######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_000155 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: الغزالي #META# 010.AuthorNAME :: محمد بن محمد بن محمد الغزالي أبو حامد #META# 011.AuthorBORN :: 450 #META# 011.AuthorDIED :: 505 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: المنخول في تعليقات الأصول #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: أصول الفقه :: الكتب الجامعة لأصول الفقه :: كتب أصول الفقه الإسلامي #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: المنخول #META# 030.LibURI :: JK_000155 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: د. محمد حسن هيتو #META# 041.EdNUMBER :: الثانية #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الفكر #META# 044.EdPLACE :: دمشق #META# 045.EdYEAR :: 1400 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # كتاب المنخول PageV01P001 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد نبيه وعلى آله وصحبه ~~أجمعين قد تقرر عند ذوي الألباب أن الفقه أشرف العلوم وأعلاها قدرا وأعظمها ~~خطرا إذ به تعرف الأحكام ويتميز الحلال عن الحرام وهو على علو قدره وتفاقم ~~أمره في حكم الفرع المتشعب عن علم الأصول ولا مطمع في الإحاطة بالفرع ~~وتقريره والاطلاع على حقيقته إلا بعد تمهيد الأصل وإتقانه إذ مثار التخبط ~~في الفروع ينتج عن التخبط في الأصول # ولتعلم أن علوم الشرع ثلاثة الكلام والأصول والفقه ولكل واحد منها مادة ~~منها استمداده وإليها استناده ومقصود به يتعلق قصد الطالب وارتياده فلابد ~~من التنبيه على مادته ليقتبس الخائض فيه منها مبلغ حاجته فيتوسل إلى بغيته ~~ولا غنى عن التنبيه على مقصوده لئلا يكون الطالب على عماية من مطلبه # فأما علم الكلام فمادته الميز بين البراهين والاغاليط والميز بين العلوم ~~والاعتقادات والميز بين مجاري العقول ومواقفها PageV01P003 # وأما مقصوده فهو الإحاطة بحدوث العالم وافتقاره إلى صانع مؤثر متصف بما ~~يجب من الصفات منزه عما يستحيل تخيله صفة للذات قادر على بعثة الرسل ~~وتأييدهم بالمعجزات # وأما الأصول فمادته الكلام والفقه واللغة ووجه استمداده من الكلام أن ~~الإحاطة بالأدلة المنصوبة على الأحكام مبناها على تقبل الشرائع وتصديق ~~الرسل ولا مطمع فيه إلا بعد العلم بالمرسل # ووجه استمداده من الفقه أنه المدلول وطلب الدليل مع الذهول عن المدلول ~~مما تأباه مسالك العقول # ووجه استمداده من اللغة كون الأصولي مدفوعا إلى الكلام في فحوى الخطاب ~~وتأويل أخبار الرسول عليه السلام ونصوص الكتاب # ومقصوده معرفة الأدلة القطعية المنصوبة على الأحكام التكليفية وأخبار ~~الآحاد # ومسالك العبر والمقاييس والمستثارة بطرق الاجتهاد ليس من PageV01P004 ~~الأصول فإنها مظنونات بجانب أخذها مأخذ القطعيات ولكن افتقر الأصولي إلى ~~ذكرها لتبين الصحيح من الفاسد والمستند من الحائد ولأن الترجيحات من مغمضات ~~علم الأصول ولا سبيل إليها إلا ببيان المراتب والدرجات # وأما الفقه فمادته الأصول # ومقصوده معرفة الأحكام الشرعية وتقرير الأحكام عند ظهور العلامات ~~المظنونة معلومة بأدلة ms001 قطعية لا ظن فيها # | فصل # ما من علم من هذه العلوم إلا وله مواقع إجماع ومثارات نزاع فمطلع الإجماع ~~في الكلام المدركات بالبداية والضروريات والمعقولات التي يتحد فيها صوب ~~النظر ولا يتعدد كإجماع العقلاء على أن القديم لا يعدم ومثار الخلاف فيه ~~تعارض الأدلة والشبهات PageV01P005 # وأما علم الأصول فمنشأ الوفاق فيه يضاهي منشأ الوفاق في الكلام ومنبع ~~الخلاف فيه أمران # أحدهما تعارض الأدلة والشبهات # والثاني امتزاج القطع فيها بالظنيات # وأما الفقه فموضع الإجماع فيه ما يستند إلى نص كتاب الله أو حديث متواتر ~~أو إجماع واجب الإتباع وما عداها فهو من مظان الظنون وعند الإرتباك فيها ~~يختلف المجتهدون وتضطرب آراؤهم فيتحزبون PageV01P006 & باب القول في ~~الأحكام الشرعية & # ليست أحكام الأفعال صفات ذاتية وإنما معناها ارتباط خطاب الشارع بها نهيا ~~وأمرا وحثا وزجرا فالمحرم هو المقول فيه لا تفعلوه والواجب هو المقول فيه ~~لا تتركوه وهو كالنبوة ليست صفة ذاتية للنبي ولكنها عبارة عن اختصاص شخص ~~بتبليغ خطاب الشارع فقولنا الخمر محرمة تجوز فإنها جماد لا يتعلق بها ~~الخطاب وإنما المحرم تناولها PageV01P007 # # | مسألة # لا يستدرك حسن الأفعال وقبحا بمسالك العقول بل يتوقف دركها على الشرع ~~المنقول # فالحسن عندنا ما حسنه الشرع بالحث عليه # والقبيح ما قبحه بالزجر عنه والذم عليه # وقد خالف في ذلك المعتزلة والكرامية والروافض فقالوا # الحسن حسن لذاته والقبيح كذلك # ثم قسموا ذلك إلى ما يستدرك بمحض العقل والى ما لا يستدرك إلا بانضمام ~~الشرع إليه كحسن الزكوات والصلوات وأنواع العبادات لأن مصالحهما الخفية لا ~~يطلع عليها إلا بتنبيه PageV01P008 # وما يستدرك بمحض العقل على زعمهم ينقسم إلى # المعلوم بضرورة العقل عندهم كحسن الشكر وانقاذ الغرقى والهلكى وكقبح ~~الايلام ابتداء أو الكذب الذي لا غرض فيه # والى المعلوم بالنظر كالكذب الذي يرتبط به غرض # ولنا في هذه المسألة مسلكان # أحدهما ابطال مذهبهم # والثاني اثبات مذهب أهل الحق # ولنا في ابطال مذهبهم طريقتان # إحداهما جدلية # والأخرى معنوية # أما الطريقة الجدلية فهي أنا نقول ادعيتم أن حسن بعض الأفعال وقبحها ~~مستدرك ببداية ms002 العقول واوائلها ونحن ننازعكم في ذلك ومواضع الضرورات لا ~~يتصور فيها الخلاف بين العقلاء # فإن نسبونا إلى عناد عكسنا عليهم دعواهم ثم العناد إنما يتصور في شرذمة ~~يسيرة ونحن الجم الغفير والجمع الكبير لا يتصور منا PageV01P009 # التواطؤ على كر العصور وتوالي الدهور من غير فرض رجوع من واحد إلى ~~الانصاف # وقولكم أنكم وافقتمونا على اصل العلم وخالفتمونا في مسندة اهو العقل أم ~~الشرع وذلك لا يمنع دعوي الضرورة كمخالفتكم الكعبي في علم التواتر في كونه ~~نظريا # قلنا ايلام الله سبحانه البهائم معلوم عندكم قبحه بالضرورة لو لم يقدر ~~تعويض ونحن ننازعكم في نفس هذا العلم مع اعتقاد نفي التعويض وبطلان مذهب ~~التناسخية # ثم نحن لا نسلم لكم لحسن الراجع إلى الذات وانما المعني بالحسن عندنا ما ~~يحسنه الشارع بالحث عليه ولو قدر عدم ورود الشرع لضاهي PageV01P010 # الكفر الإيمان عندنا فكيف يستقيم ادعاؤكم الموافقة في أصل العلم # واما الطريقة المعنوية فهي أنا نقول ما قولكم في واقف على فوهة طريق ~~اجتاز به نبي واشياعه واتبعه غاشم يبغي قتله واستخبره عن حاله ايصدق أم ~~يكذب فإن صدق فهو سعي في روح نبي وان كذب فهو مستقبح لذاته عندكم وصفات ~~الذات لا تتبدل ونحن نعلم إن الكذب احسن من الصدق ههنا # المسلك الثاني في اثبات المذهب نقول # القتل الواقع اعتداء يجانس القتل المستوفى قصاصا في الصورة والصفات بدليل ~~إن الفافل عن المستند فيهما لا يميز بينهما والمختلفان في صفة الذات يستحيل ~~اشتباههما وتجانسهما وكذا الوطء في النكاح والزنا فآل مأخذهما إلى الاغراض ~~جلبا ودفعا ونحن لا ننكر تفاوت الافعال عند العقلاء لتفاوت الاغراض وانما ~~الخلاف في الافعال بالنسبة إلى الله تعالى وهو منزه عن الاغراض لا يتضرر ~~بالكفر ولا PageV01P011 ينتفع بالايمان فلا معنى للتمييز في حقه وكذا فعله ~~تعالى لا يطلب له غرض فيه حتى إذا خالف غرضه قبح ولا تحكم للعباد عليه وهو ~~يفعل ما يشاء فلا يجب عليه تطبيق افعاله على غرض العباد وهو متصرف في ملكه ~~لا اعتراض عليه اصلا ms003 # ولهم أربع شبه # احدها # انهم قالوا استحسان مكارم الاخلاق من الشكر والإحسان وانقاذ الغرقى ~~والهلكى واستقباح الكذب و الايلام اطبق عليه العقلاء مع تفاوت قرائحهم فدل ~~على انه مدرك بالضرورة # قلنا نعم ذلك مسلم فيما بين الناس ومنشؤ اغراضهم والكفر كالايمان بالنسبة ~~إلى الله عز وجل وليس كالكفر والشكر بالنسبة إلينا فإنا نفرح ونرتاح بالشكر ~~ونغتم بالكفران وسر العبودية التلفت إلى الحظوظ حتى لو ورد الأمر المجرد من ~~الشارع من غير عقاب لما قضى العقل بامتثاله إذ لا غرض لنا ولا للرب سبحانه ~~فيه فإذا اورد العقاب قضى العقل باجتنابه وسر الربوبية التنزة عن الحظوظ ~~ومن لم ينزه فقد ذهل عن حقيقة الالهية PageV01P012 # الثانية # إن قالوا ما بال الملك العظيم الولي على الاقاليم يحسن إلى فقير وان اشرف ~~على الموت من غير توقع غرض فيه ليس ذلك إلا لتحسين العقل # قلنا المستحث عليه أما استمرار العادة وهي طبيعة خاصة يعسر خلافها أو رقة ~~الجنسية والرب تعالى منزه عن الرقة والشفقة # الثالثة # انهم قالوا إن البراهمة ونفاة الشرائع ادركوا الحسن والقبح ولا مستند لهم ~~إلا محض العقل # قلنا ذلك اعتقاد فاسد كاعتقادكم وليس ذلك بعلم كإحالتهم بعثة الرسل # الرابعة # قولهم إن العاقل يؤثر الصدق على الكذب عند استوائهما في الافضاء إلى ~~الغرض وسببه تحسين العقل # قلنا لا بل سببه الشرع أو حذر اللوم من الناس أو تقليد مذهبهم الفاسد فإن ~~فرضوا عدم هذه المعاني فيستوي عنده الصدق والكذب PageV01P013 # ثم غايتهم اعتبار الغائب بالشاهد ويقبح من السيد شاهدا إن يترك عبيده ~~واماءه يموج بعضهم في بعض يزنون ويقتحمون الفواحش وهو قادر على منعهم وقد ~~فعله الرب سبحانه والخلائق في قبضته وقهره # فإن قيل تركهم لينزجروا بأنفسهم مؤثرين فيستحقون الثواب # قلنا وقد علم انهم لا يفعلون فليمنعهم اجبارا وكم من مجبر ممنوع بزمانة ~~أو عجز عن ارتكاب الفواحش # # | مسألة # لا يستدرك وجوب شكر المنعم بالعقل خلافا PageV01P014 # للمعتزلة لان العقل لا يوجب الشيء هزلا هملا فلا بد من تخيل غرض وذلك ~~يستحيل رجوعه إلى ms004 المشكور فإنه تعالى منزه عن الأغراض والشاكر أيضا لا يلتذ ~~به في الحال بل يتعب نفسه # فإن قيل يعرض له انه إن شكر ربه بعد أن عرفه PageV01P015 اثيب فيثاب وان ~~كفر فربما يعاقب فعقله يستحثه على سلوك طريق الأمن كالمسافر إذا تصدى له ~~طريقان على هذا الوجه # قلنا توقع العقاب مختصا بجانب الكفر خيال فاسد مستنده تخيل غرض في الشكر ~~والمعرفة وهما متساويان عند الرب فلا تمييز # ثم نقول وقد يخطر للعبد انه إن نظر وشكر ربما يعاقب فإنه عبد مرفه أمده ~~الله تعالى بأسباب التنعم فلعله خلقه للترفه فإتعابه نفسه تصرف منه في ~~مملكته من غير اذنه # ولهم شبهتان # إحداهما # ادعاؤهم اطباق العقلاء على استحسان الشكر واستقباح الكفران وذلك مسلم ~~فيما يرجع إلى الناس لانهم يهتزون بالشكر ويغتمون بالكفر والرب تعالى يستوي ~~في حقه الامران ويعضد هذا الكلام شيئان PageV01P016 # أحدهما إن المتقرب إلى السلطان بتحريك انملته في زاوية حجرته يسفه في ~~عقله وعبادات العباد بالنسبة إلى جلال الله دونه في الرتبة # والثاني إن من تصدق عليه السطان بكسرة من رغيف في غير مخمصة فلو أخذ يدور ~~في البلاد وينادي على رؤوس الاشهاد يشكره كان ذلك خزيا وافتضاحا وجملة ~~انعام الله تعالى على عباده بالنسبة إلى مقدوراته دون ذلك بالنسبة إلى ~~السلطان # الثانية # قولهم حصر مدارك الوجوب في الشرع المنقول دون مسالك العقول يؤدي إلى ~~افحام الرسول فإنه إذا اظهر المعجزة ودعا الناس إلى النظر قالوا لا يجب ~~علينا النظر في معجزاتك إلا بشرع مستقر فثبت شرعك حتى ننظر في معجزتك # والجواب من وجهين # أحدهما إن هذا يلزمكم أيضا لأن العقل بجوهريته لا يدل على الوجوب إذ لو ~~دل ذلك لما انفك كل عاقل عن العلم بكل معقول وقد يرى العاقل المعجزة ويذهل ~~عنها فلا يتدبر حتى يتبين وجوب النظر PageV01P017 # وقولهم إن الإنسان لا يخلو عن خاطرين اجتراء على الحس # وبالحري إن يتذكر ذلك عند ظهور المعجزة لا قبل ولا يختص وجوبه عندكم ~~بورود الشرع ثم قد يستهين بالرسول فلا ms005 يقيم له وزنا ويستمر على غفلته كما ~~نرى فيمن يحضرون مجالس الوعظ فينغمسون في الغفلات والواعظ يعظهم على رؤوس ~~المنابر مع الزعقات # والجواب الثاني # وهو التحقيق إن الوجوب يثبت بثبوت الشرع فإذا ظهرت المعجزة فقد استقر ~~الشرع فلا يتوقف ذلك على قبول قابل والتكليف لا يستدعي إلا الإمكان وقد ~~أمكن فإن وفق له فاز وإلا هلك وعن هذا قيل لا يتقرب إلى الله تعالى بأول ~~نظر فإنه لا يعلمه إذ لو علمه لعلمه بنظر آخر وخرج الأول عن أن يكون أو لا ~~PageV01P018 # | مسألة # لا حكم قبل ورود الشرع # ونقل عن بعضهم إن الافعال محظورة قبل ورود الشرع # وعن بعضهم إنها مباحة # ولا يظن بالحاظرين تخيل الحظر في مستحسنات العقول وفيما لا بد للنفس منه ~~من أكل وشرب PageV01P019 # ولا بالمبيحين اباحة ما استقبح بالعقل كالايلام والكذب فلعلهم قالوا ذلك ~~فيما لا يقضي العقل فيه بحسن ولا قبح # فنقول الحكم بالحظر تحكم لا يدرك بنظر العقل ولا بضرورته إذ لا يرتبط ~~بالانزجار غرض ولا يمكن تقديره في الأقدام واما الاباحة فإن عنوا بها تساوي ~~الاحجام والاقدام مع نفي الأحكام # فهو المتمنى وان زعموا أن الاباحة حكم فحكم الله خطابه فمن المبلغ ولا ~~رسول PageV01P020 # | القول في الأحكام التكليفية # التكليف مأخوذ من الكلفة على وجه التفعيل # ومعناه الحمل على ما في فعله مشقة ويندرج تحته الايجاب والحظر ولا وفق ما ~~يتشوف إليه الطبع أو ينبو عنه # إما الندب فهو عند القاضي من التكليف لان تخصيص الفعل بوعد الثواب يحث ~~العاقل على الفعل وهذا من الكلفة # والاختيار انه ليس من التكليف لانه ورد مع رفع الجناح # والاباحة ليست من التكليف إلا عند الأستاذ أبى إسحاق # قال ووجه الكلفة وجوب اعتقاد كونه مباحا شرعا PageV01P021 # وهذا ضعيف فإن ذلك مأخوذ من تصديق الرسل ونفس الفعل لا كلفة فيه وتفصيل ~~القول في التكاليف يحصره أربع مسائل # | مسألة # ذهب شيخنا أبو الحسن رحمه الله إلى جواز تكليف ما لا يطاق مستدلا بقوله ~~تعالى @QB@ ولا تحملنا ما لا طاقة لنا ms006 به @QE@ ولا وجه PageV01P022 # للابتهال لو لم يتصور ذلك بالبال # واستدل بأن أبا جهل كلف تصديق رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن أتى ~~على لسان الرسول انه لا يصدق في اصل تكليفه فحاصله تكليفه أن يصدقه في انه ~~لا يصدقه # وهذا المذهب لائق بمذهب شيخنا أبى الحسن لازم له من وجهين # إحداهما # إن القدرة الحادثة عنده لا تأثير لها في المقدور وهو واقع باختراع الله ~~تعالى وقد كلفنا فعل الغير # والآخر # أن القاعد عنده غير قادر على القيام وهو مأمور بالقيام وقدرة القيام ~~تقارن القيام ولا ينجي من هذا قول بعض اصحابنا إن القعود مقدور فهو مأمور ~~بتركه فان الأمر متوجه بالقيام PageV01P023 وهو غير مقدور والقاعد إذا أمر ~~بالطيران فقد أمر بما لا يطيق قطعا وان قدر على ترك القعود # والمختار عندنا استحالة تكليف ما لا يطاق # نعم ترد صيغة الأمر للتعجيز كقوله تعالى @QB@ كونوا قردة خاسئين @QE@ ~~والانباء عن القدرة كقوله تعالى @QB@ كن فيكون @QE@ # ولم ترد للخطاب والطلب وهذا كقوله تعالى @QB@ حتى يلج الجمل في سم الخياط ~~@QE@ معناه الابعاد لا ما يفهم من صيغة التعليق فإنه يستحيل ان يطلب من ~~المكلف ما لا يطيق # والدليل على استحالته إن الأمر طلب يتعلق بمطلوب كالعلم يتعلق بمعلوم ~~والجمع بين القيام والقعود غير معقول فلا يكون مطلوبا ويستحيل طلبه إذ لا ~~يعقل في نفسه PageV01P024 # واختيارنا ان للقدرة الحادثة تعلقا بالمقدرو والاستطاعة وإن قارنت الفعل ~~فلم يكلف في الشرع إلا ما يتمكن منه قطعا PageV01P026 # وذلك بين في مصادر الشرع وموارده ووعده ووعيده إذ لا معنى لتخصيص فعل ~~فاعل عن آخر بعقاب أو ثواب مع تساوي الكل في العجز عنه وهذا شيء مستحيل ~~وحكم الإستطاعة يذكر في الكلام # وأما أبو جهل فقد كلف أن يقول لا إله إلا الله محمد رسول الله وكان قادرا ~~عليه ثم الرب سبحانه أنه سيمتنع عنادا مع القدرة فأخبر الرسول به كما علمه # فإن قيل الكفار الذين لم يؤمنوا كلفوا الإيمان وقد علم أنهم لا يؤمنون ~~وخلاف المعلوم لا ms007 يتصور وقوعه فكان تكليف ما لا يطاق # قلنا ينعكس على الملزم هذا في خلاف المعلوم في حق الله تعالى فانه مقدور ~~بالإتفاق وإن لم يقع # والتحقيق إن ما كان مقدورا في ذاته جائز الوقوع لا تتغير حقيقته ~~PageV01P027 # بالعلم فقد اقدر الله سبحانه الكفار على الإيمان ثم علم أنهم يمتنعون مع ~~القدرة فكان كما علم فلم ينقلب المقدور معجزوزا عنه بسبب علمه # | مسالة 2 # لا يكلف السكران لأن شرط الخطاب فهمه وهو مضمن به والكسران لا يفهم فإن ~~قيل له افهم كان تكليف ما لا يطاق وذهب الفقهاء إلى أنه مخاطب تمسكا بقوله ~~تعالى @QB@ لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى @QE@ وظاهر الآي لا يصادم ~~المعقولات PageV01P028 # ثم هو خطاب مع المنتشي الذي لم يزل عقله بدليل أنه نزل في شارب خمر أم ~~قوما فقرأ الفاتحة فتخبطت عليه سورة @QB@ قل يا أيها الكافرون @QE@ وكان ~~معه من العقل ما يفهم به # وقوله سبحانه وتعالى @QB@ حتى تعلموا ما تقولون @QE@ معناه لتكونوا على ~~تثبت تام # وربما يتمسكون بوجوب القضاء في الصلوات ونفوذ الطلاق و جملة الأحكام # قلنا جريان الأحكام عليه تغليظ لان السكر متشوف النفوس PageV01P029 وقد ~~تعدى بالتسبب إليه فلا يتوجه إليه الخطاب في حالة السكر اصلا # والاحكام جارية والصلاة تقضي بأمر جديد ولو أمر به المجنون بعد الإفاقة ~~أو الحائض بعد الطهر بفعل الصوم لم يبعد وسببه تعديه بالتسبب إليه مع كونه ~~مجنونا حتى لو ردى نفسه من شاهق فانخلعت قدماه لا يجب القضاء لأن النفس لا ~~تتشوف إليه # والخلاف آيل إلى عبارة إن سلموا لنا استحالة تكليف ما لا يطاق لأنا نسلم ~~الأحكام وجريانها وذلك لا يدل على التكليف والسكران لا يفهم ولا يقال له ~~افهم وهو شرط كل خطاب # وكذا الناسي الذاهل حكمه حكم السكران في التكليف PageV01P030 # # | مسألة ( 3 ) # الكفار مخاطبون بفروع الشريعة عند الشافعي خلافا لأبي حنيفة # والدليل على جواز تكليفهم الفروع أن العقل لا يحيله إذ التوصل إليه ~~بتقديم الإيمان ممكن كما خوطب المحدث بالصلاة بشرط تقديم الطهارة وكما ~~سلموا لنا في ms008 المعطل أنه مخاطب بتصديق الرسول عليه السلام بشطر تقديم ~~المعرفة بالرسل # وهذا دليل الجواز # فأما وقوعه فهو مقطوع به عندنا وتردد القاضي في انه مقطوع أو مظنون # ونحن نعلم قطعا إن الرسول عليه السلام كان مبعوثا إلى طبقات الخلائق وقد ~~كلفوا قبول شريعته نفسا بعد نفس تأصيلا وتفصيلا وان كان الوصول إليه يترتب ~~على الإيمان كالصلاة في حق المحدث والمعطل # وسر المسألة إن الكافر لا يخاطب بنفس الصلاة مع الكفر ولكنه مأمور بها ~~على وجه التوصل وكذا نقول في حق المحدث PageV01P031 # وحكي عن أبى هاشم إن المحدث لا يخاطب بالصلاة ونسب إلى خرق الإجماع # فإن عني به ما ذكرناه فهو حق # وإن عني به انه لا يعاقب على ترك الصلاة فهو باطل # # | مسالة # المضطر إلى الشيء المكره عليه يجوز إن يكون مخاطبا به خلافا للمعتزلة لان ~~ايثارة باق وهو متمكن من الأقدام وشرط التكليف التمكن من الامتثال # وآية بقاء خيرته تخيره بين الإقدام والإحجام # وهم يقولون جلبته تحثه على فعله لخليص الروح فهو سبب اقدامه لا قصد ~~الامتثال فلا يستحق الثواب عليه ويقبح إن يؤمر بما لا يستحق الثواب عليه # وعلى هذا قالوا يقبح من الرب جل وعز إن يبدي آية تخضع لها الاعناق ويؤمن ~~لاجلها جملة العباد لان ذلك لا اختيار فيه فلا يتعلق به أمر # وهذه الأصول عندنا باطلة # وحد ما يجوز به التكليف عندنا ما لا يستحيل في العقل وقوعه مع تمكن الكلف ~~منه PageV01P032 # والزمهم القاضي رضي الله عنه اثم المكره على القتل ونسبهم في هذه المسألة ~~إلى خرق الاجماع # وهذ غير لازم فانهم يقولون لا يبعد كونه مأمورا بالإنزجار ومراغمة قضية ~~الجبلة بل أولى باستحقاق الثواب كالوضوء في السبرات وتحمل المشقات في ~~العبادات والله أعلم PageV01P033 & باب الكلام في حقائق العلوم & # والكلام فيه يحصره بابان ويشتمل كل باب على خمسة فصول # | الفصل الأول من الباب الأول # في اثبات اصل العلم على منكريه من السوفسطائية وقد نفوا العلم والحقائق ~~في الذوات PageV01P034 # وأثبت مثبتون للذوات حقائق وقالوا لا تعلم ms009 بالقوى البشرية وقال بعض ~~اصحابنا هؤلاء لا يناظرون فإنهم انكروا المحسوسات فإن كلمناهم فأقرب مسلك ~~أن نقول أتعلمون تمييزكم في اعتقادكم عن مخالفيكم # فإن علموه بطل اعتقادهم # وإن جهلوه لم يسمع قولهم PageV01P035 # | الفصل الثاني في حقيقة العلم وحده # ولاصحابنا فيه ست عبارات أولها # قول شيخنا أبى الحسن العلم ما يوجب بمن قام به كونه عالما وهذا فاسد فإنه ~~لا يفيد بيانا ولا يجدي وضوحا إذ العالم مشتق من العلم فمن جهل العلم جهله ~~فهو حوالة على المجهول كقول من فقد خاتما في بيت لمن يسأله عن البيت فيقول ~~البيت الذي تركت فيه خاتمي وثانيها # قول أبى القاسم الإسكافي العلم ما يعلم به PageV01P036 ووجه تزييفه ~~كالأول إذ الحد يرد للبيان ولا بيان وثالثها # قول ابن فورك العلم صفة يتأتى للموصوف بها اتقان الفعل وأحكامه # وهو باطل بالعلم بالله وبجملة المستحيلات فانه علم ولا يتأتى به الإتقان ~~ثم الإتقان بالقدرة لا بالعلم # ولا معنى للإتقان فإنه عبارة عن الانتظام وليس الانتظام صفة لذات المنتظم ~~ولكن إن وقع حسب المراد فهو المنتظم بالنسبة إليه # وقد يقبح بالنسبة إلى غيره ورابعها # قول بعضهم تبيين المعلوم على ما هو به أو درك المعلوم # ولفظ التبيين مشعر باستفتاح علم بعد سبق استبهام ويخرج عنه علم الباري ~~سبحانه وكذا لفظ الدرك PageV01P037 # وهو أيضا متردد بين درك الحاسة والعقل واللفظ المتردد لا يحد به # وخامسها قولهم الإحاطة بالمعلوم # والرب تعالى معلوم ولا يحاط به إذ الإحاطة تشعر بالإنطواء والإحتواء # وسادسها قول القاضي رضي الله عنه معرفة المعلوم على ما هو به # قال القاضي تحديد العلم لا يتأتى إلا بذكر عبارة تزيد في الوضوح عليه ~~تنبئ عنه # فغاية الإمكان ترديد العبارة على السائل حتى يفهم # قال لو سألني سائل عن العلم فأقول هو المعرفة ولو سأل عن المعرفة فأقول ~~هو العلم # وهذا غير سديد لانهما عبارتنا عن معبر واحد # ولو سئل عن المعرفة والعلم فماذا يقول PageV01P038 # ثم المعرفة خلاف العلم في اللغة فإنها لا تتعدى إلا إلى مفعول واحد ms010 ~~والعلم والعلم يتعدى إلى مفعولين # وأما المعتزلة فقالوا اعتقاد الشيء على ما هو به # فأبطل عليهم بالعلم بنفي الشريك وليس ذلك شيئا فإن الشيء عندهم هو ~~المعدوم الذي يجوز وجوده ويبطل بالمخمن # وقد زادوا عليه مع طمأنينة النفس إليه # ونحن نعلم سكون نفس المقلد إلى اعتقاده فإنه يقطع اربا ولا يكيع عنه # فإن زادوا مع كونه مستندا إلى ضرورة أو نظر قيل لهم لو خلق الرب سبحانه ~~جنس اعتقاد المقلد على سبيل الاختراع لم ينقلب علما وهو مستند إلى الضرورة ~~PageV01P039 # والمختار أن العلم لا حد له إذ العلم صريح في وصفه مفصح عن معناه ولا ~~عبارة أبين منه وعجزنا عن التحديد لا يدل على جهلنا بنفس العلم كما إذا ~~سئلنا عن حد رائحة المسك عجزنا عنه لكون العبارة عنها صريحة ولا يدل ذلك ~~على جهلنا ولكن سنبين العلم بالتقاسيم فنقول لا خفاء بتمييزه عن الظن والشك ~~والجهل # وإنما مظنة الإشتباه الإعتقاد المشتبه مع العلم # ووجه الفرق إن المقلد لو طلب متنفسا عز في مسلك النظر لوجده والعالم لا ~~يتمكن منه إذ لا وضوح بعد الوضوح # والمعتقد المقلد إن اصغى إلى الشبه تزلزل اعتقاده دون العالم ولو عرض على ~~المعتقد ما يعلم ضرورة لأدرك الفرق بينه وبين ما يعتبره تقليدا مع إن ~~العلوم بعد حصولها ضرورية بأسرها لا تختلف # والمعتقد إذا نظر فعلم ذاق من نفسه أمرا على خلاف ما وجده قبله والإعتقاد ~~إفتعال من العقد وهو مشعر بتكليف ربط العقد به # والعلم انشراح صدر من غير ربط تكليف # والقول الوجيز أن المعتقد سابق إلى أحد معتقدي الشاك وواقف PageV01P040 ~~عليه إذا الشاك يقول أزيد في الدار أم لا فيقف المعتقد على أنه في الدار ~~ولا يقدر خلافه ولو قدره لتمكن من ذلك # ولذلك نقول في إعتقاد المعتقد أن زيدا في الدار وهو في الدار كاعتقاد من ~~يعتقد أنه في الدار وليس فيها # والعلم لا يجانسه الجهل فقد بان الفرق PageV01P041 # | الفصل الثالث في تقاسيم العلوم # العلم ينقسم إلى قديم وإلى حادث # فالقديم ms011 علم الباري سبحانه الذي لا أول له وهو محيط بجملة المعلومات فلا ~~يتعدد بتعددها ولا يوصف بكونه كسبيا ولا ضروريا # وأما الحادث فينقسم إلى الهجمي والنظري # فالهجمي ما يضطر إلى علمه بأول العقل كالعلم بوجود الذات والآلام ~~والملذات # والنظري ما يفضي إليه النظر الصحيح مع انتفاء الآفات على وجه التضمن لا ~~على وجه التولد خلافا للمعتزلة PageV01P042 # والنظر مكتسب بالاتفاق # والعلم المترتب عليه ضروري بعد حصوله عندنا خلافا لجماهير الاصحاب # ودليله أنه لو كان مقدورا لقدر على دفعه بعد اتمام النظر وانتفاء الآفات ~~ودفعه غير ممكن كدفع الرعدة التي لا اختيار له فيها وهو بها أشبه منه ~~بالحركة المرادة المجتلبة بالإيثار PageV01P043 # | الفصل الرابع في ماهية العقل # ذكرناه في هذا الباب لأنه من جملة العلوم وليس كلها إذ الخالي عن جمل ~~العلوم عاقل # وليس من النظري إذ شرط كل نظر تقدم العقل عليه # وليس كل العلوم الضرورية إذ الأصم والأخرس والأعمى عاقل وقد إختل بعض ~~حواسه # وليس آحاد العلوم أي علم شئت إذ للبهيمة علم في الميز بين التبن والشعير ~~وليست عاقلة # فالوجه أن يقال هو علم بجواز الجائزات واستحالة المستحيلات احترازا عن ~~البهائم ثم هكذا قاله القاضي # وهو مزيف فإن الذاهل عن الجواز والإستحالة عاقل PageV01P044 # والوجه أن يقال هو صفة يتهيأ للمتصف بها درك العلوم والنظر في المعقولات # وقال الحارث المحاسبي رضي الله عنه هو غريزة يتوصل بها إلى درك العلوم # وقال الفلاسفة هو تهيؤ الدماغ لفيض النفس عليه PageV01P045 # | الفصل الخامس في مراتب العلوم # وهي عشرة # أولها # العلم بوجود الذات والآلام واللذات # الثاني # العلم باستحالة اجتماع المتضادات وهو ثاني العلم بأصل الذوات # الثالث # العلم بالمحسوسات ووجه استئخاره ما يتطرق إليه من التخيلات والآفات # الرابع # العلم الحاصل من اخبار التواتر إذ لا بد فيه من مزيد نظر لإستبانة الصدق ~~وعدم التواطئ على الكذب PageV01P046 # الخامس # فهم فحوي الخطاب ودرك قرائن الأحوال من الخجل والغضب والوجل وهو أخفى من ~~التواتر # السادس # العلم بالحرف والصناعات وسبب تأخره توقفه لخفائه على تعلمه ومعاناته # السابع # العلم بالنظريات ms012 ووجه استئخاره ما فيه من الخفاء ولذلك كان مظنة ارتباك ~~العقلاء # الثامن # العلم بانبعاث الرسل وهو اغمض وادق فإنه يزاحم السمعيات # التاسع # العلم بالمعجزات ووجه خفائه بعده عن محض العقل واستناده إلى العلم باطراد ~~العادات # العاشر # العلم بالسمعيات وهو يضاهي التقليد فلذلك جعلناه أخيرا PageV01P047 # ولتعلم أن العلوم لا تفاوت فيها بعد حصولها وإن دق مدركها ولكن لكل علم ~~مستند من البديهة والضرورة فما قرب من الضرورة كان أجلى وما بعد عنها كان ~~أغمض وإليه الإشارة بهذه المراتب لا إلى التفاوت في نفس العلم # ومما ذكر في هذا إن الحواس على مرتبة واحدة # وقيل إن السمع والبصر أقوى # ثم قيل إن السمع أقوى من البصر وقيل عكسه وخلافه أيضا # وقال القلانسي العقليات أقوى من الحسيات لأنها بعرض لحوق العاهات ~~PageV01P048 & الباب الثاني في مآخذ العلوم ومصادرها & # وهي خمسة فصول # | الفصل الأول في نقل المذاهب فيه # قال قائلون من الحشوية مأخذ العلوم الكتاب والسنة دون نظر العقل ~~PageV01P049 # وهذا لا خفاء ببطلانه # وقال آخرون مدركه الحواس وزاد زائدون من السمنية أخبار التواتر ولا يظن ~~بهؤلاء أنهم أنكروا المعقولات ولكنهم سموه معقولا وسمو المحسوسات معلوما ~~فإنه يتشكل في خزانة التخيل وهذا تضايق في عبارة # وقال علماء الهند مأخذ العلوم التفكر والتأمل # وقال القلانسي مأخذه العقل ولا يظن به إنكار الحواس ولكنه يقول العقل ~~مسيطر عليه فيدركه الحس عند انبعاث الأشعة ويعلم بالعقل عنده # وقيل الصبي يرى نفسه في المرآة ويدرك المدركات ولا يعلمها لعدم العقل # وقال آخرون مأخذ العلوم الإلهام ولعلهم عنوا به أن العلوم كلها ضرورية ~~مخترعة لله تعالى ابتداء كما ذكرناه # والمختار عندنا أن مأخذ العلوم الميز والميز قد لا يكون عقلا كميز ~~البهائم فنعني به ميز العقلاء PageV01P050 # ثم إنه قد يفضي به إلى بعض العلوم بغير واسطة كالعلم بالذات وصفاتها وقد ~~يفضي بوسائط # والوسائط ثلاثة # الحواس وهي الوسيلة إلى المحسوسات # ونظر العقل وهي الوسيلة إلى العقليات # واطراد العادات وبه يعرف معاني الخطاب وقرائن الأحوال # ثم قد لا يفضي الميز إلى العلم إلا ms013 بواسطتين كالمعجزة تتوقف على واسطة ~~العقل والعرف # فيستبان بالعقل كونه فعل مخترع صانع متصرف # ويستبان بالعرف أنه دال على الصدق # إذ لا يناسب انقلاب العصى ثعبانا صدق موسى في كونه رسولا # واما السمعيات فإنها معلومات ولكنها لا تظهر في العقل ظهور العقليات # ومستنده قول حق وخبر صدق وقول النبي عليه السلام صدق وكلام الله سبحانه ~~كذلك وقول أهل الإجماع بتصديق الرسول إياهم PageV01P051 # | الفصل الثاني في مراسم المتكلمين # حووا به جميع مآخذ العلوم # قالوا العلوم تنقسم إلى الضرورية والنظرية # فأما الضرورية فتنقسم إلى سابقة ونتيجة # ومثاله من الهندسة قولهم # خطان متماثلان زيد عليهما مثلهما فهذه مقدمة # وقولهم بعد ذلك الجملتان متماثلتان نتيجة # ومثاله من الكلام قولك السواد والبياض ضدان فهذه مقدمة # وقولك بعده والجمع بينهما غير مقدور نتيجة # ثم قد تقع المقدمة ضرورية والنتيجة نظرية كالتفرقة البديهية بين حال ~~السكون والحركة مقدمة نتيجتها العلم بجواز وقوعها نظرا PageV01P052 # وقد يكون على العكس كقول مثبتي حدوث العالم بعد إثبات الأعراض وحدوثها ~~واستحالة خلو الجواهر عنها بطريق النظر # إن ما لا يسبق الحوادث حادث # وهذه نتيجة ضرورية من مقدمة نظرية # فأما النظريات فينحصر مسلك مأخذها في أربع جهات # رد غائب لشاهد # ورد مختلف إلى متفق # وسبر وتقسيم # وتمسك بمسلك جدلي # والمعنى بالغائب ما غاب عن علمك فترده إلى ما علمته # والتحكم بالجمع باطل إذ لو جاز لجاز للزنوج الحكم على جميع الخلائق ~~بالسواد وللمعطلة الحكم بأن لا نطفة إلا من آدمي ولا آدمي إلا من نطفة ~~بدليل الفرض # ولجاز لمن رأى نجارا صغيرا أن يقضي على جميع النجارين به # ثم قالوا وجه الجمع الصحيح أربع # جمع لعلة كقولهم العلم علة كون الذات عالمة فليكن كذلك في الغائب ~~PageV01P053 # وجمع بالحقيقة كقولهم حقيقة كونه عالما قيام العلم به # والجمع بالشرط كقولهم الحياة شرط العلم شاهدا فكذا غائبا # والجمع بالدليل العقلي كقولهم رسم الخط المنظوم وإتقانه دليل على علم ~~المتقن شاهدا فكذا غائبا # وأما رد المختلف إلى المتفق كقولنا لمنكري استحالة خلو الجواهر عن ~~الألوان إذا سلموا ms014 ذلك في الأكوان # سبب استحالة خلوه عن الأكوان قبوله لها فكذا في الألوان وعكس ذلك مع من ~~يعكس النزاع فيه # وأما المسلك الجدلي كقولنا لهم إذا سلموا استحالة الخلو عنها في ثاني حال ~~وجودها فليكن في أول حال وجود الجوهر كذلك إذ حقيقة الكون ما يخصص الجوهر ~~بحيز # وهذه التقاسيم عندنا باطلة # والمختار # إن أساليب العقول لا ضبط لها فإن العلوم لا نهاية لها # ولا ننكر ترتيب بعض العلوم على بعض وانقسامها إلى مقدمة ونتيجة ولكنها ~~بعد الحصول ضرورية وإن غمض مدركها # ولا دليل عندنا في العقل إذ لا رابط ولا جمع # ونهاية النظر تجريد العقل عن الغفلات لما يعرض عليه PageV01P054 # ومن فعل ذلك أدرك المعقول # وهو كتحديق البصر إلى صوب المرئي فإنه يفضي إلى العلم من غير تقدير دليل # ونبين ذلك بمثال كلامي وآخر هندسي # فأما الهندسي كقولهم في صدر كتبهم الكل أكثر من الجزء وهو ضروري والأشياء ~~المتساوية كشيء واحد # ثم يقال سائر الخطوط المستقيمة الخارجة من مركز الدائرة إلى الخط المحيط ~~بها من كل الجوانب متساوية وهذا أيضا معلوم ضرورة # ثم يرتبون عليه العلم بأن المثلث المتساوي الأضلاع هو الذي تركبت آحاد ~~أضلاعه من مراكز الخطوط الدائرة المتماثلة PageV01P055 # وهذا خفي يفتقر إلى تدبر ولكنه بعد العلم به ضروري كالأول وهكذا إلى ~~الشكل الأخير # إلا انه عسر الاحتواء عليها لتعلقها بمقدمات لا يحويها الذهن ويذهل عنها ~~في غالب الأمر # والمثال الكلامي كقول مثبتي الأعراض التفرقة الحاصلة بين الحركة و السكون ~~مهجوم عليها من غير تأمل # ثم العلم بجوازه يفتقر إلى تأمل في ابطال جهة الوجوب استنادا إلى إن ~~تخصيصه ببعض الاوقات وبعض السمات مع تساويها في العقل دليل على بطلان ~~الوجوب # ويتعين عند بطلانه جهة الجواز إذ التقسيم حاصر ولا قسم سواه PageV01P056 # ثم يبتدي له بعد ذلك انه هل وقع جائزا بنفسه أو بمقتضى فليس إلا تنبه ~~العقل واستبانته انه وقع بمقتضى إذ لو وقع بنفسه لما اختص ببعض الأوقات ~~وبعض السمات # ويدرك العقل ذلك بعد التنبه إدراكه ms015 التفرقة الضرورية ابتداء هكذا إلى ~~نهاية النظر في حدوث العالم # فقد بان أن لا دليل في العقل # فها نحن نبطل تفاصيل تقاسيمهم فنقول # أما الجمع بالعلة فكون العلم علة العالمية باطل إذ لا علية ولا معلول في ~~العقليات عندنا # فالعلم عين العالمية ولا فرق # وإن سلم فنقول # إن دل العقل بعد التجريد عن الغفلات للتدبر فيه أن العالمية في حق الرب ~~مفتقرة إلى علم لا محالة فهو الدليل ولا حاجة إلى رد الغائب إلى الشاهد # وإن لم يدل فلا مقنع في الجمع # ثم علم الباري يخالف علمنا بالإتفاق # فكيف يقولون إذا دلت العالمية على العلم شاهدا ينبغي أن تدل في الغائب ~~على علم يخالفه PageV01P057 # وكذا نقول في رد المختلف إلى المتفق ولا استرواح في المعقولات إلى إجماع ~~ولا إلى مسلك جدلي وإلزام # فإن دل العقل على شيء منها في محل النزاع فهو كاف وإلا فلا فائدة في ~~الإتفاق وتسليم الخصم # نعم ذلك يورد للتضييق وتبكيت الخصم إن جحد البديهة ليختزي # وأما التقسيم فقد مثلوه بقولهم في مسألة الرؤية الجوهر مرئي فلا يرى ~~لجوهريته بدليل العرض ولا لصفاته بدليل جواز تعلق الرؤية به عند تقدير عدم ~~كل صفة تتخيل مصححة له فدل أن المصحح هو الوجود # وعارضتهم المعتزلة أن الرب لا يرى الآن # وليس ذلك لقرب مفرط ولا لبعد مفرط إذ ذاك محال عليه فدل أنه غير مرئي في ~~نفسه # وهذه التقاسيم عندنا باطلة # إذ لا يستحيل أن يكون مصحح الرؤية أو مانعها أمرا آخر جهله السائل ~~والمسئول # إذ ليس التقسيم دائرا بين نفي وإثبات # وإذا تطرق خيال بعيد إلى مظان القطع فسد والله أعلم PageV01P058 # | الفصل الثالث في مواقف العقول ومجاريها # ولا مطمع في استيعاب مجاري العقول بالذكر إذ المعقولات لا ضبط لها فلا ~~ضبط لمراتبها # ولو ذكرناها لافتقرنا إلى ذكر الهندسة والفلسفة والنجوم والشعوذة وعلوم ~~الصناعات والرياضيات # فالوجه الرمز إلى ما يتعلق بالديانات # ونهاية المغزى فيه الإحاطة بحدوث العالم وافتقاره إلى محدث موصوف بصفات ~~تجب للذات متنزه عما يوجب إثبات ms016 مشاركته للمحدثات قادر على ما لا يكون ~~وقوعه من المستحيلات # ومن جملته انبعاث الرسل وتأييدهم بالمعجزات # ومستند المعجزات أسلوب العقل أو العرف # وأما درك حقيقة الإله فمن مواقف العقول PageV01P059 # وكذا كل ما يتوقع في القيامة ما لم يرد به النص ولا مجال للعقل فيه وكيف ~~لا والعلم إما مهجوم عليه أو مستند إلى مهجوم # وحقيقة الإله لا يهجم على دركها ولم يسبق لنا علم هجمي بما يفضي إليها # نعم ندرك حقيقة ما نحسه ونعانيه وكذا حقيقة الآلام واللذات PageV01P060 # | الفصل الرابع # أدلة العقل تتعلق بمدلولاتها لأعيانها # والحدوث يدل على المحدث بعينه # والسمعيات لا تدل لأعيانها فإنها عبارات تفهم بالإصلاح لا يتعدى الإصطلاح ~~بها على نقيضها # وأما المعجزة تدل على الصدق وتستمد من أسلوب العقل ليتبين به أنه فعل ~~فاعل ومن أسلوب العرف إذ لا مناسبة بين شق القمر وصدق الرسول # ولكن القائم بين يدي الأمير إذا ادعى أنه رسوله واقترح عليه في روم ~~تصديقه أن يخرق عادته ففعل علم على الضرورة صدقه # ولهذا لم يعترف أحد بالمعجزة إلا واعترف بالنبوات PageV01P061 # | الفصل الخامس # فيما يستدرك بمحض العقل دون السمع أو ما يشتركان فيه والقول الضابط في ~~ذلك أن كل ما يمكن إثباته دون إثبات كلام الباري كمعرفة الله تعالى وصفاته ~~ودرك استحالة المستحيلات وجواز الجائزات ووجوب الواجبات العقلية دون ~~التكليفية بأسرها فيستحيل دركه من السمع # وأما الذي لا يدرك إلا بالسمع فكل ما لا يمكن إثباته إلا بعد إثبات ~~الكلام فلا يدر بمحض العقل إذ السمع مستنده الكلام فلا يثبت أولا دون إثبات ~~الكلام وتردد بين جهة الجواز فمأخذه السمع على التجرد # ومنها ما يجوز أن يؤخذ منهما كخلق الأعمال وجواز الرؤية وكذا كل ما يجول ~~العقل فيه فلا نتوقف في ترتيبه على تقديمه على الكلام # ثم السمعيات مراتب # فما قرب من المعجزة كان أوضح فإنها من أدلة السمع وهي كالبديهة في ~~المعقولات # ثم دونها القرآن # ثم الأخبار المتواترة وقربه من المعجزات كقرب النظريات من البداية ~~PageV01P062 = كتاب البيان = # وفيه ثلاثة فصول # | الفصل ms017 الأول في حد البيان # وفيه ثلاث عبارات # إحداها # قول أبي بكر الصيرفي إنه إخراج الشيء من حيز الإشكال إلى حيز التجلي # وهو فاسد فإن الحيز والتجلي من العبارات المنقوضة وقد كثر PageV01P063 # الإرتباك فيه والبيان في نفسه أبين منه ولا يحد الشيء إلا بعبارة بينة ~~تزيد في الوضوح عليه # الثانية # قول بعض أصحابنا البيان هو العلم # وهذا فاسد # إذ لو جاز ذلك لقيل أيضا العلم هو البيان ويحد به # ويخرج عنه علم الباري سبحانه إذ البيان مشعر بتبيين مفتتح ثم يقال انظر ~~إلى بيانه يعني إلى عبارته وتقريبه المعاني إلى الأفهام # الثالثة # ما قاله القاضي إن البيان هو الدليل يقال بين الله الآيات لعباده أي نصب ~~لهم أدلة دالة على أوامره ونواهيه ثم الدليل قد يحصل بالقول والفعل ~~والإشارة # وهذا هو المختار والله أعلم PageV01P064 # | الفصل الثاني في مراتب البيان # وهي باتفاق الأصوليين خمسة ولكنهم اختلفوا في ترتيبها على ثلاث مقالات # قال الشافعي رضي الله عنه # المرتبة الأولى النص الذي لا يختص بدرك فحواه الخواص المتأكد تأكيدا يدفع ~~الخيال كقوله @QB@ وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة @QE@ # الثانية النص الذي يختص بدركه بعض الناس كقوله تعالى @QB@ إذا قمتم إلى ~~الصلاة @QE@ الآية إذ لا بد من فهم معنى الواو ومعنى إلى # الثالثة ما أشار الكتاب إلى جملته وتفصيله محال على الرسول صلى الله عليه ~~وسلم كقوله سبحانه @QB@ أقيموا الصلاة @QE@ وقوله @QB@ وآتوا حقه يوم حصاده ~~@QE@ PageV01P065 # والمرتبة الرابعة ما يتلقى أصله وتفصيله من الرسول عليه السلام # الخامسة ما لا مستند له سوى القياس # واعترض عليه بالإجماع فإنه لم يذكره وهو أقوى من القياس # المقالة الثانية # إن المرتبة الأولى نصوص الكتاب والسنة # والثانية ظواهرهما # والثالثة المضمرات كقوله @QB@ فعدة من أيام أخر @QE@ # الرابعة الالفاظ المشتركة مثل القرء وغيره # والخامسة القياس المستنبط من موقع الإجماع # وهذا مزيف من وجهين # أحدهما أنه أخر المضمرات عن الظاهر وهو معلوم بالضرورة # والآخر أنه عد القرء من البيان وهو مجمل إذ ثبت تردده واشتراكه # المقالة الثالثة # إن المرتبة الأولى أقوال صاحب الشرع صلى ms018 الله عليه وسلم في الكتاب والسنة # والثانية أفعاله كصلاته ووضوئه PageV01P066 # الثالثة إشارته كقوله الشهر هكذا هكذا هكذا وسكوته وتقريره # الرابعة المفهوم ثم ينقسم إلى مفهوم مخالفة وموافقة كمفهوم تحريم الشتم ~~من آية التأفيف # الخامسة الأقيسة # وهذا مزيف لأن فهم حظر الضرب من آية التأفيف مقطوع به فكيف يؤخر عن ~~الأفعال والإشارات # والمختار إن البيان هو دليل السمع فيترتب على ترتيب الأدلة فما قرب من ~~المعجزة فهو أقوى كالنظر القريب من مرتبة الضرورة PageV01P067 # | الفصل الثالث # تأخير البيان عن وقت الحاجة محال لأنه من جنس تكليف ما لا يطاق # وأما تأخيره إلى وقت الحاجة فجائز # والمعتزلة منعوا ذلك ومنعوا جواز تأخير التخصيص عن العام إلى وقت الحاجة # ومنهم من جوز تأخيره ولم يجوز تأخير الخصوص لأن العام يعمل بظاهره ~~والمجمل لا يعمل به # ونحن نتكلم في جوازه ثم في وقوعه فنقول أولا يتصور أن يقول السيد لعبده ~~خط هذا الثوب غدا PageV01P068 ولا يبين له كيفية خياطته في الحال فإذا تصور ~~وقوعه فلا مأخذ لإستحالته فإن العقل لا يقبح ذلك في العادات # وإن تلقوه من الاستصلاح فلا نقول به # ثم لعل الله علم أنه لو بين في الحال لطغوا وعصوا فتدرج في البيان ~~ليمتثلوا # ثم سلموا لنا جواز تأخير النسخ والنسخ عندهم بيان وقت التكليف وهذا تأخير ~~البيان # وآية وقوعه قصة موسى عليه السلام في تأخير بيان البقرة إلى المراجعة وقصة ~~نوح عليه السلام في تأخير بيان الأهل حتى ظن إن ابنه من أهله # والنبي عليه السلام في ابتداء أمره أمر بالصلاة والزكاة والحج ثم بيانه ~~ذكره على طول الدهر ولم يذكره على الفور # فإن قالوا فجوزوا موت النبي عليه السلام قبل البيان # قلنا يجوز وتبين أن لا تكليف ثم يعكس عليه في النسخ # وإن قالوا هذا إلغاز قلنا لا يعد ذلك إلغازا في العرف PageV01P069 # # | القول في اللغات وفيه مسائل # قال القائلون اللغات كلها اصطلاحية إذ التوقيف يثبت بقول الرسول عليه ~~السلام ولا يفهم قوله دون ثبوت اللغة # وقال آخرون هي توقيفة إذ ms019 لا اصطلاح يفرض بعد دعاء البعض البعض بالإصطلاح ~~ولا بد من عبارة يفهم منها قصد الإصطلاح # وقال آخرون ما يفهم منه قصد التواضع توقيفي دون ما عداه # ونحن نجوز كونها اصطلاحية بأن يحرك الله تعالى رأس واحد فيفهم الآخر أنه ~~قصد الإصطلاح # ونجوز كونها توقيفية بأن يثبت الرب تعالى مراسم وخطوطا يفهم الناظر فيها ~~العبارات ثم يتعلم البعض من البعض # وكيف لا يجوز في العقل كل واحد منها ونحن نرى الصبي يتكلم بكلمة ابوبه ~~ويفهم ذلك من قرائن احوالهما في حال صغره فإذا الكل جائز # وأما وقع أحد الجائزين فلا يستدرك بالعقل ولا دليل في السمع PageV01P070 # عليه وقوله تعالى وعلم آدم الأسماء كلها ظاهر في كونه توقيفا وليس بقاطع ~~إذ يحتمل كونها مصطلحا عليها من خلق خلقه الله تعالى قبل آدم # # | مسألة # اختلفوا في أن اللغات هل تثبت قياسا # ووجه تنقيح محل النزاع أن صنع التصاريف على القياس ثابت في كل مصدر نقل ~~بالإتفاق أو هو في الحكم المنقول وتبديل العبارات ممتنع بالإتفاق كتسمية ~~الفرس دارا الدار فرسا # ومحل النزاع القياس على عبارة تشير إلى معنى آخر وهو حائد عن منهج القياس ~~كقولهم للخمر خمر لأنه يخامر العقل أو يخمر وقياسه أن يقال مخامر أو مخمر ~~فهل تسمى الأشربة المخامرة للعقل خمرا قياسا وكذا قولهم استحق البعير فهو ~~حق فإنه مشتق PageV01P071 # وجوز الأستاذ أبو إسحاق مثل هذا القياس # والمختار منعه وهو مذهب القاضي # قلنا إن كان اثبات هذا القياس مظنونا فلا يقبل إذ ليس هذا في مظنة وجوزب ~~عمل # وإن كان معلوما فاثبتوا مستنده # ولا نقل من آهل اللغة في جواز ذلك # ولا من الشارع عليه السلام # ومسلك العقل ضروريه ونظريه منحسم في الأسامي واللغات # وإن قاسوا على القياس في الشرع فتحكم لان مستند ذلك التأسي بالصحابة فما ~~مستند هذا القياس # ثم اطبقوا على أن البنج لا يسمى خمرا مع كونه مخمرا # فإن سموه فليسموا الدار قارورة لمشاركتها القارورة في المعنى وهذا محال # # | مسالة # قسمت المعتزلة ألاسامي إلى اللغوية والدينية ms020 والشرعية PageV01P072 # فاللغوية ما لم يتصرف فيه # والدينية الإيمان والكفر والفسق # ووجه تغيره إن الإيمان مجرد التصديق في اللغة # والكفر الستر # والفسق الخروج يقال فسقت الرطبة إذا خرجت عن قشرتها ثم دخلها تخصيص في ~~الدين # وميزوها عن الألفاظ الشرعية لأنهم ظنوا أنها مستدركة بمحض العقل # والشرعية كالصلاة والصوم والحج # وقد قال بعض أصحابنا إنها منقولة بالكلية عن وضعها في اللغة # وقال القاضي هي مبقاة على ما كانت عليه ولم تغير إذ الصلاة الدعاء والصوم ~~الإمساك والحج القصد إلى الزيارة وقد بقيت عليها في الشرع # وهذا مزيف # إذ اسم الصلاة يشمل الركوع والسجود شرعا PageV01P073 # فإن قيل سمي به لقربه منه فنعلم أن أهل اللغة لا يسمون الواقف بين يدي ~~الأمير على الخضوع مصليا لأنه يدعوه في وقوفه # والمصير إلى أنها منقولة بالكلية محال لما قاله القاضي # والمختار لا يتبين إلا بمقدمة وهي أن تصرف أهل اللغة فيما تصرفوا فيه ~~ينقسم إلى # ما غالب التصرف فيه الوضع كتخصيصهم الدابة ببعض الحيوانات حتى لا يسمى ~~الآدمي دابة وإن كان يدب # وإلى ما يتغير به الوضع كتسميتهم الخمر محرمة لارتباط التناول بها وهو ~~المحرم وكتسميتهم الأم محرمة والمحرم وطؤها # فتصرف الشرع في اللغة على هذين الوجهين # إذ خصص الحج بزيارة مكة حتى لا يسمي زيارة بقعة أخرى حجا # وسمي الإمساك عن الأكل والشرب والجماع صوما دون غيره # وكاحتكامه بتسمية الفعل صلاة لقربه من الدعاء # # | مسألة # اللغة تشتمل على المجاز والحقيقة PageV01P074 # وقال الأستاذ لا مجاز فيها وخالفه القاضي فيه # و نحن نجمع بينهما # إذ عني الأستاذ بنفي المجاز أن جميع الألفاظ حقائق ويكتفي في كونها حقائق ~~بالاستعمال في جميعها وهذا مسلم ويرجع البحث لفظيا فإنه حينئذ يطلق الحقيقة ~~على المستعمل وإن لم يكن بأصل الوضع ونحن لا نطلق ذلك لأن المجاز ثابت ~~بثبوت الحقيقة وهذا لا ينكره القاضي ولا نظن بالأستاذ إنكاره الاستعارات مع ~~كثرتها في النظم والنثر وتسويته بين تسمية الشجاع والأسد أسدا PageV01P075 # # | مسألة # القرآن يشتمل على المجاز وعلى الحقيقة # خلافا للحشوية # ودليله كثرة الاستعارات ms021 سيما في سورة يوسف # وإن عنوا بنفيه أن المجاز هو الكلام المردود ولا يوصف به كلام الباري ~~سبحانه فالأمر كما قالوه # # | مسألة # قال أبو حنيفة رحمه