######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_010255 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: أبو حامد الغزالي #META# 010.AuthorNAME :: محمد بن محمد أبو حامد الغزالي (المتوفى : 505هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 505 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: أصناف المغرورين #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب الأخلاق والسلوك :: كتب متفرقة في الأخلاق والسلوك #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: أصناف المغرورين #META# 030.LibURI :: JK_010255 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم # مقدمة المؤلف # قال الشيخ الإمام العالم العامل حجة الإسلام أبو حامد محمد بن محمد ~~الغزالى الطوسى رحم الله وعفا عنه: الحمد لله وحده والصلاة والسلام على خير ~~خلقة سيدنا محمد وآله وصحبه، هذا كتاب الكشف والتبيين فى غرور الخلق ~~أجمعين. اعلم أن الخلق قسمان: حيوان وغير حيوان.. والحيوان قسمان: مكلف ~~ومهمل.. فالمكلف من خاطبه الله بالعبادة وأمره بها.. ووعده الثواب عليها ~~ونهاه عن المعاصى وحذره العقوبة.. # ثم المكلف قسمان: مؤمن وكافر.. والمؤمن قسمان طائع وعاص.. وكل من ~~الطائعين والعاصين ينقسم قسمين: عالم وجاهل.. # ثم رأيت الغرور لازما لجميع المؤمنين المكلفين والكافرين. إلا من عصمه ~~الله رب العالمين.. وأنا بحمد الله أكشف عن غرورهم وأبين الحجة فيه.. ~~وأوضحه غاية الإيضاح. وأبينه غاية البيان بأوجز ما تكون العبارة.. وأبدع ما ~~يكون من الإشارة. # والمغرورون من الخلق ما عدا الكافرين أربعة أصناف: صنف من العلماء.. وصنف ~~من العباد.. وصنف من أرباب الأموال..وصنف من المتصوفة. # غرور الكافر # فأول ما نبدأ به غرور الكافر، وهو قسمان: منهم من غرته الحياة الدنيا.. ~~ومنهم من غره بالله الغرور.. أما الذين غرتهم الحياة الدنيا وهم الذين ~~قالوا: النقد خير من النسيئة.. ولذات الدنيا يقين.. ولذات الآخرة شك!!.. ~~ولا يترك اليقين بالشك.. وهذا قياس فاسد.. وهو قياس إبليس لعنه الله تعالى ~~فى قوله: أنا خير منه.. فظن أن الخيرية فى النسب.. # وعلاج هذا الغرور شيئان # إما بتصديق وهو الإيمان.. وإما ببرهان. # أما التصديق فهو أن يصدق الله تعالى فى قوله (وما عند الله خير وأبقى) ~~(وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور).. وتصديق الرسول صلى الله عليه وسلم ~~فيما جاء به..وأما البرهان: وهو أن يعرف وجه فساد قياسه.. أن قوله: الدنيا ~~نقد والآخرة نسيئة مقدمة صحيحة وأما قوله: النقد خير من النسيئة. فهو محل ~~التلبيس.. وليس الأمر كذلك.. بل إن كان النقد مثل النسيئة في المقدار.. ~~والمقصود فهو خير.. وإن كان أقل منها.. فالنسيئة خير منه.. ومعلوم أن ~~الآخرة أبدية.. والدنيا غير أبدية.. وأما قوله: ولذات ms01 الدنيا يقين ولذات ~~الآخرة شك فهو أيضا باطل.. بل ذلك يقين عند المؤمنين.. # وليقينه مدر كان: أحدهما الإيمان والتصديق على وجه التقليد للأنبياء ~~والعلماء كما يقلد الطبيب الحاذق في الدواء.. والمدرك الثاني: الوحى ~~للأنبياء والإلهام للأولياء.. ولا تظن أن معرفة النبي صلى الله عليه وسلم ~~لأمور الآخرة.. ولأمور الدنيا تقليد لجبريل عليه السلام.. فإن التقليد ليس ~~بمعرفة صحيحة.. والنبي صلى الله عليه وسلم حاشاه الله من ذلك.. بل انكشفت ~~له الأشياء.. وشاهدها بنور البصيرة.. كما شاهدت أنت المحسوسات بالعين ~~الظاهرة.. # فصل فيمن يشاركون الكفار غرورهم # من المؤمنين بربهم # والمؤمنون بألسنتهم وعقائدهم إذا ضيعوا أمر الله تعالى وهى الأعمال ~~الصالحة.. وتدنسوا بالشهوات.. وهم مشاركون الكفار فى هذا الغرور.. فالحياة ~~الدنيا للكافرين والمؤمنين جميعا غرور: فأما غرور الكافرين بالله تعالى ~~فمثاله: قول بعضهم فى أنفسهم بألسنتهم: إنه إن كان الله معيدنا فنحن أحق ~~بها من غيرنا كما أخبر الله تعالى عنهم فى صورة الكهف حين قال: (ما أظن أن ~~تبيد هذه أبدا، وما أظن الساعة قائمة ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها ~~منقلبا) # ما سبب هذا الغرور؟ # وسبب هذا الغرور قياس من أقيسة إبليس لعنه الله تعالى.. وذلك انهم ينظرون ~~مرة إلى نعم الله تعالى عليهم في الدنيا.. فيقيسون عليها نعم الآخرة، ومرة ~~ينظرون إلى تأخير عذاب الله عنهم في الدنيا فيقيسون عذاب الآخرة كما أخبر ~~الله تعالى عنهم (ويقولون فى أنفسهم لو لا يعذبنا الله بما نقول حسبهم جهنم ~~يصلونها فبئس المصير) ومرة ينظرون إلى المؤمنين وهم فقراء.. فيزدرونهم ~~ويقولون: (أهؤلاء من الله عليهم من بيننا).. ويقولون: (لو كان خيرا ما ~~سبقونا إليه).. PageV01P001 وترتيب القياس الذى نظم فى قلوبهم أنهم يقولون: ~~قد أحسن الله إلينا بنعم الدنيا.. وكل محسن فهو محب، وكل محب فهو محسن، ~~وليس كذلك.. بل يكون محسنا ولا يكون محبا.. بل ربما يكون الإحسان سبب هلاكه ~~على الاستدراج.. وذلك محض الغرور بالله عز وجل.. ولذلك قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم: (إن الله تعالى يحمى عبده من ms02 الدنيا كما يحمى أحدكم مريضه عن ~~الطعام والشراب وهو يحبه).. ولذلك كان أرباب البصائر إذا أقبلت عليهم ~~الدنيا حزنوا، وإذا أقبل عليهم الفقر فرحوا.. وقالوا: مرحبا بشعار ~~الصالحين، فقد قال الله تعالى: (فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ~~ونعمه)..وقال تعالى: (أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم فى ~~الخيرات بل لا يشعرون).. الآية.. وقال تعالى: (سنستدرجهم من حيث لا يعلمون، ~~وأملى لهم إن كيدى متين).. وقال تعالى: (فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم ~~أبواب كل شئ حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون).. # فمن آمن بالله تعالى يأمن من هذا الغرور.. # ومم ينشأ هذا الغرور؟ # ومنشأ هذا الغرور الجهل بالله تعالى.. وبصفاته.. فإن من عرف الله تعالى ~~فلا يأمن من مكر الله.. وينظرون إلى فرعون وهامان وثمود وماذا حل بهم.. مع ~~أن الله تعالى أعطاهم من المال.. وقد حذر الله تعالى مكره فقال تعالى: (فلا ~~يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون).. وقال تعالى: (ومكروا ومكر الله والله ~~خير الماكرين).. وقال تعالى: (فمهل الكافرين أمهلهم رويدا).. فمن أولى نعمة ~~يحذر أن تكون نقمة. # فصل فى غرور عصاة المؤمنين # وهم من يتكلون على عفو الله ويهملون العمل # وأما غرور العصاة بالله من المؤمنين فقولهم: غفور رحيم، وإنما يرجى عفوه ~~فاتكلوا على ذلك وأهملوا الأعمال وذلك من قبل الرجا فإنه مقام محمود في ~~الدنيا. وأن رحمة الله واسعة ونعمته وشاملة وكرمه عميم، وأنا موحدون نرجوه ~~بوسيلة الإيمان والكرم والإحسان. # منشأ ذاك الغرور # وربما كان منشأ حالهم التمسك بصلاح الآباء والأمهات.. وذلك نهاية الغرور ~~فإن آباءهم مع صلاحهم وورعهم كانوا خائفين.. ونظم قياسهم الذى سول لهم ~~الشيطان: من أحب إنسانا أحب أولاده.. فإن الله قد أحب أباكم فهو يحبكم فلا ~~تحتاجون إلى الطاعات، فاتكلوا على ذلك واغتروا بالله، ولم يعلموا أن نوحا ~~عليه السلام، أراد أن يحمل ولده فى السفينة فمنع، وأغرقه إليه سبحانه ~~وتعالى بأشد ما أغرق به قوم نوح.. # وإن نبينا محمد صلى الله عليه ms03 وسلم استأذن فى زيارة قبر أمه.. وفى ~~الاستغفار: فأذن له فى الزيارة ولم يؤذن فى الاستغفار لها.. # ونسوا قوله سبحانه وتعلى: (ألا تزر وازرة وزر أخرى. وأن ليس للإنسان إلا ~~ما سعى).. # ومن ظن أنه ينجو بتقوى أصله كمن ظن أنه يشبع بأكل أبيه أو يروى بشراب ~~أبيه.. # والتقوى فرض عين لا يجزى فيها والد عن ولده (يوم يفر المرء من أخيه وأمه ~~وأبيه وصاحبته وبنيه).. إلا على سبيل الشفاعة.. # ونسوا قوله عليه الصلاة والسلام: (الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، ~~والأحمق من أتبع نفسه وهواها وتمنى على الله الأماني). # وقوله تعالى: (إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا فى سبيل الله أولئك ~~يرجون رحمة الله والله غفور رحيم). # وقال تعالى: (جزاء بما كانوا يعملون).. وهل يصح الرجا إلا إذا تقدمه عمل ~~وإلا فهو غرور لا محالة.. # فصل فيمن اغتر بحسناته مع قلتها وكثرة سيئاته # ويقرب منهم غرور طوائف لهم طاعات ومعاص إلا أن معاصيهم أكثر وهم يتوقعون ~~المغفرة ويظنون أن لغة حسناتهم ترجح أكثر من كفة السيئات.. وهذا غاية ~~الجهل، فيرى الواحد يتصرف بدراهم معدودة من الحلال والحرام ويكون ما تناوله ~~من أموال الناس والشبهات أضعافا وهو كمن وضع فى كفة الميزان عشرة دراهم ~~ووضع فى الكفة الأخرى ألفا وأراد أن تميل الكفة التى فيها العشرة وذلك غاية ~~الجهل.. # فصل فى غرور من يظن أن طاعته أكثر من معاصيه PageV01P002 وإذا عمل طاعة ~~حفظها واعتد بها كالذى يستغفر بلسانه أو يسبح فى الليل والنهار مثلا مائة ~~مرة أو ألف مرة ثم يغتاب المسلمين وتكلم بما لا يرضاه الله طول النهار، ~~ويلتفت إلى ما ورد فى فضل التسبيح.. ويغفل عما ورد فى عقوبة المغتابين ~~والكذابين والنمامين والمنافقين.. وذلك محض الغرور فحفظ لسانه عن المعاصى ~~آكد من تسبيحاته. # فصل فى بيان المغرورين وأقسام كل صنف # الصنف الأول # من المغرورين العلماء # والمغرورون منهم فرق: # الفرقة الأولى # فرقة منهم لما أحكمت العلوم الشرعية والعقلية تعمقوا فيها واشتغلوا بها ~~وأهملوا تفقد الجوارح وحفظها عن ms04 المعاصى، وإلزامها الطاعات فاغتروا بعلمهم ~~وظنوا أنهم عند الله بمكان.. وأنهم قد بلغوا من العلم مبلغا لا يعذب الله ~~تعالى مثلهم، بل يقبل عليهم ويقبل فى الخلق شفاعتهم، ولا يطالبهم بذنوبهم، ~~وخطاياهم وهو مغرورون فإنهم لو نظروا بعين البصيرة علموا أن العلم علمان: ~~(1) علم معاملة. # (2) وعلم مكاشفة. # وعلم المكاشفة وهو العلم بالله تعالى وبصفاته.. ولا بد من علم المعاملة ~~لتتم الحكمة المقصودة وهى العلم بمعرفة الحلال الحرام ومعرفة أخلاق الناس ~~المذمومة والمحمودة.. # ومثالهم مثال طبيب طب غيره وهو عليل قادر على طب نفسه ولم يفعل.. وهل ~~ينفع الدواء بالوصف؟!.. هيهات لا ينفع الدواء إلا من شربه بعد الحمية.. ~~وغفلوا عن قوله سبحانه وتعالى: (قد أفلح من زكاها وقد خاب من دسها) ولم يقل ~~من يعلم تزكيتها وأهمل علمها وعلمها الناس.. # وغفلوا عن قوله صلى الله عليه وسلم: (إن أشد الناس عذابا يوم القيامة ~~عالم لم ينفعه الله بعلمه). # وغير ذلك كثير.. # وهؤلاء المغرورن - نعوذ بالله منهم - وإنما غلب عليهم حب الدنيا وحب ~~الآخرة وحب الراحة.. وظنوا أن علمهم ينحيهم فى الآخرة من غير عمل. # الفرقة الثانية # وفرقة أخرى أحكموا العلم والعمل الظاهر وتركوا المعاصى الظاهرة وغفلوا عن ~~قلوبهم فلم يمحو منها الصفات المذمومة عند الله كالكبر والرياء والحسد وطلب ~~الرياسة والعلا وإرادة الثناء على الأقران والشركاء وطلب الشهرة فى البلاد ~~والعباد، وذلك غرور سببه غفلتهم عن قوله عليه الصلاة والسلام: (الرياء ~~الشرك الأصغر). # وقوله: (الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب). # وقوله: (حب المال والشرف ينبتان النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل). # إلى غير ذلك من الأخبار.. وغفلوا عن قوله تعالى: (إلا من أتى الله بقلب ~~سليم). # فغفلوا عن قلوبهم واشتغلوا بظواهرهم.. ومن لا يصفى قلبه لا تصح طاعته.. ~~ويكون كمريض ظهر به الجرب فأمره الطبيب بالطلاء وشرب الدواء.. فاشتغل ~~بالطلاء وترك شرب الدواء.. فأزال ما بظاهره.. ولم يزل ما بباطنه.. وأصل ما ~~على ظاهره مما فى باطنه.. فلا يزال جربه يزداد أبدا مما فى باطنه.. # فكذلك الخبائث إذا ms05 كانت كامنة فى القلب يظهر أثرها على الجوارح، فلو زال ~~ما فى باطنه استراح الظاهر. # الفرقة الثالثة # وفرقة أخرى علموا هذه الأخلاق.. وعلموا أنها مذمومة من وجه الشرع إلا ~~أنهم لعجبهم بأنفسهم يظنون أنهم منفكون.. وأنهم أرفع عند الله من أن ~~يبتليهم بذلك.. وإنما يبتلى به العوام دون من بلغ مبلغهم فى العلم.. فأما ~~هم فإنهم أعظم عند الله من أن يبتليهم.. فظهرت عليهم مخايل الكبر ~~والرياسة.. وطلبوا العلو والشرف.. وغرورهم أنهم ظنوا ذلك ليس تكبرا.. وإنما ~~هو عز الدين، وإظهار لشرف العلم.. ونصرة الدين.. وغفلوا عن فرح إبليس به.. ~~ونصرة النبي صلى الله عليه وسلم لماذا كانت؟.. وبماذا أرغم الكافرين؟ ~~وغفلوا عن تواضع الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين.. وتذللهم وفقرهم ~~ومسكنتهم حتى عوتب عمر رضى الله عنه فى بذاذته عند قدومه إلى الشام فقال: ~~إنا قوم عزنا الله بالإسلام.. ولا نطلب العزة فى غيره.. PageV01P003 ثم هذا ~~المغرور يطلب العز للدين بالثياب الرفيعة.. ويزعم أنه يطلب عز الدين ~~وشرفه.. ومهما أطلق اللسان فى الحسد فى أقرانه أو فيمن رد عليه شيئا من ~~كلامه لم يظن بنفسه أن ذلك حسد.. ويقول: إنما هو غضب للحق ورد على المبطل ~~فى عدوانه وظلمه.. وهذ مغرور.. فإنه لو طعن في غيره من العلماء من أقرانه ~~ربما لم يغضب، بل ربما يفرح - وإن أظهر الغضب عند الناس بأنه يحبه.. وربما ~~يظهر العلم ويقول: غرضى به أن أفيد الخلق.. وهو هراء لأنه لو كان غرضه صلاح ~~الخلق لأحب صلاحهم على يد غيره ممن هو مثله أو فوقه. # وربما يدخل على السلطان ويتودد إليه ويثنى عليه.. فإذا سئل عن ذلك قال: ~~إنما غرضى أن أنفع المسلمين.. وأن أرفع عنهم الضرر.. وهو مغرور. ولو كان ~~غرضه ذلك فرح به إذا جرى على يد غيره ولو رأى من هو مثله عند السلطان يشفع ~~فى أحد يغضب.. وربما أخذ من أموالهم فإن خطر بباله أنه حرام قال له الشيطان ~~هذا مال لا مالك له وهو لمصالح المسلمين وأنت إمام المسلمين ms06 وعالمهم وبك ~~قوام الدين.. وهذه ثلاثة تلبيسات. # أحدها: أنه مال لا مالك له. # والثانى: أنه لمصالح المسلمين. # والثالث: أنه إمام.. # وهل يكون إماما إلا من أعرض عن الدنيا كالأنبياء والصحابة.. # ومثله: قول عيسى عليه السلام: العالم السوء كصخرة وقعت فى الوادى فلا هى ~~تشرب الماء ولا هى تترك الماء يخلص إلى الزرع.. # وأصناف غرور أهل العلم كثيرة.. وما يفسد هؤلاء أكثر مما يصلحونه.. # الفرقة الرابعة # وفرقة أخرى حكموا العلم.. وطهروا الجوارح وزينوها بالطاعات.. واجتنبوا ~~ظاهر المعاصى.. وتفقدوا أخلاق النفس وصفات القلب من الرياء.. والحسد والكبر ~~والحقد.. وطلب العلو.. وجاهدوا أنفسكم فى التبرى منها وقلعوا من القلب ~~منابتها الجلية القوية.. ولكنهم مغرورون إذ بقى فى زوايا القلب بقايا من ~~خفايا مكايد الشيطان.. خبايا خدع النفس ما دق وغمض.. فلم يفطنوا لها.. ~~وأهملوها.. ومثالهم كمثل من يريد تنقية الزرع من الحشيش فدار عليه.. وفتش ~~عن كل حشيش فقلعه.. إلا أنه لم يفتش عما لم يخرج رأسه بعد من تحت الأرض وظن ~~أن الكل قد ظهر وبرز فلما غفل عنها ظهرت وأفسدت عليه الزرع. وهؤلاء إن ~~غيروا تغيروا.. وربما تركوا مخالطة الخلق استكبارا.. وربما نظروا إليهم ~~بعين الحقارة.. وربما يجتهد بعضهم فى تحسين نظمه لئلا ينظر إليه بعين ~~الركاكة.. # الفرقة الخامسة # وفرقة أخرى تركوا المهم من العلوم.. واقتصروا على علوم الفتاوى فى ~~الحكومات والخصومات.. وتفصيل المعاملات الدنيوية الجارية بين الخلق لمصالح ~~المعايش.. وخصصوا اسم الفقيه.. وسموه: الفقيه وعلم المذهب.. وربما ضيعوا مع ~~ذلك علم الأعمال الظاهرة والباطنة ولم يتفقدوا الجوارح.. ولم يحرسوا اللسان ~~من الغيبة والبطن عن الحرام.. والرجل عن السعى إلى السلاطين.. وكذلك سائر ~~الجوارح.. ولم يحرسوا قلوبهم عن الكبر والرياء والحسد.. وسائر المهلكات.. ~~وهؤلاء مغرورون من وجهين: احدهما: من حيث العمل وقد ذكرت وجه علاجه فى ~~الإحياء، وأن مثالهم كمثل المريض الذى تعلم الدواء من الحكماء ولم يعلمه أو ~~يعمله وهؤلاء مشرفون على الهلاك حيث أنهم تركوا تزكية أنفسهم وتخليتها.. ~~فاشتغلوا بكتاب الحيض والديات والدعاوى والظهار واللعان.. وضيعوا أعمارهم ~~فيها.. وإنما ms07 غرهم تعظيم الخلق لهم وإكرامهم ورجوع أحدهم قاضيا ومفتيا.. ~~ويطعن كل واحد فى صاحبه.. وإذا اجتمعوا زال الطعن. # والثانى: من حيث العلم وذلك لظنهم أنه لا علم إلا بذلك وأنه المنجى ~~الموصل.. وإنما المنجى الموصل حب الله.. ولا يتصور حب الله تعالى إلا ~~بمعرفته.. # بمن تتحقق معرفة الله؟ ومعرفته ثلاث: معرفة الذات، ومعرفة الصفات.. ~~ومعرفة الأفعال.. ومثال هؤلاء مثال من اقتصر على بيع الزاد فى طريق الحاج.. ~~ولم يعلم أن الفقه هو الفقه عن الله تعالى ومعرفة صفاته المخوفة. والزاجرة ~~ليستشعر القلب الخوف.. ويلازم التقوى كما قال تعالى: (فلولا نفر من كل فرقة ~~منهم طائفة ليتفقهوا فى الدين). PageV01P004 ومن هؤلاء من اقتصر من علم ~~الفقه على الخلافيات ولا يهمه إلا العلم بطريق المجادلة والإلزام.. وإقحام ~~الخصم، ودفع الحق لأجل المباهاة.. وهو طول الليل والنهار فى التفتيش فى ~~مناقضات أرباب المذاهب، والتفقد لعيوب الأقران.. وهؤلاء لم يقصدوا العلم.. ~~وإنما قصروا مباهاة الأقران ولو اشتغلوا بتصفية قلوبهم كان خيرا لهم من علم ~~لا ينفع إلا فى الدنيا.. ونفعه فى الدنيا التكبر.. وذلك ينقلب فى الآخرة ~~نارا تلظى.. # وأما أدلة المذاهب فيشتمل عليها كتاب الله تعالى وسنة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، وما أقبح غرور هؤلاء. # الفرقة السادسة # وفرقة أخرى اشتغلوا بعلم الكلام والمجادلة والرد على المخالفين وتتبع ~~مناقضاتهم.. # واستكثروا من علم المقولات المختلفة.. واشتغلوا بتعلم الطريق فى مناظرة ~~أولئك وإفحامهم.. ولكنهم على فرقتين: إحداهما: ضالة مضلة، والأخرى