######OpenITI# #META# comp: 1 #META# الكتاب: محك النظر #META# digitization_comments: [طبعة أخرى] #META# الطبعة: الأولى - 1994 م #META# الناشر: دار الفكر - بيروت #META# authinf: الغزالي (450 - 505 ه = 1058 - 1111 م) ¶ محمد بن محمد بن محمد الغزالي الطوسي، أبو حامد، حجة الإسلام: ¶ • فيلسوف، متصوف، له نحو مئتي مصنف. ¶ • مولده ووفاته في الطابران (قصبة طوس، بخراسان) رحل إلى نيسابور ثم إلى بغداد فالحجاز فبلاد الشام فمصر، وعاد إلى بلدته. ¶ • نسبته إلى صناعة الغزل (عند من يقوله بتشديد الزاي) أو إلى غزالة، من قرى طوس (لمن قال بالتخفيف). ¶ من كتبه: ¶ • (إحياء علوم الدين - ط) أربع مجلدات ¶ • (تهافت الفلاسفة - ط) ¶ • (الاقتصاد في الاعتقاد - ط) ¶ • (محك النظر - ط) ¶ • (معارج القدس في أحوال النفس - خ) [ثم طبع] ¶ • (الفرق بين الصالح وغير الصالح - خ) ¶ • (مقاصد الفلاسفة - ط) ¶ • (المضنون به على غير أهله - ط) وفي نسبته إليه كلام ¶ • (الوقف والابتداء - خ) في التفسير ¶ • (البسيط - خ) في الفقه ¶ • (المعارف العقلية - خ) ¶ • (المنقذ من الضلال - ط) ¶ • (بداية الهداية - ط) ¶ • (جواهر القرآن - ط) ¶ • (فضائح الباطنية - ط) قسم منه، ويعرف بالمستظهري، وبفضائح المعتزلة. ¶ • (التبر المسبوك في نصيحة الملوك - ط) كتبه بالفارسية، وترجم إلى العربية ¶ • (الولدية - ط) رسالة أكثر فيها من قوله: أيها الولد ¶ • (منهاج العابدين - ط) قيل: هو آخر تآليفه ¶ • (إلجام العوام عن علم الكلام - ط) ¶ • (الطير - ط) رسالة ¶ • (الدرة الفاخرة في كشف علوم الآخرة - ط) ¶ • (شفاء العليل - خ) [ثم طبع] في أصول الفقه ¶ • (المستصفى من علم الأصول - ط) مجلدان ¶ • (المنخول من علم الأصول - خ) [ثم طبع] ¶ • (الوجيز - ط) في فروع الشافعية ¶ • (ياقوت التأويل في تفسير التنزيل) كبير، قيل: في نحو أربعين مجلدا ¶ • (أسرار الحج - ط) ¶ • (الإملاء عن إشكالات الإحياء - ط) ¶ • (فيصل التفرقة بين الإسلام والزندقة - ط) ¶ • (عقيدة أهل السنة - ط) ¶ • (ميزان العمل - ط) ¶ • (المقصد الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى - ط) ¶ • وله كتب بالفارسية. ¶ • ولطه عبد الباقي سرور كتاب (الغزالي - ط) في سيرته ¶ • ومثله ليوحنا قمير ¶ • ولجميل صليبا وكامل عياد، ولمحمد رضا ولزكي مبارك (الأخلاق عند الغزالي - ط) ¶ • ولأحمد فريد الرفاعي (الغزالي - ط) ¶ • ولمحمد رضا (أبو حامد الغزالي: حياته ومصنفاته - ط) ¶ • ولأبي بكر عبد الرازق (في صحبة الغزالي - ط) ¶ • ولسليمان دنيا (الحقيقة في نظر الغزالي - ط) ¶ • وللشيخ محمد الخضري رسالة في (ترجمته وتعاليمه وآرائه) نشرت في المجلد 34 من مجلة المقتطف. ¶ • وبالتركية (إمام غزالي - ط) في تاريخه وفلسفته، لرضاء الدين بن فخر الدين ¶ • ولحسن عبد اللطيف عزام الفيومي، رسالة في (ما للغزالي وما عليه - ط) ¶ نقلا عن: «الأعلام» للزركلي [بزيادات بين معكوفات] #META# ad: 505 #META# bkord: 8939 #META# المؤلف: أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي (المتوفى: 505ه) #META# تقديم وتحقيق وتصحيح: الدكتور رفيق العجم #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: محك النظر ¶ المؤلف: أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي (المتوفى: 505ه) ¶ تقديم وتحقيق وتصحيح: الدكتور رفيق العجم ¶ عدد الأجزاء: 1 ¶ الناشر: دار الفكر - بيروت ¶ الطبعة: الأولى - 1994 م ¶ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي] ¶ أعده للشاملة: //محمود الجيزي - عفا الله عنه// ¶ [طبعة أخرى] ¶ ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# bkid: 34794 #META# higrid: 505 #META# أعده للشاملة: //محمود الجيزي - عفا الله عنه// #META# iso: محك النظر دار الفكر #META# archive: 28 #META# max: 174 #META# عدد الأجزاء: 1 #META# auth: أبو حامد الغزالي #META# cat: علوم أخرى #META# authno: 619 #META# ndata: الكتاب: 27A660BBويات 174 #META# idx: 1 #META# bk: محك النظر - دار الفكر #META# Lng: أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي #META# DownloadSource: Abū Yaʿqūb's Shamela database #META# DownloadDate: 2017? #META# ConversionDate: 2020-10-01 #META#Header#End# الكتاب: محك النظر # المؤلف: أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي (المتوفى: 505ه) # تقديم وتحقيق وتصحيح: الدكتور رفيق العجم # عدد الأجزاء: 1 # الناشر: دار الفكر - بيروت # الطبعة: الأولى - 1994 م # [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي] # أعده للشاملة: //محمود الجيزي - عفا الله عنه//الكتاب: محك النظر ¶ ~~المؤلف: أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي (المتوفى: 505ه) ¶ تقديم ~~وتحقيق وتصحيح: الدكتور رفيق العجم ¶ عدد الأجزاء: 1 ¶ الناشر: دار الفكر - ~~بيروت ¶ الطبعة: الأولى - 1994 م ¶ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل ~~بالحواشي] ¶ أعده للشاملة: //محمود الجيزي - عفا الله عنه// ----NO PAGE NO------ ### | AUTO التقديم # لا غرابة في أن يتميز الإمام الغزالي ويلقب بحجة الإسلام وفيصله. # ولا سيما إذا ألقى الباحث نظرة فاحصة على بيئته وظروفه، حيث سيعثر على ~~جملة من الاضطراب الثقافي والاجتماعي، بل ويمكن القول المعرفي، إذ تقاطعت ~~عنده وبه مجموعة التيارات المعرفية والفكرية التي سادت ساحة المشرق معبرة ~~عن ذاك الاختلاط المعرفي والثقافي الموروث والحادث معا. # وإن السابر لكتب أبي حامد يعثر على شي ء من التعارض والتباين بين قريب ~~للفلسفة بأسها اليوناني وبين عالم في التوحيد، بين ممجد معظم للفكر العقلي ~~المنظم وبين آخذ بضرورة الحدس الوجداني والإلهام الصوفي النوراني. ولعل هذا ~~السابر يلقي نظرة على السطح ويقرأ قراءة أولية، إذ القراءات المتتالية تكشف ~~الغطاء عن ذاك التقاطع المعرفي الذي التقى عند الغزالي، بينما هو في عمق ~~كتاباته متبن للفكر العقلي الملتزم بحدود الإيمان فرضية ومسلمة أولى ~~للانطلاق، هذا من جهة، ومن جهة ثانية، كان الغزالي فيلسوفا آخذا بالمنحى ~~العقلي في إطار المتناهي وبالاتجاه الحدسي الإلهامي في إطار اللامتناهي إذ ~~العقل يعجز في ذاك الأفق عن التحديد واليقين والنظم الصارم. # إن ميزة الإمام الحجة هنا ذاك السفر الذي بين أيدينا وفيه نعرج من ~~المعاني اليونانية إلى المعاني الإسلامية ليس بتحوير إنما بغرس وتطبيع PageV01P003 ~~وانسكاب بقوالب العربية قل نظيره عند مماثليه. # فلا عجب إن كان محك النظر نقطة تحول أعقبت معيار العلم فرسخت هذا الهضم ~~الكامل للمنطق وحولته إلى معاني إسلامية ms001 ولسن عربي كامل. # وقد جمعنا التقديم على ما يلي: # - البيئة الثقافية والفكرية. # - البيئة الاجتماعية والاقتصادية. # - الظروف السياسية العامة. # - حياة الغزالي وشخصيته. # - طبيعة الكتاب وموضوعاته. PageV01P004 ### || AUTO البيئة الثقافية والفكرية # تعتبر فترة القرن السادس الهجري من فترات التوتر والاضطراب الفكريين ~~اللذين ترافقا مع الصراع السياسي والعقائدي والمذهبي السائد في المجتمع ~~الإسلامي على امتداد إماراته والولايات. # فلا عجب أن تطغى الغلوم الدينية بحجاجها وأئمة مذاهبها وآرائهم على ~~العلوم الأخرى ومنها الفلسفة والعلوم العقلية. لكن ذلك لم يحل دون ظهور ~~حكماء وأطباء من الدرجة الثانية، ولم يمنع التوجه العقلي عامة من متابعة سيره. # ولقد تبنى السلاجقة المذهب السني في العقائد وكرس نظام الملك التيار ~~الشافعي الذي ساد على التيارين الحنفي والحنبلي نسبيا. أما المذهب الشيعي ~~فكان مذهب الدولة الفاطمية إلى جانب جماعات عدة انتشرت في العراق وممالك ~~السلاجقة في كرمان وأصفهان وخراسان وسجستان وأذربيجان، ولا سيما المجموعة ~~الإسماعيلية. # وقد دفعت تنظيمات الإسماعيلية وآرائهم علماء أهل السنة للتشدد في موقفهم، ~~ولا سيما من قطن منهم خراسان، فنادوا بتكفير هذه الفرق بأدلة من الأحاديث ~~الشريفة. # ولقد كثر فقهاء السنة في تلك الفترة وراجت شروحهم وتفسيراتهم PageV01P005 ~~ووقفت الأوقاف على طلبة العلوم الدينية. وقيل إن هناك ما يقارب ستة آلاف ~~فقيه من كبار أئمة آل مازه عاشوا في بخارى في كنف برهان الدين. # محمد المعروف بصدر جهان وجلهم من الحنفية «1». # ومثل الفقهاء مثل المتصوفة الذين كثروا وانتشروا وأثروا في أدب الدولة ~~السلجوقية حيث جعلوه مملوءا بالمعاني المجازية والاستعارات والكنايات ~~الإشراقية. ويمتاز العصر السلجوقي في أنه غني بالنثر الفني الذي تجاوز فيه ~~الكتاب بالفارسية والعربية الأسلوب العتيق البالي وكتبوا روائع أدبية ~~وفكرية وعرفانية. كما أن من ظواهر هذا العهد كثرة شعراء الصوفية إلى جانب ~~نظمهم النثري. وفيه إذا تكرس التأليف العرفاني الكشفي وانتشر حتى طغى على ~~التأليف البرهاني العقلي. ولا عجب أن نجد الغزالي (المتوفي 505 ه) تنجمع ~~عنده طرق البرهان والعرفان والبيان في تقاطع عجيب وأسلوب متين. ومن أشهر ~~كتب هذا العهد المشيد للعرفان فلسفة صوفية وجامعا لعلوم ms002 المتفقرة. # * كشف المحجوب لأبي الحسن الغزنوي- جلابي الهجويري «2». # * أسرار التوحيد في مقامات أبي الخير ألفه حفيد الشيخ أبي سعيد بن أبي ~~الخير، وفيه جمع أقوال جده وشرح كراماته ووصف تدرج أحواله. # * تذكرة الأولياء لأبي بكر العطار، وفيها تاريخ عريض لأولياء الصوفية «3». # وإذا كنا أشرنا إلى اشتداد إوار الصراع المذهبي فإن هذا الصراع قد أغنى ~~المكتبة الدينية العقائدية بحجاج طابعه مذهبي بين التيارات والمذاهب ونهجه ~~اعتماد الجدل والحجج البيانية والبرهانية، أمثال ذلك مما ظهر آنذاك: PageV01P006 # * بعض فضائح الروافض ألفه شهاب الدين التواريخي الشافعي «1». # * النقض أو بعض مثالب النواصب ألفه نصير الدين أبو الرشيد القزويني ~~الرازي، وفيه رد على السنة من وجهة نظر شيعية. # * كشف الأسرار وعدة الأبرار لأبي الفضل رشيد الدين الميبدي وقد أشار إليه ~~السيوطي «2». وما تجدر ملاحظته في تلك الفترة انتشار إنشاء المدارس وهي ~~مزية من مزايا التمدن الإسلامي، وقد ساعدت هذه المدارس والنظاميات على ~~انتشار اللغة العربية ورواجها. إلا أن هذه المدارس، فيما بعد، حجبت طلابها ~~عن تناول الفلسفة والهندسة وعلم النجوم فاتجهوا إلى الانكباب على العلوم ~~الدينية المتصلة بالأدب واللغة العربية. لكن هذه المدارس اختص كل منها ~~بطابع فرقة ما أو مذهب معين، فكان للشيعة مدارسها مثلما كان للسنة. # أما المدارس النظامية وهي أشبه بالجامعات فعمت المدن كما أشرنا إذ وجدت ~~في بغداد ونيشابور والبصرة وأصفهان وبلخ ويزد والموصل وغيرها ... وعمد نظام ~~الملك إلى خصها بالشافعية مذهبا. وكانت تدار بإشراف الخلفاء والسلاطين ~~والأمراء والحكام، أما المدارس فمن الأوقاف. وكان لكل منها مدرسون ونظار ~~ومتول ومتخصص كفؤ «3». # فلا عجب إن كثرت المؤلفات وظهر الأعلام في العلوم الشرعية والأدبية ~~والحكمية وشاهدنا على ذلك هذا الرهط اليسير ممن سنذكره دلالة PageV01P007 ~~على علو همة هذا العصر الثقافية وكثرة مؤلفاته وعطاءاته، من ذلك. # - الإمام أبو محمد الشاطبي (المتوفى 590 ه) العالم في القراءات- من أصل ~~أندلسي-. # - أبو الحسن علي بن محمد الكياهراسي الطبري (المتوفى 504 ه) العالم في ~~التفسير. # - أبو الفتح محمد بن عبد الكريم الشهرستاني (المتوفى 548 ه) العالم في ~~التفسير. # - الإمام أبو ms003 عبد الله فخر الدين الرازي (المتوفى 606 ه) العالم في ~~التفسير. # - الإمام أبو القاسم محمد الزمخشري الخوارزمي (المتوفى 538 ه) العالم في ~~التفسير. # - ابن الأثير أبو السعادات المبارك (المتوفى 606 ه) العالم بالحديث. # - البغوي (المتوفى 516 ه) العالم بالحديث والفقه والتفسير. # - ابن الصلاح تقي الدين عثمان الشهرزوري (المتوفى 643 ه) العالم بالحديث ~~والتفسير. # - ابن الحاجب المالكي، جمال الدين أبو عمر عثمان (المتوفى 646 ه) العالم ~~في الفقه والجدل والأصول. # - أبو الحسن المرغيناني (المتوفى 593 ه) صاحب الفقه والعبادات. # - حجة الإسلام أبو حامد محمد الغزالي (المتوفى 505 ه) صاحب إحياء علوم ~~الدين والمصنفات الكلامية والردود على الباطنية، والمتميز بالردود على بعض ~~مسائل الفلاسفة وبإشادة المنطق على طابع عربي وإسلامي، وهو صاحبنا في هذا السفر. # - أبو الفرج بن الجوزي (المتوفى 597 ه) اشتهر في الكلام والحديث. # - فخر الدين الرازي (المتوفى 606 ه) اشتهر أيضا في الكلام والفلسفة ~~والمنطق والطب. PageV01P008 # - أبو الفضل أحمد بن محمد الميداني النيسابوري (المتوفى 518 ه) من أشهر ~~أصحاب اللسانين ولغوي إيراني كبير. # - أبو عبد الله حسين الزوزني (المتوفى 486 ه) من مشاهير اللغة والنحو ~~العربيين. # - نجم الدين أبو حفص عمر النسفي (المتوفى 538 ه) صاحب التآليف الجمة حتى ~~بالغوا فقالوا الألف، وشهرته في لغات الفقه وفقه اللغة. # - عبد القاهر الجرجاني (المتوفى 474 ه) «1» من كبار المؤلفين في المعاني ~~والبيان والبلاغة والإعجاز. # - العلامة سراج الدين أبو يعقوب يوسف السكاكي الخوارزمي (المتوفى 626 ه). ~~بحر العلوم في البلاغة. # وقبل أن نكمل إيراد بقية بعض نماذج هذا الرهط من المؤلفين نشير إلى ~~اضمحلال المؤلفات الحكمية أي تلك التي اعتنت بالاتجاهات العقلية الفلسفية، ~~ومرد ذلك سياسة السلاجقة ووزرائهم عامة، وتصرف الخليفة العباسي المتوكل، ~~وخلافته (232 - 247 ه) خاصة قبل ذلك بمدة خلت «2». # وفي عودة إلى المبرزين في الحكمة نذكر: # - أبو العباس فضل بن محمد اللوكري المروزي، وقد تتلمذ على يديه عدد من ~~علماء وفلاسفة خراسان في القرن السادس الهجري، ولا سيما أنه يعتبر تلميذ ~~بهمنيا تلميذ ابن سينا. وربما كان لذلك أثر ms004 في الساوي. # - أوحد الزمان أبو البركات هبة الله بن علي بن ملكا البغدادي (المتوفى ~~547 ه) صاحب المعتبر في الفلسفة. PageV01P009 # - شهاب الدين أبو الفتوح يحيى بن حبش السهروردي (المقتول 587 ه) صاحب ~~الفلسفة الإشراقية. # - أبو الحسن علي بن زيد البيهقي المشهور بابن فندق (المتوفى 565 ه) ~~المؤرخ للحكماء ولتاريخ بعض مدن السلاجقة والعالم في النجوم. # هذا غيض من فيض أوردناه دلالة على تلك السعة في الأعلام والعلماء وكثرة ~~التآليف ويبقى السؤال المحير لدارسي الحضارات كيف اتفق وقوع ذلك وظهور هذه ~~الكثرة من العلماء مع التخبط السياسي الحاد في السلطنة وضعف الخلافة ~~واشتداد الصراع المذهبي؟ # ولعل الإجابة عن هذا السؤال ترجع إلى علماء الحضارات ومفلسفي التاريخ إلا ~~أنها ظاهرة ملفتة نعمت خلالها اللغة العربية والبيئة الثقافية بزاد وفير في ~~علوم الشريعة وجمع كبير وتقعيد للغة وحجاج في العقائد وشروح كبرى موسعة ~~وميسرة في الحكميات والفلسفة. PageV01P010 ### || AUTO البيئة الاجتماعية والاقتصادية # اتسم العصر السلجوقي بسمة اجتماعية بارزة هي عدم الاستقرار وثبات الحال. ~~ولعل النزاعات بين أصحاب المناصب القيادية في الدولة السلجوقية زادت الأمر ~~تعقيدا فتدخل غلمان السلاطين بمثل ما تدخلت النساء في شؤون الدولة. وقد ~~انعكس ذلك الأمر على العامة في سعيهم وإنتاجهم ومعيشتهم بمثل ما انعكس على ~~الخاصة من أدباء وشعراء ومفكرين. # لهذا وجد التصوف مرتعا خصبا بين الساخطين على تلك الحياة، إذ كان سبيلا ~~للاعتكاف والاعتزال، وقد أثر ذلك في المريدين والأتباع، فنشأت جماعات كثيرة ~~من الاتكاليين. # كما نشأت عصبيات بين الأقوام: الترك والفرس وبينهما وبين العرب، كما ظهر ~~التجاذب بين العنصرين الأصفر والأبيض «1». # اعتمدت الإقطاعية في نظام التملك في العهد السلجوقي علما أن الإقطاعات ~~كلها التي تشكل المملكة هي ملك للسلطان يمتلكها ويقطع أراضيها لأقاربه ~~وأنصاره وجنوده وعبيده. ولم يكن هذا ليتعارض مع ملكية الأرض الفردية لأنه ~~كان يتعلق بخراج الأرض وليس الأرض. PageV01P011 # وقد قل السكان في المدن لأن الأهالي عمدوا إلى الفرار نتيجة جور عمال ~~السلاجقة وعسفهم وشدتهم، إضافة إلى تفشي المجاعات وبعض الأمراض «1». وقد ~~ساعد نقص عدد السكان ms005 هذا في الضرر الاقتصادي لنقصان اليد العاملة. وبالرغم ~~من كل ذلك سيطر الفقهاء والمشرعون على عقول الشعب، وساد الإيمان والاعتقاد ~~الإسلاميين بعدم التفريق بين الناس، مما أضعف الطبقية والتراتبية الإيرانية ~~القديمة، إذ التفاخر بالأنساب مكروه في الإسلام. إلا أن ذلك لم يمنع ~~المجتمع السلجوقي المدني من التشكل من فئات اجتماعية مثل: الفقهاء، ~~والجنود، والصوفية، والرقيق، وأبناء القبائل الداخلة في التحضر وسواهم. # لا بد من الإشارة إلى أن عناية السلاطين بالفقهاء والشعراء وأهل الفكر ~~كانت قائمة على الرغم من انغماس بعض السلاطين والأمراء في الترف وحياة ~~القصور ومجالس الطرب. ويعود ذلك لتأثير بعض الوزراء كنظام الملك وبعض الأسر ~~الكبيرة أمثال آل مازه وآل حجند. # وقد ازدهر الكثير من الصناعات التي استفادت الحضارة السلجوقية، بتفننها ~~فيها، مما آلت إليه الخبرات السابقة على تلك الفترة. # فبرزت صناعة الخط والتذهيب والتجليد، والحفر على الخشب، وحياكة السجاد ~~والتطريز. ونمت صناعة الزجاج والخزف وغيرها. PageV01P012 ### || AUTO الظروف السياسية العامة # على أعقاب الإمارات الإسلامية في إيران من السامانية والغزنوية والخانية ~~سيطر السلاجقة تباعا ابتداء من الربع الأول من القرن الخامس الهجري. ~~والسلاجقة طائفة من الأتراك الغز استقروا قرب نهر سيحون لوفرة المراعي بادى ~~ء ذي بدء، ثم أسس سلجوق شوكتهم وعصبتهم. وفي عهد أولاده عبروا نهر جيحون ~~وبدأوا الاستقرار في خراسان حيث تثبت سلطانهم عام 429 ه في نيسابور على يد ~~طغرل بك «1». # وما لبث الخليفة العباسي أن اعترف بسلطته عام 432 ه وظهر ذلك عام 447 ه ~~في سك النقود «2». ثم ظهر من بين هؤلاء بعد صراع بين الأخوة والأبناء ألب ~~أرسلان منذ عام 455 ه حيث توسع سلطان السلاجقة في أذربيجان وبلاد الأرمن ~~وفي بلاد الروم غربا. وأعقب ذلك صراع بين أفراد العائلة وأصهرتها وتعاظم ~~خطر الإسماعيلية. # لكن ملكشاه بن ألب إرسلان أعاد تثبيت الملك وتميز حكمه بدهاء نظام الملك ~~وزيره على صعيدي السياسة والبناء العلمي والحضاري. لكن ذلك لم يمنع الصراع ~~داخل البيت الحاكم من أن يستمر بضراوة. PageV01P013 # وهذه الصورة تجعل العقول المثقفة يقظة وخائفة ms006 معا. ولعل خوفها يتجلى في ~~التقرب من السلاطين والوزراء والأمراء. ويقظتها تتبدى من خلال الكثرة ~~الوفيرة من الإنجاز التأليفي في الشرعيات واللغويات والعقليات، ولا سيما أن ~~الصراع بين التيارات والمذاهب أحمى وطيس الحجاج وشد من أزر الأدلة والدفاع، ~~فغزر العطاء وتشعب في كل ميدان. # وما لبث أن كدر هذا السير المتنامي في التوسع السياسي والحضاري جمع من ~~الإسماعيلية أتباع الحسن بن الصباح، ولا سيما أنهم اعتمدوا أسلوب الاغتيال ~~السياسي وإرهاب الحكام والعقول، وقد ذهب ضحيتها نظام الملك نفسه عام 485 ه ~~«1». والذي شكل عقل السلطان والسلطنة. # ثم نخر النزاع على الحكم عظام الأسرة السلجوقية، وأصاب فيما أصاب عائلة ~~الوزراء من أولاد نظام الملك، وذلك بالوشايات تارة والاقتتال طورا، كما حدث ~~بين فخر الملك ومؤيد الملك ابني نظام الملك. وفي العام 498 ه تجزأت الدولة ~~السلجوقية بين سنجر ومحمد ثم استتب الأمر لمحمد لكن ما لبث أن توفي عام 511 ~~ه فعاد الصراع بين سنجر وابن محمد السلطان محمود وتحاربا قرب ساوة. وهكذا ~~استمر الصراع بين السلاطين يسيطر على ساحة المنطقة طوال تلك الفترة. PageV01P014 ### || AUTO حياة الغزالي وشخصيته (450 - 505 ه/ 1059 - 1111 م) # ولد الإمام أبو حامد محمد بن أحمد الغزالي «1» في طوس، في خراسان. فهو ~~فارسي الأصل والمولد. وكان لطوس في تلك الحقبة مكانة في نفوس الناس. ففيها ~~قبر هارون الرشيد (170 - 193 ه/ 786 - 809 م)، وقبر الإمام الرضا (توفي 202 ~~ه/ 823 م). وكانت تصل المدينة رياح التيارات الفكرية المتعددة، فنشطت بها ~~حركات التصوف وزوايا التعليم. # كان والد الإمام قد حرص على تعليمه مع أخيه. ولما حضرته الوفاة عهد بهما ~~إلى صديق له من المتصوفة. فوفى بالعهد: أمانة توجيه الصبيين وتعليمهما. وما ~~لبث أن أرشدهما للالتحاق بالمدرسة النظامية، التي أنشأها نظام الملك (توفي ~~485 ه/ 1092 م) بعد أن ضاقت الأحوال بهذا PageV01P015 ~~المتصوف والمربي الوفي. فتابع الإمام تعليمه في النظامية، وتوجه بعدها إلى ~~جرجان طلبا للاستزادة من العلم. ثم عاد بعدها إلى طوس يتمثل ما تلقاه ويفيد ms007 ~~منه. وانتقل في عام (470 ه/ 1078 م) إلى نيسابور حيث التقى فيها إمام ~~الحرمين (419 - 478 ه/ 1029 - 1086 م) وفي هذه الأثناء تلقى الأصول. # درس الإمام الحكمة والفلسفة والمنطق والجدل وفهم المسائل العلمية ~~المختلفة وقصد بعدها نظام الملك في معسكره، فأعجب به وزير الدولة وقدمه ~~وولاه التدريس في النظامية ببغداد عام 483 ه. وخرج بعدها عام 488 ه قاصدا ~~الحج في الحجاز، بعد أن استناب أخاه للتدريس فيها. # لم تكن غايته الحج فقط، إنما أراد في رحلته متنفسا بعد أن عصفت به أزمته ~~الشكية، وأدت به إلى التنقل والارتحال زهاء عشر سنوات. ويقول بروكلمان عن ~~هذه المرحلة من عمر الغزالي: «تخبط برهة في دياجير شكوكية حادة، ظهر ~~استعداده لها منذ شبابه الأول.- يؤيد هذا تأصل الشك في نفسية الغزالي وصولا ~~لليقين التام- وفيما هو يجوز هذه الأزمة الروحية، تمت له تجربة دينية ~~حاسمة. فكما تحرك النبي لأداء رسالته بدافع الخوف من الحساب المرتقب يوم ~~الحشر، هكذا عصفت بالغزالي أعاصير من الأسئلة حول الآخرة والبعث، فلما كانت ~~سنة 1095 م اعتزل منصبه السامي ببغداد وطفق يتنقل في البلاد ... » «1». ~~فقصد دمشق أولا وأقام فيها، وما لبث أن انتقل إلى بيت المقدس فالحجاز. ثم ~~أخذ يرتحل ما بين دمشق وطوس، إلى أن استقر في بغداد مجددا. فعقد فيها مجالس ~~علمية مختلفة متحدثا عن كتابه: (إحياء علوم الدين). واستبدت رغبة العودة ~~إلى الأهل والديار، فعاد إلى أسرته معتزلا الحياة الاجتماعية. لكن الوزير PageV01P016 ~~فخر الدين بن نظام الملك قصده يرغب إليه التدريس في نظامية نيسابور. # وألح عليه بعد انتشار صيته وعلو مكانته. فاستجاب الغزالي إلى ذلك، ولكن ~~إلى حين. فقد آثر الرجوع إلى وطنه، وهناك ابتنى مدرسة قرب بيته لطلبة ~~العلم، وخانقاه للصوفية، ووافته المنية عام (505 ه/ 1111 م) وهو في تمام ~~رجولته. # وصفه أستاذه أبو المعالي الجويني بأنه بحر مغدق لسعة معرفته. وقال عنه ~~السبكي في الطبقات: «لا يعرف قدر الشخص في العلم إلا من ساواه في رتبته في ~~نفسه. قال، وإنما يعرف ms008 قدره، بمقدار ما أوتيه هو ... » «1». # وقد شغل الغزالي أرباب الاستشراق فتحدثوا عنه. ومنهم مكدونالد الأميركي، ~~وكارادفو الفرنسي، وأوبرمان الألماني، وبلاسيوس الإسباني، وريشيرز ~~الإنكليزي، وكذلك اهتم به نيكلسون وغولدزيهر. قال مكدونالد مقوما إياه: «لا ~~يسعنا إلا أن نقول، إن الغزالي كان فقيها عظيما ومتكلما عظيما وسياسيا ~~عظيما، وأظنه رجلا واحدا في ثلاثة، مثلما لعب دورا مهما في المنطق» «2». # إتسم عصر الغزالي بحياة سياسية واجتماعية مضطربة، وبانحلال عسكري استولت ~~فيه العناصر التركية على الحكم والجيش، فأصبح الخليفة ألعوبة بأيدي ~~السلاجقة، ومن قبلهم بأيدي البويهيين. وكان السلاجقة سنة، مما أثر في تقرب ~~الغزالي من وزيرهم نظام الملك. وقابل هذا الحكم السلجوقي السني حكم ~~الفاطميين الإسماعيلي في مصر، وبه تحققت آمال PageV01P017 ~~الإسماعيلية بقيام مملكة «1». كما وانتشر الدروز، وهم الأخوان الذين تفرعوا ~~عن الإسماعيلية «2»، في جبال لبنان وسورية «3». # نعمت الخلافة في عهد نظام الملك بشي ء من الرخاء، وقد لاقى العلماء ~~والفقهاء كل العطف من نظام الملك، فنال الغزالي قسطا وفيرا منه. # ونشأت آنذاك النظاميات التي درس فيها الغزالي. وقد أدى مقتل نظام الملك ~~بيد أحد أتباع الباطنية إلى أن يقف الغزالي من الباطنية موقف الرد والتسفيه ~~ودحض الآراء إلى جانب عوامل أخرى باعثة على موقفه منها.- إكتنفت زمن ~~الغزالي مجموعة من التيارات والمذاهب المختلفة والمتضاربة أحيانا، فتأثر ~~بها جميعا: فمنها ما اعتنقها ومنها ما رفضها أو دفعها محاجا. # وتعتبر بعض كتبه سجلا في الرد على الفرق وكشف زيفهم. وكانت قد استشرت ~~الفرق الباطنية إبان هذه الحقبة، وأظهرت عنفا وتطرفا كان من نتيجته التمزق ~~السياسي وانفصال مصر عن الخلافة السنية كما ذكرنا. واتخذ غلاة الباطنية ~~أسلوب الاغتيال السياسي ضد كل خصم للإمام المعصوم. # وتوج الباطنيون تطرفهم بظهور الحشاشين فرقة من الفرق الإسماعيلية، تزعمها ~~الحسن بن الصباح، - (زار مصر وتأثر بالدعوة الفاطمية وما لبث أن عاد إلى ~~فارس (482 ه/ 1090 م) ينشر دعوته) - الذي تمركز في قلعة «الموت» قرب بحر ~~قزوين اليوم «4». وقد جعل ابن الصباح أتباعه: # «درجات منهم المقربون ومنهم ما دون ذلك، وبينما كان ms009 أفراد الطبقة الأكثر ~~اتصالا يحيون حياة إباحية، لا يحد منها أي من قيود الأخلاق أو الدين، PageV01P018 ~~كان أتباعهم ينشأون على أشد التعصب وأغلظه ... » «1». # بينما اعتبر البعض فرقة قلعة الموت ظاهرة إصلاح في الحركة الإسماعيلية، ~~ووجد كوربان في الحسن بن الصباح شخصية قوية شوهتها النصوص المختلفة. ورأى ~~أن هذا الرجل لعب دورا عظيما في تنظيم الفرق الإسماعيلية في إيران «2». # إنتقد الغزالي هذه الفرق وطرقها بشدة، حتى صنفه البعض بحجة الإسلام ~~المدافع عن السنة، وأحد دعاة الحكم السياسي السلجوقي ومفكريه وأنصاره. ~~وكانت السنة قبل الخلافة الفاطمية مذهب الحكام السياسيين تقريبا، وانحاز ~~إليها الأتراك لما تمثل من معتقد واضح ورصين «يتلاءم وعقولهم البسيطة، ~~فأقبلوا عليها واعتنقوها» «3». # أثر في الغزالي أيضا تيار الفلاسفة والمتكلمين. فآراء ابن سينا كانت تموج ~~في فارس وفي أرجاء الأمبراطورية الإسلامية قاطبة، يتداولها المثقفون ~~والمفكرون. ونجد أن الفرق بين وفاة ابن سينا ومولد الإمام لا يتجاوز عشرين ~~عاما. وقد شكل ابن سينا، والفارابي قبله، تيارا فلسفيا قويا تبنى الأرسطوية ~~الممزوجة بالأفلاطونية المحدثة، وأطلق عليه تيار المشائية الإسلامية. ~~واكتمل في عصر الغزالي التيار الكلامي بعد أن ظهرت معظم آراء المعتزلة ~~وشروحهم وحجاجهم الجدلي. وللمعتزلة مذهب في الحرية العقلية وفي قدرة العبد ~~على الفعل. وقد هيأ الموقف الكلامي لتلقي الآراء والأفكار الدخيلة على ~~الإسلام، بعد أن أقر باستقلالية العقل، وسار خطوات في تخليص التفكير من ~~التباسه الدغماطي، وتسليمه الإيماني المطلق. فخلق هذا روحا نقدية ونظرا ~~متجددا، كان لهما الأثر القوي في PageV01P019 ~~دفع الفرد نحو الاختيار والانطلاق طلبا للرزق وسعيا في الإنتاج، بدلا من ~~التوكل والخمول «1» # ولا عجب في أن نرى عصر الغزالي يشهد نشاطا تجاريا وعمرانيا بالرغم من ~~الصراع والتمزق السياسيين. ولم يعتنق الغزالي مذهب الاعتزال كليا، بل وقف ~~وسطا بينه وبين الجبرية السنية متبنيا المذهب الأشعري الذي أنشأه: «أبو ~~الحسن علي الأشعري- (توفي 302 ه/ 935 م) - عني بالتوفيق بين منهج المعتزلة ~~الكلامي وبين تفكير السنة، نجد نظام الملك يشجع هذه النزعة ... ويؤيدها ... ~~» «2». ولعب هذا التشجيع دورا مؤثرا في تبني الغزالي الأشعرية، ms010 التي ألف ~~فيها واعتبر أحد أقطابها. # نادى الأشاعرة بنظرية الكسب الإنساني، ومؤداها رفض موقف السلف الذي يرى: ~~أن الله يخلق كل أفعال العبد، ورفض موقف المعتزلة القائل: إن العبد يخلق ~~أفعاله. ومن ثم القول إن الفعل مخلوق لله الحر، وإن العبد يكتسبه مختارا ~~بين مجموعة من الممكنات «3». PageV01P020 # فعلت المذاهب الفقهية والأصولية السنية فعلها في آراء الغزالي، وخصوصا مذهب ~~الإمام الشافعي (150 - 204 ه/ 769 - 825 م). # وقد تلقى الكثير من الفقه والأصول على يد الجويني كما ذكرنا. # لكن تفصيله وتجديده الأصوليين تأثرا بمطالعاته المنطقية، إضافة إلى رغبته ~~العارمة في القضاء على روح الانحراف، والتي تفشت في عصره على أيدي قضاة ~~الشرع الذين نزعوا إلى استغلال مناصبهم «1». # فدفع ذلك الغزالي إلى أن يتشدد في قواعد الفقه، ويقيدها بطرق الاجتهاد ~~الصارمة التي وضع لها الأسس والمناهج، رافضا الاستحسان وكل استدلال يخرج ~~على النسق المعياري المنطقي «2». # إنجذب الغزالي بالتيار الصوفي الذي نضج واكتمل على أيدي المحاسيبي (توفي ~~243 ه/ 858 م) والبسطامي (261 ه/ 874 م) والحلاج (309 ه/ 922 م) «3» وأبي ~~طالب المكي (386 ه/ 997 م). # وانتشرت التكايا والفرق الصوفية في عصره بشكل كثيف، فاختلط سلوكها بمعارف ~~صوفية وآراء فلسفية وكلامية. # بل سلك بعضها طريقا عمليا يعتمد (الدروشة) ويستخدم الوسائط من صياح ورقص ~~وإنشاد: «والحق أن تعاطي المنبهات كان فاشيا في الحلقات الصوفية ... » «4». # وقف الغزالي من كل هذه التيارات موقفا وسطا، باستثناء موقفه المعارض ~~للباطنية. فقد توسط السلف وعقليي الإسلام. ووقف وسطا بين الشيعة والسنة ~~سياسيا وضد غلاة الباطنية. وارتبط بموقف فكري وساطي بين الأدلة الإيمانية ~~المسلمة تسليما مطلقا، وبين مناهج البحث والنظر المنطقية العقلية. وهو يقول ~~في ذلك: # «فالذي يقنع بتقليد الأثر والخبر وينكر مناهج البحث والنظر لا يستتب له PageV01P021 ~~الرشاد. # لأن برهان العقل هو الذي يعرف به صدق الشارع، والذي يقتصر على محض العقل ~~ولا يستضي ء بنور الشرع ولا يهتدي إلى الصوات، ومثل العقل البصر السليم عن ~~الآفات والإذاء. # فالمعرض عن العقل مكتفيا بنور القرآن كالمعترض لنور الشمس ms011 مغمضا الأجفان» «1». # وعلى الرغم من هذه الوساطية، فإن الغزالي تأثر بجملة التناقضات السياسية ~~والفكرية وخاض غمارها، قناعات ومعاناة في أثناء رحلته العلمية. ولعب هذا ~~التعدد والتمزق دورا مؤزما في نفسيته، إذ تواجهت الآراء السنية الملتزمة ~~بالآراء الباطنية الرافضة والمعارضة. وتواجه الفقه المرتبط في النصوص ~~بالمنهج العقلي المجرد وبالآراء الفلسفية العقلية، كما تقابلت الجبرية ~~بالحرية المختارة اختيارا تاما، والزهد المرتبط في الدين بالتصوف المرتبط ~~في التجربة الذوقية والمكاشفة الإلهية. # وقد ترك الغزالي كتبا في شتى هذه العلوم، وحل الكثير من معضلات المواجهة ~~بالموقف الوساطي الذي تحدثنا عنه. # والذي يعنينا هنا مؤلفاته المنطقية، وهي بحسب تسلسل تأليفها التاريخي ما يلي: # أولا- مقاصد الفلاسفة: تناول فيه آراء الفلاسفة في المنطق والطبيعة ~~والميتافيزيقا. # ويعتبره بعضهم مقدمة لكتاب تهافت الفلاسفة الذي رد فيه الإمام على دعاوى ~~الفلاسفة من دون التعرض لمسائلهم المنطقية. # ثانيا- معيار العلم: عرضت فيه آراء منطقية مختلفة، خالطها ميل إلى إيراد ~~بعض المصطلحات والأمثلة الإسلامية. # ثالثا- محك النظر: برزت فيه الآراء المنطقية أيضا، لكن الغزالي طواها على ~~آراء إسلامية، قالبا المصطلحات والأمثلة إلى مصطلحات وأمثلة أصولية تماما. PageV01P022 # رابعا- القسطاس المستقيم: جعل الغزالي المنطق فيه مستمدا من منهج القرآن ~~ودليل آياته. فاستخرج القياس من القرآن، واستعمل مصطلحات جديدة تفهيما ~~للمسلم وصهرا للمنطق في بوتقة إسلامية. # خامسا- المستصفى من علم الأصول: وفيه مقدمة منطقية عرضت فيها قواعد ~~المنطق وأبوابه، بما يتشابه مع ما كان في المحك. وشكل ذلك مدخلا لعلم ~~الأصول الذي شرحه الإمام في بقية الكتاب، متناولا الجوانب الأصولية كافة، ~~مركزا على المعايير العقلية، وفيها تفصيل وتجديد وتأثر بالمنطق العقلي. # خرجت كتب الغزالي تباعا خلال حقب حياته المختلفة. وتطورت من نقل للمنطق ~~إلى تحوير له، وجعله أداة إسلامية، يستعان بها في الفقه والاجتهاد. وقد بدأ ~~الغزالي ناقلا منطق أرسطو عبر ابن سينا، وتدرج إلى موفق بين المنطق والعلوم ~~الإسلامية، حتى بلغ شأوه، فجعل المنطق علما إسلاميا: منهجا ومصطلحا، وطبعه ~~بسمات العقلية العربية والإسلامية. # بحيث أطلقنا على هذه العملية اسم محاولة تطعيم المنطق بأصول الفقه. # كتب الغزالي مقاصد الفلاسفة ms012 في أثناء تلقيه العلم، وفي طور التدريب في ~~بغداد. وتهيا للرد على الفلاسفة نتيجة خطرهم على عقول الناس وإزاغتهم ~~للعقيدة. لم يميز في المقاصد بين الحق والباطل، إنما قصد فيه التفهيم «1»، ~~وعرض النظريات تمهيدا لدحضها في كتاب آخر. # وجد الإمام نفسه محتاجا إلى منهج عقلي ومعيار فكري يدعم فيه الأصول ~~الفقهية والتفكير الإيماني، بعد أن تفهم المنطق وسرده سردا عاما في مقاصد ~~الفلاسفة. فكان له ما شاء، إذ عزل المنطق عن الأبحاث الفلسفية وأقره علما ~~معياريا ممزوجا ببعض الخصوصيات الإسلامية، جامعا PageV01P023 ~~كل ذلك في كتاب سماه، معيار العلم. # وتتابعت لديه عملية المزج فاكتملت بكتاب محك النظر، وفيه إلباس المنطق ~~حلة إسلامية كاملة، بحيث حدثت عملية التطعيم تماما. # كان ذلك إبان تدريسه في بغداد وقبل ارتحاله عنها عام (488 ه/ 1096 م) «2». # رافقت أزمة الغزالي الشكية النفسية، أزمة معرفية حاول أن يحل فيها كل ~~تناقض بين عقيدتين أو موقفين تلقاهما. # فأبطل ما يخالف الدين على المستوى الطبيعي والإلهي، وهذب ما استطاع من ~~المنطق. ووجد أن اعتناقا مزدوجا للفلسفة العقلية وللدين يؤدي بالفرد إلى ~~الاضطراب المعرفي والنفساني. فخرج بعدها بكتاب إسلامي الشكل والمبنى ~~والمعنى والاستعمال، هو القسطاس المستقيم «3». # وفيه تهذيب المنطق خلال الرد على الباطنية ودحض مقدماتهم الجدلية. وقد ~~كتبه الإمام عام (497 ه/ 1104 م) عقب تعمقه في المسألة المنطقية، واعتصار ~~فكره فيها، موفقا بينها وبين الدين الذي استخرج منه المنهج. # كل ذلك إرضاء للقارى ء المؤمن وتفهيما له. ويعتبر موقت ظهور القسطاس موقت ~~هدوء واستقرار معرفي عند الشيخ. # إذ كان قد وصل حينذاك إلى شي ء من اليقين وثبات المعارف، مجتازا المراحل ~~الشكية السابقة وتضارب الاتجاهات في ذهنه. # أفرد الإمام بعدها مصنفه المشهور المستصفى من علم الأصول، الذي ظهر عام ~~(503 ه/ 1109 م) «1». # وفيه أرسل أصول الفقه ناضجة، بعد أن تحرر من كل تأثير أصولي سابق. # وعمل على مزج الاجتهاد بالمنطق، فظهرت آراؤه عقلية محضا، تستند على نسق ~~قياسي واستدلالي واضح. # وقد جدد وابتكر في الكثير من المسائل وكان ms013 أن مهد لهذا الكتاب بمقدمة PageV01P024 ~~منطقية وضعها قبل عرض الأصول وجعلها مدخلا له. بل جعلها مقدمة للعلوم كلها فقال: # «وليست هذه المقدمة من جملة علم الأصول ولا من مقدماته الخاصة به، بل هي ~~مقدمة العلوم كلها ومن لا يحيط بها فلا ثقة له بعلومه أصلا ... » «1». ~~ويعتبر المستصفى نموذجا للمزجية، يقول فيه: «إن أشرف العلوم ما ازدوج فيه ~~العقل والسمع واصطحب فيه الرأي والشرع» «2». # وتجدر الإشارة إلى أن الغزالي ألف في الفقه قبل ذلك (المنخول وشفاء ~~الغليل)، لكن المنخول ليس سوى