######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0003960 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي (المتوفى: 505هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 505 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: المنخول من تعليقات الأصول #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: أصول الفقه والقواعد الفقهية #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0003960 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-3960 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/3960 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: الدكتور محمد حسن هيتو #META# 041.EdNUMBER :: الثالثة، 1419 هـ - 1998 م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الفكر المعاصر- بيروت لبنان، دار الفكر دمشق - سورية #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد نبيه وعلى آله وصحبه ~~أجمعين # قد تقرر عند ذوي الألباب أن الفقه أشرف العلوم وأعلاها قدرا وأعظمها خطرا ~~إذ به تعرف الأحكام ويتميز الحلال عن الحرام وهو على علو قدره وتفاقم أمره ~~في حكم الفرع المتشعب عن علم الأصول ولا مطمع في الإحاطة بالفرع وتقريره ~~والاطلاع على حقيقته إلا بعد تمهيد الأصل وإتقانه إذ مثار التخبط في الفروع ~~ينتج عن التخبط في الأصول ولتعلم أن علوم الشرع ثلاثة الكلام والأصول ~~والفقه # ولكل واحد منها مادة منها استمداده وإليها استناده ومقصود به يتعلق قصد ~~الطالب وارتياده فلابد من التنبيه على مادته ليقتبس الخائض فيه منها مبلغ ~~حاجته فيتوسل إلى بغيته ولا غنى عن التنبيه على مقصوده لئلا يكون الطالب ~~على عماية من مطلبه فأما علم الكلام فمادته الميز بين البراهين والاغاليط ~~والميز بين العلوم والاعتقادات والميز بين مجاري العقول ومواقفها وأما ~~مقصوده فهو الإحاطة بحدوث العالم وافتقاره إلى صانع مؤثر # PageV01P059 # متصف بما يجب من الصفات منزه عما يستحيل تخيله صفة للذات قادر على بعثة ~~الرسل وتأييدهم بالمعجزات وأما الأصول فمادته الكلام والفقه واللغة ووجه ~~استمداده من الكلام أن الإحاطة بالأدلة المنصوبة على الأحكام مبناها على ~~تقبل الشرائع وتصديق الرسل ولا مطمع فيه إلا بعد العلم بالمرسل ووجه ~~استمداده من الفقه أنه المدلول وطلب الدليل مع الذهول عن المدلول مما تأباه ~~مسالك العقول ووجه استمداده من اللغة كون الأصولي مدفوعا إلى الكلام في ~~فحوى الخطاب وتأويل أخبار الرسول عليه السلام ونصوص الكتاب ومقصوده معرفة ~~الأدلة القطعية المنصوبة على الأحكام التكليفية وأخبار الآحاد ومسالك العبر ~~والمقاييس والمستثارة قال بطرق الاجتهاد ليس من # PageV01P060 # الأصول فإنها مظنونات بجانب أخذها مأخذ القطعيات ولكن افتقر # الأصولي إلى ذكرها لتبين الصحيح من الفاسد والمستند من الحائد ولأن ~~الترجيحات من مغمضات علم الأصول ولا سبيل إليها إلا ببيان المراتب والدرجات ~~وأما الفقه فمادته الأصول ومقصوده معرفة الأحكام الشرعية وتقرير الأحكام ~~عند ظهور العلامات المظنونة معلومة بأدلة قطعية ms001 لا ظن فيها ### | فصل # ما من علم من هذه العلوم إلا وله مواقع إجماع ومثارات نزاع فمطلع الإجماع ~~في الكلام المدركات بالبداية والضروريات والمعقولات التي يتحد # PageV01P061 # فيها صوب النظر ولا يتعدد كإجماع العقلاء على أن القديم لا يعدم ومثار ~~الخلاف فيه تعارض الأدلة والشبهات وأما علم الأصول فمنشأ الوفاق فيه يضاهي ~~منشأ الوفاق في الكلام ومنبع الخلاف فيه أمران أحدهما تعارض الأدلة ~~والشبهات والثاني امتزاج القطع فيها بالظنيات وأما الفقه فموضع الإجماع فيه ~~ما يستند إلى نص كتاب الله أو حديث متواتر أو إجماع واجب الإتباع وما عداها ~~فهو من مظان الظنون وعند الإرتباك فيها يختلف المجتهدون وتضطرب آراؤهم ~~فيتحزبون # PageV01P062 ### | باب القول في الأحكام الشرعية # ليست أحكام الأفعال صفات ذاتية وإنما معناها ارتباط خطاب الشارع بها نهيا ~~وأمرا وحثا وزجرا فالمحرم هو المقول فيه لا تفعلوه والواجب هو المقول فيه ~~لا تتركوه وهو كالنبوة ليست صفة ذاتية للنبي ولكنها عبارة عن اختصاص شخص ~~بتبليغ خطاب الشارع فقولنا الخمر محرمة تجوز فإنها جماد لا يتعلق بها ~~الخطاب وإنما المحرم تناولها مسألة لا يستدرك حسن الأفعال وقبحا بمسالك ~~العقول بل يتوقف دركها على الشرع المنقول # PageV01P063 # فالحسن عندنا ما حسنه الشرع بالحث عليه والقبيح ما قبحه بالزجر عنه والذم ~~عليه وقد خالف في ذلك المعتزلة والكرامية والروافض فقالوا الحسن حسن لذاته ~~والقبيح كذلك ثم قسموا ذلك إلى ما يستدرك بمحض العقل والى ما لا يستدرك إلا ~~بانضمام الشرع إليه كحسن الزكوات والصلوات وأنواع العبادات لأن مصالحهما ~~الخفية لا يطلع عليها إلا بتنبيه وما يستدرك بمحض العقل على زعمهم ينقسم ~~إلى # PageV01P064 # المعلوم بضرورة العقل عندهم كحسن الشكر وانقاذ الغرقى والهلكى وكقبح ~~الايلام ابتداء أو الكذب الذي لا غرض فيه # والى المعلوم بالنظر كالكذب الذي يرتبط به غرض ولنا في هذه المسألة ~~مسلكان أحدهما ابطال مذهبهم والثاني اثبات مذهب أهل الحق ولنا في ابطال ~~مذهبهم طريقتان إحداهما جدلية والأخرى معنوية أما الطريقة الجدلية فهي أنا ~~نقول ادعيتم أن حسن بعض الأفعال وقبحها مستدرك ببداية العقول ms002 واوائلها ونحن ~~ننازعكم في ذلك ومواضع الضرورات لا يتصور فيها الخلاف بين العقلاء فإن ~~نسبونا إلى عناد عكسنا عليهم دعواهم ثم العناد إنما يتصور في شرذمة يسيرة ~~ونحن الجم الغفير والجمع الكبير لا يتصور منا التواطؤ على # PageV01P065 # كر العصور وتوالي الدهور من غير فرض رجوع من واحد إلى الانصاف وقولكم ~~أنكم وافقتمونا على اصل العلم وخالفتمونا من في مسندة اهو العقل أم الشرع ~~وذلك لا يمنع دعوي الضرورة كمخالفتكم في الكعبي في علم التواتر في كونه ~~نظريا قلنا ايلام الله سبحانه البهائم معلوم عندكم قبحه بالضرورة لو لم ~~يقدر تعويض ونحن ننازعكم في نفس هذا العلم مع اعتقاد نفي التعويض وبطلان ~~مذهب التناسخية # PageV01P066 # ثم نحن لا نسلم لكم لحسن الراجع إلى الذات وانما المعني بالحسن عندنا ما ~~يحسنه الشارع بالحث عليه ولو قدر عدم ورود الشرع لضاهي بن الكفر الإيمان ~~عندنا فكيف يستقيم ادعاؤكم الموافقة في أصل العلم واما الطريقة المعنوية ~~فهي أنا نقول ما قولكم في واقف على فوهة طريق اجتاز به نبي واشياعه واتبعه ~~غاشم يبغي قتله واستخبره هذه عن حاله ايصدق سنة أم يكذب فإن صدق فهو سعي في ~~روح نبي وان كذب فهو مستقبح لذاته عندكم وصفات الذات لا تتبدل ونحن نعلم إن ~~الكذب احسن من الصدق ههنا المسلك الثاني في اثبات المذهب نقول القتل الواقع ~~اعتداء يجانس القتل المستوفى قصاصا في الصورة والصفات بدليل إن الفافل عمرو ~~عن المستند فيهما لا يميز بينهما والمختلفان في صفة الذات يستحيل اشتباههما ~~وتجانسهما وكذا الوطء في النكاح والزنا فآل مأخذهما إلى # PageV01P067 # الاغراض جلبا ودفعا ونحن لا ننكر تفاوت الافعال عند العقلاء لتفاوت ~~الاغراض وانما الخلاف في الافعال بالنسبة إلى الله تعالى وهو منزه عن ~~الاغراض لا يتضرر بالكفر ولا ينتفع بالايمان فلا معنى للتمييز في حقه وكذا ~~فعله تعالى لا يطلب له غرض فيه حتى إذا خالف غرضه قبح ولا تحكم للعباد عليه ~~وهو يفعل ما يشاء فلا يجب عليه تطبيق افعاله على غرض العباد وهو متصرف في ms003 ~~ملكه لا اعتراض عليه اصلا ولهم أربع شبه احدها انهم قالوا استحسان مكارم ~~الاخلاق من الشكر والإحسان وانقاذ # الغرقى والهلكى واستقباح الكذب والايلام اطبق عليه العقلاء مع تفاوت ~~قرائحهم فدل على انه مدرك بالضرورة قلنا نعم ذلك مسلم فيما بين الناس ومنشؤ ~~اغراضهم والكفر كالايمان بالنسبة إلى الله عز وجل وليس كالكفر والشكر ~~بالنسبة إلينا فإنا # PageV01P068 # نفرح ونرتاح بالشكر ونغتم قبل بالكفران وسر العبودية التلفت إلى الحظوظ ~~حتى لو ورد الأمر المجرد من الشارع من غير عقاب لما قضى العقل بامتثاله إذ ~~لا غرض لنا ولا للرب سبحانه فيه فإذا اورد العقاب قضى العقل باجتنابه وسر ~~الربوبية! التنزة يحيى عن الحظوظ ومن لم ينزه فقد ذهل عن حقيقة الالهية ~~الثانية إن قالوا ما بال الملك العظيم الولي على الاقاليم يحسن إلى فقير ~~وان اشرف على الموت من غير توقع غرض فيه ليس ذلك إلا لتحسين العقل قلنا ~~المستحث عليه أما استمرار العادة وهي طبيعة خاصة يعسر خلافها أو رقة ~~الجنسية والرب تعالى منزه عن الرقة والشفقة الثالثة انهم قالوا إن البراهمة ~~ونفاة الشرائع ادركوا الحسن والقبح ولا مستند لهم إلا محض العقل قلنا ذلك ~~اعتقاد فاسد كاعتقادكم الرحمن وليس ذلك بعلم كإحالتهم وكان بعثة الرسل # PageV01P069 # الرابعة # قولهم إن العاقل يؤثر الصدق على الكذب عند استوائهما في الافضاء إلى ~~الغرض وسببه تحسين العقل قلنا لا بل سببه الشرع أو حذر اللوم من الناس أو ~~تقليد مذهبهم الفاسد فإن فرضوا عدم هذه المعاني فيستوي عنده الصدق والكذب ~~ثم غايتهم اعتبار الغائب بالشاهد ويقبح من السيد شاهدا إن يترك عبيده ~~واماءه يموج بعضهم في بعض يزنون ويقتحمون الفواحش وهو قادر على منعهم وقد ~~فعله الرب سبحانه والخلائق في قبضته وقهره فإن قيل تركهم لينزجروا بأنفسهم ~~مؤثرين فيستحقون الثواب قلنا وقد علم انهم لا يفعلون فليمنعهم اجبارا وكم ~~من مجبر ممنوع بزمانة أو عجز عن ارتكاب الفواحش # PageV01P070 # مسألة لا يستدرك وجوب شكر المنعم بالعقل خلافا للمعتزلة لان العقل # PageV01P071 # لا يوجب الشئ هزلا هملا فلا ms004 بد من تخيل غرض وذلك يستحيل رجوعه إلى ~~المشكور فإنه تعالى منزه عن الأغراض والشاكر أيضا لا يلتذ به في الحال بل ~~يتعب نفسه فإن قيل يعرض له انه إن شكر ربه بعد أن عرفه اثيب فيثاب وان كفر ~~فربما يعاقب فعقله يستحثه على سلوك طريق الأمن كالمسافر إذا تصدى له طريقان ~~على هذا الوجه قلنا توقع العقاب مختصا بجانب الكفر خيال فاسد مستنده تخيل ~~غرض في الشكر والمعرفة وهما متساويان عند الرب فلا تمييز # PageV01P072 # ثم نقول وقد يخطر للعبد انه إن نظر وشكر ربما يعاقب فإنه عبد مرفه أمده ~~الله تعالى بأسباب التنعم فلعله خلقه للترفه فإتعابه نفسه تصرف منه في ~~مملكته من غير اذنه ولهم شبهتان إحداهما ادعاؤهم اطباق العقلاء على استحسان ~~الشكر واستقباح الكفران وذلك مسلم فيما يرجع إلى الناس لانهم يهتزون بالشكر ~~ويغتمون بالكفر والرب تعالى يستوي في حقه الامران ويعضد هذا الكلام شيئان ~~أحدهما إن المتقرب إلى السلطان بتحريك انملته في زاوية حجرته يسفه في عقله ~~وعبادات العباد بالنسبة إلى جلال الله دونه في الرتبة والثاني إن من تصدق ~~عليه السطان بكسرة من رغيف في غير مخمصة فلو أخذ يدور في البلاد وينادي على ~~رؤوس الاشهاد يشكره كان # PageV01P073 # ذلك خزيا وافتضاحا وجملة انعام الله تعالى على عباده بالنسبة إلى ~~مقدوراته دون ذلك بالنسبة إلى السلطان الثانية قولهم حصر مدارك الوجوب في ~~الشرع المنقول دون مسالك العقول يؤدي إلى افحام الرسول فإنه إذا اظهر ~~المعجزة ودعا الناس إلى النظر قالوا لا يجب علينا النظر في معجزاتك إلا ~~بشرع مستقر فثبت شرعك حتى ننظر في معجزتك والجواب من وجهين # أحدهما إن هذا يلزمكم أيضا لأن العقل بجوهريته روى لا يدل على الوجوب إذ ~~لو دل ذلك لما انفك كل عاقل عن العلم بكل معقول وقد يرى العاقل المعجزة ~~ويذهل عنها فلا يتدبر حتى يتبين وجوب النظر وقولهم إن الإنسان لا يخلو عن ~~خاطرين اجتراء على الحس # PageV01P074 # وبالحري إن يتذكر ذلك عند ظهور المعجزة لا قبل ولا يختص ms005 وجوبه عندكم ~~بورود الشرع ثم قد يستهين بالرسول فلا يقيم له وزنا ويستمر على غفلته كما ~~نرى فيمن يحضرون مجالس الوعظ فينغمسون ولم في الغفلات والواعظ يعظهم على ~~رؤوس المنابر مع الزعقات والجواب الثاني وهو التحقيق إن الوجوب يثبت بثبوت ~~الشرع فإذا ظهرت المعجزة فقد استقر الشرع فلا يتوقف ذلك على قبول قابل ~~والتكليف لا يستدعي إلا الإمكان وقد أمكن فإن وفق له فاز وإلا هلك وعن هذا ~~قيل لا يتقرب إلى الله تعالى بأول نظر فإنه لا يعلمه إذ لو علمه لعلمه بنظر ~~آخر وخرج الأول عن أن يكون أو لا # PageV01P075 # مسألة لا حكم قبل ورود الشرع ونقل عن بعضهم إن الافعال محظورة قبل ورود ~~الشرع وعن بعضهم إنها مباحة ولا يظن بالحاظرين بين تخيل الحظر في مستحسنات ~~العقول وفيما لا بد للنفس منه من أكل وشرب # PageV01P076 # ولا بالمبيحين أهل اباحة ما استقبح بالعقل كالايلام حديث والكذب فلعلهم ~~قالوا ذلك فيما لا يقضي العقل فيه بحسن ولا قبح فنقول الحكم بالحظر تحكم لا ~~يدرك بنظر العقل ولا بضرورته إذ لا يرتبط بالانزجار غرض ولا يمكن تقديره في ~~الأقدام واما الاباحة فإن عنوا بها تساوي الاحجام والاقدام مع نفي الأحكام ~~فهو المتمنى وان زعموا أن الاباحة حكم فحكم الله خطابه فمن المبلغ ولا رسول # PageV01P077 # القول في الأحكام التكليفية التكليف مأخوذ من الكلفة على وجه التفعيل ~~ومعناه الحمل على ما في فعله مشقة ويندرج تحته الايجاب والحظر ولا وفق ما ~~يتشوف إليه الطبع أو ينبو عنه إما الندب فهو عند القاضي من التكليف لان ~~تخصيص الفعل بوعد الثواب يحث العاقل على الفعل وهذا من الكلفة والاختيار ~~انه ليس من التكليف لانه ورد مع رفع الجناح والاباحة ليست من التكليف إلا ~~عند الأستاذ أبى اسحق # PageV01P078 # قال ووجه الكلفة وجوب اعتقاد كونه مباحا شرعا وهذا ضعيف فإن ذلك مأخوذ من ~~تصديق الرسل ونفس الفعل لا كلفة فيه وتفصيل القول في التكاليف يحصره أربع ~~مسائل مسألة # ذهب شيخنا أبو الحسن رحمه الله إلى جواز ms006 تكليف ما لا يطاق مستدلا # PageV01P079 # بقوله تعالى ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به ولا وجه للابتهال لو لم يتصور ~~ذلك بالبال واستدل بأن أبا جهل كلف تصديق رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ~~أن أتى على لسان الرسول انه لا يصدق في اصل تكليفه فحاصله تكليفه أن يصدقه ~~في انه لا يصدقه وهذا المذهب لائق بمذهب شيخنا أبى الحسن لازم له من وجهين ~~إحدهما إن القدرة الحادثة عنده لا تأثير لها في المقدور وهو واقع باختراع ~~الله تعالى وقد كلفنا فعل الغير والآخر أن القاعد عنده غير قادر على القيام ~~وهو مأمور بالقيام وقدرة القيام تقارن القيام ولا ينجي من هذا قول بعض ~~اصحابنا إن القعود # PageV01P080 # مقدور فهو مأمور بتركه فان الأمر متوجه بالقيام وهو غير مقدور والقاعد ~~إذا أمر بالطيران فقد أمر بما لا يطيق قطعا وان قدر على ترك القعود ~~والمختار عندنا استحالة تكليف ما لا يطاق نعم ترد صيغة الأمر للتعجيز كقوله ~~تعالى كونوا قردة خاسئين والانباء عن القدرة كقوله تعالى كن فيكون ولم ترد ~~للخطاب والطلب وهذا كقوله تعالى حتى يلج الجمل في # سم الخياط معناه الابعاد لا ما يفهم من صيغة التعليق فإنه يستحيل ان يطلب ~~من المكلف ما لا يطيق والدليل على استحالته إن الأمر طلب يتعلق بمطلوب ~~كالعلم يتعلق بمعلوم والجمع بين القيام والقعود غير معقول فلا يكون مطلوبا ~~ويستحيل طلبه إذ لا يعقل في نفسه # PageV01P081 # واختيارنا ان للقدرة الحادثة تعلقا بالمقدرو عند والاستطاعة وإن # PageV01P083 # قارنت الفعل فلم يكلف في الشرع إلا ما يتمكن منه قطعا وذلك بين في مصادر ~~الشرع وموارده ووعده ووعيده إذ لا معنى لتخصيص فعل فاعل عن آخر بعقاب أو ~~ثواب مع تساوي الكل في العجز عنه وهذا شئ مستحيل وحكم الإستطاعة يذكر في ~~الكلام وأما أبو جهل فقد كلف أن يقول لا إله إلا الله محمد رسول الله وكان ~~قادرا عليه ثم الرب سبحانه أنه سيمتنع لأنه عنادا مع القدرة فأخبر الرسول ~~به كما علمه فإن ms007 قيل الكفار الذين لم يؤمنوا كلفوا الإيمان وقد علم أنهم لا ~~يؤمنون وخلاف المعلوم لا يتصور وقوعه فكان تكليف ما لا يطاق # PageV01P084 # قلنا ينعكس على الملزم هذا في خلاف المعلوم في حق الله تعالى فانه مقدور ~~بالإتفاق وإن لم يقع والتحقيق إن ما كان مقدورا في ذاته جائز الوقوع لا ~~تتغير حقيقته بالعلم فقد اقدر الله سبحانه الكفار على الإيمان ثم علم أنهم ~~يمتنعون مع القدرة # فكان كما علم فلم ينقلب المقدور معجزوزا أخبرنا عنه بسبب علمه مسالة 2 لا ~~يكلف السكران لأن شرط الخطاب فهمه وهو مضمن به والكسران يا لا يفهم فإن قيل ~~له افهم كان تكليف ما لا يطاق وذهب الفقهاء إلى أنه مخاطب تمسكا بقوله ~~تعالى لا تقربوا # PageV01P085 # الصلاة وأنتم سكارى وظاهر الآي لا يصادم المعقولات # PageV01P086 # ثم هو خطاب مع المنتشي الذي لم يزل عقله بدليل أنه نزل في شارب خمر أم ~~قوما فقرأ الفاتحة فتخبطت عليه سورة قل يا أيها الكافرون وكان معه من العقل ~~ما يفهم به وقوله سبحانه وتعالى حتى تعلموا ما تقولون معناه لتكونوا على ~~تثبت تام وربما يتمسكون بوجوب القضاء في الصلوات ونفوذ الطلاق وجملة ~~الأحكام قلنا جريان الأحكام عليه تغليظ لان السكر متشوف النفوس وقد تعدى ~~بالتسبب إليه فلا يتوجه إليه الخطاب في حالة السكر اصلا والاحكام جارية ~~والصلاة تقضي بأمر جديد ولو أمر به المجنون # PageV01P087 # بعد الإفاقة أو الحائض بعد الطهر بفعل الصوم لم يبعد وسببه تعديه بالتسبب ~~إليه مع كونه مجنونا حتى لو ردى نفسه من شاهق فانخلعت # قدماه لا يجب القضاء لأن النفس لا تتشوف إليه والخلاف آيل إلى عبارة إن ~~سلموا لنا استحالة تكليف ما لا يطاق لأنا نسلم الأحكام وجريانها وذلك لا ~~يدل على التكليف والسكران لا يفهم ولا يقال له افهم وهو شرط كل خطاب وكذا ~~الناسي الذاهل حكمه حكم السكران في التكليف مسألة (3) الكفار مخاطبون بفروع ~~الشريعة عند الشافعي خلافا لأبي حنيفة والدليل على جواز تكليفهم الفروع أن ~~العقل لا يحيله إذ التوصل ms008 إليه # PageV01P088 # بتقديم الإيمان ممكن كما خوطب المحدث بالصلاة بشرط تقديم الطهارة وكما ~~سلموا لنا في المعطل أنه مخاطب بتصديق الرسول عليه السلام بشطر تقديم ~~المعرفة بالرسل وهذا دليل الجواز فأما وقوعه فهو مقطوع به عندنا وتردد ~~القاضي في انه مقطوع أو مظنون ونحن نعلم قطعا إن الرسول عليه السلام كان ~~مبعوثا إلى طبقات الخلائق وقد كلفوا قبول شريعته نفسا بعد نفس تأصيلا ~~وتفصيلا وان كان الوصول إليه يترتب على الإيمان كالصلاة في حق المحدث ~~والمعطل وسر المسألة إن الكافر لا يخاطب بنفس الصلاة مع الكفر ولكنه مأمور ~~بها على وجه التوصل وكذا نقول في حق المحدث وحكي عن أبى هاشم إن المحدث لا ~~يخاطب بالصلاة ونسب إلى خرق الإجماع # PageV01P089 # فإن عني به ما ذكرناه فهو حق وإن عني به انه لا يعاقب على ترك الصلاة فهو ~~باطل مسالة المضطر إلى الشئ المكره عليه يجوز إن يكون مخاطبا به خلافا ~~للمعتزلة لان ايثارة لو باق وهو متمكن من الأقدام وشرط التكليف التمكن من ~~الامتثال وآية بقاء خيرته تخيره بين الإقدام والإحجام وهم يقولون جلبته ~~تحثه على فعله لخليص يكون الروح فهو سبب اقدامه لا قصد الامتثال فلا يستحق ~~الثواب عليه ويقبح إن يؤمر بما لا يستحق الثواب عليه وعلى هذا قالوا يقبح ~~من الرب جل وعز إن يبدي آية تخضع لها الاعناق ويؤمن لاجلها جملة العباد لان ~~ذلك لا اختيار فيه فلا يتعلق به أمر وهذه الأصول عندنا باطلة # PageV01P090 # وحد ما يجوز به التكليف عندنا ما لا يستحيل في العقل وقوعه مع تمكن الكلف ~~منه والزمهم القاضي رضي الله عنه اثم المكره على القتل ونسبهم في هذه ~~المسألة إلى خرق الاجماع وهذا غير لازم فانهم يقولون لا يبعد كونه مأمورا ~~بالإنزجار مع ومراغمة قضية الجبلة بل أولى باستحقاق الثواب كالوضوء في ~~السبرات وتحمل # المشقات في العبادات والله أعلم # PageV01P091 ### | باب الكلام في حقائق العلوم # والكلام فيه يحصره بابان ويشتمل كل باب على خمسة فصول ### | الفصل الأول # من الباب الأول في اثبات اصل ms009 العلم على منكريه من السوفسطائية وقد نفوا ~~العلم والحقائق في الذوات وأثبت مثبتون للذوات حقائق وقالوا لا تعلم بالقوى ~~البشرية # PageV01P092 # وقال بعض اصحابنا هؤلاء لا يناظرون فإنهم انكروا المحسوسات فإن كلمناهم ~~فأقرب مسلك أن نقول أتعلمون تمييزكم سعيد في اعتقادكم عن مخالفيكم فإن ~~علموه بطل اعتقادهم وإن جهلوه لم يسمع قولهم # PageV01P093 ### | الفصل الثاني في حقيقة العلم وحده # ولاصحابنا فيه ست عبارات # أولها قول شيخنا أبى الحسن العلم ما يوجب بمن قام به كونه عالما وهذا ~~فاسد فإنه لا يفيد بيانا ولا يجدي وضوحا إذ العالم مشتق من العلم فمن جهل ~~العلم جهله فهو حوالة على المجهول كقول من فقد خاتما في بيت لمن يسأله عن ~~البيت فيقول البيت الذي تركت فيه خاتمي وثانيها قول أبى القاسم الإسكافي ~~العلم ما يعلم به ووجه تزييفه كالأول إذ الحد يرد للبيان ولا بيان # PageV01P094 # وثالثها قول ابن فورك العلم صفة يتأتى للموصوف بها اتقان الفعل وأحكامه ~~وهو باطل بالعلم بالله وبجملة المستحيلات فانه علم ولا يتأتى به الإتقان ثم ~~الإتقان بالقدرة لا بالعلم ولا معنى للإتقان فإنه عبارة عن الانتظام وليس ~~الانتظام صفة لذات المنتظم ولكن إن وقع حسب المراد فهو المنتظم بالنسبة ~~إليه وقد يقبح بالنسبة إلى غيره ورابعها قول بعضهم تبيين المعلوم على ما هو ~~به أو درك المعلوم ولفظ التبيين مشعر باستفتاح علم بعد سبق استبهام ويخرج ~~عنه علم الباري سبحانه وكذا لفظ الدرك # PageV01P095 # وهو أيضا متردد بين درك الحاسة والعقل واللفظ المتردد لا يحد به وخامسها ~~قولهم الإحاطة بالمعلوم والرب تعالى معلوم ولا يحاط به إذ الإحاطة تشعر ~~بالإنطواء والإحتواء وسادسها قول القاضي رضي الله عنه معرفة المعلوم على ما ~~هو به قال القاضي تحديد العلم لا يتأتى إلا بذكر عبارة تزيد في الوضوح عليه ~~تنبئ عنه فغاية الإمكان ترديد العبارة على السائل حتى يفهم قال لو سألني ~~سائل عن العلم فأقول هو المعرفة ولو سأل عن المعرفة فأقول هو العلم # PageV01P096 # وهذا غير سديد لانهما عبارتنا عن معبر واحد ولو ms010 سئل عن المعرفة والعلم ~~فماذا يقول ثم المعرفة خلاف العلم في اللغة فإنها لا تتعدى إلا إلى مفعول ~~واحد والعلم والعلم يتعدى إلى مفعولين وأما المعتزلة فقالوا اعتقاد الشئ ~~على ما هو به فأبطل عليهم بالعلم بنفي الشريك وليس ذلك شيئا فإن الشئ عندهم ~~هو المعدوم الذي يجوز وجوده ويبطل بالمخمن وفي وقد زادوا عليه مع طمأنينة ~~النفس إليه ونحن نعلم سكون نفس المقلد إلى اعتقاده فإنه يقطع اربا ولا يكيع # عنه # PageV01P097 # فإن زادوا مع كونه مستندا إلى ضرورة أو نظر قيل لهم لو خلق الرب سبحانه ~~جنس اعتقاد المقلد على سبيل الاختراع لم ينقلب علما وهو مستند إلى الضرورة ~~والمختار أن العلم لا حد له إذ العلم صريح في وصفه مفصح عن معناه ولا عبارة ~~أبين منه وعجزنا عن التحديد لا يدل على جهلنا بنفس العلم كما إذا سئلنا عن ~~حد رائحة المسك عجزنا عنه لكون العبارة عنها صريحة ولا يدل ذلك على جهلنا ~~ولكن سنبين العلم بالتقاسيم فنقول لا خفاء بتمييزه عن الظن والشك والجهل ~~وإنما مظنة الإشتباه الإعتقاد المشتبه مع العلم ووجه الفرق إن المقلد لو ~~طلب متنفسا عز في مسلك النظر لوجده والعالم لا يتمكن منه إذ لا وضوح بعد ~~الوضوح والمعتقد المقلد إن اصغى إلى الشبه تزلزل اعتقاده دون العالم # PageV01P098 # ولو عرض على المعتقد ما يعلم ضرورة لأدرك الفرق بينه وبين ما يعتبره ~~تقليدا مع إن العلوم بعد حصولها ضرورية بأسرها لا تختلف والمعتقد إذا نظر ~~فعلم ذاق من نفسه أمرا على خلاف ما وجده قبله والإعتقاد إفتعال من العقد ~~وهو مشعر بتكليف ربط العقد به والعلم انشراح صدر من غير ربط تكليف والقول ~~الوجيز أن المعتقد سابق إلى أحد معتقدي الشاك وواقف عليه إذا الشاك يقول ~~أزيد في الدار أم لا فيقف المعتقد على أنه في # الدار ولا يقدر خلافه ولو قدره لتمكن من ذلك ولذلك نقول في إعتقاد ~~المعتقد أن زيدا في الدار وهو في الدار كاعتقاد من يعتقد أنه في الدار وليس ms011 ~~فيها والعلم لا يجانسه الجهل فقد بان الفرق # PageV01P099 ### | الفصل الثالث في تقاسيم العلوم # العلم ينقسم إلى قديم وإلى حادث فالقديم علم الباري سبحانه الذي لا أول ~~له وهو محيط بجملة المعلومات فلا يتعدد بتعددها ولا يوصف بكونه كسبيا ولا ~~ضروريا وأما الحادث فينقسم إلى الهجمي والنظري فالهجمي كل ما يضطر إلى علمه ~~بأول العقل كالعلم بوجود الذات والآلام والملذات والنظري ما يفضي إليه ~~النظر الصحيح مع انتفاء الآفات على وجه التضمن لا على وجه التولد خلافا ~~للمعتزلة # PageV01P100 # والنظر مكتسب بالاتفاق والعلم المترتب عليه ضروري بعد حصوله عندنا خلافا ~~لجماهير الاصحاب ودليله أنه لو كان مقدورا لقدر على دفعه بعد اتمام النظر ~~وانتفاء # الآفات ودفعه غير ممكن كدفع الرعدة التي لا اختيار له فيها وهو بها أشبه ~~منه بالحركة المرادة المجتلبة بالإيثار # PageV01P101 ### | الفصل الرابع في ماهية العقل # ذكرناه في هذا الباب لأنه من جملة العلوم وليس كلها إذ الخالي عن جمل ~~العلوم عاقل وليس من النظري إذ شرط كل نظر تقدم العقل عليه وليس كل العلوم ~~الضرورية إذ الأصم والأخرس والأعمى عاقل وقد إختل بعض حواسه وليس آحاد ~~العلوم أي علم شئت إذ للبهيمة علم في الميز بين التبن والشعير وليست عاقلة ~~فالوجه أن يقال هو علم بجواز الجائزات واستحالة المستحيلات احترازا عن ~~البهائم ثم هكذا قاله القاضي # PageV01P102 # وهو مزيف فإن الذاهل عن الجواز والإستحالة عاقل والوجه أن يقال هو صفة ~~يتهيأ للمتصف بها درك العلوم والنظر في المعقولات وقال الحارث المحاسبي رضي ~~الله عنه هو غريزة يتوصل بها إلى درك العلوم وقالت الفلاسفة هو تهيؤ الدماغ ~~لفيض النفس عليه # PageV01P103 ### | الفصل الخامس في مراتب العلوم # وهي عشرة أولها العلم بوجود الذات والآلام واللذات الثاني العلم باستحالة ~~اجتماع المتضادات وهو ثاني العلم بأصل الذوات الثالث العلم بالمحسوسات ووجه ~~استئخاره ما يتطرق إليه من التخيلات والآفات الرابع العلم الحاصل من اخبار ~~التواتر إذ لا بد فيه من مزيد نظر لإستبانة الصدق وعدم التواطئ على الكذب # PageV01P104 # الخامس فهم فحوي فلا الخطاب ودرك قرائن الأحوال ms012 من الخجل والغضب والوجل ~~وهو أخفى من التواتر السادس العلم بالحرف والصناعات وسبب تأخره توقفه ~~لخفائه على تعلمه ومعاناته # السابع العلم بالنظريات ووجه استئخاره ما فيه من الخفاء ولذلك كان مظنة ~~ارتباك العقلاء الثامن العلم بانبعاث الرسل وهو اغمض وادق فإنه يزاحم ~~السمعيات التاسع العلم بالمعجزات ووجه خفائه بعده عن محض العقل واستناده ~~إلى العلم باطراد العادات العاشر العلم بالسمعيات وهو يضاهي التقليد فلذلك ~~جعلناه أخيرا # PageV01P105 # ولتعلم أن العلوم لا تفاوت فيها بعد حصولها وإن دق مدركها ولكن لكل علم ~~مستند من البديهة والضرورة فما قرب من الضرورة كان أجلى وما بعد عنها كان ~~أغمض وإليه الإشارة بهذه المراتب لا إلى التفاوت في العلم نفسه ومما ذكر في ~~هذا إن الحواس على مرتبة واحدة وقيل إن السمع والبصر أقوى ثم قيل إن السمع ~~أقوى من البصر وقيل عكسه وخلافه أيضا وقال القلانسي العقليات أقوى من ~~الحسيات لأنها بعرض لحوق العاهات # PageV01P106 ### | الباب الثاني في مآخذ العلوم ومصادرها # وهي خمسة فصول ### | الفصل الأول في نقل المذاهب فيه # قال قائلون من الحشوية مأخذ العلوم الكتاب والسنة دون نظر العقل وهذا لا ~~خفاء ببطلانه # PageV01P107 # وقال آخرون مدركه الحواس وزاد زائدون من السمنية أخبار التواتر ولا يظن ~~بهؤلاء أنهم أنكروا المعقولات ولكنهم سموه معقولا وسمو المحسوسات معلوما ~~فإنه يتشكل في خزانة التخيل وهذا تضايق في عبارة وقال علماء الهند مأخذ ~~العلوم التفكر والتأمل وقال القلانسي مأخذه العقل ولا يظن به إنكار الحواس ~~ولكنه يقول العقل مسيطر عليه فيدركه الحس عند انبعاث الأشعة ويعلم بالعقل ~~عنده وقيل الصبي يرى نفسه في المرآة ويدرك المدركات ولا يعلمها لعدم العقل ~~وقال آخرون مأخذ العلوم الإلهام ولعلهم عنوا به أن العلوم كلها ضرورية ~~مخترعة لله تعالى ابتداء كما ذكرناه والمختار عندنا أن مأخذ العلوم الميز ~~والميز قد لا يكون عقلا كميز منه # البهائم فنعني به ميز العقلاء # PageV01P108 # ثم إنه قد يفضي به إلى بعض العلوم بغير واسطة كالعلم بالذات وصفاتها وقد ~~يفضي بوسائط والوسائط ثلاثة الحواس وهي الوسيلة إلى ms013 المحسوسات ونظر العقل ~~وهي الوسيلة إلى العقليات واطراد العادات وبه يعرف معاني الخطاب وقرائن ~~الأحوال ثم قد لا يفضي الميز إلى العلم إلا بواسطتين كالمعجزة تتوقف على ~~واسطة العقل والعرف فيستبان بالعقل كونه فعل مخترع صانع متصرف ويستبان ~~بالعرف أنه دال على الصدق إذ لا يناسب انقلاب العصى ثعبانا صدق موسى في ~~كونه رسولا واما السمعيات فإنها معلومات ولكنها لا تظهر في العقل ظهور ~~العقليات # PageV01P109 # ومستنده قول حق وخبر صدق وقول النبي عليه السلام صدق وكلام الله سبحانه ~~كذلك وقول أهل الإجماع بتصديق الرسول إياهم # PageV01P110 ### | الفصل الثاني في مراسم المتكلمين # حووا به جميع مآخذ العلوم قالوا العلوم تنقسم إلى الضرورية والنظرية فأما ~~الضرورية فتنقسم إلى سابقة ونتيجة ومثاله من الهندسة قولهم خطان متماثلان ~~زيد عليهما مثلهما فهذه مقدمة وقولهم بعد ذلك الجملتان متماثلتان نتيجة ~~ومثاله من الكلام قولك السواد والبياض ضدان فهذه مقدمة وقولك بعده والجمع ~~بينهما غير مقدور نتيجة ثم قد تقع المقدمة ضرورية والنتيجة نظرية كالتفرقة ~~البديهية بين حال السكون والحركة مقدمة نتيجتها العلم بجواز وقوعها نظرا # PageV01P111 # وقد يكون على العكس كقول مثبتي حدوث العالم بعد إثبات الأعراض وحدوثها ~~واستحالة خلو الجواهر عنها بطريق النظر إن ما لا يسبق الحوادث حادث وهذه ~~نتيجة ضرورية من مقدمة نظرية فأما النظريات فينحصر مسلك مأخذها في أربع ~~جهات رد غائب لشاهد ورد مختلف إلى متفق وسبر وتقسيم وتمسك بمسلك جدلي ~~والمعنى بالغائب ما غاب عن علمك فترده إلى ما علمته # والتحكم بالجمع باطل إذ لو جاز لجاز للزنوج: الحكم على جميع الخلائق ~~بالسواد وللمعطلة غير الحكم بأن لا نطفة إلا من آدمي ولا آدمي إلا من نطفة ~~بدليل الفرض ولجاز لمن رأى نجارا صغيرا أن يقضي على جميع النجارين به ثم ~~قالوا وجه الجمع الصحيح أربع # PageV01P112 # جمع لعلة كقولهم العلم علة كون الذات عالمة فليكن كذلك في الغائب وجمع ~~بالحقيقة كقولهم حقيقة كونه عالما قيام العلم به والجمع بالشرط كقولهم ~~الحياة شرط العلم شاهدا فكذا غائبا والجمع بالدليل العقلي كقولهم رسم ms014 الخط ~~المنظوم وإتقانه دليل على علم المتقن شاهدا فكذا غائبا وأما رد المختلف إلى ~~المتفق كقولنا لمنكري استحالة خلو الجواهر عن الألوان إذا سلموا ذلك في ~~الأكوان سبب استحالة خلوه عن الأكوان قبوله لها فكذا في الألوان وعكس ذلك ~~مع من يعكس النزاع فيه وأما المسلك الجدلي كقولنا لهم إذا سلموا استحالة ~~الخلو عنها في ثاني حال وجودها فليكن في أول حال وجود الجوهر كذلك إذ حقيقة ~~الكون ما يخصص الجوهر بحيز وهذه التقاسيم عندنا باطلة # PageV01P113 # والمختار # إن أساليب العقول لا ضبط لها فإن العلوم لا نهاية لها ولا ننكر ترتيب بعض ~~العلوم على بعض وانقسامها إلى مقدمة ونتيجة ولكنها بعد الحصول ضرورية وإن ~~غمض مدركها ولا دليل عندنا في العقل إذ لا رابط ولا جمع ونهاية النظر تجريد ~~العقل عن الغفلات لما يعرض عليه ومن فعل ذلك أدرك المعقول وهو كتحديق أحمد ~~البصر إلى صوب المرئي فإنه يفضي إلى العلم من غير تقدير دليل ونبين ذلك ~~بمثال كلامي وآخر هندسي فأما الهندسي كقولهم في صدر كتبهم الكل أكثر من ~~الجزء وهو ضروري والأشياء المتساوية كشئ واحد ثم يقال سائر الخطوط ~~المستقيمة الخارجة من مركز الدائرة إلى # PageV01P114 # الخط المحيط بها من كل الجوانب متساوية وهذا أيضا معلوم ضرورة ثم يرتبون ~~عليه العلم بأن المثلث المتساوي الأضلاع هو الذي تركبت آحاد أضلاعه من ~~مراكز الخطوط الدائرة المتماثلة وهذا خفي يفتقر إلى تدبر ولكنه بعد العلم ~~به ضروري كالأول وهكذا إلى الشكل الأخير إلا انه عسر الاحتواء عليها ~~لتعلقها بمقدمات لا يحويها الذهن ويذهل عنها في غالب الأمر والمثال الكلامي ~~كقول مثبتي الأعراض التفرقة الحاصلة بين الحركة والسكون مهجوم عليها من غير ~~تأمل # PageV01P115 # ثم العلم بجوازه يفتقر إلى تأمل في ابطال جهة الوجوب استنادا إلى إن ~~تخصيصه ببعض الاوقات وبعض السمات مع تساويها في العقل دليل على بطلان ~~الوجوب ويتعين عند بطلانه جهة الجواز إذ التقسيم حاصر ولا قسم سواه ثم ~~يبتدي له بعد ذلك انه هل وقع جائزا بنفسه أو بمقتضى ms015 فليس إلا تنبه العقل ~~واستبانته انه وقع بمقتضى إذ لو وقع بنفسه لما اختص ببعض الاوقات وبعض ~~السمات ويدرك العقل ذلك بعد التنبه إدراكه التفرقة الضرورية ابتداء هكذا ~~إلى نهاية النظر في حدوث العالم فقد بان أن لا دليل في العقل فها نحن نبطل ~~تفاصيل تقاسيمهم فنقول أما الجمع بالعلة فكون العلم علة العالمية باطل إذ ~~لا علية ولا معلول في العقليات عندنا # PageV01P116 # فالعلم عين العالمية ولا فرق وإن سلم فنقول إن دل العقل بعد التجريد عن ~~الغفلات للتدبر فيه أن العالمية في حق الرب مفتقرة إلى علم لا محالة فهو ~~الدليل ولا حاجة إلى رد الغائب إلى الشاهد وإن لم يدل فلا مقنع في الجمع ثم ~~علم الباري يخالف علمنا بالإتفاق # فكيف يقولون إذا دلت العالمية على العلم شاهدا ينبغي أن تدل في الغائب ~~على علم يخالفه وكذا نقول في رد المختلف إلى المتفق ولا استرواح في ~~المعقولات إلى إجماع ولا إلى مسلك جدلي وإلزام فإن دل العقل على شئ منها في ~~محل النزاع فهو كاف وإلا فلا فائدة في الإتفاق وتسليم الخصم نعم ذلك يورد ~~للتضييق وتبكيت الخصم إن جحد البديهة ليختزي بعد # PageV01P117 # وأما التقسيم فقد مثلوه بقولهم في مسألة الرؤية الجوهر مرئي فلا يرى ~~لجوهريته يقول بدليل العرض ولا لصفاته بدليل جواز تعلق الرؤية به عند تقدير ~~عدم كل صفة تتخيل مصححة له فدل أن المصحح هو الوجود وعارضتهم المعتزلة أن ~~الرب لا يرى الآن وليس ذلك لقرب مفرط ولا لبعد مفرط إذ ذاك محال عليه فدل ~~أنه غير مرئي في نفسه وهذه التقاسيم عندنا باطلة إذ لا يستحيل أن يكون مصحح ~~الرؤية أو مانعها أمرا آخر جهله السائل والمسئول إذ ليس التقسيم دائرا بين ~~نفي وإثبات وإذا تطرق خيال بعيد إلى مظان القطع فسد والله أعلم # PageV01P118 ### | الفصل الثالث في مواقف العقول ومجاريها # ولا مطمع في استيعاب مجاري العقول بالذكر إذ المعقولات لا ضبط لها فلا ~~ضبط لمراتبها ولو ذكرناها لافتقرنا إلى ذكر الهندسة والفلسفة والنجوم ~~والشعوذة ms016 وعلوم الصناعات والرياضيات فالوجه الرمز إلى ما يتعلق بالديانات ~~ونهاية المغزى فيه الإحاطة بحدوث العالم وافتقاره إلى محدث موصوف بصفات تجب ~~للذات متنزه عما يوجب إثبات مشاركته للمحدثات قادر على ما لا يكون وقوعه من ~~المستحيلات ومن جملته انبعاث الرسل وتأييدهم بالمعجزات ومستند المعجزات ~~أسلوب العقل أو العرف # PageV01P119 # وأما درك حقيقة الإله فمن مواقف العقول وكذا كل ما يتوقع في القيامة ما ~~لم يرد به النص ولا مجال للعقل فيه وكيف لا والعلم إما مهجوم عليه أو مستند ~~إلى مهجوم وحقيقة الإله لا يهجم على دركها ولم يسبق لنا علم هجمي بما يفضي ~~إليها نعم ندرك حقيقة ما نحسه ونعانيه لأن وكذا حقيقة الآلام واللذات # PageV01P120 ### | الفصل الرابع أدلة العقل تتعلق بمدلولاتها لأعيانها # والحدوث يدل على المحدث بعينه والسمعيات لا تدل لأعيانها فإنها عبارات ~~تفهم بالإصلاح لا يتعدى الإصطلاح بها على نقيضها وأما المعجزة تدل على ~~الصدق وتستمد من أسلوب العقل ليتبين به أنه فعل فاعل ومن أسلوب العرف إذ لا ~~مناسبة بين شق القمر وصدق الرسول ولكن القائم بين يدي الأمير إذا ادعى أنه ~~رسوله واقترح عليه في روم تصديقه أن يخرق عادته ففعل علم على الضرورة صدقه ~~ولهذا لم يعترف أحد بالمعجزة إلا واعترف بالنبوات # PageV01P121 ### | الفصل الخامس فيما يستدرك بمحض العقل دون السمع أو ما يشتركان فيه # والقول الضابط في ذلك أن كل ما يمكن إثباته دون إثبات كلام الباري كمعرفة ~~الله تعالى وصفاته ودرك استحالة المستحيلات وجواز الجائزات ووجوب الواجبات ~~العقلية دون التكليفية بأسرها فيستحيل دركه من السمع وأما الذي لا يدرك إلا ~~بالسمع فكل ما لا يمكن إثباته إلا بعد إثبات الكلام فلا يدر بمحض العقل إذ ~~السمع مستنده الكلام فلا يثبت أولا دون إثبات الكلام وتردد بين جهة الجواز ~~فمأخذه السمع على التجرد ومنها ما يجوز أن يؤخذ منهما كخلق الأعمال وجواز ~~الرؤية وكذا كل ما يجول العقل فيه فلا نتوقف في ترتيبه على تقديمه على ~~الكلام ثم السمعيات مراتب فما قرب من المعجزة كان أوضح ms017 فإنها من أدلة السمع ~~وهي كالبديهة وقد في المعقولات ثم دونها القرآن # ثم الأخبار المتواترة وقربه من المعجزات كقرب النظريات من البداية # PageV01P122 ### | كتاب البيان # وفيه ثلاثة فصول ### | الفصل الأول في حد البيان # وفيه ثلاث عبارات إحداها قول أبي بكر الصيرفي إنه إخراج الشئ من حيز ~~الإشكال إلى حيز التجلي وهو فاسد فإن الحيز والتجلي من العبارات المنقوضة ~~وقد كثر الإرتباك فيه والبيان في نفسه أبين منه ولا يحد الشئ إلا بعبارة ~~بينة تزيد في الوضوح عليه # PageV01P123 # الثانية قول بعض أصحابنا البيان هو العلم وهذا فاسد إذ لو جاز ذلك لقيل ~~أيضا العلم هو البيان ويحد به ويخرج عنه علم الباري سبحانه إذ البيان مشعر ~~بتبيين مفتتح ثم يقال انظر إلى بيانه يعني إلى عبارته وتقريبه المعاني إلى ~~الأفهام الثالثة # ما قاله القاضي إن البيان هو الدليل يقال بين الله الآيات لعباده أي نصب ~~لهم أدلة دالة على أوامره ونواهيه ثم الدليل قد يحصل بالقول والفعل ~~والإشارة وهذا هو المختار والله أعلم # PageV01P124 ### | الفصل الثاني في مراتب البيان # وهي باتفاق الأصوليين خمسة ولكنهم اختلفوا في ترتيبها على ثلاث مقالات ~~قال الشافعي رضي الله عنه المرتبة الأولى النص الذي لا يختص بدرك فحواه ~~الخواص المتأكد تأكيدا يدفع الخيال كقوله وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ~~الثانية النص الذي يختص بدركه بعض الناس كقوله تعالى إذا قمتم إلى الصلاة ~~الآية إذ لا بد من فهم معنى الواو ومعنى إلى الثالثة ما أشار الكتاب إلى ~~جملته وتفصيله محال على الرسول صلى الله عليه وسلم كقوله سبحانه أقيموا ~~الصلاة وقوله وآتوا حقه يوم حصاده # PageV01P125 # والمرتبة الرابعة ما يتلقى أصله وتفصيله من الرسول عليه السلام الخامسة ~~ما لا مستند له سوى القياس واعترض عليه بالإجماع فإنه لم يذكره وهو أقوى من ~~القياس # المقالة الثانية إن المرتبة الأولى نصوص الكتاب والسنة والثانية ظواهرهما ~~والثالثة المضمرات كقوله فعدة من أيام أخر الرابعة الالفاظ المشتركة مثل ~~القرء وغيره والخامسة القياس المستنبط من موقع الإجماع وهذا مزيف من وجهين ~~أحدهما أنه ms018 أخر المضمرات عن الظاهر وهو معلوم بالضرورة والآخر أنه عد القرء ~~من البيان وهو مجمل إذ ثبت تردده واشتراكه # PageV01P126 # المقالة الثالثة إن المرتبة الأولى أقوال صاحب الشرع صلى الله عليه وسلم ~~في الكتاب والسنة والثانية أفعاله كصلاته ووضوئه الثالثة إشارته كقوله ~~الشهر هكذا هكذا هكذا وسكوته وتقريره الرابعة المفهوم ثم ينقسم إلى مفهوم ~~مخالفة وموافقة كمفهوم تحريم الشتم من آية التأفيف الخامسة الأقيسة وهذا ~~مزيف لأن فهم حظر الضرب من آية التأفيف مقطوع به فكيف يؤخر عن الأفعال ~~والإشارات والمختار إن البيان هو دليل السمع فيترتب على ترتيب الأدلة فما ~~قرب # من المعجزة فهو أقوى كالنظر القريب من مرتبة الضرورة # PageV01P127 ### | الفصل الثالث تأخير البيان # عن وقت الحاجة محال لأنه من جنس تكليف ما لا يطاق وأما تأخيره إلى وقت ~~الحاجة فجائز والمعتزلة منعوا ذلك ومنعوا جواز تأخير التخصيص عن العام إلى ~~وقت الحاجة ومنهم من جوز تأخيره ولم يجوز تأخير الخصوص لأن العام يعمل ~~بظاهره والمجمل لا يعمل به ونحن نتكلم في جوازه ثم في وقوعه فنقول # PageV01P128 # أولا يتصور أن يقول السيد لعبده خط هذا الثوب غدا ولا يبين له كيفية ~~خياطته في الحال فإذا تصور وقوعه فلا مأخذ لإستحالته فإن العقل لا يقبح ذلك ~~في العادات وإن تلقوه من الاستصلاح فلا نقول به ثم لعل الله علم أنه لو بين ~~في الحال لطغوا وعصوا فتدرج في البيان ليمتثلوا ثم سلموا لنا جواز تأخير ~~النسخ والنسخ عندهم بيان وقت التكليف وهذا تأخير البيان وآية وقوعه قصة ~~موسى عليه السلام في تأخير بيان البقرة إلى المراجعة # وقصة نوح عليه السلام في تأخير بيان الأهل حتى ظن إن ابنه من أهله والنبي ~~عليه السلام في ابتداء أمره أمر بالصلاة والزكاة والحج ثم بيانه ذكره على ~~طول الدهر ولم يذكره على الفور # PageV01P129 # فإن قالوا فجوزوا موت النبي عليه السلام قبل البيان قلنا يجوز وتبين أن ~~لا تكليف ثم يعكس عليه في النسخ وإن قالوا هذا إلغاز قلنا لا يعد ذلك ~~إلغازا في العرف ms019 # PageV01P130 # القول في اللغات وفيه مسائل قال القائلون اللغات كلها اصطلاحية إذ ~~التوقيف يثبت بقول الرسول عليه السلام ولا يفهم قوله دون ثبوت اللغة وقال ~~آخرون هي توقيفة علي إذ لا اصطلاح يفرض بعد دعاء البعض البعض بالإصطلاح ولا ~~بد من عبارة يفهم منها قصد الإصطلاح وقال آخرون ما يفهم منه قصد التواضع ~~توقيفي دون ما عداه ونحن نجوز كونها اصطلاحية بأن يحرك الله تعالى رأس واحد ~~فيفهم الآخر أنه قصد الإصطلاح ونجوز كونها توقيفية بأن يثبت الرب تعالى ~~مراسم وخطوطا يفهم الناظر فيها العبارات ثم يتعلم البعض من البعض وكيف لا ~~يجوز في العقل كل واحد منها ونحن نرى الصبي يتكلم بكلمة ابوبه حتى ويفهم ~~ذلك من قرائن احوالهما في حال صغره فإذا الكل جائز # PageV01P131 # وأما وقع أحد الجائزين فلا يستدرك بالعقل ولا دليل في السمع عليه وقوله ~~تعالى وعلم آدم الأسماء كلها ظاهر في كونه توقيفا وليس بقاطع # إذ يحتمل كونها مصطلحا عليها من خلق خلقه الله تعالى قبل آدم مسألة ~~اختلفوا في أن اللغات هل تثبت قياسا ووجه تنقيح محل النزاع أن صنع التصاريف ~~على القياس ثابت في كل مصدر نقل بالإتفاق أو هو في الحكم المنقول وتبديل ~~العبارات ممتنع بالإتفاق كتسمية الفرس دارا الدار فرسا ومحل النزاع القياس ~~على عبارة تشير إلى معنى آخر وهو حائد عن منهج القياس كقولهم للخمر خمر ~~لأنه يخامر العقل أو يخمر وقياسه أن يقال مخامر أو مخمر فهل تسمى الأشربة ~~المخامرة للعقل خمرا قياسا # PageV01P132 # وكذا قولهم استحق البعير فهو حق فإنه مشتق وجوز الأستاذ أبو اسحق مثل هذا ~~القياس والمختار منعه وهو مذهب القاضي قلنا إن كان اثبات هذا القياس مظنونا ~~فلا يقبل إذ ليس هذا في مظنة وجوزب تعالى عمل وإن كان معلوما فاثبتوا ~~مستنده ولا نقل من آهل اللغة في جواز ذلك ولا من الشارع عليه السلام ومسلك ~~العقل ضروريه ونظريه فإن منحسم في الأسامي واللغات وإن قاسوا على القياس في ~~الشرع فتحكم لان مستند ذلك التأسي بالصحابة فما ms020 مستند هذا القياس ثم اطبقوا ~~على أن البنج لا يسمى خمرا مع كونه مخمرا # PageV01P133 # فإن سموه فليسموا عمر الدار قارورة لمشاركتها القارورة في المعنى وهذا ~~محال مسالة قسمت المعتزلة ألاسامي النبي إلى اللغوية والدينية والشرعية ~~فاللغوية وإن ما لم يتصرف فيه والدينية الإيمان والكفر والفسق ووجه تغيره ~~إن الإيمان مجرد التصديق في اللغة والكفر الستر والفسق الخروج يقال فسقت ~~الرطبة إذا خرجت عن قشرتها ثم دخلها تخصيص في الدين # PageV01P134 # وميزوها عن الألفاظ الشرعية لأنهم ظنوا أنها مستدركة بمحض العقل والشرعية ~~كالصلاة والصوم والحج وقد قال بعض أصحابنا إنها منقولة بالكلية عن وضعها في ~~اللغة وقال القاضي هي مبقاة على ما كانت عليه ولم تغير إذ الصلاة الدعاء ~~والصوم الإمساك والحج القصد إلى الزيارة وقد بقيت عليها في الشرع وهذا مزيف ~~إذ اسم الصلاة يشمل الركوع والسجود شرعا فإن قيل سمي به لقربه منه فنعلم أن ~~أهل اللغة لا يسمون الواقف بين يدي الأمير على الخضوع مصليا لأنه يدعوه في ~~وقوفه والمصير إلى أنها منقولة بالكلية محال لما قاله القاضي # والمختار لا يتبين إلا بمقدمة وهي أن تصرف أهل اللغة فيما تصرفوا فيه ~~ينقسم إلى # PageV01P135 # ما غالب التصرف فيه الوضع كتخصيصهم كما الدابة ببعض الحيوانات حتى لا ~~يسمى الآدمي دابة وإن كان يدب وإلى ما يتغير به الوضع كتسميتهم الخمر محرمة ~~لارتباط التناول بها وهو المحرم وكتسميتهم الأم محرمة والمحرم وطؤها فتصرف ~~الشرع في اللغة على هذين الوجهين إذ خصص الحج بزيارة مكة حتى لا يسمي زيارة ~~بقعة أخرى حجا وسمي الإمساك عن الأكل والشرب والجماع صوما دون غيره ~~وكاحتكامه هو بتسمية الفعل صلاة لقربه من الدعاء مسألة اللغة تشتمل على ~~المجاز والحقيقة وقال الأستاذ لا مجاز فيها وخالفه القاضي فيه # PageV01P136 # ونحن نجمع بينهما إذ عني الأستاذ بنفي المجاز أن جميع الألفاظ حقائق ~~ويكتفي في كونها حقائق بالاستعمال في جميعها وهذا مسلم ويرجع البحث لفظيا ~~فإنه حينئذ يطلق الحقيقة على المستعمل وإن لم يكن بأصل الوضع ونحن لا نطلق ~~ذلك لأن ms021 المجاز ثابت بثبوت الحقيقة وهذا لا ينكره القاضي ولا نظن بالأستاذ ~~إنكاره الاستعارات مع كثرتها في النظم والنثر وتسويته بين تسمية الشجاع ~~والأسد أسدا # مسألة القرآن يشتمل على المجاز وعلى الحقيقة خلافا للحشوية # PageV01P137 # ودليله كثرة الاستعارات سيما في سورة يوسف وإن عنوا بنفيه أن المجاز هو ~~الكلام المردود ولا يوصف به كلام الباري سبحانه فالأمر كما قالوه مسألة قال ~~أبو حنيفة رحمه الله الفرض هو ما يقطع بوجوبه والواجب ما يتردد فيه وعندنا ~~لا