محقة. # أما غرور الفرقة الضالة فلغفلتها عن ضلالتها وظنها بنفسها النجاة.. وهو ~~فرق كثيرة يكفر بعضهم بعضا.. وإنما ضلوا من حيث أنهم لم يحكموا شروط الأدلة ~~ومناهجها.. فرأوا الشبه دليلا.. والدليل شبهة. # وأما غرور المحقة، فمن حيث أنهم ظنوا بالجدال أنه أهم الأمور وأفضل ~~القربات فى دين الله تعالى.. وزعمت أنه لا يتم لأحد دينه ما لم يتفحص ~~ويبحث.. وإن من صدق الله تعالى من غير بحث وتحرير دليل فليس ذلك بمؤمن وليس ~~بكامل ولا بمقرب عند الله، ولم يلتفتوا إلى القرن الأول.. وأن ms08 النبي صلى ~~الله عليه وسلم شهد لهم بأنهم خير الخلق ولم يطلب منهم الدليل وروى أبو ~~أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم. أنه قال: (ما ضل قوم قط بعد هدى كانوا ~~عليه. إلا أوتوا الجدل). # الفرقة السابعة # اشتغلوا بالوعظ.. وأعلاهم نية من يتكلم فى أخلاق النفس وصفات القلب.. من ~~الخوف والرجاء.. والصبر والشكر والتوكل.. والزهد واليقين والإخلاص والصدق ~~وهم مغرورون لأنهم يظنون بأنفسهم إذا تكلموا بهذه الصفات.. ودعوا الخلق ~~إليها فقد اتصفوا بها.. وهم منفكون عنها إلا عن قدر يسير لا ينفك عنه عوام ~~المسلمين.. وغرورهم أساس الغرور لأنهم يعجبون بأنفسهم غاية الإعجاب.. # ويظنون أنهم ما تبحروا فى علم المحبة إلا وهم من الناجين عند الله تعالى ~~وأنهم مغفور لهم بحفظهم لكلام الزهاد مع خلودهم من العمل وهؤلاء أشد غرورا ~~ممن كان قبلهم لأنهم يظنون أنهم يحببون فى الله ورسوله.. وما قدروا على ~~تحقيق دقائق الإخلاص إلا وهم مخلصون ولا وقفوا على خطايا عيوب النفس إلا ~~وهم عنها منزهون.. وكذلك جميع الصفات.. وهم أحب فى الدنيا من كل أحد.. ~~ويظهرون الزهد فى الدنيا لشدة حرصهم على الدنيا.. وقوة رغبتهم فيها.. ~~ويحثون على الإخلاص وهم غير مخلصين.. ويظهرون الدعاء إلى الله وهم منه ~~فارون ويخوفون بالله وهم منه آمنون ويذكرون بالله وهم له ناسون.. ويقربون ~~إلى الله تعالى وهم منه متباعدون.. ويذمون الصفات المذمومة وهم بها متصفون ~~ويصرفون الناس عن الخلق وهم على الخلق أشدهم حرصا.. لو منعوا عن مجالسهم ~~التى يدعون فيها الناس إلى الله لضاقت عليهم الأرض بما رحبت ويزعمون أن ~~غرضهم إصلاح الخلق.. ولو ظهر من أقرانه أحدهم ممن أقبل الخلق عليه ومن ~~صلحوا على يديه لمات غما وحسدا.. ولو أثنى واحد من المترددين إليه على بعض ~~أقرانه لكان أبغض خلق الله تعالى إليه، فهؤلاء أعظم الناس غرورا وأبعدهم عن ~~التنبيه والرجوع إلى السداد. # الفرقة الثامنة # وفرقة أخرى منهم عدلوا عن المنهج الواجب فى الوعظ وهم وعاظ أهل هذا ~~الزمان كافة إلا من عصمه الله تبارك وتعالى.. ms09 فاشتغلوا بالطامات.. والشطح ~~وتلفيق كلمات خارجة عن قانون الشرع والعدل طلبا للإغراب. # وطائفة اشتغلوا بطيارات النكت ونسجيع الألفاظ وتلفيقها.. وأكثر همهم فى ~~الأسجاع والاستشهاد بأشعار الوصال.. والفراق.. وغرضهم أن يكثر فى مجلسهم ~~التواجد والزعقات ولو على أغراض فاسدة.. وهؤلاء شياطين الإنس ضلوا وأضلوا.. ~~فإن الأولين إن لم يصلحوا أنفسهم فقد أصلحوا غيرهم وصححوا كلامهم ووعظهم.. ~~وأما هؤلاء فإنهم يصدون عن السبيل.. ويجرون الخلق إلى الغرور بالله بلفظ ~~الرجاء فيزيدهم كلامهم جرأة على المعاصى.. ورغبة فى الدنيا لا سيما إذا كان ~~الواعظ متزينا بالثياب والخيل والمراكب ويقنطهم من رحمة الله تعالى. ~~PageV01P005 الفرقة التاسعة # وفرقة أخرى منهم فتنوا بكلام الزهاد وأحاديثهم فى ذم الدنيا فيعيدونها ~~على نحو ما يحفظونه من كلام حفظوه من غير إحاطة بمعانيها.. فيعظهم بفعل ذلك ~~على المنابر.. وبعضهم فى المحاريب.. وبعضهم فى الأسواق مع الجلساء.. ويظن ~~أنه ناج عند الله.. وأنه مغفور له بحفظه لكلام الزهاد مع خلوه من العمل.. ~~وهؤلاء أشد غرورا ممن كان قبلهم. # الفرقة العاشرة # وفرقة أخرى شغلوا أوقاتهم فى علم الحديث.. أعنى سماعه.. وجمع الروايات ~~الكثيرة منه.. وطلب الأسانيد الغريبة العالية.. فهمة أحدهم أن يدور فى ~~البلاد.. ويروى عن الشيوخ ليقول: أنا أروى عن فلان.. ورأيت فلانا.. ولقيت ~~فلانا.. ومعى من الأسانيد مع ما ليس مع غيرى.. وغرورهم من وجوه: منها أنهم ~~كحملة الأسفار فإنهم لا يصرفون العناية إلى فهم السنة وتدبر معانيها.. ~~وإنما قاصرون على النقل.. ويظنون أن ذلك يكفيهم.. وهيهات.. بل المقصود من ~~الحديث فهم وتدبر معانيه.. فالأول فى الحديث السماع.. ثم التفهم ثم الحفظ.. ~~ثم العمل. ثم النشر. # وهؤلاء اقتصروا على السماع لا عمل.. ثم لم يحكموه.. وإن كان لا فائدة فى ~~الاقتصار عليه والحديث فى هذا الزمان يقرئونه الصبيان وهم غرة غافلون.. ~~والشيخ الذى يقرأ عليه ربما كان غافلا بحيث لو صحف وغير الحديث لا يعلم.. ~~وربما ينام ويروى عنه الحديث وهو لا يعلم.. وكل ذلك غرور.. وإنما الأصل فى ~~استماع الحديث أن يسمعه من رسول الله صلى الله عليه ms10 وسلم.. أو من الصحابة.. ~~أو من التابعين رضوان الله عليهم أجمعين.. ويصير سماعه من الصحابة كسماعه ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم.. وهو يصغى ويحفظ.. ويرويه كما حفظه حتى ~~لا يشك فى حرف واحد منه.. وإن شك فيه لم يجز له أن يرويه.. وحفظ الحديث ~~يكون بطريقتين: إحداهما: بالقلب مع الاستدامة بالتكرار والذكر. # والثانية: يكتب كما يسمع.. ويصحح المكتوب.. ويحفظ كيلا تصل إليه يد من ~~يغيره.. # ويكون حفظه الكتاب أن يكون فى خزانته محروسا حتى لا تمتد عليه يد غيره ~~أصلا.. ولا يجوز أن يكتب سماع الصبى والغافل والنائم ولو جاز ذلك أن يكتب ~~سماع الصبى فى المهد.. وللسماع شروط كثيرة. # والمقصود من الحديث العمل به.. ومعرفته.. وله مفهومات كثيرة.. كما ~~للقرآن.. # وروى عن بعض المشايخ أنه حضر فى مجلس السماع وكان أول حديث سمعه قوله صلى ~~الله عليه وسلم: (من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه).. فقام