######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_002917 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: الغزالي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 505 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: المنخول #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: أصول الفقه عند المذاهب السنية #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_002917 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/2917_المنخول-الغزالي #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: دكتور محمد حسن هيتو #META# 041.EdNUMBER :: الثالثة #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1419 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # المنخول من تعليقات الأصول لحجة الاسلام الامام أبي حامد محمد بن محمد بن ~~محمد الغزالي المتوفى سنة 505 ه‍ رحمه الله تعالى حققه وخرج نصه وعلق عليه ~~الدكتور محمد حسن هيتو الطبعة الثالثة 1419 ه‍ = 1998 م دار الفكر المعاصر ~~بيروت لبنان دار الفكر دمشق - سورية PageV00P057 # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد ~~نبيه وعلى آله وصحبه أجمعين قد تقرر عند ذوي الألباب أن الفقه أشرف العلوم ~~وأعلاها قدرا وأعظمها خطرا إذ به تعرف الأحكام ويتميز الحلال عن الحرام وهو ~~على علو قدره وتفاقم أمره في حكم الفرع المتشعب عن علم الأصول ولا مطمع في ~~الإحاطة بالفرع وتقريره والاطلاع على حقيقته إلا بعد تمهيد الأصل وإتقانه ~~إذ مثار التخبط في الفروع ينتج عن التخبط في الأصول ولتعلم أن علوم الشرع ~~ثلاثة الكلام والأصول والفقه ولكل واحد منها مادة منها استمداده وإليها ~~استناده ومقصود به يتعلق قصد الطالب وارتياده فلابد من التنبيه على مادته ~~ليقتبس الخائض فيه منها مبلغ حاجته فيتوسل إلى بغيته ولا غنى عن التنبيه ~~على مقصوده لئلا يكون الطالب على عماية من مطلبه فأما علم الكلام فمادته ~~الميز بين البراهين والأغاليط والميز بين العلوم والاعتقادات والميز بين ~~مجاري العقول ومواقفها وأما مقصوده فهو الإحاطة بحدوث العالم وافتقاره إلى ~~صانع مؤثر PageV00P059 # متصف بما يجب من الصفات منزه عما يستحيل تخيله صفة للذات قادر على بعثة ~~الرسل وتأييدهم بالمعجزات وأما الأصول فمادته الكلام والفقه واللغة ووجه ~~استمداده من الكلام أن الإحاطة بالأدلة المنصوبة على الأحكام مبناها على ~~تقبل الشرائع وتصديق الرسل ولا مطمع فيه إلا بعد العلم بالمرسل ووجه ~~استمداده من الفقه أنه المدلول وطلب الدليل مع الذهول عن المدلول مما تأباه ~~مسالك العقول ووجه استمداده من اللغة كون الأصولي مدفوعا إلى الكلام في ~~فحوى الخطاب وتأويل أخبار الرسول عليه السلام ونصوص الكتاب ومقصوده معرفة ~~الأدلة القطعية المنصوبة على الأحكام التكليفية وأخبار الآحاد ومسالك العبر ~~والمقاييس والمستثارة قال بطرق الاجتهاد ليس من PageV00P060 # الأصول فإنها مظنونات ms001 بجانب أخذها مأخذ القطعيات ولكن افتقر الأصولي إلى ~~ذكرها لتبين الصحيح من الفاسد والمستند من الحائد ولأن الترجيحات من مغمضات ~~علم الأصول ولا سبيل إليها إلا ببيان المراتب والدرجات وأما الفقه فمادته ~~الأصول ومقصوده معرفة الأحكام الشرعية وتقرير الأحكام عند ظهور العلامات ~~المظنونة معلومة بأدلة قطعية لا ظن فيها فصل ما من علم من هذه العلوم إلا ~~وله مواقع إجماع ومثارات نزاع فمطلع الإجماع في الكلام المدركات بالبداية ~~والضروريات والمعقولات التي يتحد PageV00P061 # فيها صوب النظر ولا يتعدد كإجماع العقلاء على أن القديم لا يعدم ومثار ~~الخلاف فيه تعارض الأدلة والشبهات وأما علم الأصول فمنشأ الوفاق فيه يضاهي ~~منشأ الوفاق في الكلام ومنبع الخلاف فيه أمران أحدهما تعارض الأدلة ~~والشبهات والثاني امتزاج القطع فيها بالظنيات وأما الفقه فموضع الإجماع فيه ~~ما يستند إلى نص كتاب الله أو حديث متواتر أو إجماع واجب الإتباع وما عداها ~~فهو من مظان الظنون وعند الإرتباك فيها يختلف المجتهدون وتضطرب آراؤهم ~~فيتحزبون PageV00P062 # باب القول في الأحكام الشرعية ليست أحكام الأفعال صفات ذاتية وإنما ~~معناها ارتباط خطاب الشارع بها نهيا وأمرا وحثا وزجرا فالمحرم هو المقول ~~فيه لا تفعلوه والواجب هو المقول فيه لا تتركوه وهو كالنبوة ليست صفة ذاتية ~~للنبي ولكنها عبارة عن اختصاص شخص بتبليغ خطاب الشارع فقولنا الخمر محرمة ~~تجوز فإنها جماد لا يتعلق بها الخطاب وإنما المحرم تناولها مسألة لا يستدرك ~~حسن الأفعال وقبحا بمسالك العقول بل يتوقف دركها على الشرع المنقول ~~PageV00P063 # فالحسن عندنا ما حسنه الشرع بالحث عليه والقبيح ما قبحه بالزجر عنه والذم ~~عليه وقد خالف في ذلك المعتزلة والكرامية والروافض فقالوا الحسن حسن لذاته ~~والقبيح كذلك ثم قسموا ذلك إلى ما يستدرك بمحض العقل والى ما لا يستدرك إلا ~~بانضمام الشرع إليه كحسن الزكوات والصلوات وأنواع العبادات لأن مصالحهما ~~الخفية لا يطلع عليها إلا بتنبيه وما يستدرك بمحض العقل على زعمهم ينقسم ~~إلى PageV00P064 # المعلوم بضرورة العقل عندهم كحسن الشكر وانقاذ الغرقى والهلكى وكقبح ~~الايلام ابتداء أو الكذب الذي لا غرض ms002 فيه والى المعلوم بالنظر كالكذب الذي ~~يرتبط به غرض ولنا في هذه المسألة مسلكان أحدهما ابطال مذهبهم والثاني ~~اثبات مذهب أهل الحق ولنا في ابطال مذهبهم طريقتان إحداهما جدلية والأخرى ~~معنوية أما الطريقة الجدلية فهي أنا نقول ادعيتم أن حسن بعض الأفعال وقبحها ~~مستدرك ببداية العقول وأوائلها ونحن ننازعكم في ذلك ومواضع الضرورات لا ~~يتصور فيها الخلاف بين العقلاء فإن نسبونا إلى عناد عكسنا عليهم دعواهم ثم ~~العناد إنما يتصور في شرذمة يسيرة ونحن الجم الغفير والجمع الكبير لا يتصور ~~منا التواطؤ على PageV00P065 # كر العصور وتوالي الدهور من غير فرض رجوع من واحد إلى الانصاف وقولكم ~~أنكم وافقتمونا على أصل العلم وخالفتمونا من في مسندة أهو العقل أم الشرع ~~وذلك لا يمنع دعوى الضرورة كمخالفتكم في الكعبي في علم التواتر في كونه ~~نظريا قلنا ايلام الله سبحانه البهائم معلوم عندكم قبحه بالضرورة لو لم ~~يقدر تعويض ونحن ننازعكم في نفس هذا العلم مع اعتقاد نفي التعويض وبطلان ~~مذهب التناسخية PageV00P066 # ثم نحن لا نسلم لكم لحسن الراجع إلى الذات وانما المعني بالحسن عندنا ما ~~يحسنه الشارع بالحث عليه ولو قدر عدم ورود الشرع لضاهي بن الكفر الإيمان ~~عندنا فكيف يستقيم ادعاؤكم الموافقة في أصل العلم واما الطريقة المعنوية ~~فهي أنا نقول ما قولكم في واقف على فوهة طريق اجتاز به نبي وأشياعه واتبعه ~~غاشم يبغي قتله واستخبره هذه عن حاله أيصدق سنة أم يكذب فإن صدق فهو سعي في ~~روح نبي وان كذب فهو مستقبح لذاته عندكم وصفات الذات لا تتبدل ونحن نعلم إن ~~الكذب أحسن من الصدق ههنا المسلك الثاني في اثبات المذهب نقول القتل الواقع ~~اعتداء يجانس القتل المستوفى قصاصا في الصورة والصفات بدليل إن الفافل عمرو ~~عن المستند فيهما لا يميز بينهما والمختلفان في صفة الذات يستحيل اشتباههما ~~وتجانسهما وكذا الوطء في النكاح والزنا فآل مأخذهما إلى PageV00P067 # الأغراض جلبا ودفعا ونحن لا ننكر تفاوت الافعال عند العقلاء لتفاوت ~~الأغراض وانما الخلاف في الافعال بالنسبة إلى الله تعالى وهو ms003 منزه عن ~~الأغراض لا يتضرر بالكفر ولا ينتفع بالايمان فلا معنى للتمييز في حقه وكذا ~~فعله تعالى لا يطلب له غرض فيه حتى إذا خالف غرضه قبح ولا تحكم للعباد عليه ~~وهو يفعل ما يشاء فلا يجب عليه تطبيق أفعاله على غرض العباد وهو متصرف في ~~ملكه لا اعتراض عليه أصلا ولهم أربع شبه أحدها انهم قالوا استحسان مكارم ~~الأخلاق من الشكر والإحسان وانقاذ الغرقى والهلكى واستقباح الكذب والإيلام ~~أطبق عليه العقلاء مع تفاوت قرائحهم فدل على أنه مدرك بالضرورة قلنا نعم ~~ذلك مسلم فيما بين الناس ومنشؤ أغراضهم والكفر كالايمان بالنسبة إلى الله ~~عز وجل وليس كالكفر والشكر بالنسبة إلينا فإنا PageV00P068 # نفرح ونرتاح بالشكر ونغتم قبل بالكفران وسر العبودية التلفت إلى الحظوظ ~~حتى لو ورد الأمر المجرد من الشارع من غير عقاب لما قضى العقل بامتثاله إذ ~~لا غرض لنا ولا للرب سبحانه فيه فإذا اورد العقاب قضى العقل باجتنابه وسر ~~الربوبية! التنزه يحيى عن الحظوظ ومن لم ينزه فقد ذهل عن حقيقة الإلهية ~~الثانية إن قالوا ما بال الملك العظيم الولي على الأقاليم يحسن إلى فقير ~~وان أشرف على الموت من غير توقع غرض فيه ليس ذلك إلا لتحسين العقل قلنا ~~المستحث عليه أما استمرار العادة وهي طبيعة خاصة يعسر خلافها أو رقة ~~الجنسية والرب تعالى منزه عن الرقة والشفقة الثالثة انهم قالوا إن البراهمة ~~ونفاة الشرائع ادركوا الحسن والقبح ولا مستند لهم إلا محض العقل قلنا ذلك ~~اعتقاد فاسد كاعتقادكم الرحمن وليس ذلك بعلم كإحالتهم وكان بعثة الرسل ~~PageV00P069 # الرابعة قولهم إن العاقل يؤثر الصدق على الكذب عند استوائهما في الافضاء ~~إلى الغرض وسببه تحسين العقل قلنا لا بل سببه الشرع أو حذر اللوم من الناس ~~أو تقليد مذهبهم الفاسد فإن فرضوا عدم هذه المعاني فيستوي عنده الصدق ~~والكذب ثم غايتهم اعتبار الغائب بالشاهد ويقبح من السيد شاهدا إن يترك ~~عبيده وإماءه يموج بعضهم في بعض يزنون ويقتحمون الفواحش وهو قادر على منعهم ~~وقد فعله الرب سبحانه والخلائق ms004 في قبضته وقهره فإن قيل تركهم لينزجروا ~~بأنفسهم مؤثرين فيستحقون الثواب قلنا وقد علم أنهم لا يفعلون فليمنعهم ~~اجبارا وكم من مجبر ممنوع بزمانة أو عجز عن ارتكاب الفواحش PageV00P070 # مسألة لا يستدرك وجوب شكر المنعم بالعقل خلافا للمعتزلة لان العقل ~~PageV00P071 # لا يوجب الشئ هزلا هملا فلا بد من تخيل غرض وذلك يستحيل رجوعه إلى ~~المشكور فإنه تعالى منزه عن الأغراض والشاكر أيضا لا يلتذ به في الحال بل ~~يتعب نفسه فإن قيل يعرض له انه إن شكر ربه بعد أن عرفه أثيب فيثاب وان كفر ~~فربما يعاقب فعقله يستحثه على سلوك طريق الأمن كالمسافر إذا تصدى له طريقان ~~على هذا الوجه قلنا توقع العقاب مختصا بجانب الكفر خيال فاسد مستنده تخيل ~~غرض في الشكر والمعرفة وهما متساويان عند الرب فلا تمييز PageV00P072 # ثم نقول وقد يخطر للعبد انه إن نظر وشكر ربما يعاقب فإنه عبد مرفه أمده ~~الله تعالى بأسباب التنعم فلعله خلقه للترفه فإتعابه نفسه تصرف منه في ~~مملكته من غير اذنه ولهم شبهتان إحداهما ادعاؤهم اطباق العقلاء على استحسان ~~الشكر واستقباح الكفران وذلك مسلم فيما يرجع إلى الناس لانهم يهتزون بالشكر ~~ويغتمون بالكفر والرب تعالى يستوي في حقه الأمران ويعضد هذا الكلام شيئان ~~أحدهما إن المتقرب إلى السلطان بتحريك أنملته في زاوية حجرته يسفه في عقله ~~وعبادات العباد بالنسبة إلى جلال الله دونه في الرتبة والثاني إن من تصدق ~~عليه السلطان بكسرة من رغيف في غير مخمصة فلو أخذ يدور في البلاد وينادي ~~على رؤوس الاشهاد يشكره كان PageV00P073 # ذلك خزيا وافتضاحا وجملة انعام الله تعالى على عباده بالنسبة إلى ~~مقدوراته دون ذلك بالنسبة إلى السلطان الثانية قولهم حصر مدارك الوجوب في ~~الشرع المنقول دون مسالك العقول يؤدي إلى افحام الرسول فإنه إذا أظهر ~~المعجزة ودعا الناس إلى النظر قالوا لا يجب علينا النظر في معجزاتك إلا ~~بشرع مستقر فثبت شرعك حتى ننظر في معجزتك والجواب من وجهين أحدهما إن هذا ~~يلزمكم أيضا لأن العقل بجوهريته روى لا يدل على ms005 الوجوب إذ لو دل ذلك لما ~~انفك كل عاقل عن العلم بكل معقول وقد يرى العاقل المعجزة ويذهل عنها فلا ~~يتدبر حتى يتبين وجوب النظر وقولهم إن الإنسان لا يخلو عن خاطرين اجتراء ~~على الحس PageV00P074 # وبالحري إن يتذكر ذلك عند ظهور المعجزة لا قبل ولا يختص وجوبه عندكم ~~بورود الشرع ثم قد يستهين بالرسول فلا يقيم له وزنا ويستمر على غفلته كما ~~نرى فيمن يحضرون مجالس الوعظ فينغمسون ولم في الغفلات والواعظ يعظهم على ~~رؤوس المنابر مع الزعقات والجواب الثاني وهو التحقيق إن الوجوب يثبت بثبوت ~~الشرع فإذا ظهرت المعجزة فقد استقر الشرع فلا يتوقف ذلك على قبول قابل ~~والتكليف لا يستدعي إلا الإمكان وقد أمكن فإن وفق له فاز وإلا هلك وعن هذا ~~قيل لا يتقرب إلى الله تعالى بأول نظر فإنه لا يعلمه إذ لو علمه لعلمه بنظر ~~آخر وخرج الأول عن أن يكون أو لا PageV00P075 # مسألة لا حكم قبل ورود الشرع ونقل عن بعضهم إن الافعال محظورة قبل ورود ~~الشرع وعن بعضهم إنها مباحة ولا يظن بالحاظرين بين تخيل الحظر في مستحسنات ~~العقول وفيما لا بد للنفس منه من أكل وشرب PageV00P076 # ولا بالمبيحين أهل إباحة ما استقبح بالعقل كالايلام حديث والكذب فلعلهم ~~قالوا ذلك فيما لا يقضي العقل فيه بحسن ولا قبح فنقول الحكم بالحظر تحكم لا ~~يدرك بنظر العقل ولا بضرورته إذ لا يرتبط بالانزجار غرض ولا يمكن تقديره في ~~الأقدام واما الإباحة فإن عنوا بها تساوي الاحجام والاقدام مع نفي الأحكام ~~فهو المتمني وان زعموا أن الإباحة حكم فحكم الله خطابه فمن المبلغ ولا رسول ~~PageV00P077 # القول في الأحكام التكليفية التكليف مأخوذ من الكلفة على وجه التفعيل ~~ومعناه الحمل على ما في فعله مشقة ويندرج تحته الايجاب والحظر ولا وفق ما ~~يتشوف إليه الطبع أو ينبو عنه إما الندب فهو عند القاضي من التكليف لان ~~تخصيص الفعل بوعد الثواب يحث العاقل على الفعل وهذا من الكلفة والاختيار ~~انه ليس من التكليف لأنه ورد مع رفع الجناح ms006 والإباحة ليست من التكليف إلا ~~عند الأستاذ أبى اسحق PageV00P078 # قال ووجه الكلفة وجوب اعتقاد كونه مباحا شرعا وهذا ضعيف فإن ذلك مأخوذ من ~~تصديق الرسل ونفس الفعل لا كلفة فيه وتفصيل القول في التكاليف يحصره أربع ~~مسائل مسألة ذهب شيخنا أبو الحسن رحمه الله إلى جواز تكليف ما لا يطاق ~~مستدلا PageV00P079 # بقوله تعالى ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به ولا وجه للابتهال لو لم يتصور ~~ذلك بالبال واستدل بأن أبا جهل كلف تصديق رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ~~أن أتى على لسان الرسول انه لا يصدق في أصل تكليفه فحاصله تكليفه أن يصدقه ~~في أنه لا يصدقه وهذا المذهب لائق بمذهب شيخنا أبى الحسن لازم له من وجهين ~~إحدهما إن القدرة الحادثة عنده لا تأثير لها في المقدور وهو واقع باختراع ~~الله تعالى وقد كلفنا فعل الغير والآخر أن القاعد عنده غير قادر على القيام ~~وهو مأمور بالقيام وقدرة القيام تقارن القيام ولا ينجي من هذا قول بعض ~~أصحابنا إن القعود PageV00P080 # مقدور فهو مأمور بتركه فان الأمر متوجه بالقيام وهو غير مقدور والقاعد ~~إذا أمر بالطيران فقد أمر بما لا يطيق قطعا وان قدر على ترك القعود ~~والمختار عندنا استحالة تكليف ما لا يطاق نعم ترد صيغة الأمر للتعجيز كقوله ~~تعالى كونوا قردة خاسئين والأنباء عن القدرة كقوله تعالى كن فيكون ولم ترد ~~للخطاب والطلب وهذا كقوله تعالى حتى يلج الجمل في سم الخياط معناه الابعاد ~~لا ما يفهم من صيغة التعليق فإنه يستحيل ان يطلب من المكلف ما لا يطيق ~~والدليل على استحالته إن الأمر طلب يتعلق بمطلوب كالعلم يتعلق بمعلوم ~~والجمع بين القيام والقعود غير معقول فلا يكون مطلوبا ويستحيل طلبه إذ لا ~~يعقل في نفسه PageV00P081 # واختيارنا ان للقدرة الحادثة تعلقا بالمقدور عند والاستطاعة وإن ~~PageV00P083 # قارنت الفعل فلم يكلف في الشرع إلا ما يتمكن منه قطعا وذلك بين في مصادر ~~الشرع وموارده ووعده ووعيده إذ لا معنى لتخصيص فعل فاعل عن آخر بعقاب أو ~~ثواب ms007 مع تساوي الكل في العجز عنه وهذا شئ مستحيل وحكم الاستطاعة يذكر في ~~الكلام وأما أبو جهل فقد كلف أن يقول لا إله إلا الله محمد رسول الله وكان ~~قادرا عليه ثم الرب سبحانه أنه سيمتنع لأنه عنادا مع القدرة فأخبر الرسول ~~به كما علمه فإن قيل الكفار الذين لم يؤمنوا كلفوا الإيمان وقد علم أنهم لا ~~يؤمنون وخلاف المعلوم لا يتصور وقوعه فكان تكليف ما لا يطاق PageV00P084 # قلنا ينعكس على الملزم هذا في خلاف المعلوم في حق الله تعالى فإنه مقدور ~~بالإتفاق وإن لم يقع والتحقيق إن ما كان مقدورا في ذاته جائز الوقوع لا ~~تتغير حقيقته بالعلم فقد أقدر الله سبحانه الكفار على الإيمان ثم علم أنهم ~~يمتنعون مع القدرة فكان كما علم فلم ينقلب المقدور معجوزا أخبرنا عنه بسبب ~~علمه مسالة 2 لا يكلف السكران لأن شرط الخطاب فهمه وهو مضمن به والكسران يا ~~لا يفهم فإن قيل له افهم كان تكليف ما لا يطاق وذهب الفقهاء إلى أنه مخاطب ~~تمسكا بقوله تعالى لا تقربوا PageV00P085 # الصلاة وأنتم سكارى وظاهر الآي لا يصادم المعقولات PageV00P086 # ثم هو خطاب مع المنتشي الذي لم يزل عقله بدليل أنه نزل في شارب خمر أم ~~قوما فقرأ الفاتحة فتخبطت عليه سورة قل يا أيها الكافرون وكان معه من العقل ~~ما يفهم به وقوله سبحانه وتعالى حتى تعلموا ما تقولون معناه لتكونوا على ~~تثبت تام وربما يتمسكون بوجوب القضاء في الصلوات ونفوذ الطلاق وجملة ~~الأحكام قلنا جريان الأحكام عليه تغليظ لان السكر متشوف النفوس وقد تعدى ~~بالتسبب إليه فلا يتوجه إليه الخطاب في حالة السكر أصلا والاحكام جارية ~~والصلاة تقضي بأمر جديد ولو أمر به المجنون PageV00P087 # بعد الإفاقة أو الحائض بعد الطهر بفعل الصوم لم يبعد وسببه تعديه بالتسبب ~~إليه مع كونه مجنونا حتى لو ردى نفسه من شاهق فانخلعت قدماه لا يجب القضاء ~~لأن النفس لا تتشوف إليه والخلاف آيل إلى عبارة إن سلموا لنا استحالة تكليف ~~ما لا يطاق لأنا نسلم الأحكام ms008 وجريانها وذلك لا يدل على التكليف والسكران ~~لا يفهم ولا يقال له افهم وهو شرط كل خطاب وكذا الناسي الذاهل حكمه حكم ~~السكران في التكليف مسألة (3) الكفار مخاطبون بفروع الشريعة عند الشافعي ~~خلافا لأبي حنيفة والدليل على جواز تكليفهم الفروع أن العقل لا يحيله إذ ~~التوصل إليه PageV00P088 # بتقديم الإيمان ممكن كما خوطب المحدث بالصلاة بشرط تقديم الطهارة وكما ~~سلموا لنا في المعطل أنه مخاطب بتصديق الرسول عليه السلام بشطر تقديم ~~المعرفة بالرسل وهذا دليل الجواز فأما وقوعه فهو مقطوع به عندنا وتردد ~~القاضي في أنه مقطوع أو مظنون ونحن نعلم قطعا إن الرسول عليه السلام كان ~~مبعوثا إلى طبقات الخلائق وقد كلفوا قبول شريعته نفسا بعد نفس تأصيلا ~~وتفصيلا وإن كان الوصول إليه يترتب على الإيمان كالصلاة في حق المحدث ~~والمعطل وسر المسألة إن الكافر لا يخاطب بنفس الصلاة مع الكفر ولكنه مأمور ~~بها على وجه التوصل وكذا نقول في حق المحدث وحكي عن أبي هاشم إن المحدث لا ~~يخاطب بالصلاة ونسب إلى خرق الإجماع PageV00P089 # فإن عني به ما ذكرناه فهو حق وإن عني به انه لا يعاقب على ترك الصلاة فهو ~~باطل مسالة المضطر إلى الشئ المكره عليه يجوز إن يكون مخاطبا به خلافا ~~للمعتزلة لان ايثاره لو باق وهو متمكن من الأقدام وشرط التكليف التمكن من ~~الامتثال وآية بقاء خيرته تخيره بين الإقدام والإحجام وهم يقولون جلبته ~~تحثه على فعله لخليص يكون الروح فهو سبب اقدامه لا قصد الامتثال فلا يستحق ~~الثواب عليه ويقبح إن يؤمر بما لا يستحق الثواب عليه وعلى هذا قالوا يقبح ~~من الرب جل وعز إن يبدي آية تخضع لها الأعناق ويؤمن لأجلها جملة العباد لان ~~ذلك لا اختيار فيه فلا يتعلق به أمر وهذه الأصول عندنا باطلة PageV00P090 # وحد ما يجوز به التكليف عندنا ما لا يستحيل في العقل وقوعه مع تمكن الكلف ~~منه والزمهم القاضي رضي الله عنه اثم المكره على القتل ونسبهم في هذه ~~المسألة إلى خرق الاجماع وهذا غير لازم فإنهم ms009 يقولون لا يبعد كونه مأمورا ~~بالإنزجار مع ومراغمة قضية الجبلة بل أولى باستحقاق الثواب كالوضوء في ~~السبرات وتحمل المشقات في العبادات والله أعلم PageV00P091 # باب الكلام في حقائق العلوم والكلام فيه يحصره بابان ويشتمل كل باب على ~~خمسة فصول الفصل الأول من الباب الأول في اثبات أصل العلم على منكريه من ~~السوفسطائية وقد نفوا العلم والحقائق في الذوات وأثبت مثبتون للذوات حقائق ~~وقالوا لا تعلم بالقوى البشرية PageV00P092 # وقال بعض أصحابنا هؤلاء لا يناظرون فإنهم أنكروا المحسوسات فإن كلمناهم ~~فأقرب مسلك أن نقول أتعلمون تمييزكم سعيد في اعتقادكم عن مخالفيكم فإن ~~علموه بطل اعتقادهم وإن جهلوه لم يسمع قولهم PageV00P093 # الفصل الثاني في حقيقة العلم وحده ولأصحابنا فيه ست عبارات أولها قول ~~شيخنا أبى الحسن العلم ما يوجب بمن قام به كونه عالما وهذا فاسد فإنه لا ~~يفيد بيانا ولا يجدي وضوحا إذ العالم مشتق من العلم فمن جهل العلم جهله فهو ~~حوالة على المجهول كقول من فقد خاتما في بيت لمن يسأله عن البيت فيقول ~~البيت الذي تركت فيه خاتمي وثانيها قول أبى القاسم الإسكافي العلم ما يعلم ~~به ووجه تزييفه كالأول إذ الحد يرد للبيان ولا بيان PageV00P094 # وثالثها قول ابن فورك العلم صفة يتأتى للموصوف بها اتقان الفعل وأحكامه ~~وهو باطل بالعلم بالله وبجملة المستحيلات فإنه علم ولا يتأتى به الإتقان ثم ~~الإتقان بالقدرة لا بالعلم ولا معنى للإتقان فإنه عبارة عن الانتظام وليس ~~الانتظام صفة لذات المنتظم ولكن إن وقع حسب المراد فهو المنتظم بالنسبة ~~إليه وقد يقبح بالنسبة إلى غيره ورابعها قول بعضهم تبيين المعلوم على ما هو ~~به أو درك المعلوم ولفظ التبيين مشعر باستفتاح علم بعد سبق استبهام ويخرج ~~عنه علم الباري سبحانه وكذا لفظ الدرك PageV00P095 # وهو أيضا متردد بين درك الحاسة والعقل واللفظ المتردد لا يحد به وخامسها ~~قولهم الإحاطة بالمعلوم والرب تعالى معلوم ولا يحاط به إذ الإحاطة تشعر ~~بالانطواء والاحتواء وسادسها قول القاضي رضي الله عنه معرفة المعلوم على ما ~~هو به قال القاضي ms010 تحديد العلم لا يتأتى إلا بذكر عبارة تزيد في الوضوح عليه ~~تنبئ عنه فغاية الإمكان ترديد العبارة على السائل حتى يفهم قال لو سألني ~~سائل عن العلم فأقول هو المعرفة ولو سأل عن المعرفة فأقول هو العلم ~~PageV00P096 # وهذا غير سديد لأنهما عبارتنا عن معبر واحد ولو سئل عن المعرفة والعلم ~~فماذا يقول ثم المعرفة خلاف العلم في اللغة فإنها لا تتعدى إلا إلى مفعول ~~واحد والعلم والعلم يتعدى إلى مفعولين وأما المعتزلة فقالوا اعتقاد الشئ ~~على ما هو به فأبطل عليهم بالعلم بنفي الشريك وليس ذلك شيئا فإن الشئ عندهم ~~هو المعدوم الذي يجوز وجوده ويبطل بالمخمن وفي وقد زادوا عليه مع طمأنينة ~~النفس إليه ونحن نعلم سكون نفس المقلد إلى اعتقاده فإنه يقطع إربا ولا يكيع ~~عنه PageV00P097 # فإن زادوا مع كونه مستندا إلى ضرورة أو نظر قيل لهم لو خلق الرب سبحانه ~~جنس اعتقاد المقلد على سبيل الاختراع لم ينقلب علما وهو مستند إلى الضرورة ~~والمختار أن العلم لا حد له إذ العلم صريح في وصفه مفصح عن معناه ولا عبارة ~~أبين منه وعجزنا عن التحديد لا يدل على جهلنا بنفس العلم كما إذا سئلنا عن ~~حد رائحة المسك عجزنا عنه لكون العبارة عنها صريحة ولا يدل ذلك على جهلنا ~~ولكن سنبين العلم بالتقاسيم فنقول لا خفاء بتمييزه عن الظن والشك والجهل ~~وإنما مظنة الاشتباه الإعتقاد المشتبه مع العلم ووجه الفرق إن المقلد لو ~~طلب متنفسا عز في مسلك النظر لوجده والعالم لا يتمكن منه إذ لا وضوح بعد ~~الوضوح والمعتقد المقلد إن اصغي إلى الشبه تزلزل اعتقاده دون العالم ~~PageV00P098 # ولو عرض على المعتقد ما يعلم ضرورة لأدرك الفرق بينه وبين ما يعتبره ~~تقليدا مع إن العلوم بعد حصولها ضرورية بأسرها لا تختلف والمعتقد إذا نظر ~~فعلم ذاق من نفسه أمرا على خلاف ما وجده قبله والاعتقاد افتعال من العقد ~~وهو مشعر بتكليف ربط العقد به والعلم انشراح صدر من غير ربط تكليف والقول ~~الوجيز أن المعتقد سابق إلى ms011 أحد معتقدي الشاك وواقف عليه إذا الشاك يقول ~~أزيد في الدار أم لا فيقف المعتقد على أنه في الدار ولا يقدر خلافه ولو ~~قدره لتمكن من ذلك ولذلك نقول في إعتقاد المعتقد أن زيدا في الدار وهو في ~~الدار كاعتقاد من يعتقد أنه في الدار وليس فيها والعلم لا يجانسه الجهل فقد ~~بان الفرق PageV00P099 # الفصل الثالث في تقاسيم العلوم العلم ينقسم إلى قديم وإلى حادث فالقديم ~~علم الباري سبحانه الذي لا أول له وهو محيط بجملة المعلومات فلا يتعدد ~~بتعددها ولا يوصف بكونه كسبيا ولا ضروريا وأما الحادث فينقسم إلى الهجمي ~~والنظري فالهجمي كل ما يضطر إلى علمه بأول العقل كالعلم بوجود الذات ~~والآلام والملذات والنظري ما يفضي إليه النظر الصحيح مع انتفاء الآفات على ~~وجه التضمن لا على وجه التولد خلافا للمعتزلة PageV00P100 # والنظر مكتسب بالاتفاق والعلم المترتب عليه ضروري بعد حصوله عندنا خلافا ~~لجماهير الأصحاب ودليله أنه لو كان مقدورا لقدر على دفعه بعد اتمام النظر ~~وانتفاء الآفات ودفعه غير ممكن كدفع الرعدة التي لا اختيار له فيها وهو بها ~~أشبه منه بالحركة المرادة المجتلبة بالإيثار PageV00P101 # الفصل الرابع في ماهية العقل ذكرناه في هذا الباب لأنه من جملة العلوم ~~وليس كلها إذ الخالي عن جمل العلوم عاقل وليس من النظري إذ شرط كل نظر تقدم ~~العقل عليه وليس كل العلوم الضرورية إذ الأصم والأخرس والأعمى عاقل وقد ~~اختل بعض حواسه وليس آحاد العلوم أي علم شئت إذ للبهيمة علم في الميز بين ~~التبن والشعير وليست عاقلة فالوجه أن يقال هو علم بجواز الجائزات واستحالة ~~المستحيلات احترازا عن البهائم ثم هكذا قاله القاضي PageV00P102 # وهو مزيف فإن الذاهل عن الجواز والاستحالة عاقل والوجه أن يقال هو صفة ~~يتهيأ للمتصف بها درك العلوم والنظر في المعقولات وقال الحارث المحاسبي رضي ~~الله عنه هو غريزة يتوصل بها إلى درك العلوم وقالت الفلاسفة هو تهيؤ الدماغ ~~لفيض النفس عليه PageV00P103 # الفصل الخامس في مراتب العلوم وهي عشرة أولها العلم بوجود الذات والآلام ~~واللذات الثاني العلم ms012 باستحالة اجتماع المتضادات وهو ثاني العلم بأصل ~~الذوات الثالث العلم بالمحسوسات ووجه استئخاره ما يتطرق إليه من التخيلات ~~والآفات الرابع العلم الحاصل من اخبار التواتر إذ لا بد فيه من مزيد نظر ~~لاستبانة الصدق وعدم التواطئ على الكذب PageV00P104 # الخامس فهم فحوي فلا الخطاب ودرك قرائن الأحوال من الخجل والغضب والوجل ~~وهو أخفى من التواتر السادس العلم بالحرف والصناعات وسبب تأخره توقفه ~~لخفائه على تعلمه ومعاناته السابع العلم بالنظريات ووجه استئخاره ما فيه من ~~الخفاء ولذلك كان مظنة ارتباك العقلاء الثامن العلم بانبعاث الرسل وهو اغمض ~~وادق فإنه يزاحم السمعيات التاسع العلم بالمعجزات ووجه خفائه بعده عن محض ~~العقل واستناده إلى العلم باطراد العادات العاشر العلم بالسمعيات وهو يضاهي ~~التقليد فلذلك جعلناه أخيرا PageV00P105 # ولتعلم أن العلوم لا تفاوت فيها بعد حصولها وإن دق مدركها ولكن لكل علم ~~مستند من البديهة والضرورة فما قرب من الضرورة كان أجلى وما بعد عنها كان ~~أغمض وإليه الإشارة بهذه المراتب لا إلى التفاوت في العلم نفسه ومما ذكر في ~~هذا إن الحواس على مرتبة واحدة وقيل إن السمع والبصر أقوى ثم قيل إن السمع ~~أقوى من البصر وقيل عكسه وخلافه أيضا وقال القلانسي العقليات أقوى من ~~الحسيات لأنها بعرض لحوق العاهات PageV00P106 # الباب الثاني في مآخذ العلوم ومصادرها وهي خمسة فصول الفصل الأول في نقل ~~المذاهب فيه قال قائلون من الحشوية مأخذ العلوم الكتاب والسنة دون نظر ~~العقل وهذا لا خفاء ببطلانه PageV00P107 # وقال آخرون مدركه الحواس وزاد زائدون من السمنية أخبار التواتر ولا يظن ~~بهؤلاء أنهم أنكروا المعقولات ولكنهم سموه معقولا وسمو المحسوسات معلوما ~~فإنه يتشكل في خزانة التخيل وهذا تضايق في عبارة وقال علماء الهند مأخذ ~~العلوم التفكر والتأمل وقال القلانسي مأخذه العقل ولا يظن به إنكار الحواس ~~ولكنه يقول العقل مسيطر عليه فيدركه الحس عند انبعاث الأشعة ويعلم بالعقل ~~عنده وقيل الصبي يرى نفسه في المرآة ويدرك المدركات ولا يعلمها لعدم العقل ~~وقال آخرون مأخذ العلوم الإلهام ولعلهم عنوا به أن العلوم كلها ضرورية ms013 ~~مخترعة لله تعالى ابتداء كما ذكرناه والمختار عندنا أن مأخذ العلوم الميز ~~والميز قد لا يكون عقلا كميز منه البهائم فنعني به ميز العقلاء PageV00P108 # ثم إنه قد يفضي به إلى بعض العلوم بغير واسطة كالعلم بالذات وصفاتها وقد ~~يفضي بوسائط والوسائط ثلاثة الحواس وهي الوسيلة إلى المحسوسات ونظر العقل ~~وهي الوسيلة إلى العقليات واطراد العادات وبه يعرف معاني الخطاب وقرائن ~~الأحوال ثم قد لا يفضي الميز إلى العلم إلا بواسطتين كالمعجزة تتوقف على ~~واسطة العقل والعرف فيستبان بالعقل كونه فعل مخترع صانع متصرف ويستبان ~~بالعرف أنه دال على الصدق إذ لا يناسب انقلاب العصى ثعبانا صدق موسى في ~~كونه رسولا واما السمعيات فإنها معلومات ولكنها لا تظهر في العقل ظهور ~~العقليات PageV00P109 # ومستنده قول حق وخبر صدق وقول النبي عليه السلام صدق وكلام الله سبحانه ~~كذلك وقول أهل الإجماع بتصديق الرسول إياهم PageV00P110 # الفصل الثاني في مراسم المتكلمين حووا به جميع مآخذ العلوم قالوا العلوم ~~تنقسم إلى الضرورية والنظرية فأما الضرورية فتنقسم إلى سابقة ونتيجة ومثاله ~~من الهندسة قولهم خطان متماثلان زيد عليهما مثلهما فهذه مقدمة وقولهم بعد ~~ذلك الجملتان متماثلتان نتيجة ومثاله من الكلام قولك السواد والبياض ضدان ~~فهذه مقدمة وقولك بعده والجمع بينهما غير مقدور نتيجة ثم قد تقع المقدمة ~~ضرورية والنتيجة نظرية كالتفرقة البديهية بين حال السكون والحركة مقدمة ~~نتيجتها العلم بجواز وقوعها نظرا PageV00P111 # وقد يكون على العكس كقول مثبتي حدوث العالم بعد إثبات الأعراض وحدوثها ~~واستحالة خلو الجواهر عنها بطريق النظر إن ما لا يسبق الحوادث حادث وهذه ~~نتيجة ضرورية من مقدمة نظرية فأما النظريات فينحصر مسلك مأخذها في أربع ~~جهات رد غائب لشاهد ورد مختلف إلى متفق وسبر وتقسيم وتمسك بمسلك جدلي ~~والمعنى بالغائب ما غاب عن علمك فترده إلى ما علمته والتحكم بالجمع باطل إذ ~~لو جاز لجاز للزنوج: الحكم على جميع الخلائق بالسواد وللمعطلة غير الحكم ~~بأن لا نطفة إلا من آدمي ولا آدمي إلا من نطفة بدليل الفرض ولجاز لمن رأى ~~نجارا صغيرا أن ms014 يقضي على جميع النجارين به ثم قالوا وجه الجمع الصحيح أربع ~~PageV00P112 # جمع لعلة كقولهم العلم علة كون الذات عالمة فليكن كذلك في الغائب وجمع ~~بالحقيقة كقولهم حقيقة كونه عالما قيام العلم به والجمع بالشرط كقولهم ~~الحياة شرط العلم شاهدا فكذا غائبا والجمع بالدليل العقلي كقولهم رسم الخط ~~المنظوم وإتقانه دليل على علم المتقن شاهدا فكذا غائبا وأما رد المختلف إلى ~~المتفق كقولنا لمنكري استحالة خلو الجواهر عن الألوان إذا سلموا ذلك في ~~الأكوان سبب استحالة خلوه عن الأكوان قبوله لها فكذا في الألوان وعكس ذلك ~~مع من يعكس النزاع فيه وأما المسلك الجدلي كقولنا لهم إذا سلموا استحالة ~~الخلو عنها في ثاني حال وجودها فليكن في أول حال وجود الجوهر كذلك إذ حقيقة ~~الكون ما يخصص الجوهر بحيز وهذه التقاسيم عندنا باطلة PageV00P113 # والمختار إن أساليب العقول لا ضبط لها فإن العلوم لا نهاية لها ولا ننكر ~~ترتيب بعض العلوم على بعض وانقسامها إلى مقدمة ونتيجة ولكنها بعد الحصول ~~ضرورية وإن غمض مدركها ولا دليل عندنا في العقل إذ لا رابط ولا جمع ونهاية ~~النظر تجريد العقل عن الغفلات لما يعرض عليه ومن فعل ذلك أدرك المعقول وهو ~~كتحديق أحمد البصر إلى صوب المرئي فإنه يفضي إلى العلم من غير تقدير دليل ~~ونبين ذلك بمثال كلامي وآخر هندسي فأما الهندسي كقولهم في صدر كتبهم الكل ~~أكثر من الجزء وهو ضروري والأشياء المتساوية كشئ واحد ثم يقال سائر الخطوط ~~المستقيمة الخارجة من مركز الدائرة إلى PageV00P114 # الخط المحيط بها من كل الجوانب متساوية وهذا أيضا معلوم ضرورة ثم يرتبون ~~عليه العلم بأن المثلث المتساوي الأضلاع هو الذي تركبت آحاد أضلاعه من ~~مراكز الخطوط الدائرة المتماثلة وهذا خفي يفتقر إلى تدبر ولكنه بعد العلم ~~به ضروري كالأول وهكذا إلى الشكل الأخير إلا أنه عسر الاحتواء عليها ~~لتعلقها بمقدمات لا يحويها الذهن ويذهل عنها في غالب الأمر والمثال الكلامي ~~كقول مثبتي الأعراض التفرقة الحاصلة بين الحركة والسكون مهجوم عليها من غير ~~تأمل PageV00P115 # ثم العلم بجوازه ms015 يفتقر إلى تأمل في ابطال جهة الوجوب استنادا إلى إن ~~تخصيصه ببعض الأوقات وبعض السمات مع تساويها في العقل دليل على بطلان ~~الوجوب ويتعين عند بطلانه جهة الجواز إذ التقسيم حاصر ولا قسم سواه ثم ~~يبتدي له بعد ذلك أنه هل وقع جائزا بنفسه أو بمقتضى فليس إلا تنبه العقل ~~واستبانته انه وقع بمقتضى إذ لو وقع بنفسه لما اختص ببعض الأوقات وبعض ~~السمات ويدرك العقل ذلك بعد التنبه إدراكه التفرقة الضرورية ابتداء هكذا ~~إلى نهاية النظر في حدوث العالم فقد بان أن لا دليل في العقل فها نحن نبطل ~~تفاصيل تقاسيمهم فنقول أما الجمع بالعلة فكون العلم علة العالمية باطل إذ ~~لا علية ولا معلول في العقليات عندنا PageV00P116 # فالعلم عين العالمية ولا فرق وإن سلم فنقول إن دل العقل بعد التجريد عن ~~الغفلات للتدبر فيه أن العالمية في حق الرب مفتقرة إلى علم لا محالة فهو ~~الدليل ولا حاجة إلى رد الغائب إلى الشاهد وإن لم يدل فلا مقنع في الجمع ثم ~~علم الباري يخالف علمنا بالإتفاق فكيف يقولون إذا دلت العالمية على العلم ~~شاهدا ينبغي أن تدل في الغائب على علم يخالفه وكذا نقول في رد المختلف إلى ~~المتفق ولا استرواح في المعقولات إلى إجماع ولا إلى مسلك جدلي وإلزام فإن ~~دل العقل على شئ منها في محل النزاع فهو كاف وإلا فلا فائدة في الإتفاق ~~وتسليم الخصم نعم ذلك يورد للتضييق وتبكيت الخصم إن جحد البديهة ليختزي بعد ~~PageV00P117 # وأما التقسيم فقد مثلوه بقولهم في مسألة الرؤية الجوهر مرئي فلا يرى ~~لجوهريته يقول بدليل العرض ولا لصفاته بدليل جواز تعلق الرؤية به عند تقدير ~~عدم كل صفة تتخيل مصححة له فدل أن المصحح هو الوجود وعارضتهم المعتزلة أن ~~الرب لا يرى الآن وليس ذلك لقرب مفرط ولا لبعد مفرط إذ ذاك محال عليه فدل ~~أنه غير مرئي في نفسه وهذه التقاسيم عندنا باطلة إذ لا يستحيل أن يكون مصحح ~~الرؤية أو مانعها أمرا آخر جهله السائل والمسؤول إذ ms016 ليس التقسيم دائرا بين ~~نفي وإثبات وإذا تطرق خيال بعيد إلى مظان القطع فسد والله أعلم PageV00P118 # الفصل الثالث في مواقف العقول ومجاريها ولا مطمع في استيعاب مجاري العقول ~~بالذكر إذ المعقولات لا ضبط لها فلا ضبط لمراتبها ولو ذكرناها لافتقرنا إلى ~~ذكر الهندسة والفلسفة والنجوم والشعوذة وعلوم الصناعات والرياضيات فالوجه ~~الرمز إلى ما يتعلق بالديانات ونهاية المغزى فيه الإحاطة بحدوث العالم ~~وافتقاره إلى محدث موصوف بصفات تجب للذات متنزه عما يوجب إثبات مشاركته ~~للمحدثات قادر على ما لا يكون وقوعه من المستحيلات ومن جملته انبعاث الرسل ~~وتأييدهم بالمعجزات ومستند المعجزات أسلوب العقل أو العرف PageV00P119 # وأما درك حقيقة الإله فمن مواقف العقول وكذا كل ما يتوقع في القيامة ما ~~لم يرد به النص ولا مجال للعقل فيه وكيف لا والعلم إما مهجوم عليه أو مستند ~~إلى مهجوم وحقيقة الإله لا يهجم على دركها ولم يسبق لنا علم هجمي بما يفضي ~~إليها نعم ندرك حقيقة ما نحسه ونعانيه لأن وكذا حقيقة الآلام واللذات ~~PageV00P120 # الفصل الرابع أدلة العقل تتعلق بمدلولاتها لأعيانها والحدوث يدل على ~~المحدث بعينه والسمعيات لا تدل لأعيانها فإنها عبارات تفهم بالإصلاح لا ~~يتعدى الاصطلاح بها على نقيضها وأما المعجزة تدل على الصدق وتستمد من أسلوب ~~العقل ليتبين به أنه فعل فاعل ومن أسلوب العرف إذ لا مناسبة بين شق القمر ~~وصدق الرسول ولكن القائم بين يدي الأمير إذا ادعى أنه رسوله واقترح عليه في ~~روم تصديقه أن يخرق عادته ففعل علم على الضرورة صدقه ولهذا لم يعترف أحد ~~بالمعجزة إلا واعترف بالنبوات PageV00P121 # الفصل الخامس فيما يستدرك بمحض العقل دون السمع أو ما يشتركان فيه والقول ~~الضابط في ذلك أن كل ما يمكن إثباته دون إثبات كلام الباري كمعرفة الله ~~تعالى وصفاته ودرك استحالة المستحيلات وجواز الجائزات ووجوب الواجبات ~~العقلية دون التكليفية بأسرها فيستحيل دركه من السمع وأما الذي لا يدرك إلا ~~بالسمع فكل ما لا يمكن إثباته إلا بعد إثبات الكلام فلا يدر بمحض العقل إذ ~~السمع مستنده الكلام فلا ms017 يثبت أولا دون إثبات الكلام وتردد بين جهة الجواز ~~فمأخذه السمع على التجرد ومنها ما يجوز أن يؤخذ منهما كخلق الأعمال وجواز ~~الرؤية وكذا كل ما يجول العقل فيه فلا نتوقف في ترتيبه على تقديمه على ~~الكلام ثم السمعيات مراتب فما قرب من المعجزة كان أوضح فإنها من أدلة السمع ~~وهي كالبديهة وقد في المعقولات ثم دونها القرآن ثم الأخبار المتواترة وقربه ~~من المعجزات كقرب النظريات من البداية PageV00P122 # كتاب البيان وفيه ثلاثة فصول الفصل الأول في حد البيان وفيه ثلاث عبارات ~~إحداها قول أبي بكر الصيرفي إنه إخراج الشئ من حيز الإشكال إلى حيز التجلي ~~وهو فاسد فإن الحيز والتجلي من العبارات المنقوضة وقد كثر الإرتباك فيه ~~والبيان في نفسه أبين منه ولا يحد الشئ إلا بعبارة بينة تزيد في الوضوح ~~عليه PageV00P123 # الثانية قول بعض أصحابنا البيان هو العلم وهذا فاسد إذ لو جاز ذلك لقيل ~~أيضا العلم هو البيان ويحد به ويخرج عنه علم الباري سبحانه إذ البيان مشعر ~~بتبيين مفتتح ثم يقال انظر إلى بيانه يعني إلى عبارته وتقريبه المعاني إلى ~~الأفهام الثالثة ما قاله القاضي إن البيان هو الدليل يقال بين الله الآيات ~~لعباده أي نصب لهم أدلة دالة على أوامره ونواهيه ثم الدليل قد يحصل بالقول ~~والفعل والإشارة وهذا هو المختار والله أعلم PageV00P124 # الفصل الثاني في مراتب البيان وهي باتفاق الأصوليين خمسة ولكنهم اختلفوا ~~في ترتيبها على ثلاث مقالات قال الشافعي رضي الله عنه المرتبة الأولى النص ~~الذي لا يختص بدرك فحواه الخواص المتأكد تأكيدا يدفع الخيال كقوله وسبعة ~~إذا رجعتم تلك عشرة كاملة الثانية النص الذي يختص بدركه بعض الناس كقوله ~~تعالى إذا قمتم إلى الصلاة الآية إذ لا بد من فهم معنى الواو ومعنى إلى ~~الثالثة ما أشار الكتاب إلى جملته وتفصيله محال على الرسول صلى الله عليه ~~وسلم كقوله سبحانه أقيموا الصلاة وقوله وآتوا حقه يوم حصاده PageV00P125 # والمرتبة الرابعة ما يتلقى أصله وتفصيله من الرسول عليه السلام الخامسة ~~ما لا مستند له سوى ms018 القياس واعترض عليه بالإجماع فإنه لم يذكره وهو أقوى من ~~القياس المقالة الثانية إن المرتبة الأولى نصوص الكتاب والسنة والثانية ~~ظواهرهما والثالثة المضمرات كقوله فعدة من أيام أخر الرابعة الألفاظ ~~المشتركة مثل القرء وغيره والخامسة القياس المستنبط من موقع الإجماع وهذا ~~مزيف من وجهين أحدهما أنه أخر المضمرات عن الظاهر وهو معلوم بالضرورة ~~والآخر أنه عد القرء من البيان وهو مجمل إذ ثبت تردده واشتراكه PageV00P126 # المقالة الثالثة إن المرتبة الأولى أقوال صاحب الشرع صلى الله عليه وسلم ~~في الكتاب والسنة والثانية أفعاله كصلاته ووضوئه الثالثة إشارته كقوله ~~الشهر هكذا هكذا هكذا وسكوته وتقريره الرابعة المفهوم ثم ينقسم إلى مفهوم ~~مخالفة وموافقة كمفهوم تحريم الشتم من آية التأفيف الخامسة الأقيسة وهذا ~~مزيف لأن فهم حظر الضرب من آية التأفيف مقطوع به فكيف يؤخر عن الأفعال ~~والإشارات والمختار إن البيان هو دليل السمع فيترتب على ترتيب الأدلة فما ~~قرب من المعجزة فهو أقوى كالنظر القريب من مرتبة الضرورة PageV00P127 # الفصل الثالث تأخير البيان عن وقت الحاجة محال لأنه من جنس تكليف ما لا ~~يطاق وأما تأخيره إلى وقت الحاجة فجائز والمعتزلة منعوا ذلك ومنعوا جواز ~~تأخير التخصيص عن العام إلى وقت الحاجة ومنهم من جوز تأخيره ولم يجوز تأخير ~~الخصوص لأن العام يعمل بظاهره والمجمل لا يعمل به ونحن نتكلم في جوازه ثم ~~في وقوعه فنقول PageV00P128 # أولا يتصور أن يقول السيد لعبده خط هذا الثوب غدا ولا يبين له كيفية ~~خياطته في الحال فإذا تصور وقوعه فلا مأخذ لاستحالته فإن العقل لا يقبح ذلك ~~في العادات وإن تلقوه من الاستصلاح فلا نقول به ثم لعل الله علم أنه لو بين ~~في الحال لطغوا وعصوا فتدرج في البيان ليمتثلوا ثم سلموا لنا جواز تأخير ~~النسخ والنسخ عندهم بيان وقت التكليف وهذا تأخير البيان وآية وقوعه قصة ~~موسى عليه السلام في تأخير بيان البقرة إلى المراجعة وقصة نوح عليه السلام ~~في تأخير بيان الأهل حتى ظن إن ابنه من أهله والنبي عليه السلام في ابتداء ms019 ~~أمره أمر بالصلاة والزكاة والحج ثم بيانه ذكره على طول الدهر ولم يذكره على ~~الفور PageV00P129 # فإن قالوا فجوزوا موت النبي عليه السلام قبل البيان قلنا يجوز وتبين أن ~~لا تكليف ثم يعكس عليه في النسخ وإن قالوا هذا إلغاز قلنا لا يعد ذلك ~~إلغازا في العرف PageV00P130 # القول في اللغات وفيه مسائل قال القائلون اللغات كلها اصطلاحية إذ ~~التوقيف يثبت بقول الرسول عليه السلام ولا يفهم قوله دون ثبوت اللغة وقال ~~آخرون هي توقيفة علي إذ لا اصطلاح يفرض بعد دعاء البعض البعض بالاصطلاح ولا ~~بد من عبارة يفهم منها قصد الاصطلاح وقال آخرون ما يفهم منه قصد التواضع ~~توقيفي دون ما عداه ونحن نجوز كونها اصطلاحية بأن يحرك الله تعالى رأس واحد ~~فيفهم الآخر أنه قصد الاصطلاح ونجوز كونها توقيفية بأن يثبت الرب تعالى ~~مراسم وخطوطا يفهم الناظر فيها العبارات ثم يتعلم البعض من البعض وكيف لا ~~يجوز في العقل كل واحد منها ونحن نرى الصبي يتكلم بكلمة ابوبه حتى ويفهم ~~ذلك من قرائن أحوالهما في حال صغره فإذا الكل جائز PageV00P131 # وأما وقع أحد الجائزين فلا يستدرك بالعقل ولا دليل في السمع عليه وقوله ~~تعالى وعلم آدم الأسماء كلها ظاهر في كونه توقيفا وليس بقاطع إذ يحتمل ~~كونها مصطلحا عليها من خلق خلقه الله تعالى قبل آدم مسألة اختلفوا في أن ~~اللغات هل تثبت قياسا ووجه تنقيح محل النزاع أن صنع التصاريف على القياس ~~ثابت في كل مصدر نقل بالإتفاق أو هو في الحكم المنقول وتبديل العبارات ~~ممتنع بالإتفاق كتسمية الفرس دارا الدار فرسا ومحل النزاع القياس على عبارة ~~تشير إلى معنى آخر وهو حائد عن منهج القياس كقولهم للخمر خمر لأنه يخامر ~~العقل أو يخمر وقياسه أن يقال مخامر أو مخمر فهل تسمى الأشربة المخامرة ~~للعقل خمرا قياسا PageV00P132 # وكذا قولهم استحق البعير فهو حق فإنه مشتق وجوز الأستاذ أبو إسحاق مثل ~~هذا القياس والمختار منعه وهو مذهب القاضي قلنا إن كان اثبات هذا القياس ~~مظنونا فلا يقبل إذ ليس ms020 هذا في مظنة وجوزب تعالى عمل وإن كان معلوما ~~فاثبتوا مستنده ولا نقل من آهل اللغة في جواز ذلك ولا من الشارع عليه ~~السلام ومسلك العقل ضرورية ونظريه فإن منحسم في الأسامي واللغات وإن قاسوا ~~على القياس في الشرع فتحكم لان مستند ذلك التأسي بالصحابة فما مستند هذا ~~القياس ثم أطبقوا على أن البنج لا يسمى خمرا مع كونه مخمرا PageV00P133 # فإن سموه فليسموا عمر الدار قارورة لمشاركتها القارورة في المعنى وهذا ~~محال مسالة قسمت المعتزلة الأسامي النبي إلى اللغوية والدينية والشرعية ~~فاللغوية وإن ما لم يتصرف فيه والدينية الإيمان والكفر والفسق ووجه تغيره ~~إن الإيمان مجرد التصديق في اللغة والكفر الستر والفسق الخروج يقال فسقت ~~الرطبة إذا خرجت عن قشرتها ثم دخلها تخصيص في الدين PageV00P134 # وميزوها عن الألفاظ الشرعية لأنهم ظنوا أنها مستدركة بمحض العقل والشرعية ~~كالصلاة والصوم والحج وقد قال بعض أصحابنا إنها منقولة بالكلية عن وضعها في ~~اللغة وقال القاضي هي مبقاة على ما كانت عليه ولم تغير إذ الصلاة الدعاء ~~والصوم الإمساك والحج القصد إلى الزيارة وقد بقيت عليها في الشرع وهذا مزيف ~~إذ اسم الصلاة يشمل الركوع والسجود شرعا فإن قيل سمي به لقربه منه فنعلم أن ~~أهل اللغة لا يسمون الواقف بين يدي الأمير على الخضوع مصليا لأنه يدعوه في ~~وقوفه والمصير إلى أنها منقولة بالكلية محال لما قاله القاضي والمختار لا ~~يتبين إلا بمقدمة وهي أن تصرف أهل اللغة فيما تصرفوا فيه ينقسم إلى ~~PageV00P135 # ما غالب التصرف فيه الوضع كتخصيصهم كما الدابة ببعض الحيوانات حتى لا ~~يسمى الآدمي دابة وإن كان يدب وإلى ما يتغير به الوضع كتسميتهم الخمر محرمة ~~لارتباط التناول بها وهو المحرم وكتسميتهم الأم محرمة والمحرم وطؤها فتصرف ~~الشرع في اللغة على هذين الوجهين إذ خصص الحج بزيارة مكة حتى لا يسمي زيارة ~~بقعة أخرى حجا وسمي الإمساك عن الأكل والشرب والجماع صوما دون غيره ~~وكاحتكامه هو بتسمية الفعل صلاة لقربه من الدعاء مسألة اللغة تشتمل على ~~المجاز والحقيقة وقال الأستاذ ms021 لا مجاز فيها وخالفه القاضي فيه PageV00P136 # ونحن نجمع بينهما إذ عني الأستاذ بنفي المجاز أن جميع الألفاظ حقائق ~~ويكتفي في كونها حقائق بالاستعمال في جميعها وهذا مسلم ويرجع البحث لفظيا ~~فإنه حينئذ يطلق الحقيقة على المستعمل وإن لم يكن بأصل الوضع ونحن لا نطلق ~~ذلك لأن المجاز ثابت بثبوت الحقيقة وهذا لا ينكره القاضي ولا نظن بالأستاذ ~~إنكاره الاستعارات مع كثرتها في النظم والنثر وتسويته بين تسمية الشجاع ~~والأسد أسدا مسألة القرآن يشتمل على المجاز وعلى الحقيقة