عرض لآراء فقهية وأصولية، أخذ معظمها عن إمام ~~الحرمين الجويني فقال: «هذا تمام القول في الكتاب، وهو تمام المنخول من ~~تعليق الأصول بعد حذف الفصول وتحقيق كل مسألة بماهية العقول، مع الإقلاع عن ~~التطويل والتزام ما فيه شفاء الغليل. # والاقتصار على ما ذكره إمام الحرمين رحمه الله في تعاليقه من غير تبديل ~~وتزييد في المعنى وتعليل ... » «3». # إذا اقتصر الفقه على النقل قبل المستصفى، وقد صرح بذلك الإمام قائلا: ~~«والمختار إنه لا يحتج به لأن العقل لا يحيل ذلك في المعقولات، والشبهة ~~مختلجة والقلوب مائلة إلى التقليد واتباع الرجل المرموق فيه، إذا قال قولا. ~~هذا مما اختاره الإمام رحمه الله» «4». # والقول المجمل: إن المسألة المنهجية اكتملت أكثر فأكثر بعد المرحلة ~~الشكية ويتجلى ذلك في المستصفى الذي جمع بين الرأي والسمع PageV01P025 ~~وبين المنطق والفقه. فظهر تأثر المنطق بالأصول والمعاني الإسلامية وتأثر ~~الأصول بالمنطق. # وإذا كان لنا شاهد على هذا التحول فخير شاهد الجدول التالي الذي يميز بين ~~المصطلحات في كل كتاب: # مقاصد الفلاسفة/ معيار العلم/ محك النظر # المطابقة/ المطابقة/ المطابقة # التضمن/ التضمن/ التضمن # الالتزام/ الالتزام/ الالتزام # الجزئي/ الجزئي/ المعين # الكلي/ الكلي/ المطلق # المشتركة/ المشتركة/ المشتركة # المترادفة/ المترادفة/ المترادفة # المتواطئة/ المتواطئة/ المتواطئة # المتزايلة أو المتباينة/ المتزايلة أو المتباينة/ المتزايلة أو المتباينة # العام/ العام/ العام # الخاص/ الخاص/ الخاص # الذاتي/ الذاتي/ الذاتي # العرضي/ العرضي/ العرضي # اللازم/ اللازم/ اللازم # الحد/ الحد/ الحد # التصور/ التصور/ المعرفة # التصديق/ التصديق/ العلم # الجنس/ الجنس/ الجنس # النوع/ النوع/ النوع # الفصل/ الفصل/ ms014 الفصل والفصول # الخاصة/ الخاصة/ الخاصة والخواص # الرسم/ الرسم/ الرسم PageV01P026 ~~الماهية/ الماهية/ الماهية # الموضوع/ الموضوع/ المحكوم عليه # المحمول/ المحمول/ الحكم # القضية الشخصية/ القضية الشخصية/ القضية المعينة # القضية الكلية/ القضية الكلية/ القضية المطلقة العامة # القضية الجزئية/ القضية الجزئية/ القضية المطلقة الخاصة # القضية المهملة/ القضية المهملة/ القضية المهملة # إيجاب/ إيجاب وموجبة/ إثبات ومثبتة # سلب/ سلب وسالبة/ نفي ونافية # القياس/ القياس/ القياس # الحد الأوسط/ الحد الأوسط/ العلة # الشرطي المتصل/ الشرطي المتصل/ التلازم # الشرطي المنفصل/ الشرطي المنفصل/ التعاند # الشكل/ الشكل/ النظم # المادة/ المادة/ المادة # الصورة/ الصورة/ الصورة # اليقين/ اليقين/ اليقين # الظن/ الظن/ الظن # البرهان/ البرهان/ البرهان # المقدمة/ المقدمة/ الأصل # النتيجة/ النتيجة/ الفرع # الإحساس/ الإحساس/ الإحساس # التجربة/ التجربة/ التجربة # التواتر/ التواتر/ التواتر # بديهة العقل/ بديهة العقل/ الأوليات # التميز/ التميز/- # التعريف/ التعريف/- # الإمكان/ الإمكان/ الإمكان PageV01P027 ~~الممتنع/ الممتنع/ الاستحالة # الوجوب/ الوجوب/ الوجوب # - (1) /-/- # -/-/- # -/-/ السبر # -/-/ التقسيم PageV01P028 ### || AUTO طبيعة الكتاب وموضوعاته # تدور أبحاث المحك حول موضوعات المنطق التقليدية: الحد والقضية والقياس. # وترتدي هذه الأبحاث ميزة مختلفة عن الكتب المنطقية التي سبقتها كمقاصد ~~الفلاسفة ومعيار العلم. ففيه نحا الإمام منحى مغايرا لمصطلحات المنطق ~~التقليدية وأمعن بالإيغال في المضامين الإسلامية والمصطلحات العربية ~~والفقهية والكلامية إذ ينقسم مبحث الحد في المحك إلى موضوعين أساسيين يقعان ~~ضمن قسمي الكتاب. فيحتل موضوع الألفاظ والمعاني جزءا من القسم الأول، ~~وموضوع الحد القسم الثاني كله. وبالشكل التالي من التبويب: # - الفن الأول: قسم القياس، وفيه يعالج الغزالي «النظر في الألفاظ ثم في ~~المعاني ثم في تأليف مفردات المعاني ... » «1». # - الفن الثاني: قسم محك الحد، وفيه يعالج الإمام فنين: أولهما قوانين ~~الحد، وثانيهما امتحان الحد. # ولعل تأجيل بحث الحد وتأخيره مرده طبيعة هذا البحث الخارجية PageV01P029 ~~والغريبة عن الفكر الإسلامي وعقليته. فالمسلمون لم يعوا الحد إلا في دوره ~~الإسمي المميز بين الألفاظ. # لقد اقتصر التوجه بالمعيار نحو بعض الأمثلة الفقهية، وكانت بمثابة ~~التمهيد للمحك، إذ يقول الغزالي: «رغبنا ذلك أيضا في أن نورد في منهاج ~~الكلام في هذا الكتاب أمثلة فقهية فتشمل فائدته، وتعم سائر الأصناف جدواه ~~وفائدته. ولعل الناظر بالعين العوراء، نظر الطعن ms015 والإزراء، ينكر انحرافنا ~~عن العادات في تفهيم العقليات القطعية بالأمثلة الفقهية الظنية. # فليكف عن غلوائه في طعنه وإزرائه، وليشهد على نفسه بالجهل بصناعة التمثيل ~~وفائدتها. فإنها لم توضع إلا لتفهيم الأمر الخفي بما هو الأعرف عند المخاطب ~~المسترشد، ليقيس مجهوله إلى ما هو معلوم عنده، فيستقر المجهول في نفسه ... «1». # فاقتصر غرضه على إعطاء الأمثلة الفقهية، لاستساغة الأمور العقلية لا أكثر ~~ويعترف بأنه يقوم بصناعة فكرية للتفهيم. بينما الأمر في «المحك» يختلف ~~تماما، فثمة تجاف وتباعد عن غرض التقليد والاتباع، - قاصدا اتباع ابن سينا- ~~واقتراب إلى الإبداع وتأليف المنطق الإسلامي الذي يرشد إليه نور الله ~~والاستبصار المعرفي. «وما أحوج إلى هذا من ركب متن الخطر في الارتفاع عن ~~حضيض التقليد، مع سلامة مغبته إلى يفاع الاطلاع والاستبصار، مع خطر عاقبته ~~وتفاقم غائلته. فإن لم يره الحق حقا، كان نظره كله هباء، وإن لم يوفقه ~~للعمل بما علمه كان جهده كله عناء ... » «2». # وبدل أن يسمي مبحث الحد تصورا يسميه في المحك المعرفة. ويصرح بأن المعرفة ~~متأتية من اللغة العربية. و«يقول النحاة أن المعرفة تتعدى إلى مفعول واحد، ~~إذ يقول عرفت زيدا، والظن يتعدى إلى مفعولين، إذ تقول PageV01P030 ~~ظننت زيدا عالما. والعلم أيضا يتعدى إلى مفعولين ... » «1». # وعوضا أن يكون التصور ينال بالحد، يصبح الأمر: «المطلوب من المعرفة لا ~~يقتنص إلا بالحد، والمطلوب من العلم الذي يتطرق إليه التصديق أو التكذيب لا ~~يقتنص إلا بالحجة والبرهان وهو القياس ... » «2». # إن المرجح أن الغزالي قصد في استعمال مصطلح المعرفة، إدراك الأسامي ~~والمعاني المفردة. وكلمة معرفة من «عرف» و«معرف»، ويشرح الجرجاني المعرف ~~بأنه: «ما يستلزم تصوره اكتساب تصور الشي ء بكنهه أو بامتيازه عن كل ما ~~عداه، فيتناول التعريف بالحد ... » «3». وهكذا يجعل للمعرف دورين: تصوري ~~وتمييزي. فيوصل الدور التصوري لماهية الشي ء وحقيقته، ويهدف الدور التمييزي ~~تفريق اللفظ عما عداه. ولم يكن الأمر عند الغزالي في المحك غير هذا التوفيق ~~بين الدورين الماهوي واللغوي. # والحال نفسها في المعيار وفي كل الاتجاه المنطقي الذي سنستعرضه لا حقا. # وتجدر الإشارة ms016 أن استخدام المصطلح بقي ضمن الأغراض المنطقية واللغوية، ~~وربما ارتبط تعبير المعرفة «ابستمو لوجيا» بنظرية العرفان الصوفي، التي بدأ ~~يتأثر فيها الإمام إبان تأليفه المحك وبعده. بينما يوحي استعمال لفظة ~~التصور في المعيار ذاك الإدراك الإسمي والعقلي لماهية الشي ء. ويقول فيه ~~الجرجاني مثلا: التصور هو «حصول صورة الشي ء بالعقل .. وهو إدراك الماهية ~~من غير أن يحكم عليها بنفي أو إثبات» «4». # وقد اصطلح الغزالي في موضوع الألفاظ والمعاني مجموعة PageV01P031 ~~مصطلحات وأمثلة مغايرة لما ورد في المعيار، وسنذكرها كما يلي: # - يطلق الغزالي، تمشيا مع ابن سينا، على الجزئي والكلي تعبيري الخاص ~~والعام. وقد أشير إلى ارتباط هذه الألفاظ بالتصور اللغوي العربي. # لكن الأمر في المحك يتبدل، فيستعمل الإمام المعين والمطلق «1». واللذان ~~وردا في المعيار. إنما التعبيران هنا يحلان نهائيا محل الخاص والعام. # وقصد الغزالي بلفظة معين ما يدل على عين واحدة. وهذا هو دور الإسم أو ~~اللفظ في اللغة العربية. والبين أن الفقه وعلماء العربية يستخدمون اللفظة ~~للتمييز بين الأسماء. فلكل معنى لفظ معين محدد. ويلعب المعين استنادا إلى ~~ذلك دور المحدد، الذي لا يمكن أن يكون مفهومه إلا ذلك الواحد. # ويقول الجرجاني: «التعيين ما به امتياز الشي ء عن غيره، بحيث لا يشاركه ~~فيه غيره» «2». وكنا قد ذكرنا معنى الجزئي ومدلوله وكيف لم يجرد المسلمون ~~التصور إلى كلي وجزئي. بل انحصروا في الخاص والعام، وكلها مدلولات عربية. ~~أما هنا فالمصطلح مطابق للغة العربية ولدورها المعبر عن الأفراد وعن ذاك ~~الواحد المشخص (هذا الإنسان). فالمحك يذهب بالمنطق إلى حدود الاندماج ~~بالعربية وإخراج المعرفة أو التصور بقالب إسلامي وعربي. ويظهر الأمر جليا ~~في مدى تعبير المصطلح عن البعد الماصدقي، في الباب التالي. ومثلما المعين ~~كذلك المطلق، فقد استعمل الغزالي هذا المصطلح بالمحك بديلا للعام في ~~المعيار والمقاصد. # وتحدث ابن سينا عن المطلق مقابل الضروري في استعراضه للممكنات «3». وقصد ~~بالمطلق بيان غير الضرورة، أما الضرورة فهي المشروطة بقانون وجودي طبيعي. ~~وبقيت أحكام المطلق ضمن قوانين الطبيعة لديه ولدى الفارابي أيضا. أما ~~الغزالي ms017 فاستخدم تعبير المنطق ليدل PageV01P032 ~~على ما هو مغاير للمعين، بل وعكسه. # ويحمل المطلق بمعناه العمومية وقد عرفه الجرجاني «أنه ما يدل على واحد ~~غير معين» «1». # ويقول عنه أبو البقاء: «المطلق هو الدال على الماهية من غير دلالة على ~~الوحدة والكثرة، والنكرة دالة على الوحدة ولا فرق بينهما في اصطلاح ~~الأصوليين» «2». # ويرتكز المطلق عند المسلمين على منحى لغوي، يعتبر اللفظة معرفة وليست ~~نكرة. واستعمل لفظ المطلق في الفقه ليشكل نقيض المقيد. إذ يجري الحكم في ~~الأصول على إطلاقه، إلا إذا وقع تقييد، مثاله: «قوله تعالى فتحرير رقبة ~~والمقيد ما تعرض ذاتا موصوفة بصفة، كقوله تعالى فتحرير رقبة مؤمنة» «3». # والأرجح اتجاه الإمام إلى التأثر بالعربية والأصول في تداوله المطلق في ~~المحك، أكثر منه اتباعا لابن سينا. ويزيد من ترجيحنا الاقتناع بأن مسائل ~~البحث فقهية، وغرض الكتاب، كما صرح، تعليمي إسلامي. # ولأن الغزالي بعيد هنا عن معالجة الأمور الطبيعية والوجودية. ويدل على ~~ذلك أيضا تلك الأمثلة التي أدخل عليها (أل) التعريف فاستحالت مطلقة. # فإذا كان «هذا السواد» معينا، أصبح تعبير «السواد» مطلقا «4» وكل هذا يدل ~~على أثر اللغة العربية أو بالحري علم الأصول. # يستخدم الغزالي جملة أمثلة في دلالة الألفاظ على المعاني، وجاء بعضها ~~مغايرا للمعيار. # وهي تبتعد عن التمثل بمفهوم الماهية واندراج الجنس والنوع، وتأخذ طابع ~~مفردات اللغة العربية ومعاني الأمثلة الفقهية. # فيقدم الغزالي أمثلة على الترادف: الليث والأسد، والخمر والعقار. PageV01P033 # وعلى المتواطئة: الرجل الذي يطلق على زيد وعمرو وبكر. وعلى المشتركة: اسم ~~المشتري على قابل عقد البيع، والكوكب إلخ ... «1». # وإذا قارنا ما سبق مع ما ورد في المعيار ألفينا أمثلة الأخير تدور حول ~~موضوعات تستند على الماهية وتسلسل الأجناس والأنواع. وهي أقرب إلى التأثر ~~بابن سينا، فمثله على المتواطئة: إطلاق الحيوان على الفرس والإنسان والطير. # ومثال اللازم في المحك تلخص في: كون الأرض مخلوقة «2»، فمخلوقة وصف لازم ~~للأرض، يتضح فيه المعنى القرآني. # بينما مثال اللازم في المعيار صفة ذاتية غير مقومة: الولادة للطفل. # - تناول الغزالي بالمحك علاقة الذاتي بالمعاني. # فبدل أن ms018 يعتبره تجريدا ومقوما كليا للنوع والجنس اعتبره صفة بالمعنى ~~اللغوي. واستندنا على ذلك من خلال أمثلته التي تنحصر في اللونية والجسمية، ~~ومن تصريحه بأن الذاتي يسمى صفة النفس «3». # وقد اختلفت الحال في المعيار، كما بينا في حينه. # - يتهرب الإمام في المحك من كل مثال يتعلق بالماهية الأرسطوية، أو ~~باندماج الأجناس والأنواع. # وهو يذكر مجموعة أمثلة في المحك تتناول المساوي والأعم والأخص. # وهي بحسب الترتيب: جسم متحيز للمساوي. والوجود للجسم للأعم، والحركة ~~للجسم للأخص «4». # بينما اختلفت الأمثلة في المعيار في هذه الموضوعات. فكان مثال المساوي: # الحيوان للحساس. ومثال الأعم: الحيوان للإنسان. ومثال الأخص: # الإنسان إلى الحيوان «5» وربما تخوف في المحك من أن يجعل الإنسان ضمن PageV01P034 ~~الحيوان، فلجأ إلى الأمثلة المحسوسة الطبيعية تحت فعل البعد الديني. # والملخص من موضوع الألفاظ والمعاني في محك النظر، هو تلك الاختلافات بينه ~~وبين المعيار والتي عرضناها بإيجاز سابقا. ويؤكد كل ذلك الاتجاه اللغوي ~~الذي بدأه الغزالي في المعيار بتأثير من طبيعة اللغة. وقد تعمق هنا في ~~المحك وأخذ طابعا دينيا فقهيا. تجاوز حدود الالتزام بأبعاد المنطق أحيانا. ~~ويمكن القول: إن الكلي، بوصفه عملية منطقية صورية تعمد إلى التجريد، انعدم ~~نسبيا في محك النظر واختفى. ورب قائل: إن وروده في المقاصد والمعيار لم يكن ~~سوى نقل. ومع جانب الصحة في هذا لقول، إلا أن المحك قد بلور المسألة ~~الدينية بوضوح. وربما اختزلت عملية التجريد المنطقية الشكلية في المحك إلى ~~عملية تجريد عقلية نفسية فقط. ويتجلى هذا في تفسير الإمام لكيفية تصور ~~اللونية والشكلية، فيقول: «إصطلحنا على تسميتها عقلا، فيدرك ويقضي بقضايا، ~~ويدرك اللونية مجردة، ويدرك الحيوانية .. » «1». # يتطرق الغزالي في موضوع الحد إلى أبحاث الحد نفسها الواردة في المعيار، ~~مع شي ء من الاختصار وبحلة إسلامية. ويعتبر اكتمال معرفة الحد عن طريق ~~التعريف باللفظ والرسم والحد. ويوضح الأمر في مجموعة الأسئلة التي يطرحها ~~والتي تجيب على كنه الحد، وتنحصر في أربعة مطالب: هل، وما، ولم، وأي. ~~ويعتبر مطلب «ما» أهمها، وفيه مثال الفقه المشهور: «الخمر». ويفيدنا مطلب ~~«ما» ms019 بثلاثة أجوبة: # - يعرفنا بتمييز الاسم وشرحه، أي بالتعرف على حده اللفظي. # فنقول: ما العقار؟ هو الخمر. # - ويدلنا على مميزات الشي ء العرضية، ويسمى حدا رسميا. # فنقول PageV01P035 ~~الخمر هي المائع الذي يقذف بالزبد، ثم يستحيل إلى الحموضة. ويجمع من ~~العوارض واللوازم ما يساوي حقيقة ذات الخمر. # - ويجيبنا عن ماهية الشي ء وحقيقته، ويسمى حدا حقيقيا، الخمر شراب معتصر ~~من العنب «1». # وقد ركز الإمام على التحديد الإسمي الخاص باللغة العربية في المحك، وحصر ~~مكامن الغلط في الألفاظ. كما نبه إلى ضرورة الاحتراز من «الألفاظ الغريبة ~~والوحشية والمجازية البعيدة والمشتركة المترددة» «2». # ومن ثم يجب استعمال الألفاظ المعروفة ذات النص الصريح، وإن اعتاص الأمر ~~فليذكر المستعار أو لترد قرينة المصرح من المعاني. ولم ينتقل في المحك، ولا ~~في مقدمة المستصفى، كما سنرى، إلى تبني مفهوم الحد اللفظي طريقا يفيد ~~التعريف بالحد. مع العلم أن الفقهاء ونظار المسلمين لم يعرفوا سوى الحد ~~اللفظي، ولم ينادوا إلا بالاتجاه الإسمي «3». ومرد هذا رفضهم الكليات ~~والماهيات الأرسطوية، معتبرين أن الحقائق والمعاني الإسلامية موضوعة، ولا ~~يجوز تناول معان مغايرة لها. # ويمكن القول إن الغزالي استمر في كتبه المنطقية القريبة من الفقه وخصوصية ~~اللغة العربية بعملية المزج. فقال مثلا: «إعلم أن من طلب المعاني من ~~الألفاظ، ضاع وهلك كمن استدبر المغرب وهو يطلبه. ومن قرر المعاني أولا في ~~عقله بلا لفظ، ثم أتبع المعاني الألفاظ فقد اهتدى. # فلنقرر المعاني، فنقول: الشي ء له في الوجود أربع مراتب، الأولى حقيقة في ~~نفسه، الثانية ثبوت مثال حقيقة في الذهن وهو الذي يعبر عنه بالعلم، PageV01P036 ~~الثالثة تأليف مثاله بحروف تدل عليه ... الرابعة تأليف رقوم تدرك بحاسة ~~البصر دالة على اللفظ وهي الكتابة .. - إلى أن يقول- إن الأولين وجودان ~~حقيقيان لا يختلفان بالأعصار، والأخريان وهما اللفظ والكتابة تختلف ~~بالأعصار والأمم .. «1». # ونلاحظ أنه في استمراره بهذه العملية الجامعة بين الاتجاهين المنطقي ~~والأصولي الإسمي أقر بأن تعريف الحد ينال بتصور الماهية وبالتمييز اللفظي ~~والإسمي معا، وتعتبر الفقرة السابقة على درجة من الأهمية، كونها تشير إلى ~~تصريح الغزالي ms020 بوجود الحقائق العقلية الكلية ثابتة في الذهن، وبوجودها ~~قائمة بذاتها. وهذان الوجودان يشملان الشعوب كافة بدون تمييز. ونتساءل كيف ~~وفق الإمام بين هذه المعاني الأرسطوية وبين المعاني الإسلامية القائمة في ~~القرآن؟ وكيف صرح بذلك في كتاب المحك المتميز بالطابع الإسلامي؟ نرجح أن ~~ذلك كان نتيجة التطعيم وتطويع المعاني المنطقية لإغناء الاستدلال الأصولي. ~~وأخيرا نجد أن موضوعات «المحك» الأخرى في التصور متوافقة مع موضوعات ~~المعيار والمقاصد فهما وتوجها. # والحال نفسها في التصديق والقضية. ولم يستطع الغزالي، ومن قبله، الفصل ~~بين المعنى والإسم أو بين المضمون والصورة فصلا تاما. # ومن ثم تقع القضية في كتاب محك النظر بالفصل الثالث من فن السوابق، وتضم ~~أربعة تفصيلات على الشكل التالي: # - التفصيل الأول: إنقسام القضية إلى التخصيص والعموم والتعيين والإهمال. # - التفصيل الثاني: إنقسام القضية إلى ثلاثة: الإمكان والوجود والاستحالة. # - التفصيل الثالث: بيان نقيض القضية وأحكامها. PageV01P037 # - التفصيل الرابع: بيان عكس القضية. # يتبين اختلاف التركيب الشكلي والتبويب جزئيا عن المعيار والمقاصد. لكن ~~الأبحاث المنطقية التي تناولت القضية في المحك بمضمونها وموضوعاتها لم ~~تبتعد تماما عن أبحاث القضية في الكتابين السابقين. ويتباين المضمون هنا في ~~جانب التركيب البنيوي للمصطلحات والتعابير والغرض والتوجه. فإذا كان ~~الكتابان السابقان قد تأثرا بابن سينا تأثرا واضحا، فإن المحك يميل نحو ~~المعاني الإسلامية والفقهية ميلا محضا. وتنقلب تعابيره وأمثلته مشكلة ~~أغراضا جديدة كما سنرى، من دون الخروج على أطر المنطق الأساسية. وأشار ~~الغزالي في نهاية المحك إلى العودة للمعيار ولمن يرغب في التفصيل والشرح. ~~قائلا: «هذا الكتاب مع صغر حجمه حركت به أصولا عظيمة، إن أمعنت في تفهم ~~الكتاب تشوقت إلى مزيد إيضاح في بعض ما أجملته واشتغلت لحكم الحال عن ~~تفصيله، وذلك التفصيل قد أودعت بعضه كتاب معيار العلم ... » «1» وتدل هذه ~~الإشارة على وحدة المسألة المنطقية في خلفية الإمام من دون أن يعني ذلك عدم ~~وجود التباين بين المحك والمعيار. ويعمل الغزالي بالرغم من هذا التباين على ~~ربط المحك بالمعيار، استمرارا في تطعيم المنطق بالتفكير الإسلامي، وخصوصا ~~في المحك ومقدمة المستصفى. # وقد ms021 جعل مبحث القضية في المحك قالبا إسلاميا من دون أن يتخلى عن مضامينها ~~المنطقية. إذ يبدأ الفصل على نمط ما جاء في الكتب سابقا، فيستعمل عدة ~~مصطلحات للتعبير عن عناصر القضية، قائلا: «أحكام السوابق المعاني المؤلفة ~~تأليفا يتطرق إليه التصديق والتكذيب، كقولنا مثلا: العالم حادث والباري ~~تعالى قديم. فإن هذا يرجع إلى تأليف القوة المفكرة بين معرفتين، لذاتين ~~مفردتين ونسبة أحدهما إلى الآخر بالإثبات. PageV01P038 # فإن قلت العالم ليس بقديم، والباري ليس بحادث، كانت النسبة نسبة النفي. وقد ~~التئم هذا القول من جزئين. يسمي النحويون أحدهما مبتدأ والآخر خبرا. ويسمي ~~المتكلمون أحدهما موضوعا والآخر صفة. ويسمي الفقهاء أحدهما حكما والآخر ~~محكوما عليه. ويسمي المنطقيون أحدهما موضوعا وهو المخبر عنه والآخر محموله ~~وهو الخبر. ونصطلح نحن على تسمية الفقهاء، فنسميها حكما ومحكوما عليه. ~~ولنسم مجموع الحكم والمحكوم عليه قضية ... » «1» ولم تكن الفقرة السابقة ~~عرضا لمصطلحات تركيب القضية فحسب، بل كانت طرحا جديدا وتبنيا لعبارات بما ~~تحمل من خلفية فقهية. فنرى الإمام ينتقل بالمحك إلى تداول الحكم والمحكوم ~~عليه عوضا عن الخبر والمخبر عنه في المعيار، أو بدلا عن الموضوع والمحمول. ~~وقد استخدم الحكم والمحكوم عليه في مقدمة المستصفى كما سنرى. والمحكوم اسم ~~مفعول من حكم، أطلق حكما مرادا منعه عن التبديل والتغيير والتخصيص «2». ~~ويلعب المحكوم عليه دور الموضوع في القضية المنطقية. ويستعمل اللفظ في ~~الشرعيات، «وأثر الخطاب المترتب على الأفعال الشرعية ... كل ذلك محكوم الله ~~تعالى ثبت بحكمه وإيجاده وتكوينه، وإنما سمي حكم الله على لسان الفقهاء ... ~~» «3» ويعني الحكم أيضا القضية ككل. فنقول حكمنا أن كل خمر مسكرة. وقصد ~~الغزالي بالحكم في المحك ومقدمة المستصفى ما يحمل على المحكوم عليه. # ويطلق تعبير الحكم في الشرعيات، لأنه: «عبارة عن حكم الله تعالى المتعلق ~~بأفعال المكلفين» «4» فأفعال المكلفين هي المحكوم عليه. وكلمة حكم في اللغة ~~هي: «الصرف والمنع للإصلاح ... ومن قوله تعالى أحكمت آياته أي منعت وحفظت ~~عن الغلط والكذب والباطل والخطأ PageV01P039 ~~والتناقض ... وفي اصطلاح أصحاب الأصول خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين ~~بالاقتصاد أو ms022 التخيير ... » «1» فثمة علاقة بين الحكم والحكمة في طبيعتها ~~الدينية. # ويتبادر من هذه التعريفات اتفاقها على دور الحكم: إنه إسناد أمر إلى آخر. ~~لكن يختلف الغرض والمضمون أصوليا أو فقهيا أو لغويا. فعملية الحمل هي ربط ~~حد بآخر أو مفهوم بمفهوم آخر. والحكم أيضا يسند معنى أو مفهوما إلى آخر، ~~بغرضية القطع والبت والتقويم والحفظ. ويأخذ معنى الحكم خلفية دينية، فيدور ~~حول طبيعة الأمر والمأمور، ومفهوم الواجب والتكليف. وذكر الجرجاني أن الحكم ~~هو إسناد المحمول إلى الموضوع «2» وسنوفي الحكم بمعناه الحديث شرحا لاحقا. ~~إنما تبقى جذور اللفظة لغويا والعادة في استعمالها شرعيا، هي الأقوى ~~والأعرف. وملخص الرأي بأن لكل مصطلح تفسيرا ودورا إجرائيا وظرف استعمال ~~يختلف عن الآخر. إلا أن الواضح هنا تبني الغزالي للاصطلاح بقصد مزج المنطق ~~بعلوم المسلمين مزجا كليا، وتفسير قواعده بعد تمثلها بالعقلية الإسلامية ~~وانطباعه بنمط تفكيرها. # يتناول الغزالي القضية فيقسمها إلى قضية في عين، وقضية مطلقة خاصة، وقضية ~~مطلقة عامة، وقضية مهملة «3». ويقابل القضية المعينة أو القضية في عين: ~~القضية الشخصية في المعيار. ويماثل المطلقة الخاصة: # الجزئية. والمطلقة العامة: الكلية. ولم تختلف الشروح المنطقية في المحك ~~عن المعيار. فالذي يحدد الخاص أو العام في القضية هو السور الذي يبين مقدار ~~الكم «4». وذكرنا من قبل في مبحث الحد بالمحك تعريفا PageV01P040 ~~للتعيين والمعين. فالقضية المعينة تلك التي يكون موضوعها واحدا، لأن ~~التعيين هو التحديد وامتياز الشي ء من غيره. وإذا كانت القضية الشخصية ~~اصطلاحا تأثر به الغزالي بابن سينا وذكره في المقاصد والمعيار، فإن القضية ~~المعينة تفاعل بها الغزالي مع اللغة العربية وأصول الفقه. ولقد استخدمها في ~~المحك ومقدمة المستصفى. وكنا وضحنا أيضا معنى المطلق، وذكرنا أنه يحمل ~~بمعناه العمومية، ويدل على غير المعين وغير المقيد في الفقه. # ويستعمل الغزالي المطلقة العامة في المحك ومقدمة المستصفى ليشير إلى ~~القضية الكلية. والإطلاق العام هو يحمل معنى على معنى ليتشكل حكم عام. وقد ~~عرف الجرجاني المطلقة العامة قائلا: «هي التي حكم فيها بثبوت المحمول ~~للموضوع أو سلبه عنه» «1». # فعملية الإطلاق ms023 العام تعني إطلاق مفهوم على عموم الموضوع، وهذا يفيد في ~~الأصول بإطلاق الأحكام العامة تعميما أو تخصيصا. بينما تدل المطلقة الخاصة ~~على إطلاق الحكم أو حمل المفهوم على حال معينة مقيدة، وهذا يفيد في ~~الفقهيات التي تميز بين الأحكام العامة والحكم الخاص. # ويوحي الاختلاف بتبني الخلفية الإسلامية تماما والخروج من المصطلحات ~~المنطقية. وبهذا نرى التحول في كتابة الغزالي، الذي انتقل من منطقي ناسخ في ~~المقاصد، إلى مستخدم للتعابير في المعيار (القضية العامة والقضية الخاصة)، ~~حتى بلغ مداه عالما إسلاميا أصوليا في المحك. # فسخر القالب المنطقي للإطلاق العام والخاص الفقهيين. وقد حدد غرضه في ~~تنقيح النظريات والاستفادة منها بالفقهيات، إذ قال: «إياك أن تسامح بهذا في ~~النظريات، فتغلط ومثاله من الفقه .. » «2» ويتناول الغزالي في PageV01P041 ~~المحك، وفي معظم أمثلته على القضية، أقوالا فقهية، مبينا مثلا ضرورة ~~الاحتراز من القضايا المهملة، وعدم اعتبارها قضايا عامة أو كلية. فيذكر: # أن المطعوم «1» ربوي، قضية مهملة، لا يصح اعتبارها عامة في قياس، كما فعل ~~الشافعي «2». وظهرت في المحك القضايا ذوات الجهة أيضا بشي ء من الاختصار. ~~وحل تعبير الاستحالة مكان الامتناع. # لم يغض الغزالي الطرف عن تقابل القضايا، فقد ذكرها، وتحدث عن القضيتين ~~المتنافيتين التي تصدق إحداها وتكذب الأخرى. ومثالهما: # العالم حادث، العالم ليس بحادث «3». كما وضع مجموعة شروط لتقابل القضايا، ~~تتطابق في جملتها مع ما جاء في المعيار. لكنها تختلف بأمثلتها المستوحاة من ~~الإسلام. فأورد مثلا قرآنيا ليؤكد على ضرورة وحدة الحكم، أو المحمول، في ~~المتقابلتين، قال: «العالم قديم، العالم ليس بقديم. وأردت بأحد القديمين ما ~~أراد الله تعالى بقوله: كالعرجون القديم .. «4». وذكر مثالا فقهيا ليصر على ~~وحدة الإضافة في المتقابلتين، أيضا: إذ «المرأة مولى «5» عليها، المرأة ليس ~~بمولى عليها. وهما صادقتان بالإضافة إلى النكاح والبيع وإلى العصبة ... » ~~«6». فلم تعد القضيتان متقابلتين هنا، لأن المرأة مولى عليها بمعنى، وليس ~~مولى عليها بمعنى آخر. PageV01P042 # وتطرق الغزالي إلى عكس القضايا في تفصيله الرابع، عقب التقابل، جاعلا للعكس ~~دورا في الاستدلال والبرهان والدليل الفقهي. فإذا لم تتطابق، مثلا، ms024 القضية ~~المطلوبة مع الدليل النصي والفقهي، اعتمد العكس. وربما حصل المراد في ~~حينها. «وهذا أيضا- أي العكس- يحتاج إليه وربما لا يصادف الدليل على ~~المطلوب نفسه، ويصادف على عكسه فيمكن التوصل منه إلى المطلوب ... » «1» ~~وهكذا يدخل الغزالي المنطق ضمن علوم المسلمين، جاعلا العكس أداة استدلال ~~تدعم عمليات الاجتهاد والأحكام. فيرى أننا بعكس القول أو الحكم، نعمل على ~~حل التنافي بينهما وبين النص. ويؤدي التوافق بين الحالين إلى حصول ~~الاجتهاد. ولم يغب عن باله حالات العكس، وشروطها، لكنه تميز من المعيار ~~بذكر الأمثلة الفقهية واستخدام التعابير الأصولية، فقال: «وأعني بالعكس أن ~~تجعل محكوما عليه والمحكوم عليه حكما، ولا تتصرف فيه إلا هذا القدر وتبقى ~~القضية صادقة .. » «2»، كما ذكر القضايا الأربع وعكسها، لكنه اصطلح على ~~تسميتها الإسلامية: «نافية عامة، ونافية خاصة، ومثبتة عامة، ومثبتة خاصة». ~~وسبق أن وضحنا العام والخاص وتميز المحك بهما. والنفي هنا بمعنى السلب: ~~«وما يسلب عن الشي ء فمسلوب عنه الشي ء بالضرورة» «3». # أما الإثبات فبمعنى التأكيد، ويسمى بالمنطق الإيجاب والموجب. # أما بحث القياس فلم يستطع الغزالي في «محك النظر» مجاوزة عادته التي دأب ~~عليها في بداية فقرة القياس من كل مصنف. وربما كرر من دون شهوة، واقتضاء ~~ذلك وحدة المضمون القياسي، وعدم اختلافه في عناصره وأسسه بين كتاب وآخر. ~~وها هو يبدأ بحثه في هذه الفقرة بالقول: «إن القياس عبارة عن أقاويل مخصوصة ~~ألفت تأليفا مخصوصا ونظمت نظما PageV01P043 ~~مخصوصا بشرط مخصوص، يلزم منه رأي هو مطلوب الناظر. والخلل يدخل تارة من ~~الأقاويل التي هي مقدمات القياس، إذ تكون خالية عن شروطها، وأخرى من كيفية ~~الترتيب والنظم وإن كانت المقدمة صحيحة يقينية، ومرة منهما جميعا .. » «1» ~~فكل ما جاء في الفقرة شبيه بما تصدر القياس في المعيار والمقاصد. # ومن ثم يسير الغزالي على وتيرة توزيع القياس إلى صورة ومادة، جاعلا من ~~صحة الإثنين طريقا لتكوين الصحيح من الفاسد. وكان البحث في المحك أشد ~~اختصارا منه في المعيار. لكنه اختلف بنيويا، وخصوصا في المصطلح والأبعاد ~~والغرض. إذ نجد أن الغزالي انعتق من ms025 المحافظة على التعابير المنطقية ~~والمعاني الفلسفية، وأخذ بتطبيع المصطلحات بالمضامين الإسلامية تماما. # وأحدث الغزالي في المحك موضوعات جديدة، أبرزها حصر مدارك الأقيسة الفقهية ~~وطريقا الإلحاق. وبرزت هذه الجدة مترافقة مع الميل التام نحو معاينة ~~المسائل الدينية والخصوصيات اللغوية، التي ستظهر جلية خلال تحليلنا. ~~وسنستنير في المقارنة بين القياس في المحك والمعيار، فنميز خط التحول، كشفا ~~لتوجه الإمام، وإبرازا للمصطلحات والمفردات بمعانيها وأغراضها. # بدأ الغزالي تصفحه أنواع الأقيسة، فذكر النوع الأول منها هو الحملي، الذي ~~احتبسه على ثلاثة أشكال، سمي الشكل منه بالنظم. # والنظم اصطلاح جديد بزغ في المحك واعتمد. وهو يشير في حقيقته إلى دلالات ~~دينية ولغوية. ف «النظم، هي العبارات التي تشتمل عليه المصاحف صيغة ولغة» ~~«2». و«النظم في اللغة جمع اللؤلؤ في السلك، وفي PageV01P044 ~~الاصطلاح تأليف الكلمات والجمل مترتبة المعاني متناسبة الدلالات على حسب ما ~~يقتضيه العقل ... » «1». و«النظم الطبيعي هو الانتقال من موضوع المطلوب إلى ~~الحد الأوسط ثم منه إلى محموله حتى يلزم منه النتيجة» «2». # فاللفظة تحمل دلالات وجذورا دينية ولغوية. مما يؤكد بدء اتسام معاني ~~الغزالي المنطقية بالسمات الإسلامية البحتة. # أما النظم الأول من القياس الحملي فصورته بأن «تكون العلة حكما في إحدى ~~المقدمتين محكوما عليه في الأخرى .. » «3». ونرى الغزالي يضع تعبيري الحكم ~~والمحكوم عليه، ويستحدثهما بدلا من الموضوع والمحمول، مثلما صنع في مبحث ~~القضية من هذا الكتاب. كما يدخل العلة مكان الحد الأوسط، إذ يقول: «فلنصطلح ~~على تسمية المكرر في المقدمتين علة .. فإنه إذا قيل لك لم قلت إن النبيذ ~~حرام فنقول لأنه مسكر .. » «4». ومن ثم درجت العلة في المحك وفي مقدمة ~~المستصفى، كما سنرى. وتقوم العلة بربط الحكم في الكبرى بالمحكوم عليه في ~~الصغرى. بينما تقوم في الفقه بربط الأصل بالفرع. وقد أعطى أبو البقاء ~~تعريفا لها اقترب من وجهة نظر الغزالي، فقال: «العلة ما يتوقف عليه الشي ء ~~... الله أوجب الحكم لأجل هذا المعنى، والشارع على ذكره قد أثبت الحكم بسبب ~~.. فيضاف الحكم إلى الله تعالى إيجابا وإلى العلة تسببا. # كما يضاف الشبع إلى الله ms026 تخليقا وإلى الطعام تسبيبا «5». هناك إذا علة ~~أوجبت معنى الحكم في الأصل، وهي توجب الحكم بالفرع. كما أن هناك علة ~~تعاقبية سندها الحقيقي الله. وينحو الغزالي فلسفيا هذا المنحى. PageV01P045 # وكان أن وضح الغزالي مثاله عن الخمرة ودور العلة، قائلا: «إن في هذا القياس ~~مقدمتين إحداهما قولنا لكل نبيذ مسكر والأخرى قولنا كل مسكر حرام» «1». ~~فالنتيجة: إن النبيذ حرام. وقياس التعليل هذا عند الأصوليين مرده إلى أن ~~النبيذ محرم قياسا على الخمر، والعلة الجامعة أو الحد المشترك هو الإسكار. ~~ويظهر ذلك أيضا في جواب المطالب، «لم» يكون النبيذ حراما؟ لأنه مسكر. # ولم تكن مسألة التماس العلة واجتلابها مجرد اصطلاح يدخل على الشروح ~~توفيقا وتجميعا، إنما كان تطويعا للمنطق بالأصول، وتمثله على ضوء المعطيات ~~والسمات الإسلامية. وتعني العلة في الأصول في ما تعنيه: # أن هناك الأصل وهناك الفرع، وما يجمع بين الأصل والفرع أو بين الشاهد ~~والغائب هو العلة. وكان هذا رأي الجويني في البرهان «2».