######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0026538 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي (المتوفى: 505هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 505 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: محك النظر في المنطق #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: علوم أخرى #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0026538 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-26538 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/26538 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: أحمد فريد المزيدي #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | مقدمة تحصر مقصود الكتاب وترتيبه وأقسامه # اعلم أنك إن التمست شرط القياس الصحيح والحد الصحيح والتنبيه على مثارات ~~الغلط فيها وقفت للجمع بين الأمرين، فإنها رباط العلوم كلها. فإن العلوم ~~إدراك الذوات المفردة كعلمك بمعنى الجسم والحركة والعالم والحادث والقديم ~~وسائر المفردات وإدراك نسبة هذه المفردات بعضها إلى البعض بالنفي والإثبات. ~~فإنك تعلم أولا معنى لفظ العالم وهو أمر مفرد ومعنى لفظ الحادث ومعنى لفظ ~~القديم وهما أيضا أمران مفردان، ثم تنسب مفردا إلى مفرد بالنفي كما تنسب ~~القدم إلى العالم بالنفي، فتقول ليس العالم قديما وتنسب الحادث إليه ~~بالإثبات فتقول العالم حادث والضرب الأخير هو الذي يتطرق إليه التكذيب ~~والتصديق، فأما الأول فلا يدخله تصديق وتكذيب، إذ يستحيل التصديق والتكذيب ~~في المفردات بل إنما يتطرق ذلك إلى الخبر ولا ينتظم خبر إلا بمفردين موصوف ~~ووصف، فإذا نسب الوصف إلى الموصوف بنفي أو إثبات فلا بأس أن يصطلح على ~~التعبير عن هذين الضربين بعبارتين مختلفتين. فإن حق الأمور المختلفة أن ~~تختلف ألفاظها إذ الألفاظ مثل المعاني فحقها أن يحاذي بها المعنى فلنسم ~~الأول معرفة ولنسم الثاني علما، متأسين فيه بقول النحاة: إن المعرفة تتعدى ~~إلى مفعول واحد إذ تقول عرفت زيدا، والظن يتعدى إلى مفعولين إذ تقول ظننت ~~زيدا عالما. والعلم أيضا يتعدى إلى مفعولين فتقول علمت زيدا عدلا، فهو من ~~باب الظن لا من باب المعرفة. هذا هو الوضع اللغوي وإن كانت عبارة أهل النظر ~~بهما تخالفه في استعمال أحدهما بدلا عن الآخر. فإذا استقر هذا الاصطلاح ~~فنقول الإدراكات المعلومة تنحصر في المعرفة والعلم. وكل علم يتطرق إليه ~~التصديق فمن ضرورته أن تتقدم عليه معرفتان، فإن من لا يعلم المفرد كيف يعلم ~~المركب، ومن لا يفهم معنى العالم ومعنى الحادث كيف يعلم أن العالم حادث. ~~والمعرفة قسمان: أولى وهو الذي لا يطلب بالبحث كالمفردات المدركة بالحس، ~~ومطلوب وهو الذي يدل اسمه منه على أمر جملي غير مفصل فيطلب تفصيله. وكذلك ~~العلم ينقسم إلى أولي وإلى مطلوب. فالمطلوب من المعرفة ms01 لا يقتنص إلا بالحد ~~والمطلوب من العلم الذي يتطرق إليه التصديق أو التكذيب لا يقتنص إلا بالحجة ~~والبرهان وهو القياس؛ وكأن طالب القياس والحد طالب الآلة التي بها تقتنص ~~العلوم والمعارف كلها. فليكن كتابنا قسمين قسم هو محل القياس وقسم هو محل ~~الحد. # PageV01P203 ### | القول في شروط القياس # اعلم أن القياس عبارة عن أقاويل مخصوصة ألفت تأليفا مخصوصا ونظمت # PageV01P204 # نظما مخصوصا بشرط مخصوص يلزم منه رأي هو مطلوب الناظر، والخلل يدخل عليه ~~تارة من الأقاويل التي هي مقدمات القياس إذ تكون خالية عن شروطها وأخرى من ~~كيفية الترتيب والنظم وإن كانت المقدمات صحيحة يقينية، ومرة منهما جميعا. ~~ومثاله في المحسوس البيت المبني فإنه أمر مركب تارة يختل بسبب في هيئة ~~التأليف، بأن تكون الحيطان معوجة والسقف منخفضا إلى موضع قريب من الأرض، ~~فيكون فاسدا من حيث الصورة، وأن كانت الأحجار والجزوع وسائر الآلات صحيحة. ~~وتارة يكون البيت صحيح الصورة في تربيعها ووضع حيطانها وسقفها، ولكن يكون ~~الاختلال من رخاوة في الجزوع وتشعث في اللبنات. فهذا حكم القياس والحد وكل ~~أمر مركب، فإن الخلل فيه إما أن يكون في هيئة تركيبه وترتيبه وأما أن يكون ~~في الأصل الذي يرد عليه التركيب، كالثوب في القميص والخشب قي الكرسي واللبن ~~في الحائط والجذوع في السقف. وكما أن من يريد بناء بيت بعيد من الخلل يفتقر ~~إلى أن يعذ الآلات المفردة أولا، كالجذوع واللبن والطين، ثم إذا أراد اللبن ~~يفتقر إلى إعداد مفرداته وهو الماء والتراب والقالب الذي فيه يضرب فيبتدئ ~~أولا بالأجزاء.المفردة فيركبها ثم يركب المركب، وهكذا إلى آخر العمل، فكذلك ~~طالب القياس ينبغي أن ينظر في نظم القياس وفي صورته وفي الأمر الذي يضع ~~الترتيب والنظم فيه، وهي المقدمات. وأقل ما ينتظم منه قياس مقدمتان أعني ~~علمين يتطرق إليهما التصديق والتكذيب. واقل ما تحصل منه مقدمة معرفتان توضع ~~إحداهما مخبرا عنه والأخرى خبرا أو وصفا. فقد انقسم القياس إلى مقدمتين، ~~وانقسمت كل مقدمة إلى معرفتين تنسب إحداهما إلى الأخرى، وكل مفرد فهو معنى ms02 ~~ويدل عليه لا محالة بلفظ. فيجب ضرورة أن ينظر في المعاني المفردة وأقسامها، ~~وفي الألفاظ المفردة ووجوه دلالتها. ثم إذا فهمنا اللفظ مفردا والمعنى ~~مفردا # PageV01P205 # ألفنا معنيين وجعلناهما مقدمة، وننظر في حكم المقدمة وشرطها ثم نجمع ~~مقدمتين فنصوغ منهما قياسا، وننظر في كيفية الصياغة الصحيحة. وكل من أراد ~~أن يعرف القياس بغير هذا الطريق فقد طمع في محال، وكان كمن طمع في أن يكتب ~~الخطوط المنظومة وهو لا يحسن كتبة الكلمات، أو يطمع أن يكتب الكلمات وهو لا ~~يحسن كتبة الحروف المفردة، وهكذا القول في كل مركب. فإن أجزاء المركب تتقدم ~~على المركب بالضرورة حتى لا يوصف الله تعالى بالقدرة على خلق العالم المركب ~~دون الآحاد، كما لا يوصف بالقدرة على تعليم كتبة الخطوط المنظومة دون تعليم ~~الكلمات والحروف، فهذه الصورة ينبغي أن تشمل كلامنا. ### | القياس على ثلاثة فنون ### | ### | الفن الأول # : في السوابق # وهو النظر في الألفاظ ثم في المعاني ثم في تأليف مفردات المعاني إلى أن ~~تصير علما تصديقيا يصلح أن يجعل مقدمة. ### | الفن الثاني: النظر في كيفية تأليف المقدمات # لينصاغ منها صحيح النظم وهو في المقاصد، فإن ما قبله استعداد له. ويشتمل ~~هذا الفن على مدارك العلوم اليقينية الأولية التي منها التأليف ونسبتها إلى ~~القياس نسبة الثوب إلى القميص. ### | الفن الثالث: في لواحق ينعطف عليها بالكشف عند الفراغ منها تبتدي بالنظر # في الحدود وشروطها. # PageV01P206 # الفن الأول ### | في السوابق وفيه ثلاثة فصول # فصل في الألفاظ. # فصل في المعاني. # فصل في تأليف المعاني. # حتى تصير علما يتطرق إليه التصديق والتكذيب. ### | الفصل الأول: ### | في دلالة الألفاظ على المعاني # إعلم وفقك الله أن الكلام في هذا الفن يطول ولكن لا أتعرض لما أظنك ~~مستقلا بإدراكه من نفسك، وأقتصر على التنبيه على تقسيمات تثور من إهمالها ~~أغاليط كثيرة. # القسم الأول: إن دلالة اللفظ على المعنى ينحصر في ثلاثة أوجه: وهي ~~المطابقة والتضمن والالتزام. فإن لفظة البيت تدل على معنى البيت بطريق ~~المطابقة، وتدل على السقف وحده بطريق التضمن. فإن البيت يتضمن السقف ms03 لأن ~~البيت عبارة عن السقف والجدران. وكما يدل لفظ الفرس على الجسم إذ لا فرس ~~إلا وهو جسم، إذ وجدنا الجسمية في الفرسية مهما قلنا فرس. فلنصطلح على ~~تسمية هذا الوجه تضمنا وعلى تسمية الوجه الأول مطابقة. # وأما طريق الالتزام: فهو كدلالة لفظ السقف على الحائط، فإنه غير موضوع ~~للحائط وضع لفظ لحائط حتى يكون مطابقا له، ولا بتضمن. إذ ليس الحائط جزءا ~~من السقف كما كان السقف جزءا من نفس البيت، وكما كان الحائط جزءا من نفس ~~البيت، لكنه كالرفيق اللازم الخارج من ذات السقف الذي لا ينفك السقف عنه، ~~فدلالته على نمط أخر. فلنخترع له لفظا آخر وهو الالتزام والاستتباع. وإياك ~~أن تستعمل في نظر العقل من الألفاظ ما يدل بطريق الالتزام أو تمكن خصمك بل ~~اقتصر على ما يدل بطريق المطابقة أو التضمن. فإن الدلالة بطريق الالتزام لا # PageV01P207 # تنحصر في حد، إذ الحائط يلزم السقف والأس يلزم الحائط والأرض تلزم الأس ~~ويتداعى هذا إلى غير نهاية. # القسم الثاني: إن اللفظ بالإضافة إلى خصوص المعنى وشموله ينقسم إلى لفظ ~~يدل على عين واحدة نسميه معينا وإلى ما يدل على أشياء كثيرة تتفق في معنى ~~واحد نسقيه مطلقا، مثال الأول قولك زيد وهذا الفرس وهذه الشجرة، فإنه لا ~~يدل إلا على شخص معين، وكذلك قولك هذا السواد وهذه الحركة وحده إنه اللفظ ~~الذي لا يمكن أن يكون مفهومه إلا ذلك الواحد بعينه. فإن قصد اشتراك غيره ~~فيه منع نفس مفهوم اللفظ منه. وأما المطلق فهو الذي لا يمنع نفس مفهوم ~~اللفظ من وقوع الاشتراك في معناه، كقولك السواد والحركة والإنسان، وبالجملة ~~الإسم المفرد في لغة العرب إذا أدخل عليه الألف واللام كان لاستغراق الجنس. ~~وقد يسقى لفظا عاما، ويقال الألف واللام للعموم، فإن قيل كيف يستقيم هذا ~~ومن يقول الإله أو الشمس أو الأرض فقد أدخل الألف واللام، ولا يدل اللفظ ~~إلا على وجود معين خاص لا شركة فيه. # فاعلم أن هذا الوهم غلط فان امتناع الشركة هاهنا ليس ms04 لنفس اللفظ بل الذي ~~وضع اللغة لو جوز في الآلهة عددا لكان يرى هذا اللفظ عاما في الالهة، فحيث ~~امتنع الشمول لم يكن لوضع اللفظ بل لاستحالة وجود إله ثان، فلم يكن المانع ~~نفس مفهوم اللفظ يل المانع في الشمس أن الشمس في الوجود واحدة. فإن فرضنا ~~عوالم وفي كل واحد شمس وأرض كان قولنا الشمس والأرض شاملا للكل فتأمل هذا. ~~فإن من له قدم في جملة الأمور النظرية ولا يفرق بين قوله السواد وبين قوله ~~الشمس وبين قوله هذه الشمس عظم شهوة في النظريات من حيث لا يدري. # القسم الثالث: إن الألفاظ المتعددة بالإضافة إلى المسميات المتعددة على ~~أربعة منازل، فلنخترع لها أربعة ألفاظ: وفي المترادفة والمتباينة ~~والمتواطئة والمشتركة. # أما المترادفة: فنعني بها الألفاظ المختلفة في الصيغة المتواردة على مسمى ~~واحد كالخمر والعقار والليث والأسد والسهم والنشاب، وبالجملة كل إسمين عبرت ~~بهما عن معنى واحد فهما مترادفان. # وأما المتباينة: فنعني بها الأسامي المختلفة المعاني كالسواد والقدرة ~~والأسد والمفتاح والسماء والشجر والأرض وسائر الأسامي، وهي الأكثر. وأما ~~المتواطئة: فهي الأسامي التي تطلق على أشياء متغايرة بالعدد ولكنها متفقة ~~بالمعنى الذي وضع له، كاسم الرجل فإنه يطلق على زيد وعمرو وبكر وخالد وكاسم ~~الجسم فإنه يطلق على الإنسان والسماء والأرض لاشتراك هذه الأعيان في معنى ~~الجسمية التي # PageV01P208 # وضع بإزائها. فكل اسم مطلق ليس بمعين كما سبق فانه يطلق على آحاد مسمياته ~~الكثيرة بطريق التواطئ. فاسم اللون للبياض والسواد بطريق التواطئ، فأنها ~~متفقة في المعنى الذي سقي به اللون لونا وليس بطريق الاشتراك البتة. # وأما المشتركة: فهي الأسامي التي تطلق على، مسميات مختلفة لا تشترك بالحد ~~والحقيقة، كاسم العين للعضو الباصر وللميزان وللموضع الذي ينفجر منه الماء، ~~وهي العين الفوارة، وللذهب والشمس وكاسم المشتري لقابل عقد البيع والكوكب ~~الذي هو في السماء المعدود عند المنجمين من السعود. ولقد ثار من التباس ~~المشتركة بالمتواطئة غلط كثير في العقليات، حتى ظن جماعة من ضعفاء العقول ~~أن السواد لا يشارك البياض في اللونية إلا من ms05 الإسم، وأن ذلك كمشاركة الذهب ~~للحدقة إلباصرة في اسم العين وكمشاركة قابل البيع للكوكب في اسم المشتري. ~~وبالجملة الاهتمام بتمييز المشتركة عن المتواطئة مهم فلنزد له شرطا. ونقول ~~الإسم المشترك قد يدل على المختلفين كما ذكرنا وقد بدل على المتضادين ولا ~~شركة بينهما البتة، كالجليل للحقير والخطير والناهل للعطشان والريان والجون ~~للأسود والأبيض والقرء للطهر والحيض، وأيضا المشترك قد يكون مشككا قريب ~~الشبه من المتواطئ ويعسر الفرق على الذهن وإن كان في غاية الصفاء، ولنسم ~~ذلك متشابها، وذلك مثل اسم النور الواقع على الضوء الذي يدرك بحاسة البصر ~~من الشمس والنار والواقع على العقل الذي به يهتدي في الغوامض ولا مشاركة ~~بين حقيقة ذات العقل والضوء إلا كمشاركة السماء للإنسان في كونه جسما، إذ ~~الجسمية فيهما لا تختلف البتة مع أنه ذاتي لهما ويقرب من لفظ النور لفظ ~~الحي على النبات والحيوان، فإنه بالاشتراك المحض، إذ يراد به من النبات ~~المعنى الذي به نماؤه ويراد به من الحيوان المعنى الذي به يحس ويتحرك ~~بالإرادة وإطلاقه على الباري جل وعلا إذا تأملت عرفت بأنه لوجه ثالث يخالف ~~الأمرين جميعا. وأمثال هذه ينابيع الأغاليط وساشرحه زيادة شرح في اللواحق ~~عند حصر مدارك الغلط في القياس. # " مغلطة أخرى " قد تلتبس المتباينة بالمترادفة وذلك مهما أطلقت أسامي ~~مختلفة على شيء ولكن باعتبارات مختلفة ربما ظن أنها مترادفة كالسيف والمهند ~~والصارم، فإن المهند يدل على السيف مع زيادة نسبة إلى الهند، يخالف إذا ~~مفهومه مفهوم السيف والصارم والصارم يدل على السيف مع صفة الحدة والقطع، لا ~~كالليث والأسد فإن ثبت ان الليث يدل على صفة ليست في الأسد التحق ~~بالمتباينة ولم يكن مع المترادفة، وهذا كما أنا في اصطلاحاتنا النظرية ~~نفتكر إلى تبديل الأسامي على شيء واحد عند تبديل # PageV01P209 # اعتباراته، كما إنا نسمي العلم التصديقي الذي هو نسبة بين مفردين دعوى ~~إذا تحدى به المتحدي ولم يكن عليه برهان وكان في مقابلة القائل خصم فان لم ~~يكن في مقابلته خصم سقيناه قضية لأنه قض على ms06 شيء بشيء، فإن خاض في ترتيب ~~قياس الدليل عليه سقيناه نتيجة، فإن استعمله دليلا في طلب آمر آخر ورتبه في ~~أجزاء قياس سقيناه مقدمة وهذا ونظائره مما يذكر كثير. # " مغلطة أخرى " المشترك في الأصل هو الاسم الذي يعبر به عن مسميين لا ~~يكون موضوعا لأحدهما ومستعارا منه للآخر أو منقولا منه إلى الآخر بل لا ~~يكون أحدهما بأن يجعل أصلا والأخر منقولا إليه أو مستعارا منه باولى من ~~نقيضه كلفظ المشتري، إذ لا يمكن أن يقال استعير الكوكب من العاقد أو العاقد ~~من الكوكب أو وضع لأحدهما أولا ثم حدث الثاني بعده.، وكذلك لفظ المفعول ~~والفاعل فيما لا يختلف تصريفه كقولك اختار يختار اختيارا فهو مختار وذلك ~~مختار، فالفاعل والمفعول لهما صيغة واحدة وليس اللفظ بأحدهما هو أولى من ~~الآخر، وليس كذلك لفظ الأم ل (حواء) فإنها أم البشر، والأرض فإنها تسقى أم ~~البشر ولكن الأول بالوضع والثاني بالاستعارة. ولا كذلك الألفاظ التي نقلت ~~وغيرت كلفظ المنافق والفاسق والكافر والملحد والصوم والصلاة وسائر الألفاظ ~~الشرعية فإنها مشتركة لأمرين مختلفين، ولكن لبعضها أول ولبعضها ثان، أي ~~منقول من البعض إلى البعض. فالأول منقول عنه والثاني منقول إليه. وقد حصل ~~مقصود الاشتراك وإن كان على الترتيب، كما حصل في لفظ العاقد والكوكب وإن لم ~~يكن على الترتيب، مثال الغلط في المشترك حتى تستدل به على غيره إن الحال ~~ليس يحتمل استقصاء هذه المفاضة. م أما سمعت الشافعي رضي الله عنه في مسألة ~~لمكره يقول يلزم القصاص لأنه مكره مختار. ويكاد الذهن ينبو عن التصديق ~~بالضدين فإنه محال. فنرى الفقهاء يعثرون فيه ولا يهتدون إلى حله وإنما ذلك ~~لأن لفظ المختار مشترك، إذ قد يحمل لفظ المختار مرادفا للفظ القادر ومساويا ~~له إذا قوبل بالذي لا قدرة له على الحركة الموجودة، كالمحمول فنقول هذا ~~عاجز محمول هذا مختار قادر ويراد بالمختار القادر الذي يقدر على الفعل ~~والترك، وهذا يصدق على المكره. وقد يعبر بالمختار عمن تخلى في استعمال ~~قدرته ودواعي ذاته ولا تحرر ms07 دواعيه من خارج، وهذا يكذب على المكره ونقيضه ~~وهو أنه ليس بمختار يصدق عليه، فإذا صدق أنه مختار وصدق أنه ليس بمختار ~~ولكن بشرط أن يكون مفهوم المختار المنفي غير مفهوم المختار المثبت. ولهذا ~~نظائر في النظريات لا تحص تاهت بسببها عقول # PageV01P210 # الضعفاء فاستدل بهذا اليسير على الكثير. فإن الخال ليس يحتمل التطويل ~~وأقنع بهذا القدر من النظر في دلالات الألفاظ وإن كان فيها مباحث سواه. ### | الفصل الثاني: ### | في النظر في المعاني المفردة # ولنقتصر فيه على ثلاث تقسيمات جلية: التقسيم الأول: إن المعاني التي يدل ~~عليها بالألفاظ إذا نسب بعضها إلى بعض وجد إما مساويا لها وإما أعم منها ~~وإما أخص منها، وهذا مما يحتاج إلى معرفته في القياس. فإذا نسبت الجسم إلى ~~المتحيز وجدته مساويا لا يزيد ولا ينقص، إذ كل جسم متحيز وكل متحيز جسم، ~~هذا على رأي من يقول إن كل متحيز منقسم. وأما نحن فننسب التحيز إلى الجوهر ~~فنرى التحيز مساويا له. وأما إذا نسبنا الوجود إلى الجسم وجدناه أعم منه، ~~فرب موجود ليس بجسم. وأما إذا نسبنا الحركة إلى الجسم وجدناها أخص منه، مرب ~~جسم ليس بمتحرك بالفعل كالأرض عند عدم الزلزلة. # التقسيم الثاني: المعنى إذا نسب إلى المعنى وجدناه إما ذاتيا له ويسقى ~~صفة النفس وإما لازما ويسقى وصفا لازما وإما عارضا له لا يبعد أن ينفصل عنه ~~في الوجود. ولا بد من إتقان هذه النسبة فإنها نافعة في القياس والحد جميعا. # أما الذاتي: فإني أعني به كل شيء داخل في حقيقة الشيء وماهيته دخولا لا ~~يتصور فهم المعنى دون فهمه، وذلك كاللونية للسواد وكالجسمية في الفرس ~~والشجر. فإن من فهم الشجر فقد فهم جسما مخصوصا. فتكون الجسمية داخلة في ذات ~~الشجرية دخولا به قوامها في الوجود والعقل على وجه لو قدر عدمها لبطل وجود ~~الشجر والفرس وما يجري هذا المجرى. ولا بد من إدراجه في حد الشيء فمن يحد ~~النبات يلزمه أن يقول إنه جسم نامي لا محالة. # وأما الالتزام: فما لا يفارق ms08 الذات البتة ولكن فهم الحقيقة والماهية # PageV01P211 # غير موقوف عليه، كوقوع الظل لشخص الفرس والنبات عند طلوع الشمس. فإن هذا ~~أمر لازم لا يتصور أن يفارق وجوده عند من يعتر عن مجاري العادات باللزوم ~~ويعتقده، ولكنه من توابع الذات ولوازمه وليس بذاتي له، وأعني به أن فهم كنه ~~حقيقته غير موقوف على فهم ذلك، بل الغافل عن وقوع الظل يفهم الفرس والنبات ~~بل الجسم الذي هو أعم منه، ولم يخطر بباله ذلك، وكذلك كون الأرض مخلوقة وصف ~~لازم للأرض لا تتصور مفارقته لها، ولكن فهم الأرض غير موقوف على كونها ~~مخلوقة فقد يدرك حقيقة الأرض والسماء من لم يدرك بعد أنهما مخلوقتان. فإنا ~~نعلم أولا حقيقة الجسمية ثم نطلب بالدليل كونه مخلوقا ولم يمكنا أن نعلم ~~السماء والأرض ما لم نعلم الجسم. # وإما العارض فأعني به ما ليس من ضرورته أن يلازم بل تتصور مفارقته إما ~~سريعا كحمرة الخجل أو بطيئا كصفرة الذهب، وربما لا يزول في الوجود كزرقة ~~العواد وسواد الزنجي، ولكن يمكن رفعه في الوهم. وأما كون الأرض مخلوقة وكون ~~الجسم الكثيف ذا طل مانع نور الشمس فلازم لا تتصور مفارقته. ومن مثارات ~~الأغاليط الكثيرة التباس اللازم التابع بالذاتي فإنهما مشتركان في استحالة ~~المفارقة واستقصاؤه في هذه العجالة غير ممكن البتة. # التقسيم الثالث: إن المعاني باعتبار أسبابها المدركة لها ثلاثة محسوسة ~~ومتخيلة ومعقولة. ولنصطلح على تسمية سبب الإدراك قوة فنقول في حدقتك معنى ~~تتميز به الحدقة عن الجبهة حتى صرت تبصر به، وإذا بطل ذلك من الأعمى بطل ~~الإبصار، والحالة التي تدركها عند الإبصار شرطها وجود المبصر. فلو انعدم ~~المبصر بقيت صورته في دماغه وتلك الصورة لا تفتقر إلى وجود المتخيل وعدمه ~~لا ينفي الحالة المسماة تخيلا وينفي الحالة المسماة إبصارا، ولما كنت تحس ~~في التخيل في دماغك لا في فخذك وبطنك فاعلم أن في هذا الدماغ غريزة وصفة ~~بها تهيأ للتخيل وبها باين البطن والفخذ كما باينت العين الجبهة والعقب في ~~الإبصار بمعنى اختص به لا محالة. والصبي ms09 في أول نشؤه تقوى به قوة الإبصار ~~دون قوة التخيل. ولذلك إذا أولع بشيء فغيبته عنه وشغلته بغيره اشتغل به، ~~وربما يحدث في الدماغ مرض يفسد القوة الحافظة للخيال ولا يفسد الإبصار فيرى ~~الشيء، ولكن كلما يغيب عن عينه فينساه، وهذه القوة تشارك البهيمة فيها ~~الإنسان، ولذلك مهما رأى الفرس الشعير تذكر صورته التي كانت له في دماغه ~~فعرف أنه موافق وأنه مستلذ لديه فبادر إليه، ولو كانت الصورة لا تثبت في ~~خياله لكانت رؤيته له ثانيا كرؤيته له أولا، حتى لا يبادر إليه ما لم يجده ~~بالذوق مرة # PageV01P212 # أخرى ثم فيك قوة ثالثة شريفة بها يباين الإنسان البهيمة تسمى عقلا، ومحله ~~إما دماغك أو قلبك وعند من يرى النفس جوهرا قائما بذاته غير متحيز محله ~~النفس ولها أعني قوة العقل إدراك وتأثير بالتخيلات مباين لإدراك التخيل ~~مباينة اشد من مباينة إدراك التخيل لإدراك البصر، إذ لم يكن بين التخيل ~~والإبصار فرق إلا أن وجود المبصر وحضوره كان شرطا لبقاء الإبصار ولم يكن ~~شرطا لبقاء التخيل، وإلا فصورة الفرس تدخل في الإبصار مع قدر مخصوص ولون ~~مخصوص وبعد منك مخصوص، ويبقى في التخيل ذلك القدر وذلك البعد وذلك الشكل ~~والوضع، حتى كأنك تنظر إليه ولعمري فيك قوة رابعة تسمى المفكرة شأنها أنها ~~تقدر على تفصيل الصور التي في الخيال وتقطيعها وتركيبها وليس لها إدراك شيء ~~آخر، ولكن إذا حضر في الخيال صورة الإنسان قدر أن يجعله بنصفين فيصور نصف ~~إنسان، وربما ركب شخصا نصفه من إنسان ونصفه من فرس، وربما صور إنسانا يطير ~~إذ ثبت في الخيال صورة الإنسان وحده وصورة الطيران وحده، وهذه القوة تجمع ~~بينهما كما تفرق نصفي الإنسان وليس في وسعها البتة اختراع صورة لا مثال لها ~~في الخيال، بل كل تصرفاتها بالتفريق والتأليف في الصورة الحاصلة في الخيال. ~~والمقصود أن مباينة إدراك العقل الأشياء لإدراك التخيل أشد من مباينة ~~التخيل للإبصار، إذ ليس للتخيل أن يدرك المعاني المجردة العرية عن القرائن ~~العربية التي ليست داخلة في ms10 ذاتها، أعني الذي ليست ذاتية لها كما سبق. فإنك ~~لا تقدر على تخيل السواد إلا في مقدار مخصوص من الجسم ومعه شكل مخصوص من ~~الجسم ووضع مخصوص منك بقرب أو بعد. ومعلوم أن الشكل غير اللون والقدر غير ~~الشكل، فإن المثلث له شكل واحد صغيرا كان أو كبيرا، وإنما إدراك هذه ~~المفردات المجردة ليس إلا بقوة أخرى اصطلحنا على تسميتها عقلا فيدرك ويقضي ~~بقضايا ويدرك اللونية مجردة ويدرك الحيوانية والجسمية مجردة، وحيث يدرك ~~الحيوانية قد لا يحضره التفات إلى العاقل وغير العاقل، وإن كان الحيوان لا ~~يخلو عن القسمين، وحيث يستمر في نطره قاضيا على الألوان بقضية