######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_010716 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: أبو حامد الغزالي #META# 010.AuthorNAME :: محمد بن محمد أبو حامد الغزالي (المتوفى : 505هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 505 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: معيار العلم في فن المنطق #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب متنوعة #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: معيار العلم في فن المنطق #META# 030.LibURI :: JK_010716 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليما، ~~اللهم أرنا الحق حقا ووفقنا إلى اتباعه، وأرنا الباطل باطلا وأعنا على ~~اجتنابه. # آمين. # إعلم وتحقق أيها المقصور على درك العلوم حرصه وإرادته الممدود نحو أسرار ~~الحقائق العقلية همته، المصروف، عن زخارف الدنيا ونيل لذاتها الحقيرة سعيه ~~وكده، الموقوف على درك السعادة بالعلم والعبادة جده وجهده، بعد حمد الله ~~الذي يقدم على كل أمر ذي بال حمده، والصلاة على النبي محمد صلى الله عليه ~~وسلم رسوله وعبده. # إن الباعث على تحرير هذا الكتاب الملقب بمعيار العلم غرضان مهمان: أحدهما ~~تفهيم طرق الفكر والنظر، وتنوير مسالك الأقيسة والعبر؛ فإن العلوم النظرية ~~لما لم تكن بالفطرة والغريزة مبذولة وموهوبة كانت لا محالة مستحصلة مطلوبة، ~~وليس كل طالب يحسن الطلب، ويهتدي إلى طريق المطلب، ولا كل سالك يهتدي إلى ~~الإستكمال، ويأمن الإغترار بالوقوف دون ذروة الكمال ولا كل ظان الوصول إلى ~~شاكلة الصواب آمن من الإنخداع بلا مع السراب. # فلما كثر في المعقولات مزلة الأقدام، ومثارات الضلال، ولم تنفك مرآة ~~العقل عما يكدرها من تخليطات الأوهام وتلبيسات الخيال، رتبنا هذا الكتاب ~~معيارا للنظر والإعتبار، وميزانا للبحث والإفتكار، وصيقلا للذهن، ومشحذا ~~لقوة الفكر والعقل، فيكون بالنسبة إلى أدلة العقول كالعروض بالنسبة إلى ~~الشعر، والنحو بالإضافة إلى الإعراب. # إذ كما لا يعرف منزحف الشعر عن موزونه إلا بميزان العروض ولا يميز صواب ~~الإعراب عن خطئه إلا بمحك النحو، كذلك لا يفرق بين فاسد الدليل وقويمه ~~وصحيحه وسقيمه إلا بهذا الكتاب. فكل نظر لا يتزن بهذا الميزان ولا يعيار ~~بهذا المعيار فاعلم أنه فاسد العيار غير مأمون الغوائل والأغوار. # والباعث الثاني الإطلاع على ما أودعناه كتاب تهافت الفلاسفة، فإنا ~~ناظرناهم بلغتهم وخاطبناهم على حكم اصطلاحاتهم التي تواطأوا عليها في ~~المنطق وفي هذا الكتاب تنكشف معاني تلك الإصطلاحات؛ فهذا اخص الباعثين ~~والأول أعمهما وأهمهما. أما كونه أهم فلا يخفى عليك وجهه، وأما كونه أعم ~~فمن حيث يشمل جدواه جميع العلوم النظرية: العقلية منها والفقهية، فإنا ms001 ~~سنعرفك أن النظر في الفقهيات لا يباين النظر في العقليات، في ترتيبه وشروطه ~~وعياره، بل في مآخذ المقدمات فقط. ولما كانت الهمم في عصرنا مائلة من ~~العلوم إلى الفقه بل مقصورة عليه حتى حدانا ذلك إلى أن صنفنا في طرق ~~المناظرة فيها مأخذ الخلاف أولا، ولباب النظر ثانيا، وتحصين المآخذ ثالثا، ~~وكتاب المبادي والغايات رابعا، وهو الغاية القصوى في البحث الجاري على ~~منهاج النظر العقلي في ترتيبه وشروطه،وأن فارقه في مقدماته رغبنا ذلك أيضا ~~في أن نورد في منهاج الكلام في هذا الكتاب أمثلة فقهية فتشمل فائدته وتعم ~~سائر الأصناف جدواء وعائدته. # ولعل الناظر بالعين العوراء نظر الطعن والإزراء، ينكر انحرافنا عن ~~العادات في تفهيم العقليات القطعية، بالأمثلة الفقهية الظنية فليكف عن ~~غلوائه في طعنه وإزرائه، وليشهد على نفسه بالجهل بصناعة التمثيل وفائدتها، ~~فإنها لم توضع إلا لتفهيم الأمر الخفي بما هو الأعرف عند المخاطب المسترشد، ~~ليقيس مجهوله إلى ما هو معلوم عنده فيستقر المجهول في نفسه. # فإن كان الخطاب مع نجار لا يحسن إلا النجر وكيفية استعمال آلاته، وجب على ~~مرشده ألا يضرب له المثل إلا من صناعة النجارة، ليكون ذلك أسبق إلى فهمه ~~وأقرب إلى مناسبة عقله وكما لا يحسن إرشاد المتعلم إلا بلغته لا يحسن إيصال ~~المعقول إلى فهمه إلا بأمثلة هي أثبت في معرفته؛ فقد عرفناك غاية هذا ~~الكتاب وغرضه تعريفا مجملا فلنزد له شرحا وإيضاحا لشدة حاجة النظار إلى هذا ~~الكتاب. PageV01P001 لعلك تقول أيها المنخدع بما عندك من العلوم الذهنية ~~المستهتر بما يسوق إليه البراهين العقلية، ما هذا التفخيم والتعظيم وأي ~~حاجة بالعاقل إلى معيار وميزان، فالعقل هو القسطاس المستقيم والمعيار ~~القويم، فلا يحتاج العاقل بعد كمال عقله إلى تسديد وتقويم، فلتتئد ولتتثبت ~~فيما تستخف به من غوائل الطرق العقلية، ولتتحقق قبل كل شيء أن فيك حاكما ~~حسيا وحاكما وهميا وحاكما عقليا، والمصيب من هؤلاء الحكام هو الحاكم ~~العقلي، والنفس في أول الفطرة أشد إذعانا وإنقيادا للقبول من الحاكم الحسي ~~والوهمي، لأنهما سبقا في أول ms002 الفطرة إلى النفس وفاتحاها بالإحتكام عليها، ~~فألفت احتكامهما وأنست بهما قبل أن أدركها الحاكم العقلي، فاشتد عليها ~~الفطام عن مألوفها والإنقياد لما هو كالغريب من مناسبة جبلتها، فلا تزال ~~تخالف حاكم العقل وتكذبه وتوافق حاكم الحس والوهم وتصدقهما إلى أن تضبط ~~بالحيلة التي سنشرحها في الكتاب. # وإن أردت أن تعرف مصداق ما تقوله في تخرص هذين الحاكمين واختلالهما، ~~فانظر إلى حاكم الحس كيف يحكم إذا نظرت إلى الشمس عليها بأنها في عرض مجر، ~~وفي الكواكب بأنها كالدانير المنثورة على بساط أزرق، وفي الظل الواقع على ~~الأرض للأشخاص المنتصبة بأنه واقف بل على شكل الصبي في مبدأ نشئه بأنه ~~واقف، وكيف عرف العقل ببراهين لم يقدر الحس على المنازعة فيها، إن قرص ~~الشمس أكبر من كرة الأرض بأضعاف مضاعفة، وكذلك الكواكب، وكيف هدانا إلى أن ~~الظل الذي نراه واقفا هو متحرك على الدوام لا يفتر، وأن طول الصبي في مدة ~~النشء غير واقف بل هو في النمو على الدوام والإستمرار، ومترق إلى الزيادة ~~ترقيا خفي التدريج يكل الحس عن دركه ويشهد العقل به. # وأغاليط الحس من هذا الجنس تكثر فلا تطمع في استقصائها، واقنع بهذه ~~النبذة اليسيرة من أنبائه لتطلع به على أغوائه. وأما الحاكم الوهمي فلا ~~تغفل عن تكذيبه بموجود لا إشارة إلى جهته. وأما الحاكم الوهمي فلا تغفل عن ~~تكذيبه بموجود لا إشارة إلى جهته، وإنكاره شيئا لا يناسب أجسام العالم ~~بانفصال واتصال، ولا يوصف بأنه داخل العالم ولا خارجه. ولولا كفاية العقل ~~شر الوهم في تضليله هذا لرسخ في نفوس العلماء من الإعتقادات الفاسدة في ~~خالق الأرض والسماءن مارسخ في قلوب العوام والأغبياء. # ولا نفتقر إلى هذا الأبعاد في تمثيل تضليله وتخييله، فإنه يكذب فيما هو ~~أقرب إلى المحسوسات مما ذكرناه، لأنك إن عرضت عليه جسما واحدا فيه حركة ~~وطعم ولون ورائحة واقترحت عليه أن يصدق بوجود ذلك في محل واحد على سبيل ~~الإجتماع، كاع عن قبوله وتخيل أن بعض ذلك مضام للبعض ومجاور له. وقدر ~~التصاق كل ms003 واحد بالآخر في مثال ستر رقيق ينطبق على ستر آخر، ولم يمكن في ~~جبلته أن يفهم تعدده المكان، فإن الوهم إنما يأخذ من الحس، والحس في غاية ~~الأمر يدرك التعدد والتباين بتباين المكان أو الزمان؛ فإذا رفعا جميعا عسر ~~عليه التصديق بأعداد متغايرة بالصفة والحقيقة حالة فيما هو في حيز واحد. # فهذا وأمثاله من أغاليط الوهم يخرج عن حد الإحصاء والحصر، والله تعالى ~~هوالمشكور على ما وهب من العقل الهادي من الضلالة، المنجي عن ظلمات ~~الجهالة، المخلص بضياء البرهان، عن ظلمات وساوس الشيطان. # فإن أردت مزيد إستظهار في الإحاطة بخيانة هذين الحاكمين، فدونك وإستقراء ~~ما ورد في الشرع من نسبة هذه التمويهات إلى الشيطان وتسميتها وسواسا ~~وإحالتها عليه، وتسمية ضياء العقل هداية ونورا ونسبته إلى الله تعالى ~~وملائكته في قوله (الله نور السموات والأرض) ولما كان مظنة الوهم والخيال ~~الماغ وهما منبعا الوسواس، قال أبو بكر رحمة الله عليه لمن كان يقيم الحد ~~على بعض الجناة: اضرب الرأس فإن الشيطان في الرأس، ولما كانت الوساوس ~~الخيالية والوهمية ملتصقة بالقوة المفكرة التصاقا يقل من يستقل بالخلاص ~~منها حتى كان ذلك كامتزاج الدم بلحومنا وأعضائنا، قال صلى الله عليه وسلم: ~~{إن الشيطان ليجري من ابن آدم مجرى الدم} وإذا لاحظت بعين العقل هذه ~~الأسرار التي نبهتك عليها استيقنت شدة حاجتك إلى تدبير حيلة في الخلاص عن ~~ضلال هذين الحاكمين. PageV01P002 فإن قلت: فما الحيلة في الإحتياط مع ما ~~وصفتمونه من شدة الرباط بهذه المغويات؛ فتأمل لطف حيل العقل فيه فإنه ~~استدرج الحس والوهم إلى أمور يساعدانه على دركها من المشاهدات الموافقة ~~للموهوم والمعقول، وأخذ منها مقدمات يساعده الوهم عليها ورتبها ترتيبا لا ~~ينازع فيه، واستنتج منها بالضرورة نتيجة لم يسع الوهم التكذيب بها، إذ كانت ~~مأخوذة من الأمور التي لا يتخلف الوهم والعقل عن القضاء بها، وهي العلوم ~~التي لم يختلف فيها الناس من الضروريات والحسيات وأستسلمها من الحس والوهم ~~وارتهنها منهما، فصدقا بأن النتيجة اللازمة منها صادقة حقيقة، ثم نقلها ~~العقل بعينها ms004 على ترتيبها إلى ما ينازع الوهم فيه وأخرى منها نتائج. # فلما كذب الوهم بها وامتنع عن قبولها هان على العقل مؤونته، فإن المقدمات ~~التي وضعها كان الوهم يصدق بها على الترتيب الذي رتبه لانتاج النتيجة، فكأن ~~الوهم قد سلم لزوم النتيجة منها فتحقق الناظر أن آباء الوهم عن قبول ~~النتيجة بعد التصديق بالمقدمات، والتصديق بصحة الترتيب المنتج لقصور في ~~طباعه وجبلته عن درك هذه النتيجة، لا لكون هذه النتيجة كاذبة لأن ترتيب ~~المقدمات منقول من موضع ساعد الوهم على التصديق بها، فإذن غرضنا في هذا ~~الكتاب أن نأخذ من المحسوسات والضروريات الجبلية معيارا للنظر، حتى إذا ~~نقلناه إلى الغوامض لم نشك في صدق ما يلزم منها. ولعلك الآن تقول: فإن تم ~~للنظار ما ذكرتموه فلم اختلفوا في المعقولات، وهلا اتفقوا عليها اتفاقهم ~~على النظريات الهندسية والحسابية التي يساعد الوهم العقل فيها؟ فجوابك من ~~وجهين: أحدهما أن ما ذكرناه أحد مثارات الضلال لا كلها، ووراء ذلك في النظر ~~في العقليات عقبات مخطرة يعز في العقلاء من يتخطاها فيسلم منها. # وإذا أحطت بمجامع شروط البرهان المنتج لليقين، لم تستبعد أن تقصر قوة ~~أكثر البشر عن درك حقائق المعقولات الخفية. # الثاني: ان القضايا الوهمية لما انقسمت إل ما يصدق وإلى ما يكذب وكانت ~~الكاذبة منها شديدة الشبه بالصادقة، اعترض فيها قضايا إعتاض على النفس ~~تمييزها عن الكاذبة، ولم يقو عليها إلا من أيده الله بتوفيقه وأكرمه بسلوك ~~منهاج الحق بطريقه، فانقسمت العقليات إلى ما هان دركها على الأكثر، وإلى ما ~~استعصى على عقول الجماهير إلا على الشذاذ من أولياء الله تعالى المؤيدين ~~بنور الحق الذين لا تسمح الإعصار الطويلة بوجود الآحاد منهم، فضلا عن العدد ~~الكثير الجم. # ولعلك الآن تحسب نفسك واحدا من غمار الناس فتتلو على نفسك سورة اليأس، ~~وتزعم أني متى أكون واحد الدهر، فريد العصر، مؤيدا بنور الحق متخلصا عن ~~نزغات الشيطان مستوليا على وصفته من شروط البرهان؛ فالركون إلى الدعة أولى ~~بي والقناعة بالإعتقاد الموروث من الآباء أسلم لي ms005 من أن أركب متن الخطر ~~ولست أثق بنيل قاصية الوطر، فيقال في مثالك، إن خطر هذا ببالك: ما أنت إلا ~~كإنسان لاحظ رتبة سلطان الزمان وما ساعده من الشوكة والعدة والنجدة والثروة ~~والأشياع والأتباع، والأمر المتبع المطاع، واستبعد أن ينال رتبته أو يقارب ~~درجته، والأمر المتبع المطاع، واستبعد أن ينال رتبته أو يقارب درجته، ولكن ~~اقتدر أن ينال رتبة الوزارة أو رتبة الرئاسة أو منزلة أخرى دونها فقال: ~~الصواب لي بعد العجز عن الغاية القصوى، والذروة العليا التي هي درجة سلطان ~~الدنيا أن أقنع بصناعة الكنس التي هي صناعة آبائي، فالكناس ليس يعجز عن خبز ~~يتناوله وثوب يستره إقتداء بقول الشاعر: # دع المكارم لا ترحل لبغيتها ... واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي # وهذا الخسيس القاصر النظر، لو أنعم الفكر وتأمل واعتبر علم أن بين درجة ~~الكناس والسلطان منازل فلا كل من يعجز عن الدرجات العلي ينبغي أن يقنع ~~بالدركات السفلى، بل إذا انتهض مترقيا عن رتبة الخساسة، فما يترقى إليه ~~بالإضافة إلى ما يترقى عنه رياسة - فهكذا ينبغي أن تعتقد درجات السعادة بين ~~العلماء، فما منا إلا له مقام معلوم لا يتعداه، وطور محدود لا يتخطاه، ولكن ~~ينبغي أن يشوف إلى أقصى مرقاه، وأن يخرج من القوة إلى الفعل كل ما تحتمله ~~قواه. فإن قلت: إني فهمت الآن شدة الحاجة إلى هذا الكتاب بما أوضحته من ~~التحقيق، ثم اشتدت رغبتي بما أوردته من التشويق، واتضح لي غايته وثمرته ~~فأوضح لي مضمونه. PageV01P003 فاعلم أن مضمونه تعليم كيفية الإنتقال من ~~الصور الحاصلة في ذهنك إلى الأمور الغائبة عنك. فإن هذا الإنتقال له هيئة ~~وترتيب إذا روعيت أفضت إلى المطلوب، وإن أهملت قصرت عن المطلوب، والصواب من ~~هيئته وترتيبه شديد الشبه بما ليس بصواب. فمضمون هذا العلم على سبيل ~~الإجمال هذا، وأما على سبيل التفصيل فهو أن المطلوب هو العلم، والعلم ينقسم ~~إلى العلم بذوات الأشياء، كعلمك بالإنسان والشجر والسماء وغير ذلك. ويسمى ~~هذا العلم تصورا، وغلى العلم بنسبة هذه الذوات المتصورة بعضها إلى ms006 بعض إما ~~بالسلب أو بالإيجاب، كقولك الإنسان حيوان والإنسان ليس بحجر، فإنك تفهم ~~الإنسان والحجر فهما تصوريا لذاتهما، ثم تحكم بأن أحدهما مسلوب عن الآخر أو ~~ثابت له، ويسمى هذا تصديقا لأنه يتطرق إليه التصديق والتكذيب. # فالبحث النظري بالطالب إما أن يتجه إلى تصو أو إلى تصديق، والموصل إلى ~~التصور يسمى قولا شارحا فمنه حد ومنه رسم، والموصل إلى التصديق يسمى حجة ~~فمنه قياس ومنه استقراء وغيره. ومضمون هذا الكتاب تعريف مبادىء القول ~~الشارح لما أريد تصوره حدا كان أو رسما، وتعريف مبادىء الحجة الموصلة إلى ~~التصديق قياسا كانت أوغيره مع لا تنبيه على شروط صحتها ومثار الغلط فيهما. ~~فإن قلت: كيف يجهل الإنسان العلم التصوري حتى يفتقر إلى الحد؟ قلنا بأن ~~يسمع الإنسان إسما لا يفهم معناه كمن قال: ما الخلاء وما الملاء وما الملك ~~وما الشيطان وما العقار؟ فتقول: العقار هو الخمر، فإن لم يفهمه باسمه ~~المعروف أفهمه بحده. وقيل: إن الخمر شراب معتصر من العنب مسكر، فيحصل له ~~علم تصوري بذات الخمر. وأما العلم التصديقي فبأن يجهل الإنسان مثلا أن ~~للعالم صانعا، فيقول: هل للعالم صانع؟ فتقول: نعم للعالم صانع.وتعرفه صدق ~~ذلك بالحجة والبرهان على ما سنوضحه، فهذا مضمون الكتاب. وإن أردت أن تعلم ~~فهرست الأبواب. # فاعلم أنا قسمنا القول في مدارك العلوم إلى كتب أربعة: كتاب مقدمات ~~القياس، وكتاب القياس، وكتاب الحد، وكتاب أقسام الوجود وأحكامه. # الكتاب الأول في مقدمات القياس، ولنذكر مقدمة يعرف بها وجه إنقسام النظر ~~في القياس إلى أدنى وإلى أقصى فنقول: المطلب الأقصى في هذا القسم هو ~~البرهان المحصل للعلم اليقيني والبرهان نوع من القياس إذ القياس إسم عام، ~~والبرهان إسم خاص لنوع منه، والقياس لا ينتظم إلا بمقدمتين، وكل مقمدة لا ~~تنتظم إلا بمخبر عنه يسمى موضوعا وخبر يسمى محمولا، وكل موضوع أو محمول ~~يذكر في قضية فهو لفظ نيدل لا محالة على معنى، فالقياس مركب، وكل ناظر في ~~شيء مركب، فطريقه أن يحلل المركب إلى المفردات ويبتدىء بالنظر في الآحاد، ms007 ~~ثم في المركب، فلزم من النظر في القياس النظر فيما ينحل إليه القياس من ~~المقدماتنومن النظر في المقدمات النظر في المحمولن والموضوع اللذين منهما ~~تتألف المقدمات،ومن النظر في المحمول والموضوع النظر في الألفاظ والمعاني ~~المفردة التي بها يتم المحمول والموضوع، ولزم من النظر في المقدمات النظر ~~في شروطها؛ فإن كل مركب من مادة وصورة يجب النظر في مادته وصورته. وما هذا ~~إلا كمن يريد بناء بيت فحقه أن يهتم بإفراز المواد التي منها يتركب كاللبن ~~والطين والخشب، ثم يشتغل بالتنصوير وكيفية التنضيد والتركيب؛ فكذلك النظر ~~في القياس، فهذا بيان الحاجة إلى هذه الأقسام، ولنأخذ بعده في المقصود. # الفن الأول: من كتاب مقدمات في دلالة الألفاظ وبيان وجوه دلالتهاونسبتها ~~إلى المعاني وبيانه بسبعة تقسيمات: القسمة الأولى: أن نقول: الألفاظ تدل ~~على المعاني من ثلاثة أوجه متباينة: الوجه الأول الدلالة من حيث المطابقة ~~كالإسم الموضوع بإزاء الشي، وذلك كدلالة لفظ الحائط على الحائط. # والآخر أن تكون بطريق التضمن وذلك كدلالة لفظ البيت على الحائط ودلالة ~~لفظ الإنسان على الحيوان، وكذلك دلالة كل وصف أخص على الوصف الأعم الجوهري. ~~PageV01P004 الثالث: الدلالة بطريق الإلتزام والإستتباع كدلالة لفظ السقف ~~على الحائط؛ فإنه مستتبع له إستتباع الرفيق اللازم الخارج عن ذاته، ودلالة ~~الإنسان على قابل صنعة الخياطة وتعلمها، والمعتبر في التعريفات دلالة ~~المطابقة والتضمن. فأما دلالة الإلتزام فلا لأنها ما وضعها واضع اللغة ~~بخلافهما، لأن المدلول فيها غير محدود ولا محصور، إذ لوازم الأشياء ولوازم ~~لوازمها لا تنضبط ولا تنحصر فيؤدي إلى أن يكون اللفظ دليلا على مالا يتناهى ~~من المعاني وهو محال. # القسمة الثانية: للفظ بالنسبة إلى عموم المعنى وخصوصه، واللفظ ينقسم إلى ~~جزئي وكلي، والجزئي ما يمنع نفس تصور معناه عن وقوع الشركة في مفهومه، ~~كقولك زيد وهذا الشجر وهذا الفرس، فإن المتصور من لفظ زيد شخص معين لا ~~يشاركه غيره في كونه مفهوما من لفظ زيد. والكلي هو الذي لا يمنع نفس تصور ~~معناه عن وقوع الشركة فيه، فإن امتنع امتنع بسبب خارج ms008 عن نفس مفهومه ومقتضى ~~لفظه، كقولك الإنسان والفرس والشجر وهي أسماء الأجناس والأنواع والمعاني ~~الكلية العامة، وهو جار في لغة العرب في كل إسم أدخل عليه الألف واللام لا ~~في معرض الحوالة على معلوم معين سابق، كالرجل فهو إسم جنس، فإنك قد تطلق ~~وتريد به رجلا معينا عرفه المخاطب من قبل، فتقول: أقبل الرجل فتكون الألف ~~واللام فيه للتعريف أي الرجل الذي جاءني من قبل. فإذا لم تكن مثل هذه ~~القرينة، كان إسم الرجل إسما كليا يشترك في الإندراج تحته كل شخص من أشخاص ~~الرجال. # فإن قلت: فإذا قلنا الشكل الكروي المحيط بإثني عشر برجا فذلك، ولم يكن في ~~الوجود شكل بهذه الصفة غلا واحد فكيف يكون الإسم كليا والمسمى واحد، وقد ~~دخل الألف واللام المقتضى لإستغراق الجن عليه؟ فيقال لك: إن هذا كلي لأنا ~~لسنا نشترط أن يكون الداخل تحته موجودا بالفعل، بل يجوز أن يكون موجودا ~~بالقوة والإمكان، ولو قدر وجوده لكان داخلا فيه لا محالة، وهو قبل الوجود ~~داخل لا كإسم زيد فإنه يمتنع وقوع الشركة فيه بالفعل والقوة جميعا. # فإن قلت: فإذا قلنا الإله الحق هكذا فكيف يكون هذا كليا ويمنع وقوع ~~الشركة فيه بالفعل والقوة جميعا، وكذلك قولنا: الشمس على أصل من لا يجوز ~~وجود شمس أخرى فإنه يتعين الداخل تحته تعين شخص زيد في التصور من لفظ زيد؟ ~~فيقال لك: اللفظ كلي وإمتناع وقوع الشركة فيه ليس لنفس مفهوم اللفظ وموضوعه ~~بل لمعنى خارج عنه، وهو إستحالة وجود إلهين للعالم، ولم نشترط في كون اللفظ ~~كليا إلا أن لا يمنع من وقوع الشركة فيه نفس مفهوم اللفظ وموضوعه، فقد حصل ~~لك من السؤالين وجوابهما أن الكلي ثلاثة أقسام: قسم توجد فيه الشركة بالفعل ~~كقولنا الإنسان إذا كانت الأشخاص منه موجودة، وقسم توجد الشركة فيه بالقوة ~~كقولنا الإنسان إذا اتفق إن لم يبق في الوجود إلا شخص واحد، والكرة المحيطة ~~بإثني عشر برجا إذ ليس في الوجود غلا واحد، وقسم لا شركة فيه لا بالفعل ms009 ولا ~~بالقوة كالإله، وهو مع ذلك كلي لأن المنع ليس هو من موضوع لالفظ ومحموله ~~بخلاف لفظ زيد. # فائدة فقهية # قد اختلف الأصوليون في أن الإسم المفرد إذا اتصل به الألف واللام هل ~~يقتضي الإستغراق، وهل ينزل منزلة العموم كقول القائل الدينار أفضل من ~~الدرهم والرجل خير من المرأة، فظن الظانون أنه من حيث كونه اسما فردا لا ~~يقتضي الإستغراق لمجرده، ولكن فهم العموم بقرينة التسعير وقرينة التفضيل ~~للذكر على الأنثى، إنما هو لعلمنا بنقصان الدرهمية عن الدينارية ونقصان ~~الأنوثة عن الذكورة. وأنت إذا تأملت ما ذكرناه في تحقيق معنى الكلي، فهمت ~~زلل هؤلاء بجهلهم أن اللفظ الكي يقتضي الإستغراق بمجرده ولا يحتاج إلى ~~قرينة زائدة فيه. فإن قلت: ومن أين وقع لهم هذا الغلط؟ فستفهم ذلك من ~~القسمة الثالثة. # القسمة الثالثة في بيان رتبة # الألفاظ من مراتب الوجود # إعلم أن المراتب فيما نقصده أربعة واللفظ في الرتبة الثالثة، فإن للشيء ~~وجودا في الأعيان ثم في الأذهان، ثم في الألفاظ ثم في الكتابة. PageV01P005 ~~فالكتابة دالة على اللفظ واللفظ دال على المعنى الذي في النفس، والذي في ~~النفس هو مثال الموجود في الأعيان، فما لم يكن للشيء ثبوت في نفسه لم يرتسم ~~في النفس مثاله. ومهما ارتسم في النفس مثاله فهو العلم به، إذ لا معنى ~~للعلم إلا مثال يحصل في النفس مطابق لما هو مثال له في الحس وهو المعلوم، ~~وما لم يظهر هذا الأثر في النفس لا ينتظم لفظ يدل به على ذلك الأثر، وما لم ~~ينتظم اللفظ الذي ترتب فيه الأصوات والحروف لا ترتسم كتابة للدلالة عليه. ~~والوجود في الأعيان دالتان بالوضع والإصطلاح. # وعند هذا نقول: من زعم أن الإسم المفرد لا يقتضي الإستغراق ظن انه موضوع ~~بإزاء الموجود في الأعيان فإنها أشخاص معينة إذ الدينار الموجود شخص معين، ~~فإن جمعت أشخاص سميت دنانير، ولم يعرف أن الدينار الشخصي المعين يرتسم ~~منهفي النفس أثر هو مثاله وعلم به وتصور له، وذلك المثال يطابق ذلك الشخص ~~وسائر اشخاص الدنانير ms010 الموجودة والمممكن وجوها، فتكون الصورة الثابتة في ~~النفس من حيث مطابقتها لكل دينار يفرض صورة كلية لا شخصية؛ فإن اعتقدت أن ~~إسم الدينار دليل على الأثر في النفس لا على المؤثر وذلك الأثر كلي، كان ~~الإسم كليا لا محالة، وما قدمناه من الترتيب يعرفك أن الألفاظ لها دلالات ~~على في النفوس، وما في النفوس مثال لما في الأعيان وسيأتي مزيد للعاني ~~الكلية المرتسمة في النفوس بسبب مشاهدة الأشخاص الجزئية في كتاب أحكام ~~الوجود ولواحقه. # القسمة الرابعة للفظ # قسمته من حيث إفراده وتركيبه # اعلم أن اللفظ ينقسم إلى مفرد ومركب، والمركب ينقسم إلى مركب ناقص وغلى ~~مركب تام، فهي ثلاثة أقسام: # الأول # هو المفرد وهو الذي لا يراد بالجزء منه دلالة على شيء أصلا حين هو جزؤه ~~كقولك عيسى وإنسان، فإن جزئي عيسى وهما " عي وسا " وجزئي إنسان وهما " إن ~~وسان " مايراد بشيء منهما الدلالة على شيء أصلا. فإن قلت: فما قولك في عبد ~~الملك؟ فاعلم أنه أيضا مفرد إذا جعلته إسما علما كقولك زيد، وعند ذلك لا ~~تريد بعبد دلالة على معنى ولا بالملك دلالة على معنى. فكل منهما من حيث هو ~~جزؤه لا يدل على شيء فيكونان كأجزاء إسم زيد وهما إسمان في الصورة جعلا ~~إسما واحدا كبعلبك ومعد يكرب، فإن اتفق أن يكون المسمة به عبدا للملك ~~تحقيقا فيكون هذا الإسم مطلقا عليه من وجهين: احدهما في تعريف ذاته فيكون ~~الإسم مطلقا عليه من وجهين: أحدهما في تعريف ذاته فيكون الإسم مفرادا، ~~والآخر في تعيف صفته في عبودية الملك فيكون قولك عبد الملك وصفا له فيكون ~~مركبا لا مفردا، فافهم هذه الدقائق فإن مثار الأغاليط في النظريات تنشأ من ~~إهمالها. # والمركب التام هو الذي كل لفظ منه يدل على معنى والمجموع بدل دلالة تامة ~~بحيث يصح السكوت عليه، فيكون من إسمين ويكون من إسم وفعل. والمنطقي يسمى ~~الفعل كلمة والمركب الناقص بخلافه. # فقولك: زيد يمشي والناطق حيوان؛ مركب تام، وقولك: في الدار أو انسان؛ ~~مركب ناقص لأنه مركب ms011 من إسم وأداة لا من إسمين ولامن إسم وفعل، فإن مجرد ~~قولك " زيد في " أو " زيد لا " لا يدل على المعنى الذي يراد الدلالة عليه ~~في المحاورة ما لم يقل زيد في الدار أو زيد لا يظلم، فإنه بذلك الإقتران ~~والتتميم يدل دلالة تامة بحيث يصح السكوت عليه. # القسمة الخامسة للفظ المفرد في نفسه # اللفظ إما إسم أو فعل أو حرف. ولنذكر حد كل واحد على شرط المنطقيين ~~لتنكشف أقسامه، فنقول: الإسم صوت دال بتواطؤ مجرد عن الزمان والجزء من ~~أجزائه لا يدل على إنفراده ويدل على معنى محصل، ولما كان الحد، مكربا من ~~الجنس والفصول وتذكر الفصول للاحترازات، كان قولنا صوت جنسا، وقولنا دال ~~فصلا يفصله عن العطاس والنحنحنة والسعال وأمثالها، وقولنا بتواطؤ يفصله عن ~~نباح الكلبح فإنه صوت دال على ورود وارد لكن لا بتواطؤ، وقولنا مجرد عن ~~الزمان نحو قولنا يقوم وقام وسيقوم، فإن كل واحد صوت دال بتواطؤ، وقولنا ~~الجزء من أجزائه لا يدل على إنفراده احترازا عن المركب التام كقولنا زيد ~~حيوان، فإن هذا يسمى خبرا وقولا لا إسما، وقولنا يدل على معنى محصل احترازا ~~عن الأسماء التي ليست محصلة كقولنا لا إنسان، فإنه محصل احترازا عن الأسماء ~~التي ليست محصلة كقولنا لا إنسان، فإنه لا يسمى إسما مع وجود جميع أجزاء ~~الحد فيه سوى هذا الإحتراز. PageV01P006 فإن قولنا لا إنسان قد يدل على ~~الحجر والسماء والبقر، وبالجملة على كل شيء ليس بإنسان فليس له معنى محصل، ~~إنما هو دليل على نفي الإنسان لا على إثبات شيء. # وأما الفعل وهو الكلمة فإنه صوت دال بتواطؤ على الوجه الذي ذكرناه في ~~الإسم، إنما يباينه في أنه يدل على معنى وقوعه في زمان كقولنا قام ويقوم، ~~وليس يكفي في كونه فعلا أن يدل على الزمان فحسب؛ فإن قولنا أمس واليوم وغدا ~~وعام أول ومضرب الناقة ومقدم الحاج يدل على الزمان، وليس بفعل، حيث أن ~~الفعل يدل على معنى وزمان يقع فيه المعنى فيكون الفعل أبدا دليلا على ms012 معنى ~~محمول على غيره، فإذن الفرق بين الإسم والفعل تضمن معنى الزمان فقط. # وأما الحرف وهو الأداة فهو كل ما يدل على معنى لا يمكن أن يفهم بنفسه ما ~~لم يقدر اقتران غيره به، مثل من وعلى وما أشبه ذلك. # وقد أوجز هذه الحدود فقيل في الإسم: إنه لفظ مفرد يدل على معنى من غير أن ~~يدل على زمان وجود ذلك المعنى من الأزمنة الثلاثة، ثم منه ما هو محصل كزيد ~~ومنه ما هو غير محصل، كما إذا اقترن به حرف سلب فقيل لا إنسان. # والكلمة هي لفظة مفردة تدل على معنى وعلى الزمان الذي ذلك المعنى موجود ~~فيه لموضوع ما غير معين، والحرف أو الأداة ما لا يدل على معنى باقترانه ~~بغيره. # القسم السادسة في نسبة الألفاظ إلى المعاني # إعلم أن الألفاظ من المعاني على أربعة منازل: المشتركة والمتواطئة ~~والمترادفة والمتزايلة. # أما المشتركة فهي اللفظ الواحد الذي يطلق على موجودات مختلفة بالحد ~~والحقيقة إطلاقا متساويا كالعين تطلق على العين الباصرة، وينبوع الماء وقرص ~~الشمس وهذه مختلفة الحدود والحقائق. # وأما المتواطئة # فهي التي تدل على أعيان متعددة بمعنى واحد مشترك بينها، كدلالة إسم ~~الإنسان على زيد وعمرو، ودلالة إسم الحيوان على الإنسان والفرس والطير ~~لأنها متشاركة في معنى الحيوانية والإسم بإزاء ذلك المعنى المشترك ~~المتواطىء، بخلاف العين الباصرة وينبوع الماء. # وأما المترادفة: فهي الأسماء المختلفة الدالة على معنى يندرج تحت حد واحد ~~كالخمر والراح والعقار؛ فإن المسمة بهذه يجمعه حد واحد وهو المائع المسكر ~~المعتصر من العنب والأسامي مترادفة عليه. # وأما المتزايلة: فهي الأسماء المتباينة التي ليس بينها شيء من هذه النسب ~~كالفرس والذهب والثياب؛ فإنها ألفاظ مختلفة تدل على معان مختلفة بالحد ~~والحقيقة، والمشترك ينبغي أن يجتنب إستعامله في المخاطبات فضلا عن ~~البراهين، وأما المتواطئة فتستعلم في الجميع لا سيما البراهين. # إرشاد إلى مزلة قدم في الفرق بين المشتركة # والمتواطئة والتباس إحداهما بالأخرى # فإن المشتركة في الإسم هي المختلفان في المعنى المتفقان في الإسم، حيث لا ~~يكونبينهما إتفاق وتشابه ms013 في المعنى البتة، وتقابلها المتواطئة وهي ~~المشتركان في الحد والرسم المتساويان فيه بحيث لا يكون الإسم لأحدهما بمعنى ~~إلا وهو للآخر بذلك المعنى، فلا