######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_000345 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: الغزالي #META# 010.AuthorNAME :: محمد بن محمد بن محمد الغزالي أبو حامد #META# 011.AuthorBORN :: 450 #META# 011.AuthorDIED :: 505 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: فضائح الباطنية #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب الردود :: كتب العقائد والملل #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: فضائح الباطنية #META# 030.LibURI :: JK_000345 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: عبد الرحمن بدوي #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مؤسسة دار الكتب الثقافية #META# 044.EdPLACE :: الكويت #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # فضائح الباطنية أبو حامد الغزالي PageV01P001 $ المقدمة # [ 1 ] الحمد لله الحي القيوم الذي لا يستولي على كنه قيامه وصف واصف ~~الجليل الذي لا يحيط بصفة جلاله معرفة عارف العزيز الذي لا عزيز إلا وهو ~~بقدم الصغار على عتبة عزه عاكف الماجد الذي لا ملك إلا وهو حول سرادق مجده ~~طائف الجبار الذي لا سلطان إلا وهو لنفحات عفوه راج وسطوات سخطه خائف ~~المتكبر الذي لا ولي إلا وقلبه على محبته وقف وقالبه لخدمته واقف الرحيم ~~الذي لا شئ إلا وهو ممتط متن الخطر في هول المواقف لولا ترصده لرحمته بوعده ~~السابق السالف المنعم الذي إن يردك بخير فليس لفضله راد ولا صارف المنتقم ~~الذي ان يمسسك بضر فما له سواه كاشف جل جلاله وتقدست اسماؤه فلا يغره موالف ~~ولا يضره مخالف وعز سلطانه فلا يكيده مراوغ ولا يناوئه مكاشف خلق الخلق ~~أحزابا وأحسابا ورتبهم في زخارف الدنيا أرذالا وأشرافا وقربهم في حقائق ~~الدين ارتباطا وانحرافا وجهلة وعرافا وفرقهم في قواعد العقائد فرقا وأصنافا ~~يتطابقون إئتلافا ويتقاطعون اختلافا فافترقوا في المعتقدات جحودا واعترافا ~~وتعسفا وانصافا واعتدالا وإسرافا كما تباينوا أصلا وأوصافا هذا غني يتضاعف ~~كل يوم ما له أضعافا وهو يأخذ جزافا وينفق جزافا وهذا ضعيف يعول ذرية ضعافا ~~يعوزه قوت يوم حتى سأل الناس إلحافا وهذا مقبول في القلوب لا يلقي في حاجته ~~إلا إجابة وإسعافا وهذا مبغض للخلق تهتضم حقوقه ضيما وإجحافا وهذا تقي موفق ~~يزداد كل يوم في ورعه وتقواه إسرافا وإشراقا وهذا مخذول يزداد على مر ~~الأيام PageV01P001 في غيه وفساده تماديا واعتسافا ذلكم تقدير ربكم القادر ~~الحكيم الذي لا يستطيع سلطان عن قهره انحرافا القاهر العليم الذي لا يملك ~~أحد لحكمه خلافا رغما لأنف الكفرة الباطنية الذين انكروا أن يجعل الله بين ~~أهل الحق اختلافا ولم يعلموا ان الاختلاف بين الأمة يتبعه الرحمة كما تتبع ~~العبرة اختلافهم مراتب وأوصافا # وشكرا لله الذي وفقنا للإعتراف بدينه إعلانا وإسرارا وسددنا للإنقياد ~~لحكمه إظهارا وإضمارا ولم يجعلنا من ضلال الباطنيه الذين ms001 يظهرون باللسان ~~إقرارا ويضمرون في الجنان تماديا وإصرارا ويحملون من الذنوب اوقارا ويعلنون ~~في الدين تقوى ووقارا ويحتقبون من المظالم أوزارا لانهم لا يرجون لله وقارا ~~ولو خاطبهم دعاة الحق ليلا ونهارا لم يزدهم دعاؤهم إلا فرارا فإذا أطل ~~عليهم سيف أهل الحق آثروا الحق إيثارا وإذا انقشع عنهم ظله أصروا واستكبروا ~~استكبارا فنسأل الله أن لا يدع على وجه الأرض منهم ديارا ونصلي على رسوله ~~المصطفى وعلى آله وخلفائه الراشدين من بعده صلوات بعدد قطر السحاب تهمى ~~مدرارا وتزداد على ممر الأيام استمرارا وتتجدد على توالي الأعوام تلاحقا ~~وتكرارا # أما بعد فإني لم أزل مدة المقام بمدينة السلام متشوفا إلى أن أخدم ~~المواقف المقدسة النبوية الامامية المستظهرية ضاعف الله جلالها ومد على ~~طبقات PageV01P002 # الخلق ظلالها بتصنيف كتاب في علم الدين أقضى به شكر النعمة وأقيم به رسم ~~الخدمة واجتني بما اتعاطاه من الكلفة ثمار القبول والزلفة لكني جنحت إلى ~~التواني لتحري في تعيين العلم الذي اقصده بالتصنيف وتخصيص الفن الذي يقع ~~موقع الرضا من الرأي النبوي الشريف فكانت هذه الحيرة تغبر في وجه المراد ~~وتمنع القريحة عن الإذعان والإنقياد حتى خرجت الاوامر الشريفة المقدسة ~~النبوية المستظهرية بالإشارة إلى الخادم في تصنيف كتاب في الرد على ~~الباطنية مشتمل على الكشف عن بدعهم وضلالاتهم وفنون مكرهم واحتيالهم ووجه ~~استدراجهم عوام الخلق وجهالهم وإيضاح غوائلهم في تلبيسهم وخداعهم وانسلالهم ~~عن ربقة الإسلام وانسلاخهم وانخلاعهم وإبراز فضائحهم وقبائحهم بما يفضي إلى ~~هتك أستارهم وكشف أغوارهم فكانت المفاتحة بالإستخدام في هذا المهم في ~~الظاهر نعمة اجابت قبل الدعاء ولبت قبل النداء وإن كانت في الحقيقة ضالة ~~كنت أنشدها وبغية كنت أقصدها فرأيت الامتثال حتما والمسارعة إلى الإرتسام ~~حزما وكيف لا أسارع اليه وان لاحظت جانب الآمر ألفيته أمرا مبلغه رعيم ~~الأمة وشرف الدين ومنشؤه PageV01P003 # ملاذ الأمم أمير المؤمنين وموجب طاعته خالق الخلق رب العاملين إذ قال ~~الله تعالى @QB@ أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم @QE@ # وإن التفت إلى المأمور به فهو ذب عن الحق ms002 المبين ونضال دون حجة الدين ~~وقطع لدابر الملحدين وإن رجعت إلى نفسي وقد شرفت بالخطاب به من بين سائر ~~العالمين رأيت المسارعة إلى الإذعان والامتثال في حقي من فروض الأعيان إذ ~~يقل على بسيط الأرض من يستقل في قواعد العقائد بإقامة الحجة والبرهان بحيث ~~يرقيها من حضيض الظن والحسبان إلى يفاع القطع والاستيقان فانه الخطب الجسيم ~~والأمر العظيم الذي لا تستقل بأعيانه بضاعة الفقهاء ولا يضطلع بأركانه إلا ~~من تخصص بالمعضلة الزباء لما نجم في أصول الديانات من الأهواء # واختلط بمسالك الأوائل من الفلاسفة والحكماء فمن بواطن غيهم كان استمداد ~~هؤلاء فانهم بين مذاهب الثنوية والفلاسفة يترددون وحول حدود المنطق في ~~مجادلاتهم يدندنون ولقد طال تفتيشي عن شبه خصمه لما تقدر على قمعه وخصمه ~~وفي مثل ذلك أنشد % عرفت الشر لا للشر % لكن لتوقيه % ومن لا يعرف الشر % ~~من الناس يقع فيه % PageV01P004 # تظاهرت علي أسباب الإيجاب والإلزام واستقبلت الآتي بالاعتناق والإلتزام ~~وبادت إلى الامتثال والارتسام وانتدبت لتصنيف هذا الكتاب مبنيا على عشرة ~~ابواب سائلا من الله سبحانه التوفيق لشاكله والصواب وسميته ( فضائح ~~الباطنية وفضائل المستظهرية ) والله تعالى الموفق لإتمام هذه النية وهذا ~~ثبت الأبواب # الباب الأول في الإعراب عن المنهج الذي استنهجته في سياق هذا الكتاب # الباب الثاني في بيان ألقابهم والكشف عن السبب الباعث لهم على نصب هذه ~~الدعوة المضلة # الباب الثالث في بيان درجات حيلهم في التلبيس والكشف عن سبب الإغترار ~~بحيلهم مع ظهور فسادها # الباب الرابع في نقل مذهبهم جملة وتفصيلا # الباب الخامس في تأويلاتهم لظواهر القرآن واستدلالهم بالأمور العددية ~~وفيه فصلان الفصل الأول في تأويلهم للظواهر والفصل الثاني في استدلالالتهم ~~بالأعداد والحروف # الباب السادس في إيراد أدلتهم العقيلة على نصرة مذهبهم والكشف ~~PageV01P005 # عن تلبيساتهم التي زوقوها بزعمهم في معرض البرهان على إبطال النظر العقلي # الباب السابع في إبطال استدلالهم بالنص على نصب الامام المعصوم # الباب الثامن في مقتضى فتوى الشرع في حقهم من التكفير والتخطئة وسفك الدم # الباب التاسع في إقامة البرهان الفقهي الشرعي على أن ms003 الإمام الحق في ~~عصرنا هذا هو الإمام المستظهر بالله حرس الله ظلاله # الباب العاشر في الوظائف الدينية التي بالمواظبة عليها يدوم استحقاق ~~الإمامة # هذه ترجمة الأبواب والمقترح على الرأي الشريف النبوي مطالعة الكتاب جملة ~~ثم تخصيص الباب التاسع والعاشر لمن يريد استقصاء ليعرف من الباب التاسع قدر ~~نعمة الله تعالى عليه وليستبين من الباب العاشر طريق القيام بشكر تلك ~~النعمة ويعلم ان الله تعالى إذا لم يرض أن يكون له على وجه الأرض عبد أرفع ~~رتبة من أمير المؤمنين فلا يرضى أمير المؤمنين ان يكون لله على وجه الأرض ~~عبد أعبد وأشكر منه نسأل الله تعالى أن يمده بتوفيقه ويسدده لسواء طريقه ~~هذه جملة الكتاب والله المستعان على سلوك جادة الحق واستنهاج مسلك الصدق ~~PageV01P006 $ الباب الأول في الإعراب عن المنهج الذي استنهجته في هذا ~~الكتاب # لتعلم أن الكلام في التصانيف يختلف منهجه بالإضافة إلى المعنى غوصا ~~وتحقيقا وتساهلا وتزويقا وبالاضافة إلى اللفظ إطنابا وإسهابا واختصارا ~~وايجازا وبالاضافة إلى المقصد تكثيرا وتطويلا واقتصارا وتقليلا فهذه ثلاثة ~~مقامات ولكل واحد من الأقسام فائدة وآفة # وأما المقام الاول فالغرض في الغوص والتحقيق والتعمق في أسرار المعاني ~~إلى اقصى الغايات التوقي من إزراء المحققين وقدح الغواصين فانهم إذا تأملوه ~~فلم يصادفوه على مطابقة أوضاع الجدال وموافقة حدود المنطق عند النظار ~~استركوا عمل المصنف واستغثوا كلامه واعتقدوا فيه التقاعد عن شأو التحقيق في ~~الكلام والإنخراط في سلك العوام ولكن له آفة وهي قلة جدواه وفائدته في حق ~~الأكثرين فإن الكلام إذا كان على ذوق المراء والجدال لا على مساق الخطاب ~~المقنع لم يستقل بدركه PageV01P007 # إلا الغواصون ولم يتفطن لمغاصاته إلا المحققون وأما سلوك مسلك التساهل ~~والاقتصار على فن من الكلام يستحسن في المخاطبات ففائدته أن يستلذ وقعه في ~~الأسماع ولا تكل عن فهمه والتفطن لمقاصده أكثر الطباع ويحصل به الإقناع لكل ~~ذي حجى وفطنة وان لم يكن متبحرا في العلوم # وهذا الفن من جوالب المدح والإطراء ولكن من الظاهريين وآفته أنه من دواعي ~~القدح والإزراء ms004 ولكن من الغواصين فرأيت أن أسلك المسلك المقتصد بين الطرفين ~~ولا أخلى الكتاب عن أمور برهانية يتفطن لها المحققون ولا عن كلمات إقناعية ~~يستفيد منها المتوهمون فان الحاجة إلى هذا الكتاب عامة في حق الخواص ~~والعوام وشاملة جميع الطبقات من أهل الاسلام وهذا هو الأقرب إلى المنهج ~~القويم فلطالما قيل % كلا طرفي قصد الأمور ذميم % $ المقام الثاني في ~~التعبير عن المقاصد إطنابا وإيجازا وفائدة الإطناب الشرح والايضاح المغني ~~عن عناء التفكر وطول التأمل وآفته الإملال وفائدة الايجاز جمع المقاصد ~~وترصيفها وايصالها إلى الأفهام على التقارب وآفته الحاجة إلى شدة التصفح ~~والتأمل لاستخراج المعاني الدقيقة من الألفاظ الوجيزة الرشيقة والرأى في ~~هذا المقام الاقتصاد بين طرفي التفريط والإفراط فإن الإطناب لا ينفك عن ~~إملال والإيجاز PageV01P008 # لا يخلو عن إخلال فالأولى الميل إلى الاختصار فلرب كلام قل ودل وما أمل ~~المقام الثالث في التقليل والتكثير # ولقد طالعت الكتب المصنفة في هذا الفن فصادفتها مشحونة بفنين من الكلام ~~فن في تواريخ أخبارهم وأحوالهم من بدء امرهم إلى ظهور ضلالهم وتسمية كل ~~واحد من دعاتهم في كل قطر من الاقطار وبيان وقائعهم فيما انقرض من الأعصار ~~فهذا فن أرى التشاغل به اشتغالا بالأسمار وذلك أليق بأصحاب التواريخ ~~والأخبار فأما علماء الشرع فليكن كلامهم محصورا في مهمات الدين وإقامة ~~البرهان على ما هو الحق المبين فلكل عمل رجال # والفن الثاني في إبطال تفصيل مذاهبهم من عقائد تلقوها من الثنوية ~~والفلاسفة وحروفها عن اوضاعها و غيروا ألفاظها قصدا للتغطية والتلبيس هذا ~~أيضا لا أرى التشاغل به لان الكلام عليها وكشف الغطاء عن بطلانها بايضاح ~~حقيقة الحق وبرهانها ليس يختص بالطائفة الذين هم نابتة الزمان فتجريد القصد ~~إلى نقل خصائص مذاهبهم التي تفردوا باعتقادها عن سائر الفرق هو الواجب ~~المتعين فلا ينبغي أن يؤم المصنف في كتابه الا المقصد الذي يبغيه والنحو ~~الذي يرومه وينتحيه فمن حسن إسلام المرء ترك مالا يعنيه وذلك مما لا يعنيه ~~في هذا المقام وان كان PageV01P009 # الخوض فيه على الجملة ذبا عن ms005 الاسلام ولكن لكل مقال مقام فلنقتصر في ~~كتابنا على القدر الذي يعرب عن خصائص مذهبهم وينبه على مدارج حيلهم ثم نكشف ~~عن بطلان شبههم بما لا يبقى للمستبصر ريب فيه فتنجلي عن وجه الحق كدورة ~~التمويه # ثم نختم الكتاب بما هو السر واللباب وهو إقامة البراهين الشرعية على صحة ~~الإمامة للمواقف القدسية النبوية المستظهرية بموجب الأدلة العقلية والفقهية ~~على ما أفصح عن مضمونه ترجمة الأبواب PageV01P010 $ الباب الثاني في بيان ~~ألقابهم والكشف عن السبب الداعي لهم على نصب هذه الدعوة وفيه فصلان الفصل ~~الأول في القابهم التي تداولتها الألسنة على إختلاف الأعصار والأزمنة وهي ~~عشرة ألقاب الباطنية والقرامطة والقرمطية والخرمية والحرمدينية ~~والإسماعيلية والسبعية والبابكية والمحمرة والتعليمية # ولكل لقب سبب أما * الباطنية * فانما لقبوا بها لدعواهم أن لظواهر القرآن ~~و الأخبار بواطن تجرى في الظواهر مجرى اللب من القشر و أنها بصورها توهم ~~عند الجهال الأغبياء صورا جلية و هي عند العقلاء و الأذكياء رموز و إشارات ~~إلى حقائق معينة و أن من تقاعد عقله عن الغوص على الحفايا و الأسرار و ~~البواطن و الأغوار و قنع بظواهرها مسارعا إلى الاغترار كان تحت الأواصر و ~~الأغلال معنى بالأوزار و الأثقال و أرادوا ب * الأغلال * التكليفات ~~PageV01P011 الشرعية فإن من ارتقى إلى علم الباطن انحط عنه التكليف و ~~استراح من أعبائه و هم المرادون بقوله تعالى 88 @QB@ ويضع عنهم إصرهم ~~والأغلال التي كانت عليهم @QE@ الآية وربما موهوا بالاستشهاد عليه بقولهم ~~إن الجهال المنكرين للباطن هم الذين اريدوا بقوله تعالى @QB@ فضرب بينهم ~~بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب @QE@ وغرضهم الأقصى ~~إبطال الشرائع فإنهم إذا انتزعوا عن العقائد موجب الظواهر قدروا على الحكم ~~بدعوى الباطن على حسب ما يوجب الإنسلاخ عن قواعد الدين إذا سقطت الثقة ~~بموجب الالفاظ الصريحة فلا يبقى للشرع عصام يرجع إليه ويعول عليه # وأما القرامطة فانما لقبوا بها نسبة إلى رجل يقال له حمدان قرمط كان أحد ~~دعاتهم في الابتداء فاستجاب له في دعوته رجال فسموا قرامطة وقرمطية ms006 وكان ~~المسمى حمدان قرمط رجلا من اهل الكوفة مائلا إلى الزهد فصادفه أحد دعاة ~~الباطنية في طريق وهو متوجه إلى قريته وبين يديه بقر يسوقها فقال حمدان ~~لذلك الداعي وهو لا يعرفه ولا يعرف حاله أراك سافرت عن موضع بعيد فأين ~~مقصدك فذكر موضعا هو قرية حمدان فقال له حمدان اركب بقرة من هذه البقر ~~لتستريح عن تعب المشي فلما رآه مائلا إلى الزهد والديانة اتاه من حيث رآه ~~مائلا اليه فقال اني لم اومر بذلك فقال حمدان وكأنك لا تعمل الا بامر ~~PageV01P012 # قال نعم قال حمدان وبأمر من تعمل فقال الداعي بأمر مالكي ومالكك ومن له ~~الدنيا والآخرة فقال حمدان ذلك إذن هو رب العالمين فقال الداعي صدقت ولكن ~~الله يهب ملكه لمن يشاء قال حمدان وما غرضك في البقعة التي انت متوجه اليها ~~قال امرت أن ادعو اهلها من الجهل إلى العلم ومن الضلال إلى الهدى ومن ~~الشقاوة إلى السعادة وان استنقذهم من ورطات الذل والفقر واملكهم ما يستغنون ~~به عن الكد والتعب فقال له حمدان انقذني انقذك الله وافض علي من العلم ما ~~يحببني به فما اشد احتياجي إلى مثل ما ذكرته فقال الداعي وما امرت بان اخرج ~~السر المخزون لكل أحد الا بعد الثقة به والعهد عليه فقال حمدان وما عهدك ~~فاذكره لي فاني ملتزم له فقال الداعي ان تجعل لي وللإمام على نفسك عهد الله ~~وميثاقه ان لا يخرج سر الإمام الذي ألقيته اليك ولا تفشي سري أيضا # فالتزم حمدان سره ثم اندفع الداعي في تعليمه فنون جهله حتى PageV01P013 # استدرجه واستغواه واستجاب له في جميع ما دعاه ثم انتدب حمدان للدعوة وصار ~~اصلا من أصول هذه الدعوة فسمى اتباعه القرمطية # وأما الخرمية فلقبوا بها نسبة لهم إلى حاصل مذهبهم وزبدته فانه راجع إلى ~~طي بساط التكليف وحط أعباء الشرع عن المتعبدين وتسليط الناس على اتباع ~~اللذات وطلب الشهوات وقضاء الوطر من المباحات والمحرمات وخرم لفظ اعجمي ~~ينبئ عن الشئ المستلذ المستطاب الذي يرتاح الانسان اليه ms007 بمشاهدته ويهتز ~~لرؤيته وقد كان هذا لقبا للمزدكية وهم اهل الإباحة من المجوس الذين نبغوا ~~في ايام قباذ وأباحوا النساء وان كن من المحارم وأحلوا كل محظور وكانوا ~~يسمون خرمدينية فهؤلاء ايضا لقبوا بها لمشابهتهم اياهم في اخر المذهب وان ~~خالفوهم في المقدمات وسوابق الحيل في الاستدراج وأما البابكية فاسم لطائفة ~~منهم بايعوا رجلا يقال له بابك الخرمي وكان خروجه في بعض الجبال بناحية ~~أذربيجان في أيام المعتصم بالله واستفحل أمرهم واشتدت شوكتهم وقاتهلم افشين ~~صاحب حبس المعتصم مداهنا له في قتاله ومتخاذلا عن الجد في قمعه إضمارا ~~لموافقته في ضلاله فاشتدت وطأة البابكية على جيوش المسلمين حتى مزقوا جند ~~المسلمين وبددوهم منهزمين إلى أن هبت ريح النصر واستولى عليهم PageV01P014 # المعتصم المترشح للإمامة في ذلك العصر فصلب بابك وصلب أفشين بإزائه وقد ~~بقي من البابكية جماعة يقال إن لهم ليلة يجتمع فيها رجالهم ونساؤهم ويطفئون ~~سرجهم وشموعهم ثم يتناهبون النساء فيثب كل رجل إلى إمرأة فيظفر بها ويزعمون ~~ان من استولى على امرأة استحلها بالاصطياد فإن الصيد من أطيب المباحات ~~ويدعون مع هذه البدعة نبوة رجل كان من ملوكهم قبل الاسلام يقال له شروين ~~PageV01P015 # ويزعمون أنه كان افضل من نبينا صلى الله عليه وسلم ومن سائر الأنبياء ~~قبله # وأما الاسماعيلية فهي نسبى لهم إلى ان زعيمهم محمد بن إسماعيل ابن جعفر ~~ويزعمون ان أدوار الإمامية انتهت به اذ كان هو السابع من محمد صلى الله ~~عليه وسلم وأدوار الإماميه سبعة سبعة عندهم فأكبرهم يثبتون له منصب النبوة ~~وإن ذلك يستمر في نسبه وأعقابه وقد اورد أهل المعرفه بالنسب في كتاب الشجره ~~أنه مات ولا عقب له وأما السبعيه فإنما لقبوا بها لأمرين أحدهما اعتقادهم ~~أن أدوار الإمامة سبعة وأن الإنتهاء إلى السابع هو أخر الدور وهو المراد ~~بالقيامة وأن تعاقب هذه الادوار لا آخر لها قط والثاني قولهم إن تدابير ~~العالم السفلي اعني ما يحويه مقعر فلك القمر منوطة بالكواكب السبعة التي ~~اعلاها زحل ثم المشتري ثم المريخ ثم الشمس ms008 ثم الزهرة ثم عطارد ثم القمر ~~وهذا المذهب مسترق من ملحدة المنجمين وملتفت إلى مذهب الثنوية في ان النور ~~يدبر اجزاؤه الممتزجة بالظلمة بهذه الكواكب السبعة فهذا سبب هذا التقليب ~~PageV01P016 # وأما المحمرة فقيل انهم لقبوابه لانهم صبغواالثياب بالحمرة ايام بابك ~~ولبسوها وكان ذلك شعارهم وقيل سببه انهم يقررون ان كل من خالفهم من الفرق ~~واهل الحق حمير والاصح هو التأويل الاول # وأما التعليمية فانهم لقبوا بها لأن مبدأ مذاهبهم ابطال الرأي وإبطال ~~تصرف العقول ودعوة الخلق إلى التعليم من الامام المعصوم وانه لا مدرك ~~للعلوم الا التعليم ويقولون في مبتدأ مجادلتهم الحق اما ان يعرف بالرأي ~~وإما ان يعرف بالتعلم وقد بطل التعويل على الرأي لتعارض الاراء وتقابل ~~الاهواء واختلاف ثمرات نظر العقلاء فتعين الرجوع إلى التعليم والتعلم وهذا ~~اللقب هو الاليق بباطنية هذا العصر فان تعويلهم الاكثر على الدعوة إلى ~~التعليم وابطال الرأي وايجاب اتباع الامام المعصوم وتنزيله في وجوب التصديق ~~والاقتداء به منزلة رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV01P017 $ الفصل ~~الثاني في بيان السبب الباعث لهم على نصب هذه الدعوة وإفاضة هذه البدعة # مما تطابق عليه نقلة المقالات قاطبة ان هذه الدعوة لم يفتتحها منتسب إلى ~~ملة ولا معتقد لنحلة معتضد بنبوة فان مساقها ينقاد إلى الانسلال من الدين ~~كانسلال الشعرة من العجين ولكن تشاور جماعة من المجوس والمزدكية وشرذمة من ~~الثنوية الملحدين وطائفة كبيرة من ملحدة الفلاسفة المتقدمين وضربوا سهام ~~الرأي في استنباط تدبير يخفف عنهم ما نابهم من استيلاء اهل الدين وينفس ~~عنهم كربة ما دهاهم من امر المسلمين حتى اخرسوا السنتهم عن النطق بما هو ~~معتقدهم من انكار الصانع وتكذيب الرسل وجحد الحشر والنشر والمعاد إلى الله ~~في آخر الامر وزعموا انا بعد أن عرفنا ان الانبياء كلهم ممخرقون ومنمسون ~~فانهم يستعبدون الخلق بما يخيلونه اليهم فنون الشعبذة والزرق وقد تفاقم أم ~~محمد واستطارت في الاقطار دعوته واتسعت ولايته واتسقت اسابه وشوكته حتى ~~استولوا على ملك اسلافنا وانهمكوا في التنعم في الولايات مستحقرين عقولنا ~~وقد ms009 طبقوا وجه الأرض ذات الطول والعرض ولا مطمع في مقاومتهم بقتال ولا سبيل ~~إلى استنزالهم عما اصروا عليه الا بمكر واحتيال ولو شافهناهم بالدعاء إلى ~~مذهبنا لتنمروا PageV01P018 علينا وامتنعوا من الإصغاء الينا فسبيلنا ان ~~ننتحل عقيدة طائفة من فرقهم هم اركهم عقولا واسخفهم رأيا وألينهم عريكة ~~لقبول المحالات واطوعهم للتصديق بالأكاذيب المزخرفات وهم الروافض ونتحصن ~~بالانتساب إليهم والاعتزاء إلى اهل البيت عن شرهم ونتودد اليهم بما يلائم ~~طبعهم من ذكر ما تم على سلفهم من الظلم العظيم والذل الهائل ونتباكى لهم ~~على ما حل بآل محمد صلى الله عليه وسلم ونتوصل به إلى تطويل اللسان في أئمة ~~سلفهم الذين هم اسوتهم وقدوتهم حتى إذا قبحنا أحوالهم في أعينهم وما ينقل ~~إليهم شرعهم بنقلهم وروايتهم اشتد عليهم باب الرجوع إلى الشرع وسهل علينا ~~استدراجهم إلى الانخلاع عن الدين وان بقي عندهم معتصم من ظواهر القرآن ~~ومتواتر الاخبار أوهمنا عندهم ان تلك الظواهر لها أسرار وبواطن وان امارة ~~الاحمق الانخداع بظواهرها وعلامة الفطنة اعتقاد بواطنها ثم نبث ايهم ~~عقائدنا ونزعم انها المراد بظواهر القرآن ثم اذا تكثرنا بهؤلاء سهل علينا ~~استدراج سائر الفرق بعد التحيز إلى هؤلاء والتظاهر بنصرهم # ثم قالوا طريقنا ان نختار رجلا ممن يساعدنا على المذهب ونزعم انه من اهل ~~البيت وانه يجب على كافة الخلق مبايعته وتتعين عليهم طاعته فانه خليفة رسول ~~الله ومعصوم عن الخطأ والزلل من جهة الله تعالى PageV01P019 # ثم لا نظهر هذه الدعوة على القرب من جوار الخليفة الذي وسمناه بالعصمة ~~فان قرب الدار ربما يهتك هذه الاستار واذا بعدت الشقة وطالت المسافة فمتى ~~يقدر المستجيب إلى الدعوة ان يفتش عن حاله وان يطلع على حقيقة امره ومقصدهم ~~بذلك كله الملك والاستيلاء والتبسط في اموال المسلمين وحريمهم والانتقام ~~منهم فيما اعتقدوا فيهم وعاجلوهم به من النهب والسفك وافاضوا عليهم من فنون ~~البلاء # فهذه غاية مقصدهم ومبدأ امرهم ويتضح لك مصداق ذلك بمال سنجليه من خبائث ~~مذهبهم وفضائح معتقدهم PageV01P020 $ الباب الثالث في درجات حيلهم وسبب ~~الاغترار ms010 بها مع ظهور فسادها وفيه فصلان الفصل الاول في درجات حيلهم # وقد نظموها على تسع درجات مرتبة ولكل مرتبة اسم اولها الزرق والتفرس ثم ~~التأنيس ثم التشكيك ثم التعليق ثم الربط ثم التدليس ثم التلبيس ثم الخلع ثم ~~السلخ ولنبين الآن تفصيل كل مرتبة من هذه المراتب ففي الاطلاع على هذه ~~الحيل فوائد جمة لجماهير الامة # اما الزرق والتفرس فهو انهم قالوا ينبغي أن يكون الداعي فطنا ذكيا صحيح ~~الحدس صادق الفراسة متفطنا للبواطن بالنظر إلى الشمائل والظواهر وليكن ~~قادرا على ثلاثة امور الاول وهو اهمها ان يميز بين من يجوز ان يطمع في ~~استدراجه ويوثق بلين عريكته لقبول ما يلقى اليه على خلاف معتقده فرب رجل ~~جمود على ما سمعه لا يمكن ان ينتزع من نفسه ما يرسخ فيه فلا يضيعن الداعي ~~كلامه مع مثل هذا وليقطع PageV01P021 # طمعه منه وليلتمس من فيه انفعال وتأثر بما يلقى إليه من الكلام وهم ~~الموصوفون بالصفات التي سنذكرها في الفصل الذي يلي هذا الفصل # وينبغي ان نتقي بكل حال بث البذر في السبخ والدخول إلى بيت فيه سراج يعني ~~به الزجر عن دعوة العباسية مد الله دولتهمم إرغاما لأنوف أعدائها فان ذلك ~~لا ينغرس أبد الدهر في نفوسهم كما لا ينغرس البذر في الأرض السبخة بزعمهم ~~ويزجرون أيضا عن دعوة الأذكياء من الفضلاء وذوي البصائر بطرق الجدال ومكامن ~~الاحتيال وبه يعنون الزجر عن بيت فيه سراج # الثاني أن يكون مشتعل الحدس ذكي الخاطر في تعبير الظواهر وردها إلى ~~البواطن اما اشتقاقا من لفظها أو تلقيا من عددها أو تشبيها لها بما يناسبها ~~وبالجملة فإذا لم يقبل المستجيب منه تكذيب القرآن والسنة فينبغي ان يستخرج ~~من قلبه معناه الذي فهمه ويترك معه اللفظ منزلا على معنى يناسب هذه البدعة ~~فانه لو شافهه بالتكذيب لم يقبل منه # الثالث من الزرق والتفرس ألا يدعوو كل أحد إلى مسلك PageV01P022 # واحد بل يبحث أولا عن معتقده وما اليه ميله في طبعه ومذهبه فاما طبعه فان ~~رآه مائلا إلى ms011 الزهد والتقشف والتقوى والتنظف دعاه إلى الطاعة والانقياد ~~واتباع الأمر من المطاع وزجره عن اتباع الشهوات وندبه إلى وظائف العبادات ~~وتأدية الامانات من الصدق وحسن المعاملة والاخلاق الحسنة وخفض الجناح لذوي ~~الحاجات ولزوم الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وان كان طبعه مائلا إلى ~~المجون والخلاعة قرر في نفسه ان العبادة بله وان الورع حماقة وان هؤلاء ~~المعذبين بالتكاليف مثالهم مثال الحمر المعناة بالأحمال الثقيلة وانما ~~الفطنة في اتباع الشهوة ونيل اللذة وقضاء الوطر من هذه الدنيا المنقضية ~~التي لا سبيل إلى تلافي لذاتها عند انقضاء العمر وأما حال المدعو من حيث ~~المذهب فان كان من الشيعة فلنفاتحه بان الأمر كله في بغض بني تيم وبني عدي ~~وبني امية وبني العباس وأشياعهم وفي التبري منهم ومن اتباعهم وفي تولي ~~الأئمة الصالحين وفي انتظار خروج المهدي وان كان المدعو ناصبيا ذكر له ان ~~الامة انما اجمعت على أبي بكر وعمر ولا يقدم الا من قدمته الامة حتى اذا ~~اطمأن اليه قلبه ابتدأ بعد ذلك يبث الاسرار على سبيل الاستدراج المذكور بعد ~~وكذلك ان كان من اليهود والمجوس والنصارى حاوره بما يضاهي مذهبهم من ~~معتقداته فان معتقد الدعاة ملتقط من فنون PageV01P023 # البدع والكفر فلا نوع من البدعة الا وقد اختاروا منه شيئا ليسهل عليهم ~~بذلك مخاطبة تلك الفرق على ما سنحكي من مذهبهم # اما حيلة التأنيس فهو ان يوافق كل من هو بدعوته في أفعال يتعطاها هو ومن ~~تميل اليه نفسه واول ما يفعل الانس بالمشاهدة على ما يوافق اعتقاد المدعو ~~في شرعه وقد رسموا للدعاة والمأذونين ان يجعلوا مبيتهم كل ليلة عند واحد من ~~المستجيبين ويجتهدون في استصحاب من له صوت طيب في قراءة القرآن ليقرأ عندهم ~~زمانا ثم يتبع الداعي ذلك كله بشئ من الكلام الرقيق واطراف من المواعظ ~~اللطيفة الآخذه بمجامع القلوب ثم يردف ذلك بالطعن في السلاطين وعلماء ~~الزمان وجهال العوام ويذكر ان الفرج منتظر من كل ذلك ببركة اهل بيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهو فيما ms012 بين ذلك يبكي احيانا ويتنفس الصعداء واذا ~~ذكر آية أو خبرا ذكر ان لله سرا في كلماته لا يطلع عليها إلا من اجتباه ~~الله من خلقه وميزه بمزيد لطفه فان قدر على ان يتهجد بالليل مصليا وباكيا ~~عند غيبة صاحب البيت بحيث يطلع عليه صاحب البيت ثم اذا احس بانه اطلع عليه ~~عاد إلى مبيته واضطجع كالذي يقصد اخفاء عبادته وكل ذلك ليستحكم الانس به ~~ويميل القلب إلى الاصغاء إلى كلامه فهذه هي مرتبة التأنيس PageV01P024 # وأما حيلة التشكيك فمعناه ان الداعي ينبغي له بعد التأنيس ان يجتهد في ~~تغيير اعتقاد المستجيب بان يزلزل عقيدته فيما هو مصمم عليه وسبيله ان ~~يبتدئه بالسؤال عن الحكمة في مقررات الشرائع وغوامض المسائل وعن المتشابه ~~من الايات وكل ما لا ينقدح فيه معنى معقول فيقول في معنى المتشابه ما معنى ~~الر وكهيعص وحم عسق إلى غير ذلك من اوائل السور ويقال أترى ان تعيين هذه ~~الحروف جرى وفقا بسبق اللسان أو قصد تعيينها لاسرار هي مودعة تحتها لم ~~تصادف في غيرها وما عندي ان ذلك يكون هزلا وعبثا بلا فائدة ويشكك في ~~الاحكام # ما بال الحائض تقضي الصوم دون الصلاة ما بال الاغتسال يجب من المني ~~الطاهر ولا يجب من البول النجس ويشككه في أخبار القرآن فيقول ما بال ابواب ~~الجنة ثمانية وأبواب النار سبعة وما معنى قوله @QB@ ويحمل عرش ربك فوقهم ~~يومئذ ثمانية @QE@ و قوله تعالى @QB@ عليها تسعة عشر @QE@ أفترى ضاقت ~~القافية فلم يكمل العشرين أو جرى ذلك وفاقا بحكم سبق اللسان أو قصدا لهذا ~~التقييد ليخيل أن تحته سرا و أنه في نفسه لسر ليس يطلع عليه إلا الأنبياء و ~~الأئمة الراسخون في العلم ما عندي أن ذلك يخلو عن سر وينفك من فائدة كامنة ~~والعجب من غفلة الخلق عنها لا يثمرون عن ساق الجد في طلبها ثم يشككه في ~~خلقة العالم وجسد الآدمي ويقول لم كانت السموات سبعا دون ان تكون ستة أو ~~ثماني ولم كانت الكواكب PageV01P025 # السياره سبعة والبروج اثنى ms013 عشر ولم كان في رأس الآدمي سبع ثقب العينان ~~والاذنان والمنخران والفم وفي بدنه ثقبان فقط ولم جعل رأس الآدمي على هيئة ~~الميم ويداه إذا مدها على هيئة الحاء والعجز على هيئة الميم والرجلان على ~~هيئة الدال بحيث إذا جمع الكل يشكل بصورة محمد أفترى أن فيه تشبيها ورمزا ~~ما أعظم هذه العجائبا وما أعظم غفله الخلق عنها ولا يزال يورد عليه هذا ~~الجنس حتى يشككه وينقدح في نفسه أن تحت هذه الظواهر أسرارا سدت عنه وعن ~~اصحابه وينبعث منه شوق إلى طلبه وأما حيلة التعليق فبأن يطوي عنه جوانب هذه ~~الشكوك إذا هو استكشفه عنها ولا ينفس عنه أصلا بل يتركه معلقا ويهول الامر ~~عليه ويعظمه في نفسه ويقول له لا تعجل فان الدين اجل من ان يبعث به أو ان ~~يوضع في غير موضعه ويكشف لغير أهله هيهات هيهات % جئتماني لتعلما سر سعدي % ~~تجداني بسر سعدي شحيحا # ثم يقول له لا تعجل ان ساعدتك السعادة سنبث اليك سر ذلك أما سمعت قول ~~صاحب الشرع ان هذا الدين متين فاوغل فيه برفق فان المنبت لا أرضا قطع ولا ~~ظهر أبقى # وهكذا لا يزال يسوقه ثم يدافعه حتى إن رآه أعرض عنه واستهان PageV01P026 # به وقال مالي ولهذا الفضول وكان لا يحيك في صدره حرارة هذه الشكوك قطع ~~الطمع عنه وان رآه متعطشا اليه وعده في وقت معين وأمره بتقديم الصوم ~~والصلاة والتوبة قبله وعظم امر هذا السر المكتوم حتى اذا وافى الميعاد قال ~~له ان هذه الاسرار مكتومة لا تودع الا في سر محصن فحصن حرزك واحكم مداخله ~~حتى اودعه فيه فيقول المستجيب وما طريقه فيقول ان آخذ عهد الله وميثاقه على ~~كتمان هذا السر ومراعاته عن التضييع فانه الدر الثمين والعلق النفيس وادنى ~~درجات الراغب فيه صيانته عن التضييع وما اودع الله هذه الاسرار أنبياءه الا ~~بعد أخذه عهدهم وميثاقهم وتلا قوله تعالى @QB@ وإذ أخذنا من النبيين ~~ميثاقهم ومنك ومن نوح @QE@ الاية وقال تعالى @QB@ من المؤمنين رجال صدقوا ~~ما ms014 عاهدوا الله عليه @QE@ وقال تعالى @QB@ ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها ~~@QE@ وأما النبي صلى الله عليه وسلم فلم يفشه الا بعد أخذ العهد على ~~الخلفاء واخذ البيعة على الانصار تحت الشجرة فان كنت راغبا فاحلف لي على ~~كتمانه وانت بالخيرة بعده فان وفقت لدرك حقيقته سعدت سعادة عظيمة وان ~~اشمأزت نفسك عنه فلا غرو فان كلا ميسر لما خلق له ونحن نقدر كانك لم تسمع ~~ولم تحلف ولا ضير عليك في يمين صادقة فان أبى الحلف خلاه وإن انعم وأجاب ~~فيه وجه الحلف واستوفاه PageV01P027 # وأما حيلة الربط فهو ان يربط لسانه بأيمان مغلظة وعهود مؤكدة لا يجسر على ~~المخالفة لها بحال وهذه نسخة العهد يقول الداعي للمستجيب جعلت على نفسك عهد ~~الله و ميثاقه و ذمة رسوله عليه السلام و ما أخذ الله على النبيين من عهد و ~~ميثاق أنك تسر ما سمعته مني وتسمعه وعلمته وتعلمه من امري وامر المقيم بهذه ~~البلدة لصاحب الحق الامام المهدي وامور اخوانه واصحابه وولده واهل بيته ~~وامرو المطيعين له على هذا الدين ومخالصة المهدي ومخالصة شيعته من الذكور ~~والاناث والصغار والكبار ولا تظهر من ذلك قليلا ولا كثيرا تدل به عليه الا ~~ما اطلقت لك ان تتكلم به أو اطلق لك صاحب الامر المقيم في هذا البلد أو ~~غيره فتعمل حينئذ بمقدار ما نرسمه لك ولا تتعداه جعلت على نفسك الوفاء بما ~~ذكرته لك وألزمته نفسك في حال الرغبة والرهبة والغضب والرضا وجعلت على نفسك ~~عهد الله وميثاقه ان تتبعني وجميع من اسميه لك وأبينه عندك مما تمنع منه ~~نفسك وان تنصح لنا وللآمام ولي الله نصحا ظاهرا وباطنا والا تخون الله ولا ~~وليه ولا احدا من إخوانه وأوليائه ومن يكون منه ومنا بسبب من اهل ومال ~~ونعمة وانه لا رأي ولا عهد تتناول على هذا العهد بما يبطله PageV01P028 # فان فعلت شيئا من ذلك وانت تعلم انك قد خالفته فانت برئ من الله ورسله ~~الأولين والآخرين ومن ملائكته المقربين ومن جميع ما انزل من ms015 كتبه على ~~انبيائه السابقين وانت خارج من كل دين وخارج من حزب الله وحزب اوليائه ~~وداخل في حزب الشيطان وحزب اوليائه وخذلك الله خذلانا بينا يعجل لك بذلك ~~النقمة والعقوبة ان خالفت شيئا مما حلفتك عليه بتأويل أو بغير تأويل فان ~~خالفت شيئا من ذلك فلله عليك ان تحج إلى بيته ثلاثين حجة نذرا واجبا ماشيا ~~حافيا وان خالفت ذلك فكل ما تملكه في الوقت الذي تحلف فيه صدقة على الفقراء ~~والمساكين الذين لا رحم بينك وبينهم وكل مملوك يكون لك في ملكك يوم تخالف ~~فيه فهم احرار وكل امرأة تكون لك أو تتزوجها في قابل فهي طالق ثلاثا بتة ان ~~خالفت شيئا من ذلك وان نويت أو اضمرت في يميني هذه خلاف ما قصدت فهذه ~~اليمين من اولها إلى آخرها لازمة لك والله الشاهد على صدق نيتك وعقد ضميرك ~~وكفى بالله شهيدا بيني وبينك قل نعم فيقول نعم # فهذا هو الربط # واما حيلة التدليس فهو انه بعد اليمين وتأكيد العهد لا يسمح ببث ~~PageV01P029 # الاسرار اليه دفعة واحدة ولكن يتدرج فيه ويراعى امورا الأول انه يقتصر في ~~اول وهلة على ذكر قاعدة المذهب ويقول منار الجهل تحكيم الناس عقولهم ~~الناقصة وآرائهم المتناقضة واعراضهم عن الاتباع والتلقي من اصفياء الله ~~وائمته واوتاد أرضه والذين هم خلفاء رسوله من بعده فمنهم الذي اودعه الله ~~سره المكنون ودينه المخزون وكشف لهم بواطن هذه الظواهرواسرار هذه الامثلة ~~وان الرشد والنجاة من الضلال بالرجوع إلى القران واهل البيت ولذلك قال عليه ~~السلام لماقيل ومن أين يعرف الحق بعدك فقال الم اترك فيكم القرآن وعترتي ~~وأراد به اعقابه فهم الذين يطلعون على معاني القرآن ويقتصر في اول وهلة على ~~هذا القدر ولا يفصح عن تفصيل ما يقوله الإمام # الثاني ان يحتال لإبطال المدرك الثاني من مدارك الحق وهو ظواهر القرآن ~~فان طالب الحق إما أن يفزع إلى التفكر والتأمل والنظر في مدارك العقول كما ~~أمر الله سبحانه وتعالى به فيفسد نظر العقل عليه بإيجاب التعلم والاتباع ms016 أو ~~يفزع إلى ظواهر القرآن والسنة ولو صرح له بانه تلبيس ومحدث لم يسمع منه ~~فليسلم له لفظه ولينزع عن قلبه معناه بان يقول هذا الظاهر له باطن هو ~~اللباب والظاهر قشر بالاضافة اليه يقنع به من تقاعد به القصور عن درك ~~الحقائق حتى لا يبقى له معتصم من عقل ومستروح من نقل # الثالث ألا يظهر من نفسه انه مخالف للأمة كلهم وانه منسلخ عن الدين ~~والنحلة إذ تنفر القلوب عنه ولكن يعتزي إلى ابعد الفرق عن المسلك المستقيم ~~وأطوعهم لقبول الخرافات ويتستر بهم ويتجمل بحب اهل البيت وهم الروافض ~~PageV01P030 # الرابع هو أن يقدم في اول كلامه أن الباطل ظاهر جلي والحق دقيق بحيث لو ~~سمعه الأكثرون لأنكروه ونفروا عنه وان طلاب الحق والقائلين به من بين طلاب ~~الجهل أفراد وآحاد ليهون عليه التميز عن العامة في إنكار نظر العقل وظواهر ~~ما ورد به النقل # الخامس إن رآه نافرا عن التفرد عن العامة فيقول له إني مفش إليك سرا ~~وعليك حفظه فإذا قال نعم قال إن فلانا وفلانا يعتقدون هذا المذهب ولكنهم ~~يسرونه ويذكر له من الأفاضل من يعتقد المستجيب فيه الذكاء والفطنة وليكن ~~ذلك المذكور بعيدا عن بلده حتى لا يتيسر له المراجعة كما جعلوا الدعوة ~~بعيدة عن مقر امامهم ووطنه فانهم لو أظهروها في جواره لافتضحوا بما يتواتر ~~من أخباره واحواله # السادس ان يمنيه بظهور شوكة هذه الطائفة وانتشار أمرهم وعلو رأيهم وظفر ~~ناصريه بأعدائهم واتساع ذات يدهم ووصول كل واحد منهم إلى مراده حتى تجتمع ~~لهم سعادة الدنيا والاخرة ويعزى بعض ذلك الى PageV01P031 # النجوم وبعضه إلى الرؤيا في المنام إن امكنه وضع منامات تنتهي إلى ~~المستجيب على لسان غيره # السابع ألا يطول الداعي إقامته ببلد واحدة فانه ربما اشتهر امره وسفك دمه ~~فينبغي ان يحتاط في ذلك فيلبس على الناس امره ويتعرف إلى كل قوم باسم واخر ~~وليغير في بعض الاوقات هيئته ولبسته خوف الآفات ليكون ذلك ابلغ في الاحتياط # ثم بعد هذه المقدمات يتدرج قليلا قليلا ms017 في تفصيل المذهب للمستجيب وذكره ~~له على ما سنحكي من معتقده وأما حيلة التلبيس فهو ان يواطئه على مقدمات ~~يتسلمها منه مقبولة الظاهر مشهورة عند الناس ذائعة ويرسخ ذلك في نفسه مدة ~~ثم يستدرجه منها بنتائج باطلة كقوله ان اهل النظر لهم أقاويل متعارضة ~~الأحوال متساوية وكل حزب بما لديهم فرحون والمطلع على الجوهر الله ولا يجوز ~~أن يخفى الله الحق ولا يوجد أحد ( ) كل الأمر إلى الخلق يتخبطون فيه خبط ~~العشواء ويقتحمون فيه العماية العمياء إلى غير ذلك من مقدمات يت ( ) ~~مستعصلة # وأما حيلة الخلع والسلخ وهي هما متفقان وانما يفترقان في ان الخلع يختص ~~بالعمل فإذا أفضوا بالمستجيب إلى ترك حدود الشرع وتكاليفه يقولون وصلت إلى ~~درجة الخلع أما السلخ فيختص بالاعتقاد الذي هو خلع الدين فاذا انتزعوا ذلك ~~من قلبه دعوا ذلك سلخا وسميت هذه الرتبة البلاغ الأكبر فهذا تفصيل تدريجهم ~~الخلق واستغوائهم فلينظر الناظر فيه وليستغفر الله من الضلال في دينه ~~PageV01P032 $ الفصل الثاني في بيان السبب في رواج حيلتهم وانتشار دعوتهم ~~مع ركاكة حجتهم وفساد طريقتهم # فإن قيل ما جليتموه من العظائم لا يتصور ان يخفي على عاقل وقد رأينا خلقا ~~كثيرا وجما غفيرا من الناس يتابعونهم في معتقدهم وتابعوهم في دينهم فلعلكم ~~ظلمتموهم بنقل هذه المذاهب عنهم في خلاف ما يعتقدونه # وهذا هو القريب الممكن فانهم لو أظهروا هذه الاسرار نفرت القلوب عنهم ~~واطلعت النفوس على مكرهم وما باحوا بها الا بعد العهود والمواثيق وصانوها ~~إلا عن موافق لهم في الإعتقاد فمن اين وقع لكم الاطلاع عليها وهم يسترون ~~ديانتهم ويستنبطون بعقائدهم قلت أما الإطلاع على ذلك فانما عثرنا عليه من ~~جهة خلق كثير تدينوا بدينهم واستجابوا لدعوتهم ثم تنبهوا لضلالهم فرجعوا عن ~~غوايتهم إلى الحق المبين فذكروا ما ألقوا اليهم من الأقاويل واما سبب ~~انقياد الخلق اليهم في بعض أقطار الأرض فانهم لا يفشون هذا الامر الا إلى ~~بعض المستجيبين لهم ويوصون الداعي ويقولون له إياك ان تسلك بالجميع مسلكا ~~واحدا فليس كل من ms018 يحتمل قبول هذه المذاهب يحتمل الخلع والسلخ ولا كل من ~~يحتمل الخلع يحتمل السلخ فليخاطب الداعي الناس على قدر عقولهم # فهذا هو السبب في تعلق هذه الحيل ورواجها # فإن قيل هذا أيضا مع الكتمان ظاهر البطلان فكيف ينخدع بمثله عاقل قلنا لا ~~ينخدع به الا المائلون عن اعتدال الحال واستقامة الرأي فللعقلاء عوارض تعمى ~~عليهم طرق الصواب وتقضي عليهم بالانخداع بلامع السراب وهي ثمانية أصناف # الصنف الاول طائفة ضعفت عقولهم PageV01P033 # وقلت بصائرهم وسخفت في امور الدين آراؤهم لما جبلوا عليه من البله ~~والبلادة مثل السواد وأفجاج العرب والأكراد وجفاة الأعاصم وسفهاء الأحداث ~~ولعل هذا الصنف هم أكبر الناس عددا وكيف يستبعد قبولهم لذلك ونحن نشاهد ~~جماعة في بعض المدائن القريبة من البصرة يعبدون أناسا يزعمون أنهم ورثوا ~~الربوبيه من آبائهم المعروفين بالشباسية وقد اعتقدت طائفة في علي رضي الله ~~عنه انه إله السموات والأرض رب العالمين وهم خلق كثير لا يحصرهم عدد ولا ~~يحويهم بلد فلا ينبغي أن يكثر التعجب من جهل الإنسان إذا استحوذ عليه ~~الشيطان واستولى عليه الخذلان # الصنف الثاني طائفة انقطعت الدولة عن أسلافهم بدولة الاسلام كأبناء ~~الأكاسرة والدهاقين وأولاد المجوس المستطيلين فهؤلاء موتورون قد استكن ~~الحقد في صدورهم كالداء الدفين فإذا حركته تخاييل المبطلين اشتعلت نيرانه ~~في صدورهم فأذعنوا لقبول كل محال تشوقا إلى درك ثأرهم