قد لا يحضره ~~معنى السوادية والبياضية وغيرهما، وهذا من عجيب خواصهما وبديع أفعالهما، ~~فإذا رأى فرسا واحدا أدرك الفرس المطلق الذي يشترك فيه الصغير والكبير ~~والأشهب والكميت والبعيد منك في المكان والقريب، بل يدرك الفرسية المجردة ~~المطلقة منزها عن كل قرينة ليست ذاتية له. فإن القدر المخصوص واللون ~~المخصوص ليس للفرس ذاتيا بل عارضا أو لازما في الوجود، إذ مختلفات القدر ~~واللون تشترك في حقيقة الفرسية. وهذه المطلقات المجردة # PageV01P213 # الشاملة لأمور متخيلة هي التي يعبر عنها المتكلمون بالوجوه أو الأحوال أو ~~الأحكام، ويعبر عنها المنطقيون بالقضايا الكلية المجردة، ويزعمون أنها ~~موجودة في الأذهان لا في الأعيان. وتارة يعبرون عنها بأنها غير موجودة في ~~خارج بل في داخل يعني خارج الذهن وداخله. ويقول أرباب الأحوال أنها أمور ~~ثابتة ثم # تارةرة يقولون أنها موجودة معلومة وأخرى يقولون لا موجودة ولا معدومة ولا ~~معلومة ولا مجهولة، وقد دارت فيه رؤوسهم وتاهت عقولهم، والعجب انه أول منزل ~~ينفصل به المعقول عن المحسوس. إذ من ها هنا يأخذ العقل ألإنساني في التصرف ~~وما كان قبله كان يشارك هذا التخيل البهيمي التخيل الإنساني ومن تحير في ~~أول منزل من منازل تصرف العقل كيف يرجى فلاحه في تصرفاته الغامضة، ومن ~~التبس عليه قول القائل إن السواد والبياض يشتركان في أمر معقول هو اللونية ~~والوجود ويختلفان في أمر ذاتي، وما فيه ms11 الاختلاف بالضرورة غير ما فيه ~~الاشتراك. إذ ليس هذا اشتراكا في مجرد الاسم كاشتراك العائد والكوكب في اسم ~~المشتري، وان هذه الغيرية معلومة على القطع إلى أن يبحث عن حقيقتها أنها ~~تباين في الوجود أو تباين في العقل، وهو من خواص العقل. فمن التبس عليه هذا ~~كيف يتضح له أمر من الغوامض ولنتجاوز هذه المغاصة فإن كشف غطائها يقرع ~~أبوابا مغلقة على أكثر التضاد ولا يمكن التكفل ببيانه مع ما نحن بصدده من ~~الاختصار. يقولون أنها موجودة معلومة وأخرى يقولون لا موجودة ولا معدومة ~~ولا معلومة ولا مجهولة، وقد دارت فيه رؤوسهم وتاهت عقولهم، والعجب انه أول ~~منزل ينفصل به المعقول عن المحسوس. إذ من ها هنا يأخذ العقل ألإنساني في ~~التصرف وما كان قبله كان يشارك هذا التخيل البهيمي التخيل الإنساني ومن ~~تحير في أول منزل من منازل تصرف العقل كيف يرجى فلاحه في تصرفاته الغامضة، ~~ومن التبس عليه قول القائل إن السواد والبياض يشتركان في أمر معقول هو ~~اللونية والوجود ويختلفان في أمر ذاتي، وما فيه الاختلاف بالضرورة غير ما ~~فيه الاشتراك. إذ ليس هذا اشتراكا في مجرد الاسم كاشتراك العائد والكوكب في ~~اسم المشتري، وان هذه الغيرية معلومة على القطع إلى أن يبحث عن حقيقتها ~~أنها تباين في الوجود أو تباين في العقل، وهو من خواص العقل. فمن التبس ~~عليه هذا كيف يتضح له أمر من الغوامض ولنتجاوز هذه المغاصة فإن كشف غطائها ~~يقرع أبوابا مغلقة على أكثر التضاد ولا يمكن التكفل ببيانه مع ما نحن بصدده ~~من الاختصار. ### | الفصل الثالث: ### | من فن السوابق في أحكام السوابق ### | المعاني المؤلفة تأليفا يتطرق إليه التصديق والتكذيب # كقولنا مثلا العالم حادث والبارئ تعالى قديم، فإن هذا يرجع إلى تأليف ~~القوة المفكرة بين معرفتين لذاتين مفردين ونسبة أحدهما إلى الآخر بالإثبات، ~~فإن قلت العالم ليس بقديم والباري ليس بحادث كانت النسبة نسبة النفي. وقد ~~التئم هذا القول من جزئين يسمي النحويون أحدهما مبتدأ والآخر خبرا، ويسمي ~~المتكلمون أحدهما موصوفا والآخر صفة، ms12 ويسمي الفقهاء أحدهما حكما والآخر ~~محكوما عليه، ويسمي المنطقيون أحدهما موضوعا وهو المخبر عنه والآخر محمولا ~~وهو الخبر، ولنصطلح نحن على تسمية الفقهاء فنسميهما حكما ومحكوما عليه ~~ولنسم مجموع الحكم والمحكوم عليه قضية ولنسميهما إذا استعملناهما في سياق ~~قياس مقدمة، فإذا استفدناهما من قياس نتيجة. وما دام غير مستنتج من القياس ~~دعوى إن كان لنا خصم ومطلوبا إن لم يكن لنا خصم. فإن هذه الاصطلاحات إذا لم ~~تتحرر اختبطت المخاطبات والتعليمات بل ربما اضطرب الفكر # PageV01P214 # على الناظر المنفرد بنفسه. فإن فكر الناظر أيضا لا ينتظم إلا بألفاظ ~~وآمال يرتبها في نفسه. ولنذكر من أحكام القضايا وأقسامها ما يليق بهذا ~~الإيجاز ويتضح الغرض بتفصيلات أربعة: ### | التفصيل الأول # إن القضية بعد انقسامها إلى النافية مثل قولنا العالم ليس بقديم وإلى ~~المثبتة مثل قولنا العالم حادث تنقسم بالإضافة إلى المحكوم عليه إلى ~~التعيين والخصوص والعموم والإهمال والقضايا بهذا الاعتبار أربعة: الأولى: ~~قضية في عين كقولنا زيد كاتب وهذا السواد المشار إليه باليد عرض. # الثانية: قضية مطلقة خاصة كقولك بعض الناس كاتب وبعض الأجسام ساكن. # الثالثة: قضية مطلقة عامة كقولك كل جسم متحيز وكل سواد لون وكل حركة عرض. # الرابعة: قضية مهملة كقولنا الإنسان في خسر، وعلة هذه القسمة أن المحكوم ~~عليه إما أن يكون عينا مشارا إليه أو لا يكون عينا. فإن لم يكن عينا فإما ~~أن يحصر بسور بين مقداره بكلية فتكون مطلقة عامة أو بجزئية فتكون مطلقة ~~خاصة أو لا يحصر بسور بل بمهمل. والسور هو قولك كل وبعض وما يقوم مقامهما، ~~فإن سكت عنهما بقيت القضية مهملة، ومن طرق المغالطين المحتالين في النظر ~~استعمال المهملات بدل القضايا العامة. فإن المهملات قد يعني بها الخصوص ~~فيصدق طرف النقيض فيها إذ قد يقال ليس الإنسان في خسر ويراد به الأنبياء ~~والذين آمنوا وعملوا الصالحات، وقد يقال الإنسان في خسر ويراد به أكثر ~~الخلق. فإياك وأن تسامح بهذا في النظريات فتغلط، ومثاله من الفقه إن طلبت ~~استيضاحا أن يقول الشافعي مثلا معلوم أن ms13 المطعوم ربوي والسفرجل مطعوم فليكن ~~ربويا. فإذا قيل فلم قلت إن المطعوم ربوي فيقول الدليل عليه أن البر ~~والشعير والتمر والرز مطعومات وهي ربوية، فينبغي أن يقال له قولك العموم ~~ربوي أردت به كل المطعومات أو بعضها، فإن أردت به البعض لم تلزم النتيجه. ~~إذ يمكن أن يكون السفرجل من البعض الذي ليس بربوي، ويكون هذا خللا في نظر ~~القياس مخرجا له عن كونه منتجا كما سيأتي وجهه. وإن أردت به الكل فمن أين ~~عرفت هذا وليس يظهر هذا بما ذكرته من البر والشعير والتمر والرز ما لم ~~تبتين أن كل المطعومات ربوية، وهذا المثال وإن كان في هذا المقام واضحا ~~فإنه يتفق في أمثاله عند تراكم الأقيسة صور غامضة يجب الاحتراز عنها. # PageV01P215 ### | التفصيل الثاني # إن الحكم المنسوب إلى المحكوم عليه في القضية لا يخلو عن ثلاثة أقسام: ~~وهي الإمكان والوجود والاستحالة. مثال الحكم الذي نسبته نسبة الإمكان قولك ~~الإنسان كاتب الإنسان ليس بكاتب، إذ الكتابة بالإضافة في حيز الإمكان. ~~ومثال الواجب قولك السواد لون والسواد ليس بلون، إذ نسبة اللون إلى السواد ~~نسبة الوجوب والضرورة. ومثال الممتنع قولك السواد علم والسواد ليس بعلم ~~والإنسان حجر والإنسان ليس بحجر. فإن قلت لا استحالة في قولك الإنسان ليس ~~بحجر بل هو واجب ولا وجوب في قولك السواد ليس بلون بل هو ممتنع فكيف جمعت ~~بين النفي والإثبات؟ فاعلم أني لم أقصد ذكر الامتناع والوجوب في جملة ~~القضية المسلمة على الحكم والمحكوم عليه ولكني أخذت الحكم مفردا وبينت ~~نسبته إلى المحكوم عليه. ثم القضية قد تتضمن النفي والإثبات ويكون بعضه ~~صادقا وبعضه كاذبا وليس الغرض ذلك. ### | التفصيل الثالث في بيان نقيض الفضية # وهذا مما يحتاج إليه، إذ رب مطلوب لا يقوم على نفسه دليل ولكن يقوم ~~الدليل على بطلان نقيضه فيتسلق من إبطاله إلى إثبات نقيضه، فلا بد من ~~معرفته. وربما يظن أن نقيض # PageV01P216 # القضية جلي لا يحتاج إلى البيان، ومع ذلك فإنه مثار لجملة من الأغاليط لا ~~تحصى، فإن الأمور في ms14 أوائلها تلوح جلية ولكن إذا لم يهتم الناظر بتنقيحها ~~وتحقيقها اعتاص عليه التفصيل بين القضيتين المتنافيتين. وأعني بالقضيتين ~~المتنافيتين كل قضيتين إذا صدقت إحداهما كذبت الأخرى بالضرورة، كقولنا ~~العالم حادث العالم ليس بحادث، وهما قضيتان تصدق إحداهما وتكذب الأخرى، ~~وإنما يلزم صدق إحداهما من كذب الأخرى بستة شروط. # PageV01P217 # الأول: أن يكون المحكوم عليه في القضيتين واحدا بالذات لا بمجرد اللفظ، ~~فإن اتحد الاسم دون المعنى لم يتناقضا، كقولك النور مدرك بالبصر النور ليس ~~بمدرك بالبصر، فهما صادقان إن أردت بأحدهما الضوء وبالآخر نور العقل، وكذلك ~~لا يتناقض، قول الفقهاء المضطر مختار المضطر. ليس بمختار في مسئلة المكره، ~~وقولهم المضطر آثم المضطر غير آثم إذ المضطر قد يعبر به عن المدعو بالسيف ~~إلى الفعل فالاسم متحد والمعنى مختلف. # الثاني: أن يكون الحكم واحدا والإثم متناقضا كقولك العالم قديم العالم ~~ليس بقديم، وأردت بأحد القديمين ما أراد الله تعالى بقوله (كالعرجون ~~القديم) وكذلك أيضا لم يتنافى قول الخصمين المكره مختار والمكره ليس ~~بمختار، إذ ذكرتا أن المختار عبارة عن معنيين مختلفين. # الثالث: أن تتحد الإضافة قي الأمور الإضافية فإنك لو قلت زيد أب زيد ليس ~~بأب لم يتناقض، إذ يكون أبا لبكر ولا يكون أبا لخالد، وكذلك تقول زيد أب، ~~زيد ابن، فيكون أبا لشخص وابنا لآخر، والعشرة نصف والعشرة ليست بنصف أي هي ~~نصف العشرين. وليست نصف الثلاثين. وفي النظريات الفقهية والعقلية أغاليط ~~كثيرة هذا منشأها كقولك المرأة مولى عليها المرأة ليس بمولى عليها وهما ~~صادقتان بالإضافة إلى النكاح والبيع وإلى العصبة والأجنبي. # الرابع: أن يتساويا في القوة والفعل فإنك تقول الماء في الكوز مرو بالقوة ~~وليس بمرو بالفعل وهما صادقتان، والسيف بالغمد صارم وليس بصارم وهما ~~صادقتان، والفاسق شاهد وليس بشاهد. ومن هذا خلط المختلفون في أن الله تعالى ~~في الأزل خالق وأن الله تعالى في الأزل ليس بخالق. # الخامس: التساوي في الجزء والكل فإنك تقول الزنجي أسود الزنجي ليس بأسود ~~أي أسود البشرة ليس بأسود الأسنان فيصدقان. وعن هذا ms15 الغلط تخيل من بعد عن ~~التحصيل أن العالمية حال بجملة زيد إذا قلنا زيد عالم وزيد عبارة عن جملته، ~~ولم يعرف أنا إذا قلنا زيد في بغداد لم نرد به أنه في كل البلد بل في بعضه، ~~وان كانت بغداد عبارة عن كل البلد. ولكن أعني بالعادة والحس بيان أن زيدا ~~في بغداد في مكان يساوي مساحة بدنه، وكذلك أعني وضوح الأمر إذ تقول إن زيدا ~~عالم بحر لا يجري من قلبه أو دماغه. # السادس: التساوي في الزمان والمكان فإنك تقول العالم حادث العالم ليس # PageV01P218 # بحادث وهما صادقان، ولكنه حادث عند أول وجوده وليس بحادث قبله ولا بعده ~~بل قبله معدوم وبعده باق، وتقول الصبي ينبت له أسنان الصبي لا ينبت له ~~أسنان ونعني بأحدهما السنة الأولى وبالآخر بعده ولا ينبغي أن نطول بتحديد ~~الشروط والأمثلة فلنجمل له ضبطا وهو أن القضية المناقضة هي التي تسلب مثلا ~~ما تثبته الأولى بعينه أو تثبت ما سلبته الأولى ونفته، وفي ذلك الوقت ~~والمكان والحال وتلك الإضافة بعينها، وبالقوة إن كان ذلك بالقوة وبالفعل إن ~~كان ذلك بالفعل. وكذا في الجزء والكل. ويحصل ذلك بان لا تخالف القضية ~~النافية المثبتة إلا في تبديل النفي بالإثبات فقط هذا إذا كانت القضية قضية ~~في عين، فإن كانت عامة زادت شريطة أخرى وهي أن تكون إحداهما عامة والأخرى ~~خاصة ليلزم التناقض وألا يتصور أن يجتمعا في الصدق أو الكذب ولا يكون ~~التناقض ضروريا، فإن القضيتين العامتين في نسبة الممكنات كاذبتان، كقولنا ~~كل إنسان كاتب لا أحد من الناس كاتب والخاصتان صادقتان، كقولك بعض الناس ~~كاتب بعض الناس ليس بكاتب، فتأمل هذه الشروط واستخرج من نفسك بقية الأمثلة. ### | التفصيل الرابع في بيان عكس القضية # وهذا أيضا يحتاج إليه وربما لا يصادف الدليل على نفس المطلوب ويصادف على ~~عكسه، فيمكن التوصل منه إلى المطلوب، وأعني بالعكس أن تجعل الحكم محكوما ~~عليه والمحكوم عليه حكما ولا تتصرف فيه إلا هذا القدر وتبقى القضية صادقة، ~~فعند ذلك تقول هذه قضية ms16 منعكسة، أي عكسها أيضا صادق. والقضايا بهذا ~~الاعتبار أربع: الأولى: نافية عامة ولسنا نتكلم في قضية العين فإنها لا ~~تستعمل في النظريات بل في الأعمال والصناعات والعادات. فالنافية العامة ~~تنعكس مثل نفسها نافية عامة، فمهما صدق قولنا لا متحيز واحد عرض صدق قولنا ~~لا عرض واحد متحيز. وإذا صدق قولنا لا سواد واحد علم صدق قولنا لا علم واحد ~~سواد، فإن ما يسلب عن الشيء فمسلوب عنه الشيء بالضرورة. # الثانية: النافية الخاصة ولا يصدق عكسها البتة، فإنك إذا قلت بعض اللون ~~ليس بسواد لم يمكن إن تقول وبعض السواد ليس بلون ولا أمكنك أن تقول كل ~~السواد ليس بلون. # الثالثة: المثبتة العامة ولا تنعكس مثل نفسها فانك مهما قلت بعض الألوان ~~سواد # PageV01P219 # صدق قولك بعض السواد لون، فإن كون كل سواد لون لا يخرج عن الصدق قولنا ~~بعض السواد لون ولا يلتفت إلى فحوى الخطاب فليس ذلك من مقتض وضع اللفظ وهو ~~خارج عن غرضنا هذا وإن كان صحيحا في موضعه. # الرابعة: المثبتة الخاصة وهي تنعكس كنفسها فإنك مهما قلت بعض الجماد جسم ~~صدق قولك بعض الجسم جماد. واقتصر من السوابق على هذا القدر فالزيادة غلبة ~~لا تليق بحجم هذا الكتاب. # PageV01P220 ### | الفن الثاني ### | من محك القياس في المقاصد # وهو طرفان # أحدهما في نظم القياس والآخر في محك النظم وشرطه وهو المقدمات. واعلم أنى ~~أعني بالقياس قضايا ألفت تأليفا يلزم من تسليمها بالضرورة قضية أخرى وهذا ~~ليس يتحد نمطه بل يرجع إلى ثلاثة أنواع مختلفة المأخذ والبقايا ترجع إليها. # أما النمط الأول: فنظمه من ثلاثة أوجه: النظم الأول: أن تكون العلة حكما ~~في إحدى المقدمتين محكوما عليه في الأخرى، ممل قولنا كل جسم مؤلف وكل مؤلف ~~حادث فيلزم منه أن كل جسم حادث، وقولنا في الفقه كل نبيذ مسكر وكل مسكر ~~حرام فيلزم منه أن كل نبيذ حرام. وعادة الفقهاء في الصيغة أن يقولوا النبيذ ~~مسكر فينبغي أن يكون حراما قياسا على الخمر، ولا ينكشف الغطاء ولا تنقطع ~~الطالبة إلا بالنظم ms17 الذي ذكرناه. ومثل هذه الأقيسة إذا لم يمكن ردها إلى ~~هذا النظم لم تكن النتيجة لازمة ولم تنقطع المطالبة. فإذا فهمت صورة هذا ~~النظم فاعلم أن في هذا القياس مقدمتين. # إحداهما: قولنا كل نبيذ مسكر والأخرى قولنا كل مسكر حرام وكل مقدمة تنقسم ~~إلى جزئين بالضرورة مبتدأ وخبر وحكم ومحكوم عليه فيكون مجموع أجزائها أربعة ~~أمور تتكرر في المقدمتين فتعود إلى ثلاثة بالضرورة، لأنها لو بقيت أربعة لم ~~تشترك المقدمتان في شيء وبطل الازدواج بينهما ولا تتولد النتيجة، فإنك إذا ~~قلت النبيذ مسكر ولم تتعرض. # في المقدمة الثانية: لا للنبيذ ولا للمسكر ولكن قلت والقتل حرام أو ~~العالم # PageV01P221 # حادث فلا ترتبط إحداهما بالأخرى. فبالضرورة لا بد من أن يكون أحد الأجزاء ~~الأربعة متكررا في المقدمتين فيرجع إلى ثلاثة، فلنصطلح على تسمية المكرر في ~~المقدمتين علة وهو الذي يمكن أن يمرن بقولك لأنه في جواب المطالبة. فإنه ~~إذا قيل لك لم قلت إن النبيذ حرام فتقول لأنه مسكر ولا تقول لأنه حرام فما ~~يقترن به لأن هو العلة، ولنسم ما يجري مجرى النبيذ محكوما عليه وما يجري ~~مجرى الحرام حكما، فإنا في النتيجة نقول فالنبيذ حرام فنحكم على النبيذ ~~بأنه حرام ونشتق للمقدمتين اسمين مختلفين من الأجزاء والمعاني التي تشتمل ~~عليها لتسهل علينا الإشارة إليهما في التفهيم والمخاطبة، ولا يمكن اشتقاق ~~اسمين مختلفين لهما من العلة. فإن العلة داخلة فيهما جميعا فنشتقه من ~~الجزئين الآخرين، فالمقدمة التي فيها تعرض للمحكوم عليه نسقيها المقدمة ~~الأولى والتي فيها الحكم نسقيها الثانية اشتقاقا من ترتيب أجزاء النتيجة. ~~فإنا نقول في النتيجة فالنبيذ حرام فيكون النبيذ أولا والحرام ثانيا. ~~والمقدمة التي فيها المحكوم عليه لا يتصور أن يكون فيها الحكم، وهي مقدمة، ~~والتي فيها الحكم لا يتصور أن يكون فيها المحكوم عليه، وهي مقدمة بل هما ~~خاصتان للمقدمتين. واعلم أن النتيجة إنما تلزم من هذا القياس إذا كانت ~~المقدمتان مسلمتين يقينا إن كان المطلوب عقليا أو ظنا إن كان المطلوب ~~فقهيا. فإن نازعك الخصم في ms18 قولك كل مسكر حرام فإثباته بالنقل وهو قوله " كل ~~مسكر حرام " فإن لم تتمكن من تحقيق تلك المقدمة بحس ولا غيره ولا من إثبات ~~الثاني بنقل أو غيره لم ينفعك القياس، ومهما سلمنا لم يتصور النزاع في ~~النتيجة البتة، بل كل عقل صدق المقدمتين فهو مضطر للتصديق بالنتيجة مهما ~~أحضرهما في الذهن وأحضر مجموعهما بالبال. وحاصل وجه الدلالة في هذا النظم ~~أن الحكم على الصفة حكم على الموصوف، فإنك إذا قلت النبيذ مسكر فقد جعلت ~~المسكر وصفا فإذا قلت المسكر حرام فقد حكمت على الوصف، فبالضرورة يدخل فيه ~~الموصوف، فإنك إذا قلت النبيذ مسكر وكل مسكر حرام وبطل قولنا النبيذ حرام ~~مع انه مسلم أنه مسكر بطل قولنا إن كل مسكر حرام، إذ ظهر لنا مسكر ليس ~~بحرام. ومهما صدقت القضية العامة لم يمكن أن يخرج منها بعض المسقيات، وهذا ~~النظم له شرطان حتى يكون منتجا، شرط في المقدمة الأولى وهو أن تكون مثبتة، ~~فإن كانت نافية لم ينتج لأنك إذا نفيت شيئا عن شيء لم يكن الحكم على المنفي ~~حكما على المنفي عنه، فإنك إذا قلت لا خل واحد مسكر وكل مسكر حرام لم يلزم ~~منه حكم في الخل، إذ وقعت # PageV01P222 # المباينة بين الخل والمسكر فحكمك على المسكر بالنفي أو الإثبات لا يتعدى ~~إلى الخل البتة. # الشرط الثاني: أن تكون المقدمة الثانية عامة حتى يدخل بسبب عمومها ~~المحكوم عليه فيه، فإنك لو قلت كل سفرجل مطعوم وبعض المطعوم ربوي لم يلزم ~~منه كون السفرجل ربويا، إذ ليس من ضرورة الحكم على بعض المطعوم أن يتناول ~~السفرجل بل ربما كان الربوي بعضا اخر، نعم إذا قلت وكل مطعوم ربوي لزم حكم ~~الربا في السفرجل، ولكن يحتاج إلى إثبات المقدمة بعموم قوله " لا تبيعوا ~~الطعام بالطعام " أو بمدرك آخر، وسنذكر مدارك المقدمات في الطرف الثاني من ~~هذا الفن، فإن قلت بماذا فارق هذا النظم النظمين بعده فاعلم أن العلة إما ~~أن توضع بحيث تكون حكما في المقدمتين أو محكوما عليه في ms19 المقدمتين أو توضع ~~بحيث تكون حكما في إحدى المقدمتين محكوما عليه في الأخرى وهذا الآخر هو ~~النظم الأول، وهو الأوضح، فإن الثاني والثالث لا يتضح غاية الاتضاح ~~بالبرهان المحقق إلا بالرد إليه فلذلك قدمته وسقيته النظم الأول الأوضح. # النظم الثاني: من نظم القياس أن تكون العلة، أعني المعنى المتكرر في ~~المقدمتين حكما في المقدمتين، أعني أن يكون خبرا فيهما ولا يكون مبتدأ في ~~أحدهما خبرا في الآخر، ولا مبتدأ فيهما جميعا، مثاله قولنا إن الباري تعالى ~~ليس بجسم لأن الباري ليس بمؤلف وكل جسم مؤلف فالباري ليس بجسم، فها هنا ~~ثلاثة معان الباري والمؤلف والجسم والمتكرر في المقدمتين هو المؤلف فهو ~~العلة وتراه خبرا في المقدمتين غير مبتدأ به بخلاف المسكر في النظم الأول، ~~إذ كان خبرا في إحداهما مبتدأ في الأخرى ووجه لزومه النتيجة يمكن تفهيمه ~~مجملا ومفصلا ومحققا. أما المجمل فهو أن كل شيئين ثبت لأحدهما ما انتفى عن ~~الآخر ولا يكون بينهما التقاء واتصال لا يجوز أن يخبر بأحدهما عن الآخر، ~~فالتأليف ثابت للجسم ومنفي عن الباري، فلا يكون بين معنى الجسم والباري ~~التقاء، فلا يقال الباري # PageV01P223 # جسم ولا يقال الجسم باري. وأما بالتحقيق والتفصيل فينبغي أن يرد إلى ~~النظم الأول بعكس المقدمة النافية. ولنعدل إلى مثال اخر تصاونا عن ترديد ~~لفظ الباري. فإن قول القائل إنه ليس بجسم كأنه سوء أدب كما أن قوله هو جسم ~~كفر، فإن من قال للملك أنه ليس بحجام ولا بحائك فقد أساء الأدب إذا وهم ~~إمكان ما صرح بنفيه، إذ لا يتعرض إلا لنفي ما له إمكان في المادة والجسمية ~~أشد استحالة في ذاته تعالى عن قول الزائغين من الحياكة والحجامة في الملك، ~~فنقول مثلا الأجسام ليست أزلية، إذ كل جسم مؤلف ولا أزلي واحد مؤلف فيلزم ~~منه لا جسم واحد أزلي، إذ صار المؤلف ثابتا للجسم مسلوبا عن الأزلي ولا ~~يبقى بين الأزلي والجسم ارتباط الخبر والمخبر. وتفصيله بأن تنعكس المقدمة ~~النافية فإنها نافية عامة، وقد قدمنا أن النافية ms20 العامة تنعكس مثل نفسها ~~فإذا صدق قولنا ولا أزلي واحد مؤلف صدق قولنا ولا مؤلف واحد أزلي وهو عكسه، ~~فنضيف إليه قولنا وكل جسم مؤلف فيعود إلى النظم الاول، فيكون وجه دلالته ~~ولزوم نتيجته ما سبق. وخاصية هذا النظم أنه لا ينتح إلا القضية النافية، ~~أما الإثبات فلا. وأما النظم الأول فهو أكمل لأنه ينتح القضايا الأربعة، ~~أعني المثبتة العامة والمثبتة الخاصة والنافية العامة والنافية الخاصة. ولم ~~نفرد تفصيل هذه الآحاد استثقال التطويل فإن قلت فلم لا ينتج هذا النظم ~~الإثبات فاعلم أن هذا لا ينتج إلا النفي، ومن شرطه ان تختلف المقدمتان أيضا ~~في النفي والإثبات، فإن كانتا مثبتتين لم ينتجا لأن حاصل هذا النظم يرجع ~~إلى الحكم بشيء واحد على شيئين وليس من ضرورة كل شيئين يحكم عليهما بشيء ~~واحد أن يخبر بأحدهما عن الآخر، فإنا نحكم على السواد والبياض جميعا ~~باللونية ولا يلزم أن يخبر عن السواد بأنه بياض ولا عن البياض بأنه سواد، ~~ونظم القياس فيه أن يقال كل سواد لون وكل بياض لون فكل سواد بياض أو كل ~~بياض سواد واللون هو المتكرر وقد جعل خبرا في المقدمتين، ولم ينتح بين ~~المعنيين لا اتصالا ولا انفصالا، نعم كل شيئين أخبر عن أحدهما بما يخبر عن ~~الآخر بنفيه يجب أن يكون بينهما انفصال وهو النفي، وبرهانه عكس المقدمة ~~النافية ليعود إلى النظم الأول. # النظم الثالث: أن تكون العلة مبتدأ في المقدمتين جميعا. فهذا إذا جمع ~~شروطه كان منتجا، ولكن نتيجة خاصة لا عامة، مثاله كل سواد عرض وكل سواد لون ~~فيلزم منه أن بعض العرض لون، وكذلك إذا قلت كل بر مطعوم وكل بر ربوي فيلزم ~~منه بالضرورة أن بعض المطعوم ربوي. وبيان وجه دلالته ولزوم النتيجة منه ~~بالإجمال إن الربوي والمطعوم حكمنا بهما على شيء واحد وهو البر فيلزم ~~بالضرورة بينهما التقاء، وأقل درجات الالتقاء # PageV01P224 # أن يوجب حكما خاصا وإن لم يكن عاما فأمكن أن يقال بعض المطعوم ربوي حكما ~~خاصا، دان لم يكن عاما ms21 وبعض الربوي مطعوم، وان لم يمكن أن يف ل بمجرد هذا ~~كل واحد مطعوم ربوي أو كل ربوي مطعوم. وأما تفصيل تفهيمه فهو بأن تعكس ~~المقدمة التي ذكرناها أولا وهو قولنا كل بر مطعوم، وقد ذكرنا أن المثبتة ~~العامة تنعكس مثبتة خاصة، فإن صدق قولنا كل بر مطعوم صدق قولنا بعض المطعوم ~~بر فتبقى المقدمة الثانية، وهو أن كل بر ربوي ويرجع إلى النظم الأول، إذ ~~يصير المطعوم الذي هو المتكرر مبتدأ في إحدى المقدمتين خبرا في الأخرى، ~~وشرط الإنتاج في هذا النظم أن تكون المقدمة الأولى التي فيها المحكوم عليه ~~مثبتة ولا تكون نافية كما شرطنا ذلك في النظم الأول، فان كانت نافية لم ~~تلزم النتيجة ولا يضر أن تكون خاصة، والذي يشترك. فيه كل نظم أمران أحدهما ~~أنه لا بد أن يكون في جملة المقدمتين قضية عأمة فلا تلزم نتيجة من خاصتين ~~البتة. والثاني أن يكون فيهما مثبتة فلا تلزم نتيجة من نافيتين قط، ولهذا ~~شرح لكن لا أظنك تهتدي إلى ذلك بنفسك مهما ساعدك الجد في التأمل والمثابرة ~~على الممارسة. فان عليك وظيفتين إحداهما تأمل هذه الأمور الدقيقة، والأخرى ~~الأنس بهذه الألفاظ العربية. فأني اخترعت أكثرها من تلقاء نفسي لأن ~~الاصطلاحات في هذا الفن ثلاثة اصطلاح المتكلمين والفقهاء والمنطقيين، ولا ~~أؤثر أن أتبع واحدا منهم فيقصر فهمك عليه، ولا تفهم اصطلاح الفريقين ~~الآخرين، ولكن استعملت من الألفاظ ما رأيته كالمتداول بين جميعهم واخترعت ~~ألفاظا لم يشتركوا في استعمالها؛ حتى إذا فهمت المعاني بهذه الألفاظ فما ~~تصادفه في سائر الكتب يمكنك أن ترده إليها وتطلع على مرادهم منها. # النمط الثاني: # من القياس ألا يكون فيه علة وحكم ومحكوم عليه كما سبق بل تكون فيه ~~مقدمتان والمقدمة الأولى تشتمل على قضيتين والمقدمة الثانية تشتمل على # PageV01P225 # ذكر واحد من تينك القضيتين أو نقيضها. ولنسم هذا النمط نمط التلازم، ~~ومثاله قولنا إن كان العالم حادثا فله محدث ومعلوم أنه محدث فتلزم منه ~~نتيجة وهو أن له محدثا بالضرورة. فالمقدمة الأولى قولنا ms22 إن كان العالم ~~حادثا وهما قضيتان إن حذف قولنا إن، كان أحدهما قولنا العالم حادث ولنسقه ~~المقدم، والثاني قبرلنا فله محدث ولنسقه اللازم أو التابع، والمقدمة ~~الثانية اشتملت على تسليم عين القضية التي سقيناها مقدما وهو قولنا معلوم ~~أن العالم حادث فتلزم منه نتيجة وهو أن العالم محدث؛ وهو عين اللازم. ~~ومثاله في الفقه قولنا إن كان الوتر يؤدى على الراحلة بكل حال فهو نفل، ~~ومعلوم أنه يؤدى على الراحلة بكل حال فثبت أنه نفل.