يتفاوتان بالأولى والأحرى والتقدم والتأخر ~~والشدة والضعف كإسم الإنسان لزيد وعمرو، وإسم الحيوان للفرس والثور؛ وربما ~~يدل إسم واحد على شيئين بمعنى واحد في نفسه، ولكن يختلف ذلك المعنى بينهما ~~من جهة أخرى ولنسميه إسما مشككا، وقد لا يكون المعنى واحدا ولكن يكون ~~بينهما مشابهة ولنسمه متشابها. # أما الأول فالكالوجود للموجودات؛ فإنه معنى واحد في الحقيقة ولكن يختلف ~~بالإضافة إلى المسميات، فإنه للجوهر قبل ما هو للعرض ولبعض الأعراض قبله ~~لبعض آخر، فهذا بالتقدم والتأخر. وأما المقول بالأولى والأحرى فالكالوجود ~~أيضا فإنه لبعض الأشياء من ذاته ولبعضها من غره، وما له الوجود من ذاته ~~أولى وأحرى بالإسم، واما المقول بالشدة والضعف فيتصور فيما يقبل الشدة ~~والضعف كالبياض للعاج والثلج، فإنه لا يقال عليهما بالتواطؤ المطلق ~~المتساوي بل أحدهما أشد فيه من الآخر. PageV01P007 أما الحيوان لزيد وعمرو، ~~والفرس والثور فلا يتطرق إليه شيء من هذا التفاوت بحال، فقد ظهر بهذا الفرق ~~انه قسم آخر، والمشكك قد يكون مطلقا كما سبق، وقد يكون بحسب النسبة إلى ~~مبدأ واحد كقولنا طبي للكتاب والمبضع والدواء، أو لانتسابه إلى غاية واحدة ~~كقولنا صحي للدواء والرياضة والفصد. وقد يكون إلى مبدأ وغاية واحدة كقولنا ~~لجميع الأشياء أنها الإلهية. وأما الذي لا يجمعهما معنى واحد، ولكن بينهما ~~تشابه ما كالإنسان على صورة متشكلة من الطين بصورة الإنسان وعلى الإنسان ~~الحقيقي، فليس هذا بالتواطؤ إذ يخلفان بالحد فحد هذا حيوان ناطق مائت، وحد ~~ذلك شكل صناعي يحاكي به صورة حيوان ناطق مائت؛ وكذلك القائمة للحيوان ~~وللسرير حده في أحدهما أنه عضو طبيعي يقوم عليه الحيوان ويمشي به، وفي ~~الآخر أنه جسم صناعي مسدير في أسفل السرير ليقله ولكن نجد بينهما شبها في ~~شكل أو حال. ومثل هذا الإسم يكون موضوعا في أحدهما وضعا متقدما ويكون ~~منقولا إلى الآخر، فإن أضيف إليهما سمي متشابه الإسم، ms014 وإن أضيف إلى المتقدم ~~منهما سمي موضوعا، وإن أضيف إلى الأخير سمي منقولا؛ ثم هذا الضرب من ~~التشابه على ثلاثة أقسام: الأول أن يكون في صفة قارة ذاتية كصورة الإنسان. ~~والثاني أن يكون في صفة إضافية غير ذاتية كإسم المبدأ لطرف الخط والعلة. ~~والثالث أن يكون التشابه جاريا في أمر بعيد كالكلب لنجم مخصوص ولحيوان، إذ ~~لا تشابه بينهما إلا في أمر بعيد مستعار لأن النجم رئي كالتابع للصورة التي ~~كالإنسان، ثم وجد الكلب أتبع الحيوانات للإنسان فسمي باسمه. ومثل هذا ينبغي ~~أن يلحق بالمشترك المحض، فإنه لا عبرة بمثل هذا الإشتباه فقد صارت الأسامي ~~بهذه القسمة ستة: متباينة، ومترادفة، ومتواطئة، ومشتركة، ومشككة، ومتشابهة؛ ~~لأن العقل إذا قسم الشيء إلى ستة أقسام فيحتاج إلى ست عبارات في التفهيم. # إرشاد إلى مزلة قدم المتباينات # ولا يخفى أن الموضوعات إذ تباينت مع تباين الحدود فالأسامي متباينة ~~متزايلة كالفرس والحجر، ولكن قد يتحد الموضوع ويتعدد الإسم بحسب اختلاف ~~إعتبارات، فيظن أنها مترادفة ولا تكون كذلك؛ فمن ذلك أن يكون أحد الإسمين ~~له من حيث موضوعه، والآخر من حيث له وصفن كقولنا سيف وصارم؛ فإن الصارم دل ~~على موضوع موصوف بصفة الحدة بخلاف السيف، ومن ذلك أن يدل كل واحد على وصف ~~للموضوع الواحد كالصارم والمهند، فإن أحدهما يدل على حدته والآخر على ~~نسبته، ومن ذلك أن يكون أحدهما بسبب وصف، والآخر بسبب وصف الوصف كالناطق ~~والفصيح. ومن المتباينة المشتق والمنسوب مع المشتق منه والمنسوب إليه ~~كالنحو والنحوي، والحديد والحداد، والمال والمتمول، والعدل والعادل، فإن ~~العادل لو سمي عدلا كما سميت العدالة عدلا كان ذلك من قبيل ما يقال باشتباه ~~افسم، ولكن غيرت الصيغة وبقيت المادة والمعنى الأول زيد فيه ما دل على ~~زيادة المعنى فسمي مشتقا. # القسمة السابعة للف المطلق # بالإشتراك على مختلفات # إعلم أن اللفظ المطلق على معان مختلفة ثلاثة أقسام: مستعارة ومنقولة ~~ومخصوصة باسم باسم المشترك. # أما المستعارة فهي أن يكون إسم دالا على ذات الشيء بالوضع ودائما من أول ~~الوضع ms015 إلى الآن،ولكن يلقب به في بعض الأحوال لا على الدوام شيء آخر ~~لمناسبته للأول على وجه من وجوه المناسبات، من غير أن يجعل ذاتيا للثاني ~~وثابتا عليه ومنقولا إليه كلفظ الأم، فإنه موضوع للوالدة ويستعار للأرض ~~يقال إنها أم البشر، بل ينقل إلى العناصر الأربعة فتسمى أمهات على معنى ~~أنها أصول. والأم أيضا أصل للولد فهذه المعاني التي استعير لها لفظ الأم ~~لها أسماء خاصة بها. # وإنما تسمى بهذه الأسامي في بعض الأحوال على طريق الإستعارة، وخصص باسم ~~المستعار لأن العارية لاتدوم وهذا أيضا يستعار في بعض الأحوال. PageV01P008 ~~وأما المنقول فهو أن ينقل الإسم عن موضوعه إلى معنى آخر ويجعل إسما له ~~ثابتا دائما، ويستعمل أيضا في الأول فيصير مشتركا بينهما كإسم الصلاة والحج ~~ولفظ الكافر والفاسق، وهذا يفارق المستعار بأنه صار ثابتا في المنقول إليه ~~دائما ويفارق المخصوص باسم المشترك بأن المشترك هو الذي وضع بالوضع الأول ~~مشتركا للمعنيين لا على أنه استحقه أحد المسميين، ثم نقل عنه إلى غيره إذ ~~ليس لشيء من ينبوع الماء والدينار وقرص الشمس والعضو الباصر سبق إلى ~~استحقاق إسم العين، بل وضع للكل وضعا متساويا بخلاف المستعار والمنقول. # والمستعار ينبغي أن يجتنب في البراهين دون المواعظ والخطابيات والشعر، بل ~~هي أبلغ باستعماله فيها. وأما المنقول فيستعمل في العلوم كلها لمسيس الحاجة ~~إليها إذ واضع اللغة لما لم يتحقق عنده جميع المعاني لم يفردها بالأسامي، ~~فاضطر غيره إلى النقل. فالجوهر وضعه واضع اللغة لحجر يعرفه الصيرفي ~~والمتكلم نقله إلى معنى حصله في نفسه، وهو أحد أقسام الموجودات وهذا مما ~~يكثر إستعماله في العلوم والصناعات. # وأما المشتركة فلا يؤتى بها في البراهين خاصة ولا في الخطابيات إلا إذا ~~كانت معها قرينة، وهي أيضا أقسام: فمنها ما يقع في أحوال الصيغة كالإسم ~~الذي يتحد فيه بناء الفاعل والمفعول نحو المختار فإنك تقول زيد مختار ~~والعلم مختار، وأحدهما بمعنى الفاعل، والآخر بمعنى المفعول وكالمضطر ~~وأشباهه. ومنها ما يقع على عدة أمور متشابهو في الظاهر مختلفة في الحقيقة ms016 ~~لا يكاد يوقف على وجه مخالفتها كالحي الذي يطلق على الله وعلى الإنسان وعلى ~~النبات والنور الذي يطلق على المدرك بالبصر المضاد للظلام، وعلى العقل ~~الهادي إلى غوامض الأمور. # فإن قال قائل: فما مثال المستعار؟ قلنا: مثاله استعارة أطراف الحيوان ~~لغير الحيوان كقولهم: رأس المال، وجه النهار، عين الماء، حاجب الشمس، أنف ~~الجبل، ريق المزن، يد الدهر، جناح الطريق، كبد السماء، وكقولهم: بيه سمع ~~الأرض وبصرها، وكقولهم: أيد للشر ناجذيه، ودارت رحى الحرب، وشابت مفارق ~~الجبال، وكقولهم: الشيب عنوان الموت، والرشوة رشا الحاجة، العيال سوس ~~المال، الوحدة قبر الحي، الإرجاف زند الفتنة، الشمس قطيفة مباحة للمساحين. # ومن إستعارات القرآن: (وأنه في أم الكتاب لتنذر به أم القرى ومن حولها) ~~(واخفض لهما جناح الذل من الرحمة) (والصبح إذا تنفس)) (فأذاقها الله لباس ~~الجوع والخوف) (كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله) (أحاط بهم سرادقها) ~~(فما بكت عليهم السماء والأرض) (واشتعل الرأس شيبا) (فصب عليهم ربك سوط ~~عذاب) (ولما سكت عن موسى الغضب) ونظائره مما يكثر، وهذه الإستعارات بنوع ~~مناسبة بين المستعار والمستعار منه، فإن قيل: فما معنى المجاز؟ قلنا قد ~~يراد به المستعار فالمعنى أنه قد تجوز عن وضعه، وقد يراد به ما يقتضي ~~الحقيقة، وفي الإطلاق خلافه كقوله: (وأسأل القرية) إذ المسؤول بالحقيقة أهل ~~القرية لا نفس القرية؛ فهذه أمور لفظية من أهملها ولم يحكمها في مبدأ نظره ~~كثر غلطه ولم يدر من أين أتى. # الفن الثاني # في مفردات المعاني الموجودة # ونسبة بعضها إلى بعض # والفرق بين هذا الفن والذي قبله أن الأول نظر في اللفظ من حيث يدل على ~~المعاني - وهذا نظر في المعنى من حيث هو ثابت في نفسه، وإن كان يدل عليه ~~باللفظ إذ لا يمكن تعريف المعاني إلا بذكر الألفاظ. # ويتضح الغرض من هذا الفن بأنواع من القسمة. # القسمة الأولى في نسبة # الموجودات إلى مدراكنا PageV01P009 فليعلم أن نظرنا في حصر الموجودات ~~وحقائقها وهي منقسمة إلى محسوسة وإلى معلومة بالإستدلال لا تباشر ذاته بشيء ~~من لاحواس، فالمحسوسات هي ms017 المدركات بالحواس لخمس كالألوان، ويتبعها معرفة ~~الشكال والمقادير وذلك بحاسة البصر، وكالأصوات بالسمع، وكالطعوم بالذوق، ~~والروائح بالشم، والخشونة والملاسة، واللين والصلابة، والبرودة والحرارة، ~~والرطوبة واليبوسة بحاسة اللمس، فهذه الأمور ولواحقها تباشر بالحس أي تتعلق ~~بها القوة المدركة من الحواس في ذاتها. ومنها ما يعلم وجوده ويستدل عليه ~~بآثاره ولا تدركه الحواس الخمس: السمع والبصر والشم والذوق واللمس، ولا ~~تناله. ومثاله هذه الحواس نفسها فإن معنى أي واحدة منها هي القوة المدركة، ~~والقوة المدركة لا تحس بحاسة من الحواس، ولا يدركها الخيال أيضا. # وكذلك القدرة والعلم والإردادة بل الخوف والخجل والعشق والغضب، وسائر هذه ~~الصفات نعرفها من غيرنا معرفة يقينية بنوع من الإستدلال لا بتعلق شيء من ~~حواسنا بها. فمن كتب بين أيدينا عرفنا قطعا قدرته وعلمه بنوع من الكتابة ~~وإرادته إستدلالا بفعله، ويقيننا الحاصل بوجود هذه المعاني كيقيننا الحاصل ~~بحركات يده المحسوسة وانتظام سواد الحروف على البياض، إن كان هذا مبصرا ~~وتلك المعاني غير مبصرة بل أكثر الموجودات معلوم بالإستدلال عليها بآثارها ~~ولا تحس، فلا ينبغي أن يعظم عندك الإحساس وتظن أن العلم المحقق هو الإحساس ~~والتخيل وأن ما لا يتخيل لا حقيقة له، فإنك لو طالبت نفسك بالنظر إلى ذات ~~القدرة والعلم وجدت الخيال يتصرف فيه بتشكيل وتلوين وتقدير، وأنت تعلم أن ~~تصرف الخيال خطأ وأن حقيقة القدرة المستدل عليها بالفعل أمر مقدس عن الشكل ~~واللون والتحيز والقدر، ولا ينبغي أن تنك دلالة العقل على أمور يأباها ~~الخيال. # وننبهك الآن على منشأ هذا الإلتباس؛ فتأمل أن المدركات الأول للإنسان في ~~مبدأ فطرته حواسه فكانت مستولية عليه، ثم الأغلب من جملتها الأبصار الذي ~~يدرك الألوان بالقصد الأول والأشكال على سبيل الإستتباع، ثم الخيال يتصرف ~~في المحسوسات وأكثر تصرفه في المبصرات فيركب من المرئيات أشكالا مختلفة ~~آحادها مرئية، والتركيب من جهته، فإنك تقدر أن تتخيل فرسا له راس إنسان ~~وطائرا له رأس فرس، ولكن لا يمكن أن تصور آحادا سوى ما شاهدته البتة حتى ~~أنك لو أردت أن تتخيل فاكهة لم ms018 تشاهد لها نظيرا لم تقدر عليه، وإنما غايتك ~~أن تأخذ شيئا مما شاهدته فتغير لونه مثلا كتفاحة سوداء، فإنك قد رأيت شكل ~~التفاحة والسواد فركبتهما أو ثمرة كبيرة مثل بطيخة، فلا تزال تركب من آحاد ~~ما شاهدت لأن الخيال يتبع الإبصار ولكنه يقدر على التركيب والتفصيل فقط، ~~ولا يزال الخيال متحركا في التركيب والتفصيل مستوليا عليك بذلكن فمهما حصل ~~لك معلوم بالإستدلال انبعث الخيال محدقا نظره نحوه طالبا حقيقة الأشياء ~~عنده، ولا حقيقة عنده إلا للون أو الشكل فيطلب الشكل واللون، وهو ما يدركه ~~البصر من الموجودات حتى لو تأملت في ذات الرائحة تأملا خياليا طلب الخيال ~~للرائحة ولونا ووضعا وقدرا، كاذبا فيه وجاريا على مقتضى جبلته. # والعجب أنك إذ تأملت في شكل متلون لم يطلب الخيال منه طعمه ورائحته وهما ~~حظا الشم والذوق، وإذا تأملت في ذات الطعم والرائحة طلب الخيال حظ البصر ~~وهو اللون والشكل، مع أن الخيال يتصرف في مدركات الحواس الخمس جميعا ولكن ~~لما كان ألفه لمدركات البصر أشد وأكثر، صار طلبه لحظ البصر أغلب وأبلغ. ~~فإذا عرضت على نفسك عملك بصانع العالم وأنه موجود لا في جهة، طلب الخيال له ~~لونا وقدر له قربا وبعدا واتصالا بالعالم وانفصالا إلى غير ذلك مما شاهده ~~في الأشكال المتلونة، ولم يطلب له طعما ورائحة. ولا فرق بين الطعم والرائحة ~~واللون والشكل، فالكل من مدركات الحواس. فإذا عرفت إنقسام الموجودات إلى ~~محسوسات وإلى معلومات بالعقل ولا تباشر بالحس والخيال، فاعرض عن الخيال ~~رأسا وعول على مقتضى العقل فيه، فقد ظهر لك إنقسام الموجود إلى محسوس ~~وغيره. # ؟؟؟القسمة الثانية للموجودات باعتبار نسبه # ؟؟؟بعضها إلى بعض بالعموم والخصوص PageV01P010 إعلم أن معنى من المعاني ~~الموجودة، وحقيقة من الحقائق الثابتة إذا نسبتها إلى غيرها من تلك المعاني ~~والحقائق، وجدتها بالإضافة إليه إما أعم وإما أخص وإما مساويا، وإما أعم من ~~وجه وأخص من وجه، فإنك إذا أضفت الإنسان إلى الحيوان وجدته أخص منه، وإن ~~أضفت الحيوان إلى الإنسان وجدته أعم منه، وإن أضفت ms019 الحيوان إلى الحساس ~~وجدته مساويا له لا أعم ولا أخص، وإن نسبت الأبيض إلى الحيوان وجدته أعم من ~~وجه فإنه يشمل الجص والكافور وجملة من الجمادات، وأخص من وجه فإنه يقصر عن ~~تناول الغراب والزنوج وجملة من الحيوانات. # فإذن جملة الحقائق تناسبها بهذا الإعتبار لا تعدو هذه الوجوه الأربعة، ~~فقس على ما ذكرناه ما لم نذكره. # ؟القسمة الثالثة للموجودات تنقسم إلى # موجودات شخصية معينة وتسمى أعيانا # إعلم أن الموجودات تنقسم إلى موجودات شخصية معينة وتسمى أعيانا وأشخاصا ~~وجزئيات، وإلى أمور غير متعينة وتسمى الكليات والأمور العامة. فأما الأعيان ~~الشخصية فهي الأمور المدركة أولا بالحواس كزيد وعمرون وهذا الفرس وهذه ~~الشجرة وهذه السماء وهذا الكوكب وأمثالها، وكذا هذا البياض وهذه القدرة، ~~فإن التعين يدخل على الأعراض والجواهر جميعا. ثم هذه الأشخاص كزيد وهذا ~~الفرس وهذه الشجرة وهذا البياض لا تشترك في أعيانها، إذ عين هذا الشخص ليس ~~هو عين الشخص الآخر، إلا أنها تتشابه بأمور كتشابه هذه الثلاثة في الجسمية ~~وتشابه الفرس والإنسان دون الشجر في الحيوانية، فما به التشابه للأشياء ~~يسمة الكليات والأمور العامة، وقد يتشابه زيد وعمرو بعد التشابه في الجسمية ~~والحيوانية والإنسانية في الطول والبياض أيضا، فيكون الطول الذي به التشابه ~~وكذا البياض أمرا عاما شاملا لهما شمولا واحدا، لا على أن بياض هذا هو بياض ~~ذاك وطول هذا طول ذاك بعينه، ولكن على معنى سنبه عليه عند تحقيقنا لمعنى ~~الكلي وثبوته في العقل، وهو من أدق ما ينبغي أن يدرك في المعقولات. # ؟القسمة الرابعة في نسبة بعض المعاني إلى بعض إعلم أنك تقول: هذا الإنسان ~~أبيض وهذا الإنسان حيوان، وهذا الإنسان ولدته أنثى، فقد حملت عليه البياض ~~والحيوانية والولادة وجعلته موصوفا بهذه الأوصاق الثلاثة، ونسبة هذه ~~الثلاثة إليه متفاوتة: فإن البياض يتصور ان يبطل من الإنسان ويبقى إنسانا ~~فليس وجوده شرطا لإنسانيته ولنسم هذا عرضيا مفارقا. # وأما الحيوانية فضرورية للإنسان، فإنك إن لم تفهم الحيوان وامتنعت عن ~~فهمه لم تفهم الإنسان بل مهما فهمت الإنسان فقد فهمت ms020 حيوانا مخصوصا، فكانت ~~الحيوانية داخلة في مفهومك بالضرورة ويلقب هذا بلقب آخر للتمييز وهو الذاتي ~~المقوم. وأما كونه مولودا من أنثى وكونه متلونا مثلا فليس نسبته إليه كنسبة ~~الحيوانيةن إذ يجوزن أن يحصل في العقل معنى الإنسان بحده وحقيقته مع الغفلة ~~عن كونه مولودا، أو مع اعتقاد أنه ليس بمولود خطأ، فليس من شرط فهم الإنسان ~~الإمتناع عن اعتقاد كونه غير مولود، ومن شرطه الإمتناع عن اعتقاد كونه غير ~~حيوان. وأما تميزه عن البياض فهو أن البياض قد يفارق وكونه مولودا لا ~~يفارقه قط، وكذلك كونه متلونا بالجملة لا يفارقه وإن فارقه كونه أبيض على ~~الخصوص، فالمتلونية ليست داخلة في ماهية الإنسان دخول الحيوانية، فلنخصص ~~هذا القسم بلقب وهو اللازم؛ فإن الذاتي المقوم وإن كان أيضا لازما ولكن له ~~خاصية التقويم، فيخصص إسم اللازم بهذا القسم. فقد استفدت من هذا التحقيق إن ~~كل معنى ينسب إلى شيء، فإما أن يكون ذاتيا له مقوما لذاته أي قوام ذاته به، ~~وإما ان يكون غير ذاتي مقوم ولكنه لازم غير مفارق، وأما أن يكون لا ذاتيا ~~ولا لازما ولكن عرضيا. PageV01P011 ولعلك تقول: الفرق بين العرضي المفارق ~~وبين الذاتي واضح ولكن الفرق بين الذاتي المقوم وبين اللازم الذي ليس بمقوم ~~ربما يشكل فهل لك معيار يرجع إليه؟ فنقول: المتكلمون سموا اللوازم توابع ~~الذات وربما سموها توابع الحدوث، حتى زعمت منهم أن توابع الحدوث لا تتعلق ~~بها قدرة القادر، ولكنها تتبع الحدوث وربما مثلوا ذلك بتحيز ولسنا نخوض ~~فيه، والغرض إظهار معيار لإدراك الفرق بين الذاتي واللازم وله معياران: ~~الأول أن كل ما يلزم ولا يرتفع في الوجود إن أمكن أن يرتفع بالوهم والتقدير ~~وبقي الشيء معه مفهوما فهو لازم، فأنا نفهم كون الإنسان إنسانا وكون الجسم ~~جسما وإن رفعنا من وهمنا كون الإنسان إنسانا وكون الجسم جسما وإن رفعنا من ~~وهمنا اعتقاد كونهما مخلوقين مثلا وكونهما مخلوقين لازم لهما، ولو رفعنا من ~~وهمنا كون الإنسان حيوانا لم نقدر على فهم الإنسان. # فمن ضرورة فهم ms021 الإنسان أن لا يسلب الحيوانية وليس من ضرورته أن لا يسلب ~~المخلوقية، فإذن ما لا يرتفع في الوجود والوهم جميعا فهو ذاتي، وما يرفع في ~~الوجود والوهم فهوعرضي، وما يقبل الإرتفاع في الوهم دون الوجود فهو لازم ~~غير ذاتي، إلا أن هذا المعيار مع أنه كثير النفع في أغلب المواضع غير مطرد ~~في الجميع فإن من اللوازم ما هو ظاهر اللزوم للشيء، بحيث لا يقدر على رفعه ~~في الوهم أيضا، فإن الإنسان يلازمه كونه متلونا ملازمة ظاهرة لا يقدر ~~الإنسان على رفعه في الوهم وهو لازم لا ذاتي، ولذلك إذا حددنا الإنسان لم ~~يدخل فيه التلون مع أن الحد لا يخلو عن جميع الذاتيات المقومة كما سيأتي في ~~كتاب الحدود. # وكذلك كون كل عدد إما مساو لغيره أو مفاوت فإنه لازم ليس بذاتي، وربما لا ~~يقدر الإنسان على رفعه في الوهم، نعم من اللوازم ما يقدر على رفعه ككون ~~المثلث مساوي الزوايا القائمتين فإنه لازم لا يعرف لزومه للمثلث بغير وسط ~~بل بوسط، فلم يكن هذا مطردا فنعدل إلى المعيار الثاني عند العجز عن الأول ~~ونقول: إن كل معنى إذا أحضرته في الذهن مع الشيء الذي شككت في أنه لازم له ~~أو ذاتي، فإن لم يمكنك أن تفهم ذات الشيء إلا أن يكون قد فهمت له ذلك ~~المعنى أولا، مساوية لقائمتين فهو كالحيوان وافنسان فإنك إذا فهمت ما ~~الإنسان وما الحيوان فلا تفهم الإنسان إلا وقد فهمت أولا أنه حيوان فاعلم ~~أنه ذاتي. وإن أمكنك أن تفه ذات الشيء دون أن تفهم المعنى أو أمكنك الغفلة ~~عن المعنى بالتقدير، فاعلم أنه غير ذاتي. ثم إن كان يرتفع وجوده إما سريعا ~~كالقيام والقعود للإنسان أو بطيئا شابا فاعلم أنه عرضي مفارق، وإن كان لا ~~يفارقه أصلا ككون الزوايا من المثلث لازم، ورب لازم للشخص كأزرق العين أو ~~أسود البشرة في الزنجي، فهو لا يفارق في الوجود للإنسان الزنجي فهو ~~بالإضافة إلى ذلك الشخص لا يبعد أن يسمى لازما، وإن كان لزومه ms022 بالإتفاق لا ~~بالضرورة في الجنس إذ يمكن وجود إنسان ليس كذلك، ولو أمكنت حيلة في إزالة ~~زرقة العين وسواد البشرة لبقي هذا الإنسان إنسانا، ولو قدرت حيلة لإخراج ~~زوايا المثلث عن كونها مساوية لقائمتين لم يبق المثلث وبطل وجوده، فلتدرك ~~هذه الدقيقة في الفرق بين اللازم الضروري وبين اللازم الوجودي. # القسمة الخامسة # للذاتي في نفسه وللعرضي في نفسه PageV01P012 لما كان المقوم مخصوصا باسم ~~الذاتي في اصطلاح النظار صار ما يقابله يسمى عرضيا، مفارقا كان أو لازما، ~~فيقال عرضي لازم وعرضي مفارق؛ فالعرضي بهذا المعنى وهو الذي ليس بمقوم ~~ينقسم بالإضافة إلى ماهو عرضي له إلى ما يعمه وغيره وإلى ما يختص به ولا ~~يوجد لغيره فيسمى خاصة، سواء كان لازما أو لم يكن وسواء كان ما نسب إليه ~~نوعا أخيرا أو لم يكن، وسواء عم جميع ذلك الجنس أو وجد لبعضه كالمشي ~~والأكل، فإنه بالإضافة إلى الحيوان خاصة، إذ لا يوجد لغير الحيوان، وإن كان ~~لا يوجد كل وقت للحيوان فإن أضفته إلى الإنسان كان عرضا عاما، وكذلك الصهيل ~~للفرس والضحك للإنسان من الخواص، فما ليس مخصوصا بما نسب إليه بل وجد له ~~ولغيره سمي عرضا عاما، ولا تظن أنانريد بالعرض ما نريد بالعرض الذي يقابل ~~الجوهر، فإن هذا العرض قد يكون جوهرا كالأبيض للإنسان، فإن معنى الأبيض هنا ~~جوهر ذو بياض ومدلول اللفظ جوهر لا كالبياض، فإنه عرض فلا تغفل عن هذه ~~الدقيقة فتغلط فينقسم العرضي قسمة أخرى إلى ما يسمى أعراضا ذاتية وإلى ما ~~لا يسمى ذاتية، فإن الموجود يتحرك والجسم يتحرك والإنسان يتحرك، ولكنا نقول ~~الموجود ليس يتحرك لكونه موجودا بل لمعنى أخص منه وهو الجسمية، والإنسان لا ~~تعتريه الحركة لأنه إنسان بل لمعنى أعم منه وهو كونه جسما، فإذن الحركة من ~~الأعراض الذاتية للجسم أي تلحقه وتعتريه من حيث أنه جسم لا لمعنى أعم منه ~~ولا أخص منه بل لذاته، والصحة والسقم يوسف بكل منهما الحيوان وهو من ~~الأعراض الذاتية للحيوان، إذ لا يلحقه لمعنى أعم ms023 منه فإنه لا يعتريه من حيث ~~أنه موجود أو جسم، ولا لما هو أخص منه لأنه لا يعتريه من حيث أنه فرس أو ~~ثور أو إنسان، بل لما هو أعم منها وهو كونه حيوانا. وكذلك الزوجية والفردية ~~للعدد فما يجري هذا المجرى يسمى أعراضا ذاتية، فلا ينبغي أن يلتبس عليك ~~الذاتي بالمعنى الأول وهو المقوم بالذاتي بالمعنى الثاني وهوغير مقوم، فهذه ~~قسمة العرضي. # أما الذاتي المقوم فينقسم إلى ما لا يوجد شيء أعم منه وهو داخل في ~~الماهية، أي يمكن أن يذكر في جواب ما هو ويسمى جنسا وإلى ما يوجد أعم منه ~~دون ما هو أخص منه، ويمكن أن يذكر في جواب ما هو ويسمى نوعا وإلى ما يذكر ~~في جواب أي شيء هو ويسمى فصلا. # فإذن إنقسم الذاتي إلى الجنس والنوع والفصل، والعرضي إلى الخاصة والعرض ~~العام بالقسمة المذكورة، فتكون الجملة خمسة، فإذن الكليات بهذا الإعتبار ~~خمسة ويسميها المنطقيون الخمسة المفردة، والأقسام الثلاثة للذاتي فيها ~~مواضع إشتباه فلنوردها في معرض الأسئلة. # فإن قال قائل: إذا كان الأعم من الذاتيات يسمى جنسا، والأخص يسمى نوعا، ~~فالذي هو بين الأخص والأعم كالحيوان الذي هو بين الجسم، فإنه أعم من ~~الحيوان وبين الإنسان فإنه أخص من الحيوان ما إسمه؟ قلناك هذا يسمى نوعا ~~بالإضافة إلى ما فوقه وجنسا بالإضافة إلى ما تحته. PageV01P013 فإن قلت: ~~فإسم النوع للمتوسط وللنوع الأخير الذي هو الإنسان بالتواطؤ أو بإشتراك ~~الإسم؟ فاعلم أنه بالإشتراك، فإن الإنسان يسمى نوعا بمعنى أنه لا يقبل ~~التقسيم بعد ذلك إلا بالشخص والعدد كزيد وعمرو، أو بالأحوال العرضية ~~كالطويل والقصير وغيره. وأما الحيوان فتسميته نوعا بمعنى آخر وهو أنه يوجد ~~ذاتي أعم منه، والإنسان سمي نوعا بمعنى أنه لا يوجد ذاتي أخص منه، بل كل ما ~~أوردته مما هو أخص فهو عرضي لا ذاتي فهما معنيان متباينان. فإن قال قائل: ~~فالموجود والشيء أعم من الجسم والحيوان فهل تسمونه جنسا؟ قلنا: لا حجر في ~~التسميات والإصطلاحات بعد فهم المعاني، والأولى في الإصطلاحات ms024 النزول على ~~عادة من سبق من النظار، وقد خصصوا إسم الجنس بمعنى داخل في الماهية يجوز أن ~~يجاب به عن سؤال السائل عن الماهية، فيذكر في جواب ما هو، وإذا أشير إلى ~~الشيء وقيل ما هو، لم يحسن ان يقال أنه موجود أو شيء بل الوجود كالعرضي ~~بالإضافة إلى الماهية المعقولة، إذ يجوز أن تحصل ماهية الشيء في العقل مع ~~الشك في أن تلك الماهية هل لها وجود في الأعيان أم لا، فإن ماهية المثلث ~~أنه شكل يحيط به ثلاثة أضلاع، ويجوز أن يحصل في نفوسنا هذه الماهية ولا ~~يكون للمثلث وجود، ولو كان الوجود داخلا في الماهية مقوما لحقيقة الذات لما ~~تصور فهم المثلث وحصول ماهيته في العقل مع عدمه، فكمالا يتصور أن تحصل صورة ~~الإنسان وحده في العقل إلا أن يكون كونه موجودا حاضرا في العقل، إن كان ~~الوجود مقوما للذات كالحيوانية للإنسان والشكلية للمثلث، وليس الأمر كذلك. ~~وعلى الجملة وجود الشيء أما في الأعيان فيستدعي حضور جميع الذاتيات ~~المقومة، وأما في الأذهان وهو مثال الوجود في الأعيان مطابق له وهو معنى ~~العلم إذ لا معنى للعلم بالشيء إلا بثبوت صورة الشيء وحقيقته ومثاله في ~~النفس، كما تثبت صورة الشيء في المرآة مثلا إلا أن المرآة لا تثبت فيها إلا ~~أمثلة المحسوسات، والنفس مرآة تثبت فيها أمثلة المعقولات فيستدعي حضور جميع ~~الذاتيات المقومة مرة أخرى. # فإن قال قائل: فقد عرفت الفرق بين الجنس وبين ما هو عام عام عمومالجنس ~~وليس بجنس، فبماذا يعرف الفرق بين الفصل والنوع؟ قلنا: الفصل ذاتي لا يذكر ~~في جواب ما هو بل يذكر في جواب أي شيء هو، فإنه يشار إلى الخمر فيقال: ~~ماهو؟ فيذكر في الجواب: شراب؛ فلا يحسن بعده أن يقال: ما هو؟ بل: أي شراب ~~هو؟ فيقال: مسكر؛ فالمسكر فصل أي يفصله عن غيره وهو الذي يسميه الفقهاء ~~احترازا، إلا أن الإحتراز قد يكون بالذاتي وقد يكون بغير الذاتي، وقد يخصص ~~إسم الفصل عند الإطلاق بالذاتي. فلو قيل: أي شيء ms025 هو؟ وأجيب بأنه أحمر يقذف ~~بالزبد، فربما انفصل به عن غيره وحصل به الإحتراز ولكن يكون ذلك فصلا غير ~~ذاتي. وأما المسكر ففصل ذاتي للشراب وكذلك الناطق للحيوان. # وعلى الجملة الجنس والفصل عبارة عن الحقيقة نفسها تفصيلا كقولك شراب مسكر ~~وحيوان ناطق؛ والنوع عبارة عنها إجمالا كقولك إنسان وفرس وجمل سواء النوع ~~الإضافي والحقيقي، والفصل عبارة عن شيء ذي حقيقة كقولك ناطق وحساس ومسكر أي ~~شيء ذو نطق وذو حس وذو إسكار، فكان الشيء الذي ورد عليه الوصف بذو وما ~~بعدها لم يذكر بالفصول القائلة ناطق وحساس ومسكر. وسيأتي لهذا مزيد بيان في ~~كتاب الحد الموصل إلى تصور الأشياء، إذ لا يتم الحد إلا بذكر الجنس والفصل. # القسمة السادسة # في أصناف الحقائق المذكورة # في جواب السائل عن الماهية # إعلم أن قول القائل في الشيء ما هو طلب لماهية الشيء، ومن عرف الماهية ~~وذكرها فقد أجاب. والماهية إنما تتحقق بمجموع الذاتيات المقومة للشيء، ~~فينبغي أن يذكر المجيب جميع الذاتيات المقومة للشيء حتى يكون مجيبا، وذلك ~~بذكر حده فلو ترك بعض الذاتيات لم يتم جوابه. فإذا أشار إلى خمر وقال ما ~~هو؟ فقولك شراب ليس بجواب مطابق لأنك أخللت ببعض الذاتيات وأتيت بما هو ~~الأعم، بل ينبغي أن تذكر المسكر. وإذا أشار إلى إنسان وقال: ما هو؟ قتقول: ~~إنه إنسان؛ فإن قال: ما هو الإنسان؟ فجوابك: إنه حيوان ناطق مائت؛ وهو تمام ~~حده، والمقصود إنه يجب أن تذكر ما يعمه وغيره وما يخصه، لأن الشيء هو ~~بإجتماع ذلك وبه تتحصل ذاته، فإذا ثبت هذا الأصل فالمذكور في جواب ما هو ~~ينقسم إلى ثلاثة أقسام: PageV01P014 أحدها هو بالخصوصية المطلقة وذلك بذكر ~~الحد لتعريف ماهية الشيء المذكور كما إذا قيل لك: ما الخمر؟ فتقول: شراب ~~مسكر معتصر من العنب، وهذا يختص بالخمر ويطابقه ويساويه فلا هو أعم منه ولا ~~هو أخص منه، بل ينعكس كل واحد منهما على الآخر وهو مع المساواة جامع لجميع ~~الذاتيات المقومة من الجنس والفصول، وهكذا نسبة كل حد لشيء ms026 إلى إسمه. # الثاني ما هو بالشركة المطلقة مثل ما إذا سئلت عن جماعة فيها فرس وإنسان ~~وثور: ماهي؟ فعند ذلك لا يحسن إلا أن تقول حيوان؛ فأما الأعم من ذلك ~~وهوالجسم فليس تمام الماهية المشتركة بينها، بل هو جزء الماهية فإن الجسم ~~جزء من ماهية الحيوان، إذ الحيوان هو جسم ذو نفس حساس متحرك، هذا حده وإنما ~~الإنسان والفرس ونحوه أخص دلالة مما يشمل الجملة، وقد جعل الجملة كشيء واحد ~~فأخص ماهية مشتركة لها الحيوان. # الثالث ما يصلح أن يذكر على الخصوصية والشركة جميعا، فإنك إذا سئلت عن ~~جماعة هم زيد وعمرو وخالد: ما هم؟ كان الذي يصلح أن يجاب به على الشرط ~~المذكور: إنهم أناس. وكذلك إذا سئل عن زيد وحده: ما هو؟ لا أن يقال: من هو؟ ~~كان الجواب الصحيح: إنه إنسان، لأن الذي يفضل في زيد على كونه إنسانا من ~~كونه طويلا أبيض ابن فلان، أو كونه رجلا أو إمرأة أو صحيحا أو سقيما أو ~~كاتبا أوعالما أو جاهلا، كل ذلك أعراض ولوازم لحقته لأمور اقترنت به في أول ~~خلقته أو طرأت عليه بعد نشوه، ولا يمتنع علينا أن نقدر أضدادها بل زوالها ~~منه، ويكون هو ذلك الإنسان بعينه. وليس كذلك نسبة الحيوانية إلى الإنسانية، ~~ولا نسبة الإنسانية إلى الحيوانية، إذ لا يمكن أن يقال قد اقترن به في رحم ~~أمه سبب جعله إنسانا لو لم يكن لكان فرسا أو حيوانا آخر، وهو ذلك الحيوان ~~بعينه، بل إن لم يكن إنسانالم يكن أصلا حيوانا لا ذاك بعينه ولا غيره، فإذن ~~هو الذاتي الأخير وهوالذي يسمى نوعا أخيرا. # فإن قال قائل: لم لا يجوز في القسم الثاني أن يقال حساس ومتحرك بالإرادة ~~بدل الحيوان وهو ذاتي مساو للحيوان؟ قلنا: ذلك غير سديد على الشرط المطلوب، ~~لأن المفهوم من الحساس والمتحرك على سبيل المطابقة هو مجرد أنه شيء له قوة ~~حس أو حركة، كما أن مفهوم الأبيض أنه شيء له بياض؛ فأما ما ذلك الشيء وما ~~حقيقة ذاته فغير ms027 داخل في مفهوم هذه الألفاظ إلا على سبيل الإلتزام حتى لا ~~يعلم من اللفظ بل من طريق عقلي يدل على أن هذا لا يتصور إلا لجسم ذي نفس. ~~فإذا سئل عن جسم: ما هو؟ فقلت: أبيض؛ لم تكن مجيبا وإن كنا نعلم من وجه آخر ~~أن البياض لا يحل إلا جسما، ولكن نقول دلالة الأبيض على الجسم بطريق ~~الإلتزام، وقد قدمنا أن المعتبر في دلالة الألفاظ طريق المطابقة والتضمن، ~~ولذلك لا يجوز الجواب عن الماهية بالخواص البعيدة وإن كانت تدل بطريق ~~الإلتزام فلا يحسن أن يقال في جواب من يسأل عنماهية الإنسان أنه الضحاك، ~~وأن كان يدل بطريق الإلتزام. # فإن قال قائل: قد ادعيتم أن الماهية مهما حضرت في العقل كان جميع أجزائها ~~حاضرا، وليس كذلك، فإنا إذا علمنا الحادث فإنما نعلم شيئا واحدا مع أن ~~أجزاء ذاته كثيرة، إذ معناه وجود بعد العدم ففيه العلم بالوجود وبعدم ذلك ~~الوجود، وبكون العدم سابقا، وكون الوجود متأخرا وفيه العلم بالتقدم والتأخر ~~وفيه العلم بالزمان لا محالة، فهذه المعلومات كلها لا بد من حضورها في ~~الذهن حتى يتم أجزاء حد الحادث والناظر في الحادث لا تخطر له هذه التفاصيل ~~وهو عالم به. # فالجواب أن جميع الذاتيات المقومة للماهية لا بد أن تدخل مع الماهية في ~~التصور، ولكن قد لا تخطر بالبال مفصلة فكثير من المعلومات لا تخطر بالبال ~~مفصلة، ولكنها إذا اخطرت تمثلت وعلم أنها كانت حاصلة، فإن العالم بالحادث ~~أن لم يكن عالما بهذه الأجزاء وقدر أنه لم يعلم إلا الحادث ثم قيل له: هل ~~علمت وجودا أو عدما أو تقدما أو تأخرا؟ فلو قال: ما علمت؛ كان كاذبا فيه. ~~ومن عرف الإنسان فقيل له: هل عرفت حيوانا أوجسما أو حساسا أو شيئا ذا طول ~~وعرض وعمق وهو حد الجسم؟ فقال: ما عرفته؛ كان كاذبا. فنفهم من هذا أن هذه ~~المعاني معلومة حاضرة في الذهن إلا أنها لا تتفصل غلا إذا أخطرت مفصلة، ~~وإذا فصلت علم أن المعاني كانت معلومة من ms028 قبل؛ فافهم هذا فإنه دقيق في نفسه ~~فقد نبهنا على مثارين للشبهة في هذه القسم بصيغة السؤال والجواب. ~~PageV01P015 تكملة لهذه الجملة برسوم المفردات الخمس وترتيبها # أما الرسوم الجارية مجرى الحدود فالجنس يرسم بأنه كلي يحمل على أشياء ~~مختلفة الذوات والحقائق في جواب ما هو، والفصل يرسم بأنه كلي يحمل على ~~الشيء في جواب أي شيء هو في جوهره. والنوع بأحد المعنيين يرسم بأنه كلي ~~يحمل على أشياء لا تختلف إلا بالعدد في جواب ما هو وبالمعنىالثاني يرسم ~~بأنه كلي يحمل عليه الجنس وعلى غيره حملا ذاتيا، والخاصة ترسم بأنها كلية ~~تحمل على ما تحت حقيقة واحدة فقط حملا غير ذاتي، والعرض العام يرسم بأنه ~~كلي يطلق على حقائق مختلفة. # ثم إعلم أن هذه الذاتيات التي هي أجناس وأنواع تترتب متصاعدة إلى أن ~~تنتهي إلى جنس الأجناس، وهو الجنس العالم الذي ليس فوقه جنس وتترتب متنازلة ~~حتى تنحط إلى النوع الأخير الذي إن نزلت منه انتهت والأعراض، ولا بد من ~~انتهاء الجنس العالي في التنازل إلى نوع أخير إذ ليس يخرج عن النهاية، ولا ~~بد من إرتفاع النوع الأخير في التصاعد إلى جنس عال لا يمكن مجاوزته إلا ~~بذكر العوارض واللوازم. فأما الذاتيات فتنتهي لا محالة والأنواع الأخيرة ~~كثيرة، والأجناس العالية التي هي أعلى الأجناس زعم المنطقيون أنها عشرة: ~~واحد جوهر وتسعة أعراض وهي: (الكم والكيف والمضاف والين ومتى والوضع وله ~~وأن يفعل وأن ينفعل) فالجوهر مثل قولنا إنسان وحيوان وجسم، والكم مثل قولنا ~~ذو ذراع وذو ثلاثة أذرع، والكيف مثل قولنا أبيض واسود، والمضاف مثل قولنا ~~ضعف ونصف وابن واب، والاين مثل قولنا في السوق وفي الدار، ومتى مثل قولنا ~~في زمان كذا ووقت كذا، والوضع مثل قولنا متكىء وجالس، وأن يفعل مثل قولنا ~~يحرق ويقطع، وأن ينفعل مثل قولنا يحترق ويتقطع، وله مثل قولنا متنعل ومتطلس ~~ومتسلح. # وقد تجتمع هذه العشرة في شخص واحد في سياق كلام واحد كما تقول أن الفقيه ~~الفلاني الطويل الأسمر ابن فلان الجالس في ms029 بيته في سنة كذا يعلم ويتعلم وهو ~~متطلس. # فهذه أجناس الموجودات والألفاظ الدالة عليها بواسطة آثارها في النفس، ~~أعني ثبوت صورها في النفس وهي العلم بها فلا معلوم إلا وهو داخل في هذه ~~الأقسام، ولا لفظ إلا وهو دال على شيء من هذه الأقسام. فأما الأعم من ~~جميعها فهو الموجودة، وقد ذكرنا أنه ليس جنسا وينقسم بالقسمة الأولى إلى ~~الجوهر والعرض، والعرض ينقسم إلى هذه الأقسام التسعة، فيكون المجموع عشرة، ~~ولهذا مزيد تفصيل وتحقيق سيساق إليك في كتاب أقسام الوجود وأحكامه، فإنه ~~بحث عن إنقسام الموجودات، والله أعلم. # ؟؟الفن الثاني في تركيب المعاني المفردة إعلم أن المعاني إذا ركبت حصل ~~منها أصناف كالإستفهام والإلتماس والتمني والترجي والتعجب والخبر. وغرضنا ~~من جملة ذلك الصنف الأخير وهو الخبر، لأن مطلبنا البراهين المرشدة ~~إلىالعلوم وهي نوع من القياس المركب من المقدمات التي كل مقدمة منها خبر ~~واحد يسمى قضية. # والخبر هو الذي يقال لقائله أنه صادق أو كاذب فيه بالذات لا بالعرض وبه ~~يحصل الإحتراز عن سائر الأقسام إذ المستفهم عما يعلمه قد يقال له لا تكذب، ~~فإنه يعرض به إلى التباس الأمر عليه. وكذلك من يقول يا زيد ويريد غيره ~~لأن8ه يعتقد أن زيدا في الدار، فإذا قيل له لا تكذب لم يكن ذلك تكذيبا في ~~النداء بل في خبر اندرج تحت النداء ضمنا، فإذا نظرنا في هذا الفن في القضية ~~وبيانها بذكر أحكامها وأقسامها: ؟القسمة الأولى: إن القضية باعتبار ذاتها ~~تنقسمب إلى جزئين مفردين: أحدهما خبر والآخر مخبر عنه كقولك زيد قائم، فإن ~~زيدا مخبر عنه والقائم خبر، وكقولك العالم حادث، فالعالم مخبر عنه والحادث ~~خبر وقد جرت عادة المنطقيين بتسمية الخبر محمولا والمخبر عنه موضوعا، ~~فلننزل على اصطلاحهم فلا مشاحة في الألفاظ. ثم إذا قلنا الشكل محمول على ~~المثلث، فإن كل مثلث شكل فلسنا نعني به أن حقيقة المثلث حقيقة الشكل، ولكن ~~معناه أن الشيء الذي يقال له مثلث فهو بعينه يقال له شكل، سواء كان حقيقة ~~ذلك الشيء كونه ms030 مثلنا أو كونه شكلا أو كونه أمرا ثالثا، فإنا إذا أشرنا إلى ~~إنسان وقلنا هذا الأبيض طويل، فحقيقة المشار إليه كونه إنسانا لا هذا ~~الموضوع وهو الأبيض ولا هذا المحمول وهو الطويل. PageV01P016 وإذا قلنا هذا ~~الإنسان أبيض فالموضوع هو الحقيقة فإذن لسنا نعني بالمحمول إلا القدر الذي ~~ذكرناه من غير اشتراط، فالنفهم حقيقته فهذا أقل ما تنقسم إليه القضية ~~الحملية. والقضايا باعتبار وجوه تركيبها ثلاثة أصناف: الأول الحملي وهو ~~الذي حكم فيه بأن معنى محمول على معنى أو ليس بمحمول عليه كقولنا: العالم ~~حادث - العالم ليس بحادث؛ فالعالم موضوع والحادث محمول يسلب مرة ويثبت ~~أخرى. وقولنا: ليس هو حرف سلب، إذا زيد على مجرد ذكر ذات الموضوع والمحمول ~~صار المحمول مسلوبا عن الموضوع. # الصنف الثاني ما يسمى شرطيا متصلا كقولنا: إن كان العالم حادثا فله محدث، ~~سمي شرطيا لأنه شرط وجود المقدم لوجود التالي بكلمة الشرط، وهو أن وإذا وما ~~يقوم مقامهما. فقولنا: إن كان العالم حادثا يسمى مقدما، وقولنا: فله محدث، ~~يسمى تاليا، وهو الذي قرن به حرف الجزاء الموازي للشرط. والتالي يجري مجرى ~~المحمول ولكن يفارق من وجه، وهو أن المحمول ربما يرجع في الحقيقة إلى نفس ~~الموضوع، ولا يكون شيئا مفارقا له ولا متصلا به على سبيل اللزوم والتبعية، ~~كقولنا الإنسان حيوان والحيوان محمول وليس مفارقا ولا ملازما تابعا. وأما ~~قولنا فله محدث فهو شيء آخر لزم اتصاله وأقرانه بوصف الحدوث، لا إنه يرجع ~~إلى نفس العالم والشرطية المتصلة إذا حللتها رجعت بعد حذف حرفي الجزاء ~~والشرط منها إلى حمليتين، ثم ترجع كل حملية إلى محمول مفرد وموضوع مفرد، ~~فالشرطية أكثر تركيبا لا محالة إذ لا تنحل في أول الأمر إلى البسائط، بل ~~تنحل إلى الحمليات أولا ثم إلى البسائط ثانيا. # ؟الصنف الثالث: ما يسمى شرطيا منفصلا كقولنا العالم إما حادث وإما قديم، ~~فهما قضيتان حمليتان جمعتا وجعلت إحداهما لازمة الإتصال ولأجله سمي منفصلا. ~~والمتكلمون يسمون هذا سبرا وتقسيما. ثم هذا المنفصل قد يكون محصورا في ~~جزئين ms031 كما ذكرنا، وقد يكون في ثلاثة أو أكثر كقولنا هذاالعدد إما مثل هذا ~~العدد أو أقل أو أكثر، فهو مع كونه ذا ثلاثة محصور. وربما تكثر الأجزاء ~~بحيث لا يكون داخلا في الحصر كقولنا هذا إما أسود أو أبيض وفلان إما بمكة ~~أو ببغداد. # ثم ينقسم إلى ثلاثة أقسام # الأول ما يمنع الجمع والخلو جميعا كقولنا العالم إما حادث أو قديم، فإنه ~~يمنع إجتماع القدم والحدوث والخلو من أحدهما أي لا يجوز كلاهما، ويجب ~~أحدهما لا محالة. # والثاني ما يمنع الجمع دون الخلو. كما إذا قال قائل هذا حيوان وشجر، ~~فتقول هو إما حيوان وإما شجر أي لا يجمتعان جميعا وإن جاز إن يخلو عنهما ~~بأن يكون حمارا مثلا. # والثالث: مايمنع الخلو ولا يمنع الجمع كما إذا أخذت بدل أحد الجزئين ~~لازمه لا نفسه، بأن قلت مثلا إما أن يكون زيد في البحر وأما ألا يغرقن فإن ~~هذا يمنع الخلو ولا يمنع الجمع إذ يجوز أن يكون في البحر ولا يغرق، ولا ~~يجوز أن يخلو من أحد القسمين، وسببه أنك أخذت نفي الغرق الذي هو لازم كونه ~~في البر وهو أعم منه، فإن الذي في البحر وإما أن يكون في البر، فكان يمتنع ~~به الجمع والخلو جميعا، ولكن عدم الغرق لازم لكونه في البر ثم ليس مساويا ~~بل هو أعم فلم يبعد أن يتناول كونه في البحر فيؤدي إلى الإجتماع. فهذه أمور ~~متشابهة لا بد من تحقيق الفرق بينها، فلا معنى لنظر العقل إلا درك انقسام ~~الأمور المتشابهة في الظاهر، ودرك إجتماع الأمور المفترقة في الظاهر، فإن ~~الأشياء تختلف في أمور وتشترك في أمور، وإنما شأن العقل أن يميز بين ~~مايشترك فيه وما يفترق فيه، وذلك بهذه التقسيمات التي نحن في سياقها، فهذا ~~وجه قسمة القضايا باعتبار أجزائها في الحل والتركيب إلى أصنافها من الحمل ~~والإتصال والإنفصال. # ؟القسمة الثانية # للقضية باعتبار نسبة محمولها # إلى موضوعها بنفي أو إثبات PageV01P017 إعلم أن كل قضية من هذه الأصناف ~~الثلاثة تنقسم إلى سالبة وموجبة، ms032 ونعني بهما النافية والمثبتة، فالإيجاب ~~الحملي مثل قولنا الإنسان حيوان، ومعناه أن الشيء الذي نفرضه في الذهن ~~إنسانا، سواء كان موجودا أو لم يكن موجودا، يجب أن نفرضه حيوانا ونحكم عليه ~~بأنه حيوان من غير زيادة وقت وحال، بل على ما يعم الموقت ومقابله والمقيد ~~ومقابله، بل قولنا إنه حيوان في كل حال أو حيوان في بعض الأحوال كلامان ~~متصلان بزيادتين على مطلق قولنا أنه حيوان، هذا ما اللفظ صريح فيه وإن كان ~~لا يبعد أن يسبق إلى الفهم العموم بحكم العادة، لا سيما إذا انضمت إليه ~~قرينة حال الموضوع. وأما السلب الحملي فهو مثل قولنا الإنسان ليس بحيوان. ~~وأما الإيجاب المتصل فهو مثل قولنا إن كان العالم حادثا فله محدث، والسلب ~~ما يسلب هذا اللزوم، والإتصال كقولنا ليس إن كان العالم حادثا فله محدث. ~~والإيجاب المنفصل مثل قولنا هذا العدد إمامساو لذلك العدد أو مفاوت له، ~~والسلب ما يسلب هذا الإتصال وهو قولنا ليس هذا العدد إما مساويا لذلك العدد ~~أو مفاوتا له. ومقصود هذا التقسيم منع الخلو فالسلب له هوالذي يسلب منع ~~الخلو ويشير إلى إمكانه. # فإن قال قائل: قولنا زيد غير بصير سالبة أو موجبة؛ فإن كانت موجبة فما ~~الفرق بينه وبين قولنا زيد ليس بصيرا؛ وإن كانت سالبة فما الفرق بينه وبين ~~قولنا زيد ليس بصيرا؛ وإن كانت سالبة فما الفرق بينه وبين قولنا زيد أعمى ~~وهي موجبة: ولا معنى لقولنا غير بصير إلا معنى هذا الإيجاب، ولذلك لا يتبين ~~في الفارسية فرق بين قولنا :زيد كوراست " وبين قولنا " زيد نابيناست " وكذا ~~قولنا " زيد نادانست " إذ المفهوم منه أنه جاهل والصيغة صيغة النفي. # قلنا: هنا موضع مزلة قدم والإعتناء ببيانه واجب، فإن من لا يميز بين ~~السالب والموجب كثر غلطه في البراهين، فإنا سنبين أن القياس لا ينتظم من ~~مقدمتين سالبتين بل لا بد أن يكون إحداهما موجبة حتى ينتج. ومن القضايا ما ~~صيغتها صيغة السلب ومعناها معنى الإيجاب فلا بد من تحقيقها؛ فنقول: قولنا ~~زيد ms033 غير بصير قضية موجبة كترجمته بالفارسية، وكأن الغير مع البصير جعلا ~~شيئا واحدا وعبر به عن الأعمى، فالغير بصير بجملته معنى واحدا يوجب مرة ~~فيقال زيد غير بصير، ويسلب أخرى فيقال زيد ليس غير بصير، ولنخصص هذا الجنس ~~من الموجبة باسم آخر، وهو المعدولة أو غير المحصلة وكأنها عدل بها عن ~~قانونها فابرزت في صيغة سلب وهي إيجاب، وتصير حرف السلب مع المسلوب ككلمة ~~واحدة كثير في الفارسية، مثل " نادان ونابينا وناتوان " بدل عن الأعمى ~~والجاهل والعاجز. وإمارة كونها موجبة في الفارسية إنها تردف بصيغة ~~الإثباتت، فيقال فلان : " نابيناست " وإذا سلبت قيل " بينانيست " فيكون ~~الحكم بصيغة السلب، وكانت المطابقة بين اللفظ والمعنى في اللغة تقتضي ثلاثة ~~ألفاظ في كل قضية: واحد للموضوع وواحد للمحمول، وواحد لربط المحمول ~~بالموضوع كما في الفارسية، مثل " نادان ونابينا وناتوان " بدل عن الأعمى ~~والجاهل والعاجز. وإمارة كونها موجبة في الفارسية إنها تردف بصيغة الإثبات، ~~فيقال فلان " نابيناست " وإذا سلبت قيل " بينانيست " فيكون الحكم بصيغة ~~السلب، وكانت المطابقة بين اللفظ والمعنى في اللغة تقتضي ثلاثة ألفاظ في كل ~~قضية: واحد للموضوع وواحد للمحمول، وواحد لربط المحمول بالموضوع كما في ~~الفارسية، لكن في اللغة العربية اقتصر كثيرا على لفظين فقيل ملا زيد بصير، ~~والأصل أن يقال زيد هو بصير بزيادة حرف الرابطة، فإذا قدم حرف الرابطة على ~~غير فقيل زيد هو غير بصير، صار زيد من جانب موضوعا وغير بضير من جانب آخر ~~محمولا، ولفظ هو متخلل بيهما رابطال لأحدهما بالآخر فيكون إيجابا؛ فإن أردت ~~السلب قلت زيد ليس هو بين السلب والمحمول، وكذلك تقول زيد ليس هو غير بصير ~~فتكون الرابطة قبل أجزاء المحمول متصلة به، فهذا وجه التنبيه على هذه ~~الدقيقة. PageV01P018 فإن قيل: فقولنا غير بصير وقولنا أعمى متساويان، أو ~~أحدهما أعم من الآخر. قلنا: هذا يختلف باللغات، وربما يظن أن قولنا غير ~~بصير أعم حتى يصح أن يوصف به الجماد، وأما الأعمى فلا يمكن أن يوصف به إلا ~~من يمكن أن يكون له البصر، ms034 وبيان ذلك محال على اللغة، فلا يخلط بالفن الذي ~~نحن بصدده وإنما غرضنا تمييز السلب عن الإيجاب، فإن الإيجاب لا يمكن إلا ~~على ثابت متمثل في وجود أو وهم. # وأما النفي فيصح عن غير الثابت سواء كان كونه غير ثابت واجبا أو غير ~~واجب. # القسمة الثالثة # للقضية باعتبار عموم # موضعها أو خصوصه # إعلم أن موضوع القضايا إما شخصي فتكون شخصية كقولنا زيد كاتب زيد ليس ~~بكاتب، وإما كلي فتكون كلية، والكلية إما مهملة كقولنا الإنسان في خسر ~~الإنسان في خسر. وسميناها مهملة لأنه لم يتبين فيها وجود المحمول لكية ~~الموضوع أو لبعضه، وإما محصورة وهي التي بين فيها أن الحكم لكله كقولنا كل ~~إنسان حيوان، أو ذكر إنه لبعضه كقولنا بعض الحيوان إنسان، فإذن القضية بهذا ~~الإعتبار أربعة: شخصيةن ومهملة، ومحصورة كلية، ومحصورة جزئية. # والقضية تقسم إلى هذه الأقسام، سالبة كانت أو موجبة، شرطية كانت أو ~~حملية، متصلة كانت الشرطية أو منفصلة، واللفظ الحاصر يسمى سورا كقولنا في ~~الموجبة الكلية كل إنسان حيوان، وقولنا في الموجبة الجزئية بعض الحيوان ~~إنسان، وكقولنا في السالبة الكلية لا واحد من الناس بحجر، وكقولنا في ~~السالبة الجزئية ليس بعض الناس كاتبا، أو ليس كل إنسان كاتب، فإن فحواهما ~~واحد. # فإن قلت: فالألف واللام إذا كانتا للاستغراق فقول القائل الإنسان في خسر ~~كلية فكيف سميناها مهملة؟ فاعلم أنه إن ثبت ذلك في لغة العرب وجب طلب ~~المهمل من لغة أخرى، وإن لم يثبت فهو مهمل إذ يحتمل الكل ويحتمل الجزء، ~~وتكون قوة المهمل قوة الجزئي لأنه بالضرورة يشتمل عليه. وأما العموم فمشكوك ~~فيه، وليس من ضرورة ما يصدق جزئيا إلا يصدق كليا، فليحذر عن المهملات في ~~الأقيسة إذا كان المطلوب منها نتيجة كلية، كما يقول الفقيه مثلا المكيل ~~ربوي والجص مكيل فكان ربويا، فيقال قولك المكيل مهمل، فإن أردت الكل فممنوع ~~وإن أردت به الجزء فينتج أن بعض المكيل ربوي، فإذا قلت بعض المكيل ربوي ~~والجص مكيل فكان ربويا، لم يلزمه النتيجة إذ يحتمل أن ms035 يكون من البعض الآخر ~~الذي ليس بربوي. # فإن قلت: فكيف يكون الحصر والإهمال في الشرطيات فافهم أنك مهما قلت كلما ~~كان الشيء حادثا أو قديما، فقد حصرت الحصر الكلي الموجب. # وإذا قلت ليس البتة إذا كان الشيء موجودا فهو في جهة وليس البتة إذا كان ~~البيع صحيحا فهو لازم، فقد سلبت الإتصال وحصرت. # وسائر نظائر هذا يمكنك قياسها عليه. # القسمة الرابعة للقضية باعتبار جهة نسبة المحمول # إلى الموضوع بالوجوب أو الجواز أو الإمتناع # إعلم أن المحمول في القضية لا يخلو إما أن تكون نسبته إلى الموضوع نسبة ~~الضروري الوجود في نفس الأمر، كقولك الإنسان حيوان، فإن الحيوان محمول على ~~الإنسان ونسبته إليه نسبة الضروري الوجود، وأما أن يكون نسبته إليه نسبة ~~الضروري العدم كقولنا الإنسان حجر فإن الحجرية محمولة، ونسبتها إلى الإنسان ~~نسبة الضروري العد، وأما ألا يكون ضروريا لا وجوده ولا عدمه كقولنا الإنسان ~~كاتب الإنسان ليس بكاتب، ولنسم هذه النسبة مادة الحمل، فالمادة ثلاثة: ~~الوجوب والإمكان والإمتناع. والقضية بهذا الإعتبار أما مطلقة وإما مقيدة، ~~والمقيدة ما نص فيها بأن المحمول للموضوع ضروري أو ممكن أو موجود على ~~الدوام لا بالضرورة. والمطلق ما لم يتعرض فيه إلى شيء من ذلك، فإن هذه ~~الأمور زائدة على ما يقتضيه مجرد الحمل، والقضية الضرورية تنقسم إلى ما لا ~~شرط فيه كقولنا الله حي، فإنه لم يزل ولا يزال كذلك، وإلى ما شرط فيه وجود ~~الموضوع كقولنا الإنسان حي، فإنه ما دام موجودا فهو كذلك، فوجود الموضوع ~~مشروط فيه ولا يفارق هذا المشروط الضروري الأول في جهة الضرورة، وإنما ~~يفارق في دوام الموضوع لذاته أزلا وأبدا ووجوب وجوده لنفس حقيقته، ولنسم ~~هذا بالضروري المطلق. # فأما الضروري المشروط فثلاثة: الأول ما يشترط فيه دوام وجود الموضوع ما ~~تقدم. PageV01P019 الثاني ما شرط فيه دوام كون الموضوع موصوفا بعنوانه ~~كقولنا كل متحرك متغير، فإنه متغير ما دام متحركا لا مادام ذات المتحرك ~~موجودا فحسب. والفرق بين هذا وبين قولنا الإنسان حي إن الشرط في ذات ~~الإنسان، ms036 والشرط ههنا ليس هو ذات المتحرك فقط، بل ذات المتحرك بصفة تلحق ~~الذات وهو وهو كونه متحركا فإن المتحرك له ذات وجوهر من كونه فرسا أو سماء ~~أو ما شئت أن تسميه ويلحقه إنه متحرك، وذاك الذات هو غير المتحرك، وليس ~~الإنسان كذلك. # الثالث ما يشترط فيه وقت مخصوص إما معين أو غير معين، فإن قولنا القمر ~~بالضرورة منخسف مقيد بوقت معين، وهو وقت وقوعه في ظل الأرض محجوبا بذلك عن ~~ضوء الشمس، وقولنا الإنسان بالضرورة متنفس فمعناه أنه في بعض الأوقات، وذلك ~~الوقت غير متعين. # فإن قال قائل: وهل يتصور دائم غير ضروري؟ قلنا: نعم. # أما في الأشخاص فظاهر كالزنجي، فإنك قد تقول أنه أسود البشرة ما دام ~~موجود البشرة وليس السواد لبشرته ضروريا ولكنه قد اتفق وجوده لها على ~~الدوام، ولنسم هذه القضية وجودية. # وأما في الكليات فكقولنا كل كوكب إما شارق أو غارب، فإنه في كل ساعة كذلك ~~وليس ذلك ضروريا في وجود ذاته إذ ليس كالحيوان للإنسان، فافهم. # القسمة الخامسة # للقضية باعتبار نقيضها # إعلم أن فهم النقيض في القضية تمس إليه الحاجة في النظر، فربما لا يدل ~~البرهان على شيء ولكن يدل على إبطال نقيضه، فيكون كأنه قد دل عليهي. وربما ~~يوضع في مقدمات القياس شيء فلا يعرف وجه دلالته، ما لم يرد إلى نقيضه، فإذا ~~لم يكن النقيض معلوما لم تحصل هذه الفوائد، وربما يظن أن معرفة ذلك ظاهرة ~~وليس كذلك، فإن التساهل فيه مثار الغلط في أكثر النظريات. والقضيتان ~~المتناقضتان هما المختلفتان بالإيجاب والسلب، على وجه يقتضي لذاته أن تكون ~~إحداهما صادقة والأخرى كاذبة، فإنا إذا قلنا العالم حادث وكان صادقا كان ~~قولنا العالم ليس بحادث كاذبا، وكذا قولنا قديم إذا عنينا بالقديم نفي ~~الحادث؛ فمهما دلننا على أحدهما فقد دللنا على الآخر، ومهما قلنا أحدهما ~~فكأنا قد قلنا الآخر، فهما متلازمان على هذا الوجه ولكن للتناقض شروط ~~ثمانية، فإذا لم تراع الشروط لم يحصل التناقض: الأول أن تكون إحدى القضيتين ~~سالبة والأخرى موجبة، ms037 كقولنا العالم حادث، العالم ليس بحادث، فإنا إن قلنا ~~العالم حادث العالم حادث، فلا يتناقضان. # الثاني: أن يكون موضوع المقدمتين واحدا فإذا تعدد لم يتناقضا، كقولنا ~~العالم حادث والباري ليس بحادث، فإنهما لا يتناقضان وإنما يشكل هذا في لفظ ~~مشترك، فإنا نقول العين أصفر، العين ليس بأصفر، ونريد بأحدهما الدينار ~~وبالآخر العضو الباصر. ونقول في الفقه: " الصغيرة مولى عليها في بعضها " ~~الصغيرة ليس مولى عليها في بعضها ونريد بإحداهما الثيب وبالأخرى البكر على ~~منهاج إرادة الخاص بالعام، ويكون الموضوع متعددا فلا يحصل التناقض. # الثالث: أن يكون المحمول واحدا، فإن قولنا الإنسان مخلوق، الإنسان ليس ~~بحجر لا يتناقضات، ويشكل ذلك في المحمول المشترك، كقولنا المكره على القتل ~~مختار والمكره على القتل ليس بمختار ولكنه مضطر، ولا يتناقضان فإن المختار ~~يطلق على معنيين مختلفين فهو مشترك، فقد يراد به القادر على الترك وقد يراد ~~به الذي يقدم على الشيء لشهوته وانبعاث داعية من ذاته. ومهما كان اللفظ ~~مشتركا كان الموضوع أو المحمول أكثر من واحد في الحقيقة، وفي الظاهر يظن ~~أنه واحد، والعبرة للحقيقة لا لظاهر اللفظ. # الرابع: ألا يكون المحمول في جزئين مختلفين من الموضوع كقولنا النوبي ~~أبيض، النوبي ليس بأبيض أي هو أبيض الأسنان وليس بأبيض البشرة. وفي الفقه ~~نقول " السارق مقطوع ليس بمقطوع " أي مقطوع اليد ليس بمقطوع الرجل والأنف. ~~PageV01P020 الخامس: ألا يختلف ما إليه الإضافة في المضافات، كقولنا ~~الأربعة نصف الأربعة ليست نصفا أي هي نصف الثمانية وليست نصف العشرة، فلا ~~تناقض. وكذلك قولنا زيد أب زيد ليس بأب، أي أب لعمرو، وليس بأب لخالد. وفي ~~الفقه نقول " المرأة مولى عليها المرأة ليس مولى عليها " أي مولى عليها في ~~البضع لا في المال، وقد يضاف إلى البضع كلاهما ولا تناقض من جهة اشتراك لفظ ~~المحمول، فإن أبا حنيفة يقول: مولى عليها إذ يتولى الولي نكاحها شرعا ~~استحبابا أو إيجابا، وليس مولى عليها أي تستقل بنفسها ولا تجبر على العقد. ~~وهذه المعاني يجب مراعاتها لا للنقيض فقط، ولكن لجميع ms038 أنواع القياس أيضا. ~~وعلى ذلك فقول بعض فقهاء الشافعية: المرأة مولى عليها فلا تلي أمر نفسها، ~~نتيجة غير لازمة فإن أبا حنيفة يقول: قولكم أنها مولى عليها أن أردتم به ~~أنها لا تلي أمر نفسها أو الولي يجبرها، فهذا عين المطلوب في محل النزاع، ~~فجعله مقدمة في القياس مصادرة وأن أريد به أن الولي يتولى عقدها استحبابا ~~او إيجابا، فلا يلزم من هذا إلا ينعقد عقدها إذا تعاطته على خلاف ~~الإستحباب. # السادس ألا يكون نسبة المحمول إلى الموضوع على جهتين مختلفتين، كقولنا ~~الماء في الكوز مرو مطهر وليس بمرو ولا مطهر، ونريد أنه مرو بالقوة وليس ~~بمرو بالفعل، ولإختلاف جهة الحمل لم يتناقض الحكمان ومن ذلك قوله تعالى: ~~(وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى) وهو نفي للرمي وإثبات له، ولكن ليست جهة ~~النفي جهة الإثبات فلم يتناقضا، وهذا أيضا مما يغلط كثيرا في الفقهيات. # السابع: ألا يكون في زمانين مختلفة كقولنا الصبي له أسنان، ونعني به بعد ~~الفطام، والصبي لا أسنان له ونعني به في أول الأمر. ونقول في الفقه: الخمر ~~كانت حراما، نعني به في الأعصار السابقة، وكانت حلالا، ونعني به قبل نزول ~~التحريم. وبالجملة ينبغي ألا تخالف إحدى القضيتين الأخرى إلا في الكيف فقط، ~~فتسلب إحداهما ما أوجبته الأخرى على الوجه الذي أوجبته. وعن الموضوع الذي ~~وضعه بعينه على ذلك النحو وفي ذلك الوقت وبتلك الجهة فإذا ذاك يقتسمان ~~الصدق والكذب، فإن تخلف شرط جاز أن يشتركا في الصدق أو في الكذب. # الثامن: وهذا في القضية التي موضوعها كلي على الخصوص، فإنه يزيد في التي ~~موضوعها كلي أن يختلف القضيتان بالجزئية والكلية مع الإختلاف في السلب ~~والإيجاب، حتى يلزم التناقض لا محالة، وإلا أمكن أن يصدقا جميعا كالجزئيتين ~~في مادة الإمكان مثل قولنا بعض الناس كاتب بعض الناس ليس بكاتب، وربما ~~كذبتا جميعا كالكليتين في مادة الإمكان كقولنا كل إنسان كاتب وليس واحد من ~~الناس كاتبا؛ فالتناقض إنما يتم في المحصورات بعد الشروط التي ذكرناها إن ~~كانت ms039 إحدى القضيتين كلية والأخرى جزئيتين في مادة الإمكان مثل قولنا بعض ~~الناس كاتب بعض الناس ليس بكاتب، وربما كذبتا جميعا كالكليتين في مادة ~~الإمكان كقولنا كل إنسان كاتب وليس واحد من الناس كاتبا؛ فالتناقض إنما يتم ~~في المحصورات بعد الشروط التي ذكرناها إن كانت إحدى القضيتين كلية والأخرى ~~جزئية، ليكون تناقضها ضروريا ولنمتحن المواد كلها ولنضع الموجبة أولا كلية ~~فنقول: كل إنسان حيوان، ليس بعض الناس بحيوان؛ كل إنسان كاتب، ليس بعض ~~الناس بكاتب؛ كل إنسان حجر، ليس بعض الناس بحجر؛ فنجد لا محالة إحدى ~~القضيتين صادقة والأخرى كاذبة. ولنمتحن السالبة الكلية فنقول: ليس واحد من ~~الناس حيوانا، بعض الناس حيوان؛ ليس واحد من الناس بحجر، بعض الناس حجر؛ ~~ليس واحد من الناس بحجر، بعض الناس حجر؛ ليس واحد من الناس بكاتب، بعض ~~الناس كاتب؛ فبالضرورة يقتسمان الصدق والكذب في جميع المواد. فإن قيل: ~~فالكليتان في مادة الوجوب والإمتناع أيضا يقتسمان الصدق والكذب قلنا: نعم ~~ولكن لا يعرف ذلك إلا بعد معرفة نسبة المحمول إلى الموضوع إنه ضروري أم لا. ~~وإذا راعيت الشرط الذي ذكرناه علمت التناقض قطعا، وإن لم تعرف تلك النسبة ~~فإنه كيفما كان الأمر يلزم التناقض. # القسمة السادسة # للقضية باعتبار عكسها # إعلم أنا نعني بالعكس إن يجعل المحمول من القضية موضوعا والموضوع محمولا ~~مع حفظ الكيفية وبقاء الصدق بحاله، فإن لم يبق الصدق سمي إنقلابا لا ~~إنعكاسا والقضايا في عنصرها أربعة: PageV01P021 الأولى السالبة الكلية ~~وتنعكس مثل نفسها بالضرورة فإنك تقول لا إنسان واحد طائر ويلزم أنه لا طائر ~~واحد إنسان، ونقول لا طاعة واحدة معصية فيلزم أنه لا معصية واحدة طاعة، ~~ولزوم هذا ظاهر ولكن تحريره إنه إن لم يلزم أنه لا طائر واحد إنسان، فإنما ~~لا يلزم لأنه يمكن أن يكون بعض الطائر إنسانا، فإن أمكن ذلك بطل قولنا لا ~~إنسان واحد طائر لأن ذلك الطائر يكون إنسانا، فيكون ذلك الإنسان طائرا ~~فيرتفع الصدق من قولنا لا إنسان واحد طائر، وقد وضعتها صادقة. # والثانية الموجبة الكلية ms040 وتنعكس موجبة جزئية، فقولنا كل لإنسان حيوان ~~ينعكس إلى أن بعض الحيوان إنسان، ولا ينعكس كليا لأن المحمول وهو الحيوان ~~يمكن أن يكون أعم من الموضوع، فيفضل طرف منه عن الموضوع الذي هو الإنسان في ~~مثالنا، فلا يمكن أن يقال كل حيوان إنسان إذ من الحيوانات غير الإنسان ~~كالفرس ونحوه من سائر الأنواع الأخرى. # والثالثة السالبة الجزئية، وهي لا تنعكس أصلا، فإنا نقول حيوان ما ليس ~~بإنسان فهو صادق