خلافا للحشوية ~~PageV00P137 # ودليله كثرة الاستعارات سيما في سورة يوسف وإن عنوا بنفيه أن المجاز هو ~~الكلام المردود ولا يوصف به كلام الباري سبحانه فالأمر كما قالوه مسألة قال ~~أبو حنيفة رحمه الله الفرض هو ما يقطع بوجوبه والواجب ما يتردد فيه وعندنا ~~لا فرق إذ الشارع لم ينص عليه وأهل اللغة لم يخصصوا واشتقاق الفرض لا ~~يقتضيه فإنه القطع ومنه المفراض وسلم والفرائض PageV00P138 # وفرضة القوس الحزة التي تستقر فيها عروة الوتر فعلى هذا تجوز تسمية ~~التقرب فرضا والوجوب هو الثبوت يقال وجب الجدار إذا سقط ووجبت الشمس إذا ~~ثبتت عند الغروب في نظر الناظرين ثم نقضه بتسمية الطهارة عند الفصد فرضا ~~وهو متردد فيه مسألة صيغة النفي بلا إذا اتصلت بالجنس لم تقتض الإجمال ~~كقوله لا عمل إلا بنية ولا صيام ولا صلاة وزعمت المعتزلة أنها مجملة من حيث ~~إنه يتردد بين نفي العمل حسا وبين نفيه حكما وهذه جهالة PageV00P139 # إذ يعلم بالضرورة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقصد مخالفة المحسوس ~~وقال بعض الفقهاء هو عام فيهما وهذا محال لأن العام هو الذي يمكن تقدير ~~عمومه ويستحيل أن يكون نفي العمل مندرجا تحت اللفظ قطعا ولا يفهم من الشارع ~~ذلك وقال آخرون هو عام في نفي الكمال والجواز وهذا فاسد لأن نفي الجواز ~~يتضمن نفي الكمال لا محالة فلا معنى لتعميم نفيهما وقال القاضي هو مجمل ~~لتردده بين نفي الجواز والكمال والمختار أنه ظاهر في نفي الجواز محتمل لنفي ~~الكمال والمتمسك ms022 به متمسك بظاهر لا يدرأ إلا بدليل والله أعلم PageV00P140 # باب في مقدار من النحو ومعاني الحروف الكلم ينقسم إلى اسم وفعل وحرف ولم ~~يقل الكلام لأنه المفهوم والحرف لا يفهم وكذا الاسم والكلام المفهم جملة ~~مركبة من مبتدأ وخبر كقولك زيد منطلق أو فعل وفاعل كقولك قام زيد أو شرط ~~وجزاء كقولك إن جئتني أكرمتك وقولك يا زيد أضمر فيه النداء وخاصة الاسم ~~قبوله للجر والتنوين ودخول الألف واللام عليه وحده ما يشعر بمسمى من غير ~~إشارة إلى زمن محصل PageV00P141 # والفعل يخالف الاسم في خاصيته وهي صيغ دالة على أحداث مشعرة بزمان منقسم ~~انقسام الزمان من ماض وحاضر ومستقبل وأما الحرف الذي جاء لمعنى تنعدم خاصية ~~الاسم والفعل فيه ويظهر المعنى في غيره ثم الاسم أقوى في التأصيل من الفعل ~~لأنه مستقل ويتركب من جنسه جملة مفيدة كقولك زيد قائم وما من فعل إلا ويحدث ~~به ولا يحدث عنه فيقدر اسما والحرف دون الفعل فإنه لا معنى له في نفسه ثم ~~الاسم ينقسم إلى المبني والمعرب PageV00P142 # أما المبني كقولك من وكيف وأين ومتى وإنما سميت مبنية لأنها لا تتحرك ~~كالأبنية وتسمى غير المتمكن لأنها تضاهي الحروف في صيغها والمعرب ينقسم إلى ~~المتمكن والأمكن فالمتمكن كقولك عمر والأمكن كقولك زيد ويدخله الاعرابات ~~الثلاثة بخلاف عمر والفعل ينقسم إلى ماض ومستقبل فالماضي كقولك قام ~~والمستقبل كقولك يقوم وتقوم وأقوم فهذه زيادات وأصل الزيادات حروف المد ~~واللين وا ى فأما الياء فقد زيد في قولك يقوم والألف لا يمكن البداية بها ~~فأبدل بالهمزة في قولهم أقوم وأما الواو فالبداية بها تشبه صياح الكلب ~~فأبدل بالتاء لأنها تقوم مقام الواو PageV00P143 # إذ أصل التخمة الوخمة وأصل التراث الوراث وأما النون فإنما زيد لأن فيها ~~غنة تشبه غنة الياء وسمي المستقبل مضارعا لأنه يضارع الاسم إذ يشابه إعرابه ~~ويقوم مقام الاسم فتقول جاء زيد يركض يعني الراكض وأما الحروف فتنقسم إلى ~~مقطعة وإلى حروف المعاني فأما المقطعة فكالباء عنه والواو والفاء وثم فأما ~~الباء فترد للإلصاق ms023 كقولك مررت بزيد وبمعنى على كقوله من إن تأمنه بدينار ~~لا يؤده إليك وبمعنى في كقوله تعالى بدعائك رب شقيا وقيل معناه لأجل دعائك ~~وقيل معناه بسبب دعائك وقد ترد للتعدية كقولهم دخلت به الدار وهو بدل ~~الهمزة PageV00P144 # ولا يجمع بينهما فهما متعاقبان وقوله أسرى بعبده بمعنى سرى وهي لغة فصيحة ~~قال الشاعر: # إن السري إذا سرى فبنفسه ابن السري إذا سرى أسراهما وظن ظانون أنه ~~للتبعيض في مصدر يستقل دونه كقوله وامسحوا برؤوسكم وتمسكوا بقولهم أخذت ~~زمام الناقة إذا أخذها من الأرض وأخذت بزمامها إذا أخذ بطرفه وليس الباء ~~للتبعيض أصلا PageV00P145 # وهذا خطأ في أخذ الزمام أيضا ولكن من المصادر ما يقبل الصلات كقولهم شكرت ~~له ونصحت له وجلست بصدده وأما التبعيض في مسألة المسح فمأخوذ من معنى ~~المصدر فمصدر المسح لا يشير إلى الاستيعاب كمصدر الضرب بخلاف الغسل وأما ~~الواو فهي للعطف وهي أم العواطف وتقتضي الاشتراك في الإعراب والمعنى فتقول ~~رأيت زيدا وعمرا يعني هما مرئيان وقولك وعمرا لا يستقل فيقتضي العطف ولو ~~استقلت الجملة الثانية فالواو للنسق لا للعطف PageV00P146 # وظن ظانون أنه للعطف وتمسكوا به في مسألة المحدود في القذف وهو خطأ إذ قد ~~يجمع بين جمل متناقضة كقولك أكرمت زيدا وأهنت عمرا فلا عطف إذن PageV00P147 # وليس الواو في وضعه للترتيب بدليل دخوله على التفاعل تقول تضارب زيد ~~وعمرو ولا تقول ثم عمر PageV00P148 # وليس للجمع ولكنه صالح له إذ لا يبين أثره على التثنية فلو قلت رأيت ~~زيدين لم يقتض جمعا وقول الرجل لزوجته قبل الدخول أنت طالق وطالق إنما تقع ~~الواحدة لأن الطلاق يساق إليها وقد بانت فالثاني واقع بعد البينونة لا ~~لكونه للترتيب وقد يكون للجمع كقولهم جاء البرد والطيالسة واستوى الماء ~~والخشبة معناه معها وكقولهم لا تأكل السمك وتشرب اللبن يعني لا تجمع ولو ~~أفردت جاز وإذا قلت وتشرب اللبن كان النهي عنهما أفرادا وجمعا PageV00P149 # قال الشاعر لا تنه عن خلق وتأتي مثله عار عليك إذ فعلت عظيم وهو منع عن ~~الجمع وأما ms024 الفاء فهي للتعقيب كقولك إذا دخلت الدار فاجلس وللترتيب فإنه من ~~ضرورة التعقيب وللتسبب إن كقولك إن جئتني فأكرمك وبمعنى الواو كقوله بسقط ~~اللوى بين الدخول فحومل PageV00P150 # وقال سيبويه أفاد التعقيب فمعناه فالممر بعده إلى حومل ومعناه أنه موضع ~~تجوز على صوب الدخول لا على عرضه وأما ثم فهي لترتيب الفعل أو لترتيب ~~الكلام قال الشاعر إن من ساد ثم ساد أبوه * ثم قد ساد قبل ذلك جده يعني ثم ~~أفهم أنه كان كذا PageV00P151 # وظن ظانون منهم أنه ليس للترتيب وليس كذلك وهذا كقوله والأرض بعد ذلك ~~دحاها وهي قد دحيت قبل ذلك ومعناه ثم أفهم وأما حروف المعاني فقد تغير ~~الإعراب والمعنى كقولهم لعل زيد منطلق وهو للترجي وقد لا تغيرهما كقوله ~~تعالى فبما رحمة من الله لنت لهم يعني فبرحمة وقد تغير المعني دون الإعراب ~~كقوله هل زيد منطلق وقد تغير الإعراب دون المعنى كقوله إن زيدا منطلق وقال ~~سيبويه إن للتحقيق ولا زيادة في لغة العرب وقوله فبما رحمة من الله يشعر ~~بالتنبيه والحث كقوله صه ومه PageV00P152 # والعامل لا يكون معمولا فيه كقولك لعل زيدا والمعمول لا يكون عاملا كقولك ~~زيدا إلا المضارع فإنه عامل ومعمول فيه والعامل الذي يتصل بالاسم لا يتصل ~~بالفعل كقولك لعل والمتصل بالفعل لا يتصل بالاسم كقولك أن ونتكلم في خمسة ~~عشر حرفا منها ما وقد يقع حرفا لا يفيد كقوله فبما رحمة من الله وقد يقع ~~مفيدا للنفي في غيره كقولك ما زيد قائم وهي على لغة أهل الحجاز عاملة فتقول ~~ما هذا بشرا وعند بني تميم لا تعمل فتقول بشر وهي كافة لعمل إن عند ~~الكوفيين فتقول إنما زيد منطلق وقال البصريون لا تكف فتقول إنما زيدا منطلق ~~وقد تقع اسما منكورا بمعنى الاستفهام فتقول ما عندك PageV00P153 # فجوابه إنه ثوب أو فرس وبمعنى الشرط كقولك ما تفعل أفعل أي الفعل الذي ~~تفعله أفعل وبمعنى التعجب كقولك ما أحسن زيدا أي شئ حسن زيدا وبمعنى الصفة ~~كقولك مررت بما معجب وقد ms025 يقع موصولا بفعل فتقول علمت ما عندك أي ما هو قار ~~عندك وبمعنى المدة كقولك أقوم ما تقوم وبمعنى المصدر كقوله تعالى والسماء ~~وما بناها أراد وبناءها وبمعنى الذي كقولك أتخمت مما أكلت يعني من الذي ~~أكلت أو من أكلي بمعنى المصدر أو من طول أكلي بمعنى المدة ولم يعبر بما عمن ~~يعقل بخلاف من وقال أبو عبد الله المغربي يعبر به عنه كقوله والسماء وما ~~بناها أي ومن بناها فصل أو للترديد تقول رأيت زيدا أو عمرا PageV00P154 # وكذا أم ولكن أم قريبة للاستفهام فتقول أزيدا أكرمت أم عمرا ولا تقول أو ~~عمرا وقد يراد به التخيير في آحاد الجنس كقولك جالس الحسن أو ابن سيرين ~~يعني هذا الجنس وقيل بمعنى الواو كقوله مائة ألف أو يزيدون والأصح أن معناه ~~هم قوم إذا رأيتهم ظننتهم مائة ألف أو يزيدون والأصح كقوله تعالى لعله ~~يتذكر أو يخشى يعني قول من يرتجى أنه يتذكر أو يخشى وهذا على قدر فهم ~~المخاطب وقد يراد بها حتى كقوله لا أفارقك أو تقضيني حقي معناه حتى تقضيني ~~ديني فصل هل للاستفهام ولا يغير الإعراب PageV00P155 # وقد يكون بمعنى قد ك قوله تعالى هل أتى على الإنسان والمختار أن معناه ~~استدعاء التقرير كقوله هل جزاء الإحسان إلا الإحسان وإذا اتصل به لا كان ~~للتخصيص فصل لو ترد لامتناع الشئ لامتناع غيره كقولك لو جئتني أكرمتك ولولا ~~لامتناع الشئ لثبوت غيره كقولك لولا زيد لجئتك وقد ترد لو بمعنى إن كقوله ~~ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم معناه وإن أعجبتكم وإذا اتصل به لا ~~كان للتخصيص كقوله فلولا نفر من كل فرقة PageV00P156 # فصل من حرف جار لا يرد إلا على الاسم بمعنى التبعيض كقوله أخذت من مال ~~زيد أو للعموم كقوله ما في الدار من رجل أو بمعنى على كقوله سبحانه ونصرناه ~~من الذين كذبوا بآياتنا أو بمعنى ابتداء الغاية كقوله من البصرة إلى بغداد ~~ويجوز أن تقول عن البصرة ومن هذا الجنس قولهم فلان أفضل من ms026 فلان إذا ساواه ~~ثم ابتدأ فضلا ولا يقال عن فلان لأن من صريح في اقتضاء الابتداء من غاية ~~بخلاف عن وجوز في قولهم عن البصرة لأن الاعتماد ثم على الجنس فهو معلوم ~~ويجوز أن يقول تلقنت عن فلان وهو أفصح من قوله منه ولا يقول رويت منه لأن ~~تخييل التبعيض في الرواية بعيد وهو متخيل على الجملة في العلم فكأنه يأخذ ~~بعض عمله وعن قد ترد اسما فيقال أخذته من عن الفرس PageV00P157 # فصل إلى إذا اتصل بها من كان صريحا في التحديد ومطلقة قيل للجمع وقيل ~~للتحديد وقال سيبويه ظاهره للتحديد ويحتمل الجمع كقوله تعالى إلى المرافق ~~ومن أنصاري إلى الله فصل على قد تقع فعلا كقولك علا يعلو وتقع اسما كقولك ~~أخذته من على الفرس وحرفا كقولك لي عليك حق وفيه شوائب الاسم يعني الحق ~~ثابت له وقال أبو عبد الله لا تقع قط فعلا وقولهم علا ليس ذلك هذه الحروف ~~وهو إنما يطابق في اللفظ PageV00P158 # فصل بلى لاستدراك النفي كقوله تعالى ألست بربكم قالوا بلى ولو قال نعم ~~لكان معناه نفي الإلهية وجواب القائل إذا قال أليس زيد في الدار عند روم ~~الإثبات يقال بلى وهذا لا يعتبر في الفقه في الإقرار بل يسوى بينهما إلا في ~~حق النحويين فصل من لا يقع إلا اسما ويعبر به عمن يعقل في الاستفهام كقولك ~~من عندك أو في الشرط كقولك من جاءك فأعطه درهما PageV00P159 # فصل إذا تصلح للشرطية فيقول إذا دخلت الدار ولا يتمحض له لأن شرط الشرط ~~أن يرتبط بما لا يقطع بوقوعه كالدخول ويصح أن يقول إذا طلعت الشمس وإذا ~~جاءت القيامة ولو قال إن جاءت القيامة فهذا تردد فصل إذن للتعليل كقول عليه ~~السلام في حديث الرطب فلا إذن وقيل إنه بمعنى إذا وهو فاسد PageV00P160 # فصل حتى بمعنى الغاية بمعنى الغاية كقوله اكلت السمكة حتى رأسها أي ويكون ~~للعطف تقول حتى رأسها أي ورأسها ويكون بمعنى الاستئاف ومعناه حتى رأسها ~~أكلته وهذا كقول الشاعر ألقى الصحيفة كي ms027 يخخف إلا رحله * والزاد حتى نعله ~~ألقاها وبمعنى إلى كقوله حتى تقضيني ديني ولا تعطف به الا ما كان من جنس ~~المعطوف فتقول اكلت السمكة حتى رأسها ولا تقول حتى الخبز ولو قلت والخبز ~~جاز PageV00P161 # كما تقول رأيت القوم حتى زيدا أو وزيدا ولا تقول حتى الحمار ولكن تقول ~~والحمار فصل مذ حرف يتصل بالزمان دون المكان يقال مذ الجمعة كما يقال من ~~الجمعة وقد يقع اسما PageV00P162 # كتاب الأوامر الأمر قسم من أقسام الكلام واصل الكلام قد أنكره المعتزلة ~~فلا بد من تقديمه والكلام فيه في ثلاثة فصول الفصل الأول في اثباته عليهم ~~والكلام عندنا معنى قائم بالنفس على حقيقة وخاصية يتميز بها عما عداه وأما ~~العبارات فهل تسمى كلاما مجازا أو حقيقة تردد فيه شيخنا أبو الحسن وهو ~~متلقى من اللغة وأنكرت المعتزلة جنس الكلام وزعمت أنه فعل حركات مخصوصة ~~PageV00P163 # وأصوات مقطعة وزعموا أن الرب تعالى متكلم بمعنى انه فاعل الكلام والدليل ~~على إثباته ثلاثة مسالك أحدهما يختص بالكلام الباري سبحانه وقد نطقت الأمة ~~بقولهم قال الله تعالى ونطق به القران العزيز كما نطقت بقولهم علم الله ~~فليدل على معنى هو قائل به ويستحيل أن يكون قائلا بفعله إذ لا حكم للفاعل ~~في أخص أوصاف الفعل ولو جاز ان يقال هو قائل بكلام يخلقه في غيره لجاز ان ~~يقال هو متحرك بحركة يخلقها في غيره المسالك الثاني انهم ردوا الكلام إلى ~~الفعل ونحن نعلم قطعا جواز الإحاطة بكون الشخص متكلما قبل التنبه للفعل ~~وكونه فاعلا المسلك الثالث وهو الأقوى في اثبات الغرض ان من قال لعبده افعل ~~صادف عند PageV00P164 # الامر طلبا جازما قائما بذاته فأبداه بقوله افعل وهو معبره فيه ومدلوله ~~فهو الكلام الذي ينبغي اثباته وهو معلوم على الضرورة وليس ذلك إرادة ~~لمعنيين أحدهما إن الإرادة تنقسم إلى تمن لا ينفك عن تردد ولا تردد في هذا ~~الطلب وإلى قصد جازم ويستحيل تعلقه بفعل الغير فإنه غير مقدور للمريد ولأن ~~السيد المعاتب من جهة السلطان بسبب ضربه عبده ms028 إذا اعتذر باستعصائه صلى ~~فكذبه فأراد تحقيقه عيانا فيأمر عبده وهو يبغي عصيانه لتمهيد عذره وليس ~~مريدا له ولا وجه لإنكار كونه أمرا فإن العبد فهم منه الأمر وميز بينه وبين ~~الهاذي وقال ولو أحاط أيضا بقرائن الأحوال بمعنى غرض السيد يفهم الأمر ولكن ~~يعلم منه إرادة العصيان فلا وجه لحمل ذلك الطلب على إرادة إيقاع الصيغة ~~أمرا تمييزا له عن الحكاية والهذيان لأن العبد يفهم طلبا وراءه ولأن الصيغة ~~بعد أن صارت أمرا فله معبر ومدلول وهو الطلب الذي ذكرناه PageV00P165 # الفصل الثاني في حد الكلام وقد قيل إنه حديث النفس أو نطق النفس أو مدلول ~~أمارات وضعت للتفاهم وهو الأصح ولعلنا نقول لا حد له كما ذكرنا في حد العلم ~~إذ العبارات المنقولة قاصرة على المعاني المعقولة PageV00P166 # الفصل الثالث في أقسام الكلام والمختار فيه أنه خمسة طلب وهو متناول ~~للأمر والنهي والدعاء وخبر واستخبار وتنبيه وهو مشير إلى النداء وتردد وهو ~~متناول للتمني والترجي وأنواعه ولو حذفنا التردد اكتفاء بقسم التنبيه أو ~~الخبر وكون التردد تنبيها من وجه للزم الاكتفاء به في الكل إذ الأمر والنهي ~~والخبر والاستخبار أيضا فيه تنبيه وخبر وإذا ثبت أصل الكلام فنقول الأمر ~~قول جازم يقتضي طاعة المأمور بفعل المأمور به ويندرج تحته الندب وقيل قول ~~يتضمن إيجاب المأمور به ويخرج منه الندب PageV00P167 # واستدل القاضي على صحة الحد الأول وكون الندب أمرا بكونه طاعة ولم يقع ~~طاعة لكونه مرادا إذ المعصية مرادة فوقع طاعة لكونه مأمورا به وهذا تحكم ~~على اللغة إذ يقال له وقع طاعة لكونه مطلوبا فإن سمي كل مطلوب أمرا قياسا ~~على الواجب فلا قياس في اللغة ولم ينقل متواترا ونقل الآحاد لا يوجب العلم ~~وأما حد المعتزلة فإنهم قالوا الأمر قول القائل افعل فأبطل عليهم بقوله قم ~~وكل وكل أمر مشتق من مصدر آخر وبقوله قم لتأكل فإن الأكل مأمور به لا على ~~صيغة الأمر PageV00P168 # ثم قالوا لا بد من إرادة إحداث الكلمة وإرادة المأمور به وإرادة إيقاع ~~الصيغة المحدثة ms029 أمرا تمييزا له عن الحكاية وخالفهم الكعبي في الإرادة ~~الأخيرة وقال إنما تتميز عن الحكاية بصفة ذاتية فقيل له وكيف يتميز الشئ عن ~~مثله بصفة ذاتية فقال وكيف يتميز عنه أيضا بالإرادة والجوهر لا يتميز عن ~~الجوهر بالإرادة في ذاته فكفونا باضطرابهم أنه مؤنة الكلام عليهم فهذه ~~مقدمات الكتاب ومقصوده يحويه أربع عشرة مسألة مسألة (1) اختلفوا في مفهوم ~~صيغة الأمر ومقتضاه وهو قول القائل افعل PageV00P169 # فقال الجبائي يدل على كون المأمور به مرادا والوجوب لا يتلقى منه وقال ~~بعض الناس يدل على رفع الحرج والإباحة لأنه متردد بين الوجوب والندب وهذا ~~القدر مستيقن وهذا من جنس الاستصحاب الفقهي ولا تؤخذ منه اللغات ما لم ينقل ~~أن قولهم افعل موضوع عندهم للإباحة ففيه المباحثة وقال الفقهاء هو للوجوب ~~بدليل أوامر الشارع وأمر الله تعالى إبليس بالسجود واستيجاب المأمور ~~للتعزير بتركه وكل ذلك يمكن تلقيه من القرآن وإنكار كون اللفظ بمجرده دالا ~~عليه PageV00P170 # فلا دليل فيه فأما شيخنا أبو الحسن والقاضي وجماعة من الأصوليين فإنهم ~~توقفوا فيه وقالوا لا مفهوم له إلا بقرينة مخصصة له بإحدى جهات الاحتمال ثم ~~قال بعضهم اللفظ مشترك بين هذه المعاني المحتملة كلفظ العين مشتركة في ~~العين والميزان وعين الشمس والماء وغيرها وقال آخرون يتوقف أيضا ثم استدلوا ~~على المخصصة بأن العقل لا يهتدي إلى تخصيص اللغات وصريح النقل متواترا لم ~~يوجد والآحاد ولو فرض فلا يورث العلم ولو تمسكتم بالنقل ضمنا زاعمين أنا ~~فهمنا ذلك من إطلاق أهل اللغة إياها في شئ من ذلك يخصصها به ومن فهمهم ذلك ~~منها فما الذي يؤمنكم من اعتمادهم في الفهم على القرائن دون مجرد الصيغ فإن ~~قلتم الأمر معنى قائم بالنفس فليكن عنه صيغة دالة عليه فلم عينتم وهو هذه ~~الصيغة لكونها دالة عليه تحكما من غير نقل ثم صيغته أن تقول أوجبت كما تقول ~~في الندب ندبت أو استحب PageV00P171 # فنقول للواقفية إن قضيتم بكون اللفظ مشتركا كلفظ العين فمن أين أخذتموه ~~أمن عقل أم نقل متواتر أو آحاد ms030 وندير صلى الله عليه وسلم عليهم معتمدهم ~~ولئن قالوا بحسن الاستفصال من المأمور تبينا تردده قلنا ذلك لتعارض القرائن ~~المتناقضة لا لتردد الصيغة في نفسها فإن قالوا لا ندري أهو مشترك أم لا ~~قلنا نرى أهل اللغة يبحثون عن معاني ألفاظ شاذة لا تتداولها الألسنة ~~فيبرزون معناها فما تراهم تركوا هذه اللفظة مع تكرارها على الألسنة في ~~الساعات والأزمنة في حيز الإجمال ولم يذكروا معناها واستحالة ذلك مقطوع به ~~فلا يخلون وتجاهلهم إذا فيه وإذا أبطلنا المذاهب فالمختار PageV00P172 # أن مقتضى صيغة الأمر في اللسان طلب جازم إلا أن تغيره قرينة وقد فهمنا ~~ذلك على الضرورة من فرق العرب بين قولهم افعل ولا تفعل وتسميتهم أحدهما ~~أمرا والآخر نهيا وإنكار ذلك خلاف لما عليه أهل اللغة قاطبة ولكن الوجوب ~~يتلقى من قرينة أخرى إذ لا يتقرر معناه ما لم يخف العقاب على تركه ومجرد ~~الصيغة لا يشعر بعقاب والشافعي حمل أوامر الشرع على الوجوب وقد أصاب إذ ثبت ~~لنا بالقرائن أن من خالف أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عصى وتعرض ~~للعقاب PageV00P173 # مسألة (2) مطلق النهي محمول على التكرار واختلفوا في مطلق الأمر وهو قول ~~القائل افعل فتوقف الواقفية وزعم غيرهم أنه يختص بفعلة واحدة والمأمور ~~بالقيام يتفصى عن الأمر بقومة واحدة وإليه صار الشافعي رضي الله عنه ~~والفقهاء وقال الأستاذ أبو إسحاق إنه لا بد من قيام مستدام فهو للتكرار ~~عنده وكذا عند المعتزلة وعند أبي حنيفة رحمه الله PageV00P174 # وقد تمسك الأستاذ بمسلكين أحدهما أن النهي للتكرار فكذا الأمر وعضد ذلك ~~بأن الأمر بالشئ نهي عن ضده والمأمور بالقيام منهي عن القعود فلو نهاه عن ~~القعود صريحا لوجب ترك القعود أبدا وقد نهاه ضمنا وقياسه الأمر على النهي ~~في اللغات غير مسموح ودعواه اقتضاء الأمر بالشئ نهي عن ضده ممنوعة وبعد ~~تسليم جدلا نقول الأمر المطلق عند الخصم كالمقيد بفعلة واحدة فالنهي الذي ~~هو ضمنه يكون بحسبة لا محالة كما إذا صرح بالتقيد بخلاف النهي الصريح مطلقا ~~المسلك الثاني أن ms031 مطلق الأمر يقتضي وجوب اعتقاد الوجوب ووجوب العزم على ~~الامتثال ثم يجب كونهما على الدوام فكذا مقتضاه الثالث وهو الفعل ~~PageV00P175 # قلنا أما اعتقاد الوجوب فيكفي في لحظة فلا يفعل يعد ذلك كالإيمان ~~والمعرفة ثم اعتقاد الوجوب مستند إلى القيام الدلالة على صدق الرسول عليه ~~السلام لا إلى مطلق الصيغة وأما العزم فلا يجب إذ لو ذهل حتى أقدم جاز ذلك ~~ثم يبطل ذلك صريحا بالأمر المقيد بفعلة واحدة ووجهه ظاهر وتمسك الفقهاء في ~~معارضتهم بمسلكين أحدهما ان قول القائل قام فلان إخبار عن فعل واحد فكذا ~~قوله قم يتقيد مرة واحدة لأنهما مشتقان من مصدر واحد ووجه الأخبار لا يتفيد ~~فقال بفعل واحد الا بقرينة فلا نسلم هذا المسلك الثاني ان الرجل إذا قال ~~والله لأدخلن الدار يبر بدخلة واحدة ولو قال PageV00P176 # لا ادخل لا يبر إلا بانزجار أي أبدا والأمر مشبه بالبر والنهي مشبه ~~بالحنث وهذا أيضا ضعيف لأن البر والحنث محل احتكام الشرع والعرف فلا يستبان ~~به وضع اللغة والعرف قد يؤثر في وضع اللغة كما يحمل الدرهم على المغشوش في ~~الشراء المطلق ويحمله على النقرة في الإقرار مع استواء اللفظين فالمختار ان ~~الفعلة الواحدة مفهومة قطعا وما عداه متردد فيه متوقف إلى بيان قرينة ودليل ~~ذلك بطلان ما عداه من المذاهب مسالة (3) قال الشافعي وجوب البدار إلى ~~المأمور به لا يفهم من مطلق الأمر خلافا لأبي حنيفة رحمه الله وجماعة من ~~الأصوليين PageV00P177 # وتوقف الواقفية فيه وغلا بعضهم وقال لو بادر أيضا لا ندري هل يقع الموقع ~~أم لا وهذا بعيد والذين قالوا بالتراخي تمسكوا بأن الأمر لا يختص بمكان فلا ~~يختص بزمان أيضا فعورضوا بأنه يختص بمكان بلوغ الأمر فيه فإن في الإنتقال ~~تأخيرا وتمسك الشافعي رضي الله عنه بأن الامتثال مفهوم وليس فيه تعرض للوقت ~~ولا يختص بزمان فيقال له وليس فيه تعرض لجواز التأخير فكيف فهمته وهلا ~~توقفت فيه كالواقفية وتمسكوا أيضا بأن الأزمنة لا معنى لها إلا حركات الفلك ~~وذلك إلى الله تعالى والمرتبط ms032 باختياره فعله لا الزمان فينزل اختلاف الزمان ~~منزلة اختلاف الهواء بالصحو والغيم PageV00P178 # وهذا فاسد فإن البدار مقدور وهو قد يكون مقصودا أما الصحو والغيم فلا ~~يرتبط به قصد وتمسك القائلون بالفور بالنهي فإنه على الفور وهذا فاسد فإنه ~~قياس في مقتضى اللغة ثم النهي للاستغراق وذلك لا يتصور إلا بالبدار والخلاف ~~في هذه المسألة ينبني على أن الأمر المطلق يقتضي فعلة واحدة فلاح الفرق ~~وتمسكوا بأن المؤخر تارك فرض متعرض للعصيان فإن قلتم لا يعصي فهذا تغيير ~~للوجوب وإن عصيتموه فليس ذلك إلا لوجوب البدار قلنا لا يكون تاركا إلا ~~باختلاء العمر عنه ولا يعصي إلا به ثم نعارضهم بالأمر المقيد بالعمر على ~~التوسيع PageV00P179 # وقد أجيب عن هذا بأنه إنما يجوز التأخير بشرط العزم على الامتثال فإن لم ~~يعزم عصى وهذا فاسد لأن المحذور إثبات وجوب على الفور واللفظ غير مشير إلى ~~زمان وقد أثبتوه ولأنه ترديد للوجوب بين الفعل والعزم لا على التعيين ~~واللفظ غير مشعر به ثم الوجه أن يقال إن غفل ولم يعزم ثم اتفق الإقدام على ~~الفعل فلا يعصي أصلا فالمختار إذن القضاء بأنه لو بادر وقع الموقع ولو أخر ~~توقفنا فيه لما بيناه PageV00P180 # مسألة (4) الأمر بالشئ لا يكون نهيا عن ضده ولا النهي عن الشئ أمر بأحد ~~أضداده لا على التعيين خلافا للأستاذ أبي إسحاق والكعبي لأن قول القائل قم ~~لا يقتضي إلا الأمر بالقيام وترك ما عداه يقع من ضرورة الجبلة لا لكونه ~~مقصودا بالأمر بدليل جواز تقدير ذهول الآمر عن جملة أضداده وبدليل تفصي ~~المأمور عن الأمر لو قدر على استحالة الجمع بين القيام والقعود والاقدام ~~على القيام مع عدم الاتصاف بضد من أضداده محال والأمر يتلقى من فحوى الخطاب ~~لا مما يقع من ضرورة الجبلة وليس ذلك مقصود المخاطب وبغيته وهذا كالسيد ~~يقول للعبد أوجبت عليك كسر هذه الجوزات ثم نهي عن كسر جوزة واحدة فإذا كسر ~~جوزا غيره من الجملة لا يقال إنه ارتسم PageV00P181 # أمرا واجبا إذ اشتغاله به انحجاز ثنا ms033 عن كسر الجوزة المنهي عن كسرها ~~وتمسك الأستاذ بأن قول القائل قم لا يتصور امتثاله إلا بترك القعود فترك ~~القعود مضمر فيه والمتصف بالأمر لا محالة متصف بالنهي على هذا التقدير حتى ~~لا يتصور خلو أحدهما عن الآخر وزاد فقال إذا تلازما وجب القضاء باتحادهما ~~به فإن قول القائل قم أمر في نفسه نهي في نفسه كما أن العلم بالسواد والعلم ~~بالعلم به لما تلازما اتحدا وكما اتحد علم الباري بتلازم معلوماته في حقه ~~قلنا قولك المتصف بالنهي متصف بالأمر وعلى عكسه ممنوع إذ فرض ذهول الآمر ~~بالقيام عن أضداده ممكن فكيف ينهى عما هو ذاهل عنه وقولك التلازم مشعر ~~بالاتحاد تحكم لا يغني فيه الاستشهاد والقياس فلا بد فيه من مسلك عقلي ثم ~~العلم بالعلم بالسواد غيره عندنا فلا نسلم PageV00P182 # وعلم الباري سبحانه لا يتحد للتلازم إذ يلزم على مساقه اتحاد علمه وحياته ~~وسائر صفاته فإنها متلازمة في حقه ثم الأمر بين أن يحد بقوله افعل وهو ~~متميز عن قوله لا تفعل أو يحد بطلب جازم وذلك يفرض مع الذهول عما عداه ~~مسألة (5) الشريعة تشتمل على المباح خلافا للكعبي واستدل بأن كل فعل يعد ~~مباحا متضمن تركا لأمر محظور وترك المحظور واجب إلا أن إحدى جهاته لا يتعين ~~وذلك لا ينافي وجوبه كخصال الكفارة فقيام الرجل إذا تضمن تركا للزنا وقع ~~واجبا وهذا منه بناء على أن النهي عن الشئ أمر بأحد أضداده وقد أبطلناه ثم ~~يلزمه وراء ذلك شيئان أحدهما إنكار النوافل والتطوعات فإن فيها ترك الزنا ~~فليقع على جهة الوجوب وهذا خرق الإجماع PageV00P183 # والثاني أن يصف الزنا بالوجوب فإن فيه ترك القتل والسرقة وإن قال واجب من ~~وجه محرم من وجه كالصلاة في الدار المغصوبة فليقل القيام مباح من وجه واجب ~~من وجه وقد أنكره مسألة (6) الأمر بالشئ أمر بما لا يتم الواجب إلا به إذ ~~ثبت أن صحة الصلاة موقوفة على الطهارة فالأمر المطلق بالصلاة الصحيحة أمر ~~بالطهارة خلافا لبعض العلماء ودليله أن المأمور لا يكون ms034 ممتثلا إلا بفعل ~~الطهارة فإذا وجبت فلا مستند لوجوبه إلا الأمر بالصلاة فإنه من ضرورة ~~الصلاة الصحيحة وهو كبعض أجزائها بعد أن ثبت أنه شرطها وليس هذا يعود إلى ~~الجبلة من ترك القعود وتوقف القيام عليه فإنا لو قدرنا عدم الاستحالة على ~~فعل القيام مع القعود كان PageV00P184 # ممتثلا والمقتصر على الصلاة غير ممتثل للأمر بصلاة صحيحة مسألة (7) الأمر ~~بالشئ مشعر بوقوع المأمور به عند الامتثال مجزئا عن جهة الأمر إذ لا معنى ~~للأجزاء إلا موافقة الأمر والامتثال قد حصل فأجزء هذا وأنكر بعض الفقهاء ~~هذا وقال المفسد حجه بالجماع مأمور بأفعال الحج ولا يجزئه عن حجة الإسلام ~~وهذا فاسد فإنه مأمور بالمضي في حج فاسد وهو مجز عن هذه الجهة PageV00P185 # مسألة (8) الجائز خلاف الواجب وكذا الواجب خلاف الجائز وقال بعض الناس كل ~~واجب فهو جائز فنقول إن عنيتم به أنه لا حرج في فعل الواجب فهو مسلم وإن ~~عنيتم به أن الجواز حكم فمحال إذ الجواز يشعر بالتخيير والوجوب يشعر ~~بالتعيين فلا يصطحبان وفائدته أن الوجوب إذا نسخ عن الشئ لم يبق للإباحة ~~حكم في الشرع بل يتوقف فيه وقالوا بنفي الجواز وهذه خيرة أثبتوها من غير نص ~~يشعر بها مسالة (9) يجوز الأمر بخصلة من ثلاث خصال مع تفويض التعيين إلى ~~خيرة المكلف PageV00P186 # خلافا لأبي هاشم ولنا فيه مسلكان أحدهما أن يقول لا شك في جواز وقوعه ~~وتصوره إذ لا يستحيل أن يقول السيد لعبده ادخل إحدى هذه الدور أيتها شئت ~~ويسقط عنك الواجب بما تريد منها وإذا تصور جاز ورود الشرع به والاستصلاح ثم ~~أيضا لا يرده وربما يقتضي الصلاح ذلك ليتخير في ذلك ولا يعصي المسلك الثاني ~~الكفارة المخيرة واجبة شرعا بالاتفاق ولا تجب الخصال الثلاثة جميعا ولا ~~أحدها على التعيين فلم يبقى إلا وجوب واحدة على الإبهام فان قال الكل واجب ~~لكن يسقط الوجوب بواحدة فهذه لفظة لا حاصل لها إذ لو تركها لا يعاقب على ~~ثلاثة أوامر PageV00P187 # ولو أقدم على واحدة لا يثاب على الثلاثة تمسك ms035 بأن الأمر بالمجهول محال ~~والجهل لا يرتفع بالخيرة كما لا يرتفع في بيع عبد من ثلاثة أعبد مع إثبات ~~الخيار قلنا التكليف وجد مستقرا ومتعلقا وهو خيرته خصلة منها فتقرر وأما ~~البيع عقد يتلقى من تقييد في تعيين المحل مسألة الأمر المطلق بأداء الصلاة ~~لا يتلقى منه وجوب القضاء عند فوات الوقت لأن العقل لا يهتدي إلى وجوب ~~القضاء واللفظ لم يتناول إلا صلاة في وقت وقد فات ولا تدارك له فانشاؤها ~~رسول في وقت آخر صلاة أخرى كإنشاء العبادة في مكان آخر إذا تعذر أداؤها ~~بالمكان المأمور بفعلها فيه فيجب القضاء بأمر مبتدأ في الشريعة أو بقياس ~~مقتضب من أصل مجمع عليه خلافا للفقهاء حيث قالوا يجب القضاء لمطلق الأمر ~~الأول بالأداء PageV00P188 # مسألة (11) الصلاة تجب بأول الوقت على التوسيع ولا يعصي بالتأخير وقال ~~أبو حنيفة لا يوصف بالوجوب إلى أن يضيق الوقت والكلام معه وقد ناقض في ~~القضا والكفارات والزكوات سهل فأما من أنكر الوجوب الموسع أصلا وقال إذا ~~جاز الإعراض وتخير الرجل فلا معنى للوجوب ولا يغني عن هذا الإشكال تصويرنا ~~ولا قول السيد لعبده أوجبت عليك خياطة هذا الثوب وجعلت الشهر متسعك لم فإن ~~هذا لم يمنع جواز التأخير وهو يقتضي الوجوب ولا يغني ما قاله القاضي ذبا عن ~~الفقهاء ان التأخير لا يجوز إلا بشرط العزم على الامتثال فإن الفقهاء لا ~~يوجبون حدثنا ذلك إذ لو ذهل جاز ولأن الأمر ليس فيه اشعار بوجوب العزم ~~وترديد بينه وبين الفعل لا على التعيين وهذا تحكم والمختار ان تبين الوجوب ~~لا يتحقق إلا في آخر الوقت لما ذكرناه من جواز PageV00P189 # التأخير ولكن الشرع سماه واجبا توسعا كالكفارة وغيرها ودلت الامارات ~~عليها وهذا التجويز لا مانع منه فيتبع امارات الشرع في اطلاقه مسألة (12) ~~المأمور لا يعلم كونه مأمورا قبل التمكن وإليه صار أبو هاشم خلافا للقاضي ~~لأن التمكن شرط يقرر التكليف ويحتمل اخترام المنية قبل التمكن فكيف يعلم مع ~~احتمال ذلك وقد ثبت أن التكليف بما لا يطاق محال ms036 عندنا والقاضي يعتقد ثبوت ~~الأمر قبل التكليف وعلى هذا جوز النسخ قبل التمكن وتمسك بأن البدار إلى ~~الإقدام واجب ولا يجوز التأخير لارتقاب ابن الموت قبل الإقدام على الفعل ~~فإذا تمكن وجب لأنه لو تكاسل لأدى إلى خرم الشرع وأبطل غرض الشارع ~~PageV00P190 # فأما العلم فلا يثبت مع الإحتمال مسألة عند المعتزلة المأمور يخرج عن ~~كونه مأمورا حال الامتثال وحدوث الفعل المطلوب لأن الأمر طلب والكائن لا ~~يطلب كما قالوا يخرج عن كونه مقدورا لأن القدرة لا تتعلق بالموجود وخالفهم ~~أصحابنا في المسألتين جميعا وبنوا الأمر على القدرة ونحن نعتقد أن تعلق ~~القدرة بالمقدور حالة الوجود لو قدر مسلم وهو اعتقادنا فيجب القطع بأنه ~~يخرج عن كونه مأمورا لأن الكائن لا يطلب PageV00P191 # وأما القدرة فهي سبب الوجود فإذا لم تقارنه لم يحصل الوجود لأن العدم ~~المستمر لا حاجة فيه إلى قدرة وكذلك الوجود المستمر وبينهما حالة لطيفة هي ~~أول حالة الحدوث ولا تحدث إلا بقدرة تقارنها فإنها في حكم الموجد لها ~~والمخرج لها عن العدم فأما الأمر فإنه ليس موقعا للفعل حتى تجب مقارنته لها ~~فإن قيل هو موقع لكونها طاعة قلنا يمكن إيقاعها بطلب سابق إذ ليس وجود ~~الفعل متعلقا به ووصفه بالطاعة ممكن بخلاف القدرة السابقة فيتنزل الأمر مع ~~الطاعة منزلة النظر مع العلم ثم العلم يحصل بتصرم النظر وإن كان لا بد من ~~تقدم النظر مسألة (14) قال شيخنا أبو الحسن الأشعري رحمه الله المعدوم ~~مأمور على تقدير الوجود إذ ثبت عنده الكلام القديم وثبت كون الباري آمرا ~~أزلا PageV00P192 # وأبى المعتزلة له ذلك وقالوا الأمر طلب فكيف يتوجه على المعدوم والمجنون ~~يستحيل خطابه لأنه عديم الفهم فالمعدوم أولى بأن لا يخاطب ثم جعلوا هذا ~~ذريعة إلى رد الكلام ولا يغني في الجواب ما ألزمهم القاضي من كون المأمور ~~معدوما إذ ذلك من ضرورته فلا استحالة فيه ولا قوله إن النبي صلى الله عليه ~~وسلم إذا توفي فهو كالمعدوم في حقنا وقد بقي آمرا بعد العدم فإنه لا أمر ~~للرسول ms037 عليه السلام وهو سفير فالأمر لله تعالى الذي لا يموت ولأن القاضي لا ~~يجوز كون الآمر معدوما قطعا فلا معنى لهذا الكلام فالوجه أن يقول لا يبعد ~~من حيث التصور أن يقوم طلب بذات شخص لزيد PageV00P193 # من ولده الذي لم يحدث تعلم العلم إذا حدث ويبقى الطلب مستمرا فإذا وجد ~~اتصل الطلب الذي هو الأمر به فكذلك الباري تعالى كان الطلب الذي هو الأمر ~~قائما بذاته قديما ولم يتوجه الطلب على المعدوم ولكنهم إذا وجدوا صاروا ~~مأمورين بذلك الطلب السابق من غير تغير وتبدل والمعدوم لا يكلف قطعا وهذا ~~معنى قوله على تقدير الوجود فإن المعدوم إذا قدر وجوده لم يكن معدوما وحكى ~~عن عبد الله بن سعيد أنه قال كلامه كان قائما بذاته قديما ولم يكن أمرا ~~إنما صار أمرا عند الوجود فإن عني به ما ذكرناه وهو الظن فسديد وإلا فهو ~~قول بحدوث الأمر إذا الأمر إثما كان أمرا لعينه فلا يتغير بالأوقات وثبت ~~الكلام القديم بدليل آخر ووجه تصور الأمر قديما ذكرناه والله أعلم ~~PageV00P194 # القول في النواهي وقد اندرج معظم مقاصدها تحت الأمر فإنها تلوها فمن توقف ~~في صيغة الأمر توقف في صيغة النهي ومن حملة على الوجوب حمل النهي على الخطر ~~ومن حملة على الندب حمل هذا على الكراهية ومن حمل ذلك على رفع الحرج في ~~الفعل حمل هذا على رفع الحرج في ترك الفعل ومقصود الباب تحويه خمس مسائل ~~مسالة (1) النهي محمول على فساد المنهي عنه على معنى انه يجعل وجوده كعدمه ~~وهذا هو مذهب الشافعي رضي الله عنه ولكنا مع هذا نقضي بصحة الصلاة في الدار ~~المغصوبة خلافا لأبي هاشم فإنه قضى ببطلانها PageV00P195 # واستدل بأن المكث منهي عنه والصلاة مكث في الدار بحركة أو سكون فقد تمكن ~~النهي من نفس الفعل فيستحيل وقوع النهي طاعة إذ ذلك يؤدي إلى وصف الشئ ~~الواحد بالوجوب والتحريم فأورد عليه البيع في وقت النداء وتحريم المودع ~~بصلاة وقد طولب بالرد وأجناس لهذه المسألة فارتبك وقال اقضي بفساد كل ms038 عقد ~~تمكن التحريم منه ان ثبت التحريم وعورض استبعاده بوقوع فعل الذاهل في أثناء ~~صلاته طاعة مع عدم التقرب فقال لا بعد في هذا فإنه لم يكلف القصد إلا في ~~أول الوقت ثم حكمه منسحب كما ينسحب حكم الايمان في لحظة على جميع العمر ~~وانما البعيد كون الشئ الواحد مأمورا مطلوبا واجبا منهيا مطلوب الترك قال ~~القاضي هذه الصلاة لا تقع طاعة كما ذكره أبو هاشم ولكن يسقط الفرض عندها ~~ولا يسقط بها وهذا غير بعيد PageV00P196 # كما قال أبو حنيفة رضي الله عنه يسقط قضاء الصلوات والزكوات بالرد وليس ~~ذلك طاعة وامتثالا فقيل له ثبت جوازه عقلا فما الدليل على وقوعه قال ذلك ~~موكول إلى رأي الفقهاء فلينظروا فيه نظرهم وليتمسكوا بغلبة الظن ثم قال ~~يمكن اثبات وقوعه بالتمسك بمسالك الصحابة فإنهم كانوا يأمرون الظلمة بتدارك ~~المظالم ورد المغصوب مع علمهم بأن عمر الظالم لا يخلو من أداء صلاة في دار ~~استولى عليها ولم يأمروا بإعادة الصلاة فتبين سقوط الفرض به والمختار ان ~~الصلاة واقعة طاعة لان أفعاله تضمن مكثا في الدار وأداء الفعل للصلاة فله ~~جهتان المقصود بالنهي جهة الكون والواقع طاعة أداء الصلاة ولا نظر إلى ~~اتحاد صورة الفعل إذ الأمر والنهي يتلقى من قصد المخاطب PageV00P197 # وعن هذا قلنا الأمر بالشئ لا يكون نهيا عن ضده وان وقع من ضرورته ولو قال ~~السيد لغلامه لا تدخل هذه الدار وخط هذا الثوب فدخل الدار وخاط الثوب عد في ~~العرف ممتثلا في الخياطة مخالفا في الكون في الدار وإن كان الكون من ضرورة ~~الخياطة ونحن نحمل النهي على الفساد إذا تمكن من الشئ مقصودا وكذا المودع ~~إذا طولب بالرد فتحرم بالصلاة صحت صلاته لأنه ليس مقصودا بالنهي وان تضمن ~~منع المالك من الأخذ وهو المنهي مسالة (2) إذا دخل عرصة مغصوبة وتوسطها وجب ~~عليه الخروج وانتحاء أقرب الطرق وقال الجبائي يحرم الخروج لأنه تخطى في دار ~~الغير قلنا والمكث أيضا كون في دار الغير والنهي عنهما جميعا تكليف مستحيل ~~فليجب الخروج ms039 إذ به الخلاص PageV00P198 # فإن قال الساقط على انسان محفوف بأناس صرعى إذا علم أنه لو مكث قتل من ~~تحته ولو انتقل قتل غيره فينهي عن المكث والانتقال جميعا قلنا قال القاضي ~~حظ الأصولي انه لا يجمع بين الأمر والنهي عنهما في المسألتين أما ما يؤمر ~~به من الجانبين فذاك إلى رأي الفقهاء والمختار في صورة القتل ان يقال لا ~~حكم لله تعالى فيه فلا يؤمر بمكث ولا انتقال ولكن ان تعدى في الابتداء ~~انسحب حكم العدوان وان لم يقصد فلا يعصي ولا تكليف عليه ونفي الحكم حكم لله ~~تعالى في هذه الصورة واما الخروج فمكن فإنه لا يؤدي إلى اتلاف وهو أقرب من ~~المكث مسالة 3 السجود بين يدي الصنم على قصد الخشوع يحرم وقال أبو هاشم ~~المحرم هو القصد إذ عين هذا الفعل يقع طاعة بقصد التقرب PageV00P199 # وهذا فاسد فإنه إذا قصد اكتسب الفعل حكم القصد فصار محرما كما يكتسب حكم ~~النية فيصير طاعة وهذا يجره إلى نفي التحريم عن فعل الزاني واخراج الأفعال ~~عن وقوعها قربة وهو محال مسالة 4 أجمع القائلون بأن صيغة النهي للتحريم على ~~أنه ان تقدمت صيغة عليه لا تغيره فأما صيغة الأمر بالشئ بعد تقدم النهي ~~عليه اختلفوا فيها قال القاضي في التفريغ على مذهبهم هو للوجوب لأن الصيغة ~~لم تتبدل وما سبق ليست قرينة مقترنة بها وصار آخرون إلى أنه للإباحة بدليل ~~قوله وإذا حللتم فاصطادوا وله الاعتضاد بالعرف أيضا والمختار PageV00P200 # ان نتوقف فيه إذ يحتمل أن يكون تقدم النهي عنه قرينة تؤثر في هذه الصيغة ~~ويحتمل خلافه ولا تثبت فيه فيجب التوقف في فحواه إلى البيان مسألة 5 إذا ~~قال لا تلبس ثوبا من هذه الثياب الثلاثة وأنت بالخيار صح النهي خلافا لأبي ~~هاشم ومسلك الكلام ما ذكرناه في خصال الكفارة معه في الأوامر فلا نعيده هنا ~~فصل فيما تستعمل فيه صيغة الأمر تستعمل للوجوب كقوله أقيموا الصلاة وآتوا ~~الزكاة PageV00P201 # وللندب كقوله تعالى فكاتبوهم وللارشاد قوله كقوله تعالى واستشهدوا ~~وللاباحة له ms040 كقوله تعالى وإذا حللتم فاصطادوا وللتأديب كقوله عليه السلام ~~لابن عباس رضي الله عنه كل مما يليك وللامتنان ذلك كقوله تعالى كلوا مما ~~رزقكم الله وللإكرام محمد كقوله تعالى ادخلوها بسلام وللتهديد كقوله تعالى ~~اعملوا ما شئتم وللتعجيز إلى كقوله تعالى كونوا حجارة أو حديدا PageV00P202 # وللتسخير كان كقوله تعالى كونوا قردة خاسئين وللإهانة أبو كقوله تعالى ذق ~~إنك أنت العزيز الكريم وللتسوية كقوله عز وجل اصبروا أو لا تصبروا وللإنذار ~~كقوله تعالى كلوا وتمتعوا قليلا وللدعاء كقوله عز وجل اهدنا الصراط وللتمني ~~كقول الشاعر ألا أيها الليل الطويل ألا انجل * بصبح وما الإصباح منك بأمثل ~~PageV00P203 # وقوله تعالى كن فيكون إخبار عن نهاية الاقتدار فظاهر الأمر الوجوب وما ~~عداه فالصيغة مستعارة فيه ومجموعه ثلاثة عشر ويرد النهي لسبعة معان للتحريم ~~كقوله تعالى ولا تقربوا الزنا وللكراهة كقوله لعائشة رضي الله عنه لا ~~تتوضئي بالماء المشمس وللتحقير كقوله تعالى ولا تمدن عينيك ولبيان العاقبة ~~كقوله تعالى ولا تحسبن الله غافلا PageV00P204 # وبمعنى الدعاء كقوله تعالى ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به وللأياس أو ~~كقوله تعالى لا تعتذروا اليوم وللإرشاد كقوله تعالى لا تسألوا عن أشياء إن ~~تبد لكم تسؤكم والله أعلم PageV00P205 # باب بيان الواجب والمندوب والمكروه والمحظور قيل في حد الواجب ما يستحق ~~العقاب على تركه وهذا فاسد لأن الرب تعالى يتعالى عن أن يستحق عليه ثواب أو ~~عقاب وله أن يفعل ما يشاء لمن يشاء وقيل ما ورد الوعيد على تركه ووجه فساده ~~أنه لو ورد الوعيد قطعا لكان لا يتوقع المغفرة والعفو فإن كلام الباري ~~سبحانه حق وصدق ولا يمكن تحديده بخوف العقوبة إذ الوجوب إنما يتميز عن ~~الجواز باستحثاث عقل العاقل على فعله لاجتناب أمر محظور مقطوع به واقتحام ~~منفعة ناجزة لا يقطع بالعقاب عليه ليس بعيدا عن العقل PageV00P206 # فوجب تحديده بما ورد اللوم على تركه أو بما يعصي تاركه فإن العصيان اسم ~~ذم يقضي العقل باجتنابه وأما المحظور فكل يحده بنقيض ما حد به الواجب وأما ~~المندوب فكل ms041 مأمور لا لوم على تركه وأما المكروه فقيل هو ترك المندوب وهو ~~باطل بترك استغراق الأوقات في العبادات فإنه ليس بمكروه وإن كانت العبادات ~~مندوبا إليها وقيل ما يخاف تحريمه أو يخاف عليه العقاب أو تضمن اقتحام ~~الشبهة والكل فاسد فإنه مرتبط بتردد والكراهية حاصلة مع القطع بنفيها ~~فالوجه أن يقال المكروه كل منهي لا لوم على فعله وأما الإباحة فتخيير بين ~~فعلين لا يتميز أحدهما عن الآخر بندب ولا كراهية وأما التروك فعبارة عن ~~أضداد الواجبات كالقعود عند الأمر بالقيام ثم يعصي بترك القيام لا بالقعود ~~PageV00P207 # ووافقنا عليه أبو هاشم فسمي أبو هاشم الذمي من حيث أنه علق الذم بالمعدوم ~~PageV00P208 # كتاب العموم والخصوص العام نوع من أنواع الكلام القائم بالنفس كما ذكرناه ~~في الأمر وحده ما يتعلق بمعلومين فصاعدا من جهة واحدة احتزازا) عن قوله ضرب ~~زيد عمرا ومقصود الكتاب تحويه ثلاث عشرة مسألة مسألة (1) المتوقفون عبد في ~~صيغة الأمر توقفوا في صيغة العموم وإليه صار شيخنا أبو الحسن ولزمه ذلك من ~~أسئلة الوعيدية الصائرين إلى أن المؤمن يعذب بالمعصية وقول الجهمية المرجئة ~~الذين يقولون إن المؤمن لا يعذب PageV00P209 # بالمعصية والخوارج الذين صاروا إلى أن من ارتكب معصية خلد في النار مع ~~زعمهم أن لا صغيرة إذ مخالفة الأمر كيف كان فهي كبيرة ومنهم من أثبت ~~الصغيرة وقضي باحباطها عليه إلا إذا وقع الإصرار عليها ثم اختلفت الواقفية ~~فمنهم من قال العام مشترك للواحد والجمع كلفظ العين ومنهم من توقف في ذلك ~~أيضا ووجه إبطال مذهبهم ما ذكرناه في صيغة الأمر على أنا نعلم تفرقه العرب ~~بين الرجل والرجلين والرجال وتمييز الواحد عن الجمع والجمع عن الثنية وقال ~~الشافعي رضي الله عنه العام نص في كل ما يصلح أن يكون متناولا له وعزي إلى ~~شيخنا أبي الحسن أنه قال وإن اقترنت به القرائن المؤكدة فهو متوقف فيه وهذا ~~النقل غير صحيح PageV00P210 # وقيل لم يتوقف في أداة الشرط إذا اتصل بالكلام في قولهم من دخل الدار ~~فأعطه درهما والمختار أنه ms042 نص في أقل الجمع كما ذكرناه ظاهر فيما وراءه ~~ووجهه ظاهر وغرضنا من صيغ الجمع يتبين بتقسيم فنقول العموم يتلقى من أدوات ~~الشرط ومن صيغ الجموع أما أدوات الشرط كقولهم من دخل الدار فأعطه درهما ومن ~~أحيا أرضا ميتة فهي له وكلمة من اسم تقتضي الإبهام فتقتضي الاستغراق وقد ~~يتلقى من ظرف الزمان كقوله متى أكرمتني أكرمتك ومن ظرف المكان كقوله حيث ~~كنت حضرتك قال القاضي وكذا إذا قال إن أكرمتني لأن إن تقتضي إبهاما وعندنا ~~إنه لا يقتضي الاستغراق لأن الإبهام آيل إلى المصدر PageV00P211 # ومعناه إن كان منك إكرام يكن مني إكرام فهذا نص في الإكرام الأول أما ~~الثانية والثالثة فنتوقف فيه وأما صيغة الجمع فتنقسم إلى جمع السلامة وهو ~~ما يسلم فيه بناء الواحد وإلى جمع التكسير وهو الذي لا يسلم فيه بناء ~~الواحد ثم جمع السلامة ينقسم إلى جمع الذكور كقولك مسلم ومسلمون والأصل فيه ~~زيادة الواو والنون وزيادة الياء والنون وإلى جمع الإناث وهو منقسم إلى ما ~~لا يظهر فيه علامة التأنيث كقولك هند ودعد فيجمع بزيادة الألف والتاء وإلى ~~ما يظهر فيه علامة التأنيث بالتاء كقولك مسلمة فيجمع بزيادة الألف والتاء ~~مع حذف تاء التأنيث فتقول رأيت المسلمات لان التاء لم تكن من وضع الاسم ~~PageV00P212 # ومنها ما تظهر فيه العلامة بالألف الممدودة كقولك صفراء وحمراء فالوجه ~~إبدال الألف الثاني وهي الهمزة بالواو وزيادة الألف والتاء وما يكون الألف ~~مقصودا كالحبلى والسكرى تبدل الألف الأخيرة بالياء وتزاد الألف والتاء واما ~~جمع التكسير وهو الذي ينكسر فيه بناء الواحد بزيادة حرف كقولك رجل ورجال أو ~~نقصان كقولك كتاب وكتب أو تبديل حركة كقولك أسد وأسد قال وجمع السلامة في ~~اللسان للتقليل وهو العشرة فما دونه وما كان من جمع التكسير على وزن ~~الأفعال كالأثواب أو الافعلة أبي كالأرغفة أو الأفعل كالأكلب أو الفعلة ~~كالصبية فهي للتقليل وما عداه للتكثير واما المؤمنون والكافرون حيث ورد في ~~القران فهو للتكثير قطعا ويحتمل أن يكون ذلك من احتكام الشرع كما ms043 احتكم على ~~لفظ الصوم والصلاة PageV00P213 # ويحتمل أن يكون كما قاله سيبويه ان كل اسم لا تسمح العرب فيه بصيغة ~~التكثير فصيغة التقليل محمول على التكثير ابتغاء لكثرة الفوائد كقولهم في ~~جمع الرجل أرجل فهو للتكثير وعلى الجملة نعلم أن الصحابة رضي الله عنهم لم ~~يترددوا في ذلك بل فهموا التكثير وليعلم ان الحرف والفعل لا يجمعان وانما ~~يجمع الاسم وقولك قاما وقاموا ليس جميعا للفعل انما هو تعديد للفاعل فإذا ~~أردت جمع الفعل ترده إلى الاسم فتقول قام قومتين مسالة 2 لفظ المسلمين صالح ~~لاندراج المسلمات تحته تغليبا للتذكير على التأنيث ولكنه في الأصل غير ~~موضوع له خلافا لبعض الناس كقوله تعالى وكانت من القانتين لأنه جمع ~~المسلمين مختص بالرجال ولفظ الناس في وضعه يشتمل على النساء مع الرجال إذ ~~يقال لها انسان PageV00P214 # وقد خولف فيه أيضا والعبيد يندرجون تحت لفظ المؤمنين في لسان الشارع ولا ~~بد من دليل في استثنائه (لأنه يقال لآحادهم عبد