وقال: ~~يكفينى هذا حتى أفرغ منه ثم أسمع غيره.. وهكذا يكون سماع الأكياس.. وهو أبو ~~السعيد بن أبى الخير المنهى حضر فى مجلس ابن أحمد السرخسى. # الفرقة الحادية عشرة # وفرقة أخرى اشتغلوا بعلم النحو والشعر واللغة وغيرها.. واغتروا به وزعموا ~~أنه غفر لهم.. وأنهم من علماء الأمة، إذ قوام الدين والسنة بعلم اللغة ~~والنحو.. فأفنوا أعمارهم فى دقائق النحو واللغة.. وذلك غرور.. فلو عقلوا ~~لعلموا أن لغة العرب كلغة الترك.. والمضيع عمره فى لغة العرب كالمضيع عمره ~~فى لغة الترك والهند.. وإنما فارقهم لورود الشرع، فيكفى فى اللغة علم ~~الغريبين فى الأحاديث والكتاب.. ومن النحو ما يتعلق بالحديث والكتاب.. # وأما التعمق إلى درجات لا تتناهى فهو فضول مستغنى عنه. وصاحبه مغرور. # الصنف الثانى # من المغرورين أرباب العبادات والأعمال # والمغرورون فرق كثيرة.. # فمنهم من غروره فى الجهاد، ومنهم من غروره فى الزهد.. # الفرقة الأولى # فمنهم فرقة أهملوا الفرائض.. واشتغلوا بالنوافل. وربما تعمقوا حتى خرجوا ~~إلى السرف والعدوان كالذى تغلب عليه الوسوسة فى الوضوء فيبالغ فيه.. ولا ~~يرضى الماء المحكوم بطهارته فى ms11 فتوى الشرع.. ويقدر الاحتمالات البعيدة ~~قريبة من النجاسة.. وإذا آل الأمر إلى أكل الحلال قدر الاحتمالات القريبة، ~~بعيدة وربما أكل الحرام المحض.. # ولو انقلب بهذا الاحتياط من الماء إلى الطعام لكان أولى وتشبه بسيرة ~~الصحابة رضى الله عنهم.. إذ توضأ عمر رضى الله عنه بماء فى جرة نصرانية مع ~~ظهور احتمال النجاسة.. وكان مع هذا يدع أبوابا من الحلال وخوفا من الوقوع ~~فى الحرام. # الفرقة الثانية PageV01P006 وفرقة أخرى غلب عليهم الوسوسة فى نية الصلاة ~~فلا يدعه الشيطان يعتقد نية صحيحة.. بل يوسوس عليه حتى تفوته الجماعة.. ~~وتخرج الصلاة عن الوقت.. وإن تم تكبيرة الاحرام فيكون فى قلبه تردد.. فى ~~صحة نيته.. وقد يتوسوس فى التكبيرة فيكون قد تغير صفة التكبير لشدة ~~الاحتياط.. ويفوته سماع الفاتحة.. ويفعلون ذلك فى أول الصلاة..ثم يفعلون فى ~~جميع الصلاة.. ولا يهزون قلوبهم ويغترون بذلك.. ولم يعلموا أن حضور القلب ~~فى الصلاة هو الواجب.. وإنما غرهم إبليس وزين لهم.. وقال لهم: هذا الاحتياط ~~تتميزون به عن العوام وأنتم على خير عند ربكم. # الفرقة الثالثة # وفرقة أخرى غلب عليها الوسوسة فى إخراج حروف الفاتحة.. وسائر الأذكار من ~~مخارجها.. فلا تزال تحتاط فى التشديدات.. والفرق بين الضاد والظاء.. لا ~~يهمه غير ذلك ولا يتفكر فى أسرار الفاتحة ولا فى معانيها.. ولم يعلم أنه لم ~~يكلف الخلق فى تلاوة القرآن من تحقيق مخارج الحروف إلا ما جرت به عادتهم فى ~~الكلام.. # وهذا غرور عظيم.. ومثالهم مثال من حمل رسالة إلى مجلس السلطان وأمر أن ~~يؤديها على وجهها.. فأخذ يؤدى الرسالة ويتأنق فى مخارج الحروف ويكررها ~~ويعيدها مرة بعد أخرى وهو مع ذلك غافل عن مقصود الرسالة.. ومراعاة حرمة ~~المجلس.. وبهذا يرد إلى دار المجانين ويحكم عليه بفقد العقل. # الفرقة الرابعة # وفرقة أخرى اغتروا بقراءة القرآن.. فيهدرونه هدرا.. وربما يختمونه فى ~~اليوم والليلة ختما.. وألسنتهم تجرى به.. وقلوبهم تتردى فى أودية الأماني ~~والتفكر فى الدنيا.. ولا يتفكر فى معانى القرآن..لينزجر بزواجره.. ويتعظ ~~بمواعظه.. ويقف عند أوامره ونواهيه.. ويعتبر بمواضع الاعتبار ms12 منه.. ويتلذذ ~~به من حيث المعنى لا من حيث النظم.. ومن قرأ كتاب الله تعالى فى اليوم ~~والليلة مائة مرة.. ثم ترك أوامره ونواهيه فهو مستحق العقوبة.. وربما قد ~~يكون له صوت لين فهو يقرأ ويتلذذ به.. ويغتر باستلذاذه.. ويظن أن ذلك ~~مناجاة الله سبحانه تعالى.. وسماع كلامه.. وهيهات ما أبعده.. إذا لذاته فى ~~صوته.. ولو أدرك لذة كلام الله تعالى ما نظر إلى صوته وطيبه..ولا تعلق ~~خاطره به.. ولذة كلام الله إنما هى من حيث المعنى.. # الفرقة الخامسة # وفرقة أخرى اغتروا بالصوم.. وربما صاموا الدهر.. وصاموا الأيام الشريفة ~~وهم فيها لا يحفظون ألسنتهم من الغيبة.. ولا خواطرهم من الربا.. ولا بطونهم ~~من الحرام عند الافطار ولا من الهذيان من أنواع الفضول.. وذلك غرور عظيم.. ~~وهؤلاء تركوا الواجب.. وأبقوا المندوب.. فظنوا أنهم يسلمون.. وهيهات.. إنما ~~يسلم من أتى الله بقلب سليم.. # الفرقة السادسة # وفرقة أخرى أخذت فى طريق الخشية والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ينكر ~~على الناس.. ويأمرهم بالخير.. وينسى نفسه!.. وإذا أمرهم بالخير عنف وطلب ~~الرياسة والعزة.. وإذا باشر منكرا أنكر عليه.. وغضب وقال: أنا المحتسب.. ~~فكيف تنكر على.. وقد تجمع الناس فى مجلسه أو مسجده.. ومن تأخر عنه أغلظ ~~عليه القول.. وإنما غرضه الرياء والسمعة وحب الرئاسة.. وعلامة أنه لو قام ~~بالمسجد غيره تجرأ عليه.. # بل منهم من يؤذن ويظن أنه يؤذن لله تعالى.. ولو جاء غيره وأذن فى وقت ~~غيبته قامت عليه القيامة.. وقال: لم أخذ حقى؟!.. وزوحمت؟!.. # ومنهم من يتقيد أمام مسجد ويظن أنه على خير.. وإنما غرضه أن يقال: إنه ~~إمام المسجد.. وعلامته: أنه لو قدم غيره وإن كان أروع منه.. وأعلم.. ثقل ~~عليه ذلك.. # الفرقة السابعة # وفرقة أخرى جاوروا بمكة والمدينة واغتروا بهما.. ولم يراقبوا قلوبهم.. ~~ولم يطهروا ظواهرهم وبواطنهم.. وربما كانت قلوبهم متعلقة ببلادهم.. وتراهم ~~يتحدثون بذلك.. ويقولون: جاورنا بمكة كذا كذا سنة.. وهم مغرورون لأن الأقوم ~~لهم أن يكونوا ببلدة وقلوبهم متعلقة بمكة.. وإن جاور أحدهم يجب عليه أن ~~يحفظ حق الجوار.. ms13 فإن جاور بمكة حفظ حق الله تعالى.. وإن جاور بالمدينة حفظ ~~حق النبى صلى الله عليه وسلم.. ومن يقدر على ذلك؟.. وهؤلاء مغرورون ~~بالظواهر.. وظنوا أن الحيطان تنجيهم.. وهيهات.. وربما لا تسمح نفسه بلقمة ~~يتصدق بها على فقير.. وما أصعب المجاورة فى حق