الله # الفرض هو ما يقطع بوجوبه والواجب ما يتردد فيه # وعندنا لا فرق إذ الشارع لم ينص عليه وأهل اللغة لم PageV01P076 # يخصصوا واشتقاق الفرض لا يقتضيه فإنه القطع ومنه المفراض والفرائض وفرضة ~~القوس الحزة التي تستقر فيها عروة الوتر # فعلى هذا تجوز تسمية التقرب فرضا # والوجوب هو الثبوت يقال وجب الجدار إذا سقط # ووجبت الشمس إذا ثبتت عند الغروب في نظر الناظرين # ثم نقضه بتسمية الطهارة عند الفصد فرضا وهو متردد فيه # # | مسألة # صيغة النفي بلا إذا اتصلت بالجنس لم تقتض الإجمال كقوله لا عمل إلا بنية ~~ولا صيام ولا صلاة # وزعمت المعتزلة أنها مجملة من حيث إنه يتردد بين نفي العمل حسا وبين نفيه ~~حكما # وهذه جهالة PageV01P077 # إذ يعلم بالضرورة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقصد مخالفة المحسوس # وقال بعض الفقهاء هو عام فيهما # وهذا محال # لأن العام هو الذي يمكن تقدير عمومه ويستحيل أن يكون نفي العمل مندرجا ~~تحت اللفظ قطعا ولا يفهم من الشارع ذلك # وقال آخرون هو عام في نفي الكمال والجواز # وهذا فاسد # لأن نفي الجواز يتضمن نفي الكمال لا محالة فلا معنى لتعميم نفيهما # وقال القاضي هو مجمل لتردده بين نفي الجواز والكمال # والمختار أنه ظاهر في نفي الجواز محتمل لنفي الكمال # والمتمسك به متمسك بظاهر لا يدرأ إلا بدليل والله أعلم PageV01P078 & باب ~~في مقدار من النحو ومعاني الحروف & # الكلم # ينقسم إلى اسم وفعل وحرف # ولم يقل الكلام لأنه المفهوم والحرف لا يفهم وكذا الاسم # والكلام المفهم جملة مركبة من مبتدأ وخبر كقولك زيد منطلق أو فعل وفاعل ~~كقولك قام زيد أو شرط وجزاء كقولك إن جئتني أكرمتك # وقولك يا زيد أضمر فيه النداء # وخاصة الاسم قبوله للجر والتنوين ودخول الألف واللام عليه # وحده ما يشعر بمسمى من غير إشارة إلى زمن محصل # والفعل يخالف الاسم ms022 في خاصيته وهي صيغ دالة على أحداث مشعرة بزمان منقسم ~~انقسام الزمان من ماض وحاضر ومستقبل PageV01P079 # وأما الحرف الذي جاء لمعنى تنعدم خاصية الاسم والفعل فيه ويظهر المعنى في ~~غيره # ثم الاسم أقوى في التأصيل من الفعل لأنه مستقل ويتركب من جنسه جملة مفيدة ~~كقولك زيد قائم # وما من فعل إلا ويحدث به ولا يحدث عنه فيقدر اسما # والحرف دون الفعل فإنه لا معنى له في نفسه # ثم الاسم ينقسم إلى المبني والمعرب # أما المبني كقولك من وكيف وأين ومتى # وإنما سميت مبنية لأنها لا تتحرك كالأبنية # وتسمى غير المتمكن لأنها تضاهي الحروف في صيغها # والمعرب ينقسم إلى المتمكن والأمكن # فالمتمكن كقولك عمر # والأمكن كقولك زيد ويدخله الاعرابات الثلاثة بخلاف عمر PageV01P080 # والفعل ينقسم إلى ماض ومستقبل # فالماضي كقولك قام # والمستقبل كقولك يقوم وتقوم وأقوم # فهذه زيادات # وأصل الزيادات حروف المد واللين و ا ى # فأما الياء فقد زيد في قولك يقوم # والألف لا يمكن البداية بها فأبدل بالهمزة في قولهم أقوم # وأما الواو فالبداية بها تشبه صياح الكلب فأبدل بالتاء لأنها تقوم مقام ~~الواو # إذ أصل التخمة الوخمة وأصل التراث الوراث # وأما النون فإنما زيد لأن فيها غنة تشبه غنة الياء # وسمي المستقبل مضارعا لأنه يضارع الاسم إذ يشابه إعرابه ويقوم مقام الإسم ~~فتقول جاء زيد يركض يعني الراكض # وأما الحروف فتنقسم إلى مقطعة وإلى حروف المعاني # فأما المقطعة فكالباء والواو والفاء وثم # فأما الباء # فترد للإلصاق كقولك مررت بزيد # وبمعنى على كقوله @QB@ من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك @QE@ # وبمعنى في كقوله تعالى @QB@ بدعائك رب شقيا @QE@ PageV01P081 # وقيل معناه لأجل دعائك # وقيل معناه بسبب دعائك # وقد ترد للتعدية كقولهم دخلت به الدار وهو بدل الهمزة # ولا يجمع بينهما فهما متعاقبان # وقوله @QB@ أسرى بعبده @QE@ بمعنى سرى وهي لغة فصيحة # قال الشاعر % إن السري إذا سرى فبنفسه % ابن السري إذا سرى أسراهما % # وظن ظانون أنه للتبعيض في مصدر يستقل دونه كقوله @QB@ وامسحوا برؤوسكم ~~@QE@ # وتمسكوا بقولهم أخذت زمام الناقة إذا أخذها من الأرض ms023 وأخذت بزمامها إذا ~~أخذ بطرفه # وليس الباء للتبعيض أصلا PageV01P082 # وهذا خطأ في أخذ الزمام أيضا # ولكن من المصادر ما يقبل الصلات كقولهم شكرت له ونصحت له وجلست بصدده # وأما التبعيض في مسألة المسح فمأخوذ من معنى المصدر فمصدر المسح لا يشير ~~إلى الاستيعاب كمصدر الضرب بخلاف الغسل # وأما الواو # فهي للعطف وهي أم العواطف وتقتضي الاشتراك في الإعراب والمعنى فتقول رأيت ~~زيدا وعمرا يعني هما مرئيان وقولك وعمرا لا يستقل فيقتضي العطف # ولو استقلت الجملة الثانية فالواو للنسق لا للعطف PageV01P083 # وظن ظانون أنه للعطف # وتمسكوا به في مسألة المحدود في القذف # وهو خطأ # إذ قد يجمع بين جمل متناقضة كقولك أكرمت زيدا وأهنت عمرا # فلا عطف إذا PageV01P084 # وليس الواو في وضعه للترتيب بدليل دخوله على التفاعل تقول تضارب زيد ~~وعمرو ولا تقول ثم عمر # وليس للجمع ولكنه صالح له إذ لا يبين أثره على التثنية فلو قلت رأيت ~~زيدين لم يقتض جمعا # وقول الرجل لزوجته قبل الدخول أنت طالق وطالق إنما تقع PageV01P085 # الواحدة لأن الطلاق يساق إليها وقد بانت فالثاني واقع بعد البينونة لا ~~لكونه للترتيب # وقد يكون للجمع كقولهم جاء البرد والطيالسة واستوى الماء والخشبة معناه ~~معها # وكقولهم لا تأكل السمك وتشرب اللبن يعني لا تجمع ولو أفردت جاز # وإذا قلت وتشرب اللبن كان النهي عنهما أفرادا وجمعا # قال الشاعر # % لا تنه عن خلق وتأتي مثله % عار عليك إذ فعلت عظيم % # وهو منع عن الجمع # وأما الفاء # فهي للتعقيب كقولك إذا دخلت الدار فاجلس # وللترتيب فإنه من ضرورة التعقيب # وللتسبب كقولك إن جئتني فأكرمك PageV01P086 # وبمعنى الواو كقوله # % بسقط اللوى بين الدخول فحومل % # وقال سيبويه أفاد التعقيب فمعناه فالممر بعده إلى حومل ومعناه أنه موضع ~~تجوز على صوب الدخول لا على عرضه # وأما ثم # فهي لترتيب الفعل أو لترتيب الكلام قال الشاعر # % إن من ساد ثم ساد أبوه % ثم قد ساد قبل ذلك جده % PageV01P087 # يعني ثم أفهم أنه كان كذا # وظن ظانون منهم أنه ليس للترتيب # وليس كذلك # وهذا كقوله ms024 @QB@ والأرض بعد ذلك دحاها @QE@ وهي قد دحيت قبل ذلك # ومعناه ثم أفهم # وأما حروف المعاني # فقد تغير الإعراب والمعنى كقولهم لعل زيد منطلق وهو للترجي # وقد لا تغيرهما كقوله تعالى @QB@ فبما رحمة من الله لنت لهم @QE@ يعني ~~فبرحمة # وقد تغير المعني دون الإعراب كقوله هل زيد منطلق # وقد تغير الإعراب دون المعنى كقوله إن زيدا منطلق # وقال سيبويه إن للتحقيق ولا زيادة في لغة العرب # وقوله @QB@ فبما رحمة من الله @QE@ يشعر بالتنبيه والحث كقوله صه ومه # والعامل لا يكون معمولا فيه كقولك لعل زيدا PageV01P088 # والمعمول لا يكون عاملا كقولك زيدا # إلا المضارع فإنه عامل ومعمول فيه # والعامل الذي يتصل بالاسم لا يتصل بالفعل كقولك لعل # والمتصل بالفعل لا يتصل بالاسم كقولك أن # ونتكلم في خمسة عشر حرفا منها # ما # وقد يقع حرفا لا يفيد كقوله @QB@ فبما رحمة من الله @QE@ # وقد يقع مفيدا للنفي في غيره كقولك ما زيد قائم # وهي على لغة أهل الحجاز عاملة فتقول ما هذا بشرا # وعند بني تميم لا تعمل فتقول بشر # وهي كافة لعمل إن عند الكوفيين فتقول إنما زيد منطلق # وقال البصريون لا تكف فتقول إنما زيدا منطلق # وقد تقع اسما منكورا بمعنى الاستفهام فتقول ما عندك # فجوابه إنه ثوب أو فرس # وبمعنى الشرط كقولك ما تفعل أفعل أي الفعل الذي تفعله أفعل # وبمعنى التعجب كقولك ما أحسن زيدا أي شيء حسن زيدا # وبمعنى الصفة كقولك مررت بما معجب # وقد يقع موصولا بفعل فتقول علمت ما عندك أي ما هو قار عندك # وبمعنى المدة كقولك أقوم ما تقوم # وبمعنى المصدر كقوله تعالى @QB@ والسماء وما بناها @QE@ أراد وبناءها ~~PageV01P089 # وبمعنى الذي كقولك أتخمت مما أكلت يعني من الذي أكلت أو من أكلي بمعنى ~~المصدر أو من طول أكلي بمعنى المدة # ولم يعبر بما عمن يعقل بخلاف من # وقال أبو عبد الله المغربي يعبر به عنه كقوله @QB@ والسماء وما بناها ~~@QE@ أي ومن بناها # | فصل # أو للترديد تقول رأيت زيدا أو عمرا # وكذا أم # ولكن أم قريبة للإستفهام ms025 فتقول أزيدا أكرمت أم عمرا # ولا تقول أو عمرا # وقد يراد به التخيير في آحاد الجنس كقولك جالس الحسن # أو ابن سيرين يعني هذا الجنس # وقيل بمعنى الواو كقوله @QB@ مائة ألف أو يزيدون @QE@ PageV01P090 # والأصح أن معناه هم قوم إذا رأيتهم ظننتهم مائة ألف أو يزيدون # والأصح كقوله تعالى @QB@ لعله يتذكر أو يخشى @QE@ يعني قول من يرتجى أنه ~~يتذكر أو يخشى وهذا على قدر فهم المخاطب # وقد يراد بها حتى كقوله لا أفارقك أو تقضيني حقي # معناه حتى تقضيني ديني # | فصل # هل للإستفهام ولا يغير الإعراب # وقد يكون بمعنى قد ك قوله تعالى @QB@ هل أتى على الإنسان @QE@ والمختار ~~أن معناه استدعاء التقرير كقوله @QB@ هل جزاء الإحسان إلا الإحسان @QE@ # وإذا اتصل به لا كان للتخصيص PageV01P091 # | فصل # لو ترد لامتناع الشيء لامتناع غيره كقولك لو جئتني أكرمتك # ولولا لامتناع الشيء لثبوت غيره كقولك لولا زيد لجئتك # وقد ترد لو بمعنى إن كقوله @QB@ ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ~~@QE@ معناه وإن اعجبتكم # وإذا اتصل به لا كان للتخصيص كقوله @QB@ فلولا نفر من كل فرقة @QE@ # | فصل # من حرف جار لا يرد إلا على الاسم بمعنى التبعيض كقوله أخذت من مال زيد # أو للعموم كقوله ما في الدار من رجل # أو بمعنى على كقوله سبحانه @QB@ ونصرناه من القوم الذين كذبوا بآياتنا ~~@QE@ # أو بمعنى ابتداء الغاية كقوله من البصرة إلى بغداد # ويجوز أن تقول عن البصرة PageV01P092 # ومن هذا الجنس قولهم فلان أفضل من فلان إذا ساواه ثم ابتدأ فضلا ولا يقال ~~عن فلان لأن من صريح في اقتضاء الإبتداء من غاية بخلاف عن # وجوز في قولهم عن البصرة لأن الإعتماد ثم على الجنس فهو معلوم # ويجوز أن يقول تلقنت عن فلان وهو أفصح من قوله منه # ولا يقول رويت منه لأن تخييل التبعيض في الرواية بعيد وهو متخيل على ~~الجملة في العلم فكأنه يأخذ بعض عمله # وعن قد ترد اسما فيقال أخذته من عن الفرس # | فصل # إلى إذا اتصل بها من كان صريحا في التحديد # ومطلقة ms026 قيل للجمع وقيل للتحديد # وقال سيبويه ظاهره للتحديد ويحتمل الجمع كقوله تعالى @QB@ إلى المرافق ~~@QE@ و @QB@ من أنصاري إلى الله @QE@ PageV01P093 # | فصل # على قد تقع فعلا كقولك علا يعلو # وتقع اسما كقولك أخذته من على الفرس # وحرفا كقولك لي عليك حق وفيه شوائب الاسم يعني الحق ثابت له # وقال أبو عبد الله لا تقع قط فعلا # وقولهم علا ليس ذلك هذه الحروف وهو إنما يطابق في اللفظ # | فصل # بلى لإستدراك النفي كقوله تعالى @QB@ ألست بربكم قالوا بلى @QE@ ولو قال ~~نعم لكان معناه نفي الإلهية # وجواب القائل إذا قال أليس زيد في الدار عند روم الإثبات يقال بلى # وهذا لا يعتبر في الفقه في الإقرار بل يسوى بينهما إلا في حق النحويين ~~PageV01P094 # | فصل # من لا يقع إلا اسما ويعبر به عمن يعقل في الاستفهام كقولك من عندك أو في ~~الشرط كقولك من جاءك فأعطه درهما # | فصل # إذا تصلح للشرطية فيقول إذا دخلت الدار # ولا يتمحض له لأن شرط الشرط أن يرتبط بما لا يقطع بوقوعه كالدخول # ويصح أن يقول إذا طلعت الشمس و إذا جاءت القيامة ولو قال إن جاءت القيامة ~~فهذا تردد # | فصل # إذن للتعليل كقول عليه السلام في حديث الرطب فلا PageV01P095 # إذن وقيل إنه بمعنى إذا # وهو فاسد # | فصل # حتى بمعنى الغاية بمعنى الغاية كقوله اكلت السمكة حتى رأسها أي و يكون ~~للعطف تقول حتى رأسها أي ورأسها ويكون بمعنى الاستئاف ومعناه حتى رأسها ~~اكلته # وهذا كقول الشاعر # % ألقى الصحيفة كي يخخف رحله % والزاد حتى نعله ألقاها % PageV01P096 # وبمعنى إلى كقوله حتى تقضيني ديني # ولا تعطف به الا ما كان من جنس المعطوف فتقول اكلت السمكة حتى رأسها ولا ~~تقول حتى الخبز ولو قلت والخبز جاز # كما تقول رأيت القوم حتى زيدا أو وزيدا ولا تقول حتى الحمار ولكن تقول ~~والحمار # | فصل # مذ حرف يتصل بالزمان دون المكان يقال مذ الجمعة كما يقال من الجمعة وقد ~~يقع اسما PageV01P097 = كتاب الاوامر = # الأمر قسم من اقسام الكلام واصل الكلام قد انكره المعتزلة فلا بد ms027 من ~~تقديمه والكلام فيه في ثلاثة فصول # | الفصل الاول في اثباته عليهم # والكلام عندنا معنى قائم بالنفس على حقيقة وخاصية يتميز بها عما عداه # وأما العبارات فهل تسمى كلاما مجازا أو حقيقة تردد فيه شيخنا أبو الحسن ~~وهو متلقى من اللغة PageV01P098 # وانكرت المعتزلة جنس الكلام وزعمت انه فعل حركات مخصوصة واصوات مقطعة ~~وزعموا ان الرب تعالى متكلم بمعنى انه فاعل الكلام # والدليل على إثباته ثلاثة مسالك أحدهما # يختص بالكلام الباري سبحانه وقد نطقت الامة بقولهم قال الله تعالى ونطق ~~به القران العزيز كما نطقت بقولهم علم الله فليدل على معنى هو قائل به # ويستحيل ان يكون قائلا بفعله اذ لا حكم للفاعل في اخص اوصاف الفعل ولو ~~جاز ان يقال هو قائل بكلام يخلقه في غيره لجاز ان يقال هو متحرك بحركة ~~يخلقها في غيره # المسالك الثاني # انهم ردوا الكلام إلى الفعل ونحن نعلم قطعا جواز الاحاطة بكون الشخص ~~متكلما قبل التنبه للفعل وكونه فاعلا # المسلك الثالث # وهو الاقوى في اثبات الغرض ان من قال لعبده افعل PageV01P099 # صادف عند الامر طلبا جازما قائما بذاته فأبداه بقوله افعل وهو معبره ~~ومدلوله فهو الكلام الذي ينبغي اثباته وهو معلوم على الضرورة # وليس ذلك ارادة لمعنيين # احدهما # إن الإرادة تنقسم إلى تمن لا ينفك عن تردد ولا تردد في هذا الطلب # وإلى قصد جازم ويستحيل تعلقه بفعل الغير فإنه غير مقدور للمريد # ولأن السيد المعاتب من جهة السلطان بسبب ضربه عبده إذا اعتذر باستعصائه ~~فكذبه فأراد تحقيقه عيانا فيأمر عبده وهو يبغي عصيانه لتمهيد عذره وليس ~~مريدا له ولا وجه لإنكار كونه أمرا فإن العبد فهم منه الأمر وميز بينه وبين ~~الهاذي # ولو أحاط أيضا بقرائن الأحوال بمعنى غرض السيد يفهم الأمر ولكن يعلم منه ~~إرادة العصيان فلا وجه لحمل ذلك الطلب على إرادة إيقاع الصيغة أمرا تمييزا ~~له عن الحكاية والهذيان لأن العبد يفهم طلبا وراءه ولأن الصيغة بعد أن صارت ~~أمرا فله معبر ومدلول وهو الطلب الذي ذكرناه PageV01P100 # | الفصل الثاني في ms028 حد الكلام # وقد قيل إنه حديث النفس أو نطق النفس أو مدلول أمارات وضعت للتفاهم وهو ~~الأصح # ولعلنا نقول لا حد له كما ذكرنا في حد العلم إذ العبارات المنقولة قاصرة ~~على المعاني المعقولة PageV01P101 # | الفصل الثالث في أقسام الكلام # والمختار فيه أنه خمسة # طلب وهو متناول للأمر والنهي والدعاء # وخبر واستخبار وتنبيه وهو مشير إلى النداء # وتردد وهو متناول للتمني والترجي وأنواعه # ولو حذفنا التردد اكتفاء بقسم التنبيه أو الخبر وكون التردد تنبيها من ~~وجه للزم الاكتفاء به في الكل إذ الأمر والنهي والخبر والاستخبار أيضا فيه ~~تنبيه وخبر # وإذا ثبت أصل الكلام فنقول # الأمر قول جازم يقتضي طاعة المأمور بفعل المأمور به ويندرج تحته الندب # وقيل قول يتضمن إيجاب المأمور به ويخرج منه الندب # واستدل القاضي على صحة الحد الأول وكون الندب أمرا PageV01P102 # بكونه طاعة ولم يقع طاعة لكونه مرادا إذ المعصية مرادة فوقع طاعة لكونه ~~مأمورا به # وهذا تحكم على اللغة إذ يقال له وقع طاعة لكونه مطلوبا # فإن سمي كل مطلوب أمرا قياسا على الواجب فلا قياس في اللغة ولم ينقل ~~متواترا ونقل الآحاد لا يوجب العلم # وأما حد المعتزلة فإنهم قالوا الأمر قول القائل افعل فأبطل عليهم بقوله ~~قم وكل وكل أمر مشتق من مصدر آخر وبقوله قم لتأكل فإن الأكل مأمور به لا ~~على صيغة الأمر # ثم قالوا لا بد من إرادة إحداث الكلمة وإرادة المأمور به وإرادة إيقاع ~~الصيغة المحدثة أمرا تمييزا له عن الحكاية PageV01P103 # وخالفهم الكعبي في الإرادة الأخيرة وقال إنما تتميز عن الحكاية بصفة ~~ذاتية # فقيل له وكيف يتميز الشيء عن مثله بصفة ذاتية # فقال وكيف يتميز عنه أيضا بالإرادة والجوهر لا يتميز عن الجوهر بالإرادة ~~في ذاته # فكفونا باضطرابهم مؤنة الكلام عليهم # فهذه مقدمات الكتاب # ومقصوده يحويه أربع عشرة مسألة # # | مسألة ( 1 ) # اختلفوا في مفهوم صيغة الأمر ومقتضاه وهو قول القائل افعل # فقال الجبائي يدل على كون المأمور به مرادا والوجوب لا يتلقى منه ~~PageV01P104 # وقال بعض الناس يدل على رفع الحرج ms029 والإباحة لأنه متردد بين الوجوب والندب ~~وهذا القدر مستيقن # وهذا من جنس الاستصحاب الفقهي ولا تؤخذ منه اللغات ما لم ينقل أن قولهم ~~افعل موضوع عندهم للإباحة ففيه المباحثة # وقال الفقهاء هو للوجوب بدليل أوامر الشارع # وأمر الله تعالى إبليس بالسجود واستيجاب المأمور للتعزير بتركه # وكل ذلك يمكن تلقيه من القرآن وإنكار كون اللفظ بمجرده دالا عليه # فلا دليل فيه # فأما شيخنا أبو الحسن والقاضي وجماعة من الأصوليين فإنهم توقفوا فيه ~~وقالوا لا مفهوم له إلا بقرينة مخصصة له بإحدى جهات الاحتمال # ثم قال بعضهم اللفظ مشترك بين هذه المعاني المحتملة كلفظ العين مشتركة في ~~العين والميزان وعين الشمس والماء وغيرها # وقال آخرون يتوقف أيضا PageV01P105 # ثم استدلوا على المخصصة بأن العقل لا يهتدي إلى تخصيص اللغات # وصريح النقل متواترا لم يوجد والآحاد ولو فرض فلا يورث العلم # ولو تمسكتم بالنقل ضمنا زاعمين أنا فهمنا ذلك من إطلاق أهل اللغة إياها ~~في شيء من ذلك يخصصها به ومن فهمهم ذلك منها فما الذي يؤمنكم من اعتمادهم ~~في الفهم على القرائن دون مجرد الصيغ # فإن قلتم الأمر معنى قائم بالنفس فليكن عنه صيغة دالة عليه فلم عينتم هذه ~~الصيغة لكونها دالة عليه تحكما من غير نقل # ثم صيغته أن تقول أوجبت كما تقول في الندب ندبت أو استحب # فنقول للواقفية إن قضيتم بكون اللفظ مشتركا كلفظ العين فمن أين أخذتموه ~~أمن عقل أم نقل متواتر أو آحاد # وندير عليهم معتمدهم # ولئن قالوا بحسن الاستفصال من المأمور تبينا تردده # قلنا ذلك لتعارض القرائن المتناقضة لا لتردد الصيغة في نفسها # فإن قالوا لا ندري أهو مشترك أم لا # قلنا نرى أهل اللغة يبحثون عن معاني ألفاظ شاذة لا تتداولها الألسنة ~~فيبرزون معناها فما تراهم تركوا هذه اللفظة مع تكرارها على الألسنة في ~~الساعات والأزمنة في حيز الإجمال ولم يذكروا معناها واستحالة ذلك مقطوع به ~~فلا يخلون وتجاهلهم فيه PageV01P106 # وإذا أبطلنا المذاهب فالمختار # أن مقتضى صيغة الأمر في اللسان طلب جازم إلا أن تغيره قرينة ms030 وقد فهمنا ~~ذلك على الضرورة من فرق العرب بين قولهم افعل ولا تفعل وتسميتهم أحدهما ~~أمرا والآخر نهيا # وإنكار ذلك خلاف لما عليه أهل اللغة قاطبة PageV01P107 # ولكن الوجوب يتلقى من قرينة أخرى إذ لا يتقرر معناه ما لم يخف العقاب على ~~تركه ومجرد الصيغة لا يشعر بعقاب # والشافعي حمل أوامر الشرع على الوجوب وقد أصاب إذ ثبت لنا بالقرائن أن من ~~خالف أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عصى وتعرض للعقاب # # | مسألة ( 2 ) # مطلق النهي محمول على التكرار # واختلفوا في مطلق الأمر وهو قول القائل افعل # فتوقف الواقفية # وزعم غيرهم أنه يختص بفعلة واحدة والمأمور بالقيام يتفصى عن الأمر بقومة ~~واحدة # وإليه صار الشافعي رضي الله عنه والفقهاء # وقال الأستاذ أبو إسحاق إنه لا بد من قيام مستدام فهو للتكرار عنده وكذا ~~عند المعتزلة وعند أبي حنيفة PageV01P108 رحمه الله # وقد تمسك الأستاذ بمسلكين # أحدهما أن النهي للتكرار فكذا الأمر # وعضد ذلك بأن الأمر بالشيء نهي عن ضده والمأمور بالقيام منهي عن القعود ~~فلو نهاه عن القعود صريحا لوجب ترك القعود أبدا وقد نهاه ضمنا # وقياسه الأمر على النهي في اللغات غير مسموح # ودعواه اقتضاء الأمر بالشيء نهي عن ضده ممنوعة # وبعد تسليم جدلا نقول الأمر المطلق عند الخصم كالمقيد بفعلة واحدة فالنهي ~~الذي هو ضمنه يكون بحسبة لا محالة كما إذا صرح بالتقيد بخلاف النهي الصريح ~~مطلقا # المسلك الثاني # أن مطلق الأمر يقتضي وجوب اعتقاد الوجوب ووجوب PageV01P109 # العزم على الإمتثال ثم يجب كونهما على الدوام فكذا مقتضاه الثالث وهو ~~الفعل # قلنا أما اعتقاد الوجوب فيكفي في لحظة فلا يفعل يعد ذلك كالإيمان ~~والمعرفة # ثم اعتقاد الوجوب مستند إلى القيام الدلالة على صدق الرسول عليه السلام ~~لا إلى مطلق الصيغة # وأما العزم فلا يجب إذ لو ذهل حتى أقدم جاز ذلك # ثم يبطل ذلك صريحا بالأمر المقيد بفعلة واحدة ووجهه ظاهر # وتمسك الفقهاء في معارضتهم بمسلكين # أحدهما ان قول القائل قام فلان إخبار عن فعل واحد فكذا قوله قم يتقيد ms031 مرة ~~واحدة لأنهما مشتقان من مصدر واحد # ووجه الأخبار لا يتفيد بفعل واحد الا بقرينة فلا نسلم هذا # المسلك الثاني ان الرجل إذا قال والله لأدخلن الدار يبر بدخلة واحدة ~~PageV01P110 # ولو قال لا ادخل لا يبر إلا بإنزجار أبدا # والأمر مشبه بالبر # والنهي مشبه بالحنث # وهذا أيضا ضعيف لأن البر والحنث محل إحتكام الشرع والعرف فلا يستبان به ~~وضع اللغة # والعرف قد يؤثر في وضع اللغة كما يحمل الدرهم على المغشوش في الشراء ~~المطلق ويحمله على النقرة في الإقرار مع استواء اللفظين # فالمختار ان الفعلة الواحدة مفهومة قطعا وما عداه متردد فيه متوقف إلى ~~بيان قرينة ودليل ذلك بطلان ما عداه من المذاهب # # | مسالة ( 3 ) # قال الشافعي وجوب البدار إلى المأمور به لا يفهم من مطلق الأمر # خلافا لابي حنيفة رحمه الله وجماعة من الاصولين # وتوقف الواقفية فيه # وغلا بعضهم وقال لو بادر ايضا لا ندري هل يقع الموقع أم لا # وهذا بعيد PageV01P111 والذين قالوا بالتراخي تمسكوا بأن الأمر لا يختص ~~بمكان فلا يختص بزمان أيضا # فعورضوا بأنه يختص بمكان بلوغ الأمر فيه فإن في الإنتقال تأخيرا # وتمسك الشافعي رضي الله عنه بأن الامتثال مفهوم وليس فيه تعرض للوقت ولا ~~يختص بزمان # فيقال له وليس فيه تعرض لجواز التأخير فكيف فهمته وهلا توقفت فيه ~~كالواقفية # وتمسكوا أيضا بأن الأزمنة لا معنى لها إلا حركات الفلك وذلك إلى الله ~~تعالى والمرتبط باختياره فعله لا الزمان فينزل اختلاف الزمان منزلة اختلاف ~~الهواء بالصحو والغيم # فإن البدار مقدور وهو قد يكون مقصودا أما الصحو والغيم فلا يرتبط به قصد # وتمسك القائلون بالفور بالنهي فإنه على الفور وهذا فاسد فإنه قياس في ~~مقتضى اللغة # ثم النهي للاستغراق وذلك لا يتصور إلا بالبدار PageV01P112 والخلاف في ~~هذه المسألة ينبني على أن الأمر المطلق يقتضي فعلة واحدة فلاح الفرق # وتمسكوا بأن المؤخر تارك فرض متعرض للعصيان فإن قلتم لا يعصي فهذا تغيير ~~للوجوب وإن عصيتموه فليس ذلك إلا لوجوب البدار # قلنا لا يكون تاركا إلا باختلاء العمر ms032 عنه ولا يعصي إلا به ثم نعارضهم ~~بالأمر المقيد بالعمر على التوسيع # وقد أجيب عن هذا بأنه إنما يجوز التأخير بشرط العزم على الإمتثال فإن لم ~~يعزم عصى # وهذا فاسد # لأن المحذور إثبات وجوب على الفور واللفظ غير مشير إلى زمان وقد أثبتوه # ولأنه ترديد للوجوب بين الفعل والعزم لا على التعيين واللفظ غير مشعر به # ثم الوجه أن يقال إن غفل ولم يعزم ثم اتفق الإقدام على الفعل فلا يعصي ~~أصلا # فالمختار إذن القضاء بأنه لو بادر وقع الموقع ولو أخر توقفنا فيه لما ~~بيناه PageV01P113 # # | مسألة ( 4 ) # الأمر بالشيء لا يكون نهيا عن ضده ولا النهي عن الشيء أمر بأحد أضداده لا ~~على التعيين # خلافا للأستاذ أبي إسحاق والكعبي # لأن قول القائل قم لا يقتضي إلا الأمر بالقيام وترك ما عداه يقع من ضرورة ~~الجبلة لا لكونه مقصودا بالأمر بدليل جواز تقدير ذهول الآمر عن جملة أضداده # وبدليل تفصي المأمور عن الأمر لو قدر على استحالة الجمع بين القيام ~~والقعود والاقدام على القيام مع عدم الاتصاف بضد من أضداده محال # والأمر يتلقى من فحوى الخطاب لا مما يقع من ضرورة الجبلة وليس ذلك مقصود ~~المخاطب وبغيته # وهذا كالسيد يقول للعبد أوجبت عليك كسر هذه الجوزات ثم نهي عن كسر جوزة ~~واحدة فإذا كسر جوزا غيره من الجملة لا يقال إنه ارتسم أمرا واجبا إذ ~~اشتغاله به انحجاز عن PageV01P114 كسر الجوزة المنهي عن كسرها # وتمسك الأستاذ بأن قول القائل قم لا يتصور امتثاله إلا بترك القعود فترك ~~القعود مضمر فيه والمتصف بالأمر لا محالة متصف بالنهي على هذا التقدير حتى ~~لا يتصور خلو أحدهما عن الآخر # وزاد فقال إذا تلازما وجب القضاء باتحداهما فإن قول القائل قم أمر في ~~نفسه نهي في نفسه كما أن العلم بالسواد والعلم بالعلم به لما تلازما اتحدا ~~وكما اتحد علم الباري بتلازم معلوماته في حقه # قلنا قولك المتصف بالنهي متصف بالأمر وعلى عكسه ممنوع # إذ فرض ذهول الآمر بالقيام عن أضداده ممكن فكيف ينهى ms033 عما هو ذاهل عنه # وقولك التلازم مشعر بالاتحاد تحكم لا يغني فيه الاستشهاد والقياس فلا بد ~~فيه من مسلك عقلي # ثم العلم بالعلم بالسواد غيره عندنا فلا نسلم # وعلم الباري سبحانه لا يتحد للتلازم إذ يلزم على مساقه اتحاد علمه وحياته ~~وسائر صفاته فإنها متلازمة في حقه # ثم الأمر بين أن يحد بقوله افعل وهو متميز عن قوله لا تفعل أو يحد بطلب ~~جازم وذلك يفرض مع الذهول عما عداه PageV01P115 # # | مسألة ( 5 ) # الشريعة تشتمل على المباح # خلافا للكعبي # واستدل بأن كل فعل يعد مباحا متضمن تركا لأمر محظور وترك المحظور واجب ~~إلا أن إحدى جهاته لا يتعين وذلك لا ينافي وجوبه كخصال الكفارة # فقيام الرجل إذا تضمن تركا للزنا وقع واجبا # وهذا منه بناء على أن النهي عن الشيء أمر بأحد أضداده وقد أبطلناه # ثم يلزمه وراء ذلك شيئان # أحدهما # إنكار النوافل والتطوعات فإن فيها ترك الزنا فليقع على جهة الوجوب وهذا ~~خرق الإجماع # والثاني # أن يصف الزنا بالوجوب فإن فيه ترك القتل والسرقة # وإن قال واجب من وجه محرم من وجه كالصلاة في الدار المغصوبة # فليقل القيام مباح من وجه واجب من وجه وقد أنكره PageV01P116 # # | مسألة ( 6 ) # الأمر بالشيء أمر بما لا يتم الواجب إلا به # إذ ثبت أن صحة الصلاة موقوفة على الطهارة فالأمر المطلق بالصلاة الصحيحة ~~أمر بالطهارة # خلافا لبعض العلماء # ودليله أن المأمور لا يكون ممتثلا إلا بفعل الطهارة فإذا وجبت فلا مستند ~~لوجوبه إلا الأمر بالصلاة فإنه من ضرورة الصلاة الصحيحة وهو كبعض أجزائها ~~بعد أن ثبت أنه شرطها # وليس هذا يعود إلى الجبلة من ترك القعود وتوقف القيام عليه # فإنا لو قدرنا عدم الاستحالة على فعل القيام مع القعود كان ممتثلا ~~والمقتصر على الصلاة غير ممتثل للأمر بصلاة صحيحة # # | مسألة ( 7 ) # الأمر بالشيء مشعر بوقوع المأمور به عند الامتثال مجزئا عن جهة الأمر # إذ لا معنى للأجزاء إلا موافقة الأمر والامتثال قد حصل فأجزء PageV01P117 # وأنكر بعض الفقهاء هذا وقال المفسد حجه بالجماع مأمور بأفعال ms034 الحج ولا ~~يجزئه عن حجة الإسلام # وهذا فاسد # فإنه مأمور بالمضي في حج فاسد وهو مجز عن هذه الجهة # # | مسألة ( 8 ) # الجائز خلاف الواجب وكذا الواجب خلاف الجائز # وقال بعض الناس كل واجب فهو جائز # فنقول إن عنيتم به أنه لا حرج في فعل الواجب فهو مسلم # وإن عنيتم به أن الجواز حكم فمحال # إذ الجواز يشعر بالتخيير # والوجوب يشعر بالتعيين فلا يصطحبان PageV01P118 # وفائدته # أن الوجوب إذا نسخ عن الشيء لم يبق للإباحة حكم في الشرع بل يتوقف فيه # وقالوا بنفي الجواز # وهذه خيرة أثبتوها من غير نص يشعر بها # # | مسالة ( 9 ) # يجوز الأمر بخصلة من ثلاث خصال مع تفويض التعيين إلى خيرة المكلف # خلافا لأبي هاشم # ولنا فيه مسلكان # أحدهما # أن يقول لا شك في جواز وقوعه وتصوره إذ لا يستحيل أن يقول السيد لعبده ~~ادخل إحدى هذه الدور أيتها شئت ويسقط عنك الواجب بما تريد منها # واذا تصور جاز ورود الشرع به # والإستصلاح أيضا لا يرده # وربما يقتضي الصلاح ذلك ليتخير في ذلك ولا يعصي PageV01P119 # المسلك الثاني # الكفارة المخيرة واجبة شرعا بالاتفاق ولا تجب الخصال الثلاثة جميعا ولا ~~أحدها على التعيين فلم يبقى إلا وجوب واحدة على الإبهام # فان قال الكل واجب لكن يسقط الوجوب بواحدة فهذه لفظة لا حاصل لها إذ لو ~~تركها لا يعاقب على ثلاثة أوامر # ولو أقدم على واحدة لا يثاب على الثلاثة # تمسك بأن الأمر بالمجهول محال والجهل لا يرتفع بالخيرة كما لا يرتفع في ~~بيع عبد من ثلاثة أعبد مع إثبات الخيار # قلنا التكليف وجد مستقرا ومتعلقا وهو خيرته خصلة منها فتقرر وأما البيع ~~عقد يتلقى من تقييد في تعيين المحل # # | مسألة 10 # الأمر المطلق بأداء الصلاة لا يتلقى منه وجوب القضاء عند فوات الوقت لأن ~~العقل لا يهتدي إلى وجوب القضاء واللفظ لم يتناول إلا صلاة في وقت وقد فات ~~ولا تدارك له فإنشاؤها في وقت آخر صلاة أخرى كإنشاء العبادة في مكان آخر ~~إذا تعذر أداؤها بالمكان المأمور بفعلها فيه ms035 # فيجب القضاء بأمر مبتدأ في الشريعة أو بقياس مقتضب من أصل مجمع عليه ~~PageV01P120 # خلافا للفقهاء حيث قالوا يجب القضاء لمطلق الأمر الأول بالاداء # | مسألة ( 11 ) # الصلاة تجب بأول الوقت على التوسيع ولا يعصي بالتأخير # وقال أبو حنيفة لا يوصف بالوجوب إلى ان يضيق الوقت # والكلام معه وقد ناقض في القضا والكفارات والزكوات سهل # فأما من أنكر الوجوب الموسع أصلا وقال اذا جاز الإعراض وتخير الرجل فلا ~~معنى للوجوب ولا يغني عن هذا الإشكال تصويرنا قول السيد لعبده أوجبت عليك ~~خياطة هذا الثوب وجعلت الشهر متسعك فإن هذا لم يمنع جواز التأخير وهو يقتضي ~~الوجوب # ولا يغني ما قاله القاضي ذبا عن الفقهاء ان التأخير لا يجوز إلا بشرط ~~العزم على الإمتثال فإن الفقهاء لا يوجبوب ذلك إذ لو ذهل جاز # ولأن الأمر ليس فيه اشعار بوجوب العزم وترديد بينه وبين الفعل لا على ~~التعيين وهذا تحكم # والمختار # ان تبين الوجوب لا يتحقق إلا في آخر الوقت لما ذكرناه من جواز التأخير ~~ولكن الشرع سماه واجبا توسعا كالكفارة وغيرها ودلت الامارات عليها وهذا ~~التجويز لا مانع منه فيتبع امارات الشرع في اطلاقه PageV01P121 # # | مسألة ( 12 ) # المأمور لا يعلم كونه مأمورا قبل التمكن # وإليه صار أبو هاشم خلافا للقاضي # لأن التمكن شرط يقرر التكليف ويحتمل اخترام المنية قبل التمكن فكيف يعلم ~~مع احتمال ذلك # وقد ثبت أن التكليف بما لا يطاق محال عندنا # والقاضي يعتقد ثبوت الأمر قبل التكليف # وعلى هذا جوز النسخ قبل التمكن # وتمسك بأن البدار إلى الإقدام واجب # ولا يجوز التأخير لإرتقاب الموت قبل الإقدام على الفعل فإذا تمكن وجب ~~لأنه لو تكاسل لأدى إلى خرم الشرع وأبطل غرض الشارع # فأما العلم فلا يثبت مع الإحتمال # # | مسألة13 # عند المعتزلة المأمور يخرج عن كونه مأمورا حال الإمتثال وحدوث ~~PageV01P122 # الفعل المطلوب # لأن الأمر طلب والكائن لا يطلب # كما قالوا يخرج عن كونه مقدورا لأن القدرة لا تتعلق بالموجود # وخالفهم أصحابنا في المسألتين جميعا وبنوا الأمر على القدرة # ونحن نعتقد أن تعلق القدرة ms036 بالمقدور حالة الوجود لو قدر مسلم وهو ~~اعتقادنا فيجب القطع بأنه يخرج عن كونه مأمورا لأن الكائن لا يطلب # وأما القدرة فهي سبب الوجود فإذا لم تقارنه لم يحصل الوجود لأن العدم ~~المستمر لا حاجة فيه إلى قدرة وكذلك الوجود المستمر وبينهما حالة لطيفة هي ~~أول حالة الحدوث ولا تحدث إلا بقدرة تقارنها فإنها في حكم الموجد لها ~~والمخرج لها عن العدم # فأما الأمر فإنه ليس موقعا للفعل حتى تجب مقارنته لها # فإن قيل هو موقع لكونها طاعة # قلنا يمكن إيقاعها بطلب سابق إذ ليس وجود الفعل متعلقا به ووصفه بالطاعة ~~ممكن بخلاف القدرة السابقة فيتنزل الأمر مع PageV01P123 # الطاعة منزلة النظر مع العلم ثم العلم يحصل بتصرم النظر وإن كان لا بد من ~~تقدم النظر # # | مسألة ( 14 ) # قال شيخنا أبو الحسن الأشعري رحمه الله # المعدوم مأمور على تقدير الوجود إذ ثبت عنده الكلام القديم وثبت كون ~~الباري آمرا أزلا # وأبى المعتزلة له ذلك وقالوا # الأمر طلب فكيف يتوجه على المعدوم والمجنون يستحيل خطابه لأنه عديم الفهم ~~فالمعدوم أولى بأن لا يخاطب ثم جعلوا هذا ذريعة إلى رد الكلام # ولا يغني في الجواب ما ألزمهم القاضي من كون المأمور معدوما إذ ذلك من ~~ضرورته فلا استحالة فيه # ولا قوله إن النبي صلى الله عليه وسلم إذا توفي فهو كالمعدوم في حقنا وقد ~~بقي آمرا بعد العدم فإنه لا أمر للرسول عليه السلام وهو سفير فالأمر لله ~~تعالى الذي لا يموت # ولأن القاضي لا يجوز كون الآمر معدوما قطعا # فلا معنى لهذا الكلام PageV01P124 # فالوجه أن يقول # لا يبعد من حيث التصور أن يقوم طلب بذات شخص لزيد من ولده الذي لم يحدث ~~تعلم العلم إذا حدث ويبقى الطلب مستمرا فإذا وجد اتصل الطلب الذي هو الأمر ~~به # فكذلك الباري تعالى كان الطلب الذي هو الأمر قائما بذاته قديما ولم يتوجه ~~الطلب على المعدوم ولكنهم إذا وجدوا صاروا مأمورين بذلك الطلب السابق من ~~غير تغير وتبدل والمعدوم لا يكلف قطعا وهذا معنى قوله ms037 على تقدير الوجود فإن ~~المعدوم إذا قدر وجوده لم يكن معدوما # وحكى عن عبد الله بن سعيد انه قال كلامه كان قائما بذاته قديما ولم يكن ~~امرا إنما صار أمرا عند الوجود # فإن عني به ما ذكرناه وهو الظن فسديد # وإلا فهو قول بحدوث الأمر إذا الأمر إثما كان أمرا لعينه فلا يتغير ~~بالأوقات # وثبت الكلام القديم بدليل آخر # ووجه تصور الأمر قديما ذكرناه والله اعلم PageV01P125 # # | القول في النواهي # وقد اندرج معظم مقاصدها تحت الأمر فإنها تلوها # فمن توقف في صيغة الأمر توقف في صيغة النهي # ومن حملة على الوجوب حمل النهي على الخطر # ومن حملة على الندب حمل هذا على الكراهية # ومن حمل ذلك على رفع الحرج في الفعل حمل هذا على رفع الحرج في ترك الفعل # ومقصود الباب تحويه خمس مسائل # # | مسالة ( 1 ) # النهي محمول على فساد المنهي عنه على معنى انه يجعل وجوده كعدمه وهذا هو ~~مذهب الشافعي رضي الله عنه ولكنا مع هذا نقضي بصحة الصلاة في الدار ~~المغصوبة خلافا لأبي هاشم فإنه قضى ببطلانها واستدل بأن المكث منهي عنه ~~والصلاة مكث في الدار بحركة PageV01P126 # أو سكون فقد تمكن النهي من نفس الفعل فيستحيل وقوع النهي طاعة إذ ذلك ~~يؤدي إلى وصف الشيء الواحد بالوجوب والتحريم # فأورد عليه البيع في وقت النداء وتحريم المودع بصلاة وقد طولب بالرد ~~واجناس لهذه المسالة فارتبك وقال اقضي بفساد كل عقد تمكن التحريم منه ان ~~ثبت التحريم # وعورض استبعاده بوقوع فعل الذاهل في اثناء صلاته طاعة مع عدم التقرب # فقال لا بعد في هذا فإنه لم يكلف القصد إلا في أول الوقت # ثم حكمه منسحب كما ينسحب حكم الايمان في لحظة على جميع العمر وانما ~~البعيد كون الشيء الواحد مأمورا مطلوبا واجبا منهيا مطلوب الترك # قال القاضي هذه الصلاة لا تقع طاعة كما ذكره أبو هاشم ولكن يسقط الفرض ~~عندها ولا يسقط بها وهذا غير بعيد # كما قال أبو حنيفة رضي الله عنه يسقط قضاء الصلوات والزكوات بالرد وليس ~~ذلك ms038 طاعة وإمتثالا # فقيل له ثبت جوازه عقلا فما الدليل على وقوعه # قال ذلك موكول إلى رأي الفقهاء فلينظروا فيه نظرهم وليتمسكوا بغلبة الظن ~~PageV01P127 # ثم قال يمكن اثبات وقوعه بالتمسك بمسالك الصحابة فانهم كانوا يأمرون ~~الظلمة بتدارك المظالم ورد المغصوب مع علمهم بأن عمر الظالم لا يخلو من ~~اداء صلاة في دار استولى عليها ولم يأمروا بإعادة الصلاة فتبين سقوط الفرض ~~به # والمختار # ان الصلاة واقعة طاعة لان افعاله تضمن مكثا في الدار واداء الفعل للصلاة # فله جهتان المقصود بالنهي جهة الكون والواقع طاعة اداء الصلاة # ولا نظر إلى اتحاد صورة الفعل إذ الأمر والنهي يتلقى من قصد المخاطب # وعن هذا قلنا الأمر بالشيء لا يكون نهيا عن ضده وان وقع من ضرورته # ولو قال السيد لغلامه لا تدخل هذه الدار وخط هذا الثوب فدخل الدار وخاط ~~الثوب عد في العرف ممتثلا في الخياطة مخالفا في الكون في الدار وان كان ~~الكون من ضرورة الخياطة ونحن نحمل النهي على الفساد اذا تمكن من الشيء ~~مقصودا وكذا المودع إذا طولب بالرد فتحرم بالصلاة صحت صلاته لأنه ليس ~~PageV01P128 # مقصودا بالنهي وان تضمن منع المالك من الأخذ وهو المنهي # # | مسالة ( 2 ) # اذا دخل عرصة مغصوبة وتوسطها وجب عليه الخروج وانتحاء اقرب الطرق # وقال الجبائي يحرم الخروج لأنه تخطى في دار الغير # قلنا والمكث أيضا كون في دار الغير والنهي عنهما جميعا تكليف مستحيل ~~فليجب الخروج إذ به الخلاص # فإن قال الساقط على انسان محفوف باناس صرعى اذا علم انه لو مكث قتل من ~~تحته ولو انتقل قتل غيره فينهي عن المكث والانتقال جميعا # قلنا قال القاضي حظ الاصولي انه لا يجمع بين الأمر والنهي عنهما في ~~المسالتين # أما ما يؤمر به من الجانبين فذاك إلى رأي الفقهاء # والمختار في صورة القتل ان يقال لا حكم لله تعالى فيه فلا يؤمر بمكث ولا ~~انتقال ولكن ان تعدى في الابتداء PageV01P129 # انسحب حكم العدوان وان لم يقصد فلا يعصي ولا تكليف عليه # ونفي الحكم حكم لله تعالى ms039 في هذه الصورة # واما الخروج فمكن فانه لا يؤدي إلى اتلاف وهو اقرب من المكث # # | مسالة 3 # السجود بين يدي الصنم على قصد الخشوع يحرم # وقال أبو هاشم المحرم هو القصد إذ عين هذا الفعل يقع طاعة بقصد التقرب # وهذا فاسد # فإنه إذا قصد اكتسب الفعل حكم القصد فصار محرما كما يكتسب حكم النية ~~فيصير طاعة # وهذا يجره إلى نفي التحريم عن فعل الزاني واخراج الأفعال عن وقوعها قربة ~~وهو محال # # | مسالة 4 # أجمع القائلون بأن صيغة النهي للتحريم على انه ان تقدمت صيغة عليه لا ~~تغيره PageV01P130 # فأما صيغة الأمر بالشيء بعد تقدم النهي عليه اختلفوا فيها # قال القاضي في التفريغ على مذهبهم هو للوجوب لأن الصيغة لم تتبدل وما سبق ~~ليست قرينة مقترنة بها وصار آخرون إلى أنه للإباحة # بدليل قوله @QB@ وإذا حللتم فاصطادوا @QE@ # وله الاعتضاد بالعرف أيضا # والمختار # ان نتوقف فيه إذ يحتمل ان يكون تقدم النهي عنه قرينة تؤثر في هذه الصيغة # ويحتمل خلافه ولا تثبت فيه # فيجب التوقف في فحواه إلى البيان # # | مسألة 5 # اذا قال لا تلبس ثوبا من هذه الثياب الثلاثة وأنت بالخيار # صح النهي PageV01P131 # خلافا لأبي هاشم # ومسلك الكلام ما ذكرناه في خصال الكفارة معه في الاوامر فلا نعيده هنا # | فصل فيما تستعمل فيه صيغة الأمر # تستعمل للوجوب كقوله @QB@ وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة @QE@ # وللندب كقوله تعالى @QB@ فكاتبوهم @QE@ # وللارشاد كقوله تعالى @QB@ واستشهدوا @QE@ # وللاباحة كقوله تعالى @QB@ وإذا حللتم فاصطادوا @QE@ # وللتأديب كقوله عليه السلام لابن عباس رضي الله عنه # كل مما يليك # وللامتنان كقوله تعالى @QB@ كلوا مما رزقكم الله @QE@ # وللإكرام كقوله تعالى @QB@ ادخلوها بسلام @QE@ PageV01P132 # وللتهديد كقوله تعالى @QB@ اعملوا ما شئتم @QE@ # وللتعجيز كقوله تعالى @QB@ كونوا حجارة أو حديدا @QE@ # وللتسخير كقوله تعالى @QB@ كونوا قردة خاسئين @QE@ # وللإهانة كقوله تعالى @QB@ ذق إنك أنت العزيز الكريم @QE@ # وللتسوية كقوله عز وجل @QB@ فاصبروا أو لا تصبروا @QE@ # وللإنذار كقوله تعالى @QB@ كلوا وتمتعوا قليلا @QE@ # وللدعاء كقوله عز وجل @QB@ اهدنا الصراط @QE@ # وللتمني كقول الشاعر # % ألا أيها الليل الطويل ألا انجل % بصبح وما الإصباح منك بأمثل % # وقوله ms040 تعالى @QB@ كن فيكون @QE@ إخبار عن نهاية الاقتدار PageV01P133 # فظاهر الأمر الوجوب وما عداه فالصيغة مستعارة فيه ومجموعه ثلاثة عشر # ويرد النهي لسبعة معان # للتحريم كقوله تعالى @QB@ ولا تقربوا الزنى @QE@ # وللكراهة كقوله لعائشة رضي الله عنه # لا تتوضئي بالماء المشمس # وللتحقير كقوله تعالى @QB@ ولا تمدن عينيك @QE@ # ولبيان العاقبة كقوله تعالى @QB@ ولا تحسبن الله غافلا @QE@ # وبمعنى الدعاء كقوله تعالى @QB@ ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به @QE@ ~~PageV01P134 # وللأياس كقوله تعالى @QB@ لا تعتذروا اليوم @QE@ # وللإرشاد كقوله تعالى @QB@ لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم @QE@ ~~والله أعلم PageV01P135 & باب بيان الواجب والمندوب والمكروه والمحظور & # قيل في حد الواجب ما يستحق العقاب على تركه # وهذا فاسد # لأن الرب تعالى يتعالى عن أن يستحق عليه ثواب أو عقاب وله أن يفعل ما ~~يشاء لمن يشاء # وقيل ما ورد الوعيد على تركه # ووجه فساده أنه لو ورد الوعيد قطعا لكان لا يتوقع المغفرة والعفو فإن ~~كلام الباري سبحانه حق وصدق # ولا يمكن تحديده بخوف العقوبة # إذ الوجوب إنما يتميز عن الجواز باستحثاث عقل العاقل على فعله لاجتناب ~~أمر محظور مقطوع به واقتحام منفعة ناجزة لا يقطع بالعقاب عليه ليس بعيدا عن ~~العقل # فوجب تحديده بما ورد اللوم على تركه أو بما يعصي تاركه PageV01P136 # فإن العصيان اسم ذم يقضي العقل باجتنابه # وأما المحظور فكل يحده بنقيض ما حد به الواجب # وأما المندوب فكل مأمور لا لوم على تركه # وأما المكروه فقيل هو ترك المندوب # وهو باطل بترك استغراق الأوقات في العبادات فإنه ليس بمكروه وإن كانت ~~العبادات مندوبا إليها # وقيل ما يخاف تحريمه أو يخاف عليه العقاب أو تضمن اقتحام الشبهة # والكل فاسد فإنه مرتبط بتردد والكراهية حاصلة مع القطع بنفيها # فالوجه أن يقال # المكروه كل منهي لا لوم على فعله # وأما الإباحة فتخيير بين فعلين لا يتميز أحدهما عن الآخر بندب ولا كراهية # وأما التروك فعبارة عن أضداد الواجبات كالقعود عند الأمر بالقيام ثم يعصي ~~بترك القيام لا بالقعود # ووافقنا عليه أبو هاشم فسمي أبو هاشم الذمي من حيث ms041 أنه علق الذم بالمعدوم ~~PageV01P137 = كتاب العموم والخصوص = # العام نوع من أنواع الكلام القائم بالنفس كما ذكرناه في الأمر وحده ما ~~يتعلق بمعلومين فصاعدا من جهة واحدة احتزازا عن قوله ضرب زيد عمرا # ومقصود الكتاب تحويه ثلاث عشرة مسألة # # | مسألة ( 1 ) # المتوقفون في صيغة الأمر توقفوا في صيغة العموم # وإليه صار شيخنا أبو الحسن # ولزمه ذلك من أسئلة الوعيدية الصائرين إلى أن المؤمن يعذب بالمعصية وقول ~~الجهمية المرجئة الذين يقولون إن المؤمن PageV01P138 # لا يعذب بالمعصية والخوارج الذين صاروا إلى أن من ارتكب معصية خلد في ~~النار مع زعمهم أن لا صغيرة إذ مخالفة الأمر كيف كان فهي كبيرة # ومنهم من أثبت الصغيرة وقضي بإحباطها إلا إذا وقع الإصرار عليها # ثم اختلفت الواقفية # فمنهم من قال العام مشترك للواحد والجمع كلفظ العين # ومنهم من توقف في ذلك أيضا # ووجه إبطال مذهبهم ما ذكرناه في صيغة الأمر على أنا نعلم تفرقه العرب بين ~~الرجل والرجلين والرجال وتمييز الواحد عن الجمع والجمع عن الثنية # وقال الشافعي رضي الله عنه العام نص في كل ما يصلح أن يكون متناولا له # وعزي إلى شيخنا أبي الحسن أنه قال وإن اقترنت به القرائن المؤكدة فهو ~~متوقف فيه # وهذا النقل غير صحيح # وقيل لم يتوقف في أداة الشرط إذا اتصل بالكلام في قولهم من دخل الدار ~~فأعطه درهما PageV01P139 # والمختار أنه نص في أقل الجمع كما ذكرناه ظاهر فيما وراءه ووجهه ظاهر # وغرضنا من صيغ الجمع يتبين بتقسيم فنقول # العموم يتلقى من أدوات الشرط ومن صيغ الجموع # أما أدوات الشرط كقولهم من دخل الدار فأعطه درهما ومن أحيا أرضا ميتة فهي ~~له # وكلمة من اسم تقتضي الإبهام فتقتضي الإستغراق # وقد يتلقى من ظرف الزمان كقوله متى أكرمتني أكرمتك # ومن ظرف المكان كقوله حيث كنت حضرتك # قال القاضي وكذا إذا قال إن أكرمتني لأن إن تقتضي إبهاما # وعندنا إنه لا يقتضي الاستغراق لأن الإبهام آيل إلى المصدر ومعناه إن كان ~~منك إكرام يكن مني إكرام فهذا نص في الإكرام الأول ms042 # أما الثانية والثالثة فنتوقف فيه PageV01P140 # وأما صيغة الجمع فتنقسم إلى # جمع السلامة وهو ما يسلم فيه بناء الواحد # وإلى جمع التكسير وهو الذي لا يسلم فيه بناء الواحد # ثم جمع السلامة ينقسم إلى # جمع الذكور كقولك مسلم ومسلمون والأصل فيه زيادة الواو والنون وزيادة ~~الياء والنون # وإلى جمع الإناث وهو منقسم إلى ما لا يظهر فيه علامة التأنيث كقولك هند ~~ودعد فيجمع بزيادة الألف والتاء وإلى ما يظهر فيه علامة التأنيث بالتاء ~~كقولك مسلمة فيجمع بزيادة الالف والتاء مع حذف تاء التأنيث فتقول رايت ~~المسلمات لان التاء لم تكن من وضع الاسم # ومنها ما تظهر فيه العلامة بالألف الممدودة كقولك صفراء وحمراء فالوجه ~~إبدال الألف الثاني وهي الهمزة بالواو وزيادة الألف والتاء # وما يكون الألف مقصودا كالحبلى والسكرى تبدل الألف الاخيرة بالياء وتزاد ~~الألف والتاء PageV01P141 # واما جمع التكسير وهو الذي ينكسر فيه بناء الواحد بزيادة حرف كقولك رجل ~~ورجال أو نقصان كقولك كتاب وكتب أو تبديل حركة كقولك أسد وأسد # قال وجمع السلامة في اللسان للتقليل وهو العشرة فما دونه # وما كان من جمع التكسير على وزن الأفعال كالأثواب أو الافعلة كالأرغفة أو ~~الافعل كالأكلب أو الفعلة كالصبية فهي للتقليل وما عداه للتكثير # واما المؤمنون والكافرون حيث ورد في القران فهو للتكثير قطعا # ويحتمل ان يكون ذلك من احتكام الشرع كما احتكم على لفظ الصوم والصلاة # ويحتمل ان يكون كما قاله سيبويه ان كل اسم لا تسمح العرب فيه بصيغة ~~التكثير فصيغة التقليل محمول على التكثير ابتغاء لكثرة الفوائد كقولهم في ~~جمع الرجل ارجل فهو للتكثير # وعلى الجملة نعلم ان الصحابة رضي الله عنهم لم يترددوا في ذلك بل فهموا ~~التكثير # وليعلم ان الحرف والفعل لا يجمعان وانما يجمع الاسم # وقولك قاما وقاموا ليس جميعا للفعل انما هو تعديد للفاعل فاذا اردت جمع ~~الفعل ترده إلى الاسم فتقول قام قومتين PageV01P142 # # | مسالة 2 # لفظ المسلمين صالح لإندراج المسلمات تحته تغليبا للتذكير على التأنيث ~~ولكنه في الاصل غير موضوع له خلافا لبعض ms043 الناس كقوله تعالى @QB@ وكانت من ~~القانتين @QE@ لانه جمع المسلمين مختص بالرجال # ولفظ الناس في وضعه يشتمل على النساء مع الرجال إذ يقال لها انسان # وقد خولف فيه أيضا # والعبيد يندرجون تحت لفظ المؤمنين في لسان الشارع ولا بد من دليل في ~~استثناثه لانه يقال لآحادهم عبد مؤمن # وقيل انه لا يندرج لوقوعه مستثنى عن بعض الألفاظ # وهو فاسد # لأن ذلك لقيام الدليل على استثنائهم # # | مسالة 3 # قال قائلون لا يندرج المخاطب تحت مطلق الخطاب بدليل قوله @QB@ الله خالق ~~كل شيء @QE@ وقول القائل من دخل الدار فأعطه # والمختار انه يندرج لان اللفظ عام والقرينة هي التي اخرجت # المخاطب عن قضية الخطاب فيما ذكروه ويعارضه قوله @QB@ وهو بكل شيء عليم ~~@QE@ PageV01P143 فإنه عالم بذاته # # | مسالة 4 # اسم الفرد اذا اتصل به الألف واللام اقتضى الاستغراق كقولهم الدينار افضل ~~من الدرهم # والمختار ان ما يتميز لفظ الواحد فيه عن اسم الجنس بالهاء كالتمرة والتمر ~~فإذا عري عن الهاء اقتضى الاستغراق للجنس # وانكره الفراء PageV01P144 # واستدل بجواز جمعه على تمور # ولكن هذا جمع على اللفظ لا على المعنى # واما ما لا تدخل الهاء فيه للتوحيد ينقسم إلى # ما لا يتشخص ولا يتعدد كالذهب فهو لاستغراق الجنس إذ لا يعبر عن ابعاضه ~~بالذهب الواحد # وما يتعدد كالدينار والرجل فلا يتناول إلا الواحد والالف واللام فيه ~~للتعريف ان اتصل بالرجل أو الدينار اقتضى تعريف الجنس ولا اثر له في تخصيص ~~واستغراق # وانما يفهم الجنس من قولهم الدينار افضل من الدرهم بقرينة التسعير ~~PageV01P145 # مسالة 5 # نكرة الوحدان في النفي تشعر بالاستغراق كقوله ما رأيت رجلا وفي الاثبات ~~تشعر بالتخصيص كقوله رأيت رجلا # لان النفي عام لا خصوص له بأقوام مضبوطين والنكرة فيه ابهام فلا تقطع ~~عموم النفي # والاثبات خاص إذ الرؤية يستحيل عمومها في كل مرئي والنكرة تقتضي تخصصا ~~وابهاما فإذا اتصل بالاثبات اقتضى تخصيصه بمبهم غير معين # وان اتصل بالاثبات كلمة الشرط كقوله من احيا أرضا ميته فهي له كان ~~للإستغراق لأن كلمة من فيه ابهام فلا تقتضي ms044 الخصوص # فأما نكرة الجمع في النفي كقوله ما رأيت رجالا قال القاضي هو للاستغراق ~~كنكرة الوحدان بل هو أولى # وقال أبو هاشم لا يقتضيه بدليل قوله @QB@ ما لنا لا نرى رجالا @QE@ ~~ووجهته ظاهرة إذ يحسن ان يقال ما رأيت رجالا لكني رأيت رجلا PageV01P146 ~~ولا تقول ما رأيت رجلا ثم تقول رأيت لأن فيهم رجلا # # | مسالة 6 # قال الشافعي رضي الله عنه الاسم المشترك اذا ورد مطلقا كالعين والقرء عمم ~~في جميع مسمياته اذا لم يمنع منه قرينه وكذا اللفظ الذي يستعمل مجازا في ~~محل وحقيقة في محل يعمم كلفظ اللمس يحمل في نقض الطهارة على اللمس باليد ~~والجماع قال القاضي والجمع بين الحقيقة والمجاز تناقض # إذ المجاز ما تجوز به عن محله فكيف يجمع بينه وبين الحقيقة وهذا إعتراض ~~على اللفظ فإنه لا يجمع بينهما في محل واحد ولكنه يقول يعمم مفهومه في ~~محلين # والمختار خلاف ما قاله الشافعي رضي الله عنه لان لفظ العين ما وضعته ~~العرب لعموم جملة مسمياته فإنه لا يطلق لفظ العين لإرادة جملتها كما يطلق ~~لفظ الرجال لإرادة الجمع بل وضعت لآحادها على البدل PageV01P147 فهو عند ~~الإطلاق عندنا مجمل # ولا يجمع أيضا بين الحقيقة والمجاز ولكنه يحمل على الحقيقة على إنفرادها ~~أو على المجاز على حياله لعلمنا بأن العرب لا تطلق لفظ الأسد وتعني به ~~الجمع بين الأسد والشجاع # نعم يشتمل الجماع على لمس فيكون التعميم لذلك # # | مسألة ( 7 ) # أقل الجمع ثلاثة عند الشافعي رضي الله عنه # وقال مالك إثنان # وقال ابن عباس رضي الله عنهما لعثمان رضي الله عنه ليس في الأخوين إخوة ~~لما أن رد الأم من الثلث إلى السدس بهما فقال حجبها قومك يا غلام # وابن مسعود أحب للمقتدين أن يقف أحدهما على اليمين والآخر PageV01P148 ~~على الشمال فإذا كانوا ثلاثة اصطفوا وهذا مشعر من مذهبهما بأنهما وافقا ~~الشافعي رضي الله عنه # ولا شك أن حكاية الضمير متصلا كقولنا فعلنا ومنفصلا كقولك نحن فعلنا يعبر ~~عن إثنين # والعضوان أيضا يجوز إضافتهما بلفظ الجمع ms045 إلى الجملة كقوله @QB@ فقد صغت ~~قلوبكما @QE@ وذلك لاستثقالهم الجمع بين تثنيتين مع انطباق صيغة القلوب على ~~لفظ الوحدان في بعض المواضع # ومحل الخلاف في لفظ الرجال # والمختار عندنا أن أقل ما يتناوله ثلاثة بدليل تفرقتهم بين التثنية ~~والجمع وتسميتهم الرجلين تثنية لا جمعا مع حصول ضم أحدهما إلى الآخر # وفائدة هذا المذهب عندنا أنا نحوج بروم رد الجمع إلى اثنين إلى دليل أوضح ~~مما يحتاج إليه عند رده إلى ثلاثة ونسميه أيضا نصا في الثلاثة ظاهرا فيما ~~عداه # وليس من فائدته المنع من الرد إلى اثنين إذ الرجال قد يطلق ويراد به واحد ~~عند القرينة كقول الرجل لزوجته أتخرجين وتكلمين الرجال ويعني به رجلا واحدا ~~PageV01P149 وقد أجمع الفقهاء على أن المقر بدراهم لا تفسر بأقل من ثلاثة ~~فهذا مفروع عنه # # | مسألة ( 8 ) # إذا قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم أفطر فلان بالجماع فقال فليعتق ~~رقبة فيختص ذلك بالجماع # خلافا لمالك رضي الله عنه # بأن ما عداه ليس في معناه واللفظ غير مستقل فارتبط بالمذكور وإنما لم ~~يختص بالسائل لاستواء جميع العالمين في التكليف شرعا # # | مسألة ( 9 ) # إذا قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم أفطر فلان فقال ليعتق قال الشافعي ~~رضي الله عنه يتعلق العتق بكل إفطار لأن حكايات الأحوال إذا تطرق إليها ~~الاحتمال وأضرب الشرع عن الاستفصال فمطلق كلامه لعموم المقال # والأمر على ما قال إن تبينا عدم إحاطة رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبب ~~الإفطار # وإن توقعنا علمه فلا نتمسك بعمومه ولا يكفي في قطع التوهم عدم النقل من ~~الراوي PageV01P150 # # | مسألة ( 10 ) # اللفظ الذي لا يستقل إذا ورد في سبب خاص فهو مختص به كما لو قيل أحلال ~~فقال نعم # واللفظ المستقل بعمومه الوارد على سبب لا نظر إلى سببه عندنا كقوله عليه ~~السلام أيما إهاب دبغ فقط طهر # وقيل إنه يختص لاحتمال أنه أراد بيان هذه الواقعة وهو باطل # لأنه يعارضه احتمال إرادة تمهيد الشرع فبقي عموم اللفظ بعد تعارض ~~الاحتمالات # وليس من محل الخلاف ms046 قوله انما الأعمال بالنيات لانه انعطف على الواقعة ~~وخصصها بحكمها فقال فمن هاجر الحديث # # | مسالة 11 # عزي إلى أبي حنيفة رضي الله عنه تجويز اخراج السبب عن عموم اللفظ ~~استنباطا من مصيره إلى ان الحامل لا يلاعن عنها مع ان PageV01P151 الاية ~~وردت في امرأة العجلاني وكانت حاملا ومن مصيره إلى أن ولد المشرقية يلحق ~~بفراش المغربي مع عدم الاحتمال تليقا من قوله عليه السلام الولد للفراش وقد ~~ورد في عبد بن زمعة إذ تداعى ولد وليدة أبيه وكانت رقيقة ولدت على فراش ~~أبيه # وعنده ان الامة اذا أتت بولد لا يلحق بالسيد وان أقر بوطئها PageV01P152 # وهذا أسوأ رأي له في المسألتين جميعا فلا ينبغي ان يتخيل من عاقل مصيره ~~إلى تجويز اخراج السبب عن قضية اللفظ # # | مسالة 12 # العام اذا دخله التخصيص كان مجملا في الباقي ان كان المخصص عنه مجهولا # وان كان معلوما فهو حقيقة في الباقي يجب العمل به إلا انه مجاز في ~~الانحصار عليه لان اللفظ تناول الكل فإن اخرج البعض بقي الباقي على اصله # وقال القاضي هو مجاز يجب العمل به # فإن عني به ما ذكرناه فذاك # إلا فما ذكرناه رد عليه # وقال الشافعي رضي الله عنه حقيقة في الباقي يجب العمل به وقال جمهور ~~المعتزلة هو مجمل لا نتمسك به # وقال أبو هاشم نتمسك به في واحد ولا نتمسك به جميعا # وهذا محال لان المخرج عنه معلوم فكيف يصير الباقي مجملا نعم لو كان ~~مجهولا فلا نتمسك به كما لو تمسك متمسك في مسألة الوتر بقوله @QB@ وافعلوا ~~الخير @QE@ لا يجوز لان المستثنى عن عموم هذا الأمر غير معلوم PageV01P153 # # | القول في الإستثناء وفيه اربعة فصول # # | الفصل الاول في حروفه # يرفع عموم اللفظ بقرائن حالية لا ضبط لها نفهمها من معانيها وكقولك رأيت ~~الناس نعلم انك ما اردت جميعهم # وبقرائن لفظيه وهي منقسمة إلى # الاستثناء والتخصيص اما الإستثناء فحروفه # إلا وعدا وسوى وغير وحاشا # وام الباب إلا # ثم هو منقسم إلى ما يرد على الاثبات والى ما ms047 يرد على النفي # والوارد على الاثبات كقولك اقبل القوم إلا زيدا # والاصل فيه النصب وكأنك تقول استثني زيدا منصوب على PageV01P154 تقدير ~~الاضمار كما تقول يا عبد الله أي انادي عبد الله # ويجوز رفعه على تقدير كون إلا بدلا عن غير ونقل اعراب غير إلى ما بعده ~~فانك تقول اقبل القوم غير زيد # فتنقله إلى ما بعد إلا بدليل قول الشاعر # % وكل أخ يفارقه اخوه % لعمر أبيك إلا الفرقدان % والاصح النصب # لان غير يرفع بتقدير الصفة معناه اقبل القوم المغايرون لزيد # وتقدير الصفة في الاستثناء بعيد # وانما قال الله تعالى @QB@ لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا @QE@ لأن ~~الكلام ليس مستقلا فصار الباقي جزءا منه وتتمة له فتقدر تقدير الصفة ~~PageV01P155 # وأما الوارد على النفي إن كان مستقلا كقولك ما جاءني القوم إلا زيدا فهو ~~كالإثبات # والأصل فيه النصب والرفع على تقدير البدل # فالذي لا يستقل فهو مرفوع أبدا كقولك ما جاءني إلا زيد والا ساقط الاثر ~~في الاعراب فهو كقولك ما جاءني زيد # ولو عقبت الاستثناء بغيره نصبته كقولك ما جاءني إلا زيدا أحد بدليل قول ~~الكميت # % فما لي آل أحمد شيعة % وما لي إلا مشعب الحق مشعب % # وكقول كعب بن مالك # % القوم الب علينا فيك ليس لنا % إلا السيوف واطراف القنا وزر % # وقال بنو تميم لا يجوز ان يقال ما جاءني أحد إلا حمارا لان اسم أحد لا ~~يطلق عليه فلا يقال فيه رايت احدا وجوزه اهل الحجاز وأجابوا بقولهم ركبت ~~أحد حمارى والله اعلم PageV01P156 # | الفصل الثاني في شرائطه # واما شرائطه فثلاثة # أحدها # ان يكون متصلا بأول كلام لأنه جزء منه والرجوع فيه إلى العرب وعاداتهم ~~ولو جوزوا انفصاله لبطلت ايمانهم ومواثيقهم وما وجب الوفاء بها # وعزي إلى ابن عباس رضي الله عنهما انه جوز تأخير الاستثناء فإن صح فوجه ~~بطلانه ما ذكرناه # والوجه تكذيب الناقل فلا يظن به ذلك # أو يقال أراد به إذا اضمره في وقت الاثبات وابداه بعد ذلك فقد يقول انه ~~يدين # ومذهبه ان ما يدين ms048 الرجل فيه يقبل منه إبداؤه ابدا # وقيل انه اراد به في اسثناءات القرآن وقد قال بعض الفقهاء والتأخير فيه ~~غير قادح لان كلامه تعالى هو القائم بنفسه وهو واحد PageV01P157 # لا ينقطع ولا انفصال فيه # وهذا فاسد # لان القرآن نزل على لسان العرب ونحن نتكلم في الالفاظ فلا نفهم منها إلا ~~ما يفهم من كلام الرسول # وما ذكروه ابطال لكل طريقة لطيفة ذكرها المفسرون # الشرط الثاني # أن لا يكون مستغرقا لئلا يتناقض ووجه ظاهر # وليس من شرطه استبقاء المعظم # خلافا للقاضي # واستدل بأن المستغرق انما رد لحيده عن عادة العرب لا لتضمنه نفيا بعد ~~الإلتزام بدليل قبول قوله عشرة ان شاء الله تعالى واسثناء التسعة عن العشرة ~~حائد عن العادة # قلنا إنما رد المستغرق لتناقضه وهذا غير متناقض # نعم هو ركيك حائد لكن لا ننظر إليه في الأقارير بدليل قبول قوله إلا تسع ~~سدس وخمس سبع وسبع سدس فهذا ركيك ثم هو مقبول # نعم لا يصدر مثله من الشارع لركاكته لا لتناقضه PageV01P158 # الشرط الثالث # ان يكون الاستثناء من الجنس لانه مشتق من الثني وكأنه يثني الكلام المرسل ~~ويصرفه عن ان يفهم منه العموم # فلا معنى لقول القائل رأيت الناس إلا حمارا # لان الكلام لا يتناوله # والشافعي رضي الله عنه جوز الاستثناء من غير الجنس بتقدير الرجوع إلى ~~الجنس كما يقول المرء لفلان علي الف درهم إلا ثوب # ان فسره بقيمة ثوب رده اليه قبل وان فسره بعين الثوب لم يقبل فهو بتقدير ~~الرجوع إلى جنس الدراهم # وابو حنيفة رضي الله عنه منع ذلك إلا في استثناء المكيل عن الموزون عن ~~المكيل PageV01P159 # | الفصل الثالث # قال الشافعي رضي الله عنه الجمل المستقلة اذا عطف البعض منها على البعض ~~بالواو الناسقة وعقب بإستثناء رجع إلى الجمل كلها # وبنى عليه قبول شهادة المحدود في القذف # وقال أيضا لو أقر لبني عمرو وبني بكر إلا الفساق يستثني الفساق من ~~القبيلتين وكذا في الوصية # واستدل بأن الجمل صارت كجملة واحدة بالواو العاطفة # وهذا ضعيف # لأن الواو للنسق ms049 لا للجمع وكيف تجتمع جمل متناقضة كقولك أكرمت بني عمرو ~~وأهنت بني خالد وضربت بني زيد # وليس هذا كقوله رأيت زيدا وعمرا # لأن قوله وعمرا لا يستقل بنفسه # فالقطع بانعطاف الاستثناء على الكل تحكم # وقال أبو حنيفة رضي الله عنه ينحصر على الأخير وناقض في المشيئة حتى لو ~~قال لبني فلان وبني فلان إن شاء الله PageV01P160 رجع إلى الكل # وناقض في الوصية كقوله أوصيت لبني زيد وبني بكر المساكين منهم قال يرجع ~~إليهما # والتحكم أيضا بالانحصار باطل # إذ لا يبعد أن يقول الرجل أوصيت لبني فلان وبني فلان إلا الفساق ويعني به ~~استثناءهم عن الكل # ولكن اللفظ متردد ولا قرينة # فالوجه التردد وإبطال التحكم بكلا الجانبين # نعم يساعد الشافعي رضي الله عنه في مسألة الإقرار والوصية لتعارض ~~الاحتمالات ووجوب الاقتصار على المستيقن # ويوافقه في مسألة المحدود في القذف ولأن الجملة فيه قوله @QB@ وأولئك هم ~~الفاسقون @QE@ وهو وصف وذكر علة فلا يرجع الاستثناء إليه أصلا على وجه ~~الانحصار PageV01P161 # | الفصل الرابع في تمييز الخاص عن الاستثناء # فليعلم أن العام قد يكون عاما لذاته كالمذكور والمعلوم فلا تخصيص فيه # وقد يكون عاما بالنسبة كالموجود والجوهر وما ضاهاه # فالخاص لذاته كالواحد الذي لا يتجزأ # والخاص بالإضافة مثلا كالثلاثة خاص بالإضافة إلى ما فوقه عام بالإضافة ~~إلى ما دونه # وحد الخاص في غرضنا القول الذي يندرج تحته معنى لا يتوهم اندراج غيره معه ~~تحت مطلق ذلك اللفظ PageV01P162 # والفرق بين الاستثناء وبين التخصيص أن الاستثناء جزء من الكلام ولهذا ~~يعتبر اتصاله بخلاف التخصيص # والآخر أن التخصيص بيان لمعنى اللفظ المطلق حتى يبين أنه المراد به ~~والاستثناء ليس بيانا فإنه إذا قال لفلان علي عشرة إلا خمسة لا يبين أن ~~العشرة أريد بها الخمسة ولكن العشرة للعشرة ولزوم الخمسة يتبين بتتمة ~~الكلام ولفظ الناس إذا خصص بالعشرة تبين أنه المراد به عند الإطلاق ولكنا ~~تبيناه عند التخصيص وعن هذا كان الاستثناء رافعا وناسخا ولم يكن التخصيص ~~كذلك # والاستثناء يجوز اتصاله بالنص # والتخصيص لا يتطرق إلى النص # نعم ms050 يتطرق الاستثناء إلى الظاهر أيضا إذ يقول رأيت الناس إلا ثلاثا ~~PageV01P163 = كتاب التأويل = # يتقدم على مقصوده أن مأخذ الشريعة ينقسم إلى الألفاظ وإلى ما عداها # وغرضنا ذكر الألفاظ وضبطها إذ عليها نتكلم بمسالك التأويل # ثم هي تنقسم إلى ألفاظ القرآن وإلى ألفاظ الرسول # فأما ألفاظ القرآن فتنقسم إلى ما يقطع بفحواه وهو النص # وإلى ما يظهر معناه مع احتمال وهو الظاهر # وإلى ما يتردد بين جهتين من غير ترجح وهو المجمل # وألفاظ الرسول تنقسم إلى # متواتر وهو نازل منزلة القرآن في التمسك به وفي انقسامه فإنه مقطوع به # وإلى المنقول آحادا وهو الذي لا يقطع بأصله وهو أيضا ينقسم إلى نص وظاهر ~~ومجمل كآيات القرآن # ولفظ الصحابي اذا رأيناه دليلا فهو كالاخبار # والان اذا انضبط مأخذ الالفاظ فلا بد من بيان اقسامه ومجموعها النص ~~والظاهر والمجمل PageV01P164 # أما النص فقيل في حده انه اللفظ المفيد الذي لا يتطرق اليه احتمال # وقيل هو اللفظ الذي يستوي ظاهره وباطنه ولا يرد عليه الفحوى المفهوم على ~~القطع وإن كان لا يسمى نصا فهو مفهوم النص وفائدته فلا يسمى نصا # ثم قال الأصوليون لا يوجد على مذاق هذا الحد في نصوص الكتاب والسنة إلا ~~ألفاظ معدودة كقوله تعالى @QB@ قل هو الله أحد @QE@ وقوله تعالى @QB@ محمد ~~رسول الله @QE@ وقوله عليه السلام في قصة العسيف أغد يا أنيس على امرأة هذا ~~فإن اعترفت فارجمها وقوله عليه السلام لابن نيار الانصاري تجزي عنك ولا ~~تجزي عن أحد سواك فانها الفاظ صريحة بعيدة عن الاحتمال # واما الشافعي رضي الله عنه فإنه سمى الظاهر نصا ثم قال النص ينقسم إلى ما ~~يقبل التأويل والى مالا يقبله # والمختار عندنا أن يكون النص ما لا يتطرق إليه التأويل على ما سيأتي شرط ~~التأويل PageV01P165 # وتسمية الظاهر نصا منطلق على اللغة لا مانع في الشرع منه إذ معنى النص ~~قريب من الظهور # تقول العرب نصت الظبية إذا شالت رأسها وظهرت وسمي الكرسي منصة إذ تظهر ~~عليها العروس # وفي الحديث كان اذا وجد فجوة نص ms051 ولو شرط في النص انحسام الاحتمالات ~~البعيدة كما قال بعض اصحابنا فلا يتصور لفظ صريح # وما عدوه من الايات والاخبار تتطرق اليها احتمالات # فقوله @QB@ قل هو الله أحد @QE@ يعني اله الناس دون الجن وقوله @QB@ محمد ~~رسول الله @QE@ أي محمد والى أي اقليم والى أي زمان # وقوله تجزي عنك أي تثاب عليه # وقوله ان اعترفت فارجمها أي اذا لم تتب # فهذه احتمالات بعيدة تطرقت اليها # فالوجه تحديده بما ذكرناه # وأما الظاهر قال الاستاذ أبو اسحاق هو المجاز والنص هو الحقيقة ورب مجاز ~~هو نص كقوله # الخمر محرمة والتحريم لا يتعلق بالخمر حقيقة وقوله تعالى @QB@ والحافظات ~~@QE@ PageV01P166 بعد قوله @QB@ والحافظين فروجهم @QE@ مجاز في حفظ الفرج ~~على الخصوص وهو نص في مقصوده # وكذلك تخصيص الدابة ببعض الحيوانات مجاز وهو مفهوم قطعا # فالوجه ان يقال الظاهر ما يغلب على الظن فهم معنى منه غير قطع # # | مسألة # لا يتمسك بالظواهر في العقليات لان المطلوب فيها القطع وينخرم ذلك بأدنى ~~احتمال # ويكفي المعترض ابداء احتمال ولا يحتاج إلى تعضيده بدليل # واما النص فجوز أبو هاشم التمسك به في العقليات وقال الوحدانية ثابتة ~~بقوله @QB@ قل هو الله أحد @QE@ # قال القاضي يجوز التمسك به في كل معقول ينحط اثباته عن اثبات PageV01P167 ~~الكلام للباري فإنه مستند السمعيات كما في مسألة الرؤية وخلق الأفعال ولكن ~~ليعتقد ان الدليل لا ينحصر فيه # أما المجمل # مشتق من قولهم اجملت الحساب اذا جمعت مفرقه ولهذا يمكن تسمية العام مجملا ~~لاشتماله على الاحاد # والمجمل في غرضنا ما لا يفهم معناه # وكذا المبهم # واشتقاق المبهم من قولهم ابهمت الطريق اذا تتبع آثار السالكين بالمحو ~~ومنه الفارس المبهم وهو الكمي المقنع الذي لا تدري عينه # ثم قد يقع الاجمال في المحل والمقدار والمصرف كقولك لفلان في بعض مالي حق # وقد يرتفع البعض ويبقى البعض كقوله @QB@ وآتوا حقه يوم حصاده @QE@ بين ~~الوقت والمحل وبقي المقدار مجملا # ومثال الاجمال ثلاثة # صفة مجهولة كقوله @QB@ محصنين غير مسافحين @QE@ فإن الاحصان متردد بين ~~صفات PageV01P168 # وزيادة مجهولة كما إذا فرض ورود الشرع بتوقف ms052 صحة الصلاة على زيادة فيما ~~عهد ولم تتبين الزيادة # و نقصان مجهول كقوله لفلان علي عشرة إلا شيئا ولهذا لا يتمسك بعموم قوله ~~@QB@ وافعلوا الخير @QE@ لان المستثنى عنه مجهول في نفسه PageV01P169 # | فصل في بيان المحكم والمتشابه # قد اختلف الناس فيه على ست مذاهب # قال واصل بن عطاء وعمرو بن عبيد المحكم هو الوعيد الوارد على الجرائم ~~والكبائر # والمتشابه ما ورد منه على الصغائر # قال الاصم المحكم نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة والكتب ~~المتقدمة # والمتشابهة نعته في القرآن # وقال بعض السلف الحروف المقطعة في ابتداء السور متشابهة وما عداها فمحكمة ~~PageV01P170 # وقال آخرون المتشابه ما ورد عليه النسخ والباقي محكم # وقال آخرون المتشابه ما عسر اجراؤه على ظاهره كآية الاستواء اليه ميل ابن ~~عباس رضي الله عنهما # واما الزجاج فقال الكل محكم إلا آيات القيامة فإنها متشابهة إلا لم يكشف ~~الغطاء عنه بدليل قوله @QB@ فيتبعون ما تشابه منه @QE@ وكانوا لا يتبعون ~~إلا امر القيامة بدليل قوله عز وجل @QB@ يسألونك عن الساعة @QE@ # ويشهد لكونها متشابهة قوله تعالى @QB@ إن الساعة آتية أكاد أخفيها @QE@ # قال المفسرون على نفسي فإنه أخفاها تحقيقا عن غيره # وقال تعالى @QB@ وما يعلم تأويله إلا الله @QE@ يعني # حاله وعليه وقف أبو عبيد وابتدأ من قوله @QB@ والراسخون في العلم @QE@ ~~PageV01P171 إذ العلوم كلها يحيط بها الراسخون فيها وليس هذا من غرض الاصول # وغرضنا من المتشابه في الايات المتضمنة للتكاليف محال ويتبين المقصود منه ~~برسم مسألة # # | مسألة في آية الاستواء # قال مالك لما سئل عن الاستواء الاستواء معلوم والكيفية مجهولة والايمان ~~به واجب والسؤال عنه بدعة # وقال سفيان بن عينيه يفهم منه ما فهم من قوله @QB@ ثم استوى إلى السماء ~~@QE@ PageV01P172 # وقد تحزب الناس فيه فضل فريق واجروه على الظاهر وتبعهم آخرون إذ ترددوا ~~فيه وان لم يجزموا # وفاز من قطع بنفي الاستقرار # فإن تردد في مجمله ورآه فلا يعاب عليه # وتكلف تعلم الادلة على نفي الاستقرار لا نراه واجبا على آحاد الناس بل ~~يجب على شخص في كل اقليم ان ms053 يقوم به ليدفع البدع اذا ثارت # فإذن المتشابه ما لا يفهم معناه وذلك محال في محل التكليف فنعلم قطعا ان ~~هذه الآية ما أريد بها الاستقرار فلا تشابه فيها # نعم الحروف المقطعة ان كانت متشابهة فلتكن فليس ذلك مما كلفنا فهمه # هذه مقدمات كتاب التأويل ولا يتوصل إلى مقصوده إلا برسم مسائل يتعرض فيها ~~للتاويلات الصحيحة والفاسدة ومجموعها ثماني عشرة مسألة PageV01P173 # # | مسألة ( 1 ) # قالت المعتزلة لا يخصص عموم القرآن بأخبار الاحاد فإن الخبر لا يقطع ~~بأصله بخلاف القرآن # وقالت الفقهاء يخصص به لانه يتسلط على فحواه وفحواه غير مقطوع به # قال القاضي انا اتوقف فيه إذ ظاهر القرآن مقطوع الاصل غير مقطوع الفحوى ~~ونص إخبار الآحاد مقطوع الفحوى غير مقطوع الاصل # والمختار انه يخصص لعلمنا ان الصحابة رضي الله عنهم كانوا يقبلون حديثا ~~نصا ينقله اليهم الصديق في تخصيص عموم القرآن كيف وكانوا يقبلون نقل ~~التفسير من الآحاد وهو أعظم من التخصيص # ولما ان هموا بقسمة تركة رسول الله صلى الله عليه وسلم نقل أبو بكر عنه ~~انه PageV01P174 # قال # نحن معاشر الانبياء لا نورث فتركوه وان كان آية الوراثة تشمله بعمومها # واما القياس فقد اختلفوا في تخصيص عموم القرآن به كما في الخبر # ونحن نتوقف فيه # إذ لم يثبت من الصحابة فيه نفي ولا اثبات # وقول الصحابي رضي الله عنه فيما رأيناه حجة فهو كالخبر # | مسألة ( 2 ) # تأويل الراوي الحديث مقدم فإنه حضر فكان اولى بفهم القرآن وتخصيصه لا ~~يقدم لاحتمال انه اعتمد فيه القياس # ومذهبه مقدم عند مالك رضي الله عنه وعند القاضي على رواية # لان احسان الظن به يقتضي حمله على ضعف وجده في الحديث وان اسيء الظن به ~~فلا نقبل روايته PageV01P175 # قال الشافعي رضي الله عنه لا يقدم والحديث حجة عليه وعلى غيره فكأنا ~~سمعناه من فلق في الرسول عليه السلام # والمختار انه ان امكن حمل مذهبه على تقدمه على الرواية أو على نسيانه فعل ~~ذلك جمعا بين قبول الحديث واحسان الظن # وان نقل مقيدا انه يخالف ms054 الحديث مع علمه فالحديث متروك # ولو نقل مذهبه مطلقا فلا يترك لاحتمال النسيان نعم يرجح عليه حديث يوافق ~~مذهب الراوي # # | مسألة ( 3 ) # زعم أبو حنيفة رضي الله عنه ان حمل المطلق على المقيد زيادة على النص وهو ~~نسخ # وجعل ايجاب الرقاب المؤمنة في الظهار اعتبارا له بالقتل من هذا الفن # ثم اختلفوا في وجه النسخ # فقال قائلون وجهه ان فيه شرط الايمان والنص لم يقتضه وهذا هوس # إذ يجب من مساقة على الرسول عليه السلام ان يبين احكام الشرع دفعة واحدة # فإذا أمر بالصلاة مقتصرا عليه فأمره بالصوم بعده ينبغي ان يكون نسخا ~~PageV01P176 # وهذا ظاهر البطلان # وقال المحققون اقتضى النص اجزاء كل ما يسمى رقبة فشرط الايمان يغير مقتضى ~~النص # وهذا اقوى لهم في مسألة النية في الوضوء فإن الله تعالى تولى بيان افعال ~~الوضوء واركانه فاقتضى ذلك وقوع الاجزاء بتحصيل ما يعرض له وشرط النية ~~زيادة عليه # قال الشافعي رضي الله عنه الزيادة على النص تخصيص وانما قال ذلك لانه ~~يسمي الظاهر نصا # والمختار ان الزايدة على النص نسخ حتى لو ثبت نص في اقتضاء الاقتصار فضم ~~شرط اليه ينسخه وما نحن فيه تخصيص # واجمع اصحابنا على جواز حمل المطلق على المقيد اذا تدانت الواقعتان وان ~~اتحدت الواقعتان فهو مقول به باجماع الامة # وان تباعدتا من كل وجه فهو ممنوع بالاجماع كشرط الشهادة في اليمين مثلا ~~لان الله تعالى قيد المداينات بها # والضابط فيه ما قاله القاضي انه اذا اختلف في الواقعتين الموجب والموجب ~~فلا اعتبار # وان اتحدتا جميعا فلا بد من الحمل PageV01P177 # وان اتحد الموجب واختلف الموجب ففيه الخلاف ومثاله شرط الأيمان في كفارة ~~الظهار لثبوته في القتل # ثم قال قائلون من اصحابنا يجوز الحمل عليه تحكما # وهذا باطل # إذ لا يقتضيه عقل ولا نقل واللفظ غير مشعر به # فلا بد من إذن من استنباط # ثم قال قائلون لا يجوز الاستنباط من محل التقييد فليكن من محل آخر وهو ~~عدم احزاء المزيد عليه بالاتفاق # وهو باطل # فإن المستنبط ms055 من محل التقييد ان كان مخيلا صلح للجمع والا فهو باطل لعدم ~~الاخالة # ولنا في الرد على أبي حنيفة رضي الله عنه ثلاثة مسالك # احدها # ان نعارضه بقوله # @QB@ والسارق والسارقة @QE@ وقد خصصه فشرط فيه الحرز وانتفاء الشبهات ~~PageV01P178 ونص الرب تعالى على ذوي القرى فزاد أبو حنيفة رضي الله عنه ~~الحاجة ونص الله عز وجل على الرقبة فزاد بالاتفاق السلامة حتى قال أبو ~~حنيفة رضي الله عنه لا يجزيء الاخرس فترك النص بإجتهاد انفرد فيه # والاخرس يسمى رقبة # كيف وقد قال الاقطع يجزيء # المسلك الثاني # ان التخصيص ينقسم إلى # تخصيص الابهام كقوله @QB@ للفقراء @QE@ فخصصه بثلاثة منهم من غير اختصاص ~~بوصف # والى تخصيص تمييز كقوله @QB@ فاقتلوا المشركين @QE@ فخصص بأهل الحرب دون ~~اهل الذمة ولم يكن ذلك نسخا # واسم الرقة في تناوله لجملة الرقاب مع اختلاف صفاتهم كاسم المشركين وكاسم ~~الفقراء في تناوله لجميع الفقراء فليكن هذا تخصيصا كذلك # المسلك الثالث # ان تقول ان ادعوا ان قوله تعالى @QB@ فتحرير رقبة @QE@ نص في نفي شرط ~~الايمان فقد افتروا على اللسان PageV01P179 # فإن اعترفوا بكونه ظاهرا فقد خصصنا بقياس سديد فليجز إذ لا منع منه كيف ~~وهو ضعيف الظهور # فإن الغرض من سياق الآية تمهيد اصل الكفارة لا ذكر الصفات بدليل انه لم ~~يتعرض للسلامة # فإن قيل كرر الرب تعالى الايمان في كفارة القتل ثلاث مرات فلو كان شرطا ~~في الظهار لذكره مرة واحدة # قلنا سبب تكريره # ذكره الكافرين بين ظهراني المسلم فلو اقتصر لتخيل ان الكافر مجز عن ~~الكافر والمسلم عن المسلم # # | مسألة ( 4 ) # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # ايما امرأة نكحت بغير اذن وليها فناكحها باطل # حمل أبو حنيفة رضي الله عنه الحديث على الامة # فأعترض عليه بقوله # فإن وطئها فلها المهر والامة لا تستحق # فحمل على المكاتبة # وزعم ان هذا تأويل صحيح لأن المرأة اسم عام يتناول PageV01P180 # الاماء والمكاتبات والحرائر ويندرحن تحته اندراجا واحدا ولا يندرجن في ~~حكم التبعية إذ التبعية لا معنى لها في الالفاظ ومثل هذه اللفظة يجوز ~~تخصيصها ms056 بالحرائر فكذا بالإماء # قال ولا يغني قولكم انه لو اراد المكاتبة لنص عليها فإن هذا يطرد في كل ~~عام يخصص # وهذا التأويل عندنا باطل قطعا بمسالك خمسة # الاول # أنه عليه السلام اطلق كلمة لاح فيها قصد العموم # والعام إذا ظهر فيه قصد العموم للمتكلم فيه لا يخصص # ودليل قصد العموم انه صدر الكلام ب أي وهي من أدوات الشرط وهي من أعم ~~الصيغ ولهذا لم يتوقف فيها الواقفية # ثم لما فرغ منها اكده بكلمة ما وهي من المؤكدات المستقلة بنفسها إذ هي من ~~ادوات الشرط وردت مؤكدة للعموم لا تستقل كقولك اكتعين لا يذكر إلا بعد قوله ~~رأيت القوم بجملتهم فهي ايضا تقتضي العموم # ثم قال فناكحها باطل # ذكر جملة مستقلة ثم رتب عليها جملة اخرى فوقعت الجملة الاخيرة جملة موقع ~~الجزاء من الشرط والجملة الأولى في محل الشرط # وهو كقول القائل بيع لازم فيفيد الملك فهذه ثلاث قرائن دلت على القطع على ~~قصد العموم PageV01P181 # فلا يظن برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الشارع للأحكام والقادر ~~بفصاحته على الاتيان بعبارة ناصة على الغرض بأن يأتي بأعم الصيغ ويعني به ~~اخص الصور # وقد كان عليه السلام عالما بمواقع الكلام وما يفهم منها وعلم انه لا يفهم ~~من قوله ايما امرأة المكاتبة # المسلك الثاني # علمنا على القطع ان الصحابة ما فهموا المكاتبة منه وغايتنا الاقتداء بهم ~~في التأويل # المسلك الثالث # ان هذا الكلام لو صدر عن واحد منا لم يفهم منه المكاتبة ولو فسر به لنسب ~~إلى الالغاز # المسلك الرابع # ان القرائن قد تجعل العام نصا يمتنع تخصيصه # مثاله ان المريض إذ قال لغلامه لا تدخل علي الناس وقرينة الحال تشهد ~~لتأذية بلقيانهم فأدخل عليه العبد جماعة من الثقلاء وزعم اني خصصت لفظك بمن ~~عداهم استوجب التعزير # المسلك الخامس # ان العدول عن الظاهر قد يقرب بعض القرب فيقبل PageV01P182 # واذا بعد رد ولم يقبل # بيانه ان من يقول التقيت اليوم بأسد اذا فسره بشجاع عظيم يقبل تفسيره ~~لقربه # ولو حمل على الابخر ms057 لاختصاص الاسد من بين سائر الحيوانات بالبخر رد كلامه ~~ونسب إلى الهذيان لبعده عن الظاهر # وحمل قوله ايما امرأة على المكاتبة حمل الاسد على الابخر وتفسيره به # فإن قيل اليس لو صرح به رسول الله صلى الله عليه وسلم باستثناء الكل إلا ~~المكاتبة لكان اللفظ صحيحا # والتخصيص كالاستثناء # قال القاضي مثل هذا الاستثناء عندي باطل لانه يستغرق معظم المقصود كقوله ~~علي عشرة إلا ستة # والمختار صحة هذا الاستثناء في الاقارير ولكنه يستحيل صدوره عن ذي الجد ~~في كلامه فإنه الغاز وحيد عن منهج كلام الفصحاء ثم ليس كلما يجوز استثناؤه ~~للشارع يجوز ذلك لنا فإنه له ان يتحكم بتغيير لفظه وليس لنا ذلك # والجملة المغنية ان المسميات الخاصة تقصد بالتخصيص والتنصيص عليها # فأما ان يعبر عنها بألفاظ عامة فمحال PageV01P183 # # | مسألة ( 5 ) # حمل أبو حنيفة قوله عليه السلام # لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل على القضاء والنذر # وهو باطل # لان قوله لا صيام صيغة للتبرئة وهو يقتضي العموم في الوضع والذي يبتدر ~~إلى الفهم منه الصيام المتأصل المترسخ في الشريعة وهو صوم رمضان فإنه ركن ~~الدين فلا يظن به عليه السلام انه يطلق لفظ الصيام عاما ويريد القضاء على ~~الخصوص من غير قرينة وخصوص واقعة إذ لا يفهم ذلك منه قطعا # فإن قيل ليمتع كل تخصيص من أجله # قلنا اللفظ عام لا يخصص إلا بقرينة تقترن به فإن لم تكن قرينة امتنع ~~تخصيصه PageV01P184 # والقرينة كقوله # احسنوا إلى الناس مثلا يعلم بالقرينة انه ما اراد جميع الناس في جميع ~~الاحوال # وكقوله عليه السلام # في سائمة الغنم زكاة يقتضي وجوبها فيما دون النصاب ولكن اعتمد على فهم ~~النصاب قبل ذلك # قالوا هذا حديث محمول على نفي الكمال كقوله # لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد # فنقول قد حمل في بعض المسميات على نفي الجواز وهذا القضاء والنذر فلا وجه ~~للتنويع # قالوا ذلك مأخوذ من دليل آخر وقوله لا صيام مختص بالفرض فإنه الركن في ~~الشرع على ما ذكرتموه # قلنا ان جحدتم ms058 كون لفظ الصيام عاما في الكل في وضعه فهو عناد # وان اعترفتم فلم يبق لكم إلا تحكم بتخصيص ليترتب عليه تأويل منحرف لا ~~دليل عليه # ونحن نعلم ان من تمسك بهذا الحديث في اشتراط التبييت في القضاء لم ينسب ~~إلى الخطأ PageV01P185 # ونحن لم نقل ان تخصيصه بالصوم المتأصل واجب ولكنا ادعينا اندراجه تحت ~~عمومه فكذلك القضاء يندرج تحت عمومه # فالتحكم بالتخصيص بأحد النوعين من غير قرينة مردود # | مسألة ( 6 ) # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # من ملك ذا رحم محرم عتق عليه فحمل هذا على الاب تخصيصا به باطل # لان الغرض من سياق الحديث اثبات مزية اختصاص بسبب القرابة والاب متميز ~~بمزيد الادلاء من جملة القرابات بكونه متميزا بمزيد خاصية توجب على ذي الجد ~~في كلامه ان يخصصه بالذكر ان كان هو المقصود على الخصوص # فأما ادراجه في لفظ يعمه مع أقوام ينحطون عنه في الاختصاص المقصود ركيك ~~غث # ومثاله قول القائل من دأبي اكرام الناس وكان مشهورا باكرام أبيه على ~~الخصوص واراد بالناس الاب كان ملغزا في كلامه # ولا يحمل كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم على مثله # والشافعي رضي الله عنه لم يؤول لذلك لكن قال الحديث PageV01P186 # موقوف على الحسن بن عمارة # # | مسألة ( 7 ) # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لغيلان حين أسلم عن عشرة نسوة # امسك اربعا وفارق سائرهن # ولفيروز الديلمي حين اسلم على اختين # امسك احداهما وفارق الاخرى # فاقتضى لفظ الامساك استمرار النكاح على المسكنات فحمل أبو حنيفة رضي الله ~~عنه لفظ الإمساك على ابتداء وقال ومعناه اعد النكاح على اربع واترك ~~الباقيات # ويدل على بطلان هذا التاويل اربعة مسالك PageV01P187 # احدها # علمنا على القطع بأن الذين حضروا الواقعة من الصحابة رضي الله عنهم لم ~~يفهموا من لفظ الامساك ما فهموه # فإنا لو سمعناه من واحد منا لم نفهمه # المسلك الثاني # هو ان لفظ الامساك صريح في الامساك وقد اقترن به قرائن اورثت القطع به # احدها # مقابلته بلفظ المفارقة وتفويضه الفراق إلى خيرته فليكن ms059 ذلك مرتبطا ~~بتعيينه الذي ينشأ بلفظ الامساك ولفظ الإمساك مع مقابلته بلفظ المفارقة ~~صريح # والاخرى # انه لو اراد ابتداء النكاح لذكر النكاح وشرائطه فإنهم كانوا حديثي العهد ~~بالاسلام ولو ذكره لكان ذلك اهم منقول في القصة # الثالث # انه لا يتوقع في طرد العادة انسلاكهن في ربقة واحدة في PageV01P188 # الرضا والاباء إذ كان يحتمل امتناعهن كلهن عن النكاح فكيف يظن برسول الله ~~صلى الله عليه وسلم اطلاق الأمر كذلك والأمر على التردد # الرابع # انه عليه السلام حصر هذا الأمر فيهن وعندهن وسائر نساء العالم على وتيرة ~~واحدة فلم خصصه بهن وقال امسك أربعا وامسك واحده وفارق الأخرى # والقرائن ليست اجناسا بصنف وبجنس ولكنها مخايل يختص بدركها من شاهدها ~~كاحمرار الخجل واصفرار الوجل # وهذه قرائن واضحة يورث آحادها القطع فما الظن بمجموعها # المسلك الثالث # ان تقول ان لم تسلموا كون ما ذكرناه مقطوعا به فتعلمون قطعا انه أغلب على ~~الظن مما تخيلتموه # ويجب تقديم ما يغلب على الظن بالاجماع # المسلك الرابع # هو انا نقول قياسكم المناقض لهذا الحديث هل تشكون في صحته لأحل ما قررناه # فإن قالوا لا فقد عاندوا # وان اعترفوا به وهو مقطوع به فالقياس المشكوك في كونه مقولا به من ~~الصحابة رضي الله عنهم باطل قطعا PageV01P189 # # | مسألة ( 8 ) # ومن تأويلاتهم لهذا الحديث قولهم يحتمل ان غيلان كان قد نكحهن في ابتداء ~~الاسلام في كفره قبل ورود الحصر في النسوة ثم ورد الحصر ثم أسلم وكان قد ~~وافق نكاحهن شرط الاسلام في ابتدائه وفي مثل هذه الواقعة نقضي ببقاء النكاح ~~في اربع # والجواب من ثلاثة اوجه # احدها # ان هذه الواقعة لو وقت لاقتضى القياس التدافع # فإن مثاله طريان الرضاع المحرم على الزوجين من جهة الاخوة # ولا خيرة للزوج في التعيين بل يبطل النكاح فيهما # وليس كالطلاق الذي ينشئه المرء باختياره ولذلك يفوض التعيين اليه # ولو صح على تقدير هذا التأويل لكفانا في المسئلة قياس محل النزاع عليه ~~ولا فرق # الثاني هو أنهم يعتمدون فيه مجرد الاحتمال فلم ينقل الينا رفع ms060 الحجر في ~~PageV01P190 ابتداء الاسلام واجمع المفسرو على ان قوله @QB@ إلا ما قد سلف ~~@QE@ في الاختين محمول على ما جرى في الجاهلية # فلم يبق لهم إلا الاحتمال والامكان وهو كإدعاء النسخ في كل حديث ولا ترد ~~الاحاديث بالاحتمالات # والاحتمال لا يكفي في التأويل ما لم يعضد بدليل # الثالث ان الصاحبة رضي الله عنهم كانوا مناكحين لشدة غلمتهم ولو كان كما ~~قالوه لنقل عن واحد من جملة الصحابة الزيادة على أربع كما نقل عن عمرو ~~وطلحة شرب الخمر في حالة الاباحة فعدم النقل يعلمنا قطعا انه لم يكن # قال القاضي ولو نقلوا وقوع ذلك في ابتداء الاسلام فلا يكفهم ما لم ينقلوا ~~وقوع هذه الحادثة في ذلك الوقت ومجرد الاحتمال لا يدرأ التمسك بالحديث # فاستدل بأن الحديث قد استقل في نفسه حجة لنا في المسألة قطعا فمن اراد ~~درأه احتاج إلى نقل مقطع به # وما ذكره القاضي غير مرضي من وجهين وفي بيانه تمهيد قاعدة في التأويل ~~يستدل به على أمثاله PageV01P191 # احدها هو انه لا يسلم للقاضي ان الحديث استقل بكونه حجة فإنه متردد بين ~~وقوعه اولا فلا يكون حجة وبين وقوعه اخيرا وليس أحدهما بأولى من الآخر إذ ~~ليس يشهد له قرينة ولا دليل # فهو المتمسك بمجرد الاحتمال لا خصمه # والآخر أنا نعلم انه لو نقل إلى الصحابة رضي الله عنهم اباحة مؤقتة ~~وتحريم متأخر عنه مقيد وحديث يوافق الحالة الاولى مطلقا من غير تقييد كانوا ~~لا يبادرونه بالقبول بل كانوا يخوضون في البحث عنه # فإذن يكفيهم نقل الاباحة في ابتداء الاسلام فلا يبقى معنا إلا احتمال ~~وقوعه آخرا ويعارضه نقيضه # فوجه الكلام عليه اذا ما مضى # # | مسألة ( 9 ) # قال القاضي رحمه الله كل تأويل تضمن الحط عن المنصوص فهو PageV01P192 ~~باطل وذكر جملا منها ورسمها بمسائل # احدها تخيل أبو حنيفة رضي الله عنه سد الحاجة من قوله @QB@ إنما الصدقات ~~للفقراء والمساكين @QE@ ومصيره إلى جواز صرفه إلى صنف واحد # وهذا التأويل باطل بمسلكين # أحدهما وهو أنه تعالى ذكر الاصناف وجنسهم ووصفهم بصفاتهم ms061 التي يتميزون ~~بها عما عداهم ثم اضاف المال اليهم بلام التمليك فاقتضى ذلك توزيع المال ~~عليهم # إذ تعريف الاصناف بصفاتهم كتعريف الاشخاص بألقابهم # ولو اضاف إلى اشخاص معينين وجب صرفها إلى جميعهم # هذا مع أن الصدقات مال يتكرر وجوبها على الاغنياء جعل مناطا لحاجات ~~الفقراء دون الكفارات التي لا تجب إلا عند ارتكاب جرائم # وليس لفظ الصدقات متناولا لأنواع حتى يتخيل توزيع الانواع PageV01P193 # على الاجناس مع اختصاص كل نوع بكل جنس كقولك الدار والفرس لزيد وعمرو فلا ~~حاجة إلى تخيل التوزيع # فإن قيل سد الخلة متخيل وذكر الاصناف فائدته ضبط جهات الحاجة المدعى سدها # قلنا يبطل بقول الموصي اوصيت بثلث مالي للفقراء والمساكين وعد الاصناف ~~الثمانية يصرف اليهم وتخيل غرض سد الحاجة ممكن ولكن قيل اضاف اليهم بلام ~~التمليك فينقض عليهم # قالوا قول الشارع عليه السلام يقبل التخصيص بالقياس دون قول الموصي ~~وأقوالنا # وعلى هذا لو خصص المعلل علته بعد الانتفاض لم يقبل منه # قلنا المفهوم من كلام النبي عليه السلام متبع كالمفهوم من كلامنا ولا ~~يخصص العام منهما إلا بقرينة # إلا ان لفظ الشارع عليه السلام اذا عارضه قانون في القياس كان طرده على ~~الظن اغلب من فهم العموم فيكون قرينة في فهم التخصيص PageV01P194 # ولا قياس يقتضي الحرمان في مسئلتنا # وأقوالنا يتطرق اليها التخصيص بدليل تخصيص لفظ الدراهم من المقر والموصي ~~بثلثه # فأما المعلل فإنما يتصدى ليبدي العلة فإذا ورد عليه نقض فذلك لعدم ذكره ~~كل العلة # وشطر العلة لا يكون علة فقرينة حاله قضى عليه بذلك # المسلك الثاني وهو الجواب عن سؤالهم وهو ان نقول مراعات سد الخلات مع ~~مراعاة جملة الجهات ممكنة ولا يبعد ان تكون مراعاة الجهات مقصودة فقد ~~تعارضت الاحتمالات فمطابقة الظاهر اولى من تركه # # | مسألة ( 10 ) # قال الله تعالى @QB@ واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ~~ولذي القربى @QE@ # فمقتضى الآية صرف بعض إلى ذوي القربى من غير اعتبار حاجة # وقال أبو حنيفة رضي الله عنه لا بد من اعتبار الحاجة منهم PageV01P195 ~~وهذا ms062 منه بزعمه زيادة على النص وهو نسخ # وهو باطل بمسلك مقطوع به وهو ان الرب تعالى اضاف المال إلى الجهات بلام ~~التمليك وعرف كل فريق وجعل القرابة مستند تعريف احدى الفرق ولم يتعرض ~~للحاجة # وابو حنيفة رضي الله عنه تعرض للحاجة التي لا تعرض لها والغى اعتبار ~~القرابة وهو مصرح بها إذ قال لا يتعين صرف شيء اليهم بل يجوز حرمانهم # وفي هذا المذهب ابطال النص بالكلية # قال القاضي في نصرة تأويلهم فائدة ذكر ذوي القربى تمييز الغنيمة في حقهم ~~عن الصدقات إذ كانت محرمة عليهم وكان هذا منحة في مقابلة ذلك المنع ~~وفقارؤهم ممنوعون عن الصدقات فكانت المنحة لهم # ثم قال وهذا الوجه ايضا فاسد # فإنه اضاف المال اليهم بلام التمليك فاقتضى اللفظ كما ذكرناه قسمة المال ~~عليهم # وابو حنيفة رضي الله عنه جوز حرمانهم فلم يغادر للقسمة فائدة PageV01P196 # نعم لو كان يرى المنع من حرمانهم لكان يقرب ذلك وأما اليتم فلا تعتبر معه ~~الحاجة على قول فإن سلم فلفظ اليتم مشعر بها دون لفظ القرابة # # | مسألة ( 11 ) # قوله تعالى @QB@ فإطعام ستين مسكينا @QE@ يقتضي مراعاة عدد المساكين # وقال أبو حنيفة رضي الله عنه لا يراعى ومعناه اطعام طعام ستين مسكينا ~~فجوز صرفه إلى واحد # وقال ذكر عدد المساكين لبيان الطعام # وهذا باطل بمسلكين # أحدهما # ان الأفعال التي تتعدى إلى مفعولين تنقسم إلى # ما ينتظم من مفعولين مبتدأ وخبر كقولك ظننت زيدا عالما فتقول زيد عالم ~~فيفهم فهذا لا بد فيه من ذكر المفعولين # فأما ما لا يتأتى من مفعوليه كلام يفهم كقولك أعطيت PageV01P197 زيدا ~~درهما فهذا فن يجوز الاقتصار فيه على أحد المفعولين إذ تقول اذا اردت بيان ~~المعطى اعطيت درهما ويبقى المعطى له مجملا واذا قصدت بيان المعطى له قلت ~~اعطيت زيدا والقدر المعطى مجمل # والاطعام من جنس الاعطاء وقد ذكر الرب تعالى أحد مفعوليه وهم المعطى لهم ~~وجرد القصد إلى بيانه وترك مقدار الطعام وجنسه مجملا # فألغى أبو حنيفة رضي الله عنه ما صرح به وقدر في ms063 محل الاحتمال بيانا من ~~لفظ لا يدل عليه لا تصريحا ولا اضمارا # وهذا تناقض # المسلك الثاني هو انا نقول نعلم ان أبا حنيفة رضي الله عنه لم يراغم ~~الشرع وانما حمله على مخالفة النص تخيل سد الخلة فهلا جمع بينه وبين مقتضى ~~النص # ويحتمل ان يكون احياء مهج اقوام معدودين مقصودا للشارع واللفظ دال عليه ~~واتباعه اولى وفيه تقرير للنص # # | مسألة ( 12 ) # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في أربعين شاة شاة فعين الشافعي ~~PageV01P198 رضي الله عنه الشاة ولم يقم بدلها مقامها # قال لأن الزكاة من جملة العبادات وهي من الاركان الخمسة فتنزل منزلة ~~الصلاة والصوم والعبادات يغلب الاتباع فيها ويجب ترك القياس عندها ولو لاح ~~معنى على بعد فلا تعويل عليه # وينضم اليه ان الزكاة عبادة محضة وهو خالص حق الله تعالى وقد تحكم فيه ~~وتحكم ذي الحق ينفذ على وجهه وقد خص الشاة فليتبع امره # فان قيل انما خصص الشاة لانه كان يخاطب العرب واصحاب المواشي منهم كانوا ~~يقطنون البوادي فلا يملكون النقود فذكر ذلك تسهيلا عليهم # ولأن الزكاة تجب مواساة وهي تختلف باختلاف صفة الشاة في العبالة والنحولة ~~والقيمة مجهولة وكانت العرب أمة أمية فلم يورطهم في جهالة القيمة وجعل ~~الشاة الواحدة مرد نظرهم ومدرأة للجهالة # فهذه فائدة التخصيص # ثم لاح لنا على القطع من وضع الزكاة سد الخلة والدراهم في معنى الشاة ~~وأقرب منه فإنها مهيأة للصرف إلى المآرب على قرب # ولنا في ابطال كلامهم اربعة مسالك # احدها أن نقول هلا تخليتم معنى الغنى في جانب المالك وألحقتم بالشاة غير ~~PageV01P199 الشاة فان الثروة لاتختص بالشاة كما لا يختص سد الخلة بها ~~فلتجب الزكاة في كل مال يحصل به الغنى # وهذا فاسد فإن سد الخلة معلوم قطعا والدراهم في معنى الشاة فيه # فلا بعد في اختصاص بعض اصناف الاصول بكثرة الدر والنسل واعتبار غير به ~~بالعدد جهالة وبالقيمة نحكم لا يعلم قطعا قيامه في المقصود مقامه # المسلك الثاني # هو ان الشارع عليه اللام نص على الشاة ms064 في خمس من الابل ولما ان انتهى إلى ~~الجبران ردده بين الشاة وبين الدراهم ثم قدر الدراهم # فمن اعتقدا التسوية بين ما اطلق وبين ما ردد فيه كلامه فقد نسبه إلى ~~الهذيان ولا يلوح فائدته إلا كما ذكرناه # المسلك الثالث # قال الشافعي رضي الله عنه لا ابعد كون سد الخلة مقصودا ولكن لا يبعد أيضا ~~كونه مقصودا بجنس مال الزكاة ليحصل للفقراء الاستغنا بجنس مال الاغنياء ~~ويبقى في ايديهم اعيانها وهي تدر عليهم وتنسل والدراهم تتبدد في ايدهم على ~~قرب فيعودون إلى أدبارهم PageV01P200 # ويشهد له تخصيصه عليه السلام الاثنى بالذكر والمالية فيهما على السواء # فانضم اليه ان الباب باب العبادات والواجب فيها ترك القياس # المسلك الرابع قال القاضي رحمه الله هذا الاحتمال حسن لا قصور فيه ولكنه ~~مجرد عن الدليل والاحتمال المجرد لا يقبل ولا يكفيهم استنباط خيال الحاجة ~~من نفس النص فإن هذا دليل مستنبط من النص يكر على ظاهره بالأبطال والرفع ~~وهذا الفن باطل على ما سيأتي # ولا بد لهم من التمسك بعبادة من العبادات تضاهى ما نحن فيه من صلاة أو ~~صوم والا فيعلم ان الخضوع متخيل من الصلاة والسجود ابلغ من الركوع في ~~الخشوع فلا يقوم مقامه لتجرد الاحتمال عن الدليل # ولا يكفيهم التمسك بالجزية فإنها معاملة تتعلق بالتراضي بخلاف الزكاة # # | مسالة 13 # قال القاضي حمل كلام الشارع صلى الله عليه وسلم على ما يلحقه بالكلام ~~الغث محال # ومن هذا الفن قول بعض اصحابنا في قوله تعالى @QB@ وأرجلكم @QE@ # مكسورة الكلام لقرب الجوار ردا على الشيعة إذ قالت الواجب فيه المسح # وهو كقوله @QB@ وحور عين @QE@ PageV01P201 # وكقوله حجر ضب خرب # قال الشاعر # % كأن ثبيرا في عرانين وبله % كبير أناس في بجاد مزمل % # معناه مزمل به لأنه من نعت الكبير وهو مرفوع لكن كسر لقرب الحركة # وليس الأمر كما ظنوه في هذه المواضع # بل سببه ان الرفع