مؤمن وقيل إنه لا يندرج ~~لوقوعه مستثنى عن بعض الألفاظ وهو فاسد لأن ذلك لقيام الدليل على استثنائهم ~~مسالة 3 قال قائلون لا يندرج المخاطب تحت مطلق الخطاب بدليل قوله الله خالق ~~كل شئ وقول القائل من دخل الدار فأعطه والمختار انه يندرج لان اللفظ عام ~~والقرينة هي التي أخرجت المخاطب عن قضية الخطاب فيما ذكروه ويعارضه قوله ~~وهو بكل شئ عليم فإنه عالم بذاته PageV00P215 # مسالة 4 اسم الفرد إذا اتصل به الألف واللام اقتضى الاستغراق كقولهم ~~الدينار أفضل من الدرهم والمختار ان ما يتميز لفظ الواحد فيه عن اسم الجنس ~~بالهاء كالتمرة والتمر فإذا عري عن الهاء اقتضى الاستغراق للجنس وانكره ~~الفراء PageV00P216 # واستدل بجواز جمعه على تمور ولكن هذا جمع على اللفظ لا على المعنى واما ~~ما لا تدخل الهاء فيه للتوحيد ينقسم إلى ما لا يتشخص ولا يتعدد كالذهب فهو ~~لاستغراق الجنس إذ لا يعبر عن ابعاضه بالذهب الواحد وما يتعدد كالدينار ~~والرجل فلا يتناول إلا الواحد والألف واللام فيه للتعريف ان اتصل ms044 بالرجل أو ~~الدينار اقتضى تعريف الجنس ولا اثر له في تخصيص واستغراق وانما يفهم الجنس ~~من قولهم الدينار أفضل من الدرهم بقرينة التسعير PageV00P217 # مسالة 5 نكرة الوحدان في النفي تشعر بالاستغراق كقوله ما رأيت رجلا وفي ~~الاثبات تشعر بالتخصيص كقوله رأيت رجلا لأن النفي عام لا خصوص له بأقوام ~~مضبوطين والنكرة فيه ابهام فلا تقطع عموم النفي والاثبات خاص إذ الرؤية ~~يستحيل عمومها في كل مرئي والنكرة تقتضي تخصصا وابهاما ما فإذا اتصل ~~بالاثبات اقتضى تخصيصه بمبهم غير معين وان اتصل بالاثبات كلمة الشرط كقوله ~~من أحيا أرضا ميته فهي PageV00P218 # له كان للاستغراق لأن كلمة من فيه ابهام فلا تقتضي الخصوص فأما نكرة ~~الجمع في النفي كقوله ما رأيت رجالا قال القاضي هو للاستغراق كنكرة الوحدان ~~بل هو أولى وقال أبو هاشم لا يقتضيه بدليل قوله ما لنا لا نرى رجالا ووجهته ~~ظاهرة إذ يحسن ان يقال ما رأيت رجالا لكني رأيت رجلا ولا تقول ما رأيت رجلا ~~ثم تقول رأيت لأن فيهم رجلا مسالة 6 قال الشافعي رضي الله عنه الاسم ~~المشترك إذا ورد مطلقا كالعين والقرء عمم في جميع مسمياته إذا لم يمنع منه ~~قرينه وكذا اللفظ الذي يستعمل مجازا في محل وحقيقة في محل يعمم كلفظ اللمس ~~يحمل في نقض الطهارة على اللمس باليد والجماع PageV00P219 # قال القاضي والجمع بين الحقيقة والمجاز تناقض إذ المجاز ما تجوز به عن ~~محله فكيف يجمع بينه وبين الحقيقة وهذا إعتراض على اللفظ فإنه لا يجمع ~~بينهما في محل واحد ولكنه يقول يعمم مفهومه في محلين والمختار خلاف ما قاله ~~الشافعي رضي الله عنه لان لفظ العين ما وضعته العرب لعموم جملة مسمياته ~~فإنه لا يطلق لفظ العين لإرادة جملتها كما يطلق لفظ الرجال لإرادة الجمع بل ~~وضعت لآحادها على البدل فهو عند الإطلاق عندنا مجمل ولا يجمع أيضا بين ~~الحقيقة والمجاز ولكنه يحمل على الحقيقة على انفرادها أو على المجاز على ~~حياله لعلمنا بأن العرب لا تطلق لفظ الأسد وتعني به ms045 الجمع بين الأسد ~~والشجاع نعم يشتمل الجماع على لمس فيكون التعميم لذلك مسألة (7) أقل الجمع ~~ثلاثة عند الشافعي رضي الله عنه PageV00P220 # وقال مالك اثنان وقال ابن عباس رضي الله عنهما لعثمان رضي الله عنه ليس ~~في الأخوين إخوة لما أن رد الأم من الثلث إلى السدس بهما فقال حجبها قومك ~~يا غلام وابن مسعود أحب للمقتدين أن يقف أحدهما على اليمين والآخر على ~~الشمال فإذا كانوا ثلاثة اصطفوا وهذا مشعر من مذهبهما بأنهما وافقا الشافعي ~~رضي الله عنه ولا شك أن حكاية الضمير متصلا كقولنا فعلنا ومنفصلا كقولك نحن ~~فعلنا يعبر عن اثنين والعضوان أيضا يجوز إضافتهما بلفظ الجمع إلى الجملة ~~كقوله فقد PageV00P221 # صغت قلوبكما وذلك لاستثقالهم الجمع بين تثنيتين مع انطباق صيغة القلوب ~~على لفظ الوحدان في بعض المواضع ومحل الخلاف في لفظ الرجال والمختار عندنا ~~أن أقل ما يتناوله ثلاثة بدليل تفرقتهم بين التثنية والجمع وتسميتهم ~~الرجلين تثنية لا جمعا مع حصول ضم أحدهما إلى الآخر وفائدة هذا المذهب ~~عندنا أنا نحوج لا بروم رد الجمع إلى اثنين إلى دليل أوضح مما يحتاج إليه ~~عند رده إلى ثلاثة ونسميه أيضا نصا في الثلاثة ظاهرا فيما عداه وليس من ~~فائدته المنع من الرد إلى اثنين إذ الرجال قد يطلق ويراد به واحد عند ~~القرينة كقول الرجل لزوجته أتخرجين وتكلمين الرجال ويعني به رجلا واحدا وقد ~~أجمع الفقهاء على أن المقر بدراهم لا تفسر بأقل من ثلاثة فهذا مفروع عنه ~~PageV00P222 # مسألة (8) إذا قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم أفطر فلان بالجماع فقال ~~فليعتق رقبة فيختص ذلك بالجماع خلافا لمالك رضي الله عنه لأن ما عداه ليس ~~في معناه واللفظ غير مستقل فارتبط بالمذكور وإنما لم يختص بالسائل لاستواء ~~جميع العالمين في التكليف شرعا مسألة (9) إذا قيل لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أفطر فلان فقال ليعتق قال الشافعي رضي الله عنه يتعلق العتق بكل إفطار ~~لأن حكايات الأحوال إذا تطرق إليها الاحتمال وأضرب الشرع عن الاستفصال ~~فمطلق كلامه لعموم ms046 المقال والأمر على ما قال إن تبينا عدم إحاطة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بسبب الإفطار وإن توقعنا علمه فلا نتمسك بعمومه ولا ~~يكفي في قطع التوهم عدم النقل من الراوي PageV00P223 # مسألة (10) اللفظ الذي لا يستقل إذا ورد في سبب خاص فهو مختص به كما لو ~~قيل أحلال فقال نعم واللفظ المستقل بعمومه الوارد على سبب لا نظر إلى سببه ~~عندنا كقوله عليه السلام أيما إهاب دبغ فقط طهر وقيل إنه يختص لاحتمال أنه ~~أراد بيان هذه الواقعة وهو باطل لأنه يعارضه احتمال إرادة تمهيد الشرع فبقي ~~عموم اللفظ بعد تعارض الاحتمالات وليس من محل الخلاف قوله انما الأعمال ~~بالنيات لأنه انعطف على الواقعة وخصصها بحكمها فقال فمن هاجر الحديث مسالة ~~11 عزي إلى أبي حنيفة رضي الله عنه تجويز اخراج السبب عن عموم اللفظ ~~PageV00P224 # استنباطا من مصيره إلى أن الحامل لا يلاعن عنها مع أن الآية وردت في ~~امرأة العجلاني وكانت حاملا ومن مصيره إلى أن ولد المشرقية يلحق بفراش ~~المغربي مع عدم الاحتمال تليقا من قوله عليه السلام الولد للفراش وقد ورد ~~في عبد بن زمعة إذ تداعى ولد وليدة أبيه وكانت رقيقة ولدت على فراش أبيه ~~وعنده ان الأمة إذا أتت بولد لا يلحق بالسيد وان أقر بوطئها PageV00P225 # وهذا أسوأ رأي له في المسألتين جميعا فلا ينبغي ان يتخيل من عاقل مصيره ~~إلى تجويز اخراج السبب عن قضية اللفظ مسالة 12 العام إذا دخله التخصيص كان ~~مجملا في الباقي إن كان المخصص عنه مجهولا وإن كان معلوما فهو حقيقة في ~~الباقي يجب العمل به إلا أنه مجاز في الانحصار عليه لان اللفظ تناول الكل ~~فإن اخرج البعض بقي الباقي على أصله وقال القاضي هو مجاز يجب العمل به فإن ~~عني به ما ذكرناه فذاك إلا فما ذكرناه رد عليه PageV00P226 # وقال الشافعي رضي الله عنه حقيقة في الباقي يجب العمل به وقال أبو هاشم: ~~نتمسك به في واحد، ولا نتمسك به جميعا. # وقال جمهور المعتزلة هو مجمل ms047 لا نتمسك به وقال أبو هاشم نتمسك به في واحد ~~ولا نتمسك به جميعا وهذا محال لا المخرج عنه معلوم فكيف يصير الباقي مجملا ~~نعم لو كان مجهولا فلا نتمسك به كما لو تمسك متمسك في مسألة الوتر بقوله ~~وافعلوا الخير لا يجوز لان المستثنى عن عموم هذا الأمر غير معلوم ~~PageV00P227 # القول في الاستثناء وفيه أربعة فصول الفصل الأول في حروفه يرفع عموم ~~اللفظ بقرائن حالية لا ضبط لها نفهمها من معانيها كقولك رأيت الناس نعلم ~~أنك ما أردت جميعهم وبقرائن لفظيه وهي منقسمة إلى الاستثناء والتخصيص اما ~~الاستثناء فحروفه إلا وعدا وسوى وغير وحاشا وأم الباب إلا ثم هو منقسم إلى ~~ما يرد على الاثبات والى ما يرد على النفي PageV00P228 # والوارد على الاثبات كقولك اقبل القوم إلا زيدا والأصل فيه النصب وكأنك ~~تقول استثني زيدا منصوب على تقدير الاضمار كما تقول يا عبد الله أي أنادي ~~عبد الله ويجوز رفعه على تقدير كون إلا بدلا عن غير ونقل اعراب غير إلى ما ~~بعده فإنك تقول اقبل القوم غير زيد فتنقله إلى ما بعد إلا بدليل قول الشاعر ~~وكل أخ يفارقه اخوه * لعمر أبيك إلا الفرقدان والأصح النصب لان غير يرفع ~~بتقدير الصفة معناه اقبل القوم المغايرون لزيد PageV00P229 # وتقدير الصفة في الاستثناء بعيد وانما قال الله تعالى لو كان فيهما آلهة ~~إلا الله لفسدتا لأن الكلام ليس مستقلا فصار الباقي جزءا منه وتتمة له ~~فتقدر تقدير الصفة وأما الوارد على النفي إن كان مستقلا كقولك ما جاءني ~~القوم إلا زيدا فهو كالإثبات والأصل فيه النصب والرفع على تقدير البدل ~~فالذي لا يستقل فهو مرفوع أبدا كقولك ما جاءني إلا زيد والا ساقط الأثر في ~~الاعراب فهو كقولك ما جاءني زيد ولو عقبت الاستثناء بغيره نصبته كقولك ما ~~جاءني إلا زيدا أحد بدليل قول الكميت فما لي آل احمد شيعة * وما لي إلا ~~مشعب الحق مشعب وكقول كعب بن مالك PageV00P230 # القوم ألب علينا فيك ليس لنا * إلا السيوف واطراف القنا وزر ms048 وقال بنو ~~تميم لا يجوز ان يقال ما جاءني أحد إلا حمارا لان اسم أحد لا يطلق عليه فلا ~~يقال فيه رأيت أحدا وجوزه أهل الحجاز وأجابوا بقولهم ركبت أحد حماري والله ~~أعلم PageV00P231 # الفصل الثاني في شرائطه واما شرائطه فثلاثة أحدها أن يكون متصلا بأول ~~كلام لأنه جزء منه والرجوع فيه إلى العرب وعاداتهم ولو جوزوا انفصاله لبطلت ~~ايمانهم ومواثيقهم وما وجب الوفاء بها وعزي إلى ابن عباس رضي الله عنهما ~~انه جوز تأخير الاستثناء فإن صح فوجه بطلانه ما ذكرناه والوجه تكذيب الناقل ~~فلا يظن به ذلك أو يقال أراد به إذا اضمره في وقت الاثبات وأبداه بعد ذلك ~~فقد يقول إنه يدين ومذهبه ان ما يدين الرجل فيه يقبل منه إبداؤه ابدا ~~PageV00P232 # وقيل إنه أراد به في استثناءات أن القرآن وقد قال بعض الفقهاء والتأخير ~~فيه غير قادح لان كلامه تعالى هو القائم بنفسه وهو واحد لا ينقطع ولا ~~انفصال فيه وهذا فاسد لان القرآن نزل على لسان العرب ونحن نتكلم في الألفاظ ~~فلا نفهم منها إلا ما يفهم من كلام الرسول وما ذكروه ابطال لكل طريقة لطيفة ~~ذكرها المفسرون الشرط الثاني أن لا يكون مستغرقا لئلا يتناقض ووجه ظاهر ~~وليس من شرطه استبقاء المعظم خلافا للقاضي واستدل بأن المستغرق انما رد ~~لحيده عن عادة العرب لا لتضمنه نفيا بعد الإلتزام بدليل قبول قوله عشرة إن ~~شاء الله تعالى واسثناء على التسعة عن العشرة حائد عن العادة قلنا إنما رد ~~المستغرق لتناقضه وهذا غير متناقض PageV00P233 # نعم هو ركيك حائد لكن لا ننظر إليه في الأقارير بدليل قبول قوله إلا تسع ~~سدس وخمس سبع وسبع سدس فهذا ركيك ثم هو مقبول نعم لا يصدر مثله من الشارع ~~لركاكته لا لتناقضه الشرط الثالث أن يكون الاستثناء من الجنس لأنه مشتق من ~~الثني وكأنه يثني الكلام المرسل ويصرفه عن أن يفهم منه العموم فلا معنى ~~لقول القائل رأيت الناس إلا حمارا لان الكلام لا يتناوله والشافعي رضي الله ~~عنه جوز الاستثناء ms049 من غير الجنس بتقدير الرجوع إلى الجنس كما يقول المرء ~~لفلان علي ألف درهم إلا ثوب ان فسره بقيمة ثوب رده إليه قبل وان فسره بعين ~~الثوب لم يقبل فهو بتقدير الرجوع إلى جنس الدراهم وأبو حنيفة رضي الله عنه ~~منع ذلك إلا في استثناء المكيل عن الموزون عن المكيل PageV00P234 # الفصل الثالث قال الشافعي رضي الله عنه الجمل المستقلة إذا عطف البعض ~~منها على البعض بالواو الناسقة وعقب باستثناء رجع إلى الجمل كلها وبنى عليه ~~قبول شهادة المحدود في القذف وقال أيضا لو أقر لبني عمرو وبني بكر إلا ~~الفساق يستثني الفساق من القبيلتين وكذا في الوصية واستدل بأن الجمل صارت ~~كجملة واحدة بالواو العاطفة وهذا ضعيف لأن الواو للنسق لا للجمع وكيف تجتمع ~~جمل متناقضة كقولك أكرمت بني عمرو وأهنت بني خالد وضربت بني زيد وليس هذا ~~كقوله رأيت زيدا وعمرا لأن قوله وعمرا لا يستقل بنفسه فالقطع بانعطاف ~~الاستثناء على الكل تحكم PageV00P235 # وقال أبو حنيفة رضي الله عنه ينحصر على الأخير وناقض في المشيئة حتى لو ~~قال لبني فلان وبني فلان إن شاء الله رجع إلى الكل وناقض في الوصية كقوله ~~أوصيت لبني زيد وبني بكر المساكين منهم قال يرجع إليهما والتحكم أيضا ~~بالانحصار باطل إذ لا يبعد أن يقول الرجل أوصيت لبني فلان وبني فلان إلا ~~الفساق ويعني به استثناءهم عن الكل ولكن اللفظ متردد ولا قرينة فالوجه ~~التردد وإبطال التحكم بكلا الجانبين نعم يساعد الشافعي رضي الله عنه في ~~مسألة الإقرار والوصية لتعارض الاحتمالات ووجوب الاقتصار على المستيقن ~~ويوافقه في مسألة المحدود في القذف ولأن الجملة فيه قوله PageV00P236 # وأولئك هم الفاسقون وهو وصف وذكر علة فلا يرجع الاستثناء إليه أصلا على ~~وجه الانحصار PageV00P237 # الفصل الرابع في تمييز الخاص عن الاستثناء فليعلم أن العام قد يكون عاما ~~لذاته كالمذكور والمعلوم فلا تخصيص فيه وقد يكون عاما بالنسبة كالموجود ~~والجوهر وما ضاهاه فالخاص لذاته كالواحد الذي لا يتجزأ والخاص بالإضافة ~~مثلا كالثلاثة خاص بالإضافة إلى ما فوقه عام ms050 بالإضافة إلى ما دونه وحد ~~الخاص في غرضنا القول الذي يندرج تحته معنى لا يتوهم اندراج غيره معه تحت ~~مطلق ذلك اللفظ والفرق بين الاستثناء وبين التخصيص أن الاستثناء جزء من ~~الكلام ولهذا يعتبر اتصاله بخلاف التخصيص PageV00P238 # والآخر أن التخصيص بيان لمعنى اللفظ المطلق حتى يبين أنه المراد به ~~والاستثناء ليس بيانا فإنه إذا قال لفلان علي عشرة إلا خمسة لا يبين أن ~~العشرة أريد بها الخمسة ولكن العشرة للعشرة ولزوم الخمسة يتبين بتتمة ~~الكلام ولفظ الناس إذا خصص بالعشرة تبين أنه المراد به عند الإطلاق ولكنا! ~~تبيناه عند التخصيص وعن هذا كان الاستثناء رافعا وناسخا ولم يكن التخصيص ~~كذلك والاستثناء يجوز اتصاله بالنص والتخصيص لا يتطرق إلى النص نعم يتطرق ~~الاستثناء إلى الظاهر أيضا إذ يقول رأيت الناس إلا ثلاثا PageV00P239 # كتاب التأويل يتقدم على مقصوده أن مأخذ الشريعة ينقسم إلى الألفاظ وإلى ~~ما عداها وغرضنا ذكر الألفاظ وضبطها إذ عليها نتكلم بمسالك التأويل ثم هي ~~تنقسم إلى ألفاظ القرآن وإلى ألفاظ الرسول فأما ألفاظ القرآن فتنقسم إلى ما ~~يقطع بفحواه وهو النص وإلى ما يظهر معناه مع احتمال وهو الظاهر وإلى ما ~~يتردد بين جهتين من غير ترجح وهو المجمل وألفاظ الرسول تنقسم إلى متواتر ~~وهو نازل منزلة القرآن في التمسك به وفي انقسامه فإنه مقطوع به وإلى ~~المنقول آحادا وهو الذي لا يقطع بأصله وهو أيضا ينقسم إلى نص وظاهر ومجمل ~~كآيات القرآن ولفظ الصحابي إذا رأيناه دليلا فهو كالاخبار PageV00P241 # والآن إذا انضبط مأخذ الألفاظ فلا بد من بيان أقسامه ومجموعها النص ~~والظاهر والمجمل أما النص فقيل في حده انه اللفظ المفيد الذي لا يتطرق إليه ~~احتمال وقيل هو اللفظ الذي يستوي ظاهره وباطنه ولا يرد عليه الفحوى المفهوم ~~على القطع وإن كان لا يسمى نصا فهو مفهوم النص وفائدته فلا يسمى نصا ثم قال ~~الأصوليون لا يوجد على مذاق هذا الحد في نصوص الكتاب والسنة إلا ألفاظ ~~معدودة كقوله تعالى قل هو الله أحد وقوله تعالى محمد ms051 رسول الله وقوله عليه ~~السلام في قصة العسيف أغد يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها وقوله ~~عليه السلام لابن نيار الأنصاري تجزي عنك ولا تجزي عن أحد سواك فإنها ألفاظ ~~صريحة بعيدة عن الاحتمال PageV00P242 # واما الشافعي رضي الله عنه فإنه سمى الظاهر نصا ثم قال النص ينقسم إلى ما ~~يقبل التأويل والى مالا يقبله والمختار عندنا أن يكون النص ما لا يتطرق ~~إليه التأويل على ما سيأتي شرط التأويل وتسمية الظاهر نصا منطلق على اللغة ~~لا مانع في الشرع منه إذ معنى النص قريب من الظهور تقول العرب نصت الظبية ~~إذا شالت رأسها وظهرت وسمي الكرسي منصة إذ تظهر عليها العروس وفي الحديث ~~كان إذا وجد فجوة نص ولو شرط في النص انحسام الاحتمالات البعيدة كما قال ~~بعض أصحابنا فلا يتصور لفظ صريح وما عدوه من الآيات والاخبار تتطرق إليها ~~احتمالات فقوله قل هو الله أحد يعني اله الناس دون الجن PageV00P243 # وقوله محمد رسول الله أي محمد والى أي إقليم والى أي زمان وقوله تجزي عنك ~~أي تثاب عليه وقوله إن اعترفت فارجمها أي إذا لم تتب فهذه احتمالات بعيدة ~~تطرقت إليها فالوجه تحديده بما ذكرناه وأما الظاهر قال الأستاذ أبو إسحاق ~~هو المجاز والنص هو الحقيقة ورب مجاز هو نص كقوله الخمر محرمة والتحريم لا ~~يتعلق بالخمر حقيقة وقوله تعالى والحافظات بعد قوله والحافظين فروجهم مجاز ~~في حفظ الفرج على الخصوص وهو نص في مقصوده وكذلك تخصيص الدابة ببعض ~~الحيوانات مجاز وهو مفهوم قطعا PageV00P244 # فالوجه ان يقال الظاهر ما يغلب على الظن فهم معنى منه غير قطع مسألة لا ~~يتمسك بالظواهر في العقليات لان المطلوب فيها القطع وينخرم ذلك بأدنى ~~احتمال ويكفي المعترض ابداء احتمال ولا يحتاج إلى تعضيده بدليل واما النص ~~فجوز أبو هاشم التمسك به في العقليات وقال الوحدانية ثابتة بقوله قل هو ~~الله أحد قال القاضي يجوز التمسك به في كل معقول ينحط اثباته عن اثبات ~~الكلام للباري فإنه مستند السمعيات كما في مسألة ms052 الرؤية وخلق الأفعال ولكن ~~ليعتقد ان الدليل لا ينحصر فيه أما المجمل مشتق من قولهم أجملت الحساب إذا ~~جمعت مفرقة ولهذا يمكن تسمية العام مجملا لاشتماله على الآحاد والمجمل في ~~غرضنا ما لا يفهم معناه PageV00P245 # وكذا المبهم واشتقاق المبهم من قولهم أبهمت الطريق إذا تتبع آثار ~~السالكين بالمحو ومنه الفارس المبهم وهو الكمي المقنع الذي لا تدري عينه ثم ~~قد يقع الاجمال في المحل والمقدار والمصرف كقولك لفلان في بعض مالي حق وقد ~~يرتفع البعض ويبقى البعض كقوله وآتوا حقه يوم حصاده بين الوقت والمحل وبقي ~~المقدار مجملا ومثال الاجمال ثلاثة صفة مجهولة كقوله محصنين غير مسافحين ~~فإن الاحصان متردد بين صفات وزيادة مجهولة كما إذا فرض ورود الشرع بتوقف ~~صحة الصلاة على زيادة فيما عهد ولم تتبين الزيادة PageV00P246 # ونقصان مجهول كقوله لفلان علي عشرة إلا شيئا ولهذا لا يتمسك بعموم قوله ~~افعلوا الخير لان المستثنى عنه مجهول في نفسه PageV00P247 # فصل في بيان المحكم والمتشابه قد اختلف الناس فيه على ست مذاهب قال واصل ~~بن عطاء وعمرو بن عبيد المحكم هو الوعيد الوارد على الجرائم والكبائر ~~والمتشابه ما ورد منه على الصغائر قال الأصم المحكم نعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في التوراة والكتب المتقدمة والمتشابهة نعته في القرآن ~~PageV00P248 # وقال بعض السلف الحروف المقطعة في ابتداء السور متشابهة وما عداها فمحكمة ~~الله وقال آخرون المتشابه ما ورد عليه النسخ والباقي محكم وقال آخرون ~~المتشابه ما عسر اجراؤه على ظاهره كآية الاستواء واليه ميل ابن عباس رضي ~~الله عنهما واما الزجاج فقال الكل محكم إلا آيات القيامة فإنها متشابهة إلا ~~لم يكشف الغطاء عنه بدليل قوله فيتبعون ما تشابه منه وكانوا لا يتبعون إلا ~~أمر القيامة بدليل قوله عز وجل يسألونك عن الساعة ويشهد لكونها متشابهة ~~قوله تعالى ان الساعة آتية أكاد أخفيها PageV00P249 # قال المفسرون على نفسي فإنه أخفاها تحقيقا عن غيره وقال تعالى وما يعلم ~~تأويله إلا الله يعني حاله وعليه وقف أبو عبيد وابتدأ من قوله والراسخون في ms053 ~~العلم إذ العلوم كلها يحيط بها الراسخون فيها وليس هذا من غرض الأصول ~~وغرضنا من المتشابه في الآيات المتضمنة للتكاليف محال ويتبين المقصود منه ~~برسم مسألة مسألة في آية الاستواء قال مالك لما سئل عن الاستواء الاستواء ~~معلوم والكيفية مجهولة والايمان به واجب والسؤال عنه بدعة PageV00P250 # وقال سفيان بن عينيه يفهم منه ما فهم من قوله ثم استوى إلى السماء وقد ~~تحزب الناس فيه فضل فريق واجروه على الظاهر وتبعهم آخرون إذ ترددوا فيه وان ~~لم يجزموا وفاز من قطع بنفي الاستقرار فإن تردد في مجمله ورآه فلا يعاب ~~عليه وتكلف تعلم الأدلة على نفي الاستقرار لا نراه واجبا على آحاد الناس بل ~~يجب على شخص في كل إقليم ان يقوم به ليدفع البدع إذا ثارت فإذن المتشابه ما ~~لا يفهم معناه وذلك محال في محل التكليف فنعلم قطعا ان هذه الآية ما أريد ~~بها الاستقرار فلا تشابه فيها نعم الحروف المقطعة إن كانت متشابهة فلتكن ~~فليس ذلك مما كلفنا فهمه PageV00P251 # هذه مقدمات كتاب التأويل ولا يتوصل إلى مقصوده إلا برسم مسائل يتعرض فيها ~~للتأويلات قال الصحيحة والفاسدة ومجموعها ثماني عشرة مسألة مسألة (1) قالت ~~المعتزلة لا يخصص عموم القرآن بأخبار الآحاد فإن الخبر لا يقطع بأصله بخلاف ~~القرآن وقالت الفقهاء يخصص به لأنه يتسلط على فحواه وفحواه غير مقطوع به ~~قال القاضي انا أتوقف فيه إذ ظاهر القرآن مقطوع الأصل غير مقطوع الفحوى ونص ~~إخبار الآحاد مقطوع الفحوى غير مقطوع الأصل PageV00P252 # والمختار انه يخصص لعلمنا ان الصحابة رضي الله عنهم كانوا يقبلون حديثا ~~نصا ينقله إليهم الصديق في تخصيص عموم القرآن كيف وكانوا يقبلون نقل ~~التفسير من الآحاد وهو أعظم من التخصيص ولما ان هموا بقسمة تركة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم نقل أبو بكر عنه أنه قال نحن معاشر الأنبياء لا نورث ~~فتركوه وإن كان آية الوراثة تشمله بعمومها واما القياس فقد اختلفوا في ~~تخصيص عموم القرآن به كما في الخبر ونحن نتوقف فيه إذ لم يثبت من ms054 الصحابة ~~فيه نفي ولا اثبات وقول الصحابي رضي الله عنه فيما رأيناه حجة فهو كالخبر ~~PageV00P253 # مسألة (2) تأويل الراوي الحديث مقدم فإنه حضر فكان أولي بفهم القرآن ~~وتخصيصه لا يقدم لاحتمال انه اعتمد فيه القياس ومذهبه مقدم عند مالك رضي ~~الله عنه وعند القاضي على رواية لان احسان الظن به يقتضي حمله على ضعف وجده ~~في الحديث وان أسئ الظن به فلا نقبل روايته قال الشافعي رضي الله عنه لا ~~يقدم والحديث حجة عليه وعلى غيره فكأنا سمعناه من فلق في الرسول عليه ~~السلام والمختار انه ان أمكن حمل مذهبه على تقدمه على الرواية أو على ~~نسيانه فعل ذلك جمعا بين قبول الحديث واحسان الظن وان نقل مقيدا انه يخالف ~~الحديث مع علمه فالحديث متروك ولو نقل مذهبه مطلقا فلا يترك لاحتمال ~~النسيان نعم يرجح عليه حديث يوافق مذهب الراوي PageV00P254 # مسألة (3) زعم أبو حنيفة رضي الله عنه ان حمل المطلق على المقيد زيادة ~~على النص وهو نسخ وجعل ايجاب الرقاب المؤمنة في الظهار اعتبارا له بالقتل ~~من هذا الفن ثم اختلفوا في وجه النسخ فقال قائلون وجهه ان فيه شرط الايمان ~~والنص لم يقتضه وهذا هوس إذ يجب من مساقة على الرسول عليه السلام ان يبين ~~احكام الشرع دفعة واحدة فإذا أمر بالصلاة مقتصرا عليه فأمره بالصوم بعده ~~ينبغي أن يكون نسخا وهذا ظاهر البطلان وقال المحققون اقتضى النص اجزاء كل ~~ما يسمى رقبة فشرط الايمان يغير مقتضى النص وهذا أقوى لهم في مسألة النية ~~في الوضوء فإن الله تعالى تولى بيان أفعال PageV00P255 # الوضوء وأركانه فاقتضى ذلك وقوع الاجزاء بتحصيل ما يعرض له وشرط النية ~~زيادة عليه قال الشافعي رضي الله عنه الزيادة على النص تخصيص وانما قال ذلك ~~لأنه يسمي الظاهر نصا والمختار ان الزايدة على النص نسخ حتى لو ثبت نص في ~~اقتضاء الاقتصار فضم شرط إليه ينسخه وما نحن فيه تخصيص واجمع أصحابنا على ~~جواز حمل المطلق على المقيد إذا تدانت الواقعتان وان اتحدت الواقعتان فهو ~~مقول به ms055 باجماع الأمة وان تباعدتا من كل وجه فهو ممنوع بالاجماع كشرط ~~الشهادة في اليمين مثلا لان الله تعالى قيد المداينات بها والضابط فيه ما ~~قاله القاضي انه إذا اختلف في الواقعتين الموجب والموجب فلا اعتبار وان ~~اتحدتا جميعا فلا بد من الحمل PageV00P256 # وان اتحد الموجب واختلف الموجب ففيه الخلاف ومثاله شرط الأيمان في كفارة ~~الظهار لثبوته في القتل ثم قال قائلون من أصحابنا يجوز الحمل عليه تحكما ~~وهذا باطل إذ لا يقتضيه عقل ولا نقل واللفظ غير مشعر به فلا بد من إذن من ~~استنباط ثم قال قائلون لا يجوز الاستنباط من محل التقييد فليكن من محل آخر ~~وهو عدم اجزاء عن المزيد عليه بالاتفاق وهو باطل فإن المستنبط من محل ~~التقييد إن كان مخيلا صلح للجمع والا فهو باطل لعدم الا خالة ولنا في الرد ~~على أبي حنيفة رضي الله عنه ثلاثة مسالك PageV00P257 # أحدها ان نعارضه بقوله والسارق والسارقة وقد خصصه فشرط فيه الحرز وانتفاء ~~الشبهات ونص الرب تعالى على ذوي القرى فزاد أبو حنيفة رضي الله عنه الحاجة ~~ونص الله عز وجل على الرقبة فزاد بالاتفاق السلامة حتى قال أبو حنيفة رضي ~~الله عنه لا يجزئ الأخرس فترك النص باجتهاد انفرد فيه والأخرس يسمى رقبة ~~كيف وقد قال الاقطع يجزئ المسلك الثاني ان التخصيص ينقسم إلى تخصيص الابهام ~~كقوله للفقراء فخصصه بثلاثة منهم من غير اختصاص بوصف والى تخصيص تمييز ~~كقوله اقتلوا المشركين فخصص بأهل الحرب دون أهل الذمة ولم يكن ذلك نسخا ~~PageV00P258 # واسم الرقة في تناوله لجملة الرقاب مع اختلاف صفاتهم كاسم المشركين وكاسم ~~الفقراء في تناوله لجميع الفقراء فليكن هذا تخصيصا كذلك المسلك الثالث ان ~~تقول ان ادعوا ان قوله تعالى فتحرير رقبة نص في نفي شرط الايمان فقد افتروا ~~على اللسان فإن اعترفوا بكونه ظاهرا فقد خصصنا بقياس سديد فليجز إذ لا منع ~~منه كيف وهو ضعيف الظهور فإن الغرض من سياق الآية تمهيد أصل الكفارة لا ذكر ~~الصفات بدليل انه لم يتعرض للسلامة فإن ms056 قيل كرر الرب تعالى الايمان في ~~كفارة القتل ثلاث مرات فلو كان شرطا في الظهار لذكره مرة واحدة قلنا سبب ~~تكريره ذكره الكافرين بين ظهراني المسلم فلو اقتصر لتخيل ان الكافر مجز عن ~~الكافر والمسلم عن المسلم PageV00P259 # مسألة (4) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيما امرأة نكحت بغير اذن ~~وليها فنكاحها باطل حمل أبو حنيفة رضي الله عنه الحديث على الأمة فأعترض ~~عليه بقوله فإن وطئها فلها المهر والأمة لا تستحق فحمل على المكاتبة وزعم ~~أن هذا تأويل صحيح لأن المرأة اسم عام يتناول الإماء والمكاتبات والحرائر ~~ويندرجن من تحته اندراجا واحدا ولا يندرجن في في حكم التبعية إذ التبعية لا ~~معنى لها في الألفاظ ومثل هذه اللفظة يجوز تخصيصها بالحرائر فكذا بالإماء ~~قال ولا يغني قولكم انه لو أراد المكاتبة لنص عليها فإن هذا يطرد في كل عام ~~يخصص وهذا التأويل عندنا باطل قطعا بمسالك خمسة الأول أنه عليه السلام اطلق ~~كلمة لاح فيها قصد العموم PageV00P260 # والعام إذا ظهر فيه قصد العموم للمتكلم فيه لا يخصص ودليل قصد العموم انه ~~صدر الكلام ب أي وهي من أدوات الشرط وهي من أعم الصيغ ولهذا لم يتوقف فيها ~~الواقفية ثم لما فرغ منها أكده بكلمة ما وهي من المؤكدات المستقلة بنفسها ~~إذ هي من أدوات الشرط وردت مؤكدة للعموم لا تستقل كقولك أكتعين لا يذكر إلا ~~بعد قوله رأيت القوم بجملتهم فهي أيضا تقتضي العموم ثم قال فنكاحها باطل ~~ذكر جملة مستقلة ثم رتب عليها جملة أخرى فوقعت الجملة الأخيرة جملة موقع ~~الجزاء من الشرط والجملة الأولى في محل الشرط وهو كقول القائل بيع لازم ~~فيفيد الملك فهذه ثلاث قرائن دلت على القطع على قصد العموم فلا يظن برسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهو الشارع للأحكام والقادر بفصاحته على الاتيان ~~بعبارة ناصة على الغرض بأن يأتي بأعم الصيغ ويعني به أخص الصور وقد كان ~~عليه السلام عالما بمواقع الكلام وما يفهم منها وعلم أنه لا يفهم من قوله ~~أيما ms057 امرأة المكاتبة PageV00P261 # المسلك الثاني علمنا على القطع ان الصحابة ما فهموا المكاتبة منه وغايتنا ~~الاقتداء بهم في التأويل المسلك الثالث ان هذا الكلام لو صدر عن واحد منا ~~لم يفهم منه المكاتبة ولو فسر به لنسب إلى الألغاز المسلك الرابع ان ~~القرائن قد تجعل العام نصا يمتنع تخصيصه مثاله ان المريض إذ قال لغلامه لا ~~تدخل علي الناس وقرينة الحال تشهد لتأذية بلقيانهم بن فأدخل عليه العبد ~~جماعة من الثقلاء وزعم اني خصصت لفظك بمن عداهم استوجب التعزير المسلك ~~الخامس ان العدول عن الظاهر قد يقرب بعض القرب فيقبل وإذا بعد رد ولم يقبل ~~بيانه ان من يقول التقيت اليوم بأسد إذا فسره بشجاع عظيم يقبل تفسيره لقربه ~~PageV00P262 # ولو حمل على الأبخر لاختصاص الأسد من بين سائر الحيوانات بالبخر رد كلامه ~~ونسب إلى الهذيان لبعده عن الظاهر وحمل قوله أيما امرأة على المكاتبة حمل ~~الأسد على الأبخر وتفسيره به فإن قيل أليس لو صرح به رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم باستثناء الكل إلا المكاتبة لكان اللفظ صحيحا والتخصيص ~~كالاستثناء قال القاضي مثل هذا الاستثناء عندي باطل لأنه يستغرق معظم ~~المقصود كقوله علي عشرة إلا ستة والمختار صحة هذا الاستثناء في الأقارير ~~ولكنه يستحيل صدوره عن ذي الجد في كلامه فإنه الغاز وحيد عن منهج كلام ~~الفصحاء ثم ليس كلما يجوز استثناؤه للشارع يجوز ذلك لنا فإنه له ان يتحكم ~~بتغيير لفظه وليس لنا ذلك والجملة المغنية ان المسميات الخاصة تقصد ~~بالتخصيص والتنصيص عليها فأما ان يعبر عنها بألفاظ عامة فمحال PageV00P263 # مسألة (5) حمل أبو حنيفة قوله عليه السلام لا صيام لمن لم يبيت الصيام من ~~الليل على القضاء والنذر وهو باطل لان قوله لا صيام صيغة للتبرئة وهو يقتضي ~~العموم في الوضع والذي يبتدر إلى الفهم منه الصيام المتأصل المترسخ هذه في ~~الشريعة وهو صوم رمضان فإنه ركن الدين فلا يظن به عليه السلام انه يطلق لفظ ~~الصيام عاما ويريد القضاء على الخصوص من غير قرينة وخصوص واقعة إذ لا ms058 يفهم ~~ذلك منه قطعا فإن قيل ليمتنع كل تخصيص من أجله PageV00P264 # قلنا اللفظ عام لا يخصص إلا بقرينة تقترن به فإن لم تكن قرينة امتنع ~~تخصيصه والقرينة كقوله أحسنوا إلى الناس مثلا يعلم بالقرينة انه ما أراد ~~جميع الناس في جميع الأحوال وكقوله عليه السلام في سائمة الغنم زكاة يقتضي ~~وجوبها فيما دون النصاب ولكن اعتمد على فهم النصاب قبل ذلك قالوا هذا حديث ~~محمول على نفي الكمال كقوله لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد فنقول قد ~~حمفي بعض المسميات على نفي الجواز وهذا القضاء والنذر فلا وجه للتنويع ~~PageV00P265 # قالوا ذلك مأخوذ من دليل آخر وقوله لا صيام مختص بالفرض فإنه الركن في ~~الشرع على ما ذكرتموه قلنا إن جحدتم كون لفظ الصيام عاما في الكل في وضعه ~~فهو عناد وان اعترفتم فلم يبق لكم إلا تحكم بتخصيص ليترتب عليه تأويل منحرف ~~لا دليل عليه ونحن نعلم أن من تمسك بهذا الحديث في اشتراط التبييت في ~~القضاء لم ينسب إلى الخطأ ونحن لم نقل ان تخصيصه بالصوم المتأصل واجب ولكنا ~~ادعينا اندراجه تحت عمومه فكذلك القضاء يندرج تحت عمومه فالتحكم بالتخصيص ~~بأحد النوعين من غير قرينة مردود مسألة (6) قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من ملك ذا رحم محرم عتق عليه فحمل هذا على الأب تخصيصا به باطل لان ~~الغرض من سياق الحديث اثبات مزية اختصاص بسبب القرابة والأب متميز بمزيد ~~الأدلاء من جملة القرابات بكونه متميزا بمزيد خاصية توجب على ذي الجد في ~~كلامه ان يخصصه بالذكر إن كان هو المقصود على الخصوص PageV00P266 # فأما ادراجه في لفظ يعمه مع أقوام ينحطون سنة عنه في الاختصاص المقصود ~~ركيك غث ومثاله قول القائل من دأبي اكرام الناس وكان مشهورا باكرام أبيه ~~على الخصوص وأراد بالناس الأب كان ملغزا في كلامه ولا يحمل كلام رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم على مثله والشافعي رضي الله عنه لم يؤول لذلك لكن قال ~~الحديث موقوف على الحسن بن عمارة مسألة (7) قال رسول ms059 الله صلى الله عليه ~~وسلم لغيلان حين أسلم عن عشرة نسوة أمسك أربعا وفارق سائرهن PageV00P267 # ولفيروز الديلمي حين أسلم على أختين أمسك إحداهما وفارق الأخرى فاقتضى ~~لفظ الامساك استمرار النكاح على المسكنات عمرو فحمل أبو حنيفة رضي الله عنه ~~لفظ الإمساك على ابتداء وقال ومعناه أعد النكاح على أربع واترك الباقيات ~~ويدل على بطلان هذا التأويل أربعة مسالك أحدها علمنا على القطع بأن الذين ~~حضروا الواقعة من الصحابة رضي الله عنهم لم يفهموا من لفظ الامساك ما فهموه ~~فإنا لو سمعناه من واحد منا لم نفهمه المسلك الثاني هو ان لفظ الامساك صريح ~~في الامساك وقد اقترن به قرائن أورثت القطع به PageV00P268 # أحدها مقابلته بلفظ المفارقة وتفويضه الفراق إلى خيرته فليكن ذلك مرتبطا ~~بتعيينه الذي ينشأ بلفظ الامساك ولفظ الإمساك مع مقابلته بلفظ المفارقة ~~صريح والاخرى انه لو أراد ابتداء النكاح لذكر النكاح وشرائطه فإنهم كانوا ~~حديثي العهد بالاسلام ولو ذكره لكان ذلك أهم منقول في القصة الثالث انه لا ~~يتوقع في طرد العادة انسلاكهن في ربقة واحدة في الرضا والاباء إذ كان يحتمل ~~امتناعهن كلهن عن النكاح فكيف يظن برسول الله صلى الله عليه وسلم اطلاق ~~الأمر كذلك والأمر على التردد الرابع انه عليه السلام حصر هذا الأمر فيهن ~~وعندهن وسائر نساء العالم PageV00P269 # على وتيرة واحدة فلم خصصه بهن وقال أمسك أربعا وامسك واحده وفارق الأخرى ~~والقرائن ليست أجناسا بصنف وبجنس ولكنها مخايل يختص بدركها من شاهدها ~~كاحمرار الخجل واصفرار الوجل وهذه قرائن واضحة يورث آحادها القطع فما الظن ~~بمجموعها المسلك الثالث ان تقول ان لم تسلموا كون ما ذكرناه مقطوعا به ~~فتعلمون قطعا انه أغلب على الظن مما تخيلتموه ويجب تقديم ما يغلب على الظن ~~بالاجماع المسلك الرابع هو انا نقول قياسكم المناقض لهذا الحديث هل تشكون ~~في صحته لأحل ما قررناه فإن قالوا لا فقد عاندوا وان اعترفوا به وهو مقطوع ~~به فالقياس المشكوك في كونه مقولا به من الصحابة رضي الله عنهم باطل قطعا ~~PageV00P270 # مسألة (8) ومن ms060 تأويلاتهم لهذا الحديث قولهم يحتمل ان غيلان كان قد نكحهن ~~في ابتداء الاسلام في كفره قبل ورود الحصر في النسوة ثم ورد الحصر ثم أسلم ~~وكان قد وافق نكاحهن شرط الاسلام في ابتدائه وفي مثل هذه الواقعة نقضي ~~ببقاء النكاح في أربع والجواب من ثلاثة أوجه أحدها ان هذه الواقعة لو وقت ~~لاقتضى القياس التدافع فإن مثاله طريان الرضاع المحرم على الزوجين من جهة ~~الاخوة ولا خيرة للزوج في التعيين بل يبطل النكاح فيهما وليس كالطلاق الذي ~~ينشئه المرء باختياره ولذلك يفوض التعيين إليه ولو صح على تقدير هذا ~~التأويل لكفانا في المسألة قياس محل النزاع عليه ولا فرق PageV00P271 # الثاني هو أنهم يعتمدون فيه مجرد الاحتمال فلم ينقل إلينا رفع الحجر في ~~ابتداء الاسلام واجمع المفسرون على أن قوله إلا ما قد سلف في الأختين محمول ~~على ما جرى في الجاهلية فلم يبق لهم إلا الاحتمال والامكان وهو كادعاء قبل ~~النسخ في كل حديث ولا ترد الأحاديث بالاحتمالات والاحتمال لا يكفي في ~~التأويل ما لم يعضد بدليل الثالث ان الصاحبة رضي الله عنهم كانوا مناكحين ~~يحيى لشدة غلمتهم ولو كان كما قالوه لنقل عن واحد من جملة الصحابة الزيادة ~~على أربع كما نقل عن عمرو وطلحة شرب الخمر في حالة الإباحة فعدم النقل ~~يعلمنا قطعا انه لم يكن قال القاضي ولو نقلوا وقوع ذلك في ابتداء الاسلام ~~فلا يكفهم ما لم ينقلوا وقوع هذه الحادثة في ذلك الوقت ومجرد الاحتمال لا ~~يدرأ التمسك بالحديث PageV00P272 # فاستدل بأن الحديث قد استقل في نفسه حجة لنا في المسألة قطعا فمن أراد ~~درأه احتاج إلى نقل مقطع به وما ذكره القاضي غير مرضي من وجهين وفي بيانه ~~تمهيد قاعدة في التأويل يستدل به على أمثاله أحدها هو انه لا يسلم للقاضي ~~ان الحديث استقل بكونه حجة فإنه متردد بين وقوعه أولا فلا يكون حجة وبين ~~وقوعه أخيرا وليس أحدهما بأولى من الآخر إذ ليس يشهد له قرينة ولا دليل فهو ~~المتمسك بمجرد الاحتمال لا ms061 خصمه والآخر أنا نعلم أنه لو نقل إلى الصحابة ~~رضي الله عنهم إباحة مؤقتة وتحريم متأخر عنه مقيد وحديث يوافق الحالة ~~الأولى مطلقا من غير تقييد كانوا لا يبادرونه الرحمن بالقبول بل كانوا ~~يخوضون في البحث عنه فإذن يكفيهم نقل الإباحة في ابتداء الاسلام فلا يبقى ~~معنا إلا احتمال وقوعه آخرا ويعارضه نقيضه PageV00P273 # فوجه الكلام عليه إذا ما مضى مسألة (9) قال القاضي رحمه الله كل تأويل ~~تضمن الحط عن المنصوص فهو باطل وذكر جملا منها ورسمها بمسائل أحدها تخيل ~~أبو حنيفة رضي الله عنه سد الحاجة من قوله انما الصدقات للفقراء والمساكين ~~ومصيره إلى جواز صرفه إلى صنف واحد وهذا التأويل باطل بمسلكين أحدهما وهو ~~أنه تعالى ذكر الأصناف وجنسهم ووصفهم بصفاتهم التي يتميزون بها عما عداهم ~~ثم أضاف المال إليهم بلام التمليك فاقتضى ذلك توزيع المال عليهم إذ تعريف ~~الأصناف بصفاتهم كتعريف الاشخاص بألقابهم ولو أضاف إلى اشخاص معينين وجب ~~صرفها إلى جميعهم PageV00P274 # هذا مع أن الصدقات مال يتكرر وجوبها على الأغنياء جعل مناطا لحاجات ~~الفقراء دون الكفارات التي لا تجب إلا عند ارتكاب جرائم وليس لفظ الصدقات ~~متناولا لأنواع حتى يتخيل توزيع الأنواع على الأجناس مع اختصاص كل نوع بكل ~~جنس كقولك الدار والفرس لزيد وعمرو فلا حاجة إلى تخيل التوزيع فإن قيل سد ~~الخلة متخيل وذكر الأصناف فائدته ضبط جهات الحاجة المدعى سدها قلنا يبطل ~~بقول الموصي أوصيت بثلث مالي للفقراء والمساكين وعد الأصناف الثمانية يصرف ~~إليهم وتخيل غرض سد الحاجة ممكن ولكن قيل أضاف إليهم بلام التمليك فينقض ~~عليهم PageV00P275 # قالوا قول الشارع عليه السلام يقبل التخصيص بالقياس دون قول الموصي ~~وأقوالنا وعلى هذا لو خصص المعلل علته بعد الانتفاض لم يقبل منه قلنا ~~المفهوم من كلام النبي عليه السلام متبع كالمفهوم من كلامنا ولا يخصص العام ~~منهما إلا بقرينة إلا أن لفظ الشارع عليه السلام إذا عارضه قانون في القياس ~~كان طرده على الظن أغلب من فهم العموم فيكون قرينة في فهم التخصيص ولا قياس ~~يقتضي ms062 الحرمان في مسئلتنا وأقوالنا يتطرق إليها التخصيص بدليل تخصيص لفظ ~~الدراهم من المقر والموصي بثلثه فأما المعلل فإنما يتصدى ليبدي العلة فإذا ~~ورد عليه نقض فذلك لعدم ذكره كل العلة وشطر العلة لا يكون علة فقرينة حاله ~~قضى عليه بذلك PageV00P276 # المسلك الثاني وهو الجواب عن سؤالهم وهو ان نقول مراعاة سد الخلات مع ~~مراعاة جملة الجهات ممكنة ولا يبعد أن تكون مراعاة الجهات مقصودة فقد ~~تعارضت الاحتمالات فمطابقة الظاهر أولي من تركه مسألة (10) قال الله تعالى ~~واعلموا انما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى فمقتضى الآية ~~صرف بعض إلى ذوي القربى من غير اعتبار حاجة وقال أبو حنيفة رضي الله عنه لا ~~بد من اعتبار الحاجة منهم وهذا منه بزعمه زيادة على النص وهو نسخ وهو باطل ~~بمسلك مقطوع به وهو ان الرب تعالى أضاف المال إلى الجهات بلام التمليك وعرف ~~كل فريق وجعل القرابة مستند تعريف إحدى الفرق ولم يتعرض للحاجة PageV00P277 # وأبو حنيفة رضي الله عنه تعرض للحاجة التي لا تعرض لها والغى اعتبار ~~القرابة وهو مصرح بها إذ قال لا يتعين صرف شئ إليهم بل يجوز حرمانهم وفي ~~هذا المذهب ابطال النص بالكلية قال القاضي في نصرة تأويلهم فائدة ذكر ذوي ~~القربى تمييز الغنيمة في حقهم عن الصدقات إذ كانت محرمة عليهم وكان هذا ~~منحة في مقابلة ذلك المنع وفقراؤهم وكان ممنوعون عن الصدقات فكانت المنحة ~~لهم ثم قال وهذا الوجه أيضا فاسد فإنه أضاف المال إليهم بلام التمليك ~~فاقتضى اللفظ كما ذكرناه قسمة المال عليهم وأبو حنيفة رضي الله عنه جوز ~~حرمانهم فلم يغادر للقسمة فائدة نعم لو كان يرى المنع من حرمانهم لكان يقرب ~~ذلك وأما اليتم فلا تعتبر معه الحاجة على قول PageV00P278 # فإن سلم فلفظ اليتم مشعر بها دون لفظ القرابة مسألة (11) قوله تعالى ~~فإطعام ستين مسكينا يقتضي مراعاة عدد المساكين وقال أبو حنيفة رضي الله عنه ~~لا يراعى ومعناه اطعام طعام ستين مسكينا فجوز صرفه إلى واحد وقال ذكر عدد ~~المساكين ms063 لبيان الطعام وهذا باطل بمسلكين أحدهما ان الأفعال التي تتعدى إلى ~~مفعولين تنقسم إلى ما ينتظم من مفعولين مبتدأ وخبر كقولك ظننت زيدا عالما ~~فتقول زيد عالم فيفهم فهذا لا بد فيه من ذكر المفعولين فأما ما لا يتأتى من ~~مفعوليه كلام يفهم كقولك أعطيت زيدا درهما فهذا فن يجوز الاقتصار فيه على ~~أحد المفعولين إذ تقول إذا أردت PageV00P279 # بيان المعطى أعطيت درهما ويبقى المعطى له مجملا وإذا قصدت بيان المعطى له ~~قلت أعطيت زيدا والقدر المعطى مجمل والاطعام من جنس الاعطاء وقد ذكر الرب ~~تعالى أحد مفعوليه وهم المعطى لهم وجرد القصد إلى بيانه وترك مقدار الطعام ~~وجنسه مجملا فألغى أبو حنيفة رضي الله عنه ما صرح به وقدر في محل الاحتمال ~~بيانا من لفظ لا يدل عليه لا تصريحا ولا اضمارا وهذا تناقض المسلك الثاني ~~هو انا نقول نعلم أن أبا حنيفة رضي الله عنه لم يراغم الشرع وانما حمله على ~~مخالفة النص تخيل سد الخلة فهلا جمع بينه وبين مقتضى النص ويحتمل أن يكون ~~احياء مهج أقوام معدودين مقصودا للشارع واللفظ دال عليه واتباعه أولي وفيه ~~تقرير للنص مسألة (12) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في أربعين شاة شاة ~~فعين الشافعي PageV00P280 # رضي الله عنه الشاة ولم يقم بدلها مقامها قال لأن الزكاة من جملة ~~العبادات وهي من الأركان الخمسة فتنزل منزلة الصلاة والصوم والعبادات يغلب ~~الاتباع فيها ويجب ترك القياس عندها ولو لاح معنى على بعد فلا تعويل عليه ~~وينضم إليه ان الزكاة عبادة محضة وهو خالص حق الله تعالى وقد تحكم فيه ~~وتحكم ذي الحق ينفذ على وجهه وقد خص الشاة فليتبع امره فان قيل انما خصص ~~الشاة لأنه كان يخاطب العرب وأصحاب المواشي منهم كانوا يقطنون البوادي فلا ~~يملكون النقود فذكر ذلك تسهيلا عليهم ولأن الزكاة تجب مواساة وهي تختلف ~~باختلاف صفة الشاة في العبالة والنحولة روى والقيمة مجهولة وكانت العرب أمة ~~أمية فلم يورطهم ولم في جهالة القيمة وجعل الشاة الواحدة مرد نظرهم ms064 ومدرأة ~~بين للجهالة فهذه فائدة التخصيص ثم لاح لنا على القطع من وضع الزكاة سد ~~الخلة والدراهم في معنى الشاة وأقرب منه فإنها مهيأة للصرف إلى المآرب على ~~قرب PageV00P281 # ولنا في ابطال كلامهم أربعة مسالك أحدها أن نقول هلا تخليتم معنى الغنى ~~في جانب المالك وألحقتم بالشاة غير الشاة فان الثروة لا تختص بالشاة كما لا ~~يختص سد الخلة بها فلتجب الزكاة في كل مال يحصل به الغنى وهذا فاسد فإن سد ~~الخلة معلوم قطعا والدراهم في معنى الشاة فيه فلا بعد في اختصاص بعض أصناف ~~الأصول بكثرة الدر والنسل واعتبار غير به بالعدد جهالة وبالقيمة نحكم لا ~~يعلم قطعا قيامه في المقصود مقامه المسلك الثاني هو ان الشارع عليه اللام ~~نص على الشاة في خمس من الإبل ولما ان انتهى إلى الجبران ردده بين الشاة ~~وبين الدراهم ثم قدر الدراهم فمن اعتقدا التسوية بين ما اطلق وبين ما ردد ~~فيه كلامه فقد نسبه إلى الهذيان ولا يلوح فائدته إلا كما ذكرناه ~~PageV00P282 # المسلك الثالث قال الشافعي رضي الله عنه لا أبعد كون سد الخلة مقصودا ~~ولكن لا يبعد أيضا كونه مقصودا بجنس مال الزكاة ليحصل للفقراء الاستغناء ~~بجنس مال الأغنياء ويبقى في أيديهم أعيانها وهي تدر عليهم وتنسل والدراهم ~~تتبدد في أيدهم على قرب فيعودون إلى أدبارهم ويشهد له تخصيصه عليه السلام ~~الاثني بالذكر والمالية فيهما على السواء فانضم إليه ان الباب باب العبادات ~~والواجب فيها ترك القياس المسلك الرابع قال القاضي رحمه الله هذا الاحتمال ~~حسن لا قصور فيه ولكنه مجرد عن الدليل والاحتمال المجرد لا يقبل ولا يكفيهم ~~استنباط خيال الحاجة من نفس النص فإن هذا دليل مستنبط من النص يكر على ~~ظاهره بالأبطال والرفع وهذا الفن باطل على ما سيأتي ولا بد لهم من التمسك ~~بعبادة من العبادات تضاهي ما نحن فيه من صلاة أو صوم والا فيعلم ان الخضوع ~~متخيل من الصلاة والسجود أبلغ من الركوع في الخشوع فلا يقوم مقامه لتجرد ~~الاحتمال عن الدليل ولا ms065 يكفيهم التمسك بالجزية فإنها معاملة تتعلق بالتراضي ~~بخلاف الزكاة PageV00P283 # مسالة 13 قال القاضي حمل كلام الشارع صلى الله عليه وسلم على ما يلحقه ~~بالكلام الغث محال ومن هذا الفن قول بعض أصحابنا في قوله تعالى وأرجلكم ~~مكسورة الكلام لقرب الجوار ردا على الشيعة إذ قالت الواجب فيه المسح وهو ~~كقوله وحور عين وكقوله حجر ضب خرب قال الشاعر كأن ثبيرا في عرانين وبله * ~~كبير أناس في بجاد مزمل PageV00P284 # معناه مزمل به لأنه من نعت الكبير وهو مرفوع لكن كسر لقرب الحركة وليس ~~الأمر كما ظنوه في هذه المواضع بل سببه ان الرفع أثقل من الكسر فاستثقلوا ~~الانتقال من حركة خفيفة إلى حركة ثقيلة فوالوا بين الكسرتين واما النصب في ~~قوله وأرجلكم نصب في المعنى والنصب أخف الحركات فالانتقال إليه أولي من ~~الجمع بين كسرتين ثقيلتين بالنسبة إلى النصب فلم يبقى لقرب الجوار معنى إلا ~~مراعاة السجع والتقفية وذلك لا يليق بالقرآن نعم حسن النظم محبوب من الفصيح ~~إذا لم يخل بالمعنى فأما الخلال بالمعنى واتباع التقفية فمن ركيك الكلام ~~فالوجه فيه ما قاله سيبويه وهو ان العرب تعطف الشئ على الشئ إذا قرب منه من ~~وجه وان بعد من وجوه كقول الشاعر ورأيت زوجك في الوغى * متقلدا سيفا