،وهذا النمط يتطرق إليه ~~أربع تسليمات ينتج منها اثنتان ولا ينتج اثنتان. أما المنتج فتسليم عين ~~القضية التي سقيناها مقدما فإنه ينتج عين اللازم، مثاله قولنا إن كانت هذه ~~الصلاة صحيحة فالمصلي متطهر ومعلوم أن هذه الصلاة صحيحة فيلزم منه المصلي ~~متطهر. ومثاله من الحس قولنا إن كان هذا سوادا فهو لون ومعلوم أنه سواد فهو ~~إذا لون. وأما المنتج الآخر فهو تسليم نقيض اللازم فانه ينتج نقيض المقدم، ~~ومعاله قولنا إن كانت هذه الصلاة صحيحة فالمصلي متطهر ومعلوم أن المصلي غير ~~متطهر فينتج أن الصلاة ليست صحيحة، فانظر كيف أنتج تسليم نقيض اللازم نقيض ~~المقدم، ومثاله أيضا فولنا إن كان بيع الغائب صحيحا فهو يلزم بصريح الإلزام ~~ومعلوم إن هذا اللازم باطل فإنه ليس يلزم بصريح الإلزام فيلزم منه نقيض ~~المقدم، وهو إن البيع غير صحيح. ومثاله أيضا قولنا إن كان الباري تعالى على ~~العرش فهو مقدر لأنه مساو للعرش أو أصغر أو أكبر، ومعلوم أن اللازم محال ~~وهو كونه مقدرا فيكون المقدم محالا. ووجه دلالة هذا أن المؤدي إلى المحال ~~محال وقول الخصم أنه على العرش مؤدي إلى المحال فهو محال، وقوله إن بيع ~~الغائب صحيح مؤد إلى المحال، وهو أن يلزم بصريح الإلزام على خلاف الإجماع ~~والمؤد إلى المحال محال. فأما الذي لا ينتج فهو تسليم عين اللازم. فإنا إذا ~~قلنا إن كانت هذه الصلاة صحيحة فالمصلي متطهر ومعلوم أن المصلي متطهر فيلزم ~~أن الصلاة صحيحة، وهو غير صحيح، إذ ربما تكون الصلاة ms23 باطلة بعلة أخرى سوى ~~الطهارة. وكذلك تسليم نقيض المقدم لا ينتج لا عين اللازم ولا نقيضه. فانك ~~لو قلت ومعلوم أن الصلاة ليست بصحيحة فلا يلزم من هذا أن المصلي متطهر ولا ~~أنه غير متطهر. والفرق بين هذا # PageV01P226 # النمط والنمط الأول أن الأول ترتيبه خبر عن شيء تم حكم على الخبر بشيء ~~فلزم منه نتيجة وهو الالتقاء بين المبتدأ الأول والخبر الأخير، وكل واحد من ~~الأجزاء الثلاثة يصلح أن يجعل وصفا وخبرا وحكما للآخر في نظم هذا الكلام. ~~وأما هذا فإنه إظهار تلازم بين قضيتين غير متداخلتين. فإن قولنا إن كانت ~~الصلاة صحيحة فالمصلي متطهر بيان أن كون المصلي متطهرا لازم لكون الصلاة ~~صحيحة، فلا يمكن أن يجعل كون المصلي متطهرا لا وصفا للصلاة ولا وصفا للصحة. ~~والفرق من حيث الترتيب والنظم ظاهر. وأما وجه الدلالة فهو أنه مهما جعل شيء ~~لازما لشيء فينبغي أن لا يكون الملزوم أعم من اللازم، بل إما أخص وإما ~~مساويا. ومهما كان أخص فبثبوت الأخص يلزم بالضرورة ثبوت الأعم. إذ يلزم من ~~ثبوت السواد وجوده ووجود اللون، وهو الذي عنيناه بتسليم عين المقدم. ~~وانتفاء الأعم يوجب انتفاء الأخص، إذ يلزم من انتفاء اللون انتفاء السواد ~~وهو الذي عنيناه بتسليم نقيض اللازم. فأما ثبوت الأعم فلا يوجب ثبوت الأخص، ~~فإن ثبوت اللون لا يدل على ثبوت السواد، فلذلك قلنا تسليم عين اللازم لا ~~ينتج لا نفي اللازم ولا ثبوته، وأما انتفاء الأخص فلا يوجب انتفاء الأعم، ~~فإن انتفاء السواد لا يوجب انتفاء اللون ولا ثبوته، وهو الذي عنيناه بقولنا ~~إن تسليم نقيض المتدم لا ينتج لا عين اللازم ولا نقيضه. وأما جعل الأخص ~~لازما للأعم فهو خطأ، كمن يقول إن كان هذا لونا فهو سواد وإن كان اللازم ~~مساويا للمتقدم أنتج منه أربع تسليمات: كقولنا إن كان زنا المحصن موجودا ~~فالرجم واجب ومعلوم أنه موجود فإذن # الرجم واجب، أو معلوم أنه غير موجود فإذا الرجم غير واجب، أو معلوم أن ~~الرجم واجب فإذا زنا المحصن ms24 موجود، أو معلوم أن الرجم غير واجب فإذا الزنا ~~غير موجود. وكذلك كل معلول له علة وهو مساو لعلته ويلزم أحدهما الآخر فينتج ~~فيه التسليمات الأربع، ومثاله من المحسوس إن كانت الشمس طالعة فالنهار ~~موجود لكنها طالعة فهو موجود لكنها غير طالعة فهو غير موجود، ولكن النهار ~~موجود فالشمس طالعة، ولكن النهار غير موجود فالشمس غير طالعة. م واجب، أو ~~معلوم أنه غير موجود فإذا الرجم غير واجب، أو معلوم أن الرجم واجب فإذا زنا ~~المحصن موجود، أو معلوم أن الرجم غير واجب فإذا الزنا غير موجود. وكذلك كل ~~معلول له علة وهو مساو لعلته ويلزم أحدهما الآخر فينتج فيه التسليمات ~~الأربع، ومثاله من المحسوس إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود لكنها طالعة ~~فهو موجود لكنها غير طالعة فهو غير موجود، ولكن النهار موجود فالشمس طالعة، ~~ولكن النهار غير موجود فالشمس غير طالعة. # النمط الثالث نمط التعاند: وهو على ضد نمط التلازم والمتكلمون يسقونه ~~السبر والتقسيم والمنطقيون يسمونه الشرطي المنفصل، ونحن سميناه التعاند، ~~ومثاله # PageV01P227 # العالم إما قديم وإما حادث فهذه مقدمة وهما قضيتان، يحذف إما الأولى ~~قولنا العالم قديم أو الثانية قولنا العالم حادث، فتسليم إحدى القضيتين أو ~~نقيضها يلزم منه لا محالة نتيجة وينتج فيه أربع تسليمات: فانا نقول ومعلوم ~~أنه حادث فيلزم منه نقيض المقدمة الأخرى وهو أنه ليس بقديم. أو نقول ومعلوم ~~أنه ليس بحادث فيلزم منه عين المقدمة الأخرى. أو نقول ومعلوم أنه قديم ~~فيلزم منه نقيض الأخرى وهو أنه ليس بحادث. أو نقول ومعلوم أنه ليس بقديم ~~فيلزم منه عين الأخرى. فبالجملة كل قسمين متناقضين متقابلين إذا وجد فيهما ~~شرائط التناقض كما سبق فينتج إثبات أحدهما نفي الآخر ونفي أحدهما إثبات ~~الآخر، ولا يشترط إن تنحصر المقدمة في قسمين بل شرطه أن تستوفى أقسامه وإن ~~كان ثلاثا. فإنا نقول هذا الشيء إما مساو وإما أقل وإما أكثر فهذه ثلاثة ~~ولكنها حاصرة، فاثبات واحد ينتج نفي الآخرين وإبطال اثنين ينتج إثبات ~~الثالث وإبطال واحد ينتج انحصار ms25 الحق في الآخرين أحدهما لا بعينه، والذي لا ~~ينتج فهو أن لا يكون محصورا، كقولك زيد إما بالعراق وإما بالحجاز وهذا مما ~~يوجب إثبات واحد نفي الآخر، فإنه إن ثبت أنه بالعراق انتفى عن الحجاز ~~وغيره. وأما إبطال واحد فلا ينتج إثبات الآخر إذ ربما يكون في صقع ثالث ~~ويكاد يكون كلام من يستدل على إثبات رؤية الباري بإحالة تصحيح الروية على ~~الوجود غير محصور، إلا أن نتكلف لحصره وجها بان نقول تصحيح الرؤية لا يخلو ~~إما أن يكون بكونه جوهرا فيبطل بالعرض أو كونه عرضا فيبطل بالجوهر أو كونه ~~سوادا أو لونا فيبطل بالحركة. فلا تبقى شركة لهذه المختلفات إلا في الوجود ~~فهو المصحح، إذ يمكن إن يكون قد بقي أمر آخر مشترك لم يعثر عليه الباحث سوى ~~الموجود، ممل كونه بجهة من الرائي مثلا. فإن أبطل هذا أيضا فلعل ثم معنى ~~أخر، إلا أن نتكلف # PageV01P228 # حصر المعاني ونتكلف نفي جميعها ونبين أن طلب مصحح لا بد منه فعند ذلك ~~تحصل النتيجة، فهذه ضروب الأقيسة. فكل استدلال لا يمكن رده إلى هذه الضروب ~~فهو غير منتج وسنزيده شرحا في حق اللواحق. # PageV01P229 ### | الفن الثالث من المقاصد # في بيان المقدمات الجارية من القياس مجرى الثوب من القميص والخشب من ~~السرير، فان ما ذكرناه جرى مجرى الخياطة من القميص وشكل السرير من الخشب، ~~وكما لا يمكن أن يتخذ من كل جسم سيف وسرير وقميص، إذ لا يتأتى من الخشب ~~قميص ولا من الثوب سيف ولا من السيف سرير فكذلك لا يمكن أن يتخذ من كل ~~مقدمة وقضية قياس منتج، بل القياس المنتج لا ينصاغ إلا من مقدمات يقينية إن ~~كان المطلوب يقينيا أو ظنيا إن كان المطلوب فقهيا، فلنذكر معنى اليقين في ~~نفسه لتفهم ذاته ولنذكر مدركه لتفهم الآلة التي بها نقتنص اليقين. وهذا وإن ~~كان القول يطول فيه ولكنا نحرص على الإيجاز بقدر الإمكان. إما اليقين فلا ~~تعرفه إلا بما أقوله وهو أن النفس إذا أذعنت للتصديق بقضية من القضايا ~~وسكنت ms26 فلها ثلاثة أحوال: # احدها: أن تتيقن وتقطع به وينضاف إليه قطع ثان وهو أن يقطع بأن قطعه به ~~صحيح ويتيقن بأن يقينه لا يمكن أن يكون فيه سهو ولا غلط ولا التباس، ولا ~~يجوز الغلط لا في تيقنه بالقضية ولا في تيقنه الثاني بصحة يقينه، ويكون فيه ~~آمنا مطمئنا قاطعا بأنه لا يتصور أن يتغير فيه رأيه ولا أن يطلع على دليل ~~غاب عنه فيغير اعتقاده، ولو حكى نقيض اعتقاده عن أفضل الناس فلا يتوقف في ~~تجهيله وتكذيبه وخطأه، بل لو حكى له أن نبيا مع معجزة قد ادعى أن ما يتيقنه ~~خطأ ودليل خطأه معجزته فلا يكون له تأثير بهذا السماع إلا أن يضحك منه، ومن ~~المحكي عنه. فإن خطر بباله أنه يمكن أن يكون الله قد اطلع نبيه على سر ~~انكشف له نقيض اعتقاده، فليس اعتقاده يقينا. ومثال هذا العلم قولنا إن ~~الثلاثة أقل من الستة، وإن شخصا واحدا لا يكون في مكانين، وإن شخصين لا ~~يجتمعان في موضع ونظائر ذلك. # الحالة الثانية: أن يصدق به تصديقا جزما لا يتمارى فيه ولا يشعر بنقيضه ~~البتة ولو أشعر بنقيضه عسر عليه اذعان نفسه للإصغاء إليه ولكنه لو ثبت ~~وأصغى وحكى له نقيض معتقده عمن هو أعلم الناس وأعدلهم عنده، وقد نقله مثلا ~~عن النبي أورث ذلك في يقينه توقفا ما ولنسم هذا الجنس اعتقادا جزما وهو ~~أكثر اعتقاد عوام # PageV01P230 # المسلمين واليهود والنصارى في معتقداتهم وأديانهم ومذاهبهم، بل أكثر ~~اعتقاد المتكلمين في نصرة مذاهبهم بطريق الأدلة، فإنهم قبلوا المذاهب ~~والأدلة جميعا بحسن الظن والتصديق من أرباب مذاهبهم الذين حسن فيهم ~~اعتقادهم بكثرة سماعهم الثناء عليهم وتقبيح مخالفتهم ونشؤهم على سماع ذلك ~~منذ الصبا، فإن المستقل بالنظر الذي يستوي مثيله في أول نظره إلى الكفر ~~والإسلام وسائر المذاهب عزيز. # الحالة الثالثة: أن يكون له سكون نفس إلى شيء والتصديق به وهو يشعر ~~بنقيضه أو لا يشعر ولكنه إن أشعر به لم ينفر طبعه عن قبوله، وهذا يسمى ظنا ~~وله درجات في ms27 الميل إلى الزيادة والنقصان لا تحصى، فمن سمع من عدل شيئا ~~سكنت إليه نفسه، فإن انضاف إليه ثان زاد السكون وقوي الظن، فإن انضاف إليه ~~ثالث زادت القوة، فإن انضافت إليه تجربة بصدقهم على الخصوص زادت القوة، فإن ~~انضافت إليه قرينة حال كما إذا أخبروا عن أمر مخوف وهم على صورة مذعورين ~~صفر الوجوه مضطربي الأحوال زاد الظن، وهكذا لا يزال يترقى قليلا قليلا في ~~القوة إلى أن ينقلب الظن على التدريج يقينا إذا انتهى الخبر إلى حد ~~التواتر. والمحدثون يسقون أكثر هذه الأحوال علما ويقينا حتى يطلقون بأن ~~الأخبار التي تشتمل عليها الصحاح يوجب العلم العمل بها على كافة الخلق إلا ~~آحاد المحققين، فإنهم يسقون الحالة الثانية يقينا ولا يميزون بين الحالة ~~الثانية والأولى، والحق أن اليقين هو الأول والثاني مظان الغلط. فمهما ألفت ~~القياس من مقدمات يقينية حقيقية في صورة تأليف الشروط التي قدمناها كانت ~~النتيجة الحاصلة يقينية ضرورية بحسب ذوق المقدمات. ### | الفصل الثاني ### | في مدارك اليقين والاعتقاد # لعلك تقول قد استقصيت في شروط اليقين استقصاء مؤنسا عن نيله والظفر به ~~فمن أين يقتنص مثل هذا اليقين وما آلته ومدركه. فاعلم أن مدارك الظنون لست ~~أذكرها فإنها واضحة للفقهاء والناس كافة، ولكن أذكر مدارك اليقين ~~والاعتقادات التي يظن بها اليقين ومجامعها فيما حضرني الآن ينحصر في سبعة ~~أقسام، ولنخترع لكل واحد منها اسما مشتقا من سببه: # PageV01P231 # الأول أوليات: واعني بها العقليات المحضة التي اقتضى ذات العقل بمجرد ~~حصولها من غير استعانة بحس التصدير بها مثل علم الإنسان بوجود ذاته، وبان ~~الواحد لا يكون قديما حادثا، وأن النقيض إذا صدق أحدهما كذب الآخر، وان ~~الإثنين أكثر من الواحد ونظائره. وبالجملة هذه القضايا تصادف مرتبة في ~~العقل منذ وجوده حتى يظن العاقل أنه لم يزل عالما به، ولا يدري متى حصل ولا ~~يقف حصوله على وجود أمر سوى العقل، إذ يرتسم فيه الوجود مفردا والقديم ~~مفردا والحادث مفردا والقوة المفكرة تجمع هذه المفردات وتحسب بعضها إلى ~~بعض، مثل أن تحضر ms28 أن القديم حادث ويكذب العقل به أو أن القديم ليس بحادث ~~ويصدق العقل به، ولا نحتاج إلا إلى ذهن ترتسم فيه المفردات والى قوة مفكرة ~~تنسب بعض هذه المفردات إلى البعض فيتربص العقل على البديهة إلى التصديق أو ~~التكذيب. # الثاني المشاهدات الباطنة: وذلك كعلم الإنسان بجوع نفسه وعطشه وخوفه ~~وفرحه وسروره وجميع احواله الباطنة التي يدركها من ليس له الحواس الخمس. ~~وهذه ليست مدركة بالحواس الخمس ومجرد العقل. لا يكفي في إدراكها بل البهيمة ~~تدرك هذه الأحوال من نفسها بغير عقل والأوليات لا تكون للبهائم والصبيان. ~~فإذا يحصل من هذا المدرك يقينيات كثيرة وقضايا قطعية مثل قطعه بأنه جائع ~~ومسرور وخائف، ومن عرف نفسه وعرف السرور وعرف حلول السرور فيه ينظم من هذه ~~المعارف قضية يحكم على نفسه بأنها مسرورة، فكانت القضية المنظومة منه عند ~~العقل قضية حقيقة. # الثالث المحسومات الظاهرة: كقولك الملح ابيض والقمر مستدير والشمس ~~مستديرة وهذا الفن واضح، ولكن يتطرق الغلط إلى الإبصار بعوارض فتغلط لأجلها ~~مثل بعد مفرط أو قرب مفرط أو ضعف في العين. وأسباب الغلط في الإبصار الذي ~~على الاستقامة ثمانية، والإبصار الذي بالانعكاس كما في المرآة. والذي ~~بالانعطاف كما يرى ما وراء البلور والزجاج تتضاعف فيه أسباب الغلط ومداخل ~~الغلط في هذه الحالة على الخصوص لا يمكن استقصاؤه في مجلدات. ولا يمكن أن ~~يجعل علاوة على هذه الحالة وان أردت أنموذجا من أغاليط البصر فانظر إلى طرف ~~الظل فتراه ساكنا والعقل يقضي بأنه ستحرك وإلى الكواكب فتراها ساكنة وهي ~~متحركة والى الصبي والنبات في أول النمو وهي في النمو في كل لحطة تتزايد ~~على التدريح ويراه واقفا وأمثال ذلك مما يكثر. # الرابع التجريبات: ويعبر عنها باطراد العادات وذلك مثل حكمك بأن النار ~~محرقة والحجر هاو إلى جهة الأرض والنار متحركة إلى جهة فوق وألخبز مشبع ~~والماء مرو # PageV01P232 # والخمر مسكر وجميع المعلومات بالتجربة عند من جربها، فإن معرفة الطبيب ~~بان السقمونيا مسهل كمعرفتك بان الخبز مشبع، فإنه انفرد بالتجربة وكذلك ~~الحكم بأن المغناطيس جاذب ms29 للحديد عند من عرفه. وهذا غير المحسوسات لأن مدرك ~~الحس هو أن هذا الحجر هوى إلى الأرض. فأما الحكم بأن كل حجر هاو إلى الأرض ~~فهو قضية عامة لا قضية في عين فليس للحس إلا قضية في عين، وكذلك إذا رأى ~~مائعا وقد شربه فسكر لم يحكم بأن جنس هذا المائع مسكر، فإن الحس لم يدرك ~~إلا شربا وسكرا عقيبه وذلك في شراب معين مثار إليه. والحكم الثاني هو حكم ~~العقل بواسطة الحس وبتكرر الإحساس مرة بعد أخرى إذا المرة الواحدة لا تحصل ~~العلم فمن تألم له موضع فصب عليه مائعا فزال لم يحصل له علم بأنه مزيل بل ~~هو كما لو قرأ عليه سورة الإخلاص مرة فزال. إذ قد يخطر بباله إن زواله كان ~~بالاتفاق، فإذا تكرر زواله مرات كثيرة حصل له العلم. وكذا لو جرب قراءة ~~سورة الإخلاص مثلا على المرض الأول وكان يزول كل مرة أو في الأكثر يحصل له ~~يقين بأنه مزيل كما حصل اليقين بأن الخبز مزيل للجوع والتراب غير مزيل له ~~بل زائد فيه. وإذا تأملت هذا القن حق التأمل عرفت أن العقل نال هذه بعد ~~الإحساس والتكرر بواسطة قياس خفي ارتسم فيه، ولم يثبت شعوره بذلك القياس ~~لأنه لم يلتفت إليه ولم يشكله بلفظه. وكان العقل يقول لو لم يكن هذا السبب ~~يقتضيه لما اطرد في اكثر، ولو كان بالاتفاق لتخلف. فإن الإنسان يأكل الخبز ~~فيتألم رأسه ويزول جوعه فيقضي على الخبز بأنه مشبع وليس بمؤلم لفرق بينهما ~~وهو أن الإيلام يحمله على سبب آخر اتفق اقترانه بالخبز، إذ لو كان، بالخبز ~~لكان دائما مع الخبز أو في الأكثر كالشبع. وهذا الأمر يحرك أصلا عظيما في ~~معنى تلازم الأسباب والمسببات والتعبير عنها باطراد العادات، وأن ذلك ما ~~حقيقته. وقد ذكرنا في كتاب تهافت الفلاسفة ما ينبه عن غوره. والمقصود أن ~~القضايا التجريبية زائدة على الحسية ومن لم يمعن في تجربة الأمور تعوزه ~~جملة من القضايا العينية فيتعذر عليه درك ما يلزم منها من ms30 النتائج، ولذلك ~~نرى أقواما يتفردون بعلم ويستبعده آخرون لجهلهم بمقدماته التي لا تحصل إلا ~~بالتجربة، وهذا كما أن الأعمى والأصم يعوز جملة من العلوم النظرية التي ~~تستنتج من مقدمات محسوسة ولا يفرق الأعمى قط باليقين البرهاني، أن شكل ~~الشمس مثل شكل الأرض أو أكبر منها، فإنها تعرف بأدلة هندسية تبنى على ~~مقدمات مستفادة من البصر وكثير من العلوم النفيسة لا يتنقص العقل مقدماتها ~~إلا بشبكة البصر وسائر الحواس، ولذلك قرن الله السمع والبصر بالفؤاد في ~~القرآن. # PageV01P233 # الخامس المعلومات بالتواتر: كعلمنا بوجود مكة ووجود الشافعي وبعدد الصلاة ~~الخمس، بل كعلمنا بأن مذهب الشافعي أن المسلم لا يقتل بالذمي وغيره. فإن ~~هذه أمور وراء المحسوس، اذ ليس للحس إلا أن يسمع صوتا، المخبر بوجود مكة، ~~فأما الحكم بصدقه فهو للعقل والته السمع ولا مجرد السمع بل تكرير السماع. ~~ولا ينحصر العدد الموجب للعلم في عدد، ومن تكلف حصر ذلك فهو في شطط بل هو ~~لتكرر التجربة، فإن كل مرة فيها شهادة أخرى تنضم إلى الآخر فلا يدري متى ~~ينقلب الظن الحاصل منه يقينا. فان ترقي الظن فيه وفي التواتر خفي التدريج ~~لا تشعر به النفس البتة، كما أن نمو الشعر خفي التدريج لا يشعر بوقته ولكن ~~بعد زمان يدرك التفاوت فكذا هذه العلوم، فهذه مدارك العلوم اليقينية ~~الحقيقية الصالحة للبراهين التي تطيب منها النفس وما بعده ليس كذلك. # السادس الوهميات: وذلك ممل قضاء الوهم بان، كل موجود ينبغي أن يكون مشارا ~~إلى جهته، وأن موجودا لا متصلا بالعالم ولا منفصلا ولا خارجا ولا داخلا ~~محال. فإن إثبات شيء مع القطع بأن الجهات الست خالية عنه محال، وهو عمل قوة ~~في التجويف الآخر من الدماغ تسمى وهمية شأنها ملازمة المحسوسات التي ألفها، ~~فليس في طبعها إلا النبوة عنها وانكارها ومن هذا القبيل نفرة الطبع عن قول ~~القائل ليس وراء العالم لا خلاء ولا ملاء. وهاتان قضيتان وهميتان كاذبتان، ~~والأولى منهما ربما وقع كل الأنس بتكذيبها لكثرة ممارستك الأدلة العقلية ~~الموجبة لإثبات موجود ليس ms31 في جهة، والثانية ربما لم تأنس بتكذيبها لقلة ~~ممارستك الأدلة الموجبة له. وإذا تأملت عرفت أن ما أنكره الوهم من نفي ~~الخلا والملا غير ممكن فإنك إن اثبت خلاء فما أراك تجعله قديما. فإن الخلا ~~ينعدم بالملا والقديم لا ينعدم، ولأنك تعرف أن لا قديم سوى الله وصفاته ~~وإذا جعلته محدثا لزمك أن يكون متناهيا فينقطع، وإذا جاوزت المنقطع كنت ~~معترفا بأنه ليس بعده لا خلا ولا ملا. وهذه القضايا الوهمية مع أنها كاذبة ~~فهي في النفس لا تتميز عن الأوليات القطعية، مثل قولك لا يكون شخص في ~~مكانين، بل تشهد به أول الفطرة كما تشهد بالأوليات القطعية. وليس كل ما ~~تشهد به الفطرة قطعا هو صادق بل الصادق ما تشهد به قوة العقل فقط ومداركه ~~الخمسة المذكورة. وهذه الوهميات لا يظهر كذبها للنفس إلا بدليل العقل ثم ~~بعد معرفته الدليل أيضا لا تنقطع منازعة الوهم بل تبقى على نزاعها. فان قلت ~~فبماذا أميز بينها وبين الصادقة والفطرة قاطعة بالكل، ومتى يحصل لي الأمان ~~منها فأقول إن هذه ورطة تاه فيها جماعة فتسفسطوا وأنكروا كون النظر مفيدا ~~لليقين فقال بعضهم طلب اليقين غير ممكن، # PageV01P234 # وقالوا بتكافؤ الأدلة وادعوا النفس، وليس يحصل لنا الأمان وقال لبعضهم ~~لسنا نتيقن أيضا تكافؤ الأدلة بل هذا أيضا لا ندريه، وكشف الغطاء عن هذا ~~صعب ويستدعي تطويلا ولكن أفيدك ألان طريقين تثق بهما في كذب الوهم. # الأول جملي: وهو أنك لا تشك في وجود الوهم والقدرة والعلم والإرادة وهذه ~~الصفات وليس هذا من النظريات، ولو عرضت الوهم على نفس الوهم لأنكره. فانه ~~يطلب له سمكا ومقدارا ولونا فإذا لم يجده إياه، ولو كلفت الوهم إن يقابل ~~ذات القدرة والعلم والإرادة لتصور لكل واحد قدرا ومكانا مفردا، ولو فرضت له ~~اجتماع هذه الصفات في جزء واحد وجسم واحد لقدر بعضها منطبقا على البعض كأنه ~~ستر مرسل على وجهه، ولم يقدر على تقدير إدخال البعض في البعض الآخر باسره، ~~فانه إنما يشاهد الأجسام ويراها متميزة في الوضع ms32 فيقضي على كل شيئين بانه ~~متميز في الوضع عن الآخر. # الطريق الثاني: وهو معيار في آحاد المسائل وهو أن تعلم إن جميع قضايا ~~الوهم ليست كاذبة فأنها توافق العقل في