فرق إذ الشارع لم ينص عليه وأهل اللغة لم يخصصوا واشتقاق الفرض لا ~~يقتضيه فإنه القطع ومنه المفراض وسلم والفرائض # PageV01P138 # وفرضة القوس الحزة التي تستقر فيها عروة الوتر فعلى هذا تجوز تسمية ~~التقرب فرضا والوجوب هو الثبوت يقال وجب الجدار إذا سقط ووجبت الشمس إذا ~~ثبتت عند الغروب في نظر الناظرين ثم نقضه بتسمية الطهارة عند الفصد فرضا ~~وهو متردد فيه مسألة صيغة النفي بلا إذا اتصلت بالجنس لم تقتض الإجمال ~~كقوله لا عمل إلا بنية ولا صيام ولا صلاة وزعمت المعتزلة أنها مجملة من حيث ~~إنه يتردد بين نفي العمل حسا وبين # نفيه حكما وهذه جهالة # PageV01P139 # إذ يعلم بالضرورة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقصد مخالفة المحسوس ~~وقال بعض الفقهاء هو عام فيهما وهذا محال لأن العام هو الذي يمكن تقدير ~~عمومه ويستحيل أن يكون نفي العمل مندرجا تحت اللفظ قطعا ولا يفهم من الشارع ~~ذلك وقال آخرون هو عام في نفي الكمال والجواز وهذا فاسد لأن نفي الجواز ~~يتضمن نفي الكمال لا محالة فلا معنى لتعميم نفيهما وقال القاضي هو مجمل ~~لتردده بين نفي الجواز والكمال والمختار أنه ظاهر في نفي الجواز محتمل لنفي ~~الكمال والمتمسك به متمسك بظاهر لا يدرأ إلا بدليل والله أعلم # PageV01P140 ### | باب في مقدار من النحو ومعاني الحروف # الكلم ينقسم إلى اسم وفعل وحرف ولم يقل الكلام لأنه المفهوم والحرف لا ~~يفهم وكذا الاسم والكلام المفهم جملة مركبة من مبتدأ وخبر كقولك زيد منطلق # أو فعل وفاعل كقولك ms022 قام زيد أو شرط وجزاء كقولك إن جئتني أكرمتك وقولك يا ~~زيد أضمر فيه النداء وخاصة الاسم قبوله للجر والتنوين ودخول الألف واللام ~~عليه وحده ما يشعر بمسمى من غير إشارة إلى زمن محصل # PageV01P141 # والفعل يخالف الاسم في خاصيته وهي صيغ دالة على أحداث مشعرة بزمان منقسم ~~انقسام الزمان من ماض وحاضر ومستقبل وأما الحرف الذي جاء لمعنى تنعدم خاصية ~~الاسم والفعل فيه ويظهر المعنى في غيره ثم الاسم أقوى في التأصيل من الفعل ~~لأنه مستقل ويتركب من جنسه جملة مفيدة كقولك زيد قائم وما من فعل إلا ويحدث ~~به ولا يحدث عنه فيقدر اسما والحرف دون الفعل فإنه لا معنى له في نفسه ثم ~~الاسم ينقسم إلى المبني والمعرب # PageV01P142 # أما المبني كقولك من وكيف وأين ومتى وإنما سميت مبنية لأنها لا تتحرك ~~كالأبنية وتسمى غير المتمكن لأنها تضاهي الحروف في صيغها والمعرب ينقسم إلى ~~المتمكن والأمكن فالمتمكن كقولك عمر والأمكن كقولك زيد ويدخله الاعرابات ~~الثلاثة بخلاف عمر # والفعل ينقسم إلى ماض ومستقبل فالماضي كقولك قام والمستقبل كقولك يقوم ~~وتقوم وأقوم فهذه زيادات وأصل الزيادات حروف المد واللين وا ى فأما الياء ~~فقد زيد في قولك يقوم والألف لا يمكن البداية بها فأبدل بالهمزة في قولهم ~~أقوم وأما الواو فالبداية بها تشبه صياح الكلب فأبدل بالتاء لأنها تقوم ~~مقام الواو # PageV01P143 # إذ أصل التخمة الوخمة وأصل التراث الوراث وأما النون فإنما زيد لأن فيها ~~غنة تشبه غنة الياء وسمي المستقبل مضارعا لأنه يضارع الاسم إذ يشابه إعرابه ~~ويقوم مقام الإسم فتقول جاء زيد يركض يعني الراكض وأما الحروف فتنقسم إلى ~~مقطعة وإلى حروف المعاني فأما المقطعة فكالباء عنه والواو والفاء وثم فأما ~~الباء فترد للإلصاق كقولك مررت بزيد وبمعنى على كقوله من إن تأمنه بدينار ~~لا يؤده إليك وبمعنى في كقوله تعالى بدعائك رب شقيا وقيل معناه لأجل دعائك ~~وقيل معناه بسبب دعائك # وقد ترد للتعدية كقولهم دخلت به الدار وهو بدل الهمزة # PageV01P144 # ولا يجمع بينهما فهما متعاقبان وقوله أسرى بعبده ms023 بمعنى سرى وهي لغة فصيحة ~~قال الشاعر: إن السري إذا سرى فبنفسه ابن السري إذا سرى أسراهما وظن ظانون ~~أنه للتبعيض في مصدر يستقل دونه كقوله وامسحوا برؤوسكم وتمسكوا بقولهم أخذت ~~زمام الناقة إذا أخذها من الأرض وأخذت بزمامها إذا أخذ بطرفه وليس الباء ~~للتبعيض أصلا # PageV01P145 # وهذا خطأ في أخذ الزمام أيضا ولكن من المصادر ما يقبل الصلات كقولهم شكرت ~~له ونصحت له وجلست بصدده وأما التبعيض في مسألة المسح فمأخوذ من معنى ~~المصدر فمصدر المسح لا يشير إلى الاستيعاب كمصدر الضرب بخلاف الغسل وأما ~~الواو فهي للعطف وهي أم العواطف وتقتضي الاشتراك في الإعراب والمعنى فتقول ~~رأيت زيدا وعمرا يعني هما مرئيان وقولك وعمرا لا يستقل فيقتضي العطف ولو ~~استقلت الجملة الثانية فالواو للنسق لا للعطف # PageV01P146 # وظن ظانون أنه للعطف وتمسكوا به في مسألة المحدود في القذف وهو خطأ إذ قد ~~يجمع بين جمل متناقضة كقولك أكرمت زيدا وأهنت عمرا فلا عطف إذن # PageV01P147 # وليس الواو في وضعه للترتيب بدليل دخوله على التفاعل تقول تضارب زيد ~~وعمرو ولا تقول ثم عمر # PageV01P148 # وليس للجمع ولكنه صالح له إذ لا يبين أثره على التثنية فلو قلت رأيت ~~زيدين لم يقتض جمعا وقول الرجل لزوجته قبل الدخول أنت طالق وطالق إنما تقع ~~الواحدة لأن الطلاق يساق إليها وقد بانت فالثاني واقع بعد البينونة لا ~~لكونه للترتيب وقد يكون للجمع كقولهم جاء البرد والطيالسة واستوى الماء ~~والخشبة معناه معها وكقولهم لا تأكل السمك وتشرب اللبن يعني لا تجمع ولو ~~أفردت جاز وإذا قلت وتشرب اللبن كان النهي عنهما أفرادا وجمعا # PageV01P149 # قال الشاعر # لا تنه عن خلق وتأتي مثله عار عليك إذ فعلت عظيم وهو منع عن الجمع وأما ~~الفاء فهي للتعقيب كقولك إذا دخلت الدار فاجلس وللترتيب فإنه من ضرورة ~~التعقيب وللتسبب إن كقولك إن جئتني فأكرمك وبمعنى الواو كقوله بسقط اللوى ~~بين الدخول فحومل # PageV01P150 # وقال سيبويه أفاد التعقيب فمعناه فالممر بعده إلى حومل ومعناه أنه موضع ~~تجوز على صوب الدخول لا على عرضه ms024 وأما ثم فهي لترتيب الفعل أو لترتيب ~~الكلام قال الشاعر إن من ساد ثم ساد أبوه * ثم قد ساد قبل ذلك جده يعني ثم ~~أفهم أنه كان كذا # PageV01P151 # وظن ظانون منهم أنه ليس للترتيب وليس كذلك وهذا كقوله والأرض بعد ذلك ~~دحاها وهي قد دحيت قبل ذلك ومعناه ثم أفهم وأما حروف المعاني # فقد تغير الإعراب والمعنى كقولهم لعل زيد منطلق وهو للترجي وقد لا ~~تغيرهما كقوله تعالى فبما رحمة من الله لنت لهم يعني فبرحمة وقد تغير ~~المعني دون الإعراب كقوله هل زيد منطلق وقد تغير الإعراب دون المعنى كقوله ~~إن زيدا منطلق وقال سيبويه إن للتحقيق ولا زيادة في لغة العرب وقوله فبما ~~رحمة من الله يشعر بالتنبيه والحث كقوله صه ومه # PageV01P152 # والعامل لا يكون معمولا فيه كقولك لعل زيدا والمعمول لا يكون عاملا كقولك ~~زيدا إلا المضارع فإنه عامل ومعمول فيه والعامل الذي يتصل بالاسم لا يتصل ~~بالفعل كقولك لعل والمتصل بالفعل لا يتصل بالاسم كقولك أن ونتكلم في خمسة ~~عشر حرفا منها ما وقد يقع حرفا لا يفيد كقوله فبما رحمة من الله وقد يقع ~~مفيدا للنفي في غيره كقولك ما زيد قائم وهي على لغة أهل الحجاز عاملة فتقول ~~ما هذا بشرا وعند بني تميم لا تعمل فتقول بشر وهي كافة لعمل إن عند ~~الكوفيين فتقول إنما زيد منطلق وقال البصريون لا تكف فتقول إنما زيدا منطلق # وقد تقع اسما منكورا بمعنى الاستفهام فتقول ما عندك # PageV01P153 # فجوابه إنه ثوب أو فرس وبمعنى الشرط كقولك ما تفعل أفعل أي الفعل الذي ~~تفعله أفعل وبمعنى التعجب كقولك ما أحسن زيدا أي شئ حسن زيدا وبمعنى الصفة ~~كقولك مررت بما معجب وقد يقع موصولا بفعل فتقول علمت ما عندك أي ما هو قار ~~عندك وبمعنى المدة كقولك أقوم ما تقوم وبمعنى المصدر كقوله تعالى والسماء ~~وما بناها أراد وبناءها وبمعنى الذي كقولك أتخمت مما أكلت يعني من الذي ~~أكلت أو من أكلي بمعنى المصدر أو من طول أكلي ms025 بمعنى المدة ولم يعبر بما عمن ~~يعقل بخلاف من وقال أبو عبد الله المغربي يعبر به عنه كقوله والسماء وما ~~بناها أي ومن بناها ### | فصل # أو للترديد تقول رأيت زيدا أو عمرا # PageV01P154 # وكذا أم ولكن أم قريبة للإستفهام فتقول أزيدا أكرمت أم عمرا ولا تقول أو ~~عمرا وقد يراد به التخيير في آحاد الجنس كقولك جالس الحسن # أو ابن سيرين يعني هذا الجنس وقيل بمعنى الواو كقوله مائة ألف أو يزيدون ~~والأصح أن معناه هم قوم إذا رأيتهم ظننتهم مائة ألف أو يزيدون والأصح كقوله ~~تعالى لعله يتذكر أو يخشى يعني قول من يرتجى أنه يتذكر أو يخشى وهذا على ~~قدر فهم المخاطب وقد يراد بها حتى كقوله لا أفارقك أو تقضيني حقي معناه حتى ~~تقضيني ديني ### | فصل هل للإستفهام ولا يغير الإعراب # PageV01P155 # وقد يكون بمعنى قد ك قوله تعالى هل أتى على الإنسان والمختار أن معناه ~~استدعاء التقرير كقوله هل جزاء الإحسان إلا الإحسان وإذا اتصل به لا كان ~~للتخصيص فصل لو ترد لامتناع الشئ لامتناع غيره كقولك لو جئتني أكرمتك ولولا ~~لامتناع الشئ لثبوت غيره كقولك لولا زيد لجئتك وقد ترد لو بمعنى إن كقوله ~~ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم معناه وإن اعجبتكم # وإذا اتصل به لا كان للتخصيص كقوله فلولا نفر من كل فرقة # PageV01P156 ### | فصل من حرف جار لا يرد إلا على الاسم بمعنى التبعيض # كقوله أخذت من مال زيد أو للعموم كقوله ما في الدار من رجل أو بمعنى على ~~كقوله سبحانه ونصرناه من الذين كذبوا بآياتنا أو بمعنى ابتداء الغاية كقوله ~~من البصرة إلى بغداد ويجوز أن تقول عن البصرة ومن هذا الجنس قولهم فلان ~~أفضل من فلان إذا ساواه ثم ابتدأ فضلا ولا يقال عن فلان لأن من صريح في ~~اقتضاء الإبتداء من غاية بخلاف عن وجوز في قولهم عن البصرة لأن الإعتماد ثم ~~على الجنس فهو معلوم ويجوز أن يقول تلقنت عن فلان وهو أفصح من قوله منه ولا ~~يقول رويت ms026 منه لأن تخييل التبعيض في الرواية بعيد وهو متخيل على الجملة في ~~العلم فكأنه يأخذ بعض عمله وعن قد ترد اسما فيقال أخذته من عن الفرس # PageV01P157 ### | فصل إلى إذا اتصل بها من كان صريحا في التحديد # ومطلقة قيل للجمع وقيل للتحديد وقال سيبويه ظاهره للتحديد ويحتمل الجمع ~~كقوله تعالى إلى المرافق ومن أنصاري إلى الله فصل على قد تقع فعلا كقولك ~~علا يعلو وتقع اسما كقولك أخذته من على الفرس وحرفا كقولك لي عليك حق وفيه ~~شوائب الاسم يعني الحق ثابت له وقال أبو عبد الله لا تقع قط فعلا وقولهم ~~علا ليس ذلك هذه الحروف وهو إنما يطابق في اللفظ # PageV01P158 ### | فصل بلى لإستدراك النفي # كقوله تعالى ألست بربكم قالوا بلى ولو قال نعم لكان معناه نفي الإلهية ~~وجواب القائل إذا قال أليس زيد في الدار عند روم الإثبات يقال بلى وهذا لا ~~يعتبر في الفقه في الإقرار بل يسوى بينهما إلا في حق النحويين فصل من لا ~~يقع إلا اسما ويعبر به عمن يعقل في الاستفهام كقولك من عندك أو في الشرط ~~كقولك من جاءك فأعطه درهما # PageV01P159 ### | فصل إذا تصلح للشرطية # فيقول إذا دخلت الدار ولا يتمحض له لأن شرط الشرط أن يرتبط بما لا يقطع ~~بوقوعه كالدخول ويصح أن يقول إذا طلعت الشمس وإذا جاءت القيامة ولو قال إن ~~جاءت القيامة فهذا تردد ### | فصل إذن للتعليل # كقول عليه السلام في حديث الرطب فلا إذن وقيل إنه بمعنى إذا وهو فاسد # PageV01P160 ### | فصل حتى بمعنى الغاية # بمعنى الغاية كقوله اكلت السمكة حتى رأسها أي ويكون للعطف تقول حتى رأسها ~~أي ورأسها ويكون بمعنى الاستئاف ومعناه حتى رأسها اكلته وهذا كقول الشاعر ~~ألقى الصحيفة كي يخخف إلا رحله * والزاد حتى نعله ألقاها وبمعنى إلى كقوله ~~حتى تقضيني ديني ولا تعطف به الا ما كان من جنس المعطوف فتقول اكلت السمكة ~~حتى رأسها ولا تقول حتى الخبز ولو قلت والخبز جاز # PageV01P161 # كما تقول رأيت القوم حتى زيدا او وزيدا ولا تقول حتى ms027 الحمار ولكن تقول ~~والحمار فصل مذ حرف يتصل بالزمان دون المكان يقال مذ الجمعة كما يقال من ~~الجمعة وقد يقع اسما # PageV01P162 ### | كتاب الاوامر # الأمر قسم من اقسام الكلام واصل الكلام قد انكره المعتزلة فلا بد من ~~تقديمه والكلام فيه في ثلاثة فصول ### | الفصل الأول في اثباته عليهم # والكلام عندنا معنى قائم بالنفس على حقيقة وخاصية يتميز بها عما عداه ~~وأما العبارات فهل تسمى كلاما مجازا أو حقيقة تردد فيه شيخنا أبو الحسن وهو ~~متلقى من اللغة وانكرت المعتزلة جنس الكلام وزعمت انه فعل حركات مخصوصة # PageV01P163 # واصوات مقطعة وزعموا ان الرب تعالى متكلم بمعنى انه فاعل الكلام والدليل ~~على إثباته ثلاثة مسالك أحدهما يختص بالكلام الباري سبحانه وقد نطقت الامة ~~بقولهم قال الله تعالى ونطق به القران العزيز كما نطقت بقولهم علم الله # فليدل على معنى هو قائل به ويستحيل ان يكون قائلا بفعله اذ لا حكم للفاعل ~~في اخص اوصاف الفعل ولو جاز ان يقال هو قائل بكلام يخلقه في غيره لجاز ان ~~يقال هو متحرك بحركة يخلقها في غيره المسالك الثاني انهم ردوا الكلام الى ~~الفعل ونحن نعلم قطعا جواز الاحاطة بكون الشخص متكلما قبل التنبه للفعل ~~وكونه فاعلا المسلك الثالث وهو الاقوى في اثبات الغرض ان من قال لعبده افعل ~~صادف عند # PageV01P164 # الامر طلبا جازما قائما بذاته فأبداه بقوله افعل وهو معبره فيه ومدلوله ~~فهو الكلام الذي ينبغي اثباته وهو معلوم على الضرورة وليس ذلك ارادة ~~لمعنيين احدهما إن الإرادة تنقسم إلى تمن لا ينفك عن تردد ولا تردد في هذا ~~الطلب وإلى قصد جازم ويستحيل تعلقه بفعل الغير فإنه غير مقدور للمريد ولأن ~~السيد المعاتب من جهة السلطان بسبب ضربه عبده إذا اعتذر باستعصائه صلى ~~فكذبه فأراد تحقيقه عيانا فيأمر عبده وهو يبغي عصيانه لتمهيد عذره وليس ~~مريدا له ولا وجه لإنكار كونه أمرا فإن العبد فهم منه الأمر وميز بينه وبين ~~الهاذي وقال ولو أحاط أيضا بقرائن الأحوال بمعنى غرض السيد يفهم الأمر ولكن ~~يعلم منه ms028 إرادة العصيان فلا وجه لحمل ذلك الطلب على إرادة إيقاع # الصيغة أمرا تمييزا له عن الحكاية والهذيان لأن العبد يفهم طلبا وراءه ~~ولأن الصيغة بعد أن صارت أمرا فله معبر ومدلول وهو الطلب الذي ذكرناه # PageV01P165 ### | الفصل الثاني في حد الكلام # وقد قيل إنه حديث النفس أو نطق النفس أو مدلول أمارات وضعت للتفاهم وهو ~~الأصح ولعلنا نقول لا حد له كما ذكرنا في حد العلم إذ العبارات المنقولة ~~قاصرة على المعاني المعقولة # PageV01P166 ### | الفصل الثالث في أقسام الكلام # والمختار فيه أنه خمسة طلب وهو متناول للأمر والنهي والدعاء وخبر ~~واستخبار وتنبيه وهو مشير إلى النداء وتردد وهو متناول للتمني والترجي ~~وأنواعه ولو حذفنا التردد اكتفاء بقسم التنبيه أو الخبر وكون التردد تنبيها ~~من وجه للزم الاكتفاء به في الكل إذ الأمر والنهي والخبر والاستخبار أيضا ~~فيه تنبيه وخبر وإذا ثبت أصل الكلام فنقول الأمر قول جازم يقتضي طاعة ~~المأمور بفعل المأمور به ويندرج # تحته الندب وقيل قول يتضمن إيجاب المأمور به ويخرج منه الندب # PageV01P167 # واستدل القاضي على صحة الحد الأول وكون الندب أمرا بكونه طاعة ولم يقع ~~طاعة لكونه مرادا إذ المعصية مرادة فوقع طاعة لكونه مأمورا به وهذا تحكم ~~على اللغة إذ يقال له وقع طاعة لكونه مطلوبا فإن سمي كل مطلوب أمرا قياسا ~~على الواجب فلا قياس في اللغة ولم ينقل متواترا ونقل الآحاد لا يوجب العلم ~~وأما حد المعتزلة فإنهم قالوا الأمر قول القائل افعل فأبطل عليهم بقوله قم ~~وكل وكل أمر مشتق من مصدر آخر وبقوله قم لتأكل فإن الأكل مأمور به لا على ~~صيغة الأمر # PageV01P168 # ثم قالوا لا بد من إرادة إحداث الكلمة وإرادة المأمور به وإرادة إيقاع ~~الصيغة المحدثة أمرا تمييزا له عن الحكاية وخالفهم الكعبي في الإرادة ~~الأخيرة وقال إنما تتميز عن الحكاية بصفة ذاتية فقيل له وكيف يتميز الشئ عن ~~مثله بصفة ذاتية فقال وكيف يتميز عنه أيضا بالإرادة والجوهر لا يتميز عن ~~الجوهر بالإرادة في ذاته فكفونا باضطرابهم أنه مؤنة الكلام عليهم ms029 فهذه ~~مقدمات الكتاب # ومقصوده يحويه أربع عشرة مسألة مسألة (1) اختلفوا في مفهوم صيغة الأمر ~~ومقتضاه وهو قول القائل افعل # PageV01P169 # فقال الجبائي يدل على كون المأمور به مرادا والوجوب لا يتلقى منه وقال ~~بعض الناس يدل على رفع الحرج والإباحة لأنه متردد بين الوجوب والندب وهذا ~~القدر مستيقن وهذا من جنس الاستصحاب الفقهي ولا تؤخذ منه اللغات ما لم ينقل ~~أن قولهم افعل موضوع عندهم للإباحة ففيه المباحثة وقال الفقهاء هو للوجوب ~~بدليل أوامر الشارع وأمر الله تعالى إبليس بالسجود واستيجاب المأمور ~~للتعزير بتركه وكل ذلك يمكن تلقيه من القرآن وإنكار كون اللفظ بمجرده دالا ~~عليه # PageV01P170 # فلا دليل فيه فأما شيخنا أبو الحسن والقاضي وجماعة من الأصوليين فإنهم ~~توقفوا فيه وقالوا لا مفهوم له إلا بقرينة مخصصة له بإحدى جهات الاحتمال ثم ~~قال بعضهم اللفظ مشترك بين هذه المعاني المحتملة كلفظ العين مشتركة في ~~العين والميزان وعين الشمس والماء وغيرها وقال آخرون يتوقف أيضا # ثم استدلوا على المخصصة بأن العقل لا يهتدي إلى تخصيص اللغات وصريح النقل ~~متواترا لم يوجد والآحاد ولو فرض فلا يورث العلم ولو تمسكتم بالنقل ضمنا ~~زاعمين أنا فهمنا ذلك من إطلاق أهل اللغة إياها في شئ من ذلك يخصصها به ومن ~~فهمهم ذلك منها فما الذي يؤمنكم من اعتمادهم في الفهم على القرائن دون مجرد ~~الصيغ فإن قلتم الأمر معنى قائم بالنفس فليكن عنه صيغة دالة عليه فلم عينتم ~~وهو هذه الصيغة لكونها دالة عليه تحكما من غير نقل ثم صيغته أن تقول أوجبت ~~كما تقول في الندب ندبت أو استحب # PageV01P171 # فنقول للواقفية إن قضيتم بكون اللفظ مشتركا كلفظ العين فمن أين أخذتموه ~~أمن عقل أم نقل متواتر أو آحاد وندير صلى الله عليه وسلم عليهم معتمدهم ~~ولئن قالوا بحسن الاستفصال من المأمور تبينا تردده قلنا ذلك لتعارض القرائن ~~المتناقضة لا لتردد الصيغة في نفسها فإن قالوا لا ندري أهو مشترك أم لا ~~قلنا نرى أهل اللغة يبحثون عن معاني ألفاظ شاذة لا تتداولها الألسنة ~~فيبرزون ms030 معناها فما تراهم تركوا هذه اللفظة مع تكرارها على الألسنة في ~~الساعات والأزمنة في حيز الإجمال ولم يذكروا معناها واستحالة ذلك مقطوع به ~~فلا يخلون وتجاهلهم إذا فيه وإذا أبطلنا المذاهب فالمختار # PageV01P172 # أن مقتضى صيغة الأمر في اللسان طلب جازم إلا أن تغيره قرينة # وقد فهمنا ذلك على الضرورة من فرق العرب بين قولهم افعل ولا تفعل ~~وتسميتهم أحدهما أمرا والآخر نهيا وإنكار ذلك خلاف لما عليه أهل اللغة ~~قاطبة ولكن الوجوب يتلقى من قرينة أخرى إذ لا يتقرر معناه ما لم يخف العقاب ~~على تركه ومجرد الصيغة لا يشعر بعقاب والشافعي حمل أوامر الشرع على الوجوب ~~وقد أصاب إذ ثبت لنا بالقرائن أن من خالف أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عصى وتعرض للعقاب # PageV01P173 # مسألة (2) مطلق النهي محمول على التكرار واختلفوا في مطلق الأمر وهو قول ~~القائل افعل فتوقف الواقفية وزعم غيرهم أنه يختص بفعلة واحدة والمأمور ~~بالقيام يتفصى عن الأمر بقومة واحدة وإليه صار الشافعي رضي الله عنه ~~والفقهاء وقال الأستاذ أبو اسحق إنه لا بد من قيام مستدام فهو للتكرار عنده ~~وكذا عند المعتزلة وعند أبي حنيفة رحمه الله # PageV01P174 # وقد تمسك الأستاذ بمسلكين أحدهما أن النهي للتكرار فكذا الأمر وعضد ذلك ~~بأن الأمر بالشئ نهي عن ضده والمأمور بالقيام منهي عن # القعود فلو نهاه عن القعود صريحا لوجب ترك القعود أبدا وقد نهاه ضمنا ~~وقياسه الأمر على النهي في اللغات غير مسموح ودعواه اقتضاء الأمر بالشئ نهي ~~عن ضده ممنوعة وبعد تسليم جدلا نقول الأمر المطلق عند الخصم كالمقيد بفعلة ~~واحدة فالنهي الذي هو ضمنه يكون بحسبة لا محالة كما إذا صرح بالتقيد بخلاف ~~النهي الصريح مطلقا المسلك الثاني أن مطلق الأمر يقتضي وجوب اعتقاد الوجوب ~~ووجوب العزم على الإمتثال ثم يجب كونهما على الدوام فكذا مقتضاه الثالث وهو ~~الفعل # PageV01P175 # قلنا أما اعتقاد الوجوب فيكفي في لحظة فلا يفعل يعد ذلك كالإيمان ~~والمعرفة ثم اعتقاد الوجوب مستند إلى القيام الدلالة على صدق الرسول عليه ~~السلام لا ms031 الى مطلق الصيغة وأما العزم فلا يجب إذ لو ذهل حتى أقدم جاز ذلك ~~ثم يبطل ذلك صريحا بالأمر المقيد بفعلة واحدة ووجهه ظاهر وتمسك الفقهاء في ~~معارضتهم بمسلكين أحدهما أن قول القائل قام فلان إخبار عن فعل واحد فكذا ~~قوله قم يتقيد مرة واحدة لأنهما مشتقان من مصدر واحد ووجه الأخبار لا يتفيد ~~فقال بفعل واحد الا بقرينة فلا نسلم # هذا المسلك الثاني ان الرجل إذا قال والله لأدخلن الدار يبر بدخلة واحدة ~~ولو قال # PageV01P176 # لا ادخل لا يبر إلا بإنزجار أي أبدا والأمر مشبه بالبر والنهي مشبه ~~بالحنث وهذا أيضا ضعيف لأن البر والحنث محل إحتكام الشرع والعرف فلا يستبان ~~به وضع اللغة والعرف قد يؤثر في وضع اللغة كما يحمل الدرهم على المغشوش في ~~الشراء المطلق ويحمله على النقرة في الإقرار مع استواء اللفظين فالمختار ان ~~الفعلة الواحدة مفهومة قطعا وما عداه متردد فيه متوقف إلى بيان قرينة ودليل ~~ذلك بطلان ما عداه من المذاهب مسالة (3) قال الشافعي وجوب البدار إلى ~~المأمور به لا يفهم من مطلق الأمر خلافا لأبي حنيفة رحمه الله وجماعة من ~~الاصولين # PageV01P177 # وتوقف الواقفية فيه وغلا بعضهم وقال لو بادر ايضا لا ندري هل يقع الموقع ~~أم لا وهذا بعيد والذين قالوا بالتراخي تمسكوا بأن الأمر لا يختص بمكان فلا ~~يختص بزمان أيضا # فعورضوا بأنه يختص بمكان بلوغ الأمر فيه فإن في الإنتقال تأخيرا وتمسك ~~الشافعي رضي الله عنه بأن الامتثال مفهوم وليس فيه تعرض للوقت ولا يختص ~~بزمان فيقال له وليس فيه تعرض لجواز التأخير فكيف فهمته وهلا توقفت فيه ~~كالواقفية وتمسكوا أيضا بأن الأزمنة لا معنى لها إلا حركات الفلك وذلك إلى ~~الله تعالى والمرتبط باختياره فعله لا الزمان فينزل اختلاف الزمان منزلة ~~اختلاف الهواء بالصحو والغيم # PageV01P178 # وهذا فاسد فإن البدار مقدور وهو قد يكون مقصودا أما الصحو والغيم فلا ~~يرتبط به قصد وتمسك القائلون بالفور بالنهي فإنه على الفور وهذا فاسد فإنه ~~قياس في مقتضى اللغة ثم النهي للاستغراق وذلك ms032 لا يتصور إلا بالبدار والخلاف ~~في هذه المسألة ينبني على أن الأمر المطلق يقتضي فعلة واحدة فلاح الفرق ~~وتمسكوا بأن المؤخر تارك فرض متعرض للعصيان فإن قلتم لا يعصي فهذا تغيير ~~للوجوب وإن عصيتموه فليس ذلك إلا لوجوب البدار قلنا لا يكون تاركا إلا ~~باختلاء العمر عنه ولا يعصي إلا به # ثم نعارضهم بالأمر المقيد بالعمر على التوسيع # PageV01P179 # وقد أجيب عن هذا بأنه إنما يجوز التأخير بشرط العزم على الإمتثال فإن لم ~~يعزم عصى وهذا فاسد لأن المحذور إثبات وجوب على الفور واللفظ غير مشير إلى ~~زمان وقد أثبتوه ولأنه ترديد للوجوب بين الفعل والعزم لا على التعيين ~~واللفظ غير مشعر به ثم الوجه أن يقال إن غفل ولم يعزم ثم اتفق الإقدام على ~~الفعل فلا يعصي أصلا فالمختار إذن القضاء بأنه لو بادر وقع الموقع ولو أخر ~~توقفنا فيه لما بيناه # PageV01P180 # مسألة (4) الأمر بالشئ لا يكون نهيا عن ضده ولا النهي عن الشئ أمر بأحد ~~أضداده لا على التعيين خلافا للأستاذ أبي اسحق والكعبي لأن قول القائل قم ~~لا يقتضي إلا الأمر بالقيام وترك ما عداه يقع من ضرورة الجبلة لا لكونه ~~مقصودا بالأمر بدليل جواز تقدير ذهول الآمر عن جملة أضداده وبدليل تفصي ~~المأمور عن الأمر لو قدر على استحالة الجمع بين القيام # والقعود والاقدام على القيام مع عدم الاتصاف بضد من أضداده محال والأمر ~~يتلقى من فحوى الخطاب لا مما يقع من ضرورة الجبلة وليس ذلك مقصود المخاطب ~~وبغيته وهذا كالسيد يقول للعبد أوجبت عليك كسر هذه الجوزات ثم نهي عن كسر ~~جوزة واحدة فإذا كسر جوزا غيره من الجملة لا يقال إنه ارتسم # PageV01P181 # أمرا واجبا إذ اشتغاله به انحجاز ثنا عن كسر الجوزة المنهي عن كسرها ~~وتمسك الأستاذ بأن قول القائل قم لا يتصور امتثاله إلا بترك القعود فترك ~~القعود مضمر فيه والمتصف بالأمر لا محالة متصف بالنهي على هذا التقدير حتى ~~لا يتصور خلو أحدهما عن الآخر وزاد فقال إذا تلازما وجب القضاء باتحداهما ~~به ms033 فإن قول القائل قم أمر في نفسه نهي في نفسه كما أن العلم بالسواد والعلم ~~بالعلم به لما تلازما اتحدا وكما اتحد علم الباري بتلازم معلوماته في حقه ~~قلنا قولك المتصف بالنهي متصف بالأمر وعلى عكسه ممنوع إذ فرض ذهول الآمر ~~بالقيام عن أضداده ممكن فكيف ينهى عما هو ذاهل عنه وقولك التلازم مشعر ~~بالاتحاد تحكم لا يغني فيه الاستشهاد والقياس فلا بد فيه من مسلك عقلي ثم ~~العلم بالعلم بالسواد غيره عندنا فلا نسلم # PageV01P182 # وعلم الباري سبحانه لا يتحد للتلازم إذ يلزم على مساقه اتحاد علمه وحياته ~~وسائر صفاته فإنها متلازمة في حقه ثم الأمر بين أن يحد بقوله افعل وهو ~~متميز عن قوله لا تفعل أو يحد بطلب جازم وذلك يفرض مع الذهول عما عداه ~~مسألة (5) الشريعة تشتمل على المباح خلافا للكعبي واستدل بأن كل فعل يعد ~~مباحا متضمن تركا لأمر محظور وترك المحظور واجب إلا أن إحدى جهاته لا يتعين ~~وذلك لا ينافي وجوبه كخصال الكفارة فقيام الرجل إذا تضمن تركا للزنا وقع ~~واجبا وهذا منه بناء على أن النهي عن الشئ أمر بأحد أضداده وقد أبطلناه ثم ~~يلزمه وراء ذلك شيئان أحدهما إنكار النوافل والتطوعات فإن فيها ترك الزنا ~~فليقع على جهة الوجوب وهذا خرق الإجماع # PageV01P183 # والثاني أن يصف الزنا بالوجوب فإن فيه ترك القتل والسرقة وإن قال واجب من ~~وجه محرم من وجه كالصلاة في الدار المغصوبة فليقل القيام مباح من وجه واجب ~~من وجه وقد أنكره # مسألة (6) الأمر بالشئ أمر بما لا يتم الواجب إلا به إذ ثبت أن صحة ~~الصلاة موقوفة على الطهارة فالأمر المطلق بالصلاة الصحيحة أمر بالطهارة ~~خلافا لبعض العلماء ودليله أن المأمور لا يكون ممتثلا إلا بفعل الطهارة ~~فإذا وجبت فلا مستند لوجوبه إلا الأمر بالصلاة فإنه من ضرورة الصلاة ~~الصحيحة وهو كبعض أجزائها بعد أن ثبت أنه شرطها وليس هذا يعود إلى الجبلة ~~من ترك القعود وتوقف القيام عليه فإنا لو قدرنا عدم الاستحالة على فعل ~~القيام مع القعود ms034 كان # PageV01P184 # ممتثلا والمقتصر على الصلاة غير ممتثل للأمر بصلاة صحيحة مسألة (7) الأمر ~~بالشئ مشعر بوقوع المأمور به عند الامتثال مجزئا عن جهة الأمر إذ لا معنى ~~للأجزاء إلا موافقة الأمر والامتثال قد حصل فأجزء هذا وأنكر بعض الفقهاء ~~هذا وقال المفسد حجه بالجماع مأمور بأفعال الحج ولا يجزئه عن حجة الإسلام ~~وهذا فاسد فإنه مأمور بالمضي في حج فاسد وهو مجز عن هذه الجهة # PageV01P185 # مسألة (8) # الجائز خلاف الواجب وكذا الواجب خلاف الجائز وقال بعض الناس كل واجب فهو ~~جائز فنقول إن عنيتم به انه لا حرج في فعل الواجب فهو مسلم وإن عنيتم به أن ~~الجواز حكم فمحال إذ الجواز يشعر بالتخيير والوجوب يشعر بالتعيين فلا ~~يصطحبان وفائدته أن الوجوب إذا نسخ عن الشئ لم يبق للإباحة حكم في الشرع بل ~~يتوقف فيه وقالوا بنفي الجواز وهذه خيرة أثبتوها من غير نص يشعر بها مسالة ~~(9) يجوز الأمر بخصلة من ثلاث خصال مع تفويض التعيين إلى خيرة المكلف # PageV01P186 # خلافا لأبي هاشم ولنا فيه مسلكان أحدهما أن يقول لا شك في جواز وقوعه ~~وتصوره إذ لا يستحيل أن يقول السيد لعبده ادخل إحدى هذه الدور أيتها شئت ~~ويسقط عنك الواجب بما تريد منها واذا تصور جاز ورود الشرع به # والإستصلاح ثم أيضا لا يرده وربما يقتضي الصلاح ذلك ليتخير في ذلك ولا ~~يعصي المسلك الثاني الكفارة المخيرة واجبة شرعا بالاتفاق ولا تجب الخصال ~~الثلاثة جميعا ولا أحدها على التعيين فلم يبقى إلا وجوب واحدة على الإبهام ~~فان قال الكل واجب لكن يسقط الوجوب بواحدة فهذه لفظة لا حاصل لها إذ لو ~~تركها لا يعاقب على ثلاثة أوامر # PageV01P187 # ولو أقدم على واحدة لا يثاب على الثلاثة تمسك بأن الأمر بالمجهول محال ~~والجهل لا يرتفع بالخيرة كما لا يرتفع في بيع عبد من ثلاثة أعبد مع إثبات ~~الخيار قلنا التكليف وجد مستقرا ومتعلقا وهو خيرته خصلة منها فتقرر وأما ~~البيع عقد يتلقى من تقييد في تعيين المحل مسألة الأمر المطلق بأداء الصلاة ~~لا يتلقى ms035 منه وجوب القضاء عند فوات الوقت لأن العقل لا يهتدي إلى وجوب ~~القضاء واللفظ لم يتناول إلا صلاة في وقت وقد فات ولا تدارك له فإنشاؤها ~~رسول في وقت آخر صلاة أخرى كإنشاء العبادة في مكان آخر إذا تعذر أداؤها ~~بالمكان المأمور بفعلها فيه فيجب القضاء بأمر مبتدأ في الشريعة أو بقياس ~~مقتضب من أصل مجمع عليه # خلافا للفقهاء حيث قالوا يجب القضاء لمطلق الأمر الأول بالاداء # PageV01P188 ### | مسألة (11) # الصلاة تجب بأول الوقت على التوسيع ولا يعصي بالتأخير وقال ابو حنيفة لا ~~يوصف بالوجوب إلى ان يضيق الوقت والكلام معه وقد ناقض في القضا والكفارات ~~والزكوات سهل فأما من أنكر الوجوب الموسع أصلا وقال اذا جاز الإعراض وتخير ~~الرجل فلا معنى للوجوب ولا يغني عن هذا الإشكال تصويرنا ولا قول السيد ~~لعبده أوجبت عليك خياطة هذا الثوب وجعلت الشهر متسعك لم فإن هذا لم يمنع ~~جواز التأخير وهو يقتضي الوجوب ولا يغني ما قاله القاضي ذبا عن الفقهاء ان ~~التأخير لا يجوز إلا بشرط العزم على الإمتثال فإن الفقهاء لا يوجبوب حدثنا ~~ذلك إذ لو ذهل جاز ولأن الأمر ليس فيه اشعار بوجوب العزم وترديد بينه وبين ~~الفعل لا على التعيين وهذا تحكم والمختار ان تبين الوجوب لا يتحقق إلا في ~~آخر الوقت لما ذكرناه من جواز # PageV01P189 # التأخير ولكن الشرع سماه واجبا توسعا كالكفارة وغيرها ودلت الامارات ~~عليها وهذا التجويز لا مانع منه فيتبع امارات الشرع في اطلاقه مسألة (12) ~~المأمور لا يعلم كونه مأمورا قبل التمكن # وإليه صار أبو هاشم خلافا للقاضي لأن التمكن شرط يقرر التكليف ويحتمل ~~اخترام المنية قبل التمكن فكيف يعلم مع احتمال ذلك وقد ثبت أن التكليف بما ~~لا يطاق محال عندنا والقاضي يعتقد ثبوت الأمر قبل التكليف وعلى هذا جوز ~~النسخ قبل التمكن وتمسك بأن البدار إلى الإقدام واجب ولا يجوز التأخير ~~لإرتقاب ابن الموت قبل الإقدام على الفعل فإذا تمكن وجب لأنه لو تكاسل لأدى ~~إلى خرم الشرع وأبطل غرض الشارع # PageV01P190 # فأما العلم فلا يثبت ms036 مع الإحتمال مسألة عند المعتزلة المأمور يخرج عن ~~كونه مأمورا حال الإمتثال وحدوث الفعل المطلوب لأن الأمر طلب والكائن لا ~~يطلب كما قالوا يخرج عن كونه مقدورا لأن القدرة لا تتعلق بالموجود وخالفهم ~~أصحابنا في المسألتين جميعا وبنوا الأمر على القدرة ونحن نعتقد أن تعلق ~~القدرة بالمقدور حالة الوجود لو قدر مسلم وهو اعتقادنا فيجب القطع بأنه ~~يخرج عن كونه مأمورا لأن الكائن لا يطلب # PageV01P191 # وأما القدرة فهي سبب الوجود فإذا لم تقارنه لم يحصل الوجود # لأن العدم المستمر لا حاجة فيه إلى قدرة وكذلك الوجود المستمر وبينهما ~~حالة لطيفة هي أول حالة الحدوث ولا تحدث إلا بقدرة تقارنها فإنها في حكم ~~الموجد لها والمخرج لها عن العدم فأما الأمر فإنه ليس موقعا للفعل حتى تجب ~~مقارنته لها فإن قيل هو موقع لكونها طاعة قلنا يمكن إيقاعها بطلب سابق إذ ~~ليس وجود الفعل متعلقا به ووصفه بالطاعة ممكن بخلاف القدرة السابقة فيتنزل ~~الأمر مع الطاعة منزلة النظر مع العلم ثم العلم يحصل بتصرم النظر وإن كان ~~لا بد من تقدم النظر مسألة (14) قال شيخنا أبو الحسن الأشعري رحمه الله ~~المعدوم مأمور على تقدير الوجود إذ ثبت عنده الكلام القديم وثبت كون الباري ~~آمرا أزلا # PageV01P192 # وأبى المعتزلة له ذلك وقالوا الأمر طلب فكيف يتوجه على المعدوم والمجنون ~~يستحيل خطابه لأنه عديم الفهم فالمعدوم أولى بأن لا يخاطب ثم جعلوا هذا ~~ذريعة إلى رد الكلام ولا يغني في الجواب ما ألزمهم القاضي من كون المأمور ~~معدوما إذ ذلك من ضرورته فلا استحالة فيه ولا قوله إن النبي صلى الله عليه ~~وسلم إذا توفي فهو كالمعدوم في حقنا وقد بقي آمرا بعد العدم فإنه لا أمر ~~للرسول عليه السلام وهو سفير فالأمر لله تعالى # الذي لا يموت ولأن القاضي لا يجوز كون الآمر معدوما قطعا فلا معنى لهذا ~~الكلام فالوجه أن يقول لا يبعد من حيث التصور أن يقوم طلب بذات شخص لزيد # PageV01P193 # من ولده الذي لم يحدث تعلم العلم إذا حدث ويبقى ms037 الطلب مستمرا فإذا وجد ~~اتصل الطلب الذي هو الأمر به فكذلك الباري تعالى كان الطلب الذي هو الأمر ~~قائما بذاته قديما ولم يتوجه الطلب على المعدوم ولكنهم إذا وجدوا صاروا ~~مأمورين بذلك الطلب السابق من غير تغير وتبدل والمعدوم لا يكلف قطعا وهذا ~~معنى قوله على تقدير الوجود فإن المعدوم إذا قدر وجوده لم يكن معدوما وحكى ~~عن عبد الله بن سعيد انه قال كلامه كان قائما بذاته قديما ولم يكن امرا ~~إنما صار أمرا عند الوجود فإن عني به ما ذكرناه وهو الظن فسديد وإلا فهو ~~قول بحدوث الأمر إذا الأمر إثما كان أمرا لعينه فلا يتغير بالأوقات وثبت ~~الكلام القديم بدليل آخر ووجه تصور الأمر قديما ذكرناه والله اعلم # PageV01P194 # القول في النواهي وقد اندرج معظم مقاصدها تحت الأمر فإنها تلوها # فمن توقف في صيغة الأمر توقف في صيغة النهي ومن حملة على الوجوب حمل ~~النهي على الخطر ومن حملة على الندب حمل هذا على الكراهية ومن حمل ذلك على ~~رفع الحرج في الفعل حمل هذا على رفع الحرج في ترك الفعل ومقصود الباب تحويه ~~خمس مسائل مسالة (1) النهي محمول على فساد المنهي عنه على معنى انه يجعل ~~وجوده كعدمه وهذا هو مذهب الشافعي رضي الله عنه ولكنا مع هذا نقضي بصحة ~~الصلاة في الدار المغصوبة خلافا لأبي هاشم فإنه قضى ببطلانها # PageV01P195 # واستدل بأن المكث منهي عنه والصلاة مكث في الدار بحركة أو سكون فقد تمكن ~~النهي من نفس الفعل فيستحيل وقوع النهي طاعة إذ ذلك يؤدي إلى وصف الشئ ~~الواحد بالوجوب والتحريم فأورد عليه البيع في وقت النداء وتحريم المودع ~~بصلاة وقد طولب بالرد واجناس لهذه المسالة فارتبك وقال اقضي بفساد كل عقد ~~تمكن التحريم منه ان ثبت التحريم وعورض استبعاده بوقوع فعل الذاهل في اثناء ~~صلاته طاعة مع عدم التقرب فقال لا بعد في هذا فإنه لم يكلف القصد إلا في ~~أول الوقت ثم حكمه منسحب كما ينسحب حكم الايمان في لحظة على جميع العمر ~~وانما البعيد ms038 كون # الشئ الواحد مأمورا مطلوبا واجبا منهيا مطلوب الترك قال القاضي هذه ~~الصلاة لا تقع طاعة كما ذكره ابو هاشم ولكن يسقط الفرض عندها ولا يسقط بها ~~وهذا غير بعيد # PageV01P196 # كما قال ابو حنيفة رضي الله عنه يسقط قضاء الصلوات والزكوات بالرد وليس ~~ذلك طاعة وإمتثالا فقيل له ثبت جوازه عقلا فما الدليل على وقوعه قال ذلك ~~موكول إلى رأي الفقهاء فلينظروا فيه نظرهم وليتمسكوا بغلبة الظن ثم قال ~~يمكن اثبات وقوعه بالتمسك بمسالك الصحابة فانهم كانوا يأمرون الظلمة بتدارك ~~المظالم ورد المغصوب مع علمهم بأن عمر الظالم لا يخلو من اداء صلاة في دار ~~استولى عليها ولم يأمروا بإعادة الصلاة فتبين سقوط الفرض به والمختار ان ~~الصلاة واقعة طاعة لان افعاله تضمن مكثا في الدار واداء الفعل للصلاة فله ~~جهتان المقصود بالنهي جهة الكون والواقع طاعة اداء الصلاة ولا نظر إلى ~~اتحاد صورة الفعل إذ الأمر والنهي يتلقى من قصد المخاطب # PageV01P197 # وعن هذا قلنا الأمر بالشئ لا يكون نهيا عن ضده وان وقع من ضرورته ولو قال ~~السيد لغلامه لا تدخل هذه الدار وخط هذا الثوب فدخل الدار وخاط الثوب عد في ~~العرف ممتثلا في الخياطة مخالفا في الكون في الدار وان كان الكون من ضرورة ~~الخياطة ونحن نحمل النهي على الفساد اذا تمكن من الشئ مقصودا وكذا المودع ~~إذا طولب بالرد فتحرم بالصلاة صحت صلاته لأنه ليس مقصودا بالنهي وان تضمن ~~منع المالك من الأخذ وهو المنهي مسالة (2) اذا دخل عرصة مغصوبة وتوسطها وجب ~~عليه الخروج وانتحاء اقرب الطرق وقال الجبائي يحرم الخروج لأنه تخطى في دار ~~الغير قلنا والمكث أيضا كون في دار الغير والنهي عنهما جميعا تكليف مستحيل ~~فليجب الخروج إذ به الخلاص # PageV01P198 # فإن قال الساقط على انسان محفوف باناس صرعى اذا علم أنه لو مكث قتل من ~~تحته ولو انتقل قتل غيره فينهي عن المكث والانتقال جميعا قلنا قال القاضي ~~حظ الاصولي انه لا يجمع بين الأمر والنهي عنهما في المسالتين أما ما يؤمر ~~به ms039 من الجانبين فذاك إلى رأي الفقهاء والمختار في صورة القتل ان يقال لا ~~حكم لله تعالى فيه فلا يؤمر بمكث ولا انتقال ولكن ان تعدى في الابتداء ~~انسحب حكم العدوان # وان لم يقصد فلا يعصي ولا تكليف عليه ونفي الحكم حكم لله تعالى في هذه ~~الصورة واما الخروج فمكن فانه لا يؤدي إلى اتلاف وهو اقرب من المكث مسالة 3 ~~السجود بين يدي الصنم على قصد الخشوع يحرم وقال ابو هاشم المحرم هو القصد ~~إذ عين هذا الفعل يقع طاعة بقصد التقرب # PageV01P199 # وهذا فاسد فإنه إذا قصد اكتسب الفعل حكم القصد فصار محرما كما يكتسب حكم ~~النية فيصير طاعة وهذا يجره إلى نفي التحريم عن فعل الزاني واخراج الأفعال ~~عن وقوعها قربة وهو محال مسالة 4 أجمع القائلون بأن صيغة النهي للتحريم على ~~انه ان تقدمت صيغة عليه لا تغيره فأما صيغة الأمر بالشئ بعد تقدم النهي ~~عليه اختلفوا فيها قال القاضي في التفريغ على مذهبهم هو للوجوب لأن الصيغة ~~لم تتبدل وما سبق ليست قرينة مقترنة بها وصار آخرون إلى أنه للإباحة بدليل ~~قوله وإذا حللتم فاصطادوا وله الاعتضاد بالعرف أيضا والمختار # PageV01P200 # ان نتوقف فيه إذ يحتمل ان يكون تقدم النهي عنه قرينة تؤثر في هذه الصيغة ~~ويحتمل خلافه ولا تثبت فيه فيجب التوقف في فحواه إلى البيان مسألة 5 اذا ~~قال لا تلبس ثوبا من هذه الثياب الثلاثة وأنت بالخيار صح النهي خلافا لأبي ~~هاشم ومسلك الكلام ما ذكرناه في خصال الكفارة معه في الاوامر فلا نعيده هنا ### | فصل فيما تستعمل فيه صيغة الأمر # تستعمل للوجوب كقوله اقيموا الصلاة وآتوا الزكاة # PageV01P201 # وللندب كقوله تعالى فكاتبوهم وللارشاد قوله كقوله تعالى واستشهدوا ~~وللاباحة له كقوله تعالى وإذا حللتم فاصطادوا وللتأديب كقوله عليه السلام ~~لابن عباس رضي الله عنه كل مما يليك وللامتنان ذلك كقوله تعالى كلوا مما ~~رزقكم الله وللإكرام محمد كقوله تعالى ادخلوها بسلام # وللتهديد كقوله تعالى اعملوا ما شئتم وللتعجيز إلى كقوله تعالى كونوا ~~حجارة أو حديدا # PageV01P202 # وللتسخير ms040 كان كقوله تعالى كونوا قردة خاسئين وللإهانة أبو كقوله تعالى ذق ~~إنك أنت العزيز الكريم وللتسوية كقوله عز وجل اصبروا أو لا تصبروا وللإنذار ~~كقوله تعالى كلوا وتمتعوا قليلا وللدعاء كقوله عز وجل اهدنا الصراط وللتمني ~~كقول الشاعر ألا أيها الليل الطويل ألا انجل * بصبح وما الإصباح منك بأمثل # PageV01P203 # وقوله تعالى كن فيكون إخبار عن نهاية الاقتدار فظاهر الأمر الوجوب وما ~~عداه فالصيغة مستعارة فيه ومجموعه ثلاثة عشر ويرد النهي لسبعة معان للتحريم ~~كقوله تعالى ولا تقربوا الزنا وللكراهة كقوله لعائشة رضي الله عنه لا ~~تتوضئي بالماء المشمس وللتحقير كقوله تعالى ولا تمدن عينيك ولبيان العاقبة ~~كقوله تعالى ولا تحسبن الله غافلا # PageV01P204 # وبمعنى الدعاء كقوله تعالى ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به # وللأياس أو كقوله تعالى لا تعتذروا اليوم وللإرشاد كقوله تعالى لا تسألوا ~~عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم والله أعلم # PageV01P205 ### | باب بيان الواجب والمندوب والمكروه والمحظور # قيل في حد الواجب ما يستحق العقاب على تركه وهذا فاسد لأن الرب تعالى ~~يتعالى عن أن يستحق عليه ثواب أو عقاب وله أن يفعل ما يشاء لمن يشاء وقيل ~~ما ورد الوعيد على تركه ووجه فساده أنه لو ورد الوعيد قطعا لكان لا يتوقع ~~المغفرة والعفو فإن كلام الباري سبحانه حق وصدق ولا يمكن تحديده بخوف ~~العقوبة إذ الوجوب إنما يتميز عن الجواز باستحثاث عقل العاقل على فعله ~~لاجتناب أمر محظور مقطوع به واقتحام منفعة ناجزة لا يقطع بالعقاب عليه ليس ~~بعيدا عن العقل # PageV01P206 # فوجب تحديده بما ورد اللوم على تركه أو بما يعصي تاركه فإن العصيان اسم ~~ذم يقضي العقل باجتنابه وأما المحظور فكل يحده بنقيض ما حد به الواجب وأما ~~المندوب فكل مأمور لا لوم على تركه # وأما المكروه فقيل هو ترك المندوب وهو باطل بترك استغراق الأوقات في ~~العبادات فإنه ليس بمكروه وإن كانت العبادات مندوبا إليها وقيل ما يخاف ~~تحريمه أو يخاف عليه العقاب أو تضمن اقتحام الشبهة والكل فاسد فإنه مرتبط ~~بتردد والكراهية حاصلة مع ms041 القطع بنفيها فالوجه أن يقال المكروه كل منهي لا ~~لوم على فعله وأما الإباحة فتخيير بين فعلين لا يتميز أحدهما عن الآخر بندب ~~ولا كراهية وأما التروك فعبارة عن أضداد الواجبات كالقعود عند الأمر ~~بالقيام ثم يعصي بترك القيام لا بالقعود # PageV01P207 # ووافقنا عليه أبو هاشم فسمي أبو هاشم الذمي من حيث أنه علق الذم بالمعدوم # PageV01P208 ### | كتاب العموم والخصوص # العام نوع من أنواع الكلام القائم بالنفس كما ذكرناه في الأمر وحده ما ~~يتعلق بمعلومين فصاعدا من جهة واحدة احتزازا عن قوله ضرب زيد عمرا ومقصود ~~الكتاب تحويه ثلاث عشرة مسألة ### | مسألة (1) # المتوقفون عبد في صيغة الأمر توقفوا في صيغة العموم وإليه صار شيخنا أبو ~~الحسن ولزمه ذلك من أسئلة الوعيدية الصائرين إلى أن المؤمن يعذب بالمعصية ~~وقول الجهمية المرجئة الذين يقولون إن المؤمن لا يعذب # PageV01P209 # بالمعصية والخوارج الذين صاروا إلى أن من ارتكب معصية خلد في النار مع ~~زعمهم أن لا صغيرة إذ مخالفة الأمر كيف كان فهي كبيرة ومنهم من أثبت ~~الصغيرة وقضي بإحباطها عليه إلا إذا وقع الإصرار عليها ثم اختلفت الواقفية ~~فمنهم من قال العام مشترك للواحد والجمع كلفظ العين ومنهم من توقف في ذلك ~~أيضا ووجه إبطال مذهبهم ما ذكرناه في صيغة الأمر على أنا نعلم تفرقه العرب ~~بين الرجل والرجلين والرجال وتمييز الواحد عن الجمع والجمع عن الثنية وقال ~~الشافعي رضي الله عنه العام نص في كل ما يصلح أن يكون متناولا له وعزي إلى ~~شيخنا أبي الحسن أنه قال وإن اقترنت به القرائن المؤكدة فهو متوقف فيه وهذا ~~النقل غير صحيح # PageV01P210 # وقيل لم يتوقف في أداة الشرط إذا اتصل بالكلام في قولهم من دخل الدار ~~فأعطه درهما # والمختار أنه نص في أقل الجمع كما ذكرناه ظاهر فيما وراءه ووجهه ظاهر ~~وغرضنا من صيغ الجمع يتبين بتقسيم فنقول العموم يتلقى من أدوات الشرط ومن ~~صيغ الجموع أما أدوات الشرط كقولهم من دخل الدار فأعطه درهما ومن أحيا أرضا ~~ميتة فهي له وكلمة من اسم تقتضي الإبهام ms042 فتقتضي الإستغراق وقد يتلقى من ظرف ~~الزمان كقوله متى أكرمتني أكرمتك ومن ظرف المكان كقوله حيث كنت حضرتك قال ~~القاضي وكذا إذا قال إن أكرمتني لأن إن تقتضي إبهاما وعندنا إنه لا يقتضي ~~الاستغراق لأن الإبهام آيل إلى المصدر # PageV01P211 # ومعناه إن كان منك إكرام يكن مني إكرام فهذا نص في الإكرام الأول أما ~~الثانية والثالثة فنتوقف فيه وأما صيغة الجمع فتنقسم إلى جمع السلامة وهو ~~ما يسلم فيه بناء الواحد وإلى جمع التكسير وهو الذي لا يسلم فيه بناء ~~الواحد ثم جمع السلامة ينقسم إلى جمع الذكور كقولك مسلم ومسلمون والأصل فيه ~~زيادة الواو والنون وزيادة الياء والنون وإلى جمع الإناث وهو منقسم إلى ما ~~لا يظهر فيه علامة التأنيث # كقولك هند ودعد فيجمع بزيادة الألف والتاء وإلى ما يظهر فيه علامة ~~التأنيث بالتاء كقولك مسلمة فيجمع بزيادة الألف والتاء مع حذف تاء التأنيث ~~فتقول رايت المسلمات لان التاء لم تكن من وضع الاسم # PageV01P212 # ومنها ما تظهر فيه العلامة بالألف الممدودة كقولك صفراء وحمراء فالوجه ~~إبدال الألف الثاني وهي الهمزة بالواو وزيادة الألف والتاء وما يكون الألف ~~مقصودا كالحبلى والسكرى تبدل الألف الاخيرة بالياء وتزاد الألف والتاء واما ~~جمع التكسير وهو الذي ينكسر فيه بناء الواحد بزيادة حرف كقولك رجل ورجال او ~~نقصان كقولك كتاب وكتب او تبديل حركة كقولك أسد وأسد قال وجمع السلامة في ~~اللسان للتقليل وهو العشرة فما دونه وما كان من جمع التكسير على وزن ~~الأفعال كالأثواب او الافعلة أبي كالأرغفة او الافعل كالأكلب او الفعلة ~~كالصبية فهي للتقليل وما عداه للتكثير واما المؤمنون والكافرون حيث ورد في ~~القران فهو للتكثير قطعا ويحتمل ان يكون ذلك من احتكام الشرع كما احتكم على ~~لفظ الصوم والصلاة # PageV01P213 # ويحتمل ان يكون كما قاله سيبويه ان كل اسم لا تسمح العرب فيه # بصيغة التكثير فصيغة التقليل محمول على التكثير ابتغاء لكثرة الفوائد ~~كقولهم في جمع الرجل ارجل فهو للتكثير وعلى الجملة نعلم ان الصحابة رضي ~~الله عنهم لم يترددوا في ms043 ذلك بل فهموا التكثير وليعلم ان الحرف والفعل لا ~~يجمعان وانما يجمع الاسم وقولك قاما وقاموا ليس جميعا للفعل انما هو تعديد ~~للفاعل فاذا اردت جمع الفعل ترده إلى الاسم فتقول قام قومتين مسالة 2 لفظ ~~المسلمين صالح لإندراج المسلمات تحته تغليبا للتذكير على التأنيث ولكنه في ~~الاصل غير موضوع له خلافا لبعض الناس كقوله تعالى وكانت من القانتين لانه ~~جمع المسلمين مختص بالرجال ولفظ الناس في وضعه يشتمل على النساء مع الرجال ~~إذ يقال لها انسان # PageV01P214 # وقد خولف فيه أيضا والعبيد يندرجون تحت لفظ المؤمنين في لسان الشارع ولا ~~بد من دليل في استثناثه (لانه يقال لآحادهم عبد مؤمن وقيل انه لا يندرج ~~لوقوعه مستثنى عن بعض الألفاظ وهو فاسد لأن ذلك لقيام الدليل على استثنائهم ~~مسالة 3 قال قائلون لا يندرج المخاطب تحت مطلق الخطاب بدليل قوله الله خالق ~~كل شئ وقول القائل من دخل الدار فأعطه # والمختار انه يندرج لان اللفظ عام والقرينة هي التي اخرجت المخاطب عن ~~قضية الخطاب فيما ذكروه