ورمحا ~~PageV00P285 # والرمح لا يتقلد لكن لكونه من الأسلحة عطف عليه فكذلك امساس الماء بطريق ~~الغسل قريب من امساس الماء بطريق المسح فعطف عليه لا لكونه ممسوحا بدليل ~~ذكره الكعبين وعند الشيعة لا يتقدر به ومما ذكره أصحابنا ان الكسر في الرأس ~~دخل بسبب الباء فإنه مفعول وموضعه النصب ويستحيل ان يستنبط من الكسر الواقع ~~في الأرجل ما يوجب المسح بسبب كسرة غير متأصلة وهذا فاسد لانهم يقولون لو ~~لم يكن مشاركا له في المسح لنصب كقول الشاعر معاوي إننا بشر فأسجح * فلسنا ~~بالجبال ولا الحديدا PageV00P286 # مسالة 14 كلام رسول الله صلى اله عليه وسلم لا يحمل على الاستعارة ما ~~أمكن فإنها لا تليق إلا بواعظ حديث أو خطيب أو شاعر ينتحي التسجيع ms066 لإيقاعه ~~في القلوب فأما الشارع إذا بين حمكا لعجوز مثلا فيبعد منه التجوز وهو تشدق ~~وثرثرة وقد نهى الرسول الله عليه السلام عنه نعم لا بعد في الاستعارة إذا ~~ذكر الثواب والعقاب ووصف الجنة والنار لعظم وقعه في الصدور مسالة 15 قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما سقت السماء العشر وفيما سقي بنضح أو ~~دالية نصف العشر PageV00P287 # فلا يتمسك بعمومه في وجوب الزكاة في كل مستنبت إذ لاح من تقابل اللفظين ~~أن الغرض تمييز العشر عن نصف العشر فبطل بالكلية عمومه ولا حاجة في تخصيصه ~~إلى دليل إذ يقبح في سياق هذا الكلام التخصص بما يقتات نعم لو اقتصر على ~~قوله فيما سقت السماء العشر لكان كذلك مسالة 16 المناهي بجملتها في العقود ~~محمولة على الفساد وقد أجمع عليه الصحابة فمن حمل النهي عن نكاح الشغار أو ~~عن غيره من العقود على الكراهية منع منه فإنهم اجمعوا على فهم الفساد في كل ~~العقود ولا خيال تفرضه في عقد إلا وفرضه في غيره ممكن فإذ تركوه دل على أنه ~~باطل مسالة 17 المسؤول الشافعي عن سلب العبارة إذا استدل بقوله عليه السلام ~~أيما امرأة نكحت الحديث فلا يكون دالا على سلب العبارة PageV00P288 # ولا يكفيه أن يقول لسقوط عبارتها صوروا استبدادها بالنكاح من تلك الصور ~~فإن الحديث يدل على عدم استقلالها فليقدر الاستقلال ممنوعا على مذهب ذي ~~مذهب ولكن استقلالها كاستقلال الرجل بالعقد دون الشهود فإن قال نعم ذلك على ~~سلب الاستقلال ولكن إذا بان ذلك انثنى عليه سقوط العبارة فإن الولي لا حق ~~له قيل له ان ثبت لك سقوط حق الولي كان كذلك ولكن لا يستقيم ادعاؤه فقد ~~تحصلنا من مجموع هذه المسائل ان ما لاح قصد العموم فيه من الألفاظ بقرينة ~~لا يتسلط عليه القياس إذ ليس القياس تفسيرا للفظ حتى يخصصه ومعنى التخصيص ~~به ان يظهر في معارضته الحديث قانون في القياس كان طرده على الظن أغلب من ~~قصد العموم في الحديث فيكون كالقرينة المخصصة للفظ ms067 فإذا عارض أحدهما أعني ~~القياس غلبة ظن العموم من غير ترجيح فالحديث مقدم لان مستند هذا الظن اللفظ ~~فيرجح عليه وان تقاصر عنه قليلا فلير المجتهد فيه رأيه فان هذا فن لا مطمع ~~في ضبطه ولكن لا خفاء به على الناظر المحيط بما قدمناه من القواعد ~~PageV00P289 # كتاب المفهوم المفهوم من الألفاظ من مأخذ الاحكام عند الإمام الشافعي رضي ~~الله عنه وهو منقسم إلى مفهوم موافق ومفهوم مخالف لظاهر اللفظ فأما مفهوم ~~الموافقة فينقسم إلى مقطوع به كتحريم الضرب فهم من نهي الشارع عن تأفيف ~~الأب والى ما يغلب على الظن كما ادعاه الشافعي رضي الله عنه من تنبيه الله ~~تعالى بإيجاب الكفارة على الخطأ على ايجابها على العمد فإنه أعلى تنبيه ~~وتنبيه النبي صلى الله عليه وسلم على جريان التحالف في البيع عند هلاك ~~السلعة بذكره حالة قيام السلعة مع امكان الاستظهار بالقيمة في تصديق أحد ~~المتبايعين واما المفهوم المخالف للمنظوم لأنه كفهمنا أخبرنا نفي الزكاة عن ~~المعلوقة يا من تخصيص PageV00P291 # الرسول عليه السلام السائمة بالذكر في قوله عليه السلام في سائمة الغنم ~~زكاة وقد بدل ابن فورك لفظ المفهوم بدليل الخطاب في هذا القسم لمخالفته ~~منظوم اللفظ وأبو حنيفة رحمه الله أنكر المفهوم إلا ما يقطع به كآية ~~التأفيف والقائلون به انقسموا فعمم أبو بكر الدقاق القول به حتى التخصيص ~~بالألقاب فهم منه نفي الحكم عما عدا الملقب به واما الشافعي رضي الله عنه ~~فلم ير التخصيص باللقب مفهوما ولكنه قال بمفهوم التخصيص بالصفة والزمان ~~والمكان والعدد وأمثلته لا تخفي وضبط القاضي مذهبه بالتخصيص بالصفة وادعى ~~اندراج جميع الأقسام تحته إذ الفعل لا يناسب الزمان والمكان إلا لوقوعه فيه ~~وهو كالصفة له PageV00P292 # وتمسك أصحابنا في نصرة مذهب الشافعي رضي الله عنه بطريقين مزيفتين ~~أحداهما قوله اللغات يكفي في دليلها نقل المذهب عن أربابها والمسألة لغوية ~~والشافعي رضي الله عنه امام الصنعة وقد قال بها وكذلك نقل عن أبي عبيدة ~~معمر بن المثنى التيمي في كتاب صنفة في غريب الحديث ms068 إذ حمل قوله عليه ~~السلام لان يملئ يكون بطن أحدكم قيحا يربه خير من أن يمتلئ شعرا على ما إذا ~~لم يحفظ الرجل سواه وهذا قول بالمفهوم PageV00P293 # ونحن نجتزي في تفسير القران بقول الأخطل وغيره من أجلاف العرب فالاكتفاء ~~بقول الأئمة أولي ووجه تزيفيه مع أن ادعاء الاطباق من أهل الصنعة غير ممكن ~~وقول الآحاد يعارضه مثله فقد نفي محمد بن الحسن رضي الله عنهما المفهوم وهو ~~من الأئمة فلا مقنع في النقل مع التعارض الثانية قولهم لا بعد في اقتباس ~~العلم من أمر تواترت عليه الصور على التطابق وإن كان نقله آحاد الصور ~~الخطوا سعيد عن مبلغ التواتر وبه العلم على القطع شجاعة علي وسخاء حاتم ~~وآحاد وقائعهما بكر لم ينقلها إلينا إلا آحاد الرجال فادعوا مثل ذلك من ~~الصحابة رضي الله عنهم أجمعين في المفهوم وعدوا وقائع كقول يعلي بن أمية ~~لعمر رضي الله عنه ما بالنا نقتصر وقد PageV00P294 # أمنا فهما للتخصيص من قوله أن تقصروا من الصلاة ان خفتم واختلف الصحابة ~~رضي الله عنهم في وجوب الغسل بالنقاء الختانيين قد فهما للنفي من قوله ~~الماء من الماء وقول ابن عباس لعثمان رضي الله عنهم حيث حجب الام بأخوين من ~~الثلث ليس فس الأخوين إخوة وقوله عليه السلام في قول الله جل وعز ان نستغفر ~~لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم أنا أزيد على السبعين وهذا مزيف فإن هذه ~~الوقائع لو جمعت ونقلت دفعه واحدة لم تورث العلم كوقائع حاتم وعلي مع ~~كثرتها PageV00P295 # على أن ما نقل في آية الاستغفار كذب قطعا إذ الغرض منه التناهي في تحقيق ~~اليأس من المغفرة فكيف يظن برسول الله صلى الله عليه وسلم ذهولة وفي عنه ~~وقول ابن عباس رضي الله عنهما في حجب الام يعارضه قول عثمان حجبوها قومك يا ~~غلام وقول يعلي بن أمية يستند إلى صيغة الشرط وكلمته وهو قوله إن خفتم وهذا ~~مقول به أو اعتد بأصل الاتمام في الإقامة واختصاص القدر المستثنى بحال ~~الخوف ففهم وجوبه ms069 من الأصل لا من التخصيص وقوله عليه السلام الماء من الماء ~~حصر مصرح به وليس ذلك من فن المفهوم كما سيأتي وقد نقل ان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مر بباب واحد من الصحابة PageV00P296 # ودعا فتباطأ قليلا فخرج والماء بقطر من رأسه فقال لعلنا أعجلناك إذا ~~أقحطت فلا غسل عليك فلعلهم فهموا نفي الغسل من هذه الواقعة ولا مقنع في هذه ~~الطريقة وتمسك الشافعي رضي الله عنه في نصره مذهبه بان قال إذا خصص الشارع ~~صفة بالذكر من غير سؤال خاص وعرف مقتضى التخصيص مع مشاركة غير الموصوف ~~للموصوف في الذكر كان كلامه نازلا منزلة ما لو خصص اليوم المتغيم بإيجاب ~~الصلاة فيه والغنم الأسود بإيجاب الزكاة فيه مع اعتقاد التساوي PageV00P297 # وهذا هجر من الكلام يتاعلى كل عنه منصب آحاد الناس فضلا عمن هو الشارع ~~للأحكام المبعوث لتمهيد الدين وهو أفصح من نطق بالضاد ولا يظن به التضمخ ~~بغرض ديوي في روم تخصيص فإن ذلك قادح في النبوة فلا بد من تخيل فائدة ~~لتخصيصه وليس ذلك إلا اختصاص الحكم به إذا لم يتخيل سواها فائدة فإن قيل ~~لعله خصص ليستثير القياسيون معنى مخصوص بالنص ويعتبرون به غيره فتتسع بسبه ~~قضايا الشريعة قلنا هذا هذيان فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا ~~يزوي عن بيانه عمدا ليفوض الحكم إلى ارتباك المجتهدين في ظلماتهم * ~~واشتباكهم فلا في عثراتهم ولو أمده الله تعالى بالبقاء لما غادر في الشرع ~~معوصا منه إلا حله ونحن انما نصير إلى القياس للضرورة فلا وجه لهذا الظن ~~والمختار عندنا لا نذكره إلى بعد ابطال مذهب الدقاق وقد تمسك بطريقة ~~الشافعي رضي الله عنه وقال PageV00P298 # تخصيص البر بالذكر مع اعتقاد مساواة الذرة إياه في حكم الربا كتنصيص ~~الرجل على لبنة من لبنات وقوله اعلموا ان هذه لبنة مربعة فلا فرق اذن بين ~~الصفة واللقب والتمسك به بتخصيصه وقد وقع قلنا لا متعلق في مجرد التخصيص ~~عندنا إذ الأخبار المنقولة عن الرسول ص معظمها انطبقت على وقائع ms070 وأسئلة وإن ~~اعرض النقلة عن نقلها اكتفاء بنقل اللفظ فلا يؤمننا عدم النقل مع احتماله ~~إذ القواعد المبتدأة فصلها القرآن وكان الرسول عليه الصلاة والسلام بينهما ~~في مواقع الحاجات ولكنا نقول التخصيص منقسم إلى ما يقع بصيغة الشرط كقوله ~~ان أكرمك فأكرمه وهذا نص في التخصيص إذا الجزاء يرتبط بالشرط عند أهل ~~اللسان والنقل فيه كاف والى تخصيص التعليل كقوله أكرمه لإكرامه إياك وهذا ~~أوضح من الشرط والى تخصيص المكان والوقت والعدد كقولك اجرتك هذه الأرض من ~~هنا إلى الشجرة بألف درهم الشهر الفلاني PageV00P299 # وهذا أيضا معلوم فائدته لا يخالف فيه وإلى تخصيص بصفة باللقب ولا متمسك ~~فيه وإلى تخصيص بصفة لا تخيل كقوله عليه الصلاة والسلام لا تبيعوا الطعام ~~بالطعام فإن الطعم لا يناسب حكم الربا فهو كاللقب وإلى صفة مخيلة مناسبة ~~للحكم كقوله في سائمة الغنم زكاة فهو المقول به فيفهم نفي الزكاة عن ~~المعلوفة لا من مجرد التخصيص بل من الرابطة المتقررة في عقل الفقيه بين ~~السوم المرفق المقل للمؤنة المحقق للثروة وبين وجوب الزكاة الواجبة رفقا ~~للفقراء من فضلة أموال الأغنياء فيفهم لذلك عند التخصيص من فحوى اللفظ ~~ارتباط لا يستريب الناظر فيه فيترتب عليه نفي الحكم عن المعلوفة ~~PageV00P300 # ثم لا يعتبر الاطراد مع الا خالة إذ الفحوى لا تبطل به والشارع نصب ما لا ~~يطرد علة فإن قاس أبو حنيفة رحمه الله الصفة على اللقب قيل له لا قياس في ~~فهم معاني الألفاظ وفحواها وإن قال لو كان المفهوم ثابتا لكان تركه نسخا ~~كالمنظوم قلنا إليه صار ابن مجاهد وزعم أنه لا بد من ترك نفيه منه كما في ~~المنظوم والمختار خلافه إذ ليس المفهوم جنسا من الكلام ولكنه بعض مقتضيات ~~اللفظ فليس في تركه مع تبقية المنظوم نسخ كما في تخصيص العموم فإن قال قائل ~~فهل اللقب مفهوم قط قلنا نعم فإذا تلقينا من تخصيص رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الأشياء الأربعة PageV00P301 # بالذكر في الربا الرد على ابن الماجشون في تعليله الربا بالمالية ms071 العامة ~~إذ قلنا لم تكن الأشياء الأربعة غالب ما يجري عليها التعامل وكان الحجاز ~~مصب التجار في الاعصار الخالية فلو ارتبط الحكم بالمالية لكان التنصيص ~~عليها أسهل من التخصيص كما قال في العارية على اليد ما أخذت حتى ترد وكان ~~هذا مأخوذا من قرائن الأحوال مع التخصيص باللقب مسالة قال الشافعي رضي الله ~~عنه خصص الرب تعالى الخلع بحالة الشقاق وهذا مفهوم لا أقول به إذ ظهرت ~~للتخصيص فائدة وسبب وهو العرف القاضي بانحصار الخلع في حالة الشقاق إذ لا ~~يتفق في حالة المصافاة والموافقة PageV00P302 # وإذا لاح للتخصيص فائدة تطرق الإحتمال إلى المفهوم فصار مجملا كالمنظوم ~~المجمل قال ولا حاجة إلى دليل ترك هذا المفهوم والمختار خلافه إذ الشقاق ~~يناسب الخلع فإنه يدل على بغية الخلاص وتعذر استمرار النكاح فلا يرتفع ~~الفحوى المعلوم منه بمجرد العرف فلا بد من دليل وان لم يبلغ في القوة مبلغ ~~ما يشترط في ترك مفهوم لا يعتضد بالعرف فإنه قرينة موهمة وهذا كما قلنا إن ~~للأمر صيغة وهو محمول في الشرع على الطلب PageV00P303 # الجازم بصيغته: فلو اقترنت به قرينة كقوله وإذا حللتهم غير فاصطادوا وهي ~~أعني القرينة تقدم الحظر جاز حمله على الإباحة بدليل خفي واه ومثار هذا ~~الاختلاف انا نتلقى المفهوم من الفحوى والشافعي رضي الله عنه عنه يتلقاه من ~~التخصيص وهو فعل فإنه عبارة عن قصد القاصد إلى مسمى بالذكر والفعل لا صيغة ~~له فتطرق الاحتمال يكفي في رده كالفعل المردد بين الوجوب وبين رفع الحرج لا ~~يحمل إلا على الأقل لتعارض الاحتمال في الوجوب وعلى هذا القياس أعني مسألة ~~الخلع يجري تخصيص رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله أيما امرأة نكحت ~~بغير إذن وليها فنكاحها باطل إذ الغالب أنها إذا عقدت لا تستأذن وإذا ~~استأذنت لم تعقد بنفسها فلا فرق بين المسألتين PageV00P304 # مسالة تمسك الشافعي رضي الله عنه في تعيين لفظ التكبير بقوله عليه السلام ~~تحريمها التكبير فقال أبو حنيفة رحمه الله فيه ما يدل على إجزاء التكبير ~~وليس ms072 فيه نفي لما عداه وهذا بعد إثبات القول بالمفهوم باطل وإن قدر القول ~~بتركه فهذا نص فإنه حصر التحريم وهو انعقاد الصلاة في التكبير وليس كقوله ~~لو فرض التكبير تنعقد به الصلاة والدليل على الفرق اطباق أهل اللغة على ~~الفرق بين قول القائل زيد صديقي وبين قوله صديقي زيد في انحصار الصداقة ~~وهذا على الإجمال كاف وإن بحثنا عن سببه فنقول قول القائل زيد صديقي شرطه ~~PageV00P305 # أن يجري بين متجاوبين أحمد علما عين زيد قبل افتتاح الكلام إذ ليس الغرض ~~من سياق الكلام تعيينه وإنما الغرض بيان حالة مجهولة بينهما وهما معلومان ~~عند المخاطب فتقول هو صديقي فتنبه على تلك الحالة المجهولة بينهما لتعلم ~~فليس فيه نفي ما عداه فإذا قال صديقي زيد فكأنه قدر الصداقة معلومة بينهما ~~فهو مبتدأ الكلام كما كان زيد في تلك الصيغة هو المبتدأ به ثم أراد أن يبين ~~لهذه الحالة المعلومة محلا هو مجهول عند المخاطب فقال زيد ومن ضرورة كونه ~~محلا لهذه الحالة أن لا يكون غيره محلا لها إذ لو كان لما صح اعتناؤه ببيان ~~المحل بمجرد ذكر زيد وقوله عليه السلام تحريمها التكبير يضاهي قوله صديقي ~~زيد مسألة تمسك أصحابنا بقوله عليه السلام صبوا عليه ذنوبا من ماء في مسألة ~~إزالة النجاسة PageV00P306 # فلو قيل لنا فيه مفهومه قصد إزالة العين فهلا فهمتم ذلك ورتبتم عليه ~~زواله بالخل قلنا هذا مفهوم لو قيل به بطل المنظوم به إذ منظومه وجوب ~~استعمال الماء فهذا الفن من المفهوم لا نقول به إلا أن التمسك بهذا الحديث ~~غير صحيح إذ الغرض قطعا من تخصيص الماء ما اختص به الماء من عموم الوجود ~~والمقصود من الحديث البدار إلى تطهير المسجد لا بيان ما تزال به النجاسة ~~ويقبح فيه التعرض للخل الذي يعسر وجوده مسألة يجوز ترك المفهوم بنص يضاده ~~وبفحوى مقطوع به يعارضه كفهم مشاركة الأمة للعبد في سراية العتق والنص ~~كقوله في عوامل الإبل زكاة وهي معلوم يعارض بمفهوم قوله عليه الصلاة ~~والسلام في سائمة ms073 الغنم زكاة PageV00P307 # فأما القياس فلم يجوز القاضي ترك المفهوم به مع تجويزه ترك العموم به ~~ولعله قريب مما اخترناه في المفهوم فإنه تلقاه من الفحوى الظاهر والعموم قد ~~لا يترك بالقياس بل يجتهد الناظر في ترجيح أحد الظنين فيهما على الآخر فكذا ~~القول في القياس إذا عارض المفهوم والله أعلم PageV00P308 # القول في أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم لا يتوصل إلى ذلك إلا بذكر ~~مقدمة في عصمة الأنبياء عن المعاصي وهي منقسمة إلى الصغائر والكبائر وقد ~~تقرر بمسلك النقل كونهم معصومين عن الكبائر وأما الصغائر ففيه تردد العلماء ~~والغالب على الظن وقوعه وإليه يشير بعض الآيات والحكايات هذا كلام في وقوعه ~~أما جوازه فقد أطبقت المعتزلة على وجوب عصمة النبي عليه السلام عقلا عن ~~الكبائر تعويلا على أنه يورث التنفير وهو مناقض لغرض النبوة وهذا يبطل بكون ~~الحرب سجالا بينه وبين الكفار وبه اعتصم بعض اليهود في تكذيبه والمختار ~~PageV00P309 # ما ذكره القاضي وهو أنه لا يجب عقلا عصمتهم إذ لا يستبان استحالة وقوعه ~~بضرورة العقل ولا بنظر العقل وليس هو مناقضا لمدلول المعجزة فإن مدلوله صدق ~~اللهجة فيما يخبر عن الله تعالى فلا جرم لا يجوز وقوع الكذب فيما يخبر به ~~عن الرب تعالى لا عمدا ولا سهوا ومعنى التنفير باطل فإنا نجوز أن ينبئ الله ~~تعالى كافرا ويؤيده بالمعجزة والمعتزلة يأبون ذلك أيضا والذين أوجبوا عصمته ~~عن الكبيرة اختلفوا فمنهم من قال كل مخالفة كبيرة بالنسبة إلى عظمته فلا ~~صغيرة أصلا وكل مخالفة كبيرة PageV00P310 # وهذا كما أن رفع الصوت فوق صوت من يماثل الإنسان قد يعد صغيرة وهو بعينه ~~في مجلس الملوك كبيرة دونه تحز الرقاب فللنسبة بعد تأثير في تعظيم أثر ~~المخالفة والذين أثبتوا الصغيرة اضطربوا ومثار الاضطراب في أنه هل يورث ~~التنفير أما النسيان فلا يجب كونه عندنا معصوما عنه في أفعاله وأقواله إلا ~~فيما يخبر عن الله تعالى لأن تجويزه مناقض مدلول المعجزة ونرجع إلى المقصود ~~فإذا نقل فعل عن رسول الله عليه السلام فهل يتلقى ms074 منه حكم أما الواقفية فقد ~~توقفوا فيه وعزي إلى أبي حنيفة وابن سريج وأبي علي بن أبي هريرة رضي الله ~~عنهم أنه يتلقى منه الوجوب مطلقا PageV00P311 # والمختار عندنا وهو مذهب الشافعي رضي الله عنه أنه إن اقترن به قرينة ~~الوجوب كقوله صلوا كما رأيتموني أصلي فهو الوجوب وإن لم يقترن نظر فإن وقع ~~من جملة الأفعال المعتادة من أكل وشرب وقيام وقعود واتكاء واضطجاع فلا حكم ~~له أصلا وظن بعض المحدثين أن التشبه به في كل أفعاله سنة وهو غلط وإن تردد ~~بين الوجوب والندب فإن اقترنت به قرينة القربة فهو محمول على الندب لأنه ~~الأقل والوجوب متوقف فيه وإن تردد بين القربة والإباحة فيتلقى منه رفع ~~الحرج وليس هذا متلقى من صيغة الفعل إذ الفعل لا صيغة له ومستنده مسلك ~~الصحابة فإنا نعلم أن الممنوع من فعل فيما بينهم لو نقل عن الرسول صلى الله ~~عليه وسلم فعله لفهموا منه رفع الحرج PageV00P312 # وأما الإباحة فلا نتلقاه فإنه حكم يقتضي التخيير مع تساوي الطرفين وهو ~~يناقض الندب والفعل متردد بينه وبين رفع الحرج فأقل الدرجات رفع الحرج فإن ~~تمسك أبو حنيفة رحمه الله بإجماع الأمة على كون النبي عليه السلام أسوة ~~وقدوة ومطاعا وشرطه الاقتداء به في كل ما يأتي ويذر قلنا معناه أن أمره ~~ممتثل كما يقال الأمير مطاع في قومه لا يراد به أنهم يتربعون إذا تربع أو ~~ينامون إذا نام فإن تمسك بقوله تعالى وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه ~~فانتهوا وقوله فليحذر الذين يخالفون عن أمره وقوله فاتبعوني يحببكم الله ~~فكل ذلك محمول على الأمر وهو الذي أتانا به دون الفعل مسألة (1) إذا نقل عن ~~الرسول عليه السلام فعلان مختلفان في واقعة واحدة وعدل الرواة كما نقل في ~~صلاة الخوف قال الشافعي رضي الله عنه يتلقى منها جواز الفعلين PageV00P313 # والمختار في ذلك أن نقول إن اتفق الفقهاء على صحة الفعلين واختلفوا في ~~الأفضل توقفنا في الأفضل فإن ادعى كل فريق يتمسك برواية بطلان مذهب صاحبه ms075 ~~فيتوقف ولا يفهم الجواز فيهما فإنهما متعارضان ونعلم أن الواقع من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أحدهما ولا يترجح وإن اتفقوا على صحة واحد فنحكم ~~به ونتوقف في الآخر والشافعي رضي الله عنه إنما قال ذلك في صلاة الخوف وقد ~~رجح إحدى الروايتين على الأخرى لقربه إلى أبهة الصلاة مسألة (2) إذا نقل عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل حمل على الوجوب بقرينة أو على غيره ثم ~~نقل فعل يناقضه قال القاضي لا يقطع بكونه نسخا لاحتمال أنه انتهى لمدة ~~الفعل الأول وإن كنا نعلم أن الفعل الأول لو بقي لاقتضى الحكم على التأبيد ~~ولكنه لا صيغة له وهذا محتمل فيتوقف في كونه ناسخا ونعلم انتهاء ذلك الحكم ~~قطعا فإن PageV00P314 # النسخ رفع للشئ بعد الثبوت عندي وأما اللفظ فإنه بصيغته يتضمن إثبات ~~الحكم إطلاقا وابن مجاهد صار إلى أنه نسخ ويتردد في القول الطارئ على الفعل ~~ولا وجه لهذا الفرق والأصح ما ذكره القاضي مسألة (3) قال الشافعي رضي الله ~~عنه استبشار رسول الله صلى الله عليه وسلم وسروره بالشئ يدل على كونه حقا ~~وتمسك بسروره في قصة مجزز المدلجي وإلحاقه زيدا بأسامة في إثبات القيافة ~~وقال لا يسر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بالحق ولا يستبشر بالباطل ~~وهذا ضعيف فإنما سر بكلمة صدق صدرت ممن هو مقبول القول في ما بين الكفار ~~على مناقضة قولهم لما قدحوا في نسب أسامة إذ كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قد نادى به PageV00P315 # فإن قيل لو كان باطلا لرد فإنه حكم على الغيب قلنا من نسب ابنا إلى أبيه ~~الذي شهر به لا يمنع منه والفاسق إذا شهد على النسب لا يزجر وإن لم يقبل ~~منه ولا يقال هذا حكم على الغيب مسألة (4) تقرير رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم مسلما على فعل وتركه النكير عليه مع فهمه الواقعة وعدم ذهوله عنه ~~يتمسك به في جواز التقرير إذا كان الفعل بحيث لو قدر الإقدام عليه لكان ~~كبيرة إذ ms076 كان يتحتم عليه بيان الحكم فسكوته مع العيان دل على الجواز وإن ~~كان الفعل صغيرة لو قدر محرما وكنا لا نجوز الصغيرة على الرسول عليه السلام ~~تمسكنا به PageV00P316 # وإن جوزنا فلا نتمسك به إلا أن يتكرر في مجلسه ذلك ولا ينكر إذ الإصرار ~~على الصغيرة كبيرة ولا يقرر رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصغائر ~~والذي أراه والعلم عند الله قطع القول بجواز التمسك به من غير تفصيل بين ~~الصغيرة والكبيرة فإنا نعلم أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يفهمون منه ~~الجواز وإن كان الفعل من جملة الصغائر لو قدر محرما وإن تمسك متمسك به في ~~إثبات عصمة النبي عليه السلام عن الصغيرة لقبول الصحابة ذلك من غير تفصيل ~~فله وجه وأما تقريره الكافر فلا تمسك فيه لأنه كان يعرض عنهم وفي تقرير ~~المنافق خلاف لأنه كان ينحو بهم نحو المسلمين فإن قيل إذا قرر مسلما فيحتمل ~~أنه كان ينتظر الوحي قلنا لو كان كذلك لأمر بالتوقف كما نقل عنه في بعض ~~الوقائع والله أعلم PageV00P317 # القول في شرائع من قبلنا ونقدم عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن ~~أوحي إليه هل كان على شرعة رسول أجمعت المعتزلة أنه لم يكن على شرعة رسول ~~فأنه يورث التنفير فإن التابع لا يكون متبوعا واختلف أصحابنا فمنهم من قال ~~كان على شرعة نبي فإن الانسلال عن ربقة التكاليف والخروج من ضوابط الشرائع ~~يزري بمنصبه ثم اختلفوا فقيل كان على شرعة نوح عليه السلام بدليل قوله ~~تعالى شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا وقيل كان على شرعة إبراهيم عليه ~~السلام بدليل قوله تعالى إن أولى الناس بإبراهيم الآية. PageV00P318 # وقيل على شرعة عيسى عليه السلام فإنه الناسخ المتأخر فإن قيل كانت محرفة ~~مغيرة قلنا كان منهم أحبار يعرفونها على وجهها فتحريف بعضهم لا يرفع الشرع ~~كاتفاق فترة في شرعنا فإن قيل للذين قالوا كان على شرعة إبراهيم شريعة عيسى ~~ناسخة أجابوا بأنه لا يثبت كونه مبعوثا إلى الجميع فلعل ملة ms077 إبراهيم ~~استرسلت على ذريته فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم وأما القاضي ~~فإنه قال أقطع بأنه لم يكن على شريعة نبي إذ لو كان لتواتر فإن أحوال الرجل ~~العظيم في مثل هذا تتوافر البواعث على نقله نعم كان على عقد التوحيد ~~والمختار التوقف فيه وما ذكره القاضي يعارضه أنه لو كان منسلا عن التكليف ~~أربعين سنة متميزا عن أصناف الخلائق بأجمعهم لتوفرت البواعث على نقله فإذا ~~لم ينقل هذا ولا ذاك توقفنا ولعل الله تعالى قطع بواعث الخلق على نقله ~~PageV00P319 # ولعل الله تعالى قطع بواعث الخلق وطمس حالته والتحق هذا بمعجزاته الخارقة ~~للعادة رجعنا إلى المقصود قال الشافعي رضي الله عنه في كتاب الأطعمة الرجوع ~~في استحلال الحيوانات إلى النصوص وآثار الصحابة رضي الله عنهم فإن لم يكن ~~فإلى استخباث العرب واستطابتها يقول فإن لم يكن فما صادفنا حراما أو حلالا ~~في شرع من قبلنا ولم نجد ناسخا له اتبعناه وعضد هذا المذهب بالدليل أن يقال ~~نفس بعثة الرسول لا تتضمن نسخ الشرائع إذ أصحاب الملل من الشرائع ستة آدم ~~ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام ورسول الله صلى الله عليه وسلم فلا ~~بعد في التظاهر على دين واحد فكان في زمان موسى عليه السلام ألف نبي يحكمون ~~بالتوراة ولم ينقل من الرسول عليه السلام نص في نسخ شريعة من قبلنا وقد ~~عجزنا عن مأخذ من شريعتنا رجعنا إليه PageV00P320 # ثم اختلفوا فيمن يتبع شريعته ورددوه الذي بين نوح وإبراهيم وعيسى كما ~~ذكروه في دين الرسول قبل النبوة والمختار أن لا رجوع إلى دين أحد من ~~الأنبياء إذ لو كان من مآخذ الشريعة لبين لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كما بين القياس وغيره من المآخذ ورجع إليه واحد من الصحابة رضي الله عنهم ~~مع طول الدهور وكثرة الوقائع وشدة ترويهم فيها ورجوعهم في الاشتوار إلى ~~الجماعة وكان فيهم كعب الأحبار ولم يراجع قط فاستبان بهذا أنه لا حكم له ~~أصلا PageV00P321 # كتاب الأخبار والكلام يقع في هذا الكتاب ms078 في قسمين الأول أخبار التواتر ~~وفيه أربعة أبواب الباب الأول في إثبات كون الخبر المتواتر مفيدا للعلم ~~الضروري وقد أنكرت السمنية كونه مفيدا للعلم فنقول لهم إن استربتم لأن أن ~~في الدنيا بلدة يقال لها بغداد فقد جحدتم وإن اعترفتم فلم تناطقكم وقد ~~البلدة ولا رأيتموها فلم تعرفوه إلا بالتواتر كيف ولولا التواتر لما ميز ~~المرء بين أمه وسائر نساء العالمين PageV00P323 # وإن اعترف الكعبي بأصل العلم ولكنه ادعى أنه نظري فقيل نرى الصبيان ~~يعلمون ما يخبر عنه العدد المتواتر ولم يهيئوا للنظر ودرك المعقولات ~~بالتأمل ثم يقال لهم نظر أفضى إلى أن في الدنيا بلدة تسمى بغداد سوى ~~الضرورة الحاصلة من الأخبار فإن قالوا علمنا بأن الجمع الذي أخبروا عنه في ~~العادة لا يتواطؤون على الكذب قلنا ولم علمتم ذلك ولم أحلتم الكذب منهم وهو ~~جائز الوقوع من حيث التصور فلا نزال نطالبهم إلى أن يعجزوا عن إبداء مسلك ~~نظري فيبوحوا علي بما إليه ذهبنا وغايتهم أنه لا بد من أدنى تأمل ليعرف أن ~~هؤلاء لا يكذبون ولو صار العلم نظريا بمثله لقيل المدركات معلومة بالنظر إذ ~~لا بد فيها من فتح الجفون والتحديق وارتفاع الموانع وغيرها PageV00P324 # تمسك الكعبي على أصحابنا بأن قال أعلمتم كون هذا العلم ضروريا بالضرورة ~~أم بالنظر فإن علمتموه ضرورة فمحال لأنا لا نعلمه وإن ادعيتم النظر فكيف ~~يتصور أن يعلم الشئ ضرورة ثم يعلم كونه ضروريا بالنظر وهذا العلم أولى بأن ~~يكون معلوما ضرورة وهو قائم بنفس العالم بما أخبر عنه المخبرون ولا يتعلق ~~به إدراك أجاب القاضي بأن هذا استبعاد مجرد فإنا نعلم كون بغداد بالضرورة ~~ونعلم بالنظر كونه ضروريا ووجه النظر أن نبطل كل مسلك يتصور إحالة العلم ~~عليه وهذا يلزمه أن يقول بالنظر يعلم أن العلم المتعلق باستحالة المتضادات ~~ضروري عند إبطال مسالك النظر فيه وهذا لا وجه له ثم يقال للقاضي العلم ~~المتعلق بهذا العلم يزيد عليه أم هو عينه إن كان لا يزيد عليه فلا وجه ~~لتنويعه PageV00P325 # فإن زاد عليه ms079 فهذا محال إذ يلزم عليه إثبات علوم لا نهاية لها أو إثبات ~~علم لا يعلمه العالم وهذا محال والمختار عندنا في هذه المسألة وفيه الجواب ~~عن السؤال أن نقول الذي نعتقده أن العلم لا يتلقى من أقوال المخبرين إنما ~~يتلقى من القرائن الدالة على الصدق الحاسمة حتى لخيال الكذب ولذلك يجوز ~~اقترانه بقول واحد على انفراده فإذا ثبت هذا فنقول ورآه الكعبي علم ما ~~علمناه ضرورة من صدق المخبرين ومن كون العلم ضروريا نعم نوافقه في أن العلم ~~يتلقى من القرائن فإن كان يعنى بالنظر توقفه على الاطلاع على القرائن ~~بالبحث والتأمل فهذا مسلم له ووراء الاطلاع على القرائن يحصل العلم ضروريا ~~من غير نظر وتوقف وهذا لا ينكره الكعبي فقد التقت المذاهب وعاد الخلاف إلى ~~لفظ والله أعلم PageV00P326 # الباب الثاني في العدد وقد أجمع أصحابنا على اعتبار أصل العدد وإن ~~اختلفوا في أقله وقد أحالوا تلقي العلم الضروري من شخص واحد خلافا للنظام ~~وتمسكوا بأن قول الواحد وإن انضمت إليه القرائن فاعتماده الكذب في العرف ~~ممكن لا استحالة فيه بخلاف اعتماد الجمع العظيم بالتواطئ فإن ذلك يحيله ~~العقل في اطراد العرف وعلمنا به كعلمنا باستحالة إجماع أهل الدنيا في وقت ~~واحد على أكل الزبيب وهذا لا يطرد في الواحد وحققوا ذلك بأن الشرع تعبد ~~القضاة ببناء الحكم على قول الشهود وهم على طوال دهورهم لم يبنوا قط ~~قضاياهم على علم ضروري مستفاد من قول الشهود ولو تصور لوقع لا محالة تمسك ~~النظام بأن قال إذ فرضنا رجلا من أهل المروءة والسيرة المرضية PageV00P327 # استمرت عادته على أن لا يخرج من داره إلا راكبا محفوفا بحشده تعالى وخدمه ~~لا يلتفت إلى أحد ولا يتكلم فرأيناه خرج من داره وقد مزق ثوبه حاسر الرأس ~~حافي الرجل يضرب صدره وينتف شعره رافعا عقيرته بالويل مخبرا عن موت ابنه ~~يعلم على الضرورة صدقه ولا نتمارى فيه فناكره فإن أصحابنا وقالوا لعله ~~أخبره كاذب أو اعتور ابنه سكتة فظنه ميتا وهذا مزيف والمختار أن العلم ms080 قد ~~يستفاد من القرائن المنضمة إلى قول واحد كما فرضناه نعم زل النظام حيث قال ~~يتلقى العلم من قوله وما ذكروه من السكتة وتوهمه يرتفع بإخباره عن الدفن ~~وذلك ممكن تقديره وما ذكروه من عدم قطع القضاة بقول شاهد قط تحكم على الغيب ~~PageV00P328 # مسألة اختلف المعتبرون في أقل عدد التواتر فقال القاضي أقطع أن الأربعة ~~ليسوا عدد التواتر وتردد في الخمسة لأن الشرع رقى الشهادة إلى الأربعة ولم ~~يكلف إلا غلبة الظن وقال ملقى مجلس أبي الهذيل عبد الرحمن الخمسة أقل عدد ~~التواتر من غير تردد وقال قائلون أقله عشرون تلقيا من قوله تعالى إن يكن ~~منكم عشرون صابرون وقال آخرون أربعون تلقيا من قوله تعالى حسبك الله ومن ~~اتبعك من المؤمنين وقد كانوا أربعين PageV00P329 # وقيل أقله سبعون تلقيا من قوله تعالى واختار موسى قومه سبعين رجلا ~~لميقاتنا وقال آخرون ثلاثمائة وثلاثة عشر وهو عدد المحاربين يوم بدر إذ بهم ~~استقر الدين وظهر وهذه أعداد يضرب البعض منها بالبعض ونقول العقل لم يهد ~~إلى التقدير وهذه الآيات لا تناسب الغرض والحكم بتقدير محال فإن قيل كأنكم ~~جهلتم أقل العدد قلنا هذا مرتبط بالعرف والقرائن فلا ضبط لها وهي مختلفة ~~باختلاف أحوال المخبرين والمخبر عنه فيجب على كل عاقل أن يضرب عن التقدير ~~فيه إذ العرف لا ينضبط نعم نشير إلى تزاحم شرائط الخبر فنقول إذا بلغوا ~~مبلغا في العدد يبعد منهم في العرف التواطؤ على الكذب في مثل ما أخبروا عنه ~~وعلم على القطع خروجهم عن ضبط ضابط وإيالة ذي إيالة لأجل مصلحة علم على ~~القطع الصدق وهذا قد يحصل بقول الواحد PageV00P330 # وقد لا يحصل بقول عسكر عظيم إذ توهم انسلاكهم عمر تحت سياسة سايس وذهبت ~~الرافضة إلى أن العلم متلقى من قول الإمام المعصوم إلا أنه مشتبه بالمخبرين ~~النبي ولو انفرد وتعين لعلم على الضرورة صدقه وهذا محال إذ عصمته لم ~~يعلموها بالضرورة ولا يثر على عصمة الأنبياء ولم يعرف صدقهم بالضرورة كيف ~~وقد أخبر علي كرم الله وجهه ms081 في زمانه عن أمور واختلفوا في صدقه وهو معصوم ~~عندهم PageV00P331 # الباب الثالث في شرائط التواتر قال علماء الأصول شرطه استواء الطرفين ~~والواسطة والحديث المتواتر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في عصر الصحابة ~~ينبغي أن يتواتر عنهم في العصر الثاني فلو نقل الآحاد كونه متواترا لم يكف ~~وهذا خطأ فإن خبر الواحد ليس له طرف وواسطة وكل من ينقل عنه قول وإن كان ~~راويا فهو خبر في نفسه ولا بد من التواتر فيه فهذه أخبار لا بد من تواتر كل ~~واحد منها والشرط الذي لا بد منه لتحصيل العلم أن يستند علم المخبرين إلى ~~الحس والضرورة فأما ما علموه بالنظر كحدث العالم وغيره لا يعلم صدقهم فيه ~~وإن بلغوا عدد التواتر PageV00P332 # فإن قال قائل ما سببه والعلوم عندكم كلها ضرورية فأي فرق بين الإدراك ~~ببصيرة العقل وبين الإدراك بالبصر قلنا العرف فارق بينهما فإن العلم لا ~~يحصل بحدث العالم بسبب الخبر بخلاف المحسوسات فلعل السبب فيه أن المعتقد ~~لحدث العالم لم يميز نفسه عن العالم به وكل يظن أنه عالم وهو معتقد مخمن ~~ولا قرينة تميزه وما من مخبر إلا ويتصور كونه معتقدا وهو يظن أنه عالم وعلى ~~هذا شأن النظريات جميعا دون المحسوسات قال الأستاذ أبو إسحاق الخبر ينقسم ~~إلى متواتر ومستفيض وآحاد فالمستفيض ما اشتهر فيما بين أئمة الحديث وذلك ~~يورث العلم كالتواتر وليس الأمر كذلك فإن المستفيض إذا لم يتواتر تصور فيه ~~التواطؤ والغلط إذ العدل لا يستحيل منه الكذب PageV00P333 # الباب الرابع في تقسيم الآحاد قال علماء الأصول الآحاد ينقسم إلى ما يعلم ~~صدقه وإلى ما يعلم كذبه وإلى ما يتردد فيه أما ما يعلم صدقه ينقسم إلى ما ~~يعلم بضرورة العقل كإخبار المخبر عن استحالة اجتماع المتضادين وإلى ما يعلم ~~بنظر العقل كإخبار المخبر عن حدث العالم وإلى ما يعلم بالسمع كإخبار من قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم هو صادق وإخبار الرسول عليه السلام عن الصراط ~~والجنة والنار قالوا ومن هذا القسم خبر ms082 الواحد إذا عمل بموجبه أهل الإجماع ~~وأما ما يعلم كذبه فينقسم إلى هذه الأقسام وهو الإخبار عن عكس هذه الأمور ~~PageV00P334 # وهذا وإن كان صحيحا فلا فائدة له في كتاب الأخبار فإن غرض الكتاب بيان ما ~~يتلقى علمه من الخبر وهذه الأمور معلومة لا من الخبر وما ذكروه من انعقاد ~~الإجماع على العمل وكونه دليلا على صدق خبر الواحد ليس كذلك فان قيل لا ~~تجتمع الأمة على الضلالة قلنا ما اجتمعوا على صدقه بل اجتمعوا على العمل به ~~فنقول العمل واجب ومستنده هذا الحديث المتردد بين الصدق والكذب والمختار في ~~التقسيم ان يقال الخبر المعلوم صدقه على القطع ما استجمع شرائط التوتر وذلك ~~لا ضابط له والمعلوم كذبه أقسام منها تحدي الرجل بالنبوة مع العجز عن إقامة ~~المعجزة يدل على كذبه إذ لو كان رسولا لأيد وإن بمعجزة PageV00P335 # فإن تكليف الإتباع من دونه مما لا يطاق وهذا محال هذا إن قال انا نبيكم ~~فأما إذا ادعى بأنه يوحى إليه في نفسه فيما يؤمر به وينهى عنه فلا يعلم ~~كذبه بذلك وكذلك إذا قال معجزتي ان الله تعالى ينطق هذا الحجر فنطق بتكذيبه ~~فيعلم كذبه إذ لو كان صادقا لما أظهره على هذا الوجه بخلاف ما لو قال ~~معجزتي ان أحيي هذا الميت فأحياه فنطق بتكذيبه لأنه ذو اختيار كسائر الخلق ~~والاعجاز في احيائه ومما يعلم كذب المخبر فيه انفراد الرجل بالاخبار عن ~~واقعة عظيمة تتوفر البواعث على نقلها وتواتر الخبر فيها كانفراد رجل واحد ~~بالاخبار PageV00P336 # عن برزة الخليفة على هيئة خارقة للعادة على ملا من الناس في مفرق الطرق ~~ومزدحم الخلق فيعلم كذبه إذ لو كان لتوفرت الدواعي على نقله ولاستحال كما ~~انفراده به وسكوت الباقين عن نقله فإن قيل فلم اختلف الناس في النبي عليه ~~السلام انه دخل مكة صلحا أو عنوة وقد كان في مزدحم الخلق وقد تمسكتم فيها ~~بأخبار الآحاد قلنا تواتر كونه صلى الله عليه وسلم شاكا في السلاح متهيئا ~~لأسباب الحرب وانما الخلاف في جريان أمان ms083 لهم وذلك مما يخفي فلا يبعد ~~انفراده الآحاد به فإن قيل لم لم يتواتر قران رسول الله ص أو افراده في ~~الحج وقد كان أحرم على الملأ من الناس قلنا لأن الميز بين الأفراد والقران ~~مما يخفى ولا يدركه إلا الخواص فلا يبعد استبهامه هو فإن قيل انشقاق القمر ~~لم يتواتر PageV00P337 # قلنا أنكره الحليمي لذلك واعتذر القاضي بأنها كانت آية ليلة أظهرت في جنح ~~الليل ولم يكن مع النبي ص إلا أشخاص معدودة في وقت استرسال ثوب الغفلة على ~~الناس فلذلك لم يتواتر فإن قيل الإقامة من شعائر الإسلام فهلا تواتر ~~الأفراد إذا كان واقعا PageV00P338 # قال القاضي اقطع بأن بلالا كان يثني ويفرد فلم يطرد الإفراد على التجرد ~~دون التثنية فلذلك تعارضت الأخبار فان قيل لم لم يتواتر التثنية والافراد ~~جميعا قلنا لضعف اعتناء الناس به فإنه كان يخفض الصوت بها نهارا والمختار ~~في الجواب القطع بان الافراد كان متواترا في العصر الأول إلا أن النقلة ~~اضربوا عن نقله استغناء بالاستفاضة والاجماع من حيث الفعل وحيث انقرض العصر ~~أحدث بعض التابعة التثنية ولم يبق ممن عاين عصر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم سوى الآحاد ولا يبعد ان يتواتر خبر عظيم ثم تنحبس الدواعي على ممر ~~الأيام وتندرس فقد تقررت هذه القاعدة واستمرت وعليه بنينا الرد على الروافض ~~حيث ادعوا نصا من الرسول على امامة علي كرم الله وجهه PageV00P339 # فان الصحابة اشتوروا بعد وفاة الرسول عليه السلام واضطربوا وسلم فيمن ~~ينصب له حتى اتفقوا على أبي بكر رضي الله عنه ولم ينقل أحد عن الرسول عليه ~~الصلاة والسلام النص ولو كان لتوفرت الدواعي على ابدائه ونقله وكذلك اليهود ~~إذ نقلوا عن موسى عليه السلام انه خاتم النبيين قيل لهم تحدى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على اليهود وكانوا ينازعونه في بعثه ولم ينقل أحد من ~~أحبارهم ذلك ولو كان لتوفرت الدواعي على نقله وأيضا فلا يمكنهم انكار معجزة ~~عيسى عليه السلام من احياء الموتى وغيره ولو صدقوا لما ظهرت ms084 المعجزة بعد ~~وأما المتردد فيه فجملة اخبار الآحاد وكل ما لم يستجمع شرط التواتر وأمكن ~~وقوعه ومن هذا القسم انفراد رجل واحد ينقل حالة لرجل عظيم إذا تخيلنا ~~استناد سكوت الباقين إلى سياسة واياله عنه ذي اياله إن هذا تمام الكلام في ~~هذا القسم والله أعلم PageV00P340 # القسم الثاني في إخبار الآحاد وفيه خمسة أبواب الباب الأول في اثبات كون ~~المخبر الواحد مفيدا للعمل وذهب بعض المحدثين إلى أنه يفيد العلم وهذا محال ~~إذ لا يجب صدقه عقلا ولا نقلا وإذا جاز كذبه فلا علم بالصدق وكيف وما من ~~شخص إلا ويتصور ان يرجع عما ينقله وقد عهد مثله وبعد فلو تعارض نقل عدلين ~~فليت شعري يجعل العلم بهما على التناقض أو بأحدهما ولا تمييز ولا ترجيح ~~PageV00P341 # فإن قيل لو لم يوجب العلم لما أوجب العمل قلنا عن هذا صار الروافض إلى ~~أنه لا يعمل بأخبار الآحاد ونحن نبطل الان مذهبهم فنقول ان أحلتم وقوعه ~~وزعمتم انه لا يتصور فوجه تصوره أن يقول السيد لغلامه اعمل بما ينتهي إليك ~~من أمري على لسان الآحاد وان أحالوا لاستقباح أو لاستصلاح فنحن لا نساعدهم ~~في ذلك ثم قلب كل خيال يبدونه في اثبات القبح ونقيض الصلاح ممكن عليهم وان ~~تلقوا منعه من السمع فلا بد من نقله قالوا ودليله قوله تعالى ان بعض الظن ~~اثم قلنا خصص البعض وليس هذا منه ودليله بناء القاضي قضاءه على ظن صدق ~~الشهود بالإجماع فإن قيل لا نعلم وجوب العمل به بضرورة العقل ولا يدل عليه ~~دليل فلا يعمل به PageV00P342 # قلنا دليله امران قاطعان أحدهما علمنا بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يبعث ولاته ورسله إلى البلاد ويفرقهم في الأقطار وهم آحاد وكان يضم إليهم ~~الصحائف ويأمر بإتباعه الحاضر والبادي ولو توقفوا إلى التواتر لحزت رقابهم ~~المسلك الثاني علمنا بان الصحابة رضي الله عنهم أجمعين ان ارتبكوا إلا في ~~واقعة فنقل إليهم الصديق رضي الله عنه قولا عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على انفراده ms085 اتبعوه وقولهم إنه لا يورث العلم يبطل بالشهادة والله ~~أعلم PageV00P343 # الباب الثاني في عددهم وصفتهم ذهب الجبائي إلى أنه لا يعمل إلا بما ينقله ~~رجلان ثم شرط عند تكرر العصر ان يحتمل قول كل رجل رجلان هكذا إلى حيث ينتهي ~~وهذا استئصال لهذه القاعدة إذ لا يستقيم على هذا المذاق حديث في عصرنا ~~ومعتمدنا نقل الصحابة واكتفاؤهم بالواحد وقد نقل أبو بكر الصديق رضي الله ~~عنه قوله عليه السلام نحن معاشر الأنبياء لا نورث فتركوا قسمة تركته فإن ~~قيل نقل عن أبي موسى الأشعري انه قرع باب عمر فلم بفتح PageV00P344 # فانصرف فأمر عمر رضي الله عنه حتى اتي به فقال ما الذي حملك على الانصراف ~~فقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الاستئذان ثلاثة فان أجبت وإلا ~~فانصرف فقال من بشهد لك قلنا اتهمه عمر ونحن إذا اتهمنا الراوي لقرينه فلا ~~نقبله فإن قيل قال علي كرم الله وجهه في رواية معقل بن يسار كيف نقبل قول ~~اعرابي بوال على عقبيه PageV00P345 # قلنا لعله لتهمه فيه إذ ليس فيه انه رده لانفراده وقد أشار إلى السبب في ~~كلامه فإن قيل روي أن عليا رضي الله عنه كان يحلف الراوي علنا فحلفوا أنتم ~~واقبلوا قلنا كان يحلفه عند التهمة وكان لا يحلف أعيان الصحابة رضي الله ~~عنهم فان قاسوا الرواية على الشهادة فاخبار الآحاد لا تنفي قياسا كما لا ~~تثبت قياسا ثم في الشهادة تقييدات بدليل اعتبار الذكورة والحرية ورده فيما ~~ينتفع به الشاهد أو ولده بخلاف الرواية مسالة 1 الاسلام والعقل شرط ~~بالإجماع في الراوي وظهور الفسق قادح والأنوثة والرق غير قادح وفي ترجيح ~~قول الرجل على قول المرأة كلام PageV00P346 # واما الصبي فإن كان عدما لا تقبل روايته كالبالغ الفاسق واما الصبي ~~المراهق المتثبت في كلامه إذا روى قال قائلون يقبل والمختار رده واليه ذهب ~~القاضي واستدل برد رواية الفاسق وليس من ضرورة الفسق الكذب ولكن يستدل به ~~على قلة مبالاته فيقال ربما يخبر عن الكذب أيضا والصبي وان لم ms086 يكن به عرامة ~~فيعلم انه لا يأثم بالكذب فلا وازع له من جهة الدين فرد روايته أولى ~~والمسلك المختار عندنا منهج الصحابة وسيرتهم على طول دهورهم لم يراجعوا ~~صبيا والعبادلة بصبون صلى في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد وفاته ~~وكذلك من عصرهم إلى زماننا لا عهد لشيخ ينقل عن صبي حديثا ولو كان مقبولا ~~لما عطلت روايتهم وهم شطر الخليقة كما لم يعطل النسوة والعبيد قال القاضي ~~فأنا لا أقطع برد الصحابة رواية الصبيان PageV00P347 # ونحن نقطع به لما ذكرناه مسالة 2 المستور لا تقبل روايته خلافا لبعض ~~الناس وقد استدلوا بأن الصحابة كانوا يقبلون الأحاديث ممن يرويها من غير ~~بحث عن حالته والمتبع سيرة الصحابة وينضم إليه وجوب احسان الظن بالمسلم ~~وظاهر المسلم العدالة قلنا نقل إلينا من الصحابة رضي الله عنهم انهم كانوا ~~يردون رواية الغرباء والمجهولين من الاعراب ونعلم أنهم ما ردوا لجهلهم ~~بنسبهم أو مسكنهم أو مسقط رأسهم وانما ذلك لجهلهم بعدالتهم وما ذكروه من أن ~~الغالب العدالة قلنا الرجوع في الغالب إلى الواقع في العادة والفسق أغلب ~~على الخليقة والكذب أكثر ما يسمع ويكفي المستور في احسان الظن به ان يستوي ~~في حقه العدالة والفسق PageV00P348 # وظهور الفسق انما قدح لانخرام الثقة وعليه التعويل في الأحاديث والفسق ~~محتمل وخفاؤه عنا لا يحقق الثقة أصلا مسالة 3 قال القاضي كل صورة من هذه ~~الصور إذ دل عليها دليل قاطع على قبول الخبرية قبلت وإذا لم يدل عليه قاطع ~~ولا على رده أيضا قطعت برده لعدم القاطع على قبوله والمختار انه ان لم يدل ~~قاطع على الرد ولا على القبول نتردد ولا نجعل عدم القطع بالقبول سبب القطع ~~بالرد إذ القاطع بالقبول اجماع الصحابة والصحابة كانوا يختلفون في قبول ~~الأحاديث والرواة كانوا لا يعترضون على القائلين ولا ينسبونهم إلى ترك ~~القطع والله أعلم PageV00P349 # الباب الثالث في الجرح والتعديل وفيه خمسة فصول الفصل الأول في العدد وقد ~~قال المحدثون لابد من معدلين أو جارحين والواحد لا يكتفي ms087 به لان سبيل ~~الاكتفاء براوية واحد سيرة الصحابة ولم ينقل هذا منهم في المعدل فيرد إلى ~~قاعدة الشرع وكلما مست الحاجة إلى اثباته لا يثبت إلا بقول اثنين قلنا نعم ~~لم ينقل ذلك ولكن المختار الاكتفاء بواحد لأننا نفهم مما نقل أمورا لم تنقل ~~ولذلك اتسع باب القياس PageV00P350 # فلو اقتصرنا على الأقيسة المنقولة عنهم ومنهم تلقينا القياس لضاق باب ~~القياس ولكنا فهمنا مما نقل تشوفهم إلى القياس في وقائع لم تتفق لهم إذ ~~اقدموا على القياس اقدام من لا يرى على الوقائع حصرا وكذلك فهمنا من حالهم ~~انهم لو تماروا في قول راوي وعدله الصديق لكانوا يكتفون PageV00P351 # الفصل الثاني في كيفية الجرح والتعديل والمنصوص للشافعي رضي الله عنه أن ~~التعديل المطلق في الشهادة والرواية مقبول والجرح المطلق لا يقبل لأن أسباب ~~العدالة لا حصر لها والجرح يحصل بخصلة واحدة ولأنه قد يعتقد الشئ سببا ~~للجرح ونحن لا نراه فليبينه قال القاضي رحمه الله الجرح المطلق كاف فإنه ~~خارم للثقة المبتغاة من الحديث والتعديل لا بد فيه من ذكر سببه فإنه قد ~~يكتفي بمبادئ العدالة جريا على الظاهر واحسانا للظن به PageV00P352 # وقال آخرون لا بد من ذكر السبب فيهما أخذا بطرفي كلام الشافعي والقاضي ~~رضي الله عنهما وعكس عاكسون وقال وقالوا يكفي الاطلاق فيهما والاختيار ان ~~الجرح المطلق خارم للثقة فهو كاف والتعديل المطلق من مثل مالك مع علوه في ~~الاحتياط مقبول وممن يظن به التساهل فيه فلا PageV00P353 # الفصل الثالث في التعديل بالفعل وقد اختلفوا في الاكتفاء به وله صورتان ~~إحداهما ان يروي المستجمع لخلال التعديل حديثا عن شخص ويقتصر عليه فهل يجعل ~~ذلك تعديلا والمختار ان ذلك كالتعديل من مالك ومن