وتلافي امورهم # الصنف الثالث طائفة لهم همم طامحة إلى العلياء متطلعة إلى التسلط ~~والاستيلاء إلا انه ليس يساعدهم الزمان بل يقصر بهم عن الأتراب والأقران ~~طوارق الحدثان فهؤلاءإذا وعدوا بنيل امانيهم وسول لهم الظفر بأعاديهم ~~سارعوا إلى قبول ما يظنونه مفضيا إلى مآربهم وسالكا إلى أوطارهم ومطالبهم ~~فلطالما قيل حبك الشيئ يعمي ويصم ويشترك في هذا كل من دهاه من طبقة الاسلام ~~آمر يلم به وكان لا يتوصل إلى الإنتصار PageV01P034 ودرك الثأر الاب ~~الاستظهار بهؤلاء الاغبياء الأغمار فتتوفر دواعيه على قبول ما يرى الأمنية ~~فيه # الصنف الرابع طائفة جبلوا على حب التميز عن العامة والتخصص عنهم ترفعا عن ~~مشابهتهم وتشرفا ms019 بالتحيز إلى فئة خاصة تزعم انها مطلعة على الحقائق وان ~~كافة الخلق في جهالتهم كالحمر المستنفرة والبهائم المسيبة وهذا هو الداء ~~العضال المستولي على الأذكياء فضلا عن الجهال الاغبياء وكل ذلك حب للنادر ~~الغريب ونفرة عن الشائع المستفيض وهذه سجية لبعض الخلق على ما شهدت به ~~التجربة وتدل عليه المشاهدة # الصنف الخامس طائفة سلكوا طرق النظر ولم يستكملوا فيه رتبة الاستقلال وان ~~كانوا قد ترقوا عن رتبة الجهال فهم أبدا متشوقون إلى التكاسل والتغافل ~~وإظهار التفطن لدرك امور تتخيل العامه بعدها وينفرون عنها لا سيما إذا نسب ~~الشئ إلى مشهور بالفضل فيغلب على الطبع التشوق إلى التشبه به فكم من طوائف ~~رأيتهم اعتقدوا محض الكفر تقليدا لافلاطن وأرسططاليس وجماعة من الحكماء قد ~~اشتهروا بالفضل وداعيهم إلى ذلك التقليد وحب التشبه بالحكماء والتحيز إلى ~~غمارهم والتحيز عمن يعتقد انه في الذكاء والفضل دونهم فهؤلاء يستجرون إلى ~~هذه البدعة بإضافتها إلى من يحسن اعتقاد المستجيب فيه فيبادر إلى قبوله ~~تشفعا بالتشبه بالذي ذكر انه من منتحليه PageV01P035 # الصنف السادس طائفة اتفق نشؤوهم بين الشيعة والروافض واعتقدوا التدين بسب ~~الصحابة ورأوا هذه الفرقة تساعدهم عليها فمالت نفوسهم إلى المساعدة لهم ~~والاستئناس بهم وانجرت معهم إلى ما وراء ذلك من خصائص مذهبهم # الصنف السابع طائفة من ملحدة الفلاسفة والثنوية والمتحيرة في الدين ~~اعتقدوا أن الشرائع نواميس مؤلفة وان المعجزات مخاريق مزخرفة فإذا رأوا ~~هؤلاء يكرمون من ينتمي إليهم ويفيضون ذخائر الأموال عليهم انتدبوا ~~لمساعدتهم طلبا لحطام الدنيا واستحقارا لامر العقبى وهذه الطائفة هم الذين ~~لفقوا لهم الشبه وزينوا لهم بطريق التمويه الحجج وسووها على شروط الجدل ~~وحدود المنطق من حيث الظاهر وغبوا مكامن التلبيس والمغالطة فيها تحت ألفاظ ~~مجملة وعبارات كلية مبهمة قلما يهتدي الناظر الضعيف إلى فك تعقيدها وكشف ~~الغطاء عن مكمن تدليسها على ما سنورد ما لفقوه وننبه على المسلك الذي سلكوه ~~ونهجوه ونكشف عن فساده من عدة وجوه # الصنف الثامن طائفة استولت عليهم الشهوات فاستدرجتهم متابعة اللذات واشتد ~~عليهم وعيد الشرع وثقلت ms020 عليهم تكاليفه فليس يتهنأ عيشهم إذا قرفوا بالفسق ~~والفجور وتوعدوا بسوء العاقبة في الدار الآخرة فإذا صادفوا من يفتح لهم ~~الباب ويرفع عنهم الحجز والحجاب ويحسن لهم ما هم مستحسنون له بالطبع ~~تسارعوا إلى التصديق بالرغبة والطوع وكل انسان مصدق لما يوافق هواه ويلائم ~~غرضه ومناه فهؤلاء ومن يجري مجراهم هم الذين عدموا التوفيق فانخدعوا بهذه ~~المخاريق وزاغوا عن سواء الطريق وحدود التحقيق PageV01P036 $ الباب الرابع ~~في نقل مذاهبهم جملة وتفصيلا # أما الجملة فهو أنه مذهب ظاهره الرفض وباطنه الكفر المحض ومفتتحه حصر ~~مدارك العلوم في قول الإمام المعصوم وعزل العقول عن أن تكون مدركة للحق لما ~~يعتريها من الشبهات ويتطرق إلى النظار من الاختلافات وايجاب لطلب الحق ~~بطريق التعليم والتعلم وحكم بان المعلم المعصوم هو المستبصر وانه مطلع من ~~جهة الله على جميع اسرار الشرائع يهدي إلى الحق ويكشف عن المشكلات وان كل ~~زمان فلا بد فيه من امام معصوم يرجع اليه فيما يستبهم من امور الدين # هذا مبدأ دعوتهم ثم انهم بالآخرة يظهرون ما يناقض الشرع وكأنه غاية ~~مقصدهم لان سبيل دعوتهم ليس بمتعين في فن واحد بل يخاطبون كل فريق بما ~~يوافق رأيه بعد أن يظفروا منهم بالانقياد لهم والموالاة لامامهم فيوافقون ~~اليهود والنصارى والمجوس على جملة معتقداتهم ويقرونهم عليها فهذه جملة ~~المذاهب # وأما تفصيله فيتعلق بالالهيات والنبوات والإمامة والحشر والنشر وهذه ~~أربعة أطراف وأنا مقتصر في كل طرف على نبذة يسيرة من حكاية PageV01P037 # مذهبهم فإن النقل عنهم مختلف وأكثر ما حكي عنهم إذا عرض عليهم انكروه ~~وإذا روجع فيه الذين استجابوا لدعوتهم جحدوه والذي قدمناه في جملة مذهبهم ~~يقتضي لا محالة ان يكون النقل عنهم مختلفا مضطربا فانهم لا يخاطبون الخلق ~~بمسلك واحد بل غرضهم الاستتباع والاحتيال فلذلك تختلف كلمتهم ويتفاوت نقل ~~المذهب عنهم فان ما حكي عنهم في الخلع والسلخ لا يظهرونه إلا مع من بلغ ~~الغاية القصوى بل ربما يخاطبون بالخلع من ينكرون معه السلخ فلنرجع إلى بيان ~~أطراف المذهب # الطرف الاول في معتقدهم في ms021 الالهيات وقد اتفقت أقاويل نقله المقالات من ~~غير تردد انهم قائلون بإلهين قديمين لا أول لوجودهما من حيث الزمان الا ان ~~احدهما علة لوجود الثاني واسم العلة السابق واسم المعلول التالي وان السابق ~~خلق العالم بواسطة التالي لا بنفسه وقد يسمى الاول عقلا والثاني نفسا ~~ويزعمون ان الأول هو التام بالفعل والثاني بالاضافة اليه ناقص لانه معلوله ~~وربما لبسوا على العوام مستدلين بآيات من القرآن عليه كقوله تعالى @QB@ إنا ~~نحن نزلنا @QE@ و @QB@ نحن قسمنا @QE@ وزعموا ان هذه إشارة إلى جمع لا يصدر ~~عن واحد ولذلك قال @QB@ سبح اسم ربك الأعلى @QE@ إشارة إلى السابق من ~~الالهين فانه الاعلى ولولا ان معه إلها آخر له العلو أيضا لما انتظم إطلاق ~~الأعلى وربما PageV01P038 # قالوا الشرع سماهما باسم القلم واللوح والأول هو القلم فان القلم مفيد ~~واللوح مستفيد متأثر والمفيد فوق المستفيد وربما قالوا اسم التالي قدر في ~~لسان الشرع وهو الذي خلق الله به العالم حيث قال @QB@ إنا كل شيء خلقناه ~~بقدر @QE@ # ثم قالوا السابق لا يوصف بوجود ولا عدم فان العدم نفى والوجود سببه فلا ~~هو موجود ولا هو معدوم ولا هو معلوم ولا هو مجهول ولا هو موصوف ولا غير ~~موصوف وزعموا أن جميع الاسامي منتفية عنه وكأنهم يتطلعون في الجملة لنفي ~~الصانع فانهم لو قالوا إنه معدوم لم يقبل منهم بل منعوا الناس من تسميته ~~موجودا وهو عين النفي مع تعيير العبارة لكنهم تحذقوا فسموا هذا النفي ~~تنزيها وسموا مناقضه تشبيها حتى تميل القلوب إلى قبوله ثم قالوا العالم ~~قديم أي وجوده ليس مسبوقا بعدم زماني بل حدث من السابق التالي وهو اول مبدع ~~وحدث من المبدع الاول النفس الكلية الفاشية جزئياتها في هذه الابدان ~~المركبة وتولد من حركة النفس الحرارة ومن سكونها البرودة ثم تولد منهما ~~الرطوبة واليبوسة ثم تولدت من هذه الكيفيات الاستقصات الاربع وهي النار ~~والهواء والماء والأرض ثم اذا امتزجت على اعتدال ناقص حدثت منها المعادن ~~فإن زاد قربها من الاعتدال وانهدم صرفية التضاد منها تولد ms022 منها النبات وان ~~زاد تولد الحيوان فان ازداد قربا تولد الانسان وهو منتهى الاعتدال ~~PageV01P039 # فهذا ما حكي من مذهبهم إلى امور اخر هي افحش مما ذكرناه لم نر تسويد ~~البياض بنقلها ولا تبيان وجه الرد عليها لمعنيين احدهما أن المنخدعين ~~بخداعهم وزورهم والمتدلين بحبل غرورهم في عصرنا هذا لم يسمعوا هذا منهم ~~فينكرون جميع ذلك إذا حكى من مذهبهم ويحدثون في انفسهم أن هؤلاء انما ~~خالفوا لانه ليس عندهم حقيقة مذهبنا ولو عرفوها لوافقونا عليها فنرى ان ~~نشتغل بالرد عليهم فيما اتفقت كلمتهم وهو إبطال الرأي والدعوة إلى التعلم ~~من الامام المعصوم فهذه عمدة معتقدهم وزبدة مخضهم فلنصرف العناية اليه وما ~~عداه فمنسقم إلى هذيان ظاهر البطلان وإلى كفر مسترق من الثنوية والمجوس في ~~القول بالالهين مع تبديل عبارة النور والظلمة ب السابق والتالي إلى ضلال ~~منتزع من كلام الفلاسفة في قولهم ان المبدأ الاول علة لوجود العقل على سبيل ~~اللزوم عنه لا على سبيل القصد والاختيار وانه حصل من ذاته بغير واسطة سواه ~~نعم يثبتون موجودات قديمة يلزم بعضها عن بعض ويسمونها عقولا ويحيلون وجود ~~كل فلك على عقل من تلك العقول في خبط لهم طويل قد استقصينا وجه الرد عليهم ~~في ذك في فن الكلام ولسنا نشتغل في هذا الكتاب الا يما يخص هذه الفرقة وهو ~~إبطال الرأي واثبات التعليم # الطرف الثاني في بيان معتقدهم في النبوات والمنقول عنهم قريب من مذهب ~~الفلاسفة وهو ان النهي عبارة عن شخص فاضت عليه من السابق بواسطة التالي قوة ~~قدسية صافية مهيأة لإن تنتقش عند الاتصال بالنفس الكلية بما فيها من ~~الجزئيات كما قد يتفق ذلك لبعض النفوس الزكية PageV01P040 # الزكية في المنام حتى تشاهد من مجاري الاحوال في المستقبل إما صريحا ~~بعينه أو مدرجا تحت مثال يناسبه مناسبة ما فتفتقر فيه إلى التعبير إلا أن ~~النبي هو المستعد لذلك في اليقظة فلذلك يدرك النبي الكليات العقلية عند ~~شروق ذلك النور وصفاء القوة النبوية كما ينطبع مثال المحسوسات في القوة ~~الباصرة من ms023 العين عند شروق نور الشمس على سطوح الأجرام السفلية وزعموا أن ~~جبريل عبارة عن العقل الفائض عليه ورمز اليه لا انه شخص متجسم متركب عن جسم ~~لطيف أو كثيف يناسب المكان حتى ينتقل من علو إلى سفل واما القرآن فهو عندهم ~~تعبير محمد عن المعارف التي فاضت عليه من العقل الذي هو المراد باسم جبريل ~~ويسمى كلام الله تعالى مجازا فانه مركب من جهته وانما الفائض عليه من الله ~~بواسطة جبريل بسيط لا تركيب فيه وهو باطن لا ظهور له وكلام النبي وعبارته ~~عنه ظاهر لا بطون له وزعموا ان هذه القوة القدسية الفائضة على النبي لا ~~تستكمل في اول حلولها كما لا تستكمل النطفة الحالة في ا لرحم الا بعد تسعة ~~أشهر فكذلك هذه القوة كمالها في ان تنتقل من الرسول الناطق إلى الاساس ~~الصامت وهكذا تنتقل الى PageV01P041 # أشخاص بعضهم بعد بعض فيكمل في السابع كما سنحكي معنى قولهم في الناطق ~~والاساس والصامت # وهذه المذاهب مستخرجة من مذاهب الفلاسفة في النبوات مع تحريف وتغيير ~~ولسنا نخوض في الرد عليهم فيه فإن بعضهم يمكن أن يتأول على مجه لاننكره ~~والقدر الذي ننكره قد استقصينا وجه الرد فيه على الفلاسفة ولسنا في هذا ~~الكتاب نقصد الا الرد على نابغة الزمان في خصوص مذهبهم الذي انفردوا به عن ~~غيرهم وهو ايجاب التعليم وإبطال الرأي # الطرف الثالث بيان معتقدهم في الإمامة وقد اتفقوا على انه لا بد في كل ~~عصر من إمام معصوم قائم بالحق يرجع اليه في تأويل الظواهر وحل الإشكالات في ~~القرآن والاخبار والمعقولات واتفقوا على انه المتصدي لهذا الأمر وان ذلك ~~جار في نسبهم لا ينقطع أبد الدهر ولا يجوز أن ينقطع إذ يكون فيه إهمال الحق ~~وتغطيته على الخلق وإبطال قوله عليه السلام كل سبب ونسب ينقطع الا سببي ~~ونسبي وقوله ألم أترك فيكم القرآن وعترتي واتفقوا على أن الامام يساوي ~~النبي في العصمة والاطلاع على حقائق الحق في كل الامور الا انه لا ينزل ~~اليه الوحي وانما يتلقى ms024 ذلك من النبي فانه خليفته وبإزاء منزلته ولا يتصور ~~في زمان واحد امامان كما لايتصور نبيان تختلف شريعتهما نعم يستظهر الامام ~~بالحجج والمأذونين والاجنحة والحجج هم الدعاة فقالوا لا بد للإمام في كل ~~وقت من اثنى عشر حجة ينتدبون في الأقطار متفرقين في الأمصار وليلازم أربعة ~~من جملة الاثنى عشر حضرته فلا يفارقونه ولا بد لكل حجة من معاونين له على ~~امره فانه لا ينفرد بالدعوة بنفسه واسم المعاون المأذون عندهم ولا بد ~~للدعاة من رسل إلى الإمام يرفعون اليه الأحوال ويصدرون عنه اليهم واسم ~~الرسول الجناح PageV01P042 # ولا بد للداعي من أن يكون بالغا في العلم والمأذون وإن كان دونه فلا بأس ~~بعد أن يكون عالما على الجملة وكذلك الجناح # ثم انهم قالوا كل نبي لشريعته مدة فإذا انصرمت مدته بعث الله نبيا آخر ~~ينسخ شريعته ومدة شريعة كل نبي سبعة أعمار وهوسبعة قرون فأولهم هو النبي ~~الناطق ومعنى الناطق أن شريعته ناسخة لما قبله # ومعنى الصامت ان يكون قائما على ما أسسه غيره ثم أنه يقوم بعد وفاته ستة ~~أئمة إمام بعد إمام فإذا انقضت أعمارهم ابتعث الله نبيا أخر ينسخ الشريعة ~~المتقدمة وزعموا أن أمر آدم جرى على هذا المثال وهو اول نبي ابتعثه الله في ~~فتح باب الجسمانيات وحسم دور الروحانيات # ولكل نبي سوس والسوس هو الباب إلى علم النبي في حياته والوصي بعد وفاته ~~والإمام لمن هو في زمانه كما قال عليه السلام أنا مدينة العلم وعلي بابها ~~وزعموا أن آدم كان سوسة شيث وهو الثاني ويسمى من بعده متما ولاحقا وإماما ~~وإنما كان استتمام دور آدم سبعة لان استتمام دور العالم العلوي بسبعة من ~~النجوم ولما استتم دور آدم ابتعث الله نوحا ينسخ شريعته وكان سوسه سام فلما ~~استتم دوره بمضي ستة سواه وسبعة معه ابتعث الله إبراهيم ينسخ شريعته وكان ~~سوسه إسحاق ومنهم من يقول لا بل اسماعيل فلما استتم دوره بالسابع معه ابتعث ~~الله موسى ينسخ شريعته وكان سوسه هارون فمات هارون في ms025 حياة موسى فصار سوسه ~~يوشع بن نون فلما استتم دوره PageV01P043 # بالسابع معه ابتعث الله عيسى ينسخ شريعته وسوسه شمعون ولما استتم دوره ~~بالسابع ابتعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم وسوسه علي عليه السلام وقد ~~استتم دوره بجعفر بن محمد فإن الثاني من الأئمة الحسن بن علي والثالث ~~الحسين بن علي والرابع علي بن الحسين والخامس محمد بن علي والسادس جعفر بن ~~محمد عليه السلام وقد استتموا سبعة معه وصارت شريعته ناسخة وهكذا يدور ~~الأمر ابد الدهر # هذا ما نقل عنهم مع خرافات كثيرة اهملنا ذكرها ضنة بالبياض أن يسود بها # الطرف الرابع بيان مذهبهم في القيامة والمعاد وقد اتفقوا عن آخرهم على ~~إنكار القيامة وان هذا النظام المشاهد في الدنيا من تعاقب الليل والنهار ~~وحصول الانسان من نطفة والنطفة من انسان وتولد النبات وتولد الحيوانات لا ~~يتصرم أبدا الدهر وان السموات والأرض لا يتصور انعدام اجسامهما وأولوا ~~القيامة وقالوا إنها رمز إلى خروج الإمام وقيام قائم الزمان وهو السابع ~~الناسخ للشرع المغير للأمر وربما قال بعضهم ان للفلك أدوارا كلية تتبدل ~~احوال العالم تبدلا كليا بطوفان عام أو سبب من الأسباب فمعنى القيامة ~~انقضاء دورنا الذي نحن فيه واما المعاد فانكروا ما ورد به الأنبياء ولم ~~يثبتوا الحشر والنشر للاجساد ولا الجنة والنار ولكن قالوا معنى المعاد عود ~~كل شئ إلى أصله والانسان متركب من العالم الروحاني الجسماني اما الجسماني ~~منه وهو جسده فمتركب من الاخلاط الاربعة الصفراء والسوداء والبلغم والدم ~~فينحل الجسد ويعود كل خلط إلى الطبيعة العالية PageV01P044 # أما الصفراء فتصير نارا وتصير السوداء ترابا ويصير الدم هواء ويصير ~~البلغم ماء وذلك هو معاد الجسد وأما الروحاني وهو النفس المدركة العاقلة من ~~الانسان فانها ان صفيت بالمواظبة على العبادات وزكيت بمجانبة الهوى ~~والشهوات وغذيت بغذاء العلوم والمعارف المتلقاة من الأئمة الهداة اتحدت عند ~~مفارقة الجسم بالعالم الروحاني الذي منه انفصالها وتسعد بالعود إلى وطنها ~~الأصلي ولذلك سمي رجوعا فقيل @QB@ ارجعي إلى ربك راضية مرضية @QE@ وهي ~~الجنة وإليه وقع ms026 الرمز بقصة آدم وكونه في الجنة ثم انفصاله عنها ونزوله إلى ~~العالم السفلاني ثم عوده اليها بالاخرة وزعموا ان كمال النفس بموتها إذ به ~~خلاصها من ضيق الجسد والعالم الجسماني كما أن النطفة في الخلاص من ظلمات ~~الرحم والخروج إلى فضاء العالم والانسان كالنطفة والعالم كالرحم والمعرفة ~~كالغذاء فإذا نفذت فيه صارت بالحقيقة كاملة وتخلصت فإذا استعدت لفيض العلوم ~~الروحانية باكتساب العلوم من الأئمة وسلوك طرقها المفيدة بإرشادهم استكملت ~~عند مفارقة الجسد وظهر لها ما لم يظهر ولذلك قال عليه السلام الناس نيام ~~فإذا ماتوا انتبهوا وكلما ازدادت النفس عن عالم الحسيات بعدا ازدادت للعلوم ~~الروحانية استعدادا وكذلك إذا ركدت الحواس بالنوم اطلعت على عالم الغيب ~~واستشعرت ما سيظهر في المستقبل إما بعينه فيغنى عن المعبر أو بمثال فيحتاج ~~إلى التعبير فالنوم اخو الموت وفيه يظهر علم ما لم يكن في اليقظة فكذا ~~الموت تنكشف امور لم تخطر على قلب بشر في الحياة وهذا للنفوس التي قدستها ~~الرياضة العملية والعلمية فأما النفوس المنكوسة المغمورة في عالم الطبيعة ~~PageV01P045 # المعرضة عن رشدها من الأئمة المعصومين فانها تبقى ابد الدهر في النار على ~~معنى انها تبقى في العالم الجسماني تتناسخها الأبدان فلا تزال تتعرض فيها ~~للألم والاسقام فلا تفارق جسدا إلا ويتلقاها آخر ولذلك قال تعالى @QB@ كلما ~~نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب @QE@ فهذا مذهبهم في ~~المعاد وهو بعينه مذهب الفلاسفة وانما شاع فيهم لما انتدب لنصرة مذهبهم ~~جماعة من الثنوية والفلاسفة فكل واحد نصر مذهبهم طمعا في اموالهم وخلعهم ~~واستظهارا باتباعهم لما كان قد ألفه في مذهبه فصار أكثر مذهبهم موافقا ~~للثنوية والفلاسفة في الباطن وللروافض والشيعة في الظاهر وغرضهم بهذه ~~التأويلات انتزاع المعتقدات الظاهرة عن نفوس الخلق حتى تبطل به الرغبة ~~والرهبة ثم ما اوهموه وهذوا به لا يفهم في نفسه ولا يؤثر في ترغيب وترهيب ~~وسنشير إلى كلام وجيز في الرد عليهم في هذا الفن وأخباره في آخر الفصل # الطرف الخامس في اعتقادهم في التكاليف الشرعية والمنقول عنهم الاباحة ms027 ~~المطلقة ورفع الحجاب واستباحة المحظورات واستحلالها وانكار الشرائع إلا ~~انهم بأجمعهم ينكرون ذلك اذا نسب اليهم وانما الذي يصح من معتقدهم فيه انهم ~~يقولون لا بد من الانقياد للشرع في تكاليفه على التفصيل الذي يفصله الامام ~~من غير متابعة الشافعي وأبي حنيفة وغيرهما وان ذلك واجب على الخلق ~~والمستجيبين إلى ان ينالوا رتبة الكمال في العلوم فإذا أحاطوا من جهة ~~الإمام بحقائق الأمور واطلعوا PageV01P046 # على بواطن هذه الظواهر انحلت عنهم هذه القيود وانحطت عنهم هذه التكاليف ~~العملية فان المقصود من أعمال الجوارج تنبيه القلب لينهض الطب العلم فإذا ~~ناله استعد للسعادة القصوى فيسقط عنه تكليف الجوارح وانما تكليف الجوارح في ~~حق من يجري بجهله مجرى الحمر التي لا يمكن رياضتها إلا بالأعمال الشاقة ~~وأما الأذكياء والمدركون للحقائق فدرجتهم ارفع من ذلك وهذا فن من الإغواء ~~شديد على الأذكياء وغرضهم هدم قوانين الشرع ولكن يخادعون كل ضعيف بطريق ~~يغويه ويليق به وهذا من الإضلال البارد وهو في حكم ضرب المثال كقول القائل ~~إن الاحتماء عن الاطعمه المضرة انما يجب على من فسد مزاجه فأما من اكتسب ~~اعتدال المزاح فليواظب على أكل ما شاء أي وقت شاء فلا يلبث المصغي الي هذا ~~الضلال ان يمعن في المطعومات المضرة إلي أن تتداعى به إلى الهلاك # فإن قيل قد نقلتم مذاهبهم وما ذكرتم وجه الإبطال فما السبب فيه قلنا إن ~~ما نقلناه عنهم ينقسم إلى امور يمكن تنزيلها على وجه لا ننكره والى ما ~~يتعين من الشرع انكاره والمنكر هو مذهب الثنوية والفلاسفة والرد عليهم فيه ~~يطول فليس ذلك من خصائص مذهب هؤلاء حتى نتشاغل به وانما نرد عليهم في خصوص ~~مذهبهم من ابطال الرأي واثبات التعليم من الامام المعصوم ولكنا مع ذلك نذكر ~~مسلكا واحدا هو على التحقيق قاصم الظهر نعني في ابطال مذهبهم في جميع ما ~~سنحكي عنهم وما حكيناه وهو أنا نقول لهم في جميع دعاويهم التي تميزوا بها ~~عنا كإنكار القيامة وقدم العالم وإنكار بعث الأجساد PageV01P047 # وانكار الجنة والنار على ms028 ما دل عليه القرآن مع غاية الشرح في وصفها من ~~أين عرفتم ما ذكرتموه أعن ضرورة أو عن نظر أو عن نقل عن الامام المعصوم ~~وسماع فان عرفتموه ضرورة فكيف خالفكم فيه ذوو العقول السليمة لان معنى كون ~~الشئ ضروريا مستغنيا عن التأمل اشتراك كافة العقلاء في دركه ولو ساغ أن ~~يهذي الانسان بدعوى الضرورة في كل ما يهواه لجاز لخصومهم دعوى الضرورة في ~~نقيض ما ادعوه وعند ذلك لا يجدون مخلصا بحال من الأحوال # وان زعموا أنا عرفنا ذلك بالنظر فهو باطل من وجهين أحدهما أن النظر عندهم ~~باطل فانه تصرف بالعقل لا بالتعليم وقضايا العقول متعارضه وهي غير موثوق ~~بها ولذلك أبطلوا الرأي بالكلية ولم نصنف هذا الكتاب قصدا لإبطال هذا ~~المذهب فكيف يمكن ذلك منهم الثاني أن يقال للفلاسفة والمعترفين بمسالك ~~النظر بم عرفتم عجز الصانع عن خلق الجنة والنار وبعث الأجساد كما ورد به ~~الشرع وهل معكم إلا استبعاد محض لو عرض مثله على من لم يشاهد النشأة الأولى ~~لاستبعده وعرض له ذلك الانكار فالرد عليهم بالحجة المنطوية تحت قوله تعالى ~~@QB@ قل يحييها الذي أنشأها أول مرة @QE@ ومن تأمل عجائب الصنع في خلق ~~الآدمي من نطفة قذرة لم يستبعد من قدرة الله شيئا وعرف أن الاعادة اهون من ~~الابتداء PageV01P048 # فإن قيل الاعادة غير معقولة والابتداء معقول إذ ما عدم كيف يعود قلنا ~~لنفهم الابتداء حتى نبني عليه الاعادة ورأى المتكلمين فيه أن الابتداء يخلق ~~الحياة في جسم من الأجسام مع ان الحياة عرض يتجدد ساعة فساعة بخلق الله ~~تعالى فلا يستحيل على أصلهم الإمساك عن خلق الحياه مدة في الجسم ثم يعود ~~إلى خلق الحياة كما لا يستحيل خلق الحركة بعد السكون والسواد بعد البياض ~~ورأى الفلاسفة أن قوام الحياة استعداد جسم مخصوص بنوع من الاعتدال إلى ~~الانفعال عن النفس التي هي جوهر قائم بنفسه غير متحيز ولا متجسم ولا هو ~~منطبع في جسم لا علاقة بينه وبين الجسم الا بالفعل فيه ولا علاقة بين الجسم ms029 ~~وبينه الا بالانفعال عنه ومعنى الموت انقطاع هذه العلاقة الفعلية ببطلان ~~استعداد الجسم فانه لا يستعد للاننفعال الا إذا كان على مزاج مخصوص كما لا ~~يستعد الحديد لانطباع الصورة المحسوسة فيه أو انعكاس الاشعة عنه الا إذا ~~كان على هيئة مخصوصة فإذا بطلت تلك الهيئة لم ينفعل الحديد عن الصورة ~~المحاذية له ولم ينطبع فيه فإذا كان هذا مذهبهم فالقادر على إحداث العلاقة ~~بين نفس لا تتجسم ولا تختص بمكان ولا توصف بانها متصلة بالجسم ولا بأنها ~~منفصلة عنه وبين الجسم الذي لا تناسبه بحقيقتها ولا تتصل به اتصالا محسوسا ~~كيف يعجز عن اعادة تلك العلاقة والعجب أن اكثرهم جوزوا اثبات تلك العلاقة ~~مع جسد آخر على طريق التناسخ فلم لا يجوز عودها إلى جسدها فان الجسد الذي ~~فسد مزاجه لابعد في أن يصلح مزاجه وتعاد تلك العلاقة ايه فيكون هو المراد ~~بالاعادة ويضاهي التيقظ بعد المنام فانه يعيد حركة الحواس وتذكر الأمور ~~السالفة PageV01P049 # فان قيل المزاج إذا فسد لا يعود معتدلا إلا بان تنحل اجزاء الجسم إلى ~~العناصر ثم تتركب ثانيا ثم يصير حيوانا ثم يصير نطفة فهذا الإعتدال للنطفة ~~على الخصوص قلنا ومن أين عرفتم انه ليس في مقدور الله جبر الخلل الواقع ~~بطريق سوى هذا الطريق ومن أين عرفتم أن هذا الذي ذكرتموه طريق فهل لكم ~~مستند سوى مشاهدة الأحوال وهل لكم في ابطال غيره مستند سوى عدم المشاهدة ~~ولو لم تشاهدوا خلق الانسان من نطفة لنفرت عقولكم عن التصديق به ففي ~~الأسباب المغيره لأحوال الأجسام عجائب يستنكرها من لا يشاهدها فمن منكر ~~ينكر الخواص وآخر ينكر السحر وآخر ينكر المعجزة وآخر ينكر الاخبار عن الغيب ~~وكل يعول في إقراره على قدر مشاهدته لا على طريق معقول في إثبات الاستحالة ~~ثم من لم يشاهده ويستيقنه ينبئ أن نفرة طبعه عن التصديق كان لعدم المشاهدة # وفي مقدورات الله عجائب لم يطلع عليها بشر فلم يستحل ان يكون لاعادة تلك ~~الاجسام واعادة مزاجها سبب عند الله ينفرد بمعرفته وإذا ms030 اعاده عادت النفس ~~متصرفه فيه كما كان بزعمهم في الحياة والعجب ممن يدعي الحذق في المعقولات ~~ثم يشاهد ما في العالم من العجائب والآيات ثم تضيق حوصلته عن قبول ذلك في ~~قدرة الله وإذا نسب ما لم يشاهده إلى ما شاهده لم ير أعجب منه نعم لو قال ~~القائل هذا امر لا يدل العقل على إحالته ولكن لا يدل PageV01P050 # أيضا على جوازه بل يتوقف عن الحكم فيه ويجوز ان يكون ثم محيل لا يطلع ~~عليه أو مجوز لا يطلع عليه فهذا أقرب من الأول ويلزم بحكمه تصديق النبي صلى ~~الله عليه وسلم إذا أخبر عنه فانه أخبر عما لا يستحيل في العقل وجوده وعلى ~~الجملة فقد اشتمل على أطوار الخلق ودرجاته قوله تعالى @QB@ ولقد خلقنا ~~الإنسان من سلالة من طين @QE@ إلى قوله @QB@ تبعثون @QE@ فأطبق الخلق على ~~التصديق بجملة المقدمات إلا البعث لانهم شاهدوا جميع ذلك سوى البعث ولو لم ~~يشاهدوا قط موتا لانكروا إمكان الموت ولو لم يشاهدوا خلق آدمي من نطفة ~~لانكروا إمكانه فالبعث مع ما قبله في ميزان العقل على وتيرة واحدة فلنصدق ~~الأنبياء فيما جاءوا به فإنه لا يمتنع وهذا كله كلام مع فلاسفة النظار اما ~~الباطنية المنكرون للنظر فلا يمكنهم التمسك بالنظر نعم لو قال الباطني ~~أخبرني الإمام المعصوم ان البعث مستحيل فصدقته قيل له وما الذي دعاك إلى ~~تصديق الإمام المعصوم بزعمك ولا معجزة له وصرفك عن تصديق محمد بن عبد الله ~~مع المعجزات PageV01P051 # والقرآن من اوله إلى اخره دال على جواز ذلك ووقوعه فهل لك من مانع سوى ان ~~عصمته علمت بمعجزته وعصمة من يدعيه علمت بهذيانك وشهوتك فان قال ان ما في ~~القرآن ظواهر هي رموز إلى بواطن لم يفهموها وقد فهمها الإمام المعصوم ~~فتعلمنا منه قلنا تعلمتم منه بمشاهدة ذلك في قلبه بالعين أو سماعا من لفظه ~~ولا يمكن دعوى المشاهدة ولا بد من الاستناد إلى سماع لفظه قلنا وما يؤمنك ~~أن لفظه له باطن لم تطلع عليه فلا تثق بما فهمته ms031 من ظاهر لفظه فإن زعمت أنه ~~صرح معك وقال ما ذكرته هو ظاهر لا رمز فيهوالمراد ظاهره قلنا وبم عرفت أن ~~قوله هذا وهو أنه ظاهر لا رمز فيه أيضا ظاهر وفيه رمز إلى ما لم تطلع عليه ~~فلايزال يصرح بلفظه ونحن نقول لسنا ممن يغتر بالظواهر فلعل تحته رمزا وان ~~انكر الباطن فنقول تحت انكاره رمز وان حلف بالطلاق الثلاث على انه ما قصد ~~الا الظاهر فنقول في طلاقه رمز وانما هو مظهر شيئا ومضمر غيره فان قلت فذلك ~~يؤدي إلى حسم باب التفهيم قلنا فأنتم حسمتم باب التفهيم على الرسول فان ~~ثلثي القرآن في وصف الجنة والنار والحشر والنشر مؤكد بالقسم والايمان وأنتم ~~تقولون لعل تحت ذلك رمزا وأنتم تقولون وأي فرق بين ان يطول في تفهم الأمور ~~التطويل الذي عرف في القرآن والأخبار وبين أن تقول ما أريد إلا الظاهر فإن ~~جاز عليه ان يفهم الظاهر ويكون مراده غير ما علم قطعا انه ما وصل إلى افهام ~~الخلق ويكون كاذبا في جميع ما قال لاجل مصلحة وسر فيه جاز انيكون امامكم ~~المعصوم بزعمكم يضمر معكم خلاف ما يظهره وضد ما يفهمه ونقيض ما يتيقن انه ~~الواصل إلى افهامكم ويؤكد ذلك بالايمان المغلظة لمصلحة له وسر فيه وهذا لا ~~جواب عنه أبد الدهر وعند هذا ينبغي أن يعرف الانسان ان رتبة هذه الفرقة أخس ~~من رتبة كل فرقة من فرق الضلال PageV01P052 # إذ لا نجد فرقة ينقض مذهبها بنفس المذهب سوى هذه إذ مذهبها إبطال النظر ~~وتغيير الالفاظ عن موضوعاتها بدعوى الرموز وكل ما يتصور ان ينطلق به لسانهم ~~اما نظر أو نقل اما النظر فقد ابطلوه وأما اللفظ فقد جوز ان يراد باللفظ ~~غير موضوعه فلا يبقى لهم معتصم فإن قيل فهذا ينقلب عليكم فأنتم تجوزون ايضا ~~تأويل الظواهر كما اولتم آية الاستواء وخبر النزول وغيرهما قلنا ما ابعد ~~هذا القلب فإن لنا معيارا في التأويل وهو أن ما دل نظر العقل ودليله على ~~بطلان ظاهره علمنا ضرورة ms032 أن المراد غير ذلك بشرط ان يكون اللفظ مناسبا له ~~بطريق التجوز والاستعارة فقد دل الدليل على بطلان الاستواء والنزول فإن ذلك ~~من صفات الحوادث فحمل على الاستيلاء وهو مناسب للغة واما الحشر والنشر ~~والجنة والنار فليس في العقل دليل على إبطاله ولا مناسبة بين الالفاظ ~~الواردة فيه وبين المعنى الذي اولوه عليه حتى يقال انه المراد بل التأويل ~~في تكذيب محض فأي مناسبة بين قوله @QB@ فيها عين جارية فيها سرر مرفوعة ~~وأكواب موضوعة ونمارق مصفوفة وزرابي مبثوثة @QE@ وقوله @QB@ في سدر مخضود ~~وطلح منضود @QE@ إلى قوله @QB@ لا مقطوعة @QE@ وبين ما اعتقدوه من اتصال ~~الجواهر الروحانية بالأمور PageV01P053 # الروحانية العقلية التي لا مدخل فيها للمحسوسات فإن جاز أن يكذب صاحب ~~المعجزة بهذه التأويلات التي لم تخطر قط ببال من سمعها فلم لا يجوز تكذيب ~~معصومكم الذي لا معجزة له بتأويله على امور ليس تخطر ببالهم لمصلحة أو ~~لمسيس حاجة فإن غاية لفظه التصريح والقسم وهذه الآلفاظ في القرآن صريحة ~~ومؤيدة بالقسم وزعموا ان ذلك ذكر لمصلحة والمراد غير ما سبق إلى الأفهام ~~منها وهذا لا مخلص عنه $ الباب الخامس في إفساد تأويلاتهم للظواهر الجلية ~~واستدلالاتهم بالأمور العددية PageV01P054 # وفيه فصلان الفصل الاول في تأويلاتهم للظواهر # والقول الوجيز فيه انهم لما عجزوا عن صرف الخلق عن القرآن والسنة صرفوهم ~~عن المراد بهما إلى مخاريق زخرفوها واستفادوا بما انتزعوه من نفوسهم من ~~مقتضى الألفاظ إبطال معاني اشرع وبما زخرفوه من التأويلات تنفيذ انقيادهم ~~للمبايعة والموالاة وانهم لو صرحوا بالنفي المحض والتكذيب المجرد لم يحظوا ~~بموالاة الموالين وكانوا اول المقصودين المقتولين # ونحن نحكي من تأويلاتهم نبدة لنستدل بها على مخازيهم فقد قالوا كل ما ورد ~~من الظواهر في التكاليف والحشر والنشر والأمور الإلهية فكلها أمثلة ورموز ~~إلى بواطن اما الشرعيات فمعنى الجنابة عندهم مبادرة المستجيب بإفشاء سر ~~إليه قبل أن ينال رتبة استحقاقه ومعنى الغسل تجديد PageV01P055 # العهد على فعل ذلك ومجامعة البهيمة معناها عندهم معالجة من لا عهد عليه ~~ولم يؤد شيئا من صدقة النجوى وهي ms033 مائة وتسعة عشر درهما عندهم فلذلك اوجب ~~الشرع القتل على الفاعل والمفعول به والا فالبهيمة متى وجب القتل عليها ~~والزنا هو القاء نطفة العلم الباطن في نفس من لم يسبق معه عقد العهد ~~الاحتلام هو ان يسبق لسانه إلى إفشاء السر في غير محله فعليه الغسل اي ~~تجديد المعاهدة الطهور هو التبري والتنظف من اعتقاد كل مذهب سوى مبايعة ~~الامام الصيام هو الامساك عن كشف السر الكعبة هي النبي والباب علي الصفا هو ~~النبي والمروة علي والميقات هو الاساس والتلبية إجابة الداعي والطواف ~~بالبيت سبعا هو الطواف بمحمد إلى تمام الأئمة السبعة والصلوات الخمس أدلة ~~على الاصول الاربعة وعلى الامام فالفجر دليل السابق والظهر دليل التالي ~~والعصر دليل للأساس والمغرب دليل الناطق والعشاء دليل الإمام # وكذلك زعموا أن المحرمات عبارة عن ذوي الشر من الرجال وقد تعبدنا ~~باجتنابهم كما أن العبادات عبارة عن الاخيار الأبرار الذين أمرنا باتباعهم ~~PageV01P056 # فأما المعاد فزعم بعضهم أن النار والاغلال عبارة عن الأوامر التي هي ~~التكاليف فانها موظفة على الجهال بعلم الباطن فما داموا مستمرين عليها فهم ~~معذبون فإذا نالوا علم الباطن وضعت عنهم أغلال التكاليف وسعدوا بالخلاص ~~عنها واخذوا يؤولون كل لفظ ورد في القرآن والسنة فقالوا أنهار من لبن أي ~~معادن الدين العلم الباطن يرتضع بها أهلها ويتغذى بها تغذيا تدوم بها حياته ~~اللطيفة فإن غذاء الروح اللطيفة بارتضاع العلم من المعلم كما ان حياة الجسم ~~الكثيف بارتضاع اللبن من ثدي الام و أنهار من خمر هو العلم الظاهر و أنهار ~~من عسل مصفى هو علم الباطن المأخوذ من الحجج والأئمة # أما المعجزات فقد أولوا جميعها وقالوا الطوفان معناه طوفان العلم اغرق به ~~المتمسكون بالسنة والسفينة حرزه الذي تحصن به من استجاب لدعوته ونار ~~إبراهيم عبارة عن غضب نمرود لا عن النار الحقيقية وذبح إسحاق معناه اخذ ~~العهد عليه عصا موسى حجته التي تلقفت ما كانوا يأفكون من الشبه لا الخشب ~~انفلاق البحر افتراق علم موسى فيهم على أقسام والبحر هو العالم والغمام ms034 ~~الذي أظلهم معناه الامام الذي نصبه موسى لإرشادهم وإفاضة العلم عليهم ~~الجراد والقمل والضفادع هي سؤالات موسى وإلزاماته التي سلطت عليهم والمن ~~والسلوى علم نزل من السماء لداع من الدعاة هو المراد بالسلوى تسبيح الجبال ~~معناه تسبيح رجال شداد في الدين راسخين في PageV01P057 # اليقين # الجن الذي ملكهم سليمان بن داود باطنية ذلك الزمان والشياطين هم الظاهرية ~~الذي كلفوا بالأعمال الشاقة عيسى له أب من حيث الظاهر وإنما أراد بالأب ~~الإمام إذ لم يكن له إمام بل استفاد العلم من الله بغير واسطة وزعموا لعنهم ~~الله أن أباه يوسف النجار كلامه في المهد اطلاعه في مهد القالب قبل التخلص ~~منه على ما يطلع عليه غيره بعد الوفاة والخلاص من القالب إحياء الموتى من ~~عيسى معناه الاحياء بحياة العلم عن موت الجهل الباطن وابراؤه الاعمى معناه ~~عن عمي الضلال وبرص الكفر ببصيرة الحق المبين ابليس وآدم عبارة عن أبي بكر ~~وعلي إذ امر ابوبكر بالسجود لعلي والطاعة له فأبى واستكبر الدجال زعموا انه ~~أبو بكر وكان اعور إذ لم يبصر الا بعين الظاهر دون عين الباطن ويأجوج ~~ومأجوج هم اهل الظاهر # هذا من هذيانهم في التأويلات حكيناها ليضحك منها ونعوذ بالله من صرعة ~~الغافل وكبوة الجاهل ولسنا نسلك في الرد عليهم الا بمسالك ثلاثة إبطال ~~ومعارضة وتحقيق # أما الإبطال فهو أن أن يقال بم عرفتم أن المراد من هذه الألفاظ ~~PageV01P058 # ما ذكرتم فإن اخذتموه من نظر العقل فهو عندكم باطل وان سمعتموه من لفظ ~~الامام المعصوم فلفظه ليس بأشد تصريحا من هذه الألفاظ التي أولتموها فلعل ~~مراده أمر آخر اشد بطونا من الباطن الذي ذكرتموه ولكنه جاوز الظاهر بدرجة ~~فزعم ان المراد بالجبال الرجال فما المراد بالرجال لعل المراد به امر آخر ~~والمراد بالشياطين اهل الظاهر فما اهل الظاهر والمراد باللبن العلم فما ~~معنى العلم فإن قلت العلم والرجال اهل الظاهر صريحة في مقتضياتها بوضع ~~اللغة ان كنت ناظرا بالعين العوراء إلى أحد الجانبين فأنت المراد إذا ~~بالدجال فإنه أعور لانك أبصرت ms035 باحدى العينين فإن الرجال ظاهر وعميت بالعين ~~الاخرى الناظرة إلى الجبال وانها ايضا ظاهر فإن قلت يمكن ان يكنى بالجبال ~~عن الرجال قلنا ويمكن ان يكنى بالرجال عن غيرهم كما عبر الشاعر بالرجلين ~~اللذين احدهما خياط والآخر نساج عن امور فلكية واسباب علوية فقال % رجلان ~~خياط واخر حائك % متقابلان على السماك الاعزل % % لا زال ينسج ذاك خرقة ~~مدبر % ويخيط صاحبه ثياب المقبل % وهكذا في كل فن و إذا نزل تسبيح الجبال ~~على تسبيح الرجال فلينزل معنى الرجال في قوله تعالى 88 رجال لا تلهيهم ~~تجارة و لا بيع عن ذكر الله 88 على الجبال فإن المناسبة قائمة من الجانبين ~~ثم إذا نزل الجبال على الرجال و نزل الرجال أيضا على غيره أمكن تنزيل ذلك ~~الباطن الثالث على PageV01P059 # رابع و تسلسل إلى حد يبطل التفاهم و التفهيم و لا يمكن التحكم بأن الحائز ~~الرتبة الثانية دون الثالثة أو الثالثة دون الرابعة المسلك الثاني معارضة ~~الفاسد بالفاسد و هو أن يتناول جميع الأخبار على نقيض مذهبهم مثلا يقال ~~قوله لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة أى لا يدخل العقل دماغا فيه التصديق ~~بالمعصوم وقوله إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا أى إذا نكح ~~الباطني بنت أحدكم فليغسلها عن درن الصحبة بماء العلم و صفاء العمل بعد أن ~~يعفرها بتراب الإذلال أو يقول قائل النكاح لا ينعقد بغير شهود وولى و أما ~~قوله كل نكاح لا يحضره أربعة فهو سفاح معناه أن كل اعتقاد لم يشهد له ~~الحلفاء الأربعة أبو بكر و عمر و عثمان و علي فهو باطل و قوله لا نكاح إلا ~~بولي و شاهدي عدل أي لا وقاع إلا بذكر و أنثيين إلى غير ذلك من الترهات و ~~المقصود من ذكر هذا القدر معارضة الفاسد بالفاسد و تعريف الطريق في فتح هذا ~~الباب حتى إذا اهتديت إليه لم تعجز عن تنزيل كل لفظة من كتاب أو سنة على ~~نقيض معتقدهم فإن زعموا أنكم أنزلتم الصورة على المعصوم في ms036 قوله لا تدخل ~~الملائكة بيتا فيه صورة فأي مناسبة بينهما قلت و أنتم نزلتم الثعبان على ~~البرهان و الأب في حق عيسى على الإمام و اللبن على العلم في أنهار اللبن في ~~الجنة و الجن على الباطنية و الشياطين على الظاهرية و الجبال على الرجال ~~فما المناسبة فإن قلت البرهان يقضم الشبه كما يقضم الثعبان غيره والإمام ~~يفيد الوجود العلمي كما يفيد الأب الوجود الشخصي واللبن يغذي الشخص كما ~~PageV01P060 # يغذي العلم الروح والجن باطن كالباطنيه فيقال لهم فاذا اكتفيتم بهذا ~~القدر من المشاركة فلم يخلق الله شيئين إلا وبينهما مشاركة في وصف ما فإنا ~~نزلنا الصورة على الإمام لان الصورة مثال لا روح فيها كما أن الامام عندكم ~~معصوم ولا معجزة له والدماغ مسكن العقل كما ان البيت مسكن العاقل والملك شئ ~~روحاني كما أن العقل كذلك فثبت أن المراد بقوله لا تدخل الملائكة بيتا فيه ~~صورة معناه لا يدخل العقل دماغا فيه اعتقادا عصمة الإمام فإذا عرفت هذا فخذ ~~كل لفظ ذكروه و خذ ما تريده و اطلب منهما المشاركة بوجه ما و تأوله عليه ~~فيكون دليلا بموجب قولهم كما عرفتك في المناسبة بين الملك و العقل و الدماغ ~~و البيت و الصورة و الإمام و إذا انفتح لك الباب اطلعت على وجه حيلهم في ~~التلبيس بنزع موجبات الألفاظ و تقدير الهوسات بدلا عنها للتوصل إلى إبطال ~~الشرع و هذا القدر كاف في إبطال تأويلهم المسلك الثالث و هو التحقيق أن ~~تقول هذه البواطن و التأويلات التي ذكرتموها لو سامحناكم أنها صحيحة فما ~~حكمها في الشرع أيجب إخفاؤها أم يجب إفشاؤها فإن قلتم يجب إفشاؤها إلى كل ~~أحد قلنا فلم كتمها محمد صلى الله عليه و سلم فلم يذكر شيئا من ذلك للصحابة ~~و لعامة الخلق حتى درج ذلك العصر و لم يكن لأحد من هذا الجنس خبر ~~PageV01P061 # و كيف إستجاز كتمان دين الله و قد قال تعالى @QB@ لتبيننه للناس ولا ~~تكتمونه @QE@ تنبها على أن الدين لا يحل كتمانه ms037 و إن زعموا أنه يجب إخفاؤه ~~فنقول ما أوجب الرسول صلى الله عليه وسلم إخفاؤهمن سر الدين كيف حل لكم ~~إفشاؤه والجناية في السر بالإفشاء ممن اطلع عليه من أعظم الجنايات فلولا أن ~~صاحب الشرع عرف سرا عظيما و مصلحة كلية في إخفاء هذه الأسرار لما أخفاها و ~~لما كرر هذه الظواهر على أسماع الخلق و لما تكررت في كلمات القرآن صفة ~~الجنة و النار بألفاظ صريحة مع علمه بأن الناس يفهمون منه خلاف الباطن الذي ~~هو حق و يعتقدون هذه الظواهر التي لا حقيقة لها فإن نسبتموه إلى الجهل بما ~~فهمه الخلق منه فهو نسبة إلى الجهل بمعنى الكلام إذ كان النبي صلى الله ~~عليه و سلم يعلم قطعا أن الخلق ليس يفهمون من قوله و ظل ممدود و ماء مسكوب ~~و فاكهة كثيرة إلا المفهوم منه في اللغة فكذا سائر الألفاظ ثم مع علمه بذلك ~~كان يؤكده عليهم بالتكرير و القسم و لم يفش إليهم الباطن الذي ذكرتموه ~~لعلمه بأنه سر الله المكتوم فلم أفشيتم هذا السر و خرقتم هذا الحجاب و هل ~~هذا إلا خروج عن الدين و مخالفة لصاحب الشرع و هدم لجميع ما أسسه إن سلم ~~لكم جدلا أن ما ذكرتموه من الباطن حق عند الله و هذا لا مخرج لهم عنه فإن ~~قيل هذا سر لا يجوز إفشاؤه إلى عوام الخلق فلهذا لم يفشه رسول الله صلى ~~الله عليه و سلم و لكن حق النبي أن يفشيه إلى سوسه الذي هو وصية و خليفته ~~من بعده و قد أفشاه إلى علي دون غيره قلنا و علي هل أفشاه إلى غير سوسه و ~~خليفته أم لا PageV01P062 # فإن لم يفشه إلا إلى سوسه و كذا سوس سوسه و خليفة خليفته إلى الآن فكيف ~~انتهى إلى هؤلاء الجهال من العوام حتى تناطقوا به و شحنت التصانيف بحكايته ~~و تداولته الألسنة فلا بد أن يقال إن واحدا من الخلفاء عصى و أفشى السر إلى ~~غير أهله فانتشر و ms038 عندهم أنهم معصومون لا يتصور عليهم العصيان فإن قيل ~~السوس لا يذكره إلا مع من تعاهده عليه قلنا و ما الذي منع الرسول من أن ~~يعاهد و يذكره إن كان يجوز إفشاؤه مع العهد فإن قيل لعله عاهد و ذكر و لكن ~~لم ينقل لأجل العهد الذي أخذ ممن أفشى إليه قلنا و لم انتشر ذلك فيكم و ~~أئمتكم لا يظهرون ذلك إلا مع من أخذ العهد عليه و ما الذي عصم عهد أولئك ~~دون عهد هؤلاء ثم يقال إذا جاز إفشاء هذا السر بالعهد فالعهد يتصور نقضه ~~فهل يتصور أن يفشيه إلى من يعلم الإمام المعصوم أنه لا ينقضه أو يكفى أن ~~يظنه بفراسته و اجتهاده و استدلاله بالأمارات فإن قلتم لا يجوز إلا إلى من ~~علم الإمام المعصوم أنه لا ينقضه بتعريف من جهة الله فكيف انتشرت هذه ~~الأسرار إلى كافة الخلق ولم تنتشر الا ممن سمع فإما ان يكون المبلغ ناقصا ~~للعهد أو لم يعاهدأصلاوفي احدهما نسبة المعصوم إلى الجهل وفي PageV01P063 # الاخر نسبته إلى المعصية ولا سبيل إلى واحد منهما عندهم وان زعمتم أنه ~~يحل الإفشاء بالعهد عند شهادة الفراسة في المأخوذ عليه عهده انه لا ينقصه ~~استدلالا بالأمارات ففي هذا نقض اصل مذهبهم لانهم زعموا انه لا يجوز اتباع ~~أدلة العقل ونظره لان العقلاء مختلفون في النظر ففيه خطر الخظأ فكيف حكموا ~~بالفراسة والامارة التي الخطأ أغلب عليها من الصواب وفي ذلك إفشاء سر الدين ~~وهو أعظم الاشياء خطرا وقد منعوا التمسك بالظن والاجتهاد في الفقهيات التي ~~هي حكم بين الخلق على سبيل التوسط في الخصومات ثم ردوا افشاء سر الدين إلى ~~الخيالات والفراسات وهذا مسلك متين يتفطن له الذكي ويتبجح به المشتغل بعلوم ~~الشرع إذ يتيقن قطعا ان القائل قائلان قائل يقول لا باطن لهذه الظواهر ولا ~~تأويل لها فالتأويل باطل قطعا وقائل ينقدح له ان ذلك يمكن ان يكون كنايات ~~عن بواطن لم يأذن الله لرسول الله صلى الله عليه وسلم بان يصرح بالبواطن ms039 بل ~~ألزمه النطق بالظواهر فصار النطق بالباطن حراما باطلا وفجورا محظورا ~~ومراغمة لواضع الشرع وهذه التأسيسة بالاتفاق فليس اهل عصرنا مع بعد العهد ~~بصاحب الشرع وانتشار الفساد واستيلاء الشهوات على الخلق وإعراض الكافة عن ~~امور الدين أطوع للحق ولا اقبل للسر ولا آمن عليه ولا أحرى بفهمه والانتفاع ~~به من أهل عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذه الأسرار والتأويلات ان ~~كان لها حقيقة فقد PageV01P064 # أقفل اسماعهم عنها وألجم أفواه الناطقين عن اللهج بها ولنا في رسول الله ~~أسوة حسنة في قوله وفعله فلا نقول الا ما قال ولا نظهر الا ما يظهر ونسكت ~~عما سكت عنه وفي الافعال نحافظ على العبادات بل على التهجد والنوافل وأنواع ~~المجاهدات ونعلم ان ما لم يستغن عنه صاحب الشرع فنحن لا نستغني عنه ولا ~~ننخدع بقول الحمقى إن نفوسنا اذا صفت بعلم الباطن استغنينا عن الاعمال ~~الظاهرة بل نستهزئ بهذا القائل المغرور ونقول له يا مسكين أتعتقد ان نفسك ~~اصغي وأزكي من نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد كان يقوم ليلا يصلى ~~حتى تنتفخ قدماه أو يعتقد انه كان يتنمس به على عائشة ليخيل إليها أن الدين ~~حق وقد كان عالما ببطلانه فان اعتقدت الأول فما احمقك ولا نزيدك عليه وان ~~اعتقدت الثاني فما أكفرك واجحدك ولسنا نناظرك عليه لكنا نقول إذا أخذنا ~~بأسوأ الأحوال وقصرت أدلة عقولنا مثلا عن درك ضلالك وجهلك وعن الاحاطة بصدق ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنا نرى بدائه عقولنا تقضي بأن الخسران في ~~زمرة محمد صلى الله عليه وسلم وموافقته والقناعة بما رضي هو لنفسه اولى من ~~الفوز معك أيها المخذول الجاهل بل المعتوه PageV01P065 # المخبل فلينظر الان المنصف في آخر هذا وأوله فآخره يقنع العوام بل ~~العجائز وأوله يفيد البرهان الحقيقي لكل محقق آنس بعلوم الشرع وناهيك بكلام ~~ينتفع به كافة الخلق على اختلاف طبقاتهم في العلم والجهل الفصل الثاني في ~~استدلالهم بالأعداد والحروف # هذا فن من الجهالة اختصت به هذه الفرقة من ms040 بين الفرق فإن طوائف الضلال مع ~~انشعاب كلامهم وانتشار طرقهم في نظم الشبهات لم تتطلخ طائفة منهم بهذا ~~الجنس واستركوها وعلم عوامهم وجهالهم بالضرورة بطلانها فاجتووها وتشبث بها ~~هؤلاء ولا غرو فالغريق بكل شئ يتمسك والغبي بكل ايهام يتزلزل ويتشكك ونحن ~~نذكر شيئا يسيرا منه ليشكر الناظر فيه ربه على سلامة العقل واعتدال المزاج ~~وصحة الفطرة فإن الانخداع بمثل ذلك لا ينبعث الا من العته والخبل في العقل # فقد قالوا ان الثقب على رأس الآدمي سبعة والسموات سبعة PageV01P066 # والارضون سبع والنجوم سبعة أعني السيارة وأيام الاسبوع سبعة فهذا يدل على ~~أن دور الأئمة يتم بسبعة وزعموا ان الطبائع اربع وان فصول السنة اربعة فهذا ~~يدل على الاصول الاربعة وهي السابق والتالي الإلآهان والناطق والأساس ~~الإمامان # وزعموا ان البروج اثنا عشر فتدل على الحجج الاثنى عشر كما نقلناه في ~~مذهبهم وربما استثاروا من شكل الحيوانات دلالات فقالوا الآدمي على شكل حروف ~~محمد فان رأسه مثل ميم ويداه مبسوطتان كالحاء وعجزه ك الميم ورجلاه ك الدال ~~وبهذا الجنس يتكلمون على شكل الطيور والبهائم وربما تأولوا من الحروف ~~واعدادها فقالوا قد قال النبي صلى الله عليه وسلم امرت ان أقاتل الناس حتى ~~يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دمائهم واموالهم الا بحقها ~~قيل وما حقها قال معرفة حدودها PageV01P067 # وزعموا أن حدودها معرفة اسرار حروفها وهي ان لا إله الا الله اربع كلمات ~~وسبعة فصول وهي قطع لا إله الا الله وثلاثة جواهر + فإن لا حرف يبقى إله و ~~إلا الله فهي ثلاثة جواهر + والجملة اثنا عشر حرفا وزعموا ان الكلمات ~~الاربع دالة على المدبرين العلوين السابق والتالي والمدبرين السفليين ~~الناطق والاساس هذه دلالته على الروحانيات فأما على الجسمانيات فانها ~~الطبائع الاربع واما الجواهر الثلاثة فدالة على جبريل وميكائيل وإسرافيل من ~~الروحانيات ومن الجسمانيات على الطول والعرض والعمق إذ بها ترى الاجسام ~~والفصول السبعة تدل من الروحانيات على الانبياء السبعة ومن الجسمانيات على ~~الكواكب السبعة لأنه لو الأنبياء السبعة لما اختلفت ms041 الشرائع كما أنه لولا ~~الكواكب السبعة لما اختلفت الأزمنة والحروف الاثنا عشر تدل على الحجج ~~الاثنى عشر ( + وفي الجسمانيات على البروج الاثنى عشر + ) وهكذا تصرفوا في ~~قول محمد رسول الله وفي الحروف وفي اوائل السور وأبرزوا ضروبا من الحماقات ~~تضحك المجانين فضلا عن العقلاء وناهيك خزيا بطائفة هذا منهج استدلالهم ~~ولسنا نكثر حكاية هذا الجنس عنهم اكتفاء بهذا القدر في تعريف مخازيهم وهذا ~~فن يعرف بضرورة العقل PageV01P068 # بطلانه فلا يحتاج إلى ابطاله الا انا نعلمك في افحام الغبي والمعاند منهم ~~مسلكين مطالبة ومعارضة أما المطالبة فهو أن يقال ومن أين عرفتم هذه ~~الدلالات ولو حكم الانسان بها لحكم على نفسه بانه من سوء مزاجه أثار عليه ~~الاخلاط فأورث اضغاث الأحلام وقد اضلكم الله إلى هذا الحد حتى لم يستحيوا ~~منها أعرفتم صحتها بضرورة العقل أو نظر أو سماع من إمامكم المعصوم فإن ~~ادعيتم الضرورة باهتم عقولكم واخترعتم ثم لم تسلموا من معارض يدعى انه عرف ~~بالضرورة بطلانه ثم يكون مقامه من تعارض الحق بالفاسد مقام من يعارض الفاسد ~~بالفاسد وان عرفتم بنظر العقل فنظر العقل عندكم باطل لاختلاف العقلاء في ~~نظرهم وإن صدقتم به فأفيدونا وجه النظر وسياقه وما به الاستدلال على هذه ~~الحماقات وان عرفتم ذلك من قول الإمام المعصوم فبينوا ان الناقل عنه معصوم ~~أو بلغ الناقلون عنه حد التواتر ثم صححوا ان الإمام المعصوم لا يخطئ ثم ~~بينوا انه يستحيل ان يفهم ما يعرف بطلانه فلعله خدعكم بهذه الحماقات ~~وهويعلم بطلانها كما زعمتم أن النبي صلى الله عليه وسلم خدع الخلق بصفة ~~الجنة والنار وبما يحكي عن PageV01P069 # الأنبياء من إحياء الموتى وقلب العصا ثعبانا وقد كذب في جميعها وذكرها مع ~~علمه بأنها لم يكن منها شئ وان الناس يفهمون منها على القطع ظواهرها وانه ~~كان يقصد تفهيم الظواهر ويعلم انهم يفهمون ما يفهمهم من الظواهر وهو خلاف ~~الحق ولكن رأى فيه مصلحة فلعل إمامكم المعصوم رأى من المصلحة ان يستهزئ ~~بعقولكم ويضحك من أذقانكم فألقى اليكم هذه ms042 الترهات إظهارا لغاية الاستيلاء ~~عليكم والاستعباد لكم وافتخارا بغاية الدهاء والكياسة في التلبيس عليكم ~~فليت شعري بماذا أمنتم الكذب عليه لمصلحة رآها وقد صرحتم بذلك عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وهل بينهما فرق إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم مؤيد ~~بالمعجزة الدالة على صدقه والذي اليه استرواحكم لا معجزة له سوى حماقتكم ~~هذا سبيل المطالبة # وأما المعارضة فلسنا نقصد لتعيين الصور ولكن نعلمك طريقا يعم PageV01P070 # كل ما في العالم من الاشكال والحروف فان كل موجود فهو من الواحد إلى ~~العشرة فما فوقها لا محالة فمهما رأيت شيئا واحدا فاستدل به على محمد صلى ~~الله عيه وسلم وإذا رأيت اثنين فقل هو دلالة على الشيخين أبي بكر وعمر وان ~~كان ثلاثة فمحمد صلى الله عليه وسلم وابوبكر وعمر إن كان اربعة فالخلفاء ~~الاربعة وان كان خمسة فعلى محمد مع الخلفاء والاربعة وقل اما تعرفون السر ~~ان الثقب على رأس الآدمي خمس ما هو الواحد وهو الفم يدل على النبي محمد صلى ~~الله عليه وسلم فانه واحد والعينان والمنخران على الخلفاء الاربعة ونقول ~~اما تعرفون السر في اسم محمد وانه اربعة حروف ما هو فإذا قالوالا فنقول هو ~~السر الذي لا يطلع عليه الا ملك مقرب فانه يبنيه على ان اسم خليفته اربعة ~~حروف وهو عتيق دون علي الذي اسمه ثلاثة احرف فإذا وجدت سبعة فاستدل به على ~~سبعة من خلفاء بني أمية مبالغة في إرغامهم وإجلالا لبني العباس عن المعارضة ~~بهم وقل عدد السموات السبع والنجوم والاسبوع دال على معاوية ويزيد ثم مروان ~~ثم عبد الملك ثم الوليد ثم عمر بن عبد العزيز ثم هشام ثم السابع المنتظر ~~وهو الذي يقال له السسفياني وهو قول الأموية من الإمامية أو قابلهم بمذهب ~~الراوندية وقل إنه يدل على العباس ثم عبد الله ابن العباس ( + ثم علي بن ~~عبد الله + ) ثم محمد بن علي ثم PageV01P071 # إبراهيم ثم أبو العباس السفاح ثم المنصور وكذلك ما تجده من عشرة أو اثنى ~~عشر فعد من ms043 خلفاء بني العباس بعددهم ثم انظر هل تجد بين الكلامين فصلا وبه ~~يتبين فساد كلامهم وافتضاحهم وإلزامهم باستدلالهم وهذا الجنس من الكلام لا ~~يليق بالمحصل فيه الإكثار منه فلنعدل عنه إلى غيره PageV01P072 $ # الباب السادس في الكشف عن تلبيساتهم التي زوقوها بزعمهم في معرض البرهان ~~على ابطال النظر العقلي واثبات وجوب التعلم من الامام المعصوم # وطريقنا ان نرتب شبههم على اقصى الإمكان ثم نكشف عن مكمن التلبيس فيها ~~وآخر دعواهم ان العارف بحقائق الاشياء هو المتصدي للإمامة بمصر وانه يجب ~~على كافة الخلق طاعته والتعلم منه لينالوا به سعادة الدنيا والاخرة ودليلهم ~~عليه قولهم ان كل ما يتصور الخبر عنه بنفي وإثبات ففيه حق وباطل والحق واحد ~~والباطل ما يقابله إذ ليس الكل حقا ولا الكل باطلا فهذه مقدمة # ثم تمييز الحق عن الباطل لا بد منه فهو امر واجب لا يستغنى عنه أحد في ~~صلاح دينه ودنياه فهذه مقدمة ثانية ثم درك الحق لا يخلو اما ان يعرفه ~~الانسان بنفسه من عقله بنظره دون تعلم أو يعرفه من غيره بتعلم فهذه مقدمة ~~ثالثة وإذا بطلت معرفته بطريق الاستقلال بالنظر وتحكيم العقول فيه وجب ~~التعلم من الغير ضرورة PageV01P073 # ثم المعلم إما أن يشترط كونه معصوما من الخطأ والزلل مخصوصا بهذه الخاصية ~~واما ان يجوز التعلم من كل أحد وإذا بطل التعلم من كل أحد أي واحد كان ~~لكثرة القائلين المعلمين وتعارض اقوالهم ثبت وجوب التعلم من شخص مخصوص ~~بالعصمة من سائر الناس فهذه مقدمة رابعة ثم العالم لا يخلو إما أن يجوز ~~خلوه من ذلك المعصوم أو يستحيل خلوه وباطل تجويز خلوه لانه إذ اثبت انه ~~مدرك الحق ففي اخلاء العالم عنه تغطية الحق وحسم السبيل عن إدراكه وفيه ~~فساد امور الخلق في الدين والدنيا وهو عين الظلم المناقض للحكمة فلا يجوز ~~ذلك من الله سبحانه وهو الحكيم المقدس عن الظلم والقبائح فهذه مقدمة خامسة ~~ثم ذلك المعصوم الذي لا بد من وجوده في العالم لا يخلو اما ان يحل له ms044 ان ~~يخفي نفسه فلا يظهر ولا يدعو الخلق إلى الحق أو يجب عليه التصريح وباطل ان ~~يحل له الإخفاء فإنه كتمان للحق وهو ظلم يناقض العصمة فهذه مقدمة سادسة وقد ~~ثبت أن في العالم معصوما مصرحا بهذه الدعوى وبقي النظر في تعيينه فان كان ~~في العالم مدعيان التبس علينا تمييز المحق عن المبطل وان لم يكن الا مدع ~~واحد في محل الإلتباس كان ذلك هو PageV01P074 # المعصوم قطعيا ولم يفتقر إلى دليل ومعجزة ويكون مثاله ما إذا علم ان في ~~بيت في الدار رجلا هو عالم ثم رأينا في بيت رجلا فإن كان في الدار بيت اخر ~~بقي لنا شك في الذي رأيناه انه ذلك العالم أو غيره فإذاعرفنا أنه لا بيت في ~~الدار سوى هذا البيت علمنا ضرورة انه العالم فكذلك القول في الامام المعصوم ~~فهذه مقدمة سابعة وقد علم قطعا انه لا أحد في عالم الله يدعي انه الامام ~~الحق والعارف بأسرار الله في جميع المشكلات النائب عن رسول الله في جميع ~~المعقولات والمشروعات العالم بالتنزيل والتأويل علما قطعيا لا ظنيا الا ~~المتصدي للأمر بمصر فهذه مقدمة ثامنة # فإذا هو الإمام المعصوم الذي يجب على كافة الخلق تعلم حقائق الحق وتعرف ~~معاني الشرع منه وهي النتيجة التي كنا نطلبها # وعند هذا يقولون إن من لطف الله وصنعه مع الخلق ألا يترك احدا في الخلق ~~يدعي العصمة سوى الإمام الحق إذ لو ظهر مدع آخر لعسر تمييز المحق عن المبطل ~~وضل الخلق فيه فمن هذا لا نرى قط لإمام خصما بل نرى له منكرا كما أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لم يكن له خصم قط والخصم هو الذي يقول لست أنت نبيا ~~وإنما أنا النبي والمنكر هو الذي لا يدعي لنفسه وانما ينكر نبوته فهكذا ~~يكون امر الإمام قالوا واما بنو العباس وان لم ينفك الزمان عن معارضتهم فلم ~~يكن فيهم من يدعي لنفسه العصمة والاطلاع من جهة الله تعالى على حقائق ~~الأمور وأسرار الشرع والاستغناء عن النظر والاجتهاد ms045 بالظن فهذه الخاصية هي ~~المطلوبة وقد تفرد بهذه الدعوى عترة رسول PageV01P075 # الله صلى الله عيه وسلم وذريته وصرف الله دواعي الخلق عن معارضتهم في ~~الدعوى لمثلها ليستقر الحق في نصابه وينجلي الشك عن قلوب المؤمنين رحمة من ~~الله ولطفا حتى ان فرض شخص يدعى لنفسه ذلك فلا يذكره الا في معرض هزل أو ~~مجادلة فأما أن يستمر عليه معتقدا أو يعمل بموجبه فلا # وهذه مقدمات واضحة لم نهمل من جملتها الا الدليل على ابطال نظر العقل حيث ~~قلنا الحق اما ان يعرفه الانسان بنفسه من عقله أو يتعلمه من غيره ونحن الآن ~~ندل على بطلان نظر العقل بأدلة عقلية وشرعية وهي خمسة # أما الأول وهي دلالة عقلية ان من يتبع موجب العقل ويصدقه ففي تصديقه ~~تكذيبه وهو غافل عنه لانه ما من مسئلة نظرية يعتقدها بنظره العقلي الا وله ~~فيها خصم اعتقد بنظر العقل نقيضها فإن كان العقل حاكما صادقا فقد صدق عقل ~~خصمك ايضا فإن قلت لم يصدق خصمي فقد تناقض كلامك إذا صدقت عقلا وكذبت مثله ~~فان قلت صدق خصمي فخصمك يقول انت كاذب مبطل وان زعمت انه لا عقل لخصمي ~~وانما العقل لي فهذه ايضا دعوى خصمك فبماذا تتميز عنه أبطول اللحية أم ~~ببياض الوجه أم بكثرة السعل أو الحدة في الدعاء وعند هذا يطلقون لسان ~~الاستهزاء والإستخفاف معتقدين ان لهم بكلامهم اليد البيضاء التي لا جواب ~~عنها PageV01P076 # الدلالة الثانية قولهم إذا حاكم مسترشد تشكك في مسئلة شرعية أو عقلية ~~وزعم انه عاجز عن معرفة دليلها فماذا تتقولون له أفتحيلونه على عقله ولعله ~~العامي الجلف الذي لا يعرف أدلة العقول أو هو الذكي الذي ضرب سهام الرأي ~~على حسب امكانه فلم تنكشف له المسئلة وبقي متشككا افتردونه إلى عقله الذي ~~هو معترف بقصوره وهذا محال أو تقولون له تعلم طريق النظر ودليل المسئلة مني ~~فان قلتم ذلك فقد ناقضتم قولكم بإبطال التعليم إذ امرتم بالتعليم وجعلتم ~~التعليم طريقا وهو مذهبنا الا انكم أبيتم لانفسكم منصب التعليم ولم ms046 يستحيوا ~~من خصمكم المعارض لكم المماثل في عقله لعقلكم إن هذا المتعلم يقول قد دعاني ~~إلى التعلم منه خصمك و قد تحيرت في تعيين المعلم أيضا و ليس يدعى واحدا ~~منكم العصمة لنفسه و لا له معجزة تميزه و لا هو منفرد بأمر يفارق به غيره ~~فلا أدرى أتبع الفلسفي أو الأشعري أو المعتزلى و أقاويلهم متعارضة و عقولهم ~~متماثلة و لست أجد في نفسي الترجيح بطول اللحية و ببياض الوجوه و لا أرى ~~افتراقا إلا فيه إن اتفق فأما العقل و الدعوى و اغترار كل بنفسه في أنه ~~المحق و صاحبه المبطل كاغترار صاحبه فما أشد تناقض هذا الكلام عند من يعرفه ~~الدلالة الثالثة قولهم الوحدة دليل الحق و الكثرة دليل الباطل فإنا إذا ~~قلنا كم الخمسة مع الخمسة فالحق واحد وهو أن يقال عشرة والباطل كثير لا حصر ~~له وهو كل ما سوى العشرة مما فوقها أو تحتها والوحدة لازمة مذهب التعليم ~~فانه اجتمع الف الف على هذا الإعتقاد واتحدت كلمتهم ولم يتصور بينهم اختلاف ~~واهل الرأي لا يزال الاختلاف والكثرة تلازمهم فدل ان الحق في الفرقة التي ~~تلازم الوحدة كلمتها وعليه دل قوله تعالى @QB@ ولو كان من عند غير الله ~~لوجدوا فيه اختلافا كثيرا @QE@ PageV01P077 # ( 17 ) الدلالة الرابعة قولهم الناظر ان كان لا يدرك المماثلة بين نفسه ~~وبين خصمه فيسحن الظن بنفسه ويسئ بخصمه فلا غرو فإن هذا الغرور مما يستولي ~~على الخلق وهو شغفهم بآرائهم وجودة عقولهم وان كان ذلك من من أدلة الحماقة ~~وانما العجب أنه لا يدرك المماثلة بين حالتيه وكم رأى نفسه في حالة واحدة ~~وقد تحولت حالته فاعتقد الشئ مدة وحكم بانه الحق الذي يوجبه العقل الصادق ~~ثم يخطر له خاطر فيعتقد نقيضه ويزعم انه الآن تنبه للحق وما كان يعتقد من ~~قبل فخيال انخدع به ويرى نفسه على اعتقاد قاطع في الحالة الثانية تساوي ~~اعتقاده السابق فانه كان قاطعا بمثل قطعه الان فليت شعري من أين يأمن ~~الانخداع وانه سيتنبه لأمر يتبين ms047 به ان ما يعتقده الان باطل وما من ناظر ~~الا ويعتقد مثله مرارا ثم لا يزال يعتز آخرا بمعتقده الذي يماثل سائر ~~معتقداته التي تركها وعرف بطلانها بعد التصميم عليها والقطع بها # الدلالة الخامسة وهي شرعية قولهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ستفترق امتي نيفا وسبعين فرقة الناجية منها واحدة فقيل ومن هم فقال اهل ~~السنة والجماعة فقيل وما السنة والجماعة قال ما أنا الآن عليه وأصحابي ~~قالوا وما كانوا PageV01P078 # إلا على الاتباع والتعليم في كل ما شجر بينهم وتحكيم الرسول صلى الله ~~عليه وسلم فيه لا على اتباع رأيهم وعقولهم فدل ان الحق في الاتباع لا في ~~نظر العقول # وهذا تحرير أدلتهم على أقوى وجه في الايراد وربما يعجز معظمهم عن الاتقان ~~في تحقيقه إلى هذا الحد فنقول وبالله التوفيق الكلام عليه منهجان جملي ~~وتفصلي المنهج الأول وهو الجملي # انا نقول هذه العقيدة التي استنتجتموها من ترتيب هذه المقدمات ونظمها ~~بطريق النظر والتأمل فإن ادعيتم معرفتها ضرورة كنتم معاندين ولم يعجز ~~خصومكم عن دعوى الضرورة في معرفتهم بطلان مذهبكم وان ادعوا ذلك كانوا اقوم ~~قيلا عند المنصف وان ادعيتم إدراكها بالنظر في ترتيب هذه المقدمات ونظمها ~~على شكل المقاييس المنتجة فقد اعترفتم بصحة النظر العقلي ويدعى بطلانه ~~فهذاالكلام مفحم له وكاشف عن خزايته أو يقال له عرفت بطلان النظر ضرورة أو ~~نظرا ولا سبيل إلى دعوى الضرورة فان الضروري ما يشترك في معرفته ذوو العقول ~~السليمة كقولنا الكل اعظم من الجزء والاثنان اكبر من الواحد والشئ الواحد ~~لا يكون قديما محدثا والشئ الواحد لا يكون في مكانين وان زعم انه أدرك ~~بطلان النظر بالنظر فقد تناقض كلامه وهذا لا مخرج منه أبد الدهر وهو وارد ~~على كل باطني يدعى معرفة شئ يختص به # فانه اما ان يدعي الضرورة أو النظر أو السماع من معصوم صادق يدعى معرفة ~~صدقه وعصمته ايضا اما ضرورة أو نظرا PageV01P079 # ولا سبيل إلى دعوى الضرورة وفي دعوى النظر إبطال عين المذهب فلتتعجب من ms048 ~~هذا التناقض البين وغفلة هؤلاء المغرورين عنه فإن قال قائل من منكري النظر ~~هذا ينقلب عليكم إذ يقال لكم وبم عرفتم صحة النظر إن ادعيتم الضرورة ~~اقتحمتم مااستبعدتموه وتورطتم في عين ما انكرتموه وان زعمتم أنا ادركناه ~~نظرا فالنظر الذي به الادراك بم عرفتم صحته والخلاف قائم فيه فان ادعيتم ~~معرفة ذلك بنظر ثالث لزم ذلك في الرابع والخامس إلى غير نهاية قلنا نعم كان ~~هذا الكلام ينقلب إن كانت المعقولات بالموازنات اللفظية وليس الأمر كذلك ~~فلتتأمل دقيقة الفرق فإنا نقول عرفنا كون النظر العقلي دليلا إلى العلم ~~بالمنظور فيه بسلوك طريق النظر والوصول إليه فمن سلكه وصل ومن وصل عرف أن ~~ما سلكه هو الطريق ومن استراب قبل السلوك فيقال طريق رفع هذه الاسترابة ~~السلوك # ومثاله ما إذا سئلنا عن طريق الكعبة فدللنا على طريق معين فقيل لنا من ~~أين عرفتم كونه طريقا قلنا عرفناه بالسلوك بأنا سلكناه فوصلنا إلى الكعبة ~~فعرفنا كونه طريقا ومثاله الثاني أنا إذا قيل لنا بم عرفتم ان النظر في ~~الأمور الحسابيه من الهندسة والمساحة وغيرها طريق إلى معرفة مالا يعرف ~~اضطرارا قلنا سلوك طريق الحساب إذ سلكناه فأفادنا علما بالمنظور فيه فعلمنا ~~ان نظر العقل دليل في الحساب وكذلك في العقليات سلكنا الطريق النظرية ~~فوصلنا إلى العلم بالمعقولات فعرفنا أن النظر طريق PageV01P080 # فهذا لا تناقض فيه فان قيل وبم عرفتم ان ما وصلتم اليه علم متعلق ~~بالمعلوم على ما هو به بل هو جهل ظننتموه علما قلنا ولو انكر العلوم ~~الحسابية منكر فماذا يقال له أو ليس يسفه في عقله ويقال له هذا يدل على قلة ~~بصيرتك بالحسابيات فإن الناظر في الهندسة اذا حصر المقدمات ورتبها على ~~الشكل الواجب يحصل العلم بالنتيجة ضرورة على وجه لا يتمارى فيه فهكذا ~~جوابنا في المعقولات فان المقدمات النظرية اذا رتبت على شروطها افادت العلم ~~بالنتيجة على وجه الأرض لا يتمارى فيه ويكون العلم المستفاد من المقدمات ~~بعد حصولها ضروريا كالعلم بالمقدمات الضرورية المنتجه له وإن اردنا ms049 أن نكشف ~~ذلك لمن قلت بضاعته في العلوم فنضرب له مثالا هندسيا ثم نضرب له مثالا ~~عقليا لينكشف له الغطاء وينجلي عن عقيدته الخفاء اما المثال الهندسي فهو ان ~~إقليدس رسم في مصنفه في الشكل الأول من المقالة الأولى مثلثا وادعى انه ~~متساوي الاضلاع ولا يعرف ذلك ببديهة العقل ولكنه ادعى انه يعرف بالبرهان ~~نظرا وبرهانه بمقدمات ( الاولى ) ان الخطوط المستقيمة الخارجة من مركز ~~الدائرة إلى المحيط متساوية من كل جانب وهذه المقدمة ضرورية إذ الدائرة ~~ترسم بالبركار على فتح واحد وانما الخط المستقيم من المركز إلى الدائرة ~~هوفتح البركار وهو واحد في الجوانب # ( المقدمة الثانية ) إذا تساوت دائرتان بالخطوط المستقيمة من مركزهما إلى ~~محيطهما فالخطوط ايضا متساوية وهذه أيضا ضرورية # ( المقدمة الثالثة ) أن المساوي للمساوي مساو وهذه ايضا ضرورية ثم الآن ~~نشتغل بالمثلث ونشير إلى خطين منه ونقول إنهما متساويان لانهما خطان ~~مستقيمان خرجا من مركز دائرة إلى محيطها والخط الثالث مثل لاحدهما لانه ~~PageV01P081 # خرج ايضا من مركز الدائرة إلى محيطها مع ذلك الخط وإذا ساوى أحد الخطين ~~فقد ساوى الآخر فإن المساوي للمساوي مساو فبعد هذا النظر نعلم قطعا تساوي ~~أضلاع المثلث المفروض كما عرف سائر المقدمات مثل قولنا الخطوط المستقيمة من ~~مركز الدائرة إلى المحيط متماثلة وغيرها من المقدمات # المثال العقلي الإلهي وهو أنا إذا أردنا أن ندل على واجب الوجود القائم ~~بنفسه المستغنى عن غيره الذي منه يستفيد كل موجود وجوده لم ندرك ثبوت موجود ~~واجب الوجود مستغنيا عن غيره بالضرورة بل بالنظر ومعنى النظر هو أنا نقول ~~لا شك في أصل الوجود وانه ثابت فإن من قال لاموجود اصلا في العالم فقد باهت ~~الضرورة والحس فقولنا لا شك في اصل الوجود مقدمة ضرورية ثم نقول والوجود ~~المعترف به من الكل إما واجب وإما جائز فهذه المقدمة أيضا ضرورية فإنها ~~حاصرة بين النفي والاثبات مثل قولنا الموجود إما ان يكون قديما أو حادثا ~~فيكون صدقه ضروريا وهكذا كل تقسيم دائر بين النفي والاثبات ومعناه ان ~~الموجودات ms050 إما ان تكون استغنت أو لم تستغن والاستغناء عن السبب هو المراد ~~بالوجوب وعدم الاستغناء هو المراد بالجواز فهذه مقدمة ثالثة ثم نقول ان كان ~~هذا الموجود المعترف به واجبا فقد ثبت واجب الوجود وان كان جائزا فكل جائز ~~مفتقر إلى واجب الوجود ومعنى جوازه أنه أمكن عدمه ووجوده على حد واحد وما ~~هذا وصفه لا يتميز وجوده عن عدمه إلا بمخصص وهذا أيضا ضروري فقد ثبت بهذه ~~المقدمات الضرورية واجب الوجود وصار PageV01P082 # العلم بعد حصوله ضروريا لا يتمارى فيه فان قيل فيه موضع شك إذ يقول ~~المعترف به جائز ويقول قولكم إنه يفتقر إلى واجب كل جائز وجوده غير مسلم بل ~~يفتقر إلى سبب ثم ذلك السبب يجوز أن يكون جائز الوجود قلنا في تلك المقدمات ~~ما اشتمل على رفع هذا بالقوة فان كل ما ثبت له الجواز فافتقاره إلى سبب ~~ضروري فإن قدر السبب جائزا دخل في الجملة التي سميناها كلا ونحن نعلم ~~بالضرورة ان كل الجائزات تفتقر إلى سبب فإن فرضت السبب جائزا فافرضه داخلا ~~في الجملة واطلب سببه إذ يستحيل ان يسند ذلك جائزا آخر وهكذا إلى غير نهاية ~~فانه يكون عند ذلك حميع الأسباب والمسببات جملة جائزة ووصف الجواز يصدق على ~~آحادها وعلى مجموعها فيفتقر المجموع إلى سبب خارج عن وصف الجواز المخرج ~~وفيه ضرورة إثبات واجب الوجود ثم بعد ذلك نتكلم في صفته ونبين أنه لا يجوز ~~ان يكون واجب الوجود جسما ولا منطبعا في جسم ولا متغيرا ولا متحيزا إلى ~~سائر ما يتبع ذلك ويثبت كل واحد منها بمقدمات لا شك فيها وتكون النتيجة بعد ~~حصولها من المقدمات في الظهور على ذوق المقدمات # فإن قيل العلوم الحسابيه معترف بها لانها ضرورية ولذلك لم يختلف فيها ~~واما النظريات العقلية فان كانت مقدماتها كذلك فلم وقع الاختلاف فيها فوقوع ~~الاختلاف فيها يقطع الامان قلنا هذا باطل من وجهين ( أحدهما ) أن العلوم ~~الحسابيه اختلف فيها تفصيلا وجملة من وجهين أحدهما ان الأوائل قد اختلفوا ~~في كثير ms051 من هيئات الفلك ومعرفة مقاديرها وهي مثبتة على مقدمات حسابيه ~~PageV01P083 # ولكن متى كثرت المقدمات وتسلسلت ضعف الذهن عن حفظها فربما تزل واحدة عن ~~الذهن فيغلظ في النتيجة وامكان ذلك لا يشككنا في الطريق نعم الخلاف فيها ~~اندر لانها اظهر وفي العقليات اكثر لانها اخفى واستر ومن النظريات ما ظهر ~~فاتفقوا عليه وهو أن القديم لا يعدم فهذه مسألة نظرية ولم يخالف فيها أحد ~~البته فلا فرق بين الحسابية والعقلية # الثاني ان من حصر مدارك العلوم في الحواس وانكر العلوم النظرية جملة ~~الحسابية وغير الحسابية فخلاف هؤلاء هل يشككنا في علمنا بأن العلوم ~~الحسابية صادقة حقيقة فإن قلتم نعم اتضح ميلكم على الانصاف وان قلتم لا فلم ~~وقع الخلاف فيه فان قلتم خلافه لم يشككنا في المقدمات فلم يشككنا في ~~النتيجة فكذلك خلاف من خالفنا في تفصيل ماعرفناه من الدلالة على ثبوت واجب ~~الوجود لم يشككنا في مقدمات الدليل فلم يشككنا في النتيجة # والوجه الآخر من الجواب هو أن السوفسطائية أنكروا الضروريات وخالفوا فيها ~~وزعموا انها خيالات لا أصل لها واستدلوا عليه بان أظهرها المحسوسات ولا ثقة ~~بقطع الانسان بحسه ومهما شاهد انسانا وكلمه فقوله اقطع بحضوره وكلامه فهو ~~خطأ فلعله يراه في المنام فكم من منام يراه الانسان ويقطع به ولا يتمارى مع ~~نفسه في تحققه ثم ينتبه على الفور فيبين انه لا وجود له حتى يرى في المنام ~~يد نفسه مقطوعة ورأسه مفصولا ويقطع به ولا وجود لما يقطع به ثم خلاف هؤلاء ~~لا يشككنا في الضروريات وكذلك النظريات فانها بعد حصولها من المقدمات تبقى ~~ضرورية لايتمارى فيها كما في الحسابيات # وهذا كله كلام على من ينكر النظر جملة اما التعليمية فلا يقدرون على ~~PageV01P084 # إطلاق القول بابطال النظر جملة فانهم يسوقون الادلة والبراهين على اثبات ~~التعليم ويرتبون المقدمات كما حكيناه فكيف ينكرون ذلك فمن هنا قالوا نظر ~~العقل باطل فيقال وبم عرفتم بطلانه وثبوت التعليم أبنظر أم ضرورة ولا بد أن ~~يقال بنظر ومهما استدل بالخلاف في النظريات على ms052 فساد النظريات فقابله ~~بالخلاف من السوفسطائية في ا لضروريات ولا فرق بين المقامين فإذا قالوا وبم ~~أمنت الخطأ وكم من مرة اعتدت الشئ نظرا ثم بان خلافه فيقال له وبم عرفت ~~حضورك بهذا البلد الذي أنت فيه وكم من كرة اعتقدت نفسك ورأيتها ببلد آخر لم ~~تكن فيه فيم تميز بين النوم واليقظة وبم تأمن على نفسك فلعلك الآن في هذا ~~الكلام نائم فان زعم اني ادرك التفرقة ضرورة فيقال وأنا أدركت التفرقة بين ~~ما يجوز الغلط فيه من المقدمات ومالا يجوز أيضا ضرورة ولا فرق وكذلك كم ~~يغلط الانسان في الحساب ثم ينتبه وإذا تنبه ادرك التفرقة ضرورة بين حالة ~~الاصابة والخطأ فان قال قائل من الباطنية نحن ننكر النظر جملة وما ذكرتم ~~ليس من النظريات في شئ بل هي مقدمات ضرورية قطعية رتبناها قلنا فأنتم الان ~~لم تفهموا معنى النظر اذي نقول به فلسنا نقول الا بمثل ما نظمتموه من ~~المقدمات الضرورية الحقيقية كما سنبينها فكل قياس لم يكن بنظم مقدمات ~~ضرورية أو بنظم مقدمات مستنتجة من ضرورية فلا حجة فيه فهذا هو القياس ~~المعقول وانما ينتظم أبدا من مقدمتين إما مطلقة وإما تقسيمية وقد تسمى ~~حملية وشرطية أما المطلقة فكقولنا العالم حادث وكل حادث فله سبب فهاتان ~~مقدمتان الأولى حسية والثانية ضرورية عقلية ونتجيته ان لحوادث العالم إذا ~~سببا PageV01P085 # وأما التقسيمية فهوأنا نقول إذاثبت ان لحوادث العالم سببافالسبب المفروض ~~اما حادث واما قديم فان بطل كونه حادثا ثبت كونه قديما ثم نبطل كونه حادثا ~~بمثل هذه المقاييس فيثبت بالاخرة ان لوجود العالم سببا قديما فهذا هو النظر ~~المقول به فان كنتم متشككين في صحته فبم تنكرون من يمتنع من قبول مقدماتكم ~~التي نظمتموها ويقول انا متشكك في صحتها فان نسبتموه إلى انكار الضرورة ~~نسبناكم إلى مثله فيما ادعينا معرفته بالنظر ولا فرق # هذا هو المنهج الجملي في الرد عيهم إذا أبطلوا نظر العقول وهو الجزم ~~الواجب في افحامهم فلا ينبغي ان نخوض معهم في التفصيل بل نقتصر ms053 على ان نقول ~~لهم كل ما عرفتموه من مذهبكم من صدق الامام وعصمته وبطلان الرأي ووجوب ~~التعليم بماذا عرفتموه ودعوى الضرورة غير ممكنة فيبقى النظر والسماع وصدق ~~السمع أيضا لا يعرف ضرورة فيبقى النظر وهذا لا مخرج عنه فان قال قائل لا ~~يظن بعاقل يدعي مذهبا ليس ضروريا ثم ينكر النظر فلعلهم يعترفون بالنظر إلا ~~انهم يقولون تعلم طريق النظر واجب فان الانسان لا يسستقل بنفسه في النظريات # فان انكرتم ذلك فقد انكرتم العقول بديهة إذ لم يترشح المدرسون والمعلمون ~~الا للتعليم فلم تصدوا مع الاستغناء عنهم وان اعترفتم بذلك فقد اعترفتم ~~بوجوب المعلم وان العقول ليس في مجردها غنية فبقي انكم جوزتم التعلم من كل ~~أحد وهم اوجبوا التعلم من معصوم لان مذاهب المعلمين مختلفة ومتعارضه ولا ~~ترجيح للبعض على البعض PageV01P086 # قلنا وهذا السؤال أيضا فاسد فانا لا ننكر الحاجة إلى التعلم بل العلوم ~~منقسمة إلى ثلاثة أقسام قسم لا يمكن تحصيله الا بالسماع والتعلم كالإخبار ~~عما ممضى من الوقائع ومعجزات الاننبياء وما يقع في القيامة واحوال الجنة ~~والنار فهذا لا يعرف الا بالسماع من النبي المعصوم أو بالخبر المتواتر عنه ~~فان سمع بقول الآحاد حصل به علم ظني لا يقيني هذا قسم والقسم الآخر من ~~العلوم النظرية العقلية فليس في الفطرة ما يرشد إلى الأدلة فيه بل لا بد ~~فيه من التعلم لا ليقلد المعلم فيه بل لينبهه المعلم على طريقه ثم يرجع ~~العاقل فيه إلى نفسه فيدركه بنظره وعند هذا فليكن المعلم من كان ولو افسق ~~الخلق واكذبهم فإنا لسنا نقلده بل نتنبه بتنبيهه فلا نحتاج فيه إلى معصوم ~~وهي كالعلوم الحسابية والهندسية لا تعلم بالفطرة وتحتاج إلى المعلم ونستغني ~~عن معلم معصوم بل يتعلم طريق البرهان ويساوي المتعلم المعلم بعد النظر في ~~العقليات عندنا فالحسابيات عندهم وكم من شخص يغلط في الحسابيات ثم يتنبه ~~بالاخرة بعد زمان وذلك لا يشكك في الادلة والبراهين الحسابية ولا يحتمل ~~الافتقار فيها إلى معلم معصوم # القسم الثالث العلوم الشرعية الفقهية ms054 وهو معرفة الحلال والحرام والواجب ~~والندب واصل هذا العلم السماع من صاحب الشرع والسماع منه يورث العلم الا ان ~~هذالا يمكن تحصيل العلم القطعي فيه على الاطلاق في حق كل شخص وفي كل واقعة ~~بل لابد من الاكتفاء بالظن فيه ضرورة في طريقين احدهما في المستمعين فان ~~الخلق في عصر النبي صلى الله عليه وسلم انقسموا أى من شاهد فسمع وتحقق وعرف ~~PageV01P087 # والى من غاب فسمع من المبلغين وآحاد الامراء والولاة فاستفادوا ظنا من ~~قولة الآحاد ولكن وجب عليهم العمل بالظن للضرورة فان النبي صلى الله عليه ~~وسلم عجز عن اسماع كل واحد بنفسه من غير واسطة ولم يشترط ان تتواتر عنه كل ~~كلمة في كل واقعة لتعذره والعلم يحصل باحد هذين المسلكين وهو متعذر قطعا # والطرف الثاني في نفس الصورة الفقهية والحوادث الواقعة إذن ما من واقعة ~~الا وفيها تكليف والوقائع لا حصر لها بل هي في الامكان غير متناهية والنصوص ~~لا تفرض الا محصورة متناهية ولا يحيط قط ما يتناهى بما لا يتناهى وغاية ~~صاحب الشرع مثلا ان ينص على حكم كل صورة اشتمل عليها تصنيف المصنفين في ~~الفقه إلى عصرنا هذا ولو فعل ذلك واستوفاه كانت الوقائع الممكنة الخارجة عن ~~التصانيف اكثر من المسطورات فيها بل لا نسبة لها اليها فان المسطورات ~~محصورة والممكنات لا حصر لها فكيف يستوفي مالا يتناهى بالنص فبالضرورة لا ~~بد من تحكيم الظن في التعلق بصيغ العمومات وان كان يحتمل انها اطلقت لإرادة ~~الخصوص إذ عليها اكثر العمومات ولذلك لما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~معاذا إلى اليمن وقال له بم تحكم فقال بكتاب الله قال فان لم تجد قال فبسنة ~~رسول الله قال فان لم تجد قال اجتهد رأيي فقال صلى الله عليه وسلم الحمد ~~لله الذي وفق رسول رسوله لما يرضاه رسوله فانما رخص له في اجتهاد الرأي ~~لضرورة العجز عن استيعاب النصوص للوقائع # هذا بيان هذا القسم ولا حاجة فيه إلى إمام معصوم PageV01P088 # بل لا يغني الامام ms055 المعصوم شيئا فانه لا يزيد على صاحب الشرع وهو لم يغن ~~في كلا الطرفين فلا قدرة على استيعاب الصور بالنصوص ولا قدرة على مشافهة ~~جميع الخلق ولا على تكليفهم اشتراط التواتر في كل ما ينقل عنه عليه السلام ~~فليت شعري معلمهم المعصوم ماذا يغني في هذين الطرفين أيعرف كافة الخلق نصوص ~~أقاويله وهم في اقصى الشرق والغرب بقول آحاد هؤلاء الدعاة ولا عصمة لهم حتى ~~يوثق بهم أو يشترط التواتر عنه في كل كلمة وهو في نفسه محتجب لا يلقاه الا ~~الاحاد والشواذ هذا لوسلم انه مطلع على الحق بالوحي في كل واقعة كما كان ~~صاحب الشرع فكيف والحال كما نعرفه ويعرفه خواص اشياعه المحدقين به في بلده ~~وولايته فقد انكشف بهذا الكلام انهم يلبسون ويقولون ان قلتم لا حاجة إلى ~~التعليم فقد انكرتم العادات وان اعترفتم فقد وافقتمونا على اثبات التعليم ~~فيأخذون التعليم لفظا مجملا مسلما ثم يفصلونه بأن فيه اعترافا بوجوب التعلم ~~من المعصوم فقد فهمت أي علم يستغنى فيه عن المعلم واي علم يحتاج فيه اليه ~~واذا احتيج فما الذي يستفاد من المعلم طريقه ولا يقلد في نفسه فيستغني عن ~~عصمته وما الذي يقلد في نفسه فيحتاج فيه إلى عصمته وان ذلك المعصوم هو ~~النبي صلى الله عليه وسلم وان ما يؤخذ منه كيف ينقسم إلى ما يعلم تحقيقا ~~والى ما يظن PageV01P089 # وان كافة الخلق كيف يضطرون إلى القناعة بالظن في صدق مبلغ الخبر عن صاحب ~~الشرع وفي الحاق غير المنصوص إلى النصوص واذا ايقنت هذه القاعدة استوليت ~~على كشف تلبيساتهم كلها فان عادتهم ابدا اطلاق مقدمات مهملة بنوا عليها ~~النتيجة الفاسدة كقولهم انكم اذا اعترفتم بالحاجة إلى التعليم فقد اعترفتم ~~بمذهبنا فنقول اعترافنا بالتعلم في النظريات كاعترافكم به في الحسابيات هذا ~~منهج الكلام الجملي عيلهم $ المنهج الثاني في الرد عليهم تفصيلا # وسبيلنا أن نتكلم على كل مقدمة من مقدماتهم الثماني التي نظمناها فنقول # المقدمة الاولى وهي قولكم إن كل شىء يتكلم فيه بنفي واثبات ففيه حق ms056 وباطل ~~والحق واحد والباطل ما يقابله فهذه مقدمة صادقة لا نعتقد نزاعا فيها ولكن ~~لا يصح منكم استعمالها فانا نقول من الناس من انكر حقائق الاشياء وزعم انه ~~لا حق ولا باطل وان الاشياء تابعة للإعتقادات فما يعتقد فيه الوجود فهو ~~موجود في حق ذلك المعتقد وما يعتقد فيه العدم فهو معدوم في حق المعتقد وهذه ~~مقالة فرقة من فرق السوفسطائية وربما يقولون الاشياء لا حقيقة لها فنقول هل ~~هذه المقدمة مقدمة يقطعون بها وأنتم ترونها في المنام ولا حقيقة لها فبماذا ~~أمنتم الغلط فيها وكم رأيتم انفسكم في المنام قاطعين بأمر لا حقيقة له وما ~~الذي آمنكم من اصابة خصومكم وخطئكم ولا نزال نورد عليهم ما يوردونه على اهل ~~النظر للتشكيك فيه فلا يجدون فصلا فان زعموا أنا نعرف ضرورة خطأ من يخالفنا ~~من PageV01P090 # السوفسطائية ونعلم ضرورة صدق هذه المقدمة قيل لهم فبم تنكرون على اهل ~~النظر إذا ادعو ذلك في مذهبهم وفي تفريقهم بين ما غالطوا فيه وبين مالم ~~يغالطوا فيه وفرقهم بين انفسهم ومخالفيهم فإن زعموا ان ذلك يفتقر فيه إلى ~~تأمل وما نحن فيه بديهي فنقول والحسابيات يحتاج فيها إلى أدق تأمل فإن غلط ~~في مسئلة عرفتموها من الحساب رجل قصر نظره أو ضعف ذكاؤه فهل يشكككم ذلك في ~~أن العلوم الحسابية صادقة فإن قلتم لا قيل فهكذا حال النظار المحققين إذا ~~خالفهم المخالفون وهذا ينبغي ان يكون عليهم في كل مقام لان تبجحهم الاكثر ~~باختلاف النظار وان ذلك ينبغي ان يسقط الامان وخلافنا لهم لم يسقط امانهم ~~عن مقدماتهم التي نظموها ثم طمعوا مع ذلك ان يسقط اماننا عن النظريات بخلاف ~~المخالف فيها وهذا من الطمع البارد والظن الركيك الذي لا ينخدع بمثله عاقل # أما المقدمة الثانية وهي قولهم إذا ثبت في كل واقعة حق وباطل فلابد من ~~معرفة الحق فيه فهذه مقدمة كاذبة إذ تسلموها جملة وفيها تفصيل وهذه عادتهم ~~في التلبيس فلا يغفلن عنها المحصل فنقول قول القائل الحق لا بد من معرفته ms057 ~~كقول القائل المسئلة لا بد من معرفتها أو المسائل لا بد من معرفتها فيقال ~~هذا خطأ بل المسئلة اسم جنس يتناول ما لا بد من معرفته وما عن معرفته بد ~~فلابد من تفصيل وكذلك PageV01P091 # الحق بنا غنية عن معرفته في أكثر الامور فإن جملة التواريخ والاخبار التي ~~كانت وستكون إلى منقرض العالم أو هي كائنة واقعة اليوم في العالم يتكلم ~~فيها بنص واثبات والحق واحد ولا حاجة بنا إلى معرفته وهذا كقول القائل ملك ~~الروم الان قائم أم لا والحق احدهما لا محالة ما تحت قدمي من الأرض بعد ~~مجاوزة خمسة اذرع حجر أو تراب وفيه دود أم لا والحق احدهما لا محالة ومقدار ~~كرة الشمس أو زحل ومسافتهما مائة فرسخ أم لا والحق احدهما وهكذا مساحات ~~الجبال والبلاد وعدد الحيوانات في البر والبحر وعدد الرمل فهذه كلها فيها ~~حق وباطل ولا حاجة إلى معرفتها بل العلوم المشهورة من النحو والشعر والطب ~~والفلسفة والكلام وغيرها فمنها حق وباطل ولا حاجة بنا إلى أكثر ما قيل فيها ~~بل الذي نسلم انه لا بد من معرفته مسألتان وجود الصانع تعالى وصدق الرسول ~~صلى الله عليه وسلم وهذا لا بد منه ثم إذا اثبت صدق الرسول فالباقي يتعلق ~~به تقليدا أو علما بخبر المتواتر أو ظنا بخبر الواحد وذلك من العلوم كاف في ~~الدنيا والآخرة وما عداه مستغنى عنه أما وجود الصانع وصدق الرسول فطريق ~~معرفته النظر في الخلق حتى يستدل به على الخالق وفي المعجزة حتى يستدل بها ~~على صدق الرسول وهذان لا حاجة فيهما إلى معلم معصوم فان الناس فيه قسمان ~~قسم اعتقدوا ذلك تقليدا وسماعا من ابويهم وصمموا عليه العقد قاطعين به ~~وناطقين بقولهم لا اله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~غيربحث عن الطرق البرهانية وهؤلاء هم المسلمون حقا وذلك الإعتقاد يكفيهم ~~وليس عليهم PageV01P092 # طلب طرق البراهين وعرفنا ذلك قطعا من صاحب الشرع فانه كان يقصده اجلاف ~~العرب واغمار اهل السواد والجملة طائفة لو قطعوا ms058 ارابا لم يدركوا شيئا من ~~البراهين