ويعارضه قوله وهو بكل شئ عليم فإنه عالم بذاته # PageV01P215 # مسالة 4 اسم الفرد اذا اتصل به الألف واللام اقتضى الاستغراق كقولهم ~~الدينار افضل من الدرهم والمختار ان ما يتميز لفظ الواحد فيه عن اسم الجنس ~~بالهاء كالتمرة والتمر فإذا عري عن الهاء اقتضى الاستغراق للجنس وانكره ~~الفراء # PageV01P216 # واستدل بجواز جمعه على تمور ولكن هذا جمع على اللفظ لا على المعنى واما ~~ما لا تدخل الهاء فيه للتوحيد ينقسم إلى ما لا يتشخص ولا يتعدد كالذهب فهو ~~لاستغراق الجنس إذ لا يعبر عن ابعاضه بالذهب الواحد وما يتعدد كالدينار ~~والرجل فلا يتناول إلا الواحد والالف واللام فيه للتعريف ان اتصل بالرجل او ~~الدينار اقتضى تعريف الجنس ولا اثر له في تخصيص واستغراق وانما يفهم الجنس ~~من قولهم الدينار افضل من الدرهم بقرينة التسعير # PageV01P217 # مسالة 5 نكرة الوحدان في النفي تشعر بالاستغراق كقوله ما رأيت رجلا وفي ~~الاثبات تشعر بالتخصيص كقوله رأيت رجلا لان النفي عام لا ms044 خصوص له بأقوام ~~مضبوطين والنكرة فيه ابهام فلا تقطع عموم النفي والاثبات خاص إذ الرؤية ~~يستحيل عمومها في كل مرئي والنكرة تقتضي تخصصا وابهاما ما فإذا اتصل ~~بالاثبات اقتضى تخصيصه بمبهم غير معين وان اتصل بالاثبات كلمة الشرط كقوله ~~من أحيا أرضا ميتة فهي # PageV01P218 # له كان للإستغراق لأن كلمة من فيه ابهام فلا تقتضي الخصوص فأما نكرة ~~الجمع في النفي كقوله ما رأيت رجالا قال القاضي هو للاستغراق كنكرة الوحدان ~~بل هو أولى وقال أبو هاشم لا يقتضيه بدليل قوله ما لنا لا نرى رجالا ووجهته ~~ظاهرة إذ يحسن ان يقال ما رأيت رجالا لكني رأيت رجلا ولا تقول ما رأيت رجلا ~~ثم تقول رأيت لأن فيهم رجلا مسالة 6 قال الشافعي رضي الله عنه الاسم ~~المشترك اذا ورد مطلقا كالعين والقرء عمم في جميع مسمياته اذا لم يمنع منه ~~قرينه وكذا اللفظ الذي يستعمل مجازا في محل وحقيقة في محل يعمم كلفظ اللمس ~~يحمل في نقض الطهارة على اللمس باليد والجماع # PageV01P219 # قال القاضي والجمع بين الحقيقة والمجاز تناقض إذ المجاز ما تجوز به عن ~~محله فكيف يجمع بينه وبين الحقيقة وهذا إعتراض على اللفظ فإنه لا يجمع ~~بينهما في محل واحد ولكنه يقول يعمم مفهومه في محلين والمختار خلاف ما قاله ~~الشافعي رضي الله عنه لان لفظ العين ما وضعته العرب لعموم جملة مسمياته ~~فإنه لا يطلق لفظ العين لإرادة جملتها كما يطلق لفظ الرجال لإرادة الجمع بل ~~وضعت لآحادها على البدل فهو عند الإطلاق عندنا مجمل ولا يجمع أيضا بين ~~الحقيقة والمجاز ولكنه يحمل على الحقيقة على إنفرادها أو على المجاز على ~~حياله لعلمنا بأن العرب لا تطلق لفظ الأسد وتعني به الجمع بين الأسد ~~والشجاع نعم يشتمل الجماع على لمس فيكون التعميم لذلك مسألة (7) أقل الجمع ~~ثلاثة عند الشافعي رضي الله عنه # PageV01P220 # وقال مالك إثنان وقال ابن عباس رضي الله عنهما لعثمان رضي الله عنه ليس ~~في الأخوين إخوة لما أن رد الأم من الثلث إلى السدس ms045 بهما فقال حجبها قومك ~~يا غلام وابن مسعود أحب للمقتدين أن يقف أحدهما على اليمين والآخر على ~~الشمال فإذا كانوا ثلاثة اصطفوا # وهذا مشعر من مذهبهما بأنهما وافقا الشافعي رضي الله عنه ولا شك أن حكاية ~~الضمير متصلا كقولنا فعلنا ومنفصلا كقولك نحن فعلنا يعبر عن إثنين والعضوان ~~أيضا يجوز إضافتهما بلفظ الجمع إلى الجملة كقوله فقد # PageV01P221 # صغت قلوبكما وذلك لاستثقالهم الجمع بين تثنيتين مع انطباق صيغة القلوب ~~على لفظ الوحدان في بعض المواضع ومحل الخلاف في لفظ الرجال والمختار عندنا ~~أن أقل ما يتناوله ثلاثة بدليل تفرقتهم بين التثنية والجمع وتسميتهم ~~الرجلين تثنية لا جمعا مع حصول ضم أحدهما إلى الآخر وفائدة هذا المذهب ~~عندنا أنا نحوج لا بروم رد الجمع إلى اثنين إلى دليل أوضح مما يحتاج إليه ~~عند رده إلى ثلاثة ونسميه أيضا نصا في الثلاثة ظاهرا فيما عداه وليس من ~~فائدته المنع من الرد إلى اثنين إذ الرجال قد يطلق ويراد به واحد عند ~~القرينة كقول الرجل لزوجته أتخرجين وتكلمين الرجال ويعني به رجلا واحدا وقد ~~أجمع الفقهاء على أن المقر بدراهم لا تفسر بأقل من ثلاثة فهذا مفروع عنه # PageV01P222 # مسألة (8) إذا قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم أفطر فلان بالجماع فقال ~~فليعتق # رقبة فيختص ذلك بالجماع خلافا لمالك رضي الله عنه لان ما عداه ليس في ~~معناه واللفظ غير مستقل فارتبط بالمذكور وإنما لم يختص بالسائل لاستواء ~~جميع العالمين في التكليف شرعا مسألة (9) إذا قيل لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أفطر فلان فقال ليعتق قال الشافعي رضي الله عنه يتعلق العتق بكل إفطار ~~لأن حكايات الأحوال إذا تطرق إليها الاحتمال وأضرب الشرع عن الاستفصال ~~فمطلق كلامه لعموم المقال والأمر على ما قال إن تبينا عدم إحاطة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بسبب الإفطار وإن توقعنا علمه فلا نتمسك بعمومه ولا ~~يكفي في قطع التوهم عدم النقل من الراوي # PageV01P223 # مسألة (10) اللفظ الذي لا يستقل إذا ورد في سبب خاص فهو مختص به كما ms046 لو ~~قيل أحلال فقال نعم واللفظ المستقل بعمومه الوارد على سبب لا نظر إلى سببه ~~عندنا كقوله عليه السلام أيما إهاب دبغ فقط طهر وقيل إنه يختص لاحتمال أنه ~~أراد بيان هذه الواقعة وهو باطل لأنه يعارضه احتمال إرادة تمهيد الشرع فبقي ~~عموم اللفظ بعد تعارض الاحتمالات # وليس من محل الخلاف قوله انما الأعمال بالنيات لانه انعطف على الواقعة ~~وخصصها بحكمها فقال فمن هاجر الحديث مسالة 11 عزي إلى ابي حنيفة رضي الله ~~عنه تجويز اخراج السبب عن عموم اللفظ # PageV01P224 # استنباطا من مصيره إلى ان الحامل لا يلاعن عنها مع ان الاية وردت في ~~امرأة العجلاني وكانت حاملا ومن مصيره إلى أن ولد المشرقية يلحق بفراش ~~المغربي مع عدم الاحتمال تليقا من قوله عليه السلام الولد للفراش وقد ورد ~~في عبد بن زمعة إذ تداعى ولد وليدة أبيه وكانت رقيقة ولدت على فراش أبيه ~~وعنده ان الامة اذا أتت بولد لا يلحق بالسيد وان أقر بوطئها # PageV01P225 # وهذا أسوأ رأي له في المسألتين جميعا فلا ينبغي ان يتخيل من عاقل مصيره ~~إلى تجويز اخراج السبب عن قضية اللفظ مسالة 12 العام اذا دخله التخصيص كان ~~مجملا في الباقي ان كان المخصص عنه مجهولا وان كان معلوما فهو حقيقة في ~~الباقي يجب العمل به إلا انه مجاز في الانحصار عليه لان اللفظ تناول الكل ~~فإن اخرج البعض بقي الباقي على اصله وقال القاضي هو مجاز يجب العمل به فإن ~~عني به ما ذكرناه فذاك # إلا فما ذكرناه رد عليه # PageV01P226 # وقال الشافعي رضي الله عنه حقيقة في الباقي يجب العمل به وقال ابو هاشم: ~~نتمسك به في واحد، ولا نتمسك به جميعا. # وقال جمهور المعتزلة هو مجمل لا نتمسك به وقال ابو هاشم نتمسك به في واحد ~~ولا نتمسك به جميعا وهذا محال لا المخرج عنه معلوم فكيف يصير الباقي مجملا ~~نعم لو كان مجهولا فلا نتمسك به كما لو تمسك متمسك في مسألة الوتر بقوله ~~وافعلوا الخير لا يجوز لان المستثنى عن ms047 عموم هذا الأمر غير معلوم # PageV01P227 # القول في الإستثناء وفيه اربعة فصول ### | الفصل الأول في حروفه # يرفع عموم اللفظ بقرائن حالية لا ضبط لها نفهمها من معانيها كقولك رأيت ~~الناس نعلم انك ما اردت جميعهم وبقرائن لفظيه وهي منقسمة إلى الاستثناء ~~والتخصيص اما الإستثناء فحروفه إلا وعدا وسوى وغير وحاشا وام الباب إلا ثم ~~هو منقسم إلى ما يرد على الاثبات والى ما يرد على النفي # PageV01P228 # والوارد على الاثبات كقولك اقبل القوم إلا زيدا والاصل فيه النصب وكأنك ~~تقول استثني زيدا منصوب على تقدير الاضمار كما تقول يا عبد الله أي انادي ~~عبد الله ويجوز رفعه على تقدير كون إلا بدلا عن غير ونقل اعراب غير إلى ما ~~بعده فانك تقول اقبل القوم غير زيد فتنقله إلى ما بعد إلا بدليل قول الشاعر ~~وكل أخ يفارقه اخوه * لعمر أبيك إلا الفرقدان والاصح النصب لان غير يرفع ~~بتقدير الصفة معناه اقبل القوم المغايرون لزيد # PageV01P229 # وتقدير الصفة في الاستثناء بعيد وانما قال الله تعالى لو كان فيهما آلهة ~~إلا الله لفسدتا لأن الكلام ليس مستقلا فصار الباقي جزءا منه وتتمة له ~~فتقدر تقدير الصفة وأما الوارد على النفي إن كان مستقلا كقولك ما جاءني ~~القوم إلا زيدا فهو كالإثبات والأصل فيه النصب والرفع على تقدير البدل ~~فالذي لا يستقل فهو مرفوع أبدا كقولك ما جاءني إلا زيد والا ساقط الاثر في ~~الاعراب فهو كقولك ما جاءني زيد ولو عقبت الاستثناء بغيره نصبته كقولك ما ~~جاءني إلا زيدا احد بدليل قول الكميت فما لي آل احمد شيعة * وما لي إلا ~~مشعب الحق مشعب # وكقول كعب بن مالك # PageV01P230 # القوم الب علينا فيك ليس لنا * إلا السيوف واطراف القنا وزر وقال بنو ~~تميم لا يجوز ان يقال ما جاءني احد إلا حمارا لان اسم احد لا يطلق عليه فلا ~~يقال فيه رايت احدا وجوزه اهل الحجاز وأجابوا بقولهم ركبت احد حمارى والله ~~أعلم # PageV01P231 ### | الفصل الثاني في شرائطه # واما شرائطه فثلاثة أحدها ان يكون متصلا بأول كلام ms048 لأنه جزء منه والرجوع ~~فيه إلى العرب وعاداتهم ولو جوزوا انفصاله لبطلت ايمانهم ومواثيقهم وما وجب ~~الوفاء بها وعزي إلى ابن عباس رضي الله عنهما انه جوز تأخير الاستثناء فإن ~~صح فوجه بطلانه ما ذكرناه والوجه تكذيب الناقل فلا يظن به ذلك او يقال أراد ~~به إذا اضمره في وقت الاثبات وابداه بعد ذلك فقد يقول انه يدين ومذهبه ان ~~ما يدين الرجل فيه يقبل منه إبداؤه ابدا # PageV01P232 # وقيل انه اراد به في استثناءات أن القرآن وقد قال بعض الفقهاء # والتأخير فيه غير قادح لان كلامه تعالى هو القائم بنفسه وهو واحد لا ~~ينقطع ولا انفصال فيه وهذا فاسد لان القرآن نزل على لسان العرب ونحن نتكلم ~~في الالفاظ فلا نفهم منها إلا ما يفهم من كلام الرسول وما ذكروه ابطال لكل ~~طريقة لطيفة ذكرها المفسرون الشرط الثاني أن لا يكون مستغرقا لئلا يتناقض ~~ووجه ظاهر وليس من شرطه استبقاء المعظم خلافا للقاضي واستدل بأن المستغرق ~~انما رد لحيده عن عادة العرب لا لتضمنه نفيا بعد الإلتزام بدليل قبول قوله ~~عشرة ان شاء الله تعالى واسثناء على التسعة عن العشرة حائد عن العادة قلنا ~~إنما رد المستغرق لتناقضه وهذا غير متناقض # PageV01P233 # نعم هو ركيك حائد لكن لا ننظر إليه في الأقارير بدليل قبول قوله إلا تسع ~~سدس وخمس سبع وسبع سدس فهذا ركيك ثم هو مقبول نعم لا يصدر مثله من الشارع ~~لركاكته لا لتناقضه الشرط الثالث ان يكون الاستثناء من الجنس لانه مشتق من ~~الثني وكأنه يثني الكلام المرسل ويصرفه عن ان يفهم منه العموم # فلا معنى لقول القائل رأيت الناس إلا حمارا لان الكلام لا يتناوله ~~والشافعي رضي الله عنه جوز الاستثناء من غير الجنس بتقدير الرجوع إلى الجنس ~~كما يقول المرء لفلان علي الف درهم إلا ثوب ان فسره بقيمة ثوب رده اليه قبل ~~وان فسره بعين الثوب لم يقبل فهو بتقدير الرجوع إلى جنس الدراهم وابو حنيفة ~~رضي الله عنه منع ذلك إلا في استثناء المكيل ms049 عن الموزون عن المكيل # PageV01P234 ### | الفصل الثالث # قال الشافعي رضي الله عنه الجمل المستقلة اذا عطف البعض منها على البعض ~~بالواو الناسقة وعقب بإستثناء رجع إلى الجمل كلها وبنى عليه قبول شهادة ~~المحدود في القذف وقال أيضا لو أقر لبني عمرو وبني بكر إلا الفساق يستثني ~~الفساق من القبيلتين وكذا في الوصية واستدل بأن الجمل صارت كجملة واحدة ~~بالواو العاطفة وهذا ضعيف لأن الواو للنسق لا للجمع وكيف تجتمع جمل متناقضة ~~كقولك أكرمت بني عمرو وأهنت بني خالد وضربت بني زيد وليس هذا كقوله رأيت ~~زيدا وعمرا لأن قوله وعمرا لا يستقل بنفسه فالقطع بانعطاف الاستثناء على ~~الكل تحكم # PageV01P235 # وقال ابو حنيفة رضي الله عنه ينحصر على الأخير وناقض في المشيئة حتى لو ~~قال لبني فلان وبني فلان إن شاء الله رجع إلى الكل وناقض في الوصية كقوله ~~أوصيت لبني زيد وبني بكر المساكين منهم قال يرجع إليهما والتحكم أيضا ~~بالانحصار باطل إذ لا يبعد أن يقول الرجل أوصيت لبني فلان وبني فلان إلا ~~الفساق ويعني به استثناءهم عن الكل ولكن اللفظ متردد ولا قرينة فالوجه ~~التردد وإبطال التحكم بكلا الجانبين نعم يساعد الشافعي رضي الله عنه في ~~مسألة الإقرار والوصية لتعارض الاحتمالات ووجوب الاقتصار على المستيقن ~~ويوافقه في مسألة المحدود في القذف ولأن الجملة فيه قوله # PageV01P236 # وأولئك هم الفاسقون وهو وصف وذكر علة فلا يرجع الاستثناء إليه أصلا على ~~وجه الانحصار # PageV01P237 ### | الفصل الرابع في تمييز الخاص عن الاستثناء # فليعلم أن العام قد يكون عاما لذاته كالمذكور والمعلوم فلا تخصيص فيه # وقد يكون عاما بالنسبة كالموجود والجوهر وما ضاهاه فالخاص لذاته كالواحد ~~الذي لا يتجزأ والخاص بالإضافة مثلا كالثلاثة خاص بالإضافة إلى ما فوقه عام ~~بالإضافة إلى ما دونه وحد الخاص في غرضنا القول الذي يندرج تحته معنى لا ~~يتوهم اندراج غيره معه تحت مطلق ذلك اللفظ والفرق بين الاستثناء وبين ~~التخصيص أن الاستثناء جزء من الكلام ولهذا يعتبر اتصاله بخلاف التخصيص # PageV01P238 # والآخر أن التخصيص بيان لمعنى اللفظ المطلق حتى يبين ms050 أنه المراد به ~~والاستثناء ليس بيانا فإنه إذا قال لفلان علي عشرة إلا خمسة لا يبين أن ~~العشرة أريد بها الخمسة ولكن العشرة للعشرة ولزوم الخمسة يتبين بتتمة ~~الكلام ولفظ الناس إذا خصص بالعشرة تبين أنه المراد به عند الإطلاق ولكنا! ~~تبيناه عند التخصيص وعن هذا كان الاستثناء رافعا وناسخا ولم يكن التخصيص ~~كذلك والاستثناء يجوز اتصاله بالنص والتخصيص لا يتطرق إلى النص نعم يتطرق ~~الاستثناء إلى الظاهر أيضا إذ يقول رأيت الناس إلا ثلاثا # PageV01P239 ### | كتاب التأويل # يتقدم على مقصوده أن مأخذ الشريعة ينقسم إلى الألفاظ وإلى # ما عداها وغرضنا ذكر الألفاظ وضبطها إذ عليها نتكلم بمسالك التأويل ثم هي ~~تنقسم إلى ألفاظ القرآن وإلى ألفاظ الرسول فأما ألفاظ القرآن فتنقسم إلى ما ~~يقطع بفحواه وهو النص وإلى ما يظهر معناه مع احتمال وهو الظاهر وإلى ما ~~يتردد بين جهتين من غير ترجح وهو المجمل وألفاظ الرسول تنقسم إلى متواتر ~~وهو نازل منزلة القرآن في التمسك به وفي انقسامه فإنه مقطوع به وإلى ~~المنقول آحادا وهو الذي لا يقطع بأصله وهو أيضا ينقسم إلى نص وظاهر ومجمل ~~كآيات القرآن ولفظ الصحابي اذا رأيناه دليلا فهو كالاخبار # PageV01P241 # والان اذا انضبط مأخذ الالفاظ فلا بد من بيان اقسامه ومجموعها النص ~~والظاهر والمجمل أما النص فقيل في حده انه اللفظ المفيد الذي لا يتطرق اليه ~~احتمال وقيل هو اللفظ الذي يستوي ظاهره وباطنه ولا يرد عليه الفحوى المفهوم ~~على القطع وإن كان لا يسمى نصا فهو مفهوم النص وفائدته فلا يسمى نصا ثم قال ~~الأصوليون لا يوجد على مذاق هذا الحد في نصوص الكتاب والسنة إلا ألفاظ ~~معدودة كقوله تعالى قل هو الله أحد # وقوله تعالى محمد رسول الله وقوله عليه السلام في قصة العسيف أغد يا أنيس ~~على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها وقوله عليه السلام لابن نيار الانصاري ~~تجزي عنك ولا تجزي عن أحد سواك فانها الفاظ صريحة بعيدة عن الاحتمال # PageV01P242 # واما الشافعي رضي الله عنه فإنه سمى الظاهر نصا ثم ms051 قال النص ينقسم إلى ما ~~يقبل التأويل والى مالا يقبله والمختار عندنا أن يكون النص ما لا يتطرق ~~إليه التأويل على ما سيأتي شرط التأويل وتسمية الظاهر نصا منطلق على اللغة ~~لا مانع في الشرع منه إذ معنى النص قريب من الظهور تقول العرب نصت الظبية ~~إذا شالت رأسها وظهرت وسمي الكرسي منصة إذ تظهر عليها العروس وفي الحديث ~~كان اذا وجد فجوة نص ولو شرط في النص انحسام الاحتمالات البعيدة كما قال ~~بعض اصحابنا فلا يتصور لفظ صريح وما عدوه من الايات والاخبار تتطرق اليها ~~احتمالات فقوله قل هو الله أحد يعني اله الناس دون الجن # PageV01P243 # وقوله محمد رسول الله أي محمد والى أي اقليم والى أي زمان وقوله تجزي عنك ~~أي تثاب عليه # وقوله ان اعترفت فارجمها أي اذا لم تتب فهذه احتمالات بعيدة تطرقت اليها ~~فالوجه تحديده بما ذكرناه وأما الظاهر قال الاستاذ ابو اسحاق هو المجاز ~~والنص هو الحقيقة ورب مجاز هو نص كقوله الخمر محرمة والتحريم لا يتعلق ~~بالخمر حقيقة وقوله تعالى والحافظات بعد قوله والحافظين فروجهم مجاز في حفظ ~~الفرج على الخصوص وهو نص في مقصوده وكذلك تخصيص الدابة ببعض الحيوانات مجاز ~~وهو مفهوم قطعا # PageV01P244 # فالوجه أن يقال الظاهر ما يغلب على الظن فهم معنى منه غير قطع مسألة لا ~~يتمسك بالظواهر في العقليات لان المطلوب فيها القطع وينخرم ذلك بأدنى ~~احتمال ويكفي المعترض ابداء احتمال ولا يحتاج إلى تعضيده بدليل واما النص ~~فجوز أبو هاشم التمسك به في العقليات وقال الوحدانية ثابتة بقوله قل هو ~~الله أحد قال القاضي يجوز التمسك به في كل معقول ينحط اثباته عن اثبات ~~الكلام للباري فإنه مستند السمعيات كما في مسألة الرؤية وخلق الأفعال ولكن ~~ليعتقد ان الدليل لا ينحصر فيه أما المجمل # مشتق من قولهم اجملت الحساب اذا جمعت مفرقه ولهذا يمكن تسمية العام مجملا ~~لاشتماله على الاحاد والمجمل في غرضنا ما لا يفهم معناه # PageV01P245 # وكذا المبهم واشتقاق المبهم من قولهم ابهمت الطريق اذا تتبع آثار ms052 ~~السالكين بالمحو ومنه الفارس المبهم وهو الكمي المقنع الذي لا تدري عينه ثم ~~قد يقع الاجمال في المحل والمقدار والمصرف كقولك لفلان في بعض مالي حق وقد ~~يرتفع البعض ويبقى البعض كقوله وآتوا حقه يوم حصاده بين الوقت والمحل وبقي ~~المقدار مجملا ومثال الاجمال ثلاثة صفة مجهولة كقوله محصنين غير مسافحين ~~فإن الاحصان متردد بين صفات وزيادة مجهولة كما إذا فرض ورود الشرع بتوقف ~~صحة الصلاة على زيادة فيما عهد ولم تتبين الزيادة # PageV01P246 # ونقصان مجهول كقوله لفلان علي عشرة إلا شيئا ولهذا لا يتمسك بعموم قوله ~~افعلوا الخير لان المستثنى عنه مجهول في نفسه # PageV01P247 ### | فصل في بيان المحكم والمتشابه # قد اختلف الناس فيه على ست مذاهب قال واصل بن عطاء وعمرو بن عبيد المحكم ~~هو الوعيد الوارد على الجرائم والكبائر والمتشابه ما ورد منه على الصغائر ~~قال الاصم المحكم نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة والكتب ~~المتقدمة والمتشابهة نعته في القرآن # PageV01P248 # وقال بعض السلف الحروف المقطعة في ابتداء السور متشابهة وما عداها فمحكمة ~~الله وقال آخرون المتشابه ما ورد عليه النسخ والباقي محكم وقال آخرون ~~المتشابه ما عسر اجراؤه على ظاهره كآية الاستواء واليه ميل ابن عباس رضي ~~الله عنهما واما الزجاج فقال الكل محكم إلا آيات القيامة فإنها متشابهة إلا ~~لم يكشف الغطاء عنه بدليل قوله فيتبعون ما تشابه منه وكانوا لا يتبعون إلا ~~امر القيامة بدليل قوله عز وجل يسألونك عن الساعة ويشهد لكونها متشابهة ~~قوله تعالى إن الساعة آتية أكاد أخفيها # PageV01P249 # قال المفسرون على نفسي فإنه أخفاها تحقيقا عن غيره وقال تعالى وما يعلم ~~تأويله إلا الله يعني حاله وعليه # وقف ابو عبيد وابتدأ من قوله والراسخون في العلم إذ العلوم كلها يحيط بها ~~الراسخون فيها وليس هذا من غرض الاصول وغرضنا من المتشابه في الايات ~~المتضمنة للتكاليف محال ويتبين المقصود منه برسم مسألة مسألة في آية ~~الاستواء قال مالك لما سئل عن الاستواء الاستواء معلوم والكيفية مجهولة ~~والايمان به واجب والسؤال عنه بدعة ms053 # PageV01P250 # وقال سفيان بن عينيه يفهم منه ما فهم من قوله ثم استوى إلى السماء وقد ~~تحزب الناس فيه فضل فريق واجروه على الظاهر وتبعهم آخرون إذ ترددوا فيه وان ~~لم يجزموا وفاز من قطع بنفي الاستقرار فإن تردد في مجمله ورآه فلا يعاب ~~عليه وتكلف تعلم الادلة على نفي الاستقرار لا نراه واجبا على آحاد الناس بل ~~يجب على شخص في كل اقليم ان يقوم به ليدفع البدع اذا ثارت فإذن المتشابه ما ~~لا يفهم معناه وذلك محال في محل التكليف فنعلم قطعا ان هذه الآية ما أريد ~~بها الاستقرار فلا تشابه فيها نعم الحروف المقطعة ان كانت متشابهة فلتكن ~~فليس ذلك مما كلفنا فهمه # PageV01P251 # هذه مقدمات كتاب التأويل ولا يتوصل إلى مقصوده إلا برسم مسائل يتعرض فيها ~~للتأويلات قال الصحيحة والفاسدة ومجموعها ثماني عشرة مسألة مسألة (1) قالت ~~المعتزلة لا يخصص عموم القرآن بأخبار الاحاد فإن الخبر لا يقطع بأصله بخلاف ~~القرآن وقالت الفقهاء يخصص به لانه يتسلط على فحواه وفحواه غير مقطوع به ~~قال القاضي انا اتوقف فيه إذ ظاهر القرآن مقطوع الاصل غير مقطوع الفحوى ونص ~~إخبار الآحاد مقطوع الفحوى غير مقطوع الاصل # PageV01P252 # والمختار انه يخصص لعلمنا ان الصحابة رضي الله عنهم كانوا يقبلون حديثا ~~نصا ينقله اليهم الصديق في تخصيص عموم القرآن كيف وكانوا يقبلون نقل ~~التفسير من الآحاد وهو أعظم من التخصيص ولما ان هموا بقسمة تركة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم نقل ابو بكر عنه انه قال نحن معاشر الانبياء لا نورث ~~فتركوه وان كان آية الوراثة تشمله بعمومها واما القياس فقد اختلفوا في ~~تخصيص عموم القرآن به كما في الخبر ونحن نتوقف فيه إذ لم يثبت من الصحابة ~~فيه نفي ولا اثبات وقول الصحابي رضي الله عنه فيما رأيناه حجة فهو كالخبر # PageV01P253 ### | ### | مسألة # (2) # تأويل الراوي الحديث مقدم فإنه حضر فكان اولى بفهم القرآن وتخصيصه لا ~~يقدم لاحتمال انه اعتمد فيه القياس ومذهبه مقدم عند مالك رضي الله عنه وعند ~~القاضي على رواية ms054 لان احسان الظن به يقتضي حمله على ضعف وجده في الحديث وان ~~اسئ الظن به فلا نقبل روايته قال الشافعي رضي الله عنه لا يقدم والحديث حجة ~~عليه وعلى غيره فكأنا سمعناه من فلق في الرسول عليه السلام والمختار انه ان ~~امكن حمل مذهبه على تقدمه على الرواية او على نسيانه فعل ذلك جمعا بين قبول ~~الحديث واحسان الظن وان نقل مقيدا انه يخالف الحديث مع علمه فالحديث متروك ~~ولو نقل مذهبه مطلقا فلا يترك لاحتمال النسيان نعم يرجح عليه حديث يوافق ~~مذهب الراوي # PageV01P254 # مسألة (3) زعم ابو حنيفة رضي الله عنه ان حمل المطلق على المقيد زيادة ~~على النص وهو نسخ وجعل ايجاب الرقاب المؤمنة في الظهار اعتبارا له بالقتل ~~من هذا الفن ثم اختلفوا في وجه النسخ فقال قائلون وجهه ان فيه شرط الايمان ~~والنص لم يقتضه وهذا هوس إذ يجب من مساقة على الرسول عليه السلام ان يبين ~~احكام الشرع دفعة # واحدة فإذا أمر بالصلاة مقتصرا عليه فأمره بالصوم بعده ينبغي ان يكون ~~نسخا وهذا ظاهر البطلان وقال المحققون اقتضى النص اجزاء كل ما يسمى رقبة ~~فشرط الايمان يغير مقتضى النص وهذا اقوى لهم في مسألة النية في الوضوء فإن ~~الله تعالى تولى بيان افعال # PageV01P255 # الوضوء واركانه فاقتضى ذلك وقوع الاجزاء بتحصيل ما يعرض له وشرط النية ~~زيادة عليه قال الشافعي رضي الله عنه الزيادة على النص تخصيص وانما قال ذلك ~~لانه يسمي الظاهر نصا والمختار ان الزايدة على النص نسخ حتى لو ثبت نص في ~~اقتضاء الاقتصار فضم شرط اليه ينسخه وما نحن فيه تخصيص واجمع اصحابنا على ~~جواز حمل المطلق على المقيد اذا تدانت الواقعتان وان اتحدت الواقعتان فهو ~~مقول به باجماع الامة وان تباعدتا من كل وجه فهو ممنوع بالاجماع كشرط ~~الشهادة في اليمين مثلا لان الله تعالى قيد المداينات بها والضابط فيه ما ~~قاله القاضي انه اذا اختلف في الواقعتين الموجب والموجب فلا اعتبار وان ~~اتحدتا جميعا فلا بد من الحمل # PageV01P256 # وان اتحد الموجب ms055 واختلف الموجب ففيه الخلاف ومثاله شرط الأيمان في كفارة ~~الظهار لثبوته في القتل ثم قال قائلون من اصحابنا يجوز الحمل عليه تحكما ~~وهذا باطل إذ لا يقتضيه عقل ولا نقل واللفظ غير مشعر به فلا بد من إذن من ~~استنباط ثم قال قائلون لا يجوز الاستنباط من محل التقييد فليكن من محل آخر ~~وهو عدم احزاء عن المزيد عليه بالاتفاق وهو باطل فإن المستنبط من محل ~~التقييد ان كان مخيلا صلح للجمع والا فهو باطل لعدم الا خالة ولنا في الرد ~~على ابي حنيفة رضي الله عنه ثلاثة مسالك # PageV01P257 # احدها ان نعارضه بقوله والسارق والسارقة وقد خصصه فشرط فيه الحرز وانتفاء ~~الشبهات ونص الرب تعالى على ذوي القرى فزاد ابو حنيفة رضي الله عنه الحاجة ~~ونص الله عز وجل على الرقبة فزاد بالاتفاق السلامة حتى قال أبو حنيفة رضي ~~الله عنه لا يجزئ الاخرس فترك النص بإجتهاد انفرد فيه والاخرس يسمى رقبة ~~كيف وقد قال الاقطع يجزئ # المسلك الثاني أن التخصيص ينقسم إلى تخصيص الابهام كقوله للفقراء فخصصه ~~بثلاثة منهم من غير اختصاص بوصف والى تخصيص تمييز كقوله اقتلوا المشركين ~~فخصص بأهل الحرب دون اهل الذمة ولم يكن ذلك نسخا # PageV01P258 # واسم الرقة في تناوله لجملة الرقاب مع اختلاف صفاتهم كاسم المشركين وكاسم ~~الفقراء في تناوله لجميع الفقراء فليكن هذا تخصيصا كذلك المسلك الثالث ان ~~تقول ان ادعوا ان قوله تعالى فتحرير رقبة نص في نفي شرط الايمان فقد افتروا ~~على اللسان فإن اعترفوا بكونه ظاهرا فقد خصصنا بقياس سديد فليجز إذ لا منع ~~منه كيف وهو ضعيف الظهور فإن الغرض من سياق الآية تمهيد اصل الكفارة لا ذكر ~~الصفات بدليل انه لم يتعرض للسلامة فإن قيل كرر الرب تعالى الايمان في ~~كفارة القتل ثلاث مرات فلو كان شرطا في الظهار لذكره مرة واحدة قلنا سبب ~~تكريره ذكره الكافرين بين ظهراني المسلم فلو اقتصر لتخيل ان الكافر مجز عن ~~الكافر والمسلم عن المسلم # PageV01P259 # مسألة (4) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ms056 ايما امرأة نكحت بغير اذن ~~وليها فناكحها # باطل حمل ابو حنيفة رضي الله عنه الحديث على الامة فأعترض عليه بقوله فإن ~~وطئها فلها المهر والامة لا تستحق فحمل على المكاتبة وزعم ان هذا تأويل ~~صحيح لأن المرأة اسم عام يتناول الاماء والمكاتبات والحرائر ويندرحن من ~~تحته اندراجا واحدا ولا يندرجن في في حكم التبعية إذ التبعية لا معنى لها ~~في الالفاظ ومثل هذه اللفظة يجوز تخصيصها بالحرائر فكذا بالإماء قال ولا ~~يغني قولكم انه لو اراد المكاتبة لنص عليها فإن هذا يطرد في كل عام يخصص ~~وهذا التأويل عندنا باطل قطعا بمسالك خمسة الاول أنه عليه السلام اطلق كلمة ~~لاح فيها قصد العموم # PageV01P260 # والعام إذا ظهر فيه قصد العموم للمتكلم فيه لا يخصص ودليل قصد العموم انه ~~صدر الكلام ب أي وهي من أدوات الشرط وهي من أعم الصيغ ولهذا لم يتوقف فيها ~~الواقفية ثم لما فرغ منها اكده بكلمة ما وهي من المؤكدات المستقلة بنفسها ~~إذ هي من أدوات الشرط وردت مؤكدة للعموم لا تستقل كقولك اكتعين لا يذكر إلا ~~بعد قوله رأيت القوم بجملتهم فهي ايضا تقتضي العموم ثم قال فناكحها باطل # ذكر جملة مستقلة ثم رتب عليها جملة اخرى فوقعت الجملة الاخيرة جملة موقع ~~الجزاء من الشرط والجملة الأولى في محل الشرط وهو كقول القائل بيع لازم ~~فيفيد الملك فهذه ثلاث قرائن دلت على القطع على قصد العموم فلا يظن برسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهو الشارع للأحكام والقادر بفصاحته على الاتيان ~~بعبارة ناصة على الغرض بأن يأتي بأعم الصيغ ويعني به اخص الصور وقد كان ~~عليه السلام عالما بمواقع الكلام وما يفهم منها وعلم انه لا يفهم من قوله ~~ايما امرأة المكاتبة # PageV01P261 # المسلك الثاني علمنا على القطع ان الصحابة ما فهموا المكاتبة منه وغايتنا ~~الاقتداء بهم في التأويل المسلك الثالث ان هذا الكلام لو صدر عن واحد منا ~~لم يفهم منه المكاتبة ولو فسر به لنسب إلى الالغاز المسلك الرابع ان ~~القرائن قد تجعل العام ms057 نصا يمتنع تخصيصه مثاله ان المريض إذ قال لغلامه لا ~~تدخل علي الناس وقرينة الحال تشهد لتأذية بلقيانهم بن فأدخل عليه العبد ~~جماعة من الثقلاء وزعم اني خصصت لفظك بمن عداهم استوجب التعزير المسلك ~~الخامس # ان العدول عن الظاهر قد يقرب بعض القرب فيقبل واذا بعد رد ولم يقبل بيانه ~~ان من يقول التقيت اليوم بأسد اذا فسره بشجاع عظيم يقبل تفسيره لقربه # PageV01P262 # ولو حمل على الابخر لاختصاص الاسد من بين سائر الحيوانات بالبخر رد كلامه ~~ونسب إلى الهذيان لبعده عن الظاهر وحمل قوله ايما امرأة على المكاتبة حمل ~~الاسد على الابخر وتفسيره به فإن قيل اليس لو صرح به رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم باستثناء الكل إلا المكاتبة لكان اللفظ صحيحا والتخصيص ~~كالاستثناء قال القاضي مثل هذا الاستثناء عندي باطل لانه يستغرق معظم ~~المقصود كقوله علي عشرة إلا ستة والمختار صحة هذا الاستثناء في الاقارير ~~ولكنه يستحيل صدوره عن ذي الجد في كلامه فإنه الغاز وحيد عن منهج كلام ~~الفصحاء ثم ليس كلما يجوز استثناؤه للشارع يجوز ذلك لنا فإنه له ان يتحكم ~~بتغيير لفظه وليس لنا ذلك والجملة المغنية ان المسميات الخاصة تقصد ~~بالتخصيص والتنصيص عليها فأما ان يعبر عنها بألفاظ عامة فمحال # PageV01P263 # مسألة (5) # حمل ابو حنيفة قوله عليه السلام لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل على ~~القضاء والنذر وهو باطل لان قوله لا صيام صيغة للتبرئة وهو يقتضي العموم في ~~الوضع والذي يبتدر إلى الفهم منه الصيام المتأصل المترسخ هذه في الشريعة ~~وهو صوم رمضان فإنه ركن الدين فلا يظن به عليه السلام انه يطلق لفظ الصيام ~~عاما ويريد القضاء على الخصوص من غير قرينة وخصوص واقعة إذ لا يفهم ذلك منه ~~قطعا فإن قيل ليمتع كل تخصيص من أجله # PageV01P264 # قلنا اللفظ عام لا يخصص إلا بقرينة تقترن به فإن لم تكن قرينة امتنع ~~تخصيصه والقرينة كقوله احسنوا إلى الناس مثلا يعلم بالقرينة انه ما اراد ~~جميع الناس في جميع الاحوال وكقوله عليه السلام ms058 في سائمة الغنم زكاة يقتضي ~~وجوبها فيما دون النصاب ولكن اعتمد على فهم النصاب قبل ذلك قالوا هذا حديث ~~محمول على نفي الكمال كقوله لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد فنقول قد ~~حمفي بعض المسميات على نفي الجواز وهذا القضاء والنذر فلا وجه للتنويع # PageV01P265 # قالوا ذلك مأخوذ من دليل آخر وقوله لا صيام مختص # بالفرض فإنه الركن في الشرع على ما ذكرتموه قلنا ان جحدتم كون لفظ الصيام ~~عاما في الكل في وضعه فهو عناد وان اعترفتم فلم يبق لكم إلا تحكم بتخصيص ~~ليترتب عليه تأويل منحرف لا دليل عليه ونحن نعلم ان من تمسك بهذا الحديث في ~~اشتراط التبييت في القضاء لم ينسب إلى الخطأ ونحن لم نقل ان تخصيصه بالصوم ~~المتأصل واجب ولكنا ادعينا اندراجه تحت عمومه فكذلك القضاء يندرج تحت عمومه ~~فالتحكم بالتخصيص بأحد النوعين من غير قرينة مردود ### | مسألة (6) # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ملك ذا رحم محرم عتق عليه فحمل هذا ~~على الاب تخصيصا به باطل لان الغرض من سياق الحديث اثبات مزية اختصاص بسبب ~~القرابة والاب متميز بمزيد الادلاء من جملة القرابات بكونه متميزا بمزيد ~~خاصية توجب على ذي الجد في كلامه ان يخصصه بالذكر ان كان هو المقصود على ~~الخصوص # PageV01P266 # فأما ادراجه في لفظ يعمه مع أقوام ينحطون سنة عنه في الاختصاص المقصود ~~ركيك غث ومثاله قول القائل من دأبي اكرام الناس وكان مشهورا باكرام ابيه ~~على الخصوص واراد بالناس الاب كان ملغزا في كلامه ولا يحمل كلام رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم على مثله # والشافعي رضي الله عنه لم يؤول لذلك لكن قال الحديث موقوف على الحسن بن ~~عمارة مسألة (7) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لغيلان حين أسلم عن عشرة ~~نسوة امسك اربعا وفارق سائرهن # PageV01P267 # ولفيروز الديلمي حين اسلم على اختين امسك احداهما وفارق الاخرى فاقتضى ~~لفظ الامساك استمرار النكاح على المسكنات عمرو فحمل أبو حنيفة رضي الله عنه ~~لفظ الإمساك على ابتداء وقال ومعناه ms059 اعد النكاح على اربع واترك الباقيات ~~ويدل على بطلان هذا التاويل اربعة مسالك احدها علمنا على القطع بأن الذين ~~حضروا الواقعة من الصحابة رضي الله عنهم لم يفهموا من لفظ الامساك ما فهموه ~~فإنا لو سمعناه من واحد منا لم نفهمه المسلك الثاني هو ان لفظ الامساك صريح ~~في الامساك وقد اقترن به قرائن اورثت القطع به # PageV01P268 # احدها مقابلته بلفظ المفارقة وتفويضه الفراق إلى خيرته فليكن ذلك مرتبطا # بتعيينه الذي ينشأ بلفظ الامساك ولفظ الإمساك مع مقابلته بلفظ المفارقة ~~صريح والاخرى انه لو اراد ابتداء النكاح لذكر النكاح وشرائطه فإنهم كانوا ~~حديثي العهد بالاسلام ولو ذكره لكان ذلك اهم منقول في القصة الثالث انه لا ~~يتوقع في طرد العادة انسلاكهن في ربقة واحدة في الرضا والاباء إذ كان يحتمل ~~امتناعهن كلهن عن النكاح فكيف يظن برسول الله صلى الله عليه وسلم اطلاق ~~الأمر كذلك والأمر على التردد الرابع أنه عليه السلام حصر هذا الأمر فيهن ~~وعندهن وسائر نساء العالم # PageV01P269 # على وتيرة واحدة فلم خصصه بهن وقال امسك أربعا وامسك واحده وفارق الأخرى ~~والقرائن ليست اجناسا بصنف وبجنس ولكنها مخايل يختص بدركها من شاهدها ~~كاحمرار الخجل واصفرار الوجل وهذه قرائن واضحة يورث آحادها القطع فما الظن ~~بمجموعها المسلك الثالث ان تقول ان لم تسلموا كون ما ذكرناه مقطوعا به ~~فتعلمون قطعا انه أغلب على الظن مما تخيلتموه ويجب تقديم ما يغلب على الظن ~~بالاجماع المسلك الرابع # هو انا نقول قياسكم المناقض لهذا الحديث هل تشكون في صحته لأحل ما قررناه ~~فإن قالوا لا فقد عاندوا وان اعترفوا به وهو مقطوع به فالقياس المشكوك في ~~كونه مقولا به من الصحابة رضي الله عنهم باطل قطعا # PageV01P270 # مسألة (8) ومن تأويلاتهم لهذا الحديث قولهم يحتمل ان غيلان كان قد نكحهن ~~في ابتداء الاسلام في كفره قبل ورود الحصر في النسوة ثم ورد الحصر ثم أسلم ~~وكان قد وافق نكاحهن شرط الاسلام في ابتدائه وفي مثل هذه الواقعة نقضي ~~ببقاء النكاح في اربع والجواب من ثلاثة ms060 اوجه احدها ان هذه الواقعة لو وقت ~~لاقتضى القياس التدافع فإن مثاله طريان الرضاع المحرم على الزوجين من جهة ~~الاخوة ولا خيرة للزوج في التعيين بل يبطل النكاح فيهما وليس كالطلاق الذي ~~ينشئه المرء باختياره ولذلك يفوض التعيين اليه ولو صح على تقدير هذا ~~التأويل لكفانا في المسألة قياس محل النزاع عليه ولا فرق # PageV01P271 # الثاني # هو أنهم يعتمدون فيه مجرد الاحتمال فلم ينقل الينا رفع الحجر في ابتداء ~~الاسلام واجمع المفسرو على ان قوله إلا ما قد سلف في الاختين محمول على ما ~~جرى في الجاهلية فلم يبق لهم إلا الاحتمال والامكان وهو كإدعاء قبل النسخ ~~في كل حديث ولا ترد الاحاديث بالاحتمالات والاحتمال لا يكفي في التأويل ما ~~لم يعضد بدليل الثالث ان الصاحبة رضي الله عنهم كانوا مناكحين يحيى لشدة ~~غلمتهم ولو كان كما قالوه لنقل عن واحد من جملة الصحابة الزيادة على أربع ~~كما نقل عن عمرو وطلحة شرب الخمر في حالة الاباحة فعدم النقل يعلمنا قطعا ~~انه لم يكن قال القاضي ولو نقلوا وقوع ذلك في ابتداء الاسلام فلا يكفهم ما ~~لم ينقلوا وقوع هذه الحادثة في ذلك الوقت ومجرد الاحتمال لا يدرأ التمسك ~~بالحديث # PageV01P272 # فاستدل بأن الحديث قد استقل في نفسه حجة لنا في المسألة قطعا فمن اراد ~~درأه احتاج إلى نقل مقطع به وما ذكره القاضي غير مرضي من وجهين وفي بيانه ~~تمهيد قاعدة في التأويل يستدل به على أمثاله احدها هو انه لا يسلم للقاضي ~~ان الحديث استقل بكونه حجة فإنه متردد بين وقوعه اولا فلا يكون حجة وبين ~~وقوعه اخيرا وليس أحدهما بأولى من الآخر إذ ليس يشهد له قرينة ولا دليل # فهو المتمسك بمجرد الاحتمال لا خصمه والآخر أنا نعلم انه لو نقل إلى ~~الصحابة رضي الله عنهم اباحة مؤقتة وتحريم متأخر عنه مقيد وحديث يوافق ~~الحالة الاولى مطلقا من غير تقييد كانوا لا يبادرونه الرحمن بالقبول بل ~~كانوا يخوضون في البحث عنه فإذن يكفيهم نقل الاباحة في ابتداء الاسلام فلا ms061 ~~يبقى معنا إلا احتمال وقوعه آخرا ويعارضه نقيضه # PageV01P273 # فوجه الكلام عليه اذا ما مضى مسألة (9) قال القاضي رحمه الله كل تأويل ~~تضمن الحط عن المنصوص فهو باطل وذكر جملا منها ورسمها بمسائل احدها تخيل ~~ابو حنيفة رضي الله عنه سد الحاجة من قوله إنما الصدقات للفقراء والمساكين ~~ومصيره إلى جواز صرفه إلى صنف واحد وهذا التأويل باطل بمسلكين أحدهما وهو ~~أنه تعالى ذكر الاصناف وجنسهم ووصفهم بصفاتهم التي يتميزون بها عما عداهم ~~ثم اضاف المال اليهم بلام التمليك فاقتضى ذلك توزيع المال عليهم إذ تعريف ~~الاصناف بصفاتهم كتعريف الاشخاص بألقابهم ولو اضاف إلى اشخاص معينين وجب ~~صرفها إلى جميعهم # PageV01P274 # هذا مع أن الصدقات مال يتكرر وجوبها على الاغنياء جعل مناطا لحاجات ~~الفقراء دون الكفارات التي لا تجب إلا عند ارتكاب جرائم وليس لفظ الصدقات ~~متناولا لأنواع حتى يتخيل توزيع الانواع على الاجناس مع اختصاص كل نوع بكل ~~جنس كقولك الدار والفرس لزيد وعمرو فلا حاجة إلى تخيل التوزيع فإن قيل سد ~~الخلة متخيل وذكر الاصناف فائدته ضبط جهات الحاجة المدعى سدها قلنا يبطل ~~بقول الموصي اوصيت بثلث مالي للفقراء والمساكين وعد الاصناف الثمانية يصرف ~~اليهم وتخيل غرض سد الحاجة ممكن ولكن قيل اضاف اليهم بلام التمليك فينقض ~~عليهم # PageV01P275 # قالوا قول الشارع عليه السلام يقبل التخصيص بالقياس دون قول الموصي ~~وأقوالنا وعلى هذا لو خصص المعلل علته بعد الانتفاض لم يقبل منه قلنا ~~المفهوم من كلام النبي عليه السلام متبع كالمفهوم من كلامنا ولا يخصص العام ~~منهما إلا بقرينة إلا ان لفظ الشارع عليه السلام اذا عارضه قانون في القياس ~~كان طرده على الظن اغلب من فهم العموم فيكون قرينة في فهم التخصيص ولا قياس ~~يقتضي الحرمان في مسئلتنا وأقوالنا يتطرق اليها التخصيص بدليل تخصيص لفظ ~~الدراهم من المقر والموصي بثلثه # فأما المعلل فإنما يتصدى ليبدي العلة فإذا ورد عليه نقض فذلك لعدم ذكره ~~كل العلة وشطر العلة لا يكون علة فقرينة حاله قضى عليه بذلك # PageV01P276 # المسلك الثاني وهو الجواب عن ms062 سؤالهم وهو ان نقول مراعات سد الخلات مع ~~مراعاة جملة الجهات ممكنة ولا يبعد ان تكون مراعاة الجهات مقصودة فقد ~~تعارضت الاحتمالات فمطابقة الظاهر اولى من تركه مسألة (10) قال الله تعالى ~~واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى فمقتضى الآية ~~صرف بعض إلى ذوي القربى من غير اعتبار حاجة وقال ابو حنيفة رضي الله عنه لا ~~بد من اعتبار الحاجة منهم وهذا منه بزعمه زيادة على النص وهو نسخ وهو باطل ~~بمسلك مقطوع به وهو ان الرب تعالى اضاف المال إلى الجهات بلام التمليك وعرف ~~كل فريق وجعل القرابة مستند تعريف احدى الفرق ولم يتعرض للحاجة # PageV01P277 # وابو حنيفة رضي الله عنه تعرض للحاجة التي لا تعرض لها والغى اعتبار ~~القرابة وهو مصرح بها إذ قال لا يتعين صرف شئ اليهم بل يجوز حرمانهم # وفي هذا المذهب ابطال النص بالكلية قال القاضي في نصرة تأويلهم فائدة ذكر ~~ذوي القربى تمييز الغنيمة في حقهم عن الصدقات إذ كانت محرمة عليهم وكان هذا ~~منحة في مقابلة ذلك المنع وفقارؤهم وكان ممنوعون عن الصدقات فكانت المنحة ~~لهم ثم قال وهذا الوجه ايضا فاسد فإنه اضاف المال اليهم بلام التمليك ~~فاقتضى اللفظ كما ذكرناه قسمة المال عليهم وابو حنيفة رضي الله عنه جوز ~~حرمانهم فلم يغادر للقسمة فائدة نعم لو كان يرى المنع من حرمانهم لكان يقرب ~~ذلك وأما اليتم فلا تعتبر معه الحاجة على قول # PageV01P278 # فإن سلم فلفظ اليتم مشعر بها دون لفظ القرابة مسألة (11) قوله تعالى ~~فإطعام ستين مسكينا يقتضي مراعاة عدد المساكين وقال ابو حنيفة رضي الله عنه ~~لا يراعى ومعناه اطعام طعام ستين مسكينا فجوز صرفه إلى واحد وقال ذكر عدد ~~المساكين لبيان الطعام وهذا باطل بمسلكين أحدهما ان الأفعال التي تتعدى إلى ~~مفعولين تنقسم إلى ما ينتظم من مفعولين مبتدأ وخبر كقولك ظننت زيدا عالما # فتقول زيد عالم فيفهم فهذا لا بد فيه من ذكر المفعولين فأما ما لا يتأتى ~~من مفعوليه كلام يفهم كقولك أعطيت ms063 زيدا درهما فهذا فن يجوز الاقتصار فيه ~~على احد المفعولين إذ تقول اذا اردت # PageV01P279 # بيان المعطى اعطيت درهما ويبقى المعطى له مجملا واذا قصدت بيان المعطى له ~~قلت اعطيت زيدا والقدر المعطى مجمل والاطعام من جنس الاعطاء وقد ذكر الرب ~~تعالى احد مفعوليه وهم المعطى لهم وجرد القصد إلى بيانه وترك مقدار الطعام ~~وجنسه مجملا فألغى ابو حنيفة رضي الله عنه ما صرح به وقدر في محل الاحتمال ~~بيانا من لفظ لا يدل عليه لا تصريحا ولا اضمارا وهذا تناقض المسلك الثاني ~~هو انا نقول نعلم ان ابا حنيفة رضي الله عنه لم يراغم الشرع وانما حمله على ~~مخالفة النص تخيل سد الخلة فهلا جمع بينه وبين مقتضى النص ويحتمل ان يكون ~~احياء مهج اقوام معدودين مقصودا للشارع واللفظ دال عليه واتباعه اولى وفيه ~~تقرير للنص مسألة (12) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في أربعين شاة شاة ~~فعين الشافعي # PageV01P280 # رضي الله عنه الشاة ولم يقم بدلها مقامها قال لأن الزكاة من جملة ~~العبادات وهي من الاركان الخمسة فتنزل منزلة الصلاة والصوم والعبادات يغلب ~~الاتباع فيها ويجب ترك # القياس عندها ولو لاح معنى على بعد فلا تعويل عليه وينضم اليه ان الزكاة ~~عبادة محضة وهو خالص حق الله تعالى وقد تحكم فيه وتحكم ذي الحق ينفذ على ~~وجهه وقد خص الشاة فليتبع امره فان قيل انما خصص الشاة لانه كان يخاطب ~~العرب واصحاب المواشي منهم كانوا يقطنون البوادي فلا يملكون النقود فذكر ~~ذلك تسهيلا عليهم ولأن الزكاة تجب مواساة وهي تختلف باختلاف صفة الشاة في ~~العبالة والنحولة روى والقيمة مجهولة وكانت العرب أمة أمية فلم يورطهم ولم ~~في جهالة القيمة وجعل الشاة الواحدة مرد نظرهم ومدرأة بين للجهالة فهذه ~~فائدة التخصيص ثم لاح لنا على القطع من وضع الزكاة سد الخلة والدراهم في ~~معنى الشاة وأقرب منه فإنها مهيأة للصرف إلى المآرب على قرب # PageV01P281 # ولنا في ابطال كلامهم اربعة مسالك احدها أن نقول هلا تخليتم معنى الغنى ~~في جانب المالك ms064 وألحقتم بالشاة غير الشاة فان الثروة لا تختص بالشاة كما لا ~~يختص سد الخلة بها فلتجب الزكاة في كل مال يحصل به الغنى وهذا فاسد فإن سد ~~الخلة معلوم قطعا والدراهم في معنى الشاة فيه فلا بعد في اختصاص بعض اصناف ~~الاصول بكثرة الدر والنسل واعتبار غير به بالعدد جهالة وبالقيمة نحكم لا ~~يعلم قطعا قيامه في المقصود # مقامه المسلك الثاني هو ان الشارع عليه اللام نص على الشاة في خمس من ~~الابل ولما ان انتهى إلى الجبران ردده بين الشاة وبين الدراهم ثم قدر ~~الدراهم فمن اعتقدا التسوية بين ما اطلق وبين ما ردد فيه كلامه فقد نسبه ~~إلى الهذيان ولا يلوح فائدته إلا كما ذكرناه # PageV01P282 # المسلك الثالث قال الشافعي رضي الله عنه لا ابعد كون سد الخلة مقصودا ~~ولكن لا يبعد أيضا كونه مقصودا بجنس مال الزكاة ليحصل للفقراء الاستغنا ~~بجنس مال الاغنياء ويبقى في ايديهم اعيانها وهي تدر عليهم وتنسل والدراهم ~~تتبدد في ايدهم على قرب فيعودون إلى أدبارهم ويشهد له تخصيصه عليه السلام ~~الاثنى بالذكر والمالية فيهما على السواء فانضم اليه ان الباب باب العبادات ~~والواجب فيها ترك القياس المسلك الرابع قال القاضي رحمه الله هذا الاحتمال ~~حسن لا قصور فيه ولكنه مجرد عن الدليل والاحتمال المجرد لا يقبل ولا يكفيهم ~~استنباط خيال الحاجة من نفس النص فإن هذا دليل مستنبط من النص يكر على ~~ظاهره بالأبطال والرفع وهذا الفن باطل على ما سيأتي ولا بد لهم من التمسك ~~بعبادة من العبادات تضاهى ما نحن فيه من صلاة او صوم والا فيعلم ان الخضوع ~~متخيل من الصلاة والسجود ابلغ من الركوع في الخشوع فلا يقوم مقامه لتجرد ~~الاحتمال عن الدليل # ولا يكفيهم التمسك بالجزية فإنها معاملة تتعلق بالتراضي بخلاف الزكاة # PageV01P283 # مسألة 13 قال القاضي حمل كلام الشارع صلى الله عليه وسلم على ما يلحقه ~~بالكلام الغث محال ومن هذا الفن قول بعض اصحابنا في قوله تعالى وأرجلكم ~~مكسورة الكلام لقرب الجوار ردا على الشيعة إذ قالت ms065 الواجب فيه المسح وهو ~~كقوله وحور عين وكقوله حجر ضب خرب قال الشاعر كأن ثبيرا في عرانين وبله * ~~كبير أناس في بجاد مزمل # PageV01P284 # معناه مزمل به لأنه من نعت الكبير وهو مرفوع لكن كسر لقرب الحركة وليس ~~الأمر كما ظنوه في هذه المواضع بل سببه ان الرفع اثقل من الكسر فاستثقلوا ~~الانتقال من حركة خفيفة إلى حركة ثقيلة فوالوا بين الكسرتين واما النصب في ~~قوله وأرجلكم نصب في المعنى والنصب اخف الحركات فالانتقال اليه اولى من ~~الجمع بين كسرتين ثقيلتين بالنسبة إلى النصب فلم يبقى لقرب الجوار معنى إلا ~~مراعاة السجع والتقفية وذلك لا يليق بالقرآن نعم حسن النظم محبوب من الفصيح ~~اذا لم يخل بالمعنى # فأما الخلال بالمعنى واتباع التقفية فمن ركيك الكلام فالوجه فيه ما قاله ~~سيبوبة وهو ان العرب تعطف الشئ على الشئ اذا قرب منه من وجه وان بعد من ~~وجوه كقول الشاعر ورأيت زوجك في الوغي * متقلدا سيفا ورمحا # PageV01P285 # والرمح لا يتقلد لكن لكونه من الاسلحة عطف عليه فكذلك امساس الماء بطريق ~~الغسل قريب من امساس الماء بطريق المسح فعطف عليه لا لكونه ممسوحا بدليل ~~ذكره الكعبين وعند الشيعة لا يتقدر به ومما ذكره اصحابنا ان الكسر في الرأس ~~دخل بسبب الباء فإنه مفعول وموضعه النصب ويستحيل ان يستنبط من الكسر الواقع ~~في الارجل ما يوجب المسح بسبب كسرة غير متأصلة وهذا فاسد لانهم يقولون لو ~~لم يكن مشاركا له في المسح