كل محدث لا يستجيز نقل ~~الأحاديث الضعيفة وألا فلا والصورة الثانية ان يعمل بموجب حديث لم ينقله ~~إلا رجل واحد هل يجعل ذلك تعديلا فيه خلاف والمختار انه ان أمكن حمل عمله ~~على الاحتياط فلا وإن لم يمكن فهو كالتعديل لأنه محصل للثقة PageV00P354 # الفصل الرابع في صفة المعدل والجارح ms088 ولا بد من العقل والاسلام وظهور ~~العدالة والبلوغ ولا تقدح الأنوثة والرق ويشترط معرفة أسباب الجرح والعدالة ~~فيما قاله الأصحاب وفيه تفصيل وهو انه ان ذكر سبب الجرح والعدالة فلا تعتبر ~~معرفته به فإنه عدل في الأخبار وقد فوض الرأي إلينا وان لم يذكر السبب ~~فتعديله المطلق وكذا جرحه مردود نعم قد يترجح رواية من لم يتطرق إليه جرح ~~مطلق من مثله على رواية من تطرق إليه ذلك PageV00P355 # الفصل الخامس في عدالة الصحابة رضي الله عنهم وهو معتقدنا في جميعهم على ~~الاطلاق وعليه ينبني قبول روايتهم واستثنت المعتزلة طلحة والزبير وعائشة ~~رضوان الله عليهم تعويلا على ما صدر منهم من هناتهم وحالات نقلت من ~~محاربتهم وما من أمر ينقل إلا ويتطرق إليه احتمال فالنظر إلى ثناء رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وتبجيله إياهم أولي من إساءة الظن بهم بالاحتمال ~~ولا فرق بين علي وعثمان وبينهم في مثل ما يعولون عليه PageV00P356 # الباب الرابع فيما يعتمده الراوي وفيه ثلاثة فصول الفصل الأول في شرط ~~الشيخ والقارئ والمتحمل أما الشيخ فشرطه ان يصغي لما يقرأ عليه بحيث لا ~~يذهل عن كلمة منه أو يقرأ بنفسه أو يأخذ النسخة ويحتاط في النظر فيه ليتنبه ~~للزيادة والنقصان فإن لم يكن في يده نسخة وكان يحفظ الحديث بحيث يتنبه ~~للزيادة والنقصان كفى وإلا فوجوده كعدمه PageV00P357 # وقوله سمعت شيخي أو قال اخبرني أو حدثني على وتيرة واحدة فأما القارئ ~~فشرطه ان يقرأ نسخة صحيحه على وجه يسمع على الشيخ تمام كلمات الأحاديث هل ~~عليه أن يقول للشيخ بعد قراءته هل كان كما قرأته شرطه بعض المحدثين وهذا لا ~~حاجة إليه فإن قوله إذ قال قرأت لا يفيد القطع والثقة حاصلة بسكوته وتقريره ~~بقرينة الحال فإنه متصد لهذا الشأن وأما المتحمل إن كان يقرأ فذاك وإن كان ~~لا يقرأ فسبيله ان يسمع تمام كلمات الأحاديث ولا يشترط فهم معنى الحديث ولا ~~حفظه PageV00P358 # وإن كان يسمع صوتا غفلا ولا يحيط بمقاطع الكلمات ومباديها لا يصح سماعه ~~وان عول ms089 على النسخة بعده فهو تعويل على الصحيفة PageV00P359 # الفصل الثاني في الاعتماد على الكتب وقد منعه المحدثون والمختار انه إذا ~~تبين صحة النسخة عند امام صح التعويل عليه في العمل والنقل ودليله مسلكان ~~أحدهما اعتماد أهل الأقطار المتفرقة على صحف رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في الصدقات المضمومة إلى الولاة والرسل من غير توقف على نقل الراوي عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم والثاني انا نعلم أن المفتي إذا اعتاصت عليه مسألة ~~فطالع أحد الصحيحين فاطلع أنه على حديث ينص على غرضه لا يجوز له الاعراض ~~عنه ويجب عليه PageV00P360 # التعويل ومن جوز هذا فقد خرق الاجماع وليس ذلك إلا لحصول الثقة به وهي ~~نهاية المرام نعم لا يقول سمعت شيخي وهو لا يسمعه PageV00P361 # الفصل الثالث في الإجازة وقد رده بعض المحدثين وقبله بعض وحطوه عن السماع ~~وقال الأستاذ أبو بكر رضي الله عنه يعول عليه في احكام الآخرة والمختار انه ~~كالسماع لان الثقة هي المبتغاة والامام المرموق في الصنعة الغالي في ~~الاحتياط إذا عين حديثا وأشار إلى نسخة وقال هذا قد صح عندي على وجهه فأجزت ~~لك في النقل فقد حصلت الثقة ولا تعبد في السماع واما المناولة فلا فائدة ~~فيها وهي من جهالات بعض المحدثين PageV00P362 # ولا يشترط أيضا أن يقول أجزت ويكفي أن يقول قد صح عندي ذلك أو هذه النسخة ~~مصححة على شيخي فأما إذا قال أجزت لك فيما صح عندك من مسموعاتي مطلقا فهذا ~~لفظ مبهم لا بد فيه من نثبت فليقع البناء على التعين وثلج الصدر وليتجنب ~~رواية كل ما يتردد فيه ولا يجوز التعويل على خط المجيز المكتوب على حاشية ~~النسخة أصلا والله أعلم PageV00P363 # الباب الخامس فيما يقبل من الأحاديث وما يرد ويحصر مجموعه تسع مسائل ~~مسألة 1 المراسيل مردودة عند الشافعي رضي الله عنه إلا مراسيل سعيد ابن ~~المسيب والرسل الذي عمل به المسلمون PageV00P364 # وصورته أن يقول التابعي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يلقه أو ~~يقول حدثني الثقاة أو اخبرني ms090 رجل ولم يذكر اسمه وقبل أبو حنيفة رضي الله ~~عنه المرسل ومنهم من قدمه على المسند واعترض القاضي على الشافعي رضي الله ~~عنه في استحسانه مراسيل سعيد ابن المسيب وقال ما الفرق بينه وبين غيره وقال ~~قال الشافعي رضي الله عنه مراسيله مسانيد ولكنه لا يذكر لكثرة شيوخه فإذن ~~قد استحسن مسانيده لا مراسيله وقال القاضي لم قلت إذا عمل به الأمة كان ~~مقبولا نعم الاجماع هو المقبول والعمل إن كان متلقى منه فلا أثر للمرسل وان ~~تلقى من الحديث فليقبل دون الاجماع PageV00P365 # وتمسك الشافعي رضي الله عنه بأن قال إذا أرسل الناقل الحديث فحقه ان يذكر ~~من أخبر به ليبحث عن حاله فربما لا يكون ثقة وتمسك القائلون بأن العبادلة ~~الأربعة لم يدركوا إلا أواخر عمر الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يسمعوا منه ~~إلا اخبارا معدودة ثم لم يقتصروا في النقل عليها قطعا ولذلك غزر علمهم ~~وكثرت روايتهم ثم كانوا يقولون قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير ~~اسناد إلى واحد ولم يزعهم عن ذكر ذلك دينهم ولا اعترض عليهم غيرهم فدل ان ~~الارسال جائز مقبول يحققه ان الرجل العظيم القدر في هذا الشأن إذا جزم قوله ~~وقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أو قال اخبرني الثقة بكذا فالثقة به ~~أبلغ مما إذا ذكر اسم الرجل فإنه يطرق أمره إذا قال هو ثقة وثبت في كون ~~الحديث صادرا من فلق في رسول الله صلى الله عليه وسلم والمبتغي هو الثقة ~~PageV00P366 # قال القاضي والمختار عندي ان الإمام العدل إذا قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أو اخبرني الثقة قبل فأما الفقهاء والمتوسعون وهو في كلامهم ~~قد يقولون ذلك لا عن تثبت فلا يقبل PageV00P367 # ومنهم من قال هذا هو منقول عن الحسن البصري والشافعي رضي الله عنهما ولا ~~يقبل في زماننا هذا وقد كثر الرواة وطال البحث وتشعبت الطرق فلا بد من ذكر ~~اسم الرجل والأمر على ما ذكره القاضي إلا في هذا الأخير ms091 فإنا لو صادفنا في ~~زماننا متثبتا في نقل الأحاديث مثل مالك رضي الله عنه قبلنا قوله قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ولا يختلف ذلك بالاعصار صلى الله عليه وسلم ثم قال ~~القاضي تبينت ان مذهب الشافعي رضي الله عنه قبول المراسيل فإنه قال في ~~المختصر اخبرني الثقة وهو المرسل بعينه وقد اورده لينقل عنه ويعتمد عليه ~~ويعتقد معتمد مذهبه وعن هذا قبل مراسيل سعيد بن المسيب وانما رد ما تردد ~~فيه PageV00P368 # مسالة 2 إذا روى الراوي حديثا عن شيخه فروجع فيه فقال لا أدريه فالحديث ~~مقبول عندنا إذ لم يكذبه وقال أبو حنيفة رضي الله عنه هو مردود ومثاله ما ~~نقله ابن جريج عن سليمان بن موسى عن الزهري من حديث النكاح بغير ولي وقال ~~ابن جريج راجعت الزهري في الحديث فقال لا أعرفه PageV00P369 # وتمسك أبو حنيفة رحمه الله بأن التعويل على الثقة وقد انخرمت الثقة وعارض ~~قوله قول شيخه ونزل هذا منزلة اتفاق أو به شهود الأصل قبل القضاء وقولهم لا ~~ندري ما ذكره شهود الفرع والاختيار عندنا قبوله لأن الثقة عندنا تنخرم إذا ~~كذبه فأما إذا قال لا أدريه فحمله على الذهول والنسيان ممكن فلا حاجة بنا ~~إلى تكذيب عدل مع امكان التصديق وليس كذلك إذا كذبه إذ ليس أحدهما بالتصديق ~~أولي نعم لا ننكر ان هذا في الثقة دون ما إذا وافق الشيخ ولكن نباهة الثقة ~~غير معتبرة إذ حديث ينقله أبو عوانة في الثقة دون ما ينقله مالك مع نباهته ~~وذلك لا يقتضي رده وانما يؤثر في الترجيح ولا وجه للنظر إلى الشهادة فإن ~~مبناها على تعبدات ذكرناها ولذلك لا يراجع شهود الفرع مع حضور شهود الأصل ~~بخلاف الرواية فإن منعوا ذلك استدللنا بسيرة الصحابة وقد علمنا أنهم في ~~مخاليف PageV00P370 # مكة والمدينة في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحافتهما إذا كانوا ~~يعتمدون على قول أبي بكر وعمر وغيرهم مع امكان الرجوع إلى الرسول صلى الله ~~عليه وسلم ونعلم أن النسوة لا يكلفن ms092 البروز إلى الرسول في كل حكم من الصلاة ~~والطهارة بل كن يعتمدن فقال قول أزواجهن فلا وجه لانكاره مسألة 3 إذا قال ~~الصحابي من السنة كذا أو سنة الرسول عليه السلام كذا قال المحدثون هو كقوله ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا لأنهم يعبرون به عن قول النبي عليه ~~السلام وهذا تحكم فإن السنة يعبر به عن الطريقة والشريعة بدليل قوله تعالى ~~سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا فلعله قاله قياسا وسنة النبي اتباع القياس ~~وكذا لو قال امرنا بكذا فإنه أمر باتباع القياس وإن كان هو أظهر من الأول ~~PageV00P371 # ولو قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو كراوية قوله مثل قول ~~صفوان بن عسال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كنا مسافرين أو سفرا ~~ان لا ننزع خفافنا الحديث مسألة 4 أوجب المحدثون نقل ألفاظ رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على وجهها وغالوا حتى منعوا ابدال أي اسم الله تعالى باسم ~~آخر من أسماء الله تعالى تمسكا بقوله عليه السلام تضر الله أمرا سمع مقالتي ~~فوعاها فأداها كما سمعها فرب مبلغ أوعى من سامع ورب حامل فقه إلى من هو ~~أفقه منه والمختار ان الألفاظ منقسمة إلى ما يتميز بخاصية الاعجاز وهو ~~ألفاظ القرآن ولا بد من نقلها إذ الاعجاز بها يتعلق PageV00P372 # وما لا اعجاز فيه ينقسم إلى ما يتعلق به تعبد لا بد من قراءته كألفاظ ~~التشهد فلا بد من روايتها على وجهها ومالا يكون كذلك يجوز تغييره بشرط أن ~~يكون الناقل على ثبت من تبقية المعنى بتمامه إذ لا تبعد في اللفظ والمعنى ~~هو المبتغى مسألة 5 إذا نقص الراوي شيئا من الحديث نظر فيه فإن كان المتروط ~~لا يرتبط بالمنقول أصلا فذاك جائز وعليه درجت الصحابة إذ كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يشرع لهم احكاما جمة في مجلس واحد وخطبة واحدة ثم كانوا ~~ينقلونها متفرقة على حسب الحاجة وان ارتبط به بحيث لا يستقل المنقول بإفادة ms093 ~~الغرض فلا يحل نقصانه فإنه اخلال بالغرض وان استقل الأول وكان الباقي يفيد ~~مزيد وضوح فيجوز الاقتصار على الأول كما نقل عن ابن مسعود في بعض الروايات ~~أنه قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بحجرين وروثة لما استدعى ذلك ~~مني فرمى الروث وقال إنه رجس ولم ينقل قوله ابغ لي ثالثا PageV00P373 # وقد نقل عن الرسول عليه السلام أنه قال الثيب بالثيب جلد مائة والرجم وفي ~~بعض الروايات لم ينقل الجلد قال الشافعي رضي الله عنه لا أتلقى سقوط الجلد ~~من الثيب من اقتصار الراوي إذ يحتمل ان النبي عليه السلام كان قد ذكره في ~~هذا الحديث أيضا فاستحقره ثنا الراوي بالنسبة إلى الرجم فاقتصر على نقل ~~الرجم ولكنه مأخوذ من قصة ماعز وفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم مسألة 6 ~~القراءة الشاذة المتضمنة لزيادة في القرآن مردودة كقراءة ابن مسعود في آية ~~كفارة اليمين فصيام ثلاثة أيام متتابعات فلا يشترط التتابع خلافا لأبي ~~حنيفة رضي الله عنه فإنه قبله وهو يناقض أصله من حيث إنه زيادة على النص ~~وهو نسخ بزعمه كما قاله في كفارة الظهار PageV00P374 # ومعتمدنا شيئان أحدهما أن الشئ إنما يثبت من القرآن إما لإعجازه وإما ~~لكونه متواترا ولا اعجاز ولا تواتر ومناط الشريعة وعمدتها تواتر القرآن ~~ولولاه لما استقرت النبوة وما يبتني على الاستفاضة لتوفر الدواعي على نقله ~~كيف يقبل فيه رواية شاذة فإن قيل لعله كان من القرآن فاندرس قلنا الدواعي ~~كما توفرت على نقله ابتداء فقد توفر على حفظه دواما ولو جاز تخيل مثله لجاز ~~لطاعن في الدين أن يقول لعل القرآن قد عورض فاندرست المعارضة وجوابنا عنه ~~أنه لو كانت لانتشرت وتوفرت ولتوفرت PageV00P375 # الدواعي والجبلات على نقلها مع تشوف الطاعنين في الدين إلى ابطاله المسلك ~~الثاني مبنانا به فيما نأتي ونذر الاقتداء بالصحابة رضي الله عنهم وقد ~~كانوا لا يقبلون القراءة الشاذة وعن هذا كسر عثمان رضي الله عنه اضلاع ابن ~~مسعود فكيف يقبل فإن قيل لا ينحط عن خبر الواحد ms094 فليعمل به قلنا العمل به ~~ينبني على كونه من القرآن وقد بطل ذلك ثم مستندنا في العمل بخبر الواحد ~~سيرة الصحابة وهم لم يعملوا به مسألة 7 إذا انفرد بعض النقلة بزيادة في أصل ~~الحديث قبلت الزيادة خلافا لأبي حنيفة رضي الله عنه وقد عول على أنه يبعد ~~ان يحضر مجلس الرسول صلى الله عليه وسلم جمع قد اعتنوا بحفظ كلامه ثم يختص ~~بعضهم بسماع كلمة مع ذهول الآخرين عنه PageV00P376 # والعجب أنه لم يتنبه لهذا في القرآن ومبناه على الاستفاضة والتواتر ~~واعتبره في غير مظنته إذ وقوع غفلة أو فترة لمعظم الحاضرين واختصاص البعض ~~بالاستماع لا يحيله العرف والعقل والناقل عدل والجمع بينه وبين المقتصرين ~~ممكن فلا يجعل للتهمة موضعا على ما قاله الشافعي نعم لو كذبوه وقالوا لم ~~يقله فعند ذلك تبطل الثقة فلا يقبل فان قالوا ذلك مما يندر قلنا لا يرد ~~حديث الثقة لندوره إذ قبل رواية من روى أن النبي صلى الله عليه وسلم بال ~~قائما مع ندوره بالنسبة إلى حاله وقد كان بحيث غشي عليه حياء لو انحلت عقد ~~ازاره وانكشفت عورته والدليل عليه ان رجلين لو انفرادا من بين سائر الشهود ~~في واقعة PageV00P377 # شهدوها وشهدوا على زيادة قبل ذلك منهم من غير التفات إلى الندور مسألة 8 ~~قال أبو حنيفة رضي الله عنه إخبار الآحاد فيما تعم به البلوى مردودة فنقول ~~ان عنيت به ما يعظم موقعه في القلوب وتتوفر الدواعي على نقله فمسلم وان ~~عنيت به ما يتكرر في اليوم والليلة كالصلاة والطهارة فليس كذلك إذ معظم ~~الصور المتعلقة بالصلاة والسهو فيها انفرد به الآحاد وقد ردوا مذهبنا في ~~الجهر بالبسملة بهذا السبب وقالوا لو كان لاستفاض فإن البسملة متكررة وهذا ~~يعارضه ان الاسرار لو وقع لاستفاض أيضا ثم يقال لهم أتقطعون هذا بكذب ناقل ~~الجهر أم لا PageV00P378 # فإن قطعتم به فلا يدرك كذبه بضرورة العقل ولا نظره وان جاز وقوعه فهو عدل ~~فلا وجه لتكذيبه والقول الوجيز ان ما يقتضي احلال الاستفاضة ms095 فيه إذا لم ~~ينقل نفيه واثباته متواترا فهو محمول على أحد أمرين أما على قصور الدواعي ~~وضعف الاعتناء بنقله واما على اندراسه بعد التواتر وهذا مما لا يعظم وقعه ~~في القلب حتى يتواتر والعجب انهم أثبتوا تثنية الإقامة بمثله وهو شعار ~~الاسلام يتكرر في كل يوم وليلة خمس مرات مسألة 9 كل خبر مما يشير إلى اثبات ~~صفة للباري تعالى يشعر ظاهره بمستحيل في العقل نظر ان تطرق إليه التأويل ~~قبل وأول وان لم يندرج فيه احتمال تبين على القطع كذب الناقل PageV00P379 # فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مسدد أرباب الألباب ومرشدهم فلا ~~يظن به ان يأتي بما يستحيل في العقل وقوله عليه السلام يضع الجبار قدمه في ~~النار مقبول مؤول محمول على الكافر العتل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أهل النار كل جبار جظ جعظري وتشهد له قرائن وهو قوله تعالى لأملأن جهنم من ~~الجنة والناس أجمعين وقد علم الرب تعالى متسع النار وما يملؤها فكيف افتقر ~~إلى وضع القدم وهلا جعل الحجارة حشوها كما قال تعالى وقودها الناس والحجارة ~~وحمله على الظاهر نسبة جهل إلى الله تعالى عن قول الظالمين أو لعجزه عن أن ~~يملأ النار بخلق يخلقه PageV00P380 # ورب حديث علم علي القطع إزالة ظاهره كقوله عليه السلام قلب المؤمن بين ~~إصبعين من أصابع الرحمن وخلاف الظاهر فيه مشاهد وقوله عليه السلام خلق آدم ~~على صورته فالهاء فيه قيل راجعة إلى آدم ومعناه أنشأه كذلك بخلاف من دونه ~~فإنهم كانوا أولا على صورة الآباء وقد قيل سببه ان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم رأى رجلا يلطم وجه غلام فقال لا تفعل فإن الله تعالى خلق آدم على ~~صورته والقول الوجيز ان كل ما لا تأويل له فهو مردود وما صح وتطرق إليه ~~التأويل قبل والله أعلم PageV00P381 # كتاب النسخ وفيه أربعة أبواب الباب الأول في اثبات النسخ على منكريه ~~وبيان حقيقته وقد أنكر اليهود جواز النسخ فنقول لهم ان تلقيتم استحالته من ~~عدم تصوره ms096 فتصويره أن يقول السيد لعبده افعل ثم يقول بعده لا تفعل وان ~~تلقيتموه من استصلاح واستقباح فلا تساعدون عليه ثم لا بعد في تقدير مصلحة ~~فيه وان نقلوا استحالة النسخ من موسى عليه السلام فقد كذبوا إذ شريعة عيسى ~~عليه السلام نسخت شريعته ولا طريق لهم إلى انكار معجزته فإن قالوا النسخ ~~يدل على البداء قلنا إن عنيتم انه يدل على تبين شئ بعد استبهام شئ فليس ~~كذلك PageV00P383 # وان قلتم يؤدي إلى افتتاح أمر لم يكن فالله تعالى يبدل الأحوال يحيي ~~ويميت ويحرك ويسكن وان قالوا كلام الله تعالى قديم والقديم كيف ينسخ قلنا ~~تعلق الخطاب بنا ليس قديما فلا بعد في انقطاعه كما ينقطع بالجنون وغيره فدل ~~ان استحالة النسخ لا تعلم بضرورة العقل ولا بنظره فإن قيل أمر الله ان فهم ~~منه التأبيد فنسخه يشعر بالخلف وان لم يدل إلا على التأقيت فلا حاجة إلى ~~النسخ إذ النسخ رفع ولا رفع قلنا يندفع هذا السؤال ببيان حقيقة النسخ وقد ~~اختلفت العبارات فيه فقال قائلون النسخ بيان أمد العبادة وهو فاسد من وجهين ~~أحدهما ان النسخ لا يختص بالعبادة الثاني ان البيان لو قارن لم يكن نسخا ~~فلا بد من التراخي وقال الفقهاء النسخ تخصيص الأمر بزمان قال القاضي رحمه ~~الله في روم افساده ثم أجمع الفقهاء واليهود على رد PageV00P384 # النسخ إذ الأمة مجمعة على اثباته معنى وراء التخصيص فلا تغني الموافقة في ~~اللقب ورد المعنى إلى التخصيص إذ النسخ رفع لا رفع فيما قالوه والتخصيص ~~بالقياس واخبار الآحاد مسوغ دون النسخ قال القاضي والنسخ رفع الحكم الثابت ~~وهذا يرد على ما ذكره اليهود من أن رفع الثابت خلف وقالت المعتزلة النسخ هو ~~النص الذي يتضمن رفع مثل الحكم الثابت في مستقبل الزمان الذي لولاه لاستمر ~~الحكم والمختار ان النسخ ابداء ما ينافي شرط استمرار الحكم فنقول قول ~~الشارع افعلوا شرط استمراره ان لا ينهى وهذا شرط تضمنه الأمر وان لم يصرح ~~به كما أن شرطه استمرار القدرة ولو ms097 قدر عجز المأمورين تبين به بطلان شرط ~~الاستمرار فإن قيل ما الفرق بينكم وبين المعتزلة قلنا نفارقهم في مسألتين ~~إحداهما انا نجوز نسخ الأمر قبل مضي مدة الامكان وهم لا يجوزون لأن الأمر ~~ليس بثابت PageV00P385 # والاخرى انه لو قال افعلوا أبدا جوزنا نسخه لأنا لا نتلقاه من اللفظ وهو ~~كما لو قال افعلوا أبدا ان لم أنهكم عنه إذ شرط استمراره عدم النهي ونقول ~~للذين حملوا النسخ على التخصيص ان عنيتم به ان الحكم في علم الله تعالى كان ~~متخصصا بهذا الوقت فهو مسلم وان عنيتم ان اللفظ في وضعه تخصص به فليس كذلك ~~فإنه لو قال افعلوا أبدا فهو نص ويجوز نسخه نعم لا يجوز الهجوم عليه ~~بالقياس لأن التخصيص أيضا تلقيناه من الصحابة لا من العقل ولم ينقل عنهم ~~ذلك في النسخ فإن قيل هذا نسخ لا يتضمن رفعا قلنا يتضمن رفع اعتقادنا ~~ووهمنا فإنا كنا نظن استمرار الحكم ابدا وإلا فالثابت في علم الله تعالى لا ~~ينقلب فإذن تحصلنا على اثبات النسخ وراء التخصيص متضمنا لرفع الاعتقاد دون ~~الحكم في علم الله تعالى مفارقا للاستثناء إذ شرط النسخ الاستئخار ولو قارن ~~لناقض وشرط الاستثناء المقارنة ولو استأخر لناقض فبأن بما ذكرناه وجه الرد ~~على اليهود فيما ذكروه من السؤال PageV00P386 # الباب الثاني الناسخ هو الله تعالى وهو المثبت وقولنا الخبر ناسخ أو الشئ ~~ناسخ تجوز ثم لا خلاف في جواز نسخ الكتاب بالكتاب ونسخ الكتاب بالسنة جائز ~~عند الأصوليين خلافا لمالك والشافعي والأستاذ أبي إسحاق في زمرة الفقهاء ~~PageV00P387 # فنقول ليس في العقل ولا في الشرع ما يحيل قوله النبي عليه السلام لأمته ~~هذه الآية منسوخة من غير أن يتلو معها آية وكان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لا يقول ما يقوله إلا عن وحي وكان لا ينطق عن الهوى وإن كان يجتهد لم ~~يكن مترددا في اجتهاده بل كان يقطع بما يقول PageV00P388 # فإن قيل نسخ المعجز بغير المعجز محال قلنا ليس كذلك بدليل جواز نسخ آية ~~بنصف ms098 آية لا اعجاز فيها فإن تمسكوا بقوله تعالى ما ننسخ من آية أو ننسها ~~نأت بخير منها الآية قلنا هذا ان دل فإنه يدل على أنه لم يقع ثم لا يدل ~~عليه أيضا فإنه محمول على العلم والامارة PageV00P389 # ثم لم يذكر انه لم ينسخ إلا بالكتاب وانما فيه تعرض للمنسوخ والاتيان ~~بآية أخرى وان لم يكن هو الناسخ ثم الآية مجملة لترددها بين هذه الجهات هذا ~~هو الكلام في جوازه ونحن نقطع بوقوعه فإنا نرى آيات من الكتاب منسوخة كآية ~~الوصية وغيرها وليس لها ناسخ من الكتاب فأما ورود آية على مناقضة ما تضمنه ~~الخبر جائز بالاتفاق ولكن الفقهاء قالوا النبي صلى الله عليه وسلم هو ~~الناسخ لخبره دون الآية وهذا كلام لا فائدة فيه فلا استحالة في كون الآية ~~ناسخة للخبر PageV00P390 # وعزي إلى الشافعي رضي الله عنه المصير إلى استحالته ولعله عني في ~~المسألتين ان النبي علي السلام لا ينسخ فلا يثبت أيضا حتى تكون الآية ناسخة ~~لحديثه وانما الناسخ والمثبت هو الله تعالى والنسخ بأخبار الآحاد تردد ~~القاضي فيه وقال لا أدري لو نقل الصديق عن الرسول عليه الصلاة والسلام نسخ ~~آية هل كانوا يحكمون وهو في مظنة التردد كما قال ولا شك في أنهم كانوا لا ~~يسلطون القياس على الكتاب بالنسخ والله أعلم PageV00P391 # الباب الثالث فيما يجوز ان ينسخ ونسخ التلاوة مع بقاء الحكم جائز خلافا ~~للمعتزلة فنقول التلاوة حكم مستقل بنفسه فلا يستحيل نسخه كنسخ الحكم دون ~~التلاوة والدليل عليه قوله تعالى والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة ~~نكالا من الله تعالى فالتلاوة منسوخة والحكم باق مسألة 1 يجوز نسخ الأمر ~~قبل مضي زمان امكان الامتثال خلافا للمعتزلة PageV00P392 # بدليل نسخ الذبح عن إبراهيم قبل امتثاله وكان قد اعتقد وجوب الذبح ولذلك ~~تعاطى سببه فإن قيل لم يكن مأمورا إلا بمعالجة الذبح قلنا فلم فدي وكان قد ~~فعل ثم لا نظر في ذلك وقد قال تعالى ان هذا لهو البلاء المبين ولا يظن أيضا ~~به التقصير في ms099 التأخير حتى يقال كان النسخ بعد الإمكان وقوله صدقت الرؤيا ~~معناه حاولت الاقدام اعتمادا على الرؤيا والمسلك المختار انا نقول لا يدرك ~~استحالة هذا النسخ بضرورة العقل ولا بنظره وغاية المسألة انه يبين بالنسخ ~~ان الأمر ثابت والنسخ رفع حكم ثابت وقد قال القاضي رضي الله عنه الحكم قبل ~~الامكان ثابت ولذلك يعلم المأمور كونه مأمورا قبل التمكن ونحن نقول كان ~~ثابتا في وهمنا فارتفع وهمنا PageV00P393 # وكان الله عالما بأن لا مطلوب ولا طلب كما إذا امره ثم عجز قبل التمكن ~~ولا فرق بينهما فان قيل وما فائدة هذا الأمر قلنا لا يطلب لافعال الله ~~تعالى فائدة ثم فائدته اعتقاد الوجوب كما إذا أمر ثم عجز قبل الامكان فإن ~~قيل لو أمر لاراد وإذا أراد نفذت ارادته فكيف ينسخ قبل الفعل قلنا عندنا قد ~~يأمر بما لا يريد وينهى عما يريد ثم يعارضه ما إذا أمر ثم سلب القدرة مسألة ~~2 الزيادة على النص إذا لم ترتبط بالمزيد عليه كالأمر بالصلاة بعد الأمر ~~بالزكاة لا تكون نسخا بالاتفاق وإذا ارتبطت بالمزيد على وجه أبطل الانحصار ~~المتلقى من النص فهو نسخ كما إذا قدر صلاة الصبح بركعتين ثم زيد فيهما ~~ثالثة PageV00P394 # فأما إذا لم يرتبط به لا يكون نسخا كقولنا الايمان شرط في كفارة الظهار ~~كما ذكرنا في كتاب التأويل وقد يدعي أبو حنيفة رحمه الله ذلك في شرط النية ~~في الطهارة من حيث إن الله تعالى تولى بيانها ولم يتعرض لها ولا يغني في ~~الجواب المعارضة بطهارة الماء وستر العورة واستقبال القبلة لان ذلك لا ~~يتعلق بمقصود فعل المتطهر ولا المتيمم فان ذلك مناقضة من أبي حنيفة فالجواب ~~ان نقول الظاهر يدل على الاقتصار ولكن خصصناه بدليل آخر وعن هذا قال ~~الشافعي رضي الله عنه الزيادة على النص تخصيص عموم ووجه الإجمال ان الله ~~تعالى أراد به التعرض للأفعال الظاهرة فلم يتعرض للنية PageV00P395 # وقد يستدلون به في الشاهد واليمين من حيث إن الله تعالى قال واستشهدوا ~~شهيدين من رجالكم فإن ms100 لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ولم يتعرض له فنعارضهم ~~رسول باعتبار العدالة والحرية والقضاء بالنكول فإنه من أحد الحجج ثم الشاهد ~~الواحد يقوي جانب المدعي والحجة هي اليمين والتحقيق فيه ان الله تعالى في ~~سياق هذه الآية حث الناس على ما فيه مصلحتهم والأصلح الاستظهار بالبينة ~~الكاملة PageV00P396 # الباب الرابع في حكم المنسوخ قال قائلون النسخ المطلق إذا ورد على الحكم ~~يتضمن اثبات نقيضه وهذا فاسد إذ الاحكام تتلقى من أوامر الشرع ولفظ النسخ ~~بمجرده لا يدل على اثبات نقيض المنسوخ ولكن يدل على رفع ذلك الحكم فيقدر ~~كأن ذلك الحكم لم يكن أصلا وتلتحق تلك الواقعة بالافعال قبل ورود الشرع ~~مسألة (1) قال قائلون من لم يبلغهم خبر النسخ فالحكم في حقهم ثابت مستمر إذ ~~لو ثبت في حقهم النسخ لكان ذلك تكليف ما لا يطاق فان الامكان يترتب على ~~الفهم ولهذا قالوا لا يجوز لهم ترك المأمور الأول والوجه عندنا رفع الخلاف ~~فإن النسخ لو استعقب حكما آخر فلا يكلفون ذلك قطعا وليس لهم ترك ما امروا ~~به قطعا PageV00P397 # ولو فاتهم الفعل قبل بلوغ الخبر فوجوب القضاء من مجوزات العقول فلا نقطع ~~به وانما يتلقى من أمر متجدد ان ورد موجب وألا فلا مسألة 2 رأى أبو حنيفة ~~رضي الله عنه استنباط ترك التبيت من الحديث الوارد في صوم عاشوراء قبل ان ~~ينسخ وجوبه وقال أصحابنا الاستنباط من المنسوخ باطل فإنه فرع ثبوت الحكم ~~والمختار انه ان قدح فيه معنى مخيل أعني في المنسوخ جاز التمسك به صححنا ~~الاستدلال بالمرسل ا لم نصححه لأن فريضة الصوم في وضع الشرع لم تنسخ ولكن ~~ابدل زمان بزمان ولكن لا يستقيم لأبي حنيفة رضي الله عنه استنباط معنى مخيل ~~من فرضية عاشوراء في ترك التبييت فالتشبيه في هذا المحل لا يقبل والله أعلم ~~PageV00P398 # كتاب الاجماع وفيه خمسة أبواب الباب الأول في اثبات كون الاجماع حجة ~~وبيان صورته والاجماع عبارة عن اتفاق أهل الحل والعقد وهو حجة كالنص ~~المتواتر عند أهل الحق وأنكر منكرون ms101 تصوره وأحال وقوع الاتفاق بين الأمة في ~~تصوره وأنكر منكرون تصور العلم به مع اعترافه بتصوره في نفسه وزعم آخرون ~~أنه يتصور ويعلم لكن لا يحتج به PageV00P399 # ومعتمد من جحد تصوره ان الاجماع لا انتفاع به في مواقع النصوص وانما ~~يحتاج إليه في مظان الظنون واطباق الأمة على كثرة عددها على حكم واحد في ~~مسالة مظنونة مع اختلاف القرائح وتباين الفطن في الاستحالة كاطباق لم أهل ~~بغداد في حالة واحدة على قيام أو قعود أو أكل زبيب وذلك مستحيل عرفا فنقول ~~المسألة التي تتعارض فيها الظنون على وجه لا يترجح جانب على جانب يبعد في ~~العرف الاطباق عليها من الجم الغفير فأما إذا ترجح أحد الجانبين في مسلك ~~الظن فلا بعد في الاطباق عليه إذ صفو الافهام بجملتها إلى الأغلب على أن ~~الاجماع متصور انعقاده عن نص على ما سنذكره وذلك غير بعيد ولا يغني في ~~الجواب قول القاضي رضي الله عنه نرى النصارى على كثرتهم يطبقون على مذهب ~~واحد وكذلك القول في أصحاب المذاهب كلها لان جامعهم التعصب ورابطتهم حدثنا ~~التقليد واتباع الهوى وانما يبعد الاتفاق من الجماهير في مظان النظر إذا ~~استقلوا بالنظر وإذا تبين تصوره فطريق العلم به ان ينقل عن جملتهم ذلك ~~PageV00P400 # ويمكن تصويره في ملك سايس يجمعهم على صعيد واحد يستفتيهم فيتفقون أو ~~يراسلهم أو يكاتب جميعهم ويعلم توافقهم في وقت واحد فهذا طريق تصوره والعلم ~~به أما اثبات كونه حجة فقد تمسك الشافعي فيه بقوله ومن يشاقق الرسول من بعد ~~ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى الآية تواعد على ~~ترك اتباع سبيل المؤمنين فإذا أجمعوا على حكم فهو سبيلهم فإن قيل تنطوي ~~عليه السريرة ولا اطلاع عليها فما ندري ان الذين اجمعوا أهم المؤمنين الذين ~~يجب اتباعهم أم لا قلنا لم نكلف البحث عن الضمائر وانما امرنا ببناء الأمر ~~على الظاهر وإذا أجمعت الأمة على حكم يجب القضاء بأنهم هم المؤمنون إلا أنه ~~ينقدح حمل الآية على ترك الايمان ms102 والمخالفة فيه ويشهد له قوله قبله ومن ~~يشاقق الرسول وهذا ان لم نقطع به فهو محتمل والقطيعات ابن لا تثبت ~~بالمحتملات PageV00P401 # ومما تمسك به الأصوليون قوله عليه السلام لا تجتمع أمتي على ضلالة وروى ~~على الخطأ ولا طريق إلى رده بكونه من إخبار الآحاد فإن القواعد القطعية ~~يجوز اثباتها بها وإن كانت مظنونة كما سيأتي في كتاب القياس PageV00P402 # ولكن هذا الحديث يحتمل حمله أيضا على البدعة والضلالة في الدين والاعتقاد ~~وعلى الاخلال بأصل الدين فضعف التمسك به من هذا الوجه فان قيل فما المختار ~~عندكم في اثبات الاجماع قلنا لا مطمع في مسلك عقلي إذ ليس فيه ما يدل عليه ~~ولم يشهد له من جهة السمع خبر متواتر ولا نص كتاب واثبات الاجماع بالإجماع ~~تهافت والقياس المظنون لا مجال له في القطيعات وهذه مدراك قوله الاحكام ولم ~~يبق وراءه إلا مسالك العرف فلعلنا نتلقاه منه فنقول الاجماع يعرض على ثلاث ~~صور الصورة الأولى ان تجمع الأمة على القطع في مسالة مظنونة فإذا قطعوا ~~قولهم وقد كثر عددهم بحيث لا يتصور منهم في طرد العادة التواطؤ على الكذب ~~فهذا يورث العلم إذ يستحيل في العادة ذهولهم وهم الجمع الكثير عن مسلك الحق ~~مع كثرة بحثهم وإغراقهم في الفحص عن مأخذ الأحكام ففرض الغلط عليهم كفرضه ~~على عدد التواتر إذا أخبروا عن محسوس لأن هؤلاء قطعوا في غير محل القطع ولا ~~يظن بهم التحكم PageV00P403 # فيعلم على الضرورة أنهم تلقوا من نص عن الشارع مقطوع به فهذا مسلك إثباته ~~وهو قريب مما ذكرناه في أخبار التواتر فإن قيل لو رأوا نصا لنقلوه قلنا لا ~~بعد في اندراسه على ممر الأيام استغناء عنه لاستفاضة مقصوده وركونا إلى ~~إطباق الناس على العمل به فإنا نعلم أنهم لا يقطعون في غير مظنة القطع ~~هزلاء له فكانت الحجة مستند الإجماع إذن والإجماع وسيلة إلى الحجة فإن ~~سميناه حجة فيجوز كما يسمى رسول الله صلى الله عليه وسلم آمرا وناهيا ~~والأمر والنهي إلى الله تعالى وهو مجاز الصورة ms103 الثانية أن يطبقوا في مسألة ~~ظنية على حكم واحد من غير أن ينقل عنهم القطع بذلك فطريق إثباته أنا نعلم ~~أن التابعين لو رأوا من يبدي خلاف ذلك لشددوا القول عليه بالتخطئة والتضليل ~~قاطعين بأنه أساء وتعدى في مقالته ولا يقطعون بذلك تحكما وهزلا فنعلم ان ~~مستندهم حديث قاطع حملهم على الإنكار على خارق الإجماع PageV00P404 # فالتحقت هذه الصورة بالصورة الأولى إذ نهايته قطع لا في محل القطع الصورة ~~الثالثة أن يشتوروا في مسألة ويستقر رأيهم على حكم ويجمعوا عليه وكانوا ~~بايحين ذلك بأنهم قالوه عن قياس وظن غالب راجح فيعلم ضرورة من التابعين ~~تشديدهم النكير على من يبدي خلافا وهذا قطع منهم لا في محله فالتحقت ~~بالصورة الأولى ولا يبعد أن يكون قوله لا تجتمع أمتي على الخطأ مستندهم في ~~قطعهم بذلك أو حديث آخر أوضح منه فإن قيل فهل يتصور انعقاد إجماع عن قياس ~~قلنا أنكره منكرون وتعلقوا بأن القياس مظنون وهو مختلف فيه فكيف يتلقى منه ~~قاعدة قطعية والمختار تصور انعقاده منه كما ذكرناه لعلمنا بإبداء التابعين ~~النكير على المخالف بعد استمرار العصر الأول عليه فإن اشتوروا وحكموا به ~~قياسا فهذا قطع منهم لا في محله فيستدعي مستندا قاطعا بحكم العرف كما ~~ذكرناه ويمكن أن يتمسك عليه بقوله لا تجتمع أمتي على الخطأ PageV00P405 # فإذا اجتمعوا على قياس كان حقا في نفسه لا يسوغ خلافه كما أنهم لو أجمعوا ~~على أصل القياس وجب اتباعهم فالإجماع على نوع من القياس يتبع أيضا وقولهم ~~الظن لا يتلقى منه القطع ليس كذلك فإنا نتلقى القطع بوجوب العمل بأخبار ~~الآحاد وإن تطرق إليه خيالات لاستناده إلى إجماع مقطوع به وكذلك هذا وإذا ~~تلقينا الإجماع من العرف لم نخصصه بشرعنا وخصصه من تلقاه من الحديث لتخصيص ~~الرسول أمته وأحكام العرف لا تتفاوت باختلاف الشرائع ولا نخصصه بالصحابة بل ~~نحكم به في كل عصر بعدهم وهذا خارج عن حكم الخبر والعرف جميعا وقال قائلون ~~يختص بالصحابة فإن قيل فهل تكفرون خارق الإجماع قلنا لا لأن ms104 النزاع قد كثر ~~في أصل الإجماع لأهل الإسلام والفقهاء إذا أطلقوا التكفير لخارق محمد ~~الإجماع أرادوا به إجماعا يستند إلى أصل مقطوع به من نص أو خبر متواتر ~~والله أعلم PageV00P406 # الباب الثاني في صفات أهل الإجماع لا تعويل على وفاق العوام وخلافهم ~~والمستجمعون إلى لخلال الاجتهاد هم المعتبرون والمجتهد المبتدع إذا خالف ~~ينعقد الإجماع دونه عند من كفره أو فسقه والمختار أنه لا ينعقد دونه فإنه ~~مجتهد يعول على قوله فيما نختاره ولا نكفره وتقبل شهادته ولا يفسق والمجتهد ~~الفاسق قيل لا مبالاة كان بخلافه إذ لا يقبل قوله وفتواه في الدين والدنيا ~~والمختار أنه لا ينعقد الإجماع مع خلافه لأنه مستجمع لخلال التهدي والتبصر ~~في الأحكام وصدقه ممكن والأصل عدم الإجماع فلا ينعقد على تردد ينشأ من خلاف ~~عالم بالشرع وهو يضعف مأخذ الإجماع على ما ذكرنا PageV00P407 # نعم لا تقبل روايته وشهادته لأن الأصل عدم ما يخبر عنه فأما الفقيه ~~المبرز في الفقه الذي لا يعلم الأصول أو الأصولي الذي لم يتعمق في الفقه ~~فلا عبرة بخلافه فإنه ليس بصيرا بمأخذ الشرع بعد ويجب عليه أن يستفتي فيما ~~يقع له فكيف يتوقف الإجماع على قوله نعم إن كان يحقق بكسبه وفقهه إشكالا ~~فحق أهل الإجماع أن يبحثوا عنه ثم قوله بعد إجماعهم كاشكال أبو يبدي بعد ~~انعقاد الإجماع فلا أثر له واختار القاضي رحمه الله أن خلافه معتبر لأن أهل ~~الإجماع يستندون إلى رأيه وفقهه وهو فقيه متهد إليه وقد بينا أنه لا تعويل ~~على عناده بعد بحث أهل الإجماع عن قوله وتزييفهم رأيه واستدل بأن ابن عباس ~~رضي الله عنهما كان يخالف وكان صبيا ولم يكن مجتهدا ومن وافقه لا يعد خارقا ~~قلنا لم يخالف إلا وهو مجتهد ولا نسلم له ذلك PageV00P408 # وصار محمد بن جرير إلى أنه لا مبالاة بقول أقل من ثلاثة وإن كانوا ~~مجتهدين فإنه يندر إصابتهم وخطأ الباقين والمختار أن خلاف واحد مستجمع ~~الصفات يمنع صحة الإجماع لأنه يقطع ما ذكرناه في مأخذ الإجماع ms105 والندور يبطل ~~عليه بثلاثة مع ثلاثة آلاف فإن إصابتهم أيضا نادرة PageV00P409 # الباب الثالث في عددهم إذا بلغوا مبلغ التواتر فهو النهاية وإن تراجعت ~~أعدادهم إلى واحد وما فوقه إلى مبلغ لا يستحيل عليهم الخطأ والتواطؤ عرفا ~~فلا حجة فيه عندنا لأن العرف لا يقضي باصابتهم قضاء باتا إذ الغلط على ~~الواحد والاثنين غير مستنكر في العرف وقال قائلون هذا غير متصور وإنكار هذا ~~مناكرة المعلوم بالمشاهدة في الحال وإثبات استحالته لا مستند له عقلا وشرعا ~~فإن قيل هذا الدين لا بد وأن يبقى محفوظا وإذا نقص عدد أهل الإجماع بطل ~~الركن الأعظم في الدين قلنا قولوا يحصل الإجماع بقولهم وإن قلوا ثم ذلك ~~مشاهد في الحال وقد وعد الرسول عليه الصلاة والسلام الفترة في آخر الزمان ~~وقال بدأ الإسلام غريبا وسيعود كما بدأ وقال PageV00P410 # سيأتي عليكم زمان يختلف فيه رجلان في فريضة فلا يعرفان من يعرف حكم الله ~~فيها وصار صائرون إلى أنه يتصور ولكن ينعقد الإجماع بقولهم وإن عادوا إلى ~~واحد فإن قوله متبع في الإسلام وقال الله تعالى ويتبع غير سبيل المؤمنين ~~نوله ما تولى وهذا سبيلهم قلنا الآية لا حجة فيها كما ذكرنا وإن كان فلا ~~يدل على التفاصيل والإجماع مأخوذ من إبداء أهل العصر الثاني النكير ودعوى ~~ذلك ههنا غير ممكن مسألة صار مالك رضي اله عنه إلى أن الإجماع يحصل بقول ~~الفقهاء السبعة وهم فقهاء المدينة ولا نبالي بخلاف غيرهم PageV00P411 # وقدم أيضا مذهبهم على النص ولا خفاء ببطلان هذا فإنهم ليسوا كل الأمة ~~والمدينة أطلال لا أثر لها ولكن لعله صار إلى أن عدد التواتر لا يعتبر ~~ومخالفة الأقل لا يضر وكانوا أكثر المجتهدين في زمانه وإنما قدم قولهم على ~~النصوص لاعتقاده أن مذهب الراوي يقدم على روايته وانحصرت الرواية فيهم عنده ~~هذا مجمل مذهبه بعد إحسان الظن به وقد تكلمنا عليه وبالله التوفيق ~~PageV00P412 # الباب الرابع في شرائط الإجماع شرطه أن يقع في مظنون فإن كان معقولا لا ~~يمكن دركه بنظر العقل فما يتقدم في ms106 مرتبته على إثبات الكلام للباري فلا ~~يثبت بالإجماع لأن مستند الإجماع وهو حجة شرعية كلام الله تعالى وكذا ~~الكلام فأما ما لا يبعد استئخاره عنه كخلق الأفعال ومسألة الرؤية والقضاء ~~والقدر فهذا مما يجب اعتقاده لو ورد فيه نص وقال قائلون يحتج أيضا بالإجماع ~~فإن إطباقهم على غير الحق مع كثرة عددهم بعيد والمختار أنه لا يحتج به لأن ~~العقل لا يحيل ذلك في المعقولات والشبهة مختلجة أو والقلوب مائلة إلى ~~التقليد واتباع الرجل المرموق فيه إذا قال قولا PageV00P413 # هذا مما اختاره الإمام رحمه الله وللكلام فيه مجال إذ لو تمسك فيه بقوله ~~لا تجتمع أمتي على الضلالة وهو نص فيه مع علمنا بقطع التابعين الرد على من ~~يبدي خلاف مسلكهم ولا يقطعون في غير محل القطع إلا مستندين إلى قطع وتقدير ~~اجتماع الصحابة على كثرة عددهم على البدعة والضلالة واعتقاد خلاف الدين ~~بعيد كإجماعهم على قياس خطأ بعد الاشتوار ومن شرائطه عمد بعض الناس انقراض ~~العصر ليستبان به استقرار الاتفاق ثم قيل يكتفي بموتهم) تحت هدم دفعه واحدة ~~إذ الغرض انتهاء عمرهم عليه وقال المحققون لا بد من انقضاء مدتهم ليفيد ~~فائدة فإنهم قد يجمعون على رأي وهو بعرض التغيير وقد روي عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما أنه أبدى الخلاف في مسائل بعد اتفاق الصحابة رضي الله عنهم ~~PageV00P414 # والمختار أنهم ان قطعوا لا في محل القطع لا حاجة إلى انقراض العصر لان ~~ذلك لا يتفق غلطا وعن رأي إلا بقاطع وإن أطبقوا في محل الظن من غير قطع فلا ~~بد من استمرار العصر والرجوع في مقداره إلى الطرف والغرض تبين الاستقرار ثم ~~يعتبر معه تكرار الواقعة فلو تناسوها فلا اثر للاجماع مع استمرار العصر قيل ~~ومن شرطه ان يبوحوا به أو يكتبوه في فتاويهم أما اطباقهم على الفعل لا يكون ~~اجماعا فإن آحادهم لا يعصمون عن زلات متفاوتة وكذا جملتهم والمختار انه ~~يستدل به لعلمنا ان التابعين لو أنكروا على فاعل فعلا فاستدل بفعل الأنصار ~~والمهاجرين اطباقا ترك ms107 ورد على من يرد عليه ويتصل بهذا رضاهم وسكوتهم عن ~~الشئ قال الشافعي رضي الله عنه في الجديد لا يكون اجماعا إذ لا ينسب إلى ~~ساكت قول وقال أبو حنيفة رحمه الله هو اجماع لانهم لو اضمروا خلافا لبعد في ~~العرف سكوتهم ورضاهم تقرير عليه كتقرير الرسول عليه الصلاة والسلام ~~PageV00P415 # واستدلال أبي حنيفة بسكوت بعض الصحابة في كل مسالة مع دعوى الانتشار مزيف ~~إذ لا تنتشر الوقائع التي لا تتوفر الدواعي على نقلها نعم قصة ابن ملجم وما ~~يضاهيها لا يكلفون فيه نقل الاشتهار فإنه مشتهر في العرف ولكن دعوى السكوت ~~والرضا من الكل مع تباين امصارهم محال إذ لا يبعد اضمار واحد خلافا وان لم ~~يبده لفوات الأمر أو أبداه ولم ينقل والمختار ان السكوت لا يكون حجة إلا في ~~صورتين إحداهما سكوتهم وقد قطع بين أيديهم قاطع لا في مظنة القطع فالدواعي ~~تتوفر في الرد عليه والثانية ما يسكتون عليه مع استمرار العصر وتكرر ~~الواقعة بحيث لا يبدي في ذلك أحد خلافا فأما إذا حضروا مجلسنا فأفتى واحد ~~وسكت الآخرون فذلك اعراض لكون المسألة مظنونة والأدب يقتضي ان لا يعترض على ~~القضاة والمفتين والله أعلم PageV00P416 # الباب الخامس فيما يكون خرقا للاجماع إذا أجمعت الصحابة في مسالة على ~~قولين فإحداث مذهب ثالث عند بعض العلماء ليس خرقا لانهم اجمعوا على تسويغ ~~الخلاف وفتحوا بابه والمختار انه خرق لانهم اجمعوا على الحصر فذهولهم عبد ~~عن الحق على ممر الأيام مع كثرتهم محال ولكن لا بد من طول الزمان وليكن ~~أطول مما يعتبر في الاجماع على قول واحد فأما إذ اجمعوا على قولين ثم أجمع ~~العصر الثاني على أحدهما هل يخرمه الخلاف بعده قال القائلون يخرم لان الأمة ~~لا تجتمع إلا على الحق فصار هذا حقا قطعا وقال الشافعي والقاضي رضي الله ~~عنهما وهو المختار لا يخرم الخلاف لان الأولين اجمعوا على تسويغ الخلاف فمن ~~لم يجوز فقد خرق PageV00P417 # الاجماع ولكن ينبغي ان يبقى هذا الاضراب بينهم في الزمان لو فرض ms108 مثله على ~~قول واحد لكان اجماعا فأما أهل العصر الأول إذا اجمعوا على أحد المذهبين ~~بعد الاختلاف فاختلفوا في هذه المسألة أيضا كما في اجماع أهل العصر الثاني ~~والمختار انه ان فرض في صورة القطع في غير محله فالرجوع إلى مذهب واحد بعد ~~القطع بجواز الخلاف لا يفرض في العرف ومن آحادهم يحمل على الغلط فأما إذا ~~لم يقطعوا بتسويغ الخلاف فالرجوع بعده إجماع قبل انقراض العصر إذ تبين به ~~عدم الاصرار والإجماع على الخلاف وبعد انقضاء مدة الإجماع لا يفرض الرجوع ~~فان قيل أجمعت الصحابة في مسالة رد الثيب إذا وطئت بالعيب على منع الرد مع ~~العقر فلم أحدثكم مذهبا ثالثا قلنا ذلك منقول عن الآحاد ولا ينتشر مثل هذه ~~الواقعة فلا إجماع فيه ولا معنى لقول بعض أصحابنا انهم قد قالوا على الجملة ~~بأصل الرد فقد وافقناهم فيه PageV00P418 # إذ الرد مع العقر يناقض الرد مجانا من جميع الوجوه إذ لو فرض الإجماع ~~عليه لكان الرد مجانا خرقا للاجماع فان قيل بماذا يتبن رجوع المفتي عن ~~مذهبه قلنا إذا افتى بتحريم ثم أفتى بنقيضه فقد رجع وكذا إذا قال رجعت فلو ~~أفتى وقطع به ثم أفتى بنقيضه فقد رجع عن مذهبين أحدهما الحكم والاخر القطع ~~به وإن كان تردد ابتداء فليس ذلك مذهبا في تقدير القطع به لعده رجوعا وان ~~ارتكب خلافه لم يكن رجوعا لأنه ليس معصوما ويتصل به انه لو أفتى أبو بكر ~~رضي الله عنه في مسالة وأفتى عمر رضي الله عنه فيها بنقيضه وهما علما وقوع ~~الاختلاف يستبان من خلافهما مع عدم النكير إجماع على الخصوص على أن المسألة ~~مختلف فيها وان لم يصرحوا به وذلك معلوم عليه بقرينه الحال قطعا إذ لو كان ~~مقطوعا لما تركوا النكير فيه وقال قائلون لا يتبن به لأنه ليس مصرحا به ~~كالفعل وهو فاسد لما ذكرناه من القرينة والله أعلم PageV00P419 # كتاب القياس وفيه عشرة أبواب الباب الأول في حده واثباته على منكريه أما ~~حده فقد قيل إنه رد ms109 الشئ إلى الشئ بجامع وهذا فاسد لان الجامع مجهول والشئ ~~لا يطلق على المعدم وقد يبغي القياس نفيا وعدما PageV00P421 # وقيل إنه اعتبار فرع بأصل بجامع وهذا فيه احتمال أصلا والأصح ما قاله ~~القاضي رحمه الله من أنه حمل معلوم على معلوم في اثبات حكم أو نفيه باثبات ~~صفة أو حكم أو نفيهما عنهما وكذا كل عبارة تنطبق على هذا المعنى وهذه ترجمة ~~للتمييز وليس حدا يقوم المحدود كما يرتضيه أهل التحقيق في الأجناس والأنواع ~~والقياس ينقسم إلى عقلي وشرعي وانكرهما أبي الحشوية وأثبتهما الجماهير ~~PageV00P422 # والحنبلية ردوا قياس العقل دون الشرع والداوودية ردوا قياس الشرع دون ~~العقل وصار إلى رد قياس الشرع جملة الروافض سوى الزيدية وجملة الخوارج من ~~الإباضية والأزارقة وبعض النجدات ومعهم النظام وأبو هاشم أنكره إلا ما نص ~~الشارع عليه من تشبيه وتمثيل كقوله تعالى فجزاء مثل ما قتل من النعم ~~PageV00P423 # ورد القاشاني والنهرواني جملته إلا ما في معنى الأصل كالأمة في معنى ~~العبد في حكم السراية والهرة في معنى الفأر في معنى التنجيس بالموت في ~~الماء واليه صار بعض من لم يقل بالقياس من أصحاب الظواهر ثم المنكرة ~~انقسموا منهم من تلقى رده في استقباح العقل ومنهم من قال في الشرع ما يدل ~~على تحريمه ومنهم من قال هو مردود لأنه لا دليل على قبوله من عقل ونقل ~~والذين تلقوا من الاستحسان انقسموا منهم من قال الظن قبيح في نفسه لأنه ضد ~~العلم والعلم حسن PageV00P424 # وهذا يبطل الموت والغفلة والجنون والوساوس فإنها اضداد العلم وهي من فعل ~~الله تعالى ويبطل بالنظر والشك فإنه مأمور به والقبيح لا يؤمر به وهو ضد ~~العلم ومنهم من قال لا يقبح الظن في نفسه لكن يستقبح من الشارع القاء الشرع ~~إلى مختبط الظنون ومرتبك الجهالات والخيالات وجعل الأمر فوضى بين العقلاء ~~حتى يتيهوا فيه ويمتد تنازعهم على انقراض العصور كما تراها فنقول لا بل هو ~~المستحسن قطعا فان الأفعال بجملتها اقداما واحجاما (يحسن كونه مستندا إلى ~~رسم الشارع والوقائع لا نهاية ms110 لها والألفاظ المحصورة لا تحويها وتركها سدى ~~مهملا ليفعل كل ما يشاء قبيح فتعين تفويضه إلى أراء العقلاء وأرباب الدراية ~~بمأخذ الشريعة ومصالها ليحكموا بها ملتفتين على مجاريها يحققه ان مثار ~~القبح هو الاعتياد والعقلاء بأجمعهم مطبقون على الالتجاء إلى الظن والرأي ~~عند الارتباك في واقعة فإنهم يقدمون عليها على ظن غالب ولا يستقبحونه هذا ~~بعد النزول عن قاعدة الاستقباح وهو مردود فإن كل ممكن يجوز ورود الشرع به ~~عندنا