استحالة وجود شخص في مكانين، بل لا ~~تنازع في جميع العلوم الهندسية والحسابية وما يدرك بالحس، لانها تنازع فيما ~~وراء المحسوسات لأنها تمثل غير المحسوس بالمحسوس، إذ لا تقبله إلا على نحو ~~المحسوسات. فحيلة العقل في أن يعق بكذبه وبقضاياه مهما نظر في غير محسوس أن ~~يأخذ مقدمات يقينية يساعد الوهم عليها وبنظمها بنظم المقياسين التي ~~ذكرناها. فإن الوهم يساعد على أن اليقينيات إذا نظمت كذلك كانت النتيجة ~~لازمة كما سبق من الأمثلة وكما في سائر الهندسيات فيتخذ ذلك ميزانا وحاكما ~~بينه وبينه. فإذا رأى الوهم قد كاع عن قبول نتيجة دليل قد ساعد على مقدماته ~~وساعد على صحة نظمه وساعد على أن مثل هذا النظم منتج يالضرورة وان تلك ~~المقدمات صحيحة بالضرورة ثم أخذ يمتنع عن قبول النتيجة علم أن ذلك من نفور ~~في طباعها عن إدراك هذا الشيء الخارج عن المحسوسات. فاكتف بهذا القدر فإن ~~تمام الإيضاح لا يحصل إلا بالامتحان في أمثلة كثيرة، وذلك مما يطول فيه ~~الكلام. # السابع المشهورات: وهي أراء مجموعة أوجب التصديق بها، إما شهادة الكل ~~واكثر أو شهادة الجماهير أو الأفضل، كقولك الكذب قبيح والإنعام حسن وشكر ~~المنعم حسن وكفران النعمة قبيح وهذه قد تكون صادقة وتكون كاذبة، فلا يجوز ~~أن يعول عليها في مقدمات القياس. فان هذه القضايا ليست أولية ولا وهمية، ~~فإن الفطرة الأولى لا يقضي بها بل ينغرس قبولها في النفس بأسباب كثيرة تعرض ~~من أول الصبي، وذلك بتكرير ذلك على # PageV01P235 # الصبي وتكليفه اعتقاده وتحسين ذلك عنده، وربما يضطر إليها في حب التسالم ~~وطيب المعاشرة، وربما نشا من الحياء ورقة الطبع، فنرى أقواما يصدقون بأن ~~ذبح البهائم قبيح ويمتنعون من أكل لحومها وما يجري هذا المجرى، فالنفرة من ~~المجبولة على الجبن والرقة أطوع لقبولها، وربما حمل على التصديق بها ~~الاستقراء ms33 الكثير، وربما كانت القضية صادقة ولكن بشرط دقيق لا يفطن الذهن ~~لذلك الشرط ويستمر على تكرير التصديق فيترشح في نفسك كمن يقول مثلا التواتر ~~لا يورث العلم لأن قول الواحد لا يورث، وكذلك الثاني، فقد انضم ما لا يوجب ~~إلى ما لا يوجب والمجموع لا يزيد على الآحاد، لأن قوله الواحد لا يوجب ~~العلم، إذ يجوز عليه الغلط، وهذه قضية يظن أنها صادقة بالإطلاق وليس كذلك، ~~بل الصادق أن قول الواحد المنفرد بقوله يحتمل الغلط والجمع يخرجه عن ~~الانفراد، وكل واحد لا يوجب قوله العلم بشرط أن لا يكون معه الآخرون، فإذا ~~اجتمعوا بطل هذا الشرط. وهذه من المثارات العظيمة الغلط وللتصديق ~~بالمشهورات أسباب كثيرة يطول إحصاوها ولا ينبغي إن تتخذ مقدمات القياس ~~اليقيني منها البتة، واكثر أقيسة الجدليين من المتكلمين والفقهاء في ~~مجادلاتهم وتصانيفهم مؤلفة من مقدمات مشهورة فيما بينهم، سلموها لمجرد ~~الشهرة وذهلوا عن سببها. ولذلك نرى أقيستهم تنتج نتائح متناقضة فيتحيرون ~~فيها وتتخبط عقولهم في تنقيحها. فإن قلت فيما أدرك الفرق بين المشهور ~~والصادق فاعرض قول القائل الصدق جميل والكذب قبيح على العقل الأولي الفطري ~~الموجب للأوليات، وقد رانك لم تعاشر أحدا ولم تخالط أهل ملة ولم تأنس ~~بمسموع ولم تؤدب باصطلاح ولم تهذب بتعليم أستاذ وأب ومرشد وكلف نفسد أن ~~تشكك فيه، فإنك تقدر عليه وتراه متأتيا، وإنما الذي يعسر عليك هذه ~~التقريرات. فإن تقدير الجوع في حال الشبع عسير وكذا تقدير كل حالة أنت منفك ~~عنها في الحال. ولكن إذا تحدقت فيه أمكنك التشكك، ولو كلفت نفسك الشك في أن ~~الاثنين أكثر من الواحد لم يكن الشك متأتيا بل لا يتأتى الشك في أن العالم ~~ينتهي إلى خلا وهو كاذب وهمي، ولكن فطرة الوهم تقتضيه والآخر تقتضيه فطرة ~~العقل. فأما كون الكذب قبيحا فلا تقضي به لا فطرة الوهم ولا فطرة العقل بل ~~ما آلفه الإنسان من العادات والأخلاق والاصطلاحات، وهذه أيضا مغاصة مظلمة ~~يجب التحرز عنها. وقل من لا يتغير بهذه المقدمات ولا تلتبس ms34 عليه ~~باليقينيات، لا سيما في تضاعيف الأقيسة مهما كثرت المراتب والمقدمات. وهذا ~~القدر كاف في المقدمات التي هي جاملة للنظم والترتيب والتأليف. والمستفاد ~~من غلط الوهم لا يصلح البتة والمشهورات تصلح للفقهيات الظنية ولا تصلح ~~لغيرها ولنختم هذا في المقاصد. # PageV01P236 ### | الفن الثالث من القياس ### | في اللواحق وفيه فصول ### | الفصل الأول ### | في بيان كل ما تنطق به الألسنة ### | في العادات والمحاورات والفقهيات والعقليات # مما يذكر في معرض الدليل والتعليل ويمكن أن يقرن به لأن، ويذكر في جواب ~~لم، فذلك بالضرورة يرجع إلى ضروب النظم التي ذكرناها. ولا بد منها البتة، ~~وان ما ترى تأليفه وإطلاقه على غير ذلك النظم فله أربعة أسباب: وذلك إما ~~قصور علم الناظر بتمام نظم القياس، وإما إهماله بعض المقدمات لكونها واضحة، ~~وإما إهماله كل لكونها مشتملة على موضع التلبيس فيحذر من أن يصرح به فيطلع ~~على تلبيسه، وإما تركيب الضروب التي ذكرناها وجمع جملة من احادها في سياق ~~كلام واحد. فإنا لم نذكر إلا المفردات من النظم، فان تلك المفردات إذا ~~تداخلت حصل منها تأليفات كثيرة أعرضنا عن تفصيلها للإيجاز. ولنورد لكل واحد ~~منها مثالا: الأول فيما ترك إحدى مقدمتيه لوضوحه وهو أكثر الأدلة العقلية ~~والفقهية، إذ يحترز عن التطويل، وكذا في المحاورات كما يقول القائل هذا يجب ~~عليه الرجم وهذا قد زنا وهو محصن فإذا يجب عليه الرجم. ولكن ترك مقدمة ~~الحكم وذكر مقدمة المحكوم عليه لأنه يراه مشهورا، وكذلك يقال العالم. ~~لوجوده سبب فيقال لم فنقول لأنه حادث فإذا له سبب. وكما يقال نكاح الشغار ~~فاسد فيقال لم فنقول لأنه منهي عنه. وتمامه أن نقول كل منهي عنه فهو فاسد ~~ونكاح الشغار منهي عنه فهو إذا فاسد ولكن ترك ذلك للشهرة والتلبيس أيضا حتى ~~لا يقول الخضم أسلم أنه منهي عنه ولكن لا أسلم أن كل منهي عنه فاسد فيترك ~~المقدمة الممنوعة. # PageV01P237 # وأما مثال ما يترك لأجل التلبيس فأن تقول فلان خائن في حقك فيقال لم ~~فيقول لأنه يناجي عدوك، وتمامه أن يقول كل ms35 من يناجي العدو فهو خائن وهذا ~~يناجي العدو فهو خائن، ولكن ترك مقدمة الحكم فانه لو صرح به ربما يذكر أنه ~~ربما يناجي العدو لجدعه أو يستميله أو ينصحه، ولا يسلم أن كل من يناجي ~~العدو فهو خائن فيترك ذلك حتى لا يتذكر محل الكذب، وربما يترك مقدمة ~~المحكوم عليه فيقول لا تخالط فلانا فيقال لم فيقول لأن الحساد لا تؤمن ~~مخالطتهم. وتمامه أن نقول الحساد لا يخالطون وهذا حاسد فينبغي أن لا يخالط، ~~فتركت مقدمة المحكوم عليه وهو قولك هذا حاسد وكل من يقصد التلبيس في ~~المجادلات فطريقه إهمال إحدى المقدمتين إيهاما بأنه واضح وربما يكون الكذب ~~فيه أو استغفالا للخصم واستجهلا له، فإنه ربما يتنبه للحاجة إلى المقدمة ~~الثانية. وهذا كله أمثلة النظم الأول، وقد يقع في غيره أيضا. كمن يقول مثلا ~~كل شجاع ظالم فيقال لم فيقول لأن الحجاج كان شجاعا وظالما، فهذا تمامه إن ~~يقول الحجاج شجاع والحجاج ظالم. فكل شجاع ظالم وهو غير منتج لأنه طلب نتيجة ~~عامة من النظم الثالث، وقد ثبت إن النظم الثالث لا ينتج إلا قضية خاصة، له ~~إنما كان من النظم الثالث لأن العلة هي الحجاج، فانه متكرر في المقدمتين ~~ولا يلزم منه إلا أن بعض الشجعان ظلمة، إما الكل فغير لازم. وكذلك يقول ~~العامي. المتفقهة سيئة الآداب والمتصوفة كلهم فسقة، فيقال لم فيقول لأني ~~رأيت متصوفة الرباط الفلاني ومتفقهة المدرسة الفلانية يفعلون كيت وكيت وهو ~~خطأ لأنه طلب نتيجة عامة من النظم الثالث وهو محال، وبالجملة مهما كانت ~~العلة أخص من الحكم والمحكوم عليه في النتيجة لم يلزم إلا نتيجة جزئية، وهو ~~معنى النظم الثالث، ومهما كانت العلة أعم من المحكوم عليه وأخص من الحكم أو ~~مساويا للحكم كان من النظم الأول وأمكن أن تستنتج منه القضايا الأربعة، ~~ومهما كانت العلة أعم من الحكم والمحكوم عليه جميعا كان من النظم الثاني ~~ولم ينتج منه إلا النفي، إما الإثبات فلا. ومثاله من العادات أن تقول هذه ~~المرأة حبلى فيقال لم ms36 فتقول لأنها عظيمة البطن فهذا دليل فاسد وقد حذف إحدى ~~مقدمتيه. وتمامه أن يقول هذه المرأة عظيمة البطن وكل عظيمة البطن فهي حبلى ~~فهذه المرأة إذا حبلى، والعلة عظيمة البطن وقد جعل خبرا في المقدمتين، وهو ~~أعم من المحكوم عليه فإنه المرأة المعينة وعظيمة البطن، إذ قد يعظم بطن ~~غيرها، واعم أيضا من الحكم فإن الحكم هو الحبل وعظم البطن أعم منه إذ قد ~~يكون بالاستسقاء والسمن والانتفاخ. والغلط من هذا الوجه في الفقهيات ~~والكلاميات أكثر من أن يحصى. وأما مثال المختلطات المركبة من كل نمط فكقولك ~~الباري تعالى إن كان على العرش فهو إما معل أو أكبر أو أصغر أو مساو، # PageV01P238 # وكل مساو أو أكبر أو أصغر مقدر وكل مقدر إما أن يكون # جسما أو لا يكون جسما، كل وباطل أن لا يكون جسما فثبت أنه جسم فيلزم أن ~~يكون الباري تعالى. جسما ومحال أن يكون جسما فمحال أن يكون على العرش. ~~وهكذا تجري أكثر المقاييس في التصانيف والمحاورات وبه تتيسر التلبيسات، إذ ~~يمكن أن يهمل في وسط هذه الكثرة مقدمة فيها غلط، فمن لا يقدر على تحليل هذا ~~التركيب ورده إلى ما سبق ربما غلط من حيث لا يدري وصدق بقياس لا يجب ~~التصديق به. وقد اشتمل هذا على النمط الأول وعلى النمط الثاني وهو التلازم ~~وعلى النمط الثالث وهو التقسيم والتعاند، لم إذا أتقنت المفردات أمكنك رد ~~المختلطات إليها فلست أطول بتعليم وجه التحليل فقد لاح لك بهذه الأمثلة أنه ~~لا يتصور أن ينطق أحد في معرض دليل بكلمة إلا ورجع إلى ما ذكرناه. ا أو لا ~~يكون جسما، كل وباطل أن لا يكون جسما فثبت أنه جسم فيلزم أن يكون الباري ~~تعالى. جسما ومحال أن يكون جسما فمحال أن يكون على العرش. وهكذا تجري أكثر ~~المقاييس في التصانيف والمحاورات وبه تتيسر التلبيسات، إذ يمكن أن يهمل في ~~وسط هذه الكثرة مقدمة فيها غلط، فمن لا يقدر على تحليل هذا التركيب ورده ~~إلى ما سبق ربما غلط ms37 من حيث لا يدري وصدق بقياس لا يجب التصديق به. وقد ~~اشتمل هذا على النمط الأول وعلى النمط الثاني وهو التلازم وعلى النمط ~~الثالث وهو التقسيم والتعاند، لم إذا أتقنت المفردات أمكنك رد المختلطات ~~إليها فلست أطول بتعليم وجه التحليل فقد لاح لك بهذه الأمثلة أنه لا يتصور ~~أن ينطق أحد في معرض دليل بكلمة إلا ورجع إلى ما ذكرناه. ### | الفصل الثاني ### | في بيان إن ما يسمى استقراء ### | وتمثيلا يرجع بالضرورة إلى ما ذكرناه # إما الاستقراء فهو عبارة عن تصفح أمور جزئية ليحكم بحكمها على أمر يشتمل ~~تلك الجزئيات، كقولنا في الفقه الوتر ليس بفرض لأنه يؤدى على الراحلة، ~~فيقال ولم قلتم إن الفرض لا يؤدى على الراحلة؟ فنقول عرفنا ذلك بالاستقراء، ~~فإنا رأينا القضاء والأداء والمنذور وسائر أصناف الفرائض لا تؤدى على ~~الراحلة، فعلمنا أن كل فرض لا يؤدى على الراحلة. ووجه دلالة هذا لا تتم إلا ~~بالرد إلى النظم الأول وهو أن نقول كل فرض إما قضاء أو أداء أو نذر، وكل ~~قضاء وأداء ونذر فلا يؤدى على الراحلة فإذا كل فرض لا يؤدى على الراحلة، ~~وهذا مخيل يصلح للظنيات دون القطعيات. والكذب تحت قوله إما أداء فإن حكمه ~~بان كل أداء لا يؤدى على الراحلة لا يسلمه الخصم. فإن الوتر أيضا أداء ~~كالعصر والصبح، وإنما سلم الخصم الصلاة الخمس، إما السادس فما سلمه. فنقول ~~وهل استقريت حكم الوتر في تصفحك وكيف وجدته؟ فان قلت وجدته لا يؤدى على ~~الراحلة فالخصم لا يسلم وإن لم تتصفحه فلم يتبين لك إلا بعض الأداء، فخرجت ~~المقدمة الثانية عن أن تكون عامة وصارت خاصة، وكان الواجب أن تقول بعض ~~الفرض لا يؤدى على الراحلة، وذلك لا # PageV01P239 # ينتج فإثا بينا أن المقدمة الثانية في النظم الأول ينبغي أن تكون عامة، ~~فإن كانت خاصة لم تنتج. وهذا غلط من قال إن صانع العلم تعالى عن قوله جسم، ~~إذ يقال له لم فيقول لأن كل فاعل جسم، فيقال له فبما عرفت هذا فيقول ~~بالاستقراء، ms38 إذ تصفحت الفاعلين من خياط وبناء واسكاف وحجام وحداد وغيرهم ~~فوجدتهم أجساما، فيقال وهل تصفحت صانع العالم، فإن قلت نعم فوجدته جسما فهو ~~محل النزاع، فكيف أدخلته بالمقدمة؟ وإن قلت لا فقد ظهر لك بعض الفاعلين لا ~~كلهم، فظهر بذلك أن الاستقراء إذا لم يكن تاما مستوعبا لم يقدران استوعب ~~دخلت فيه النتيجة المطلوبة، ولا يصح ذلك إلا في الظنيات لأنه مهما وجد ~~الأكثر على نمط واحد غلب على الظن أن الآخر كذلك. ### | الفصل الثالث ### | من وجه لزوم النتيجة من المقدمات # وهو الذي يعبر عنه بوجه الدليل، ويلتبس الأمر فيه على الضعفاء ولا ~~يتحققون أن وجه الدليل عين المدلول أو غير. فيقول كل مفردين جمعتهما القوة ~~المفكرة ونسبت أحدهما إلى الآخر بنفي أو إثبات وعرضته على العقل لم يخل ~~العقل فيه من أمرين إما أن يصدق به أو يمتنع عن تصديقه، فان صدق به فهو ~~الأولى المعلوم بغير واسطة، ويقال انه معلوم بغير دليل وبغير علة وبغير ~~حيلة وبغير نظر وتأمل. وهذه العبارات تؤدي معنى واحدا في هذا المقام، وإن ~~امتنع عن المبادرة إلى التصديق ولا يطمع بعد ذلك في تصديقه إلا بواسطة، ~~وتلك الواسطة هي التي تنسب الحكم إلى المحكوم عليه فيجعل خبرا عنه فيصدق به ~~وينسب إلى الحكم فبجعل الحكم خبرا عنه فيصدق به فيلزمه من ذلك بالضرورة ~~التصديق بنسبة الحكم إلى المحكوم عليه، وبيانه أنا إذا قلنا للعقل هل ~~النبيذ حرام؟ قال لا أدري ولم يصدق به، فعلمنا أنه ليس في الذهن طرف هذه ~~القضية وهو الحرام والنبيذ، فلا بد وأن يطلب واسطة، ربما يصدق العقل بوجوده ~~في النبيذ ويصدق بوجود وصف الحرام لتلك الواسطة فيلزمه التصديق بالمطلوب. ~~فيقول وهل النبيذ مسكر فيقول نعم، إذا كان قد حصل له ذلك بالتجربة، فيقول ~~وهل المسكر حرام فيقول نعم إذا حصل له ذلك بالسماع، فيقول وهل المدرك ~~بالسمع " يعمل بحكمه " قلنا نعم. فإن صدقت بهاتين القضيتين لزمك التصديق ~~بالثالث وهو أن النبيذ حرام بالضرورة، فيلزمه ذلك ويذعن للتصديق به. ms39 فإن ~~قلت هذه القضية ليست خارجة عن القضيتين وليست زائدة عليهما، فاعلم أن ما ~~توهمته حق من وجه وغلط من وجه. إما وجه الغلط فهو أن هذه القضية ثالثة ~~بدليل أنك تقول النبيذ حرام وتقول # PageV01P240 # النبيذ مسكر وتقول المسكر حرام، فليس قولك النبيذ حرام تكرار في ~~المقدمتين بعدهما بل هذه ثلاث مقدمات متباينة اللفظ والمعنى، فعرفت أن ~~النتيجة اللازمة غير المقدمات الملزم بها، وأن الملزمة اثنتان والنتيجة ~~ثالثة سواهما. وأما وجه كونه حقا فهو أن قولك المسكر حرام شامل لعموم ~~النبيذ الذي هو أحد المسكرات، فقولك النبيذ حرام منطو فيه ولكن بالقوة لا ~~بالفعل، إذ قد يحضر العام في الذهن ولا يحضر الخاص، فمن قال الجسم متحيز لا ~~يخطر بباله ذكر القطب فضلا عن أن يخطر بباله مع ذلك حكمه بأنه متحيز، فإذا ~~النتيجة موجودة في إحدى المقدمتين بالقوة ومعلومة بالفعل، والموجودة بالقوة ~~القريبة ربما يظن أنها موجودة بالفعل توهما، فاعلم أن هذه النتيجة لا تخرج ~~من القوة إلى الفعل بمجرد العلم بمقدمتين ما لم تحضر المقدمتين في الذهن ~~ويخطر بباله وجه وجود النتيجة في المقدمة بالقوة، وإذا تأملت ذلك صارت ~~النتيجة بالفعل، إذ لا يبعد أن ينظر الناظر إلى بغلة منتفخة البطن فيتوهم ~~أنها حامل ولو قيل له هل تعلم أن البغلة عاقر فيقول نعم، فإن قيل له فهل ~~تعلم أن هذه بغلة فيقول نعم، فيقال كيف توهمت أنها حامل فيتعجب هو من توهم ~~نفسه مع علمه بالمقدمتين، أي علمه أن كل بغلة عاقر وهذه بغلة فهي إذا عاقر ~~والعاقر هي التي لا تحمل، فإذا هي لا تحمل. وانتفاخ البطن له أسباب سوى ~~الحمل فإذا انتفاخها من سبب اخر، ولما كان السبب الخاص القريب لحصول ~~النتيجة في الذهن التفطن لوجود النتيجة بالقوة في المقدمة أشكل على ~~الضعفاء، فلم يعرفوا أن وجه الدليل عين المدلول أو غيره. والحق أن المدلول ~~هو المطلوب المنتج وأنه عين التفطن لوجوده في المقدمة بالقوة، لكن هذا ~~التفطن هو سبب حصوله على سبيل التولد عند ms40 المعتزلة وعلى سبيل استعداد الذهن ~~بحضور هذه المقدمات مع هذا التفطن لفيضان النتيجة من عند واهب الصور ~~المعقولة الذي هو العقل الفعال عند الفلاسفة، وعلى سبيل تضمن المقدمات ~~للنتيجة بطريق اللزوم الذي لا بد منه عند أكثر أصحابنا المحالف للتولد الذي ~~ذكره المعتزلة، وعلى سبيل حصوله بقدرة الله تعالى عقيب حصول المقدمتين في ~~الذهن، والتفطن لوجه تضمنه له بطريق إجراء الله العادة على وجه يتصور خرقها ~~بأن لا يخلق عقيب تمام النظر عند بعض أصحابنا، ثم ذلك من غير نسبة له إلى ~~القدرة الحادثة عند بعضهم بل بحيث لا تتعلق بها قدرة العبد، وإنما قدرته ~~على استحضار المقدمتين ومطالعة وجه تضمن المقدمة للنتيجة على معنى وجودها ~~فيها بالقوة فقط. فأما صيرورة النتيجة بالفعل فلا تتعلق به القدرة، وعند ~~بعضهم تتعلق به القدرة # الحادثة فيكون العلم النظري كسب العبد، وإيضاح الرأي الحق من جملة ذلك لا ~~يليق بما هو النظر الفاسد ما هو، وترى الكتب مشحونة بتطويلات في معنى هذه ~~الألفاظ من غير شفاء. وإنما الكشف يحصل بالطريق الذي سلكناه فقط لا ينبغي ~~أن يكون شغفك بالكلام المعتاد المشهور بل بالكلام المفيد الموضح، وان خالف ~~المعتاد. ة فيكون العلم النظري كسب العبد، وإيضاح الرأي الحق من جملة ذلك ~~لا يليق بما هو النظر الفاسد ما هو، وترى الكتب مشحونة بتطويلات في معنى ~~هذه الألفاظ من # PageV01P241 # غير شفاء. وإنما الكشف يحصل بالطريق الذي سلكناه فقط لا ينبغي أن يكون ~~شغفك بالكلام المعتاد المشهور بل بالكلام المفيد الموضح، وان خالف المعتاد. # مغالطة من منكري النظر: وهو أن يقول ما تطلبه بالنظر هو معلوم لك أم لا، ~~فإن علمته فكيف تطلبه وأنت واحد وان جهلته فإذا وجدته، فبم تعرف أنه ~~مطلوبك، وكيف يطلب العبد الآبق من لا يعرفه فإنه لو وجده لم يعرف أنه ~~مطلوبه، وحتها أن تقول أخطأت في نظم دليلك، فإن تقسيمك ليس بحاصر، إذ قلت ~~تعرفه أو لا تعرفه بل هاهنا قسم ثالث وهو إني أعرفه من وجه وأجهله من وجه، ms41 ~~وأعني ألان بالمعرفة غير العلم. فإني أفهم مفردات أجزاء المطلوب بطريق ~~المعرفة والتصور وأعلم جملة النتيجة المطلوبة بالقوة لا بالفعل، ولو كنت ~~أعلمه بالفعل لما طلبته ولو لم أعلمه بالقوة لما طمعت في أن أعلمه، إذ ما ~~ليس في قوة عليه يستحيل حصوله كالعلم باجتماع الضدين، ولولا أني أدركه ~~بالمعرفة والتصور لأجزائه المفردة لما كنت أعلم بالظفر بمطلوبي إذا وجدته، ~~وهو كالعبد الآبق فإني أعرف ذاته بالتصور، وإنما أنا طالب مكانه وأنه في ~~البيت الفلاني أم لا، وكونه في البيت أعلمه بالمعرفة والتصور أي لفهم البيت ~~مفردا وأفهم الكون مفردا وأعلمه بالقوة، أي في قوة أن أصدق بكونه في البيت ~~ولكن لست مصدقا بالفعل، وإنما أطلب حصوله بالفعل من جهة حاسة البصر، وإذا ~~رأيته في البيت بالمشي إليه صدقت بكونه في البيت بالفعل، فلولا معرفتي ~~البيت والكون والعبد بطريق التصور للمفردات لما عرفت وجه المطلوب عند رؤية ~~العبد، ولولا أنه في قوة التصديق لما صار بالفعل، فكذلك أطلب أن العالم ~~حادث فأفهم العالم مفردا بالمعرفة والتصور واعلم الحادث بالمعرفة وفي قوة ~~التصديق بأن العالم حادث فإذا صار بالفعل علمت أنه مطلوبي ولو كان بالفعل ~~لما طلبته. # مغالطة أخرى: قال بعض منكري العلم، أتعلم كل اثنين زوج فقيل نعم، فقال ~~فما في يدي زوج أم لا، فإن قلت نعم فبم أعرفه والكف مجموع، وإن قلت لا فقد ~~ناقضت قولك، إذ قلت عرفت إن كل اثنين زوج وما في يدي اثنان فكيف لم تعلم ~~أنه زوج، فاجيب عن هذا بأنا عنينا بما ذكرنا أن كل اثنين عرفنا أنهما اثنان ~~فهما زوج، وما في يدك لم أعرف أنه اثنان، ولو عرفت أنه اثنان لقلت أنه زوج. ~~وهذا الجواب مع وضوحه خطأ فإنا إذا قلنا كل اثنين زوج إن أردنا به أن كل ~~الاثنين زوج سواء عرفنا أن ما في يده اثنان أو لم نعرف كان خطأ بل كل ما هو ~~اثنان في نفسه وفي علم الله تعالى فهو بالضرورة زوج، لكن الجواب الحق ms42 أن ما ~~بيدك زوج إن كان اثنين، وقولي لا اعرف أنه اثنان لا يناقض قولي كل اثنين ~~زوج بل نقيض قولي كل اثنين زوج قولي كل اثنين فليس بزوج أو بعض ما هو اثنان ~~ليس بزوج. # هاتان المغالطتان وإن كانتا من الجليات فإنما أوردتهما ليقع الأنس بتحرير ~~الكلام في حل # PageV01P242 # الإشكالات، فإن الأغاليط في النظريات كلها ثارت من إهمال الجليات ~~والتسامح فيها، ولو أخذت الجليات وحررت ثم تطرق منها إلى ما بعدها تدريجيا ~~حتى لا يخفى قليلا قليلا فيتضح الشيء بما قبله على القرب لطاحت المغالطات، ~~ولكن عادة النظار الهجوم على غمرة الأشكال وطلب الأمر الخفي البعيد عن ~~الأوائل الجلية بعد أن تخللت بينه وبيني الأوائل درجات كثيرة فلا تمتد ~~شهادة الجلي ولا يقوى الذهن على الترقي في المراقي الكثيرة دفعة فتزل ~~الأقدام وتعتاص المطالب وتنحط العقول، ولذلك ضل أكثر النظار وأضلوا إلا ~~عصابة الحق الذين هداهم الله تعالى بنوره وأرشدهم إلى طريقه. ### | الفصل الرابع ### | في انقسام القياس ### | إلى قياس دلالة وقياس علة # إما قياس الدلالة فهو أن يكون الأمر المكرر في المقدمتين معلولا ومسببا، ~~فإن العلة والمعلول يتلازمان وإن شئت قلت السبب والمسبب وان شئت قلت الموجب ~~والموجب. فان استدللت بالعلة على المعلول فقياسك قياس علة وإن استدللت ~~بالمعلول على العلة فهو قياس دلالة، وكذلك إن استدللت بأحد المعلولين على ~~الآخر مثال قياس # PageV01P243 # العلة من المحسوس بأن تستدل على المطر بالغيم وعلى شبع زيد باكله، فتقول ~~كل من أكل كثيرا فهو بالحال شبعان وزيد قد أكل كثيرا فهو إذا شبعان. ونعني ~~بالعلة هاهنا السبب الاعتباري، إذ العرض التمثيل، ولا تطلب الحقائق من ~~الأمثلة، المسوقة لتفهيمات مقاصد بعيدة عن الأمثلة، وإن استدللت بالشبع على ~~الأكل كان قياسك قياس دلالة فانك إذا عرفت إن زيدا شبعان حكمت عليه بأنه ~~أكل، فكان نظم قياسك أن كل شبعان فقد ممل من قبل وزيد شبعان فإذا قد ممل، ~~وكذا ترى امرأة ذات لبن فتقول كل امرأة ذات لبن فهي قد ولدت وهذه ذات لبن ms43 ~~فهي إذا ولدت. ومثاله من الكلام أن تقول كل فعل محكم ففاعله عالم والعالم ~~محكم ففاعله عالم والأحكام مسبب العلم لا سببه فهو دلالة، ولذلك يجوز أن ~~يتأخر الدليل عن المدلول حتى يستدلون بالتيمم على حكم الوضوء، ولا تتأخر ~~العلة عن المعلول. ومثال قياس العلة في الفقه الاستدلال بالسكر