العقلية بل لا يبين تمييزهم عن البهائم الا بالنطق وكان يعرض ~~عليهم كلمة الشهادتين ثم يحكم لهم بالايمان ويقنع منهم به وامرهم بالعبادات ~~فعلم قطعا ان الإعتقاد المصمم كاف وان لم يكن عن برهان بل كان عن تقليد ~~وربما كان يتقدم اليه الاعرابي فيحلفه انه رسول الله وانه صادق فيما يقول ~~فيحلف له ويصدقه فيحكم بإسلامه فهؤلاء اعني المقلدين يستغنون عن الإمام ~~المعصوم # القسم الثاني من اضطرب عليه تقليده إما بتفكر وإما بتشكيك غيره إياه أو ~~بتأمله بأن الخطأ جائز على آرائه فهذا لا ينجيه الا البرهان القاطع الدال ~~على وجود الصانع وهو النظر في الصنع وعلى صدق الرسول وهو النظر في المعجزة ~~وليت شعري ماذا يغني عنهم إمامهم المعصوم أيقول له اعتقد ان للعالم صانعا ~~وان محمدا صلى الله عليه وسلم صادق تقليدا لي من غير دليل فاني الامام ~~المعصوم أو يذكر له الدليل فينبهه على وجه دلالته فان كان سومه التقليد فمن ~~أي وجه يصدقه بل من اين يعرف عصمته وهو ليس يعرف عصمة صاحبه الذي يزعم انه ~~خليفته بعد درجات كبيرة وان ذكر الدليل افتقر المسترشد إلى ان ينظر في ~~الدليل ويتأمل في ترتيبه ووجه دلالته أم لا فان لم يتأمل فكيف يدرك دون ~~النظر والتأمل وهذه العلوم ليست ضرورية وان تأمل وادرك نتاج المقدمات ~~الضرورية المنتجة المطلوبة بتأمله وخرج به عن حد التقليد ه فما الفرق بين ~~ان يكون المنبه له على وجه الدلالة ونظم المقدمات PageV01P093 # هو هذا المشار اليه المعصوم أو داعية أو عالم آخر من علماء الزمان فان كل ~~واحد ليس يدعوه إلى تقليده وانما يقوده إلى مقتضى الدليل ولا يدرك مقتضى ~~الدليل الا بالتأمل فاذا تأمل وادرك لم يكن مقلدا لمعلمه بل كان كمتعلم ~~للأدلة الحسابية ولا فرق في ذلك بين أفسق الخلق وبين اورعهم كمعلم الحساب ~~فلا يحتاج فيه إلى الورع فضلا عن العصمة لانه ليس مقلدا وانما الدليل هو ~~المتبع فإذا لا يعدو الخلق هذين ms059 القسمين فالاول مستغن عن المعصوم والثاني ~~لا يغني عنه المعصوم شيئا فقد بطلت مقدمتان إحداهما أن كل حق فلا بد من ~~معرفته والاخرى انه لا يعرف الحق الا من معصوم # فإن قيل لا تكفي معرفة الله ورسوله بل لا بد من معرفة صفات الله ومعرفة ~~الاحكام الشرعية قلنا أما صفات الله تعالى فقسمان قسم لا يمكن معرفة صدق ~~الرسول وبعثته الا بعد معرفته ككونه عالما وقادرا على الارسال فهذا يعرف ~~عندنا بالأدلة العقلية كما ذكرناه والمعصوم لا يغني لان المعتقد له تقليدا ~~أو سماعا من ابويه مستغن عن المعلم كما سبق والمتردد فيه ماذا يغني عنه ~~المعصوم أفيقول له قلدني في انه تعالى قادر عالم فيقول له كيف أقلدك ولم ~~تسمح نفسي بتليقد محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم وهو صاحب المعجزة ~~وإن ذكر له وجه الدليل اعاد القول فيه إلى ما مضى في اصل وجود الصانع وصدق ~~الرسول من غير فرق واما الاحكام الشرعية فلا بد لكل واحد من معرفة ما يحتاج ~~اليه في واجباته وهي قسمان # القسم الأول ما يمكن معرفته قطعا وهو الذي اشتمل عليه نص القرآن وتواتر ~~عنه الخبر PageV01P094 # من صاحب الشرع كعدد ركعات الصلوات الخمس ومقادير النصب في الزكوات ~~وقوانين العبادات وأركان الحج أو ما اجمعت عليه الامة فهذا القسم لا حاجة ~~فيه إلى امام معصوم أصلا # القسم الثاني مالا يمكن معرفته قطعا بل يتطرق الظن اليه كما كان يجب على ~~الخلق في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم في سائر الاقطار واما صورة لا ~~نص فيها فيحتاج إلى تشبيهها بالنصوص عليه وتقريبها منه بالاجتهاد وهو الذي ~~قال معاذ فيه أجتهد رأيي وكون هذا مظنونا ضروري في الطرفين جميعا إذ لا ~~يمكن شرط التواتر في الكل ولا يمكن استيعاب جميع الصور بالنص فلا يغني ~~المعصوم في هذا شيئا فانه لا يقدر على ان يجعل ما نقله الواحد متواترا بل ~~لو تيقنه لم يقدر على مشافهة كافة الخلق به ولا تكليفهم السماع عنه ms060 تواترا ~~فيقلد اشياعه دعاة المعصوم وهم غير معصومين بل يجوز عليهم الخطأ والكذب ~~فنحن نقلد علماء الشرع وهو دعاة محمد صلى الله عليه وسلم المؤيد بالمعجزات ~~الباهرة فأي حاجة إلى المعصوم فيه وأما الصورة التي ليست منصوصة فيجتهد ~~فيها الرأي إذ المعصوم لا يغني عنها شيئا فإنه بين ان يعترف بانه أيضا ظان ~~والخطأ جائز في كل ذي ظن ولا يختلف ذلك بالاشخاص فما الذي يميز ظنه من ظن ~~غيره وهو مجوز للخطأعلى نفسه وإن ادعى المعرفة فيه أيدعيها عن وحي أو عن ~~سماع نص فيه أو عن دليل عقلي فإن ادعى تواتر الوحي إليه PageV01P095 # في كل واقعة فاذا هو مدع للنبوة فيفتقر إلى معجزة كيف ولا يتصور تقدير ~~المعجزة إذ بان لنا أن محمدا صلى الله عليه وسلم خاتم الانبياء فإن جوزنا ~~الكذب على محمد في قوله أنا خاتم الانبياءمع إقامة المعجزة فكيف نأمن الكذب ~~هذا المعصوم وإن أقام المعجزة وان ادعى معرفته عن نص بلغه فكيف لا يستحي من ~~دعوى نص صاحب الشرع على وقائع لايتصور حصرها وعدها بل لو عمر الانسان عمر ~~نوح ولم يشتغل الا بعد الصور والنصوص عليها لم يستوعب عشر عشرها ففي أي عمر ~~استوعب الرسول صلى الله عليه وسلم جميع الصور بالنص فان ادعى المعرفة بدليل ~~عقلي فما اجهله بالفقهيات والعقليات جميعا إذ الشرعيات أمور وضعية اصطلاحية ~~تختلف بأوضاع الانبياء والاعصار والامم كما نرى الشرائع مختلفة فكيف تجوز ~~فيها الادلة العقلية القاطعة وان ادعاها عن دليل عقلي مفيد للنظر فالفقهاء ~~كلهم لهم هذه الرتبة # فاستبان أن ما ذكروه تلبيس بعيد عن التحقيق وان العامي المنخدع به في ~~غاية الحمق لانهم يلبسون على العوام بان يتبعوا الظن وان الظن لا يغني عن ~~الحق شيئا والفقهيات لا بد فيها من اتباع الظن فهو ضروري كما في التجارات ~~والسياسات وفصل الخصومات للمصالح فان كل الامور المصلحية تبنى على الظن ~~والمعصوم كيف يغني عن هذا الظن وصاحب الشريعة لم يغن عنه ولم يقدر عليه بل ~~أذن في ms061 الاجتهاد وفي الاعتماد على قول آحاد الرواة عنه وفي التمسك بعمومات ~~الألفاظ وكل ذلك ظن عمل به في عصره مع وجوده فكيف يستقبح ذلك بعد وفاته ~~PageV01P096 # فان قيل فإذا اختلف المجتهدون لاختلاف مسالك الظنون فماذا ترون وإن قلتم ~~كل مجتهد مصيب تناقض كلامكم فان خصومكم مهما أصابوا في اعتقادهم يقولون ~~إنكم اخطأتم أفلستم مصيبين إذا فكيف وفي الفرق من يستبيح سفك دمائكم فإن ~~كانوا مصيبين أيضا فنحن في سفك دمائكم ونهب اموالكم مصيبون فلم تنكرون ~~علينا وان قلتم ان المصيب واحد فبم نميز المصيب من المخطئ وكيف نتخلص من ~~خطر الخطأ والظن قلنا فيه رأيان فان قلنا كل مجتهد مصيب لم نتناقض إذ نريد ~~به أنه مصيب حكم الله في حق نفسه ومقلديه إذ حكم الله عليه ان يتبع غالب ~~ظنه في كل واقعة وقد اتبع وهذا حكم الله على خصمه وقولهم انه مصيب إذا في ~~سفك الدم فهو كلام جاهل بالفقهيات فان ما افترق فيه الفرق مما ير 4 ى فيه ~~سفك الدماء مسائل قطعية عقلية المصيب فيها واحد والمسائل الظنية الفقهية ~~المختلف فيها بين الشافعي وأبي حنيفة ومالك لا تفضى إلى التقاتل وسفك ~~الدماء بل كل فريق يعتقد احترام الفريق الاخر حتى يحكم بانه لا ينقض حكمه ~~إذا قضى به وانه PageV01P097 # يجب على المخالف الاتباع نعم اختلفوا في انه هل يطلق اسم الخطأ على ~~الفرقة الأخرى في غير انكار واعتراض أم لا وقولهم ان خصمك يقول انت مخطئ ~~فإن كان هو مصيبا فإذا انت مخطئ قلنا ان قال خصمي انت مخطئ أي أظن خطأك فهو ~~صادق وأنا ايضا صادق في قولي اني مصيب ولا تناقض وان قال اقطع بانك مخطئ ~~فليس مصيبا في هذا القول بل بطلان قول من يقطع بالخطأ في المجتهدات ليس ~~مظنونا بل هو مقطوع به في جملة المسائل القطعية الأصولية فالقول ان المصيب ~~من المجتهدين كلاهما أو أحدهما مسألة اصولية قطعية لا ظنية وقد التبست ~~عليهم الاصوليات بالفقهيات الظنية ومهما كشف الغطاء لم يتناقض ms062 الكلام فان ~~قيل فإذا رأيتم كل واحد مصيبا فليجز للمجتهد ان يأخذ بقول خصمه ويعمل به ~~لانه مصيب وليجز للمقلد ان يتبع من شاء من الأئمة المجتهدين قلنا أما اتباع ~~المجتهد لغيره فخطأ فإن حكم الله عليه ان يتبع ظن نفسه وهذا مقطوع به فإذا ~~اتبع ظن غيره فقد أخطأ في مسئلة قطعيه اصولية وعرف ذلك بالاجماع القاطع ~~وأما بخبر المقلدين الأئمة فقد قال به قائلون ولكن المختار عندنا انه يجب ~~ان يقلد من يعتقد انه افضل القوم واعرفهم ومستند اعتقاده إما تقليد سماعي ~~من الأبوين وإما بحث عامي عن أحواله وإما تسامع عن ألسنة الفقهاء وبالجملة ~~يحصل PageV01P098 له ظن غالب من هذه المستندات فعليه اتباع ظن نفسه كما على ~~المجتهد اتباع ظن نفسه وهذا ليس بكلي في الشرع لان الشرع يشتمل على مصلحة ~~جزئية في كل مسألة وعلى مصلحة كلية في الجملة أما الجزئية فما يعرف عنها ~~دليل كل حكم وحكمته اما المصلحة الكلية فهي ان يكون كل مكلف تحت قانون معين ~~من تكاليف الشرع في جميع حركاته وأقواله وإعتقاداته فلا يكون كالبهيمة ~~المسيبة تعمل بهواها حتى يرتاض بلجام التقوى وتأديب الشرع وتقسيمه إلى ما ~~يطلقه والى ما يحجر عليه فيه فيقدم حتى يطلق الشرع ويمتنع حيث يمنع ولا ~~يتخذ إلهه هواه ويتبع فيه مناه ومهما خبرنا المقدين في مذاهب الأئمة ليستمد ~~منها أطيبها عنده اضطراب القائلون في حقه فلا يبقى له مرجع الا شهوته في ~~الاختيار وهو مناقض للغرض الكلي فرأينا أن نحصره في قالب وان نضبطه بضابط ~~وهو رأي شخص واحد لهذا المعنة ولهذا اختلفت قوانين الأنبياء في الاعصار ~~بالإضافة إلى التفصيل ولم تختلف في اصل التكليف ودعوة الخلق عن اتباع الهوى ~~إلى طاعة قانون الشرع فهذا ما نراه مختارا في حق آحاد المقلدين هذا أحد ~~الرأيين وهوان كل مجتهد مصيب ومن رأى أن المصيب واحد فلا تناقض أيضا في ~~كلامه وقوله بم يأمن من إمكان الخطأ قلنا اولا تعارضهم فمن كان مسكنه بعيدا ~~عن رسول الله ms063 صلى الله عليه وسلم وكان يعول على قول الواحد وكذا من مسكنه ~~بعيد عن معصومكم بينه وبينه البحار الحاجزة والمهامة المهلكة بم يأمن الخطأ ~~على المبلغ وهو غير معصوم فسيقولون يحكم بالظن وليس عليه PageV01P099 # أكثر من ذلك فهذا جوابنا فإن قلتم إن له طريقا إلى الخلاص من الظن وهو أن ~~يقصد النبي صلى الله عليه وسلم فان التوجه اليه من الممكنات فكذا يقصد ~~للإمام المعصوم في كل زمان قلنا وهل يجب قصد ذلك مهما جوز الخطأ فإن قلتم ~~لا فأي فائدة في امكانه وقد جاز له اقتحام متن الخطر فيما جوز فيه الخطأ ~~فإذا جاز ذلك فلا بأس بفوات الامكان كيف ولا يقدر كل زمن مدبر لا مال له ~~على أن يقطع الف فرسخ ليسأل عن مسألة فقهية واقعة كيف ولو قطعها فكيف يزول ~~ظنه بإمامكم المعصوم وان شافهه به إذ لا معجزة له على صدقه فبأي وجه يثق ~~بقوله وكيف يزول ظنه به ثم يقول لا خلاص له عن احتمال الخطأ ولكن لا ضرر ~~عليه وغاية ما في هذا الباب ان يكون في درك الصواب مزية فضيلة والانسان في ~~جميع مصالحه الدنيوية من التجارة والحرب مع العدو والزراعة يقول على ظنون ~~فلا يقدر على الخلاص من إمكان الخطأ فيه ولا ضرر عليه بل لو أخطأ صريحا في ~~مسألة شرعية فليس عليه ضرر بل الخطأ في تفاصيل الفقهيات معفو عنه شرعا ~~بقوله صلى الله عليه وسلم من اجتهد فأصاب فله أجران ومن اجتهد فأخطأ فله ~~اجر واحد فما هولوا من خطر الخطأ مستحقر في نفسه عند المحصلين من أهل الدين ~~وانما يعظم به الامر على العوام الغافلين عن أسرار الشرع فليس الخطأ في ~~الفقهيات PageV01P100 # من المهلكات في الاخرة بل ليس ارتكاب كبيرة موجبا لتخليد العقاب ولا ~~للزومه على وجه لا يقبل العفو أما المجتهدات فلا مأثم على من يخطئ فيها ~~والحنفي يقول يصلي المسافر ركعتين والشافعي يقول يصلي اربعا وكيفما فعل في ~~فالتفاوت قريب ولو قدر فيه خطأ فهو معفو ms064 عنه فإنما العبادات مجاهدات ~~ورياضات تكسب النفوس صفاء وتبلغ في الآخرة مقاما محمودا كما أن تكرار ~~المنفعه لما يتعلمه يجعله فقيه النفس ويبلغه رتبة العلماء ومصلحته تختلف ~~بكثرة التكرار وقلته ورفعه صوته فيه وخفضه فإن اخطأ في الاقتصار على ~~التكرار لدرس واحد مرتين وكانت الثلاث اكثر تأثيرا في نفسه في علم الله ~~تعالى أو أخطأ في الثلاث وكان الاقتصار على الاثنين أكثر تأثيرا في صيانته ~~على التبرم المبلد أو أخطأ في خفض الصوت وكان الجهر اوفق لطبعه وللتأثير في ~~تنبيه نفسه أو كان الخفض أدعى له إلى التأمل في كنه معناه لم يكن الخطأ في ~~شئ من ذلك في ليلة أو ليال مؤيسا عن رتبة الإمامة ونيل فقه النفس وهو في ~~جميع ما يخمن ويرتب في مقادير التكرار من حيث الكمية والكيفية والوقت مجتهد ~~فيه وظان وسالك إلى طريق الفوز بمقصوده ما دام مواظبا على الأصل وان كان قد ~~تيقن له الخطأ احيانا في التفاصيل وانما الخطر في التغليط والاعتراض ~~والاغترار بالفطنة الفطرية ظنا بان فيها غنية عن الاجتهاد كما ظن فريق من ~~الباطنية ان نفوسهم زكية مرتاضة مستغنية عن الرياضات بالعبادات الشرعية ~~فاهملوها وتعرضوا بسببها للعقاب الاليم في دار الآخرة فليعتقد المسترشد ان ~~إفضاء المجاهدات الشرعية إلى المقامات المحمودة السنية في دار الآخرة ~~كإفضاء الاجتهاد في ضبط العلوم والمواظبة عليها إلى مقام الأئمة وعند هذا ~~نستحقر ما عظم الباطنية الأمر فيه PageV01P101 # من خطر الخطأ على المجتهدين في الجهر بالبسملة وتثنية الإقامة وأمثالها ~~فالتفاوت فيه بعد المواظبة على الأصول المشهورة كالتفاوت في الجهر ~~بالتكراراو الخفض به من غيرفرق وكيف وقد نبه الشرع على تمهيد عذر المخطئ ~~فيه كما تواتر ذلك من صاحب ا لشرع هذا تمام الكلام على المقدمة الثانية # وأما المقدمة الثالثة وهي قولهم إذا ثبت وجوب معرفة الحق فلا يخلو إما أن ~~يعرفه الانسان من نفسه أو من غيره فهذه مقدمة صادقة لا نزاع فيها نعم ~~المجادلة عليها بما يفحم الباطنية ويمنعهم من استعمالها كما ذكرنا في ~~المقدمة ms065 الاولى وهي جارية في كل مقدمة صادقة # وأما المقدمة الرابعة وهي قولهم إذا بطلت معرفته من نفسه بطريق النظر ثبت ~~وجوب التعلم من غيره فهذه صادقة على تقدير بطلان النظر وتسليم معرفة الحق ~~ولكنا لا نسلم بطلان النظر كما سبق وكما سنذكر في إفساد شبههم المزخرفة ~~لإبطال النظر ولا نسلم وجوب معرفة الحق لأن من جملته ما بنا مندوحة عنه ~~والمحتاج اليه معرفة الصانع وصدق الرسول والناس قد اعتقدوها سماعا وتقليدا ~~لابويهم وفي ذلك ما يغنيهم فلا حاجة بهم إلى استئناف تعلم من معلم معصوم ~~فإن قنعوا بالتعليم من الأبوين فنحن نسلم حاجة الصبيان في مبدأ النشوء إلى ~~ذلك ولا ننكره ولا مستروح لهم في هذا التسليم ومن هذه المقدمة قولهم اذا ~~ثبتت الحاجة إلى المعلم فليكن المعلم معصوما وهذا PageV01P102 # متنازع فيه فإن المعلم ان كان يعلم ويذكر معه الدليل العقلي وينبه على ~~وجه الدلالة ليتأمل المتعلم فيه بمبلغ عقله ويجوز له الثقة بمقتضى عقله بعد ~~تنبيه المعلم فليكن المعلم لو أفسق الخليقة فلم يحتاج إلى عصمته وليس يتلقف ~~المتعلم منه تقليد ما يتلقفه بل هو كالحساب لا بد من معرفة الحق فيه لمصالح ~~المعاملات ولا يعرفه الانسان من نفسه ويفتقر إلى معلم ولا يحتاج إلى عصمته ~~لانه ليس علما تقليدا بل هو برهاني وان زعمتم أن المتعلم ليس يتعلم ~~بالبرهان والدليل لأن ذلك يدركه بنظر عقله ولا ثقة بعقله مع ضعف عقول الخلق ~~وتفاوتها فلذلك يحتاج إلى معصوم فهذا الآن حماقة لانه إما ان يعرف عصمته ~~ضرورة أو تقليدا ولا سبيل إلى دعوى شئ منه فلا بد ان يعرفه نظرا إذ لا شخص ~~في العالم يعرف عصمته ضرورة أو يوثق بقوله مهما قال أنا معصوم وإذا لم يعرف ~~عصمته كيف يقلده وإذا لم يثق بنظره كيف يعرف عصمته فان كان الامر كما ~~ذكرتموه فقد وقع الناس عن تعلم الحق وصار ذلك من المستحيلات فإذا قالوا لا ~~بد من تعلم الحق لا بطريق النظر كان كمن يقول لا بد من ms066 الجمع بين البياض ~~والسواد لانه ان تعلم من غيره بتأمل دليل المسألة التي يتعلمها كان ناظرا ~~مقتحما خطر الخطأ وإن قلده لكونه معصوما كان مدركا عصمته بالنظر في دليل ~~العصمة وان لم يعتقد العصمة ويعلم ممن كان فقد رجع الامر بالآخرة إلى ما ~~استبعدوه وهو التعلم ممن لم تعرف عصمته وفيهم كثرة واقوالهم متعارضة كما ~~ذكروه وهذا لا مخلص عنه أبد الدهر # وأما المقدمة الخامسة وهي قولهم إن العالم لا يخلو إما أن يشتمل على ذلك ~~المعصوم المضطر اليه أو يخلو عنه ولا وجه لتقدير خلو العالم PageV01P103 # عنه فان ذلك يؤدي إلى تغطية الحق وذلك ظلم لا يليق بالحكمة فهو أيضا ~~مقدمة فاسدة لانا إن سلمنا سائر المقدمات وسلمنا ضرورة الخلق إلى معلم ~~معصوم فنقول لا يستحيل خلو العالم عنه بل عندنا يجوز خلو العالم عن النبي ~~أبدا بل يجوز لله ان يعذب جميع خلقه وان يضطرهم إلى النار فانه بجميع ذلك ~~متصرف في ملكه بحسب إرادته ولا معترض على المالك من حيث العقل في تصرفاته ~~وانما الظلم وضع الشيء في غير موضعه والتصرف في غير ما يستحقه المتصرف وهذا ~~لا يتصور من الله فلعل العالم خال عنه على معنى ان الله لم يخلقه # فإن قيل مهما قدر الله على ارشاد الخلق إلى سبيل النجاة ونيل السعادات ~~بعثة الرسل ونصب الأئمة ولم يفعل ذلك كان إضرارابالخلق مع انتفاء المنفعة ~~عن الله تعالى في هذا الإضرار وهو في غاية القبح المناقض لأوصاف الكمال من ~~حكمته وعدله ولا يليق ذلك بالصفات الإلهية قلنا هذا الكلام مختل وغطاء ~~ينخدع به العامي ويستحقره الغواص في العلوم وقد انخدع به طوائف من المعتزلة ~~واستقصاء وجه الرد عليهم في فن الكلام وانا الآن مقتصر على مثال واحد يبين ~~قطعا أن الله تعالى ليس يلزمه في نعوت كماله ان يرعى مصلحة خلقه وهو أنا ~~نفرض ثلاثة من الاطفال مات احدهم طفلا وبلغ احدهم مسلما ثم مات وبلغ الآخر ~~وكفر ثم مات فيجازي الله كل أحد بما يستحقه ms067 فيكون مقيما للعدل فينزل الذي ~~بلغ وكفر في دركات لظى والذي بلغ واسلم في درجات العلا PageV01P104 # والذي مات طفلا من غير اسلام ومقاساة عبادة بعد البلوغ في درجة دون درجة ~~الذي بلغ واسلم فيقول الذي مات طفلا يا رب لم اخرتني عن اخي المسلم الذي ~~بلغ ومات ولا يليق بكرمك الا العدل وقد منعتني من مزايا تلك الرتبة ولو ~~انعمت علي بها لانتفعت بها ولم تضرك فكيف يليق بالعدل ذلك فيقول له بزعم من ~~يدعي الحكمة انه بلغ واسلم وتعب وقاسى شدائد العبادات فكيف يقتضي العدل ~~التسوية بينك وبينه فيقول الطفل يا رب انت الذي احييته وامتنى وكان ينبغي ~~ان تمد حياتي وتبلغني إلى رتبة الاستقلال وتوفقني للآسلام كما وفقته فكان ~~التأخير عنه في الحياة هو الميل عن العدل فيقول له بزعم من يدعي الحكمة ~~كانت مصلحتك في إماتتك في صباك فإنك لو بلغت لكفرت واستوجبت النار فعند ذلك ~~ينادى الكافر الذي مات بعد بلوغه من دركات لظى فيقول يا رب قد عرفت مني أني ~~إذا بلغت كفرت فهلا امتني في صباي فإني قانع بالدرجة النازلة التي انزلت ~~فيها الصبي المتشوق إلى درجات العلا وعند هذا لا يبقى لمن يدعي الحكمة في ~~التسوية الا الاننقطاع عن الجواب والاجتراء # وبهذا التفاوت يستبين أن الأمر أجل مما يظنون فان صفات الربوبيه لا توزن ~~بموازين الظنون وان الله يفعل ما يشاء ولا يسأل عما يفعل وهم يسألون ~~PageV01P105 # وبهذا يستبين انه لا يجب بعث نبي ولا نصب امام فقد بطل قولهم انه لا بد ~~أن يشتمل العالم عليه # وأما المقدمة السادسة وهي قولهم إذا ثبت ان المعصوم موجود في العالم فلا ~~يخلو إما ان يصرح بالدعوى ويدعي العصمة أو يخفيه وباطل اخفاؤه لأن ذلك واجب ~~عليه والكتمان معصية تناقض العصمة فلا بد أن يصرح بها فهذه مقدمة فاسدة ~~لانه لا يبعد الا يصرح به لكونه محفوفا بالأعداء مستششعرا في نفسه خائفا ~~على روحه فيخفي ذلك تقية وذلك مما اتفقوا على جوازه واليه ذهبت الإمامية ms068 ~~باجمعهم وزعموا ان الإمام حي قائم موجود والعصمة حاصلة له ولكنه يتربص تصرم ~~دولة الباطل وانقراض شوكة الاعداء # وإنما هو الآن متحصن بجلباب الخفاء حارس نفسه عن الهلاك لصيانة السر عن ~~الإفشاء إلى ان يحضر أوانه وينقرض امام الباطل وزمانه فما جواب هؤلاء ~~الباطنية عن مذهب الإمامية وما الذي يمنع احتمال ذلك فانهم ساعدوهم على ~~جميع مقدماتهم الا على هذه المقدمة وذلك لما شاهدوا من اختلال حال من وسمه ~~هؤلاء بالعصمة وتحققوا من الاسباب المناقضة للورع والصيانة فاستحيوا من ~~دعوى العصمة لمن يشاهدون من احواله نقيضها فزعموا ان المعصوم مختف وانا ~~ننتظر ظهوره في اوانه PageV01P106 # وعند هذا نقول بم عرفت الباطنية بطلان مذهب الإمامية في هذه القضية فان ~~عرفوها ضرورة فكيف قام الخلاف في الضروريات وان عرفوها نظرا فما الذي اوجب ~~صحة نظرهم دون نظر خصومهم وتزكية عقولهم دون عقولهم أيعرف ذلك بطول اللحى ~~أو ببياض الوجه وهلم جرا إلى عين المسلك الذي نهجوه وهذا لا محيص عنه بحال ~~من الأحوال # وأما المقدمة السابعة وهي قولهم إذا ثبت ان المعصوم لا بد أن يصرح فإذا ~~لم يكن في العالم الا مصرح واحد كان هو ذلك المعصوم لانه لا خصم له ولا ~~ثاني له في الدعوى حتى يعسر التمييز فهذه فاسدة من وجهين احدهما انهم بماذا ~~عرفوا انه لا مدعي للعصمة ولا مصرح بها في اقطار العالم سوى شخص واحد فلعل ~~في اقصى الصين أو في أطراف المغرب من يدعي شيئا من ذلك وانتفاء ذلك مما لا ~~يعرف ضرورة ولا نظرا فان قيل يعرف ذلك ضرورة إذ لو كان لانتشر لان مثل هذا ~~تتوافر الدواعي على نقله قلنا يحتمل انه كان ولم ينتشر إلى بلادنا مع بعد ~~المسافة لان المدعي له ليس يتمكن من ذكره الا مع سوسه وصاحب سره وحوله ~~جماعة من اعدائه فيفزع من إظهار السر وإفشائه ويرى المصلحة في اخفائه أو هو ~~مفش له ولكن المستمعين له ممنوعون عن الانتشار في البلاد واخبار العباد به ~~لانهم محاصرون من ms069 جهة الاعداء مضطرون إلى ملازمة الوطن خوفا من نكاية ~~المستولين عليهم فما الذي يبطل هذا الاحتمال وهو امر قدر قريبا أو بعيدا ~~فهو ممكن ليس من قبيل المحالات وأنتم تدعون القطع فيما توردون فكيف يصفو ~~القطع مع هذا الاحتمال # الوجه الثاني في إفساد هذه المقدمة هو أنكم ظننتم أنه لا يدعى ~~PageV01P107 # العصمة في العالم سوى شخص واحد وهو خطأ فإنا بالتواتر نتسامع بمدعيين ~~احدهما في جيلان فانها لا تنفك قط عن رجل يلقب نفسه بناصر الحق ويدعى لنفسه ~~العصمة وانه نازل منزلة الرسول ويستعبد الحمقى من سكان ذلك القطر إلى حد ~~يقطعهم جوانب الجنة مقدرا بالمساحة ويضايق في بعضهم إلى حد لا يبيع دراعا ~~من الجنة لا بمائة دينار وهم يحملون إليه ذخائر الأموال ويشترون منه مساكن ~~في الجنة فهذا أحد الدعاة فبم عرفتم انه مبطل وإذ قد تعدد المدعي ولا مرجح ~~إذ لا معجزة فلا تظنوا ان الحماقة مقصورة عليكم وان هذه الكلمة لا ينطق بها ~~لسان غيركم بل التعجب من ظنكم ان هذه الحماقة مقصورة عليكم في الحال اكثر ~~من العجب في أصل هذه الحماقة # فأما المدعي الثاني فرجل في جزائر البصرة يدعي الربوبيه وقد شرع دينار ~~ورتب قرآنا ونصب رجلا يقال له على بن كحلا وزعم انه بمنزلة محمد صلى الله ~~عليه وسلم وانه رسوله إلى الخلق وقد احدق به طائفة من الحمقى زهاء عشرة ~~الاف نفس ولعله يزيد عددهم على عددكم وهو يدعى لنفسه العصمة وما فوقها فما ~~جوابكم عن رجل من الشاباسية يسوق هذه المقدمات إلى هذه المقدمة ثم ~~PageV01P108 # يقول اذا لم يكن بد من معلم معصوم ولا معجزة للمعصوم وانما يعرف بالدعوى ~~وصاحب الباطنية لا يدعي الربوبيه كيف وصاحب الشاباسية يدعي الربوبيه ~~فأتباعه اولى فان قلتم من يدعي الربوبيه يعرف بطلان قوله ضرورة فالجواب من ~~وجهين أحدهما أنه إنما يدعى ذلك بطريق الحلول ويزعم ان ذلك توارث في نسبهم ~~وقد استمر ذلك في بيتهم عصرا طويلا والمدعي الآن كان جده مدعيا لذلك # والحلول قد ms070 ذهب اليه طوائف كثيرة فليس بطلان مذهب الحلولية ضروريا فكيف ~~يكون ضروريا وفيه من الخلاف المشهور ما لا يكاد يخفى حتى مال إلى ذلك طائفة ~~كبيرة من محققي الصوفيه وجماعة من الفلاسفة واليه اشار الحسين بن منصور ~~الحلاج الذي صلب ببغداد حيث كان يقول أنا الحق أنا احق وكان يقرأ في وقت ~~الصلب وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم واليه أشار أبوزيد البسطامي بقوله ~~سبحاني سبحاني ما أعظم شأني وقد سمعت انا شيخا من مشايخ الصوفية تعقد عليه ~~الخناصر ويشار اليه بالأصابع في متانة دين وغزارة علم حكى لي عن شيخه ~~المرموق في الدين والورع انه قال ما تسمعه من أسماء الله الحسنى التي هي ~~تسعة وتسعون كلها يصير وصفا للصوفي السالك بطريقه إلى الله وهو PageV01P109 # يعد من جملة السائرين إلى الله لا من زمرة الواصلين وكيف ينكر هذا وعليه ~~مذهب النصارى في اتحاد اللاهوت بناسوت عيسى عليه السلام حتى سماه بعضهم ~~إلها وبعضهم ابن الإله وبعضهم قالوا هو نصف الإله واتفقوا على انه لما قتل ~~انما قتل منه الناسوت دون اللاهوت كيف وقد تخيل جماعة من الروافض ذلك في ~~علي رضي الله عنه وزعموا أنه الإله وكان ذلك في زمانه حتى امر باحراقهم ~~بالنار فلم يرجعوا وقالوا بهذا يبين صدقنا في قولنا أنه الإله لأن رسول ~~الله صلى الله عيه وسلم قال لا يعذب بالنار إلا ربها فبهذا يبين ان بطلان ~~هذا المذهب ليس بضروري ولكنه ضرب من الحماقة ويعرف بطلانه بالنظر العقلي ~~كما يعرف بطلان مذهبهم فإذا قد بطل قولهم لا مدعي للعصمة سوى صاحبنا بل قد ~~ظهر من يدعي العصمة وزيادة # الوجه الثاني في الجواب عن قولهم ان بطلان مذهبهم معلوم ضرورة ولا فرق ~~بين ما يعرف بطلانه ضرورة وبين ما يعرف بطلانه PageV01P110 # مشاهدة أو تواترا وعدم العصمة فيمن ادعيتم عصمته معلوم بمشاهدة ما يناقض ~~الشرع من وجوه اولها جمع الاموال واخذ الضرائب والمواصير واستئداء الخراجات ~~الباطلة وهو الامر المتواتر في جميع الاقطار ثم الترفه في ms071 العيش والإستكثار ~~من أسباب الزينة والإسراف في وجوه التجمل واستعمال الثياب الفاخرة من ~~الإبريسم وغيرها وعدالة الشهادة فتحرم بعشر عشر ذلك فكيف العصمة فان انكروا ~~هذه الاحوال انكروا ما شاهده خلق كثير من تلك الاقطار وتواتر على سانهم إلى ~~سائر الأمصار ولذلك لا ترى لاحد من أهل تلك البلاد اغترارا وانخداعا بهذه ~~التلبيسات لمشاهدتهم ما يناقضها ومن وجوه حيلهم أنهم لا يبثون الدعوة الا ~~في بلاد نائية يحتاج المستجيب إلى قطع مسافة شاسعة لو اعترضت له ريبة فيها ~~حتى تدفعه العوائق عن النهضه والرحلة فإنهم لو شاهدوا لانكشف لهم عوار تلك ~~التلبيسات المزخرفة والحيل الملفقة # أما المقدمة الثانية وهي قولهم إذا بان ان المدعى للعصمة مهما كان واحدا ~~وقع الاستغناء عن الاستدلال على كونه معصوما فصاحبنا اذا هو المدعى للعصمة ~~وحده فإذا هو الإمام المعصوم فهذه مقدمة نكذبهم فيها ولا نسلم ان صاحبهم ~~يدعى لنفسه العصمة فانا لم نسمعه البته ولم يتواتر الينا من لسان من سمعه ~~منه بل انما سمع ذلك من آحاد دعاتهم وليسوا معصومين ولاهم بالغون حد ~~التواتر ولو انهم بلغوا حد التواتر فلا يحصل العلم بقولهم وخبرهم لوجهين ~~أحدهما ان المشافهين لهذه الدعوة من جهة صاحبهم قليل فانه محتجب لا يظهر ~~إلا PageV01P111 # للخواص ثم لا يشافه بالخطاب الا خواص الخواص ثم لا يفشي هذه الدعوة الا ~~مع خاص من جملة خواص الخواص فالذين يسمعون عنه لا يبلغون عدد التواتر وان ~~بلغوا فكلهم إن انتشروا لم يكن في بلدة منهم الا واحد وأكثر البلاد أيضا ~~يخلو عن آحادهم # الوجه الثاني أنهم وإن بلغوا حد التواتر فقد فقد شرط التواتر في خبرهم إذ ~~شرط ذلك الخبر الا يتعلق بواقعة ينتشر التواطؤ فيها من طائفة كبيرة لمصلحة ~~جامعة لهم كما يتعلق بالسياسات فان اهل معسكر واحد قد يجمعهم غرض واحد ~~فيحدثون على التطابق بشئ واحد ولا يورث ذلك العلم ورب واحد أو اثنين يخبر ~~عن امر فيعلم أنه لا يجمعهما غرض فيحصل له العلم وهؤلاء الدعاة لعلهم قد ~~تواطئوا ms072 على هذا الاختراع ليتوصلوا به إلى استتباع العوام واستباحة اموالهم ~~فيتوصلون بها إلى أمالهم وعلى الجملة فحسن الظن بصاحبهم يقتضي تكذيبهم ~~فإنهم لو حدثوا بذلك عن مريض في دار المرضى لاعتقدنا كذبه الا ان يعتقد ~~الجنون في ذلك المريض إذ لا يدعي عاقل العصمة عن المحرمات وتناول المحظورات ~~مع مشاهدة اهل العلم تناوله لها ومباشرته لها فاقل آثار العقل الحياء عن ~~فضيحة الاجتراء ومن تحلى بغير ما هو فيه وكان ذلك جليا ظاهرا لمن يتأمل فيه ~~استدل به على اختلال عقله فإذا ليس يبين لنا صدقهم في نسبتهم هذه الدعوة ~~إلى صاحبهم وهي مقدمتهم الاخيرة # فإن قيل لو أنكر الناس في أطراف العالم في عصر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم صدق الدعاة من رسول الله وقالوا لانصدقكم في قولكم إن محمدا يدعي ~~الرسالة بل لا يظن بعقله ذلك ماذا كان يقال لهم قلنا بئس ما شبهتم الملائكة ~~بالحدادين إذ لامساواة فإنه صلى PageV01P112 # الله عليه وسلم كان ظاهرا بنفسه وأشياعه مبرزا للقتال مترددا في الأقطار ~~مظهرا للدعوة على ملأ من الناس غير محتجب ولا متسستر ثم كان يظهر المعجزات ~~الخارقة للعادة فانتشرت دعوته لانتشار خروجه ومقاتلته وانتتشار وجوده وليس ~~الآن في صاحبكم كذلك نعم تواتر وجوده وترشحه مع آبائه للخلافة ودواعهم انهم ~~اولى بها من غيرهم اما دعواه ودعوى من سبق من آبائه العصمة على المعاصي وعن ~~الخطأ والزلل والسهو ومعرفة الحق في جميع اسرار العقليات والشرعيات فلم ~~يظهر ذلك لنا بل لم تظهر دعواه العلم اصلا بفن من الفنون كالفقه أو الكلام ~~أو الفلسفة على الوجه الذي يدعيه آحاد العلماء في البلاد فكيف ظهرت دعواه ~~معرفة اسرار النبوة والاطلاع على علوم الدنيا والآخرة وهذا ما تواطأ على ~~اختراعه توصلا إلى استدراج المستجيب وخداعه # هذا تمام الرد عليهم فيالمقدمات تفصيلا مع أن في المنهج الأول المنطوي ~~على الرد عيهم جملة كافية ومقنعا ولم يبق الا القول في إفساد أدلتهم ~~المذكورة لابطال النظر 2 # أما الدلالة الأولى وهي قولهم من صدق ms073 عقله فقد كذبه اذ صدق عقل خصم 2 ه ~~وخصمه يصرح بتكذيبه فنقول هذا تخييل باطل من وجوه الاول المعارضة بمثال وهو ~~أنا نقول نحن صدقنا العقول في نظرياتها وأنتم صدقتموها في ضرورياتها ~~وخصومكم من السوفسطائية يكذبونكم فيها فإن إقتضى ذلك لزوم الاعتراف بكذب ~~العلوم الضرورية لزمنا من خلافكم الاعتراف بكذب العلوم النظرية فان العقل ~~إن صدق PageV01P113 # في الضروريات فما بال عقل السوفسطائية كذب وما الفرق بين عقلكم وعقلهم ~~أفتقولون ان ذلك منهم حماقة وسوء مزاج قلنا وكذلك حالكم في انكار النظريات ~~وهو كمن ينكر الحسابيات من العلوم فانه لا يشككنا في البراهين الحسابية وان ~~كان البليد لا يفهم ومنكر النظر اصلا يجحده ولكن طريقنا معه أن نورد عليه ~~المقدمات وهي ضرورية فإذا أدركها ادرك النتيجة فكذلك خصمنا إذا كذبنا في ~~مسألة من المسائل كإنكار ثبوت واجب الوجود عرضنا عليه مقدمات القياس الدالة ~~عليه وقلنا أتماري في قولنا لا شك في أصل الوجود أو في قولنا ان كل موجود ~~إما جائز واما واجب أم في قولنا ان كان واجبا فقد ثبت واجب الوجود أم في ~~قولنا إن كان جائزا فكل جائز مستند إلى واجب الوجود في آخر الأمر لا محالة ~~وإذا لم يمكنه التشكك في المقدمات لم يمكنه التشكك في النتيجة وانما يختلف ~~الناس فيها لان الفطرة غير كافية في تعريف الترتيب لهذه المقدمات بل لا بد ~~من تعلمها من الافاضل وذلك الفاضل لا بد ان يكون تعلم أكثرها أو إستأثر ~~باستنباط بعضها وهكذا حتى ينتهي الامر إلى معلم معصوم هو نبي موحى ايه من ~~جهة الله تعالى هكذا تكون العلوم كلها فان زعموا أنكم اعترفتم بالحاجة إلى ~~المعلم ومن لم يعترف فهو معاند للمشاهدة فالافتقار اليه معترف به ولكنه ~~كالافتقار اليه في علم الحساب فانه لا يحتاج فيه إلى معصوم اذ لا تقليد فيه ~~ولكن يحتاج إلى حاسب ينبه على طريق النظر فإذا تننبه المعلم ساوى المعلم في ~~العلم الضروري المستفاد من المقدمات بعضها على بعض ولا شك في ms074 أن معلم ~~الحساب أيضا يعلم أكثر مما يعلم وان استقل باستنباط ترتيب البعض وكذا القول ~~في معلم المعلم إلى ان ينتهي مبدأ العلم الحسابي إلى نبي من الانبياء مؤيد ~~بالوحي والمعجزة ولكن بعد إفاضة الله علم الحساب فيما بين الخلق استغنى في ~~تعلمه عن معلم معصوم فكذلك العلوم العقلية النظرية ولا فرق PageV01P114 # الاعتراض الثاني ان يقال لهم انكرتم من خصومكم تصديق العقل في نظره ~~واخترتم تكذيبه فبماذا تعرفون الحق وتميزون بينه وبين الباطل أبضرورة العقل ~~ولا سبيل إلى دعواها أو بنظره فتضطرون إلى الرجوع إلى النظر فقد صدقتموه ~~إذا بعد تكذيبه فتناقض كلامكم فان قلتم نحن نأخذه من الامام المعصوم قلنا ~~وبم تعرفون صدقه فان قلتم لانه معصوم قلنا وبم تعرفون عصمته فان قلتم ~~بضرورة العقل لم يخف عليكم خزيكم وعرفتم في الباطن من انفسكم خلاف ما ~~أظهرتم فان عصمة رسول الله صلى الله عليه وسلم مع معجزته لم تعرف بضرورة ~~العقل حتى انكر رسالته طوائف بل انكر بعثة الرسل جميع البراهمة وانكر ~~الاكثرون من المسلمين عصمة الانبياء واستدلوا بقوله تعالى @QB@ وعصى آدم ~~ربه فغوى @QE@ إلى غير ذلك مما اشتمل القرآن على حكايته من أحوال الانبياء ~~فاذا لم تعرف عصمة صاحب المعجزة ضرورة فكيف تعرف عصمة صاحبكم ضرورة فان قيل ~~نحن نعرفه بالنظر ولكن النظر تعلم منه والنظر ينقسم إلى صحيح وفاسد وتمييز ~~صحيحه على فاسده ممتنع عن كافة الخلق الا على الامام الحق فهذا الميزان ~~الموضح للفرقان بين الشبهه والبرهان فقد عرفنا صحة النظر الذي استفدنا منه ~~فاطمأنت نفوسنا اليه بتزكيته وتعليمه قلنا والنظر الذي علمكموه هل افتقرتم ~~في فهمه ألى تأمل أم هو مدرك على البديهة فان ادعيتم البديهة فما أشد جهلكم ~~إذ يرجع حاصله إلى أن معرفة عصمته عرفت بالبديهة وهو كذب صريح وان افتقرتم ~~إلى التأمل فذلك التأمل يعرف بالعقل أم لا ولا بد أن يقال إنه بالعقل فنقول ~~والعقل إذا قضى عند التأمل بقضية فهو صادق أم لا فان قالوا لا فلم صدقوه ~~وان قالوا ms075 نعم هو صادق فقد ابطلوا اصل مذهبهم وهو قولهم ان العقول لا سبيل ~~إلى تصديقها فان قيل PageV01P115 # الإمام يعرف من بواطن أسرار الله امورا اذا ذكرها حصل للمتعلم عند سماعها ~~علم بديهي ضروري بصدقة ويستغنى به عن تدقيق النظر والتأمل فنقول ورسول الله ~~صلى الله عليه وسلم هل عرف ذلك أم لا فان قلتم لا فقد فضلتم الخليفة على ~~الاصل وان قلتم نعم فلم اخفاها وهلا اظهرها وافشاها حتى كانت العقول تضطر ~~على البديهة إلى ذكرها وكانت تتسارع إلى التصديق له في دعاويه ولم ترك ~~طوائف الخلق مضطربين في مغاصات الشبه متعثرين في أذيال الضلالات مجاهدين ~~باموالهم وانفسهم في نصرة الخيالات الباطلة كيف وأنتم إذا تعلمتم من إمامكم ~~ذلك وقدرتم على ذكره حتى يعرف بالبديهة صدقه فتلك الدقيقة لماذا اخفيت ولأي ~~يوم أجلت وكتمان الدين من أكبر الكبائر ثم كيف انقسم المستمعون فنون ضلالكم ~~إلى قائل مستمع وراد ومنخدع ومنتبهه وهلا اسلك الكل في ربقة التصديق ~~والانقياد وعلى الجملة فدعوى مثل هذا الكلام لا تدل الا على الوقاحة وقلة ~~الحياء والا فنحن بالضرورة نعلم انكم على البديهة لم تدركوا صدق امامكم ~~وعصمته ولكنكم ربما تضطرون في تمشية التلبيس إلى خلع جلباب الحياء وكذلك ~~يفعل الله بذوي الضلال والامراء فنعوذ بالله من سقطة الأغبياء فما هذه ~~الكذبة الصادرة منكم قولة تتقال أو عثرة تقال أو خدعة يسبق اليها الجهال ~~فضلا عن أفاضل الرجال # الاعتراض الثالث وهو ان نقول للمسترشد مثلا إذا شك في صحة النظر واستدل ~~بالإختلاف المجمل ينبغي ان تعين المسألة التي تشك فيها فان المسائل منقسمة ~~إلى ما لا يمكن ان يعلم بنظر العقل والى ما يمكن ان يعلم علما ظنيا والى ما ~~يعلم علما يقينيا ولا معنى لقبول السؤال PageV01P116 # المجمل بل لا بد من تعيين المسألة التي فيها الاشكال حتى يكشف الغطاء ~~عنها وينبه السائل على ان المخالف فيها جهل وجه ترتيب المقدمات المنتجة له ~~ونحن لا ندعي الان المعرفة الا في مسئلتين احداهما وجودالصانع الواجب ~~الوجود المستغني ms076 عن الصانع والمدبر والثانية صدق الرسول ويكفينا في باقي ~~المسائل ان نتلقاها تقليدا من الرسول صلى الله عليه وسلم فهذا القدر الذي ~~لا بد منه في الدين وباقي العلوم لا يتعين تحصليها بل الخلق مستغنون عنها ~~وان كان ذلك ممكنا كالعلوم الحسابية والطبية والنجومية والفلسفية وهاتان ~~المسألتان نعرفهما يقينا اما ثبوت واجب الوجود فبالمقدمات التي عرفناها ~~واما صدق الرسول فبمقدمات تماثلها ومن احاط بها لم يشك فيها وعلم غلط ~~المخالف منها كما يعلم غلط المحاسب في الحساب وخصومنا أيضا مضطرون أى معرفة ~~هاتين المسألتين بالنظر والا فقول النبي لا يغني فيهما فيكف يغني فيهما قول ~~المعصوم فإن قيل معرفة صفات الله ومعرفة الشرائع ومعرفة الحشر والنشر كل ~~ذلك لا بد منه فمن اين يعرف قلنا يتعلم من النبي صلى الله عليه وسلم ~~المعصوم المؤيد بالمعجزة ونصدقه فيما يخبر عنه كما تقلدون أنتم صاحبكم الذي ~~لا عصمة له ولا معجزة فان قيل وبم تفهمون كلامه قلنا بما نفهم به كلامكم ~~هذا في اسئلتكم وتفهمون كلامنا في اجوبتنا وهو معرفة اللغة وموضوع الالفاظ ~~كما تفهمون أنتم من المعصوم عندكم فان قيل ففي كلام الرسول وفي القرآن ~~المشكلات والمجملات كحروف أوائل السور والمتشابه كأمر القيامة فمن يطلعكم ~~على تأويله والعقل لا يدل عليه قلنا للآلفاظ الشرعية ثلاثة اقسام ألفاظ ~~صريحة لا يتطرق اليها الاحتمال فلا حاجة فيها إلى معلم بل نفهمها كما ~~تفهمون أنتم كلام المعلم المعصوم إذ لو إقتصر صريح كلام الشارع أى معلم ~~ومؤول لاقتصر PageV01P117 # صريح كلام المعلم المعصوم ألى مؤول ومعلم آخر ولتسلسل إلى غير نهاية # الثاني ألفاظ مجملة ومتشابهة كحرووف اوائل السور فمعانيها لا يمكن ان ~~تدرك بالعقل إذ اللغات تعرف بالاصطلاح ولم يسبق اصطلاح من الخلق على حروف ~~التهجي وان الر و حم عسق عبارة عماذا فالمعصوم ايضا لايفهمه وانما يفهم ذلك ~~من الله تعالى اذا بين المراد به على لسان رسوله فيفهم ذلك سماعا وذلك لا ~~يخلو إما أن لم يذكره الرسول لانه لا حاجة ألى معرفته ms077 ولم يكلف الخلق به ~~فالمعصوم شريك في انه لا يعرفه إذ لم يسمعه من الرسول وان عرفه وذكره فقد ~~ذكر ما بالخلق مندوحة عن معرفته فانهم لن يكلفوه وان ذكره الرسول فقد اشترك ~~في معرفته من بلغه الخبر متواترا كان أو آحادا وفيه عن ابن عباس وجماعة من ~~المفسرين نقل فإن كان متواترا افاد علما وإلا افاد ظنا والظن فيه كاف بل لا ~~حاجة إلى معرفته فانه لا تكليف فيه واما وقت القيامة فلم يذكره الله تعالى ~~ولا ذكره رسلوه عليه السلام وانما يجب التصديق بأصل القيامة وولا يجب معرفة ~~وقتها بل مصلحة الخلق في إخفائها عنهم ولذلك طوى منهم فالمعصوم من أين عرف ~~ذلك الكلام ولم يذكره الله ولا رسوله ولا مجال لضرورة العقل ولا لنظره في ~~تعيين الوقت ثم لنقدر انه عرف ذلك وزعم انه صلى الله عليه وسلم ذكره سرا مع ~~علي بن أبي طالب رضي الله عنه وذكره كل امام مع سوسه فأي فائدة للخلق فيه ~~وهو سر لا يجوز ان يذكر الا مع الأئمة فإن ذكره معصومكم وأفشى هذا السر ~~الذي امر الله تعالى بكتمانه إذ قال تعالى أكاد اخفيها كان معاندا لله ~~ورسوله وان كان لا يفشيه فكيف يتعلم منه ما لا يجوز تعليمه فدل على ان ~~الامور العقلية محتاجة إلى التعليم ولكن المعلم ان كان ينبه على طريق النظر ~~فيه فلا يشترط عصمته وان كان يقلد من غير دليل فلا بد أن تعرف بالمعجزة ~~عصمته وهو النبي وناهيك به معلما فلا حاجة إلى غيره PageV01P118 # القسم الثالث الالفاظ التي ليست مجملة ولا صريحة ولكنها ظاهرة فانها تثير ~~ظنا و يكتفى بالظن في ذلك القبيل و الفن و سواء كان ذلك في الفقهيات و أمور ~~الآخرة أو صفات الله فليس يجب على الخلق إلا أن يعتقدوا التوحيد و الألفاظ ~~فيه صريحة وأن يعتقدوا أنه قادر عليم سميع بصير ليس كمثله شيء و كل ذلك ~~اشتمل القرآن عليه و هو مصرح به أما النظر في كيفية ms078 هذه الصفات و حقيقتها و ~~أنها تساوي قدرتنا و علمنا و بصرنا أم لا فقوله ليس كمثله شيء دال على نفي ~~المماثلة لسائر الموجودات و هذا قد اكتفى من الخلق به فلا حاجة بهم إلى ~~معصوم نعم الناظر فيه و المستدل عليه