PageV00P425 # فإن قيل لا شك في أن ردهم إلى النصوص أحسن قلنا هذا يحسن من قائله في ترك ~~النص على الخلافة وتعيين الخليفة فإن ذلك ترك الناس على جهالة افضى إلى ~~فساد وتقاتل هائل وضبطه بالنص أمر ممكن فإنه أمر معين أما الوقائع فلا ضبط ~~لها فبيانها بالنصوص أمر محال تصويره والذين زعموا أن في الشرع ما يدل على ~~رده تمسكوا بقوله إن بعض الظن إثم وبقول أبي بكر الصديق رضي الله عنه أي ~~سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا حكمت على القرآن برأيي وقول ابن مسعود رضي ~~الله عنه لو حكمنا بالرأي لحرمنا كثيرا مما أحله الله وحللنا كثيرا مما ~~حرمه الله وقول ابن عباس رضي الله عنه إن الذي أحصى رمل عالج عددا لم يجعل ~~في المال الثلث والثلث والنصف في رد قياس العول قلنا قوله تعالى إن بعض ~~الظن إثم مقول به عندنا فليوصف ما بعضه بخلافه PageV00P426 # وقول أبي بكر رضي الله عنه يتبع ولا نحكم في القرآن برأينا فإن للتفسير ~~مسلكا مضبوطا لا نتعداه وقد قال عليه السلام من فسر القرآن برأيه فليتبوأ ~~مقعده من النار وقول ابن مسعود رضي الله عنه محمول على قياس يحرم محللا ~~بالنص ومثل هذا الرأي متروك وقول ابن عباس رضي الله عنهما دليل على قبول ~~القياس فإنه ما قال ذلك عن نص لكنه غلظ الأمر في تفضيل القياس وقد كانوا ~~يعتادون ذلك لاعتمادهم على قلة الرعونات ونحن لا نغلظ لا الآن على ~~المجتهدين لأنهم لا يحتملون ثم نعلم على القطع منهم ms111 أنهم كانوا يشتورون ~~ويقيسون قطعا ثم يعارضها ظواهر أظهر منها كقوله تعالى فاعتبروا يا أولي ~~الأبصار وقوله عليه السلام للسائل عن تقبيل الصائم أرأيت لو تمضمضت وهو ~~قياس PageV00P427 # وقوله للخثعمية حيث سألته عن أداء الحج عن أبيها الميت فقال أرأيت لو كان ~~على أبيك دين فقضيته وهذا عين القياس والفرقة الثالثة قالوا رددنا ما كان ~~العقل لا يدل عليه وليس فيه نص كتاب ولا خبر متواتر يقطع به فلا يتحكم به ~~قلنا يدل عليه ثلاث مسالك أحدهما ما نقل إلينا من الصحابة من اشتوارهم في ~~الوقائع المتفرقة ورجوعهم إلى المصالح والمقاييس وهذا منقول في صور متفرقة ~~تورث علم القطع كأخبار التواتر وقد أجمعوا عليه والإجماع حجة مقطوع بها كما ~~ذكرناه المسلك الثاني أن يجمل الأمر فنقول نعلم أنهم أعني الصحابة رضي الله ~~عنهم PageV00P428 # من مفتتح أمرهم من بيعة السقيفة إلى موت واثلة بن الأسقع وهو آخر من مات ~~من الصحابة كانوا يفتون في التحليل والتحريم والحقن والإهدار والأمور ~~الخطيرة والوقائع كثرت على متعرض أيامهم ونقطع بأن النصوص لم تكن وافية بها ~~فإنها كانت محصورة وهم كانوا يهجمون على الفتوى هجوم من لا يرى له ضبطا ~~وأخبار الآحاد لا تبلغ ألفا ولا يظن بهم بناء الأمر على التمني والتحكم فلا ~~مستند لهم سوى المصالح والنظام لما أنكره حمله على قصدهم جلب المال واكتساب ~~الحشمة وهذا من قلة دين المرء فإن قيل فقد قاسوا في صورة مخصوصة ولو اتفقت ~~واقعة لم يعهد مثلها فقستم فيها فمن أين تلقيتموه وهلا توقفتم على ما نقل ~~منهم قلنا فهمنا على الضرورة مما نقل عنهم تشوفهم إلى القياس في وقائع لم ~~تتفق لو وقعت وأنهم كانوا لا يمتنعون عن الفتوى فيها بل كانوا يقيسون ~~PageV00P429 # فإنهم كانوا على طول آمادهم لم ينقل واحد منهم أنه أبى عن الفتوى في ~~واقعة وقال لا نص فيها المسلك الثالث روي عن النبي عليه السلام أنه قال ~~لمعاذ حين بعثه إلى اليمن بماذا تحكم فقال بكتاب الله قال فإن لم تجد ms112 قال ~~فبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فإن لم تجد قال اجتهد رأيي فقال ~~الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضاه رسول الله وقرره عليه وأثنى ~~عليه بسببه وهو نص مقطوع به فإن قيل كيف تثبتون قاعدة قطعية بخبر واحد ~~يتطرق إليه الاحتمال قلنا نعلم على الضرورة أن الصحابة لو ارتكبوا في قبول ~~القياس ورده ونقل لهم الصديق على اتحاده هذا الحديث لقضوا بموجبه ونعلم أن ~~الصحف التي كان يرسلها رسول الله صلى الله عليه وسلم مع ولاته على البلاد ~~لو اشتملت على الحكم بالقياس لاكتفوا فيها بقول الواحد فإن قيل كيف يتلقى ~~القطع من الظن قلنا وقوع الظن مقطوع به ووجوب العمل عنده مقطوع به ~~PageV00P430 # تلقيا من إجماع قاطع وهو كوجوب الإتمام على المقيم إذا تحقق إقامته بخبر ~~الواحد فكذلك العمل بخبر الواحد عند وقوع الظن PageV00P431 # الباب الثاني في مراتب القياس وضبط أقسامه رتب علماء الأصول القياس على ~~خمس مراتب المرتبة الأولى المفهوم من الفحوى كتحريم ضرب التعنيف من فهم ~~النهي عن التأفيف والثانية تنصيص الشارع على قياس والثالثة إلحاق الشئ بما ~~في معناه كقولنا الأمة في معنى العبد والرابعة قياس المعنى وهو ينقسم إلى ~~الأجلى والأخفى والخامسة قياس الشبه وهو مصدر بالطرد والعكس وقال الأستاذ ~~القياس ينقسم إلى مظنون وإلى معلوم PageV00P432 # ثم المعلوم قد يقرب دركه وقد يبعد مثاله لافتقاره إلى مزيد تأمل والمظنون ~~ينقسم إلى جلي وخفي إلى أن تتعارض الظنون فيرجح بمسالك نذكرها في الترجيح ~~قال القاضي الظنون متقاربة لا ترتيب فيها ولم يقم لمسالك الظنون وزنا ومنه ~~ثار الخلاف بينهما في تصويب المجتهدين على ما سنذكره ولم يختلفوا في أن ~~قياس المعنى والشبه من أبواب القياس وما عداها من الأقسام الثلاثة اختلفوا ~~فيها أعني المفهوم من التأفيف ومنصوص الشارع وإلحاق الأمة بالعبد وأما فحوى ~~الخطاب وهو فهم تحريم الضرب من آية التأفيف فقال قائلون إنه قياس لأنه ليس ~~بمنصوص وهو ملحق بالنص ولا معنى للقياس سواه قال القاضي ليس بقياس لأنه ms113 ~~مفهوم من فحوى فهم المنصوص من غير حاجة إلى تأمل وطلب جامع والمختار أنه من ~~المفهوم لا لما ذكره القاضي إذ لا يبعد في العرف أن يقول الملك لخادمه اقتل ~~الملك الفلاني ولا تواجهه بكلمة سيئة فليس PageV00P433 # فهم ذلك من اللفظ من صورته ولكن لسياق الكلام وقرينة الحال فهم على القطع ~~إذ الغرض منه الاحترام فلا يعد قياسا والخلاف آيل إلى عبارة وأما منصوب ~~الشارع نصا في حق شخص معين هل يعد قياسا قال قائلون لا يعد قياسا لأنه ~~مفهوم من النص فهو الحكم وتأيدوا بأمور أحدها أن خطاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يعمم على جميع الأعصار ولا يعد ذلك قياسا ومنها أن الشارع لو قال ~~لشخص لا تأكل اللبن فإنه سم فهم على القطع منه أن سبب تحريمه كونه قاتلا في ~~حق جميع الناس من نفس النص ومنها أن هذا القياس إن لم يفهم من النص فهو ~~محال وإن فهم فأي حاجة إلى القياس والمختار أن هذا قياس لا تنقطع مواد ~~النظر عنه وعلينا نظران فيه أحدهما بيان محله PageV00P434 # والثاني بيان أنه لا يتخصص وعلل الشارع يجوز تخصيصها ويتبين هذا بضرب ~~مثال وهو أن يقول الرجل لوكيله بع هذا الغلام فإنه سيئ الأدب أو ذميم الوجه ~~فوجد في غلمانه من هو فوقه في ذلك المعنى لم يبعه وكذلك الشارع قد يطلق ~~الرجم ويعلله بالزنا ولا يتعرض للإحصان ثم نحن نستنبطه ويستند هذا إلى أمر ~~وهو أن القياس ليس موجبا لذاته ولكنه أمارة الحكم شرعا وهذه أمارة نصبها ~~الشارع وأما ما ذكروه من إلحاق أحد العصرين بالآخر فينقلب عليهم فإنه لا ~~يفهم أيضا من اللفظ فما مستنده فسيقولون هو الإجماع فنقول الإجماع أغنانا ~~عن القياس فيه وأما ما ذكروه من أمر السم فذاك مفهوم من القرينة لا من ~~اللفظ إذ بأن على القطع شفقة الشارع على جميع الخلق وأما إلحاق الشئ بما في ~~معناه قال قائلون إنه قياس PageV00P435 # والمختار أنه ليس بقياس ولا منصوص أيضا ولكنه مفهوم من ms114 النص على الاضطرار ~~من غير افتقار فيه إلى افتكار ثم قالوا فائدته إن كان قياسا قدم على الخبر ~~وإلا فلا وقال الأستاذ أبو إسحاق هو قياس ولكن لا يقدم على الخبر وهذا ما ~~نعتقده في منع التقديم والخلاف بعده يرجع إلى إطلاق عبارة ولا بد من ذكر ~~ضابط لهذا القسم وقد قال الأستاذ أبو إسحاق هو منقسم إلى ما يستند إلى ما ~~منه اشتقاق النص كالأمة مع العبد إذا قال عبد وعبدة إذ العبودية تشملهما ~~وما لا يستند إليه فهو دونه والضابط عندنا لهذا القسم ما يهجم الفقيه على ~~فهمه من غير تدبر ونظر فيقع معلوما على الضرورة فلو صار نظريا خرج عن كونه ~~معلوما والعجب أن العلوم العقلية تنقسم إلى النظرية والضرورية وهذا لا ~~انقسام فيه نعم يدرك المرء تفاوتا بين علمه بنفسه وعلمه بغيره فمثل هذا ~~PageV00P436 # التفاوت لا ينكر وقوعه ههنا وهو في الرتبة دون فهم الفحوى كما ذكرناه في ~~تحريم التأفيف لأن ذلك يشترك في دركه العوام والخواص وكون الأمة في معنى ~~العبد لا يدركه إلا الفقيه المتثبت وذلك لا يخرجه عن كونه معلوما كما أن ~~التواتر المورث للعلم يعتبر في كل فن في حق أهل الخبرة به في القراءة ~~بالقراء وفي الحديث بالمحدثين وبالله التوفيق PageV00P437 # الباب الثالث فيما تثبت به علل الأصول إذا حرر المعلل قياسا فرده إلى أصل ~~فإذا طولب بإثبات علة الأصل فمحصول ما يستند إليه عند المطالبة ثلاثة أقسام ~~القسم الأول أن يسلك مسلك الجدال فيقول السائل مطالب بالاعتراض عليه وليس ~~علي إثباته وهذا مما صار بعض الناس إلى الاكتفاء به وهو باطل فإن ادعى علة ~~الأصل مذهبا كأهل الفتوى فلا يخلى فيه والتحكم ويبطل ذلك بمسلكين أحدهما أن ~~يقول إن كنت طاردا فسنذكر وجه بطلان الطرد وإن لم تقنع بالطرد فلم ادعيت ~~كونه علة PageV00P438 # والآخر أن يقول تثبت تعليل الأصول بما ذكرته على التشهي أم لك فيه مستند ~~فإن اشتغلت بإثباته تشهيا فالكفر خير من هذا المقام وإن زعمت أنه منصوب ~~للشارع ms115 فبم عرفت ذلك ولم تحكمت به ابتداء من غير مستند فإن أبان الإخالة ~~دليلا عليه كفاه ذلك وعلى السائل الاعتراض بعده وليس عليه أن يعد جميع ~~الاعتراضات ويدفعها فإن المناظرة معاونة على النظر وقد أسس كلاما عند إبداء ~~الإخالة وقبله لا يطالب السائل ببيان أنه ليس بمخيل لأن المسؤول بعد لم يدل ~~ولم يؤسس حتى يستوجب الاعتراض فإن قال المسؤول دليلي على ثبوته عجزك عن ~~الاعتراض عليه معتصما بأن المعجزة صارت دليلا بالعجز عن المعارضة قلنا ~~غمرات المعجزات لا مطمع في الخوض فيها الآن فلا تثبت العلة بأمثاله ~~PageV00P439 # ثم المعجزة إذا لم تقم بين يدي السحرة أو أهل الخبرة لا تكون حجة فالتحدي ~~أن بالفصاحة ليكن مع الفصحاء وقلب العصا حية ليكن مع السحرة فالسائل المقل ~~إذ عجز كيف يدل ذلك على صحة الدليل فإن قال الدليل عليه اطراده فهذا أوان ~~ذكر مسألة الطرد مسألة الطرد المحض لا حجة فيه عندنا وقال قائلون هو حجة ~~على الإطلاق يعتمد عليه المفتي وخصصه مخصصون بالمناظر على المجادل دون ~~المفتي PageV00P440 # وقال قائلون ممن ردوا الطرد يكتفى بإحالة أحد وصفي العلة والثاني يحتمل ~~وإن لم يخل الاحتراز عن النقض وهذا أيضا باطل فإن وصف العلة ينبغي أن يكون ~~مناط حكم الشرع والعبارة المجردة حركات اللسان واصطلاح أهل اللغة فلا يكون ~~مناطا للحكم فلا يضمن وصف التعليل من غير مستند من إخالة أو غيرها فالآن ~~نرد على القائلين بالطرد بأربع مسالك بعد الإحاطة بأن الطرد المحض هو الذي ~~لا يناسبه الحكم أو يناسبه حسب مناسبته لنقيضه المسلك الأول أن تقول إذا ~~ناسب حسب مناسبته لنقيضه فليس إثبات الحكم به أولى من نفيه فيؤدي ذلك إلى ~~تكافؤ الأدلة وتساقطها الثاني أن الشارع لم يؤهل لمنصب الفتوى إلا متتجرا ~~الله في العلم موصوفا بصفات فلا مستند له إلا أن يكون من أهل النظر في ~~مصالح الشريعة ولو اكتفى بالطرد لعلق الحكم بكل ما يسنح لكل أحد من غير ~~افتقار إلى منصب مخصوص PageV00P441 # الثالث ما ذكره القاضي وهو ms116 أن المخيل لا يدل لعينه ولكن المستند فيه ~~مسالك الصحابة رضي الله عنهم فهم الأسوة والقدوة وقد كانوا يعتبرون مصالح ~~الشرع ولا يتمسكون بالطرديات الرابع وهو المختار أن باب التحكم مسدود في ~~الشرع وانما أمر ببناء الأمر على معلوم أو مظنون والعلم لا مطمع فيه في هذا ~~المقام وغلبة الظن لها في مطرد العادة مسلك لا يحصل دونه فالظن لا يغلب من ~~غير سبب كما لا يشبع الجائع في العادة دون الاكل والاطراد لا يغلب على الظن ~~قطعا نعم للشارع ان يتحكم بنصب ما ليس بمخيل امارة كما يتحكم باثبات الحكم ~~ابتدء ومثال الطرد قول القائل في مسألة إزالة النجاسة بالخل مائع لا تبنى ~~PageV00P442 # القناطر على جنسه فلا تزال النجاسة به كالدهن فهذا طرد لا نقض عليه ولا ~~يستجيز التمسك به من آمن بالله واليوم الآخر القسم الثاني ما يتمسك المعلل ~~به في اثبات علة الأصول وهي ثلاثة أنواع أولها التمسك بنص الشارع على وصف ~~فنجعله علة ومثاله قوله تعالى كيلا يكون دولة بين الأغنياء منكم وقوله ~~تعالى ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله وما يضاهيه من ألفاظ التعليل النوع ~~الثاني ايماؤه إليه من غير تنصيص كقوله عليه السلام في بيع الرطب بالتمر ~~فلا إذن لما أن سأل عن الجفاف PageV00P443 # وكقوله تعالى والسارق والسارقة فاقطعوا فإن السرقة مخيلة فإنها جريمة ~~يليق بها العقوبة الزاجرة وقوله تعالى جزاء بما كسبا ايماء لأنا نعلم أنه ~~لا يجازى لإسلامه وحسن عبادته وقوله نكالا كذلك ايماء إليه وكذلك في قوله ~~الزانية والزاني فاجلدوا الآية وإذا حصل الايماء كفى ذلك عن الا خالة ولذلك ~~قلنا توقع الجفاف في الرطب سبب بطلان العقد وإن كان لا يخيل فإن قيل قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت أبي حبيش لما سألته عن الاستحاضة ~~توضئي فإنها دم عرق فهلا طردتموه في الفصد وأوجبتم قال به الطهارة لأنه دم ~~عرق PageV00P444 # قلنا أجاب أصحابنا بأن ذلك تنصيص على العلة ولم يذكر المحل ونحن جعلنا ~~أحد السبيلين محلا للعلة لدليل ms117 آخر وهذا مزيف فإن حق علة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ان تطرد إذ ثبتت ولا تخصيص بغلبات الظنون إذ طردها أغلب على ~~الظن وقد نص عليه فيمنع من تخصيصه ولكن الجواب أنها سألته عن الغسل فقال بل ~~توضي عن فإنه دم عرق علل به في اسقاط الغسل وهو المفهوم منه قطعا فإن قيل ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لبريرة لما ان أعتقت تحت عبد ملكت نفسك ~~فاختاري وهذا ايماء ظاهر إلى التعليل بالاستقلال فهلا طردتموه في اعتقاقها ~~من تحت حر قلنا أجمع أهل الحديث على رده فلا نقبله ثم قال القاضي نعلم أن ~~النبي عليه السلام ما عني بقوله ملكت نفسك ملك مورد النكاح إذ لو حصل ذلك ~~لانفسخ العقد ولا ملك غير مورد PageV00P445 # النكاح فإنه لا يشعر بالتخيير في مورد في النكاح فإن معناه ملكت الاختيار ~~فاختاري وهو تكرير عبارة ومثل ذلك جار في اللسان وقال قائلون هو تنصيص على ~~العلة فيخصص بمحل وهو إذا كانت تحت عبد والمختار ان الحديث ان صح فهو ظاهر ~~في الايماء إلى التعليل لا يمكن جحده وانكاره النوع الثالث ان يثبت علته ~~بكونه منبها على المعنى الذي منه اشتقاق اللفظ الذي ربط الحكم به في الشرع ~~كقوله تعالى والسارق والسارقة وكقوله عليه السلام الثيب أحق بنفسها وكقوله ~~عليه السلام لا تبيعوا الطعام بالطعام فنقول إذا ربط الشارع الحكم باسم ~~مشتق فما منه الاشتقاق ينتهض علة فيه واليه صار الشافعي رضي الله عنه في ~~مسألة علة الربا وأول القاضي رحمه الله مذهب الشافعي رضي الله عنه فقال ~~لعله تمسك بالحديث في اثبات حكم الربا لا في علته PageV00P446 # وليس الأمر كما ظنه القاضي فإنه أثبت علة الطعم به والمختار ان ما منه ~~الاشتقاق إن كان مخيلا كالسرقة والربا والسوم في قوله في سائمة الغنم زكاة ~~كانت علة وإن لم يكن مخيلا فهو كالتعليق باللقب فنقول من أين قلتم إنه أومأ ~~إلى العلة وما مستنده وما الفرق بين الوصف الذي لا يخيل ms118 والطرد الذي لا ~~يخيل وربط الحكم بهما لا يختلف وتصرف الاسم في موضع اللسان لا يوهم اخالة ~~فهو كاللقب الموضوع نعم إن كان مخيلا ابتدر إلى الافهام من قوله إنه معلل ~~به والفهم لا مقايسة فيه ولا يحصل هذا من الوصف الذي لا يخيل ولا إيماء اذن ~~حتى يبنى عليه ان طرد الشارع كمخيله بن لأنه لا بد من اثبات نص من جهته ~~أولا نعم لو قال قائل تبينا بقوله لا تبيعوا الطعام بالطعام PageV00P447 # ثبوت الحكم عند ثبوته وانتفاءه عند انتفائه فيغلب على الظن كونه علة فإنه ~~انتهض أمارة له ولا معنى لعلل الفقه سواه قلنا هذه تمسك بالمفهوم وقد بينا ~~ان الصفة التي لا تخيل ليس لتخصيص الحكم بها مفهوم وقد ذكرناه في كتاب ~~المفهوم والله أعلم القسم الثالث في اثبات علل الأصول بمسالك الفقه وهي ~~أربعة الشبه والاخالة هذه ولهما باب سيأتي والطرد والعكس والسبر والتقسيم ~~أما الطرد والعكس فلا يتمسك به في اثبات العلة عند القاضي واستدل عليه ~~بأربعة مسالك أحدها ان الطرد بمجرده لا حجة فيه والعكس لا يقلب الطرد مخيلا ~~ولا حاصل للعكس إلا انتفاء الحكم عند انتفاء العلة وانتفاء الحكم مسألة ~~أخرى PageV00P448 # يطلب لها علة فلا يثبت حكم هذه المسألة بعلة بسبب الحكم في مسألة أخرى ~~لعلة أخرى وصورته ان تقول الشدة في الخمر علة التحريم لأن الحكم يتبعه فإنه ~~يقضي بحل الخل عند زوالها وتحريم الخمر مسألة وحل الخل مسألة أخرى لا بد من ~~طلب علة لها يحققه ان الطرد عكس العكس كما أن العكس عكس الطرد ولو فرض ~~النزاع في الخل لكان يقول العلة في تحليله عدم الشدة بدليل ثبوت التحريم ~~عند وجود الشدة وهذا محال تخيله المسلك الثاني ان باب التحكم مسدود والمخيل ~~ليس دليلا لعينه والرجوع إلى سيرة الصحابة رضي الله عنهم ولم يصح عنهم ~~التمسك بالطرد والعكس والثالث ان العكس وجوده كعدمه في المخيل ولا أثر له ~~فيستحيل ان نقلب الطرد الذي ليس بحجة حجة PageV00P449 # الرابع ان يقال له ms119 ان ادعيت الطرد والعكس في جمع أحكام الشريعة فمحال إذ ~~لو كان كذلك لما فرض نزاع وان قلت جرى في الخمر مطردا منعكسا فليجر في غيره ~~فهو تحكم لا حاصل له فلم قلت ذلك ولا يلزم هذا في المخيل فإن طبع المخيل ~~الجريان والسيلان وليست الشدة مخيلة والمختار ان المسألة في مظنة الاجتهاد ~~فإنا لا نقطع بقبولها ولا ردها من جهة الصحابة رضي الله عنهم وعدم القاطع ~~في قبوله عندنا لا يكون قاطعا في رده كما ذكرناه من قبل ولا يبعد افضاؤه ~~إلى غلبة الظن في بعض الصور فهو مفوض إلى رأي المجتهد فلينظر فيه والنوع ~~الآخر مما يثبت علل الأصول السبر والتقسيم وقال القاضي لا بد منه في العلل ~~الشرعية كما في العقلية PageV00P450 # ولا يظن به انه أراد به سوى ابطال علة الخصم فإن ذلك لا يدل على اثبات ~~علتك ولكن يحتمل انه أراد به ابطال سائر العلل بعد إن كانت علته المستبقاة ~~سنة مخيلة لتبين ان الحكم معلل به فإنه لا يجوز ازدحام العلل على حكم واحد ~~وإذا لم يتبين بطلان الأقسام على هذا المذهب لم يستفد بالإخالة شيئا مع ~~توقع مخيل آخر أظهر منه يعلل به دون ما ذكره إلا أن الذي نراه جواز تعليل ~~الحكم بعلتين على ما سيأتي بيانه ويحتمل انه أراد بالسبر والتقسيم في مسألة ~~يتفق على كونها معللة بعلة واحد كمسألة الربا فيستفيد بابطال الأقسام تعين ~~محل الإجماع إلا أن هذه صورة لا يفرض وقوعها لندورها ومسألة الربا مما ~~اجمعوا على تعليلها فإذن الوجه ان يقال السبر في المعقولات ان دارت بين ~~النفي والاثبات كقولك واجب أم لا جائز أم لا وقد بطل أحدها فتعين الثاني لا ~~محالة فيورث العلم PageV00P451 # فإن كثرت الأقسام ولم تدر بين النفي والاثبات لم يحصل العلم كالتقسيم ~~المعتاد في مصحح تعلق الرؤية وتعليله بالوجود فأما الشريعات عمرو فالتقسيم ~~فيها يورث غلبة الظن بعد كون الحكم معللا ولا يشترط ارتفاع مواد الاحتمال ~~بعد حصول غلبة الظن وقد اختلفوا في ms120 مسأله جدلية وهو ان المسؤول لو قال سبرت ~~هل يلزمه ابداء كيفية السبر منهم من قال لا لأنه لا يستفيد درأ قوله يحتمل ~~أن يكون وراءه تقسيم فإنه متوجه ذكره أو لم يذكره وهو محتاج في رسم الجدال ~~إلى ابداء قسم آخر والمختار انه لا بد من ابداء كيفية السبر ليكون مؤسسا ~~دليلا غير مقتصر على مجرد الحكاية والدعوى للتشوف إلى استيعاب الأقسام كما ~~تقول الخمر هو مائع احمر يقذف الزب ويسكر ولا يعلل بهذه الأقسام لبطلانها ~~لم يبق إلا الاسكار PageV00P452 # الباب الرابع في الاستدلال المرسل وقياس المعنى وفيه ثلاثة فصول الفصل ~~الأول في بيان حقيقته وذكر الدليل فيه فليعلم أولا ان هذا عمدة كتاب القياس ~~وجه اعواصه قبل ان الصحابة رضي الله عنهم هم قدوة الأمة في القياس وعلم ~~قطعا واعتمادهم على المصالح مع أنهم لم ينحصروا عليها في بعض المسائل ولم ~~يسترسلوا أيضا استرسالا عاما إذ المصالح كانت تنقسم لديهم إلى المتروك وإلى ~~معمول به ولم يضبطوا لنا ما نتمسك به ولا يظن بهم بهم أنهم ضنوا بابدائها ~~بعد ان PageV00P453 # عرفوها والمصالح شتى وقد عسرت المآخذ وقصرت عن الدلالة على ضبطها فمنه ~~ثار الثوار وردوا أصل القياس والقائلون به انقسموا فاسترسل مالك رضي الله ~~عنه على المصالح حتى رأى قتل ثلث الأمة لاستصلاح ثلثيها وقتل في التعزير ~~وقطع اللسان في الهذر وللشافعي رضي الله عنه مسلكان يحصر في أحدهما التمسك ~~في الشبه أو المخيل الذي يشهد له أصل معين ويرد كل استدلال مرسل وفي المسلك ~~الثاني يصحح الاستدلال المرسل ويقرب فيه من مالك وان خالفه في مسائل فان ~~قال قائل وبم يتميز المرسل عن المردود إلى الأصل ولا يشترط PageV00P454 # كون العلة في الأصل منصوصا عليها ولا ان يشهد لها أصل اخر فإن ذلك يتسلسل ~~وسيكون الاعتماد فيه على المصلحة المرسلة قلنا نص الشارع على الحكم امارة ~~لانتصاب تلك المصلحة علما فأنا نفهم تلك المصلحة من تنصيصه على مجرد الحكم ~~ونحن نجعل المصلحة تارة علما للحكم ونجعل الحكم أخرى ms121 علما لها واما المرسل ~~فهو الذي لا يشهد له في الشريعة حكم ينطبق عليه والآن إذ لاح حقيقة ~~الاستدلال ووجه الاشكال نذكر ما تمسك به الثقات وأهل الإثبات والقاضي رحمه ~~الله من نفاة الاستدلال وقد تمسك بثلاث مسالك بعد ان فرق بين الشافعي ومالك ~~رضي الله عنهما وقال للشافعي إذا قلت بالاستدلال فلا فرق بين ان تقول في ~~المعاملات والأموال وبين ان تقضي به في العقوبات كما فعله مالك وكل حقير ~~فإثباته في الشرع تحكما خطر عظيم وما أثبته بالنسبة إلى ما أجمله الشارع في ~~المعاملات كما أثبته مالك بالنسبة إلى العقوبات التي أجملها الشارع ~~PageV00P455 # المسلك الأول من المسالك الثلاثة ان الاستدلال لو قيل به لصارت الشريعة ~~فوضى بين العقلاء يتجاذبون بظنونهم اطرافها من غير التفات إلى الشريعة ~~والنبي انما بعث ليدعو الناس إلى اتباعه في قوله والمفهوم من قوله من ~~المصالح فأما ما يعين ابتداء ولم يفهم منه فما بعث الشارع للدعاء إليه ~~الثاني ان المستدل ان لاحظ مصالح الشريعة فهو صحيح وإن اضرب عنها فهو شارع ~~تحقيقا فيطالب بالمعجزة فإنه افتتح أمرا لا مستند له في الشرع مع أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان خاتم النبيين فكيف يفتتح بعده شرع الثالث ان ~~قال إذا أوجب اتباع المصالح لزم تغيير الاحكام عند تبدل الاشخاص وتغيير ~~الأوقات واختلاف البقاع عند تبدل المصالح وهذه تفضي إلى تغيير الشرع بأسره ~~وافتتاح شرع آخر لم يثبت من الشارع وهذا محال PageV00P456 # إلا انهم يقولون نحن مع المصالح بشرط ان لا نهجم على نص الرسول صلى الله ~~عليه وسلم بالرفع وتمسك الشافعي رضي الله عنه بثلاث مسالك أحدها الاسترواح ~~إلى سيرة الصحابة رضي الله عنهم وفي التعبير عنه ثلاث صيغ أحدها انهم ~~استرسلوا على الفتوى وكانوا لا يرون الحصر والنصوص ومعانيها لا تفي بجملة ~~المسائل فلا بد من المصير إلى المصالح في كل فتوى الثانية ان الأصول إن ~~كانت محصورة فلا تفيد إلا وقائع محصورة فإن المحصور لا يستوفي مالا يتناهى ~~وان لم ms122 تكن محصورة فقد انسل الأمر عن الضبط وصار الأمر فوضى بين العقلاء لا ~~مرد له فلا فرق بين خروجه عن الضبط به أو بانتشار المصالح الثالثة انهم ~~أعني الصحابة رضي الله عنهم على طول زمانهم كانوا PageV00P457 # يقيسون ولا يعرفون رد الفروع إلى الأصول ولو كانوا يعتقدون ذلك لاعتنوا ~~يحيى به ثم كانوا يرسلون الأقيسة من غير تكلف جمع واعتبار قال القاضي في ~~الجواب لعلهم كانوا يعتمدون معاني يعلمون أن أصول الشريعة تشهد لها وإن كان ~~لا يعينونها كالفقيه يتمسك في مسألة المثقل بقاعدة الزجر فلا يحتاج إلى ~~تعيين أصل فأجيب عنه بأنه لو كان كذلك لأوشك ان يصنفوا الأصول ويميزوا ما ~~يعقل عما لا يعقل مع شدة اعتنائهم بتمهيد قواعد الشرع والذي نراه ان هذا في ~~مظنة الاحتمال والاحتكام عليهم بعد تمادي الزمان لا معنى له المسلك الثاني ~~ان معاذ بن جبل قال اجتهد رأيي حيث قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فإن عدمت النص فأثنى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم واعدام النص يشعر ~~بإعوازه الرحمن واعوازه المفهوم عنه واجتهاد الرأي مشعر باتباع قضية النظر ~~في المصلحة ولم يكلفه الشارع ملاحظة النصوص معه المسلك الثالث ان الأصل ~~المستشهد به ليس معللا بالمعنى المستثار قطعا بالعقل PageV00P458 # ولا بالنص وانما هو مظنون لكونه مناسبا منطبقا على المصالح فليستند إليه ~~في الفرع ابتداء هذه نهاية ما تمسك به الفريقان PageV00P459 # الفصل الثاني في بيان المختار عندنا والصحيح ان الاستدلال المرسل في ~~الشرع لا يتصور حتى نتكلم فيه بنفي أو أثبات إذ الوقائع لا حصر لها وكذا ~~المصالح وما من مسألة تفرض إلا وفي الشرع دليل عليها إما بالقبول أو بالرد ~~فإنا نعتقد استحالة خلو واقعة عن حكم الله تعالى خلافا لما قاله القاضي كما ~~سنذكره في باب الفتوى فإن الدين قد كمل وقد استأثر الله برسوله وانقطع ~~الوحي ولم يكن ذلك إلا بعد كمال الدين قال الله تعالى اليوم أكملت لكم ~~دينكم PageV00P460 # والذي يدل على عدم تصوره أن أحكام الشرع ms123 تنقسم إلى مواقع التعبدات ~~والمتبع فيها النصوص وما في معناها وما لم ترشد النصوص إليه فلا تعبد به ~~وإلى ما ليس من التعبدات وهو منقسم إلى ما يتعلق بالألفاظ كالإيمان ~~والمعاملات والطلاق والعتاق وقد أحالنا الشرع في موجباتها على قضايا الشرع ~~في موجباتها على قضايا العرف ولا تنفك لفظة عن قضايا العرف فيها بنفي أو ~~إثبات إلا ما استثناه الشارع كالاكتفاء وكان بالعثكال الذي عليه مائة شمراخ ~~إذا حلف أن يضرب مائة خشبة لما ورد في قصة أيوب ولم ينسخ في شرعنا وإلى ما ~~يتعلق بغير الألفاظ وهو منقسم إلى ما ينضبط في نفسه كالنجاسات والمحظورات ~~وطرق تلقي الملك فهذه الأقسام منضبطة ومستنداتها روى معلومة وإلى ما لا ~~ينضبط إلا الضبط في مقابلته كالأشياء الطاهرة والأفعال المباحة تنضبط بضبط ~~النجاسة والحظر وكذلك الأملاك منتشرة تنضبط بضبط طرق النقل والإيذاء محرم ~~على الاسترسال من غير ضبط PageV00P461 # وينضبط بضبط ما استثنى الشرع في مقابلته فالوقائع إن وقعت في جانب الضبط ~~الحق به وإن وقعت في الجانب الآخر الحق به وإن ترددت بينهما وتجاذبه ولم ~~الطرفان الحق بأقربهما ولا بد وأن يلوح الترجيح لا محالة فخرج به أن كل ~~مصلحة تتخيل في كل واقعة محتوشة بالأصول المتعارضة لا بد أن تشهد الأصول ~~لردها أو قبولها فأما تقدير جريانها مهملا غفلا لا يلاحظ أصلا محال تخيله ~~ونحن نضرب في ذلك مثالين أحدهما ما قاله الشافعي رضي الله عنه في مسالة ~~الأمة الكتابية حيث قال اعتروها بين نقصان بعد ان ثبت لكل واحد اثر وأن ~~ازدحام الأسباب مؤثرة في تغليظ الاحكام لا يحتاج فيه إلى أصل معين فان أصول ~~الشرعية شاهدة له على الاجمال وان لم تتعين قطعا ولا حاجة إلى القياس على ~~المجوسية وهذا المثال ذكرناه لضرب المثال وان كنا لا نعتمد هذه الطريقة في ~~تلك المسألة المثال الثاني قول الشافعي رضي الله عنه في المعتدة الرجعية ان ~~العدة لبراءة الرحم والوطء للشغل فهو مناقض للمقصود من العدة فهذا معنى ~~مرسل لا حاجة فيه ms124 إلى الاستشهاد بأصل معين لان أصول الشرع على اجمالها أهل ~~تشهد له PageV00P462 # وقد قاس أصحابنا على المعتدة البائنة قال القاضي وهو باطل فإن الحكم في ~~الأصل معلل بالبينونة لا بالعدة ويستحيل التعليل بهما عنده فإنه يقدم أجلي ~~العلتين على الأخفى كما سنذكره في باب التركيب ونحن نبطل هذا القياس مع ~~اعتقاد جواز الجمع بين العلتين حديث بطريق اخر نذكره في باب التركيب والذي ~~نذكره الآن ان العدة في البائنة لا تخيل التحريم على الزوج فإنها حرمت عليه ~~بالبينونة والعدة أريدت لصيانة مائه والاعتزال عن سائر الرجال ولهذا حرم ~~نكاح غيره ولم يحرم نكاحه والعلة في الأصل شرطها أن تكون مخيلة وليس كذلك ~~في الفرع فإن العلية بمجردها تخيل تحريم الوطء على الزوج فان الغرض منه ~~الاعتزال عنه مع استمرار النكاح وبراءة الرحم هو المقصود والوطء مناقض له ~~ويعتضد ذلك بأمرين أحدهما ان العدة لا يعتد بها في صلب النكاح ولذلك لو قال ~~إن استبرأت رحمك فأنت طالق لزمها استئناف العدة بعد الطلاق وكان يليق بأبي ~~حنفية رحمه الله المصير إلى وجوب استئناف PageV00P463 # العدة ههنا كما قال في المرأة تسلم في دار الحرب فتتوقف ثلاثة أقراء فان ~~أصر الزوج على الكفر بانت واستأنفت عند العدة والآخر ان الرجعة ثابتة ~~والغرض منه تدارك فائت وإذا قدر استمرار النكاح على حالة فلا معنى للرجعة ~~فان قيل لو حرمت العدة الوطء لما استقل الزوج بقطعها قلنا لو قطعها بالوطء ~~الشاغل لكان متناقضا ولكنه يقطع بالرجعة ثم يستبيح الوطء بعد انقطاعها فإن ~~قيل نعارضكم فنقول زوجة منكوحة فحل وطؤها وهذا أقوى قلنا هذه معارضة لو ~~ضمناها إلى وصف تعليلنا لم يضرنا فنقول زوجة منكوحة معتدة وكأن العدة أبطلت ~~الحل المستفاد من الزوجية مع استمراره فكل معارضة أمكن المعلل ادرجها في ~~وصف التعليل فلا اثر لها فقد تبين أن كل مصلحة مرسلة فلا بد ان تشهد أصول ~~الشريعة لردها أو قبولها PageV00P464 # الفصل الثالث في ذكر ضابط الاستدلال الصحيح وننقحه لأنه بتوجيه الاشكالات ~~والانفصال عنها فنقول كل ms125 معنى مناسب للحكم مطرد في احكام الشرع لا يرده أصل ~~مقطوع به مقدم عليه من كتاب أو سنة أو إجماع فهو مقول به وان لم يشهد له ~~أصل معين ثم أقسامه لا ضبط لها فإنها لا يحويها عد ولا يضبطها حد فقد يتفق ~~معنى مرسل يفيد أمرا كليا على اجمال وقد يفيد حكما جزئيا في صورة خاصة وقد ~~يستثار أخبرنا من عكس علة إذ العلل يفيد عكسها عندنا نفي الحكم كما يخيل ~~طردها على ما سيأتي وقد يفهم من قصد الشارع كقوله عليه السلام لا نكاح إلا ~~بولي وشهود يفهم العدالة لان مقصوده الاثبات PageV00P465 # إلى غير ذلك من أقسامه فإن قيل ما الفرق بين مذهبكم ومذهب مالك رضي الله ~~عنه حيث انتهى الأمر به في اتباع المصالح إلى القتل في التعزير والضرب ~~لمجرد التهمة وقتل ثلث الأمة لاستصلاح ثلثيها ومصادرة الأغنياء عند المصحلة ~~وما الذي منعكم من اتباعها يا والحاجة قد تمس إلى التعزيز بالتهمة فان ~~PageV00P466 # الأموال محقونة والسارق لا يقر واثباته بالبنية عسر ولا وجه لإظهارها إلا ~~بالضرب وهذه مصلحة ظاهرة إلى غير ذلك مما عداها قلنا الفرق بيننا أننا ~~تنبهنا لأصل عظيم لم يكترث مالك به وهو انا قدمنا الصحابة على قضية المصلحة ~~وكل مصلحة يعلم على القطع وقوعها في زمن الصحابة رضي الله عنهم وامتناعهم ~~عن القضاء بموجبها فهي متروكة ونعلم على القطع ان الاعصار لا تنفك عن ~~السرقة وكان ذلك يكثر في زمن الصحابة ولم يعزروا بالتهمة ولم يقطعوا قط ~~لسانا في الهذر مع كثرة الهذزان لو ولا صادروا يكون غنيا مع كثرة الأغنياء ~~ومسيس الحاجات وكل ما امتنعوا عنه نمتنع عنه ومالك لم يتنبه لهذا الأصل فإن ~~قيل روي أن عمر رضي الله عنه صادر خالدا وعمرو بن العاص على نصف المال وقال ~~لمن مد يده إلى لحيته ليأخذ القذى منها ابن ما أنبت وإلا أبنت PageV00P467 # يدك وقطع اليد لا توجبونه في مثله ولا المصادرة وقد فعله قلنا نعلم أنه ~~لو لم يبن ما أبان ms126 لما قطع يده ولكن ذكره تهويلا وتخويفا وتعظيما لأبهة ~~الإمامة كيلا يباسط فتضعف حشمته في الصدور مع وأما مصادرة خالد فلا تدل على ~~جواز المصادرة مطلقا لأن عمر كان أعلم بأحوالهما وكان يتجسس بالنهار ويتعسس ~~بالليل وكان قد نصب خالدا أميرا في بعض البلاد فجمع عليه أموالا عظيمة فلعل ~~عمر اطلع على أمر خفي اقتضى ذلك وذلك مسلم لمثله وهو الذي كان يقول لو تركت ~~جرباء على ضفة واد لم تطل بالهناء فأنا المجيب عنها يوم القيامة فلا ينبغي ~~أن يتخذ ذلك ذريعة إلى مصادرة الأغنياء على الإطلاق كيف وقد كثر الأغنياء ~~في زمن الصحابة رضي الله عنهم فلم يتفق ذلك مع غيرهم قط والتمسك بهذا القطع ~~أولى PageV00P468 # فإن قيل حد السرقة شرع للزجر وقد يسرق المرء ما دون الربع بحبة فيحتاج ~~إلى الزجر فهلا زجرتموه سعيد قلنا تقديرات الشرع متبعة لا تغير ويسحب ذيل ~~الحسم على تفاصيل الصور وهذا من أعظم المصالح فإن تتبع تفاصيل الأحوال غير ~~ممكن فاتبعنا التقدير فيه ولم نقس فإن قيل ما بال علي قاس في حد الشرب وهو ~~مقدر فقال من شرب سكر ومن سكر هذي ومن هذي افترى فأرى أن أقيم عليه حد ~~المفتري ورقى الحد إلى ثمانين للمصالح قلنا حد الشرب لم يكن مقدرا من جهة ~~الشارع ولكنه كان عليه السلام يأمر بالضرب بالنعال وأطراف الأكمام وقدره ~~أبو بكر رضي الله عنه بالأربعين وكان ذلك في مظنة الاجتهاد وعن هذا قال علي ~~رضي الله عنه ما أقمت الحد على رجل فمات فوجدت في نفسي أن الحق قبله إلا حد ~~الشرب فإنه شئ أحدثناه بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV00P469 # فإن قيل أليس قد روي أن عليا رضي الله عنه كان يشق بطون أصابع الصبيان ~~لأجل المصلحة وأنتم تركتم هذه المصلحة قلنا هذه المسألة في مظنة الاجتهاد ~~لأن الشق اليسير قريب من الضرب في التخويف والصبيان يضربون على السرقة فنحن ~~رأينا معنى أظهر منه فلذلك تركناه فإن قيل لو حدثت واقعة لم ms127 يعهد مثلها في ~~عصر الأولين وسنحت بكر مصلحة لا يردها أصل ولكنها حديثة فهل تتبعونها قلنا ~~نعم ولذلك نقول لو فرضنا انقلاب أموال العالمين بجملتها محرمة لكثرة ~~المعاملات الفاسدة واشتباه المغصوب بغيره وعسر الوصول إلى الحلال المحض وقد ~~رفع فما بالنا بقدر نبيح لكل محتاج أن يأخذ مقدار كفايته من كل مال لأن ~~تحريم التناول يفضي إلى القتل وتجويز الترفه تنعم في محرم وتخصيصه بمقدار ~~سد الرمق يكف الناس عن معاملاتهم الدينية والدنيوية ويتداعى ذلك إلى فساد ~~الدنيا وخراب العالم وأهله فلا يتفرغون وهم على حالتهم مشرفون على الموت ~~إلى PageV00P470 # صناعاتهم وأشغالهم والشرع لا يرضى بمثله قطعا فيبيح لكل غني من ماله ~~مقدار كفايته من غير ترفه ولا اقتصار على سد الرمق ويباح لكل مقتر في مال ~~من فضل من هذا القدر مثله ويشهد لهذا قاعدة وهي أن الشخص الواحد إذا اضطر ~~إلى طعام غيره أو إلى ميتة يباح له مقدار الاستقلال محافظة على الروح ~~فالمحافظة على الأرواح أولى وأحق وكذلك نقول في المستظهر بشوكته المستولي ~~على الناس المطاع فيما بينهم وقد شغر الزمان عن مستجمع لشرائط الإمامة ينفذ ~~أمره لأن ذلك يجر فسادا عظيما لو لم نقل به PageV00P471 # [...] PageV00P472 # [...] PageV00P473 # الباب الخامس في الاستصحاب ليس من الاستصحاب المقول به استدامة الحكم مع ~~تبدل الصورة كما استصحب أبو حنيفة رضي الله عنه وجوب الحقتين في المائة ~~والعشرين فيه إذ زادت واحدة لأن الصورة قد تبدلت فلا بد من دليل على النفي ~~وكذلك لو سئل عن النكاح بلا ولي مثلا فقال الأبضاع أصلها على التحريم فهو ~~مستصحب إلى أن يلوح دليل في الإباحة لأنه مطالب بإقامة الدليل على فساد ~~العقد المعقود بشرائطه وأن الولي شرط فيه فالاستصحاب لا يغني وإنما ~~الاستصحاب الصحيح ما نذكره في منع وجوب الوتر والأضحية بعد سبر مدارك ~~الوجوب وإبطال كل قياس يذكرونه PageV00P474 # فبعد ذلك نقول الحال لم تتبدل ولا مأخذ للوجوب وبراءة الذمة يشهد لها ~~العقل والسمع فيستصحب هذا الأصل المستقر فلابد من دليل وقد بطل مأخذ الوجوب ms128 ~~وبالله التوفيق PageV00P475 # الباب السادس في الاستحسان قال الشافعي رضي الله عنه من استحسن فقد شرع ~~PageV00P476 # ولا بد أولا من بيان حقيقة الاستحسان وقد قال قائلون من أصحاب أبي حنيفة ~~رضي الله عنه الاستحسان مذهب لا دليل عليه وهذا كفر ممن قاله وممن يجوز ~~التمسك به ولا حاجة فيه إلى دليل وقال قائلون هو معنى خفي تضيق العبارة عنه ~~وهذا أيضا هوس فإن معاني الشارع إذا لاحت في العقول انطلقت الألسن بالتعبير ~~عنها فما لا عبارة عنه لا يعقل والصحيح في ضبط الاستحسان ما ذكره الكرخي ~~وقد قسمه أربعة أقسام منها اتباع الحديث وترك القياس كما فعلوا في مسألة ~~القهقهة ونبيذ التمر ومنها اتباع قول الصحابي على خلاف القياس كما قاله في ~~تقدير أجرة PageV00P477 # رد العبد الآبق بأربعين اتباعا لابن عباس رضي الله عنهما وتقدير ما يحط ~~عن قيمة العبد إذا ساوى دية الحر أو زاد بعشر اتباعا لابن مسعود ومنها ~~اتباع عادات الناس وما يطرد به عرفهم كمصيرهم إلى أن المعطاة صحيحة لأن ~~الاعصار لا تنفك عنه ويغلب على الظن جريانه في عصر الرسول ومنها اتباع معنى ~~خفي هو أخص بالمقصود وأمس له من المعنى الجلي فنقول أما اتباع الخبر تقديما ~~له على القياس فواجب عندنا أبو حنيفة لم يف به في مسألة المصارة والعرايا ~~وخيار المتبايعين ولم يستحسن اتباع هذه الأحاديث مع اتفاق أئمة الحديث على ~~صحتها وضعف حديث القهقة واما قول الصحابي إذا خالف القياس فهو متبع عندنا ~~وخالفه أبو حنفية في مسألة تغليظ الدية مع ما نقل فيه عن الصحابة وتقدير ~~ابن عباس أجرة رد الأبق بأربعين يحتمل أن يكون بحكم مصالحة أو مصلحة ~~اقتضاها نزاع في تلك الحالة PageV00P478 # وقول ابن مسعود في قيمة العبد يلتفت على قياس الذمية ومراعاتها وتقدير ~~الحط ملاحظة لنصاب السرقة فإنه عظيم في الشرع يظهر التفاوت فيه فلذلك لم ~~نتبعه وأما دعواه بأن عمل الناس متبع في المعاطاة لأن الأعصار فيه لا ~~تتفاوت تحكم فإنا نعلم أن العقود الفاسدة والربويات في عصرنا ms129 أكثر منه في ~~إبتداء الإسلام وصفوته وعوام الناس لا مبالاة بأجماعهم حتى يتمسك بعملهم ~~واما اتباع المعنى الخفي إذا كان أخص فهو متبع لان الجلي الذي لا يمس ~~المقصود باطل معه أو مقدم عليه ولكن أبا حنيفة لم يف بموجبه حتى أتى ~~بالعجائب والآيات وسماه استحسانا فقال يجب الحد على من شهد عليه أربعة ~~بالزنا في أربع زوايا كل واحد منهم يشهد عليه في زاوية وقال لعله كان يزحف ~~في زنية واحدة في الزوايا وأي استحسان في سفك دم مسلم بمثل هذا الخيال مع ~~أنه لو خصص كل PageV00P479 # شهادة بزمان وتقاربت الأزمنة واحتمل استدامة الزنا في مثلها لا حد وذلك ~~أغلب في العرف من تخيل سحبها في زوايا البيت بزنا واحد فهذا ونحوه من ~~الاستحسانات الباطلة وما استند إلى مأخذ مما ذكرناه صحيح فهو مقول به والله ~~أعلم بالصواب PageV00P480 # الباب السابع في ذكر قياس الشبه وفيه فصلان الفصل الأول في ذكر المذاهب ~~وبيان ماهيته وقد صار الشافعي رضي الله عنه وأبو حنيفية ومالك وأشياعهم في ~~جملة الفقهاء إلا أبا إسحاق المروزي إلى قبول قياس الشبه وذهب القاضي في ~~جمع من الأصوليين إلى رده مع الاتفاق على قبول ما في معنى الأصل كالحاق ~~الأمة بالعبد PageV00P481 # وزعم القاضي ان الذرة في باب الربا في معنى البر المنصوص كالأمة في معنى ~~العبد وهذا فيه نظر فان الجنس مختلف ولهذا يجوز التفاضل بين الذرة والبر ~~وليس ذلك مما يبتدر إلى الفهم ابتدار الأمة مع العبد والقائلون بالشبه في ~~الاحكام اختلفوا في التشابه الخلقي كالحاق الولد يالقيافة قد بالوالد ~~والنظر في الخلقة في جزاء الصيد وإلحاق المني بالبيض في تولد الحيوان ~~الطاهر منه في اثبات طهارته ومثال قياس الشبه تردد العبد بين الحر والبهيمة ~~فشبه البهيمة في كونه مملوكا فلا يملك ويشبه الحر في كونه متصرفا نافذ ~~العبادة ومالكا للبضع بالنكاح إذ شرط هذا الفن ان لا يبالغ في تقريره ~~فليحلق بقياس المخيل عند المبالغة فيه وربما يضعف مقرره فيضاهي الطرد فلا ~~بد من الاقتصاد ms130 فيه PageV00P482 # وعقد الباب تمييز الشبه عن الطرد ولا خفاء بتميزه عن المخيل فإن الشبه لا ~~يناسب الحكم ويتميز عما في معنى الأصل فان ذلك يعلم بالبديهة فنقول التشابه ~~المعتبر هو الذي يوهم الإجتماع في مخيل يناسب الحكم المطلوب وذلك المخيل ~~مجهولا لا سبيل إلى ابدائه فإذا قلنا العبد يتصرف وتنفذ عبارته كالحر يشعر ~~ذلك باجتماعهما في المخيل الذي هو مناط الملك فكأنه يفضي إلى الحكم بواسطة ~~والطرد هو الذي لا يشعر بالحكم لا بنفسه ولا بواسطة والمخيل هو الذي يشعر ~~بنفسه فيمس المقصود على وجه المناسبة وان شئت قلت الشبه ما يغلب على الظن ~~كونه في معنى الأصل وهو مشابه لالحاق الشئ بما في معناه إلا أن ذلك مقطوح ~~وفي به وهذا غالب على الظن PageV00P483 # ويظهر قبول الطرد والعكس في اثبات العلة إذا قبل قياس الشبه فإنه يغلب ~~على الظن كونه مناط الحكم ولذلك ردد القاضي فيه كلامه مع قطيعة برد الشبه ~~والشبه جار فيما لا يعقل معناه على معنى انه لا ينقدح فيه معنى مخيل فإن ~~قيل ما ذكره الشافعي رضي الله عنه من قياس تعيين لفظ التكبير على تعيين ~~السجود والركوع هل هو من فن التشبيه قلنا قال الشافعي رضي الله عنه ليس ذلك ~~من الشبه ولكنه ضرب مثلا ليبين ان المحل محل الاتباع ولا جريان للقياس كما ~~في السجود والركوع في أن مذهب الشافعي رضي الله عنه في هذه المسألة قريب من ~~القطع وليس للشبه هذه القوة فإن قيل قول الشافعي رضي الله عنه الشهيد إذا ~~لم يغسل لم يصل عليه شبه أم لا قلنا قال القاضي يكاد أن يكون شبها من حيث ~~إن الصلاة مترتبة على الغسل فإذا سقط الغسل أوشك سقوط الصلاة وابدي فيه ~~ترددا فلم يقطع بكونه شبها وهو شبه ضعيف في الجملة PageV00P484 # الفصل الثاني في ذكر أدلة الفريقين قال القاضي أقول للمتمسك بالشبه أعلمت ~~انه مناط الحكم أو ظننته فان علمته فبالضرورة أم بالنظر لا وجه لادعاء واحد ~~منهما وان ظننت فما مستند ms131 ظنك والظن في هذا المقام كالعلم وان ابان مستندا ~~لظنه بإبداء الا خالة فذاك وان لم يبد اخالة عجز عن اثبات مستنده فلا نزال ~~نطالبه حتى نتبين تحكمه وعضد هذا بأن المنقول عن الصحابة النظر إلى المصالح ~~فأما الشبه فلم ينقل عنهم PageV00P485 # وقولك ان العبد إذا نفذت عبارته ملك تحكم فإن نفوذ العبارة إشارة إلى ~~انتظامها وصحتها وهذا لا يناسب الملك وان قلت يوهم الاجتماع في مخيل قلنا ~~أبد ذلك المخيل وإلا فلا يتمسك بالمجهول فإن قلت ملك البضع فملك الأعيان ~~كان ذلك تحكما إذ لا مناسبة بينهما على أنه ينقدح في النكاح مصلحة واضحة ~~وهي محاذرة الإضرار بالعبيد في سد باب النكاح ولا ضرار فيما دونه من ~~الأملاك والمختار عندنا أن الشبه مقبول وهو ما غلب على الظن كونه في معناه ~~فنقول للقاضي قال الشافعي رضي الله عنه طهارتان فكيف تفترقان وعني به ~~الوضوء والتيمم في حكم النية أيغلب على ظنك كون الوضوء في معنى التيمم في ~~حكم النية وكل واحد منهما طهارة عن حدث لا يعقل معناه ويغلب عليه التعبد ~~وقد عسر ذلك الفرق بينهما فإن أنكر غلبة الظن فقد عاند PageV00P486 # وإن اعترف به فيطالب بمستنده وينعكس عليه الأمر ولا خفاء بظهور الظن ~~ويعلم أن الصحابة رضي الله عنهم لو عدموا قياس المعنى لتمسكوا بمثل هذه ~~الظنون قطعا فإن جملة المسائل لا ينقدح فيها معنى مخيل والصحابة استرسلوا ~~على الفتاوى فيعلم أنهم اعتمدوا الشبه الشبه نعم يشترط أن لا ينقدح في ~~الأصل معنى مخيل فلو اتجه بطل التشبيه إذ الحكم منوط به ولم يجر ذلك في ~~الفرع فلا يوهم الإجتماع في مخيل موهوم وقد رأينا المخيل المعلوم فيه لم ~~يطرد كما ذكره القاضي في قياس ملك العين على ملك النكاح ثم المعلل المتمسك ~~بالشبه لو قال هذا يشبه ذاك ولم يبين وجه التشبيه قال قائلون يكتفي به وعلى ~~السائل قطع التشبيه PageV00P487 # والمختار أنه لا بد من الإيماء إلى جهة المشابهة وبيان أن الفرق عسر ~~فلعسر الفرق وتحقق المشابهة ms132 غلب على الظن الحكم حتى يكون مناسبا كما إذا ~~ألحق الذرة بالبر فيقربه منه في مقصود الطعم وغيره مما يتشابهان فيه ~~PageV00P488 # الباب الثامن فيما لا يعلل من الأحكام لا يطمع في تعليل كل حكم في الشرع ~~ولكنها منقسمة والضابط أن كل ما انقدح فيه معنى مخيل مناسب مطرد لا يصدمه ~~أصل من أصول الشرع فهو معلل وما لم يتجه ذلك فيه كالعبادات والمقدرات فيجري ~~فيه قياس ما في معنى الأصل وقياس الشبه إن أمكن تشبيه يورث غلبة الظن وقال ~~أبو حنيفة رحمه الله لا يجري القياس في الحدود والكفارات والمقدرات والرحض ~~ثم أفحش القياس في درء الحدود في السرقة والقصاص حتى أبطل قاعدة الشرع وفي ~~إثباتها حتى أوجب في شهود الزوايا PageV00P489 # وأوجب قطع السرقة بشهادة شاهدين شهدا أحدهما على أنه سرق بقرة بيضاء وشهد ~~الآخر على بقرة سوداء لاحتمال أن البقرة كانت ملمعة وقاسوا غير الجماع على ~~الجماع في الصوم في إيجاب الكفارة والخطأ في قتل الصيد على العمد في إيجاب ~~الجزاء مع اختصاص النص بالعمد وقدر نزح ماء البئر عند نجاسته بثلاثين دلوا ~~قياسا ولا ينفعهم قولهم إنا قلدنا الأوزاعي فإنهم أبوا عن تقليد الصحابة في ~~مسائل فكيف قلدوه وقدروا العفو عن النجاسة بربع الثوب والمسح على الرأس ~~بربعه PageV00P490 # وقاسوا في الرخص في سائر النجاسات على مقدار ما عفي عنه على محل النجو ~~رخصة فقد خبطوا هذه الأصول مسألة إذا وردت قاعدة خارجة عن قياس القواعد ~~كالكتابة والإجارة قال قائلون لا يجري القياس لا في أصلها ولا في فرعها ~~وقال آخرون يجري في فروعها ولا يقاس عليه أصل آخر والمختار أن إطلاق ~~الأمرين سقيم فإن القواعد وإن تباينت في خواصها فقد تتلاقى في أمور جميلة ~~كملاحظة كل النكاح والبيع والإجارة في كونه معاوضة وإن باينها في مقصوده ~~فيمتنع الاعتبار في المقصود الذي فيه التباين لا فيما فيه التلاحظ والتناسب ~~ومثاله من الكتابة أن أبا حنيفة رحمه الله يقيس الشراء الفاسد على الكتابة ~~الفاسدة ولو استقام له استنباط معنى يجعل ms133 الفاسد في مقصود الكتابة ~~PageV00P491 # كصحيحه فيبني عليه أن فاسد البيع بالنسبة إلى صحيحه في مقصوده الخاص ~~كفاسد الكتابة فيستقيم هذا القياس إلا أنه لم يتمكن منه فرد عليه قياسه ~~لتحكمه في قياس فاسد البيع على فاسد الكتابة مع تباين مقصوديهما فلا وأما ~~فروع الكتابة يجري فيها القياس ولولاها لما اتسعت فروعها فصل قال القاضي من ~~الأحكام ما يعلل جملة بعلة لا تطرد في التفاصيل وذكر ثلاثة أمثلة أحدها أنه ~~قال لا يستقيم قول أبي حنيفة إن رفع الحدث لا يعقل معناه فلا يقاس عليه ~~إزالة النجاسة لأن الغرض منه معقول وهو الوضاءة فلهذا اختص بالأعضاء ~~البادية غالبا واكتفى في الناصية بالمسح لأن الغالب عليه الستر ويشهد لهذا ~~إيماء الشارع من قوله ولكن يريد ليطهركم PageV00P492 # ويدل عليه أن الإنسان في حالاته في ترددات لا تخلوا من غبرات تلحقه ~~والشرع يستحب مكارم الأخلاق والتنقي عن الدنس والدرن من أحبها نعم اختص ~~بحالة خروج الحدث فوقت وجوبه غير معقول كاختصاص وجوب إزالة النجاسة بوقت ~~الصلاة لا يعقل معناه ولكن أصله معقول والمثال الثاني أن الشرع قدر الحدث ~~مانعا من الصلاة وهو غير معقول ولكن بعد اعتقاده يعقل كون الوضوء رافعا له ~~وإذا ارتفع فلا مانع من الصلاة إلى أن يعود ولم يفهم ذلك في التيمم فإنه لا ~~يرفعه وإنما هو استباحة مع حدث فيجب أن يتيمم لكل صلاة إذ قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أينما أدركتني الصلاة تيممت وصليت وقياسه يقتضي أن لا ~~يتنفل به لعدم الضرورة فلعل ذلك من وقفات معاني الشرع PageV00P493 # أو يقال النوافل جبران الفرائض وقد خففه الشرع حتى جوز القعود فيه للقادر ~~على القيام حثا عليه فلا يليق به تغليظ أمره فإن ذلك إضرار بالمسافر المثال ~~الثالث أن الحد شرع للزجر وعقل على قياسه أصل تفرقة الشارع بين ما دون ~~النصاب وبين النصاب لأن النفوس لا تتحمل الأضرار لأجل مال نزر ولكن لا يطرد ~~في التفاصيل لأنه قد يتشوق الشخص إلى ربع دينار دون حبة ولكن لا ms134 نظر إليه ~~وذلك لا يخرم أصل المعنى المعقول والربع وإن كان قليلا في الهمم العالية ~~فالغالب أنه لا يهجم على السرقة إلا الأرذال من الناس وخساسهم منه فيكثر ~~ذلك عندهم ووجة الإشكال أنا نرى الروح تسفك في مقابلة الصيال على حبة ولكن ~~ذلك مما لا رادع منه في الطبع بحيث يعظم وقعه فما دام المرء مواظبا ~~PageV00P494 # على هتك الحرمة كان مدفوعا عن هتكه لا كوزن المال وههنا يجب بسرقة المال ~~عند اقتحام الغرر وقال القاضي فكان يليق به الفرق بين قليل الخمر وكثيرة ~~لنفرة الطبع عن قليله فلعل هذا من وقفات علة الشرع والعلل الكلية قد يفرض ~~وقوفها بأصل مقطوع به وإن كان لا يرد بغلبات الظنون ولعل المعنى فيه أن ~~قليل الخمر يدعو إلى كثيره والقدر المسكر لا ينضبط مع تفاوت الطباع فحسم ~~الباب حسما قال القاضي وإن عقلنا الفرق بين القليل والكثير فلا يقاس به في ~~هذا التقدير غيره ردا على مالك حيث قال بغلظ اليمين في عظيم من المال وقدره ~~بنصاب السرقة لأنه ينقدح معنى مخيل في التقدير به ومسلك يشبه الإيمان ~~بالسرقة غير منقدح PageV00P495 # الباب التاسع في التركيب والتعدية وفيه أربعة فصول الفصل الأول بيان ~~الجمع بين علتين متظاهرتين على حكم واحد وقد منه القاضي تمسكا بأن الصحابة ~~رضي الله عنهم لم ينقل عنهم ذلك واعتصاما بإجماع القياسيين على إتحاد علة ~~الربا مع إمكان الجمع وقال إذا صادفنا علة منصوصا عليها من جهة الشارع ~~فيغلب على الظن أنه المناط على الخصوص وإن تعلق بغيره معه لذكره الشارع وقد ~~تولى بيانه وكذا لو أجمعت الأمة على التعليل به واقتصروا عليه إذ يبعد أن ~~يذهل أهل الإجماع عن علة صحيحة مع شدة بحثهم PageV00P496 # وإن هجمنا عليه واستنبطناه فما هو أجلى تقدم على الآخر لا محالة والمختار ~~أن العلل قد تزدحم على حكم واحد ويعلم أن الصحابة رضي الله عنهم في ~~اشتوارهم كانت تتشعب أراؤهم إلى مصالح متظاهرة ولا يشتغلون بالترجيح ومسألة ~~الربا ليست معللة عندنا ولا هي مجمع ms135 عليها ولكن كل اعتقد أن علة خصمه باطلة ~~لا تستقل ولذلك لم يجمعوا ومسالك الترجيح فيها باطلة عندنا وما ذكره من نص ~~الشارع أو الإجماع لا ينكر أن ذلك ينتج خيالا ولكن لا بعد في وكول الشارع ~~الباقي إلى استنباط الأئمة واستغنى أهل الإجماع بإحدى العلتين عن الأخرى ~~PageV00P497 # وقوله إذا لاح أحدهما ينبغي أن يقدم قلنا لا نرى بعدا في اعتقاد ثبوت ~~المسألة بحديث وقياس وإن تفاوتت مراتبهما وإذا تعارضت المصالح من غير ترجيح ~~فلا وجه للقضاء بتساقطها: وإلحاق الحكم بالفذ غير الذي لا يعلل وليس بعضها ~~أولى من بعض ولا بعد في أن يحكم الشارع بحكم واحد لأجل مصلحتين ولا يلزم ~~على هذا أن يصحح قول القائل مس فصار كما لو مس وبال أو معتدة فصارت ~~كالمعتدة البائنة أو أنثى فصارت كالأنثى الصغيرة فهذا باطل قطعا لأن المعلل ~~يحتاج إلى أن يصرح بضم علة أخرى إلى علته لو ألغاها لكان قياسا على نفس ~~المسألة فلتكن العلة الجامعة بحيث لو وقع الذهول عن الثانية لصح الجمع قال ~~القاضي وقول الشافعي رضي الله عنه في جزاء الأسد حيوان لا يجزى بقيمة ولا ~~مثل فلا يجزى كالفواسق الخمس باطل لأن معناه أن ما لا يجزى لا يجزى وهذا ~~استدلال بنفس الحكم وهو مطالب بنصب الدليل على نفي الضمان على الوجه الذي ~~ذكروه وليس فيه ما يدل عليه PageV00P498 # الفصل الثاني في بيان مراتب التركيب وهو منقسم إلى التركيب في الأصل وإلى ~~التركيب في الوصف فأما التركيب في الأصل فمن أبعد أبوابه قول أصحابنا أنثى ~~فلا تزوج نفسها كبنت خمس عشرة سنة وهو باطل إذ للسائل أن يقول إن كانت هي ~~في علم الله كبيرة فقد قست على نفس المسألة وإن كانت صغيرة صرت كمن قال مس ~~فصار كما لو مس وبال وأقرب منه قليلا قولهم في البكر البالغ لم تمارس ~~الرجال فتجبر كبنت خمس عشرة سنة فإن جهة الفساد تتحد فيه PageV00P499 # إذ لو قدرت صغيرة فالصغر ليس مستقلا عند الشافعي رضي الله عنه ms136 بإفادة ~~الإجبار، بدليل الثيب الصغيرة فإنها لا تجبر والتركيب في الوصف أبعده ~~كقولنا في قتل المسلم بالذمي لو قتل بالمثقل لم يقتل فكذا بالسيف ووجه بعده ~~أن النظر في الآلة لا يدل على معنى المكافأة وهو المقصود في المسألة وأقربه ~~قولنا في اندراج الثمار غير المؤبرة تحت مطلق العقد ما يندرج تحت استحقاق ~~الشفيع يندرج تحت مطلق العقد ووجه قربه أنه يشير إلى الجزئية المؤثرة في ~~الاندراج إلا أنهم يقولون تخلينا الضرار سببا لإثبات الشفعة في الثمار لئلا ~~تنفى الداخلة لذلك طردنا في المؤبرة فإن صح علة الضرار بطل التعليل وإن بطل ~~الضرار لم نقض باندراجه تحت الشفعة PageV00P500 # الفصل الثالث في ذكر ضابط الأدلة فيه قال الأستاذ أبو إسحاق في جماعة إن ~~التركيب صحيح وغلا حتى قدمه على غير المركب لأنه أبعد عن الاعتراضات ومنهم ~~من رجح غيره ومنهم من سوى قال القاضي أبو بكر التركيب باطل واستدل الأستاذ ~~بأن الغرض في المناظرة التضييق على الخصم وتنقيح الخاطر في المشكلات ~~والتركيب أقوى في تحصيل الغرض نعم لا يعول عليه في الاجتهاد كمناقضة الخصم ~~يتمسك بها في المناظرة دون الفتوى ولا خلل في التركيب إلا كون علة الأصل ~~مختلفا فيها فهو مطالب بإثباته وإن عجز فهو باطل لا لأجل التركيب ~~PageV00P501 # والمختار أن التركيب باطل لأنه فن من القياس لم ينقل عن الصحابة رضي الله ~~عنهم ولا كانوا يفهمونه وأحدث منذ خمسين سنة ولو كان قياسا صحيحا لتنبه له ~~الأولون وهو في رسم الجدال خروج عن مقصود المسألة فإن سن البلوغ وسببه لا ~~يثير نظرا في سلب عبارة المرأة وليس من فروع هذه المسألة ونتيجته فهو تمسك ~~بأمر ظاهر لا في محل السؤال والمناقضة قد لا يرى التمسك بها فيما قاله ~~القاضي أبو بكر وإن رأيناها فهي مورطة للخصم في فقه المسألة والتركيب مخرج ~~لهما عنها وما ذكره من أن علة الأصل أبدا هو مختلف فيها وهو متمكن من ~~إثباته فلم نرده لكون العلة مختلفا فيها ولكنه خروج عن المسألة ولو تمكن ms137 من ~~إثبات علة الأصل باخاله أحمد فقد استغنى عن الأصل وصار مستدلا وبطل تركيبه ~~وقوله إن الغرض تنقيح الخاطر قلنا نعم في المسألة لا في هوسات لا تعلق لها ~~بالمسألة PageV00P502 # الفصل الرابع في التعدية والقائلون بالتركيب اعتقدوا التعدية سؤالا صحيحا ~~على المركب وصورته أن يقول السائل عن قول الشافعي رضي الله عنه أنثى فلا ~~تزوج نفسها كبنت خمس عشرة سنة إني استنبطت من الأصل الصغر فعديته بعد إلى ~~منع سائر التصرفات فيعارض ما استنبطه من الأنوثة ويستوي فيه الأقدام وكذلك ~~إذا قال أنثى لم تمارس الرجال فتجبر كبنت خمس عشرة سنة في مسألة إجبار ~~البكر فيقول أنا استنبطت الصغر وطردته في الثيب الصغيرة وزعموا أن هذه ~~التعدية أقوى لأن الصغر عند الشافعي قط لا يكون علة الإجبار بدليل الثيب ~~الصغيرة فلا يمكنه القول به والمختار أن سؤال التعدية باطل بعد قبول المركب ~~لأن المعلل يقول إن لم تسلم لي كون الأنوثة علة فأثبته وعليك إبطاله وإن ~~سلمت فلا نعيد كاستنباط المجبرة PageV00P503 # أو يسلم المسؤول له وجود الصغر جدلا في مسألة نكاح بلا ولي وكونه علة ~~ويقول ليجمع بين العلتين ويسلم وجوده في مسألة إجبار البكر وإن لم يعلل به ~~فلا يغنيه التعليل به وأما المركب الوصف زعموا أن التعدية علة في القبول ~~والرد مبني على قبول الفرق بين الوصف والحكم ورده كفرق السائل بين الطلاق ~~والظهار إذا قال المعلل من صح طلاقه صح ظهاره كالمسلم والمختار أن التعدية ~~لا ترد على تركيب الوصف إذ من ضرورته أن يقع التركيب من حكم فيقول من لا ~~يقتل إذا قتل بالمثقل فكذا بالسيف فلا يمكنه إبراز معنى من القتل بالمثقل ~~في معارضته والمسؤول لم يتعرض للمعنى ولا يمكنه المعارضة بحكم آخر نعم لو ~~قال ذلك لخلل في الآلة فهذا بيان منه لخروج المسؤول عن مقصود المسألة وهو ~~واقع وليس ذلك من التعدية في شئ والله أعلم PageV00P504 # الباب العاشر في الاعتراضات وهي تنقسم إلى صحيح وفاسد الصحيح منه ثمانية ~~أنواع النوع الأول في المنع ms138 وذلك إذا توجه على وصف التعليل لزم المعلل ~~إثباتها ويتوجه على الأصل من أربعة أوجه أن يمنع كونه معللا أو يمنع كون ما ~~ذكره علة بعد ما سلم أصل التعليل أو يمنع وجود ما نصبه علة أو يمنع الحكم ~~ويكفي للمعلل بيان معنى مخيل للحكم في الأصل فيندفع به جميعها ويثبت كونه ~~معللا بهذه العلة وعليه يترتب الحكم إذا ثبت إخالته وله النقل إلى الأصل ~~إذا منع أو افتتاح الكلام فيه ابتداء إذا توقع المنع PageV00P505 # وليس له نصب الدليل على نقض يورده إذا منع والفرق أن ذلك خروج من المسألة ~~إذ قد يورد مسألة من النكاح نقضا على مسألة في الكتابة وإما إثبات الأصل ~~إذا منع انتهاض الإثبات في الفرع تحقيقا وليس للسائل أن يدل على المنع ~~بخلاف المسؤول للأمر الجدلي وهو أن المسؤول لم يتطوق أن يعترض عليه فإن دل ~~فلا يصغى إليه لأنه لم يسأله وقال الأستاذ المنع ليس باعتراض لأن إثباته ~~ممكن للمسئول وقال القاضي هو اعتراض ولولا رسم الجدال لحكم بانقطاعه فإنه ~~إذا قاس على أصل ممنوع فكأنه ما دل بعد في المسألة ولكن الرجوع إلى الرسم ~~ولولاه لساغ للسائل ابتداء إبطال فتوى المستدل ولكن لا بد من اتباع الرسم ~~لينضبط الكلام ويتميز السائل عن المسؤول النوع الثاني القول بالموجب من ~~الاعتراضات التي ينقطع المسؤول فيها ويبطل به مقصوده وقد قيل لا يسمى ~~اعتراضا لأنه مطابقة للعلة والخلاف عائد إلى عبارة PageV00P506 # ولا يتأتى القول بالموجب مع التصريح بالحكم الذي فيه النزاع فإن فيه رفعا ~~للخلاف وإنما يتوجه إذا أجمل الحكم وقال كان كذا فجاز أن يكون كذا فيقول ~~بموجبه في بعض الصور أو يتعرض لنفي علة الخصم فنقول ماء طاهر خالطه طاهر ~~فالمخالطة لا تمنع جواز التوضئ كما لو خالطه التراب فيقول أقول بموجبه إذ ~~المخالطة لا تمنع فينقطع المسؤول فلو قال مع التغير فكذا نقول بالموجب فلو ~~قال منع مع التغير والاستغناء ينبغي أن لا يمنع لا يقال بموجبه ولكن لا نجد ~~أصلا نقيس عليه ms139 وهذا من ألزم أنواعه والذي دونه مما يخلص عنه بتغيير عبارة ~~كقولنا الجنون في أحد الواطئين لا يدرأ الحد كالجنون فيها فيقول الجنون لا ~~يدرؤه إذ الدافع خروجها عن كونها ممكنة من الزنا فلو قال ينبغي أن لا يكون ~~صبيا PageV00P507 # قال قائلون يكفي أن يعدل إلى لفظ السبب فيقول لا يكون الجنون سببا فيه ~~فإن ما ذكره أيضا مثارة الجنون وزعم آخرون أن السبب بمعنى العلة فلا غنية ~~فيه والخلاف فيه قريب المدرك وإنما يظهر العدول إلى لفظ السبب إذا تمكن ~~المسؤول من بيان انحصار الحكم في هذا السبب على الخصوص حتى لو قدر اقتصار ~~أبي حنيفة في ذلك على الجنون دون تنزل الصبي والخرس منزلته لكان لفظ السبب ~~أقوى في درء هذا السؤال فهذه مراتب ثلاثة في القول بالموجب النوع الثالث ~~النقض ومعناه إبداء العلة مع تخلف الحكم ولا يورد على العلة المجملة فإنها ~~باطلة لإجمالها لا يعترض عليها بل يستفسر عنها ومعنى الاستفسار طلب كشف عما ~~استبهم على السائل لقصور فهمه PageV00P508 # وقد انقسم الناس في النقض على ثلاثة مذاهب فقال قائلون ليس ذلك باعتراض ~~فإن العلل قابلة للتخصيص بمحل اطراده ومنع آخرون التخصيص إطلاقا وسوغ آخرون ~~تخصيص علة نصبها الشارع دون ما نستنبطه وتمسك المانعون من التخصيص بثلاثة ~~أمور أحدها أن قالوا الأدلة العقلية تطرد فكذا الشرعية وهذا فاسد فإنها ~~توجب مدلولاتها لذواتها وأعيانها وهذه أمارة لا يعد في تخصيصها قصور لا ~~مانع من طردها ثانيها أن ذلك إلى تكافؤ الأدلة فيقول أحد الخصمين مائع ~~فتزال به النجاسة كالماء ويقول الآخر مائع فلا تزال به النجاسة كالخمر ~~واللبن وكل لا يقبل النقض تخصيصا لعلته وهذا عندنا فاسد لكونهما طردين ولا ~~يقع التعارض قط في مخيلين على هذا الوجه وإن اتفق فالترجيح ممكن ولا يؤدي ~~إلى التكافؤ أصلا PageV00P509 # ثالثها قال الأستاذ يقال للمعلل إن زعمت أنك أتيت بعلة عامة فقد كذبت وإن ~~أتيت بعلة خاصة فلا حاجة إلى التخصيص وهذا تلفيق عبارة لا خير فيه إذ له أن ~~يقول ms140 كنت أظن عمومه والآن إذ منع مانع فالتزم طرده حيث لا مانع والمخصصة ~~تمسكوا أيضا بثلاثة أمور أحدها أنه لو خصص العلة بالاتفاق بالزمان جاز فكذا ~~بالمسائل فإن من قال مشتد مسكر تنتقض علته بالخمر في ابتداء الإسلام ثم ~~يخصصه هذا الزمان وهذا فاسد فإن استيعاب الأزمنة لا يشترط في العلل الشرعية ~~وهي لا تدل لذاتها وإنما تدل لظننا أنها منصوبة ولم ينصبها الشارع في ~~ابتداء الإسلام فإذا نصبها اقتضى وضعه العموم ثانيها أن عموم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يخصص فكذا عموم علة المعلل وهذا فاسد PageV00P510 # فإن العام عندنا لا يخصص بل نتبين خصوصه في وضعه وإنما لم نفهمه حتى ~~نتبينه لقرينة كيف وقد قيل إن الباقي من عموم الشارع يبقى مجملا وقال ~~القاضي يبقى مجازا وهذا لا يحتمل من المعلل ثالثها ما قال القاضي من أن ~~المعلل وإن لم يصرح بتخصيص علة فيفهم من قرينة قوله أنه لا ينبغي طرد العلة ~~إلا إذا اطرد ولم يمنع منه مانع كالذي يقول المتردي من سطح مسقطه الأرض ~~يفهم منه عند الإطلاق إذا لم يختطفه مختطف والمختار أن مسألة النقض إن ~~انقدح فيه فرق مخيل فهو مبطل فإنه مشعر باقتصار المعلل على نصف العلة وحقه ~~أن يأتي بتمامها إذا طولب بإبداء العلة ولو كان مستثنى عن القياس وكان من ~~مناقضات الخصم فالعلة تبطل أيضا إذ حقه أن يطرد ولا مانع وإن كان مستثنى ~~بنص أو إجماع فالذي رآه القاضي أن هذا مجتهد فيه إذ يمكن أن يقال غلبة الظن ~~متبع إلا إذا منع نص يقدم عليه PageV00P511 # ويمكن أن يقال طبع العلة العموم فإذا لم يعم دل ذلك على بطلانه وهذا الفن ~~من القياس عنده باطل لا لانتقاضه ولكنه يقول ما لا قاطع في قبوله فهو محكوم ~~ببطلانه قطعا وعندنا أن هذا القياس باطل في جوهره وإن كنا لا نرى جعل عدم ~~القاطع على القبول قاطعا في البطلان ولكن هذه العلة إنما ينصبها المعلل ~~ظانا أنها منصوب الشارع مقتصرا على غلبة ms141 الظن فيها وإذا رأينا الشرع ينفي ~~الحكم مع وجودها كيف يغلب على ظننا كونها علة وكيف يظن برسول الله أن يأتي ~~بالمتناقض المتدابر يقول في نفسه وإذا بطل غلبة الظن فلا مستند PageV00P512 # فإن زعم المجتهد أن ظني وراءه باقي في هذه المسألة فيقال له إن تدبرت ~~استثنيت انتفاء الظن عند الانتقاض والفاصلون الذي بين علتنا وعلة الشارع ~~يفرقون بأن له أن يحتكم وليس لنا ذلك فلا بد في تطرق التخصيص إلى علته ~~والمختار أن التخصيص لا يتطرق إلى جوهر علته فإنه من أعم الصيغ أعني صيغة ~~التعليل ولا يظن برسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينصب الشئ علما ثم ينفي ~~الحكم مع وجوده من غير سبب نعم يتطرق إلى محله كلام فيخصص ببعض المحال ~~بدليل قوله تعالى والسارق والسارقة وقوله تعالى الزانية والزاني فيذكر ~~المحل دون العلة وفائدة الخلاف أن من منع التخصيص لا يجوز أصلا تطرقه إلى ~~PageV00P513 # ما نص الشارع على التعليل به وإن أومأ إليه يتبين أن ذلك لم يكن إيماء ~~على تعليل بورود التخصيص والمجوز للتخصيص يقول نبقي ذلك في محله فصل في دفع ~~النقض إذا قال المعلل باع الطعام بالطعام متفاضلا فلا يجوز قياسا للسفرجل ~~لأن على البر فقيل ينتقض يبيع البر بالشعير قال الجدليون يكفيه أن يقول ~~صيغة الطعم تشمل الجنس والجنسين وأنا إنما عنيت الجنس الواحد واللفظ صالح ~~له وهذا ليس بدافع فإنه أخل بأحد وصفي العلة أو بمحل العلة فلا بد من ذكره ~~ولا يغنيه التفسير ما لم يصرح به نعم لو قال متولد من مال الزكاة وغيره فلا ~~زكاة فيه فقيل يبطل بالمتولد من المعلوفة والسائمة فهذا ليس بنقض فإنه فهم ~~من قرينة حاله قطعا قصده التعريض للجنس لا للنوع PageV00P514 # فصل قال الجدليون إن الكسر سؤال لازم ويفارق النقض فإنه يرد على إخالة ~~العلة لا على عبارتها والنقض يرد على العبارة وعندنا لا معنى للكسر فإن كل ~~عبارة لا إخالة فيها فهي طرد محذوف والوارد على الإخالة نقض والوارد على ~~أحد ms142 الوصفين منع كونهما مخيلين فهو باطل لا يقبل نعم تردد القاضي في أن ~~المعلل هل يسوغ له الاحتراز عن المسألة المستثناة عن القياس بطرد أم لا ~~وقال يحتمل أن يقال لا يحتاج إليه أصلا فإنه ليس بنقض ولو فعله استبان به ~~تنبهه له وكان أحسن وقد بينا أن العلة منتقضة به فلا يغني الاحتراز بالطرد ~~النوع الرابع PageV00P515 # إبانة عدم التأثير في وصف العلة إما في الفرع أو في الأصل وحاصله بيان ~~ثبوت الحكم مع انتفاء العلة على نقيض ما ذكرناه في النقض ومثار هذا السؤال ~~اشتراط العكس في التعليل وقد اختلفوا فيه فقال قائلون لا يعتبر كما في ~~الأدلة العقلية إذ الأحكام تدل على المحكم ووجوده وعدمه لا يدل على جهله ~~وعدمه ولأن العكس فيما قاله القاضي لا معنى له إلا انتفاء حكم في مسألة ~~أخرى عند عدم العلة ولم يلزم من جعل الشئ أمارة أن يجعل عدمه أمارة لنقيضه ~~فإن نفي العلة مسألة يطلب لها علة كما لهذه المسألة فلا تكون العلة مشروطة ~~بها وقال آخرون إن العكس معتبر كما في العلة العقلية أعني العلم والعالمية ~~ولأن العلة التي هي مناط الحكم ينبغي أن يزيد وجوده على عدمه فإذا عم الحكم ~~وجوده وعدمه فلا أثر له والمختار عندنا أن العلة إن تعددت فلا يطالب بالعكس ~~فإنا نجوز ازدحام العلل على حكم واحد فلا مطمع في العكس معه PageV00P516 # وكذا إذا استند الحكم إلى حديث عام وقياس فقد لا يطرد القياس ويطرد ~~الحديث فلا يطلب العكس وإذا اتحدت العلة فلا بد من عكسها فإنه مناط الحكم ~~ولا مطمع في اعتقاد ثبوت الحكم دون مستنده بخلاف وجود المحكم فإن اعتقاده ~~مع عدم الفعل غير مستحيل فلذلك لم ينعكس فكأنا نقول شرط العلة الانعكاس إلا ~~إذا منع مانع وليكن كل معلل ملتزما له لو تمكن فإن العكس من طباع العلة فإن ~~كل علة أخالت حكما أخال عدمها عدم الحكم ولهذا قال الأستاذ يكفيه الانعكاس ~~في مسألة واحدة وشنع القاضي عليه فقال المسألة الواحدة ms143 كسائر المسائل فلا ~~يشترط العكس فيها ونحن نقول الردة والعدة والحيض والإحرام إذا ازدحمت في ~~امرأة فالحكم معلل بالكل ولكن كل واحدة في حكم المنعكس وإن لم يبن أثرها ~~فإذا زالت الردة زال تحريمها وكذا العدة فكأن التحريم متعدد بتعدد العلة ~~PageV00P517 # مسألة إذا زاد المعلل وصفا يستقل الحكم في الأصل دونه ولكن رام به درء ~~النقض فهو مطرح إذا لم يبن كونه علة في الأصل وكذلك لو ركب من وصفين كان ~~أحدهما في الأصل مستقلا ولا يستقل في الفرع إلا مع غيره كقوله أمة كافرة ~~فصارت كالمجوسية فهذا فاسد لأن الرق ساقط في المجوسية بالاتفاق ليس يستقل ~~علة بالإجماع حتى يخرج على الجمع بين العلل فيكون كقوله مس فصار كما لو مس ~~وبال فالمحرم في الأصل هو التمجس وهو معدوم في الفرع قال القاضي لعل طريق ~~إثباته أن يقال خصوص التمجس على انفراده علة وعموم الكفر مع الرق علة أخرى ~~فهو حكم معلل بعلتين وهذا أيضا لا يكفي وإن عموم الكفر لا يزيد على نفس ~~التمجس وخصوصه فيستحيل أن يكون الشئ علة على استقلاله ثم ينتصب علة مع غيره ~~وليس من عدم التأثير ما إذا قال المعلل مشتد مسكر فيحرم كالخمر فقيل له ~~الميتة تحرم وليس بمشتد مسكر فإن هذا طلب العكس في قاعدة أخرى PageV00P518 # وليس يلزم المعلل اتفاقا أن يضبط مدارك التحريم في جملة المحرمات النوع ~~الخامس القلب وهو ينقسم إلى مصرح وإلى مبهم أما المصرح به فمثاله قولهم عضو ~~من أعضاء الطهارة فلا يكتفي في وظيفته بما ينطلق عليه الاسم كسائر الأعضاء ~~فيقال في معارضته قولنا عضو من أعضاء الطهارة فلا يتقدر بالربع وقد اختلفوا ~~في قبوله فقال المحققون هو مردود فإنه لم تقلب عليه العلة في عين الحكم ~~المنصوب له وعدل إلى حكم آخر ولا يتصور القلب إلا كذلك PageV00P519 # وليس يعارضه فإن شرط المعارضة التعارض في نفس الحكم وليس من ضرورة عدم ~~الاكتفاء بما ينطلق عليه الاسم ثبوت التقدير بالربع والمختار أن هذا باطل ~~لأنهما طردان وقد ms144 فلا يجري هذا إلا في طردين أو في مخيل وطرد إذ الشئ ~~الواحد لا يخيل الإثبات والنفي وكذا الشبه الواحد مع أصل واحد لا يخيلهما ~~علي جميعا على الضرورة وأما المبهم فمثاله قلبنا عليهم قولهم في مسألة ~~المكره على الطلاق مكلف فيقع طلاقه بأنه مكلف فيستوي إقراره وإنشاؤه ~~كالمختار وقيل هذا القلب أيضا فاسد فإنه يتلقى من الأصل الاستواء في النفي ~~والاستواء في الأصل في الإثبات وهذا غير سديد لأن الاستواء قضية معقولة ~~تتبادر إلى فهم الفقيه قبل البحث عن طرفي النفي والإثبات ولكنه باطل من حيث ~~إن الاستواء ليس من نتيجة كونه مكلفا فلا يناسب التكليف الاستواء وإن كان ~~يناسب وقوع أصل الطلاق نعم لو أورد فصل الإقرار ابتداء لكان سؤالا متجها ~~ولم يكن من القلب في شئ PageV00P520 # النوع السادس فساد الوضع وهو أن تخالف العلة أصلا تتقدم عليه من نص كتاب ~~أو سنة أو إجماع أو قاعدة كلية أو كان لا يخيل بأن تلقى تغليظا من تخفيف ~~وهذا باطل لكونه طردا ولست أرى لفساد الوضع طريقا مضبوطا سوى إبانة الإخلال ~~بشرط من شرائط العلة أي شرط كان فيما يعود إلى الإخالة وتقدم المرتبة وقياس ~~المهر على الحد في السقوط ليس فاسد الوضع إن استقام معنى جامع مخيل وإن كان ~~الحد مبناه على الدرء بخلاف المهر فإن للحد مع ذلك سقوطا في بعض الأحوال ~~وللمهر حتى أيضا سقوط فيلتقيان في الإثبات والنفي جميعا النوع السابع في ~~المعارضة وهي اعتراض مقبول لا يجري إلا في الأدلة المظنونة إذ القطيعات لا ~~تتعارض ثم شرط المعلل أن يبطل المعارضة كما يبطل العلل أو يرجح دليله على ~~دليله وإنما تورد المعارضة على علة لو سلمت عنها لأفادت الحكم وأما الفاسد ~~فلا يعارض PageV00P521 # وقال قائلون لا تقبل المعارضة من السائل فإنه سيطالب بإثبات علة الأصل ~~وينتدب له وهو تعدي لنصب السائلين وهذا فاسد فان السائل يمنع الدليل إذا ~~افتتحه ابتداء فأما ما يستفيد به إبطال كلام المسؤول فيمكن منه ويستحيل أن ~~ينقطع السائل مع ms145 انقداح المعارضة وأما احتياجه إلى الإثبات لا يضر كما إذا ~~تمسك المستدل بظاهر فيؤوله تعالى ويعضده بقياس بالإجماع ولا منع منه النوع ~~الثامن الفرق وقد قيل أنه لا يقبل من حيث تضمن الجمع بين أسئلة متفرقة إذ ~~فيه منع معنى الأصل وإبداء معنى آخر ومعارضته في الفرع بعكس ما أبداه في ~~الأصل فليأت الفارق بواحد منهما والمختار أنه مقبول وعليه الجمهور ثم ~~اختلفوا في أنه سؤال واحد أم أسئلة فقال القائلون هو أسئلة سوغ الجمع بينها ~~لتجمع شتات الكلام وتوضح فقه المسألة والمختار أنه سؤال واحد والنظر إلى ~~مقصود الفرق PageV00P522 # والغرض منه قطع الجمع إذ المسؤول يزعم أن الفرع في معنى الأصل بدليل ~~اجتماعهما في وصف العلة فيبين السائل افتراقهما في أمر خاص ليقطع جمعه ~~ولذلك قلنا الفرق ينبغي أن يكون أخص من الجمع أو مثله فلو أبان الفرق في ~~معنى عام لم يكفه مثاله إذا قلنا من لا يثبت بشهادته النكاح لا ينعقد ~~بحضوره كالصبي فقالوا تقبل شهادته المعادة بخلاف الفاسق وكذلك إذا قلنا ~~أخطأ في اجتهاده في شرط من شرائط الصلاة فيجب القضاء قياسا للقبلة على ~~الوقت فقالوا أمر الوقت أضيق من أمر القبلة فهذا وأمثاله لا يقدح ما لم ~~يبين فرقا قادحا في الجمع ثم ينبغي أن يتمكن من عكس المعنى في الفرع من غير ~~زيادة فلو افتقر إليها كان معارضا ولم يكن فارقا واختلفوا في أن طرفي الفرق ~~هل يحتاج إلى أصل والمختار أنه لا يحتاج لأن الاستدلال المرسل عندنا مقبول ~~PageV00P523 # القسم الثاني في الاعتراضات الفاسدة ولا مطمع في استيعابها ولا ضبط لها ~~ولكن مجموع ما يقصد ذكره مما تداولته الألسنة سبعة أنواع أحدها ادعاء قصور ~~العلة على محل النص والغرض ذكر أن العلة القاصرة صحيحة وعليه دليلان أحدهما ~~ما ذكره القاضي من أن من أبعد تصور مصلحة في محل نص الشارع وإن كان مستوعبا ~~استحث الشارع على إثبات الحكم فقد عاند ومن جوز ثم أنكر جواز ورود التكليف ~~بالبحث عنه فقد هذي فإنا مصرفون يكلفنا ms146 ربنا بكل ممكن كما يشاء وهذا ممكن ~~وإذا ساغ ذلك فالباحث لا يدري قصور العلة إلا بعد استنباطها وإذا عثر عليها ~~فلا معاب عليه إن اعتقده منصوب الشارع في محل النص فهذا أمر لا يعرض فيه ~~خلاف نعم إن قيل لا فائدة له فلا جرم لم نربط به فائدة حتى يتناقض ~~PageV00P524 # الثاني ما ذكره الأستاذ أبو إسحاق وعبر عنه بثلاث صيغ أحدها أن قال ~~القاصرة مستجمعة لكل الشرائط كالمتعدية ولم تفارقه إلا في اعتضاده بالنص ~~ولذلك نريده تأكيدا لا ضعفا ثانيها أن من استنبط علة متعدية وحكم بصحته ثم ~~ورد من الشارع نص عمم جميع مجاري العلة يبعد الحكم ببطلانه بسبب شهادة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على وفق علته ثالثها أن كل خائض في الاستنباط من ~~نص إذا استنبط فحقه أن يعتقد عموم حكم النص وإن خص لفظه لأنه يظن أن العلة ~~منصوب الشارع في جميع الصور وإذا لم يكن من ظن العموم بد فاستيقان فإن ~~العموم كيف يبطل العلة وقد تمسك النفاة بأمرين أحدهما أن الصحابة كانوا لا ~~يستنبطون إلا العلل المتعدية والثاني أنها علة لا فائدة لها فان الحكم ~~مستقل بالنص وفائدة العلة إثبات حكم بها وهذا لا يثبت قط PageV00P525 # قلنا فيما ذكرنها جواب عن هذا فإنا لم نربط به فائدة والمعلل لا يتبين ~~القصور إلا بعد العثور ثم قيل ما فائدته سد مسلك التخصيص والتعليل نص في ~~التعميم واللفظ معرض للخصوص وهذه فائدة ظاهرة وإذا استنبطنا التعدية في ~~الربا استفدنا به منع التخصيص بالكثير الموزون واللفظ معرض له والفائدة ~~الثانية نفي الحكم شرعا عند انتفائها تلقيا من العكس وقد ذكرنا أن العكس ~~واجب عندنا في العلة إذا اتحدت وإن عدمها ينفي كما ثبت وجودها فإن قيل يكفي ~~في عدم الحكم عدم تناول النص له قلنا ولكن ذلك ليس بحكم شرعي فهو كالتحريم ~~المنفي لأجل أن الشرع لم يرد به قبل ورود الشرع وإذا علل فهو منفي بعلة ~~شرعية وهي عكس العلة القاصرة وفي هذا جواب ms147 عن تحكمهم على الصحابة بأنهم لم ~~يستنبطوا عمر القاصرة وليس الأمر كما قالوه وقد ظهرت فائدته وقال قائلون لا ~~فائدة له ولكنها صحيحة وبنى عليها أنه لا يجب استنباطها وإذا عثر الفقيه ~~عليها تبين أنه لم يجب عليه استنباط ذلك وقال آخرون يجب استنباطها لما فيه ~~من الفائدة PageV00P526 # والخلاف يعود إلى عبارة في الوجوب ونفيه ثانيها منع المعلل من الاستدلال ~~بفساد الفرع على فساد الأصل كقولهم إذا قلنا نكاح لا يفيد الحل أو عدم ~~إحاطة تمنع إلزام العقد صريحا إذ الإلزام والحل ثاني الانعقاد فلا نتكلم ~~فيه إلا بعد الفراغ عن الأصل وغلا غالون فقالوا انقطع المسؤول لأنه اعترف ~~بأصل العقد وهذا هوس فإن المذاهب يمتحن مساقها فإذا تخبطت فروعها انعكس ~~الفساد على أصولها وغاية المعلل تغليب ظن وما لا يفيد مقصوده يغلب على الظن ~~فساده نعم اختلفوا في أنه من فن الشبه أو من فن المخيل واختار الإمام كونه ~~مخيلا لأن العقد لا يراد إلا لمقصوده فإذا تخلف مقصوده لم يبق للعقد معنى ~~وقال القاضي هو شبه قوي ولعل ما ذكره القاضي أقرب فإن منتهى المعلل تمسك ~~بحكم من الأحكام وليس متمسكا بمصلحة مناسبة للحكم مناسبة هجوم وآيته أنه لو ~~طولب بعلة امتناع الإلزام والحل لافتقر إلى إبداء علة فيه أو يقول ~~اجتماعهما فيه يوهم الاجتماع في مخيل لم يبق إلا أنه يورث غلبة الظن وحق ~~الشبه أن يكون كذلك PageV00P527 # وكذلك قولنا من صح طلاقه صح ظهاره مخيل ظاهر في إفادة غلبة الظن ولكنه من ~~الشبه القوي والخلاف فيه قريب المأخذ ثالثها مطالبة المعلل بطرد علته في ~~قاعدة تباعد ما فيه بطرد الكلام كما إذا علقنا وجوب العشر بالاقتيات ~~فطولبنا النبي بتعليق الربا به موافقة لمالك وهذا فاسد وليس عند المعلل ~~ابداء فرق وقد تباين المأخذان ولم يرد ذلك نقضا ولا استقام للسائل جمع نعم ~~على المفتي أن يتنبه لتباين المأخذين وأن وجوب العشر يتلقى من مسيس الحاجات ~~وهو مختص بالأقوات وتعليل الربا فيه متلقى من قوله عليه السلام ms148 لا تبيعوا ~~الطعام بالطعام رابعها كل فرق مستنده الاتفاق في الأصل والاختلال في الفرع ~~كقولهم PageV00P528 # يكفر جاحد الحكم في الأصل وينقض قضاء القاضي فيه بخلاف الفرع فإنا لا ~~نلتزم اخراج المسألة عن حيز المجتهدات وهذا من نتيجته خامسها قلب العلة ~~معلولا كقولهم ليس الطلاق بأن يجعل علة للظهار بأولى من نقيضه وهذا فاسد ~~فإنه لا بعد في تلازم شبهين يدل كل واحد منهما على صاحبه فليكن كذلك ولا ~~يطرد هذا في الأشباه فأما المخيل فلا ينقلب معلولا للحكم أصلا سادسها ادعاء ~~تراخي الدليل عن المدلول في مسألة النية إذ قسنا على التيمم وهو فاسد فيما ~~قيل من ثلاثة أوجه أحدها أن الأدلة الشرعية لا تزيد على الأدلة العقلية ~~والأحكام دليل على القديم وهو متراخي عنه وهذا الجواب فاسد فإن الحكم ~~الشرعي لا يثبت دون مستنده والعلم لا يستحيل تقدير ثبوته دون الفعل ~~PageV00P529 # الجواب الثاني أنا نتكلم في إثبات شرط النية الآن في زماننا وهو مسبوق ~~بنية التيمم الجواب الثالث وهو المختار أن النية تثبت في هذه المسألة بأدلة ~~سوى التيمم وهذا أحد أدلته فقد كانت النية ثابتة قبل التيمم بدليل آخر ثم ~~ورد التيمم عاضدا له حتى لو قدر عدم ثبوت النية في الوضوء في الشرع لما كان ~~التيمم دليلا على ثبوته ابتداء فإنه نسخ والنسخ لا يثبت بالقياس سابعها أن ~~تقول اقتصرت على صورة المسألة فأين المسألة إن كانت هي العلة وأين العلة إن ~~كانت هي المسألة وهذا فاسد فإن صورة المسألة إن أخالت حكمها فذاك وإلا فهو ~~طرد كيف ولو اقتصر على صورة المسألة لا يجد أصلا يقيس عليه فلا بد من زيادة ~~أو نقصان مثاله إذا سئل عن استدعاء العتق بغير عوض فيقول استدعاء عتق كما ~~إذا كان بعوض فقد غير العبارة فإنه لو استدعى عتقا بغير عوض كما في صورة ~~المسألة لما وجد أصلا يقيس عليه PageV00P530 # وختم هذا الباب بذكر ضابط في الاعتراض الصحيح وهو أن كل اعتراض يبين ~~الإخلال بشرط من شرائط العلة وشرط العلة ms149 أن تكون مخيلا ملتفتا على قواعد ~~الشرع مطردا سليما عن معارضة ما يقاومه أو يتقدم عليه في المرتبة مفيدا ~~لمقصود المعلل لئلا يقول السائل بموجبه هذا تمام الكتاب في القياس والله ~~أعلم PageV00P531 # كتاب الترجيح والكلام فيه بعد بيان حقيقته وإثبات أصله وبيان ما يجري فيه ~~الترجيح يحصره بابان وحقيقته ترجيح أمارة على أمارة في مظان الظنون ونهايته ~~إبداء مزيد وضوح في مأخذ الدليل وهذا في اللسان مشتق من رجحان الميزان وعزى ~~القاضي إلى أبي الحسين البصري بالرمز إلى أنه أنكر الترجيح ويدل عليه أمران ~~أحدهما علمنا بأن الصحابة كانوا يرجحون الأدلة ويقدمون بعض المصالح على بعض ~~ويقدمون رواية أبي بكر الصديق على رواية معقل بن يسار وغيره ولا معنى ~~للترجيح سواه PageV00P533 # الثاني أن منكر الترجيح إن لم يقل بالقياس فيثبت عليه وإن قال به فكيف ~~ينكر القياس والمسائل المظنونة يتعارض الظن فيها فلا معنى للقياس فيها سوى ~~تغليب أحد الظنين على الآخر ولا معنى للترجيح إلا قول المرجح ظني أغلب ~~ورأيي أثبت ولا انفكاك للقياس عنه إلا إذا دل قاطع على بطلان ظن الخصم وذلك ~~مما يندر ولا مجال للترجيح في القطعيات لأنها واضحة والواضح لا يستوضح ونفس ~~المذهب لا يرجح فإن الترجيح بيان مزيد وضوح في مأخذ الدليل فلا بد من دليل ~~نعم يقدم مذهب مجتهد على مجتهد بمسالك نذكرها في كتاب الفتوى وأما العقائد ~~قال الأستاذ لا يرجح بعضها على بعض وهذا إشارة منه إلى أنها معارف ولا ~~ترجيح في المعارف والمختار: # أن العقائد يرجح البعض بالبعض فإنها ليست علوما والثقة بها تختلف وسبيله ~~أن يقول المعتقد انطبق اعتقادي على اعتقاد الصحابة والسلف الصالحين فإنهم ~~لم يتعرضوا لكذا ولم ينفوا كذا وهم أجدر بتسديد الاعتقاد في قواعد الدين ~~منا PageV00P534 # باب الأول من البابين الموعودين في ترجيح الألفاظ إذ مآخذ الشرع تنقسم ~~إلى ألفاظ ومعاني والألفاظ تنقسم إلى ألفاظ الكتاب والسنة وهي تنقسم إلى ~~نصوص وظواهر ورب ترجيح يطرد في ظاهر ولا يطرد في نص وكل ما يطرد في ms150 النص ~~فيطرد في الظاهر ومجموع ما نذكره عليهما يحصره ستة عشر نوعا أحدهما: # أن يظن على أحدهما مخايل التأخير فيقدم على المتقدم إذا لم يقطع بكون ~~أحدهما ناسخا والآخر منسوخا وذلك يبين بالزمان تارة كما روي أن قيس بن طلق ~~روى في مس PageV00P535 # الذكر عن الرسول عليه السلام أنه قال هل هو إلا بضعة منك وكان مسجد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذ ذاك على عريش وروى أبو هريرة رضي الله عنه من ~~مس ذكره فليتوضأ وهو متأخر في الإسلام أسلم بعد الهجرة بست سنين فالغالب أن ~~حديثه متأخر وقد يظهر بالمكان فالمنقول بمكة يغلب على الظن تأخره وإن اتفقت ~~له عودات إلى المدينة PageV00P536 # وقد يبين بالحال كما روي أن النبي عليه السلام صلى بالناس في مرض موته ~~قاعدا وهم قيام فهو مقدم على حديث مطلق رواه أحمد بن حنبل حيث قال وإذا قعد ~~الإمام فصلوا قعودا أجمعين والمختار أن هذا الترجيح إنما يجري إذا عجزنا في ~~هذه المسألة عن مستند آخر فأما إذا وجدنا مستندا آخر وتعارضت النصوص تساقطت ~~فإنا نرد الحديث بأدنى خيال فالحديث الآخر إن لم يقاومه يعارضه ويوهي ~~التمسك به محالة ثانيها أن يكون راوي أحدهما أوثق وهو ترجيح من مأخذ الدليل ~~فإن الثقة مستند الأحاديث ثالثها أن يكون في رواة أحدهما كثرة وسببه ظاهر ~~PageV00P537 # رابعها أن يعارض الثقة العدد فالثقة مقدمة وقدم آخرون العدد لأنه أقرب من ~~التواتر ونحن نعلم أن الصحابة كانوا يقدمون قول أبي بكر رضي الله عنه على ~~قول معقل بيسار ومعقل بن سنان وأمثالهم خامسها أن يعتضد أحدهما بعمل بعض ~~الصحابة وإن كنا نرى أن عمل الصحابة لا يقدم على الحديث خلافا لمالك لأن ~~المخالف محجوج به والعمل في مظنة التردد والمختار أنا إن قطعنا بأن الحديث ~~بلغهم فتركوه نترك الحديث ولا نسئ الظن بهم وإن ترددنا عملنا بالحديث وإن ~~غلب على الظن أنه بلغهم توقفنا والغالب أن حديث المتبايعين لم يخف على أهل ~~المدينة مع عموم البلوي به وحيث ms151 لا يقدم على الحديث يرجح به أمارة ~~PageV00P538 # سادسها أن يعتضد أحدهما بعمل التابعي فهو كالصحابي عندنا لأن إساءة الظن ~~به محال وخصص آخرون الترجيح بالصحابة ولا شك أن العمل ببعض مضمون الحديث ~~كالعمل بكله حتى يرجح جملة الحديث به سابعها أن يعتضد أحدهما بظاهر الكتاب ~~كقوله عليه السلام الحج والعمرة مفروضتان ولا يضرك بأيهما بدأت يعتضد بقوله ~~تعالى وأتموا الحج والعمرة لله ولا شك أن ما جمع الله يقدم على حديثهم حيث ~~رووا أنه قال عليه السلام الحج جهاد والعمرة تطوع وأنكر القاضي هذا الترجيح ~~وقال هو مستند لا من مأخذ الدليل فالحديثان يتعارضان ويبقى الظاهر متمسكا ~~مستقلا PageV00P539 # وهو المختار لأن الحديث لا أقل من أن يهي بالمعارضة فيتمسك بالظاهر وهو ~~قريب من النص من حيث أنه أمر بهما والأمر للإيجاب ولا معنى لقولهم المعني ~~بالإتمام المضي فيه بعد الخوض وعند بطلان هذا التفسير ينتهض الأمر نصا وعلى ~~الجملة العمل بالظاهر أو بما يطابق الظاهر ثامنها أن يعتضد أحدهما بقياس ~~الأصول كما قدم الشافعي رواية خباب ابن الأرت في صلاة الخوف لما أن قلت فيه ~~الأفعال على رواية ابن عمر قال القاضي للشافعي إن كنت تكذب ابن عمر لحيده ~~عن القياس أو تتهمه فمحال وليس القياس مناسبا لمأخذ الدليل حتى يقدح فيه ~~وإن قلت الغالب من الرسول الجري على قياس الأصول فيعارضه أن الغالب أن ~~الناقل عن القياس يكون أثبت في الرواية من المستمر عليه ولهذا تقدم شهادة ~~الابراء على شهادة أصل الدين ثم قال القاضي كل دليل مستقل يرجح به حديث نظر ~~إن كان دونه فهو باطل لا ترجيح فيه فيرد لأنه لا يوهي أحد الحديثين ~~PageV00P540 # وإن كان فوقه فهو متمسك به لا بطريق الترجيح كنص الكتاب وإن كان مثله فهو ~~كحديث آخر يعضد به أحد الحديثين فيؤل الأمر إلى الترجيح بالعدد فإن قيل فما ~~قولكم في مسألة صلاة الخوف قلنا إذا صحت الروايتان حملناهما على صلاتي ~~الظهر والمغرب لكيلا تتناقض وهو متمكن ثم تقول الأولى ما ترك فيه ms152 الفعل ~~المستغنى عنه وإن فرض ازدحام على صلاة واحدة فمقدار التوافق مقبول والباقي ~~مطرح لا يتمسك به تاسعها أن يتأكد أحدهما بالاحتياط وأنكر القاضي هذا ~~الترجيح من حيث أن التكذيب غير ممكن بسببه ولا يورث ذلك تهمة ولعل الناقل ~~عن الاحتياط أثبت كالمشهور بالسخاوة وإن إذا نقلت عنه حالة مخالفة لها لا ~~نكذب الناقل فيه ثم قال استحباب الاحتياط لا ينكر وإيجابه تحكم لا مستند له ~~عاشرها فيما قيل أن يتضمن أحدهما إثباتا والآخر نفيا فهو مقدم على النفي ~~كقوله لا شفعة للجار يؤخر عن قوله للجار الشفعة لو نقل وهذا هذيان ~~PageV00P541 # فإن كل واحد من الروايتين مثبت وإنما ينقدح هنا فيما إذا نقل أحدهما فعلا ~~والآخر نفاه وأمكن حمله على ذهوله فيفعل ذلك لأنه معرض للغفلات كما والمثبت ~~أبعد عنه حتى لو تكاذبا وقال النافي كنت أتحفظ وانتهى فلم يفعل ولا ترجيح ~~أصلا هذا ما يجري في النصوص وما يجري في الظواهر أنواع أحدها أن يتعارض ~~عمومان يتطرق إلى كل واحد تأويل يعتضد بقياس وقياس أحد التأويلين أوضح فهذا ~~التأويل مقدم والعمل بالحديث الآخر واختلفوا في أن هذا هل يكون ترجيحا ~~بالقياس قال القاضي جوز الشافعي ترجيح النص والظاهر بالقياس وأنا أجوز ~~ترجيح الظاهر دون النص والمختار أن هذا تقديم غير مؤول على حديث مؤول ولكن ~~تبين التأويل بالقياس ثانيها أن يظهر في أحدهما قصد العموم بأمارة من ~~الأمارات كما ذكرنا في كتاب التأويل PageV00P542 # ثالثها أن يرد أحدهما ابتداء دون الآخر على سبب فالمطلق مقدم لأن ما ~~تخيله الصائرون إلى أن الوارد على سبب يخصص به يصلح للترجيح وفيه خلاف ~~رابعها أن يتطرق إلى أحد العمومين تخصيص بالاتفاق فما حمل الصائرين إلى أن ~~الباقي مجمل أو مجاز يصلح للتجريح هو وفيه خلاف خامسها أن يكون في أحدهما ~~إيماء إلى التعليل فهو مقدم لأنه يبعد عن التخصيص وهو أحرى ما تثبت به ~~العلل إذ صيغة التعليل من أعم الصيغ سادسها فيما قاله الشافعي أن يتمسك ~~المتمسك بأحد الحديثين من جعل ms153 لفظه علة حكم المسألة دون الخصم الآخر كما ~~روي أن بريرة أعتقت تحت عبد يمكن أن يجعل علة عندنا ونقل أنها أعتقت تحت حر ~~ولا يمكن أن يجعل ذلك علة فإن الخيار لا يختص بالحر بالإجماع وهذا ترجيح ~~فاسد فإن مثاره انفراد الخصم بمذهبه ولا يرجح الحديث بالمذاهب وختم الباب ~~بما ذكره بعض الناس من أن العمومين قد يتسلط كل واحد على تخصيص الآخر من ~~غير دليل PageV00P543 # وهذا كقوله تعالى اقتلوا المشركين فإنه يخصص قوله تعالى حتى يعطوا الجزية ~~عن يد بأهل الكتاب وقوله تعالى حتى يعطوا الجزية لقوله تعالى اقتلوا ~~المشركين بأهل الحرب من غير افتقار إلى دليل آخر وكذا قوله صلى الله عليه ~~وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله يخصصه بغير أهل الذمة ~~قوله عليه السلام خذ من كل حالم دينارا وبتخصص وسلم هذا الحديث بأهل الكتاب ~~بالحديث الأول وهذا فاسد فإن التخصيص بأهل الكتاب إن ظهر فيه دليل فهو ~~مستند التخصيص وإلا فهو تحكم وليس لأحد الخصمين أن يكتفي بعمومه الذي تمسك ~~به دليلا على تخصيص عموم صاحبه إذا أنكر هو أصل التخصيص لأنه لا يسلم عن ~~المعارضة بمثله PageV00P544 # الباب الثاني في ترجيح بعض الأقيسة المتعارضة على بعض ومما لا بد من ~~تقديمه على الخوض في ترجيح المقاييس فصل ذكره القاضي في ترتيب النظر في ~~قواعد الأقيسة فقال النظر فيها ينقسم إلى ما لا يتفاوت في نفسه والمتفاوت ~~وعني بالمتفاوت ما يتفاوت فيه نظر النظار وتتعارض فيه الخواطر قال والنظر ~~الذي لا يتفاوت ينقسم إلى ما يقع في مرتبة البديهي كعلمنا أن المخنق ~~والقاتل بالمثقل عامد للقتل ومن أضمر خلافه يسفه في عقله وإلى ما يقع في ~~مرتبة النظري كعلمنا بوجوب القصاص عليه فإن من علم مقصود الشارع من القصاص ~~في الحقن والعصمة استبان بأدنى نظر على القطع إيجاب القصاص ولا ينبغي أن ~~يتمارى فيه وكذلك علمنا بأن العقوبة الرادعة عن الفواحش شرعت زجرا عنها ~~وإذا تجمعت أسبابها من ارتكاب الفاحشة مع ms154 تمحض التحريم ومسيس الحاجة إلى ~~PageV00P545 # الزجر فلا بد منه كعلمنا بأن الشهود إذا شهدوا على الزنا فلا يسقط الحد ~~بقول المشهود عليه صدقوا كما قاله أبو حنيفة وكعلمنا عنه بأن الحد لا يتعلق ~~إلا بفاحشة ولكن الشارع تولى بيانه فإنا لا ندركه بأفهامنا إن وقد خصصها ~~بتغييب الحشفة واستثنى مقدماتها من معانقة وتقبيل وممازحة منها وعلمنا بأن ~~أقل مراتب موجب العقوبة أن يتمحض تحريمه فالوطء بالشبهة لا يوجب الحد ~~وإشارته إلى الذي صادف امرأة على فراشه ظنها حليلته القديمة قال فهذه جهة ~~لا يتفاوت فيها نظر العقلاء ولا اكتراث بمخالفة أبي حنيفة فيها فإني أقطع ~~بخطئه في تسعة أعشار مذهبه الذي خالف فيه خصومه فإنه أتى فيها من الزلل في ~~قواعد أصولية يترقى القول فيها عن مظان الظنون كتقديم القياس على الخبر ~~ورجوعه إلى الاستحسان الذي لا مستند له وزعم أن الزيادة على النص نسخ في ~~مسائل ذكرناها وتمسكه بمسائل شاذة في خرم القواعد فليس الكلام معه فيها في ~~مظنة النظر في المظنونات والعشر الباقي يستوي فيه قدمه وقدم خصومه ولعلهم ~~يرجحون عليه فيه PageV00P546 # فأما ما يتفاوت النظر فيه كإلحاق الأيدي بالأنفس في الاستيفاء بحكم ~~القصاص من حيث إن قطع الأطراف يتوقع منها السراية ففيه زاجر وذلك لا يتحقق ~~في النفس إلا أن هذا يعارضه ما ذكره الشافعي رضي الله عنه من أن الغرض من ~~القصاص الزجر والأطراف معصومة عصمة النفوس فقضية المصلحة فيه تنزيلها ~~منزلته نعم لم يطرد الشافعي رضي الله عنه هذه المصلحة فيما إذا قطع أحدهما ~~من جانب والآخر من جانب من حيث لم ير استفتاح المصالح ابتداء ورأى هذه ~~المصلحة ثابتة عند الاشتراك في النفس فألحق الطرف به عند تحقق الاشتراك ~~ومما يظهر التفاوت إيجاب الشافعي القصاص على الشهود ولم يصدر منهم إلا كلمة ~~ولو قال ذلك مما يتسبب به إلى القتل كالإكراه فيعارضه أن التزوير من العدول ~~مما لا يغلب والقصاص مبناه على الدرء وأبعد منه قوله يجب الحد على المرأة ~~بلعان الزوج مع أن ms155 اللعان حجة ضرورية وليست بينة يثبت بها الزنا على ~~الإطلاق ولو قال زنا المخدرات لا يطلع عليه إلا الأزواج فلا بد من تمهيد ~~طريق إثباته يعارضه أن الزوج قد يريبه من أمر المرأة شئ فيغتاظ عليها فيسعى ~~في دمها والعقوبات على الدرء مبناها قال وأبعد منه إسقاطه الحد عن الزوج في ~~حق المقذوف به وقد صرح به في قذفه ولا خفاء ببعده PageV00P547 # ثم قال وقد شاع في الألسنة أن العقوبات مبناها على السقوط فلا بد من درك ~~معناها فليعلم أن العقوبة ثابت وجوبها ودرؤها والغرض من كل واحد منهما ~~الحقن والغرض من استيفاء القصاص حقن الدماء كي يكون