اثقل من الكسر فاستثقلوا الانتقال من حركة خفيفة إلى ~~حركة ثقيلة فوالوا بين الكسرتين # واما النصب في قوله وأرجلكم نصب في المعنى ms065 والنصب اخف الحركات فالانتقال ~~اليه اولى من الجمع بين كسرتين ثقيلتين بالنسبة إلى النصب فلم يبقى لقرب ~~الجوار معنى إلا مراعاة السجع والتقفية وذلك لا يليق بالقرآن PageV01P202 # نعم حسن النظم محبوب من الفصيح اذا لم يخل بالمعنى # فأما الاخال بالمعنى واتباع التقفية فمن ركيك الكلام # فالوجه فيه ما قاله سيبوبة وهو ان العرب تعطف الشيء على الشيء اذا قرب ~~منه من وجه وان بعد من وجوه كقول الشاعر # % ورأيت زوجك في الوغي % متقلدا سيفا ورمحا % # والرمح لا يتقلد لكن لكونه من الاسلحة عطف عليه # فكذلك امساس الماء بطريق الغسل قريب من امساس الماء بطريق المسح فعطف ~~عليه لا لكونه ممسوحا بدليل ذكره الكعبين # وعند الشيعة لا يتقدر به # ومما ذكره اصحابنا ان الكسر في الرأس دخل بسبب الباء فإنه مفعول وموضعه ~~النصب ويستحيل ان يستنبط من الكسر الواقع في الارجل ما يوجب المسح بسبب ~~كسرة غير متأصلة # وهذا فاسد لانهم يقولون لو لم يكن مشاركا له في المسح لنصب PageV01P203 ~~كقول الشاعر % معاوي إننا بشر فأسجح % فلسنا بالجبال ولا الحديدا % # # | مسالة 14 # كلام رسول الله صلى اله عليه وسلم لا يحمل على الاستعارة ما أمكن فإنها ~~لا تليق إلا بواعظ أو خطيب أو شاعر ينتحي التسجيع لإيقاعه في القلوب # فأما الشارع اذا بين حمكا لعجوز مثلا فيبعد منه التجوز وهو تشدق وثرثرة # وقد نهى الرسول الله عليه السلام عنه # نعم لا بعد في الاستعارة اذا ذكر الثواب والعقاب ووصف الجنة والنار لعظم ~~وقعه في الصدور # # | مسالة 15 # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما سقت السماء العشر وفيما سقي بنضح ~~PageV01P204 او داليه نصف العشر # فلا يتمسك بعمومه في وجوب الزكاة في كل مستنبت إذ لاح من تقابل اللفظين ~~أن الغرض تمييز العشر عن نصف العشر فبطل بالكلية عمومه # ولا حاجة في تخصيصه إلى دليل # اذ يقبح في سياق هذا الكلام التخصص بما يقتات # نعم لو اقتصر على قوله فيما سقت السماء العشر لكان كذلك # # | مسالة 16 # المناهي بجملتها في العقود ms066 محمولة على الفساد وقد اجمع عليه الصحابة فمن ~~حمل النهي عن نكاح الشغار أو عن غيره من العقود على الكراهية منع منه فإنهم ~~اجمعوا على فهم الفساد في كل العقود # ولا خيال تفرضه في عقد إلا وفرضه في غيره ممكن # فإذ تركوه دل على انه باطل PageV01P205 # # | مسالة 17 # المسئول الشافعي عن سلب العبارة اذا استدل بقوله عليه السلام ايما امراة ~~نكحت الحديث فلا يكون دالا على سلب العبارة # ولا يكفيه ان يقول لسقوط عبارتها صوروا استبدادها بالنكاح من تلك الصور # فإن الحديث يدل على عدم استقلالها فليقدر الاستقلال ممنوعا على مذهب ذي ~~مذهب ولكن استقلالها كاستقلال الرجل بالعقد دون الشهود # فإن قال نعم ذلك على سلب الاستقلال ولكن اذا بان ذلك انثنى عليه سقوط ~~العبارة فإن الولي لا حق له # قيل له ان ثبت لك سقوط حق الولي كان كذلك ولكن لا يستقيم ادعاؤه # فقد تحصلنا من مجموع هذه المسائل ان ما لاح قصد العموم فيه من الالفاظ ~~بقرينة لا يتسلط عليه القياس # إذ ليس القياس تفسيرا للفظ حتى يخصصه # ومعنى التخصيص به ان يظهر في معارضته الحديث قانون في القياس كان طرده ~~على الظن اغلب من قصد العموم في الحديث فيكون كالقرينة المخصصة للفظ ~~PageV01P206 # فإذا عارض أحدهما اعني القياس غلبة ظن العموم من غير ترجيح فالحديث مقدم ~~لان مستند هذا الظن اللفظ فيرجح عليه # وان تقاصر عنه قليلا فلير المجتهد فيه رأيه فان هذا فن لا مطمع في ضبطه ~~ولكن لا خفاء به على الناظر المحيط بما قدمناه من القواعد PageV01P207 # = كتاب المفهوم = # المفهوم من الالفاظ من مأخذ الاحكام عند الامام الشافعي رضي الله عنه وهو ~~منقسم إلى # مفهوم موافق # والى مفهوم مخالف لظاهر اللفظ # فأما مفهوم الموافقة فينقسم إلى # مقطوع به كتحريم الضرب فهم من نهي الشارع عن تأفيف الاب # والى ما يغلب على الظن كما ادعاه الشافعي رضي الله عنه من تنبيه الله ~~تعالى بإيجاب الكفارة على الخطأ على ايجابها على العمد فإنه أعلى تنبيه # وتنبيه النبي صلى ms067 الله عليه وسلم على جريان التحالف في البيع عند هلاك ~~السلعة بذكره حالة قيام السلعة مع امكان الاستظهار بالقيمة في تصديق أحد ~~المتبايعين # واما المفهوم المخالف للمنظوم كفهمنا نفي الزكاة عن المعلوقة من تخصيص ~~الرسول عليه السلام السائمة بالذكر في قوله عليه السلام في سائمة الغنم ~~زكاة PageV01P208 # وقد بدل ابن فورك لفظ المفهوم بدليل الخطاب في هذا القسم لمخالفته منظوم ~~اللفظ # وابو حنيفة رحمه الله انكر المفهوم إلا ما يقطع به كآية التأفيف # والقائلون به انقسموا # فعمم أبو بكر الدقاق القول به حتى التخصيص بالألقاب فهم منه نفي الحكم ~~عما عدا الملقب به # واما الشافعي رضي الله عنه فلم ير التخصيص باللقب مفهوما ولكنه قال ~~بمفهوم التخصيص بالصفة والزمان والمكان والعدد وامثلته لا تخفي # وضبط القاضي مذهبه بالتخصيص بالصفة وادعى اندراج جميع الاقسام تحته # إذ الفعل لا يناسب الزمان والمكان إلا لوقوعه فيه وهو كالصفة له # وتمسك اصحابنا في نصرة مذهب الشافعي رضي الله عنه بطريقين مزيفتين # أحداهما # قوله اللغات يكفي في دليلها نقل المذهب عن اربابها # والمسالة لغوية # والشافعي رضي الله عنه امام الصنعة وقد قال بها PageV01P209 # وكذلك نقل عن أبي عبيدة معمر بن المثنى التيمي في كتاب صنفة في غريب ~~الحديث إذ حمل قوله عليه السلام لان يملئ بطن احدكم قيحا يربه خير من ان ~~يمتلئ شعرا على ما اذا لم يحفظ الرجل سواه وهذا قول بالمفهوم # ونحن نجتزي في تفسير القران بقول الاخطل وغيره من أجلاف العرب فالاكتفاء ~~بقول الائمة اولى # ووجه تزيفيه ان ادعاء الاطباق من اهل الصنعة غير ممكن وقول الاحاد يعارضه ~~مثله فقد نفي محمد بن الحسن رضي الله عنهما المفهوم وهو من الائمة فلا مقنع ~~في النقل مع التعارض # الثانية # قولهم لا بعد في اقتباس العلم من امر تواترت عليه الصور على PageV01P210 # التطابق وان كان نقله احاد الصور الخطوا عن مبلغ التواتر وبه العلم على ~~القطع شجاعة علي وسخاء حاتم واحاد وقائعهما لم ينقلها الينا إلا آحاد ~~الرجال # فادعوا مثل ذلك من الصحابة ms068 رضي الله عنهم اجمعين في المفهوم وعدوا وقائع ~~كقول يعلي بن امية لعمر رضي الله عنه ما بالنا نقتصر وقد امنا فهما للتخصيص ~~من قوله @QB@ أن تقصروا من الصلاة إن خفتم @QE@ # واختلف الصحابة رضي الله عنهم في وجوب الغسل بالنقاء الختانيين فهما ~~للنفي من قوله الماء من الماء # وقول ابن عباس لعثمان رضي الله عنهم حيث حجب الام بأخوين من الثلث ليس فس ~~الاخوين إخوة # وقوله عليه السلام في قول الله جل وعز @QB@ إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن ~~يغفر الله لهم @QE@ أنا أزيد على السبعين PageV01P211 # وهذا مزيف # فإن هذه الوقائع لو جمعت ونقلت دفعه واحدة لم تورث العلم كوقائع حاتم ~~وعلي مع كثرتها # على ان ما نقل في آية الاستغفار كذب قطعا إذ الغرض منه التناهي في تحقيق ~~اليأس من المغفرة فكيف يظن برسول الله صلى الله عليه وسلم ذهولة عنه # وقول ابن عباس رضي الله عنهما في حجب الام يعارضه قول عثمان حجبوها قومك ~~يا غلام # وقول يعلي بن امية يستند إلى صيغة الشرط وكلمته وهو قوله @QB@ إن خفتم ~~@QE@ وهذا مقول به # أو اعتد بأصل الاتمام في الاقامة واختصاص القدر المستثنى بحال الخوف ففهم ~~وجوبه من الاصل لا من التخصيص # وقوله عليه السلام الماء من الماء حصر مصرح به وليس ذلك من فن المفهوم ~~كما سيأتي PageV01P212 # وقد نقل ان رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بباب واحد من الصحابة ودعا ~~فتباطأ قليلا فخرج والماء بقطر من رأسه فقال لعلنا اعجلناك اذا اقحطت فلا ~~غسل عليك فلعلهم فهموا نفي الغسل من هذه الواقعة # ولا مقنع في هذه الطريقة # وتمسك الشافعي رضي الله عنه في نصره مذهبه بان قال اذا خصص الشارع صفة ~~بالذكر من غير سؤال خاص وعرف مقتضى التخصيص مع مشاركة غير الموصوف للموصوف ~~في الذكر كان كلامه نازلا منزلة ما لو خصص اليوم المتغيم بإيجاب الصلاة فيه ~~والغنم الاسود بإيجاب الزكاة فيه مع اعتقاد التساوي # وهذا هجر من الكلام يتاعلى عنه منصب احاد الناس فضلا عمن ms069 PageV01P213 # هو الشارع للاحكام المبعوث لتمهيد الدين وهو افصح من نطق بالضاد ولا يظن ~~به التضمخ بغرض دينوي في روم تخصيص فإن ذلك قادح في النبوة # فلا بد من تخيل فائدة لتخصيصه # وليس ذلك إلا اختصاص الحكم به اذا لم يتخيل سواها فائدة # فإن قيل لعله خصص ليستثير القياسيون معنى مخصوص بالنص ويعتبرون به غيره ~~فتتسع بسبه قضايا الشريعة # قلنا هذا هذيان # فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يزوي عن بيانه عمدا ليفوض الحكم ~~إلى ارتباك المجتهدين في ظلماتهم واشتباكهم في عثراتهم # ولو أمده الله تعالى بالبقاء لما غادر في الشرع معوصا إلا حله # ونحن انما نصير إلى القياس للضرورة # فلا وجه لهذا الظن # والمختار عندنا لا نذكره إلى بعد ابطال مذهب الدقاق وقد تمسك بطريقة ~~الشافعي رضي الله عنه وقال # تخصيص البر بالذكر مع اعتقاد مساواة الذرة اياه في حكم الربا كتنصيص ~~الرجل على لبنة من لبنات وقوله اعلموا ان هذه لبنة مربعة # فلا فرق اذن بين الصفة واللقب والتمسك به بتخصيصه وقد وقع PageV01P214 # قلنا لا متعلق في مجرد التخصيص عندنا إذ الأخبار المنقولة عن الرسول صلى ~~الله عليه وسلم معضمها انطبقت على وقائع وأسئلة وإن اعرض النقلة عن نقلها ~~اكتفاء بنقل اللفظ فلا يؤمننا عدم النقل مع احتماله # إذ القواعد المبتدأة فصلها القرآن # وكان الرسول عليه الصلاة والسلام بينهما في مواقع الحاجات # ولكنا نقول # التخصيص منقسم إلى ما يقع بصيغة الشرط كقوله ان أكرمك فأكرمه وهذا نص في ~~التخصيص اذا الجزاء يرتبط بالشرط عند اهل اللسان والنقل فيه كاف # والى تخصيص التعليل كقوله اكرمه لإكرامه اياك وهذا اوضح من الشرط # والى تخصيص المكان والوقت والعدد كقولك اجرتك هذه الأرض من هنا إلى ~~الشجرة بالف درهم الشهر الفلاني # وهذا أيضا معلوم فائدته لا يخالف فيه # وإلى تخصيص بصفة باللقب ولا متمسك فيه # وإلى تخصيص بصفة لا تخيل كقوله عليه الصلاة والسلام لا تبيعوا الطعام ~~بالطعام فإن الطعم لا يناسب حكم الربا فهو كاللقب PageV01P215 # وإلى صفة مخيلة مناسبة ms070 للحكم كقوله في سائمة الغنم زكاة فهو المقول به ~~فيفهم نفي الزكاة عن المعلوفة لا من مجرد التخصيص بل من الرابطة المتقررة ~~في عقل الفقيه بين السوم المرفق المقل للمؤنة المحقق للثروة وبين وجوب ~~الزكاة الواجبة رفقا للفقراء من فضلة اموال الاغنياء # فيفهم لذلك عند التخصيص من فحوى اللفظ ارتباط لا يستريب الناظر فيه ~~فيترتب عليه نفي الحكم عن المعلوفة # ثم لا يعتبر الاطراد مع الاخالة إذ الفحوى لا تبطل به والشارع نصب ما لا ~~يطرد علة # فإن قاس أبو حنيفة رحمه الله الصفة على اللقب قيل له لا قياس في فهم ~~معاني الالفاظ وفحواها # وإن قال لو كان المفهوم ثابتا لكان تركه نسخا كالمنظوم # قلنا إليه صار ابن مجاهد وزعم انه لا بد من ترك نفيه منه كما في المنظوم ~~PageV01P216 # والمختار خلافه # إذ ليس المفهوم جنسا من الكلام ولكنه بعض مقتضيات اللفظ فليس في تركه مع ~~تبقية المنظوم نسخ كما في تخصيص العموم # فإن قال قائل فهل اللقب مفهوم قط # قلنا نعم فإذا تلقينا من تخصيص رسول الله صلى الله عليه وسلم الاشياء ~~الاربعة بالذكر في الربا الرد على ابن الماجشون في تعليله الربا بالمالية ~~العامة # إذ قلنا لم تكن الاشياء الأربعة غالب ما يجري عليها التعامل وكان الحجاز ~~مصب التجار في الاعصار الخالية فلو ارتبط الحكم بالمالية لكان التنصيص ~~عليها اسهل من التخصيص كما قال في العارية على اليد ما اخذت حتى ترد وكان ~~هذا مأخوذا من قرائن الاحوال مع التخصيص باللقب PageV01P217 # # | مسالة # قال الشافعي رضي الله عنه خصص الرب تعالى الخلع بحالة الشقاق # وهذا مفهوم لا اقول به إذ ظهرت للتخصيص فائدة وسبب وهو العرف القاضي ~~بانحصار الخلع في حالة الشقاق إذ لا يتفق في حالة المصافاة والموافقة # واذا لاح للتخصيص فائدة تطرق الإحتمال إلى المفهوم فصار مجملا # كالمنظوم المجمل # قال ولا حاجة إلى دليل ترك هذا المفهوم # والمختار خلافه # إذ الشقاق يناسب الخلع فإنه يدل على بغية الخلاص وتعذر استمرار النكاح ~~فلا يرتفع الفحوى المعلوم منه ms071 بمجرد العرف # فلا بد من دليل وان لم يبلغ في القوة مبلغ ما يشترط في ترك مفهوم لا ~~يعتضد بالعرف فإنه قرينة موهمة PageV01P218 # وهذا كما قلنا ان للأمر صيغة وهو محمول في الشرع على الطلب الجازم بصيغتة ~~فلو اقترنت به قرينة كقوله @QB@ وإذا حللتم فاصطادوا @QE@ وهي اعني القرينة ~~تقدم الحظر جاز حمله على الاباحة بدليل خفي واه # ومثار هذا الاختلاف انا نتلقي المفهوم من الفحوى # والشافعي رضي الله عنه عنه يتلقاه من التخصيص وهو فعل فإنه عبارة عن قصد ~~القاصد إلى مسمى بالذكر والفعل لا صيغة له فتطرق الاحتمال يكفي في رده ~~كالفعل المردد بين الوجوب وبين رفع الحرج لا يحمل إلا على الأقل لتعارض ~~الاحتمال في الوجوب # وعلى هذا القياس أعني مسألة الخلع يجري تخصيص رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في قوله # أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل إذ الغالب أنها إذا عقدت لا ~~تستأذن وإذا استأذنت لم تعقد بنفسها فلا فرق بين المسألتين # # | مسالة # تمسك الشافعي رضي الله عنه في تعيين لفظ التكبير بقوله عليه السلام ~~PageV01P219 # تحريمها التكبير # فقال أبو حنيفة رحمه الله فيه ما يدل على إجزاء التكبير وليس فيه نفي لما ~~عداه # وهذا بعد إثبات القول بالمفهوم باطل # وإن قدر القول بتركه فهذا نص فإنه حصر التحريم وهو انعقاد الصلاة في ~~التكبير # وليس كقوله لو فرض التكبير تنعقد به الصلاة # والدليل على الفرق اطباق أهل اللغة على الفرق بين قول القائل زيد صديقي ~~وبين قوله صديقي زيد في انحصار الصداقة # وهذا على الإجمال كاف # وإن بحثنا عن سببه فنقول قول القائل زيد صديقي شرطه أن يجري بين متجاوبين ~~علما عين زيد قبل افتتاح الكلام إذ ليس الغرض من سياق الكلام تعيينه وإنما ~~الغرض بيان حالة مجهولة بينهما وهما معلومان عند المخاطب فتقول هو صديقي ~~فتنبه على تلك الحالة المجهولة بينهما لتعلم فليس فيه نفي ما عداه # فإذا قال صديقي زيد فكأنه قدر الصداقة معلومة بينهما فهو مبتدأ الكلام ~~كما كان زيد في تلك ms072 الصيغة هو المبتدأ به PageV01P220 # ثم أراد أن يبين لهذه الحالة المعلومة محلا هو مجهول عند المخاطب فقال ~~زيد # ومن ضرورة كونه محلا لهذه الحالة أن لا يكون غيره محلا لها # إذ لو كان لما صح اعتناؤه ببيان المحل بمجرد ذكر زيد # وقوله عليه السلام تحريمها التكبير يضاهي قوله صديقي زيد # # | مسألة # تمسك أصحابنا بقوله عليه السلام صبوا عليه ذنوبا من ماء في مسألة إزالة ~~النجاسة # فلو قيل لنا فيه مفهومه قصد إزالة العين فهلا فهمتم ذلك ورتبتم عليه ~~زواله بالخل # قلنا هذا مفهوم لو قيل به بطل المنظوم به إذ منظومه وجوب استعمال الماء # فهذا الفن من المفهوم لا نقول به # إلا أن التمسك بهذا الحديث غير صحيح # إذ الغرض قطعا من تخصيص الماء ما اختص به الماء من عموم الوجود ~~PageV01P221 # والمقصود من الحديث البدار إلى تطهير المسجد لا بيان ما تزال به النجاسة ~~ويقبح فيه التعرض للخل الذي يعسر وجوده # # | مسألة # يجوز ترك المفهوم بنص يضاده # وبفحوى مقطوع به يعارضه كفهم مشاركة الأمة للعبد في سراية العتق والنص ~~كقوله في عوامل الإبل زكاة وهي معلوم يعارض بمفهوم قوله عليه الصلاة ~~والسلام في سائمة الغنم زكاة # فأما القياس فلم يجوز القاضي ترك المفهوم به مع تجويزه ترك العموم به # ولعله قريب مما اخترناه في المفهوم فإنه تلقاه من الفحوى الظاهر والعموم ~~قد لا يترك بالقياس بل يجتهد الناظر في ترجيح أحد الظنين فيهما على الآخر ~~فكذا القول في القياس إذا عارض المفهوم والله أعلم PageV01P222 # | القول في أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم # لا يتوصل إلى ذلك إلا بذكر مقدمة في عصمة الأنبياء عن المعاصي وهي منقسمة ~~إلى الصغائر والكبائر # وقد تقرر بمسلك النقل كونهم معصومين عن الكبائر # وأما الصغائر ففيه تردد العلماء والغالب على الظن وقوعه وإليه يشير بعض ~~الآيات والحكايات # هذا كلام في وقوعه أما جوازه فقد أطبقت المعتزلة على وجوب عصمة النبي ~~عليه السلام عقلا عن الكبائر تعويلا على أنه يورث التنفير وهو مناقض لغرض ~~النبوة # وهذا يبطل ms073 بكون الحرب سجالا بينه وبين الكفار وبه اعتصم بعض اليهود في ~~تكذيبه # والمختار PageV01P223 # ما ذكره القاضي وهو أنه لا يجب عقلا عصمتهم إذ لا يستبان استحالة وقوعه ~~بضرورة العقل ولا بنظر العقل # وليس هو مناقضا لمدلول المعجزة فإن مدلوله صدق اللهجة فيما يخبر عن الله ~~تعالى فلا جرم لا يجوز وقوع الكذب فيما يخبر به عن الرب تعالى لا عمدا ولا ~~سهوا # ومعنى التنفير باطل # فإنا نجوز أن ينبئ الله تعالى كافرا ويؤيده بالمعجزة # والمعتزلة يأبون ذلك أيضا # والذين أوجبوا عصمته عن الكبيرة اختلفوا # فمنهم من قال كل مخالفة كبيرة بالنسبة إلى عظمته فلا صغيرة أصلا وكل ~~مخالفة كبيرة # وهذا كما أن رفع الصوت فوق صوت من يماثل الإنسان قد يعد صغيرة وهو بعينه ~~في مجلس الملوك كبيرة دونه تحز الرقاب # فللنسبة تأثير في تعظيم أثر المخالفة # والذين أثبتوا الصغيرة اضطربوا ومثار الاضطراب في أنه هل يورث التنفير ~~PageV01P224 # أما النسيان فلا يجب كونه عندنا معصوما عنه في أفعاله وأقواله إلا فيما ~~يخبر عن الله تعالى لأن تجويزه مناقض مدلول المعجزة # ونرجع إلى المقصود # فإذا نقل فعل عن رسول الله عليه السلام فهل يتلقى منه حكم أما الواقفية ~~فقد توقفوا فيه # وعزي إلى أبي حنيفة وابن سريج وأبي علي بن أبي هريرة رضي الله عنهم أنه ~~يتلقى منه الوجوب مطلقا # والمختار عندنا وهو مذهب الشافعي رضي الله عنه أنه إن اقترن به قرينة ~~الوجوب كقوله # صلوا كما رأيتموني أصلي فهو الوجوب # وإن لم يقترن نظر # فإن وقع من جملة الأفعال المعتادة من أكل وشرب وقيام وقعود واتكاء ~~واضطجاع فلا حكم له أصلا PageV01P225 # وظن بعض المحدثين أن التشبه به في كل أفعاله سنة # وهو غلط # وإن تردد بين الوجوب والندب فإن اقترنت به قرينة القربة فهو محمول على ~~الندب لأنه الأقل والوجوب متوقف فيه # وإن تردد بين القربة والإباحة فيتلقى منه رفع الحرج # وليس هذا متلقى من صيغة الفعل إذ الفعل لا صيغة له ومستنده مسلك الصحابة # فإنا نعلم أن الممنوع من ms074 فعل فيما بينهم لو نقل عن الرسول صلى الله عليه ~~وسلم فعله لفهموا منه رفع الحرج # وأما الإباحة فلا نتلقاه فإنه حكم يقتضي التخيير مع تساوي الطرفين وهو ~~يناقض الندب والفعل متردد بينه وبين رفع الحرج فأقل الدرجات رفع الحرج # فإن تمسك أبو حنيفة رحمه الله بإجماع الأمة على كون النبي عليه السلام ~~أسوة وقدوة ومطاعا وشرطه الاقتداء به في كل ما يأتي ويذر # قلنا معناه أن أمره ممتثل كما يقال الأمير مطاع في قومه لا يراد به أنهم ~~يتربعون إذا تربع أو ينامون إذا نام # فإن تمسك بقوله تعالى @QB@ وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ~~@QE@ وقوله @QB@ فليحذر الذين يخالفون عن أمره @QE@ وقوله @QB@ فاتبعوني ~~يحببكم الله @QE@ فكل ذلك محمول على الأمر وهو الذي أتانا PageV01P226 به ~~دون الفعل # # | مسألة ( 1 ) # إذا نقل عن الرسول عليه السلام فعلان مختلفان في واقعة واحدة وعدل الرواة ~~كما نقل في صلاة الخوف # قال الشافعي رضي الله عنه يتلقى منها جواز الفعلين # والمختار في ذلك أن نقول إن اتفق الفقهاء على صحة الفعلين واختلفوا في ~~الأفضل توقفنا في الأفضل # فإن ادعى كل فريق يتمسك برواية بطلان مذهب صاحبه فيتوقف ولا يفهم الجواز ~~فيهما فإنهما متعارضان ونعلم أن الواقع من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أحدهما ولا يترجح # وإن اتفقوا على صحة واحد فنحكم به ونتوقف في الآخر # والشافعي رضي الله عنه إنما قال ذلك في صلاة الخوف وقد رجح إحدى ~~الروايتين على الأخرى لقربه إلى أبهة الصلاة PageV01P227 # # | مسألة ( 2 ) # إذا نقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل حمل على الوجوب بقرينة أو ~~على غيره ثم نقل فعل يناقضه # قال القاضي لا يقطع بكونه نسخا لاحتمال أنه انتهى لمدة الفعل الأول وإن ~~كنا نعلم أن الفعل الأول لو بقي لاقتضى الحكم على التأبيد ولكنه لا صيغة له # وهذا محتمل فيتوقف في كونه ناسخا ونعلم انتهاء ذلك الحكم قطعا فإن النسخ ~~رفع للشيء بعد الثبوت عندي وأما اللفظ فإنه بصيغته يتضمن إثبات الحكم ms075 ~~إطلاقا # وابن مجاهد صار إلى أنه نسخ ويتردد في القول الطارئ على الفعل # ولا وجه لهذا الفرق # والأصح ما ذكره القاضي # # | مسألة ( 3 ) # قال الشافعي رضي الله عنه استبشار رسول الله صلى الله عليه وسلم وسروره ~~بالشيء يدل على كونه حقا # وتمسك بسروره في قصة مجزز المدلجي وإلحاقه زيدا بأسامة في إثبات القيافة # وقال لا يسر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بالحق ولا يستبشر بالباطل # وهذا ضعيف PageV01P228 # فإنما سر بكلمة صدق صدرت ممن هو مقبول القول في ما بين الكفار على مناقضة ~~قولهم لما قدحوا في نسب أسامة إذ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نادى ~~به # فإن قيل لو كان باطلا لرد فإنه حكم على الغيب # قلنا من نسب ابنا إلى أبيه الذي شهر به لا يمنع منه والفاسق إذا شهد على ~~النسب لا يزجر وإن لم يقبل منه ولا يقال هذا حكم على الغيب # # | مسألة ( 4 ) # تقرير رسول الله صلى الله عليه وسلم مسلما على فعل وتركه النكير عليه مع ~~فهمه الواقعة وعدم ذهوله عنه يتمسك به في جواز التقرير إذا كان الفعل بحيث ~~لو قدر الإقدام عليه لكان كبيرة # إذ كان يتحتم عليه بيان الحكم # فسكوته مع العيان دل على الجواز PageV01P229 # وإن كان الفعل صغيرة لو قدر محرما وكنا لا نجوز الصغيرة على الرسول عليه ~~السلام تمسكنا به # وإن جوزنا فلا نتمسك به إلا أن يتكرر في مجلسه ذلك ولا ينكر إذ الإصرار ~~على الصغيرة كبيرة # ولا يقرر رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصغائر # والذي أراه والعلم عند الله قطع القول بجواز التمسك به من غير تفصيل بين ~~الصغيرة والكبيرة # فإنا نعلم أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يفهمون منه الجواز وإن كان ~~الفعل من جملة الصغائر لو قدر محرما # وإن تمسك متمسك به في إثبات عصمة النبي عليه السلام عن الصغيرة لقبول ~~الصحابة ذلك من غير تفصيل فله وجه # وأما تقريره الكافر فلا تمسك فيه لأنه كان يعرض عنهم # وفي ms076 تقرير المنافق خلاف لأنه كان ينحو بهم نحو المسلمين # فإن قيل إذا قرر مسلما فيحتمل أنه كان ينتظر الوحي # قلنا لو كان كذلك لأمر بالتوقف كما نقل عنه في بعض الوقائع والله أعلم ~~PageV01P230 # | القول في شرائع من قبلنا # ونقدم عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن أوحي إليه هل كان على ~~شرعة رسول # أجمعت المعتزلة أنه لم يكن على شرعة رسول فأنه يورث التنفير فإن التابع ~~لا يكون متبوعا # واختلف أصحابنا # فمنهم من قال كان على شرعة نبي فإن الانسلال عن ربقة التكاليف والخروج من ~~ضوابط الشرائع يزري بمنصبه # ثم اختلفوا # فقيل كان على شرعة نوح عليه السلام بدليل قوله تعالى @QB@ شرع لكم من ~~الدين ما وصى به نوحا @QE@ # وقيل كان على شرعة إبراهيم عليه السلام بدليل قوله تعالى @QB@ إن أولى ~~الناس بإبراهيم @QE@ # وقيل على شرعة عيسى عليه السلام فإنه الناسخ المتأخر # فإن قيل كانت محرفة مغيرة PageV01P231 # قلنا كان منهم أحبار يعرفونها على وجهها فتحريف بعضهم لا يرفع الشرع ~~كاتفاق فترة في شرعنا # فإن قيل للذين قالوا كان على شرعة إبراهيم شريعة عيسى ناسخة أجابوا بأنه ~~لا يثبت كونه مبعوثا إلى الجميع فلعل ملة إبراهيم استرسلت على ذريته فكان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم # وأما القاضي فإنه قال أقطع بأنه لم يكن على شريعة نبي إذ لو كان لتواتر ~~فإن أحوال الرجل العظيم في مثل هذا تتوافر البواعث على نقله # نعم كان على عقد التوحيد # والمختار التوقف فيه # وما ذكره القاضي يعارضه أنه لو كان منسلا عن التكليف أربعين سنة متميزا ~~عن أصناف الخلائق بأجمهم لتوفرت البواعث على نقله # فإذا لم ينقل هذا ولا ذاك توقفنا # ولعل الله تعالى قطع بواعث الخلق على نقله # ولعل الله تعالى قطع بواعث الخلق وطمس حالته والتحق هذا بمعجزاته الخارقة ~~للعادة # رجعنا إلى المقصود # قال الشافعي رضي الله عنه في كتاب الأطعمة الرجوع في استحلال الحيوانات ~~إلى النصوص وآثار الصحابة رضي الله عنهم فإن لم PageV01P232 يكن فإلى ~~استخباث العرب واستطابتها ms077 فإن لم يكن فما صادفنا حراما أو حلالا في شرع من ~~قبلنا ولم نجد ناسخا له اتبعناه # وعضد هذا المذهب بالدليل أن يقال نفس بعثة الرسول لا تتضمن نسخ الشرائع ~~إذ أصحاب الملل من الشرائع ستة آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام ~~ورسول الله صلى الله عليه وسلم فلا بعد في التظاهر على دين واحد فكان في ~~زمان موسى عليه السلام ألف نبي يحكمون بالتوراة # ولم ينقل من الرسول عليه السلام نص في نسخ شريعة من قبلنا وقد عجزنا عن ~~مأخذ من شريعتنا رجعنا إليه # ثم اختلفوا فيمن يتبع شريعته ورددوه بين نوح وإبراهيم وعيسى كما ذكروه في ~~دين الرسول قبل النبوة # والمختار أن لا رجوع إلى دين أحد من الأنبياء # إذ لو كان من مآخذ الشريعة لبين لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كما ~~بين القياس وغيره من المآخذ ورجع إليه واحد من الصحابة رضي الله ~~PageV01P233 عنهم مع طول الدهور وكثرة الوقائع وشدة ترويهم فيها # ورجوعهم في الاشتوار إلى الجماعة وكان فيهم كعب الأحبار ولم يراجع قط # فاستبان بهذا أنه لا حكم له أصلا PageV01P234 = كتاب الأخبار = # والكلام يقع في هذا الكتاب في قسمين # الأول أخبار التواتر وفيه أربعة أبواب & الباب الأول في إثبات كون الخبر ~~المتواتر مفيدا للعلم الضروري & # وقد أنكرت السمنية كونه مفيدا للعلم # فنقول لهم إن استربتم أن في الدنيا بلدة يقال لها بغداد فقد جحدتم # وإن اعترفتم فلم تناطقكم البلدة ولا رأيتموها PageV01P235 فلم تعرفوه إلا ~~بالتواتر كيف ولولا التواتر لما ميز المرء بين أمه وسائر نساء العالمين # وإن اعترف الكعبي بأصل العلم ولكنه ادعى أنه نظري # فقيل نرى الصبيان يعلمون ما يخبر عنه العدد المتواتر ولم يهيئوا للنظر ~~ودرك المعقولات بالتأمل # ثم يقال لهم نظر أفضى إلى أن في الدنيا بلدة تسمى بغداد سوى الضرورة ~~الحاصلة من الأخبار # فإن قالوا علمنا بأن الجمع الذي أخبروا عنه في العادة لا يتواطؤون على ~~الكذب # قلنا ولم علمتم ذلك ولم أحلتم الكذب منهم وهو جائز الوقوع من ms078 حيث التصور # فلا نزال نطالبهم إلى أن يعجزوا عن إبداء مسلك نظري فيبوحوا بما إليه ~~ذهبنا # وغايتهم أنه لا بد من أدنى تأمل ليعرف أن هؤلاء لا يكذبون # ولو صار العلم نظريا بمثله لقيل المدركات معلومة بالنظر إذ لا بد فيها من ~~فتح الجفون والتحديق وارتفاع الموانع وغيرها # تمسك الكعبي على أصحابنا بأن قال أعلمتم كون هذا العلم ضروريا بالضرورة ~~أم بالنظر PageV01P236 # فإن علمتموه ضرورة فمحال لأنا لا نعلمه # وإن ادعيتم النظر فكيف يتصور أن يعلم الشيء ضرورة ثم يعلم كونه ضروريا ~~بالنظر # وهذا العلم أولى بأن يكون معلوما ضرورة وهو قائم بنفس العالم بما أخبر ~~عنه المخبرون ولا يتعلق به إدراك # أجاب القاضي بأن هذا استبعاد مجرد فإنا نعلم كون بغداد بالضرورة ونعلم ~~بالنظر كونه ضروريا # ووجه النظر أن نبطل كل مسلك يتصور إحالة العلم عليه وهذا يلزمه أن يقول ~~بالنظر يعلم أن العلم المتعلق باستحالة المتضادات ضروري عند إبطال مسالك ~~النظر فيه وهذا لا وجه له # ثم يقال للقاضي العلم المتعلق بهذا العلم يزيد عليه أم هو عينه # إن كان لا يزيد عليه فلا وجه لتنويعه # فإن زاد عليه فهذا محال إذ يلزم عليه إثبات علوم لا نهاية لها أو إثبات ~~علم لا يعلمه العالم وهذا محال # والمختار عندنا في هذه المسألة وفيه الجواب عن السؤال أن نقول الذي ~~نعتقده أن العلم لا يتلقى من أقوال المخبرين إنما يتلقى من القرائن الدالة ~~على الصدق الحاسمة لخيال الكذب # ولذلك يجوز اقترانه بقول واحد على انفراده # فإذا ثبت هذا فنقول ورآه الكعبي علم ما علمناه ضرورة من صدق المخبرين ومن ~~كون العلم ضروريا PageV01P237 # نعم نوافقه في أن العلم يتلقى من القرائن # فإن كان يعنى بالنظر توقفه على الاطلاع على القرائن بالبحث والتأمل فهذا ~~مسلم له ووراء الاطلاع على القرائن يحصل العلم ضروريا من غير نظر وتوقف # وهذا لا ينكره الكعبي # فقد التقت المذاهب وعاد الخلاف إلى لفظ والله أعلم PageV01P238 & الباب ~~الثاني في العدد & # وقد أجمع أصحابنا على اعتبار أصل العدد ms079 وإن اختلفوا في أقله # وقد أحالوا تلقي العلم الضروري من شخص واحد خلافا للنظام # وتمسكوا بأن قول الواحد وإن انضمت إليه القرائن فاعتماده الكذب في العرف ~~ممكن لا استحالة فيه بخلاف اعتماد الجمع العظيم بالتواطئ فإن ذلك يحيله ~~العقل في اطراد العرف وعلمنا به كعلمنا باستحالة إجماع أهل الدنيا في وقت ~~واحد على أكل الزبيب وهذا لا يطرد في الواحد # وحققوا ذلك بأن الشرع تعبد القضاة ببناء الحكم على قول الشهود وهم على ~~طوال دهورهم لم يبنوا قط قضاياهم على علم ضروري مستفاد من قول الشهود ولو ~~تصور لوقع لا محالة # تمسك النظام بأن قال إذ فرضنا رجلا من أهل المروءة والسيرة المرضية ~~استمرت عادته على أن لا يخرج من داره إلا راكبا محفوفا PageV01P239 # بحشده وخدمه لا يلتفت إلى أحد ولا يتكلم فرأيناه خرج من داره وقد مزق ~~ثوبه حاسر الرأس حافي الرجل يضرب صدره وينتف شعره رافعا عقيرته بالويل ~~مخبرا عن موت ابنه يعلم على الضرورة صدقه ولا نتمارى فيه # فناكره أصحابنا # وقالوا لعله أخبره كاذب أو اعتور ابنه سكتة فظنه ميتا # وهذا مزيف # والمختار أن العلم قد يستفاد من القرائن المنضمة إلى قول واحد كما فرضناه # نعم زل النظام حيث قال يتلقى العلم من قوله # وما ذكروه من السكتة وتوهمه يرتفع بإخباره عن الدفن وذلك ممكن تقديره # وما ذكروه من عدم قطع القضاة بقول شاهد قط تحكم على الغيب # # | مسألة # اختلف المعتبرون في أقل عدد التواتر # فقال القاضي أقطع أن الأربعة ليسوا عدد التواتر وتردد في PageV01P240 ~~الخمسة لأن الشرع رقى الشهادة إلى الأربعة ولم يكلف إلا غلبة الظن # وقال ملقى مجلس أبي الهذيل عبد الرحمن الخمسة اقل عدد التواتر من غير ~~تردد # وقال قائلون أقله عشرون تلقيا من قوله تعالى @QB@ إن يكن منكم عشرون ~~صابرون @QE@ # وقال آخرون أربعون تلقيا من قوله تعالى @QB@ حسبك الله ومن اتبعك من ~~المؤمنين @QE@ وقد كانوا أربعين # وقيل أقله سبعون تلقيا من قوله تعالى @QB@ واختار موسى قومه سبعين رجلا ~~لميقاتنا @QE@ # وقال آخرون ثلاثمائة وثلاثة ms080 عشر وهو عدد المحاربين يوم بدر إذ بهم استقر ~~الدين وظهر # وهذه أعداد يضرب البعض منها بالبعض PageV01P241 # ونقول العقل لم يهد إلى التقدير وهذه الآيات لا تناسب الغرض والحكم ~~بتقدير محال # فإن قيل كأنكم جهلتم أقل العدد # قلنا هذا مرتبط بالعرف والقرائن فلا ضبط لها وهي مختلفة باختلاف أحوال ~~المخبرين والمخبر عنه # فيجب على كل عاقل أن يضرب عن التقدير فيه إذ العرف لا ينضبط # نعم نشير إلى تزاحم شرائط الخبر # فنقول إذا بلغوا مبلغا في العدد يبعد منهم في العرف التواطؤ على الكذب في ~~مثل ما أخبروا عنه وعلم على القطع خروجهم عن ضبط ضابط وإيالة ذي إيالة لأجل ~~مصلحة علم على القطع الصدق # وهذا قد يحصل بقول الواحد # وقد لا يحصل بقول عسكر عظيم إذ توهم انسلاكهم تحت سياسة سايس # وذهبت الرافضة إلى أن العلم متلقى من قول الإمام المعصوم إلا أنه مشتبه ~~بالمخبرين ولو انفرد وتعين لعلم على الضرورة صدقه # وهذا محال # إذ عصمته لم يعلموها بالضرورة ولا يثر على عصمة الأنبياء ولم يعرف صدقهم ~~بالضرورة # كيف وقد أخبر علي كرم الله وجهه في زمانه عن أمور واختلفوا في صدقه وهو ~~معصوم عندهم PageV01P242 & الباب الثالث في شرائط التواتر & # قال علماء الأصول # شرطه استواء الطرفين والواسطة # والحديث المتواتر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في عصر الصحابة ينبغي ~~أن يتواتر عنهم في العصر الثاني فلو نقل الآحاد كونه متواترا لم يكف # وهذا خطأ # فإن خبر الواحد ليس له طرف وواسطة وكل من ينقل عنه قول وإن كان راويا فهو ~~خبر في نفسه ولا بد من التواتر فيه فهذه أخبار لا بد من تواتر كل واحد منها # والشرط الذي لا بد منه لتحصيل العلم أن يستند علم المخبرين إلى الحس ~~والضرورة # فأما ما علموه بالنظر كحدث العالم وغيره لا يعلم صدقهم فيه وإن بلغوا عدد ~~التواتر # فإن قال قائل ما سببه والعلوم عندكم كلها ضرورية # فأي فرق بين الإدراك ببصيرة العقل وبين الإدراك بالبصر PageV01P243 # قلنا العرف فارق بينهما ms081 فإن العلم لا يحصل بحدث العالم بسبب الخبر بخلاف ~~المحسوسات # فلعل السبب فيه أن المعتقد لحدث العالم لم يميز نفسه عن العالم به وكل ~~يظن أنه عالم وهو معتقد مخمن ولا قرينة تميزه # وما من مخبر إلا ويتصور كونه معتقدا وهو يظن أنه عالم # وعلى هذا شأن النظريات جميعا دون المحسوسات # قال الأستاذ أبو إسحاق الخبر ينقسم إلى متواتر ومستفيض وآحاد # فالمستفيض ما اشتهر فيما بين أئمة الحديث وذلك يورث العلم كالتواتر # وليس الأمر كذلك # فإن المستفيض إذا لم يتواتر تصور فيه التواطؤ والغلط إذ العدل لا يستحيل ~~منه الكذب PageV01P244 & الباب الرابع في تقسيم الآحاد & # قال علماء الأصول الآحاد ينقسم إلى ما يعلم صدقه وإلى ما يعلم كذبه وإلى ~~ما يتردد فيه أما ما يعلم صدقه ينقسم إلى ما يعلم بضرورة العقل كإخبار ~~المخبر عن استحالة اجتماع المتضادين # وإلى ما يعلم بنظر العقل كإخبار المخبر عن حدث العالم # وإلى ما يعلم بالسمع كإخبار من قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هو صادق # وإخبار الرسول عليه السلام عن الصراط والجنة والنار # قالوا ومن هذا القسم خبر الواحد إذا عمل بموجبه أهل الإجماع # وأما ما يعلم كذبه فينقسم إلى هذه الأقسام وهو الإخبار عن عكس هذه الأمور # وهذا وإن كان صحيحا فلا فائدة له في كتاب الأخبار PageV01P245 # فإن غرض الكتاب بيان ما يتلقى علمه من الخبر # وهذه الأمور معلومة لا من الخبر # وما ذكروه من انعقاد الإجماع على العمل وكونه دليلا على صدق خبر الواحد ~~ليس كذلك # فان قيل لا تجتمع الأمة على الضلالة # قلنا ما اجتمعوا على صدقه بل اجتمعوا على العمل به فنقول العمل واجب ~~ومستنده هذا الحديث المتردد بين الصدق والكذب # والمختار في التقسيم ان يقال # الخبر المعلوم صدقه على القطع ما استجمع شرائط التوتر وذلك لا ضابط له # والمعلوم كذبه اقسام # منها تحدي الرجل بالنبوة مع العجز عن اقامة المعجزة يدل على كذبه إذ لو ~~كان رسولا لأيد بمعجزة فإن تكليف الإتباع من دونه مما لا يطاق ms082 وهذا محال ~~هذا إن قال انا نبيكم PageV01P246 # فأما اذا ادعى بانه يوحى اليه في نفسه فيما يؤمر به وينهى عنه فلا يعلم ~~كذبه بذلك # وكذلك اذا قال معجزتي ان الله تعالى ينطق هذا الحجر فنطق بتكديبه فيعلم ~~كذبه إذ لو كان صادقا لما اظهره على هذا الوجه # بخلاف ما لو قال معجزتي ان احي هذا الميت فأحياه فنطق بتكذيبه لانه ذو ~~اختيار كسائر الخلق والاعجاز في احيائه # ومما يعلم كذب المخبر فيه انفراد الرجل بالاخبار عن واقعة عظيمة تتوفر ~~البواعث على نقلها وتواتر الخبر فيها كانفراد رجل واحد بالاخبار عن برزة ~~الخليفة على هيئة خارقة للعادة على ملا من الناس في مفرق الطرق ومزدحم ~~الخلق # فيعلم كذبه # إذ لو كان لتوفرت الدواعي على نقله ولإستحال انفراده به وسكوت الباقين عن ~~نقله # فإن قيل فلم اختلف الناس في النبي عليه السلام انه دخل مكة صلحا أو عنوة ~~وقد كان في مزدحم الخلق وقد تمسكتم فيها بأخبار الآحاد PageV01P247 # قلنا تواتر كونه صلى الله عليه وسلم شاكا في السلاح متهيئا لاسباب الحرب ~~وانما الخلاف في جريان امان لهم وذلك مما يخفي فلا يبعد انفراده الآحاد به ~~فإن قيل لم لم يتواتر قران رسول الله صلى الله عليه وسلم أو افراده في الحج ~~وقد كان احرم على الملأ من الناس قلنا لأن الميز بين الأفراد والقران مما ~~يخفى ولا يدركه إلا الخواص فلا يبعد استبهامه فإن قيل انشقاق القمر لم ~~يتواتر قلنا أنكره الحليمي لذلك واعتذر القاضي بأنها كانت آية ليلة أظهرت ~~في جنح الليل ولم يكن مع النبي صلى الله عليه وسلم إلا أشخاص معدودة في وقت ~~استرسال ثوب الغفلة على الناس فلذلك لم يتواتر PageV01P248 فإن قيل الإقامة ~~من شعائر الإسلام فهلا تواتر الأفراد إذا كان واقعا قال القاضي اقطع بأن ~~بلالا كان يثني ويفرد فلم يطرد الإفراد على التجرد دون التثنية فلذلك ~~تعارضت الأخبار # فان قيل لم لم يتواتر التثنية والافراد جميعا # قلنا لضعف اعتناء الناس به فانه كان يخفض الصوت بها ms083 نهارا # والمختار في الجواب القطع بان الافراد كان متواترا في العصر الاول إلا ان ~~النقلة اضربوا عن نقله استغناء بالاستفاضة والاجماع من حيث الفعل # و حيث انقرض العصر احدث بعض التابعة التثنية ولم يبق ممن عاين عصر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم سوى الآحاد PageV01P249 # ولا يبعد ان يتواتر خبر عظيم ثم تنحبس الدواعي على ممر الايام وتندرس فقد ~~تقررت هذه القاعدة واستمرت وعليه بنينا الرد على الروافض حيث ادعوا نصا من ~~الرسول على امامة علي كرم الله وجهه # فان الصحابة اشتوروا بعد وفاة الرسول عليه السلام واضطربو فيمن ينصب له ~~حتى اتفقوا على أبي بكر رضي الله عنه ولم ينقل أحد عن الرسول عليه الصلاة ~~والسلام النص # ولو كان لتوفرت الدواعي على ابدائه ونقله # وكذلك اليهود إذ نقلوا عن موسى عليه السلام انه خاتم النبيين # قيل لهم تحدى رسول الله صلى الله عليه وسلم على اليهود وكانوا ينازعونه ~~في بعثه ولم ينقل أحد من احبارهم ذلك # ولو كان لتوفرت الدواعي على نقله # وايضا فلا يمكنهم انكار معجزة عيسى عليه السلام من احياء الموتى وغيره # ولو صدقوا لما ظهرت المعجزة بعد وأما المتردد فيه فجملة اخبار الآحاد وكل ~~ما لم يستجمع شرط التواتر وأمكن وقوعه PageV01P250 # ومن هذا القسم انفراد رجل واحد ينقل حالة لرجل عظيم اذا تخيلنا استناد ~~سكوت الباقين إلى سياسة واياله ذي اياله هذا تمام الكلام في هذا القسم ~~والله اعلم PageV01P251 # # | القسم الثاني في إخبار الآحاد وفيه خمسة ابواب # & الباب الاول في اثبات كون المخبر الواحد مفيدا للعمل & # وذهب بعض المحدثين إلى انه يفيد العلم # وهذا محال # إذ لا يجب صدقه عقلا ولا نقلا # واذا جاز كذبه فلا علم بالصدق # وكيف وما من شخص إلا ويتصور ان يرجع عما ينقله وقد عهد مثله # وبعد فلو تعارض نقل عدلين فليت شعري يجعل العلم بهما على التناقض أو ~~بأحدهما ولا تمييز ولا ترجيح # فإن قيل لو لم يوجب العلم لما اوجب العمل PageV01P252 # قلنا عن هذا صار الروافض إلى انه لا ms084 يعمل بأخبار الآحاد # ونحن نبطل الان مذهبهم فنقول ان أحلتم وقوعه وزعمتم انه لا يتصور فوجه ~~تصوره ان يقول السيد لغلامه اعمل بما ينتهي اليك من امري على لسان الآحاد # وان احالوا لاستقباح أو لاستصلاح فنحن لا نساعدهم في ذلك ثم قلب كل خيال ~~يبدونه في اثبات القبح ونقيض الصلاح ممكن عليهم # وان تلقوا منعه من السمع فلا بد من نقله # قالوا ودليله قوله تعالى @QB@ إن بعض الظن إثم @QE@ # قلنا خصص البعض وليس هذا منه # ودليله بناء القاضي قضاءه على ظن صدق الشهود بالإجماع # فإن قيل لا نعلم وجوب العمل به بضرورة العقل ولا يدل عليه دليل فلا يعمل ~~به # قلنا دليله امران قاطعان # أحدهما علمنا بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعث ولاته ورسله إلى ~~البلاد PageV01P253 # ويفرقهم في الأقطار وهم آحاد وكان يضم اليهم الصحائف ويأمر بإتباعه ~~الحاضر والبادي ولو توقفوا إلى التواتر لحزت رقابهم # المسلك الثاني علمنا بان الصحابة رضي الله عنهم اجمعين ان ارتبكوا في ~~واقعة فنقل اليهم الصديق رضي الله عنه قولا عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على انفراده اتبعوه # وقولهم انه لا يورث العلم يبطل بالشهادة والله اعلم PageV01P254 # & الباب الثاني في عددهم وصفتهم & # ذهب الجبائي إلى انه لا يعمل إلا بما ينقله رجلان # ثم شرط عند تكرر العصر ان يحتمل قول كل رجل رجلان هكذا إلى حيث ينتهي # وهذا استئصال لهذه القاعدة إذ لا يستقيم على هذا المذاق حديث في عصرنا ~~ومعتمدنا نقل الصحابة واكتفاؤهم بالواحد # وقد نقل أبو بكر الصديق رضي الله عنه قوله عليه السلام نحن معاشر ~~الانبياء لا نورث فتركوا قسمة تركته # فإن قيل نقل عن أبي موسى الاشعري انه قرع باب عمر فلم بفتح فانصرف فأمر ~~عمر رضي الله عنه حتى اتي به فقال ما الذي حملك على الانصراف PageV01P255 # فقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الاستئذان ثلاثة فان أجبت وإلا ~~فانصرف فقال من بشهد لك # قلنا اتهمه عمر ونحن اذا اتهمنا الراوي لقرينه فلا نقبله # فإن ms085 قيل قال علي كرم الله وجهه في رواية معقل بن يسار كيف نقبل قول ~~اعرابي بوال على عقبيه # قلنا لعله لتهمه إذ ليس فيه انه رده لانفراده وقد اشار إلى السبب في ~~كلامه # فإن قيل روي ان عليا رضي الله عنه كان يحلف الراوي علنا فحلفوا أنتم ~~واقبلوا # قلنا كان يحلفه عند التهمة وكان لا يحلف اعيان الصحابة رضي الله عنهم ~~PageV01P256 # فان قاسوا الرواية على الشهادة فاخبار الآحاد لا تنفي قياسا كما لا تثبت ~~قياسا # ثم في الشهادة تقييدات بدليل اعتبار الذكورة والحرية ورده فيما ينتفع به ~~الشاهد أو ولده بخلاف الرواية # # | مسالة 1 # الاسلام والعقل شرط بالإجماع في الراوي # وظهور الفسق قادح # والانوثة والرق غير قادح # وفي ترجيح قول الرجل على قول المرأة كلام # واما الصبي فان كان عدما لا تقبل روايته كالبالغ الفاسق واما الصبي ~~المراهق المتثبت في كلامه اذا روى # قال قائلون يقبل # والمختار رده واليه ذهب القاضي # واستدل برد رواية الفاسق وليس من ضرورة الفسق الكذب ولكن يستدل به على ~~قلة مبالاته فيقال ربما يخبر عن الكذب أيضا # والصبي وان لم يكن به عرامة فيعلم انه لا يأثم بالكذب فلا وازع له من جهة ~~الدين فرد روايته أولى PageV01P257 # والمسلك المختار عندنا منهج الصحابة وسيرتهم على طول دهورهم لم يراجعوا ~~صبيا والعبادلة بصبون في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد وفاته ~~وكذلك من عصرهم إلى زماننا لا عهد لشيخ ينقل عن صبي حديثا # ولو كان مقبولا لما عطلت روايتهم وهم شطر الخليقة كما لم يعطل النسوة ~~والعبيد # قال القاضي فأنا لا أقطع برد الصحابة رواية الصبيان ونحن نقطع به لما ~~ذكرناه # # | مسالة 2 # المستور لا تقبل روايته # خلافا لبعض الناس # وقد استدلوا بأن الصحابة كانوا يقبلون الاحاديث ممن يرويها من غير بحث عن ~~حالته والمتبع سيرة الصحابة # وينضم اليه وجوب احسان الظن بالمسلم وظاهر المسلم العدالة # قلنا نقل الينا من الصحابة رضي الله عنهم انهم كانوا يردون رواية الغرباء ~~والمجهولين من الاعراب # ونعلم انهم ما ms086 ردوا لجهلهم بنسبهم أو مسكنهم أو مسقط رأسهم وانما ذلك ~~لجهلهم بعدالتهم PageV01P258 # وما ذكروه من ان الغالب العدالة قلنا الرجوع في الغالب إلى الواقع في ~~العادة والفسق اغلب على الخليقة والكذب اكثر ما يسمع # ويكفي المستور في احسان الظن به ان يستوي في حقه العدالة والفسق # وظهور الفسق انما قدح لانخرام الثقة وعليه التعويل في الاحاديث # والفسق محتمل وخفاؤه عنا لا يحقق الثقة اصلا # # | مسالة 3 # قال القاضي كل صورة من هذه الصور إذ دل عليها دليل قاطع على قبول الخبرية ~~قبلت وإذا لم يدل عليه قاطع ولا على رده أيضا قطعت برده لعدم القاطع على ~~قبوله # والمختار انه ان لم يدل قاطع على الرد ولا على القبول نتردد ولا نجعل عدم ~~القطع بالقبول سبب القطع بالرد # إذ القاطع بالقبول اجماع الصحابة # والصحابة كانوا يختلفون في قبول الأحاديث والرواة كانوا لا يعترضون على ~~القائلين ولا ينسبونهم إلى ترك القطع والله اعلم PageV01P259 # & الباب الثالث في الجرح والتعديل وفيه خمسة فصول & # | الفصل الاول في العدد # وقد قال المحدثون لابد من معدلين أو جارحين والواحد لا يكتفي به # لان سبيل الاكتفاء براوية واحد سيرة الصحابة ولم يتقل هذا منهم في المعدل ~~فيرد إلى قاعدة الشرع # وكلما مست الحاجة إلى اثباته لا يثبت إلا بقول اثنين # قلنا نعم لم ينقل ذلك ولكن المختار الاكتفاء بواحد لاننا نفهم مما نقل ~~امورا لم تنقل ولذلك اتسع باب القياس PageV01P260 # فلو اقتصرنا على الاقيسة المنقولة عنهم ومنهم تلقينا القياس لضاق باب ~~القياس # ولكنا فهمنا مما نقل تشوفهم إلى القياس في وقائع لم تتفق لهم إذ اقدموا ~~على القياس اقدام من لا يرى على الوقائع حصرا # وكذلك فهمنا من حالهم انهم لو تماروا في قول رواي وعدله الصديق لكانوا ~~يكتفون PageV01P261 # | الفصل الثاني في كيفية الجرح والتعديل # والمنصوص للشافعي رضي الله عنه أن التعديل المطلق في الشهادة والرواية ~~مقبول # والجرح المطلق لا يقبل # لأن أسباب العدالة لا حصر لها # والجرح يحصل بخصلة واحدة # ولأنه قد يعتقد الشيء سببا للجرح ونحن ms087 لا نراه فليبينه # قال القاضي رحمه الله الجرح المطلق كاف فإنه خارم للثقة المبتغاة من ~~الحديث # والتعديل لا بد فيه من ذكر سببه فإنه قد يكتفي بمبادئ العدالة جريا على ~~الظاهر واحسانا للظن به # وقال آخرون لا بد من ذكر السبب فيهما أخذا بطرفي كلام PageV01P262 # الشافعي والقاضي رضي الله عنهما # وعكس عاكسون وقالوا يكفي الاطلاق فيهما # والاختيار ان الجرح المطلق خارم للثقة فهو كاف # والتعديل المطلق من مثل مالك مع علوه في الاحتياط مقبول # وممن يظن به التساهل فيه فلا PageV01P263 # | الفصل الثالث في التعديل بالفعل # وقد اختلفوا في الاكتفاء به وله صورتان # احداهما # ان يروي المستجمع لخلال التعديل حديثا عن شخص ويقتصر عليه فهل يجعل ذلك ~~تعديلا # والمختار ان ذلك كالتعديل من مالك ومن كل محدث لا يستجيز نقل الاحاديث ~~الضعيفة وألا فلا # والصورة الثانية # ان يعمل بموجب حديث لم ينقله إلا رجل واحد هل يجعل ذلك تعديلا فيه خلاف # والمختار انه ان امكن حمل عمله على الاحتياط فلا وإن لم يمكن فهو ~~كالتعديل لأنه محصل للثقة PageV01P264 # | الفصل الرابع في صفة المعدل والجارح # ولا بد من العقل والاسلام وظهور العدالة والبلوغ # ولا تقدح الانوثة والرق # ويشترط معرفة اسباب الجرح والعدالة فيما قاله الاصحاب وفيه تفصيل # وهو انه ان ذكر سبب الجرح والعدالة فلا تعتبر معرفته به فإنه عدل في ~~الأخبار وقد فوض الرأي الينا # وان لم يذكر السبب فتعديله المطلق وكذا جرحه مردود # نعم قد يترجح رواية من لم يتطرق اليه جرح مطلق من مثله على رواية من تطرق ~~اليه ذلك PageV01P265 # | الفصل الخامس في عدالة الصحابة رضي الله عنهم # وهو معتقدنا في جميعهم على الاطلاق وعليه ينبني قبول روايتهم واستثنت ~~المعتزلة طلحة والزبير وعائشة رضوان الله عليهم تعويلا على ما صدر منهم من ~~هناتهم وحالات نقلت من محاربتهم وما من امر ينقل إلا ويتطرق اليه احتمال # فالنظر إلى ثناء رسول الله صلى الله عليه وسلم وتبجيله اياهم اولى من ~~اساءة الظن بهم بالاحتمال # ولا فرق بين علي وعثمان وبينهم في ms088 مثل ما يعولون عليه PageV01P266 & ~~الباب الرابع فيما يعتمده الراوي وفيه ثلاثة فصول & # | الفصل الاول في شرط الشيخ والقارئ والمتحمل # أما الشيخ فشرطه # ان يصغي لما يقرأ عليه بحيث لا يذهل عن كلمة منه أو يقرأ بنفسه أو يأخذ ~~النسخة ويحتاط في النظر فيه ليتنبه للزيادة والنقصان # فإن لم يكن في يده نسخة وكان يحفظ الحديث بحيث يتنبه للزيادة والنقصان ~~كفى PageV01P267 # وإلا فوجوده كعدمه # وقوله سمعت شيخي أو قال اخبرني أو حدثني على وتيرة واحدة # فأما القارئ فشرطه # ان يقرأ نسخة صحيحه على وجه يسمع على الشيخ تمام كلمات الاحاديث # هل عليه ان يقول للشيخ بعد قراءته هل كان كما قرأته شرطه بعض المحدثين ~~وهذا لا حاجة اليه # فإن قوله إذ قال قرأت لا يفيد القطع والثقة حاصلة بسكوته وتقريره بقرينة ~~الحال فإنه متصد لهذا الشأن # وأما المتحمل # إن كان يقرأ فذاك # وان كان لا يقرأ فسبيله ان يسمع تمام كلمات الاحاديث ولا يشترط فهم معنى ~~الحديث ولا حفظه # وان كان يسمع صوتا غفلا ولا يحيط بمقاطع الكلمات ومباديها لا يصح سماعه # وان عول على النسخة بعده فهو تعويل على الصحيفة PageV01P268 # | الفصل الثاني في الاعتماد على الكتب # وقد منعه المحدثون # والمختار انه اذا تبين صحة النسخة عند امام صح التعويل عليه في العمل ~~والنقل # ودليله مسلكان # أحدهما # اعتماد اهل الاقطار المتفرقة على صحف رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~الصدقات المضمومة إلى الولاة والرسل من غير توقف على نقل الراوي عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم # والثاني # انا نعلم ان المفتي اذا اعتاصت عليه مسألة فطالع أحد الصحيحين فإطلع على ~~حديث ينص على غرضه لا يجوز له الاعراض عنه ويجب عليه التعويل ومن جوز هذا ~~فقد خرق الاجماع وليس ذلك إلا لحصول الثقة به وهي نهاية المرام # نعم لا يقول سمعت شيخي وهو لا يسمعه PageV01P269 # | الفصل الثالث في الاجازة # وقد رده بعض المحدثين وقبله بعض وحطوه عن السماع # وقال الاستاذ أبو بكر رضي الله عنه يعول عليه في احكام ms089 الآخرة # والمختار انه كالسماع لان الثقة هي المبتغاة والامام المرموق في الصنعة ~~الغالي في الاحتياط اذا عين حديثا وأشار إلى نسخة وقال هذا قد صح عندي على ~~وجهه فأجزت لك في النقل فقد حصلت الثقة ولا تعبد في السماع # واما المناولة # فلا فائدة فيها وهي من جهالات بعض المحدثين # ولا يشترط ايضا ان يقول اجزت ويكفي ان يقول قد صح عندي ذلك أو هذه النسخة ~~مصححة على شيخي PageV01P270 # فأما اذا قال اجزت لك فيما صح عندك من مسموعاتي مطلقا فهذا لفظ مبهم لا ~~بد فيه من نثبت فليقع البناء على التعين وثلج الصدر وليتجنب رواية كل ما ~~يتردد فيه # ولا يجوز التعويل على خط المجيز المكتوب على حاشية النسخة اصلا والله ~~اعلم PageV01P271 & الباب الخامس فيما يقبل من الاحاديث وما يرد & # ويحصر مجموعه تسع مسائل # # | مسألة 1 # المراسيل مردودة عند الشافعي رضي الله عنه إلا مراسيل سعيد ابن المسيب ~~والرسل الذي عمل به المسلمون # وصورته ان يقول التابعي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يلقه أو ~~يقول حدثني الثقاة أو اخبرني رجل ولم يذكر اسمه PageV01P272 # وقبل أبو حنيفة رضي الله عنه المرسل # ومنهم من قدمه على المسند # واعترض القاضي على الشافعي رضي الله عنه في استحسانه مراسيل سعيد ابن ~~المسيب وقال ما الفرق بينه وبين غيره # وقال قال الشافعي رضي الله عنه مراسيله مسانيد ولكنه لا يذكر لكثرة شيوخه ~~فإذن قد استحسن مسانيده لا مراسيله # وقال القاضي لم قلت اذا عمل به الأمة كان مقبولا # نعم الاجماع هو المقبول # والعمل ان كان متلقى منه فلا أثر للمرسل وان تلقى من الحديث فليقبل دون ~~الاجماع # وتمسك الشافعي رضي الله عنه بأن قال اذا أرسل الناقل الحديث فحقه ان يذكر ~~من اخبر به ليبحث عن حاله فربما لا يكون ثقة # وتمسك القائلون بأن العبادلة الاربعة لم يدركوا إلا اواخر عمر ~~PageV01P273 # الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يسمعوا منه إلا اخبارا معدودة ثم لم ~~يقتصروا في النقل عليها قطعا ولذلك غزر علمهم ms090 وكثرت روايتهم # ثم كانوا يقولون قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير اسناد إلى واحد ~~ولم يزعهم عن ذكر ذلك دينهم ولا اعترض عليهم غيرهم # فدل ان الارسال جائز مقبول # يحققه ان الرجل العظيم القدر في هذا الشأن اذا جزم قوله وقال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أو قال اخبرني الثقة بكذا فالثقة به ابلغ مما اذا ~~ذكر اسم الرجل فإنه يطرق أمره اذا قال هو ثقة وثبت في كون الحديث صادرا من ~~فلق في رسول الله صلى الله عليه وسلم والمبتغى هو الثقة # قال القاضي والمختار عندي ان الامام العدل اذا قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أو اخبرني الثقة قبل PageV01P274 # فأما الفقهاء والمتوسعون في كلامهم قد يقولون ذلك لا عن تثبت فلا يقبل # ومنهم من قال هذا هو منقول عن الحسن البصري والشافعي رضي الله عنهما # ولا يقبل في زماننا هذا وقد كثر الرواة وطال البحث وتشعبت الطرق فلا بد ~~من ذكر اسم الرجل # والأمر على ما ذكره القاضي إلا في هذا الاخير فإنا لو صادفنا في زماننا ~~متثبتا في نقل الاحاديث مثل مالك رضي الله عنه قبلنا قوله قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ولا يختلف ذلك بالاعصار PageV01P275 # ثم قال القاضي تبينت ان مذهب الشافعي رضي الله عنه قبول المراسيل فإنه ~~قال في المختصر اخبرني الثقة وهو المرسل بعينه وقد اورده لينقل عنه ويعتمد ~~عليه ويعتقد معتمد مذهبه وعن هذا قبل مراسيل سعيد بن المسيب وانما رد ما ~~تردد فيه # # | مسالة 2 # اذا روى الراوي حديثا عن شيخه فروجع فيه فقال لا ادريه فالحديث مقبول ~~عندنا إذ لم يكذبه PageV01P276 # وقال أبو حنيفة رضي الله عنه هو مردود # ومثاله ما نقله ابن جريج عن سليمان بن موسى عن الزهري من حديث النكاح ~~بغير ولي # وقال ابن جريج راجعت الزهري في الحديث فقال لا أعرفه # وتمسك أبو حنيفة رحمه الله بأن التعويل على الثقة وقد انخرمت الثقة وعارض ~~قوله قول شيخه ونزل ms091 هذا منزلة اتفاق اوبه شهود الاصل قبل القضاء وقولهم لا ~~ندري ما ذكره شهود الفرع # والاختيار عندنا قبوله # لأن الثقة عندنا تنخرم اذا كذبه فأما اذا قال لا أدريه فحمله على الذهول ~~والنسيان ممكن فلا حاجة بنا إلى تكذيب عدل مع امكان التصديق # وليس كذلك اذا كذبه # إذ ليس أحدهما بالتصديق اولى # نعم لا ننكر ان هذا في الثقة دون ما اذا وافق الشيخ ولكن نباهة الثقة غير ~~معتبرة إذ حديث ينقله أبو عوانة في الثقة PageV01P277 # دون ما ينقله مالك مع نباهته وذلك لا يقتضي رده وانما يؤثر في الترجيح ~~ولا وجه للنظر إلى الشهادة فإن مبناها على تعبدات ذكرناها ولذلك لا يراجع ~~شهود الفرع مع حضور شهود الاصل بخلاف الرواية # فإن منعوا ذلك استدللنا بسيرة الصحابة وقد علمنا انهم في مخاليف مكة ~~والمدينة في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحافتهما كانوا يعتمدون على ~~قول أبي بكر وعمر وغيرهم مع امكان الرجوع إلى الرسول صلى الله عليه وسلم # ونعلم ان النسوة لا يكلفن البروز إلى الرسول في كل حكم من الصلاة ~~والطهارة بل كن يعتمدن قول ازواجهن فلا وجه لانكاره # # | مسألة 3 # اذا قال الصحابي من السنة كذا أو سنة الرسول عليه السلام كذا قال ~~المحدثون هو كقوله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا لأنهم يعبرون به ~~عن قول النبي عليه السلام # وهذا تحكم # فإن السنة يعبر به عن الطريقة والشريعة بدليل قوله تعالى @QB@ سنة من قد ~~أرسلنا قبلك من رسلنا @QE@ فلعله قاله قياسا وسنة النبي اتباع PageV01P278 ~~القياس # وكذا لو قال امرنا بكذا فإنه أمر باتباع القياس وان كان هو أظهر من الاول # ولو قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو كراوية قوله # مثل قول صفوان بن عسال # أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا كنا مسافرين أو سفرا ان لا ننزع ~~خفافنا الحديث # # | مسألة 4 # اوجب المحدثون نقل الفاظ رسول الله صلى الله عليه وسلم على وجهها وغالوا ~~حتى منعواابدال اسم الله ms092 تعالى باسم آخر من اسماء الله تعالى تمسكا بقوله ~~عليه السلام # تضر الله امرا سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها فرب مبلغ اوعى من سامع ~~ورب حامل PageV01P279 فقه إلى من هو افقه منه # والمختار ان الالفاظ منقسمة إلى ما يتميز بخاصية الاعجاز وهو الفاظ ~~القرآن ولا بد من نقلها إذ الاعجاز بها يتعلق # وما لا اعجاز فيه ينقسم إلى ما يتعلق به تعبد لا بد من قراءته كألفاظ ~~التشهد فلا بد من روايتها على وجهها # ومالا يكون كذلك يجوز تغييره بشرط ان يكون الناقل على ثبت من تبقية ~~المعنى بتمامه # إذ لا تبعد في اللفظ والمعنى هو المبتغى # # | مسألة 5 # اذا نقص الراوي شيئا من الحديث نظر فيه # فإن كان المتروط لا يرتبط بالمنقول اصلا فذاك جائز وعليه درجت الصحابة إذ ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشرع لهم احكاما جمة في مجلس واحد وخطبة ~~واحدة ثم كانوا ينقلونها متفرقة على حسب الحاجة # وان ارتبط به بحيث لا يستقل المنقول بإفادة الغرض فلا يحل نقصانه فإنه ~~اخلال بالغرض # وان استقل الاول وكان الباقي يفيد مزيد وضوح فيجوز الاقتصار على الاول ~~كما نقل عن ابن مسعود في بعض الروايات انه قال أتيت PageV01P280 رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بحجرين وروثة لما استدعى ذلك مني فرمى الروث وقال انه ~~رجس ولم ينقل قوله ابغ لي ثالثا وقد نقل عن الرسول عليه السلام انه قال # الثيب بالثيب جلد مائة والرجم وفي بعض الروايات لم ينقل الجلد # قال الشافعي رضي الله عنه لا أتلقى سقوط الجلد من الثيب من اقتصار الراوي # إذ يحتمل ان النبي عليه السلام كان قد ذكره في هذا الحديث أيضا فاستحقره ~~الراوي بالنسبة إلى الرجم فاقتصر على نقل الرجم ولكنه مأخوذ من قصة ماعز ~~وفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم # # | مسألة 6 # القراءة الشاذة المتضمنة لزيادة في القرآن مردودة كقراءة ابن مسعود في ~~آية كفارة اليمين / < فصيام ثلاثة أيام متتابعات > / فلا يشترط التتابع ~~PageV01P281 # خلافا لأبي حنيفة رضي الله ms093 عنه فإنه قبله # وهو يناقض أصله من حيث انه زيادة على النص وهو نسخ بزعمه كما قاله في ~~كفارة الظهار # ومعتمدنا شيئان # أحدهما # أن الشيء إنما يثبت من القرآن إما لإعجازه وإما لكونه متواترا ولا اعجاز ~~ولا تواتر # ومناط الشريعة وعمدتها تواتر القرآن ولولاه لما استقرت النبوة # وما يبتني على الإستفاضة لتوفر الدواعي على نقله كيف يقبل فيه رواية شاذة # فإن قيل لعله كان من القرآن فاندرس # قلنا الدواعي كما توفرت على نقله ابتداء فقد توفر على حفظه دواما # ولو جاز تخيل مثله لجاز لطاعن في الدين ان يقول لعل القرآن قد عورض ~~فاندرست المعارضة # وجوابنا عنه أنه لو كانت لانتشرت وتوفرت ولتوفرت الدواعي والجبلات على ~~نقلها مع تشوف الطاعنين في الدين إلى ابطاله PageV01P282 # المسلك الثاني # مبنانا فيما نأتي ونذر الاقتداء بالصحابة رضي الله عنهم وقد كانوا لا ~~يقبلون القراءة الشاذة # وعن هذا كسر عثمان رضي الله عنه اضلاع ابن مسعود فكيف يقبل # فإن قيل لا ينحط عن خبر الواحد فليعمل به # قلنا العمل به ينبني على كونه من القرآن وقد بطل ذلك # ثم مستندنا في العمل بخبر الواحد سيرة الصحابة وهم لم يعملوا به # # | مسألة 7 # اذا انفرد بعض النقلة بزيادة في اصل الحديث قبلت الزيادة خلافا لأبي ~~حنيفة رضي الله عنه # وقد عول على انه يبعد ان يحضر مجلس الرسول صلى الله عليه وسلم جمع قد ~~اعتنوا بحفظ كلامه ثم يختص بعضهم بسماع كلمة مع ذهول الاخرين عنه # والعجب انه لم يتنبه لهذا في القرآن ومبناه على الاستفاضة والتواتر ~~واعتبره في غير مظنته PageV01P283 # إذ وقوع غفلة أو فترة لمعظم الحاضرين واختصاص البعض بالاستماع لا يحيله ~~العرف والعقل والناقل عدل والجمع بينه وبين المقتصرين ممكن فلا يجعل للتهمة ~~موضعا على ما قاله الشافعي # نعم لو كذبوه وقالوا لم يقله فعند ذلك تبطل الثقة فلا يقبل # فان قالوا ذلك مما يندر # قلنا لا يرد حديث الثقة لندوره # إذ قبل رواية من روى ان النبي صلى الله عليه وسلم بال قائما ms094 مع ندوره ~~بالنسبة إلى حاله وقد كان بحيث غشي عليه حياء لو انحلت عقد ازاره وانكشفت ~~عورته # والدليل عليه ان رجلين لو انفرادا من بين سائر الشهود في واقعة شهدوها ~~وشهدوا على زيادة قبل ذلك منهم من غير التفات إلى الندور # # | مسألة 8 # قال أبو حنيفة رضي الله عنه إخبار الآحاد فيما تعم به البلوى مردودة ~~PageV01P284 # فنقول ان عنيت به ما يعظم موقعه في القلوب وتتوفر الدواعي على نقله فمسلم # وان عنيت به ما يتكرر في اليوم و الليلة كالصلاة والطهارة فليس كذلك # إذ معظم الصور المتعلقة بالصلاة والسهو فيها انفرد به الآحاد # وقد ردوا مذهبنا في الجهر بالبسملة بهذا السبب # وقالوا لو كان لاستفاض فإن البسملة متكررة # وهذا يعارضه ان الاسرار لو وقع لاستفاض ايضا # ثم يقال لهم اتقطعون بكذب ناقل الجهر أم لا # فإن قطعتم به فلا يدرك كذبه بضرورة العقل ولا نظره # وان جاز وقوعه فهو عدل فلا وجه لتكذيبه # والقول الوجيز ان ما يقتضي احلال الاستفاضة فيه اذا لم ينقل نفيه واثباته ~~متواترا فهو محمول على أحد امرين # أما على قصور الدواعي وضعف الاعتناء بنقله # واما على اندراسه بعد التواتر # وهذا مما لا يعظم وقعه في القلب حتى يتواتر # والعجب انهم اثبتوا تثنية الاقامة بمثله وهو شعار الاسلام يتكرر في كل ~~يوم وليلة خمس مرات PageV01P285 # # | مسألة 9 # كل خبر مما يشير إلى اثبات صفة للباري تعالى يشعر ظاهره بمستحيل في العقل ~~نظر # ان تطرق اليه التأويل قبل وأول # وان لم يندرج فيه احتمال تبين على القطع كذب الناقل # فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مسدد ارباب الالباب ومرشدهم فلا ~~يظن به ان يأتي بما يستحيل في العقل # وقوله عليه السلام # يضع الجبار قدمه في النار مقبول مؤول محمول على الكافر العتل # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # اهل النار كل جبار جظ جعظري # وتشهد له قرائن وهو قوله تعالى @QB@ لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين ~~@QE@ وقد علم الرب تعالى متسع النار وما يملؤها ms095 فكيف افتقر إلى وضع القدم # وهلا جعل الحجارة حشوها كما قال تعالى @QB@ وقودها الناس والحجارة @QE@ ~~PageV01P286 # وحمله على الظاهر نسبة جهل إلى الله تعالى عن قول الظالمين أو لعجزه عن ~~أن يملأ النار بخلق يخلقه # ورب حديث علم علي القطع ازالة ظاهره كقوله عليه السلام # قلب المؤمن بين اصبعين من اصابع الرحمن وخلاف الظاهر فيه مشاهد # وقوله عليه السلام # خلق آدم على صورته فالهاء فيه قيل راجعة إلى آدم ومعناه أنشأه كذلك بخلاف ~~من دونه فإنهم كانوا أولا على صورة الآباء # وقد قيل سببه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يلطم وجه غلام ~~فقال لا تفعل فإن الله تعالى خلق آدم على صورته # والقول الوجيز ان كل ما لا تأويل له فهو مردود # وما صح وتطرق اليه التأويل قبل والله أعلم PageV01P287 = كتاب النسخ وفيه ~~أربعة ابواب = & الباب الاول في اثبات النسخ على منكريه وبيان حقيقته & # وقد انكر اليهود جواز النسخ # فنقول لهم ان تلقيتم استحالته من عدم تصوره فتصويره ان يقول السيد لعبده ~~افعل ثم يقول بعده لا تفعل # وان تلقيتموه من استصلاح واستقباح فلا تساعدون عليه # ثم لا بعد في تقدير مصلحة فيه # وان نقلوا استحالة النسخ من موسى عليه السلام فقد كذبوا إذ شريعة عيسى ~~عليه السلام نسخت شريعته ولا طريق لهم إلى انكار معجزته # فإن قالوا النسخ يدل على البداء # قلنا ان عنيتم انه يدل على تبين شيء بعد استبهام شيء فليس كذلك ~~PageV01P288 # وان قلتم يؤدي إلى افتتاح امر لم يكن فالله تعالى يبدل الأحوال يحيي ~~ويميت ويحرك ويسكن # وان قالوا كلام الله تعالى قديم والقديم كيف ينسخ # قلنا تعلق الخطاب بنا ليس قديما فلا بعد في انقطاعه كما ينقطع بالجنون ~~وغيره # فدل ان استحالة النسخ لا تعلم بضرورة العقل ولا بنظره # فإن قيل امر الله ان فهم منه التأبيد فنسخه يشعر بالخلف وان لم يدل إلا ~~على التأقيت فلا حاجة إلى النسخ إذ النسخ رفع ولا رفع # قلنا يندفع هذا السؤال ببيان حقيقة النسخ ms096 # وقد اختلفت العبارات فيه # فقال قائلون النسخ بيان امد العبادة # وهو فاسد من وجهين # أحدهما ان النسخ لا يختص بالعبادة # الثاني ان البيان لو قارن لم يكن نسخا فلا بد من التراخي # وقال الفقهاء النسخ تخصيص الأمر بزمان # قال القاضي رحمه الله في روم افاسده اجمع الفقهاء واليهود على رد النسخ ~~إذ الأمة مجمعة على اثباته معنى وراء التخصيص فلا تغني الموافقة في اللقب ~~ورد المعنى إلى التخصيص إذ النسخ رفع لا رفع فيما قلوه # والتخصيص بالقياس واخبار الآحاد مسوغ دون النسخ PageV01P289 # قال القاضي والنسخ رفع الحكم الثابت وهذا يرد على ما ذكره اليهود من ان ~~رفع الثابت خلف # وقالت المعتزلة النسخ هو النص الذي يتضمن رفع مثل الحكم الثابت في مستقبل ~~الزمان الذي لولاه لاستمر الحكم # والمختار ان النسخ ابداء ما ينافي شرط استمرار الحكم # فنقول قول الشارع افعلوا شرط استمراره ان لا ينهى وهذا شرط تضمنه الأمر ~~وان لم يصرح به كما ان شرطه استمرار القدرة ولو قدر عجز المأمورين تبين به ~~بطلان شرط الاستمرار # فإن قيل ما الفرق بينكم وبين المعتزلة # قلنا نفارقهم في مسألتين # إحداهما انا نجوز نسخ الأمر قبل مضي مدة الامكان وهم لا يجوزون لأن الأمر ~~ليس بثابت # والاخرى انه لو قال # افعلوا أبدا جوزنا نسخه لأنا لا نتلقاه من اللفظ وهو كما لو قال # افعلوا أبدا ان لم أنهكم عنه إذ شرط استمراره عدم النهي # ونقول للذين حملوا النسخ على التخصيص ان عنيتم به ان الحكم في علم الله ~~تعالى كان متخصصا بهذا الوقت فهو مسلم PageV01P290 # وان عنيتم ان اللفظ في وضعه تخصص به فليس كذلك فإنه لو قال افعلوا أبدا ~~فهو نص ويجوز نسخه # نعم لا يجوز الهجوم عليه بالقياس لأن التخصيص أيضا تلقيناه من الصحابة لا ~~من العقل ولم ينقل عنهم ذلك في النسخ # فإن قيل هذا نسخ لا يتضمن رفعا # قلنا يتضمن رفع اعتقادنا ووهمنا # فإنا كنا نظن استمرار الحكم ابدا وإلا فالثابت في علم الله تعالى لا ~~ينقلب # فإذن ms097 تحصلنا على اثبات النسخ وراء التخصيص متضمنا لرفع الإعتقاد دون ~~الحكم في علم الله تعالى مفارقا للإستثناء إذ شرط النسخ الاستئخار ولو قارن ~~لناقض وشرط الإستثناء المقارنة ولو إستأخر لناقض # فبان بما ذكرناه وجه الرد على اليهود فيما ذكروه من السؤال PageV01P291 & ~~الباب الثاني الناسخ & # هو الله تعالى وهو المثبت # وقولنا الخبر ناسخ أو الشيء ناسخ تجوز # ثم لا خلاف في جواز نسخ الكتاب بالكتاب # ونسخ الكتاب بالسنة جائز عند الاصوليين # خلافا لمالك والشافعي والاستاذ أبي إسحاق في زمرة الفقهاء PageV01P292 @ ~~294 # فنقول ليس في العقل ولا في الشرع ما يحيل قوله النبي عليه السلام لأمته ~~هذه الآية منسوخة من غير ان يتلو معها آية # وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقول ما يقوله إلا عن وحي # وكان لا ينطق عن الهوى # وان كان يجتهد لم يكن مترددا في اجتهاده بل كان يقطع بما يقول # فإن قيل نسخ المعجز بغير المعجز محال # قلنا ليس كذلك بدليل جواز نسخ آية بنصف آية لا اعجاز فيها فإن تمسكوا ~~بقوله تعالى @QB@ ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها @QE@ الآية # قلنا هذا ان دل فإنه يدل على أنه لم يقع # ثم لا يدل عليه ايضا فإنه محمول على العلم والامارة # ثم لم يذكر انه لم ينسخ إلا بالكتاب وانما فيه تعرض للمنسوخ والاتيان ~~بآية أخرى وان لم يكن هو الناسخ PageV01P294 # ثم الاية مجملة لترددها بين هذه الجهات # هذا هو الكلام في جوازه # ونحن نقطع بوقوعه # فإنا نرى آيات من الكتاب منسوخة كآية الوصية وغيرها وليس لها ناسخ من ~~الكتاب # فأما ورود آية على مناقضة ما تضمنه الخبر جائز بالاتفاق # ولكن الفقهاء قالوا النبي صلى الله عليه وسلم هو الناسخ لخبره دون الآية # وهذا كلام لا فائدة فيه # فلا استحالة في كون الآية ناسخة للخبر # وعزي إلى الشافعي رضي الله عنه المصير إلى استحالته # ولعله عني في المسألتين ان النبي علي السلام لا ينسخ فلا يثبت أيضا حتى ~~تكون الآية ناسخة لحديثه # وانما ms098 الناسخ والمثبت هو الله تعالى PageV01P295 # والنسخ بأخبار الآحاد تردد القاضي فيه وقال لا أدري لو نقل الصديق عن ~~الرسول عليه الصلاة والسلام نسخ آية هل كانوا يحكمون وهو في مظنة التردد ~~كما قال # ولا شك في أنهم كانوا لا يسلطون القياس على الكتاب بالنسخ والله اعلم ~~PageV01P296 & الباب الثالث فيما يجوز ان ينسخ & # ونسخ التلاوة مع بقاء الحكم جائز # خلافا للمعتزلة # فنقول التلاوة حكم مستقل بنفسه فلا يستحيل نسخه كنسخ الحكم دون التلاوة # والدليل عليه قوله تعالى / < والشيخ والشخة اذا زنيا فارجموهما البتة ~~نكالا من الله تعالى > / فالتلاوة منسوخة والحكم باق # # | مسألة 1 # يجوز نسخ الأمر قبل مضي زمان امكان الامتثال خلافا للمعتزلة PageV01P297 # بدليل نسخ الذبح عن إبراهيم قبل امتثاله وكان قد اعتقد وجوب الذبح ولذلك ~~تعاطى سببه # فإن قيل لم يكن مأمورا إلا بمعالجة الذبح # قلنا فلم فدي وكان قد فعل # ثم لا نظر في ذلك وقد قال تعالى @QB@ إن هذا لهو البلاء المبين @QE@ ولا ~~يظن أيضا به التقصير في التأخير حتى يقال كان النسخ بعد الإمكان # وقوله # @QB@ صدقت الرؤيا @QE@ معناه حاولت الاقدام اعتمادا على الرؤيا # والمسلك المختار انا نقول لا يدرك استحالة هذا النسخ بضرورة العقل ولا ~~بنظره وغاية المسألة انه يبين بالنسخ ان الأمر ثابت والنسخ رفع حكم ثابت # وقد قال القاضي رضي الله عنه الحكم قبل الامكان ثابت ولذلك يعلم المأمور ~~كونه مأمورا قبل التمكن # ونحن نقول كان ثابتا في وهمنا فارتفع وهمنا # وكان الله عالما بأن لا مطلوب ولا طلب كما اذا امره ثم عجز قبل التمكن ~~ولا فرق بينهما # فان قيل وما فائدة هذا الأمر # قلنا لا يطلب لافعال الله تعالى فائدة PageV01P298 # ثم فائدته اعتقاد الوجوب كما اذا امر ثم عجز قبل الامكان # فإن قيل لو أمر لاراد واذا اراد نفذت ارادته فكيف ينسخ قبل الفعل # قلنا عندنا قد يأمر بما لا يريد وينهى عما يريد # ثم يعارضه ما اذا امر ثم سلب القدرة # # | مسألة 2 # الزيادة على النص اذا لم ترتبط بالمزيد عليه كالامر ms099 بالصلاة بعد الأمر ~~بالزكاة لا تكون نسخا بالاتفاق # واذا ارتبطت بالمزيد على وجه ابطل الانحصار المتلقى من النص فهو نسخ كما ~~اذا قدر صلاة الصبح بركعتين ثم زيد فيهما ثالثة # فأما اذا لم يرتبط به لا يكون نسخا كقولنا الايمان شرط في كفارة الظهار ~~كما ذكرنا في كتاب التأويل # وقد يدعي أبو حنيفة رحمه الله ذلك في شرط النية في الطهارة من حيث ان ~~الله تعالى تولى بيانها ولم يتعرض لها # ولا يغني في الجواب المعارضة بطهارة الماء وستر العورة واستقبال ~~PageV01P299 القبلة لان ذلك لا يتعلق بمقصود فعل المتطهر ولا المتيمم فان ~~ذلك مناقضة من أبي حنيفة # فالجواب ان نقول الظاهر يدل على الاقتصار ولكن خصصناه بدليل آخر وعن هذا ~~قال الشافعي رضي الله عنه الزيادة على النص تخصيص عموم # ووجه الإجمال ان الله تعالى اراد به التعرض للافعال الظاهرة فلم يتعرض ~~للنية # وقد يستدلون به في الشاهد واليمين من حيث ان الله تعالى قال @QB@ ~~واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان @QE@ ولم ~~يتعرض له # فنعارضهم باعتبار العدالة والحرية والقضاء بالنكول فإنه من أحد الحجج # ثم الشاهد الواحد يقوي جانب المدعي والحجة هي اليمين # والتحقيق فيه ان الله تعالى في سياق هذه الاية حث الناس على ما فيه ~~مصلحتهم والاصلح الاستظهار بالبينة الكاملة PageV01P300 & الباب الرابع في ~~حكم المنسوخ & # قال قائلون النسخ المطلق اذا ورد على الحكم يتضمن اثبات نقيضه وهذا فاسد # إذ الاحكام تتلقى من اوامر الشرع ولفظ النسخ بمجرده لا يدل على اثبات ~~نقيض المنسوخ ولكن يدل على رفع ذلك الحكم فيقدر كأن ذلك الحكم لم يكن اصلا ~~وتلتحق تلك الواقعة بالافعال قبل ورود الشرع # # | مسألة ( 1 ) # قال قائلون من لم يبلغهم خبر النسخ فالحكم في حقهم ثابت مستمر إذ لو ثبت ~~في حقهم النسخ لكان ذلك تكليف ما لا يطاق فان الامكان يترتب على الفهم # ولهذا قالوا لا يجوز لهم ترك المأمور الاول # والوجه عندنا رفع الخلاف فإن النسخ لو استعقب حكما آخر فلا يكلفون ms100 ذلك ~~قطعا وليس لهم ترك ما امروا به قطعا PageV01P301 # ولو فاتهم الفعل قبل بلوغ الخبر فوجوب القضاء من مجوزات العقول فلا نقطع ~~به وانما يتلقى من امر متجدد ان ورد موجب وألا فلا # # | مسألة 2 # راى أبو حنيفة رضي الله عنه استنباط ترك التبيت من الحديث الوارد في صوم ~~عاشوراء قبل ان ينسخ وجوبه # وقال اصحابنا الاسنتباط من المنسوخ باطل فإنه فرع ثبوت الحكم # والمختار انه ان قدح فيه معنى مخيل اعني في المنسوخ جاز التمسك به صححنا ~~الاستدلال بالمرسل ا لم نصححه # لأن فريضة الصوم في وضع الشرع لم تنسخ ولكن ابدل زمان بزمان # ولكن لا يستقيم لأبي حنيفة رضي الله عنه استنباط معنى مخيل من فرضية ~~عاشوراء في ترك التبييت # فالتشبيه في هذا المحل لا يقبل والله اعلم PageV01P302 = كتاب الاجماع ~~وفيه خمسة ابواب = & الباب الاول في اثبات كون الاجماع حجة وبيان صورته & # والاجماع عبارة عن اتفاق اهل الحل والعقد # وهو حجة كالنص المتواتر عند أهل الحق # وانكر منكرون تصوره واحال وقوع الاتفاق بين الأمة في تصوره # وانكر منكرون تصور العلم به مع اعترافه بتصوره في نفسه # وزعم آخرون أنه يتصور ويعلم لكن لا يحتج به PageV01P303 # ومعتمد من جحد تصوره ان الاجماع لا انتفاع به في مواقع النصوص وانما ~~يحتاج إليه في مظان الظنون واطباق الأمة على كثرة عددها على حكم واحد في ~~مسالة مظنونة مع اختلاف القرائح وتباين الفطن في الاستحالة كإطباق اهل ~~بغداد في حالة واحدة على قيام أو قعود أو أكل زبيب وذلك مستحيل عرفا # فنقول المسالة التي تتعارض فيها الظنون على وجه لا يترجح حانب على جانب ~~يبعد في العرف الاطباق عليها من الجم الغفير # فأما اذا ترجح أحد الجانبين في مسلك الظن فلا بعد في الاطباق عليه إذ صفو ~~الافهام بجملتها إلى الاغلب # على ان الاجماع متصور انعقاده عن نص على ما سنذكره وذلك غير بعيد # ولا يغني في الجواب قول القاضي رضي الله عنه نرى النصارى على كثرتهم ~~يطبقون على مذهب واحد وكذلك ms101 القول في اصحاب المذاهب كلها لان جامعهم التعصب ~~ورابطتهم التقليد واتباع الهوى وانما يبعد الاتفاق من الجماهير في مظان ~~النظر اذا استقلوا بالنظر وإذا تبين تصوره فطريق العلم به ان ينقل عن ~~جملتهم ذلك # ويمكن تصويره في ملك سايس يجمعهم على صعيد واحد يستفتيهم فيتفقون أو ~~يراسلهم أو يكاتب جميعهم ويعلم توافقهم في وقت واحد فهذا طريق تصوره والعلم ~~به PageV01P304 # أما اثبات كونه حجة فقد تمسك الشافعي فيه بقوله @QB@ ومن يشاقق الرسول من ~~بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى @QE@ الآية ~~تواعد على ترك إتباع سبيل المؤمنين فإذا أجمعوا على حكم فهو سبيلهم # فإن قيل تنطوي عليه السريرة ولا اطلاع عليها فما ندري ان الذبن اجمعوا ~~اهم المؤمنين الذين يجب اتباعهم أم لا # قلنا لم نكلف البحث عن الضمائر وانما امرنا ببناء الأمر على الظاهر واذا ~~اجمعت الأمة على حكم يجب القضاء بأنهم هم المؤمنون # إلا انه ينقدح حمل الآية على ترك الايمان والمخالفة فيه ويشهد له قوله ~~قبله ومن يشاقق الرسول # وهذا ان لم نقطع به فهو محتمل والقطيعات لا تثبت بالمحتملات # ومما تمسك به الأصوليون قوله عليه السلام لا تجتمع امتي على ضلالة وروى ~~على الخطأ PageV01P305 # ولا طريق إلى رده بكونه من إخبار الآحاد فإن القواعد القطعية يجوز ~~اثباتها بها وان كانت مظنونة كما سيأتي في كتاب القياس # ولكن هذا الحديث يحتمل حمله أيضا على البدعة والضلالة في الدين والاعتقاد ~~وعلى الاخلال بأصل الدين فضعف التمسك به من هذا الوجه # فان قيل فما المختار عندكم في اثبات الاجماع # قلنا لا مطمع في مسلك عقلي إذ ليس فيه ما يدل عليه ولم يشهد له من جهة ~~السمع خبر متواتر ولا نص كتاب واثبات الاجماع بالإجماع تهافت # والقياس المظنون لا مجال له في القطيعات # وهذه مدراك الاحكام ولم يبق وراءه إلا مسالك العرف فلعلنا نتلقاه منه ~~فنقول الاجماع يعرض على ثلاث صور # الصورة الاولى # ان تجمع الأمة على القطع في مسالة مظنونة فإذا قطعوا قولهم ms102 PageV01P306 # وقد كثر عددهم بحيث لا يتصور منهم في طرد العادة التواطؤ على الكذب فهذا ~~يورث العلم إذ يستحيل في العادة ذهولهم وهم الجمع الكثير عن مسلك الحق مع ~~كثرة بحثهم وإغراقهم في الفحص عن مأخذ الأحكام # ففرض الغلط عليهم كفرضه على عدد التواتر إذا أخبروا عن محسوس لأن هؤلاء ~~قطعوا في غير محل القطع ولا يظن بهم التحكم # فيعلم على الضرورة أنهم تلقوا من نص عن الشارع مقطوع به # فهذا مسلك إثباته وهو قريب مما ذكرناه في أخبار التواتر # فإن قيل لو رأوا نصا لنقلوه # قلنا لا بعد في اندراسه على ممر الأيام استغناء عنه لاستفاضة مقصوده ~~وركونا إلى إطباق الناس على العمل به # فإنا نعلم أنهم لا يقطعون في غير مظنة القطع هزلاء فكانت الحجة مستند ~~الإجماع إذن والإجماع وسيلة إلى الحجة # فإن سميناه حجة فيجوز كما يسمى رسول الله صلى الله عليه وسلم آمرا وناهيا ~~والأمر والنهي إلى الله تعالى وهو مجاز PageV01P307 # الصورة الثانية # أن يطبقوا في مسألة ظنية على حكم واحد من غير أن ينقل عنهم القطع بذلك # فطريق إثباته أنا نعلم أن التابعين لو رأوا من يبدي خلاف ذلك لشددوا ~~القول عليه بالتخطئة والتضليل قاطعين بأنه أساء وتعدى في مقالته ولا يقطعون ~~بذلك تحكما وهزلا فنعلم ان مستندهم حديث قاطع حملهم على الإنكار على خارق ~~الإجماع # فالتحقت هذه الصورة بالصورة الأولى إذ نهايته قطع لا في محل القطع # الصورة الثالثة # أن يشتوروا في مسألة ويستقر رأيهم على حكم ويجمعوا عليه وكانوا بايحين ~~بأنهم قالواه عن قياس وظن غالب راجح فيعلم ضرورة من التابعين تشديدهم ~~النكير على من يبدي خلافا # وهذا قطع منهم لا في محله فالتحقت بالصورة الأولى # ولا يبعد أن يكون قوله لا تجتمع أمتي على الخطأ مستندهم في قطعهم بذلك أو ~~حديث آخر أوضح منه # فإن قيل فهل يتصور انعقاد إجماع عن قياس # قلنا أنكره منكرون وتعلقوا بأن القياس مظنون وهو مختلف فيه فكيف يتلقى ~~منه قاعدة قطعية PageV01P308 # والمختار تصور انعقاده منه كما ذكرناه ms103 لعلمنا بإبداء التابعين النكير على ~~المخالف بعد استمرار العصر الأول عليه # فإن اشتوروا وحكموا به قياسا فهذا قطع منهم لا في محله فيستدعي مستندا ~~قاطعا بحكم العرف كما ذكرناه # ويمكن أن يتمسك عليه بقوله لا تجتمع أمتي على الخطأ # فإذا اجتمعوا على قياس كان حقا في نفسه لا يسوغ خلافه كما أنهم لو أجمعوا ~~على أصل القياس وجب اتباعهم # فالإجماع على نوع من القياس يتبع أيضا # وقولهم الظن لا يتلقى منه القطع ليس كذلك # فإنا نتلقى القطع بوجوب العمل بأخبار الآحاد وإن تطرق إليه خيالات ~~لإستناده إلى إجماع مقطوع به وكذلك هذا # وإذا تلقينا الإجماع من العرف لم نخصصه بشرعنا # وخصصه من تلقاه من الحديث لتخصيص الرسول أمته # وأحكام العرف لا تتفاوت بإختلاف الشرائع # ولا نخصصه بالصحابة بل نحكم به في كل عصر بعدهم وهذا خارج عن حكم الخبر ~~والعرف جميعا # وقال قائلون يختص بالصحابة # فإن قيل فهل تكفرون خارق الإجماع # قلنا لا لأن النزاع قد كثر في أصل الإجماع لأهل الإسلام والفقهاء إذا ~~أطلقوا التكفير لخارق الإجماع أرادوا به إجماعا يستند إلى أصل مقطوع به من ~~نص أو خبر متواتر والله أعلم PageV01P309 & الباب الثاني في صفات أهل ~~الإجماع & # لا تعويل على وفاق العوام وخلافهم # والمستجمعون لخلال الاجتهاد هم المعتبرون # والمجتهد المبتدع إذا خالف ينعقد الإجماع دونه عند من كفره أو فسقه # والمختار أنه لا ينعقد دونه فإنه مجتهد يعول على قوله فيما نختاره ولا ~~نكفره وتقبل شهادته ولا يفسق # والمجتهد الفاسق قيل لامبالاة بخلافه إذ لا يقبل قوله وفتواه في الدين ~~والدنيا # والمختار أنه لا ينعقد الإجماع مع خلافه لأنه مستجمع لخلال التهدي ~~والتبصر في الأحكام وصدقه ممكن والأصل عدم الإجماع فلا ينعقد على تردد ينشأ ~~من خلاف عالم بالشرع وهو يضعف مأخذ الإجماع على ما ذكرنا # نعم لا تقبل روايته وشهادته لأن الأصل عدم ما يخبر عنه PageV01P310 # فأما الفقيه المبرز في الفقه الذي لا يعلم الأصول # أو الأصولي الذي لم يتعمق في الفقه فلا عبرة بخلافه فإنه ليس ms104 بصيرا بمآخذ ~~الشرع بعد ويجب عليه أن يستفتي فيما يقع له فكيف يتوقف الإجماع على قوله # نعم إن كان يحقق بكسبه وفقهه إشكالا فحق أهل الإجماع أن يبحثوا عنه # ثم قوله بعد إجماعهم كإشكال يبدي بعد انعقاد الإجماع فلا أثر له # واختار القاضي رحمه الله أن خلافه معتبر لأن أهل الإجماع يستندون إلى ~~رأيه وفقهه وهو فقيه متهد إليه وقد بينا أنه لا تعويل على عناده بعد بحث ~~أهل الإجماع عن قوله وتزييفهم رأيه # واستدل بأن ابن عباس رضي الله عنهما كان يخالف وكان صبيا ولم يكن مجتهدا ~~ومن وافقه لا يعد خارقا # قلنا لم يخالف إلا وهو مجتهد ولا نسلم له ذلك # وصار محمد بن جرير إلى أنه لا مبالاة بقول أقل من ثلاثة وإن PageV01P311 # كانوا مجتهدين فإنه يندر إصابتهم وخطأ الباقين # والمختار أن خلاف واحد مستجمع الصفات يمنع صحة الإجماع لأنه يقطع ما ~~ذكرناه في مأخذ الإجماع # والندور يبطل عليه بثلاثة مع ثلاثة آلاف فإن إصابتهم أيضا نادرة ~~PageV01P312 & الباب الثالث في عددهم & # إذا بلغوا مبلغ التواتر فهو النهاية وإن تراجعت أعدادهم إلى واحد وما ~~فوقه إلى مبلغ لا يستحيل عليهم الخطأ والتواطؤ عرفا فلا حجة فيه عندنا لأن ~~العرف لا يقضي بإصابتهم قضاء باتا إذ الغلط على الواحد والاثنين غير مستنكر ~~في العرف # وقال قائلون هذا غير متصور # وإنكار هذا مناكرة المعلوم بالمشاهدة في الحال وإثبات استحالته لا مستند ~~له عقلا وشرعا # فإن قيل هذا الدين لا بد وأن يبقى محفوظا وإذا نقص عدد أهل الإجماع بطل ~~الركن الأعظم في الدين # قلنا قولوا يحصل الإجماع بقولهم وإن قلوا # ثم ذلك مشاهد في الحال وقد وعد الرسول عليه الصلاة والسلام الفترة في آخر ~~الزمان وقال # بدأ الإسلام غريبا وسيعود كما بدأ وقال سيأتي عليكم زمان يختلف فيه رجلان ~~في فريضة فلا يعرفان من PageV01P313 يعرف حكم الله فيها # وصار صائرون إلى أنه يتصور ولكن ينعقد الإجماع بقولهم وإن عادوا إلى واحد ~~فإن قوله متبع في الإسلام وقال الله تعالى @QB@ ويتبع ms105 غير سبيل المؤمنين ~~نوله ما تولى @QE@ وهذا سبيلهم # قلنا الآية لا حجة فيها كما ذكرنا وإن كان فلا يدل على التفاصيل والإجماع ~~مأخوذ من إبداء أهل العصر الثاني النكير ودعوى ذلك ههنا غير ممكن # # | مسألة # صار مالك رضي اله عنه إلى أن الإجماع يحصل بقول الفقهاء السبعة وهم فقهاء ~~المدينة ولا نبالي بخلاف غيرهم PageV01P314 # وقدم أيضا مذهبهم على النص # ولا خفاء ببطلان هذا فإنهم ليسوا كل الأمة والمدينة أطلال لا أثر لها # ولكن لعله صار إلى أن عدد التواتر لا يعتبر ومخالفة الأقل لا يضر وكانوا ~~أكثر المجتهدين في زمانه # وإنما قدم قولهم على النصوص لإعتقاده أن مذهب الراوي يقدم على روايته ~~وانحصرت الرواية فيهم عنده # هذا مجمل مذهبه بعد إحسان الظن به وقد تكلمنا عليه وبالله التوفيق ~~PageV01P315 & الباب الرابع في شرائط الإجماع & # شرطه أن يقع في مظنون # فإن كان معقولا لا يمكن دركه بنظر العقل فما يتقدم في مرتبته على إثبات ~~الكلام للباري فلا يثبت بالإجماع لأن مستند الإجماع وهو حجة شرعية كلام ~~الله تعالى وكذا الكلام # فأما ما لا يبعد استئخاره عنه كخلق الأفعال ومسألة الرؤية والقضاء والقدر ~~فهذا مما يجب اعتقاده لو ورد فيه نص # وقال قائلون يحتج أيضا بالإجماع فإن إطباقهم على غير الحق مع كثرة عددهم ~~بعيد # والمختار أنه لا يحتج به لأن العقل لا يحيل ذلك في المعقولات والشبهة ~~مختلجة والقلوب مائلة إلى التقليد واتباع الرجل المرموق فيه إذا قال قولا # هذا مما اختاره الإمام رحمه الله PageV01P316 # وللكلام فيه مجال إذ لو تمسك فيه بقوله لا تجتمع أمتي على الضلالة وهو نص ~~فيه مع علمنا بقطع التابعين الرد على من يبدي خلاف مسلكهم ولا يقطعون في ~~غير محل القطع إلا مستندين إلى قطع وتقدير اجتماع الصحابة على كثرة عددهم ~~على البدعة والضلالة واعتقاد خلاف الدين بعيد كإجماعهم على قياس خطأ بعد ~~الاشتوار # ومن شرائطه عمد بعض الناس انقراض العصر ليستبان به استقرار الاتفاق ثم ~~قيل يكتفي يموتهم تحت هدم دفعه واحدة إذ الغرض انتهاء ms106 عمرهم عليه # وقال المحققون لا بد من انقضاء مدتهم ليفيد فائدة فإنهم قد يجمعون على ~~رأي وهو بعرض التغيير وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه ابدى الخلاف ~~في مسائل بعد اتفاق الصحابة رضي الله عنهم # والمختار أنهم ان قطعوا لا في محل القطع لا حاجة إلى انقراض العصر لان ~~ذلك لا يتفق غلطا وعن رأي إلا بقاطع # وإن اطبقوا في محل الظن من غير قطع فلا بد من استمرار العصر PageV01P317 # والرجوع في مقداره إلى الطرف والغرض تبين الاستقرار ثم يعتبر معه تكرار ~~الواقعة فلو تناسوها فلا اثر للاجماع مع استمرار العصر # قيل ومن شرطه ان يبوحوا به أو يكتبوه في فتاويهم أما اطباقهم على الفعل ~~لا يكون اجماعا فإن آحادهم لا يعصمون عن زلات متفاوتة وكذا جملتهم # والمختار انه يستدل به لعلمنا ان التابعين لو انكروا على فاعل فعلا ~~فاستدل بفعل الانصار والمهاجرين اطباقا ترك ورد على من يرد عليه # ويتصل بهذا رضاهم وسكوتهم عن الشيء # قال الشافعي رضي الله عنه في الجديد لا يكون اجماعا إذ لا ينسب إلى ساكت ~~قول # وقال أبو حنيفة رحمه الله هو اجماع لانهم لو اضمروا خلافا لبعد في العرف ~~سكوتهم ورضاهم تقرير عليه كتقرير الرسول عليه الصلاة والسلام # واستدلال أبي حنيفة بسكوت بعض الصحابة في كل مسالة مع دعوى الانتشار مزيف # إذ لا تنتشر الوقائع التي لا تتوفر الدواعي على نقلها PageV01P318 # نعم قصة ابن ملجم وما يضاهيها لا يكلفون فيه نقل الاشتهار # فانه مشتهر في العرف # ولكن دعوى السكوت والرضا من الكل مع تباين امصارهم محال إذ لا يبعد اضمار ~~واحد خلافا وان لم يبده لفوات الأمر أو ابداه ولم ينقل # والمختار ان السكوت لا يكون حجة إلا في صورتين # احداهما سكوتهم وقد قطع بين ايديهم قاطع لا في مظنة القطع فالدواعي تتوفر ~~في الرد عليه # والثانية ما يسكتون عليه مع استمرار العصر وتكرر الواقعة بحيث لا يبدي في ~~ذلك أحد خلافا # فأما اذا حضروا مجلسنا فأفتى واحد وسكت الاخرون ms107 فذلك اعراض لكون المسالة ~~مظنونة والادب يقتضي ان لا يعترض على القضاة والمفتين والله اعلم ~~PageV01P319 & الباب الخامس فيما يكون خرقا للاجماع & # اذا اجمعت الصحابة في مسالة على قولين فإحداث مذهب ثالث عند بعض العلماء ~~ليس خرقا لانهم اجمعوا على تسويغ الخلاف وفتحوا بابه # والمختار انه خرق لانهم اجمعوا على الحصر فذهولهم عن الحق على ممر الايام ~~مع كثرتهم محال ولكن لا بد من طول الزمان وليكن اطول مما يعتبر في الاجماع ~~على قول واحد # فأما إذ اجمعوا على قولين ثم اجمع العصر الثاني على أحدهما هل يخرمه ~~الخلاف بعده # قال القائلون يخرم لان الأمة لا تجتمع إلا على الحق فصار هذا حقا قطعا ~~PageV01P320 # وقال الشافعي والقاضي رضي الله عنهما وهو المختار لا يخرم الخلاف لان ~~الاولين اجمعوا على تسويغ الخلاف فمن لم يجوز فقد خرق الاجماع ولكن ينبغي ~~ان يبقى هذا الاضراب بينهم في الزمان لو فرض مثله على قول واحد لكان اجماعا # فأما اهل العصر الاول اذا اجمعوا على أحد المذهبين بعد الاختلاف فاختلفوا ~~في هذه المسألة أيضا كما في اجماع اهل العصر الثاني # والمختار انه ان فرض في صورة القطع في غير محله فالرجوع إلى مذهب واحد ~~بعد القطع بجواز الخلاف لا يفرض في العرف ومن احادهم يحمل على الغلط # فأما اذا لم يقطعوا بتسويغ الخلاف فالرجوع بعده إجماع قبل انقارض العصر ~~إذ تبين به عدم الاصرار والإجماع على الخلاف # وبعد انقضاء مدة الإجماع لا يفرض الرجوع # فان قيل اجمعت الصحابة في مسالة رد الثيب اذا وطئت بالعيب على منع الرد ~~مع العقر فلم احدثكم مذهبا ثالثا # قلنا ذلك منقول عن الآحاد ولا ينتشر مثل هذه الواقعة فلا إجماع فيه ~~PageV01P321 # ولا معنى لقول بعض اصحابنا انهم قد قالوا على الجملة بأصل الرد فقد ~~وافقناهم فيه # إذ الرد مع العقر يناقض الرد مجانا من جميع الوجوه إذ لو فرض الإجماع ~~عليه لكان الرد مجانا خرقا للاجماع # فان قيل بماذا يتبن رجوع المفتي عن مذهبه # قلنا اذا افتى بتحريم ثم ms108 أفتى بنقيضه فقد رجع وكذا اذا قال رجعت فلو أفتى ~~وقطع به ثم أفتى بنقيضه فقد رجع عن مذهبين أحدهما الحكم والاخر القطع به # وان كان تردد ابتداء فليس ذلك مذهبا في تقدير القطع به لعده رجوعا وان ~~ارتكب خلافه لم يكن رجوعا لانه ليس معصوما # ويتصل به انه لو أفتى أبو بكر رضي الله عنه في مسالة وافتى عمر رضي الله ~~عنه فيها بنقيضه وهما علما وقوع الاختلاف يستبان من خلافهما مع عدم النكير ~~إجماع على الخصوص على ان المسالة مختلف فيها وان لم يصرحوا به وذلك معلموم ~~بقرينه الحال قطعا # إذ لو كان مقطوعا لما تركوا النكير فيه # وقال قائلون لا يتبن به لانه ليس مصرحا به كالفعل # وهو فاسد لما ذكرناه من القرينة والله اعلم PageV01P322 = كتاب القياس ~~وفيه عشرة ابواب = & الباب الاول في حده واثباته على منكريه & # أما حده فقد قيل انه رد الشيء إلى الشيء بجامع # وهذا فاسد # لان الجامع مجهول والشيء لا يطلق على المعدم وقد يبغى القياس نفيا وعدما ~~PageV01P323 # وقيل انه اعتبار فرع بأصل بجامع # وهذا فيه احتمال اصلا # والاصح ما قاله القاضي رحمه الله من انه حمل معلوم على معلوم في اثبات ~~حكم أو نفيه باثبات صفة أو حكم أو نفيهما عنهما وكذا كل عبارة تنطبق على ~~هذا المعنى وهذه ترجمة للتمييز وليس حدا يقوم المحدود كما يرتضيه اهل ~~التحقيق في الاجناس والانواع # والقياس ينقسم إلى عقلي وشرعي # وانكرهما الحشوية # واثبتهما الجماهير # والحنبلية ردوا قياس العقل دون الشرع PageV01P324 # والداوودية ردوا قياس الشرع دون العقل # وصار إلى رد قياس الشرع جملة الروافض سوى الزيدية وجملة الخوارج من ~~الإباضية والازارقة وبعض النجدات ومعهم النظام # وأبو هاشم انكره إلا ما نص الشارع عليه من تشبيه وتمثيل # كقوله تعالى @QB@ فجزاء مثل ما قتل من النعم @QE@ PageV01P325 # ورد القاشاني والنهرواني جملته إلا ما في معنى الأصل كالأمة في معنى ~~العبد في حكم السراية # والهرة في معنى الفأر في معنى التنجيس بالموت في الماء # واليه صار بعض من لم يقل ms109 بالقياس من اصحاب الظواهر # ثم المنكرة انقسموا منهم من تلقى رده في استقباح العقل # ومنهم من قال في الشرع ما يدل على تحريمه # ومنهم من قال هو مردود لانه لا دليل على قبوله من عقل ونقل # والذين تلقوا من الاستحسان انقسموا منهم من قال الظن قبيح في نفسه لانه ~~ضد العلم والعلم حسن # وهذا يبطل الموت والغفلة والجنون والوساوس فإنها اضداد العلم وهي من فعل ~~الله تعالى ويبطل بالنظر والشك فإنه مأمور به والقبيح لا يؤمر به وهو ضد ~~العلم PageV01P326 # ومنهم من قال لا يقبح الظن في نفسه لكن يستقبح من الشارع القاء الشرع إلى ~~مختبط الظنون ومرتبك الجهالات والخيالات وجعل الأمر فوضى بين العقلاء حتي ~~يتيهوا فيه ويمتد تنازعهم على انقراض العصور كما تراها # فنقول لا بل هو المستحسن قطعا فان الأفعال بجملتها اقداما واحجاما يحسن ~~كونه مستندا إلى رسم الشارع # والوقائع لا نهاية لها والالفاظ المحصورة لا تحويها وتركها سدى مهملا ~~ليفعل كل ما يشاء قبيح # فتعين تفويضه إلى اراء العقلاء وأرباب الدراية بمآخذ الشريعة ومصالها ~~ليحكموا بها ملتفتين على مجاريها # يحققه ان مثار القبح هو الاعتياد والعقلاء بأجمعهم مطبقون على الالتجاء ~~إلى الظن والراي عند الارتباك في واقعة فانهم يقدمون عليها على ظن غالب ولا ~~يستقبحونه # هذا بعد النزول عن قاعدة الاستقباح وهو مردود فإن كل ممكن يجوز ورود ~~الشرع به عندنا # فإن قيل لا شك في ان ردهم إلى النصوص احسن # قلنا هذا يحسن من قائله في ترك النص على الخلافة وتعيين الخليفة فإن ذلك ~~ترك الناس على جهالة افضى إلى فساد وتقاتل هائل وضبطه بالنص امر ممكن فإنه ~~امر معين # أما الوقائع فلا ضبط لها فبيانها بالنصوص امر محال تصويره PageV01P327 # والذين زعموا أن في الشرع ما يدل على رده تمسكوا بقوله @QB@ إن بعض الظن ~~إثم @QE@ # وبقول أبي بكر الصديق رضي الله عنه أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا حكمت ~~على القرآن برأيي # وقول ابن مسعود رضي الله عنه لو حكمنا بالرأي لحرمنا كثيرا مما ms110 أحله الله ~~وحللنا كثيرا مما حرمه الله # وقول ابن عباس رضي الله عنه إن الذي أحصى رمل عالج عددا لم يجعل في المال ~~الثلث والثلث والنصف في رد قياس العول # قلنا قوله تعالى @QB@ إن بعض الظن إثم @QE@ مقول به عندنا فليوصف بعضه ~~بخلافه # وقول أبي بكر رضي الله عنه يتبع ولا نحكم في القرآن برأينا فإن للتفسير ~~مسلكا مضبوطا لا نتعداه وقد قال عليه السلام # من فسر القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار # وقول ابن مسعود رضي الله عنه محمول على قياس يحرم محللا بالنص ومثل هذا ~~الرأي متروك # وقول ابن عباس رضي الله عنهما دليل على قبول القياس فإنه PageV01P328 # ما قال ذلك عن نص لكنه غلظ الأمر في تفضيل القياس وقد كانوا يعتادون ذلك ~~لاعتمادهم على قلة الرعونات ونحن لا نغلظ الآن على المجتهدين لأنهم لا ~~يحتملون # ثم نعلم على القطع منهم أنهم كانوا يشتورون ويقيسون قطعا # ثم يعارضها ظواهر أظهر منها كقوله تعالى @QB@ فاعتبروا يا أولي الأبصار ~~@QE@ وقوله عليه السلام للسائل عن تقبيل الصائم أرأيت لو تمضمضت وهو قياس # وقوله للخثعمية حيث سألته عن أداء الحج عن أبيها الميت فقال أرأيت لو كان ~~على أبيك دين فقضيته وهذا عين القياس # والفرقة الثالثة قالوا رددنا ما كان العقل لا يدل عليه وليس فيه نص كتاب ~~ولا خبر متواتر يقطع به فلا يتحكم به # قلنا يدل عليه ثلاث مسالك PageV01P329 # أحدهما # ما نقل إلينا من الصحابة من اشتوارهم في الوقائع المتفرقة ورجوعهم إلى ~~المصالح والمقاييس # وهذا منقول في صور متفرقة تورث علم القطع كأخبار التواتر وقد أجمعوا عليه ~~والإجماع حجة مقطوع بها كما ذكرناه # المسلك الثاني # أن يجمل الأمر فنقول نعلم أنهم أعني الصحابة رضي الله عنهم من مفتتح ~~أمرهم من بيعة السقيفة إلى موت واثلة بن الأسقع وهو آخر من مات من الصحابة ~~كانوا يفتون في التحليل والتحريم والحقن والإهدار والأمور الخطيرة والوقائع ~~كثرت على متعرض أيامهم ونقطع بأن النصوص لم تكن وافية بها فإنها كانت ~~محصورة وهم كانوا يهجمون ms111 على الفتوى هجوم من لا يرى له ضبطا # وأخبار الآحاد لا تبلغ ألفا ولا يظن بهم بناء الأمر على التمني والتحكم ~~فلا مستند لهم سوى المصالح PageV01P330 # والنظام لما أنكره حمله على قصدهم جلب المال واكتساب الحشمة وهذا من قلة ~~دين المرء # فإن قيل فقد قاسوا في صورة مخصوصة ولو اتفقت واقعة لم يعهد مثلها فقستم ~~فيها فمن أين تلقيتموه وهلا توقفتم على ما نقل منهم # قلنا فهمنا على الضرورة مما نقل عنهم تشوفهم إلى القياس في وقائع لم تتفق ~~لو وقعت وأنهم كانوا لا يمتنعون عن الفتوى فيها بل كانوا يقيسون # فإنهم كانوا على طول آمادهم لم ينقل واحد منهم أنه أبى عن الفتوى في ~~واقعة وقال لا نص فيها # المسلك الثالث # روي عن النبي عليه السلام أنه قال لمعاذ حين بعثه إلى اليمن # بماذا تحكم فقال بكتاب الله قال فإن لم تجد قال فبسنة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال فإن لم تجد قال اجتهد رأيي فقال الحمد لله الذي وفق رسول ~~رسول الله لما يرضاه رسول الله PageV01P331 # وقرره عليه وأثنى عليه بسببه وهو نص مقطوع به # فإن قيل كيف تثبتون قاعدة قطعية بخبر واحد يتطرق إليه الاحتمال # قلنا نعلم على الضرورة أن الصحابة لو ارتكبوا في قبول القياس ورده ونقل ~~لهم الصديق على اتحاده هذا الحديث لقضوا بموجبه # ونعلم أن الصحف التي كان يرسلها رسول الله صلى الله عليه وسلم مع ولاته ~~على البلاد لو اشتملت على الحكم بالقياس لاكتفوا فيها بقول الواحد # فإن قيل كيف يتلقى القطع من الظن # قلنا وقوع الظن مقطوع به ووجوب العمل عنده مقطوع به تلقيا من إجماع قاطع ~~وهو كوجوب الإتمام على المقيم إذا تحقق إقامته بخبر الواحد فكذلك العمل ~~بخبر الواحد عند وقوع الظن PageV01P332 & الباب الثاني في مراتب القياس ~~وضبط أقسامه & # رتب علماء الأصول القياس على خمس مراتب # المرتبة الأولى # المفهوم من الفحوى كتحريم ضرب التعنيف من فهم النهي عن التأفيف # والثانية # تنصيص الشارع على قياس # والثالثة # إلحاق الشيء بما ms112 في معناه كقولنا الأمة في معنى العبد # والرابعة # قياس المعنى وهو ينقسم إلى الأجلى والأخفى # والخامسة # قياس الشبه وهو مصدر بالطرد والعكس PageV01P333 # وقال الأستاذ القياس ينقسم إلى مظنون وإلى معلوم # ثم المعلوم قد يقرب دركه وقد يبعد مثاله لافتقاره إلى مزيد تأمل # والمظنون ينقسم إلى جلي وخفي إلى أن تتعارض الظنون فيرجح بمسالك نذكرها ~~في الترجيح # قال القاضي الظنون متقاربة لا ترتيب فيها ولم يقم لمسالك الظنون وزنا ~~ومنه ثار الخلاف بينهما في تصويب المجتهدين على ما سنذكره # ولم يختلفوا في أن قياس المعنى والشبه من أبواب القياس # وما عداها من الأقسام الثلاثة اختلفوا فيها أعني المفهوم من التأفيف ~~ومنصوص الشارع وإلحاق الأمة بالعبد # وأما فحوى الخطاب وهو فهم تحريم الضرب من آية التأفيف فقال قائلون إنه ~~قياس لأنه ليس بمنصوص وهو ملحق بالنص ولا معنى للقياس سواه # قال القاضي ليس بقياس لأنه مفهوم من فحوى فهم المنصوص من غير حاجة إلى ~~تأمل وطلب جامع # والمختار أنه من المفهوم لا لما ذكره القاضي إذ لا يبعد في العرف أن يقول ~~الملك لخادمه اقتل الملك الفلاني ولا تواجهه PageV01P334 # بكلمة سيئة فليس فهم ذلك من اللفظ من صورته ولكن لسياق الكلام وقرينة ~~الحال فهم على القطع إذ الغرض منه الاحترام فلا يعد قياسا والخلاف آيل إلى ~~عبارة # وأما منصوب الشارع نصا في حق شخص معين هل يعد قياسا # قال قائلون لا يعد قياسا لأنه مفهوم من النص فهو الحكم وتأيدوا بأمور ~~أحدها أن خطاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يعمم على جميع الأعصار ولا يعد ~~ذلك قياسا ومنها أن الشارع لو قال لشخص لا تأكل اللبن فإنه سم فهم على ~~القطع منه أن سبب تحريمه كونه قاتلا في حق جميع الناس من نفس النص # ومنها أن هذا القياس إن لم يفهم من النص فهو محال وإن فهم فأي حاجة إلى ~~القياس # والمختار أن هذا قياس لا تنقطع مواد النظر عنه وعلينا نظران فيه # أحدهما بيان محله # والثاني بيان أنه لا يتخصص ms113 وعلل الشارع يجوز تخصيصها # ويتبين هذا بضرب مثال وهو أن يقول الرجل لوكيله بع PageV01P335 # هذا الغلام فإنه سيئ الأدب أو ذميم الوجه فوجد في غلمانه من هو فوقه في ~~ذلك المعنى لم يبعه # وكذلك الشارع قد يطلق الرجم ويعلله بالزنا ولا يتعرض للإحصان ثم نحن ~~نستنبطه # ويستند هذا إلى أمر وهو أن القياس ليس موجبا لذاته ولكنه أمارة الحكم ~~شرعا وهذه أمارة نصبها الشارع # وأما ما ذكروه من إلحاق أحد العصرين بالآخر فينقلب عليهم فإنه لا يفهم ~~أيضا من اللفظ فما مستنده # فسيقولون هو الإجماع # فنقول الإجماع أغنانا عن القياس فيه # وأما ما ذكروه من أمر السم فذاك مفهوم من القرينة لا من اللفظ إذ بأن على ~~القطع شفقة الشارع على جميع الخلق # وأما إلحاق الشيء بما في معناه قال قائلون إنه قياس # والمختار أنه ليس بقياس ولا منصوص أيضا ولكنه مفهوم من النص على الاضطرار ~~من غير افتقار فيه إلى افتكار # ثم قالوا فائدته إن كان قياسا قدم على الخبر وإلا فلا # وقال الأستاذ أبو إسحاق هو قياس ولكن لا يقدم على الخبر # وهذا ما نعتقده في منع التقديم والخلاف بعده يرجع إلى إطلاق عبارة # ولا بد من ذكر ضابط لهذا القسم وقد قال الأستاذ أبو اسحق PageV01P336 # هو منقسم إلى ما يستند إلى ما منه اشتقاق النص كالأمة مع العبد إذا قال ~~عبد وعبدة إذ العبودية تشملهما # وما لا يستند إليه فهو دونه # والضابط عندنا لهذا القسم ما يهجم الفقيه على فهمه من غير تدبر ونظر فيقع ~~معلوما على الضرورة فلو صار نظريا خرج عن كونه معلوما # والعجب أن العلوم العقلية تنقسم إلى النظرية والضرورية وهذا لا انقسام ~~فيه # نعم يدرك المرء تفاوتا بين علمه بنفسه وعلمه بغيره فمثل هذا التفاوت لا ~~ينكر وقوعه ههنا وهو في الرتبة دون فهم الفحوى كما ذكرناه في تحريم التأفيف ~~لأن ذلك يشترك في دركه العوام والخواص وكون الأمة في معنى العبد لا يدركه ~~إلا الفقيه المتثبت وذلك لا يخرجه عن كونه معلوما ms114 كما أن التواتر المورث ~~للعلم يعتبر في كل فن في حق أهل الخبرة به في القراءة بالقراء وفي الحديث ~~بالمحدثين وبالله التوفيق PageV01P337 & الباب الثالث فيما تثبت به علل ~~الأصول & # إذا حرر المعلل قياسا فرده إلى أصل فإذا طولب بإثبات علة الأصل فمحصول ما ~~يستند إليه عند المطالبة ثلاثة أقسام # القسم الأول # أن يسلك مسلك الجدال فيقول السائل مطالب بالاعتراض عليه وليس علي إثباته # وهذا مما صار بعض الناس إلى الاكتفاء به # وهو باطل # فإن ادعى علة الأصل مذهبا كأهل الفتوى فلا يخلى فيه والتحكم ويبطل ذلك ~~بمسلكين # أحدهما # أن يقول إن كنت طاردا فسنذكر وجه بطلان الطرد وإن لم تقنع بالطرد فلم ~~ادعيت كونه علة PageV01P338 # والآخر # أن يقول تثبت تعليل الأصول بما ذكرته على التشهي أم لك فيه مستند # فإن اشتغلت بإثباته تشهيا فالكفر خير من هذا المقام # وإن زعمت أنه منصوب للشارع فبم عرفت ذلك ولم تحكمت به ابتداء من غير ~~مستند # فإن أبان الإخالة دليلا عليه كفاه ذلك وعلى السائل الاعتراض بعده وليس ~~عليه أن يعد جميع الاعتراضات ويدفعها فإن المناظرة معاونة على النظر وقد ~~أسس كلاما عند إبداء الإخالة وقبله لا يطالب السائل ببيان أنه ليس بمخيل ~~لأن المسئول بعد لم يدل ولم يؤسس حتى يستوجب الاعتراض # فإن قال المسئول دليلي على ثبوته عجزك عن الاعتراض عليه معتصما بأن ~~المعجزة صارت دليلا بالعجز عن المعارضة # قلنا غمرات المعجزات لا مطمع في الخوض فيها الآن فلا تثبت العلة بأمثاله # ثم المعجزة إذا لم تقم بين يدي السحرة أو أهل الخبرة لا PageV01P339 # تكون حجة فالتحدي بالفصاحة ليكن مع الفصحاء وقلب العصا حية ليكن مع ~~السحرة # فالسائل المقل إذ عجز كيف يدل ذلك على صحة الدليل # فإن قال الدليل عليه اطراده فهذا أوان ذكر مسألة الطرد # # | مسألة الطرد المحض # لا حجة فيه عندنا # وقال قائلون هو حجة على الإطلاق يعتمد عليه المفتي # وخصصه مخصصون بالمناظر المجادل دون المفتي # وقال قائلون ممن ردوا الطرد يكتفى بإحالة أحد وصفي العلة والثاني يحتمل ms115 ~~وإن لم يخل الاحتراز عن النقض # وهذا أيضا باطل فإن وصف العلة ينبغي أن يكون مناط حكم الشرع والعبارة ~~المجردة حركات اللسان واصطلاح أهل اللغة فلا PageV01P340 يكون مناطا للحكم ~~فلا يضمن وصف التعليل من غير مستند من إخالة أو غيرها # فالآن نرد على القائلين بالطرد بأربع مسالك بعد الإحاطة بأن الطرد المحض ~~هو الذي لا يناسبه الحكم أو يناسبه حسب مناسبته لنقيضه # المسلك الأول # أن تقول إذا ناسب حسب مناسبته لنقيضه فليس إثبات الحكم به أولى من نفيه ~~فيؤدي ذلك إلى تكافؤ الأدلة وتساقطها # الثاني # أن الشارع لم يؤهل لمنصب الفتوى إلا متتجرا في العلم موصوفا بصفات فلا ~~مستند له إلا أن يكون من أهل النظر في مصالح الشريعة ولو اكتفى بالطرد لعلق ~~الحكم بكل ما يسنح لكل أحد من غير افتقار إلى منصب مخصوص # الثالث # ما ذكره القاضي وهو أن المخيل لا يدل لعينه ولكن المستند PageV01P341 فيه ~~مسالك الصحابة رضي الله عنهم فهم الأسوة والقدوة وقد كانوا يعتبرون مصالح ~~الشرع ولا يتمسكون بالطرديات # الرابع # وهو المختار أن باب التحكم مسدود في الشرع وانما امر ببناء الأمر على ~~معلوم أو مظنون والعلم لا مطمع فيه في هذا المقام وغلبة الظن لها في مطرد ~~العادة مسلك لا يحصل دونه فالظن لا يغلب من غير سبب كما لا يشبع الجائع في ~~العادة دون الاكل والاطراد لا يغلب على الظن قطعا # نعم للشارع ان يتحكم بنصب ما ليس بمخيل امارة كما يتحكم باثبات الحكم ~~ابتدء # ومثال الطرد قول القائل في مسألة ازالة النجاسة بالخل مائع لا تبنى ~~القناطر على جنسه فلا تزال النجاسة به كالدهن فهذا طرد لا نقض عليه ولا ~~يستجيز التمسك به من آمن بالله واليوم الآخر # القسم الثاني # ما يتمسك المعلل به في اثبات علة الاصول وهي ثلاثة انواع PageV01P342 # اولها # التمسك بنص الشارع على وصف فنجعله علة # ومثاله قوله تعالى @QB@ كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم @QE@ وقوله ~~تعالى @QB@ ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله @QE@ وما يضاهيه من الفاظ التعليل # النوع ms116 الثاني # ايماؤه اليه من غير تنصيص كقوله عليه السلام في بيع الرطب بالتمر فلا إذن ~~لما أن سأل عن الجفاف # وكقوله تعالى @QB@ والسارق والسارقة فاقطعوا @QE@ فإن السرقة مخيلة فإنها ~~جريمة يليق بها العقوبة الزاجرة وقوله تعالى @QB@ جزاء بما كسبا @QE@ ايماء ~~لانا نعلم انه لا يجازى لإسلامه وحسن عبادته وقوله @QB@ نكالا @QE@ كذلك ~~ايماء اليه # وكذلك في قوله @QB@ الزانية والزاني فاجلدوا @QE@ الآية واذا حصل الايماء ~~PageV01P343 كفى ذلك عن الاخالة # ولذلك قلنا توقع الجفاف في الرطب سبب بطلان العقد وان كان لا يخيل # فإن قيل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت أبي حبيش لما سألته ~~عن الاستحاضة # توضئي فإنها دم عرق فهلا طردتموه في الفصد واوجبتم به الطهارة لانه دم ~~عرق # قلنا اجاب أصحابنا بأن ذلك تنصيص على العلة ولم يذكر المحل ونحن جعلنا ~~أحد السبيلين محلا للعلة لدليل آخر # وهذا مزيف # فإن حق علة رسول الله صلى الله عليه وسلم ان تطرد إذ ثبتت ولا تخصيص ~~بغلبات الظنون إذ طردها اغلب على الظن وقد نص عليه فيمنع من تخصيصه # ولكن الجواب أنها سألته عن الغسل فقال # بل توضي فإنه دم عرق علل به في اسقاط الغسل وهو المفهوم منه قطعا ~~PageV01P344 # فإن قيل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لبريرة لما ان اعتقت تحت عبد # ملكت نفسك فاختاري وهذا ايماء ظاهر إلى التعليل بالاستقلال فهلا طردتموه ~~في اعتقاقها تحت حر # قلنا اجمع اهل الحديث على رده فلا نقبله # ثم قال القاضي نعلم ان النبي عليه السلام ما عني بقوله # ملكت نفسك ملك مورد النكاح إذ لو حصل ذلك لانفسخ العقد ولا ملك غير مورد ~~النكاح فإنه لا يشعر بالتخيير في مودر النكاح فإن معناه ملكت الاختيار ~~فاختاري وهو تكرير عبارة ومثل ذلك جار في اللسان # وقال قائلون هو تنصيص على العلة فيخصص بمحل وهو اذا كانت تحت عبد # والمختار ان الحديث ان صح فهو ظاهر في الايماء إلى التعليل لا يمكن جحده ~~وانكاره # النوع الثالث # ان يثبت علته بكونه ms117 منبها على المعنى الذي منه اشتقاق اللفظ الذي ربط ~~الحكم به في الشرع كقوله تعالى @QB@ والسارق والسارقة @QE@ PageV01P345 # وكقوله عليه السلام الثيب احق بنفسها وكقوله عليه السلام لا تبيعوا ~~الطعام بالطعام # فنقول إذا ربط الشارع الحكم باسم مشتق فما منه الاشتقاق ينتهض علة فيه # واليه صار الشافعي رضي الله عنه في مسألة علة الربا # واول القاضي رحمه الله مذهب الشافعي رضي الله عنه فقال لعله تمسك بالحديث ~~في اثبات حكم الربا لا في علته # وليس الأمر كما ظنه القاضي فإنه أثبت علة الطعم به # والمختار ان ما منه الاشتقاق ان كان مخيلا كالسرقة والربا والسوم في قوله # في سائمة الغنم زكاة كانت علة # وإن لم يكن مخيلا فهو كالتعليق باللقب فنقول من أين قلتم إنه أومأ إلى ~~العلة وما مستنده وما الفرق بين الوصف الذي لا يخيل والطرد الذي لا يخيل ~~وربط الحكم بهما لا يختلف وتصرف الاسم في موضع اللسان لا يوهم اخالة فهو ~~كاللقب الموضوع # نعم ان كان مخيلا ابتدر إلى الافهام من قوله انه معلل به PageV01P346 # والفهم لا مقايسة فيه ولا يحصل هذا من الوصف الذي لا يخيل # ولا إيماء اذن حتى يبنى عليه ان طرد الشارع كمخيله لانه لا بد من اثبات ~~نص من جهته اولا # نعم لو قال قائل تبينا بقوله # لا تبيعوا الطعام بالطعام ثبوت الحكم عند ثبوته وانتفاءه عند انتفائه ~~فيغلب على الظن كونه علة فإنه انتهض أمارة له ولا معنى لعلل الفقه سواه # قلنا هذه تمسك بالمفهوم وقد بينا ان الصفة التي لا تخيل ليس لتخصيص الحكم ~~بها مفهوم وقد ذكرناه في كتاب المفهوم والله اعلم # القسم الثالث في اثبات علل الاصول بمسالك الفقه # وهي أربعة # الشبه والاخالة ولهما باب سيأتي PageV01P347 # والطرد والعكس والسبر والتقسيم # أما الطرد والعكس فلا يتمسك به في اثبات العلة عند القاضي واستدل عليه ~~بأربعة مسالك # احدها # ان الطرد بمجرده لا حجة فيه والعكس لا يقلب الطرد مخيلا ولا حاصل للعكس ~~إلا انتفاء الحكم عند انتفاء العلة وانتفاء الحكم ms118 مسألة اخرى يطلب لها علة ~~فلا يثبت حكم هذه المسألة بعلة بسبب الحكم في مسألة اخرى لعلة اخرى # وصورته ان تقول الشدة في الخمر علة التحريم لأن الحكم يتبعه فإنه يقضي ~~بحل الخل عند زوالها وتحريم الخمر مسألة وحل الخل مسألة اخرى لا بد من طلب ~~علة لها # يحققه ان الطرد عكس العكس كما ان العكس عكس الطرد # ولو فرض النزاع في الخل لكان يقول العلة في تحليله عدم الشدة بدليل ثبوت ~~التحريم عند وجود الشدة # وهذا محال تخيله PageV01P348 # المسلك الثاني # ان باب التحكم مسدود والمخيل ليس دليلا لعينه والرجوع إلى سيرة الصحابة ~~رضي الله عنهم ولم يصح عنهم التمسك بالطرد والعكس # والثالث # ان العكس وجوده كعدمه في المخيل ولا أثر له فيستحيل ان نقلب الطرد الذي ~~ليس بحجة حجة # الرابع # ان يقال له ان ادعيت الطرد والعكس في جمع احكام الشريعة فمحال إذ لو كان ~~كذلك لما فرض نزاع # وان قلت جرى في الخمر مطردا منعكسا فليجر في غيره فهو تحكم لا حاصل له ~~فلم قلت ذلك # ولا يلزم هذا في المخيل فإن طبع المخيل الجريان والسيلان وليست الشدة ~~مخيلة # والمختار ان المسألة في مظنة الاجتهاد فإنا لا نقطع بقبولها ولا ردها من ~~جهة الصحابة رضي الله عنهم وعدم القاطع في قبوله PageV01P349 عندنا لا يكون ~~قاطعا في رده كما ذكرناه من قبل ولا يبعد افضاؤه إلى غلبة الظن في بعض ~~الصور فهو مفوض إلى رأي المجتهد فلينظر فيه # والنوع الآخر مما يثبت علل الاصول السبر والتقسيم # وقال القاضي لا بد منه في العلل الشرعية كما في العقلية # ولا يظن به انه اراد به سوى ابطال علة الخصم فإن ذلك لا يدل على اثبات ~~علتك ولكن يحتمل انه اراد به ابطال سائر العلل بعد ان كانت علته المستبقاة ~~مخيلة لتبين ان الحكم معلل به فإنه لا يجوز ازدحام العلل على حكم واحد واذا ~~لم يتبين بطلان الاقسام على هذا المذهب لم يستفد بالإخالة شيئا مع توقع ~~مخيل آخر أظهر منه ms119 يعلل به دون ما ذكره PageV01P350 # إلا ان الذي نراه جواز تعليل الحكم بعلتين على ما سيأتي بيانه # ويحتمل انه اراد بالسبر والتقسيم في مسألة يتفق على كونها معللة بعلة ~~واحد كمسألة الربا فيستفيد بابطال الاقسام تعين محل الإجماع إلا ان هذه ~~صورة لا يفرض وقوعها لندورها ومسألة الربا مما اجمعوا على تعليلها # فإذن الوجه ان يقال السبر في المعقولات ان دارت بين النفي والاثبات كقولك ~~واجب أم لا جائز أم لا وقد بطل أحدها فتعين الثاني لا محالة فيورث العلم # فإن كثرت الاقسام ولم تدر بين النفي والاثبات لم يحصل العلم كالتقسيم ~~المعتاد في مصحح تعلق الرؤية وتعليله بالوجود # فأما الشريعات فالتقسيم فيها يورث غلبة الظن بعد كون الحكم معللا ولا ~~يشترط ارتفاع مواد الاحتمال بعد حصول غلبة الظن # وقد اختلفوا في مسأله جدلية وهو ان المسؤول لو قال سبرت هل يلزمه ابداء ~~كيفية السبر PageV01P351 # منهم من قال لا لأنه لا يستفيد درأ قوله يحتمل ان يكون وراءه تقسيم فإنه ~~متوجه ذكره أو لم يذكره # وهو محتاج في رسم الجدال إلى ابداء قسم آخر # والمختار انه لا بد من ابداء كيفية السبر ليكون مؤسسا دليلا غير مقتصر ~~على مجرد الحكاية والدعوى للتشوف إلى استيعاب الاقسام # كما تقول الخمر هو مائع احمر يقذف الزب ويسكر ولا يعلل بهذه الاقسام ~~لبطلانها لم يبق إلا الاسكار PageV01P352 & الباب الرابع في الاستدلال ~~المرسل وقياس المعنى وفيه ثلاثة فصول & # | الفصل الاول في بيان حقيقته وذكر الدليل فيه # فليعلم اولا ان هذا عمدة كتاب القياس # وجه اعواصه ان الصحابة رضي الله عنهم هم قدوة الأمة في القياس وعلم قطعا ~~واعتمادهم على المصالح مع انهم لم ينحصروا عليها في بعض المسائل ولم ~~يسترسلوا ايضا استرسالا عاما # إذ المصالح كانت تنقسم لديهم إلى المتروك وإلى معمول به ولم يضبطوا لنا ~~ما نتمسك به ولا يظن بهم بهم أنهم ضنوا بإبدائها بعد ان عرفوها والمصالح ~~شتى وقد عسرت المآخذ وقصرت عن PageV01P353 # الدلالة على ضبطها فمنه ثار الثوار وردوا اصل القياس ms120 # والقائلون به انقسموا # فاسترسل مالك رضي الله عنه على المصالح حتى رأى قتل ثلث الأمة لإستصلاح ~~ثلثيها # وقتل في التعزير # وقطع اللسان في الهذر # وللشافعي رضي الله عنه مسلكان يحصر في أحدهما التمسك في الشبه أو المخيل ~~الذي يشهد له اصل معين ويرد كل استدلال مرسل # وفي المسلك الثاني يصحح الاستدلال المرسل ويقرب فيه من مالك وان خالفه في ~~مسائل # فان قال قائل وبم يتميز المرسل عن المردود إلى الاصل ولا يشترط كون العلة ~~في الاصل منصوصا عليها ولا ان يشهد لها اصل اخر فإن ذلك يتسلسل وسيكون ~~الإعتماد فيه على المصلحة المرسلة # قلنا نص الشارع على الحكم امارة لانتصاب تلك المصلحة علما فأنا نفهم تلك ~~المصلحة من تنصيصه على مجرد الحكم PageV01P354 # و نحن نجعل المصلحة تارة علما للحكم ونجعل الحكم اخرى علما لها # واما المرسل فهو الذي لا يشهد له في الشريعة حكم ينطبق عليه # و الآن إذ لاح حقيقة الاستدلال ووجه الاشكال نذكر ما تمسك به الثقات وأهل ~~الإثبات # والقاضي رحمه الله من نفاة الاستدلال وقد تمسك بثلاث مسالك بعد ان فرق ~~بين الشافعي ومالك رضي الله عنهما # وقال للشافعي اذا قلت بالاستدلال فلا فرق بين ان تقول في المعاملات ~~والاموال وبين ان تقضي به في العقوبات كما فعله مالك وكل حقير # فإثباته في الشرع تحكما خطر عظيم # وما أثبته بالنسبة إلى ما اجمله الشارع في المعاملات كما أثبته مالك ~~بالنسبة إلى العقوبات التي اجملها الشارع # المسلك الاول من المسالك الثلاثة # ان الاستدلال لو قيل به لصارت الشريعة فوضى بين العقلاء يتجاذبون بظنونهم ~~اطرافها من غير التفات إلى الشريعة PageV01P355 # والنبي انما بعث ليدعو الناس إلى اتباعه في قوله والمفهوم من قوله من ~~المصالح # فأما ما يعين ابتداء ولم يفهم منه فما بعث الشارع للدعاء اليه # الثاني # ان المستدل ان لاحظ مصالح الشريعة فهو صحيح وإن اضرب عنها فهو شارع ~~تحقيقا فيطالب بالمعجزة فإنه افتتح امرا لا مستند له في الشرع # مع ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ms121 كان خاتم النبيين فكيف يفتتح بعده ~~شرع # الثالث # ان قال اذا اوجب اتباع المصالح لزم تغيير الاحكام عند تبدل الاشخاص ~~وتغيير الاوقات واختلاف البقاع عند تبدل المصالح # وهذه تفضي إلى تغيير الشرع بأسره وافتتاح شرع آخر لم يثبت من الشارع # وهذا محال # إلا انهم يقولون نحن مع المصالح بشرط ان لا نهجم على نص الرسول صلى الله ~~عليه وسلم بالرفع PageV01P356 # وتمسك الشافعي رضي الله عنه بثلاث مسالك # احدها # الاسترواح إلى سيرة الصحابة رضي الله عنهم وفي التعبير عنه ثلاث صيغ # احدها انهم استرسلوا على الفتوى وكانوا لا يرون الحصر والنصوص ومعانيها ~~لا تفي بجملة المسائل فلا بد من المصير إلى المصالح في كل فتوى # الثانية ان الاصول ان كانت محصورة فلا تفيد إلا وقائع محصورة فإن المحصور ~~لا يستوفي مالا يتناهى # وان لم تكن محصورة فقد انسل الأمر عن الضبط وصار الأمر فوضى بين العقلاء ~~لا مرد له فلا فرق بين خروجه عن الضبط به أو بانتشار المصالح # الثالثة انهم اعني الصحابة رضي الله عنهم على طول زمانهم كانوا يقيسون ~~ولا يعرفون رد الفروع إلى الاصول ولو كانوا يعتقدون ذلك لاعتنوا به ثم ~~كانوا يرسلون الاقيسة من غير تكلف جمع واعتبار # قال القاضي في الجواب لعلهم كانوا يعتمدون معاني يعلمون أن اصول الشريعة ~~تشهد لها وان كان لا يعينونها كالفقيه يتمسك في مسألة المثقل بقاعدة الزجر ~~فلا يحتاج إلى تعيين اصل PageV01P357 # فأجيب عنه بأنه لو كان كذلك لاوشك ان يصنفوا الاصول ويميزوا ما يعقل عما ~~لا يعقل مع شدة اعتنائهم بتمهيد قواعد الشرع # والذي نراه ان هذا في مظنة الاحتمال والاحتكام عليهم بعد تمادي الزمان لا ~~معنى له # المسلك الثاني # ان معاذ بن جبل قال اجتهد رأيي حيث قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فإن عدمت النص فأثنى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم واعدام النص يشعر ~~بإعوازه واعوازه المفهوم عنه واجتهاد الرأي مشعر باتباع قضية النظر في ~~المصلحة ولم يكلفه الشارع ملاحظة النصوص معه # المسلك الثالث ms122 # ان الاصل المستشهد به ليس معللا بالمعنى المستثار قطعا بالعقل ولا بالنص ~~وانما هو مظنون لكونه مناسبا منطبقا على المصالح فليستند اليه في الفرع ~~ابتداء # هذه نهاية ما تمسك به الفريقان PageV01P358 # | الفصل الثاني في بيان المختار عندنا # والصحيح ان الاستدلال المرسل في الشرع لا يتصور حتى نتكلم فيه بنفي أو ~~أثبات # إذ الوقائع لا حصر لها # وكذا المصالح # وما من مسألة تفرض إلا وفي الشرع دليل عليها إما بالقبول أو بالرد # فإنا نعتقد استحالة خلو واقعة عن حكم الله تعالى # خلافا لما قاله القاضي كما سنذكره في باب الفتوى # فإن الدين قد كمل # وقد استأثر الله برسوله وانقطع الوحي ولم يكن ذلك إلا بعد كمال الدين قال ~~الله تعالى @QB@ اليوم أكملت لكم دينكم @QE@ PageV01P359 # والذي يدل على عدم تصوره أن أحكام الشرع تنقسم إلى مواقع التعبدات ~~والمتبع فيها النصوص وما في معناها # وما لم ترشد النصوص إليه فلا تعبد به # وإلى ما ليس من التعبدات وهو منقسم إلى ما يتعلق بالألفاظ كالإيمان ~~والمعاملات والطلاق والعتاق وقد أحالنا الشرع في موجباتها على قضايا الشرع ~~في موجباتها على قضايا العرف ولا تنفك لفظة عن قضايا العرف فيها بنفي أو ~~إثبات إلا ما استثناه الشارع # كالإكتفاء بالعثكال الذي عليه مائة شمراخ إذا حلف أن يضرب مائة خشبة لما ~~ورد في قصة أيوب ولم ينسخ في شرعنا # وإلى ما يتعلق بغير الألفاظ وهو منقسم إلى ما ينضبط في نفسه كالنجاسات ~~والمحظورات وطرق تلقي الملك فهذه الأقسام منضبطة ومستنداتها معلومة # وإلى ما لا ينضبط إلا الضبط في مقابلته كالأشياء الطاهرة والأفعال ~~المباحة تنضبط بضبط النجاسة والحظر وكذلك الأملاك منتشرة تنضبط بضبط طرق ~~النقل والإيذاء محرم على الاسترسال من غير ضبط وينضبط بضبط ما استثنى الشرع ~~في مقابلته PageV01P360 # فالوقائع إن وقعت في جانب الضبط الحق به وإن وقعت في الجانب الآخر الحق ~~به وإن ترددت بينهما وتجاذبه الطرفان الحق بأقربهما ولا بد وأن يلوح ~~الترجيح لا محالة # فخرج به أن كل مصلحة تتخيل في كل واقعة محتوشة ms123 بالأصول المتعارضة لا بد ~~أن تشهد الأصول لردها أو قبولها # فأما تقدير جريانها مهملا غفلا لا يلاحظ أصلا محال تخيله ونحن نضرب في ~~ذلك مثالين # أحدهما # ما قاله الشافعي رضي الله عنه في مسالة الأمة الكتابية حيث قال اعتروها ~~نقصان بعد ان ثبت لكل واحد اثر وأن ازدحام الاسباب مؤثرة في تغليظ الاحكام ~~لا يحتاج فيه إلى اصل معين فان أصول الشرعية شاهدة له على الاجمال وان لم ~~تتعين قطعا ولا حاجة إلى القياس على المجوسية وهذ المثال ذكرناه لضرب ~~المثال وان كنا لا نعتمد هذه الطريقة في تلك المسألة # المثال الثاني # قول الشافعي رضي الله عنه في المعتدة الرجعية ان العدة لبراءة الرحم ~~والوطء للشغل فهو مناقض للمقصود من العدة # فهذا معنى مرسل لا حاجة فيه إلى الاستشهاد بأصل معين لان اصول الشرع على ~~اجمالها تشهد له PageV01P361 # وقد قاس اصحابنا على المعتدة البائنة # قال القاضي وهو باطل # فإن الحكم في الاصل معلل بالبينونة لا بالعدة ويستحيل التعليل بهما عنده ~~فإنه يقدم اجلى العلتين على الاخفى كما سنذكره في باب التركيب # ونحن نبطل هذا القياس مع اعتقاد جواز الجمع بين العلتيين بطريق اخر نذكره ~~في باب التركيب # والذي نذكره الآن ان العدة في البائنة لا تخيل التحريم على الزوج فإنها ~~حرمت عليه بالبينونة والعدة أريدت لصيانة مائه والاعتزال عن سائر الرجال # ولهذا حرم نكاح غيره ولم يحرم نكاحه # والعلة في الاصل شرطها ان تكون مخيلة وليس كذلك في الفرع # فإن العلية بمجردها تخيل تحريم الوطء على الزوج فان الغرض منه الاعتزال ~~عنه مع استمرار النكاح وبراءة الرحم هو المقصود والوطء مناقض له # ويعتضد ذلك بأمرين # أحدهما ان العدة لا يعتد بها في صلب النكاح ولذلك لو قال ان استبرأت رحمك ~~فأنت طالق لزمها استئناف العدة بعد الطلاق # وكان يليق بأبي حنفية رحمه الله المصير إلى وجوب استئناف PageV01P362 ~~العدة ههنا كما قال في المرأة تسلم في دار الحرب فتتوقف ثلاثة أقراء فان ~~اصر الزوج على الكفر بانت واستئأنفت العدة # والآخر ان ms124 الرجعة ثابتة والغرض منه تدارك فائت واذا قدر استمرار النكاح ~~على حالة فلا معنى للرجعة # فان قيل لو حرمت العدة الوطء لما استقل الزوج بقطعها # قلنا لو قطعها بالوطء الشاغل لكان متناقضا ولكنه يقطع بالرجعة ثم يستبيح ~~الوطء بعد انقطاعها # فإن قيل نعارضكم فنقول زوجة منكوحة فحل وطؤها وهذا أقوى # قلنا هذه معارضة لو ضمناها إلى وصف تعليلنا لم يضرنا # فنقول زوجة منكوحة معتدة وكأن العدة أبطلت الحل المستفاد من الزوجية مع ~~إستمراره # فكل معارضة امكن المعلل ادرجها في وصف التعليل فلا اثر لها # فقد تبين أن كل مصلحة مرسلة فلا بد ان تشهد اصول الشريعة لردها أو قبولها ~~PageV01P363 # | الفصل الثالث في ذكر ضابط الاستدلال الصحيح # وننقحه بتوجيه الاشكالات والانفصال عنها فنقول # كل معنى مناسب للحكم مطرد في احكام الشرع لا يرده اصل مقطوع به مقدم عليه ~~من كتاب أو سنة أو إجماع فهو مقول به وان لم يشهد له اصل معين # ثم اقسامه لا ضبط لها فإنها لا يحويها عد ولا يضبطها حد فقد يتفق معنى ~~مرسل يفيد أمرا كليا على اجمال # وقد يفيد حكما جزئيا في صورة خاصة # وقد يستثار من عكس علة إذ العلل يفيد عكسها عندنا نفي الحكم كما يخيل ~~طردها على ما سيأتي # وقد يفهم من قصد الشارع كقوله عليه السلام لا نكاح إلا بولي PageV01P364 ~~وشهود يفهم العدالة لان مقصوده الاثبات # إلى غير ذلك من اقسامه # فإن قيل ما الفرق بين مذهبكم ومذهب مالك رضي الله عنه حيث انتهى الأمر به ~~في اتباع المصالح إلى القتل في التعزير والضرب لمجرد التهمة وقتل ثلث الأمة ~~لاستصلاح ثلثيها ومصادرة الاغنياء عند المصحلة وما الذي منعكم من اتبعاها ~~والحاجة قد تمس PageV01P365 # إلى التعزيز بالتهمة فان الأموال محقونة والسارق لا يقر واثباته بالبنية ~~عسر ولا وجه لإظهارها إلا بالضرب وهذه مصلحة ظاهرة # إلى غير ذلك مما عداها # قلنا الفرق بيننا أننا تنبهنا لاصل عظيم لم يكترث مالك به وهو انا قدمنا ~~الصحابة على قضية المصلحة # وكل مصلحة يعلم على ms125 القطع وقوعها في زمن الصحابة رضي الله عنهم وامتناعهم ~~عن القضاء بموجبها فهي متروكة # ونعلم على القطع ان الاعصار لا تنفك عن السرقة وكان ذلك يكثر في زمن ~~الصحابة ولم يعزروا بالتهمة ولم يقطعوا قط لسانا في الهذر مع كثرة الهذزان ~~ولا صادروا غنيا مع كثرة الاغنياء ومسيس الحاجات # وكل ما امتنعوا عنه نمتنع عنه # ومالك لم يتنبه لهذا الاصل # فإن قيل روي ان عمر رضي الله عنه صادر خالدا وعمرو بن العاص على نصف ~~المال # وقال لمن مد يده إلى لحيته ليأخذ القذى منها ابن ما أنبت وإلا أبنت يدك ~~وقطع اليد لا توجبونه في مثله ولا المصادرة وقد فعله PageV01P366 # قلنا نعلم أنه لو لم يبن ما أبان لما قطع يده ولكن ذكره تهويلا وتخويفا ~~وتعظيما لأبهة الإمامة كيلا يباسط فتضعف حشمته في الصدرور # وأما مصادرة خالد فلا تدل على جواز المصادرة مطلقا لأن عمر كان أعلم ~~بأحوالهما وكان يتجسس بالنهار ويتعسس بالليل وكان قد نصب خالدا أميرا في ~~بعض البلاد فجمع عليه أموالا عظيمة فلعل عمر اطلع على أمر خفي اقتضى ذلك ~~وذلك مسلم لمثله وهو الذي كان يقول لو تركت جرباء على ضفة واد لم تطل ~~بالهناء فأنا المجيب عنها يوم القيامة # فلا ينبغي أن يتخذ ذلك ذريعة إلى مصادرة الأغنياء على الإطلاق كيف وقد ~~كثر الأغنياء في زمن الصحابة رضي الله عنهم فلم يتفق ذلك مع غيرهم قط # والتمسك بهذا القطع أولى # فإن قيل حد السرقة شرع للزجر وقد يسرق المرء ما دون الربع بحبة فيحتاج ~~إلى الزجر فهلا زجرتموه PageV01P367 # قلنا تقديرات الشرع متبعة لا تغير ويسحب ذيل الحسم على تفاصيل الصور وهذا ~~من أعظم المصالح # فإن تتبع تفاصيل الأحوال غير ممكن فاتبعنا التقدير فيه ولم نقس # فإن قيل ما بال علي قاس في حد الشرب وهو مقدر فقال من شرب سكر ومن سكر ~~هذي ومن هذي افترى فأرى أن أقيم عليه حد المفتري ورقى الحد إلى ثمانين ~~للمصالح # قلنا حد الشرب لم يكن مقدرا من ms126 جهة الشارع ولكنه كان عليه السلام يأمر ~~بالضرب بالنعال وأطراف الأكمام # وقدره أبو بكر رضي الله عنه بالأربعين # وكان ذلك في مظنة الاجتهاد # وعن هذا قال علي رضي الله عنه ما أقمت الحد على رجل فمات فوجدت في نفسي ~~أن الحق قبله إلا حد الشرب فإنه شيء أحدثناه بعد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم # فإن قيل أليس قد روي أن عليا رضي الله عنه كان يشق بطون أصابع الصبيان ~~لأجل المصلحة وأنتم تركتم هذه المصلحة # قلنا هذه المسألة في مظنة الاجتهاد لأن الشق اليسير قريب من الضرب في ~~التخويف والصبيان يضربون على السرقة # فنحن رأينا معنى أظهر منه فلذلك تركناه PageV01P368 # فإن قيل لو حدثت واقعة لم يعهد مثلها في عصر الأولين وسنحت مصلحة لا ~~يردها أصل ولكنها حديثة فهل تتبعونها # قلنا نعم ولذلك نقول لو فرضنا انقلاب أموال العالمين بجملتها محرمة لكثرة ~~المعاملات الفاسدة واشتباه المغصوب بغيره وعسر الوصول إلى الحلال المحض وقد ~~رفع فما بالنا بقدر نبيح لكل محتاج أن يأخذ مقدار كفايته من كل مال لأن ~~تحريم التناول يفضي إلى القتل وتجويز الترفه تنعم في محرم وتخصيصه بمقدار ~~سد الرمق يكف الناس عن معاملاتهم الدينية والدنيوية ويتداعى ذلك إلى فساد ~~الدنيا وخراب العالم وأهله فلا يتفرغون وهم على حالتهم مشرفون على الموت ~~إلى صناعاتهم وأشغالهم والشرع لا يرضى بمثله قطعا فيبيح لكل غني من ماله ~~مقدار كفايته من غير ترفه ولا اقتصار على سد الرمق ويباح لكل مقتر في مال ~~من فضل من هذا القدر مثله PageV01P369 # ويشهد لهذا قاعدة وهي أن الشخص الواحد إذا اضطر إلى طعام غيره أو إلى ~~ميتة يباح له مقدار الاستقلال محافظة على الروح فالمحافظة على الأرواح أولى ~~وأحق # وكذلك نقول في المستظهر بشوكته المستولي على الناس المطاع فيما بينهم وقد ~~شغر الزمان عن مستجمع لشرائط الإمامة ينفذ أمره لأن ذلك يجر فسادا عظيما لو ~~لم نقل به PageV01P370 & الباب الخامس في الاستصحاب & # ليس من الاستصحاب المقول به استدامة الحكم مع تبدل الصورة كما ms127 استصحب أبو ~~حنيفة رضي الله عنه وجوب الحقتين في المائة والعشرين فيه إذ زادت واحدة لأن ~~الصورة قد تبدلت فلا بد من دليل على النفي # وكذلك لو سئل عن النكاح بلا ولي مثلا فقال الأبضاع أصلها على التحريم فهو ~~مستصحب إلى أن يلوح دليل في الإباحة لأنه مطالب PageV01P372 # بإقامة الدليل على فساد العقد المعقود بشرائطه وأن الولي شرط فيه ~~فالاستصحاب لا يغني # وإنما الاستصحاب الصحيح ما نذكره في منع وجوب الوتر والأضحية بعد سبر ~~مدارك الوجوب وإبطال كل قياس يذكرونه فبعد ذلك نقول الحال لم تتبدل ولا ~~مأخذ للوجوب وبراءة الذمة يشهد لها العقل والسمع فيستصحب هذا الأصل المستقر ~~فلا بد من دليل وقد بطل مأخذ الوجوب وبالله التوفيق PageV01P373 & الباب ~~السادس في الاستحسان & # قال الشافعي رضي الله عنه من استحسن فقد شرع PageV01P374 # ولا بد أولا من بيان حقيقة الاستحسان # وقد قال قائلون من أصحاب أبي حنيفة رضي الله عنه الاستحسان مذهب لا دليل ~~عليه # وهذا كفر ممن قاله وممن يجوز التمسك به ولا حاجة فيه إلى دليل # وقال قائلون هو معنى خفي تضيق العبارة عنه # وهذا أيضا هوس # فإن معاني الشارع إذا لاحت في العقول انطلقت الألسن بالتعبير عنها فما لا ~~عبارة عنه لا يعقل # والصحيح في ضبط الاستحسان ما ذكره الكرخي وقد قسمه أربعة أقسام # منها اتباع الحديث وترك القياس كما فعلوا في مسألة القهقهة ونبيذ التمر # ومنها اتباع قول الصحابي على خلاف القياس كما قاله في تقدير أجرة رد ~~العبد الآبق بأربعين اتباعا لابن عباس رضي الله عنهما وتقدير ما يحط عن ~~قيمة العبد إذا ساوى دية الحر أو زاد بعشر اتباعا لابن مسعود PageV01P375 # ومنها اتباع عادات الناس وما يطرد به عرفهم كمصيرهم إلى أن المعطاة صحيحة ~~لأن الاعصار لا تنفك عنه ويغلب على الظن جريانه في عصر الرسول # ومنها اتباع معنى خفي هو اخص بالمقصود وامس له من المعنى الجلي # فنقول أما اتباع الخبر تقديما له على القياس فواجب عندنا أبو حنيفة لم يف ~~به في مسألة ms128 المصارة والعرايا وخيار المتبايعين ولم يستحسن اتباع هذه ~~الاحاديث مع اتفاق ائمة الحديث على صحتها وضعف حديث القهقة # واما قول الصحابي اذا خالف القياس فهو متبع عندنا # وخالفه أبو حنفية في مسألة تغليظ الدية مع ما نقل فيه عن الصحابة # وتقدير ابن عباس أجرة رد الأبق بأربعين يحتمل ان يكون بحكم مصالحة أو ~~مصلحة اقتضاها نزاع في تلك الحالة # وقول ابن مسعود في قيمة العبد يلتفت على قياس الذمية ومراعاتها وتقدير ~~الحط ملاحظة لنصاب السرقة فإنه عظيم في الشرع يظهر التفاوت فيه فلذلك لم ~~نتبعه PageV01P376 # وأما دعواه بأن عمل الناس متبع في المعاطاة لأن الأعصار فيه لا تتفاوت ~~تحكم فإنا نعلم ان العقود الفاسدة والربويات في عصرنا أكثر منه في إبتداء ~~الإسلام وصفوته وعوام الناس لا مبالاة بأجماعهم حتى يتمسك بعملهم # واما اتباع المعنى الخفي اذا كان اخص فهو متبع لان الجلي الذي لا يمس ~~المقصود باطل معه أو مقدم عليه # ولكن أبا حنيفة لم يف بموجبه حتى أتى بالعجائب والآيات وسماه استحسانا ~~فقال # يجب الحد على من شهد عليه اربعة بالزنا في اربع زوايا كل واحد منهم يشهد ~~عليه في زاوية # وقال لعله كان يزحف في زنية واحدة في الزوايا واي استحسان في سفك دم مسلم ~~بمثل هذا الخيال مع انه لو خصص كل شهادة بزمان وتقاربت الازمنة واحتمل ~~استدامة الزنا في مثلها لا حد وذلك اغلب في العرف من تخيل سحبها في زوايا ~~البيت بزنا واحد # فهذا ونحوه من الاستحسانات الباطلة # وما استند إلى مأخذ مما ذكرناه صحيح فهو مقول به والله اعلم بالصواب ~~PageV01P377 & الباب السابع في ذكر قياس الشبه وفيه فصلان & # | الفصل الاول في ذكر المذاهب وبيان ماهيته # وقد صار الشافعي رضي الله عنه وابو حنيفية ومالك واشياعهم في جملة ~~الفقهاء إلا أبا إسحاق المروزي إلى قبول قياس الشبه # وذهب القاضي في جمع من الاصولين إلى رده مع الاتفاق على قبول ما في معنى ~~الاصل كالحاق الأمة بالعبد PageV01P378 # وزعم القاضي ان الذرة في باب الربا في معنى ms129 البر المنصوص كالأمة في معنى ~~العبد # وهذا فيه نظر # فان الجنس مختلف ولهذا يجوز التفاضل بين الذرة والبر وليس ذلك مما يبتدر ~~إلى الفهم ابتدار الأمة مع العبد # والقائلون بالشبه في الاحكام اختلفوا في التشابه الخلقي كالحاق الولد ~~يالقيافة بالوالد والنظر في الخلقة في جزاء الصيد وإلحاق المني بالبيض في ~~تولد الحيوان الطاهر منه في اثبات طهارته # ومثال قياس الشبه تردد العبد بين الحر والبهيمة فشبه البهيمة في كونه ~~مملوكا فلا يملك ويشبه الحر في كونه متصرفا نافذ العبادة ومالكا للبضع ~~بالنكاح # إذ شرط هذا الفن ان لا يبالغ في تقريره فليحلق بقياس المخيل عند المبالغة ~~فيه # وربما يضعف مقرره فيضاهي الطرد # فلا بد من الاقتصاد فيه # وعقد الباب تمييز الشبه عن الطرد ولا خفاء بتميزه عن المخيل فإن الشبه لا ~~يناسب الحكم # ويتميز عما في معنى الاصل فان ذلك يعلم بالبديهة PageV01P379 # فنقول # التشابه المعتبر هو الذي يوهم الإجتماع في مخيل يناسب الحكم المطلوب وذلك ~~المخيل مجهولا لا سبيل إلى ابدائه # فإذا قلنا العبد يتصرف وتنفذ عبارته كالحر يشعر ذلك باجتماعهما في المخيل ~~الذي هو مناط الملك فكأنه يفضي إلى الحكم بواسطة # والطرد هو الذي لا يشعر بالحكم لا بنفسه ولا بواسطة # والمخيل هو الذي يشعر بنفسه فيمس المقصود على وجه المناسبة # وان شئت قلت الشبه ما يغلب على الظن كونه في معنى الاصل وهو مشابه لالحاق ~~الشيء بما في معناه # إلا ان ذلك مقطوح به # وهذا غالب على الظن # ويظهر قبول الطرد والعكس في اثبات العلة اذا قبل قياس الشبه فإنه يغلب ~~على الظن كونه مناط الحكم # ولذلك ردد القاضي فيه كلامه مع قطيعة برد الشبه # والشبه جار فيما لا يعقل معناه على معنى انه لا ينقدح فيه معنى مخيل # فإن قيل ما ذكره الشافعي رضي الله عنه من قياس تعيين لفظ التكبير على ~~تعيين السجود والركوع هل هو من فن التشبيه # قلنا قال الشافعي رضي الله عنه ليس ذلك من الشبه ولكنه PageV01P380 # ضرب مثلا ليبين ان المحل محل ms130 الاتباع ولا جريان للقياس كما في السجود ~~والركوع في ان مذهب الشافعي رضي الله عنه في هذه المسالة # قريب من القطع وليس للشبه هذه القوة # فإن قيل قول الشافعي رضي الله عنه الشهيد اذا لم يغسل لم يصل عليه شبه أم ~~لا # قلنا قال القاضي يكاد ان يكون شبها من حيث إن الصلاة مترتبة على الغسل ~~فإذا سقط الغسل اوشك سقوط الصلاة وابدي فيه ترددا فلم يقطع بكونه شبها وهو ~~شبه ضعيف في الجملة PageV01P381 # | الفصل الثاني في ذكر ادلة الفريقين # # قال القاضي اقول للمتمسك بالشبه اعلمت انه مناط الحكم أو ظننته # فان علمته فبالضرورة أم بالنظر # لا وجه لإدعاء واحد منهما # وان ظننت فما مستند ظنك والظن في هذا المقام كالعلم وان ابان مستندا لظنه ~~بابداء الاخالة فذاك # وان لم يبد اخالة عجز عن اثبات مستنده فلا نزال نطالبه حتى نتبين تحكمه # وعضد هذا بأن المنقول عن الصحابة النظر إلى المصالح فأما الشبه فلم ينقل ~~عنهم # وقولك ان العبد اذا نفذت عبارته ملك تحكم فإن نفوذ العبارة اشارة إلى ~~انتظامها وصحتها وهذا لا يناسب الملك PageV01P382 # وان قلت يوهم الاجتماع في مخيل # قلنا أبد ذلك المخيل وإلا فلا يتمسك بالمجهول # فإن قلت ملك البضع فملك الأعيان # كان ذلك تحكما إذ لا مناسبة بينهما على انه ينقدح في النكاح مصلحة واضحة ~~وهي محاذرة الإضرار بالعبيد في سد باب النكاح ولا ضرار فيما دونه من ~~الأملاك # والمختار عندنا أن الشبه مقبول وهو ما غلب على الظن كونه في معناه # فنقول للقاضي قال الشافعي رضي الله عنه طهارتان فكيف تفترقان # وعني به الوضوء والتيمم في حكم النية أيغلب على ظنك كون الوضوء في معنى ~~التيمم في حكم النية وكل واحد منهما طهارة عن حدث لا يعقل معناه ويغلب عليه ~~التعبد وقد عسر ذلك الفرق بينهما # فإن أنكر غلبة الظن فقد عاند # وإن اعترف به فيطالب بمستنده وينعكس عليه الأمر ولا خفاء بظهور الظن # ويعلم أن الصحابة رضي الله عنهم لو عدموا قياس المعنى لتمسكوا ms131 بمثل هذه ~~الظنون قطعا PageV01P383 # فإن جملة المسائل لا ينقدح فيها معنى مخيل # والصحابة استرسلوا على الفتاوى # فيعلم أنهم اعتمدوا الشبه الشبه # نعم يشترط أن لا ينقدح في الأصل معنى مخيل فلو اتجه بطل التشبيه إذ الحكم ~~منوط به ولم يجر ذلك في الفرع فلا يوهم الإجتماع في مخيل موهوم وقد رأينا ~~المخيل المعلوم فيه لم يطرد كما ذكره القاضي في قياس ملك العين على ملك ~~النكاح # ثم المعلل المتمسك بالشبه لو قال هذا يشبه ذاك ولم يبين وجه التشبيه # قال قائلون يكتفي به وعلى السائل قطع التشبيه # والمختار أنه لا بد من الإيماء إلى جهة المشابهة وبيان أن الفرق عسر ~~فلعسر الفرق وتحقق المشابهة غلب على الظن الحكم حتى يكون مناسبا # كما إذا ألحق الذرة بالبر فيقربه منه في مقصود الطعم وغيره مما يتشابهان ~~فيه PageV01P384 & الباب الثامن فيما لا يعلل من الأحكام & # لا يطمع في تعليل كل حكم في الشرع ولكنها منقسمة # والضابط أن كل ما انقدح فيه معنى مخيل مناسب مطرد لا يصدمه أصل من أصول ~~الشرع فهو معلل # وما لم يتجه ذلك فيه كالعبادات والمقدرات فيجري فيه قياس ما في معنى ~~الأصل وقياس الشبه إن أمكن تشبيه يورث غلبة الظن # وقال أبو حنيفة رحمه الله لا يجري القياس في الحدود والكفارات والمقدرات ~~والرحض # ثم أفحش القياس في درء الحدود في السرقة والقصاص حتى أبطل قاعدة الشرع ~~وفي إثباتها حتى أوجب في شهود الزوايا # وأوجب قطع السرقة بشهادة شاهدين شهدا أحدهما على أنه سرق بقرة بيضاء وشهد ~~الآخر على بقرة سوداء لإحتمال أن البقرة كانت ملمعة PageV01P385 # وقاسوا غير الجماع على الجماع في الصوم في إيجاب الكفارة والخطأ في قتل ~~الصيد على العمد في إيجاب الجزاء مع اختصاص النص بالعمد # وقدر نزح ماء البئر عند نجاسته بثلاثين دلوا قياسا # ولا ينفعهم قولهم إنا قلدنا الأوزاعي فإنهم أبوا عن تقليد الصحابة في ~~مسائل فكيف قلدوه # وقدروا العفو