لنصب كقول الشاعر معاوي إننا بشر فأسجح * فلسنا ~~بالجبال ولا الحديدا # PageV01P286 # مسالة 14 كلام رسول الله صلى اله عليه وسلم لا يحمل على الاستعارة ما ~~أمكن فإنها لا تليق إلا بواعظ حديث او خطيب او شاعر ينتحي التسجيع لإيقاعه ~~في القلوب فأما الشارع اذا بين حمكا لعجوز مثلا فيبعد منه التجوز وهو تشدق ~~وثرثرة # وقد نهى الرسول الله عليه السلام عنه نعم لا بعد في الاستعارة اذا ذكر ~~الثواب والعقاب ووصف الجنة والنار لعظم وقعه في الصدور مسألة 15 قال رسول ~~الله صلى ms066 الله عليه وسلم فيما سقت السماء العشر وفيما سقي بنضح او داليه ~~نصف العشر # PageV01P287 # فلا يتمسك بعمومه في وجوب الزكاة في كل مستنبت إذ لاح من تقابل اللفظين ~~أن الغرض تمييز العشر عن نصف العشر فبطل بالكلية عمومه ولا حاجة في تخصيصه ~~إلى دليل اذ يقبح في سياق هذا الكلام التخصص بما يقتات نعم لو اقتصر على ~~قوله فيما سقت السماء العشر لكان كذلك مسالة 16 المناهي بجملتها في العقود ~~محمولة على الفساد وقد اجمع عليه الصحابة فمن حمل النهي عن نكاح الشغار او ~~عن غيره من العقود على الكراهية منع منه فإنهم اجمعوا على فهم الفساد في كل ~~العقود ولا خيال تفرضه في عقد إلا وفرضه في غيره ممكن فإذ تركوه دل على انه ~~باطل مسالة 17 المسئول الشافعي عن سلب العبارة اذا استدل بقوله عليه السلام ~~ايما امراة نكحت الحديث فلا يكون دالا على سلب العبارة # PageV01P288 # ولا يكفيه ان يقول لسقوط عبارتها صوروا استبدادها بالنكاح من تلك الصور ~~فإن الحديث يدل على عدم استقلالها فليقدر الاستقلال ممنوعا على مذهب ذي ~~مذهب ولكن استقلالها كاستقلال الرجل بالعقد دون الشهود فإن قال نعم ذلك على ~~سلب الاستقلال ولكن اذا بان ذلك انثنى عليه سقوط العبارة فإن الولي لا حق ~~له قيل له ان ثبت لك سقوط حق الولي كان كذلك ولكن لا يستقيم ادعاؤه فقد ~~تحصلنا من مجموع هذه المسائل ان ما لاح قصد العموم فيه من الالفاظ بقرينة ~~لا يتسلط عليه القياس إذ ليس القياس تفسيرا للفظ حتى يخصصه ومعنى التخصيص ~~به ان يظهر في معارضته الحديث قانون في القياس كان طرده على الظن اغلب من ~~قصد العموم في الحديث فيكون كالقرينة المخصصة للفظ فإذا عارض أحدهما اعني ~~القياس غلبة ظن العموم من غير ترجيح فالحديث مقدم لان مستند هذا الظن اللفظ ~~فيرجح عليه وان تقاصر عنه قليلا فلير المجتهد فيه رأيه فان هذا فن لا مطمع ~~في ضبطه ولكن لا خفاء به على الناظر المحيط بما قدمناه من ms067 القواعد # PageV01P289 ### | كتاب المفهوم # المفهوم من الالفاظ من مأخذ الاحكام عند الامام الشافعي رضي الله عنه وهو ~~منقسم إلى مفهوم موافق ومفهوم مخالف لظاهر اللفظ # فأما مفهوم الموافقة فينقسم إلى مقطوع به كتحريم الضرب فهم من نهي الشارع ~~عن تأفيف الاب والى ما يغلب على الظن كما ادعاه الشافعي رضي الله عنه من ~~تنبيه الله تعالى بإيجاب الكفارة على الخطأ على ايجابها على العمد فإنه ~~أعلى تنبيه وتنبيه النبي صلى الله عليه وسلم على جريان التحالف في البيع ~~عند هلاك السلعة بذكره حالة قيام السلعة مع امكان الاستظهار بالقيمة في ~~تصديق احد المتبايعين واما المفهوم المخالف للمنظوم لأنه كفهمنا أخبرنا نفي ~~الزكاة عن المعلوقة يا من تخصيص # PageV01P291 # الرسول عليه السلام السائمة بالذكر في قوله عليه السلام في سائمة الغنم ~~زكاة وقد بدل ابن فورك لفظ المفهوم بدليل الخطاب في هذا القسم لمخالفته ~~منظوم اللفظ وابو حنيفة رحمه الله انكر المفهوم إلا ما يقطع به كآية ~~التأفيف والقائلون به انقسموا فعمم ابو بكر الدقاق القول به حتى التخصيص ~~بالألقاب فهم منه نفي الحكم عما عدا الملقب به واما الشافعي رضي الله عنه ~~فلم ير التخصيص باللقب مفهوما ولكنه قال بمفهوم التخصيص بالصفة والزمان ~~والمكان والعدد وامثلته لا تخفي وضبط القاضي مذهبه بالتخصيص بالصفة وادعى ~~اندراج جميع الاقسام تحته # إذ الفعل لا يناسب الزمان والمكان إلا لوقوعه فيه وهو كالصفة له # PageV01P292 # وتمسك اصحابنا في نصرة مذهب الشافعي رضي الله عنه بطريقين مزيفتين ~~أحداهما قوله اللغات يكفي في دليلها نقل المذهب عن اربابها والمسالة لغوية ~~والشافعي رضي الله عنه امام الصنعة وقد قال بها وكذلك نقل عن ابي عبيدة ~~معمر بن المثنى التيمي في كتاب صنفة في غريب الحديث إذ حمل قوله عليه ~~السلام لان يملئ يكون بطن احدكم قيحا يربه خير من ان يمتلئ شعرا على ما اذا ~~لم يحفظ الرجل سواه وهذا قول بالمفهوم # PageV01P293 # ونحن نجتزي في تفسير القران بقول الاخطل وغيره من أجلاف العرب فالاكتفاء ~~بقول الائمة اولى ووجه تزيفيه مع ms068 ان ادعاء الاطباق من اهل الصنعة غير ممكن ~~وقول الاحاد يعارضه مثله فقد نفي محمد بن الحسن رضي الله عنهما المفهوم وهو ~~من الائمة فلا مقنع في النقل مع التعارض الثانية قولهم لا بعد في اقتباس ~~العلم من امر تواترت عليه الصور على التطابق وان كان نقله احاد الصور ~~الخطوا سعيد عن مبلغ التواتر وبه العلم على القطع شجاعة علي وسخاء حاتم ~~واحاد وقائعهما بكر لم ينقلها الينا إلا آحاد الرجال # فادعوا مثل ذلك من الصحابة رضي الله عنهم اجمعين في المفهوم وعدوا وقائع ~~كقول يعلي بن امية لعمر رضي الله عنه ما بالنا نقتصر وقد # PageV01P294 # امنا فهما للتخصيص من قوله أن تقصروا من الصلاة إن خفتم واختلف الصحابة ~~رضي الله عنهم في وجوب الغسل بالنقاء الختانيين قد فهما للنفي من قوله ~~الماء من الماء وقول ابن عباس لعثمان رضي الله عنهم حيث حجب الام بأخوين من ~~الثلث ليس فس الاخوين إخوة وقوله عليه السلام في قول الله جل وعز إن نستغفر ~~لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم أنا أزيد على السبعين وهذا مزيف فإن هذه ~~الوقائع لو جمعت ونقلت دفعه واحدة لم تورث العلم كوقائع حاتم وعلي مع ~~كثرتها # PageV01P295 # على ان ما نقل في آية الاستغفار كذب قطعا إذ الغرض منه التناهي في تحقيق ~~اليأس من المغفرة فكيف يظن برسول الله صلى الله عليه وسلم ذهولة وفي عنه ~~وقول ابن عباس رضي الله عنهما في حجب الام يعارضه قول عثمان حجبوها قومك يا ~~غلام وقول يعلي بن امية يستند إلى صيغة الشرط وكلمته وهو قوله إن خفتم وهذا ~~مقول به او اعتد بأصل الاتمام في الاقامة واختصاص القدر المستثنى بحال ~~الخوف ففهم وجوبه من الاصل لا من التخصيص # وقوله عليه السلام الماء من الماء حصر مصرح به وليس ذلك من فن المفهوم ~~كما سيأتي وقد نقل ان رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بباب واحد من ~~الصحابة # PageV01P296 # ودعا فتباطأ قليلا فخرج والماء بقطر من رأسه فقال لعلنا ms069 اعجلناك اذا ~~اقحطت فلا غسل عليك فلعلهم فهموا نفي الغسل من هذه الواقعة ولا مقنع في هذه ~~الطريقة وتمسك الشافعي رضي الله عنه في نصره مذهبه بان قال اذا خصص الشارع ~~صفة بالذكر من غير سؤال خاص وعرف مقتضى التخصيص مع مشاركة غير الموصوف ~~للموصوف في الذكر كان كلامه نازلا منزلة ما لو خصص اليوم المتغيم بإيجاب ~~الصلاة فيه والغنم الاسود بإيجاب الزكاة فيه مع اعتقاد التساوي # PageV01P297 # وهذا هجر من الكلام يتاعلى كل عنه منصب احاد الناس فضلا عمن هو الشارع ~~للاحكام المبعوث لتمهيد الدين وهو أفصح من نطق بالضاد ولا يظن به التضمخ ~~بغرض دينوي في روم تخصيص فإن ذلك قادح في النبوة فلا بد من تخيل فائدة ~~لتخصيصه وليس ذلك إلا اختصاص الحكم به اذا لم يتخيل سواها فائدة فإن قيل ~~لعله خصص ليستثير القياسيون معنى مخصوص بالنص ويعتبرون به غيره فتتسع بسبه ~~قضايا الشريعة # قلنا هذا هذيان فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يزوي عن بيانه ~~عمدا ليفوض الحكم إلى ارتباك المجتهدين في ظلماتهم * واشتباكهم فلا في ~~عثراتهم ولو أمده الله تعالى بالبقاء لما غادر في الشرع معوصا منه إلا حله ~~ونحن انما نصير إلى القياس للضرورة فلا وجه لهذا الظن والمختار عندنا لا ~~نذكره إلى بعد ابطال مذهب الدقاق وقد تمسك بطريقة الشافعي رضي الله عنه ~~وقال # PageV01P298 # تخصيص البر بالذكر مع اعتقاد مساواة الذرة اياه في حكم الربا كتنصيص ~~الرجل على لبنة من لبنات وقوله اعلموا ان هذه لبنة مربعة فلا فرق اذن بين ~~الصفة واللقب والتمسك به بتخصيصه وقد وقع قلنا لا متعلق في مجرد التخصيص ~~عندنا إذ الأخبار المنقولة عن الرسول ص معضمها انطبقت على وقائع وأسئلة وإن ~~اعرض النقلة عن نقلها اكتفاء بنقل اللفظ فلا يؤمننا عدم النقل مع احتماله ~~إذ القواعد المبتدأة فصلها القرآن وكان الرسول عليه الصلاة والسلام بينهما ~~في مواقع الحاجات ولكنا نقول التخصيص منقسم إلى ما يقع بصيغة الشرط كقوله ~~ان أكرمك فأكرمه وهذا نص في ms070 التخصيص اذا الجزاء يرتبط بالشرط عند اهل ~~اللسان والنقل فيه كاف والى تخصيص التعليل كقوله اكرمه لإكرامه اياك وهذا ~~اوضح # من الشرط والى تخصيص المكان والوقت والعدد كقولك اجرتك هذه الارض من هنا ~~إلى الشجرة بالف درهم الشهر الفلاني # PageV01P299 # وهذا أيضا معلوم فائدته لا يخالف فيه وإلى تخصيص بصفة باللقب ولا متمسك ~~فيه وإلى تخصيص بصفة لا تخيل كقوله عليه الصلاة والسلام لا تبيعوا الطعام ~~بالطعام فإن الطعم لا يناسب حكم الربا فهو كاللقب وإلى صفة مخيلة مناسبة ~~للحكم كقوله في سائمة الغنم زكاة فهو المقول به فيفهم نفي الزكاة عن ~~المعلوفة لا من مجرد التخصيص بل من الرابطة المتقررة في عقل الفقيه بين ~~السوم المرفق المقل للمؤنة المحقق للثروة وبين وجوب الزكاة الواجبة رفقا ~~للفقراء من فضلة اموال الاغنياء فيفهم لذلك عند التخصيص من فحوى اللفظ ~~ارتباط لا يستريب الناظر فيه فيترتب عليه نفي الحكم عن المعلوفة # PageV01P300 # ثم لا يعتبر الاطراد مع الا خالة إذ الفحوى لا تبطل به والشارع نصب ما لا ~~يطرد علة فإن قاس ابو حنيفة رحمه الله الصفة على اللقب قيل له لا قياس في ~~فهم معاني الالفاظ وفحواها وإن قال لو كان المفهوم ثابتا لكان تركه نسخا ~~كالمنظوم قلنا إليه صار ابن مجاهد وزعم إنه لا بد من ترك نفيه منه كما في ~~المنظوم # والمختار خلافه إذ ليس المفهوم جنسا من الكلام ولكنه بعض مقتضيات اللفظ ~~فليس في تركه مع تبقية المنظوم نسخ كما في تخصيص العموم فإن قال قائل فهل ~~اللقب مفهوم قط قلنا نعم فإذا تلقينا من تخصيص رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الاشياء الاربعة # PageV01P301 # بالذكر في الربا الرد على ابن الماجشون في تعليله الربا بالمالية العامة ~~إذ قلنا لم تكن الاشياء الأربعة غالب ما يجري عليها التعامل وكان الحجاز ~~مصب التجار في الاعصار الخالية فلو ارتبط الحكم بالمالية لكان التنصيص ~~عليها اسهل من التخصيص كما قال في العارية على اليد ما اخذت حتى ترد وكان ~~هذا مأخوذا من قرائن الاحوال ms071 مع التخصيص باللقب مسالة قال الشافعي رضي الله ~~عنه خصص الرب تعالى الخلع بحالة الشقاق وهذا مفهوم لا اقول به إذ ظهرت ~~للتخصيص فائدة وسبب وهو العرف القاضي بانحصار الخلع في حالة الشقاق إذ لا ~~يتفق في حالة المصافاة والموافقة # PageV01P302 # واذا لاح للتخصيص فائدة تطرق الإحتمال إلى المفهوم فصار مجملا كالمنظوم ~~المجمل قال ولا حاجة إلى دليل ترك هذا المفهوم والمختار خلافه إذ الشقاق ~~يناسب الخلع فإنه يدل على بغية الخلاص وتعذر استمرار # النكاح فلا يرتفع الفحوى المعلوم منه بمجرد العرف فلا بد من دليل وان لم ~~يبلغ في القوة مبلغ ما يشترط في ترك مفهوم لا يعتضد بالعرف فإنه قرينة ~~موهمة وهذا كما قلنا ان للأمر صيغة وهو محمول في الشرع على الطلب # PageV01P303 # الجازم بصيغتة: فلو اقترنت به قرينة كقوله وإذا حللتهم غير فاصطادوا وهي ~~اعني القرينة تقدم الحظر جاز حمله على الاباحة بدليل خفي واه ومثار هذا ~~الاختلاف انا نتلقي المفهوم من الفحوى والشافعي رضي الله عنه عنه يتلقاه من ~~التخصيص وهو فعل فإنه عبارة عن قصد القاصد إلى مسمى بالذكر والفعل لا صيغة ~~له فتطرق الاحتمال يكفي في رده كالفعل المردد بين الوجوب وبين رفع الحرج لا ~~يحمل إلا على الأقل لتعارض الاحتمال في الوجوب وعلى هذا القياس أعني مسألة ~~الخلع يجري تخصيص رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله أيما امرأة نكحت ~~بغير إذن وليها فنكاحها باطل إذ الغالب أنها إذا عقدت لا تستأذن وإذا ~~استأذنت لم تعقد بنفسها فلا فرق بين المسألتين # PageV01P304 # مسالة تمسك الشافعي رضي الله عنه في تعيين لفظ التكبير بقوله عليه السلام ~~تحريمها التكبير فقال أبو حنيفة رحمه الله فيه ما يدل على إجزاء التكبير ~~وليس فيه # نفي لما عداه وهذا بعد إثبات القول بالمفهوم باطل وإن قدر القول بتركه ~~فهذا نص فإنه حصر التحريم وهو انعقاد الصلاة في التكبير وليس كقوله لو فرض ~~التكبير تنعقد به الصلاة والدليل على الفرق اطباق أهل اللغة على الفرق بين ~~قول القائل زيد صديقي ms072 وبين قوله صديقي زيد في انحصار الصداقة وهذا على ~~الإجمال كاف وإن بحثنا عن سببه فنقول قول القائل زيد صديقي شرطه # PageV01P305 # أن يجري بين متجاوبين أحمد علما عين زيد قبل افتتاح الكلام إذ ليس الغرض ~~من سياق الكلام تعيينه وإنما الغرض بيان حالة مجهولة بينهما وهما معلومان ~~عند المخاطب فتقول هو صديقي فتنبه على تلك الحالة المجهولة بينهما لتعلم ~~فليس فيه نفي ما عداه فإذا قال صديقي زيد فكأنه قدر الصداقة معلومة بينهما ~~فهو مبتدأ الكلام كما كان زيد في تلك الصيغة هو المبتدأ به ثم أراد أن يبين ~~لهذه الحالة المعلومة محلا هو مجهول عند المخاطب فقال زيد ومن ضرورة كونه ~~محلا لهذه الحالة أن لا يكون غيره محلا لها إذ لو كان لما صح اعتناؤه ببيان ~~المحل بمجرد ذكر زيد وقوله عليه السلام تحريمها التكبير يضاهي قوله صديقي ~~زيد # مسألة تمسك أصحابنا بقوله عليه السلام صبوا عليه ذنوبا من ماء في مسألة ~~إزالة النجاسة # PageV01P306 # فلو قيل لنا فيه مفهومه قصد إزالة العين فهلا فهمتم ذلك ورتبتم عليه ~~زواله بالخل قلنا هذا مفهوم لو قيل به بطل المنظوم به إذ منظومه وجوب ~~استعمال الماء فهذا الفن من المفهوم لا نقول به إلا أن التمسك بهذا الحديث ~~غير صحيح إذ الغرض قطعا من تخصيص الماء ما اختص به الماء من عموم الوجود ~~والمقصود من الحديث البدار إلى تطهير المسجد لا بيان ما تزال به النجاسة ~~ويقبح فيه التعرض للخل الذي يعسر وجوده مسألة يجوز ترك المفهوم بنص يضاده ~~وبفحوى مقطوع به يعارضه كفهم مشاركة الأمة للعبد في سراية العتق والنص ~~كقوله في عوامل الإبل زكاة وهي معلوم يعارض بمفهوم قوله عليه الصلاة ~~والسلام في سائمة الغنم زكاة # PageV01P307 # فأما القياس فلم يجوز القاضي ترك المفهوم به مع تجويزه ترك العموم به ~~ولعله قريب مما اخترناه في المفهوم فإنه تلقاه من الفحوى # الظاهر والعموم قد لا يترك بالقياس بل يجتهد الناظر في ترجيح أحد الظنين ~~فيهما على الآخر فكذا القول في القياس ms073 إذا عارض المفهوم والله أعلم # PageV01P308 ### | القول في أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم # لا يتوصل إلى ذلك إلا بذكر مقدمة في عصمة الأنبياء عن المعاصي وهي منقسمة ~~إلى الصغائر والكبائر وقد تقرر بمسلك النقل كونهم معصومين عن الكبائر وأما ~~الصغائر ففيه تردد العلماء والغالب على الظن وقوعه وإليه يشير بعض الآيات ~~والحكايات هذا كلام في وقوعه أما جوازه فقد أطبقت المعتزلة على وجوب عصمة ~~النبي عليه السلام عقلا عن الكبائر تعويلا على أنه يورث التنفير وهو مناقض ~~لغرض النبوة وهذا يبطل بكون الحرب سجالا بينه وبين الكفار وبه اعتصم بعض ~~اليهود في تكذيبه والمختار # PageV01P309 # ما ذكره القاضي وهو أنه لا يجب عقلا عصمتهم إذ لا يستبان استحالة وقوعه ~~بضرورة العقل ولا بنظر العقل وليس هو مناقضا لمدلول المعجزة فإن مدلوله صدق ~~اللهجة فيما يخبر عن الله تعالى فلا جرم لا يجوز وقوع الكذب فيما يخبر به ~~عن الرب تعالى # لا عمدا ولا سهوا ومعنى التنفير باطل فإنا نجوز أن ينبئ الله تعالى كافرا ~~ويؤيده بالمعجزة والمعتزلة يأبون ذلك أيضا والذين أوجبوا عصمته عن الكبيرة ~~اختلفوا فمنهم من قال كل مخالفة كبيرة بالنسبة إلى عظمته فلا صغيرة أصلا ~~وكل مخالفة كبيرة # PageV01P310 # وهذا كما أن رفع الصوت فوق صوت من يماثل الإنسان قد يعد صغيرة وهو بعينه ~~في مجلس الملوك كبيرة دونه تحز الرقاب فللنسبة بعد تأثير في تعظيم أثر ~~المخالفة والذين أثبتوا الصغيرة اضطربوا ومثار الاضطراب في أنه هل يورث ~~التنفير أما النسيان فلا يجب كونه عندنا معصوما عنه في أفعاله وأقواله إلا ~~فيما يخبر عن الله تعالى لأن تجويزه مناقض مدلول المعجزة ونرجع إلى المقصود ~~فإذا نقل فعل عن رسول الله عليه السلام فهل يتلقى منه حكم أما الواقفية فقد ~~توقفوا فيه وعزي إلى أبي حنيفة وابن سريج وأبي علي بن أبي هريرة رضي الله ~~عنهم أنه يتلقى منه الوجوب مطلقا # PageV01P311 # والمختار عندنا وهو مذهب الشافعي رضي الله عنه أنه إن اقترن به # قرينة الوجوب كقوله صلوا كما رأيتموني أصلي ms074 فهو الوجوب وإن لم يقترن نظر ~~فإن وقع من جملة الأفعال المعتادة من أكل وشرب وقيام وقعود واتكاء واضطجاع ~~فلا حكم له أصلا وظن بعض المحدثين أن التشبه به في كل أفعاله سنة وهو غلط ~~وإن تردد بين الوجوب والندب فإن اقترنت به قرينة القربة فهو محمول على ~~الندب لأنه الأقل والوجوب متوقف فيه وإن تردد بين القربة والإباحة فيتلقى ~~منه رفع الحرج وليس هذا متلقى من صيغة الفعل إذ الفعل لا صيغة له ومستنده ~~مسلك الصحابة فإنا نعلم أن الممنوع من فعل فيما بينهم لو نقل عن الرسول صلى ~~الله عليه وسلم فعله لفهموا منه رفع الحرج # PageV01P312 # وأما الإباحة فلا نتلقاه فإنه حكم يقتضي التخيير مع تساوي الطرفين وهو ~~يناقض الندب والفعل متردد بينه وبين رفع الحرج فأقل الدرجات رفع الحرج فإن ~~تمسك أبو حنيفة رحمه الله بإجماع الأمة على كون النبي عليه السلام أسوة ~~وقدوة ومطاعا وشرطه الاقتداء به في كل ما يأتي ويذر قلنا معناه أن أمره ~~ممتثل كما يقال الأمير مطاع في قومه لا يراد به أنهم يتربعون إذا تربع أو ~~ينامون إذا نام فإن تمسك بقوله تعالى وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه # فانتهوا وقوله فليحذر الذين يخالفون عن أمره وقوله فاتبعوني يحببكم الله ~~فكل ذلك محمول على الأمر وهو الذي أتانا به دون الفعل مسألة (1) إذا نقل عن ~~الرسول عليه السلام فعلان مختلفان في واقعة واحدة وعدل الرواة كما نقل في ~~صلاة الخوف قال الشافعي رضي الله عنه يتلقى منها جواز الفعلين # PageV01P313 # والمختار في ذلك أن نقول إن اتفق الفقهاء على صحة الفعلين واختلفوا في ~~الأفضل توقفنا في الأفضل فإن ادعى كل فريق يتمسك برواية بطلان مذهب صاحبه ~~فيتوقف ولا يفهم الجواز فيهما فإنهما متعارضان ونعلم أن الواقع من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أحدهما ولا يترجح وإن اتفقوا على صحة واحد فنحكم ~~به ونتوقف في الآخر والشافعي رضي الله عنه إنما قال ذلك في صلاة الخوف وقد ~~رجح إحدى الروايتين على ms075 الأخرى لقربه إلى أبهة الصلاة مسألة (2) إذا نقل عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل حمل على الوجوب بقرينة أو على غيره ثم ~~نقل فعل يناقضه قال القاضي لا يقطع بكونه نسخا لاحتمال أنه انتهى لمدة ~~الفعل الأول وإن كنا نعلم أن الفعل الأول لو بقي لاقتضى الحكم على التأبيد ~~ولكنه لا صيغة له # وهذا محتمل فيتوقف في كونه ناسخا ونعلم انتهاء ذلك الحكم قطعا فإن # PageV01P314 # النسخ رفع للشئ بعد الثبوت عندي وأما اللفظ فإنه بصيغته يتضمن إثبات ~~الحكم إطلاقا وابن مجاهد صار إلى أنه نسخ ويتردد في القول الطارئ على الفعل ~~ولا وجه لهذا الفرق والأصح ما ذكره القاضي مسألة (3) قال الشافعي رضي الله ~~عنه استبشار رسول الله صلى الله عليه وسلم وسروره بالشئ يدل على كونه حقا ~~وتمسك بسروره في قصة مجزز المدلجي وإلحاقه زيدا بأسامة في إثبات القيافة ~~وقال لا يسر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بالحق ولا يستبشر بالباطل ~~وهذا ضعيف فإنما سر بكلمة صدق صدرت ممن هو مقبول القول في ما بين الكفار ~~على مناقضة قولهم لما قدحوا في نسب أسامة إذ كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قد نادى به # PageV01P315 # فإن قيل لو كان باطلا لرد فإنه حكم على الغيب قلنا من نسب ابنا إلى أبيه ~~الذي شهر به لا يمنع منه والفاسق إذا شهد على النسب لا يزجر وإن لم يقبل ~~منه ولا يقال هذا حكم على الغيب مسألة (4) # تقرير رسول الله صلى الله عليه وسلم مسلما على فعل وتركه النكير عليه مع ~~فهمه الواقعة وعدم ذهوله عنه يتمسك به في جواز التقرير إذا كان الفعل بحيث ~~لو قدر الإقدام عليه لكان كبيرة إذ كان يتحتم عليه بيان الحكم فسكوته مع ~~العيان دل على الجواز وإن كان الفعل صغيرة لو قدر محرما وكنا لا نجوز ~~الصغيرة على الرسول عليه السلام تمسكنا به # PageV01P316 # وإن جوزنا فلا نتمسك به إلا أن يتكرر في مجلسه ذلك ولا ينكر إذ الإصرار ~~على الصغيرة ms076 كبيرة ولا يقرر رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصغائر ~~والذي أراه والعلم عند الله قطع القول بجواز التمسك به من غير تفصيل بين ~~الصغيرة والكبيرة فإنا نعلم ان الصحابة رضي الله عنهم كانوا يفهمون منه ~~الجواز وإن كان الفعل من جملة الصغائر لو قدر محرما وإن تمسك متمسك به في ~~إثبات عصمة النبي عليه السلام عن الصغيرة لقبول الصحابة ذلك من غير تفصيل ~~فله وجه وأما تقريره الكافر فلا تمسك فيه لأنه كان يعرض عنهم وفي تقرير ~~المنافق خلاف لأنه كان ينحو بهم نحو المسلمين فإن قيل إذا قرر مسلما فيحتمل ~~أنه كان ينتظر الوحي قلنا لو كان كذلك لأمر بالتوقف كما نقل عنه في بعض ~~الوقائع والله اعلم # PageV01P317 ### | القول في شرائع من قبلنا # ونقدم عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن أوحي إليه هل كان على ~~شرعة رسول أجمعت المعتزلة انه لم يكن على شرعة رسول فأنه يورث التنفير فإن ~~التابع لا يكون متبوعا واختلف أصحابنا فمنهم من قال كان على شرعة نبي فإن ~~الانسلال عن ربقة التكاليف والخروج من ضوابط الشرائع يزري بمنصبه ثم ~~اختلفوا فقيل كان على شرعة نوح عليه السلام بدليل قوله تعالى شرع لكم من ~~الدين ما وصى به نوحا وقيل كان على شرعة إبراهيم عليه السلام بدليل قوله ~~تعالى إن أولى الناس بإبراهيم الاية. # PageV01P318 # وقيل على شرعة عيسى عليه السلام فإنه الناسخ المتأخر فإن قيل كانت محرفة ~~مغيرة قلنا كان منهم أحبار يعرفونها على وجهها فتحريف بعضهم لا يرفع الشرع ~~كاتفاق فترة في شرعنا فإن قيل للذين قالوا كان على شرعة إبراهيم شريعة عيسى ~~ناسخة أجابوا بأنه لا يثبت كونه مبعوثا إلى الجميع فلعل ملة إبراهيم ~~استرسلت على ذريته فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم # وأما القاضي فإنه قال أقطع بأنه لم يكن على شريعة نبي إذ لو كان لتواتر ~~فإن أحوال الرجل العظيم في مثل هذا تتوافر البواعث على نقله نعم كان على ~~عقد التوحيد والمختار التوقف ms077 فيه وما ذكره القاضي يعارضه أنه لو كان منسلا ~~عن التكليف أربعين سنة متميزا عن أصناف الخلائق بأجمهم لتوفرت البواعث على ~~نقله فإذا لم ينقل هذا ولا ذاك توقفنا ولعل الله تعالى قطع بواعث الخلق على ~~نقله # PageV01P319 # ولعل الله تعالى قطع بواعث الخلق وطمس حالته والتحق هذا بمعجزاته الخارقة ~~للعادة رجعنا إلى المقصود قال الشافعي رضي الله عنه في كتاب الأطعمة الرجوع ~~في استحلال الحيوانات إلى النصوص وآثار الصحابة رضي الله عنهم فإن لم يكن ~~فإلى استخباث العرب واستطابتها يقول فإن لم يكن فما صادفنا حراما أو حلالا ~~في شرع من قبلنا ولم نجد ناسخا له اتبعناه وعضد هذا المذهب بالدليل أن يقال ~~نفس بعثة الرسول لا تتضمن نسخ الشرائع إذ أصحاب الملل من الشرائع ستة آدم ~~ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام ورسول الله صلى الله عليه وسلم فلا ~~بعد في التظاهر على دين واحد فكان في زمان موسى عليه السلام ألف نبي يحكمون ~~بالتوراة # ولم ينقل من الرسول عليه السلام نص في نسخ شريعة من قبلنا وقد عجزنا عن ~~مأخذ من شريعتنا رجعنا إليه # PageV01P320 # ثم اختلفوا فيمن يتبع شريعته ورددوه الذي بين نوح وإبراهيم وعيسى كما ~~ذكروه في دين الرسول قبل النبوة والمختار أن لا رجوع إلى دين أحد من ~~الأنبياء إذ لو كان من مآخذ الشريعة لبين لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كما بين القياس وغيره من المآخذ ورجع إليه واحد من الصحابة رضي الله عنهم ~~مع طول الدهور وكثرة الوقائع وشدة ترويهم فيها ورجوعهم في الاشتوار إلى ~~الجماعة وكان فيهم كعب الأحبار ولم يراجع قط فاستبان بهذا أنه لا حكم له ~~أصلا # PageV01P321 ### | كتاب الأخبار # والكلام يقع في هذا الكتاب في قسمين الأول أخبار التواتر وفيه أربعة ~~أبواب ### | الباب الأول في إثبات كون الخبر المتواتر مفيدا للعلم الضروري # وقد أنكرت السمنية كونه مفيدا للعلم فنقول لهم إن استربتم أن في الدنيا ~~بلدة يقال لها بغداد فقد جحدتم وإن اعترفتم فلم تناطقكم البلدة ولا ~~رأيتموها فلم ms078 تعرفوه إلا بالتواتر كيف ولولا التواتر لما ميز المرء بين أمه ~~وسائر نساء العالمين # PageV01P323 # وإن اعترف الكعبي بأصل العلم ولكنه ادعى أنه نظري فقيل نرى الصبيان ~~يعلمون ما يخبر عنه العدد المتواتر ولم يهيئوا للنظر ودرك المعقولات ~~بالتأمل ثم يقال لهم نظر أفضى إلى أن في الدنيا بلدة تسمى بغداد سوى ~~الضرورة الحاصلة من الأخبار فإن قالوا علمنا بأن الجمع الذي أخبروا عنه في ~~العادة لا يتواطؤون على الكذب قلنا ولم علمتم ذلك ولم أحلتم الكذب منهم وهو ~~جائز الوقوع من حيث التصور فلا نزال نطالبهم إلى أن يعجزوا عن إبداء مسلك ~~نظري فيبوحوا علي بما إليه ذهبنا وغايتهم أنه لا بد من أدنى تأمل ليعرف أن ~~هؤلاء لا يكذبون ولو صار العلم نظريا بمثله لقيل المدركات معلومة بالنظر إذ ~~لا بد فيها من فتح الجفون والتحديق وارتفاع الموانع وغيرها # PageV01P324 # تمسك الكعبي على أصحابنا بأن قال أعلمتم كون هذا العلم ضروريا بالضرورة ~~أم بالنظر فإن علمتموه ضرورة فمحال لأنا لا نعلمه # وإن ادعيتم النظر فكيف يتصور أن يعلم الشئ ضرورة ثم يعلم كونه ضروريا ~~بالنظر وهذا العلم أولى بأن يكون معلوما ضرورة وهو قائم بنفس العالم بما ~~أخبر عنه المخبرون ولا يتعلق به إدراك أجاب القاضي بأن هذا استبعاد مجرد ~~فإنا نعلم كون بغداد بالضرورة ونعلم بالنظر كونه ضروريا ووجه النظر أن نبطل ~~كل مسلك يتصور إحالة العلم عليه وهذا يلزمه أن يقول بالنظر يعلم أن العلم ~~المتعلق باستحالة المتضادات ضروري عند إبطال مسالك النظر فيه وهذا لا وجه ~~له ثم يقال للقاضي العلم المتعلق بهذا العلم يزيد عليه أم هو عينه إن كان ~~لا يزيد عليه فلا وجه لتنويعه # PageV01P325 # فإن زاد عليه فهذا محال إذ يلزم عليه إثبات علوم لا نهاية لها أو إثبات ~~علم لا يعلمه العالم وهذا محال والمختار عندنا في هذه المسألة وفيه الجواب ~~عن السؤال أن نقول الذي نعتقده أن العلم لا يتلقى من أقوال المخبرين إنما ~~يتلقى من القرائن الدالة على الصدق الحاسمة حتى ms079 لخيال الكذب ولذلك يجوز ~~اقترانه بقول واحد على انفراده فإذا ثبت هذا فنقول ورآه الكعبي علم ما ~~علمناه ضرورة من صدق المخبرين ومن كون العلم ضروريا نعم نوافقه في أن العلم ~~يتلقى من القرائن # فإن كان يعنى بالنظر توقفه على الاطلاع على القرائن بالبحث والتأمل فهذا ~~مسلم له ووراء الاطلاع على القرائن يحصل العلم ضروريا من غير نظر وتوقف ~~وهذا لا ينكره الكعبي فقد التقت المذاهب وعاد الخلاف إلى لفظ والله أعلم # PageV01P326 ### | الباب الثاني في العدد # وقد أجمع أصحابنا على اعتبار أصل العدد وإن اختلفوا في أقله وقد أحالوا ~~تلقي العلم الضروري من شخص واحد خلافا للنظام وتمسكوا بأن قول الواحد وإن ~~انضمت إليه القرائن فاعتماده الكذب في العرف ممكن لا استحالة فيه بخلاف ~~اعتماد الجمع العظيم بالتواطئ فإن ذلك يحيله العقل في اطراد العرف وعلمنا ~~به كعلمنا باستحالة إجماع أهل الدنيا في وقت واحد على أكل الزبيب وهذا لا ~~يطرد في الواحد وحققوا ذلك بأن الشرع تعبد القضاة ببناء الحكم على قول ~~الشهود وهم على طوال دهورهم لم يبنوا قط قضاياهم على علم ضروري مستفاد من ~~قول الشهود ولو تصور لوقع لا محالة تمسك النظام بأن قال إذ فرضنا رجلا من ~~أهل المروءة والسيرة المرضية # PageV01P327 # استمرت عادته على أن لا يخرج من داره إلا راكبا محفوفا بحشده تعالى وخدمه ~~لا يلتفت إلى أحد ولا يتكلم فرأيناه خرج من داره وقد مزق ثوبه حاسر الرأس ~~حافي الرجل يضرب صدره وينتف شعره رافعا عقيرته بالويل # مخبرا عن موت ابنه يعلم على الضرورة صدقه ولا نتمارى فيه فناكره فإن ~~أصحابنا وقالوا لعله أخبره كاذب أو اعتور ابنه سكتة فظنه ميتا وهذا مزيف ~~والمختار أن العلم قد يستفاد من القرائن المنضمة إلى قول واحد كما فرضناه ~~نعم زل النظام حيث قال يتلقى العلم من قوله وما ذكروه من السكتة وتوهمه ~~يرتفع بإخباره عن الدفن وذلك ممكن تقديره وما ذكروه من عدم قطع القضاة بقول ~~شاهد قط تحكم على الغيب # PageV01P328 # مسألة اختلف المعتبرون في ms080 أقل عدد التواتر فقال القاضي أقطع أن الأربعة ~~ليسوا عدد التواتر وتردد في الخمسة لأن الشرع رقى الشهادة إلى الأربعة ولم ~~يكلف إلا غلبة الظن وقال ملقى مجلس أبي الهذيل عبد الرحمن الخمسة اقل عدد ~~التواتر من غير تردد وقال قائلون أقله عشرون تلقيا من قوله تعالى إن يكن ~~منكم عشرون صابرون وقال آخرون أربعون تلقيا من قوله تعالى حسبك الله ومن ~~اتبعك من المؤمنين وقد كانوا أربعين # PageV01P329 # وقيل أقله سبعون تلقيا من قوله تعالى واختار موسى قومه سبعين رجلا ~~لميقاتنا وقال آخرون ثلاثمائة وثلاثة عشر وهو عدد المحاربين يوم بدر إذ بهم ~~استقر الدين وظهر وهذه أعداد يضرب البعض منها بالبعض ونقول العقل لم يهد ~~إلى التقدير وهذه الآيات لا تناسب الغرض والحكم بتقدير محال فإن قيل كأنكم ~~جهلتم أقل العدد قلنا هذا مرتبط بالعرف والقرائن فلا ضبط لها وهي مختلفة ~~باختلاف أحوال المخبرين والمخبر عنه فيجب على كل عاقل أن يضرب عن التقدير ~~فيه إذ العرف لا ينضبط نعم نشير إلى تزاحم شرائط الخبر فنقول إذا بلغوا ~~مبلغا في العدد يبعد منهم في العرف التواطؤ على الكذب في مثل ما أخبروا عنه ~~وعلم على القطع خروجهم عن ضبط ضابط وإيالة ذي إيالة لأجل مصلحة علم على ~~القطع الصدق وهذا قد يحصل بقول الواحد # PageV01P330 # وقد لا يحصل بقول عسكر عظيم إذ توهم انسلاكهم عمر تحت سياسة سايس وذهبت ~~الرافضة إلى أن العلم متلقى من قول الإمام المعصوم إلا أنه مشتبه بالمخبرين ~~النبي ولو انفرد وتعين لعلم على الضرورة صدقه وهذا محال إذ عصمته لم ~~يعلموها بالضرورة ولا يثر على عصمة الأنبياء ولم # يعرف صدقهم بالضرورة كيف وقد أخبر علي كرم الله وجهه في زمانه عن أمور ~~واختلفوا في صدقه وهو معصوم عندهم # PageV01P331 ### | الباب الثالث في شرائط التواتر # قال علماء الأصول شرطه استواء الطرفين والواسطة والحديث المتواتر عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في عصر الصحابة ينبغي أن يتواتر عنهم في العصر ~~الثاني فلو نقل الآحاد كونه متواترا لم ms081 يكف وهذا خطأ فإن خبر الواحد ليس له ~~طرف وواسطة وكل من ينقل عنه قول وإن كان راويا فهو خبر في نفسه ولا بد من ~~التواتر فيه فهذه أخبار لا بد من تواتر كل واحد منها والشرط الذي لا بد منه ~~لتحصيل العلم أن يستند علم المخبرين إلى الحس والضرورة فأما ما علموه ~~بالنظر كحدث العالم وغيره لا يعلم صدقهم فيه وإن بلغوا عدد التواتر # PageV01P332 # فإن قال قائل ما سببه والعلوم عندكم كلها ضرورية فأي فرق بين الإدراك ~~ببصيرة العقل وبين الإدراك بالبصر # قلنا العرف فارق بينهما فإن العلم لا يحصل بحدث العالم بسبب الخبر بخلاف ~~المحسوسات فلعل السبب فيه أن المعتقد لحدث العالم لم يميز نفسه عن العالم ~~به وكل يظن أنه عالم وهو معتقد مخمن ولا قرينة تميزه وما من مخبر إلا ~~ويتصور كونه معتقدا وهو يظن أنه عالم وعلى هذا شأن النظريات جميعا دون ~~المحسوسات قال الأستاذ أبو اسحق الخبر ينقسم إلى متواتر ومستفيض وآحاد ~~فالمستفيض ما اشتهر فيما بين أئمة الحديث وذلك يورث العلم كالتواتر وليس ~~الأمر كذلك فإن المستفيض إذا لم يتواتر تصور فيه التواطؤ والغلط إذ العدل ~~لا يستحيل منه الكذب # PageV01P333 ### | الباب الرابع في تقسيم الآحاد # قال علماء الأصول الآحاد ينقسم إلى ما يعلم صدقه وإلى ما يعلم كذبه وإلى ~~ما يتردد فيه أما ما يعلم صدقه ينقسم إلى ما يعلم بضرورة العقل كإخبار ~~المخبر عن استحالة اجتماع المتضادين وإلى ما يعلم بنظر العقل كإخبار المخبر ~~عن حدث العالم وإلى ما يعلم بالسمع كإخبار من قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم هو صادق # وإخبار الرسول عليه السلام عن الصراط والجنة والنار قالوا ومن هذا القسم ~~خبر الواحد إذا عمل بموجبه أهل الإجماع وأما ما يعلم كذبه فينقسم إلى هذه ~~الأقسام وهو الإخبار عن عكس هذه الأمور # PageV01P334 # وهذا وإن كان صحيحا فلا فائدة له في كتاب الأخبار فإن غرض الكتاب بيان ما ~~يتلقى علمه من الخبر وهذه الأمور معلومة لا من الخبر وما ذكروه ms082 من انعقاد ~~الإجماع على العمل وكونه دليلا على صدق خبر الواحد ليس كذلك فان قيل لا ~~تجتمع الأمة على الضلالة قلنا ما اجتمعوا على صدقه بل اجتمعوا على العمل به ~~فنقول العمل واجب ومستنده هذا الحديث المتردد بين الصدق والكذب والمختار في ~~التقسيم ان يقال الخبر المعلوم صدقه على القطع ما استجمع شرائط التوتر وذلك ~~لا ضابط له والمعلوم كذبه اقسام منها تحدي الرجل بالنبوة مع العجز عن اقامة ~~المعجزة يدل على كذبه إذ لو كان رسولا لأيد وإن بمعجزة # PageV01P335 # فإن تكليف الإتباع من دونه مما لا يطاق وهذا محال هذا إن قال انا نبيكم # فأما اذا ادعى بانه يوحى اليه في نفسه فيما يؤمر به وينهى عنه فلا يعلم ~~كذبه بذلك وكذلك اذا قال معجزتي ان الله تعالى ينطق هذا الحجر فنطق بتكديبه ~~فيعلم كذبه إذ لو كان صادقا لما اظهره على هذا الوجه بخلاف ما لو قال ~~معجزتي ان احي هذا الميت فأحياه فنطق بتكذيبه لانه ذو اختيار كسائر الخلق ~~والاعجاز في احيائه ومما يعلم كذب المخبر فيه انفراد الرجل بالاخبار عن ~~واقعة عظيمة تتوفر البواعث على نقلها وتواتر الخبر فيها كانفراد رجل واحد ~~بالاخبار # PageV01P336 # عن برزة الخليفة على هيئة خارقة للعادة على ملا من الناس في مفرق الطرق ~~ومزدحم الخلق فيعلم كذبه إذ لو كان لتوفرت الدواعي على نقله ولإستحال كما ~~انفراده به وسكوت الباقين عن نقله فإن قيل فلم اختلف الناس في النبي عليه ~~السلام انه دخل مكة صلحا او عنوة وقد كان في مزدحم الخلق وقد تمسكتم فيها ~~بأخبار الآحاد قلنا تواتر كونه صلى الله عليه وسلم شاكا في السلاح متهيئا ~~لاسباب الحرب وانما الخلاف في جريان امان لهم وذلك مما يخفي فلا يبعد ~~انفراده الآحاد به فإن قيل لم لم يتواتر قران رسول الله ص أو افراده في ~~الحج وقد كان احرم على الملأ من الناس قلنا لأن الميز بين الأفراد والقران ~~مما يخفى ولا يدركه إلا الخواص # فلا يبعد استبهامه هو فإن قيل ms083 انشقاق القمر لم يتواتر # PageV01P337 # قلنا أنكره الحليمي لذلك واعتذر القاضي بأنها كانت آية ليلة أظهرت في جنح ~~الليل ولم يكن مع النبي ص إلا أشخاص معدودة في وقت استرسال ثوب الغفلة على ~~الناس فلذلك لم يتواتر فإن قيل الإقامة من شعائر الإسلام فهلا تواتر ~~الأفراد إذا كان واقعا # PageV01P338 # قال القاضي اقطع بأن بلالا كان يثني ويفرد فلم يطرد الإفراد على التجرد ~~دون التثنية فلذلك تعارضت الأخبار فإن قيل لم لم يتواتر التثنية والافراد ~~جميعا قلنا لضعف اعتناء الناس به فانه كان يخفض الصوت بها نهارا والمختار ~~في الجواب القطع بان الافراد كان متواترا في العصر الاول إلا ان النقلة ~~اضربوا عن نقله استغناء بالاستفاضة والاجماع من حيث الفعل وحيث انقرض العصر ~~احدث بعض التابعة التثنية ولم يبق ممن عاين عصر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم سوى الآحاد ولا يبعد ان يتواتر خبر عظيم ثم تنحبس الدواعي على ممر ~~الايام وتندرس فقد تقررت هذه القاعدة واستمرت وعليه بنينا الرد على الروافض ~~حيث ادعوا نصا من الرسول على امامة علي كرم الله وجهه # PageV01P339 # فان الصحابة اشتوروا بعد وفاة الرسول عليه السلام واضطربو وسلم فيمن ينصب ~~له حتى اتفقوا على أبي بكر رضي الله عنه ولم ينقل احد عن الرسول عليه ~~الصلاة والسلام النص ولو كان لتوفرت الدواعي على ابدائه ونقله وكذلك اليهود ~~إذ نقلوا عن موسى عليه السلام انه خاتم النبيين قيل لهم تحدى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على اليهود وكانوا ينازعونه في بعثه ولم ينقل احد من ~~احبارهم ذلك ولو كان لتوفرت الدواعي على نقله وايضا فلا يمكنهم انكار معجزة ~~عيسى عليه السلام من احياء الموتى وغيره ولو صدقوا لما ظهرت المعجزة بعد ~~وأما المتردد فيه فجملة اخبار الآحاد وكل ما لم يستجمع شرط التواتر وأمكن ~~وقوعه ومن هذا القسم انفراد رجل واحد ينقل حالة لرجل عظيم اذا تخيلنا ~~استناد سكوت الباقين إلى سياسة واياله عنه ذي اياله إن هذا تمام الكلام في ~~هذا القسم والله اعلم # PageV01P340 ### | القسم ms084 الثاني في إخبار الآحاد # وفيه خمسة ابواب ### | الباب الأول في اثبات كون المخبر الواحد مفيدا للعمل # وذهب بعض المحدثين إلى انه يفيد العلم وهذا محال إذ لا يجب صدقه عقلا ولا ~~نقلا واذا جاز كذبه فلا علم بالصدق وكيف وما من شخص إلا ويتصور ان يرجع عما ~~ينقله وقد عهد مثله وبعد فلو تعارض نقل عدلين فليت شعري يجعل العلم بهما ~~على التناقض او بأحدهما ولا تمييز ولا ترجيح # PageV01P341 # فإن قيل لو لم يوجب العلم لما اوجب العمل قلنا عن هذا صار الروافض إلى ~~انه لا يعمل بأخبار الآحاد ونحن نبطل الان مذهبهم فنقول ان أحلتم وقوعه ~~وزعمتم انه لا يتصور فوجه تصوره ان يقول السيد لغلامه اعمل بما ينتهي اليك ~~من امري على لسان الآحاد وان احالوا لاستقباح او لاستصلاح فنحن لا نساعدهم ~~في ذلك ثم قلب كل خيال يبدونه في اثبات القبح ونقيض الصلاح ممكن عليهم وان ~~تلقوا منعه من السمع فلا بد من نقله قالوا ودليله قوله تعالى إن بعض الظن ~~إثم قلنا خصص البعض وليس هذا منه ودليله بناء القاضي قضاءه على ظن صدق ~~الشهود بالإجماع فإن قيل لا نعلم وجوب العمل به بضرورة العقل ولا يدل عليه ~~دليل فلا يعمل به # PageV01P342 # قلنا دليله امران قاطعان أحدهما علمنا بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يبعث ولاته ورسله إلى البلاد ويفرقهم في الأقطار وهم آحاد وكان يضم اليهم ~~الصحائف ويأمر بإتباعه الحاضر والبادي ولو توقفوا إلى التواتر لحزت رقابهم ~~المسلك الثاني علمنا بان الصحابة رضي الله عنهم اجمعين ان ارتبكوا إلا في ~~واقعة فنقل اليهم الصديق رضي الله عنه قولا عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على انفراده اتبعوه وقولهم انه لا يورث العلم يبطل بالشهادة والله ~~أعلم # PageV01P343 ### | الباب الثاني في عددهم وصفتهم # ذهب الجبائي إلى انه لا يعمل إلا بما ينقله رجلان ثم شرط عند تكرر العصر ~~ان يحتمل قول كل رجل رجلان هكذا إلى حيث ينتهي وهذا استئصال لهذه القاعدة ~~إذ لا يستقيم ms085 على هذا المذاق حديث في عصرنا ومعتمدنا نقل الصحابة واكتفاؤهم ~~بالواحد وقد نقل ابو بكر الصديق رضي الله عنه قوله عليه السلام نحن معاشر ~~الانبياء لا نورث فتركوا قسمة تركته فإن قيل نقل عن ابي موسى الاشعري انه ~~قرع باب عمر فلم بفتح # PageV01P344 # فانصرف فأمر عمر رضي الله عنه حتى اتي به فقال ما الذي حملك على الانصراف ~~فقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الاستئذان ثلاثة فان أجبت وإلا ~~فانصرف فقال من بشهد لك قلنا اتهمه عمر ونحن اذا اتهمنا الراوي لقرينه فلا ~~نقبله فإن قيل قال علي كرم الله وجهه في رواية معقل بن يسار كيف نقبل قول ~~اعرابي بوال على عقبيه # PageV01P345 # قلنا لعله لتهمه فيه إذ ليس فيه انه رده لانفراده وقد اشار إلى السبب في ~~كلامه فإن قيل روي ان عليا رضي الله عنه كان يحلف الراوي علنا فحلفوا انتم ~~واقبلوا قلنا كان يحلفه عند التهمة وكان لا يحلف اعيان الصحابة رضي الله ~~عنهم فان قاسوا الرواية على الشهادة فاخبار الآحاد لا تنفي قياسا كما لا ~~تثبت قياسا ثم في الشهادة تقييدات بدليل اعتبار الذكورة والحرية ورده فيما ~~ينتفع به الشاهد او ولده بخلاف الرواية مسالة 1 الاسلام والعقل شرط ~~بالإجماع في الراوي # وظهور الفسق قادح والانوثة والرق غير قادح وفي ترجيح قول الرجل على قول ~~المرأة كلام # PageV01P346 # واما الصبي فان كان عدما لا تقبل روايته كالبالغ الفاسق واما الصبي ~~المراهق المتثبت في كلامه اذا روى قال قائلون يقبل والمختار رده واليه ذهب ~~القاضي واستدل برد رواية الفاسق وليس من ضرورة الفسق الكذب ولكن يستدل به ~~على قلة مبالاته فيقال ربما يخبر عن الكذب أيضا والصبي وإن لم يكن به عرامة ~~فيعلم انه لا يأثم بالكذب فلا وازع له من جهة الدين فرد روايته أولى ~~والمسلك المختار عندنا منهج الصحابة وسيرتهم على طول دهورهم لم يراجعوا ~~صبيا والعبادلة بصبون صلى في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد وفاته ~~وكذلك من عصرهم إلى زماننا ms086 لا عهد لشيخ ينقل عن صبي حديثا ولو كان مقبولا ~~لما عطلت روايتهم وهم شطر الخليقة كما لم يعطل النسوة والعبيد قال القاضي ~~فأنا لا أقطع برد الصحابة رواية الصبيان # PageV01P347 # ونحن نقطع به لما ذكرناه مسالة 2 # المستور لا تقبل روايته خلافا لبعض الناس وقد استدلوا بأن الصحابة كانوا ~~يقبلون الاحاديث ممن يرويها من غير بحث عن حالته والمتبع سيرة الصحابة ~~وينضم اليه وجوب احسان الظن بالمسلم وظاهر المسلم العدالة قلنا نقل الينا ~~من الصحابة رضي الله عنهم انهم كانوا يردون رواية الغرباء والمجهولين من ~~الاعراب ونعلم انهم ما ردوا لجهلهم بنسبهم او مسكنهم او مسقط رأسهم وانما ~~ذلك لجهلهم بعدالتهم وما ذكروه من ان الغالب العدالة قلنا الرجوع في الغالب ~~إلى الواقع في العادة والفسق اغلب على الخليقة والكذب اكثر ما يسمع ويكفي ~~المستور في احسان الظن به ان يستوي في حقه العدالة والفسق # PageV01P348 # وظهور الفسق انما قدح لانخرام الثقة وعليه التعويل في الاحاديث والفسق ~~محتمل وخفاؤه عنا لا يحقق الثقة اصلا مسألة 3 قال القاضي كل صورة من هذه ~~الصور إذ دل عليها دليل قاطع على قبول الخبرية قبلت وإذا لم يدل عليه قاطع ~~ولا على رده أيضا قطعت برده لعدم القاطع على قبوله والمختار انه ان لم يدل ~~قاطع على الرد ولا على القبول نتردد ولا نجعل عدم القطع بالقبول سبب القطع ~~بالرد # إذ القاطع بالقبول اجماع الصحابة والصحابة كانوا يختلفون في قبول ~~الأحاديث والرواة كانوا لا يعترضون على القائلين ولا ينسبونهم إلى ترك ~~القطع والله اعلم # PageV01P349 ### | الباب الثالث في الجرح والتعديل # وفيه خمسة فصول ### | الفصل الاول في العدد # وقد قال المحدثون لابد من معدلين او جارحين والواحد لا يكتفي به لان سبيل ~~الاكتفاء براوية واحد سيرة الصحابة ولم يتقل هذا منهم في المعدل فيرد إلى ~~قاعدة الشرع وكلما مست الحاجة إلى اثباته لا يثبت إلا بقول اثنين قلنا نعم ~~لم ينقل ذلك ولكن المختار الاكتفاء بواحد لاننا نفهم مما نقل امورا لم تنقل ~~ولذلك اتسع باب ms087 القياس # PageV01P350 # فلو اقتصرنا على الاقيسة المنقولة عنهم ومنهم تلقينا القياس لضاق باب ~~القياس ولكنا فهمنا مما نقل تشوفهم إلى القياس في وقائع لم تتفق لهم إذ ~~اقدموا # على القياس اقدام من لا يرى على الوقائع حصرا وكذلك فهمنا من حالهم انهم ~~لو تماروا في قول رواي وعدله الصديق لكانوا يكتفون # PageV01P351 ### | الفصل الثاني في كيفية الجرح والتعديل # والمنصوص للشافعي رضي الله عنه ان التعديل المطلق في الشهادة والرواية ~~مقبول والجرح المطلق لا يقبل لأن أسباب العدالة لا حصر لها والجرح يحصل ~~بخصلة واحدة ولأنه قد يعتقد الشئ سببا للجرح ونحن لا نراه فليبينه قال ~~القاضي رحمه الله الجرح المطلق كاف فإنه خارم للثقة المبتغاة من الحديث ~~والتعديل لا بد فيه من ذكر سببه فإنه قد يكتفي بمبادئ العدالة جريا على ~~الظاهر واحسانا للظن به # PageV01P352 # وقال آخرون لا بد من ذكر السبب فيهما أخذا بطرفي كلام الشافعي والقاضي ~~رضي الله عنهما وعكس عاكسون وقال وقالوا يكفي الاطلاق فيهما والاختيار ان ~~الجرح المطلق خارم للثقة فهو كاف # والتعديل المطلق من مثل مالك مع علوه في الاحتياط مقبول وممن يظن به ~~التساهل فيه فلا # PageV01P353 ### | الفصل الثالث في التعديل بالفعل # وقد اختلفوا في الاكتفاء به وله صورتان احداهما ان يروي المستجمع لخلال ~~التعديل حديثا عن شخص ويقتصر عليه فهل يجعل ذلك تعديلا والمختار ان ذلك ~~كالتعديل من مالك ومن كل محدث لا يستجيز نقل الاحاديث الضعيفة وألا فلا ~~والصورة الثانية ان يعمل بموجب حديث لم ينقله إلا رجل واحد هل يجعل ذلك ~~تعديلا فيه خلاف والمختار انه ان امكن حمل عمله على الاحتياط فلا وإن لم ~~يمكن فهو كالتعديل لأنه محصل للثقة # PageV01P354 ### | الفصل الرابع في صفة المعدل والجارح # ولا بد من العقل والاسلام وظهور العدالة والبلوغ # ولا تقدح الانوثة والرق ويشترط معرفة اسباب الجرح والعدالة فيما قاله ~~الاصحاب وفيه تفصيل وهو انه ان ذكر سبب الجرح والعدالة فلا تعتبر معرفته به ~~فإنه عدل في الأخبار وقد فوض الرأي الينا وان لم يذكر السبب فتعديله المطلق ms088 ~~وكذا جرحه مردود نعم قد يترجح رواية من لم يتطرق اليه جرح مطلق من