على التحريم ~~كما مضى، وممال الاستدلال بإحدى النتيجتين على الأخرى في الفقه قولنا في ~~الزنا إنه لا يوجب حرمة المصاهرة لأنه وطىء لا يوجب المحرمية وما لا يوجب ~~المحرمية لا يوجب الحرمة وهذا لا يوجب المحرمية فإذا لا يوجب الحرمة، ~~والمشترك في المقدمتين المقرون بقولنا لأن المحرمية وهي ليست علة الحرمة ~~ولا الحرمة علة لها، بل هما. نتيجتا علة واحدة. وحصول إحدى النتيجتين يدل ~~على الأخرى بواسطة العلة، فإنها تلازم علتها والنتيجة الثانية أيضا تلازم ~~علتها وملازم الملازم ملازم لا محالة. فإن ظهر أن المحرمية علة الحرمة لم ~~يكن هذا صالحا لأن يكون مثالا لغرضنا. وأما مثاله في العادات فجميع الأدلة ~~في علم الفراسة، فإنه يستدل بالخلقة والمزاج على الخلق لا لأن أحدهما علة ~~الآخر ولكن كلاهما بحكم جريان العادة نتيجة علة واحدة، حتى يقال في علم ~~الفراسة الإنسان إذا انضم عظم أعالي يديه وصدره ووجهه إلى عظم عرضه واتساعه ~~كان شجاعا قياسا على الأسد، والشجاعة واتساع الصدر ليس أحدهما علة للآخر ~~ولكن عرف باستقراء الحيوانات تلازمهما فعلم إن علتهما واحدة وأن أحدهما يدل ~~على الآخر عند شروط آخر مضمومة إليه كما يستقص في ذلك العلم. وقد كان ~~الشافعي رضي الله عنه ماهرا فيه وصادق الحدس في التفرس، وهذا العلم يتداعى ~~إلى عجائب عظيمة حتى إن الناظر في كتف الشاة يستدل بما فيها من الخطوط ~~الحمر على جريان سفك الدماء في السنة وما فيها من النقط على كثرة الأمطار ~~والنبات ويصيب فيها ويعلم قطعا أن حمرة خطوط كتف الشاة لا تكون علة تقاتل ~~السلاطين ولا النقط فيها علة كثرة النبات والأمطار ولا معلولا لها، ولكن لا ~~يبعد من عجائب صنع الله ms44 تعالى إذ يكون في الأسباب السماوية سبب واحد يتفق ~~في تلك السنة فيكون علة # PageV01P244 # بحكم إجراء العادة لحياة في أعضاء الحيوانات وتشكلاتها وفي أسباب كثرة ~~الغيوم وفي أسباب تواحش القلوب التي هي أسباب التقاتل التي هي أسباب سفك ~~الدماء، وإنما يستنكر هذه العلوم الجهال الذين لا خبرة لهم بعجائب صنع الله ~~تعالى واتساع قدرته. ### | الفصل الخامس ### | في حصر مدارك الغلط في القياس # اعلم أن الشيطان مسلط على كل ناظر ومشغوف بتلبيس الحق وتغطيته ومصر على ~~الوفاء بقوله (فبعزتك لأغوينهم أجمعين) والتحذر منه شديد ولا يتيسر إلا لمن ~~هو في محل استثنائه حيث قال (إلا عبادك منهم المخلصين) جعلنا الله واياك ~~منهم فعليك أن تأخذ في نظرك من الشيطان ووسواسه حذرك. # فإن قلت كيف لي به مع ما أنا عليه من الضعف وقع ما هو عليه من التسلط ~~والتمكن حتى أنه ليجري من ابن آدم مجرى الدم، فاعلم أن العقل حزب من أحزاب ~~الله تعالى ذكره وجند من جنوده ما أنعم به عليك إلا لتستعين به على أعدائه ~~ووجه الاستعانة أن تتفقد بنور العقل وسراجه الزاهر مداخل الشيطان في النظر، ~~وتعلم أن حصن النظر والدليل ما لم ينثلم ركن من أركانه لم يجد الشيطان ~~مدخلا فإنه لا يدخل إلا من الملم، فإذا أبصرت الملم بنور العقل وسددتها ~~وأحكمت معاقلها انصرف الشيطان خائبا خاسرا واهتديت إلى الحق ونلت بمعرفة ~~الحق درجة القرب من رب العالمين. وجميع الثلم التي هي مداخل الغلط ترجع في ~~القياس إلى سبع جمل لم إن كان لكل واحد تفصيل طويل ونحن نومي إلى الجمل، ~~وذلك، أنك بالضرورة تعلم إن المقدمات القياسية إذا كانت صادقة يقينية وكالت ~~مفردات معارفها وهي الأجزاء الأول محصلة في العقل بحقائق معانيها دون ~~ألفاظها وكانت المقدمات التي هي الأجزاء الثواني أيضا متمايزة مفصلة وكانت ~~غير النتيجة وكانت اعرف من النتيجة وكان تأليفها داخلا في نمط من جملة ما ~~ذكرناه وكان بعد وقوعه في نمط واحد جامعا للشروط التي شرطناها في ذلك ~~النمط، كان الحكم ms45 الذي يلزم منه حقا وصدقا لا محالة، فإن لم يكن حقا فهو ~~لخلل وقع في هذه الأمور، فلنفصلها. # المدخل الأول: أن لا تكون المقدمات صادقة بل تكون مقبولة بحسن الظن أو ~~وهمية أو مأخوذة من الحس في مظان غلطه، وذلك عند بعد مفرط أو قرب مفرط أو ~~اختلال شرط من الشروط الثمانية التي فيها، وأكثر أغاليط النظار من التصديق # PageV01P245 # بالمألوفات والمسموعات في الصبي من الأب والأستاذ وأهل البلد والمشهورين ~~بالفضل، وقد انتهى هذا الداء بطائفة إلى أن صدقوا. بان الحروف التي ينطقون ~~بها في الحال قديمة ولو سؤلوا عن السنتهم لقالوا هي حادثة، ولو قيل له كيف ~~كان كلامك أكان قبل لسانك أو بعده لقال بعده، فإذا قيل فما هو بعد لسانك ~~كيف يكون قديما وكيف يكون قديم متأخرا عن حادث لم ينفع هذا معهم. واعلم إن ~~من الأذهان ما فطر فطرة تسارع إلى قبول كل مسموع ثم ينصبغ به انصباغا لا ~~يمكن البتة انجلاؤه عنه ويكون مثاله كالكاغد الرخو الذي يغوص الحبر في ~~عمقه، فإن أردت محوه لزمك إفساد الكاغد وخرقه، وما دام الكاغد موجودا كان ~~السواد فيه موجودا. فهؤلاء أيضا ما دامت أدمغتهم موجودة كانت هذه الضلالات ~~فيها موجودة لا يقدر البشر على إزالتها. وأما الذين كذبوا بوجود موجود لا ~~يشار إلى جهته ولا يكون داخل العالم ولا خارجه فهم اظهر عذرا وأقرب امرا من ~~هؤلاء ولكنهم أيضا عادلون عن الحق بالإذعان لمقتضى الوهم والعجز عن التمييز ~~بين حكمه وحكم العقل. ومهما قصد رسوخ مثل هذا الاعتقاد في النفوس أعني قدم ~~الحروف ينبغي أن يكرر ذلك على السمع في الصبا ويختم الوجه عند ذكر منكره ~~ويستعاذ بالله تعالى ويطلق اللسان في ذمه ويقال إن ذلك فولى بعض الكفرة، ~~أعني الذين يفعل بهم في النار كيت وكيت ويخترع على ذلك حكايات، مثل أن يقال ~~إن فلانا كان ممن يعتقده فأصبح وقد مسخه الله كلبا وان فلانا يسمع من قبره ~~صياح الكلاب لقوله بكذا وكذا فلا يزال يترسخ في نفس ms46 الصبي ذلك على التدريج ~~من حيث لا يشعر كما يرسخ النقش في الحجر ويتعذر على كل العلماء دواه بعد ~~الكبر مثل العلة المستحكمة التي تجاوز معالجتها قدرة الطبيب، ولا فرق بين ~~مرض القلوب ومرض الأبدان نعوذ بالله منهما. وأما أنت وإن لم ينته تقليدك ~~إلى هذا الحد فأحذر أن تكون من جملة من يعتقد شيئا خفيا استحسنته وصدقت به ~~من غير دليل واستبشعت خلافه فأبيت التصديق بضده لكونه شنيعا قبيحا. واعلم ~~أن الحق غير الحسن والشنيع غير الباطل، إذ رب شنيع حق ورب محمود باطل. فإن ~~إنكار كون الله على العرش وكون الحروف قديمة شنيع عند أهله وتجويز ذبح ~~الحيوانات شنيع عند طائفة كما أن أيلام البريء من غير غرض شنيع عند ~~الجماهير، فاحترز من هذه المغاصة تسلم من إحدى مكايد الشيطان واعرض ما صدقت ~~به على نفسك. فإن كان امتناع التشكك فيه مثل امتناع التشكك في إن الاثنين ~~أكثر من الواحد فاعلم أنه وجه حق. # المدخل الثاني: أن يكون الخلل في الصورة وهو أن لا يكون وضعه داخلا في # PageV01P246 # نمط من الجملة المذكورة، وذلك بأن تكون النتيجة مطلوبة من مقدمة واحدة ~~بالحقيقة، وأعني بها ما ليست من مقدمتين أصلا أو تكون من مقدمتين بالقوة ~~ولكن ليس فيهما واسطة مكررة يقع بها الازدواج والاشتراك. وعدم الاشتراك إن ~~كان في اللفظ والمعنى يسهل دركه، إذ يعلم أنه لا تحصل نتيجة إن قلنا السماء ~~فوقنا والشمس أصغر فإنهما مقدمتان لا يتداخلان. وإذا كان الاشتراك باللفظ ~~لا بالمعنى فلا يكون ذلك إلا بسبب استعمال لفظ مشترك كلفظ المختار وسائر ~~أقسامه التي ذكرناها وان أهملنا بعضها وننبه الآن على أمور خفية مما ~~أهملناه ليستدل بها على ذلك وهي أربعة: الأول: أن يكون الاشتراك في أداة من ~~الأدوات أو ما يستعمل رابطة في نظم الكلام، كقوله كل ما يعلمه الله فهو كما ~~يعلمه والله يعلم الجوهر فهو إذا كالجوهر، ووجه الغلط أن هو مشترك الدلالة ~~بجن أن يرجع إلى كل ما تبتين أنه يرجع إلى ms47 العالم وبين أن يرجع إلى الله ~~سبحانه وتعالى. وهذا وإن كان هاهنا واضحا فإنه تخفى أمثاله في مواضع. # الثاني: بأن تكون المقدمة بحيث تصدق مجتمعة فيظن أنها تصدق مفترقة بسبب ~~حروف النسق بأن يصدق أن يقال الخمسة زوج وفرد، أي فيه اثنان وثلاثة فيظن ~~أنه يصدق أن يقال هو زوج أيضا، لأن الواو قد تطلق ويراد بها جميع الاجزاء، ~~كما يقال الإنسان حيوان وجسم وقد تطلق ويراد بها بعض الأجزاء، كالمثال ~~السابق. وكما يقال العالم جواهر وأعراض أي بعضه جواهر وبعضه أعراض. # الثالث: ما يصدق مفترقا، فيظن أنه يصدق مجتمعا، كما يصح أن يقال زيد بصير ~~أي في الخياطة وزيد جاهل أي في الطب، فقد صدق كل واحد مفردا، ولو قلت زيد ~~بصير جاهل كان متناقضا. # الرابع: ألفاظ تواطىء المتواطئة من وجه وهو الذي تتناوله الأشياء ~~المتعددة التي تختلف ني الحقائق وتتفق في عوارض لازمة إما قريبة أو بعيدة، ~~كقولك أن فعل العبد مقدور عليه للعبد ولله تعالى أي للعبد كسبا ولله ~~اختراعا، فكل واحد يشترك في أنه يسقى مقدورا عليه أعي مقدورا للعبد ومقدورا ~~له سبحانه وتعالى، ولكن تعلق قدرة الله تعالى مخالفة لتعلق قدرة العبد ~~وقدرة الله تعالى مخالفة لقدرة العبد، فإن شبهت هذا بالمشترك المحض فقد ~~أخطأت، إذ لا شركة بين المسميين كالمشترى ولفظ العين إلا في اللفظ، إذ ~~عبرنا بالشترك عن المختلفات في الحد والحقيقة المتساوية في التلقيب فقط، ~~وها هنا لا بد من اعتقاد مشاركة ما. وإن شبهت بالمتواطئة فقد ظلمت، فإن ~~المتواطئة هي المتساوية في الحد، فإن السماء والإنسان # PageV01P247 # والشجر مشترك في الجسمية اشتراكا واحدا من غير تفاوت البتة إلا في أمر ~~مختلف خارج الجسمية وحدها. وأما هاهنا فوجه تعلق القدرة بالمقدور مختلف فقد ~~عرفت أن الاسم الواحد يعتر به عن شيئين إما بالتواطؤ وإما بالاشتراك، وإما ~~هذا القسم الثالث فبينهما فلنخترع له اسم المردد ليكون بإزاء الأقسام ~~الثلاثة المعقولة ألفاظ ثلاثة معقولة. فهذا وأمثاله إذا وقعت الغفلة عنه ~~خرج القياس عن النمط الذي ms48 ذكرناه فلم يكن منتجا، إذ بطل به ازدواج ~~المقدمتين حيث جعل الحد المشترك ما هو مشترك باللفظ لا بالحقيقة. # المدخل الثالث: أن لا يكون نظمه جامعا للشروط التي ذكرنا بعد وقوع ~~الاشتراك بين المقدمتين بأن ألف من مقدمتين نافيتين أو جزئيتين، أو كان من ~~النظم الأول ومقدمة المحكوم عليه نافية أو مقدمة الحكم غير عامة، أو كان من ~~النظم الثاني وقد طلب منه نتيجة مثبتة، أو من النظم الثالث وقد طلب منه ~~نتيجة عامة. وقد ذكرنا أمثلة هذا. # المدخل الرابع: أن لا تكون مفردات المعارف، أعني الأجزاء الأول متمايزة ~~منفصلة بالحقيقة بل ملتفة مختلطة متضمنة لأمور متعددة، كان تقول مثلا في ~~مسالة ضمان المنافع بالإتلاف أنها تضمن لأن كل من أتلف مالا ضمنه وغاصب ~~الدار قد أتلف مالا فيضمنه، فقوله الغاصب أتلف مالا ذكر فيه مفردين المال ~~والإتلاف وطوى تحتهما أمورا كثيرة تلبيسا، إذ لا تصدق هذه المقدمة ما لم ~~يبين أن المنافع أولا موجودة وقد أنكر وجودها بعض الناس ولا يتلف إلا ~~موجود، وثانيا أن يبين أنها باقية إذ الإتلاف يستدعي البقاء وإلا تما يفني ~~بنفسه كيف يتلف. وثالثا أنها أموال وان كل ما يتلف يضمن، فإن من فوت منافع ~~بضائع الأمة كمن غصب بضاعة تاجر وحبسها سنة فمد فوت الربح ولا يضمن. ورابعا ~~أن يبين أنه مال فإن ذلك لا يسلم وذلك بأن يذكر حد المال. وخامسا أن يبين ~~أن كل مال مضمون، فإن الحبة الواحدة مال ولا تضمن. وسادسا أن يبين أن ضمانه ~~ممكن فما لا يمكن ضمانه لا يمكن الحكم به والضمان مثل والمنافع أعراض فلا ~~يمكن مقابلتها بها، ولقوله قد أتلف مالا مفردان تضمنا هذه الأمور الكثيرة ~~فلا يدري لعل التلبيس تطرق إلى واحد من هذه المراتب،.ومثاله من الكلام من ~~يثبت حدوث الأعراض مثلا، فإنا نقول كلما رأيناه الآن في محل ورأينا من قبله ~~ضده فهو حادث، وبياض الشعر مثلا رأيناه الآن ونرى قبله ضده فهو أيضا حأدث، ~~فهذا غير كاف ما لم يبين أولا ms49 أن ما يدرك # PageV01P248 # بحاسة البصر فهو كما يدرك، وذلك بان يعرف جميع شروط صحة الإبصار بالبحث ~~عن الأسباب واستقراء المشاهدات. وثانيا أن يبين إن العرض لم يكن كامنا ~~مستورا فظهر للبصر الآن فظهوره هو الحادث دون نفسه. وثالثا أن يبين أنه لم ~~يكن في موضع آخر ولا كان قد انتقل فرأى الآن لأنه انتقل الآن فيبطل انتقال ~~العرض وكمونه حتى يتم النظر. # المدخل الخامس: أن لا تكون النتيجة غير المقدمة بل عينها ولكن استعمل ~~فيها للتلبيس لفظين مترادفين، كقولك كل بشر إنسان كأنك قلت كل إنسان إنسان، ~~فانهما مترادفان فيصير قولك كل إنسان مكلف وهو مقدمة عين قولك فكل بشر مكلف ~~وهو النتيجة، ومثاله في الفقه أن يقول الحنفي في تبييت النية في زمان رمضان ~~أنه صوم عين فلا يفتقر إلى التبييت كالتطوع، ونظمه أن كل ما هو صوم عين فلا ~~يفتقر إلى التبييت وهذا صوم عين فلا يفتقر إليه. وقوله صوم عين في الأصل ~~مقدمة طويت فيها بعض أجزاء النتيجة. وبيانه أن يقال ماذا أردت بقولك صوم ~~التطوع صوم عين، فانه لا يسلم فيقول الذليل عليه أن من أصبح غير ناو بالليل ~~صلح يومه للتطوع ولم يصلح لغيره وما يصلح للشيء لا لغيره فهو عين في حقه ~~فكان هذا صوم عين فيقال: إما قولك لا يصلح لغيره فلا يوجب التعيين فإن ~~الليل لا يصلح للصوم ولا يقال إنه عين ولكن نضيف إليه أنه يصلح للتطوع وليس ~~له معنى إلا أنه لا يفتقر إلى التبييت، أي تصح نيته من النهار، وهذا عين ~~الحكم وقد احتجت إلى طلب علته وينبغي أن لا تكون العلة عين الحكم لأن الحكم ~~نتيجة والعلة منتجة والمنتج ينبغي أن يكون غير النتيجة. وقولك تصح نيته من ~~النهار جزء من تفسير قولك أنه صوم عين فصار الحكم جزء من نفس العلة. # المدخل السادس: أن تكون المقدمات وهي الأجزاء الثواني متمايزة مفصلة ~~وينطوي تحت هذا أمران: الأول أن لا تكون أجزاء المحكوم به والمحكوم متمايزة ~~بأن يوجد هناك ms50 شيء من الموضوع يتوهم أنه من المحمول أو بالعكس، كقولك الجسم ~~بما هو جسم إما أن يكون متحركا أو ساكنا، فقولك بما هو جسم لا يدري أهو من ~~المحكوم عليه أو من المحكوم. والثاني أن تكون أجزاء المحكوم عليه والمحكوم ~~متمايزة لا يشتبه منها شيء، إلا أنها غير متمايزة في الاتساق، وذلك كما ~~مثلنا به آنفا من قولنا كل ما علمه اللآله فهو كما علمه والإله يعلم الجوهر ~~فهو إذا جوهر. وقد قدمنا لك كيف دخل الخلل في اتساقه. # PageV01P249 # المدخل السابع: أن لا تكون المقدمات أعرف من النتيجة بان تكون مساوية لها ~~بالمعرفة كالنسب الإضافية إذا اخذ بعضها دليلا على بعض، وذلك كأن تقول زيد ~~أب لعمرو لأن عمرا ابنه. فإن كون عمرو ابنا لزيد وهو المقدمة مساو في ~~المعرفة لكون زيد أبا له وهو النتيجة. أو أخفى منها سواء كانت مبينة في ~~النتيجة أو لا. إما. الثاني فكما يقال في الاستدلال على ثبوت واجب الوجود ~~من حدوث العالم وعدم صحة استناد التأثير إلى الحوادث، وغير ذلك مما ثبوت ~~واجب الوجود أظهر منه. وأما الأول فكان تقول كل جسم متحيز وكل متحيز يقبل ~~التحول فالجسم يقبل التحول. فإذا قيل لك ولما قلت أن كل متحيز يقيل التحول ~~قلت لأن الأجسام تقبل التحول وهي متحيزة فحكمت بأن كل متحيز يقبل التحول، ~~فقد جعلت النتيجة دليلا على الكبرى وقد كانت النتيجة مدلولا عليها. وهذا هو ~~البيان الدوري وحاصله يرجع إلى بيان الشيء بنفسه وهو محال. # فهذه مجامع مداخل الغلط من غير تطويل بالتفصيل وإن كان لا يدرك كنهه إلا ~~بالتفصيل، ولكن الإيجاز أليق بالحال. فان قلت فهذا مع الإيجاز اشعر بمثارات ~~عظيمة للغلط فكيف الأمان منها مع تراكمها، فاعلم أن الحق عزيز والطريق إليه ~~وعر وأكثر الأبصار مظلمة، والعوائق الصارفة كثيرة والمشوشات للنظر متظاهرة، ~~ولهذا ترى الخلق يتلاطمون تلاطم العميان، وقد انقسموا إلى فرقتين فرقة ~~سابقة بأذهانها إلى المعتقدات على سرعة فيعتقدها يقينا ويظن كل شبهة ودليل ~~برهانا ويحسب كل سوداء ثمرة، ms51 فهؤلاء يعتقدون أنهم يعلمون الحقائق كلها ~~وإنما العميان خصومهم. وطائفة تنبهوا لذوق اليقين وعلموا أن ما في الناس ~~فيه في اكثر عمى ثم قصرت قوتهم من سلوك سبيل الحق ومعرفة شروط القياس إما ~~لبلادة في الفهم وإما لفقد أستاذ مرشد بصير بالحقائق غير منخدع بلامع ~~السراب يطلع على جميع شروط البرهان. فهؤلاء يعتقدون أن الناس كلهم عميان ~~يتلاطمون وأنه لا يمكن أن يكون في القوة البشرية الاطلاع على الحق وسلوك ~~طريقه، فلا ذاك الأول حق ولا هذا الثاني صدق. وإنما الحق أن الأشياء لها ~~حقيقة وإلى دركها طريق وفي قوام البشر سلوك ذلك الطريق لو صادف مرشدا ~~بصيرا، ولكن الطريق طويل والمهالك فيها كثيرة والمرشد عزيز فلأجلها صار ~~الطريق عند اكثر مهجورا، إذ صار مجهولا. وهكذا يكون مثل هذا الأمر، فإنه ~~مهما عظم المطلوب قل المساعد ومهما كثرت المخاوف راع الجبان الخائف، وكيف ~~لا وأكثر العلوم المطلوبة في أسرار صفات الله تعالى وأفعاله تنبني على أدلة ~~تحقيقها يستدعي تأليف مقدمات لعلها تزيد على ألف وألفين، فأين من يقوى ذهنه ~~للاحتواء على جميعها # PageV01P250 # أو حفظ الترتيب فيها، فعليك أيها الأخ بالجد والتشمير. فإن ما أوردته ~~يهديك إلى أوائل الطريق إن شاء الله تعالى. ### | الفصل السادس من القياس ### | في حصر مدارك الأقيسة الفقهية ### | والتنبيه على جمل يزيد الانتفاع بها على مجلدات تحفظ من الأصول الرسمية # فنقول الحكم الشرعي تارة يكون مدركه أصل العلم وتارة يكون مدركه ملحق ~~بأصل العلم. فالمعلوم بأصل العلم كالعلم بوجوب الكفارة على من أفطر بالجماع ~~في نهار رمضان، وبكون الأصل فيه إما قول أو فعل أو إشارة أو تقدير من صاحب ~~الشرع صلوات الله عليه، وليس ذلك تفصيله من غرضنا، وإما الملحق بالأصل فله ~~أقسام وتشترك في أمر واحد وهو أن من ضرورته حذف بعض أوصاف الأصل عن درجة ~~الاعتبار حتى يتسع الحكم، فإن اتساع الحكم بحذف الأوصاف وأن نقصان الوصف ~~يزيد في الموصوف، أي في عمومه، فإن غير البر لا يلحق بالبر ما لم يسقط ~~اعتبار كونه ms52 برا في حكم الربوي، والحمص لا تلتحق به المكيلات ما لم تحذف ~~اعتبار كونه مطعوما، والثوب على مذهب أبن الماجشون لا يعتبر به ما لم يسقط ~~اعتبار كونه مقدرا، وهكذا كل من زاد إلحاقه زاد حذفه. فإذا عرفت. هذا فاعلم ~~أن للإلحاق طريقين: أحدهما ألا يتعرض الملحق إلا لحذف الوصف الفارق بين ~~الملحق والملحق به، فإما العلة الجامعة فلا يتعرض لها البتة، ومع ذلك فيصخ ~~إلحاقه. وهذا له ثلاث درجات أعلاها أن يكون الحكم في الملحق أولى كما إذا ~~قلت جامع الأعرابي أهله فلزمته الكفارة، فمن يزني أولى بان تلزمه، لأن ~~الفارق بين جماع الأهل والأجنبي كونه حلالا وهذا أولى بالإسقاط والحذف من ~~وجوب الكفارة في الاعتبار. والدرجة الثانية أن يكون بطريق المساواة كما قال ~~النبي " من اعتق شركا من عبد قوم عليه الباقي " فقلنا الأمة كذلك من غير أن ~~نبين هاهنا علة سراية العتق، كما لم نبين في المثال السابق علة وجوب ~~الكفارة. ولكن نعلم أنه لا فارق إلا الأنوثة وان الأنوثة لا مدخل لها في ~~التأثير فيما يرجع إلى حكم الرق وهو ظاهر، بل ذلك كما لو حكم عليه السلام ~~بالعتق في غلام كبير، لكنا نقضي في الصغير ولو قضى في عربي لقضينا في # PageV01P251 # الهندي وعلمنا أنه مساو له. وإذا سجد رسول الله لسهوه في الصبح نعلم أن ~~الظهر وسائر الأوقات في معناه، إذ اختلاف الوقت نعلم قطعا أنه لا يؤثر في ~~جبر النقصان. ولقد زل من قال إن إلحاق الأمة بالعبد للقرب، فإن القرب من ~~الجانبين على وتيرة واحدة. ولو ورد نص في أن الأمة تجبر على النكاح وهو ~~ثابت بالإجماع لكنا نقول العبد في معناه. ولكن مأخذ هذا العلم ما تكرر على ~~أفهامنا من أحكام الشرع وعادته في قضية الرق والعتق أنه يسلك بالذكر ~~والأنثى فبه مسلكا واحدا كما يسلك بالأبيض والأسود مسلكا واحدا. ولو لم ~~نعرف هذا من عادته بطول ممارسة أحكام العتق والرق لكان لا يتضح ذلك البتة ~~ولم يظهر أنه يسلك بالذكر مسلك ms53 الأنثى في عقد النكاح، فلذلك لم يكن العبد ~~في معنى الأمة في الإجبار. " الرتبة الثانية " أن يكون انحذاف الوصف الفارق ~~مظنونا لا مقطوعا به كما تقول إن سراية العتق إلى نصف معين من العبد عند ~~إضافته إلى نصف آخر أو إلى عضو معين كسرايته عند الإضافة إلى الجزء الثائي، ~~فإنه لا يفارقه إلا في كون المضاف معينا وشائعا. ويكاد يغلب على الظن أن ~~هذا الوصف وهو كون المضاف إليه شائعا غير مؤثر في الحكم، ولكن ليس هذا ~~معلوما كحذف وصف الأنوثة، إذ فرق الشرع في إضافة التصرفات إلى المحال بين ~~الشائع والمعين في البيع والهبة والرهن وغيرها، وهذا يعارض أن الشائع في ~~العتق والطلاق على الخصوص كالمعين في إباء الشرع الاقتصار فيه على البعض ~~واعتبار هذا الوصف كي غير العتق والطلاق، كاعتبارنا الأنوثة في غير الرق ~~والعتق من الشهادات والنكاح والقضاء وغيره، فيصير الأمر مظنونا بحسب هذه ~~التخمينات، وعلى المجتهد أن يتبع فيه ظنه ويقرب منه حذف وصف الجماع حتى ~~تبقى الكفارة منوطة بالإفطار كما قاله مالك. إذ كونه جماعا يضاهي كونه خبزا ~~ولحما، ولو أوجب الشرع بأكل الخبز لكنا نقول اللحم والفاكهة والماء في معنى ~~الخبز، إذ اختلاف آلات الإفطار لا ينبغي أن يكون لها مدخل في الكفارة وحذف ~~موجب الإزهاق، حتى يكون الرمح والنشاب والسكين في معنى السيف، مهما ورد ~~النص بوجوب القصاص في السيف. ولكن يعارضه أن هذه الكفارة شرعت لأن تكون ~~للزجر فيختص بمحل الحاجة والجماع مما يشتد الشبق إليه ويعسر الصبر عنه ولا ~~ينزجر ملابسه عنه إلا بوازع شرعي، ولكن يعارضه أن الخز أيضا يشتهي # PageV01P252 # في الصوم ودرجات الشهوة لا تمكن مراعاتها، إذ يلحق # جماع العجوز الشوهاء بالصبية المشتهاة مع التفاوت، فيجاب عنه بأن ضبط ~~مقادير الشهوات يختلف بالأشخاص والأحوال فلا يمكن ضبطه، وقد ضبط الشرع جنس ~~الجماع بتخصيصه بالحد وفساد الحج، فكان ذلك سورا فاصلا. فهذا مما يتجاذب ~~الظنون ويتنازع به المجتهدين، فكل ذلك من المسالك المرضية وان لم يذكر ~~الجامع أصلا ولكني أقول ms54 هذا وان لم يتعرض للجامع، وإنما تعرض لحذف الفارق ~~فقط. فلا يتجرأ الذهن على الحكم لحذف الفارق ولا بد من وصف في الأصل يكون ~~المعنى الجامع المعتبر واستنشاق شمه من فرعه. ولكن على الإجمال لا على ~~التجريد والتفصيل فلولا أنا عرفنا أن الكفارة وجبت بالجماع لما فيه من هتك ~~الحرمة على الجملة لما تجاسرنا على إلحاق الزنا به، إذ الافتراق في وصف ~~الحل والحرمة مؤثر في أكثر أحكام الشرع، ولكن في التغليظ لا في التخفيف. ~~فلولا أن فهمنا أن الكفارة وجبت بطريق التغليط. لا