- علما أن الجويني، ~~أستاذ الغزالي، كان قد نقد بعض آراء المنطق الأرسطوي وتبنى آراء أخرى «3» - ~~فسار التلميذ على المنوال نفسه، موسعا دائرة تبني القالب الأرسطوي، وكيفه ~~في خدمة العلوم الإسلامية، كما يظهر تدريجيا خلال استعراض القياس في كتبه. ~~وما يمكن قوله إن استغناء الغزالي عن استعمال الحد الأوسط واستعاضته عنه ~~بالعلة يعتبر تحولا تاما في النظرة، وتحويلا للمنطق نحو المفاهيم الأصولية. ~~فلقد تعدت العملية مجرد إعطاء الأمثلة الفقهية وتطعيم الألفاظ، مثلما كان ~~الأمر في المعيار. وبلغ المزج طورا أحدث بنية تركيبية جديدة على صعيد ~~المضمون والمصطلح والأبعاد. إذ العلة للجمع بين الأصل والفرع، أما الأوسط ~~فللتداخل بين الأصغر والأكبر- ولا ينفي هذا عدم استعمال ابن سينا العلة حدا ~~أوسط. لكن ذلك كان في حكم النقل عن أرسطو- ولكل منها أبعاد منطقية. PageV01P046 # وأصبح القياس في تحاليله إسلاميا من دون أن يغفل بعض الأمثلة الطبيعية ~~والفلسفية «1» من التي وردت في المعيار والمقاصد. وبهذا انقلبت الأدوار، ~~فقد طعم المعيار بأمثلة فقهية ولغوية. بينما طعم المحك بأمثلة منطقية ~~وفلسفية. وتميز الغزالي في عرضه ms027 الأشكال الثلاثة بربطه شروط الشكل بشروط ~~اليقين ومادة المقدمات، وخصوصا في المجالات الفقهية. # «فإن نازعك الخصم في قولك كل مسكر حرام فإثباته بالنقل، وهو قوله صلى ~~الله عليه وسلم: «كل مسكر حرام» فإن لم تتمكن من تحقيق تلك المقدمة بحس ولا ~~غيره، ولا من إثبات الثاني بنقل أو غيره، لم ينفعك القياس ... » «2». # ولم يوفر الإمام التعابير البديلة بالموضوع والمحمول، فتارة استخدم ~~المحكوم عليه والحكم وأخرى استعمل الموصوف والصفة «3»، وطورا الخبر ~~والمبتدأ «4». ونال الإثبات والنفي حظا من ذلك واستبدلهما بالإيجاب والسلب. ~~وكانا قد وردا في معرض ذكره شروط النظم الأول والثاني. أما الإيجاب ~~والإثبات فيدلان على حكم مؤكد ثابت بالاقتصاد لا يحتمل النفي، ويأخذ دلالة ~~الحد بالحد الآخر. ف «الإيجاب أقوى من الاقتضاء، لأنه إنما يستعمل في ما ~~إذا كان الحكم ثابتا بالعبارة أو الإشارة أو الدلالة» «5». أما «الإثبات ~~فهو الحكم بثبوت شي ء لآخر- وله معنى الإيجاب نفسه- ... # ويطلق على العلم إثبات المعلوم على ما هو به «6». وطغى الإيجاب والقضية ~~الموجبة على المعيار والمقاصد. بينما ظهر الإثبات في المحك ومقدمة ~~المستصفى. وعلى الرغم من كون الإيجاب والإثبات يشكلان معنى PageV01P047 ~~واحدا، إلا أن استخدام كل منهما له أبعاده المعينة. ونرجح من جهتنا أن ~~للإيجاب بعدا منطقيا رياضيا يعبر عن الكم. أما الإثبات فيدل على الحكم ~~ويرمز إلى البعد الكيفي الذي يخدم في المسائل الفقهية والأحكام. إذ يحمل ~~شيئا على شي ء من دون دلالة كمية أو رياضية. وربما وعى الغزالي ما رجحناه، ~~فأحسن استخدام الاصطلاح تبعا لغرض كل كتاب واتجاهه المنطقي أو الفقهي. ~~وربما كان تداوله للمصطلح لا واعيا. وفي الحالين يكون الإمام قد أصاب هدفه. ~~فكان اختيار اللفظ تعبيرا عن توجه المضمون وشكل المعالجة. والحال نفسها في ~~استخدام الغزالي لمصطلحي السلب والنفي. وهما يدلان على المعنى نفسه. ~~ويؤديان إلى نزع الشي ء عن الشي ء الآخر. وجاء تعبير السلب في المقاصد ~~والمعيار، بينما كان النفي في المحك والمستصفى بشكل أظهر. ويأتي النفي ~~بمعنى سلب الصفات، أو انتزاع حكم عن الموضوع، وهو يفيد ms028 في الأحكام. # ويعطي أبو البقاء مثالا دينيا على ذلك فيقول: «قوله تعالى وما ربك بظلام ~~للعبيد إنما جي ء به في مقابلة العبيد «1»، أي جي ء بالحكم لنزعه عن ~~العبيد. فيدل النفي إذا على نزع الحكم أو نزع الصفة عن الموضوع. وهذه وقائع ~~الشرعيات. بينما يفيد السلب في الدلالات الرياضية التي لها أبعاد كمية. ~~ويعمل منطقيا على انتزاع أو استبعاد التداخل بين الحدود. # وعلاوة على كل هذا التوجه لم ينبذ الغزالي القواعد الأساسية لأنواع ~~الأقيسة وأشكالها «2». إذ قال في النظم الثاني: «من نظم القياس أن تكون ~~العلة، أعني المعنى المتكرر في المقدمتين، حكما ... أعني أن يكون خبرا ~~فيهما ولا يكون مبتدأ ... » «3». فالعلة والمبتدأ والخبر مفاهيم دينية PageV01P048 ~~ولغوية، لكن شروط التركيب تنطلق من قاعدة القياس السلجستي. ولم تكن الشروح ~~مغايرة كثيرا عن المنطلقات. إذ استمرت عملية عكس إحدى مقدمات النظم الثاني ~~والثالث، فاستحال القياس إلى النظم الأول. وذكر الغزالي القواعد نفسها ~~الواردة في المعيار، إلا أن أمثلته كانت دينية وفقهية، ولا سيما تعابيره في ~~الحدود والقضايا. ونادى بنافية عامة ومثبتة خاصة .. ومن أمثلته الفقهية أن: ~~«الربوي والمطعوم حكمنا بهما على شي ء واحد هو البر فيلزم بالضرورة بينهما ~~التقاء، وأقل درجات الالتقاء أن يوجب حكما خاصا» «1». وهذا يجدد رأينا بأن ~~بنية الشرح والتحليل والأمثلة متكاملة وذات منحى واحد. إنما حل في المحك ~~الحكم والمحكوم عليه والخاص والعام والنافي والمثبت والمبتدأ والخبر ~~والعلة. وطرحت جزئيا التعابير المنطقية المقابلة كالتي وردت في المعيار ~~والمقاصد. فالمنحى المنطقي الصوري واحد، أما الأبعاد والخلفيات فلكل طابع ~~سماته ورموزه. # وكانت الحال كذلك في الأقيسة الشرطية. فالمتصل أصبح في المحك بحسب قول ~~الغزالي: «ولنسم هذا النمط نمط التلازم «2». وقد أخذ بالتلازم في المحك ~~والقسطاس ومقدمة المستصفى. وتطلق الملازمة والتلازم على معنى اللزوم. ولازم ~~الشي ء ما يتبعه ويردفه «3». واللزوم هو عدم المفارقة، وهناك لزوم شي ء عن ~~شي ء، بمعنى كون الأول ناتجا عن الثاني. واللزوم فقهيا ما حكم فيه بصدق ~~قضية على تقدير قضية أخرى لعلاقة بينهما. ms029 ولم تكن المسألة مجرد اختلاف بين ~~لفظين وشرحين- (الشرطي والتلازم) -، بالرغم من أن مضمونهما واحد، بل يخفي ~~اختلاف التعبير اختلافا في التحليل. فالتلازم يشير إلى الأحكام المهيأة PageV01P049 ~~الجاهزة. كما تشير المقدمة المتلازمة إلى المقدمة التوكيدية (الدوغماطية). ~~وتتأتى توكيديتها من ورودها بالتواتر أو بالنص الشرعي، الذي يجعلها تأخذ ~~هذا الشكل المترابط. بينما يحمل الشرطي المتصل في معناه إمكانية الاحتمال. ~~فهو علاقة منطقية أكثر منه علاقة نصية قائمة ومترابطة. «والشرطي هو الذي ~~يتوقف عليه الشي ء، ولم يدخل في ماهية الشي ء، ولم يؤثر فيه» «1». لذلك ~~تعبر القضايا الشرطية عن العلاقة الصورية أكثر مما تعبر عن تداخل الحدود ~~وتصور خلفيات منطقية محددة. والشرط في العربية «إلزام الشي ء في البيع ~~ونحوه كالشرطية «2». واستعمل تعبير الشرطي المتصل في المقاصد والمعيار. ~~والاتصال بمعنى الترابط والتتابع بين حالين، ويعرفه الجرجاني فيقول: «هي- ~~المتصلة- التي يحكم فيها بصدق قضية أو لا صدقها على تقدير أخرى «3». ~~والاتصال عكس الانفصال يؤدي إلى ترابط حكمين أو قضيتين تسبقان بأداة شرط. ~~وربما توحي القضايا الشرطية بنوع من مفهوم الاحتمال العقلي. أما تعبير ~~التلازم فيوحي بالارتباط الحتمي، كونه يستند على التلازم مع المعنى النصي. ~~مثل الوضوء للصلاة. وأما القول: إذا كانت الشمس طالعة فالنهار قائم، فيستند ~~على الاحتمال بين الاصطلاحين ودور كل منهما في البحث لا أكثر دون اليقين. ~~لأن التلازم والاتصال في النهاية يصبان في معنى واحد، لكننا نميزهما في ~~دورهما المنطقي. وكانت أمثلة الغزالي على نمط التلازم في المحك «4» مشابهة ~~لأمثلة الشرطي المتصل في المعيار. # ووضع التعاند في المحك أيضا بديلا عن الشرطي المنفصل، PageV01P050 ~~و«النمط الثالث نمط التعاند وهو على ضد نمط التلازم، والمتكلمون يسمونه ~~السبر والتقسيم، والمنطقيون يسمونه الشرطي المنفصل ونحن سميناه التعاند ... ~~» «1» وكان الغزالي قد أورد تسميات للسبر والتقسيم والتعاند في المعيار ~~«2»، من دون أن يعتمدها مصطلحا، مسوغا في ذلك المفاهيم المنطقية ضمن ~~المعاني الإسلامية. # ويقابل التعاند الشرطي المنفصل، كما يعني التنافي والتضاد بين القضيتين. ~~والاستدلال التعاندي يشبه السبر والتقسيم، إذ يسقط أحد المتعاندين. وعرف ~~الجرجاني التعاند والعنادية قائلا: «هي ms030 القضية التي يكون الحكم فيها ~~بالتنافي ... كما بين الفرد والزوج» «3». # وورد استعمال الشرطي المنفصل في المعيار والمقاصد، وقد شرحنا الاشتراط، ~~أما الانفصال فيعني وجود النقيضين إثباتا للآخر، فهنا عدم اجتماع، ويعبر ~~الاشتراط المنفصل عن قضية احتمالية اقترنت بأداة الشرط آخذة شكل التنافي، ~~(إما هذا وإما ذاك .. ). # ويمكن لها أن تكون واقعية تجريبية أو شكلية رمزية. بينما يوحي التعاند ~~بمدلول الحكمين المتنافيين، أو الحكم المجزأ إلى جزئين متباينين، ليفيد ~~استدلاليا الأخذ بأحدهما. فهو عملية تنقيب بين مجموعة أشياء، صفتها التعاند ~~لنزع غير المطلوب وإبقاء الحكم الصحيح. وهذه هي الطريقة التقسيمية الفرزية، ~~التي ربما ميزت لنا الفرق بين الاحتمال المنطقي الرياضي والتقسيم والفرز. # فالاحتمال يدفع الذهن إلى البحث والتقصي والاكتشاف واضعا الشكوك. بينما ~~التقسيم يمدنا بأحكام قائمة ثابتة واقعة، وما على الباحث سوى التفتيش بينها ~~لأخذ المطلوب وفرزه عن غيره. على أننا نرجو أن نوفي الأمر بحثا وتحليلا في ~~فصل العلاقات المنطقية بالباب الثاني، توضيحا للفرق والأبعاد، وزيادة PageV01P051 ~~على ما ذكرنا. وقد كانت أمثلة التعاند في المحك «1» شبيهة بأمثلة الشرطي ~~المنفصل في المعيار. وليس ضروريا أن تتألف مقدمة التعاند من قسمين وقضيتين، ~~فربما تكونت من ثلاث. # ف «إنا نقول هذا الشي ء إما مساو وإما أقل وإما أكثر فهذه ثلاثة، ولكنها حاصرة. # فإثبات واحد ينتج نفي الآخرين، وإبطال اثنين ينتج إثبات الثالث ... » «2» ~~وبهذا الشرح يقترب الغزالي من السبر والتقسيم. # ما إن يختم فصل أشكال القياس في المحك حتى تتيسر مادته وتتخير دربا سرى ~~عليه الغزالي في كتبه السابقة، من دون استحداث طرق ومنازل، اللهم سوى ~~المعاني الإسلامية والأغراض الأصولية. وقيل مادة القياس تمييزا من الصورة، ~~إذ ورد التعبير عند كل المناطقة من دون استثناء. # والمادة: «هي التي يحصل الشي ء معها» «3». وهذا التعريف يستند على نظرة ~~أرسطو الفلسفية، التي ترى أن المادة شي ء ما بالقوة، يكتمل حين تحققه ~~الصورة. وقد اصطلح الغزالي والمشائية الإسلامية عليها ليشيروا إلى مضمون ~~المقدمات القياسية، يقينية كانت أو ظنية. # أما «صورة الشي ء فما به يحصل ms031 الشي ء بالفعل» «4». وأصابت منطقيا في ~~دلالتها على النظم وصورته ومعاييره، من دون تناول يقينية قضاياه. # ويقول أبو البقاء عنها: «تطلق الصورة على ترتيب الأشكال ووضع بعضها من ~~بعض واختلاف تركيبها ... وقد تطلق على ترتيب المعاني التي ليست محسوسة، فإن ~~للمعاني ترتيبا أيضا وتركيبا وتناسبا ... » «5». # وكان أن ورد تعبيرا المادة والصورة في المقاصد والمعيار، بينما استعيض ~~عنهما في PageV01P052 ~~المحك والمستصفى باليقين والنظم. وتكلم الغزالي عن يقينية المقدمات وظنيتها ~~لينصاغ القياس المنتج «1». # ولم يخرج عن صورية القياس في شروحه، ولا سيما إنه لم يعزل الصورة تماما ~~عن المعاني الأرسطوية والإسلامية. # ويمثل على المادة قائلا: إنها بمثابة الخشب للسرير أو القماش للقميص «2». # وأما اليقين فاصطلاح إسلامي يستخدم في مواضع عدة: «فاليقين في اللغة، ~~العلم الذي لا شك معه، وفي الاصطلاح اعتقاد الشي ء بأنه كذا مع اعتقاد أنه ~~لا يمكن إلا كذا مطابقا للواقع» «3». ويستعمل أيضا في المعرفة الإيمانية ~~مقابل اصطلاح الاعتقاد في المعرفة العقلية. إذ قال الجرجاني: # اليقين «عند أهل الحقيقة رؤية العيان بقوة الإيمان لا بالحجة والبرهان. # وقيل مشاهدة الغيوب بصفاء القلوب وملاحظة الأسرار ... «4». وقد نزع ~~الغزالي ومعظم فلاسفة المسلمين نزعات صوفية مختلفة. وليس مستغربا أو ~~مستهجنا اختلاط معارفهم بالمفاهيم والمصطلحات الصوفية، التي فعلت فعلها في ~~رؤيتهم وتحاليلهم. وأشرق اليقين لفظا مكان الاعتقاد عند الغزالي، وحلت ~~المكاشفة اليقينية محل الاعتقاد العقلي. كما يشير اليقين إلى المقدمات التي ~~لا تقبل الشك»، فالظن أحد طرفي الشك بصفة الرجحان «5». # ويستعمل لفظ الظن «عند الفقهاء من قبيل الشك، لأنهم يريدون به التردد بين ~~وجود الشي ء وعدمه، سواء استويا أو ترجح أحدهما .. » «6». PageV01P053 # لذلك يقول الغزالي: «القياس المنتج لا ينصاغ إلا من مقدمات يقينية، إن كان ~~المطلوب يقينيا أو ظنيا، إن كان المطلوب فقهيا» «1». # واليقيني في المحك هو الذي لا يقبل الاحتمال أو الإمكان، ويكون بمثابة ~~البديهيات العقلية والاعتقادات الدينية. فالعلوم الدينية قضاياها جازمة، ~~كما يقول الغزالي. ف «لنسم هذا الجنس اعتقادا جزما وهو أكثر اعتقاد عوام ~~المسلمين واليهود والنصارى في معتقداتهم ومذاهبهم ... » «2». وسبق أن ms032 ~~تكلمنا عن رفض الغزالي لمواد قضايا أرسطو وأقيسته، واعتماده المادة ~~الإسلامية مضمونا. وها نحن نجده يعتمد هذه المعاني بما تحمله المصطلحات ~~والتعابير والرموز اللغوية، فحوى ومعنى، مثلما شرحنا. # ونستطرد بأن الظن له دلالات فقهية إلى جانب دلالاته العقلية، كما لليقين ~~دلالات لغوية وصوفية وأصولية دينية. وقد ترسخت هذه المفاهيم متميزة من ~~غيرها منذ المحك. وبهذا انتقلت مادة القياس فيه إلى مضامين دينية، بعد أن ~~كانت خليطا، في المقاصد والمعيار، من التأثر بابن سينا والتصنيف العقلي ~~المنطقي، زيادة على بعض المعاني والمرادفات الإسلامية. ومن مواد المقدمات ~~اليقينية التواتر الذي يحصله الغزالي بقوله: « ... زاد الظن، وهكذا لا يزال ~~يترقى قليلا قليلا في القوة إلى أن ينقلب الظن على التدريج يقينا إذا انتهى ~~الخبر إلى حد التواتر ... » «3». وتتعلق هذه الشروح بالحديث الشريف وبتواتر ~~المعلومات الإسلامية بشكل محصور ومحدد. # وقد صنفت أنواع المقدمات متشابهة مع المعيار، وقال الغزالي فيها: «إعلم ~~أن مدارك الظنون لست أذكرها فإنها واضحة للفقهاء والناس كافة، ولكن أذكر ~~مدارك اليقين والاعتقادات التي يظن بها اليقين. ومجامعها في ما حضرني الآن ~~ينحصر في سبعة أقسام ... » «4». ولم يلبث أن ذكرها بالتفصيل كالآتي: ~~(الأوليات، والمشاهدات الباطنة، والمحسوسات الظاهرة، والتجريبيات، ~~والتواتر، والوهميات، والمشهورات). وكان PageV01P054 ~~شرحه لها في المحك مماثلا لشرحه في المقاصد والمعيار. ووردت الأمثلة نفسها ~~تقريبا، مع تفصيل في المحك بين الإحساس وقسمته إلى باطن وظاهر. ومن عمليات ~~الطرح والإبدال بين المعيار والمحك ما طرأ على الأوليات التي سيطرت على ~~المحك والمستصفى، وخفت ضوء ما يقابلها من اصطلاح عقلي، يدعي بديهة العقل. # وكان أن استخدم الغزالي بديهة العقل في المعيار والمقاصد بشكل ظاهر على ~~الأولي. والبديهي من المهم في مصادر اليقين. وقد عرفه الجرجاني قائلا: «هو ~~الذي لا يتوقف حصوله على نظر وكسب سواء احتاج إلى شي ء آخر من حدس أو تجربة ~~أو غير ذلك أو لم يحتج «1». أما الأولي ف «هو الذي بعد توجه العقل إليه، لم ~~يفتقر إلى شي ء أصلا من حدس أو تجربة، أو نحو ذلك، كقولنا الواحد ms033 نصف ~~الإثنين .. » «2». ونرى أن الأولي والبديهي لهما المعنى نفسه، لكنهما ~~يختلفان في دلالات كل لفظة لغويا، وفي ما توحيان به. فالأولي نظرة عددية، ~~أول وثان، بمعنى غير المتكرر والمتكثر، والذي لا يحتاج إلى استدلال وترابط ~~وتضايف. ويوحي من خلال بعده بتصنيف معين في مادة القضايا، لأن الأولي منها ~~هو النص والشرع وكلام الخالق، فهو الأول والواحد والأصل. بينما البديهي ~~معنى عقلي نفسي بمفهوم الإدراك المباشر. وقد طغى التعبير بحسب أغراض ~~ومعطيات كل كتاب، عقلية منطقية كانت أو دينية أصولية. وملخص مادة القياس ~~ويقينيته في المحك خليط من الإحساس والتجربة والتواتر والعقل. # وتدل كل لفظة على اتجاه معين في المعرفة. إلا أنها جميعها تشير إلى تعدد ~~مصادر اليقين، وتثبت تعددية الخلفية المعرفية عند الإمام. وقد شك بها ~~الغزالي وصولا للحقيقة، وما لبث أن أصر مجددا، في كتبه الأخيرة، على كونها ~~مصادر اليقين «3». PageV01P055 # جرى الفن المخصص للواحق القياس مجرى نظيره في المعيار. # وانتخب الغزالي بعضا من الأمثلة الدينية والفقهية المحض. ففي معرض حديثه ~~عن عدم جواز إهمال شروط تركيب الاستدلال انتقى المثال: «هذا يجب عليه الرجم ~~وهذا يجب عليه الرجم وهذا قد زنا وهو محصن، فإذا يجب عليه الرجم، ولكن ترك ~~مقدمة الحكم وذكر مقدمة المحكوم عليه لأنه يراه مشهورا» «1». # واستوى الاستقراء والتمثيل، بالشرح والتحليل، مع ما جاء في مضمونهما ~~بالمقاصد والمعيار. وسرت شروحهما فقهية الطابع. ومن الأمثلة التي رددها ~~الغزالي: «قولنا في الفقه الوتر ليس بفرض «2» لأنه يؤدى على الراحلة، فيقال ~~ولم قلتم إن الفرض لا يؤدى على الراحلة، فنقول عرفنا ذلك بالاستقراء، فإنا ~~رأينا القضاء «3» والأداء «4» والمنذور «5» وسائر PageV01P056 ~~أصناف الفرائض لا تؤدى على الراحلة .. » «1». وأبت أقيسة الدلالة والعلة ~~وأبحاث الخلل في القياس أن تخالف قاعدة المعيار في القالب والإطار. # ولكنها تسلحت في المثال وأصالة المعاني «2». وقد أضاف الغزالي جملة من ~~الموضوعات، فحصر فيها مدارك الأقيسة الفقهية، وتحدث عنها شارحا. # فقال: «الحكم الشرعي تارة يكون مدركه أصل العلم وتارة يكون مدركه ملحق ~~بأصل العلم .. ويكون الأصل فيه إما قول أو فعل ms034 أو إشارة أو تقدير من صاحب ~~الشرع صلوات الله عليه ... وأما الملحق بالأصل فله أقسام، وتشترك في أمر ~~واحد وهو أن ضرورته حذف بعض أوصاف الأصل ... # حتى يتسع الحكم، فإن اتساع الحكم ... يزيد في الموصوف، أي في عمومه ... » «3». # وقبل المقارنة بين هذه المسائل والمدارك الأصوب التعرف على دلالات ~~اصطلاحين فقهيين، يتداولان ويستعملان كثيرا، وهما: الأصل والفرع. # يقول الجرجاني عن الأصل: «هو ما يبتنى عليه غيره ... » «4». # واصطفى الغزالي الأصل في كتبه المنطقية ليعرب، في ما يعرب فيه، عن نوع من ~~المقدمات. ومن ثم فالأصل مقطوع بصحته وهو أعلى أنواع اليقين. ومصدر يقينيته ~~متأت من الشرع الديني والأحاديث الشريفة. # والأصل جمعه أصول، و«هو في اللغة عبارة عما يفتقر إليه ولا يفتقر إلى ~~غيره ... » «5». ويتداول الاصطلاح في الفقه وينزل بمقدمات القياس أو ~~بإحداها. إذ تنتظم هذه المقدمات على شي ء من الترتيب القياسي استنتاجا PageV01P057 ~~لمقدمة ما. ويوضح الجرجاني الاستدلال من الأصول بقوله: الأصل «في الشرع ~~عبارة عما يبنى عليه غيره، ولا يبنى هو على غيره. والأصل ما يثبت حكمه ~~بنفسه ويبنى عليه غيره» «1». أما الفرع: ف «هو اسم لشي ء يبنى على غيره» ~~«2». وقد استخدم الغزالي التعبير دلالة على النتائج المرتبطة بالأصول. فجعل ~~على عادة الفقهاء والأصوليين الحكم يرتكز على الأصل والفرع تجمعهما العلة، ~~أو (الجامع). وتحدث عن الأقيسة الفقهية في المحك ومقدمة المستصفى بشكل ~~موسع. وتمسك بالأصول والفروع وبكيفية الحكم وعملية الحذف وإبقاء الجامع. ~~فقال: «إعلم أن للإلحاق طريقين أحدهما ألا يتعرض الملحق إلا لحذف الوصف ~~الفارق بين الملحق والملحق به، فأما العلة فلا يتعرض لها البتة ... » «3». ~~وهذا وجه من أوجه الأقيسة الفقهية. أما الوجه الثاني: «فهو أن لا يتعين لا ~~أصل العلة ولا وصفها ولكن نعلمها مبهمة من جملة المعاني ... » «4». ~~والوجهان السابقان يتمان بعدم التعرض للملحق. وهناك طريق آخر مؤداه: «أن ~~يتعرض للمعنى المعتبر بعينه وعند ذلك لا نحتاج إلى التعرض للفوارق ... » ~~«5». وإذا أعدنا النظر في شروحات الغزالي للأقيسة الفقهية نراه يتناولها ~~بالفهم الأصولي الذي سنفصله في الفصل الثالث من الباب ms035 الثاني. لكن ما ~~يعنينا هنا أن هذه الشروح تقابل تفسيراته في اللواحق بالمعيار. فقد بين هنا ~~أن النتيجة تستند على الأصل مباشرة، وربما اختفت علة الأصل. وكان أن سمي ~~هذا في المعيار بقياس العلة الشرعية. أما القياس الذي يعتمد على مدرك ملحق ~~بأصل العلم، فيرتكز على عمليتين ضمنيتين: أولاهما تقابل قياس التمثيل، إذ ~~يرد الغائب إلى الشاهد، أي نجد مقدمة ليست من الأصول إنما PageV01P058 ~~ملحقة بالأصول فنقيس عليها. وبذلك ننتقل من حكم جزئي إلى حكم جزئي. لكن ~~لهذا الرد شروط: أهمها أن تكون هذه المقدمة الملحقة بالأصل تتمتع بارتباط ~~فيه، وحتى نحدد هذا الارتباط نقوم بالعملية الثانية، وهي حذف بعض الأوصاف ~~غير المشتركة مع الأصل. أي نجري السبر والتقسيم وهو قريب من قياس الشرطي ~~المنفصل. وعند ما يتكلم الإمام على أوجه مصاعب الأقيسة الفقهية يذكر تلك ~~التي لا يرد فيها أحد أطراف القياس السلجستي. فلا يرد الأصل، أي المقدمة ~~الكبرى، أو لا ترد العلة مصرحة، أي يختفي الحد الأوسط، إذ ينقص عدد ~~المقدمات أو الحدود. # وربما تعرضنا للمعنى مباشرة، أي للنتيجة فنستدل بالنتيجة على المنتج. # ولبيان الرأي والشرح سنقارن عملية الإلحاق بالعمليات الاستدلالية ~~المنطقية، ومن نماذجها ما تحدث الغزالي فيه عن الإلحاق، خلال مثاله: # إذا قلنا قارب الأعرابي في رمضان، لزمته الكفارة «1». فمن زنى كان أولى ~~بأن تلزمه الكفارة، لأن مقارفة «2» الأهل حلال، خلافا لمباشرة الأجنبي. # وهكذا يرد مباشرة الأهل إلى الزنى، فيقيس حالة جزئية على حال أخرى، ثم ~~يحذف أوجه الاختلاف بين الحالين. فالذي يحذف مقاربة الأهل وتبقى الكفارة ~~لازمة. ويرى الإمام أن مقارفة الأهل أولى بالإسقاط والحذف من وجوب الكفارة. ~~ويبقى في حال القياس السابق الرد إلى العلة المشتركة بوجوب التكفير لارتكاب ~~المحرمية في رمضان. وبهذا يبقي الغزالي العلة المشتركة، مثلما ثبت في شروحه ~~السابقة الأصل، من دون حذف أي جزء منه «3». ومن أمثلته على الجهل بالعلة ~~وضرورة إدراكها وذكرها تأمينا PageV01P059 ~~لشروط القياس واكتمال حدوده ما وفره من شرح في الربوي. وكيف يكون الزبيب ~~بمعنى التمر ... # قبل أن ms036 تتضح العلة وهي الكيل والطعم، والتي تستشف من المعنى وتساعد على ~~الإلحاق يلفت الغزالي النظر بقوله: أما إذا ذكر نص من صاحب الشرع يمنع ~~الإلحاق، كما يرى، فلا بد من وقف القياس، أي لا يمكن قياس جزء على جزء. ~~فإذا أصاب بول الصبي ثوبا ما، يكفي رشه بالماء. وبالوقت نفسه لا يمكن إلحاق ~~الصبية به، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ذكر أن الصبية بخلاف الصبي ~~فحسم الأمر «1»، ومنع قياس الحالة على الحال فسقط الإلحاق. وذكر الغزالي ~~أيضا مثالا فقهيا لكيفية التعرض للمعنى بعينه من دون الفوارق وحذفها، فقال: # «قولنا الوضوء طهارة حكمية فتفتقر إلى النية كالتيمم، فإنا لا نحصر ~~لفوارق ولا نتعرض لحذفها، بل تعرضنا لمعنى جامع، والفوارق كثيرة، وليس ~~الجامع مناسبا ولا مؤثرا ... » «2». وملخص القول: إن الغزالي سخر لخدمة ~~المعاني الفقهية القياس المنطقي العقلي بجوانبه المختلفة، لسلجستي والتمثيل ~~والتعليل والشرطي المنفصل. وجعل منها جميعا ضوابط وأطر للقياس الفقهي، ~~مرتكزها المعايير العقلية من حد مشترك وحد أكبر وغيرهما. وكان أفضل النماذج ~~تعبيرا عن ذلك، رده بعض الأقيسة إلى التمثيل لافتقاده الحد الأوسط فيها. ~~وبهذا يتمحور استدلاله حول الحد الأوسط عماد السلجستي. فإن فقد فالجامع أو ~~شبه الجامع يكون بين قضيتين فرعيتين وجزئيتين. # وأخيرا يمكن القول إن بنية كتاب المحك قد تبدلت عن الكتب المنطقية التي ~~سبقتها، فغدت إسلامية الروح عربية الطابع اللغوي، بعدا وتصورا. PageV01P060 # وقد تجذرت الكثير من المصطلحات في المحك على الرؤى الإيمانية واختلفت عن ~~المفردات بدلالاتها ورمزها للتحليل العقلي والبرهان المنطقي. # اعتمدنا في نص المحك على الطبعة الوحيدة الصادرة في القاهرة بالمطبعة ~~الأدبية بسوق الخضار القديم والتي صححها: محمد بدر الدين النعساني الحلبي ~~ومصطفى القباني الدمشقي. # ثم وضعنا بعض الملاحظات في الهامش للتوضيح وثبت الآيات والأعلام كما ~~نقحنا بعض المفردات وصوبناها. # وقد أرفق الكتاب بفهرس للمصطلحات المنطقية. # ربيع الثاني 1414 ه. # أيلول 1993 م. # رفيق العجم PageV01P061 ~~كتاب محك النظر الإمام حجة الإسلام أبو حامد الغزالي 450 - 505 ه PageV01P063 ### | AUTO [المقدمة] # بسم الله الرحمن الرحيم # قال الشيخ ms037 الإمام حجة الإسلام محمد بن محمد بن محمد الغزالي رحمة الله ~~عليه. أحمد الله حمدا كثيرا متواترا وإن كان مع كثرته لا يقضي حق جلاله، ~~وأشكره شكرا مديدا متظاهرا، وإن كان مع امتداده لا يوازي سحائب أفضاله، ~~وأتكل على فضله إنه لا يكلف عبده من الحمد والشكر إلا قدر استطاعته ~~واستقلاله. وصلى الله على محمد عبده ورسوله خير خلقه وعلى آله. # أما بعد: فإن صدق اقتضائك أيها الأخ في الدين حشرنا الله وإياك في جملة ~~المتحابين وفية تحرير محك النظر والافتكار ليعصمك عن مكامن الغلط في إتمام ~~مضايق الاعتبار. قدمني غب الانقباض وبعث في نفسي داعية الانتهاض وحولني إلى ~~فن اطرحته بحكم السئامة والضجر. فعدت إليه معاودة من التفت إلى ما هجر. وظل ~~الالتفات إلى ما هجر ثقيل. ولكن نفاسة الثمن بنفاسة المثمن كفيل. ولا ثمن ~~إلا ما أرجوه من بركة دعائك. # عند صدق رجائك. وذلك في خلواتك. عند أعقاب صلواتك. فإني لم أتبع فيما ~~اقترحته هواك. إلا متقربا إلى رضاء الله تعالى برضاك. فأنا مقسم عليك بما ~~تشاء من أخوة الدين أن لا تنساني في الدعاء. وإن تستشرك فيه من يعرفك من ~~صلحاء الأصدقاء. فلم يبق إلا دعوات أهل الصلاح، فقد انبأ الصادق المصدوق ~~صلوات الله عليه أن الدعاء للمؤمن عدة وسلاح. فإن PageV01P065 ~~لم يكن الدعاء هو المعول. فعلى ماذا نتكل فالأمر أد، والخطب حد. # والسفر طويل والزاد قليل، والشأن خطير، والعمر قصير، وفي العمل تقصير. ~~والبضاعة مزجاة، والحاضر من النقد زيف، والناقد بصير. ولكن الجود غزير، ~~والرب قدير، وفضل الله بالشمول جدير. فإن أقال عثراتنا بدعاء مسلم واحد فما ~~ذلك على الله بعسير. وها أنا مقترح عليك أن تقول في دعائك: اللهم أره الحق ~~حقا وارزقه اتباعه. وأره الباطل باطلا وارزقه اجتنابه. وما أحوج إلى هذا من ~~ركب متن الخطر في الارتفاع. عن حضيض التقليد مع سلامة مغبته إلى يفاع ~~الاطلاع، والاستبصار مع خطر عاقبته وتفاقم غائلته. فإن لم يره الحق حقا كان ~~نظره كله هباء، وإن لم ms038 يوفقه للعمل بما علمه كان جهده كله عناء، وكان علمه ~~للجهل إناء وطاعته مع العصيان سواء. فنعوذ بالله من سقطة ما منها بعثة ومن ~~مهواة ما لها مرقاة. واعلم أن ما سمت إليه همتك، وطمحت نحوه عينك إن ~~استوفيته لك فبحر عميق وعمقه بعيد فاقنع في الحال بما تيسر وارض في الوقت ~~بما حضر، وإن كانت غرفة من بحر وصبابة من تيار، وخذها عجالة من مستوفز ~~ولمعة من بارق وقبسا من مجتاز ونبذة من طارق، واكتف بما سمحت به القريحة ~~على ارتجالها، وعنت التشاغل به النفس مع ارتحالها، وتحقق أني جامع لك مع ~~الإيجاز من النكت النفيسة زبدة محضها وصفوة محضها، ومشير إلى جمل إذا أخذ ~~التوفيق ضبعك وأحال إلى استدرار فرائده واستخراج ودائعه وبدائعه فهمك وطبعك ~~احتويت به على ما انتخيت واستوليت على ما ابتغيت، والله تعالى يعصم أقوالنا ~~عما يراه بكمال علمه خطأ وخلفا ويوفقنا بقربنا إليه زلفى بمنه وفضله. PageV01P066 ### || AUTO مقدمة تحصر مقصود الكتاب وترتيبه وأقسامه # إعلم أنك إن التمست شرط القياس الصحيح والحد الصحيح والتنبيه على مثارات ~~الغلط فيها وقفت للجمع بين الأمرين، فإنها رباط العلوم كلها. فإن العلوم ~~إدراك الذوات المفردة كعلمك بمعنى الجسم والحركة والعالم والحادث والقديم ~~وسائر المفردات وإدراك نسبة هذه المفردات بعضها إلى البعض بالنفي والإثبات. ~~فإنك تعلم أولا معنى لفظ العالم وهو أمر مفرد ومعنى لفظ الحادث ومعنى لفظ ~~القديم وهما أيضا أمران مفردان، ثم تنسب مفردا إلى مفرد بالنفي كما تنسب ~~القدم إلى العالم بالنفي، فتقول ليس العالم قديما وتنسب الحادث إليه ~~بالإثبات فتقول العالم حادث والضرب الأخير هو الذي يتطرق إليه التكذيب ~~والتصديق، فأما الأول فلا يدخله تصديق وتكذيب، إذ يستحيل التصديق والتكذيب ~~في المفردات بل إنما يتطرق ذلك إلى الخبر ولا ينتظم خبر إلا بمفردين موصوف ~~ووصف، فإذا نسب الوصف إلى الموصوف بنفي أو إثبات فلا بأس أن يصطلح على ~~التعبير عن هذين الضربين بعبارتين مختلفتين. فإن حق الأمور المختلفة أن ~~تختلف ألفاظها إذ الألفاظ مثل المعاني فحقها ms039 أن يحاذي بها المعنى فلنسم ~~الأول معرفة ولنسم الثاني علما، متأسين فيه بقول النحاة: إن المعرفة تتعدى ~~إلى مفعول واحد إذ تقول عرفت زيدا، والظن يتعدى إلى مفعولين إذ تقول ظننت ~~زيدا عالما. والعلم أيضا يتعدى إلى مفعولين فتقول علمت زيدا PageV01P067 ~~عدلا، فهو من باب الظن لا من باب المعرفة. هذا هو الوضع اللغوي وإن كانت ~~عبارة أهل النظر بهما تخالفه في استعمال أحدهما بدلا عن الآخر. # فإذا استقر هذا الاصطلاح فنقول الإدراكات المعلومة تنحصر في المعرفة ~~والعلم. وكل علم يتطرق إليه التصديق فمن ضرورته أن تتقدم عليه معرفتان، فإن ~~من لا يعلم المفرد كيف يعلم المركب، ومن لا يفهم معنى العالم ومعنى الحادث ~~كيف يعلم أن العالم حادث. والمعرفة قسمان: أولى وهو الذي لا يطلب بالبحث ~~كالمفردات المدركة بالحس، ومطلوب وهو الذي يدل اسمه منه على أمر جملي غير ~~مفصل فيطلب تفصيله. وكذلك العلم ينقسم إلى أولي وإلى مطلوب. فالمطلوب من ~~المعرفة لا يقتنص إلا بالحد والمطلوب من العلم الذي يتطرق إليه التصديق أو ~~التكذيب لا يقتنص إلا بالحجة والبرهان وهو القياس؛ وكأن طالب القياس والحد ~~طالب الآلة التي بها تقتنص العلوم والمعارف كلها. فليكن كتابنا قسمين قسم ~~هو محل القياس وقسم هو محل الحد. PageV01P068 ### | AUTO [القسمم الأول من الكتاب في محل القياس] ### || AUTO القول في شروط القياس # اعلم أن القياس عبارة عن أقاويل مخصوصة ألفت تأليفا مخصوصا ونظمت نظما ~~مخصوصا بشرط مخصوص يلزم منه رأي هو مطلوب الناظر، والخلل يدخل عليه تارة من ~~الأقاويل التي هي مقدمات القياس إذ تكون خالية عن شروطها وأخرى من كيفية ~~الترتيب والنظم وإن كانت المقدمات صحيحة يقينية، ومرة منهما جميعا. ومثاله ~~في المحسوس البيت المبني فإنه أمر مركب تارة يختل بسبب في هيئة التأليف، ~~بأن تكون الحيطان معوجة والسقف منخفضا إلى موضع قريب من الأرض، فيكون فاسدا ~~من حيث الصورة، وإن كانت الأحجاز والجزوع وسائر الآلات صحيحة. وتارة يكون ~~البيت صحيح الصورة في تربيعها ووضع حيطانها وسقفها، ولكن يكون الاختلال من ~~رخاوة ms040 في الجزوع وتشعث في اللبنات. فهذا حكم القياس والحد وكل أمر مركب، ~~فإن الخلل فيه إما أن يكون في هيئة تركيبه وترتيبه وإما أن يكون في الأصل ~~الذي يرد عليه التركيب، كالثوب في القميص والخشب في الكرسي واللبن في ~~الحائط والجذوع في السقف. # وكما أن من يريد بناء بيت بعيد من الخلل يفتقر إلى أن يعد الآلات المفردة ~~أولا، كالجذوع واللبن والطين، ثم إذا أراد اللبن يفتقر إلى إعداد مفرداته ~~وهو الماء والتراب والقالب الذي فيه يضرب فيبتدى ء أولا بالأجزاء المفردة ~~فيركبها ثم يركب المركب، وهكذا إلى آخر العمل، فكذلك طالب القياس ينبغي أن ~~ينظر في نظم القياس وفي صورته وفي الأمر الذي يضع الترتيب PageV01P069 ~~والنظم فيه، وهي المقدمات. وأقل ما ينتظم منه قياس مقدمتان أعني علمين ~~يتطرق إليهما التصديق والتكذيب. وأقل ما تحصل منه مقدمة معرفتان توضع ~~إحداهما مخبرا عنه والأخرى خبرا أو وصفا. فقد انقسم القياس إلى مقدمتين، ~~وانقسمت كل مقدمة إلى معرفتين تنسب إحداهما إلى الأخرى، وكل مفرد فهو معنى ~~ويدل عليه لا محالة بلفظ. فيجب ضرورة أن ينظر في المعاني المفردة وأقسامها، ~~وفي الألفاظ المفردة ووجوه دلالتها. ثم إذا فهمنا اللفظ مفردا والمعنى ~~مفردا ألفنا معنيين وجعلناهما مقدمة، وننظر في حكم المقدمة وشرطها ثم نجمع ~~مقدمتين فنصوغ منهما قياسا، وننظر في كيفية الصياغة الصحيحة. وكل من أراد ~~أن يعرف القياس بغير هذا الطريق فقد طمع في محال، وكان كمن طمع في أن يكتب ~~الخطوط المنظومة وهو لا يحسن كتبة الكلمات، أو يطمع أن يكتب الكلمات وهو لا ~~يحسن كتبة الحروف المفردة، وهكذا القول في كل مركب. فإن أجزاء المركب تتقدم ~~على المركب بالضرورة حتى لا يوصف الله تعالى بالقدرة على خلق العالم المركب ~~دون الآحاد، كما لا يوصف بالقدرة على تعليم كتبة الخطوط المنظومة دون تعليم ~~الكلمات والحروف، فهذه الصورة ينبغي أن تشمل كلامنا. # فالقياس على ثلاثة فنون: # الفن الأول: في السوابق وهو النظر في الألفاظ ثم في المعاني ثم في تأليف ~~مفردات المعاني إلى ms041 أن تصير علما تصديقيا يصلح أن يجعل مقدمة. # الفن الثاني: النظر في كيفية تأليف المقدمات لينصاغ منها صحيح النظم وهو ~~في المقاصد، فإن ما قبله استعداد له. ويشتمل هذا الفن على مدارك العلوم ~~اليقينية الأولية التي منها التأليف ونسبتها إلى القياس نسبة الثوب إلى ~~القميص. # الفن الثالث: في لواحق ينعطف عليها بالكشف عند الفراغ منها تبتدي بالنظر ~~في الحدود وشروطها. PageV01P070 ### ||| AUTO الفن الأول في السوابق وفيه ثلاثة فصول # فصل في الألفاظ. # فصل في المعاني. # فصل في تأليف المعاني. # حتى تصير علما يتطرق إليه التصديق والتكذيب. PageV01P071 ### |||| AUTO الفصل الأول في دلالة الألفاظ على المعاني # إعلم وفقك الله أن الكلام في هذا الفن يطول ولكن لا أتعرض لما أظنك ~~مستقلا بإدراكه من نفسك، وأقتصر على التنبيه على تقسيمات تثور من إهمالها ~~أغاليط كثيرة. # القسم الأول: إن دلالة اللفظ على المعنى ينحصر في ثلاثة أوجه: # وهي المطابقة والتضمن والالتزام. فإن لفظة البيت تدل على معنى البيت بطرق ~~المطابقة، وتدل على السقف وحده بطريق التضمن. فإن البيت يتضمن السقف لأن ~~البيت عبارة عن السقف والجدران. وكما يدل لفظ الفرس على الجسم إذ لا فرس ~~إلا وهو جسم، إذ وجدنا الجسمية في الفرسية مهما قلنا فرس. فلنصطلح على ~~تسمية هذا الوجه تضمنا وعلى تسمية الوجه الأول مطابقة. # وأما طريق الالتزام: فهو كدلالة لفظ السقف على الحائط، فإنه غير موضوع ~~للحائط وضع لفظ الحائط حتى يكون مطابقا له، ولا بتضمن. إذ ليس الحائط جزءا ~~من السقف كما كان السقف جزءا من نفس البيت، وكما كان الحائط جزءا من نفس ~~البيت، لكنه كالرفيق اللازم الخارج من ذات السقف الذي لا ينفك السقف عنه، ~~فدلالته على نمط آخر. فلنخترع له لفظا آخر وهو الالتزام والاستتباع. وإياك ~~أن تستعمل في نظر العقل من الألفاظ ما يدل بطريق الالتزام أو تمكن خصمك بل ~~اقتصر على ما يدل بطريق المطابقة PageV01P073 ~~أو التضمن. فإن الدلالة بطريق الالتزام لا تنحصر في حد، إذ الحائط يلزم ~~السقف والأس يلزم الحائط والأرض تلزم الأس ويتداعى ms042 هذا إلى غير نهاية. # القسم الثاني: إن اللفظ بالإضافة إلى خصوص المعنى وشموله ينقسم إلى لفظ ~~يدل على عين واحدة نسميه معينا وإلى ما يدل على أشياء كثيرة تتفق في معنى ~~واحد نسميه مطلقا، مثال الأول قولك زيد وهذا الفرس وهذه الشجرة، فإنه لا ~~يدل إلا على شخص معين، وكذلك قولك هذا السواد وهذه الحركة وحده إنه اللفظ ~~الذي لا يمكن أن يكون مفهومه إلا ذلك الواحد بعينه. فإن قصد اشتراك غيره ~~فيه منع نفس مفهوم اللفظ منه. وأما المطلق فهو الذي لا يمنع نفس مفهوم ~~اللفظ من وقوع الاشتراك في معناه، كقولك السواد والحركة والإنسان، وبالجملة ~~الإسم المفرد في لغة العرب إذا أدخل عليه الألف واللام كان لاستغراق الجنس. ~~وقد يسمى لفظا عاما، ويقال الألف واللام للعموم، فإن قيل كيف يستقيم هذا ~~ومن يقول الإله أو الشمس أو الأرض فقد أدخل الألف واللام، ولا يدل اللفظ ~~إلا على وجود معين خاص لا شركة فيه. # فاعلم أن هذا الوهم غلط فإن امتناع الشركة هاهنا ليس لنفس اللفظ بل الذي ~~وضع اللغة لو جوز في الآلهة عددا لكان يرى هذا اللفظ عاما في الآلهة، فحيث ~~امتنع الشمول لم يكن لوضع اللفظ بل لاستحالة وجود إله ثان، فلم يكن المانع ~~نفس مفهوم اللفظ بل المانع في الشمس أن الشمس في الوجود واحدة. فإن فرضنا ~~عوالم وفي كل واحد شمس وأرض كان قولنا الشمس والأرض شاملا للكل فتأمل هذا. ~~فإن من له قدم في جملة الأمور النظرية ولا يفرق بين قوله السواد وبين قوله ~~الشمس وبين قوله هذه الشمس عظم شهوة في النظريات من حيث لا يدري. # القسم الثالث: إن الألفاظ المتعددة بالإضافة إلى المسميات المتعددة على ~~أربعة منازل، فلنخترع لها أربعة ألفاظ: وهي المترادفة والمتباينة ~~والمتواطئة والمشتركة. PageV01P074 # أما المترادفة: فنعني بها الألفاظ المختلفة في الصيغة المتواردة على مسمى ~~واحد كالخمر والعقار والليث والأسد والسهم والنشاب، وبالجملة كل إسمين عبرت ~~بهما عن معنى واحد فهما مترادفان. # وأما المتباينة: فنعني بها الأسامي المختلفة المعاني ms043 كالسواد والقدرة ~~والأسد والمفتاح والسماء والشجر والأرض وسائر الأسامي، وهي الأكثر. # وأما المتواطئة: فهي الأسامي التي تطلق على أشياء متغايرة بالعدد ولكنها ~~متفقة بالمعنى الذي وضع له، كاسم الرجل فإنه يطلق على زيد وعمرو وبكر وخالد ~~وكاسم الجسم فإنه يطلق على الإنسان والسماء والأرض لاشتراك هذه الأعيان في ~~معنى الجسمية التي وضع بإزائها. فكل اسم مطلق ليس بمعين كما سبق فإنه يطلق ~~على آحاد مسمياته الكثيرة بطريق التواطى ء. # فاسم اللون للبياض والسواد بطريق التواطى ء، فإنها متفقة في المعنى الذي ~~سمي به اللون لونا وليس بطريق الاشتراك البتة. # وأما المشتركة: فهي الأسامي التي تطلق على مسميات مختلفة لا تشترك بالحد ~~والحقيقة، كاسم العين للعضو الباصر وللميزان وللموضع الذي ينفجر منه الماء، ~~وهي العين الفوارة، وللذهب والشمس وكاسم المشتري لقابل عقد البيع والكوكب ~~الذي هو في السماء المعدود عند المنجمين من السعود. ولقد ثار من التباس ~~المشتركة بالمتواطئة غلط كثير في العقليات، حتى ظن جماعة من ضعفاء العقول ~~أن السواد لا يشارك البياض في اللونية إلا من الإسم، وأن ذلك كمشاركة الذهب ~~للحدقة الباصرة في اسم العين وكمشاركة قابل البيع للكوكب في اسم المشتري. # وبالجملة الاهتمام بتمييز المشتركة عن المتواطئة مهم فلنزد له شرطا. # ونقول الإسم المشترك قد يدل على المختلفين كما ذكرنا وقد يدل على ~~المتضادين ولا شركة بينهما البتة، كالجليل للحقير والخطير والناهل للعطشان ~~والريان والجون للأسود والأبيض والقرء للطهر والحيض، وأيضا المشترك قد يكون ~~مشككا قريب الشبه من المتواطى ء ويعسر الفرق على PageV01P075 ~~الذهن وإن كان في غاية الصفاء، ولنسم ذلك متشابها، وذلك مثل اسم النور ~~الواقع على الضوء الذي يدرك بحاسة البصر من الشمس والنار والواقع على العقل ~~الذي به يهتدي في