بالأدلة العقلية قد يتوصل إلى اليقين ~~في بعض ما ينظر فيه وإلى الظن في بعضه و يختلف ذلك باختلاف الذكاء و الفطنة ~~و اختلاف العوائق و البواعث و مساعدة التوفيق في النظر و العارف يذوق ~~اليقين و إذا تيقن لم يتمار فيه و لم يشككه قصور غيره عن الدرك و ربما تضعف ~~نفسه و يشككه خلاف غيره ز كل ذلك لا مضرة له لأنه ليس مأمورا به و المعصوم ~~لا يغنى عنه شيئا لو تابعه فإن محض التقليد لا يكفيه و إن ذكر وجه الدليل ~~فذلك لا يختلف صدوره عن معصوم أو غيره كما سبق و أما الدلالة الثانية و هي ~~قو لهم إذا جاءكم مسترشد متحير و سألكم عن العلوم الدينية أفتحيلونه على ~~عقله ليستقل بالنظر و هو عاجز PageV01P119 # أو تأمرونه باتباعكم في مذهبكم و ينازعكم المعتزلى و الفلسفي و كذا سائر ~~الفرق فبماذا يتميز مذهب عن مذهب و فرقة عن فرقة فالجواب من وجهين الأول هو ~~أنا نقول لهم لو جاءكم متحير في أصل و جود الصانع و صدق الأنبياء انقلب ~~عليكم هذا الإشكال فماذا تقولون إن ذكرتم دليلا عقليا لم نثق بنظره و إن ~~رددتموه إلى عقله فكمثل فعساكم تشفون غليله بالحوالة على المعصوم فما أبرد ~~هذا الشفاء فإنه يقول قدروني قد جئت مسترشدا في زمان محمد بن عبد الله و ~~معه معجزته فمعصومكم لا يقدر على معجزة أو قدروا إني شاهدت معصومكم قلب ~~العصا ثعبانا أو أحيا الموتى أو أبرأ الأكمة و الأبرص و أنا أشاهده فلا ~~يبين لي صدقه بضرورة العقل و لا أثق بالنظر و كم من أصناف الخلائق شاهدوا ~~ذلك و أنكروه فحمله بعضهم على السحر والمخرقة وبعضهم على غيره فلعلكم ms079 ~~تشبعون غصته بان تقولوا له قلد الامام المعصوم ولا تسأل عن السبب فيقول و ~~لم لا اقلد المخالفين لكم في إنكار النبوة والعصمة وهل بينهما فرق من طول ~~لحية أو بياض وجه إلى غير ذلك مما هذوا به وهذا قلب لو اجتمع اولهم مع ~~آخرهم على الخلاص منه دون الامر بالتفكر والنظر في الدليل لم يجدوا اليه ~~سبيلا # الجواب الثاني وهو التحقيق هو أنا نقول للمسترشد ماذا تطلب فإن كنت تطلب ~~العلوم كلها فما اشد فضولك واعظم خطبك وأطول أملك فاشتغل من العلوم ما يهمك ~~وان قال اريد ما يهمني قلنا ولا مهم الا معرفة الله ورسوله وهذا معنى قوله ~~لا إله إلا الله محمد رسول الله فهاتان مسألتان يسهل علينا تعليمك اياهما ~~وعند ذلك PageV01P120 # ذكر له المقدمات الضرورية التي ذكرناها في إثبات واجب الوجود ثم مثلها في ~~دلالة المعجزة على صدق الرسول فإن زعم أن خلاف المخالفين هو الذي يشككني في ~~هذه المعرفة أفأتبعكم أو أتبع مخالفيكم فنقول له لا تتبعنا ولا تتبع ~~مخالفينا فان تعلم طريق التقليد مباح والتقليد في النتيجة غير موثوق به ~~فشكك في أي مقدمة من مقدماتنا أفي قولنا إن أصل الوجود معترف به فان كان ~~كذلك فعلاجك في دار المرضى فإن هذا من سوء المزاج فان من شك في أصل الوجود ~~فقد شك اولا في وجود نفسه وإن قلت لا أشك في هذا بخلاف السوفسطائية قلنا ~~فقد تيقنت مقدمة واحدة فهل تشك في الثانية وهي قولنا ان كان هذا الوجود ~~واجبا فقد ثبت واجب الوجود فنقول هذا ايضا ضروري قلنا فهل تشك في قولنا إن ~~كان جائزا فلا يتخصص أحد طرفي الجواز من الطرف المماثل له إلا بمخصص فهذه ~~أيضا مقدمة ضرورية عند من يدرك معنى اللفظ وإن كان فيه توقف فالتوقف في درك ~~مراد المتكلم من لفظه فان قال نعم لا شك فيه قلنا فذلك المخصص المفتقر اليه ~~إن كان جائزا فالقول في ذلك لا كالقول فيه فيفتقر إلى مخصص غير جائز وهو ms080 ~~المراد بواجب الوجود ففيماذا تتشكك فإن قال قد بقي لي شك عرف به بلادته ~~وسوء فهمه وقطع الطمع عن رشده وليس هذا بأول بليد لا يدرك الحقائق فنخليه ~~وهو كمن يطلب علم الحساب فذكرنا له الغوامض من مقدمات الحساب من الشكل ( ~~القطاع ) PageV01P121 # الذي هو في آخر كتاب إقليدس فلم يفهمه لبلادته بل في الشكل الأول الذي ~~مضمونه إقامة البراهين على مثلث متساوي الأضلاع فلم يدركه عرفنا ان مزاجه ~~ليس يحتمل هذا العلم الدقيق فليس كل خلقه يحتمل العلوم بل الصناعات والحرف ~~فهذا لا يدل على فساد هذا الأصل فإن قال المسترشد لست أشك في هذه المقدمات ~~ولا في النتيجة ولكن لم يخالفكم من يخالفكم قلنا لجهله ترتيب هذه المقدمات ~~أو لعناده أولبلادته وينكشف الغطاء بأن نشافه واحدا منهم يميل إلى الإنصاف ~~ونراجعه في هذه المقدمات حتى يتبين لك أنه بين أن يفهم ويصف ويعترف أو لا ~~يفهم لبلادته أو يمنعه التعصب والتقليد عن حسن الإصغاء إليه فلا يدركه وعند ~~ذلك يطلع على خطئه وكذلك يصنع به في كل مسألة وينظر فيه إلى ما تحتمله حاله ~~ويقبله ذكاؤه وفطنته ولا يحمله مالا يطيقه بل ربما يقنعه بما يورث له ~~إعتقادا في الحق مصمما فإن أكثر عوام الخلق قنع منهم الشرع بذلك ولا يكشف ~~له عن وجه البراهين فربما لا يفهمها # وأما الدلالة الثالثة وهي قولهم الوحدة دليل الحق والكثرة دليل الباطل ~~ومذهب التعليم تلزمه الوحدة ومذهبكم تلزمه الكثرة إذ لا تزال الفرقة ~~المخالفة للتعليم يكثر اختلافهم ولا تزال الفرقة القابلة للتعليم يتحد ~~طريقهم # فالجواب من وجوه أحدها المعارضه والاخر الإبطال والثالث التحقيق أما ~~المعارضة فتقول والصائرون إلى الافتقار إلى معلم معصوم اختلفوا في ذلك ~~المعصوم فقالت الإمامية إنه ليس بظاهر وليس يعرف عينه ولكن أخفى نفسه تقية ~~وقال آخرون ليس موجودا ولكنه منتظر الوجود وسيوجد إذا احتمل الزمان إظهار ~~الحق ولو PageV01P122 كان يحتمل الزمان إظهاره لوجد فانه لا فائدة في كونه ~~موجودا مع تعذر الإظهار للتقية وقال آخرون في بعض الخلفاء ms081 الذين مضوا ~~لسبيلهم إنهم أحياء وسيظهرون في أوانه واختلفوا في تعيينه حتى اعتقد فريق ~~ان الملقب بالحاكم هو حي بعد وقال آخرون ذلك في غيره إلى نوع من الخبط طويل ~~فان قيل هؤلاء جماعة من الحمقى غير معدودين في زمرتنا فإذا ضممتموهم الينا ~~وجمعتم بيننا وبينهم تطرقت الكثرة الينا فلم تجمعون الينا من يخالفنا كما ~~يخالفكم بل الإنصاف أن تنظروا الينا وحدنا ونحن لا تختلف كلمتنا اصلا قلنا ~~ونحن أيضا إذا إعتبرنا وحدنا فنحن لا نخالف انفسنا وقد يرد هذا الاعتراض لا ~~محالة من يعتقد مذهبا في جميع المسائل لا يخالف نفسه ومعه جماعة من الخلق ~~يوافقونه في معتقده في الجميع فإذا اعتبرتموه مع فرقته ولم تجمعوا اليهم من ~~يخالفهم فبالحماقة والبلادة وقصور النظر ألفيت كلمتهم متحده فلا يدل على أن ~~الحق فيهم فإن قلتم وبم عرفتم حماقة مخالفيكم انقلب ذلك عليكم من مخالفتكم ~~القائلين بوجوب التعليم من المعصوم وإن زعمتم ان القائلين بأن النظر صحيح ~~فرقة واحدة وإن اختلفوا في تفاصيل المذهب قلنا والقائلون بأن الامام ~~المعصوم لا بد منه فرقة واحدة وإن اختلفوا في التفصيل هذا ولا محيص عنه أبد ~~الدهر الجواب الثاني وهو أنا نقول قولكم الوحدة أمارة الحق والكثرة أمارة ~~الباطل باطل في الطرفين فرب واحد باطل ورب كثير PageV01P123 # لا ينفك عن الحق فإناإذا قلنا العالم حادث أو قديم فالحادث واحد و القديم ~~واحد فقد اشتركا في لزوم الوحدة وانقسما في الحق والباطل وإذا قلنا الخمسة ~~والخمسة عشرة أم لا فقولنا لا نفي واحد كقولنا عشرة إثبات واحد ثم اختلفا ~~فكان احدهما حقا والآخر باطلا فإن قلتم إن قولكم عشرة لا يمكنكم ان تقسم ~~وتفصل الا بواحد وقولكم لا يفصل بالتسعة والسبعة وسائر الاعداد ففيه الكثرة ~~قلنا ولزوم الكثرة في مثل هذا التفصيل لا يدل على البطلان فإنا إذا عمدنا ~~إلى جسمين متقاربين قلنا إنهما متساويان أم لا فقولنا متساويان واحد وهو ~~باطل ولا يمكن ان يفصل الا بواحد وقولنا لا إذ قلنا متفاوتان حق وهو ms082 واحد ~~ويقبل التفصيل بما ينقسم إلى الحق والباطل إذ يقال هذا الجسم مفاوت لذلك ~~الجسم أي هو أكبر أو يفسر بأنه أصغر والحق أحدهما والباطل يقابله في كونه ~~واحدا وفي مشاركته في الاندراج تحت لفظ واحد هو حق يدل على أن ما ذكروه ~~تلبيس # الجواب الثالث عن قولهم إن الكثرة أمارة الباطل فمذهبنا واحد لا كثرة فيه ~~وانما الكثرة في الاشخاص الذين اجتمعوا على مسألة ثم افترقوا في مسائل فلم ~~قابلوا هذا بكثرة في جواب المسألة وهو في قولنا كم الخمسة والخمسة بل ورأيه ~~في المذهب أن يفتي في مسألة واحدة بفتاوي كثيرة متناقضة فعند ذلك يقال ~~الكثرة دليل الباطل ولسنا نفتي في كل مسألة الا بواحد فإنا نقول الله واحد ~~ومحمد صلى الله عليه وسلم رسوله وهو صادق ومؤيد بالمعجزة فهذه فتوى واحدة ~~فلتكن حقا وان كان باطلا فهو موافق لمذهبهم وقولنا ان نظر العقل طريق يوصل ~~إلى درك ما لا يدرك اضطرارا مذهب واحد لا كثرة فيه فليكن حقا كما أن قولنا ~~العلوم الحسابية علوم صادقة قول واحد وكان حقا وليتعجب من ابعادهم في ~~التلبيس إذ أخذوا لفظة الكثرة وهي لفظة PageV01P124 # مضافة مشتركة تارة يراد بها الكثرة في الأجوبة عن مسألة واحدة كالجواب عن ~~الخمسة والخمسة والسبعة والستة وغيرها وتارة تطلق ويراد كثرة الأشخاص ~~المتفقين في مذهب والمختلفين فيه فرأوا مفارقة الباطل للكثرة المضافة إلى ~~عدد الاجوبة في مسألة واجدة فاستدلوا به على بطلان قول واحد في مسألة واحدة ~~اجتمع عليها جماعة كثيرة اختلفت كلمتهم في مسائل سوى تلك المشكلة لكن هذا ~~وان كان تلبيسا بعيدا عن المحصل فمقصود واضعه التلبيس على العوام وذلك مما ~~يتوقع رواجه فالحيلة على العوام في استدراجهم ليست ممتنعة على جماعة من ~~الحمقى قد ادعوا الربوبيه فكيف تتعسر عن غيرها واما قوله تعالى @QB@ ولو ~~كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا @QE@ فهو من هذا الطراز في ~~التلبيس فإن المراد به تناقض الكلمات في المتكلم الواحد إذا تناقض كلامه ~~فسد ونحن لم ms083 يتناقض كلام الواحد منا في مسألة بل اجتمع طائفة على مسألة وهي ~~اثبات النظر كما اجتمع طائفة على التعليم واثباته ثم اختلفوا في مسائل اخرى ~~فأين هذا من اختلاف الكلام الواحد # فإن قيل المتعلمون إذا اجمعوا على التعليم وعلى معلم واحد وأصغوا بأجمعهم ~~إليه لم يكن بينهم خلاف وإن كانوا ألف ألف قلنا والناظرون إن اجمعوا على ~~النظر في الدليل وعلى تعيين دليل واحد في كل مسألة ووقفوا عليها لم يتصور ~~بينهم خلاف فإن قلتم فكم من ناظر في ذلك الدليل بعينه قد خالف قلنا وكم من ~~مصغ إلى معلمكم وقد خالف فان قلتم لانه لم يصدقه في كونه معصوما قلنا ولأن ~~الناظر لم يعرف هذا وجه دلالة الدليل فان قلتم ربما يعرف وجه الدلالة ثم ~~ينكر قلنا هذا لا يتصور إلا عنادا كما يعتقد واحد كون الامام المعصوم حقا ~~ثم يخالفه فلا يكون ذلك الا عن عناد ولا فرق بين المسلكين # وأما الدلالة الرابعه وهي قولهم ان كان لا يدرك الناظر المساواه ~~PageV01P125 # بينه وبين خصمه في الإعتقاد فلم يدرك المساواه بين حالتيه وكم من مسألة ~~اعتقدها نظرا ثم تغير اعتقاده فيم يعرف ان الثاني ليس كالأول قلنا يعرف ذلك ~~معرفة ضرورية لايتمارى فيها وهذا معتقدكم أيضا في مثالين ولا كلام أقوى من ~~القلب والمعارضه في مثل هذه المقالات فان عادتهم مد يد الاعتصام إلى ~~إشكالات لا تختص بمذهب فريق فيحيرون عقول العوام به ويخيلون انه من خاصة ~~مذهب مخالفيهم والعامي المسكين متى ينتبه لانقلاب ذلك عليه في مذهبه فنقول ~~هذا القائل اعتقد مذهب التعليم وإبطال النظر تتقليدا سماعا من أبويه أو سمع ~~من الأبوين مذهبا ثم تنبه بعد ذلك لبطلانه فإن قال اعتقدته سماعا من ~~الأبوين قلنا وأولاد النصارى واليهود المجوس وأولاد مخالفيكم في مسألة ~~النظر وقع نشوؤهم على خلاف معتقدكم فبماذا تفرقون به بين انفسكم وبينهم ~~أبطول اللحى أو سواد الوجوه أم بسبب غيره والتقليد شامل وإن قلتم لا بل ~~اعتقدنا مذهبكم ثم تركنا التقليد وتنبهنا لصحة مذهب ms084 التعليم قلنا تنبهتم ~~لبطلان مذهبنا على البديهة أو بنظر العقل فإن كان على البديهة فكيف خفي ~~عليكم البديهي في اول امركم وعلى أبائكم وعلينا ونحن العقلاء وقد طبقنا وجه ~~الأرض ذات الطول والعرض وان عرفتم ذلك بنظركم فلم وثقتم بالنظر ولعل حالكم ~~اللاحقة كالحال السابقة # فما الفارق فإن قلتم عرفنا من المعلم قلنا إن كان تقليدا فما الفرق بين ~~التقليد للأخير والتقليد للأول وبين تقليدكم وتقليد طوائف المخالفين من ~~اليهود والنصارى والمجوس والمسلمين وان فهمتم بالنظر فما الفرق بينكم وبين ~~سائر النظار وهذا مما لا جواب عنه إلا أن يقال بالضرورة ندرك التفرقة بين ~~ماعلم يقينا لا يمكن فيه الخطأ وبين ما يمكن فهكذا جوابنا # المثال الثاني إن من غلط في مسألة حسابية ثم تنبه لها هل يتصور ان يزول ~~شكه بعد التنبيه نجيب يعلم انه ليس مخطئا وأن الخطأ غير جائز PageV01P126 # عليه وانما كان الخطأ فيما تقدم لمقدمة شذت عنه فإن قلتم لا فقد أنكرتم ~~المشاهدة وإن قلتم نعم فبما ذا تدرك التفرقة إلا بالضرورة وقد انقلب ~~الإشكال بعينه وكيف تنكر ذلك وقد رأيت من يدعي الذكاء والفطنه في علم ~~الحساب حكم بأن التيامن في القبلة واجب ببلد نيسابور وأنه لا بد من الميل ~~عن محرابها المتفق عليه إلى اليمين واستدل عليه بمقدمة مسلمة وهي ان الشمس ~~تقف وسط السماء على سمت الرأس بمكة في اطول النهار وقت الزوال ثم قال ترى ~~الشمس في اطول النهار وقت الزوال بنيسابور مائلة قليلا إلى يمين المستقبل ~~في محاربها فيعلم انه على سمت رأس الواقف بمكة وان مكة مائلة إلى اليمين ~~فتابعه على ذلك جماعة من الحساب واعتقدوا ان ذلك هو الواجب بحكم هذا الدليل ~~حتى تنبهوا على محل الغلط فيه وإحلالهم بمقدمة اخرى وهي أن ذلك انما يلزمه ~~لو كان وقت الزوال بنيسابور هو وقت الزوال بمكة وليس كذلك بل يقع بعد ساعة ~~وتكون الشمس قد أخذت إلى صوب المغرب في جانب اليمن عرضا فيرى وقت الزوال ~~مائلا عن قبلة نيسابور ms085 لانه ليس وقت الزوال والغروب في جميع المواضع متفقا ~~ويعرف ذلك باختلاف ارتفاع القطبين وانخفاضهما بل باستتارهما وانكشافهما في ~~البقاع المختلفة فهذا الغلط وامثاله في الحساب أفيدل ذلك على أن النظر في ~~الحساب ليس طريقا موصلا إلى معرفة الحق أو يتشكك المتنبه بعدها فيقول لعله ~~شذت PageV01P127 # عني مقدمة أخرى وأنا غافل عنها كما في الأول هذا لو فتح بابه فهو السفسطة ~~المحضة وندعو ذلك ألى بطلان العلوم والاعتقادات كلها فكيف يبقى معه وجوب ~~التعلم ومعرفة العصمة ومعرفة إبطال النظر أما الدلالة الخامسة وهي قولهم ان ~~صاحب الشرع صلى الله عليه وسلم قال الناجي من الفرق واحدة وهم اهل السنة ~~والجماعة ثم قال ما أنا الآن عليه وأصحابي فهذا من عجيب الاستدلالات فانهم ~~انكروا النظر في الأدلة العقلية لاحتمال الخطأ فيه وأخذوا يتمسكون بأخبار ~~الآحاد والزيادات الشاذة فيها فأصل الخبر من قبيل الآحاد وهذه الزيادة شاذة ~~فهو ظن على ظن ثم هو لفظ محتمل من وجوه التأويل مالا حصر له فإن ما كان ~~عليه هو وأصحابه إن اشترط جميعه في الأقوال والأفعال والحركات والصناعات ~~كان محالا وإن أخذ بعضه فذلك البعض من يعينه ويقدره وكيف يدرك ضبطه وهل ~~يتصور ذلك إلا بظن ضعيف وربما لا يرتضى مثله في الفقهيات مع خفة امرها فكيف ~~يستدل على القطعيات بمثلها على أنا نقول هم كانوا على اتباع نبي مؤيد ~~بالمعجزة فلستم إذن من الفرقة الناجية فإنكم اتبعتم من ليس هو نبيا ولا ~~مؤيدا بالمعجزة فسيقولون ليس تجب مساواته من كل وجه قلنا فنحن على مساواتهم ~~من كل وجه فإنا نأمر باتباع الكتاب والسنة والاجتهاد عند العجز عن التمسك ~~بهما كما أمر معذا به وكما استمر عليه الصحابة بعد وفاته من المشاورة ~~والاجتهاد في الأمور فالحديث قاض لنا بالنجاة ولكم بالهلاك فإنكم إنحرفتم ~~عن اتباع النبي المعصوم إلى غيره فان قيل ومعاني الكتاب والسنة PageV01P128 # كيف تفهمونها قلنا قد بينا أنها ثلاثة اقسام صريحة وظاهرة ومجملة وبينا ~~لأن معرفتنا لها كمعرفة سائر الصحابة وكمعرفة من تدعون ms086 له العصمة من غير ~~فرق فان قيل وأنتم تدعون إلى نظر العقل وما كان هذا من دأب الصحابة قلنا ~~هيهات فإنا ندعو إلى الاتباع وإلى تصديق رسول الله صلى الله عليه و سلم في ~~قول لا إله إلا الله محمد رسول الله فمن صدق بذلك سبقا إليه من غير منازعة ~~و مجادلة قنعنا منه كما يقنع رسول الله صلى الله عليه و سلم به من أجلاف ~~العرب و الناس على ثلاثة أقسام قسم هم العوام المقلدون نشئوا على اعتقاد ~~الحق سماعا من آبائهم فهم مقرون عليه بصحة اسلامهم # الثاني الكفار الذين نشئوا على ضد الحق سماعا عن آبائهم و تقليدا فهم ~~مدعوون عندنا إلى تقليد النبي المعصوم المؤيد بالمعجزة و اتباع سنته و ~~كتابه و أنتم تدعونه إلى معصومكم فليت شعري أينا أشبه بصحابة رسول الله صلى ~~الله عليه و سلم أمن يدعو إلى النبي المؤيد بالمعجزة أم من يدعو إلى من ~~يدعى العصمة بشهوته من غير معجزة القسم الثالث من فارق حيز المقلدين وعرف ~~ان في التقليد خطر الخطأ فصار لا يقنع به فنحن ندعوه إلى النظر في خلق ~~السموات والأرض ليعرف به الصانع والى التفكر في معجزات النبي صلى الله عليه ~~وسلم ليعرف به صدقة وأنتم تدعونه إلى تقليد المعصوم وتكذبون نظر العقل ~~وتزخرفونه فليت شعري أي الدعوتين اوفق لدعوة اصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فمتى قالوا للمسترشد المتشكك إياك ونظر العقل وتأمله فإن فيه خطر ~~الخطأ ولذلك اختلف الناظرون PageV01P129 بل عليك ان تقلد ما تسمعه منا من ~~غير بصيرة وتأمل هذا لو صدر من مجنون لضحك منه ولقيل له لم نقلدك ولا نقلد ~~من يكذبك فإذا طوى بساط الدليل المفرق بطريق النظر بينك وبين خصمك ولم يمكن ~~درك التفرقة بالضرورة فبم تميز عن مخالفك المكذب فليت شعري من فتح باب ~~النظر الذي يسوق إلى معرفة الحق متبعا فيه ما اشتمل عليه القرآن من الحث ~~على التدبر والتفكر في الايات وفي القرآن وعجز الخلق عن الإتيان ms087 بمثله ~~واستدلاله به هو أقرب إلى موافقة الصحابة وأهل السنة والجماعة أو من يؤيس ~~الخلق عن النظر في الأدلة بالتكذيب حتى لا يبقى للدين عصام يتمسك بنه إلا ~~الدعاوي المتعارضه وهل هذا الا صنع من يريد ان يطفئ نور الله ويغطي شرع ~~رسول الله صلى اللهس عليه وسلم بسد طريقه المفضى اليه فان قيل فنراكم ~~تميلون تارة إلى الاتباع وتارة إلى النظر قلت هكذا تعتقده ولكنه في حق ~~شخصين فالذين سعدوا بالولادة بين المسلمين فأخذوا الحق تقليدا مستغنون عن ~~النظر وكذا الكفار إذا تيسر لهم تصديق رسول الله صلى الله عليه وسلم تقليدا ~~كما كان يتيسر لاجلاف العرب والذي يتشكك ويعرف غرر التقليد فلا بد له من ~~معرفة صدقنا في قولنا لا إله إلا الله محمد رسول الله ثم بعد هذا قدر على ~~اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولن يعرف التوحيد والنبوة إلا بالنظر ~~في دليله الذي دل عليه الصحابة ودعا الرسول الخلق به فانه ما دعاهم بالتحكم ~~المحض والقهر المجرد بل بكشف سبل الأدلة 4 فهذا صورة القول مع كل متشكك ~~وإلا فليبرز الباطني معتقده في حقه وانه كيف ينجو عن شكه إذا حسم عليه باب ~~التأمل والنظر PageV01P130 فهذا حل هذه الشبهات وهي أرك عند المحصل من أن ~~يفتقر في حلها إلى كل هذا الاطناب ولكن اغترار بعض الخلق به وظهور التلبيس ~~في هذا الزمان يتقاضى هذا الكشف والإيضاح والله تعالى يوفقنا للعلم والعمل ~~والرشد والإرشاد بمنه ولطفه PageV01P131 $ الباب السابع في إبطال تمسكهم ~~بالنص في اثبات الإمامة والعصمة وفيه فصلان الفصل الاول في تمسكهم بالنص ~~على الإمامة # وقد عجزت طائفة منهم عن التمسك بطريق النظر لمناقضة ذلك مسلكهم في إبطال ~~نظر العقل وإيجاب الإتباع فعدلوا إلى منهج الإمامية بحيث استدلوا على إمامة ~~علي رضي الله عنه بالنص وزعموا أنها مطردة في عترته فطمع هؤلاء في التمسك ~~بالنص مع مخالفة مذهبهم مذهب الإمامية فزعموا انه عليه السلام نص على علي ~~ونص علي على ولده حتى انتهى إلى الذي ms088 هو الان متصد للإمامة بكونه منصوصا ~~عليه ممن كان قبله وهذا غير ممكن لهذه الفرقة فإنهم بين التعلق فيه بأخبار ~~آحاد لا تورث العلم ولا تفيد اليقين وثلج الصدر بل يحتمل فيه تعمد الكذب ~~تارة والغلط فيه اخرى # PageV01P132 ولمنهج هؤلاء اجتووا طرق النظر في العقليات احترازا عما فيها ~~من الخطأ فكيف يستتب لهم التمسك بأخبار الآحاد فيضطرون إلى دعوى خبر متواتر ~~فيه من صاحب الشرع صلوات الله عليه تجري في الوضوح مجرى الخبر المتواتر في ~~بعثته ودعوته وتحديه بالنبوة وشرعه الصلوات الخمس والحج والصوم وسائر ~~الوقائع المستفيضة ومهما راجع العاقل بصيرته استغنى في معرفة استحالة هذه ~~الدعوى عن مرشد يرشده ويسدد منهجه على وجه الاستحالة كيف وقد استحالت هذه ~~الدعوى وتعذرت على الامامية في دعوى إمامة علي فقط فكيف تستتب لهؤلاء دعوى ~~إمامة صاحبهم مع تضاعف الشغل عليهم وكثرة دعاويهم إلى أن ينساقوا إلى إثبات ~~الإمامة لمن إعتقدوا إمامته اليوم ولكنا مع الاستغناء عن الايضاح لفساد ~~دعواهم ننبه على ما فيه من العسر والاستحالة ونقول مدعي الإمامة اليوم لشخص ~~معين من عترة رسول الله صلى الله عليه وسلم يفتقر إلى نص متواتر عن رسول ~~الله على علي رضي الله عنه ينتهي في الوضوح إلى حد الخبر المتواتر عن وجود ~~علي ومعاوية وعمرو بن العاص فإنا بالتواتر عرفنا وجودهم ومهما ادعى تواتر ~~هذا الخبر في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم افتقر إلى حد التواتر بعده ~~في كل عصر ينقرض حتى PageV01P133 # لا يزال النقل متواترا على تناسخ الأعصار وانقراض القرون بحيث يستوي في ~~بلوغ المخبرين حد التواتر طرف الخبر وواسطته وهذا ممتنع يفتقر في كل واحد ~~من علي وأولاده رضي الله عنه إلى يومنا هذا أربعة أمور الاول أن يثبت أنه ~~مات عن ولده ولم يمت أبتر لا ولد له حتى يعرف ولده كما عرف علي رضي الله ~~عنه وتعرف صحة انسابهم كما عرف صحة انساب علي الثاني أن يثبت أن كل واحد ~~منهم نص على ولده قبل وفاته وجعله ms089 ولي عهده وعينه من بين سائر أولاده ~~فانتصب للإمامة بتوليته ولم يمت واحد إلا بعد التنصيص والتعيين على ولي ~~عهده الثالث ان ينقل أيضا خبرا متواترا انه صلى الله عليه وسلم جعل نص جميع ~~اولاده بمنزلة نصه في وجوب الطاعة ومصادفته لمنظنة الاستحقاق ووقوعه على ~~المستحق للمنصب من جهة الله تعالى حتى لا يتصور وقوع الخطأ لواحد منهم في ~~التعيين الرابع أن ينقل أيضا بقاء العصمة والصلاح للإمامة من وقت نصه على ~~من نص عليه إلى ان توفي هو بعد نصه على غيره فلو انخرمت رتبة من هذه الرتب ~~لم تستمر دعاويهم ولو اثبتوا تواتر نص كل واحد منهم ووجود ولده في العصر ~~الأول فلا يغنيهم حتى يثبتوا تواتره كذلك في سائر الأعصار المتوالية بعده ~~عصرا بعد عصر وهذه أمور لو ثبت التواتر فيها لعلمت كما يعلم وجود الانبياء ~~ووجود الاقطار التي لم تشاهد كالصين وقيروان المغرب ووجود الوقائع كحرب بدر ~~وصفين ولا يشترك الناس في دركه حتى كان لا يقدر أحد على ان يشكك فيه نفسه ~~وليس يخفى أن الأمر في هذه الدعاوى بالضد إذ لو كلف الإنسان ان يتسع لتجويز ~~ما قالوه وإمكانه لم يتمكن بل علم قطعا خلافه فكيف يتصور الطمع في اثباته ~~وكيف يتواقحون على دعواه وقد اختلف القائلون بوجوب الإمام المعصوم ~~PageV01P134 # في جماعة من الأئمة بزعمهم انه خلف ولدا أو لم يخلف واختلفوا في تعيين ~~الإمامة في بعضهم واختلفوا في ظهوره فقال قائلون الإمام موجود ولكنه ليس ~~يظهر تقية وقال آخرون هوظاهر فكيف خالفهم اصحابهم وان كانوا قد عرفوا ذلك ~~بنص متواتر فكيف قبلوه من الآحاد ان لم يكن متواتر وقول الآحاد لا يورث إلا ~~الظن فاستبان ان ما ذكروه طمع في غير مطمع وفزع إلى غير مفزع ومثالهم في ~~الفرار من مسلك النظر إلى مسلك النص مثال من يميل من البلل إلى الغرق فإن ~~المسلك الأول أقرب إلى التلبيس من هذا المسلك # فإن قال قائل قد طولتم الأمر عليهم وأحرجتموهم إلى اثبات النص على ms090 علي ثم ~~إثبات النص من كل واحد من أعقابه ولدا ولدا ثم صحة نسبه ثم استفاضة هذه ~~الأخبار اولا ووسطا وآخرا وهم يستغنون عن جميع ذلك بخبر واحد وهو أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال الإمامة بعدي لعلي وبعده لأولاده لا تخرج من ~~نسبي ولا ينقطع نسبي أصلا ولا يموت واحد منهم قبل توليته العهد لولده # وهذا القدر يكفيهم قلنا نعم يكفيهم هذا القدر إن كان كل ما يخطر بالبال ~~ويوافق شهوة الضلال يمكن اختراعه ونقله متواترا ولكن هذا على PageV01P135 # هذا الوجه لم يقع ولا نقل ولا إدعى مدع وقوعه معتقدا بالباطل ولا على ~~سبيل العناد فضلا عن أن ينطق به عن الإعتقاد ونقل هذا النص ودعوى التواتر ~~فيه كدعوى من نقل مضاده وهو ان الإمامة ليست لعلي بعدي وإنما هي لابي بكر ~~وانما تكون بعده بالاختيار والشورى وان من ادعى النص أو اختصاص الإمامة ~~بأولاده من سائر قريش فهو كاذب مبطل فكما نعلم ان هذا الخبر لم يكن ولم ~~ينقل لاآحادا ولا تواترا نعلم ذلك فما يناقضه ومهما فتح باب الاختراع اشترك ~~في الاقتدار عليه كل من يحاول اللجاج والنزاع وذلك مما لا يستحله ذوو الدين ~~أصلا # فإن قال قائل هذه الدعاوي لا تستتب لهؤلاء فهل تستتب للإمامية في دعوى ~~النص على علي رضي الله عنه قلنا لا انما الذي يستتب لهم دعوى الفاظ محتملة ~~نقلها الآحاد فأما اللفظ الذي هو نص صريح فلا ودعوى التواتر أيضا لا يمكن ~~وتيك الالفاظ كما رووا أنه قال من كنت مولاه فعلي مولاه وقوله أنت مني ~~بمنزلة هارون من موسى إلى غير ذلك من الألفاظ المحتملة لا تجري مجرى النصوص ~~الصريحة فأما دعوى النص الصريح المتواتر فمحال من وجوه موضع استقصائها في ~~كتاب الإمامة من علم الكلام وليس من غرضنا الآن ولكنا نذكر استحالته ~~بمسلكين احدهما انه لو كان ذلك متواتر لما شككنا فيه كما لم يشك في وجود ~~علي رضي الله عنه ولا في انتصابه للخلافة بعد رسول الله ms091 صلى الله عليه وسلم ~~ولا في امر PageV01P136 # رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصلاة والصيام والزكاة والحج فان قوله ~~عليه السلام في التنصيص على الخلافة بعده على ملأ من الناس ليس قولا يستحقر ~~فيستر ولا يتساهل في سماعه فيهمل بل تتوفر الدواعي على اشاعته ولا تسمح ~~النفوس بإخفائه والسكوت عنه ولم تسمح بالسكوت عن أخبار وأحوال تقع دون ذلك ~~في الرتبة فهذا قاطع في بطلان دعواهم الخبر المتواتر وعلى هذه الجملة فلا ~~تتميز دعواهم عن دعوى البكرية حيث قالوا إن النبي صلى الله عليه وسلم نص ~~على أبي بكر رضي الله عنه نصا صريحا متواترا ولا عن دعوى الروندية إذ قالوا ~~إنه نص على العباس نصا متواترا وهذه الاقاويل متعارضة لانها لم تعرف ولم ~~تظهر بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الخوض في الإمامة # فلا تبقى بعد ذلك ريبة في بطلان هذه الدعوى المسلك الثاني أن الذين ~~نازعوا في إمامة أبي بكر وتصدوا للنضال عن علي رضي الله عنهما تمسكوا في ~~نصرته بألفاظ محتملة نقلها آحاد كقوله عليه السلام من كنت مولاه فعلي مولاه ~~وقوله أنت مني PageV01P137 # بمنزلة هارون من موسى وكيف سكتوا عن النص المتواتر الذي لايتطرق التأويل ~~إلى متنه والطعن على سنده ومعلوم ان النفوس في مثل هذه المثارات تضطرب ~~بأقصى الإمكان ولاتتعلق بالشبه إلا عند العجز عن البرهان فهذا أيضا يعرف ~~المنصف ضرورة كذب المخترعين لهذه الأمور وإنما هداهم إلى اختراع دعوى النص ~~المتواتر طائفة من الملحدين أرادو الطعن على الدين وهم الذين لقنوا اليهود ~~أن ينقلوا عن موسى نصا بانه خاتم النبين وانه قال لليهود عليكم بالسبت ما ~~دامت السموات والارضون وكان سسبيلنا في الرد عليهم ان اليهود مع ما جرى ~~عليهم من الذل والإرقاق والسبى للذراري والأولاد وتخريب البلاد وسفك الدماء ~~في طول زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يحتالون بكل حيلة في طمس ~~شريعته وتطفئة نوره ودفع استيلائه فلم لم ينقلوا عن موسى عليه السلام ذلك ~~ولم لم يقولوا ms092 له ما جئت إلا بتصديق موسى وانه قال أنا خاتم النبين ومعلوم ~~ان الدواعي تتوافر على نقل مثل ذلك توافرا لا يطاق السكوت معه وقد كان فيهم ~~الأحبار والمتقدمون وكلهم كانوا مضطرين تحت القهر والذل متعطشين إلى دفع ~~حجته بأقصى الجد وهذا بعينه هو الذي يكشف عن PageV01P138 # اختراع هؤلاء وتهجمهم على الإختلاق والتخرص فإن قيل لعله تمسك به ~~المتمسكون إلا أنه اندرس ولم ينقل إلينا قلنا كيف نقل إلينا التمسك ~~بالألفاظ الظاهرة ونقل المنازعة في الإمامة من الأنصار وقول قائلهم أنا ~~جذيلها المحكك وعذيقها المرجب والدواعي على نقل النص أوفر ولو جاز فتح هذا ~~الباب لجاز لكل ملحد إذا احتججنا عليه بالقرآن وعجز الخلق عن معارضته وبينا ~~به صدق محمد صلى الله عليه وسلم أن يقول لعله عورض ولكنه لم ينقل وتعاطي ~~المسلمون إخفاءه فإن قيل أنتم مضطرون إلى معرفة هذا الخبر المتواتر ولكنكم ~~تعاندون في إخفائه تعصبا قلنا ولم تنكرون على من يقلب عليكم ويقول أنتم ~~تعرفون بطلان ما ينقلون ضرورة ولكنكم تعاندون في الإختراع وبم تنفصلون عن ~~البكرية والروندية إذا ادعوا ذلك في النص على أبي بكر والعباس رضي الله ~~عنهما فإن قيل ألستم تدعون في معجزات الرسول صلى الله عليه وسلم انشقاق ~~القمر وكلام الذئب وحنين الجذع وتكثير الطعام القليل إلى غير ذلك مما أنكره ~~كافة الكفار وطوائف من المسلمين ولم يكن خلافهم PageV01P139 # مانعا لكم من دعوى التواتر قلنا نحن لا ندعي التواتر الذي يوجب العلم ~~الضروري إلا في القرآن أما ما عداه من هذه المعجزات فلو نقلها خلق كثير ~~بلغوا حد التواتر لما تصوروا الشك فيها وانما نقلها جماعة دون تلك الكثرة ~~يعرف صدقهم بضروب من الأدلة النظرية والاستدلال بالقرائن الخالية من ~~رواتيهم ذلك وسكوت الآخرين عن الإنكار إلى غير ذلك من الامور التي يتوصل ~~إلى استفادة العلم منها عند إمعان النظر فيها بدقيق الفكر ومن أعرض عن ~~النظر في تيك الدلائل والقرائن ولم يتأملها حق التأمل لم يحصل له العلم ~~وأما أنتم فلا تقنعون في ms093 خبركم بالنقل من عدد دون عدد التواتر ولا بالحاجة ~~فيه إلى النظر والاستدلال والتأمل فانكم تبطلون طرق النظر فلا تستقيم هذه ~~المقابلة منكم فان قيل انشقاق القمر من الآيات العلوية والبراهين السماوية ~~فكيف يتصور ان يختص بمشاهدته عدد دون عدد التواتر قلنا ولو شاهده عدد ~~التواتر كيف كان يتصور التردد فيه والإنكار له وهل ترى احدا يتردد في وجود ~~مكة ووجود أبي حنيفة والشافعي وسائر المشهورين وهي من الأمور الأرضية وهل ~~ترى أن أحدا يتردد في أن الشمس كانت تطلع في أيام نوح عليه السلام ضربا ~~للمثل فإن ذلك لما كان من الأمور المتواترة لم تتصور الاسترابة فيه يبقى ~~قولكم إنه كيف اختص بمشاهدة انشقاق القمر طائفة فقد قال العلماء الأصوليون ~~المنكرون لالتباس ما يتواتر من الأخبار هذه آية ليلية في وقت كان الناس فيه ~~نياما أو كانوا تحت السقوف والظلال والأستار والمصحرون منهم المنتبهون لا ~~تستحيل عليهم الغفلة في لحظة فيكون ذلك مثل انقضاض كوكب تختص بمشاهدته ~~شرذمة قليلة PageV01P140 # وذلك ممكن فلم يكن الانشقاق أمرا دائما زمانا طويلا فليس يمتنع أن يختص ~~بمشاهدته من حدق إليه بصره ممن كان حول رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث ~~احتج على قريش بانشقاق القمر وقال قائلون أيضا يحتمل أن يكون الله تعالى ~~خصص برؤية ذلك من حاج النبي صلى الله عليه وسلم في تلك الساعة وناظره حيث ~~قال صلى الله عليه وسلم آيتي أنكم ترفعون روؤسكم فترون القمر منشقا وحجب ~~الله أبصار سائر الخلق عن رؤيته بحجاب أو سحاب أو تسليط عقله وصرف داعية ~~النظر لمصلحة الخلق فيه حتى لا يتحدى لنفسه بعض الكذابين في الأمصار فيستدل ~~به على صدق نفسه أو يكون معجزة للنبي صلى الله عليه وسلم من وجهين خارقين ~~للعادة احدهما إظهاره لهم والآخر اخفاؤه عن غيرهم وهذه الاحتمالات ذكرها ~~العلماء حتى قال بعضهم ان انشقاق القمر ثبت بالقرآن وهو قوله تعالى @QB@ ~~اقتربت الساعة وانشق القمر @QE@ والكلام فيه طويل وعلى الأحوال كلها فما ~~بلغ حد التواتر لا يتصور ms094 التشكك فيه هذه قاعدة معلومة عليها تبنى جميع ~~قواعد الدين ولولاه لما حصلت الثقة بأخبار التواتر ولما عرفنا شيئا من ~~أقوال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بالمشاهدة والكلام في هذا يحتمل ~~الإطناب ولكنه بعيد عن مقصود الكتاب فرأيت الإيجاز فيه أولى PageV01P141 $ ~~الفصل الثاني في إبطال قولهم إن الامام لا بد أن يكون معصوما من الخطأ ~~والزلل والصغائر والكبائر # فنقول لهم وبماذا عرفتم صحة كونه معصوما ووجود عصمته أبضرورة العقل أو ~~بنظره أو سماع خبر متواتر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يورث العلم ~~الضروري ولا سبيل إلى دعوى الضرورة ولا إلى دعوى الخبر المتواتر المفيد ~~للعلم الضروري لان كافة الخلق تشترك في دركه وكيف يدعي ذلك وأصل وجود ~~الأمام لا يعرف ضرورة بل نازع منازعون فيه فكيف تعلم عصمته ضرورة وان ~~ادعيتم ذلك بنظر العقل فنظر العقل عندكم باطل وان سمعتم من قول إمامكم أن ~~العصمة واجبة للإمام فلم صدقتموه قبل معرفة عصمته بدليل آخر وكيف يجوز أن ~~تعرف إمامته وعصمته بمجرد قوله # على أن نقول أي نظر عرفكم وجوب عصمة الأمام فلا بد من الكشف عنه فإن قيل ~~الدليل عليه وجوب الاتفاق على كون النبي صلى الله عليه وسلم معصوما ولم ~~نحكم بوجوب عصمته إلا لأنا بواسطته نعرف الحق ومنه نتلقفه ونستفيده ولو ~~جوزنا عليه الخطأ والمعصية سقطت الثقة بقوله فما من قول يصدر عنه إلا ~~ونتصور أن يقال لعله أخطأ فيه أو تعتمد الكذب فإن المعصية ليست مستحلية ~~عليه وذلك مما لا وجه له فكذلك الإمام منه نلتقي الحق واليه نرجع في ~~المشكلات كما كنا نرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فانه خليفته وبه ~~نستضئ في مشكلات التأويل والتنزيل وأحوال القيامة والحشر والنشر ~~PageV01P142 # فإن لم تثبت عصمته فكيف يوثق به قلنا مثار غلطكم ظنكم أنا نحتاج إلى ~~الإمام لنستفيد منه العلوم ونصدقه فيها وليس كذلك فإن العلوم منقسمة إلى ~~عقلية وسمعية أما العقلية فتنقسم ألى قطعية وظنية ولكل واحد من القطع والظن ~~مسلك ms095 يفضي اليه ويدل عليه وتعلم ذلك ممن يعلمه ولو من افسق الخلق ممكن فانه ~~لا تقليد فيه وانما المتبع وجه الدليل وأما السمعيات فمسندها سماع اما ~~متواتر وإما آحاد والمتواتر تشترك الكافة في دركه ولا فرق بين الإمام وبين ~~غيره والآحاد لا تفيد إلا ظنا سواء كان المبلغ إليه أو المبلغ الإمام أو ~~غيره والعمل بالظن فيما يتعلق بالعمليات واجب شرعا والوصول إلى العلم فيه ~~ليس بشرط ولذلك يجب عندهم تصديق الدعاة المنتشرين في أقطار الأرض مع أنه لا ~~عصمة لهم أصلا وكذلك كان ولاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في زمانه فإذا ~~لا حاجة إلى عصمة الإمام فإن العلوم يشترك في تحصيلها الكل والإمام لا يولد ~~عالما ولا يوحي اليه ولكنه متعلم وطريق تعلم غيره كتعلمه من غير فرق # فإن قيل فلماذا نحتاج إلى الإمام إذ كان يستغنى عنه في ا لتعليم قلنا ~~ولماذا يحتاج في كل بلد إلى قاض وهل يدل الاحتياج إليه PageV01P143 # على أنه لا بد أن يكون معصوما فيقولون انما نحتاج اليه لدفع الخصومات ~~وجمع شتات الأمور وجزم القول في المجتهدات وإقامة حدود الله تعالى واستيفاء ~~حقوقه وصرفها إلى مستحقيها إذ لا سبيل إلى تعطيلها ولا سبيل إلى تفويضها ~~إلى كافة الخلق فيتزاحمون عليها متقاتلين ويتكاسلون عنها متواكلين ~~ومتخاذلين فتعطل الأمور فجملة الدنيا في حق الإمام كبلدة واحدة في حق ~~القاضي فكما يستغنى عن عصمة القاضي في البلد ويحتاج إلى قضائه فكذلك يستغنى ~~عن عصمة الامام ويحتاج إليه كما يحتاج إلى القضاة ولأمور أخر كلية سياسية ~~من حراسة الإسلام والذب عن بيضته والنضال دون حوزته وحشد العساكر والجنود ~~إلى اهل الطغيان والعناد وتطهير وجه الأرض عن الطغاة والبغاة والساعين في ~~الأرض بالفساد وملاحظة أطراف البلاد بالعين الكالئة حتى إذا ثارت فتنة بادر ~~إلى الأمر بتطفئتها وإذا نبغت نابغة تقدم عى الفور بإزالتها قبل أن تسحكم ~~غائلتها وتستطير في الأرض نائرتها هذا وما يجري مجراه هو الذي يراد لاجله ~~الإمام وذلك يحتاج إلى عدالة وعلم ونجدة ms096 وكفاية وصرامة وشرائط آخر سنذكرها ~~في الباب التاسع PageV01P144 # فأما العصمة فيستغنى عنها كما في حق القضاة والولاة فإن منعوا وإدعوا ~~العصمة للقضاة والولاة وكل مترشح لإمر من الأمور من جهة الإمام وهذا ما ~~اعتقده الإمامية حتى اورد عليهم الحارس والمتعسس والبواب ويرتبط بكل واحد ~~منهم امر فأجابوا بأن هذه الأمور إنا كانت امورا دينية شرطت العصمة في ~~المتكفلين بها والمنتصب لها بنصب الامام لا يكون إلا معصوما ونعوذ بالله من ~~اعتقاد مذهب يضطر ناصره والذاب عنه إلى ان يجاحد ما يشاهده ويدركه على ~~البديهة والضرورة فالظلم على طبقات الناس مشاهد من أحوال المتصبين من جهة ~~إمامهم ولا ينفك أورع متدين منهم عن استحلال الأموال المغصوبة باسم الخراج ~~والضريبة من اموال المسلمين العلم بتحريمه ومهما انتهى كلام الخصم إلى ~~مجاحدة الضرورة فلا وجه الا الكف عنه والاقتصار على تعزيته فيما اصيب به من ~~عقله $ الباب الثامن PageV01P145 في الكشف عن فتوى الشرع في حقهم من ~~التفكير وسفك الدم # ومضمون هذا الباب فتاوى فقهية ونحصر مقصوده في فصول أربعة الفصل الأول في ~~تكفيرهم أو تضليلهم أو تخطئتهم ومهما سئلنا عن واحد منهم أو عن جماعتهم ~~وقيل لنا هل تحكمون بكفرهم لم نتسارع إلى التكفير إلا بعد السؤال عن ~~معتقدهم ومقالتهم ونراجع المحكوم عليه أو نكشف عن معتقدهم بقول عدول يجوز ~~الاعتماد على شهادتهم فإذا عرفنا حقيقة الحال حكمنا بموجبه # ولمقالتهم مرتبتان إحداهما توجب التخطئة والتضليل والتبديع والأخرى توجب ~~التكفير والتبري # فالمرتبة الأولى وهي التي توجب التخطئة والتضليل والتبديع هي أن تصادف ~~عاميا يعتقد أن استحقاق الإمامة في أصل البيت وأن المستحق اليوم المتصدي ~~لها منهم وأن المستحق لها في العصر الأول كأن هو على رضى الله عنه فدفع ~~عنها بغير استحقاق وزعم مع ذلك أن الإمام معصوم عن الخطأ والزلل فانه لا بد ~~أن يكون معصوما ومع ذلك فلا يستحل سفك دمائنا PageV01P146 # ولا يعتقد كفرنا ولكنه يعتقد فينا أنا أهل البغى زلت بصائرنا عن درك الحق ~~خطأ إذ عدلنا عن اتباعه عنادا ونكدا ms097 فهذا الشخص لا يستباح سفك دمه ولا يحكم ~~بكفره لهذه الاقاويل بل يحكم بكونه ضالا مبتدعا فيزجر عن ضلاله وبدعته بما ~~يقتضيه رأي الإمام فأما أن يحكم بكفره ويستباح دمه بهذه المقالات فلا وهذا ~~انما يقتصر على تضليله وتبديعه إذ لم يعتقد شيئا مما حكينا من مذهبهم في ~~الالهيات وفي امور الحشر والنشر ولكنه لم يعتقد في جميع ذلك إلا ما نعتقده ~~وانما تميز عنا بالقدرالذي حكيناه الآن فأن قيل هلا كفر تموهم بقولهم أن ~~مستحق الإمامة في الصدر الاول كان عليا دون أبي بكر وعمر ومن بعده وأنه دفع ~~بالباطل وفي ذلك خرق الإجماع أهل الدين قلنا لا ننكر ما فيه من القحوم على ~~خرق الإجماع ولذلك ترقينا من التخطئة المجردة ( التي نطلقها ونقتصر عليها ~~في الفروع في بعض المسائل ) إلى التضليل والتفسيق والتبديع ولكن لا تنتهي ~~إلى PageV01P147 # التكفير فلم يبن لنا أن خارق الإجماع كافر بل الخلاف قائم بين المسلمين ~~في أن الحجة هل تقوم بمجرد الإجماع ( وقد ذهب النظام وطائفته إلى إنكار ~~الإجماع وأنه لا تقوم به حجة أصلا ) فمن التبس عليه هذا الأمر لم نكفره ~~بسببه واقتصرنا على تخطئته وتضليله فأن قيل وهلا كفرتموهم لقولهم أن الإمام ~~معصوم والعصمة عن الخطأ والزلل وصغير المآثم وكبيرها من خاصية النبوة ~~فكأنهم أثبتوا خاصية النبوة لغير النبي صلى الله عليه وسلم قلنا هذا لا ~~يوجب الكفر وإنما الموجب له أن يثبت النبوة لغيره بعده وقد ثبت أنه خاتم ~~النبيين أو يثبت لغيره منصب النسخ لشريعته فأما العصمة فليست خاصية النبوة ~~ولا إثباتها كإثبات النبوة فلقد قالت طوائف من أصحابنا العصمة لا تثبت ~~للنبي من الصغائر واستدلوا عليه بقوله تعالي 88 وعصى آدم ربه فغوى 88 ~~وبجملة من حكايات الأنبياء فمن يعتقد في فاسق أنه مطيع ومعصوم عن الفسق لا ~~يزيد على من يعتقد في مطيع أنه فاسق ومنهمك في الفساد ولو اعتقد إنسان في ~~عدل أنه فاسق لم يزد على تخطئة من