الخلق.. فكيف بمجاورة ~~الخالق!.. وما أحسن مجاورته بحفظ جوارحه وقلبه.. # الفرقة الثامنة PageV01P007 وفرقة أخرى زهدت فى المال وقنعت من الطعام ~~واللباس بالدون.. ومن السكن بالمساجد. وظنت أنها أدركت رتبة الزهاد.. وهم ~~مع ذلك راغبون فى الرياسة والجاه.. والزهادة إنما تحصل بأحد أشياء: إما ~~بالتعلم أو بالوعظ.. أو بمجرد الزهد.. فلقد تركوا أهون الأمرين.. وباءوا ~~بأعظم المهلكات.. فإن الجاه أعظم من المال.. ولو أخذ المال وترك الجاه.. ~~كان إلى السلامة أقرب.. وهؤلاء مغرورون بظنهم أنهم من الزهاد فى الدنيا.. ~~ولم يفهموا كيف مكر بهم.. وربما تقدم الأغنياء على الفقراء.. # ومنهم من يعجب بعلمه.. ومنهم من يؤثر الخلوة وهو عن شروطها خال.. ومنهم ~~من يعطى المال فلا يأخذه خيفة أن يقال بطل زهده.. وهو راغب فى الدنيا.. ~~خائف من ذم الناس.. ومنهم من شدد على نفسه فى أعمال الجوامع.. حتى يصلى فى ~~اليوم مثلا ألف ركعة ويختم القرآن وهو فى جميع ذلك لا يخطر له مراعاة القلب ~~وتفقده وتطهيره من الرياء والكبر والعجب وسائر المهلكات.. وربما يظن أن ~~العبادة الظاهرة ترجح بها كفة الحسنات.. وهيهات ذرة من ذى تقوى.. وخلق واحد ~~من خلق الأكياس أفضل من أمثال الجبال عملا بالجوارح.. ثم قد يغتر بقول من ~~يقول له: إنك من أوتاد الأرض.. وأولياء الله وأحبائه.. فيفرح لذلك.. ويطهر ~~له تزكية نفسه.. ولو شوتم يوما واحدا ثلاث مرات أو مرتين لكفر وجاهد من فعل ~~ذلك به.. وربما قال لمن سبه: لا يغفر الله لك أبدا.. # الفرقة التاسعة # وفرقة أخرى حرصت على النوافل، ولم يعظم اعتدادها بالفرائض.. فتارة يفرح ~~بصلاة الضحى، وصلاة الليل.. وأمثال هذه النوافل، فلا يجد لصلاة الفريضة لذة ~~ولا خير من الله تعالى، لشدة حرصه على المبادرة فى أول ms14 الوقت.. وينسى قوله ~~صلى الله عليه وسلم: (ما تقرب المتقربون بأفضل ما افترضه الله عليهم). # وترك الترتيب بين الخيرات من جملة الغرور.. بل قد يتعين على الإنسان ~~فرضان: أحدهما يفوت والآخر لا يفوت.. أو نفلان أحدهما يضيق وقته والآخر ~~متسع وقته.. فإن لم يحفظ الترتيب كان مغرورا.. ونظائر ذلك أكثر من أن ~~تحصى.. فإن المعصية ظاهرة.. وإنما الغامض تقديم بعض الطاعات على بعض.. ~~كتقديم الفرائض كلها على النوافل.. وتقديم فروض الأعيان على فروض الكفايات ~~التى لا قائم بها على ما قدم بها غيره.. وتقديم الأهم من فروض الأعيان على ~~ما دونه.. وتقديم ما يفوت مثل تقديم حق الوالدة على الوالد.. وتقديم الدين ~~على القروض غيره.. وما أعظم العبد أن ينفذ ذلك.. ويرتبه.. ولكن الغرور فى ~~الترتيب دقيق خفى لا يقدر عليه إلا العلماء الراسخون فى العلم رضى الله ~~عنهم وغفر لهم. # الصنف الثالث # من المغرورين أرباب الأموال وفرقهم # الفرقة الأولى # فرقة منهم يحرصون على بناء المساجد والمدارس والرباطات والصهاريج للماء.. ~~وما يظهر للناس.. ويكتبون أسماءهم بالآجر عليه.. ليتخلده ذكرهم، ويبقى بعد ~~الموت أثرهم.. وهم يظنون أنهم استحقوا المغفرة بذلك.. وقد اغتروا فيه من ~~وجهين.. # أحدهما: أنهم قد اكتسبوها من الظلم والشبهات والرشا والجهات المحظورة.. ~~وهم قد تعرضوا لسخط الله فى كسبها.. فإذن قد عصوا الله فى كسبها.. فالواجب ~~عليهم فى التوبة ردها إلى ملاكها إن كانوا أحياء أو إلى ورثتهم.. فإن لم ~~يبق منهم أحد وانقرضوا فالواجب صرفها فى أهم المصالح.. وربما يكون الأهم ~~التفرقة على المساكين.. وأى فائدة فى بنيان يستغنى عنه ويتركه ويموت.. ~~وإنما غلب على هؤلاء الرياء والشهرة ولذة الذكر.. # والوجه الثانى: أنهم يظنون بأنفسهم الإخلاص وقصد الخير فى الانفاق.. وعلو ~~الأبنية.. ولو كلف أحد منهم أن ينفق دينارا على مسكين لم تسمح نفسه بذلك.. ~~لأن حب المدح مستكن فى باطنه. # الفرقة الثانية # وفرقة أخرى ربما اكتسبوا الحلال.. واجتنبوا الحرام وأنفقوه على المساجد، ~~وهى أيضا مغرورة من وجهين: أحدهما: الرياء وطلب السمعة والثناء.. فإنه ربما ~~يكون فى ms15 جواره أو بلده فقراء، وصرف المال إليهم أهم.. فإن المساجد كثيرة ~~والغرض منها الجامع وحده فيجزئ عن غيره.. وليس الغرض بناء المسجد فى كل سكة ~~وفى كل درب والمساكين والفقراء محتاجون. PageV01P008 وإنما خف عليهم دفع ~~المال فى بناء المساجد لظهور ذلك بين الناس.. ولما يسمع من الثناء عليه من ~~الخلق، فيظن أنه يعمل لله وهو يعمل لغير الله.. والله أعلم بذلك.. وإنما ~~نيته عليه غضب.. وإنما قال: قصدت أنه لله تعالى. # والثانى: أنه يصرف ذلك فى زخرفة المساجد وتزيينها بالنقوش المنهى عنها.. ~~الشاغلة قلوب المصلين لأنهم ينظرون إليها وتشغلهم عن الخشوع فى الصلاة.. ~~وعن حضور القلب.. وهو المقصود.. # وكلما طرأ على المصلين فى صلاتهم وفى غير صلاتهم فهو فى رقبة البانى ~~للمسجد.. إذ لا يحل تزيين المسجد بوجه.. # قال الحسن رضى الله عنه: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أراد أن ~~يبنى مسجده بالمدينة أتاه جبريل فقال له: (ابنه سبعة أذرع طولا فى السماء ~~لا تزخرفه ولا تنقشه). # وغرور هؤلاء أنهم رأوا المنكر معروفا فاتكلوا عليه. # الفرقة الثالثة # وفرقة أخرى ينفقون الأموال فى الصدقات على الفقراء والمساكين.. ويطلبون ~~بها المحافل الجامعة.. ومن الفقراء من عادته الشكر..والإفشاء للمعروف.. ~~ويكرهون التصدق فى السر.. ويرون إخفاء الصدقة للفقير لما يأخذه منهم خيانة ~~عليهم.. وكفرانا..