مثله على ~~رواية من تطرق اليه ذلك # PageV01P355 ### | الفصل الخامس في عدالة الصحابة رضي الله عنهم # وهو معتقدنا في جميعهم على الاطلاق وعليه ينبني قبول روايتهم واستثنت ~~المعتزلة طلحة والزبير وعائشة رضوان الله عليهم تعويلا على ما صدر منهم من ~~هناتهم وحالات نقلت من محاربتهم وما من امر ينقل إلا ويتطرق اليه احتمال ~~فالنظر إلى ثناء رسول الله صلى الله عليه وسلم وتبجيله اياهم اولى من اساءة ~~الظن بهم بالاحتمال ولا فرق بين علي وعثمان وبينهم في مثل ما يعولون عليه # PageV01P356 ### | الباب الرابع فيما يعتمده الراوي # وفيه ثلاثة فصول ### | الفصل الاول في شرط الشيخ والقارئ والمتحمل # أما الشيخ فشرطه ان يصغي لما يقرأ عليه بحيث لا يذهل عن كلمة منه او يقرأ ~~بنفسه او يأخذ النسخة ويحتاط في النظر فيه ليتنبه للزيادة والنقصان فإن لم ~~يكن في يده نسخة وكان يحفظ الحديث بحيث يتنبه للزيادة والنقصان كفى وإلا ~~فوجوده كعدمه # PageV01P357 # وقوله سمعت شيخي او قال اخبرني او حدثني على وتيرة واحدة فأما القارئ ~~فشرطه ان يقرأ نسخة صحيحه على وجه يسمع على الشيخ تمام كلمات الاحاديث هل ~~عليه ان يقول للشيخ بعد قراءته هل كان كما قرأته شرطه بعض المحدثين وهذا لا ~~حاجة اليه فإن قوله إذ قال قرأت لا يفيد القطع والثقة حاصلة بسكوته وتقريره ~~بقرينة الحال فإنه متصد لهذا الشأن وأما المتحمل # إن كان يقرأ فذاك وان كان لا يقرأ فسبيله ان يسمع تمام كلمات الاحاديث ~~ولا يشترط فهم معنى الحديث ولا حفظه # PageV01P358 # وان كان يسمع صوتا غفلا ولا يحيط بمقاطع الكلمات ومباديها لا يصح سماعه ~~وان عول على النسخة بعده فهو تعويل على الصحيفة # PageV01P359 ### | الفصل الثاني في الاعتماد على الكتب # وقد منعه المحدثون والمختار انه اذا تبين صحة النسخة عند امام صح التعويل ~~عليه في العمل والنقل ودليله مسلكان أحدهما اعتماد اهل الاقطار المتفرقة ~~على صحف رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصدقات ms089 المضمومة إلى الولاة ~~والرسل من غير توقف على نقل الراوي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والثاني انا نعلم ان المفتي اذا اعتاصت عليه مسألة فطالع احد الصحيحين ~~فإطلع أنه على حديث ينص على غرضه لا يجوز له الاعراض عنه ويجب عليه # PageV01P360 # التعويل ومن جوز هذا فقد خرق الاجماع وليس ذلك إلا لحصول الثقة به وهي ~~نهاية المرام نعم لا يقول سمعت شيخي وهو لا يسمعه # PageV01P361 ### | الفصل الثالث في الاجازة # وقد رده بعض المحدثين وقبله بعض وحطوه عن السماع وقال الاستاذ ابو بكر ~~رضي الله عنه يعول عليه في احكام الآخرة والمختار انه كالسماع لان الثقة هي ~~المبتغاة والامام المرموق في الصنعة الغالي في الاحتياط اذا عين حديثا ~~وأشار إلى نسخة وقال هذا قد صح عندي على وجهه فأجزت لك في النقل فقد حصلت ~~الثقة ولا تعبد في السماع واما المناولة فلا فائدة فيها وهي من جهالات بعض ~~المحدثين # PageV01P362 # ولا يشترط ايضا ان يقول اجزت ويكفي ان يقول قد صح عندي ذلك او هذه النسخة ~~مصححة على شيخي فأما اذا قال اجزت لك فيما صح عندك من مسموعاتي مطلقا فهذا ~~لفظ مبهم لا بد فيه من نثبت فليقع البناء على التعين وثلج الصدر وليتجنب ~~رواية كل ما يتردد فيه ولا يجوز التعويل على خط المجيز المكتوب على حاشية ~~النسخة اصلا # والله اعلم # PageV01P363 ### | الباب الخامس فيما يقبل من الاحاديث وما يرد # ويحصر مجموعه تسع مسائل مسألة 1 المراسيل مردودة عند الشافعي رضي الله ~~عنه إلا مراسيل سعيد ابن المسيب والرسل الذي عمل به المسلمون # PageV01P364 # وصورته ان يقول التابعي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يلقه او ~~يقول حدثني الثقاة او اخبرني رجل ولم يذكر اسمه وقبل ابو حنيفة رضي الله ~~عنه المرسل ومنهم من قدمه على المسند واعترض القاضي على الشافعي رضي الله ~~عنه في استحسانه مراسيل سعيد ابن المسيب وقال ما الفرق بينه وبين غيره وقال ~~قال الشافعي رضي الله عنه مراسيله مسانيد ولكنه لا يذكر لكثرة ms090 شيوخه فإذن ~~قد استحسن مسانيده لا مراسيله وقال القاضي لم قلت اذا عمل به الأمة كان ~~مقبولا نعم الاجماع هو المقبول والعمل ان كان متلقى منه فلا أثر للمرسل وان ~~تلقى من الحديث فليقبل دون الاجماع # PageV01P365 # وتمسك الشافعي رضي الله عنه بأن قال اذا أرسل الناقل الحديث فحقه ان يذكر ~~من اخبر به ليبحث عن حاله فربما لا يكون ثقة وتمسك القائلون بأن العبادلة ~~الاربعة لم يدركوا إلا اواخر عمر الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يسمعوا منه ~~إلا اخبارا معدودة ثم لم يقتصروا في النقل عليها قطعا ولذلك غزر علمهم ~~وكثرت روايتهم ثم كانوا يقولون قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير ~~اسناد إلى واحد ولم يزعهم عن ذكر ذلك دينهم ولا اعترض عليهم غيرهم فدل ان ~~الارسال جائز مقبول يحققه ان الرجل العظيم القدر في هذا الشأن اذا جزم قوله ~~وقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم او قال اخبرني الثقة بكذا فالثقة به ~~ابلغ مما اذا ذكر اسم الرجل فإنه يطرق أمره اذا قال هو ثقة وثبت في كون ~~الحديث صادرا من فلق في رسول الله صلى الله عليه وسلم والمبتغى هو الثقة # PageV01P366 # قال القاضي والمختار عندي ان الامام العدل اذا قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم او اخبرني الثقة قبل فأما الفقهاء والمتوسعون وهو في كلامهم ~~قد يقولون ذلك لا عن تثبت فلا يقبل # PageV01P367 # ومنهم من قال هذا هو منقول عن الحسن البصري والشافعي رضي الله عنهما ولا ~~يقبل في زماننا هذا وقد كثر الرواة وطال البحث وتشعبت الطرق فلا بد من ذكر ~~اسم الرجل # والأمر على ما ذكره القاضي إلا في هذا الاخير فإنا لو صادفنا في زماننا ~~متثبتا في نقل الاحاديث مثل مالك رضي الله عنه قبلنا قوله قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ولا يختلف ذلك بالاعصار صلى الله عليه وسلم ثم قال ~~القاضي تبينت ان مذهب الشافعي رضي الله عنه قبول المراسيل فإنه قال في ~~المختصر ms091 اخبرني الثقة وهو المرسل بعينه وقد اورده لينقل عنه ويعتمد عليه ~~ويعتقد معتمد مذهبه وعن هذا قبل مراسيل سعيد بن المسيب وانما رد ما تردد ~~فيه # PageV01P368 # مسالة 2 اذا روى الراوي حديثا عن شيخه فروجع فيه فقال لا ادريه فالحديث ~~مقبول عندنا إذ لم يكذبه وقال ابو حنيفة رضي الله عنه هو مردود ومثاله ما ~~نقله ابن جريج عن سليمان بن موسى عن الزهري من حديث النكاح بغير ولي وقال ~~ابن جريج راجعت الزهري في الحديث فقال لا أعرفه # PageV01P369 # وتمسك أبو حنيفة رحمه الله بأن التعويل على الثقة وقد انخرمت الثقة وعارض ~~قوله قول شيخه ونزل هذا منزلة اتفاق اوبه شهود الاصل قبل القضاء وقولهم لا ~~ندري ما ذكره شهود الفرع والاختيار عندنا قبوله لأن الثقة عندنا تنخرم اذا ~~كذبه فأما اذا قال لا أدريه فحمله على # الذهول والنسيان ممكن فلا حاجة بنا إلى تكذيب عدل مع امكان التصديق وليس ~~كذلك اذا كذبه إذ ليس أحدهما بالتصديق اولى نعم لا ننكر ان هذا في الثقة ~~دون ما اذا وافق الشيخ ولكن نباهة الثقة غير معتبرة إذ حديث ينقله ابو ~~عوانة في الثقة دون ما ينقله مالك مع نباهته وذلك لا يقتضي رده وانما يؤثر ~~في الترجيح ولا وجه للنظر إلى الشهادة فإن مبناها على تعبدات ذكرناها ولذلك ~~لا يراجع شهود الفرع مع حضور شهود الاصل بخلاف الرواية فإن منعوا ذلك ~~استدللنا بسيرة الصحابة وقد علمنا انهم في مخاليف # PageV01P370 # مكة والمدينة في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحافتهما إذا كانوا ~~يعتمدون على قول أبي بكر وعمر وغيرهم مع امكان الرجوع إلى الرسول صلى الله ~~عليه وسلم ونعلم ان النسوة لا يكلفن البروز إلى الرسول في كل حكم من الصلاة ~~والطهارة بل كن يعتمدن فقال قول ازواجهن فلا وجه لانكاره مسألة 3 اذا قال ~~الصحابي من السنة كذا او سنة الرسول عليه السلام كذا قال المحدثون هو كقوله ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا لأنهم يعبرون به عن ms092 قول النبي عليه ~~السلام وهذا تحكم فإن السنة يعبر به عن الطريقة والشريعة بدليل قوله تعالى ~~سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا فلعله قاله قياسا وسنة النبي اتباع القياس # وكذا لو قال امرنا بكذا فإنه أمر باتباع القياس وان كان هو أظهر من الاول # PageV01P371 # ولو قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو كراوية قوله مثل قول ~~صفوان بن عسال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا كنا مسافرين او سفرا ~~ان لا ننزع خفافنا الحديث مسألة 4 اوجب المحدثون نقل الفاظ رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على وجهها وغالوا حتى منعوا ابدال أي اسم الله تعالى باسم ~~آخر من اسماء الله تعالى تمسكا بقوله عليه السلام تضر الله امرا سمع مقالتي ~~فوعاها فأداها كما سمعها فرب مبلغ اوعى من سامع ورب حامل فقه إلى من هو ~~افقه منه والمختار ان الالفاظ منقسمة إلى ما يتميز بخاصية الاعجاز وهو ~~الفاظ القرآن ولا بد من نقلها إذ الاعجاز بها يتعلق # PageV01P372 # وما لا اعجاز فيه ينقسم إلى ما يتعلق به تعبد لا بد من قراءته كألفاظ ~~التشهد فلا بد من روايتها على وجهها ومالا يكون كذلك يجوز تغييره بشرط ان ~~يكون الناقل على ثبت من تبقية المعنى بتمامه إذ لا تبعد في اللفظ والمعنى ~~هو المبتغى مسألة 5 اذا نقص الراوي شيئا من الحديث نظر فيه فإن كان المتروط ~~لا يرتبط بالمنقول اصلا فذاك جائز وعليه درجت # الصحابة إذ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشرع لهم احكاما جمة في ~~مجلس واحد وخطبة واحدة ثم كانوا ينقلونها متفرقة على حسب الحاجة وان ارتبط ~~به بحيث لا يستقل المنقول بإفادة الغرض فلا يحل نقصانه فإنه اخلال بالغرض ~~وان استقل الاول وكان الباقي يفيد مزيد وضوح فيجوز الاقتصار على الاول كما ~~نقل عن ابن مسعود في بعض الروايات انه قال أتيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بحجرين وروثة لما استدعى ذلك مني فرمى الروث وقال انه رجس ولم ms093 ينقل ~~قوله ابغ لي ثالثا # PageV01P373 # وقد نقل عن الرسول عليه السلام انه قال الثيب بالثيب جلد مائة والرجم وفي ~~بعض الروايات لم ينقل الجلد قال الشافعي رضي الله عنه لا أتلقى سقوط الجلد ~~من الثيب من اقتصار الراوي إذ يحتمل ان النبي عليه السلام كان قد ذكره في ~~هذا الحديث أيضا فاستحقره ثنا الراوي بالنسبة إلى الرجم فاقتصر على نقل ~~الرجم ولكنه مأخوذ من قصة ماعز وفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم مسألة 6 ~~القراءة الشاذة المتضمنة لزيادة في القرآن مردودة كقراءة ابن مسعود في آية ~~كفارة اليمين فصيام ثلاثة أيام متتابعات فلا يشترط التتابع خلافا لأبي ~~حنيفة رضي الله عنه فإنه قبله وهو يناقض أصله من حيث انه زيادة على النص ~~وهو نسخ بزعمه كما # قاله في كفارة الظهار # PageV01P374 # ومعتمدنا شيئان أحدهما أن الشئ إنما يثبت من القرآن إما لإعجازه وإما ~~لكونه متواترا ولا اعجاز ولا تواتر ومناط الشريعة وعمدتها تواتر القرآن ~~ولولاه لما استقرت النبوة وما يبتني على الإستفاضة لتوفر الدواعي على نقله ~~كيف يقبل فيه رواية شاذة فإن قيل لعله كان من القرآن فاندرس قلنا الدواعي ~~كما توفرت على نقله ابتداء فقد توفر على حفظه دواما ولو جاز تخيل مثله لجاز ~~لطاعن في الدين ان يقول لعل القرآن قد عورض فاندرست المعارضة وجوابنا عنه ~~أنه لو كانت لانتشرت وتوفرت ولتوفرت # PageV01P375 # الدواعي والجبلات على نقلها مع تشوف الطاعنين في الدين إلى ابطاله المسلك ~~الثاني مبنانا به فيما نأتي ونذر الاقتداء بالصحابة رضي الله عنهم وقد ~~كانوا لا يقبلون القراءة الشاذة وعن هذا كسر عثمان رضي الله عنه اضلاع ابن ~~مسعود فكيف يقبل فإن قيل لا ينحط عن خبر الواحد فليعمل به # قلنا العمل به ينبني على كونه من القرآن وقد بطل ذلك ثم مستندنا في العمل ~~بخبر الواحد سيرة الصحابة وهم لم يعملوا به مسألة 7 اذا انفرد بعض النقلة ~~بزيادة في اصل الحديث قبلت الزيادة خلافا لأبي حنيفة رضي الله عنه وقد عول ~~على انه يبعد ms094 ان يحضر مجلس الرسول صلى الله عليه وسلم جمع قد اعتنوا بحفظ ~~كلامه ثم يختص بعضهم بسماع كلمة مع ذهول الاخرين عنه # PageV01P376 # والعجب انه لم يتنبه لهذا في القرآن ومبناه على الاستفاضة والتواتر ~~واعتبره في غير مظنته إذ وقوع غفلة او فترة لمعظم الحاضرين واختصاص البعض ~~بالاستماع لا يحيله العرف والعقل والناقل عدل والجمع بينه وبين المقتصرين ~~ممكن فلا يجعل للتهمة موضعا على ما قاله الشافعي نعم لو كذبوه وقالوا لم ~~يقله فعند ذلك تبطل الثقة فلا يقبل فان قالوا ذلك مما يندر قلنا لا يرد ~~حديث الثقة لندوره إذ قبل رواية من روى أن النبي صلى الله عليه وسلم بال ~~قائما مع ندوره بالنسبة إلى حاله وقد كان بحيث غشي عليه حياء لو انحلت عقد ~~ازاره وانكشفت عورته والدليل عليه ان رجلين لو انفرادا من بين سائر الشهود ~~في واقعة # PageV01P377 # شهدوها وشهدوا على زيادة قبل ذلك منهم من غير التفات إلى الندور مسألة 8 ~~قال أبو حنيفة رضي الله عنه إخبار الآحاد فيما تعم به البلوى مردودة فنقول ~~ان عنيت به ما يعظم موقعه في القلوب وتتوفر الدواعي على نقله فمسلم وان ~~عنيت به ما يتكرر في اليوم والليلة كالصلاة والطهارة فليس كذلك إذ معظم ~~الصور المتعلقة بالصلاة والسهو فيها انفرد به الآحاد وقد ردوا مذهبنا في ~~الجهر بالبسملة بهذا السبب وقالوا لو كان لاستفاض فإن البسملة متكررة وهذا ~~يعارضه ان الاسرار لو وقع لاستفاض ايضا ثم يقال لهم اتقطعون هذا بكذب ناقل ~~الجهر ام لا # PageV01P378 # فإن قطعتم به فلا يدرك كذبه بضرورة العقل ولا نظره وان جاز وقوعه فهو عدل ~~فلا وجه لتكذيبه والقول الوجيز أن ما يقتضي احلال الاستفاضة فيه اذا لم ~~ينقل نفيه واثباته متواترا فهو محمول على احد امرين أما على قصور الدواعي ~~وضعف الاعتناء بنقله واما على اندراسه بعد التواتر وهذا مما لا يعظم وقعه ~~في القلب حتى يتواتر # والعجب انهم اثبتوا تثنية الاقامة بمثله وهو شعار الاسلام يتكرر في كل ~~يوم وليلة خمس ms095 مرات مسألة 9 كل خبر مما يشير إلى اثبات صفة للباري تعالى ~~يشعر ظاهره بمستحيل في العقل نظر ان تطرق اليه التأويل قبل وأول وان لم ~~يندرج فيه احتمال تبين على القطع كذب الناقل # PageV01P379 # فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مسدد ارباب الالباب ومرشدهم فلا ~~يظن به ان يأتي بما يستحيل في العقل وقوله عليه السلام يضع الجبار قدمه في ~~النار مقبول مؤول محمول على الكافر العتل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~اهل النار كل جبار جظ جعظري وتشهد له قرائن وهو قوله تعالى لأملأن جهنم من ~~الجنة والناس أجمعين وقد علم الرب تعالى متسع النار وما يملؤها فكيف افتقر ~~إلى وضع القدم وهلا جعل الحجارة حشوها كما قال تعالى وقودها الناس والحجارة ~~وحمله على الظاهر نسبة جهل إلى الله تعالى عن قول الظالمين او لعجزه عن أن ~~يملأ النار بخلق يخلقه # PageV01P380 # ورب حديث علم علي القطع ازالة ظاهره كقوله عليه السلام قلب المؤمن بين ~~اصبعين من اصابع الرحمن وخلاف الظاهر فيه مشاهد # وقوله عليه السلام خلق آدم على صورته فالهاء فيه قيل راجعة إلى آدم ~~ومعناه أنشأه كذلك بخلاف من دونه فإنهم كانوا أولا على صورة الآباء وقد قيل ~~سببه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يلطم وجه غلام فقال لا تفعل ~~فإن الله تعالى خلق آدم على صورته والقول الوجيز ان كل ما لا تأويل له فهو ~~مردود وما صح وتطرق اليه التأويل قبل والله أعلم # PageV01P381 ### | كتاب النسخ # وفيه أربعة أبواب ### | الباب الأول في اثبات النسخ على منكريه وبيان حقيقته # وقد انكر اليهود جواز النسخ فنقول لهم ان تلقيتم استحالته من عدم تصوره ~~فتصويره ان يقول السيد لعبده افعل ثم يقول بعده لا تفعل وان تلقيتموه من ~~استصلاح واستقباح فلا تساعدون عليه ثم لا بعد في تقدير مصلحة فيه وان نقلوا ~~استحالة النسخ من موسى عليه السلام فقد كذبوا إذ شريعة عيسى عليه السلام ~~نسخت شريعته ولا طريق لهم إلى انكار ms096 معجزته فإن قالوا النسخ يدل على البداء ~~قلنا ان عنيتم انه يدل على تبين شئ بعد استبهام شئ فليس كذلك # PageV01P383 # وان قلتم يؤدي إلى افتتاح امر لم يكن فالله تعالى يبدل الأحوال يحيي ~~ويميت ويحرك ويسكن وان قالوا كلام الله تعالى قديم والقديم كيف ينسخ قلنا ~~تعلق الخطاب بنا ليس قديما فلا بعد في انقطاعه كما ينقطع بالجنون وغيره فدل ~~ان استحالة النسخ لا تعلم بضرورة العقل ولا بنظره فإن قيل امر الله ان فهم ~~منه التأبيد فنسخه يشعر بالخلف وإن لم يدل إلا على التأقيت فلا حاجة إلى ~~النسخ إذ النسخ رفع ولا رفع قلنا يندفع هذا السؤال ببيان حقيقة النسخ وقد ~~اختلفت العبارات فيه فقال قائلون النسخ بيان امد العبادة وهو فاسد من وجهين ~~أحدهما ان النسخ لا يختص بالعبادة الثاني ان البيان لو قارن لم يكن نسخا ~~فلا بد من التراخي وقال الفقهاء النسخ تخصيص الأمر بزمان قال القاضي رحمه ~~الله في روم افاسده ثم اجمع الفقهاء واليهود على رد # PageV01P384 # النسخ إذ الأمة مجمعة على اثباته معنى وراء التخصيص فلا تغني الموافقة في ~~اللقب ورد المعنى إلى التخصيص إذ النسخ رفع لا رفع فيما قلوه والتخصيص ~~بالقياس واخبار الآحاد مسوغ دون النسخ قال القاضي والنسخ رفع الحكم الثابت ~~وهذا يرد على ما ذكره اليهود من ان رفع الثابت خلف # وقالت المعتزلة النسخ هو النص الذي يتضمن رفع مثل الحكم الثابت في مستقبل ~~الزمان الذي لولاه لاستمر الحكم والمختار ان النسخ ابداء ما ينافي شرط ~~استمرار الحكم فنقول قول الشارع افعلوا شرط استمراره ان لا ينهى وهذا شرط ~~تضمنه الأمر وان لم يصرح به كما ان شرطه استمرار القدرة ولو قدر عجز ~~المأمورين تبين به بطلان شرط الاستمرار فإن قيل ما الفرق بينكم وبين ~~المعتزلة قلنا نفارقهم في مسألتين إحداهما انا نجوز نسخ الأمر قبل مضي مدة ~~الامكان وهم لا يجوزون لأن الأمر ليس بثابت # PageV01P385 # والاخرى انه لو قال افعلوا أبدا جوزنا نسخه لأنا لا نتلقاه من اللفظ ms097 وهو ~~كما لو قال افعلوا أبدا ان لم أنهكم عنه إذ شرط استمراره عدم النهي ونقول ~~للذين حملوا النسخ على التخصيص ان عنيتم به ان الحكم في علم الله تعالى كان ~~متخصصا بهذا الوقت فهو مسلم وإن عنيتم ان اللفظ في وضعه تخصص به فليس كذلك ~~فإنه لو قال افعلوا أبدا فهو نص ويجوز نسخه نعم لا يجوز الهجوم عليه ~~بالقياس لأن التخصيص أيضا تلقيناه من الصحابة لا من العقل ولم ينقل عنهم ~~ذلك في النسخ فإن قيل هذا نسخ لا يتضمن رفعا قلنا يتضمن رفع اعتقادنا ~~ووهمنا # فإنا كنا نظن استمرار الحكم ابدا وإلا فالثابت في علم الله تعالى لا ~~ينقلب فإذن تحصلنا على اثبات النسخ وراء التخصيص متضمنا لرفع الاعتقاد دون ~~الحكم في علم الله تعالى مفارقا للإستثناء إذ شرط النسخ الاستئخار ولو قارن ~~لناقض وشرط الإستثناء المقارنة ولو إستأخر لناقض فبان بما ذكرناه وجه الرد ~~على اليهود فيما ذكروه من السؤال # PageV01P386 ### | الباب الثاني الناسخ # هو الله تعالى وهو المثبت وقولنا الخبر ناسخ او الشئ ناسخ تجوز ثم لا ~~خلاف في جواز نسخ الكتاب بالكتاب ونسخ الكتاب بالسنة جائز عند الاصوليين ~~خلافا لمالك والشافعي والاستاذ أبي اسحق في زمرة الفقهاء # PageV01P387 # فنقول ليس في العقل ولا في الشرع ما يحيل قوله النبي عليه السلام لأمته ~~هذه الآية منسوخة من غير ان يتلو معها آية وكان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لا يقول ما يقوله إلا عن وحي وكان لا ينطق عن الهوى وان كان يجتهد لم ~~يكن مترددا في اجتهاده بل كان يقطع بما يقول # PageV01P388 # فإن قيل نسخ المعجز بغير المعجز محال # قلنا ليس كذلك بدليل جواز نسخ آية بنصف آية لا اعجاز فيها فإن تمسكوا ~~بقوله تعالى ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها الآية قلنا هذا ان دل ~~فإنه يدل على أنه لم يقع ثم لا يدل عليه ايضا فإنه محمول على العلم ~~والامارة # PageV01P389 # ثم لم يذكر انه لم ينسخ إلا بالكتاب وانما فيه ms098 تعرض للمنسوخ والاتيان ~~بآية أخرى وإن لم يكن هو الناسخ ثم الاية مجملة لترددها بين هذه الجهات هذا ~~هو الكلام في جوازه ونحن نقطع بوقوعه فإنا نرى آيات من الكتاب منسوخة كآية ~~الوصية وغيرها وليس لها ناسخ من الكتاب فأما ورود آية على مناقضة ما تضمنه ~~الخبر جائز بالاتفاق ولكن الفقهاء قالوا النبي صلى الله عليه وسلم هو ~~الناسخ لخبره دون الآية وهذا كلام لا فائدة فيه فلا استحالة في كون الآية ~~ناسخة للخبر # PageV01P390 # وعزي إلى الشافعي رضي الله عنه المصير إلى استحالته ولعله عني في ~~المسألتين ان النبي علي السلام لا ينسخ فلا يثبت أيضا حتى تكون الآية ناسخة ~~لحديثه وانما الناسخ والمثبت هو الله تعالى والنسخ بأخبار الآحاد تردد ~~القاضي فيه وقال لا أدري لو نقل # الصديق عن الرسول عليه الصلاة والسلام نسخ آية هل كانوا يحكمون وهو في ~~مظنة التردد كما قال ولا شك في أنهم كانوا لا يسلطون القياس على الكتاب ~~بالنسخ والله أعلم # PageV01P391 ### | الباب الثالث فيما يجوز ان ينسخ # ونسخ التلاوة مع بقاء الحكم جائز خلافا للمعتزلة فنقول التلاوة حكم مستقل ~~بنفسه فلا يستحيل نسخه كنسخ الحكم دون التلاوة والدليل عليه قوله تعالى ~~والشيخ والشخة اذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله تعالى فالتلاوة ~~منسوخة والحكم باق مسألة 1 يجوز نسخ الأمر قبل مضي زمان امكان الامتثال ~~خلافا للمعتزلة # PageV01P392 # بدليل نسخ الذبح عن ابراهيم قبل امتثاله وكان قد اعتقد وجوب الذبح ولذلك ~~تعاطى سببه فإن قيل لم يكن مأمورا إلا بمعالجة الذبح قلنا فلم فدي وكان قد ~~فعل ثم لا نظر في ذلك وقد قال تعالى إن هذا لهو البلاء المبين # ولا يظن أيضا به التقصير في التأخير حتى يقال كان النسخ بعد الإمكان ~~وقوله صدقت الرؤيا معناه حاولت الاقدام اعتمادا على الرؤيا والمسلك المختار ~~انا نقول لا يدرك استحالة هذا النسخ بضرورة العقل ولا بنظره وغاية المسألة ~~انه يبين بالنسخ ان الأمر ثابت والنسخ رفع حكم ثابت وقد قال القاضي رضي ~~الله عنه الحكم ms099 قبل الامكان ثابت ولذلك يعلم المأمور كونه مأمورا قبل ~~التمكن ونحن نقول كان ثابتا في وهمنا فارتفع وهمنا # PageV01P393 # وكان الله عالما بأن لا مطلوب ولا طلب كما اذا امره ثم عجز قبل التمكن ~~ولا فرق بينهما فان قيل وما فائدة هذا الأمر قلنا لا يطلب لافعال الله ~~تعالى فائدة ثم فائدته اعتقاد الوجوب كما اذا امر ثم عجز قبل الامكان فإن ~~قيل لو أمر لاراد واذا اراد نفذت ارادته فكيف ينسخ قبل الفعل قلنا عندنا قد ~~يأمر بما لا يريد وينهى عما يريد ثم يعارضه ما اذا امر ثم سلب القدرة مسألة ~~2 الزيادة على النص اذا لم ترتبط بالمزيد عليه كالامر بالصلاة بعد الأمر # بالزكاة لا تكون نسخا بالاتفاق واذا ارتبطت بالمزيد على وجه ابطل ~~الانحصار المتلقى من النص فهو نسخ كما اذا قدر صلاة الصبح بركعتين ثم زيد ~~فيهما ثالثة # PageV01P394 # فأما اذا لم يرتبط به لا يكون نسخا كقولنا الايمان شرط في كفارة الظهار ~~كما ذكرنا في كتاب التأويل وقد يدعي أبو حنيفة رحمه الله ذلك في شرط النية ~~في الطهارة من حيث ان الله تعالى تولى بيانها ولم يتعرض لها ولا يغني في ~~الجواب المعارضة بطهارة الماء وستر العورة واستقبال القبلة لان ذلك لا ~~يتعلق بمقصود فعل المتطهر ولا المتيمم فان ذلك مناقضة من ابي حنيفة فالجواب ~~ان نقول الظاهر يدل على الاقتصار ولكن خصصناه بدليل آخر وعن هذا قال ~~الشافعي رضي الله عنه الزيادة على النص تخصيص عموم ووجه الإجمال ان الله ~~تعالى اراد به التعرض للافعال الظاهرة فلم يتعرض للنية # PageV01P395 # وقد يستدلون به في الشاهد واليمين من حيث ان الله تعالى قال واستشهدوا ~~شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ولم يتعرض له فنعارضهم ~~رسول باعتبار العدالة والحرية والقضاء بالنكول فإنه من احد الحجج # ثم الشاهد الواحد يقوي جانب المدعي والحجة هي اليمين والتحقيق فيه ان ~~الله تعالى في سياق هذه الاية حث الناس على ما فيه مصلحتهم والاصلح ~~الاستظهار بالبينة الكاملة # PageV01P396 ### | الباب ms100 الرابع في حكم المنسوخ # قال قائلون النسخ المطلق اذا ورد على الحكم يتضمن اثبات نقيضه وهذا فاسد ~~إذ الاحكام تتلقى من اوامر الشرع ولفظ النسخ بمجرده لا يدل على اثبات نقيض ~~المنسوخ ولكن يدل على رفع ذلك الحكم فيقدر كأن ذلك الحكم لم يكن اصلا ~~وتلتحق تلك الواقعة بالافعال قبل ورود الشرع مسألة (1) قال قائلون من لم ~~يبلغهم خبر النسخ فالحكم في حقهم ثابت مستمر إذ لو ثبت في حقهم النسخ لكان ~~ذلك تكليف ما لا يطاق فان الامكان يترتب على الفهم ولهذا قالوا لا يجوز لهم ~~ترك المأمور الاول والوجه عندنا رفع الخلاف فإن النسخ لو استعقب حكما آخر ~~فلا يكلفون ذلك قطعا وليس لهم ترك ما امروا به قطعا # PageV01P397 # ولو فاتهم الفعل قبل بلوغ الخبر فوجوب القضاء من مجوزات العقول فلا نقطع ~~به وانما يتلقى من امر متجدد ان ورد موجب وألا فلا مسألة 2 # راى أبو حنيفة رضي الله عنه استنباط ترك التبيت من الحديث الوارد في صوم ~~عاشوراء قبل ان ينسخ وجوبه وقال اصحابنا الاسنتباط ولا من المنسوخ باطل ~~فإنه فرع ثبوت الحكم والمختار انه ان قدح فيه معنى مخيل اعني في المنسوخ ~~جاز التمسك به صححنا الاستدلال بالمرسل الم نصححه لأن فريضة الصوم في وضع ~~الشرع لم تنسخ ولكن ابدل زمان بزمان ولكن لا يستقيم لأبي حنيفة رضي الله ~~عنه استنباط معنى مخيل من فرضية عاشوراء في ترك التبييت فالتشبيه في هذا ~~المحل لا يقبل والله أعلم # PageV01P398 ### | كتاب الاجماع # وفيه خمسة ابواب ### | الباب الأول في اثبات كون الاجماع حجة وبيان صورته # والاجماع عبارة عن اتفاق اهل الحل والعقد وهو حجة كالنص المتواتر عند أهل ~~الحق وانكر منكرون تصوره واحال وقوع الاتفاق بين الأمة في تصوره وانكر ~~منكرون تصور العلم به مع اعترافه بتصوره في نفسه وزعم آخرون أنه يتصور ~~ويعلم لكن لا يحتج به # PageV01P399 # ومعتمد من جحد تصوره ان الاجماع لا انتفاع به في مواقع النصوص وانما ~~يحتاج إليه في مظان الظنون واطباق الأمة على ms101 كثرة عددها على # حكم واحد في مسالة مظنونة مع اختلاف القرائح وتباين الفطن في الاستحالة ~~كإطباق لم اهل بغداد في حالة واحدة على قيام او قعود او أكل زبيب وذلك ~~مستحيل عرفا فنقول المسالة التي تتعارض فيها الظنون على وجه لا يترجح حانب ~~على جانب يبعد في العرف الاطباق عليها من الجم الغفير فأما اذا ترجح احد ~~الجانبين في مسلك الظن فلا بعد في الاطباق عليه إذ صفو الافهام بجملتها إلى ~~الاغلب على ان الاجماع متصور انعقاده عن نص على ما سنذكره وذلك غير بعيد ~~ولا يغني في الجواب قول القاضي رضي الله عنه نرى النصارى على كثرتهم يطبقون ~~على مذهب واحد وكذلك القول في اصحاب المذاهب كلها لان جامعهم التعصب ~~ورابطتهم حدثنا التقليد واتباع الهوى وانما يبعد الاتفاق من الجماهير في ~~مظان النظر اذا استقلوا بالنظر وإذا تبين تصوره فطريق العلم به ان ينقل عن ~~جملتهم ذلك # PageV01P400 # ويمكن تصويره في ملك سايس يجمعهم على صعيد واحد يستفتيهم فيتفقون او ~~يراسلهم او يكاتب جميعهم ويعلم توافقهم في وقت واحد فهذا طريق تصوره والعلم ~~به أما اثبات كونه حجة فقد تمسك الشافعي فيه بقوله ومن يشاقق الرسول من بعد ~~ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى الآية تواعد على ~~ترك إتباع سبيل المؤمنين فإذا أجمعوا على حكم فهو سبيلهم # فإن قيل تنطوي عليه السريرة ولا اطلاع عليها فما ندري ان الذبن اجمعوا ~~اهم المؤمنين الذين يجب اتباعهم ام لا قلنا لم نكلف البحث عن الضمائر وانما ~~امرنا ببناء الأمر على الظاهر واذا اجمعت الأمة على حكم يجب القضاء بأنهم ~~هم المؤمنون إلا انه ينقدح حمل الآية على ترك الايمان والمخالفة فيه ويشهد ~~له قوله قبله ومن يشاقق الرسول وهذا ان لم نقطع به فهو محتمل والقطيعات ابن ~~لا تثبت بالمحتملات # PageV01P401 # ومما تمسك به الأصوليون قوله عليه السلام لا تجتمع امتي على ضلالة وروى ~~على الخطأ ولا طريق إلى رده بكونه من إخبار الآحاد فإن القواعد القطعية ~~يجوز ms102 اثباتها بها وان كانت مظنونة كما سيأتي في كتاب القياس # PageV01P402 # ولكن هذا الحديث يحتمل حمله أيضا على البدعة والضلالة في الدين والاعتقاد ~~وعلى الاخلال بأصل الدين فضعف التمسك به من هذا الوجه فان قيل فما المختار ~~عندكم في اثبات الاجماع قلنا لا مطمع في مسلك عقلي إذ ليس فيه ما يدل عليه ~~ولم يشهد له من جهة السمع خبر متواتر ولا نص كتاب واثبات الاجماع بالإجماع ~~تهافت والقياس المظنون لا مجال له في القطيعات وهذه مدراك قوله الاحكام ولم ~~يبق وراءه إلا مسالك العرف فلعلنا نتلقاه منه فنقول الاجماع يعرض على ثلاث ~~صور الصورة الاولى # ان تجمع الأمة على القطع في مسالة مظنونة فإذا قطعوا قولهم وقد كثر عددهم ~~بحيث لا يتصور منهم في طرد العادة التواطؤ على الكذب فهذا يورث العلم إذ ~~يستحيل في العادة ذهولهم وهم الجمع الكثير عن مسلك الحق مع كثرة بحثهم ~~وإغراقهم في الفحص عن مأخذ الأحكام ففرض الغلط عليهم كفرضه على عدد التواتر ~~إذا أخبروا عن محسوس لأن هؤلاء قطعوا في غير محل القطع ولا يظن بهم التحكم # PageV01P403 # فيعلم على الضرورة أنهم تلقوا من نص عن الشارع مقطوع به فهذا مسلك إثباته ~~وهو قريب مما ذكرناه في أخبار التواتر فإن قيل لو رأوا نصا لنقلوه قلنا لا ~~بعد في اندراسه على ممر الأيام استغناء عنه لاستفاضة مقصوده وركونا إلى ~~إطباق الناس على العمل به فإنا نعلم أنهم لا يقطعون في غير مظنة القطع ~~هزلاء له فكانت الحجة مستند الإجماع إذن والإجماع وسيلة إلى الحجة فإن ~~سميناه حجة فيجوز كما يسمى رسول الله صلى الله عليه وسلم آمرا وناهيا ~~والأمر والنهي إلى الله تعالى وهو مجاز الصورة الثانية أن يطبقوا في مسألة ~~ظنية على حكم واحد من غير أن ينقل عنهم القطع بذلك فطريق إثباته أنا نعلم ~~أن التابعين لو رأوا من يبدي خلاف ذلك لشددوا القول عليه بالتخطئة والتضليل ~~قاطعين بأنه أساء وتعدى في مقالته ولا يقطعون بذلك تحكما وهزلا فنعلم ان ~~مستندهم حديث ms103 قاطع حملهم على # الإنكار على خارق الإجماع # PageV01P404 # فالتحقت هذه الصورة بالصورة الأولى إذ نهايته قطع لا في محل القطع الصورة ~~الثالثة أن يشتوروا في مسألة ويستقر رأيهم على حكم ويجمعوا عليه وكانوا ~~بايحين ذلك بأنهم قالواه عن قياس وظن غالب راجح فيعلم ضرورة من التابعين ~~تشديدهم النكير على من يبدي خلافا وهذا قطع منهم لا في محله فالتحقت ~~بالصورة الأولى ولا يبعد أن يكون قوله لا تجتمع أمتي على الخطأ مستندهم في ~~قطعهم بذلك أو حديث آخر أوضح منه فإن قيل فهل يتصور انعقاد إجماع عن قياس ~~قلنا أنكره منكرون وتعلقوا بأن القياس مظنون وهو مختلف فيه فكيف يتلقى منه ~~قاعدة قطعية والمختار تصور انعقاده منه كما ذكرناه لعلمنا بإبداء التابعين ~~النكير على المخالف بعد استمرار العصر الأول عليه فإن اشتوروا وحكموا به ~~قياسا فهذا قطع منهم لا في محله فيستدعي مستندا قاطعا بحكم العرف كما ~~ذكرناه ويمكن أن يتمسك عليه بقوله لا تجتمع امتي على الخطأ # PageV01P405 # فإذا اجتمعوا على قياس كان حقا في نفسه لا يسوغ خلافه كما أنهم لو أجمعوا ~~على أصل القياس وجب اتباعهم فالإجماع على نوع من القياس يتبع أيضا # وقولهم الظن لا يتلقى منه القطع ليس كذلك فإنا نتلقى القطع بوجوب العمل ~~بأخبار الآحاد وإن تطرق إليه خيالات لإستناده إلى إجماع مقطوع به وكذلك هذا ~~وإذا تلقينا الإجماع من العرف لم نخصصه بشرعنا وخصصه من تلقاه من الحديث ~~لتخصيص الرسول أمته وأحكام العرف لا تتفاوت بإختلاف الشرائع ولا نخصصه ~~بالصحابة بل نحكم به في كل عصر بعدهم وهذا خارج عن حكم الخبر والعرف جميعا ~~وقال قائلون يختص بالصحابة فإن قيل فهل تكفرون خارق الإجماع قلنا لا لأن ~~النزاع قد كثر في أصل الإجماع لأهل الإسلام والفقهاء إذا أطلقوا التكفير ~~لخارق محمد الإجماع أرادوا به إجماعا يستند إلى أصل مقطوع به من نص أو خبر ~~متواتر والله أعلم # PageV01P406 ### | الباب الثاني في صفات أهل الإجماع # لا تعويل على وفاق العوام وخلافهم والمستجمعون إلى لخلال الاجتهاد هم ~~المعتبرون ms104 والمجتهد المبتدع إذا خالف ينعقد الإجماع دونه عند من كفره أو ~~فسقه والمختار أنه لا ينعقد دونه فإنه مجتهد يعول على قوله فيما نختاره ولا ~~نكفره وتقبل شهادته ولا يفسق # والمجتهد الفاسق قيل لا مبالاة كان بخلافه إذ لا يقبل قوله وفتواه في ~~الدين والدنيا والمختار أنه لا ينعقد الإجماع مع خلافه لأنه مستجمع لخلال ~~التهدي والتبصر في الأحكام وصدقه ممكن والأصل عدم الإجماع فلا ينعقد على ~~تردد ينشأ من خلاف عالم بالشرع وهو يضعف مأخذ الإجماع على ما ذكرنا # PageV01P407 # نعم لا تقبل روايته وشهادته لأن الأصل عدم ما يخبر عنه فأما الفقيه ~~المبرز في الفقه الذي لا يعلم الأصول أو الأصولي الذي لم يتعمق في الفقه ~~فلا عبرة بخلافه فإنه ليس بصيرا بمآخذ الشرع بعد ويجب عليه أن يستفتي فيما ~~يقع له فكيف يتوقف الإجماع على قوله نعم إن كان يحقق بكسبه وفقهه إشكالا ~~فحق أهل الإجماع أن يبحثوا عنه ثم قوله بعد إجماعهم كإشكال أبو يبدي بعد ~~انعقاد الإجماع فلا أثر له واختار القاضي رحمه الله أن خلافه معتبر لأن أهل ~~الإجماع يستندون إلى رأيه وفقهه وهو فقيه متهد إليه وقد بينا أنه لا تعويل ~~على عناده بعد بحث أهل الإجماع عن قوله وتزييفهم رأيه واستدل بأن ابن عباس ~~رضي الله عنهما كان يخالف وكان صبيا ولم يكن مجتهدا ومن وافقه لا يعد خارقا ~~قلنا لم يخالف إلا وهو مجتهد ولا نسلم له ذلك # PageV01P408 # وصار محمد بن جرير إلى أنه لا مبالاة بقول أقل من ثلاثة وإن كانوا # مجتهدين فإنه يندر إصابتهم وخطأ الباقين والمختار أن خلاف واحد مستجمع ~~الصفات يمنع صحة الإجماع لأنه يقطع ما ذكرناه في مأخذ الإجماع والندور يبطل ~~عليه بثلاثة مع ثلاثة آلاف فإن إصابتهم أيضا نادرة # PageV01P409 ### | الباب الثالث في عددهم # إذا بلغوا مبلغ التواتر فهو النهاية وإن تراجعت أعدادهم إلى واحد وما ~~فوقه إلى مبلغ لا يستحيل عليهم الخطأ والتواطؤ عرفا فلا حجة فيه عندنا لأن ~~العرف لا يقضي بإصابتهم قضاء باتا إذ ms105 الغلط على الواحد والاثنين غير مستنكر ~~في العرف وقال قائلون هذا غير متصور وإنكار هذا مناكرة المعلوم بالمشاهدة ~~في الحال وإثبات استحالته لا مستند له عقلا وشرعا فإن قيل هذا الدين لا بد ~~وأن يبقى محفوظا وإذا نقص عدد أهل الإجماع بطل الركن الأعظم في الدين قلنا ~~قولوا يحصل الإجماع بقولهم وإن قلوا ثم ذلك مشاهد في الحال وقد وعد الرسول ~~عليه الصلاة والسلام الفترة في آخر الزمان وقال بدأ الإسلام غريبا وسيعود ~~كما بدأ وقال # PageV01P410 # سيأتي عليكم زمان يختلف فيه رجلان في فريضة فلا يعرفان من يعرف حكم الله ~~فيها # وصار صائرون إلى أنه يتصور ولكن ينعقد الإجماع بقولهم وإن عادوا إلى واحد ~~فإن قوله متبع في الإسلام وقال الله تعالى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما ~~تولى وهذا سبيلهم قلنا الآية لا حجة فيها كما ذكرنا وإن كان فلا يدل على ~~التفاصيل والإجماع مأخوذ من إبداء أهل العصر الثاني النكير ودعوى ذلك ههنا ~~غير ممكن مسألة صار مالك رضي اله عنه إلى أن الإجماع يحصل بقول الفقهاء ~~السبعة وهم فقهاء المدينة ولا نبالي بخلاف غيرهم # PageV01P411 # وقدم أيضا مذهبهم على النص ولا خفاء ببطلان هذا فإنهم ليسوا كل الأمة ~~والمدينة أطلال لا أثر لها ولكن لعله صار إلى أن عدد التواتر لا يعتبر ~~ومخالفة الأقل لا يضر وكانوا أكثر المجتهدين في زمانه وإنما قدم قولهم على ~~النصوص لإعتقاده أن مذهب الراوي يقدم على روايته وانحصرت الرواية فيهم عنده ~~هذا مجمل مذهبه بعد إحسان الظن به وقد تكلمنا عليه وبالله التوفيق # PageV01P412 ### | الباب الرابع في شرائط الإجماع # شرطه أن يقع في مظنون فإن كان معقولا لا يمكن دركه بنظر العقل فما يتقدم ~~في مرتبته على إثبات الكلام للباري فلا يثبت بالإجماع لأن مستند الإجماع ~~وهو حجة شرعية كلام الله تعالى وكذا الكلام فأما ما لا يبعد استئخاره عنه ~~كخلق الأفعال ومسألة الرؤية والقضاء والقدر فهذا مما يجب اعتقاده لو ورد ~~فيه نص وقال قائلون يحتج أيضا بالإجماع فإن إطباقهم على غير ms106 الحق مع كثرة ~~عددهم بعيد والمختار أنه لا يحتج به لأن العقل لا يحيل ذلك في المعقولات ~~والشبهة مختلجة أو والقلوب مائلة إلى التقليد واتباع الرجل المرموق فيه إذا ~~قال قولا # PageV01P413 # هذا مما اختاره الإمام رحمه الله وللكلام فيه مجال إذ لو تمسك فيه بقوله ~~لا تجتمع امتي على الضلالة وهو نص فيه مع علمنا بقطع التابعين الرد على من ~~يبدي خلاف مسلكهم ولا يقطعون في غير محل القطع إلا مستندين إلى قطع وتقدير ~~اجتماع الصحابة على كثرة عددهم على البدعة والضلالة واعتقاد خلاف الدين ~~بعيد كإجماعهم على قياس خطأ بعد الاشتوار ومن شرائطه عمد بعض الناس انقراض ~~العصر ليستبان به استقرار الاتفاق ثم قيل يكتفي يموتهم) تحت هدم دفعه واحدة ~~إذ الغرض انتهاء عمرهم عليه # وقال المحققون لا بد من انقضاء مدتهم ليفيد فائدة فإنهم قد يجمعون على ~~رأي وهو بعرض التغيير وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما انه ابدى الخلاف ~~في مسائل بعد اتفاق الصحابة رضي الله عنهم # PageV01P414 # والمختار أنهم ان قطعوا لا في محل القطع لا حاجة إلى انقراض العصر لان ~~ذلك لا يتفق غلطا وعن رأي إلا بقاطع وإن اطبقوا في محل الظن من غير قطع فلا ~~بد من استمرار العصر والرجوع في مقداره إلى الطرف والغرض تبين الاستقرار ثم ~~يعتبر معه تكرار الواقعة فلو تناسوها فلا اثر للاجماع مع استمرار العصر قيل ~~ومن شرطه ان يبوحوا به او يكتبوه في فتاويهم أما اطباقهم على الفعل لا يكون ~~اجماعا فإن آحادهم لا يعصمون عن زلات متفاوتة وكذا جملتهم والمختار انه ~~يستدل به لعلمنا أن التابعين لو انكروا على فاعل فعلا فاستدل بفعل الانصار ~~والمهاجرين اطباقا ترك ورد على من يرد عليه ويتصل بهذا رضاهم وسكوتهم عن ~~الشئ قال الشافعي رضي الله عنه في الجديد لا يكون اجماعا إذ لا ينسب إلى ~~ساكت قول وقال ابو حنيفة رحمه الله هو اجماع لانهم لو اضمروا خلافا لبعد في ~~العرف سكوتهم ورضاهم تقرير عليه كتقرير الرسول عليه ms107 الصلاة والسلام # PageV01P415 # واستدلال ابي حنيفة بسكوت بعض الصحابة في كل مسالة مع دعوى # الانتشار مزيف إذ لا تنتشر الوقائع التي لا تتوفر الدواعي على نقلها نعم ~~قصة ابن ملجم وما يضاهيها لا يكلفون فيه نقل الاشتهار فانه مشتهر في العرف ~~ولكن دعوى السكوت والرضا من الكل مع تباين امصارهم محال إذ لا يبعد اضمار ~~واحد خلافا وان لم يبده لفوات الأمر او ابداه ولم ينقل والمختار ان السكوت ~~لا يكون حجة إلا في صورتين احداهما سكوتهم وقد قطع بين ايديهم قاطع لا في ~~مظنة القطع فالدواعي تتوفر في الرد عليه والثانية ما يسكتون عليه مع ~~استمرار العصر وتكرر الواقعة بحيث لا يبدي في ذلك احد خلافا فأما اذا حضروا ~~مجلسنا فأفتى واحد وسكت الاخرون فذلك اعراض لكون المسالة مظنونة والادب ~~يقتضي ان لا يعترض على القضاة والمفتين والله اعلم # PageV01P416 ### | الباب الخامس فيما يكون خرقا للاجماع # اذا اجمعت الصحابة في مسالة على قولين فإحداث مذهب ثالث عند بعض العلماء ~~ليس خرقا لانهم اجمعوا على تسويغ الخلاف وفتحوا بابه والمختار انه خرق ~~لانهم اجمعوا على الحصر فذهولهم عبد عن الحق على ممر الايام مع كثرتهم محال ~~ولكن لا بد من طول الزمان وليكن اطول مما يعتبر في الاجماع على قول واحد # فأما إذ اجمعوا على قولين ثم اجمع العصر الثاني على أحدهما هل يخرمه ~~الخلاف بعده قال القائلون يخرم لان الأمة لا تجتمع إلا على الحق فصار هذا ~~حقا قطعا وقال الشافعي والقاضي رضي الله عنهما وهو المختار لا يخرم الخلاف ~~لان الاولين اجمعوا على تسويغ الخلاف فمن لم يجوز فقد خرق # PageV01P417 # الاجماع ولكن ينبغي ان يبقى هذا الاضراب بينهم في الزمان لو فرض مثله على ~~قول واحد لكان اجماعا فأما اهل العصر الاول اذا اجمعوا على احد المذهبين ~~بعد الاختلاف فاختلفوا في هذه المسألة أيضا كما في اجماع اهل العصر الثاني ~~والمختار انه ان فرض في صورة القطع في غير محله فالرجوع إلى مذهب واحد بعد ~~القطع بجواز الخلاف لا يفرض ms108 في العرف ومن احادهم يحمل على الغلط فأما اذا ~~لم يقطعوا بتسويغ الخلاف فالرجوع بعده إجماع قبل انقارض العصر إذ تبين به ~~عدم الاصرار والإجماع على الخلاف وبعد انقضاء مدة الإجماع لا يفرض الرجوع ~~فان قيل اجمعت الصحابة في مسالة رد الثيب اذا وطئت بالعيب على منع الرد مع ~~العقر فلم احدثكم مذهبا ثالثا قلنا ذلك منقول عن الآحاد ولا ينتشر مثل هذه ~~الواقعة فلا إجماع فيه ولا معنى لقول بعض اصحابنا انهم قد قالوا على الجملة ~~بأصل الرد فقد وافقناهم فيه # PageV01P418 # إذ الرد مع العقر يناقض الرد مجانا من جميع الوجوه إذ لو فرض الإجماع ~~عليه لكان الرد مجانا خرقا للاجماع فان قيل بماذا يتبن رجوع المفتي عن ~~مذهبه قلنا اذا افتى بتحريم ثم أفتى بنقيضه فقد رجع وكذا اذا قال رجعت فلو ~~أفتى وقطع به ثم أفتى بنقيضه فقد رجع عن مذهبين أحدهما الحكم والاخر القطع ~~به وان كان تردد ابتداء فليس ذلك مذهبا في تقدير القطع به لعده رجوعا وان ~~ارتكب خلافه لم يكن رجوعا لانه ليس معصوما ويتصل به انه لو أفتى ابو بكر ~~رضي الله عنه في مسالة وافتى عمر رضي الله عنه فيها بنقيضه وهما علما وقوع ~~الاختلاف يستبان من خلافهما مع عدم النكير إجماع على الخصوص على ان المسالة ~~مختلف فيها وان لم يصرحوا به وذلك معلموم عليه بقرينه الحال قطعا إذ لو كان ~~مقطوعا لما تركوا النكير فيه وقال قائلون لا يتبن به لانه ليس مصرحا به ~~كالفعل وهو فاسد لما ذكرناه من القرينة والله أعلم # PageV01P419 ### | كتاب القياس # وفيه عشرة ابواب ### | الباب الاول في حده واثباته على منكريه # أما حده فقد قيل انه رد الشئ إلى الشئ بجامع وهذا فاسد لان الجامع مجهول ~~والشئ لا يطلق على المعدم وقد يبغى القياس نفيا وعدما # PageV01P421 # وقيل انه اعتبار فرع بأصل بجامع وهذا فيه احتمال اصلا والاصح ما قاله ~~القاضي رحمه الله من انه حمل معلوم على معلوم في اثبات حكم او نفيه باثبات ~~صفة ms109 او حكم او نفيهما عنهما وكذا كل عبارة تنطبق على هذا المعنى وهذه ترجمة ~~للتمييز وليس حدا يقوم المحدود كما يرتضيه اهل التحقيق في الاجناس والانواع ~~والقياس ينقسم إلى عقلي وشرعي وانكرهما أبي الحشوية واثبتهما الجماهير # PageV01P422 # والحنبلية ردوا قياس العقل دون الشرع والداوودية ردوا قياس الشرع دون ~~العقل وصار إلى رد قياس الشرع جملة الروافض سوى الزيدية وجملة الخوارج من ~~الإباضية والازارقة وبعض النجدات ومعهم النظام وأبو هاشم انكره إلا ما نص ~~الشارع عليه من تشبيه وتمثيل كقوله تعالى فجزاء مثل ما قتل من النعم # PageV01P423 # ورد القاشاني والنهرواني جملته إلا ما في معنى الأصل كالأمة في معنى ~~العبد في حكم السراية والهرة في معنى الفأر في معنى التنجيس بالموت في ~~الماء واليه صار بعض من لم يقل بالقياس من اصحاب الظواهر ثم المنكرة ~~انقسموا منهم من تلقى رده في استقباح العقل ومنهم من قال في الشرع ما يدل ~~على تحريمه ومنهم من قال هو مردود لانه لا دليل على قبوله من عقل ونقل ~~والذين تلقوا من الاستحسان انقسموا منهم من قال الظن قبيح في نفسه لانه ضد ~~العلم والعلم حسن # PageV01P424 # وهذا يبطل الموت والغفلة والجنون والوساوس فإنها اضداد العلم وهي من فعل ~~الله تعالى ويبطل بالنظر والشك فإنه مأمور به والقبيح لا يؤمر به وهو ضد ~~العلم ومنهم من قال لا يقبح الظن في نفسه لكن يستقبح من الشارع القاء الشرع ~~إلى مختبط الظنون ومرتبك الجهالات والخيالات وجعل الأمر فوضى بين العقلاء ~~حتي يتيهوا فيه ويمتد تنازعهم على انقراض العصور كما تراها فنقول لا بل هو ~~المستحسن قطعا فان الأفعال بجملتها اقداما واحجاما (يحسن كونه مستندا إلى ~~رسم الشارع والوقائع لا نهاية لها والالفاظ المحصورة لا تحويها وتركها سدى ~~مهملا ليفعل كل ما يشاء قبيح # فتعين تفويضه إلى اراء العقلاء وأرباب الدراية بمآخذ الشريعة ومصالها ~~ليحكموا بها ملتفتين على مجاريها يحققه ان مثار القبح هو الاعتياد والعقلاء ~~بأجمعهم مطبقون على الالتجاء إلى الظن والراي عند الارتباك في واقعة فانهم ~~يقدمون ms110 عليها على ظن غالب ولا يستقبحونه هذا بعد النزول عن قاعدة الاستقباح ~~وهو مردود فإن كل ممكن يجوز ورود الشرع به عندنا # PageV01P425 # فان قيل لا شك في ان ردهم إلى النصوص احسن قلنا هذا يحسن من قائله في ترك ~~النص على الخلافة وتعيين الخليفة فإن ذلك ترك الناس على جهالة افضى الى ~~فساد وتقاتل هائل وضبطه بالنص امر ممكن فإنه امر معين أما الوقائع فلا ضبط ~~لها فبيانها بالنصوص امر محال تصويره والذين زعموا أن في الشرع ما يدل على ~~رده تمسكوا بقوله إن بعض الظن إثم وبقول أبي بكر الصديق رضي الله عنه أي ~~سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا حكمت على القرآن برأيي وقول ابن مسعود رضي ~~الله عنه لو حكمنا بالرأي لحرمنا كثيرا مما أحله الله وحللنا كثيرا مما ~~حرمه الله وقول ابن عباس رضي الله عنه إن الذي أحصى رمل عالج عددا لم يجعل ~~في المال الثلث والثلث والنصف في رد قياس العول قلنا قوله تعالى إن بعض ~~الظن إثم مقول به عندنا # فليوصف ما