن لي بكم ~~قوة) قيل معناه من أتقوى به من الجند وما أتقوى به من المال، ونحو قوله ~~(قالوا نحن أولوا قوة وأولوا بأس شديد) وفى القدرة الإلهية نحو قوله (إن ~~الله قوى عزيز - وكان الله قويا عزيزا) وقوله (إن الله هو الرزاق ذو القوة ~~المتين) فعام فيما اختص الله تعالى به من القدرة وما جعله للخلق. # وقوله (ويزدكم قوة إلى قوتكم) فقد ضمن تعالى أن يعطى كل واحد منهم من ~~أنواع القوى قدر ما يستحقه وقوله: (ذي قوة عند ذي العرش مكين) يعنى به ~~جبريل عليه السلام ووصفه بالقوة عند ذي العرش وأفرد اللفظ ونكره فقال: (ذي ~~قوة) تنبيها أنه إذا اعتبر بالملأ الأعلى فقوته إلى حد ما، وقوله فيه: ~~(علمه شديد القوى) فإنه وصف القوة بلفظ الجمع وعرفها تعريف الجنس تنبيها ~~أنه إذا اعتبر بهذا العالم وبالذين يعلمهم ويفيدهم هو كثير القوى عظيم ~~القدرة والقوة التي تستعمل للتهيؤ أكثر من يستعملها الفلاسفة ويقولونها على ~~وجهين، أحدهما: أن يقال لما كان موجودا ولكن ليس يستعمل فيقال فلان كاتب ~~بالقوة أي معه المعرفة بالكتابة لكنه ليس يستعمل، والثاني: يقال فلان كاتب ~~بالقوة وليس يعنى به أن معه العلم بالكتابة، ولكن معناه يمكنه أن يتعلم ~~الكتابة وسميت المفازة قواء، وأقوى الرجل صار في قواء أي قفر، وتصور من حال ~~الحاصل في القفر الفقر فقيل أقوى فلان أي افتقر كقولهم أرمل وأترب، قال ~~الله تعالى: # (ومتاعا للمقوين). PageV00P419 # كتاب الكاف كب: الكب إسقاط الشئ على وجهه، قال (فكبت وجوههم في النار) ~~والاكباب جعل وجهه مكبوبا على العمل، قال: (أفمن يمشى مكبا على وجهه أهدى) ~~والكبكبة تدهور الشئ في هوة، قال: (فكبكبوا فيها هم والغاوون) يقال كب ~~وكبكب نحو كف وكفكف وصر الريح وصرصر. والكواكب النجوم البادية ولا يقال لها ~~كواكب إلا إذا بدت، قال تعالى: (فلما ms468 جن عليه الليل رأى كوكبا) وقال (كأنها ~~كوكب درى - إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب - وإذا الكواكب انتثرت) ~~ويقال ذهبوا تحت كل كوكب إذا تفرقوا، وكوكب العسكر ما يلمع فيها من الحديد. # كبت: الكبت الرد بعنف وتذليل، قال (كبتوا كما كبت الذين من قبلهم) وقال: # (ليقطع طرفا من الذين كفروا أو يكبتهم فينقلبوا خائبين). # كبد: الكبد معروفة، والكبد والكباد توجعها، والكبد إصابتها، ويقال كبدت ~~الرجل إذا أصبت كبده، وكبد السماء وسطها تشبيها بكبد الانسان لكونها في وسط ~~البدن. # وقيل تكبدت الشمس صارت في كبد السماء، والكبد المشقة، قال: (لقد خلقنا ~~الانسان في كبد) تنبيها أن الانسان خلقه الله تعالى على حالة لا ينفك من ~~المشاق ما لم يقتحم العقبة ويستقر به القرار كما قال: (لتركبن طبقا عن ~~طبق). # كبر: الكبير والصغير من الأسماء المتضايفة التي تقال عند اعتبار بعضها ~~ببعض، فالشئ قد يكون صغيرا في جنب شئ وكبيرا في جنب غيره، ويستعملان في ~~الكمية المتصلة كالأجسام وذلك كالكثير والقليل، وفى الكمية المنفصلة ~~كالعدد، وربما يتعاقب الكثير والكبير على شئ واحد بنظرين مختلفين نحو: (قل ~~فيهما إثم كبير) وكثير، قرئ بهما وأصل ذلك أن يستعمل في الأعيان ثم استعير ~~للمعاني نحو قوله: # (لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها) وقوله (ولا أصغر من ذلك ولا أكبر) ~~وقوله (يوم الحج الأكبر) إنما وصفه بالأكبر PageV00P420 # تنبيها أن العمرة هي الحجة الصغرى كما قال صلى الله عليه وسلم " العمرة ~~هي الحج الأصغر " فمن ذلك ما اعتبر فيه الزمان فيقال فلان كبير أي مسن نحو ~~قوله: (إما يبلغن عندك الكبر أحدهما) وقال: (وأصابه الكبر - وقد بلغني ~~الكبر) ومنه ما اعتبر فيه المنزلة والرفعة نحو (قل أي شئ أكبر شهادة قل ~~الله شهيد بيني وبينكم) ونحو (الكبير المتعال) وقوله: # (فجعلهم جذاذا إلا كبيرا لهم) فسماه كبيرا بحسب اعتقادهم فيه لا لقدر ~~ورفعة له على الحقيقة، وعلى ذلك قوله: (بل فعله كبيرهم هذا) وقوله: (وكذلك ~~جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها) أي رؤساءها وقوله: (إنه لكبيركم الذي ms469 ~~علمكم السحر) أي رئيسكم ومن هذا النحو يقال ورثه كابرا عن كابر، أي أبا ~~كبير القدر عن أب مثله. والكبيرة متعارفة في كل ذنب تعظم عقوبته والجمع ~~الكبائر، قال (الذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش إلا اللمم) وقال: (إن ~~تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه) قيل أريد به الشرك لقوله: (إن الشرك لظلم ~~عظيم) وقيل هي الشرك وسائر المعاصي الموبقة كالزنا وقتل النفس المحرمة ~~ولذلك قال (إن قتلهم كان خطأ كبيرا) وقال: (قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس ~~وإثمهما أكبر من نفعهما) وتستعمل الكبيرة فيما يشق ويصعب نحو (وإنها لكبيرة ~~إلا على الخاشعين)، وقال: (كبر على المشركين ما تدعوهم إليه) وقال (وإن كان ~~كبر عليك إعراضهم) وقوله (كبرت كلمة) ففيه تنبيه على عظم ذلك من بين الذنوب ~~وعظم عقوبته ولذلك قال (كبر مقتا عند الله) وقوله (والذي تولى كبره) إشارة ~~إلى من أوقع حديث الإفك. وتنبيها أن كل من سن سنة قبيحة يصير مقتدى به ~~فذنبه أكبر. وقوله: (إلا كبر ما هم ببالغيه) أي تكبر وقيل أمر كبير من السن ~~كقوله (والذي تولى كبره) والكبر والتكبر والاستكبار تتقارب، فالكبر الحالة ~~التي يتخصص بها الانسان من إعجابه بنفسه وذلك أن يرى الانسان نفسه أكبر من ~~غيره. وأعظم التكبر التكبر على الله بالامتناع من قبول الحق والاذعان له ~~بالعبادة. والاستكبار يقال على وجهين، أحدهما: أن يتحرى الانسان ويطلب أن ~~يصير كبيرا وذلك متى كان على ما يجب وفى المكان الذي يجب وفى الوقت الذي ~~يجب فمحمود، والثاني: أن يتشبع فيظهر من نفسه ما ليس له وهذا هو المذموم ~~وعلى هذا ما ورد في القرآن. # وهو ما قال تعالى: (أبى واستكبر). وقال تعالى (أفكلما جاءكم رسول بما لا ~~تهوى أنفسكم استكبرتم)، وقال (وأصروا واستكبروا استكبارا - استكبارا في ~~الأرض - فاستكبروا في الأرض - يستكبرون PageV00P421 # في الأرض بغير الحق) وقال (إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا ~~تفتح لهم أبواب السماء - قالوا ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون) ~~وقوله (فيقول الضعفاء للذين استكبروا) قابل المستكبرين بالضعفاء تنبيها ms470 أن ~~استكبارهم كان بما لهم من القوة من البدن والمال (قال الملأ الذين استكبروا ~~من قومه للذين استضعفوا) فقابل المستكبرين بالمستضعفين (فاستكبروا وكانوا ~~قوما مجرمين) نبه بقوله فاستكبروا على تكبرهم وإعجابهم بأنفسهم وتعظمهم عن ~~الاصغاء إليه، ونبه بقوله: (وكانوا قوما مجرمين) أن الذي حملهم على ذلك هو ~~ما تقدم من جرمهم وأن ذلك لم يكن شيئا حدث منهم بل كان ذلك دأبهم قبل. وقال ~~تعالى: (فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة وهم مستكبرون) وقال بعده: ~~(إنه لا يحب المستكبرين) والتكبر يقال على وجهين، أحدهما: أن تكون الأفعال ~~الحسنة كثيرة في الحقيقة وزائدة على محاسن غيره وعلى هذا وصف الله تعالى ~~بالتكبر. قال: (العزيز الجبار المتكبر). والثاني: أن يكون متكلفا لذلك ~~متشبعا وذلك في وصف عامة الناس نحو قوله (فبئس مثوى المتكبرين)، وقوله: # (كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار) ومن وصف بالتكبر على الوجه الأول ~~فمحمود، ومن وصف به على الوجه الثاني فمذموم، ويدل على أنه قد يصح أن يوصف ~~الانسان بذلك ولا يكون مذموما، قوله: # (سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق) فجعل متكبرين بغير ~~الحق، وقال (على كل قلب متكبر جبار) بإضافة القلب إلى المتكبر. ومن قرأ ~~بالتنوين جعل المتكبر صفة للقلب، والكبرياء الترفع عن الانقياد وذلك لا ~~يستحقه غير الله فقال: # (وله الكبرياء في السماوات والأرض) ولما قلنا روى عنه صلى الله عليه وسلم ~~يقول عن الله تعالى " الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني في واحد ~~منهما قصمته " وقال تعالى: # (قالوا أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه آباءنا وتكون لكما الكبرياء في ~~الأرض)، وأكبرت الشئ رأيته كبيرا، قال: (فلما رأينه أكبرنه) والتكبير يقال ~~لذلك ولتعظيم الله تعالى بقولهم الله أكبر ولعبادته واستشعار تعظيمه وعلى ~~ذلك (ولتكبروا الله على ما هداكم - وكبره تكبيرا)، وقوله: (لخلق السماوات ~~والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون) فهي إشارة إلى ما ~~خصهما الله تعالى به من عجائب صنعه وحكمته التي لا يعلمها إلا قليل ممن ~~وصفهم بقوله ms471 (ويتفكرون في خلق السماوات والأرض) فأما عظم جثتهما فأكثرهم ~~يعلمونه. وقوله PageV00P422 # (يوم نبطش البطشة الكبرى) فتنبيه أن كل ما ينال الكافر من العذاب قبل ذلك ~~في الدنيا وفى البرزخ صغير في جنب عذاب ذلك اليوم. # والكبار أبلغ من الكبير، والكبار أبلغ من ذلك، قال: (ومكروا ومكرا ~~كبارا). # كتب: الكتب ضم أديم إلى أديم بالخياطة، يقال كتبت السقاء، وكتبت البغلة ~~جمعت بين شفريها بحلقة، وفى التعارف ضم الحروف بعضها إلى بعض بالخط وقد ~~يقال ذلك للمضموم بعضها إلى بعض باللفظ، فالأصل في الكتابة النظم بالخط لكن ~~يستعار كل واحد للآخر ولهذا سمى كلام الله وإن لم يكتب كتابا كقوله (ألم ~~ذلك الكتاب) وقوله: (قال إني عبد الله آتاني الكتاب) والكتاب في الأصل مصدر ~~ثم سمى المكتوب فيه كتابا، والكتاب في الأصل اسم للصحيفة مع المكتوب فيه ~~وفى قوله: (يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء) فإنه يعنى ~~صحيفة فيها كتابة، ولهذا قال: # (ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس) الآية ويعبر عن الاثبات والتقدير ~~والايجاب والفرض والعزم بالكتابة، ووجه ذلك أن الشئ يراد ثم يقال ثم يكتب، ~~فالإرادة مبدأ والكتابة منتهى. ثم يعبر عن المراد الذي هو المبدأ إذا أريد ~~توكيده بالكتابة التي هي المنتهى، قال: (كتب الله لأغلبن أنا ورسلي) وقال ~~تعالى (قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا - لبرز الذين كتب عليهم القتل) ~~وقال: (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) أي في حكمه، وقوله ~~(وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس) أي أو حينا وفرضنا وكذلك قوله (كتب ~~عليكم إذا حضر أحدكم الموت) وقوله (كتب عليكم الصيام - لم كتبت علينا ~~القتال - ما كتبناها عليهم - لولا أن كتب الله عليهم الجلاء) أي لولا أن ~~أوجب الله عليهم الاخلال بديارهم، ويعبر بالكتابة عن القضاء الممضى وما ~~يصير في حكم الممضى وعلى هذا حمل قوله (بلى ورسلنا لديهم يكتبون) قيل ذلك ~~مثل قوله (يمحو الله ما يشاء ويثبت) وقوله: (أولئك كتب في قلوبهم الايمان ~~وأيدهم بروح منه) فإشارة منه ms472 إلى أنهم بخلاف من وصفهم بقوله (ولا تطع من ~~أغفلنا قلبه عن ذكرنا) لان معنى أغفلنا من قولهم أغفلت الكتاب إذا جعلته ~~خاليا من الكتابة ومن الاعجام، وقوله (فلا كفران لسعيه وإنا له كاتبون) ~~فإشارة إلى أن ذلك مثبت له ومجازي به. وقوله (فاكتبنا مع الشاهدين) أي ~~اجعلنا في زمرتهم إشارة إلى قوله (فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم) الآية ~~وقوله (مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها) فقيل إشارة ~~إلى PageV00P423 # ما أثبت فيه أعمال العباد. وقوله (إلا في كتاب من قبل أن نبرأها) قيل ~~إشارة إلى اللوح المحفوظ، وكذا قوله (إن ذلك في كتاب - إن ذلك على الله ~~يسير) وقوله: (ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين - في الكتاب مسطورا - ~~لولا كتاب من الله سبق) يعنى به ما قدره من الحكمة وذلك إشارة إلى قوله ~~(كتب ربكم على نفسه الرحمة) وقيل إشارة إلى قوله (وما كان الله ليعذبهم ~~وأنت فيهم) وقوله (لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا) يعنى ما قدره وقضاه وذكر ~~لنا ولم يقل علينا تنبيها أن كل ما يصيبنا نعده نعمة لنا ولا نعده نقمة ~~علينا، وقوله (ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم) قيل معنى ذلك وهبها ~~الله لكم ثم حرمها عليكم بامتناعكم من دخولها وقبولها، وقيل كتب لكم بشرط ~~أن تدخلوها، وقيل أوجبها عليكم، وإنما قال لكم ولم يقل عليكم لان دخولهم ~~إياها يعود عليهم بنفع عاجل وآجل فيكون ذلك لهم لا عليهم وذلك كقولك لمن ~~يرى تأذيا بشئ لا يعرف نفع مآله: هذا الكلام لك لا عليك، وقوله: # (وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا) جعل حكمهم وتقديرهم ~~ساقطا مضمحلا وحكم الله عاليا لا دافع له ولا مانع، وقال تعالى: (وقال ~~الذين أوتوا العلم والايمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث) أي في ~~علمه وإيجابه وحكمه وعلى ذلك قوله (لكل أجل كتاب) وقوله (إن عدة الشهور عند ~~الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله) أي ms473 في حكمه. ويعبر بالكتاب عن الحجة ~~الثابتة من جهة الله نحو (ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا ~~كتاب منير - أم آتيناهم كتابا من قبله فأتوا بكتابكم - أوتوا الكتاب - كتاب ~~الله - أم آتيناهم كتابا - فهم يكتبون) فذلك إشارة إلى العلم والتحقق ~~والاعتقاد، وقوله (وابتغوا ما كتب الله لكم) إشارة في تحرى النكاح إلى ~~لطيفة وهي أن الله جعل لنا شهوة النكاح لنتحرى طلب النسل الذي يكون سببا ~~لبقاء نوع الانسان إلى غاية قدرها، فيجب للانسان أن يتحرى بالنكاح ما جعل ~~الله له على حسب مقتضى العقل والديانة، ومن تحرى بالنكاح حفظ النسل وحصانة ~~النفس على الوجه المشروع فقد ابتغى ما كتب الله له وإلى هذا أشار من قال: ~~عنى بما كتب الله لكم الولد ويعبر عن الايجاد بالكتابة وعن الإزالة ~~والافناء بالمحو. # قال: (لكل أجل كتاب - يمحو الله ما يشاء ويثبت) نبه أن لكل وقت إيجادا ~~وهو يوجد ما تقتضي الحكمة إيجاده ويزيل ما تقتضي الحكمة إزالته، ودل قوله ~~(لكل أجل كتاب) على نحو ما دل عليه قوله (كل يوم هو في شأن) وقوله: (وعنده ~~أم الكتاب) وقوله: PageV00P424 # (وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من ~~الكتاب) فالكتاب الأول ما كتبوه بأيديهم المذكورة في قوله (فويل للذين ~~يكتبون الكتاب بأيديهم) والكتاب الثاني التوراة، والثالث لجنس كتب الله أي ~~ما هو من شئ من كتب الله سبحانه وتعالى وكلامه، وقوله (ولقد آتينا موسى ~~الكتاب والفرقان) فقد قيل هما عبارتان عن التوراة وتسميتها كتابا اعتبارا ~~بما أثبت فيها من الاحكام، وتسميتها فرقانا اعتبارا بما فيها من الفرق بين ~~الحق والباطل. وقوله: # (وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا) أي حكما (لولا كتاب من ~~الله سبق لمسكم) وقوله (إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب ~~الله) كل ذلك حكم منه. وأما قوله: (فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم) ~~فتنبيه أنهم يختلقونه ويفتعلونه، وكما نسب الكتاب المختلق إلى أيديهم نسب ~~المقال ms474 المختلق إلى أفواههم فقال: # (ذلك قولهم بأفواههم) والاكتتاب متعارف في المختلق نحو قوله: (أساطير ~~الأولين اكتتبها) وحيثما ذكر الله تعالى أهل الكتاب فإنما أراد بالكتاب ~~التوراة والإنجيل وإياهما جميعا، وقوله: (وما كان هذا القرآن أن يفترى) إلى ~~قوله: (وتفصيل الكتاب) فإنما أراد بالكتاب ههنا ما تقدم من كتب الله دون ~~القرآن، ألا ترى أنه جعل القرآن مصدقا له، وقوله: (وهو الذي أنزل إليكم ~~الكتاب مفصلا) فمنهم من قال هو القرآن ومنهم من قال هو القرآن وغيره من ~~الحجج والعلم والعقل، وكذلك قوله: (فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون به) وقوله ~~(قال الذي عنده علم من الكتاب) فقد قيل أريد به علم الكتاب وقيل علم من ~~العلوم التي آتاها الله سليمان في كتابه المخصوص به وبه سخر له كل شئ، ~~وقوله: (وتؤمنون بالكتاب كله) أي بالكتب المنزلة فوضع ذلك موضع الجمع إما ~~لكونه جنسا كقولك كثر الدرهم في أيدي الناس، أو لكونه في الأصل مصدرا نحو ~~عدل وذلك كقوله: (يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك) وقيل يعنى أنهم ~~ليسوا كمن قيل فيهم (ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض) وكتابة العبد ابتياع ~~نفسه من سيده بما يؤديه من كسبه، قال: (والذين يبتغون الكتاب مما ملكت ~~أيمانكم فكاتبوهم) واشتقاقها يصح أن يكون من الكتابة التي هي الايجاب، وأن ~~يكون من الكتب الذي هو النظم والانسان يفعل ذلك. # كتم: الكتمان ستر الحديث، يقال كتمته كتما وكتمانا، قال: (ومن أظلم ممن ~~كتم شهادة عنده من الله) وقال: (وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون - ~~ولا تكتموا PageV00P425 # الشهادة - وتكتمون الحق وأنتم تعلمون) وقوله (الذين يبخلون ويأمرون الناس ~~بالبخل ويكتمون ما آتاهم الله من فضله) فكتمان الفضل هو كفران النعمة ولذلك ~~قال بعده: # (وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا) وقوله: # (ولا يكتمون الله حديثا) قال ابن عباس: # إن المشركين إذا رأوا أهل القيامة لا يدخل الجنة إلا من لم يكن مشركا ~~قالوا (والله ربنا ما كنا مشركين) فتشهد عليهم جوارحهم فحينئذ يودون أن لم ~~يكتموا الله حديثا. وقال الحسن: في ms475 الآخرة مواقف في بعضها يكتمون وفى بعضها ~~لا يكتمون، وعن بعضهم لا يكتمون الله حديثا هو أن تنطق جوارحهم. # كثب: قال: (وكانت الجبال كثيبا مهيلا) أي رملا متراكما وجمعه أكثبة وكثب ~~وكثبان، والكثيبة القليل من اللبن والقطعة من التمر سميت بذلك لاجتماعها، ~~وكثب إذا اجتمع، والكاثب الجامع، والتكثيب الصيد إذا أمكن من نفسه، والعرب ~~تقول أكثبك الصيد فارمه، وهو من الكثب أي القرب. # كثر: قد تقدم أن الكثرة والقلة يستعملان في الكمية المنفصلة كالأعداد، ~~قال: # (وليزيدن كثيرا - وأكثرهم للحق كارهون - بل أكثرهم لا يعلمون الحق) قال: ~~(كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة) وقال: (وبث منهما رجالا كثيرا ونساء - ود ~~كثير من أهل الكتاب) إلى آيات كثيرة وقوله (بفاكهة كثيرة) فإنه جعلها كثيرة ~~اعتبارا بمطاعم الدنيا، وليست الكثرة إشارة إلى العدد فقط بل إلى الفضل، ~~ويقال عدد كثير وكثار وكاثر: زائد، ورجل كاثر إذا كان كثير المال، قال ~~الشاعر: # ولست بالأكثر منهم حصى * وإنما العزة للكاثر والمكاثرة والتكاثر التباري ~~في كثرة المال والعز، قال: (ألهاكم التكاثر) وفلان مكثور أي مغلوب في ~~الكثرة، والمكثار متعارف في كثرة الكلام، والكثر الجمار الكثير وقد حكى ~~بتسكين الثاء، وروى " لا قطع في ثمر ولا كثر " وقوله (إنا أعطيناك الكوثر) ~~قيل هو نهر في الجنة يتشعب عنه الأنهار، وقيل بل هو الخير العظيم الذي ~~أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم، وقد يقال للرجل السخي كوثر، ويقال تكوثر ~~الشئ كثر كثرة متناهية، قال الشاعر: # * وقد ثار نقع الموت حتى تكوثرا * كدح: الكدح السعي والعناء، قال: # (إنك كادح إلى ربك كدحا) وقد يستعمل استعمال الكدم في الأسنان، قال ~~الخليل: # الكدح دون الكدم. # كدر: الكدر ضد الصفاء، يقال عيش PageV00P426 # كدر والكدرة في اللون خاصة، والكدورة في الماء وفى العيش، والانكدار تغير ~~من انتثار الشئ، قال: (وإذا النجوم انكدرت)، وانكدر القوم على كذا إذا ~~قصدوا متناثرين عليه. # كدى: الكدية صلابة في الأرض، يقال حفر فأكدى إذا وصل إلى كدية، واستعير ~~ذلك للطالب المخفق والمعطى المقل، قال تعالى: # (أعطى قليلا ms476 وأكدى). # كذب: قد تقدم القول في الكذب مع الصدق وأنه يقال في المقال والفعال، قال: # (إنما يفترى الكذب الذين لا يؤمنون)، وقوله (والله يشهد إن المنافقين ~~لكاذبون) وقد تقدم أنه كذبهم في اعتقادهم لا في مقالهم، ومقالهم كان صدقا، ~~وقوله: (ليس لوقعتها كاذبة) فقد نسب الكذب إلى نفس الفعل كقولهم فعلة صادقة ~~وفعلة كاذبة، قوله: # (ناصية كاذبة) يقال رجل كذاب وكذوب وكذبذب وكيذبان، كل ذلك للمبالغة، ~~ويقال لا مكذوبة أي لا أكذبك وكذبتك حديثا، قال تعالى: (الذين كذبوا الله ~~ورسوله)، ويتعدى إلى مفعولين نحو صدق في قوله (لقد صدق الله رسوله الرؤيا ~~بالحق) يقال كذبه كذبا وكذابا، وأكذبته: وجدته كاذبا، وكذبته: نسبته إلى ~~الكذب صادقا كان أو كاذبا، وما جاء في القرآن ففي تكذيب الصادق نحو (كذبوا ~~بآياتنا - رب انصرني بما كذبون - بل كذبوا بالحق - كذبت قبلهم قوم نوح ~~فكذبوا عبدنا - كذبت ثمود وعاد بالقارعة - وإن يكذبوك فقد كذبت قبلهم قوم ~~نوح - وإن يكذبوك فقد كذب الذين من قبلهم) وقال (فإنهم لا يكذبونك) قرئ ~~بالتخفيف والتشديد، ومعناه لا يجدونك كاذبا ولا يستطيعون أن يثبتوا كذبك، ~~وقوله (حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا) أي علموا أنهم تلقوا من ~~جهة الذين أرسلوا إليهم بالكذب فكذبوا نحو فسقوا وزنوا وخطئوا، إذا نسبوا ~~إلى شئ من ذلك، وذلك قوله: # (فقد كذبت رسل من قبلك) وقوله (فكذبوا رسلي) وقوله (إن كل إلا كذب الرسل) ~~وقرئ (كذبوا) بالتخفيف من قولهم كذبتك حديثا أي ظن المرسل إليهم أن المرسل ~~قد كذبوهم فيما أخبروهم به أنهم إن لم يؤمنوا بهم نزل بهم العذاب وإنما ~~ظنوا ذلك من إمهال الله تعالى إياهم وإملائه لهم، وقوله (لا يسمعون فيها ~~لغوا ولا كذابا) الكذاب التكذيب والمعنى لا يكذبون فيكذب بعضهم بعضا، ونفى ~~التكذيب عن الجنة يقتضى نفى الكذب عنها وقرئ (كذابا) من المكاذبة أي لا ~~يتكاذبون تكاذب الناس في الدنيا، يقال حمل فلان على فرية وكذب كما يقال في ~~ضده صدق. وكذب لبن الناقة إذا ظن أن يدوم مدة ms477 PageV00P427 # فلم يدم. وقولهم كذب عليك الحج قيل معناه وجب فعليك به، وحقيقته أنه في ~~حكم الغائب البطئ وقته كقولك قد فات الحج فبادر أي كاد يفوت. وكذب عليك ~~العسل بالنصب أي عليك بالعسل وذلك إغراء، وقيل العسل ههنا العسلان وهو ضرب ~~من العدو، والكذابة ثوب ينقش بلون صبغ كأنه موشى وذلك لأنه يكذب بحاله. # كر: الكر العطف على الشئ بالذات أو بالفعل، ويقال للحبل المفتول كر وهو ~~في الأصل مصدر وصار اسما وجمعه كرور، قال (ثم رددنا لكم الكرة عليهم - فلو ~~أن لنا كرة فنكون من المؤمنين - وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة - لو أن ~~لي كرة) والكركرة رحى زور البعير ويعبر بها عن الجماعة المجتمعة، والكركرة ~~تصريف الريح السحاب، وذلك مكرر من كر. # كرب: الكرب الغم الشديد، قال: # (فنجيناه وأهله من الكرب العظيم) والكربة كالغمة وأصل ذلك من كرب الأرض ~~وهو قلبها بالحفر فالغم يثير النفس إثارة ذلك، وقيل في مثل: الكراب على ~~البقر، وليس ذلك من قولهم " الكلاب على البقر " في شئ ويصح أن يكون الكرب ~~من كربت الشمس إذا دنت للمغيب وقولهم إناء كربان أي قريب نحو قربان أي قريب ~~من الملء، أو من الكرب وهو عقد غليظ في رشا الدلو، وقد يوصف الغم بأنه عقدة ~~على القلب، يقال أكربت الدلو. # كرس: الكرسي في تعارف العامة اسم لما يقعد عليه، قال (وألقينا على كرسيه ~~جسدا ثم أناب) وهو في الأصل منسوب إلى الكرس أي المتلبد أي المجتمع. ومنه ~~الكراسة للمتكرس من الأوراق، وكرست البناء فتكرس، قال العجاج: # يا صاح هل تعرف رسما مكرسا * قال: نعم أعرفه، وأبلسا والكرس أصل الشئ، ~~يقال هو قديم الكرس وكل مجتمع من الشئ كرس، والكروس المتركب بعض أجزاء رأسه ~~إلى بعضه لكبره، وقوله: (وسع كرسيه السماوات والأرض) فقد روى عن ابن عباس ~~أن الكرسي العلم، وقيل كرسيه ملكه، وقال بعضهم: هو اسم الفلك المحيط ~~بالأفلاك، قال: ويشهد لذلك ما روى " ما السماوات السبع في الكرسي إلا كحلقة ~~ملقاة بأرض فلاة ". # كرم: ms478 الكرم إذا وصف الله تعالى به فهو اسم لاحسانه وإنعامه المتظاهر نحو ~~قوله (إن ربى غنى كريم) وإذا وصف به الانسان فهو اسم للأخلاق والأفعال ~~المحمودة التي تظهر منه، ولا يقال هو كريم حتى يظهر ذلك منه. قال بعض ~~العلماء: الكرم كالحرية إلا أن الحرية قد تقال في المحاسن الصغيرة ~~والكبيرة. PageV00P428 # والكرم لا يقال إلا في المحاسن الكبيرة كمن ينفق ما لا في تجهيز جيش في ~~سبيل الله وتحمل حمالة ترقئ دماء قوم، وقوله: (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) ~~فإنما كان كذلك لان الكرم الافعال المحمودة وأكرمها وأشرفها ما يقصد به وجه ~~الله تعالى، فمن قصد ذلك بمحاسن فعله فهو التقى، فإذا أكرم الناس أتقاهم، ~~وكل شئ شرف في بابه فإنه يوصف بالكرم، قال تعالى: (وأنبتنا فيها من كل زوج ~~كريم - وزروع ومقام كريم - إنه لقرآن كريم - وقل لهما قولا كريما) والإكرام ~~والتكريم أن يوصل إلى الانسان إكرام أي نفع لا يلحقه فيه غضاضة، أو أن يجعل ~~ما يوصل إليه شيئا كريما أي شريفا، قال (وهل أتاك حديث ضيف إبراهيم ~~المكرمين) وقوله (بل عباد مكرمون) أي جعلهم كراما، قال (كراما كاتبين)، ~~وقال (بأيدي سفرة كرام بررة - وجعلني من المكرمين)، وقوله: (ذو الجلال ~~والاكرام) منطو على المعنيين. # كره: قيل الكره والكره واحد نحو: # الضعف والضعف، وقيل الكره المشقة التي تنال الانسان من خارج فيما يحمل ~~عليه بإكراه، والكره ما يناله من ذاته وهو يعافه، وذلك على ضربين، أحدهما: ~~ما يعاف من حيث الطبع والثاني ما يعاف من حيث العقل أو الشرع، ولهذا يصح أن ~~يقول الانسان في الشئ الواحد إني أريده وأكرهه بمعنى أنى أريده من حيث ~~الطبع وأكرهه من حيث العقل أو الشرع، أو أريده من حيث العقل أو الشرع ~~وأكرهه من حيث الطبع، وقوله: (كتب عليكم القتال وهو كره لكم) أي تكرهونه من ~~حيث الطبع ثم بين ذلك بقوله (وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم) أنه لا يجب ~~للانسان أن يعتبر كراهيته للشئ أو محبته له حتى يعلم ms479 حاله. وكرهت يقال ~~فيهما جميعا إلا أن استعماله في الكره أكثر، قال تعالى: # (ولو كره الكافرون - ولو كره المشركون - وإن فريقا من المؤمنين لكارهون)، ~~وقوله: (أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه) تنبيه أن أكل لحم الأخ ~~شئ قد جبلت النفس على كراهتها له وإن تحراه الانسان، وقوله: (لا يحل لكم أن ~~ترثوا النساء كرها) وقرئ كرها، والا كراه يقال في حمل الانسان على ما يكرهه ~~وقوله: # (ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء) فنهى عن حملهن على ما فيه كره وكره، ~~وقوله (لا إكراه في الدين) فقد قيل كان ذلك في ابتداء الاسلام فإنه كان ~~يعرض على الانسان الاسلام فإن أجاب وإلا ترك. والثاني: أن ذلك في أهل ~~الكتاب فإنهم إن أرادوا الجزية والتزموا الشرائط تركوا. والثالث: أنه لا ~~حكم لمن أكره على PageV00P429 # دين باطل فاعترف به ودخل فيه كما قال: (إلا من أكره وقلبه مطمئن ~~بالايمان). الرابع: # لا اعتداد في الآخرة بما يفعل الانسان في الدنيا من الطاعة كرها فإن الله ~~تعالى يعتبر السرائر ولا يرضى إلا الاخلاص ولهذا قال عليه الصلاة والسلام " ~~الأعمال بالنيات " وقال: " أخلص يكفك القليل من العمل " الخامس: معناه لا ~~يحمل الانسان على أمر مكروه في الحقيقة مما يكلفهم الله بل يحملون على نعيم ~~الأبد، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام " عجب ربكم من قوم يقادون إلى الجنة ~~بالسلاسل " السادس: # أن الدين الجزاء، معناه أن الله ليس بمكره على الجزاء بل يفعل ما يشاء ~~بمن يشاء كما يشاء وقوله: (أفغير دين الله يبغون) إلى قوله: # (طوعا وكرها) قيل معناه أسلم من في السماوات طوعا ومن في الأرض كرها أي ~~الحجة أكرهتهم وألجأتهم كقولك الدلالة أكرهتني على القول بهذه المسألة وليس ~~هذا من الكره المذموم. # الثاني: أسلم المؤمنون طوعا والكافرون كرها إذ لم يقدروا أن يمتنعوا عليه ~~بما يريد بهم ويقضيه عليهم. الثالث: عن قتادة أسلم المؤمنون طوعا والكافرون ~~كرها عند الموت حيث قال (فلم يك ينفعهم إيمانهم) الآية. الرابع: عنى بالكره ~~من قوتل وألجئ إلى أن ms480 يؤمن. # الخامس: عن أبي العالية ومجاهد أن كلا أقر بخلقه إياهم وإن أشركوا معه ~~كقوله: # (ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله). # السادس: عن ابن عباس: أسلموا بأحوالهم المنبئة عنهم وإن كفر بعضهم ~~بمقالهم وذلك هو الاسلام في الذر الأول حيث قال: (ألست بربكم قالوا بلى) ~~وذلك هو دلائلهم التي فطروا عليها من العقل المقتضى لان يسلموا، وإلى هذا ~~أشار بقوله (وظلالهم بالغدو والآصال) السابع: عن بعض الصوفية أن من أسلم ~~طوعا هو من طالع المثيب والمعاقب لا الثواب والعقاب فأسلم له، ومن أسلم ~~كرها هو من طالع الثواب والعقاب فأسلم رغبة ورهبة ونحو هذه الآية قوله: ~~(ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها). # كسب: الكسب ما يتحراه الانسان مما فيه اجتلاب نفع وتحصيل حظ ككسب المال، ~~وقد يستعمل فيما يظن الانسان أنه يجلب منفعة ثم استجلب به مضرة. والكسب ~~يقال فيما أخذه لنفسه ولغيره ولهذا قد يتعدى إلى مفعولين فيقال كسبت فلانا ~~كذا، والاكتساب لا يقال إلا فيما استفدته لنفسك فكل اكتساب كسب وليس كل كسب ~~اكتسابا، وذلك نحو خبز واختبز وشوى واشتوى وطبخ واطبخ وقوله: (أنفقوا من ~~طيبات ما كسبتم) روى أنه قيل للنبي صلى الله عليه وسلم: " أي الكسب أطيب؟ ~~فقال عليه الصلاة والسلام، عمل الرجل بيده، وقال: إن أطيب ما يأكل ~~PageV00P430 # الرجل من كسبه وإن ولده من كسبه " وقال: # (لا يقدرون على شئ مما كسبوا) وقد ورد في القرآن في فعل الصالحات ~~والسيئات، فمما استعمل في الصالحات قوله: (أو كسبت في إيمانها خيرا) وقوله: ~~(ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة) إلى قوله (مما كسبوا): # ومما يستعمل في السيئات (أن تبسل نفس بما كسبت - أولئك الذين أبسلوا بما ~~كسبوا - إن الذين يكسبون الاثم سيجزون بما كانوا يقترفون - فويل لهم مما ~~كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون) وقال: (فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا ~~جزاء بما كانوا يكسبون - ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا - ولا تكسب كل نفس ~~إلا عليها) وقوله: (ثم توفى كل نفس ما كسبت) فمتناول ms481 لهما. والاكتساب قد ~~ورد فيهما، قال في الصالحات (للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما ~~اكتسبن) وقوله: (لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت) فقد قيل خص الكسب ههنا ~~بالصالح والاكتساب بالسيئ، وقيل عنى بالكسب ما يتحراه من المكاسب الأخروية، ~~وبالاكتساب، ما يتحراه من المكاسب الدنيوية، وقيل عنى بالكسب ما يفعله ~~الانسان من فعل خير وجلب نفع إلى غيره من حيثما يجوز وبالاكتساب ما يحصله ~~لنفسه من نفع يجوز تناوله، فنبه على أن ما يفعله الانسان لغيره من نفع ~~يوصله إليه فله الثواب وأن ما يحصله لنفسه وإن كان متناولا من حيثما يجوز ~~على الوجه فقلما ينفك من أن يكون عليه، إشارة إلى ما قيل " من أراد الدنيا ~~فليوطن نفسه على المصائب "، وقوله تعالى: (إنما أموالكم وأولادكم فتنة) ~~ونحو ذلك. # كسف: كسوف الشمس والقمر استتارهما بعارض مخصوص، وبه شبه كسوف الوجه ~~والحال فقيل كاسف الوجه وكاسف الحال، والكسفة قطعة من السحاب والقطن ونحو ~~ذلك من الأجسام المتخلخلة الحائلة وجمعها كسف، قال: (ثم يجعله كسفا - أسقط ~~علينا كسفا من السماء - أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا) وكسفا ~~بالسكون. فكسف جمع كسفة نحو سدرة وسدر (وإن يروا كسفا من السماء) قال أبو ~~زيد: كسفت الثوب أكسفه كسفا إذا قطعته قطعا، وقيل كسفت عرقوب الإبل، قال ~~بعضهم: هو كسحت لا غير. # كسل: الكسل التثاقل عما لا ينبغي التثاقل عنه ولأجل ذلك صار مذموما، يقال ~~كسل فهو كسل وكسلان وجمعه كسالى وكسالى، قال: (ولا يأتون الصلاة إلا وهم ~~كسالى) وقيل فلان لا يكسله المكاسل، وفحل كسل يكسل عن الضراب، وامرأة مكسال ~~فاترة عن التحرك. PageV00P431 # كسا: الكساء والكسوة اللباس، قال: # (أو كسوتهم) وقد كسوته واكتسى، قال: # (فارزقوهم فيها واكسوهم - فكسونا العظام لحما)، واكتست الأرض بالنبات، ~~وقول الشاعر: # فبات له دون الصبا وهي قرة * لحاف ومصقول الكساء رقيق فقد قيل هو كناية ~~عن اللبن إذا علته الدواية، وقول الاخر: # حتى أرى فارس الصيموت على * أكساء خيل كأنها الإبل قيل معناه على ~~أعقابها، وأصله أن تعدى الإبل ms482 فتثير الغبار ويعلوها فيكسوها فكأنه تولى ~~إكساء الإبل أي ملابسها من الغبار. # كشف: كشفت الثوب عن الوجه وغيره ويقال كشف غمه، قال تعالى: (وإن يمسسك ~~الله بضر فلا كاشف له إلا هو - فيكشف ما تدعون إليه - لقد كنت في غفلة من ~~هذا فكشفنا عنك غطاءك - أم من يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء)، وقوله: ~~(يوم يكشف عن ساق) قيل أصله من قامت الحرب على ساق أي ظهرت الشدة، وقال ~~بعضهم أصله من تذمير الناقة، وهو أنه إذا أخرج رجل الفصيل من بطن أمه، ~~فيقال كشف عن الساق. # كشط: (وإذا السماء كشطت) وهو من كشط الناقة أي تنحية الجلد عنها ومنه ~~استعير انكشط روعه أي زال. # كظم: الكظم مخرج النفس، يقال أخذ بكظمه والكظوم احتباس النفس ويعبر به عن ~~السكوت كقولهم فلان لا يتنفس إذا وصف بالمبالغة في السكوت، وكظم فلان حبس ~~نفسه، قال تعالى: (إذ نادى وهو مكظوم)، وكظم الغيظ حبسه، قال: # (والكاظمين الغيظ) ومنه كظم البعير إذا ترك الاجترار، وكظم السقاء شده ~~بعد ملئه مانعا لنفسه، والكظامة حلقة تجمع فيها الخيوط في طرف حديدة ~~الميزان، والسير الذي يوصل بوتر القوس، والكظائم خروق بين البئرين يجرى ~~فيها الماء، كل ذلك تشبيه بمجرى النفس وتردده فيه. # كعب: كعب الرجل: العظم الذي عند ملتقى القدم والساق، قال: (وأرجلكم إلى ~~الكعبين) والكعبة كل بيت على هيئته في التربيع وبها سميت الكعبة، قال ~~تعالى: # (جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس) وذو الكعبات بيت كان في ~~الجاهلية لبني ربيعة، وفلان جالس في كعبته أي غرفته وبيته على تلك الهيئة، ~~وامرأة كاعب تكعب ثدياها، وقد كعبت كعابة والجمع كواعب، قال: (وكواعب ~~أترابا) وقد يقال كعب الثدي كعبا وكعب تكعيبا وثوب PageV00P432 # مكعب مطوي شديد الادراج، وكل ما بين العقدتين من القصب والرمح يقال له ~~كعب تشبيها بالكعب في الفصل بين العقدتين كفصل الكعب بين الساق والقدم. # كف: الكف: كف الانسان وهي ما بها يقبض ويبسط، وكففته أصبت كفه وكففته ~~أصبته بالكف ودفعته بها. وتعورف الكف بالدفع ms483 على أي وجه كان بالكف كان أو ~~غيرها حتى قيل رجل مكفوف لمن قبض بصره، وقوله: # (وما أرسلناك إلا كافة للناس) أي كافا لهم عن المعاصي والهاء فيه ~~للمبالغة كقولهم: راوية وعلامة ونسابة، وقوله: (وقاتلوا المشركين كافة كما ~~يقاتلونكم كافة) قيل معناه كافين لهم كما يقاتلونكم كافين، وقيل معناه ~~جماعة كما يقاتلونكم جماعة، وذلك أن الجماعة يقال لهم الكافة كما يقال لهم ~~الوازعة لقوتهم باجتماعهم وعلى هذا قوله (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في ~~السلم كافة) وقوله (فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها) فإشارة إلى حال ~~النادم وما يتعاطاه في حال ندمه. وتكفف الرجل إذا مد يده سائلا، واستكف إذا ~~مد كفه سائلا أو دافعا، واستكف الشمس دفعها بكفه وهو أن يضع كفه على حاجبه ~~مستظلا من الشمس ليرى ما يطلبه، وكفة الميزان تشبيه بالكف في كفها ما يوزن ~~بها وكذا كفة الحبالة، وكففت الثوب إذا خطت نواحيه بعد الخياطة الأولى. # كفت: الكفت القبض والجمع، قال: (ألم نجعل الأرض كفاتا أحياء وأمواتا) أي ~~تجمع الناس أحيائهم وأمواتهم، وقيل معناه تضم الاحياء التي هي الانسان ~~والحيوانات والنبات، والأموات التي هي الجمادات من الأرض والماء وغير ذلك. # والكفات قيل هو الطيران السريع، وحقيقته قبض الجناح للطيران، كما قال: ~~(أو لم يروا إلى الطير فوقهم صافات ويقبضن) فالقبض ههنا كالكفات هناك. ~~والكفت السوق الشديد، واستعمال الكفت في سوق الإبل كاستعمال القبض فيه ~~كقولهم قبض الراعي الإبل وراعى قبضة، وكفت الله فلانا إلى نفسه كقولهم ~~قبضه، وفى الحديث: " اكفتوا صبيانكم بالليل ". # كفر: الكفر في اللغة ستر الشئ، ووصف الليل بالكافر لستره الاشخاص، ~~والزراع لستره البذر في الأرض، وليس ذلك باسم لهما كما قال بعض أهل اللغة ~~لما سمع: # * ألقت ذكاء يمينها في كافر * والكافور اسم أكمام الثمرة التي تكفرها، ~~قال الشاعر: # * كالكرم إذ نادى من الكافور * وكفر النعمة وكفرانها سترها بترك أداء ~~شكرها، قال تعالى: (فلا كفران لسعيه) وأعظم PageV00P433 # الكفر جحود الوحدانية أو الشريعة أو النبوة، والكفران في جحود النعمة ~~أكثر استعمالا، والكفر ms484 في الدين أكثر والكفور فيهما جميعا قال: (فأبى ~~الظالمون إلا كفورا - فأبى أكثر الناس إلا كفورا) ويقال منهما كفر فهو ~~كافر، قال في الكفران: (ليبلوني أأشكر أم أكفر ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ~~ومن كفر فإن ربى غنى كريم) وقال: (واشكروا لي ولا تكفرون) وقوله: (وفعلت ~~فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين) أي تحريت كفران نعمتي، وقال: (لئن شكرتم ~~لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد) ولما كان الكفران يقتضى جحود النعمة ~~صار يستعمل في الجحود، قال: (ولا تكونوا أول كافر به) أي جاحد له وساتر، ~~والكافر على الاطلاق متعارف فيمن يجحد الوحدانية أو النبوة أو الشريعة أو ~~ثلاثتها، وقد يقال كفر لمن أخل بالشريعة وترك ما لزمه من شكر الله عليه، ~~قال: (من كفر فعليه كفره) يدل على ذلك مقابلته بقوله: (ومن عمل صالحا ~~فلأنفسهم يمهدون) وقال (وأكثرهم الكافرون) وقوله (ولا تكونوا أول كافر به) ~~أي لا تكونوا أئمة في الكفر فيقتدى بكم، وقوله (ومن يكفر بعد ذلك فأولئك هم ~~الفاسقون) عنى بالكافر الساتر للحق فلذلك جعله فاسقا، ومعلوم أن الكفر ~~المطلق هو أعم من الفسق، ومعناه من جحد حق الله فقد فسق عن أمر ربه بظلمه. ~~ولما جعل كل فعل محمود من الايمان جعل كل فعل مذموم من الكفر، وقال في ~~السحر: (وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر) وقوله: ~~(الذين يأكلون الربا - إلى قوله - كل كفار أثيم) وقال: (ولله على الناس حج ~~البيت - إلى قوله - ومن كفر فإن الله غنى عن العالمين) والكفور المبالغ في ~~كفران النعمة، وقوله: (إن الانسان لكفور) وقال: (ذلك جزيناهم بما كفروا وهل ~~نجازي إلا الكفور) إن قيل كيف وصف الانسان ههنا بالكفور ولم يرض بذلك حتى ~~أدخل عليه إن واللام وكل ذلك تأكيد، وقال في موضع (وكره إليكم الكفر) فقوله ~~(إن الانسان لكفور مبين) تنبيه على ما ينطوي عليه الانسان من كفران النعمة ~~وقلة ما يقوم بأداء الشكر، وعلى هذا قوله: (قتل الانسان ما أكفره) ولذلك ~~قال (وقليل من عبادي الشكور) ms485 وقوله (إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما ~~كفورا) تنبيه أنه عرفه الطريقين كما قال: (وهديناه النجدين) فمن سالك سبيل ~~الشكر، ومن سالك سبيل الكفر، وقوله (وكان الشيطان لربه كفورا) فمن الكفر ~~ونبه بقوله (كان) أنه لم يزل منذ وجد منطويا على الكفر. والكفار ~~PageV00P434 # أبلغ من الكفور لقوله (كل كفار عنيد) وقال (إن الله لا يحب كل كفار أثيم ~~- إن الله لا يهدى من هو كاذب كفار - إلا فاجرا كفارا) وقد أجرى الكفار ~~مجرى الكفور في قوله (إن الانسان لظلوم كفار) والكفار في جمع الكافر المضاد ~~للايمان أكثر استعمالا كقوله (أشداء على الكفار) وقوله ليغيظ بهم الكفار) ~~والكفرة في جمع كافر النعمة أشد استعمالا وفى قوله (أولئك هم الكفرة ~~الفجرة) ألا ترى أنه وصف الكفرة بالفجرة؟ # والفجرة قد يقال للفساق من المسلمين. و قوله (جزاء لمن كان كفر) أي من ~~الأنبياء ومن يجرى مجراهم ممن بذلوا النصح في أمر الله فلم يقبل منهم. ~~وقوله (إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا) قيل عنى بقوله إنهم ~~آمنوا بموسى ثم كفروا بمن بعده. # والنصارى آمنوا بعيسى ثم كفروا بمن بعده. # وقيل آمنوا بموسى ثم كفروا بموسى إذ لم يؤمنوا بغيره، وقيل هو ما قال ~~(وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي) إلى قوله: (واكفروا آخره) ولم يرد ~~أنهم آمنوا مرتين وكفروا مرتين، بل ذلك إشارة إلى أحوال كثيرة. # وقيل كما يصعد الانسان في الفضائل في ثلاث درجات ينعكس في الرذائل في ~~ثلاث درجات والآية إشارة إلى ذلك، وقد بينته في كتاب الذريعة إلى مكارم ~~الشريعة. ويقال كفر فلان إذا اعتقد الكفر، ويقال ذلك إذا أظهر الكفر وإن لم ~~يعتقد ولذلك قال (من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن ~~بالايمان) ويقال كفر فلان بالشيطان إذا كفر بسببه، وقد يقال ذلك إذا آمن ~~وخالف الشيطان كقوله (فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله) وأكفره إكفارا حكم ~~بكفره، وقد يعبر عن التبري بالكفر نحو (ويوم القيامة يكفر بعضكم ببعض) ~~الآية وقوله تعالى: ms486 (إني كفرت بما أشركتموني من قبل) وقوله (كمثل غيث أعجب ~~الكفار نباته) قيل عنى بالكفار الزراع لأنهم يغطون البذر في التراب ستر ~~الكفار حق الله تعالى بدلالة قوله: (يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار) ولان ~~الكافر لا اختصاص له بذلك وقيل بل عنى الكفار، وخصهم بكونهم معجبين بالدنيا ~~وزخارفها وراكنين إليها. # والكفارة ما يغطى الاثم ومنه كفارة اليمين نحو قوله (ذلك كفارة أيمانكم ~~إذا حلفتم) وكذلك كفارة غيره من الآثام ككفارة القتل والظهار قال (فكفارته ~~إطعام عشرة مساكين) والتكفير ستره وتغطيته حتى يصير بمنزلة ما لم يعمل ويصح ~~أن يكون أصله إزالة الكفر والكفران نحو التمريض في كونه إزالة للمرض وتقذية ~~العين في إزالة القذى عنه، قال: (ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا ~~PageV00P435 # لكفرنا عنهم سيئاتهم - نكفر عنكم سيأتكم) وإلى هذا المعنى أشار بقوله (إن ~~الحسنات يذهبن السيئات) وقيل صغار الحسنات لا تكفر كبار السيئات، وقال: # (لأكفرن عنهم سيئاتهم - ليكفر الله عنهم أسوأ الذي عملوا) ويقال: كفرت ~~الشمس النجوم سترتها ويقال الكافر للسحاب الذي يغطى الشمس والليل، قال ~~الشاعر: # * ألقت ذكاء يمينها في كافر * وتكفر في السلاح أي تغطي فيه، والكافور ~~أكمام الثمرة أي التي تكفر الثمرة، قال الشاعر: # * كالكرم إذ نادى من الكافور * والكافور الذي هو من الطيب، قال تعالى: # (كان مزاجها كافورا). # كفل: الكفالة الضمان، تقول تكفلت بكذا وكفلته فلانا وقرئ (وكفلها زكريا) ~~أي كفلها الله تعالى، ومن خفف جعل الفعل لزكريا، المعنى تضمنها، قال تعالى: ~~(وقد جعلتم الله عليكم كفيلا)، والكفيل الحظ الذي فيه الكفاية كأنه تكفل ~~بأمره نحو قوله تعالى: (فقال أكفلنيها) أي اجعلني كفلا لها، والكفل الكفيل، ~~قال: (يؤتكم كفلين من رحمته) أي كفيلين من نعمته في الدنيا والآخرة وهما ~~المرغوب إلى الله تعالى فيهما بقوله (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفى الآخرة ~~حسنة) وقيل لم يعن بقوله كفلين أي نعمتين اثنتين بل أراد النعمة المتوالية ~~المتكفلة بكفايته، ويكون تثنيته على حد ما ذكرنا في قولهم لبيك وسعديك، ~~وأما قوله: (من يشفع شفاعة حسنة) إلى قوله ms487 (يكن له كفل منها) فإن الكفل ~~ههنا ليس بمعنى الأول بل هو مستعار من الكفل وهو الشئ الردئ، واشتقاقه من ~~الكفل وهو أن الكفل لما كان مركبا ينبو براكبه صار متعارفا في كل شدة ~~كالسيساء وهو العظم الناتئ من ظهر الحمار فيقال لأحملنك على الكفل وعلى ~~السيساء، ولأركبنك الحسرى الرزايا، قال الشاعر: # وحملناهم على صعبة زوراء * يعلونها بغير وطاء ومعنى الآية من ينضم إلى ~~غيره معينا له في فعلة حسنة يكون له منها نصيب، ومن ينضم إلى غيره معينا له ~~في فعلة سيئة يناله منها شدة. # وقيل الكفل الكفيل. ونبه أن من تحرى شرا فله من فعله كفيل يسأله كما قيل ~~من ظلم فقد أقام كفيلا بظلمه تنبيها أنه لا يمكنه التخلص من عقوبته. # كفؤ: الكفء في المنزلة والقدر، ومنه الكفاء لشقة تنضح بالأخرى فيجلل بها ~~مؤخر البيت، يقال فلان كفء لفلان PageV00P436 # في المناكحة أو في المحاربة ونحو ذلك، قال تعالى: (ولم يكن له كفوا أحد) ~~ومنه المكافأة أي المساواة والمقابلة في الفعل، وفلان كفؤ لك في المضادة، ~~والا كفاء قلب الشئ كأنه إزالة المساواة، ومنه الأكفاء في الشعر، ومكفأ ~~الوجه أي كاسد اللون وكفيؤه، ويقال لنتاج الإبل ليست تامة كفأة، وجعل فلان ~~إبله كفأتين إذا لقح كل سنة قطعة منها. # كفى: الكفاية ما فيه سد الخلة وبلوغ المراد في الامر، قال: (وكفى الله ~~المؤمنين القتال - إنا كفيناك المستهزئين) وقوله (وكفى بالله شهيدا) قيل ~~معناه (كفى الله شهيدا) والباء زائدة وقيل معناه اكتف بالله شهيدا، والكفية ~~من القوت ما فيه كفاية والجمع كفى، ويقال كافيك فلان من رجل كقولك حسبك من ~~رجل. # كل: لفظ كل هو لضم أجزاء الشئ وذلك ضربان، أحدهما الضام لذات الشئ ~~وأحواله المختصة به ويفيد معنى التمام نحو قوله (ولا تبسطها كل البسط) أي ~~بسطا تاما، قال الشاعر: # ليس الفتى كل الفتى * إلا الفتى في أدبه أي التام الفتوة. والثاني الضام ~~للذوات وذلك يضاف تارة إلى جمع معرف بالألف واللام نحو قولك كل القوم، ~~وتارة إلى ms488 ضمير ذلك نحو (فسجد الملائكة كلهم أجمعون) وقوله (ليظهره على ~~الدين كله) أو إلى نكرة مفردة نحو (وكل إنسان ألزمناه - وهو بكل شئ عليم) ~~إلى غيرها من الآيات وربما عرى عن الإضافة ويقدر ذلك فيه نحو (كل في فلك ~~يسبحون - وكل أتوه داخرين - وكلهم آتيه يوم القيامة فردا - وكلا جعلنا ~~صالحين - وكل من الصابرين - وكلا ضربنا له الأمثال) إلى غير ذلك في القرآن ~~مما يكثر تعداده. ولم يرد في شئ من القرآن ولا في شئ من كلام الفصحاء الكل ~~بالألف واللام وإنما ذلك شئ يجرى في كلام المتكلمين والفقهاء ومن نحا ~~نحوهم. # والكلالة اسم لما عدا الولد والوالد من الورثة، وقال ابن عباس: هو اسم ~~لمن عدا الولد، وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الكلالة فقال: من ~~مات وليس له ولد ولا والد، فجعله اسما للميت وكلا القولين صحيح. فإن ~~الكلالة مصدر يجمع الوارث والموروث جميعا وتسميتها بذلك إما لان النسب كل ~~عن اللحوق به أو لأنه قد لحق به بالعرض من أحد طرفيه وذلك لان الانتساب ~~ضربان، أحدهما: بالعمق كنسبة الأب والابن، والثاني بالعرض كنسبة الأخ ~~والعم، قال قطرب: الكلالة اسم لما عدا الأبوين والأخ، وليس بشئ، وقال بعضهم ~~هو اسم لكل وارث كقول الشاعر: PageV00P437 # والمرء يبخل بالحقوق * وللكلالة ما يسيم من أسام الإبل إذا أخرجها للمرعى ~~ولم يقصد الشاعر بما ظنه هذا وإنما خص الكلالة ليزهد الانسان في جمع المال ~~لان ترك المال لهم أشد من تركه للأولاد، وتنبيها أن من خلفت له المال فجار ~~مجرى الكلالة وذلك كقولك ما تجمعه فهو للعدو، وتقول العرب لم يرث فلان كذا ~~كلالة لمن تخصص بشئ قد كان لأبيه، قال الشاعر: # ورثتم قناة الملك غير كلالة * عن ابني مناف عبد شمس وهاشم والإكليل سمى ~~بذلك لاطافته بالرأس، يقال كل الرجل في مشيته كلالا، والسيف عن ضريبته ~~كلولا وكلة، واللسان عن الكلام كذلك وأكل فلان كلت راحلته والكلكل الصدر. # كلب: الكلب الحيوان النباح والأنثى كلبة والجمع أكلب وكلاب وقد ms489 يقال ~~للجمع كليب، قال: (كمثل الكلب) قال (وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد) وعنه اشتق ~~الكلب للحرص ومنه يقال هو أحرص من كلب، ورجل كلب: شديد الحرص، وكلب كلب أي ~~مجنون يكلب بلحوم الناس فيأخذه شبه جنون، ومن عقره كلب أي يأخذه داء فيقال ~~رجل كلب وقوم كلبى، قال الشاعر: # * دماءهم من الكلب الشفاء * وقد يصيب الكلب البعير. ويقال أكلب الرجل: ~~أصاب إبله ذلك، وكلب الشتاء اشتد برده وحدته تشبيها بالكلب الكلب، ودهر ~~كلب، ويقال أرض كلبة إذا لم ترو فتيبس تشبيها بالرجل الكلب لأنه لا يشرب ~~فييبس والكلاب والمكلب الذي يعلم الكلب، قال: (وما علمتم من الجوارح مكلبين ~~تعلمونهن) وأرض مكلبة كثيرة الكلاب، والكلب المسمار في قائم السيف، والكلبة ~~سير يدخل تحت السير الذي تشد به المزادة فيخرز به، وذلك لتصوره بصورة الكلب ~~في الاصطياد به، وقد كلبت الأديم خرزته، بذلك، قال الشاعر: # * سير صناع في أديم تكلبه * والكلب نجم في السماء مشبه بالكلب لكونه ~~تابعا لنجم يقال له الراعي، والكلبتان آلة مع الحدادين سميا بذلك تشبيها ~~بكلبين في اصطيادهما وثنى اللفظ لكونهما اثنين، والكلوب شئ يمسك به، ~~وكلاليب البازي مخالبه اشتق من الكلب لامساكه ما يعلق عليه إمساك الكلب. # كلف: الكلف الايلاع بالشئ، يقال كلف فلان بكذا وأكلفته به جعلته كلفا، ~~والكلف في الوجه سمى لتصور كلفة به، وتكلف الشئ ما يفعله الانسان بإظهار ~~كلف PageV00P438 # مع مشقة تناله في تعاطيه، وصارت الكلفة في التعارف اسما للمشقة، والتكلف ~~اسم لما يفعل بمشقة أو تصنع أو تشبع، ولذلك صار التكلف على ضربين، محمود: ~~وهو ما يتحراه الانسان ليتوصل به إلى أن يصير الفعل الذي يتعاطاه سهلا عليه ~~ويصير كلفا به ومحبا له، وبهذا النظر يستعمل التكليف في تكلف العبادات. # والثاني: مذموم وهو ما يتحراه الانسان مراءاة وإياه عنى بقوله تعالى: (قل ~~ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين) وقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم: " أنا وأتقياء أمتي برآء من التكلف " وقوله: (لا يكلف الله نفسا إلا ~~وسعها) أي ما يعدونه ms490 مشقة فهو سعة في المآل نحو قوله: (وما جعل عليكم في ~~الدين من حرج ملة أبيكم) وقوله: (فعسى أن تكرهوا شيئا) الآية. # كلم: الكلم التأثير المدرك بإحدى الحاستين، فالكلام مدرك بحاسة السمع، ~~والكلم بحاسة البصر، وكلمته جرحته جراحة بان تأثيرها ولاجتماعهما في ذلك ~~قال الشاعر: # * والكلم الأصيل كأرعب الكلم * الكلم الأول جمع كلمة، والثاني جراحات ~~والأرعب الأوسع، وقال آخر: # * وجرح اللسان كجرح اليد * فالكلام يقع على الألفاظ المنظومة وعلى ~~المعاني التي تحتها مجموعة، وعند النحويين يقع على الجزء منه اسما كان أو ~~فعلا أو أداة. وعند كثير من المتكلمين لا يقع إلا على الجملة المركبة ~~المفيدة وهو أخص من القول فإن القول يقع عندهم على المفردات، والكلمة تقع ~~عندهم على كل واحد من الأنواع الثلاثة، وقد قيل بخلاف ذلك، قال تعالى: ~~(كبرت كلمة تخرج من أفواههم) وقوله: (فتلقى آدم من ربه كلمات) قيل هي قوله: ~~(ربنا ظلمنا أنفسنا) وقال الحسن: # هي قوله: " ألم تخلقني بيدك؟ ألم تسكني جنتك؟ ألم تسجد لي ملائكتك؟ ألم ~~تسبق رحمتك غضبك؟ أرأيت إن تبت أكنت معيدي إلى الجنة؟ قال: نعم " وقيل هي ~~الأمانة المعروضة على السماوات والأرض والجبال في قوله: (إنا عرضنا الأمانة ~~على السماوات والأرض والجبال) الآية، وقوله: (وإذا ابتلى إبراهيم ربه ~~بكلمات فأتمهن) قيل هي الأشياء التي امتحن الله إبراهيم بها من ذبح ولده ~~والختان وغيرهما. وقوله لزكريا: (إن الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله) ~~قيل هي كلمة التوحيد وقيل كتاب الله وقيل يعنى به عيسى، وتسمية عيسى بكلمة ~~في هذه الآية، وفى قوله (وكلمته ألقاها إلى مريم) لكونه موجدا بكن المذكور ~~في قوله (إن مثل عيسى) الآية وقيل لاهتداء الناس به كاهتدائهم بكلام الله ~~تعالى، وقيل سمى به لما خصه الله تعالى به في صغره حيث قال وهو في مهده ~~(إني عبد الله PageV00P439 # آتاني الكتاب) الآية، وقيل سمى كلمة الله تعالى من حيث أنه صار نبيا كما ~~سمى النبي صلى الله عليه وسلم (ذكرا رسولا) وقوله (وتمت كلمة ربك) الآية ~~فالكلمة ms491 ههنا القضية، فكل قضية تسمى كلمة سواء كان ذلك مقالا أو فعالا، ~~ووصفها بالصدق لأنه يقال قول صدق وفعل صدق، وقوله (وتمت كلمة ربك) إشارة ~~إلى نحو قوله (اليوم أكملت لكم دينكم) الآية، ونبه بذلك أنه لا تنسخ ~~الشريعة بعد هذا، وقيل إشارة إلى ما قال عليه الصلاة والسلام " أول ما خلق ~~الله تعالى القلم فقال له اجر بما هو كائن إلى يوم القيامة " وقيل الكلمة ~~هي القرآن وتسميته بكلمة كتسميتهم القصيدة كلمة فذكر أنها تتم وتبقى بحفظ ~~الله تعالى إياها، فعبر عن ذلك بلفظ الماضي تنبيها أن ذلك في حكم الكائن ~~وإلى هذا المعنى من حفظ القرآن أشار بقوله: (فإن يكفر بها هؤلاء) الآية، ~~وقيل عنى به ما وعد من الثواب والعقاب، وعلى ذلك قوله تعالى: (بلى ولكن حقت ~~كلمة العذاب على الكافرين) وقوله: (وكذلك حقت كلمة ربك على الذين فسقوا) ~~الآية، وقيل عنى بالكلمات الآيات المعجزات التي اقترحوها فنبه أن ما أرسل ~~من الآيات تام وفيه بلاغ، وقوله: (لا مبدل لكلماته) رد لقولهم (ائت بقرآن ~~غير هذا) الآية، وقيل أراد بكلمة ربك أحكامه التي حكم بها وبين أنه شرع ~~لعباده ما فيه بلاغ، وقوله: (وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما ~~صبروا) وهذه الكلمة فيما قيل هي قوله تعالى: (ونريد أن نمن على الذين) ~~الآية، وقوله: (ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما - ولولا كلمة سبقت من ~~ربك إلى أجل مسمى لقضى بينهم) فإشارة إلى ما سبق من حكمه الذي اقتضاه حكمته ~~وأنه لا تبديل لكلماته، وقوله تعالى: (ويحق الله الحق بكلماته) أي بحججه ~~التي جعلها الله تعالى لكم عليهم سلطانا مبينا، أي حجة قوية. وقوله: ~~(يريدون أن يبدلوا كلام الله) هو إشارة إلى ما قال: (قل لن تخرجوا معي) ~~الآية، وذلك أن الله تعالى جعل قول هؤلاء المنافقين: (ذرونا نتبعكم) تبديلا ~~لكلام الله تعالى، فنبه أن هؤلاء لا يفعلون وكيف يفعلون وقد علم الله تعالى ~~منهم أن لا يتأتى ذلك منهم، وقد سبق بذلك حكمه. # ومكالمة ms492 الله تعالى العبد على ضربين، أحدهما: في الدنيا، والثاني في ~~الآخرة فما في الدنيا فعلى ما نبه عليه بقوله: (ما كان لبشر أن يكلمه الله) ~~الآية، وما في الآخرة ثواب للمؤمنين وكرامة لهم تخفى علينا كيفيته، ونبه ~~أنه يحرم ذلك على الكافرين بقوله (إن الذين يشترون بعهد الله) الآية وقوله: ~~(يحرفون الكلم عن مواضعه) PageV00P440 # جمع الكلمة، وقيل إنهم كانوا يبدلون الألفاظ ويغيرونها، وقيل إنه كان من ~~جهة المعنى وهو حمله على غير ما قصد به واقتضاه وهذا أمثل القولين فإن ~~اللفظ إذا تداولته الألسنة واشتهر يصعب تبديله، وقوله: (وقال الذين لا ~~يعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية) أي لولا يكلمنا الله مواجهة وذلك ~~نحو قوله (يسألك أهل الكتاب) إلى قوله: (أرنا الله جهرة). # كلا: كلا ردع وزجر وإبطال لقول القائل، وذلك نقيض أي في الاثبات، قال: # (أفرأيت الذي كفر) إلى قوله (كلا) وقال تعالى: (لعلى أعمل صالحا فيما ~~تركت كلا) إلى غير ذلك من الآيات، وقال (كلا لما يقض ما أمره). # كلا: الكلاءة حفظ الشئ وتبقيته، يقال كلأك الله وبلغ بك أكلأ العمر، ~~واكتلأت بعيني كذا قال: (قل من يكلؤكم) الآية والمكلأ موضع تحفظ فيه السفن، ~~والكلاء موضع بالبصرة سمى بذلك لأنهم يكلئون سفنهم هناك وعبر عن النسيئة ~~بالكالئ. # وروى أنه عليه الصلاة والسلام: نهى عن الكالئ بالكالئ. والكلأ العشب الذي ~~يحفظ ومكان مكلأ وكالئ يكثر كلؤه. # كلا: كلا في التثنية ككل في الجمع وهو مفرد اللفظ مثنى المعنى عبر عنه ~~بلفظ الواحد مرة اعتبارا بلفظه، وبلفظ الاثنين مرة اعتبارا بمعناه قال: ~~(إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما) ويقال في المؤنث كلتا. ومتى أضيف ~~إلى اسم ظاهر بقي ألفه على حالته في النصب والجر والرفع، وإذا أضيف إلى ~~مضمر قلبت في النصب والجر ياء، فيقال: رأيت كليهما ومررت بكليهما، قال ~~(كلتا الجنتين آتت أكلها) وتقول في الرفع جاءني كلاهما. # كم: كم عبارة عن العدد ويستعمل في باب الاستفهام وينصب بعده الاسم الذي ~~يميز به نحو، كم رجلا ضربت؟ ms493 ويستعمل في باب الخبر ويجر بعده الاسم الذي ~~يميز به نحو: كم رجل؟ ويقتضي معنى الكثرة، وقد يدخل من في الاسم الذي يميز ~~بعده نحو: (وكم من قرية أهلكناها - وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة) والكم ما ~~يغطى اليد من القميص، والكم ما يغطى الثمرة وجمعه أكمام قال: # (والنخل ذات الأكمام) والكمة ما يغطى الرأس كالقلنسوة. # كمل: كمال الشئ حصول ما فيه الغرض منه فإذا قيل كمل ذلك فمعناه حصل ما هو ~~الغرض منه وقوله: (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين) تنبيها أن ذلك ~~غاية ما يتعلق به صلاح الولد. وقوله: (ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة) ~~تنبيها أنه يحصل لهم كمال العقوبة. وقوله (تلك عشرة كاملة) PageV00P441 # قيل إنما ذكر العشرة ووصفها بالكاملة لا ليعلمنا أن السبعة والثلاثة عشرة ~~بل ليبين أن بحصول صيام العشرة يحصل كمال الصوم القائم مقام الهدى، وقيل إن ~~وصفه العشرة بالكاملة استطراد في الكلام وتنبيه على فضيلة له فيما بين علم ~~العدد وأن العشرة أول عقد ينتهى إليه العدد فيكمل وما بعده يكون مكررا مما ~~قبله فالعشرة هي العدد الكامل. # كمه: الأكمه هو الذي يولد مطموس العين وقد يقال لمن تذهب عينه، قال: # * كمهت عيناه حتى ابيضتا * كن: الكن ما يحفظ فيه الشئ، يقال: # كننت الشئ كنا جعلته في كن وخص كننت بما يستر ببيت أو ثوب وغير ذلك من ~~الأجسام، قال تعالى: (كأنهن بيض مكنون - كأنهم لؤلؤ مكنون) وأكننت بما يستر ~~في النفس قال تعالى: (أو أكننتم في أنفسكم) وجمع الكن أكنان، قال تعالى: ~~(وجعل لكم من الجبال أكنانا) والكنان الغطاء الذي يكن فيه الشئ والجمع أكنة ~~نحو غطاء وأغطية، قال: # (وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه) وقوله تعالى: (وقالوا قلوبنا في ~~أكنة) قيل معناه في غطاء عن تفهم ما تورده علينا كما قالوا: # (يا شعيب ما نفقه) الآية وقوله: (إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون) قيل عنى ~~بالكتاب المكنون اللوح المحفوظ، وقيل هو قلوب المؤمنين، وقيل ذلك إشارة إلى ~~كونه محفوظا عند الله تعالى كما ms494 قال: (وإنا له لحافظون) وسميت المرأة ~~المتزوجة كنة لكونها في كن من حفظ زوجها كما سميت محصنة لكونها في حصن من ~~حفظ زوجها، والكنانة جعبة غير مشقوقة. # كند: قوله تعالى: (إن الانسان لربه لكنود) أي كفور لنعمته كقولهم أرض ~~كنود إذا لم تنبت شيئا. # كنز: الكنز جعل المال بعضه على بعض وحفظه وأصله من كنزت التمر في الوعاء، ~~وزمن الكناز وقت ما يكنز فيه التمر، وناقة كناز مكتنزة اللحم. وقوله: ~~(والذين يكنزون الذهب والفضة) أي يدخرونها، وقوله: (فذوقوا ما كنتم تكنزون) ~~وقوله: (لولا أنزل عليه كنز) أي مال عظيم (وكان تحته كنز لهما) قيل كان ~~صحيفة علم. # كهف: الكهف الغار في الجبل وجمعه كهوف، قال: (إن أصحاب الكهف) الآية. # كهل: الكهل من وخطه الشيب، قال: # (ويكلم الناس في المهد وكهلا ومن الصالحين) واكتهل النبات إذا شارف ~~اليبوسة مشارفة الكهل الشيب، قال: # * مؤزر بهشيم النبت مكتهل * كهن: الكاهن هو الذي يخبر بالاخبار الماضية ~~الخفية بضرب من الظن، والعراف PageV00P442 # الذي يخبر بالاخبار المستقبلة على نحو ذلك ولكون هاتين الصناعتين مبنيتين ~~على الظن الذي يخطئ ويصيب قال عليه الصلاة والسلام: # " من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه بما قال فقد كفر بما أنزل على أبى القاسم ~~" ويقال كهن فلان كهانة إذا تعاطى ذلك وكهن إذا تخصص بذلك، وتكهن تكلف ذلك، ~~قال تعالى (ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون). # كوب: الكوب قدح لا عروة له وجمعه أكواب، قال: (بأكواب وأباريق وكأس من ~~معين) والكوبة الطبل الذي يلعب به. # كيد: الكيد ضرب من الاحتيال وقد يكون مذموما وممدوحا وإن كان يستعمل في ~~المذموم أكثر وكذلك الاستدراج والمكر ويكون بعض ذلك محمودا، قال: (كذلك ~~كدنا ليوسف) وقوله: (وأملى لهم إن كيدي متين) قال بعضهم: أراد بالكيد ~~العذاب، والصحيح أنه هو الاملاء والامهال المؤدى إلى العقاب كقوله (إنما ~~نملي لهم ليزدادوا إثما إن الله لا يهدى كيد الخائنين) فخص الخائنين تنبيها ~~أنه قد يهدى كيد من لم يقصد بكيده خيانة ككيد يوسف بأخيه وقوله (لأكيدن ~~أصنامكم) أي لأريدن ms495 بها سوءا. وقال: # (فأرادوا به كيدا فجعلناهم الأسفلين) وقوله (فإن كان لكم كيد فكيدون) ~~وقال (كيد ساحر - فأجمعوا كيدكم) ويقال فلان يكيد بنفسه أي يجود بها وكاد ~~الزند إذا تباطأ بإخراج ناره. ووضع كاد لمقاربة الفعل، يقال كاد يفعل إذا ~~لم يكن قد فعل، وإذا كان معه حرف نفى يكون لما قد وقع ويكون قريبا من أن لا ~~يكون نحو قوله تعالى: # (لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا - وإن كادوا - تكاد السماوات - يكاد ~~البرق - يكادون يسطون - إن كدت لتردين) ولا فرق بين أن يكون حرف النفي ~~متقدما عليه أو متأخرا عنه نحو (وما كادوا يفعلون - لا يكادون يفقهون) ~~وقلما يستعمل في كاد أن إلا في ضرورة الشعر، قال: # * قد كاد من طول البلى أن يمحصا * أي يمضى ويدرس. # كور: كور الشئ إدارته وضم بعضه إلى بعض ككور العمامة، وقوله: (يكور الليل ~~على النهار ويكور النهار على الليل) فإشارة إلى جريان الشمس في مطالعها ~~وانتقاص الليل والنهار وازديادهما. وطعنه فكوره إذا ألقاه مجتمعا، واكتار ~~الفرس إذا أدار ذنبه في عدوه، وقيل لإبل كثيرة كور، وكوارة النحل معروفة ~~والكور الرحل، وقيل لكل مصر كورة وهي البقعة التي يجتمع فيها قرى ومحال. # كأس: قال (من كأس كان مزاجها زنجبيلا) والكأس الاناء بما فيه من الشراب ~~وسمى كل واحد منهما بانفراده كأسا، يقال PageV00P443 # شربت كأسا، وكأس طيبة يعنى بها الشراب، قال (وكأس من معين) وكأست الناقة ~~تكؤس إذا مشت على ثلاثة قوائم، والكيس جودة القريحة، وأكأس الرجل وأكيس إذا ~~ولد أولادا أكياسا، وسمى الغدر كيسان تصورا أنه ضرب من استعمال الكيس أو ~~لان كيسان كان رجلا عرف بالغدر ثم سمى كل غادر به كما أن الهالكي كان حدادا ~~عرف بالحدادة ثم سمى كل حداد هالكيا. # كيف: كيف لفظ يسأل به عما يصح أن يقال فيه شبيه وغير شبيه كالأبيض ~~والأسود والصحيح والسقيم، ولهذا لا يصح أن يقال في الله عز وجل كيف، وقد ~~يعبر بكيف عن المسؤول عنه كالأسود والأبيض فإنا نسميه كيف، وكل ms496 ما أخبر ~~الله تعالى بلفظة كيف عن نفسه فهو استخبار على طريق التنبيه للمخاطب أو ~~توبيخا نحو (كيف تكفرون بالله - كيف يهدى الله - كيف يكون للمشركين عهد - ~~انظر كيف ضربوا لك الأمثال - فانظر كيف بدأ الخلق - (أو لم يروا كيف يبدئ ~~الله الخلق ثم يعيده). # كيل: الكيل كيل الطعام. يقال كلت له الطعام إذا توليت ذلك له، وكلته ~~الطعام إذا أعطيته كيلا، واكتلت عليه أخذت منه كيلا، قال الله تعالى: (ويل ~~للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم) وذلك إن كان ~~مخصوصا بالكيل فحث على تحرى العدل في كل ما وقع فيه أخذ ودفع وقوله (فأوف ~~الكيل - فأرسل معنا أخانا نكتل - كيل بعير) مقدار حمل بعير. # كان: كان عبارة عما مضى من الزمان وفى كثير من وصف الله تعالى تنبئ عن ~~معنى الأزلية، قال (وكان الله بكل شئ عليما - وكان الله على كل شئ قديرا) ~~وما استعمل منه في جنس الشئ متعلقا بوصف له هو موجود فيه فتنبيه على أن ذلك ~~الوصف لازم له، قليل الانفكاك منه نحو قوله في الانسان (وكان الانسان كفورا ~~- وكان الانسان قتورا - وكان الانسان أكثر شئ جدلا) فذلك تنبيه على أن ذلك ~~الوصف لازم له قليل الانفكاك منه، وقوله في وصف الشيطان (وكان الشيطان ~~للانسان خذولا - وكان الشيطان لربه كفورا) وإذا استعمل في الزمان الماضي ~~فقد يجوز أن يكون المستعمل فيه بقي على حالته كما تقدم ذكره آنفا، ويجوز أن ~~يكون قد تغير نحو كان فلان كذا ثم صار كذا ولا فرق بين أن يكون الزمان ~~المستعمل فيه كان قد تقدم تقدما كثيرا نحو أن تقول: كان في أول ما أوجد ~~الله تعالى، وبين أن يكون في زمان قد تقدم بآن واحد عن الوقت الذي استعملت ~~فيه كان نحو أن تقول كان آدم كذا، وبين أن يقال كان زيد ههنا، ويكون بينك ~~وبين ذلك الزمان أدنى وقت ولهذا PageV00P444 # صح أن يقال (كيف نكلم من كان في المهد صبيا) فأشار بكان أن عيسى وحالته ms497 ~~التي شاهده عليها قبيل. وليس قول من قال هذا إشارة إلى الحال بشئ لان ذلك ~~إشارة إلى ما تقدم لكن إلى زمان يقرب من زمان قولهم هذا. وقوله: (كنتم خير ~~أمة) فقد قيل معنى كنتم معنى الحال وليس ذلك بشئ بل إنما ذلك إشارة إلى ~~أنكم كنتم كذلك في تقدير الله تعالى وحكمه، وقوله: (وإن كان ذو عسرة) فقد ~~قيل معناه حصل ووقع، والكون يستعمله بعض الناس في استحالة جوهر إلى ما هو ~~دونه وكثير من المتكلمين يستعملونه في معنى الابداع. وكينونة عند بعض ~~النحويين فعلولة وأصله كونونة وكرهوا الضمة والواو فقلبوا، وعند سيبويه ~~كيونونة على وزن فيعلولة، ثم أدغم فصار كينونة ثم حذف فصار كينونة كقولهم ~~في ميت ميت وأصل ميت ميوت ولم يقولوا كينونة على الأصل كما قالوا ميت لثقل ~~لفظها. # والمكان قيل أصله من كان يكون فلما كثر في كلامهم توهمت الميم أصلية فقيل ~~تمكن كما قيل في المسكين تمسكن، واستكان فلان تضرع وكأنه سكن وترك الدعة ~~لضراعته، قال: # (فما استكانوا لربهم). # كوى: كويت الدابة بالنار كيا، قال: # (فتكوى بها جباههم وجنوبهم) وكي علة لفعل الشئ وكيلا لانتفائه، نحو: ~~(كيلا يكون دولة). # كاف: الكاف للتشبيه والتمثيل، قال تعالى: # (مثلهم كمثل صفوان عليه تراب) معناه وصفهم كوصفه وقوله: (كالذي ينفق ~~ماله) الآية فإن ذلك ليس بتشبيه وإنما هو تمثيل كما يقول النحويون مثلا ~~فالاسم كقولك زيد أي مثاله قولك زيد والتمثيل أكثر من التشبيه لان كل تمثيل ~~تشبيه، وليس كل تشبيه تمثيلا. PageV00P445 # كتاب اللام لب: اللب العقل الخالص من الشوائب وسمى بذلك لكونه خالص ما في ~~الانسان من معانيه كاللباب واللب من الشئ، وقيل هو ما زكى من العقل فكل لب ~~عقل وليس كل عقل لبا. ولهذا علق الله تعالى الاحكام التي لا يدركها إلا ~~العقول الزكية بأولى الألباب نحو قوله: (ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خيرا) إلى ~~قوله: (أولوا الألباب) ونحو ذلك من الآيات، ولب فلان يلب صار ذا لب. وقالت ~~امرأة في ابنها اضربه كي يلب ms498 ويقود الجيش ذا اللجب. ورجل ألبب من قوم ~~ألباء، وملبوب معروف باللب، وألب بالمكان أقام وأصله في البعير وهو أن يلقى ~~لبته فيه أي صدره، وتلبب إذا تحزم وأصله أن يشد لبته، ولببته ضربت لبته ~~وسمى اللبة لكونه موضع اللب، وفلان في لبب رخى أي في سعة. وقولهم لبيك قيل ~~أصله من لب بالمكان وألب أقام به وثنى لأنه أراد إجابة بعد إجابة، وقيل ~~أصله لبب فأبدل من أحد الباآت ياء نحو تظنيت وأصله تظننت، وقيل هو من قولهم ~~امرأة لبة أي محبة لولدها، وقيل معناه إخلاص لك بعد إخلاص من قولهم لب ~~الطعام أي خالصه ومنه حسب لباب. # لبث: لبث بالمكان أقام به ملازما له، قال: # (فلبث فيهم ألف سنة - فلبثت سنين) قال: # (كم لبثتم قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم - قالوا ربكم أعلم بما لبثتم - لم ~~يلبثوا إلا عشية - لم يلبثوا إلا ساعة - ما لبثوا في العذاب المهين). # لبد: قال تعالى: (يكونون عليه لبدا) أي مجتمعة، الواحدة لبدة كاللبد ~~المتلبد أي المجتمع، وقيل معناه كانوا يسقطون عليه سقوط اللبد، وقرئ لبدا ~~أي متلبدا ملتصقا بعضها ببعض للتزاحم عليه، وجمع اللبد ألباد ولبود. وقد ~~ألبدت السرج جعلت له لبدا وألبدت الفرس ألقيت عليه اللبد نحو أسرجته ~~وألجمته وألببته، واللبدة القطعة منها. وقيل هو أمنع من لبدة الأسد أي من ~~صدره، ولبد الشعر وألبد بالمكان لزمه لزوم لبده، ولبدت الإبل لبدا أكثرت من ~~الكلأ حتى أتعبها. PageV00P446 # وقوله: (مالا لبدا) أي كثيرا متلبدا، وقيل ما له سبد ولا لبد، ولبد طائر ~~من شأنه أن يلصق بالأرض وآخر نسور لقمان كان يقال له لبد، وألبد البعير صار ~~ذا لبد من الثلط وقد يكنى بذلك عن حسنه لدلالة ذلك منه على خصبه وسمنه، ~~وألبدت القربة جعلتها في لبيد أي في جوالق صغير. # لبس: لبس الثوب استتر به وألبسه غيره ومنه (يلبسون ثيابا خضرا) واللباس ~~واللبوس واللبس ما يلبس، قال تعالى: (قد أنزلنا عليكم لباسا يوارى سوآتكم) ~~وجعل اللباس لكل ما يغطى من الانسان ms499 عن قبيح فجعل الزوج لزوجه لباسا من حيث ~~إنه يمنعها ويصدها عن تعاطى قبيح، قال تعالى: (هن لباس لكم وأنتم لباس لهن) ~~فسما هن لباسا كما سماها الشاعر إزارا في قوله: # * فدى لك من أخي ثقة إزاري * وجعل التقوى لباسا على طريق التمثيل ~~والتشبيه، قال تعالى: (ولباس التقوى) وقوله: (صنعة لبوس لكم) يعنى به الدرع ~~وقوله (فأذاقها الله لباس الجوع والخوف)، وجعل الجوع والخوف لباسا على ~~التجسيم والتشبيه تصويرا له، وذلك بحسب ما يقولون تدرع فلان الفقر ولبس ~~الجوع ونحو ذلك، قال الشاعر: # * وكسوتهم من خير برد منجم * نوع من برود اليمن يعنى به شعرا. وقرأ بعضهم ~~(ولباس التقوى) من اللبس أي الستر وأصل اللبس ستر الشئ ويقال ذلك في ~~المعاني، يقال لبست عليه أمره، قال: (وللبسنا عليهم ما يلبسون) وقال (ولا ~~تلبسوا الحق بالباطل - لم تلبسون الحق بالباطل - الذين آمنوا ولم يلبسوا ~~إيمانهم بظلم) ويقال في الامر لبسة أي التباس ولابست الامر إذا زاولته ~~ولابست فلانا خالطته وفى فلان ملبس أي مستمتع، قال الشاعر: # * وبعد المشيب طول عمر وملبسا * لبن: اللبن جمعه ألبان، قال تعالى: ~~(وأنهار من لبن لم يتغير طعمه) وقال (من بين فرث ودم لبنا خالصا)، ولابن ~~كثر عنده لبن ولبنته سقيته إياه وفرس ملبون، وألبن فلان كثر لبنه فهو ملبن. ~~وألبنت الناقة فهي ملبن إذا كثر لبنها إما خلقة وإما أن يترك في ضرعها حتى ~~يكثر، والملبن ما يجعل فيه اللبن. # وأخوه بلبان أمه، قيل ولا يقال بلبن أمه أي لم يسمع ذلك من العرب، وكم ~~لبن غنمك؟ أي ذوات الدر منها. واللبان الصدر، واللبانة أصلها الحاجة إلى ~~اللبن ثم استعمل في كل حاجة، وأما اللبن الذي يبنى به فليس من ذلك في شئ، ~~الواحدة لبنة، يقال لبنه يلبنه، واللبان ضاربه. # لج: اللجاج التمادي والعناد في تعاطى الفعل المزجور عنه وقد لج في الامر ~~يلج لجاجا، PageV00P447 # قال تعالى: (ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر للجوا في طغيانهم يعمهون - ~~بل لجوا في عتو ونفور) ومنه لجة ms500 الصوت بفتح اللام أي تردده ولجة البحر ~~بالضم تردد أمواجه، ولجة الليل تردد ظلامه، ويقال في كل واحد لج ولج، قال ~~(في بحر لجي) منسوب إلى لجة البحر، وما روى وضع اللج على قفى، أصله قفاي ~~فقلب الألف ياء وهو لغة فعبارة عن السيف المتموج ماؤه، واللجلجة التردد في ~~الكلام وفى ابتلاع الطعام، قال الشاعر: # * يلجلج مضغة فيها أنيض * أي غير منضج ورجل لجلج ولجلاج في كلامه تردد، ~~وقيل الحق أبلج والباطل لجلج أي لا يستقيم في قوله قائله وفى فعل فاعله بل ~~يتردد فيه. # لحد: اللحد حفرة مائلة عن الوسط وقد لحد القبر حفره كذلك وألحده وقد لحدت ~~الميت وألحدته جعلته في اللحد، ويسمى اللحد ملحدا وذلك اسم موضع من ألحدته، ~~ولحد بلسانه إلى كذا مال، قال تعالى: (لسان الذي يلحدون إليه) من لحد وقرئ ~~(يلحدون) من ألحد، وألحد فلان مال عن الحق، والالحاد ضربان: إلحاد إلى ~~الشرك بالله، وإلحاد إلى الشرك بالأسباب، فالأول ينافي الايمان ويبطله، ~~والثاني يوهن عراه ولا يبطله. ومن هذا النحو قوله (ومن يرد فيه بإلحاد بظلم ~~نذقه من عذاب أليم) وقوله (الذين يلحدون في أسمائه)، والالحاد في أسمائه ~~على وجهين: # أحدهما أن يوصف بما لا يصح وصفه به. # والثاني: أن يتأول أوصافه على ما لا يليق به، والتحد إلى كذا مال إليه، ~~قال تعالى: (ولن تجد من دونه ملتحدا) أي التجاء أو موضع التجاء. # وألحد السهم الهدف: مال في أحد جانبيه. # لحف: قال (لا يسألون الناس إلحافا)، أي إلحاحا ومنه استعير ألحف شاربه ~~إذا بالغ في تناوله وجزه وأصله من اللحاف وهو ما يتغطى به، يقال ألحفته ~~فالتحف. # لحق: لحقته ولحقت به أدركته، قال: # (الذين لم يلحقوا بهم من خلفهم - وآخرين منهم لما يلحقوا بهم) ويقال ~~ألحقت كذا، قال بعضهم: يقال ألحقه بمعنى لحقه وعلى هذا قوله " إن عذابك ~~بالكفار ملحق " وقيل هو من ألحقت به كذا فنسب الفعل إلى العذاب تعظيما له، ~~وكنى عن الدعي بالملحق. # لحم: اللحم جمعه لحام ولحوم ولحمان، قال ms501 (ولحم الخنزير) ولحم الرجل كثر ~~عليه اللحم فضخم فهو لحيم ولاحم، وشاحم صار ذا لحم وشحم نحو لابن وتامر، ~~ولحم: ضري باللحم ومنه باز لحم وذئب لحم أي كثير أكل اللحم وبيت لحم أي فيه ~~لحم، وفى الحديث " إن الله يبغض قوما لحمين " وألحمه أطعمه اللحم وبه شبه ~~المرزوق من الصيد فقيل ملحم وقد يوصف PageV00P448 # المرزوق من غيره به، وبه شبه ثوب ملحم إذا تداخل سداه ويسمى ذلك الغزل ~~لحمة تشبيها بلحمة البازي، ومنه قيل " الولاء لحمة كلحمة النسب " وشجة ~~متلاحمة اكتست اللحم، ولحمت اللحم عن العظم قشرته، ولحمت الشئ وألحمته ~~ولاحمت بين الشيئين لأمتهما تشبيها بالجسم إذا صار بين عظامه لحم يلحم به، ~~واللحام ما يلحم به الاناء وألحمت فلانا قتلته وجعلته لحما للسباع، وألحمت ~~الطائر أطعمته اللحم، وألحمتك فلانا أمكنتك من شتمه وثلبه وذلك كتسمية ~~الاغتياب والوقيعة بأكل اللحم، نحو قوله: (أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ~~ميتا)، وفلان لحيم فعيل كأنه جعل لحما للسباع، والملحمة المعركة، والجمع ~~الملاحم. # لحن: اللحن صرف الكلام عن سننه الجاري عليه إما بإزالة الاعراب أو ~~التصحيف وهو المذموم وذلك أكثر استعمالا، وإما بإزالته عن التصريح وصرفه ~~بمعناه إلى تعريض وفحوى وهو محمود عند أكثر الأدباء من حيث البلاغة وإياه ~~قصد الشاعر بقوله: # * وخير الحديث ما كان لحنا * وإياه قصد بقوله تعالى: (ولتعرفنهم في لحن ~~القول) ومنه قيل للفطن بما يقتضى فحوى الكلام: لحن، وفى الحديث: " لعل ~~بعضكم ألحن بحجته من بعض " أي ألسن وأفصح وأبين كلاما وأقدر على الحجة. # لدد: الألد الخصيم الشديد التأبي وجمعه لد، قال تعالى: (وهو ألد الخصام) ~~وقال (ولتنذر به قوما لدا) وأصل الألد الشديد اللد أي صفحة العنق وذلك إذا ~~لم يمكن صرفه عما يريده، وفلان يتلدد أي يتلفت، واللدود ما سقى الانسان من ~~دواء في أحد شقي وجهه وقد التددت ذلك. # لدن: لدن أخص من عند لأنه يدل على ابتداء نهاية نحو أقمت عنده من لدن ~~طلوع الشمس إلى غروبها فيوضع لدن موضع نهاية الفعل. وقد ms502 يوضع موضع عند فيما ~~حكي، يقال أصبت عنده مالا ولدنه مالا، قال بعضهم لدن أبلغ من عند وأخص، قال ~~تعالى: # (فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا - ربنا آتنا من لدنك رحمة - فهب لي من ~~لدنك وليا - واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا - علمناه من لدنا علما - لتنذر ~~بأسا شديدا من لدنه) ويقال من لدن، ولد، ولد، ولدى. واللدن اللين. # لدى: لدى يقارب لدن، قال (وألفيا سيدها لدى الباب). # لزب: اللازب الثابت الشديد الثبوت، قال تعالى (من طين لازب) ويعبر ~~باللازب عن PageV00P449 # الواجب فيقال ضربة لازب، واللزبة السنة الجدبة الشديدة وجمعها اللزبات. # لزم: لزوم الشئ طول مكثه ومنه يقال لزمه يلزمه لزوما، والالزام ضربان: ~~إلزام بالتسخير من الله تعالى أو من الانسان، وإلزام بالحكم والامر نحو ~~قوله (أنلزمكموها وأنتم لها كارهون) وقوله (وألزمهم كلمة التقوى) وقوله ~~(فسوف يكون لزاما) أي لازما وقوله (ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل ~~مسمى). # لسن: اللسان الجارحة وقوتها وقوله (واحلل عقدة من لساني) يعنى به من قوة ~~لسانه فإن العقدة لم تكن في الجارحة وإنما كانت في قوته التي هي النطق به، ~~ويقال لكل قوم لسان ولسن بكسر اللام أي لغة، قال (فإنما يسرناه بلسانك) ~~وقال (بلسان عربي مبين - واختلاف ألسنتكم وألوانكم) فاختلاف الألسنة إشارة ~~إلى اختلاف اللغات وإلى اختلاف النغمات، فإن لكل إنسان نغمة مخصوصة يميزها ~~السمع كما أن له صورة مخصوصة يميزها البصر. # لطف: اللطيف إذا وصف به الجسم فضد الجثل وهو الثقيل، يقال شعر جثل أي ~~كثير، ويعبر باللطافة واللطف عن الحركة الخفيفة وعن تعاطى الأمور الدقيقة، ~~وقد يعبر باللطائف عما لا الحاسة تدركه، ويصح أن يكون وصف الله تعالى به ~~على هذا الوجه وأن يكون لمعرفته بدقائق الأمور، وأن يكون لرفقه بالعباد في ~~هدايتهم. قال تعالى: (الله لطيف بعباده - إن ربى لطيف لما يشاء) أي يحسن ~~الاستخراج تنبيها على ما أوصل إليه يوسف حيث ألقاه إخوته في الجب، وقد يعبر ~~عن التحف المتوصل بها إلى المودة باللطف، ولهذا قال ms503 " تهادوا تحابوا " وقد ~~ألطف فلان أخاه بكذا. # لظى: اللظى اللهب الخالص، وقد لظيت النار وتلظت، قال تعالى: (نارا تلظى) ~~أي تتلظى، ولظى غير مصروفة اسم لجهنم قال تعالى (إنها لظى). # لعب: أصل الكلمة اللعاب وهو البزاق السائل، وقد لعب يلعب لعبا سال لعابه، ~~ولعب فلان إذا كان فعله غير قاصد به مقصدا صحيحا يلعب لعبا قال (وما هذه ~~الحياة الدنيا إلا لهو ولعب - وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا) وقال ~~(أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون - قالوا أجئتنا بالحق أم ~~أنت من اللاعبين - وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين) واللعبة ~~للمرة الواحدة واللعبة الحالة التي عليها اللاعب، ورجل تلعابة ذو تلعب، ~~واللعبة ما يلعب به، والملعب موضع اللعب، وقيل لعاب النحل للعسل، ولعاب ~~الشمس ما يرى في الجو PageV00P450 # كنسج العنكبوت، وملاعب ظله طائر كأنه يلعب بالظل. # لعن: اللعن الطرد والابعاد على سبيل السخط وذلك من الله تعالى في الآخرة ~~عقوبة وفى الدنيا انقطاع من قبول رحمته وتوفيقه، ومن الانسان دعاء على ~~غيره، قال (ألا لعنة الله على الظالمين - والخامسة أن لعنة الله عليه إن ~~كان من الكاذبين - لعن الذين كفروا من بني إسرائيل - ويلعنهم اللاعنون) ~~واللعنة الذي يلتعن كثيرا. واللعنة الذي يلعن كثيرا، والتعن فلان لعن نفسه، ~~والتلاعن والملاعنة أن يلعن كل واحد منهما نفسه أو صاحبه. # لعل: لعل طمع وإشفاق، وذكر بعض المفسرين أن لعل من الله واجب وفسر في ~~كثير من المواضع بكى، وقالوا إن الطمع والاشفاق لا يصح على الله تعالى ولعل ~~وإن كان طمعا فإن ذلك يقتضى في كلامهم تارة طمع المخاطب، وتارة طمع غيرهما. ~~فقوله تعالى فيما ذكر عن قوم فرعون: (لعلنا نتبع السحرة) فذلك طمع منهم، ~~وقوله في فرعون: (لعله يتذكر أو يخشى) فإطماع لموسى عليه السلام مع هارون، ~~ومعناه فقولا له قولا لينا راجيين أن يتذكر أو يخشى. وقوله تعالى: (فلعلك ~~تارك بعض ما يوحى إليك) أي يظن بك الناس ذلك وعلى ذلك قوله: (فلعلك باخع ~~نفسك) وقال: # (واذكروا ms504 الله كثيرا لعلكم تفلحون) أي اذكروا الله راجين الفلاح كما قال ~~في صفة المؤمنين: (يرجون رحمته ويخافون عذابه). # لغب: اللغوب التعب والنصب، يقال أتانا ساغبا لاغبا أي جائعا تعبا، قال: ~~(وما مسنا من لغوب) وسهم لغب إذا كان قذذه ضعيفة، ورجل لغب ضعيف بين ~~اللغابة. وقال أعرابي: # فلان لغوب أحمق جاءته كتابي فاحتقرها، أي ضعيف الرأي فقيل له في ذلك: لم ~~أنثت الكتاب وهو مذكر؟ فقال أوليس صحيفة. # لغا: اللغو من الكلام ما لا يعتد به وهو الذي يورد لا عن روية وفكر فيجرى ~~مجرى اللغا وهو صوت العصافير ونحوها من الطيور، قال أبو عبيدة: لغو ولغا ~~نحو عيب وعاب وأنشدهم: # * عن اللغا ورفث التكلم * يقال لغيت تلغى نحو لقيت تلقى، وقد يسمى كل ~~كلام قبيح لغوا، قال: (لا يسمعون فيها لغوا ولا كذابا) وقال: (وإذا سمعوا ~~اللغو أعرضوا عنه - لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما) وقال: (والذين هم عن ~~اللغو معرضون) وقوله (وإذا مروا باللغو مروا كراما) أي كنوا عن القبيح لم ~~يصرحوا، وقيل معناه إذا صادفوا أهل اللغو لم يخوضوا معهم. ويستعمل اللغو ~~PageV00P451 # فيما لا يعتد به ومنه اللغو في الايمان أي ما لا عقد عليه وذلك ما يجرى ~~وصلا للكلام بضرب من العادة، قال: (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم) ومن ~~هذا أخذ الشاعر فقال: # ولست بمأخوذ بلغو تقوله * إذا لم تعمد عاقدات العزائم وقوله: (لا تسمع ~~فيها لاغية) أي لغوا فجعل اسم الفاعل وصفا للكلام نحو كاذبة، وقيل لما لا ~~يعتد به في الدية من الإبل لغو، وقال الشاعر: # * كما ألغيت في الدية الحوارا * ولغى بكذا أي لهج به لهج العصفور بلغاه ~~أي بصوته، ومنه قيل للكلام الذي يلهج به فرقة فرقة لغة. # لفف: قال تعالى: (جئنا بكم لفيفا) أي منضما بعضكم إلى بعض، يقال لففت ~~الشئ لفا وجاءوا ومن لف لفهم أي من انضم إليهم، وقوله: (وجنات ألفافا) أي ~~التف بعضها ببعض لكثرة الشجر، قال (والتفت الساق بالساق) والألف الذي ~~يتدانى فخذاه من سمنه، والألف ms505 أيضا السمين الثقيل البطئ من الناس، ولف رأسه ~~في ثيابه والطائر رأسه تحت جناحه، واللفيف من الناس المجتمعون من قبائل شتى ~~وسمى الخليل كل كلمة اعتل منها حرفان أصليان لفيفا. # لفت: يقال لفته عن كذا صرفه عنه، قال تعالى: (قالوا أجئتنا لتلفتنا) أي ~~تصرفنا ومنه التفت فلان إذا عدل عن قبله بوجهه، وامرأة لفوت تلفت من زوجها ~~إلى ولدها من غيره، واللفيتة ما يغلظ من العصيدة. # لفح: يقال لفحته الشمس والسموم، قال (تلفح وجوههم النار) وعنه استعير ~~لفحته بالسيف. # لفظ: اللفظ بالكلام مستعار من لفظ الشئ من الفم، ولفظ الرحى الدقيق، ومنه ~~سمى الديك اللافظة لطرحه بعض ما يلتقطه للدجاج، قال تعالى: (ما يلفظ من قول ~~إلا لديه رقيب عتيد). # لفى: ألفيت وجدت، قال الله: (قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا - ~~وألفيا سيدها). # لقب: اللقب اسم يسمى به الانسان سوى اسمه الأول ويراعى فيه المعنى بخلاف ~~الاعلام، ولمراعاة المعنى فيه قال الشاعر: # وقلما أبصرت عيناك ذا لقب * إلا ومعناه إن فتشت في لقبه واللقب ضربان: ~~ضرب على سبيل التشريف كألقاب السلاطين، وضرب على سبيل النبز وإياه قصد ~~بقوله: (ولا تنابزوا بالألقاب). # لقح: يقال لقحت الناقة تلقح لقحا ولقاحا PageV00P452 # وكذلك الشجرة، وألقح الفحل الناقة والريح السحاب، قال: (وأرسلنا الرياح ~~لواقح) أي ذوات لقاح وألقح فلان النخل ولقحها واستلقحت النخلة وحرب لاقح ~~تشبيها بالناقة اللاقح، وقيل اللقحة الناقة التي لها لبن وجمعها لقاح ولقح ~~والملاقيح النوق التي في بطنها أولادها، ويقال ذلك أيضا للأولاد ونهى عن ~~بيع الملاقيح والمضامين. فالملاقيح هي ما في بطون الأمهات، والمضامين ما في ~~أصلاب الفحول. واللقاح ماء الفحل، واللقاح الحي الذي لا يدين لأحد من ~~الملوك كأنه يريد أن يكون حاملا لا محمولا. # لقف: لقفت الشئ ألقفه وتلقفته تناولته بالحذق سواء في ذلك تناوله بالفم ~~أو اليد، قال: # (فإذا هي تلقف ما يأفكون). # لقم: لقمان اسم الحكيم المعروف واشتقاقه يجوز أن يكون من لقمت الطعام ~~ألقمه وتلقمته ورجل تلقام كثير اللقم، واللقيم أصله الملتقم ويقال لطرف ms506 ~~الطريق اللقم. # لقى: اللقاء مقابلة الشئ ومصادفته معا، وقد يعبر به عن كل واحد منهما، ~~يقال لقيه يلقاه لقاء ولقيا ولقية، ويقال ذلك في الادراك بالحسن بالبصر ~~وبالبصيرة، قال (لقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه) وقال (لقد لقينا من ~~سفرنا هذا نصبا) وملاقاة الله عز وجل عبارة عن القيامة وعن المصير إليه، ~~قال (واعلموا أنكم ملاقوه) و (قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله) واللقاء ~~الملاقاة، قال (وقال الذين لا يرجون لقاءنا - إلى ربك كدحا فملاقيه - ~~فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا) أي نسيتم القيامة والبعث والنشور، وقوله ~~(يوم التلاق) أي يوم القيامة وتخصيصه بذلك لالتقاء من تقدم ومن تأخر ~~والتقاء أهل السماء والأرض وملاقاة كل أحد بعمله الذي قدمه، ويقال لقى فلان ~~خيرا وشرا، قال الشاعر: # * فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره * وقال آخر: # * تلقى السماحة منه والندى خلقا * ويقال لقيته بكذا إذا استقبلته به، قال ~~تعالى: # (ويلقون فيها تحية وسلاما - ولقاهم نضرة وسرورا) وتلقاه كذا أي لقيه، قال ~~(وتتلقاهم الملائكة - وإنك لتلقى القرآن) والالقاء طرح الشئ حيث تلقاه أي ~~تراه ثم صار في التعارف اسما لكل طرح، قال (فكذلك ألقى السامري - قالوا يا ~~موسى إما أن تلقى وإما أن نكون نحن الملقين) وقال تعالى: # (قال ألقوا - قال ألقها يا موسى فألقاها) وقال (فليلقه اليم بالساحل - ~~وإذا ألقوا فيها - كلما ألقى فيها فوج - وألقت ما فيها وتخلت) وهو نحو قوله ~~(وإذا القبور بعثرت) ويقال ألقيت إليك قولا وسلاما وكلاما ومودة، قال ~~(تلقون إليهم بالمودة - فألقوا إليهم القول - PageV00P453 # وألقوا إلى الله يومئذ السلم) وقوله (إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا) فإشارة ~~إلى ما حمل من النبوة والوحي وقوله (أو ألقى السمع وهو شهيد) فعبارة عن ~~الاصغاء إليه وقوله (فألقى السحرة سجدا) فإنما قال ألقى تنبيها على أنه ~~دهمهم وجعلهم في حكم غير المختارين. # لم: تقول لممت الشئ جمعته وأصلحته ومنه لممت شعثه قال (وتأكلون التراث ~~أكلا لما) واللمم مقاربة المعصية ويعبر به عن الصغيرة ويقال فلان يفعل كذا ~~لمما أي ms507 حينا بعد حين وكذلك قوله (الذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش إلا ~~اللمم) وهو من قولك ألممت بكذا أي نزلت به وقاربته من غير مواقعة، ويقال ~~زيارته إلمام أي قليلة، ولم نفى للماضي وإن كان يدخل على الفعل المستقبل ~~ويدخل عليه ألف الاستفهام للتقرير نحو (ألم نربك فينا وليدا - ألم يجدك ~~يتيما فآوى). # لما: يستعمل على وجهين، أحدهما: لنفى الماضي وتقريب الفعل نحو (ولما يعلم ~~الله الذين جاهدوا). والثاني: علما للظرف نحو (ولما أن جاء البشير) أي في ~~وقت مجيئه وأمثلتها تكثر. # لمح: اللمح لمعان البرق ورأيته لمحة البرق، قال تعالى: (كلمح بالبصر) ~~ويقال لأرينك لمحا باصرا أي أمرا واضحا. # لمز: اللمز الاغتياب وتتبع المعاب، يقال لمزه يلمزه ويلمزه، قال تعالى: ~~(ومنهم من يلمزك في الصدقات - الذين يلمزون المطوعين - ولا تلمزوا أنفسكم) ~~أي لا تلمزوا الناس فيلمزونكم فتكونوا في حكم من لمز نفسه، ورجل لماز ولمزة ~~كثير اللمز، قال تعالى: # (ويل لكل همزة لمزة). # لمس: اللمس إدراك بظاهر البشرة، كالمس، ويعبر به عن الطلب كقول الشاعر: # * وألمسه فلا أجده * وقال تعالى: (وأنا لمسنا السماء) الآية ويكنى به ~~وبالملامسة عن الجماع، وقرئ (لامستم - ولمستم النساء) حملا على المس وعلى ~~الجماع، ونهى عليه الصلاة والسلام عن بيع الملامسة وهو أن يقول إذا لمست ~~ثوبي أو لمست ثوبك، فقد وجب البيع بيننا واللماسة الحاجة المقاربة. # لهب: اللهب اضطرام النار، قال (ولا يغنى من اللهب - سيصلى نارا ذات لهب) ~~واللهيب ما يبدو من اشتعال النار، ويقال للدخان وللغبار لهب، وقوله (تبت ~~يدا أبى لهب) فقد قال بعض المفسرين إنه لم يقصد بذلك مقصد كنيته التي اشتهر ~~بها، وإنما قصد إلى إثبات النار له وأنه من أهلها وسماه بذلك كما يسمى ~~المشير للحرب والمباشر لها أبو الحرب وأخو الحرب. وفرس ملهب شديد العدو ~~تشبيها PageV00P454 # بالنار الملتهبة والألهوب من ذلك وهو العدو الشديد، ويستعمل اللهاب في ~~الحر الذي ينال العطشان. # لهث: لهث يلهث لهثا، قال الله تعالى: # (فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث) ms508 وهو أن يدلع لسانه ~~من العطش. قال ابن دريد: اللهث يقال للاعياء وللعطش جميعا. # لهم: الالهام إلقاء الشئ في الروع ويختص ذلك بما كان من جهة الله تعالى ~~وجهة الملا الأعلى. قال تعالى: (فألهمها فجورها وتقواها) وذلك نحو ما عبر ~~عنه بلمة الملك وبالنفث في الروع كقوله عليه الصلاة والسلام: " إن للملك ~~لمة وللشيطان لمة " وكقوله عليه الصلاة والسلام: " إن روح القدس نفث في ~~روعي " وأصله من التهام الشئ وهو ابتلاعه، والتهم الفصيل ما في الضرع وفرس ~~لهم كأنه يلتهم الأرض لشدة عدوه. # لهى: اللهو ما يشغل الانسان عما يعنيه ويهمه، يقال لهوت بكذا ولهيت عن ~~كذا اشتغلت عنه بلهو، قال: (إنما الحياة الدنيا لعب ولهو - وما الحياة ~~الدنيا إلا لهو ولعب) ويعبر عن كل ما به استمتاع باللهو، قال تعالى: # (لو أردنا أن نتخذ لهوا) ومن قال أراد باللهو المرأة والولد فتخصيص لبعض ~~ما هو من زينة الحياة الدنيا التي جعل لهوا ولعبا. ويقال ألهاه كذا أي شغله ~~عما هو أهم إليه، قال: # (ألهاكم التكاثر - رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله) وليس ذلك ~~نهيا عن التجارة وكراهية لها بل هو نهى عن التهافت فيها والاشتغال عن ~~الصلوات والعبادات بها، ألا ترى إلى قوله: (ليشهدوا منافع لهم - ليس عليكم ~~جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم) وقوله: (لاهية قلوبهم) أي ساهية مشتغلة بما ~~لا يعنيها، واللهوة ما يشغل به الرحى مما يطرح فيه وجمعها لهاء وسميت ~~العطية لهوة تشبيها بها، واللهاة اللحمة المشرفة على الحلق وقيل بل هو أقصى ~~الفم. # لات: اللات والعزى صنمان، وأصل اللات الله فحذفوا منه الهاء وأدخلوا ~~التاء فيه وأنثوه تنبيها على قصوره عن الله تعالى وجعلوه مختصا بما يتقرب ~~به إلى الله تعالى في زعمهم، وقوله: (ولات حين مناص) قال الفراء: # تقديره لا حين والتاء زائدة فيه كما زيدت في ثمت وربت. وقال بعض ~~البصريين: معناه ليس، وقال أبو بكر العلاف: أصله ليس فقلبت الياء ألفا ~~وأبدل من السين تاء كما قالوا نأت ms509 في ناس. وقال بعضهم: أصله لا، وزيد فيه ~~تاء التأنيث تنبيها على الساعة أو المدة كأنه قيل ليست الساعة أو المدة حين ~~مناص. PageV00P455 # ليت: يقال لاته عن كذا يليته صرفه عنه ونقصه حقا له ليتا، قال: (لا ~~يلتكم) أي لا ينقصكم من أعمالكم، لات وألات بمعنى نقص وأصله رد الليت أي ~~صفحة العنق. # وليت طمع وتمن، قال: (ليتني لم أتخذ فلانا خليلا - ويقول الكافر يا ليتني ~~كنت ترابا - يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا)، وقول الشاعر: # وليلة ذات دجى سريت * ولم يلتني عن هواها ليت معناه لم يصرفني عنه قولي ~~ليته كان كذا. وأعرب ليت ههنا فجعله اسما، كقول الاخر: # * إن ليتا وإن لوا عناء * وقيل معناه لم يلتني عن هواها لائت أي صارف ~~فوضع المصدر موضع اسم الفاعل. # لوح: اللوح واحد ألواح السفينة، قال (وحملناه على ذات ألواح ودسر) وما ~~يكتب فيه من الخشب وغيره، قوله (في لوح محفوظ) فكيفيته تخفى علينا إلا بقدر ~~ما روى لنا في الاخبار وهو المعبر عنه بالكتاب في قوله: # (إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير) واللوح العطش. ودابة ملواح سريع ~~العطش واللوح أيضا بضم اللام الهواء بين السماء والأرض والأكثرون على فتح ~~اللام إذا أريد به العطش، وبضمه إذا كان بمعنى الهواء ولا يجوز فيه غير ~~الضم. ولوحه الحر غيره، ولاح الحر لوحا حصل في اللوح، وقيل هو مثل لمح. # ولاح البرق، وألاح إذا أومض وألاح بسيفه أشار به. # لوذ: قال تعالى: (قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا) هو من قولهم ~~لاوذ بكذا يلاوذ لواذا وملاوذة إذا استتر به أي يستترون فيلتجئون بغيرهم ~~فيمضون واحدا بعد واحد. ولو كان من لاذ يلوذ لقيل لياذا إلا أن اللواذ هو ~~فعال من لاوذ واللياذ من فعل، واللوذ ما يطيف بالجبل منه. # لوط: لوط اسم علم واشتقاقه من لاط الشئ بقلبي يلوط لوطا وليطا، وفى ~~الحديث " الولد ألوط أي ألصق بالكبد " وهذا أمر لا يلتاط بصفري أي لا يلصق ~~بقلبي، ولطت الحوض ms510 بالطين لوطا ملطته به، وقولهم تلوط فلان إذا تعاطى فعل ~~قوم لوط، فمن طريق الاشتقاق فإنه اشتق من لفظ لوط الناهي عن ذلك لا من لفظ ~~المتعاطين له. # لوم: اللوم عذل الانسان بنسبته إلى ما فيه لوم، يقال لمته فهو ملوم، قال: ~~(فلا تلوموني ولوموا أنفسكم - فذلكن الذي لمتنني فيه - ولا يخافون لومة ~~لائم - فإنهم غير ملومين) فإنه ذكر اللوم تنبيها على أنه إذا لم يلاموا لم ~~يفعل بهم ما فوق اللوم. وألام استحق PageV00P456 # اللوم، قال: (فنبذناهم في اليم وهو مليم) والتلاوم أن يلوم بعضهم بعضا، ~~قال: (وأقبل بعضهم على بعض يتلاومون) وقوله: # (ولا أقسم بالنفس اللوامة) قيل هي النفس التي اكتسبت بعض الفضيلة فتلوم ~~صاحبها إذا ارتكب مكروها فهي دون النفس المطمئنة، وقيل بل هي النفس التي قد ~~اطمأنت في ذاتها وترشحت لتأديب غيرها فهي فوق النفس المطمئنة، ويقال رجل ~~لومة يلوم الناس، ولومة يلومه الناس، نحو سخرة وسخرة وهزأة وهزأة، واللومة ~~الملامة واللائمة الامر الذي يلام عليه الانسان. # ليل: يقال ليل وليلة وجمعها ليال وليائل وليلات، وقيل ليل أليل، وليلة ~~ليلاء: وقيل أصل ليلة ليلاة بدليل تصغيرها على لييلة، وجمعها على ليال، ~~قال: (وسخر لكم الليل والنهار - والليل إذا يغشى - وواعدنا موسى ثلاثين ~~ليلة - إنا أنزلناه في ليلة القدر - وليال عشر - ثلاث ليال سويا). # لون: اللون معروف وينطوي على الأبيض والأسود وما يركب منهما، ويقال تلون ~~إذا اكتسى لونا غير اللون الذي كان له، قال (ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ~~ألوانها) وقوله (واختلاف ألسنتكم وألوانكم) فإشارة إلى أنواع الألوان ~~واختلاف الصور التي يختص كل واحد بهيئة غير هيئة صاحبه وسحناء غير سحنائه ~~مع كثرة عددهم، وذلك تنبيه على سعة قدرته. ويعبر بالألوان عن الأجناس ~~والأنواع، يقال فلان أتى بالألوان من الأحاديث، وتناول كذا ألوانا من ~~الطعام. # لين: اللين ضد الخشونة ويستعمل ذلك في الأجسام ثم يستعار للخلق وغيره من ~~المعاني، فيقال فلان لين، وفلان خشن، وكل واحد منهما يمدح به طورا، ويذم به ~~طورا بحسب اختلاف المواقع، ms511 قال تعالى (فبما رحمة من الله لنت لهم) وقوله ~~(ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله) فإشارة إلى إذعانهم للحق وقبولهم له ~~بعد تأبيهم منه وإنكارهم إياه، وقوله: # (ما قطعتم من لينة) أي من نخلة ناعمة، ومخرجه مخرج فعلة نحو حنطة، ولا ~~يختص بنوع منه دون نوع. # لؤلؤ: (يخرج منهما اللؤلؤ) وقال: # (كأنهم لؤلؤ) جمعه لآلئ، وتلألأ الشئ لمع لمعان اللؤلؤ، وقيل لا أفعل ذلك ~~ما لألأت الظباء بأذنابها. # لوى: اللي فتل الحبل، يقال لويته ألويه ليا، ولوى يده ولوى رأسه وبرأسه ~~أماله، (لووا رؤوسهم) أمالوها، ولوى لسانه بكذا كناية عن الكذب وتخرص ~~الحديث، قال تعالى (يلوون ألسنتهم بالكتاب) وقال (ليا بألسنتهم) ويقال فلان ~~لا يلوي على أحد إذا أمعن في الهزيمة، قال تعالى: (إذ تصعدون PageV00P457 # ولا تلوون على أحد) وذلك كما قال الشاعر: # ترك الأحبة أن تقاتل دونه * ونجا برأس طمرة وثاب واللواء الراية سميت ~~لالتوائها بالريح، واللوية ما يلوى فيدخر من الطعام، ولوى مدينه أي ماطله، ~~وألوى بلغ لوى الرمل، وهو منعطفه. # لو: لو قيل هو لامتناع الشئ لامتناع غيره ويتضمن معنى الشرط نحو (قل لو ~~أنتم تملكون). # لولا: لولا يجئ على وجهين أحدهما بمعنى امتناع الشئ لوقوع غيره ويلزم ~~خبره الحذف ويستغنى بجوابه عن الخبر نحو: (لولا أنتم لكنا مؤمنين) والثاني: ~~بمعنى هلا ويتعقبه الفعل نحو: (لولا أرسلت إلينا رسولا) أي هلا وأمثلتهما ~~تكثر في القرآن. # لا: لا يستعمل للعدم المحض نحو زيد لا عالم وذلك يدل على كونه جاهلا وذلك ~~يكون للنفي ويستعمل في الأزمنة الثلاثة ومع الاسم والفعل غير أنه إذا نفى ~~به الماضي فإما أن لا يؤتى بعده بالفعل نحو أن يقال لك هل خرجت؟ # فتقول لا، وتقديره لا خرجت. ويكون قلما يذكر بعده الفعل الماضي إلا إذا ~~فصل بينهما بشئ نحو لا رجلا ضربت ولا امرأة، أو يكون عطفا نحو لا خرجت ولا ~~ركبت، أو عند تكريره نحو (فلا صدق ولا صلى) أو عند الدعاء نحو قولهم لا كان ~~ولا أفلح، ونحو ذلك. ms512 # فمما نفى به المستقبل قوله (لا يعزب عنه مثقال ذرة) وقد يجئ " لا " داخلا ~~على كلام مثبت، ويكون هو نافيا لكلام محذوف نحو: # (وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء) وقد حمل على ذلك ~~قوله: # (لا أقسم بيوم القيامة - فلا أقسم برب المشارق - فلا أقسم بمواقع النجوم ~~- فلا وربك لا يؤمنون) وعلى ذلك قول الشاعر: # * لا وأبيك ابنة العامري * وقد حمل على ذلك قول عمر رضي الله عنه وقد ~~أفطر يوما في رمضان، فظن أن الشمس قد غربت ثم طلعت: لا، نقضيه ما تجانفنا ~~الاثم فيه، وذلك أن قائلا قال له قد أثمنا فقال لا، نقضيه. فقوله " لا " رد ~~لكلامه قد أثمنا ثم استأنف فقال نقضيه. وقد يكون لا للنهي نحو (لا يسخر قوم ~~من قوم - ولا تنابزوا بالألقاب) وعلى هذا النحو (يا بني آدم لا يفتننكم ~~الشيطان) وعلى ذلك (لا يحطمنكم سليمان وجنوده) وقوله (وإذ أخذنا ميثاق بني ~~إسرائيل لا تعبدون إلا الله) فنفى قيل تقديره إنهم لا يعبدون، وعلى هذا ~~(وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم) وقوله (ما لكم لا تقاتلون) يصح أن ~~يكون لا تقاتلون في موضع الحال: ما لكم غير مقاتلين. ويجعل لا مبنيا مع ~~النكرة بعده فيقصد به النفي نحو (لا رفث PageV00P458 # ولا فسوق) وقد يكرر الكلام في المتضادين ويراد إثبات الامر فيهما جميعا ~~نحو أن يقال ليس زيد بمقيم ولا ظاعن أي يكون تارة كذا وتارة كذا، وقد يقال ~~ذلك ويراد إثبات حالة بينهما نحو أن يقال ليس بأبيض ولا أسود وإنما يراد ~~إثبات حالة أخرى له، وقوله (لا شرقية ولا غربية) فقد قيل معناه إنها شرقية ~~وغربية وقيل معناه مصونة عن الافراط والتفريط. وقد يذكر " لا " ويراد به ~~سلب المعنى دون إثبات شئ ويقال له الاسم غير المحصل نحو لا إنسان إذا قصدت ~~سلب الانسانية، وعلى هذا قول العامة لا حد أي لا أحد. # لام: اللام التي هي للأداة على أوجه، الأول الجارة وذلك أضرب: ضرب لتعدية ~~الفعل ms513 ولا يجوز حذفه نحو (وتله للجبين) وضرب للتعدية لكن قد يحذف كقوله ~~(يريد الله ليبين لكم - فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للاسلام ومن يرد ~~أن يضله يجعل صدره ضيقا) فأثبت في موضع وحذف في موضع. الثاني للملك ~~والاستحقاق وليس نعنى بالملك ملك العين بل قد يكون ملكا لبعض المنافع أو ~~لضرب من التصرف فملك العين نحو (ولله ملك السماوات والأرض - ولله جنود ~~السماوات والأرض) وملك التصرف كقولك لمن يأخذ معك خشبا خذ طرفك لآخذ طرفي، ~~وقولهم لله كذا نحو لله درك، فقد قيل إن القصد أن هذا الشئ لشرفه لا يستحق ~~ملكه غير الله، وقيل القصد به أن ينسب إليه إيجاده أي هو الذي أوجده إبداعا ~~لان الموجودات ضربان: ضرب أوجده بسبب طبيعي أو صنعة آدمي، وضرب أوجده ~~إبداعا كالفلك والسماء ونحو ذلك. وهذا الضرب أشرف وأعلى فيما قيل. ولام ~~الاستحقاق نحو قوله (ولهم اللعنة ولهم سوء الدار - ويل للمطففين) وهذا ~~كالأول لكن الأول لما قد حصل في الملك وثبت وهذا لما لم يحصل بعد ولكن هو ~~في حكم الحاصل من حيثما قد استحق. وقال بعض النحويين: اللام في قوله (ولهم ~~اللعنة) بمعنى على أي عليهم اللعنة، وفى قوله (لكل امرئ منهم ما اكتسب من ~~الاثم) وليس ذلك بشئ، وقيل قد تكون اللام بمعنى إلى في قوله (بأن ربك أوحى ~~لها) وليس كذلك لان الوحي للنحل جعل ذلك له بالتسخير والالهام وليس ذلك ~~كالوحي الموحى إلى الأنبياء فنبه باللام على جعل ذلك الشئ له بالتسخير. ~~وقوله (ولا تكن للخائنين خصيما) معناه لا تخاصم الناس لأجل الخائنين، ~~ومعناه كمعنى قوله (ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم) وليست اللام ههنا ~~كاللام في قولك لا تكن لله خصيما، لان اللام ههنا داخل على المفعول ومعناه ~~لا تكن خصيم الله. # الثالث لام الابتداء نحو (لمسجد أسس على PageV00P459 # التقوى - ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا - لأنتم أشد رهبة) الرابع: ~~الداخل في باب إن، إما في اسمه إذا تأخر نحو (إن في ذلك لعبرة) ms514 أو في خبره ~~نحو (إن ربك لبالمرصاد - إن إبراهيم لحليم أواه منيب) أو فيما يتصل بالخبر ~~إذا تقدم على الخبر نحو (لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون) فإن تقديره ليعمهون ~~في سكرتهم. الخامس: الداخل في إن المخففة فرقا بينه وبين إن النافية نحو ~~(وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا). السادس: لام القسم وذلك يدخل على ~~الاسم نحو قوله (يدعو لمن ضره أقرب من نفعه) ويدخل على الفعل الماضي نحو ~~(لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب) وفى المستقبل يلزمه إحدى النونين ~~نحو (لتؤمنن به ولتنصرنه) وقوله (وإن كلا لما ليوفينهم) فاللام في لما جواب ~~إن وفى ليوفينهم للقسم. السابع: اللام في خبر لو نحو (ولو أنهم آمنوا ~~واتقوا لمثوبة - لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم - ولو أنهم قالوا) إلى ~~قوله (لكان خيرا لهم) وربما حذفت هذه اللام نحو لو جئتني أكرمتك أي لأكرمتك ~~الثامن: لام المدعو ويكون مفتوحا نحو يا لزيد. ولام المدعو إليه يكون ~~مكسورا نحو يا لزيد. التاسع: لام الامر وتكون مكسورة إذا ابتدئ به نحو (يا ~~أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم - ليقض علينا ربك) ويسكن ~~إذا دخله واو أو فاء نحو وليتمتعوا فسوف يعلمون و (من شاء فليؤمن ومن شاء ~~فليكفر) وقوله (فليفرحوا) وقرئ (فلتفرحوا) وإذا دخله ثم، فقد يسكن ويحرك ~~نحو (ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق). PageV00P460 # كتاب الميم متع: المتوع الامتداد والارتفاع، يقال متع النهار ومتع النبات ~~إذا ارتفع في أول النبات، والمتاع انتفاع ممتد الوقت، يقال متعه الله بكذا، ~~وأمتعه وتمتع به، قال: (ومتعناهم إلى حين - نمتعهم قليلا - فأمتعه قليلا - ~~سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم) وكل موضع ذكر فيه تمتعوا في الدنيا فعلى ~~طريق التهديد وذلك لما فيه من معنى التوسع، واستمتع طلب التمتع (ربنا ~~استمتع بعضنا ببعض - فاستمتعوا بخلاقهم - فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع ~~الذين من قبلكم بخلاقهم) وقوله (ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين) تنبيها ~~أن لكل إنسان في الدنيا تمتعا مدة معلومة. وقوله: (قل متاع الدنيا ms515 قليل) ~~تنبيها أن ذلك في جنب الآخرة غير معتد به وعلى ذلك: (فما متاع الحياة ~~الدنيا في الآخرة إلا قليل) أي في جنب الآخرة، وقال: (وما الحياة الدنيا في ~~الآخرة إلا متاع) ويقال لما ينتفع به في البيت متاع، قال: (ابتغاء حلية أو ~~متاع زبد مثله) وكل ما ينتفع به على وجه ما فهو متاع ومتعة وعلى هذا قوله: ~~(ولما فتحوا متاعهم) أي طعامهم فسماه متاعا، وقيل وعائهم وكلاهما متاع وهما ~~متلازمان فإن الطعام كان في الوعاء. وقوله: (وللمطلقات متاع بالمعروف) ~~فالمتاع والمتعة ما يعطى المطلقة، لتنتفع به مدة عدتها، يقال أمتعتها ~~ومتعتها، والقرآن ورد بالثاني: نحو: (فمتعوهن وسرحوهن) وقال: # (ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره) ومتعة النكاح هي: أن الرجل ~~كان يشارط المرأة بمال معلوم يعطيها إلى أجل معلوم فإذا انقضى الاجل فارقها ~~من غير طلاق، ومتعة الحج ضم العمرة إليه، قال تعالى: (فمن تمتع بالعمرة إلى ~~الحج فما استيسر من الهدى) وشراب ماتع قيل أحمر وإنما هو الذي يمتع بجودته ~~وليست الحمرة بخاصة للماتع وإن كانت أحد أوصاف جودته، وجمل ماتع وقوى، قيل: # * وميزانه في سورة البر ماتع * أي راجح زائد. # متن: المتنان مكتنفا الصلب وبه شبه PageV00P461 # المتن من الأرض، ومتنته ضربت متنه، ومتن، قوي متنه فصار متينا ومنه قيل ~~حبل متين وقوله: (إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين). # متى: متى سؤال عن الوقت، قال تعالى: # (متى هذا الوعد - ومتى هذا الفتح) وحكى أن هذيلا تقول جعلته متى كمي أي ~~وسط كمي وأنشدوا لأبي ذؤيب: # شربن بماء البحر ثم ترفعت * متى لجج خضر لهن نئيج مثل: أصل المثول ~~الانتصاب، والممثل المصور على مثال غيره، يقال مثل الشئ أي انتصب وتصور ~~ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: # " من أحب أن يمثل له الرجال فليتبوأ مقعده من النار " والتمثال الشئ ~~المصور وتمثل كذا تصور، قال تعالى: (فتمثل لها بشرا سويا) والمثل عبارة عن ~~قول في شئ يشبه قولا في شئ آخر بينهما مشابهة ليبين أحدهما الاخر ويصوره ~~نحو ms516 قولهم الصيف ضيعت اللبن، فإن هذا القول يشبه قولك أهملت وقت الامكان ~~أمرك. وعلى هذا الوجه ما ضرب الله تعالى من الأمثال فقال: (وتلك الأمثال ~~نضربها للناس لعلهم يتفكرون) وفى أخرى (وما يعقلها إلا العالمون) والمثل ~~يقال على وجهين أحدهما: بمعنى المثل نحو شبه وشبه ونقض ونقض، قال بعضهم. # وقد يعبر بهما عن وصف الشئ نحو قوله (مثل الجنة التي وعد المتقون) ~~والثاني: عبارة عن المشابهة لغيره في معنى من المعاني أي معنى كان وهو أعم ~~الألفاظ الموضوعة للمشابهة وذلك أن الند يقال فيما يشارك في الجوهر فقط، ~~والشبه يقال فيما يشارك في الكيفية فقط، والمساوي يقال فيما يشاركه في ~~الكمية فقط، والشكل يقال فيما يشاركه في القدر والمساحة فقط، والمثل عام في ~~جميع ذلك ولهذا لما أراد الله تعالى نفى التشبيه من كل وجه خصه بالذكر ~~فقال: (ليس كمثله شئ) وأما الجمع بين الكاف والمثل فقد قيل ذلك لتأكيد ~~النفي تنبيها على أنه لا يصح استعمال المثل ولا الكاف فنفى بليس الامرين ~~جميعا. # وقيل المثل ههنا هو بمعنى الصفة ومعناه ليس كصفته صفة تنبيها على أنه وإن ~~وصف بكثير مما يوصف به البشر فليس تلك الصفات له على حسب ما يستعمل في ~~البشر، وقوله: (للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء ولله المثل الأعلى) أي ~~لهم الصفات الذميمة وله الصفات العلى. وقد منع الله تعالى عن ضرب الأمثال ~~بقوله: (فلا تضربوا لله الأمثال) ثم نبه أنه قد يضرب لنفسه المثل ولا يجوز ~~لنا أن نقتدي به فقال: (إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون) ثم ضرب لنفسه مثلا ~~فقال: # (ضرب الله مثلا عبدا مملوكا) الآية، وفى هذا تنبيه أنه لا يجوز أن نصفه ~~بصفة مما يوصف به البشر إلا بما وصف به نفسه، وقوله (مثل PageV00P462 # الذين حملوا التوراة) الآية، أي هم في جهلهم بمضمون حقائق التوراة ~~كالحمار في جهله بما على ظهره من الاسفار، وقوله: (واتبع هواه فمثله كمثل ~~الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث) فإنه شبهه بملازمته واتباعه ms517 هواه، ~~وقلة مزايلته له بالكلب الذي لا يزايل اللهث على جميع الأحوال. وقوله: ~~(مثلهم كمثل الذي استوقد نارا) الآية فإنه شبه من آتاه الله تعالى ضربا من ~~الهداية والمعاون فأضاعه ولم يتوصل به إلى ما رشح له من نعيم الأبد بمن ~~استوقد نارا في ظلمة، فلما أضاءت له ضيعها ونكس فعاد في الظلمة، وقوله: ~~(ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء) فإنه قصد ~~تشبيه المدعو بالغنم فأجمل وراعى مقابلة المعنى دون مقابلة الألفاظ وبسط ~~الكلام مثل راعى الذين كفروا، والذين كفروا كمثل الذي ينعق بالغنم، ومثل ~~الغنم التي لا تسمع إلا دعاء ونداء. وعلى هذا النحو قوله (مثل الذين ينفقون ~~أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة) ~~ومثله قوله (مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل ريح فيها صر) وعلى ~~هذا النحو ما جاء من أمثاله. والمثال مقابلة شئ بشئ هو نظيره أو وضع شئ ما ~~ليحتذى به فيما يفعل، والمثلة نقمة تنزل بالانسان فيجعل مثالا يرتدع به ~~غيره وذلك كالنكال، وجمعه مثلات ومثلات، وقد قرئ (من قبلهم المثلات) ~~والمثلات بإسكان الثاء على التخفيف نحو: عضد وعضد، وقد أمثل السلطان فلانا ~~إذا نكل به، والأمثل يعبر به عن الأشبه بالأفاضل والأقرب إلى الخير، وأماثل ~~القوم كناية عن خيارهم، وعلى هذا قوله (إذ يقول أمثلهم طريقة إن لبثتم إلا ~~يوما) وقال (ويذهبا بطريقتكم المثلى) أي الأشبه بالفضيلة، وهي تأنيث ~~الأمثل. # مجد: المجد السعة في الكرم والجلال، وقد تقدم الكلام في الكرم، يقال مجد ~~يمجد مجدا ومجادة، وأصل المجد من قولهم مجدت الإبل إذا حصلت في مرعى كثير ~~واسع، وقد أمجدها الراعي، وتقول العرب في كل شجر نار واستمجد المرخ ~~والعفار، وقولهم في صفة الله تعالى المجيد أي يجرى السعة في بذل الفضل ~~المختص به وقوله في صفة القرآن: (ق والقرآن المجيد) فوصفه بذلك لكثرة ما ~~يتضمن من المكارم الدنيوية والأخروية، وعلى هذا وصفه بالكريم بقوله (إنه ~~لقرآن كريم) ms518 وعلى نحوه (بل هو قرآن مجيد) وقوله (ذو العرش المجيد) فوصفه ~~بذلك لسعة فيضه وكثرة جوده، وقرئ (المجيد) بالكسر فلجلالته وعظم قدره، وما ~~أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله " ما الكرسي في جنب العرش إلا ~~كحلقة ملقاة في أرض فلاة " وعلى PageV00P463 # هذا قوله (لا إله إلا هو رب العرش العظيم) والتمجيد من العبد لله بالقول ~~وذكر الصفات الحسنة، ومن الله للعبد بإعطائه الفضل. # محص: أصل المحص تخليص الشئ مما فيه من عيب كالفحص لكن الفحص يقال في ~~إبراز شئ من أثناء ما يختلط به وهو منفصل عنه، والمحص يقال في إبرازه عما ~~هو متصل به، يقال: # محصت الذهب ومحصته إذا أزلت عنه ما يشوبه من خبث، قال (وليمحص الله الذين ~~آمنوا - وليمحص ما في قلوبكم) فالتمحيص ههنا كالتزكية والتطهير ونحو ذلك من ~~الألفاظ، ويقال في الدعاء اللهم محص عنا ذنوبنا، أي أزل ما علق بنا من ~~الذنوب. ومحص الثوب إذا ذهب زئيره، ومحص الحبل يمحص أخلق حتى يذهب عنه ~~وبره، ومحص الصبى إذا عدا. # محق: المحق النقصان ومنه المحاق لآخر الشهر إذا انمحق الهلال وامتحق ~~وانمحق، يقال محقه إذا نقصه وأذهب بركته، قال: # (يمحق الله الربا ويربى الصدقات) وقال: # (ويمحق الكافرين). # محل: قوله (وهو شديد المحال) أي الاخذ بالعقوبة، قال بعضهم: هو من قولهم ~~محل به محلا ومحالا إذا أراده بسوء، قال أبو زيد: # محل الزمان قحط، ومكان ماحل ومتماحل وأمحلت الأرض، والمحالة فقارة الظهر ~~والجمع المحال، ولبن ممحل قد فسد، ويقال ماحل عنه أي جادل عنه، ومحل به إلى ~~السلطان إذا سعى به، وفى الحديث: " لا تجعل القرآن ماحلا بنا " أي يظهر ~~عندك معايبنا، وقيل بل المحال من الحول والحيلة والميم فيه زائدة. # محن: المحن والامتحان نحو الابتلاء، نحو قوله تعالى (فامتحنوهن) وقد تقدم ~~الكلام في الابتلاء، قال: (أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى) وذلك نحو ~~(وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا) وذلك نحو قوله: (إنما يريد الله ليذهب ~~عنكم الرجس) الآية. # محو: المحو إزالة الأثر، ومنه قيل ms519 للشمال محوة، لأنها تمحو السحاب ~~والأثر، قال تعالى: # (يمحو الله ما يشاء ويثبت). # مخر: مخر الماء للأرض استقبالها بالدور فيها، يقال مخرت السفينة مخرا ~~ومخورا إذا شقت الماء بجؤجئها مستقبلة له، وسفينة ماخرة والجمع المواخر، ~~قال: (وترى الفلك مواخر فيه) ويقال استمخرت الريح وامتخرتها إذا استقبلتها ~~بأنفك، وفى الحديث " استمخروا الريح وأعدوا النبل " أي في الاستنجاء، ~~والماخور الموضع الذي يباع فيه الخمر، وبنات مخر سحائب تنشأ صيفا. # مد: أصل المد الجر، ومنه المدة للوقت الممتد، ومدة الجرح، ومد النهر ومده ~~نهر آخر، ومددت عيني إلى كذا، قال: (ولا تمدن PageV00P464 # عينيك) الآية ومددته في غيه ومددت الإبل سقيتها المديد وهو بزر ودقيق ~~يخلطان بماء، وأمددت الجيش بمدد والانسان بطعام، قال: # (ألم تر إلى ربك كيف مد الظل) وأكثر ما جاء الامداد في المحبوب. والمد في ~~المكروه نحو (وأمددناهم بفاكهة ولحم مما يشتهون - أيحسبون أنما نمدهم به من ~~مال وبنين - ويمددكم بأموال وبنين - يمددكم ربكم بخمسة آلاف) الآية ~~(أتمدونن بمال - ونمد له من العذب مدا - ونمدهم في طغيانهم يعمهون - ~~وإخوانهم يمدونهم في الغي - والبحر يمده من بعده سبعة أبحر) فمن قولهم مده ~~نهر آخر، وليس هو مما ذكرناه من الامداد، والمد المحبوب والمكروه، وإنما هو ~~من قولهم مددت الدواة أمدها، وقوله: (ولو جئنا بمثله مددا) والمد من ~~المكاييل معروف. # مدن: المدينة فعيلة عند قوم وجمعها مدن وقد مدنت مدينة، وناس يجعلون ~~الميم زائدة، قال: (ومن أهل المدينة مردوا على النفاق) قال: (وجاء من أقصى ~~المدينة - ودخل المدينة). # مرر: المرور المضي والاجتياز بالشئ قال: (وإذا مروا بهم يتغامزون - وإذا ~~مروا باللغو مروا كراما) تنبيها أنهم إذا دفعوا إلى التفوه باللغو كنوا ~~عنه، وإذا سمعوه تصامموا عنه، وإذا شاهدوه أعرضوا عنه، وقوله: (فلما كشفنا ~~عنه ضره مر كأن لم يدعنا) فقوله: # (مر) ههنا كقوله: (وإذا أنعمنا على الانسان أعرض ونأى بجانبه) وأمررت ~~الحبل إذا فتلته، والمرير والممر المفتول، ومنه فلان ذو مرة كأنه محكم ~~الفتل قال: (ذو مرة فاستوى) ويقال مر الشئ وأمر إذا ms520 صار مرا ومنه يقال فلان ~~ما يمر وما يحلى، وقوله: # (حملت حملا خفيفا فمرت به) قيل استمرت. # وقولهم مرة ومرتين كفعلة وفعلتين وذلك لجزء من الزمان، قال: (ينقضون ~~عهدهم في كل عام مرة - وهم بدؤوكم أول مرة - إن تستغفر لهم سبعين مرة - ~~إنكم رضيتم بالقعود أول مرة - سنعذبهم مرتين)، وقوله: # (ثلاث مرات). # مرج: أصل المرج الخلط والمروج الاختلاط، يقال مرج أمرهم اختلط ومرج ~~الخاتم في أصبعي فهو مارج، ويقال أمر مريج أي مختلط ومنه غصن مريج مختلط، ~~قال تعالى: (فهم في أمر مريج) والمرجان صغار اللؤلؤ، قال: (كأنهن الياقوت ~~والمرجان) وقوله: (مرج البحرين) من قولهم مرج. # ويقال للأرض التي يكثر فيها النبات فتمرح فيه الدواب مرج، وقوله: (من ~~مارج من نار) أي لهيب مختلط، وأمرجت الدابة في المرعى أرسلتها فيه فمرجت. # مرح: المرح شدة الفرح والتوسع فيه، PageV00P465 # قال (ولا تمش في الأرض مرحا) وقرئ مرحا أي فرحا ومرحى كلمة تعجب. # مرد: (وحفظا من كل شيطان مارد) والمارد والمريد من شياطين الجن والإنس ~~المتعري من الخيرات من قولهم شجر أمرد إذا تعرى من الورق، ومنه قيل رملة ~~مرداء لم تنبت شيئا، ومنه الأمرد لتجرده عن الشعر. وروى أهل الجنة مرد، ~~فقيل حمل على ظاهره، وقيل معناه معرون من الشوائب والقبائح، ومنه قيل مرد ~~فلان عن القبائح ومرد عن المحاسن وعن الطاعة، قال: (ومن أهل المدينة مردوا ~~على النفاق) أي ارتكسوا عن الخير وهم على النفاق، وقوله: (ممرد من قوارير) ~~أي مملس من قولهم شجرة مرداء إذا لم يكن عليها ورق، وكأن الممرد إشارة إلى ~~قول الشاعر: # في مجدل شيد بنيانه * يزل عنه ظفر الظافر ومارد حصن معروف وفى الأمثال: ~~تمرد مارد وعز الأبلق، قاله ملك امتنع عليه هذان الحصنان. # مرض: المرض الخروج عن الاعتدال الخاص بالانسان وذلك ضربان، الأول مرض ~~جسمي وهو المذكور في قوله (ولا على المريض حرج - ولا على المرضى) والثاني ~~عبارة عن الرذائل كالجهل والجبن والبخل والنفاق وغيرها من الرذائل الخلقية ~~نحو قوله: (في قلوبهم مرض فزادهم الله ms521 مرضا - أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا - ~~فأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم) وذلك نحو قوله: # (وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا) ويشبه النفاق ~~والكفر ونحوهما من الرذائل بالمرض إما لكونها مانعة عن إدراك الفضائل ~~كالمرض المانع للبدن عن التصرف الكامل، وإما لكونها مانعة عن تحصيل الحياة ~~الأخروية المذكورة في قوله (وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون) ~~وإما لميل النفس بها إلى الاعتقادات الرديئة ميل البدن المريض إلى الأشياء ~~المضرة، ولكون هذه الأشياء متصورة بصورة المرض قيل دوى صدر فلان ونغل قلبه. # وقال عليه الصلاة والسلام " وأي داء أدوأ من البخل؟ "، ويقال شمس مريضة ~~إذا لم تكن مضيئة لعارض عرض لها، وأمرض فلان في قوله إذا عرض، والتمريض ~~القيام على المريض وتحقيقه إزالة المرض عن المريض كالتقذية في إزالة القذى ~~عن العين. # مرأ: يقال مرء ومرأة وامرؤ وامرأة، قال تعالى: (إن امرؤ هلك - وكانت ~~امرأتي عاقرا) والمروة كمال المرء كما أن الرجولية كمال الرجل، والمرئ رأس ~~المعدة والكرش اللاصق بالحلقوم، ومرؤ الطعام وامرأ إذا PageV00P466 # تخصص بالمرئ لموافقة الطبع، قال (فكلوه هنيئا مريئا). # مري: المرية التردد في الامر وهو أخص من الشك، قال (ولا يزال الذين كفروا ~~في مرية منه - فلا تك في مرية مما يعبد هؤلاء - فلا تكن في مرية من لقائه - ~~ألا إنهم في مرية من لقاء ربهم) والامتراء والمماراة المحاجة فيما فيه ~~مرية، قال تعالى: (قول الحق الذي فيه يمترون - بما كانوا فيه يمترون - ~~أفتمارونه على ما يرى - فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا) وأصله من مريت ~~الناقة إذا مسحت ضرعها للحلب. # مريم: مريم اسم أعجمي، أسم أم عيسى عليه السلام. # مزن: المزن السحاب المضئ والقطعة منه مزنة، قال (أأنتم أنزلتموه من المزن ~~أم نحن المنزلون) ويقال للهلال الذي يظهر من خلال السحاب ابن مزنة، وفلان ~~يتمزن أي يتسخى ويتشبه بالمزن، ومزنت فلانا شبهته بالمزن، وقيل المازن بيض ~~النمل. # مزج: مزج الشراب خلطه والمزاج ما يمزج به، قال تعالى: (مزاجها ms522 كافورا - ~~ومزاجه من تسنيم - مزاجها زنجبيلا). # مسس: المس كاللمس لكن اللمس قد يقال لطلب الشئ، وإن لم يوجد كما قال ~~الشاعر: # * وألمسه فلا أجده * والمس يقال فيما يكون معه إدراك بحاسة اللمس وكنى به ~~عن النكاح، فقيل مسها وماسها، قال (وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن) وقال ~~(لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن) وقرئ (ما لم تماسوهن) وقال ~~(أنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر) والمسيس كناية عن النكاح، وكنى بالمس عن ~~الجنون، قال (كالذي يتخبطه الشيطان من المس) والمس يقال في كل ما ينال ~~الانسان من أذى نحو قوله (وقالوا لن تمسنا النار - مستهم البأساء والضراء - ~~ذوقوا مس سقر - مسني الضر - مسني الشيطان - مستهم إذا لهم مكر في آياتنا - ~~وإذا مسكم الضر). # مسح: المسح إمرار اليد على الشئ وإزالة الأثر عنه، وقد يستعمل في كل واحد ~~منهما يقال مسحت يدي بالمنديل، وقيل للدرهم الأطلس مسيح وللمكان الأملس ~~أمسح، ومسح الأرض ذرعها وعبر عن السير بالمسح كما عبر عنه بالذرع، فقيل مسح ~~البعير المفازة وذرعها، والمسح في تعارف الشرع إمرار الماء على الأعضاء، ~~يقال مسحت للصلاة وتمسحت، قال (وامسحوا برءوسكم وأرجلكم) ومسحته بالسيف ~~كناية عن الضرب كما يقال مسست، قال (فطفق مسحا بالسوق) وقيل سمى الدجال ~~مسيحا لأنه ممسوح أحد شقي وجهه وهو أنه PageV00P467 # روى أنه لا عين له ولا حاجب، وقيل سمى عيسى عليه السلام مسيحا لكونه ~~ماسحا في الأرض أي ذاهبا فيها وذلك أنه كان في زمانه قوم يسمون المشائين ~~والسياحين لسيرهم في الأرض، وقيل سمى به لأنه كان يمسح ذا العاهة فيبرأ، ~~وقيل سمى بذلك لأنه خرج من بطن أمه ممسوحا بالدهن. وقال بعضهم: # إنما كان مشوحا بالعبرانية فعرب فقيل المسيح وكذا موسى كان موشى. وقال ~~بعضهم: # المسيح هو الذي مسحت إحدى عينيه، وقد روى إن الدجال ممسوح اليمنى وعيسى ~~ممسوح اليسرى. قال: ويعنى بأن الدجال قد مسحت عنه القوة المحمودة من العلم ~~والعقل والحلم والأخلاق الجميلة، وأن عيسى مسحت عنه القوة الذميمة من ms523 الجهل ~~والشره والحرص وسائر الأخلاق الذميمة. وكنى عن الجماع بالمسح كما كنى عنه ~~بالمس واللمس، وسمى العرق القليل مسيحا، والمسح البلاس جمعه مسوح وإمساح، ~~والتمساح معروف، وبه شبه المارد من الانسان. # مسخ: المسخ تشويه الخلق والخلق وتحويلهما من صورة إلى صورة. قال بعض ~~الحكماء: المسخ ضربان: مسخ خاص يحصل في العينة وهو مسخ الخلق، ومسخ قد يحصل ~~في كل زمان وهو مسخ الخلق، وذلك أن يصير الانسان متخلقا بخلق ذميم من أخلاق ~~بعض الحيوانات نحو أن يصير في شدة الحرص كالكلب، وفى الشره كالخنزير، وفى ~~الغمارة كالثور، قال وعلى هذا أحد الوجهين في قوله (وجعل منهم القردة ~~والخنازير)، وقوله: # (لمسخناهم على مكانتهم) يتضمن الامرين وإن كان في الأول أظهر، والمسيخ من ~~الطعام ما لا طعم له، قال الشاعر: # * وأنت مسيخ كلحم الحوار * ومسخت الناقة أنضيتها وأزلتها حتى أزلت خلقتها ~~عن حالها والماسخي القواس وأصله كان قواس منسوبا إلى ماسخة وهي قبيلة فسمى ~~كل قواس به كما سمى كل حداد بالهالكي. # مسد: المسد ليف يتخذ من جريد النخل أي من غصنه فيمسد أي يفتل، قال تعالى: # (حبل من مسد) وامرأة ممسودة مطوية الخلق كالحبل الممسود. # مسك: إمساك الشئ التعلق به وحفظه، قال تعالى: (فإمساك بمعروف أو تسريح ~~بإحسان) وقال (يمسك السماء أن تقع على الأرض) أي يحفظها، واستمسكت بالشئ ~~إذا تحريت الامساك، قال تعالى: (فاستمسك بالذي أوحى إليك) وقال (أم آتيناهم ~~كتابا من قبله فهم به مستمسكون) ويقال تمسكت به ومسكت به، قال (ولا تمسكوا ~~بعصم الكوافر) يقال أمسكت عنه كذا PageV00P468 # أي منعته، قال (هن ممسكات رحمته) وكنى عن البخل بالامساك. والمسكة من ~~الطعام والشراب ما يمسك الرمق، والمسك الذبل المشدود على المعصم، والمسك ~~الجلد الممسك للبدن. # مشج: قال تعالى: (أمشاج نبتليه) أي أخلاط من الدم وذلك عبارة عما جعله ~~الله تعالى بالنطفة من القوى المختلفة المشار إليها بقوله (ولقد خلقنا ~~الانسان من سلالة) إلى قوله (خلقا آخر). # مشى: المشي الانتقال من مكان إلى مكان بإرادة، قال الله تعالى: (كلما ~~أضاء ms524 لهم مشوا فيه - ومنهم من يمشى على بطنه) إلى آخر الآية (يمشون على ~~الأرض هونا - فامشوا في مناكبها) ويكنى بالمشي عن النميمة، قال: (هماز مشاء ~~بنميم) ويكنى به عن شرب المسهل فقيل شربت مشيا ومشوا، والماشية الأغنام، ~~وقيل امرأة ماشية كثر أولادها. # مصر: المصر اسم لكل بلد ممصور أي محدود، يقال مصرت مصرا أي بنيته، والمصر ~~الحد وكان من شروط هجر اشترى فلان الدار بمصورها أي حدودها، قال الشاعر: # وجاعل الشمس مصرا لا خفاء به * بين النهار وبين الليل قد فصلا وقوله ~~تعالى: (اهبطوا مصرا) فهو البلد المعروف وصرفه لخفته، وقيل بل عنى بلدا من ~~البلدان. والماصر الحاجز بين الماءين، ومصرت الناقة إذا جمعت أطراف الأصابع ~~على ضرعها فحلبتها، ومنه قيل لهم غلة يمتصرونها أي يحتلبون منها قليلا ~~قليلا، وثوب ممصر مشبع الصبغ، وناقة مصور مانع للبن لا تسمح به، وقال ~~الحسن: لا بأس بكسب التياس ما لم يمصر ولم يبسر، أي يحتلب بأصبعيه ويبسر ~~على الشاة قبل وقتها. والمصير المعي وجمعه مصران وقيل بل هو مفعل من صار ~~لأنه مستقر الطعام. # مضغ: المضغة القطعة من اللحم قدر ما يمضغ ولم ينضج قال الشاعر: # * يلجلج مضغة فيها أنيض * أي غير منضج وجعل اسما للحالة التي ينتهى إليها ~~الجنين بعد العلقة، قال تعالى: (فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما) ~~وقال: # (مضغة مخلقة وغير مخلقة) والمضاغة ما يبقى عن المضغ في الفم، والماضغان ~~الشدقان لمضغهما الطعام، والمضائغ العقبات اللواتي على طرفي هيئة القوس ~~الواحدة مضيغة. # مضى: المضي والمضاء النفاذ ويقال ذلك في الأعيان والاحداث، قال تعالى: ~~(ومضى مثل الأولين - وقد مضت سنة الأولين). # مطر: المطر الماء المنسكب ويوم مطير وماطر وممطر وواد مطير أي ممطور، ~~يقال مطرتنا السماء وأمطرتنا، وما مطرت منه بخير، PageV00P469 # وقيل إن مطر يقال في الخير، وأمطر في العذاب، قال: (وأمطرنا عليهم مطرا ~~فساء مطر المنذرين - وأمطرنا عليهم مطرا فانظر كيف كان عاقبة المجرمين - ~~وأمطرنا عليهم حجارة - فأمطر علينا حجارة من السماء) ومطر وتمطر ذهب في ~~الأرض ذهاب المطر، ms525 وفرس متمطر أي سريع كالمطر، والمستمطر طالب المطر ~~والمكان الظاهر للمطر ويعبر به عن طالب الخير، قال الشاعر: # * فواد خطأ وواد مطر * مطى: قال تعالى، (ثم ذهب إلى أهله يتمطى) أي يمد ~~مطاه أي ظهره، والمطية ما يركب مطاه من البعير وقد امتطيته ركبت مطاه، ~~والمطو الصاحب المعتمد عليه وتسميته بذلك كتسميته بالظهر. # مع: مع يقتضى الاجتماع إما في المكان نحو هما معا في الدار، أو في الزمان ~~نحو ولدا معا، أو في المعنى كالمتضايفين نحو الأخ والأب فإن أحدهما صار أخا ~~للآخر في حال ما صار الاخر أخاه، وإما في الشرف والرتبة نحو: هما معا في ~~العلو، ويقتضي معنى النصرة وأن المضاف إليه لفظ مع هو المنصور نحو قوله: ~~(لا تحزن إن الله معنا) أي الذي مع يضاف إليه في قوله الله معنا هو منصور ~~أي ناصرنا، وقوله: (إن الله مع الذين اتقوا - وهو معكم أينما كنتم - وإن ~~الله مع الصابرين - وإن الله مع المؤمنين) وقوله عن موسى: (إن معي ربى) ~~ورجل إمعة من شأنه أن يقول لكل واحد أنا معك. والمعمعة صوت الحريق والشجعان ~~في الحرب، والمعمعان شدة الحرب. # معز: قال تعالى: (ومن المعز اثنين) والمعيز جماعة المعز كما يقال ضئين ~~لجماعة الضأن، ورجل ماعز معصوب الخلق والأمعز والمعزاء المكان الغليظ، ~~واستمعز في أمره: جد. # معن: ماء معين هو من قولهم: معن الماء جرى فهو معين، ومجاري الماء معنان، ~~وأمعن الفرس تباعد في عدوه، وأمعن بحقي ذهب، وفلان معن في حاجته وقيل ماء ~~معين هو من العين والميم زائدة فيه. # مقت: المقت البغض الشديد لمن تراه تعاطى القبيح. يقال مقت مقاتة فهو مقيت ~~ومقته فهو مقيت وممقوت، قال (إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا) وكان يسمى ~~تزوج الرجل امرأة أبيه نكاح المقت، وأما المقيت فمفعل من القوت وقد تقدم. # مكك: اشتقاق مكة من تمككت العظم أخرجت مخه، وأمتك الفصيل ما في ضرع أمه ~~وعبر عن الاستقصاء بالتمكك. # وروى أنه قال عليه الصلاة والسلام: " لا تمكوا على غرمائكم " وتسميتها ms526 ~~بذلك لأنها كانت تمك من ظلم بها أي تدقه وتهلكه، قال PageV00P470 # الخليل: سميت بذلك لأنها وسط الأرض كالمخ الذي هو أصل ما في العظم، ~~والمكوك طاس يشرب به ويكال كالصواع. # مكث: المكث ثبات مع انتظار، يقال مكث مكثا، قال: (فمكث غير بعيد)، وقرئ ~~مكث، قال (إنكم ماكثون - قال لأهله امكثوا). # مكر: المكر صرف الغير عما يقصده بحيلة وذلك ضربان: مكر محمود وذلك أن ~~يتحرى بذلك فعل جميل على ذلك قال (والله خير الماكرين) ومذموم وهو أن يتحرى ~~به فعل قبيح، قال (ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله - وإذ يمكر بك الذين ~~كفروا - فانظر كيف كان عاقبة مكرهم) وقال في الامرين (ومكروا مكرا ومكرنا ~~مكرا) وقال بعضهم: # من مكر الله إمهال العبد وتمكينه من أعراض الدنيا ولذلك قال أمير ~~المؤمنين رضي الله عنه: # من وسع عليه دنياه ولم يعلم أنه مكر به فهو مخدوع عن عقله. # مكن: المكان عند أهل اللغة الموضع الحاوي للشئ، وعند بعض المتكلمين أنه ~~عرض وهو اجتماع جسمين حاو ومحوى وذلك أن يكون سطح الجسم الحاوي محيطا ~~بالمحوى، فالمكان عندهم هو المناسبة بين هذين الجسمين، قال (مكانا سوى - ~~وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا) ويقال: مكنته ومكنت له فتمكن، قال (ولقد ~~مكناكم في الأرض - ولقد مكناهم فيما إن مكنا كم فيه - أولم نمكن لهم - ~~ونمكن لهم في الأرض - وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم) وقال (في قرار ~~مكين) وأمكنت فلانا من فلان، ويقال: # مكان ومكانة، قال تعالى (اعملوا على مكانتكم وقرئ (على مكاناتكم) وقوله ~~(ذي قوة عند ذي العرش مكين) أي متمكن ذي قدر ومنزلة. ومكنات الطير ومكناتها ~~مقاره، والمكن بيض الضب وبيض مكنون. قال الخليل: المكان مفعل من الكون ~~ولكثرته في الكلام أجرى مجرى فعال فقيل: تمكن وتمسكن نحو تمنزل. # مكا: مكا الطير يمكو مكاء صفر، قال: # (وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية) تنبيها أن ذلك منهم جار مجرى ~~مكاء الطير في قلة الغناء، والمكاء طائر، ومكت استه صوتت. # ملل: الملة كالدين وهو اسم لما ms527 شرع الله تعالى لعباده على لسان الأنبياء ~~ليتوصلوا به إلى جوار الله، والفرق بينها وبين الدين أن الملة لا تضاف إلا ~~إلى النبي عليه الصلاة والسلام الذي تسند إليه نحو: (اتبعوا ملة إبراهيم - ~~واتبعت ملة آبائي) ولا تكاد توجد مضافة إلى الله ولا إلى آحاد أمة النبي ~~صلى الله عليه وسلم ولا تستعمل إلا في حملة الشرائع دون آحادها، ~~PageV00P471 # لا يقال ملة الله ولا يقال ملتي وملة زيد كما يقال دين الله ودين زيد، ~~ولا يقال الصلاة ملة الله. وأصل الملة من أمللت الكتاب، قال تعالى: (فليملل ~~الذي عليه الحق - فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن ~~يمل هو فليملل وليه) وتقال الملة اعتبارا بالشئ الذي شرعه الله، والدين ~~يقال اعتبارا بمن يقيمه إذ كان معناه الطاعة. ويقال خبز ملة ومل خبزه يمله ~~ملا، والمليل ما طرح في النار، والمليلة حرارة يجدها الانسان، ومللت الشئ ~~أمله أعرضت عنه أي ضجرت، وأمللته من كذا حملته على أن مل من قوله عليه ~~الصلاة والسلام " تكلفوا من الأعمال ما تطيقون فإن الله لا يمل حتى تملوا " ~~فإنه لم يثبت لله ملالا بل القصد أنكم تملون والله لا يمل. # ملح: الملح الماء الذي تغير طعمه التغير المعروف وتجمد، ويقال له ملح إذا ~~تغير طعمه، وإن لم يتجمد فيقال ماء ملح. وقلما تقول العرب ماء مالح، قال ~~الله تعالى: (وهذا ملح أجاج) وملحت القدر ألقيت فيها الملح، وأملحتها ~~أفسدتها بالملح، وسمك مليح. # ثم استعير من لفظ المليح الملاحة فقيل رجل مليح وذلك راجع إلى حسن يغمض ~~إدراكه. # ملك: الملك هو المتصرف بالامر والنهى في الجمهور وذلك يختص بسياسة ~~الناطقين ولهذا يقال ملك الناس ولا يقال ملك الأشياء، وقوله (ملك يوم ~~الدين) فتقديره الملك في يوم الدين وذلك لقوله (لمن الملك اليوم؟ # لله الواحد القهار) والملك ضربان: ملك هو التملك والتولي، وملك هو القوة ~~على ذلك تولى أو لم يتول. فمن الأول قوله (إن الملوك إذا دخلوا قرية ~~أفسدوها)، ومن الثاني ms528 قوله (إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا) فجعل النبوة ~~مخصوصة والملك عاما، فإن معنى الملك ههنا هو القوة التي بها يترشح للسياسة ~~لا أنه جعلهم كلهم متولين للامر فذلك مناف للحكمة كما قيل لا خير في كثرة ~~الرؤساء. # قال بعضهم: الملك اسم لكل من يملك السياسة إما في نفسه وذلك بالتمكين من ~~زمام قواه وصرفها عن هواها، وإما في غيره سواء تولى ذلك أو لم يتول على ما ~~تقدم، وقوله (وقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما) ~~والملك الحق الدائم لله فلذلك قال (له الملك وله الحمد) وقال (قل اللهم ~~مالك الملك تؤتى الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء) فالملك ضبط الشئ ~~المتصرف فيه بالحكم، والملك كالجنس للملك فكل ملك ملك وليس كل ملك ملكا. # قال (قل اللهم مالك الملك تؤتى الملك من تشاء - ولا يملكون لأنفسهم نفعا ~~ولا ضرا ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا) وقال: (أمن يملك السمع ~~والابصار - PageV00P472 # قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا) وفي غيرها من الآيات. والملكوت مختص بملك ~~الله تعالى وهو مصدر ملك أدخلت فيه التاء نحو رحموت ورهبوت، قال: (وكذلك ~~نرى إبراهيم ملكوت السماوات والأرض) وقال: (أو لم ينظروا في ملكوت السماوات ~~والأرض) والمملكة سلطان الملك وبقاعه التي يتملكها، والمملوك يختص في ~~التعارف بالرقيق من الأملاك، قال: (عبدا مملوكا) وقد يقال فلان جواد ~~بمملوكه أي بما يتملكه والملكة تختص بملك العبيد ويقال فلان حسن الملكة أي ~~الصنع إلى مماليكه، وخص ملك العبيد في القرآن باليمين فقال: (ليستأذنكم ~~الذين ملكت أيمانكم) وقوله: (أو ما ملكت أيمانكم - أو ما ملكت أيمانهن) ~~ومملوك مقر بالملوكة والملكة والملك، وملاك الامر ما يعتمد عليه منه. وقيل ~~القلب ملاك الجسد، والملاك التزويج، وأملكوه زوجوه، شبه الزوج بملك عليها ~~في سياستها، وبهذا النظر قيل كاد العروس أن يكون ملكا. وملك الإبل والشاء ~~ما يتقدم ويتبعه سائره تشبيها بالملك، ويقال ما لأحد في هذا ملك وملك غيري ~~قال تعالى (ما أخلفنا موعدك بملكنا) وقرئ بكسر الميم، ms529 وملكت العجين شددت ~~عجنه، وحائط ليس له ملاك أي تماسك وأما الملك فالنحويون جعلوه من لفظ ~~الملائكة، وجعل الميم فيه زائدة. وقال بعض المحققين هو من الملك، قال: ~~والمتولي من الملائكة شيئا من السياسات يقال له ملك بالفتح، ومن البشر يقال ~~له ملك بالكسر، فكل ملك ملائكة وليس كل ملائكة ملكا، بل الملك هو المشار ~~إليه بقوله (فالمدبرات أمرا فالمقسمات أمرا - والنازعات) ونحو ذلك ومنه ملك ~~الموت، قال: (والملك على أرجائها - على الملكين ببابل - قل يتوفاكم ملك ~~الموت الذي وكل بكم). # ملا: الملا جماعة يجتمعون على رأى، فيملأون العيون رواء ومنظرا والنفوس ~~بهاء وجلالا، قال: (ألم تر إلى الملا من بني إسرائيل - وقال الملا من قومه ~~- إن الملا يأتمرون بك - قالت يا أيها الملا إني ألقى إلى كتاب كريم) وغير ~~ذلك من الآيات، يقال فلان ملء العيون أي معظم عند من رآه كأنه ملا عينه من ~~رؤيته، ومنه قيل شاب مالئ العين، والملا الخلق المملوء جمالا، قال الشاعر: # * فقلنا أحسني ملا جهينا * ومالأته عاونته وصرت من ملئه أي جمعه نحو ~~شايعته أي صرت من شيعته، ويقال هو ملئ بكذا. والملاءة الزكام الذي يملأ ~~الدماغ، يقال ملئ فلان وأملأ، والملء مقدار ما يأخذه الاناء الممتلئ، يقال ~~أعطني ملأه وملأيه وثلاثة أملائه. # ملا: الاملاء الامداد، ومنه قيل PageV00P473 # للمدة الطويلة ملاوة من الدهر وملي من الدهر، قال: (واهجرني مليا) وتمليت ~~دهرا أبقيت، وتمليت الثوب تمتعت به طويلا، وتملى بكذا تمتع به بملاوة من ~~الدهر، وملاك الله غير مهموز عمرك، ويقال عشت مليا أي طويلا، والملا مقصور ~~المفازة الممتدة، والملوان قيل الليل والنهار وحقيقة ذلك تكررهما ~~وامتدادهما بدلالة أنهما أضيفا إليهما في قول الشاعر: # نهار وليل دائم ملواهما * على كل حال المرء يختلفان فلو كانا الليل ~~والنهار لما أضيفا إليهما. قال تعالى: (وأملى لهم إن كيدي متين) أي أمهلهم، ~~وقوله (الشيطان سول لهم وأملى لهم) أي أمهل ومن قرأ أملا لهم فمن قولهم ~~أمليت الكتاب أمليه إملاء، قال: (إنما نملي لهم خير لأنفسهم) وأصل ms530 أمليت ~~أمللت فقلب تخفيفا (فهي تملى عليه - فليملل وليه). # منن: المن ما يوزن به، يقال من ومنان وأمنان وربما أبدل من إحدى النونين ~~ألف فقيل منا وأمناء، ويقال لما يقدر ممنون كما يقال موزون، والمنة النعمة ~~الثقيلة ويقال ذلك على وجهين: أحدهما: أن يكون ذلك بالفعل فيقال من فلان ~~على فلان إذا أثقله بالنعمة وعلى ذلك قوله: (لقد من الله على المؤمنين - ~~كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم - ولقد مننا على موسى وهارون - يمن على من ~~يشاء - ونريد أن نمن على الذين استضعفوا) وذلك على الحقيقة لا يكون إلا لله ~~تعالى. والثاني: أن يكون ذلك بالقول وذلك مستقبح فيما بين الناس إلا عند ~~كفران النعمة، ولقبح ذلك قيل المنة تهدم الصنيعة، ولحسن ذكرها عند الكفران ~~قيل إذا كفرت النعمة حسنت المنة. وقوله: # (يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا على إسلامكم) فالمنة منهم بالقول ومنة ~~الله عليهم بالفعل وهو هدايته إياهم كما ذكر، وقوله: # (فإما منا بعد وإما فداء) فالمن إشارة إلى الاطلاق بلا عوض. وقوله: (هذا ~~عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب) أي أنفقه وقوله: # (ولا تمنن تستكثر) فقد قيل هو المنة بالقول وذلك أن يمتن به ويستكثره، ~~وقيل معناه لا تعط مبتغيا به أكثر منه، وقوله: (لهم أجر غير ممنون) قيل غير ~~معدود كما قال: (بغير حساب) وقيل غير مقطوع ولا منقوص. ومنه قيل المنون ~~للمنية لأنها تنقص العدد وتقطع المدد. وقيل إن المنة التي بالقول هي من هذا ~~لأنها تقطع النعمة وتقتضي قطع الشكر، وأما المن في قوله: (وأنزلنا عليكم ~~المن والسلوى) فقد قيل المن شئ كالطل فيه حلاوة يسقط على الشجر، والسلوى ~~طائر وقيل المن والسلوى كلاهما إشارة إلى ما أنعم الله به عليهم وهما ~~بالذات شئ واحد لكن سماه منا بحيث أنه PageV00P474 # امتن به عليهم، وسماه سلوى من حيث أنه كان لهم به التسلي. ومن عبارة عن ~~الناطقين ولا يعبر به عن غير الناطقين إلا إذا جمع بينهم وبين غيرهم كقولك: ~~رأيت من في ms531 الدار من الناس والبهائم، أو يكون تفصيلا لجملة يدخل فيهم ~~الناطقون كقوله تعالى: (فمنهم من يمشى) الآية ولا يعبر به عن غير الناطقين ~~إذا انفرد ولهذا قال بعض المحدثين في صفة أغنام نفى عنهم الانسانية: تخطئ ~~إذا جئت في استفهامها بمن تنبيها أنهم حيوان أو دون الحيوان. ويعبر به عن ~~الواحد والجمع والمذكر والمؤنث، قال: (ومنهم من يستمع) وفى أخرى (من ~~يستمعون إليك) وقال: (ومن يقنت منكن لله). # ومن لابتداء الغاية وللتبعيض وللتبيين: # وتكون لاستغراق الجنس في النفي والاستفهام نحو (فما منكم من أحد) والبدل ~~نحو خذ هذا من ذلك أي بدله: (إني أسكنت من ذريتي بواد) فمن اقتضى التبعيض ~~فإنه كان نزل فيه بعض ذريته، وقوله: (من السماء من جبال فيها من برد) قال: ~~تقديره أنه ينزل من السماء جبالا، فمن الأولى ظرف والثانية في موضع المفعول ~~والثالثة للتبيين كقولك: # عنده جبال من مال. وقيل يحتمل أن يكون قوله من جبال نصبا على الظرف على ~~أنه ينزل منه، وقوله: (من برد) نصب أي ينزل من السماء من جبال فيها بردا، ~~وقيل يصح أن يكون موضع من في قوله " من برد " رفعا، و " من جبال " نصبا على ~~أنه مفعول به، كأنه في التقدير وينزل من السماء جبالا فيها برد ويكون ~~الجبال على هذا تعظيما وتكثيرا لما نزل من السماء. # وقوله: (فكلوا مما أمسكن عليكم) قال أبو الحسن: من زائدة، والصحيح أن تلك ~~ليست بزائدة لان بعض ما يمسكن لا يجوز أكله كالدم والغدد وما فيها من ~~القاذورات المنهي عن تناولها. # منع: المنع يقال في ضد العطية، يقال رجل مانع ومناع أي بخيل، قال الله ~~تعالى: # (ويمنعون الماعون) وقال (مناع للخير)، ويقال في الحماية ومنه مكان منيع ~~وقد منع، وفلان ذو منعة أي عزيز ممتنع على من يرومه، قال (ألم نستحوذ عليكم ~~ونمنعكم من المؤمنين - ومن أظلم ممن منع مساجد الله - ما منعك ألا تسجد إذ ~~أمرتك) أي ما حملك وقيل ما الذي صدك وحملك على ترك ذلك؟ يقال امرأة منيعة ms532 ~~كناية عن العفيفة وقيل مناع أي امنع كقولهم نزال أي انزل. # منى: المنى التقدير، يقال منى لك ألماني أي قدر لك المقدر، ومنه المنا ~~الذي يوزن به فيما قيل، والمنى للذي قدر به الحيوانات، قال (ألم يك نطفة من ~~منى يمنى - من نطفة إذا تمنى) أي تقدر بالعزة الإلهية ما لم يكن منه، ومنه ~~المنية وهو الاجل المقدر للحيوان وجمعه منايا، والتمني تقدير شئ في النفس ~~وتصويره فيها وذلك قد يكون عن تخمين وظن، ويكون PageV00P475 # عن روية وبناء على أصل، لكن لما كان أكثره عن تخمين صار الكذب له أملك، ~~فأكثر التمني تصور ما لا حقيقة له. قال (أم للانسان ما تمنى - فتمنوا الموت ~~- ولا يتمنونه أبدا) والأمنية الصورة الحاصلة في النفس من تمنى الشئ، ولما ~~كان الكذب تصور ما لا حقيقة له وإيراده باللفظ صار التمني كالمبدأ للكذب ~~فصح أن يعبر عن الكذب بالتمني، وعلى ذلك ما روى عن عثمان رضي الله عنه : ما ~~تغنيت ولا تمنيت منذ أسلمت وقوله (ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني) ~~قال مجاهد: معناه إلا كذبا، وقال غيره إلا تلاوة مجردة عن المعرفة من حيث ~~إن التلاوة بلا معرفة المعنى تجرى عند صاحبها مجرى أمنية تمنيتها على ~~التخمين، وقوله (وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى ~~الشيطان في أمنيته) أي في تلاوته، فقد تقدم أن التمني كما يكون عن تخمين ~~وظن فقد يكون عن روية وبناء على أصل، ولما كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~كثيرا ما كان يبادر إلى ما نزل به الروح الأمين على قلبه حتى قيل له (لا ~~تعجل بالقرآن) الآية و (لا تحرك به لسانك لتعجل به) سمى تلاوته على ذلك ~~تمنيا ونبه أن للشيطان تسلطا على مثله في أمنيته وذلك من حيث بين أن العجلة ~~من الشيطان. ومنيتني كذا: جعلت لي أمنية بما شبهت لي، قال تعالى مخبرا عنه: # (ولأضلنهم ولأمنينهم). # مهد: المهد ما تهيئ للصبي، قال تعالى: # (كيف نكلم من كان في ms533 المهد صبيا) والمهد والمهاد المكان الممهد الموطأ، ~~قال (الذي جعل لكم الأرض مهدا - ومهادا) وذلك مثل قوله (الأرض فراشا) ومهدت ~~لك كذا هيأته وسويته، وقال تعالى: (ومهدت له تمهيدا) وامتهد السنام أي تسوى ~~فصار كمهاد أو مهد. # مهل: المهل التؤدة والسكون، يقال مهل في فعله وعمل في مهلة، ويقال مهلا ~~نحو رفقا، وقد مهلته إذا قلت له مهلا، وأمهلته رفقت به، قال (فمهل الكافرين ~~أمهلهم رويدا) والمهل دردي الزيت، قال (كالمهل يغلى في البطون). # موت: أنواع الموت بحسب أنواع الحياة، فالأول ما هو بإزاء القوة النامية ~~الموجودة في الانسان والحيوانات والنبات نحو (يحيى الأرض بعد موتها - ~~أحيينا به بلدة ميتا) الثاني زوال القوة الحاسة، قال (يا ليتني مت قبل هذا ~~- أئذا ما مت لسوف أخرج حيا) الثالث زوال القوة العاقلة وهي الجهالة نحو ~~(أو من كان ميتا فأحييناه) وإياه قصد بقوله (إنك لا تسمع الموتى) الرابع ~~الحزن المكدر للحياة وإياه قصد بقوله (ويأتيه الموت من كل PageV00P476 # مكان وما هو بميت) الخامس المنام فقيل النوم موت خفيف والموت نوم ثقيل ~~وعلى هذا النحو سماهما الله تعالى توفيا فقال (وهو الذي يتوفاكم بالليل - ~~الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها) وقوله (ولا تحسبن ~~الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء) فقد قيل نفى الموت هو عن ~~أرواحهم فإنه نبه على تنعمهم، وقيل نفى عنهم الحزن المذكور في قوله (ويأتيه ~~الموت من كل مكان) وقوله (كل نفس ذائقة الموت) فعبارة عن زوال القوة ~~الحيوانية وإبانة الروح عن الجسد وقوله (إنك ميت وإنهم ميتون) فقد قيل ~~معناه ستموت تنبيها أنه لا بد لأحد من الموت كما قيل: # * والموت حتم في رقاب العباد * وقيل بل الميت ههنا ليس بإشارة إلى إبانة ~~الروح عن الجسد بل هو إشارة إلى ما يعتري الانسان في كل حال من التحلل ~~والنقص فإن البشر ما دام في الدنيا يموت جزءا فجزءا كما قال الشاعر: # * يموت جزءا فجزءا * وقد عبر قوم عن هذا المعنى بالمائت وفصلوا بين ms534 الميت ~~والمائت فقالوا المائت هو المتحلل، قال القاضي علي بن عبد العزيز: ليس في ~~لغتنا مائت على حسب ما قالوه، والميت مخفف عن الميت وإنما يقال موت مائت ~~كقولك شعر شاعر وسيل سائل، ويقال بلد ميت وميت، قال تعالى: (سقناه لبلد ميت ~~- بلدة ميتا) والميتة من الحيوان ما زال روحه بغير تذكية، قال: (حرمت عليكم ~~الميتة - إلا أن تكون ميتة) والموتان بإزاء الحيوان وهي الأرض التي لم تحيى ~~للزرع، وأرض موات. ووقع في الإبل موتان كثير وناقة مميتة ومميت مات ولدها ~~وإماتة الخمر كناية عن طبخها، والمستميت المتعرض للموت، قال الشاعر: # * فأعطيت الجعالة مستميتا * والموتة شبه الجنون كأنه من موت العلم والعقل ~~ومنه رجل موتان القلب وامرأة موتانة. # موج: الموج في البحر ما يعلو من غوارب الماء، قال: (في موج كالجبال - ~~يغشاه موج من فوقه موج) وماج كذا يموج وتموج تموجا اضطرب اضطراب الموج، ~~قال: (وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض). # ميد: الميد: اضطراب الشئ العظيم كاضطراب الأرض، قال: (أن تميد بكم - أن ~~تميد بهم) ومادت الأغصان تميد، وقيل الميدان في قول الشاعر: # * نعيما وميدانا من العيش أخضرا * وقيل هو الممتد من العيش، وميدان ~~الدابة منه، والمائدة الطبق الذي عليه الطعام، ويقال لكل واحدة منهما ~~مائدة، ويقال ما دنى يميدني أي أطعمني، وقيل يعشيني، وقوله: (أنزل علينا ~~PageV00P477 # مائدة من السماء) قيل استدعوا طعاما، وقيل استدعوا علما، وسماه مائدة من ~~حيث أن العلم غذاء القلوب كما أن الطعام غذاء الأبدان مور: المور الجريان ~~السريع، يقال مار يمور مورا، قال: (يوم تمور السماء مورا) ومار الدم على ~~وجهه، والمور التراب المتردد به الريح، وناقة تمور في سيرها فهي موارة. # مير: الميرة الطعام يمتاره الانسان، يقال مار أهله يميرهم، قال: (ونمير ~~أهلنا) والخيرة والميرة يتقاربان. # ميز: الميز والتمييز الفصل بين المتشابهات، يقال مازه يميزه ميزا وميزه ~~تمييزا، قال: # (ليميز الله) وقرئ (ليميز الخبيث من الطيب) والتمييز يقال تارة للفصل ~~وتارة للقوة التي في الدماغ، وبها تستنبط المعاني، ومنه يقال فلان لا تمييز ~~له، ms535 ويقال انماز وامتاز، قال: # (وامتازوا اليوم) وتميز كذا مطاوع ماز أي انفصل وانقطع، قال: (تكاد تميز ~~من الغيظ). # ميل: الميل العدول عن الوسط إلى أحد الجانبين، ويستعمل في الجور، وإذا ~~استعمل في الأجسام فإنه يقال فيما كان خلقة ميل، وفيما كان عرضا ميل، يقال ~~ملت إلى فلان إذا عاونته، قال: (فلا تميلوا كل الميل) وملت عليه تحاملت ~~عليه، قال: (فيميلون عليكم ميلة واحدة) والمال سمى بذلك لكونه مائلا أبدا ~~وزائلا، ولذلك سمى عرضا، وعلى هذا دل قول من قال: المال قحبة تكون يوما في ~~بيت عطار ويوما في بيت بيطار. # مائة، المائة: الثالثة من أصول الاعداد، وذلك أن أصول الاعداد أربعة: ~~آحاد، وعشرات، ومئات، وألوف، قال: (فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين ~~- وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا) ومائة آخرها محذوف، يقال ~~أمأيت الدراهم فامأت هي أي صارت ذات مائة. # ماء: (وجعلنا من الماء كل شئ حي - ماء طهورا) ويقال ماه بنى فلان، وأصل ~~ماء موه بدلالة قولهم في جمعه أمواه ومياه في تصغيره مويه، فحذف الهاء وقلب ~~الواو، ورجل ماء القلب كثر ماء قلبه، فماه هو مقلوب من موه أي فيه ماء، ~~وقيل هو نحو رجل قاه، وماهت الركية تميه وتماه وبئر ميهة وماهة، وقيل ميهة، ~~وأماه الرجل وأمهى بلغ الماء. وما في كلامهم عشرة خمسة أسماء وخمسة حروف، ~~فإذا كان اسما فيقال للواحد والجمع والمؤنث على حد واحد، ويصح أن يعتبر في ~~الضمير لفظه مفردا وأن يعتبر معناه للجمع. فالأول من الأسماء بمعنى الذي ~~نحو (ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم) ثم قال: (هؤلاء شفعاؤنا عند الله) ~~لما أراد الجمع، وقوله (ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا) الآية، ~~فجمع PageV00P478 # أيضا، وقوله: (بئسما يأمركم به أيمانكم) الثاني: نكرة نحو (نعما يعظكم ~~به) أي نعم شيئا يعظكم به، وقوله (فنعما هي) فقد أجيز أن يكون ما نكرة في ~~قوله (ما بعوضة فما فوقها) وقد أجيز أن يكون صلة فما بعده يكون مفعولا ms536 ~~تقديره أن يضرب مثلا بعوضة. # الثالث: الاستفهام ويسأل به عن جنس ذات الشئ ونوعه وعن جنس صفات الشئ ~~ونوعه، وقد يسأل به عن الاشخاص والأعيان في غير الناطقين. وقال بعض ~~النحويين: وقد يعبر به عن الاشخاص الناطقين كقوله (إلا على أزواجهم أو ما ~~ملكت أيمانهم - إن الله يعلم ما يدعون من دونه من شئ) وقال الخليل: ما ~~استفهام أي أي شئ تدعون من دون الله؟ وإنما جعله كذلك لان ما هذه لا تدخل ~~إلا في المبتدأ والاستفهام الواقع آخرا نحو (ما يفتح الله للناس من رحمة) ~~الآية ونحو ما تضرب أضرب. # الخامس: التعجب نحو: (ما أصبرهم على النار). # وأما الحروف. # فالأول أن يكون ما بعده بمنزلة المصدر كأن الناصبة للفعل المستقبل نحو ~~(ومما رزقناهم ينفقون) فإن ما مع رزق في تقدير الرزق والدلالة على أنه مثل ~~أن أنه لا يعود إليه ضمير لا ملفوظ به ولا مقدر فيه، وعلى هذا حمل قوله ~~(بما كانوا يكذبون) وعلى هذا قولهم أتاني القوم ما عدا زيدا، وعلى هذا إذا ~~كان في تقدير ظرف نحو (كلما أضاء لهم مشوا فيه - كلما أوقدوا نارا للحرب ~~أطفأها الله - كلما خبت زدناهم سعيرا) وأما قوله (فاصدع بما تؤمر) فيصح أن ~~يكون مصدرا وأن يكون بمعنى الذي. واعلم أن ما إذا كان مع ما بعدها في تقدير ~~المصدر لم يكن إلا حرفا لأنه لو كان اسما لعاد إليه ضمير، وكذلك قولك أريد ~~أن أخرج، فإنه لا عائد من الضمير إلى أن، ولا ضمير لها بعده. # الثاني: للنفي وأهل الحجاز يعملونه بشرط نحو (ما هذا بشرا). # الثالث: الكافة وهي الداخلة على أن وأخواتها ورب ونحو ذلك والفعل نحو: ~~(إنما يخشى الله من عباده العلماء - إنما نملي لهم ليزدادوا إثما - كأنما ~~يساقون إلى الموت) وعلى ذلك " ما " في قوله (ربما يود الذين كفروا) وعلى ~~ذلك قلما وطالما فيما حكى. # الرابع: المسلطة وهي التي تجعل اللفظ متسلطا بالعمل بعد أن لم يكن عاملا ~~نحو " ما " في إذما وحيثما لأنك تقول إذما ms537 تفعل أفعل، وحيثما تقعد أقعد، ~~فإذ وحيث لا يعملان بمجردهما في الشرط ويعملان عند دخول " ما " عليهما. # الخامس: الزائدة لتوكيد اللفظ في قولهم إذا ما فعلت كذا، وقولهم إما تخرج ~~أخرج. # قال: (فإما ترين من البشر أحدا)، وقوله: # (إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما). PageV00P479 # كتاب النون نبت: النبت والنبات ما يخرج من الأرض من الناميات سواء كان له ~~ساق كالشجر أو لم يكن له ساق كالنجم، لكن اختص في التعارف بما لا ساق له بل ~~قد اختص عند العامة بما يأكله الحيوان، وعلى هذا قوله (لنخرج به حبا ~~ونباتا) ومتى اعتبرت الحقائق فإنه يستعمل في كل نام نباتا كان أو حيوانا أو ~~إنسانا، والانبات يستعمل في كل ذلك. قال تعالى: # (فأنبتنا فيها حبا وعنبا وقضبا وزيتونا ونخلا وحدائق غلبا وفاكهة وأبا - ~~فأنبتنا به حدائق ذات بهجة ما كان لكم أن تنبتوا شجرها - ينبت لكم به الزرع ~~والزيتون) وقوله (والله أنبتكم من الأرض نباتا) فقال النحويون: # قوله نباتا موضوع موضع الانبات وهو مصدر وقال غيرهم قوله نباتا حال لا ~~مصدر، ونبه بذلك أن الانسان هو من وجه نبات من حيث إن بدأه ونشأه من ~~التراب، وإنه ينمو نموه وإن كان له وصف زائد على النبات وعلى هذا نبه بقوله ~~(هو الذي خلقكم من تراب ثم من نطفة) وعلى ذلك قوله (وأنبتها نباتا حسنا) ~~وقوله (تنبت بالدهن) الباء للحال لا للتعدية لان نبت متعد تقديره تنبت ~~حاملة للدهن أي تنبت والدهن موجود فيها بالقوة، ويقال إن بنى فلان لنابتة ~~شر، ونبتت فيهم نابتة أي نشأ فيهم نشء صغار. # نبذ: النبذ إلقاء الشئ وطرحه لقلة الاعتداد به ولذلك يقال نبذته نبذ ~~النعل الخلق، قال: # (لينبذن في الحطمة - فنبذوه وراء ظهورهم) لقلة اعتدادهم به وقال (نبذه ~~فريق منهم) أي طرحوه لقلة اعتدادهم به وقال (فأخذناه وجنوده فنبذناهم في ~~اليم - فنبذناه بالعراء - لنبذ بالعراء) وقوله (فانبذ إليهم على سواء) ~~فمعناه ألق إليهم السلم، واستعمال النبذ في ذلك كاستعمال الالقاء كقوله: ~~(فألقوا إليهم القول إنكم ms538 لكاذبون - وألقوا إلى الله يومئذ السلم) تنبيها ~~أن لا يؤكد العقد معهم بل حقهم أن يطرح ذلك إليهم طرحا مستحثا به على سبيل ~~المجاملة، وأن يراعيهم حسب مراعاتهم له ويعاهدهم على قدر ما عاهدوه، وانتبذ ~~فلان اعتزل اعتزال من لا يقل مبالاته PageV00P480 # بنفسه فيما بين الناس، قال (فحملته فانتبذت به مكانا قصيا) وقعد نبذة ~~ونبذة أي ناحية معتزلة، وصبي منبوذ ونبيذ كقولك ملقوط ولقيط لكن يقال منبوذ ~~اعتبارا بمن طرحه. # وملقوط ولقيط اعتبارا بمن تناوله، والنبيذ التمر والزبيب الملقى مع الماء ~~في الاناء ثم صار اسما للشراب المخصوص. # نبز: النبز التلقيب قال (ولا تنابزوا بالألقاب). # نبط: قال: (ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين ~~يستنبطونه منهم) أي يستخرجونه منهم وهو استفعال من أنبطت كذا، والنبط الماء ~~المستنبط، وفرس أنبط أبيض تحت الإبط، ومنه النبط المعروفون نبع: النبع خروج ~~الماء من العين، يقال نبع الماء ينبع نبوعا ونبعا، والينبوع العين الذي ~~يخرج منه الماء وجمعه ينابيع، قال تعالى: (ألم تر أن الله أنزل من السماء ~~ماء فسلكه ينابيع في الأرض) والنبع شجر يتخذ منه القسي. # نبأ: النبأ خبر ذو فائدة عظيمة يحصل به علم أو غلبة ظن، ولا يقال للخبر ~~في الأصل نبأ حتى يتضمن هذه الأشياء الثلاثة، وحق الخبر الذي يقال فيه نبأ ~~أن يتعرى عن الكذب كالتواتر وخبر الله تعالى وخبر النبي عليه الصلاة ~~والسلام، ولتضمن النبأ معنى الخبر يقال أنبأته بكذا كقولك أخبرته بكذا، ~~ولتضمنه معنى العلم قيل أنبأته كذا كقولك أعلمته كذا، قال الله تعالى: (قل ~~هو نبأ عظيم أنتم عنه معرضون) وقال: (عم يتساءلون عن النبأ العظيم - ألم ~~يأتكم نبأ الذين كفروا من قبل فذاقوا وبال أمرهم) وقال (تلك من أنباء الغيب ~~نوحيها إليك) وقال: (تلك القرى نقص عليك من أنبائها) وقال (ذلك من أنباء ~~القرى نقصه عليك) وقوله: (إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا) فتنبيه أنه إذا كان ~~الخبر شيئا عظيما له قدر فحقه أن يتوقف فيه وإن علم وغلب صحته على الظن ms539 حتى ~~يعاد النظر فيه ويتبين فضل تبين، يقال نبأته وأنبأته، قال تعالى: (أنبئوني ~~بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين) وقال: (أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم ~~بأسمائهم) وقال (نبأتكما بتأويله - ونبئهم عن ضيف إبراهيم) وقال: (أتنبئون ~~الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض - قل سموهم أم تنبئونه بما لا ~~يعلم) وقال: # (نبئوني بعلم إن كنتم صادقين - وقد نبأنا الله من أخباركم) ونبأته أبلغ ~~من أنبأته، (فلننبئن الذين كفروا - ينبأ الانسان يومئذ بما قدم وأخر) ويدل ~~على ذلك قوله: # (فلما نبأها به قالت من أنبأك هذا قال نبأني العليم الخبير) ولم يقل ~~أنبأني بل عدل إلى نبأ الذي هو أبلغ تنبيها على تحقيقه وكونه من قبل الله. ~~وكذا قوله: (قد نبأنا الله من PageV00P481 # أخباركم - فينبئكم بما كنتم تعملون) والنبوة سفارة بين الله وبين ذوي ~~العقول من عباده لإزاحة علتهم في أمر معادهم ومعاشهم. # والنبي لكونه منبئا بما تسكن إليه العقول الذكية، وهو يصح أن يكون فعيلا ~~بمعنى فاعل لقوله تعالى: (نبئ عبادي - قل أؤنبئكم) وأن يكون بمعنى المفعول ~~لقوله: (نبأني العليم الخبير) وتنبأ فلان ادعى النبوة، وكان من حق لفظه في ~~وضع اللغة أن يصح استعماله في النبي إذ هو مطاوع نبأ كقوله زينه فتزين، ~~وحلاه فتحلى، وجمله فتجمل، لكن لما تعورف فيمن يدعى النبوة كذبا جنب ~~استعماله في المحق ولم يستعمل إلا في المتقول في دعواه كقولك تنبأ مسيلمة، ~~ويقال في تصغير، نبئ: # مسيلمة نبيئ سوء، تنبيها أن أخباره ليست من أخبار الله تعالى، كما قال ~~رجل سمع كلامه: والله ما خرج هذا الكلام من إل أي الله. والنبأة الصوت ~~الخفي. # نبي: النبي بغير همز فقد قال النحويون أصله الهمز فترك همزه، واستدلوا ~~بقولهم: # مسيلمة نبيئ سوء. وقال بعض العلماء: هو من النبوة أي الرفعة، وسمى نبيا ~~لرفعة محله عن سائر الناس المدلول عليه بقوله: (ورفعناه مكانا عليا) فالنبي ~~بغير الهمز أبلغ من النبئ بالهمز، لأنه ليس كل منبئ رفيع القدر والمحل، ~~ولذلك قال عليه الصلاة والسلام لمن قال: يا نبئ ms540 الله فقال: " لست بنبئ الله ~~ولكن نبي الله " لما رأى أن الرجل خاطبه بالهمز لبغض منه. # والنبوة والنباوة الارتفاع، ومنه قيل نبا بفلان مكانه كقولهم قض عليه ~~مضجعه، ونبا السيف عن الضريبة إذا ارتد عنه ولم يمض فيه، ونبا بصره عن كذا ~~تشبيها بذلك. # نتق: نتق الشئ جذبه ونزعه حتى يسترخي كنتق عرى الحمل، قال تعالى: # (وإذ نتقنا الجبل فوقهم) ومنه استعير امرأة ناتق إذا كثر ولدها، وقيل زند ~~ناتق: وار، تشبيها بالمرأة الناتق. # نثر: نثر الشئ نشره وتفريقه، يقال نثرته فانتثر، قال تعالى: (وإذا ~~الكواكب انتثرت) ويسمى الدرع إذا لبس نثرة، ونثرت الشاة طرحت من أنفها ~~الأذى، والنثرة ما يسيل من الانف، وقد تسمى الانف نثرة، ومنه النثرة لنجم ~~يقال له أنف الأسد، وطعنه فانثره ألقاه على أنفه، والاستنثار جعل الماء في ~~النثرة. # نجد: النجد المكان الغليظ الرفيع، وقوله (وهديناه النجدين) فذلك مثل ~~لطريقي الحق والباطل في الاعتقاد والصدق والكذب في المقال، والجميل والقبيح ~~في الفعال، وبين أنه عرفهما كقوله: (إنا هديناه السبيل) الآية، والنجد اسم ~~صقع وأنجده قصده، ورجل نجد ونجيد ونجد أي قوى شديد بين PageV00P482 # النجدة، واستنجدته طلبت نجدته فأنجدني أي أعانني بنجدته أي شجاعته وقوته، ~~وربما قيل استنجد فلان أي قوى، وقيل للمكروب والمغلوب منجود كأنه ناله نجدة ~~أي شدة والنجد العرق ونجده الدهر أي قواه وشدده وذلك بما رأى فيه من ~~التجربة، ومنه قيل فلان ابن نجدة كذا، والنجاد ما يرفع به البيت، والنجاد ~~متخذه، ونجاد السيف ما يرفع به من السير، والناجود الراووق وهو شئ يعلق ~~فيصفى به الشراب. # نجس: النجاسة القذارة وذلك ضربان: # ضرب يدرك بالحاسة وضرب يدرك بالبصيرة، والثاني وصف الله تعالى به ~~المشركين فقال: # (إنما المشركون نجس) ويقال نجسه أي جعله نجسا، ونجسه أيضا أزال نجسه ومنه ~~تنجيس العرب وهو شئ كانوا يفعلونه من تعليق عوذة على الصبى ليدفعوا عنه ~~نجاسة الشيطان، والناجس والنجيس داء خبيث لا دواء له. # نجم: أصل النجم الكوكب الطالع وجمعه نجوم، ونجم طلع نجوما ونجما فصار ms541 ~~النجم مرة اسما ومرة مصدرا، فالنجوم مرة اسما كالقلوب والجيوب، ومرة مصدرا ~~كالطلوع والغروب، ومنه شبه به طلوع النبات والرأي فقيل نجم النبت والقرن، ~~ونجم لي رأى نجما ونجوما، ونجم فلان على السلطان صار عاصيا، ونجمت المال ~~عليه إذا وزعته كأنك فرضت أن يدفع عند طلوع كل نجم نصيبا ثم صار متعارفا في ~~تقدير دفعه بأي شئ قدرت ذلك، قال تعالى: # (وعلامات وبالنجم هم يهتدون) وقال (فنظر نظرة في النجوم) أي في علم ~~النجوم وقوله، (والنجم إذا هوى) قيل أراد به الكوكب وإنما خص الهوى دون ~~الطلوع فإن لفظة النجم تدل على طلوعه، وقيل أراد بالنجم الثريا والعرب إذا ~~أطلقت لفظ النجم قصدت به الثريا نحو طلع النجم غذيه وابتغى الراعي شكيه. # وقيل أراد بذلك القرآن المنجم المنزل قدرا فقدرا ويعنى بقوله هوى نزوله ~~وعلى هذا قوله: # (فلا أقسم بمواقع النجوم) فقد فسر على الوجهين، والتنجم الحكم بالنجوم ~~وقوله: # (والنجم والشجر يسجدان) فالنجم ما لا ساق له من النبات، وقيل أراد ~~الكواكب. # نجو: أصل النجاء الانفصال من الشئ ومنه نجا فلان من فلان وأنجيته ونجيته، ~~قال: (وأنجينا الذين آمنوا) وقال (إنا منجوك وأهلك - وإذ نجيناكم من آل ~~فرعون - فلما أنجاهم إذا هم يبغون في الأرض بغير الحق - فأنجيناه وأهله إلا ~~امرأته - فأنجيناه والذين معه برحمة منا - ونجيناهما وقومهما - نجيناهم ~~بسحر نعمة - ونجينا الذين آمنوا - ونجيناهم من عذاب غليظ - ثم ننجي الذين ~~اتقوا - ثم ننجي رسلنا) والنجوة والنجاة: المكان المرتفع PageV00P483 # المنفصل بارتفاعه عما حوله، وقيل سمى لكونه ناجيا من السيل، ونجيته تركته ~~بنجوة وعلى هذا: (فاليوم ننجيك ببدنك) ونجوت قشر الشجرة وجلد الشاة ~~ولاشتراكهما في ذلك قال الشاعر: # فقلت انجوا عنها نجا الجلد إنه * سيرضيكما منها سنام وغاربه وناجيته أي ~~ساررته، وأصله أن تخلو به في نجوة من الأرض وقيل أصله من النجاة وهو أن ~~تعاونه على ما فيه خلاصه أو أن تنجو بسرك من أن يطلع عليك، وتناجى القوم، ~~قال: # (يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالاثم والعدوان ms542 ومعصية ~~الرسول وتناجوا بالبر والتقوى - إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم ~~صدقة) والنجوى أصله المصدر، قال: (إنما النجوى من الشيطان) وقال: # (ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى) وقوله: # (وأسروا النجوى الذين ظلموا) تنبيها أنهم لم يظهروا بوجه لان النجوى ربما ~~تظهر بعد. # وقال: (ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم) وقد يوصف بالنجوى فيقال هو ~~نجوى وهم نجوى، قال: (وإذ هم نجوى) والنجي المناجي ويقال للواحد والجمع، ~~قال: (وقربناه نجيا) وقال: (فلما استيأسوا منه خلصوا نجيا) وانتجيت فلانا ~~استخلصته لسرى وأنجى فلان أتى نجوة، وهم في أرض نجاة أي في أرض مستنجى من ~~شجرها العصى والقسي أي يتخذ ويستخلص، والنجا عيدان قد قشرت، قال بعضهم يقال ~~نجوت فلانا استنكهته واحتج بقول الشاعر: # نجوت مجالدا فوجدت منه * كريح الكلب مات حديث عهد فإن يكن حمل نجوت على ~~هذا المعنى من أجل هذا البيت فليس في البيت حجة له، وإنما أراد أنى ساررته ~~فوجدت من بخره ريح الكلب الميت. وكنى عما يخرج من الانسان بالنجو وقيل شرب ~~دواء فما أنجاه أي ما أقامه، والاستنجاء تحرى إزالة النجو أو طلب نجوة ~~لالقاء الأذى كقولهم تغوط إذا طلب غائطا من الأرض أو طلب نجوة أي قطعة مدر ~~لإزالة الأذى كقولهم استجمر إذا طلب جمارا أي حجرا، والنجأة بالهمز الإصابة ~~بالعين. وفى الحديث " ادفعوا نجأة السائل باللقمة ". # نحب: النحب النذر المحكوم بوجوبه، يقال قضى فلان نحبه أي وفى بنذره، قال ~~تعالى (فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر) ويعبر بذلك عمن مات كقولهم قضى ~~أجله واستوفى أكله وقضى من الدنيا حاجته، والنحيب البكاء الذي معه صوت ~~والنحاب السعال. # نحت: نحت الخشب والحجر ونحو هما من الأجسام الصلبة، قال (وتنحتون من ~~الجبال PageV00P484 # بيوتا فارهين) والنحاتة ما يسقط من المنحوت والنحيتة الطبيعة التي نحت ~~عليها الانسان كما أن الغريزة ما غرز عليها الانسان. # نحر: النحر موضع القلادة من الصدر ونحرته أصبت نحره، ومنه نحر البعير ~~وقيل في حرف عبد الله (فنحروها وما كادوا يفعلون) ms543 وانتحروا على كذا تقاتلوا ~~تشبيها بنحر البعير، ونحرة الشهر ونحيره أوله وقيل آخر يوم من الشهر كأنه ~~ينحر الذي قبله، وقوله (فصل لربك وانحر) هو حث على مراعاة هذين الركنين ~~وهما الصلاة ونحر الهدى وأنه لا بد من تعاطيهما فذلك واجب في كل دين وفى كل ~~ملة، وقيل أمر بوضع اليد على النحر وقيل حث على قتل النفس بقمع الشهوة. ~~والنحرير العالم بالشئ والحاذق به نحس: قوله تعالى (يرسل عليكما شواظ من ~~نار ونحاس) فالنحاس اللهيب بلا دخان وذلك تشبيه في اللون بالنحاس والنحس ضد ~~السعد، قال (في يوم نحس مستمر - فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا في أيام نحسات) ~~وقرئ نحسات بالفتح قيل مشؤومات، وقيل شديدات البرد وأصل النحس أن يحمر ~~الأفق فيصير كالنحاس أي لهب بلا دخان فصار ذلك مثلا للشؤم. # نحل: النحل الحيوان المخصوص، قال (وأوحى ربك إلى النحل) والنحلة والنحلة ~~عطية على سبيل التبرع وهو أخص من الهبة إذ كل هبة نحلة وليس كل نحلة هبة، ~~واشتقاقه فيما أرى أنه من النحل نظرا منه إلى فعله فكأن نحلته أعطيته عطية ~~النحل، وذلك ما نبه عليه قوله (وأوحى ربك إلى النحل) الآية وبين الحكماء أن ~~النحل يقع على الأشياء كلها فلا يضرها بوجه وينفع أعظم نفع فإنه يعطى ما ~~فيه الشفاء كما وصفه الله تعالى، وسمى الصداق بها من حيث إنه لا يجب في ~~مقابلته أكثر من تمتع دون عوض مالي، وكذلك عطية الرجل ابنه يقال نحل ابنه ~~كذا وأنحله ومنه نحلت المرأة، قال (صدقاتهن نحلة) والانتحال ادعاء الشئ ~~وتناوله ومنه يقال فلان ينتحل الشعر. ونحل جسمه نحولا صار في الدقة كالنحل ~~ومنه النواحل للسيوف أي الرقاق الظبات تصورا لنحولها ويصح أن يجعل النحلة ~~أصلا فيسمى النحل بذلك اعتبارا بفعله والله أعلم. # نحن: نحن عبارة عن المتكلم إذا أخبر عن نفسه مع غيره، وما ورد في القرآن ~~من إخبار الله تعالى عن نفسه بقوله (نحن نقص عليك أحسن القصص) فقد قيل هو ~~إخبار عن نفسه وحده لكن يخرج ذلك ms544 مخرج الاخبار الملوكي. وقال بعض العلماء ~~إن الله تعالى يذكر مثل هذه الألفاظ إذا كان الفعل المذكور بعده يفعله ~~بواسطة بعض ملائكته أو بعض أوليائه PageV00P485 # فيكون نحن عبارة عنه تعالى وعنهم وذلك كالوحي ونصرة المؤمنين وإهلاك ~~الكافرين ونحو ذلك مما يتولاه الملائكة المذكورون بقوله (فالمدبرات أمرا) ~~وعلى هذا قوله (ونحن أقرب إليه منكم) يعنى وقت المحتضر حين يشهده الرسل ~~المذكورون في قوله (تتوفاهم الملائكة) وقوله (إنا نحن نزلنا الذكر) لما كان ~~بوساطة القلم واللوح وجبريل. # نخر: قال (أئذا كنا عظاما نخرة) من قولهم نخرت الشجرة أي بليت فهبت بها ~~نخرة الريح أي هبوبها والنخير صوت من الانف ويسمى حرفا الانف اللذان يخرج ~~منهما النخير نخرتاه ومنخراه، والنخور الناقة التي لا تدر أو يدخل الإصبع ~~في منخرها، والناخر من يخرج منه النخير ومنه ما بالدار ناخر. # نخل: النخل معروف، وقد يستعمل في الواحد والجمع، قال تعالى: (كأنهم أعجاز ~~نخل منقعر) وقال (كأنهم أعجاز نخل خاوية - ونخل طلعها هضيم - والنخل باسقات ~~لها طلع نضيد) وجمعه نخيل، قال (ومن ثمرات النخيل) والنخل نخل الدقيق ~~بالمنخل وانتخلت الشئ انتقيته فأخذت خياره. # ندد: نديد الشئ مشاركه في جوهره وذلك ضرب من المماثلة فإن المثل يقال في ~~أي مشاركة كانت، فكل ند مثل وليس كل مثل ندا، ويقال نده ونديده ونديدته، ~~قال: (فلا تجعلوا لله أندادا - ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا - ~~وتجعلون له أندادا) وقرئ (يوم التناد) أي يند بعضهم من بعض نحو (يوم يفر ~~المرء من أخيه). # ندم: الندم والندامة التحسر من تغير رأى في أمر فائت، قال تعالى: (فأصبح ~~من النادمين) وقال (عما قليل ليصبحن نادمين) وأصله