وربما تركوا جيرانهم جائعين.. ولذلك قال ابن عباس رضى ~~الله عنهما: (فى آخر الزمان يكثر الحاج بلا سبب.. يهوى لهم السفر.. ويبسط ~~لهم فى الرزق ويرجعون مجرمين مسلوبين.. يهوى بأحدهم بعيره بين القفار ~~والرمال.. وجاره مأسور إلى جنبه فلا يواسيه.. ولا يتفقده).. # الفرقة الرابعة # وفرقة أخرى من أرباب الأموال.. يحفظون الأموال.. ويمسكونها بحكم البخل ~~ويشتغلون بالعبادات الدينية التى لا يحتاجون فيها إلى نفقة.. كصيام ~~النهار.. وقيام الليل.. وختم القرآن.. وهؤلاء مغرورن.. لأن البخل المهلك قد ~~استولى على باطنهم.. فهم محتاجون إلى قمعه بإخراج المال.. فاشتغلوا بطلب ~~فضائل وهم مشتغلون عنها.. ومثالهم مثال من دخلت فى ثوبه حية.. وقد أشرف على ~~الهلاك.. وهم مشغول عنها بطلب السكنجبين ليسكن به ms16 الصفراء.. ومن لدغته ~~الحية كيف يحتاج إلى ذلك؟!.. ولذلك قيل لبشر الحافى: إن فلانا كثير الصوم ~~والصلاة.. فقال: المسكين ترك حاله.. ودخل فى حال غيره.. وإنما حال هذا ~~إطعام الطعام للجائع.. والإنفاق على المساكين.. فهو أفضل له من تجويع ~~نفسه.. ومن صلاته.. مع جمعه للدنيا ومنعه للفقراء.. # الفرقة الخامسة # وفرقة أخرى غلب عليهم البخل.. فلا تسمح نفوسهم إلا بأداء الزكاة فقط.. ثم ~~إنهم يخرجونها من المال الخبيث الردئ الذى يرغبون عن.. ويطلبون من الفقراء ~~من يخدمهم.. ويتردد فى حاجاتهم.. أو من يحتاج إليه فى المستقبل للاستئجار ~~لهم فى الخدمة.. ومن لهم فيه غرض.. ويسلمونها إلى شخص بعينه واحد من ~~الكبار.. ممن يستظهر بخشيته.. لينال بذلك عنده منزلة.. فيقوم بحاجته.. وكل ~~ذلك مفسد للنية.. ومحبط للعمل.. وصاحبه مغرور.. يظن أنه مطيع لله تعالى.. ~~وهو فاجر.. إذا يطلب بعبادة الله تعالى عوضا من غيره.. فهذا وغيره وأمثاله ~~مغرورون بالأموال.. # الفرقة السادسة # وفرقة أخرى من عوام الخلق وأرباب والأموال والفقراء.. اغتروا بحضور مجالس ~~الذكر.. واعتقدوا أن ذلك يغنيهم ويكفيهم.. فاتخذوا ذلك عادة ويظنون أن لهم ~~على مجرد سماع الوعظ دون العمل.. ودون الاتعاظ أجرا.. وهم مغرورن لأن فضل ~~مجالس الذكر لكونها رغبة فى الخير.. وإذا لم تهج الرغبة فلا خير فيها.. ~~والرغبة محمودة.. لأنها تبعث على العمل.. وإن لم تبعث على العمل فلا خير ~~فيها.. وربما يغتر بما يسمعه من الوعظ.. وإنما يداخله رقه كرقة النساء ~~فيبكى!.. وربما يسمع كلاما مخوفا فلا يزال يصفر بين يديه ويقول: يا سلام ~~سلم!.. ونعوذ بالله!.. والحمد لله.. وحسبى الله ولا حول ولا قوة إلا ~~بالله!.. ويظن أنه قد أتى بالخير كله.. وهو مغرور.. ومثاله مثال المريض.. ~~الذى يحضر إلى مجالس الأطباء.. ويسمع ما يصفونه من الأدوية ولا يعقلها.. ~~ولا يشتغل بها ويظن أنه يجد الراحة بذلك. والجائع الذى يحضر عنده من يصف له ~~الأطعمة اللذيذة.. # فكل وعظ لا يغير منك صفة تغير بدونها أفعالك.. حتى تقبل على الله وتعرض ~~عن الدنيا.. وتقبل إقبالا قويا.. وإن لم ms17 تفعل فذلك الوعظ زيادة حجة عليك.. ~~فإذا رأيته وسيلة لك كنت مغرورا. # الصنف الرابع # من المغرورين المتصوفة PageV01P009 وما أغلب الغرور على هؤلاء ~~المغرورين!! # الفرقة الأولى # منهم متصوفة أهل هذا الزمان إلا من عصمه الله.. اغتروا بالزى والمنطق ~~والهيبة.. فشابهوا الصادقين من الصوفية فى زيهم وهيئتهم وألفاظهم.. ~~وآدابهم.. ومراسمهم.. واصطلاحاتهم.. وأموالهم الظاهرة فى السماع.. والرقص.. ~~والطهارة.. والصلاة.. والجلوس على السجادة مع إطراق الرأس.. وإدخاله فى ~~الجيب كالمتفكر وفى أنفاس الصعداء.. وفى خفض الصوت فى الحديث.. وفى ~~الصياح.. إلى غير ذلك.. فلما تعلموا ذلك ظنوا أن ذلك ينجيهم.. ولم يتعبوا ~~أنفسهم قط بالمجاهدة.. والرياضة والمراقبة للقلب فى تطهير الباطن والظاهر ~~من الآثار الخفية والجلية.. وكل ذلك من منازل الصوفية.. ثم إنهم يتكالبون ~~على الحرام والشبهات.. وأموال السلاطين.. ويتنافسون فى الرغيف.. والفلس ~~والحبة.. ويتحاسدون على النقير والقطمير..ويمزق بعضهم أعراض بعض مهما خالفه ~~فى شئ من غرضه.. وهؤلاء مغرورن.. ومثالهم مثال عجوز سمعت أن الشجعان ~~والأبطال والمقاتلين ثبتت أسماؤهم فى الديوان فتزيت بزيهم.. ووصلت إلى ~~الملك.. فعرضت على ميزان العرض. فوجدت عجوز سوء.. فقيل لها: أما تستحين فى ~~استهتارك بالملك؟! اطرحوها حول الفيل.. فطرحوها حول الفيل فركضها.. حتى ~~ماتت.. # الفرقة الثانية # وفرقة أخرى ازدادت على هؤلاء فى الغرور.. إذا صعب عليها الاقتداء فى ~~بذاذة الثياب.. والرضا بالدون فى المطعم والمنكح والمسكن.. وأرادت أن ~~تتظاهر بالتصوف.. ولم تجد بدا من التزيى بزيهم.. فتركت الخز والإبريسم.. ~~وطلبت المرقعات النفسية.. والفوط الرقيقة.. والسجادة المصبوغة.. وقيمتها ~~أكثر من قيمة الخز والإبريسم.. ولا يجتنبون معصية ظاهرة.. فكيف باطنه.. ~~وإنما غرضهم رغد العيش.. وأكل أموال السلاطين.. وهم مع ذلك يظنون بأنفسهم ~~الخير.. وضرر هؤلاء أشد من ضرر اللصوص.. لأن هؤلاء يسرقون القلوب بالزى.. ~~ويقتدى بهم الغير.. فيكون بسبب هلاكهم.. وإن اطلع على فضائحهم ربما ظن أهل ~~التصوف كذلك.. فيصرح بذم الصوفية على الإطلاق.. # الفرقة الثالثة # وفرقة أخرى ادعت علم المكاشفة.. ومشاهدة الحق.. ومجاوزة المقامات.. ~~والوصول والملازمة فى عين الشهود.. والوصول إلى القرب.. ولا يعرف ذلك.. ولا ~~وصل إليه باللفظ والإثم.. ms18 ويلفق من الألفاظ الطامة كلمات.. فهو يردها.. ~~ويعلن أن ذلك أعلى من علم الأولين والآخرين.. وهو ينظر إلى الفقراء ~~والمقرئين.. والمفسرين والمحدثين.. وأصناف العلماء بعين الازدراء فضلا عن ~~العوام.. حتى أن الفلاح ليترك فلاحته. والحايك حياكته.. ويلازمهم أياما ~~معدودة.. ويتلقف تلك الكلمات الزائفة.. فتراه يرددها كأنه يتكلم عن الوحى.. ~~ويخبر عن أسرار الأسرار ويستحقر بذلك جميع العباد والعلماء.. فيقول فى ~~العباد: أجراء متعبدون.. ويقول فى العلماء: إنهم بالحديث محجوبون.. ويدعى ~~لنفسه أنه الواصل إلى الحق.. وأنه من المقربين.. وهو عند الله من الفجار ~~المنافقين.. وعند أرباب القلوب من الحمقى الجاهلين.. لم يحكم قط علما.. ولا ~~يهذب خلقا.. ولا يراقب قلبا سوى اتباع الهوى.. وتلفيق الهذيانات.. ولو ~~اشتغلوا بما ينفعهم كان أحسن لهم.. # الفرقة الرابعة PageV01P010 وفرقة أخرى جاورت هؤلاء فأحسنت الأعمال.. ~~وطلبت