بعضه بخلافه # PageV01P426 # وقول أبي بكر رضي الله عنه يتبع ولا نحكم في القرآن برأينا فإن للتفسير ~~مسلكا مضبوطا لا نتعداه وقد قال عليه السلام من فسر القرآن برأيه فليتبوأ ~~مقعده من النار وقول ابن مسعود رضي الله عنه محمول على قياس يحرم محللا ~~بالنص ومثل هذا الرأي متروك وقول ابن عباس رضي الله عنهما دليل على قبول ~~القياس فإنه ما قال ذلك عن نص لكنه غلظ الأمر في تفضيل القياس وقد كانوا ~~يعتادون ذلك لاعتمادهم على قلة الرعونات ونحن لا نغلظ لا الآن على ~~المجتهدين لأنهم لا يحتملون ثم نعلم على القطع منهم أنهم كانوا يشتورون ~~ويقيسون قطعا ثم يعارضها ظواهر أظهر منها كقوله تعالى فاعتبروا يا أولي ~~الأبصار وقوله عليه السلام للسائل عن تقبيل الصائم أرأيت لو تمضمضت وهو ~~قياس # PageV01P427 # وقوله للخثعمية حيث سألته عن أداء الحج عن أبيها الميت فقال أرأيت لو كان ~~على أبيك دين فقضيته وهذا عين ms111 القياس والفرقة الثالثة قالوا رددنا ما كان ~~العقل لا يدل عليه وليس فيه نص كتاب ولا خبر متواتر يقطع به فلا يتحكم به ~~قلنا يدل عليه ثلاث مسالك أحدهما # ما نقل الينا من الصحابة من اشتوارهم في الوقائع المتفرقة ورجوعهم إلى ~~المصالح والمقاييس وهذا منقول في صور متفرقة تورث علم القطع كأخبار التواتر ~~وقد أجمعوا عليه والإجماع حجة مقطوع بها كما ذكرناه المسلك الثاني أن يجمل ~~الأمر فنقول نعلم أنهم أعني الصحابة رضي الله عنهم # PageV01P428 # من مفتتح أمرهم من بيعة السقيفة إلى موت واثلة بن الأسقع وهو آخر من مات ~~من الصحابة كانوا يفتون في التحليل والتحريم والحقن والإهدار والأمور ~~الخطيرة والوقائع كثرت على متعرض أيامهم ونقطع بأن النصوص لم تكن وافية بها ~~فإنها كانت محصورة وهم كانوا يهجمون على الفتوى هجوم من لا يرى له ضبطا ~~وأخبار الآحاد لا تبلغ ألفا ولا يظن بهم بناء الأمر على التمني والتحكم فلا ~~مستند لهم سوى المصالح والنظام لما أنكره حمله على قصدهم جلب المال واكتساب ~~الحشمة وهذا من قلة دين المرء فإن قيل فقد قاسوا في صورة مخصوصة ولو اتفقت ~~واقعة لم يعهد مثلها فقستم فيها فمن أين تلقيتموه وهلا توقفتم على ما نقل ~~منهم قلنا فهمنا على الضرورة مما نقل عنهم تشوفهم إلى القياس في وقائع لم ~~تتفق لو وقعت وأنهم كانوا لا يمتنعون عن الفتوى فيها بل كانوا يقيسون # PageV01P429 # فإنهم كانوا على طول آمادهم لم ينقل واحد منهم أنه أبى عن الفتوى في ~~واقعة # وقال لا نص فيها المسلك الثالث روي عن النبي عليه السلام انه قال لمعاذ ~~حين بعثه إلى اليمن بماذا تحكم فقال بكتاب الله قال فإن لم تجد قال فبسنة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فإن لم تجد قال اجتهد رأيي فقال الحمد ~~لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضاه رسول الله وقرره عليه وأثنى عليه ~~بسببه وهو نص مقطوع به فإن قيل كيف تثبتون قاعدة قطعية بخبر واحد يتطرق ~~إليه الاحتمال قلنا ms112 نعلم على الضرورة أن الصحابة لو ارتكبوا في قبول القياس ~~ورده ونقل لهم الصديق على اتحاده هذا الحديث لقضوا بموجبه ونعلم أن الصحف ~~التي كان يرسلها رسول الله صلى الله عليه وسلم مع ولاته على البلاد لو ~~اشتملت على الحكم بالقياس لاكتفوا فيها بقول الواحد فإن قيل كيف يتلقى ~~القطع من الظن قلنا وقوع الظن مقطوع به ووجوب العمل عنده مقطوع به # PageV01P430 # تلقيا من إجماع قاطع وهو كوجوب الإتمام على المقيم إذا تحقق إقامته بخبر ~~الواحد فكذلك العمل بخبر الواحد عند وقوع الظن # PageV01P431 ### | الباب الثاني في مراتب القياس وضبط أقسامه # رتب علماء الأصول القياس على خمس مراتب # المرتبة الأولى المفهوم من الفحوى كتحريم ضرب التعنيف من فهم النهي عن ~~التأفيف والثانية تنصيص الشارع على قياس والثالثة إلحاق الشئ بما في معناه ~~كقولنا الأمة في معنى العبد والرابعة قياس المعنى وهو ينقسم إلى الأجلى ~~والأخفى والخامسة قياس الشبه وهو مصدر بالطرد والعكس وقال الأستاذ القياس ~~ينقسم إلى مظنون وإلى معلوم # PageV01P432 # ثم المعلوم قد يقرب دركه وقد يبعد مثاله لافتقاره إلى مزيد تأمل والمظنون ~~ينقسم إلى جلي وخفي إلى أن تتعارض الظنون فيرجح بمسالك نذكرها في الترجيح ~~قال القاضي الظنون متقاربة لا ترتيب فيها ولم يقم لمسالك الظنون وزنا ومنه ~~ثار الخلاف بينهما في تصويب المجتهدين على ما سنذكره ولم يختلفوا في أن ~~قياس المعنى والشبه من أبواب القياس وما عداها من الأقسام الثلاثة اختلفوا ~~فيها أعني المفهوم من التأفيف ومنصوص الشارع وإلحاق الأمة بالعبد وأما فحوى ~~الخطاب وهو فهم تحريم الضرب من آية التأفيف فقال قائلون إنه قياس لأنه ليس ~~بمنصوص وهو ملحق بالنص ولا معنى للقياس سواه # قال القاضي ليس بقياس لأنه مفهوم من فحوى فهم المنصوص من غير حاجة إلى ~~تأمل وطلب جامع والمختار أنه من المفهوم لا لما ذكره القاضي إذ لا يبعد في ~~العرف أن يقول الملك لخادمه اقتل الملك الفلاني ولا تواجهه بكلمة سيئة فليس # PageV01P433 # فهم ذلك من اللفظ من صورته ولكن لسياق الكلام وقرينة الحال ms113 فهم على القطع ~~إذ الغرض منه الاحترام فلا يعد قياسا والخلاف آيل إلى عبارة وأما منصوب ~~الشارع نصا في حق شخص معين هل يعد قياسا قال قائلون لا يعد قياسا لأنه ~~مفهوم من النص فهو الحكم وتأيدوا بأمور أحدها أن خطاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يعمم على جميع الأعصار ولا يعد ذلك قياسا ومنها أن الشارع لو قال ~~لشخص لا تأكل اللبن فإنه سم فهم على القطع منه أن سبب تحريمه كونه قاتلا في ~~حق جميع الناس من نفس النص ومنها أن هذا القياس إن لم يفهم من النص فهو ~~محال وإن فهم فأي حاجة إلى القياس والمختار أن هذا قياس لا تنقطع مواد ~~النظر عنه وعلينا نظران فيه أحدهما بيان محله # PageV01P434 # والثاني بيان أنه لا يتخصص وعلل الشارع يجوز تخصيصها ويتبين هذا بضرب ~~مثال وهو أن يقول الرجل لوكيله بع هذا الغلام # فإنه سيئ الأدب أو ذميم الوجه فوجد في غلمانه من هو فوقه في ذلك المعنى ~~لم يبعه وكذلك الشارع قد يطلق الرجم ويعلله بالزنا ولا يتعرض للإحصان ثم ~~نحن نستنبطه ويستند هذا إلى أمر وهو أن القياس ليس موجبا لذاته ولكنه أمارة ~~الحكم شرعا وهذه أمارة نصبها الشارع وأما ما ذكروه من إلحاق أحد العصرين ~~بالآخر فينقلب عليهم فإنه لا يفهم أيضا من اللفظ فما مستنده فسيقولون هو ~~الإجماع فنقول الإجماع أغنانا عن القياس فيه وأما ما ذكروه من أمر السم ~~فذاك مفهوم من القرينة لا من اللفظ إذ بأن على القطع شفقة الشارع على جميع ~~الخلق وأما إلحاق الشئ بما في معناه قال قائلون إنه قياس # PageV01P435 # والمختار أنه ليس بقياس ولا منصوص أيضا ولكنه مفهوم من النص على الاضطرار ~~من غير افتقار فيه إلى افتكار ثم قالوا فائدته إن كان قياسا قدم على الخبر ~~وإلا فلا وقال الأستاذ أبو اسحق هو قياس ولكن لا يقدم على الخبر وهذا ما ~~نعتقده في منع التقديم والخلاف بعده يرجع إلى إطلاق عبارة ولا بد من ذكر ~~ضابط ms114 لهذا القسم وقد قال الأستاذ أبو اسحق هو منقسم إلى ما يستند إلى ما ~~منه اشتقاق النص كالأمة مع العبد إذا قال عبد وعبدة إذ العبودية تشملهما # وما لا يستند إليه فهو دونه والضابط عندنا لهذا القسم ما يهجم الفقيه على ~~فهمه من غير تدبر ونظر فيقع معلوما على الضرورة فلو صار نظريا خرج عن كونه ~~معلوما والعجب أن العلوم العقلية تنقسم إلى النظرية والضرورية وهذا لا ~~انقسام فيه نعم يدرك المرء تفاوتا بين علمه بنفسه وعلمه بغيره فمثل هذا # PageV01P436 # التفاوت لا ينكر وقوعه ههنا وهو في الرتبة دون فهم الفحوى كما ذكرناه في ~~تحريم التأفيف لأن ذلك يشترك في دركه العوام والخواص وكون الأمة في معنى ~~العبد لا يدركه إلا الفقيه المتثبت وذلك لا يخرجه عن كونه معلوما كما أن ~~التواتر المورث للعلم يعتبر في كل فن في حق أهل الخبرة به في القراءة ~~بالقراء وفي الحديث بالمحدثين وبالله التوفيق # PageV01P437 ### | الباب الثالث فيما تثبت به علل الأصول # إذا حرر المعلل قياسا فرده إلى أصل فإذا طولب بإثبات علة الأصل فمحصول ما ~~يستند إليه عند المطالبة ثلاثة أقسام القسم الأول أن يسلك مسلك الجدال ~~فيقول السائل مطالب بالاعتراض عليه وليس علي إثباته وهذا مما صار بعض الناس ~~إلى الاكتفاء به # وهو باطل فإن ادعى علة الأصل مذهبا كأهل الفتوى فلا يخلى فيه والتحكم ~~ويبطل ذلك بمسلكين أحدهما أن يقول إن كنت طاردا فسنذكر وجه بطلان الطرد وإن ~~لم تقنع بالطرد فلم ادعيت كونه علة # PageV01P438 # والآخر أن يقول تثبت تعليل الأصول بما ذكرته على التشهي أم لك فيه مستند ~~فإن اشتغلت بإثباته تشهيا فالكفر خير من هذا المقام وإن زعمت أنه منصوب ~~للشارع فبم عرفت ذلك ولم تحكمت به ابتداء من غير مستند فإن أبان الإخالة ~~دليلا عليه كفاه ذلك وعلى السائل الاعتراض بعده وليس عليه أن يعد جميع ~~الاعتراضات ويدفعها فإن المناظرة معاونة على النظر وقد أسس كلاما عند إبداء ~~الإخالة وقبله لا يطالب السائل ببيان أنه ليس بمخيل لأن ms115 المسئول بعد لم يدل ~~ولم يؤسس حتى يستوجب الاعتراض فإن قال المسئول دليلي على ثبوته عجزك عن ~~الاعتراض عليه معتصما بأن المعجزة صارت دليلا بالعجز عن المعارضة قلنا ~~غمرات المعجزات لا مطمع في الخوض فيها الآن فلا تثبت العلة بأمثاله # PageV01P439 # ثم المعجزة إذا لم تقم بين يدي السحرة أو أهل الخبرة لا تكون حجة فالتحدي ~~أن بالفصاحة ليكن مع الفصحاء وقلب العصا حية ليكن مع السحرة فالسائل المقل ~~إذ عجز كيف يدل ذلك على صحة الدليل فإن قال الدليل عليه اطراده فهذا أوان ~~ذكر مسألة الطرد مسألة الطرد المحض لا حجة فيه عندنا وقال قائلون هو حجة ~~على الإطلاق يعتمد عليه المفتي وخصصه مخصصون بالمناظر على المجادل دون ~~المفتي # PageV01P440 # وقال قائلون ممن ردوا الطرد يكتفى بإحالة أحد وصفي العلة والثاني يحتمل ~~وإن لم يخل الاحتراز عن النقض وهذا أيضا باطل فإن وصف العلة ينبغي ان يكون ~~مناط حكم الشرع والعبارة المجردة حركات اللسان واصطلاح أهل اللغة فلا يكون ~~مناطا للحكم فلا يضمن وصف التعليل من غير مستند من إخالة أو غيرها فالآن ~~نرد على القائلين بالطرد بأربع مسالك بعد الإحاطة بأن الطرد المحض هو الذي ~~لا يناسبه الحكم أو يناسبه حسب مناسبته لنقيضه المسلك الأول أن تقول إذا ~~ناسب حسب مناسبته لنقيضه فليس إثبات الحكم به أولى من نفيه فيؤدي ذلك إلى ~~تكافؤ الأدلة وتساقطها الثاني # أن الشارع لم يؤهل لمنصب الفتوى إلا متتجرا الله في العلم موصوفا بصفات ~~فلا مستند له إلا أن يكون من أهل النظر في مصالح الشريعة ولو اكتفى بالطرد ~~لعلق الحكم بكل ما يسنح لكل أحد من غير افتقار إلى منصب مخصوص # PageV01P441 # الثالث ما ذكره القاضي وهو أن المخيل لا يدل لعينه ولكن المستند فيه ~~مسالك الصحابة رضي الله عنهم فهم الأسوة والقدوة وقد كانوا يعتبرون مصالح ~~الشرع ولا يتمسكون بالطرديات الرابع وهو المختار أن باب التحكم مسدود في ~~الشرع وانما امر ببناء الأمر على معلوم أو مظنون والعلم لا مطمع فيه في هذا ~~المقام ms116 وغلبة الظن لها في مطرد العادة مسلك لا يحصل دونه فالظن لا يغلب من ~~غير سبب كما لا يشبع الجائع في العادة دون الاكل والاطراد لا يغلب على الظن ~~قطعا نعم للشارع ان يتحكم بنصب ما ليس بمخيل امارة كما يتحكم باثبات الحكم ~~ابتدء ومثال الطرد قول القائل في مسألة إزالة النجاسة بالخل مائع لا تبنى # PageV01P442 # القناطر على جنسه فلا تزال النجاسة به كالدهن فهذا طرد لا نقض عليه ولا ~~يستجيز التمسك به من آمن بالله واليوم الآخر القسم الثاني ما يتمسك المعلل ~~به في إثبات علة الاصول وهي ثلاثة انواع # اولها التمسك بنص الشارع على وصف فنجعله علة ومثاله قوله تعالى كيلا يكون ~~دولة بين الاغيناء منكم وقوله تعالى ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله وما ~~يضاهيه من الفاظ التعليل النوع الثاني ايماؤه اليه من غير تنصيص كقوله عليه ~~السلام في بيع الرطب بالتمر فلا إذن لما أن سأل عن الجفاف # PageV01P443 # وكقوله تعالى والسارق والسارقة فاقطعوا فإن السرقة مخيلة فإنها جريمة ~~يليق بها العقوبة الزاجرة وقوله تعالى جزاء بما كسبا ايماء لانا نعلم انه ~~لا يجازى لإسلامه وحسن عبادته وقوله نكالا كذلك ايماء اليه وكذلك في قوله ~~الزانية والزاني فاجلدوا الآية واذا حصل الايماء كفى ذلك عن الا خالة ولذلك ~~قلنا توقع الجفاف في الرطب سبب بطلان العقد وإن كان لا يخيل فإن قيل قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت أبي حبيش لما سألته عن الاستحاضة ~~توضئي فإنها دم عرق فهلا طردتموه في الفصد واوجبتم قال به الطهارة لانه دم ~~عرق # PageV01P444 # قلنا اجاب أصحابنا بأن ذلك تنصيص على العلة ولم يذكر المحل # ونحن جعلنا احد السبيلين محلا للعلة لدليل آخر وهذا مزيف فإن حق علة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ان تطرد إذ ثبتت ولا تخصيص بغلبات الظنون إذ طردها ~~اغلب على الظن وقد نص عليه فيمنع من تخصيصه ولكن الجواب أنها سألته عن ~~الغسل فقال بل توضي عن فإنه دم عرق علل به في اسقاط ms117 الغسل وهو المفهوم منه ~~قطعا فإن قيل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لبريرة لما ان اعتقت تحت ~~عبد ملكت نفسك فاختاري وهذا ايماء ظاهر إلى التعليل بالاستقلال فهلا ~~طردتموه في اعتقاقها من تحت حر قلنا اجمع اهل الحديث على رده فلا نقبله ثم ~~قال القاضي نعلم ان النبي عليه السلام ما عني بقوله ملكت نفسك ملك مورد ~~النكاح إذ لو حصل ذلك لانفسخ العقد ولا ملك غير مورد # PageV01P445 # النكاح فإنه لا يشعر بالتخيير في مودر في النكاح فإن معناه ملكت الاختيار ~~فاختاري وهو تكرير عبارة ومثل ذلك جار في اللسان وقال قائلون هو تنصيص على ~~العلة فيخصص بمحل وهو اذا كانت تحت عبد والمختار ان الحديث ان صح فهو ظاهر ~~في الايماء إلى التعليل لا يمكن جحده وانكاره النوع الثالث ان يثبت علته ~~بكونه منبها على المعنى الذي منه اشتقاق اللفظ الذي ربط الحكم به في الشرع ~~كقوله تعالى والسارق والسارقة # وكقوله عليه السلام الثيب احق بنفسها وكقوله عليه السلام لا تبيعوا ~~الطعام بالطعام فنقول إذا ربط الشارع الحكم باسم مشتق فما منه الاشتقاق ~~ينتهض علة فيه واليه صار الشافعي رضي الله عنه في مسألة علة الربا واول ~~القاضي رحمه الله مذهب الشافعي رضي الله عنه فقال لعله تمسك بالحديث في ~~اثبات حكم الربا لا في علته # PageV01P446 # وليس الأمر كما ظنه القاضي فإنه أثبت علة الطعم به والمختار ان ما منه ~~الاشتقاق ان كان مخيلا كالسرقة والربا والسوم في قوله في سائمة الغنم زكاة ~~كانت علة وإن لم يكن مخيلا فهو كالتعليق باللقب فنقول من أين قلتم إنه أومأ ~~إلى العلة وما مستنده وما الفرق بين الوصف الذي لا يخيل والطرد الذي لا ~~يخيل وربط الحكم بهما لا يختلف وتصرف الاسم في موضع اللسان لا يوهم اخالة ~~فهو كاللقب الموضوع نعم ان كان مخيلا ابتدر إلى الافهام من قوله انه معلل ~~به والفهم لا مقايسة فيه ولا يحصل هذا من الوصف الذي لا يخيل ولا إيماء اذن ~~حتى ms118 يبنى عليه ان طرد الشارع كمخيله بن لانه لا بد من اثبات نص من جهته ~~اولا نعم لو قال قائل تبينا بقوله لا تبيعوا الطعام بالطعام # PageV01P447 # ثبوت الحكم عند ثبوته وانتفاءه عند انتفائه فيغلب على الظن كونه علة # فإنه انتهض أمارة له ولا معنى لعلل الفقه سواه قلنا هذه تمسك بالمفهوم ~~وقد بينا ان الصفة التي لا تخيل ليس لتخصيص الحكم بها مفهوم وقد ذكرناه في ~~كتاب المفهوم والله اعلم القسم الثالث في اثبات علل الاصول بمسالك الفقه ~~وهي أربعة الشبه والاخالة هذه ولهما باب سيأتي والطرد والعكس والسبر ~~والتقسيم أما الطرد والعكس فلا يتمسك به في إثبات العلة عند القاضي واستدل ~~عليه بأربعة مسالك احدها ان الطرد بمجرده لا حجة فيه والعكس لا يقلب الطرد ~~مخيلا ولا حاصل للعكس إلا انتفاء الحكم عند انتفاء العلة وانتفاء الحكم ~~مسألة اخرى # PageV01P448 # يطلب لها علة فلا يثبت حكم هذه المسألة بعلة بسبب الحكم في مسألة اخرى ~~لعلة اخرى وصورته ان تقول الشدة في الخمر علة التحريم لأن الحكم يتبعه فإنه ~~يقضي بحل الخل عند زوالها وتحريم الخمر مسألة وحل الخل مسألة اخرى لا بد من ~~طلب علة لها يحققه ان الطرد عكس العكس كما ان العكس عكس الطرد ولو فرض ~~النزاع في الخل لكان يقول العلة في تحليله عدم الشدة بدليل ثبوت التحريم ~~عند وجود الشدة وهذا محال تخيله # المسلك الثاني ان باب التحكم مسدود والمخيل ليس دليلا لعينه والرجوع إلى ~~سيرة الصحابة رضي الله عنهم ولم يصح عنهم التمسك بالطرد والعكس والثالث ان ~~العكس وجوده كعدمه في المخيل ولا أثر له فيستحيل ان نقلب الطرد الذي ليس ~~بحجة حجة # PageV01P449 # الرابع ان يقال له ان ادعيت الطرد والعكس في جمع احكام الشريعة فمحال إذ ~~لو كان كذلك لما فرض نزاع وان قلت جرى في الخمر مطردا منعكسا فليجر في غيره ~~فهو تحكم لا حاصل له فلم قلت ذلك ولا يلزم هذا في المخيل فإن طبع المخيل ~~الجريان والسيلان وليست الشدة مخيلة والمختار ms119 ان المسألة في مظنة الاجتهاد ~~فإنا لا نقطع بقبولها ولا ردها من جهة الصحابة رضي الله عنهم وعدم القاطع ~~في قبوله عندنا لا يكون قاطعا في رده كما ذكرناه من قبل ولا يبعد افضاؤه ~~إلى غلبة الظن في بعض الصور فهو مفوض إلى رأي المجتهد فلينظر فيه والنوع ~~الآخر مما يثبت علل الاصول السبر والتقسيم وقال القاضي لا بد منه في العلل ~~الشرعية كما في العقلية # PageV01P450 # ولا يظن به انه اراد به سوى ابطال علة الخصم فإن ذلك لا يدل على # اثبات علتك ولكن يحتمل انه اراد به ابطال سائر العلل بعد ان كانت علته ~~المستبقاة سنة مخيلة لتبين ان الحكم معلل به فإنه لا يجوز ازدحام العلل على ~~حكم واحد واذا لم يتبين بطلان الاقسام على هذا المذهب لم يستفد بالإخالة ~~شيئا مع توقع مخيل آخر أظهر منه يعلل به دون ما ذكره إلا ان الذي نراه جواز ~~تعليل الحكم بعلتين على ما سيأتي بيانه ويحتمل انه اراد بالسبر والتقسيم في ~~مسألة يتفق على كونها معللة بعلة واحد كمسألة الربا فيستفيد بابطال الاقسام ~~تعين محل الإجماع إلا ان هذه صورة لا يفرض وقوعها لندورها ومسألة الربا مما ~~اجمعوا على تعليلها فإذن الوجه ان يقال السبر في المعقولات ان دارت بين ~~النفي والاثبات كقولك واجب ام لا جائز ام لا وقد بطل أحدها فتعين الثاني لا ~~محالة فيورث العلم # PageV01P451 # فإن كثرت الاقسام ولم تدر بين النفي والاثبات لم يحصل العلم كالتقسيم ~~المعتاد في مصحح تعلق الرؤية وتعليله بالوجود فأما الشريعات عمرو فالتقسيم ~~فيها يورث غلبة الظن بعد كون الحكم معللا ولا يشترط ارتفاع مواد الاحتمال ~~بعد حصول غلبة الظن وقد اختلفوا في مسأله جدلية وهو ان المسؤول لو قال سبرت ~~هل يلزمه ابداء كيفية السبر منهم من قال لا لأنه لا يستفيد درأ قوله يحتمل ~~ان يكون وراءه تقسيم فإنه متوجه ذكره او لم يذكره وهو محتاج في رسم الجدال ~~إلى ابداء قسم آخر والمختار أنه لا بد من ابداء ms120 كيفية السبر ليكون مؤسسا ~~دليلا غير # مقتصر على مجرد الحكاية والدعوى للتشوف إلى استيعاب الاقسام كما تقول ~~الخمر هو مائع احمر يقذف الزب ويسكر ولا يعلل بهذه الاقسام لبطلانها لم يبق ~~إلا الاسكار # PageV01P452 ### | الباب الرابع في الاستدلال المرسل وقياس المعنى # وفيه ثلاثة فصول ### | الفصل الأول في بيان حقيقته وذكر الدليل فيه # فليعلم اولا ان هذا عمدة كتاب القياس وجه اعواصه قبل ان الصحابة رضي الله ~~عنهم هم قدوة الأمة في القياس وعلم قطعا واعتمادهم على المصالح مع انهم لم ~~ينحصروا عليها في بعض المسائل ولم يسترسلوا ايضا استرسالا عاما إذ المصالح ~~كانت تنقسم لديهم إلى المتروك وإلى معمول به ولم يضبطوا لنا ما نتمسك به ~~ولا يظن بهم بهم أنهم ضنوا بإبدائها بعد ان # PageV01P453 # عرفوها والمصالح شتى وقد عسرت المآخذ وقصرت عن الدلالة على ضبطها فمنه ~~ثار الثوار وردوا اصل القياس والقائلون به انقسموا فاسترسل مالك رضي الله ~~عنه على المصالح حتى رأى قتل ثلث الأمة لإستصلاح ثلثيها # وقتل في التعزير وقطع اللسان في الهذر وللشافعي رضي الله عنه مسلكان يحصر ~~في أحدهما التمسك في الشبه او المخيل الذي يشهد له اصل معين ويرد كل ~~استدلال مرسل وفي المسلك الثاني يصحح الاستدلال المرسل ويقرب فيه من مالك ~~وان خالفه في مسائل فان قال قائل وبم يتميز المرسل عن المردود إلى الاصل ~~ولا يشترط # PageV01P454 # كون العلة في الاصل منصوصا عليها ولا ان يشهد لها اصل اخر فإن ذلك يتسلسل ~~وسيكون الإعتماد فيه على المصلحة المرسلة قلنا نص الشارع على الحكم امارة ~~لانتصاب تلك المصلحة علما فأنا نفهم تلك المصلحة من تنصيصه على مجرد الحكم ~~ونحن نجعل المصلحة تارة علما للحكم ونجعل الحكم اخرى علما لها واما المرسل ~~فهو الذي لا يشهد له في الشريعة حكم ينطبق عليه والآن إذ لاح حقيقة ~~الاستدلال ووجه الاشكال نذكر ما تمسك به الثقات وأهل الإثبات والقاضي رحمه ~~الله من نفاة الاستدلال وقد تمسك بثلاث مسالك بعد ان فرق بين الشافعي ومالك ~~رضي الله عنهما وقال ms121 للشافعي اذا قلت بالاستدلال فلا فرق بين ان تقول في ~~المعاملات والاموال وبين ان تقضي به في العقوبات كما فعله مالك وكل حقير ~~فإثباته في الشرع تحكما خطر عظيم وما أثبته بالنسبة إلى ما اجمله الشارع في ~~المعاملات كما أثبته مالك بالنسبة # إلى العقوبات التي اجملها الشارع # PageV01P455 # المسلك الاول من المسالك الثلاثة ان الاستدلال لو قيل به لصارت الشريعة ~~فوضى بين العقلاء يتجاذبون بظنونهم اطرافها من غير التفات إلى الشريعة ~~والنبي انما بعث ليدعو الناس إلى اتباعه في قوله والمفهوم من قوله من ~~المصالح فأما ما يعين ابتداء ولم يفهم منه فما بعث الشارع للدعاء اليه ~~الثاني ان المستدل ان لاحظ مصالح الشريعة فهو صحيح وإن اضرب عنها فهو شارع ~~تحقيقا فيطالب بالمعجزة فإنه افتتح امرا لا مستند له في الشرع مع ان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان خاتم النبيين فكيف يفتتح بعده شرع الثالث ان ~~قال اذا اوجب اتباع المصالح لزم تغيير الاحكام عند تبدل الاشخاص وتغيير ~~الاوقات واختلاف البقاع عند تبدل المصالح وهذه تفضي إلى تغيير الشرع بأسره ~~وافتتاح شرع آخر لم يثبت من الشارع وهذا محال # PageV01P456 # إلا انهم يقولون نحن مع المصالح بشرط ان لا نهجم على نص الرسول صلى الله ~~عليه وسلم بالرفع # وتمسك الشافعي رضي الله عنه بثلاث مسالك احدها الاسترواح إلى سيرة ~~الصحابة رضي الله عنهم وفي التعبير عنه ثلاث صيغ احدها انهم استرسلوا على ~~الفتوى وكانوا لا يرون الحصر والنصوص ومعانيها لا تفي بجملة المسائل فلا بد ~~من المصير إلى المصالح في كل فتوى الثانية ان الاصول ان كانت محصورة فلا ~~تفيد إلا وقائع محصورة فإن المحصور لا يستوفي مالا يتناهى وان لم تكن ~~محصورة فقد انسل الأمر عن الضبط وصار الأمر فوضى بين العقلاء لا مرد له فلا ~~فرق بين خروجه عن الضبط به او بانتشار المصالح الثالثة انهم أعني الصحابة ~~رضي الله عنهم على طول زمانهم كانوا # PageV01P457 # يقيسون ولا يعرفون رد الفروع إلى الاصول ولو كانوا يعتقدون ذلك لاعتنوا ms122 ~~يحيى به ثم كانوا يرسلون الاقيسة من غير تكلف جمع واعتبار قال القاضي في ~~الجواب لعلهم كانوا يعتمدون معاني يعلمون أن اصول الشريعة تشهد لها وإن كان ~~لا يعينونها كالفقيه يتمسك في مسألة المثقل بقاعدة الزجر فلا يحتاج إلى ~~تعيين اصل فأجيب عنه بأنه لو كان كذلك لاوشك ان يصنفوا الاصول ويميزوا ما ~~يعقل عما لا يعقل مع شدة اعتنائهم بتمهيد قواعد الشرع والذي نراه ان هذا في ~~مظنة الاحتمال والاحتكام عليهم بعد تمادي الزمان لا معنى له المسلك الثاني # ان معاذ بن جبل قال اجتهد رأيي حيث قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فإن عدمت النص فأثنى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم واعدام النص يشعر ~~بإعوازه الرحمن واعوازه المفهوم عنه واجتهاد الرأي مشعر باتباع قضية النظر ~~في المصلحة ولم يكلفه الشارع ملاحظة النصوص معه المسلك الثالث ان الاصل ~~المستشهد به ليس معللا بالمعنى المستثار قطعا بالعقل # PageV01P458 # ولا بالنص وانما هو مظنون لكونه مناسبا منطبقا على المصالح فليستند اليه ~~في الفرع ابتداء هذه نهاية ما تمسك به الفريقان # PageV01P459 ### | الفصل الثاني في بيان المختار عندنا # والصحيح ان الاستدلال المرسل في الشرع لا يتصور حتى نتكلم فيه بنفي أو ~~أثبات إذ الوقائع لا حصر لها وكذا المصالح وما من مسألة تفرض إلا وفي الشرع ~~دليل عليها إما بالقبول أو بالرد فإنا نعتقد استحالة خلو واقعة عن حكم الله ~~تعالى خلافا لما قاله القاضي كما سنذكره في باب الفتوى # فإن الدين قد كمل وقد استأثر الله برسوله وانقطع الوحي ولم يكن ذلك إلا ~~بعد كمال الدين قال الله تعالى اليوم أكملت لكم دينكم # PageV01P460 # والذي يدل على عدم تصوره أن أحكام الشرع تنقسم إلى مواقع التعبدات ~~والمتبع فيها النصوص وما في معناها وما لم ترشد النصوص إليه فلا تعبد به ~~وإلى ما ليس من التعبدات وهو منقسم إلى ما يتعلق بالألفاظ كالإيمان ~~والمعاملات والطلاق والعتاق وقد أحالنا الشرع في موجباتها على قضايا الشرع ~~في موجباتها على قضايا العرف ولا تنفك ms123 لفظة عن قضايا العرف فيها بنفي أو ~~إثبات إلا ما استثناه الشارع كالإكتفاء وكان بالعثكال الذي عليه مائة شمراخ ~~إذا حلف أن يضرب مائة خشبة لما ورد في قصة أيوب ولم ينسخ في شرعنا وإلى ما ~~يتعلق بغير الألفاظ وهو منقسم إلى ما ينضبط في نفسه كالنجاسات والمحظورات ~~وطرق تلقي الملك فهذه الأقسام منضبطة ومستنداتها روى معلومة وإلى ما لا ~~ينضبط إلا الضبط في مقابلته كالأشياء الطاهرة والأفعال المباحة تنضبط بضبط ~~النجاسة والحظر وكذلك الأملاك منتشرة تنضبط بضبط طرق النقل والإيذاء محرم ~~على الاسترسال من غير ضبط # PageV01P461 # وينضبط بضبط ما استثنى الشرع في مقابلته فالوقائع إن وقعت في جانب الضبط ~~الحق به وإن وقعت في الجانب الآخر الحق به وإن ترددت بينهما # وتجاذبه ولم الطرفان الحق بأقربهما ولا بد وأن يلوح الترجيح لا محالة ~~فخرج به أن كل مصلحة تتخيل في كل واقعة محتوشة بالأصول المتعارضة لا بد أن ~~تشهد الأصول لردها أو قبولها فأما تقدير جريانها مهملا غفلا لا يلاحظ أصلا ~~محال تخيله ونحن نضرب في ذلك مثالين أحدهما ما قاله الشافعي رضي الله عنه ~~في مسألة الأمة الكتابية حيث قال اعتروها بين نقصان بعد ان ثبت لكل واحد ~~اثر وأن ازدحام الاسباب مؤثرة في تغليظ الاحكام لا يحتاج فيه إلى اصل معين ~~فان أصول الشرعية شاهدة له على الاجمال وان لم تتعين قطعا ولا حاجة إلى ~~القياس على المجوسية وهذ المثال ذكرناه لضرب المثال وان كنا لا نعتمد هذه ~~الطريقة في تلك المسألة المثال الثاني قول الشافعي رضي الله عنه في المعتدة ~~الرجعية ان العدة لبراءة الرحم والوطء للشغل فهو مناقض للمقصود من العدة ~~فهذا معنى مرسل لا حاجة فيه إلى الاستشهاد بأصل معين لان اصول الشرع على ~~اجمالها أهل تشهد له # PageV01P462 # وقد قاس اصحابنا على المعتدة البائنة قال القاضي وهو باطل فإن الحكم في ~~الاصل معلل بالبينونة لا بالعدة ويستحيل التعليل بهما عنده فإنه يقدم اجلى ~~العلتين على الاخفى كما سنذكره في باب # التركيب ونحن نبطل هذا ms124 القياس مع اعتقاد جواز الجمع بين العلتيين حديث ~~بطريق اخر نذكره في باب التركيب والذي نذكره الآن ان العدة في البائنة لا ~~تخيل التحريم على الزوج فإنها حرمت عليه بالبينونة والعدة أريدت لصيانة ~~مائه والاعتزال عن سائر الرجال ولهذا حرم نكاح غيره ولم يحرم نكاحه والعلة ~~في الاصل شرطها ان تكون مخيلة وليس كذلك في الفرع فإن العلية بمجردها تخيل ~~تحريم الوطء على الزوج فان الغرض منه الاعتزال عنه مع استمرار النكاح ~~وبراءة الرحم هو المقصود والوطء مناقض له ويعتضد ذلك بأمرين أحدهما ان ~~العدة لا يعتد بها في صلب النكاح ولذلك لو قال ان استبرأت رحمك فأنت طالق ~~لزمها استئناف العدة بعد الطلاق وكان يليق بأبي حنفية رحمه الله المصير إلى ~~وجوب استئناف # PageV01P463 # العدة ههنا كما قال في المرأة تسلم في دار الحرب فتتوقف ثلاثة أقراء فان ~~اصر الزوج على الكفر بانت واستئأنفت عند العدة والآخر ان الرجعة ثابتة ~~والغرض منه تدارك فائت واذا قدر استمرار النكاح على حالة فلا معنى للرجعة ~~فإن قيل لو حرمت العدة الوطء لما استقل الزوج بقطعها قلنا لو قطعها بالوطء ~~الشاغل لكان متناقضا ولكنه يقطع بالرجعة ثم يستبيح الوطء بعد انقطاعها # فإن قيل نعارضكم فنقول زوجة منكوحة فحل وطؤها وهذا أقوى قلنا هذه معارضة ~~لو ضمناها إلى وصف تعليلنا لم يضرنا فنقول زوجة منكوحة معتدة وكأن العدة ~~أبطلت الحل المستفاد من الزوجية مع إستمراره فكل معارضة امكن المعلل ادرجها ~~في وصف التعليل فلا اثر لها فقد تبين أن كل مصلحة مرسلة فلا بد ان تشهد ~~اصول الشريعة لردها أو قبولها # PageV01P464 ### | الفصل الثالث في ذكر ضابط الاستدلال الصحيح # وننقحه لأنه بتوجيه الاشكالات والانفصال عنها فنقول كل معنى مناسب للحكم ~~مطرد في احكام الشرع لا يرده أصل مقطوع به مقدم عليه من كتاب او سنة او ~~إجماع فهو مقول به وان لم يشهد له اصل معين ثم اقسامه لا ضبط لها فإنها لا ~~يحويها عد ولا يضبطها حد فقد يتفق معنى مرسل يفيد أمرا كليا ms125 على اجمال وقد ~~يفيد حكما جزئيا في صورة خاصة وقد يستثار أخبرنا من عكس علة إذ العلل يفيد ~~عكسها عندنا نفي الحكم كما يخيل طردها على ما سيأتي وقد يفهم من قصد الشارع ~~كقوله عليه السلام لا نكاح إلا بولي وشهود يفهم العدالة لان مقصوده الاثبات # PageV01P465 # إلى غير ذلك من اقسامه فإن قيل ما الفرق بين مذهبكم ومذهب مالك رضي الله ~~عنه حيث انتهى الأمر به في اتباع المصالح إلى القتل في التعزير والضرب ~~لمجرد التهمة وقتل ثلث الأمة لاستصلاح ثلثيها ومصادرة الاغنياء عند المصحلة ~~وما الذي منعكم من اتبعاها يا والحاجة قد تمس إلى التعزيز بالتهمة فان # PageV01P466 # الأموال محقونة والسارق لا يقر واثباته بالبنية عسر ولا وجه لإظهارها إلا ~~بالضرب وهذه مصلحة ظاهرة إلى غير ذلك مما عداها قلنا الفرق بيننا أننا ~~تنبهنا لاصل عظيم لم يكترث مالك به وهو انا قدمنا الصحابة على قضية المصلحة ~~وكل مصلحة يعلم على القطع وقوعها في زمن الصحابة رضي الله عنهم وامتناعهم ~~عن القضاء بموجبها فهي متروكة ونعلم على القطع ان الاعصار لا تنفك عن ~~السرقة وكان ذلك يكثر في زمن الصحابة ولم يعزروا بالتهمة ولم يقطعوا قط ~~لسانا في الهذر مع كثرة الهذزان لو ولا صادروا يكون غنيا مع كثرة الاغنياء ~~ومسيس الحاجات وكل ما امتنعوا عنه نمتنع عنه ومالك لم يتنبه لهذا الاصل فإن ~~قيل روي ان عمر رضي الله عنه صادر خالدا وعمرو بن العاص على نصف المال وقال ~~لمن مد يده إلى لحيته ليأخذ القذى منها ابن ما أنبت وإلا أبنت # PageV01P467 # يدك وقطع اليد لا توجبونه في مثله ولا المصادرة وقد فعله قلنا نعلم انه ~~لو لم يبن ما أبان لما قطع يده ولكن ذكره تهويلا وتخويفا وتعظيما لأبهة ~~الإمامة كيلا يباسط فتضعف حشمته في الصدرور مع وأما مصادرة خالد فلا تدل ~~على جواز المصادرة مطلقا لأن عمر كان أعلم بأحوالهما وكان يتجسس بالنهار ~~ويتعسس بالليل وكان قد نصب خالدا أميرا في بعض البلاد فجمع عليه أموالا ~~عظيمة ms126 فلعل عمر اطلع على أمر خفي اقتضى ذلك وذلك مسلم لمثله وهو الذي كان ~~يقول لو تركت جرباء على ضفة واد لم تطل بالهناء فأنا المجيب عنها يوم ~~القيامة فلا ينبغي ان يتخذ ذلك ذريعة إلى مصادرة الأغنياء على الإطلاق كيف ~~وقد كثر الأغنياء في زمن الصحابة رضي الله عنهم فلم يتفق ذلك مع غيرهم قط ~~والتمسك بهذا القطع أولى # PageV01P468 # فإن قيل حد السرقة شرع للزجر وقد يسرق المرء ما دون الربع بحبة فيحتاج ~~إلى الزجر فهلا زجرتموه سعيد قلنا تقديرات الشرع متبعة لا تغير ويسحب ذيل ~~الحسم على تفاصيل الصور وهذا من أعظم المصالح فإن تتبع تفاصيل الأحوال غير ~~ممكن فاتبعنا التقدير فيه ولم نقس فإن قيل ما بال علي قاس في حد الشرب وهو ~~مقدر فقال من # شرب سكر ومن سكر هذي ومن هذي افترى فأرى أن أقيم عليه حد المفتري ورقى ~~الحد إلى ثمانين للمصالح قلنا حد الشرب لم يكن مقدرا من جهة الشارع ولكنه ~~كان عليه السلام يأمر بالضرب بالنعال وأطراف الأكمام وقدره ابو بكر رضي ~~الله عنه بالأربعين وكان ذلك في مظنة الاجتهاد وعن هذا قال علي رضي الله ~~عنه ما أقمت الحد على رجل فمات فوجدت في نفسي أن الحق قبله إلا حد الشرب ~~فإنه شئ أحدثناه بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم # PageV01P469 # فإن قيل اليس قد روي أن عليا رضي الله عنه كان يشق بطون أصابع الصبيان ~~لأجل المصلحة وأنتم تركتم هذه المصلحة قلنا هذه المسألة في مظنة الاجتهاد ~~لأن الشق اليسير قريب من الضرب في التخويف والصبيان يضربون على السرقة فنحن ~~رأينا معنى أظهر منه فلذلك تركناه فإن قيل لو حدثت واقعة لم يعهد مثلها في ~~عصر الأولين وسنحت بكر مصلحة لا يردها أصل ولكنها حديثة فهل تتبعونها قلنا ~~نعم ولذلك نقول لو فرضنا انقلاب أموال العالمين بجملتها محرمة لكثرة ~~المعاملات الفاسدة واشتباه المغصوب بغيره وعسر الوصول إلى الحلال المحض وقد ~~رفع فما بالنا بقدر نبيح لكل محتاج أن يأخذ مقدار ms127 كفايته من كل مال لأن ~~تحريم التناول يفضي إلى القتل وتجويز الترفه تنعم في محرم وتخصيصه بمقدار ~~سد الرمق يكف الناس # عن معاملاتهم الدينية والدنيوية ويتداعى ذلك إلى فساد الدنيا وخراب ~~العالم وأهله فلا يتفرغون وهم على حالتهم مشرفون على الموت إلى # PageV01P470 # صناعاتهم وأشغالهم والشرع لا يرضى بمثله قطعا فيبيح لكل غني من ماله ~~مقدار كفايته من غير ترفه ولا اقتصار على سد الرمق ويباح لكل مقتر في مال ~~من فضل من هذا القدر مثله ويشهد لهذا قاعدة وهي أن الشخص الواحد إذا اضطر ~~إلى طعام غيره أو إلى ميتة يباح له مقدار الاستقلال محافظة على الروح ~~فالمحافظة على الأرواح أولى وأحق وكذلك نقول في المستظهر بشوكته المستولي ~~على الناس المطاع فيما بينهم وقد شغر الزمان عن مستجمع لشرائط الإمامة ينفذ ~~أمره لأن ذلك يجر فسادا عظيما لو لم نقل به # PageV01P471 # [ ... ] # PageV01P472 # [ ... ] # PageV01P473 ### | الباب الخامس في الاستصحاب # ليس من الاستصحاب المقول به استدامة الحكم مع تبدل الصورة كما استصحب أبو ~~حنيفة رضي الله عنه وجوب الحقتين في المائة والعشرين فيه إذ زادت واحدة لأن ~~الصورة قد تبدلت فلا بد من دليل على النفي # وكذلك لو سئل عن النكاح بلا ولي مثلا فقال الأبضاع أصلها على التحريم فهو ~~مستصحب إلى أن يلوح دليل في الإباحة لأنه مطالب بإقامة الدليل على فساد ~~العقد المعقود بشرائطه وأن الولي شرط فيه فالاستصحاب لا يغني وإنما ~~الاستصحاب الصحيح ما نذكره في منع وجوب الوتر والأضحية بعد سبر مدارك ~~الوجوب وإبطال كل قياس يذكرونه # PageV01P474 # فبعد ذلك نقول الحال لم تتبدل ولا مأخذ للوجوب وبراءة الذمة يشهد لها ~~العقل والسمع فيستصحب هذا الأصل المستقر فلابد من دليل وقد بطل مأخذ الوجوب ~~وبالله التوفيق # PageV01P475 ### | الباب السادس في الاستحسان # قال الشافعي رضي الله عنه من استحسن فقد شرع # PageV01P476 # ولا بد أولا من بيان حقيقة الاستحسان وقد قال قائلون من أصحاب ابي حنيفة ~~رضي الله عنه الاستحسان مذهب لا دليل عليه وهذا كفر ممن قاله وممن يجوز ~~التمسك به ولا حاجة فيه ms128 إلى دليل وقال قائلون هو معنى خفي تضيق العبارة عنه ~~وهذا أيضا هوس فإن معاني الشارع إذا لاحت في العقول انطلقت الألسن بالتعبير # عنها فما لا عبارة عنه لا يعقل والصحيح في ضبط الاستحسان ما ذكره الكرخي ~~وقد قسمه أربعة أقسام منها اتباع الحديث وترك القياس كما فعلوا في مسألة ~~القهقهة ونبيذ التمر ومنها اتباع قول الصحابي على خلاف القياس كما قاله في ~~تقدير أجرة # PageV01P477 # رد العبد الآبق بأربعين اتباعا لابن عباس رضي الله عنهما وتقدير ما يحط ~~عن قيمة العبد إذا ساوى دية الحر أو زاد بعشر اتباعا لابن مسعود ومنها ~~اتباع عادات الناس وما يطرد به عرفهم كمصيرهم إلى أن المعطاة صحيحة لأن ~~الاعصار لا تنفك عنه ويغلب على الظن جريانه في عصر الرسول ومنها اتباع معنى ~~خفي هو اخص بالمقصود وامس له من المعنى الجلي فنقول أما اتباع الخبر تقديما ~~له على القياس فواجب عندنا ابو حنيفة لم يف به في مسألة المصارة والعرايا ~~وخيار المتبايعين ولم يستحسن اتباع هذه الاحاديث مع اتفاق ائمة الحديث على ~~صحتها وضعف حديث القهقة واما قول الصحابي اذا خالف القياس فهو متبع عندنا ~~وخالفه ابو حنفية في مسألة تغليظ الدية مع ما نقل فيه عن الصحابة وتقدير ~~ابن عباس أجرة رد الأبق بأربعين يحتمل ان يكون بحكم مصالحة او مصلحة ~~اقتضاها نزاع في تلك الحالة # PageV01P478 # وقول ابن مسعود في قيمة العبد يلتفت على قياس الذمية ومراعاتها وتقدير ~~الحط ملاحظة لنصاب السرقة فإنه عظيم في الشرع يظهر التفاوت فيه فلذلك لم ~~نتبعه وأما دعواه بأن عمل الناس متبع في المعاطاة لأن الأعصار فيه لا ~~تتفاوت تحكم فإنا نعلم ان العقود الفاسدة والربويات في عصرنا أكثر منه في ~~إبتداء الإسلام وصفوته وعوام الناس لا مبالاة بأجماعهم حتى يتمسك بعملهم ~~واما اتباع المعنى الخفي اذا كان اخص فهو متبع لان الجلي الذي لا يمس ~~المقصود باطل معه او مقدم عليه ولكن أبا حنيفة لم يف بموجبه حتى أتى ~~بالعجائب والآيات وسماه استحسانا فقال يجب ms129 الحد على من شهد عليه اربعة ~~بالزنا في اربع زوايا كل واحد منهم يشهد عليه في زاوية وقال لعله كان يزحف ~~في زنية واحدة في الزوايا واي استحسان في سفك دم مسلم بمثل هذا الخيال مع ~~انه لو خصص كل # PageV01P479 # شهادة بزمان وتقاربت الازمنة واحتمل استدامة الزنا في مثلها لا حد وذلك ~~اغلب في العرف من تخيل سحبها في زوايا البيت بزنا واحد فهذا ونحوه من ~~الاستحسانات الباطلة وما استند إلى مأخذ مما ذكرناه صحيح فهو مقول به والله ~~اعلم بالصواب # PageV01P480 ### | الباب السابع في ذكر قياس الشبه وفيه فصلان ### | الفصل الاول في ذكر المذاهب وبيان ماهيته # وقد صار الشافعي رضي الله عنه وابو حنيفية ومالك واشياعهم في جملة ~~الفقهاء إلا ابا اسحق المروزي إلى قبول قياس الشبه وذهب القاضي في جمع من ~~الاصولين إلى رده مع الاتفاق على قبول ما في معنى الاصل كالحاق الأمة ~~بالعبد # PageV01P481 # وزعم القاضي ان الذرة في باب الربا في معنى البر المنصوص كالأمة في معنى ~~العبد وهذا فيه نظر فان الجنس مختلف ولهذا يجوز التفاضل بين الذرة والبر ~~وليس ذلك مما يبتدر إلى الفهم ابتدار الأمة مع العبد والقائلون بالشبه في ~~الاحكام اختلفوا في التشابه الخلقي كالحاق الولد يالقيافة قد بالوالد ~~والنظر في الخلقة في جزاء الصيد وإلحاق المني بالبيض في تولد الحيوان ~~الطاهر منه في اثبات طهارته ومثال قياس الشبه تردد العبد بين الحر والبهيمة ~~فشبه البهيمة في كونه # مملوكا فلا يملك ويشبه الحر في كونه متصرفا نافذ العبادة ومالكا للبضع ~~بالنكاح إذ شرط هذا الفن ان لا يبالغ في تقريره فليحلق بقياس المخيل عند ~~المبالغة فيه وربما يضعف مقرره فيضاهي الطرد فلا بد من الاقتصاد فيه # PageV01P482 # وعقد الباب تمييز الشبه عن الطرد ولا خفاء بتميزه عن المخيل فإن الشبه لا ~~يناسب الحكم ويتميز عما في معنى الأصل فان ذلك يعلم بالبديهة فنقول التشابه ~~المعتبر هو الذي يوهم الإجتماع في مخيل يناسب الحكم المطلوب وذلك المخيل ~~مجهولا لا سبيل إلى ابدائه فإذا قلنا العبد ms130 يتصرف وتنفذ عبارته كالحر يشعر ~~ذلك باجتماعهما في المخيل الذي هو مناط الملك فكأنه يفضي إلى الحكم بواسطة ~~والطرد هو الذي لا يشعر بالحكم لا بنفسه ولا بواسطة والمخيل هو الذي يشعر ~~بنفسه فيمس المقصود على وجه المناسبة وان شئت قلت الشبه ما يغلب على الظن ~~كونه في معنى الاصل وهو مشابه لالحاق الشئ بما في معناه إلا ان ذلك مقطوح ~~وفي به وهذا غالب على الظن # PageV01P483 # ويظهر قبول الطرد والعكس في اثبات العلة اذا قبل قياس الشبه فإنه يغلب ~~على الظن كونه مناط الحكم ولذلك ردد القاضي فيه كلامه مع قطيعة برد الشبه ~~والشبه جار فيما لا يعقل معناه على معنى انه لا ينقدح فيه معنى مخيل فإن ~~قيل ما ذكره الشافعي رضي الله عنه من قياس تعيين لفظ التكبير على تعيين ~~السجود والركوع هل هو من فن التشبيه قلنا قال الشافعي رضي الله عنه ليس ذلك ~~من الشبه ولكنه ضرب مثلا ليبين ان المحل محل الاتباع ولا جريان للقياس كما ~~في السجود والركوع في ان مذهب الشافعي رضي الله عنه في هذه المسالة قريب من ~~القطع وليس للشبه هذه القوة فإن قيل قول الشافعي رضي الله عنه الشهيد اذا ~~لم يغسل لم يصل عليه شبه أم لا قلنا قال القاضي يكاد ان يكون شبها من حيث ~~ان الصلاة مترتبة على الغسل فإذا سقط الغسل اوشك سقوط الصلاة وابدي فيه ~~ترددا فلم يقطع بكونه شبها وهو شبه ضعيف في الجملة # PageV01P484 ### | الفصل الثاني في ذكر ادلة الفريقين # قال القاضي اقول للمتمسك بالشبه اعلمت انه مناط الحكم او ظننته # فان علمته فبالضرورة ام بالنظر لا وجه لإدعاء واحد منهما وان ظننت فما ~~مستند ظنك والظن في هذا المقام كالعلم وان ابان مستندا لظنه بابداء الا ~~خالة فذاك وان لم يبد اخالة عجز عن اثبات مستنده فلا نزال نطالبه حتى نتبين ~~تحكمه وعضد هذا بأن المنقول عن الصحابة النظر إلى المصالح فأما الشبه فلم ~~ينقل عنهم # PageV01P485 # وقولك ان العبد اذا نفذت عبارته ms131 ملك تحكم فإن نفوذ العبارة اشارة إلى ~~انتظامها وصحتها وهذا لا يناسب الملك وان قلت يوهم الإجتماع في مخيل قلنا ~~أبد ذلك المخيل وإلا فلا يتمسك بالمجهول فإن قلت ملك البضع فملك الأعيان ~~كان ذلك تحكما إذ لا مناسبة بينهما على انه ينقدح في النكاح مصلحة واضحة ~~وهي محاذرة الإضرار بالعبيد في سد باب النكاح ولا ضرار فيما دونه من ~~الأملاك والمختار عندنا أن الشبه مقبول وهو ما غلب على الظن كونه في معناه ~~فنقول للقاضي قال الشافعي رضي الله عنه طهارتان فكيف تفترقان وعني به ~~الوضوء والتيمم في حكم النية أيغلب على ظنك كون الوضوء في # معنى التيمم في حكم النية وكل واحد منهما طهارة عن حدث لا يعقل معناه ~~ويغلب عليه التعبد وقد عسر ذلك الفرق بينهما فإن أنكر غلبة الظن فقد عاند # PageV01P486 # وإن اعترف به فيطالب بمستنده وينعكس عليه الأمر ولا خفاء بظهور الظن ~~ويعلم أن الصحابة رضي الله عنهم لو عدموا قياس المعنى لتمسكوا بمثل هذه ~~الظنون قطعا فإن جملة المسائل لا ينقدح فيها معنى مخيل والصحابة استرسلوا ~~على الفتاوى فيعلم أنهم اعتمدوا الشبه الشبه نعم يشترط أن لا ينقدح في ~~الأصل معنى مخيل فلو اتجه بطل التشبيه إذ الحكم منوط به ولم يجر ذلك في ~~الفرع فلا يوهم الإجتماع في مخيل موهوم وقد رأينا المخيل المعلوم فيه لم ~~يطرد كما ذكره القاضي في قياس ملك العين على ملك النكاح ثم المعلل المتمسك ~~بالشبه لو قال هذا يشبه ذاك ولم يبين وجه التشبيه قال قائلون يكتفي به وعلى ~~السائل قطع التشبيه # PageV01P487 # والمختار أنه لا بد من الإيماء إلى جهة المشابهة وبيان أن الفرق عسر ~~فلعسر الفرق وتحقق المشابهة غلب على الظن الحكم حتى يكون مناسبا كما إذا ~~ألحق الذرة بالبر فيقربه منه في مقصود الطعم وغيره مما يتشابهان # فيه # PageV01P488 ### | الباب الثامن فيما لا يعلل من الأحكام # لا يطمع في تعليل كل حكم في الشرع ولكنها منقسمة والضابط أن كل ما انقدح ~~فيه معنى مخيل مناسب مطرد ms132 لا يصدمه أصل من أصول الشرع فهو معلل وما لم يتجه ~~ذلك فيه كالعبادات والمقدرات فيجري فيه قياس ما في معنى الأصل وقياس الشبه ~~إن أمكن تشبيه يورث غلبة الظن وقال ابو حنيفة رحمه الله لا يجري القياس في ~~الحدود والكفارات والمقدرات والرحض ثم أفحش القياس في درء الحدود في السرقة ~~والقصاص حتى أبطل قاعدة الشرع وفي إثباتها حتى أوجب في شهود الزوايا # PageV01P489 # وأوجب قطع السرقة بشهادة شاهدين شهدا أحدهما على أنه سرق بقرة بيضاء وشهد ~~الآخر على بقرة سوداء لإحتمال أن البقرة كانت ملمعة وقاسوا غير الجماع على ~~الجماع في الصوم في إيجاب الكفارة والخطأ في قتل الصيد على العمد في إيجاب ~~الجزاء مع اختصاص النص بالعمد وقدر نزح ماء البئر عند نجاسته بثلاثين دلوا ~~قياسا ولا ينفعهم قولهم إنا قلدنا الأوزاعي فإنهم أبوا عن تقليد الصحابة في ~~مسائل فكيف قلدوه وقدروا العفو عن النجاسة بربع الثوب والمسح على الرأس ~~بربعه # PageV01P490 # وقاسوا في الرخص في سائر النجاسات على مقدار ما عفي عنه على محل النجو ~~رخصة فقد خبطوا هذه الأصول مسألة إذا وردت قاعدة خارجة عن قياس القواعد ~~كالكتابة والإجارة قال قائلون لا يجري القياس لا في أصلها ولا في فرعها ~~وقال آخرون يجري في فروعها ولا يقاس عليه أصل آخر والمختار أن إطلاق ~~الأمرين سقيم فإن القواعد وإن تباينت في خواصها فقد تتلاقى في أمور جميلة ~~كملاحظة كل النكاح والبيع والإجارة في كونه معاوضة وإن باينها في مقصوده ~~فيمتنع الاعتبار في المقصود الذي فيه التباين لا فيما فيه التلاحظ والتناسب ~~ومثاله من الكتابة أن أبا حنيفة رحمه الله يقيس الشراء الفاسد على الكتابة ~~الفاسدة ولو استقام له استنباط معنى يجعل الفاسد في مقصود الكتابة # PageV01P491 # كصحيحه فيبني عليه أن فاسد البيع بالنسبة إلى صحيحه في مقصوده الخاص ~~كفاسد الكتابة فيستقيم هذا القياس إلا أنه لم يتمكن منه فرد عليه قياسه ~~لتحكمه في قياس فاسد البيع على فاسد الكتابة مع تباين مقصوديهما فلا وأما ~~فروع الكتابة يجري فيها القياس ولولاها ms133 لما اتسعت فروعها ### | فصل # قال القاضي من الأحكام ما يعلل جملة بعلة لا تطرد في التفاصيل