اعتقد في غير معصوم أنه معصوم كيف ms098 يحكم ~~بكفره نعم يحكم بحماقته واعتقاده أمرا يكاد يخالف المشاهد من الأحوال وأمرا ~~لا يدل عليه نظر العقل ولا ضرورته PageV01P148 # فأن قيل فلو اعتقد معتقد فسق أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وطائفة من ~~الصحابة فلم يعتقد كفرهم فهل تحكمون بكفره قلنا لا نحكم بكفره وإنما نحكم ~~بفسقه وضلاله ومخالفته لإجماع الأمة وكيف نحكم بكفره ونحن نعلم أن الله ~~تعالى لم يوجب على من قذف محصنا بالزنا إلا ثمانين جلدة ونعلم أن هذا الحكم ~~يشتمل كافة الخلق ويعمهم على وتيرة واحدة وأنه لو قذف قاذف أبا بكر وعمر ~~رضي الله عنهما بالزنا لما زاده على إقامة حد الله المنصوص عليه في كتابه ~~ولم يدعوا لأنفسهم التمييز بخاصية في الخروج عن مقتضى العموم فإن قيل فلو ~~صرح مصرح بكفر أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ينبغي أن ينزل منزلة من لو كفر ~~شخصا آخر من آحاد المسلمين أو القضاة والأئمة من بعدهم قلنا هكذا نقول فلا ~~يفارق تكفيرهم تكفير غيرهم من آحاد الأمة والقضاة بل أفراد المسلمين ~~المعروفين بالإسلام إلافي شئين أحدهما في مخالفة الإجماع وخرقه فأن مكفر ~~غيرهم ربما لا يكون خارقا لإجماع معتد به الثاني أنه ورد في حقهم من الوعد ~~بالجنة والثناء عليهم والحكم بصحة دينهم وثبات يقينهم وتقدمهم على سائر ~~الخلق أخبار كثيرة فقائل ذلك إن بلغته الأخبار واعتقد مع ذلك كفرهم فهو ~~كافر لا بتكفيره إياهم ولكن بتكذيبه رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن كذبه ~~بكلمة من أقاويله فهو كافر بالإجماع ومهما قطع النظر عن التكذيب في هذه ~~الأخبار وعن خرق PageV01P149 # الإجماع نزل تكفيرهم منزله سائر القضاة والأئمة وآحاد المسلمين فأن قيل ~~فما قولكم فيمن يكفر مسلما أهو كافر أم لا قلنا إن كان بعرف أن معتقده ~~التوحيد وتصديق الرسول صلى الله عليه وسلم إلى سائر المعتقدات الصحيحة ~~فمهما كفره بهذه المعتقدات فهو كافر لأنه رأى الدين الحق كفرا وباطلا فأما ~~إذا ظن أنه يعتقد تكذيب الرسول أو نفى الصانع أو تثنيته أو شيئا مما ms099 يوجب ~~التفكير فكفره بناء على هذا الظن فهو مخطئ في ظنه المخصوص بالشخص صادق في ~~تكفير من يعتقد ما يظن أنه معتقد هذا الشخص وظن الكفر بمسلم ليس بكفر كما ~~أنظن الإسلام بكافر ليس بكفر فمثل هذه الظنون قد تخطئ وتصيب وهو جهل بحال ~~شخص من الاشخاص وليس من شرط دين الرجل أن يعرف إسلام كل مسلم وكفر كل كافر ~~بل ما من شخص يفرض الا ولو جهله لم يضره في دينه بل إذا آمن شخص بالله ~~ورسوله وواظب على العبادات ولم يسمع باسم أبي بكر وعمر ومات قبل السماع مات ~~مسلما فليس الايمأن بهما من أركأن الدين حتى يكون الغلط في صفاتهما موجبا ~~للانسلاخ من الدين وعند هذا ينبغى أنيقبض عنان الكلام فإن الغوص في هذه ~~المغاصة PageV01P150 # يفضى إلى إشكالات وإثارة تعصبات وربما لا تذعن جميع الأذهان لقبول الحق ~~المؤيد بالبرهان لشدة ما يرسخ فيها من المعتقدات المألوفة التي وقع النشوء ~~عليها والتحق بحكم استمرار الاعتياد بالأخلاق الغريزية التي يتعذر إزالتها ~~وبالجملة لقول فيما يوجب الكفر والتبرى وما لا يوجبه لايمكن استيفاؤه في ~~اقل من مجلدة وذلك عند إيثار الاختصار فيه فلنقتصر في هذا الكتاب على الغرض ~~المهم # المرتبة الثانية المقالات الموجبة للتكفير وهى أن يعتقد ما ذكرناه ويزيد ~~عليه فيعتقد كفرنا واستباحة أموالنا وسفك دمائنا فهذا يوجب التكفير لا ~~محالة لأنهم عرفوا أننا نعتقد أن للعالم صانعا واحدا قادرا عالما مريدا ~~متكلما سميعا بصيرا حيا ليس كمثله شيءوأن رسوله محمد بن عبد الله صلى الله ~~عليه وسلم صادق في كل ما جاء به من الحشر والنشر والقيامة والجنة والنار ~~وهذه الاعتقادات هي التي تدور عليها صحة الدين فمن رآها كفرا فهو كافر لا ~~محالة فإن أنصاف إلى هذا شيء مما حكى من معتقداتهم من إثبات إلهين وإنكار ~~الحشر والنشر وجحود الجنة والنار والقيامة فكل واحد من هذه المعتقدات موجب ~~للتكفير صدر منهم أومن غيرهم فأن قيل لو اعتقد معتقد وحدانية الإله ونفى ~~الشرك ولكنه تصرف في أحوال النشر ms100 والحشر PageV01P151 # والجنة والنار بطريق التأويل للتفصيل دون إنكار الأصل بل اعترف بأن ~~الطاعة وموافقة الشرع وكف النفس عن المحرمات والهوى سبب يفضي إلى السعادة ~~وأنا لاسترسال على الهوى ومخالفة الشرع فيما أمر ونهى يسوق صاحبه إلى ~~الشقاوة ولكنه زعم أنا لسعادة عبارة عن لذة روحانية تزيد لذتها على اللذة ~~الجسمانية الحاصلة من المطعم و المنكح اللذين تشترك فيهما البهائم وتتعالى ~~عنهما رتبة الملكية وانما تلك السعادة اتصال بالجواهر العقلية الملكية ~~وابتهاج بنيل ذلك الكمال واللذات الجسمانية محتقرة بالإضافة إليها وأنا ~~لشقاوة عبارة عن كون الشخص محجوبا عن ذلك الكمال العظيم محله الرفيع شأنه ~~مع التشوق إليه والشغف به وأن ألم ذلك يستحقر معه ألم النار الجسمانية وأن ~~ما ورد في القرآن مثله ضرب لعوام الحلق لما قصر فهمهم عن درك تلك اللذات ~~فانه لو تعدى النبي في ترغيبه وترهيبه إلى ما ألفوه وتشوقوا إليه وفزعوا ~~منه لم تنبعث دواعيهم للطلب والهرب فذكر من اللذات أشرفها عندهم وهى ~~المدركات بالحواس من الحور والقصور إذ تحظى بها حاسة البصر ومن المطاعم ~~والمناكح اذ لحظى بها القوة الشهوانية وما عند الله لعباده الصالحين خير من ~~جميع ما اعربت عنه العبارات ونبهت عليه ولذلك قال تعالى فيما حكى عنه النبي ~~صلى الله عليه وسلم أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا ~~خطر على قلب بشر وكل ما يدرك من الجسمانيات فقد خطر على قلب بشر أو يمكن ~~إخطاره بالقلب وزعم هذا القائل أن المصلحة الداعية إلى التمثيل للذات ~~والآلام بالمالوف منها عند العوام كالمصلحة في الألفاظ الدالة على التشبيه ~~في صفات الله تعالى وأنه لو كشف لهم الغطاء ووصف لهم جلال الله الذي لا ~~تحيط به الصفات والاسماء وقيل لهم صانع العالم موجود ليس بجوهر ولا عرض ولا ~~جسم ولا هو متصل بالعالم ولا هو منفصل عنه ولا هو داخل فيه ولا خارج عنه ~~وأن الجهات محصورة في ست وأنسائر الجهات فارغة منه وليس شاغلا لواحد منها ~~فلا داخل العالم ms101 به مشغول ولا خارج العالم عنه مشغول لبادر الخلق إلى انكار ~~وجود فإن عقولهم لا تقوى على التصديق بوجود موجود ترده الاوهام والحواس ~~فذكر لهم ما يشير إلى ضروب التمثيل ليرسخ في نفوسهم التصديق باصل الوجود ~~فيسارعون إلى امتثال الاوامر تعظيما له إلى الانزجار عن المعاصى مهابة منه ~~فيمن هذا منهاجه PageV01P152 # قلنا اما القول بالهين فكفر صريح لا يتوقف فيه واما هذا فربما يتوقف فيه ~~الناظر ويقول إذا اعترفوا باصل السعادة والشقاوة وكون الطاعة والمعصية ~~سبيلا اليهما فالنزاع في التفصيل كالنزاع في مقادير الثواب والعقاب وذلك لا ~~يوجب تكفيرا فكذلك النزاع في التفصيل والذي نختاره ونقطع به انه لا يجوز ~~التوقف في تكفير من يعتقد شيئا من ذلك لانه تكذيب صريح لصاحب الشرع ولجميع ~~كلمات القرأن من اولها إلى اخرها فوصف الجنة والنار لم يتفق ذكره مرة واحدة ~~أو مرتين ولا جرى بطريق كناية أو توسع وتجوز بل بالفاظ صريحة لا يتمارى ~~فيها ولا يستراب PageV01P153 # وأن صاحب الشرع اراد بها المفهوم من ظاهرها فالمصير إلى ما أشار اليه هذا ~~القائل تكذيب وليس بتاويل فهو كفر صريح لا يتوقف فيه اصلا ولذلك نعلم على ~~القطع انه لو صرح مصرح بانكار الجنة والنار والحور والقصور فيما بين ~~الصحابة لبادروا إلى قتله واعتقدوا ذلك منه تكذيبا لله ولرسوله فإن قيل ~~لعلهم كانوا يفعلون ذلك ويبالغون فيه حسما لباب التصريح به اذ مصلحة العامة ~~تقتضي أن لا يجرى الخطاب معهم الا بما يليق بافهامهم ويؤثر في نفوسهم ~~واثارة دواعيهم و إذا رفعت عن نفوسهم هذه الظواهر وقصرت عقولهم عن درك ~~اللذات العقلية انكروا الاصل وجحدوا الثواب والعقاب وسقط عندهم تمييز ~~الطاعة عن العصيان والكفر عن الايمأن قلنا فقد اعترفت باجماع الصحابة على ~~تكفير هذا الرجل وقتله لانه مصرح به ونحن لم نزرد على أن المصرح به كافر ~~نجب قتله وقد وقع الاتفاق عليه وبقى قولكم أن سبب تكفيرهم مراعاة مصلحة ~~العوام وهذا وهم وظن محض لا يعنى عن الحق شيئا بل نعلم قطعا انهم ms102 كانوا ~~يعتقدون ذلك تكذيبا لله تعالى ولرسوله وردا لما ورد به الشرع ولم يدفعه ~~العقل فان قيل فهلا سلكتم هذا المسلك في التمثيلات الواردة في صفات الله ~~تعالى من آية الاستواء وحديث النزول ولفظ القدم ووضع الجبار قدمه في النار ~~ولفظ الصورة في قوله عليه السلام أن الله خلق ادم عليه السلام على صورته ~~إلى غير ذلك من اخبار لعلها تزيد على الف وأنتم تعلمون أن السلف الصالحين ~~ما كانوا يؤولون هذه الظواهر بل كانوا يجرونها على الظاهر ثم انكم لم ~~تكفروا منكر الظواهر ومؤولها بل اعتقدتم التأويل وصرحتم به قلنا كيف ~~PageV01P154 # تستتب هذه الموازنة والقرأن مصرح بانه @QB@ ليس كمثله شيء @QE@ والاخبار ~~الدالة عليه اكثر من أن تحصى ونحن نعلم انه لو صرح مصرح فيما بين الصحابة ~~بأن الله تعالى لا يحويه مكان ولا يحده زمان ولا يماس جسما ولا ينفصل عنه ~~بمسافة مقدرة وغير مقدرة ولا يعرض له انتقال وجيئة وذهاب وحضور وأفول وأنه ~~يستحيل أن يكون من الآفلين والمنتقلين و المتمكنين ألى غير ذلك من نفي صفات ~~التشبيه لرأوا ذلك عين التوحيد و التنزيل ولوأنكر الحور والقصور والأنهار ~~والأشجار والزبانية والنار لعد ذلك من أنواع الكذب والإنكار ولا مساواة بين ~~الدرجتين وقد نبهنا على الفرق في باب الرد عليهم في مذهبهم بوجهين آخرين ~~أحدهما أنالألفاظ الواردة في الحشر والنشر والجنة والنار صريحة لا تأويل ~~لها ولا معدل عنها إلا بتعطيلها وتكذيبها والألفاظ الواردة في مثل الاستواء ~~والصورة وغيرهما كتايات وتوسعات على اللسان تحتمل التأويل في وصفه والآخر ~~ان البراهين العقليه يدفع اعتقاد التشبيه والنزول والحركه والتمكن من ~~المكان وتدل على استحالتها دلاله لا يتمارى فيها ودليل العقل لا يحيل وقوع ~~ما وعد به من الجنه والنار في الآخره بل القدره الأزليه محيطه بها مستوليه ~~عليها وهي أمور ممكنه في نفسها ولا تتقاصر القدرة الأزلية عما له نعت ~~الإمكان في ذاته فكيف يشبه هذا بما ورد من صفات الله تعالي ومساق هذا ~~الكلام يتقاضى بث جملة من أسرار الدين ms103 أن شرعنا في استقصائها ورغبنا في كشف ~~غطائها وإذ ورد ذلك معترضا في سياق الكلام غير مقصود في نفسه فلنقتصر على ~~هذا القدر الذي انطوى في هذا الفصل ولنشتغل بما هو الأهم من مقاصد هذا ~~الكتاب وقد بينا في هذا الفصل من يكفر منهم ومن لا يكفر ومن يضل ومن لا يضل ~~PageV01P155 $ الفصل الثاني في أحكام من قضى بكفره منهم # والقول الوجيز فيه أنه يسلك مسلك المرتدين في النظر في الدم والمال و ~~النكاح والذبيحة ونفوذالأقضية وقضاء العبادات أما الأرواح فلا يسلك بهم ~~مسلك الكافر الأصلي إذ يتخير الإمام في الكافر الأصلي بين أربع خصال بين ~~المن والفداء والاسترقاق والقتل ولا يتخير في حق المرتد بل لا سبيل إلى ~~استرقاقهم ولا إلى قبول الجزية منهم ولا إلى المن والفداء وإنما الواجب ~~قتلهم وتطهير وجه الأرض منهم هذا حكم الذين يحكم بكفرهم من الباطنية وليس ~~يختص جواز قتلهم ولا وجوبه بحالة قتالهم بل نغتالهم ونسفك دماءهم فإنهم ~~مهما اشتغلوا بالقتال جاز قتلهم وأن كانوا من الفرقة الأولى التي لم يحكم ~~فيهم بالكفر وهو أنهم عند القتال يلتحقون بأهل البغي والباغي يقتل ما دام ~~مقبلا على القتال وأنكان مسلما إلا أنه إذا أدبر وولى لم يتبع مدبرهم ولم ~~يوقف على جريحهم أما من حكمنا بكفرهم فلا يتوقف في قتلهم إلى تظاهرهم ~~بالقتال وتظاهرهم على النضال # فان قيل هل يقتل صبيانهم ونساؤهم قلنا أما الصبيان فلا فإنه لا يؤاخذ ~~الصبي وسيأتي حكمهم وأما النسوان فإنا نقتلهم مهما صرحن بالاعتقاد الذي هو ~~كفر على مقتضى ما قررناه فإن المرتدة مقتولة عندنا بعموم قوله صلى الله ~~عليه وسلم من بدل دينه فاقتلوه نعم للإمام أن يتبع فيه موجب اجتهاده فإن ~~رأى أن يسلك فيهم مسلك أبي حنيفة ويكف عن قتل النساء فالمسألة في محل ~~الاجتهاد ومهما بلغ صبيانهم عرضنا PageV01P156 الإسلام عليهم فأن قبلو قبل ~~إسلامهم وردت السيوف عن رقابهم إلى قربها وأن أصروا على كفرهم متبعين فيه ~~آباءهم مددنا سيوف الحق إلى رقابهم وسلكنا بهم ms104 مسلك المرتدين وأما الأموال ~~فحكمها حكم أموال المرتدين فما وقع الظفر به من غير إيجاف الخيل والركاب ~~فهو فيء كمال المرتد فيصرفه إمام الحق على مصارف الفيء على التفصيل الذي ~~اشتمل عليه قوله تعالي 88 ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله ~~وللرسول 88 الآية وما استولينا عليه بإيجاف خيل وركاب فلا يبعد أن يسلك به ~~مسلك الغنائم حتى يصرف إلى مصارفها كما اشتمل عليه قوله تعالي 88 واعلموا ~~أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه 88 الآية وهذا أحد مسالك الفقهاء في ~~المرتدين وهو أولى ما يقضى به في حق هؤلاءوأن كانت الأقاويل مضطربة فيه # ومما يتعلق بالمال أنهم إذا ماتوا لا يتوارثون فلا يرث بعضهم بعضا ولا ~~يرثون من المحقين ولا يرث المحق ما لهم إذا كان بينهم قرابة بل ولاية ~~الوراثة منقطعة بين الكفار والمسلمين # وأما أبضاع نسائهم فإنها محرمة فكما لا يحل نكاح مرتدة لا يحل نكاح ~~باطنية معتقدة لما حكمنا بالتكفير بسببه من المقالات الشنيعة التي فصلناها ~~ولو كانت متدينة ثم تلقفت مذهبهم انفسخ النكاح في الحال أن كان قبل المسيس ~~ويوقف على انقضاء العدة بعد المسيس فان عادت إلى الدين الحق وانسلخت عن ~~المعتقد الباطل قبل تصرم العدة بقضاء مدتها استمر النكاح على وجهه وأن اصرت ~~واستمرت حتى PageV01P157 # انقضت المدة وتصرمت العدة تبين انفساخ النكاح من وقت الردة ومهما تزوج ~~الباطنى المحكوم بكفره بامراة من اهل الحق أو من اهل دينه فالنكاح باطل غير ~~منعقد بل تصرفه في ماله بالبيع وسائر العقود مردود فإن الذي اخترناه في ~~الفتوى الحكم بزوال ملك المرتدين بالردة # ويتصل بتحريم المناكحة تحريم الذبائح فلا تحل ذبيحة واحد منهم كما لا تحل ~~ذبيحة المجوسي والزنديق فان الذبيحة والمناكحة تتحاذيان فهمامحرمتان في حق ~~سائر اصناف الكفار الا اليهود والنصارى لأن ذلك تخفيف في حقهم لانهم اهل ~~كتاب انزله الله تعالي على نبي صادق ظاهر الصدق مشهور الكتاب واما اقضية ~~حكامهم فباطلة غير نافذة وشهادتهم مردودة فإن هذه امور يشترط ms105 الإسلام في ~~جميعها فمن حكم بكفره من جملتهم لم تصح منه هذه الامور بل لا تصح عبادتهم ~~ولا ينعقد صيامهم وصلاتهم ولا يتأدى حجهم وزكاتهم ومهما تابوا وتبرءوا عن ~~معتقداتهم وحكمنا بصحة توبتهم وجب عليهم قضاء جميع العبادات التي فاتت ~~والتي اديت في حالة الكفر كما يجب ذلك على المرتد فهذا هو القدر الذي اردنا ~~أن ننبه عليه من جملة احكامهم فإن قيل PageV01P158 # ولماذا حكمتم بإلحاقهم بالمرتدين والمرتد من التزم بالدين الحق وتطوقه ثم ~~نزع عنه مرتدا ومنكرا له وهؤلاء لم يلزموا الحق قط بل وقع نشوؤهم على هذا ~~المعتقد فهلا ألحقتموهم بالكافر الاصلي قلنا ما ذكرناه واضح في الذين ~~انتحلوا أديانهم وتحولوا اليها معتقدين لها بعد اعتقاد نقيضها أو بعد ~~الانفكاك عنها وأما الذين نشئوا على هذا المعتقد سماعا من آبائهم فهم أولاد ~~المرتدين لأن آباءهم وآباء آبائهم لابد أن يفرض في حقهم تنحل هذا الدين بعد ~~الانفكاك عنه فإنه ليس معتقدا يستند إلى نبي وكتاب منزل كاعتقاد اليهود ~~والنصارى بل هي البدع المحدثة من جهة طوائف من الملحدة والزنادقة في هذه ~~الاعصار القريبة المتراخية وحكم الزنديق أيضا حكم المرتد لا يفارقه في شيء ~~أصلا وانما يبقى النظر في أولاد المرتدين وقد قيل فيهم إنهم أتباع في الردة ~~كأولاد الكفار من أهل الحرب وأهل الذمة وعلى هذا فأن بلغ طولب بالإسلام ~~وإلا قتل ولم يرض منه بالجزية ولا الرق وقيل إنهم كالكفار الأصليين إذ ~~ولدوا على الكفر فإذا بلغوا وآثروا الاستمرار على كفر آبائهم جاز تقريرهم ~~بالجزية وضرب الرق عليهم وقيل إنه يحكم بإسلامهم لأن المرتد مؤاخذ بعلائق ~~الإسلام فإذا بلغ ساكتا فحكم الإسلام يستمرإلى أن يعرض عليه الإسلام فأن ~~نطق به فذاك وأن أظهر كفر أبويه عند ذلك حكمنا بردته في الحال وهذا هو ~~المختار عندنا في صبيان الباطنية فإن علقة من علائق الإسلام كافية للحكم ~~بإسلام الصبيان وعلقة الإسلام باقية على كل مرتد فإنه مؤاخذ بأحكام الإسلام ~~في حال ردته وقد قال صلى الله عليه وسلم كل ms106 مولود يولد على الفطرة فأبواه ~~يهودانه وينصرانه ويمجسانه PageV01P159 # فيحكم بإسلام هؤلاء ثم إذا بلغوا كشف لهم عن وجه الحق ونهوا عن فضائح ~~مذهب الباطنية وذلك بكشف للمصغى إليه في أوحى ما يقدر وأسرع ما ينتظر ~~فأنأبى إلا دين آبائه فعند ذلك يحكم بردته من وقته ويسلك به مسلك المرتدين ~~$ الفصل الثالث في قبول توبتهم وردها # وقد ألحقنا هؤلاء بالمرتدين في سائر الأحكام وقبول التوبه من المرتد لابد ~~منه بل الأول ألا يبادر إلى قتله إلا بعد استتابته وعرض الإسلامعليه ~~وترغيبه فيه وأما توبة الباطنية وكل زنديق مستتر بالكفر يرى التقية دينا ~~ويعتقد النفاق واظهار خلاف المعتقد عند استشعار الخوف حقا ففي هذا خلاف بين ~~العلماء ذهب ذاهبون إلى قبولها لقوله صلى الله عليه وسلم امرت أن أقاتل ~~الناس حتى يقولوا لا اله الا الله فإذا قالوها عصموا منى دماءهم واموالهم ~~الا بحقها ولأن الشرع إنما بنى الدين على الظاهر فنحن لا نحكم إلا بالظاهر ~~والله يتولى السرائر والدليل عليه أن المكره إذا اسلم تحت ظلال السيوف وهو ~~خائف على روحه نعلم بقرينة حاله انه مضمر غير ما يظهره فنحكم بإسلامه ولا ~~نلتفت إلى المعلوم بالقرائن من سريرته ويدل عليه أيضا ماروى أن أسامة قتل ~~كافرا فسل عليه السيف بعد أنتلفظ بكلمة الإسلام فاشتد ذلك على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال أسامة PageV01P160 # إنما فعل ذلك فرقا من السيف فقال صلى الله عليه وسلم هلا شققت عن قلبه ~~منبها به على أن البواطن لا تطلع عليها الخلائق وإنما مناط التكليف الأمور ~~الظاهرة ويدل عليه ايضا أن هذا صنف من اصناف الكفار وسائر أصناف الكفار لا ~~يسد عليهم طريق التوبة والرجوع إلى الحق فكذلك هاهنا # وذهب ذاهبون إلى انه لا تقبل توبته وزعموا أن هذا الباب لو فتح لم يمكن ~~حسم مادتهم وقمع غائلتهم فإن من سر عقيدتهم التدين بالتقية والاستسرار ~~بالكفر عند استشعار الخوف فلو سلكنا هذا المسلك لم يعجزوا عن النطق بكلمة ~~الحق واظهار التوبة عند الظفر بهم فيلهجون ms107 بذلك مظهرين ويستهزئون بأهل الحق ~~مضمرين وأما الخبر فانما ورد في اصناف من الكفار دينهم انه لايجوز التصريح ~~بما يخالفه وأن من التزام الإسلام ظاهرا صار تاركا للتهود والتنصر هذا ~~معتقدهم ولذلك تراهم يقطعون اربا اربا بالسيوف وهم مصرون على كفرهم ولا ~~يسمحون في موافقة المسلمين بكلمة فاما من كان دينه أن النطق بكلمة الإسلام ~~غير ترك لدينه بل دينه أن ذلك عين دينه فكيف نعتقد بتوبته مما هو عين دينه ~~والتصريح به وفاء لشرط دينه كيف يكون تركا للدين # هذا ما ذكر من الخلاف في قبول توبتهم وقد استقصينا ذلك في كتاب شفاء ~~العليل في اصول الفقه ونحن الآن نقتصر على ذكر ما نختاره في هذه الفرقة ~~التي فيهم الكلام فنقول للنائب من هذه الضلالة أحوال الحالة الاولى أن ~~يتسارع إلى اظهار التوبة واحد منهم من غير قتال ولا ارهاق واضطرار ولكن على ~~سبيل الايثار # PageV01P161 والاختيار متبرعا به ابتداء من غير خوف واستشعار هذا ينبغي ~~أن يقطع بقبول توبته فإنا أن نظرنا إلى ظاهر كلمته صدقناها موافقة لعين ~~الإسلام وأن نظرنا إلى سريرته كان الغالب أنها على مطابقة اللسان وموافقته ~~فإنا لم نعرف الآن له باعثا على التقية وإنما المباح عندهم إظهار نقيض ~~المعتقد تقية عند تحقيق الخوف فأما في حالة الاختيار فهو من أفحش الكبائر ~~ويعضد ذلك بأمر كلي وهو أنه لا سبيل إلى حسم باب الرشد عليهم فكم من عامي ~~ينخدع بتخيل باطل ويغتر برأي قائل ثم ينتبه من نفسه أو ينبهه منبه لما هو ~~الحق فيؤثر الرجوع اليه والشروع فيه بعد النزوع عنه فلا سبيل إلى حسم مسلك ~~الرشاد على ذوي الضلال والعناد # الحالة الثانية الذي يسلم تحت ظلال السيوف ولكنه من جملة عوامهم وجهالهم ~~لا من جملة دعاتهم وضلالهم فهذا أيضا تقبل توبته فمن لم يكن مترشحا للدعوة ~~فضرر كفره مقصور عليه في نفسه ومهما أظهر الدين احتمل كونه صادقا في إسراره ~~وإظهاره ولعامي الجاهل يظن أن التلبيس بالأديان والعقائد مثل المواصلات ~~والمعاقدات الاختبارية فيصلها ms108 مدة بحكم المصلحة ويقطعها أخرى وباطنه يوافق ~~الظاهر فيما يتعاطاه من التزام وإعراض ولذلك ترى من يسبي من العبيد والإماء ~~من بلاد الكفر إلى دارالإسلام يدينون بدينهم معتقدين وشاكرين لله على ما ~~أتاح لهم من الرشد ورحض عنهم من وضر الكفر والغي ولو سئلوا عن السبب في ~~تبديل الدين وإيثار الحق المبين على الباطل لم يعرفوا له سببا إلا موافقة ~~السادة على وفق مصلحة الحال ثم ذلك يؤثر في باطن عقائدهم كما نرى ونشاهد ~~فإذا عرف أن العامي سريع التقلب فنصدقه في انقلابه إلى الحق كما نصدقه في ~~إضرابه عنه إذا ظهر من معتقده خلاف الحق فإنا بين أن نغضى عن كافر مستسر ~~ولا نقتله بل نتعامى عنه PageV01P162 أو نهجم على قتل مسلم ظاهرا أو باطنا ~~أن كان مضمرا لما يظهر وليس في التغاضي عن كفر كافر ليست له دعوه تنتشر ~~وليس فيه شر يتعدى كبير محظور فكم مننا على الكفار وأغضينا عنهم ببذل ~~الدينار فليس ذلك ممتنعا أما اقتحام الخطر في قتل من هو مسلم ظاهرا ويحتمل ~~ان يكون مسلما باطنا احتمالا قويا فمحظور الحاله الثالثه أن ننظر بواحد من ~~دعاتهم ممن يعرف منه أنه يعتقد بطلان مذهبه ولكنه ينتحله غير معتقد له ~~ليتوصل إلى استمالة الخلق وصرف وجوههم إلى نفسه طلبا للرياسة وطمعا في حطام ~~الدنيا هذا هو الذي يتقي شره والأمر فيه منوط برأي الإمام ليلاحظ قرائن ~~أحواله ويتفرس من ظاهره في باطنه ويستبين أن ما ذكره يكون إذعانا للحق ~~واعترافا به بعد التحقق والكشف أو هو نفاق وتقية وفي قرائن الأحوال ما يدل ~~عليه والأولى ألا يوجب على الإمام قتله لا محالة ولا أنيحرم قتله بل يفوض ~~إلى اجتهاده فأن غلب على ظنه أنه سالك منهج التقية فيما أداه قتله وأن غلب ~~على ظنه أنه تنبه للحق وظهر له فساد الأقاويل المزخرفة التي كان يدعو اليها ~~قبل توبنه وأغضى عنه في الحال وأن بقيت به ريبة وكل به من يراقب أحواله ~~ويتفقده في بواطن أمره ويحكم ms109 فيه بموجب ما يتضح له منه فهذا هو المسلك ~~القصد القريب من الإنصاف والبعيد من التعصب والاعتساف PageV01P163 $ الفصل ~~الرابع في حيلة الخروج عن إيمانهم وعهودهم إذا عقدوها على المستجيب فإن قال ~~لنا قائل ما قولكم في عهودهم ومواثيقهم وأيمانهم المعقودة على المستجيبين ~~هل تنعقد وهل يجوز الحنث فيها أم يجب الحنث أو يحرم وأن حنث الحالف يلزمه ~~بسببه معصية وكفارة أم لا يلزم وكم من شخص عقد عليه العهد وأكدت عليه ~~اليمين فتطوقه اغترارا بتخيلهم ثم لما انكشف له ضلالهم تمنى افتضاحهم ~~والكشف عن عوراتهم ولكن منعته الأيمان المغلظة المؤكدة عليه فالحاجة ماسة ~~إلى تعليم الحيلة في الخروج عن تلك الأيمان فنقول الخلاص من تلك الأيمان ~~ممكن ولها طرق تختلف باختلاف الأحوال والألفاظ # الأول أن يكون الحالف قد تنبه لخطر اليمين وإمكان اشتماله على تلبيس ~~وخداع فذكر في نفسه عقيب ذلك الاستثناء وهو قوله أن شاء الله فلا ينعقد ولا ~~يمتنع عليه الحنث وإذا حنث لم يلزمه بالحنث حكم أصلا وهذا حكم كل يمين أردف ~~بكلمة الاستثناء كقوله والله لأفعلن كذا أن شاء الله وكقوله أن فعلت كذا ~~فزوجتي طالق أن شاء الله وما جرى مجراه # الثاني أن يؤدى في يمينه أمرا وينوي خلاف ما يلتمس منه ويضمر خلاف ما ~~يظهر ويكون الإضمار على وجه يحتمله اللفظ فيدبر بينه وبين الله عز وجل فله ~~أن يخالف ظاهر كلامه ويتبع فيه موجب ضميره ونيته فإن قيل الاعتماد في ~~اليمين على نية المستحلف إذ لو عول على نية الحالف واستثنائه لبطلت الأيمان ~~في مجالس القضاة ولم يعجز المحلف بين أيديهم عن إضمار نية وإسرار استثناء ~~وذلك يؤدي إلى إبطال الحقوق PageV01P164 قلنا القياس أن يكون التعويل على ~~نية الحالف واستثنائه فإنه الحالف والمحلف عارض عليه اليمين ولكنه حكم ~~باتباع نية المستحلف مراعاة للحقوق وصيانة لها بحكم الضرورة الداعية إليه ~~وذلك في المحق في التحليف الموافق للشرع وموارد التوقيف فيه فأما المكره ~~ظلما والمخادع عدوانا وغشما فلا ويعتبر أمر الحالف معه في القانون القياسي ms110 ~~في الاعتبار بجانب الحالف لأن سبب العدول إلى اعتبار جانب المستحلف شدة ~~الحاجة وأي حاجة بنا إلى تسليط الظلمة على تأكيد اليمين على ضعفاء المسلمين ~~بأنواع الخداع والتلبيس فيجب الرجوع فيه إلى القانون # الثالث أن ينظر إلى لفظ الحلف فإن قال عليك عهد الله وميثاقه وما أخذ على ~~النبيين والصديقين من العهود وأن أظهرت السر فأنت بريء من الإسلام ~~والمسلمين أو كافر بالله رب العالمين أو جميع أموالك صدقة لا ينعقد بهذه ~~الألفاظ يمين أصلا فإنه أن قال أن فعلت كذا فأنا بريء من الإسلام ومن الله ~~ورسوله لم تكن هذه يمينا لقوله صلى الله عليه وسلم من حلف فليحلف بالله أو ~~فليصمت الحلف بالله أن يقول تالله ووالله وما يجري مجراه وقد استقصينا صريح ~~الإيمان في فن الفقه وهذه الألفاظ ليست من جملتها وكذا قوله على عهد الله ~~وميثاقه وما أخذه الله على النبيين فإنه إذا لم يأخذ الله ميثاقهم وعهده ر ~~ينعقد ذلك بقول غيره والله تعالى لم يأخذ ميثاقهم على كتمان سر الكفار ~~والضلال ولا هذا العهد مماثل عهد الله فلا يلزم به شيء وكذلك لو قال ~~الإنسان أن فعلت كذا فأموالي صدقة لا يلزمه شيء إلا أن يقول فلله على إن ~~أتصدق بمالي وهو يمين الغضب واللجاج ويخلصه على الرأي المختار كفارة يمين ~~PageV01P165 # الرابع أن ينظر إلى المحلوف عليه فإن كان لفظ المخلف فيه ما حكيناه في ~~نسخة عهودهم وهو قولهم تكتم سر ولى الله وتنصره ولا تخالفه فليظهر السر ~~مهما اراد ولا يكون حانثا لانه حلف على كتمان سر ولى الله تعالى وقد كتمه ~~وانما الذي افشاه سر عدو الله وكذا قولهم تنصر اقاربه واتباعه فكل ذلك يرجع ~~إلى ولى الله ولا يرجع إلى من قصده المحلف لانه عدو الله لا وليه فاما إذا ~~عين شخصا بالاشارة أو عرفه باسمه الذي يعرف به قال تكتم سرى أو قال تكتم سر ~~فلان ولى الله أو سر هذا الشخص الذي هو ولى الله فقد قال قائل لا ms111 يحنث عند ~~افشاء السر نظرا إلى الصفة واعراضا عن الاشارة وقالوا هو كما لو قال بعت ~~منك هذه النعجة والمشار اليه رمكة فإنه لا يصح والمختار عندنا أن الحنث ~~يحصل والاشارة المعرفة المعينة التي لا يتطرق اليها الكذب بحال اعلى واغلب ~~من الوصف المذكور كذبا على وجه الفضول مع الاستغناء وليس هذا كما لو قال ~~والله لأشربن ماء هذه الإداوة ولا ماء فيها أن اليمين لا تعنقد لانه لا ~~وجود لمتعلق اليمين وكذلك لو ترك الاضافة إلى الاداوة وذكر قوله هذا الماء ~~واشار باليد لم ينعقد لفقد المتعلق ها هنا ولو اقتصر على قوله لا يفشى سر ~~هذا الشخص أو سر زيد انعقد وأن سكت عن قوله انه ولى الله ومهما انعقدت ~~اليمين على هذا الوجه فيباح افشاء السر بل يجب افشاء السر ثم تلزم الكفارة ~~كفارة يمين ويكفيه أنيطعم عشرة مساكين كل مسكين مدا من الطعام فإن عجز عن ~~هذا صام ثلاثة ايام وما اهون الخطب في ذلك ولا حاجة إلى التانق في طلب ~~الحيلة للخلاص PageV01P166 من هذا القدر فانه قريب محتمل ثم لايعصى بالحنث ~~لقوله صلى الله عليه وسلم من حلف على يمين فراى غيرها خيرا منها فليات الذي ~~هو خير وليكفر عن يمينه ومن حلق أن يزني ولا يصلى وجب عليه الحنث ولزمته ~~الكفارة فهذا جار مجرى ذلك # الخامس إذا ترك االحالف النية والاستثناء وترك المحلف لفظ العهد والميثاق ~~ولفظ ولى الله واتى بايمان صريحة بالله وبتعليق الطلاق والعتاق في مماليكه ~~الموجودين وزوجاته وفيما سيملك من بعد إلى اخر عمره وعلق بالحنث لزوم مائة ~~حجة وصيام مائة سنة وصلاة الف الف ركعة والتصدق بالف دينار وما جرى هذا ~~المجرى فطريقه في اليمين بالله أن يطعم عشرة مساكين أو يصوم عند العجز كما ~~سبق وهذا ايضا يخلصه عن تعليق الصدقة والحج والصيام والصلاة بالحنث لأنذلك ~~يمين غضب ولحاج لا يلزم الوفاء بموجبه واما تعليق الطلاق والعتق فيما سيملك ~~من النساء والعبيد والاماء فباطل غير منعقد فيلحنث ولينكح من ms112 شاء متى شاء ~~اذ لا طلاق قبل نكاح ولا عتاق فبل ملك وإن كان في ملكه رقيق وخاف من عنقه ~~فطريقه أن بيعه من اهله أو من ولده أو من صديقه ثم يفشى السر ثم يستعيده ~~إلى ملكه بالشراء أو الاستيهاب أو بما شاء ولا يعجز أحد عن صديق يثق ~~بصداقته وامانته فيبيعه منه ثم يرده عليه مهما اراد واما زوجته إن حلف ~~بطلاقها فيخالعها بدرهم معها أو مع اجنبي ويفشى السر ثم يجدد نكاحها فيا ~~لحوق الطلاق بعده فإن قبل إن كان قد PageV01P167 طلق قبل ذلك تطليقتين ولم ~~تبق له الا طلقة واحدة وفي الخلع ما يحرمها عليه إلى أن تنكح زوجا غيره فما ~~سبيله قلنا سبيله أن يقول مهما وقع عليك طلاقي فانت طالق قبله ثلا ثا فمهما ~~حنث لا يقع طلاقه وهذه هي اليمين الدائرة التي تخلص من الحنث وتمنع وقوع ~~الطلاق فإن قيل فقد اختلف العلماء في ذلك وربما لا يرتضى المتورع اقتحام ~~شبهة الطلاق قلنا السائل إن كان مقلدا فعليه تقليد المفتى ومتابعته وعهدة ~~الطلاق يختص بتطوقها المفتى دون المقلد وأن كان المفتى مجتهدا فعليه موجب ~~اجتهاده فإن أدى اجتهاده إلى ذلك لم يمنع وقوع الطلاق فهو مخير بين أن ~~يستبدل بها غيرها أو يسكت عن إفشاء سرهم فيترك معتقدهم وليس في السكوت عن ~~إفشاء ما قالوه موافقة لهم في الدين بل الموافقة في أن يعتقد ما اعتقدوه ~~وأن يعرب عن اعتقاده ويدعو إليه فأن صرف ضلالهم ظاهرا وباطنا فليس يلزمه أن ~~ينطق بما سمعه منهم إذ ليس يتعين حكاية الكفر عن كل كافر فهذه طرق الحيل في ~~الخروج عن اليمين وذهب بعض الخائضين في هذا الفن إلى أن الأيمان الصادرة ~~منهم لا تنعقد بحال وهو كلام يصدر عن قلة البصيرة بالأحكام الفقهية وإنما ~~الموافق لتصرف الفقة وأحكام الشرع الذي ذكرناه والسلام PageV01P168 $ الباب ~~التاسع # في إقامة البراهين الشرعية على أن الإمام القائم بالحق الواجب على الخلق ~~طاعته في عصرنا هذا هو الإمام المستظهر بالله حرس ms113 الله ضلاله والمقصود من ~~هذا الباب بيان إمامته على وفق الشرع وأنه يجب على كافة علماء الدهر الفتوى ~~على البت والقطع بوجوب طاعته على الخلق ونفوذ أقضيته بمنهج الحق وصحة ~~توليته للولاة وتقليده للقضاة وبراءة ذمة المكلفين عند صرف حقوق الله تعالى ~~إليه وأنه خليفة الله على الخلق وأن طاعته على كافة الخلق فرض # فهذا باب يتعين من حيث الدين صرف العناية إلى تحقيقه وإقامة البرهان على ~~منهج الحق وطريقه فإن الذي يسير إليه الكلام أكثر المصنفين في الإمامة ~~يقتضي ألا نعتقد في عصرنا هذا وفي أعصار منقضية خليفة غير مستجمع لشرائط ~~الإمامة متصف بصفاتهم فتبقى الإمامة معطلة لا قائم بها ويبقى المتصدي ~~لهامتعدياعن شروط الإمامة غير مستحق لها ولا متصف بها وهذا هجوم عظيم على ~~الأحكام الشرعية وتصريح بتعطيلها وإهمالها ويتداعى إلى التصريح بفساد جميع ~~الولايات وبطلان قضاء القضاة وضياع حقوق الله تعالى وحدوده وإهدار الدماء ~~والفروج والأموال والحكم ببطلان الأنكحة الصادرة من القضاة في اقطار الأرض ~~وبقاء حقوق الله تعالى في ذمم الخلق فإن جميع ذلك لا يتأدى على وفق الشرع ~~إلا إذا صدر استيفاؤها PageV01P169 من القضاة ومصدر القضاة تولية الإمام ~~فإن بطلت الإمامة بطلت التولية وانحلت ولاية القضاة والتحقوا بآحاد الخلق ~~وامتنعت التصرفات في النفوس والدماء والفروج والأموال وانطوى بساط الشرع ~~بالكلية في هذه المهمات العظيمة فالكشف عن فساد كل مذهب يتداعى إلى هذه ~~العظائم من مهمات الدين وفرائضه الا أن تقرير ذلك متوعر وترتيبه مع ~~الاحتراز عن التهدف للاشكالات والاعتراضات متعسر ونحن بتوفيق الله نكشف ~~الغطاء عنه فنقول ندعى أن الإمام المستظهر بالله حرس الله ايامه هو الإمام ~~الحق الواجب الطاعة فإن طولنا باقامة البرهان عليه تدرجنا في تحقيقه ~~وتلطفنا في تفهيمه إلى أن يعترف المستريب فيه بالحق ويلوح له وجه الصواب ~~والصدق ونقول لابد من امام في كل عصر ولا مترشح للامامة سواه فهو الإمام ~~الحق إذا فهذه نتيجة بنيناها على مقدمتين احداهما قولنا لا بد من الإمام ~~والاخرى قولنا لا يترشح للامامة سواه ففي ms114 ايهما النزاع فإن قيل بم تنكرون ~~على من لا يسلم انه لا بد من امام بل يقول لنا غنية عنه قلنا هذا سؤال ~~اتفقنا نحن والباطنية وسائر اصناف المسلمين على بطلانه فإنهم أجمعوا ~~وتطابقوا على أنه لا بد من إمام وإنما نزاعهم في التعيين لا في الأصل ولم ~~يذهب أحد إلى أن الأمام لا يجب نصبه وأنه يستغنى عنه إلا رجل يعرف بعبد ~~الرحمن بن كيسان ولا يستريب محصل في بطلان مذهبه وفساد معتقده وكأننا ننبه ~~المسترشد بمسكين الاول هو ان ابن كيسان مسوق فيما يدعيه باجماع الامة قاطبة ~~ولقد هجم بما انتحل من المذهب على خرق الاجماع PageV01P170 وتضمخ برذيلة ~~العدول عن سنن الاتباع فليلاحظ العصر الاول كيف تسارع الصحابة بعد وفاة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى نصب الامام وعقد البيعة وكيف اعتقدوا ذلك ~~فرضا محتوما وحقا واجبا على الفور والبدار وكيف اجتنبوا فيه التوانى ~~والاستئخار حتى تركوا بسبب الاشتغال به تجهيز رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وعلموا انه لو تصرم عليهم لحظة لاامام لهم فربما هجم عليهم حادثة ملمة ~~وارتكبوا في حادثة عظيمة تتشتت فيها الآراء وتختلف متبوعا مطاعا يجمع شتات ~~الآراء لا نخرم النظام وبطل العصام وتداعت بالانفصام عرى الاحكام فلاجل ذلك ~~اثروا البدار اليه ولم يعرجوا في الحال الا عليه وهذا قاطع في ان نصب ~~الامام امر ضروري في حفظ الإسلام # المسلك الثاني هو ان نقول لا يتمارى متدين في أن الذب عن حوزة الدين ~~والنضال دون بيضته والانتداب لنصرته وحراسته بالمحافظة على نظام امور جند ~~الإسلام وعدته امر ضروري واجب لابد منه وان النظام لا يستمر على الدوام الا ~~بمترصد يكلا الخلق بالعين الساهرة فمهما شرابت فئة للثوران وكشرت عن نابها ~~واشرفت على الاستحكام بادر إلى تطفئتها وحسم غائلتها فانها لو تركت حتى اذا ~~ثارت اشتغل بتطفئتها العوام والطغام والافراد والاحاد لأفضى ذلك إلى ~~التعادي والتضاد وصارت الامور شورى وبقي الناس فوضى مهملين سدى متهافتين ~~على ورطات الردى مقتحمين فيه مسالك الهوى ومناهج ms115 المنى وعند ذلك تتناقض ~~الارادات وتتنازع الشهوات وتفضي بالاخرة إلى استيلاء الرذائل على الفضائل ~~وتوثب الطغام علماء الاسلام والاماثل وتمتد الأيدي PageV01P171 إلى الأموال ~~والفروج وأصبحت الأيدي السافلة عالية وليس يخفى ما في ذلك من حل عصام ~~الأمور الدينية والدنيوية فيتبين بهذا للناظر البصير أن الإمام ضرورة الخلق ~~لا غنية لهم عنه في دفع الباطل وتقرير الحق فقد ثبتت هذه المقدمة وهي أن ~~الإمام لا بد منه فإن قيل وبم تنكرون على من ينازع في المقدمة الثانية وهي ~~قولكم لا يترشح للإمامة سواه فإن الباطنية يدعون الخلق إلى مترشح لها غير ~~ما اليه دعوتكم فكيف تستنب لكم هذه الدعوى # قلنا لا تنكر دعوى بعض المدعين للامامة بغير استحقاق ولكنا نقول اذا بطل ~~ما تدعيه الباطنية تعينت الامامة لم يدعيهاوحصل ما نرومه ونبتغيه فانه اذا ~~لم يكن بد من امام وفاقا وثبت ان الامامة لا تعدو شخصين وثبت بطلان الامامة ~~في حق واحد لم تبق ريبة في ثبوتها للثاني والمسالك الدالة على ابطال ~~الامامة التي تدعيها الباطنية وترجيح الامامة التي ندعيها اكثر من ان تدخل ~~تحت الحصر فلسنا نسلك فيه مسلك الاستقصاء ولكنا نقتصر على دليلين واقعين ~~قاطعين تقربهما كل عين ويشترك في دركهما الفطن والغبي والمحنك والصبي ~~والمعاند والمنصف والمقتصد والمتعسف # الاول هو أن عصام شرائط صحة العقيدة وسلامة الدين ولقد حكينا عن مذهب ~~الباطنية وصاحبهم ما اقتضى ادنى درجاته التبديع والتضليل واعلاه التكفير ~~والتبرى وذلك في اثباتهم الهين قديمين على ما اطبق عليه جميع فرقهم # والثاني في انكارهم الحشر والنشر والجنة والنار وجملة ما اشتمل عليه ~~PageV01P172 وعد القران ووعيده بفنون من التاويلات باطلة وذلك مما نعلم انه ~~لو ذكر شيء منه في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم وعصر الصحابة بعده ~~لبادروا إلى حز الرقبة ولم يتماروا انه صريح التكذيب لله ورسوله فمن كذب ~~الله في وحدانيته ولم يصدق بالايات الواردة في التوحيد ولم يصدق بالقيامة ~~والبعث والنشور كيف يصلح ان ينتصب منصب الامامة وان يناط به عرى الاسلام ms116 ~~وهذا المسلك يتحققه الناظر اذا تصفح ثم رجع إلى مذاهبهم التي ذكرناها في ~~ابطالها فيصح له بمجموع النظرين ما ذكرناه من اختلال الدين وفساد العقيدة ~~واني يصلح للامامة من فيه مثل هذه الرذيلة # المسلك الثاني ان نسلم جدلا على سبيل التبرع والتقرير لمورد هذا السؤال ~~ان صاحب الباطنية صالح للامامة بصفاء الإعتقاد وصحة الدين وحصول سائر ~~الشروط فمسلك الترجيح غير منحسم فان الامامة التي ندعيها اجمع عليها ائمة ~~العصر وعلماء الدهر بل جماهير الخلق واقاليم الأرض في اقصى المشرق وفي أقصى ~~المغرب حتى تطوق الطاعة له والانقيادلامره كل من على بسيط الأرض الاشر ذمة ~~الباطنية ولو جمع قضهم وقضيضهم وصغيرهم وكبيرهم لم يبلغ عددهم عدد اهل بلدة ~~واحدة من متبعي الامامة العباسية فكيف اذا قيسوا باهل ناحية أو باهل اقليم ~~أو بكافة من على وجه الأرض من منتحلى الامام افيتمارى المنصف في ان الغلاة ~~من الباطنية على اهل الحق لو جمع منهم الصغير والكبير لم يبلغ عشر العشير ~~من ناصري هذه الدولة القاهرة ومتبعي هذه العصابة المحقة واذا كانت الامامة ~~تقوم بالشوكة وانما تقوى الشوكة بالمظاهرة والمناصرة والكثرة في الاتباع ~~والاشياع وتناصر اهل الاتفاق والاجتماع فهذا اقوى PageV01P173 مسلك من ~~مسالك الترجيح وهذا بعد ان اعطيناهم بطريق المسامحة والتبرع صحة دينهم ~~ووجود شروط الامامة في صاحبهم # فإن قيل ليس ينكر منكر كثرة هذه العصابة بالاضافة اليهم ولكن الحق لا ~~يتبع الكثرة فان الحق خفى لا يستقل بدركه إلا الاقلون والباطل جلى يبادر ~~إلى الانقياد له الاكثرون وأنتم فقد بنيم الترجيح على قيام الشوكة بكثرة ~~الانصار والاشباع وهذا انما يستقيم لو كانت الامامة في اصلها تنعقد باجتماع ~~الخلق على الطاعة فان ذلك لايرجح عند التجويز والاختلاف بالكثرة وليس الامر ~~كذلك بل الامامة انما تنعقد عند الباطنية بالنص والمنصوص عليه محق بويع أو ~~لم يبايع قل مبايعوه أو كثروا والمخالف له مبطل ساعدته دولته فكثر بسببها ~~اتباعه أو لم تساعده فمن أي وجه يصح الاستدلال بكثرة الاتباع قلنا انما ~~يستبين وجه دلالة الكثرة ms117 من فهم ماخذ الامامة وقد بان انها ليست ماخوذة من ~~النص كما قدرناه في الباب السابع ونبهنا على حماقة من يدعى تواتر النص من ~~كل واحد منهم على ولده بل بينا جهل من يدعى ذلك في على رضى الله عنه فان ~~ذلك لو كان لاستدل به على ولم يعجز عن اظهاره ولا رضى به فخو الذي جر ~~العساكر والجنود في زمان معاوية حتى قتل من ابطال الاسلام في تلك المعارك ~~الوف ولم يكترث بقتلهم فما الذي كان نزعه واشياعه عن الاستدلال بنص رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وقد بينا ان ذلك يقابله دعوى البكرية في النص على ~~أبي بكر رضى الله عنه ودعوى الروندية PageV01P174 في النص على العباس رضى ~~الله عنه فاذا بطل تلقى الامامة من النص لم يبق الا الاختيار من اهل ~~الاسلام والاتفاق على التقديم والانقياد وعند ذلك يبين انه مهما وقع ~~الاتفاق على نصب واحد كما اتفقوا في بداية امامة العباسية فمن طمح إلى ~~طلبها لنفسه كان باغيا فانهم لو اختلفوا في مبدأ الامر وجب الترجيح بالكثرة ~~في ذلك عند تقابل