الحلال.. واشتغلت بتفقد القلب.. وصار أحدهم يدعى المقامات من الزهد.. ~~والتوكل.. والرضا.. والحب من غير وقوف على حقيقة هذه المقامات وشروطها ~~وعلاماتها وآفاتها.. فمنهم من يدعى الوجد وحب الله تعالى.. ويزعم أنه واله ~~بالله تعالى.. ولعله قد يتخيل بالله تعالى خيالات فاسدة هى بدعة وكفر.. ~~فيدعى حب الله تعالى وقيل معرفته.. وذلك لا يتصور قط.. ثم إنه لا يخلو من ~~مفارقة ما يكره الله تعالى.. وإيثار هوى نفسه على أمر الله تعالى.. وعن ترك ~~الأمور حياء من الخلق.. ولو خلا ما تركها حياء من الله تعالى.. وليس يدرى ~~أن كل ذلك يناقض الحب.. وبعضهم ربما يميل إلى القناعة والتوكل فيخوض ~~البوادى من غير زاد ليصحح التوكل.. وليس يدرى أن ذلك بدعة لم تنقل عن السلف ~~والصحافة رضى الله عنهم أجمعين.. وقد كانوا أعرف بالتوكل منه.. وما فهموا ~~من التوكل المخاطرة بالروح وترك الزاد.. بل كانوا يأخذون الزاد وهم متوكلون ~~على الله تعالى على لا الزاد.. وهذا ربما يترك الزاد وهو متوكل على سبب من ~~الأسباب واتقى به.. وما مقام من المقامات المنجية إلا وفيها غرور.. وقد ~~اعتبرها قوم.. وقد ذكرنا مداخل الآفات فيها ربع المنجيات فى الإحياء. # الفرقة الخامسة ms19 # وفرقة أخرى ضيقت على أنفسها أمر القوت حتى طلبت منه الحلال الخالص.. ~~وأهملت تفقد القلب والجوارح فى غير هذه الخصلة الواحدة.. ومنهم من أهمل ~~الحلال فى مطعمه وملبسه ومكسبه فيتعمق فى ذلك.. ولم يدر المسكين أن الله ~~تعالى لم يرض من العباد إلا بالكمال فى الطاعات، فمن اتبع البعض وأهل البعض ~~فهو مغرور. # الفرقة السادسة # وفرقة أخرى ادعت حسن الخلق والتواضع والسماحة. وقصدوا الخدمة للصوفية.. ~~فجمعوا قوما وتكلفوا خدمتهم.. واتخذوا ذلك شبكة لحطام الدنيا.. وجمعا ~~للمال.. وإنما غرضهم التكثير، والتكبير.. وهم يظهرون أن غرضهم الخدمة ~~والتبعية.. ثم إنهم يجمعون من الحرام والشبهات لينفقوا عليهم.. ليكثر ~~أتباعهم.. وينشر بالخدمة اسمهم.. وبعضهم يأخذ من أموال السلطان وينفق ~~عليهم.. وبعضهم يأخذها لينفق فى طريق الحج على الصوفية.. ويزعم أن غرضهم ~~البر والإنفاق.. وباعث جميعهم الرياء والسمعة.. وذلك بإهمالهم لجميع أوامر ~~الله تعالى ظاهرا.. ورضاهم بأخذ الحرام والإنفاق منه.. ومثال ذلك: كالذى ~~ينفق ماله فى طريق الحاج.. وكمن يعمر مسجد الله تعالى ويطينه بالعذرة ويزعم ~~أن قصده العمارة.. # الفرقة السابعة # وفرقة أخرى اشتغلت بالمجاهدة وتهذيب الأخلاق.. وتطهير النفس من عيوبها.. ~~وصاروا يتعمقون فيها.. فاتخذوا البحث عن عيوب النفس ومعرفة خداعها علما ~~وحرفة لهم.. فهم فى جميع الأحوال يشتغلون بالفحص عن عيوب النفس.. واستنباط ~~دقيق الكلام فى آفاتها.. فيقولون: هذا فى النفس عيب.. والغفلة فى كونه عيبا ~~عيب.. ويشتغلون فيها بكلمات متلبسة.. وضيعوا فى ذلك أوقاتهم.. وكأنهم وقفوا ~~مع أنفسهم.. ولم يشتغلوا بخالقهم.. فمثالهم مثال من اشتغل بأوقات الحج ~~وعوائقه.. ولم يسلك طريق الحج.. وذلك لم يغنه عن الحج.. # الفرقة الثامنة # وفرقة أخرى جاوزت هذه المرتبة.. وابتدأوا سلوك الطريق.. وانفتحت لهم ~~أبواب المعرفة.. فكلما شموا من مبادئ المعرفة رائحة تعجبوا منها.. وفرحوا ~~بها.. وأعجبهم غراسها.. فتعلقت قلوبهم بالالتفات إليها.. والتفكر فيها.. ~~وفى كيفية انفتاح بابها عليهم.. واشتدادها على غيرهم.. وكل ذلك غرور.. لأن ~~عجائب طريق الله تعالى ليس لها نهاية.. فمن وقف مع كل أعجوبة.. وتقيد بها ~~قصرت خطاه.. وحرم الوصول إلى المقصد.. ومثاله مثال ms20 من قدم على ملك.. فرأى ~~باب ميدانه روضة فيها أزهار وأنوار.. ولم يكن قد رآها قبل ذلك.. ولا رأى ~~مثلها.. فوقف ينظر إليها حتى فاته الوقت الذى يمكنه اللقاء بالملك فانصرف ~~خائبا. # الفرقة التاسعة PageV01P011 وفرقة أخرى جاوزت هؤلاء.. ولم تلتفت إلى ما ~~يفيض عليهم من الأنوار فى الطريق.. ولا إلى ما تيسر لهم من العطايا ~~الجزيلة.. ولم يلتفتوا إليها.. ولا عرجوا عليها.. جادين فى السير.. فلما ~~قاربوا الوصول ظنوا أنهم وصلوا.. فوقفوا.. ولم يتعدوا ذلك.. وغلطوا.. فإن ~~لله سبعين حجابا من نور وظلمة.. ولا يصل السالك إلى حجاب من تلك الحجب إلا ~~ويظن أنه قد وصل.. وإليه الإشارة بقوله تعالى إخبار عن إبراهيم عليه أفضل ~~الصلاة والسلام إذ قال: (فلما جن عليه الليل رأى كوكبا) الآية.. وما أكثر ~~الحجب فى هذا المقام. # فأول حجاب بين العبد وربه نفسه.. فإنه أمر ربانى عظيم.. وهو نور من أنوار ~~الله تعالى.. أعنى سر القلب الذى سيجلى حقيقة الحق كما هو حتى أنه يسمع ~~جملة العالم كله.. ويحيط به صور الورى.. فعند ذلك سيشرق نوره إشراقا ~~عظيما.. إذ يظهر فيه الوجود كله على ما هو عليه.. وهو فى أول الأمر محجوب ~~بمشكاة هى الساترة له.. فإذا تجلى نوره وانكشف جمال القلب بعد إشراق نور ~~الله تعالى عليه.. ربما التفت صاحب القلب إلى القلب.. فرأى من جماله الفائق ~~ما يدهشه.. فربما صرح وقال: أنا الحق.. فإن لم يتضح ما وراء ذلك.. ووقف عنك ~~هلك.. وبهذه العين نظر النصارى إلى المسيح عليه الصلاة والسلام.. لما رأوا ~~من إشراق نور الله تعالى عليه..فغلطوا.. كمن رأى كوكبا فى مرآة.. أو فى ~~ماء.. فيظن أن الكواكب المرآة.. فيمد يده ليأخذه.. فهو مغرور.. # هل هناك أنواع أخرى فى طريق السلوك؟ # وأنواع الغرور فى طريق السلوك إلى الله..لا تستقصى إلا بعد شرح جميع ~~العلوم الخفية.. وذلك لا رخصة فى ذكره.. وقد يجوز إظهاره حتى لا يقع ~~المغرور فيها.. وبالله التوفيق.. وهو حسبى ونعم الوكيل.. ولا حول ولا قوة ~~إلا بالله العظيم.. ms21 # تم ذلك بحمد الله وعونه على يد كاتبه لنفسه ولمن شاء الله من بعده راجى ~~عفو ربه القريب المجيب الفقير عثمان ابن العلامة الشيخ سلمان الشافعى ~~السويفى غفر الله ولوالديه وللمسلمين.. وصلى الله على محمد وآله وصحبه. ~~PageV01P012 ms22