وذكر ثلاثة ~~أمثلة أحدها أنه قال لا يستقيم قول أبي حنيفة إن رفع الحدث لا يعقل معناه ~~فلا يقاس عليه إزالة النجاسة لأن الغرض منه معقول وهو الوضاءة فلهذا اختص ~~بالأعضاء البادية غالبا واكتفى في الناصية بالمسح لأن الغالب عليه الستر ~~ويشهد لهذا إيماء الشارع من قوله ولكن يريد ليطهركم # PageV01P492 # ويدل عليه أن الإنسان في حالاته في ترددات لا تخلوا من غبرات تلحقه ~~والشرع يستحب مكارم الأخلاق والتنقي عن الدنس والدرن من أحبها نعم اختص ~~بحالة خروج الحدث فوقت وجوبه غير معقول كاختصاص وجوب إزالة النجاسة بوقت ~~الصلاة لا يعقل معناه ولكن أصله معقول والمثال الثاني أن الشرع قدر الحدث ~~مانعا من الصلاة وهو غير معقول ولكن بعد اعتقاده يعقل كون الوضوء رافعا له ~~وإذا ارتفع فلا مانع من الصلاة إلى أن يعود ولم يفهم ذلك في التيمم فإنه لا ~~يرفعه وإنما هو استباحة مع حدث فيجب أن يتيمم لكل صلاة إذ قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أينما أدركتني الصلاة تيممت وصليت # وقياسه يقتضي ان لا يتنفل به لعدم الضرورة فلعل ذلك من وقفات معاني الشرع # PageV01P493 # أو يقال النوافل جبران الفرائض وقد خففه الشرع حتى جوز القعود فيه للقادر ~~على القيام حثا عليه فلا يليق به تغليظ أمره فإن ذلك إضرار بالمسافر المثال ~~الثالث أن الحد شرع للزجر وعقل على قياسه أصل تفرقة الشارع بين ما دون ~~النصاب وبين النصاب لأن النفوس لا تتحمل الأضرار لأجل مال نزر ولكن لا يطرد ~~في التفاصيل لأنه قد يتشوق الشخص إلى ربع دينار دون حبة ولكن لا نظر إليه ~~وذلك لا يخرم أصل المعنى المعقول والربع وإن كان قليلا في الهمم العالية ~~فالغالب أنه لا يهجم على السرقة إلا الأرذال من الناس وخساسهم منه فيكثر ~~ذلك عندهم ووجة الإشكال أنا نرى الروح تسفك في مقابلة الصيال على حبة ولكن ~~ذلك مما لا رادع منه في ms134 الطبع بحيث يعظم وقعه فما دام المرء مواظبا # PageV01P494 # على هتك الحرمة كان مدفوعا عن هتكه لا كوزن المال وههنا يجب بسرقة المال ~~عند اقتحام الغرر وقال القاضي فكان يليق به الفرق بين قليل الخمر وكثيرة ~~لنفرة الطبع عن قليله فلعل هذا من وقفات علة الشرع # والعلل الكلية قد يفرض وقوفها بأصل مقطوع به وإن كان لا يرد بغلبات ~~الظنون ولعل المعنى فيه أن قليل الخمر يدعو إلى كثيره والقدر المسكر لا ~~ينضبط مع تفاوت الطباع فحسم الباب حسما قال القاضي وإن عقلنا الفرق بين ~~القليل والكثير فلا يقاس به في هذا التقدير غيره ردا على مالك حيث قال بغلظ ~~اليمين في عظيم من المال وقدره بنصاب السرقة لأنه ينقدح معنى مخيل في ~~التقدير به ومسلك يشبه الإيمان بالسرقة غير منقدح # PageV01P495 ### | الباب التاسع في التركيب والتعدية # وفيه اربعة فصول ### | الفصل الأول بيان الجمع بين علتين متظاهرتين على حكم واحد # وقد منه القاضي تمسكا بأن الصحابة رضي الله عنهم لم ينقل عنهم ذلك ~~واعتصاما بإجماع القياسيين على إتحاد علة الربا مع إمكان الجمع وقال إذا ~~صادفنا علة منصوصا عليها من جهة الشارع فيغلب على الظن أنه المناط على ~~الخصوص وإن تعلق بغيره معه لذكره الشارع وقد تولى بيانه وكذا لو أجمعت ~~الأمة على التعليل به واقتصروا عليه إذ يبعد أن يذهل # أهل الإجماع عن علة صحيحة مع شدة بحثهم # PageV01P496 # وإن هجمنا عليه واستنبطناه فما هو أجلى تقدم على الآخر لا محالة والمختار ~~أن العلل قد تزدحم على حكم واحد ويعلم ان الصحابة رضي الله عنهم في ~~اشتوارهم كانت تتشعب أراؤهم إلى مصالح متظاهرة ولا يشتغلون بالترجيح ومسألة ~~الربا ليست معللة عندنا ولا هي مجمع عليها ولكن كل اعتقد أن علة خصمه باطلة ~~لا تستقل ولذلك لم يجمعوا ومسالك الترجيح فيها باطلة عندنا وما ذكره من نص ~~الشارع أو الإجماع لا ينكر أن ذلك ينتج خيالا ولكن لا بعد في وكول الشارع ~~الباقي إلى استنباط الأئمة واستغنى أهل الإجماع بإحدى العلتين عن الأخرى ms135 # PageV01P497 # وقوله إذا لاح أحدهما ينبغي أن يقدم قلنا لا نرى بعدا في اعتقاد ثبوت ~~المسألة بحديث وقياس وإن تفاوتت مراتبهما وإذا تعارضت المصالح من غير ترجيح ~~فلا وجه للقضاء بتساقطها: وإلحاق الحكم بالفذ غير الذي لا يعلل وليس بعضها ~~أولى من بعض ولا بعد في أن يحكم الشارع بحكم واحد لأجل مصلحتين ولا يلزم ~~على هذا أن يصحح قول القائل مس فصار كما لو مس وبال أو معتدة فصارت ~~كالمعتدة البائنة أو أنثى فصارت كالأنثى الصغيرة فهذا باطل قطعا لأن المعلل ~~يحتاج إلى أن يصرح بضم علة أخرى # إلى علته لو ألغاها لكان قياسا على نفس المسألة فلتكن العلة الجامعة بحيث ~~لو وقع الذهول عن الثانية لصح الجمع قال القاضي وقول الشافعي رضي الله عنه ~~في جزاء الأسد حيوان لا يجزى بقيمة ولا مثل فلا يجزى كالفواسق الخمس باطل ~~لأن معناه أن ما لا يجزى لا يجزى وهذا استدلال بنفس الحكم وهو مطالب بنصب ~~الدليل على نفي الضمان على الوجه الذي ذكروه وليس فيه ما يدل عليه # PageV01P498 ### | الفصل الثاني في بيان مراتب التركيب # وهو منقسم إلى التركيب في الأصل وإلى التركيب في الوصف فأما التركيب في ~~الأصل فمن أبعد أبوابه قول أصحابنا أنثى فلا تزوج نفسها كبنت خمس عشرة سنة ~~وهو باطل إذ للسائل أن يقول إن كانت هي في علم الله كبيرة فقد قست على نفس ~~المسألة وإن كانت صغيرة صرت كمن قال مس فصار كما لو مس وبال وأقرب منه ~~قليلا قولهم في البكر البالغ لم تمارس الرجال فتجبر كبنت خمس عشرة سنة فإن ~~جهة الفساد تتحد فيه # PageV01P499 # إذ لو قدرت صغيرة فالصغر ليس مستقلا عند الشافعي رضي الله عنه بإفادة ~~الإجبار، بدليل الثيب الصغيرة فإنها لا تجبر والتركيب في الوصف أبعده ~~كقولنا في قتل المسلم بالذمي لو قتل بالمثقل لم يقتل فكذا بالسيف ووجه بعده ~~أن النظر في الآلة لا يدل على معنى المكافأة وهو المقصود في المسألة وأقربه ~~قولنا في اندراج الثمار غير المؤبرة تحت مطلق ms136 العقد ما يندرج تحت استحقاق ~~الشفيع يندرج تحت مطلق العقد ووجه قربه أنه يشير إلى الجزئية المؤثرة في ~~الاندراج إلا أنهم يقولون تخلينا الضرار سببا لإثبات الشفعة في الثمار لئلا ~~تنفى الداخلة لذلك طردنا في المؤبرة فإن صح علة الضرار بطل التعليل وإن بطل ~~الضرار لم نقض باندراجه تحت الشفعة # PageV01P500 ### | الفصل الثالث في ذكر ضابط الأدلة فيه # قال الأستاذ أبو اسحق في جماعة إن التركيب صحيح وغلا حتى قدمه على غير ~~المركب لأنه أبعد عن الاعتراضات ومنهم من رجح غيره ومنهم من سوى # قال القاضي أبو بكر التركيب باطل واستدل الأستاذ بأن الغرض في المناظرة ~~التضييق على الخصم وتنقيح الخاطر في المشكلات والتركيب أقوى في تحصيل الغرض ~~نعم لا يعول عليه في الاجتهاد كمناقضة الخصم يتمسك بها في المناظرة دون ~~الفتوى ولا خلل في التركيب إلا كون علة الأصل مختلفا فيها فهو مطالب ~~بإثباته وإن عجز فهو باطل لا لأجل التركيب # PageV01P501 # والمختار أن التركيب باطل لأنه فن من القياس لم ينقل عن الصحابة رضي الله ~~عنهم ولا كانوا يفهمونه وأحدث منذ خمسين سنة ولو كان قياسا صحيحا لتنبه له ~~الأولون وهو في رسم الجدال خروج عن مقصود المسألة فإن سن البلوغ وسببه لا ~~يثير نظرا في سلب عبارة المرأة وليس من فروع هذه المسألة ونتيجته فهو تمسك ~~بأمر ظاهر لا في محل السؤال والمناقضة قد لا يرى التمسك بها فيما قاله ~~القاضي أبو بكر وإن رأيناها فهي مورطة للخصم في فقه المسألة والتركيب مخرج ~~لهما عنها وما ذكره من أن علة الأصل أبدا هو مختلف فيها وهو متمكن من ~~إثباته فلم نرده لكون العلة مختلفا فيها ولكنه خروج عن المسألة ولو تمكن من ~~إثبات علة الأصل باخاله أحمد فقد استغنى عن الأصل وصار مستدلا وبطل تركيبه ~~وقوله إن الغرض تنقيح الخاطر قلنا نعم في المسألة لا في هوسات لا تعلق لها ~~بالمسألة # PageV01P502 ### | الفصل الرابع في التعدية # والقائلون بالتركيب اعتقدوا التعدية سؤالا صحيحا على المركب وصورته ان ~~يقول السائل عن قول ms137 الشافعي رضي الله عنه أنثى فلا تزوج نفسها كبنت خمس ~~عشرة سنة إني استنبطت من الأصل الصغر فعديته بعد إلى منع سائر التصرفات ~~فيعارض ما استنبطه من الأنوثة ويستوي فيه الأقدام وكذلك اذا قال أنثى لم ~~تمارس الرجال فتجبر كبنت خمس عشرة سنة في مسألة إجبار البكر فيقول أنا ~~استنبطت الصغر وطردته في الثيب الصغيرة وزعموا أن هذه التعدية أقوى لأن ~~الصغر عند الشافعي قط لا يكون علة الإجبار بدليل الثيب الصغيرة فلا يمكنه ~~القول به والمختار أن سؤال التعدية باطل بعد قبول المركب لأن المعلل يقول ~~إن لم تسلم لي كون الأنوثة علة فأثبته وعليك إبطاله وإن سلمت فلا نعيد ~~كاستنباط المجبرة # PageV01P503 # أو يسلم المسئول له وجود الصغر جدلا في مسألة نكاح بلا ولي وكونه علة ~~ويقول ليجمع بين العلتين ويسلم وجوده في مسألة إجبار البكر وإن لم يعلل به ~~فلا يغنيه التعليل به وأما المركب الوصف زعموا أن التعدية علة في القبول ~~والرد مبني على قبول الفرق بين الوصف والحكم ورده كفرق السائل بين الطلاق ~~والظهار # إذا قال المعلل من صح طلاقه صح ظهاره كالمسلم والمختار أن التعدية لا ترد ~~على تركيب الوصف إذ من ضرورته أن يقع التركيب من حكم فيقول من لا يقتل إذا ~~قتل بالمثقل فكذا بالسيف فلا يمكنه إبراز معنى من القتل بالمثقل في معارضته ~~والمسئول لم يتعرض للمعنى ولا يمكنه المعارضة بحكم آخر نعم لو قال ذلك لخلل ~~في الآلة فهذا بيان منه لخروج المسئول عن مقصود المسألة وهو واقع وليس ذلك ~~من التعدية في شئ والله أعلم # PageV01P504 ### | الباب العاشر في الاعتراضات # وهي تنقسم إلى صحيح وفاسد الصحيح منه ثمانية أنواع النوع الأول في المنع ~~وذلك إذا توجه على وصف التعليل لزم المعلل إثباتها ويتوجه على الأصل من ~~أربعة أوجه أن يمنع كونه معللا أو يمنع كون ما ذكره علة بعد ما سلم أصل ~~التعليل أو يمنع وجود ما نصبه علة أو يمنع الحكم ويكفي للمعلل بيان معنى ~~مخيل للحكم في الأصل فيندفع ms138 به جميعها # ويثبت كونه معللا بهذه العلة وعليه يترتب الحكم إذا ثبت إخالته وله النقل ~~إلى الأصل إذا منع أو افتتاح الكلام فيه ابتداء إذا توقع المنع # PageV01P505 # وليس له نصب الدليل على نقض يورده إذا منع والفرق أن ذلك خروج من المسألة ~~إذ قد يورد مسألة من النكاح نقضا على مسألة في الكتابة وإما إثبات الأصل ~~إذا منع انتهاض الإثبات في الفرع تحقيقا وليس للسائل أن يدل على المنع ~~بخلاف المسئول للأمر الجدلي وهو أن المسئول لم يتطوق أن يعترض عليه فإن دل ~~فلا يصغى إليه لأنه لم يسأله وقال الأستاذ المنع ليس باعتراض لأن إثباته ~~ممكن للمسئول وقال القاضي هو اعتراض ولولا رسم الجدال لحكم بانقطاعه فإنه ~~إذا قاس على أصل ممنوع فكأنه ما دل بعد في المسألة ولكن الرجوع إلى الرسم ~~ولولاه لساغ للسائل ابتداء إبطال فتوى المستدل ولكن لا بد من اتباع الرسم ~~لينضبط الكلام ويتميز السائل عن المسئول النوع الثاني القول بالموجب من ~~الاعتراضات التي ينقطع المسئول فيها ويبطل به مقصوده وقد قيل لا يسمى ~~اعتراضا لأنه مطابقة للعلة والخلاف عائد إلى عبارة # PageV01P506 # ولا يتأتى القول بالموجب مع التصريح بالحكم الذي فيه النزاع فإن فيه رفعا ~~للخلاف وإنما يتوجه إذا أجمل الحكم وقال كان كذا فجاز أن يكون # كذا فيقول بموجبه في بعض الصور أو يتعرض لنفي علة الخصم فنقول ماء طاهر ~~خالطه طاهر فالمخالطة لا تمنع جواز التوضئ كما لو خالطه التراب فيقول أقول ~~بموجبه إذ المخالطة لا تمنع فينقطع المسئول فلو قال مع التغير فكذا نقول ~~بالموجب فلو قال منع مع التغير والاستغناء ينبغي أن لا يمنع لا يقال بموجبه ~~ولكن لا نجد أصلا نقيس عليه وهذا من ألزم أنواعه والذي دونه مما يخلص عنه ~~بتغيير عبارة كقولنا الجنون في أحد الواطئين لا يدرأ الحد كالجنون فيها ~~فيقول الجنون لا يدرؤه إذ الدافع خروجها عن كونها ممكنة من الزنا فلو قال ~~ينبغي أن لا يكون صبيا # PageV01P507 # قال قائلون يكفي أن يعدل إلى لفظ السبب ms139 فيقول لا يكون الجنون سببا فيه ~~فإن ما ذكره أيضا مثارة الجنون وزعم آخرون أن السبب بمعنى العلة فلا غنية ~~فيه والخلاف فيه قريب المدرك وإنما يظهر العدول إلى لفظ السبب إذا تمكن ~~المسئول من بيان انحصار الحكم في هذا السبب على الخصوص حتى لو قدر اقتصار ~~أبي حنيفة في ذلك على الجنون دون تنزل الصبي والخرس منزلته لكان لفظ السبب ~~أقوى في درء هذا السؤال فهذه مراتب ثلاثة في القول بالموجب # النوع الثالث النقض ومعناه إبداء العلة مع تخلف الحكم ولا يورد على العلة ~~المجملة فإنها باطلة لإجمالها لا يعترض عليها بل يستفسر عنها ومعنى ~~الاستفسار طلب كشف عما استبهم على السائل لقصور فهمه # PageV01P508 # وقد انقسم الناس في النقض على ثلاثة مذاهب فقال قائلون ليس ذلك باعتراض ~~فإن العلل قابلة للتخصيص بمحل اطراده ومنع آخرون التخصيص إطلاقا وسوغ آخرون ~~تخصيص علة نصبها الشارع دون ما نستنبطه وتمسك المانعون من التخصيص بثلاثة ~~أمور أحدها أن قالوا الأدلة العقلية تطرد فكذا الشرعية وهذا فاسد فإنها ~~توجب مدلولاتها لذواتها وأعيانها وهذه أمارة لا يعد في تخصيصها قصور لا ~~مانع من طردها ثانيها أن ذلك إلى تكافؤ الأدلة فيقول أحد الخصمين مائع ~~فتزال به النجاسة كالماء ويقول الآخر مائع فلا تزال به النجاسة كالخمر ~~واللبن وكل لا يقبل النقض تخصيصا لعلته وهذا عندنا فاسد لكونهما طردين ولا ~~يقع التعارض قط في مخيلين على هذا الوجه وإن اتفق فالترجيح ممكن ولا يؤدي ~~إلى التكافؤ أصلا # PageV01P509 # ثالثها قال الأستاذ يقال للمعلل إن زعمت أنك أتيت بعلة عامة فقد كذبت وإن ~~أتيت بعلة خاصة فلا حاجة إلى التخصيص وهذا تلفيق عبارة لا خير فيه إذ له أن ~~يقول كنت أظن عمومه والآن إذ منع مانع فالتزم طرده حيث لا مانع والمخصصة ~~تمسكوا أيضا بثلاثة أمور أحدها أنه لو خصص العلة بالاتفاق بالزمان جاز فكذا ~~بالمسائل فإن من قال مشتد مسكر تنتقض علته بالخمر في ابتداء الاسلام ثم ~~يخصصه هذا الزمان وهذا فاسد فإن استيعاب الأزمنة لا ms140 يشترط في العلل الشرعية ~~وهي لا تدل لذاتها وإنما تدل لظننا أنها منصوبة ولم ينصبها الشارع في ~~ابتداء الإسلام فإذا نصبها اقتضى وضعه العموم ثانيها أن عموم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يخصص فكذا عموم علة المعلل وهذا فاسد # PageV01P510 # فإن العام عندنا لا يخصص بل نتبين خصوصه في وضعه وإنما لم نفهمه حتى ~~نتبينه لقرينة كيف وقد قيل إن الباقي من عموم الشارع يبقى مجملا # وقال القاضي يبقى مجازا وهذا لا يحتمل من المعلل ثالثها ما قال القاضي من ~~أن المعلل وان لم يصرح بتخصيص علة فيفهم من قرينة قوله أنه لا ينبغي طرد ~~العلة إلا إذا اطرد ولم يمنع منه مانع كالذي يقول المتردي من سطح مسقطه ~~الأرض يفهم منه عند الإطلاق إذا لم يختطفه مختطف والمختار أن مسألة النقض ~~إن انقدح فيه فرق مخيل فهو مبطل فإنه مشعر باقتصار المعلل على نصف العلة ~~وحقه أن يأتي بتمامها إذا طولب بإبداء العلة ولو كان مستثنى عن القياس وكان ~~من مناقضات الخصم فالعلة تبطل أيضا إذ حقه أن يطرد ولا مانع وإن كان مستثنى ~~بنص أو إجماع فالذي رآه القاضي أن هذا مجتهد فيه إذ يمكن أن يقال غلبة الظن ~~متبع إلا إذا منع نص يقدم عليه # PageV01P511 # ويمكن أن يقال طبع العلة العموم فإذا لم يعم دل ذلك على بطلانه وهذا الفن ~~من القياس عنده باطل لا لانتقاضه ولكنه يقول ما لا قاطع في قبوله فهو محكوم ~~ببطلانه قطعا وعندنا أن هذا القياس باطل في جوهره وان كنا لا نرى جعل عدم ~~القاطع على القبول قاطعا في البطلان ولكن هذه العلة إنما ينصبها المعلل ~~ظانا أنها منصوب الشارع مقتصرا على غلبة الظن فيها وإذا رأينا الشرع ينفي ~~الحكم مع وجودها كيف يغلب على ظننا كونها # علة وكيف يظن برسول الله أن يأتي بالمتناقض المتدابر يقول في نفسه وإذا ~~بطل غلبة الظن فلا مستند # PageV01P512 # فإن زعم المجتهد أن ظني وراءه باقي في هذه المسألة فيقال له إن تدبرت ~~استثنيت انتفاء ms141 الظن عند الانتقاض والفاصلون الذي بين علتنا وعلة الشارع ~~يفرقون بأن له أن يحتكم وليس لنا ذلك فلا بد في تطرق التخصيص إلى علته ~~والمختار أن التخصيص لا يتطرق إلى جوهر علته فإنه من أعم الصيغ أعني صيغة ~~التعليل ولا يظن برسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينصب الشئ علما ثم ينفي ~~الحكم مع وجوده من غير سبب نعم يتطرق إلى محله كلام فيخصص ببعض المحال ~~بدليل قوله تعالى والسارق والسارقة وقوله تعالى الزانية والزاني فيذكر ~~المحل دون العلة وفائدة الخلاف أن من منع التخصيص لا يجوز أصلا تطرقه إلى # PageV01P513 # ما نص الشارع على التعليل به وإن أومأ إليه يتبين أن ذلك لم يكن إيماء ~~على تعليل بورود التخصيص والمجوز للتخصيص يقول نبقي ذلك في محله ### | ### | فصل # في دفع النقض # إذا قال المعلل باع الطعام بالطعام متفاضلا فلا يجوز قياسا # للسفرجل لأن على البر فقيل ينتقض يبيع البر بالشعير قال الجدليون يكفيه ~~ان يقول صيغة الطعم تشمل الجنس والجنسين وأنا إنما عنيت الجنس الواحد ~~واللفظ صالح له وهذا ليس بدافع فإنه أخل بأحد وصفي العلة أو بمحل العلة فلا ~~بد من ذكره ولا يغنيه التفسير ما لم يصرح به نعم لو قال متولد من مال ~~الزكاة وغيره فلا زكاة فيه فقيل يبطل بالمتولد من المعلوفة والسائمة فهذا ~~ليس بنقض فإنه فهم من قرينة حاله قطعا قصده التعريض للجنس لا للنوع # PageV01P514 ### | فصل # قال الجدليون إن الكسر سؤال لازم ويفارق النقض فإنه يرد على إخالة العلة ~~لا على عبارتها والنقض يرد على العبارة وعندنا لا معنى للكسر فإن كل عبارة ~~لا إخالة فيها فهي طرد محذوف والوارد على الإخالة نقض والوارد على أحد ~~الوصفين منع كونهما مخيلين فهو باطل لا يقبل نعم تردد القاضي في أن المعلل ~~هل يسوغ له الاحتراز عن المسألة المستثناة عن القياس بطرد أم لا وقال يحتمل ~~ان يقال لا يحتاج إليه أصلا فإنه ليس بنقض ولو فعله استبان به تنبهه له ~~وكان أحسن # وقد بينا أن ms142 العلة منتقضة به فلا يغني الاحتراز بالطرد النوع الرابع # PageV01P515 # إبانة عدم التأثير في وصف العلة إما في الفرع أو في الأصل وحاصله بيان ~~ثبوت الحكم مع انتفاء العلة على نقيض ما ذكرناه في النقض ومثار هذا السؤال ~~اشتراط العكس في التعليل وقد اختلفوا فيه فقال قائلون لا يعتبر كما في ~~الأدلة العقلية إذ الأحكام تدل على المحكم ووجوده وعدمه لا يدل على جهله ~~وعدمه ولأن العكس فيما قاله القاضي لا معنى له إلا انتفاء حكم في مسألة ~~اخرى عند عدم العلة ولم يلزم من جعل الشئ أمارة أن يجعل عدمه أمارة لنقيضه ~~فإن نفي العلة مسألة يطلب لها علة كما لهذه المسألة فلا تكون العلة مشروطة ~~بها وقال آخرون إن العكس معتبر كما في العلة العقلية أعني العلم والعالمية ~~ولأن العلة التي هي مناط الحكم ينبغي أن يزيد وجوده على عدمه فإذا عم الحكم ~~وجوده وعدمه فلا أثر له والمختار عندنا أن العلة إن تعددت فلا يطالب بالعكس ~~فإنا نجوز ازدحام العلل على حكم واحد فلا مطمع في العكس معه # PageV01P516 # وكذا إذا استند الحكم إلى حديث عام وقياس فقد لا يطرد القياس ويطرد ~~الحديث فلا يطلب العكس وإذا اتحدت العلة فلا بد من عكسها فإنه مناط الحكم ~~ولا مطمع في اعتقاد ثبوت الحكم دون مستنده # بخلاف وجود المحكم فإن اعتقاده مع عدم الفعل غير مستحيل فلذلك لم ينعكس ~~فكأنا نقول شرط العلة الانعكاس إلا إذا منع مانع وليكن كل معلل ملتزما له ~~لو تمكن فإن العكس من طباع العلة فإن كل علة أخالت حكما أخال عدمها عدم ~~الحكم ولهذا قال الأستاذ يكفيه الانعكاس في مسألة واحدة وشنع القاضي عليه ~~فقال المسألة الواحدة كسائر المسائل فلا يشترط العكس فيها ونحن نقول الردة ~~والعدة والحيض والإحرام إذا ازدحمت في إمرأة فالحكم معلل بالكل ولكن كل ~~واحدة في حكم المنعكس وإن لم يبن أثرها فإذا زالت الردة زال تحريمها وكذا ~~العدة فكأن التحريم متعدد بتعدد العلة # PageV01P517 # مسألة إذا زاد المعلل وصفا يستقل الحكم ms143 في الاصل دونه ولكن رام به درء ~~النقض فهو مطرح إذا لم يبن كونه علة في الأصل وكذلك لو ركب من وصفين كان ~~أحدهما في الأصل مستقلا ولا يستقل في الفرع إلا مع غيره كقوله أمة كافرة ~~فصارت كالمجوسية فهذا فاسد # لأن الرق ساقط في المجوسية بالاتفاق ليس يستقل علة بالإجماع حتى يخرج على ~~الجمع بين العلل فيكون كقوله مس فصار كما لو مس وبال فالمحرم في الأصل هو ~~التمجس وهو معدوم في الفرع قال القاضي لعل طريق إثباته أن يقال خصوص التمجس ~~على انفراده علة وعموم الكفر مع الرق علة أخرى فهو حكم معلل بعلتين وهذا ~~أيضا لا يكفي وإن عموم الكفر لا يزيد على نفس التمجس وخصوصه فيستحيل أن ~~يكون الشئ علة على استقلاله ثم ينتصب علة مع غيره وليس من عدم التأثير ما ~~إذا قال المعلل مشتد مسكر فيحرم كالخمر فقيل له الميتة تحرم وليس بمشتد ~~مسكر فإن هذا طلب العكس في قاعدة أخرى # PageV01P518 # وليس يلزم المعلل اتفاقا أن يضبط مدارك التحريم في جملة المحرمات النوع ~~الخامس القلب وهو ينقسم إلى مصرح وإلى مبهم أما المصرح به فمثاله قولهم عضو ~~من أعضاء الطهارة فلا يكتفي في وظيفته بما ينطلق عليه الاسم كسائر الأعضاء ~~فيقال في معارضته قولنا عضو من أعضاء الطهارة فلا يتقدر بالربع وقد اختلفوا ~~في قبوله فقال المحققون هو مردود فإنه لم تقلب عليه العلة في عين الحكم ~~المنصوب له وعدل إلى حكم آخر ولا يتصور القلب إلا كذلك # PageV01P519 # وليس يعارضه فإن شرط المعارضة التعارض في نفس الحكم وليس من ضرورة عدم ~~الاكتفاء بما ينطلق عليه الاسم ثبوت التقدير بالربع والمختار أن هذا باطل ~~لأنهما طردان وقد فلا يجري هذا إلا في طردين أو في مخيل وطرد إذ الشئ ~~الواحد لا يخيل الإثبات والنفي وكذا الشبه الواحد مع أصل واحد لا يخيلهما ~~علي جميعا على الضرورة وأما المبهم فمثاله قلبنا عليهم قولهم في مسألة ~~المكره على الطلاق مكلف فيقع طلاقه بأنه مكلف فيستوي إقراره وإنشاؤه ms144 ~~كالمختار وقيل هذا القلب أيضا فاسد فإنه يتلقى من الأصل الاستواء في النفي ~~والاستواء في الأصل في الإثبات وهذا غير سديد لأن الاستواء قضية معقولة ~~تتبادر إلى فهم الفقيه قبل البحث عن طرفي النفي والإثبات ولكنه باطل من حيث ~~إن الاستواء ليس من نتيجة كونه مكلفا فلا يناسب التكليف الاستواء وإن كان ~~يناسب وقوع أصل الطلاق نعم لو أورد فصل الإقرار ابتداء لكان سؤالا متجها ~~ولم يكن من القلب في شئ # PageV01P520 # النوع السادس فساد الوضع وهو أن تخالف العلة أصلا تتقدم عليه من نص كتاب ~~أو سنة او إجماع أو قاعدة كلية أو كان لا يخيل بأن تلقى تغليظا من تخفيف # وهذا باطل لكونه طردا ولست أرى لفساد الوضع طريقا مضبوطا سوى إبانة ~~الإخلال بشرط من شرائط العلة أي شرط كان فيما يعود إلى الإخالة وتقدم ~~المرتبة وقياس المهر على الحد في السقوط ليس فاسد الوضع إن استقام معنى ~~جامع مخيل وإن كان الحد مبناه على الدرء بخلاف المهر فإن للحد مع ذلك سقوطا ~~في بعض الأحوال وللمهر حتى أيضا سقوط فيلتقيان في الإثبات والنفي جميعا ~~النوع السابع في المعارضة وهي اعتراض مقبول لا يجري إلا في الأدلة المظنونة ~~إذ القطيعات لا تتعارض ثم شرط المعلل أن يبطل المعارضة كما يبطل العلل أو ~~يرجح دليله على دليله وإنما تورد المعارضة على علة لو سلمت عنها لأفادت ~~الحكم وأما الفاسد فلا يعارض # PageV01P521 # وقال قائلون لا تقبل المعارضة من السائل فإنه سيطالب بإثبات علة الأصل ~~وينتدب له وهو تعدي لنصب السائلين وهذا فاسد فإن السائل يمنع الدليل إذا ~~افتتحه ابتداء فأما ما يستفيد به إبطال كلام المسئول فيمكن منه ويستحيل أن ~~ينقطع السائل مع انقداح المعارضة وأما احتياجه إلى الإثبات لا يضر كما إذا ~~تمسك المستدل بظاهر فيؤولة تعالى # ويعضده بقياس بالإجماع ولا منع منه النوع الثامن الفرق وقد قيل إنه لا ~~يقبل من حيث تضمن الجمع بين أسئلة متفرقة إذ فيه منع معنى الأصل وإبداء ~~معنى آخر ومعارضته في الفرع بعكس ms145 ما أبداه في الأصل فليأت الفارق بواحد ~~منهما والمختار أنه مقبول وعليه الجمهور ثم اختلفوا في أنه سؤال واحد أم ~~أسئلة فقال القائلون هو أسئلة سوغ الجمع بينها لتجمع شتات الكلام وتوضح فقه ~~المسألة والمختار أنه سؤال واحد والنظر إلى مقصود الفرق # PageV01P522 # والغرض منه قطع الجمع إذ المسئول يزعم أن الفرع في معنى الأصل بدليل ~~اجتماعهما في وصف العلة فيبين السائل افتراقهما في أمر خاص ليقطع جمعه ~~ولذلك قلنا الفرق ينبغي أن يكون أخص من الجمع أو مثله فلو أبان الفرق في ~~معنى عام لم يكفه مثاله إذا قلنا من لا يثبت بشهادته النكاح لا ينعقد ~~بحضوره كالصبي فقالوا تقبل شهادته المعادة بخلاف الفاسق وكذلك إذا قلنا ~~أخطأ في اجتهاده في شرط من شرائط الصلاة # فيجب القضاء قياسا للقبلة على الوقت فقالوا أمر الوقت أضيق من أمر القبلة ~~فهذا وأمثاله لا يقدح ما لم يبين فرقا قادحا في الجمع ثم ينبغي أن يتمكن من ~~عكس المعنى في الفرع من غير زيادة فلو افتقر إليها كان معارضا ولم يكن ~~فارقا واختلفوا في أن طرفي الفرق هل يحتاج إلى أصل والمختار أنه لا يحتاج ~~لأن الاستدلال المرسل عندنا مقبول # PageV01P523 ### | القسم الثاني في الاعتراضات الفاسدة # ولا مطمع في استيعابها ولا ضبط لها ولكن مجموع ما يقصد ذكره مما تداولته ~~الألسنة سبعة أنواع أحدها إدعاء قصور العلة على محل النص والغرض ذكر أن ~~العلة القاصرة صحيحة وعليه دليلان أحدهما ما ذكره القاضي من أن من أبعد ~~تصور مصلحة في محل نص الشارع وإن كان مستوعبا استحث الشارع على إثبات الحكم ~~فقد عاند ومن جوز ثم أنكر جواز ورود التكليف بالبحث عنه فقد هذي فإنا ~~مصرفون يكلفنا ربنا بكل ممكن كما يشاء وهذا ممكن وإذا ساغ ذلك فالباحث لا ~~يدري قصور العلة إلا بعد استنباطها وإذا عثر عليها # فلا معاب عليه إن اعتقده منصوب الشارع في محل النص فهذا أمر لا يعرض فيه ~~خلاف نعم إن قيل لا فائدة له فلا جرم لم نربط به ms146 فائدة حتى يتناقض # PageV01P524 # الثاني ما ذكره الاستاذ ابو اسحاق وعبر عنه بثلاث صيغ أحدها أن قال ~~القاصرة مستجمعة لكل الشرائط كالمتعدية ولم تفارقه إلا في اعتضاده بالنص ~~ولذلك نريده تأكيدا لا ضعفا ثانيها أن من استنبط علة متعدية وحكم بصحته ثم ~~ورد من الشارع نص عمم جميع مجاري العلة يبعد الحكم ببطلانه بسبب شهادة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على وفق علته ثالثها أن كل خائض في الاستنباط من ~~نص إذا استنبط فحقه أن يعتقد عموم حكم النص وإن خص لفظه لأنه يظن أن العلة ~~منصوب الشارع في جميع الصور وإذا لم يكن من ظن العموم بد فاستيقان فإن ~~العموم كيف يبطل العلة وقد تمسك النفاة بأمرين أحدهما أن الصحابة كانوا لا ~~يستنبطون إلا العلل المتعدية والثاني أنها علة لا فائدة لها فان الحكم ~~مستقل بالنص وفائدة العلة إثبات حكم بها وهذا لا يثبت قط # PageV01P525 # قلنا فيما ذكرنها جواب عن هذا فإنا لم نربط به فائدة والمعلل لا يتبين ~~القصور إلا بعد العثور ثم قيل ما فائدته سد مسلك التخصيص والتعليل نص في ~~التعميم واللفظ معرض للخصوص وهذه فائدة ظاهرة وإذا استنبطنا التعدية في ~~الربا استفدنا به منع التخصيص بالكثير الموزون واللفظ معرض له والفائدة ~~الثانية نفي الحكم شرعا عند انتفائها تلقيا من العكس وقد ذكرنا أن العكس ~~واجب عندنا في العلة إذا اتحدت وإن عدمها ينفي كما ثبت وجودها فإن قيل يكفي ~~في عدم الحكم عدم تناول النص له قلنا ولكن ذلك ليس بحكم شرعي فهو كالتحريم ~~المنفي لأجل أن الشرع لم يرد به قبل ورود الشرع وإذا علل فهو منفي بعلة ~~شرعية وهي عكس العلة القاصرة وفي هذا جواب عن تحكمهم على الصحابة بأنهم لم ~~يستنبطوا عمر القاصرة وليس الأمر كما قالوه وقد ظهرت فائدته وقال قائلون لا ~~فائدة له ولكنها صحيحة وبنى عليها أنه لا يجب استنباطها وإذا عثر الفقيه ~~عليها تبين أنه لم يجب عليه استنباط ذلك وقال آخرون يجب استنباطها لما فيه ~~من الفائدة ms147 # PageV01P526 # والخلاف يعود إلى عبارة في الوجوب ونفيه ثانيها منع المعلل من الاستدلال ~~بفساد الفرع على فساد الأصل كقولهم إذا # قلنا نكاح لا يفيد الحل أو عدم إحاطة تمنع إلزام العقد صريحا إذ الإلزام ~~والحل ثاني الانعقاد فلا نتكلم فيه إلا بعد الفراغ عن الأصل وغلا غالون ~~فقالوا انقطع المسؤول لأنه اعترف بأصل العقد وهذا هوس فإن المذاهب يمتحن ~~مساقها فإذا تخبطت فروعها انعكس الفساد على أصولها وغاية المعلل تغليب ظن ~~وما لا يفيد مقصوده يغلب على الظن فساده نعم اختلفوا في أنه من فن الشبه أو ~~من فن المخيل واختار الإمام كونه مخيلا لأن العقد لا يراد إلا لمقصوده فإذا ~~تخلف مقصوده لم يبق للعقد معنى وقال القاضي هو شبه قوي ولعل ما ذكره القاضي ~~أقرب فإن منتهى المعلل تمسك بحكم من الأحكام وليس متمسكا بمصلحة مناسبة ~~للحكم مناسبة هجوم وآيته أنه لو طولب بعلة امتناع الإلزام والحل لافتقر إلى ~~إبداء علة فيه أو يقول اجتماعهما فيه يوهم الإجتماع في مخيل لم يبق إلا أنه ~~يورث غلبة الظن وحق الشبه أن يكون كذلك # PageV01P527 # وكذلك قولنا من صح طلاقه صح ظهاره مخيل ظاهر في إفادة غلبة الظن ولكنه من ~~الشبه القوي والخلاف فيه قريب المأخذ ثالثها مطالبة المعلل بطرد علته في ~~قاعدة تباعد ما فيه بطرد الكلام كما إذا علقنا وجوب العشر بالاقتيات ~~فطولبنا النبي بتعليق الربا به موافقة لمالك # وهذا فاسد وليس عند المعلل ابداء فرق وقد تباين المأخذان ولم يرد ذلك ~~نقضا ولا استقام للسائل جمع نعم على المفتي أن يتنبه لتباين المأخذين وأن ~~وجوب العشر يتلقى من مسيس الحاجات وهو مختص بالأقوات وتعليل الربا فيه ~~متلقى من قوله عليه السلام لا تبيعوا الطعام بالطعام رابعها كل فرق مستنده ~~الاتفاق في الأصل والاختلال في الفرع كقولهم # PageV01P528 # يكفر جاحد الحكم في الأصل وينقض قضاء القاضي فيه بخلاف الفرع فإنا لا ~~نلتزم اخراج المسألة عن حيز المجتهدات وهذا من نتيجته خامسها قلب العلة ~~معلولا كقولهم ليس الطلاق بأن يجعل علة للظهار ms148 بأولى من نقيضه وهذا فاسد ~~فإنه لا بعد في تلازم شبهين يدل كل واحد منهما على صاحبه فليكن كذلك ولا ~~يطرد هذا في الاشباه فأما المخيل فلا ينقلب معلولا للحكم أصلا سادسها إدعاء ~~تراخي الدليل عن المدلول في مسألة النية إذ قسنا على التميمم وهو فاسد فيما ~~قيل من ثلاثة اوجه # أحدها أن الأدلة الشرعية لا تزيد على الأدلة العقلية والأحكام دليل على ~~القديم وهو متراخي عنه وهذا الجواب فاسد فإن الحكم الشرعي لا يثبت دون ~~مستنده والعلم لا يستحيل تقدير ثبوته دون الفعل # PageV01P529 # الجواب الثاني أنا نتكلم في إثبات شرط النية الآن في زماننا وهو مسبوق ~~بنية التيمم الجواب الثالث وهو المختار أن النية تثبت في هذه المسألة بأدلة ~~سوى التيمم وهذا أحد أدلته فقد كانت النية ثابتة قبل التيمم بدليل آخر ثم ~~ورد التيمم عاضدا له حتى لو قدر عدم ثبوت النية في الوضوء في الشرع لما كان ~~التيمم دليلا على ثبوته ابتداء فإنه نسخ والنسخ لا يثبت بالقياس سابعها أن ~~تقول اقتصرت على صورة المسألة فأين المسألة إن كانت هي العلة وأين العلة إن ~~كانت هي المسألة وهذا فاسد فإن صورة المسألة إن أخالت حكمها فذاك وإلا فهو ~~طرد كيف ولو اقتصر على صورة المسألة لا يجد أصلا يقيس عليه فلا بد من زيادة ~~أو نقصان مثاله إذا سئل عن استدعاء العتق بغير عوض فيقول استدعاء عتق كما ~~إذا كان بعوض فقد غير العبارة فإنه لو استدعى عتقا بغير عوض كما في صورة ~~المسألة لما وجد أصلا يقيس عليه # PageV01P530 # وختم هذا الباب بذكر ضابط في الاعتراض الصحيح وهو أن كل اعتراض يبين ~~الإخلال بشرط من شرائط العلة وشرط العلة أن تكون مخيلا ملتفتا على قواعد ~~الشرع مطردا سليما عن معارضة ما يقاومه أو يتقدم عليه في المرتبة مفيدا ~~لمقصود المعلل لئلا يقول السائل بموجبه هذا تمام الكتاب في القياس والله ~~أعلم # PageV01P531 ### | كتاب الترجيح # والكلام فيه بعد بيان حقيقته وإثبات أصله وبيان ما يجري فيه الترجيح ~~يحصره بابان ms149 وحقيقته ترجيح أمارة على أمارة في مظان الظنون ونهايته إبداء ~~مزيد وضوح في مأخذ الدليل وهذا في اللسان مشتق من رجحان الميزان وعزى ~~القاضي إلى أبي الحسين البصري بالرمز إلى أنه أنكر الترجيح ويدل عليه أمران ~~أحدهما علمنا بأن الصحابة كانوا يرجحون الأدلة ويقدمون بعض المصالح على بعض ~~ويقدمون رواية أبي بكر الصديق على رواية معقل بن يسار وغيره ولا معنى ~~للترجيح سواه # PageV01P533 # الثاني أن منكر الترجيح إن لم يقل بالقياس فيثبت عليه وإن قال به فكيف ~~ينكر القياس والمسائل المظنونة يتعارض الظن فيها فلا معنى للقياس فيها سوى ~~تغليب أحد الظنين على الآخر ولا معنى للترجيح إلا قول المرجح ظني أغلب ~~ورأيي أثبت ولا انفكاك للقياس عنه إلا إذا دل قاطع على بطلان ظن الخصم وذلك ~~مما يندر ولا مجال للترجيح في القطعيات لأنها واضحة والواضح لا يستوضح ونفس ~~المذهب لا يرجح فإن الترجيح بيان مزيد وضوح في مأخذ الدليل فلا بد من دليل ~~نعم يقدم مذهب مجتهد على مجتهد بمسالك نذكرها في كتاب الفتوى وأما العقائد ~~قال الأستاذ لا يرجح بعضها على بعض وهذا إشارة منه إلى أنها معارف ولا ~~ترجيح في المعارف والمختار: أن العقائد يرجح البعض بالبعض فإنها ليست علوما ~~والثقة بها تختلف وسبيله أن يقول المعتقد انطبق اعتقادي على اعتقاد الصحابة ~~والسلف الصالحين فإنهم لم يتعرضوا لكذا ولم ينفوا كذا وهم أجدر بتسديد ~~الاعتقاد في قواعد الدين منا # PageV01P534 ### | الباب الأول # من البابين الموعودين في ترجيح الألفاظ إذ مآخذ الشرع تنقسم إلى ألفاظ ~~ومعاني والألفاظ تنقسم إلى ألفاظ الكتاب والسنة وهي تنقسم إلى نصوص وظواهر ~~ورب ترجيح يطرد في ظاهر ولا يطرد في نص وكل ما يطرد في النص فيطرد في ~~الظاهر ومجموع ما نذكره عليهما يحصره ستة عشر نوعا أحدهما: أن يظن على ~~أحدهما مخايل التأخير فيقدم على المتقدم إذا لم يقطع بكون أحدهما ناسخا ~~والآخر منسوخا وذلك يبين بالزمان تارة كما روي أن قيس بن طلق روى في مس # PageV01P535 # الذكر عن الرسول عليه السلام ms150 انه قال هل هو إلا بضعة منك وكان مسجد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذ ذاك على عريش وروى أبو هريرة رضي الله عنه من ~~مس ذكره فليتوضأ وهو متأخر في الإسلام أسلم بعد الهجرة بست سنين فالغالب أن ~~حديثه متأخر وقد يظهر بالمكان فالمنقول بمكة يغلب على الظن تأخره وإن اتفقت ~~له عودات إلى المدينة # PageV01P536 # وقد يبين بالحال كما روي أن النبي عليه السلام صلى بالناس في مرض موته ~~قاعدا وهم قيام فهو مقدم على حديث مطلق رواه أحمد بن حنبل حيث قال وإذا قعد ~~الإمام فصلوا قعودا أجمعين # والمختار أن هذا الترجيح إنما يجري إذا عجزنا في هذه المسألة عن مستند ~~آخر فأما إذا وجدنا مستندا آخر وتعارضت النصوص تساقطت فإنا نرد الحديث ~~بأدنى خيال فالحديث الآخر إن لم يقاومه يعارضه ويوهي التمسك به محالة ~~ثانيها أن يكون راوي أحدهما أوثق وهو ترجيح من مأخذ الدليل فإن الثقة مستند ~~الأحاديث ثالثها أن يكون في رواة احمدهما كثرة وسببه ظاهر # PageV01P537 # رابعها أن يعارض الثقة العدد فالثقة مقدمة وقدم آخرون العدد لأنه أقرب من ~~التواتر ونحن نعلم ان الصحابة كانوا يقدمون قول أبي بكر رضي الله عنه على ~~قول معقل بيسار ومعقل بن سنان وأمثالهم خامسها أن يعتضد أحدهما بعمل بعض ~~الصحابة وإن كنا نرى أن عمل الصحابة لا يقدم على الحديث خلافا لمالك لأن ~~المخالف محجوج به والعمل في مظنة التردد والمختار أنا إن قطعنا بأن الحديث ~~بلغهم فتركوه نترك الحديث ولا نسئ الظن # بهم وإن ترددنا عملنا بالحديث وإن غلب على الظن أنه بلغهم توقفنا والغالب ~~أن حديث المتبايعين لم يخف على أهل المدينة مع عموم البلوي به وحيث لا يقدم ~~على الحديث يرجح به أمارة # PageV01P538 # سادسها أن يعتضد أحدهما بعمل التابعي فهو كالصحابي عندنا لأن إساءة الظن ~~به محال وخصص آخرون الترجيح بالصحابة ولا شك أن العمل ببعض مضمون الحديث ~~كالعمل بكله حتى يرجح جملة الحديث به سابعها أن يعتضد أحدهما بظاهر الكتاب ~~كقوله عليه السلام ms151 الحج والعمرة مفروضتان ولا يضرك بأيهما بدأت يعتضد بقوله ~~تعالى وأتموا الحج والعمرة لله ولا شك أن ما جمع الله يقدم على حديثهم حيث ~~رووا أنه قال عليه السلام الحج جهاد والعمرة تطوع وأنكر القاضي هذا الترجيح ~~وقال هو مستند لا من مأخذ الدليل فالحديثان يتعارضان ويبقى الظاهر متمسكا ~~مستقلا # PageV01P539 # وهو المختار # لأن الحديث لا أقل من أن يهي بالمعارضة فيتمسك بالظاهر وهو قريب من النص ~~من حيث أنه أمر بهما والأمر للإيجاب ولا معنى لقولهم المعني بالإتمام المضي ~~فيه بعد الخوض وعند بطلان هذا التفسير ينتهض الأمر نصا وعلى الجملة العمل ~~بالظاهر أو بما يطابق الظاهر ثامنها أن يعتضد أحدهما بقياس الأصول كما قدم ~~الشافعي رواية خباب ابن الأرت في صلاة الخوف لما أن قلت فيه الأفعال على ~~رواية ابن عمر قال القاضي للشافعي إن كنت تكذب ابن عمر لحيده عن القياس أو ~~تتهمه فمحال وليس القياس مناسبا لمأخذ الدليل حتى يقدح فيه وإن قلت الغالب ~~من الرسول الجري على قياس الأصول فيعارضه أن الغالب أن الناقل عن القياس ~~يكون أثبت في الرواية من المستمر عليه ولهذا تقدم شهادة الابراء على شهادة ~~أصل الدين ثم قال القاضي كل دليل مستقل يرجح به حديث نظر إن كان دونه فهو ~~باطل لا ترجيح فيه فيرد لأنه لا يوهي أحد الحديثين # PageV01P540 # وإن كان فوقه فهو متمسك به لا بطريق الترجيح كنص الكتاب وإن كان مثله فهو ~~كحديث آخر يعضد به أحد الحديثين فيؤل الأمر إلى الترجيح بالعدد فإن قيل فما ~~قولكم في مسألة صلاة الخوف قلنا إذا صحت الروايتان حملناهما على صلاتي ~~الظهر والمغرب لكيلا # تتناقض وهو متمكن ثم تقول الأولى ما ترك فيه الفعل المستغنى عنه وإن فرض ~~ازدحام على صلاة واحدة فمقدار التوافق مقبول والباقي مطرح لا يتمسك به ~~تاسعها أن يتأكد أحدهما بالاحتياط وأنكر القاضي هذا الترجيح من حيث أن ~~التكذيب غير ممكن بسببه ولا يورث ذلك تهمة ولعل الناقل عن الاحتياط أثبت ~~كالمشهور بالسخاوة وإن إذا نقلت عنه ms152 حالة مخالفة لها لا نكذب الناقل فيه ثم ~~قال استحباب الاحتياط لا ينكر وإيجابه تحكم لا مستند له عاشرها فيما قيل أن ~~يتضمن أحدهما إثباتا والآخر نفيا فهو مقدم على النفي كقوله لا شفعة للجار ~~يؤخر عن قوله للجار الشفعة لو نقل وهذا هذيان # PageV01P541 # فإن كل واحد من الراويتين مثبت وإنما ينقدح هنا فيما إذا نقل أحدهما فعلا ~~والآخر نفاه وأمكن حمله على ذهوله فيفعل ذلك لأنه معرض للغفلات كما والمثبت ~~أبعد عنه حتى لو تكاذبا وقال النافي كنت أتحفظ وانتهى فلم يفعل ولا ترجيح ~~أصلا هذا ما يجري في النصوص وما يجري في الظواهر أنواع أحدها # أن يتعارض عمومان يتطرق إلى كل واحد تأويل يعتضد بقياس وقياس أحد ~~التأويلين أوضح فهذا التأويل مقدم والعمل بالحديث الآخر واختلفوا في أن هذا ~~هل يكون ترجيحا بالقياس قال القاضي جوز الشافعي ترجيح النص والظاهر بالقياس ~~وأنا أجوز ترجيح الظاهر دون النص والمختار أن هذا تقديم غير مؤول على حديث ~~مؤول ولكن تبين التأويل بالقياس ثانيها أن يظهر في أحدهما قصد العموم ~~بأمارة من الأمارات كما ذكرنا في كتاب التأويل # PageV01P542 # ثالثها أن يرد أحدهما ابتداء دون الآخر على سبب فالمطلق مقدم لأن ما ~~تخيله الصائرون إلى أن الوارد على سبب يخصص به يصلح للترجيح وفيه خلاف ~~رابعها أن يتطرق إلى أحد العمومين تخصيص بالاتفاق فما حمل الصائرين إلى أن ~~الباقي مجمل أو مجاز يصلح للتجريح هو وفيه خلاف خامسها أن يكون في أحدهما ~~إيماء إلى التعليل فهو مقدم لأنه يبعد عن التخصيص وهو أحرى ما تثبت به ~~العلل إذ صيغة التعليل من أعم الصيغ سادسها # فيما قاله الشافعي أن يتمسك المتمسك بأحد الحديثين من جعل لفظه علة حكم ~~المسألة دون الخصم الآخر كما روي أن بريرة أعتقت تحت عبد يمكن أن يجعل علة ~~عندنا ونقل أنها أعتقت تحت حر ولا يمكن أن يجعل ذلك علة فإن الخيار لا يختص ~~بالحر بالإجماع وهذا ترجيح فاسد فإن مثاره انفراد الخصم بمذهبه ولا يرجح ~~الحديث بالمذاهب ms153 وختم الباب بما ذكره بعض الناس من أن العمومين قد يتسلط كل ~~واحد على تخصيص الآخر من غير دليل # PageV01P543 # وهذا كقوله تعالى اقتلوا المشركين فإنه يخصص قوله تعالى حتى يعطوا الجزية ~~عن يد بأهل الكتاب وقوله تعالى حتى يعطوا الجزية لقوله تعالى اقتلوا ~~المشركين بأهل الحرب من غير افتقار إلى دليل آخر وكذا قوله صلى الله عليه ~~وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله يخصصه بغير أهل الذمة ~~قوله عليه السلام خذ من كل حالم دينارا وبتخصص وسلم هذا الحديث بأهل الكتاب ~~بالحديث الأول وهذا فاسد فإن التخصيص بأهل الكتاب إن ظهر فيه دليل فهو ~~مستند التخصيص وإلا فهو تحكم وليس لأحد الخصمين أن يكتفي بعمومه الذي تمسك ~~به دليلا على تخصيص عموم صاحبه إذا أنكر هو أصل التخصيص لأنه لا يسلم عن ~~المعارضة بمثله # PageV01P544 ### | الباب الثاني في ترجيح بعض الأقيسة المتعارضة على بعض # ومما لا بد من تقديمه على الخوض في ترجيح المقاييس فصل ذكره القاضي في ~~ترتيب النظر في قواعد الأقيسة فقال النظر فيها ينقسم إلى ما لا يتفاوت في ~~نفسه والمتفاوت وعني بالمتفاوت ما يتفاوت فيه نظر النظار وتتعارض فيه ~~الخواطر قال والنظر الذي لا يتفاوت ينقسم إلى ما يقع في مرتبة البديهي ~~كعلمنا أن المخنق والقاتل بالمثقل عامد للقتل ومن أضمر خلافه يسفه في عقله ~~وإلى ما يقع في مرتبة النظري كعلمنا بوجوب القصاص عليه فإن من علم مقصود ~~الشارع من القصاص في الحقن والعصمة استبان بأدنى نظر على القطع إيجاب ~~القصاص ولا ينبغي أن يتمارى فيه وكذلك علمنا بأن العقوبة الرادعة عن ~~الفواحش شرعت زجرا عنها وإذا تجمعت أسبابها من ارتكاب الفاحشة مع تمحض ~~التحريم ومسيس الحاجة إلى # PageV01P545 # الزجر فلا بد منه كعلمنا بأن الشهود إذا شهدوا على الزنا فلا يسقط الحد ~~بقول المشهود عليه صدقوا كما قاله أبو حنيفة وكعلمنا عنه بأن الحد لا يتعلق ~~إلا بفاحشة ولكن الشارع تولى بيانه فإنا لا ندركه بأفهامنا إن وقد خصصها ~~بتغييب الحشفة ms154 واستثنى مقدماتها من معانقة وتقبيل وممازحة منها # وعلمنا بأن أقل مراتب موجب العقوبة أن يتمحض تحريمه فالوطء بالشبهة لا ~~يوجب الحد وإشارته إلى الذي صادف امرأة على فراشه ظنها حليلته القديمة قال ~~فهذه جهة لا يتفاوت فيها نظر العقلاء ولا اكتراث بمخالفة أبي حنيفة فيها ~~فإني أقطع بخطئه في تسعة أعشار مذهبه الذي خالف فيه خصومه فإنه أتى فيها من ~~الزلل في قواعد أصولية يترقى القول فيها عن مظان الظنون كتقديم القياس على ~~الخبر ورجوعه إلى الاستحسان الذي لا مستند له وزعم أن الزيادة على النص نسخ ~~في مسائل ذكرناها وتمسكه بمسائل شاذة في خرم القواعد فليس الكلام معه فيها ~~في مظنة النظر في المظنونات والعشر الباقي يستوي فيه قدمه وقدم خصومه ~~ولعلهم يرجحون عليه فيه # PageV01P546 # فأما ما يتفاوت النظر فيه كإلحاق الأيدي بالأنفس في الاستيفاء بحكم ~~القصاص من حيث ان قطع الأطراف يتوقع منها السراية ففيه زاجر وذلك لا يتحقق ~~في النفس إلا أن هذا يعارضه ما ذكره الشافعي رضي الله عنه من أن الغرض من ~~القصاص الزجر والأطراف معصومة عصمة النفوس فقضية المصلحة فيه تنزيلها ~~منزلته نعم لم يطرد الشافعي رضي الله عنه هذه المصلحة فيما إذا قطع أحدهما ~~من جانب والآخر من جانب من حيث لم ير استفتاح المصالح ابتداء ورأى # هذه المصلحة ثابتة عند الاشتراك في النفس فألحق الطرف به عند تحقق ~~الاشتراك ومما يظهر التفاوت إيجاب الشافعي القصاص على الشهود ولم يصدر منهم ~~إلا كلمة ولو قال ذلك مما يتسبب به إلى القتل كالإكراه فيعارضه أن التزوير ~~من العدول مما لا يغلب والقصاص مبناه على الدرء وأبعد منه قوله يجب الحد ~~على المرأة بلعان الزوج مع أن اللعان حجة ضرورية وليست بينة يثبت بها الزنا ~~على الإطلاق ولو قال زنا المخدرات لا يطلع عليه إلا الأزواج فلا بد من ~~تمهيد طريق إثباته يعارضه أن الزوج قد يريبه من أمر المرأة شئ فيغتاظ عليها ~~فيسعى في دمها والعقوبات على الدرء مبناها قال وأبعد منه إسقاطه الحد ms155 عن ~~الزوج في حق المقذوف به وقد صرح به في قذفه ولا خفاء ببعده # PageV01P547 # ثم قال وقد شاع في الألسنة أن العقوبات مبناها على السقوط فلا بد من درك ~~معناها فليعلم أن العقوبة ثابت وجوبها ودرؤها والغرض من كل واحد منهما ~~الحقن والغرض من استيفاء القصاص حقن الدماء كي يكون ذلك وازعا للفساق ~~والغرض من الدرء حقن دم الجاني فإنه معصوم وحقن دمه ناجز والعصمة المبتغاة ~~من الاستيفاء متوقعة فإنا لا نرد المقتول إلى الأحياء ولكن يتوقى وقوع مثله ~~فإذا تعارضت أسباب الحقن والدرء غلب السقوط والمقصود منه الحقن # أيضا إلا أن المستفاد حقن ناجز فإذا اعتضد بمؤكد كان مراعاته أولى من ~~عصمة متوقعة فهذه مقدمة لم نجد بدا من ذكرها ليستمد الناظر منها في مسالك ~~الترجيح في القياس وليعلم أن القياس على مراتب وأقواها أن سميناها قياسا ~~إلحاق الشئ بما في معناه ولا ترجيح فيه فإنه مقطوع به وأثر الترجيح يعود ~~إلى النص المقطوع به # PageV01P548 # ودونه المخيل ويقل فيه التعارض وإن اتفق فالغالب وقوع الكلام في تقديم ~~مرتبة على مرتبة ويكثر التعارض في الأشباه وعندها يحتاج إلى الترجيح ومعظم ~~المسائل مع أبي حنيفة قطعي فيما يتعلق بالأصول وما فيها يعود إلى تمسكنا ~~بقاعدة وتمسكهم بقاعدة شاذة وذلك أيضا محكوم ببطلانه وحاصل ما يذكر من فنون ~~الترجيح أنواع أحدها أن يعارض قياس مستنبط من نص كتاب ما في معنى لحديث ~~آحاد قال قائلون إن سميناه قياسا رجحنا عليه فإن مستند هذا مقطوع والمختار ~~أنه لا يرجح لأن