بطريق الإنعام وشكر ~~النعمة لما ألحقنا الزنا به، ألا ترى أن الشارع لما علق تحريم أمر الموطوءة ~~وابنتها بوطئ المرأة في النكاح لم يلحق به الزنا، مع أن تحريم النكاح نوع ~~حجر يمكن أن يجعل عقوبة، ولكن لما كان الوطىء في النكاح سنة ولم تكن ~~العقوبة بها لائقة وصلح هذا الحجر لأن يكون نعمة، وهو أن يسلك بابنتها ~~وأمها مسلك امرأة نفسه وابنته لتتداخل العشائر وتسهل المخالطة وتنقطع داعية ~~الشهوة حملناه عليه ولم نلحق الزنا به. فبهذا يتحقق أن الذهن لو لم يتطلع ~~على المعاني المعتبرة جملة لما تجرأ على الحذف، ولكن المتعرض للجمع في ~~العلة يحتاج إلى تلخيص العلة، وهذا له أن يحكم قبل أن يلخص العلة ويكون عدم ~~التلخيص في العلة من وجهين: أحدهما أن يعلم أصل العلة ولا يعلم خصوص صفاته، ~~كما إنا نحكم أن السهوة في غير الصلاة التي سهي فيها رسول الله في معناها، ~~وإن لم نعرف بعد أن علة السجود جبر النقصان من حيث أنه نقصان أو من حيث أنه ~~سهو فإنه إن كان للنقصان فلو ترك شيئا من الأبعاض عمدا ينبغي أن يسجد، وإن ~~كان من حيث أنه سهو لم يسجد في العمد وقبل أن يتلخص لنا خصوص هذه الصفات ~~نعلم أن العصر في معنى الظهر. اع العجوز الشوهاء بالصبية المشتهاة مع ~~التفاوت، فيجاب عنه بأن ضبط مقادير الشهوات يختلف بالأشخاص والأحوال فلا ~~يمكن ضبطه، وقد ضبط الشرع جنس ms55 الجماع بتخصيصه بالحد وفساد الحج، فكان ذلك ~~سورا فاصلا. فهذا مما يتجاذب الظنون ويتنازع به المجتهدين، فكل ذلك من ~~المسالك المرضية وان لم يذكر الجامع أصلا ولكني أقول هذا وان لم يتعرض ~~للجامع، وإنما تعرض لحذف الفارق فقط. فلا يتجرأ الذهن على الحكم لحذف ~~الفارق ولا بد من وصف في الأصل يكون المعنى الجامع المعتبر واستنشاق شمه من ~~فرعه. ولكن على الإجمال لا على التجريد والتفصيل فلولا أنا عرفنا أن ~~الكفارة وجبت بالجماع لما فيه من هتك الحرمة على الجملة لما تجاسرنا على ~~إلحاق الزنا به، إذ الافتراق في وصف الحل والحرمة مؤثر في أكثر أحكام ~~الشرع، ولكن في التغليظ لا في التخفيف. فلولا أن فهمنا أن الكفارة وجبت ~~بطريق التغليط. لا بطريق الإنعام وشكر النعمة لما ألحقنا الزنا به، ألا ترى ~~أن الشارع لما علق تحريم أمر الموطوءة وابنتها بوطئ المرأة في النكاح لم ~~يلحق به الزنا، مع أن تحريم النكاح نوع حجر يمكن أن يجعل عقوبة، ولكن لما ~~كان الوطىء في النكاح سنة ولم تكن العقوبة بها لائقة وصلح هذا الحجر لأن ~~يكون نعمة، وهو أن يسلك بابنتها وأمها مسلك امرأة نفسه وابنته لتتداخل ~~العشائر وتسهل المخالطة وتنقطع داعية الشهوة حملناه عليه ولم نلحق الزنا ~~به. فبهذا يتحقق أن الذهن لو لم يتطلع على المعاني المعتبرة جملة لما تجرأ ~~على الحذف، ولكن المتعرض للجمع في العلة يحتاج إلى تلخيص العلة، وهذا له أن ~~يحكم قبل أن يلخص العلة ويكون عدم التلخيص في العلة من وجهين: أحدهما أن ~~يعلم أصل العلة ولا يعلم خصوص صفاته، كما إنا نحكم أن السهوة في غير الصلاة ~~التي سهي فيها رسول الله في معناها، وإن لم نعرف بعد أن علة السجود جبر ~~النقصان من حيث أنه نقصان أو من حيث أنه سهو فإنه إن كان للنقصان فلو ترك ~~شيئا من الأبعاض عمدا ينبغي أن يسجد، وإن كان من حيث أنه سهو لم يسجد في ~~العمد وقبل أن يتلخص لنا خصوص هذه الصفات نعلم ms56 أن العصر في معنى الظهر. # وأما الوجه الثاني فهو أن لا يتعين لا أصل العلة ولا وصفها ولكن نعلمها ~~مبهمة من جملة من المعاني، كما أن في الربوي ربما نبين أن الزبيب في معنى ~~التمر قبل أن يتضح أن العلة هي الكيل أو الطعم أو المالية أو القوت، إذ ~~نعلم أنه كيف كان فالزبيب مشارك له فيه ولا يفارقه إلا في كونه زبيبا. وهذا ~~لا ينبغي أن يؤثر قطعا، والدليل # PageV01P253 # على أنه لا بد من استشعار حيال المعنى عن بعد وإجمال، حتى يمكن الإلحاق ~~بأنه نص صاحب الشرع صلوات الله عليه وعلى آله على أن الثوب إذا أصابه بول ~~الصبي كفى الرش عليه، فلولا أنه ذكر إن الصبية بخلافه لكنا ننازع إلى أنها ~~في معناه، ولكن لما ذكر الصبية وإنها بخلافه حسم علينا باب توهم المعنى. ~~إما ترانا كيف نحكم بمنع المرأة من البول في الماء الراكد أخذا من قوله لا ~~يبولن احدكم في الماء الراكد، والخطاب مع الرجال وإن خطر لك أن النساء ~~يدخلن تحت هذا الخطاب، فقدر أنه لو قال لرجل لا تبل في الماء الراكد. لكنا ~~نقول ذلك للمرأة لعلمنا بان الشرع بين فضلات بدن الرجال والنساء في ~~النجاسات فما رأينا للأنوثة مدخلا في النجاسات، وعرف ذلك من الشرع وكان ~~جراءتنا على الشرع للإلحاق لهذا ولتوهمنا أن البول مستقذر وأن الماء معد ~~للتنظيف فلا ينبغي أن يختلط به. فهذه أقسام الطريق الأول وهو أن لا يتعرض ~~الملحق إلا للحذف. إما الطريق الثاني فأن يتعرض للمعنى المعتبر بعينه وعند ~~ذلك لا نحتاج إلى التعرض للفوارق وهذه ثلاثة أقسام: الأول أن يكون المعنى ~~مناسبا كوصف الإسكار في التحريم والآخر أن يكون مؤثرا كقول أبي حنيفة رضي ~~الله عنه أن بيع المبيع قبل القبض باطل لما فيه من الضرر، وذلك لا يجري في ~~العقار، وزعم أن التعليل بالضرر أولى لأن ذلك ظهر أثره في موضع آخر بالنص ~~وهو بيع الطير في الهواء. وهذا قد قدرنا وجهه في مسألة بيع العقار ms57 قبل ~~القبض في كتاب المبادي والغايات. وأما أقسام المناسب والمؤثر والفرق بينهما ~~فقد ذكرناه في كتاب شفاء العليل في بيان التشبيه والمخيل. القسم الثالث أن ~~لا يكون الجامع مناسبا ولا مما ظهر تأثيره بالنص في موضع آخر، ولكنه توهم ~~الاشتمال على معنى مناسب لم يطلع على عينه، كقولنا الوضوء طهارة حكمية ~~فتفتقر إلى النية كالتيمم. فإنا لا نحصر الفوارق ولا نتعرض لحذفها بل ~~تعرضنا لمعنى جامع، والفوارق كثيرة وليس الجامع مناسبا ولا مؤثرا ولا يغرنك ~~ما توهم من التخيلات في معرض الإخالة من لا يدري ذوق الإخالة، وقدر أن تلك ~~التخييلات لم تكن، فبدونها تحصل غلبة الظن وهذا أخفى أنواع القياس وأدقها، ~~فربما يخص باسم الشبه، لران كان كل قياس لا ينفك # PageV01P254 # عن شبه من الفرع والأصل ووجه جواز الجكم لمثل هذا يطول تحقيقه فاطلبه إن ~~رغبت فيه في مسئلة الربوي من كتاب المبادي والغايات ومن شفاء الغليل. وهذا ~~القدر كاف في الأقيسة الفقهية ففيه على ايجازه من الفوائد ما لا يعرف قدره ~~إلا من طال في المقاييس الفقهية تعبه. # PageV01P255 ### | القسم الثاني من الكتاب ### | في محك الحد # قد ذكرنا أن أحد قسمي الإدراك هو المعرفة، أعني العلم بالمفردات، وان ذلك ~~لا ينال إلا بالحد فلنورد فيه " فنين ": أحدهما ### | ما يجري مجرى القوانين والأصول # والآخر ما يجري مجرى الامتحانات للقوانين. # ما يجري مجرى القوانين والأصول # القانون الأول: إن الحد يذكر جوابا عن سؤال في المحاورات ولا يكون الحد ~~جوابا عن كل سؤال بل عن بعضه، والسؤال طلب وله لا محالة مطلب وصيغة والصيغ ~~والمطالب كثيرة ولكن أمهات المطالب أربع: المطلب الأول: مطلب هل، إذ يطلب ~~بهذه الصيغة أمران إما أصل الوجود، كقول القائل هل الله موجود، أو يطلب ~~الموجود بحال وصفة، كقوله هل الله خالق البشر وهل الله حي. # المطلب الثاني: مطلب ما، ويطلق على ثلاثة أوجه: الأول أن يطلب به شرح ~~اللفظ كما يقول من لا بدري العقار ما العقار، فيقال له الخمر إذا كان يعرف ~~الخمر. الثاني أن يطلب ms58 لفظا مميزا يتميز به المسؤول عنه عن غيره بكلام جامع ~~مانع كيف ما # PageV01P256 # كان الكلام سواء كان عبارة عن لوازمه أو ذاتياته، كقول القائل ما الخمر ~~أي ما حد الخمر، فيقال هو المائع الذي يقذف بالزبد ثم يستحيل إلى الحموضة ~~ويحفظ في الدن، والمقصود أن لا يتعرض لذاتياته، ولكن تجمع من عوارضه ~~ولوازمه ما يساوي بجملته الخمر بحيث لا يخرج عنه خمر ولا يدخل فيه ما ليس ~~بخمر. الثالث أن يقال ما الخمر فيقال هو شراب مسكر معتصر من العنب، فيكون ~~ذلك كاشفا عن كنه حقيقته الذاتية، ويتبعه أيضا أنه تمييز جامع مانع ولكن ~~ليس المقصود التمييز بل تصور كنه الشيء وحقيقته، ثم التميز يتبعه لا محالة. ~~واسم الحد في العادة قد يطلق على هذه الأجوبة الثلاثة على سبيل الاشتراك. ~~فلنخترع لكل واحد اسما ولنسئم الأول حدا لفظيا، إذ السائل ليس يطلب إلا شرح ~~اللفظ، ولنسم الثاني حدا رسميا وهو طلب مترسم بالعلم غير متشوف إلى درك ~~حقيقة الشيء، ولنسم الثالث جدا حقيقيا إذ مدرك الطالب فيه درك حقيقة الشيء. ~~وهذا الثالث شرطه أن يكون مشتملا على جميع ذاتيات الشيء. فإنه لو سئل عن حد ~~الحيوان فقال جسم فقد جاء بوصف كاف لو كان ذلك كافيا في الجمع والمنع، ~~ولكنه ناقص بل حقه أن يضيف إليه المتحرك بالإرادة. فإن كنه حقيقة الحيوان ~~يدركه العقل بمجموع الأمرين. فأما المترسم الطالب للتمييز فيكفيه قولك حساس ~~وإن لم تقل جسم أيضا. # وأما الطلب الثالث: فمطلب لم، وهو سؤال عن العلة وجوابه بالبرهان وقد ~~سبق. # وأما الرابع: فهو مطلب أي وهو الذي يطلب تمييز ما عرف جملته عما اختلط ~~به، كما إذا قيل ما الشجر فقلت إنه جسم، فينبغي أن يقال أي جسم هو فنقول هو ~~نام. وأما مطلب كيف وأين ومتى وسائر صيغ السؤال فداخل في مطلب بل المطلوب ~~به صفة الموجود. # القانون الثاني: إن الحاد ينبغي أن يكون بصيرا بالفرق بين الصفات الذاتية ~~واللازمة والعرضية كما ذكرناه في الفن الأول من الكتاب، ms59 أعني به طالب الحد ~~الحقيقي. إما الأول اللفظي فيتعلق بساذج اللغة، وأما الرسمي فمؤنته قليلة ~~والأمر فيه سهل، فإن طالبه قانع بالجمع والقنع بأي لفظ كان، لص إنما الغويص ~~العزيز الحد الذي سميناه حقيقيا، وليس ذلك إلا ذكر كمال المعاني التي بها ~~قوام ماهية الشيء، أعني بالماهية ما يطلب القائل بقوله ما هو. وان هذه صيغة ~~طالب لحقيقة الشيء فلا يؤخذ في جواب الماهية إلا الذاتي، والذاتي ينقسم إلى ~~عام يسمى جنسا وإلى أخص ويسقى فصلا، وإلى خاص ويسمى نوعا. فإن # PageV01P257 # كان الذاتي العام لا أعتم منه يسمى جنس الأجناس وان كان الذاتي الخاص لا ~~أخص منه يسمى نوع الأنواع. وهذا اصطلاح المنطقيين ولنصالحهم على هذا ~~الاصطلاح فلا ضير فيه. فإنه كالمستعمل أيضا في علومنا، ومثاله إذا قلنا ~~الجسم ينقسم إلى نام وغير نام، والنامي ينقسم إلى حيوان وغير حيوان، ~~والحيوان ينقسم إلى عاقل وهو الإنسان وإلى غير عاقل كالبهائم. فالجسم جنس ~~الأجناس، إذ لا أعم فوقه والإنسان نوع الأنواع، إذ لا أخص تحته، والنامي ~~نوع بالإضافة إلى، الجسم لأنه أخص منه وجنس بالإضافة إلى الحيوان لأنه أعم ~~منه. وكذا الحيوان بين النامي الأعم وبين الإنسان الأخص. فإن قيل كيف لا ~~يكون شيء أخص من الإنسان وقولنا شيخ وصبي وطويل وقصير وكاتب وحجام أخص منه. # قلنا لم نعن في هذا الاصطلاح بالجنس الأعم فقط بل عنينا به الأعم الذي هو ~~ذاتي الشيء، أي هو داخل في جواب ما هو بحيث لو بطل عن الذهن التصديق بثبوته ~~بطل المحدود وحقيقته عن الذهن وخرج عن كونه مفهوما للعقل، وعلى هذا ~~الاصطلاح فالموجود لا يدخل في الماهية، إذ بطلانه عن الذهن لا يوجب زوال ~~الماهية بيانه إذا قال القائل ما حد المثلث فقلنا سلك تحيط به ثلاثة أضلاع، ~~أو قال ما حد المسبع فقلنا شكل تحيط به سبعة اضلاع، فهم السائل حد المسبع ~~ولو لم يعلم إن المسبع موجود أم لا في الحال. فبطلان العلم بوجوده لا يبطل ~~من ذهنه فهم حقيقة المسبع، ms60 ولو بطل من ذهنه الشكل لم يبق المسبع مفهوما ~~عنده، فقد أدركت التفرقة بين نسبة الوجود إليه وبين نسبة الشكل إليه، إذ ~~زوال أحدهما عن الذهن مبطل حقيقته وزوال الآخر غير مبطل، فهذا هو المراد ~~بهذا الاصطلاح. وأما الجوهر فعلى ما نعتقده داخل في الماهية؟ فأنا نفهم منه ~~المتحيز وهو حقيقة ذاتية، فيكون الجنس الأعم عندنا هو الجوهر وينقسم إلى ~~جسم وغير جسم وهو الجوهر الفرد. وأما المنطقيون فيعبرون بالجوهر عن الموجود ~~لا في موضع. وإذا لم يكن الوجود ذاتيا فبأن يضاف إليه لا في موضع لا يصير ~~ذاتيا لأنه سلب محض فيصح اصطلاحهم بحسب تفاهمهم واعتقادهم لا بحسب اعتقادنا ~~وتفاهمنا. وأما ما هو أخص من الإنسان من كونه طويلا وقصيرا وكاتبا ومحترقا ~~وأبيض وأسود فهو لا يدخل في الماهية، إذ لا يتغير بتغييره الجواب عن طلب ~~الماهية. فإن قيل لنا ما هذا قلنا إنسان وكان صغيرا فكبر وطال وأحمر وأصفر، ~~فسئل مرة أخرى أنه ما هو؟ كان الجواب ذلك بعينه. ولو أشير إلى ما ينفصل من ~~الإحليل عند الوقاع وميل ما هو قلنا نطفة، فإذا صار جنينا ثم مولودا فقيل ~~ما هو؟ تغير الجواب ولم يحسن أن يقال نطفة بل يقال إنسان. وكذلك الماء إذا ~~سخن فقيل ما هو قلنا إنه ماء كما في حالة البرودة، ولو استحال بخارا # PageV01P258 # بالنار تغير الجواب. فإذا انقسمت الصفات إلى ما يتبدل الجواب عن الماهية ~~بتبدلها وإلى ما لا يتبدل. فإذا، قد عرفت بهذا معنى الجنس والنوع والفصل. # القانون الثالث: إن ما وقع السؤال عن ماهيته وأردت أن تحده حدا حقيقا ~~فعليك فيه وظائف لا يكون الحد حقيقيا إلا بها، فإن تركتها سقيناه رسميا أو ~~لفظتا وخرج عن كونه معربا عن حقيقة الشيء ومصورا كنه معناه في نفس السائل ~~الأول أن تجمع أجزاء الحد من الجنس والفصول. فإذا قيل لك مشيرا إلى ما ينبت ~~من الأرض ما هو فلا بد وأن تقول جسم، ولكن لو اقتصرت عليه بطل عليك بالحجر ~~فتحتاج إلى الزيادة ms61 فتقول نام فتحترز عن ما لا ينمو، فهذا الاحتراز يسمى ~~فصلا، إذ فصلت به المحدود عن غيره، ثم شرطك أن تذكر جميع ذاتياته وإن كان ~~ألفا ولا تبالي بالتطويل. ولكن ينبغي أن تقدم الأعم على الأخص، فلا تقول ~~نام جسم بل بالعكس. وهذا لو تركته تشوش النظم ولم تخرج الحقيقة عن كونها ~~مذكورة مع اضطراب اللفظ والإنكار عليك في ذلك أقل مما في الأول. وهو إن ~~تقتصر على الجسم. والثالث انك إذا وجدت الجنس القريب فإياك أن تذكر البعيد ~~معه فيكون مكررا كما تقول مائع شراب، أو تقتصر على البعيد فيكون مبعدا كما ~~إذا قيل ما الخمر فلا تقل جسم مسكر مأخوذ من العنب. وإذا ذكرت هذا فقد ذكرت ~~ما هو ذالي ومطرد ومنعكس ولكنه مخيل قاصر عن تصور كنه حقيقة الخمر. بل لو ~~قلت مائع مسكر كان أقرب من الجسم، وهو أيضا ضعيف. بل ينبغي أن تقول شراب ~~مسكر، فإنه الأقرب الأخص ولا تجد بعده جنسا أخص منه. فإذا ذكرت الجنس فاطلب ~~بعده الفصل، إذ الشراب يتناول سائر الأشربة، واجتهد أن تفصل بالذاتيات إلا ~~إذا عسر عليك، وهو كذلك في أكثر الحدود، فاعدل بعد ذكر الجنس إلى ذكر ~~اللوازم واجتهد أن يكون ما ذكرته من اللوازم الظاهرة المعروفة؟ فإن الخفي ~~لا يعرف به كما إذا قيل ما الأسد قلت سبع أبخر يتمتز بالبخر عن الكلب، فان ~~البخر من خواصه ولكنه من الخواص الخفية، ولو قلت شجاع عريض الأعالي لكانت ~~هذه اللوازم والأعراض اقرب إلى الفهم لأنها أجلى وأكثر ما يرى في الكتب من ~~الحدود رسمية، إذ الحقيقة عزيزة ورعاية الترتيب حتى لا يبتدي بالأخص قبل ~~الأعم عسمير، وطلب الجنس الأقرب عسير. فإنك ربما تقول في الأسد إنه حيوان ~~شجاع ولا يحضرك لفظ السبع، فتجتمع أنواع من العسر، وأحسن الرسميات ما وضع ~~فيها الجنس الاقرب، وأتتم بالخواص المشهورة المعروفة. الرابع أن # PageV01P259 # تحترز عن الألفاظ الغريبة الوحشية والمجازية البعيدة والمشتركة المترددة، ~~واجتهد في الإيجاز ما قدرت وفي طلب اللفظ النص ما ms62 أمكنك، فان أعوزك النص ~~وافتقرت إلى الاستعارة فاطلب من الاستعارات ما هو اشد مناسبة للغرض واذكر ~~مرادك به للسائل. فما كل أمر معقول له عبارة صريحة موضوعة ولو طول مطول أو ~~استعار مستعير أو أتى بلفظ مشترك وعرف مراده بالتصريح أو عرف بالقرينة، فلا ~~ينبغي أن يستعظم صنيعه ويبالغ في ذمه إن كان قد كشف الحقيقة بذكر جميع ~~الذاتيات، فانه المقصود وهذه المزايا تحسينات وترتيبات كالأبازير من ~~المقصود. وإنما المتجادلون يستعظمون مثل ذلك ويستنكرونه غاية الاستنكار ~~لميل طباعهم القاصرة عن المقصود للأصل والتوابع، حتى ربما أنكروا قول ~~القائل في حد العلم إنه الثقة بالمعلوم أو إدراك المعلوم من حيث أن الثقة ~~مرددة بين العلم والأمانة، وهذا المعترض مهوس، فإن الثقة إذا قرنت بالمعلوم ~~تعيق فيه جهة الفهم، ومن قال حد اللون ما يدرك بحاسة العين على وجه كذا ~~وكذا فلا ينبغي أن ينكر هذا لأن العين قد يراد بها الذهب والشمس، فإنه مع ~~قرينة الحاسة ذهب الإجمال وحصل التفهم الذي هو طلب السؤال. واللفظ غير مراد ~~بعينه في الحد الحقيقي إلا عند المترسم الذي يحوم حول العبارات فيكون ~~اعتراضه عليها وشغفه بها. # القانون الرابع: في طريق اقتناص الحد: اعلم أن الحد لا يحصل بالبرهان ~~لأنا إذا قلنا حد الخمر أنها شراب مسكر فقيل لنا لم كان محالا أن تطلب صحته ~~بالبرهان، لأن قولنا حد الخمر أنها شراب مسكر دعوى هي قضية محكومها الخمر ~~وحكمها أنها شراب مسكر. وهذه القضية إن كانت معلومة بغير وسط فلا حاجة إلى ~~البرهان وان لم تعلم وافترقنا إلى وسط وهو البرهان كان صحة ذلك الوسط ~~للمحكوم عليه وصحة الحكم للوسط كل واحدة قضية واحدة، # PageV01P260 # فبماذا نعرف صحتها؟ فإن احتيج إلى وسط آخر تداعى إلى غير نهاية وان وقف ~~في موضع بغير وسط فبماذا نعرف في ذلك الموضع صحته فلنتخذ ذلك طريقا في ~~إدراك الأمر. مثاله لو قلنا حد العلم إنه معرفة فقيل لم، فقلنا لأن كل علم ~~فهو اعتقاد مثلا وكل اعتقاد فهو معرفة فيقال ms63 ولم قلتم كل علم فهو اعتقاد ~~ولم قلتم إن كل اعتقاد فهو معرفة فيصير السؤال سؤالين. وهكذا يتداعى، بل ~~الطريق أن النزاع إن كان فيه من خصم فيقال صحته عرفت باطراده وانعكاسه فهو ~~الذي يسلم الخصم به بالضرورة. وأما كونه معربا عن تمام الحقيقة فربما يعاند ~~فيه ولا يعترف به، فان منع اطراده وانعكاسه على أصل نفسه طالبناه بأن يذكر ~~حد نفسه، وقابلنا أحد الحدين بالآخر وعرفنا الوصف الذي فيه يتفاوتان من ~~زيادة أو نقصان وجردنا النظر إلى ذلك الوصف وأبطلناه بطريقة أو أثبتناه ~~بطريقة، مثاله إذا قلنا المغصوب مضمون وولد المغصوب مغصوب فكان مضمونا، ~~فيقول الخصم نسلم أن المغصوب مضمون ولكن لا نسلم أن الولد مغصوب، فنقول ~~الدليل على أنه منصوب أن حد الغصب قد وجد فيه، فإن حد الغصب إثبات اليد ~~العادية على مال الغير وقد وجد، وربما يمنع كون اليد عادية وكونه إثباتا بل ~~يقول هو ثبوت، ولكن ليس ذلك من غرضنا بل ربما قال أسلم أن هذا موجود في ~~الولد ولكن لا أسلم أن هذا حد العصب، فهذا لا يمكن إقامة البرهان عليه إلا ~~أنا نقول هو مطرد منعكس فما الحد عندك، فلا بد من ذكره حتى ننظر إلى موضع ~~التفاوت فيقول بل حد الغصب إثبات اليد المبطلة المزيلة لليد المحقة، فنقول ~~قد زدت وصفا وهو الإزالة. فلننظر هل يمكننا أن نقدر اعتراف الخصم بثبوت ~~الغصب مع عدم هذا الوصف، فان قدرنا عليه كان يقول الزيادة محذوفة، وذلك بأن ~~يقول الغاصب من الغاصب يضمنه المالك، وقد أثبت اليد العادية وما أزال ~~المحقة بل المزال لا يزال، وكان الأول قد أزال اليد المحقة فهذا طريق قطع ~~النزاع، وأما الناظر مع نفسه فإذا تحرر له الشيء. وتلخص له اللفظ الدال على ~~ما تحرر في ذهنه علم أنه واجد للحد. # القانون الخامس: في حصر مداخل الخلل في الحدود: وهي ثلاثة فإنه تارة يدخل ~~من جهة الجنس وتارة من جهة الفصل وتارة من جهة أمر مشترك بينهما. إما الخلل ~~في ms64 الجنس فأن يؤخذ الفصل بدله كما يقال في حد العشق أنه إفراط المحبة، ~~وينبغي أن يقال المحبة المفرطة، فالإفراط يفصلها عن سائر أنواع المحبة. ومن ~~ذلك إن يؤخذ المحل بدل الجنس، كقولك حد الكرسي أنه خشب يجلس # PageV01P261 # عليه، والسيف أنه حديد يقطع به بل ينبغي أن يقال للسيف أنه آلة صناعية من ~~حديد يقطع به، بل ينبغي أن يقال للسيف أنه آلة من حديد مستطيلة مع تقوس ~~ويقطع بها كذا، فالآلة جنس والحديد محل للصورة لا جنس وأبعد منه أن يؤخذ ~~بدل الجنس ما كان وألان ليس بموجود، كقولك الرماد خشب محترق والولد نطفة ~~مستحيلة، فإن الحديد موجود في السيف في الحال والنطفة والخشب غير موجودين ~~في الولد والرماد. ومن ذلك أن يؤخذ الجزء بدل الجنس كما يقدر حد العشرة ~~أنها خمسة وخمسة، ومن ذلك أن يوضع القوة موضع الملكة كما يقال حد العفيف هو ~~الذي يقوى على اجتناب الشهوات واللذات وهو فاسد، بل هو الذي يترك، وإلا ~~فالفاسق أيضا يقوى على الترك والاجتناب ولا ترك. ومن ذلك أن توضع اللوازم ~~التي ليست ذاتية بدل الجنس كالواحد والموجود إذا أخذته في حد الشمس أو ~~الأرض، ومن ذلك أن يضع النوع مكان الجنس كقولك الشر هو ظلم الناس والظلم ~~نوع من الشره. وأما من جهة الفصل فبأن يأخذ اللوازم والعرضيات في الاحتراز ~~بدلا عن الذاتيات وأن لا يورد جميع الفصول. وأما القوانين المشتركة فمن ذلك ~~أن تحد الشيء بما هو مساو له في الخفاء أو فرع له، كقولك العلم ما يعلم به ~~أو العلم ما تكون الذات به عالمة. ومن ذلك أن يعرف الضد بالضد فنقول حد ~~العلم ما ليس بظن، ولا شك ولا جهل، وهكذا حتى تحصر الأضداد وحد الزوج ما ~~ليس بفرد فيدور الأمر ولا يحصل به بيان، ومن ذا أن يوجد المضاف في حد ~~المضاف وهما متكافئان في الإضافة، كقول القائل حد الأب من له ابن، ثم لا ~~يعجز أن يقول وحد الابن ما له أب بل ينبغي ms65 أن يقول الأب حيوان يولد من ~~نطفته حيوان هو من نوعه فهو أب من حيث هو كذلك، ولا يحيله على الابن، ~~فإنهما في الجهل والمعرفة يتساويان. ومن ذلك أن يؤخذ المعلول في حد العلة ~~مع أنه لا يحد المعلول إلا بان تدخل العلة في حده، كمن يقول حد الشمس أنه ~~كوكب يطلع نهارا فيقال وما حد النهار فيلزم أن يقول النهار هو زمان طلوع ~~الشمس إلى غروبها إن أراد الحد الصحيح ولذلك نظائر يكثر إحصاؤها وسنزيدها ~~شرحا في الامتحانات. # القانون السادس: أن المعنى الذي لا تركيب فيه البتة لا يمكن حده إلا ~~بطريق شرح اللفظ أو بطريق الرسم. وأما الحد فلا، ومعنى الفرد مثل الموجود. ~~فإذا قيل لك ما حد الوجود فغايتك إن تقول هو الشيء أو الثابت، فتكون قد ~~أبدلت اسما باسم مرادف له ربما يتساويان في التفهيم وربما يكون أحدهما أخفى ~~في وضع اللسان. كما تقول ما العقار فيقول هو الخمر وما القسورة فيقول هو ~~الأسد. وهذا أيضا إنما يحسن بشرط أن يكون # PageV01P262 # المذكور في الجواب أشهر عند السائل من المذكور في السؤال، ثم لا يكون إلا ~~شرحا للفظ، وإلا فمن يطلب تلخيص ذات الأسد فلا يتلخص ذلك في عقله إلا بأن ~~يقول سبع من صفته كيت وكيت. فأما تكرر الألفاظ المترادفة فلا يغنيه، ولو ~~قلت حد الموجود أنه