الغوامض ولا مشاركة بين حقيقة ذات العقل والضوء إلا ~~كمشاركة السماء للإنسان في كونه جسما، إذ الجسمية فيهما لا تختلف البتة مع ~~أنه ذاتي لهما ويقرب من لفظ النور لفظ الحي على النبات والحيوان، فإنه ~~بالاشتراك المحض، إذ يراد به من النبات المعنى الذي ms044 به نماؤه ويراد به من ~~الحيوان المعنى الذي به يحس ويتحرك بالإرادة وإطلاقه على الباري جل وعلا ~~إذا تأملت عرفت بأنه لوجه ثالث يخالف الأمرين جميعا. وأمثال هذه ينابيع ~~الأغاليط وسأشرحه زيادة شرح في اللواحق عند حصر مدارك الغلط في القياس. # (مغلطة أخرى) قد تلتبس المتباينة بالمترادفة وذلك مهما أطلقت أسامي ~~مختلفة على شي ء ولكن باعتبارات مختلفة ربما ظن أنها مترادفة كالسيف ~~والمهند والصارم، فإن المهند يدل على السيف مع زيادة نسبة إلى الهند، يخالف ~~إذا مفهومه مفهوم السيف والصارم والصارم يدل على السيف مع صفة الحدة ~~والقطع، لا كالليث والأسد فإن ثبت أن الليث يدل على صفة ليست في الأسد ~~التحق بالمتباينة ولم يكن مع المترادفة، وهذا كما أنا في اصطلاحاتنا ~~النظرية نفتكر إلى تبديل الأسامي على شي ء واحد عند تبديل اعتباراته، كما ~~إنا نسمي العلم التصديقي الذي هو نسبة بين مفردين دعوى إذا تحدى به المتحدي ~~ولم يكن عليه برهان وكان في مقابلة القائل خصم فإن لم يكن في مقابلته خصم ~~سميناه قضية لأنه قضى على شي ء بشي ء، فإن خاض في ترتيب قياس الدليل عليه ~~سميناه نتيجة، فإن استعمله دليلا في طلب أمر آخر ورتبه في أجزاء قياس ~~سميناه مقدمة وهذا ونظائره مما يذكر كثير. # (مغلطة أخرى) المشترك في الأصل هو الاسم الذي يعبر به عن مسميين لا يكون ~~موضوعا لأحدهما ومستعارا منه للآخر أو منقولا منه إلى الآخر بل لا يكون ~~أحدهما بأن يجعل أصلا والآخر منقولا إليه أو مستعارا منه PageV01P076 ~~بأولى من نقيضه كلفظ المشتري، إذ لا يمكن أن يقال استعير الكوكب من العاقد ~~أو العاقد من الكوكب أو وضع لأحدهما أولا ثم حدث الثاني بعده، وكذلك لفظ ~~المفعول والفاعل فيما لا يختلف تصريفه كقولك اختار يختار اختيارا فهو مختار ~~وذلك مختار، فالفاعل والمفعول لهما صيغة واحدة وليس اللفظ بأحدهما هو أولى ~~من الآخر، وليس كذلك لفظ الأم ل (حواء) فإنها أم البشر، والأرض فإنها تسمى ~~أم البشر ولكن الأول بالوضع والثاني ms045 بالاستعارة. ولا كذلك الألفاظ التي ~~نقلت وغيرت كلفظ المنافق والفاسق والكافر والملحد والصوم والصلاة وسائر ~~الألفاظ الشرعية فإنها مشتركة لأمرين مختلفين، ولكن لبعضها أول ولبعضها ~~ثان، أي منقول من البعض إلى البعض. فالأول منقول عنه والثاني منقول إليه. ~~وقد حصل مقصود الاشتراك وإن كان على الترتيب، كما حصل في لفظ العاقد ~~والكوكب وإن لم يكن على الترتيب، مثال الغلط في المشترك حتى تستدل به على ~~غيره فإن الحال ليس يحتمل استقصاء هذه المفاضة. أما سمعت الشافعي رضي الله ~~عنه في مسألة لمكره يقول يلزم القصاص لأنه مكره مختار. ويكاد الذهن ينبو عن ~~التصديق بالضدين فإنه محال. فنرى الفقهاء يعثرون فيه ولا يهتدون إلى حله ~~وإنما ذلك لأن لفظ المختار مشترك، إذ قد يحمل لفظ المختار مرادفا للفظ ~~القادر ومساويا له إذا قوبل بالذي لا قدرة له على الحركة الموجودة، ~~كالمحمول فنقول هذا عاجز محمول هذا مختار قادر ويراد بالمختار القادر الذي ~~يقدر على الفعل والترك، وهذا يصدق على المكره. # وقد يعبر بالمختار عمن تخلى في استعمال قدرته ودواعي ذاته ولا تحرر ~~دواعيه من خارج، وهذا يكذب على المكره ونقيضه وهو أنه ليس بمختار يصدق ~~عليه، فإذا صدق أنه مختار وصدق أنه ليس بمختار ولكن بشرط أن يكون مفهوم ~~المختار المنفي غير مفهوم المختار المثبت. ولهذا نظائر في النظريات لا تحصى ~~تاهت بسببها عقول الضعفاء فاستدل بهذا اليسير على الكثير. فإن الحال ليس ~~يحتمل التطويل وأقنع بهذا القدر من النظر في دلالات الألفاظ وإن كان فيها ~~مباحث سواه. PageV01P077 ### |||| AUTO الفصل الثاني في النظر في المعاني المفردة # ولنقتصر فيه على ثلاث تقسيمات جلية: # التقسيم الأول: إن المعاني التي يدل عليها بالألفاظ إذا نسب بعضها إلى ~~بعض وجد إما مساويا لها وإما أعم منها وإما أخص منها، وهذا مما يحتاج إلى ~~معرفته في القياس. فإذا نسبت الجسم إلى المتحيز وجدته مساويا لا يزيد ولا ~~ينقص، إذ كل جسم متحيز وكل متحيز جسم، هذا على رأي من يقول إن كل متحيز ~~منقسم. وأما نحن ms046 فننسب التحيز إلى الجوهر فنرى التحيز مساويا له. وأما إذا ~~نسبنا الوجود إلى الجسم وجدناه أعم منه، فرب موجود ليس بجسم. وأما إذا ~~نسبنا الحركة إلى الجسم وجدناها أخص منه، فرب جسم ليس بمتحرك بالفعل كالأرض ~~عند عدم الزلزلة. # التقسيم الثاني: المعنى إذا نسب إلى المعنى وجدناه إما ذاتيا له ويسمى ~~صفة النفس وإما لازما ويسمى وصفا لازما وإما عارضا له لا يبعد أن ينفصل عنه ~~في الوجود. ولا بد من إتقان هذه النسبة فإنها نافعة في القياس والحد جميعا. # أما الذاتي: فإني أعني به كل شي ء داخل في حقيقة الشي ء وماهيته دخولا لا ~~يتصور فهم المعنى دون فهمه، وذلك كاللونية للسواد وكالجسمية في الفرس ~~والشجر. فإن من فهم الشجر فقد فهم جسما مخصوصا. فتكون الجسمية داخلة في ذات ~~الشجرية دخولا به قوامها في الوجود والعقل على PageV01P078 ~~وجه لو قدر عدمها لبطل وجود الشجر والفرس وما يجري هذا المجرى. # ولا بد من إدراجه في حد الشي ء فمن يحد النبات يلزمه أن يقول إنه جسم ~~نامي لا محالة. # وأما الالتزام: فما لا يفارق الذات البتة ولكن فهم الحقيقة والماهية غير ~~موقوف عليه، كوقوع الظل لشخص الفرس والنبات عند طلوع الشمس. فإن هذا أمر ~~لازم لا يتصور أن يفارق وجوده عند من يعبر عن مجاري العادات باللزوم ~~ويعتقده، ولكنه من توابع الذات ولوازمه وليس بذاتي له، وأعني به أن فهم كنه ~~حقيقته غير موقوف على فهم ذلك، بل الغافل عن وقوع الظل يفهم الفرس والنبات ~~بل الجسم الذي هو أعم منه، ولم يخطر بباله ذلك، وكذلك كون الأرض مخلوقة وصف ~~لازم للأرض لا تتصور مفارقته لها، ولكن فهم الأرض غير موقوف على كونها ~~مخلوقة فقد يدرك حقيقة الأرض والسماء من لم يدرك بعد أنهما مخلوقتان. فإنا ~~نعلم أولا حقيقة الجسمية ثم نطلب بالدليل كونه مخلوقا ولم يمكنا أن نعلم ~~السماء والأرض ما لم نعلم الجسم. # وأما العارض: فأعني به ما ليس من ضرورته أن يلازم بل تتصور مفارقته إما ms047 ~~سريعا كحمرة الخجل أو بطيئا كصفرة الذهب، وربما لا يزول في الوجود كزرقة ~~العواد وسواد الزنجي، ولكن يمكن رفعه في الوهم. وأما كون الأرض مخلوقة وكون ~~الجسم الكثيف ذا ظل مانع نور الشمس فلازم لا تتصور مفارقته. ومن مثارات ~~الأغاليط الكثيرة التباس اللازم التابع بالذاتي فإنهما مشتركان في استحالة ~~المفارقة واستقصاؤه في هذه العجالة غير ممكن البتة. # التقسيم الثالث: إن المعاني باعتبار أسبابها المدركة لها ثلاثة محسوسة ~~ومتخيلة ومعقولة. ولنصطلح على تسمية سبب الإدراك قوة فنقول في حدقتك معنى ~~تتميز به الحدقة عن الجبهة حتى صرت تبصر به، وإذا بطل ذلك من الأعمى بطل ~~الإبصار، والحالة التي تدركها عند الإبصار شرطها PageV01P079 ~~وجود المبصر. فلو انغدم المبصر بقيت صورته في دماغك وتلك الصورة لا تفتقر ~~إلى وجود المتخيل وعدمه لا ينفي الحالة المسماة تخيلا وينفي الحالة المسماة ~~إبصارا، ولما كنت تحس في التخيل في دماغك لا في فخذك وبطنك فاعلم أن في هذا ~~الدماغ غريزة وصفة بها تهيأ للتخيل وبها باين البطن والفخذ كما باينت العين ~~الجبهة والعقب في الإبصار بمعنى اختص به لا محالة. والصبي في أول نشؤه تقوى ~~به قوة الإبصار دون قوة التخيل. # ولذلك إذا أولع بشي ء فغيبته عنه وشغلته بغيره اشتغل به، وربما يحدث في ~~الدماغ مرض يفسد القوة الحافظة للخيال ولا يفسد الإبصار فيرى الشي ء، ولكن ~~كلما يغيب عن عينه فينساه، وهذه القوة تشارك البهيمة فيها الإنسان، ولذلك ~~مهما رأى الفرس الشعير تذكر صورته التي كانت له في دماغه فعرف أنه موافق ~~وأنه مستلذ لديه فبادر إليه، ولو كانت الصورة لا تثبت في خياله لكانت رؤيته ~~له ثانيا كرؤيته له أولا، حتى لا يبادر إليه ما لم يجده بالذوق مرة أخرى ثم ~~فيك قوة ثالثة شريفة بها يباين الإنسان البهيمة تسمى عقلا، ومحله إما دماغك ~~أو قلبك وعند من يرى النفس جوهرا قائما بذاته غير متحيز محله النفس ولها ~~أعني قوة العقل إدراك وتأثير بالتخيلات مباين لإدراك التخيل مباينة أشد من ~~مباينة إدراك التخيل ms048 لإدراك البصر، إذ لم يكن بين التخيل والإبصار فرق إلا ~~أن وجود المبصر وحضوره كان شرطا لبقاء الإبصار ولم يكن شرطا لبقاء التخيل، ~~وإلا فصورة الفرس تدخل في الإبصار مع قدر مخصوص ولون مخصوص وبعد منك مخصوص، ~~ويبقى في التخيل ذلك القدر وذلك البعد وذلك الشكل والوضع، حتى كأنك تنظر ~~إليه ولعمري فيك قوة رابعة تسمى المفكرة شأنها أنها تقدر على تفصيل الصور ~~التي في الخيال وتقطيعها وتركيبها وليس لها إدراك شي ء آخر، ولكن إذا حضر ~~في الخيال صورة الإنسان قدر أن يجعله بنصفين فيصور نصف إنسان، وربما ركب ~~شخصا نصفه من إنسان ونصفه من فرس، وربما صور إنسانا يطير إذ ثبت في الخيال ~~صورة الإنسان وحده وصورة الطيران وحده، وهذه PageV01P080 ~~القوة تجمع بينهما كما تفرق نصفي الإنسان وليس في وسعها البتة اختراع صورة ~~لا مثال لها في الخيال، بل كل تصرفاتها بالتفريق والتأليف في الصورة ~~الحاصلة في الخيال. والمقصود أن مباينة إدراك العقل الأشياء لإدراك التخيل ~~أشد من مباينة التخيل للإبصار، إذ ليس للتخيل أن يدرك المعاني المجردة ~~العرية عن القرائن العربية التي ليست داخلة في ذاتها، أعني الذي ليست ذاتية ~~لها كما سبق. فإنك لا تقدر على تخيل السواد إلا في مقدار مخصوص من الجسم ~~ومعه شكل مخصوص من الجسم ووضع مخصوص منك بقرب أو بعد. ومعلوم أن الشكل غير ~~اللون والقدر غير الشكل، فإن المثلث له شكل واحد صغيرا كان أو كبيرا، وإنما ~~إدراك هذه المفردات المجردة ليس إلا بقوة أخرى اصطلحنا على تسميتها عقلا ~~فيدرك ويقضي بقضايا ويدرك اللونية مجردة ويدرك الحيوانية والجسمية مجردة، ~~وحيث يدرك الحيوانية قد لا يحضره التفات إلى العاقل وغير العاقل، وإن كان ~~الحيوان لا يخلو عن القسمين، وحيث يستمر في نظره قاضيا على الألوان بقضية ~~قد لا يحضره معنى السوادية والبياضية وغيرهما، وهذا من عجيب خواصهما وبديع ~~أفعالهما، فإذا رأى فرسا واحدا أدرك الفرس المطلق الذي يشترك فيه الصغير ~~والكبير والأشهب والكميت والبعيد منك في المكان والقريب، بل يدرك الفرسية ms049 ~~المجردة المطلقة منزها عن كل قرينة ليست ذاتية له. فإن القدر المخصوص ~~واللون المخصوص ليس للفرس ذاتيا بل عارضا أو لازما في الوجود، إذ مختلفات ~~القدر واللون تشترك في حقيقة الفرسية. وهذه المطلقات المجردة الشاملة لأمور ~~متخيلة هي التي يعبر عنها المتكلمون بالوجوه أو الأحوال أو الأحكام، ويعبر ~~عنها المنطقيون بالقضايا الكلية المجردة، ويزعمون أنها موجودة في الأذهان ~~لا في الأعيان. وتارة يعبرون عنها بأنها غير موجودة في خارج بل في داخل ~~يعني خارج الذهن وداخله. ويقول أرباب الأحوال أنها أمور ثابتة ثم تارة ~~يقولون أنها موجودة معلومة وأخرى يقولون لا موجودة ولا معدومة ولا معلومة ~~ولا مجهولة، وقد دارت فيه رؤوسهم وتاهت عقولهم، والعجب أنه أول منزل ينفصل به PageV01P081 ~~المعقول عن المحسوس. إذ من ها هنا يأخذ العقل الإنساني في التصرف وما كان ~~قبله كان يشارك هذا التخيل البهيمي التخيل الإنساني ومن تحير في أول منزل ~~من منازل تصرف العقل كيف يرجى فلاحه في تصرفاته الغامضة، ومن التبس عليه ~~قول القائل إن السواد والبياض يشتركان في أمر معقول هو اللونية والوجود ~~ويختلفان في أمر ذاتي، وما فيه الاختلاف بالضرورة غير ما فيه الاشتراك. إذ ~~ليس هذا اشتراكا في مجرد الاسم كاشتراك العاقد والكوكب في اسم المشتري، وإن ~~هذه الغيرية معلومة على القطع إلى أن يبحث عن حقيقتها أنها تباين في الوجود ~~أو تباين في العقل، وهو من خواص العقل. فمن التبس عليه هذا كيف يتضح له أمر ~~من الغوامض ولنتجاوز هذه المغاصة فإن كشف غطائها يقرع أبوابا مغلقة على ~~أكثر التضاد ولا يمكن التكفل ببيانه مع ما نحن بصدده من الاختصار. PageV01P082 ### |||| AUTO الفصل الثالث من فن السوابق في أحكام السوابق # المعاني المؤلفة تأليفا يتطرق إليه التصديق والتكذيب كقولنا مثلا العالم ~~حادث والبارى ء تعالى قديم، فإن هذا يرجع إلى تأليف القوة المفكرة بين ~~معرفتين لذاتين مفردين ونسبة أحدهما إلى الآخر بالإثبات، فإن قلت العالم ~~ليس بقديم والباري ليس بحادث كانت النسبة نسبة النفي. وقد التئم هذا القول ~~من جزئين ms050 يسمي النحويون أحدهما مبتدأ والآخر خبرا، ويسمي المتكلمون أحدهما ~~موصوفا والآخر صفة، ويسمي الفقهاء أحدهما حكما والآخر محكوما عليه، ويسمي ~~المنطقيون أحدهما موضوعا وهو المخبر عنه والآخر محمولا وهو الخبر، ولنصطلح ~~نحن على تسمية الفقهاء فنسميهما حكما ومحكوما عليه ولنسم مجموع الحكم ~~والمحكوم عليه قضية ولنسميهما إذا استعملناهما في سياق قياس مقدمة، فإذا ~~استفدناهما من قياس نتيجة. وما دام غير مستنتج من القياس دعوى إن كان لنا ~~خصم ومطلوبا إن لم يكن لنا خصم. فإن هذه الاصطلاحات إذا لم تتحرر اختبطت ~~المخاطبات والتعليمات بل ربما اضطرب الفكر على الناظر المنفرد بنفسه. فإن ~~فكر الناظر أيضا لا ينتظم إلا بألفاظ وآمال يرتبها في نفسه. ولنذكر من ~~أحكام القضايا وأقسامها ما يليق بهذا الإيجاز ويتضح الغرض بتفصيلات أربعة: PageV01P083 ### ||||| AUTO التفصيل الأول # إن القضية بعد انقسامها إلى النافية مثل قولنا العالم ليس بقديم وإلى ~~المثبتة مثل قولنا العالم حادث تنقسم بالإضافة إلى المحكوم عليه إلى ~~التعيين والخصوص والعموم والإهمال والقضايا بهذا الاعتبار أربعة: # الأولى: قضية في عين كقولنا زيد كاتب وهذا السواد المشار إليه باليد عرض. # الثانية: قضية مطلقة خاصة كقولك بعض الناس كاتب وبعض الأجسام ساكن. # الثالثة: قضية مطلقة عامة كقولك كل جسم متحيز وكل سواد لون وكل حركة عرض. # الرابعة: قضية مهملة كقولنا الإنسان في خسر، وعلة هذه القسمة أن المحكوم ~~عليه إما أن يكون عينا مشارا إليه أو لا يكون عينا. فإن لم يكن عينا فإما ~~أن يحصر بسور بين مقداره بكلية فتكون مطلقة عامة أو بجزئية فتكون مطلقة ~~خاصة أو لا يحصر بسور بل بمهمل. والسور هو قولك كل وبعض وما يقوم مقامهما، ~~فإن سكت عنهما بقيت القضية مهملة، ومن طرق المغالطين المحتالين في النظر ~~استعمال المهملات بدل القضايا العامة. # فإن المهملات قد يعني بها الخصوص فيصدق طرف النقيض فيها إذ قد يقال ليس ~~الإنسان في خسر ويراد به الأنبياء والذين آمنوا وعملوا الصالحات، وقد يقال ~~الإنسان في خسر ويراد به أكثر الخلق. فإياك وأن تسامح بهذا في النظريات ms051 ~~فتغلط، ومثاله من الفقه إن طلبت استيضاحا أن يقول الشافعي مثلا معلوم أن ~~المطعوم ربوي والسفرجل مطعوم فليكن ربويا. فإذا قيل فلم قلت إن المطعوم ~~ربوي فيقول الدليل عليه أن البر «1» والشعير والتمر والرز PageV01P084 ~~مطعومات وهي ربوية، فينبغي أن يقال له قولك العموم ربوي أردت به كل ~~المطعومات أو بعضها، فإن أردت به البعض لم تلزم النتيجة. إذ يمكن أن يكون ~~السفرجل من البعض الذي ليس بربوي، ويكون هذا خللا في نظر القياس مخرجا له ~~عن كونه منتجا كما سيأتي وجهه. وإن أردت به الكل فمن أين عرفت هذا وليس ~~يظهر هذا بما ذكرته من البر والشعير والتمر والرز ما لم تبين أن كل ~~المطعومات ربوية، وهذا المثال وإن كان في هذا المقام واضحا فإنه يتفق في ~~أمثاله عند تراكم الأقيسة صور غامضة يجب الاحتراز عنها. ### ||||| AUTO التفصيل الثاني # إن الحكم المنسوب إلى المحكوم عليه في القضية لا يخلو عن ثلاثة أقسام: ~~وهي الإمكان والوجود والاستحالة. مثال الحكم الذي نسبته نسبة الإمكان قولك ~~الإنسان كاتب الإنسان ليس بكاتب، إذ الكتابة بالإضافة في حيز الإمكان. ~~ومثال الواجب قولك السواد لون والسواد ليس بلون، إذ نسبة اللون إلى السواد ~~نسبة الوجوب والضرورة. ومثال الممتنع قولك السواد علم والسواد ليس بعلم ~~والإنسان حجر والإنسان ليس بحجر. فإن قلت لا استحالة في قولك الإنسان ليس ~~بحجر بل هو واجب ولا وجوب في قولك السواد ليس بلون بل هو ممتنع فكيف جمعت ~~بين النفي والإثبات؟ # فاعلم أني لم أقصد ذكر الامتناع والوجوب في جملة القضية المسلمة على ~~الحكم والمحكوم عليه ولكني أخذت الحكم مفردا وبينت نسبته إلى المحكوم عليه. ~~ثم القضية قد تتضمن النفي والإثبات ويكون بعضه صادقا وبعضه كاذبا وليس ~~الغرض ذلك. ### ||||| AUTO التفصيل الثالث في بيان نقيض القضية # وهذا مما يحتاج إليه، إذ رب مطلوب لا يقوم على نفسه دليل ولكن يقوم ~~الدليل على بطلان نقيضه فيتسلق من إبطاله إلى إثبات نقيضه، فلا بد PageV01P085 ~~من معرفته. وربما يظن أن نقيض القضية جلي لا ms052 يحتاج إلى البيان، ومع ذلك ~~فإنه مثار لجملة من الأغاليط لا تحصى، فإن الأمور في أوائلها تلوح جلية ~~ولكن إذا لم يهتم الناظر بتنقيحها وتحقيقها اعتاص عليه التفصيل بين ~~القضيتين المتنافيتين. وأعني بالقضيتين المتنافيتين كل قضيتين إذا صدقت ~~إحداهما كذبت الأخرى بالضرورة، كقولنا العالم حادث العالم ليس بحادث، وهما ~~قضيتان تصدق إحداهما وتكذب الأخرى، وإنما يلزم صدق إحداهما من كذب الأخرى ~~بستة شروط. # الأول: أن يكون المحكوم عليه في القضيتين واحدا بالذات لا بمجرد اللفظ، ~~فإن اتحد الاسم دون المعنى لم يتناقضا، كقولك النور مدرك بالبصر النور ليس ~~بمدرك بالبصر، فهما صادقان إن أردت بأحدهما الضوء وبالآخر نور العقل، وكذلك ~~لا يتناقض قول الفقهاء المضطر مختار المضطر ليس بمختار في مسئلة المكره، ~~وقولهم المضطر آثم المضطر غير آثم إذ المضطر قد يعبر به عن المدعو بالسيف ~~إلى الفعل فالاسم متحد والمعنى مختلف. # الثاني: أن يكون الحكم واحدا والإثم متناقضا كقولك العالم قديم العالم ~~ليس بقديم، وأردت بأحد القديمين ما أراد الله تعالى بقوله كالعرجون القديم ~~«1» وكذلك أيضا لم يتناقض قول الخصمين المكره مختار والمكره ليس بمختار، إذ ~~ذكرنا أن المختار عبارة عن معنيين مختلفين. # الثالث: أن تتحد الإضافة في الأمور الإضافية فإنك لو قلت زيد أب زيد ليس ~~بأب لم يتناقض، إذ يكون أبا لبكر ولا يكون أبا لخالد، وكذلك تقول زيد أب، ~~زيد ابن، فيكون أبا لشخص وابنا لآخر، والعشرة نصف والعشرة ليست بنصف أي هي ~~نصف العشرين. وليست نصف الثلاثين. PageV01P086 # وفي النظريات الفقهية والعقلية أغاليط كثيرة هذا منشأها كقولك المرأة مولى ~~عليها المرأة ليس بمولى عليها وهما صادقتان بالإضافة إلى النكاح والبيع ~~وإلى العصبة والأجنبي. # الرابع: أن يتساويا في القوة والفعل فإنك تقول المآء في الكوز مرو بالقوة ~~وليس بمرو بالفعل وهما صادقتان، والسيف بالغمد صارم وليس بصارم وهما ~~صادقتان، والفاسق شاهد وليس بشاهد. ومن هذا خلط المختلفون في أن الله تعالى ~~في الأزل خالق وأن الله تعالى في الأزل ليس بخالق. # الخامس: التساوي في الجزء والكل فإنك ms053 تقول الزنجي أسود الزنجي ليس بأسود ~~أي أسود البشرة ليس بأسود الأسنان فيصدقان. وعن هذا الغلط تخيل من بعد عن ~~التحصيل أن العالمية حال بجملة زيد إذا قلنا زيد عالم وزيد عبارة عن جملته، ~~ولم يعرف أنا إذا قلنا زيد في بغداد لم نرد به أنه في كل البلد بل في بعضه، ~~وإن كانت بغداد عبارة عن كل البلد. ولكن أعني بالعادة والحس بيان أن زيدا ~~في بغداد في مكان يساوي مساحة بدنه، وكذلك أعني وضوح الأمر إذ تقول إن زيدا ~~عالم بحر لا يجري من قلبه أو دماغه. # السادس: التساوي في الزمان والمكان فإنك تقول العالم حادث العالم ليس ~~بحادث وهما صادقان، ولكنه حادث عند أول وجوده وليس بحادث قبله ولا بعده بل ~~قبله معدوم وبعده باق، وتقول الصبي ينبت له أسنان الصبي لا ينبت له أسنان ~~ونعني بأحدهما السنة الأولى وبالآخر بعده ولا ينبغي أن نطول بتعديد الشروط ~~والأمثلة فلنجمل له ضبطا وهو أن القضية المناقضة هي التي تسلب مثلا ما ~~تثبته الأولى بعينه أو تثبت ما سلبته الأولى ونفته، وفي ذلك الوقت والمكان ~~والحال وتلك الإضافة بعينها، وبالقوة إن كان ذلك بالقوة وبالفعل إن كان ذلك ~~بالفعل. وكذا في الجزء والكل. # ويحصل ذلك بأن لا تخالف القضية النافية المثبتة إلا في تبديل النفي PageV01P087 ~~بالإثبات فقط هذا إذا كانت القضية قضية في عين، فإن كانت عامة زادت شريطة ~~أخرى وهي أن تكون إحداهما عامة والأخرى خاصة ليلزم التناقض وإلا يتصور أن ~~يجتمعا في الصدق أو الكذب ولا يكون التناقض ضروريا، فإن القضيتين العامتين ~~في نسبة الممكنات كاذبتان، كقولنا كل إنسان كاتب لا أحد من الناس كاتب ~~والخاصتان صادقتان، كقولك بعض الناس كاتب بعض الناس ليس بكاتب، فتأمل هذه ~~الشروط واستخرج من نفسك بقية الأمثلة. ### ||||| AUTO التفصيل الرابع في بيان عكس القضية # وهذا أيضا يحتاج إليه وربما لا يصادف الدليل على نفس المطلوب ويصادف على ~~عكسه، فيمكن التوصل منه إلى المطلوب، وأعني بالعكس أن تجعل الحكم محكوما ~~عليه والمحكوم ms054 عليه حكما ولا تتصرف فيه إلا هذا القدر وتبقى القضية صادقة، ~~فعند ذلك تقول هذه قضية منعكسة، أي عكسها أيضا صادق. والقضايا بهذا ~~الاعتبار أربع: # الأولى: نافية عامة ولسنا نتكلم في قضية العين فإنها لا تستعمل في ~~النظريات بل في الأعمال والصناعات والعادات. فالنافية العامة تنعكس مثل ~~نفسها نافية عامة، فمهما صدق قولنا لا متحيز واحد عرض صدق قولنا لا عرض ~~واحد متحيز. وإذا صدق قولنا لا سواد واحد علم صدق قولنا لا علم واحد سواد، ~~فإن ما يسلب عن الشي ء فمسلوب عنه الشي ء بالضرورة. # الثانية: النافية الخاصة ولا يصدق عكسها البتة، فإنك إذا قلت بعض اللون ~~ليس بسواد لم يمكن أن تقول وبعض السواد ليس بلون ولا أمكنك أن تقول كل ~~السواد ليس بلون. # الثالثة: المثبتة العامة ولا تنعكس مثل نفسها فإنك مهما قلت بعض الألوان ~~سواد صدق قولك بعض السواد لون، فإن كون كل سواد لون لا PageV01P088 ~~يخرج عن الصدق قولنا بعض السواد لون ولا يلتفت إلى فحوى الخطاب فليس ذلك من ~~مقتضى وضع اللفظ وهو خارج عن غرضنا هذا وإن كان صحيحا في موضعه. # الرابعة: المثبتة الخاصة وهي تنعكس كنفسها فإنك مهما قلت بعض الجماد جسم ~~صدق قولك بعض الجسم جماد. واقتصر من السوابق على هذا القدر فالزيادة غلبة ~~لا تليق بحجم هذا الكتاب. PageV01P089 ### ||| AUTO الفن الثاني من محك القياس في المقاصد وهو طرفان # أحدهما في نظم القياس والآخر في محك النظم وشرطه وهو المقدمات. واعلم إني ~~أعني بالقياس قضايا ألفت تأليفا يلزم من تسليمها بالضرورة قضية أخرى وهذا ~~ليس يتحد نمطه بل يرجع إلى ثلاثة أنواع مختلفة المأخذ والبقايا ترجع إليها. ### |||| AUTO أما النمط الأول: # فنظمه من ثلاثة أوجه: # النظم الأول: أن تكون العلة حكما في إحدى المقدمتين محكوما عليه في ~~الأخرى، مثل قولنا كل جسم مؤلف وكل مؤلف حادث فيلزم منه أن كل جسم حادث، ~~وقولنا في الفقه كل نبيذ مسكر وكل مسكر حرام فيلزم منه أن كل نبيذ حرام. ~~وعادة الفقهاء في ms055 الصيغة أن يقولوا النبيذ مسكر فينبغي أن يكون حراما قياسا ~~على الخمر، ولا ينكشف الغطاء ولا تنقطع المطالبة إلا بالنظم الذي ذكرناه. ~~ومثل هذه الأقيسة إذا لم يمكن ردها إلى هذا النظم لم تكن النتيجة لازمة ولم ~~تنقطع المطالبة. فإذا فهمت صورة هذا النظم فاعلم أن في هذا القياس مقدمتين. # إحداهما: قولنا كل نبيذ مسكر والأخرى قولنا كل مسكر حرام وكل مقدمة تنقسم ~~إلى جزئين بالضرورة مبتدأ وخبر وحكم ومحكوم عليه فيكون مجموع أجزائها أربعة ~~أمور تتكرر في المقدمتين فتعود إلى ثلاثة بالضرورة، PageV01P090 ~~لأنها لو بقيت أربعة لم تشترك المقدمتان في شي ء وبطل الازدواج بينهما ولا ~~تتولد النتيجة، فإنك إذا قلت النبيذ مسكر ولم تتعرض. # في المقدمة الثانية: لا للنبيذ ولا للمسكر ولكن قلت والقتل حرام أو ~~العالم حادث فلا ترتبط إحداهما بالأخرى. فبالضرورة لا بد من أن يكون أحد ~~الأجزاء الأربعة متكررا في المقدمتين فيرجع إلى ثلاثة، فلنصطلح على تسمية ~~المكرر في المقدمتين علة وهو الذي يمكن أن يقرن بقولك لأنه في جواب ~~المطالبة. فإنه إذا قيل لك لم قلت إن النبيذ حرام فتقول لأنه مسكر ولا تقول ~~لأنه حرام فما يقترن به لأن هو العلة، ولنسم ما يجري مجرى النبيذ محكوما ~~عليه وما يجري مجرى الحرام حكما، فإنا في النتيجة نقول فالنبيذ حرام فنحكم ~~على النبيذ بأنه حرام ونشتق للمقدمتين اسمين مختلفين من الأجزاء والمعاني ~~التي تشتمل عليها لتسهل علينا الإشارة إليهما في التفهيم والمخاطبة، ولا ~~يمكن اشتقاق اسمين مختلفين لهما من العلة. فإن العلة داخلة فيهما جميعا ~~فنشتقه من الجزءين الآخرين، فالمقدمة التي فيها تعرض للمحكوم عليه نسميها ~~المقدمة الأولى والتي فيها الحكم نسميها الثانية اشتقاقا من ترتيب أجزاء ~~النتيجة. فإنا نقول في النتيجة فالنبيذ حرام فيكون النبيذ أولا والحرام ~~ثانيا. والمقدمة التي فيها المحكوم عليه لا يتصور أن يكون فيها الحكم، وهي ~~مقدمة، والتي فيها الحكم لا يتصور أن يكون فيها المحكوم عليه، وهي مقدمة بل ~~هما خاصتان للمقدمتين. واعلم أن النتيجة إنما تلزم من ms056 هذا القياس إذا كانت ~~المقدمتان مسلمتين يقينا إن كان المطلوب عقليا أو ظنا إن كان المطلوب ~~فقهيا. فإن نازعك الخصم في قولك كل مسكر حرام فإثباته بالنقل وهو قوله صلى ~~الله عليه وسلم «كل مسكر حرام» فإن لم تتمكن من تحقيق تلك المقدمة بحس ولا ~~غيره ولا من إثبات الثاني بنقل أو غيره لم ينفعك القياس، ومهما سلمنا لم ~~يتصور النزاع في النتيجة البتة، بل كل عقل صدق المقدمتين فهو مضطر للتصديق ~~بالنتيجة مهما أحضرهما في الذهن وأحضر مجموعهما بالبال. وحاصل وجه الدلالة ~~في هذا النظم أن الحكم على الصفة حكم على الموصوف، فإنك إذا قلت النبيذ ~~مسكر فقد PageV01P091 ~~جعلت المسكر وصفا فإذا قلت المسكر حرام فقد حكمت على الوصف، فبالضرورة يدخل ~~فيه الموصوف، فإنك إذا قلت النبيذ مسكر وكل مسكر حرام وبطل قولنا النبيذ ~~حرام مع أنه مسلم أنه مسكر بطل قولنا إن كل مسكر حرام، إذ ظهر لنا مسكر ليس ~~بحرام. ومهما صدقت القضية العامة لم يمكن أن يخرج منها بعض المسميات، وهذا ~~النظم له شرطان حتى يكون منتجا، شرط في المقدمة الأولى وهو أن تكون مثبتة، ~~فإن كانت نافية لم ينتج لأنك إذا نفيت شيئا عن شي ء لم يكن الحكم على ~~المنفي حكما على المنفي عنه، فإنك إذا قلت لا خل واحد مسكر وكل مسكر حرام ~~لم يلزم منه حكم في الخل، إذ وقعت المباينة بين الخل والمسكر فحكمك على ~~المسكر بالنفي أو الإثبات لا يتعدى إلى الخل البتة. # الشرط الثاني: أن تكون المقدمة الثانية عامة حتى يدخل بسبب عمومها ~~المحكوم عليه فيه، فإنك لو قلت كل سفرجل مطعوم وبعض المطعوم ربوي لم يلزم ~~منه كون السفرجل ربويا، إذ ليس من ضرورة الحكم على بعض المطعوم أن يتناول ~~السفرجل بل ربما كان الربوي بعضا آخر، نعم إذا قلت وكل مطعوم ربوي لزم حكم ~~الربا في السفرجل، ولكن يحتاج إلى إثبات المقدمة بعموم قوله صلى الله عليه ~~وسلم «لا تبيعوا الطعام بالطعام» أو بمدرك آخر، وسنذكر مدارك ms057 المقدمات في ~~الطرف الثاني من هذا الفن، فإن قلت بماذا فارق هذا النظم النظمين بعده ~~فاعلم أن العلة إما أن توضع بحيث تكون حكما في المقدمتين أو محكوما عليه في ~~المقدمتين أو توضع بحيث تكون حكما في إحدى المقدمتين محكوما عليه في الأخرى ~~وهذا الآخر هو النظم الأول، وهو الأوضح، فإن الثاني والثالث لا يتضح غاية ~~الاتضاح بالبرهان المحقق إلا بالرد إليه فلذلك قدمته وسميته النظم الأول ~~الأوضح. # النظم الثاني: من نظم القياس أن تكون العلة، أعني المعنى المتكرر في ~~المقدمتين حكما في المقدمتين، أعني أن يكون خبرا فيهما ولا يكون مبتدأ في ~~أحدهما خبرا في الآخر، ولا مبتدأ فيهما جميعا، مثاله قولنا إن PageV01P092 ~~الباري تعالى ليس بجسم لأن الباري ليس بمؤلف وكل جسم مؤلف فالباري ليس ~~بجسم، فها هنا ثلاثة معان الباري والمؤلف والجسم والمتكرر في المقدمتين هو ~~المؤلف فهو العلة وتراه خبرا في المقدمتين غير مبتدأ به بخلاف المسكر في ~~النظم الأول، إذ كان خبرا في إحداهما مبتدأ في الأخرى ووجه لزومه النتيجة ~~يمكن تفهيمه مجملا ومفصلا ومحققا. أما المجمل فهو أن كل شيئين ثبت لأحدهما ~~ما انتفى عن الآخر ولا يكون بينهما التقاء واتصال لا يجوز أن يخبر بأحدهما ~~عن الآخر، فالتأليف ثابت للجسم ومنفي عن الباري، فلا يكون بين معنى الجسم ~~والباري التقاء، فلا يقال الباري جسم ولا يقال الجسم باري. وأما بالتحقيق ~~والتفصيل فينبغي أن يرد إلى النظم الأول بعكس المقدمة النافية. ولنعدل إلى ~~مثال آخر تصاونا عن ترديد لفظ الباري. فإن قول القائل إنه ليس بجسم كأنه ~~سوء أدب كما أن قوله هو جسم كفر، فإن من قال للملك أنه ليس بحجام ولا بحائك ~~فقد أساء الأدب إذا وهم إمكان ما صرح بنفيه، إذ لا يتعرض إلا لنفي ما له ~~إمكان في المادة والجسمية أشد استحالة في ذاته تعالى عن قول الزائغين من ~~الحياكة والحجامة في الملك، فنقول مثلا الأجسام ليست أزلية، إذ كل جسم مؤلف ~~ولا أزلي واحد مؤلف فيلزم منه لا جسم ms058 واحد أزلي، إذ صار المؤلف ثابتا للجسم ~~مسلوبا عن الأزلي ولا يبقى بين الأزلي والجسم ارتباط الخبر والمخبر. ~~وتفصيله بأن تنعكس المقدمة النافية فإنها نافية عامة، وقد قدمنا أن النافية ~~العامة تنعكس مثل نفسها فإذا صدق قولنا ولا أزلي واحد مؤلف صدق قولنا ولا ~~مؤلف واحد أزلي وهو عكسه، فنضيف إليه قولنا وكل جسم مؤلف فيعود إلى النظم ~~الأول، فيكون وجه دلالته ولزوم نتيجته ما سبق. وخاصية هذا النظم أنه لا ~~ينتج إلا القضية النافية، أما الإثبات فلا. وأما النظم الأول فهو أكمل لأنه ~~ينتج القضايا الأربعة، أعني المثبتة العامة والمثبتة الخاصة والنافية ~~العامة والنافية الخاصة. ولم نفرد تفصيل هذه الآحاد استثقال التطويل فإن ~~قلت فلم لا ينتج هذا النظم الإثبات فاعلم أن هذا لا ينتج إلا النفي، ومن ~~شرطه أن تختلف المقدمتان أيضا في النفي PageV01P093 ~~والإثبات، فإن كانتا مثبتتين لم ينتجا لأن حاصل هذا النظم يرجع إلى الحكم ~~بشي ء واحد على شيئين وليس من ضرورة كل شيئين يحكم عليهما بشي ء واحد أن ~~يخبر بأحدهما عن الآخر، فإنا نحكم على السواد والبياض جميعا باللونية ولا ~~يلزم أن يخبر عن السواد بأنه بياض ولا عن البياض بأنه سواد، ونظم القياس ~~فيه أن يقال كل سواد لون وكل بياض لون فكل سواد بياض أو كل بياض سواد ~~واللون هو المتكرر وقد جعل خبرا في المقدمتين، ولم ينتج بين المعنيين لا ~~اتصالا ولا انفصالا، نعم كل شيئين أخبر عن أحدهما بما يخبر عن الآخر بنفيه ~~يجب أن يكون بينهما انفصال وهو النفي، وبرهانه عكس المقدمة النافية ليعود ~~إلى النظم الأول. # النظم الثالث: أن تكون العلة مبتدأ في المقدمتين جميعا. فهذا إذا جمع ~~شروطه كان منتجا، ولكن نتيجة خاصة لا عامة، مثاله كل سواد عرض وكل سواد لون ~~فيلزم منه أن بعض العرض لون، وكذلك إذا قلت كل بر مطعوم وكل بر ربوي فيلزم ~~منه بالضرورة أن بعض المطعوم ربوي. وبيان وجه دلالته ولزوم النتيجة منه ~~بالإجمال أن الربوي والمطعوم حكمنا بهما ms059 على شي ء واحد وهو البر فيلزم ~~بالضرورة بينهما التقاء، وأقل درجات الالتقاء أن يوجب حكما خاصا وإن لم يكن ~~عاما فأمكن أن يقال بعض المطعوم ربوي حكما خاصا، وإن لم يكن عاما وبعض ~~الربوي مطعوم، وإن لم يمكن أن يقال بمجرد هذا كل واحد مطعوم ربوي أو كل ~~ربوي مطعوم. وأما تفصيل تفهيمه فهو بأن تعكس المقدمة التي ذكرناها أولا وهو ~~قولنا كل بر مطعوم، وقد ذكرنا أن المثبتة العامة تنعكس مثبتة خاصة، فإن صدق ~~قولنا كل بر مطعوم صدق قولنا بعض المطعوم بر فتبقى المقدمة الثانية، وهو أن ~~كل بر ربوي ويرجع إلى النظم الأول، إذ يصير المطعوم الذي هو المتكرر مبتدأ ~~في إحدى المقدمتين خبرا في الأخرى، وشرط الإنتاج في هذا النظم أن تكون ~~المقدمة الأولى التي فيها المحكوم عليه مثبتة ولا تكون نافية كما شرطنا ذلك ~~في النظم الأول، فإن كانت نافية لم تلزم PageV01P094 ~~النتيجة ولا يضر أن تكون خاصة، والذي يشترك فيه كل نظم أمران أحدهما أنه لا ~~بد أن يكون في جملة المقدمتين قضية عامة فلا تلزم نتيجة من خاصتين البتة. ~~والثاني أن يكون فيهما مثبتة فلا تلزم نتيجة من نافيتين قط، ولهذا شرح لكن ~~لا أظنك تهتدي إلى ذلك بنفسك مهما ساعدك الجد في التأمل والمثابرة على ~~الممارسة. فإن عليك وظيفتين إحداهما تأمل هذه الأمور الدقيقة، والأخرى ~~الأنس بهذه الألفاظ الغريبة. فإني اخترعت أكثرها من تلقاء نفسي لأن ~~الاصطلاحات في هذا الفن ثلاثة اصطلاح المتكلمين والفقهاء والمنطقيين، ولا ~~أؤثر أن أتبع واحدا منهم فيقصر فهمك عليه، ولا تفهم اصطلاح الفريقين ~~الآخرين، ولكن استعملت من الألفاظ ما رأيته كالمتداول بين جميعهم واخترعت ~~ألفاظا لم يشتركوا في استعمالها؛ حتى إذا فهمت المعاني بهذه الألفاظ فما ~~تصادفه في سائر الكتب يمكنك أن ترده إليها وتطلع على مرادهم منها. ### |||| AUTO النمط الثاني: # من القياس ألا يكون فيه علة وحكم ومحكوم عليه كما سبق بل تكون فيه ~~مقدمتان والمقدمة الأولى تشتمل على قضيتين والمقدمة الثانية تشتمل على ذكر ms060 ~~واحد من تينك القضيتين أو نقيضها. ولنسم هذا النمط نمط التلازم، ومثاله ~~قولنا إن كان العالم حادثا فله محدث ومعلوم أنه محدث فتلزم منه نتيجة وهو ~~أن له محدثا بالضرورة. فالمقدمة الأولى قولنا إن كان العالم حادثا وهما ~~قضيتان إن حذف قولنا إن كان أحدهما قولنا العالم حادث ولنسمه المقدم، ~~والثاني قولنا فله محدث ولنسمه اللازم أو التابع، والمقدمة الثانية اشتملت ~~على تسليم عين القضية التي سميناها مقدما وهو قولنا معلوم أن العالم حادث ~~فتلزم منه نتيجة وهو أن العالم محدث؛ وهو عين اللازم. ومثاله في الفقه ~~قولنا إن كان الوتر يؤدى على الراحلة بكل حال فهو نفل، ومعلوم أنه يؤدى على ~~الراحلة بكل حال فثبت أنه نفل. وهذا النمط يتطرق إليه أربع تسليمات ينتج ~~منها اثنتان ولا ينتج اثنتان. أما المنتج PageV01P095 ~~فتسليم عين القضية التي سميناها مقدما فإنه ينتج عين اللازم، مثاله قولنا ~~إن كانت هذه الصلاة صحيحة فالمصلي متطهر ومعلوم أن هذه الصلاة صحيحة فيلزم ~~منه المصلي متطهر. ومثاله من الحس قولنا إن كان هذا سوادا فهو لون ومعلوم ~~أنه سواد فهو إذا لون. وأما المنتج الآخر فهو تسليم نقيض اللازم فإنه ينتج ~~نقيض المقدم، ومثاله قولنا إن كانت هذه الصلاة صحيحة فالمصلي متطهر ومعلوم ~~أن المصلي غير متطهر فينتج أن الصلاة ليست صحيحة، فانظر كيف أنتج تسليم ~~نقيض اللازم نقيض المقدم، ومثاله أيضا قولنا إن كان بيع الغائب صحيحا فهو ~~يلزم بصريح الإلزام ومعلوم أن هذا اللازم باطل فإنه ليس