ذلك وازعا للفساق ~~والغرض من الدرء حقن دم الجاني فإنه معصوم وحقن دمه ناجز والعصمة المبتغاة ~~من الاستيفاء متوقعة فإنا لا نرد المقتول إلى الأحياء ولكن يتوقى وقوع مثله ~~فإذا تعارضت أسباب الحقن والدرء غلب السقوط والمقصود منه الحقن أيضا إلا أن ~~المستفاد حقن ناجز فإذا اعتضد بمؤكد كان مراعاته أولى من عصمة متوقعة فهذه ~~مقدمة لم نجد بدا من ذكرها ليستمد الناظر منها في مسالك الترجيح في القياس ~~وليعلم أن القياس على مراتب وأقواها أن سميناها قياسا إلحاق الشئ بما في ~~معناه ولا ترجيح فيه فإنه مقطوع به وأثر الترجيح يعود إلى النص المقطوع به ~~PageV00P548 # ودونه المخيل ويقل فيه التعارض وإن اتفق فالغالب وقوع الكلام في تقديم ~~مرتبة على مرتبة ويكثر التعارض في الأشباه وعندها يحتاج إلى الترجيح ومعظم ~~المسائل مع أبي حنيفة قطعي فيما يتعلق بالأصول وما فيها يعود إلى تمسكنا ~~بقاعدة وتمسكهم بقاعدة شاذة وذلك أيضا محكوم ببطلانه وحاصل ما يذكر من فنون ~~الترجيح أنواع أحدها أن يعارض قياس مستنبط من نص كتاب ما في معنى لحديث ~~آحاد قال قائلون إن سميناه قياسا رجحنا عليه فإن مستند هذا مقطوع والمختار ~~أنه لا يرجح لأن تسميته قياسا يرجع إلى لقب وهو مقطوع به كالمنصوص وأخبار ~~الآحاد تقدم على قياس مستنبط من القرآن ثانيها أن يعارض قياس عام تشهد له ~~القواعد ms156 قياسا هو أخص منه بالمسألة فالأخص مقدم فيما قاله القاضي لأنا ~~دفعنا إلى البحث عن هذه المسألة فالنظر إلى القواعد اضراب عن مقصوده فلينظر ~~إليه PageV00P549 # ومثاله توجيه قولنا لا تتحمل العاقلة قيمة عبد لأن الجاني أولى بجنايته ~~ويعتضد بسائر الغرامات ويعارضه قياس أخص منه وهو أن الغالب على العبد ~~الذمية بدليل الكفارة والقصاص وضرب العقل سببه مسيس حاجة القن إلى معاطاة ~~الأسلحة واتفاق هفوات وثقل الأروش على الجناة وهذا فاسد فإن ضرب العقل ~~مستثنى من القياس وهذه الحكمة لا تعويل عليه والأصل أنه لا يضرب عليها إلا ~~في محل القطع أو فيما هو مقطوع به وإنما المثل القريب قول أبي حنيفة رحمه ~~الله لا يضرب القليل على العاقلة واعتضاده بهذا الأصل ونحن نحلق القليل ~~بالكثير هو أخص إذ ثبت أن العقل يجري في الأجزاء والأروش وثبت بطلان معنى ~~الإجحاف إذ المتوسط يعقل الغني ويتحمل عنه فصار القليل في معنى الكثير ~~ويعتضد بما روى أنه عليه السلام ضرب العقل على العاقلة وهو PageV00P550 # اسم جنس يتناول الكل كما يتناول اسم الحمام الفروخ وإن كانت الحمامة لا ~~تتناوله فهذا مقدم على قياس أبي حنيفة ولكن شرط جريان الترجيح أن يسلم ~~المستدل بالقياس الخاص لخصمه قياسا عاما فإن نسبه إلى الإضراب عن القاعدة ~~الثابتة في الشريعة فهو باطل وكذلك ان لم يسلم المستدل بالقياس العام خصوص ~~هذا القياس ثم قال القاضي هذا شبه قوي مقدم على المخيل فكأنا نشبه القليل ~~بالكثير وهذا كما تقول جراح العبد من قيمته كجراح الحر من ديته تشبيها ~~لإحدى النسبين بالأخرى وإن كان القياس المخيل في المالية يقتضي اتباع ~~النقصان ولهذا وجبت قيمته بالغة ما بلغت وكما تشبه الزبيب بالتمر والأرز ~~بالبر ويتنبه للمقصود الأخص في المنصوص وهو الطعم ليشبه به غيره فيعمل عمل ~~العلة وإن لم يكن مخيلا فيقدم على مخيل يعارضه فإن قيل القوت أخص قلنا قال ~~القاضي الجمع بينهما ممكن فيفعل ذلك إذ لا مانع ثالثها أن يكون للقياس ~~العام التفات على خصوص الحكم وهو معتضد ms157 بالقواعد فهو مقدم PageV00P551 # كقياسهم المرض على الإحصار في جواز التحلل ولكن منعه أولى إن كان تمسكا ~~بعموم حكم الحج في اللزوم لأنه يجد أصلا من الضلال والنسيان وغيره فليس ~~إعراضا عن خصوص حكمه كما ذكرناه في إلحاق القليل بسائر الغرامات فإنه إضراب ~~عن خصوص هذه القاعدة رابعها إذا انعكست إحدى العلتين فهو مقدم لأن ما حمل ~~بعض الناس على المصير إلى كونه شرطا يصلح للترجيح وقد بينا أن العكس من ~~طباع العلة فانعكاسه إلا يزيد وضوحا في جوهره ومنع القاضي الترجيح به وزعم ~~أن العكس نفي حكم في مسألة أخرى فيتوقف فيه إلى ورود الدليل ولا أثر للعكس ~~ثم مزيد الإخالة مقدم على العكس بالإجماع خامسها تقدم المتعدية على القاصرة ~~بزعم الأستاذ أبي منصور والقاضي لأنه أغزر فائدة ولأن الصحابة كانوا ~~يتمسكون بالمتعدية دون القاصرة إذ لا فائدة فيها PageV00P552 # وقال الأستاذ أبو إسحاق القاصرة مقدمة لأنها معتضدة بالنص فيقال له الحكم ~~هو المعتضد دون العلة والمختار أنهما إن تواردا على حكم واحد يجمع بينهما ~~ولا ترجيح وإن تناقضا فلا يلتقيان نعم يكفي طرد المتعدية عكس القاصرة ولا ~~يقاوم العكس الطرد أصلا وإن فرض ازدحام على حكم مع تقدير الاتفاق على اتحاد ~~العلة فالمتعدية أولى لما ذكره القاضي سادسها أن يكون فروع أحدهما أكثر من ~~الآخر فيرجح به كما قال الأستاذ أبو منصور وهو مزيف لأن تقديم المتعدية على ~~القاصرة تلقيناه من مسلك الصحابة ولم يظهر ذلك عند كثرة الفروع سابعها أن ~~يتحد وصف إحدى العلتين ويتعدد وصف الآخر فالمتحد وصفه PageV00P553 # قالوا يرجح لأن فروعه أكثر والاجتهاد فيه أقصر فيبعد عن الخطأ وهذا فاسد ~~لأن كثرة الفروع لا تتلقى من الاتحاد فإن التعدية متحدة وقد قصرت وقصر ~~الاجتهاد وطوله خوف وترجي ولا يؤخذ الترجيح من هذا المأخذ ثامنها أن ما كان ~~فروعه أكثر يقدم عليه ما كان شواهده أكثر فيما قاله الأستاذ أبو منصور ~~كقولنا في تعليل وجوب الكفارة بالوطء في رمضان إيلاج فرج في فرج ويشهد له ~~اختصاص بالوطء بمن ms158 أتى في الحج وغيره به وهم يقولون هتك حرمة الصوم بمقصود ~~الجنس وقد كثر فروعه وهذا فاسد فإن قولنا إيلاج فرج في فرج طرد لا تخييل ~~ومعتمد الشافعي تشبيه الصوم بالحج في أن ما اشتمل على مخطورات الوطء من ~~جملتها كان الوطء مزيد تغليظ كالحج وما ذكروه منقوض عليهم بمناقضات لهم في ~~تلك المسألة PageV00P554 # تاسعها أن ما كثر أصوله قالوا يرجح وشرطه ان لا تتحد الرابطة فإن اتحدت ~~كقولنا كل ما جاز بيعه جاز رهنه وقسنا على الدار والفرس والعبد فليس هذا من ~~كثرة الأصول نعم إن شهدت أصول متباينة بمسالك متغايرة فيرجح ولا خفاء بسببه ~~فإنه علتان في معارضة علة واحدة عاشرها كثرة الشواهد عند عدم الجامع الفقهي ~~مثاله قول أحمد يمسح على العمامة كالخف فنقول لا يمسح على ساترة كسائر ~~الأعضاء وكثرة الشواهد مع اليأس عن المعنى يرجح به الحادي عشر تقدم ما ~~يقتضي الاحتياط فيما وضعه على الاحتياط كالابضاع فيه والدماء فأما حل ~~الصيود فلا فإن الأصل فيها الإباحة وإن كان الورع فيها الاحتياط ~~PageV00P555 # الثاني عشر تقديم العلة الناقلة على العلة المستصحبة كما يقدم الراوي ~~الناقل على المستصحب وهذا فاسد فإنا نظن أن الناقل أثبت في الرواية من ~~المستصحب ولا نتهمه في العلة فلتقدم المستصحبة ثم يحتمل أن يقضي بالتعارض ~~ويتمسك بالاستصحاب استقلالا ويحتمل أن يقال هو ساقط في معارضته القياس فلا ~~يصلح إلا للترجيح الثالث عشر اعتضاد أحدهما بظاهر يترجح به أو يعمل به ~~استقلالا وفيه احتمال كما في الاستصحاب الرابع عشر النافية والمثبتة وقد ~~اختلف الناس فيهما على التناقض وعندنا أن لا ترجيح بهما وإنما ينقدح ~~الترجيح بالإثبات في الروايات الخامس عشر أن تنطبق صيغة التعليل على ظاهر ~~القرآن PageV00P556 # كقولنا لا تقبل شهادة الكافر لأنه فاسق ويشهد له قوله تعالى أولئك هم ~~الفاسقون وقوله تعالى أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا وهذا الترجيح فاسد لأنه ~~يسمى فاسقا لخروجه من الدين يقال فسقت الرطبة ولكن خصص بالكافر كما يخصص ~~الملحد بالكافر والحنيف بالمسلم وكل واحد منهما ms159 بمعنى الميل السادس عشر ان ~~يعتضد أحدهما بمذهب واحد من الصحابة فيرجح لأن مذهبه إن لم يجعل حجة على ~~الاستقلال فيرجح به والمعتضد بمذهب زيد في الفرائض يرجح على ما يعتضد بقول ~~معاذ ابن جبل وإن قال عليه السلام أعرفكم بالحلال والحرام معاذ لأن شهادته ~~عليه السلام لزيد في الفرائض على الخصوص حيث قال عليه السلام أفرضكم زيد ~~PageV00P557 # ويقدم أيضا على مذهب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وإن قال فيهما اقتدوا ~~باللذين من بعدي أبي بكر وعمر لأن ذلك يمكن حمله على الخلافة والسيرة ~~المرضية وهذا في الشهادة أخص منه والله أعلم PageV00P558 # كتاب الاجتهاد والكلام فيه في أربعة فصول الفصل الأول في أن كل مجتهد في ~~الأصول لا يصيب وأجمع العقلاء عليه سوى أبي الحسين العنبري حيث صوب كل ~~مجتهد في العقليات ولا يظن به طرد ذلك في قدم العالم ونفي النبوات ولعله ~~أراده في خلق الأفعال وخلق القرآن وأمثالهما إذ المسلم لا يكلف الخوض فيه ~~لعلمنا بأن العقول لا تحتمل كل غامض عقلي والصحابة كانوا لا يأمرون الناس ~~به فإذا خاض متبرعا فلا يأثم بما يعتقد لأن عقله لا يحتمل سواه وهذا مع هذا ~~القرب فاسد فإن اعتقاد الإصابة المحققة على التناقض محال إذ من ضرورة ~~أحدهما أن يكون جهلا وهو كاعتقاد اللون الواحد سوادا وبياضا PageV00P559 # وإن عنى به نفي التأثيم معللا بقصور عقل فليطرد في النصارى واليهود كيف ~~والصحابة كانوا يشددون القول على كل مبتدع غير مكترث بقصور عقله ثم العقول ~~إذا نقضت عن العقليات وألفت التقليدات تقاربت وأدركت المعقولات نعم لا يجب ~~الخوض في دركها ويكفي التقليد عندنا ولكن إذا خاض فيه فهو مأمور بالإصابة ~~PageV00P560 # الفصل الثاني في المجتهدين في المظنونات وقد ذهب الشافعي والأستاذ أبو ~~إسحاق وجماعة من الفقهاء إلى أن المصيب واحد وله أجران وللمخطئ أجر واحد ~~وغلا غالون وأثموا المخطئ وصار القاضي والشيخ أبو الحسن في طبقة المتكلمين ~~إلى أن كل واحد منهما مصيب والغلاة منهم أثبتوا صلى التخيير ونفوا مطلوبا ~~معينا وقالوا ms160 لا فائدة في اجتهاد ولا في تقليد معين لتقدمه في المرتبة ~~ولكنه يتخير إذ ما من حكم إلى ويجوز أن يغلب على الظن والمتقصدون وقال ~~أوجبوا الاجتهاد والعمل بما يغلب على الظن وعزى القاضي مذهبه إلى الشافعي ~~رضي الله عنه وقال لولاه لكنت لا أعده من أحزاب الأصوليين PageV00P561 # تمسك من صار إلى أن المصيب واحد بمسلكين أحدهما أن الحل يناقض الرحمة ~~والسفك يضاد الحقن فيستحيل جمعهما وهو سفسطة من هذا الوجه ولكنهم يقولون ~~ذلك لا يتناقض في حق شخصين كالميتة تحل للمضطر وتحرم على غيره وكل مجتهد ~~مصيب في حق نفسه وإن فرض في حق مقلد فيستفتي الأفضل وإن تساووا انعكس ~~الاشكال عليهم أيضا المسلك الثاني أن التحريم لا بد له من مسلك في الظن ~~ويستحيل تعارض المسلكين على التناقض يفضي أحدهما إلى التحريم والآخر إلى ~~التحليل على التناقض PageV00P562 # وهذا فاسد فإنهم ينفون مطلوبا معينا فضلا من إثبات مسلك يدل عليه ولو ~~فرضت مفتية تحت مفت قالوا على المرأة الامتناع إذا رأت التحريم وعلى الزوج ~~مد اليد وكل يأخذ باجتهاده ولا يستبعد هذا التناقض فإنه ينعكس على من يقول ~~المصيب واحد فإنه لا يعنيه ولو وجب على كل واحد أن يعمل باجتهاده تمسك ~~القاضي بأن قال يجب قطعا على كل مجتهد العمل باجتهاده شرعا والوجوب بأمر ~~الله وما وجب بإيجاب الله فهو حق فهو المعني بكون كل واحد مصيبا للحق في حق ~~نفسه وإن قيل لم ينه الاجتهاد نهايته قلنا إذا غلب على ظنه ولم يبق له ~~مضطرب في اعتقاده فتكليفه أمرا وراءه تكليف مالا يطاق فإنه أدى ما كلف ولم ~~يكلف الا استفادة أنه غلبة الظن وقد استفاده والمختار عندنا أن كل مجتهد ~~مصيب في عمله قطعا فإنه وجب بإيجاب الله ولا معنى للقضاء بإصابة كل واحد ~~على معنى نفي مطلوب معين في علم الله من تحريم أو تحليل PageV00P563 # إذ لو قيل به لما تصور الطلب في حق كل مجتهد يقدم على اجتهاد إذ يعتقد في ~~علم الله حكما ms161 هو مطلوبه من كتاب أو سنة أو إجماع فإن لم يجد فما هو إلا ~~شبه بأصول الشريعة وإذا لم يتخيل ذلك لم يتصور طلبه وهو كالذي يطلب زيدا في ~~الدار ولا يتعين في خياله أحد التقديرين على البدل ويتبين هذا بمثال وهو أن ~~المجتهد في القبلة ينبغي أن يعتقد تعين القبلة في إحدى الجهات وكونه مأمورا ~~بطلبها بغلبة الظن ولو لم يتخيل ذلك كان كمن يطلب جهة من أربع جهات ولا ~~تميز لبعضها على بعض فلا يكون له مطلوب معين ولا يتصور له طلب فعلى هذا ~~نقول إذ فرضنا واقعة لو انتهى الاجتهاد فيها نهايته انتهى إلى التحريم ~~المحقق فانتهى المجتهد إلى الكراهية مثلا وجب العمل به وله أجر واحد ~~PageV00P564 # ولو اتفق عثور على منتهى التحريم لكان مصيبا ما هو شوف الطالبين وهو غاية ~~التحريم فقد تبين أنهما مصيبان في العمل واحدهما مخطئ في الوصول إلى ما هو ~~شوف الطالبين لا بعينه وقد يقول القاضي ليس لله تعالى في الوقائع المظنونة ~~حكم معين عام على جميع الخلائق إذ الحكم توجيه الخطاب ويستحيل توجيه الخطاب ~~على التعيين مع انشعاب مسالك الظنون ولو كان معنيا لدلت عليه امارة ولو دلت ~~الامارة لعلمت وانقلب مقطوعا به وهذا غير سديد فإن لله تعالى في كل واقعة ~~حكما حق المجتهد أن يتشوف إليه وعليه امارات تورث غلبة الظن وللظنون في ~~العقول مسالك كما للعلوم فهو كطالب القبلة بظنه ان أصاب جهة القبلة فله ~~أجران وإن بنى على غلبة الظن ولم يصب فله أجر واحد PageV00P565 # الفصل الثالث فيما هو مطلوب المجتهد إذا عينا مطلوبا قالوا والمطلوب هو ~~الأشبه وعبر معبرون عن الأشبه بأنه ما يظهر للفقيه في مجاري ظنه وهذا لا ~~ضبط له فإن ذلك قد يتعارض وقال آخرون هو ما لو ورد به نص لطائفة وهذا حكم ~~على الغيب وان ذكره ابن سريح من أصحابنا وقال آخرون هو الأشبه بالأصلين ~~الذين تردد الواقعة بينهما من نفي أو اثبات وهو شوف الطالب من ظفر به فقد ms162 ~~أصاب ومن لا فقد أخطأ وان أصاب في العمل PageV00P566 # الفصل الرابع فيما إذا أخطأ المجتهد نصا والمصوبة اضطربوا فمنهم من طرد ~~التصويب تعويلا على وجوب العمل عليه وفيه إصابة الحق ومنهم من خطأه وغلا ~~غالون حتى أثموه وقال القاضي لا يؤثم لأنه لم يتعمد ولكنه يحتمل ان يقال ~~أخطأ من حيث إن المطلوب قد تعين ومنشأ التصويب نفي المطلوب والنص هو ~~المطلوب هنا ثم قال يمكن ان يقال هو مصيب لأنه وجب عليه العمل وقد أدى ما ~~كلف وحكم النص متعين في حق من عثر عليه والاحكام تختلف باختلاف الأحوال ~~والاشخاص كما في تحريم الميتة لم يبق إلا أن يقال أخطأ النص فأقول نعم ولكن ~~هذا لفظ لا خير فيه فإنه لم يجب عليه الوصول إليه إذ فيه تكليف وشطط بعد ان ~~استفرغ كنه مجهودة وهو وهو كالمتيمم يقال لم تتوضأ فيقال نعم ولكن لم يجب ~~عليه ذلك PageV00P567 # والمختار ان المجتهد مصيب في علمه مخطئ في التشوف المطلوب وكذا نقول إذا ~~لم يكن نص فلا فرق عندنا ولكن إذا عثر على النص فقد نقول يجب تدارك الفائت ~~لأن الخطأ صار متيقنا أما إذا لم يكن في المسألة نص فلا يستقين الخطا وهي ~~مسألة فقهية إذ القضاء يجب بأمر مجدد عندنا نعم المجتهد في القبلة إذا تبين ~~الخطأ والوقت باق هل تجب عليه الإعادة للشافعي رضي الله عنه فيه تردد ~~ومثاره ان المقصود من المكلف استقبال عين القبلة مقصودا أم لا PageV00P568 # فان قلنا إنه مقصود فيمكن ان يقال يجب لان المقصود قد فات والاجتهاد ~~وسيلة لم يفض إلى المقصود فلا يغني ولعل الظاهر أن القبلة ليست مقصودة في ~~عينها فان تكليف المصلي ذلك في جهالاته وعماياته صلى الله عليه وسلم محال ~~ولهذا قضى بسقوط الإعادة في الأظهر واما العثور على النص فمقصود الشارع ~~قطعا وإنما فرضنا الكلام في الوقت لئلا يتورط في افتقار القضاء إلى أمر ~~مجدد وعلى الجملة الفرق بين القبلة والنص عسير وختم الكتاب بالرد على أبي ~~حنيفة رحمه ms163 الله حيث قال كل مجتهد مصيب في اجتهاده فان قيد بالاجتهاد وأراد ~~به انه مخطئ في علمه فهذا زلل لما ذكرناه وان أراد به انه أصاب ما هو شوف ~~الطالب فكذلك وان عني به انه أدي ما كلف فهو مساعد عليه والله أعلم بالصواب ~~PageV00P569 # كتاب الفتوى وفيه بابان أحدهما في الاجتهاد واحكامه والثاني في احكام ~~المقلد الباب الأول في الاجتهاد وفيه أربعة فصول الفصل الأول في صفات ~~المجتهدين فليعلم أولا ان الفتوى ركن عظيم في الشريعة لا ينكره منكر وعليه ~~عول الصحابة بعد ان استأثر الله برسوله وتابعهم عليه التابعون إلى زماننا ~~هذا ولا يستقل به كل أحد ولكن لا بد من أوصاف وشرائط ولنا في ضبطها مسالك ~~PageV00P571 # المسلك الأول على الاجمال ان نقول المفتي هو المستقل بأحكام الشرع نصا ~~واستنباطا وأشرنا بالنص إلى الكتاب والسنة وبالاستنباط إلى الأقيسة ~~والمعاني المسلك الثاني ان نفصل الشرائط فنقول لا بد من العقل والبلوغ إذ ~~الصبي لا يقبل قوله وروايته والرق لا يقدح وكذا الأنوثة ولا بد من الورع ~~فلا يصدق الفاسق ولا يجوز التعويل على قوله ولا بد من علم اللغة فإن مآخذ ~~الشرع ألفاظ عربية وينبغي ان يستقل بفهم كلام العرب ولا يكفيه الرجوع إلى ~~الكتب فإنها لا تدل إلا على معاني الألفاظ فأما العاني المفهومة من سياقها ~~وترتيبها لا تفهم إلا يستقل بها والتعمق في غرائب اللغة لا يشترط ولا بد من ~~علم النحو فمنه يثور معظم اشكالات القران ولا بد من علم الأحاديث المتعلقة ~~بالأحكام PageV00P572 # ومعرفة الناسخ والمنسوخ وعلم التواريخ ليتبين المتقدم عن المتأخر والعلم ~~بالسقيم والصحيح من الأحاديث وسير الصحابة ومذاهب الأئمة لكيلا يخرق اجماعا ~~ولا بد من أصول الفقه فلا استقلال للنظر دونه وفقه النفس لا بد منه وهو ~~غريزة لا تتعلق بالاكتساب ولا بد من معرفة احكام الشرع PageV00P573 # المسلك الثالث وهو المختار وهو الحاوي لجملة هذه التفاصيل أن يكون على ~~صفة يسهل عليه درك أحكام الشريعة بعد الورع والبلوغ ليقبل قوله ولا يتمكن ~~منه إلا بجملة ms164 ما فصلناه نعم لا نؤاخذه بحفظ الاحكام فإن أئمة الأحاديث ~~بوبوا أحاديث الاحكام وميزوا الصحيح عن الفاسد والتعويل فيه على الكتب جائز ~~كما ذكرناه في كتاب الأخبار فليراجع إذا مست الحاجة إليه PageV00P574 # الفصل الثاني في كيفية سرد الاجتهاد ومراعاة تربيته قال الشافعي رضي الله ~~عنه إذا رفعت إليه واقعة فليعرضها على نصوص الكتاب فان اعوزه فعلى الأخبار ~~المتواترة فان اعوزة إذا فعلى الآحاد فان اعوزه لم يخص في القياس بل يلتفت ~~إلى ظاهر القرآن فان وجد ظاهرا نظر في المخصصات من قياس وخبر فإن لم يجد ~~مخصصا حكم به وان لم يعثر على لفظ من كتاب ولا سنة نظر إلى المذاهب فان ~~وجدها مجمعا عليها اتبع الإجماع وان لم يجد اجماعا خاض في القياس ~~PageV00P575 # ويلاحظ القواعد الكلية أولا ويقدمها على الجزئيات كما في القتل بالمثقل ~~يقدم قاعدة الردع على مراعاة الاله فان عدم قاعدة كلية نظر في النصوص ~~ومواقع الإجماع فان وجدها في معنى واحد الحق به وألا انحدر إلى قياس مخيل ~~فان اعوزه تمسك بالشبه ولا يعول على طرد إن كان يؤمن بالله العزيز ويعرف ~~مآخذ الشرع هذا تدريج النظر على ما قاله الشافعي رضي الله عنه ولقد أخر ~~الإجماع عن الأخبار وذاك تأخير مرتبة لا تأخير عمل إذ العمل به مقدم ولكن ~~الخبر يتقدم في المرتبة عليه فان مستنده قبول الإجماع PageV00P576 # الفصل الثالث في أن رسول الله ص كان يجتهد قال قائلون كان لا يجتهد لقوله ~~تعالى وما ينطق عن الهوى وقال آخرون كان عليه السلام يجتهد إذ لم يكن ينتظر ~~الوحي في كل واقعة ترفع إلى مجلسه والمختار انا لا نظن به استبدادا ~~بالاجتهاد ولا يبعد ان يوحي إليه ويسوغ له الاجتهاد فهذا حكم العقل جوازا ~~واما وقوعا فالغالب على الظن انه كان لا يجتهد في القواعد وكان يجتهد في ~~الفروع كما روي أنه عليه السلام قال أرأيت لو تمضمضت فان قيل وهل اجتهد ~~الصحابة في حال حياته قط PageV00P577 # قلنا انقسم الناس فيه على تناقض ولعل الظاهر ms165 أنهم كانوا لا يجتهدون ~~بحضرته والقرب من منزله ومن كان يبعد منه بفرسخ وفراسخ كان يجتهد وحديث ~~معاذ نص في الباب PageV00P578 # الفصل الرابع في التخصيص على مشاهير المجتهدين من الصحابة والتابعين ~~وغيرهم ولا خفاء بأمر الخلفاء الراشدين إذ لا يصلح للإمامة إلا مفتي وكذا ~~كل من أفتى في زمانهم كالعبادلة وزيد بن ثابت ومعاوية قلدة فقال الشافعي في ~~مسألة وأصحاب الشورى قيل إنهم كانوا مفتين لان عمر رضي الله عنه أجمل الأمر ~~فيما بينهم فدل على صلاح كل واحد له قال القاضي وهذا فيه نظر إذ ما من واحد ~~إلا وشبب عمر فيه بشئ لما أن عرض عليه فقال في طلحة صاحب ختروانة أي ~~واستكبار وفي الزبير صاحب المد والصاع وفي سعد إنه صاحب مقنب PageV00P579 # وفي علي إنه صاحب دعابة وفي عثمان إنه كلف بأقاربه فلا يتلقى حكم ~~اجتهادهم من هذه المآخذ وأبو هريرة لم يكن مفتيا فيما قاله القاضي وكان من ~~الرواة والضابط عندنا فيه أن كل من علمنا قطعا أنه تصدى للفتوى في أعصارهم ~~ولم يمنع عنه فهو من المجتهدين ومن لم يتصد له قطعا فلا ومن ترددنا في ذلك ~~في حقه ترددنا في صفته وقد انقسمت الصحابة إلى متنسكين لا يعتنون بالعلم ~~وإلى معتنين به فأصحاب العمل منهم لم يكن لهم مرتبة الفتوى والذين علموا ~~وأفتوا فهم المفتون ومطمع في عد آحادهم بعد ذكر الضابط وهو الضابط أيضا في ~~التابعين وللشافعي في الحسن البصري كلام PageV00P580 # وأما مالك فكان من المجتهدين نعم له زلل في الاسترسال على المصالح وتقديم ~~عمل علماء المدينة وله وجه كما ذكرناه من قبل وأما أبو حنيفة فلم يكن ~~مجتهدا لأنه كان لا يعرف اللغة وعليه يدل قوله ولو رماه بأبو قبيس وكان لا ~~يعرف الأحاديث ولهذا ضري بقبول الأحاديث الضعيفة ورد الصحيح منها ولم يكن ~~فقيه النفس بل كان يتكايس لا في محله على مناقضة مآخذ الأصول ويتبين ذلك ~~باستثمار ثنا مذاهبه فيما سنعقد فيه بابا في آخر الكتاب الله أعلم ~~PageV00P581 # الباب الثاني ms166 في أحكام التقليد وهو ثمانية فصول الفصل الأول في حقيقة ~~التقليد قال قائلون إنه قبول قول بلا حجة فعلى هذا قبول قول رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ليس بتقليد فإنه حجة وكذا قول الصحابي إن رأيناه حجة وقال ~~آخرون هو قبول قول من لا يدري من أين يقول فعلى هذا قبول قول الكل تقليد ~~سوى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم على قولنا إنه لا يجتهد وقال القاضي ~~لا معنى للتقليد ويجب على العامي قبول قول المفتي وعلينا قبول قول رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وقول الصحابي إن رأيناه حجة في حق من يجب قبوله ~~PageV00P582 # والمختار عندنا أن جملة أصحاب الملل لم يتحصلوا به من أعمالهم وعقائدهم ~~إلا على تقليد خلاف ما قاله القاضي فمن صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فهو مقلد إذ لا يدرك صدقه ضرورة وكيف يعلم صدقه ولا يعلم بقوله وجود مرسله ~~نعم لو ترتب الناظر وافتتح أولا نظره في حدوث العالم وإثبات الصانع وانحدر ~~إلى إثبات النبوات وتصديق النبي فهو عارف وليس بمقلد ويندر من يوفق له ~~ومعظم الناس تلتزم الشرع من نفس الشرع فهي مقلدة الشرع ولكن يراعى أدب ~~الشرع في الإطلاق فيسمى قوله عليه السلام حجة ويسمى اتباع المجتهد تقليدا ~~وإن كنا نعلم حقيقة الحال على ما ذكرناه PageV00P583 # الفصل الثاني في أن الصحابي هل يجب تقليده وقد اختلفوا فيه فقال قائلون ~~لا يجب لأنهم لا يعصمون وهذا يبطل بالراوي وتمسكوا أيضا بأنهم كانوا ~~يختلفون ولم يوجب بعضهم على البعض الاتباع والتوافق وهذا ينقضه قول المفتي ~~منا فإنه حجة في حق العامي وإن لم يكن حجة في حق المفتي فلا يبعد تبعيض ~~الأمر أيضا في حقهم وتمسكوا بأنهم سوغوا الخلاف فإيجاب الاتباع رفع لما ~~توافقوا عليه من جواز الخلاف وتمسك الموجبون للتقليد بقوله عليه السلام ~~أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم وبقوله عليه السلام خير القرون قرني ~~PageV00P584 # وهو ظاهر محمول على السيرة بدليل قوله عليه السلام اقتدوا بالذين من بعدي ~~أبي ms167 بكر وعمر ولا يتعين اتباعهما من بين سائر الصحابة وقد قال بتعيينهما ~~قائلون والمختار ما خالف القياس من مذاهبهم متبع لأنا لا نظن بهم التحكم ~~فنعلم أنهم استندوا إلى نص وإن وافق القياس فلا PageV00P585 # ويطرد ذلك في التابعي إذا لم يعرف له مستند باطل ولا يتبع مذهب مالك في ~~خيار المتابعين لعلمنا بفساد مستنده ولا مذهب أبي حنيفة في شهود الزوايا ~~وإن خالف القياس لعلمنا بأنه بناه على الاستحسان الفاسد ولم نتبع ابن مسعود ~~في حطه قيمة العبد عن الحر ولا ابن عباس في تقدير أجره الآبق بأربعين لما ~~ذكرناه في باب الاستحسان والله أعلم PageV00P586 # الفصل الثالث في أن المجتهد هل يقلد المجتهد في القبلة وغيرها وهو ممنوع ~~عند الأستاذ والقاضي والشافعي تمسكان هذا من القاضي بأن قول الرسول عليه ~~السلام حجة لدلالة المعجزة على صدقه وقول العالم حجة على المقلد لدليل قاطع ~~ولا قاطع على جواز قبول العالم قول العالم وما لا قاطع في قبوله فهو مقطوع ~~ببطلانه وهذا أصل للقاضي ذكرناه في كتاب الأخبار والقياس ونحن لا نرى ذلك ~~والأستاذ تمسك بأن المجتهد يجب عليه مراعاة ترتيب الأدلة فلا يقدم قياسا ~~على نص والتقليد بالنسبة إلى الاجتهاد فرعه فيقال له هذا تحكم في ترتيب ما ~~لا دليل عليه PageV00P587 # والمختار أن المسألة في مظنة الاجتهاد ولا قاطع على قبوله ورده وقد ~~اتفقوا على جواز التقليد عند ضيق الوقت وعسر الوصول إلى الحكم بالاجتهاد ~~والنظر PageV00P588 # الفصل الرابع فيما يجب على المقلد أن يرعاه ليستبين كون المفتي مجتهدا ~~والمختار يكفيه أن يتعرف عدالته بقول عدلين ويسمع عنه قوله إني مفتي لأن ~~اعتبار تلقفه المشكلات من كل فن وامتحانه به تكليف شطط ويعلم أن أصحاب ~~البوادي من عصر الصحابة كانوا لا يفعلون ذلك وإن ذكره القاضي في التقدير ~~واشتراط تواتر الخبر بكونه مجتهدا كما قاله الأستاذ غير سديد لأن التواتر ~~يفيد في المحسوسات وهذا ليس من فنه وقال القاضي مرة يكفيه أن يخبره عدلان ~~بأنه مفتي والله أعلم PageV00P589 # الفصل الخامس في وجوب ms168 تقليد الأفضل وقد أوجبه جماعة لأنه أعلم وعلل آخرون ~~بوجوب تقديم الأفضل في الإمامة وذلك مسلم في الإمامة لأن مبناه على المصلحة ~~وهو الأصلح حتى لو عارضته شوكة واتفق عقده للمفضول وكان في منازعته خصام ~~دائم يقضي بانعقاده ولا يجب تقديم الأفضل في الفتوى لعلمنا بأن العبادلة ~~الأربعة كانوا يراجعون في زمن الخلفاء الراشدين PageV00P590 # الفصل السادس في ذكر ما يجب على المقلد مراعاته بعد موت مقلده وقد قال ~~الفقهاء يقلده وإن مات لأن مذهبه لم يرتفع بموته وأجمع علماء الأصول على ~~أنه لا يفعل ذلك ولو اتبع الآن عامي مذهب أبي بكر معرضا عن سائر المذاهب لا ~~يجوز له ذلك فإن الصحابة كانوا لا يعتنون بنخل المسائل وتهذيبها وإنما ~~اعتنى به المتأخرون وكان أعظم شغل الأولين تقعيد القواعد فلا يفي مذهبهم ~~بجملة الوقائع فإن وجد مجتهد عاصره وجب عليه أن يقلده وإن لم يجد قال ~~قائلون يتبع آخر مجتهد مات وهذا فاسد PageV00P591 # فيتبع أعظمهم نخلا لجميع المسائل وأسدهم طريقا ثم يستبين مذهبه بقول ناقل ~~ورع فقيه النفس مهتد إلى نصوص صاحبه وليس يشترط أن يكون متعمقا في الأصول ~~فإنه لو كان كذلك لكان مجتهدا ولكنه كالمجتهد في نصوص صاحبه كما أن صاحبه ~~مجتهد في نصوص الشارع قال القاضي يجوز له أن يقيس على نصوص غيره فينقل من ~~مذهبه كما يقاس على نص الشارع PageV00P592 # الفصل السابع في أنه هل يجب تكرير مراجعة المفتي وقد أوجبه قوم لاحتمال ~~تغير الاجتهاد ومنعه الآخرون لأن احتماله كاحتمال النسخ في زمان رسول الله ~~صلى عليه وسلم وكانوا لا يكررون المراجعة والمختار أن المسافة بينهما إن ~~كانت شاسعة والواقعة كانت تكرر في كل يوم كالصلاة والكفارة فلا يراجع قطعا ~~لعلمه بأن المقلدة في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا لا يفعلون ~~ذلك وإن كانت الواقعة لا يكثر تكررها فالظاهر أيضا أنه لا يراجع لأنا نستدل ~~بعدم مراجعتهم في تلك الصور مثله في هذه الصورة ثم يخرج على هذا الاختلاف ~~وجوب الإخبار على المفتي إذا ms169 تغير اجتهاده PageV00P593 # الفصل الثامن في المسألة إذا ترددت بين مفتيين على التناقض ولم يمكن ~~الجمع بين قوليهما مثل القصر في حق العاصي بسفره واجب عند أبي حنيفة ~~والإتمام واجب عند الشافعي فيجب على المستفتي مراعاة الأفضل واتباعه وإنما ~~لم نوجب عليه اتباع الأفضل حيث لم يظهر الخلاف لما عهد من الصحابة من ~~مراجعة الكل ونعلم أنهم كانوا يقدمون قول أبي بكر رضي الله عنه على قول ~~غيره عند التناقض ثم الأفقه مقدم على الأورع وإن تساويا من كل وجه قال ~~قائلون يتخير وقال الآخرون يأخذ بالأشد وقال آخرون يأخذ بالأثقل عليه ~~ويراجع نفسه فيه PageV00P594 # والمختار لا يتبين إلا بتقديم مقدمتين إحداهما أن الشريعة هل يجوز فتورها ~~وقد أجمعوا على تجويز ذلك في شريعة من قبلنا سوى الكعبي بناء على وجوب ~~مراعاة الأصلح على الله وهو ينازع في هذه القاعدة ثم لا يسلم عن دعوى ~~الصلاح في نقيض ما قاله والمختار أن شرعنا كشرع من قبلنا في هذا المعنى ~~وفرق فارقون ثم بأن هذه الشريعة خاتمة الشرائع ولو فترت لبقيت إلى يوم ~~القيامة وهذا فاسد إذ ليس في العقل ما يحيله والذين فترت عليهم الشرائع وقد ~~ماتوا قد قامت قيامتهم إذا لم يلحقهم تدارك نبي آخر PageV00P595 # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم سيأتي عليكم زمان يختلف رجلان في ~~فريضة فلا يجدان من يقسمها بينهما وقوله تعالى إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له ~~لحافظون ظاهر معرض للتأويل ويمكن تخصيصه بالقرآن دون سائر أحكام الشرع وهذا ~~كلام في الجواز العقلي واما الوقوع فالغالب على الظن ان القيامة ان قامت عن ~~قرب فلا تفتر الشريعة وان امتدت إلى خمس مائة سنة مثلا لأن الدواعي متوفرة ~~على نقلها في الحال فلا تضعف إلا على تدريج ولو تطاول الزمن فالغالب فتوره ~~إذ الهمم إلى التراجع مصيرة ثم إذا فترت ارتفع التكليف وهي كالاحكام قبل ~~ورود الشرائع وزعم الأستاذ أبو إسحاق انهم يكلفون الرجوع إلى محاسن العقول ~~وهذا لا يليق بمذهبنا فإنا لا نقول بتحسين العقل ms170 وتقبيحه المقدمة الثانية ~~في تقدير خلو واقعة عن حكم الله مع بقاء الشريعة على نظامها وقد جوزه ~~القاضي حتى كان يوجبه وقال المآخذ محصورة والوقائع لا نهاية لها فلا ~~تستوفيها مسالك محصورة وهذا قد تكلمنا عليه في الاستدلال من كتاب القياس ~~PageV00P596 # والمختار عندنا إحالة ذلك وقوعا في الشرع لا جوازا في العقل لعلمنا بأن ~~الصحابة على طول الاعصار ما انحجزوا عن واقعة ما اعتقدوا خلوها عن حكم الله ~~بل كانوا يهجمون عليها هجوم من لا يرى لها حصرا رجعنا إلى المقصود فلا ~~مبالاة بمذهب المخيرة لأن حاصله إباحة وتردد بين الحل والحرمة والإباحة لا ~~بد لها من مستند ولا دليل في الشرع على هذه الإباحة نعم إن كان يتلقاه من ~~تصويب المجتهدين فهذا يلزمه في بدء الأمر ولهذا ارتكبه المصوبة واما ~~التخيير بينهما فهو إباحة وتكليف الرجوع إلى الأغلظ أو تحكيم العقل في ~~الأثقل تحكم أيضا لا مستند له وربما يثقل عليه مالا يأمر الشرع به ويأمر ~~بنقيضه إذ الصلاة على الحائض أثقل من تركها وكذا الصوم والمختار عندنا ان ~~يتخذ هذه واقعة جديدة فيراجعهما رسول فيقول بأيهما آخذ PageV00P597 # وربما يومئان ولا به إلى أحدها ويفرض لهم في ذلك مستندات فإن كان في ~~نجاسة فيستندون إلى أصل الطهارة أو إلى أصل الحقن والى نكاح مستمر في ~~الإبضاع ولسنا نضبط مستندهم ولكن فائدة ذلك لا تخفى وان امره كل واحد ~~باتباع عقده استفتى ثالثا إن وجده أفضل منهما وإن كان مثلهما وفيه تصوير ~~المسألة وطابق أحدهما فهل يقدم قول اثنين على قول واحد هذا ما بناه أصحابنا ~~على أن مذهب أكثر الصحابة هل يقدم على مذهب أقلهم إذا رأيناه حجة والمختار ~~أنه لا يبالي بالكثرة ولكنه يراجعهم فيقول هل أقدم قول اثنين منكم على قول ~~واحد فإن رأوه فذاك وان تعارضت أقاويلهم فيه أيضا فهذا شخص خفي عليه حكم ~~الشريعة كمن هو في جزيرة ولم يبلغه خبر الدعوة فلا شئ عليه فيه فإن قيل هلا ~~تلقيتموه من خلو واقعة عن حكم ms171 الله قلنا لأنا لا تجوز وقوع ذلك في الشرع ~~كما بيناه PageV00P598 # فإن قيل فما قولكم في الساقط من سطح على مصروع ان تحول عنه إلى غيره قتله ~~وان مكث عليه قتله فماذا يفعل وقد قضيتم بأن لا حكم لله فيه قلنا حكم الله ~~ان لا حكم فيه فهذا أيضا حكم وهو نفي الحكم هذا ما قاله الامام رحمه الله ~~فيه ولم أفهمه بعد وقد كررته عليه مرارا ولو جاز ان يقال نفي الحكم حكم ~~لجاز ذلك قبل ورود الشرائع وبعد فتورها وعلى الجملة جعل نفي الحكم حكما ~~تناقض فإنه جمع بين النفي والاثبات إن كان لا يعني به تخيير المكلف بين ~~الفعل وتركه وان عناه فهو إباحة محققة لا مستند له في الشرع PageV00P599 # هذا تمام ما أردناه من ذكر كتاب الفتوى وختمه بباب في بيان سبب تقديم ~~مذهب الشافعي رضي الله عنه على سائر المذاهب ولنا في اثبات الغرض منه بعد ~~التنبيه على مقدمتين ثلاث مسالك المقدمة الأولى ان العوام والفقهاء وكل من ~~لم يبلغ منصب المجتهدين لا غنى بهم عن PageV00P600 # تقليد امام واتباع قدوة إذ تحكيم العقول القاصرة الذاهلة لم عن مآخذ ~~الشرع محال PageV00P601 # [...] PageV00P602 # [...] PageV00P603 # [...] PageV00P604 # [...] PageV00P605 # وتخير أطيب المذاهب وأسهل المطالب بالتقاط الأخف والأهون حدثنا من مذهب ~~كل ذي مذهب محال لأمرين أحدهما ان ذلك قريب من التمني والتشهي وسيتسع ابن ~~الخرق على الراقع فينسل قوله عن معظم مضايق الشرع بآحاد التوسعات التي ~~اتفقت الأئمة في آحاد القواعد عليها PageV00P606 # والآخر ان اتباع الأفضل متحتم وإذا اعتقد تقدم واحد تعين عليه اتباعه ~~وترك ما عداه وتخير المذاهب يجر لا محالة إلى اتباع الفاضل تارة والمفضول ~~أخرى ولا مبالاة بقول من أثبت الخيرة في الاحكام تلقيا من تصويب المجتهدين ~~على ما ذكرنا فساده المقدمة الثانية ان من وجب عليه تقليد امام لم يتعين ~~عليه تقليد واحد من الصحابة كأبي بكر وعمر رضي الله عنهما بل لا يسوغ له ~~ذلك إذ الوقائع شتى وهي لكثرتها لا ضبط لها والمنقول عن هذه الأئمة مذهبا ~~وقائع ms172 محصورة لا تفي بجميع الوقائع وذلك يحوج المقلد إلى اتباع امام آخر ~~فيقلد مجتهدا باحثا ناحلا لأصول الشريعة منبها على فروعها واما الصحابة لم ~~يكثر بحثهم ولم يطل في الفروع نظرهم وليس هذا منا طعنا فيهم ولا تشبيبا ~~بالطعن فإنهم اشتغلوا بتقعيد له القواعد وضبط أركان الشريعة وتأسيس كلياتها ~~ولم يصوروا المسائل تقديرا ولم يبوبوا ذلك الأبواب تطويلا وتكثيرا ولكنهم ~~كانوا يجيبون عن الوقائع مكتفين بها PageV00P607 # ثم انقلبت الأمور إذ تكررت العصور وتقاصرت الهمم وتبدلت السير والشيم ~~فافتقر الأئمة إلى تقدير المسائل وتصوير الوقائع قبل وقوعها ليسهل على ~~الطالبين اخذها عن قرب من غير معاناة تعب هذه مقدمة الباب المسلك الأول من ~~المسالك الموعودة في تقديم مذهب الشافعي رضي الله عنه على مذهب سائر ~~الناحلين محمد من الأئمة كأبي حنيفة ومالك ومن عداهم ان الشافعي رضي الله ~~عنه تأخر عنهم وتصرف في مذاهبهم بعد ان نظموها ورتبوا صورها وهذبوها وأبو ~~حنيفة نزف جمام ذهنه في تصوير المسائل وتقعيد إلى المذاهب فكثر خبطه لذلك ~~وكذلك يقع ابتداء الأمور ولذلك استكنف كان أبو يوسف ومحمد من اتباعه في ~~ثلثي مذهبه لما رأوا فيه من كثرة الخبط والتخليط والتورط في المناقضات وصرف ~~الشافعي رضي الله عنه ذهنه إلى انتخاب المذاهب وتقديم الاظهر PageV00P608 # فالأظهر وأقدم عليه بقريحة وقادة وفطنة منقادة وعقل ثابت ورأي صائب بعد ~~الاستظهار بعلم الأصول والاستمداد من جملة أركان النظر في المعقول والمنقول ~~فيستبان على القطع انه أبعد عن الزلل والخطأ ممن اشتغل بالتمهيد وتشوش ~~الأمر عليه في روم التأسيس التقعيد أبو وعلى الجملة إذا قدم مذهب أبي حنيفة ~~على مذهب أبي بكر رضي الله عنه لتأخره وشدة اعتنائه بالنخل فاعتبار التأخير ~~في نسبة الشافعي رضي الله عنه إلى أبي حنيفة رحمه الله ومن قبله أبين وأوضح ~~فان قيل فلو تبين بعده ناحل فعينوا اتباعه إذ جعلتم للتأخير اثرا ظاهرا ~~قلنا هذا ما نعتقده ولا مداجاة في علم الأصول عند استثمار مسالك العقول إلا ~~أنه بعد لم يتفق من يساويه في ms173 منصب الاجتهاد أو يقرب منه فان قيل فما قولكم ~~في ابن سريج ومن بعده كالقفال وغيره من الأئمة PageV00P609 # قلنا هؤلاء كثرة تصرفاتهم في مذهب الشافعي رضي الله عنه استنباطا وتخريجا ~~وقلت اختياراتهم ثم لم يستمدوا من علم الأصول وكان الشافعي رضي الله عنه ~~أعرف الخليقة به فلا يقدم مذهبهم على مذهبه المسلك الثاني ان نقول انما ~~يؤتى الناظر إذا فسد نظره لأحد أمرين أما اختلال أصل من الأصول أو لاساءة ~~أو نظر في التفريغ ولا خلل في أصول مذهب الشافعي وقد كان أعرف الناس بعلم ~~الأصول وهو أول من صنف في هذا العلم وقد حافظ على أصول الشريعة كلها فقبل ~~الإجماع ولم يفعل كالنظام إذا أنكره وقبل الأخبار الآحاد ولم يفعل كالروافض ~~إذ ردوها وقبل القياس وخالف أصحاب الظواهر وهذه أصول مآخذ الشريعة ثم أحسن ~~نظره في ترتيب الأدلة فقدم النصوص على المقاييس وأخبار الآحاد عليها وقدم ~~معظم PageV00P610 # الظواهر التي ظهر فيها مقصد العموم وسلك فيها نهجا مستقيما ومسلكا قويما ~~اعترف له كل أصولي بالسبق والفضل ثم أحسن نظره في الفرع وتنبه لامرين ~~عظيمين أحدهما تقديم القواعد الكلية على الأقيسة الجزئية ولذلك أوجب القتل ~~بالمثقل خيفة انتهاضه ذريعة إلى اهدار الدماء في نفيه ابطال قاعدة القصاص ~~والثاني ان انحجز عن القياس في مظان التعبدات وأثبت فنا من القياس وهو ~~الحاق ما في معناه له كالحاق الأمة بالعبد في حكم السراية وعليه بني تعيين ~~لفظة التكبير والمنع من العدول إلى ترجمة الفاتحة عند العجز لبطلان خاصية ~~الاعجاز ولم يفعل ذلك في التكبير عند العجز إذ لا اعجاز فيه وعين لفظ ~~التزويج والانكاح في النكاح لكثرة التعبدات والحق بهما ترجمتهما لكل لسان ~~لأنها كانت في معناهما وانضم إلى حسن نظره ذكاء فهمه ونقاء قريحته وما خص ~~به من فطنته التي لا تجحد ولا يتمارى فيها حتى كان يحفظ القرآن في أسبوع ~~والموطأ في ثلاث ليال وسرد جامع محمد بن الحسن بين يدي هارون PageV00P611 # الرشيد ولسنا للأطناب في نظريته ولا للتنبيه على حسن ms174 مذهبه في آحاد ~~المسائل ولكنا أومأنا إلى الكليات ليستبان به بعده عن الزلل فإن قيل ادعيتم ~~انه اجرى القياس في مظانه فما باله حسم القياس في إزالة النجاسة واخراج ~~القيم في الزكوات وهي من مظان المعقولات قلنا التفت في إزالة النجاسة على ~~سير الصحابة علما منه بأنهم قط على تفنن أحوالهم ما استعملوا مائعا في ~~الإزالة سوى الماء واستنادا منه إلى أن الماء القليل إذا لاقى النجاسة نجس ~~فهو خارج عن القياس من هذا الوجه ومسلكه في مسألة الابدال ذكرناه في كتاب ~~التأويل وهو ما يرتضيه كل محصل ولسنا للخوص) في آحاد المسائل فذاك من الفقه ~~ولسنا ندعي عصمة الشافعي ولكنا نرجح مذهبه لأنه أبعد عن الزلل من غيره ~~المسلك الثالث ان نستثمر عبد مذاهب الأئمة لنتبين تقدم الشافعي على القطع ~~فأما مالك رحمه الله فقد استرسل على المصالح استرسالا جره إلى قتل ثلث ~~الأمة لاستصلاح ثلثيها والى القتل في التعزير PageV00P612 # والضرب بمجرد التهم إلى غيره مما أومأنا إليه في أثناء الكتاب ورأى أيضا ~~تقديم عمل أهل المدينة على أحاديث الرسول عليه السلام وقد نبهنا عليه وأما ~~أبو حنيفة رحمه الله فقد قلب الشريعة ظهرا لبطن وشوش مسلكها وغير نظامها ~~فإنا نعلم أن جملة ما ينطوي عليه الشرع ينقسم إلى استحثاث على مكارم ~~الأخلاق وزجر عن الفواحش والكبائر وإباحة تغني عن الجرائر وتعين على امتثال ~~الأوامر وهي بمجموعها تنقسم إلى تعبدات ومعاملات وعقوبات فلينظر العاقل ~~المنصف في مسلكه فيها فأما العبادات فأركانها الصلاة والزكاة والصوم والحج ~~ولا يخفى فساد مذهبه في تفاصيل الصلاة والقول في تفاصيله يطول وثمرة خبطه ~~بين فيما عاد إليه أقل الصلاة عنده وإذا عرض أقل صلاته على كل عامي جلف كاع ~~وامتنع عن اتباعه PageV00P613 # فإن من انغمس في مستنقع نبيذ فخرج في جلد كلب مدبوغ ولم ينو ويحرم ~~بالصلاة مبدلا صيغة التكبير بترجمته تركيا أو هنديا ويقتصر من قراءة القرآن ~~على ترجمة قوله تعالى مدهامتان ثم يترك الركوع وينقر نقرتين ولا قعود ~~بينهما ولا يقرأ التشهد ms175 ثم يحدث عمدا في آخر صلاته بدل التسليم ولو انفلتت ~~منه بأنه سبقه الحدث يعيد الوضوء في أثناء صلاته ويحدث بعده عمدا فإنه لم ~~يكن قاصدا في حدثه الأول تحلل عن صلاته على الصحة والذي ينبغي ان يقطع به ~~كل ذي دين ان مثل هذه الصلاة لا يبعث الله لها نبيا وما بعث محمد بن عبد ~~الله صلى الله عليه وسلم لدعاء الناس إليها وهي قطب الإسلام وعماد الدين ~~وقد زعم أن هذا القدر أقل الواجب فهي الصلاة التي بعث لها النبي وما عداها ~~آداب وسنن وأما الصوم فقد استأصل ركنه حيث رده إلى نصفه ولم يشترط تقدم ~~النية عليه واما الزكاة فقد قضي فيها بأنها على التراخي فيجوز التأخير وإن ~~كانت الحاجة ماسة وأعين المساكين ممتدة ثم قال لو مات قبل أدائها تسقط ~~بموته وكان قد جاز له التأخير وهل هذا إلا ابطال غرض الشرع من مراعاة غرض ~~المساكين PageV00P614 # ثم عكس هذا في الحج الذي لا ترتبط به حاجة مسلم وزعم أنه على الفور فهذا ~~صنيعه في العبادات فأما العقوبات فقد أبطل مقاصدها وخرم أصولها وقواعدها ~~فإن ما رام الشرع عصمته الدماء والفروج والأموال وقد هدم قاعدة القصاص ~~بالقتل بالمثقل فمهد التخنيق والتغريق والقتل بأنواع المثقلات ذريعة إلى ~~درء القصاص ثم زاد عليه حتى ناكر الحس والبديهة وقال لم يقصد قتله وهو شبه ~~عمد وليت شعري كيف يجد العاقل من نفسه ان يعتقد مثل ذلك تقليدا لولا فرط ~~الغباوة وشدة الخذلان واما الفروج فإنه مهد ذرائع اسقاط الحد بها مثل ~~الإجارة ونكاح الأمهات وزعم أنها دارئة للحد ومن يبغي البغاء بمومسة عليه ~~كيف يعجز عن استئجارها ومن عذيرنا ممن يفعل ذلك ثم يدقق نظره فيوجب الحد في ~~مسألة شهود الزوايا زاعما أني تفطنت لدقيقة وهي انزحافهم أبي في زينة واحدة ~~على الزوايا ثم قال لو شهد أربعة عدول عليه بالزنا وأقر مرة واحدة سقط الحد ~~عنه وأوجب الحد في الوطء بالشبهة إذا صادف أجنبية على فراشه ظنها ~~PageV00P615 # حليلته القديمة ms176 وأقل مراتب موجبات العقوبات ما تمحض تحريمها والذاهل ~~المخطئ لا يوصف فعله بالتحريم واما الأموال فإنه زعم أن الغصب فيها مع أدنى ~~تغيير مملك فليغصب ( الحنطة وليطحنها ما فيملكها وأخذ يتكابس لا فرقا بين ~~غاصب المنديل يشقه طولا أو عرضا ودرأ حد السرقة في الأموال الرطبة وفيما ~~ينضم إليها وان لم تكن رطبة حتى قال لو سرق اناء من ذهب وفيه رطوبة نقطة من ~~الماء فلا حد عليه ومن لم يشهد عليه جسه على الضرورة ان الصحابة رضي الله ~~عنهم لو رفعت إليهم هذه الواقعة لكانوا لا يدرأون الحد بسبب قطرة من الماء ~~تفرض في الاناء فليأيس أن من حسه وعقله هذا صنيعه في العقوبات ثم دقق نظره ~~منعكسا على الاحتياط زاعما أنه لو شهد على السارق بأنه سرق بقرة بيضاء وشهد ~~آخر بأنه سرق بقرة سوداء قال اقطع به لاحتمال ان البقرة كانت مبرقشة على ~~اللون من سواء وبياض في نصفيها فالناظر في محل البياض ظنها بيضاء بجملتها ~~ثم أردف جميع قواعد الشريعة بأصل هدم به شرع محمد صلى الله عليه وسلم قطعا ~~حيث PageV00P616 # قال شهود الزور إذا شهدوا كاذبين على نكاح زوجة الغير وقضى به القاضي ~~مخطئا حلت الزوجة للمشهود له وإن كان عالما بالتزوير وحرمت على الأول بينه ~~وبين الله هذا ترتيب مذهبه وانما ذكرنا هذا المسلك لان ما قبله من المسالك ~~يعسر على العوام دركها وهذا مما يفهم كل غر غبي وكل بالغ وصبي فلولا شدة ~~الغباوة وقلة الدراية وتدرب القلوب على اتباع التقليد والمألوف لما اتبع ~~مثل هذا المتصرف في الشرع من سلم حسه فضلا من أن يستد نظره وعقله ومن هذا ~~اشتد المطعن والمغمز من سلف الأئمة فيه إذ اتهموه برومه خرم الشرع وهو الذي ~~ألحق به القاضي قوله في مسألة المثقل وقال من زعم أن القاتل لم يتعمد القتل ~~به وان لم يعلم نقيضه فليس من العقلاء وان علمه فقد رام خرم الدين واما ~~الشافعي رضي الله عنه فقد رد عليه في هذه ms177 القواعد وأحسن ترتيب النظر في ~~الأصول على وجه لا ينكره إلا معاند ولعل الناظر في هذا الفصل يظننا نتعصب ~~للشافعي متغيظين الله على أبي حنيفة لتطويلنا قال النفس في تقرير هذا الفصل ~~وهيهات فلسنا فيه إلا منصفين ومقتصدين عن مقتصرين على اليسير من ~~PageV00P617 # الكثير وحق كل متمار من فيه ان ينصف ويراجع عقله وينقض شوائب الألف ~~والتقليد عن قلبه ويستوفق في الله تعالى في نظره ويتأمل هذه القواعد تأمل ~~من يجوز الخطأ على أبي حنيفة نازلا عن غلوائه في التعصب له ليتضح له على ~~قرب ما ادعيناه ان استد نظره ووقر الدين في صدره وعرف مذاق الشرع وصدره وما ~~اعتنى الشارع به في تفاصيل أحواله هذا تمام القول في الكتاب وهو تمام ~~المنخول من تعليق الأصول بعد حذف الفضول وتحقيق كل مسألة بماهية العقول مع ~~الاقلاع عن التطويل والتزام ما فيه شفاء الغليل والاقتصار على ما ذكره امام ~~الحرمين رحمه الله في تعاليقه من غير تبديل وتزييد في المعنى وتعليل سوى ~~تكلف في تهذيب كل كتاب بتقسيم فصول وتبويب أبواب روما لتسهيل المطالعة عند ~~مسيس الحاجة إلى المراجعة والله أعلم بالصواب.# PageV00P618 #####ENDNOTES# ms178