من منادمة الحزن له. ~~والنديم والندمان والمنادم يتقارب. قال بعضهم: المندامة والمداومة ~~يتقاربان. وقال بعضهم: الشريبان سميا نديمين لما يتعقب أحوالهما من الندامة ~~على فعليهما. # ندا: النداء رفع الصوت وظهوره، وقد يقال ذلك للصوت المجرد وإياه قصد ~~بقوله: # (ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء) أي لا ~~يعرف إلا ms545 الصوت المجرد دون المعنى الذي يقتضيه تركيب الكلام. ويقال للمركب ~~الذي يفهم منه المعنى ذلك، قال تعالى (وإذ نادى ربك موسى) وقوله (وإذا ~~ناديتم إلى الصلاة) أي دعوتم وكذلك (إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة) ونداء ~~الصلاة مخصوص في الشرع بالألفاظ المعروفة وقوله: (أولئك ينادون من مكان ~~بعيد) فاستعمال النداء فيهم تنبيها على PageV00P486 # بعدهم عن الحق في قوله: (واستمع يوم يناد المناد من مكان قريب - وناديناه ~~من جانب الطور الأيمن) وقال: (فلما جاءها نودي) وقوله: (إذ نادى ربه نداء ~~خفيا) فإنه أشار بالنداء إلى الله تعالى لأنه تصور نفسه بعيدا منه بذنوبه ~~وأحواله السيئة كما يكون حال من يخاف عذابه، وقوله: (ربنا إننا سمعنا ~~مناديا ينادى للايمان) فالإشارة بالمنادي إلى العقل والكتاب المنزل والرسول ~~المرسل وسائر الآيات الدالة على وجوب الايمان بالله تعالى. وجعله مناديا ~~إلى الايمان لظهوره ظهور النداء وحثه على ذلك كحث المنادى. # وأصل النداء من الندى أي الرطوبة، يقال صوت ندى رفيع، واستعارة النداء ~~للصوت من حيث أن من يكثر رطوبة فمه حسن كلامه ولهذا يوصف الفصيح بكثرة ~~الريق، ويقال ندى وأنداء وأندية، ويسمى الشجر ندى لكونه منه وذلك لتسمية ~~المسبب باسم سببه وقول الشاعر: # * كالكرم إذ نادى من الكافور * أي ظهر ظهور صوت المنادى، وعبر عن ~~المجالسة بالنداء حتى قيل للمجلس النادي والمنتدى والندى وقيل ذلك للجليس، ~~قال (فليدع ناديه) ومنه سميت دار الندوة بمكة وهو المكان الذي كانوا ~~يجتمعون فيه. ويعبر عن السخاء بالندى فيقال فلان أندى كفا من فلان وهو ~~يتندى على أصحابه أي يتسخى، وما نديت بشئ من فلان أي ما نلت منه ندى، ~~ومنديات الكلم المخزيات التي تعرف. # نذر: النذر أن توجب على نفسك ما ليس بواجب لحدوث أمر، يقال نذرت لله ~~أمرا، قال تعالى: (إني نذرت للرحمن صوما) وقال (وما أنفقتم من نفقة أو ~~نذرتم من نذر) والانذار إخبار فيه تخويف كما أن التبشير إخبار فيه سرور، ~~قال: (فأنذرتكم نارا تلظى - أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود - واذكر أخا ~~عاد إذ ms546 أنذر قومه بالأحقاف - والذين كفروا عما أنذروا معرضون - لتنذر أم ~~القرى ومن حولها وتنذر يوم الجمع - (لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم) والنذير ~~المنذر ويقع على كل شئ فيه إنذار إنسانا كان أو غيره (إني لكم نذير مبين - ~~إني أنا النذير المبين - وما أنا إلا نذير مبين - وجاءكم النذير - نذيرا ~~للبشر) والنذر جمعه، قال: # (هذا نذير من النذر الأولى) أي من جنس ما أنذر به الذين تقدموا قال: ~~(كذبت ثمود بالنذر - ولقد جاء آل فرعون النذر - فكيف كان عذابي ونذر) وقد ~~نذرت أي علمت ذلك وحذرت. # نزع: نزع الشئ جذبه من مقره كنزع القوس عن كبده ويستعمل ذلك في الاعراض، ~~ومنه نزع العداوة والمحبة من القلب، قال تعالى: PageV00P487 # (ونزعنا ما في صدورهم من غل) وانتزعت آية من القرآن في كذا ونزع فلان كذا ~~أي سلب قال: (تنزع الملك ممن تشاء) وقوله: # (والنازعات غرقا) قيل هي الملائكة التي ننزع الأرواح عن الأشباح، وقوله: ~~(إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا في يوم نحس مستمر) وقوله: (تنزع الناس) قيل ~~تقلع الناس من مقرهم لشدة هبوبها. وقيل تنزع أرواحهم من أبدانهم، والتنازع ~~والمنازعة المجاذبة ويعبر بهما عن المخاصمة والمجادلة، قال: (فإن تنازعتم ~~في شئ فردوه - فتنازعوا أمرهم بينهم) والنزع عن الشئ الكف عنه والنزوع ~~الاشتياق الشديد وذلك هو المعبر عنه بإمحال النفس مع الحبيب، ونازعتني نفسي ~~إلى كذا وأنزع القوم نزعت إبلهم إلى مواطنهم أي حنت، ورجل أنزع زال عنه شعر ~~رأسه كأنه نزع عنه ففارق، والنزعة الموضع من رأس الأنزع ويقال امرأة زعراء ~~ولا يقال نزعاء، وبئر نزوع قريبة القعر ينزع منها باليد، وشراب طيب المنزعة ~~أي المقطع إذا شرب كما قال: # (ختامه مسك). # نزغ: النزغ دخول في أمر لافساده، قال: # (من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي). # نزف: نزف الماء نزحه كله من البئر شيئا بعد شئ، وبئر نزوف نزف ماؤه، ~~والنزفة الغرفة والجمع النزف، ونزف دمه أو دمعه أي نزع كله ومنه قيل سكران ~~نزيف نزف فهمه بسكره، قال تعالى: (لا يصدعون ms547 عنها ولا ينزفون) وقرئ ~~(ينزفون) من قولهم أنزفوا إذا نزف شرابهم أو نزعت عقولهم وأصله من قولهم ~~أنزفوا أي نزف ماء بئرهم، وأنزفت الشئ أبلغ من نزفته، ونزف الرجل في ~~الخصومة انقطعت حجته وفى مثل: هو أجبن من المنزوف ضرطا. # نزل: النزول في الأصل هو انحطاط من علو، يقال نزل عن دابته ونزل في مكان ~~كذا حط رحله فيه، وأنزله غيره، قال: (أنزلني منزلا مباركا وأنت خير ~~المنزلين) ونزل بكذا وأنزله بمعنى، وإنزال الله تعالى نعمه ونقمه على الخلق ~~وإعطاؤهم إياها وذلك إما بإنزال الشئ نفسه كإنزال القرآن وإما بإنزال ~~أسبابه والهداية إليه كإنزال الحديد واللباس، ونحو ذلك، قال: (الحمد لله ~~الذي أنزل على عبده الكتاب - الله الذي أنزل الكتاب - وأنزلنا الحديد - ~~وأنزل معهم الكتاب والميزان - وأنزل لكم من الانعام ثمانية أزواج - وأنزلنا ~~من السماء ماءا طهورا - وأنزلنا من المعصرات ماءا ثجاجا - و - أنزلنا عليكم ~~لباسا يوارى سوآتكم - أنزل علينا مائدة من السماء - أن ينزل الله من فضله ~~على من يشاء من عباده) ومن إنزال العذاب قوله (إنا منزلون PageV00P488 # على أهل هذه القرية رجزا من السماء بما كانوا يفسقون) والفرق بين الانزال ~~والتنزيل في وصف القرآن والملائكة أن التنزيل يختص بالموضع الذي يشير إليه ~~إنزاله مفرقا ومرة بعد أخرى، والانزال عام، فمما ذكر فيه التنزيل قوله: ~~(نزل به الروح الأمين) وقرئ (نزل) (ونزلناه تنزيلا - إنا نحن نزلنا الذكر - ~~لولا نزل هذا القرآن - ولو نزلناه على بعض الأعجمين - ثم أنزل الله سكينته ~~- وأنزل جنودا لم تروها - لولا نزلت سورة - فإذا أنزلت سورة محكمة) فإنما ~~ذكر في الأول نزل وفى الثاني أنزل تنبيها أن المنافقين يقترحون أن ينزل شئ ~~فشئ من الحث على القتال ليتولوه وإذا أمروا بذلك مرة واحدة تحاشوا منه فلم ~~يفعلوه فهم يقترحون الكثير ولا يفون منه بالقليل. وقوله: (إنا أنزلناه في ~~ليلة مباركة - شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن - إنا أنزلناه في ليلة ~~القدر) وإنما خص لفظ الانزال دون التنزيل، لما روى أن القرآن نزل دفعة ~~واحدة إلى ms548 سماء الدنيا، ثم نزل نجما فنجما. وقوله: (الاعراب أشد كفرا ~~ونفاقا وأجدر أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله) فخص لفظ الانزال ~~ليكون أعم، فقد تقدم أن الانزال أعم من التنزيل، قال (لو أنزلنا هذا القرآن ~~على جبل) ولم يقل لو نزلنا تنبيها أنا لو خولناه مرة ما خولناك مرارا ~~(لرأيته خاشعا). وقوله: (قد أنزل الله إليكم ذكرا رسولا يتلو عليكم آيات ~~الله) فقد قيل أراد بإنزال الذكر ههنا بعثة النبي عليه الصلاة والسلام ~~وسماه ذكرا كما سمى عيسى عليه السلام كلمة، فعلى هذا يكون قوله رسولا بدلا ~~من قوله ذكرا. وقيل بل أراد إنزال ذكره فيكون رسولا مفعولا لقوله ذكرا أي ~~ذكرا رسولا. وأما التنزل فهو كالنزول به، يقال نزل الملك بكذا وتنزل ولا ~~يقال نزل الله بكذا ولا تنزل، قال: (نزل به الروح الأمين) وقال (تنزل ~~الملائكة - وما نتنزل إلا بأمر ربك - يتنزل الامر بينهن) ولا يقال في ~~المفتري والكذب وما كان من الشيطان إلا التنزل (وما تنزلت به الشياطين - ~~على من تنزل الشياطين تنزل) الآية والنزل ما يعد للنازل من الزاد، قال ~~(فلهم جنات المأوى نزلا) وقال (نزلا من عند الله) وقال في صفة أهل النار ~~(لآكلون من شجر من زقوم) إلى قوله (هذا نزلهم يوم الدين - فنزل من حميم) ~~وأنزلت فلانا أضفته. ويعبر بالنازلة عن الشدة وجمعها نوازل، والنزال في ~~الحرب المنازلة، ونزل فلان إذا أتى منى، قال الشاعر: # * أنازلة أسماء أم غير نازلة * والنزالة والنزل يكنى بهما عن ماء الرجل ~~إذا خرج عنه، وطعام نزل وذو نزل له ريع وحظ، PageV00P489 # ونزل مجتمع تشبيها بالطعام النزل. # نسب: النسب والنسبة اشتراك من جهة أحد الأبوين وذلك ضربان: نسب بالطول ~~كالاشتراك من الاباء والأبناء، ونسب بالعرض كالنسبة بين بنى الاخوة وبنى ~~الأعمام. # قال: (وجعله نسبا وصهرا) وقيل: # فلان نسيب فلان: أي قريبه، وتستعمل النسبة في مقدارين متجانسين بعض ~~التجانس يختص كل واحد منهما بالآخر، ومنه النسيب وهو الانتساب في الشعر إلى ~~المرأة بذكر العشق، يقال نسب ms549 الشاعر بالمرأة نسبا ونسيبا. # نسخ: النسخ إزالة شئ بشئ يتعقبه كنسخ الشمس الظل، والظل الشمس، والشيب ~~الشباب. فتارة يفهم منه الإزالة وتارة يفهم منه الاثبات، وتارة يفهم منه ~~الأمران. # ونسخ الكتاب إزالة الحكم بحكم يتعقبه، قال تعالى: (ما ننسخ من آية أو ~~ننسها نأت بخير منها) قيل معناه ما نزيل العمل بها أو نحذفها عن قلوب ~~العباد، وقيل معناه ما نوجده وننزله من قولهم نسخت الكتاب، وما ننسأه أي ~~نؤخره فلم ننزله، (فينسخ الله ما يلقى الشيطان) ونسخ الكتاب نقل صورته ~~المجردة إلى كتاب آخر، وذلك لا يقتضى إزالة الصورة الأولى بل يقتضى إثبات ~~مثلها في مادة أخرى كاتخاذ نقش الخاتم في شموع كثيرة، والاستنساخ التقدم ~~بنسخ الشئ والترشح للنسخ. وقد يعبر بالنسخ عن الاستنساخ، قال (إنا كنا ~~نستنسخ ما كنتم تعملون) والمناسخة في الميراث هو أن يموت ورثة بعد ورثة ~~والميراث قائم لم يقسم، وتناسخ الأزمنة والقرون مضى قوم بعد قوم يخلفهم. ~~والقائلون بالتناسخ قوم ينكرون البعث على ما أثبتته الشريعة، ويزعمون أن ~~الأرواح تنتقل إلى الأجسام على التأبيد. # نسر: نسر اسم صنم في قوله (ونسرا) والنسر طائر ومصدر نسر الطائر الشئ ~~بمنسره أي نقره، ونسر الحافر لحمة ناتئة تشبيها به، والنسران نجمان طائر ~~وواقع، ونسرت كذا تناولته قليلا قليلا، تناول الطائر الشئ بمنسره. # نسف: نسفت الريح الشئ اقتلعته وأزالته، يقال نسفته وانتسفته، قال (ينسفها ~~ربى نسفا) ونسف البعير الأرض بمقدم رجله إذا رمى بترابه، يقال ناقة نسوف، ~~قال تعالى: # (ثم لننسفنه في اليم نسفا) أي نطرحه فيه طرح النسافة وهي ما تثور من غبار ~~الأرض. # وتسمى الرغوة نسافة تشبيها بذلك، وإناء نسفان امتلأ فعلاه نسافة، وانتسف ~~لونه أي تغير عما كان عليه نسافه كما يقال اغبر وجهه. # والنسفة حجارة ينسف بها الوسخ عن القدم، وكلام نسيف أي متغير ضئيل. # نسك: النسك العبادة والناسك العابد PageV00P490 # واختص بأعمال الحج، والمناسك مواقف النسك وأعمالها، والنسيكة مختصة ~~بالذبيحة، قال (ففدية من صيام أو صدقة أو نسك - فإذا قضيتم مناسككم - منسكا ~~هم ناسكوه). ms550 # نسل: النسل الانفصال عن الشئ، يقال نسل الوبر عن البعير والقميص عن ~~الانسان، قال الشاعر: # * فسلي ثيابي عن ثيابك تنسلي * والنسالة ما سقط من الشعر وما يتحات من ~~الريش، وقد أنسلت الإبل حان أن ينسل وبرها، ومنه نسل إذا عدا، ينسل نسلانا ~~إذا أسرع، قال (وهم من كل حدب ينسلون) والنسل الولد لكونه ناسلا عن أبيه، ~~قال (ويهلك الحرث والنسل) وتناسلوا توالدوا، ويقال أيضا إذا طلبت فضل إنسان ~~فخذ ما نسل لك منه عفوا. # نسي: النسيان ترك الانسان ضبط ما استودع إما لضعف قلبه، وإما عن غفلة ~~وإما عن قصد حتى ينحذف عن القلب ذكره، يقال نسيته نسيانا، قال (ولقد عهدنا ~~إلى آدم من قبل فنسى ولم نجد له عزما - فذوقوا بما نسيتم - فإني نسيت الحوت ~~وما أنسانيه إلا الشيطان - لا تؤاخذني بما نسيت - فنسوا حظا مما ذكروا به - ~~ثم إذا خوله نعمة منه نسي ما كان يدعو إليه من قبل - سنقرئك فلا تنسى) ~~إخبار وضمان من الله تعالى أنه يجعله بحيث لا ينسى ما يسمعه من الحق، وكل ~~نسيان من الانسان ذمه الله تعالى به فهو ما كان أصله عن تعمد وما عذر فيه ~~نحو ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم " رفع عن أمتي الخطأ والنسيان " ~~فهو ما لم يكن سببه منه، وقوله (فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا إنا ~~نسيناكم) هو ما كان سببه عن تعمد منهم وتركه على طريق الإهانة، وإذا نسب ~~ذلك إلى الله فهو تركه إياهم استهانة بهم ومجازاة لما تركوه، قال (فاليوم ~~ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا - نسوا الله فنسيهم) وقوله (ولا تكونوا ~~كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم) فتنبيه أن الانسان بمعرفته بنفسه يعرف ~~الله، فنسيانه لله هو من نسيانه نفسه. # وقوله تعالى: (واذكر ربك إذا نسيت). # قال ابن عباس: إذا قلت شيئا ولم تقل إن شاء الله فقله إذا تذكرته، وبهذا ~~أجاز الاستثناء بعد مدة، قال عكرمة: معنى نسيت ارتكبت ذنبا، ومعناه أذكر ~~الله إذا أردت وقصدت ارتكاب ذنب يكن ms551 ذلك دافعا لك فالنسي أصله ما ينسى ~~كالنقض لما ينقض وصار في التعارف اسما لما يقل الاعتداد به، ومن هذا تقول ~~العرب احفظوا أنساءكم أي ما من شأنه أن ينسى، قال الشاعر: PageV00P491 # * كأن لها في الأرض نسيا تقصه * وقوله تعالى: (نسيا منسيا) أي جاريا مجرى ~~النسي القليل الاعتداد به وإن لم ينس ولهذا عقبه بقوله منسيا لان النسس قد ~~يقال لما يقل الاعتداد به وإن لم ينس، وقرئ نسيا وهو مصدر موضوع موضع ~~المفعول نحو عصى عصيا وعصيانا. وقوله: (ما ننسخ من آية أو ننسها) فإنساؤها ~~حذف ذكرها عن القلوب بقوة إلهية. والنساء والنسوان والنسوة جمع المرأة من ~~غير لفظها كالقوم في جمع المرء، قال تعالى: (لا يسخر قوم من قوم) إلى قوله: # (ولا نساء من نساء - نساؤكم حرث لكم - يا نساء النبي - وقال نسوة في ~~المدينة - ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن) والنسا عرق وتثنيته نسيان ~~وجمعه أنساء. # نسأ: النسء تأخير في الوقت، ومنه نسئت المرأة إذا تأخر وقت حيضها فرجى ~~حملها وهي نسوء، يقال نسأ الله في أجلك ونسأ الله أجلك والنسيئة بيع الشئ ~~بالتأخير ومنها النسئ الذي كانت العرب تفعله وهو تأخير بعض الأشهر الحرم ~~إلى شهر آخر، قال: (إنما النسئ زيادة في الكفر) وقرئ (ما ننسخ من آية أو ~~ننسأها) أي نؤخرها إما بإنسائها وإما بإبطال حكمها. والمنسأ عصا ينسأ به ~~الشئ أي يؤخر، قال: (تأكل منسأته) ونسأت الإبل في ظمئها يوما أو يومين أي ~~أخرت، قال الشاعر: # وعنس كألواح الإران نسأتها * إذا قيل للمشبوبتين هما هما والنسوء الحليب ~~إذا أخر تناوله فحمض فمد بماء. # نشر: النشر، نشر الثوب والصحيفة والسحاب والنعمة والحديث بسطها، قال: ~~(وإذا الصحف نشرت) وقال: (وهو الذي يرسل الرياح نشرا بين يدي رحمته - وينشر ~~رحمته) وقوله: (والناشرات نشرا) أي الملائكة التي تنشر الرياح أو الرياح ~~التي تنشر السحاب، ويقال في جمع الناشر نشر وقرئ نشرا فيكون كقوله ~~والناشرات ومنه سمعت نشرا حسنا أي حديثا ينشر من مدح وغيره، ونشر الميت ~~نشورا، قال: ms552 (وإليه النشور - بل كانوا لا يرجون نشورا - ولا يملكون موتا ~~ولا حياة ولا نشورا)، وأنشر الله الميت فنشر، قال: (ثم إذا شاء أنشره - ~~فأنشرنا به بلدة ميتا) وقيل نشر الله الميت وأنشره بمعنى، والحقيقة أن نشر ~~الله الميت مستعار من نشر الثوب، قال الشاعر: # طوتك خطوب دهرك بعد نشر * كذاك خطوبه طيا ونشرا وقوله: (وجعل النهار ~~نشورا) أي جعل فيه PageV00P492 # الانتشار وابتغاء الرزق كما قال: (ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار) ~~الآية، وانتشار الناس تصرفهم في الحاجات، قال: (ثم إذا أنتم بشر تنتشرون - ~~فإذا طعمتم فانتشروا - فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض) وقيل نشروا في ~~معنى انتشروا وقرئ: (وإذا قيل انشروا فانشروا) أي تفرقوا. والانتشار انتفاخ ~~عصب الدابة، والنواشر عروق باطن الذراع وذلك لانتشارها، والنشر الغيم ~~المنتشر وهو للمنشور كالنقض للمنقوض ومنه قيل اكتسى البازي ريشا نشرا أي ~~منتشرا واسعا طويلا، والنشر الكلأ اليابس، إذا أصابه مطر فينشر أي يحيا ~~فيخرج منه شئ كهيئة الحلمة وذلك داء للغنم، يقال منه نشرت الأرض فهي ناشرة ~~ونشرت الخشب بالمنشار نشرا اعتبارا بما ينشر منه عند النحت، والنشرة رقية ~~يعالج المريض بها. # نشز: النشز المرتفع من الأرض، ونشز فلان إذا قصد نشزا ومنه نشز فلان عن ~~مقره نبا وكل ناب ناشز، قال: (وإذا قيل انشزوا فانشزوا) ويعبر عن الاحياء ~~بالنشز والانشاز لكونه ارتفاعا بعد اتضاع، قال: (وانظروا إلى العظام كيف ~~ننشزها)، وقرئ بضم النون وفتحها (واللائي تخافون نشوزهن) ونشوز المرأة ~~بغضها لزوجها ورفع نفسها عن طاعته وعينها عنه إلى غيره وبهذا النظر قال ~~الشاعر: # إذا جلست عند الامام كأنها * ترى رفقة من ساعة تستحيلها وعرق ناشز أي ~~ناتئ. # نشط: قال الله تعالى: (والناشطات نشطا) قيل أراد بها النجوم الخارجات من ~~الشرق إلى الغرب بسير الفلك، أو السائرات من المغرب إلى المشرق بسير أنفسها ~~من قولهم ثور ناشط خارج من أرض إلى أرض، وقيل الملائكة التي تنشط أرواح ~~الناس أي تنزع، وقيل الملائكة التي تعقد الأمور من قولهم نشطت العقدة، ~~وتخصيص النشط وهو العقد ms553 الذي يسهل حله تنبيها على سهولة الامر عليهم، وبئر ~~أنشاط قريبة القعر يخرج دلوها بجذبة واحدة، والنشيطة ما ينشط الرئيس لاخذه ~~قبل القسمة وقيل النشيطة من الإبل أن يجدها الجيش فتساق من غير أن يحدى ~~لها، ويقال نشطته الحية: # نهشته. # نشأ: النشء والنشأة إحداث الشئ وتربيته، قال (ولقد علمتم النشأة الأولى) ~~يقال: نشأ فلان والناشئ يراد به الشاب، وقوله: (إن ناشئة الليل هي أشد وطأ) ~~يريد القيام والانتصاب للصلاة، ومنه نشأ السحاب لحدوثه في الهواء وتربيته ~~شيئا فشيئا، قال: (وينشئ السحاب الثقال) والانشاء إيجاد الشئ وتربيته ~~PageV00P493 # وأكثر ما يقال ذلك في الحيوان، قال (وهو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع ~~والابصار). # وقال (هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض) وقال (ثم أنشأنا من بعدهم قرنا ~~آخرين) وقال (ثم أنشأناه خلقا آخر - وننشئكم فيما لا تعلمون - وينشئ النشأة ~~الأخرى) فهذه كلها في الايجاد المختص بالله، وقوله: (أفرأيتم النار التي ~~تورون أأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشئون) فلتشبيه إيجاد النار المستخرجة ~~بإيجاد الانسان، وقوله: (أو من ينشأ في الحلية) أي يربى تربية كتربية ~~النساء، وقرئ: ينشأ، أي يتربى نصب: نصب الشئ وضعه وضعا ناتئا كنصب الرمح ~~والبناء والحجر، والنصيب الحجارة تنصب على الشئ، وجمعه نصائب ونصب، وكان ~~للعرب حجارة تعبدها وتذبح عليها، قال (كأنهم إلى نصب يوفضون) قال: (وما ذبح ~~على النصب) وقد يقال في جمعه أنصاب، قال: (والأنصاب والأزلام) والنصب ~~والنصب التعب، وقرئ: بنصب وعذاب ونصب وذلك مثل: بخل وبخل، قال: (لا يمسنا ~~فيها نصب) وأنصبني كذا أي أتعبني وأزعجني، قال الشاعر: # * تأوبني هم مع الليل منصب * وهم ناصب قيل هو مثل عيشة راضية، والنصب ~~التعب، قال: (لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا) وقد نصب فهو نصب وناصب، قال ~~تعالى: (عاملة ناصبة) والنصيب الحظ المنصوب أي المعين، قال (أم لهم نصيب من ~~الملك - ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب - فإذا فرغت فانصب) ويقال ~~ناصبه الحرب والعداوة ونصب له، وإن لم يذكر الحرب جاز، وتيس أنصب، وشاة أو ~~عنزة نصباء منتصب ms554 القرن، وناقة نصباء منتصبة الصدر، ونصاب السكين ونصبه، ~~ومنه نصاب الشئ أصله، ورجع فلان إلى منصبه أي أصله، وتنصب الغبار ارتفع، ~~ونصب الستر رفعه، والنصب في الاعراب معروف، وفى الغناء ضرب منه. # نصح: النصح تحرى فعل أو قول فيه صلاح صاحبه، قال: (لقد أبلغتكم رسالة ربى ~~ونصحت لكم ولكن لا تحبون الناصحين) وقال: (وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين ~~- ولا ينفعكم نصحي إن أرادت أن أنصح لكم) وهو من قولهم نصحت له الود أي ~~أخلصته، وناصح العسل خالصه أو من قولهم نصحت الجلد خطته، والناصح الخياط ~~والنصاح الخيط، وقوله: (توبوا إلى الله توبة نصوحا) فمن أحد هذين: إما ~~الاخلاص، وإما الاحكام، ويقال نصوح ونصاح نحو ذهوب وذهاب، قال: # * أحببت حبا خالطته نصاحة * PageV00P494 # نصر: النصر والنصرة العون، قال: # (نصر من الله - إذا جاء نصر الله - وانصروا آلهتكم - إن ينصركم الله فلا ~~غالب لكم - وانصرنا على القوم الكافرين - وكان حقا علينا نصر المؤمنين - ~~إنا لننصر رسلنا - وما لهم في الأرض من ولى ولا نصير - وكفى بالله وليا ~~وكفى بالله نصيرا - ما لكم من دون الله من ولى ولا نصير - فلولا نصرهم ~~الذين اتخذوا من دون الله) إلى غير ذلك من الآيات، ونصرة الله للعبد ظاهرة، ~~ونصرة العبد لله هو نصرته لعباده والقيام بحفظ حدوده ورعاية عهوده واعتناق ~~أحكامه واجتناب نهيه، قال (وليعلم الله من ينصره - إن تنصروا الله ينصركم - ~~كونوا أنصار الله) والانتصار والاستنصار طلب النصرة (والذين إذا أصابهم ~~البغي هم ينتصرون - وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر - ولمن انتصر بعد ~~ظلمه - فدعا ربه أنى مغلوب فانتصر) وإنما قال فانتصر ولم يقل انصر تنبيها ~~أن ما يلحقني يلحقك من حيث إني جئتهم بأمرك، فإذا نصرتني فقد انتصرت لنفسك، ~~والتناصر التعاون، قال: (ما لكم لا تناصرون) والنصارى قيل سموا بذلك لقوله: ~~(كونوا أنصار الله كما قال عيسى ابن مريم للحواريين من أنصاري إلى الله قال ~~الحواريون نحن أنصار الله) وقيل سموا بذلك انتسابا إلى قرية يقال لها ~~نصران، فيقال نصراني وجمعه نصارى، قال: (وقالت ms555 اليهود ليست النصارى) الآية، ~~ونصر أرض بنى فلان أي مطر، وذلك أن المطر هو نصرة الأرض، ونصرت فلانا ~~أعطيته إما مستعار من نصر الأرض أو من العون. # نصف: نصف الشئ شطره، قال: # (ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد وإن كانت واحدة فلها النصف - ~~فلها نصف ما ترك) وإناء نصفان بلغ ما فيه نصفه، ونصف النهار وانتصف بلغ ~~نصفه، ونصف الإزار ساقه، والنصيف مكيال كأنه نصف المكيال الأكبر، ومقنعة ~~النساء كأنها نصف من المقنعة الكبيرة، قال الشاعر: # سقط النصيف ولم ترد إسقاطه * فتناولته واتقتنا باليد وبلغنا منصف الطريق. ~~والنصف المرأة التي بين الصغيرة والكبيرة، والمنصف من الشراب ما طبخ فذهب ~~منه نصفه، والانصاف في المعاملة العدالة وذلك أن لا يأخذ من صاحبه من ~~المنافع إلا مثل ما يعطيه، ولا ينيله من المضار إلا مثل ما يناله منه، ~~واستعمل النصفة في الخدمة فقيل للخادم ناصف وجمعه نصف وهو أن يعطى صاحبه ما ~~عليه بإزاء ما يأخذ PageV00P495 # من النفع. والانتصاف، والاستنصاف: طلب النصفة. # نصا: الناصية قصاص الشعر ونصوت فلانا وانتصيته وناصيته أخذت بناصيته، ~~وقوله (ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها) أي متمكن منها، قال تعالى: (لنسفعا ~~بالناصية ناصية) وحديث عائشة رضي الله عنها " ما لكم تنصون ميتكم " أي ~~تمدون ناصيته. وفلان ناصية قومه كقولهم رأسهم وعينهم، وانتصى الشعر طال، ~~والنصي مرعى من أفضل المراعى. # وفلان نصية قوم أي خيارهم تشبيها بذلك المرعى. # نضج: يقال نضج اللحم نضجا ونضجا إذا أدرك شيه، قال تعالى: (كلما نضجت ~~جلودهم بدلناهم جلودا غيرها) ومنه قيل ناقة منضجة إذا جاوزت بحملها وقت ~~ولادتها، وقد نضجت وفلان نضيج الرأي محكمه. # نضد: يقال نضدت المتاع بعضه على بعض ألقيته فهو منضود ونضيد، والنضد ~~السرير الذي ينضد عليه المتاع ومنه استعير طلع نضيد وقال (وطلح منضود) وبه ~~شبه السحاب المتراكم فقيل له النضد وأنضاد القوم جماعاتهم، ونضد الرجل من ~~يتقوى به من أعمامه وأخواله. # نضر: النضرة الحسن كالنضارة، قال (نضرة النعيم) أي رونقه، قال (ولقاهم ~~نضرة ms556 وسرورا) ونضر وجهه ينضر فهو ناضر، وقيل نضر ينضر قال (وجوه يومئذ ~~ناضرة إلى ربها ناظرة) ونضر الله وجهه. وأخضر ناضر: # غصن حسن. والنضر والنضير الذهب لنضارته، وقدح نضار خالص كالتبر، وقدح ~~نضار بالإضافة متخذ من الشجر. # نطح: النطيحة ما نطح من الأغنام فمات، قال (والمتردية والنطيحة) والنطيح ~~والناطح الظبي والطائر الذي يستقبلك بوجهه كأنه ينطحك ويتشاءم به، ورجل ~~نطيح مشئوم ومنه نواطح الدهر أي شدائده، وفرس نطيح يأخذ فودى رأسه بياض. # نطف: النطفة الماء الصافي ويعبر بها عن ماء الرجل، قال: (ثم جعلناه نطفة ~~في قرار مكين) وقال (من نطفة أمشاج - ألم يك نطفة من منى يمنى) ويكنى عن ~~اللؤلؤة بالنطفة ومنه صبي منطف إذا كان في أذنه لؤلؤة، والنطف الدلو ~~الواحدة نطفة، وليلة نطوف يجئ فيها المطر حتى الصباح، والناطف السائل من ~~المائعات ومنه الناطف المعروف، وفلان منطف المعروف وفلان ينطف بسوء كذلك ~~كقولك يندى به. # نطق: النطق في التعارف الأصوات المقطعة التي يظهرها اللسان وتعيها الاذان ~~قال (ما لكم لا تنطقون) ولا يكاد يقال إلا للانسان ولا يقال لغيره إلا على ~~سبيل التبع نحو الناطق والصامت فيراد بالناطق ما له صوت وبالصامت ~~PageV00P496 # ما ليس له صوت، ولا يقال للحيوانات ناطق إلا مقيدا وعلى طريق التشبيه ~~كقول الشاعر: # عجبت لها أنى يكون غناؤها * فصيحا ولم تفغر لمنطقها فما والمنطقيون يسمون ~~القوة التي منها النطق نطقا وإياها عنوا حيث حدوا الانسان فقالوا هو الحي ~~الناطق المائت، فالنطق لفظ مشترك عندهم بين القوة الانسانية التي يكون بها ~~الكلام وبين الكلام المبرز بالصوت، وقد يقال الناطق لما يدل على شئ وعلى ~~هذا قيل لحكيم: # ما الناطق الصامت؟ فقال: الدلائل المخبرة والعبر الواعظة. وقوله (لقد ~~علمت ما هؤلاء ينطقون) إشارة إلى أنهم ليسوا من جنس الناطقين ذوي العقول، ~~وقوله (قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شئ) فقد قيل أراد الاعتبار فمعلوم ~~أن الأشياء كلها ليست تنطق إلا من حيث العبرة وقوله (علمنا منطق الطير) ~~فإنه سمى أصوات الطير نطقا اعتبارا بسليمان الذي ms557 كان يفهمه، فمن فهم من شئ ~~معنى فذلك الشئ بالإضافة إليه ناطق وإن كان صامتا، وبالإضافة إلى من لا ~~يفهم عنه صامت وإن كان ناطقا. وقوله (هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق) فإن ~~الكتاب ناطق لكن نطقه تدركه العين كما أن الكلام كتاب لكن يدركه السمع. ~~وقوله (وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شئ) ~~فقد قيل إن ذلك يكون بالصوت المسموع وقيل يكون بالاعتبار والله أعلم بما ~~يكون في النشأة الآخرة. وقيل حقيقة النطق اللفظ الذي هو كالنطاق للمعنى في ~~ضمه وحصره والمنطق والمنطقة ما يشد به الوسط وقول الشاعر: # وأبرح ما أدام الله قومي * بحمد الله منتطقا مجيدا فقد قيل منتطقا جانبا ~~أي قائدا فرسا لم يركبه، فإن لم يكن في هذا المعنى غير هذا البيت فإنه ~~يحتمل أن يكون أراد بالمنتطق الذي شد النطاق كقوله من يطل ذيل أبيه ينتطق ~~به، وقيل معنى المنتطق المجيد هو الذي يقول قولا فيجيد فيه. # نظر: النظر تقليب البصر والبصيرة لادراك الشئ ورؤيته، وقد يراد به التأمل ~~والفحص، وقد يراد به المعرفة الحاصلة بعد الفحص وهو الروية، يقال نظرت فلم ~~تنظر أي لم تتأمل ولم تترو، وقوله: (قل انظروا ماذا في السماوات) أي ~~تأملوا. واستعمال النظر في البصر أكثر عند العامة، وفى البصيرة أكثر عند ~~الخاصة، قال (وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة) ويقال نظرت إلى كذا إذا ~~مددت طرفك إليه رأيته أو لم تره، ونظرت فيه إذا رأيته وتدبرته، قال: (أفلا ~~ينظرون إلى الإبل كيف خلقت) نظرت في كذا تأملته، قال: (فنظر نظرة في النجوم ~~فقال إني سقيم) وقوله تعالى (أولم ينظروا PageV00P497 # في ملكوت السماوات والأرض) فذلك حث على تأمل حكمته في خلقها. ونظر الله ~~تعالى إلى عباده: هو إحسانه إليهم وإفاضة نعمه عليهم، قال: (ولا يكلمهم ~~الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة) وعلى ذلك قوله: (كلا إنهم عن ربهم يومئذ ~~لمحجوبون) والنظر الانتظار، يقال نظرته وانتظرته وأنظرته أي أخرته، قال ~~تعالى: (وانتظروا إنا منتظرون) وقال (فهل ms558 ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا ~~من قبلهم - قل فانتظروا إني معكم من المنتظرين) وقال (انظرونا نقتبس من ~~نوركم - وما كانوا إذا منظرين - قال أنظرني إلى يوم يبعثون - قال إنك من ~~المنظرين) وقال: (فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون) وقال: (لا ينفع الذين كفروا ~~إيمانهم ولا هم ينظرون) وقال (فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا ~~منظرين) فنفى الانظار عنهم إشارة إلى ما نبه عليه بقوله: # (فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون) وقال: (إلى طعام غير ~~ناظرين إناه) أي منتظرين وقال: (فناظرة بم يرجع المرسلون - هل ينظرون إلا ~~أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة) وقال: (هل ينظرون إلا الساعة ~~أن تأتيهم بغتة وهم لا يشعرون) وقال: (ما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة) وأما ~~قوله: (رب أرني أنظر إليك) فشرحه وبحث حقائقه يختص بغير هذا الكتاب. # ويستعمل النظر في التحير في الأمور نحو قوله: # (فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون) وقال: # (وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون) وقال: (وتراهم يعرضون عليها خاشعين ~~من الذل ينظرون من طرف خفى - ومنهم من ينظر إليك - أفأنت تهدى العمى ولو ~~كانوا لا يبصرون) فكل ذلك نظر عن تحير دال على قلة الغناء. وقوله: (وأغرقنا ~~آل فرعون وأنتم تنظرون) قيل مشاهدون وقيل تعتبرون، وقول الشاعر: # * نظر الدهر إليهم فابتهل * فتنبيه أنه خانهم فأهلكهم، وحى نظر أي ~~متجاورون يرى بعضهم بعضا كقول النبي صلى الله عليه وسلم: " لا يتراءى ~~ناراهما " والنظير المثيل وأصله المناظر وكأنه ينظر كل واحد منهما إلى ~~صاحبه فيباريه وبه نظرة، إشارة إلى قول الشاعر: # وقالوا به من أعين الجن نظرة والمناظرة المباحثة والمباراة في النظر ~~واستحضار كل ما يراه ببصيرته، والنظر البحث وهو أعم من القياس لان كل قياس ~~نظر وليس كل نظر قياسا. # نعج: النعجة الأنثى من الضأن والبقر الوحش والشاة الجبلي وجمعها نعاج، ~~قال: (إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولى نعجة واحدة) ونعج الرجل إذا أكل ~~لحم ضأن PageV00P498 # فأتخم منه، وأنعج الرجل سمنت نعاجه، والنعج الابيضاض، وأرض ناعجة ms559 سهلة. # نعس: النعاس النوم القليل، قال: (إذ يغشيكم النعاس أمنة - نعاسا) وقيل ~~النعاس ههنا عبارة عن السكون والهدو وإشارة إلى قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم: " طوبى لكل عبد نومة ". # نعق: نعق الراعي بصوته. قال تعالى: # (كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء). # نعل: النعل معروفة، قال (فاخلع نعليك) وبه شبه نعل الفرس ونعل السيف وفرس ~~منعل في أسفل رسغه بياض على شعره، ورجل ناعل ومنعل ويعبر به عن الغنى كما ~~يعبر بالحافي عن الفقير. # نعم: النعمة الحالة الحسنة وبناء النعمة بناء الحالة التي يكون عليها ~~الانسان كالجلسة والركبة، والنعمة التنعم وبناؤها بناء المرة من الفعل ~~كالضربة والشتمة، والنعمة للجنس تقال للقليل والكثير، قال (وإن تعدوا نعمة ~~الله لا تحصوها - اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم) وأتممت عليكم نعمتي - ~~فانقلبوا بنعمة من الله) إلى غير ذلك من الآيات. والانعام إيصال الاحسان ~~إلى الغير، ولا يقال إلا إذا كان الموصل إليه من جنس الناطقين فإنه لا يقال ~~أنعم فلان على فرسه. قال تعالى: (أنعمت عليهم - وإذ تقول للذي أنعم الله ~~عليه - وأنعمت عليه) والنعماء بإزاء الضراء، قال (ولئن أذقناه نعماء بعد ~~ضراء مسته) والنعمى نقيض البؤسى، قال (إن هو إلا عبد أنعمنا عليه) والنعيم ~~النعمة الكثيرة، قال (في جنات النعيم) وقال (جنات النعيم) وتنعم تناول ما ~~فيه النعمة وطيب العيش، يقال نعمه تنعيما فتنعم أي جعله في نعمة أي لين عيش ~~وخصب، قال: # (فأكرمه ونعمه) وطعام ناعم وجارية ناعمة. # والنعم مختص بالإبل، وجمعه أنعام وتسميته بذلك لكون الإبل عندهم أعظم ~~نعمة، لكن الانعام تقال للإبل والبقر والغنم، ولا يقال لها أنعام حتى يكون ~~في جملتها الإبل قال: (وجعل لكم من الفلك والانعام ما تركبون - ومن الانعام ~~حمولة وفرشا)، وقوله: (فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس والانعام) ~~فالأنعام ههنا عام في الإبل وغيرها. والنعامى الريح الجنوب الناعمة الهبوب، ~~والنعامة سميت تشبيها بالنعم في الخلقة، والنعامة المظلة في الجبل، وعلى ~~رأس البئر تشبيها بالنعامة في الهيئة من البعد، والنعائم من منازل ms560 القمر ~~تشبيها بالنعامة وقول الشاعر: # * وابن النعامة عند ذلك مركبي * فقد قيل أراد رجله وجعلها ابن النعامة ~~تشبيها بها في السرعة. وقيل النعامة باطن القدم، وما أرى قال ذلك من قال ~~إلا من قولهم ابن PageV00P499 # النعامة. وقولهم تنعم فلان إذا مشى مشيا خفيفا فمن النعمة. ونعم كلمة ~~تستعمل في المدح بإزاء بئس في الذم، قال (نعم العبد إنه أواب - فنعم أجر ~~العاملين - نعم المولى ونعم النصير - والأرض فرشناها فنعم الماهدون - إن ~~تبدوا الصدقات فنعما هي) وتقول إن فعلت كذا فبها ونعمت أي نعمت الخصلة هي، ~~وغسلته غسلا نعما، يقال فعل كذا وأنعم أي زاد وأصله من الانعام، ونعم الله ~~بك عينا. ونعم كلمة للايجاب من لفظ النعمة، تقول نعم ونعمة عين ونعمى عين ~~ونعام عين، ويصح أن يكون من لفظ أنعم منه، أي ألين وأسهل. # نغض: الانغاض تحريك الرأس نحو الغير كالمتعجب منه، قال: (فسينغضون إليك ~~رؤسهم) يقال نغض نغضانا إذا حرك رأسه ونغض أسنانه في ارتجاف، والنغض الظليم ~~الذي ينغض رأسه كثيرا، والنغض غضروف الكتف. # نفث: النفث قذف الريق القليل وهو أقل من التفل، ونفث الراقي والساحر أن ~~ينفث في عقده، قال: (ومن شر النفاثات في العقد) ومنه الحية تنفث السم، وقيل ~~لو سألته نفاثة سواك ما أعطاك أي ما بقي في أسنانك فنفثت به، ودم نفيث نفثه ~~الجرح، وفى المثل: لا بد للمصدور أن ينفث. # نفح: نفح الريح ينفح نفحا وله نفحة طيبة أي هبوب من الخير وقد يستعار ذلك ~~للشر، قال: (ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك) ونفحت الدابة رمت بحافرها، ونفحه ~~بالسيف ضربه به، والنفوح من النوق التي يخرج لبنها من غير حلب، وقوس نفوح ~~بعيدة الدفع للسهم، وأنفحة الجدي معروفة. # نفخ: النفخ نفخ الريح في الشئ، قال: # (يوم ينفخ في الصور - ونفخ في الصور - ثم نفخ فيه أخرى) وذلك نحو قوله: ~~(فإذا نقر في الناقور) ومنه نفخ الروح في النشأة الأولى، قال (ونفخت فيه من ~~روحي) يقال انتفخ بطنه، ومنه استعير انتفخ النهار إذا ارتفع، ms561 ونفخة الربيع ~~حين أعشب، ورجل منفوخ أي سمين. # نفد: النفاد الفناء، قال (إن هذا لرزقنا ما له من نفاد) يقال نفد ينفد، ~~قال: (قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربى لنفد البحر قبل أن تنفد - ما نفدت ~~كلمات الله) وأنفدوا فنى زادهم، وخصم منافد إذا خاصم لينفد حجة صاحبه، يقال ~~نافدته فنفدته. # نفذ: نفذ السهم في الرمية نفوذا ونفاذا والمثقب في الخشب إذا خرق إلى ~~الجهة الأخرى، ونفذ فلان في الامر نفاذا وأنفذته، قال (إن استطعتم أن ~~تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان) ~~PageV00P500 # ونفذت الامر تنفيذا، والجيش في غزوه، وفى الحديث: " نفذوا جيش أسامة " ~~والمنفذ الممر النافذ. # نفر: النفر الانزعاج عن الشئ وإلى الشئ كالفزع إلى الشئ وعن الشئ، يقال ~~نفر عن الشئ نفورا، قال (ما زادهم إلا نفورا - وما يزيدهم إلا نفورا) ونفر ~~إلى الحرب ينفر وينفر نفرا ومنه يوم النفر، قال (انفروا خفافا وثقالا - إلا ~~تنفروا يعذبكم عذابا أليما - ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله - وما ~~كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة) والاستنفار حث ~~القوم على النفر إلى الحرب، والاستنفار حمل القوم على أن ينفروا أي من ~~الحرب، والاستنفار أيضا طلب النفار، وقوله (كأنهم حمر مستنفرة) قرئ بفتح ~~الفاء وكسرها، فإذا كسر الفاء فمعناه نافرة، وإذا فتح فمعناه منفرة. والنفر ~~والنفير والنفرة عدة رجال يمكنهم النفر. # والمنافرة المحاكمة في المفاخرة، وقد أنفر فلان إذا فضل في المنافرة، ~~وتقول العرب نفر فلان إذا سمى باسم يزعمون أن الشيطان ينفر عنه، قال أعرابي ~~قيل لأبي لما ولدت: نفر عنه، فسماني قنفذا وكناني أبا العدا. ونفر الجلد ~~ورم، قال أبو عبيدة: هو من نفار الشئ عن الشئ أي تباعده عنه وتجافيه. # نفس: النفس الروح في قوله: (أخرجوا أنفسكم) قال: (واعلموا أن الله يعلم ~~ما في أنفسكم فاحذروه) وقوله: (تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك) ~~وقوله: (ويحذركم الله نفسه) فنفسه ذاته وهذا وإن كان قد حصل من ms562 حيث اللفظ ~~مضاف ومضاف إليه يقتضى المغايرة وإثبات شيئين من حيث العبارة فلا شئ من حيث ~~المعنى سواه تعالى عن الأثنوية من كل وجه. وقال بعض الناس إن إضافة النفس ~~إليه تعالى إضافة الملك، ويعنى بنفسه نفوسنا الامارة بالسوء، وأضاف إليه ~~على سبيل الملك. والمنافسة مجاهدة النفس للتشبه بالأفاضل واللحوق بهم من ~~غير إدخال ضرر على غيره، قال (وفى ذلك فليتنافس المتنافسون) وهذا كقوله ~~(سابقوا إلى مغفرة من ربكم) والنفس الريح الداخل والخارج في البدن من الفم ~~والمنخر وهو كالغذاء للنفس وبانقطاعه بطلانها ويقال للفرج نفس ومنه ما روى ~~" إني لا أجد نفس ربكم من قبل اليمن " وقوله عليه الصلاة والسلام " لا ~~تسبوا الريح فإنها من نفس الرحمن " أي مما يفرج بها الكرب، يقال اللهم نفس ~~عنى، أي فرج عنى. وتنفست الريح إذا هبت طيبة، قال الشاعر: # فإن الصبا ريح إذا ما تنفست * على نفس محزون تجلت همومها والنفاس ولادة ~~المرأة، تقول هي نفساء وجمعها نفاس، وصبي منفوس، وتنفس النهار عبارة ~~PageV00P501 # عن توسعه، قال: (والصبح إذا تنفس) ونفست بكذا ضنت نفسي به، وشئ نفيس ~~ومنفوس به ومنفس. # نفش: النفش نشر الصوف، قال (كالعهن المنفوش) ونفش الغنم انتشارها، والنفش ~~بالفتح الغنم المنتشرة، قال تعالى: (إذ نفشت فيه غنم القوم) والإبل النوافش ~~المترددة ليلا في المرعى بلا راع. # نفع: النفع ما يستعان به في الوصول إلى الخيرات وما يتوصل به إلى الخير ~~فهو خير، فالنفع خير وضده الضر، قال تعالى: (ولا يملكون لأنفسهم ضرا ولا ~~نفعا) وقال: (قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا) وقال: (لن تنفعكم أرحامكم ولا ~~أولادكم - ولا تنفع الشفاعة - ولا ينفعكم نصحي) إلى غير ذلك من الآيات. # نفق: نفق الشئ مضى ونفد، ينفق إما بالبيع نحو نفق البيع نفاقا ومنه نفاق ~~الأيم، ونفق القوم إذا نفق سوقهم. وإما بالموت نحو نفقت الدابة نفوقا، وإما ~~بالفناء نحو نفقت الدراهم تنفق وأنفقتها. والانفاق قد يكون في المال وفى ~~غيره وقد يكون واجبا وتطوعا، قال: # (وأنفقوا في سبيل الله - وأنفقوا مما ms563 رزقناكم) وقال: (لن تنالوا البر حتى ~~تنفقوا مما تحبون - وما تنفقوا من شئ فإن الله به عليم - وما أنفقتم من شئ ~~فهو يخلفه - لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح) إلى غير ذلك من الآيات. # وقوله: (قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربى إذا لأمسكتم خشية الانفاق) أي ~~خشية الاقتار، يقال أنفق فلان إذا نفق ما له فافتقر فالانفاق ههنا كالاملاق ~~في قوله (ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق) والنفقة اسم لما ينفق، قال: (وما ~~أنفقتم من نفقة - ولا ينفقون نفقة) والنفق الطريق النافذ والسرب في الأرض ~~النافذ فيه قال (فإن استطعت أن تبتغى نفقا في الأرض) ومنه نافقاء اليربوع، ~~وقد نافق اليربوع ونفق، ومنه النفاق وهو الدخول في الشرع من باب والخروج ~~عنه من باب وعلى ذلك نبه بقوله (إن المنافقين هم الفاسقون) أي الخارجون من ~~الشرع، وجعل الله المنافقين شرا من الكافرين. # فقال (إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار) ونيفق السراويل معروف. # نفل: النفل قيل هو الغنيمة بعينها لكن اختلفت العبارة عنه لاختلاف ~~الاعتبار، فإنه إذا اعتبر بكونه مظفورا به يقال له غنيمة، وإذا اعتبر بكونه ~~منحة من الله ابتداء من غير وجوب يقال له نفل، ومنهم من فرق بينهما من حيث ~~العموم والخصوص فقال الغنيمة ما حصل مستغنما بتعب كان أو غير تعب، ~~وباستحقاق كان أو غير استحقاق، وقبل الظفر كان أو بعده. والنفل ما يحصل ~~للانسان قبل PageV00P502 # القسمة من جملة الغنيمة، وقيل هو ما يحصل للمسلمين بغير قتال وهو الفئ، ~~وقيل هو ما يفصل من المتاع ونحوه بعد ما تقسم الغنائم وعلى ذلك حمل قوله ~~(يسئلونك عن الأنفال) الآية، وأصل ذلك من النفل أي الزيادة على الواجب، ~~ويقال له النافلة، قال تعالى (ومن الليل فتهجد به نافلة لك) وعلى هذا قوله ~~(ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة) وهو ولد الولد، ويقال نفلته كذا أي أعطيته ~~نفلا، ونفله السلطان أعطاه سلب قتيله نفلا أي تفضلا وتبرعا، والنوفل الكثير ~~العطاء، وانتفلت من كذا انتقيت منه. # نقب: النقب في ms564 الحائط والجلد كالثقب في الخشب، يقال نقب البيطار سرة ~~الدابة بالمنقب وهو الذي ينقب به، والمنقب المكان الذي ينقب ونقب الحائط، ~~ونقب القوم ساروا، قال: (فنقبوا في البلاد هل من محيص) وكلب نقيب نقبت ~~غلصمته ليضعف صوته. والنقبة أول الجرب يبدو وجمعها نقب، والناقبة قرحة، ~~والنقبة ثوب كالإزار سمى بذلك لنقبة تجعل فيها تكة، والمنقبة طريق منفذ في ~~الجبال، واستعير لفعل الكريم إما لكونه تأثيرا له أو لكونه منهجا في رفعه، ~~والنقيب الباحث عن القوم وعن أحوالهم وجمعه نقباء، قال: (وبعثنا منهم اثنى ~~عشر نقيبا). # نقذ: الانقاذ التخليص من ورطة، قال (وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم ~~منها) والنقذ ما أنقذته، وفرس نقيذ مأخوذ من قوم آخرين كأنه أنقذ منهم ~~وجمعه نقائذ. # نقر: النقر قرع الشئ المفضى إلى النقب والمنقار ما ينقر به كمنقار الطائر ~~والحديدة التي ينقر بها الرحى، وعبر به عن البحث فقيل نقرت عن الامر، ~~واستعير للاغتياب فقيل نقرته، وقالت امرأة لزوجها: مر بي على بنى نظر ولا ~~تمر بي على بنات نقر، أي على الرجال الذين ينظرون إلى لا على النساء ~~اللواتي يغتبنني. والنقرة وقبة يبقى فيها ماء السيل، ونقرة القفا: وقبته، ~~والنقير وقبة في ظهر النواة ويضرب به المثل في الشئ الطفيف، قال تعالى: ~~(ولا يظلمون نقيرا) والنقير أيضا خشب ينقر وينبذ فيه، وهو كريم النقير أي ~~كريم إذا نقر عنه أي بحث، والناقور الصور، قال (فإذا نقر في الناقور) ونقرت ~~الرجل إذا صوت له بلسانك، وذلك بأن تلصق لسانك بنقرة حنكك، ونقرت الرجل إذا ~~خصصته بالدعوة كأنك نقرت له بلسانك مشيرا إليه ويقال لتلك الدعوة النقرى. # نقص: النقص الخسران في الحظ والنقصان المصدر ونقصته فهو منقوص، قال: ~~(ونقص من الأموال والأنفس) وقال: PageV00P503 # (وإنا لموفوهم نصيبهم غير منقوص - ثم لم ينقصوكم شيئا). # نقض: النقض انتثار العقد من البناء والحبل والعقد وهو ضد الابرام، يقال ~~نقضت البناء والحبل والعقد، وقد انتقض انتقاضا، والنقض المنقوض وذلك في ~~الشعر أكثر والنقض كذلك وذلك في البناء أكثر، ومنه ms565 قيل للبعير المهزول نقض، ~~ومنتقض الأرض من الكمأة نقض، ومن نقض الحبل والعقد استعير نقض العهد، قال: ~~(الذين ينقضون عهدهم - الذين ينقضون عهد الله - ولا تنقضوا الايمان بعد ~~توكيدها) ومنه المناقضة في الكلام وفى الشعر كنقائض جرير والفرزدق ~~والنقيضان من الكلام ما لا يصح أحدهما مع الاخر نحو هو كذا وليس بكذا في شئ ~~واحد وحال واحدة، ومنه انتقضت القرحة وانتقضت الدجاجة صوتت عند وقت البيض، ~~وحقيقة الانتقاض ليس الصوت إنما هو انتقاضها في نفسها لكي يكون منها الصوت ~~في ذلك الوقت فعبر عن الصوت به، وقوله: (الذي أنقض ظهرك) أي كسره حتى صار ~~له نقيض، والانقاض صوت لزجر القعود، قال الشاعر: # * أعلمتها الانقاض بعد القرقره * ونقيض المفاصل صوتها. # نقم: نقمت الشئ ونقمته إذا نكرته إما باللسان وإما بالعقوبة. قال تعالى: ~~(وما نقموا منهم إلا أن أغناهم الله - وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله ~~- هل تنقمون منا) الآية والنقمة العقوبة. قال (فانتقمنا منهم فأغرقناهم في ~~اليم - فانتقمنا من الذين أجرموا - فانتقمنا منهم فانظر كيف كان عاقبة ~~المكذبين). # نكب: نكب عن كذا أي مال. # قال تعالى: (عن الصراط لناكبون) والمنكب مجتمع ما بين العضد والكتف وجمعه ~~مناكب ومنه استعير للأرض. قال: # (فامشوا في مناكبها) واستعارة المنكب لها كاستعارة الظهر لها في قوله (ما ~~ترك على ظهرها من دابة) ومنكب القوم رأس العرفاء مستعار من الجارحة استعارة ~~الرأس للرئيس، واليد للناصر، ولفلان النكاية في قومه كقولهم النقابة. ~~والأنكب المائل المنكب ومن الإبل الذي يمشى في شق. والنكب داء يأخذ في ~~المنكب. والنكباء ريح ناكبة عن المهب، ونكبته حوادث الدهر أي هبت عليه هبوب ~~النكباء. # نكث: النكث نكث الأكسية والغزل قريب من النقض واستعير لنقض العهد قال ~~تعالى (وإن نكثوا أيمانهم - إذا هم ينكثون) والنكث كالنقض، والنكيثة ~~كالنقيضة، وكل خصلة ينكث فيها القوم يقال لها نكيثة، قال الشاعر: ~~PageV00P504 # * متى يك أمر للنكيثة أشهد * نكح: أصل النكاح للعقد، ثم استعير للجماع ~~ومحال أن يكون في الأصل للجماع، ثم استعير للعقد لان أسماء الجماع ms566 كلها ~~كنايات لاستقباحهم ذكره كاستقباح تعاطيه، ومحال أن يستعير من لا يقصد فحشا ~~اسم ما يستفظعونه لما يستحسنونه، قال تعالى: (وأنكحوا الأيامى - إذا نكحتم ~~المؤمنات فانكحوهن بإذن أهلهن) إلى غير ذلك من الآيات. # نكد: النكد كل شئ خرج إلى طالبه بتعسر، يقال رجل نكد ونكد وناقة نكداء ~~طفيفة الدر صعبة الحلب، قال (والذي خبث لا يخرج إلا نكدا). # نكر: الانكار ضد العرفان، يقال أنكرت كذا ونكرت وأصله أن يرد على القلب ~~ما لا يتصوره وذلك ضرب من الجهل، قال (فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم - ~~فدخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون) وقد يستعمل ذلك فيما ينكر باللسان وسبب ~~الانكار باللسان هو الانكار بالقلب لكن ربما ينكر اللسان الشئ وصورته في ~~القلب حاصلة ويكون في ذلك كاذبا. وعلى ذلك قوله تعالى: (يعرفون نعمة الله ~~ثم ينكرونها - فهم له منكرون - فأي آيات الله تنكرون) والمنكر كل فعل تحكم ~~العقول الصحيحة بقبحه، أو تتوقف في استقباحه واستحسانه العقول فتحكم بقبحه ~~الشريعة وإلى ذلك قصد بقوله (والآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر - كانوا ~~لا يتناهون عن منكر فعلوه - وينهون عن المنكر - وتأتون في ناديكم المنكر) ~~وتنكير الشئ من حيث المعنى جعله بحيث لا يعرف، قال (نكروا لها عرشها) ~~وتعريفه جعله بحيث يعرف. واستعمال ذلك في عبارة النحويين هو أن يجعل الاسم ~~على صيغة مخصوصة ونكرت على فلان وأنكرت إذا فعلت به فعلا يردعه، قال (فكيف ~~كان نكير) أي إنكاري. والنكر الدهاء والامر الصعب الذي لا يعرف وقد نكر ~~نكارة، قال: (يوم يدع الداع إلى شئ نكر). # وفى الحديث " إذا وضع الميت في القبر أتاه ملكان منكر ونكير " واستعيرت ~~المناكرة للمحاربة. # نكس: النكس قلب الشئ على رأسه ومنه نكس الولد إذا خرج رجله قبل رأسه، قال ~~(ثم نكسوا على رؤوسهم) والنكس في المرض أن يعود في مرضه بعد إفاقته، ومن ~~النكس في العمر قال (ومن نعمره ننكسه في الخلق) وذلك مثل قوله (ومنكم من ~~يرد إلى أرذل العمر) وقرئ (ننكسه)، قال الأخفش لا يكاد يقال ms567 نكسته بالتشديد ~~إلا لما يقلب فيجعل رأسه أسفله. والنكس السهم الذي انكسر فوقه فجعل أعلاه ~~أسفله PageV00P505 # فيكون رديئا، ولرداءته يشبه به الرجل الدنئ. # نكص: النكوص الاحجام عن الشئ، قال (نكص على عقبيه). # نكف: يقال نكفت من كذا واستنكفت منه أنفت. قال (لن يستنكف المسيح أن يكون ~~عبدا لله - فأما الذين استنكفوا) وأصله من نكفت الشئ نحيته ومن النكف وهو ~~تنحية الدمع عن الخد بالإصبع، وبحر لا ينكف أي لا ينزح، والانتكاف الخروج ~~من أرض إلى أرض. # نكل: يقال نكل عن الشئ ضعف وعجز، ونكلته قيدته، والنكل قيد الدابة وحديدة ~~اللجام لكونهما مانعين والجمع الأنكال، قال (إن لدينا أنكالا وجحيما) ونكلت ~~به إذا فعلت به ما ينكل به غيره واسم ذلك الفعل نكال، قال (فجعلناها نكالا ~~لما بين يديها وما خلفها) وقال (جزاء بما كسبا نكالا من الله) وفى الحديث: ~~" إن الله يحب النكل على النكل "، أي الرجل القوى على الفرس القوى. # نم: النم إظهار الحديث بالوشاية، والنميمة الوشاية، ورجل نمام، قال ~~تعالى: (هماز مشاء بنميم) وأصل النميمة الهمس والحركة الخفيفة ومنه أسكت ~~الله نامته أي ما ينم عليه من حركته، والنمام نبت ينم عليه رائحته، ~~والنمنمة خطوط متقاربة وذلك لقلة الحركة من كاتبها في كتابته. # نمل: قال تعالى: (قالت نملة يا أيها النمل) وطعام منمول فيه النمل، ~~والنملة قرحة تخرج بالجنب تشبيها بالنمل في الهيئة، وشق في الحافر ومنه فرس ~~نمل القوائم خفيفها. ويستعار النمل للنميمة تصورا لدبيبه فيقال هو نمل وذو ~~نملة ونمال أي نمام، وتنمل القوم تفرقوا للجمع تفرق النمل، ولذلك يقال هو ~~أجمع من نملة، والأنملة طرف الأصابع، وجمعه أنامل. # نهج: النهج الطريق الواضح ونهج الامر وأنهج وضح ومنهج الطريق ومنهاجه، ~~قال: # (لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا) ومنه قولهم: نهج الثوب وأنهج بان فيه أثر ~~البلى، وقد أنهجه البلى. # نهر: النهر مجرى الماء الفائض وجمعه أنهار، قال (وفجرنا خلالهما نهرا - ~~وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم وأنهارا وسبلا) وجعل الله تعالى ذلك مثلا ~~لما يدر من ms568 فيضه وفضله في الجنة على الناس، قال: (إن المتقين في جنات ونهر ~~- ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا - جنات تجرى من تحتها الأنهار) والنهر ~~السعة تشبيها بنهر الماء، ومنه أنهرت الدم أي أسلته إسالة، وأنهر الماء ~~جرى، ونهر نهر كثير الماء، قال أبو ذؤيب: PageV00P506 # أقامت به فابتنت خيمة * على قصب وفرات نهر والنهار الوقت الذي ينتشر فيه ~~الضوء، وهو في الشرع ما بين طلوع الفجر إلى وقت غروب الشمس، وفى الأصل ما ~~بين طلوع الشمس إلى غروبها، قال: (وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة) وقال ~~(أتاها أمرنا ليلا أو نهارا) وقابل به البيات في قوله: (قل أرأيتم إن أتاكم ~~عذابه بياتا أو نهارا) ورجل نهر صاحب نهار، والنهار فرخ الحبارى، والمنهرة ~~فضاء بين البيوت كالموضع الذي تلقى فيه الكناسة، والنهر والانتهار الزجر ~~بمغالظة، يقال نهره وانتهره، قال: (فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما - وأما ~~السائل فلا تنهر). # نهى: النهى الزجر عن الشئ، قال: # (أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى) وهو من حيث المعنى لا فرق بين أن يكون ~~بالقول أو بغيره، وما كان بالقول فلا فرق بين أن يكون بلفظة افعل نحو اجتنب ~~كذا، أو بلفظة لا تفعل. ومن حيث اللفظ هو قولهم: # لا تفعل كذا، فإذا قيل لا تفعل كذا فنهى من حيث اللفظ والمعنى جميعا نحو: ~~(ولا تقربا هذه الشجرة) ولهذا قال: (ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة) وقوله: ~~(وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى) فإنه لم يعن أن يقول لنفسه لا ~~تفعل كذا، بل أراد قمعها عن شهوتها ودفعها عما نزعت إليه وهمت به، وكذا ~~النهى عن المنكر يكون تارة باليد وتارة باللسان وتارة بالقلب، قال: # (أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا) وقوله: # (إن الله يأمر - إلى قوله - وينهى عن الفحشاء) أي يحث على فعل الخير ~~ويزجر عن الشر، وذلك بعضه بالعقل الذي ركبه فينا، وبعضه بالشرع الذي شرعه ~~لنا، والانتهاء الانزجار عما نهى عنه، قال تعالى: (قل للذين كفروا إن ~~ينتهوا يغفر لهم ms569 ما قد سلف) وقال: (لئن لم تنته لأرجمنك واهجرني مليا) وقال ~~(لئن لم تنته يا نوح لتكونن من المرجومين - فهل أنتم منتهون - فمن جاءه ~~موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف) أي بلغ به نهايته. والانهاء في الأصل ~~إبلاغ النهى، ثم صار متعارفا في كل إبلاغ فقيل أنهيت إلى فلان خبر كذا أي ~~بلغت إليه النهاية، وناهيك من رجل كقولك حسبك، ومعناه أنه غاية فيما تطلبه ~~وينهاك عن تطلب غيره، وناقة نهبة تناهت سمنا، والنهية العقل الناهي عن ~~القبائح جمعها نهى، قال (إن في ذلك لآيات لأولي النهى) وتنهية الوادي حيث ~~ينتهى إليه السيل، ونهاء النهار ارتفاعه وطلب الحاجة حتى نهى عنها أي انتهى ~~عن طلبها، ظفر بها أو لم يظفر. # نوب: النوب رجوع الشئ مرة بعد PageV00P507 # أخرى، يقال ناب نوبا ونوبة، وسمى النحل نوبا لرجوعها إلى مقارها، ونابته ~~نائبة أي حادثة من شأنها أن تنوب دائبا، والإنابة إلى الله تعالى الرجوع ~~إليه بالتوبة وإخلاص العمل، قال: (وخر راكعا وأناب - وإليك أنبنا - وأنيبوا ~~إلى ربكم - منيبين إليه) وفلان ينتاب فلانا أي يقصده مرة بعد أخرى. # نوح: نوح اسم نبي والنوح مصدر ناح أي صاح بعويل، يقال ناحت الحمامة نوحا ~~وأصل النوح اجتماع النساء في المناحة، وهو من التناوح أي التقابل، يقال ~~جبلان يتناوحان، وريحان يتناوحان، وهذه الريح نيحة تلك أي مقابلتها، ~~والنوائح النساء، والمنوح المجلس. # نور: النور الضوء المنتشر الذي يعين على الابصار، وذلك ضربان دنيوي ~~وأخروي، فالدنيوي ضربان: ضرب معقول بعين البصيرة وهو ما انتشر من الأمور ~~الإلهية كنور العقل ونور القرآن. ومحسوس بعين البصر، وهو ما انتشر من ~~الأجسام النيرة كالقمرين والنجوم والنيرات. فمن النور الإلهي قوله تعالى ~~(قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين) وقال (وجعلنا له نورا يمشى به في الناس ~~كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها) وقال: (ما كنت تدرى ما الكتاب ولا ~~الايمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا) وقال (أفمن شرح الله ~~صدره للاسلام فهو على نور من ربه) ms570 وقال: # (نور على نور يهدى الله لنوره من يشاء) ومن المحسوس الذي بعين البصر نحو ~~قوله: # (هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا) وتخصيص الشمس بالضوء والقمر بالنور ~~من حيث إن الضوء أخص من النور، قال: (وقمرا منيرا) أي ذا نور. ومما هو عام ~~فيهما قوله: (وجعل الظلمات والنور) وقوله: (ويجعل لكم نورا تمشون به - ~~وأشرقت الأرض بنور ربها) ومن النور الأخروي قوله: (يسعى نورهم بين أيديهم - ~~والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم يقولون ربنا أتمم لنا ~~نورنا - انظرونا نقتبس من نوركم - فالتمسوا نورا) ويقال أنار الله كذا ~~ونوره وسمى الله تعالى نفسه نورا من حيث إنه هو المنور، قال: # (الله نور السماوات والأرض) وتسميته تعالى بذلك لمبالغة فعله. والنار ~~تقال للهيب الذي يبدو للحاسة، قال: (أفرأيتم النار التي تورون) وقال (مثلهم ~~كمثل الذي استوقد نارا) وللحرارة المجردة ولنار جهنم المذكورة في قوله: ~~(النار وعدها الله الذين كفروا - وقودها الناس والحجارة - نار الله ~~الموقدة) وقد ذكر ذلك في غير موضع. ولنار الحرب المذكورة في قوله: (كلما ~~أوقدوا نارا للجرب) وقال بعضهم: النار والنور من أصل واحد وكثيرا ما ~~يتلازمان لسكن النار متاع للمقوين في الدنيا والنور متاع لهم في الآخرة، ~~ولأجل ذلك استعمل في النور الاقتباس فقال: (نقتبس من PageV00P508 # نوركم) وتنورت نارا أبصرتها، والمنارة مفعلة من النور أو من النار كمنارة ~~السراج أو ما يؤذن عليه، ومنار الأرض أعلامها، والنوار النفور من الريبة ~~وقد نارت المرأة تنور نورا ونوارا، ونور الشجر ونواره تشبيها بالنور، ~~والنور ما يتخذ للوشم يقال نورت المرأة يدها وتسميته بذلك لكونه مظهرا لنور ~~العضو. # نوس: الناس قيل أصله أناس فحذف فاؤه لما أدخل عليه الألف واللام، وقيل ~~قلب من نسي وأصله إنسيان على إفعلان، وقيل أصله من ناس ينوس إذا أضطرب، ~~ونست الإبل سقتها، وقيل ذو نواس ملك كان ينوس على ظهره ذؤابة فسمى بذلك ~~وتصغيره على هذا نويس، قال: (قل أعوذ برب الناس) والناس قد يذكر ويراد به ~~الفضلاء دون من يتناوله اسم ms571 الناس تجوزا وذلك إذا اعتبر معنى الانسانية وهو ~~وجود الفضل والذكر وسائر الأخلاق الحميدة والمعاني المختصة به، فإن كل شئ ~~عدم فعله المختص به لا يكاد يستحق اسمه كاليد فإنها إذا عدمت فعلها الخاص ~~بها فإطلاق اليد عليها كإطلاقها على يد السرير ورجله، فقوله: # (آمنوا كما آمن الناس) أي كما يفعل من وجد فيه معنى الانسانية ولم يقصد ~~بالانسان عينا واحدا بل قصد المعنى وكذا قوله: # (أم يحسدون الناس) أي من وجد فيه معنى الانسانية أي إنسان كان، وربما قصد ~~به النوع كما هو وعلى هذا قوله: (أم يحسدون الناس). # نوش: النوش التناول، قال الشاعر: # * تنوش البرير حيث طاب اهتصارها * البرير ثمر الطلح والاهتصار الإمالة، ~~يقال هصرت الغصن إذا أملته، وتناوش القوم كذا تناولوه، قال: (وأنى لهم ~~التناوش) أي كيف يتناولون الايمان من مكان بعيد ولم يكونوا يتناولونه عن ~~قريب في حين الاختيار والانتفاع بالايمان إشارة إلى قوله: (يوم لا ينفع ~~نفسا إيمانها) الآية ومن همز فإما أنه أبدل من الواو همزة نحو، أقتت في ~~وقتت، وأدؤر في أدور، وإما أن يكون من النأش وهو الطلب. # نوص: ناص إلى كذا التجأ إليه، وناص عنه ارتد ينوص نوصا والمناص الملجأ، ~~قال: (ولات حين مناص) نيل: النيل ما يناله الانسان بيده، نلته أناله نيلا، ~~قال: (لن تنالوا البر - ولا ينالون من عدو نيلا - لم ينالوا خيرا) والنول ~~التناول يقال نلت كذا أنول نولا وأنلته أو ليته وذلك مثل عطوت كذا تناولت ~~وأعطيته أنلته. ونلت أصله نولت على فعلت، ثم نقل إلى فلت. ويقال ما كان ~~نولك أن PageV00P509 # تفعل كذا أي ما فيه نوال صلاحك، قال الشاعر: # * جزعت وليس ذلك بالنوال * قيل معناه بصواب. وحقيقة النوال ما يناله ~~الانسان من الصلة وتحقيقه ليس ذلك مما تنال منه مرادا، وقال تعالى: (لن ~~ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم). # نوم: النوم فسر على أوجه كلها صحيح بنظرات مختلفة، قيل هو استرخاء أعصاب ~~الدماغ برطوبات البخار الصاعد إليه، وقيل هو أن يتوفى الله ms572 النفس من غير ~~موت، قال: # (الله يتوفى الأنفس) الآية، وقيل النوم موت خفيف والموت نوم ثقيل، ورجل ~~نؤوم ونومة كثير النوم، والمنام النوم، قال: (ومن آياته منامكم بالليل - ~~وجعلنا نومكم سباتا - لا تأخذه سنة ولا نوم) والنومة أيضا خامل الذكر، ~~واستنام فلان إلى كذا اطمأن إليه، والمنامة الثوب الذي ينام فيه، ونامت ~~السوق كسدت، ونام الثوب أخلق أو خلق معا، واستعمال النوم فيهما على ~~التشبيه. # نون: النون الحرف المعروف، قال تعالى: # (ن والقلم) والنون الحوت العظيم وسمى يونس ذا النون في قوله (وذا النون) ~~لان النون كان قد التقمه، وسمى سيف الحارث ابن ظالم ذا النون. # ناء: يقال ناء بجانبه ينوء ويناء، قال أبو عبيدة: ناء مثل ناع أي نهض، ~~وأنأته أنهضته، قال (لتنوء بالعصبة). وقرئ (ناء) مثل ناع أي نهض به عبارة ~~عن التكبر كقولك شمخ بأنفه وأزور جانبه. # نأى: قال أبو عمرو: نأى مثل نعى أعرض، وقال أبو عبيدة: تباعد، ينأى ~~وانتأى افتعل منه والمنتأى الموضع البعيد، ومنه النؤي لحفيرة حول الخباء ~~تباعد الماء عنه وقرئ (ناء بجانبه) أي تباعد به. والنية تكون مصدرا واسما ~~من نويت وهي توجه القلب نحو العمل وليس من ذلك بشئ. PageV00P510 # كتاب الواو وبل: الوبل والوابل المطر الثقيل القطار، قال تعالى: (فأصابه ~~وابل - كمثل جنة بربوة أصابها وابل) ولمراعاة الثقل قيل للامر الذي يخاف ~~ضرره وبال، قال تعالى: (فذاقوا وبال أمرهم)، ويقال طعام وبيل، وكلأ وبيل ~~يخاف وباله، قال (فأخذناه أخذا وبيلا). # وبر: الوبر معروف وجمعه أوبار، قال (ومن أصوافها وأوبارها) وقيل سكان ~~الوبر لمن بيوتهم من الوبر، وبنات أوبر للكمء الصغار التي عليها مثل الوبر، ~~ووبرت الأرنب غطت بالوبر الذي على زمعاتها أثرها، ووبر الرجل في منزله أقام ~~فيه تشبيها بالوبر الملقى، نحو تلبد بمكان كذا ثبت فيه ثبوت اللبد، ووبار ~~قيل أرض كانت لعاد. # وبق: وبق إذا تثبط فهلك، وبقا وموبقا، قال (وجعلنا بينهم موبقا) وأوبقه ~~كذا، قال (أو يوبقهن بما كسبوا). # وتن: الوتين عرق يسقى الكبد وإذا انقطع مات صاحبه، ms573 قال (ثم لقطعنا منه ~~الوتين) والموتون المقطوع الوتين، والمواتنة أن يقرب منه قربا كقرب الوتين ~~وكأنه أشار إلى نحو ما دل عليه قوله تعالى (ونحن أقرب إليه من حبل الوريد) ~~واستوتن الإبل إذا غلظ وتينها من السمن. # وتد: الوتد والوتد وقد وتدته أتده وتدا، قال (والجبال أوتادا) وكيفية كون ~~الجبال أوتادا يختص بما بعد هذا الباب وقد يسكن التاء ويدغم في الدال فيصير ~~ودا، والوتدان من الاذن تشبيها بالوتد للنتو فيهما. # وتر: الوتر في العدد خلاف الشفع وقد تقدم الكلام فيه في قوله: (والشفع ~~والوتر) وأوتر في الصلاة. والوتر والوتر، والترة: الذحل، وقد وترته إذا ~~أصبته بمكروه، قال: (ولن يتركم أعمالكم) والتواتر تتابع الشئ وترا وفرادى: ~~(وجاءوا تترى - ثم أرسلنا رسلنا تترى) ولا وتيرة في كذا ولا غميزة ولا غير، ~~والوتيرة السجية من التواتر، وقيل للحلقة التي يتعلم عليها الرمي الوتيرة ~~وكذلك للأرض المنقادة، والوتيرة الحاجز بين المنخرين. # وثق: وثقت به أثق ثقة: سكنت إليه PageV00P511 # واعتمدت عليه، وأوثقته شددته، والوثاق والوثاق اسمان لما يوثق به الشئ، ~~والوثقى تأنيث الأوثق. قال تعالى: (ولا يوثق وثاقه أحد - حتى إذا أثخنتموهم ~~فشدوا الوثاق) والميثاق عقد مؤكد بيمين وعهد، قال: # (وإذ أخذ الله ميثاق النبيين - وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم - وأخذنا ~~منهم ميثاقا غليظا) والموثق الاسم منه، قال: (حتى تؤتون موثقا من الله) إلى ~~قوله: (موثقهم) والوثقى قريبة من الموثق، قال: (فقد استمسك بالعروة الوثقى) ~~وقالوا رجل ثقة وقوم ثقة ويستعار للموثوق به، وناقة موثقة الخلق محكمته. # وثن: الوثن واحد الأوثان وهو حجارة كانت تعبد، قال: (إنما اتخذتم من دون ~~الله أوثانا) وقيل أوثنت فلانا أجزلت عطيته، وأوثنت من كذا أكثرت منه. # وجب: الوجوب الثبوت. والواجب يقال على أوجه: الأول في مقابلة الممكن وهو ~~الحاصل الذي إذا قدر كونه مرتفعا حصل منه محال نحو وجود الواحد مع وجود ~~الاثنين فإنه محال أن يرتفع الواحد مع حصول الاثنين. # الثاني: يقال في الذي إذا لم يفعل يستحق به اللوم، وذلك ضربان: واجب من ~~جهة العقل كوجوب ms574 معرفة الوحدانية ومعرفة النبوة، وواجب من جهة الشرع كوجوب ~~العبادات الموظفة. ووجبت الشمس إذا غابت كقولهم سقطت ووقعت، ومنه قوله ~~تعالى (فإذا وجبت جنوبها) ووجب القلب وجيبا كل ذلك اعتبار بتصور الوقوع ~~فيه، ويقال في كله أوجب. # وعبر بالموجبات عن الكبائر التي أوجب الله عليها النار. وقال بعضهم ~~الواجب يقال على وجهين، أحدهما: أن يراد به اللازم الوجوب فإنه لا يصح أن ~~لا يكون موجودا كقولنا في الله جل جلاله واجب وجوده. والثاني: # الواجب بمعنى أن حقه أن يوجد. وقول الفقهاء الواجب ما إذا لم يفعله يستحق ~~العقاب وذلك وصف له بشئ عارض له لا بصفة لازمة له ويجرى مجرى من يقول ~~الانسان الذي إذا مشى مشى برجلين منتصب القامة. # وجد: الوجود أضرب: وجود بإحدى الحواس الخمس نحو: وجدت زيدا، ووجدت طعمه، ~~ووجدت صوته، ووجدت خشونته. # ووجود بقوة الشهوة نحو: وجدت الشبع. # ووجود بقوة الغضب كوجود الحزن والسخط. ووجود بالعقل أو بواسطة العقل ~~كمعرفة الله تعالى ومعرفة النبوة، وما ينسب إلى الله تعالى من الوجود ~~فبمعنى العلم المجرد إذ كان الله منزها عن الوصف بالجوارح والآلات نحو (وما ~~وجدنا لأكثرهم من عهد - وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين) وكذلك المعدوم يقال على ~~هذه الأوجه. فأما وجود الله تعالى PageV00P512 # للأشياء فبوجه أعلى من كل هذا. ويعبر عن التمكن من الشئ بالوجود نحو ~~(اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) أي حيث رأيتموهم، وقوله: (فوجد فيها رجلين) ~~أي تمكن منهما وكانا يقتتلان، وقوله: (وجدت امرأة) إلى قوله (يسجدون للشمس) ~~فوجود بالبصر والبصيرة فقد كان منه مشاهدة بالبصر واعتبار لحالها بالبصيرة، ~~ولولا ذلك لم يكن له أن يحكم بقوله: (وجدتها وقومها) الآية، وقوله (فلم ~~تجدوا ماء) فمعناه فلم تقدروا على الماء، وقوله: (من وجدكم) أي تمكنكم وقدر ~~غناكم، ويعبر عن الغنى بالوجدان والجدة، وقد حكى فيه الوجد والوجد والوجد، ~~ويعبر عن الحزن والحب بالوجد، وعن الغضب بالموجدة، وعن الضالة بالوجود. ~~وقال بعضهم الموجودات ثلاثة أضرب: موجود لا مبدأ له ولا منتهى، وليس ذلك ~~إلا الباري تعالى، وموجود له ms575 مبدأ ومنتهى كالناس في النشأة الأولى ~~وكالجواهر الدنيوية، وموجود له مبدأ وليس له منتهى، كالناس في النشأة ~~الآخرة. # وجس: الوجس الصوت الخفي والتوجس التسمع والايجاس وجود ذلك في النفس، قال: # (فأوجس منهم خيفة) فالوجس قالوا هو حالة تحصل من النفس بعد الهاجس لان ~~الهاجس مبتدأ التفكير، ثم يكون الواجس الخاطر. # وجل: الوجل استشعار الخوف، يقال: # وجل يوجل وجلا فهو وجل، قال: (إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت ~~قلوبهم - إنا منكم وجلون - قالوا لا توجل - وقلوبهم وجلة). # وجه: أصل الوجه الجارحة، قال (فاغسلوا وجوهكم وأيديكم - وتغشى وجوههم ~~النار) ولما كان الوجه أول ما يستقبلك، وأشرف ما في ظاهر البدن استعمل في ~~مستقبل كل شئ وفى أشرفه ومبدئه فقيل وجه كذا ووجه النهار. وربما عبر عن ~~الذات بالوجه في قول الله: (ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام) قيل ذاته ~~وقيل أراد بالوجه ههنا التوجه إلى الله تعالى بالأعمال الصالحة وقال: # (فأينما تولوا فثم وجه الله - كل شئ هالك إلا وجهه - يريدون وجه الله - ~~إنما نطعمكم لوجه الله) قيل إن الوجه في كل هذا ذاته ويعنى بذلك كل شئ هالك ~~إلا هو، وكذا في أخواته. وروى أنه قيل ذلك لأبي عبد الله ابن الرضا. فقال ~~سبحان الله لقد قالوا قولا عظيما. إنما عنى الوجه الذي يؤتى منه، ومعناه كل ~~شئ من أعمال العباد هالك وباطل إلا ما أريد به الله، وعلى هذا الآيات ~~الأخر، وعلى هذا قوله: (يريدون وجهه - يريدون وجه الله) وقوله (وأقيموا ~~PageV00P513 # وجوهكم عند كل مسجد) فقد قيل أراد به الجارحة واستعارها كقولك فعلت كذا ~~بيدي، وقيل أراد بالإقامة تحرى الاستقامة، وبالوجه التوجه، والمعنى أخلصوا ~~العبادة لله في الصلاة. # وعلى هذا النحو قوله (فإن حاجوك فقل أسلمت وجهي لله) وقوله (ومن يسلم ~~وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى - ومن أحسن دينا ممن ~~أسلم وجهه لله) وقوله: # (فأقم وجهك للدين حنيفا) فالوجه في كل هذا كما تقدم، أو على الاستعارة ~~للمذهب والطريق. وفلان وجه القوم كقولهم عينهم ورأسهم ms576 ونحو ذلك. وقال: (وما ~~لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى) وقوله: (آمنوا بالذي ~~أنزل على الذين آمنوا وجه النهار) أي صدر النهار. ويقال واجهت فلانا جعلت ~~وجهي تلقاء وجهه. ويقال للقصد وجه، وللمقصد جهة ووجهة وهي حيثما نتوجه ~~للشئ، قال: (ولكن وجهة هو موليها) إشارة إلى الشريعة كقوله شرعة، وقال ~~بعضهم: # الجاه مقلوب عن الوجه لكن الوجه يقال في العضو والحظوة، والجاه لا يقال ~~إلا في الحظوة. # ووجهت الشئ أرسلته في جهة واحدة فتوجه وفلان وجيه ذو جاه، قال: (وجيها في ~~الدنيا والآخرة) وأحمق ما يتوجه به: كناية عن الجهل بالتفرط، وأحمق ما ~~يتوجه، بفتح الياء وحذف به عنه، أي لا يستقيم في أمر من الأمور لحمقه، ~~والتوجيه في الشعر الحرف الذي بين ألف التأسيس وحرف الروي. # وجف: الوجيف سرعة السير، وأوجفت البعير أسرعته، قال (فما أوجفتم عليه من ~~خيل ولا ركاب) وقيل أدل فأمل، وأوجف فأعجف أي حمل الفرس على الاسراع فهزله ~~بذلك، قال (قلوب يومئذ واجفة) أي مضطربة كقولك طائرة وخافقة، ونحو ذلك من ~~الاستعارات لها. # وحد: الوحدة الانفراد والواحد في الحقيقة هو الشئ الذي لا جزء له البتة، ~~ثم يطلق على كل موجود حتى أنه ما من عدد إلا ويصح أن يوصف به فيقال عشرة ~~واحدة ومائة واحدة وألف واحد، فالواحد لفظ مشترك يستعمل على ستة أوجه: ~~الأول ما كان واحدا في الجنس أو في النوع كقولنا الانسان والفرس واحد في ~~الجنس، وزيد وعمرو واحد في النوع. الثاني: ما كان واحدا بالاتصال إما من ~~حيث الخلقة كقولك شخص واحد وإما من حيث الصناعة كقولك حرفة واحدة. # الثالث: ما كان واحدا لعدم نظيره إما في الخلقة كقولك الشمس واحدة وإما ~~في دعوى الفضيلة كقولك فلان واحد دهره، وكقولك نسيج وحده. الرابع: ما كان ~~واحدا الامتناع التجزي فيه إما لصغره كالهباء، وإما لصلابته كالألماس، ~~الخامس: للمبدأ، إما لمبدأ العدد كقولك PageV00P514 # واحد اثنان، وإما لمبدأ الخط كقولك النقطة الواحدة. والوحدة في كلها ~~عارضة، وإذا وصف الله ms577 تعالى بالواحد فمعناه هو الذي لا يصح عليه التجزي ولا ~~التكثر، ولصعوبة هذه الوحدة قال تعالى: (وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب ~~الذين لا يؤمنون بالآخرة)، والوحد المفرد ويوصف به غير الله تعالى، كقول ~~الشاعر: # * على مستأنس وحد * وأحد مطلقا لا يوصف به غير الله تعالى وقد تقدم فيما ~~مضى، ويقال فلان لا واحد له، كقولك هو نسيج وحده، وفى الذم يقال هو عيير ~~وحده وجحيش وحده، وإذا أريد ذم أقل من ذلك قيل رجيل وحده. # وحش: الوحش خلاف الانس وتسمى الحيوانات التي لا أنس لها بالإنس وحشا ~~وجمعه وحوش، قال (وإذا الوحوش حشرت)، والمكان الذي لا أنس فيه وحش، يقال ~~لقيته بوحش أصمت أي ببلد قفر، وبات فلان وحشا إذا لم يكن في جوفه طعام ~~وجمعه أوحاش وأرض موحشة من الوحش، ويسمى المنسوب إلى المكان الوحش وحشيا، ~~وعبر بالوحشي عن الجانب الذي يضاد الإنسي، والإنسي هو ما يقبل منهما على ~~الانسان، وعلى هذا وحشى القوس وإنسيه. # وحى: أصل الوحي الإشارة السريعة ولتضمن السرعة قيل أمر وحى وذلك يكون ~~بالكلام على سبيل الرمز والتعريض، وقد يكون بصوت مجرد عن التركيب وبإشارة ~~ببعض الجوارح، وبالكتابة، وقد حمل على ذلك قوله تعالى عن زكريا (فخرج على ~~قومه من المحراب فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا) فقد قيل رمز وقيل اعتبار ~~وقيل كتب، وعلى هذه الوجوه قوله (وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس ~~والجن يوحى بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا) وقوله (وإن الشياطين ليوحون ~~إلى أوليائهم) فذلك بالوسواس المشار إليه بقوله (من شر الوسواس الخناس) ~~وبقوله عليه الصلاة والسلام " وإن للشيطان لمة الخير " ويقال للكلمة ~~الإلهية التي تلقى إلى أنبيائه وأوليائه وحى وذلك أضرب حسبما دل عليه قوله ~~(وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا - إلى قوله - بإذنه ما يشاء) وذلك ~~إما برسول مشاهد ترى ذاته ويسمع كلامه كتبليغ جبريل عليه السلام للنبي في ~~صورة معينة، وإما بسماع كلام من غير معاينة كسماع موسى كلام الله، وإما ~~بالقاء في الروع ms578 كما ذكر عليه الصلاة والسلام " إن روح القدس نفث في روعي ~~"، وإما بإلهام نحو (وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه) وإما بتسخير نحو قوله ~~(وأوحى ربك إلى النحل) أو بمنام كما قال عليه الصلاة والسلام PageV00P515 # " انقطع الوحي وبقيت المبشرات رؤيا المؤمن فالالهام والتسخير والمنام " ~~دل عليه قوله (إلا وحيا) وسماع الكلام معاينة دل عليه قوله (أو من وراء ~~حجاب) وتبليغ جبريل في صورة معينة دل عليه قوله (أو يرسل رسولا فيوحى) ~~وقوله (ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحى إلى ولم يوح إليه شئ) ~~فذلك لمن يدعى شيئا من أنواع ما ذكرناه من الوحي أي نوع ادعاه من غير أن ~~حصل له، وقوله (وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه) الآية فهذا ~~الوحي هو عام في جميع أنواعه وذلك أن معرفة وحدانية الله تعالى ومعرفة وجوب ~~عبادته ليست مقصورة على الوحي المختص بأولى العزم من الرسل بل يعرف ذلك ~~بالعقل والالهام كما يعرف بالسمع. فإذا القصد من الآية تنبيه أنه من المحال ~~أن يكون رسول لا يعرف وحدانية الله ووجوب عبادته، وقوله تعالى: # (وإذ أوحيت إلى الحواريين) فذلك وحى بوساطة عيسى عليه السلام، وقوله: ~~(وأوحينا إليهم فعل الخيرات) فذلك وحى إلى الأمم بوساطة الأنبياء. ومن ~~الوحي المختص بالنبي عليه الصلاة والسلام: (اتبع ما أوحى إليك من ربك - إن ~~أتبع إلا ما يوحى إلى - قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلى) وقوله: (وأوحينا ~~إلى موسى وأخيه) فوحيه إلى موسى بوساطة جبريل، ووحيه تعالى إلى هارون ~~بوساطة جبريل وموسى، وقوله: (إذ يوحى ربك إلى الملائكة أنى معكم) فذلك وحى ~~إليهم بوساطة اللوح والقلم فيما قيل، وقوله: (وأوحى في كل سماء أمرها) فإن ~~كان الوحي إلى أهل السماء فقط فالموحى إليهم محذوف ذكره كأنه قال أوحى إلى ~~الملائكة لان أهل السماء هم الملائكة، ويكون كقوله: (إذ يوحى ربك إلى ~~الملائكة) وإن كان الموحى إليه هي السماوات فذلك تسخير عند من يجعل السماء ~~غير حي، ونطق عند من جعله ms579 حيا، وقوله: (بأن ربك أوحى لها) فقريب من الأول ~~وقوله: (ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه) فحث على التثبت في ~~السماع وعلى ترك الاستعجال في تلقيه وتلقنه. # ودد: الود محبة الشئ وتمنى كونه، ويستعمل في كل واحد من المعنيين على أن ~~التمني يتضمن معنى الود لان التمني هو تشهي حصول ما توده، وقوله: (وجعل ~~بينكم مودة ورحمة) وقوله: (سيجعل لهم الرحمن ودا) فإشارة إلى ما أوقع بينهم ~~من الألفة المذكورة في قوله: (لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت) الآية. ~~وفى المودة التي تقتضي المحبة المجردة في قوله: (قل لا أسألكم عليه أجرا ~~إلا المودة في القربى) وقوله (وهو الغفور الودود - إن ربى رحيم ودود) ~~فالودود يتضمن ما دخل في قوله: (فسوف PageV00P516 # يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه) وتقدم معنى محبة الله لعباده ومحبة العباد ~~له، قال بعضهم: # مودة الله لعباده هي مراعاته لهم. روى أن الله تعالى قال لموسى: أنا لا ~~أغفل عن الصغير لصغره ولا عن الكبير لكبره، وأنا الودود الشكور فيصح أن ~~يكون معنى: (سيجعل لهم الرحمن ودا) معنى قوله: (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ~~ويحبونه) ومن المودة التي تقتضي معنى التمني: (ودت طائفة من أهل الكتاب لو ~~يضلونكم) وقال: (ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين) وقال: (ودوا ما ~~عنتم - ود كثير من أهل الكتاب - وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم - ودوا ~~لو تكفرون كما كفروا - يود المجرم لو يفتدى من عذاب يومئذ ببنيه) وقوله: # (لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله) فنهى ~~عن موالاة الكفار وعن مظاهرتهم كقوله: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوى ~~وعدوكم) إلى قوله: (بالمودة) أي بأسباب المحبة من النصيحة ونحوها: (كأن لم ~~يكن بينكم وبينه مودة) وفلان وديد فلان: مواده، والود صنم سمى بذلك إما ~~لمودتهم له أو لاعتقادهم أن بينه وبين الباري مودة. تعالى الله عن القبائح. # والود الوتد وأصله يصح أن يكون وتد فأدغم وأن يكون لتعلق ما يشد ms580 به أو ~~لثبوته في مكانه فتصور منه معنى المودة والملازمة. # ودع: الدعة الخفض يقال ودعت كذا أدعه ودعا نحو تركته وادعا وقال بعض ~~العلماء، لا يستعمل ماضيه واسم فاعله وإنما يقال يدع ودع، وقد قرئ: (ما ~~ودعك ربك) وقال الشاعر: # ليت شعري عن خليلي ما الذي * غاله في الحب حتى ودعه والتودع ترك النفس عن ~~المجاهدة، وفلان متدع ومتودع وفى دعة إذا كان في خفص عيش وأصله من الترك أي ~~بحيث ترك السعي لطلب معاشه لعناء، والتوديع أصله من الدعة وهو أن تدعو ~~للمسافر بأن يتحمل الله عنه كآبة السفر وأن يبلغه الدعة، كما أن التسليم ~~دعاء له بالسلامة فصار ذلك متعارفا في تشييع المسافر وتركه، وعبر عن الترك ~~به في قوله: # (ما ودعك ربك) كقولك ودعت فلانا نحو خليته، ويكنى بالمودع عن الميت ومنه ~~قيل استودعتك غير مودع، ومنه قول الشاعر: # * ودعت نفسي ساعة التوديع * ودق: الودق قيل ما يكون من خلال المطر كأنه ~~غبار وقد يعبر به عن المطر، قال: (فترى الودق يخرج من خلاله) ويقال لما ~~يبدو في الهواء عند شدة الحر وديقة، وقيل ودقت PageV00P517 # الدابة واستودقت، وأتان وديق وودوق إذا أظهرت رطوبة عند إرادة الفحل، ~~والمودق المكان الذي يحصل فيه الودق وقول الشاعر: # * تعفى بذيل المرط إذ جئت مودقي * تعفى أي تزيل الأثر، والمرط لباس ~~النساء فاستعارة وتشبيه لأثر موطئ القدم بأثر موطئ المطر. # وادى: قال، (إنك بالواد المقدس) أصل الوادي الموضع الذي يسيل فيه الماء، ~~ومنه سمى المفرج بين الجبلين واديا، وجمعه أودية، نحو ناد وأندية وناج ~~وأنجية، ويستعار الوادي للطريقة كالمذهب والأسلوب فيقال فلان في واد غير ~~واديك، قال (ألم تر أنهم في كل واد يهيمون) فإنه يعنى أساليب الكلام من ~~المدح والهجاء والجدل والغزل وغير ذلك من الأنواع قال الشاعر: # إذا ما قطعنا واديا من حديثنا * إلى غيره زدنا الأحاديث واديا وقال عليه ~~الصلاة والسلام: " لو كان لابن آدم واديان من ذهب لابتغى إليهما ثالثا "، ~~وقال تعالى: (فسالت أودية بقدرها) أي بقدر مياهها. ms581 ويقال ودى يدي وكنى ~~بالودي عن ماء الفحل عند الملاعبة وبعد البول فيقال فيه أودى نحو أمذى ~~وأمنى. ويقال ودى وأودى ومنى وأمنى، والودي صغار الفسيل اعتبارا بسيلانه في ~~الطول، وأوداه أهلكه كأنه أسال دمه، ووديت القتيل أعطيت ديته، ويقال لما ~~يعطى في الدم دية، قال تعالى: (فدية مسلمة إلى أهله). # وذر: يقال فلان يذر الشئ أي يقذفه لقلة اعتداده به ولم يستعمل ماضيه، قال ~~تعالى: # (قالوا أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد آباؤنا - ويذرك وآلهتك - ~~فذرهم وما يفترون - وذروا ما بقي من الربا) إلى أمثاله تخصيصه في قوله ~~(ويذرون أزواجا) ولم يقل يتركون ويخلفون فإنه يذكر فيما بعد هذا الكتاب إن ~~شاء الله. والوذرة قطعة من اللحم وتسميتها بذلك لقلة الاعتداد بها نحو ~~قولهم فيما لا يعتد به هو لحم على وضم. # ورث: الوراثة والإرث انتقال قنية إليك عن غيرك من غير عقد ولا ما يجرى ~~مجرى العقد، وسمى بذلك المنتقل عن الميت فيقال للقنية الموروثة ميراث وإرث. ~~وتراث أصله وراث فقلبت الواو ألفا وتاء، قال (وتأكلون التراث) وقال عليه ~~الصلاة والسلام " أثبتوا على مشاعركم فإنكم على إرث أبيكم " أي أصله ~~وبقيته، قال الشاعر: # فينظر في صحف كالربا * ط فيهن إرث كتاب محى ويقال ورثت مالا عن زيد، ~~وورثت زيدا، قال (وورث سليمان داود - وورثه أبواه - PageV00P518 # وعلى الوارث مثل ذلك) ويقال أورثني الميت كذا، وقال (وإن كان رجل يورث ~~كلالة) وأورثني الله كذا، قال: (وأورثناها بني إسرائيل - وأورثناها قوما ~~آخرين - وأورثكم أرضهم - وأورثنا القوم) الآية وقال: (يا أيها الذين آمنوا ~~لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها) ويقال لكل من حصل له شئ من غير تعب قد ~~ورث كذا، ويقال لمن خول شيئا مهنئا أورث، قال تعالى: # (وتلك الجنة التي أورثتموها - أولئك هم الوارثون الذين يرثون) وقوله: ~~(ويرث من آل يعقوب) فإنه يعنى وراثة النبوة والعلم والفضيلة دون المال، ~~فالمال لا قدر له عند الأنبياء حتى يتنافسوا فيه، بل قلما يقتنون المال ~~ويملكونه، ألا ترى أنه قال ms582 عليه الصلاة السلام " إنا معاشر الأنبياء لا ~~نورث، ما تركناه صدقة " نصب على الاختصاص فقد قيل وما تركناه هو العلم وهو ~~صدقة تشترك فيها الأمة، وما روى عنه عليه الصلاة والسلام من قوله " العلماء ~~ورثة الأنبياء " فإشارة إلى ما ورثوه من العلم. واستعمل لفظ الورثة لكون ~~ذلك بغير ثمن ولا منة، وقال لعلى رضي الله عنه: # " أنت أخي ووارثي، قال: وما أرثك؟ قال: # ما ورثت الأنبياء قبلي، كتاب الله وسنتي " ووصف الله تعالى نفسه بأنه ~~الوارث من حيث إن الأشياء كلها صائرة إلى الله تعالى، قال الله تعالى (ولله ~~ميراث السماوات والأرض) وقال: (ونحن الوارثون) وكونه تعالى وارثا لما روى " ~~أنه ينادى لمن الملك اليوم؟ فيقال لله الواحد القهار " ويقال ورثت علما من ~~فلان أي استفدت منه، قال تعالى: # (ورثوا الكتاب - أورثوا الكتاب من بعدهم ثم أورثنا الكتاب - يرثها عبادي ~~الصالحون) فإن الوراثة الحقيقية هي أن يحصل للانسان شئ لا يكون عليه فيه ~~تبعة ولا عليه محاسبة، وعباد الله الصالحون لا يتناولون شيئا من الدنيا إلا ~~بقدر ما يجب وفى وقت ما يجب وعلى الوجه الذي يجب ومن تناول الدنيا على هذا ~~الوجه لا يحاسب عليها ولا يعاقب بل يكون ذلك له عفوا صفوا كما روى أنه " من ~~حاسب نفسه في الدنيا لم يحاسبه الله في الآخرة ". # ورد: الورود أصله قصد الماء ثم يستعمل في غيره يقال وردت الماء أرد ~~ورودا، فأنا وارد والماء مورود، وقد أوردت الإبل الماء، قال (ولما ورد ماء ~~مدين) والورد الماء المرشح للورود، والورد خلاف الصدر، والورد يوم الحمى ~~إذا وردت واستعمل في النار على سبيل الفظاعة، قال: (فأوردهم النار وبئس ~~الورد المورود - إلى جهنم وردا - أنتم لها واردون - ما وردوها) والوارد ~~الذي يتقدم القوم فيسقى لهم، قال: (فأرسلوا واردهم) أي ساقيهم من الماء ~~المورود، ويقال لكل PageV00P519 # من يرد الماء وارد، وقوله (وإن منكم إلا واردها) فقد قيل منه وردت ماء ~~كذا إذا حضرته وإن لم تشرع فيه، وقيل بل يقتضى ذلك الشروع ولكن من ms583 كان من ~~أولياء الله والصالحين لا يؤثر فيهم بل يكون حاله فيها كحال إبراهيم عليه ~~السلام حيث قال (قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم) والكلام في هذا ~~الفصل إنما هو لغير هذا النحو الذي نحن بصدده الان. # ويعبر عن المحموم بالمورود، وعن إتيان الحمى بالورد، وشعر وارد قد ورد ~~العجز أو المتن، والوريد عرق يتصل بالكبد والقلب وفيه مجاري الدم والروح، ~~قال (ونحن أقرب إليه من حبل الوريد) أي من روحه. والورد قيل هو من الوارد ~~وهو الذي يتقدم إلى الماء وتسميته بذلك لكونه أول ما يرد من ثمار السنة، ~~ويقال لنور كل شجر ورد، ويقال ورد الشجر خرج نوره، وشبه به لون الفرس فقيل ~~فرس ورد وقيل في صفة السماء إذا احمرت احمرارا كالورد أمارة للقيامة، قال ~~(فكانت وردة كالدهان). # ورق: ورق الشجر جمعه أوراق الواحدة ورقة، قال تعالى: (وما تسقط من ورقة ~~إلا يعلمها)، وورقت الشجرة: أخذت ورقها، والوارقة الشجرة الخضراء الورق ~~الحسنة، وعام أورق لا مطر له، وأورق فلان إذا أخفق ولم ينل الحاجة كأنه صار ~~ذا ورق بلا ثمر، ألا ترى أنه عبر عن المال بالثمر في قوله (وكان له ثمر) ~~قال ابن عباس رضي الله عنه: هو المال وباعتبار لونه في حال نضارته قيل بعير ~~أورق إذا صار على لونه، وبعير أورق: لونه لون الرماد، وحمامة ورقاء. وعبر ~~به عن المال الكثير تشبيها في الكثرة بالورق كما عبر عنه بالثرى وكما شبه ~~بالتراب وبالسيل كما يقال: له مال كالتراب والسيل والثرى، قال الشاعر: # * واغفر خطاياي وثمر ورقى * والورق بالكسر الدراهم، قال: (فابعثوا أحدكم ~~بورقكم هذه) وقرئ (بورقكم وبورقكم)، ويقال ورق وورق، نحو كبد وكبد. # ورى: يقال واريت كذا إذا سترته، قال تعالى: (قد أنزلنا عليكم لباسا يوارى ~~سوآتكم) وتوارى استتر، قال: (حتى توارت بالحجاب) وروى أن النبي عليه الصلاة ~~والسلام كان إذا أراد غزوا ورى بغيره، وذلك إذا ستر خبرا وأظهر غيره. ~~والورى، قال الخليل: # الورى الأنام الذين على وجه الأرض في الوقت، ms584 ليس من مضى ولا من يتناسل ~~بعدهم، فكأنهم، الذين يسترون الأرض بأشخاصهم، ووراء إذا قيل وراء زيد كذا ~~فإنه يقال لمن خلفه نحو قوله (ومن وراء إسحق يعقوب - أرجعوا وراءكم - ~~فليكونوا من ورائكم) ويقال لما كان قدامه نحو (وكان وراءهم ملك) وقوله (أو ~~من وراء جدر) PageV00P520 # فإن ذلك يقال في أي جانب من الجدار، فهو وراءه باعتبار الذي في الجانب ~~الآخر. وقوله: (وراء ظهوركم) أي خلفتموه بعد موتكم وذلك. # تبكيت لهم في أن لم يتوصلوا بمالهم إلى اكتساب ثواب الله تعالى به وقوله: ~~(فنبذوه وراء ظهورهم) فتبكيت لهم أي لم يعملوا به ولم يتدبروا آياته، ~~وقوله: (فمن ابتغى وراء ذلك) أي من ابتغى أكثر مما بيناه وشرعناه من تعرض ~~لمن يحرم التعرض له فقد تعدى طوره وخرق ستره: (ويكفرون بما وراءه) اقتضى ~~معنى ما بعده، ويقال ورى الزند يرى وريا إذا خرجت ناره وأصله أن يخرج النار ~~من وراء المقدح كأنما تصور كمونها فيه كما قال: # * ككمون النار في حجره * يقال ورى يرى مثل ولى يلي، قال: (أفرأيتم النار ~~التي تورون) ويقال فلان وارى الزند إذا كان منجحا، وكأبي الزند إذا كان ~~مخفقا، واللحم الوارى السمين. والوراء ولد الولد وقولهم وراءك للاغراء ~~ومعناه تأخر، يقال وراءك أوسع لك، نصب بفعل مضمر أي ائت وقيل تقديره يكن ~~أوسع لك أي تنح، وائت مكانا أوسع لك. والتوراة الكتاب الذي ورثوه عن موسى ~~وقد قيل هو فوعلة ولم يجعل تفعلة لقلة وجود ذلك والتاء بدل من الواو نحو ~~تيقور لان أصله ويقور، التاء بدل عن الواو من الوقار وقد تقدم. # وزر: الوزر الملجأ الذي يلتجأ إليه من الجبل، قال: (كلا لا وزر إلى ربك) ~~والوزر الثقل تشبيها بوزر الجبل ويعبر بذلك عن الاثم كما يعبر عنه بالثقل، ~~قال: (ليحملوا أوزارهم كاملة) الآية، كقوله (وليحملن أثقالهم وأثقالا مع ~~أثقالهم) وحمل وزر الغير في الحقيقة هو على نحو ما أشار إليه صلى الله عليه ~~وسلم بقوله: " من سن سنة حسنة كان له أجرها وأجر من ms585 عمل بها من غير أن ينقص ~~من أجره شئ، ومن سن سنة سيئة كان له وزرها ووزر من عمل بها " أي مثل وزر من ~~عمل بها. وقوله: # (ولا تزر وازرة وزر أخرى) أي لا يحمل وزره من حيث يتعرى المحمول عنه، ~~وقوله: # (ووضعنا عنك وزرك) أي ما كنت فيه من أمر الجاهلية فأعفيت بما خصصت به عن ~~تعاطى ما كان عليه قومك، والوزير المتحمل ثقل أميره وشغله، والوزارة على ~~بناء الصناعة. وأوزار الحرب واحدها وزر: آلتها من السلاح، والموازرة ~~المعاونة، يقال وازرت فلانا موازرة أعنته على أمره، قال: (واجعل لي وزيرا ~~من أهلي - ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم). # وزع: يقال وزعته عن كذا كففته عنه، قال: (وحشر لسليمان) إلى قوله (فهم ~~يوزعون) PageV00P521 # فقوله (يوزعون) إشارة إلى أنهم مع كثرتهم وتفاوتهم لم يكونوا مهملين ~~مبعدين كما يكون الجيش الكثير المتأذي بمعرتهم بل كانوا مسوسين ومقموعين. ~~وقيل في قوله (يوزعون) أي حبس أولهم على آخرهم وقوله: (ويوم يحشر) إلى قوله ~~(فهم يوزعون) فهذا وزع على سبيل العقوبة كقوله (ولهم مقامع من حديد) وقيل ~~لا بد للسلطان من وزعة، وقيل الوزوع الولوع بالشئ، يقال أوزع الله فلانا ~~إذا ألهمه الشكر وقل هو من أوزع بالشئ إذا أولع به كأن الله تعالى يوزعه ~~بشكره، ورجل وزوع وقوله (رب أوزعني أن أشكر نعمتك) قيل معناه ألهمني ~~وتحقيقه أولعني ذلك واجعلني بحيث أزع نفسي عن الكفران. # وزن: الوزن معرفة قدر الشئ، يقال وزنته وزنا وزنة، والمتعارف في الوزن ~~عند العامة ما يقدر بالقسط والقبان. وقوله (وزنوا بالقسطاس المستقيم - ~~وأقيموا الوزن بالقسط) إشارة إلى مراعاة المعدلة في جميع ما يتحراه الانسان ~~من الافعال والأقوال. وقوله (وأنبتنا فيها من كل شئ موزون) فقد قيل هو ~~المعادن كالفضة والذهب، وقيل بل ذلك إشارة إلى كل ما أوجده الله تعالى وأنه ~~خلقه باعتدال كما قال (إنا كل شئ خلقناه بقدر) وقوله (والوزن يومئذ الحق) ~~فإشارة إلى العدل في محاسبة الناس كما قال (ونضع الموازين القسط ليوم ~~القيامة) وذكر في ms586 مواضع الميزان بلفظ الواحد اعتبارا بالمحاسب وفى مواضع ~~بالجمع اعتبارا بالمحاسبين ويقال وزنت لفلان ووزنته كذا، قال: (وإذا كالوهم ~~أو وزنوهم يخسرون)، ويقال قام ميزان النهار إذا انتصف. # وسوس: الوسوسة الخطرة الرديئة وأصله من الوسواس وهو صوت الحلي والهمس ~~الخفي، قال (فوسوس إليه الشيطان) وقال (من شر الوسواس) ويقال لهمس الصائد ~~وسواس. # وسط: وسط الشئ ما له طرفان متساويا القدر ويقال ذلك في الكمية المتصلة ~~كالجسم الواحد إذا قلت وسطه صلب وضربت وسط رأسه بفتح السين. ووسط بالسكون. ~~يقال في الكمية المنفصلة كشئ يفصل بين جسمين نحو وسط القوم كذا. والوسط ~~تارة يقال فيما له طرفان مذمومان يقال هذا أوسطهم حسبا إذا كان في واسطة ~~قومه، وأرفعهم محلا وكالجود الذي هو بين البخل والسرف فيستعمل استعمال ~~القصد المصون عن الافراط والتفريط، فيمدح به نحو السواء والعدل والنصفة، ~~نحو (وكذلك جعلناكم أمة وسطا) وعلى ذلك (قال أوسطهم) وتارة يقال فيما له ~~طرف محمود وطرف مذموم كالخير والشر ويكنى به عن الرذل نحو قولهم فلان وسط ~~من الرجال PageV00P522 # تنبيها أنه قد خرج من حد الخير. وقوله (حافظوا على الصلوات والصلاة ~~الوسطى) فمن قال الظهر فاعتبار بالنهار ومن قال المغرب فلكونها بين ~~الركعتين وبين الأربع اللتين بنى عليهما عدد الركعات، ومن قال الصبح ~~فلكونها بين صلاة الليل والنهار، قال ولهذا قال (أقم الصلاة لدلوك الشمس) ~~الآية أي صلاته وتخصيصها بالذكر لكثرة الكسل عنها إذ قد يحتاج إلى القيام ~~إليها من لذيذ النوم ولهذا زيد في أذانه: # الصلاة خير من النوم، ومن قال صلاة العصر فقد روى ذلك عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم فلكون وقتها في أثناء الاشغال لعامة الناس بخلاف سائر الصلوات ~~التي لها فراغ إما قبلها وإما بعدها ولذلك توعد النبي صلى الله عليه وسلم ~~عليها فقال " من فاته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله ". # وسع: السعة تقال في الأمكنة وفى الحال وفى الفعل كالقدرة والجود ونحو ~~ذلك، ففي المكان نحو قوله (إن أرضى واسعة - ألم تكن أرض الله واسعة) وفى ms587 ~~الحال قوله تعالى (لينفق ذو سعة من سعته) وقوله: # (على الموسع قدره) والوسع من القدرة ما يفضل عن قدر المكلف، قال (لا يكلف ~~الله نفسا إلا وسعها) تنبيها أنه يكلف عبده دوين ما ينوء به قدرته، وقيل ~~معناه يكلفه ما يثمر له السعة أي جنة عرضها السماوات والأرض كما قال (يريد ~~الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) وقوله (وسع كل شئ علما) فوصف له نحو ~~(أحاط بكل شئ علما) وقوله (والله واسع عليم - وكان الله واسعا حكيما) ~~فعبارة عن سعة قدرته وعلمه ورحمته وإفضاله كقوله (وسع ربى كل شئ علما - ~~ورحمتي وسعت كل شئ) وقوله (وإنا لموسعون) فإشارة إلى نحو قوله (الذي أعطى ~~كل شئ خلقه ثم هدى) ووسع الشئ اتسع والوسع الجدة والطاقة، ويقال ينفق على ~~قدر وسعه. وأوسع فلان إذا كان له الغنى، وصار ذا سعة، وفرس وساع الخطو شديد ~~العدو. # وسق: الوسق جمع المتفرق، يقال وسقت الشئ إذا جمعته، وسمى قدر معلوم من ~~الحمل كحمل البعير وسقا، وقيل هو ستون صاعا، وأوسقت البعير حملته حمله، ~~وناقه واسق ونوق مواسيق إذا حملت. ووسقت الحنطة جعلتها وسقا ووسقت العين ~~الماء حملته، ويقولون لا أفعله ما وسقت عيني الماء. وقوله: (والليل وما ~~وسق) قيل وما جمع من الظلام، وقيل عبارة عن طوارق الليل، ووسقت الشئ جمعته، ~~والوسيقة الإبل المجموعة كالرفقة من الناس، والاتساق الاجتماع والاطراد، ~~قال الله تعالى: (والقمر إذا اتسق). # وسل: الوسيلة التوصل إلى الشئ برغبة PageV00P523 # وهي أخص من الوصيلة لتضمنها لمعنى الرغبة، قال تعالى: (وابتغوا إليه ~~الوسيلة) وحقيقة الوسيلة إلى الله تعالى مراعاة سبيله بالعلم والعبادة ~~وتحرى مكارم الشريعة وهي كالقربة، والواسل الراغب إلى الله تعالى، ويقال إن ~~التوسل في غير هذا: السرقة، يقال أخذ فلان إبل فلان توسلا أي سرقة. # وسم: الوسم التأثير والسمة الأثر، يقال وسمت الشئ وسما إذا أثرت فيه ~~بسمة، قال تعالى: (سيماهم في وجوههم من أثر السجود) وقال: (تعرفهم بسيماهم) ~~وقوله (إن في ذلك لآيات للمتوسمين) أي للمعتبرين العارفين المتعظين، وهذا ~~التوسم ms588 هو الذي سماه قوم الزكانة وقوم الفراسة وقوم الفطنة، قال عليه ~~الصلاة والسلام: " اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله " وقال: (سنسمه ~~على الخرطوم) أي نعلمه بعلامة يعرف بها كقوله: (تعرف في وجوههم نضرة ~~النعيم) والوسمي ما يسم من المطر الأول بالنبات وتوسمت تعرفت بالسمة، ويقال ~~ذلك إذا طلبت الوسمي، وفلان وسيم الوجه حسنه، وهو ذو وسامة عبارة عن ~~الجمال، وفلانة ذات ميسم إذا كان عليها أثر الجمال، وفلان موسوم بالخير، ~~وقوم وسام، وموسم الحاج معلمهم الذي يجتمعون فيه، والجمع المواسم، ووسموا ~~شهدوا الموسم كقولهم عرفوا وحصبوا وعيدوا: إذا شهدوا عرفة، والمحصب وهو ~~الموضع الذي يرمى فيه الحصباء. # وسن: الوسن والسنة الغفلة والغفوة، قال: # (لا تأخذه سنة ولا نوم) ورجل وسنان، وتوسنها غشيها نائمة، وقيل وسن وأسن ~~إذا غشى عليه من ريح البئر، وأرى أن وسن يقال لتصور النوم منه لا لتصور ~~الغشيان. # وسى: موسى من جعله عربيا فمنقول عن موسى الحديد، يقال أو سيت رأسه حلقته. # وشى: وشيت الشئ وشيا جعلت فيه أثرا يخالف معظم لونه، واستعمل الوشى في ~~الكلام تشبيها بالمنسوج، والشية فعلة من الوشى، قال: (مسلمة لاشية فيها) ~~وثور موشى القوائم. والواشي يكنى به عن النمام، ووشى فلان كلامه عبارة عن ~~الكذب نحو موهه وزخرفه. # وصب: الوصب السقم اللازم، وقد وصب فلان فهو وصب وأوصبه كذا فهو يتوصب نحو ~~يتوجع، قال: (ولهم عذاب واصب - وله الدين واصبا) فتوعد لمن اتخذ إلهين، ~~وتنبيه أن جزاء من فعل ذلك عذاب لازم شديد، ويكون الدين ههنا الطاعة، ومعنى ~~الواصب الدائم أي حق الانسان أن يطيعه دائما في جميع أحواله كما وصف به ~~الملائكة حيث قال: (لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون) ويقال وصب ~~وصوبا دام، PageV00P524 # ووصب الدين وجب، ومفازة واصبة بعيدة لا غاية لها. # وصد: الوصيدة حجرة تجعل للمال في الجبل، يقال أوصدت الباب وآصدته أي ~~أطبقته وأحكمته، وقال: (عليهم نار موصدة) وقرئ بالهمز مطبقة، والوصيد ~~المتقارب الأصول. # وصف: الوصف ذكر الشئ بحليته ونعته، والصفة الحالة التي عليها ms589 الشئ من ~~حليته ونعته كالزنة التي هي قدر الشئ، والوصف قد يكون حقا وباطلا، قال: # (ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب) تنبيها على كون ما يذكرونه كذبا، ~~وقوله عز وجل: (رب العزة عما يصفون) تنبيه على أن أكثر صفاته ليس على حسب ~~ما يعتقده كثير من الناس لم يتصور عنه تمثيل وتشبيه وأنه يتعالى عما يقول ~~الكفار، ولهذا قال عز وجل: (وله المثل الأعلى) ويقال اتصف الشئ في عين ~~الناظر إذا احتمل الوصف، ووصف البعير وصوفا إذا أجاد السير، والوصيف ~~الخادم، والوصيفة الخادمة، ويقال وصف الجارية. # وصل: الاتصال اتحاد الأشياء بعضها ببعض كاتحاد طرفي الدائرة، ويضاد ~~الانفصال ويستعمل الوصل في الأعيان وفى المعاني، يقال وصلت فلانا، قال الله ~~تعالى (ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل) فقوله (إلا الذين يصلون إلى قوم ~~بينكم وبينهم ميثاق) أي ينسبون، يقال فلان متصل بفلان إذا كان بينهما نسبة ~~أو مصاهرة، وقوله عز وجل: (ولقد وصلنا لهم القول) أي أكثرنا لهم القول ~~موصولا بعضه ببعض، وموصل البعير كل موضعين حصل بينهما وصلة نحو ما بين ~~العجز والفخذ، وقوله (ولا وصيلة) وهو أن أحدهم كان إذا ولدت له شاته ذكرا ~~وأنثى قالوا وصلت أخاها فلا يذبحون أخاها من أجلها، وقيل الوصيلة العمارة ~~والخصب، والوصيلة الأرض الواسعة، ويقال هذا وصل هذا أي صلته. # وصى: الوصية التقدم إلي الغير بما يعمل به مقترنا بوعظ من قولهم أرض ~~واصية متصلة النبات، ويقال أوصاه ووصاه، قال: (ووصى بها إبراهيم بنيه ~~ويعقوب) وقرئ (وأوصى) قال الله عز وجل: (ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب - ~~ووصينا الانسان - من بعد وصية يوصى بها - حين الوصية اثنان) ووصى أنشأ فضله ~~وتواصى القوم إذا أوصى بعضهم إلى بعض، قال: (وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر ~~- أتواصوا به بل هم قوم طاغون) وضع: الوضع أعم من الحط ومنه الموضع، قال: ~~(يحرفون الكلم عن مواضعه) ويقال ذلك في الحمل والحمل ويقال وضعت الحمل فهو ~~موضوع، قال: (وأكواب موضوعة - والأرض PageV00P525 # وضعها للأنام) فهذا الوضع عبارة عن الايجاد والخلق، ووضعت المرأة ms590 الحمل ~~وضعا، قال: (فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت) ~~فأما الوضع والتضع فأن تحمل في آخر طهرها في مقبل الحيض. ووضع البيت بناؤه، ~~قال الله تعالى: (إن أول بيت وضع للناس - ووضع الكتاب) هو إبراز أعمال ~~العباد نحو قوله (ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا) ووضعت الدابة ~~تضع في سيرها أسرعت ودابة حسنة الموضوع وأوضعتها حملتها على الاسراع، قال ~~الله عز وجل: # (ولأوضعوا خلالكم) والوضع في السير استعارة كقولهم ألقى باعه وثقله ونحو ~~ذلك، والوضيعة الحطيطة من رأس المال، وقد وضع الرجل في تجارته يوضع إذا ~~خسر، ورجل وضيع بين الضعة في مقابلة رفيع بين الرفعة. # وضن: الوضن نسج الدرع، ويستعار لكل نسج محكم، قال: (على سرر موضونة) ومنه ~~الوضين وهو حزام الرحل وجمعه وضن. # وطر: الوطر النهمة والحاجة المهمة، قال الله عز وجل: (فلما قضى زيد منها ~~وطرا). # وطأ: وطؤ الشئ فهو وطئ بين الوطاءة والطاة والطئة، والوطاء ما توطأت به، ~~ووطأت له بفراشه. ووطأته برجلي أطؤه وطأ ووطاءة ووطأة وتوطأته، قال الله ~~تعالى: (إن ناشئة الليل هي أشد وطأ) وقرئ وطاء وفى الحديث: # " اللهم اشدد وطأتك على مضر " أي ذللهم. # ووطئ امرأته كناية عن الجماع، صار كالتصريح للعرف فيه، والمواطأة ~~الموافقة وأصله أن يطأ الرجل برجله موطئ صاحبه، قال الله عز وجل: (إنما ~~النسئ) إلى قوله: (ليواطئوا عدة ما حرم الله). # وعد: الوعد يكون في الخير والشر، يقال وعدته بنفع وضر وعدا وموعدا ~~وميعادا، والوعيد في الشر خاصة يقال منه أوعدته ويقال واعدته وتواعدنا، قال ~~الله عز وجل: # (إن الله وعدكم وعد الحق - أفمن وعدناه وعدا حسنا - وعدكم الله مغانم - ~~وعد الله الذين آمنوا) إلى غير ذلك. ومن الوعد بالشر (ويستعجلونك بالعذاب ~~ولن يخلف الله وعده) وكانوا إنما يستعجلونه بالعذاب، وذلك وعيد، قال: (قل ~~أفأنبئكم بشر من ذلكم النار وعدها الله الذين كفروا - إن موعدهم الصبح - ~~فأتنا بما تعدنا - وإما نرينك بعض الذي نعدهم - فلا تحسبن الله مخلف وعده ~~رسله - الشيطان يعدكم ms591 الفقر) ومما يتضمن الامرين قول الله عز وجل: (ألا إن ~~وعد الله حق) فهذا وعد بالقيامة وجزاء العباد إن خيرا فخير وإن شرا فشر. ~~والموعد والميعاد يكونان PageV00P526 # مصدرا واسما، قال: (فاجعل بيننا وبينك موعدا - بل زعمتم أن لن نجعل لكم ~~موعدا - موعدكم يوم الزينة - بل لهم موعد - قل لكم ميعاد يوم - ولو تواعدتم ~~لاختلفتم في الميعاد - إن وعد الله حق) أي البعث (إنما توعدون لآت - بل لهم ~~موعد لن يجدوا من دونه موئلا) ومن المواعدة قوله: (ولكن لا تواعدوهن سرا - ~~وواعدنا موسى ثلاثين ليلة - وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة) وأربعين وثلاثين ~~مفعول لا ظرف أي انقضاء ثلاثين وأربعين، وعلى هذا قوله: (وواعدناكم جانب ~~الطور الأيمن - واليوم الموعود) وإشارة إلى القيامة كقوله عز وجل (ميقات ~~يوم معلوم) ومن الايعاد قوله: (ولا تقعدوا بكل صراط توعدون وتصدون عن سبيل ~~الله) وقال: # (ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد - فذكر بالقرآن من يخاف وعيد - لا تختصموا ~~لدى وقد قدمت إليكم بالوعيد) ورأيت أرضهم واعدة إذا رجى خيرها من النبت، ~~ويوم واعد حر أو برد، وعيد الفحل هديره وقوله عز وجل: (وعد الله الذين ~~آمنوا) إلى قوله: # (ليستخلفنهم) وقوله ليستخلفنهم تفسير لوعد كما أن قوله عز وجل: (للذكر ~~مثل حظ الأنثيين) تفسير الوصية. وقوله: (وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين ~~أنها لكم) فقوله أنها لكم بدل من قوله إحدى الطائفتين، تقديره وعدكم الله ~~أن إحدى الطائفتين لكم، إما طائفة العير وإما طائفة النفير. والعدة من ~~الوعد ويجمع على عدات، والوعد مصدر لا يجمع. ووعدت يقتضى مفعولين الثاني ~~منهما مكان أو زمان أو أمر من الأمور نحو وعدت زيدا يوم الجمعة، ومكان كذا، ~~وأن أفعل كذا، فقوله أربعين ليلة لا يجوز أن يكون المفعول الثاني من: ~~(واعدنا موسى أربعين) لان الوعد لم يقع في الأربعين بل انقضاء الأربعين ~~وتمامها لا يصح الكلام إلا بهذا. # وعظ: الوعظ زجر مقترن بتخويف. # قال الخليل هو التذكير بالخير فيما يرق له القلب والعظة والموعظة الاسم، ~~قال تعالى: (يعظكم لعلكم تذكرون - قل ms592 إنما أعظكم - ذلكم توعظون - قد جاءتكم ~~موعظة من ربكم - وجاءك في هذه الحق وموعظة وذكرى - وهدى وموعظة للمتقين - ~~وكتبنا له في الألواح من كل شئ موعظة وتفصيلا - فأعرض عنهم وعظهم). # وعى: الوعي حفظ الحديث ونحوه، يقال وعيته في نفسه، قال تعالى: (لنجعلها ~~لكم تذكرة وتعيها أذن واعية) والايعاء حفظ الأمتعة في الوعاء، قال: (وجمع ~~فأوعى)، قال الشاعر: # * والشعر أخبث ما أوعيت من زاد * PageV00P527 # وقال (فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه ثم استخرجها من وعاء أخيه) ولا وعى عن ~~كذا أي لا تماسك للنفس دونه ومنه ما لي عنه وعى أي بد، ووعى الجرح يعي وعيا ~~جمع المدة، ووعى العظم اشتد وجمع القوة، والواعية الصارخة، وسمعت وعى القوم ~~أي صراخهم. # وفد: يقال وفد القوم تفد وفادة وهم وفد ووفود وهم الذين يقدمون على ~~الملوك مستنجزين الحوائج ومنه الوافد من الإبل وهو السابق لغيره، قال (يوم ~~نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا). # وفر: الوفر المال التام، يقال وفرت كذا تممته وكملته، أفره وفرا ووفورا ~~وفرة ووفرته على التكثير، قال (فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا) ووفرت عرضه ~~إذا لم تنتقصه، وأرض في نبتها وفرة إذا كان تاما، ورأيت فلانا ذا وفارة أي ~~تام المروءة والعقل، والوافر ضرب من الشعر. # وفض: الايفاض الاسراع، وأصله أن يعدو من عليه الوفضة وهي الكنانة تتخشخش ~~عليه وجمعها الوفاض، قال: (كأنهم إلى نصب يوفضون) أي يسرعون، وقيل الأوفاض ~~الفرق من الناس المستعجلة، يقال لقيته على أوفاض أي على عجلة، الواحد وفض. # وفق: الوفق المطابقة بين الشيئين، قال (جزاء وفاقا) يقال وافقت فلانا ~~ووافقت الامر صادفته، والاتفاق مطابقة فعل الانسان القدر ويقال ذلك في ~~الخير والشر، يقال اتفق لفلان خير، واتفق له شر. والتوفيق نحوه لكنه يختص ~~في التعارف بالخير دون الشر، قال تعالى (وما توفيقي إلا بالله)، ويقال ~~أتانا لتيفاق الهلال وميفاقه أي حين اتفق إهلاله. # وفى: الوافي الذي بلغ التمام يقال درهم واف وكيل واف وأوفيت الكيل ~~والوزن، قال تعالى: (وأوفوا الكيل إذا كلتم) وفى بعهده يفي وفاء وأوفى ms593 إذا ~~تمم العهد ولم ينقض حفظه، واشتقاق ضده وهو الغدر يدل على ذلك وهو الترك ~~والقرآن جاء بأوفى، قال تعالى (وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم - وأوفوا بعهد الله ~~إذا عاهدتم - بلى من أوفى بعهده واتقى - والموفون بعهدهم إذا عاهدوا - ~~يوفون بالنذر - ومن أوفى بعهده من الله) وقوله (وإبراهيم الذي وفى) فتوفيته ~~أنه بذل المجهود في جميع ما طولب به مما أشار إليه في قوله (إن الله اشترى ~~من المؤمنين أنفسهم وأموالهم) من بذل ماله بالانفاق في طاعته، وبذل ولده ~~الذي هو أعز من نفسه للقربان، وإلى ما نبه عليه بقوله (وفى) أشار بقوله ~~تعالى (وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن) وتوفية الشئ بذله وافيا، ~~واستيفاؤه تناوله وافيا، قال تعالى (ووفيت كل نفس ما كسبت) وقال (وإنما ~~توفون أجوركم - ثم توفى كل نفس - PageV00P528 # إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب - من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها ~~نوف إليهم أعمالهم فيها - وما تنفقوا من شئ في سبيل الله يوف إليكم - فوفاه ~~حسابه) وقد عبر عن الموت والنوم بالتوفي، قال تعالى: # (الله يتوفى الأنفس حين موتها - وهو الذي يتوفاكم بالليل - قل يتوفاكم ~~ملك الموت - الله الذي خلقكم ثم يتوفاكم - الذين تتوفاهم الملائكة - توفته ~~رسلنا - أو نتوفينك - وتوفنا مع الأبرار - وتوفنا مسلمين - توفني مسلما - ~~يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلى) وقد قيل توفى رفعة واختصاص لا توفى موت. # قال ابن عباس: توفى موت لأنه أماته ثم أحياه. # وقب: الوقب كالنقرة في الشئ ووقب إذا دخل في وقب ومنه وقبت الشمس غابت، ~~قال: (ومن شر غاسق إذا وقب) تغييبه، والوقيب صوت قنب الدابة وقببه وقبة. # وقت: الوقت نهاية الزمان المفروض للعمل ولهذا لا يكاد يقال إلا مقدرا نحو ~~قولهم وقت كذا جعلت له وقتا، قال: (إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا ~~موقوتا - وإذا الرسل أقتت) والميقات الوقت المضروب للشئ والوعد الذي جعل له ~~وقت، قال عز وجل (إن يوم الفصل ميقاتهم - إن يوم الفصل كان ميقاتا - إلى ~~ميقات يوم معلوم) وقد يقال الميقات للمكان الذي يجعل وقتا ms594 للشئ كميقات ~~الحج. # وقد: يقال وقدت النار تقد وقودا ووقدا، والوقود، يقال للحطب المجعول ~~للوقود ولما حصل من اللهب، قال: (وقودها الناس والحجارة - أولئك هم وقود ~~النار - النار ذا ت الوقود) واستوقدت النار إذا ترشحت لايقادها، وأوقدتها، ~~قال: (مثلهم كمثل الذي استوقد نارا - ومما يوقدون عليه في النار - فأوقد لي ~~يا هامان - نار الله الموقدة) ومنه وقدة الصيف أشد حرا، واتقد فلان غضبا. ~~ويستعار وقد واتقد للحرب كاستعارة النار والاشتعال ونحو ذلك لها، قال ~~تعالى: # (كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله) وقد يستعار ذلك للتلألؤ، فيقال ~~اتقد الجوهر والذهب. # وقذ: قال: (والموقوذة) أي المقتولة بالضرب. # وقر: الوقر الثقل في الاذن، يقال وقرت أذنه تقر وتوفر، قال أبو زيد: وقرت ~~توقر فهي موقورة، قال: (وفى آذاننا وقر - وفى آذانهم وقرا) والوقر الحمل ~~للحمار وللبغل كالوسق للبعير، وقد أوقرته ونخلة موقرة وموقرة، والوقار ~~السكون والحلم، يقال هو وقور ووقار ومتوقر، قال: (ما لكم لا ترجون لله ~~وقارا) وفلان ذو وقرة، وقوله: (وقرن PageV00P529 # في بيوتكن) قيل هو من الوقار. وقال بعضهم هو من قولهم وقرت أقر وقرا أي ~~جلست، والوقير القطيع العظيم من الضأن كأن فيها وقارا لكثرتها وبطء سيرها. # وقع: الوقوع ثبوت الشئ وسقوطه، يقال وقع الطائر وقوعا، والواقعة لا تقال ~~إلا في الشدة والمكروه، وأكثر ما جاء في القرآن من لفظ وقع جاء في العذاب ~~والشدائد نحو: # (إذا وقعت الواقعة ليس لوقعتها كاذبة) وقال (سأل سائل بعذاب واقع - ~~فيومئذ وقعت الواقعة) ووقوع القول حصول متضمنه، قال تعالى: (ووقع القول ~~عليهم بما ظلموا) أي وجب العذاب الذي وعدوا لظلمهم، فقال عز وجل: (وإذا وقع ~~القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض) أي إذا ظهرت أمارات القيامة التي ~~تقدم القول فيها. قال تعالى: (قد وقع عليكم من ربكم رجس وغضب) وقال: (أثم ~~إذا ما وقع آمنتم به) وقال (فقد وقع أجره على الله) واستعمال لفظة الوقوع ~~ههنا تأكيد للوجوب كاستعمال قوله تعالى (وكان حقا علينا نصر المؤمنين - ~~كذلك حقا علينا ننجي المؤمنين) وقوله ms595 عز وجل: (فقعوا له ساجدين) فعبارة عن ~~مبادرتهم إلى السجود، ووقع المطر نحو سقط، ومواقع الغيث مساقطه، والمواقعة ~~في الحرب ويكنى بالمواقعة عن الجماع، والايقاع يقال في الاسقاط وفي شن ~~الحرب بالوقعة ووقع الحديد صوته، يقال وقعت الحديدة أقعها وقعا إذا حددتها ~~بالميقعة، وكل سقوط شديد يعبر عنه بذلك، وعنه استعير الوقيعة في الانسان. ~~والحافر الوقع الشديد الأثر، ويقال للمكان الذي يستقر الماء فيه الوقيعة، ~~والجمع الوقائع، والموضع الذي يستقر فيه الطير موقع، والتوقيع أثر الدبر ~~بظهر البعير، وأثر الكتابة في الكتاب، ومنه استعير التوقيع في القصص. # وقف: يقال وقفت القوم أقفهم وقفا وواقفوهم وقوفا، قال (وقفوهم إنهم ~~مسؤولون) ومنه استعير وقفت الدار إذا سبلتها، والوقف سوار من عاج، وحمار ~~موقف بأرساغه مثل الوقف من البياض كقولهم فرس محجل إذا كان به مثل الحجل، ~~وموقف الانسان حيث يقف، والمواقفة أن يقف كل واحد أمره على ما يقفه على ~~صاحبه، والوقيفة الوحشية التي يلجئها الصائد إلى أن تقف حتى تصاد. # وقى: الوقاية حفظ الشئ مما يؤذيه ويضره، يقال وقيت الشئ أقيه وقاية ~~ووقاء، قال: # (فوقاهم الله - ووقاهم عذاب السعير - وما لهم من الله من واق - مالك من ~~الله من ولى ولا واق - قوا أنفسكم وأهليكم نارا) والتقوى جعل النفس في ~~وقاية مما يخاف، هذا تحقيقه، ثم يسمى الخوف تارة تقوى، والتقوى خوفا حسب ~~تسمية مقتضى الشئ بمقتضيه والمقتضى بمقتضاه، وصار التقوى في تعارف ~~PageV00P530 # الشرع حفظ النفس عما يؤثم، وذلك بترك المحظور، ويتم ذلك بترك بعض ~~المباحات لما روى: " الحلال بين، والحرام بين، ومن رتع حول الحمى فحقيق أن ~~يقع فيه " قال الله تعالى: (فمن اتقى وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون - ~~إن الله مع الذين اتقوا - وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا) ولجعل ~~التقوى منازل قال: (واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله - و - اتقوا ربكم - ~~ومن يخش الله ويتقه - واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام - اتقوا الله ~~حق تقاته) وتخصيص كل واحد من هذه الألفاظ له ما بعد هذا ms596 الكتاب. ويقال اتقى ~~فلان بكذا إذا جعله وقاية لنفسه، وقوله (أفمن يتقى بوجهه سوء العذاب يوم ~~القيامة) تنبيه على شدة ما ينالهم، وإن أجدر شئ يتقون به من العذاب يوم ~~القيامة هو وجوههم، فصار ذلك كقوله: (وتغشى وجوههم النار - يوم يسحبون في ~~النار على وجوههم). # وكد: وكدت القول والفعل وأكدته أحكمته، قال تعالى: (ولا تنقضوا الايمان ~~بعد توكيدها) والسير الذي يشد به القربوس يسمى التأكيد، ويقال توكيد، ~~والوكاد حبل يشد به البقر عند الحلب، قال الخليل: # أكدت في عقد الايمان أجود، ووكدت في القول أجود، تقول إذا عقدت: أكدت، ~~وإذا حلفت وكدت ووكد وكده إذا قصد قصده وتخلق بخلقه. # وكز: الوكز الطعن والدفع والضرب بجميع الكف، قال تعالى: (فوكزه موسى). # وكل: التوكيل أن تعتمد على غيرك وتجعله نائبا عنك، والوكيل فعيل بمعنى ~~المفعول، قال تعالى: (وكفى بالله وكيلا) أي اكتف به أن يتولى أمرك ويتوكل ~~لك وعلى هذا: (حسبنا الله ونعم الوكيل - وما أنت عليهم بوكيل) أي بموكل ~~عليهم وحافظ لهم كقوله: (لست عليهم بمسيطر إلا من تولى) فعلى هذا قوله ~~تعالى: (قل لست عليكم بوكيل) وقوله: (أرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون ~~عليه وكيلا - أمن يكون عليهم وكيلا) أي من يتوكل عنهم؟ # والتوكل يقال على وجهين، يقال توكلت لفلان بمعنى توليت له، ويقال وكلته ~~فتوكل لي: وتوكلت عليه بمعنى اعتمدته، قال عز وجل: (فليتوكل المؤمنون - ومن ~~يتوكل على الله فهو حسبه - ربنا عليك توكلنا - وعلى الله فتوكلوا - وتوكل ~~على الله وكفى بالله وكيلا - وتوكل عليه - وتوكل على الحي الذي لا يموت) ~~وواكل فلان إذا ضيع أمره متكلا على غيره، وتواكل القوم إذا اتكل كل على ~~الاخر، ورجل وكلة تكلة PageV00P531 # إذا اعتمد غيره في أمره، والوكال في الدابة أن لا يمشى إلا بمشي غيره، ~~وربما فسر الوكيل بالكفيل، والوكيل أعم لان كل كفيل وكيل، وليس كل وكيل ~~كفيلا. # ولج: الولوج الدخول في مضيق، قال: # (حتى يلج الجمل في سم الخياط) وقوله: # (يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل) ms597 فتنبيه على ما ركب الله عز ~~وجل عليه العالم من زيادة الليل في النهار وزيادة النهار في الليل وذلك ~~بحسب مطالع الشمس ومغاربها. والوليجة كل ما يتخذه الانسان معتمدا عليه وليس ~~من أهله، من قولهم فلان وليجة في القوم إذا لحق بهم وليس منهم إنسانا كان ~~أو غيره، قال: (ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة) وذلك ~~مثل قوله (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء) ورجل ~~خرجة ولجة: كثير الخروج والولوج. # وكأ: الوكاء رباط الشئ وقد يجعل الوكاء اسما لما يجعل فيه الشئ فيشد به ~~ومنه أوكأت فلانا جعلت له متكأ، وتوكأ على العصا اعتمد بها وتشدد بها، قال ~~تعالى: (هي عصاي أتوكأ عليها)، وفى الحديث " كان يوكي بين الصفا والمروة " ~~قال معناه يملأ ما بينهما سعيا كما يوكى السقاء بعد الملء، ويقال أوكيت ~~السقاء ولا يقال أوكأت. # ولد: الولد المولود يقال للواحد والجمع والصغير والكبير، قال الله تعالى: ~~(فإن لم يكن له ولد - أنى يكون له ولد) ويقال للمتبنى ولد، قال: (أو نتخذه ~~ولدا) وقال: # (ووالد وما ولد) قال أبو الحسن: الولد الابن والابنة والولد هم الأهل ~~والولد. ويقال ولد فلان. قال تعالى: (والسلام على يوم ولدت - وسلام عليه ~~يوم ولد) والأب يقال له والد والام والدة ويقال لهما والدان، قال: (رب اغفر ~~لي ولوالدي) والوليد يقال لمن قرب عهده بالولادة وإن كان في الأصل يصح لمن ~~قرب عهده أو بعد كما يقال لمن قرب عهده بالاجتناء جنى فإذا كبر الولد سقط ~~عنه هذا الاسم وجمعه ولدان، قال (يوما يجعل الولدان شيبا) والوليدة مختصة ~~بالإماء في عامة كلامهم، واللدة مختصة بالترب، يقال فلان لدة فلان، وتربه، ~~ونقصانه الواو لان أصله ولدة. وتولد الشئ من الشئ حصوله عنه بسبب من ~~الأسباب وجمع الولد أولاد قال: (إنما أموالكم وأولادكم فتنة - إن من ~~أزواجكم وأولادكم عدوا لكم) فجعل كلهم فتنة وبعضهم عدوا. وقيل الولد جمع ~~ولد نحو أسد وأسد، ويجوز أن يكون واحدا نحو بخل وبخل ms598 وعرب وعرب، وروى ولدك ~~من دمى عقبيك وقرئ: (من لم يزده ماله وولده). # ولق: الولق الاسراع، ويقال ولق الرجل PageV00P532 # يلق كذب، وقرئ (إذ تلقونه بألسنتكم) أي تسرعون الكذب من قولهم جاءت الإبل ~~تلق، والأولق من فيه جنون وهوج ورجل مألوق ومؤلق وناقة ولقى سريعة، ~~والوليقة طعام يتخذ من السمن، والولق أخف الطعن. # وهب: الهبة أن تجعل ملكك لغيرك بغير عوض، يقال وهبته هبة وموهبة وموهبا، ~~قال تعالى: (ووهبنا له إسحق - الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل ~~وإسحاق - إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا) فنسب الملك إلى نفسه الهبة ~~لما كان سببا في إيصاله إليها، وقد قرئ (ليهب لك) فنسب إلى الله تعالى فهذا ~~على الحقيقة والأول على التوسع. وقال تعالى: (فوهب لي ربى حكما - ووهبنا ~~لداود سليمان - ووهبنا له أهله - ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيا - ~~فهب لي من لدنك وليا يرثني - ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين - ~~هب لنا من لدنك رحمة - هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي) ويوصف الله تعالى ~~بالواهب والوهاب بمعنى أنه يعطى كلا على استحقاقه، وقوله (إن وهبت نفسها) ~~والاتهاب قبول الهبة، وفى الحديث " لقد هممت أن لا أتهب إلا من قرشي أو ~~أنصاري أو ثقفي ". # وهج: الوهج حصول الضوء والحر من النار، والوهجان كذلك وقوله (وجعلنا ~~سراجا وهاجا) أي مضيئا وقد وهجت النار توهج ووهج يهج، ويوهج وتوهج الجوهر ~~تلألأ. # ولى: الولاء والتوالي أن يحصل شيئان فصاعدا حصولا ليس بينهما ما ليس ~~منهما، ويستعار ذلك للقرب من حيث المكان ومن حيث النسبة ومن حيث الدين ومن ~~حيث الصداقة والنصرة والاعتقاد، والولاية النصرة، والولاية تولى الامر، ~~وقيل الولاية والولاية. # نحو الدلالة والدلالة، وحقيقته تولى الامر. # والولي والمولى يستعملان في ذلك كل واحد منهما يقال في معنى الفاعل أي ~~الموالى، وفى معنى المفعول أي الموالى، يقال للمؤمن هو ولى الله عز وجل ولم ~~يرد مولاه، وقد يقال: الله تعالى ولى المؤمنين ومولاهم، فمن الأول قال الله ~~تعالى: ms599 (الله ولى الذين آمنوا - إن وليي الله - والله ولى المؤمنين - ذلك ~~بأن الله مولى الذين آمنوا - نعم المولى ونعم النصير - واعتصموا بالله هو ~~مولاكم فنعم المولى) قال عز وجل: (قل يا أيها الذين هادوا إن زعمتم أنكم ~~أولياء لله من دون الناس - وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه - ثم ردوا ~~إلى الله مولاهم الحق) والوالي الذي في قوله (وما لهم من دونه من وال) ~~بمعنى الولي ونفى الله تعالى الولاية بين المؤمنين والكافرين PageV00P533 # في غير آية، فقال: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود - إلى قوله - ~~ومن يتولهم منكم فإنه منهم - لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء - ولا ~~تتبعوا من دونه أولياء - ما لكم من ولايتهم من شئ - يا أيها الذين آمنوا لا ~~تتخذوا عدوى وعدوكم أولياء - ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا - إلى قوله ~~- ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء) وجعل ~~بين الكافرين والشياطين موالاة في الدنيا ونفى بينهم الموالاة في الآخرة، ~~قال الله تعالى في الموالاة بينهم في الدنيا (والمنافقون والمنافقات بعضهم ~~أولياء بعض) وقال (إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله - إنا جعلنا ~~الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون - فقاتلوا أولياء الشيطان) فكما جعل بينهم ~~وبين الشيطان موالاة جعل للشيطان في الدنيا عليهم سلطانا فقال: (إنما ~~سلطانه على الذين يتولونه) ونفى الموالاة بينهم في الآخرة فقال في موالاة ~~الكفار بعضهم بعضا: (يوم لا يغنى مولى عن مولى شيئا - ويوم القيامة يكفر ~~بعضكم ببعض - قال الذين حق عليهم القول ربنا هؤلاء الذين أغوينا) الآية، ~~وقولهم تولى إذا عدى بنفسه اقتضى معنى الولاية وحصوله في أقرب المواضع منه ~~يقال وليت سمعي كذا ووليت عيني كذا ووليت وجهي كذا أقبلت به عليه، قال الله ~~عز وجل (فلنولينك قبلة ترضاها - فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم ~~فولوا وجوهكم شطره) وإذا عدى بعن لفظا أو تقديرا اقتضى معنى الاعراض وترك ~~قربه، فمن الأول قوله (ومن يتولهم منكم فإنه منهم - ومن يتول الله ورسوله) ~~ومن الثاني قوله ms600 (فإن تولوا فإن الله عليم بالمفسدين - إلا من تولى وكفر - ~~فإن تولوا فقولوا اشهدوا - وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم - فإن توليتم ~~فإنما على رسولنا البلاغ المبين - وإن تولوا فاعلموا أن الله مولاكم - فمن ~~تولى بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون) والتولي قد يكون بالجسم وقد يكون بترك ~~الاصغاء والائتمار، قال الله عز وجل: # (ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون) أي لا تفعلوا ما فعل الموصوفون بقوله ~~(واستغشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا استكبارا) ولا ترتسموا قول من ذكر عنهم ~~(وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه) ويقال ولاه دبره إذا ~~انهزم. وقال تعالى: (وإن يقاتلوكم يولوكم الادبار - ومن يولهم يومئذ دبره) ~~وقوله (هب لي من لدنك وليا) أي ابنا يكون من أوليائك، وقوله (خفت الموالى ~~من ورائي) قيل ابن العم وقيل مواليه. وقوله (ولم يكن له ولى من الذل) فيه ~~نفى الولي بقوله عز جل (من الذل) إذ كان صالحو عباده هم أولياء الله كما ~~PageV00P534 # تقدم لكن موالاتهم ليستولي هو تعالى بهم وقوله (ومن يضلل الله فلن تجد له ~~وليا) والولي المطر الذي يلي الوسمي، والمولى يقال للمعتق والمعتق والحليف ~~وابن العم والجار وكل من ولى أمر الاخر فهو وليه، ويقال فلان أولى بكذا أي ~~أحرى، قال تعالى: (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم - إن أولى الناس ~~بإبراهيم للذين اتبعوه - فالله أولى بهما - وأولوا الأرحام بعضهم أولى ~~ببعض) وقيل: (أولى لك فأولى) من هذا، معناه العقاب أولى لك وبك، وقيل هذا ~~فعل المتعدى بمعنى القرب، وقيل معناه انزجر. # ويقال ولى الشئ الشئ وأوليت الشئ شيئا آخر أي جعلته يليه، والولاء في ~~العتق هو ما يورث به ونهى عن بيع الولاء وعن هبته، والموالاة بين الشيئين ~~المتابعة. # وهن: الوهن ضعف من حيث الخلق أو الخلق (قال رب إني وهن العظم منى - فما ~~وهنوا لما أصابهم - وهنا على وهن) أي كلما عظم في بطنها زادها ضعفا على ~~ضعف: # (ولا تهنوا في ابتغاء القوم - ولا تهنوا ولا تحزنوا - ذلكم وأن الله موهن ~~كيد الكافرين). # وهى: الوهى ms601 شق في الأديم والثوب ونحوهما ومنه يقال وهت عزالى السحاب ~~بمائها، قال: (وانشقت السماء فهي يومئذ واهية) وكل شئ استرخى رباطه فقد ~~وهي. # وي: وي كلمة تذكر للتحسر والتندم والتعجب، تقول وي لعبد الله، قال تعالى: # (ويكأن الله يبسط الرزق لمن يشاء - ويكأنه لا يفلح الكافرون) وقيل وي ~~لزيد، وقيل ويك كان ويلك فحذف منه اللام. # ويل: قال الأصمعي: ويل قبح، وقد يستعمل على التحسر، وويس استصغار، وويح ~~ترحم. ومن قال ويل واد في جهنم فإنه لم يرد أن ويلا في اللغة هو موضوع ~~لهذا، وإنما أراد من قال الله تعالى ذلك فيه فقد استحق مقرا من النار وثبت ~~ذلك له: (فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون - وويل للكافرين - ~~ويل لكل أفاك أثيم - فويل للذين كفروا - فويل للذين ظلموا - ويل للمطففين - ~~ويل لكل همزة - يا ويلنا من بعثنا - يا ويلنا إنا كنا ظالمين - يا ويلنا ~~إنا كنا طاغين). PageV00P535 # كتاب الهاء هبط: الهبوط الانحدار على سبيل القهر كهبوط الحجر، والهبوط ~~بالفتح المنحدر، يقال هبطت أنا وهبطت غيري، يكون اللازم والمتعدي على لفظ ~~واحد، قال: (وإن منها لما يهبط من خشية الله) يقال هبطت وهبطته هبطا، وإذا ~~استعمل في الانسان الهبوط فعلى سبيل الاستخفاف بخلاف الانزال، فإن الانزال ~~ذكره تعالى في الأشياء التي نبه على شرفها كإنزال الملائكة والقرآن والمطر ~~وغير ذلك. والهبط ذكر حيث نبه على الغض نحو (وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو - ~~فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها - اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم) ~~وليس في قوله (فإن لكم ما سألتم) تعظيم وتشريف، ألا ترى أنه تعالى قال ~~(وضربت عليهم الذلة والمسكنة وباؤا بغضب من الله) وقال جل ذكره (قلنا ~~اهبطوا منها جميعا) ويقال هبط المرض لحم العليل حطه عنه، والهبيط الضامر من ~~النوق وغيرها إذا كان ضمره من سوء غذاء وقلة تفقد. # هبا: هبا الغبار يهبو ثار وسطع، والهبوة كالغبرة، والهباء دقاق التراب ~~وما نبت في الهواء فلا يبدو إلا في أثناء ضوء الشمس ms602 في الكوة، قال تعالى: ~~(فجعلناه هباء منثورا - فكانت هباءا منبثا). # هجد: الهجود النوم والهاجد النائم، وهجدته فتهجد أزلت هجوده نحو مرضته. # ومعناه