يلزم بصريح الإلزام ~~فيلزم منه نقيض المقدم، وهو أن البيع غير صحيح. ومثاله أيضا قولنا إن كان ~~الباري تعالى على العرش فهو مقدر لأنه مساو للعرش أو أصغر أو أكبر، ومعلوم ~~أن اللازم محال وهو كونه مقدرا فيكون المقدم محالا. ووجه دلالة هذا أن ~~المؤدي إلى المحال محال وقول الخصم أنه على العرش مؤدي إلى المحال فهو ~~محال، وقوله إن بيع الغائب صحيح مؤد إلى المحال، وهو أن يلزم بصريح الإلزام ~~على خلاف الإجماع والمؤد إلى المحال ms061 محال. فأما الذي لا ينتج فهو تسليم عين ~~اللازم. فإنا إذا قلنا إن كانت هذه الصلاة صحيحة فالمصلي متطهر ومعلوم أن ~~المصلي متطهر فيلزم أن الصلاة صحيحة، وهو غير صحيح، إذ ربما تكون الصلاة ~~باطلة بعلة أخرى سوى الطهارة. وكذلك تسليم نقيض المقدم لا ينتج لا عين ~~اللازم ولا نقيضه. فإنك لو قلت ومعلوم أن الصلاة ليست بصحيحة فلا يلزم من ~~هذا أن المصلي متطهر ولا أنه غير متطهر. # والفرق بين هذا النمط والنمط الأول أن الأول ترتيبه خبر عن شي ء تم حكم ~~على الخبر بشي ء فلزم منه نتيجة وهو الالتقاء بين المبتدأ الأول والخبر ~~الأخير، وكل واحد من الاجزاء الثلاثة يصلح أن يجعل وصفا وخبرا وحكما للآخر ~~في نظم هذا الكلام. وأما هذا فإنه إظهار تلازم بين قضيتين غير متداخلتين. ~~فإن قولنا إن كانت الصلاة صحيحة فالمصلي متطهر بيان أن PageV01P096 ~~كون المصلي متطهرا لازم لكون الصلاة صحيحة، فلا يمكن أن يجعل كون المصلي ~~متطهرا لا وصفا للصلاة ولا وصفا للصحة. والفرق من حيث الترتيب والنظم ظاهر. ~~وأما وجه الدلالة فهو أنه مهما جعل شي ء لازما لشي ء فينبغي أن لا يكون ~~الملزوم أعم من اللازم، بل إما أخص وإما مساويا. ومهما كان أخص فبثبوت ~~الأخص يلزم بالضرورة ثبوت الأعم. إذ يلزم من ثبوت السواد وجوده ووجود ~~اللون، وهو الذي عنيناه بتسليم عين المقدم. وانتفاء الأعم يوجب انتفاء ~~الأخص، إذ يلزم من انتفاء اللون انتفاء السواد وهو الذي عنيناه بتسليم نقيض ~~اللازم. فأما ثبوت الأعم فلا يوجب ثبوت الأخص، فإن ثبوت اللون لا يدل على ~~ثبوت السواد، فلذلك قلنا تسليم عين اللازم لا ينتج لا نفي اللازم ولا ~~ثبوته، وأما انتفاء الأخص فلا يوجب انتفاء الأعم، فإن انتفاء السواد لا ~~يوجب انتفاء اللون ولا ثبوته، وهو الذي عنيناه بقولنا إن تسليم نقيض المقدم ~~لا ينتج لا عين اللازم ولا نقيضه. وأما جعل الأخص لازما للأعم فهو خطأ، كمن ~~يقول إن كان هذا لونا فهو سواد وإن كان ms062 اللازم مساويا للمتقدم أنتج منه ~~أربع تسليمات: # كقولنا إن كان زنا المحصن موجودا فالرجم واجب ومعلوم أنه موجود فإذن ~~الرجم واجب، أو معلوم أنه غير موجود فإذا الرجم غير واجب، أو معلوم أن ~~الرجم واجب فإذا زنا المحصن موجود، أو معلوم أن الرجم غير واجب فإذا الزنا ~~غير موجود. وكذلك كل معلول له علة وهو مساو لعلته ويلزم أحدهما الآخر فينتج ~~فيه التسليمات الأربع، ومثاله من المحسوس إن كانت الشمس طالعة فالنهار ~~موجود لكنها طالعة فهو موجود لكنها غير طالعة فهو غير موجود، ولكن النهار ~~موجود فالشمس طالعة، ولكن النهار غير موجود فالشمس غير طالعة. ### |||| AUTO النمط الثالث نمط التعاند: # وهو على ضد نمط التلازم والمتكلمون يسمونه السبر والتقسيم والمنطقيون ~~يسمونه الشرطي المنفصل، ونحن سميناه التعاند، ومثاله العالم PageV01P097 ~~إما قديم وإما حادث فهذه مقدمة وهما قضيتان، يحذف إما الأولى قولنا العالم ~~قديم أو الثانية قولنا العالم حادث، فتسليم إحدى القضيتين أو نقيضها يلزم ~~منه لا محالة نتيجة وينتج فيه أربع تسليمات: فإنا نقول ومعلوم أنه حادث ~~فيلزم منه نقيض المقدمة الأخرى وهو أنه ليس بقديم. أو نقول ومعلوم أنه ليس ~~بحادث فيلزم منه عين المقدمة الأخرى. أو نقول ومعلوم أنه قديم فيلزم منه ~~نقيض الأخرى وهو أنه ليس بحادث. أو نقول ومعلوم أنه ليس بقديم فيلزم منه ~~عين الأخرى. فبالجملة كل قسمين متناقضين متقابلين إذا وجد فيهما شرائط ~~التناقض كما سبق فينتج إثبات أحدهما نفي الآخر ونفي أحدهما إثبات الآخر، ~~ولا يشترط أن تنحصر المقدمة في قسمين بل شرطه أن تستوفى أقسامه وإن كان ~~ثلاثا. فإنا نقول هذا الشي ء إما مساو وإما أقل وإما أكثر فهذه ثلاثة ~~ولكنها حاصرة، فإثبات واحد ينتج نفي الآخرين وإبطال اثنين ينتج إثبات ~~الثالث وإبطال واحد ينتج انحصار الحق في الآخرين أحدهما لا بعينه، والذي لا ~~ينتج فهو أن لا يكون محصورا، كقولك زيد إما بالعراق وإما بالحجاز وهذا مما ~~يوجب إثبات واحد نفي الآخر، فإنه إن ثبت أنه بالعراق انتفى عن الحجاز وهذا ms063 ~~وغيره. وأما إبطال واحد فلا ينتج إثبات الآخر إذ ربما يكون في صقع ثالث ~~ويكاد يكون كلام من يستدل على إثبات رؤية الباري بإحالة تصحيح الرؤية على ~~الوجود غير محصور، إلا أن نتكلف لحصره وجها بأن نقول تصحيح الرؤية لا يخلو ~~إما أن يكون بكونه جوهرا فيبطل بالعرض أو كونه عرضا فيبطل بالجوهر أو كونه ~~سوادا أو لونا فيبطل بالحركة. فلا تبقى شركة لهذه المختلفات إلا في الوجود ~~فهو المصحح، إذ يمكن أن يكون قد بقي أمر آخر مشترك لم يعثر عليه الباحث سوى ~~الموجود، مثل كونه بجهة من الرائي مثلا. فإن أبطل هذا أيضا فلعل ثم معنى ~~آخر، إلا أن نتكلف حصر المعاني ونتكلف نفي جميعا ونبين أن طلب مصحح لا بد ~~منه فعند ذلك تحصل النتيجة، فهذه ضروب الأقيسة. # فكل استدلال لا يمكن رده إلى هذه الضروب فهو غير منتج وسنزيده شرحا في حق ~~اللواحق. PageV01P098 ### ||| AUTO ### |||| AUTO الفن الثالث من المقاصد # [الفصل الأول] في بيان المقدمات الجارية من القياس مجرى الثوب من القميص ~~والخشب من السرير، # فإن ما ذكرناه جرى مجرى الخياطة من القميص وشكل السرير من الخشب، وكما لا ~~يمكن أن يتخذ من كل جسم سيف وسرير وقميص، إذ لا يتأتى من الخشب قميص ولا من ~~الثوب سيف ولا من السيف سرير فكذلك لا يمكن أن يتخذ من كل مقدمة وقضية قياس ~~منتج، بل القياس المنتج لا ينصاغ إلا من مقدمات يقينية إن كان المطلوب ~~يقينيا أو ظنيا إن كان المطلوب فقهيا، فلنذكر معنى اليقين في نفسه لتفهم ~~ذاته ولنذكر مدركه لتفهم الآلة التي بها نقتنص اليقين. وهذا وإن كان القول ~~يطول فيه ولكنا نحرص على الإيجاز بقدر الإمكان. أما اليقين فلا تعرفه إلا ~~بما أقوله وهو أن النفس إذا أذعنت للتصديق بقضية من القضايا وسكنت فلها ~~ثلاثة أحوال: # أحدها: أن تتيقن وتقطع به وينضاف إليه قطع ثان وهو أن يقطع بأن قطعه به ~~صحيح ويتيقن بأن يقينه لا يمكن أن يكون فيه سهو ولا غلط ولا ms064 التباس، ولا ~~يجوز الغلط لا في تيقنه بالقضية ولا في تيقنه الثاني بصحة يقينه، ويكون فيه ~~آمنا مطمئنا قاطعا بأنه لا يتصور أن يتغير فيه رأيه ولا أن يطلع على دليل ~~غاب عنه فيغير اعتقاده، ولو حكى نقيض اعتقاده عن أفضل الناس فلا يتوقف في ~~تجهيله وتكذيبه وخطأه، بل لو حكى له أن نبيا مع PageV01P099 ~~معجزة قد ادعى أن ما يتيقنه خطأ ودليل خطأه معجزته فلا يكون له تأثير بهذا ~~السماع إلا أن يضحك منه، ومن المحكي عنه. فإن خطر بباله أنه يمكن أن يكون ~~الله قد أطلع نبيه على سر انكشف له نقيض اعتقاده، فليس اعتقاده يقينا. ~~ومثال هذا العلم قولنا إن الثلاثة أقل من الستة، وإن شخصا واحدا لا يكون في ~~مكانين، وإن شخصين لا يجتمعان في موضع ونظائر ذلك. # الحالة الثانية: أن يصدق به تصديقا جزما لا يتمارى فيه ولا يشعر بنقيضه ~~البتة ولو أشعر بنقيضه عسر عليه إذعان نفسه للإصغاء إليه ولكنه لو ثبت ~~وأصغى وحكى له نقيض معتقده عمن هو أعلم الناس وأعدلهم عنده، وقد نقله مثلا ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أورث ذلك في يقينه توقفا ما ولنسم هذا الجنس ~~اعتقادا جزما وهو أكثر اعتقاد عوام المسلمين واليهود والنصارى في معتقداتهم ~~وأديانهم ومذاهبهم، بل أكثر اعتقاد المتكلمين في نصرة مذاهبهم بطريق ~~الأدلة، فإنهم قبلوا المذاهب والأدلة جميعا بحسن الظن والتصديق من أرباب ~~مذاهبهم الذين حسن فيهم اعتقادهم بكثرة سماعهم الثناء عليهم وتقبيح ~~مخالفتهم ونشؤهم على سماع ذلك منذ الصبا، فإن المستقل بالنظر الذي يستوي ~~مثيله في أول نظره إلى الكفر والإسلام وسائر المذاهب عزيز. # الحالة الثالثة: أن يكون له سكون نفس إلى شي ء والتصديق به وهو يشعر ~~بنقيضه أو لا يشعر ولكنه إن أشعر به لم ينفر طبعه عن قبوله، وهذا يسمى ظنا ~~وله درجات في الميل إلى الزيادة والنقصان لا تحصى، فمن سمع من عدل شيئا ~~سكنت إليه نفسه، فإن انضاف إليه ثان زاد السكون وقوي الظن، فإن انضاف إليه ~~ثالث ms065 زادت القوة، فإن انضافت إليه تجربة بصدقهم على الخصوص زادت القوة، فإن ~~انضافت إليه قرينة حال كما إذا أخبروا عن أمر مخوف وهم على صورة مذعورين ~~صفر الوجوه مضطربي الأحوال زاد الظن، وهكذا لا يزال يترقى قليلا قليلا في ~~القوة إلى أن ينقلب الظن على التدريج يقينا إذا انتهى الخبر إلى حد ~~التواتر. والمحدثون يسمون أكثر هذه الأحوال علما ويقينا حتى يطلقون بأن ~~الأخبار التي تشتمل عليها الصحاح PageV01P100 ~~يوجب العلم العمل بها على كافة الخلق إلا آحاد المحققين، فإنهم يسمون ~~الحالة الثانية يقينا ولا يميزون بين الحالة الثانية والأولى، والحق أن ~~اليقين هو الأول والثاني مظان الغلط. فمهما ألفت القياس من مقدمات يقينية ~~حقيقية في صورة تأليف الشروط التي قدمناها كانت النتيجة الحاصلة يقينية ~~ضرورية بحسب ذوق المقدمات. PageV01P101 ### |||| AUTO الفصل الثاني في مدارك اليقين والاعتقاد # لعلك تقول قد استقصيت في شروط اليقين استقصاء مؤنسا عن نيله والظفر به ~~فمن أين يقتنص مثل هذا اليقين وما آلته ومدركه. فاعلم أن مدارك الظنون لست ~~أذكرها فإنها واضحة للفقهاء والناس كافة، ولكن أذكر مدارك اليقين ~~والاعتقادات التي يظن بها اليقين ومجامعها فيما حضرني الآن ينحصر في سبعة ~~أقسام، ولنخترع لكل واحد منها اسما مشتقا من سببه: ### ||||| AUTO الأول أوليات: # وأعني بها العقليات المحضة التي اقتضى ذات العقل بمجرد حصولها من غير ~~استعانة بحس التصديق بها مثل علم الإنسان بوجود ذاته، وبأن الواحد لا يكون ~~قديما حادثا، وأن النقيضين إذا صدق أحدهما كذب الآخر، وأن الإثنين أكثر من ~~الواحد ونظائره. وبالجملة هذه القضايا تصادف مرتبة في العقل منذ وجوده حتى ~~يظن العاقل أنه لم يزل عالما به، ولا يدري متى حصل ولا يقف حصوله على وجود ~~أمر سوى العقل، إذ يرتسم فيه الوجود مفردا والقديم مفردا والحادث مفردا ~~والقوة المفكرة تجمع هذه المفردات وتنسب بعضها إلى بعض، مثل أن تحضر أن ~~القديم حادث ويكذب العقل به أو أن القديم ليس بحادث ويصدق العقل به، ولا ~~نحتاج إلا إلى ذهن ترتسم فيه المفردات وإلى قوة ms066 مفكرة تنسب بعض هذه ~~المفردات إلى البعض فيتربص العقل على البديهة إلى التصديق أو التكذيب. ### ||||| AUTO الثاني المشاهدات الباطنة: # وذلك كعلم الإنسان بجوع نفسه وعطشه PageV01P102 ~~وخوفه وفرحه وسروره وجميع أحواله الباطنة التي يدركها من ليس له الحواس ~~الخمس. وهذه ليست مدركة بالحواس الخمس ومجرد العقل لا يكفي في إدراكها بل ~~البهيمة تدرك هذه الأحوال من نفسها بغير عقل والأوليات لا تكون للبهائم ~~والصبيان. فإذا يحصل من هذا المدرك يقينيات كثيرة وقضايا قطعية مثل قطعه ~~بأنه جائع ومسرور وخائف، ومن عرف نفسه وعرف السرور وعرف حلول السرور فيه ~~ينظم من هذه المعارف قضية يحكم على نفسه بأنها مسرورة، فكانت القضية ~~المنظومة منه عند العقل قضية حقيقة. ### ||||| AUTO الثالث المحسومات الظاهرة: # كقولك الملح أبيض والقمر مستدير والشمس مستديرة وهذا الفن واضح، ولكن ~~يتطرق الغلط إلى الإبصار بعوارض فتغلط لأجلها مثل بعد مفرط أو قرب مفرط أو ~~ضعف في العين. # وأسباب الغلط في الإبصار الذي على الاستقامة ثمانية، والإبصار الذي ~~بالانعكاس كما في المرآة. والذي بالانعطاف كما يرى ما وراء البلور والزجاج ~~تتضاعف فيه أسباب الغلط ومداخل الغلط في هذه الحالة على الخصوص لا يمكن ~~استقصاؤه في مجلدات. ولا يمكن أن يجعل علاوة على هذه العجالة وإن أردت ~~أنموذجا من أغاليط البصر فانظر إلى طرف الظل فتراه ساكنا والعقل يقضي بأنه ~~متحرك وإلى الكواكب فتراها ساكنة وهي متحركة وإلى الصبي والنبات في أول ~~النشو وهي في النمو في كل لحظة تتزايد على التدريج ويراه واقفا وأمثال ذلك ~~مما يكثر. ### ||||| AUTO الرابع التجربيات: # ويعبر عنها باطراد العادات وذلك مثل حكمك بأن النار محرقة والحجر هاو إلى ~~جهة الأرض والنار متحركة إلى جهة فوق والخبز مشبع والماء مرو والخمر مسكر ~~وجميع المعلومات بالتجربة عند من جربها، فإن معرفة الطبيب بأن السقمونيا ~~مسهل كمعرفتك بأن الخبز مشبع، فإنه انفرد بالتجربة وكذلك الحكم بأن ~~المغناطيس جاذب للحديد عند من عرفه. وهذا غير المحسوسات لأن مدرك الحس هو ~~أن هذا الحجر هوى إلى الأرض. فأما الحكم بأن كل ms067 حجر هاو إلى الأرض فهو قضية ~~عامة لا قضية PageV01P103 ~~في عين فليس للحس إلا قضية في عين، وكذلك إذا رأى مائعا وقد شربه فسكر لم ~~يحكم بأن جنس هذا المائع مسكر، فإن الحس لم يدرك إلا شربا وسكرا عقيبه وذلك ~~في شراب معين مشار إليه. والحكم الثاني هو حكم العقل بواسطة الحس وبتكرر ~~الإحساس مرة بعد أخرى إذا المرة الواحدة لا تحصل العلم فمن تألم له موضع ~~فصب عليه مائعا فزال لم يحصل له علم بأنه مزيل بل هو كما لو قرأ عليه سورة ~~الإخلاص مرة فزال. إذ قد يخطر بباله أن زواله كان بالاتفاق، فإذا تكرر ~~زواله مرات كثيرة حصل له العلم. وكذا لو جرب قراءة سورة الإخلاص مثلا على ~~المرض الأول وكان يزول كل مرة أو في الأكثر يحصل له يقين بأنه مزيل كما حصل ~~اليقين بأن الخبز مزيل للجوع والتراب غير مزيل له بل زائد فيه. وإذا تأملت ~~هذا القن حق التأمل عرفت أن العقل نال هذه بعد الإحساس والتكرر بواسطة قياس ~~خفي ارتسم فيه، ولم يثبت شعوره بذلك القياس لأنه لم يلتفت إليه ولم يشكله ~~بلفظه. وكان العقل يقول لو لم يكن هذا السبب يقتضيه لما اطرد في الأكثر، ~~ولو كان بالاتفاق لتخلف. فإن الإنسان يأكل الخبز فيتألم رأسه ويزول جوعه ~~فيقضي على الخبز بأنه مشبع وليس بمؤلم لفرق بينهما وهو أن الإيلام يحمله ~~على سبب آخر اتفق اقترانه بالخبز، إذ لو كان بالخبز لكان دائما مع الخبز أو ~~في الأكثر كالشبع. وهذا الأمر يحرك أصلا عظيما في معنى تلازم الأسباب ~~والمسببات والتعبير عنها باطراد العادات، وأن ذلك ما حقيقته. وقد ذكرنا في ~~كتاب تهافت الفلاسفة ما ينبه عن غوره. والمقصود أن القضايا التجريبية زائدة ~~على الحسية ومن لم يمعن في تجربة الأمور تعوزه جملة من القضايا العينية ~~فيتعذر عليه درك ما يلزم منها من النتائج، ولذلك نرى أقواما يتفردون بعلم ~~ويستبعده آخرون لجهلهم بمقدماته التي لا تحصل إلا بالتحربة، وهذا كما أن ~~الأعمى والأصم يعوز ms068 جملة من العلوم النظرية التي تستنتج من مقدمات محسوسة ~~ولا يفرق الأعمى قط باليقين البرهاني، أن شكل الشمس مثل شكل الأرض أو أكبر ~~منها، فإنها تعرف بأدلة هندسية تبنى على مقدمات مستفادة من البصر وكثير من ~~العلوم النفيسة لا يتنقص العقل مقدماتها إلا PageV01P104 ~~بشبكة البصر وسائر الحواس، ولذلك قرن الله السمع والبصر بالفؤاد في القرآن. ### ||||| AUTO الخامس المعلومات بالتواتر: # كعلمنا بوجود مكة ووجود الشافعي وبعدد الصلاة الخمس، بل كعلمنا بأن مذهب ~~الشافعي أن المسلم لا يقتل بالذمي وغيره. فإن هذه أمور وراء المحسوس، إذ ~~ليس للحس إلا أن يسمع صوتا، المخبر بوجود مكة، فأما الحكم بصدقه فهو للعقل ~~وآلته السمع ولا مجرد السمع بل تكرير السماع. ولا ينحصر العدد الموجب للعلم ~~في عدد، ومن تكلف حصر ذلك فهو في شطط بل هو لتكرر التجربة، فإن كل مرة فيها ~~شهادة أخرى تنضم إلى الآخر فلا يدري متى ينقلب الظن الحاصل منه يقينا. فإن ~~ترقي الظن فيه وفي التواتر خفي التدريج لا تشعر به النفس البتة، كما أن نمو ~~الشعر خفي التدريج لا يشعر بوقته ولكن بعد زمان يدرك التفاوت فكذا هذه ~~العلوم، فهذه مدارك العلوم اليقينية الحقيقية الصالحة للبراهين التي تطيب ~~منها النفس وما بعده ليس كذلك. ### ||||| AUTO السادس الوهميات: # وذلك مثل قضاء الوهم بأن كل موجود ينبغي أن يكون مشارا إلى جهته، وأن ~~موجودا لا متصلا بالعالم ولا منفصلا ولا خارجا ولا داخلا محال. فإن إثبات ~~شي ء مع القطع بأن الجهات الست خالية عنه محال، وهو عمل قوة في التجويف ~~الآخر من الدماغ تسمى وهمية شأنها ملازمة المحسوسات التي ألفها، فليس في ~~طبعها إلا النبوة عنها وإنكارها ومن هذا القبيل نفرة الطبع عن قول القائل ~~ليس وراء العالم لا خلاء ولا ملاء. وهاتان قضيتان وهميتان كاذبتان، والأولى ~~منهما ربما وقع كل الأنس بتكذيبها لكثرة ممارستك الأدلة العقلية الموجبة ~~لإثبات موجود ليس في جهة، والثانية ربما لم تأنس بتكذيبها لقلة ممارستك ~~الأدلة الموجبة له. # وإذا تأملت عرفت أن ما أنكره ms069 الوهم من نفي الخلا والملا غير ممكن فإنك إن ~~أثبت خلاء فما أراك تجعله قديما. فإن الخلا ينعدم بالملا والقديم لا ينعدم، ~~ولأنك تعرف أن لا قديم سوى الله وصفاته وإذا جعلته محدثا لزمك أن يكون ~~متناهيا فينقطع، وإذا جاوزت المنقطع كنت معترفا بأنه ليس بعده PageV01P105 ~~لا خلا ولا ملا. وهذه القضايا الوهمية مع أنها كاذبة فهي في النفس لا تتميز ~~عن الأوليات القطعية، مثل قولك لا يكون شخص في مكانين، بل تشهد به أول ~~الفطرة كما تشهد بالأوليات القطعية. وليس كل ما تشهد به الفطرة قطعا هو ~~صادق بل الصادق ما تشهد به قوة العقل فقط ومداركه الخمسة المذكورة. وهذه ~~الوهميات لا يظهر كذبها للنفس إلا بدليل العقل ثم بعد معرفته الدليل أيضا ~~لا تنقطع منازعة الوهم بل تبقى على نزاعها. فإن قلت فبماذا أميز بينها وبين ~~الصادقة والفطرة قاطعة بالكل، ومتى يحصل لي الأمان منها فأقول إن هذه ورطة ~~تاه فيها جماعة فتسفسطوا وأنكروا كون النظر مفيدا لليقين فقال بعضهم طلب ~~اليقين غير ممكن، وقالوا بتكافؤ الأدلة وادعوا النفس، وليس يحصل لنا الأمان ~~وقال لبعضهم لسنا نتيقن أيضا تكافؤ الأدلة بل هذا أيضا لا ندريه، وكشف ~~الغطاء عن هذا صعب ويستدعي تطويلا ولكن أفيدك الآن طريقين تثق بهما في كذب الوهم. # الأول جملي: وهو أنك لا تشك في وجود الوهم والقدرة والعلم والإرادة وهذه ~~الصفات وليس هذا من النظريات، ولو عرضت الوهم على نفس الوهم لأنكره. فإنه ~~يطلب له سمكا ومقدارا ولونا فإذا لم يجده إياه، ولو كلفت الوهم أن يقابل ~~ذات القدرة والعلم والإرادة لتصور لكل واحد قدرا ومكانا مفردا، ولو فرضت له ~~اجتماع هذه الصفات في جزء واحد وجسم واحد لقدر بعضها منطبقا على البعض كأنه ~~ستر مرسل على وجهه، ولم يقدر على تقدير إدخال البعض في البعض الآخر بأسره، ~~فإنه إنما يشاهد الأجسام ويراها متميزة في الوضع فيقضي على كل شيئين بأنه ~~متميز في الوضع عن الآخر. # الطريق الثاني: وهو معيار في آحاد المسائل وهو ms070 أن تعلم أن جميع قضايا ~~الوهم ليست كاذبة فإنها توافق العقل في استحالة وجود شخص في مكانين، بل لا ~~تنازع في جميع العلوم الهندسية والحسابية وما يدرك بالحس، وإنما تنازع فيما ~~وراء المحسوسات لأنها تمثل غير المحسوس PageV01P106 ~~بالمحسوس، إذ لا تقبله إلا على نحو المحسوسات. فحيلة العقل في أن يثق بكذبه ~~وبقضاياه مهما نظر في غير محسوس أن يأخذ مقدمات يقينية يساعد الوهم عليها ~~وينظمها بنظم المقايسين التي ذكرناها. فإن الوهم يساعد على أن اليقينيات ~~إذا نظمت كذلك كانت النتيجة لازمة كما سبق من الأمثلة وكما في سائر ~~الهندسيات فيتخذ ذلك ميزانا وحاكما بينه وبينه. فإذا رأى الوهم قد كاع عن ~~قبول نتيجة دليل قد ساعد على مقدماته وساعد على صحة نظمه وساعد على أن مثل ~~هذا النظم منتج بالضرورة وأن تلك المقدمات صحيحة بالضرورة ثم أخذ يمتنع عن ~~قبول النتيجة علم أن ذلك من نفور في طباعها عن إدراك هذا الشي ء الخارج عن ~~المحسوسات. فاكتف بهذا القدر فإن تمام الإيضاح لا يحصل إلا بالامتحان في ~~أمثلة كثيرة، وذلك مما يطول فيه الكلام. ### ||||| AUTO السابع المشهورات: # وهي آراء مجموعة أوجب التصديق بها، إما شهادة الكل والأكثر أو شهادة ~~الجماهير أو الأفضل، كقولك الكذب قبيح والإنعام حسن وشكر المنعم حسن وكفران ~~النعمة قبيح وهذه قد تكون صادقة وتكون كاذبة، فلا يجوز أن يعول عليها في ~~مقدمات القياس. فإن هذه القضايا ليست أولية ولا وهمية، فإن الفطرة الأولى ~~لا يقضي بها بل ينغرس قبولها في النفس بأسباب كثيرة تعرض من أول الصبي، ~~وذلك بتكرير ذلك على الصبي وتكليفه اعتقاده وتحسين ذلك عنده، وربما يضطر ~~إليها حب التسالم وطيب المعاشرة، وربما نشأ من الحياء ورقة الطبع، فنرى ~~أقواما يصدقون بأن ذبح البهائم قبيح ويمتنعون من أكل لحومها وما يجري هذا ~~المجرى، فالنفرة من المجبولة على الجبن والرقة أطوع لقبولها، وربما حمل على ~~التصديق بها الاستقراء الكثير، وربما كانت القضية صادقة ولكن بشرط دقيق لا ~~يفطن الذهن لذلك الشرط ويستمر على تكرير التصديق ms071 فيترسخ في نفسك كمن يقول ~~مثلا التواتر لا يورث العلم لأن قول الواحد لا يورث، وكذلك الثاني، فقد ~~انضم ما لا يوجب إلى ما لا يوجب والمجموع لا يزيد على الآحاد، لأن قوله ~~الواحد لا يوجب العلم، إذ يجوز عليه PageV01P107 ~~الغلط، وهذه قضية يظن أنها صادقة بالإطلاق وليس كذلك، بل الصادق أن قول ~~الواحد المنفرد بقوله يحتمل الغلط والجمع يخرجه عن الانفراد، وكل واحد لا ~~يوجب قوله العلم بشرط أن لا يكون معه الآخرون، فإذا اجتمعوا بطل هذا الشرط. ~~وهذه من المثارات العظيمة الغلط وللتصديق بالمشهورات أسباب كثيرة يطول ~~إحصاؤها ولا ينبغي أن تتخذ مقدمات القياس اليقيني منها البتة، وأكثر أقيسة ~~الجدليين من المتكلمين والفقهاء في مجادلاتهم وتصانيفهم مؤلفة من مقدمات ~~مشهورة فيما بينهم، سلموها لمجرد الشهرة وذهلوا عن سببها. ولذلك نرى ~~أقيستهم تنتج نتائج متناقضة فيتحيرون فيها وتتخبط عقولهم في تنقيحها. فإن ~~قلت فيما أدرك الفرق بين المشهور والصادق فاعرض قول القائل الصدق جميل ~~والكذب قبيح على العقل الأولي الفطري الموجب للأوليات، وقد رانك لم تعاشر ~~أحدا ولم تخالط أهل ملة ولم تأنس بمسموع ولم تؤدب باصطلاح ولم تهذب بتعليم ~~أستاذ وأب ومرشد وكلف نفسك أن تشكك فيه، فإنك تقدر عليه وتراه متأتيا، ~~وإنما الذي يعسر عليك هذه التقريرات. فإن تقدير الجوع في حال الشبع عسير ~~وكذا تقدير كل حالة أنت منفك عنها في الحال. ولكن إذا تحدقت فيه أمكنك ~~التشكك، ولو كلفت نفسك الشك في أن الإثنين أكثر من الواحد لم يكن الشك ~~متأتيا بل لا يتأتى الشك في أن العالم ينتهي إلى خلا وهو كاذب وهمي، ولكن ~~فطرة الوهم تقتضيه والآخر تقتضيه فطرة العقل. فأما كون الكذب قبيحا فلا ~~تقضي به لا فطرة الوهم ولا فطرة العقل بل ما ألفه الإنسان من العادات ~~والأخلاق والاصطلاحات، وهذه أيضا مغاصة مظلمة يجب التحرز عنها. وقل من لا ~~يتغير بهذه المقدمات ولا تلتبس عليه باليقينيات، لا سيما في تضاعيف الأقيسة ~~مهما كثرت المراتب والمقدمات. وهذا القدر كاف في المقدمات التي ms072 هي جاملة ~~للنظم والترتيب والتأليف. والمستفاد من غلط الوهم لا يصلح البتة والمشهورات ~~تصلح للفقهيات الظنية ولا تصلح لغيرها ولنختم هذا في المقاصد. PageV01P108 ### || AUTO الفن الثالث من القياس في اللواحق وفيه فصول ### ||| AUTO الفصل الأول في بيان كل ما تنطق به الألسنة في العادات ~~والمحاورات والفقهيات والعقليات # مما يذكر في معرض الدليل والتعليل ويمكن أن يقرن به لأن، ويذكر في جواب ~~لم، فذلك بالضرورة يرجع إلى ضروب النظم التي ذكرناها. ولا بد منها البتة، ~~وأن ما ترى تأليفه وإطلاقه على غير ذلك النظم فله أربعة أسباب: وذلك إما ~~قصور علم الناظر بتمام نظم القياس، وإما إهماله بعض المقدمات لكونها واضحة، ~~وإما إهماله لكونها مشتملة على موضع التلبيس فيحذر من أن يصرح به فيطلع على ~~تلبيسه، وإما تركيب الضروب التي ذكرناها وجمع جملة من آحادها في سياق كلام ~~واحد. فإنا لم نذكر إلا المفردات من النظم، فإن تلك المفردات إذا تداخلت ~~حصل منها تأليفات كثيرة أعرضنا عن تفصيلها للإيجاز. ولنورد لكل واحد منها مثالا: # الأول فيما ترك إحدى مقدمتيه لوضوحه وهو أكثر الأدلة العقلية والفقهية، ~~إذ يحترز عن التطويل، وكذا في المحاورات كما يقول القائل هذا يجب عليه ~~الرجم وهذا قد زنا وهو محصن فإذا يجب عليه الرجم. ولكن ترك مقدمة الحكم ~~وذكر مقدمة المحكوم عليه لأنه يراه مشهورا، وكذلك يقال العالم. # لوجوده سبب فيقال لم فنقول لأنه حادث فإذا له سبب. وكما يقال نكاح الشغار ~~فاسد فيقال لم فنقول لأنه منهي عنه. وتمامه أن نقول كل منهي عنه فهو فاسد ~~ونكاح الشغار منهي عنه فهو إذا فاسد ولكن ترك ذلك للشهرة والتلبيس أيضا حتى ~~لا يقول الخصم أسلم أنه منهي عنه ولكن لا أسلم أن كل PageV01P109 ~~منهي عنه فاسد فيترك المقدمة الممنوعة. وأما مثال ما يترك لأجل التلبيس فأن ~~تقول فلان خائن في حقك فيقال لم فيقول لأنه يناجي عدوك، وتمامه أن يقول كل ~~من يناجي العدو فهو خائن وهذا يناجي العدو فهو خائن، ولكن ترك مقدمة الحكم ~~فإنه لو ms073 صرح به ربما يذكر أنه ربما يناجي العدو ليخدعه أو يستميله أو ~~ينصحه، ولا يسلم أن كل من يناجي العدو فهو خائن فيترك ذلك حتى لا يتذكر محل ~~الكذب، وربما يترك مقدمة المحكوم عليه فيقول لا تخالط فلانا فيقال لم فيقول ~~لأن الحساد لا تؤمن مخالطتهم. # وتمامه أن نقول الحساد لا يخالطون وهذا حاسد فينبغي أن لا يخالط، فتركت ~~مقدمة المحكوم عليه وهو قولك هذا حاسد وكل من يقصد التلبيس في المجادلات ~~فطريقه إهمال إحدى المقدمتين إيهاما بأنه واضح وربما يكون الكذب فيه أو ~~استغفالا للخصم واستجهالا له، فإنه ربما يتنبه للحاجة إلى المقدمة الثانية. ~~وهذا كله أمثلة النظم الأول، وقد يقع في غيره أيضا. # كمن يقول مثلا كل شجاع ظالم فيقال لم فيقول لأن الحجاج «1» كان شجاعا ~~وظالما، فهذا تمامه أن يقول الحجاج شجاع والحجاج ظالم. فكل شجاع ظالم وهو ~~غير منتج لأنه طلب نتيجة عامة من النظم الثالث، وقد ثبت أن النظم الثالث لا ~~ينتج إلا قضية خاصة، وإنما كان من النظم الثالث لأن العلة هي الحجاج، فإنه ~~متكرر في المقدمتين ولا يلزم منه إلا أن بعض الشجعان ظلمة، أما الكل فغير ~~لازم. وكذلك يقول العامي المتفقهة سيئة الآداب والمتصوفة كلهم فسقة، فيقال ~~لم فيقول لأني رأيت متصوفة الرباط الفلاني ومتفقهة المدرسة الفلانية يفعلون ~~كيت وكيت وهو خطأ لأنه طلب نتيجة عامة من النظم الثالث وهو محال، وبالجملة ~~مهما كانت العلة أخص من الحكم والمحكوم عليه في النتيجة لم يلزم إلا نتيجة ~~جزئية، وهو معنى PageV01P110 ~~النظم الثالث، ومهما كانت العلة أعم من المحكوم عليه وأخص من الحكم أو ~~مساويا للحكم كان من النظم الأول وأمكن أن تستنتج منه القضايا الأربعة، ~~ومهما كانت العلة أعم من الحكم والمحكوم عليه جميعا كان من النظم الثاني ~~ولم ينتج منه إلا النفي، أما الإثبات فلا. ومثاله من العادات أن تقول هذه ~~المرأة حبلى فيقال لم فتقول لأنها عظيمة البطن فهذا دليل فاسد وقد حذف إحدى ~~مقدمتيه. وتمامه أن يقول هذه المرأة عظيمة ms074 البطن وكل عظيمة البطن فهي حبلى ~~فهذه المرأة إذا حبلى، والعلة عظيمة البطن وقد جعل خبرا في المقدمتين، وهو ~~أعم من المحكوم عليه فإنه المرأة المعينة وعظيمة البطن، إذ قد يعظم بطن ~~غيرها، وأعم أيضا من الحكم فإن الحكم هو الحبل وعظم البطن أعم منه إذ قد ~~يكون بالاستسقاء والسمن والانتفاخ. # والغلط من هذا الوجه في الفقهيات والكلاميات أكثر من أن يحصى. وأما مثال ~~المختلطات المركبة من كل نمط فكقولك الباري تعالى إن كان على العرش فهو إما ~~مثل أو أكبر أو أصغر أو مساو، وكل مساو أو أكبر أو أصغر مقدر وكل مقدر إما ~~أن يكون جسما أو لا يكون جسما، وباطل أن لا يكون جسما فثبت أنه جسم فيلزم ~~أن يكون الباري تعالى جسما ومحال أن يكون جسما فمحال أن يكون على العرش. ~~وهكذا تجري أكثر المقاييس في التصانيف والمحاورات وبه تتيسر التلبيسات، إذ ~~يمكن أن يهمل في وسط هذه الكثرة مقدمة فيها غلط، فمن لا يقدر على تحليل هذا ~~التركيب ورده إلى ما سبق ربما غلط من حيث لا يدري وصدق بقياس لا يجب ~~التصديق به. وقد اشتمل هذا على النمط الأول وعلى النمط الثاني وهو التلازم ~~وعلى النمط الثالث وهو التقسيم والتعاند، وإذا اتقنت المفردات أمكنك رد ~~المختلطات إليها فلست أطول بتعليم وجه التحليل فقد لاح لك بهذه الأمثلة أنه ~~لا يتصور أن ينطق أحد في معرض دليل بكلمة إلا ورجع إلى ما ذكرناه. PageV01P111 ### ||| AUTO الفصل الثاني في بيان أن ما يسمى استقراء وتمثيلا يرجع ~~بالضرورة إلى ما ذكرناه # أما الاستقراء فهو عبارة عن تصفح أمور جزئية ليحكم بحكمها على أمر يشتمل ~~تلك الجزئيات، كقولنا في الفقه الوتر ليس بفرض لأنه يؤدى على الراحلة، ~~فيقال ولم قلتم إن الفرض لا يؤدى على الراحلة؟ فنقول عرفنا ذلك بالاستقراء، ~~فإنا رأينا القضاء والأداء والمنذور وسائر أصناف الفرائض لا تؤدى على ~~الراحلة، فعلمنا أن كل فرض لا يؤدى على الراحلة. ووجه دلالة هذا لا تتم إلا ~~بالرد إلى النظم ms075 الأول وهو أن نقول كل فرض إما قضاء أو أداء أو نذر، وكل ~~قضاء وأداء ونذر فلا يؤدى على الراحلة فإذا كل فرض لا يؤدى على الراحلة، ~~وهذا مخيل يصلح للظنيات دون القطعيات. والكذب تحت قوله إما أداء فإن حكمه ~~بأن كل أداء لا يؤدى على الراحلة لا يسلمه الخصم. فإن الوتر أيضا أداء ~~كالعصر والصبح، وإنما سلم الخصم الصلاة الخمس، أما السادس فما سلمه. # فنقول وهل استقريت حكم الوتر في تصفحك وكيف وجدته؟ فإن قلت وجدته لا يؤدى ~~على الراحلة فالخصم لا يسلم وإن لم تتصفحه فلم يتبين لك إلا بعض الأداء، ~~فخرجت المقدمة الثانية عن أن تكون عامة وصارت خاصة، وكان الواجب أن تقول ~~بعض الفرض لا يؤدى على الراحلة، وذلك لا ينتج فإنا بينا أن المقدمة الثانية ~~في النظم الأول ينبغي أن تكون عامة، فإن كانت خاصة لم تنتج. وهذا غلط من ~~قال إن صانع العلم تعالى عن قوله PageV01P112 ~~جسم، إذ يقال له لم فيقول لأن كل فاعل جسم، فيقال له فبما عرفت هذا فيقول ~~بالاستقراء، إذ تصفحت الفاعلين من خياط وبناء وإسكاف وحجام وحداد وغيرهم ~~فوجدتهم أجساما، فيقال وهل تصفحت صانع العالم، فإن قلت نعم فوجدته جسما فهو ~~محل النزاع، فكيف أدخلته بالمقدمة؟ وإن قلت لا فقد ظهر لك بعض الفاعلين لا ~~كلهم، فظهر بذلك أن الاستقراء إذا لم يكن تاما مستوعبا لم يفد وإن استوعب ~~دخلت فيه النتيجة المطلوبة، ولا يصح ذلك إلا في الظنيات لأنه مهما وجد ~~الأكثر على نمط واحد غلب على الظن أن الآخر كذلك. PageV01P113 ### ||| AUTO الفصل الثالث من وجه لزوم النتيجة من المقدمات # وهو الذي يعبر عنه بوجه الدليل، ويلتبس الأمر فيه على الضعفاء ولا ~~يتحققون أن وجه الدليل عين المدلول أو غير. فيقول كل مفردين جمعتهما القوة ~~المفكرة ونسبت أحدهما إلى الآخر بنفي أو إثبات وعرضته على العقل لم يخل ~~العقل فيه من أمرين إما أن يصدق به أو يمتنع عن تصديقه، فإن صدق به فهو ~~الأولى المعلوم بغير واسطة، ms076 ويقال إنه معلوم بغير دليل وبغير علة وبغير ~~حيلة وبغير نظر وتأمل. وهذه العبارات تؤدي معنى واحدا في هذا المقام، وإن ~~امتنع عن المبادرة إلى التصديق ولا يطمع بعد ذلك في تصديقه إلا بواسطة، ~~وتلك الواسطة هي التي تنسب الحكم إلى المحكوم عليه فيجعل خبرا عنه فيصدق به ~~وينسب إلى الحكم فيجعل الحكم خبرا عنه فيصدق به فيلزمه من ذلك بالضرورة ~~التصديق بنسبة الحكم إلى المحكوم عليه، وبيانه أنا إذا قلنا للعقل هل ~~النبيذ حرام؟ قال لا أدري ولم يصدق به، فعلمنا أنه ليس في الذهن طرف هذه ~~القضية وهو الحرام والنبيذ، فلا بد وأن يطلب واسطة، ربما يصدق العقل بوجوده ~~في النبيذ ويصدق بوجود وصف الحرام لتلك الواسطة فيلزمه التصديق بالمطلوب. ~~فيقول وهل النبيذ مسكر فيقول نعم، إذا كان قد حصل له ذلك بالتجربة، فيقول ~~وهل المسكر حرام فيقول نعم إذا حصل له ذلك بالسماع، فيقول وهل المدرك ~~بالسمع (يعمل بحكمه) قلنا نعم. فإن صدقت بهاتين القضيتين لزمك PageV01P114 ~~التصديق بالثالث وهو أن النبيذ حرام بالضرورة، فيلزمه ذلك ويذعن للتصديق ~~به. فإن قلت هذه القضية ليست خارجة عن القضيتين وليست زائدة عليهما، فاعلم ~~أن ما توهمته حق من وجه وغلط من وجه. أما وجه الغلط فهو أن هذه القضية ~~ثالثة بدليل أنك تقول النبيذ حرام وتقول النبيذ مسكر وتقول المسكر حرام، ~~فليس قولك النبيذ حرام تكرار في المقدمتين بعدهما بل هذه ثلاث مقدمات ~~متباينة اللفظ والمعنى، فعرفت أن النتيجة اللازمة غير المقدمات الملزم بها، ~~وأن الملزمة اثنتان والنتيجة ثالثة سواهما. وأما وجه كونه حقا فهو أن قولك ~~المسكر حرام شامل لعموم النبيذ الذي هو أحد المسكرات، فقولك النبيذ حرام ~~منطو فيه ولكن بالقوة لا بالفعل، إذ قد يحضر العام في الذهن ولا يحضر ~~الخاص، فمن قال الجسم متحيز لا يخطر بباله ذكر القطب فضلا عن أن يخطر بباله ~~مع ذلك حكمه بأنه متحيز، فإذا النتيجة موجودة في إحدى المقدمتين بالقوة ~~ومعلومة بالفعل، والموجودة بالقوة القريبة ربما يظن أنها موجودة بالفعل ms077 ~~توهما، فاعلم أن هذه النتيجة لا تخرج من القوة إلى الفعل بمجرد العلم ~~بمقدمتين ما لم تحضر المقدمتين في الذهن ويخطر بباله وجه وجود النتيجة في ~~المقدمة بالقوة، وإذا تأملت ذلك صارت النتيجة بالفعل، إذ لا يبعد أن ينظر ~~الناظر إلى بغلة منتفخة البطن فيتوهم أنها حامل ولو قيل له هل تعلم أن ~~البغلة عاقر فيقول نعم، فإن قيل له فهل تعلم أن هذه بغلة فيقول نعم، فيقال ~~كيف توهمت أنها حامل فيتعجب هو من توهم نفسه مع علمه بالمقدمتين، أي علمه ~~أن كل بغلة عاقر وهذه بغلة فهي إذا عاقر والعاقر هي التي لا تحمل، فإذا هي ~~لا تحمل. # وانتفاخ البطن له أسباب سوى الحمل فإذا انتفاخها من سبب آخر، ولما كان ~~السبب الخاص القريب لحصول النتيجة في الذهن التفطن لوجود النتيجة بالقوة في ~~المقدمة أشكل على الضعفاء، فلم يعرفوا أن وجه الدليل عين المدلول أو غيره. ~~والحق أن المدلول هو المطلوب المنتج وأنه عين التفطن لوجوده في المقدمة ~~بالقوة، لكن هذا التفطن هو سبب حصوله على سبيل التولد عند المعتزلة وعلى ~~سبيل استعداد الذهن بحضور هذه المقدمات مع PageV01P115 ~~هذا التفطن لفيضان النتيجة من عند واهب الصور المعقولة الذي هو العقل ~~الفعال عند الفلاسفة، وعلى سبيل تضمن المقدمات للنتيجة بطريق اللزوم الذي ~~لا بد منه عند أكثر أصحابنا المخالف للتولد الذي ذكره المعتزلة، وعلى سبيل ~~حصوله بقدرة الله تعالى عقيب حصول المقدمتين في الذهن، والتفطن لوجه تضمنه ~~له بطريق إجراء الله العادة على وجه يتصور خرقها بأن لا يخلق عقيب تمام ~~النظر عند بعض أصحابنا، ثم ذلك من غير نسبة له إلى القدرة الحادثة عند ~~بعضهم بل بحيث لا تتعلق بها قدرة العبد، وإنما قدرته على استحضار المقدمتين ~~ومطالعة وجه تضمن المقدمة للنتيجة على معنى وجودها فيها بالقوة فقط. فأما ~~صيرورة النتيجة بالفعل فلا تتعلق به القدرة، وعند بعضهم تتعلق به القدرة ~~الحادثة فيكون العلم النظري كسب العبد، وإيضاح الرأي الحق من جملة ذلك لا ~~يليق بما هو النظر ms078 الفاسد ما هو، وترى الكتب مشحونة بتطويلات في معنى هذه ~~الألفاظ من غير شفاء. وإنما الكشف يحصل بالطريق الذي سلكناه فقط لا ينبغي ~~أن يكون شغفك بالكلام المعتاد المشهور بل بالكلام المفيد الموضح، وإن خالف ~~المعتاد. # مغالطة من منكري النظر: وهو أن يقول ما تطلبه بالنظر هو معلوم لك أم لا، ~~فإن علمته فكيف تطلبه وأنت واحد وإن جهلته فإذا وجدته، فبم تعرف أنه ~~مطلوبك، وكيف يطلب العبد الآبق من لا يعرفه فإنه لو وجده لم يعرف أنه ~~مطلوبه، وحلها أن تقول أخطأت في نظم دليلك، فإن تقسيمك ليس بحاصر، إذ قلت ~~تعرفه أو لا تعرفه بل هاهنا قسم ثالث وهو إني أعرفه من وجه وأجهله من وجه، ~~وأعني الآن بالمعرفة غير العلم. فإني أفهم مفردات أجزاء المطلوب بطريق ~~المعرفة والتصور وأعلم جملة النتيجة المطلوبة بالقوة لا بالفعل، ولو كنت ~~أعلمه بالفعل لما طلبته ولو لم أعلمه بالقوة لما طمعت في أن أعلمه، إذ ما ~~ليس في قوة عليه يستحيل حصوله كالعلم باجتماع الضدين، ولولا أني أدركه ~~بالمعرفة والتصور لأجزائه المفردة لما كنت أعلم بالظفر بمطلوبي إذا وجدته، ~~وهو كالعبد الآبق فإني PageV01P116 ~~أعرف ذاته بالتصور، وإنما أنا طالب مكانه وأنه في البيت الفلاني أم لا، ~~وكونه في البيت أعلمه بالمعرفة والتصور أي لفهم البيت مفردا وأفهم الكون ~~مفردا وأعلمه بالقوة، أي في قوة أن أصدق بكونه في البيت ولكن لست مصدقا ~~بالفعل، وإنما أطلب حصوله بالفعل من جهة حاسة البصر، وإذا رأيته في البيت ~~بالمشي إليه صدقت بكونه في البيت بالفعل، فلولا معرفتي البيت والكون والعبد ~~بطريق التصور للمفردات لما عرفت وجه المطلوب عند رؤية العبد، ولولا أنه في ~~قوة التصديق لما صار بالفعل، فكذلك أطلب أن العالم حادث فأفهم العالم مفردا ~~بالمعرفة والتصور وأعلم الحادث بالمعرفة وفي قوة التصديق بأن العالم حادث ~~فإذا صار بالفعل علمت أنه مطلوبي ولو كان بالفعل لما طلبته. # مغالطة أخرى: قال بعض منكري العلم، أتعلم كل اثنين زوج فقيل نعم، فقال ~~فما في يدي ms079 زوج أم لا، فإن قلت نعم فبم أعرفه والكف مجموع، وإن قلت لا فقد ~~ناقضت قولك، إذ قلت عرفت أن كل اثنين زوج وما في يدي اثنان فكيف لم تعلم ~~أنه زوج، فأجيب عن هذا بأنا عنينا بما ذكرنا أن كل اثنين عرفنا أنهما اثنان ~~فهما زوج، وما في يدك لم أعرف أنه اثنان، ولو عرفت أنه اثنان لقلت أنه زوج. ~~وهذا الجواب مع وضوحه خطأ فإنا إذا قلنا كل اثنين زوج إن أردنا به أن كل ~~الاثنين زوج سواء عرفنا أن ما في يده اثنان أو لم نعرف كان خطأ بل كل ما هو ~~اثنان في نفسه وفي علم الله تعالى فهو بالضرورة زوج، لكن الجواب الحق أن ما ~~بيدك زوج إن كان اثنين، وقولي لا أعرف أنه اثنان لا يناقض قولي كل اثنين ~~زوج بل نقيض قولي كل اثنين زوج قولي كل اثنين فليس بزوج أو بعض ما هو اثنان ~~ليس بزوج. # هاتان المغالطتان وإن كانتا من الجليات فإنما أوردتهما ليقع الأنس بتحرير ~~الكلام في حل الإشكالات، فإن الأغاليط في النظريات كلها ثارت من إهمال ~~الجليات والتسامح فيها، ولو أخذت الجليات وحررت ثم تطرق PageV01P117 ~~منها إلى ما بعدها تدريجا حتى لا يخفى قليلا قليلا فيتضح الشي ء بما قبله ~~على القرب لطاحت المغالطات، ولكن عادة النظار الهجوم على غمرة الأشكال وطلب ~~الأمر الخفي البعيد عن الأوائل الجلية بعد أن تخللت بينه وبين الأوائل ~~درجات كثيرة فلا تمتد شهادة الجلي ولا يقوى الذهن على الترقي في المراقي ~~الكثيرة دفعة فتزل الأقدام وتعتاص المطالب وتنحط العقول، ولذلك ضل أكثر ~~النظار وأضلوا إلا عصابة الحق الذين هداهم الله تعالى بنوره وأرشدهم إلى طريقه. PageV01P118 ### ||| AUTO الفصل الرابع في انقسام القياس إلى قياس دلالة وقياس علة # أما قياس الدلالة فهو أن يكون الأمر المكرر في المقدمتين معلولا ومسببا، ~~فإن العلة والمعلول يتلازمان وإن شئت قلت السبب والمسبب وإن شئت قلت الموجب ~~والموجب. فإن استدللت بالعلة على المعلول فقياسك قياس علة وإن استدللت ~~بالمعلول ms080 على العلة فهو قياس دلالة، وكذلك إن استدللت بأحد المعلولين على ~~الآخر مثال قياس العلة من المحسوس بأن تستدل على المطر بالغيم وعلى شبع زيد ~~بأكله، فتقول كل من أكل كثيرا فهو بالحال شبعان وزيد قد أكل كثيرا فهو إذا ~~شبعان. ونعني بالعلة هاهنا السبب الاعتباري، إذ الغرض التمثيل، ولا تطلب ~~الحقائق من الأمثلة المسوقة لتفهيمات مقاصد بعيدة عن الأمثلة، وإن استدللت ~~بالشبع على الأكل كان قياسك قياس دلالة فإنك إذا عرفت أن زيدا شبعان حكمت ~~عليه بأنه أكل، فكان نظم قياسك أن كل شبعان فقد أكل من قبل وزيد شبعان فإذا ~~قد أكل، وكذا ترى امرأة ذات لبن فتقول كل امرأة ذات لبن فهي قد ولدت وهذه ~~ذات لبن فهي إذا ولدت. ومثاله من الكلام أن تقول كل فعل محكم ففاعله عالم ~~والعالم محكم ففاعله عالم والأحكام مسبب العلم لا سببه فهو دلالة، ولذلك ~~يجوز أن يتأخر الدليل عن المدلول حتى يستدلون بالتيمم على حكم الوضوء، ولا ~~تتأخر العلة عن المعلول. ومثال قياس العلة في الفقه الاستدلال بالسكر على ~~التحريم كما مضى، ومثال الاستدلال بإحدى PageV01P119 ~~النتيجتين على الأخرى في الفقه قولنا في الزنا إنه لا يوجب حرمة المصاهرة ~~لأنه وطى ء لا يوجب المحرمية وما لا يوجب المحرمية لا يوجب الحرمة وهذا لا ~~يوجب المحرمية فإذا لا يوجب الحرمة، والمشترك في المقدمتين المقرون بقولنا ~~لأن المحرمية وهي ليست علة الحرمة ولا الحرمة علة لها، بل هما نتيجتا علة ~~واحدة. وحصول إحدى النتيجتين يدل على الأخرى بواسطة العلة، فإنها تلازم ~~علتها والنتيجة الثانية أيضا تلازم علتها وملازم الملازم ملازم لا محالة. ~~فإن ظهر أن المحرمية علة الحرمة لم يكن هذا صالحا لأن يكون مثالا لغرضنا. ~~وأما مثاله في العادات فجميع الأدلة في علم الفراسة، فإنه يستدل بالخلقة ~~والمزاج على الخلق لا لأن أحدهما علة الآخر ولكن كلاهما بحكم جريان العادة ~~نتيجة علة واحدة، حتى يقال في علم الفراسة الإنسان إذا انضم عظم أعالي يديه ~~وصدره ووجهه إلى عظم عرضه واتساعه ms081 كان شجاعا قياسا على الأسد، والشجاعة ~~واتساع الصدر ليس أحدهما علة للآخر ولكن عرف باستقراء الحيوانات تلازمهما ~~فعلم أن علتهما واحدة وأن أحدهما يدل على الآخر عند شروط أخر مضمومة إليه ~~كما يستقصى في ذلك العلم. وقد كان الشافعي رضي الله عنه ماهرا فيه وصادق ~~الحدس في التفرس، وهذا العلم يتداعى إلى عجائب عظيمة حتى أن الناظر في كتف ~~الشاة يستدل بما فيها من الخطوط الحمر على جريان سفك الدماء في السنة وما ~~فيها من النقط على كثرة الأمطار والنبات ويصيب فيها ويعلم قطعا أن حمرة ~~خطوط كتف الشاة لا تكون علة تقاتل السلاطين ولا النقط فيها علة كثرة النبات ~~والأمطار ولا معلولا لها، ولكن لا يبعد من عجائب صنع الله تعالى أن يكون في ~~الأسباب السماوية سبب واحد يتفق في تلك السنة فيكون علة بحكم إجراء العادة ~~لحياة في أعضاء الحيوانات وتشكلاتها وفي أسباب كثرة الغيوم وفي أسباب تواحش ~~القلوب التي هي أسباب التقاتل التي هي أسباب سفك الدماء، وإنما يستنكر هذه ~~العلوم الجهال الذين لا خبرة لهم بعجائب صنع الله تعالى واتساع قدرته. PageV01P120 ### ||| AUTO الفصل الخامس في حصر مدارك الغلط في القياس # اعلم أن الشيطان مسلط على كل ناظر ومشغوف بتلبيس الحق وتغطيته ومصر على ~~الوفاء بقوله فبعزتك لأغوينهم أجمعين «1» والتحذر منه شديد ولا يتيسر إلا ~~لمن هو في محل استثنائه حيث قال إلا عبادك منهم المخلصين «2» جعلنا الله ~~وإياك منهم فعليك أن تأخذ في نظرك من الشيطان ووسواسه حذرك. # فإن قلت كيف لي به مع ما أنا عليه من الضعف ومع ما هو عليه من التسلط ~~والتمكن حتى أنه ليجري من ابن آدم مجرى الدم، فاعلم أن العقل حزب من أحزاب ~~الله تعالى ذكره وجند من جنوده ما أنعم به عليك إلا لتستعين به على أعدائه ~~ووجه الاستعانة أن تتفقد بنور العقل وسراجه الزاهر مداخل الشيطان في النظر، ~~وتعلم أن حصن النظر والدليل ما لم ينثلم ركن من أركانه لم يجد الشيطان ~~مدخلا فإنه لا يدخل إلا ms082 من الثلم، فإذا أبصرت الثلم بنور العقل وسددتها ~~وأحكمت معاقلها انصرف الشيطان خائبا خاسرا واهتديت إلى الحق ونلت بمعرفة ~~الحق درجة القرب من رب العالمين. # وجميع الثلم التي هي مداخل الغلط ترجع في القياس إلى سبع جمل وإن كان لكل ~~واحد تفصيل طويل ونحن نومي إلى الجمل، وذلك، أنك بالضرورة PageV01P121 ~~تعلم أن المقدمات القياسية إذا كانت صادقة يقينية وكانت مفردات معارفها وهي ~~الأجزاء الأول محصلة في العقل بحقائق معانيها دون ألفاظها وكانت المقدمات ~~التي هي الأجزاء الثواني أيضا متمايزة مفصلة وكانت غير النتيجة وكانت أعرف ~~من النتيجة وكان تأليفها داخلا في نمط من جملة ما ذكرناه وكان بعد وقوعه في ~~نمط واحد جامعا للشروط التي شرطناها في ذلك النمط، كان الحكم الذي يلزم منه ~~حقا وصدقا لا محالة، فإن لم يكن حقا فهو لخلل وقع في هذه الأمور، فلنفصلها. # المدخل الأول: أن لا تكون المقدمات صادقة بل تكون مقبولة بحسن الظن أو ~~وهمية أو مأخوذة من الحس في مظان غلطه، وذلك عند بعد مفرط أو قرب مفرط أو ~~اختلال شرط من الشروط الثمانية التي فيها، وأكثر أغاليط النظار من التصديق ~~بالمألوفات والمسموعات في الصبي من الأب والأستاذ وأهل البلد والمشهورين ~~بالفضل، وقد انتهى هذا الداء بطائفة إلى أن صدقوا بأن الحروف التي ينطقون ~~بها في الحال قديمة ولو سولوا عن ألسنتهم لقالوا هي حادثة، ولو قيل له كيف ~~كان كلامك أكان قبل لسانك أو بعده لقال بعده، فإذا قيل فما هو بعد لسانك ~~كيف يكون قديما وكيف يكون قديم متأخرا عن حادث لم ينفع هذا معهم. واعلم أن ~~من الأذهان ما فطر فطرة تسارع إلى قبول كل مسموع ثم ينصبغ به انصباغا لا ~~يمكن البتة انجلاؤه عنه ويكون مثاله كالكاغد الرخو الذي يغوص الحبر في ~~عمقه، فإن أردت محوه لزمك إفساد الكاغد وخرقه، وما دام الكاغد موجودا كان ~~السواد فيه موجودا. فهؤلاء أيضا ما دامت أدمغتهم موجودة كانت هذه الضلالات ~~فيها موجودة لا يقدر البشر على إزالتها. وأما الذين كذبوا ms083 بوجود موجود لا ~~يشار إلى جهته ولا يكون داخل العالم ولا خارجه فهم أظهر عذرا وأقرب أمرا من ~~هؤلاء ولكنهم أيضا عادلون عن الحق بالإذعان لمقتضى. الوهم والعجز عن ~~التمييز بين حكمه وحكم العقل. ومهما قصد رسوخ مثل هذا الاعتقاد في النفوس ~~أعني قدم الحروف ينبغي أن يكرر ذلك على السمع في الصبا ويختم الوجه عند ذكر ~~منكره ويستعاذ بالله تعالى ويطلق اللسان في ذمه ويقال إن PageV01P122 ~~ذلك قول بعض الكفرة، أعني الذين يفعل بهم في النار كيت وكيت ويخترع على ذلك ~~حكايات، مثل أن يقال إن فلانا كان ممن يعتقده فأصبح وقد مسخه الله كلبا وإن ~~فلانا يسمع من قبره صياح الكلاب لقوله بكذا وكذا فلا يزال يترسخ في نفس ~~الصبي ذلك على التدريج من حيث لا يشعر كما يرسخ النقش في الحجر ويتعذر على ~~كل العلماء دواه بعد الكبر مثل العلة المستحكمة التي تجاوز معالجتها قدرة ~~الطبيب، ولا فرق بين مرض القلوب ومرض الأبدان نعوذ بالله منهما. وأما أنت ~~وإن لم ينته تقليدك إلى هذا الحد فاحذر أن تكون من جملة من يعتقد شيئا خفيا ~~استحسنته وصدقت به من غير دليل واستشعت خلافه فأبيت التصديق بضده لكونه ~~شنيعا قبيحا. واعلم أن الحق غير الحسن والشنيع غير الباطل، إذ رب شنيع حق ~~ورب محمود باطل. فإن إنكار كون الله على العرش وكون الحروف قديمة شنيع عند ~~أهله وتجويز ذبح الحيوانات شنيع عند طائفة كما أن إيلام البري ء من غير غرض ~~شنيع عند الجماهير، فاحترز من هذه المغاصة تسلم من إحدى مكايد الشيطان ~~واعرض ما صدقت به على نفسك. فإن كان امتناع التشكك فيه مثل امتناع التشكك ~~في أن الاثنين أكثر من الواحد فاعلم أنه وجه حق. # المدخل الثاني: أن يكون الخلل في الصورة وهو أن لا يكون وضعه داخلا في ~~نمط من الجملة المذكورة، وذلك بأن تكون النتيجة مطلوبة من مقدمة واحدة ~~بالحقيقة، وأعني بها ما ليست من مقدمتين أصلا أو تكون من مقدمتين بالقوة ~~ولكن ليس فيهما ms084 واسطة مكررة يقع بها الازدواج والاشتراك. وعدم الاشتراك إن ~~كان في اللفظ والمعنى يسهل دركه، إذ يعلم أنه لا تحصل نتيجة إن قلنا السماء ~~فوقنا والشمس أصغر فإنهما مقدمتان لا يتداخلان. وإذا كان الاشتراك باللفظ ~~لا بالمعنى فلا يكون ذلك إلا بسبب استعمال لفظ مشترك كلفظ المختار وسائر ~~أقسامه التي ذكرناها وإن أهملنا بعضها وننبه الآن على أمور خفية مما ~~أهملناه ليستدل بها على ذلك وهي أربعة: PageV01P123 # الأول: أن يكون الاشتراك في أداة من الأدوات أو ما يستعمل رابطة في نظم ~~الكلام، كقوله كل ما يعلمه الله فهو كما يعلمه والله يعلم الجوهر فهو إذا ~~كالجوهر، ووجه الغلط أن هو مشترك الدلالة بين أن يرجع إلى كل ما تبين أنه ~~يرجع إلى العالم وبين أن يرجع إلى الله سبحانه وتعالى. وهذا وإن كان هاهنا ~~واضحا فإنه تخفى أمثاله في مواضع. # الثاني: بأن تكون المقدمة بحيث تصدق مجتمعة فيظن أنها تصدق مفترقة بسبب ~~حروف النسق بأن يصدق أن يقال الخمسة زوج وفرد، أي فيه اثنان وثلاثة فيظن ~~أنه يصدق أن يقال هو زوج أيضا، لأن الواو قد تطلق ويراد بها جميع الأجزاء، ~~كما يقال الإنسان حيوان وجسم وقد تطلق ويراد بها بعض الأجزاء، كالمثال ~~السابق. وكما يقال العالم جواهر وأعراض أي بعضه جواهر وبعضه أعراض. # الثالث: ما يصدق مفترقا، فيظن أنه يصدق مجتمعا، كما يصح أن يقال زيد بصير ~~أي في الخياطة وزيد جاهل أي في الطب، فقد صدق كل واحد مفردا، ولو قلت زيد ~~بصير جاهل كان متناقضا. # الرابع: ألفاظ تواطى ء المتواطئة من وجه وهو الذي تتناوله الأشياء ~~المتعددة التي تختلف في الحقائق وتتفق في عوارض لازمة إما قريبة أو بعيدة، ~~كقولك أن فعل العبد مقدور عليه للعبد ولله تعالى أي للعبد كسبا ولله ~~اختراعا، فكل واحد يشترك في أنه يسمى مقدورا عليه أعني مقدورا للعبد ~~ومقدورا لله سبحانه وتعالى، ولكن تعلق قدرة الله تعالى مخالفة لتعلق قدرة ~~العبد وقدرة الله تعالى مخالفة لقدرة العبد، فإن شبهت هذا بالمشترك ms085 المحض ~~فقد أخطأت، إذ لا شركة بين المسميين كالمشترى ولفظ العين إلا في اللفظ، إذ ~~عبرنا بالمشترك عن المختلفات في الحد والحقيقة المتساوية في التلقيب فقط، ~~وهاهنا لا بد من اعتقاد مشاركة ما. وإن شبهت بالمتواطئة فقد ظلمت، فإن ~~المتواطئة هي المتساوية في الحد، فإن السماء والإنسان والشجر مشترك في ~~الجسمية اشتراكا واحدا من غير تفاوت البتة إلا PageV01P124 ~~في أمر مختلف خارج الجسمية وحدها. وأما هاهنا فوجه تعلق القدرة بالمقدور ~~مختلف فقد عرفت أن الاسم الواحد يعبر به عن شيئين إما بالتواطؤ وإما ~~بالاشتراك، وأما هذا القسم الثالث فبينهما فلنخترع له اسم المردد ليكون ~~بإزاء الأقسام الثلاثة المعقولة ألفاظ ثلاثة معقولة. فهذا وأمثاله إذا وقعت ~~الغفلة عنه خرج القياس عن النمط الذي ذكرناه فلم يكن منتجا، إذ بطل به ~~ازدواج المقدمتين حيث جعل الحد المشترك ما هو مشترك باللفظ لا بالحقيقة. # المدخل الثالث: أن لا يكون نظمه جامعا للشروط التي ذكرنا بعد وقوع ~~الاشتراك بين المقدمتين بأن ألف من مقدمتين نافيتين أو جزئيتين، أو كان من ~~النظم الأول ومقدمة المحكوم عليه نافية أو مقدمة الحكم غير عامة، أو كان من ~~النظم الثاني وقد طلب منه نتيجة مثبتة، أو من النظم الثالث وقد طلب منه ~~نتيجة عامة. وقد ذكرنا أمثلة هذا. # المدخل الرابع: أن لا تكون مفردات المعارف، أعني الأجزاء الأول متمايزة ~~منفصلة بالحقيقة بل ملتفة مختلطة متضمنة لأمور متعددة، كأن تقول مثلا في ~~مسألة ضمان المنافع بالإتلاف أنها تضمن لأن كل من أتلف مالا ضمنه وغاصب ~~الدار قد أتلف مالا فيضمنه، فقوله الغاصب أتلف مالا ذكر فيه مفردين المال ~~والإتلاف وطوى تحتهما أمورا كثيرة تلبيسا، إذ لا تصدق هذه المقدمة ما لم ~~يبين أن المنافع أولا موجودة وقد أنكر وجودها بعض الناس ولا يتلف إلا ~~موجود، وثانيا أن يبين أنها باقية إذ الإتلاف يستدعي البقاء وإلا فما يفني ~~بنفسه كيف يتلف. وثالثا أنها أموال وأن كل ما يتلف يضمن، فإن من فوت منافع ~~بضائع الأمة كمن غصب بضاعة تاجر وحبسها ms086 سنة فقد فوت الربح ولا يضمن. ورابعا ~~أن يبين أنه مال فإن ذلك لا يسلم وذلك بأن يذكر حد المال. وخامسا أن يبين ~~أن كل مال مضمون، فإن الحبة الواحدة مال ولا تضمن. وسادسا أن يبين أن ضمانه ~~ممكن فما لا يمكن ضمانه لا يمكن الحكم به والضمان مثل والمنافع أعراض فلا يمكن PageV01P125 ~~مقابلتها بها، ولقوله قد أتلف مالا مفردان تضمنا هذه الأمور الكثيرة فلا ~~يدري لعل التلبيس تطرق إلى واحد من هذه المراتب، ومثاله من الكلام من يثبت ~~حدوث الأعراض مثلا، فإنا نقول كلما رأيناه الآن في محل ورأينا من قبله ضده ~~فهو حادث، وبياض الشعر مثلا رأيناه الآن ونرى قبله ضده فهو أيضا حادث، فهذا ~~غير كاف ما لم يبين أولا أن ما يدرك بحاسة البصر فهو كما يدرك، وذلك بأن ~~يعرف جميع شروط صحة الإبصار بالبحث عن الأسباب واستقراء المشاهدات. وثانيا ~~أن يبين أن العرض لم يكن كامنا مستورا فظهر للبصر الآن فظهوره هو الحادث ~~دون نفسه. وثالثا أن يبين أنه لم يكن في موضع آخر ولا كان قد انتقل فرأى ~~الآن لأنه انتقل الآن فيبطل انتقال العرض وكمونه حتى يتم النظر. # المدخل الخامس: أن لا تكون النتيجة غير المقدمة بل عينها ولكن استعمل ~~فيها للتلبيس لفظين مترادفين، كقولك كل بشر إنسان كأنك قلت كل إنسان إنسان، ~~فإنهما مترادفان فيصير قولك كل إنسان مكلف وهو مقدمة عين قولك فكل بشر مكلف ~~وهو النتيجة، ومثاله في الفقه أن يقول الحنفي في تبييت النية في زمان رمضان ~~أنه صوم عين فلا يفتقر إلى التبييت كالتطوع، ونظمه أن كل ما هو صوم عين فلا ~~يفتقر إلى التبييت وهذا صوم عين فلا يفتقر إليه. وقوله صوم عين في الأصل ~~مقدمة طويت فيها بعض أجزاء النتيجة. وبيانه أن يقال ماذا أردت بقولك صوم ~~التطوع صوم عين، فإنه لا يسلم فيقول الدليل عليه أن من أصبح غير ناو بالليل ~~صلح يومه للتطوع ولم يصلح لغيره وما يصلح للشي ء لا لغيره فهو عين ms087 في حقه ~~فكان هذا صوم عين. فيقال: أما قولك لا يصلح لغيره فلا يوجب التعيين فإن ~~الليل لا يصلح للصوم ولا يقال إنه عين ولكن نضيف إليه أنه يصلح للتطوع وليس ~~له معنى إلا أنه لا يفتقر إلى التبييت، أي تصح نيته من النهار، وهذا عين ~~الحكم وقد احتجت إلى طلب علته وينبغي أن لا تكون العلة عين الحكم لأن الحكم ~~نتيجة والعلة منتجة والمنتج ينبغي أن يكون غير النتيجة. وقولك PageV01P126 ~~تصح نيته من النهار جزء من تفسير قولك أنه صوم عين فصار الحكم جزء من نفس العلة. # المدخل السادس: أن تكون المقدمات وهي الأجزاء الثواني متمايزة مفصلة ~~وينطوي تحت هذا أمران: الأول أن لا تكون أجزاء المحكوم به والمحكوم متمايزة ~~بأن يوجد هناك شي ء من الموضوع يتوهم أنه من المحمول أو بالعكس، كقولك ~~الجسم بما هو جسم إما أن يكون متحركا أو ساكنا، فقولك بما هو جسم لا يدري ~~أهو من المحكوم عليه أو من المحكوم. والثاني أن تكون أجزاء المحكوم عليه ~~والمحكوم متمايزة لا يشتبه منها شي ء، إلا أنها غير متمايزة في الاتساق، ~~وذلك كما مثلنا به آنفا من قولنا كل ما علمه الإله فهو كما علمه والإله ~~يعلم الجوهر فهو إذا جوهر. وقد قدمنا لك كيف دخل الخلل في اتساقه. # المدخل السابع: أن لا تكون المقدمات أعرف من النتيجة بأن تكون مساوية لها ~~بالمعرفة كالنسب الإضافية إذا أخذ بعضها دليلا على بعض، وذلك كأن تقول زيد ~~أب لعمرو لأن عمرا ابنه. فإن كون عمرو ابنا لزيد وهو المقدمة مساو في ~~المعرفة لكون زيد أبا له وهو النتيجة. أو أخفى منها سواء كانت مبينة في ~~النتيجة أو لا. أما الثاني فكما يقال في الاستدلال على ثبوت واجب الوجود من ~~حدوث العالم وعدم صحة استناد التأثير إلى الحوادث، وغير ذلك مما ثبوت واجب ~~الوجود أظهر منه. وأما الأول فكأن تقول كل جسم متحيز وكل متحيز يقبل التحول ~~فالجسم يقبل التحول. فإذا قيل لك ولما قلت أن كل ms088 متحيز يقبل التحول قلت لأن ~~الأجسام تقبل التحول وهي متحيزة فحكمت بأن كل متحيز يقبل التحول، فقد جعلت ~~النتيجة دليلا على الكبرى وقد كانت النتيجة مدلولا عليها. وهذا هو البيان ~~الدوري وحاصله يرجع إلى بيان الشي ء بنفسه وهو محال. # فهذه مجامع مداخل الغلط من غير تطويل بالتفصيل وإن كان لا يدرك كنهه إلا ~~بالتفصيل، ولكن الإيجاز أليق بالحال. فإن قلت فهذا مع الإيجاز PageV01P127 ~~أشعر بمثارات عظيمة للغلط فكيف الأمان منها مع تراكمها، فاعلم أن الحق عزيز ~~والطريق إليه وعر وأكثر الأبصار مظلمة، والعوائق الصارفة كثيرة والمشوشات ~~للنظر متظاهرة، ولهذا ترى الخلق يتلاطمون تلاطم العميان، وقد انقسموا إلى ~~فرقتين فرقة سابقة بأذهانها إلى المعتقدات على سرعة فيعتقدها يقينا ويظن كل ~~شبهة ودليل برهانا ويحسب كل سوداء ثمرة، فهؤلاء يعتقدون أنهم يعلمون ~~الحقائق كلها وإنما العميان خصومهم. وطائفة تنبهوا لذوق اليقين وعلموا أن ~~ما في الناس فيه في الأكثر عمى ثم قصرت قوتهم من سلوك سبيل الحق ومعرفة ~~شروط القياس إما لبلادة في الفهم وإما لفقد أستاذ مرشد بصير بالحقائق غير ~~منخدع بلامع السراب يطلع على جميع شروط البرهان. فهؤلاء يعتقدون أن الناس ~~كلهم عميان يتلاطمون وأنه لا يمكن أن يكون في القوة البشرية الاطلاع على ~~الحق وسلوك طريقه، فلا ذاك الأول حق ولا هذا الثاني صدق. وإنما الحق أن ~~الأشياء لها حقيقة وإلى دركها طريق وفي قوام البشر سلوك ذلك الطريق لو صادف ~~مرشدا بصيرا، ولكن الطريق طويل والمهالك فيها كثيرة والمرشد عزيز فلأجلها ~~صار الطريق عند الأكثر مهجورا، إذ صار مجهولا. وهكذا يكون مثل هذا الأمر، ~~فإنه مهما عظم المطلوب قل المساعد ومهما كثرت المخاوف راع الجبان الخائف، ~~وكيف لا وأكثر العلوم المطلوبة في أسرار صفات الله تعالى وأفعاله تنبني على ~~أدلة تحقيقها يستدعي تأليف مقدمات لعلها تزيد على ألف وألفين، فأين من يقوى ~~ذهنه للاحتواء على جميعها أو حفظ الترتيب فيها، فعليك أيها الأخ بالجد ~~والتشمير. فإن ما أوردته يهديك إلى أوائل الطريق إن شاء الله تعالى. PageV01P128 ### ||| AUTO ms089 الفصل السادس من القياس # في حصر مدارك الأقيسة الفقهية والتنبيه على جمل يزيد الانتفاع بها على ~~مجلدات تحفظ من الأصول الرسمية. فنقول الحكم الشرعي تارة يكون مدركه أصل ~~العلم وتارة يكون مدركه ملحق بأصل العلم. فالمعلوم بأصل العلم كالعلم بوجوب ~~الكفارة على من أفطر بالجماع في نهار رمضان، ويكون الأصل فيه إما قول أو ~~فعل أو إشارة أو تقدير من صاحب الشرع صلوات الله عليه، وليس ذلك تفصيله من ~~غرضنا، وإما الملحق بالأصل فله أقسام وتشترك في أمر واحد وهو أن من ضرورته ~~حذف بعض أوصاف الأصل عن درجة الاعتبار حتى يتسع الحكم، فإن اتساع الحكم ~~بحذف الأوصاف وأن نقصان الوصف يزيد في الموصوف، أي في عمومه، فإن غير البر ~~لا يلحق بالبر ما لم يسقط اعتبار كونه برا في حكم الربوي، والحمص لا تلتحق ~~به المكيلات ما لم تحذف اعتبار كونه مطعوما، والثوب على مذهب ابن الماجشون ~~لا يعتبر به ما لم يسقط اعتبار كونه مقدرا، وهكذا كل من زاد إلحاقه زاد ~~حذفه. فإذا عرفت هذا فاعلم أن للإلحاق طريقين: أحدهما ألا يتعرض الملحق إلا ~~لحذف الوصف الفارق بين الملحق والملحق به، فأما العلة الجامعة فلا يتعرض ~~لها البتة، ومع ذلك فيصح إلحاقه. وهذا له ثلاث درجات أعلاها أن يكون الحكم ~~في الملحق أولى كما إذا قلت جامع الأعرابي أهله فلزمته الكفارة، فمن يزني ~~أولى بأن تلزمه، لأن الفارق بين جماع الأهل والأجنبي كونه حلالا وهذا أولى ~~بالإسقاط والحذف من وجوب PageV01P129 ~~الكفارة في الاعتبار. والدرجة الثانية أن يكون بطريق المساواة كما قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم «من أعتق شركا من عبد قوم عليه الباقي» فقلنا ~~الأمة كذلك من غير أن نبين هاهنا علة سراية العتق، كما لم نبين في المثال ~~السابق علة وجوب الكفارة. ولكن نعلم أنه لا فارق إلا الأنوثة وأن الأنوثة ~~لا مدخل لها في التأثير فيما يرجع إلى حكم الرق وهو ظاهر، بل ذلك كما لو ~~حكم عليه السلام بالعتق في غلام كبير، لكنا نقضي ms090 في الصغير ولو قضى في عربي ~~لقضينا في الهندي وعلمنا أنه مساو له. وإذا سجد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لسهوه في الصبح نعلم أن الظهر وسائر الأوقات في معناه، إذ اختلاف ~~الوقت نعلم قطعا أنه لا يؤثر في جبر النقصان. ولقد زل من قال إن إلحاق ~~الأمة بالعبد للقرب، فإن القرب من الجانبين على وتيرة واحدة. ولو ورد نص في ~~أن الأمة تجبر على النكاح وهو ثابت بالإجماع لكنا نقول العبد في معناه. ~~ولكن مأخذ هذا العلم ما تكرر على أفهامنا من أحكام الشرع وعادته في قضية ~~الرق والعتق أنه يسلك بالذكر والأنثى فبه مسلكا واحدا كما يسلك بالأبيض ~~والأسود مسلكا واحدا. ولو لم نعرف هذا من عادته بطول ممارسة أحكام العتق ~~والرق لكان لا يتضح ذلك البتة ولم يظهر أنه يسلك بالذكر مسلك الأنثى في عقد ~~النكاح، فلذلك لم يكن العبد في معنى الأمة في الإجبار. # (الرتبة الثانية) أن يكون انحذاف الوصف الفارق مظنونا لا مقطوعا به كما ~~تقول إن سراية العتق إلى نصف معين من العبد عند إضافته إلى نصف آخر أو إلى ~~عضو معين كسرايته عند الإضافة إلى الجزء الشائع، فإنه لا يفارقه إلا في كون ~~المضاف معينا وشائعا. ويكاد يغلب على الظن أن هذا الوصف وهو كون المضاف ~~إليه شائعا غير مؤثر في الحكم، ولكن ليس هذا معلوما كحذف وصف الأنوثة، إذ ~~فرق الشرع في إضافة التصرفات إلى المحال بين الشائع والمعين في البيع ~~والهبة والرهن وغيرها، وهذا يعارض أن الشائع في العتق والطلاق على الخصوص ~~كالمعين في إباء الشرع الاقتصار فيه على البعض واعتبار هذا الوصف في غير ~~العتق والطلاق، كاعتبارنا الأنوثة في غير الرق والعتق من الشهادات والنكاح ~~والقضاء وغيره، فيصير الأمر مظنونا PageV01P130 ~~بحسب هذه التخمينات، وعلى المجتهد أن يتبع فيه ظنه ويقرب منه حذف وصف ~~الجماع حتى تبقى الكفارة منوطة بالإفطار كما قاله مالك. إذ كونه جماعا ~~يضاهي كونه خبزا ولحما، ولو أوجب الشرع بأكل الخبز لكنا نقول اللحم ~~والفاكهة والماء ms091 في معنى الخبز، إذ اختلاف آلات الإفطار لا ينبغي أن يكون ~~لها مدخل في الكفارة وحذف موجب الإزهاق، حتى يكون الرمح والنشاب والسكين في ~~معنى السيف، مهما ورد النص بوجوب القصاص في السيف. ولكن يعارضه أن هذه ~~الكفارة شرعت لأن تكون للزجر فيختص بمحل الحاجة والجماع مما يشتد الشبق ~~إليه ويعسر الصبر عنه ولا ينزجر ملابسه عنه إلا بوازع شرعي، ولكن يعارضه أن ~~الخبز أيضا يشتهي في الصوم ودرجات الشهوة لا تمكن مراعاتها، إذ يلحق جماع ~~العجوز الشوهاء بالصبية المشتهاة مع التفاوت، فيجاب عنه بأن ضبط مقادير ~~الشهوات يختلف بالأشخاص والأحوال فلا يمكن ضبطه، وقد ضبط الشرع جنس الجماع ~~بتخصيصه بالحد وفساد الحج، فكان ذلك سورا فاصلا. فهذا مما يتجاذب الظنون ~~ويتنازع به المجتهدين، فكل ذلك من المسالك المرضية وإن لم يذكر الجامع أصلا ~~ولكني أقول هذا وإن لم يتعرض للجامع، وإنما تعرض لحذف الفارق فقط. فلا ~~يتجرأ الذهن على الحكم لحذف الفارق ولا بد من وصف في الأصل يكون المعنى ~~الجامع المعتبر واستنشاق شمه من فرعه. ولكن على الإجمال لا على التجريد ~~والتفصيل. فلولا أنا عرفنا أن الكفارة وجبت بالجماع لما فيه من هتك الحرمة ~~على الجملة لما تجاسرنا على إلحاق الزنا به، إذ الافتراق في وصف الحل ~~والحرمة مؤثر في أكثر أحكام الشرع، ولكن في التغليط لا في التخفيف. فلو لا ~~أن فهمنا أن الكفارة وجبت بطريق التغليط لا بطريق الإنعام وشكر النعمة لما ~~ألحقنا الزنا به، ألا ترى أن الشارع لما علق تحريم أمر الموطوءة وابنتها ~~بوطى ء المرأة في النكاح لم يلحق به الزنا، مع أن تحريم النكاح نوع حجر ~~يمكن أن يجعل عقوبة، ولكن لما كان الوطى ء في النكاح سنة ولم تكن العقوبة ~~بها لائقة وصلح هذا الحجر لأن يكون نعمة، وهو أن يسلك بابنتها وأمها مسلك امرأة PageV01P131 ~~نفسه وابنته لتتداخل العشائر وتسهل المخالطة وتنقطع داعية الشهوة حملناه ~~عليه ولم نلحق الزنا به. فبهذا يتحقق أن الذهن لو لم يتطلع على المعاني ~~المعتبرة جملة ms092 لما تجرأ على الحذف، ولكن المتعرض للجمع في العلة يحتاج إلى ~~تلخيص العلة، وهذا له أن يحكم قبل أن يلخص العلة ويكون عدم التلخيص في ~~العلة من وجهين: أحدهما أن يعلم أصل العلة ولا يعلم خصوص صفاته، كما إنا ~~نحكم أن السهوة في غير الصلاة التي سهي فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في معناها، وإن لم نعرف بعد أن علة السجود جبر النقصان من حيث أنه نقصان أو ~~من حيث أنه سهو فإنه إن كان للنقصان فلو ترك شيئا من الأبعاض عمدا ينبغي أن ~~يسجد، وإن كان من حيث أنه سهو لم يسجد في العمد وقبل أن يتلخص لنا خصوص هذه ~~الصفات نعلم أن العصر في معنى الظهر. # وأما الوجه الثاني فهو أن لا يتعين لا أصل العلة ولا وصفها ولكن نعلمها ~~مبهمة من جملة من المعاني، كما أن في الربوي ربما نبين أن الزبيب في معنى ~~التمر قبل أن يتضح أن العلة هي الكيل أو الطعم أو المالية أو القوت، إذ ~~نعلم أنه كيف كان فالزبيب مشارك له فيه ولا يفارقه إلا في كونه زبيبا. وهذا ~~لا ينبغي أن يؤثر قطعا، والدليل على أنه لا بد من استشعار حيال المعنى عن ~~بعد وإجمال، حتى يمكن الإلحاق بأنه نص صاحب الشرع صلوات الله عليه وعلى آله ~~على أن الثوب إذا أصابه بول الصبي كفى الرش عليه، فلو لا أنه ذكر أن الصبية ~~بخلافه لكنا ننازع إلى أنها في معناه، ولكن لما ذكر الصبية وأنها بخلافه ~~حسم علينا باب توهم المعنى. أما ترانا كيف نحكم بمنع المرأة من البول في ~~الماء الراكد أخذا من قوله لا يبولن أحدكم في الماء الراكد، والخطاب مع ~~الرجال وإن خطر لك أن النساء يدخلن تحت هذا الخطاب، فقدر أنه لو قال لرجل ~~لا تبل في الماء الراكد لكنا نقول ذلك للمرأة لعلمنا بأن الشرع بين فضلات ~~بدن الرجال والنساء في النجاسات فما رأينا للأنوثة مدخلا في النجاسات، وعرف ~~ذلك من الشرع وكان جراءتنا ms093 PageV01P132 ~~على الشرع للإلحاق لهذا ولتوهمنا أن البول مستقذر وأن الماء معد للتنظيف ~~فلا ينبغي أن يختلط به. فهذه أقسام الطريق الأول وهو أن لا يتعرض الملحق ~~إلا للحذف. أما الطريق الثاني فأن يتعرض للمعنى المعتبر بعينه وعند ذلك لا ~~نحتاج إلى التعرض للفوارق وهذه ثلاثة أقسام: # الأول أن يكون المعنى مناسبا كوصف الإسكار في التحريم والآخر أن يكون ~~مؤثرا كقول أبي حنيفة رضي الله عنه أن بيع المبيع قبل القبض باطل لما فيه ~~من الضرر، وذلك لا يجري في العقار، وزعم أن التعليل بالضرر أولى لأن ذلك ~~ظهر أثره في موضع آخر بالنص وهو بيع الطير في الهواء. وهذا قد قدرنا وجهه ~~في مسألة بيع العقار قبل القبض في كتاب المبادي والغايات. # وأما أقسام المناسب والمؤثر والفرق بينهما فقد ذكرناه في كتاب شفاء ~~الغليل في بيان التشبيه والمخيل. القسم الثالث أن لا يكون الجامع مناسبا ~~ولا مما ظهر تأثيره بالنص في موضع آخر، ولكنه توهم الاشتمال على معنى مناسب ~~لم يطلع على عينه، كقولنا الوضوء طهارة حكمية فتفتقر إلى النية كالتيمم. # فإنا لا نحصر الفوارق ولا نتعرض لحذفها بل تعرضنا لمعنى جامع، والفوارق ~~كثيرة وليس الجامع مناسبا ولا مؤثرا ولا يغرنك ما توهم من التخيلات في معرض ~~الإخالة من لا يدري ذوق الإخالة، وقدر أن تلك التخييلات لم تكن، فبدونها ~~تحصل غلبة الظن وهذا أخفى أنواع القياس وأدقها، فربما يخص باسم الشبه، وإن ~~كان كل قياس لا ينفك عن شبه من الفرع والأصل ووجه جواز الحكم لمثل هذا يطول ~~تحقيقه فاطلبه إن رغبت فيه في مسئلة الربوي من كتاب المبادي والغايات ومن ~~شفاء الغليل. وهذا القدر كاف في الأقيسة الفقهية ففيه على إيجازه من ~~الفوائد ما لا يعرف قدره إلا من طال في المقاييس الفقهية تعبه. PageV01P133 ### | AUTO القسم الثاني من الكتاب في محك الحد ### || AUTO [الفن الأول ما يجري مجرى القوانين والأصول] # قد ذكرنا أن أحد قسمي الإدراك هو المعرفة، أعني العلم بالمفردات، وأن ذلك ~~لا ينال إلا بالحد فلنورد ms094 فيه (فنين): أحدهما ما يجري مجرى القوانين ~~والأصول والآخر ما يجري مجرى الامتحانات للقوانين. ### ||| AUTO القانون الأول: # إن الحد يذكر جوابا عن سؤال في المحاورات ولا يكون الحد جوابا عن كل سؤال ~~بل عن بعضه، والسؤال طلب وله لا محالة مطلب وصيغة والصيغ والمطالب كثيرة ~~ولكن أمهات المطالب أربع: # المطلب الأول: مطلب هل، إذ يطلب بهذه الصيغة أمران إما أصل الوجود، كقول ~~القائل هل الله موجود، أو يطلب الموجود بحال وصفة، كقوله هل الله خالق ~~البشر وهل الله حي. # المطلب الثاني: مطلب ما، ويطلق على ثلاثة أوجه: الأول أن يطلب به شرح ~~اللفظ كما يقول من لا يدري العقار ما العقار، فيقال له الخمر إذا كان يعرف ~~الخمر. الثاني أن يطلب لفظا مميزا يتميز به المسؤول عنه عن غيره بكلام جامع ~~مانع كيف ما كان الكلام سواء كان عبارة عن لوازمه أو ذاتياته، كقول القائل ~~ما الخمر أي ما حد الخمر، فيقال هو المائع PageV01P134 ~~الذي يقذف بالزبد ثم يستحيل إلى الحموضة ويحفظ في الدن، والمقصود أن لا ~~يتعرض لذاتياته، ولكن تجمع من عوارضه ولوازمه ما يساوي بجملته الخمر بحيث ~~لا يخرج عنه خمر ولا يدخل فيه ما ليس بخمر. الثالث أن يقال ما الخمر فيقال ~~هو شراب مسكر معتصر من العنب، فيكون ذلك كاشفا عن كنه حقيقته الذاتية، ~~ويتبعه أيضا أنه تمييز جامع مانع ولكن ليس المقصود التمييز بل تصور كنه ~~الشي ء وحقيقته، ثم التميز يتبعه لا محالة. # واسم الحد في العادة قد يطلق على هذه الأجوبة الثلاثة على سبيل الاشتراك. ~~فلنخترع لكل واحد اسما ولنسم الأول حدا لفظيا، إذ السائل ليس يطلب إلا شرح ~~اللفظ، ولنسم الثاني حدا رسميا وهو طلب مترسم بالعلم غير متشوف إلى درك ~~حقيقة الشي ء. ولنسم الثالث جدا حقيقيا إذ مدرك الطالب فيه درك حقيقة الشي ~~ء. وهذا الثالث شرطه أن يكون مشتملا على جميع ذاتيات الشي ء. فإنه لو سئل ~~عن حد الحيوان فقال جسم فقد جاء بوصف كاف لو كان ذلك ms095 كافيا في الجمع ~~والمنع، ولكنه ناقص بل حقه أن يضيف إليه المتحرك بالإرادة. فإن كنه حقيقة ~~الحيوان يدركه العقل بمجموع الأمرين. فأما المترسم الطالب للتمييز فيكفيه ~~قولك حساس وإن لم تقل جسم أيضا. # وأما المطلب الثالث: فمطلب لم، وهو سؤال عن العلة وجوابه بالبرهان وقد سبق. # وأما الرابع: فهو مطلب أي وهو الذي يطلب تمييز ما عرف جملته عما اختلط ~~به، كما إذا قيل ما الشجر فقلت إنه جسم، فينبغي أن يقال أي جسم هو فنقول هو ~~نام. وأما مطلب كيف وأين ومتى وسائر صيغ السؤال فداخل في مطلب هل المطلوب ~~به صفة الموجود. ### ||| AUTO القانون الثاني: # إن الحاد ينبغي أن يكون بصيرا بالفرق بين الصفات الذاتية واللازمة ~~والعرضية كما ذكرناه في الفن الأول من الكتاب، أعني به طالب الحد الحقيقي. ~~أما الأول اللفظي فيتعلق بساذج اللغة، وأما الرسمي PageV01P135 ~~فمؤنته قليلة والأمر فيه سهل، فإن طالبه قانع بالجمع والمنع بأي لفظ كان، ~~وإنما الغويص العزيز الحد الذي سميناه حقيقيا، وليس ذلك إلا ذكر كمال ~~المعاني التي بها قوام ماهية الشي ء، أعني بالماهية ما يطلب القائل بقوله ~~ما هو. وإن هذه صيغة طالب لحقيقة الشي ء فلا يؤخذ في جواب الماهية إلا ~~الذاتي، والذاتي ينقسم إلى عام ويسمى جنسا وإلى أخص ويسمى فصلا، وإلى خاص ~~ويسمى نوعا. فإن كان الذاتي العام لا أعم منه يسمى جنس الأجناس وإن كان ~~الذاتي الخاص لا أخص منه يسمى نوع الأنواع. وهذا اصطلاح المنطقيين ~~ولنصالحهم على هذا الاصطلاح فلا ضير فيه. فإنه كالمستعمل أيضا في علومنا، ~~ومثاله إذا قلنا الجسم ينقسم إلى نام وغير نام، والنامي ينقسم إلى حيوان ~~وغير حيوان، والحيوان ينقسم إلى عاقل وهو الإنسان وإلى غير عاقل كالبهائم. ~~فالجسم جنس الأجناس، إذ لا أعم فوقه والإنسان نوع الأنواع، إذ لا أخص تحته، ~~والنامي نوع بالإضافة إلى الجسم لأنه أخص منه وجنس بالإضافة إلى الحيوان ~~لأنه أعم منه. وكذا الحيوان بين النامي الأعم وبين الإنسان الأخص. فإن قيل ~~كيف لا يكون شي ms096 ء أخص من الإنسان وقولنا شيخ وصبي وطويل وقصير وكاتب وحجام ~~أخص منه. # قلنا لم نعن في هذا الاصطلاح بالجنس الأعم فقط بل عنينا به الأعم الذي هو ~~ذاتي الشي ء، أي هو داخل في جواب ما هو بحيث لو بطل عن الذهن التصديق ~~بثبوته بطل المحدود وحقيقته عن الذهن وخرج عن كونه مفهوما للعقل، وعلى هذا ~~الاصطلاح فالموجود لا يدخل في الماهية، إذ بطلانه عن الذهن لا يوجب زوال ~~الماهية بيانه إذا قال القائل ما حد المثلث فقلنا سلك تحيط به ثلاثة أضلاع، ~~أو قال ما حد المسبع فقلنا شكل تحيط به سبعة أضلاع، فهم السائل حد المسبع ~~ولو لم يعلم أن المسبع موجود أم لا في الحال. فبطلان العلم بوجوده لا يبطل ~~من ذهنه فهم حقيقة المسبع، ولو بطل من ذهنه الشكل لم يبق المسبع مفهوما ~~عنده، فقد أدركت التفرقة بين نسبة الوجود إليه وبين نسبة الشكل إليه، إذ ~~زوال أحدهما عن الذهن مبطل PageV01P136 ~~حقيقته وزوال الآخر غير مبطل، فهذا هو المراد بهذا الاصطلاح. وأما الجوهر ~~فعلى ما نعتقده داخل في الماهية؛ فإنا نفهم منه المتحيز وهو حقيقة ذاتية، ~~فيكون الجنس الأعم عندنا هو الجوهر وينقسم إلى جسم وغير جسم وهو الجوهر ~~الفرد. وأما المنطقيون فيعبرون بالجوهر عن الموجود لا في موضع. وإذا لم يكن ~~الوجود ذاتيا فبأن يضاف إليه لا في موضع لا يصير ذاتيا لأنه سلب محض فيصح ~~اصطلاحهم بحسب تفاهمهم واعتقادهم لا بحسب اعتقادنا وتفاهمنا. وأما ما هو ~~أخص من الإنسان من كونه طويلا وقصيرا وكاتبا ومحترقا وأبيض وأسود فهو لا ~~يدخل في الماهية، إذ لا يتغير بتغييره الجواب عن طلب الماهية. فإن قيل لنا ~~ما هذا قلنا إنسان وكان صغيرا فكبر وطال وأحمر وأصفر، فسئل مرة أخرى أنه ما ~~هو؟ كان الجواب ذلك بعينه. ولو أشير إلى ما ينفصل من الإحليل عند الوقاع ~~وقيل ما هو قلنا نطفة، فإذا صار جنينا ثم مولودا فقيل ما هو؟ تغير الجواب ~~ولم يحسن أن يقال نطفة بل ms097 يقال إنسان. وكذلك الماء إذا سخن فقيل ما هو قلنا ~~إنه ماء كما في حالة البرودة، ولو استحال بخارا بالنار تغير الجواب. فإذا ~~انقسمت الصفات إلى ما يتبدل الجواب عن الماهية بتبدلها وإلى ما لا يتبدل. ~~فإذا، قد عرفت بهذا معنى الجنس والنوع والفصل. ### ||| AUTO القانون الثالث: # إن ما وقع السؤال عن ماهيته وأردت أن تحده حدا حقيقيا فعليك فيه وظائف لا ~~يكون الحد حقيقيا إلا بها، فإن تركتها سميناه رسميا أو لفظيا وخرج عن كونه ~~معربا عن حقيقة الشي ء ومصورا كنه معناه في نفس السائل الأول أن تجمع أجزاء ~~الحد من الجنس والفصول. فإذا قيل ذلك مشيرا إلى ما ينبت من الأرض ما هو فلا ~~بد وأن تقول جسم، ولكن لو اقتصرت عليه بطل عليك بالحجر فتحتاج إلى الزيادة ~~فتقول نام فتحترز عن ما لا ينمو، فهذا الاحتراز يسمى فصلا، إذ فصلت به ~~المحدود عن غيره، ثم شرطك أن تذكر جميع ذاتياته وإن كان ألفا ولا تبالي ~~بالتطويل. ولكن ينبغي أن تقدم الأعم على الأخص، فلا تقول نام جسم بل ~~بالعكس. وهذا لو PageV01P137 ~~تركته تشوش النظم ولم تخرج الحقيقة عن كونها مذكورة مع اضطراب اللفظ ~~والإنكار عليك في ذلك أقل مما في الأول. وهو أن تقتصر على الجسم. # والثالث أنك إذا وجدت الجنس القريب فإياك أن تذكر البعيد معه فيكون مكررا ~~كما تقول مائع شراب، أو تقتصر على البعيد فيكون مبعدا كما إذا قيل ما الخمر ~~فلا تقل جسم مسكر مأخوذ من العنب. وإذا ذكرت هذا فقد ذكرت ما هو ذاتي ومطرد ~~ومنعكس ولكنه مخيل قاصر عن تصور كنه حقيقة الخمر. بل لو قلت مائع مسكر كان ~~أقرب من الجسم، وهو أيضا ضعيف. # بل ينبغي أن تقول شراب مسكر، فإنه الأقرب الأخص ولا تجد بعده جنسا أخص ~~منه. فإذا ذكرت الجنس فاطلب بعده الفصل، إذ الشراب يتناول سائر الأشربة، ~~واجتهد أن تفصل بالذاتيات إلا إذا عسر عليك، وهو كذلك في أكثر الحدود، ~~فاعدل بعد ذكر الجنس إلى ذكر ms098 اللوازم واجتهد أن يكون ما ذكرته من اللوازم ~~الظاهرة المعروفة؛ فإن الخفي لا يعرف به كما إذا قيل ما الأسد قلت سبع أبخر ~~يتميز بالبخر عن الكلب، فإن البخر من خواصه ولكنه من الخواص الخفية، ولو ~~قلت شجاع عريض الأعالي لكانت هذه اللوازم والأعراض أقرب إلى الفهم لأنها ~~أجلى وأكثر ما يرى في الكتب من الحدود رسمية، إذ الحقيقة عزيزة ورعاية ~~الترتيب حتى لا يبتدي بالأخص قبل الأعم عسير، وطلب الجنس الأقرب عسير. فإنك ~~ربما تقول في الأسد إنه حيوان شجاع ولا يحضرك لفظ السبع، فتجتمع أنواع من ~~العسر، وأحسن الرسميات ما وضع فيها الجنس الأقرب، وأتم بالخواص المشهورة ~~المعروفة. الرابع أن تحترز عن الألفاظ الغريبة الوحشية والمجازية البعيدة ~~والمشتركة المترددة، واجتهد في الإيجاز ما قدرت وفي طلب اللفظ النص ما ~~أمكنك، فإن أعوزك النص وافتقرت إلى الاستعارة فاطلب من الاستعارات ما هو ~~أشد مناسبة للغرض واذكر مرادك به للسائل. فما كل أمر معقول له عبارة صريحة ~~موضوعة ولو طول مطول أو استعار مستعير أو أتى بلفظ مشترك وعرف مراده ~~بالتصريح أو عرف بالقرينة، فلا ينبغي أن يستعظم صنيعه ويبالغ في ذمه إن كان ~~قد كشف الحقيقة بذكر جميع الذاتيات، فإنه PageV01P138 ~~المقصود وهذه المزايا تحسينات وترتيبات كالأبازير من المقصود. وإنما ~~المتجادلون يستعظمون مثل ذلك ويستنكرونه غاية الاستنكار لميل طباعهم ~~القاصرة عن المقصود للأصل والتوابع، حتى ربما أنكروا قول القائل في حد ~~العلم إنه الثقة بالمعلوم أو إدراك المعلوم من حيث أن الثقة مرددة بين ~~العلم والأمانة، وهذا المعترض مهوس، فإن الثقة إذا قرنت بالمعلوم تعين فيه ~~جهة الفهم، ومن قال حد اللون ما يدرك بحاسة العين على وجه كذا وكذا فلا ~~ينبغي أن ينكر هذا لأن العين قد يراد بها الذهب والشمس، فإنه مع قرينة ~~الحاسة ذهب الإجمال وحصل التفهم الذي هو مطلب السؤال. واللفظ غير مراد ~~بعينه في الحد الحقيقي إلا عند المترسم الذي يحوم حول العبارات فيكون ~~اعتراضه عليها وشغفه بها. ### ||| AUTO القانون الرابع: # في طريق اقتناص الحد: ms099 إعلم أن الحد لا يحصل بالبرهان لأنا إذا قلنا حد ~~الخمر أنها شراب مسكر فقيل لنا لم كان محالا أن تطلب صحته بالبرهان، لأن ~~قولنا حد الخمر أنها شراب مسكر دعوى هي قضية محكومها الخمر وحكمها أنها ~~شراب مسكر. وهذه القضية إن كانت معلومة بغير وسط فلا حاجة إلى البرهان وإن ~~لم تعلم وافترقنا إلى وسط وهو البرهان كان صحة ذلك الوسط للمحكوم عليه وصحة ~~الحكم للوسط كل واحدة قضية واحدة، فبماذا نعرف صحتها؟ فإن احتيج إلى وسط ~~آخر تداعى إلى غير نهاية وإن وقف في موضع بغير وسط فبماذا نعرف في ذلك ~~الموضع صحته فلنتخذ ذلك طريقا في إدراك الأمر. مثاله لو قلنا حد العلم إنه ~~معرفة فقيل لم، فقلنا لأن كل علم فهو اعتقاد مثلا وكل اعتقاد فهو معرفة ~~فيقال ولم قلتم كل علم فهو اعتقاد ولم قلتم إن كل اعتقاد فهو معرفة فيصير ~~السؤال سؤالين. وهكذا يتداعى، بل الطريق أن النزاع إن كان فيه من خصم فيقال ~~صحته عرفت باطراده وانعكاسه فهو الذي يسلم الخصم به بالضرورة. # وأما كونه معربا عن تمام الحقيقة فربما يعاند فيه ولا يعترف به، فإن منع ~~اطراده وانعكاسه على أصل نفسه طالبناه بأن يذكر حد نفسه، وقابلنا أحد PageV01P139 ~~الحدين بالآخر وعرفنا الوصف الذي فيه يتفاوتان من زيادة أو نقصان وجردنا ~~النظر إلى ذلك الوصف وأبطلناه بطريقة أو أثبتناه بطريقة، مثاله إذا قلنا ~~المغصوب مضمون وولد المغصوب مغصوب فكان مضمونا، فيقول الخصم نسلم أن ~~المغصوب مضمون ولكن لا نسلم أن الولد مغصوب، فنقول الدليل على أنه مغصوب أن ~~حد الغصب قد وجد فيه، فإن حد الغصب إثبات اليد العادية على مال الغير وقد ~~وجد، وربما يمنع كون اليد عادية وكونه إثباتا بل يقول هو ثبوت، ولكن ليس ~~ذلك من غرضنا بل ربما قال أسلم أن هذا موجود في الولد ولكن لا أسلم أن هذا ~~حد الغصب، فهذا لا يمكن إقامة البرهان عليه إلا أنا نقول هو مطرد منعكس فما ~~الحد عندك، فلا بد ms100 من ذكره حتى ننظر إلى موضع التفاوت فيقول بل حد الغصب ~~إثبات اليد المبطلة المزيلة لليد المحقة، فنقول قد زدت وصفا وهو الإزالة. # فلننظر هل يمكننا أن نقدر اعتراف الخصم بثبوت الغصب مع عدم هذا الوصف، ~~فإن قدرنا عليه كأن يقول الزيادة محذوفة، وذلك بأن يقول الغاصب من الغاصب ~~يضمنه المالك، وقد أثبت اليد العادية وما أزال المحقة بل المزال لا يزال، ~~وكان الأول قد أزال اليد المحقة فهذا طريق قطع النزاع، وأما الناظر مع نفسه ~~فإذا تحرر له الشي ء وتلخص له اللفظ الدال على ما تحرر في ذهنه علم أنه ~~واجد للحد. ### ||| AUTO القانون الخامس: # في حصر مداخل الخلل في الحدود: وهي ثلاثة فإنه تارة يدخل من جهة الجنس ~~وتارة من جهة الفصل وتارة من جهة أمر مشترك بينهما. أما الخلل في الجنس فأن ~~يؤخذ الفصل بدله كما يقال في حد العشق أنه إفراط المحبة، وينبغي أن يقال ~~المحبة المفرطة، فالإفراط يفصلها عن سائر أنواع المحبة. ومن ذلك أن يؤخذ ~~المحل بدل الجنس، كقولك حد الكرسي أنه خشب يجلس عليه، والسيف أنه حديد يقطع ~~به بل ينبغي أن يقال للسيف أنه آلة صناعية من حديد يقطع به، بل ينبغي أن ~~يقال للسيف أنه آلة من حديد مستطيلة مع تقوس ويقطع بها كذا، فالآلة جنس PageV01P140 ~~والحديد محل للصورة لا جنس وأبعد منه أن يؤخذ بدل الجنس ما كان والآن ليس ~~بموجود، كقولك الرماد خشب محترق والولد نطفة مستحيلة، فإن الحديد موجود في ~~السيف في الحال والنطفة والخشب غير موجودين في الولد والرماد. ومن ذلك أن ~~يؤخذ الجزء بدل الجنس كما يقدر حد العشرة أنها خمسة وخمسة، ومن ذلك أن يوضع ~~القوة موضع الملكة كما يقال حد العفيف هو الذي يقوى على اجتناب الشهوات ~~واللذات وهو فاسد، بل هو الذي يترك، وإلا فالفاسق أيضا يقوى على الترك ~~والاجتناب ولا ترك. ومن ذلك أن توضع اللوازم التي ليست ذاتية بدل الجنس ~~كالواحد والموجود إذا أخذته في حد الشمس أو الأرض، ومن ms101 ذلك أن يضع النوع ~~مكان الجنس كقولك الشر هو ظلم الناس والظلم نوع من الشره. وأما من جهة ~~الفصل فبأن يأخذ اللوازم والعرضيات في الاحتراز بدلا عن الذاتيات وأن لا ~~يورد جميع الفصول. وأما القوانين المشتركة فمن ذلك أن تحد الشي ء بما هو ~~مساو له في الخفاء أو فرع له، كقولك العلم ما يعلم به أو العلم ما تكون ~~الذات به عالمة. ومن ذلك أن يعرف الضد بالضد فنقول حد العلم ما ليس بظن، ~~ولا شك ولا جهل، وهكذا حتى تحصر الأضداد وحد الزوج ما ليس بفرد فيدور الأمر ~~ولا يحصل به بيان، ومن ذا أن يوجد المضاف في حد المضاف وهما متكافئان في ~~الإضافة، كقول القائل حد الأب من له ابن، ثم لا يعجز أن يقول وحد الابن ما ~~له أب بل ينبغي أن يقول الأب حيوان يولد من نطفة حيوان هو من نوعه فهو أب ~~من حيث هو كذلك، ولا يحيله على الابن، فإنهما في الجهل والمعرفة يتساويان. ~~ومن ذلك أن يؤخذ المعلول في حد العلة مع أنه لا يحد المعلول إلا بأن تدخل ~~العلة في حده، كمن يقول حد الشمس أنه كوكب يطلع نهارا فيقال وما حد النهار ~~فيلزم أن يقول النهار هو زمان طلوع الشمس إلى غروبها إن أراد الحد الصحيح ~~ولذلك نظائر يكثر إحصاؤها وسنزيدها شرحا في الامتحانات. ### ||| AUTO القانون السادس: # أن المعنى الذي لا تركيب فيه البتة لا يمكن حده إلا PageV01P141 ~~بطريق شرح اللفظ أو بطريق الرسم. وأما الحد فلا، ومعنى الفرد مثل الموجود. ~~فإذا قيل لك ما حد الوجود فغايتك أن تقول هو الشي ء أو الثابت، فتكون قد ~~أبدلت اسما باسم مرادف له ربما يتساويان في التفهيم وربما يكون أحدهما أخفى ~~في وضع اللسان. كما تقول ما العقار فيقول هو الخمر وما القسورة فيقول هو ~~الأسد. وهذا أيضا إنما يحسن بشرط أن يكون المذكور في الجواب أشهر عند ~~السائل من المذكور في السؤال، ثم لا يكون إلا شرحا للفظ، وإلا فمن ms102 يطلب ~~تلخيص ذات الأسد فلا يتلخص ذلك في عقله إلا بأن يقول سبع من صفته كيت وكيت. ~~فأما تكرر الألفاظ المترادفة فلا يغنيه، ولو قلت حد الموجود أنه المعلوم أو ~~المذكور وقيدته بقيد احترزت به عن المعدوم كنت ذكرت شيئا من لوازمه ~~وتوابعه. فكان حدك رسميا غير معرب عن الذات، فلا يكون حقيقيا. فإذا الموجود ~~لا حد له فإنه مبتدأ كل شرح فكيف يشرح في نفسه. وإنما قلنا المعنى الفرد ~~ليس له حد حقيقي لأن معنى قول القائل ما حد الشي ء كقولك ما حد هذه الدار ~~والدار جهات معدودة إليها ينتهي الحد، فيكون تحديد الدار بذكر جهاتها ~~المتحدة المتعددة التي هي، أعني الدار محصورة متسورة بها، فإذا قيل ما حد ~~السواد فكان يطلب به المعاني والحقائق التي بائتلافها تتم حقيقة السواد. ~~فإن السواد سواد ولون وموجود وعرض ومرئي ومعلوم وموصوف ومذكور وواحد وكثير ~~ومشرق وبراق وكدر وغير ذلك مما يوصف به من الأصناف، وهذه الصفات بعضها عارض ~~يزول وبعضها لازم لا يزول، ولكن ليست ذاتية ككونه معلوما وواحدا وكثيرا، ~~وبعضها ذاتي لا يتصور فهم السواد دون فهمه ككونه لونا. فطالب الحد كأنه ~~يقول إلى كم معنى تنتهي حدود حقيقة السواد لنجمع له تلك المعاني المتعددة ~~بتلخيص، بأن نبدأ بالأعم ونختم بالأخص ولا نتعرض للعوارض، وربما طلب أن لا ~~يتعرض أيضا للوازم بل للذاتيات فقط. فإذا لم يكن المعنى مركبا من ذاتيات ~~متعددة كالوجود كيف يتصور تحديده وكان السؤال عنه كقول القائل ما حد الكرة ~~ولنقدر العالم كله على شكل كرة، فلو سئل عن حده كما سئل عن PageV01P142 ~~حدود الدار كان محالا، إذ ليس له حدود وإنما حده منقطعه ومنقطعه سطحه ~~الظاهر وهو سطح واحد متشابه وليس بسطوح مختلفة ولا هي منتهية إلى مختلف، ~~حتى يقال أحد حدوده ينتهي إلى كذا والآخر إلى كذا، فهذا المثال المحسوس ~~ربما يفهم منه مقصدي من هذا الكلام ولا يفهم من قولي إن السواد مركب من ~~معنى اللونية والسوادية وإن اللونية جنس والسوادية نوع ms103 إن في السواد ذات ~~متباينة متفاصلة فلا نقول السواد لون وسواد، بل هو لون ذلك اللون بعينه هو ~~سواد، بل معناه يتركب ويتعدد عند العقل حتى يعقل اللونية مطلقا ولا تخطر له ~~الزرقة مثلا ثم يعقل الزرقة فيكون العقل قد عقل أمرا زائدا لا يمكن أن تجحد ~~تفاصيله في الذهن، ولا يمكنه أن يعتقد تفاصيله في الوجود ولا يظنن أن منكر ~~الحال يقدر على حد شي ء البتة، لأنه إذا ذكر الجنس واقتصر بطل عليه، وإذا ~~زاد شيئا للاحتراز فيقال الزيادة عين الأول أو غيره، فإن كان عينه فهو تكرر ~~فاطرحه وإن كان غيره فقد اعترفت بأمرين. وإذا قال في حد الجوهر إنه موجود ~~قلنا بطل بالعرض. وإذا قال متحيز قلنا قولك متحيز مفهومه غير مفهوم الموجود ~~أو عينه، فإن كان عينه فكأنك قلت موجود موجود فإن المترادفة كالمتكررة فهو ~~إذا باطل بالعرض. # وإن قولك موجود لا يدفع النقض، وقولك متحيز فهو عينه بالمعنى لا باللفظ. ~~لأن كل لفظ لا يدفع نقضا، فتكراره لا يدفع ومرادفه لا يدفع، فمهما انتقض ~~قولك أسد بشي ء لم يندفع النقض بقولك ليث كما لا يندفع بقولك أسد. فقد عرفت ~~أن المفرد لا يمكن أن يكون له حد حقيقي إلا لفظي، كقولك في حد الموجود إنه ~~الشي ء؛ أو رسمي كقولك في حد الموجود إنه المنقسم إلى الفاعل والمفعول أو ~~الخالق والمخلوق أو القادر والمقدور أو الواحد والكثير أو القديم والحادث ~~أو الباقي والفاني أو ما يشبه من لوازم الموجود وتوابعه. فكل ذلك ليس نبأ ~~عن ذات الوجود بل عن تابع لازم لا يفارق البتة. واعلم أن المركب إذا حددته ~~بذكر آحاد الذاتيات توجه السؤال عن حد الآحاد. فإنك إذا قيل لك ما حد الشجر ~~فقلت نبات قائم على ساق فقيل لك ما حد النبات فتقول جسم نام، فيقال وما حد الجسم PageV01P143 ~~فتقول جواهر مؤتلفة، فيقال وما حد الجوهر وهكذا. فإن كان مؤلف فيه مفردان ~~وكل مفرد فله حقيقة وحقيقته أيضا تأتلف من مفردين ms104 فلا تظن أن هذا يتمادى ~~إلى غير نهاية بل ينتهي إلى مفردات يعرفها العقل والحس معرفة أولية لا ~~يحتاج إلى طلبه بصيغة الحد. كما إن العلوم التصديقية تطالب بالبرهان عليها ~~وكل برهان من مقدمتين ولا بد لكل مقدمة أيضا برهان من مقدمتين وهكذا يتسلسل ~~إلى أن ينتهي إلى أوليات، وكما أن في العلوم أوليات فكذا في المعارف. فطالب ~~حدود الأوليات إنما يطلب شرح اللفظ لا الحقيقة. # فإن الحقيقة تكون ثابتة في عقله بالفطرة الأولى كثبوت حقيقة الوجود في ~~العقل، فإن طلب الحقيقة فهو معاند وكان كمن يطلب البرهان على أن الإثنين ~~أكثر من الواحد، فهذا ما أردنا إيراده من القوانين بالامتحانات ولنشتغل ~~بحدود ذكرت في فن الكلام والفقه لتحصل بها الدرية بكيفية استعمال القوانين. PageV01P144 ### || AUTO الفن الثاني من محك الحد في الامتحانات ### ||| AUTO الامتحان الأول: # اختلف الناس في حد الحد فمن قائل يقول حد الشي ء هو حقيقته ونفسه وذاته، ~~ومن قائل يقول حد الشي ء هو اللفظ المفسر لمعناه على وجه يجمع ويمنع، ومن ~~قائل ثالث يقدر هذه مسألة خلافية فينصر أحد الحدين على الآخر وانظر كيف ~~تخبط عقل هذا الثالث فلم يعلم أن الاختلاف إنما يتصور بعد التوارد على شي ء ~~واحد، وهذان قد تباينا وتباعدا وما تواردا وإنما منشأ هذا الغلط الذهول عن ~~معرفة الإسم المشترك الذي ذكرناه. فإن من يحد المختار بأنه القادر على ترك ~~الشي ء وفعله ليس مخالفا لمن يحده بأنه الذي خلى ورأيه، كما أن من حد العين ~~بأنه العضو المدرك للألوان بالرؤية لم يخالف من يحد العين بأنه الجوهر ~~المعدني الذي هو أشرف النقود، بل حد هذا أمرا متباينا بحقيقة الأمر الآخر، ~~وإنما اشتركا في اسم العين والمختار فافهم هذا فإنه قانون كثير النفع. فإن ~~قلت فما الصحيح عندك في حد الحد فاعلم أن من طلب المعاني من الألفاظ ضاع ~~وهلك وكان كمن استدبر المغرب وهو يطلبه. ومن قرر المعاني أولا في عقله بلا ~~لفظ ثم أتبع المعاني الألفاظ فقد اهتدى. فلنقرر ms105 المعاني فنقول الشي ء له في ~~الوجود أربع مراتب: الأولى حقيقة في نفسه، الثانية ثبوت مثال حقيقته في ~~الذهن، وهو الذي يعبر عنه بالعلم. الثالثة تأليف مثاله بحروف تدل عليه وهي ~~العبارة الدالة على المثال الذي في النفس. والرابعة PageV01P145 ~~تأليف رقوم تدرك بحاسة البصر دالة على اللفظ، وهي الكتابة، والكتابة تبع ~~اللفظ، إذ تدل عليه، واللفظ تبع العلم، إذ يدل عليه، والعلم تبع المعلوم، ~~إذ يطابقه ويوافقه. وهذه الأربعة متوافقة متطابقة متوازنة إلا أن الأولين ~~وجودان حقيقيان لا يختلفان بالأعصار والأخريان وهما اللفظ والكتابة تختلف ~~بالأعصار والأمم لأنها موضوعة بالاختيار. ولكن الأوضاع وإن اختلفت صورها ~~فهي متفقة في أنها موضوعة قصد بها مطابقة الحقيقة. # ومعلوم أن الحد مأخوذ من المنع، وإنما استعير لهذه المعاني للمشاركة في ~~معنى المنع، فانظر أين تجده في هذه الأربعة. فإن ابتدأت بالحقيقة لم تشك في ~~أنها حاصرة للشي ء مخصوصة به، إذ حقيقة كل شي ء خاصيته التي له وليست ~~لغيره. فإذا الحقيقة جامعة مانعة. فإن نظرت إلى مثال الحقيقة فى الذهن وهو ~~العلم وجدته أيضا كذلك، لأنه مطابق للحقيقة المانعة. # والمطابقة توجب المشاركة في المنع. وإن نظرت إلى العبارة عن العلم وجدتها ~~أيضا حاصرة، فإنها مطابقة للعلم المطابق للحقيقة والمطابق للمطابق مطابق. ~~وإن نظرت إلى الكتابة وجدتها مطابقة للفظ المطابق للعلم المطابق للحقيقة، ~~فهي أيضا مطابقة، وقد وجد المنع في الكل إلا أن العادة لم تجر بإطلاق اسم ~~الحد على الكتابة التي هي الرابعة ولا على العلم الذي هو الثانية، بل هو ~~مشترك بين حقيقتين. فلا بد وأن يكون له حدان مختلفان كلفظ العين، والمختار ~~ونظائر هما. فإذا عند الإطلاق على نفس الشي ء يكون حد الحداثة حقيقة الشي ء ~~وذاته وعند الإطلاق الثاني يكون حد الحد إنه اللفظ الجامع المانع إلا أن ~~الذين أطلقوه على اللفظ أيضا اصطلاحهم مختلف كما ذكرناه في الحد اللفظي ~~والرسمي والحقيقي. فحد الحد عند من يقنع بتكرير اللفظ كقوله الموجود هو ~~الشي ء والحركة هي النقلة والعلم هو ms106 المعرفة هو تبديل اللفظ لما هو واقع ~~عند السائل على شرط يجمع ويمنع. وأما حد الحد عند من يقنع بالرسميات أنه ~~اللفظ الشارح للفظ بتعديد صفاته الذاتية واللازمة على وجه يميزه عن غيره ~~تمييزا يطرد وينعكس. وأما حده عند من لا يطلق اسم الحد إلا على الحقيقي أنه القول PageV01P146 ~~الدال على تمام ماهية الشي ء. ولا يحتاج في هذا أن يذكر الطرد والعكس لأن ~~ذلك يتبع الماهية بالضرورة ولا يتعرض للازم والعرضي، فإنه لا يدل على ~~الماهية إلا الذاتيات. فقد عرفت أن اسم الحد مشترك في الاصطلاحات بين ~~الحقيقة وشرح اللفظ والجمع بالعوارض والدلالة على الماهية. وهذه أربعة أمور ~~مختلفة كما دل لفظ العين على أمور مختلفة فيعلم صياغة الحد. فإذا ذكر لك ~~اسم وطلب حده فانظر، فإن كان مشتركا فاطلب عنده المعاني التي فيها ~~الاشتراك، فإن كانت ثلاثة فاطلب ثلاثة حدود، لأن الحقائق إذا اختلفت فلا بد ~~من اختلاف الحدود. فإذا قيل ما الإنسان فلا تطمع في حد واحد، فإن الإنسان ~~مشترك بين أمور، إذ يطلق على إنسان العين وله حد وعلى الإنسان المعروف وله ~~حد آخر وعلى الإنسان المصنوع على الحائط المنقوش وله حد آخر وعلى الإنسان ~~الميت وله حد آخر. فإن الذكر المقطوع واليد المقطوعة تسمى يدا وذكرا لا ~~بالمعنى الذي كان يسمى به، إذ كان يسمى به من حيث أنها آلة البطش وآلة ~~الوقاع، وبعد القطع يسمى به من حيث أن شكله له اسم ولو صنع شكله من خشب أو حجر. # أعطي اسمه، وكذلك يقال ما حد العقل فلا تطمع في أن يحد بحد واحد وهو هوس ~~لأنه مشترك يطلق على الغريزة التي يتهيأ بها الإنسان لدرك العلوم الضرورية، ~~ويطلق على العلوم المستفادة من التجربة، حتى أن من لم تحنكه التجارب بهذا ~~الاعتبار لا يسمى عاقلا، ويطلق على من له وقار وهيبة وسكينة في جلوسه ~~وكلامه وهو عبارة عن الهدوء، فيقال فلان عاقل أي فيه هدوء، وقد يطلق على من ~~جمع إلى العلم العمل حتى أن ms107 الفرس وإن كان في غاية من الكياسة يمنع عن ~~تسميته عاقلا ويقال للحجاج إنه عاقل بل داهية، ولا يقال للكافر وإن كان ~~فاضلا في جملة من علوم الطب والهندسة إنه عاقل، بل إما داهية وإما فاضل ~~وإما كبير. فهكذا تختلف الاصطلاحات فيجب بالضرورة أن تتعدد الحدود في حد ~~العقل فباعتبار أحد مسمياته إنه بعض العلوم الضرورية بجواز الجائزات ~~واستحالة المستحيلات. وبالاعتبار الثاني إنه غريزة يتهيأ بها النظر في ~~المعقولات، وهكذا بقية الاعتبارات. PageV01P147 # فإن قلت فأرى الناس يختلفون في الحدود وهذا الكلام يكاد يحيل الخلاف في ~~الحد أفترى أن المتنازعين فيه ليسوا عقلاء. # فاعلم أن الخلاف في الحد يتصور في موضعين: أحدهما أن يكون اللفظ بكتاب ~~الله أو سنة رسوله أو قول إمام من الائمة، ويكون ذلك اللفظ مشتركا فيقع ~~النزاع في مراده به، فيكون قد وجد التوارد على مراد القائل والتباين بعد ~~التوارد، فالخلاف تباين بعد التوارد. ولذا فلا نزاع بين من يقول السماء ~~قديم وبين من يقول المغصوب مضمون، إذ لا توارد، ولو كان لفظ الحد من كتاب ~~الله تعالى أو كتاب إمام يجوز التنازع في مراده ويكون إيضاح ذلك من صنعة ~~التفسير لا من صناعة النظر بالعقل. الثاني أن يقع الخلاف في مسألة أخرى على ~~وجه محقق ويكون المطلوب حده أمرا بائنا ولا يحد حده على المذهبين فيختلف. ~~كما يقول المعتزلي حد العلم اعتقاد الشي ء، ونحن نخالفه في ذكر الشي ء، فإن ~~المعدوم عندنا ليس بشي ء، فالخلاف في مسألة أخرى تتعدى إلى الحد، ولذلك ~~يقول القائل حد العقل بعض العلوم الضرورية على وجه كذا، ويخالف من يقول في ~~حده إنه غريزة يتهيأ بها إدراك المعقو لات من حيث أنه ينكر وجود غيره، بل ~~يقول ليس في الإنسان إلا جسم وفيه حياة وعلوم ضرورية إما غريزية أو مكتسبة ~~وعلوم نظرية، فلا يتميز بها القلب عن العقب والإنسان عن الذباب. فإن الله ~~قادر على خلق العلوم النظرية في العقب وفي الذباب فيثير الخلاف في غير الحد ~~خلافا في ms108 الحد. فهذا وإن أوردناه في معرض الامتحان فقد أفدناك به ما يجري ~~على التحقيق مجرى القوانين. ### ||| AUTO الامتحان الثاني: # اختلف في حد العلم فقيل هو المعرفة وهذا حد لفظي وهو أضعف أنواع الحدود، ~~فإنه تكرير لفظ بذكر ما يرادفه. كما يقال حد الحركة النقلة ولا يخرج عن ~~كونه لفظيا بأن يقال معرفة المعلوم على ما هو به لأنه في حكم التطويل ~~والتكرير، إذ المعرفة لا تطلق إلا على ما هو PageV01P148 ~~كذلك، فهو كقول القائل حد الموجود الشي ء الذي له ثبوت ووجود، فإن هذا ~~التطويل لا يخرجه عن كونه لفظيا ولست أمنع من أن تسمى مسمى هذا حدا. فلفظ ~~الحد لفظ في اللغة المنع وهو مباح فيستعيره من يريده لما فيه نوع من المنع. ~~فلو سمى قلنسوة حدا من حيث أنه يمنع البرد لم يمنع من هذا أن كان الحد عنده ~~عبارة عن لفظ مانع، فإن كان عنده عبارة عن قول شارح لماهية الشي ء مصور كنه ~~حقيقته في ذهن السائل فقد ظلم بإطلاق هذا الاسم على قوله العلم هو المعرفة. ~~وقيل أيضا إنه الذي يعلم به وإنه الذي تكون الذات به عالمة، وهذا الحد أبعد ~~من الأول فإنه مساو له في الخلو عن الشرح والدلالة على الماهية. ولكن قد ~~يتوهم في الأول شرح اللفظ بأن يكون أحد اللفظين عند السائل أشهر من الآخر، ~~فشرح الأخفى بالأشهر. # أما العالم ويعلم فهو مشتق من نفس العلم ومن أشكل عليه المصدر كيف يتضح ~~لديه المشتق منه والمشتق أخفى من المشتق منه، وهو كقول القائل في حد الفضة ~~إنه الذي تصاغ منه الأواني الفضية. وقيل إنه الوصف الذي يتأتى للمتصف به ~~إتقان العلم وإحكامه. وهذا ذكر لازم من لوازم العلم فيكون رسميا وهذا ~~أبعدهما قبلة من حيث أنه أخص من العلم، فإنه يتناول بعض العلوم ولكن أقرب ~~بوجه آخر مما قبله وهو أنه ذكر لازم قريب من الذات بعيد شرحا وبيانا بخلاف ~~قوله ما يعلم به وما تكون الذات به عالمة. # فإن قلت ms109 فما طريق تحديد العلم عندك فاعلم أن العلم اسم مشترك قد يطلق على ~~الإبصار والإحساس، وله حد بحسبه، ويطلق على التخيل، وله حد آخر بحسبه ويطلق ~~على الظن، وله حد آخر بحسبه ويطلق على علم الله على وجه آخر أعلى وأشرف. ~~ولست أعني أنه أشرف لمجرد العموم فقط بل بالذات والحقيقة. ويطلق على إدراك ~~العقل وحده على الخصوص كما ينقدح في الحال أنه سكون الذهن جزما عن بصيرة ~~إلى الأمر بأنه كذا أو ليس كذا والأمر كذلك. ولا يبعد أن يحتاج هذا الجدال ~~إلى مزيد تحرير وتنقيح ليس يتسع القلب الآن لتضييع الوقت به فعليك بإتمامه، ~~وغرضي ذكر الطريق للحد. تقول يعترضون على هذا الحد بأنك استعملت لفظ السكون PageV01P149 ~~وهو مشترك ولفظ الذهن وهو غريب ولفظ البصيرة، وكأنه يشير إلى الاتصال ولا ~~يلتفت إلى المشغوفين بالعبارات المصدوفين بغير الحق عن الحقائق. فاعلم أن ~~السكون إذا قرن بالذهن زال منه الإجمال، وأن الذهن ذكرته لأني أظنه مفهوما ~~عندك ولا أمنع من إبداله في حق من لا يعرفه، فقصد الحد الحقيقي تصور كنه ~~الماهية في نفس المستفيد الطالب بأي لفظ كان، فإن قلت فهل يتصور أن يكون ~~للشي ء الواحد حدان قلت: أما الحد اللفظي فيتصور أن يكون له ألف، وذلك ~~يختلف بكثرة الأسامي في بعض اللغات وقلتها في البعض ويختلف باختلاف الأمم. ~~وأما الحد الرسمي أيضا فيجوز أن يتعدد لأن لوازم الأشياء ليست محصورة. وأما ~~الحد الحقيقي فلا يتصور إلا واحدا لأن الذاتيات محصورة، فإن لم يذكرها لم ~~يكن حقيقيا وإن ذكر بعضها فالحد ناقص وإن ذكر مع الذاتيات زيادة فالزيادة ~~حشو، فإذا لا يتعدد هذا الحد. ### ||| AUTO الامتحان الثالث: # قيل في حد العرض ما لا يبقى أو ما يستحيل بقاؤه أو لا يقوم بنفسه، وهذا ~~مختل لأنه ذكر لازم ليس يتعرض للذات، ثم هو لازم سلبي والإثبات أقرب إلى ~~التفهيم. وقيل إنه الذي يعرض في الجوهر، وقولك يعرض كأنه مأخوذ منه العرض ~~وفيه إدخال الجوهر في حده وهو أيضا مما ms110 يطلب حده، فيمكن إحالته على العرض ~~بأن يقال الذي يقوم به العرض. فليس هذا الفن مرضيا بل نقول طالب هذا الحد ~~كأنه يطلب أن يتفهم ما نريده في اصطلاحنا بهذا الاسم، وإلا فالعرض ما ثبتت ~~حقيقته في النفس ثبوتا أوليا لا يحتاج إلى طلبه بصناعة الحد، إذ بينا أن من ~~المعارف ما يستغنى في تفهمها عن الحد وإلا يتسلسل الأمر إلى غير نهاية. ~~فنقول له اعلم إن العقل أدرك الوجود ثم أدرك انقسامه إلى ما يستدعى محلا ~~يقوم به وإلى ما لا يستدعيه، ثم أدرك انقسام القائم بالعين إلى ما يطرأ بعد ~~أن لم يكن وإلى ما لا يكون طارئا كصفات الله تعالى. فالعرض عبارة عن الذي ~~يطرأ بعد أن لم يكن ويستدعي في تحديده في الوقت أنه حادث يستدعي وجوده محلا ~~يقوم به. والمعتزلة إذ نفوا صفات الباري كان اصطلاحهم لا PageV01P150 ~~يستدعي التقييد بالحادث بل يمكن أن يعبروا به عن كل موجود يقوم بغيره. ### ||| AUTO الامتحان الرابع: # قيل في حد الحادث إنه الذي ليس بقديم فهو هوس، كقول القائل القديم الذي ~~هو ليس بحادث فهو حد الضد بالضد، ويدور الأمر فيه. وقيل إنه الذي تتعلق به ~~القدرة القديمة وهو ذكر لازم غامض لم يدرك إلا بالأدلة. وأما الحادث فمفهوم ~~جلي بغير نظر واستدلال، ومن الضلال البعيد بيان الجلي بالغامض. ولعمري من ~~يطلق اسم الحد على كل لفظ جامع مانع فهذا عنده لا محالة حد. وكذا قوله ~~الحادث ما ليس بقديم. ولكنا نقول العقل أدرك الوجود ثم أدرك انقسامه إلى ما ~~له أول بمعنى أنه لم يكن موجودا ثم وجدوا لي ما لا أول له، فالقديم عبارة ~~عن أحد القسمين والحادث الآخر. فنقول الحادث هو الموجود بعد العدم أو ~~الكائن بعد أن لم يكن أو الموجود أو المسبوق بعدم أو الموجود عن عدم. وهذه ~~ليست حدودا بل الكل حد واحد والعبارات متكررة دون المعنى. لا كقول القائل ~~إنه متعلق القدرة الحادثة لأنه حد آخر مفهومه الأول غير مفهوم هذه الحدود ms111 ~~يلزم ذلك المفهوم، إذ يلزم متعلق القدرة أن يكون حادثا وفرق بين المتلازمين ~~وبين الشي ء الواحد الذي عنه عبارتان. وقول القائل الموجود عن عدم ليس ~~بصحيح لأنه يقال السرير من الخشب، بمعنى أنه جعل الخشب سريرا والعدم لا ~~يجعل وجودا. فهذا أمر الاعتراضات النادرة. فإنا لا ننكر بأن لفظ عن مشترك، ~~ولكن بينا أن المشترك إذا فهم بالقرينة التحق بالنص وهو معلوم هاهنا، ولست ~~أمنع من الاجتهاد في الاحتراز عن المشترك فذلك أحسن، وإنما أمنع من استعظام ~~هذا الصنيع الذي لا يعظم عند المحصل. فلا هذا مذموم كل ذلك الذم بعد حصول ~~الفهم، ولا ذلك محمود كل ذلك الحمد؛ لا سيما إذا لم يفد الشرح. بل الأمر ~~أهون، فما الظنون بل قول القائل موجود عن عدم أحب إلي من قوله هو متعلق ~~القدرة. ### ||| AUTO الامتحان الخامس: # اختلف في حد المتضادين وليس من غرضي غير PageV01P151 ~~الحدود، ولكن الغرض أن أفيدك طريق التحديد بعد أن عينت في التماسك ذلك، ~~فليكن نظرك في الحدود كما أقوله، وهو أن المتضادين دالان على شيئين لا ~~محالة وكل شيئين فينقسمان إلى ما لهما محل وإلى ما لا محل لهما، وكل ما ~~لهما محل فينقسمان إلى ما يجتمعان كالسواد والحركة وإلى ما لا يجتمعان. ~~فينقسم إلى ما يختلف بالحد والحقيقة كالسواد والبياض وإلى ما لا يختلف. ~~والذي لا يختلف أيضا ينقسم إلى ما لا يجوز أن يكون لواحد عارض أو لازم ليس ~~للآخر بل يسد أحدهما مسد الآخر في كل حال، كالبياضين والسوادين، وبالجملة ~~كالمثلين. وإلى ما يتحد في الحدود والحقيقة ولا تختلف طباعهما، ولكن لا يسد ~~أحدهما مسد الآخر، كالكونين في مكانين وليس كالكونين في مكان واحد، إذ لا ~~يجتمع في الجوهر في حالة واحدة لا كونان في مكان واحد، ولا كون في مكانين. # والذي بينهما اختلاف ينقسم إلى ما بينهما غاية الخلاف الذي لا يمكن أن ~~يكون وراءه خلاف كالسواد والبياض والحركة الصاعدة والحركة الهابطة وإلى ما ~~ليس في الغاية، كمخالفة الماء الحار الفاتر، ms112 فإنه أقل من مخالفته للبارد ~~والشديد البرودة، وكمخالفة الحركة يمينا الصاعدة، فإنها أقل من مخالفتها ~~للحركة يسارا، أعني المقابل. فإذا تمهدت في عقلك هذه الأقسام فانظر إلى لفظ ~~المتضادين وأنه كيف وضع الاصطلاح فيه. وأقل الدرجات في المتضادين هما ~~المعنيان اللذان يتعاقبان على محل واحد لا يجتمعان سواء كانا مختلفين أو ~~متماثلين. وقد اصطلح فريق على إطلاق الاسم على هذا، فيوضع هذا الاسم. سموا ~~المثلين متضادين، وفريق آخر شرطوا زيادة لإطلاق هذا الاسم وهو أن لا يسد ~~أحدهما مسد الآخر فلم يطلقوه على الكونين في حيز واحد وأطلقوه على الكونين ~~في حيزين. وفريق ثالث شرطوا زيادة أمر وهو أن يكون بينهما اختلاف في الحد ~~والحقيقة، أي لا يدخل أحدهما في حد الآخر، فإنا إذا حدينا الكون بأنه ~~اختصاص بالحيز دخل فيه جميع الأكوان، فليس بين الاحياز اختلاف بالطبع ولا ~~بين الأكوان بل هي متشابهة. فهؤلاء لم يسموا الأكوان متضادة لكن المختلفات PageV01P152 ~~كالحرارة والبرودة. وفريق رابع شرطوا زيادة، وهو أن يكون بينهما غاية ~~الخلاف الممكن في ذلك النوع من التضاد، بحيث لا يكون وراءه خلاف، وهؤلاء هم ~~الفلاسفة، وهذا اصطلاحهم، فزعموا أن البياض لا يضاد العودي بل السواد ~~والحار لا يضاد الفاتر بل البارد، فهذا هو الشرح. ونرى جماعة من العميان ~~يتعاورون في هذه الحدود ظانين أن فيها نزاعا ولا يدركون أن النظر نظران ~~أحدهما في الحقائق المجردة دون الألفاظ وهؤلاء الانقسامات التي ذكرناها أو ~~لا وليس في العقلاء من ينكر شيئا منها، والثاني في إطلاق الألفاظ ~~والاصطلاحات، وذلك