العدد وتقاربهم فكيف اذا اطبق كل من شرقت عليهم الشمس ~~شارقة وغاربة لم يخالفهم الا فئة معدودة وشرذمة يسيرة لا يؤبه ولا يعبأ بهم ~~لشذوذهم بالاضافة إلى الخلق الكثير والجم الغفير الذين هم في مقابلتهم ( ~~ولا عشر العشر من أعشارهم وما هم الا كالحسوة في البحر الزاخر والموج ~~المتلاطم ) # فان قيل وبم تنكرون على من يقول لا ماخذ للامامة الا لنص أو الاختيار ~~فاذا بطل الاختيار ثبت النص ويدل على بطلان الاختيار انه لايخلو اما ان ~~يعتبر فيه اجماع كافة الخلق أو اجماع كافه اهل الحل والعقد من جملة الخلق ~~في جميع أقطار الأرض أو يعتبر إجماع أهل البلد الذي يسكنه الامام ويقدر ~~باجماع عشرة أو خمسة أو عدد مخصوص أو يكتفي بمبايعة شخص واحد وباطل ان ~~يعتبر فيه اجماع كافة الخلق في جميع اقطار الأرض فان ذلك غير مكن ولا مقدور ~~لاحد من الائمة ms118 ولا فرض ذلك ايضا في الاعصار الخالية للائمة الماضين وباطل ~~ان تعتبر اجماع جميع اهل الحل والعقد في جميع افطار الأرض لان ذلك مما ~~يمتنع أو يتعذر تعذرا يفتقر فيه إلى انتظار مدة عساها تزيد على عمر الامام ~~فتبقى الامور PageV01P175 في مدة الانتظار مهملة ولانه لما عقدت البيعة ~~لابي بكر رضى الله عنه لم ينتظر انتشار الاخبار إلى سائر الامصار ولا تواتر ~~كنب البيعة من اقاصي الاقطار بل اشتغل بالامامة وخاض في القيام بموجب ~~الزعامة محتكما في اوامره ونواهيه على الخاصة والعامة واذا بطل اشتراط ~~اجماع كافة الخلق وكافة اهل الحل والعقد فالتخصيص بعد ذلك تحكم اذ ليس من ~~يشترط باتفاق أهل بلدة بأولى ممن يكتفي بأهل محلة أو قرية أو لم يشترط ~~اتفاق اهل ناحية أو اقليم ومن لا يشترط اجماع اربعين أو خمسة أو اربعة أو ~~اثنين بأولى من غيره من الاعداد وهذه المقدرات قد ذهب إلى التحكم بها ~~ذاهبون بمجرد التشهى من غير مستند فلا يبقى إلا الاكتفاء ببيعة شخص واحد ~~وفي الاشخاص كثرة واحوالهم متعارضة ولا يترجح شخص على شخص الا بالعصمة فيجب ~~ان يكون اذا مولى العهد واحد وليكن ذلك الشخص معصوما وهو معتقدنا وعند هذا ~~لا تنفع الكثرة في المخالفين لذلك الواحد المتميز بخاصية عن غيره فاذا لا ~~معتصم في الكثرة التي تعلقتم بها # قلنا نعم لا ماخذ للامامة الا النص أو الاختيار ونحن نقول مهما بطل النص ~~ثبت الاختيار وقولهم ان الاختيار باطل لانه لايمكن اعتبار كافة الخلق ولا ~~الاكتفاء بواحد ولا التحكم بتقدير عدد معين بين الواحد والكل فهذا جهل ~~بمذهبنا الذي نختاره ونقيم البرهان على صحته والذي نختاره انه يكتفي بشخص ~~واحد يعقد البيعة للامام مهما كان ذلك الواحد مطاعا ذا شوكة لا تطال ومهما ~~كان مال إلى جانب PageV01P176 مال بسببه الجماهير ولم يخالفه الا من لا ~~يكرث بمخالفته فالشخص الواحد المتبوع المطاع الموصوف بهذه الصفة اذا بايع ~~كفى اذ في موافقته الجماهير فان لم يحصل هذا الغرض الا لشخصين أو ms119 ثلاثة ~~فلابد من اتفاقهم وليس المقصود اعيان المبايعين وانما الغرض قيام شوكة ~~الامام بالاتباع والاشياع وذلك يحصل بكل مستول مطاع ونحن نقول لما بايع عمر ~~أبا بكر رضى الله عنهما انعقدت الامامة له بمجرد بيعته ولكن لتتابع الايدي ~~إلى البيعة بسبب مبادرته ولو لم يبايعه غير عمر وبقى كافة الخلق مخالفين أو ~~انقسموا انقساما متكافئا لا يتميز فيه غالب عن مغلوب لما انعقدت الامامة ~~فان شرط ابتداء الانعقاد قيام الشوكة وانصراف القلوب إلى المشايعة ومطابقة ~~البواطن والظواهر على المبايعة فان المقصود الذي طلبنا له الامام جمع شتات ~~الاراء في مصطدم تعارض الاهواء ولا تتفق الارادات المتنافضة والشهوات ~~المتباينة المتنافرة على متابعة راى واحد الا اذا ظهرت شوكته وعظمت نجدته ~~وترسخت في النفوس رهبته ومهابته ومدار جميع ذلك على الشوكة ولا تقوم الشوكة ~~الا بموافقة الاكثرين من معتبري كل زمان # فاذا بان أن هذا مأخذ الإمامة فليس يتمارى في أن الجهة الشريفة التي ~~ننصرها قد صرف الله وجوه كافة الخلق اليها وجبل قلوبهم PageV01P177 على ~~حبها ولذلك قامت الشوكة له في اقطار الأرض حتى لو ظهر باغ يظهر خلافا في ~~هذا الجناب الكريم ولو بأقصى الصين أو المغرب لبادروا إلى اختطافه وتطهير ~~وجه الأرض منه متقربين إلى الله تعالى # وقد لاح لك الآن كيف ترقينا من هذه المغاصة المظلمة وكيف دفعنا ما أشكل ~~على جميع جماهير النظار من تعيين المقدار في عدد أهل الأخيار إذا لم نعين ~~له عددا بل اكتفينا بشخص واحد يبايع وحكمنا بانعقاد الإمامه عند بيعته لا ~~لتفرده في عينه ولكن لكون النفوس محموله على متابعة ومبايعة من أذعن هو ~~لطاعته وكان في متابعته قيام قوة الإمام وشوكته وانصراف قلوب الخلائق إلى ~~شخص واحد أو شخصين أو ثلاثة على ما تقتضيه الحال في كل عصر ليس أمرا ~~اختيارا يتوصل إليه بالحيلة البشرية بل هو رزق إلهي يؤتيه الله من يشاء ~~فكانا في الظاهر رددنا تعيين الامامة إلى اختيار شخص واحد وفي الحقيقة ~~رددناها إلى اختيار الله تعالى ونصبه إلا ms120 أنه يظهر اختيار الله عقيب متابعة ~~شخص واحد أو أشخاص وإنما المصحح لعقد الإمامة انصراف قلوب الخلق لطاعته ~~والانقياد له في امره ونهيه وهذه نعمة وهدية من الله تعالى فاذا أتاحها ~~لعبد من عباده وصرف إلى محبته وجوه اكثر خلقه وكان ذلك من الله تعالى لطفا ~~في اختياره لخلافته وتعيينه للاقتداء بأوامره في تفقد عباده وذلك أمر لا ~~يقدر كل البشر على الاحتيال لتحصيله # فلينظر الناظر إلى مرتبة الفريقين إذا نسيت الباطنية أنفسها إلى أن نصب ~~الإمام عندهم من الله تعالى وعند خصومهم من العباد ثم لم يقدروا على بيان ~~وجه نسبة ذلك إلى الله تعالى إلا بدعوى الاختراع على رسوله في النص على على ~~ودعوى بقاء ذلك في ذريته بقاء كل خلف لكل واحد ودعوى PageV01P178 تنصيصه ~~على أحد أولاده بعد موته إلى ضروب من الدعاوى الباطلة ولما نسبونا إلى أنا ~~ننصب الإمام بشهوتنا واختيارنا ونقموا ذلك منا كشفنا لهم بالآخرة أنا لسنا ~~نقدم إلا من قدمه الله فان الامامة عندنا تنعقد بالشوكة والشوكة تقوم ~~بالمبايعة والمبايعة لا تحصل إلا بصرف الله تعالى القلوب قهرا إلى الطاعة ~~والموالاة وهذا لا يقدر عليه البشر ويدلك عليه انه لو اجمع خلق كثير لا ~~يحصى عددهم على أن يصرفوا وجوه الخلق وعقائدهم عن الموالاة للامامة ~~العباسية عموما وعن المشايعة للدولة المستظهرية أيدها الله بالدوام خصوصا ~~لافنوا اعمارهم في الحيل والوسائل وتهيئة الاسباب والوصائل ولم يحصلوا في ~~اخر الامور الا على الخيبة والحرمان # فهذا طريق أقامة البرهان على أن الامام الحق هو أبا العباس أحمد المستظهر ~~بالله حرس الله ظلاله في هذا العصر ولم يبق الاحسم مطاعن المنكرين في ~~دعواهم اختلال شرائط الامامة وفوات صفات الائمة وها نحن نبين وجه الحق فيه ~~في معرض سؤال وجواب # فإن قال قائل ما ذكرتموه من الترجيح وتعيين هذه الجهة الكريمة لمن يستحق ~~الامامة انما يستتب إذا أظهر تم وجود شرائط الإمامة وصفات الأئمة ولها شروط ~~كثيرة لا تنعقد دون شروطها بل لو تطرق الخلل إلى شرط من ms121 شرائطها امتنع ~~انعقادها ففصلوا الشروط وبينوا تحققها حتى PageV01P179 نسلم لكم ثبوت ~~الإمامة ونبطل مذهب القائلين بأن هذا العصر والأعصار الخالية القربية كانت ~~خالية عن الإمام لفقد شروط الإمامة في المترشحين لها # الجواب إن الذي عده علماء الإسلام من صفات الأئمة وشروط الإمامة تحصرها ~~عشر صفات ست منها خلقية لا تكتسب واربع منها تكتسب أو يفيد الاكتساب فيها ~~مزيدا فأما الست الخلقية فلا شك في حضورها ولا تتصور المجاحدة في وجودها ~~الأولى البلوغ فلا تنعقد الإمامة لصبي لم يبلغ الثانية العقل فلا تنعقد ~~لمجنون فإن التكليف ملاك الأمر وعصامه ولا تكليف على صبي ومجنون الثالثة ~~الحرية فلا تنعقد الإمامة لرقيق فإن منصب الإمامة يستدعي استغراق الأوقات ~~في مهمات الخلق فكيف ينتدب لها من هو كالمفقود في حق نفسه الموجود لمالك ~~يتصرف تحت تدبيره وتسخيره كيف وفي اشتراط نسب قريش ما يتضمن هذا الشرط إذ ~~ليس يتصور الرق في نسب قريش بحال من الاحوال الرابعة الذكورية فلا تنعقد ~~الإمامة لامرأة وان اتصفت بجميع خلال الكمال وصفات الاستقلال وكيف تترشح ~~امرأة لمنصب الامامة وليس لها منصب القضاء ولا منصب الشهادة في اكثر ~~الحكومات الخامسة نسب قريش لا بد منه لقوله صلى الله عليه وسلم الأئمة من ~~قريش واعتبار هذا مأخوذ من التوقيف ومن اجماع أهل الاعصار الخالية على أن ~~الإمامة ليست إلا في هذا النسب ولذلك لم يتصد لطلب الامامة غير قرشي في عصر ~~من الاعصار مع شغف الناس بالاستيلاء والاستعلاء وبذلهم PageV01P180 غاية ~~الجهد والطاقة في الترقي إلى منصب العلا ولذلك لما هم المخالفون بمصر لطلب ~~هذا الامر ادعوا أولا لانفسهم الاعتزاء إلى هذا النسب علما منهم بان الخلق ~~متطابقون على اعتقادهم لانحصار الامامة فيهم السادسة سلامة حاسة السمع ~~والبصر اذ لا يتمكن الاعمى والاصم من تدبير نفسه فكيف يتقلد عهدة العالم ~~ولذلك لم يستصلحا لمنصب القضاء واضاف مصنفون إلى هذا اشتراط السلامة من ~~البرص والجذام والزمانة وقطع الاطراف وسائر العيوب الفاحشة المنفرة وانكره ~~منكرون وقالوا لا حاجة إلى وجود السلامة من هذه ms122 الامراض فان التكفل بأمور ~~الخلق والقيام بمصالحهم لا تستدعيها ولم يرد من الشارع توقيف وتعبد فيها ~~وليس من غرضنا بيان الصحيح من المذهبين وانما المقصود ان هذه الصفات الست ~~غريزية لا يمكن اكتسابها وهى بجملتها حاضرة حاصلة فلا تثور منها شبهة ~~المعاندة أما الصفات الاربع المكتسبة وهى النجدة والكفاية والعلم والورع ~~فقد اتفقوا على اعتبارها ونحن نبين وجود القدر المشروط لصحة الامامة في ~~الامام المستظهر بالله امير المؤمنين ثبت الله دولته وان امامته على وفق ~~الشرع وانه يجب على كل مفت من علماء الدهر ان يفني على القطع بوجوب طاعته ~~على الخلق ونفوذ اقضيته PageV01P181 بالحق وبصحة توليته للولاة وتقليده ~~للقضاة وصرف حقوق الله اليه ليصرفها إلى مصارفها وبوجهها إلى مظانها ~~ومواقعها ونتكلم في هذه الصفات الاربع على الترتيب # القول في الصفة الأولى وهي النجدة فنقول مراد الائمة بالنجدة ظهور الشوكة ~~وموفور العدة والاستظهار بالجنود وعقد الالوية والبنود والاستمكان بتضافر ~~الاشياع والاتباع من قمع البغاة والطغاة ومجاهدة الكفرة والعتاة وتطفئة ~~نائرة الفتن وحسم مواد المحن قبل أن يستظهر شررها وينتشر ضررها هذا هو ~~المراد بالنجدة وهي حاصلة لهذه الجهة المقدسة فالشوكة في عصرنا هذا من ~~اصناف الخلائق للترك وقد اسعدهم الله تعالى بموالاته ومحبته حتى انهم ~~يتقربون إلى الله بنصرته وقمع اعداء دولته ويتدينون باعتقاد خلافته وامامته ~~ووجوب طاعته كما يندينون بوجوب اوامر الله وبتصديق رسله في رسالته فهذه ~~نجدة لم يثبت مثلها لغيره فكيف يتمارى في نجدته # فإن قيل كيف تحصل نجدته بهم وانا نراهم يتهجمون على مخالفة اوامره ~~ونواهيه ويتعدون الحدود المرسومة لهم فيه وانما تحصل الشوكة بمن يتردد تحت ~~الطاعة على حسب الاستطاعة وهولاء في حركاتهم PageV01P182 لا يترددون الا ~~خلف شهواتهم واذا هاج لهم غضب أو حركتهم شهوة أو أوغر صدورهم ضغينة لم ~~يبالوا بالاتباع ولم يعرفوا الا الرجوع إلى ما جبلوا عليه من طباع السباع ~~فكيف تقوم الشوكة بهم # قلنا هذا سؤال في غاية الركاكة فإن الطاعة المشروطة في حق الخلق لقيام ~~شوكة الامام لا تزيد على ms123 الطاعة المشروطة على الارقاء والعبيد في حق ~~ساداتهم ولا على الطاعة المفروضة على المكلفين لله ورسوله واحوال العبيد في ~~طاعة سيدهم وأحوال العباد في طاعة ربهم لا تنفك عن الانقسام إلى موافقة ~~ومخالفة فلما انقسم المكلفون إلى المطيعين والعصاة ولم ينسلخوا به عن اهاب ~~الاسلام ولا انسلوا به عن ربقته ما داموا معتقدين ان الطاعة لله مفروضة وان ~~المخالفة محرمة ومكروهة فهذا حال الجد في الطاعة لصاحب الامر فانهم وان ~~خالفوا امرا من الاوامر الواجبة الطاعة اعتقدوا المخالفة اساءة والموافقة ~~حسنة ولذلك تراهم لا يغيرون العقيدة عن الموالاة ولو قطعوا إربا وما من شخص ~~يقدر مخالفته في أمر من الأمور إلا وهو بعينه إذا انتهى إلى العتبة الشريفة ~~صفع الأرض خاضعا وعفر خده في التراب متواضعا ووقف وقوف أذل العبيد على بابه ~~وانتهض مائلا على رجليه عند سماع خطابه ولو نبغت نابغة في طرف من أطراف ~~الأرض على معاداة هذه الدولة الزاهرة لم يكن فيهم أحد إلا ويرى النضال دون ~~حوزتها جهادا في سبيل الله نازلا منزلة جهاد الكفار فأية طاعة في عالم الله ~~تزيد على هذه الطاعة و أية شوكة في الدنيا تقابل هذه الشوكة وليت شعري لم ~~لا يتذكر الباطنية عند إيراد هذا السؤال ما جرى لعلي رضي الله عنه من ~~اضطراب الاحوال وتخلف أشياعه عنه في القتال ومخالفتهم لاستصوابه في أكثر ~~الأقوال والأفعال حتى كان لا تنفك خطبة من خطبه عن شكايتهم في الإعراض عنه ~~والاستبداد برأيهم حتى كان يقول PageV01P183 لا رأى لمن لا يطاع فاذا كانت ~~تقوم شوكته باتباع الاكثر من اتباعه من انتصاب من انتصب لمخالفته فكيف لا ~~تقوم الشوكة في زماننا هذا والحال على ما ذكرنا فان قيل كان علي رضى الله ~~عنه يتولى الامر بنفسه ويباشر الحروب ويتبرج للخلق ولا يحتجب عنهم قلنا ومن ~~الذي شرط في الإمامة مباشرة الأمور وتعاطيها بنفسه نعم لا حرج عليه لو باشر ~~بنفسه فإذا استغنى بجنوده وأتباعه عن المقاساة للحرب بنفسه جاز له الاقتصار ~~على مجرد الرأي ms124 والتدبير إذا روجع في الأمور القريبة منه ومن قطره والتفويض ~~إلى ذوي الرأي الموثوق ببصيرتهم في الأمور البعيدة عنه وهذا الآن في عصرنا ~~مستغنى عنه فقد سخر الله رجال العالم وأبطالهم لموالاة هذه الحضرة وطاعتها ~~حتى تبددوا في أقطار الدنيا كما نشاهد ونرى فليس وراء هذه الشوكة أمر يشترط ~~وجوده لصحة الإمامة فإن قيل وما بالكم تنظرون إلى هؤلاء ولا تنظرون إلى ~~جنود المخالفين وهم أيضا مستظهرين بشوكة على مخالفة هذه الشوكة قلنا مهما ~~كانت الكثرة من هذا الجانب لم تقدح مخالفة المخ الفين أفترى لم لم ينظر ~~الباطني إلى شوكة معاوية وعدته ومقاومته لعلى بجنوده وأنصاره فكيف لمم ~~يشترط في صحة الإمامة أن تصفو له جوانب الدنيا عن قذى المخالفة ولو شرط ~~هذافي الإمانة لم تنعقد الأمامة لأحد قط من مبدأالامرإلى زماننا هذا فقد ~~اتضح أن المشروط من هذه الصفة موجود وزيادة PageV01P184 القول في الصفة ~~الثانية وهي الكفاية ومعناها التهدى لحق المصالح في معضلات الأمور والاطلاع ~~على المسلك المقتصد عند تعارض الشرور كالعقل الذي يميز الخير عن الشر وينصف ~~به الجمهور وإنما العزيز المعون عقل يعرف خير الخيرين وشر الشريرين وذلك ~~أيضا في الأمور العاجلة وهي هينة قريبة وإنما الملتبس عواقب الأمور المخطرة ~~ولن يستقل بها إلا مسدد للتوفيق من جهة الله تعالى ونحن نقول إن هذه الصفة ~~حاصلة فإن أسبابها متوافرة فإنها مهما حصل من غريزة العقل وانفك عن العته ~~والخبل كان الوصول إلى درك عواقب الأمور بطريق الظن والحدس مبنيا على ركنين ~~أحدهما الفكر والتدبير و شرطه الفطنة والذكاء وهذه خصلة تميز فيها المنصور ~~إمامته والمفروض طاعته عن النظراء بمزيد النفاذ والمضاء حتى صار أكابر ~~العقلاء يتعجبون في معضلات الوقائع من رأيه الصائب وعقله الثاقب وتفطنه ~~للدقائق يشذ عن درك المحنكين من ذوي التجارب وهذه صفة غريزية وهي من الله ~~تحفة وهدية # والركن الثاني الاستضاءة بخاطر ذوى البصائر واستطلاع راى اولى التجارب ~~على طريق المشاورة وهي الخصلة التي امر الله بها نبيه إذ قال @QB@ وشاورهم ~~في الأمر ms125 @QE@ ثم شرطه أن يكون المستشير مميزا بين PageV01P185 المراتب ~~عارفا للمناصب معولا على راى من يوثق بدهائه وكفايته ومضائه وصرامته وشفقته ~~وديانته وهذا هو الركن الاعظم في تدبير الامور فان الاستبداد بالرأي وان ~~كان من ذوى البصائر مذموم ومحذور وقد وفق الله الإمام بتفويض مقاليد أمره ~~إلى وزيره الذي لم يقطع ثوب الوزارة الا على قده حتى استظهر بآرائه السديدة ~~في نوائب الزمان ومعضلات الحدثان ومراعاة مصالح الخلق في حفظ نظام الدين ~~والملك وهو الجامع للصفات التي شرطها الشرع والعقل في المدبر والمشير من ~~متانة الدين ونقاية الرأى وممارسة الخطوب ومقاساة الشدائد في طوارق الايام ~~ورزانة العقل والعطف على الخلق والتلطف بالرعية وبمجموع هذين الامرين يفهم ~~مطلوب الكفاية فان مقصودها اقامة تناظم الامور الدينية والدنيوية وهذه قضية ~~يستدل على وجودها بمشاهدة الاحوال والافعال فلينظر المنصف كيف عالج معضلات ~~الزمان بحسن رايه لما استاثر الله بروح الامام المقتدى وامتع كافة الخلق ~~بالامامة الزاهرة المستظهرية وقد وافق وفاته احداق العساكر بمدينة السلام ~~وازدحام اصناف الجند على حافتها والزمان زمان الفترة والدنيا طافحة بالمحن ~~متموجة بالفتن والسيوف مسلولة في اقطار الأرض والاضطراب عام في سائر البلاد ~~لا يسكن فيها اوار الحرب ولا تنفك عن الطعن والضرب وامتدت اطماع الجند إلى ~~الذخائر ففغروا أفواههم نحو الخزائن وكان يتداعى إلى تغيير الضمائر وثور ~~الاحقاد والضغائن فلم يزل بدهائه وذكائه PageV01P186 وحسن نظره ورايه ~~مراعيا لنظام الامر مترددا بين اللطف والعنف حتى انعقدت البيعة وانتشرت ~~الطاعة واذعنت الرقاب واتسقت الاسباب وانطفات الفتن الثائرة وظل ظل الخلافة ~~بحسن تدبيره وبراى وزيره ممدودا واصبح لواء النصر بحسن مساعيه معقودا وطريق ~~الفساد بهيبته مسدودا واضحت الرعايا في رعايته وادعة وصارت عين الحوادث ~~بحسن كلاءته عن مديته السلام هاجعة فليت شعري هل تكسب مثل هذه العظائم الا ~~بكمال الكفاية ونباهة الحزم والهداية وهل يستدل على كفاية الملوك بشيء سوى ~~انتظام التدبير وحسن الراى في اختيار المشير والوزير فليس يعتبر في صحة ~~الامامة صفة الكفاية الا ما يسر الله سبحانه له اضعاف ذلك ms126 فليقطع بوجود هذه ~~الشريطة ايضا مضمومة إلى سائر الشرائط $ القول في الصفة الثالثة وهي الورع # وهذه هي اعز الصفات واجلها واولاها بالرعايات واجدرها وهو وصف ذاتي لا ~~يمكن استعارته ولا الوصل إلى تحصيله من جهة الغير اما النجدة فتحصيلها من ~~الغير لا محالة والهداية وان اعتمدت على غزارة العقل ففوائدها يمكن فيها ~~الاستعارة بطريق المراجعة والاستشارة والعلم ايضا يمكنه تحصيله بالاستفتاء ~~واستطلاع رأى العلماء والورع هو الاساس والاصل وعليه يدور الامر كله ولا ~~يغني فيه ورع الغير وهو رأس المال ومصدر جملة الخصال ولو اختل هذا والعياذ ~~بالله لم يبق معتصم في تحقيق الامامة فالحمد لله الذي زين احوال الامام ~~الحق المنصور امامته بالورع والتقوى حتى اوفي فيه على الغية القصوى فتميز ~~بمتانة الدين وصفاء العقل واليقين في جماهير الخلفاء حتى ظهر PageV01P187 ~~من أحواله منذ تجمل صدر الخلافة بجماله من إفاضة الخيرات والعطف على ~~الرعايا وذوى الحاجات وقطع العمارات التي كانت العادة جارية بالمواظبة ~~عليها كل ذلك اضرابا عن عمارة الدنيا واكبابا على ما ظهر من عمارة الدين ~~هذا مع ما ظهر من سيرته في خاصة حالته من لبس الثياب الخشنة واجتناب الترفه ~~والدعة والمواظبة على العبادات ومهاجرة الشهوات واللذات استحقارا لزخارف ~~الدنيا وتوقيا من ورطات الهوى والتفاتا إلى حسن الماب في العقبى فهو على ~~التحقيق الشاب الذي نشأ في عبادة الله هذا كله في عنفوان السن وغرة من ~~الشباب وبداية الامر ينبه العقلاء لما سينتهي اليه الحال اذا قارب سن ~~الكمال # إن الهلال اذا رايت نموه ايقنت أن سيصير بدرا كاملا والله تعالى يمده ~~باطول الاعمار وينشر اعلامه في اقاصي الديار # فان قال قائل كيف تجاسرتم على دعوى التقوى والورع ومن شرطه التجرد عن ~~الاموال حتى لاياخذ قيراطا الا من حله ولا يدعه الا في مظنة استحقاقه وقد ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اتقوا النار ولو بشق تمرة وليس يتم الورع ~~بالمواظبة على الفرائض واجتناب الموبقات والكبائر بل عماد هذا الامر العدل ~~واجتناب الظلم في طرفي الاعطاء ms127 والاخذ فان ادعيتم حصول هذا الشرط نفرت ~~القلوب عن التصديق وان اعترفتم باختلال الامر فيه انخرم ما ادعيتموه من ~~حصول الورع والتقوى قلنا هذا السؤال نكسر اولا سورته ثم ننبه على سر هو ~~منتهى الانصاف فنقول ان صدر الاعتراض عن باطني فلعله لو راجع صاحبه الذي ~~يواليه واستقرى ما شاهده من هذه الاحوال فيه افتضح في دعاويه وكان الحياء ~~خيرا له مما يورده ويبديه وان صدر السؤال عن أحد علماء العصر الذين يعتقدون ~~خلو الزمان عن الامام لفقد شرطه PageV01P188 فيقال له هون على نفسك فان ~~دعوى وجود هذا الشريط غير مستبعدة فان الاموال المنصبة إلى الخزائن ~~المعمورة اربعة اصناف الصنف الاول ارتفاع المستغلات وهى ماخوذة من اموال ~~موروثة له والصنف الثاني اموال الجزية وهي من اطيب ما يؤخذ والصنف الثالث ~~اموال التركات ولم يعهد منه قط إلى الان الطمع في تركة تعين لاستحقاقها ~~وارث ومن لا وارث له فمنصبه بيت المال الصنف الرابع اموال الخراج الماخوذة ~~من ارض العراق ومذهب الشافعي وطوائف من العلماء أن أرض العراق وقف وهي من ~~عبادان إلى الموصل طولا ومن القادسية إلى حلوان عرضا انما وقفهخا عمر رضى ~~الله عنه على المسلمين ليكون جميع خراجها منصبا إلى بيت المال ومصالح ~~المسلمين فهذه هي الاموال الماخوذة واخذها جائز ويبقى النظر في مصارفها وهي ~~مع اختلاف جهاتها اربع جهات وفيها تنحصر مصالح الاسلام والمسلمين الجهة ~~الاولى المرتزقة من جند الاسلام اذ لابد من كفايتهم واكثرهم في هذا العصر ~~مكفيون بثروتهم واستظهارهم ومقتدرون على كفاية غيرهم ومع ذلك فقد امدهم ~~الراى الشريف النبوي في هذه الايام مدة مقام العسكر بمدينة السلام باموال ~~استفرغ فيها الخزائن وافاض عليهم من ضروب التشريفات والانعام ما يخلد ذكره ~~على مكر الايام والاعوام الجهة الثانية علماء الدين وفقهاء المسلمين ~~القائمون بعلوم الشريعة فانهم حراس الدين بالدليل والبرهان كما ان الجنود ~~حراسه بالسيف والسنان وما من واحد منهم الا وهو مكفى من جهته برسم وادرار ~~ومخصوص بانعام وايثار والمستحق لهم ايضا على بيت المال ms128 قدر الكفاية وهو ~~مبذول لكل من يتشبه باهل العلم فضلا عمن يتلحى بتحقيقه الجهة الثالثة ~~محاويج الخلق الذين قصرت بهم ضرورة الحال وطوارق الزمان عن اكتساب قدر ~~الكفاية وليس ينتهى اليه الخبر في حاجة الا سدها PageV01P189 ولا يرتفع ~~اليه قصد ذي فاقة الا تداركها ومواظبته على الصدقات في نوب متواليات في ~~السر والعلانية كافية جميع الحاجات # الجهة الرابعة المصالح العامة من عمارة الرباطات والقناطر والمساجد ~~والمدارس فيصرف لا محالة إلى هذه الجهة عند الحاجة قدر من بيت مال المسلمين ~~فلا ترى هذه المواضع في أيامه إلا معمورة وملحوظة بالتعاهد من القوام بها ~~والمتكفلين لها وهذا وجه الدخل والخرج # ونختم الكلام بما يقطع مادة الخصام وتبين فيه غاية الانصاف فنقول لا يظنن ~~ظان انا نشترط في الامامة العصمة فان العلماء اختلفوا في حصولها للانبياء ~~والاكثرون على انهم لم يعصموا من الصغائر ولو اعتبرت العصمة من كل زلة ~~لتعذرت الولايات وانعزلت القضاة وبطلت الامامة وكيف يحكم باشتراط التنقى من ~~كل معصية والاستمرار على سمت التقوى من غير عدول ومعلوم ان الجبلات متقاضية ~~للذات والطباع محرضة على نيل الشهوات والتكاليف يتضمنها من العناء ما ~~يتقاعد عن احتمالها الاقوياء ووساوس الشيطان وهواجس النفس مستحثة على حب ~~العاجلة واستحقار الاجلة والجبلة الانسانية بالسوء امارة والتقى في ارجوحة ~~الهوى يغلب تارة ويعجز تارة والشيطان ليس يفتر عن الوساوس والزلات تكاد ~~تجرى على الانفاس فكيف يتخلص البشر عن اقتحام محظور والتورط في محظور ولذلك ~~قال الشافعي رضى الله عنه في شرط عدالة الشهادة لايعرف أحد بمحض الطاعة حتى ~~لا يتضمخ بمعصية ولا أحد بمحض المعصية حتى لا يقدم على طاعة ولا ينفك أحد ~~عن تخليط ولكن من غلبت الطاعات في حقه المعاصي وكانت تسووه سيئته وتسره ~~حسنته فهو مقبول الشهادة ولسنا نشترط في عدالة القضاء الا ما نشترطه في ~~الشهادة ولا نشترط في الامامة الا ما نشترطه PageV01P190 في القضاء وهذا ~~ذكرناه اذا لج ملاح أو الح ملح ولازم اللدد في تصوير امر من الامور لا ~~يوافق ظاهر ms129 الشرع وارادته الطعن في الامامة والقدح فيها عرف ان ذلك غير ~~قادح في اصل الامامة بحال من الاحوال $ القول في الصفة الرابعة وهي العلم # فإن قال قائل اتفق راي العلماء على أن الامامة لا تنعقد الا لمن نال رتبة ~~الاجتهاد والفتوى في علوم الشرع ولا يمكنكم دعوى وجود هذه الشريطة ولو ~~ادعيتم أن ذلك لا يشترط كان انسلالا عن وفاق العلماء قاطبة فما رأيكم في ~~هذه الصفة # قلنا لو ذهب ذاهب إلى أن بلوغ درجة الاجتهاد لا يشترط في الامامة لم يكن ~~في كلامه الا الاعزاب عن العلماء الماضين والا فليس فيه ما يخالف مقتضى ~~الدليل وسياق النظر فان الشروط التي تدعى للامامة شرعا لابد من دليل يدل ~~عليها والدليل اما نص من صاحب الشرع واما النظر في المصلحة التي طلبت ~~الامامة لها ولم يرد النص من شرائط الامامة في شيء الا في النسب اذ قال أن ~~الائمة من قريش فاما ما عداه فانما اخذ من الضرورة والحاجة الماسة في مقصود ~~الامامة اليها فهذا كما شرطنا العقل والحرية وسلامة الحواس والهداية ~~والنجدة والورع فان هذه الامور لو قدر عدمها لم ينتظم امر الامامة بحال من ~~الاحوال وليست رتبة الاجتهاد مما لا بد منه في الامامة ضرورة بل الورع ~~الداعي إلى مراجعة اهل العلم فيه كاف فاذا كان المقصود ترتيب الامامة على ~~وفق الشرع فاى فرق بين ان يعرف حكم الشرع بنظره أو يعرفه باتباع افضل اهل ~~زمانه واذا جاز للمجتهد ان يعول على قول واحد ويروى له حديثا فيحكم به ~~إماما كان أو قاضيا فما المانع من ان يحكم بما يتفق عليه العلماء في كل ~~واقعة وان اختلف PageV01P191 فيتبع فيه قوله الافضل الاعلم ولم لا يكون ~~مكملا بافضل اهل الزمان مقصود العلم كما كمل باقوى اهل الزمان مقصود الشوكة ~~وبادهى اهل الزمان وأكفاهم رأيا ونظرا مقصود الكفاية فلا تزال دولته محفوفة ~~بملك من الملوك قوى يمده بشوكته وكاف من كفاة الزمان يتصدى لوزارته فيمده ~~برايه وهدايته وعالم مقدم في العلوم ms130 يفيض ما يلوح من قضايا الشرع في كل ~~واقعة إلى حضرته هذا لو قال به قائل لكان مستمدا من قواطع الادلة والبراهين ~~التى يجوز استعمالها في مظان القطع واليقين فكيف في مواقع الظن والتخمين ~~واكثر مسائل الامامة واحكامها مسائل فقهية ظنية يحكم فيها بموجب الراى ~~الاغلب وما ذكرته مسلك واضح فيه ولكنى لا اوثر الاعزاب عن الماضين ولا ~~الانحراف عن جادة الائمة المنقرضين فان الانفراد بالراى والانسلال عن ~~موافقة الجماهير لا ينفك عن اثارة نفرة القلوب لكني استميح مسلكا مقتبسا من ~~كلام الائمة المذكورين واقول اختلف الناس في ان اهل الاختيار لو عقدوا عقد ~~البيعة للمفضول واعرضوا عن الافضل هل تنعقد الامامة مع الاتفاق على ان ~~تقديم الافضل عند القدرة واجب متعين ثم ذهب الاكثرون إلى انها اذا عقدت ~~للمفضول مع حضور الافضل انعقدت ولم يجز خلعه لسبب الافضل وانا من هذا انشئ ~~واقول أن رددناها في مبدا التولية بين مجتهد في علوم الشرع وبين متقاصر ~~عنها فيتعين تقديم المجتهد لان اتباع الناظر علم نفسه له مزية رتبة على ~~اتباع علم غيره بالتقليد والمزايا لا سبيل إلى إهمالها مع القدرة على ~~مراعاتها أما إذا انعقدت الإمامة بالبيعة أوتولية العهد لمنفك عن رتبة ~~الاجتهاد وقامت له شوكة واذعنت له الرقاب ومالت اليه القلوب فان خلا الزمان ~~عن قرشي مجتهد يستجمع PageV01P192 جميع الشروط وجب الاستمرار على الامامة ~~المعقودة ان قامت له الشوكة وهذا حكم زماننا وان قدر ضربا للمثل حضور قرشي ~~مجتهد مستجمع للورع والكفاية وجميع شرائط الامامة واحتاج المسلمون في خلع ~~الاول إلى تعرض لاثارة فتن واضطراب امور لم يجز لهم خلعه والاستبدال به بل ~~تجب عليهم الطاعة له والحكم بنفوذ ولايته وصحة إمامته لأنا نعلم بأن العلم ~~مزية روعيت في الإمامة تحسينا للأمر وتحصيلا لمزيد المصلحة في الاستقلال ~~بالنظر والاستغناء عن التقليد وان الثمرة المطلوبة من الإمامة تطفئة الفتن ~~الثائرة في تفرق الآراء المتنافرة فكيف يستجيز العاقل تحريك الفتنة وتشويش ~~نظام الأمور وتفويت أصل المصلحة في الحال تشوفا إلى مزيد ms131 دقيقة في الفرق ~~بين النظر والتقليد وعند هذا ينبغي أن يقيس الانسان ما ينال الخلق بسبب ~~عدول الإمام عن النظر إلى تقليد الأئمة بما ينالهم لو تعرضوا لخلعه ~~واستبداله أو حكموا إمامته غير منعقدة وإذا أحسن إيراد هذه المقالة علم أن ~~التفاوت بين اتباع الشرع نظرا واتباعه تقليدا قريب هين وانه لا يجوز أن ~~تخرم بسببه قواعد الإمامة وهذا تقدير تسامحنا به من وجهين أحدهما تقدير ~~قرشي مجتهد مستجمع الصفات متصد لطلب الإمامة وهذا لا وجود له في عصرنا ~~والثاني تقدير اقتدارالخلق على الاستبدال بالإمام والتصرف فيه بالخلع ~~والانتقال وهذا محال في زماننا إذ لو أجمع أهل الدهر وتألبوا على أن يصرفوا ~~الوجوه والقلوب عن الحضرة المقدسة المستظهرية لم يجدوا اليها سبيلا فيتعين ~~على كافة علماء العصر الفتوى بصحة هذه الإمامة وانعقادها بالشرع ولكن بعد ~~هذا شرطان أحدهما أن لا يمضي كل قضية مشكلة إلا بعد استنتاج قرائح العلماء ~~والاستظهار بهم وأن يختار لتقليده عند التباس الأمر واختلاف الكلمة أفضل ~~أهل الزمان واغزرهم علما وقلما تنفك مدينة السلام عن شخص يعترف له بالتقدم ~~في علم الشرع فلا بد من تعرف الشرع في الوقائع منه لينوب ذلك عن ~~PageV01P193 الاجتهاد والثاني أن يسعى لتحصيل العلم وحيازة رتبة الاستقلال ~~بعلوم الشرع فإن الإمامة وان كانت صحيحة منعقدة في الحال فخطاب الله تعالى ~~قائم بايجاب العلم وافتراض تحصيله وإذا ساعدت القدرة عليه لم يكن للتواني ~~فيه عذر لا سيما والسن سن التحصيل وريعان الشباب معين على الغرض والقدر ~~الواجب تحصيله شرعا إذا صرف إليه الهمة الشريفة حصل في قدر يسير من الزمان ~~ولا يليق تطلب غايات الكمال إلا بالحضرة المقدسة الشريفة النبوية المحقوقة ~~بالعز والجلال # وإذا اتضح في هذا الباب بهذه البراهين اللائحة أن مقتضى أمر الله أن ~~الإمام الحق المستظهر بالله هو المتعين لخلافة الله فما أجدر هذه النعمة أن ~~تقابل بالشكر وإنما الشكر بالعلم وبالعمل وبالمواظبة على ما أودعته في ~~الباب الآخر من الكتاب وعلى الجملة فشكر هذه النعمة ألا يرضي أمير ms132 المؤمنين ~~أن يكون لله على وجه الأرض عبد أعبد وأشكر منه كما أن الله تعالى لم يرض أن ~~يكون له على وجه الأرض عبد أعز واكرم من أمير المؤمنين فهذا هو الشكر ~~الموازي لهذه النعمة والله ولي التوفيق نمنه ولطفه PageV01P194 $ الباب ~~العاشر في الوظائف الدينية التي بالمواظبة عليها يدوم استحقاق الإمامة ومن ~~فرائض الدين على امير المؤمنين زاده الله توفيقا المداومة على مطالعة هذا ~~الباب والاستقصاء على تأمله وتصفحه ومطالبة النفس الكريمة حتى تستمر عليه ~~فإن ساعد التوفيق للمجاهدة في الاقتدار على وظيفة من هذه الوظائف ولو في ~~سنة فهي السعادة القصوى وهذه الوظائف بعضها علمية وبعضها عملية فتقدم ~~العلمية فإن العلم هو الأصل والعمل فرع له إذ العلوم لا حصر لها ولكنا نذكر ~~اربعة أمورهن أمهات وأصول # الأول أن يعرف أن الإنسان في هذا العالم لم خلق وإلى أي مقصد وجه ولأي ~~مطلب رشح وليس يخفى على ذي بصيرة أن هذه الدار ليست دار مقر وإنما هي دار ~~ممر والناس فيها على صورة المسافرين ومبدأ سفرهم بطون أمهاتهم والدار ~~الآخرة مقصد سفرهم وزمان الحياة مقدار المسافة وسنوه منازله و شهوره فراسخه ~~وأيامه أمياله وأنفاسه خطاه ويصار بهم عبر السفينة براكبها ولكل شخص عند ~~الله عمر مقدر لا يزيد ولا ينقص ولهذا قال عيسى صلوات الله عليه وسلم ~~الدنيا قنطرة فاعبروها ولا تعمروها وقد دعى الخلق إلى لقاء الله في دار ~~السلام وسعادة الأبد فقال الله تعالى @QB@ والله يدعو إلى دار السلام @QE@ ~~وهذا السفر لا يفضى إلى المقصد إلا بزاد وهو التقوى ولذلك قال تعالى ~~PageV01P195 @QB@ وتزودوا فإن خير الزاد التقوى @QE@ فمن لم يتزود في دنياه ~~لآخرته بالمواظبة على العبادة فسيرجع منه عند الموت ما اغتر من جسده وماله ~~فيتحسر حيث لا يغنيه التحسر ويقول @QB@ يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ~~ونكون من المؤمنين @QE@ ويقول @QB@ فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا أو نرد ~~فنعمل غير الذي كنا نعمل @QE@ فحينئذ @QB@ لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن ~~آمنت من قبل أو كسبت ms133 في إيمانها خيرا @QE@ وهذا الإنسان من وجه آخرفي دنياه ~~حارث وعمله حرثه ودنياه محترثه ووقت الموت وقت حصاده ولذلك قال صلى الله ~~عليه وسلم الدنيا مزوعة الآخرة وانما البذر هو العمر فمن انقضى عليه نفس من ~~انفاسه ولم يعبد الله فيه بطاعة فهو مغبون لضياع ذلك النفس فإنه لا يعود قط ~~ومثال الإنسان في عمره مثال رجل كان يبيع الثلج وقت الصيف ولم تكن له بضاعة ~~سواه فكان ينادي ويقول ارحموا من رأس ماله يذوب فرأس مال الإنسان عمره الذي ~~هو وقت طاعته وانه ليذوب على الدوام فكلما زاد سنه نقص بقية عمره فزيادته ~~نقصانه على التحقيق ومن لم ينتهز في انفاسه حتى يقتنص بها الطاعات كلها كان ~~مغبونا ولذلك قال صلى الله عليه وسلم من استوى يوماه فهو مغبون ومن كان ~~يومه شرا من أمسه فهو ملعون فكل من صرف عمره إلى ديناه فقد خاب سعيه وضاع ~~عمله كما قال تعالى @QB@ من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم ~~أعمالهم @QE@ الآية ومن عمل لآخرته فهو الذي أنجح سعيه كما قال تعالى @QB@ ~~ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا @QE@ # الوظيفة الثانية أنه مهما عرف أن زاد السفر إلى الآخرة التقوى فليعلم أن ~~التقوى محلها ومنبعها القلب لقوله صلى الله عليه وسلم التقوى PageV01P196 ~~ها هنا وأشار إلى صدره وينبغي أن يكون الاجتهاد في إصلاح القلب أولا إذ ~~صلاح الجوارح تابع له لقوله صلى الله عليه وسلم إن في بدن ابن آدم لبضعة ~~إذا صلحت صلح لها سائر الجسد وإذا فسدت فسد لها سائر الجسد ألا وهي القلب ~~وإصلاح القلب شرطه تقدم تطهيره عليه وطهارته في أن يطهر عن حب الدنيا لقوله ~~صلى الله عليه وسلم حب الدنيا رأس كل خطيئة وهذا هو الداء الذي أعجز الخلق ~~ومن ظن أنه يقدر على الجمع بين التنعم في الدنيا والحرص على ترتيب أسبابها ~~وبين سعادة الآخرة فهو مغرور كمن يطمع في الجمع بين الماء والنار لقوله ~~أمير المؤمنين رضى ms134 الله عنه الدنيا والآخرة ضرتان مهما أرضيت إحداهما أسخطت ~~الأخرى نعم لو كان الإنسان يشتغل بالدنيا لأجل الدين لا لأجل شهوته كمن ~~يصرف عمره إلى تدبير مصالح الخلق شفقة عليهم أو يصرف بعض أوقاته إلى كسب ~~القوت ونيته في كسب القوت إلى أن يتقوى بتناوله على الطاعة والتقوى فهذا من ~~عين الدين وعلى هذا المنهاج جرى حرص الأنبياء والخلفاء الراشدين في أمور ~~الدنيا ومهما ثبت أن الزاد هو التقوى وأن التقوى شرطها خلو القلب عن حب ~~الدنيا فليكن الجهد في تخليته عن حبها وطريقه أن يعرف الإنسان عيب الدنيا ~~وآفتها ويعرف شرف السعادة في الدار الآخرة وزينتها ويعلم أن في مراعاة ~~الدنيا الحقيرة فوت الآخرة الخطيرة وأقل آفات الدنيا وهي مستيقنة لكل عاقل ~~وجاهل أنها منقضية على القرب وسعادة الآخرة لا آخر لها هذا إذا سلمت الدنيا ~~صافية عن الشوائب والأقذاء خالية عن المؤذيات والمكدرات وهيهات هيهات فلم ~~يسلم أحد في الدنيا من طول الأذى ومقاساة الشدائد ومهما عرف تصرم الدنيا ~~وتأبد السعادة في العقبى فليتأمل أنه لو شغف إنسان بشخص واستهتر به وصار لا ~~يطبق فراقه وخير بين أن يعجل لقاءه PageV01P197 ليلة واحدة بين أن يصبر عنه ~~تلك الليلة مجاهدا نفسه ثم يخلى بينه وبينه ألف ليلة فكيف لا يسهل عليه ~~الصبر ليلة واحدة لتوقع التلذذ بمشاهدته ألف ليلة ولو استعجل تلك الليلة ~~وعرض نفسه لعناء المفارقة ألف ليلة لعد سفيها خارجا عن حزب العقلاء فالدنيا ~~معشوقة كلفنا الصبر عنها مدة يسيرة ووعدنا أضعاف هذه اللذات مدة لا آخر لها ~~وترك الألف بالواحد ليس من العقل واختيار الألف على الواحد المعجل ليس ~~بمتعذر على العاقل وعند هذا ينبغي أن يقيس الانسان أقصى مدة مقامه في ~~الدنيا وهى مائة سنة مثلا ومدة مقامه في الاخرة ولا آخر لها بل لو طلبنا ~~مثالا لطول مدة الأبد لعجزنا عنه إلا أن نقول لو قدرنا الدنيا كلها إلى ~~منتهى السموات ممتلئة بالذرة وقدرنا طائرا يأخذ بمنقاره في كل ألف سنة حبة ~~واحدة فلا ms135 يزال يعود حتى لا يبقى من الذرة حبة واحدة فتنقضي هذه المدة وقد ~~بقى من الذرة اضعافها فكيف لا يقدر العاقل إذا حقق على نفسه هذا الامر على ~~أن يستحقر الدنيا ويتجرد لله تعالى هذا لو قد قدر بقاء العمر مائة سنة ~~وقدرت الدنيا صافية عن الاقذاء فكيف والموت بالمرصاد في كل لحظة والدنيا ~~غير صافية من ضروب التعب والعناء وهذا امر ينبغي أن يطول التامل فيه حتى ~~يترسخ في القلب ومنه تنبعث التقوى وما لم يظهر للانسان حقارة الدنيا لا ~~يتصور منه أن يسعى للدار الاخرى وينبغي أن يستعان على معرفة ذلك بالاعتبار ~~بمن سلف من أبناء الدنيا كيف تعبوا فيها ثم ارتحلوا عنها بغير طائل ولم ~~تصحبهم إلا الحسرة والندامة ولقد صدق من قال من الشعراء حيث قال أشد الغم ~~عندي في سرور تيقن عنه صاحبه انتقالا وهذه حال لذات الدنيا # الوظيفة الثالثة أن معنى خلافة الله على الخلق اصلاح الخلق ولن يقدر على ~~اصلاح اهل الدنيا من لا يقدر على اصلاح اهل بلده ولن يقدر على اصلاح اهل ~~البلد من لايقدر على اصلاح اهل منزله ولا يقدر على اصلاح اهل منزله من ~~لايقدر على اصلاح نفسه ومن لا PageV01P198 يقدر على اصلاح نفسه فينبغي أن ~~تقع البداية باصلاح القلب وسياسة النفس ومن لم يصلح نفسه وطمع في اصلاح ~~غيره كان مغرور كما قال الله تعالى @QB@ أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم ~~@QE@ وفي الحديث ان الله تعالى قال لعيسى بن مريم عظ نفسك فان اتعظت فعظ ~~الناس والا فاستحي مني ومثال من عجز عن اصلاح نفسه وطمع في اصلاح غيره مثال ~~الاعمى اذا اراد يهدي العميان وذلك لا يستتب له قط وانما يقدر على اصلاح ~~النفس بمعرفة النفس ومثل معرفة الانسان في بدنه كمثل وال في بلده وجوارحه ~~وحواسه واطرافه بمنزلة صناع وعملة والشرع له كمشير ناصح ووزير مدبر والشهوة ~~فيه كعبد سوء جالب للميرة والطعام والعصب له كصاحب شرطة والعبد الجالب ~~للميرة خبيث ماكر يتمثل للانسان بصورة الناصح وفي ms136 نصحة دبيب العقرب فهو ~~يعارض الوزير في تدبيره ولا يغفل ساعة من منازعته ومعارضته فكان الوالى في ~~مملكته متى استشار في تدبيراته وزيره دون هذا العبد السوء الخبيث وادب صاحب ~~شرطته وجعله مؤتمرا لوزيره وسلطه على هذا العبد الخبيث واتباعه حتى يكون ~~هذا العبد مسوسا لا سائسا ومدبرا لا مدبرا استقام امر بلده وكذا النفس متى ~~استعانت في تدبيراتها بالشرع والعقل وادبت الحمية والغضب حتى لا يهتاج الا ~~باشارة الشرع والعقل وسلطته على الشهوة واستتب أمرها والا فسدت واتبعت ~~الهوى ولذات الدنيا كما قال الله تعالى @QB@ ولا تتبع الهوى @QE@ الآية ~~وقال تعالى @QB@ أفرأيت من اتخذ إلهه هواه @QE@ @QB@ وقال @QE@ @QB@ أخلد ~~إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب @QE@ وقال تعالى في مدح من عصاها ~~@QB@ وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى @QE@ PageV01P199 الأية ~~وعلى الجملة فينبغي ان يكون العبد طول عمره في مجاهدة غضبه وشهوته ومتشمرا ~~لمخالفتها كما يتشمر لمخالفة اعدائه فانهما عدوان كما قال صلى الله عليه ~~وسلم اعدى عدو نفسك التي بين جنبيك ومثال من اشتغل بالتلذذ عندالشهوات ~~والانتقام عند الغضب مثل رجل فارس صياد له فرس وكلب غفل عن صيده واشتغل ~~بتعهد فرسه وطعمة كلبه وضيع فيه جميع وقته فإن شهوة الانسان كفرسه وغضبه ~~ككلبه فإن كان الفارس حاذقا والفرس مروضا والكلب مؤدبا ومعلما فهو قمين ~~بإدراك حاجته من الصيد ومتى كان الفارس أخرق وفرسه جموحا أو حرونا وكلبه ~~عقورا فلا فرسه ينبعث