تسميته قياسا يرجع إلى لقب وهو مقطوع به كالمنصوص وأخبار ~~الآحاد تقدم على قياس مستنبط من القرآن ثانيها # أن يعارض قياس عام تشهد له القواعد قياسا هو أخص منه بالمسألة فالأخص ~~مقدم فيما قاله القاضي لأنا دفعنا إلى البحث عن هذه المسألة فالنظر إلى ~~القواعد اضراب عن مقصوده فلينظر إليه # PageV01P549 # ومثاله توجيه قولنا لا تتحمل العاقلة قيمة عبد لأن الجاني أولى بجنايته ~~ويعتضد بسائر الغرامات ويعارضه قياس أخص منه وهو أن الغالب على ms156 العبد ~~الذمية بدليل الكفارة والقصاص وضرب العقل سببه مسيس حاجة القن إلى معاطاة ~~الأسلحة واتفاق هفوات وثقل الأروش على الجناة وهذا فاسد فإن ضرب العقل ~~مستنثى من القياس وهذه الحكمة لا تعويل عليه والأصل أنه لا يضرب عليها إلا ~~في محل القطع أو فيما هو مقطوع به وإنما المثل القريب قول أبي حنيفة رحمه ~~الله لا يضرب القليل على العاقلة واعتضاده بهذا الأصل ونحن نحلق القليل ~~بالكثير هو أخص إذ ثبت أن العقل يجري في الأجزاء والأروش وثبت بطلان معنى ~~الإجحاف إذ المتوسط يعقل الغني ويتحمل عنه فصار القليل في معنى الكثير ~~ويعتضد بما روى أنه عليه السلام ضرب العقل على العاقلة وهو # PageV01P550 # اسم جنس يتناول الكل كما يتناول اسم الحمام الفروخ وإن كانت الحمامة لا ~~تتناوله فهذا مقدم على قياس أبي حنيفة # ولكن شرط جريان الترجيح أن يسلم المستدل بالقياس الخاص لخصمه قياسا عاما ~~فإن نسبه إلى الإضراب عن القاعدة الثابتة في الشريعة فهو باطل وكذلك ان لم ~~يسلم المستدل بالقياس العام خصوص هذا القياس ثم قال القاضي هذا شبه قوي ~~مقدم على المخيل فكأنا نشبه القليل بالكثير وهذا كما تقول جراح العبد من ~~قيمته كجراح الحر من ديته تشبيها لإحدى النسبين بالأخرى وإن كان القياس ~~المخيل في المالية يقتضي اتباع النقصان ولهذا وجبت قيمته بالغة ما بلغت ~~وكما تشبه الزبيب بالتمر والارز بالبر ويتنبه للمقصود الأخص في المنصوص وهو ~~الطعم ليشبه به غيره فيعمل عمل العلة وإن لم يكن مخيلا فيقدم على مخيل ~~يعارضه فإن قيل القوت أخص قلنا قال القاضي الجمع بينهما ممكن فيفعل ذلك إذ ~~لا مانع ثالثها أن يكون للقياس العام إلتفات على خصوص الحكم وهو معتضد ~~بالقواعد فهو مقدم # PageV01P551 # كقياسهم المرض على الإحصار في جواز التحلل ولكن منعه أولى إن كان تمسكا ~~بعموم حكم الحج في اللزوم لأنه يجد أصلا من الضلال والنسيان وغيره فليس ~~إعراضا عن خصوص حكمه كما ذكرناه في إلحاق القليل بسائر الغرامات فإنه إضراب ~~عن خصوص هذه القاعدة رابعها # إذا ms157 انعكست إحدى العلتين فهو مقدم لأن ما حمل بعض الناس على المصير إلى ~~كونه شرطا يصلح للترجيح وقد بينا أن العكس من طباع العلة فانعكاسه إلا يزيد ~~وضوحا في جوهره ومنع القاضي الترجيح به وزعم أن العكس نفي حكم في مسألة ~~أخرى فيتوقف فيه إلى ورود الدليل ولا أثر للعكس ثم مزيد الإخالة مقدم على ~~العكس بالإجماع خامسها تقدم المتعدية على القاصرة بزعم الأستاذ أبي منصور ~~والقاضي لأنه أغزر فائدة ولأن الصحابة كانوا يتمسكون بالمتعدية دون القاصرة ~~إذ لا فائدة فيها # PageV01P552 # وقال الأستاذ أبو إسحاق القاصرة مقدمة لأنها معتضدة بالنص فيقال له الحكم ~~هو المعتضد دون العلة والمختار أنهما إن تواردا على حكم واحد يجمع بينهما ~~ولا ترجيح وإن تناقضا فلا يلتقيان نعم يكفي طرد المتعدية عكس القاصرة ولا ~~يقاوم العكس الطرد أصلا وإن فرض ازدحام على حكم مع تقدير الاتفاق على اتحاد ~~العلة فالمتعدية أولى لما ذكره القاضي سادسها أن يكون فروع أحدهما أكثر من ~~الآخر فيرجح به كما قال الاستاذ # ابو منصور وهو مزيف لأن تقديم المتعدية على القاصرة تلقيناه من مسلك ~~الصحابة ولم يظهر ذلك عند كثرة الفروع سابعها أن يتحد وصف إحدى العلتين ~~ويتعدد وصف الآخر فالمتحد وصفه # PageV01P553 # قالوا يرجح لأن فروعه أكثر والاجتهاد فيه أقصر فيبعد عن الخطأ وهذا فاسد ~~لأن كثرة الفروع لا تتلقى من الاتحاد فإن التعدية متحدة وقد قصرت وقصر ~~الاجتهاد وطوله خوف وترجي ولا يؤخذ الترجيح من هذا المأخذ ثامنها أن ما كان ~~فروعه أكثر يقدم عليه ما كان شواهده أكثر فيما قاله الأستاذ أبو منصور ~~كقولنا في تعليل وجوب الكفارة بالوطء في رمضان إيلاج فرج في فرج ويشهد له ~~اختصاص بالوطء بمن أتى في الحج وغيره به وهم يقولون هتك حرمة الصوم بمقصود ~~الجنس وقد كثر فروعه وهذا فاسد فإن قولنا إيلاج فرج في فرج طرد لا تخييل ~~ومعتمد الشافعي تشبيه الصوم بالحج في أن ما اشتمل على مخطورات الوطء من ~~جملتها كان الوطء مزيد تغليظ كالحج # وما ذكروه منقوض ms158 عليهم بمناقضات لهم في تلك المسألة # PageV01P554 # تاسعها أن ما كثر أصوله قالوا يرجح وشرطه ان لا تتحد الرابطة فإن اتحدت ~~كقولنا كل ما جاز بيعه جاز رهنه وقسنا على الدار والفرس والعبد فليس هذا من ~~كثرة الأصول نعم إن شهدت أصول متباينة بمسالك متغايرة فيرجح ولا خفاء بسببه ~~فإنه علتان في معارضة علة واحدة عاشرها كثرة الشواهد عند عدم الجامع الفقهي ~~مثاله قول أحمد يمسح على العمامة كالخف فنقول لا يمسح على ساترة كسائر ~~الأعضاء وكثرة الشواهد مع اليأس عن المعنى يرجح به الحادي عشر تقدم ما ~~يقتضي الاحتياط فيما وضعه على الاحتياط كالابضاع فيه والدماء فأما حل ~~الصيود فلا فإن الأصل فيها الإباحة وإن كان الورع فيها الاحتياط # PageV01P555 # الثاني عشر تقديم العلة الناقلة على العلة المستصحبة كما يقدم الراوي ~~الناقل على # المستصحب وهذا فاسد فإنا نظن أن الناقل أثبت في الرواية من المستصحب ولا ~~نتهمه في العلة فلتقدم المستصحبة ثم يحتمل أن يقضي بالتعارض ويتمسك ~~بالاستصحاب استقلالا ويحتمل أن يقال هو ساقط في معارضته القياس فلا يصلح ~~إلا للترجيح الثالث عشر اعتضاد أحدهما بظاهر يترجح به أو يعمل به استقلالا ~~وفيه احتمال كما في الاستصحاب الرابع عشر النافية والمثبتة وقد اختلف الناس ~~فيهما على التناقض وعندنا أن لا ترجيح بهما وإنما ينقدح الترجيح بالإثبات ~~في الروايات الخامس عشر أن تنطبق صيغة التعليل على ظاهر القرآن # PageV01P556 # كقولنا لا تقبل شهادة الكافر لأنه فاسق ويشهد له قوله تعالى أولئك هم ~~الفاسقون وقوله تعالى أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا وهذا الترجيح فاسد لأنه ~~يسمى فاسقا لخروجه من الدين يقال فسقت الرطبة ولكن خصص بالكافر كما يخصص ~~الملحد بالكافر والحنيف بالمسلم وكل واحد منهما بمعنى الميل # السادس عشر ان يعتضد أحدهما بمذهب واحد من الصحابة فيرجح لأن مذهبه إن لم ~~يجعل حجة على الاستقلال فيرجح به والمعتضد بمذهب زيد في الفرائض يرجح على ~~ما يعتضد بقول معاذ ابن جبل وإن قال عليه السلام أعرفكم بالحلال والحرام ~~معاذ لأن شهادته عليه السلام لزيد ms159 في الفرائض على الخصوص حيث قال عليه ~~السلام أفرضكم زيد # PageV01P557 # ويقدم أيضا على مذهب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وإن قال فيهما اقتدوا ~~باللذين من بعدي أبي بكر وعمر لأن ذلك يمكن حمله على الخلافة والسيرة ~~المرضية وهذا في الشهادة أخص منه والله أعلم # PageV01P558 ### | كتاب الاجتهاد # والكلام فيه في أربعة فصول ### | الفصل الأول في أن كل مجتهد في الاصول لا يصيب # وأجمع العقلاء عليه سوى أبي الحسين العنبري حيث صوب كل مجتهد في العقليات ~~ولا يظن به طرد ذلك في قدم العالم ونفي النبوات ولعله أراده في خلق الأفعال ~~وخلق القرآن وأمثالهما إذ المسلم لا يكلف الخوض فيه لعلمنا بأن العقول لا ~~تحتمل كل غامض عقلي # والصحابة كانوا لا يأمرون الناس به فإذا خاض متبرعا فلا يأثم بما يعتقد ~~لأن عقله لا يحتمل سواه وهذا مع هذا القرب فاسد فإن اعتقاد الاصابة المحققة ~~على التناقض محال إذ من ضرورة أحدهما أن يكون جهلا وهو كاعتقاد اللون ~~الواحد سوادا وبياضا # PageV01P559 # وإن عني به نفي التأثيم معللا بقصور عقل فليطرد في النصارى واليهود كيف ~~والصحابة كانوا يشددون القول على كل مبتدع غير مكترث بقصور عقله ثم العقول ~~اذا نقضت عن العقليات وألفت التقليدات تقاربتو أدركت المعقولات نعم لا يجب ~~الخوض في دركها ويكفي التقليد عندنا ولكن اذا خاض فيه فهو مأمور بالاصابة # PageV01P560 ### | الفصل الثاني في المجتهدين في المظنونات # وقد ذهب الشافعي والاستاذ ابو اسحق وجماعة من الفقهاء إلى أن المصيب واحد ~~وله أجران وللمخطئ أجر واحد وغلا غالون وأثموا المخطئ وصار القاضي والشيخ ~~ابو الحسن في طبقة المتكلمين إلى أن كل واحد منهما مصيب والغلاة منهم ~~اثبتووا صلى التخيير ونفوا مطلوبا معينا وقالوا لا فائدة في اجتهاد ولا في ~~تقليد معين لتقدمه في المرتبة ولكنه يتخير إذ ما من حكم # إلى ويجوز أن يغلب على الظن والمتقصدون وقال أوجبوا الاجتهاد والعمل بما ~~يغلب على الظن وعزى القاضي مذهبه إلى الشافعي رضي الله عنه وقال لولاه لكنت ~~لا أعده من أحزاب الأصوليين ms160 # PageV01P561 # تمسك من صار إلى أن المصيب واحد بمسلكين أحدهما أن الحل يناقض الرحمة ~~والسفك يضاد الحقن فيستحيل جمعهما وهو سفسطة من هذا الوجه ولكنهم يقولون ~~ذلك لا يتناقض في حق شخصين كالميتة تحل للمضطر وتحرم على غيره وكل مجتهد ~~مصيب في حق نفسه وإن فرض في حق مقلد فيستفتي الأفضل وإن تساووا انعكس ~~الاشكال عليهم أيضا المسلك الثاني أن التحريم لا بد له من مسلك في الظن ~~ويستحيل تعارض المسلكين على التناقض يفضي أحدهما إلى التحريم والآخر إلى ~~التحليل على التناقض # PageV01P562 # وهذا فاسد فإنهم ينفون مطلوبا معينا فضلا من إثبات مسلك يدل عليه ولو ~~فرضت مفتية تحت مفت قالوا على المرأة الامتناع اذا رأت التحريم وعلى الزوج ~~مد اليد وكل يأخذ باجتهاده ولا يستبعد هذا التناقض فإنه ينعكس على من يقول ~~المصيب واحد فإنه لا يعنيه # ولو وجب على كل واحد أن يعمل باجتهاده تمسك القاضي بأن قال يجب قطعا على ~~كل مجتهد العمل باجتهاده شرعا والوجوب بأمر الله وما وجب بإيجاب الله فهو ~~حق فهو المعني بكون كل واحد مصيبا للحق في حق نفسه وإن قيل لم ينه الاجتهاد ~~نهايته قلنا اذا غلب على ظنه ولم يبق له مضطرب في اعتقاده فتكليفه امرا ~~وراءه تكليف مالا يطاق فإنه أدى ما كلف ولم يكلف إلا استفادة أنه غلبة الظن ~~وقد استفاده والمختار عندنا أن كل مجتهد مصيب في عمله قطعا فإنه وجب بإيجاب ~~الله ولا معنى للقضاء بإصابة كل واحد على معنى نفي مطلوب معين في علم الله ~~من تحريم أو تحليل # PageV01P563 # إذ لو قيل به لما تصور الطلب في حق كل مجتهد يقدم على اجتهاد إذ يعتقد في ~~علم الله حكما هو مطلوبه من كتاب او سنة او إجماع فإن لم يجد فما هو إلا ~~شبه بأصول الشريعة واذا لم يتخيل ذلك لم يتصور طلبه وهو كالذي يطلب زيدا في ~~الدار ولا يتعين في خياله احد التقديرين على البدل ويتبين هذا بمثال وهو أن ~~المجتهد في القبلة ينبغي أن ms161 يعتقد تعين القبلة في احدى الجهات وكونه مأمورا ~~بطلبها بغلبة الظن ولو لم يتخيل ذلك كان كمن يطلب جهة من أربع جهات ولا ~~تميز لبعضها على بعض فلا يكون # له مطلوب معين ولا يتصور له طلب فعلى هذا نقول إذ فرضنا واقعة لو انتهى ~~الاجتهاد فيها نهايته انتهى إلى التحريم المحقق فانتهى المجتهد إلى ~~الكراهية مثلا وجب العمل به وله أجر واحد # PageV01P564 # ولو اتفق عثور على منتهى التحريم لكان مصيبا ما هو شوف الطالبين وهو غاية ~~التحريم فقد تبين أنهما مصيبان في العمل واحدهما مخطئ في الوصول إلى ما هو ~~شوف الطالبين لا بعينه وقد يقول القاضي ليس لله تعالى في الوقائع المظنونة ~~حكم معين عام على جميع الخلائق إذ الحكم توجيه الخطاب ويستحيل توجيه الخطاب ~~على التعيين مع انشعاب مسالك الظنون ولو كان معنيا لدلت عليه امارة ولو دلت ~~الامارة لعلمت وانقلب مقطوعا به وهذا غير سديد فإن لله تعالى في كل واقعة ~~حكما حق المجتهد أن يتشوف إليه وعليه امارات تورث غلبة الظن وللظنون في ~~العقول مسالك كما للعلوم فهو كطالب القبلة بظنه ان اصاب جهة القبلة فله ~~أجران وإن بنى على غلبة الظن ولم يصب فله أجر واحد # PageV01P565 ### | الفصل الثالث فيما هو مطلوب المجتهد اذا عينا مطلوبا # قالوا والمطلوب هو الاشبه وعبر معبرون عن الاشبه بأنه ما يظهر للفقيه في ~~مجاري ظنه وهذا لا ضبط له فإن ذلك قد يتعارض وقال آخرون هو ما لو ورد به نص ~~لطائفة وهذا حكم على الغيب وان ذكره ابن سريح من اصحابنا وقال آخرون هو ~~الاشبه بالاصلين الذين تردد الواقعة بينهما من نفي او اثبات وهو شوف الطالب ~~من ظفر به فقد اصاب ومن لا فقد أخطأ وان اصاب في العمل # PageV01P566 ### | الفصل الرابع فيما اذا اخطأ المجتهد نصا # والمصوبة اضطربوا فمنهم من طرد التصويب تعويلا على وجوب العمل عليه وفيه ~~اصابة الحق ومنهم من خطأه وغلا غالون حتى أثموه وقال القاضي لا يؤثم لأنه ~~لم يتعمد ولكنه يحتمل أن يقال ms162 أخطأ من حيث ان المطلوب قد تعين ومنشأ ~~التصويب نفي المطلوب والنص هو المطلوب هنا ثم قال يمكن أن يقال هو مصيب ~~لأنه وجب عليه العمل وقد أدى ما كلف وحكم النص متعين في حق من عثر عليه ~~والاحكام تختلف باختلاف الاحوال والاشخاص كما في تحريم الميتة لم يبق إلا ~~ان يقال اخطأ النص فأقول نعم ولكن هذا لفظ لا خير فيه فإنه لم يجب عليه ~~الوصول اليه إذ فيه تكليف وشطط بعد ان استفرغ كنه مجهودة وهو وهو كالمتيمم ~~يقال لم تتوضأ فيقال نعم ولكن لم يجب عليه ذلك # PageV01P567 # والمختار ان المجتهد مصيب في علمه مخطئ في التشوف المطلوب وكذا نقول اذا ~~لم يكن نص فلا فرق عندنا ولكن اذا عثر على النص فقد نقول يجب تدارك الفائت ~~لأن الخطأ صار متيقنا أما اذا لم يكن في المسألة نص فلا يستقين الخطا وهي ~~مسألة فقهية إذ القضاء يجب بأمر مجدد عندنا نعم المجتهد في القبلة اذا تبين ~~الخطأ والوقت باق هل تجب عليه الاعادة للشافعي رضي الله عنه فيه تردد ~~ومثاره ان المقصود من المكلف استقبال عين القبلة مقصودا ام لا # PageV01P568 # فان قلنا انه مقصود فيمكن ان يقال يجب لان المقصود قد فات # والاجتهاد وسيلة لم يفض إلى المقصود فلا يغني ولعل الظاهر ان القبلة ليست ~~مقصودة في عينها فان تكليف المصلي ذلك في جهالاته وعماياته صلى الله عليه ~~وسلم محال ولهذا قضى بسقوط الإعادة في الأظهر واما العثور على النص فمقصود ~~الشارع قطعا وإنما فرضنا الكلام في الوقت لئلا يتورط في افتقار القضاء إلى ~~امر مجدد وعلى الجملة الفرق بين القبلة والنص عسير وختم الكتاب بالرد على ~~ابي حنيفة رحمه الله حيث قال كل مجتهد مصيب في اجتهاده فان قيد بالاجتهاد ~~واراد به انه مخطئ في علمه فهذا زلل لما ذكرناه وان اراد به انه اصاب ما هو ~~شوف الطالب فكذلك وإن عني به انه ادى ما كلف فهو مساعد عليه والله اعلم ~~بالصواب # PageV01P569 ### | كتاب الفتوى # وفيه بابان ms163 أحدهما في الاجتهاد واحكامه والثاني في احكام المقلد ### | الباب الأول في الاجتهاد # وفيه اربعة فصول ### | الفصل الأول في صفات المجتهدين # فليعلم اولا ان الفتوى ركن عظيم في الشريعة لا ينكره منكر وعليه عول ~~الصحابة بعد ان استأثر الله برسوله وتابعهم عليه التابعون إلى زماننا هذا ~~ولا يستقل به كل احد ولكن لا بد من اوصاف وشرائط ولنا في ضبطها مسالك # PageV01P571 # المسلك الاول على الاجمال ان نقول المفتي هو المستقل بأحكام الشرع نصا ~~واستنباطا واشرنا بالنص إلى الكتاب والسنة وبالاستنباط إلى الاقيسة ~~والمعاني المسلك الثاني ان نفصل الشرائط فنقول لا بد من العقل والبلوغ إذ ~~الصبي لا يقبل قوله وروايته والرق لا يقدح وكذا الانوثة ولا بد من الورع ~~فلا يصدق الفاسق ولا يجوز التعويل على قوله ولا بد من علم اللغة فإن مآخذ ~~الشرع الفاظ عربية وينبغي ان يستقل بفهم كلام العرب ولا يكفيه الرجوع إلى ~~الكتب فإنها لا تدل إلا على معاني الالفاظ فأما العاني المفهومة من سياقها ~~وترتيبها لا تفهم إلا يستقل بها والتعمق في غرائب اللغة لا يشترط ولا بد من ~~علم النحو فمنه يثور معظم اشكالات القران # ولا بد من علم الاحاديث المتعلقة بالاحكام # PageV01P572 # ومعرفة الناسخ والمنسوخ وعلم التواريخ ليتبن المتقدم عن المتأخر والعلم ~~بالسقيم والصحيح من الاحاديث وسير الصحابة ومذاهب الائمة لكيلا يخرق اجماعا ~~ولا بد من اصول الفقه فلا استقلال للنظر دونه وفقه النفس لا بد منه وهو ~~غريزة لا تتعلق بالاكتساب ولا بد من معرفة احكام الشرع # PageV01P573 # المسلك الثالث وهو المختار وهو الحاوي لجملة هذه التفاصيل ان يكون على ~~صفة يسهل عليه درك احكام الشريعة بعد الورع والبلوغ ليقبل قوله ولا يتمكن ~~منه إلا بجملة ما فصلناه نعم لا نؤاخذه بحفظ الاحكام فإن أئمة الاحاديث ~~بوبوا احاديث الاحكام وميزوا الصحيح عن الفاسد والتعويل فيه على الكتب جائز ~~كما ذكرناه في كتاب الأخبار فليراجع اذا مست الحاجة اليه # PageV01P574 ### | الفصل الثاني في كيفية سرد الاجتهاد ومراعاة تربيته # قال الشافعي رضي الله عنه اذا رفعت اليه ms164 واقعة فليعرضها على نصوص الكتاب ~~فان اعوزه فعلى الأخبار المتواترة فان اعوزة إذا فعلى الآحاد فان اعوزه لم ~~يخص في القياس بل يلتفت إلى ظاهر القرآن فان وجد ظاهرا نظر في المخصصات من ~~قياس وخبر فان لم يجد مخصصا حكم به وان لم يعثر على لفظ من كتاب ولا سنة ~~نظر إلى المذاهب فان وجدها مجمعا عليها اتبع الإجماع وان لم يجد اجماعا خاض ~~في القياس # PageV01P575 # ويلاحظ القواعد الكلية اولا ويقدمها على الجزئيات كما في القتل بالمثقل ~~يقدم قاعدة الردع على مراعاة الاله فان عدم قاعدة كلية نظر في النصوص ~~ومواقع الإجماع فان وجدها في معنى واحد الحق به وألا انحدر إلى قياس مخيل ~~فان اعوزه تمسك بالشبه ولا يعول على طرد ان كان يؤمن بالله العزيز ويعرف ~~مآخذ الشرع هذا تدريج النظر على ما قاله الشافعي رضي الله عنه ولقد أخر ~~الإجماع عن الأخبار وذاك تاخير مرتبة لا تاخير عمل إذ العمل به مقدم ولكن ~~الخبر يتقدم في المرتبة عليه فان مستنده قبول الإجماع # PageV01P576 ### | الفصل الثالث في ان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يجتهد # قال قائلون كان لا يجتهد لقوله تعالى وما ينطق عن الهوى وقال آخرون كان ~~عليه السلام يجتهد إذ لم يكن ينتظر الوحي في كل واقعة ترفع إلى مجلسه ~~والمختار انا لا نظن به استبدادا بالاجتهاد ولا يبعد ان يوحي اليه ويسوغ له ~~الاجتهاد فهذا حكم العقل جوازا واما وقوعا فالغالب على الظن انه كان لا ~~يجتهد في القواعد وكان يجتهد في الفروع كما روى أنه عليه السلام قال أرأيت ~~لو تمضمضت فان قيل وهل اجتهد الصحابة في حال حياته قط # PageV01P577 # قلنا انقسم الناس فيه على تناقض ولعل الظاهر انهم كانوا لا يجتهدون ~~بحضرته والقرب من منزله ومن كان يبعد منه بفرسخ وفراسخ كان يجتهد وحديث ~~معاذ نص في الباب # PageV01P578 ### | الفصل الرابع في التخصيص على مشاهير المجتهدين من الصحابة والتابعين وغيرهم # ولا خفاء بامر الخلفاء الراشدين إذ لا يصلح للامامة إلا مفتي وكذا كل ms165 من ~~أفتى في زمانهم كالعبادلة وزيد بن ثابت ومعاوية قلدة فقال الشافعي في مسألة ~~واصحاب الشورى قيل انهم كانوا مفتين لان عمر رضي الله عنه اجمل الأمر فيما ~~بينهم فدل على صلاح كل واحد له قال القاضي وهذا فيه نظر إذ ما من واحد إلا ~~وشبب عمر فيه بشئ لما أن عرض عليه فقال في طلحة صاحب ختروانة أي واستكبار ~~وفي الزبير صاحب المد والصاع وفي سعد إنه صاحب مقنب # PageV01P579 # وفي علي إنه صاحب دعابة وفي عثمان إنه كلف بأقاربه فلا يتلقى حكم ~~اجتهادهم من هذه المآخذ وأبو هريرة لم يكن مفتيا فيما قاله القاضي وكان من ~~الرواة والضابط عندنا فيه أن كل من علمنا قطعا أنه تصدى للفتوى في أعصارهم ~~ولم يمنع عنه فهو من المجتهدين ومن لم يتصد له قطعا فلا ومن ترددنا في ذلك ~~في حقه ترددنا في صفته وقد انقسمت الصحابة إلى متنسكين لا يعتنون بالعلم ~~وألى معتنين به فأصحاب العمل منهم لم يكن لهم مرتبة الفتوى والذين علموا ~~وأفتوا فهم المفتون ومطمع في عد أحادهم بعد ذكر # الضابط وهو الضابط أيضا في التابعين وللشافعي في الحسن البصري كلام # PageV01P580 # وأما مالك فكان من المجتهدين نعم له زلل في الاسترسال على المصالح وتقديم ~~عمل علماء المدينة وله وجه كما ذكرناه من قبل وأما أبو حنيفة فلم يكن ~~مجتهدا لأنه كان لا يعرف اللغة وعليه يدل قوله ولو رماه بأبو قبيس وكان لا ~~يعرف الأحاديث ولهذا ضري بقبول الأحاديث الضعيفة ورد الصحيح منها ولم يكن ~~فقيه النفس بل كان يتكايس لا في محله على مناقضة مآخذ الأصول ويتبين ذلك ~~باستثمار ثنا مذاهبه فيما سنعقد فيه بابا في آخر الكتاب الله أعلم # PageV01P581 ### | الباب الثاني في أحكام التقليد # وهو ثمانية فصول ### | الفصل الأول في حقيقة التقليد # قال قائلون إنه قبول قول بلا حجة فعلى هذا قبول قول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ليس بتقليد فإنه حجة وكذا قول الصحابي إن رأيناه حجة وقال آخرون ~~هو قبول قول من لا ms166 يدري من أين يقول فعلى هذا قبول قول الكل تقليد سوى قول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على قولنا إنه لا يجتهد وقال القاضي لا معنى ~~للتقليد ويجب على العامي قبول قول المفتي وعلينا قبول قول رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وقول الصحابي إن رأيناه حجة في حق من يجب قبوله # PageV01P582 # والمختار عندنا أن جملة أصحاب الملل لم يتحصلوا به من أعمالهم وعقائدهم ~~إلا على تقليد خلاف ما قاله القاضي فمن صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فهو مقلد إذ لا يدرك صدقه ضرورة وكيف يعلم صدقه ولا يعلم بقوله وجود مرسله ~~نعم لو ترتب الناظر وافتتح أولا نظره في حدوث العالم وإثبات الصانع وانحدر ~~إلى إثبات النبوات وتصديق النبي فهو عارف وليس بمقلد ويندر من يوفق له ~~ومعظم الناس تلتزم الشرع من نفس الشرع فهي مقلدة الشرع ولكن يراعى أدب ~~الشرع في الإطلاق فيسمى قوله عليه السلام حجة ويسمى اتباع المجتهد تقليدا ~~وإن كنا نعلم حقيقة الحال على ما ذكرناه # PageV01P583 ### | الفصل الثاني في أن الصحابي هل يجب تقليده # وقد اختلفوا فيه فقال قائلون لا يجب لأنهم لا يعصمون وهذا يبطل بالراوي ~~وتمسكوا أيضا بأنهم كانوا يختلفون ولم يوجب بعضهم على البعض الاتباع ~~والتوافق وهذا ينقضه قول المفتي منا فإنه حجة في حق العامي وإن لم يكن حجة ~~في حق المفتي فلا يبعد تبعيض الأمر أيضا في حقهم وتمسكوا بأنهم سوغوا ~~الخلاف فإيجاب الاتباع رفع لما توافقوا عليه من جواز الخلاف وتمسك الموجبون ~~للتقليد بقوله عليه السلام أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم وبقوله ~~عليه السلام خير القرون قرني # PageV01P584 # وهو ظاهر محمول على السيرة بدليل قوله عليه السلام اقتدوا بالذين من بعدي ~~أبي بكر وعمر ولا يتعين اتباعهما من بين سائر الصحابة وقد قال بتعيينهما ~~قائلون والمختار ما خالف القياس من مذاهبهم متبع لأنا لا نظن بهم التحكم ~~فنعلم أنهم استندوا إلى نص وإن وافق القياس فلا # PageV01P585 # ويطرد ذلك في التابعي إذا لم يعرف له مستند باطل ولا ms167 يتبع مذهب مالك في ~~خيار المتابعين لعلمنا بفساد مستنده ولا مذهب أبي حنيفة في شهود الزوايا ~~وإن خالف القياس لعلمنا بأنه بناه على الاستحسان الفاسد ولم نتبع ابن مسعود ~~في حطه قيمة العبد عن الحر ولا ابن عباس في تقدير أجره الآبق بأربعين لما ~~ذكرناه في باب الاستحسان والله أعلم # PageV01P586 ### | الفصل الثالث في أن المجتهد هل يقلد المجتهد في القبلة وغيرها # وهو ممنوع عند الأستاذ والقاضي والشافعي تمسكان هذا من القاضي بأن قول ~~الرسول عليه السلام حجة لدلالة المعجزة على صدقه وقول العالم حجة على ~~المقلد لدليل قاطع ولا قاطع على جواز قبول العالم قول العالم وما لا قاطع ~~في قبوله فهو مقطوع ببطلانه وهذا أصل للقاضي ذكرناه في كتاب الأخبار ~~والقياس ونحن لا نرى ذلك والأستاذ تمسك بأن المجتهد يجب عليه مراعاة ترتيب ~~الأدلة فلا يقدم قياسا على نص والتقليد بالنسبة إلى الاجتهاد فرعه # فيقال له هذا تحكم في ترتيب ما لا دليل عليه # PageV01P587 # والمختار ان المسألة في مظنة الاجتهاد ولا قاطع على قبوله ورده وقد ~~اتفقوا على جواز التقليد عند ضيق الوقت وعسر الوصول إلى الحكم بالاجتهاد ~~والنظر # PageV01P588 ### | الفصل الرابع فيما يجب على المقلد أن يرعاه ليستبين كون المفتي مجتهدا # والمختار يكفيه أن يتعرف عدالته بقول عدلين ويسمع عنه قوله إني مفتي لأن ~~اعتبار تلقفه المشكلات من كل فن وامتحانه به تكليف شطط ويعلم أن أصحاب ~~البوادي من عصر الصحابة كانوا لا يفعلون ذلك وإن ذكره القاضي في التقدير ~~واشتراط تواتر الخبر بكونه مجتهدا كما قاله الأستاذ غير سديد لأن التواتر ~~يفيد في المحسوسات وهذا ليس من فنه وقال القاضي مرة يكفيه أن يخبره عدلان ~~بأنه مفتي والله أعلم # PageV01P589 ### | الفصل الخامس في وجوب تقليد الأفضل # وقد أوجبه جماعة لأنه أعلم وعلل آخرون بوجوب تقديم الأفضل في الإمامة ~~وذلك مسلم في الإمامة لأن مبناه على المصلحة وهو الأصلح حتى لو عارضته شوكة ~~واتفق عقده للمفضول وكان في منازعته خصام دائم يقضي بانعقاده ولا يجب تقديم ~~الأفضل في الفتوى لعلمنا ms168 بأن العبادلة الأربعة كانوا يراجعون في زمن ~~الخلفاء الراشدين # PageV01P590 ### | الفصل السادس في ذكر ما يجب على المقلد مراعاته بعد موت مقلده # وقد قال الفقهاء يقلده وإن مات لأن مذهبه لم يرتفع بموته وأجمع علماء ~~الأصول على أنه لا يفعل ذلك ولو اتبع الآن عامي مذهب أبي بكر معرضا عن سائر ~~المذاهب لا يجوز له ذلك فإن الصحابة كانوا لا يعتنون بنخل المسائل وتهذيبها ~~وإنما اعتنى به المتأخرون وكان أعظم شغل الأولين تقعيد القواعد فلا يفي ~~مذهبهم بجملة الوقائع فإن وجد مجتهد عاصره وجب عليه أن يقلده وإن لم يجد ~~قال قائلون يتبع آخر مجتهد مات # وهذا فاسد # PageV01P591 # فيتبع أعظمهم نخلا لجميع المسائل وأسدهم طريقا ثم يستبين مذهبه بقول ناقل ~~ورع فقيه النفس متهد إلى نصوص صاحبه وليس يشترط أن يكون متعمقا في الأصول ~~فإنه لو كان كذلك لكان مجتهدا ولكنه كالمجتهد في نصوص صاحبه كما أن صاحبه ~~مجتهد في نصوص الشارع قال القاضي يجوز له أن يقيس على نصوص غيره فينقل من ~~مذهبه كما يقاس على نص الشارع # PageV01P592 ### | الفصل السابع في أنه هل يجب تكرير مراجعة المفتي # وقد أوجبه قوم لاحتمال تغير الاجتهاد ومنعه الآخرون لأن احتماله كاحتمال ~~النسخ في زمان رسول الله صلى عليه وسلم وكانوا لا يكررون المراجعة والمختار ~~أن المسافة بينهما إن كانت شاسعة والواقعة كانت تكرر في كل يوم كالصلاة ~~والكفارة فلا يراجع قطعا لعلمه بأن المقلدة في زمان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كانوا لا يفعلون ذلك وإن كانت الواقعة لا يكثر تكررها فالظاهر ~~أيضا أنه لا يراجع لأنا # نستدل بعدم مراجعتهم في تلك الصور مثله في هذه الصورة ثم يخرج على هذا ~~الاختلاف وجوب الإخبار على المفتي إذا تغير اجتهاده # PageV01P593 ### | الفصل الثامن في المسألة إذا ترددت بين مفتيين على التناقض # ولم يمكن الجمع بين قوليهما مثل القصر في حق العاصي بسفره واجب عند أبي ~~حنيفة والإتمام واجب عند الشافعي فيجب على المستفتي مراعاة الأفضل واتباعه ~~وإنما لم نوجب عليه اتباع الأفضل حيث لم ms169 يظهر الخلاف لما عهد من الصحابة من ~~مراجعة الكل ونعلم أنهم كانوا يقدمون قول أبي بكر رضي الله عنه على قول ~~غيره عند التناقض ثم الأفقه مقدم على الأورع وإن تساويا من كل وجه قال ~~قائلون يتخير وقال الآخرون يأخذ بالأشد وقال آخرون يأخذ بالأثقل عليه ~~ويراجع نفسه فيه # PageV01P594 # والمختار لا يتبين إلا بتقديم مقدمتين إحداهما أن الشريعة هل يجوز فتورها # وقد أجمعوا على تجويز ذلك في شريعة من قبلنا سوى الكعبي بناء على وجوب ~~مراعاة الأصلح على الله وهو ينازع في هذه القاعدة ثم لا يسلم عن دعوى ~~الصلاح في نقيض ما قاله والمختار أن شرعنا كشرع من قبلنا في هذا المعنى ~~وفرق فارقون ثم بأن هذه الشريعة خاتمة الشرائع ولو فترت لبقيت إلى يوم ~~القيامة وهذا فاسد إذ ليس في العقل ما يحيله والذين فترت عليهم الشرائع وقد ~~ماتوا قد قامت قيامتهم إذا لم يلحقهم تدارك نبي آخر # PageV01P595 # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم سيأتي عليكم زمان يختلف رجلان في ~~فريضة فلا يجدان من يقسمها بينهما وقوله تعالى إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له ~~لحافظون ظاهر معرض للتأويل ويمكن تخصيصه بالقرآن دون سائر أحكام الشرع وهذا ~~كلام في الجواز العقلي واما الوقوع فالغالب على الظن ان القيامة ان قامت عن ~~قرب فلا تفتر الشريعة وان امتدت إلى خمس مائة سنة مثلا لأن الدواعي متوفرة ~~على نقلها في الحال فلا تضعف إلا على تدريج ولو تطاول الزمن فالغالب فتوره ~~إذ الهمم إلى التراجع مصيرة # ثم اذا فترت ارتفع التكليف وهي كالاحكام قبل ورود الشرائع وزعم الاستاذ ~~ابو اسحق انهم يكلفون الرجوع إلى محاسن العقول وهذا لا يليق بمذهبنا فإنا ~~لا نقول بتحسين العقل وتقبيحه المقدمة الثانية في تقدير خلو واقعة عن حكم ~~الله مع بقاء الشريعة على نظامها وقد جوزه القاضي حتى كان يوجبه وقال ~~المآخذ محصورة والوقائع لا نهاية لها فلا تستوفيها مسالك محصورة وهذا قد ~~تكلمنا عليه في الاستدلال من كتاب القياس # PageV01P596 # والمختار عندنا احالة ذلك ms170 وقوعا في الشرع لا جوازا في العقل لعلمنا بأن ~~الصحابة على طول الاعصار ما انحجزوا عن واقعة ما اعتقدوا خلوها عن حكم الله ~~بل كانوا يهجمون عليها هجوم من لا يرى لها حصرا رجعنا إلى المقصود فلا ~~مبالاة بمذهب المخيرة لأن حاصله اباحة وتردد بين الحل والحرمة والاباحة لا ~~بد لها من مستند ولا دليل في الشرع على هذه الاباحة نعم ان كان يتلقاه من ~~تصويب المجتهدين فهذا يلزمه في بدء الأمر ولهذا ارتكبه المصوبة واما ~~التخيير بينهما فهو اباحة وتكليف الرجوع إلى الاغلظ او تحكيم العقل في ~~الاثقل تحكم ايضا لا مستند له وربما يثقل عليه مالا يأمر الشرع به ويأمر ~~بنقيضه إذ الصلاة على # الحائض اثقل من تركها وكذا الصوم والمختار عندنا ان يتخذ هذه واقعة جديدة ~~فيراجعهما رسول فيقول بأيهما آخذ # PageV01P597 # وربما يومئآن ولا به إلى احدها ويفرض لهم في ذلك مستندات فإن كان في ~~نجاسة فيستندون إلى أصل الطهارة او إلى اصل الحقن والى نكاح مستمر في ~~الإبضاع ولسنا نضبط مستندهم ولكن فائدة ذلك لا تخفى وان امره كل واحد ~~باتباع عقده استفتى ثالثا إن وجده أفضل منهما وان كان مثلهما وفيه تصوير ~~المسألة وطابق أحدهما فهل يقدم قول اثنين على قول واحد هذا ما بناه اصحابنا ~~على أن مذهب أكثر الصحابة هل يقدم على مذهب أقلهم اذا رأيناه حجة والمختار ~~أنه لا يبالي بالكثرة ولكنه يراجعهم فيقول هل أقدم قول اثنين منكم على قول ~~واحد فإن رأوه فذاك وان تعارضت اقاويلهم فيه ايضا فهذا شخص خفي عليه حكم ~~الشريعة كمن هو في جزيرة ولم يبلغه خبر الدعوة فلا شئ عليه فيه فإن قيل هلا ~~تلقيتموه من خلو واقعة عن حكم الله قلنا لانا لا تجوز وقوع ذلك في الشرع ~~كما بيناه # PageV01P598 # فإن قيل فما قولكم في الساقط من سطح على مصروع ان تحول عنه إلى غيره قتله ~~وان مكث عليه قتله فماذا يفعل وقد قضيتم بأن لا حكم لله فيه قلنا حكم الله ~~ان لا ms171 حكم فيه فهذا ايضا حكم وهو نفي الحكم هذا ما قاله الامام رحمه الله ~~فيه ولم أفهمه بعد وقد كررته عليه مرارا ولو جاز ان يقال نفي الحكم حكم ~~لجاز ذلك قبل ورود الشرائع وبعد فتورها وعلى الجملة جعل نفي الحكم حكما ~~تناقض فإنه جمع بين النفي والاثبات ان كان لا يعني به تخيير المكلف بين ~~الفعل وتركه وان عناه فهو اباحة محققة لا مستند له في الشرع # PageV01P599 # هذا تمام ما أردناه من ذكر كتاب الفتوى وختمه بباب في بيان سبب تقديم ~~مذهب الشافعي رضي الله عنه على سائر المذاهب ولنا في اثبات الغرض منه بعد ~~التنبيه على مقدمتين ثلاث مسالك المقدمة الاولى ان العوام والفقهاء وكل من ~~لم يبلغ منصب المجتهدين لا غنى بهم عن # PageV01P600 # تقليد امام واتباع قدوة إذ تحكيم العقول القاصرة الذاهلة عن مآخذ الشرع ~~محال # PageV01P601 # [ ... ] # PageV01P602 # [ ... ] # PageV01P603 # [ ... ] # PageV01P604 # [ ... ] # PageV01P605 # وتخير اطيب المذاهب وأسهل المطالب بالتقاط الاخف والاهون حدثنا من مذهب ~~كل ذي مذهب محال لأمرين أحدهما ان ذلك قريب من التمني والتشهي وسيتسع ابن ~~الخرق على الراقع فينسل قوله عن معظم مضايق الشرع بآحاد التوسعات التي ~~اتفقت الائمة في آحاد القواعد عليها # PageV01P606 # والآخر ان اتباع الافضل متحتم واذا اعتقد تقدم واحد تعين عليه اتباعه ~~وترك ما عداه وتخير المذاهب يجر لا محالة إلى اتباع الفاضل تارة والمفضول ~~اخرى ولا مبالاة بقول من أثبت الخيرة في الاحكام تلقيا من تصويب المجتهدين # على ما ذكرنا فساده المقدمة الثانية ان من وجب عليه تقليد امام لم يتعين ~~عليه تقليد واحد من الصحابة كأبي بكر وعمر رضي الله عنهما بل لا يسوغ له ~~ذلك إذ الوقائع شتى وهي لكثرتها لا ضبط لها والمنقول عن هذه الائمة مذهبا ~~وقائع محصورة لا تفي بجميع الوقائع وذلك يحوج المقلد إلى اتباع امام آخر ~~فيقلد مجتهدا باحثا ناحلا لاصول الشريعة منبها على فروعها واما الصحابة لم ~~يكثر بحثهم ولم يطل في الفروع نظرهم وليس هذا منا طعنا فيهم ولا تشبيبا ~~بالطعن فإنهم اشتغلوا بتقعيد له القواعد وضبط اركان ms172 الشريعة وتأسيس كلياتها ~~ولم يصوروا المسائل تقديرا ولم يبوبوا ذلك الابواب تطويلا وتكثيرا ولكنهم ~~كانوا يجيبون عن الوقائع مكتفين بها # PageV01P607 # ثم انقلبت الامور إذ تكررت العصور وتقاصرت الهمم وتبدلت السير والشيم ~~فافتقر الائمة إلى تقدير المسائل وتصوير الوقائع قبل وقوعها ليسهل على ~~الطالبين اخذها عن قرب من غير معاناة تعب هذه مقدمة الباب المسلك الاول من ~~المسالك الموعودة في تقديم مذهب الشافعي رضي الله عنه على مذهب سائر ~~الناحلين محمد من الائمة كأبي حنيفة ومالك ومن عداهم ان الشافعي رضي الله ~~عنه تأخر عنهم وتصرف في مذاهبهم بعد ان # نظموها ورتبوا صورها وهذبوها وأبو حنيفة نزف جمام ذهنه في تصوير المسائل ~~وتقعيد إلى المذاهب فكثر خبطه لذلك وكذلك يقع ابتداء الامور ولذلك استكنف ~~كان ابو يوسف ومحمد من اتباعه في ثلثي مذهبه لما رأوا فيه من كثرة الخبط ~~والتخليط والتورط في المناقضات وصرف الشافعي رضي الله عنه ذهنه إلى انتخاب ~~المذاهب وتقديم الاظهر # PageV01P608 # فالاظهر وأقدم عليه بقريحة وقادة وفطنة منقادة وعقل ثابت ورأي صائب بعد ~~الاستظهار بعلم الاصول والاستمداد من جملة اركان النظر في المعقول والمنقول ~~فيستبان على القطع انه ابعد عن الزلل والخطأ ممن اشتغل بالتمهيد وتشوش ~~الأمر عليه في روم التأسيس التقعيد أبو وعلى الجملة اذا قدم مذهب ابي حنيفة ~~على مذهب أبي بكر رضي الله عنه لتأخره وشدة اعتنائه بالنخل فاعتبار التأخير ~~في نسبة الشافعي رضي الله عنه إلى أبي حنيفة رحمه الله ومن قبله أبين وأوضح ~~فان قيل فلو تبين بعده ناحل فعينوا اتباعه إذ جعلتم للتأخير اثرا ظاهرا ~~قلنا هذا ما نعتقده ولا مداجاة في علم الاصول عند استثمار مسالك العقول إلا ~~انه بعد لم يتفق من يساويه في منصب الاجتهاد او يقرب منه فان قيل فما قولكم ~~في ابن سريج ومن بعده كالقفال # وغيره من الائمة # PageV01P609 # قلنا هؤلاء كثرة تصرفاتهم في مذهب الشافعي رضي الله عنه استنباطا وتخريجا ~~وقلت اختياراتهم ثم لم يستمدوا من علم الاصول وكان الشافعي رضي الله عنه ~~أعرف الخليقة به ms173 فلا يقدم مذهبهم على مذهبه المسلك الثاني أن نقول انما ~~يؤتى الناظر اذا فسد نظره لأحد أمرين أما اختلال اصل من الاصول او لاساءة ~~أو نظر في التفريغ ولا خلل في أصول مذهب الشافعي وقد كان أعرف الناس بعلم ~~الاصول وهو أول من صنف في هذا العلم وقد حافظ على اصول الشريعة كلها فقبل ~~الإجماع ولم يفعل كالنظام اذا انكره وقبل الأخبار الآحاد ولم يفعل كالروافض ~~إذ ردوها وقبل القياس وخالف اصحاب الظواهر وهذه اصول مآخذ الشريعة ثم أحسن ~~نظره في ترتيب الادلة فقدم النصوص على المقاييس وأخبار الآحاد عليها وقدم ~~معظم # PageV01P610 # الظواهر التي ظهر فيها مقصد العموم وسلك فيها نهجا مستقيما ومسلكا قويما ~~اعترف له كل اصولي بالسبق والفضل ثم أحسن نظره في الفرع وتنبه لامرين ~~عظيمين أحدهما تقديم القواعد الكلية على الاقيسة الجزئية ولذلك أوجب # القتل بالمثقل خيفة انتهاضه ذريعة إلى اهدار الدماء في نفيه ابطال قاعدة ~~القصاص والثاني ان انحجز عن القياس في مظان التعبدات وأثبت فنا من القياس ~~وهو الحاق ما في معناه له كالحاق الأمة بالعبد في حكم السراية وعليه بني ~~تعيين لفظة التكبير والمنع من العدول إلى ترجمة الفاتحة عند العجز لبطلان ~~خاصية الاعجاز ولم يفعل ذلك في التكبير عند العجز إذ لا اعجاز فيه وعين لفظ ~~التزويج والانكاح في النكاح لكثرة التعبدات والحق بهما ترجمتهما لكل لسان ~~لانها كانت في معناهما وانضم إلى حسن نظره ذكاء فهمه ونقاء قريحته وما خص ~~به من فطنته التي لا تجحد ولا يتمارى فيها حتى كان يحفظ القرآن في اسبوع ~~والموطأ في ثلاث ليال وسرد جامع محمد بن الحسن بين يدي هارون # PageV01P611 # الرشيد ولسنا للاطناب في نظريته ولا للتنبيه على حسن مذهبه في آحاد ~~المسائل ولكنا اومأنا إلى الكليات ليستبان به بعده عن الزلل فإن قيل ادعيتم ~~انه اجرى القياس في مظانه فما باله حسم القياس في ازالة النجاسة واخراج ~~القيم في الزكوات وهي من مظان المعقولات قلنا التفت في ازالة النجاسة على ~~سير الصحابة علما منه ms174 بأنهم قط على تفنن احوالهم ما استعملوا مائعا في ~~الازالة سوى الماء واستنادا منه إلى ان الماء القليل اذا لاقى النجاسة نجس ~~فهو خارج عن القياس من هذا الوجه ومسلكه في مسألة الابدال ذكرناه في كتاب ~~التأويل وهو ما يرتضيه كل محصل # ولسنا للخوص) في آحاد المسائل فذاك من الفقه ولسنا ندعي عصمة الشافعي ~~ولكنا نرجح مذهبه لأنه أبعد عن الزلل من غيره المسلك الثالث ان نستثمر عبد ~~مذاهب الائمة لنتبين تقدم الشافعي على القطع فأما مالك رحمه الله فقد ~~استرسل على المصالح استرسالا جره إلى قتل ثلث الأمة لاستصلاح ثلثيها والى ~~القتل في التعزير # PageV01P612 # والضرب بمجرد التهم إلى غيره مما أومأنا إليه في أثناء الكتاب ورأى أيضا ~~تقديم عمل اهل المدينة على احاديث الرسول عليه السلام وقد نبهنا عليه وأما ~~ابو حنيفة رحمه الله فقد قلب الشريعة ظهرا لبطن وشوش مسلكها وغير نظامها ~~فإنا نعلم أن جملة ما ينطوي عليه الشرع ينقسم إلى استحثاث على مكارم ~~الاخلاق وزجر عن الفواحش والكبائر واباحة تغني عن الجرائر وتعين على امتثال ~~الاوامر وهي بمجموعها تنقسم إلى تعبدات ومعاملات وعقوبات فلينظر العاقل ~~المنصف في مسلكه فيها # فأما العبادات فأركانها الصلاة والزكاة والصوم والحج ولا يخفى فساد مذهبه ~~في تفاصيل الصلاة والقول في تفاصيله يطول وثمرة خبطه بين فيما عاد اليه اقل ~~الصلاة عنده واذا عرض اقل صلاته على كل عامي جلف كاع وامتنع عن اتباعه # PageV01P613 # فإن من انغمس في مستنقع نبيذ فخرج في جلد كلب مدبوغ ولم ينو ويحرم ~~بالصلاة مبدلا صيغة التكبير بترجمته تركيا او هنديا ويقتصر من قراءة القرآن ~~على ترجمة قوله تعالى مدهامتان ثم يترك الركوع وينقر نقرتين ولا قعود ~~بينهما ولا يقرأ التشهد ثم يحدث عمدا في آخر صلاته بدل التسليم ولو انفلتت ~~منه بأنه سبقه الحدث يعيد الوضوء في اثناء صلاته ويحدث بعده عمدا فإنه لم ~~يكن قاصدا في حدثه الاول تحلل عن صلاته على الصحة والذي ينبغي ان يقطع به ~~كل ذي دين ان مثل هذه الصلاة ms175 لا يبعث الله لها نبيا وما بعث محمد بن عبد ~~الله صلى الله عليه وسلم لدعاء الناس اليها وهي قطب الإسلام وعماد الدين ~~وقد زعم ان هذا القدر أقل الواجب فهي الصلاة التي بعث لها النبي وما عداها ~~آداب وسنن وأما الصوم فقد استأصل ركنه حيث رده إلى نصفه ولم يشترط تقدم ~~النية عليه واما الزكاة فقد قضي فيها بانها على التراخي فيجوز التأخير وان ~~كانت الحاجة ماسة وأعين المساكين ممتدة ثم قال لو مات قبل أدائها تسقط ~~بموته وكان قد جاز له التأخير # وهل هذا إلا ابطال غرض الشرع من مراعاة غرض المساكين # PageV01P614 # ثم عكس هذا في الحج الذي لا ترتبط به حاجة مسلم وزعم انه على الفور فهذا ~~صنيعه في العبادات فأما العقوبات فقد أبطل مقاصدها وخرم اصولها وقواعدها ~~فإن ما رام الشرع عصمته الدماء والفروج والاموال وقد هدم قاعدة القصاص ~~بالقتل بالمثقل فمهد التخنيق والتغريق والقتل بأنواع المثقلات ذريعة إلى ~~درء القصاص ثم زاد عليه حتى ناكر الحس والبديهة وقال لم يقصد قتله وهو شبه ~~عمد وليت شعري كيف يجد العاقل من نفسه ان يعتقد مثل ذلك تقليدا لولا فرط ~~الغباوة وشدة الخذلان واما الفروج فإنه مهد ذرائع اسقاط الحد بها مثل ~~الاجارة ونكاح الامهات وزعم انها دارئة للحد ومن يبغي البغاء بمومسة عليه ~~كيف يعجز عن استئجارها ومن عذيرنا ممن يفعل ذلك ثم يدقق نظره فيوجب الحد في ~~مسألة شهود الزوايا زاعما أني تفطنت لدقيقة وهي انزحافهم أبي في زينة واحدة ~~على الزوايا ثم قال لو شهد أربعة عدول عليه بالزنا وأقر مرة واحدة سقط الحد ~~عنه وأوجب الحد في الوطء بالشبهة اذا صادف أجنبية على فراشه ظنها # PageV01P615 # حليلته القديمة وأقل مراتب موجبات العقوبات ما تمحض تحريمها والذاهل ~~المخطئ لا يوصف فعله بالتحريم واما الاموال فإنه زعم ان الغصب فيها مع أدنى ~~تغيير مملك فليغصب (الحنطة وليطحنها ما فيملكها وأخذ يتكابس لا فرقا بين ~~غاصب المنديل يشقه طولا او عرضا ودرأ حد السرقة في الاموال الرطبة ms176 وفيما ~~ينضم اليها وان لم تكن رطبة حتى قال لو سرق اناء من ذهب وفيه رطوبة نقطة من ~~الماء فلا حد عليه ومن لم يشهد عليه جسه على الضرورة أن الصحابة رضي الله ~~عنهم لو رفعت اليهم هذه الواقعة لكانوا لا يدرأون الحد بسبب قطرة من الماء ~~تفرض في الاناء فليأيس أن من حسه وعقله هذا صنيعه في العقوبات ثم دقق نظره ~~منعكسا على الاحتياط زاعما أنه لو شهد على السارق بأنه سرق بقرة بيضاء وشهد ~~آخر بأنه سرق بقرة سوداء قال اقطع به لاحتمال أن البقرة كانت مبرقشة على ~~اللون من سواء وبياض في نصفيها فالناظر في محل البياض ظنها بيضاء بجملتها ~~ثم أردف جميع قواعد الشريعة بأصل هدم به شرع محمد صلى الله عليه وسلم قطعا ~~حيث # PageV01P616 # قال شهود الزور اذا شهدوا كاذبين على نكاح زوجة الغير وقضى به القاضي ~~مخطئا حلت الزوجة للمشهود له وان كان عالما بالتزوير وحرمت على الاول بينه ~~وبين الله هذا ترتيب مذهبه وانما ذكرنا هذا المسلك لان ما قبله من المسالك # يعسر على العوام دركها وهذا مما يفهم كل غر غبي وكل بالغ وصبي فلولا شدة ~~الغباوة وقلة الدراية وتدرب القلوب على اتباع التقليد والمألوف لما اتبع ~~مثل هذا المتصرف في الشرع من سلم حسه فضلا من ان يستد نظره وعقله ومن هذا ~~اشتد المطعن والمغمز من سلف الأئمة فيه إذ اتهموه برومه خرم الشرع وهو الذي ~~ألحق به القاضي قوله في مسألة المثقل وقال من زعم ان القاتل لم يتعمد القتل ~~به وان لم يعلم نقيضه فليس من العقلاء وان علمه فقد رام خرم الدين واما ~~الشافعي رضي الله عنه فقد رد عليه في هذه القواعد واحسن ترتيب النظر في ~~الاصول على وجه لا ينكره إلا معاند ولعل الناظر في هذا الفصل يظننا نتعصب ~~للشافعي متغيظين الله على ابي حنيفة لتطويلنا قال النفس في تقرير هذا الفصل ~~وهيهات فلسنا فيه إلا منصفين ومقتصدين عن مقتصرين على اليسير من # PageV01P617 # الكثير وحق كل ms177 متمار من فيه ان ينصف ويراجع عقله وينقض شوائب الألف ~~والتقليد عن قلبه ويستوفق في الله تعالى في نظره ويتأمل هذه القواعد تأمل ~~من يجوز الخطأ على ابي حنيفة نازلا عن غلوائه في التعصب له ليتضح له على ~~قرب ما ادعيناه ان استد نظره ووقر الدين في صدره وعرف مذاق الشرع وصدره وما ~~اعتنى الشارع به في تفاصيل احواله هذا تمام القول في الكتاب وهو تمام ~~المنخول من تعليق الاصول بعد حذف الفضول وتحقيق كل مسألة بماهية العقول مع ~~الاقلاع عن التطويل والتزام ما فيه شفاء الغليل والاقتصار على ما ذكره امام ~~الحرمين رحمه الله في # يستد نظره وعقله ومن هذا اشتد المطعن والمغمز من سلف الأئمة فيه إذ ~~اتهموه برومه خرم الشرع وهو الذي ألحق به القاضي قوله في مسألة المثقل وقال ~~من زعم ان القاتل لم يتعمد القتل به وان لم يعلم نقيضه فليس من العقلاء وان ~~علمه فقد رام خرم الدين واما الشافعي رضي الله عنه فقد رد عليه في هذه ~~القواعد واحسن ترتيب النظر في الاصول على وجه لا ينكره إلا معاند ولعل ~~الناظر في هذا الفصل يظننا نتعصب للشافعي متغيظين الله على ابي حنيفة ~~لتطويلنا قال النفس في تقرير هذا الفصل وهيهات فلسنا فيه إلا منصفين ~~ومقتصدين عن مقتصرين على اليسير من # PageV01P618 # الكثير وحق كل متمار من فيه ان ينصف ويراجع عقله وينقض شوائب الألف ~~والتقليد عن قلبه ويستوفق في الله تعالى في نظره ويتأمل هذه القواعد تأمل ~~من يجوز الخطأ على ابي حنيفة نازلا عن غلوائه في التعصب له ليتضح له على ~~قرب ما ادعيناه ان استد نظره ووقر الدين في صدره وعرف مذاق الشرع وصدره وما ~~اعتنى الشارع به في تفاصيل احواله هذا تمام القول في الكتاب وهو تمام ~~المنخول من تعليق الاصول بعد حذف الفضول وتحقيق كل مسألة بماهية العقول مع ~~الاقلاع عن التطويل والتزام ما فيه شفاء الغليل والاقتصار على ما ذكره امام ~~الحرمين رحمه الله في تعاليقه من غير تبديل ms178 وتزييد في المعنى وتعليل سوى ~~تكلف في تهذيب كل كتاب بتقسيم فصول وتبويب ابواب روما لتسهيل المطالعة عند ~~مسيس الحاجة إلى المراجعة والله أعلم بالصواب. PageV01P618 ms179