أيقظته فتيقظ، وقوله (ومن الليل فتهجد به) أي تيقظ بالقرآن وذلك ~~حث على إقامة الصلاة في الليل المذكور في قوله: # (قم الليل إلا قليلا نصفه) والمتهجد المصلى ليلا، وأهجد البعير ألقى ~~جرانه على الأرض متحريا للهجود. # هجر: الهجر والهجران مفارقة الانسان غيره إما بالبدن أو باللسان أو ~~بالقلب، قال تعالى (واهجروهن في المضاجع) كناية عن عدم قربهن، وقوله تعالى: ~~(إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا) فهذا هجر بالقلب أو بالقلب واللسان. ~~وقوله: (واهجرهم هجرا جميلا) يحتمل الثلاثة ومدعو إلى أن يتحرى PageV00P536 # أي الثلاثة إن أمكنه مع تحرى المجاملة، وكذا قوله تعالى: (واهجرني مليا) ~~وقوله تعالى: (والرجز فاهجر) فحث على المفارقة بالوجوه كلها. والمهاجرة في ~~الأصل مصارمة الغير ومتاركته، من قوله عز وجل: (والذين هاجروا وجاهدوا) ~~وقوله: # (للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم) وقوله: (ومن يخرج ~~من بيته مهاجرا إلى الله - فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا في سبيل ~~الله) فالظاهر منه الخروج من دار الكفر إلى دار الايمان كمن هاجر من مكة ~~إلى المدينة، وقيل مقتضى ذلك هجران الشهوات والأخلاق الذميمة والخطايا ~~وتركها ورفضها، وقوله (إني مهاجر إلى ربى) أي تارك لقومي وذاهب إليه. وقوله ~~(ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها) وكذا المجاهدة تقتضي مع العدى ~~مجاهدة النفس كما روى في الخبر " رجعتم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر ~~"، وهو مجاهدة النفس. وروى " هاجروا ولا تهجروا " أي كونوا من المهاجرين ~~ولا تتشبهوا بهم في القول دون الفعل، والهجر الكلام القبيح المهجور لقبحه. ~~وفى الحديث " ولا تقولوا هجرا " وأهجر فلان إذا أتى بهجر من الكلام عن قصد، ~~وهجر المريض إذا أتى ذلك من غير قصد وقرئ (مستكبرين به سامرا تهجرون) وقد ~~يشبه المبالغ في الهجر بالمهجر فيقال أهجر إذا قصد ذلك، قال الشاعر: # كما جدة الأعراق قال ابن ضرة * عليها كلاما جار فيه وأهجرا ورماه بها ~~جرات ms603 كلامه أي فضائح كلامه، وقوله فلان هجيراه كذا إذا أولع بذكره وهذى به ~~هذيان المريض المهجر، ولا يكاد يستعمل الهجير إلا في العادة الذميمة اللهم ~~إلا أن يستعمله في ضده من لا يراعى مورد هذه الكلمة عن العرب. والهجير ~~والهاجرة الساعة التي يمتنع فيها من السير كالحر كأنها هجرت الناس وهجرت ~~لذلك، والهجار حبل يشد به الفحل فيصير سببا لهجرانه الإبل، وجعل على بناء ~~العقال والزمام، وفحل مهجور أي مشدود به، وهجار القوس وترها وذلك تشبيه ~~بهجار الفحل. # هجع: الهجوع: النوم ليلا، قال (كانوا قليلا من الليل ما يهجعون) وذلك يصح ~~أن يكون معناه كان هجوعهم قليلا من أوقات الليل، ويجوز أن يكون معناه لم ~~يكونوا يهجعون والقليل يعبر به عن النفي والمشارف لنفيه لقلته، ولقيته بعد ~~هجعة أي بعد نومة وقولهم رجل هجع كقولك نوم للمستنيم إلى كل شئ. # هدد: الهد هدم له وقع وسقوط شئ ثقيل، والهدة صوت وقعه، قال: (وتنشق ~~PageV00P537 # الأرض وتخر الجبال هدا) وهددت البقرة إذا أوقعتها للذبح، والهد المهدود ~~كالذبح للمذبوح ويعبر به عن الضعيف والجبان، وقيل مررت برجل هدك من رجل ~~كقولك حسبك وتحقيقه يهدك ويزعجك وجود مثله، وهددت فلانا وتهددته إذا زعزعته ~~بالوعيد، والهدهدة تحريك الصبى لينام، والهدهد طائر معروف، قال تعالى: (ما ~~لي لا أرى الهدهد) وجمعه هداهد، والهداهد بالضم واحد، قال الشاعر: # كهداهد كسر الرماة جناحه * يدعو بقارعة الطريق هديلا هدم: الهدم إسقاط ~~البناء، يقال هدمته هدما. والهدم ما يهدم ومنه استعير دم هدم أي هدر، ~~والهدم بالكسر كذلك لكن اختص بالثوب البالي وجمعه أهدام، وهدمت البناء على ~~التكثير، قال تعالى: (لهدمت صوامع). # هدى: الهداية دلالة بلطف ومنه الهدية وهوادي الوحش أي متقدماتها الهادية ~~لغيرها، وخص ما كان دلالة بهديت وما كان إعطاء بأهديت نحو أهديت الهدية ~~وهديت إلى البيت إن قيل كيف جعلت الهداية دلالة بلطف وقد قال الله تعالى: ~~(فاهدوهم إلى صراط الجحيم - ويهديه إلى عذاب السعير) قيل ذلك استعمل فيه ~~استعمال اللفظ على التهكم مبالغة في المعنى كقوله: ms604 (فبشرهم بعذاب أليم) ~~وقول الشاعر: # * تحية بينهم ضرب وجيع * وهداية الله تعالى للانسان على أربعة أوجه، ~~الأول: الهداية التي عم بجنسها كل مكلف من العقل والفطنة والمعارف الضرورية ~~التي أعم منها كل شئ بقدر فيه حسب احتماله كما قال: (ربنا الذي أعطى كل شئ ~~خلقه ثم هدى)، الثاني: الهداية التي جعل للناس بدعائه إياهم على ألسنة ~~الأنبياء وإنزال القرآن ونحو ذلك وهو المقصود بقوله تعالى: # (وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا)، الثالث: # التوفيق الذي يختص به من اهتدى وهو المعنى بقوله تعالى: (والذين اهتدوا ~~زادهم هدى) وقوله: (ومن يؤمن بالله يهد قلبه) وقوله: # (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم) وقوله: (والذين ~~جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا - ويزيد الله الذين اهتدوا هدى - فهدى الله ~~الذين آمنوا - والله يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم)، الرابع: # الهداية في الآخرة إلى الجنة المعنى بقوله: # (سيهديهم ويصلح بالهم - ونزعنا ما في صدورهم من غل) إلى قوله: (الحمد لله ~~الذي هدانا لهذا) وهذه الهدايات الأربع مترتبة فإن من لم تحصل له الأولى لا ~~تحصل له الثانية بل لا يصح تكليفه، ومن لم تحصل له الثانية PageV00P538 # لا تحصل له الثالثة والرابعة، ومن حصل له الرابع فقد حصل له الثلاث التي ~~قبلها، ومن حصل له الثالث فقد حصل له اللذان قبله. ثم ينعكس فقد تحصل ~~الأولى ولا يحصل له الثاني ولا يحصل الثالث، والانسان لا يقدر أن يهدى أحدا ~~إلا بالدعاء وتعريف الطرق دون سائر أنواع الهدايات وإلى الأول أشار بقوله: ~~(وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم - يهدون بأمرنا - ولكل قوم هاد) أي داع، وإلى ~~سائر الهدايات أشار بقوله تعالى: (إنك لا تهدى من أحببت) وكل هداية ذكر ~~الله عز وجل أنه منع الظالمين والكافرين فهي الهداية الثالثة وهي التوفيق ~~الذي يختص به المهتدون، والرابعة التي هي الثواب في الآخرة وإدخال الجنة ~~نحو قوله عز وجل: (كيف يهدى الله قوما) إلى قوله (والله لا يهدى القوم ~~الظالمين) وكقوله (ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة وأن الله لا ~~يهدى ms605 القوم الكافرين) وكل هداية نفاها الله عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وعن البشر، وذكر أنهم غير قادرين عليها فهي ما عدا المختص من الدعاء وتعريف ~~الطريق، وذلك كإعطاء العقل والتوفيق وإدخال الجنة، كقوله عز ذكره: (ليس ~~عليك هداهم ولكن الله يهدى من يشاء - ولو شاء الله لجمعهم على الهدى - وما ~~أنت بهاد العمى عن ضلالتهم - إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدى من يضل - ~~ومن يظلل الله فما له من هاد - ومن يهد الله فما له من مضل - إنك لا تهدى ~~من أحببت ولكن الله يهدى من يشاء) وإلى هذا المعنى أشار بقوله تعالى: ~~(أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين) وقوله: (من يهد الله فهو المهتد) أي ~~طالب الهدى ومتحريه هو الذي يوفقه ويهديه إلى طريق الجنة لا من ضاده فيتحرى ~~طريق الضلال والكفر كقوله: # (والله لا يهدى القوم الكافرين) وفى أخرى (الظالمين) وقوله (إن الله لا ~~يهدى من هو كاذب كفار) الكاذب الكفار هو الذي لا يقبل هدايته، فإن ذلك راجع ~~إلى هذا وإن لم يكن لفظه موضوعا لذلك، ومن لم يقبل هدايته لم يهده، كقولك ~~من لم يقبل هديتي لم أهد له ومن لم يقبل عطيتي لم أعطه، ومن رغب عنى لم ~~أرغب فيه، وعلى هذا النحو (والله لا يهدى القوم الظالمين) وفى أخرى ~~(الفاسقين) وقوله: # (أفمن يهدى إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدى إلا أن يهدى) وقد قرئ " ~~يهدى إلا أن يهدى " أي لا يهدى غيره ولكن يهدى أي لا يعلم شيئا ولا يعرف أي ~~لا هداية له ولو هدى أيضا لم يهتد لأنها موات من حجارة ونحوها، وظاهر اللفظ ~~أنه إذا هدى اهتدى لاخراج الكلام أنها أمثالكم كما قال تعالى (إن الذين ~~تدعون من دون الله عباد أمثالكم) وإنما هي أموات. وقال في موضع آخر: ~~(ويعبدون من PageV00P539 # دون الله ما لا يملك لهم رزقا من السماوات والأرض شيئا ولا يستطيعون) ~~وقوله عز وجل (إنا هديناه السبيل - وهديناه النجدين - وهديناهما الصراط ~~المستقيم) فذلك ms606 إشارة إلى ما عرف من طريق الخير والشر وطريق الثواب والعقاب ~~بالعقل والشرع وكذا قوله: (فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة - إنك لا ~~تهدى من أحببت ولكن الله يهدى من يشاء - ومن يؤمن بالله يهد قلبه) فهو ~~إشارة إلى التوفيق الملقى في الروع فيما يتحراه الانسان وإياه عنى بقوله عز ~~وجل: (والذين اهتدوا زادهم هدى) وعدى الهداية في مواضع بنفسه وفى مواضع ~~باللام وفى مواضع بإلى، قال تعالى: (ومن يعتصم بالله فقد هدى إلى صراط ~~مستقيم - واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط المستقيم) وقال: (أفمن يهدى إلى ~~الحق أحق أن يتبع) وقال: (هل لك إلى أن تزكى وأهديك إلى ربك فتخشى) وما عدى ~~بنفسه نحو: (ولهديناهم صراطا مستقيما - وهديناهما الصراط المستقيم - اهدنا ~~الصراط المستقيم - أتريدون أن تهدوا من أضل الله - ولا ليهديهم طريقا - ~~أفأنت تهدى العمى - ويهديهم إليه صراطا مستقيما). # ولما كانت الهداية والتعليم يقتضى شيئين: تعريفا من المعرف، وتعرفا من ~~المعرف، وبهما تم الهداية والتعليم فإنه متى حصل البذل من الهادي والمعلم ~~ولم يحصل القبول صح أن يقال لم يهد ولم يعلم اعتبارا بعدم القبول وصح أن ~~يقال هدى وعلم اعتبارا ببذله، فإذا كان كذلك صح أن يقال إن الله تعالى لم ~~يهد الكافرين والفاسقين من حيث إنه لم يحصل القبول الذي هو تمام الهداية ~~والتعليم، وصح أن يقال هداهم وعلمهم من حيث إنه حصل البذل الذي هو مبدأ ~~الهداية. فعلى الاعتبار بالأول يصح أن يحمل قوله تعالى: # (والله لا يهدى القوم الظالمين - والكافرين) وعلى الثاني قوله عز وجل: ~~(وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى) والأولى حيث لم يحصل القبول ~~المفيد فيقال، هداه الله فلم يهتد كقوله: (وأما ثمود) الآية، وقوله: (لله ~~المشرق والمغرب يهدى من يشاء) إلى قوله: # (وإنها لكبيرة إلا على الذين هدى الله) فهم الذين قبلوا هداه، واهتدوا ~~به، وقوله تعالى (اهدنا الصراط المستقيم - ولهديناهم صراطا مستقيما) فقد ~~قيل عنى به الهداية العامة التي هي العقل وسنة الأنبياء وأمرنا أن نقول ذلك ~~بألسنتنا وإن كان قد فعل ms607 ليعطينا بذلك ثوابا كما أمرنا أن نقول اللهم صل ~~على محمد وإن كان قد صلى عليه بقوله: (إن الله وملائكته يصلون على النبي) ~~وقيل إن ذلك دعاء بحفظنا عن استغواء الغواة واستهواء الشهوات، وقيل هو سؤال ~~للتوفيق الموعود به في قوله: (والذين اهتدوا زادهم PageV00P540 # هدى) وقيل سؤال للهداية إلى الجنة في الآخرة وقوله عز وجل: (وإن كانت ~~لكبيرة إلا على الذين هدى الله) فإنه يعنى به من هداه بالتوفيق المذكور في ~~قوله عز وجل (والذين اهتدوا زادهم هدى). # والهدى والهداية في موضوع اللغة واحد لكن قد خص الله عز وجل لفظة الهدى ~~بما تولاه وأعطاه واختص هو به دون ما هو إلى الانسان نحو (هدى للمتقين - ~~أولئك على هدى من ربهم - وهدى للناس - فإما يأتينكم منى هدى فمن تبع هداي - ~~قل إن هدى الله هو الهدى - وهدى وموعظة للمتقين - ولو شاء الله لجمعهم على ~~الهدى - إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدى من يضل - أولئك الذين اشتروا ~~الضلالة بالهدى). # والاهتداء يختص بما يتحراه الانسان على طريق الاختيار إما في الأمور ~~الدنيوية أو الأخروية قال تعالى: (وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها) ~~وقال (إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا ~~يهتدون سبيلا) ويقال ذلك لطلب الهداية نحو (وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان ~~لعلكم تهتدون) وقال: (فلا تخشوهم واخشوني ولاتم نعمتي عليكم ولعلكم تهتدون ~~- فإن أسلموا فقد اهتدوا - فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا). # ويقال المهتدي لمن يقتدى بعالم نحو (أولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ولا ~~يهتدون) تنبيها أنهم لا يعلمون بأنفسهم ولا يقتدون بعالم وقوله (فمن اهتدى ~~فإنما يهتدى لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها) فإن الاهتداء ههنا يتناول وجوه ~~الاهتداء من طلب الهداية ومن الاقتداء ومن تحريها، وكذا قوله (وزين لهم ~~الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون) وقوله (وإني لغفار لمن تاب ~~وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) فمعناه ثم أدام طلب الهداية ولم يفتر عن تحريه ~~ولم يرجع إلى المعصية. ms608 وقوله (الذين إذا أصابتهم مصيبة) إلى قوله (وأولئك ~~هم المهتدون) أي الذين تحروا هدايته وقبلوها وعملوا بها، وقال مخبرا عنهم ~~(وقالوا يا أيه الساحر ادع لنا ربك بما عهد عندك إننا لمهتدون). # والهدى مختص بما يهدى إلى البيت. قال الأخفش والواحدة هدية، قال: ويقال ~~للأنثى هدى كأنه مصدر وصف به، قال الله تعالى: (فإن أحصرتم فما استيسر من ~~الهدى - هديا بالغ الكعبة - والهدى والقلائد - والهدى معكوفا). # والهدية مختصة باللطف الذي يهدى بعضنا إلى بعض، قال تعالى: (وإني مرسلة ~~إليهم بهدية - بل أنتم بهديتكم تفرحون) والمهدى الطبق الذي يهدى عليه، ~~والمهداء PageV00P541 # من يكثر إهداء الهدية، قال الشاعر: # * وإنك مهداء الخنا نطف الحشا * والهدى يقال في الهدى، وفى العروس يقال ~~هديت العروس إلى زوجها، وما أحسن هدية فلان وهديه أي طريقته، وفلان يهادى ~~بين اثنين إذا مشى بينهما معتمدا عليهما، وتهادت المرأة إذا مشت مشى الهدى. # هرع: يقال هرع وأهرع ساقه سوقا بعنف وتخويف، قال الله تعالى: (وجاءه قومه ~~يهرعون إليه) وهرع برمحه فتهرع إذا أشرعه سريعا، والهرع السريع المشي ~~والبكاء، قيل والهريع والهرعة القملة الصغيرة. # هرت: قال تعالى: (وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت) قيل هما ~~الملكان. وقال بعض المفسرين هما اسما شيطانين من الانس أو الجن وجعلهما ~~نصبا بدلا من قوله تعالى (ولكن الشياطين) بدل البعض من الكل كقولك القوم ~~قالوا إن كذا زيد وعمرو. والهرت سعة الشدق، يقال فرس هريت الشدق وأصله من ~~هرت ثوبه إذا مزقه ويقال الهريت المرأة المفضاة. # هرن: هارون اسم أعجمي ولم يرد في شئ من كلام العرب. # هزز: الهز التحريك الشديد، يقال هززت الرمح فاهتز وهززت فلانا للعطاء، ~~قال تعالى: # (وهزي إليك بجذع النخلة - فلما رآها تهتز) واهتز النبات إذا تحرك ~~لنضارته، قال تعالى: (فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت) واهتز الكوكب في ~~انقضاضه وسيف هزهاز وماء هزهز ورجل هزهز: خفيف. # هزل: قال (إنه لقول فصل وما هو بالهزل) الهزل كل كلام لا تحصيل له ولا ~~ربع تشبيها بالهزال. # هزؤ: الهزء مزح في ms609 خفية وقد يقال لما هو كالمزح، فمما قصد به المزح قوله ~~(اتخذوها هزوا ولعبا - وإذا علم من آياتنا شيئا اتخذها هزوا - وإذا رأوك إن ~~يتخذونك إلا هزوا - وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا - أتتخذنا ~~هزوا - ولا تتخذوا آيات الله هزوا)، فقد عظم تبكيتهم ونبه على خبثهم من حيث ~~إنه وصفهم بعد العلم بها، والوقوف على صحتها بأنهم يهزءون بها، يقال هزئت ~~به واستهزأت، والاستهزاء ارتياد الهزؤ وإن كان قد يعبر به عن تعاطى الهزؤ، ~~كالاستجابة في كونها ارتيادا للإجابة، وإن كان قد يجرى مجرى الإجابة. قال ~~(قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزءون - وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون - ~~ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزءون - إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ~~ويستهزأ بها - ولقد استهزئ برسل من قبلك) والاستهزاء من الله في الحقيقة لا ~~يصح كما لا يصح من الله اللهو واللعب، PageV00P542 # تعالى الله عنه. وقوله: (الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون) أي ~~يجازيهم جزاء الهزؤ. ومعناه أنه أمهلهم مدة ثم أخذهم مغافصة فسمى إمهاله ~~إياهم استهزاء من حيث إنهم اغتروا به اغترارهم بالهزؤ، فيكون ذلك ~~كالاستدراج من حيث لا يعلمون، أو لأنهم استهزءوا فعرف ذلك منهم فصار كأنه ~~يهزأ بهم كما قيل من خدعك وفطنت له ولم تعرفه فاحترزت منه فقد خدعته. وقد ~~روى: # أن المستهزئين في الدنيا يفتح لهم باب من الجنة فيسرعون نحوه فإذا انتهوا ~~إليه سد عليهم فذلك قوله: (فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون) وعلى هذه ~~الوجوه قوله عز وجل (سخر الله منهم ولهم عذاب أليم). # هزم: أصل الهزم غمز الشئ اليابس حتى ينحطم كهزم الشن، وهزم القثاء ~~والبطيخ ومنه الهزيمة لأنه كما يعبر عنه بذلك يعبر عنه بالحطم والكسر، قال ~~تعالى (فهزموهم بإذن الله - جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب) وأصابته هازمة ~~الدهر أي كاسرة كقولهم: # فاقرة، وهزم الرعد تكسر صوته، والمهزام عود يجعل الصبيان في رأسه نارا ~~فيلعبون به كأنهم يهزمون به الصبيان. ويقولون للرجل الطبع هزم واهتزم. # هشش: ms610 الهش يقارب الهز في التحريك ويقع على الشئ اللين كهش الورق أي خبطه ~~بالعصا. قال تعالى: (وأهش بها على غنمي) وهش الرغيف في التنور يهش وناقة ~~هشوش لينة غزيرة اللبن، وفرس هشوش ضد الصلود، والصلود الذي لا يكاد يعرق. ~~ورجل هش الوجه طلق المحيا، وقد هششت، وهش للمعروف يهش وفلان ذو هشاش. # هشم: الهشم كسر الشئ الرخو كالنبات قال تعالى: (فأصبح هشيما تذروه الرياح ~~- فكانوا كهشيم المحتظر) يقال هشم عظمه ومنه هشمت الخبز، قال الشاعر: # عمرو العلا هشم الثريد لقومه * ورجال مكة مسنتون عجاف والهاشمة الشجة ~~تهشم عظم الرأس، واهتشم كل ما في ضرع الناقة إذا احتلبه ويقال تهشم فلان ~~على فلان تعطف هضم: الهضم شدخ ما فيه رخاوة، يقال هضمته فانهضم وذلك ~~كالقصبة المهضومة التي يزمر بها ومزمار مهضم، قال: (ونخل طلعها هضيم) أي ~~داخل بعضه في بعض كأنما شدخ، والهاضوم ما يهضم الطعام وبطن هضوم وكشح مهضم ~~وامرأة هضيمة الكشحين واستعير الهضم للظلم، قال تعالى: (فلا يخاف ظلما ولا ~~هضما). # هطع: هطع الرجل ببصره إذا صوبه، وبعير مهطع إذا صوب عنقه، قال: (مهطعين ~~PageV00P543 # مقنعي رؤوسهم لا يرتد إليهم طرفهم - مهطعين إلى الداع) هلل: الهلال القمر ~~في أول ليلة والثانية، ثم يقال له القمر ولا يقال له هلال وجمعه أهلة، قال ~~الله تعالى: (يسئلونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج) وقد كانوا سألوه ~~عن علة تهلله وتغيره. وشبه به في الهيئة السنان الذي يصاد به وله شعبتان ~~كرمى الهلال، وضرب من الحيات والماء المستدير القليل في أسفل الركى وطرف ~~الرحا، فيقال لكل واحد منهما هلال، وأهل الهلال رؤى، واستهل طلب رؤيته. ثم ~~قد يعبر عن الاهلال بالاستهلال نحو الإجابة والاستجابة، والاهلال رفع الصوت ~~عند رؤية الهلال ثم استعمل لكل صوت وبه شبه إهلال الصبى، وقوله: (وما أهل ~~به لغير الله) أي ما ذكر عليه غير اسم الله وهو ما كان يذبح لأجل الأصنام، ~~وقيل الاهلال والتهلل أن يقول لا إله إلا الله، ومن هذه الجملة ركبت هذه ~~اللفظة ms611 كقولهم التبسمل والبسملة، والتحولق والحوقلة إذا قال بسم الله ~~الرحمن الرحيم، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ومنه الاهلال بالحج، وتهلل ~~السحاب ببرقه تلألأ ويشبه في ذلك بالهلال، وثوب مهلل سخيف النسج ومنه شعر ~~مهلهل. # هل: هل حرف استخبار، إما على سبيل الاستفهام وذلك لا يكون من الله عز وجل ~~قال تعالى: # (قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا) وإما على التقرير تنبيها أو تبكيتا أو ~~نفيا نحو (هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا). # وقوله (هل تعلم له سميا - فارجع البصر هل ترى من فطور) كل ذلك تنبيه على ~~النفي. # وقوله تعالى: (هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة ~~- هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة - هل ينظرون إلا الساعة - هل يجزون إلا ~~ما كانوا يعملون - هل هذا إلا بشر مثلكم) قيل ذلك تنبيه على قدرة الله، ~~وتخويف من سطوته. # هلك: الهلاك على ثلاثة أوجه: افتقاد الشئ عنك وهو عند غيرك موجود كقوله ~~تعالى: (هلك عنى سلطانيه) وهلاك الشئ باستحالة وفساد كقوله: (ويهلك الحرث ~~والنسل) ويقال هلك الطعام. والثالث: الموت كقوله (إن امرؤ هلك) وقال تعالى ~~مخبرا عن الكفار (وما يهلكنا إلا الدهر) ولم يذكر الله الموت بلفظ الهلاك ~~حيث لم يقصد الذم إلا في هذا الموضع وفى قوله: (ولقد جاءكم يوسف من قبل ~~بالبينات فما زلتم في شك مما جاءكم به حتى إذا هلك قلتم لن يبعث الله من ~~بعده رسولا) وذلك لفائدة يختص ذكرها بما بعد هذا الكتاب. والرابع: بطلان ~~الشئ من العالم وعدمه رأسا وذلك المسمى فناء المشار إليه بقوله PageV00P544 # (كل شئ هالك إلا وجهه) ويقال للعذاب والخوف والفقر الهلاك وعلى هذا قوله ~~(وما يهلكون إلا أنفسهم وما يشعرون - وكم أهلكنا قبلهم من قرن - وكم من ~~قرية أهلكناها - وكأين من قرية أهلكناها - أفتهلكنا بما فعل المبطلون - ~~أتهلكنا بما فعل السفهاء منا). # وقوله: (فهل يهلك إلا القوم الفاسقون) هو الهلاك الأكبر الذي دل النبي ~~صلى الله عليه وسلم بقوله: " لا شر كشر ms612 بعده النار "، وقوله تعالى: (ما ~~شهدنا مهلك أهله) والهلك بالضم الاهلاك، والتهلكة ما يؤدى إلى الهلاك، قال ~~تعالى: (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) وامرأة هلوك كأنها تتهالك في مشيها ~~كما قال الشاعر: # مريضات أو بات التهادي كأنما * تخاف على أحشائها أن تقطعا وكنى بالهلوك ~~عن الفاجرة لتمايلها، والهالكي كان حدادا من قبيلة هالك فسمى كل حداد ~~هالكيا، والهلك الشئ الهالك. # هلم: هلم دعاء إلى الشئ وفيه قولان: # أحدهما أن أصله هالم من قولهم لممت الشئ أي أصلحته فحذف ألفها فقيل هلم، ~~وقيل أصله هل أم كأنه قيل هل لك في كذا أمه أي قصده فركبا، قال عز وجل: ~~(والقائلين لإخوانهم هلم إلينا) فمنهم من تركه على حالته في التثنية والجمع ~~وبه ورد القرآن، ومنهم من قال هلما وهلموا وهلمي وهلممن. # همم: الهم الحزن الذي يذيب الانسان، يقال هممت الشحم فإنهم والهم ما هممت ~~به في نفسك وهو الأصل ولذا قال الشاعر: # * وهمك ما لم تمضه لك منصب * قال الله تعالى: (إذ هم قوم أن يبسطوا - ~~ولقد همت به وهم بها - إذ همت طائفتان منكم - لهمت طائفة منهم - وهموا بما ~~لم ينالوا - وهموا بإخراج الرسول - وهمت كل أمة برسولهم) وأهمني كذا أي ~~حملني على أن أهم به، قال الله تعالى: (وطائفة قد أهمتهم أنفسهم) ويقال هذا ~~رجل همك من رجل، وهمتك من رجل كما تقول ناهيك من رجل. والهوام حشرات الأرض، ~~ورجل هم وامرأة همة أي كبير، قد همه العمر أي أذابه. # همد: يقال همدت النار طفئت ومنه أرض هامدة لا نبات فيها ونبات هامد يابس، ~~قال تعالى: # (وترى الأرض هامدة) والاهماد الإقامة بالمكان كأنه صار ذا همد، وقيل ~~الاهماد السرعة فإن يكن ذلك صحيحا فهو كالاشكاء في كونه تارة لإزالة الشكوى ~~وتارة لاثبات الشكوى. # همر: الهمر صب الدمع والماء، يقال همره فانهمر قال تعالى: (ففتحنا أبواب ~~السماء بماء منهمر) وهمر ما في الضرع حلبه كله، PageV00P545 # وهمر الرجل في الكلام، وفلان يهامر الشئ أي يجرفه، ومنه همر له من ماله ~~أعطاه، ms613 والهميرة العجوز. # همز: الهمز كالعصر، يقال همزت الشئ في كفى ومنه الهمز في الحرف وهمز ~~الانسان اغتيابه، قال تعالى: (هماز مشاء بنميم) يقال رجل هامز وهماز وهمزة، ~~قال تعالى (ويل لكل همزة لمزة) وقال الشاعر: # * وإن اغتيب فأنت الهامز اللمزه * وقال تعالى: (وقل رب أعوذ بك من همزات ~~الشياطين). # همس: الهمس الصوت الخفي وهمس الاقدام أخفى ما يكون من صوتها، قال تعالى: ~~(فلا تسمع إلا همسا). # هنا: هنا يقع إشارة إلى الزمان والمكان القريب، والمكان أملك به، يقال ~~هنا وهناك وهنالك كقولك ذا وذاك وذلك، قال الله تعالى: # (جند ما هنالك - إنا ههنا قاعدون - هنالك تبلو كل نفس ما أسلفت - هنالك ~~ابتلى المؤمنون - هنالك الولاية لله الحق - فغلبوا هنالك). # هن: هن كناية عن الفرج وغيره مما يستقبح ذكره وفى فلان هنات أي خصال سوء ~~وعلى هذا ما روى " سيكون هنات "، قال تعالى: (إنا ههنا قاعدون). # هنأ: الهنئ كل ما لا يلحق فيه مشقة ولا يعقب وخامة وأصله في الطعام يقال ~~هنئ الطعام فهو هنئ، قال عز وجل (فكلوه هنيئا مريئا - كلوا واشربوا هنيئا ~~بما أسلفتم - كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون)، والهناء ضرب من ~~القطران، يقال هنأت الإبل فهي مهنوءة. # هود: الهود الرجوع برفق ومنه التهويد وهو مشى كالدبيب وصار الهود في ~~التعارف التوبة، قال تعالى: (إنا هدنا إليك) أي تبنا، قال بعضهم: يهود في ~~الأصل من قولهم هدنا إليك، وكان اسم مدح ثم صار بعد نسخ شريعتهم لازما لهم ~~وإن لم يكن فيه معنى المدح كما أن النصارى في الأصل من قوله (من أنصاري إلى ~~الله) ثم صار لازما لهم بعد نسخ شريعتهم. # ويقال هاد فلان إذا تحرى طريقة اليهود في الدين، قال الله عز وجل: (إن ~~الذين آمنوا والذين هادوا) والاسم العلم قد يتصور منه معنى ما يتعاطاه ~~المسمى به أي المنسوب إليه ثم يشتق منه نحو قولهم تفرعن فلان وتطفل إذا فعل ~~فعل فرعون في الجور، وفعل طفيل في إتيان الدعوات من غير استدعاء، وتهود في ~~مشيه ms614 إذا مشى مشيا رفيقا تشبيها باليهود في حركتهم عند القراءة، وكذا هود ~~الرائض الدابة سيرها برفق، وهود في الأصل جمع هائد أي تائب وهو اسم نبي ~~عليه السلام. # هار: يقال هار البناء وتهور إذا سقط نحو PageV00P546 # انهار، قال (على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم) وقرئ " هار " يقال ~~بئر هائر وهار وهار ومهار، ويقال انهار فلان إذا سقط من مكان عال، ورجل هار ~~وهائر ضعيف في أمره تشبيها بالبئر الهائر، وتهور الليل اشتد ظلامه، وتهور ~~الشتاء ذهب أكثره، وقيل تهير، وقيل تهيره فهذا من الياء، ولو كان من الواو ~~لقيل تهوره. # هيت: هيت قريب من هلم وقرئ " هيت لك ": أي تهيأت لك، ويقال هيت به وتهيت ~~إذا قالت هيت لك، قال الله تعالى: (وقالت هيت لك) هات: يقال هات وهاتيا ~~وهاتوا، قال تعالى (قل هاتوا برهانكم) قال الفراء: ليس في كلامهم هاتيت ~~وإنما ذلك في ألسن الخبرة، قال ولا يقال لا تهات. وقال الخليل المهاتاة ~~والهتاء مصدر هات. # هيهات: هيهات كلمة تستعمل لتبعيد الشئ، يقال هيهات هيهات وهيهاتا ومنه ~~قوله عز وجل: (هيهات هيهات لما توعدون). # قال الزجاج: البعد لما توعدون، وقال غيره غلط الزجاج واستهواه اللام فإن ~~تقديره بعد الامر والوعد لما توعدون أي لأجله، وفى ذلك لغات: هيهات وهيهات ~~وهيهاتا وهيها، وقال الفسوي: هيهات بالكسر، جمع هيهات بالفتح. # هاج: يقال هاج البقل يهيج اصفر وطاب، قال عز وجل: (ثم يهيج فتراه مصفرا) ~~وأهيجت الأرض صار فيها كذلك، وهاج الدم والفحل هيجا وهياجا وهيجت الشر ~~والحرب والهيجاء الحرب وقد يقصر، وهيجت البعير: # أثرته. # هيم: يقال رجل هيمان وهائم شديد العطش، وهام على وجهه ذهب وجمعه هيم، قال ~~(فشاربون شرب الهيم) والهيام داء يأخذ الإبل من العطش ويضرب به المثل فيمن ~~اشتد به العشق، قال (ألم تر أنهم في كل واد يهيمون) أي في كل نوع من الكلام ~~يغلون في المدح والذم وسائر الأنواع المختلفات، ومنه الهائم على وجهه ~~المخالف للقصد الذاهب على وجهه، وهام ذهب في الأرض ms615 واشتد عشقه وعطش، والهيم ~~الإبل العطاش وكذلك الرمال تبتلع الماء، والهيام من الرمل اليابس، كأن به ~~عطشا. # هان: الهوان على وجهين، أحدهما تذلل الانسان في نفسه لما لا يلحق به ~~غضاضة فيمدح به نحو قوله: (وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا) ونحو ~~ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم " المؤمن هين لين " الثاني: أن يكون من ~~جهة متسلط مستخف به فيذم به. وعلى الثاني قوله تعالى: (فاليوم تجزون عذاب ~~الهون - فأخذتهم صاعقة العذاب الهون - PageV00P547 # وللكافرين عذاب مهين - ولهم عذاب مهين - فأولئك لهم عذاب مهين - ومن يهن ~~الله فما له من مكرم) ويقال هان الامر على فلان سهل. قال الله تعالى: (هو ~~على هين - وهو أهون عليه - وتحسبونه هينا) والهاوون فاعول من الهون ولا ~~يقال هاون لأنه ليس في كلامهم فاعل. # هوى: الهوى ميل النفس إلى الشهوة. # ويقال ذلك للنفس المائلة إلى الشهوة، وقيل سمى بذلك لأنه يهوى بصاحبه في ~~الدنيا إلى كل داهية وفى الآخرة إلى الهاوية، والهوى سقوط من علو إلى سفل، ~~وقوله عز وجل: # (فأمه هاوية) قيل هو مثل قولهم هوت أمه أي ثكلت وقيل معناه مقره النار، ~~والهاوية هي النار، وقيل (وأفئدتهم هواء) أي خالية كقوله (وأصبح فؤاد أم ~~موسى فارغا) وقد عظم الله تعالى ذم اتباع الهوى فقال تعالى (أفرأيت من اتخذ ~~إلهه هواه - ولا تتبع الهوى - واتبع هواه) وقوله (ولئن اتبعت أهواءهم) ~~فإنما قاله بلفظ الجمع تنبيها على أن لكل واحد هوى غير هوى الاخر، ثم هوى ~~كل واحد لا يتناهى، فإذا اتباع أهوائهم نهاية الضلال والحيرة، وقال عز وجل: ~~(ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون - كالذي استهوته الشياطين) أي حملته على ~~اتباع الهوى (ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا - قل لا أتبع أهواءكم قد ضللت - ~~ولا تتبع أهواءهم وقل آمنت بما أنزل الله - ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى ~~من الله) والهوى ذهاب في انحدار، والهوى ذهاب في ارتفاع، قال الشاعر: # * يهوى محارمها هوى الأجدل * والهواء ما بين الأرض والسماء، وقد ms616 حمل على ~~ذلك قوله: (وأفئدتهم هواء) إذ هي بمنزلة الهواء في الخلاء. ورأيتهم يتهاوون ~~في المهواة أي يتساقطون بعضهم في أثر بعض، وأهواه أي رفعه في الهواء ~~وأسقطه، قال تعالى: (والمؤتفكة أهوى). # هيأ: الهيئة الحالة التي يكون عليها الشئ محسوسة كانت أو معقولة لكن في ~~المحسوس أكثر، قال تعالى: (أنى أخلق لكم من الطين كهيئة الطير بإذني) ~~والمهايأة ما يتهيأ القوم له فيتراضون عليه على وجه التخمين، قال تعالى: # (وهيئ لنا من أمرنا رشدا - ويهيئ لكم من أمركم مرفقا) وقيل هياك أن تفعل ~~كذا بمعنى إياك، قال الشاعر: # * هياك هياك وحنواء العنق * ها: ها للتنبيه في قولهم هذا وهذه وقد ركب مع ~~ذا وذه وأولاء حتى صار معها بمنزلة حرف منها، وها في قوله تعالى: (ها أنتم) ~~استفهام، قال تعالى: (ها أنتم هؤلاء حاججتم - ها أنتم أولاء تحبونهم - ~~هؤلاء جادلتم - ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم - لا إلى PageV00P548 # هؤلاء ولا إلى هؤلاء) وها كلمة في معنى الاخذ وهو نقيض هات أي أعط، يقال ~~هاؤم وهاؤما وهاؤموا وفيه لغة أخرى: هاء، وهاآ، وهاؤا، وهائى، وهأن، نحو ~~خفن وقيل هاك، ثم يثنى الكاف ويجمع ويؤنث قال تعالى: (هاؤم اقرأوا كتابيه) ~~وقيل هذه أسماء الافعال، يقال هاء يهاء نحو خاف يخاف، وقيل هاني يهاني مثل ~~نادى ينادى، وقيل إهاء نحو إخال. PageV00P549 # كتاب الياء يبس: يبس الشئ ييبس، واليبس يابس النبات وهو ما كان فيه رطوبة ~~فذهبت، واليبس المكان يكون فيه ماء فيذهب، قال تعالى: (فاضرب لهم طريقا في ~~البحر يبسا) والأيبسان ما لا لحم عليه من الساقين إلى الكعبين. # يتم: اليتم انقطاع الصبى عن أبيه قبل بلوغه وفى سائر الحيوانات من قبل ~~أمه، قال تعالى: (ألم يجدك يتيما فآوى - ويتيما وأسيرا) وجمعه يتامى (وآتوا ~~اليتامى أموالهم - إن الذين يأكلون أموال اليتامى - ويسئلونك عن اليتامى) ~~وكل منفرد يتيم، يقال درة يتيمة تنبيها على أنه انقطع مادتها التي خرجت ~~منها وقيل بيت يتيم تشبيها بالدرة اليتيمة. # يد: اليد الجارحة، أصله يدي لقولهم في جمعه أيد ويدي. ms617 وأفعل في جمع فعل ~~أكثر نحو أفلس وأكلب، وقيل يدي نحو عبد وعبيد، وقد جاء في جمع فعل نحو أزمن ~~وأجبل، قال تعالى (إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيديهم عنكم - أم ~~لهم أيد يبطشون بها) وقولهم يديان على أن أصله يدي على وزن فعل، ويديته ~~ضربت يده، واستعير اليد للنعمة فقيل يديت إليه أي أسديت إليه، وتجمع على ~~أياد، وقيل يدي. قال الشاعر: # * فإن له عندي يديا وأنعما * وللحوز والملك مرة يقال هذا في يد فلان أي ~~في حوزه وملكه، قال: (إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح) وقولهم ~~وقع في يدي عدل. وللقوة مرة، يقال لفلان يد على كذا وما لي بكذا يد وما لي ~~به يدان. قال الشاعر: # فاعمد لما تعلو فما لك بالذي * لا تستصيع من الأمور يدان وشبه الدهر فجعل ~~له يد في قولهم يد الدهر ويد المسند وكذلك الريح في قول الشاعر: # * بيد الشمال زمامها * لما له من القوة، ومنه قيل أنا يدك ويقال وضع يده ~~في كذا إذا شرع فيه. ويده مطلقة عبارة عن إيتاء النعيم، ويد مغلولة عبارة ~~عن إمساكها. # وعلى ذلك قيل (وقالت اليهود يد الله مغلولة PageV00P550 # غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان) ويقال نفضت يدي عن كذا أي ~~خليت، وقوله عز وجل (إذ أيدتك بروح القدس) أي قويت يدك، وقوله (فويل لهم ~~مما كتبت أيديهم) فنسبته إلى أيديهم تنبيه على أنهم اختلقوه وذلك كنسبة ~~القول إلى أفواههم في قوله عز وجل: (ذلك قولهم بأفواههم) تنبيها على ~~اختلافهم. وقوله: # (أم لهم أيد يبطشون بها) وقوله: (أولى الأيدي والابصار) إشارة إلى القوة ~~الموجودة لهم. وقوله (واذكر عبدنا داود ذا الأيد) أي القوة. وقوله (حتى ~~يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) أي يعطون ما يعطون عن مقابلة نعمة عليهم في ~~مقارتهم. وموضع قوله (عن يد) في الاعراب حال وقيل بل اعتراف بأن أيديكم فوق ~~أيديهم أي يلتزمون الذل. # وخذ كذا أثر ذي يدين، ويقال فلان يد فلان ms618 أي وليه وناصره، ويقال لأولياء ~~الله هم أيدي الله وعلى هذا الوجه قال عز وجل: # (إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم) فإذا يده عليه ~~الصلاة والسلام يد الله وإذا كان يده فوق أيديهم فيد الله فوق أيديهم، ~~ويؤيد ذلك ما روى " لا يزال العبد يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه، فإذا ~~أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها " ~~وقوله تعالى (مما عملت أيدينا) وقوله (لما خلقت بيدي) فعبارة عن توليه ~~لخلقه باختراعه الذي ليس إلا له عز وجل. وخص لفظ اليد ليتصور لنا المعنى إذ ~~هو أجل الجوارح التي يتولى بها الفعل فيما بيننا ليتصور لنا اختصاص المعنى ~~لا لنتصور منه تشبيها، وقيل معناه بنعمتي التي رشحتها لهم، والباء فيه ليس ~~كالباء في قولهم قطعته بالسكين بل هو كقولهم خرج بسيفه أي معه سيفه، معناه ~~خلقته ومعه نعمتاي الدنيوية والأخروية اللتان إذا رعاهما بلغ بهما السعادة ~~الكبرى. وقوله (يد الله فوق أيديهم) أي نصرته ونعمته وقوته، ويقال رجل يدي ~~وامرأة يدية أي صناع وأما قوله تعالى: (ولما سقط في أيديهم) أي ندموا، يقال ~~سقط في يده وأسقط عبارة عن المتحسر أو عمن يقلب كفيه كما قال عز وجل (فأصبح ~~يقلب كفيه على ما أنفق فيها) وقوله (فردوا أيديهم في أفواههم) أي كفوا عما ~~أمروا بقبوله من الحق، يقال رد يده في فمه أي أمسك ولم يجب، وقيل ردوا أيدي ~~الأنبياء في أفواههم أي قالوا ضعوا أناملكم على أفواهكم واسكتوا، وقيل ردوا ~~نعم الله بأفواههم بتكذيبهم. # يسر: اليسر ضد العسر، قال تعالى: # (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر - سيجعل الله بعد عسر يسرا - ~~وسنقول له من أمرنا PageV00P551 # يسرا - فالجاريات يسرا) وتيسر كذا واستيسر أي تسهل، قال (فإن أحصرتم فما ~~استيسر من الهدى - فاقرءوا ما تيسر منه) أي تسهل وتهيأ، ومنه أيسرت المرأة ~~وتيسرت في كذا أي سهلته وهيأته، قال تعالى: (ولقد يسرنا القرآن للذكر - ~~فإنما يسرناه بلسانك) واليسرى السهل، ms619 وقوله (فسنيسره لليسرى - فسنيسره ~~للعسرى) فهذا وإن كان قد أعاره لفظ التيسير فهو على حسب ما قال عز وجل ~~(فبشرهم بعذاب أليم) واليسير والميسور: السهل، قال تعالى: (فقل لهم قولا ~~ميسورا) واليسير يقال في الشئ القليل، فعلى الأول يحمل قوله (يضاعف لها ~~العذاب ضعفين وكان ذلك على الله يسيرا) وقوله (إن ذلك على الله يسير) وعلى ~~الثاني يحمل قوله (وما تلبثوا بها إلا يسيرا) والميسرة واليسار عبارة عن ~~الغنى. # قال تعالى: (فنظرة إلى ميسرة) واليسار أخت اليمين، وقيل اليسار بالكسر، ~~واليسرات القوائم الخفاف، ومن اليسر الميسر. # يأس: اليأس انتفاء الطمع، يقال يئس واستيأس مثل عجب واستعجب وسخر ~~واستسخر، قال تعالى: (فما استيأسوا منه خلصوا نجيا - حتى إذا استيأس الرسل ~~- قد يئسوا من الآخرة كما يئس الكفار - إنه ليؤوس كفور) وقوله (أفلم ييأس ~~الذين آمنوا) قيل معناه أفلم يعلموا ولم يرد أن اليأس موضوع في كلامهم ~~للعلم وإنما قصد أن يأس الذين آمنوا من ذلك يقتضى أن يحصل بعد العلم ~~بانتفاء ذلك فإذا ثبوت يأسهم يقتضى ثبوت حصول علمهم. # يقين: اليقين من صفة العلم فوق المعرفة والدراية وأخواتها، ويقال علم ~~يقين ولا يقال معرفة يقين، وهو سكون الفهم مع ثبات الحكم، وقال علم اليقين ~~وعين اليقين وحق اليقين وبينها فروق مذكورة في غير هذا الكتاب، يقال استيقن ~~وأيقن، قال تعالى: (إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين - وفى الأرض آيات ~~للموقنين - لقوم يوقنون) وقوله عز وجل (وما قتلوه يقينا) أي ما قتلوه قتلا ~~تيقنوه بل إنما حكموا تخمينا ووهما. # اليم: اليم البحر، قال تعالى: (فألقيه في اليم) ويممت كذا وتيممته قصدته، ~~قال تعالى: # (فتيمموا صعيدا طيبا) وتيممته برمحي قصدته دون غيره. واليمام طير أصغر من ~~الورشان، ويمامة اسم امرأة وبها سميت مدينة اليمامة. # يمن: اليمين أصله الجارحة واستعماله في وصف الله تعالى في قوله ~~(والسماوات مطويات بيمينه) على حد استعمال اليد فيه وتخصيص اليمين في هذا ~~المكان والأرض بالقبضة حيث قال جل ذكره: (والأرض جميعا قبضته يوم القيامة) ~~يختص بما بعد ms620 هذا الكتاب. # وقوله (إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين) PageV00P552 # أي عن الناحية التي كان منها الحق فتصرفوننا عنها، وقوله (لأخذنا منه ~~باليمين) أي منعناه ودفعناه. فعبر عن ذلك الاخذ باليمين كقولك خذ بيمين ~~فلان عن تعاطى الهجاء، وقيل معناه بأشرف جوارحه وأشرف أحواله، وقوله جل ~~ذكره (وأصحاب اليمين) أي أصحاب السعادات والميامن وذلك على حسب تعارف الناس ~~في العبارة عن الميامن باليمين وعن المشائم بالشمال. # واستعير اليمين للتيمن والسعادة، وعلى ذلك (فأما إن كان من أصحاب اليمين ~~- فسلام لك من أصحاب اليمين)، وعلى هذا حمل: # إذا ما راية رفعت لمجد * تلقاها عرابة باليمين واليمين في الحلف مستعار ~~من اليد اعتبارا بما يفعله المعاهد والمحالف وغيره. قال تعالى: # (أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيامة - وأقسموا بالله جهد أيمانهم ~~- لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم - وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم - ~~إنهم لا أيمان لهم) وقولهم يمين الله فإضافته إليه عز وجل هو إذا كان الحلف ~~به. ومولى اليمين هو من بينك وبينه معاهدة، وقولهم ملك يميني أنفذ وأبلغ من ~~قولهم في يدي، ولهذا قال تعالى: (مما ملكت أيمانكم) وقوله صلى الله عليه ~~وسلم: " الحجر الأسود يمين الله " أي به يتوصل إلى السعادة المقربة إليه. ~~ومن اليمين تنوول اليمن، يقال هو ميمون النقيبة أي مبارك، والميمنة: ناحية ~~اليمين. # ينع: ينعت الثمرة تينع ينعا وينعا وأينعت إيناعا وهي يانعة ومونعة، قال ~~(انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه) وقرأ ابن أبي إسحق (وينعه)، وهو جمع ~~يانع، وهو المدرك البالغ. # يوم: اليوم يعبر به عن وقت طلوع الشمس إلى غروبها. وقد يعبر به عن مدة من ~~الزمان أي مدة كانت، قال تعالى: (إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان - ~~وألقوا إلى الله يومئذ السلم) وقوله عز وجل: (وذكرهم بأيام الله) فإضافة ~~الأيام إلى الله تعالى تشريف لأمرها لما أفاض الله عليهم من نعمه فيها. # وقوله عز وجل: (قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين) الآية، ~~فالكلام في تحقيقه يختص بغير هذا الكتاب. ويركب ms621 يوم مع إذ فيقال يومئذ نحو ~~قوله عز وجل (فذلك يومئذ يوم عسير) وربما يعرب ويبنى، وإذا بنى فللإضافة ~~إلى إذ. PageV00P553 # يس: يس قيل معناه يا إنسان، والصحيح أن يس هو من حروف التهجي كسائر أوائل ~~السور: # ياء: يا حرف النداء، ويستعمل في البعيد وإذا استعمل في الله نحو يا رب ~~فتنبيه للداعي أنه بعيد من عون الله وتوفيقه. # (تم)# PageV00P554 #####ENDNOTES# ms622