تحته منقادا ولا كلبه يسترسل باشارته مطيعا فهو قمين ~~أن يعطب فضلا أن يدرك ما طلب ومهما جاهد الإنسان فيها هواه فله ثلاثة أحوال ~~الأول أن يغلبه الهوى فيتبعه ويعرض عن الشرع كما قال تعالى @QB@ أفرأيت من ~~اتخذ إلهه هواه @QE@ الثاني أن يغالبه فيقهره مرة ويقهره الهوى أخرى فله ~~أجر المجاهدين وهو المرد بقوله صلى الله عليه وسلم جاهدوا هواكم كما تجاهدو ~~أعداءكم الثالث أن يغلب هواه ككثير من الأنبياء وصفوه الأولياء لقوله صلى ~~الله عليه وسلم ما من أحد إلا وله شيطان وإن الله ms137 قد أعانني على شيطاني حتى ~~ملكته وعلى الجملة فالشيطان يتسلط على الإنسان بحسب وجوده الهوى فيه وإنما ~~مثلت الشهوة بالفرس والغضب بالكلب لأنه لولاهما لما تصورت العبادة المؤدية ~~إلى السعادة الآخرة فإن الإنسان يحتاج في عبادته إلى بدنه ولا قيام إلا ~~بالقوت ولا يقدر على الاقتيات إلا بشهوة وهو محتاج إلى أن يحرس نفسه عن ~~الهلكات بدفعها ولا يدفع المؤذى إلا بداعية الغضب فكأنهما خادمان لبقاء ~~البدن والبدن مركب النفس وبواسطتها يصل إلى العبادة والعبادة طريقه إلى ~~النجاة # الوظيفة الرابعة أن يعرف أن الإنسان مركب من صفات ملكية PageV01P200 ~~وصفات بهيمية فهو حيران بين الملك والبهيمة فمشابهته للملك بالعلم والعبادة ~~والعفة والعدالة والصفات المحمودة ومشابهته للبهائم بالشهوة والغضب والحقد ~~والصفات المذمومة فمن صرف همته إلى العلم والعمل والعبادة فخليق أن يلحق ~~بالملائكة فيسمى ملكا وربانيا كما قال تعالى @QB@ إن هذا إلا ملك كريم @QE@ ~~ومن صرف همته إلى إتباع الشهوات واللذات البدنية يأكل كما تأكل البهائم ~~فخليق أن يلحق بالبهائم فيصير إما غمرا كثور وإما شرها كخنزير وإما ضرعا ~~ككلب أو حقودا كجمل أو متكبرا كنمر أو ذا روغان ونفاق كثعلب أو يجمع ذلك ~~فيصير كشيطان مريد وعلى ذلك دل قوله تعالى @QB@ وجعل منهم القردة والخنازير ~~وعبد الطاغوت @QE@ @QB@ وقال @QE@ @QB@ كالأنعام بل هم أضل @QE@ @QB@ وقال ~~@QE@ @QB@ إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون @QE@ وهذه ~~الصفات الذميمة تجتمع في الآدمي في هذا العالم وهو في صورة الإنسان فتكون ~~الصفة باطنة والصورة ظاهرة وفي الآخرة تتحد الصورة والصفات فيصور كل شخص ~~بصفته التي كانت غالبة عليه في حياته فمن غلب عليه الشر حشر في صورة خنزير ~~ومن غلب عليه الغضب حشر في صورة سبع ومن غلب عليه الحمق حشر في صورة حمار ~~ومن غلب عليه التكبر حشر بصورة نمر وهكذا جميع الصفات ومن غلب عليه العلم ~~والعمل واستولى بهما على هذه الصفات حشر في صورة الملائكة والصديقين ~~والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا PageV01P201 وهذه الوظائف التي ~~ذكرناها علمية يجب التأمل فيها حتى تتمثل في ms138 القلب فتكون نصب العين في كل ~~لحظة وإنما تترسخ هذه العلوم في النفس إذا أكدت بالعمل كما سنذكره في ~~الوظائف العملية بعد القول في الوظائف العملية # وهي كثيرة أولاها وهي من الأمور الكلية أن كل من تولى عملا على المسلمين ~~فينبغي أن يحكم نفسه في كل قضية يبرمها فما لا يرتضيه لنفسه لا يرتضيه ~~لغيره فالمؤمنون كنفس واحدة فقد روى عبد الله بن عمر رضى الله عنهما أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من سره أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة ~~فليدركه موته وهو مؤمن بالله واليوم الآخر وليأت إلى الناس الذي يحب أن ~~يؤتى إليه وروى أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال من ~~أصبح وهمه غير الله تعالى فليس من الله في شيء ومن أصبح لا يهتم بالمسلمين ~~فليس من المسلمين # ومنها أن يكون والى الأمر متعطشا إلى نصيحة العلماء ومتبجحا بها إذا ~~سمعها وشاكرا عليها فقد روى أن أبا عبيدة ومعاذا كتبا إلى عمر رضى الله ~~عنهم أما بعد فإنا عهدناك وشأن نفسك لك مهم وأصبحت وقد وليت بأمر هذه الأمة ~~أسودها وأحمرها يجلس بين يديك الشريف والوضيع والصديق والعدو ولكل حصته من ~~العدل فانظر كيف أنت عند ذلك يا عمر وانا نحذرك مما حذرت الأمم قبلك يوم ~~تعنو فيه الوجوه وتجب فيه القلوب وتقطع فيه الحجة لعز ملك قهرهم جبروته ~~والخلق داخرون له ينتظرون قضاءه ويخافون عقابه وانه ذكر لنا أنه سياتي على ~~الناس زمان يكون اخوان العلانية أعداء السريرة فانا نعوذ بالله ان ينزل ~~كتابنا من قبلك سوى المنزل الذى نزل من قلوبنا وإنا كتبنا اليك نصيحة ~~والسلام فكاتبهما بجوابه وذكر في آخر ما كتب إنكما كتبتما إلى نصيحة ~~فتعهداني منكما بكتاب فإني لا غنى بي عنكما والسلام عليكما PageV01P202 # ومنها ألا يستحقر الوالى انتظار ارباب الحاجات ووقوفهم بالباب في لحظة ~~واحدة فان الاهتمام بأمر المسلمين أهم له وأعود عليه مما هو متشاغل به من ~~نوافل العبادات فضلا عن ms139 اتباع الشهوات فقد روى أن عمر بن عبد العزيز رضى ~~الله عنه جلس يوما للناس فلما انتصف النهار ضجر ومل فقال للناس مكانكم حتى ~~أعود اليكم فدخل يستريح ساعة فجاء ابنه عبد الملك فاستأذن فدخل عليه فقال ~~يا أمير المؤمنين ما سبب دخولك قال أردت ان استريح ساعة فقال أأمنت أن ~~يأتيك الموت ورعيتك على الباب ينتظرونك وانت محتجب عنهم فقال عمر صدقت فقام ~~من ساعته وخرج إلى الناس # ومنها أن يترك الوالي للأمر الترفه والتلذذ بالشهوات في المأكولات ~~والملبوسات فقد روى أن عمر رضى الله عنه كتب إلى سلمان الفارسي يستزيره ~~فلما قدم عليه سلمان تلقاه في أصحابه فالتزمه وضمه إليه وصار إلى المدينة ~~فلما خلا به عمر قال له يا أخي هل بلغك مني ما تكرهه فقال لا قال عزمت عليك ~~إن كان بلغك مني ما تكرهه ألا أخبرتني فقال لولا ما عزمت على أولا ما ~~أخبرتك بلغني أنك تجمع بين السمن واللحم على مائدتك وبلغني أن لك حلتين حلة ~~تلبسها مع أهلك وحلة تخرج فيها إلى الناس فقال عمر هل بلغك غير هذا فقال لا ~~فقال أما هذان فقد كفيتهما فلا أعود إليهما ومنها أن يعلم والى الأمر أن ~~العبادة تيسر للولاة مالا يتيسر لآحاد الرعايا فلتغتنم الولاية لتعبد الله ~~بها وذلك بالتواضع والعدل والنصح للمسلمين والشفقة عليهم فقد روى عن أبي ~~بكر رضى الله عنه وهو على المنبر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول الوالي العدل المتواضع ظل الله ورمحه في أرضه فمن نصحه في نفسه وفي ~~عباد الله حشره الله تعالى في وقده يوم لا ظل إلا ظله وفي غشه في نفسه وفي ~~عباد الله خذله الله تعالى يوم القيامة ويرفع للوالي العدل PageV01P203 ~~المتواضع في كل يوم وليلة عمل ستين صديقا كلهم عبد مجتهد في نفسه فهذه رتبة ~~عظيمة لا تسلم في كل عصر إلا لواحد وانما تنال هذه الرتبة بالعدل والتواضع ~~وقد روى أبو سعيد الخدرى عن رسول الله صلى الله ms140 عليه وسلم أنه قال سبعة ~~يظلهم الله يوم القيامة يوم لا ظل إلا ظله إمام عادل وشاب نشأ في عبادة ~~الله ورجل قلبه متعلق بالمسجد إذا خرج من حتى يعود إليه ورجلان تحابا في ~~الله فاجتمعا على ذلك وتفرقا عليه ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه ورجل ~~دعته امرأة ذات حسب وجمال إلى نفسها فقال أني أخاف الله رب العالمين ورجل ~~تصدق بصدقة وأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه فهذه سبع لا يتصور ~~اجتماعها إلا في أمير المؤمنين وإنما يقدر غيره من الخلق على آحادها دون ~~مجموعها فليجتهد في نيل رتبة لم تدخر إلا له ولن يقوم بها سواه فقد روى ~~ايضا أبو سعيد الخدرى أنه قال إن أحب العباد إلى الله تعالى وأقربهم منه ~~مجلسا إمام عادل وإن أبغض الناس إلى الله وأشدهم عذابا يوم القيامة إمام ~~جائر وقد روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ثلاثة لا يرد الله ~~لهم دعوة الإمام العادل والصائم حتى يفطر والمظلوم يقول الله وعزتي وجلالي ~~وارتفاعي فوق عرشي لأنتصرن لك ولو بعد حين وقد روى عبد الله بن مسعود أنه ~~قال صلى الله عليه وسلم عدل ساعة خير من عبادة سنة وإنما قامت السموات ~~والأرض بالعدل وقد روى عن ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم قال والذي نفس ~~محمد بيده إن الوالي العدل ليرفع الله له كل يوم مثل عمل رعيته وصلواته في ~~اليوم تعدل تسعين ألف صلاة PageV01P204 وروى ابن عباس أيضا أنه صلى الله ~~عليه وسلم قال الاسلام والسلطان أخوان توأمان لا يصلح أحدهما إلا بصاحبه ~~فالاسلام أس والسلطان حارس فمالا أس له منهدم ومالا حارس له ضائع وقد روى ~~أنس أنه صلى الله عليه وسلم قال ما من أحذ أفضل منزلة عند الله من إمام إن ~~قال صدق وإن حكم عدل وإن استرحم رحم والقصد من رواية هذه الأخبار التنبيه ~~على عظم قدر الإمامة وأنها إذا ترتبت بالعدل كانت أعلى العبادات وإنما يعرف ~~العدل ms141 من الظلم بالشرع فليكن دين الله وشرع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~هو المفزع والمرجع في كل ورد وصدر وتفصيل العدل مما يطول ولعل الوظائف التي ~~تأتي يشتمل عليه طرف منها # ومنها أن يكون الرفق في جميع الأمور أغلب من الغلطة وأن يوصل كل مستحق ~~إلى حقه فقد روت عائشة رضى الله عنها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال أيما وال ولي فلانا ورفق به رفق به يوم القيامة وروت عائشة أيضا أنه ~~قال اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فارفق به ولمن شفق عليهم فأشفق ~~عليه هذا دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنه يستجاب لا محالة وقد روى ~~عن زيد بن ثابت أنه قال عند النبي صلى الله عليه وسلم نعم الشيء الإمارة ~~فقال صلى الله عليه وسلم نعم الشيء الإمارة لمن أخذها بحقها وحلها وبئس ~~الشيء الإمارة لمن أخذها بغير حقها فتكون حسرة عليه يوم القيامة وكل أمير ~~عدل عن الشرع في أحكامه فقد أخذ إمارة بغير حقها # وروى أبو هريرة عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال إن بني إسرائيل كان ~~يسوسهم الأنبياء عليهم السلام فكلما هلك نبي قام بني مكانه وإنه لا نبي ~~بعدي وإنه يكون بعدي خلفاء قبل يا رسول الله ما تأمرنا فيهم قال اعطوهم ~~حقهم واسألوا الله تعالى حقكم PageV01P205 فإن الله تعالى سائلهم عما ~~استرعاهم هو قد حكى أن هشام ابن عبد الملك قال لأبي حازم وكان من مشايخ ~~الدين كيف النجاة من هذا الأمر يعنى من الإمارة قال ألا تأخذ الدرهم إلا من ~~حله ولا تضعه إلا في حقه قال ومن يطيق ذلك قال من طلب الجنة وهرب من النار # ومنها أن يكون أهم المقاصد عنده تحصيل مرضاه الخلق ومحبتهم بطريق يوافق ~~الشرع ولا يخالفه فقد روى عوف بن مالك عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال إن ~~خيار أئمتكم الذين تحبونهم وتصلون عليهم ويصلون عليكم وشر أئمتكم الذين ~~تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنوهم ويلعنوكم ms142 قيل يا رسول الله أفلا ننابذهم قال ~~لا ما أقاموا فيكم الصلاة إلا من ولي عليه وال فرآه يأتي شيئا من معاصي ~~الله تعالى فليكره ما أتي من معاصي الله تعالى ولا ينزع يدا عن طاعة الله ~~وقد روى عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لخليفتي على ~~الناس السمع والطاعة ما استرحموا فرحموا وحكموا فعدلوا وعاهدوا فوفوا ومن ~~لم يفعل ذلك فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين # ومنها أن يعلم أن رضا الخلق لا يحسن تحصيله إلا في موافقة الشرع وأن طاعة ~~الإمام لا تجب على الخلق إلا إذا دعاهم إلى موافقة الشرع كما روى عن محمد ~~بن علي أنه قال إني لا علم قبيلتين تعبدان من دون الله قالوا من هم قال بنو ~~هاشم وبنو أمية أما والله ما نصبوهم ليسجدوا لهم ولا ليصلوا لهم ولكن ~~أطاعوهم واتبعوهم على ما أمدوهم والطاعة عبادة وقد روى ابن عباس أنه صلى ~~الله عليه وسلم قال لا تسخطن الله برضا أحد من خلقه ولا تقربوا إلى أحد ~~PageV01P206 من الخلق بتباعد من الله إن الله تعالى ليس بينه وبين أحد من ~~خلقه قرابة يعظمهم بها ولا يصرف عن أحد شرا إلا بطاعته واتباع مرضاته ~~واجتناب سخطه وان الله تعالى يعصم من أطاعه ولا يعصم من عصاه ولا يجد ~~الهارب منه مهربا وقد روى عمر بن الحكم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بعث سرية وأمر عليهم رجلا من أصحابه فأمر ذلك الرجل عبد الله بن حذاقة وكان ~~ذا دعابة فاوقد نارا وقال ألستم سامعين مطيعين لأميركم قالوا بلى قال عزمت ~~عليكم الا وقعتم فيها ثم قال إنما كنت ألعب معكم فبلغ ذلك رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال من أمركم من الأمراء بشيء من معصية الله فلا تطيعوه ~~وقد روى عن أبي بكر الصديق رضى الله عنه أنه صعد المنبر بعد وفاة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بسبعة أيام فحمد الله وأثنى عليه وصلى ms143 على رسول الله ~~صلى الله عليه ثم قال أيها الناس انكم وليتموني أمركم ولست بخيركم فان ~~أحسنت فأعينوني وإن ضعفت أو عدلت عن الحق فقوموني ولا تخافوا في الله أحدا ~~إن اكيس الكيس التقى وان احمق الحمق الفجور ثم اني أخبركم أني سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول في الغار إن الصدق أمانة وإن الكذب خيانة ~~ألا إن الضعيف منكم القوى عندنا حتى يعطي الحق غير متعتع ولا مقهور والقوى ~~هو الضعيف عندنا حتى نأخذ منه الحق طائعا أو كارها ثم قال أطيعونا ما أطعنا ~~الله ورسوله فإذا عصينا الله ورسوله فلا طاعة لنا عليكم فقوموا إلى صلاتكم ~~رحمكم الله وقد روى عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة أنه قال انتهيت إلى عبد ~~الله بن عمر رضى الله عنه وهو جالس في ظل الكعبة والناس حوله مجتمعون ~~فسمعته يقول قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إنه لم يكن شيء الا كان ~~حقا على الله أن يدل أمته على ما يعلمه خيرالهم وينذرهم ما يعلمه شرالهم ~~وان أمتكم هذه جعلت عاقبتها في أولها و إلى آخرها سيصيبهم بلاء PageV01P207 ~~وأمور ينكرونها وتجيء سنه ألفين فيقول المؤمن هذه هذه ثم تنكشف فمن سره ~~منكم أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتدركه موتته وهو يؤمن بالله واليوم ~~الآخر وليأت إلى الناس ما يحب أن يؤتي إليه ومن تابع إماما وأعطاه صفية ~~قلبه وثمرة فؤاده فليعطه ما استطاع فقلت أناشدك الله أنت سمعته من رسول ~~الله قال سمعت أذناي ووعى قلبي فقلت هذا ابن عمك يأمرنا أن نأكل اموالنا ~~بيننا بالباطل وان قيل أنفسنا فقال قال الله تعالى @QB@ لا تأكلوا أموالكم ~~بينكم بالباطل @QE@ الآية قال فجمع يديه فوضعهما على جبهته ثم نكس رأسه ~~فقال أطعه في طاعة الله واعصه في معصية الله # فبهذه الأحاديث يتبين أن الطاعة واجبة للأئمة ولكن في طاعة الله لا في ~~معصيته # ومنها أن يعرف أن خطر الإمامة عظيم كما أن فوائدها في الدنيا والآخرة ~~عظيمة ms144 وأنها إن روعيت على وجهها فهي سعادة وان لم تراع على وجهها فهي شقاوة ~~ليس فوقها شقاوة فقد روى ابن عباس رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه انه ~~أقبل وفي البيت رجال من قريش فأخذ بعضادتي الباب ثم قال الأئمة من قريش ما ~~قاموا فيكم بثلاث ما إن استرحموا رحموا وإن حكموا عدلوا وان قالوا أوفوا ~~ومن لم يفعل ذلك فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه ~~صرفا ولا عدلا الصرف النافلة والعدل الفريضة وهذا قول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وما أعظم الخطر في أمر ينتهي إلى ألا يقبل بسببه فريضة ولا نافلة ~~وقد روى أيضا انه صلى الله عليه وسلم قال من حكم بين اثنين فجار وظلم فلعنة ~~الله على الظالمين وقد روى أبو هريرة أنه صلى الله عليه وسلم قال ثلاثة لا ~~ينظر الله اليهم يوم القيامة الإمام الكذاب الشيخ الزاني والعائل المزهو ~~وروى الحسن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV01P208 أنه قال يفتح ~~عليكم مشارق الأرض ومغاربها وعمالها كلهم في النار إلا من اتقى الله تعالى ~~وأدى الامانة وقد روى عن الحسن أنه قال عاد عبيد الله بن الحسن معقلا في ~~مرضه الذي قبض فيه فقال له معقل إني محدثك بحديث سمعته من رسول الله صلى ~~الله عليه يقول ما من عبد يستر عنه الله تعالى رعيته يموت يوم يموت غاشا ~~لرعيته إلا حرم الله تعالى عليه الجنة وروى زياد بن أبيه عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال من ولى من أمر المسلمين شيئا ولم يحطهم بالنصيحة ~~كما يحوط على أهل بيته فليتبوأ مقعده من النار وقد حكى عن سفيان الثوري أنه ~~عاتب رجلا من إخوانه قد كان هم أن يتلبس بشيء من أمر الولاية فقال يا أبا ~~عبد الله إن على عيالا فقال له لأن تجعل في عنقك مخلاة تسأل على الأبواب ~~خير لك من أن تدخل في شيء من أمور الناس وقد روى معقل ms145 بن يسار عنه صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال رجلان من أمتي لا تنالهما شفاعتي إمام ظلوم غشوم وغال في ~~الدين مارق منه وروى أبو سعيد الخدري أنه صلى الله عليه وسلم قال أشد الناس ~~عذابا يوم القيامة إمام جائر وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~خمسة غضب الله تعالى عليهم إن شاء أمضى غضبه عليهم في الدنيا وإلا فمأواهم ~~في الآخرة النار أمير قوم يأخذ حقه من رعيته ولا ينصفهم من نفسه ولا يدفع ~~المظالم عنهم وزعيم قوم يطيعونه فلا يسوي بين الضعيف والقوي ويتكلم بالهوى ~~ورجل لا يأمر أهله وولده بطاعة الله ولا يعلمهم أمور دينهم ولا يبالي ما ~~أخذوا من دنياهم وما تركوا ورجل استأجر أجيرا فيستعمله ولا يوفيه أجره ورجل ~~ظلم امرأة مهرها وقد روى أن عمر بن الخطاب خرج في جنازة ليصلي عليها فلما ~~وضعت فإذا برجل قد سبق إلى الصلاة ثم لما وضع الرجل في قبره تقدم الرجل ~~فوضع يده على التراب وقال اللهم إن تعذبه فربما عصاك وإن ترحمه فإنه فقير ~~إلى رحمتك طوبى لك إن لم تكن PageV01P209 أميرا أو عريفا أو كاتبا أو شرطيا ~~أو جابيا قال ثم ذهب الرجل فلم يقدر عليه فأخبر عمر به فقال لعله الخضر صلى ~~الله عليه وسلم وروى عن مالك بن دينار أنه قال قرأت في بعض الكتب ما من ~~مظلوم دعا بقلب محترق إلا لم تنته دعوته حتى تصعد بين يدي الله فتنزل ~~العقوبة على من ظلمه أو استطاع أن يأخذ له فلم يأخذ له وروى أبو هريرة أنه ~~صلى الله عليه وسلم قال ويل للأمراء ويل للعرفاء ويل للأمناء ليتمنين قوم ~~يوم القيامة أن ذوائبهم كانت معلقة بالثريا يتدلون بين السماء والأرض وأنهم ~~لم يلوا عملا وروى أبو بريدة عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يؤمر رجل ~~على عشيرة فما فوقهم إلا جئ به يوم القيامة مغلولة يده إلى عنقه فإن كان ~~محسنا فك عنه غله وإن كان مسيئا ms146 زيد غلا إلى غله # وهذا الخطر ثابت في أن يفرق الأمير بين نفسه وبين رعيته في الترفه ~~بالمباحات فقد روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جلس يوم بدر في الظل ~~فنزل جبريل فقال يا محمد أنت في الظل وأصحابك في الشمس وروى عن عمر رضى ~~الله عنه أنه قال ويل لديان أهل الأرض من ديان أهل السماء يوم يلقونه إلا ~~من أمر بالعدل وقضى بالحق ولم يقض بهوى ولا قرابة ولا رهبة ولا رغبة ولكن ~~جعل كتاب الله مرآة بين عينيه وأقل الأمور حاجة الإمام إلى تخويف بحكم ~~السياسة وقد روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من نظر إلى مؤمن ~~نظرة يخيفه بها في غير حق أخافه الله تعالى بها يوم القيامة وروى أنس بن ~~مالك أنه صلى الله عليه وسلم قال يؤتى بالولاة يوم القيامة فيقول الرب ~~تعالى أنتم كنتم رعاة غنمي وخزان أرضى فيقول لهم ما حملكم على أن جلدتم فوق ~~ما أمرتم فيقول أي رب غضبت لك فيقول أينبغي لك أن تكون أشد غضبا مني ويقول ~~PageV01P210 للآخر ما حملك على أن جلدت دون ما أمرت فيقول أي رب رحمته ~~فيقول أينبغي لك أن تكون أرحم مني خذوا المقصر عن أمري والزائد على أمري ~~فسدوا بهما أركان جهنم وبهذا الحديث يتبين أنه لا ينبغي أن نفزع إلا إلى ~~الشرع وأنه لا شيء أهم للأئمة من معرفة أحكام الشرع وروى عن حذيفة أنه قال ~~ما أنا بمثن على وال خيرا عادلهم وجائرهم فقيل له لم قال سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول يؤتى بالولاة يوم القيامة عادلهم وجائرهم فيقفون ~~على الصراط فيوحي الله تعالى إلى الصراط فيزحف بهم زحفه يبقي جائر في حكمه ~~ولا مرتش في قضائه ولا ممكن سمعه لأحد الخصمين مالم يمكن للأخر إلا زالت ~~قدماه سبعين عاما في جهنم وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخرج ~~متنكرا يطوف في الافاق يسأل داود فيهم فتعرض له جبريل ms147 صلى الله عليه وسلم ~~على صورة آدمي فسأله عن سيرته فقال جبريل نعم الرجل داود ونعم السيرة سيرته ~~غير أنه يأكل من بيت مال المسلمين ولا ياكل من كد يده فرجع باكيا متضرعا ~~إلى محرابه يسأل ربه تعالى أن يعلمه صنعة يأكل منها فعلمه صنعة الدروع ~~وألان له الحديد فذلك قوله تعالى @QB@ وعلمناه صنعة لبوس لكم @QE@ # هذا خطر الإمامة وفيها احاديث كثيرة يطول إحصاؤها وهذا القدر كاف للبصير ~~المعتبر وعلى الجملة فيكفي من معرفة خطرها سيرة عمر رضى الله عنه فأنه كان ~~يتجسس ويتعسس ليلا ليعرف أحوال الناس وكان يقول لو تركت حربه على ضفة ~~الفرات لم بطلا بالهنا فأنا المسئول عنها يوم القيامة ومع ذلك فقد روى عن ~~عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال دعوت الله تعالى اثنتى عشرة سنة اللهم ~~أرني عمر بن PageV01P211 الخطاب في منامي فرأيته بعد اثنى عشرة سنة كانما ~~اغتسل واشتمل بالازار فقلت يا أمير المؤمين كيف وجدت الله تعالى قال يا أبا ~~عبد الله كم منذ فارقتكم قلت منذ اثنتى عشرة سنه قال كنت في الحساب إلى ~~الآن ولقد كادت تزل سريرتي لولا اني وجدت ربا رحيما فهذه حال عمر ولم يملك ~~من الدنيا سوى درة فليعتبر به # وقد حكى عن يزدجرد بن شهريار آخر ملوك العجم أنه بعث رسولا إلى عمر بن ~~الخطاب رضى الله عنه وأمره أن ينظر في شمائله فلما دخل المدينة قال أين ~~ملككم قالوا ليس لنا ملك لنا أمير خرج برا فخرج الرجل في أثره فوجده نائما ~~في الشمس ودرته تحت راسه وقد عرق جنبه حتى ابتلت منه الأرض فلما رآه على ~~حالته قال عدلت فأمنت فنمت وصاحبنا جار فخاف فسهر أشهد أن الدين دينكم ~~ولولا أني رسول لأسلمت وسأعود بإذن الله تعالى # ومنها أن يكون الوالي متعطشا إلى نصيحة علماء الدين متعظا بمواعظ الخلفاء ~~الراشدين ومتصفحا في مواعظ مشايخ الدين للامراء المنقرضين ونحن نورد الآن ~~بعض تلك المواعظ فأنه قد روى ان عمر بن الخطاب كتب ms148 إلى أبي موسى الاشعري ~~أما بعد فإن أسعد الرعاة عند الله من سعدت به رعيته وإن اشقى الرعاة عند ~~الله من شقيت به رعيته وإياك أن ترتع فترتع عمالك فيكون مثلك عند الله مثل ~~بهيمة نظرت إلى خضرة من الأرض فرتعت فيها تبتغي في ذلك السمن وإنما حتفها ~~في سمنها وإنما قال ذلك لأن الوالي مأخوذ بظلم عماله وظلم جميع حواشيه فكل ~~ذلك في جريدته وينسب اليه وقد روى انه أنزل في التوراة على موسى عليه ~~السلام انه ليس على الامام من ظلم العامل وجوره مالم يبلغه ذلك من ظلمه ~~وجوره فاذا بلغه فاقره شركه في ظلمه وجوره PageV01P212 وقد روى ان شقيق ~~البلخى دخل على هارون الرشيد فقال له أنت شقيق الزاهد فقال له أما شقيق ~~فنعم واما الزاهد فيقال فقال له عظني فقال له إن الله تعالى أنزلك منزلة ~~الصديق وهو يطلب منك الصدق كما تطلبه منه وأنزلك منزلة الفاروق وهو يطلب ~~منك الفرق بين الحق والباطل كما تطلبه منه وأنزلك منزلة ذي النورين وهو ~~يطلب منك الحياء والكرامة كما تطلبه منه وانزلك منزلة علي بن أبي طالب وهو ~~يطلب منك العلم كما تطلبه منه ثم سكت فقال له زدني قال نعم ان لله دارا ~~سماها جهنم وجعلك بوابا لها واعطاك بيت مال المسلمين وسيفا قاطعا وسوطا ~~موجعا وامرك ان ترد الخلق من هذه الدار بهذه الثلاث فمن أتاك من أهل الحاجة ~~فاعطه من هذا البيت ومن تقدم على نهى الله فأوجعه بهذا السوط ومن قتل نفسا ~~بغير حق فاقتله بهذا السيف بأمر ولى المقتول فإنك إن لم تفعل ذلك فأنت ~~السابق والخلق تابع لك إلى النار قال زدني قال نعم أنت العين والعمال ~~الأنهار إن صفت العين لم يصر كدر الأنهار وإن كدرت العين لم يرج صفاء ~~الأنهار وقد حكى أن هارون الرشيد قصد الفضيل بن عياض ليلا مع العباس في ~~داره فلما وصل إلى بابه سمع قراءته وهو يقرأ @QB@ أم حسب الذين اجترحوا ~~السيئات أن نجعلهم كالذين ms149 آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ~~ما يحكمون @QE@ فقال هارون للعباس إن انتفعنا بشيء فبهذا PageV01P213 فدق ~~العباس الباب وقال أجب أمير المؤمنين قال وما يعمل عندي أمير المؤمنين فقال ~~أجب إمامك ففتح الباب وأطفأ سراجه وجلس في وسط البيت في الظلمة فجعل هارون ~~يطوف حتى وقعت عليه يده فقال آه من يد ما ألينها إن نجت من عذاب الله يوم ~~القيامة فجلس وقال يا أمير المؤمنين استعد لجواب الله تعالى يوم القيامة ~~فإنك تحتاج أن تتقدم مع كل مسلم ومسلمة ومؤمن ومؤمنة فجعل هارون يبكي فقال ~~العباس اسكت فقد قتلت أمير المؤمنين فقال يا هامان تقتله أنت وأصحابك وتقول ~~لي أنت قتلته فقال هارون ما سماك هامان إلا وجعلني فرعون فقال له هارون هذا ~~مهر والدتي ألف دينار تقبلها مني فقال يا أمير المؤمنين لا جزاك الله إلا ~~جزاءك أقول لك ردها على من أخذتها منه وتقول لى خذها أنت فقام وخرج وقد حكى ~~عن محمد بن كعب القرظى أنه قال عمر بن عبد العزيز صف لى العدل فقال يا أمير ~~المؤمنين كن لصغير المسلمين أبا وللكبير منهم ابنا وللمثل أخا وعاقب كل ~~واحد منهم بقدر ذنبه على قدر جسمه وإياك أن تضرب بغضبك سوطا واحدا فتدخل ~~النار وقد حكى عن الحسن أنه كتب إلى عمر بن عبد العزيز أما بعد فإن الهول ~~الأعظم ومقطعات الأمور كلهن أمامك لم تقطع منهن شيئا فلذلك فاعدد ومن شرها ~~فاهرب والسلام عليك وقد حكى أن بعض الزهاد دخل على بعض الخلفاء فقال له ~~عظني فقال له يا أمير المؤمنين كنت أسافر الصين فقدمتها مدة وقد أصيب ملكها ~~PageV01P214 بسمعه فبكى بكاء شديدا وقال أما إني لست ابكي على البلية ~~النازلة ولكني أبكي لمظلوم على الباب يصرخ فلا يؤذن له ولا أسمع صوته ولكني ~~إن ذهب سمعي فإن بصري لم يذهب نادوا في الناس لا يلبس أحد ثوبا أحمر إلا ~~متظلم ثم كان يركب الفيل في نهاره حتى يرى حمرة بباب المظلومين فهذا يا ms150 ~~أمير المؤمنين مشترك بالله تعالى غلبت عليه رأفته ورحمته على المشركين وأنت ~~مؤمن بالله تعالى من أهل بيت نبيه صلى الله عليه وسلم كيف لا تغلب رأفتك ~~بالمؤمنين وحكى أيضا أن سليمان بن عبد الملك قدم المدينة وهو يريد مكة ~~فأقام بها أياما فأرشد إلى أبي حازم فدعاه فلما دخل عليه قال له سليمان يا ~~أبا حام ما لنا نكره الموت ونحب الحياة @QB@ فقال @QE@ لأنكم خربتم آخرتكم ~~وعمرتم الدنيا فكرهتم أن تنقلوا من العمران إلى الخراب فقال يا أبا حازم ~~كيف القدوم على الله تعالى غدا فقال يا أمير المؤمنين أما المحسن فكالغائب ~~يقدم على أهله واما المسيء فكالآبق يقدم على مولاه فبكى سليمان وقال ليت ~~شعري ما لي عند الله غدا قال أبو حازم اعرض عملك على كتاب الله تعالى حيث ~~يقول إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم قال سليمان فأين رحمة الله ~~قال @QB@ قريب من المحسنين @QE@ ثم قال سليمان يا أبا حازم أي عباد الله ~~أكرم قال أهل المروءة والتقى قال أي الأعمال أفضل قال أداء الفرائض مع ~~اجتناب المحارم قال فأي الدعاء اسمع قال دعاء المحسن اليه للمحسنين قال فأي ~~الصدقة أزكى PageV01P215 قال صدقة على السائل الناس وجهد المقل ليس فيها من ~~ولا أذى قال فأي القول اعدل قال قول الحق عند من يخاف ويرجو قال فأي ~~المؤمنين أكيس قال رجل عمل بطاعة الله تعالى وذكر الناس عليها قال فأي ~~المؤمنين أفسق قال رجل أخطأ في هوى أحبه وهو ظالم باع آخرته بدنيا غيره قال ~~سليمان فما تقول فيما نحن فيه فقال يا أمير المؤمنين أو تعفيني قال لا ولكن ~~نصيحة تلقيها إلي قال يا امير المؤمنين إن آباءك قهروا الناس بالسيف وأخذوا ~~هذا الملك عنوة من غير مشورة من المسلمين ولا رضا أحد حتى قتلوا وقد قتلوا ~~قتلة عظيمة وقد ارتحلوا فلو شعرت ما قالوا وما قيل لهم فقال له رجل من ~~جلسائه بئس ما قلت قال أبو حازم إن الله تعالى أخذ الميثاق ms151 على العلماء ~~ليبيننه للناس ولا يكتمونه فقال كيف لنا أن نصلح هذا الفساد فقال أن تأخذه ~~من حله وتضعه في حقه فقال ادع لي قال أبو حازم اللهم إن كان سليمان وليك ~~فيسره لخير الدنيا والآخرة وإن كان عدوك فخذ بناصيته إلى ما تحب وترضى فقال ~~سليمان أوصني قال أوصيك وأوجز عظم ربك ونزهه أن يراك حيث نهاك أو يفقدك حيث ~~أمرك وقد حكى عن أبي قلابة أنه دخل على عمر بن عبد العزيز فقال له يا أبا ~~قلابة عظني فقال يا أمير المؤمنين إنه لم يبق من لدن آدم صلى الله عليه ~~وسلم إلى يومنا هذا خليفة غيرك قال له زدني قال أنت أول خليفة يموت قال ~~زدني قال إذا كان الله معك فمن تخاف وإذا كان عليك فمن ترجو قال حسبي ~~PageV01P216 وحكى عن سليمان بن عبد الملك أنه تفكر يوما فقال كيف تكون حالي ~~وقد ترفهت في هذه الدنيا فأرسل إلى أبي حازم وقال تبعث إلى بذلك الذي تفطر ~~عليه بالعشاء فأنفذ إليه شيئا من النخالة المقلية قال أبل هذا بالماء فأفطر ~~به فهو طعامي فبكى سليمان وعمل ذلك في قلبه وصام ثلاثة أيام ما ذاق شيئا ~~حتى فرع بطنه من مأكولاته ثم أفطر في اليوم الثالث بتلك النخالة فقضى أن ~~قارب اهله تلك الليلة فولد له عبد العزيز بن سليمان ومن عبد العزيز عمر فهو ~~واحد زمانه وذلك من بركة تلك النية الصادقة وحكي أنه قيل لعمر بن عبد ~~العزيز ما كان بدء توبتك قال أردت ضرب غلام فقال لي يا عمر اذكر ليلة ~~صحبتها يوم القيامة وحكى أن زاهدا كتب إلى عمر ابن عبد العزيز وقال في ~~كتابه اعتصم بالله يا عمر اعتصام الغريق بما ينجيه من الغرق وليكن دعاؤك ~~دعاء المنقطع المشرف على الهلكة فانك قد أصبحت عظيم الحاجة شديد الاشراف ~~على المعاطب وقد حكي عن هارون الرشيد أنه قال للفضيل عظني قال بلغني أن عمر ~~ابن عبد العزيز شكى إليه بغض عماله فكتب إليه ms152 يا أخي اذكر سهر أهل النار في ~~النار مع خلود الأبد بعد النعيم والظلال فإن ذلك يطرد بك إلى ربك نائما ~~ويقظان واياك أن يتصرف بك من عند الله فتكون آخر العهد منقطع الرجاء فلما ~~قرأ الكتاب قدم على عمر فقال له ما أقدمك قال خلع قلبي كتابك لا وليت ولاية ~~حتى ألقى الله تعالى وقد حكى عن إبراهيم بن عبد الله PageV01P217 الخراساني ~~أنه قال حججت مع أبي سنة حج الرشيد فإذا نحن بالرشيد وهو واقف حاسر حاف على ~~الحصباء وقد رفع يديه وهو يرتعد ويبكي ويقول يا رب أنت أنت وأنا أنا أنا ~~العواد إلى الذنب وأنت العواد إلى المغفرة اغفر لي فقال لي يا بني انظر إلى ~~جبار الأرض كيف يتضرع إلى جبار السماء وحكى أنه دخل رجل على عبد الملك بن ~~مروان وكان يوصف بحسن العقل والأدب فقال له عظني فقال يا أمير المؤمنين إن ~~للناس في القيامة جولة لا ينجو من غصص مرارتها ومعاينة الردى فيها إلا من ~~أرضى الله بسخط نفسه قال فبكى عبد الملك ابن مروان ثم قال لا جرم لأجعلن ~~هذه الكلمات مثالا نصب عيني ما عشت أبدا وحكى عن عمر بن عبد العزيز أنه قال ~~لأبي حازم عظني قال أضطجع ثم اجعل الموت عند راسك ثم انظر ما تحب أن يكون ~~فيك تلك الساعة فخذ به الآن وما تكره أن يكون فيك تلك الساعة فدعه الآن ~~فلعل الساعة قريبة وحكى أن أعرابيا دخل على سليمان بن عبد الملك فقال له ~~تكلم يا أعرابي فقال يا أمير المؤمنين إني لمكلمك بكلام فاحتمله وان كرهته ~~PageV01P218 فإن وراءه ما تحب أن قبلته فقال يا أعرابي إنا لنجود بسعة ~~الاحتمال على من نرجو نصحه ونأمن غشه فقال الأعرابي إنه قد تكنفك رجال ~~أساءوا الاختيار لأنفسهم فابتاعوا دنياهم بدينهم ورضاك بسخط ربهم خافوك في ~~الله ولم يخافوا الله فيك حرب للاحرة سلم للدنيا فلا تأمنهم على ما امتحنك ~~الله عليه فإنهم لن بألوا في الامانة تضييعا وفي ms153 الامة خسفا وعسفا وانت ~~مسئول عما اجترحوا وليسوا بمسئولين عما اجترحت فلا تصلح دنياهم بفساد آخرتك ~~فإن أعظم الناس غبنا من باع آخرته بدنيا غيره فقال سليمان أما أنك يا عرابي ~~قد سللت لسانك وهو اقطع من سيفك قال أجل يا أمير المؤمنين ولكن عليك لا لك ~~وقد حكى أن صالح بن بشير دخل على المهدي وجلس معه على الفراش فقال له ~~المهدي عظني قال أليس قد جلس هذا المجلس أبوك وعمك قبلك قال نعم قال فكانت ~~لهم أعمال ترجولهم بها النجاة من الله تعالى قال نعم قال وأعمال تخاف عليهم ~~بها الهلكة قال نعم قال فانظر ما رجوت لهم فأته وما خفت عليهم فاجتنبه قال ~~قد أبلغت وأوجزت وقد حكي أن أبا بكرة دخل على PageV01P219 معاوية فقال اتق ~~الله يا معاوية واعلم أنك في كل يوم يخرج عنك وفي كل ليلة تأتي عليك لا ~~تزداد من الدنيا إلا بعدا ومن الآخرة الإ قربا وعلى أثرك طالب لا تفوته وقد ~~نصب لك علم لا تجوزه فما أسرع ما يبلغ العلم وما أقرب ما يلحق بك الطالب ~~وما نحن فيه زائل والذي نحن صائرون إليه باق أن خيرا فخير وإن شرا فشر # ومنها أن تكون العادة الغالبة على والي الأمر العفو والحلم وحسن الخلق ~~وكظم الغيظ مع القدرة فقد حكي أنه حمل إلى أبي جعفر رجل قد جنى جناية فأمر ~~بقتله فقال المبارك بن فضالة وكان حاضرا يا أمير المؤمنين ألا أحدثك حديثا ~~سمعته من الحسن قال وما هو قال سمعت الحسن رحمه الله يقول إذا كان يوم ~~القيامة جمع الناس في صعيد واحد فيقوم مناد ينادي من له عند الله يد فليقم ~~فلا يقوم الا من عفا فقال خلوا عنه وحكى عن عيسى ابن مريم صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال ليحيى بن زكريا صلى الله عليه وسلم إذا قيل لك ما فيك فأحدث ~~لله شكرا وإذا قيل ما ليس فيك فأحدث لله شكرا أعظم منه إذ تيسرت لك حسنة ms154 لم ~~يكن لك فيها عمل وروى أبو هريرة أنه صلى الله عليه وسلم قال ليس الشديد ~~بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب وحكي أن PageV01P220 رجلا ~~أتى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن خادمي يسيء ~~ويظلم أفأ ضربه قال تعفو عنه كل يوم سبعين مرة وروى عن علي بن أبي طالب رضى ~~الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ألا أدلك على خير أخلاق ~~الأولين والآخرين قال قلت بلى يا رسول الله قال تعطي من حرمك وتعفوا عمن ~~ظلمك وتصل من قطعك وروى عن عمر بن عبيد الله أنه قال ثلاث من كن فيه استكمل ~~الإيمان اذا غضب لم يخرجه غضبه إلى الباطل وإذا رضى لم يخرجه رضاه عن الحق ~~وإذا قدر لم يأخذ ما ليس له وقد روى عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أنه قال ~~لا يغرنك خلق امرئ حتى يغضب ولا دينه حتى يطمع فانظر على أي جنبيه يقع وقد ~~روى عن علي بن الحسين رضى الله عنهما انه خرج من المسجد فلقيه رجل فسبه ~~فثارت إليه العبيد والموالي فقال علي ابن الحسين مهلا عن الرجل ثم اقبل ~~عليه وقال ما ستر عنك من امرنا لكثير الك حاجة نعينك عليها فاستحيا الرجل ~~ورجع إلى نفسه فألقى أليه خميصة كانت عليه وأمر له بألف درهم فكان الرجل ~~بعد ذلك يقول أشهد انك من أولاد الرسل وقد روى عنه ايضا انه دعا مملوكا له ~~مرتين فلم يجبه ثم اجابه في الثالثة فقال له اما سمعت صوتي قال بلى ~~PageV01P221 قال فما بالك لم تجبني قال أمنتك قال الحمد لله الذي جعل ~~مملوكي بحيث يأمنني وقد حكى أنه جاء غلام لأبي ذر بشاة له قد كسر رجلها ~~فقال له أبو ذر من كسر رجل هذه الشاة قال أنا قال ولم فعلت ذلك قال عمدا ~~لأغضبك فتضربني فتأثم قال أبو ذر لأغيظن من حضك على غيظي فأعتقه وروى عنه ~~أنه ms155 شتمه رجل فقال يا هذا إن بيني وبين الجنة عقبة فإن أنا جزتها فوالله ما ~~أبالي بقولك وإن قصرت دونها فأنا أهل لأشر مما قلت وروى ابن عباس عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ثلاث من لم تكن فيه واحدة منهن فلا يعتدن ~~بشيء من عمله من لم تكن فيه تقوى تحجزه عن معاصي الله أو حلم يكفه عن السفه ~~أو خلق يعيش به في الناس وثلاث من كان فيه واحدة منهن زوج من الحور العين ~~رجل اؤتمن على أمانة خفية شهية فأداها من مخافة الله تعالى ورجل عفا عن ~~قاتله ورجل قرأ قل هو الله أحد في دبر كل صلاة وثلاثة أنا خصمهم يوم ~~القيامة ومن أكن خصمه أخصمه رجل أستأجر أجيرا فظلمه ولم يوفه أجره ورجل حلف ~~بي ثم غدر ورجل باع حرا وأكل ثمنه ومن كفل ثلاثة أيتام كان كالذي قام ليله ~~وصام نهاره وعدا وراح شاهرا سيفه في سبيل الله وكنت أنا وهو في الجنة ~~كهاتين وأشار إلى السبابة والوسطى وقد روى عن علي رضي الله عنه عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال إن الرجل المسلم PageV01P222 ليدرك بالحلم درجة ~~الصائم القائم وإنه ليكتب حبارا وما يهلك إلآ أهل بيته وروى ابن عباس عن ~~علي رضي الله عنهما أنه قال أوصاني رسول الله صلى الله عليه وسلم حين زوجني ~~فاطمة رضي الله عنها خصوصا دون غيري فكان مما أوصاني به أن قال يا علي لا ~~تغضب وإذا غضبت فاقعد واذكر قدرة الله تعالى على العباد وحلمه عنهم وإذا ~~قيل لك اتق الله فاترك غضبك عنك وأرجع بحلمك وقد روى ابن عباس عنه صلى الله ~~عليه وسلم إن لجهنم بابا لا يدخله إلا من شفى غيظه بمعصية الله وروى أن ~~إبليس اللعين ظهر لموسى صلى الله عليه وسلم فقال له يا موسى إنك الليلة ~~تناجي ربك ولى إليك حاجة فاقضها وأنا أعلمك خصالا ثلاثا فيهن الدنيا ~~والآخرة فقال له موسى ما هذه الخصال ms156 قال إياك والحدة فاني ألعب بالرجل ~~الحديد كما تلعب الصبيان بالكرة ( يا موسى اياك والنساء فاني لم أنصب قط ~~فخأ اثبت في نفسي من فخ انصبه بامرأة ) يا موسى اياك والشح فإني أفسد على ~~الشحيح الدنيا والاخرة وروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال من ~~كظم غيظا وهو يقدر على انفاذه ملأه الله ايمانا وأمنا ومن وضع ثوب جمال ~~تواضعا لله وهو يقدر عليه كساه الله تعالى حلة الكرامة وحكي أن ذا القرنين ~~لقى ملكا من الملائكة فقال له علمني عملا PageV01P223 أزداد به إيمانا ~~ويقينا فقال لا تغضب فإن الشيطان أقدر ما يكون على ابن آدم إذا غضب وإذا ~~غضبت فرد الغضب بالكظم وسكنه بالتؤدة وإياك والعجلة فإنك إذا عجلت أخطأت ~~حظك وكن سهلا لينا للقريب والبعيد ولا تكن جبارا عنيدا وقد روى أبو هريرة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الويل لمن يغضب وينسى غضب الله تعالى ~~عباد الله إياكم والغضب والظلم فإن عقوبتهما شديدة ومن غضب في غير ذات الله ~~جاء يوم القيامة مغلولة يداه إلى عنقه وروى أبو هريرة أيضا أن رجلا جاء إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال يا رسول الله دلني على عمل يدخلني الجنة ~~قال لا تغضب ولك الجنة قال زدني قال استغفر الله تعالى دبر صلاة العصر ~~سبعين مرة بغفر الله لك ذنب سبعين سنة ليس لي ذنوب سبعين سنة قال فلآمك قال ~~ولا لأمي قال فلأبيك قال ولا لأبي قال فلإخوانك وقد روى عن عبد الله بن ~~مسعود أن رسول الله صلى الله وسلم قسم قسما فقال رجل من الأنصار هذه قسمة ~~ما أريد بها وجه الله قال ابن مسعود يا عدو الله لأخبرن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم PageV01P224 # قال فأخبرته فأحمر وجهه وقال رحمة الله على موسى قد أوذي بأكثر من هذا ~~فصبر # وهذا القدر الذي روى من الآثار والأخبار وسير الخلفاء وأئمة الأعصار كاف ~~للمتعظ به وللمصغي إليه في تهذيب ( الأخلاق ومعرفة ms157 ) وظائف الخلافة فالعامل ~~به مستغن عن المزيد والله ولي التوفيق تم الكتاب والحمد لله رب العالمين ~~وصلى الله على سيد الأولين والآخرين وعلى آله الطيبين الطاهرين وقع الفراغ ~~منه يوم السبت لسبعة عشر يوما خلت من شهر ربيع الآخر سنة خمس وستين وستماية ~~PageV01P225 نهاية مخطوط ق نجز بحمد الله تعالى وقوته كتاب المستظهري في ~~فضائح الباطنية على يد الفقير المذنب الراجي عفو ربه أبو الحسن علي بن سعيد ~~بن مسعود التملي اللهم أغفر له ولوالديه ولعشيرته ولجميع المسلمين يوم ~~الجمعة الأول من ربيع الثاني عام واحد وثمانين وتسعماية بمدينة فاس أدام ~~الله خيرها وعمرها بالإسلام وصلى الله على نبينا وشفيعنا غدا محمد صلى الله ~~عليه وسلم وشرف وكرم وعز وعظم PageV01P226 ms158