يتعلق بالشبيه. فإن الألفاظ طافحة مباحة لم يثبت من جهة ~~الشرع وقفها على معنى معين حتى يمنع من استعمالها على وجه آخر. ولعمري لو ~~قيل إن واضع اللغة وضعه لشي ء في الأصل فهو وقف عليه بالحقيقة ولغيره ~~استعارته هذا لا أمنع منه، ولكن الخوض فيه لا يليق بالمحصل الناظر في ~~المعقو لات بل بالأدباء الناظرين في اللغات. وقد ترى الواحد يغتاظ ويقول ~~كيف يستجيز العاقل أن يقول الكونان لا يتضادان ومعلوم ms113 أنهما لا يجتمعان ~~وإنما ذلك لما في نفسه من القياس الخطأ الذي لا يشعر به، ونظم ذلك القياس ~~أن قولنا يتضادان وقولنا يجتمعان واحد فكيف يقال يجتمعان ولا يجتمعان، إذ ~~يظهر أن كل ما لا يجتمعان فواجب تسميتهما متضادين، ومعلوم أن الكونين لا ~~يجتمعان فوجب تسميتهما متضادين، ومن يدري أن وجوب تسمية ما لا يجتمعان ~~متضادين غير ثابت بل التسمية إلى أهل الاصطلاح. ### ||| AUTO الامتحان السادس: # قيل في حد الحياة إنها المعنى الذي يستحق من قام به أن يشتق له منه اسم ~~الحي، وهذا من طوايف الحدود فإنه تعريف المعنى بلفظ يطلق على المعنى، ومن ~~قنع بمثل هذا في فهم الحياة فقد رضي من العلوم بقشورها. وقيل ما أوجب كون ~~الحي حيا أو ما كان المحل به حيا. وقد عرفت ما في هذا الجنس. وقيل ما يصح ~~بوجودها العلم أو ما تصح بوجودها القدرة أو الإرادة، وهذا تعريف للشي ء ~~بذكر بعض توابعه. PageV01P153 # فإن قلت فما اختيارك فيه فاعلم أن ذكر ذلك لا يحتمله هذا الكتاب فإن هاهنا ~~نظر في الألفاظ وهي ثلاثة: الحياة والروح والنفس، ونظر في المعاني ~~والحقائق. فإن في الناس من يقول ليس في الإنسان إلا حياة وهو عرض قائم ~~بجسمه، واسم النفس والروح يرجع إليه. ومنهم من يقول إنه لا بد سوى هذا ~~العرض من شي ء هو الروح وهو جسم لطيف في داخل القلب والدماغ يجري إلى سائر ~~البدن في العروق الضوارب، وأما النفس فليس لها مسمى ثالث. ومنهم من قال ~~هاهنا أمر ثالث وهو موجود قائم بنفسه غير متحيز، والروح الذي هو الجسم ~~اللطيف ومنبعه القلب مدير لسائر أعضاء البدن بواسطته، وانظر كيف اختلف ~~الطريق بهم وكيف يشاهد الاختلاف، فإني أنبهك على أوائله وإن لم يحتمل ~~الكتاب الخوض في غوائله، فاعلم أن الناظر لما نظر إلى النطفة وهي جماد لا ~~يحس ولا يتحرك ثم استحال في أطوار الخلق حتى صار يحس ويتحرك علم أنه حدث ~~فيه ما لم يكن من الإحساس والحركة الإرادية، فظن ms114 أنه ليس في هذا الوجود إلا ~~الجسم كان جمادا فخلق الله فيه الإحساس وقدرة الحركة فلم تتحدد إذا إلا ~~القدرة والحس، وعند ذلك يسمى حيا، ويتجدد له هذا الاسم. فكانت الحياة عبارة ~~عن الإحساس والقدرة فقط. ولما نظر إلى اللغات فرأى هذا الجنين وهذا الإنسان ~~في حال السكتة يسمى حيا ويصدق عليه الاسم وخمن في نفسه بالوهم الظاهر قبل ~~التحقيق بالبرهان أن هذا الإنسان في سكتته ليس معه إحساس البتة ولا قدرة، ~~وطلب له مسمى فظن أنه ليس هاهنا إلا إمكان خلق الإحساس فيه وخلق القدرة، ~~فهو من حيث أنه مستعد لقبوله سمي حيا والحياة عبارة عن استعداد فقط، ولكن ~~كان قد استقر في اعتقاده أن الله يقدر أن يخلق الحياة في كل جسم، ولا يوصف ~~الله تعالى بالقدرة على خلق الحس والحركة في الجماد، فسنح له أن لا بد من ~~صفة يفارق بها صاحب السكتة الجماد حتى تصور خلق الحس والقدرة فيه بسببه دون ~~الجماد، فقال الحياة عبارة عن تلك الصفة وأثبت له صفة هي الحياة. فمنهم من ~~قنع بهذا PageV01P154 ~~النظر وقدر مع نفسه أنه لا موجود إلا الجسم وصفة يتهيأ المحل بها لقبول ~~الحس والقدرة، ومنهم من جاوز هذا الخبر به بصناعة الطب والاكتفاء به إلى ~~أمور شرعية من صناعة الطب، فدل على أن الأخلاط الأربعة بها بخار لطيف في ~~غاية اللطف. فإن في القلب حرارة غريزية تنضج ذلك البخار وتلطفه وتسرحه قوة ~~في القلب في تجاويف العروق الضوارب إلى سائر البدن، وأن القوة الحساسة ~~تنتهي إلى العين والأذن وسائر الحواس الخمسة في هذا البخار اللطيف السائر ~~بلطفه في سيال الأعصاب، فكان هذا البخار حمالا لهذه القوى يجري في سلك ~~العروق ويمد الأجسام اللطيفة التي فيها قوى الإحساس. وقالوا لو وقعت سدة في ~~بعض المجاري في هذا البخار إما في عصب أو عرق لبطلت الحياة والإحساس من ~~الذي حالت السدة بينه وبين القلب حتى انقطع عنه إمداده فعبروا عن هذا ~~الهواء اللطيف بالروح، وزعموا أنه سبب بقاء الحياة ms115 في أحاد الأعضاء. فثبت ~~عندهم جسم لطيف عبروا عنه بالروح وحكموا بأنه سبب العرض الذي يسمى حياة. ~~وأما التفاتهم إلى الشرع، من حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أرواح ~~الشهداء في حواصل طيور معلقة تحت العرش. ولقوله تعالى: ولا تحسبن الذين ~~قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون «1». فزعموا أنه لم ~~يكن إلا حياة هي عرض وقد انعدم بالموت وجسد الميت بين أيدينا، فما الذي في ~~حواصل طيور خضر وكيف وصف الشهداء بأنهم أحياء والبدن ميت نشاهده والحياة ~~عرض وقد انعدم. وكذلك التفتوا إلى قوله صلى الله عليه وسلم في دعائه عند ~~النوم «إن أمسكتها فاغفر لها وإن أرسلتها فاعصمها بما تعصم به عبادك ~~الصالحين» فقالوا: ما الذي يمسك ويرسل والبدن حاضر والحياة عرض لا يمكن ~~إرسالها. # والتفتوا أيضا إلى قوله تعالى ويسئلونك عن الروح قل الروح من أمر ربي «2» ~~فلم لم يذكر لهم أنه عرض كالقدرة والحياة إن لم يكن هاهنا إلا PageV01P155 ~~جسم وعرض. وثار عند هذا فريق ثالث وتغلغلوا زيادة تغلغل، وقالوا هذا صحيح ~~ولكن هذه الروح في بدنه، وهناك موجود آخر يعبر عنه بالنفس من صفته أنه قائم ~~بنفسه لا متحيز نسبته إلى البدن نسبة الله تعالى إلى العالم، لا هو داخل في ~~العالم ولا هو خارج عنه. والتفتوا إلى أن الروح جسم منقسم وأجزاؤه متشابهة. ~~فلو كان هو المدبر المدرك من الإنسان لكان لكل شخص أرواح كثيرة، واحتمل أن ~~يكون في بعض أجزائها علم بالشي ء وفي بعضها جهل بالشي ء، فيكون عالما بالشي ~~ء جاهلا به. فلا بد من شي ء هو نافذ لا ينقسم، وكل جسم منقسم. وزعموا أن ~~الجسم الذي لا يتجزأ محال ثم التفتوا مع ذلك إلى أن هذه الروح كيف ترسل أو ~~تمسك في حالة النوم، ولو خرجت الروح من البدن في النوم لكان ميتا لا حيا. ~~ولما كانت التخيلات والأحلام ومعرفة الغيب بطريق الرؤية صحيحة زعموا أنه ~~ليس يخرج من النائم جسم ينفصل عنه، فإنه ms116 لو عاد إليه لدخل في منفذ. فإن ~~الأجسام لا تتداخل ولو شد فم النائم وأنفه أو لا ثم نبه لتنبه ولا حظوا فيه ~~أمورا أخر لا يمكن إحصاؤها وقالوا لو لم يكن إلا الجسم والروح لذكره ~~الشارع. فإن الجسم اللطيف مفهوم وإنما الذي لا يفهم موجود لا خارج البدن ~~ولا داخله. والأولون أحالوا هذا، فالنافية إثبات موجود حادث لا داخل البدن ~~ولا خارجه وهو محال. فهذا ترتيب نظرهم. فإن قلت فما الصحيح من ذلك فاعلم أن ~~المسؤول فيه ليس يخلو إما أن يكون غير عالم، فلا يمكن البيان، وإما أن يكون ~~عالما فلا يحل له الخوض فيه. فإن الروح سر الله تعالى كما أن القدم سر الله ~~ولم يرخص رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخوض في شرحه. وكان من أوصافه في ~~التوراية «1» أنه لا يجيب عن كذا وكذا، أي لا يشرح عن أسرارها، ومن جملته ~~الروح. ولا يظن أن الله تعالى لم يطلعه عليها، فإنه عرف أمورا أعظم منها. ~~والجاهل بالروح جاهل بنفسه فكيف PageV01P156 ~~يظن أنه عرف الله وملائكته وأحاط بعلم الأولين والآخرين، وما عرف نفسه، ~~ولكنه كان عبدا فأمر بأمر فاتبع الأمر، فعلى كل مؤمن به ومصدق له أن يتبعه ~~ويسكت عما سكت عنه عرفه أو لم يعرفه. ولا يبعد أن يكون في أمته من الأولياء ~~والعلماء من كشف له سر هذا الأمر وليس في الشرع برهان على استحالة ذلك، فإن ~~قلت فما الصحيح من العبارات في حد الحياة التي هي عرض. قلنا: أما عند من لا ~~يثبت إلا العرض فأقرب لفظ في تفهيمها أنها الصفة التي بها يتهيأ المحل ~~لقبول الحس والحركة. وأما على مذهب من يثبت النفس والروح فقد يثبتون الحياة ~~أيضا عرضا فيوافقون في الحد، وقد يقولون ليس للحياة معنى سوى كون البدن ذا ~~روح ونفس، فإنه يستعد لقبول القدرة والعلم من حيث أنه ذو روح ونفس فقط لا ~~من حيث صفة أخرى، وكونه كذلك لا يزيد على ثبوت النسبة بينه وبين الروح ~~والنفس. # كما ms117 أن كون الإنسان متنعلا لا يزيد على كونه ذا فعل ووجود رجل، وانطباق ~~النعل على الرجل. وكما أن كون العالم عالما عند من ينكر المعلول والعلة وهو ~~الحق ليس إلا وجود علم في ذات فهذا قدر ما يمكن أن يذكر من أمر الحياة ~~علامة على الحد كمن يبتغي جملا مسوقا على علامة باقية من أثر خفه. ### ||| AUTO الامتحان السابع: # قد استدعيت كلاما في حد الحركة والخائضون فيه ضبطهم كثير، فقيل إنه الذي ~~لمحله به اسم المتحرك، وقيل إنه الذي تكون الذات به متحركة، وقيل إنه ~~الخروج عن المكان وقد فهمت ما في هذا النمط من فائدة أو غائلة، فإن أردت ~~الحقيقة فعليك بالمنهج الذي ذللته لك فلم أكرره بالامتحان مرة بعد أخرى إلا ~~لتألف هذا المسلك البعيد وهو أن تحصل الألفاظ المشهورة وتضعها في جانب من ~~ذهنك، وهاهنا ثلاثة: # الكون والحركة والسكون، وتنظر في المعاني المعقولة التي تدل هذه العبارات ~~عليها من غير التفات إلى الألفاظ، فتقول هذا المنظور فيه من فن الأعراض، ~~ونحن نعلم أن العرض ينقسم إلى ما يعبر عنه بأنه اختصاص PageV01P157 ~~جوهر بحيزه وإلى ما لا يعبر عنه به. واختصاص الجوهر بحيزه ينقسم بالضرورة ~~إلى ما يكون في حالة واحدة وإلى ما يكون في أكثر. والذي يكون أكثر ينقسم ~~إلى ما يزيد على حالتين وإلى ما لا يزيد. والذي يكون في حالتين ينقسم إلى ~~ما يكون في حيز واحد وإلى ما يكون في حيزين، وكذا ما يكون في ثلاثة أحوال ~~فصاعدا ينقسم إلى ما يكون في حيز واحد وإلى ما يكون في ثلاثة أحياز. فقد ~~حصل هاهنا للعقل خمسة أقسام كون في حالة وكون في حالتين في حيز واحد وكون ~~في حالتين في حيزين وكون في ثلاثة أحوال في حيز واحد وكون في ثلاثة أحوال ~~في ثلاثة أحياز. وكانت الألفاظ ثلاثة والأقسام خمسة فاختلف الناس في إطلاق ~~تلك الألفاظ على هذه الأقسام. فقال فريق وهو الأقرب إلى الحق، وأعني بالحق ~~هاهنا تقريب التعريف والاصطلاح، وإلا فليس في ms118 هذا النظم رسم معنوي وإنما هو ~~بحث عن اللفظ الفاشي يعبر بالسكون عن الاختصاص بحيز في حالتين متواصلتين ~~فصاعدا، وبالحركة عن الاختصاص بحيزين في حالتين متواصلتين فصاعدا، وهؤلاء ~~لم يسموا الجوهر في أول حدوثه لا ساكنا ولا متحركا فثار عليهم من يأخذ ~~الأمور من بعد. فقال هذا يؤدي إلى أن يكون جوهر غير ساكن ولا متحرك وهذا ~~محال، والمؤدي إلى المحال محال فسلم الكلام المشهور بين المتكلمين أن ~~الحركة والسكون يتقابلان لا ينفك الجوهر عنهما. ولم يعرف أن الذين قالوا ~~ذلك أرادوا به الذي يبقى مدة يدركه الحس، فالثاني لا يخلو عن حركة وسكون ~~فإنهم فهموا من السكون أشياء، فكيف سموا الاختصاص في الحاة الأولى سكونا، ~~فإن كان يسمى به باعتبار أنه ليس بمتحرك فليكن متحركا باعتبار أنه ليس ~~بساكن، أي ليس بلا لبث، وهذا خوض في فصول بلا طائل بعد معرفة المعنى، وثار ~~من بعد خيال آخر وهو أن الحركة إن كانت عبارة عن الكون في المكانين فلا ~~تكون الحركة قط موجودة في حال من الأحوال. لأن الكون في مكانين يكون في ~~آنين، فإن نظرت إلى الآن الأول فالكون الثاني غير موجود وإن نظرت إلى ~~الثاني فلا يكون إلا بعد عدم الأول. وهذا كما أن تبدل السواد والبياض لا يكون PageV01P158 ~~موجودا، أعني نفس التبدل لأنه ما دام السواد موجودا فلا تبدل. وإذا وجد ~~البياض بعد عدم السواد فلا تبدل. فيكون التبدل عبارة أطلقت على أمر معقول ~~يستدعي ثبوته زيادة على آن واحد. فقالوا الحركة لا وجود لها بالفعل في آن ~~البتة وإنما وجودها في زمان ممتد، والزمان لا يوجد منه جزء ما لم يفن الذي ~~قبله، فلا يصادف وجودا إلا في الوهم أما في الخارج فلا. # وهؤلاء هم الفلاسفة. وقال أهل الحق لسنا نطلق اسم الحركة عليه من حيث أنه ~~كونان في مكانين بل من حيث أنه كون في مكان لم يكن قبله وبعده فيه، فألزموا ~~أن الجرم الذي وجد في حالة واحدة لم يكن قبله ولا بعده فيه ms119 فزادوا مع وجود ~~الجوهر للاحتراز. وهذا الإطلاق يستدعي صدقه ثلاثة أحوال، فمن يكتفي بحالتين ~~وتكون الحركة عنده عبارة عن كون الجوهر في حيز لم يكن قبله فيه مع وجوده، ~~وأعني به الفصل القريب. فهو مسمى حركة من حيث أنه شغل بحيز حصل به مع فراغ ~~الآخر. وأما السكون فهو كون في مكان كان قبله فيه. ومن أراد أن يغير هذه ~~العبارات فلا حجر عليه بعد أن يقرر في عقله الأقسام الخمسة الأول، فإنه بعد ~~ذلك سنة اللغوي الناظر في الألفاظ لا المتكلم الباحث عن المعاني. ولنختم ~~الامتحانات بذكر حد واحد من حدود الفقهاء والأصوليين. ### ||| AUTO الامتحان الثامن: # اختلفوا في حد الواجب فقيل الواجب ما تعلق به الإيجاب، وقيل ما لا بد من ~~فعله، وقيل ما يثاب على فعله ويعاقب على تركه، وقيل ما يجب بتركه العقاب، ~~وقيل ما لا يجوز الإقدام على تركه، وقيل ما يصير المكلف بتركه عاصيا، وقيل ~~ما يلام تاركه شرعا. ولو تتبعت هذه الحدود طال الأمر ففيما قدمته ما يعرفك ~~وجه الخلل في المختل منها، لكن أهديك إلى الحق الواضح بتمهيد سبيل السلوك، ~~وهو أن تستنهج ما نهجته لك فتعلم أن الألفاظ في هذا الفن خمسة الواجب ~~والمحظور والمندوب والمكروه والمباح. فدع الألفاظ جانبا وجز بالنظر إلى ~~المعنى أولا، وأنت تعلم أن الواجب اسم مشترك، إذ يطلقه المتكلم في مقابلة PageV01P159 ~~الممتنع، ويقول وجود الله واجب، واللغوي على السقوط يقول وجبت جنوبها ويقول ~~وجبت الشمس، فله بكل اعتبار حد آخر. والمطلب الآن مراد الفقهاء، وهذه ~~الألفاظ لا نشك أنها لا تطلق على الجواهر بل على الأعراض، ومن الأعراض على ~~الأفعال فقط، ومن الأفعال على أفعال المكلفين لا أفعال البهائم. فإذا نظرك ~~إلى أقسام الفعل لا من حيث كونه مقدورا أو حادثا أو معلوما أو مكتسبا أو ~~مخترعا، وله بحسب كل نسبة انقسامات، إذ عوارض الأفعال ولوازمها كثيرة فلا ~~ننظر فيها، ولكن إطلاق هذا الاسم عليها من حيث نسبتها إلى خطاب الشرع يعلم ~~أن الأفعال تنقسم إلى ما ms120 لا يتعلق بها خطاب الشرع كأفعال البهائم والمجانين ~~وإلى ما يتعلق به، والذي يتعلق به ينقسم إلى ما تعلق به على وجه التخيير ~~والتسوية بين الإقدام عليه والإحجام عنه، ويسمى مباحا، وإلى ما رجح فعله ~~على تركه، وإلى ما رجح تركه على فعله. والذي رجح فعله على تركه ينقسم إلى ~~ما أشعر بأنه لا عقاب على تركه ويسمى مندوبا وإلى ما أشعر بأنه يعاقب على ~~تركه في الدار الآخرة ويسمى واجبا. وربما اصطلح فريق على تخصيص الواجب بما ~~علم ترجيحه على هذا الوجه قطعا كالصلوات الخمس المكتوبة دون ما هو مخير ~~فيه، وخصصوا ذاك باسم الفرض ولا حرج في هذا الاصطلاح، فإننا لا ننكر انقسام ~~المرجح بالعقاب إلى المعلوم والمظنون والاصطلاح مباح فلا مشاحة فيه. وأما ~~المرجح تركه فينقسم إلى ما أشعر بأنه لا عقاب على فعله ويسمى مكروها، وقد ~~تكرر ما أشعر عليه بعقاب في الدنيا، كما قال عليه السلام أما يخشى الذي ~~يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار. وقوله من نام بعد العصر ~~فاختلس عقله فلا يلومن إلا نفسه. # وإلى ما أشعر بعقاب في الآخرة على فعله وهو المسمى محذورا أو حراما أو ~~معصية، فإن قلت ما معنى قولك أشعر، فمعناه أنه عرف بدلالة من خطاب صريح أو ~~قرينة أو معنى مستنبط أو فعل أو إشارة. فالإشعار يعم PageV01P160 ~~جميع المدارك، فإن قلت ما معنى قولك عليه عقاب فمعناه أن إجرائه سبب للعقاب ~~في الآخرة، فإن قلت ما المراد بكونه سببا فالمراد ما يفهم من قولنا الأكل ~~سبب الشبع وحز الرقبة سبب الموت والضرب سبب الألم، فإن قلت فلو كان سببا ~~لكان لا يرجى العفو بل كان يجب أن يعاقب لا محالة. فأقول ليس كذلك إذ لا ~~يفهم من قولنا الضرب سبب الألم والدواء سبب الشفاء أن ذلك واجب في كل شخص ~~معين مشار إليه، بل يجوز أن يفرض في المحل أمور تدفع المسبب، ولا يدل ذلك ~~على بطلان السببية، فرب دواء لا ينفع ورب ms121 ضرب لا يدرك المضروب ألمه لكونه ~~مشغول النفس بأمر هام، كمن يجرح في حال قتال وهو لا يحس في الحال به، وكما ~~أن العلة قد تستحكم فتدفع أثر الدواء فكذلك قد يكون في سريرة الشخص وباطنه ~~أخلاق رضية وخصال محمودة عند الله مرضية يوجب ذلك العفو عن جريمته ولا يوجب ~~خروج الجريمة عن كونها سبب العقاب. PageV01P161 ### | AUTO خاتمة الكتاب # ثم ألحق به أن قال اعلم أن القدر الذي حررته في هذا الكتاب مع صغر حجمه ~~حركت به أصولا عظيمة إن أمعنت في تفهم الكتاب تشوفت إلى مزيد إيضاح في بعض ~~ما أجملته واشتغلت لحكم الحال عن تفصيله، وذلك التفصيل قد أودعت بعضه كتاب ~~معيار العلوم. إلا أنني لم أفش تلك النسخة ولم تتداولها إلا يدي بعد، لأنها ~~كانت مفتقرة إلى مزيد تهذيب وتنقيح بحذف وزيادة وتحريف، وقد دفعت الأقدار ~~دون تهذيبها فإن استأخر الأجل واندفعت العوائق وانصرفت إليه الهمة وانقطعت ~~على عمارته بتهذيب ما يجب أن يهذب صادفت فيه ما أعوزك في هذا الكتاب. وأنا ~~الآن مجدد وصيتك بالمواظبة على الدعاء سائلا من الله تعالى أن يصلح نيتي ~~فيما أتعاطاه من تصنيف كتاب وإفادة علم لأقصد به خالص وجه الله غير ممزوج ~~بحظ من حظوظ الدنيا، وما أخس حال من مهد للخلق سبيل الآخرة وهو إلى الدنيا ~~ملتفت، أو دعا الخلق إلى الله وهو عنه معرض. فنعوذ بالله من شرور أنفسنا ~~وسيئات أعمالنا ونسأل الله تعالى إصلاح أحوالنا وأقوالنا وأفعالنا، فهو ولي ~~الإجابة بفضله وسعة جوده والحمد لله رب العالمين. PageV01P162 ### | AUTO الفهارس # فهرس المصطلحات # فهرس المحتويات PageV01P163 ### || AUTO فهرس المصطلحات # - أ- الإثبات: 43/ 46/ 52/ 67/ 82/ 85/ 88/ 91/ 92/ 94/ 98/ 105/ 111. # الاحتمال: 54. # الإحساس: 27. # الاستحالة: 27/ 42/ 85. # الاستدلال: 51/ 55/ 56/ 119/ 151. # الاستقراء: 56/ 112/ 113/ 120/ 126. # الأصل: 27/ 45/ 46/ 57/ 58/ 59/ 69/ 129/ 133. # الإضافة: 86. # الالتزام: 26/ 35/ 73/ 74/ 79. # الامتناع: 42/ 85. # الإمكان: 27/ 37/ 54/ 85/ 93. # الأوليات: 27/ 55/ 103. # - ب- بديهة العقل: 27/ 55. PageV01P165 # البرهان: 27/ 31/ 46/ 68/ 92/ 139/ 140/ 144. # - ت- التجربة: 27. # التصديق: 31/ 37/ 38/ 67/ 68/ 70/ 77/ 82/ 91/ 100/ 102/ 107/ 108/ 111/ ~~114/ 115/ 117/ 122/ 123/ 136. # التصور: 30/ 31/ 32/ 37/ 50/ 79/ 88/ 106/ 116/ 117/ 148. # التضمن: 26/ 73/ 74. # التعاند: 27/ 51/ 52/ 97/ 111. # التعريف: 27. # التقابل: 42/ 43. # التقسيم: 28/ 51/ 59/ 97. # التلازم: 27/ 49/ 50/ 51/ 95/ 97/ 104/ 111/ 120. # التمثيل: 30/ 56/ 60/ 112/ 119. # التمييز: 27. # التناقض: 98. # - ج- الجامع: 58/ 60/ 133. # الجزء: 87. # الجزئي: 26/ 32. PageV01P166 # الجنس: 33/ 136/ 137/ 138/ 140/ 141. # - ح- الحد: 26/ 29/ 30/ 31/ 35/ 36/ 37/ 40/ 47/ 68/ 69/ 78/ 125/ 131/ ~~134/ 135/ 136/ 137/ 139/ 141/ 142/ 143/ 144/ 145/ 146/ 148/ 149/ 150/ ~~151/ 159. # الحد الأوسط: 27/ 45/ 46/ 59/ 60. # الحكم: 27/ 39/ 45/ 47/ 48/ 49/ 56/ 57/ 59/ 83/ 85/ 86/ 90/ 91/ 92/ 94/ ~~95/ 104/ 110/ 111/ 114/ 125/ 126/ 127/ 129/ 130/ 131/ 139/ 148. # - خ- الخاص: 26/ 32/ 36/ 40/ 49/ 94/ 136. # الخاصة: 26/ 89/ 95/ 112. # - د- الدلالة: 73/ 74/ 77/ 91/ 119/ 124. # الدليل: 43/ 85/ 107/ 109/ 114/ 115/ 126. # - ذ- الذاتي: 26/ 34/ 135/ 136/ 142. PageV01P167 # - ر- الرسم: 26/ 142. # - س- السبر: 28/ 51/ 52/ 59/ 97. # السلب: 27. # السور: 84. # - ش- الشرطي المتصل: 27/ 50. # الشرطي المنفصل: 27/ 51/ 52/ 59/ 60/ 97. # الشكل: 27/ 80/ 81. # - ص- الصورة: 27/ 44/ 52/ 80/ 123. # - ض- الضرورة: 43/ 85/ 90/ 91/ 92/ 95/ 107/ 109/ 147. # - ظ- الظن: 27/ 54/ 99/ 100/ 113. # - ع- العام: 26/ 32/ 40/ 49/ 94/ 136. PageV01P168 # العرض- العرضي: 26/ 150/ 157. # العكس: 38/ 88/ 137. # العلة: 27/ 45/ 46/ 48/ 49/ 58/ 60/ 90/ 91/ 92/ 93/ 94/ 95/ 110/ 111/ ~~119/ 120/ 123/ 126/ 127/ 129/ 132/ 135/ 141/ 157/ 161. # العلم: 26/ 67/ 106/ 116/ 117/ 120/ 129/ 134/ 135/ 146/ 148/ 149. # - ف- الفرع: 27/ 45/ 46/ 58/ 133. # الفصل: 136/ 137/ 141. # - ق- القضية: 37/ 38/ 39/ 43/ 45/ 47/ 81/ 83/ 84/ 85/ 86/ 88/ 90/ 95/ ~~96/ 103/ 104/ 107/ 108/ 115. # القضية ms122 الجزئية: 27. # القضية الشخصية: 27/ 40/ 41. # القضية الكلية: 27. # القضية المطلقة الخاصة: 27/ 40/ 41/ 84. # القضية المطلقة العامة: 27/ 40/ 84/ 92. # القضية المعينة: 27/ 40/ 41. PageV01P169 # القضية المهملة: 27/ 40/ 42/ 84. # القضية النافية: 87. # القياس: 27/ 31/ 42/ 43/ 44/ 45/ 46/ 47/ 48/ 49/ 52/ 53/ 54/ 55/ 56/ ~~57/ 59/ 60/ 68/ 69/ 70/ 76/ 78/ 83/ 90/ 91/ 94/ 95/ 99/ 101/ 104/ 107/ ~~108/ 109/ 111/ 119/ 121/ 125/ 128/ 129/ 133/ 153. # قياس الدلالة: 119. # قياس العلة: 119. # - ك- الكل- الكلي: 26/ 32/ 35/ 36/ 87. # - ل- اللازم- اللزوم: 26/ 34/ 49/ 78/ 79/ 81/ 94/ 96/ 97/ 114/ 116/ ~~134/ 138/ 141/ 142/ 143/ 147/ 150/ 151. # - م- المادة: 27/ 44/ 52. # الماصدق: 32. # الماهية: 27/ 31/ 33/ 34/ 36/ 37/ 50/ 78/ 79/ 136/ 137/ 147/ 149. # المباح: 159/ 160 PageV01P170 ~~المتباينة: 26/ 74/ 75/ 76. # المترادفة: 26/ 74/ 75/ 76. # المتزايلة: 26. # المتواطئة: 26/ 33/ 75/ 124. # المثبتة: 27/ 84/ 88/ 92/ 94/ 95. # المحظور: 159/ 160. # المحك: 29/ 30/ 31/ 32/ 33/ 34/ 35/ 37/ 38/ 40/ 44/ 45/ 49/ 51/ 52/ 54/ ~~55/ 60/ 61/ 90/ 144. # المحكوم عليه: 27/ 39/ 41/ 43/ 45/ 56/ 83/ 84/ 85/ 86/ 88/ 90/ 91/ 92/ ~~94/ 95/ 109/ 114/ 127/ 139. # المحمول: 27/ 39/ 41/ 45/ 47/ 77/ 83/ 127. # المشتركة: 26/ 74/ 124/ 138/ 151. # المطابقة: 26/ 73. # المطلق: 32. # المعرفة: 26/ 31/ 32/ 35/ 67/ 68/ 116/ 117/ 134/ 141/ 148/ 149. # المعيار: 27/ 29/ 30/ 31/ 33/ 35/ 36/ 38/ 39/ 41/ 42/ 47/ 48/ 50/ 51/ ~~52/ 53/ 54/ 55/ 56/ 58/ 106/ 162. # المعين: 32. # المقدم: 96/ 97. # المقدمة: 27/ 47/ 50/ 53/ 54/ 58/ 59/ PageV01P171 ~~70/ 76/ 90/ 91/ 92/ 93/ 94/ 95/ 98/ 99/ 101/ 106/ 107/ 109/ 110/ 111/ ~~112/ 114/ 115/ 121/ 123/ 125/ 126/ 127/ 128. # المكروه: 159/ 160. # المناسب: 60/ 133. # المندوب: 159/ 160. # المؤثر: 60/ 133. # الموجبة: 27. # الموضوع: 27/ 39/ 45/ 47/ 48/ 83/ 127. # - ن- النتيجة: 27/ 59/ 83/ 91/ 93/ 94/ 95/ 98/ 110/ 114/ 115/ 116/ 121/ ~~126/ 127. # النظم: 27/ 44/ 48/ 49/ 52/ 69/ 70/ 90/ 92/ 93/ 94/ 97/ 107/ 109/ 110/ ~~111/ 112/ 116/ 119/ 125. # النفي: 27/ 43/ 47/ 48/ 67/ 83/ 85/ 87/ 93/ 94/ 95. # النقلة: 148. # النوع: 26/ 33/ 136. PageV01P172 # - و- الواجب- الوجوب: 28/ 85/ 159/ 160. # الوجود: 37/ 85. # - ي- اليقين: 27/ 44/ 53/ 54/ 55/ 99/ 100/ 101/ 102/ 104/ 106/ 107/ 108. PageV01P173 ### || AUTO فهرس المحتويات # الموضوع الصفحة # التقديم 3 # البيئة الثقافية والفكرية 5 # البيئة الاجتماعية والاقتصادية 11 # الظروف السياسية العامة 13 # حياة الغزالي وشخصيته 15 # طبيعة الكتاب وموضوعاته 29 # نص كتاب محك النظر 65 # مقدمة تحصر مقصود الكتاب 67 # القول في شروط القياس 69 # الفن الأول في السوابق 71 # الفصل الأول في دلالة الألفاظ على المعاني 73 # الفصل الثاني في النظر في المعاني المفردة 78 # الفصل الثالث من فن السوابق من أحكام السوابق 83 # الفن الثاني من محك القياس في المقاصد 90 PageV01P174 ~~الفن الثالث في المقاصد- الفصل الأول 99 # الفصل الثاني من مدارك اليقين والاعتقاد 102 # الفن الثالث من القياس في اللواحق- الفصل الأول 109 # الفصل الثاني في بيان أن ما يسمى استقراء وتمثيلا يرجع بالضرورة إلى ما ~~ذكرناه 112 # الفصل الثالث من وجه لزوم النتيجة من المقدمات 114 # الفصل الرابع في انقسام القياس إلى قياس دلالة وقياس علة 119 # الفصل الخامس في حصر مدارك الغلط في القياس 121 # الفصل السادس من القياس 129 # القسم الثاني من الكتاب في محك الحد 134 # القانون الأول 134 # القانون الثاني 135 # القانون الثالث 137 # القانون الرابع 139 # القانون الخامس 140 # القانون السادس 141 # الفن الثاني من محك الحد في الامتحانات 145 # الامتحان الأول 145 # الامتحان الثاني 148 # الامتحان الثالث 150 # الامتحان الرابع 151 # الامتحان الخامس 151 # الامتحان السادس 153 PageV01P175 ~~الامتحان السابع 157 # الامتحان الثامن 159 # خاتمة الكتاب 162 # الفهارس 163 # فهرس المصطلحات 165 # فهرس المحتويات 174 PageV01P176 ~~ # ### |EDITOR| # ENDNOTES # (1) ذبيح الله صفا، تاريخ أدبيات در ايران، تهران، 1339 ه، ج 2، ص 159 # (2) تاريخ أدبيات إيران، ص 246 ms123 # (3) المرجع ذاته، ص 247 PageV01P006 # (1) المرجع ذاته، ج 2، ص 984 # (2) السيوطي، طبقات المفسرين، ليدن، 1839 # (3) ابن القفطي، حوادث الجامعة (626 ه). ورحلة ابن بطوطة، مصر، ص 141 - ~~142. وإلى جانب ذلك هناك: ابن خلكان، وفيات الأعيان، مصر بولاق، ج 1، ص ~~336. طبقات الشافعية، ط مصر، ج 3، ص 137. رحلة ابن جبير، ط مصر، ص 207. ~~الطرطوشي، سراج الملوك، مصر، المطبعة الخيرية، 1306 ه، ص 128. PageV01P007 # (1) ورد تاريخ الوفاة في تاريخ أدبيات در ايران أما رضا زاده شفق فيذكر في ~~تاريخ أدبيات إيران أن الوفاة كانت 502 ه. # (2) أمين، أحمد، ظهر الإسلام، ص 43 PageV01P009 # (1) الراوندي، راحة الصدور وآية السرور، ترجمه إلى العربية الدكتور ~~الشواربي والدكتور الصياد، القاهرة، 1379 ه، ص 14 PageV01P011 # (1) المرجع ذاته، ص 392 PageV01P012 # (1) القزويني، يحيى، لب التواريخ، طهران، 1314 ه، ص 105 # (2) الأصفهاني، عماد الدين محمد، تاريخ دولة آل سلجوق، اختصار الفتح بن علي ~~بن محمد البنداري الأصفهاني، مصر، 1318 ه، ص 10 PageV01P013 # (1) ابن الأثير، الكامل في التاريخ، حوادث 485 ه PageV01P014 # (1) نذكر المصادر والمراجع هنا مقتضبة نظرا لكثرتها: طبقات الشافعية ج 6 ص ~~191، شذرات الذهب ج 4 ص 10، وفيات الأعيان ج 3 ص 353، البداية والنهاية ج ~~12 ص 173، الكامل لابن الأثير ج 10 ص 173، تاريخ ابن الوردي ج 2 ص 21، ~~المختصر لأبي الفداء ج 2 ص 237، النجوم الزاهرة ج 9 ص 168، الوافي بالوفيات ~~ج 1 ص 274، تاريخ الشعوب الإسلامية ص 275، كما يعتبر كتاب المنقذ من الضلال ~~سجلا لحياة الإمام العلمية. بيروت، دار الأندلس، 1967. PageV01P015 # (1) بروكلمان، كارل، تاريخ الشعوب الإسلامية، ترجمة فارس والبعلبكي، بيروت، ~~دار العلم للملايين، 1968، ص 275. PageV01P016 # (1) السبكي، تاج الدين، عبد الوهاب، طبقات الشافعية الكبرى، القاهرة، ~~المطبعة الحسينية، 1324 ه، ج 6، ص 191. # (2) # lanoitutitsnoc dna ecnedurpsiruj ygoloeht milsum fo tnemepoleveD ~~dlanodcaM # kroY weN yroeht # ، 1903، P. 4 PageV01P017 # (1) كوربان، هنري، تاريخ الفلسفة الإسلامية، ترجمة نصير مروة وحسن قبيسي، ط ~~2، بيروت، عويدات، 1977، ص 135. # (2) المرجع نفسه، ص 136. # (3) بروكلمان، تاريخ الشعوب الإسلامية، ص 254 - 256. # (4) تقع ناحية روذبار على مسافة 500 كلم تقريبا إلى الشمال من قزوين. PageV01P018 # (1) بروكلمان، تاريخ الشعوب الإسلامية، ص 282. # (2) كوربان، ms124 هنري، تاريخ الفلسفة الإسلامية، ص 158. # (3) بروكلمان، تاريخ الشعوب، ص 272. وربما قصد المترجم بالبسيطة مستقيمة ~~الرأي وقويمة المذهب. PageV01P019 # (1) تقابل روح الخمول روح التجارة والمغامرة وطلب السفر والعناء؛ وقد ظهرت ~~بذورها قبل عصر الغزالي وفي أثنائه. ويمدنا كتاب البخلاء بصورة عن طبقة ~~مالية نشطة ومدخرة. كما تصور حكايات السندباد البحري رموزا من المغامرات ~~التجارية، ولا سيما بين البصرة والمدن الأخرى. وذكر، عبد العزيز الدوري: في ~~كتابه مقدمة في التاريخ الاقتصادي العربي، ط أولى، بيروت، دار الطليعة، ~~1969، ص 37 وما بعد، عن اضطرابات أصحاب صناعة النسيج، ما يشير إلى ظهور ~~الحرف والصناعات بشكل أولي. وترافق ذلك مع الحرية العقلية والجد والاجتهاد. ~~إذ لعب التفكير العقلي الحر دورا منشطا، اعتمد به الفرد على ذاته. # ونقارن ذلك بدور البروتستانتية وبما قاله ماكس فيبر عن أثرها وفعاليتها في ~~ظهور الرأسمالية بأوروبة. وقد ارتكزت آراء الدوري السابقة على إجماع ~~المؤرخين وذكرهم لظهور الحرف والتبضع، استنادا إلى المنتظم لابن قيم ~~الجوزي، والكامل لابن الأثير، وتاريخ الوزراء للصابي، وتجارب الأمم لابن ~~مسكويه، مع إشارتها إلى الأنظمة الضرائبية الخاصة بهذه الحرف. # (2) بروكلمان، تاريخ الشعوب الإسلامية، ص 275. # (3) الشهرستاني، أبو الفتح محمد، نهاية الإقدام في علم الكلام، أوكسفورد، ~~يونيفرستي برس، 1931، ص 67 - 78. PageV01P020 # (1) بروكلمان، تاريخ الشعوب الإسلامية، ص 280. # (2) سنفصل ذلك في الفصل الثالث من الباب الثاني. # (3) أفرد الغزالي كتاب مشكاة الأنوار للدفاع عن بعضهم. # (4) بروكلمان، تاريخ الشعوب الإسلامية، ص 282. PageV01P021 # 1936، ص 2. PageV01P022 # (1) الغزالي، مقاصد الفلاسفة، مصر، دار المعارف، 1961، ص 31. PageV01P023 # (1) الحاشية ص 15، بيروت، المطبعة الكاثوليكية، 1959. # (2) المصدر نفسه، ص 15. # (3) المصدر نفسه، ص 15. PageV01P024 # (1) ج 1، ص 7. # (2) المصدر نفسه، ص 3. # (3) ص 504. # (4) المرجع نفسه، ص 316. PageV01P025 # (1) تشير الإشارة- إلى عدم وجود مصطلح يقابل المصطلح الوارد في الكتب ~~الباقية أو إلى عدم استخدام هذا المصطلح في الكتاب PageV01P028 # (1) الغزالي، محك النظر، مصر، المطبعة الأدبية، د. ت، ص 8. PageV01P029 # (1) الغزالي، المعيار، ص 27. # (2) الغزالي، المحك، ص 3 - 4 PageV01P030 # (1) المصدر نفسه، ص 5. # (2) المصدر نفسه، ص 6. # (3) الجرجاني، التعريفات، ص 150. # (4) المرجع نفسه، ص 4. PageV01P031 # (1) الغزالي، المحك، ص 10 - 11. # (2) الجرجاني، التعريفات، ص 51. # (3) ابن سينا، الإشارات، ص 308 - 317 والشفاء، القياس، ص 22. PageV01P032 # (1) الجرجاني، التعريفات، ms125 ص 149. # (2) الجرجاني، التعريفات، ص 149.الكفوي، الكليات، ص 341. # (3) الكفوي، الكليات، ص 342. # (4) الغزالي، المحك، ص 11. PageV01P033 # (1) الغزالي، المحك، ص 12 - 13. # (2) المصدر نفسه، ص 18. # (3) المصدر نفسه، ص 17. # (4) المصدر نفسه، ص 17. # (5) الغزالي، المعيار، ص 57. PageV01P034 # (1) الغزالي، المحك، ص 21. PageV01P035 # (1) الغزالي، المحك، ص 92. # (2) المصدر نفسه، ص 98. # (3) العثمانية، 1949، ص 14 - 15. PageV01P036 # (1) الغزالي، المحك، ص 108 - 109. PageV01P037 # (1) الغزالي، المحك، ص 133. PageV01P038 # (1) المصدر نفسه، ص 23. # (2) الجرجاني، التعريفات، ص 139. # (3) الكفوي، الكليات، ص 157. # (4) الجرجاني، التعريفات، ص 64. PageV01P039 # (1) الكفوي، الكليات، ص 157. # (2) الجرجاني، التعريفات، ص 24. # (3) الغزالي، المحك، ص 24. # (4) المصدر نفسه، ص 24. PageV01P040 # (1) الجرجاني، التعريفات، ص 149. # (2) الغزالي، المحك، ص 25. PageV01P041 # (1) القضية فيقال بعض المطعوم ربوي مثلا. # (2) المصدر نفسه، ص 25. # (3) المصدر نفسه، ص 26 - 27. # (4) المصدر نفسه، ص 27. # (5) أي عليها ولي أمر وكيل ومسئول. # (6) المصدر نفسه، ص 27. PageV01P042 # (1) المصدر نفسه، ص 30. # (2) المصدر نفسه، ص 30. # (3) المصدر نفسه، ص 30. PageV01P043 # (1) الغزالي، محك النظر، ص 6 - 7. # (2) الجرجاني، التعريفات، ص 166. PageV01P044 # (1) المرجع نفسه، ص 166. # (2) المرجع نفسه، ص 166. # (3) الغزالي، المحك، ص 31. # (4) المصدر نفسه، ص 32. # (5) الكفوي، الكليات، ص 250. PageV01P045 # (1) الغزالي، المحك، ص 31. # (2) انظر النشار، مناهج البحث، ص 130، نقلا عن مخطوط البرهان للجويني. # (3) المرجع نفسه، ص 77، استنادا إلى مخطوط البرهان. PageV01P046 # (1) الغزالي، المحك، ص 31، ص 32. # (2) المصدر نفسه، ص 33. # (3) المصدر نفسه، ص 33. # (4) المصدر والصفحة نفسهما، والمعيار ص 71. # (5) الجرجاني، التعريفات، ص 28. # (6) الكفوي، الكليات، ص 13. PageV01P047 # (1) الكفوي، الكليات، ص 355. # (2) الغزالي، المحك، ص 32 - 44. # (3) المصدر نفسه، ص 35. PageV01P048 # (1) المصدر نفسه، ص 37. # (2) المصدر نفسه، ص 39. # (3) الكفوي، الكليات، ص 318. PageV01P049 # (1) الجرجاني، التعريفات، ص 86. # (2) الكفوي، الكليات، ص 214. # (3) الجرجاني، التعريفات، ص 134. # (4) الغزالي، المحك، ص 39 - 41. PageV01P050 # (1) المصدر نفسه، ص 42. # (2) الغزالي، المعيار، ص 100. # (3) الجرجاني، التعريفات، ص 106. PageV01P051 # (1) الغزالي، المحك، ص 42 - 44. # (2) المصدر نفسه، ص 43. # (3) الجرجاني، التعريفات، ص 131. # (4) المرجع نفسه، ص 92. # (5) الكفوي، الكليات، ص 226. PageV01P052 # (1) الغزالي، المحك، ص 45. # (2) المصدر نفسه، ص 44. # (3) الجرجاني، التعريفات، ص 178. # (4) المرجع نفسه، ص 178. # (5) المرجع نفسه، ص 196. # (6) الكفوي، الكليات، ص 239. PageV01P053 # (1) الغزالي، المحك، ص 45. # (2) المصدر نفسه، ص 46. # (3) المصدر نفسه، ص 47. # (4) المصدر نفسه، ص 47. PageV01P054 # (1) الجرجاني، التعريفات، ص 29. # (2) المرجع نفسه، ص 26. # (3) الغزالي، مقدمة المستصفى، ص 29. PageV01P055 # (1) الغزالي، المحك، ص 59. # (2) للقدح. المرجع نفسه ص 205. # (3) نفسه، ج 15، ص 186. # (4) ص 24 - 26. # (5) المرجع نفسه، ج 5، ص 200. PageV01P056 # (1) الغزالي، المحك، ص 62. # (2) المصدر نفسه، ص 73 - 83. # (3) المصدر نفسه، ص 84 ms126 - 85. # (4) الجرجاني، التعريفات، ص 18. # (5) الجرجاني، التعريفات، ص 18. PageV01P057 # (1) المرجع نفسه، ص 18. # (2) المرجع نفسه، ص 110. # (3) الغزالي، المحك، ص 85. # (4) المصدر نفسه، ص 89. # (5) المصدر نفسه، ص 90. PageV01P058 # (1) ج 5، ص 146 - 148. # (2) مقارفة بمعنى المقاربة والجماع. # (3) الغزالي، المحك، ص 88. PageV01P059 # (1) المصدر نفسه، ص 90. # (2) المصدر نفسه، ص 91. PageV01P060 # (1) البر: الحبوب بمعنى اليوم وهي بضم الباء PageV01P084 # (1) سورة يس، الآية 39 PageV01P086 # (1) الحجاج بن يوسف الثقفي عامل الأمويين على العراق والمشهور ببطشه النصف ~~الثاني من القرن الأول الهجري PageV01P110 # (1) سورة ص، الآية 82 # (2) سورة ص، الآية 83 PageV01P121 # (1) سورة آل عمران، الآية 169 # (2) سورة الإسراء، الآية 85 PageV01P155 # (1) لعلها التوراة. PageV01P156 ms127