المعلوم أو المذكور وقيدته بقيد احترزت به عن المعدوم ~~كنت ذكرت شيئا من لوازمه وتوابعه. فكان حدك رسميا غير معرب عن الذات، فلا ~~يكون حقيقيا. فإذا الموجود لا حد له فإنه مبتدأ كل شرح فكيف يشرح في نفسه. ~~وإنما قلنا المعنى الفرد ليس له حد حقيقي لأن معنى قول القائل ما حد الشيء ~~كقولك ما حد هذه الدار والدار جهات معدودة إليها ينتهي الحد، فيكون تحديد ~~الدار بذكر جهاتها المتحدة المتعددة التي هي، أعني الدار محصورة متسورة ~~بها، فإذا قيل ما حد السواد فكان يطلب به المعاني والحقائق التي بائتلافها ~~تتم حقيقة السواد. فإن السواد سواد ولون وموجود وعرض ms66 ومرني ومعلوم وموصوف ~~ومذكور وواحد وكغير ومشرق وبراق وكدر وغير ذلك مما يوصف به من الأصناف، ~~وهذه الصفات بعضها عارض يزول وبعضها لازم لا يزول، ولكن ليست ذاتية ككونه ~~معلوما وواحدا وكثيرا، وبعضها ذاتي لا يتصور فهم السواد دون فهمه ككونه ~~لونا. فطالب الحد كأنه يقول إلى كم معنى تنتهي حدود حقيقة السواد لنجمع له ~~تلك المعاني المتعددة بتلخيص، بان نبدأ بالأعم ونختم بالأخص ولا نتعرض ~~للعوارض، وربما طلب أن لا يتعرض أيضا للوازم بل للذاتيات فقط. فإذا لم يكن ~~المعنى مركبا من ذاتيات متعددة كالوجود كيف يتصور تحديده وكان السؤال عنه ~~كقول القائل ما حد الكرة ولنقدر العالم كله على شكل كرة، فلو سئل عن حده ~~كما سئل عن حدود الدار كان محالا، إذ ليس له حدود وإنما حده منقطعه ومنقطعه ~~سطحه الظاهر وهو سطح واحد متشابه وليس بسطوح مختلفة ولا هي منتهية إلى ~~مختلف، حتى يقال أحد حدوده ينتهي إلى كذا والآخر إلى كذا، فهذا المثال ~~المحسوس ربما يفهم منه مقصدي من هذا الكلام ولا يفهم من قولي إن السواد ~~مركب من معنى اللونية والسوادية لم إن اللونية جنس والسوادية نوع إن في ~~السواد ذات متباينة متفاصلة فلا نقول السواد لون وسواد، بل هو لون ذلك ~~اللون بعينه هو سواد، بل معناه يتركب ويتعدد عند العقل حتى يعقل اللونية ~~مطلقا ولا تخطر له الزرقة مثلا ثم يعقل الزرقة فيكون العقل قد عقل أمرا ~~زائدا لا يمكن أن تجحد تفاصيله في الذهن، ولا يمكنه أن يعتقد تفاصيله في ~~الوجود ولا يظنن إن منكر الحال يقدر على حد شيء البتة، لأنه إذا ذكر الجنس ~~واقتصر بطل عليه، وإذا زاد شيئا للاحتراز فيقال الزيادة عين الأول أو غيره، ~~فان كان عينه فهو تكرر فاطرحه وان # PageV01P263 # كان غيره فقد اعترفت بآمرين. وإذا قال في حد الجوهر إنه موجود قلنا بطل ~~بالعرض. وإذا قال متحيز قلنا قولك متحيز مفهومه غير مفهوم الموجود أو عينه، ~~فإن كان عينه فكأنك قلت موجود موجود فإن المترادفة ms67 كالمتكررة فهو لم إذا ~~باطل بالعرض. وإن تولك موجود لا يدفع النقض، وقولك متحيز فهو عينه بالمعنى ~~لا باللفظ. لأن كل لفظ لا يدفع نقضا، فتكراره لا يدفع ومرادفه لا يدفع، ~~فمهما انتقض قولك أسد بشيء لم يندفع النقض بقولك ليث كما لا يندفع بقولك ~~أسد. فقد عرفت أن المفرد لا يمكن أن يكون له حد حقيقي إلا لفظي، كقولك في ~~حد الموجود إنه الشيء؛ أو رسمي كقولك في حد الموجود إنه المنقسم إلى الفاعل ~~والمفعول أو الخالق والمخلوق أو القادر والمقدور أو الواحد والكثير أو ~~القديم والحادث أو الباقي والفاني أو ما يشبه من لوازم الموجود وتوابعه. ~~فكل ذلك ليس نبأ عن ذات الوجود بل عن تابع لازم لا يفارق البتة. واعلم أن ~~المركب إذا حددته بذكر آحاد الذاتيات توجه السؤال عن حد الآحاد. فإنك إذا ~~قيل لك ما حد الشجر فقلت نبات قائم على ساق فقيل لك ما حد النبات # فتقول جسم نام، فيقال وما حد الجسم فتقول جواهر مؤتلفة، فيقال وما حد ~~الجوهر وهكذا. فإن كان مؤلف فيه مفردان وكل مفرد فله حقيقة وحقيقته أيضا ~~تأتلف من مفردين فلا تظن أن هذا يتمادى إلى غير نهاية بل ينتهي إلى مفردات ~~يعرفها العقل والحس معرفة أولية لا يحتاج إلى طلبه بصيغة الحد. كما إن ~~العلوم التصديقية تطالب بالبرهان عليها وكل برهان من مقدمتين ولا بد لكل ~~مقدمة أيضا برهان من مقدمتين وهكذا يتسلسل إلى أن ينتهي إلى أوليات، وكما ~~أن في العلوم أوليات فكذا في المعارف. فطالب حدود الأوليات إنما يطلب شرح ~~اللفظ لا الحقيقة. فإن الحقيقة تكون ثابتة في عقله بالفطرة الأولى كثبوت ~~حقيقة الوجود في العقل، فإن طلب الحقيقة فهو معاند وكان كمن يطلب البرهان ~~على إن الاثنين أكثر من الواحد، فهذا ما أردنا إيراده من القوانين ~~بالامتحانات ولنشتغل بحدود ذكرت في فن الكلام والفقه لتحصل بها الدرية ~~بكيفية استعمال القوانين. ل جسم نام، فيقال وما حد الجسم فتقول جواهر ~~مؤتلفة، فيقال وما حد الجوهر وهكذا. ms68 فإن كان مؤلف فيه مفردان وكل مفرد فله ~~حقيقة وحقيقته أيضا تأتلف من مفردين فلا تظن أن هذا يتمادى إلى غير نهاية ~~بل ينتهي إلى مفردات يعرفها العقل والحس معرفة أولية لا يحتاج إلى طلبه ~~بصيغة الحد. كما إن العلوم التصديقية تطالب بالبرهان عليها وكل برهان من ~~مقدمتين ولا بد لكل مقدمة أيضا برهان من مقدمتين وهكذا يتسلسل إلى أن ينتهي ~~إلى أوليات، وكما أن في العلوم أوليات فكذا في المعارف. فطالب حدود ~~الأوليات إنما يطلب شرح اللفظ لا الحقيقة. فإن الحقيقة تكون ثابتة في عقله ~~بالفطرة الأولى كثبوت حقيقة الوجود في العقل، فإن طلب الحقيقة فهو معاند ~~وكان كمن يطلب البرهان على إن الاثنين أكثر من الواحد، فهذا ما أردنا ~~إيراده من القوانين بالامتحانات ولنشتغل بحدود ذكرت في فن الكلام والفقه ~~لتحصل بها الدرية بكيفية استعمال القوانين. # PageV01P264 ### | الفن الثاني من محك الحد ### | في الامتحانان # الامتحان الأول: اختلف الناس في حد الحد فمن قائل يقول حد الشيء هو ~~حقيقته ونفسه وذاته، ومن قائل يقول حد الشيء هو اللفظ المفسر لمعناه على ~~وجه يجمع ويمنع، ومن قائل ثالث يقدر هذه مسألة خلافية فينصر أحد الحدين على ~~الآخر وانظر كيف تخبط عقل هذا الثالث فلم يعلم أن الاختلاف إنما يتصور بعد ~~التوارد على شيء واحد، وهذان قد تباينا وتباعدا وما تواردا وإنما منشأ هذا ~~الغلط الذهول عن معرفة الإسم المشترك الذي ذكرناه. فان من يحد المختار بأنه ~~القادر على ترك الشيء وفعله ليس مخالفا لمن يحده بأنه الذي خلى ورأيه، كما ~~أن من حد العين بأنه العضو المدرك للألوان بالرؤية لم يحالف من يحد العين ~~بأنه الجوهر المعدني الذي هو أشرف النقود، بل حد هذا أمرا متباينا بحقيقة ~~الأمر الآخر، وإنما اشتركا في اسم العين والمختار فافهم هذا فإنه قانون ~~كثير النفع. فان قلت فما الصحيح عندك في حد الحد فاعلم أن من طلب المعاني ~~من الألفاظ ضاع وهلك وكان كمن استدبر المغرب وهو يطلبه. ومن قرر المعاني ~~أولا في عقله بلا ms69 لفظ ثم أتبع المعاني الألفاظ فقد اهتدى. فلنقرر المعاني ~~فنقول الشيء له في الوجود أربع مراتب: الأولى حقيقة في نفسه، الثانية ثبوت ~~مثال حقيقته في الذهن، وهو الذي يعتر عنه بالعلم. الثالثة تأليف مثاله ~~بحروف تدل عليه وهي العبارة الدالة على المثال لذي في النفس. والرابعة ~~تأليف رقوم تدرك بحاسة البصر دالة على اللفظ، وهي الكتابة، والكتابة تبع ~~اللفظ، إذ تدل عليه، واللفظ تبع العلم، إذ يدلى عليه، والعلم تبع المعلوم، ~~إذ يطابقه ويوافقه. وهذه الأربعة متوافقة متطابقة متوازنة إلا أن الأولين ~~وجودان حقيقيان لا يختلفان بالأعصار والآخريان وهما اللفظ والكتابة # PageV01P265 # تختلف بالأعصار والأمم لأنها موضوعة بالاختيار. ولكن الأوضاع وإن اختلفت ~~صورها فهي متفقة في أنها موضوعة قصد بها مطابقة الحقيقة. ومعلوم أن الحد ~~مأخوذ من المنع، وإنما استعير لهذه المعاني للمشاركة في معنى المنع، فانظر ~~أين تجده في هذه الأربعة. فإن ابتدأت بالحقيقة لم تشك في أنها حاصرة للشيء ~~مخصوصة به، إذ حقيقة كل شيء خاصيته التي له وليست لغيره. فإذا الحقيقة ~~جامعة مانعة. فان نظرت إلى مثال الحقيقة في الدهن وهو العلم وجدته أيضا ~~كذلك، لأنه مطابق للحقيقة المانعة. والمطابقة توجب المشاركة في المنع. وإن ~~نظرت إلى العبارة عن العلم وجدتها أيضا حاصرة، فإنها مطابقة للعلم المطابق ~~للحقيقة والمطابق للمطابق مطابق. وإن نظرت إلى الكتابة وجدتها مطابقة للفظ ~~المطابق للعلم المطابق للحقيقة، فهي أيضا مطابقة، وقد وجد المنع في الكل ~~إلا إن العادة لم تجر بإطلاق اسم الحد على الكتابة التي هي الرابعة ولا على ~~العلم الذي هو الثانية، بل هو مشترك بين حقيقتين. فلا بد وأن يكون له حدان ~~مختلفان كلفظ العين، والمختار ونظائرهما. فإذا عند الإطلاق على نفس الشيء ~~يكون حد الحداثة حقيقة الشيء وذاته وعند الإطلاق الثاني يكون حد الحد إنه ~~اللفظ الجامع المانع إلا أن الذين أطلقوه على اللفظ أيضا اصطلاحهم مختلف ~~كما ذكرناه في الحد اللفظي والرسمي والحقيقي. فحد الحد عند من يقنع بتكرير ~~اللفظ كقوله الموجود هو الشيء والحركة هي النقلة والعلم ms70 هو المعرفة هو ~~تبديل اللفظ لما هو واقع عند السائل على شرط يجمع ويمنع. وأما حد الحد عند ~~من يقنع بالرسميات أنه اللفظ الشارح للفظ بتعديد صفاته الذاتية واللازمة ~~على وجه يميزه عن غيره تمييزا يطرد وينعكس. وأما حده عند من لا يطلق اسم ~~الحد إلا على الحقيقي أنه القول الدال على تمام ماهية الشيء. ولا يحتاج في ~~هذا أن يذكر الطرد والعكس لأن ذلك يتبع الماهية بالضرورة ولا يتعرض للازم ~~والعرضي، فإنه لا يدل على الماهية إلا الذاتيات. فقد عرفت أن اسم الحد ~~مشترك في الاصطلاحات بين الحقيقة وشرح اللفظ والجمع بالعوارض والدلالة على ~~الماهية. وهذه أربعة أمور مختلفة كما دل لفظ العين على أمور مختلفة فيعلم ~~صياغة الحد. فإذا ذكر لك اسم وطلب حده فانظر، فإن كان مشتركا فاطلب عنده ~~المعاني التي فيها الاشتراك، فإن كانت ثلاثة فاطلب ثلاثة حدود، لأن الحقائق ~~اذا اختلفت فلا بد من اختلاف الحدود. فإذا قيل ما الإنسان فلا تطمع في حد ~~واحد، فإن الإنسان مشترك بين أمور، إذ يطلق على إنسان العين وله # حد وعلى الإنسان المعروف وله حد آخر وعلى الإنسان المصنوع على الحائط ~~المنقوش وله حد آخر وعلى الإنسان الميت وله حد آخر. فإن الذكر المقطوع ~~واليد المقطوعة تسقى يدا وذكرا لا بالمعنى الذي كان يسمى به، إذ كان يسمى ~~به من حيث أنها آلة البطش وآلة الوقاع، وبعد القطع يسمى به من حيث أن شكله ~~له اسم ولو صنع شكله من خشب أو حجر أعطي اسمه، وكذلك يقال ما حد العقل فلا ~~تطمع في أن يحد بحد واحد وهو هوس لأنه مشترك يطلق على الغريزة التي يتهيأ ~~بها الإنسان لدرك العلوم الضرورية، ويطلق على العلوم المستفادة من التجربة، ~~حتى أن من لم تحنكه التجارب بهذا الاعتبار لا يسمى عاقلا، ويطلق على من له ~~وقار وهيبة وسكينة في جلوسه وكلامه وهو عبارة عن الهدوء، فيقال فلان عاقل ~~أي فيه هدوء، وقد يطلق على من جمع إلى العلم العمل حتى أن ms71 الفرس وإن كان في ~~غاية من الكياسة يمنع عن تسميته عاقلا ويقال للحجاج إنه عاقل بل داهية، ولا ~~يقال للكافر وإن كان فاضلا في جملة من علوم الطب والهندسة إنه عاقل، بل إما ~~داهية وأما فاضل داما كبير. فهكذا تختلف الاصطلاحات فيجب بالضرورة أن تتعدد ~~الحدود في حد العقل فباعتبار أحد مسمياته إنه بعض العلوم الضرورية بجواز ~~الحائزات واستحالة المستحيلات. وبالاعتبار الثاني إنه غريزة يتهيأ بها ~~النظر في المعقولات، وهكذا بقية الاعتبارات. وعلى الإنسان المعروف وله حد ~~آخر وعلى الإنسان المصنوع على الحائط المنقوش وله حد آخر وعلى الإنسان ~~الميت وله حد آخر. # PageV01P266 # فإن الذكر المقطوع واليد المقطوعة تسقى يدا وذكرا لا بالمعنى الذي كان ~~يسمى به، إذ كان يسمى به من حيث أنها آلة البطش وآلة الوقاع، وبعد القطع ~~يسمى به من حيث أن شكله له اسم ولو صنع شكله من خشب أو حجر أعطي اسمه، ~~وكذلك يقال ما حد العقل فلا تطمع في أن يحد بحد واحد وهو هوس لأنه مشترك ~~يطلق على الغريزة التي يتهيأ بها الإنسان لدرك العلوم الضرورية، ويطلق على ~~العلوم المستفادة من التجربة، حتى أن من لم تحنكه التجارب بهذا الاعتبار لا ~~يسمى عاقلا، ويطلق على من له وقار وهيبة وسكينة في جلوسه وكلامه وهو عبارة ~~عن الهدوء، فيقال فلان عاقل أي فيه هدوء، وقد يطلق على من جمع إلى العلم ~~العمل حتى أن الفرس وإن كان في غاية من الكياسة يمنع عن تسميته عاقلا ويقال ~~للحجاج إنه عاقل بل داهية، ولا يقال للكافر وإن كان فاضلا في جملة من علوم ~~الطب والهندسة إنه عاقل، بل إما داهية وأما فاضل داما كبير. فهكذا تختلف ~~الاصطلاحات فيجب بالضرورة أن تتعدد الحدود في حد العقل فباعتبار أحد ~~مسمياته إنه بعض العلوم الضرورية بجواز الحائزات واستحالة المستحيلات. ~~وبالاعتبار الثاني إنه غريزة يتهيأ بها النظر في المعقولات، وهكذا بقية ~~الاعتبارات. # فإن قلت فأرى الناس يختلفون في الحدود وهذا الكلام يكاد يحيل الخلاف. في ~~الحد افترى أن المتنازعين فيه ms72 ليسوا عقلاء. # فاعلم أن الخلاف في الحد يتصور في موضعين: أحدهما أن يكون اللفظ بكتاب ~~الله أو سنة رسوله أو قول إمام من الأئمة، ويكون ذلك اللفظ مشتركا فيقع ~~النزاع في مراده به، فيكون قد وجد التوارد على مراد القائل والتباين بعد ~~التوارد، فالخلاف تباين بعد التوارد. ولذا فلا نزاع بين من يقول السماء ~~قديم وبين من يقول المغصوب مضمون، إذ لا توارد، ولو كان لفظ الحد من كتاب ~~الله تعالى أو كتاب إمام يجوز التنازع في مراده ويكون إيضاح ذلك من صنعة ~~التفسير لا من صناعة النظر بالعقل. الثاني أن يقع الخلاف في مسألة أخرى على ~~وجه محقق ويكون المطلوب حده أمرا بائنا ولا يحد حده على المذهبين فيختلف. ~~كما يقول المعتزلي حد العلم اعتقاد الشيء، ونحن نخالفه في ذكر الشيء، فان ~~المعدوم عندنا ليس بشيء، فالخلاف في مسالة أخرى تتعدى إلى الحد، ولذلك يقول ~~القائل حد العقل بعض العلوم الضرورية على وجه كذا، ويخالف من يقول في حده ~~انه غريزة يتهيأ بها إدراك المعقولات من حيث أنه ينكر وجود غيره، بل يقول ~~ليس في الإنسان إلا جسم وفيه حياة وعلوم ضرورية إما غريزية أو مكتسبة وعلوم ~~نظرية، فلا يتميز بها القلب عن العقب والإنسان عن الذباب. فإن الله قادر ~~على خلق # PageV01P267 # العلوم النظرية في العقب وفي الذباب فيثير الخلاف في غير الحد خلافا في ~~الحد. فهذا وإن أوردناه في معرض الامتحان فقد أفدناك به ما يجري على ~~التحقيق مجرى القوانين. # الامتحان الثاني: اختلف في حد العلم فقيل هو المعرفة وهذا حد لفظي وهو ~~أضعف أنواع الحدود، فإنه تكرير لفظ بذكر ما يرادفه. كما يقال حد الحركة ~~النقلة ولا يخرج عن كونه لفظيا بأن يقال معرفة المعلوم على ما هو به لأنه ~~في حكم التطويل والتكرير، إذ المعرفة لا تطلق إلا على ما هو كذلك، فهو كقول ~~القائل حد الموجود الشيء الذي له ثبوت ووجود، فان هذا التطويل لا يخرجه عن ~~كونه لفظيا ولست أمنع من أن تسمى مسمى ms73 هذا حدا. فلفظ الحد لفظ في اللغة ~~المنع وهو مباح فيستعيره من يريده لما فيه نوع من المنع. فلو سمى قلنسوة ~~حدا من حيث أنه يمنع البرد لم يمنع من هذا أن كان الحد عنده عبارة عن لفظ ~~مانع، فإن كان عنده عبارة عن قول شارح لماهية الشيء مصور كنه حقيقته في ذهن ~~السائل فقد ظلم بإطلاق هذا الاسم على قوله العلم هو المعرفة. ولميل أيضا ~~إنه الذي يعلم به وإنه الذي تكون الذات به عالمة، وهذا الحد أبعد من الأول ~~فإنه مساو له في الخلو عن الشرح والدلالة على الماهية. ولكن قد يتوهم في ~~الأول شرح اللفظ بأن يكون أحد اللفظيين عند السائل أشهر من الآخر، فشرح ~~الأخفى بالأشهر. إما العالم ويعلم فهو مشتق من نفس العلم ومن أشكل عليه ~~المصدر كيف يتضح لديه المشتق منه والمشتق أخفى من المشتق منه، وهو كقول ~~القائل في حد الفضة إنه الذي تصاغ منه الأواني الفضية. وقيل إنه الوصف الذي ~~يتأتى للمتصف به إتقان العلم وإحكامه. وهذا ذكر لأزم من لوازم العلم فيكون ~~رسميا وهذا أبعدهما قبلة من حيث أنه أخص من العلم، فإنه يتناول بعض العلوم ~~ولكن أقرب بوجه اخر مما تبله وهو أنه ذكر لازم قريب من الذات بعيد شرحا ~~وبيانا بخلاف قوله ما يعلم به وما تكون الذات به عالمة. فإن قلت فما طريق ~~تحديد العلم عندك فاعلم أن العلم اسم مشترك قد يطلق على الإبصار والإحساس، ~~وله حد بحسبه، وبطلق على التخيل، وله حد آخر بحسبه ويطلق على الظن، وله حد ~~اخر بحسبه ويطلق على علم الله على وجه آخر أعلى وأشرف. ولست أعني أنه أشرف ~~لمجرد العموم فقط بل بالذات والحقيقة. ويطلق على إدراك العقل وحده على ~~الخصوص كما ينقدح في الحال أنه سكون الذهن جزما عن بصيرة إلى الأمر بانه ~~كذا أو ليس كذا والأمر كذلك. ولا يبعد أن يحتاج هذا الجدال إلى مزيد تحرير ~~وتنقيح ليس يتسع القلب ألان لتضييع الوقت به فعليك بإتمامه، # PageV01P268 # وغرضي ms74 ذكر الطريق للحد. تقول يعترضون على هذا الحد بأنك استعملت لفظ ~~السكون وهو مشترك ولفظ الذهن وهو غريب ولفظ البصيرة، وكأنه يشير إلى ~~الاتصال ولا يلتفت إلى المشغوفين بالعبارات المصدوفين بغير الحق عن ~~الحقائق. فاعلم أن السكون إذا قرن بالذهن زال منه الإجمال، وأن الذهن ذكرته ~~لأني أظنه مفهوما عندك ولا أمنع من إبداله في حق من لا يعرفه، فقصد الحد ~~الحقيقي تصور كنه الماهية في نفس المستفيد الطالب باي لفط كان، فإن قلت فهل ~~يتصور أن يكون للشيء الواحد حدان قلت: إما الحد اللفظي فيتصور أن يكون له ~~ألف، وذلك يختلف بكثرة الأسامي في بعض اللغات وقلتها في البعض ويختلف ~~باختلاف الأمم. وأما الحد الرسمي أيضا فيجوز أن يتعدد لأن لوازم الأشياء ~~ليست محصورة. وأما الحد الحقيقي فلا يتصور إلا واحدا لأن الذاتيات محصورة، ~~فإن لم يذكرها لم يكن حقيقيا وإن ذكر بعضها فالحد ناقص وان ذكر مع الذاتيات ~~زيادة فالزيادة حشو، فإذا لا يتعدد هذا الحد. # الامتحان الثالث: قيل في حد العرض ما لا يبقى أو ما يستحيل بقاؤه أو لا ~~يقوم بنفسه، وهذا مختل لأنه ذكر لازم ليس يتعرض للذات، ثم هو لازم سلبي ~~والإثبات أقرب إلى التفهيم. وقيل إنه الذي يعرض في الجوهر، وقولك يعرض كأنه ~~مأخوذ منه العرض وفيه إدخال الجوهر في حده وهو أيضا مما يطلب حده، فيمكن ~~إحالته على العرض بأن يقال الذي يقوم به العرض. فليس هذا الفن مرضيا بل ~~نقول طالب هذا الحد كأنه يطلب أن يتفهم ما نريده في اصطلاحنا بهذا الاسم، ~~وإلا فالعرض ما ثبتت حقيقته في النفس ثبوتا أوليا لا يحتاج إلى طلبه بصناعة ~~الحد، إذ بتنا أن من المعارف ما يستغنى في تفهمها عن الحد وإلا يتسلسل ~~الأمر إلى غير نهاية. فنقول له اعلم إن العقل أدرك الوجود ثم أدرك انقسامه ~~إلى ما يستدعى محلا يقوم به وإلى ما لا يستدعيه، ثم أدرك انقسام القائم ~~بالعين إلى ما يطرأ بعد أن لم يكن وإلى ما لا يكون ms75 طارئا كصفات الله تعالى. ~~فالعرض عبارة عن الذي يطرأ بعد أن لم يكن ويستدعي في تحديده في الوقت أنه ~~حادث يستدعي وجوده محلا يقوم به. والمعتزلة إذ نفوا صفات الباري كان ~~اصطلاحهم لا يستدعي التقييد بالحادث بل يمكن أن يعبروا به عن كل موجود يقوم ~~بغيره. # الامتحان الرابع: قيل في حد الحادث إنه الذي ليس بقديم. فهو هوس، كقول ~~القائل القديم الذي هو ليس بحادث فهو حد الضد بالضد، ويدور الأمر فيه. وقيل ~~إنه الذي تتعلق به القدرة القديمة وهو ذكر لازم غامض لم يدرك إلا بالأدلة. ~~وأما الحادث # PageV01P269 # فمفهوم جلي بغير نظر واستدلال، ومن الضلال البعيد بيان الجلي بالغامض. ~~ولعمري من يطلق اسم الحد على كل لفظ جامع مانع فهذا عنده لا محالة حد. وكذا ~~قوله الحادث ما ليس بقديم. ولكنا نقول العقل أدرك الوجود ثم أدرك انقسامه ~~إلى ما له أول بمعنى أنه لم يكن موجودا ثم وجدوا لي ما لا أول له، فالقديم ~~عبارة عن أحد القسمين والحادث الآخر. فنقول الحادث هو الموجود بعد العدم أو ~~الكائن بعد أن لم يكن أو الموجود أو المسبوق بعدم أو الموجود عن عدم. وهذه ~~ليست حدودا بل الكل حد واحد والعبارات متكررة دون المعنى. لا كقول القائل ~~إنه متعلق القدرة الحادثة لأنه حد آخر مفهومه الأول غير مفهوم هذه الحدود ~~يلزم ذلك المفهوم، إذ يلزم متعلق القدرة أن يكون حادثا وفرق بين المتلازمين ~~وبين الشيء الواحد الذي عنه عبارتان. وقول القائل الموجود عن عدم ليس بصحيح ~~لأنه يقال السرير من الخشب، بمعنى أنه جعل الخشب سريرا والعدم لا يجعل ~~وجودا. فهذا أمر الاعتراضات النادرة. فإنا لا ننكر بأن لفظ عن مشترك، ولكن ~~بينا أن المشترك إذا فهم بالقرينة التحق بالنص وهو معلوم هاهنا، ولست أمنع ~~من الاجتهاد في الاحتراز عن المشترك فذلك أحسن، وإنما أمنع من استعظام هذا ~~الصنيع الذي لا يعظم عند المحصل. فلا هذا مذموم كل ذلك الذم بعد حصول ~~الفهم، ولا ذلك محمود كل ذلك الحمد؛ لاسيما ms76 إذا لم يفد الشرج. بل الأمر ~~أهون، فما الظنون بل قول القائل موجود عن عدم أحمت إلي من قوله هو متعلق ~~القدرة. # الامتحان الخامس: اختلف في حد المتضادين وليس من غرضي غير الحدود، ولكن ~~العرض أن أفيدك طريق التحديد بعد أن. عينت في التماسك ذلك، فليكن نظرك في ~~الحدود كما أقوله، وهو أن المتضادين دالان على شيئين لا محالة وكل شيئين ~~فينقسمان إلى ما لهما محل وإلى ما لا محل لهما، وكل ما لهما محل فينقسمان ~~إلى ما يجتمعان كالسواد والحركة وإلى ما لا يجتمعان. فينقسم إلى ما يختلف ~~بالحد والحقيقة كالسواد والبياض وإلى ما لا يختلف. والذي لا يختلف أيضا ~~ينقسم إلى ما لا يجوز أن يكون لواحد عارض أو لازم ليس للآخر بل يسد أحدهما ~~مسد الآخر في كل حال، كالبياضين والسوادين، وبالجملة كالمثلين. والى ما ~~يتحد في الحدود والحقيقة ولا تختلف طباعهما، ولكن لا يسد أحدهما مسد الآخر، ~~كالكونين في مكانين وليس كالكونين في مكان واحد، إذ لا يجتمع في الجوهر في ~~حالة واحدة لا كونان في مكان واحد ولا كون في مكانين. والذي بينهما اختلاف ~~ينقسم إلى ما بينهما غاية الخلاف الذي لا يمكن أن يكون وراءه خلاف كالسواد ~~والبياض والحركة الصاعدة والحركة الهابطة والى ما ليس في الغاية، # PageV01P270 # كمخالفة الماء الحار الفاتر، فإنه أقل من مخالفته للبارد والشديد ~~البرودة، وكمخالفة الحركة يمينا الصاعدة، فإنها أقل من مخالفتها للحركة ~~يسارا، أعني المقابل. فإذا تمهدت في عقلك هذه الأقسام فانظر إلى لفظ ~~المتضادين وأنه كيف وضع الاصطلاح فيه. وأقل الدرجات في المتضادين هما ~~المعنيان اللذان يتعاقبان على محل واحد لا يجتمعان سواء كانا مختلفين أو ~~متماثلين. وقد اصطلح فريق. على إطلاق الاسم على هذا، فيوضع هذا الاسم. سقوا ~~المثلين متضادين، وفريق أخر شرطوا زيادة لإطلاق هذا الاسم وهو أن لا يسد ~~أحدهما مسد الآخر فلم يطلقوه على الكونين في حيز واحد وأطلقوه على الكونين ~~في حيزين. وفريق ثالث شرطوا زيادة أمر وهو أن يكون بينهما اختلاف في ms77 الحد ~~والحقيقة، أي لا يدخل أحدهما في حد الآخر، فإنا إذا حدينا الكون بأنه ~~اختصاص بالحيز دخل فيه جميع اكوان، فليس بين الاحياز اختلاف بالطبع ولا بين ~~الأكوان بل هي متشابهة. فهؤلاء لم يسقوا الأكوان متضادة لكن المختلفات ~~كالحرارة والبرودة. وفريق رابع شرطوا زيادة، وهو أن يكون بينهما غاية ~~الخلاف الممكن في ذلك النوع من التضاد، بحيث لا يكون وراءه خلاف، وهؤلاء هم ~~الفلاسفة، وهذا اصطلاحهم، فزعموا أن البياض لا يضاد العودي بل السواد ~~والحار لا يضاد الفاتر بل البارد، فهذا هو الشرح. ونرى جماعة من العميان ~~يتعاورون في هذه الحدود ظانين أن فيها نزاعا ولا يدركون أن النظر نظران ~~أحدهما في الحقائق المجردة دون الألفاظ وهؤلاء الانقسامات التي ذكرناها ~~أولا وليس في العقلاء من ينكر شيئا منها، والثاني في إطلاق الألفاظ ~~والاصطلاحات، وذلك يتعلق بالشبيه. فإن الألفاظ طافحة مباحة لم يثبت من جهة ~~الشرع وقفها على معنى معين حتى يمنع من استعمالها على وجه آخر. ولعمري لو ~~قيل إن واضع اللغة وضعه لشيء في الأصل فهو وقف عليه بالحقيقة ولغيره ~~استعارته هذا لا أمنع منه، ولكن الخوض فيه لا يليق بالمحصل الناظر في ~~المعقولات بل بالأدباء الناظرين في اللغات. وقد ترى الواحد يغتاظ ويقول كيف ~~يستجيز العاقل أن يقول الكونان لا يتضادان ومعلوم أنهما لا يجتمعان وإنما ~~ذلك لما في نفسه من القياس الخطأ الذي لا يشعر به، ونظم ذلك القياس أن ~~قولنا يتضادان وقولنا يجتمعان واحد فكيف يقال يجتمعان ولا يجتمعان، إذ يظهر ~~أن كل ما لا يجتمعان فواجب تسميتهما متضادين، ومعلوم أن الكونيين لا ~~يجتمعان فوجب تسميتهما متضادين، ومن يدري أن وجوب تسمية ما لا يجتمعان ~~متضادين غير ثابت بل التسمية إلى أهل الاصطلاح. # الامتحان السادس: قيل في حد الحياة إنها المعنى الذي يستحق من قام به أن # PageV01P271 # يشتق له منه اسم الحي، وهذا من طوايف الحدود فإنه تعريف المعنى بلفظ يطلق ~~على المعنى، ومن قنع بمعل هذا في فهم الحياة فقد رضي من العلوم بقشورها. ~~وقيل ms78 ما أوجب كون الحي حيا أو ما كان المحل به حيا. وقد عرفت ما في هذا ~~الجنس. وقيل ما يصح بوجودها العلم أو ما تصح بوجودها القدرة أو الإرادة، ~~وهذا تعريف للشيء بذكر بعض توابعه. # فإن قلت فما اختيارك فيه فاعلم أن ذكر ذلك لا يحتمله هذا الكتاب فإن ~~هاهنا نظر في الألفاظ وهي ثلاثة: الحياة والروح والنفس، ونظر في المعاني ~~والحقائق. فإن في الناس من يقول ليس في الإنسان إلا حياة وهو عرض قائم ~~بجسمه، واسم النفس والروح يرجع إليه. ومنهم من يقول إنه لا بد سوى هذا ~~العرض من شيء هو الروح وهو جسم، لطيف في داخل القلب والدماغ يجري إلى سائر ~~البدن في العروق الضوارب، وأما النفس فليس لها مسمى ثالث. ومنهم من قال ~~هاهنا أمر ثالث وهو موجود قائم بنفسه غير متحيز، والروح الذي هو الجسم ~~اللطيف ومنبعه القلب مدير لسائر أعضاء البدن بواسطته، وانظر كيف اختلف ~~الطريق بهم وكيف يشاهد الاختلاف، فإني أنبهك على أوائله وإن لم يحتمل ~~الكتاب الخوض في غوائله، فاعلم أن الناظر لما نظر إلى النطفة وهي جماد لا ~~يحس ولا يتحرك ثم استحال في أطوار الخلق حتى صار يحس ويتحرك عه لم انه حدث ~~فيه ما لم يكن من الإحساس والحركة الإرادية، فظن أنه ليس في هذا الوجود إلا ~~الجسم كان جمادا فخلق الله فيه الإحساس وقدرة الحركة فلم تتحدد إذا إلا ~~القدرة والحس، وعند ذلك يسمى حيا، ويتجدد له هذا الاسم. فكانت الحياة عبارة ~~عن الإحساس والقدرة فقط. ولما نظر إلى اللغات فرأى هذا الجنين وهذا الإنسان ~~في حال السكتة يسمى حيا ويصدق عليه الاسم وخمن في نفسه بالوهم الظاهر قبل ~~التحقيق بالبرهان إن هذا الإنسان في سكتته ليس معه إحساس البتة ولا قدرة، ~~وطلب له مسمى فظن أنه ليس هاهنا إلا إمكان خلق الإحساس فيه وخلق القدرة، ~~فهو من حيث أنه مستعد لقبوله سمي حيا والحياة عبارة عن استعداد فقط، ولكن ~~كان قد استقر في اعتقاده أن الله يقدر ms79 أن يخلق الحياة في كل جسم، ولا يوصف ~~الله تعالى بالقدرة على خلق الحس والحركة في الجماد، فسنح له أن لا بد من ~~صفة يفارق بها صاحب السكتة الجماد حتى تصور خلق الحس والقدرة فيه بسببه دون ~~الجماد، فقال الحياة عبارة عن تلك الصفة وأثبت له صفة هي الحياة. فمنهم من ~~قنع بهذا النظر وقدر مع نفسه أنه لا موجود إلا الجسم وصفة يتهيأ المحل بها ~~لقبول الحس والقدرة، ومنهم من جاوز هذا الخبر به بصناعة الطب والاكتفاء به ~~إلى أمور شرعية من صناعة الطب، فدل على أن الأخلاط الأربعة بها. بخار لطيف ~~في غاية اللطف. فإن في القلب حرارة غريزية تنضح # PageV01P272 # ذلك البخار وتلطفه وتسرحه قوة في القلب في تجاويف العروق الضوارب إلى ~~سائر البدن، وأن القوة الحساسة تنتهي إلى العين والأذن وسائر الحواس الخمسة ~~في هذا البخار اللطيف السائر بلطفه في سيال الأعصاب، فكان هذا البخار حمالا ~~لهذه القوى يجري في سلك العروق ويمد الأجسام اللطيفة التي فيها قوى ~~الإحساس. وقالوا لو وقعت سدة في بعض المجاري في هذا البخار إما في عصب أو ~~عرق لبطلت الحياة والإحساس من الذي حالت السدة بينه وبين القلب حتى انقطع ~~عنه إمداده فعبروا عن هذا الهواء اللطيف بالروح، وزعموا أنه سبب بقاء ~~الحياة في أحاد الأعضاء. فثبت عندهم جسم لطيف عبروا عنه بالروح وحكموا بأنه ~~سبب العرض الذي يسقى حياة. وأما التفاتهم إلى الشرع، من حيث قال رسول الله ~~(أرواح الشهداء في حواصل طيور معلقة تحت العرش. ولقوله تعالى: (ولا تحسبن ~~الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون) . فزعموا أنه ~~لم يكن إلا حياة هي عرض وقد انعدم بالموت وجسد الميت بين أيدينا، فما الذي ~~في حواصل طيور خضر وكيف وصف الشهداء بأنهم أحياء والبدن ميت نشاهده والحياة ~~عرض وقد انعدم. وكذلك التفتوا إلى قوله (في دعائه عند النوم " إن أمسكتها ~~فاغفر لها وإن أرسلتها فاعصمها بما تعصم به عبادك الصالحين " فقالوا: ما ~~الذي يمسك ويرسل والبدن ms80 حاضر والحياة عرض لا يمكن إرسالها. والتفتوا أيضا ~~إلى قوله تعالى (ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي) فلم لم يذكر لهم ~~أنه عرض كالقدرة والحياة إن لم يكن هاهنا إلا جسم وعرض. وثار عند هذا فريق ~~ثالث وتغلغلوا زيادة تغلغل، وقالوا هذا صحيح ولكن هذه الروح في بدنه، وهناك ~~موجود آخر يعبر عنه بالنفس من صفته أنه قائم بنفسه لا متحيز نسبته إلى ~~البدن نسبة الله تعالى إلى العالم، لا هو داخل في العالم ولا هو خارج عنه. ~~والتفتوا إلى أن الروح جسم منقسم وأجزاؤه متشابهة. فلو كان هو المدبر ~~المدرك من الإنسان لكان لكل شخص # أرواح كثيرة، واحتمل أن يكون في بعض أجزائها علم بالشيء وفي بعضها جهل ~~بالشيء، فيكون عالما بالشيء جاهلا به. فلابد من شيء هو نافذ لا ينقسم، وكل ~~جسم منقسم. وزعموا أن الجسم الذي لا يتجزأ محال ثم التفتوا مع ذلك إلى أن ~~هذه الروح كيف ترسل أو تمسك في حالة النوم، ولو خرجت الروح من البدن في ~~النوم لكان ميتا لا حيا. ولما كانت التخيلات والأحلام ومعرفة الغيب بطريق ~~الرؤية صحيحة زعموا أنه ليس يخرج من النائم جسم ينفصل عنه، فإنه لو عاد ~~إليه لدخل في منفذ. فإن الأجسام لا تتداخل ولو شد فم النائم وأنفه أولا ثم ~~نبه لتنبه ولاحظوا فيه أمورا آخر لا يمكن احصاؤها وقالوا لو لم يكن إلا ~~الجسم والروح لذكره الشارع. فإن الجسم اللطيف مفهوم وإنما الذي لا يفهم ~~موجود لا خارج البدن ولا داخله والأولون أحالوا هذا، فالنافية إثبات موجود ~~حادث لا داخل البدن ولا خارجه وهو محال. فهذا ترتيب نظرهم. فإن قلت فما ~~الصحيح من ذلك فاعلم أن المسؤول فيه ليس يخلو إما أن يكون غير عالم، فلا ~~يمكن البيان، وإما أن يكون عالما فلا يحل له الخوض فيه. فإن الروح سر الله ~~تعالى كما أن القدم سر الله ولم يرخص رسول الله (بالخوض في شرحه. وكان من ~~أوصافه في التوراية أنه لا يجيب عن ms81 كذا وكذا، أي لا يشرح عن أسرارها، ومن ~~جملته الروح. ولا يظن أن الله تعالى لم يطلعه عليها، فإنه عرف أمورا أعظم ~~منها. والجاهل بالروح جاهل بنفسه فكيف يظن أنه عرف الله وملائكته وأحاط ~~بعلم الأولين والآخرين، وما عرف نفسه، ولكنه كان عبدا فأمر بأمر فاتبع ~~الأمر، فعلى كل مؤمن به ومصدق له أن يتبعه ويسكت عما سكت عنه عرفه أو لم ~~يعرفه. ولا يبعد أن يكون في أمته من الأولياء والعلماء من كشف له سر هذا ~~الأمر وليس في الشرع برهان على استحالة ذلك، فإن قلت فما الصحيح من ~~العبارات في حد الحياة التي هي عرض. قلنا: إما عند من لا يثبت إلا العرض ~~فاقرب لفظ في تفهيمها أنها الصفة التي بها يتهيأ المحل لقبول الحس والحركة. ~~وأما على مذهب من يثبت النفس والروح فقد يثبتون الحياة أيضا عرضا فيوافقون ~~في الحد، وقد يقولون ليس للحياة معنى سوى كون البدن ذا روح ونفس، فإنه ~~يستعد لقبول القدرة والعلم من حيث أنه ذو روح ونفس فقط لا من حيث صفة أخرى، ~~وكونه كذلك لا يزيد على ثبوت النسبة بينه وبين الروح والنفس. كما أن كون ~~الإنسان متنعلا لا يزيد على كونه ذا فعل ووجود رجل، وانطباق النعل على ~~الرجل. وكما أن كون العالم عالما عند من ينكر المعلول والعلة وهو الحق ليس ~~إلا وجود علم في ذات فهذا قدر ما يمكن أن يذكر من أمر الحياة علامة على ~~الحد كمن يبتغي جملا مسوقا على علامة باقية من أثر خفه. اح كثيرة، واحتمل ~~أن يكون في بعض أجزائها علم بالشيء وفي بعضها جهل بالشيء، فيكون عالما ~~بالشيء جاهلا به. فلابد من شيء هو نافذ لا ينقسم، وكل جسم منقسم. وزعموا أن ~~الجسم الذي لا يتجزأ محال ثم التفتوا مع ذلك إلى أن هذه الروح كيف ترسل أو ~~تمسك في حالة النوم، ولو خرجت الروح من البدن في النوم لكان ميتا لا حيا. ~~ولما كانت التخيلات والأحلام ومعرفة الغيب بطريق الرؤية صحيحة ms82 زعموا أنه ~~ليس يخرج من النائم جسم ينفصل عنه، فإنه لو عاد إليه لدخل في منفذ. فإن ~~الأجسام لا تتداخل ولو شد فم النائم وأنفه أولا ثم نبه لتنبه ولاحظوا فيه ~~أمورا آخر لا يمكن احصاؤها وقالوا لو لم يكن إلا الجسم والروح لذكره ~~الشارع. فإن # PageV01P273 # الجسم اللطيف مفهوم وإنما الذي لا يفهم موجود لا خارج البدن ولا داخله ~~والأولون أحالوا هذا، فالنافية إثبات موجود حادث لا داخل البدن ولا خارجه ~~وهو محال. فهذا ترتيب نظرهم. فإن قلت فما الصحيح من ذلك فاعلم أن المسؤول ~~فيه ليس يخلو إما أن يكون غير عالم، فلا يمكن البيان، وإما أن يكون عالما ~~فلا يحل له الخوض فيه. فإن الروح سر الله تعالى كما أن القدم سر الله ولم ~~يرخص رسول الله (بالخوض في شرحه. وكان من أوصافه في التوراية أنه لا يجيب ~~عن كذا وكذا، أي لا يشرح عن أسرارها، ومن جملته الروح. ولا يظن أن الله ~~تعالى لم يطلعه عليها، فإنه عرف أمورا أعظم منها. والجاهل بالروح جاهل ~~بنفسه فكيف يظن أنه عرف الله وملائكته وأحاط بعلم الأولين والآخرين، وما ~~عرف نفسه، ولكنه كان عبدا فأمر بأمر فاتبع الأمر، فعلى كل مؤمن به ومصدق له ~~أن يتبعه # ويسكت عما سكت عنه عرفه أو لم يعرفه. ولا يبعد أن يكون في أمته من ~~الأولياء والعلماء من كشف له سر هذا الأمر وليس في الشرع برهان على استحالة ~~ذلك، فإن قلت فما الصحيح من العبارات في حد الحياة التي هي عرض. قلنا: إما ~~عند من لا يثبت إلا العرض فاقرب لفظ في تفهيمها أنها الصفة التي بها يتهيأ ~~المحل لقبول الحس والحركة. وأما على مذهب من يثبت النفس والروح فقد يثبتون ~~الحياة أيضا عرضا فيوافقون في الحد، وقد يقولون ليس للحياة معنى سوى كون ~~البدن ذا روح ونفس، فإنه يستعد لقبول القدرة والعلم من حيث أنه ذو روح ونفس ~~فقط لا من حيث صفة أخرى، وكونه كذلك لا يزيد على ثبوت النسبة بينه ms83 وبين ~~الروح والنفس. كما أن كون الإنسان متنعلا لا يزيد على كونه ذا فعل ووجود ~~رجل، وانطباق النعل على الرجل. وكما أن كون العالم عالما عند من ينكر ~~المعلول والعلة وهو الحق ليس إلا وجود علم في ذات فهذا قدر ما يمكن أن يذكر ~~من أمر الحياة علامة على الحد كمن يبتغي جملا مسوقا على علامة باقية من أثر ~~خفه. يسكت عما سكت عنه عرفه أو لم يعرفه. ولا يبعد أن يكون في أمته من ~~الأولياء والعلماء من كشف له سر هذا الأمر وليس في الشرع برهان على استحالة ~~ذلك، فإن قلت فما الصحيح من العبارات في حد الحياة التي هي عرض. قلنا: إما ~~عند من لا يثبت إلا العرض فاقرب لفظ في تفهيمها أنها الصفة التي بها يتهيأ ~~المحل لقبول الحس والحركة. وأما على مذهب من يثبت النفس والروح فقد يثبتون ~~الحياة أيضا عرضا فيوافقون في الحد، وقد يقولون ليس للحياة معنى سوى كون ~~البدن ذا روح ونفس، فإنه يستعد لقبول القدرة والعلم من حيث أنه ذو روح ونفس ~~فقط لا من حيث صفة أخرى، وكونه كذلك لا يزيد على ثبوت النسبة بينه وبين ~~الروح والنفس. كما أن كون الإنسان متنعلا لا يزيد على كونه ذا فعل ووجود ~~رجل، وانطباق النعل على الرجل. وكما أن كون العالم عالما عند من ينكر ~~المعلول والعلة وهو الحق ليس إلا وجود علم في ذات فهذا قدر ما يمكن أن يذكر ~~من أمر الحياة علامة على الحد كمن يبتغي جملا مسوقا على علامة باقية من أثر ~~خفه. # الامتحان السابع: قد استدعيت كلاما في حد الحركة والخائضون فيه ضبطهم ~~كثير، فقيل انه الذي لمحله به اسم المتحرك، وقيل إنه الذي تكون الذات به ~~متحركة، وقيل إنه الخروج عن المكان وقد فهمت ما في هذا النمط من فائدة أو ~~غائلة، فإن أردت الحقيقة فعليك بالمنهج الذي ذللته لك فلم أكرره بالامتحان ~~مرة بعد أخرى إلا لتألف هذا المسلك البعيد وهو أن تحصل الألفاظ المشهورة ~~وتضعها ms84 في جانب من ذهنك، وهاهنا ثلاثة: الكون والحركة والسكون، وتنظر في ~~المعاني المعقولة التي تدل هذه العبارات عليها من غير التفات إلى الألفاظ، ~~فتقول هذا المنظور فيه من فن الأعراض، # PageV01P274 # ونحن نعلم أن العرض ينقسم إلى ما يعبر عنه بأنه اختصاص جوهر بحيزه وإلى ~~ما لا يعبر عنه به. واختصاص الجوهر بحيزه ينقسم بالضرورة إلى ما يكون في ~~حالة واحدة والى ما يكون فن أكثر. والذي يكون أكثر ينقسم إلى ما يزيد على ~~حالتين وإلى ما لا يزيد. والذي يكون في حالتين ينقسم إلى ما يكون في حيز ~~واحد وإلى ما يكون في حيزين، وكذا ما يكون في ثلاثة أحوال فصاعدا ينقسم إلى ~~ما يكون في حيز واحد وإلى ما يكون في ثلاثة أحياز. فقد حصل هاهنا للعقل ~~خمسة أقسام كون في حالة وكون في حالتين في حيز واحد وكون في حالتين في ~~حيزين وكون في ثلاثة أحوال في حيز واحد وكون في ثلاثة أحوال في ثلاثة ~~احياز. وكانت الألفاظ ثلاثة والأقسام خمسة فاختلف الناس في إطلاق تلك ~~الألفاظ على هذه الأقسام. فقال فريق وهو الأقرب إلى الحق، واعني بالحق ~~هاهنا تقريب التعريف والاصطلاح، وإلا فليس في هذا النظم رسم معنوي وإنما هو ~~بحث عن اللفظ الفاشي يعبر بالسكون عن الاختصاص بحيز في حالتين متواصلتين ~~فصاعدا، وبالحركة عن الاختصاص بحيزين في حالتين متواصلتين فصاعدا، وهؤلاء ~~لم يسقوا الجوهر في أول حدوثه لا ساكنا ولا متحركا فثار عليهم من يأخذ ~~الأمور من بعد. فقال هذا يؤدي إلى أن يكون جوهر غير ساكن ولا متحرك وهذا ~~محال، والمؤدي إلى المحال محال فسلم الكلام المشهور بين المتكلمين أن ~~الحركة والسكون يتقابلان لا ينفك الجوهر عنهما. ولم يعرف أن الذين قالوا ~~ذلك أرادوا به الذي يبقى مدة يدركه الحس، فالثاني لا يخلو عن حركة وسكون ~~فإنهم فهموا من السكون أشياء، فكيف سموا الاختصاص في الحاة الأولى سكونا، ~~فإن كان يسمى به باعتبار أنه ليس بمتحرك فليكن متحركا باعتبار أنه ليس ~~بساكن، أي ليس بلا ms85 لبث، وهذا خوض في فصول بلا طائل بعد معرفة المعنى، وثار ~~من بعد خيال آخر وهو أن الحركة إن كانت عبارة عن الكون في المكانين فلا ~~تكون الحركة قط موجودة في حال من الأحوال. لأن الكون في مكانين يكون في ~~آنين، فإن نظرت إلى ألان الأول فالكون الثاني غير موجود وإن نظرت إلى ~~الثاني فلا يكون إلا بعد عدم الأول. وهذا كما إن تبذل السواد والبياض لا ~~يكون موجودا، أعني نفس التبدل لأنه ما دام السواد موجودا فلا تبدل. وإذا ~~وجد البياض بعد عدم السواد فلا تبدل. فيكون التبدل عبارة أطلقت على أمر ~~معقول يستدعي ثبوته زيادة على إن واحد. فقالوا الحركة لا وجود لها بالفعل ~~في آن البتة وإنما وجودها في زمان ممتد، والزمان لا يوجد منه جزء ما لم يفن ~~الذي قبله، فلا يصادف وجودا إلا في الوهم إما في الخارج فلا. وهؤلاء هم ~~الفلاسفة. وقال أهل الحق # PageV01P275 # لسنا نطلق اسم الحركة عليه من حيث انه كونان في مكانين بل من حيث انه كون ~~في مكان لم يكن قبله وبعده فيه، فألزموا أن الجرم الذي وجد في حالة واحدة ~~لم يكن قبله ولا بعده فيه فزادوا مع وجود الجوهر للاحتراز. وهذا الإطلاق ~~يستدعي صدقه ثلاثة أحوال، فمن يكتفي بحالتين وتكون الحركة عنده عبارة عن ~~كون الجوهر في حيز لم يكن قبله فيه مع وجوده، وأعني به الفصل القريب. فهو ~~مسمى حركة من حيث أنه شغل بحيز حصل به مع فراغ الآخر. وأما السكون فهو كون ~~في مكان كان قبله فيه. ومن أراد أن يغير هذه العبارات فلا حجر عليه بعد أن ~~يقرر في عقله الأقسام الخمسة الأول، فإنه بعد ذلك سنة اللغوي الناظر في ~~الألفاظ لا المتكلم الباحث عن المعاني. ولنختم الامتحانات بذكر حد واحد من ~~حدود الفقهاء والأصوليين. # الامتحان الثامن: اختلفوا في حد الواجب فقيل الواجب ما تعلق به الإيجاب، ~~وقيل ما لا بد من فعله، وقيل ما يثاب على فعله ويعاقب على تركه، وقيل ما ~~يجب ms86 بتركه العقاب، وقيل ما لا يجوز الإقدام على تركه، وقيل ما يصير المكتف ~~بتركه عاصيا، وقيل ما يلام تاركه شرعا. ولو تتبعت هذه الحدود طال الأمر ~~ففيما قدمته ما يعرفك وجه الخلل في المختل منها، لكن أهديك إلى الحق الواضح ~~بتمهيد سبيل السلوك، وهو أن تستنهج ما نهجته لك فتعلم أن الألفاظ في هذا ~~الفن خمسة الواجب والمحظور والمندوب والمكروه والمباح. فدع الألفاظ جانبا ~~وجز بالنظر إلى المعنى أولا، وأنت تعلم أن الواجب اسم مشترك، إذ يطلقه ~~المتكلم في مقابلة الممتنع، ويقول # PageV01P276 # وجود الله واجب، واللغوي على السقوط يقول وجبت جنوبها ويقول وجبت الشمس، ~~فله بكل اعتبار حد آخر. والمطلب ألان مراد الفقهاء، وهذه الألفاظ لا نشك ~~أنها لا تطلق على الجواهر بل على الأعراض، ومن الأعراض على الأفعال فقط، ~~ومن الأفعال على أفعال المكلفين لا أفعال البهائم. فإذا نظرك إلى أقسام ~~الفعل لا من حيث كونه مقدورا أو حادثا أو معلوما أو مكتسبا أو مخترعا، وله ~~بحسب كل نسبة انقسامات، إذ عوارض الأفعال ولوازمها كثيرة فلا ننظر فيها، ~~ولكن إطلاق هذا الاسم عليها من حيث نسبتها إلى خطاب الشرع يعلم أن الأفعال ~~تنقسم إلى ما لا يتعلق بها خطاب الشرع كأفعال البهائم والمجانين والى ما ~~يتعلق به، والذي يتعلق به ينقسم إلى ما تعلق به على وجه التخيير والتسوية ~~بين الإقدام عليه والإحجام عنه، ويسمى مباحا، وإلى ما رجح فعله على تركه، ~~وإلى ما رجح تركه على فعله. والذي رجح فعله على تركه ينقسم إلى ما أشعر ~~بأنه لا عقاب على تركه ويسمى مندوبا وإلى ما أشعر بأنه يعاقب على تركه في ~~الدار الآخرة ويسمى واجبا. وربما اصطلح فريق على تخصيص الواجب بما علم ~~ترجيحه على هذا الوجه قطعا كالصلوات الخمس المكتوبة دون ما هو مخير فيه، ~~وخصصوا ذاك باسم الفرض ولا حرج في هذا الاصطلاح، فإننا لا ننكر انقسام ~~المرجح بالعقاب إلى المعلوم والمظنون والاصطلاح مباح فلا مشاحة فيه. وأما ~~المرجح تركه فينقسم إلى ما أشعر بأنه لا ms87 عقاب على فعله ويسقى مكروها، وقد ~~تكرر ما أشعر عليه بعقاب في الدنيا، كما قال عليه السلام إما يخشى الذي ~~يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار. وقوله من نام بعد العصر ~~فاختلس عقله فلا يلومن إلا نفسه. # وإلى ما أشعر بعقاب في الآخرة على فعله وهو المسمى محذورا أو حراما أو # PageV01P277 # معصية، فإن قلت ما معنى قولك أشعر، فمعناه أنه عرف بدلالة من خطاب صريح ~~أو قرينة أو معنى مستنبط أو فعل أو إشارة. فالإشعار يعم جميع المدارك، فان ~~قلت ما معنى قولك عليه عقاب فمعناه أن إجرائه سبب للعقاب في الآخرة، فان ~~قلت ما المراد بكونه سببآ فالمراد ما يفهم من. قولنا اسل سبب الشبع وحز ~~الرقبة سبب الموت والضرب سبب الألم، فان قلت فلو كان سببا لكان لا يرجى ~~العفو بل كان يجب أن يعاقب لا محالة. فأقول ليس كذلك إذ لا يفهم من قولنا ~~الضرب سبب الألم والدواء سبب الشفاء أن ذلك واجب في كل شخص معين مشار إليه، ~~بل يجوز أن يفرض في المحل أمور تدفع المسبب، ولا يدل ذلك على بطلان ~~السببية، فرب دواء لا ينفع ورب ضرب لا يدرك المضروب ألمه لكونه مشغول النفس ~~بأمر هام، كمن يجرح في حال قتال وهو لا يحس في الحال به، وكما أن العلة قد ~~تستحكم فتدفع أثر الدواء فكذلك قد يكون في سريرة الشخص وباطنه أخلاق رضية ~~وخصال محمودة عند الله مرضية يوجب ذلك العفو عن جريمته ولا يوجب خروج ~~الجريمة عن كونها سبب العقاب. # PageV01P278 ### | خاتمة الكتاب # ثم ألحق به أن قال اعلم أن القدر الذي حررته في هذا الكتاب مع صغر حجمه ~~حركت به أصولا عظيمة إن أمعنت في تفهم الكتاب تشرفت إلى مزيد إيضاح في بعض ~~ما أجملته واشتغلت لحكم الحال عن تفصيله، وذلك التفصيل قد أودعت بعضه كتاب ~~معيار العلوم. إلا أنني لم أفش تلك النسخة ولم تتداولها إلا يدي بعد، لأنها ~~كانت مفتقرة إلى مزيد تهذيب وتنقيح بحذف وزيادة ms88 وتحريف، وفد دفعت الأقدار ~~دون تهذيبها فإن استأخر الأجل واندفعت العوائق وانصرفت إليه الهمة وانقطعت ~~على عمارته بتهذيب ما يجب أن يهذب صادفت فيه ما أعوزك ني هذا الكتاب. وأنا ~~الآن مجدد وصيتك بالمواظبة على الدعاء سائلا من الله تعالى أن يصلح نيتي ~~فيما أتعاطاه من تصنيف كتاب وإفادة علم لأقصد به خالص وجه الله غير ممزوج ~~بحظ من حظوظ الدنيا، وما أخس حال من مهد للخلق سبيل الآخرة وهو إلى الدنيا ~~ملتفت، أو - دعا الخلق إلى الله وهو عنه معرض. فنعوذ بالله من شرور أنفسنا ~~وسيئات أعمالنا ونسأل الله تعالى إصلاح أحوالنا وأقوالنا وأفعالنا، فهو ولي ~~الإجابة بفضله وسعة جوده والحمد لله رب العالمين. PageV01P279 ms89