عن النجاسة بربع الثوب والمسح على الرأس بربعه # وقاسوا في الرخص في سائر النجاسات ms132 على مقدار ما عفي عنه على محل النجو ~~رخصة # فقد خبطوا هذه الأصول PageV01P386 # # | مسألة # إذا وردت قاعدة خارجة عن قياس القواعد كالكتابة والإجارة # قال قائلون لا يجري القياس لا في أصلها ولا في فرعها # وقال آخرون يجري في فروعها ولا يقاس عليه أصل آخر # والمختار أن إطلاق الأمرين سقيم فإن القواعد وإن تباينت في خواصها فقد ~~تتلاقى في أمور جميلة كملاحظة النكاح والبيع والإجارة في كونه معاوضة وإن ~~باينها في مقصوده فيمتنع الاعتبار في المقصود الذي فيه التباين لا فيما فيه ~~التلاحظ والتناسب # ومثاله من الكتابة أن أبا حنيفة رحمه الله يقيس الشراء الفاسد على ~~الكتابة الفاسدة # ولو استقام له استنباط معنى يجعل الفاسد في مقصود الكتابة كصحيحه فيبني ~~عليه أن فاسد البيع بالنسبة إلى صحيحه في مقصوده الخاص كفاسد الكتابة ~~فيستقيم هذا القياس # إلا أنه لم يتمكن منه فرد عليه قياسه لتحكمه في قياس فاسد البيع على فاسد ~~الكتابة مع تباين مقصوديهما # وأما فروع الكتابة يجري فيها القياس ولولاها لما اتسعت فروعها ~~PageV01P387 # | فصل # قال القاضي من الأحكام ما يعلل جملة بعلة لا تطرد في التفاصيل وذكر ثلاثة ~~أمثلة # أحدها # أنه قال لا يستقيم قول أبي حنيفة إن رفع الحدث لا يعقل معناه فلا يقاس ~~عليه إزالة النجاسة لأن الغرض منه معقول وهو الوضاءة فلهذا اختص بالأعضاء ~~البادية غالبا واكتفى في الناصية بالمسح لأن الغالب عليه الستر # ويشهد لهذا إيماء الشارع من قوله @QB@ ولكن يريد ليطهركم @QE@ ويدل عليه ~~أن الإنسان في حالاته في ترددات لا تخلوا من غبرات تلحقه والشرع يستحب ~~مكارم الأخلاق والتنقي عن الدنس والدرن من أحبها # نعم اختص بحالة خروج الحدث فوقت وجوبه غير معقول كاختصاص وجوب إزالة ~~النجاسة بوقت الصلاة لا يعقل معناه ولكن أصله معقول PageV01P388 # والمثال الثاني # أن الشرع قدر الحدث مانعا من الصلاة وهو غير معقول ولكن بعد اعتقاده يعقل ~~كون الوضوء رافعا له وإذا ارتفع فلا مانع من الصلاة إلى أن يعود # ولم يفهم ذلك في التيمم فإنه لا يرفعه وإنما هو استباحة ms133 مع حدث فيجب أن ~~يتيمم لكل صلاة إذ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # أينما أدركتني الصلاة تيممت وصليت # وقياسه يقتضي أن لا يتنفل به لعدم الضرورة فلعل ذلك من وقفات معاني الشرع # أو يقال النوافل جبران الفرائض وقد خففه الشرع حتى جوز القعود فيه للقادر ~~على القيام حثا عليه # فلا يليق به تغليظ أمره فإن ذلك إضرار بالمسافر # المثال الثالث # أن الحد شرع للزجر وعقل على قياسه أصل تفرقة الشارع بين ما دون النصاب ~~وبين النصاب لأن النفوس لا تتحمل الأضرار لأجل مال نزر # ولكن لا يطرد في التفاصيل لأنه قد يتشوق الشخص إلى ربع دينار دون حبة ~~PageV01P389 # ولكن لا نظر إليه وذلك لا يخرم أصل المعنى المعقول # والربع وإن كان قليلا في الهمم العالية فالغالب أنه لا يهجم على السرقة ~~إلا الأرذال من الناس وخساسهم فيكثر ذلك عندهم # ووجة الإشكال أنا نرى الروح تسفك في مقابلة الصيال على حبة ولكن ذلك مما ~~لا رادع منه في الطبع بحيث يعظم وقعه فما دام المرء مواظبا على هتك الحرمة ~~كان مدفوعا عن هتكه لا كوزن المال وههنا يجب بسرقة المال عند اقتحام الغرر # وقال القاضي فكان يليق به الفرق بين قليل الخمر وكثيرة لنفرة الطبع عن ~~قليله # فلعل هذا من وقفات علة الشرع # والعلل الكلية قد يفرض وقوفها بأصل مقطوع به وإن كان لا يرد بغلبات ~~الظنون # ولعل المعنى فيه أن قليل الخمر يدعو إلى كثيره والقدر المسكر لا ينضبط مع ~~تفاوت الطباع فحسم الباب حسما PageV01P390 # قال القاضي وإن عقلنا الفرق بين القليل والكثير فلا يقاس به في هذا ~~التقدير غيره ردا على مالك حيث قال بغلظ اليمين في عظيم من المال وقدره ~~بنصاب السرقة لأنه ينقدح معنى مخيل في التقدير به # ومسلك يشبه الإيمان بالسرقة غير منقدح PageV01P391 & الباب التاسع في ~~التركيب والتعدية وفيه أربعة فصول & # # | الفصل الأول بيان الجمع بين علتين متظاهرتين على حكم واحد # وقد منه القاضي # تمسكا بأن الصحابة رضي الله عنهم لم ينقل عنهم ذلك ms134 # واعتصاما بإجماع القياسيين على إتحاد علة الربا مع إمكان الجمع # وقال إذا صادفنا علة منصوصا عليها من جهة الشارع فيغلب على الظن أنه ~~المناط على الخصوص وإن تعلق بغيره معه لذكره الشارع وقد تولى بيانه ~~PageV01P392 # وكذا لو أجمعت الأمة على التعليل به واقتصروا عليه إذ يبعد أن يذهل أهل ~~الإجماع عن علة صحيحة مع شدة بحثهم وإن هجمنا عليه واستنبطناه فما هو أجلى ~~تقدم على الآخر لا محالة # والمختار أن العلل قد تزدحم على حكم واحد # ويعلم أن الصحابة رضي الله عنهم في اشتوارهم كانت تتشعب أراؤهم إلى مصالح ~~متظاهرة ولا يشتغلون بالترجيح # ومسألة الربا ليست معللة عندنا ولا هي مجمع عليها ولكن كل اعتقد أن علة ~~خصمه باطلة لا تستقل ولذلك لم يجمعوا ومسالك الترجيح فيها باطلة عندنا # وما ذكره من نص الشارع أو الإجماع لا ينكر أن ذلك ينتج خيالا ولكن لا بعد ~~في وكول الشارع الباقي إلى استنباط الأئمة واستغنى أهل الإجماع بإحدى ~~العلتين عن الأخرى # وقوله إذا لاح أحدهما ينبغي أن يقدم PageV01P393 # قلنا لا نرى بعدا في اعتقاد ثبوت المسألة بحديث وقياس وإن تفاوتت ~~مراتبهما # وإذا تعارضت المصالح من غير ترجيح فلا وجه للقضاء بتساقطها وإلحاق الحكم ~~بالفذ الذي لا يعلل وليس بعضها أولى من بعض ولا بعد في أن يحكم الشارع بحكم ~~واحد لأجل مصلحتين # ولا يلزم على هذا أن يصحح قول القائل مس فصار كما لو مس وبال أو معتدة ~~فصارت كالمعتدة البائنة أو أنثى فصارت كالأنثى الصغيرة فهذا باطل قطعا لأن ~~المعلل يحتاج إلى أن يصرح بضم علة أخرى إلى علته لو ألغاها لكان قياسا على ~~نفس المسألة فلتكن العلة الجامعة بحيث لو وقع الذهول عن الثانية لصح الجمع # قال القاضي وقول الشافعي رضي الله عنه في جزاء الأسد حيوان لا يجزى بقيمة ~~ولا مثل فلا يجزى كالفواسق الخمس باطل لأن معناه أن ما لا يجزى لا يجزى # وهذا استدلال بنفس الحكم وهو مطالب بنصب الدليل على نفي الضمان على الوجه ~~الذي ذكروه ms135 وليس فيه ما يدل عليه PageV01P394 # | الفصل الثاني في بيان مراتب التركيب # وهو منقسم إلى التركيب في الأصل وإلى التركيب في الوصف # فأما التركيب في الأصل فمن أبعد أبوابه قول أصحابنا أنثى فلا تزوج نفسها ~~كبنت خمس عشرة سنة # وهو باطل # إذ للسائل أن يقول إن كانت هي في علم الله كبيرة فقد قست على نفس المسألة ~~وإن كانت صغيرة صرت كمن قال مس فصار كما لو مس وبال # وأقرب منه قليلا قولهم في البكر البالغ لم تمارس الرجال فتجبر كبنت خمس ~~عشرة سنة # فإن جهة الفساد تتحد فيه # إذ لو قدرت صغيرة فالصغر ليس مستقلا عند الشافعي رضي الله عنه بإفادة ~~الإجبار بدليل الثيب الصغيرة فإنها لا تجبر PageV01P395 # والتركيب في الوصف أبعده # كقولنا في قتل المسلم بالذمي لو قتل بالمثقل لم يقتل فكذا بالسيف # ووجه بعده أن النظر في الآلة لا يدل على معنى المكافأة وهو المقصود في ~~المسألة # وأقربه قولنا في اندراج الثمار غير المؤبرة تحت مطلق العقد ما يندرج تحت ~~استحقاق الشفيع يندرج تحت مطلق العقد # ووجه قربه أنه يشير إلى الجزئية المؤثرة في الاندراج إلا أنهم يقولون ~~تخلينا الضرار سببا لإثبات الشفعة في الثمار لئلا تنفى الداخلة لذلك طردنا ~~في المؤبرة # فإن صح علة الضرار بطل التعليل # وإن بطل الضرار لم نقض باندراجه تحت الشفعة PageV01P396 # | الفصل الثالث في ذكر ضابط الأدلة فيه # قال الأستاذ أبو إسحاق في جماعة إن التركيب صحيح وغلا حتى قدمه على غير ~~المركب لأنه أبعد عن الاعتراضات # ومنهم من رجح غيره # ومنهم من سوى # قال القاضي أبو بكر التركيب باطل # واستدل الأستاذ بأن الغرض في المناظرة التضييق على الخصم وتنقيح الخاطر ~~في المشكلات والتركيب أقوى في تحصيل الغرض # نعم لا يعول عليه في الاجتهاد كمناقضة الخصم يتمسك بها في المناظرة دون ~~الفتوى # ولا خلل في التركيب إلا كون علة الأصل مختلفا فيها فهو مطالب بإثباته وإن ~~عجز فهو باطل لا لأجل التركيب PageV01P397 # والمختار أن التركيب باطل لأنه فن من القياس لم ينقل عن ms136 الصحابة رضي الله ~~عنهم ولا كانوا يفهمونه وأحدث منذ خمسين سنة ولو كان قياسا صحيحا لتنبه له ~~الأولون وهو في رسم الجدال خروج عن مقصود المسألة فإن سن البلوغ وسببه لا ~~يثير نظرا في سلب عبارة المرأة وليس من فروع هذه المسألة # ونتيجته فهو تمسك بأمر ظاهر لا في محل السؤال # والمناقضة قد لا يرى التمسك بها فيما قاله القاضي أبو بكر وإن رأيناها ~~فهي مورطة للخصم في فقه المسألة والتركيب مخرج لهما عنها # وما ذكره من أن علة الأصل أبدا هو مختلف فيها وهو متمكن من إثباته فلم ~~نرده لكون العلة مختلفا فيها ولكنه خروج عن المسألة # ولو تمكن من إثبات علة الأصل باخاله فقد استغنى عن الأصل وصار مستدلا ~~وبطل تركيبه # وقوله إن الغرض تنقيح الخاطر # قلنا نعم في المسألة لا في هوسات لا تعلق لها بالمسألة PageV01P398 # | الفصل الرابع في التعدية # والقائلون بالتركيب اعتقدوا التعدية سؤالا صحيحا على المركب # وصورته أن يقول السائل عن قول الشافعي رضي الله عنه أنثى فلا تزوج نفسها ~~كبنت خمس عشرة سنة إني استنبطت من الأصل الصغر فعديته إلى منع سائر ~~التصرفات فيعارض ما استنبطه من الأنوثة ويستوي فيه الأقدام # وكذلك إذا قال أنثى لم تمارس الرجال فتجبر كبنت خمس عشرة سنة في مسألة ~~إجبار البكر فيقول أنا استنبطت الصغر وطردته في الثيب الصغيرة # وزعموا أن هذه التعدية أقوى لأن الصغر عند الشافعي قط لا يكون علة ~~الإجبار بدليل الثيب الصغيرة فلا يمكنه القول به # والمختار أن سؤال التعدية باطل بعد قبول المركب لأن المعلل يقول إن لم ~~تسلم لي كون الأنوثة علة فأثبته وعليك إبطاله وإن سلمت فلا نعيد كاستنباط ~~المجبرة PageV01P399 # أو يسلم المسئول له وجود الصغر جدلا في مسألة نكاح بلا ولي وكونه علة ~~ويقول ليجمع بين العلتين ويسلم وجوده في مسألة إجبار البكر وإن لم يعلل به ~~فلا يغنيه التعليل به # وأما المركب الوصف زعموا أن التعدية علة في القبول والرد مبني على قبول ~~الفرق بين الوصف والحكم ورده كفرق ms137 السائل بين الطلاق والظهار إذا قال ~~المعلل من صح طلاقه صح ظهاره كالمسلم # والمختار أن التعدية لا ترد على تركيب الوصف إذ من ضرورته أن يقع التركيب ~~من حكم # فيقول من لا يقتل إذا قتل بالمثقل فكذا بالسيف فلا يمكنه إبراز معنى من ~~القتل بالمثقل في معارضته # والمسئول لم يتعرض للمعنى ولا يمكنه المعارضة بحكم آخر # نعم لو قال ذلك لخلل في الآلة فهذا بيان منه لخروج المسئول عن مقصود ~~المسألة وهو واقع وليس ذلك من التعدية في شيء والله أعلم PageV01P400 & ~~الباب العاشر في الاعتراضات & # وهي تنقسم إلى صحيح وفاسد # الصحيح منه ثمانية أنواع # النوع الأول في المنع # وذلك إذا توجه على وصف التعليل لزم المعلل إثباتها # ويتوجه على الأصل من أربعة أوجه # أن يمنع كونه معللا # أو يمنع كون ما ذكره علة بعد ما سلم أصل التعليل # أو يمنع وجود ما نصبه علة # أو يمنع الحكم # ويكفي للمعلل بيان معنى مخيل للحكم في الأصل فيندفع به جميعها ويثبت كونه ~~معللا بهذه العلة وعليه يترتب الحكم إذا ثبت إخالته # وله النقل إلى الأصل إذا منع أو افتتاح الكلام فيه ابتداء إذا توقع المنع # وليس له نصب الدليل على نقض يورده إذا منع PageV01P401 # والفرق أن ذلك خروج من المسألة إذ قد يورد مسألة من النكاح نقضا على ~~مسألة في الكتابة # وإما إثبات الأصل إذا منع انتهاض الإثبات في الفرع تحقيقا # وليس للسائل أن يدل على المنع بخلاف المسئول للأمر الجدلي وهو أن المسئول ~~لم يتطوق أن يعترض عليه # فإن دل فلا يصغى إليه لأنه لم يسأله # وقال الأستاذ المنع ليس باعتراض لأن إثباته ممكن للمسئول # وقال القاضي هو اعتراض ولولا رسم الجدال لحكم بانقطاعه فإنه إذا قاس على ~~أصل ممنوع فكأنه ما دل بعد في المسألة # ولكن الرجوع إلى الرسم ولولاه لساغ للسائل ابتداء إبطال فتوى المستدل # ولكن لا بد من اتباع الرسم لينضبط الكلام ويتميز السائل عن المسئول # النوع الثاني القول بالموجب # من الاعتراضات التي ينقطع المسئول فيها ويبطل به ms138 مقصوده وقد قيل لا يسمى ~~اعتراضا لأنه مطابقة للعلة والخلاف عائد إلى عبارة # ولا يتأتى القول بالموجب مع التصريح بالحكم الذي فيه النزاع فإن فيه رفعا ~~للخلاف وإنما يتوجه إذا أجمل الحكم وقال كان كذا PageV01P402 # فجاز أن يكون كذا فيقول بموجبه في بعض الصور أو يتعرض لنفي علة الخصم # فنقول ماء طاهر خالطه طاهر فالمخالطة لا تمنع جواز التوضىء كما لو خالطه ~~التراب # فيقول أقول بموجبه إذ المخالطة لا تمنع فينقطع المسئول # فلو قال مع التغير فكذا نقول بالموجب # فلو قال منع مع التغير والاستغناء ينبغي أن لا يمنع لا يقال بموجبه ولكن ~~لا نجد أصلا نقيس عليه وهذا من ألزم أنواعه # والذي دونه مما يخلص عنه بتغيير عبارة كقولنا الجنون في أحد الواطئين لا ~~يدرأ الحد كالجنون فيها # فيقول الجنون لا يدرؤه إذ الدافع خروجها عن كونها ممكنة من الزنا # فلو قال ينبغي أن لا يكون صبيا # قال قائلون يكفي أن يعدل إلى لفظ السبب فيقول لا يكون الجنون سببا فيه ~~فإن ما ذكره أيضا مثارة الجنون # وزعم آخرون أن السبب بمعنى العلة فلا غنية فيه والخلاف فيه قريب المدرك ~~PageV01P403 # وإنما يظهر العدول إلى لفظ السبب إذا تمكن المسئول من بيان انحصار الحكم ~~في هذا السبب على الخصوص حتى لو قدر اقتصار أبي حنيفة في ذلك على الجنون ~~دون تنزل الصبي والخرس منزلته لكان لفظ السبب أقوى في درء هذا السؤال # فهذه مراتب ثلاثة في القول بالموجب # النوع الثالث النقض # ومعناه إبداء العلة مع تخلف الحكم # ولا يورد على العلة المجملة فإنها باطلة لإجمالها لا يعترض عليها بل ~~يستفسر عنها ومعنى الاستفسار طلب كشف عما استبهم على السائل لقصور فهمه # وقد انقسم الناس في النقض على ثلاثة مذاهب # فقال قائلون ليس ذلك باعتراض فإن العلل قابلة للتخصيص بمحل اطراده # ومنع آخرون التخصيص إطلاقا # وسوغ آخرون تخصيص علة نصبها الشارع دون ما نستنبطه # وتمسك المانعون من التخصيص بثلاثة أمور PageV01P404 # أحدها أن قالوا الأدلة العقلية تطرد فكذا الشرعية # وهذا فاسد # فإنها ms139 توجب مدلولاتها لذواتها وأعيانها وهذه أمارة لا يعد في تخصيصها ~~قصور لا مانع من طردها # ثانيها أن ذلك إلى تكافؤ الأدلة فيقول أحد الخصمين مائع فتزال به النجاسة ~~كالماء ويقول الآخر مائع فلا تزال به النجاسة كالخمر واللبن وكل لا يقبل ~~النقض تخصيصا لعلته # وهذا عندنا فاسد # لكونهما طردين ولا يقع التعارض قط في مخيلين على هذا الوجه وإن اتفق ~~فالترجيح ممكن ولا يؤدي إلى التكافؤ أصلا # ثالثها قال الأستاذ يقال للمعلل إن زعمت أنك أتيت بعلة عامة فقد كذبت وإن ~~أتيت بعلة خاصة فلا حاجة إلى التخصيص # وهذا تلفيق عبارة لا خير فيه # إذ له أن يقول كنت أظن عمومه والآن إذ منع مانع فالتزم طرده حيث لا مانع # والمخصصة تمسكوا أيضا بثلاثة أمور # أحدها # أنه لو خصص العلة بالاتفاق بالزمان جاز فكذا بالمسائل فإن PageV01P405 من ~~قال مشتد مسكر تنتقض علته بالخمر في ابتداء الإسلام ثم يخصصه هذا الزمان # وهذا فاسد # فإن استيعاب الأزمنة لا يشترط في العلل الشرعية وهي لا تدل لذاتها وإنما ~~تدل لظننا أنها منصوبة ولم ينصبها الشارع في ابتداء الإسلام فإذا نصبها ~~اقتضى وضعه العموم # ثانيها # أن عموم رسول الله صلى الله عليه وسلم يخصص فكذا عموم علة المعلل # وهذا فاسد # فإن العام عندنا لا يخصص بل نتبين خصوصه في وضعه وإنما لم نفهمه حتى ~~نتبينه لقرينة كيف وقد قيل إن الباقي من عموم الشارع يبقى مجملا # وقال القاضي يبقى مجازا وهذا لا يحتمل من المعلل # ثالثها # ما قال القاضي من أن المعلل وإن لم يصرح بتخصيص علة فيفهم من قرينة قوله ~~أنه لا ينبغي طرد العلة إلا إذا اطرد ولم يمنع منه مانع كالذي يقول المتردي ~~من سطح مسقطه الأرض يفهم منه عند الإطلاق إذا لم يختطفه مختطف PageV01P406 # والمختار أن مسألة النقض إن انقدح فيه فرق مخيل فهو مبطل فإنه مشعر ~~باقتصار المعلل على نصف العلة وحقه أن يأتي بتمامها إذا طولب بإبداء العلة # ولو كان مستثنى عن القياس وكان من مناقضات الخصم فالعلة ms140 تبطل أيضا إذ حقه ~~أن يطرد ولا مانع # وإن كان مستثنى بنص أو إجماع فالذي رآه القاضي أن هذا مجتهد فيه إذ يمكن ~~أن يقال غلبة الظن متبع إلا إذا منع نص يقدم عليه ويمكن أن يقال طبع العلة ~~العموم فإذا لم يعم دل ذلك على بطلانه # وهذا الفن من القياس عنده باطل لا لانتقاضه ولكنه يقول ما لا قاطع في ~~قبوله فهو محكوم ببطلانه قطعا # وعندنا أن هذا القياس باطل في جوهره وإن كنا لا نرى جعل عدم القاطع على ~~القبول قاطعا في البطلان # ولكن هذه العلة إنما ينصبها المعلل ظانا أنها منصوب الشارع مقتصرا على ~~غلبة الظن فيها # وإذا رأينا الشرع ينفي الحكم مع وجودها كيف يغلب على ظننا كونها علة # وكيف يظن برسول الله أن يأتي بالمتناقض المتدابر في نفسه PageV01P407 # وإذا بطل غلبة الظن فلا مستند # فإن زعم المجتهد أن ظني وراءه باقي في هذه المسألة # فيقال له إن تدبرت استثنيت انتفاء الظن عند الانتقاض # والفاصلون بين علتنا وعلة الشارع يفرقون بأن له أن يحتكم وليس لنا ذلك ~~فلا بد في تطرق التخصيص إلى علته # والمختار أن التخصيص لا يتطرق إلى جوهر علته فإنه من أعم الصيغ أعني صيغة ~~التعليل ولا يظن برسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينصب الشيء علما ثم ينفي ~~الحكم مع وجوده من غير سبب PageV01P408 # نعم يتطرق إلى محله كلام فيخصص ببعض المحال بدليل قوله تعالى @QB@ ~~والسارق والسارقة @QE@ وقوله تعالى @QB@ الزانية والزاني @QE@ فيذكر المحل ~~دون العلة # وفائدة الخلاف أن من منع التخصيص لا يجوز أصلا تطرقه إلى ما نص الشارع ~~على التعليل به وإن أومأ إليه يتبين أن ذلك لم يكن إيماء على تعليل بورود ~~التخصيص # والمجوز للتخصيص يقول نبقي ذلك في محله # | فصل في دفع النقض # إذا قال المعلل باع الطعام بالطعام متفاضلا فلا يجوز قياسا للسفرجل على ~~البر # فقيل ينتقض يبيع البر بالشعير # قال الجدليون يكفيه أن يقول صيغة الطعم تشمل الجنس والجنسين وأنا إنما ~~عنيت الجنس الواحد واللفظ صالح ms141 له # وهذا ليس بدافع فإنه أخل بأحد وصفي العلة أو بمحل العلة فلا بد من ذكره ~~PageV01P409 # ولا يغنيه التفسير ما لم يصرح به # نعم لو قال متولد من مال الزكاة وغيره فلا زكاة فيه # فقيل يبطل بالمتولد من المعلوفة والسائمة # فهذا ليس بنقض فإنه فهم من قرينة حاله قطعا قصده التعريض للجنس لا للنوع # | فصل # قال الجدليون إن الكسر سؤال لازم ويفارق النقض فإنه يرد على إخالة العلة ~~لا على عبارتها والنقض يرد على العبارة # وعندنا لا معنى للكسر فإن كل عبارة لا إخالة فيها فهي طرد محذوف والوارد ~~على الإخالة نقض والوارد على أحد الوصفين منع كونهما مخيلين فهو باطل لا ~~يقبل # نعم تردد القاضي في أن المعلل هل يسوغ له الاحتراز عن المسألة المستثناة ~~عن القياس بطرد أم لا PageV01P410 # وقال يحتمل أن يقال لا يحتاج إليه أصلا فإنه ليس بنقض ولو فعله استبان به ~~تنبهه له وكان أحسن # وقد بينا أن العلة منتقضة به فلا يغني الاحتراز بالطرد # النوع الرابع # إبانة عدم التأثير في وصف العلة إما في الفرع أو في الأصل # وحاصله بيان ثبوت الحكم مع انتفاء العلة على نقيض ما ذكرناه في النقض # ومثار هذا السؤال اشتراط العكس في التعليل وقد اختلفوا فيه # فقال قائلون لا يعتبر كما في الأدلة العقلية إذ الأحكام تدل على المحكم ~~ووجوده وعدمه لا يدل على جهله وعدمه ولأن العكس فيما قاله القاضي لا معنى ~~له إلا انتفاء حكم في مسألة أخرى عند عدم العلة ولم يلزم من جعل الشيء ~~أمارة أن يجعل عدمه أمارة لنقيضه فإن نفي العلة مسألة يطلب لها علة كما ~~لهذه المسألة فلا تكون العلة مشروطة بها # وقال آخرون إن العكس معتبر كما في العلة العقلية أعني العلم PageV01P411 ~~والعالمية ولأن العلة التي هي مناط الحكم ينبغي أن يزيد وجوده على عدمه ~~فإذا عم الحكم وجوده وعدمه فلا أثر له # والمختار عندنا أن العلة إن تعددت فلا يطالب بالعكس فإنا نجوز ازدحام ~~العلل على حكم واحد فلا مطمع ms142 في العكس معه # وكذا إذا استند الحكم إلى حديث عام وقياس فقد لا يطرد القياس ويطرد ~~الحديث فلا يطلب العكس # وإذا اتحدت العلة فلا بد من عكسها فإنه مناط الحكم ولا مطمع في اعتقاد ~~ثبوت الحكم دون مستنده # بخلاف وجود المحكم فإن اعتقاده مع عدم الفعل غير مستحيل فلذلك لم ينعكس # فكأنا نقول شرط العلة الانعكاس إلا إذا منع مانع وليكن كل معلل ملتزما له ~~لو تمكن فإن العكس من طباع العلة فإن كل علة أخالت حكما أخال عدمها عدم ~~الحكم # ولهذا قال الأستاذ يكفيه الانعكاس في مسألة واحدة # وشنع القاضي عليه فقال المسألة الواحدة كسائر المسائل فلا يشترط العكس ~~فيها # ونحن نقول الردة والعدة والحيض والإحرام إذا ازدحمت في إمرأة فالحكم معلل ~~بالكل # ولكن كل واحدة في حكم المنعكس وإن لم يبن أثرها # فإذا زالت الردة زال تحريمها # وكذا العدة # فكأن التحريم متعدد بتعدد العلة PageV01P412 # # | مسألة # إذا زاد المعلل وصفا يستقل الحكم في الأصل دونه ولكن رام به درء النقض ~~فهو مطرح إذا لم يبن كونه علة في الأصل # وكذلك لو ركب من وصفين كان أحدهما في الأصل مستقلا ولا يستقل في الفرع ~~إلا مع غيره # كقوله أمة كافرة فصارت كالمجوسية # فهذا فاسد # لأن الرق ساقط في المجوسية بالاتفاق ليس يستقل علة بالإجماع حتى يخرج على ~~الجمع بين العلل فيكون كقوله مس فصار كما لو مس وبال # فالمحرم في الأصل هو التمجس وهو معدوم في الفرع # قال القاضي لعل طريق إثباته أن يقال خصوص التمجس على انفراده علة وعموم ~~الكفر مع الرق علة أخرى فهو حكم معلل بعلتين # وهذا أيضا لا يكفي وإن عموم الكفر لا يزيد على نفس التمجس وخصوصه فيستحيل ~~أن يكون الشيء علة على استقلاله ثم ينتصب علة مع غيره # وليس من عدم التأثير ما إذا قال المعلل مشتد مسكر فيحرم كالخمر # فقيل له الميتة تحرم وليس بمشتد مسكر # فإن هذا طلب العكس في قاعدة أخرى PageV01P413 # وليس يلزم المعلل اتفاقا أن يضبط مدارك التحريم في جملة ms143 المحرمات # النوع الخامس القلب # وهو ينقسم إلى مصرح وإلى مبهم # أما المصرح به فمثاله قولهم عضو من أعضاء الطهارة فلا يكتفي في وظيفته ~~بما ينطلق عليه الاسم كسائر الأعضاء # فيقال في معارضته قولنا عضو من أعضاء الطهارة فلا يتقدر بالربع # وقد اختلفوا في قبوله # فقال المحققون هو مردود فإنه لم تقلب عليه العلة في عين الحكم المنصوب له ~~وعدل إلى حكم آخر ولا يتصور القلب إلا كذلك # وليس يعارضه فإن شرط المعارضة التعارض في نفس الحكم PageV01P414 # وليس من ضرورة عدم الاكتفاء بما ينطلق عليه الاسم ثبوت التقدير بالربع # والمختار # أن هذا باطل لأنهما طردان فلا يجري هذا إلا في طردين أو في مخيل وطرد إذ ~~الشيء الواحد لا يخيل الإثبات والنفي وكذا الشبه الواحد مع أصل واحد لا ~~يخيلهما جميعا على الضرورة # وأما المبهم فمثاله قلبنا عليهم قولهم في مسألة المكره على الطلاق مكلف ~~فيقع طلاقه بأنه مكلف فيستوي إقراره وإنشاؤه كالمختار # وقيل هذا القلب أيضا فاسد # فإنه يتلقى من الأصل الاستواء في النفي والاستواء في الأصل في الإثبات # وهذا غير سديد لأن الاستواء قضية معقولة تتبادر إلى فهم الفقيه قبل البحث ~~عن طرفي النفي والإثبات # ولكنه باطل من حيث إن الاستواء ليس من نتيجة كونه مكلفا فلا يناسب ~~التكليف الاستواء وإن كان يناسب وقوع أصل الطلاق # نعم لو أورد فصل الإقرار ابتداء لكان سؤالا متجها ولم يكن من القلب في ~~شيء # النوع السادس فساد الوضع # وهو أن تخالف العلة أصلا تتقدم عليه من نص كتاب أو سنة PageV01P415 # أو إجماع أو قاعدة كلية أو كان لا يخيل بأن تلقى تغليظا من تخفيف وهذا ~~باطل لكونه طردا # ولست أرى لفساد الوضع طريقا مضبوطا سوى إبانة الإخلال بشرط من شرائط ~~العلة أي شرط كان فيما يعود إلى الإخالة وتقدم المرتبة # وقياس المهر على الحد في السقوط ليس فاسد الوضع إن استقام معنى جامع مخيل ~~وإن كان الحد مبناه على الدرء بخلاف المهر # فإن للحد مع ذلك سقوطا في بعض الأحوال وللمهر أيضا ms144 سقوط فيلتقيان في ~~الإثبات والنفي جميعا # النوع السابع في المعارضة # وهي اعتراض مقبول لا يجري إلا في الأدلة المظنونة إذ القطيعات لا تتعارض # ثم شرط المعلل أن يبطل المعارضة كما يبطل العلل أو يرجح دليله على دليله # وإنما تورد المعارضة على علة لو سلمت عنها لأفادت الحكم # وأما الفاسد فلا يعارض # وقال قائلون لا تقبل المعارضة من السائل فإنه سيطالب بإثبات علة الأصل ~~وينتدب له وهو تعدي لنصب السائلين # وهذا فاسد # فان السائل يمنع الدليل إذا افتتحه ابتداء فأما ما يستفيد به إبطال كلام ~~المسئول فيمكن منه # ويستحيل أن ينقطع السائل مع انقداح المعارضة PageV01P416 # وأما احتياجه إلى الإثبات لا يضر كما إذا تمسك المستدل بظاهر فيؤولة ~~ويعضده بقياس بالإجماع ولا منع منه النوع الثامن الفرق # وقد قيل أنه لا يقبل من حيث تضمن الجمع بين أسئلة متفرقة إذ فيه منع معنى ~~الأصل وإبداء معنى آخر ومعارضته في الفرع بعكس ما أبداه في الأصل فليأت ~~الفارق بواحد منهما # والمختار أنه مقبول وعليه الجمهور ثم اختلفوا في أنه سؤال واحد أم أسئلة ~~فقال القائلون هو أسئلة سوغ الجمع بينها لتجمع شتات الكلام وتوضح فقه ~~المسألة # والمختار أنه سؤال واحد والنظر إلى مقصود الفرق والغرض منه قطع الجمع إذ ~~المسئول يزعم أن الفرع في معنى الأصل بدليل اجتماعهما في وصف العلة فيبين ~~السائل افتراقهما في أمر خاص ليقطع جمعه # ولذلك قلنا الفرق ينبغي أن يكون أخص من الجمع أو مثله # فلو أبان الفرق في معنى عام لم يكفه # مثاله إذا قلنا من لا يثبت بشهادته النكاح لا ينعقد بحضوره كالصبي ~~PageV01P417 # فقالوا تقبل شهادته المعادة بخلاف الفاسق # وكذلك إذا قلنا أخطأ في اجتهاده في شرط من شرائط الصلاة فيجب القضاء ~~قياسا للقبلة على الوقت # فقالوا أمر الوقت أضيق من أمر القبلة # فهذا وأمثاله لا يقدح ما لم يبين فرقا قادحا في الجمع # ثم ينبغي أن يتمكن من عكس المعنى في الفرع من غير زيادة فلو افتقر إليها ~~كان معارضا ولم يكن فارقا # واختلفوا في ms145 أن طرفي الفرق هل يحتاج إلى أصل # والمختار # أنه لا يحتاج لأن الاستدلال المرسل عندنا مقبول القسم الثاني في ~~الاعتراضات الفاسدة # ولا مطمع في استيعابها ولا ضبط لها # ولكن مجموع ما يقصد ذكره مما تداولته الألسنة سبعة أنواع # أحدها # إدعاء قصور العلة على محل النص PageV01P418 # والغرض ذكر أن العلة القاصرة صحيحة وعليه دليلان # أحدهما ما ذكره القاضي من أن من أبعد تصور مصلحة في محل نص الشارع وإن ~~كان مستوعبا استحث الشارع على إثبات الحكم فقد عاند # ومن جوز ثم أنكر جواز ورود التكليف بالبحث عنه فقد هذي # فإنا مصرفون يكلفنا ربنا بكل ممكن كما يشاء وهذا ممكن وإذا ساغ ذلك ~~فالباحث لا يدري قصور العلة إلا بعد استنباطها # وإذا عثر عليها فلا معاب عليه إن اعتقده منصوب الشارع في محل النص # فهذا أمر لا يعرض فيه خلاف # نعم إن قيل لا فائدة له فلا جرم لم نربط به فائدة حتى يتناقض # الثاني # ما ذكره الأستاذ أبو إسحاق وعبر عنه بثلاث صيغ # أحدها أن قال القاصرة مستجمعة لكل الشرائط كالمتعدية ولم تفارقه إلا في ~~اعتضاده بالنص ولذلك نريده تأكيدا لا ضعفا # ثانيها أن من استنبط علة متعدية وحكم بصحته ثم ورد من PageV01P419 # الشارع نص عمم جميع مجاري العلة يبعد الحكم ببطلانه بسبب شهادة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم على وفق علته # ثالثها أن كل خائض في الاستنباط من نص إذا استنبط فحقه أن يعتقد عموم حكم ~~النص وإن خص لفظه لأنه يظن أن العلة منصوب الشارع في جميع الصور # وإذا لم يكن من ظن العموم بد فاستيقان العموم كيف يبطل العلة # وقد تمسك النفاة بأمرين # أحدهما # أن الصحابة كانوا لا يستنبطون إلا العلل المتعدية # والثاني # أنها علة لا فائدة لها فان الحكم مستقل بالنص وفائدة العلة إثبات حكم بها ~~وهذا لا يثبت قط # قلنا فيما ذكرنها جواب عن هذا فإنا لم نربط به فائدة والمعلل لا يتبين ~~القصور إلا بعد العثور # ثم قيل ما فائدته سد مسلك التخصيص والتعليل ms146 نص في التعميم واللفظ معرض ~~للخصوص وهذه فائدة ظاهرة وإذا استنبطنا PageV01P420 التعدية في الربا ~~استفدنا به منع التخصيص بالكثير الموزون واللفظ معرض له # والفائدة الثانية نفي الحكم شرعا عند انتفائها تلقيا من العكس وقد ذكرنا ~~أن العكس واجب عندنا في العلة إذا اتحدت وإن عدمها ينفي كما ثبت وجودها # فإن قيل يكفي في عدم الحكم عدم تناول النص له # قلنا ولكن ذلك ليس بحكم شرعي فهو كالتحريم المنفي لأجل أن الشرع لم يرد ~~به قبل ورود الشرع وإذا علل فهو منفي بعلة شرعية وهي عكس العلة القاصرة # وفي هذا جواب عن تحكمهم على الصحابة بأنهم لم يستنبطوا القاصرة وليس ~~الأمر كما قالوه وقد ظهرت فائدته # وقال قائلون لا فائدة له ولكنها صحيحة # وبنى عليها أنه لا يجب استنباطها # وإذا عثر الفقيه عليها تبين أنه لم يجب عليه استنباط ذلك # وقال آخرون يجب استنباطها لما فيه من الفائدة # والخلاف يعود إلى عبارة في الوجوب ونفيه # ثانيها # منع المعلل من الاستدلال بفساد الفرع على فساد الأصل كقولهم إذا قلنا ~~نكاح لا يفيد الحل أو عدم إحاطة تمنع إلزام العقد صريحا PageV01P421 # إذ الإلزام والحل ثاني الانعقاد فلا نتكلم فيه إلا بعد الفراغ عن الأصل # وغلا غالون فقالوا انقطع المسؤول لأنه اعترف بأصل العقد وهذا هوس # فإن المذاهب يمتحن مساقها فإذا تخبطت فروعها انعكس الفساد على أصولها ~~وغاية المعلل تغليب ظن وما لا يفيد مقصوده يغلب على الظن فساده # نعم اختلفوا في أنه من فن الشبه أو من فن المخيل واختار الإمام كونه ~~مخيلا لأن العقد لا يراد إلا لمقصوده فإذا تخلف مقصوده لم يبق للعقد معنى # وقال القاضي هو شبه قوي ولعل ما ذكره القاضي أقرب فإن منتهى المعلل تمسك ~~بحكم من الأحكام وليس متمسكا بمصلحة مناسبة للحكم مناسبة هجوم وآيته أنه لو ~~طولب بعلة امتناع الإلزام والحل لافتقر إلى إبداء علة فيه أو يقول ~~اجتماعهما فيه يوهم الاجتماع في مخيل لم يبق إلا أنه يورث غلبة الظن وحق ~~الشبه أن يكون كذلك ms147 # وكذلك قولنا من صح طلاقه صح ظهاره مخيل ظاهر في إفادة غلبة الظن ولكنه من ~~الشبه القوي والخلاف فيه قريب المأخذ PageV01P422 # ثالثها # مطالبة المعلل بطرد علته في قاعدة تباعد ما فيه بطرد الكلام # كما إذا علقنا وجوب العشر بالاقتيات فطولبنا بتعليق الربا به موافقة ~~لمالك # وهذا فاسد # وليس عند المعلل ابداء فرق وقد تباين المأخذان ولم يرد ذلك نقضا ولا ~~استقام للسائل جمع # نعم على المفتي أن يتنبه لتباين المأخذين وأن وجوب العشر يتلقى من مسيس ~~الحاجات وهو مختص بالأقوات # وتعليل الربا فيه متلقى من قوله عليه السلام # لا تبيعوا الطعام بالطعام # رابعها # كل فرق مستنده الاتفاق في الأصل والاختلال في الفرع كقولهم يكفر جاحد ~~الحكم في الأصل وينقض قضاء القاضي فيه بخلاف الفرع فإنا لا نلتزم اخراج ~~المسألة عن حيز المجتهدات وهذا من نتيجته # خامسها # قلب العلة معلولا كقولهم ليس الطلاق بأن يجعل علة للظهار بأولى من نقيضه ~~PageV01P423 # وهذا فاسد # فإنه لا بعد في تلازم شبهين يدل كل واحد منهما على صاحبه فليكن كذلك ولا ~~يطرد هذا في الاشباه # فأما المخيل فلا ينقلب معلولا للحكم أصلا # سادسها # إدعاء تراخي الدليل عن المدلول في مسألة النية إذ قسنا على التميمم # وهو فاسد فيما قيل من ثلاثة أوجه # أحدها أن الأدلة الشرعية لا تزيد على الأدلة العقلية والأحكام دليل على ~~القديم وهو متراخي عنه # وهذا الجواب فاسد # فإن الحكم الشرعي لا يثبت دون مستنده والعلم لا يستحيل تقدير ثبوته دون ~~الفعل # الجواب الثاني أنا نتكلم في إثبات شرط النية الآن في زماننا وهو مسبوق ~~بنية التيمم # الجواب الثالث وهو المختار أن النية تثبت في هذه المسألة بأدلة سوى ~~التيمم وهذا أحد أدلته فقد كانت النية ثابتة قبل التيمم بدليل آخر ثم ورد ~~التيمم عاضدا له حتى لو قدر عدم ثبوت النية في الوضوء في الشرع لما كان ~~التيمم دليلا على ثبوته ابتداء فإنه نسخ والنسخ لا يثبت بالقياس ~~PageV01P424 # سابعها # أن تقول اقتصرت على صورة المسألة فأين المسألة إن كانت هي العلة ms148 # وأين العلة إن كانت هي المسألة # وهذا فاسد # فإن صورة المسألة إن أخالت حكمها فذاك وإلا فهو طرد # كيف ولو اقتصر على صورة المسألة لا يجد أصلا يقيس عليه فلا بد من زيادة ~~أو نقصان # مثاله إذا سئل عن استدعاء العتق بغير عوض فيقول استدعاء عتق كما إذا كان ~~بعوض فقد غير العبارة فإنه لو استدعى عتقا بغير عوض كما في صورة المسألة ~~لما وجد أصلا يقيس عليه # وختم هذا الباب بذكر ضابط في الاعتراض الصحيح وهو أن كل اعتراض يبين ~~الإخلال بشرط من شرائط العلة # وشرط العلة أن تكون مخيلا ملتفتا على قواعد الشرع مطردا سليما عن معارضة ~~ما يقاومه أو يتقدم عليه في المرتبة مفيدا لمقصود المعلل لئلا يقول السائل ~~بموجبه # هذا تمام الكتاب في القياس والله أعلم PageV01P425 # = كتاب الترجيح = # والكلام فيه بعد بيان حقيقته وإثبات أصله وبيان ما يجري فيه الترجيح ~~يحصره بابان # وحقيقته # ترجيح أمارة على أمارة في مظان الظنون # ونهايته # إبداء مزيد وضوح في مأخذ الدليل # وهذا في اللسان مشتق من رجحان الميزان # وعزى القاضي إلى أبي الحسين البصري بالرمز إلى أنه أنكر الترجيح # ويدل عليه أمران # أحدهما # علمنا بأن الصحابة كانوا يرجحون الأدلة ويقدمون بعض المصالح PageV01P426 # على بعض ويقدمون رواية أبي بكر الصديق على رواية معقل بن يسار وغيره ولا ~~معنى للترجيح سواه # الثاني # أن منكر الترجيح إن لم يقل بالقياس فيثبت عليه وإن قال به فكيف ينكر ~~القياس والمسائل المظنونة يتعارض الظن فيها # فلا معنى للقياس فيها سوى تغليب أحد الظنين على الآخر ولا معنى للترجيح ~~إلا قول المرجح ظني أغلب ورأيي أثبت ولا انفكاك للقياس عنه إلا إذا دل قاطع ~~على بطلان ظن الخصم وذلك مما يندر # ولا مجال للترجيح في القطعيات لأنها واضحة والواضح لا يستوضح # ونفس المذهب لا يرجح فإن الترجيح بيان مزيد وضوح في مأخذ الدليل فلا بد ~~من دليل # نعم يقدم مذهب مجتهد على مجتهد بمسالك نذكرها في كتاب الفتوى # وأما العقائد # قال الأستاذ لا يرجح بعضها على ms149 بعض وهذا إشارة منه إلى أنها معارف ولا ~~ترجيح في المعارف # والمختار # أن العقائد يرجح البعض بالبعض فإنها ليست علوما والثقة بها تختلف # وسبيله أن يقول المعتقد انطبق اعتقادي على اعتقاد الصحابة والسلف ~~الصالحين فإنهم لم يتعرضوا لكذا ولم ينفوا كذا وهم أجدر بتسديد الإعتقاد في ~~قواعد الدين منا PageV01P427 # | الباب الأول من البابين الموعودين في ترجيح الألفاظ # إذ مآخذ الشرع تنقسم إلى ألفاظ ومعاني # والألفاظ تنقسم إلى ألفاظ الكتاب والسنة وهي تنقسم إلى نصوص وظواهر # ورب ترجيح يطرد في ظاهر ولا يطرد في نص # وكل ما يطرد في النص فيطرد في الظاهر # ومجموع ما نذكره عليهما يحصره ستة عشر نوعا # أحدها # أن يظن على أحدهما مخايل التأخير فيقدم على المتقدم إذا لم يقطع بكون ~~أحدهما ناسخا والآخر منسوخا # وذلك يبين بالزمان تارة كما روي أن قيس بن طلق روى في PageV01P428 مس ~~الذكر عن الرسول عليه السلام أنه قال # هل هو إلا بضعة منك وكان مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ ذاك على ~~عريش # وروى أبو هريرة رضي الله عنه # من مس ذكره فليتوضأ وهو متأخر في الإسلام أسلم بعد الهجرة بست سنين # فالغالب أن حديثه متأخر # وقد يظهر بالمكان فالمنقول بمكة يغلب على الظن تأخره وإن اتفقت له عودات ~~إلى المدينة # وقد يبين بالحال كما روي # أن النبي عليه السلام صلى بالناس في مرض موته قاعدا وهم قيام فهو مقدم ~~على حديث مطلق PageV01P429 # رواه أحمد بن حنبل حيث قال وإذا قعد الإمام فصلوا قعودا أجمعين # والمختار # أن هذا الترجيح إنما يجري إذا عجزنا في هذه المسألة عن مستند آخر فأما ~~إذا وجدنا مستندا آخر وتعارضت النصوص تساقطت # فإنا نرد الحديث بأدنى خيال # فالحديث الآخر إن لم يقاومه يعارضه ويوهي التمسك به لا محالة # ثانيها # أن يكون راوي أحدهما أوثق وهو ترجيح من مأخذ الدليل فإن الثقة مستند ~~الأحاديث # ثالثها # أن يكون في رواة احمدهما كثرة وسببه ظاهر # رابعها # أن يعارض الثقة العدد فالثقة مقدمة # وقدم آخرون العدد لأنه ms150 أقرب من التواتر PageV01P430 # ونحن نعلم أن الصحابة كانوا يقدمون قول أبي بكر رضي الله عنه على قول ~~معقل بن يسار ومعقل بن سنان وأمثالهم # خامسها # أن يعتضد أحدهما بعمل بعض الصحابة وإن كنا نرى أن عمل الصحابة لا يقدم ~~على الحديث خلافا لمالك لأن المخالف محجوج به والعمل في مظنة التردد # والمختار # أنا إن قطعنا بأن الحديث بلغهم فتركوه نترك الحديث ولا نسيء الظن بهم # وإن ترددنا عملنا بالحديث # وإن غلب على الظن أنه بلغهم توقفنا # والغالب أن حديث المتبايعين لم يخف على أهل المدينة مع عموم البلوي به # وحيث لا يقدم على الحديث يرجح به أمارة # سادسها # أن يعتضد أحدهما بعمل التابعي فهو كالصحابي عندنا لأن إساءة الظن به محال # وخصص آخرون الترجيح بالصحابة ولا شك أن العمل ببعض مضمون الحديث كالعمل ~~بكله حتى يرجح جملة الحديث به # سابعها # أن يعتضد أحدهما بظاهر الكتاب كقوله عليه السلام الحج PageV01P431 ~~والعمرة مفروضتان ولا يضرك بأيهما بدأت # يعتضد بقوله تعالى @QB@ وأتموا الحج والعمرة لله @QE@ # ولا شك أن ما جمع الله يقدم على حديثهم حيث رووا أنه قال عليه السلام ~~الحج جهاد والعمرة تطوع # وأنكر القاضي هذا الترجيح # وقال هو مستند لا من مأخذ الدليل فالحديثان يتعارضان ويبقى الظاهر متمسكا ~~مستقلا # وهو المختار # لأن الحديث لا أقل من أن يهي بالمعارضة فيتمسك بالظاهر # وهو قريب من النص من حيث أنه أمر بهما والأمر للإيجاب # ولا معنى لقولهم المعني بالإتمام المضي فيه بعد الخوض # وعند بطلان هذا التفسير ينتهض الأمر نصا وعلى الجملة العمل بالظاهر أو ~~بما يطابق الظاهر # ثامنها # أن يعتضد أحدهما بقياس الأصول كما قدم الشافعي رواية خباب PageV01P432 ~~ابن الأرت في صلاة الخوف لما أن قلت فيه الأفعال على رواية ابن عمر # قال القاضي للشافعي إن كنت تكذب ابن عمر لحيده عن القياس أو تتهمه فمحال # وليس القياس مناسبا لمأخذ الدليل حتى يقدح فيه # وإن قلت الغالب من الرسول الجري على قياس الأصول فيعارضه أن الغالب أن ~~الناقل عن القياس يكون أثبت ms151 في الرواية من المستمر عليه # ولهذا تقدم شهادة الابراء على شهادة أصل الدين # ثم قال القاضي كل دليل مستقل يرجح به حديث نظر إن كان دونه فهو باطل لا ~~ترجيح فيه فيرد لأنه لا يوهي أحد الحديثين # وإن كان فوقه فهو متمسك به لا بطريق الترجيح كنص الكتاب # وإن كان مثله فهو كحديث آخر يعضد به أحد الحديثين فيؤل الأمر إلى الترجيح ~~بالعدد # فإن قيل فما قولكم في مسألة صلاة الخوف # قلنا إذا صحت الروايتان حملناهما على صلاتي الظهر والمغرب لكيلا تتناقض ~~وهو متمكن # ثم تقول الأولى ما ترك فيه الفعل المستغنى عنه وإن فرض ازدحام على صلاة ~~واحدة فمقدار التوافق مقبول والباقي مطرح لا يتمسك به PageV01P433 # تاسعها # أن يتأكد أحدهما بالاحتياط # وأنكر القاضي هذا الترجيح من حيث أن التكذيب غير ممكن بسببه ولا يورث ذلك ~~تهمة ولعل الناقل عن الاحتياط أثبت كالمشهور بالسخاوة إذا نقلت عنه حالة ~~مخالفة لها لا نكذب الناقل فيه # ثم قال استحباب الاحتياط لا ينكر وإيجابه تحكم لا مستند له # عاشرها # فيما قيل أن يتضمن أحدهما إثباتا والآخر نفيا فهو مقدم على النفي # كقوله لا شفعة للجار يؤخر عن قوله للجار الشفعة لو نقل وهذا هذيان # فإن كل واحد من الراويتين مثبت # وإنما ينقدح هنا فيما إذا نقل أحدهما فعلا والآخر نفاه وأمكن حمله على ~~ذهوله فيفعل ذلك لأنه معرض للغفلات والمثبت أبعد عنه # حتى لو تكاذبا وقال النافي كنت أتحفظ وانتهى فلم يفعل ولا ترجيح أصلا # هذا ما يجري في النصوص # وما يجري في الظواهر أنواع # أحدها # أن يتعارض عمومان يتطرق إلى كل واحد تأويل يعتضد بقياس PageV01P434 # وقياس أحد التأويلين أوضح فهذا التأويل مقدم والعمل بالحديث الآخر ~~واختلفوا في أن هذا هل يكون ترجيحا بالقياس # قال القاضي جوز الشافعي ترجيح النص والظاهر بالقياس وأنا أجوز ترجيح ~~الظاهر دون النص # والمختار # أن هذا تقديم غير مؤول على حديث مؤول ولكن تبين التأويل بالقياس # ثانيها # أن يظهر في أحدهما قصد العموم بأمارة من الأمارات كما ذكرنا ms152 في كتاب ~~التأويل # ثالثها # أن يرد أحدهما ابتداء دون الآخر على سبب فالمطلق مقدم لأن ما تخيله ~~الصائرون إلى أن الوارد على سبب يخصص به يصلح للترجيح وفيه خلاف # رابعها # أن يتطرق إلى أحد العمومين تخصيص بالاتفاق فما حمل الصائرين إلى أن ~~الباقي مجمل أو مجاز يصلح للتجريح وفيه خلاف # خامسها # أن يكون في أحدهما إيماء إلى التعليل فهو مقدم لأنه يبعد عن PageV01P435 # التخصيص وهو أحرى ما تثبت به العلل إذ صيغة التعليل من أعم الصيغ # سادسها # فيما قاله الشافعي أن يتمسك المتمسك بأحد الحديثين من جعل لفظه علة حكم ~~المسألة دون الخصم الآخر # كما روي أن بريرة أعتقت تحت عبد يمكن أن يجعل علة عندنا ونقل أنها أعتقت ~~تحت حر ولا يمكن أن يجعل ذلك علة فإن الخيار لا يختص بالحر بالإجماع # وهذا ترجيح فاسد # فإن مثاره انفراد الخصم بمذهبه ولا يرجح الحديث بالمذاهب # وختم الباب بما ذكره بعض الناس من أن العمومين قد يتسلط كل واحد على ~~تخصيص الآخر من غير دليل # وهذا كقوله تعالى @QB@ فاقتلوا المشركين @QE@ فإنه يخصص قوله تعالى @QB@ ~~حتى يعطوا الجزية عن يد @QE@ بأهل الكتاب # وقوله تعالى @QB@ حتى يعطوا الجزية @QE@ لقوله تعالى @QB@ فاقتلوا ~~المشركين @QE@ بأهل الحرب من غير افتقار إلى دليل آخر PageV01P436 # وكذا قوله صلى الله عليه وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا ~~الله يخصصه بغير أهل الذمة قوله عليه السلام خذ من كل حالم دينارا # وبتخصص هذا الحديث بأهل الكتاب بالحديث الأول # وهذا فاسد # فإن التخصيص بأهل الكتاب إن ظهر فيه دليل فهو مستند التخصيص وإلا فهو ~~تحكم وليس لأحد الخصمين أن يكتفي بعمومه الذي تمسك به دليلا على تخصيص عموم ~~صاحبه إذا أنكر هو أصل التخصيص لأنه لا يسلم عن المعارضة بمثله PageV01P437 ~~& الباب الثاني في ترجيح بعض الأقيسة المتعارضة على بعض & # ومما لا بد من تقديمه على الخوض في ترجيح المقاييس فصل ذكره القاضي في ~~ترتيب النظر في قواعد الأقيسة # فقال النظر فيها ينقسم إلى ما لا يتفاوت في ms153 نفسه والمتفاوت # وعني بالمتفاوت ما يتفاوت فيه نظر النظار وتتعارض فيه الخواطر # قال والنظر الذي لا يتفاوت ينقسم إلى ما يقع في مرتبة البديهي كعلمنا أن ~~المخنق والقاتل بالمثقل عامد للقتل ومن أضمر خلافه يسفه في عقله # وإلى ما يقع في مرتبة النظري كعلمنا بوجوب القصاص عليه فإن من علم مقصود ~~الشارع من القصاص في الحقن والعصمة استبان بأدنى نظر على القطع إيجاب ~~القصاص ولا ينبغي أن يتمارى فيه # وكذلك علمنا بأن العقوبة الرادعة عن الفواحش شرعت زجرا عنها PageV01P438 # وإذا تجمعت أسبابها من ارتكاب الفاحشة مع تمحض التحريم ومسيس الحاجة إلى ~~الزجر فلا بد منه كعلمنا بأن الشهود إذا شهدوا على الزنا فلا يسقط الحد ~~بقول المشهود عليه صدقوا كما قاله أبو حنيفة # وكعلمنا بأن الحد لا يتعلق إلا بفاحشة ولكن الشارع تولى بيانه فإنا لا ~~ندركه بأفهامنا وقد خصصها بتغييب الحشفة واستثنى مقدماتها من معانقة وتقبيل ~~وممازحة منها # وعلمنا بأن أقل مراتب موجب العقوبة أن يتمحض تحريمه فالوطء بالشبهة لا ~~يوجب الحد وإشارته إلى الذي صادف امرأة على فراشه ظنها حليلته القديمة # قال فهذه جهة لا يتفاوت فيها نظر العقلاء ولا اكتراث بمخالفة أبي حنيفة ~~فيها فإني أقطع بخطئه في تسعة أعشار مذهبه الذي خالف فيه خصومه فإنه أتى ~~فيها من الزلل في قواعد أصولية يترقى القول فيها عن مظان الظنون كتقديم ~~القياس على الخبر # ورجوعه إلى الاستحسان الذي لا مستند له # وزعم أن الزيادة على النص نسخ في مسائل ذكرناها # وتمسكه بمسائل شاذة في خرم القواعد فليس الكلام معه فيها في مظنة النظر ~~في المظنونات # والعشر الباقي يستوي فيه قدمه وقدم خصومه ولعلهم يرجحون عليه فيه # فأما ما يتفاوت النظر فيه كإلحاق الأيدي بالأنفس في الاستيفاء ~~PageV01P439 # بحكم القصاص من حيث إن قطع الأطراف يتوقع منها السراية ففيه زاجر وذلك لا ~~يتحقق في النفس # إلا أن هذا يعارضه ما ذكره الشافعي رضي الله عنه من أن الغرض من القصاص ~~الزجر والأطراف معصومة عصمة النفوس فقضية المصلحة فيه تنزيلها منزلته ms154 # نعم لم يطرد الشافعي رضي الله عنه هذه المصلحة فيما إذا قطع أحدهما من ~~جانب والآخر من جانب من حيث لم ير استفتاح المصالح ابتداء ورأى هذه المصلحة ~~ثابتة عند الاشتراك في النفس فألحق الطرف به عند تحقق الاشتراك # ومما يظهر التفاوت إيجاب الشافعي القصاص على الشهود ولم يصدر منهم إلا ~~كلمة ولو قال ذلك مما يتسبب به إلى القتل كالإكراه فيعارضه أن التزوير من ~~العدول مما لا يغلب والقصاص مبناه على الدرء # وأبعد منه قوله يجب الحد على المرأة بلعان الزوج مع أن اللعان حجة ضرورية ~~وليست بينة يثبت بها الزنا على الإطلاق ولو قال زنا المخدرات لا يطلع عليه ~~إلا الأزواج فلا بد من تمهيد طريق إثباته # يعارضه أن الزوج قد يريبه من أمر المرأة شيء فيغتاظ عليها فيسعى في دمها ~~والعقوبات على الدرء مبناها PageV01P440 # قال وأبعد منه إسقاطه الحد عن الزوج في حق المقذوف به وقد صرح به في قذفه ~~ولا خفاء ببعده # ثم قال وقد شاع في الألسنة أن العقوبات مبناها على السقوط فلا بد من درك ~~معناها فليعلم أن العقوبة ثابت وجوبها ودرؤها # والغرض من كل واحد منهما الحقن # والغرض من استيفاء القصاص حقن الدماء كي يكون ذلك وازعا للفساق # والغرض من الدرء حقن دم الجاني فإنه معصوم وحقن دمه ناجز والعصمة ~~المبتغاة من الاستيفاء متوقعة فإنا لا نرد المقتول إلى الأحياء ولكن يتوقى ~~وقوع مثله # فإذا تعارضت أسباب الحقن والدرء غلب السقوط والمقصود منه الحقن أيضا إلا ~~أن المستفاد حقن ناجز فإذا اعتضد بمؤكد كان مراعاته أولى من عصمة متوقعة # فهذه مقدمة لم نجد بدا من ذكرها ليستمد الناظر منها في مسالك الترجيح في ~~القياس # وليعلم أن القياس على مراتب # وأقواها أن سميناها قياسا إلحاق الشيء بما في معناه ولا ترجيح فيه فإنه ~~مقطوع به وأثر الترجيح يعود إلى النص المقطوع به # ودونه المخيل ويقل فيه التعارض وإن اتفق فالغالب وقوع الكلام في تقديم ~~مرتبة على مرتبة PageV01P441 # ويكثر التعارض في الأشباه وعندها يحتاج إلى ms155 الترجيح # ومعظم المسائل مع أبي حنيفة قطعي فيما يتعلق بالأصول # وما فيها يعود إلى تمسكنا بقاعدة وتمسكهم بقاعدة شاذة وذلك أيضا محكوم ~~ببطلانه # وحاصل ما يذكر من فنون الترجيح أنواع # أحدها # أن يعارض قياس مستنبط من نص كتاب ما في معنى لحديث آحاد قال قائلون إن ~~سميناه قياسا رجحنا عليه فإن مستند هذا مقطوع # والمختار # أنه لا يرجح لأن تسميته قياسا يرجع إلى لقب وهو مقطوع به كالمنصوص وأخبار ~~الآحاد تقدم على قياس مستنبط من القرآن # ثانيها # أن يعارض قياس عام تشهد له القواعد قياسا هو أخص منه بالمسألة فالأخص ~~مقدم فيما قاله القاضي لأنا دفعنا إلى البحث عن هذه المسألة فالنظر إلى ~~القواعد اضراب عن مقصوده فلينظر إليه # ومثاله توجيه قولنا لا تتحمل العاقلة قيمة عبد لأن الجاني أولى بجنايته ~~ويعتضد بسائر الغرامات PageV01P442 # ويعارضه قياس أخص منه وهو أن الغالب على العبد الذمية بدليل الكفارة ~~والقصاص # وضرب العقل سببه مسيس حاجة القن إلى معاطاة الأسلحة واتفاق هفوات وثقل ~~الأروش على الجناة # وهذا فاسد # فإن ضرب العقل مستنثى من القياس وهذه الحكمة لا تعويل عليه والأصل أنه لا ~~يضرب عليها إلا في محل القطع أو فيما هو مقطوع به # وإنما المثل القريب قول أبي حنيفة رحمه الله لا يضرب القليل على العاقلة ~~واعتضاده بهذا الأصل ونحن نحلق القليل بالكثير هو أخص إذ ثبت أن العقل يجري ~~في الأجزاء والأروش وثبت بطلان معنى الإجحاف إذ المتوسط يعقل الغني ويتحمل ~~عنه فصار القليل في معنى الكثير # ويعتضد بما روى أنه عليه السلام # ضرب العقل على العاقلة # وهو اسم جنس يتناول الكل كما يتناول اسم الحمام الفروخ وإن كانت الحمامة ~~لا تتناوله # فهذا مقدم على قياس أبي حنيفة PageV01P443 # ولكن شرط جريان الترجيح أن يسلم المستدل بالقياس الخاص لخصمه قياسا عاما ~~فإن نسبه إلى الإضراب عن القاعدة الثابتة في الشريعة فهو باطل # وكذلك ان لم يسلم المستدل بالقياس العام خصوص هذا القياس # ثم قال القاضي هذا شبه قوي مقدم على المخيل فكأنا نشبه القليل ms156 بالكثير ~~وهذا كما تقول جراح العبد من قيمته كجراح الحر من ديته تشبيها لإحدى ~~النسبين بالأخرى وإن كان القياس المخيل في المالية يقتضي اتباع النقصان ~~ولهذا وجبت قيمته بالغة ما بلغت # وكما تشبه الزبيب بالتمر والارز بالبر ويتنبه للمقصود الأخص في المنصوص ~~وهو الطعم ليشبه به غيره فيعمل عمل العلة وإن لم يكن مخيلا فيقدم على مخيل ~~يعارضه # فإن قيل القوت أخص # قلنا قال القاضي الجمع بينهما ممكن فيفعل ذلك إذ لا مانع # ثالثها # أن يكون للقياس العام إلتفات على خصوص الحكم وهو معتضد بالقواعد فهو مقدم # كقياسهم المرض على الإحصار في جواز التحلل ولكن منعه أولى إن كان تمسكا ~~بعموم حكم الحج في اللزوم لأنه يجد أصلا من الضلال والنسيان وغيره فليس ~~إعراضا عن خصوص حكمه كما ذكرناه في إلحاق القليل بسائر الغرامات فإنه إضراب ~~عن خصوص هذه القاعدة PageV01P444 # رابعها # إذا انعكست إحدى العلتين فهو مقدم لأن ما حمل بعض الناس على المصير إلى ~~كونه شرطا يصلح للترجيح # وقد بينا أن العكس من طباع العلة فانعكاسه يزيد وضوحا في جوهره # ومنع القاضي الترجيح به وزعم أن العكس نفي حكم في مسألة أخرى فيتوقف فيه ~~إلى ورود الدليل ولا أثر للعكس # ثم مزيد الإخالة مقدم على العكس بالإجماع # خامسها # تقدم المتعدية على القاصرة بزعم الأستاذ أبي منصور والقاضي لأنه أغزر ~~فائدة ولأن الصحابة كانوا يتمسكون بالمتعدية دون القاصرة إذ لا فائدة فيها # وقال الأستاذ أبو إسحاق القاصرة مقدمة لأنها معتضدة بالنص # فيقال له الحكم هو المعتضد دون العلة # والمختار # أنهما إن تواردا على حكم واحد يجمع بينهما ولا ترجيح # وإن تناقضا فلا يلتقيان PageV01P445 # نعم يكفي طرد المتعدية عكس القاصرة ولا يقاوم العكس الطرد أصلا # وإن فرض ازدحام على حكم مع تقدير الاتفاق على اتحاد العلة فالمتعدية أولى ~~لما ذكره القاضي # سادسها # أن يكون فروع أحدهما أكثر من الآخر فيرجح به كما قال الأستاذ أبو منصور # وهو مزيف # لأن تقديم المتعدية على القاصرة تلقيناه من مسلك الصحابة ولم يظهر ذلك ~~عند ms157 كثرة الفروع # سابعها # أن يتحد وصف إحدى العلتين ويتعدد وصف الآخر فالمتحد وصفه قالوا يرجح لأن ~~فروعه أكثر والاجتهاد فيه أقصر فيبعد عن الخطأ # وهذا فاسد # لأن كثرة الفروع لا تتلقى من الاتحاد فإن التعدية متحدة وقد قصرت # وقصر الاجتهاد وطوله خوف وترجي # ولا يؤخذ الترجيح من هذا المأخذ # ثامنها # أن ما كان فروعه أكثر يقدم عليه ما كان شواهده أكثر فيما قاله الأستاذ ~~أبو منصور PageV01P446 # كقولنا في تعليل وجوب الكفارة بالوطء في رمضان إيلاج فرج في فرج ويشهد له ~~اختصاص بالوطء بمن أتى في الحج وغيره به # وهم يقولون هتك حرمة الصوم بمقصود الجنس وقد كثر فروعه # وهذا فاسد # فإن قولنا إيلاج فرج في فرج طرد لا تخييل ومعتمد الشافعي تشبيه الصوم ~~بالحج في أن ما اشتمل على مخطورات الوطء من جملتها كان الوطء مزيد تغليظ ~~كالحج # وما ذكروه منقوض عليهم بمناقضات لهم في تلك المسألة # تاسعها # أن ما كثر أصوله قالوا يرجح وشرطه ان لا تتحد الرابطة فإن اتحدت كقولنا ~~كل ما جاز بيعه جاز رهنه وقسنا على الدار والفرس والعبد فليس هذا من كثرة ~~الأصول # نعم إن شهدت أصول متباينة بمسالك متغايرة فيرجح ولا خفاء بسببه # فإنه علتان في معارضة علة واحدة # عاشرها # كثرة الشواهد عند عدم الجامع الفقهي مثاله قول أحمد يمسح على العمامة ~~كالخف PageV01P447 # فنقول لا يمسح على ساترة كسائر الأعضاء # وكثرة الشواهد مع اليأس عن المعنى يرجح به # الحادي عشر # تقدم ما يقتضي الاحتياط فيما وضعه على الاحتياط كالابضاع والدماء # فأما حل الصيود فلا # فإن الأصل فيها الإباحة وإن كان الورع فيها الاحتياط # الثاني عشر # تقديم العلة الناقلة على العلة المستصحبة كما يقدم الراوي الناقل على ~~المستصحب # وهذا فاسد # فإنا نظن أن الناقل أثبت في الرواية من المستصحب ولا نتهمه في العلة ~~فلتقدم المستصحبة # ثم يحتمل أن يقضي بالتعارض ويتمسك بالاستصحاب استقلالا # ويحتمل أن يقال هو ساقط في معارضته القياس فلا يصلح إلا للترجيح ~~PageV01P448 # الثالث عشر # اعتضاد أحدهما بظاهر يترجح به أو يعمل به ms158 استقلالا وفيه احتمال كما في ~~الاستصحاب # الرابع عشر # النافية والمثبتة وقد اختلف الناس فيهما على التناقض # وعندنا أن لا ترجيح بهما وإنما ينقدح الترجيح بالإثبات في الروايات # الخامس عشر # أن تنطبق صيغة التعليل على ظاهر القرآن # كقولنا لا تقبل شهادة الكافر لأنه فاسق ويشهد له قوله تعالى @QB@ أولئك ~~هم الفاسقون @QE@ # وقوله تعالى @QB@ أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا @QE@ # وهذا الترجيح فاسد # لأنه يسمى فاسقا لخروجه من الدين يقال فسقت الرطبة ولكن خصص بالكافر كما ~~يخصص الملحد بالكافر والحنيف بالمسلم وكل واحد منهما بمعنى الميل ~~PageV01P449 # السادس عشر # ان يعتضد أحدهما بمذهب واحد من الصحابة فيرجح لأن مذهبه إن لم يجعل حجة ~~على الاستقلال فيرجح به # والمعتضد بمذهب زيد في الفرائض يرجح على ما يعتضد بقول معاذ ابن جبل وإن ~~قال عليه السلام أعرفكم بالحلال والحرام معاذ لأن شهادته عليه السلام لزيد ~~في الفرائض على الخصوص حيث قال عليه السلام أفرضكم زيد # ويقدم أيضا على مذهب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وإن قال فيهما اقتدوا ~~باللذين من بعدي أبي بكر وعمر لأن ذلك يمكن حمله على الخلافة والسيرة ~~المرضية وهذا في الشهادة أخص منه والله أعلم PageV01P450 = كتاب الاجتهاد = # والكلام فيه في أربعة فصول # | الفصل الأول في أن كل مجتهد في الاصول لا يصيب # وأجمع العقلاء عليه سوى أبي الحسين العنبري حيث صوب كل مجتهد في العقليات # ولا يظن به طرد ذلك في قدم العالم ونفي النبوات ولعله أراده في خلق ~~الأفعال وخلق القرآن وأمثالهما # إذ المسلم لا يكلف الخوض فيه لعلمنا بأن العقول لا تحتمل كل غامض عقلي # والصحابة كانوا لا يأمرون الناس به # فإذا خاض متبرعا فلا يأثم بما يعتقد لأن عقله لا يحتمل سواه # وهذا مع هذا القرب فاسد PageV01P451 # فإن اعتقاد الاصابة المحققة على التناقض محال إذ من ضرورة أحدهما أن يكون ~~جهلا وهو كاعتقاد اللون الواحد سوادا وبياضا # وإن عنى به نفي التأثيم معللا بقصور عقل فليطرد في النصارى واليهود # كيف والصحابة كانوا يشددون القول على كل مبتدع ms159 غير مكترث بقصور عقله # ثم العقول اذا نقضت عن العقليات وألفت التقليدات تقاربت وأدركت المعقولات # نعم لا يجب الخوض في دركها ويكفي التقليد عندنا ولكن اذا خاض فيه فهو ~~مأمور بالاصابة PageV01P452 # | الفصل الثاني في المجتهدين في المظنونات # وقد ذهب الشافعي والاستاذ أبو إسحاق وجماعة من الفقهاء إلى أن المصيب ~~واحد وله أجران وللمخطئ أجر واحد # وغلا غالون وأثموا المخطئ # وصار القاضي والشيخ أبو الحسن في طبقة المتكلمين إلى أن كل واحد منهما ~~مصيب # والغلاة منهم اثبتووا التخيير ونفوا مطلوبا معينا وقالوا لا فائدة في ~~اجتهاد ولا في تقليد معين لتقدمه في المرتبة ولكنه يتخير إذ ما من حكم إلى ~~ويجوز أن يغلب على الظن # والمتقصدون أوجبوا الاجتهاد والعمل بما يغلب على الظن # وعزى القاضي مذهبه إلى الشافعي رضي الله عنه وقال لولاه لكنت لا أعده من ~~أحزاب الأصوليين PageV01P453 # تمسك من صار إلى أن المصيب واحد بمسلكين # أحدهما # أن الحل يناقض الرحمة والسفك يضاد الحقن فيستحيل جمعهما # وهو سفسطة من هذا الوجه # ولكنهم يقولون ذلك لا يتناقض في حق شخصين كالميتة تحل للمضطر وتحرم على ~~غيره وكل مجتهد مصيب في حق نفسه # وإن فرض في حق مقلد فيستفتي الأفضل وإن تساووا انعكس الاشكال عليهم أيضا # المسلك الثاني # أن التحريم لا بد له من مسلك في الظن ويستحيل تعارض المسلكين على التناقض ~~يفضي أحدهما إلى التحريم والآخر إلى التحليل على التناقض # وهذا فاسد # فإنهم ينفون مطلوبا معينا فضلا من إثبات مسلك يدل عليه PageV01P454 # ولو فرضت مفتية تحت مفت قالوا على المرأة الامتناع اذا رأت التحريم وعلى ~~الزوج مد اليد وكل يأخذ باجتهاده ولا يستبعد هذا التناقض فإنه ينعكس على من ~~يقول المصيب واحد فإنه لا يعنيه ولو وجب على كل واحد أن يعمل باجتهاده # تمسك القاضي بأن قال # يجب قطعا على كل مجتهد العمل باجتهاده شرعا والوجوب بأمر الله وما وجب ~~بإيجاب الله فهو حق فهو المعني بكون كل واحد مصيبا للحق في حق نفسه # وإن قيل لم ينه الاجتهاد نهايته # قلنا ms160 اذا غلب على ظنه ولم يبق له مضطرب في اعتقاده فتكليفه امرا وراءه ~~تكليف مالا يطاق فإنه أدى ما كلف ولم يكلف الااستفادة غلبة الظن وقد ~~استفاده # والمختار عندنا # أن كل مجتهد مصيب في عمله قطعا فإنه وجب بإيجاب الله # ولا معنى للقضاء بإصابة كل واحد على معنى نفي مطلوب معين في علم الله من ~~تحريم أو تحليل # إذ لو قيل به لما تصور الطلب في حق كل مجتهد يقدم على اجتهاد إذ يعتقد في ~~علم الله حكما هو مطلوبه من كتاب أو سنة أو إجماع فإن لم يجد فما هو إلا ~~شبه بأصول الشريعة واذا لم يتخيل ذلك لم يتصور طلبه وهو كالذي يطلب زيدا في ~~الدار ولا يتعين في خياله PageV01P455 # أحد التقديرين على البدل # ويتبين هذا بمثال وهو أن المجتهد في القبلة ينبغي أن يعتقد تعين القبلة ~~في احدى الجهات وكونه مأمورا بطلبها بغلبة الظن ولو لم يتخيل ذلك كان كمن ~~يطلب جهة من أربع جهات ولا تميز لبعضها على بعض فلا يكون له مطلوب معين ولا ~~يتصور له طلب # فعلى هذا نقول إذ فرضنا واقعة لو انتهى الاجتهاد فيها نهايته انتهى إلى ~~التحريم المحقق فانتهى المجتهد إلى الكراهية مثلا وجب العمل به وله أجر ~~واحد # ولو اتفق عثور على منتهى التحريم لكان مصيبا ما هو شوف الطالبين وهو غاية ~~التحريم # فقد تبين أنهما مصيبان في العمل واحدهما مخطئ في الوصول إلى ما هو شوف ~~الطالبين لا بعينه PageV01P456 # وقد يقول القاضي ليس لله تعالى في الوقائع المظنونة حكم معين عام على ~~جميع الخلائق # إذ الحكم توجيه الخطاب ويستحيل توجيه الخطاب على التعيين مع انشعاب مسالك ~~الظنون # ولو كان معنيا لدلت عليه امارة ولو دلت الامارة لعلمت وانقلب مقطوعا به # وهذا غير سديد # فإن لله تعالى في كل واقعة حكما حق المجتهد أن يتشوف إليه وعليه امارات ~~تورث غلبة الظن # وللظنون في العقول مسالك كما للعلوم # فهو كطالب القبلة بظنه # ان اصاب جهة القبلة فله أجران # وإن بنى على ms161 غلبة الظن ولم يصب فله أجر واحد PageV01P457 # | الفصل الثالث فيما هو مطلوب المجتهد اذا عينا مطلوبا # قالوا والمطلوب هو الاشبه وعبر معبرون عن الاشبه بأنه ما يظهر للفقيه في ~~مجاري ظنه # وهذا لا ضبط له فإن ذلك قد يتعارض # وقال آخرون هو ما لو ورد به نص لطائفة # وهذا حكم على الغيب وان ذكره ابن سريح من اصحابنا # وقال آخرون هو الاشبه بالاصلين الذين تردد الواقعة بينهما من نفي أو ~~اثبات وهو شوف الطالب # من ظفر به فقد اصاب # ومن لا فقد أخطأ وان اصاب في العمل PageV01P458 # | الفصل الرابع فيما اذا اخطأ المجتهد نصا # والمصوبة اضطربوا فمنهم من طرد التصويب تعويلا على وجوب العمل عليه وفيه ~~اصابة الحق # ومنهم من خطأه # وغلا غالون حتى أثموه # وقال القاضي لا يؤثم لأنه لم يتعمد ولكنه يحتمل ان يقال أخطأ من حيث ان ~~المطلوب قد تعين # ومنشأ التصويب نفي المطلوب والنص هو المطلوب هنا # ثم قال يمكن ان يقال هو مصيب لأنه وجب عليه العمل وقد أدى ما كلف وحكم ~~النص متعين في حق من عثر عليه والاحكام تختلف باختلاف الاحوال والاشخاص كما ~~في تحريم الميتة لم يبق إلا ان يقال اخطأ النص # فأقول نعم ولكن هذا لفظ لا خير فيه فإنه لم يجب عليه الوصول اليه إذ فيه ~~تكليف وشطط بعد ان استفرغ كنه مجهودة # وهو كالمتيمم يقال لم تتوضأ فيقال نعم ولكن لم يجب عليه ذلك PageV01P459 # والمختار # ان المجتهد مصيب في علمه مخطئ في التشوف المطلوب # وكذا نقول اذا لم يكن نص فلا فرق عندنا # ولكن اذا عثر على النص فقد نقول يجب تدارك الفائت لأن الخطأ صار متيقنا # أما اذا لم يكن في المسألة نص فلا يستقين الخطا # وهي مسألة فقهية إذ القضاء يجب بأمر مجدد عندنا # نعم المجتهد في القبلة اذا تبين الخطأ والوقت باق هل تجب عليه الاعادة # للشافعي رضي الله عنه فيه تردد # ومثاره ان المقصود من المكلف استقبال عين القبلة مقصودا أم لا # فان قلنا انه ms162 مقصود فيمكن ان يقال يجب لان المقصود قد فات والاجتهاد ~~وسيلة لم يفض إلى المقصود فلا يغني PageV01P460 # ولعل الظاهر ان القبلة ليست مقصودة في عينها فان تكليف المصلي ذلك في ~~جهالاته وعماياته محال # ولهذا قضى بسقوط الإعادة في الأظهر # واما العثور على النص فمقصود الشارع قطعا # وإنما فرضنا الكلام في الوقت لئلا يتورط في افتقار القضاء إلى امر مجدد # وعلى الجملة الفرق بين القبلة والنص عسير # وختم الكتاب بالرد على أبي حنيفة رحمه الله حيث قال كل مجتهد مصيب في ~~اجتهاده فان قيد بالاجتهاد واراد به انه مخطئ في علمه فهذا زلل لما ذكرناه ~~وان اراد به انه اصاب ما هو شوف الطالب فكذلك # وان عني به انه ادى ما كلف فهو مساعد عليه والله اعلم بالصواب ~~PageV01P461 = كتاب الفتوى = # وفيه بابان # أحدهما في الاجتهاد واحكامه والثاني في احكام المقلد & الباب الاول في ~~الاجتهاد & # وفيه اربعة فصول # | الفصل الاول في صفات المجتهدين # فليعلم اولا ان الفتوى ركن عظيم في الشريعة لا ينكره منكر وعليه عول ~~الصحابة بعد ان استأثر الله برسوله وتابعهم عليه التابعون إلى زماننا هذا ~~PageV01P462 # ولا يستقل به كل أحد # ولكن لا بد من اوصاف وشرائط ولنا في ضبطها مسالك # المسلك الاول # على الاجمال ان نقول المفتي هو المستقل بأحكام الشرع نصا واستنباطا # واشرنا بالنص إلى الكتاب والسنة وبالاستنباط إلى الاقيسة والمعاني # المسلك الثاني # ان نفصل الشرائط فنقول # لا بد من العقل والبلوغ إذ الصبي لا يقبل قوله وروايته # والرق لا يقدح وكذا الانوثة # ولا بد من الورع فلا يصدق الفاسق ولا يجوز التعويل على قوله # ولا بد من علم اللغة فإن مآخذ الشرع الفاظ عربية وينبغي ان يستقل بفهم ~~كلام العرب ولا يكفيه الرجوع إلى الكتب فإنها لا تدل إلا على معاني الالفاظ ~~فأما العاني المفهومة من سياقها وترتيبها لا تفهم إلا يستقل بها # والتعمق في غرائب اللغة لا يشترط # ولا بد من علم النحو فمنه يثور معظم اشكالات القران PageV01P463 # ولا بد من علم الاحاديث المتعلقة بالاحكام # ومعرفة ms163 الناسخ والمنسوخ # وعلم التواريخ ليتبن المتقدم عن المتأخر # والعلم بالسقيم والصحيح من الاحاديث # وسير الصحابة ومذاهب الائمة لكيلا يخرق اجماعا # ولا بد من اصول الفقه فلا استقلال للنظر دونه # وفقه النفس لا بد منه وهو غريزة لا تتعلق بالاكتساب # ولا بد من معرفة احكام الشرع PageV01P464 # المسلك الثالث # وهو المختار وهو الحاوي لجملة هذه التفاصيل # ان يكون على صفة يسهل عليه درك احكام الشريعة بعد الورع والبلوغ ليقبل ~~قوله ولا يتمكن منه إلا بجملة ما فصلناه نعم لا نؤاخذه بحفظ الاحكام # فإن أئمة الاحاديث بوبوا احاديث الاحكام وميزوا الصحيح عن الفاسد ~~والتعويل فيه على الكتب جائز كما ذكرناه في كتاب الأخبار فليراجع اذا مست ~~الحاجة اليه PageV01P465 # | الفصل الثاني في كيفية سرد الاجتهاد ومراعاة تربيته # قال الشافعي رضي الله عنه اذا رفعت اليه واقعة فليعرضها على نصوص الكتاب # فان اعوزه فعلى الأخبار المتواترة # فان اعوزة فعلى الآحاد # فان اعوزه لم يخص في القياس بل يلتفت إلى ظاهر القرآن # فان وجد ظاهرا نظر في المخصصات من قياس وخبر فان لم يجد مخصصا حكم به # وان لم يعثر على لفظ من كتاب ولا سنة نظر إلى المذاهب فان وجدها مجمعا ~~عليها اتبع الإجماع # وان لم يجد اجماعا خاض في القياس # ويلاحظ القواعد الكلية اولا ويقدمها على الجزئيات كما في القتل بالمثقل ~~يقدم قاعدة الردع على مراعاة الاله PageV01P466 # فان عدم قاعدة كلية نظر في النصوص ومواقع الإجماع فان وجدها في معنى واحد ~~الحق به وألا انحدر إلى قياس مخيل # فان اعوزه تمسك بالشبه # ولا يعول على طرد ان كان يؤمن بالله العزيز ويعرف مآخذ الشرع # هذا تدريج النظر على ما قاله الشافعي رضي الله عنه # ولقد أخر الإجماع عن الأخبار # وذاك تاخير مرتبة لا تاخير عمل إذ العمل به مقدم ولكن الخبر يتقدم في ~~المرتبة عليه فان مستنده قبول الإجماع PageV01P467 # # | الفصل الثالث في ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجتهد # # قال قائلون كان لا يجتهد لقوله تعالى @QB@ وما ينطق عن الهوى @QE@ # وقال آخرون ms164 كان عليه السلام يجتهد إذ لم يكن ينتظر الوحي في كل واقعة ~~ترفع إلى مجلسه # والمختار # انا لا نظن به استبدادا بالاجتهاد # ولا يبعد ان يوحي اليه ويسوغ له الاجتهاد # فهذا حكم العقل جوازا # واما وقوعا فالغالب على الظن انه كان لا يجتهد في القواعد وكان يجتهد في ~~الفروع كما روي انه عليه السلام قال # أرأيت لو تمضمضت # فان قيل وهل اجتهد الصحابة في حال حياته قط # قلنا انقسم الناس فيه على تناقض # ولعل الظاهر انهم كانوا لا يجتهدون بحضرته والقرب من منزله ومن كان يبعد ~~منه بفرسخ وفراسخ كان يجتهد وحديث معاذ نص في الباب PageV01P468 # # | الفصل الرابع في التخصيص على مشاهير المجتهدين من الصحابة والتابعين ~~وغيرهم # ولا خفاء بأمر الخلفاء الراشدين إذ لا يصلح للامامة إلا مفتي وكذا كل من ~~أفتى في زمانهم كالعبادلة وزيد بن ثابت ومعاوية قلدة الشافعي في مسألة # واصحاب الشورى قيل انهم كانوا مفتين لان عمر رضي الله عنه اجمل الأمر ~~فيما بينهم فدل على صلاح كل واحد له # قال القاضي وهذا فيه نظر # إذ ما من واحد إلا وشبب عمر فيه بشيء لما أن عرض عليه # فقال في طلحة صاحب ختروانة واستكبار # وفي الزبير صاحب المد والصاع PageV01P469 # وفي سعد إنه صاحب مقنب # وفي علي إنه صاحب دعابة # وفي عثمان إنه كلف بأقاربه # فلا يتلقى حكم اجتهادهم من هذه المآخذ # وأبو هريرة لم يكن مفتيا فيما قاله القاضي وكان من الرواة # والضابط عندنا فيه أن كل من علمنا قطعا أنه تصدى للفتوى في أعصارهم ولم ~~يمنع عنه فهو من المجتهدين # ومن لم يتصد له قطعا فلا # ومن ترددنا في ذلك في حقه ترددنا في صفته # وقد انقسمت الصحابة إلى متنسكين لا يعتنون بالعلم وألى معتنين به فأصحاب ~~العمل منهم لم يكن لهم مرتبة الفتوى # والذين علموا وأفتوا فهم المفتون ولا مطمع في عد أحادهم بعد ذكر الضابط ~~وهو الضابط أيضا في التابعين # وللشافعي في الحسن البصري كلام PageV01P470 # وأما مالك فكان من المجتهدين # نعم له زلل ms165 في الاسترسال على المصالح وتقديم عمل علماء المدينة وله وجه ~~كما ذكرناه من قبل # وأما أبو حنيفة فلم يكن مجتهدا لأنه كان لا يعرف اللغة وعليه يدل قوله ~~ولو رماه بأبو قبيس # وكان لا يعرف الأحاديث ولهذا ضري بقبول الأحاديث الضعيفة ورد الصحيح منها # ولم يكن فقيه النفس بل كان يتكايس لا في محله على مناقضة مآخذ الأصول # ويتبين ذلك باستثمار مذاهبه فيما سنعقد فيه بابا في آخر الكتاب الله أعلم ~~PageV01P471 & الباب الثاني في أحكام التقليد & # وهو ثمانية فصول # | الفصل الأول في حقيقة التقليد # قال قائلون إنه قبول قول بلا حجة # فعلى هذا قبول قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بتقليد فإنه حجة ~~وكذا قول الصحابي إن رأيناه حجة # وقال آخرون هو قبول قول من لا يدري من أين يقول فعلى هذا قبول قول الكل ~~تقليد سوى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم على قولنا إنه لا يجتهد # وقال القاضي لا معنى للتقليد ويجب على العامي قبول قول PageV01P472 # المفتي وعلينا قبول قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وقول الصحابي إن ~~رأيناه حجة في حق من يجب قبوله # والمختار عندنا # أن جملة أصحاب الملل لم يتحصلوا من أعمالهم وعقائدهم إلا على تقليد خلاف ~~ما قاله القاضي # فمن صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو مقلد إذ لا يدرك صدقه ضرورة ~~وكيف يعلم صدقه ولا يعلم بقوله وجود مرسله # نعم لو ترتب الناظر وافتتح أولا نظره في حدوث العالم وإثبات الصانع ~~وانحدر إلى إثبات النبوات وتصديق النبي فهو عارف وليس بمقلد ويندر من يوفق ~~له ومعظم الناس تلتزم الشرع من نفس الشرع فهي مقلدة الشرع ولكن يراعى أدب ~~الشرع في الإطلاق فيسمى قوله عليه السلام حجة # ويسمى اتباع المجتهد تقليدا # وإن كنا نعلم حقيقة الحال على ما ذكرناه PageV01P473 # | الفصل الثاني في أن الصحابي هل يجب تقليده # وقد اختلفوا فيه # فقال قائلون لا يجب لأنهم لا يعصمون # وهذا يبطل بالراوي # وتمسكوا أيضا بأنهم كانوا يختلفون ولم يوجب بعضهم ms166 على البعض الاتباع ~~والتوافق # وهذا ينقضه قول المفتي منا فإنه حجة في حق العامي وإن لم يكن حجة في حق ~~المفتي فلا يبعد تبعيض الأمر أيضا في حقهم # وتمسكوا بأنهم سوغوا الخلاف فإيجاب الاتباع رفع لما توافقوا عليه من جواز ~~الخلاف # وتمسك الموجبون للتقليد بقوله عليه السلام أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم ~~اهتديتم # وبقوله عليه السلام خير القرون قرني # وهو ظاهر محمول على السيرة بدليل قوله عليه السلام اقتدوا PageV01P474 # بالذين من بعدي أبي بكر وعمر ولا يتعين اتباعهما من بين سائر الصحابة # وقد قال بتعيينهما قائلون # والمختار # ما خالف القياس من مذاهبهم متبع لأنا لا نظن بهم التحكم فنعلم أنهم ~~استندوا إلى نص # وإن وافق القياس فلا # ويطرد ذلك في التابعي إذا لم يعرف له مستند باطل # ولا يتبع مذهب مالك في خيار المتابعين لعلمنا بفساد مستنده # ولا مذهب أبي حنيفة في شهود الزوايا وإن خالف القياس لعلمنا بأنه بناه ~~على الاستحسان الفاسد # ولم نتبع ابن مسعود في حطه قيمة العبد عن الحر # ولا ابن عباس في تقدير أجره الآبق بأربعين لما ذكرناه في باب الاستحسان ~~والله أعلم PageV01P475 # | الفصل الثالث في أن المجتهد هل يقلد المجتهد في القبلة وغيرها # وهو ممنوع عند الأستاذ والقاضي والشافعي # تمسكان من القاضي بأن قول الرسول عليه السلام حجة لدلالة المعجزة على ~~صدقه وقول العالم حجة على المقلد لدليل قاطع ولا قاطع على جواز قبول العالم ~~قول العالم # وما لا قاطع في قبوله فهو مقطوع ببطلانه # وهذا أصل للقاضي ذكرناه في كتاب الأخبار والقياس # ونحن لا نرى ذلك PageV01P476 # والأستاذ تمسك بأن المجتهد يجب عليه مراعاة ترتيب الأدلة فلا يقدم قياسا ~~على نص # والتقليد بالنسبة إلى الاجتهاد فرعه # فيقال له هذا تحكم في ترتيب ما لا دليل عليه # والمختار # أن المسألة في مظنة الاجتهاد ولا قاطع على قبوله ورده وقد اتفقوا على ~~جواز التقليد عند ضيق الوقت وعسر الوصول إلى الحكم بالاجتهاد والنظر ~~PageV01P477 # | الفصل الرابع فيما يجب على المقلد أن يرعاه ليستبين كون المفتي مجتهدا # والمختار # يكفيه ms167 أن يتعرف عدالته بقول عدلين # ويسمع عنه قوله إني مفتي # لأن اعتبار تلقفه المشكلات من كل فن وامتحانه به تكليف شطط ويعلم أن ~~أصحاب البوادي من عصر الصحابة كانوا لا يفعلون ذلك وإن ذكره القاضي في ~~التقدير # واشتراط تواتر الخبر بكونه مجتهدا كما قاله الأستاذ غير سديد لأن التواتر ~~يفيد في المحسوسات وهذا ليس من فنه # وقال القاضي مرة يكفيه أن يخبره عدلان بأنه مفتي والله أعلم PageV01P478 # | الفصل الخامس في وجوب تقليد الأفضل # وقد أوجبه جماعة لأنه أعلم # وعلل آخرون بوجوب تقديم الأفضل في الإمامة # وذلك مسلم في الإمامة # لأن مبناه على المصلحة وهو الأصلح حتى لو عارضته شوكة واتفق عقده للمفضول ~~وكان في منازعته خصام دائم يقضي بانعقاده ولا يجب تقديم الأفضل في الفتوى ~~لعلمنا بأن العبادلة الأربعة كانوا يراجعون في زمن الخلفاء الراشدين ~~PageV01P479 # | الفصل السادس في ذكر ما يجب على المقلد مراعاته بعد موت مقلده # وقد قال الفقهاء يقلده وإن مات لأن مذهبه لم يرتفع بموته # وأجمع علماء الأصول على أنه لا يفعل ذلك # ولو اتبع الآن عامي مذهب أبي بكر معرضا عن سائر المذاهب # لا يجوز له ذلك # فإن الصحابة كانوا لا يعتنون بنخل المسائل وتهذيبها وإنما اعتنى به ~~المتأخرون # وكان أعظم شغل الأولين تقعيد القواعد # فلا يفي مذهبهم بجملة الوقائع # فإن وجد مجتهد عاصره وجب عليه أن يقلده # وإن لم يجد # قال قائلون يتبع آخر مجتهد مات # وهذا فاسد # فيتبع أعظمهم نخلا لجميع المسائل وأسدهم طريقا # ثم يستبين مذهبه بقول ناقل ورع فقيه النفس متهد إلى نصوص صاحبه ~~PageV01P480 # وليس يشترط أن يكون متعمقا في الأصول فإنه لو كان كذلك لكان مجتهدا ولكنه ~~كالمجتهد في نصوص صاحبه كما أن صاحبه مجتهد في نصوص الشارع # قال القاضي يجوز له أن يقيس على نصوص غيره فينقل من مذهبه كما يقاس على ~~نص الشارع PageV01P481 # | الفصل السابع في أنه هل يجب تكرير مراجعة المفتي # وقد أوجبه قوم لاحتمال تغير الاجتهاد # ومنعه الآخرون لأن احتماله كاحتمال النسخ في زمان رسول الله صلى ms168 عليه ~~وسلم وكانوا لا يكررون المراجعة # والمختار # أن المسافة بينهما إن كانت شاسعة والواقعة كانت تكرر في كل يوم كالصلاة ~~والكفارة فلا يراجع قطعا لعلمه بأن المقلدة في زمان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كانوا لا يفعلون ذلك # وإن كانت الواقعة لا يكثر تكررها فالظاهر أيضا أنه لا يراجع لأنا نستدل ~~بعدم مراجعتهم في تلك الصور مثله في هذه الصورة # ثم يخرج على هذا الاختلاف وجوب الإخبار على المفتي إذا تغير اجتهاده ~~PageV01P482 # | الفصل الثامن # في المسألة إذا ترددت بين مفتيين على التناقض ولم يمكن الجمع بين قوليهما ~~مثل القصر في حق العاصي بسفره واجب عند أبي حنيفة والإتمام واجب عند ~~الشافعي # فيجب على المستفتي مراعاة الأفضل واتباعه # وإنما لم نوجب عليه اتباع الأفضل حيث لم يظهر الخلاف لما عهد من الصحابة ~~من مراجعة الكل # ونعلم أنهم كانوا يقدمون قول أبي بكر رضي الله عنه على قول غيره عند ~~التناقض # ثم الأفقه مقدم على الأورع # وإن تساويا من كل وجه # قال قائلون يتخير # وقال الآخرون يأخذ بالأشد # وقال آخرون يأخذ بالأثقل عليه ويراجع نفسه فيه # والمختار # لا يتبين إلا بتقديم مقدمتين PageV01P483 # إحداهما # أن الشريعة هل يجوز فتورها # وقد أجمعوا على تجويز ذلك في شريعة من قبلنا سوى الكعبي بناء على وجوب ~~مراعاة الأصلح على الله # وهو ينازع في هذه القاعدة # ثم لا يسلم عن دعوى الصلاح في نقيض ما قاله # والمختار # أن شرعنا كشرع من قبلنا في هذا المعنى # وفرق فارقون بأن هذه الشريعة خاتمة الشرائع ولو فترت لبقيت إلى يوم ~~القيامة # وهذا فاسد # إذ ليس في العقل ما يحيله # والذين فترت عليهم الشرائع وقد ماتوا قد قامت قيامتهم إذا لم يلحقهم ~~تدارك نبي آخر # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم سيأتي عليكم زمان يختلف رجلان في ~~فريضة فلا يجدان من يقسمها بينهما # وقوله تعالى @QB@ إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون @QE@ PageV01P484 # ظاهر معرض للتأويل ويمكن تخصيصه بالقرآن دون سائر أحكام الشرع # وهذا كلام في الجواز العقلي # واما الوقوع ms169 فالغالب على الظن ان القيامة ان قامت عن قرب فلا تفتر ~~الشريعة وان امتدت إلى خمس مائة سنة مثلا لأن الدواعي متوفرة على نقلها في ~~الحال فلا تضعف إلا على تدريج # ولو تطاول الزمن فالغالب فتوره إذ الهمم إلى التراجع مصيرة # ثم اذا فترت ارتفع التكليف # وهي كالاحكام قبل ورود الشرائع # وزعم الاستاذ أبو إسحاق انهم يكلفون الرجوع إلى محاسن العقول # وهذا لا يليق بمذهبنا فإنا لا نقول بتحسين العقل وتقبيحه # المقدمة الثانية # في تقدير خلو واقعة عن حكم الله مع بقاء الشريعة على نظامها # وقد جوزه القاضي حتى كان يوجبه وقال المآخذ محصورة والوقائع لا نهاية لها ~~فلا تستوفيها مسالك محصورة وهذا قد تكلمنا عليه في الاستدلال من كتاب ~~القياس # والمختار عندنا احالة ذلك وقوعا في الشرع لا جوازا في العقل لعلمنا بأن ~~الصحابة على طول الاعصار ما انحجزوا عن واقعة ما اعتقدوا خلوها عن حكم الله ~~بل كانوا يهجمون عليها هجوم من لا يرى لها حصرا PageV01P485 # رجعنا إلى المقصود # فلا مبالاة بمذهب المخيرة لأن حاصله اباحة وتردد بين الحل والحرمة ~~والاباحة لا بد لها من مستند ولا دليل في الشرع على هذه الاباحة # نعم ان كان يتلقاه من تصويب المجتهدين فهذا يلزمه في بدء الأمر ولهذا ~~ارتكبه المصوبة # واما التخيير بينهما فهو اباحة # وتكليف الرجوع إلى الاغلظ أو تحكيم العقل في الاثقل تحكم ايضا لا مستند ~~له # وربما يثقل عليه مالا يأمر الشرع به ويأمر بنقيضه إذ الصلاة على الحائض ~~اثقل من تركها وكذا الصوم # والمختار عندنا # ان يتخذ هذه واقعة جديدة فيراجعهما فيقول بأيهما آخذ # وربما يومئآن به إلى احدها # ويفرض لهم في ذلك مستندات فإن كان في نجاسة فيستندون إلى أصل الطهارة أو ~~إلى اصل الحقن والى نكاح مستمر في الإبضاع # ولسنا نضبط مستندهم ولكن فائدة ذلك لا تخفى PageV01P486 # وان امره كل واحد باتباع عقده استفتى ثالثا إن وجده أفضل منهما وان كان ~~مثلهما وفيه تصوير المسألة وطابق أحدهما فهل يقدم قول اثنين على قول واحد ms170 # هذا ما بناه اصحابنا على أن مذهب أكثر الصحابة هل يقدم على مذهب أقلهم ~~اذا رأيناه حجة # والمختار # أنه لا يبالي بالكثرة ولكنه يراجعهم فيقول هل أقدم قول اثنين منكم على ~~قول واحد # فإن رأوه فذاك # وان تعارضت اقاويلهم فيه ايضا فهذا شخص خفي عليه حكم الشريعة كمن هو في ~~جزيرة ولم يبلغه خبر الدعوة فلا شيء عليه فيه # فإن قيل هلا تلقيتموه من خلو واقعة عن حكم الله # قلنا لانا لا تجوز وقوع ذلك في الشرع كما بيناه # فإن قيل فما قولكم في الساقط من سطح على مصروع ان تحول عنه إلى غيره قتله ~~وان مكث عليه قتله فماذا يفعل وقد قضيتم بأن لا حكم لله فيه # قلنا حكم الله ان لا حكم فيه # فهذا ايضا حكم وهو نفي الحكم PageV01P487 # هذا ما قاله الامام رحمه الله فيه # ولم أفهمه بعد # وقد كررته عليه مرارا # ولو جاز ان يقال نفي الحكم حكم لجاز ذلك قبل ورود الشرائع وبعد فتورها # وعلى الجملة جعل نفي الحكم حكما تناقض # فإنه جمع بين النفي والاثبات ان كان لا يعني به تخيير المكلف بين الفعل ~~وتركه # وان عناه فهو اباحة محققة لا مستند له في الشرع # هذا تمام ما أردناه من ذكر كتاب الفتوى # وختمه بباب في بيان سبب تقديم مذهب الشافعي رضي الله عنه على سائر ~~المذاهب # ولنا في اثبات الغرض منه بعد التنبيه على مقدمتين ثلاث مسالك # المقدمة الاولى # ان العوام والفقهاء وكل من لم يبلغ منصب المجتهدين لا غنى PageV01P488 # بهم عن تقليد امام واتباع قدوة إذ تحكيم العقول القاصرة الذاهلة عن مآخذ ~~الشرع محال # وتخير اطيب المذاهب وأسهل المطالب بالتقاط الاخف والاهون من مذهب كل ذي ~~مذهب محال لأمرين # أحدهما # ان ذلك قريب من التمني والتشهي وسيتسع الخرق على الراقع فينسل عن معظم ~~مضايق الشرع بآحاد التوسعات التي اتفقت الائمة في آحاد القواعد عليها # والآخر # ان اتباع الافضل متحتم واذا اعتقد تقدم واحد تعين عليه اتباعه وترك ما ~~عداه # وتخير المذاهب يجر ms171 لا محالة إلى اتباع الفاضل تارة والمفضول اخرى ولا ~~مبالاة بقول من أثبت الخيرة في الاحكام تلقيا من تصويب المجتهدين على ما ~~ذكرنا فساده # المقدمة الثانية # ان من وجب عليه تقليد امام لم يتعين عليه تقليد واحد من الصحابة كأبي بكر ~~وعمر رضي الله عنهما بل لا يسوغ له ذلك PageV01P494 # إذ الوقائع شتى وهي لكثرتها لا ضبط لها # والمنقول عن هذه الائمة مذهبا وقائع محصورة لا تفي بجميع الوقائع وذلك ~~يحوج المقلد إلى اتباع امام آخر فيقلد مجتهدا باحثا ناحلا لاصول الشريعة ~~منبها على فروعها # واما الصحابة لم يكثر بحثهم ولم يطل في الفروع نظرهم وليس هذا منا طعنا ~~فيهم ولا تشبيبا بالطعن # فإنهم اشتغلوا بتقعيد القواعد وضبط اركان الشريعة وتأسيس كلياتها # ولم يصوروا المسائل تقديرا ولم يبوبوا الابواب تطويلا وتكثيرا ولكنهم ~~كانوا يجيبون عن الوقائع مكتفين بها # ثم انقلبت الامور إذ تكررت العصور وتقاصرت الهمم وتبدلت السير والشيم ~~فافتقر الائمة إلى تقدير المسائل وتصوير الوقائع قبل وقوعها ليسهل على ~~الطالبين اخذها عن قرب من غير معاناة تعب # هذه مقدمة الباب # المسلك الاول من المسالك الموعودة # في تقديم مذهب الشافعي رضي الله عنه على مذهب سائر الناحلين من الائمة ~~كأبي حنيفة ومالك ومن عداهم # ان الشافعي رضي الله عنه تأخر عنهم وتصرف في مذاهبهم بعد ان نظموها ~~ورتبوا صورها وهذبوها PageV01P495 # وأبو حنيفة نزف جمام ذهنه في تصوير المسائل وتقعيد المذاهب فكثر خبطه ~~لذلك # وكذلك يقع ابتداء الامور # ولذلك استكنف أبو يوسف ومحمد من اتباعه في ثلثي مذهبه لما رأوا فيه من ~~كثرة الخبط والتخليط والتورط في المناقضات # وصرف الشافعي رضي الله عنه ذهنه إلى انتخاب المذاهب وتقديم الاظهر ~~فالاظهر وأقدم عليه بقريحة وقادة وفطنة منقادة وعقل ثابت ورأي صائب بعد ~~الاستظهار بعلم الاصول والاستمداد من جملة اركان النظر في المعقول والمنقول # فيستبان على القطع انه ابعد عن الزلل والخطأ ممن اشتغل بالتمهيد وتشوش ~~الأمر عليه في روم التأسيس التقعيد # وعلى الجملة اذا قدم مذهب أبي حنيفة على مذهب أبي بكر ms172 رضي الله عنه ~~لتأخره وشدة اعتنائه بالنخل فاعتبار التأخير في نسبة الشافعي رضي الله عنه ~~إلى أبي حنيفة رحمه الله ومن قبله أبين وأوضح # فان قيل فلو تبين بعده ناحل فعينوا اتباعه إذ جعلتم للتأخير اثرا ظاهرا ~~PageV01P496 # قلنا هذا ما نعتقده ولا مداجاة في علم الاصول عند استثمار مسالك العقول ~~إلا انه بعد لم يتفق من يساويه في منصب الاجتهاد أو يقرب منه # فان قيل فما قولكم في ابن سريج ومن بعده كالقفال وغيره من الائمة # قلنا هؤلاء كثرة تصرفاتهم في مذهب الشافعي رضي الله عنه استنباطا وتخريجا ~~وقلت اختياراتهم ثم لم يستمدوا من علم الاصول وكان الشافعي رضي الله عنه ~~أعرف الخليقة به فلا يقدم مذهبهم على مذهبه # المسلك الثاني # ان نقول انما يؤتى الناظر اذا فسد نظره لأحد أمرين # أما اختلال اصل من الاصول # أو لاساءة نظر في التفريغ # ولا خلل في أصول مذهب الشافعي وقد كان أعرف الناس بعلم الاصول وهو أول من ~~صنف في هذا العلم وقد حافظ على اصول الشريعة كلها فقبل الإجماع ولم يفعل ~~كالنظام اذا انكره PageV01P497 # وقبل الأخبار الآحاد ولم يفعل كالروافض إذ ردوها # وقبل القياس وخالف اصحاب الظواهر # وهذه اصول مآخذ الشريعة # ثم أحسن نظره في ترتيب الادلة # فقدم النصوص على المقاييس وأخبار الآحاد عليها وقدم معظم الظواهر التي ~~ظهر فيها مقصد العموم وسلك فيها نهجا مستقيما ومسلكا قويما اعترف له كل ~~اصولي بالسبق والفضل # ثم أحسن نظره في الفرع وتنبه لامرين عظيمين # أحدهما تقديم القواعد الكلية على الاقيسة الجزئية ولذلك أوجب القتل ~~بالمثقل خيفة انتهاضه ذريعة إلى اهدار الدماء في نفيه ابطال قاعدة القصاص # والثاني ان انحجز عن القياس في مظان التعبدات # وأثبت فنا من القياس وهو الحاق ما في معناه له كالحاق الأمة بالعبد في ~~حكم السراية وعليه بني تعيين لفظة التكبير والمنع من العدول إلى ترجمة ~~الفاتحة عند العجز لبطلان خاصية الاعجاز ولم يفعل ذلك في التكبير عند العجز ~~إذ لا اعجاز فيه # وعين لفظ التزويج والانكاح في النكاح ms173 لكثرة التعبدات والحق بهما ترجمتهما ~~لكل لسان لانها كانت في معناهما # وانضم إلى حسن نظره ذكاء فهمه ونقاء قريحته وما خص به PageV01P498 # من فطنته التي لا تجحد ولا يتمارى فيها حتى كان يحفظ القرآن في اسبوع ~~والموطأ في ثلاث ليال وسرد جامع محمد بن الحسن بين يدي هارون الرشيد ولسنا ~~للاطناب في نظريته ولا للتنبيه على حسن مذهبه في آحاد المسائل ولكنا اومأنا ~~إلى الكليات ليستبان به بعده عن الزلل # فإن قيل ادعيتم انه اجرى القياس في مظانه فما باله حسم القياس في ازالة ~~النجاسة واخراج القيم في الزكوات وهي من مظان المعقولات # قلنا التفت في ازالة النجاسة على سير الصحابة علما منه بأنهم قط على تفنن ~~احوالهم ما استعملوا مائعا في الازالة سوى الماء واستنادا منه إلى ان الماء ~~القليل اذا لاقى النجاسة نجس فهو خارج عن القياس من هذا الوجه # ومسلكه في مسألة الابدال ذكرناه في كتاب التأويل وهو ما يرتضيه كل محصل # ولسنا للخوص في آحاد المسائل فذاك من الفقه # ولسنا ندعي عصمة الشافعي ولكنا نرجح مذهبه لأنه أبعد عن الزلل من غيره # المسلك الثالث # ان نستثمر مذاهب الائمة لنتبين تقدم الشافعي على القطع PageV01P499 # فأما مالك رحمه الله فقد استرسل على المصالح استرسالا جره إلى قتل ثلث ~~الأمة لاستصلاح ثلثيها # والى القتل في التعزير # والضرب بمجرد التهم # إلى غيره مما أومأنا إليه في أثناء الكتاب # ورأى أيضا تقديم عمل اهل المدينة على احاديث الرسول عليه السلام وقد ~~نبهنا عليه # وأما أبو حنيفة رحمه الله فقد قلب الشريعة ظهرا لبطن وشوش مسلكها وغير ~~نظامها # فإنا نعلم ان جملة ما ينطوي عليه الشرع ينقسم إلى # استحثاث على مكارم الاخلاق # وزجر عن الفواحش والكبائر # واباحة تغني عن الجرائر وتعين على امتثال الاوامر # وهي بمجموعها تنقسم إلى # تعبدات ومعاملات وعقوبات # فلينظر العاقل المنصف في مسلكه فيها # فأما العبادات فأركانها الصلاة والزكاة والصوم والحج # ولا يخفى فساد مذهبه في تفاصيل الصلاة والقول في تفاصيله يطول وثمرة خبطه ~~بين فيما عاد اليه اقل ms174 الصلاة عنده PageV01P500 # واذا عرض اقل صلاته على كل عامي جلف كاع وامتنع عن اتباعه فإن من انغمس ~~في مستنقع نبيذ فخرج في جلد كلب مدبوغ ولم ينو ويحرم بالصلاة مبدلا صيغة ~~التكبير بترجمته تركيا أو هنديا ويقتصر من قراءة القرآن على ترجمة قوله ~~تعالى @QB@ مدهامتان @QE@ ثم يترك الركوع وينقر نقرتين ولا قعود بينهما ولا ~~يقرأ التشهد ثم يحدث عمدا في آخر صلاته بدل التسليم ولو انفلتت منه بأنه ~~سبقه الحدث يعيد الوضوء في اثناء صلاته ويحدث بعده عمدا فإنه لم يكن قاصدا ~~في حدثه الاول تحلل عن صلاته على الصحة # والذي ينبغي ان يقطع به كل ذي دين ان مثل هذه الصلاة لا يبعث الله لها ~~نبيا وما بعث محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم لدعاء الناس اليها وهي ~~قطب الإسلام وعماد الدين # وقد زعم ان هذا القدر أقل الواجب فهي الصلاة التي بعث لها النبي وما ~~عداها آداب وسنن # وأما الصوم فقد استأصل ركنه حيث رده إلى نصفه ولم يشترط تقدم النية عليه # واما الزكاة فقد قضي فيها بانها على التراخي فيجوز التأخير وان كانت ~~الحاجة ماسة وأعين المساكين ممتدة # ثم قال لو مات قبل أدائها تسقط بموته وكان قد جاز له التأخير # وهل هذا إلا ابطال غرض الشرع من مراعاة غرض المساكين # ثم عكس هذا في الحج الذي لا ترتبط به حاجة مسلم وزعم انه على الفور ~~PageV01P501 # فهذا صنيعه في العبادات # فأما العقوبات فقد أبطل مقاصدها وخرم اصولها وقواعدها # فإن ما رام الشرع عصمته الدماء والفروج والاموال وقد هدم قاعدة القصاص ~~بالقتل بالمثقل فمهد التخنيق والتغريق والقتل بأنواع المثقلات ذريعة إلى ~~درء القصاص # ثم زاد عليه حتى ناكر الحس والبديهة وقال لم يقصد قتله وهو شبه عمد # وليت شعري كيف يجد العاقل من نفسه ان يعتقد مثل ذلك تقليدا لولا فرط ~~الغباوة وشدة الخذلان # واما الفروج فإنه مهد ذرائع اسقاط الحد بها مثل الاجارة ونكاح الامهات ~~وزعم انها دارئة للحد # ومن يبغي البغاء بمومسة كيف يعجز ms175 عن استئجارها ومن عذيرنا ممن يفعل ذلك # ثم يدقق نظره فيوجب الحد في مسألة شهود الزوايا زاعما أني تفطنت لدقيقة ~~وهي انزحافهم في زينة واحدة على الزوايا ثم قال لو شهد أربعة عدول عليه ~~بالزنا وأقر مرة واحدة سقط الحد عنه # وأوجب الحد في الوطء بالشبهة اذا صادف أجنبية على فراشه ظنها حليلته ~~القديمة وأقل مراتب موجبات العقوبات ما تمحض تحريمها والذاهل المخطئ لا ~~يوصف فعله بالتحريم # واما الاموال فإنه زعم ان الغصب فيها مع أدنى تغيير مملك # فليغصب الحنطة وليطحنها فيملكها # وأخذ يتكابس فرقا بين غاصب المنديل يشقه طولا أو عرضا PageV01P502 # ودرأ حد السرقة في الاموال الرطبة وفيما ينضم اليها وان لم تكن رطبة حتى ~~قال لو سرق اناء من ذهب وفيه رطوبة نقطة من الماء فلا حد عليه # ومن لم يشهد عليه جسه على الضرورة ان الصحابة رضي الله عنهم لو رفعت ~~اليهم هذه الواقعة لكانوا لا يدرأون الحد بسبب قطرة من الماء تفرض في ~~الاناء فليأيس من حسه وعقله # هذا صنيعه في العقوبات # ثم دقق نظره منعكسا على الاحتياط زاعما أنه لو شهد على السارق بأنه سرق ~~بقرة بيضاء وشهد آخر بأنه سرق بقرة سوداء قال اقطع به لاحتمال ان البقرة ~~كانت مبرقشة اللون من سواء وبياض في نصفيها فالناظر في محل البياض ظنها ~~بيضاء بجملتها # ثم أردف جميع قواعد الشريعة بأصل هدم به شرع محمد صلى الله عليه وسلم ~~قطعا حيث قال شهود الزور اذا شهدوا كاذبين على نكاح زوجة الغير وقضى به ~~القاضي مخطئا حلت الزوجة للمشهود له وان كان عالما بالتزوير وحرمت على ~~الاول بينه وبين الله # هذا ترتيب مذهبه وانما ذكرنا هذا المسلك لان ما قبله من المسالك يعسر على ~~العوام دركها وهذا مما يفهم كل غر غبي وكل بالغ وصبي # فلولا شدة الغباوة وقلة الدراية وتدرب القلوب على اتباع التقليد والمألوف ~~لما اتبع مثل هذا المتصرف في الشرع من سلم حسه فضلا من ان يستد نظره وعقله ~~PageV01P503 # ومن هذا اشتد المطعن والمغمز ms176 من سلف الأئمة فيه إذ اتهموه برومه خرم ~~الشرع وهو الذي ألحق به القاضي قوله في مسألة المثقل وقال من زعم ان القاتل ~~لم يتعمد القتل به وان لم يعلم نقيضه فليس من العقلاء وان علمه فقد رام خرم ~~الدين # واما الشافعي رضي الله عنه فقد رد عليه في هذه القواعد واحسن ترتيب النظر ~~في الاصول على وجه لا ينكره إلا معاند # ولعل الناظر في هذا الفصل يظننا نتعصب للشافعي متغيظين على أبي حنيفة ~~لتطويلنا النفس في تقرير هذا الفصل # وهيهات فلسنا فيه إلا منصفين ومقتصدين مقتصرين على اليسير من الكثير وحق ~~كل متمار فيه ان ينصف ويراجع عقله وينقض شوائب الألف والتقليد عن قلبه ~~ويستوفق الله تعالى في نظره ويتأمل هذه القواعد تأمل من يجوز الخطأ على أبي ~~حنيفة نازلا عن غلوائه في التعصب له ليتضح له على قرب ما ادعيناه ان استد ~~نظره ووقر الدين في صدره وعرف مذاق الشرع وصدره وما اعتنى الشارع به في ~~تفاصيل احواله # هذا تمام القول في الكتاب وهو تمام المنخول من تعليق الاصول بعد حذف ~~الفضول وتحقيق كل مسألة بماهية العقول مع الاقلاع عن التطويل والتزام ما ~~فيه شفاء الغليل والاقتصار على ما ذكره امام الحرمين رحمه الله في تعاليقه ~~من غير تبديل وتزييد في المعنى وتعليل سوى تكلف في تهذيب كل كتاب بتقسيم ~~فصول وتبويب ابواب روما لتسهيل المطالعة عند مسيس الحاجة إلى المراجعة ~~والله أعلم بالصواب PageV01P504 ms177