وعكسه إنسان ما ليس بحيوان غير صادق، ولا قولنا كل إنسان ~~ليس بحيوان يصح أن يكون عكسا لهذه، فلا تنعكس لا إلى كلية ولا إلى جزئية. # والرابعة الموجبة الجزئية وتنعكس مثل نفسها أعني موجبة جزئية، فقولنا بعض ~~الناس كاتب يلزم منه أن بعض الكاتب إنسان. فإن قلت: إنه يلزم منه إن كل ~~كاتب إنسان؛ فاعلم إن ذلك ليس يلزم من الإيجاب الجزئي من حيث أنه إيجاب ~~جزئي، بل من حيث عرفت من خارج إنه لا كاتب سوى الإنسان، وإلا فمن الموجبة ~~الجزئية مالا يصدق انعكاسه كليا إذ تقول بعض الإنسان أبيض ولا يمكنك أن ~~تقول كل أبيض إنسان، بل اللازم بعض الأبيض إنسان ولأجل كون الأمثلة مغلطة ~~في ذلك عدل المنطقيون من الأمثلة المكشوفة إلى المبهمات وأعلموها بالحروف ~~المعجمة وجعلوا المحمول معرفا بالباء والموضوع بالألف، وقالوا كل " اب " أي ~~هما شيئان مبهمان مختلفان سميناهما بهذين الإسمين، فيلزم منه بعض (ب ا) ~~فقولنا لا شيء من (ا ب) يلزم منه بعض (ب أ) وإيضاح ذلك بين فلسنا نطنب. ~~وإنما افتقرنا إلى معرفة العكس، فإن بعض المقاييس يظهر وجه انتاجها بالعكس، ~~وربما ينتج القياس شيئا ومطلوبنا عكسه، فيستبين بهذا أنه مهما أنتج القياس ~~لنا سالبة كلية فقد أنتج أيضا عكسها، وكذا في سائر الأقسام، والله أعلم ~~بالصواب. # كتاب القياس # إعلم انا إذا فرغنا من مقدمات القياس وهو بيان المعاني المفردة ووجوه ~~دلالة الألفاظ عليها، وكيفية تأليف المعاني بالتركيب الخبري المشتمل على ~~الموضوع والمحمول المسمة قضية وأحكامها وأقسامها، فجدير بنا أن نخوض في ~~بيان ms041 القياس فإنه التركيب الثاني، لأنه نظر في تركيب القضايا ليصير قياسا ~~كما كان الأول نظرا في تركيب المعاني ليصير قضية. # وهذا هوالتركيب الواجب في المركبات. فباني البيت ينبغي له أن يعى أولا ~~للجمع بين المفردات اعني الماء والتراب والتبن، فيجمعها على شكل مخصوص ~~ليصير لبنا ثم يجمع اللبنات فيركبها والتبن، فيجمعها على شكل مخصوص ليصير ~~لبنا ثم يجمع اللبنات فيركبها تركيبا ثانيا؛ كذلك ينبغي أن يكون صنيع ~~الناظر في كل مركب، وكما أن اللبن لا يصير لبنا إلا بمادة وصورة، المادة ~~التراب وما فيه، والصورة هو التربيع الحاصل بحصره في قالبه، كذلك القياس ~~المركب له مادة وصورة، الحاصل بحصره في قالبه، المادة التراب وما فيه، ~~والصورة هو الرتبيع الحاصل بحصره في قالبه، كذلك القياس المركب له مادة ~~وصورة، المادة هي المقدمات اليقينية الصادقة فلا بد من طلبها ومعرفة ~~مداركها، والصورة هي تأليف المقدمات على نوع من الترتيب مخصوص ولا بد من ~~معرفته؛ فانقسم النظر فيه إلى أربعة فنون: المادة والصورة والمغلطات في ~~القياس، وفصول متفرقة هي من اللواحق. # النظر الأول في صورة القياس PageV01P022 والقياس أحد أنواع الحجج، والحجة ~~هي التي يؤتى بها في إثبات ما تمس الحاجة إلى إثباته من العلوم التصديقية، ~~وهي ثلاثة أقسام: قياس وإستقراء وتمثيل. والقياس أربعة أنواع: حملي وشرطي ~~متصل وشرطي منفصل وقياس خلف، ولنسم الجميع أصناف الحجة. وحد القياس أنه قول ~~مؤلف إذا سلم ما أورد فيه من القضايا لزم عنه لذاته قول آخر إضطرارا وإذا ~~أوردت القضايا في الحجة سميت عند ذلك مقدمات. وتسمى قضايا قبل الوضع كما أن ~~القول اللازم عنه يسمى قبل اللزوم مطلوبا وبعد اللزوم نتيجة. وليس من شرط ~~في أن يسمى قياسا أن يكون مسلم القضايا بل من شرطه أن يكون بحيث إذا سلمت ~~قضاياه لزم منها النتيجة، وربما تكون القضايا غير واجبة التسليم ونحن نسميه ~~قياسا لكوه بحيث لو سلم للزمت النتيجة، وربما تكون القضايا غير واجبة ~~التسليم ونحن نسميه قياسا لكونه بحيث لو سلم للزمت النتيجة. فلنبدأ بالحملي ms042 ~~من أنواع القياس والحجج. # الصنف الأول القياس الحملي # الذي قد يسمى قياسا اقترانيا وقد يسمى جزميا وهو مركب من مقدمتين مثل ~~قولنا كل جسم مؤلف، وكل مؤلف محدث فيلزم منه أن كل جسم محدث؛ فهذا القياس ~~مركب من مقدمتين وكل مقدمة تشتمل على موضوع ومحمول، فيكون مجموع الآحاد ~~التي تنحل إليه هذه المقدمات أربعة، إلا أن واحدا منها يتكرر، فالمجموع إذن ~~ثلاثة وهو أقل ما ينحل إليه قياس، إذ أقل مايلتئم منه القياس مقدمتان، وأقل ~~ما ينتظم منه المقدمة معنيان: أحدهما موضوع والآخر محمول. ولا بد أن يكون ~~واحد مكررا مشتركا في المقدمتين، فإنه إن لم يكن كذلك تباينت المقدمتان ولم ~~تتكلم في المقدمة الثانية عن الجسم ولا عن المؤلف، بل قلت مثلا كل إنسان ~~حيوان لم تلزم نتيجة من المقدمتين. فإذا عرفت انقسام كل قياس إلى ثلاثة ~~أمور مفردة فاعلم أن هذه المفردات تسمى حدودا، ولكل واحد من الحدود الثلاث ~~إسم مفرد ليتميز عن غيره. # أما الحد المشترك فيسمى الحد الأوسط، وأما الآخران فيسمى أحدهما الحد ~~الأكبر والآخر الأصغر. # والأصغر هو الذي يكون موضوعا في النتيجة، والأكبر هو الذي يكون محمولا ~~فيها. وإنما سمي أكبر لأنه يمكن أن يكون أعم من الموضوع وإن أمكن أن يكون ~~مساويا. # وأما الموضوع فلا يتصور أن يكون أعم من المحمول، وإذا وضع كذلك كان الحكم ~~كاذبا كقولك كل حيوان إنسان، فإنه كاذب وعكسه صادق. ثم لما مست الحاجة إلى ~~تعريف المقدمتين باسمين ولم يمكن أن يشتق إسمهما من الحد الأوسط، والجسم هو ~~الأصغر، والمحدث هو الحد الأكبر. وقولنا كل جسم مؤلف هي المقدمة الصغرى، ~~وقولنا كل مؤلف محدث هي المقدمة الكبرى، واللازم عنه هو التقاء الحدين ~~الواقعين على الطرفين وهو المطلوب أولا والنتيجة آخرا، وهو قولنا فكل جسم ~~محدث؛ ومثاله من الفقه: كل مسكر خمر وكل خمر حرام، فكل مسكر حرام، فالمسكر ~~والخمر والحرام حدود القياس، والخمر هو الحد الأوسط، والمسكر هوالحد ~~الأصغر، والحرام هوالحد الأكبر. وقولنا كل خمر حرام هي المقدمة الكبرى، ms043 ~~فهذه قسمة للقياس باعتبار أجزائه المفردة. # القسمة الثانية لهذا القياس باعتبار كيفية # وضع الحد الأوسط عند الطرفين الآخرين # وهذه الكيفية تسمى شكلا. والحد الأوسط إما أن يكون محمولا في إحدى ~~المقدمتين موضوعا في الأخرى كما أوردناه من المثال، فيسمى شكلا أولا، وإما ~~أن يكون محمولا في المقدمتين جميعا ويسمى الشكل الثاني، وإما أن يكون ~~موضوعا فيهما ويسمى الشكل الثالث. # الشكل الأول # مثاله ما أوردناه، وحصول النتيجة منه بين، وحاصله يرجع إلى أن الحكم ~~علىالمحمول حكم على الموضوع بالضرورة، فمهما حكم على الجسم بالمؤلف فكل حكم ~~يثبت للمؤلف فقد ثبت لا محالة للجسم، فإن الجسم داخل في المؤلف، وإذا ثبت ~~الحكم بالحدوث على المؤلف فقد ثبت بالضرورة على الجسم. وإنما احتيج إلى هذا ~~من حيث أن الحكم بالحدوث على الجسم قد لا يكون بينا بنفسه، ولكن يكون الحكم ~~به على المؤلف بيتنا بنفسه والحكم بالمؤلف على الجسم أيضا بينا، فيتعدى ~~الحكم الذي ليس بينا للجسم إليه بواسطة المؤلف الذي هو بين له، فيكون الوسط ~~سبب التقاء الطرفين وهو تعدي الحكم إلى المحكوم عليه. PageV01P023 ومهما ~~عرفت أن الحكم على المحمول حكم على الموضوع، فلا فرق بين أن يكون الموضوع ~~جزئيا أو كليا، ولا أن يكون المحمول سالبا أو موجبا، فإنك لو أبدلت قولك كل ~~جسم مؤلف بقولك بعض الموجود مؤلف لزم من قياسك أن بعض الموجود محدث. # ولو أبدلت قولك كل مؤلف محدث بقولك كل مؤلف محدث ليس بأزلي، تعدى نفي ~~الأزلية أيضا إلى موضوع المؤلف، كما تعدى إثبات الحدوث من غير فرق؛ فيكون ~~المنتج من هذا الشكل بحسب هذا الإعتبار أربع تركيبات: ؟؟الأول موجبتان ~~كليتان كما سبق. # الثاني جوجبتان والصغرى جزئية، كما إذا أبدلت قولك كل جسم مؤلف بقولك بعض ~~الموجودات مؤلف. # الثالث موجبة كلية صغرى وسالبة كلية كبرى، وهو أن تبدل قولك محدث بقولك ~~ليس بأزلي. # الرابع موجبة جزئية صغرى وسالبة كلية كبرى وهو أن تبدل الصغرى بالجزئية ~~والكبرى بالسالبة، فتقول مثلا موجود ما مؤلف ولا مؤلف واحد أزلي. # فأما ms044 ما عدا هذه التركيبات فلا تنتج أصلا لأنك إن فرضت سالبتين فقط لا ~~ينتظم منهما قياس، لأن الحد الأوسط إذا سلبته عن شيء فالحكم عليه بالنفي أو ~~بالإثبات لا يتعدى إلى المسلوب عنه، لأن السلب أوجب المباينة والثابت على ~~المسلوب لا يتعدى إلى المسلوب عنه، فإنك إن قلت لا إنسان واحد حجر ولا حجر ~~واحد طائر فلا إنسان واحد طائر، فيرى هذه النتيجة صادقة، وليس صدقها لازما ~~عن هذا القياس فإنك لو قلت لا إنسان واحد بياض ولا بياض واحد حيوان فلا ~~إنسان واحد حيوان، لم تكن النتيجة صادقة. والشكل هو ذلك الشكل بعينه، ولكن ~~إذا سلبت الإتصال بين البياض والإنسان - لا أن بين الأبيض والإنسان مباينة ~~- فالحكم على البياض لا يتعدى إلى الإنسان بحال، فإذن لا بد أن يكون في كل ~~قياس موجبة أو ما في حكمها وإن كانت الصيغة صيغة السلب مثلا. ولكن في هذا ~~الشكل على الخصوص يشترك أن تكون الصغرى موجبة ليثبت الحد الأوسط للأصغر، ~~فيكون الحكم على الأوسط حكما على الأصغر، ويجب أن تكون الكبرى كلية حتى ~~ينطوي تحت الأكبر الحد الأصغر لعمومه جميع ما يدخل في الأوسط، فإنك إذا قلت ~~كل إنسان حيوان وبعض الحيوان فرس، فلا يلزم أن يكون كل إنسان فرس، بل إن ~~حكمت على الحيوان بحكم كلي ككونه جسما فقلت وكل حيوان جسم، تعدى ذلك إلى ~~الأصغر وهو الإنسان. ولما كانت الأمثلة المفصلة ربما غلطت الناظر عدل ~~المنطقيون إلى وضع المعاني المختلفة المبهمة، وعبروا عنها بالحروف المعجمة ~~ووضعوا بدل الجسم والمؤلف المحدث في المثال الذي أوردناه الألف والباء ~~والجيم، وهي أوائل حروف أبجد، ووضعوا الجيم الذي هو الثالث حدا أصغر محكوما ~~عليه، والباء حدا اوسط يحكم به على الجيم، والألف حدا أكبر يحكم به على ~~الباء ليتعدى إلى الجيم فقالوا: كل ج ب وكل (ب ا) فكل جيم ألف، وكذا سائر ~~الضروب. وأنت إذا أحطت بالمعاني التي حصلناها لم تعجز عن ضرب المثال من ~~الفقهيات والعقليات المفصلة أو المبهمة. # ؟الشكل الثاني ms045 # وهو ما كان الحد الأوسط فيه محمولا على الطرفين، لكن إنما ينتج إذا كان ~~محمولا على أحدهما بالسلب وعلى الآخر بالإيجاب، فيشترط اختلاف المقدمتين في ~~الكيفية أعني في السلب والإيجاب ثم لا تكون النتيجة إلا سالبة، وإذا تحقق ~~ذلك فوجه إنتاجه إنك إذا وجدت شيئين ثم وجدت شيئا ثالثا محمولا على أحد ~~الشيشئين بالإيجاب وعلى الآخر بالسلب، فيعلم التباين بين الشيئين بالضرورة، ~~فإنهما لو لم يتباينا لكان يكون أحدهما محمولا على الآخر ولكان الحكم على ~~المحمول حكما على الموضوع، كما سبق في الشكل الآخر، فإذن كل شيئين هذا ~~صفتهما فهما متباينان أي يسلب هذا عن ذاك وذاك عن هذا؛ وتنتظم في هذا الشكل ~~أيضا أربع تركيبات: PageV01P024 الأول أن تقول كل جسم مؤلف كما سبق في ~~الأول، ولكن تعكس المقدمة الثانية السالبة من ذلك الشكل، فتقول ولا أزلي ~~واحد مؤلف بدل قولك ولا مؤلف واحد أزلين فيلزم ما لزم منه لأنا قد قدمنا أن ~~السالبة الكلية تنعكس كنفسها، فلا فرق بين قولك لا مؤلف واحد أزلي، فيلزم ~~ما لزم منه لأنا قد قدمنا أن السالبة الكلية تنعكس كنفسها، فلا فرق بين ~~قولك لا مؤلف واحد أزلي، وهو المذكور في الشكل الأول، وبين قولك ولا أزلي ~~واحد مؤلف، فينتج هذا أنه لا جسم واحد أزلي ومحصله المباينة بين الجسم ~~والأزلي، إذ وجد المؤلف محمولا على أحدهما مسلوبا على الآخر، فدل ذلك على ~~التباين بالطريق الذي ذكرناه مجملا. وتفصيله أن تنعكس المقدمة الكبرى فيرجع ~~إلى الشكل الأول، وإنما سميت هذه مقاييس الشكل الثاني لأنه يحتاج في بيانها ~~إلى الرد للشكل الأول. # الضرب الثاني هذا هو بعينه ولكن المقدمة الصغرى جزئية، وهو قولك موجود ما ~~مؤلف ولا أزلي واحد مؤلف، فإذن موجود ما ليس بأزلي وبيانه بعكس المقدمة ~~الكبرى كما سبق. # وأما الثالث والرابع فإن تكون الصغرى سالبة إما جزئية وإما كلية وتكون ~~الكبرى موجبة، ولا يمكن تفهيم ذلك بما ضربناه مثلا للشكل الأول إذ لم تكن ~~فيه مقدمة صغرى إلا موجبة، إذ كان ms046 هذا شرطا في ذلك الشكل فنغير المثال ~~ونقول: مثال الضرب الثالث قولك: لا جسم واحد منفك عن الأعراض وكل أزلي منفك ~~عن الأعراض، فإذن لا جسم واحد أزلي فالقياس مؤلف من كليتين صغراهما سالبة ~~وكبراهما موجبة، والنتيجة سالبة كلية والحد الأوسط هو المنفك عن الأعراض، ~~فإنه محمول على الجسم بالسلب وعلى الأزلي بالإيجاب، فأوجب التباين وبيانه ~~بعكس الصغرى فإنها سالبة كلية تنعكس مثل نفسها، وإذا عكست صار المحمول ~~موضوعا وعاد إلى الشكل الأول الذي الحد المشترك فيه موضوع لإحدى المقدمتين ~~محمول للأخرى. # الضرب الرابع هو الثالث بعينه لكن الصغرى سالبة جزئية كقولك: موجود ما ~~ليس بجسم وكل متحرك جسم، فبعض الموجودات ليس بمتحرك. ولما كانت السالبة ~~جزئية وهي لا تنعكس لم يمكن أن يرد هذا الضرب إلى الأول بطريق العكس، لكن ~~يرد بطريق الإفتراض، وهو أن تحول هذا الجزئي كليا فإذا كان موجود ما ليس ~~بجسم فقد حصل أن بعض الموجودات ليس بجسم، فلنفرضه سوادا مثلا فنقول كل سواد ~~ليس بجسم فيصير كالضرب الثالث من هذا الشكل، وكان قد رجع الثالث إلى الشكل ~~الأول بالعكس، فكذا هذا فالمنتج إذن من هذا الشكل هذه التركيبات الأربع وما ~~عداها فلا، إذ لا ينتج سالبتان ولا موجبتان في هذا الشكل ينتجان لأن كل ~~شيئين وجد شيء واحد محمولا عليهما لم يوجب ذلك بينهما، لا إتصالا ولا ~~تباينا، إذ الحيوان يوجد محمولا على الفرس والإنسان، ولا يوجب كون الإنسان ~~فرسا وهو الإتصال. ويوجد محمولا على الكاتب والإنسان ولا يوجب بينهما ~~تباينا حتى لا يكون الإنسان كاتبا والكاتب إنسانا، فإذن لهذا الشكل شرطان: ~~أحدهما أن يختلفا أعني المقدمتين في الكيفية، والآخر أن تكون الكبرى كلية ~~كما في الشكل الأول. # ؟؟الشكل الثالث # هو أن يكون الحد المشترك موضوعا في المقدمتين وهذا يوجب نتيجة جزئية، ~~فإنك مهما وجدت شيئا واحدا ثم وجدا شيئين كليهما يحملان على ذلك الشيء ~~الواحد، فبين المحمولين اتصال والتقاء لا محالة على ذلك الواحد، فيمكن لا ~~محالة أن يحمل كل واحد منهما على ms047 بعض الآخر بكل حال إن لم يمكن حمله على ~~كله، فلذلك كانت النتيجة جزئية، فإنك حال إن لم يمكن حمله على كله، فلذلك ~~كانت النتيجة جزئية، فإنك مهما وجدت إنسانا ما وهو شيء واحد، يحمل عليه ~~الجسم والكاتب فإنك مهما وجدت إنسانا ما هو شيء واحد يحمل عليه الجسم ~~والكاتب دل ذلك على أن بين الجسم والكاتب اتصال، حتى يمكن أن يقال لبعض ~~الأجسام كاتب ولبعض الكاتب جسم. وإن كان الكل كذلك ولكن الجزئية لازمة بكل ~~حال وهذا طريق كاف في التفهيم، ولكن نتبع العادة في التفصيل ببيان الأضرب ~~والتعريف بوجه لزوم النتيجة بالرد إلى الشكل الأول، وينتظم في هذا الشكل ~~ستة أضرب منتجة: PageV01P025 الضرب الأول من موجبتين كليتين كقولك كل متحرك ~~جسم وكل متحرك محدث، فبعض الجسم بالضرورة محدث، وبيانه بعكس الصغرى فانها ~~تنعكس جزئية ويصير قولنا كل متحرك محدث فيلزم بعض الجسم محدث لرجوعه إلى ~~الشكل الأول، فإنه مهما عكست مقدمة واحدة صار الموضوع محمولا، وقد كان ~~موضوعا للمقدمة الثانية، فيصير الحد الأوسط محمولا لاحداهما موضوعا للأخرى. # الضرب الثاني من كليتين كبراهما سالبة كقولك كل أزلي فاعل ولا أزلي واحد ~~جسم، فيلزم منه ليس كل فاعل جسما لأنه يرجع إلى الأول بعكس الصغرى، وتلزم ~~منه هذه النتيجة بعينها فتقول فاعل ما أزلي ولا أزلي واحد جسم فليس كل فاعل ~~جسما. # الضرب الثالث موجبتان صغراهما جزئية ينتج موجبة جزئية، كقولك جسم ما فاعل ~~وكل جسم مؤلف فيلزم فاعل ما مؤلف، وبيانه بعكس الصغرى وضم العكس إلى ~~الكبرى، فيرتد إلى الشكل الأول وتلزم النتيجة، إذ تقول فاعل ما جسم وكل جسم ~~مؤلف فيلزم فاعل ما مؤلف. # الضرب الرابع موجبتان والكبرى جزئية ينتج موجبة جزئية، مثاله كل جسم محدث ~~وجسم ما متحرك، فيلزم محدث ما متحرك وذلك بعكس الكبرى وجعلها صغرى، فيرجع ~~إلى الأول ثم عكس النتيجة ليخرج لنا عين نتيجتنا، فتقول متحرك ما جسم وكل ~~جسم محدث، فيلزم أن متحركا ما محدث وتنعكس إلى عين النتيجة الأولى وهي محدث ~~ما ms048 متحرك، فهذا قد تبين لك أنه إنما يحقق بعكسين أحدهما عكس المقدمة والآخر ~~عكس النتيجة. # الضرب الخامس يأتلف من مقدمتين مختلفتين في الكمية والكيفية جميعا ~~صغراهما موجبة جزئية وكبراهما سالبة كلية ينتج جزئية سالبة، ومثاله قولك ~~جسم ما فاعل ولا جسم واحد أزلي، فيلزم ليس كل فاعل أزليا لأن الصغرى تنعكس ~~إلى قولك فاعل ما جسم، فتضم إلى الكبرى القائلة ولا جسم واحد أزلي فتلزم ~~هذه النتيجة بعينها من الشكل الأول البين بنفسه. # الضرب السادس من مقدمتين مختلفتين أيضا في الكمية. والكيفية، صغراهما ~~كلية موجبة وكبراهما سالبة جزئية، مثاله كل جسم محدث وجسم ما ليس بمتحرك، ~~فيلزم محدث ما ليس بمتحرك ولا يمكن بيانه بالعكس؛ لأن الجزئية السالبة لا ~~تنعكس والكلية الموجبة إذا انعكست صارت جزئية، ولا قياس من جزئيتين، فبيانه ~~ليرجع إلى الشكل الأول بتحويل الجزئية إلى كلية بالإفتراض، بأن نفرض ذلك ~~البعض الذي ليس بمتحرك أعني بعض الجسم جبلا، ونقول لا جبل واحد متحرك، ~~وينضاف إليه كل جبل جسم وهو صدق الوصف العنواني على ذات الموضوع، فتأخذ هذه ~~صغرى وتضيف إليها صغرى هذا الضرب، هكذا: كل جبل جسم وكل جسم محدث، فيلزم كل ~~جبل محدث من أول الأول. ثم تضم هذه النتيجة إلى أولى قضيتي الإفتراض، أعني ~~قولك لا جبل واحد متحرك لينتج من الضرب الثاني من هذا الشكل أن بعض المحدث ~~ليس بمتحرك، وقد ذكرنا أنه يرجع إلى الشكل الأول بعكس الصغرى، فيكون هذا ~~الضرب السادس إنما يرجع إلى الشكل الأول بمرتبتين، فهذه مقاييس هذا الشكل، ~~وله شرطان: أحدهما أن تكون الصغرى موجبة أو في حكمها. والآخر أن تكون ~~إحداهما كلية أيهما كانت، إذ لا ينتظم قياس من جزئيتين على الإطلاق، فإذن ~~المنتج من التأليفات أربعة عشر تأليفا: أربعة من الشكل الأول، وأربعة من ~~الثاني، وستة من الثالث، وذلك بعد إسقاط المهملات فإنها في قوة الجزئية، ~~وما عدا ذلك فليس بمنتج ولا فائدة لتفصيل ما لا انتاج له ومن أراد الإرتياض ~~بتفصيله قدر عليه إذا تأمل فيه. ms049 # فإن قيل: فكم عدد الإفتراضات الممكنة في ذه الأشكال؟ قلنا: ثمانية ~~وأربعون اقترانا في كل شكل ستة عشر، وذلك لأن المقدمتين المقترنتين إما ~~كليتان أو جزئيتان او إحدهما كلية والأخرى جزئية، وعلى كل حال فهما إما ~~موجبتان أو سالبتان أو واحدة موجبة والأخرى سالبة فهذه ستة عشر اقترانا ~~ناتجة من ضرب أربع في أربع، وهي جارية في الأشكال الثلاثة، فتكون الجملة ~~أخيرا ثمانية وأربعين، والمنتج أربعة عشر إقترانا فيبقى أربعة وثلاثين. فإن ~~قيل: فما خواص الأشكال؟ قلنا: أما الذي يعمل كل شكل فهوإنه لا بد في ~~اقترانها من موجبة وكلية، فلا قياس عن سالبتين ولا عن جزئيتين. PageV01P026 ~~وأما خاصية الشكل الأول فإما في وسطه وهو أن يكون محمولا في المقدمة الأولى ~~موضوعا في الثانية، وإما في نتائجه وهو أن ينتج المطالب الأربعة وهي: ~~الأيجاب الكلي، والسلب الكلي، والإيجاب الجزئي، والسلب الجزئي. والخاصية ~~الحقيقية التي لا يشاركه فيها شكل من الأشكال أنه لا يكون فيها (أي ~~مقدماته) سالبة جزئية. # وأما الشكل الثاني فخاصيته في وسطه أن يكون محمولا على الطرفين، وفي ~~مقدماته ألا يتشابها في الكيفية بل تكون أبدا إحداهما سالبة والأخرى موجبة، ~~وأما في الإنتاج فهو أنه لا ينتج موجبة أصلا بل لا ينتج إلا السالب. # وأما الشكل الثالث فخاصيته في الوسط أن يكون موضوعا للطرفين، وفي ~~المقدمات أن تكون الصغرى موجبة وأخص خواصه أنه يجوز أن تكون الكبرى منه ~~جزئية. وأما في الإنتاج فهي أن الجزئية هي اللازمة منه دون الكلية. فإن ~~قيل: فلم سمي ذلك أولا وذاك ثانيا وهذا ثالثا؟ قلنا: سمي ذلك أولا لأنه بين ~~الإنتاج وإنما يظهر الإنتاج فيما عداه بالرد إليه أما بالعكس أو بالإفتراض، ~~وإنما كان ذاك ثانيا وهذا ثالثا لأن الثاني ينتج الكلي، والثالث إنما ينتج ~~الجزئي، والكلي أشرف من الجزئي، فكان واليا لما هو أشرف باطلاق، وإنما كان ~~الكلى أشرف لأن المطالب العلمية المحصلة للنفس كمالا إنسانيا مورثا للنجاة ~~والسعادة إنما هي الكليات والجزئيات، إن أفادت علما فبالعرض. # فإن قيل: فهل لكم ms050 في تمثيل المقاييس الأربعة عشر أمثلة فقهية لتكون أقرب ~~إلى فهم الفقهاء؟ قلنا: نعم نفعل ذلك ونكتب فوق كل مقدمة يحتاج لردها إلى ~~الأول بعكس أو افتراض أنه بعكس أو بفرض، ونكتب على الطرف أنه إلى أي قياس ~~يرجع إن شاء الله تعالى، وهذه هي الأمثلة: # أمثلة الشكل الأول # 1 - كل مسكر خمر - وكل خمر حرام - فكل مسكر حرام. # 2 - كل مسكر خمر - ولا خمر واحد حلال - فلا مسكر واحد حلال. # 3 - بعض الأشربة خمر - وكل خمر حرام - فبعض الأشربة حرام. # 4 - بعض الأشربة خمر - ولا خمر واحد حلال - فليس كل شراب حلالا. # أمثلة الشكل الثاني # 1 - يرجع إلى الضرب الثاني من الأول: كل ثوب فهو مذروع - ولا ربوي واحد ~~مذروع. بعكس هذه فلا ثوب واحد ربوي. # 2 - يرجع إلى الضرب الثاني من الأول أيضا: لا ربوي واحد مذروع، بعكس هذه ~~وجعلها صغرى ثم عكس النتيجة وكل ثوب فهو مذروع فلا ربوي واحد ثوب. # 3 - يرجع إلى الضرب الرابع من الأول أيضا: متمول ما ليس بربوي " ~~بالإفتراض " وكل مطعوم ربوي، فمتمول ما ليس بمطعوم. # 4 - أمثلة الشكل الثالث # 1 - يرجع إلى الضرب الثالث من الأول: كل مطعوم ربوي، بعكس هذه وكل مطعوم ~~مكيل فبعض الربوي مكيل. # 2 - يرجع إلى رابع الأول: كل ثوب متمول، بعكس هذه، ولا ثوب واحد ربوي، ~~فليس كل متمول ربويا. # 3 - يرجع إلى ثالث الأول: مطعوم ما مكيل، بعكس هذه، وكل مطعوم ربوي، ~~فمكيل ما ربوي. # 4 - يرجع إلى ثالث الأول: كل مطعوم ربوي، ومطعوم ما مكيل، بعكس هذه ~~وجعلها صغرى ثم عكس النتيجة، فربوي ما مكيل. # 5 - يرجع إلى رابع الأول: مذروع ما متمول، بعكس هذه ولا مذروع واحد ربوي، ~~فليس كل متمول ربويا. # 6 - يرجع إلى رابع الأول: كل منقول متمول ومنقول ما ليس بربوي " ~~بالإفتراض " فليس كل متمول ربويا. # 7 - هذا ما أردنا شرحه من أمثلة القياسات الحملية وأقسامها؛ ولنخض في ~~الصنف الثاني. # ؟الشرطي المتصل يتركب من مقدمتين: إحداهما مركبة من قضيتين قرن ms051 بهما صيغة ~~شرط، والأخرى حملية واحدة هي المذكورة في المقدمة الأولى بعينها أو نقيضها، ~~ويقرن بها كلمة الإستثناء، مثاله: إن كان العالم حادثا فله صانع. مركب من ~~قضيتين حمليتين قرن بهما حرف الشرط وهو قولنا أن، وقولنا: لكن العالم حادث، ~~قضية واحدة حملية قرن بها حرف الإستثناء، وقولنا: فله صانع، نتيجة وهذا مما ~~يكثر نفعه في العقليات والفقهيات، فإنا نقول إن كان هذا النكاح صحيحا فهو ~~مفيد للحل، لكنه صحيح فإذن هو مفيد للحل، وإن كان الوتر يؤدي على الراحلة ~~فهو نفل، لكنه يؤدي على الراحلة فهو إذن نفل. PageV01P027 والمقدمة الثانية ~~لهذا القياس إستثناء لإحدى قضيتي المقدمة الأولى أما المقدم أو التالي، ~~والإستثناء إما أن يكون لعين التالي أو لنقيضه أو لعين المقدم او لنقيضه، ~~والمنتج منه إثنان وهو عين المقدم ونقيض التالي. وأما عين التالي ونقيض ~~المقدم فلا ينتجان، وبيانه إنا نقول إن كان الشخص الذي ظهر عن بعد إنسانا ~~فهو حيوان، لكنه إنسان فليس يخفى أنه يلزم كونه حيوانا، وهذا إستثناء عين ~~المقدم ونقول لكنه ليس بحيوان، وهذا إستثناء نقيض التالي، فيلزم إنه ليس ~~بإنسان ولزوم هذا أدق مدركا وهو أن يعرف أنه إذا لم يكن حيوانا لم يكن ~~إنسانا، إذ لو كان إنسانا لكان حيوانا كما شرطناه في الأول، ويدرك ذلك ~~بأدنى تأمل. فأما إستثناء نقيض المقدم، وهو أنه ليس بإنسان، فلا ينتج لا ~~نقيض التالي وهو أنه ليس بحيوان، إذ ربما يكون فرسا، ولا عين التالي وهو ~~أنه حيوان فربما يكون حجرا. وكذلك نقول إن كان هذا المصلي محدثا فصلاته ~~باطلة، لكنه محدث فيلزم بطلان الصلاة، لكن الصلاة ليست باطلة وهو نقيض ~~التالي، فيلزم أنه ليس بمحدث وهو نقيض المقدم، لكنه ليس بمحدث وهو نقيض ~~المقدم فلا يلزم - صحة الصلاة ولا بطلانها. لكن الصلاة باطلة، وهو عين ~~التالي، فلا يلزم لا كونه محدثا ولا كونه متطهرا، وإنما ينتج إستثناء عين ~~التالي ونقيض المقدم، إذا ثبت أن التالي مساو للمقدم لا أعم منه ولا أخص، ~~كقولنا إن ms052 كانت الشمس طالعة فالنهار موجود، لكن الشمس طالعة فالنهار موجود، ~~لكن الشمس غير طالعة فالنهار ليس بموجود، لكن النهار موجود فالشمس طالعة، ~~لكن النهار غير موجود فالشمس غير طالعة. # واعلم أنه يتطرق إلى مقدمات هذا القياس أيضا السلب والإيجاب فإنك تقول: ~~إن كان الإله ليس بواحد فالعالم ليس بمنتظم، لكن العالم منتظم فالإله واحد. ~~وقد يكون المقدم أقاويل كثيرة والتالي يلزم الجملة كقولك: إن كان العلم ~~الواحد لا ينقسم وكان كل ما لا ينقسم لا يقوم بمحل منقسم، وكان كل جسم ~~منقسما وكان العلم حالا في النفس، فالنفس إذن ليست بجسم، لكن المقدمات ~~نابتة ذاتية فالتالي وهو أن النفس ليست بجسم لازم، وكذلك قد يكون المقدم ~~واحدا والتالي قضايا كثيرة إن صح إسلام الصبي فهو إما فرض وإما مباح وإما ~~نفل، ولا يمكن شيء من هذه الأقسام فلا يمكن الصحة. # وفي العقليات نقول إن كان النفس قبل البدن موجودة فيه إما كثيرة وإما ~~واحدة، ولا يمكن لا هذا ولا ذاك فلا يمكن أن تكون قبل البدن موجودة، فهذه ~~ضروب الشرطيات المتصلة، والله أعلم. # الصنف الثالث الشرطي المنفصل # وهو الذي تسميه الفقهاء والمتكلمون السبر والتقسيم، ومثاله قولنا: العالم ~~إما قديم وإما محدث، لكنه محدث فهو إذن ليس بقديم. فقولنا إما قديم وإما ~~محدث مقدمه واحدة، وقولنا لكنه محدث مقدمة أخرى هي إستثناء إحدى قضيتي ~~المقدمة الأولى بعينها، فانتج نقيض اآخر وينتج فيه أربعة إستثناءات، فإنك ~~تقول لكن العالم محدث فيلزم عنه أنه ليس بقديم، أو تقول لكنه قديم فيلزم ~~أنه ليس بمحدث، أو لكنه ليس بقديم فيلزم أنه محدث وهو إستثناء النقيض، أو ~~تقول لكنه ليس بمحدث، أو تقول لكنه ليس بمحدث فيلزم منه أنه قديم؛ فاستثناء ~~عين إحداهما ينتج نقيض الآخر، واستثناء نقيض إحداهما ينتج الآخر. ~~PageV01P028 وهذا فيما لو اقتصرت أجزاء التعاند على اثنين، فإن كانت ثلاثا ~~نأو أكثر ولكنها تامة العناد، فاستثناء عين واحدة ينتج نقيض الآخرين، كقولك ~~لكنه مساو فيلزم أنه ليس أقل ولا أكثر، واستثناء نقيض واحدة ms053 لا ينتج إلا ~~انحصار الحق في الجزءين الآخرين، كقولك لكنه ليس مساويا، فيلزم أن يكون إما ~~أقل أو أكثر، فإن استثنيت نقيض الإثنين تعين الثالث، فإما إذا لم تكن ~~الأقسام تامة العناد كقولك: هذا أما أبيض وإما أسود، أو زيد أما بالحجاز أو ~~بالعراق، فاستثناء عين الواحد ينتج نقيض الآخر، كقولك لكنه بالحجاز أو ~~بالعراق، فاستثناء عين الواحد ينتج نقيض الآخر، كقولك لكنه بالحجاز أو لكنه ~~أسود، فينتج نقيض سائر الأقسام؛ فإما استثناء نقيض الواحد فلا ينتج لا عين ~~الآخر ولا نقيضه، فإنه لا حاصر في الأقسام، فقولنا ليس بالحجاز لا يوجب أن ~~يكون في العراق، ولا ألا يكون به إلا إذا بان بطلان سائر الأقسام بدليل ~~آخر، فعند ذلك يصير الباقي ظاهر الحصر تام العناد، ولا يحتاج هذا إلى مثال ~~في الفقة فإن كثيرا نظر الفقهاء على السبر والتقسيم يدور. ولكن لا يشترط في ~~الفقهيات الحصر القطعي بل الظني فيه كالقطعي في غيره. # الصنف الرابع في قياس الخلف # وصورته صورة القياس الحملي، ولكن إذا كانت المقدمتان صادقتين سمي قياسا ~~مستقيما، وإن كانت إحدى المقدمتين ظاهرة الصدق والأخرى كاذبة أو مشكوكا ~~فيها وأنتج نتيجة بينة الكذب ليستدل بها على أن المقدمة كاذبة، سمي قياس ~~خلف. ومثال ذلك قولنا في الفقه: " كل ما هو فرض فلا يؤدي على الراحلة " ~~والوتر فرض فإذن لا يؤدي على الراحلة، وهذه النتيجة كاذبة ولا تصدر إلا من ~~قياس في مقدماتها مقدمة كاذبة، ولكن قولنا كل واجب فلا يؤدي على الراحلة ~~مقدمة ظاهرة الصدق، فبقي أن الكذب في قولنا أن الوتر فرض فيكون نقيضه، وهو ~~أنه ليس بفرض، صادقا وهو المطلوب من المسألة ونظيره من العقليات قولنا: كل ~~ما هو أزلي فلا يكون مؤلفا، والعالم أزلي فإذن لا يكون مؤلفا، لكن النتيجة ~~ظاهرة الكذب ففي المقدمات كاذبة. وقولنا الأزلي ليس بمؤلف ظاهر الصدق، ~~فينحصر الكذب في قولنا العالم أزلي، فإذن نقيضه وهو أن العالم ليس بأزلي ~~صدق، وهو المطلوب؛ فطريق هذا القياس أن تأخذ مذهب الخصم ms054 وتجعله مقدمة، ~~وتضيف إليها مقدمة أخرى ظاهرة الصدق، فينتج من القياس نتيجة ظاهرة الكذب، ~~فتبين أن ذلك لوجود كاذبة في المقدمات. ويجوز أن يسمى هذا قياس الخلف، لأنك ~~ترجع من النتيجة إلىالخلف، فتأخذ مطلوبك من المقدمة التي خلفتها كأنها ~~مسلمة ويجوز أن يسمى قياس الخلف لأن الخلف هو الكذب المناقض للصدق، وقد ~~أدرجت في المقدمات كاذبة في معرض الصدق، ولا مشاحة في التسمية بعد فهم ~~المعنى. # الصنف الخامس الإستقراء PageV01P029 هو أن تتصفح جزئيات كثيرة داخلة تحت ~~معنى كلي، حتى إذا وجدت حكما في تلك الجزئيات حكمت على ذلك الكلي به. ~~ومثاله في العقليات أن يقول قائل: فاعل العالم جسم، فيقال له:؟ فيقول له: ~~لم؟ فيقول: لأن كل فاعل جسم، فيقال له: لم؟ فيقول تصفحت أصناف الفاعلين من ~~خياط وبناء وإسكاف ونجار ونساج وغيرهم فوجدت كل واحد منهم جسما، فعلمت أن ~~الجسمية حكم ملازم للفاعلية، فحكمت على كل فاعل به. وهذا الضرب من ~~الإستدلال غير منتفع به في هذا المطلوب، فإنا نقول: هل تصفحت في جملة ذلك ~~فاعل العالم؟ فإن تصفحته ووجدته جسما فقد عرفت المطلوب قبل أن تتصفح ~~الإسكاف والبناء ونحوهما، فاشتغالك به إشتغال بما لا يعنيك، وإن لم تتصفح ~~فاعل العالم ولم تعلم حاله فلم حكمت بأن كل فاعل جسم؟ وقد تصفحت بعض ~~الفاعلين ولا يلزم منه غلا أن بعض الفاعلين جسم، وإنما يلزم أن كل فاعل جسم ~~إذا تصفحت الجميع تصفحا لا يشذ عنه شيء، وعند ذلك يكون المطلوب أحد أجزاء ~~المتصفح فلا يعرف بمقدمة تبنى على التصفح. وإن قال: لم اتصفح الجميع ولكن ~~الأكثر، قلنا: فلم لا يجوز أن يكون الكل جسما إلا واحدا، وإذا احتمل ذلك لم ~~يحصل اليقين به، ولكن يحصل الظن، ولذلك يكتفي به في الفقهيات في أول النظر، ~~بل يكتفي بالتمثيل على ما سيأتي، وهو حكم من جزئي واحد على جزئي آخر.والحكم ~~المنقول ثلاثة: أما حكم من كلي على جزئي وهو الصحيح اللازم وهو القياس ~~الصحيح الذي قدمناه، وأما حكم من جزئي واحد ms055 على جزئي واحد كاعتبار الغائب ~~بالشاهد وهو التمثيل وسيأتي، وأما حكم من جزئيات كثيرة على جزئي واحد وهو ~~الإستقراء وهو أقوى من التمثيل. # ومثال الإستقراء في الفقه قولنا: الوتر لو كان فرضا لما أدي على الراحلة، ~~ويستدل به كما سبق في قياس الخلف فيقال: ولم عرفتم أن الفرض لا يؤدي على ~~الراحلة؟ قلنا: باستقراء جزئيات الفرض من الرواتب وغيرها كصلاة الجنازة ~~والمنذورة والقضاء وغيرها، وكذلك يقول الحنفي " الوقف لا يلزم في الحياة ~~لأنه لو لزم لما اتبع شرط الواقف، فيقال له: ولم قلت أن كل لازم فلا يتبع ~~فيه شرط العاقد؟ فيقول: قد استقريت جزئيات التصرفات اللازمة من البيع ~~والنكاح والعتق والخلع وغيرها، ومن جوز التمسك بالتمثيل المجرد الذي لا ~~مناسبة فيه يلزمه هذا، بل إذا كثرت الأصول قوي الظن، ومهما ازدادت الأصول ~~الشاهدة أعني الجزئيات اختلافا كان الظن أقوى فيه، حتى إذا قلنا مسح الراس ~~وظيفة أصلية في الوضوء فيستحب فيه التكرار فقيل: لم؟ فقلنا استقرينا ذلك من ~~غسل الوجه واليدين وغسل الرجلين، ولم يكن معنا إلا مجرد هذا الإستقراء. # وقال الحنفي: مسح فلا يكرر، فقيل: لم؟ فقال: استقريت مسح التيمم ومسح ~~الخف كان ظنه أقوى لدلالة جزئين مختلفين عليه. وأما الأعضاء الثلاثة في ~~الوضوء ففي حكم شاهد واحد لتجانسها، وهي كشهادة الوجه واليد اليمنى واليسرى ~~في التيمم. PageV01P030 فإن قيل: فلم لا يقال للفيه إستقراؤك غير كامل فإنك ~~لم تتصفح محل الخلاف؟ فالجواب: أن قصور الإستقراء عن الكمال أوجب قصور ~~الإعتقاد الحاصل عن اليقين، ولم يوجب بقاء الإحتمال على التعادل كما كان، ~~بل رجح بالظن أحد الإحتمالين، والظن في الفقه كاف وإثبات الواحد على وفق ~~الجزئيات الكثيرة أغلب من كونه مستثنى على الندور، فإذا لم يكن لنا دليل ~~على أن الوتر واجب وأن الوقف لازم، ورأينا جواز أدائه على الراحلة ولا عهد ~~به في فرض ووجوب اتباع شرط الواقف، ولا عهد به في تصرف لازم صار منع ~~الغرضية ومنع اللزوم أغلب على الظن وأرجح من نقيضه، وإمكان الخلاف لا ms056 يمنع ~~الظن ولا سبيل إلى جحد الإمكان مهما لم يكن الإستقراء تاما، ولا يكفي في ~~تمام الإستقراء أن تتصفح ما وجدته شاهدا على الحكم إذا أمكن أن ينتقل عنه ~~شيء، كما لو حكم إنسان بأن كل حيوان يحرك عند المضغ فكه الأسفل لأنه إستقرى ~~أصناف الحيوانات الكثيرة، ولكنه لما لم يشاهد جميع الحيوانات لم يأمن أن ~~يكون في البحر حيوان هو التمساح يحرك عن المضغ فكه الأعلى - على ما قيل - ~~وإذا حكم بأن كل حيوان سوى الإنسان، فنزوانه على الأنثى من وراء بلا تقابل ~~الوجهين لم يأمن أن يكون سفاد القنفد وهو من الحيوانات على المقابلة لكنه ~~لم يشاهده، فإذن حصل من هذا أن الإستقراء التام يفيد الظن، فإذن لا ينتفع ~~بالإستقراء مهما وقع خلاف في بعض الجزئيات فلا يفيد الإستقراء علما كليا ~~بثبوت الحكم للمعنى الجامع للجزئيات، حتى يجعل ذلك مقدمة في قياس آخر لا في ~~إثبات الحكم لبعض الجزئيات، كما إذا قلنا: كل حركة في زمان وكل ما هو في ~~زمان فهو محدث فالحركة محدثة، وأثبتنا قولنا كل حركة في زمان باستقراء ~~أنواع الحركة من سباحة وطيران ومشي وغيرها. فإما إذا أردنا أن نثبت أن ~~السباحة في زمان بهذا الإستقراء لم يكن تاما والضبط أن القضية التي عرفت ~~بالإستقراء ان أثبت لمحمولها حكما ليتعدى إلى موضوعها فلا بأس، وأن نقل ~~محمولها إلى بعض جزئيات موضوعها لم يجز إذ تدخل النتيجة في نفس الإستقراء ~~فيسقط فائدة القياس. # فإذا كان مطلبنا مثلا أن نبين أن القوة العقلية المدركة للمعقولات هل هي ~~منطبعة في جسم أم لا؟ فقلنا: ليست منطبعة في جسم لأنها تدرك نفسها والقوى ~~المنطبعة في الأجسام لا تدرك نفسها. فيقال: ولم؟ قلت: عن القوى المنطبعة في ~~الأجسام لا تدرك نفسها. # فقلنا تصفحنا القوى المدركة من الآدمي كقوة البصر والسمع والشم والذوق ~~واللمس والخيال والوهم فرأيناها لا تدرك نفسها؟ فيقال: هل تصفحت في جملة ~~ذلك القوة العقلية؟ فإن تصفحتها فقد عرفتها قبل هذا الدليل فلا تحتاج إلى ~~هذا الدليل، ms057 وإن لم تعرفها بل هي المطلوب فلم تتصفح الكل بل تصفحت البعض ~~فلم حكمت علىالكل بهذا الحكم؟ ومن أين يبعد أن تكون القوى المنطبعة كلها لا ~~تدرك نفسها إلا واحدة، فيكون حكم واحدة منها بخلاف حكم الجملة وهو ممكن كما ~~ذكرناه في مثال التمساح والقنفد، وفي مثال من يدعي أن صانع العالم جسم، بل ~~من ليس له سمع ولا بصر ربما يحكم بأن الحس لا يدرك الشيء إلا بالإتصال بذلك ~~الشيء، بدليل الذوق واللمس والشم، فلو يجري ذلك في البصر والسمع كان مخطئا ~~إذ يقال: لم يستحيل أن تنقسم الحواس إلى ما يفتقر فيه إلى الإتصال بالمحسوس ~~وإلى ما لا يفتقر؟ وإذا جاز الإنقسام جاز أن يعتدل القسمان وجاز ان يكون ~~الأكثر في أحد القسمين، ولا يبقى في القسم الآخر إلا واحد، فهذا لا يورث ~~يقينا إنما يحرك ظنا، وربما يقنع اقناعا يسبق الإعتقاد إلى قبوله ويستمر ~~عليه. # ؟الصنف السادس التمثيل PageV01P031 وهو الذي تسميه الفقهاء قياسا، ويسميه ~~المتكلمون رد الغائب إلى الشاهد، ومعناه أن يوجد حكم في جزئي معين واحد ~~فينقل حكمه إلى جزئي آخر يشابهه بوجه ما، ومثاله في العقليات أن نقول: ~~السماء حادث لأنه جسم قياسا على النبات والحيوان، وهذه الأجسام التي يشاهد ~~حدوثها، وهذا غير سديد ما لم يمكن أن يتبين أن النبات كان حادثا لأنه جسم، ~~وإن جسميته هي الحد الأوسط للحدوث، فإن ثبت ذلك فقد عرفت أن الحيوان حادث ~~لأن الجسم حادث، فهو حكم كلي وينتظم منه قياس على هيئة الشكل الأول، وهو أن ~~السماء جسم وكل جسم حادث، فينتج أن السماء حادث فيكون نقل الحكم من كلي إلى ~~جزئي داخلا تحته، وهو صحيح، وسقط أثر الشاهد المعين وكان ذكر الحيوان فضلة ~~في الكلام كما إذا قيل لإنسان: لم ركبت البحر؟ فقال: لاستغني، فقيل له: ولم ~~قلت إذا ركبت البحر استغنيت؟ فقال: لأن ذلك اليهودي ركب البحر فاستغنى، ~~فيقال: وأنت لست بيهودي فلا يلزم من ثبوت الحكم فيه ثبوت الحكم فيك، فلا ~~يخلصه إلا أن ms058 يقول: هو لم يستغن لأنه يهودي بل لأنه ركب البحر تاجرا، ~~فنقول: إذن فذكر اليهودي حشو بل طريقك أن تقول: كل من ركب البحر أيسر، فأنا ~~أيضا أركب البحر لأوسر، ويسقط أثر اليهودي، فاذن لا خير في رد الغائب إلى ~~الشاهد إلا بشرط مهما تحقق سقط أثر الشاهد المعين. # ثم في هذا الشرط موضع غلط أيضا فربما يكون المعنى الجامع مما يظهر أثره ~~وغناه في الحكم، فيظن انه صالح ولا يكون صالحا لأن الحكم لا يلزمه بمجرده ~~بل لكونه على حال خفي، وأعيان الشواهد تشتمل على صفات خفية فلذلك يجب إطراح ~~الشاهد المعين، فإنك تقول السماء حادث لأنه مقارن للحوادث كالحيوان، فيجب ~~عليك إطراح ذكر الحيوان لأنه يقال لك الحيوان حادث بمجرد كونه مقارنا ~~للحوادث فقط، فاطرح الحيوان وقل كل مقارن للحوادث حادث والسماء مقارن فكان ~~حادثا، وعند ذلك ربما يمنع الخصم المقدمة الكبرى فلا يسلم أن كل مقارن ~~للحوادث حادث إلا على وجه مخصوص وأن جوزت إن الموجب للحدوث كونه مقارنا على ~~وجه مخصوص وإن جوزت إن الموجب للحدوث كونه مقارنا على وجه مخصوص فلعل ذلك ~~الوجه وأنت لا تدريه موجود في الحيوان لا في السماء، فإن عرفت ذلك الوجه ~~وأنت لا تدريه موجود في الحيوان لا في السماء، فإن عرفت ذلك فابرزه واضفه ~~إلى المقارن واجعله مقدمة كلية، وقل كل مقارن للحوادث بصفة كذا فهو حادث، ~~والسماء مقارن بصفة كذا فهو إذن حادث، فعلى جميع الأحوال لا فائدة في تعيين ~~شاهد معين في العقليات ليقاس عليه؛ ومن هذا القبيل قولك: الله عالم بعلم لا ~~بنفسه لأنه لو كان عالما بعلم قياسا على الإنسان، فيقال: ولم قلت أن ما ~~ينسب للإنسان ينسب لله؟ فتقول: لأن العلة جامعة، فيقال: العلة كونه إنسانا ~~عالما أو كونه عالما فقط فإن كان كونه إنسانا عالما فلا يلزم في حق الله ~~مثله، وإن كانت كونه عالما فقط فاطرح الإنسان وقل: كل عالم فهوعالم بعلم ~~والباري عالم فهو عالم بعلم، وعند ذلك إنما ينازع في ms059 قولك كل عالم فهو عالم ~~بعلم، فإن ذلك إن لم يكن أوليا لزمك أن تبينه بقياس آخر لا محالة. # فإن قيل: فهل يمكن إثبات كون المعنى الجامع علة للحكم بأن نرى أن الحكم ~~أجزاء العلة وشروطها، ولا يوجد بوجود ذلك البعض، فمهما ارتفع الحياة ارتفع ~~الإنسان ومهما وجدت لم يلزم وجود الإنسان، بل ربما يوجد الفرس أو غيره ولكن ~~الأمر بالضد من هذا، وهو أنه مهما وجد الحكم دل على وجود المعنى الجامع، ~~فإما أن يدل وجود المعنى على وجود الحكم بمجرد كون الحكم مرتفعا بارتفاعه ~~فلا، فمهما وجد الإنسان فقد وجدت الحياة، ومهما وجدت صحة الصلاة فقد وجد ~~الشرط وهو الطهارة، ومهما وجدت الطهارة لم يلزم وجود الصلاة. # فإن قيل: فما ذكرتموه في إبطال منفعة الشاهد في رد الغائب غليه مقطوع به، ~~فكيف يظن بالمتكلمين مع كثرتهموسلامة عقولهم الغفلة عن ذلك؟ قلنا: معتقد ~~الصحة في رد الغائب إلى الشاهد إما محقق يرجع عند المطالبة إلى ما ذكرناه، ~~وإنما يذكر الشاهد المعين لتنبيه السامع على القضية الكلية به فيقول ~~الإنسان عالم بعلم لا بنفسهس، منبها به على أن العالم لا يعقل من معناه شيء ~~سوى أنه ذو علم فيذكر الإنسان تبنيها، وأما قاصر عن بلوغ ذروة التحقيق وهذا ~~ربما ظن ان في ذكر الشاهد المعين دليلا، ومنشأ ظنه أمران: PageV01P032 ~~أحدهما أن من رأى البناء فاعلا وجسما ربما أطلق أن الفاعل جسم والفاعل ~~بالألف واللام يوهم الإستغراق، خصوصا في لغة العرب، وهو من المهملات ~~والمهملات قد يتسامح بها فيؤخذ على أنه قضية كلية، فيظن أنها كلية وينظم ~~قياسا ويقول: الفاعل جسم، وصانع العالم فاعل فهو جسم؛ وكذلك ربما نظر ناظر ~~إلى البر فيراه مطعوما وربويا فيقول المطعوم ربوي ويبني عليه قوله أن ~~السفرجل مطعوم فهو إذن ربوي، لإلتباس قوله المطعوم بقوله كل مطعوم، فالمحقق ~~إذا سمعه فصل وقال قولك المطعوم عنيت به كل مطعوم أو بعضه، فإن قلت بعضه ~~فلعل السفرجل من البعض الآخر، وإن قلت كله فمن أين عرفت ذلك، ms060 فإن قلت من ~~البر فليس كل المطعومات، فإذا رأيته ربويا لم يلزم منه إلا أن كل البر ربوي ~~والسفرجل ليس ببر، أو بعض المطعوم ربوي فلا يلزم منه بعض آخر، وكذا في قوله ~~الفاعل جسم يقال له كل الفاعلين أو بعضهم على ما تقرر فلا حاجة إلى ~~الإعادة؟ ثانيهما هو أنه ربما يستقري أصنافا كثيرة من الفاعلين حتى لا يبقى ~~عنده فاعل آخر فيرى أنه استقرى كل الفاعلين، ويطلق القول بأن كل فاعل فهو ~~جسم وكان الحق أن يقول كل فاعل شاهدته وتصفحته فهو جسم، فيقال له: لم تشاهد ~~فاعل العالم ولا يمكن الحكم عليه ولكن ألغي قوله شاهدت، وكذا يتصفح البر ~~والشعير وسائر المطعومات الموزونة والمكيلة ويعبر عنها بالكل، وينظم في ~~ذهنه قياسا على هيئة الشكل الأول، وهو أن كل مطعوم فأما بر أو شعير أو ~~غيرهما، وكل بر وكل شعير أو غيرهما فهو ربوي، فإذن كل مطعوم ربوي، ثم يقول: ~~والسفرجل مطعوم فهو ربوي، فيكون هذا منشأ غلطه وإلا فالحق ما قدمناه. ولا ~~ينبغي أن تضيع الحق المعقول، خوفا من مخالفة العادات المشهورة، بل ~~المشهورات أكثر ما تكون مدخولة، ولكن مداخلها دقيقة لا يتنبه لها إلا ~~الأقلون. وعلى الجملة لا ينبغي أن تعرف الحق بالرجال، بل ينبغي أن تعرف ~~الرجال بالحق فتعرف إلى الحق أولا، فمن سلكه فاعلم أنه محق. فأما أن تعتقد ~~في شخص أنه محق أولا ثم تعرف الحق به، فهذا ضلال اليهود والنصارى وسائر ~~المقلدين، أعاذك الله وإيانا منه؛ هذا كله في إبطال التمثيل في العقليات، ~~فأما في الفقهيات، فالجزئي المعين يجوز أن ينقل حكمه إلى جزئي آخر ~~باشتراكهما فيب وصف، وذلك الوصف المشترك إنما يوجب الإشتراك في الحكم إذا ~~دل عليه وإداتها الجملية قبل التفصيل ستة: الأول، وهو أعلاها: أن يشير صاحب ~~الحكم، وهو المشرع إليه، كقوله في الهرة: إنها من الطوافين عليكم، عند ذكر ~~العفو عن سؤرها، فيقاس عليها الفأرة بجامع الطواف، وإن افترقتا في أن هذه ~~تنفر وتلك تأنس، وإن هذه فأرة ms061 وتيك هرة، ولكن الإشتراك فثي وصف أضيف إليه ~~الحكم أحرى باقتضاء الإشتراك فيه (في الحكم) من الإفتراق في وصف لم يتعرض ~~له في اقتضاء الإفتراق. وكذا قوله في بيع الرطب بالتمر: أينقص الرطب إذا ~~جف؟ فقيل: نعم. فقال: فلا تبيعوا. فهو إذن أضاف بطلان البيع في الرطب إلى ~~النقصان المتوقع، فيقاس عليه العنب للإشتراك في توقع النقصان. ولا يمنع ~~جريان السؤال في الرطب عن الحاق العنب به، وإن كان هذا عنبا، وذلك رطبا، ~~لأن هذا الإفتراق افتراق في الإسم والصورة والشرع، كثير الإلتفات إلى ~~المعاني، قليل الإلتفات إلى الصور والأسامي. فعادة الشرع ترجح في ظننا ~~التشريك في الحكم، عند الإشتراك في المضاف إليه ذلك الحكم، وتحقيق الظن في ~~هذا دقيق، وموضع إستقصائه الفقه. # الثاني: أن يكون ما فيه الإجتماع مناسبا للحكم، كقولنا: النبيذ مسكر ~~فيحرم كالخمر. فإذا قيل: لم قلتم: المسكر يحرم؟ قلناك لأنه يزيل العقل، ~~الذي هو الهادي إلى الحق، وبه يتم التكليف؛ فهذا مناسب للنظر في المصالح ~~فيقال: لا يمتنع ان يكون الشرع قد راعى سكر ما يعتصر من العنب على الخصوص ~~تعبدا، أو أثبت التحريم لا لعلة السكر، بل تعبدا في خمر العنب من غير ~~التفات إلى السكر، فكم من الأحكام التي هي تعبدية غير معقولة، فيقول: نعم ~~هذا غير ممتنع، ولكن الأكثر في عادة الشرع اتباع المصالح. فكون هذا من قبيل ~~الأكثر أغلب على الظن من كونه من قبيل النادر. PageV01P033 الثالث: أن يبين ~~للوصف الجامع تأثيرا في موضع من غير مناسبة، كما يقول الحنفي في اليتيمة ~~أنها صغيرة، ويولى عليها كغير اليتيمة، فيقال: فلم عللت الولاية بالصغر؟ ~~فيقول: لأن الصغر قد ظهر أثره بالإتفاق في غير اليتيمة وفي الإبن. وقدر أن ~~الوصف غير مناسب حتى يستمر المثال، فلا ينبغي أن يقال هذه يتيمة وتيك ليست ~~بيتيمة؛ فيقال: الإفتراق في هذا لا يقاوم الإشتراك في وصف الصغر، وقد ظهر ~~تأثيره في موضع، واليتم لم يظهر تاثيره بالإتفاق في موضع، نعم لو ثبت أن ~~اليتيم لا يولي عليه ms062 في المال لتقاوم الكلام. ولو قيل: ظهر أثر اليتم أيضا ~~في دفع الولاية في موضع، كما ظهر أثر الصغر في موضع، فعند ذلك يحتاج إلى ~~الترجيح. وإن شئت مثلت هذا القسم بقياس العنب على الرطب، وإجتماعهما في ~~توقع النقصان. ويقدر أن ذلك لم يعرف بإضافة لفظية من الشارع، بل عرف باتفاق ~~من الفريقين حتى لا يلتحق بمثال الإضافة. # الرابع: أن يكون ما فيه الإشتراك غير معدود ولا مفصل لأنه الأكثر، وما ~~فيه الإفتراق شيئا واحدا، ويعلم أن جنس المعنى الذي فيه الإفتراق، لا مدخل ~~له في هذا الحكم، مهما التفت إلى الشرع كقوله: من أعتق شقصا له من عبد، قوم ~~عليه الباقي. فإنا نقيس الأمة عليه، لا لأنا عرفنا إجتماعهما في معنى مخيل ~~أومؤثر أو مضاف إليه الحكم بلفظه، لأنه لم يبن لنا بعد المعنى المخيل فيه، ~~ولا لأنا رأيناهما متقاربين فقط. فإنه لو وقع النظر في ولاية النكاح، وبان ~~أن الأمة تجبر على النكاح، فلا يتبين لنا أن العبد في معناه. والقرب من ~~الجانبين على وتيرة واحدة، ولكن إذا التفتنا إلى عادة الشرع، علمنا قطعا ~~أنه ليس يتغير حكم الرق والعتق بالذكورة والأنوثة، كما لا يتغير بالسواد ~~والبياض، والطول والقصر، والزمان والمكان وأمثالها. # الخامس: هو الرابع بعينه، غلا أن ما فيه الإفتراق لا يعلم يقينا أنه لا ~~مدخل له في الحكم، بل يظن ظنا ظاهرا، وذلك كقياسنا إضافة العتق إلى جزء ~~معين على إضافته إلى نصف شائع، وقياس الطلاق المضاف إلى جزء معين على ~~المضاف، إلى نصف شائع فأنا نقول: السبب هو السبب، والحكم هو الحكم، ~~والإجتماع شامل إلا في شيء واحد هو أن هذا معين مشار إليه، وذلك شائع. وإذا ~~كان التصرف لا يقتصر على المضاف إليه، فيبعد أن يكون لا مكان الإشارة وعدمه ~~مدخل في هذا الحكم، وهذا ظن ظاهر ولكن خلافه ممكن؛ فإن الشرع جعل الجزء ~~الشائع. محلا لبعض التصرفات، ولم يجعل المعين محلا أصلا، فلا بعد في أن ~~يجعل ما هو محل لبعض التصرفات محلا ms063 لإضافة هذا التصرف، فصار النظر بهذا ~~الإحتمال ظنيا. # وقد اختلف المجتهدون في قبول ذلك، وعندي أن في هذا الجنس ما يجوز الحكم ~~به، ولكن يتطرق إلى مبالغ الظن، الحاصل منه تفاوت غير محدود ولا محصور، ~~ويختلف بالوقائع والأحكام، والأمر موكول إلى المجتهد، فإن من غلب أحد ظنيه ~~جاز له الحكم به. # السادس: أن يكون المعنى الجامع أمرا معينا متحدا، وما فيه الإفتراق أيضا ~~أمرا معينا أو أمورا معينة، ولم يكن للجامع مناسبة وتأثير، إلا أنه إن كان ~~الجامع موهما أن المعنى المصلحي - الخفي، الملحوظ بعين الإعتبار من جهة ~~الشرع، مودع في طيه، وإنطواؤه على ذلك المعنى، الذي هو المقتضي للحكم عند ~~الله، أغلب من إحتواء المعنى الذي فيه المفارقة، كان الحكم بالإشتراك لذلك ~~أولى من الحكم بالإفتراق. # مثاله قولنا: الوضوء طهارة حكمية عن حدث، فتفتقر إلى النية كالتيمم، فقد ~~اشتركا في هذا وافترقا في أن ذاك طهارة بالماء دون التيمم، وتشبهه إزالة ~~النجاسة. وقولنا: ظهارة حكمية جمع التيمم وأخرج إزالة النجاسة. ونحن نقول: ~~المقتضي للنية في علم الله تعالى معنى خفي عنا، ومقارنته بكونه طهارة حكمية ~~يعتد به موجبا في حال موجبها، أغلب من كونه مقرونا بكونه طهارة بالتراب، ~~فيصير إلحاق الوضوء به أغلب على الظن من قطعة عنه؛ وهذا أيضا مما اختلف ~~فيه. # والرأي عندنا أن ذلك مما يتصور أن يفيد رجحان ظن على ظن، فهو موكول إلى ~~المجتهد. ولم يبن لنا من سيرة الصحابة، في إلحاق غير المنصوص بالمنصوص، إلا ~~إعتبار أغلب الظنون. ولا ضوابط بعد ذلك في تفصيل مدارك الظنون، بل كل ~~مايضبط به تحكم، وربما يغلط في نصرة هذا الجنس فيقال: الوضوء قربة، ويذكر ~~وجه مناسبة القربة للنية، وهو ترك لهذا الطريق بالعدول إلى الإضافة. ~~PageV01P034 وربما يغلط في نصرة جانبهم فيقال: هذه طهارة بالماء والماء ~~مطهر بنفسه، كما أنه مروي بنفسه، ويدعى مناسبة فيكون عدولا عن الفرق ~~الشبهي، كما أن ما ذكرناه عدول عن الجمع الشبهي. # وإسم الشبه، في اصطلاح أكثر الفقهاء، مخصوص بالتشبيه بمثل هذه ms064 الأوصافن ~~الذي لا يمكن اثباته بالمدارك السابقة، وإن كان غير التعليق بالمخيل ~~تشبيها، ولكن خصصت العبارة اللفظية به لأنه ليس فيه إلا شبه، كما خصصوا ~~المفهوم بفحوى الخطاب، مع أن المنظوم أيضا له مفهوم، ولكن ليس للفحوى ~~منظوم، بل مجرد المفهوم فلقب به. ولما رأينا التعويل على أمثال هذا الوصف ~~الذي لا يظهر مناسبته جائزا بمجرد الظن. # والظنون تختلف بأحوال المجتهدين، حتى أن شيئا واحدا يحرك ظن مجتهد، وهو ~~بعينه لا يحرك ظن الآخر، ولم يكن له في الجدال معيار يرجع إليه المتنازعانن ~~رأينا أن الواجب في إصطلاح المتناظرين ما اصطلح عليه السلف من مشايخ الفقه، ~~دون ما أحدثه من بعدهم ممن ادعى التحقيق في الفقه، من المطالبة بإثبات ~~العلة بمناسبة أو تأثير أو إخالة، بل رأينا أن يقتصر المعترض على سؤال ~~المعلل بأن قياسك من أي قبيل؟ فإن كان من قبيل المناسب أو المؤثر أو سائر ~~الجهات، وأنت تظن أنه ينطوي على المعنى المبهم، فلست أطالبك ولكن أقابلك ~~للجمع، صلح مثله للفرق. وبهذا السؤال يفتضح المعلل في قياسه الذي قدره، إن ~~كان معناه الجامع طردا محضا، لا يناسب ولا يوهم الإشتمال على مناسب مبهم. ~~وإن كان ما يقابل السائل به طردا محضا لا يوهم أمرا، فعلى المعلل أن يرجح ~~جانبه، كما إذا فرق بين التيمم والوضوء، بأن التيمم على عضوين، وهذا على ~~أربعة أعضاء، فإن هذا مما يعلم أنه لا يمكن أن يكون لمثله مدخل في الحكم، ~~لا بنفسه ولا باستصحاب معنى له مدخل بطريق الإشتمال عليه، مع إبهامه بخلاف ~~قولنا أنه طهارة حكمية، فهذا طريق النظر في الفقهيات. ولقد خاض في الفقه من ~~أصحاب الرأي، من سدى أطرافا من العقليات ولم يخمرها، وأخذ يبطل أكثر أنواع ~~هذه الأقيسة، ويقتصر منها على المؤثر، ويوجه المطالبة العقلية على كل ما ~~يتمسك به في الفقه. وعندما ينتهي إلى نصرة مذهبه في التفصيل، يعجز عن ~~تقريره على الشرط الذي وضعه في التأصيل، فيحتحال لنصرة الطرديات الردية ~~بضروب من الخيالات الفاسدة، ويلقبها بالمؤثر، ms065 وليس يتنبه لركاكة تيك ~~الخيالات الفاسدة، ولا يرجع فينتبه لفساد الأصل الذي وضعه، فدعاه إلى ~~الإقتصار في إثبات الحكم على طريق المؤثر أو المناسب، ولا يزال يتخبط، ~~والرد عليه في تفصيل ما أورده في المسائل يشتمل عليه كتبنا المصنفة في ~~خلافات الفقه، سيما: كتاب تحصين المأخذ، وكتاب المبادي والغايات. # والغرض الآن من ذكره أن الإستقصاء الذي ذكرناه في العقليات، ينبغي أن ~~يترك في الققهيات رأسا؛ فخلط ذلك الطريق السالك إلى طلب اليقين بالطريق ~~السالك إلى طلب الظن صنيع من سدى من الطرفين طرفا، ولم يستقل بهما، بل ~~ينبغي أن تعلم أن اليقين في النظريات أعز الأشياء وجودا، وأما الظن فأسهلها ~~منالا وأيسرها حصولا. # فالظنون المعتبرة في الفقهيات هو المرجح الذي يتيسر به عند التردد بين ~~أمرين: إقدام أو إحجام؛ فإن إقدام الناس في طرق التجارات وإمساك السلع ~~تربصا بها، أو بيعها خوفا من نقصان سعرها، بل في سلوك أحد الطريقين في ~~أسفارهم، بل في كل فعل يتردد الإنسان فيه بين جهتين على ظن؛ فإنه إذا تردد ~~العاقل بين أمرين، واعتدلا عنده في غرضه، لم يتيسر له الإختيار، إلا أن ~~يترجح أحدهما، بأن يراه أصلح بمخيلة أو دلالة؛ فالقدر الذي يرجح أحد ~~الجانبين ظن له، والفقهيات كلها نظر من المجتهدين في إصلاح الخلق. # وهذه الظنون وأمثالها تقتنص بأدنى مخيلة وأقل قرينة، وعليه إتكال العقلاء ~~كلهم في إقدامهم وإحجامهم على الأمور المخطرة في الدنيا، وذلك القدر كاف في ~~الفقهيات، والمضايقة والإستقصاء فيه يشوش مقصوده بل يبطله، كما أن ~~الإستقصاء في التجارات، ضربا للمثل، يفوت مقصود التجارة. PageV01P035 وإذا ~~قيل للرجل: سافر لتربح، فيقول: وبم أعلم أني إذا سافرت ربحت؟ فيقال: اعتبر ~~بفلان وذالان. فيقول: ويقابلهما فلان وفلان وقد ماتا في الطريق أو قتلا أو ~~قطع عليهما الطريق! فيقال: ولكن الذين ربحوا أكثر ممن خسروا أو قتلوا: ~~فيقول: فما المانع من أن أكون من جملة من يخسر أو يقتل أو يموت؟ وماذا ~~ينفعني ربح غيري إذا كنت من هؤلاء؟ فهذا استقصاء لطلب اليقين، والمعتبر ms066 له ~~لا يتجر ولا يربح، وبعد مثل هذا الرجل موسوسوا أو جبانا، ويحكم عليه بأن ~~التاجر الجبان لا يربح، فهذا مثال الإستقصاء في الفقهيات، وهو هوس محض ~~وخرق، كما أن ترك الإستقصاء في العقليات جهل محض، فليؤخذ كل شيء من مأخذه، ~~فليس الخرق في الإستقصاء في موضع تركه، بأقل من الحمق في تركه بموضع وجوبه، ~~والله أعلم. # الصنف السابع في الأقيسة المركبة والناقصة # إعلم أن الألفاظ القياسية المستعملة في المخاطبات والتعليمات، وفي الكتب ~~والتصنيفات، لا تكون ملخصة في غالب الأمر على الوجه الذي فصلناه، بل تكون ~~مائلة عنه إما بنقصان، وإما بزيادة، وإما بتركيب وخلط جنس بجنس، فلا ينبغي ~~أن يلتبس عليك الأمر، فتظن أن المائل عما ذكرناه ليس بقياس، بل ينبغي أن ~~يكون عين عقلك مقصورة على المعنى، وموجهة إليه لا إلى الأشكال اللفظية، فكل ~~قول أمكن أن يحصل مقصوده، ويرد إلى ما ذكرناه من القياس، فقوته قوة قياس، ~~وهو حجة، وإن لم يكن تأليفه ما قدمناه، إلا أنه إذا تؤمل وامتحن لمتحصل منه ~~نتيجة، فليس بحجة. # أما المائل للنقصان فبأن نترك إحدى المقدمتين أو النتيجة. أما ترك ~~المقدمة الكبرى فمثاله قولك: هذان متساويان لأنهما قد ساويا شيئا واحدا، ~~فقد ذكرت المقدمة الصغرى والنتيجة، وتركت الكبرى وهي قولك: والأشياء ~~المساوية لشيء واحد متساوية، وبه تمام القياس، ولكن قد تتركب لوضوحها، وعلى ~~هذا أكثر الأقيسة في الكتب والمخاطبات. # وقد تترك الكبرى إذا قصد التلبيس ليبقى الكذب خفيا فيه، ولو صرح به لتنبه ~~المخاطب لمحل الكذب. مثاله قولك: هذا الشخص في هذه القلعة خائن، سيسلم ~~القلعة لأني رأيته يتكلم مع العدو، وتمام القياس أن تضيف إليه: أن كل من ~~يتكلم مع العدو فهو خائن، وهذا يتكلم معه، فهو إذن خائن، ولكن لو صرحت ~~بالكبرى ظهر موضع الكذب، ولم يسلم أن كل ما يتكلم مع العدو فهو خائن. وهذا ~~مما يكثر استعماله نفي القياسات الفقهية. # وأما ترك المقدمة الصغرى فمثاله قولك: اتق مكيدة هذا. فيقال: لم؟ فتقول: ~~لأن الحساد يكايدون. فتترك الصغرى ms067 وهو قولك: هذا حاسد، وذلك إنما يكون عند ~~ظهور الحسدن منه. وهو كقولك: هذا يقطع لأن السارق يقطع، وتترك الصغرى، ~~ويحسن ذلك إذا اشتهر بالسرقة عند المخاطب. وعلى هذا أكثر مخاطبة الفقهاء لا ~~سيمافي كتب المذهب، وذلك حذرا من التطويل. ولكن في النظريات ينبغي أن يفصل ~~حتى يعرف مكان الغلط. # وأما المائل بالتركيب والخلط، فهو أن يطوى في سياق كلام تسوقه إلى نتيجة ~~واحدة مقدمات مختلفة، أي حملية وشرطية منفصلة ومتصلة. # مثاله قولك: العالم إما أن يكون قديما، وإما أن يكون محدثا، فإن كان ~~قديما فهو ليس بمقارن للحوادث لكنه مقارن للحوادث من قبل أنه جسم، والجسم ~~إن لم يكن مقارنا للحوادث يكون خاليا منها، والخالي من الحوادث ليس بمؤلف ~~ولا يمكن أن يتحرك، فإذن العالم محدث؛ فهذا القياس مركب من شرطي منفصل ومن ~~شرطي متصل، ومن جزمي على طريق الخلف ومن جزمي مستقيم، فتأمل أمثال ذلك فإنه ~~كثير الورود في المناظرات والمخاطبات التعليمية. # ومن جملة التركيبات ما تترك فيه النتائج الواضحة وبعض المقدمات، ويذكر من ~~كل قياس مقدمة واحدة، وتترتب بعضها على بعض وتساق إلى نتيجة واحدة كقولنا: ~~كل جسم مؤلف، وكل مؤلف فمقارن لعرض لا ينفك عنه، وكل عرض فحادث، وكل مقارن ~~لحادث فلا يتقدم عليه، وكل ما لا يتقدم عليه فوجوده معه، وكل ما وجوده معه ~~فهو حادث، فإذن العالم حادث. PageV01P036 وكل واحدة من هذه المقدمات تمامها ~~بقياس كامل، حذفت نتائجها وما ظهر من مقمدماتها وسيقت لغرض واحد. وإلا فكان ~~ينبغي أن يقول: كل جسم مؤلف، وكل مؤلف فمقارن لعرض لا ينفك عنه، مقدمة ~~أخرى، وهو أن كل مقارن لعرض لا ينفك عنه. فإذن كل جسم فمقارن لعرض لا ينفك ~~عنه، ثم يبتدىء ويضيف إليه مقدمة أخرى وهو أن كل مقارن لعرض لا ينفك عنه ~~فهو مقارن لحادث، ثم يشتغل بما بعده على الترتيب، ولكن أغنى وضوح هذه ~~النتائج عن التصريح بها. # وربما تجري في المخاطبات كلمات لها نتائج، لكن تترك تلك النتائج إما ~~لظهورها وإما لأنها ms068 لا تقصد للإحتجاج، بل تذكر المقدمات تعريفا لها في ~~أنفسها. # إعتمادا على قبول المخاطب، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: " يموت ~~المرء على ما عاش عليه، ويحشر على ما مات عليه " وهاتان مقدمتان نتيجتهما ~~أن المرء يحشر علىماعاش عليه، فحالة الحياة هي الحد الأصغر، وحالة الممات ~~هي الحد الأوسط. ومهما ساوت حالة الحشر حالة الموت، وساوت حالة الموت حالة ~~الحياة، فقد ساوت حالة الحشر حالة الحياة. # والمقصود من سياق الكلام تنبيه الخلق على أن الدنيا مزرعة الآخرة، ومنها ~~التزود. ومن لم يكتسب السعادة وهو في الدنيا فلا سبيل له إلى اكتسابها بعد ~~موته، فمن كان في هذه أعمى فهو عند الموت أعمى، أعني عمى البصيرة عن درك ~~الحق والعياذ بالله. ومن كان عند الموت أعمى فهو عند الحشر أعمى كذلك، بل ~~هو أضل سبيلا إذ ما دام الإنسان في الدنيا فله أمل في الطلب، وبعد الموت قد ~~تحقق اليأس. # والمقصود أن الكلمات الجارية في المحاورات كلها أقيسة محرفة غيرت ~~تأليفاتها للتسهيل، فلا ينبغي أن يغفل الإنسان عنها بالنظر إلى الصور، بل ~~ينبغي أن لا يلاحظ إلا الحقائق المعقولة دون الألفاظ المنقولة. # ؟النظر الثاني # من كتاب القياس في مادة القياس # قد ذكرنا ان كل مركب فهو متألف من شيئين: أحدهما كالمادة الجارية منه ~~مجرى الخشب من السرير. # والثاني كالصورة الجارية منه مجرى صورة السرير من السرير. # وقد تكلمنا على صورة القياس وتركيبه ووجوه تأليفه بما يقنع، فلنتكلم في ~~مادته، ومادته هي العلوم، لكن لا كل علم بل العلم التصديقي دون العلم ~~التصوري، وإنما العلم التصوري مادة الحد، والعلم التصديقي هو العلم بنسبة ~~ذوات الحقائق بعضها إلى بعض بالإيجاب أو السلب، ولا كل تصديقي بل التصديقي ~~الصادق في نفسه، ولا كل صادق بل الصادق اليقينيز فرب شيء في نفسه صادق عند ~~الله وليس يقينا عند الناظر، فلا يصلح أن يكون عنده مادة للقياس الذي يطلب ~~به استنتاج اليقين، ولا كل يقيني بل اليقيني الكلي، أعني أنه يكون كذلك في ~~كل حال. ms069 ومهما قلنا مواد القياس هي المقدمات كان ذلك مجازا من وجه، إن ~~المقدمة عبارة عن نطق باللسان يشتمل على محمول وموضوع، ومادة القياس هي ~~العلم الذي لفظ الموضوع والمحمول دالان عليه لا اللفظ بل الموضوع والمحمول ~~هي العلوم الثابتة في النفس دون الألفاظ، ولكن لا يمكن التفهيم إلا باللفظ، ~~والمادة الحقيقية هي التي تنتهي إليه في الدرجة الرابعة بعد ثلاثة قشور: ~~القشر الأول هو الصور المرقومة بالكتابة. # الثاني هو النطق، فإنه الأصوات المرتبة التي هي مدلول الكتابة ودالة على ~~الحديث الذي في النفس. # الثالث: هو حديث النفس الذي هو علم بتريب الحروف ونظم الكلام، إما منطوقا ~~به وإما مكتوبا. PageV01P037 والرابع: وهو اللباب، هو العلم القائم بالنفس ~~الذي حقيقته ترجع إلى انتقاش النفس بمثال مطابق للمعلوم؛ فهذه العلوم هي ~~مواد القياس وعسر تجريدها في النفس دون نظم الألفاظ بحديث النفس لا ينبغي ~~أن يخيل إليك الإتحاد بين العلم والحديث، فإن الكاتب أيضا قد يعسر عليه ~~تصور معنى إلا أن يتمثل له رقوم الكتابة الدالة على الشيء، حتى إذا تفكر في ~~الجدار تصور عنده لفظ الجدار مكتوبا. ولكن لما كان العلم بالجدار غير موقوف ~~على معرفة أصل الكتابة لم يشكل عليه أن هذا مقارن لازم للعلم لا عنه، وكذلك ~~يتصور أن إنسانا يعلم علوما كثيرة وهو لا يعرف اللغات فلا يكون في نفسه ~~حديث نفس، أعني إشتغالا بترتيب الألفاظ، فإذن العلوم الحقيقية التصديقية هي ~~مواد القياس، فإنها إذا احضرت في الذهن على ترتيب مخصوص استعدت النفس لأن ~~يحدث فيها العلم بالنتيجة من عند الله تعالى، فإذن مهما قلنا مواد القياس ~~المقدمات اليقينية فلا تفهم منه إلا ما ذكرناه. # ثم كما ان صورة الإستدارة والنقش للدينار زائد على مادة الدينار، فإن ~~المادة للدينار هي الذهب الإبريز، فكذا في القياس، وكما أن الذهب الذي هو ~~مادة الدينار له أربعة أحوال: أعلاها أن يكون ذهبا خالصا ابريزا لا غش فيه ~~أصلا. # والثانية أن يكون ذهبا مقاربا لا في غاية رتبته العليا، ولا كذلك الذهب ~~الإبريز ms070 الخالص. # والثالثة: أن يكون ذهبا كثير الغش لاختلاط النقرة والنحاس به. # والرابعة: أن لا يكون ذهبا أصلا بل يكون جنسا على حدة مشبها بالذهب؛ ~~فكذلك الإعتقادات التي هي مواد الأقيسة قد تكون اعتقادا مقاربا لليقين ~~مقبولا عند الكافة في الظاهر، لا يشعر الذهن بإمكان نقيضه على القور بل ~~بدقيق الفكر، فيسمى القياس المؤلف منه جدليا إذ يصلح لمناظرات الخصوم وقد ~~يكون إعتقادا بحيث لا يقع به تصديق جزم، ولكن غالب ظن وقناعة نفس مع خطور ~~نقيضه بالبال أو قبول النفس لنقيضه إن أخطر بالبال، وإن وقعت الغفلة عنه في ~~أكثر الحوال، ويسمى القياس المؤلف منه خطابيا إذ يصلح لللإيراد في ~~التعليمات والمخاطبات، وقد يكون تارة مشبها باليقين أو بالمشهور المقارب ~~لليقين في الظاهر وليس بالحقيقة كذلك، وهو الجهل المحض، ويسمى القياس ~~المؤلف منه مغالطيا وسوفسطائيا إذ لا يقصد بذلك إلا المغالطة والسفسطة، وهو ~~إبطال الحقائق؛ فهذه أربعة مراتب لا بد من تمييز البعض منها عن البعض. # وأما الخامس الذي يسمى قياسا شعريا فليس يدخل في غرضنا فإنه لا ~~يذكرلإفادة علم أو ظن، بل المخاطب قد يعلم حقيقته، وإنما يذكر لترغيب أو ~~تنفير أوتسخية أو تبخيل أو ترهيب أو تشجيع، وله تأثير في النفس، وذلك كنفرة ~~الطبع عن الحلو الأصفر إذا شبه بالعذرة حتى يتعذر في الحال تناولها وإن علم ~~كذب قائله، وعليه تمويل صناعة الشعر، وبه تشبث أكثر المتشدقين من الوعاظ، ~~فإنهم يستعملون في النثر صناعة الشعر، ومثاله أن من يريد أن يحمل غيره على ~~التهور ويصرفه عن الحزم يلقب الحزم بالجبن ويقبحه، ويذم صاحبه فيقول: # يرى الجبناء أن الجبن حزم ... وتلك خديعة النفس اللئيم # فتنبسط نفس المتوقف إلى التهجيم بذلك. وكقوله: # إن لم أمت تحت السيوف مكرما ... أمت وأقاسي الذل غير مكرم # وكذلك إذا أراد التسخية أطنب في مدح السخي وشبهه بما يعلم انه لا يشبهه، ~~ولكن يؤثر في نفسه كقوله: ؟؟وكذلك إذا أراد التسخية اطنب في مدح السخي ~~وشبهه بما يعلم أنه لا يشبهه، ولكن يؤثر في نفسه ms071 كقوله: # هو البحر من أي الجوانب جئته ... فلجته المعروف والجود ساحله # تعود بسط الكف حتى لو أنه ... دعاها لقبض لم تطعه أنامله # تراه إذا ما جئته متهللا ... كأنك تعطيه الذي أنت سائله # ولو لم يكن في كفه غير روحه لجاد بها، فليتق الله آمله # وهذه الكلمات كلها أحاديث يعلم حقيقة كذبها، ولكنها تؤثر في النفس تأثيرا ~~عجيبا لا ينكر. وإذ ليس يتعلق هذا الجنس بغرضنا فلنهجر الأطناب فيه ولنرجع ~~إلى الأقسام الأربعة، وإذ قد قبحنا حال الشعر فلا ينبغي أن نتظن أن كل شعر ~~باطل، فإن من الشعر لحكمة، وإن من البيان لسحرا، وقد يدرج الحق في وزن ~~الشعر فلا يخرج عن كونه حقا كقول الشاعر في تهجين البخل PageV01P038 ومن ~~ينفق الساعات في جمع ماله ... مخافة فقر فالذي فعل الفقر. # فهذا كلام حق صادق ومؤثر في النفس، والوزن اللطيف والنظم الخفيف يروجه ~~ويزيد وقعه في النفس، فلا تنظر إلى صورة الشعر ولاحظ المعاني في الأمور ~~كلها لتكون على الصراط المستقيم. ولنرجع إلى الغرض فنقول: المقدمات تنقسم ~~إلى يقينيات صادقة واجبة القبول وإلى غيرها. # وللقسم الأول باعتبار المدرك أربعة أصناف: الصنف الأول: ألأوليات العقلية ~~المحضة، وهي قضايا تحدث في الإنسان من جهة قوته العقلية المجردة من غير ~~معنى زائد عليها يوجب التصديق بها، ولكن ذوات البسائط إذا حصلت في الذهن ~~إما لمعونة الحس أو الخيال أو وجه آخر وجعلتها القوة المفكرة قضية بأن نسبت ~~أحدها إلى الآخر بسلب أو إيجاب، صدق بها الذهن إضطرارا من غير أن يشعر بأنه ~~من أين استفاد هذا التصديق، بل يقدر كأنه كان عالما به على الدوام كقولنا: ~~إن الإثنين أكثر من الواحد، والثلاثة مع الثلاثة ستة، وان الشيء الواحد لا ~~يكون قديما وحديثا معا، وأن السلب والإيجاب معا لا يصدقان في شيء واحد فقط ~~إلى نظائره. # وهذا الجنس من العلوم لا يتوقف الذهن في التصديق به إلا على تصور ~~البسائط، أعني الحدود والذوات المفردة، فمهما تصور الذوات وتفطن للتركيب لم ~~يتوقف في التصديق، وربما يحتاج ms072 توقف حتى يتفطن لمعنى الحادث والقديم، ولكن ~~بعد معرفتهما لا يتوقف في الحكم بالتصديق. # الصنف الثاني المحسوسات كقولنا: القمر مستدير والشمس منيرة والكواكب ~~كثيرة والكافور أبيض والفحم أسود والنار حارة والثلج بارد، فإن العقل ~~المجرد إذا لم يقترن بالحواس لم يقض بهذه القضايا، وإنما أدركها بواسطة ~~الحواس، وهذه أوليات حسية. ومن هذا القبيل علمنا بأن لنا فكرا وخوفا وغضبا ~~وشهوة وإدراكا وإحساسا، فإن ذلك انكشف للنفس أيضا بمساعدة قوى باطنة، فكأنه ~~يقع متأخرا عن القضايا التي صدق بها العقل من غير حاجة إلى قوة أخرى سو ~~العقل. # ولا شكل في صدق المحسوسات إذا استثنيت أمور عارضة، مثل ضعف الحس وبعد ~~المحسوس وكثافة الوسائط. # الصنف الثالث المجربات وهي أمور وقع التصديق بها من الحس بمعاونة قياس ~~خفي، كحكمنا بأن الضرب مؤلم للحيوان، والقطع مؤلم، وجز الرقبة مهلك، ~~والسقمونيا مسهل، والخبز مشبع، والماء مرو، والنار محرقة؛ فإنالحس أدرك ~~الموت مع جز الرقبة، وعرف التألم عند القطع بهيئات في المضروب، وتكرر ذلك ~~على الذكر فتأكد منه عقد قوي لا يشك فيه، وليس علينا ذكر السبب في حصول ~~اليقين بعد أن عرفنا أنه يقيني،وربما أوجبت التجربة قضاء جزميا وربما أوجبت ~~قضاء أكثريا، ولا تخلو عن قوة قياسية خفية تخالط المشاهداتن وهي أنه لو كان ~~هذا الأمر اتفاقيا أوعرضيا غير لازم لما استمر في الأكثر من غير اختلاف، ~~حتى إذا لم يوجد ذلك اللازم استبعدت النفس تأخره عنه وعدته نادرا، وطلبت له ~~سببا عارضا مانعا. وإذا اجتمع هذا الإحساس متكررا مرة بعد أخرى، ولا ينضبط ~~عدد المرات كما لا ينضبط عدد المخبرين في التواتر، فإن كل واقعة ههنا مثل ~~شاهد مخبر، وانضم إليه القياس الذي ذكرناه أذعنت النفس للتصديق. ~~PageV01P039 فإن قال قائل: كيف تعتقدون هذا يقينا، والمتكلمون شكوا فيه ~~وقالوا: ليس الجز سببا للموت، ولا الأكل سببا للشبع، ولا النار علة ~~للإحراق، ولكن الله تعالى يخلق الإحتراق والموت والشبع عند جريان هذه ~~الأمور لا بها؟ قلنا: قد نبهنا على غور هذا الفصل وحقيقته في كتاب ms073 تهافت ~~الفلاسفة.والقدر المحتاج إليه الآن أن المتكلم إذا اخبره بأن ولده جزت ~~رقبته لم يشك في موته، وليس في العقلاء من يشك فيه، وهو معترف بحصول الموت ~~وباحث عن وجه الإقتران. وأما النظر في أنه هل هو لزوم ضروري ليس في الإمكان ~~تغييره أو هو بحكم جريان سنة الله تعالى لنفوذ مشيئته الأزلية، التي لا ~~تحتمل التبديل والتغيير، فهو نظر في وجه الإقتران لا في نفس الإقتران، ~~فليفهم هذا وليعلم أن التشكك في موت من جزت رقبته وسواس مجرد، وأن اعتقاد ~~موته يقين لا يستراب فيه، ومن قبيل المجربات الحدسيات، وهي قضايا مبدأ ~~الحكم بها حدس من النفس يقع لصفاء الذهن وقوته وتوليه الشهادة لأمور، فتذعن ~~النفس لقبوله والتصديق له بحيث لا يقدر على التشكك فيه، ولكن لو نازع فيه ~~منازع معتقدا أو معاندا لم يمكن أن يعرف به ما لم يقو حدسه ولم يتول ~~الإعتقاد الذي تولاه ذو الحدس القوي، وذلك مثل قضائنا بأن نور القمر مستفاد ~~من للشمس، وأن انعكاس شعاعه إلى العالم يضاهي انعكاس شعاع المرآة إلى سائر ~~الأجسام التي تقابله، وذلك لإختلاف تشكله عند اختلاف نسبته من الشمس قربا ~~وبعدا وتوسطا. # ومن تأمل شواهد ذلك لم يبق له فيه ريبة وفيه من القياس ما في المجربات، ~~فإن هذه الإختلافات لو كانت بالإتفاق أو بأمر خارج سوى الشمس لما استمرت ~~على نمط واحد على طول الزمن، ومن مارس العلوم يحصل لهمن هذا الجنس على طريق ~~الحدس والإعتبار قضايا كثيرة لا يمكنه إقامة البرهان عليها، ولا يمكنه أن ~~يشك فيها، ولا يمكنه أن يشرك فيها غيره بالتعليم، إلا أن يدل الطالب على ~~الطريق الذي سلكه واستنهجه، حتى إذا تولى السلوك بنفسه أفضاه ذلك السلوك ~~إلى ذلك الإعتقاد وإن كان ذهنه في القوة والصفاء على رتبة الكمال. # ولمثل هذا لا يمكن افحام كل مجادل بكلام مسكت، فلا ينبغي أن تطمع في ~~القدرة على المجادلة في كل حق، فمن الإعتقادات اليقينية ما لا نقدر على ~~تعريفه غيرنا بطريق البرهان إلا ms074 إذا شاركنا في ممارسته ليشاركنا في العلوم ~~المستفادة منه، وفي مثل هذا المقام يقال: من لم يذق لم يعرف، ومن لم يصل لم ~~يدرك. # الصنف الرابع # القضايا التي عرفت لا بفنسها بل بوسط ولكن لا يعزب عن الذهن أوساطها، بل ~~مهما احضر جزئي المطلوب حضر التصديق به لحضور الوسط معه كقولنا: الإثنان ~~ثلث الستة، فإن هذا معلوم بوسط وهو أن كل منقسم ثلاثة أقسام متساوية، فأحد ~~الأقسام ثلث والستة تنقسم بالإثنينات ثلاثة أقسام متساوية، فالإثنان إذن ~~ثلث الستة، ولكن هذا الوسط لا يعزب عن الذهن لمقلة هذا العدد وتعود الإنسان ~~التأمل فيه، حتى لو قيل لك: الإثنان والعشرون هي هي ثلث ستة وستين؟ لم ~~تبادر إليه مبادرتك إلى الحكم بأن الإثنين ثلث الستة، بل ربما افتقرت نإلى ~~أن تقسم الستة والستين على ثلاثة، فإذا انقسمت وحصل أن كل قسم إثنان وعشرون ~~عرفت أن ذلك ثلثه، وهكذا كلما كثر الحساب؛ فهذا وإن كان معلوما برأي ثاني ~~لا بالرأي الأول ولكنه ليس يحتاج فيه إلى تأمل، فهو جار مجرى الأوليات ~~فيصلح لأن يكون من مواد الأقيسة. # بل القضايا التي هي نتائج أقيسة ألفت من مقدمات هي من الأصناف الثلاثة ~~السابقة تصلح أن تكون مواد أقيسة ومقدماتها. # ؟القسم الثاني # المقدمات التي ليست يقينية ولا تصلح للبراهين، وهي نوعان: نوع يصلح ~~للظنيات الفقهية، ونوع لا يصلح لذلك أيضا. # النوع الأول وهو الصالح للفقهيات دون اليقينيات وهي ثلاثة أصناف: مشهورات ~~ومقبولات ومظنونات. # الصنف الأول PageV01P040 المشهورات مثل حكمنا بحسن إفشاء السلام، وإطعام ~~الطعام وصلة الأرحام وملازمة الصدق في الكلام ومراعاة العدل في القضايا ~~والأحكام، وحكمنا بقبح إيذاء الإنسان وقتل الحيوان ووضع البهتان ورضاء ~~الأزواج بفجور النسوان ومقابلة النعمة بالكفران والطغيان، وهذه قضايا لو ~~خلي الإنسان وعقله المجرد ووهمه وحسه، لما قضى الذهن به قضاء بمجرد العقل ~~والحس، ولكن إنما قضى بها لأسباب عارضة أكدت في النفس هذه القضايا ~~وأثبتتها؛ وهي خمسة: # أولها # رقة القلب بحكم الغريزة وذلك في حق أكثر الناس حتى سبق إلى وهم قوم ms075 أن ~~ذبح الحيوان قبيح عقلا، ولولا أن سياءة الشرع صرفت الناس عن ذلك إلى تحسين ~~الذبح وجعله قربنا، لعم هذا الإعتقاد أكثر الناس. ومن هذا أشكل على ~~المعتزلة وأكثر الفرق وجه العدل في إيلام البهائم بالذبح والمجانين بالمرض، ~~وزعموا بحكم رقة طباعهم أن ذلك قبيح، فمنهم من اعتذر بانها ستعوض عليها بعد ~~الحشر في الدار الآخرة. # ولم ينتبه هؤلاء لقبح صفع الملك ضعيفا ليعطيه رغيفا، مهما قدر على إعطائه ~~دون الصفع، واعتذر فرق بأنها عقوبات على جنايات قارفوها وهم محكلفون وردوا ~~بطريق التناسخ بعد الموت إلى هذه القوالب ليعذبوا فيها، ولم يعلموا أن ~~عقوبة منلا يعرف أنه معاقب فينزجر بسببه قبيح. # وإن زعموا أنها تعرف كونها معاقبة على جنايات سبقت كان لها قوة مفكرة، ~~ويلزم عليه تجويز معرفة الذبان والديدان حقائق الأمور وجميع العلوم ~~الهندسية والفلسفية، وهو مناكرة للمحسوس، ثم مهما لم يكن للمعاقب غرض في ~~إنتقام أو تشفي أو دفع ضر في المستقبل أو لم يكن للمعاقب مصلحة فهو أيضا ~~قبيح، والله قادر على إفاضة النعم على الخلق من غير إيلام، ومن غير تكليف ~~وإلزام، فايذاؤهم بالتكليف أولا وبالعقوبة آخرا أحرى بأن يكون قبيحا مما ~~ذكروه، وجعلوه قبيحا من إيلام البريء عن الجنايات. # السبب الثاني # ما جبل عليه الإنسان من الحمية والأنفة، ولأجله يحكم باستقباح الرضا ~~بفجور امرأته، ويظن أن هذا حكم ضروري للعقل مع أن جماعة من الناس يتعودون ~~إجارة أزواجهم ليألفوا ذلك ولا ينفروا عنه، بل جميع الزناة يستحسنون الفجور ~~بمرأة الغير ولا يستقبحونه لموافقة شهواتهم، ويستقبحون من ينبه الأزواج ~~عليه ويعرفهم فعل الزناة، ويزعمون أن ذلك غمز وسعاية ونميمة، وهو في غاية ~~القبح. وأهل الصلاح يقولون: هو خيانة وترك الأمانة؛ فتتناقض أحكامهم في ~~الحسن والقبح ويزعمون أنها قضايا العقل، وإنما منشأها هذه الأخلاق التي جبل ~~الإنسان عليها. # السبب الثالث # محبة التسالم والتصالح والتعاون على المعايش، ولذلك يحسن عندهم التودد ~~بإفشاء السلام وإطعام الطعام ويقبح لديهم السب والتنفير ومقابلة النعمة ~~بالكفران وأمثاله، ولولا ميلهم إلى أمور تنهض ms076 هذه الأسباب وسائل إليها أو ~~صوارف عنها، لما قضت العقول بفطرتها في هذه الأمور بحسن ولا قبح، ولذلك نرى ~~جماعة لا يحبون التسالم ويميلون إلى التغالب، فألذ الأشياء وأحسنها عندهم ~~الغارة والنهب والقتل والفتك. # السبب الرابع # التأديبات الشرعية لإصلاح الناس، فإنها لكونها تكررت على الأسماع منذ ~~الصبا بلسان الآباء والمعلمين ووقع النشء عليها، رسخت تلك الإعتقادات رسوخا ~~أدى إلى الظن بأنها عقلية كحسن الركوع والسجود والتقرب بذبح البهائم وإراقة ~~دمائها، وهذه الأمور لو غوفص بها العاقل الذي لم يؤدب بقبولها منذ الصبا ~~لكان مجرد عقله لا يقضي بحسن ولا بقبح، ولكن حسنت بتحسين الشرع فاذعن الوهم ~~لقبولها بالتأديب منذ الصبا. # السبب الخامس # الإستقراء للجزئيات الكثيرة، فإن الشيء متى وجد مقرونا بالشيء في أكثر ~~أحواله ظن أنه ملازم له على الإطلاق، كما يحكم على إفشاء السلام بالحسن ~~مطلقا، لأنه يحسن في أكثر الأحوال ويذهل عن قبحه في وقت قضاء الحاجة، ويحكم ~~على الصدق بالحسن لوجوده موافقا للأغراض مرغوبا في أكثر الأحوالن ويغفل عن ~~قبحه ممن سئل عن مكان نبي أو ولي ليجده السائل فيقتله، بل ربما اعتقد قبح ~~الكذب حينئذ بإخفاء المحل المصادفة الكذب مقرونا بالقبح في أكثر الأحوال. ~~PageV01P041 فهذه الأسباب وأمثالها علل قضاء النفس بهذه القضايا وليست هذه ~~القضايا صادقة كلها ولا كاذنبةكلها، ولكن المقصود أن ما هو صادق منها فليس ~~بين الصدق عند العقل بيانا أوليا، بل يفتقر في تحقيق صدقه إلى نظر وإن كان ~~محمودا عند العقل الأول، والصادق غير المحمود، والكاذب غير الشنيع. ورب ~~شنيع حق، ورب محمود كاذب، وقد يكون المحمود صادقا لكن بشرط دقيق لا يتفطن ~~أكثر الناس له، فيؤخذ على الإطلاق مع أنه لا يكون صادقا إلا مع ذلك الشرط ~~كقولنا: الصدق حسن، وليس كذلك مطلقا بل بشروط، ولفقد بعض الشروط قبح الصدق ~~الذي هو تعريف لموضع النبي المقصود قتله إلى غير ذلك من نظائره. # ومهما أردت أن تعرف الفرق بين هذه القضايا المشهورات وبين الأوليات ~~العقلية، فأعرض قولنا: قتل الإنسان قبيح وإنقاذه من ms077 الهلاك جميل، على عقلك ~~بعد أن تقدر كأنك حصلت في الدنيا دفعة بالغا عاقلا، ولم تسمع قط تأديبا ولم ~~تعاشر أمة ولم تعهد ترتيبا وسياسة، لكنك شاهدت المحسوسات وأخذت منها ~~الخيالات، فيمكنك التشكيك في هذه المقدمات أو التوقف فيها ولا يمكنك التوقف ~~في قولنا أن السلب والإيجاب لا يصدقان في حال واحدة، وأن الإثنين أكثر من ~~الواحد، فإذن هذه المقدمات لما كانت قريبة من الصدق محتملة الكذب لم تصلح ~~للبراهين التي يطلب منها اليقين وصلحت للفقهيات. # الصنف الثاني # المقبولات وهي أمور إعتقدناها بتصديق من أخبرنا بها من جماعة ينقص عددهم ~~عن عدد التواتر، أو شخص واحد تميز عن غيره بعدالة ظاهرة أوعلم وافر، كالذي ~~قبلناه من آبائنا وأستاذينا وأئمتنا واستمررنا على إعتقاد، وكأخبار الآحاد ~~في الشرع، فهي تصلح للمقاييس الفقهية دون البراهين العقلية، ولها في إثارة ~~الظن مراتب لا تكاد تخفي؛ فليس المستفيض فيالكتب الصحاح من الأحاديث كالذي ~~ينقله الواحد، ولا ما ينقله أحد الخلفاء الراشدين كما ينقله غيره، ودرجات ~~الظن فيه لا تحصى. # الصنف الثالث # المظنونات وهي أمور يقع التصديق بها لا على الثبات بل مع خطور إمكان ~~نقيضها بالبال، ولكن النفس إليها أميل كقولنا: إن فلانا إنما يخرج بالليل ~~لريبة، فإن النفس تميل إليه ميلا يبنى عليه التدبير للأفعال، وهي مع ذلك ~~تشعر بإمكان نقيضه، والمشهورات والمقبولات إذا اعتبرت من حيث يشعر بنقيضها ~~في بعض الأحوال، فيجوز أن تسمى مظنونة، وكم من مشهور في بادىء الرأي يورث ~~اعتقادا، فإن تأملته وتعقبته عاد ذلك الإذعان لقبوله ظنا أو تكذيبا كقول ~~القائل: ينبغي أن يمنع من ظلمه وينصر المظلوم عليه، وهو المراد بالحديث ~~المعقول فيه، فإنه سئل عن ذلك فقيل: كيف ينصر الظالم؟ فقال: نصرته أن تمنعه ~~من ظلمه. # النوع الثاني # ما لا يصلح للطقعيات ولا للظنيات بل لا يصلح إلا للتلبيس والمغالطة، وهي ~~المشبهات أي المشبهة للأقسام الماضية في الظاهر ولا تكون منها، وهي ثلاثة ~~أقسام: # الأول # الوهميات الصرفة وهي قضايا يقضي بها الوهم الإنساني قضاء جزما بريا عن ms078 ~~مقارنة ريب وشك، كحكمة في إبتداء فطرته بإستحالة وجود موجود لا إشارة إلى ~~جهته، وأن موجودا قائما بنفسه لا يتصل بالعالم ولا ينفصل عنه، ولا يكون ~~داخل العالم ولا خارجه محال، وهذا يشبه الأوليات العقلية مثل القضاء بان ~~الشخص الواحد لا يكون في مكانين في آن واحد، والواحد أقل من الإثنين، وهي ~~أقوى من المشهورات التي مثلناها بأن العدل جميل والجور قبيح، وهي مع هذه ~~القوة كاذبة مهما كانت في أمور متقدمة على المحسوسات أو أعم منها، لأن ~~الوهم إنس بالمحسوسات فيقضي لغير المحسوس بمثل ما ألفه في المحسوس. # وعرف كونه كاذبا من مقدمات يصدق الوهم بآحادها لكن لا يذعن للنتيجة، إذ ~~ليس في قوة الوهم إدراك مثلها وهذا أقوى المقدمات الكاذبة، فإن الفطرة ~~الوهمية تحكم بها حسب حكمها في الأوليات العقلية، ولذلك إذا كانت الوهميات ~~في المحسوسات كانت صادقة يقينية وصح الإعتماد عليها كالإعتماد على العقليات ~~المحضة وعلى الحسيات. # القسم الثاني PageV01P042 ما يشبه المظنونات وإذا بحث عنه أمحى الظن كقول ~~القائل: ينبغي أن تنصر أخاك ظالما كان أو مظلوما، وهو أيضا يشبه المشهورات. ~~وقد يكون ما يشبه المشهورات أو المظنونات مما يتوافق عليه الخصمان في ~~المناظرات من المسلمات، إما على سبيل الوضع وإما على سبيل الإعتقاد، ولكن ~~إذا تكرر تسليمها على أسماع الحاضرين يأنسون بها وتميل نفوسهم إلى الإذعان ~~لها أكثر من الميل إلى التكذيب، فيعتقد أن ذلك الميل ظن لأن معنى الظن ميل ~~في الإعتقاد، ولكنه ميل بسبب كإعتقادك أن من يخرج بالليل فيخرج لريبة، فإن ~~ميل النفس إلى هذه التهمة لسبب. ولو كرر على سمع جماعة أن الأزرق الأشقر ~~مثلا لا يكون إلا خائنا خبيثا فإذا رأوه كان ميل نفسهم إلى إعتقاد بل خيال ~~محض بسبب بسبب السماع. ولذا قيل: من يسمع يخل. فبين هذا وبين الظنون المحقق ~~فرق ويقرب من هذا المخيلات وهي تشبيه الشيء بشيء، مستقبح او مستحسن ~~لمشاركته إياه في وصف ليس هو سبب القبح والحسن، فتميل النفس بسببه ميلا ~~وليس ذلك من الظن ms079 في شيء، وهذا مع أنه أخس الرتب يحرك الناس إلى أكثر ~~الأفعال، وعنه تصدر أكثر التصرفات من الخلق إقداما وإحجاما، وهي المقدمات ~~الشعرية التي ذكرناها، فلا ترى عاقلا ينفك عن التأثر به حتى إن المرأة التي ~~يخطبها الرجل إذا ذكر أن إسمها إسم بعض الهنود أو السودان المستقبحين نفر ~~الطبع عنها لقبح الإسم، فيقاوم هذا الخيال الجمال ويورث محبة ما، وحتى إن ~~علم الحساب والمنطق الذي ليس فيه تعرض للمذاهب بنفي ولا إثبات إذا قيل أنه ~~من علوم الفلاسفة الملحدين، نفر طباع أهل الدين عنه، وهذا الميل والنفرة ~~الصادران عن هذا الجنس ليسا بظن ولا علم، فلا يصلح ما يثيرهما أن يجعل ~~مقدمة لا في القطعيات ولا في الظنيات والفقهيات. # القسم الثالث # الأغاليط الواقعة إما من لفظ المغلط أو من معنى اللفظ، كما يحصل من مقدمة ~~صادقة في مسمة باسم مشترك فينقله الذهن عن ذلك المسمة إلى مسمى آخر بذلك ~~الإسم عينه، حيث يدق وجه الإشتراك، كالنور إذا أخذ تارة لمعنى الضوء ~~المبصر، وأخرى بالمعنى المراد من قوله تعالى: (الله نور السموات والأرض). # وكذلك قد يكون من الذهول عن موضع وقف في الكلام كقوله تعالى: (وما يعلم ~~تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به). فإذا أهمل الوقف على ~~الله انعطف عليه قولهوالراسخون في العلم وحصلت مقدمة كاذبة. وقد يكون ~~بالذهول عن الأعراب كقوله تعالى: (إن الله بريء من المشركين ورسوله). # فبالغفلة عن إعراب اللام من قوله ورسوله، ربما يقرأها القارىء بالكسر ~~وتحصل مقدمة كاذبة ونظائر ذلك من حيث اللفظ كثير. # وأما من حيث المعنى فمنها ما يحصل من تخيل العكس، فإنا إذا قلنا: كل قود ~~فسببه عمد، فيظن أن كل عمد فهو سبب قود، فإن العمد رؤى ملازما للقود فظن أن ~~القود أيضا ملازم للعمد، وهذا الجنس سباق إلى الفهم، ولا يزال الإنسان مع ~~عدم التنبه لأصله ينخدع به ويسبق إلى تخيله من حيث لا يدري إلى أن ينبه ~~عليه. ومنها ما سببه تنزيل لازم الشيء منزلة الشيء ms080 حتى إذا حكم على شيء ~~بحكم ظن أنه يصح على لازمه، فإذا قيل: الصلاة طاعة وكل صلاة تفتقر إلى نية، ~~ظن أن كل طاعة تفتقر إلى نية من حيث ان الطاعة لازمة للصلاة وليس كذلك، فإن ~~أصل الإيمان ومعرفة الله تعالى طاعة، ويستحيل إفتقارها إلى نية لأن نية ~~التقرب إلى المعبود لا تتقدم على معرفة المعبود، وهذا أيضا كثير التغليط في ~~العقليات والفقهيات، وأسباب الأغاليط مما يعسر إحصاؤها، وفيما ذكرناه تنبيه ~~على ما لم نذكره. PageV01P043 فإذن مجموع ما ذكرناه من أصناف هذه المقدمات ~~التي سميناها عشرة: أربعة من القسم الأول وثلاثة من القسم الثاني، وهي مواد ~~الفقهيات، وثلاثة من القسم الأخير وقد ذكرنا حكمها. فإن قال قائل: فبماذا ~~تخالف العقليات الفقهيات؟ قلنا: لا مخالفة بينهما في صورة القياس وإنما ~~يتخالفان في المادة ولا في كل مادة، بل ما يصلح أن يكون مقدمة في العقليات ~~يصلح للفقهيات، ولكن قد يصلح للفقهيات ما لا يصلح للعقليات كالظنيات، وقد ~~يؤخذ ما لا يصلح لهما جميعا كالمشبهات والمغلطات كما يتخالفان في كيفية ما ~~به تصير المقدمة كلية، فإن المقدمات الجزئية في الفقه يتسامح بجعلها كلية، ~~وإنما يدرك ذلك من أقوال صاحب الشرع وأفعاله، وأقوال أهل الإجماع وأقوال ~~آحاد الصحابة أن رؤى ذلك من العقليات ما هو صريح في لفظه بين في طريقه، ~~كالفظ الصريح المسموع من الشارع أو المنقول بطريق التواتر، فإن المتواتر ~~كالمسموع. # فقوله: (ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم) صريح في لفظه أعني كونه ~~عشرة بين في طريقه، أعني أن القرآن متواتر وقد يكون بينا في طريقه ظاهرا في ~~لفظه كالمراد من قوله: إذا رجعتم. وقد يكون صريحا في لفظه غير بين في طريقه ~~كالنص الذي ينقله الآحاد من لفظ صاحب الشرع، وقد يكون عادما للقوتين ~~كالظاهر الذي ينقله الآحاد. # وجملة الألفاظ الشرعية في القضية الكلية والجزئية أربعة أقسام: # الأول # كلية أريد بها كلية كقوله كل مسكر حرام. # الثاني جزئية بقيت جزئية كقوله في الذهب والإبريسم " هذان حرامان على ~~ذكور أمتي ms081 " فإنه بقي مختصا بالذكور ولم يتعد إلى الإناث. # والثالث # كلية أريد بها جزئية كقوله: في سائمة الغنم زكاة، أريد بها ما بلغ نصابا. ~~وقوله: (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما). # المراد به بعض السارقين، فإذا أردنا أن نجعل هذه كلية ضممنا إليها ~~الأوصاف التي بان إعتبارها فيه، وقلنا مثلا: كل من سرق نصابا كاملا من حرز ~~مثله لا شبهة له فيه قطع. والنباش أو الذي يسرق الأشياء الرطبة مثلا بهذه ~~الصفة فيقطع؛ هذا هو العادة. # والصواب عندنا في مراسم جدل الفقه ان لا يفعل ذلك مهما وجد عموم لفظ، بل ~~يتعلق بعموم اللفظ ويطالب الخصم بالمخصص، وما يدعي من ان الخصوص قد يتطرق ~~إلىالعموم فليس مانعا من التمسك بالعموم على إصطلاح الفقهاء، وإذا اصطلحوا ~~على هذا فالتمسك به أولى من إيراده في شكل قياس، لأنهم ليسوا يقبلون تخصيص ~~العلة. ومهما قلت: كل من سرق نصابا كاملا من حرز مثله قطع، منع الخصم وقال: ~~أهملت وصفا وهو أن لا يكون المسروق رطبا فما الذي عرفك أن هذا غير معتبر، ~~فلا يبقى لك إلا أن تعود إلى العموم وتقول: هوالأصل. ومن زاد وصفا فعلهي ~~الدليل، فإذن التمسك بالعموم أولى إذا وجد. # والرابع # هو الجزئي الذي أريد به الكلي، فإنا كما نعبر بالعام عن الخاص فنقول: ليس ~~في الأصدقاء خير، ونريد به بعضهم كذلك قد يطلق الخاص ونريد به العام كقوله ~~تعالى: (ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك) فإنه يراد به سائر أنواع ~~أمواله. وكقوله: (ومن يعمل مثقال ذرة خيرا يره) فيعبر بالقليل عن الكثير، ~~وكقوله تعالى: (ولا تقل لهما أف) فعبر عن كل ما فيه التبرم به. وكقوله ~~تعالى: (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ولا تأكلوا أموال اليتامى ظلما). # والمراد هو الإتلاف الذي أعم من الأكل، ولكن عبر بالأكل عنه. PageV01P044 ~~وكقول الشافعي: إذا نهشته حية أو عقرباء فإن كانت من حيات مصر أوعقارب ~~نصيبين وجب القصاص. وليس غرضه التخصيص بل كل ما يكون قاتلا في الغالب، ولكن ~~ذكر المشهور وعبر به عن ms082 الكل، فإذا ورد من هذا الجنس لفظ خاص ألغينا خصوصه ~~وأخذنا المعنى الكلي المراد به وقلنا: كل تبرم بالوالدين فهو حرام، وكل ~~إتلاف لمال اليتامى حرام؛ فيحصل معنا مقدمة كلية. فإن قيل: فالمعلوم بواقعة ~~مخصوصة هل هو قضية كلية يفتقر تخصيصها إلى دليل أم هو جزئية فيفتقر تعميمها ~~إلى دليل، وذلك كقوله للأعرابي: (اعتق رقبة) لما قال جامعت في نهار رمضان، ~~وكرجمه ماعزا لما زنى، فهل ينزل ذلك منزلة قوله: كل من زنى فارجموه وكل من ~~جامع أهله في نهار رمضان فليعتق رقبة؟ قلنا: هو كقولك: كل موصوف بصفة ماعز ~~إذا زنى فارجموه، ولك موصوف بصفة الأعرابي إذا هلك وأهلك بجماع أهله في ~~نهار رمضان فليعتق رقبو. ثم صفة الجماع هو الذي وصفه السائل والمعتبر من ~~صفات الأعرابي ما عرفه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزل ترك الإستفصال ~~مع إمكان الإشكال منزلة عموم المقال، حتى إن لم يعرف أنه كان حرا أو عبدا ~~كان هذا كالعوم في حق الحر والعبد، وإن عرف كونه حرا فالعبد ينبغي أن يتكلف ~~الحاقه بان يظهر أنه لا يؤثر الرق بدفع موجبات العبادات، وإنما نزلنا هذا ~~منزلة العام لأنه قد قال حكمي في الواحد حكمي في الجماعة. # ولو كنا عرفنا من عاداته أنه يخصص كل شخص بحكم يخالف الآخر لما أقمنا هذا ~~مقام العام، كمن يعلم من أصحاب الظواهر أن المراد بالجزئيات المذكورة في ~~الربويات نفس تلك الجزئيات، ولهذا مزيد تفصيل لا يحتمله هذا الكتاب. # وقد بينا عند النظر في صورة القياس، إن الحكم الخاص الجزئي إنما يجعل ~~كليا بستة طرق، وهو بيان أن ما به الإفتراق ليس بمؤثر، وإن ما به الإجتماع ~~هو المناسب أو المؤثر ليكون مناطا، وهو أبلغ في الكشف عن الغرض، وذلك لأن ~~من الجزئيات ما يعلم أن المراد منها كلي، ومنها ما لا يعلم ذلك كمن لم يعلم ~~من أصحاب الظواهر أن المراد بالجزئيات الست المذكورة في الربويات أمر أعم ~~منها، وعرف كافة النظار أن المراد بالبر ليس ms083 هو البر بل معنى أعم منه، إذ ~~بقي ربا البر بعد الطحن إذ صار دقيقا وفارقه إسم البر، فعلم أن المراد به ~~وصف عام كلي اشترك فيه الدقيق والبر، ولكن الكلي العام قد يعرف بالبديهة من ~~غير تأمل، كمعرفتنا بان المحرم هو التبرم العام دون التأفف الخاص، وقد يشك ~~فيه كالبر، فإن الدقيق والبر يشتركان في كليات مثل الطعم والإقتيات والكيل ~~والمالية، وإذا وقع الشك فيه لم يمكن إثباته إلا بأحد الطرق الستة التي ~~ذكرناها، والله أعلم. # ؟النظر الثالث # في المغلطات في القياس وفيه فصول # ؟الفصل الأول # في حصر مثارات الغلط. إعلم أن المقدمات القياسية إذا ترتبت من حيث صورتها ~~على ضرب منتج من الأشكال الثلاثة، وتفصلت منها الحدود الثلاثة أولا، وهي ~~الأجزاء الأولى، إذ تميزت المقدمتان وهي الأجزاء الثواني، وكانت المقدمات ~~صادقة وغير النتيجة واعرف منها، كان اللازم منها بالضرورة حقا لا ريب فيه، ~~والذي لا يحصل منه الحق فإنما لا يحصل لخلل في هذه الجهات التي ذكرناها، ~~إما لخروجه عن الأشكال أو لخروجه عن الضروب المنتجة منها، أو لعدم التمايز ~~في الحدود أو في المقدمات أو لإدراج النتيجة في المقدمات فلا تكون غيرها، ~~أو لأن النتيجة تكون متقدمة على إحدى المقدمات في المعرفة فلا تكون المقدمة ~~أعرف من النتيجة فهذه سبع مثارات؛ فلنشرح كل واحد بمثال حتى يتيسر الإحتراز ~~عنه فنقول: المثار الأول: أن لا تكون على شكل من الأشكال الثلاثة، بأن لا ~~يكون من الحدود حد مشترك إما موضوع فيهما أو محمول أوموضوع لأحدهما محول ~~للآخر، فإذا انتفى الإشتراك حقيقة ولفظا لم يغلط الذهن فيه، فإن ذلك يظهر ~~وإنما يغلط إذا وجد ما هو مشترك لفظا مع إختلاف المعنى، ولذلك وجب تحقيق ~~القول في الألفاظ المشتركة لا سيما ما يشتبه منها بالمتواطئة، ويعسر فيها ~~درك الفرق، وهو مثار عظيم للأغاليط. # وقد ذكرنا تفصيل ذلك على الإيجاز في كتاب مقدمات القياس، إلا أنا لم نذكر ~~ثم إلا الألفاظ التي لا يتحد معناها، وقد يكون الإشتراك سببه النظم ~~والترتيب ms084 للألفاظ لا نفس الألفاظ ونحن نذكر من أمثلتها أربعة: PageV01P045 ~~؟الأول: ما ينشأ من مواضع الوقف والإبتداء كما ذكرنا من قوله تعالى: (إلا ~~الله والراسخون في العلم) إذ له معنيان مختلفان، فيطلق أمثاله في إحدى ~~المقدمتين بمعنى وفي الثاني بمعنى آخر، فيبطل الحد المشترك ويظن أن ثم حد ~~مشترك. # ؟الثاني: تردد الضمائر بين أشياء متعددة تحتمل الإنصراف إليها كقولك: كل ~~ما علمه العاقل فهو كما علمه، والعاقل يعمل الحجر فهو كالحجر، فإن قولك: ~~فهو متردد بين أن يكون راجعا إلى العاقل أو إلى المعقول، ويسلم في المقدمة ~~على أنه راجع إلى المعقول، ويلبس في النتيجة فيخيل رجوعه إلى العاقل. # الثالث # تردد الحروف الناسقة بين معنيين تصدق في أحدهما وتكذب في الآخر كقوله: ~~الخمسة زوج وفرد، وهو صادق فيظن أنه يصدق قولنا أنه زوج وفرد معا، وسببه ~~إشتباه دلالة الواو فإنه يدل على جمع الأجزاء، إذ تقول الإنسان عظم ولحم أي ~~فيه عظم ولحم، ويدل على جمع الأوصاف كقولنا: الإنسان عظم ولحم أي فيه عظم ~~ولحم، ويدل على جمع الأوصاف كقولنا: الإنسان حي وجسم، فإذن يصدق ما ذكرناه ~~في الخمسة بطريق جمع الأجزاء لا بطريق جمع الصفات، واللفظ كاللفظ. # الرابع # تردد الصفة بين أن تكون صفة للموضوع وصفة للمحمول المذكور قبله، فإنا قد ~~نقول: زيد بصير أي ليس بضرير. وتقول: زيد طبيب. وإذا نظمنا فقلنا زيد طبيب ~~بصير، ظن أنه بصير في الطب، وهذه الألفاظ تصدق مفرقة وتصدق مجموعة على أحد ~~التأويلين دون الآخر، وأمثال ذلك مما يكثر ويرتفع به شكل القياس من حيث لا ~~يعرف وفيما ذكرناه غنية. # المثال الثاني # ألا يكون على ضرب منتج من جملة ضروب الأشكال الثلاثة. مثاله قولك: قليل ~~من الناس كاتب وكل عاقل، فقليل من الناس عاقل. وهذه النتيجة صادقة إن لم ~~ترد بإثبات القليل نفي الكثير، فإن الكثير إذا كان عاقلا ففيه القليل، وإن ~~أريد به أن القليل فقط هو كاتب وعاقل، اختلط نظم القياسس، إذ كان قوله قليل ~~منالناس كاتب يشتمل على مقدمتين بالقوة: ms085 إحداهم بعض الناس كاتب، والأخرى إن ~~ذلك البعض قليل، فهما محمولان على البعض. # وقد حكم في المقدمة الثانية على أحد المحمولين وهو الكاتب دون الثاني ~~فاختلط النظم، وكذلك إذا قلت: ممتنع أن يكون الإنسان حجرا، وممتنع أن يكون ~~الحجر حيوانا، فممتنع أن يكون الإنسان حيوانا، لأن هذا الضرب ألف من ~~سالبتين غير فيهما اللفظ السلبي، إذ قولك ممتنع أن يكون الإنسان حجرا معناه ~~لا إنسان واحد حجر، بل هذا القدر كاف لنفي النتيجة، فإن صغرى الشكل الأول ~~مهما لم تكن موجبة لم ينتج أصلا، وإنما تكثر هذه الأغاليط إذا تشبث الذهن ~~بالألفاظ دون أن يحصل المعاني بحقائقها. # المثار الثالث: إلا تكون الحدود الثلاثة، وهي الأجزاء الأولى متمايزة ~~متكاملة كقولك: كل إنسان بشرن وكل بشر حيوان، فكل إنسان حيوان. وقولك: كل ~~خمر عقار، وكل عقار مسكر، فكل خمر مسكر. فإن الحد الأوسط هوالحد الأصغر ~~بعينه، وإنما تعدد اللفظ. وهذا من إستعمال الألفاظ المترادفة وهي التي ~~تختلف حروفها وتتساوى حدود معانيها المفهومة، وقد ذكرناها فليحترز منها ~~أيضا. # المثار الرابع: ألا تكون الأجزاء الثواني وهي المقدمات متفاضلة، وذلك لا ~~يتفق في الألفاظ المفردة البسيطة إذ يظهر فيها محل الغلط، ولكن يتفق في ~~الألفاظ المركبة، وكم من لفظ مركب يؤدي معنى قوته قوة الواحد أو يمكن أن ~~يدل عليه بلفظ واحد، كما تقول: الإنسان يمشي. ثم يمكنك أن تبدل لفظ الموضوع ~~بالحيوان الناطق، ولفظ يمشي بأنه ينتقل بنقل قدميه من موضع إلى آخر حتى ~~يطول اللفظ، ويمكنك أن تعين التلبيس فيه. PageV01P046 ومن هذا القبيل ~~قولنا: كل ما علمه المسلم، فهو كما علمه، والمسلم يعلم الكافر فهو إذن ~~كالكافر، وهذه المقدمات متمايزة الحدود في الوضع ولكن الخلل في الإتساق، ~~فإنه ترك التصريح بتفصيله، وإلا فقولك ما علمه المسلم موضوع، وقولك فهو كما ~~علمه محمول، ولكن تردد معنى قولك هو، وقد يكون بحيث لا يتميز في الوضع بل ~~يكون فيه جزء يحتمل أن يكون من الموضوع، وأن يكون من المحمول، فإنك تقول: ~~زيد الطويل أبيض، فالمحمول ms086 هو الأبيض فقط، والطويل من الموضوع، ويمكن أن ~~يذكر الطويل بصيغة الذي فيرجع إلى زيد بان تقول زيد الذي هو طويل أبيض؛ وإن ~~قلت: زيد طويل أبيض، صار الطويل جزءا من المحمول، وإذا لم يذكر الذي يكون ~~بحيث يحتمل أنيراد به الذي وألا يراد كما تقول الإنسانية من حيث هي إنسانية ~~خاصة أو عامة، فيحتمل أن يكون الموضوع الإنسانية المجردة والمحمول الخاصة، ~~ويحتمل أن يكون الموضوع الإنسانية فحسب والمحمول الخاصة من حيث هي إنسانية، ~~إذا لو قلت الإنسانية خاصة أو عامة لأخبرت عن شيء واحد. فإذا قلت: ~~الإنسانية من حيث هي إنسانية خاصة أو عامة، أخبرت عن شيئين وكل خبر فهو ~~محمول. ولهذا لو قلت: الإنسانية ليست من حيث هي إنسانية خاصة ولا عامة، ~~صدق. ولو قلت: الإنسانية ليست خاصة ولا عامة، كذب ويفهم الفرق بينهما عند ~~ذكرنا المعنى الكلي في أحكام الوجود، فيتشعب من هذه التركيبات المختلفة ~~أغاليط يعسر حلها على حذاق النظار فضلا عن الظاهريين، ولا تخلص عن مكامن ~~الغلط إلا بتوفيق الله فليستوفق الله تعالى الناظر في هذه العقبات حتى يسلم ~~عن ظلماتها. # المثار الخامس: أن تكون المقدمة كاذبة، وذلك لا يخلو غما أن يكون لإلتباس ~~المعنى، فإن لم يكن ثم شيء من هذه الأسباب لم يذعن الذهن له ولم يصدق به، ~~فليس كلام إلا فيما يغلط فيه العقلاء. فأما من يصدق بكل ما يسمع فهو فاسد ~~المزاج، عسر كما إذا اشتركت لفظتان في معنى، وبينهما إفتراق في معنى دقيق، ~~فيظن أن الحكم الذي ألفي صادقا على أحدهما على الآخر، ويقع الذهول عما فيه ~~الإفتراق من زيادة معنى أو نقصانه مع اتحاد المسمى، وذلك مما يكثر كلفظ ~~الستر والخدر. ولا يقال خدر إلا إذا كان مشتملا على جاريةن وإلا فهو ستر، ~~وكالبكاء والعويل ولا يقال عويل إلا إذا كان معه رفع صوت وإلا فهو بكاء، ~~وقد يظن تساويهما، وكذا الثرى والتراب فإن الثرى هوالتراب ولكن بشرط ~~النداوة، وكذلك المأذق والمضيق فإن المأذق هو المضيق ولكن لا يقال ms087 إلا في ~~مواضع الحرب، وكذا الآبق والهارب فإن الآبق هو الهارب ولكن مع مزيد معنى في ~~الهارب، وهو أن يكون من كد وخوف، فغن لم يكن سبب منفر فيسمى هاربا لا آبقا؛ ~~وكما لا يقال لماء الفم رضاب إلا ما دام في الفم فإذا فارقه فهو بزاق، ولا ~~يقال للشجاع كمي إلا إذا كان شاكي السلاح وإلا فهو بطل، ولا يقال للشمس ~~الغزالة إلا عند إرتفاع النهار؛ فهذه الألفاظ متماثلة في الأصل وفيها نوع ~~تفاوت، وقد يظن أن الحكم على أحدها حكم على الآخر فيصدق به لهذا السبب. # وأما السبب المعنوي للتغليط فهو أن تكون المقدمة صادقة في البعض لا في ~~الكل، فتؤخذ على أنها كلية وتصدق ويقع الذهول عن شرط صدقها، وأكثرها من سبق ~~الوهم إلى العكس، فإنا إذا قلنا: " كل قود فبعمد وكل رجم فبزنا " فيظن أن ~~كل عمد ففيه قود وإن كل زنا ففيه رجم، وهذا كثير التغليط لمن لم يتحفظ عنه، ~~والذي يصدق في البعض دون الكل قد يكون بحيث يصدق في بعض الموضوع كقولنا: ~~الحيوان مكلف؛ فإنه يصدق في الإنسان دون غيره، وقد يصدق في كل الموضوع ولكن ~~في بعض الأحوال كقولنا الإنسان مكلف، فإنه لا يصدق في حالة الصبا والجنون، ~~وقد يصدق في بعض الأوقات كقولنا المكلف يلزمه الصلاة، فإنه لا يصدق في وقت ~~الضحى إذ لا يجب فيه صلاة، وقد يصدق بشرط خفي كقولنا: المكلف يحرم عليه شرب ~~الخمر، فإنه بشرط ألا يكون مكرها فيترك الشرط؛ وكذلك قولك: إذا قتل مظلوما ~~هو مثل من قتل؛ وهو صحيح بشرط، أعني ألا يكون القاتل أبا والقتيل إبنا. ~~فهذه الأمور لما كانت تصدق في الأكثر ولا تنتهض كلية صادقة إلا إذا قيدت ~~بالشرط، فربما يذعن الذهن للتصديق ويسلمها على إنها كلية صادقة فيلزم منها ~~نتائج كاذبة. PageV01P047 المثار السادس: ان لا تكون المقدمات غير النتيجة ~~فتصادر على المطلوب في المقدمات من حيث لا تدري، كقولك: إن المرأة مولى ~~عليها فلا تلي عقد النكاح، وإذا طولبت بمعنى كونها ms088 مولى عليها ربما لم ~~تتمكن من إظهار معنى سوى ما فيه النزاع. وكذلك قول القائل: يصح التطوع بنية ~~تنشأ نهارا لأنه صوم عين، وإذا طولب بتحقيق معنى كونه صومعين لم يستغن عن ~~أن يجعل النتيجة جزءا منه، إذ يقال له: ما معنى كونه صوم عين؟ فيقول: إنه ~~يصلح للتطوع. فيقال: وبهذا لا يثبت التعين إذ يصلح كل يوم قبل طلوع الفجر ~~للقضاء، ولا يقال صوم عين. وإن قال: معناه أنه لا يصلح لغير التطوع، يقال: ~~وبهذا لا يثبت التعين فإن الليل لا يصلح لغير التطوع، ولا يقال له عين ~~فيضطر إلى ان يجمع بين المعنيين ويقول: معناه أنه يصلح للتطوع ولا يصلح ~~لغيره فيقال: قوله يصلح للتطوع هو الحكم المطلوب علمه، فكيف جعله جزءا من ~~العلة والعلة ينبغي أن تتقوم ذاتها دون الحكم؟ ثم يترتب عليها الحكم فيكون ~~الحكم غير العلة، ونظائر هذا في العقليات تكثر فلذلك لم نذكره. # المثار السابع: أن لا تكون المقدمات اعرف من النتيجة، بل تكون إما مساوية ~~لها في المعرفة كالمتشايفات، وذلك من ينازع في كون زيد ابنا لعمرو فيقول: ~~الدليل على أن زيدا ابن لعمرو وهو أن عمرا أبا لزيد، وهذا محال لأنهما ~~يعلمان معا ولا يعلم أحدهما بالآخر، وكذلك من يثبت أن وصفا من الأوصاف علم ~~بقوله: الدليل عليه أن المحل الذي قام به عالم. وهو هوس إذ لا يعلم كون ~~المحل عالما إلا مع العلم يكون الحال في المحل علما. # وقد تكون المقدمة متأخرة في المعرفة عن النتيجة فيكون قياسا دوريان ~~وأمثلته في العقليات كثيرة، وأما في الفقهيات فكأن يقول الحنفيك تبطل صلاة ~~المتيمم إذا وجد الماء في خلالها لأنه قدر على الإستعمال، وكل من قدر على ~~استعمال الماء لزمه، ومن يلزمه استعمال الماء فلا يجوز له ان يصلي بالتيمم، ~~فيجعل القدرة على افستعمال حدا أوسط وبطلان الصلاة نتيجة فيقال: إن أردت به ~~القدرة حسا فيبطل بما لو وجده مملوكا للغير، وإن أردت به القدرة شرعا ~~فيقال: ما دامت الصلاة قائمة يحرم ms089 عليه الأفعال الكثيرة، فيحرم الإستعمال، ~~فالقدرة شرعا تحصل ببطلان الصلاة، فالبطلان منتج للقدرة والقدرة سابقة عليه ~~سبق العلة على المعلول، أعني بالذات لا بالزمان، فكيف جعل المتأخر في ~~الرتبة علة لما هو متقدم في الرتبة وهو البطلان؟ فهذه مثارات الغلط وقد ~~حصرناها في سبعة أقسام، ويتشعب كل قسم إلى وجوه كثيرة لا يمكن إحصاؤها. فإن ~~قيل: فهذه مغلطات كثيرة فمن الذي يتخلص منها؟ قلنا: هذه المغلطات كلها لا ~~تجتمع في كل قياس بل يكون مثار الغلط في كل قياس محصورا والإحتياط فيه ~~ممكن، وكل من راعى الحدود الثلاثة وحصلها في ذهنه معاني لا ألفاظا، ثم حمل ~~البعض على البعض وجعلها مقدمتين، وراعى توابع الحمل كما ذكرنا في شروط ~~التناقض، وراعى شكل القياس علم قطعا أن النتيجة اللازمة حق لازم، فإن لم ~~يثق به فليعاود المقدمات ووجه التصديق وشكل القياس وحدوده مرة أو مرتين، ~~كما يصنع الحساب في حسابه الذي يرتبه إذ يعاوده مرة أو مرتين، فإن فعل ذلك ~~ولم تحصل له الثقة والطمأنينة إذ يعاوده مرة أو مرتين، فإن فعل ذلك ولم ~~تحصل له الثقة والطمأنينة فليهجر النظر وليقنع بالتقليد، فلكل عمل رجال، ~~وكل ميسر لما خلق له. # الفصل الثاني في بيان خيال السوفسطانية # فإن قال قائل: إذا كانت المقدمات ضرورية صادقة والعقول مشتملة عليها، ~~وهذا الترتيب الذي ذكرتموه في صورة القياس أيضا واضح، فمن أين وقع ~~للسوفسطائية إنكار العلوم والقول بتكافؤ الأدلة؟ أو من أين ثارت الإختلافات ~~بين الناس في المعقولات؟ قلنا: أما وقوع الخلاف فلقصور أكثر الأفهام عن ~~الشروط التي ذكرناها، ومن يتأملها لم يتعجب من مخالفة المخالف فيها، لا ~~سيما وأدلة العقول تنساق إلى نتائج لا يذعن الوهم لها، بل يكذب بها لا ~~كالعلوم الحسابية، فإن الوهم والعقل يتعاونان فيها، ثم من لا يعرف الأمور ~~الحسابية يعرف أنه لا يعرفها، وإن غلط فيها، فلا يدوم غلطه بل يمكن إزالته ~~على القرب. PageV01P048 واما العلوم العقلية فليس كذلك، ثم من السوفسطائية ~~من أنكر العلوم الأولية والحسية، كعلمنا بأن الإثنين ms090 أكثر من الواحد، ~~وكعلمنا بوجودنا وأن الشيء الواحد إما أن يكون قديما او حادثا، فهؤلاء ~~دخلهم الخلل من سوء المزاج وفساد الذهن بكثرة التحير في النظريات. وأما ~~الذين سلموا الضروريات وزعموا أن الأدلة متكافئة في النظريات فإنما حملهم ~~عليه ما رأوا من تناقض أدلة فرق المتكلمين، وما اعتراهم في بعض المسائل من ~~شبه وإشكالات عسر عليهم حلها، فظنوا أنها لا حل لها أصلا، ولم يحملوا ذلك ~~على قصور نظرهم وضلالهم وقلة درايتهم بطريق النظر، ولم يتحققوا شرائط النظر ~~كما قدمناه، ونحن نذكر جملة من خيالاتهم ونحلها ليعرف أن القصور ممن ليس ~~يحسن حل الشبه، وإلا فكل أمر إما أن يعرف وجوده ويتحقق أو يعرف عدمه ~~ويتحقق، أو يعلم أنه من جنس ما ليس للبشر معرفته ويتحقق ذلك أيضا، ومثارات ~~خيالهم ثلاثة أقسام: الأول: ما يرجع إلى صورة القياس؛ فمنها قول القائل: إن ~~من أظهر ما ذكرتموه قولكم أن السالبة الكلية تنعكس مثل نفسها، فإذا قلنا لا ~~إنسان واحد حجر واحد إنسان، وتظنون أن هذا ضروري لا يتصور أنيختلف، وهو خطأ ~~إذ حكم الحس به في موضع فظن أنه صادق في كل موضع. فإنا نقول: لا حائط واحد ~~في وتد ولا نقول لا وتد واحد في حائط، ونقول: لا دن واحد في شراب، ولا ~~نقول: لا شراب واحد دن، فنقول: نحن ادعينا أن ذات المحمول مهما عكس على ذات ~~الموضوع بعينه اقتضى ما ذكرناه كما نقول: لا دن واحد شراب فلا جرم يلزم ~~بالضرورة إنه لا شراب واحد دن، لأن المباينة إذا وقعت فلا جرم يلزم ~~بالضرورة إنه لا شراب واحد دن، لأن المباينة وقعت بين شيئين كلية كانت من ~~الجانبين، إذ لو فرض الإتصال في البعض كذبت كون المباينة كلية، وهذا المثال ~~لم يعكس على وجهه ولم يحصل المعنيات اللذان المباينة بينهما، فإذا حصل لزم ~~العكس، فإنا إذا قلنا: لا حائط واحد في الوتد، فالمحمول قولنا في الوتد ~~لامجرد الوتد، فإذا وقعت المباينة بين الحائط وبين الشيء الذي قدرناه في ms091 ~~الوتد فعكسه لازم، وهو أن كل ما هو في الوتد فليس بحائط، فلا جرم نقول: لا ~~شيء واحد مما هو في الوتد حائط ولا شيء واحد مما هو في الشراب دن، وحل هذا ~~إنما يعسر على من يتلقى هذه الأمور من اللفظ لا من المعنى. وأكثر الأذهان ~~يعسر عليها درك مجردات المعاني من غير التفات إلى الألفاظ. # ومنها قول القائل: ادعيتم أن الموجبة الكلية تنعكس موجبة جزئية، حتى إذا ~~صح قولنا كل إنسان حيوان صح قولنا لا محالة بعض الحيوان إنسان. وليس كذلك ~~فإنا نقول: كل شيخ قد كان شابا ولا نقول بعض الشبان قد كان شيخا، وكل خبز ~~فقد كان برا ولا نقول بعض البر قد كان خبزا فنقول: مثار الغلط ترك الشرط في ~~العكس، فإنه إذا أدخل بين الموضوع والمحمول قولنا قد كان، فإما أن يراعي في ~~العكس وإما أن يلغى من كلتا القضيتين، فإن الغي هذا كذبت المقدمتان جميعا، ~~وهو أن نقول كل شيخ حدث وكل حدث شيخ، وهو موضوع ومحمول مجرد، فإذا قلت: كل ~~شيخ فقد كان شابا فعكسه بعض من كان شابا شيخ، وذلك مما يلزم لا محالة أن ~~صدق الأول، فمن لم يتفطن لمثل هذه الأمور يضل فيحكم بلزوم الضلال في نفسه ~~ويظن إلا طريق إلى معرفة الحق. PageV01P049 ومنها تشككهم في الشكل الأول ~~وقولهم: أنكم ادعيتم كونه منتجا وقول القائل الإنسان وحده ضحاك وكل ضحاك حي ~~فالإنسان وحده حي، فالنتيجة خطأ والشكل هو الشكل الأول فإنهما موجبتان ~~كليتان، وإن جعلت قولنا الإنسان وحده ضحاك جزئية، جاز أن تكون هي الصغرى، ~~ولا يشترط في الشكل الأول إلا كون الكبرى كلية فنقول منشأ الغلط ان قوله ~~وحده لم يراع في المقدمة الثانية وأعيد في النتيجة، ولا يشترد في الشكل ~~الأول إلا كون الكبرى كلية فنقول منشأ الغلط أن قوله وحده لم يراع في ~~المقدمة الثانية وأعيد في النتيجة، فينبغي الإيعاد أيضا في النتيجة حتى ~~يلزم أن الإنسان حي، أو يعاد في المقدمة الثانية حتى تصير كاذبة ms092 فيقال ~~والضحاك وحده حي، فإن معنى قولنا الإنسان وحده ضحاك أن الإنسان دون غيره ~~ضحاك، فهما على التحقيق مقدمتان: إحداهما أن الإنسان ضحاك، والأخرى أن غير ~~الإنسان ليس بضحاك. فإذا قلت: والضحاك حي، حكمت على محمول إحدى المقدمتين، ~~وهي قولك الإنسان ضحاك وتركت الحكم على محمول المقدمة الثانية، وهي قولنا ~~غير الإنسان ليس بضحاك، فإذا اقتصرت في إحدى المقدمتين على شيء فاقتصر في ~~النتيجة عليه وقل الإنسان حي ولا تقل وحده، لأن الحكم يتعدى من الحد الأوسط ~~إلى الأصغر مهما حكمت على الأوسط، والأوسط ههنا هو الضحاك مثبتا للإنسان ~~منفيا عن غيره، فالحكم الذي على الضحاك ينبغي أن يكون محمول على جزئيه ~~جميعا ولم تتعرض في المقدمة الثانية التي تذكر فيها محمول الأوسط للجزء ~~الثاني من الأوسط؛ فمن أمثال هذا تضل الأذهان الضعيفة، والإنسان إذا تعذر ~~عليه شيء لم تسمح نفسه بأن يحيل على عجز نفسه، فيظن أنه ممتنع في ذاته ~~ويحكم بأن النظر ليس طريقا موصلا إلى اليقين وهو خطأ. # ومنها قولهم: الإثنان ربع الثمانية، والثمانية ربع الإثنين والثلاثين، ~~فالإثنان ربع الإثنين والثلاثين، وهذا من إهمال شرط الحمل في الإضافيات، ~~وسببه ظاهر إذ نتيجة هذا أن الإثنين ربع ربع الإثنين والثلاثين، ثم إن صحت ~~مقدمة أخرى وهي أن ربع الربع ربع، صح ما ذكروه. # وإذا قلنا: زيد مثل عمرو وعمرو مثل خالد، لم يلزم أن يكون زيد مثل خالد ~~بل اللازم أن زيدا مثلا مثل مثل خالد، فإن صح لنا مقدمة أخرى وهي أن مثل ~~المثل مثل، فعند ذلك تصح النتيجة فقد أهملوا مقدمة لا بد منها وهي كاذبة ~~فليحترز عن مثله. # ومنها قولهم: ممتنع أن يكون الإنسان حجرا وممتنع أن يكون الحجر حيان ~~فممتنع ان يكون الإنسان حيا. # وقد ذكرنا وجه الغلط فيه، وإنهما سالبتان لا ينتجان وضعا بصفة افيجاب، ~~وكما أن الموجبة قد تظن سالبة في قولنا زيد غير بصير، فكذلك السالبة تظن ~~موجبة في قولنا ممتنع أن يكون الإنسان حجرا؛ وكل ذلك لملاحظة الألفاظ دون ~~تحقيق ms093 المعاني. # ومنها قولهم: العظم لا في شيء من الكبد، والكبد في كل إنسان فالعظم لا في ~~شيء من الإنسان، والنتيجة خطأ، فإذا تأملت هذا عرفت مثار الغلط فيه من ~~الطريق الذي ذكرناه وكذلك يتشكك في الشكل الثاني والثالث بأمثال ذلك، وبعد ~~تعريف الطريق لا حاجة إلى تكثير الأمثلة؛ فهذه هي الشكوك في صورة القياس. # القسم الثاني في الشكوك التي سببها الغلط في المقدمات. فمنها أنهم يقولون ~~نرى أقيسة متناقضة، ولو كان القياس صحيحا لما تناقض موجبها. # مثاله: من ادعى أن القوة المدبرة من الإنسان في القلب استدل عليه بأني ~~وجدت الملك المدبر يتوطن وسط مملكته والقلب في وسط البدن.ومن ادعى أنهاف ي ~~الدماغ استدل بأني وجدت أعالي الشيء أصفى وأحسن من أسافله والدماغ أعلى من ~~القلب. ومثاله أيضا قول القائل: إن الرحيم لا يؤلم البريء عن الجناية، ~~والله أرحم الراحمين فإذن لا يؤلم برئيا عن الجناية، وهذه النتيجة كاذبة إذ ~~نرى أن الله تعالى يؤلم الحيوانات والبهائم والمجانين من غير جناية منهم، ~~فنشك في قولنا أنه أرحم الراحمين، أو في قولن أن الريحم لا يؤلم من غير ~~فائدة، مع القدرة على ترك الإيلام. # ومثاله أيضا قول القائل: التنفس فعل إرادي كالمشي لا كالنبض، لأنا نقدر ~~على الإمتناع منه؛ وقائل آخر يقول: ليس بإرادي إذ لو كان إراديا لماكنا ~~نتنفس في النوم ولكنا نقدر على الإمتناع منه في كل وقت أردنا كالمشي، ونحن ~~لا نقدر على إمساك النفس في كل وقت فتناقض النتيجتان. PageV01P050 ومثاله ~~أيضا قولنا: أن كل موجود فأما متصل بالعالم وإما منفصل، وما ليس بمتصل ولا ~~منفصل فليس بموجود، فهذا أولي. وقد ادعى جماعة بأقيسة مشهورة وأنتم منهم أن ~~صانع العالم ليس داخل العالم ولا خارجه، فكيف يوثق بالقياس؟ وكذلك ادعى قوم ~~أن الجوهر لا يتناهى في التجزي، ونحن نعلم ان كل ما له طرفان وهو محصور ~~بينهما فهو متناهي، وكل جسم فله طرفان وهومحصور بينهما فهو إذن متناهي. # وادعى قوم أنه يتناهى إلى جزء لا ينقسم، ونحن نعلم ms094 أن كل جوهر بين جوهرين ~~فإنه يلاقي أحدهما بغير ما يلاقي به الآخر، فإذن فيه شيئان متغايران وهذا ~~القياس أيضا قطعي كالأول بلا فرق ومثاله أيضا ما نعمل بالضرورة من أن ~~الثقيل لا يقف في الهواء، وقد قال جماعة أن الأرض واقفة في الهواء والهواء ~~محيط بها والناس معتمدون عليها من الجوانب، حتى أن الواقفين على نقطتين ~~متقابلتين من كرة الأرض تتقابل أخمص أقدامهما، ونحن بالضرورة نعلم ذلك؛ ~~فهذا وأمثاله يدل على أن المقاييس ليست تورث الثقة واليقين، فنقول كما أن ~~الأول شك نشأ من الجهل بصورة القياس فهذا نشأ من الجهل بمادة القياس، وهي ~~المقدمات الصادقة اليقينية والفرق بينها وبين غيرها. فمهما سلم ما لا يجب ~~أن يسلم لزم منه لا محالة نتائج متناقضة. # فأما الأول من هذه الأمثلة فهو قياس ألف من مقدمات وعظيمة خطابية، إذ أخذ ~~فيه شيء واحد ووجد على وجه فحكم به على الجميع. # ونحن قد بينا ان الحكم على الجميع بجزئيات كثيرة ممتنع فكيف الحكم بجزئي ~~واحد، بل إذا كثرت الجزئيات لم تفد إلا الظن، ثم لا يزال يزداد الظن قوة ~~بكثرة الأمثلة ولكن لا ينتهي إلى العلم. # وأما الثاني فمؤلف من مقدمات مشهورة جدلية سلم بعضها من حيث استبشع ~~نقيضها، إما لما فيه من مخالفة الجماهير وإما لما فيه من مخالفة ظاهر لفظ ~~القرآن، وكم من إنسان يسلم الشيء لأنه يستقبح منعه أو لأنه ينفر وهمه عن ~~قبول نقيضه، وقد نبهنا على هذا في المقدمات. وموضع المنع فيه وصف الله ~~بالرحمة على الوجه الظاهر الذي فهمه العامة، والله تعالى مقدس عنه، بل لفظ ~~الرحمة والغضب مؤول في حقه كلفظ النزول والمجيء وغيرها، فإذا أخذ بالظاهر ~~وسلم لا عن تحقيق لزمت النتيجة الكاذبة، وكونه رحيما بالمعنى الذي تفهمه ~~العامة مقدمة ليست أولية، وليس يدل عليها قياس بالشرط المذكور، فمحل الغلط ~~ترك التأويل في مجل وجوبه، وعلىهذا ترى تناقض أكثر أقيسة المتكلمين، فإنهم ~~ألفوها من مقدمات مسلمة لأجل الشهرة أو لتواضع المتعصبين لنصرة المذاهب ~~عليها ms095 من غير برهان، ومن غير كونها أولية واجبة التسليم. # وأما الثالث فاليقين والصحيح انه فعل إرادي، وقول من قال: لو كان إراديا ~~لما كان يحصل في النوم ولكنه يحصل فيه فليس بإرادي، فهو شرطي متصل إستثنى ~~فيه نقيض التالي واستنتج نقيض المقدم، فصورة القياس صحيحة ولكن لزوم التالي ~~للمقدم غير مسلم، فإن الفعل الإرادي قد يحصل في النوم فكم من نائم يمشي ~~خطوات مرتبة ويتكلم بكلمات منظومة، وقوله: لو كان إراديا لقدر على الإمتناع ~~منه في كل وقت، فغير مسلم بل يأكل الإنسان ويبول بالإرادة ولا يقدر على ~~الإمتناع في كل وقت، لكن يقدر علىالإمتناع في الجملة لا مقيدا بكل وقت، فإن ~~قيد بكل وقت كان كاذبا ولم يسلم لزوم التالي للمقدم. # وأما الرابع وهو أن كل موجود فأما متصل بالعالم أو منفصل، فهي مقدمة ~~وهمية ذكرنا وجه الغلط فيها وميزنا الوهميات، وبينا أنها لا تصلح أن تجعل ~~مقدمات في البراهين، وهو منشأ الضلال أيضا في مسألة الجزء الذي لا يتجزأ ~~ولكن ذكر الموضع الذي يغلط الوهم فيه طويل يستقصى في كتاب غير هذا الكتاب. ~~PageV01P051 وأما الخامس وهووقوف الأرض في الهواء فلا استحالة فيه، وقول ~~القائل: كل ثقيل فمائل إلى أسفل، والأرض ثقيلى فينبغي أن تميل إلى أسفل، ~~ومن ذلك يلزم أن تخرق الهواء ولا تقف، غلط منشأه إهمال لفظ الأسفل وأنه ما ~~معناه، فغن الأسفل يقابله أعلى فلا بد من جهتين متقابلتين، وتقابل الجهتين ~~إما أن يكون بالإضافة إلى رأس الآدمي ورجله حتى لو لم يكن آدمي لم يكن أسفل ~~ولا أعلى ولو انتكس آدمي لصار جهة الأسفل أعلى وهو محال، وإما أن يكون ~~الأسفل هو أبعد المواضع عن الفلك المحيط وهنوالمركز، والأعلى هو أقرب ~~المواضع إلى المحيط، فإن صح هذا فالأرض إذا كانت في المركز فهي في أسفل ~~سافلين، فلا يتصور أن تنتقل لأن أسفل سافلين غاية البعد عن المحيط ~~وهوالمركز، ومهما جاوزت المركز في أي جانب كان، فارقت الأسفل إلى جهة ~~الأعلى، فإن كان المعنى بالأسفل هذا ms096 فما ذكروه ليس بمحال، وأن كان المعنى ~~بالأعلى والأسفل ما يحاذي جهة رأسنا وقدمنا فما ذكروه محالن فتأمل جدا حد ~~الأسفل حتى يتبين لك أحد الأمرين، وإنما تعرف ذلك بالنظر في حقيقة الجهة ~~وأنها بم تتحد أطرافها المتقابلة، ولا يمكن شرحه في هذا الكتاب. فإذن هذه ~~الأغاليط نشأت من تسليم مقدمات ليست واجبة التسليم، ومثاراتها قد جرى ~~التنبيه عليها، فليقس بما ذكرناه ما لم نذكره. # القسم الثالث: شكوك تتعلق بالنتيجة من وجه وبالمقدمة من وجه. # منها قولهم: هذه النتائج إن حصلت من المقدمات فالمقدمات بماذا تحصل، وإن ~~حصلت من مقدمات أخرى وجب التسلسل إلى غير النهاية وهو محال، وإن كانت حصلت ~~من المقدمات التي تفتقر إلى مقدمات فهل هي علوم حاصلة في ذهننا منذ خلقنا، ~~أو حصلت بعد أن لم تكن؟ فإن كانت حاصلة منذ خلقنا فكيف كانت حاصلة ولا نشعر ~~بها، إذ ينقضي على الإنسان أطول عمره ولا يخطر بباله أن الأشياء المساوية ~~لشيء واحد متساوية، فكيف يكون العلم بكونها متساوية حاصلا في ذهنه، وهو ~~غافل عنه؟ وإن لم تكن حاصلة فينا أول الأمر ثم حدثت فكيف حدث علم لم يكن ~~بغير اكتساب، وتقدم مقدمة يحصل بها وكل علم مكتسب فلا يمكن إلا بعلم قد سبق ~~ويؤدي إلى التسلسل؟ قلناك كل علم مكتسب فبعلم قد سبق اكتسب، إذ العلم إما ~~تصور أو تصديق، والتصور بالحد وأجزاء الحد ينبغي أن تعلم قبل الحد، فماذا ~~ينفع قولنا في تحديد الخمر: إنه شراب مسكر معتصر من العنب لمن لا يعرف ~~الشراب والمسكر والعنب والمعتصر؟ فالعلم بهذه الأجزاء سابق، ثم هي أيضا إن ~~عرفت بالتحديد وجب أن يتقدمها علم بأجزاء الحد ويتسلسل، ولكن ينتهي إلى ~~تصورات هي أوائل عرفت بالمشاهد بحس باطن أو ظاهر من غير تحديد، وعليها ~~ينقطع. # وكذلك التصديق بالنتيجة فإنه يستدعي تقدم العلم بالمقدمات لا محالة، وكذا ~~المقدمات إلى ان يرتقي إلى أوائل حصل التصديق بها لا بالبرهان، فيبقى ~~قولهم: إن تلك الأوائل كيف كانت موجودة فينا ولا نشعر بها ms097 أو كيف حصلت بعد ~~أن لم تكن من غير اكتساب ومتى حصلت؟ فنقول: تيك العلوم غير حاصلة بالفعل ~~فينا في كل حال، ولكن إذا تمت غريزة العقل فتيك العلوم بالقوة لا بالفعل، ~~ومعناه أن عندنا قوة تدرك الكليات المفردات بإعانة من الحس الظاهر والباطن، ~~وقوة مفكرة حادثة للنفس شأنها التركيب والتحليل وتقدر على نسبة المفردات ~~بعضها إلى بعض، وعندنا قوة تدرك ما أوقعت القوة المفكرة النسبة بنيهما من ~~المفردات والنسبة بينهما بالسلب والإيجاب، فتدرك القديم والحادث وتنسب ~~أحدهما إلى الآخر، فتسبق القوة العاقلة إلى الحكم بالسلب، وهو أن القديم لا ~~يكون حادثا، وتنسب الحيوان إلى الإنسان فتقضي بأن النسبة بينهما الإيجاب، ~~وهو أن الإنسان حيوان. # وهذه القوة تدرك بعض هذه النسب من غير وسط، ولا تدرك بعضها فتتوقف إلى ~~الوسط، كما تدرك العالم والحادث والنسبة بينهما، فلا تقضي بالسلب كما قضت ~~بين القديم والحادث، ولا يالإيجاب كما قضت في الحيوان والإنسان، بل تتوقف ~~إلى طلب وسط وهو أن تعرف انه لا يفارق الحوادث فلا يسبقها، وإن ما لا يسبق ~~الحوادث فهو حادث. PageV01P052 فإن قيل: فهذه التصديقات قسمتموها إلى ما ~~يعرف بوسط وإلى ما يعرف معرفة اولية بغير وسط، ولكن هذه التصديقات يسبقها ~~التصورات لا محالة، إذ لا يعلم أن العالم حادث من لم يعلم الحادث مفردا ~~والعالم مفردا، ولا يعلم الحادث إلا من علم وجودا مسبوقا بعدم، ولا يعلم ~~الوجود المسبوق بعدم من لا يعلم العدم والوجود والتقدم والتأخر، وإن التقدم ~~هنا هو للعدم والتأخر للوجود؛ فهذه المفردات لا بد من معرفتها، وإما مدركها ~~فغن كان هذا الحس فالحس لا يدرك إلا شخصا واحدا فينبغي أن لا يكون التصديق ~~إلا في شخص واحد، فإذا رأى شخصا وجملته اعظم من جزئه فلم يحكم بأن كل شخص ~~فكله أعظم من جزئه، وهو لم يشاهد بحسه إلا شخصا معينا، فليحكخم على ذلك ~~الشخص المعين وليتوقف في سائر الأشخاص إلى المشاهدة، وإن حكم على العموم ~~بان كل فهو أعظم من الجزء، فمن أين له ms098 هذا الحكم وحسه لم يدرك إلا شخصا ~~جزئيا؟ قلنا الكليات معقولة لا محسوسة والجزئيات محسوسة لا معقولة، ~~والأحكام الكلية للعقل على الكليات المعقولة، وينكشف هذا بالفرق بين ~~المعقول والمحسوس، فإن الإنسان معقول وهو محسوس يشاهد في شخص زيد مثلا، ~~ونعني بكونه مدركا من وجهين أن الإنسان المحسوس قط لا يتصور أن يحس إلا ~~مقرونا بلون مخصوص وقدر مخصوص ووضع مخصوص وقرب او بعد مخصوص، وهذه الأمور ~~عرضية مقارنة للإنسانية ليست ذاتية فيها، فإنها لو تبدلت لكان الإنسان هو ~~ذلك الإنسان. فأما الإنسان المعقول فهو إنسان فقط، يشترك فيه الطويل ~~والقصير والقريب والبعيد والأسود والبيض والأصغر والأكبر إشتراكا واحدا، ~~فإذن عندك قوة يحضرها الإنسان مقترنا بامور غريبة عن الإنسانية، ولا يتصور ~~أن تحضرها إلامقرونة بهذه الأمور الغريبة فتسمى تلك القوة حسا وخيالا، ~~وعندك قوة أخرى يحضرها الإنسان مجردا عن الأمور الغريبة، وإن فرضت أضدادها ~~لم تؤثر فيه وتسمى تلك قوة عاقلة، فقد ظهر لك أن بين إدراك الحس للشخص ~~المعين الذي تكتنفه أعراض غريبة لا تدخل في ماهيته، وبين إدراك العقل بمجرد ~~ماهية الشيء غير مقرون بما هو غريب عنه، غاية التباعد والأحكام الكلية على ~~الماهية الكلية المجردة عن المواد والأعراض الغريبة. # فإنقيل: وكيف حصل بمشاهدة شخص جزئي علم كلي؟ وكيف أعان الحس على تحصيل ما ~~ليس بمحسوس؟ قلنا: الحس يؤدي إلى القوة الخيالية مثل المحسوسات وصورها حتى ~~يرى الإنسان شيئا، ويغمض عينيه فيصادف صورة الشيء حاضرة عنده على طبق ~~المشاهد، حتى كأنه ينظر إليه بالقوة الخيالية غير قوةالحس، وليست هذه القوة ~~لكل الحيوانات بل من الحيوانات ما تغيب صورة المحسوس عنه بغيبة المحسوس، ~~وإنما بقاء هذه الصور بالقوة الحافظة لما انطبع في الخيال، إذ ليس يحفظ ~~الشيء ما يقبله بالقوة التي تقبله إذ الماء يقبل النقش ولا يحفظه، والشمع ~~يقبل ويحفظ، فالقبول بالرطوبة والحفظ باليبوسة. ثم هذه المثالات والصور إذا ~~حصلت في القوة الخيالية، فالقوة الخيالية تطالعها ولا تطالع المحسوسات ~~الخارجة، فإذا طالعتها وجدت عندها مثلا صورة شجرة وحيوان وحجر، ms099 فتجدها ~~متفقة في الجسمية ومختلفة في الحيوانية، فتميز ما فيه الإتفاق وهو الجسمية ~~وتجعله كليا واحدا، فتعقل الجسم المطلق وتأخذ ما فيه الإختلاف وهوالحيوانية ~~وتجعله كليات اخرى مجردة عن غيرها من القرائن، ثم تعرف ما هو ذاتي ~~وماهوغريب فتعلم أن الجسمية للحيوان ذاتي، إذ لو انعدم لانعدم ذاته، وأن ~~البياض للحيوان ليس كذلك فيتميز عندها الذاتي من غير الذاتي والأعم عن ~~الأخص، وتكون تلك مبادي التصورات النوعية؛ فهذه المفردات الكلية حاصلة بسبب ~~الإحساس وليست محسوسة، ولا يتعجب من أن يحصل مع الإحساس ما ليس بمحسوس، فإن ~~هذا موجود للبهائم إذ الفارة تميز السنور وتدركه بالحس وتعرف عداوته لها، ~~والسخلة تدرك موافقة أمها لها فتتبعها. والعداوة او الموافقة ليست بمحسوس ~~بل هي مدرك قوة عند الحيوان تسمى الوهم أو المميز، وهي للحيوان كالعقل من ~~الجزئيات الخيالية مفردات كلية تناسب الخيال من وجه وتفارق من وجه، وسنبين ~~وجه مناسبته له ومفارقته في كتاب أحكام الوجود وأقسامه. PageV01P053 وحاصل ~~الكلام أن العلوم الأول بالمفردات تصورا وبما لها من النسب تصديقا، تحدث في ~~النفس من الله تعالى أو من ملك من ملائكته عند حصول قوة العقل للنفس، وعند ~~حصول مثل المحسوسات في الخيال ومطالعته لها، والقوة العقلية كأنها القوة ~~الباصرة في العين ورؤية الجزئيات الخيالية كتحديق البصر إلى الأجسام ~~المتلونة، وإشراق نور الملك على النفوس البشرية يضاهي إشراق نور السراج على ~~الأجسام المتلونة أو إشراق نور الشمس عليها، وحصول العلم بنسبة تلك ~~المفردات يضاهي حصول الأبصار بائتلاف ألوان الأجسام، ولذلك شبه الله تعالى ~~هذا النور على طريق ضرب مثال محسوس بمشكاة فيها مصباح، وإن بان لك أن النفس ~~جوهر قائم بنفسه ليس بجسم ولا هو منطبع في جسم كان قوله تعالى: (زيتونة لا ~~شرقية ولا غربية) موافقة لحقيقته في براءته عن الجهات كلها، وإن لم يبين لك ~~ذلك بطريق النظر فيكون تأويل هذا مثيل على وجه آخر. والمقصود من هذا كله أن ~~يتضح لك وجه حصول العلوم الأولية تصورا وتصديقا، فإن معرفة ذلك من أهم ms100 ~~الأمور وإياه قصدنا، وإن أوردناه في معرض إبطال السفسطة فهذا مدخل واحد من ~~مداخل المتشككين وأهل الحيرة وقد كشفناه. # ومنها قولهم: أن الطريق الذي ذكرتموه في الإنتاج لا ينتفع به، لأن من علم ~~المقدمات على شرطكم فقد عرف النتيجة مع تلك المقدمات، بل في المقدمات عين ~~النتيجة، فإن من عرف أن الإنسان حيوان وأن الحيوان جسم، فيكون قد عرف في ~~جملة ذلك أن الإنسان جسم، فلا يكون العلم بكونه جمسا علما زائدا مستفادا من ~~هذه المقدمات. قلنا: العلم بالنتيجة علم ثابت زائد على العلم بالمقدمتين. ~~وأما مثال الإنسان والحيوان فلا نورده إلا للمثال المحض، وإنما ينتفع بهب ~~فيما يمكن أن يكون مطلوبا مشكلا، وليس هذا من هذا الجنس بل يمكن أن لا ~~يتبين للإنسان النتيجة، وإن كان كل واحدة من المقدمتين بينة عنده فقد يعلم ~~الإنسان أن كل جسم مؤلف، وأن كل مؤلف حادث، وهو مع ذلك غافل عن نسبة الحدوث ~~إلى الجسم، وأن الجسم حادث فنسبة الحدوث إلى الجسم غير نسبة الحدوث إلى ~~المؤلف، وغير نسبة المؤلف إلى الجسم بل هو علم حادث يحصل عند حصول ~~المقدمتين وإحضارهما معا في الذهن، مع توجه النفس نحو طلب النتيجة. # فإن قال قائل: إذا عرفت ان كل اثنين زوج فهذا الذي في يدي زوج أم لا؟ فإن ~~قلت: لا أدري فقد بطل دعواك بأن كل إثنين زوج، فإنه إثنان ولم تعرف أنه ~~زوج، وإن قلت أعرفه فما هو؟ قلنا: قد يجاب عن هذا بأن من قال أن كل اثنين ~~زوج فيعني به أن كل إثنين نعرفه إثنين فهو زوج، وما في يدك لم نعرف أنه ~~إثنان. # وهذا الجواب فاسد بل كل إثنين فهو في نفسه زوج، سواء عرفناه أو لم نعرفه، ~~لكن الجواب أن نقول: إن كان ما في يدك إثنين فهو زوج. فإن قلت: فهل هو ~~إثنان فأقول: لا أدري. وهذا الجهل لا يضاد قولي إن كل اثنين زوج، بل ضده أن ~~أقول: كل إثنين ليس بزوج أو بعض الإثنين ليس ms101 بزوج. فإذن ينبغي أن نتعرف أنه ~~هل هو بزوج أو بعض الإثنين ليس بزوج. فإذن ينبغي أن نتعرف أنه هل هو إثنان، ~~فإن عرفنا أنه إثنان علمنا انه زوج، وأخطرنا ذلك بالبال ويتصور أن تغفل عن ~~النتيجة مع حضور المقدمتين، فكم من شخص ينظر إلى بغلة منتفخة البطن فيظن ~~أنها حامل. ولو قيل له: أما تعلم أن هذه بغلة؟ فيقول: نعم. ولو قيل له: أما ~~تعلم أن البغل لا يحمل؟ لقال: نعم. فلو قيل: فلم غفلت عن النتيجة وظننت ~~ضدها؟ فيقول: لأني كنت غافلا عن تأليف المقدمتين وإحضارهما جميعا في الذهن ~~متوجها إلى طلب النتيجة؛ فقد انكشف بهذا أن النتيجة، وإن كانت داخلة تحت ~~المقدمات بالقوة دخول الجزئيات تحت الكليات، فهي علم زائد عليها بالفعل. ~~PageV01P054 ومنها قول بعض المتشككين: أنك لو طلبت بالتأمل علما فذلك العلم ~~تعرفه أم لا، فإن عرفته فلم تطلبه وإن لم تعرفه فإن حصلته فمن أين تعلم أنه ~~مطلوبك؟ وهل أنت إلا كمن يطلب عبدا آبقا لا يعرفه فإن وجده لم يعرف أنه هو ~~أم لا؟ فنقول: العلم الذي نطلبه نعرفه من وجه ونجهله من وجه إذ نعرفه ~~بالتصور بالفعل ونعرفه بالتصديق بالقوة، ونريد أن نعرفه بالتصديق بالفعل، ~~فإنا إذا طلبنا العلم بأن العالم حادث فنعلم الحدوث والعالم بالتصور، وإنا ~~قادرون على التصديق به إن ظهر حد أوسط بين العالم والحدوث، كمقارنة الحوادث ~~أو غيرها؛ فإنا نعلم أن المقارن للحوادث حادث، فإن علمنا ان العالم مقارن ~~للحوادث علمنا بالفعل أنه حادث، وإذا علمناه عرفنا أنه مطلوبنا إذ لو لم ~~نعرفه بالتصور من قبل لما عرفنا أنه المطلوب، ولو كنا نصدق به بالفعل لما ~~كنا نطلبه كالعبد الآبق نعرفه بالتصور والتخيل من وجه ونجهل مكانه، فإذا ~~أدركه الحس في مكانه دفعة علمنا أنه المطلوب، ولو لم نكن نعرفه لما عرفناه ~~عند الظفر به، فلو عرفناه من كل وجه أي عرفنا مكانه لما طلبناه؛ فهذا ما ~~أردنا أن نورده من الشبه المشككة المحيرة للسوفسطائية، ولم يكن الغرض في ms102 ~~إيراده مناظرتهم بل الكشف عن هذه الدقائق. # فإن طالب اليقين بمسالك البراهين ينتفع بمعرفتها غاية الإنتفاع، وإلا ~~فالسوفسطائي كيف يناظر ومناظرته في نفسه إعتراف بطريق النظر، ولا ينبغي أن ~~يتعجب من إعتقاد السفسطة والحيرة مع وضوح المعقولات، فإن ذلك لا يتفق إلا ~~على الندور لمصاب في عقله بآفة؛ فإنا نشاهد جماعة من أرباب المذاهب هم ~~السوفسطائية والناس غافلون عنهم، فكل من يناظر في إيجاب التقليد أو إبطال ~~النظر سوفسطائي في الزجر عن النظر لا مستند لهم، إلا أن العقول لا ثقة بها ~~والإختلاف فيها كثيرة، فسلوك طريق الأمن وهو التقليد أولى. # فإذا قيل لهم: فهل قلدتم صدق نبيكم وتميزون بينه وبين الكاذب أم تقليدكم ~~كتقليد اليهود والنصارى، فإن كان كتقليدهم فقد جوزتم كونكم مبطلين وهذا كفر ~~عندكم، وإن لم تجوزوه فتعرفونه بالضرورة أو بنظر العقل، فإن عرفتموه بالنظر ~~فقد أثبتم النظر. وقد اختلف الناس في هذا النظر وهو تصديق الأنبياء ~~كمااختلفوا في سائر النظريات. # وفي إثبات صدق الأنبياء بالمعجزات من الأغوار والأغماض ما لا يكاد يخفى ~~على النظار، وبهذا الإعتقاد صاروا أخس رتبة من السوفسطائي فإنهم مثبتون ~~بإنكار النظر ونافون إذ أثبتوا النظر في معرفة صدق النبي. # وأما السوفسطائي فقد طرد قياسه في إنكار المعرفة الكلية، ومن هذا الجنس ~~باطنية الزمان فإنهم خدعوا بكثرة الإختلافات بين النظار، ودعوا إلى اعتقاد ~~بطلان نظر العقل ثم دعوا إلى تقليد أمامهم المعصوم. # وإذا قيل لهم: بماذا عرفتم عصمة أمامكم وليس يمكن دعوى الضرورة فيه؟ دعوا ~~فيه إلى أنواع من النظر يشترك إستعمالها في الظنيات، ولا تعرض على الإثنين ~~إلا ويختلفان فيها، ولا يستدلون بكونه نظريا واقعا في محل الإختلاف على ~~بطلانه، ويحكمون على سائر النظريات بالبطلان لتطرق الخلاف فيها، وهذا ~~وأمثاله سبب آفات تصيب العقل فيجري مجرى الجنون، ولكن لا يسمى جنونا ~~والجنون فنون،والذين ينخدعون بأمثال هذه الخيالات هم أخس من أن نشتغل ~~بمناظرتهم؛ فلنقتصر على ما ذكرناه في بيان أسباب الحيرة، والله اعلم. # ؟النظر الرابع في لواحق القياس # وهي فصول متفرقة بمعرفتها ms103 تتم معرفة البراهين # فصل في الفرق بين قياس العلة وقياس الدلالة # إعلم أن الحد الأوسط إن كان علة للحد الأكبر سماه الفقهاء قياس العلة، ~~وسماه المنطقيون برهان اللم أي ذكر ما يجاب به عن لم، وإن لم يكن علة سماه ~~الفقهاء قياس الدلالة. والمنطقيون سموه برهان اأن أي هو دليل على أن الحد ~~الأكبر موجود للأصغر من غير بيان علته. ومثال قياس العلة من المحسوسات ~~قولك: هذه الخشبة محترقة لأنها أصابتها النار، وهذا الإنسان شبعان لأنه أكل ~~الآن. وقياس الدلالة عكسه وهو أن يستدل بالنتيجة على المنتج فنقول: هذا ~~شبعان فإذا هو قريب العهد بالأكل، وهذه المرأة ذات لبن فهي قريبة العهد ~~بالولادة. ومثاله من الفقه قولك: هذه عين نجسة فإذن لا تصح الصلاة معها، ~~وقياس الدلالة عكسه وهو أن نقول هذه عين لا تصح الصلاة معها فإذن هي نجسة. ~~PageV01P055 وبالجملة الإستدلال بالنتيجة على المنتج يدل على وجوده فقط لا ~~على علته، فإنا نستدل بحدوث العالم على وجود المحدث، وبوجود الكتابة ~~المنظومة على علم الكاتب، ونجعل الكتابة حدا أوسط والعلم حدا أكبر، ونقول ~~كل من كتب منظوما فهو عالم بالكتابة، والكتابة ليست علة للعلم بل العلم ~~أولى بأن نقدر عليته. وكذلك إذا تلازمت نتيجتان بعلة واحدة جاز أن يستدل ~~بإحدى النتيجتين على الأخرى فيكون قياس دلالة. ومثاله من الفقه قولنا: إن ~~الزنا لا يوجب المحرمية فلا يوجب حرمة النكاح، فإن تحريم النكاح وحل النظر ~~متلازمان، وهما نتيجتان للوطء المقتضي لحرمة المصاهرة، فإذا ثبت تلازمهما ~~لعلة واحدة دل وجود إحداهما على وجود الأخرى، فإن اختلف شرطهما لم يمكن ~~الإستدلال لإحتمال افتراقهما في الشرط، وكما انقسم قياس الدلالة إلى نوعين ~~فقياس العلة أيضا ينقسم إلى قسمين: الأول: ما يكون الأوسط فيه علة للنتيجة ~~ولا يكون علة لوجود الأكبر في نفسه، كقولنا: كل إنسان حيوان وكل حيوان جسم، ~~فكل إنسان جسم. فالإنسان إنما كان جسما من قبل أنه حيوان والجسمية أولا ~~للحيوان، ثم بسببه للإنسان، فإذا الحيوان علة لحمل الجسم على الإنسان لا ms104 ~~لوجود الجسمية، فإن الجسمية تتقدم بالذات في ترتيب الأنواع والأجناس على ~~الحيوان. # واعلم أن ما ثبت للنوع من حمل الجنس عليه، وكذا جنس الجنس، وكذا الفصول ~~والحود واللوازم إنما تكون من جهة الجنس، ويكون الجنس علة في حمله على ~~النوع لا في وجود ذات المحمول أعني محمول النتيجة. # والقسم الثاني: ما يكون علة لوجود الحد الأكبر على الإطلاق لا كهذا ~~المثال، وقد لا يكون على الإطلاق كالشيء الذي له علل متعددة، فإن آحاد ~~العلل لا يمكن أن تجعل علة للحد الأكبر مطلقا، بل هي علة في وقت مخصوص ومحل ~~مخصوص، ومثاله في الفقه؛ إن العدوان علة للتأثيم على الإطلاق، والزنا علة ~~للرجم على الإطلاق، والردة ليست علة للقتل على الإطلاق، فإن القتل يجب على ~~سبيل القصاص وغيره، ولكن تكون علة للقتل في حق شخص مخصوص، وذلك لا يخرجه عن ~~كونه قياس العلة. # ؟فصل في بيان اليقين # البرهان الحقيقي ما يفيد شيئا لا يتصور تغيره، ويكون ذلك بحسب مقدمات ~~البرهان فإنها تكون يقينية أبدية، لا تستحيل ولا تتغير أبدا، وأعني بذلك أن ~~الشيء لا يتغير وأن غفل إنسان عنه كقولنا: الكل أعظم من الجزء والأشياء ~~المساوية لشيء واحد متساوية وأمثالها، فالنتيجة الحاصلة منها أيضا تكون ~~يقينية، والعلم اليقيني هو أن تعرف أن الشيء بصفة كذا مقترنا بالتصديق بأنه ~~لا يمكن ان لا يكون كذا، فإنك لو أخطرت ببالك إمكان الخطأ فيه والذهول عنه ~~لم ينقدح ذلك في نفسك أصلا، فإن إقترن به تجوز الخطأ وإمكانه فليس بيقيني؛ ~~فهكذا ينبغي أن تعرف نتائج البرهان، فإن عرفته معرفة على حد قولنا فقيل لك ~~خلافه حكاية عن أعظم خلق الله مرتبة وأجلهم في النظر والعقليات درجة، وأورث ~~ذلك عندك احتمالا، فليس اليقين تاما، بل لو نقل عن نبي صادق نقيضه فينبغي ~~أن يقطع بكذب الناقل أو بتأويل اللفظ المسموع عنه، ولا يخطر ببالك إمكان ~~الصدق، فإن لم يقبل التأويل فشك في نبوة من حكى عنه بخلاف ماعقلت إن كان ما ~~عقلته يقينا فإن شككت ms105 في صدقه لم يكن يقينك تاما. PageV01P056 فإن قلت: ~~ربما ظهر لي برهان صدقة ثم سمعت منه ما يناقض برهانا قامعندي. فأقول: وجود ~~هذا يستحيل كقول القائل لو تناقضت الأخبار المتواترة فما السبيل فيها كما ~~لو تواتر وجود مكة وعدمها؟ فهذا محال، فالتناقض في البراهين الجامعة للشروط ~~التي ذكرناها محال، فإن رأيتها متناقضة فاعلم أن أحدهما أو كلاهما لم يتحقق ~~فيه الشروط المذكورة فتفقد مظان الغلط والمثارات السبع التي فصلناها، وأكثر ~~الغلط يكون في المبادرة إلى تسليم مقدمات البرهان على أنها أولية ولا تكون ~~أولية، بل ربما تكون محمودة مشهورة أو وهمية، ولا ينبغي أن تسلم المقدمات ~~ما لم يكن اليقين فيها على الحد الذي وصفناه. وكما يظن فيما ليست أولية ~~أنها أولية فقد يظن بالأوليات أنها ليست أولية فيشكك فيها، ولا يتشكك في ~~الأوليات إلا بزوال الذهن عن الفطرة السليمة، لمخالطة بعض المتكلمين ~~المتعصبين للمذاهب الفاسدة بمجاحدة الجليات حتى تأنس النفس بسماعها فيشك في ~~اليقيني، كما أنه قد يتكرر على سمعه ما ليس يقينا من المحمودات فتذعن ~~للتصديق به وتظن أنه يقيني بكثرة سماعه، وهذا أعظم مثارات الغلط ويعز في ~~العقلاء من يحسن الإحتراز من الإغترار به. # فإن قلت فمثل هذا اليقين عزيز يقل وجوده فتقل به المقدمات. # قلنا: ما يتساعد فيه الوهم والعقل من الحسابيات والهندسيات والحسيات ~~كثير، فيكثر فيها مثل هذه اليقينيات، وكذا المعقولات التي لا تحاذيها ~~الوهميات فأما العقليات الصرفة المتعلقة بالنظر في الإلهيات ففيها بعض مثل ~~هذه اليقينيات، ولا يبلغ اليقين فيها إلى الحد الذي ذكرناه إلا بطول ممارسة ~~العقليات، وفطام العقل عن الوهميات والحسيات وإيناسها بالعقليات المحضة، ~~وكلما كان النظر فيها أكثر والجد في طلبها أتم كانت المعارف فيها إلى حد ~~اليقين التام أقرب، ثم من طالت ممارسته وحصلت له ملكة بتلك المعارف لا يقدر ~~على إفحام الخصم فيه ولا يقدر على تنزيل المسترشد منزلة نفسه، بمجرد ذكر ما ~~عنده إلا بأن يرشده إلى أن يسلك مسلكه في ممارسة العلوم وطول التأمل حتى ~~يصل إلى ms106 ما وصل إليه إن كان صحيح الحدس ثاقب العقل صافي الذكاء، وإن فارقه ~~في الذكاء أو في الحدس أو تولي الإعتبار الذي تولاه لم يصل إلى ما وصل ~~إليه، وعند ذلك يقابل ما يحكيه عن نفسه بالإنكار ويشتغل بالتهجين ~~والإستبعاد، وسبيل العارف البصير أن يعرض عنه صفحا بل لا يبث إليه أسرار ما ~~عنده، فإن ذلك أسلم لجانبه وأقطع لشغب الجهال، فما كل ما يرى يقال بل صدور ~~الأحرار قبور الأسرار. # فصل في أمهات المطالب # إعلم أن المطلوبات من العلوم بالسؤال عنها أربعة أقسام بسبب إنتساب كل ~~واحد إلى الصيغة التي بها يسأل عنه: الأول: مطلب " هل " وهذا السؤال أعني ~~صيغة هل، يتوجه نحو طلب وجود الشيء في نفسه كقولنا: الله موجود وهل الخلاء ~~موجود؟ أو نحو وجود صفة أو حال لشيء كقولنا: هل الله مريد وهل العالم حادث؟ ~~فيسمى الأول مطلب هل مطلقا والثاني مطلب هل مقيدا. # والثاني: مطلب " ما " ويعرف به التصور دون التصديق، وذلك إما بحسب الإسم ~~كقولك: ما الخلاء وما عنقاء مغرب؟ أي ما الذي تريد باسمه؟ وهذا يتقدم كل ~~مطلب فإن من لم يفهم معنى العالم والحدوث لا يمكن أن يسأل: هل العالم ~~موجود؟ ومن لم يتصور معنى الدال لا يمكنه أن يسأله عن وجود. وإما أن يكون ~~الطلب بحسب حقيقة الذات كقولك: ما الإنسان وما العقار؟ وأنت تطلب به حده ~~إذا عرفت أن المراد باسم العقار هو الخمر، وهذا يتأخر عن مطلب " هل " فإن ~~من لا يعتقد للخمر وجودا لا يسأل عن حده. # والثالث: مطلب " لم " وهو طلب العلة لجواب هل كقولك: لم كان العالم ~~حادثا؟ وهو إما طلب علة التصديق كقولك: لم قلت أن الله موجود؟ فإنه لا يطلب ~~العلة في وجوده بل العلة في وقوع التصديق بوجوده، وهو برهان الآن بلغة ~~المنطقيين، وقياس الدلالة بلغة المتكلمين، وإما طلب علة الوجود كقولك لم ~~حدث العالم؟ فنقول: لإرادة محدثة. # والرابع مطلب: " أي " وهو الذي يطلب به تميز الشيء عما عداه، فهذه أمهات ~~المطالب والأسئلة. ms107 فأما مطلب " أين ومتى وكيف " فليست من الأمهات فإنها ~~داخلة بالقوة تحت مطلب " هل " المقيد إن وقع التفطن له بالسؤال بصيغة هل، ~~وإن لم يقع كانت مطالب خارجة عما عددناها. # فصل في بيان معنى الذاتي والأولي PageV01P057 أما الذاتي فيطلق على ~~وجهين:أحدهما أن يكون المحمول مأخوذا في حد الموضوع مقوما له داخلا في ~~حقيقة كقولنا: الإنسان حيوان، فيقالك الحيوان ذاتي للإنسان أي هو مقوم له ~~كما سبق بيانه. وإما أن يكون الموضوع مأخوذا في حد المحمول كقولنا: بعض ~~الحيوان إنسانن فإن المحمول هو الإنسان ههنا لا الحيوان، والإنسان لا يؤخذ ~~في حد الحيوان بل الحيوان يؤخذ في حد الإنسان، فكل شيئين لا يؤخذ أحدهما في ~~حد الآخر فليس أحدهما ذاتيا للآخر. وقد يمثل بالفطوسة في الأنف فإنه ذاتي ~~للأنف بالمعنى الأخير، إذ لا يمكن تحديد الفطوسة إلا بذكر الأنف في حده. # وأما الأولى فإنه يقال أيضا على وجهين: أحدهما ما هو أولي في العقل أي لا ~~يحتاج في معرفته إلى وسط كقولنا: الإثنان أكثر من الواحد. والثاني أن يكون ~~بحيث لا يمكن إيجاب المحمول أو سلبه على معنى آخر أعم من الموضوع؟ فإذا ~~قلنا: الإنسان يمرض ويصح، لم يكن أوليا له بهذا المعنى إذ يقال على ما هو ~~أعم منه وهو الحيوان: نعم هو للحيوان أولى، لأنه لا يقال على ما هو أعم ~~منه، وهو الجسم؛ وكذلك قبول الإنتقال للحيوان ليس بأولى إذ يقال على ماهو ~~أعم منه وهو الجسم، فإنه لو إرتفع الحيوان بقي قبول الإنتقال، ولو ارتفع ~~الجسم لم يبق. # فصل فيما يلتئم به أمر البراهين # وهي ثلاثة: مبادي وموضوعات ومسائل. فالموضوعات نعني بها ما يبرهن فيها، ~~والمسائل ما يبرهن عليها، والمبادي ما يبرهن بها. والمراد بالمبادي ~~المقدمات، وقد ذكرناها. # وأما الموضوعات فهي الأمور التي توضع في العلوم وتطلب أعراضها الذاتية، ~~أعني الذاتية بالمعنى الثاني من المعنيين المذكورين، ولكل علم موضوع: ~~فموضوع الهندسة المقدار، وموضوع الحساب العدد، وموضوع لنحو لغة العرب منجهة ~~ما يختلف إعرابها، وموضوع الفقه أفعال المكلفين ms108 من جهة ما ينهى عنها أو ~~يؤمر بها أو يباح أو يندب أو يكره، وموضوع أصول الفقه أحكام الشرع، أعني ~~الوجوب والحظر والإباحة من جهة ما تدرك به من أدلتها، وموضوع المنطق تمييز ~~المعقولات وتلخيص المعاني. # وأما المسائل فهي القضايا الخاصة بكل علم، التي يطلب المعرفة في العلوم ~~بأحد طرفيها: إما النفي وإما الإثبات كقولنا في الحساب: هذا العدد إمازوج ~~او فرد، وفي الهندسة: هذا المقدار مساو أو مباين، وفي الفقه: هذا الفعل ~~حلال أوحرام أو واجب، وفي العلم الإلهي: هذا الموجود قديم أو حادث وهذا ~~الموجود له سبب أو ليس له سبب. # والمقصود أن محمول المسائل إن كان مطلوبا بالنظر فلا يجوز أن يكون ذاتيا ~~للموضوع بالمعنى الأول، لأنه إذا كان كذلك كان معلوما قبل العلم بالموضوع، ~~فإن الحيوان الذي هو ذاتي للإنسان بمعنى أنه وجد في حده لا يجوز أن يكون ~~مطلوبا فغن من عرف الإنسان فقد عرف كونه حيوانا قبله لا محالة، فإن أجزاء ~~الحد يتقدم العلم بها على العلم بالمحدود، ولكن الذاتي بالمعنى الثاني وهو ~~المطلوب، وأما كل محمول ليس المعنى الثاني ولا بالمعنى الأول فإنه يسمى ~~غريبا كقولنا في الهندسة عند النظر في الخطوط: هذا الخط حسن أو قبيح، لأن ~~الحسن والقبح لا يؤخذ في حد الخط ولا الخط في حده، بل الذاتي لذاته مستقيم ~~أو منحني وأمثاله. وكذا قولنا في الطب: هذا الجرح مستدير أو مربع، فإنه ~~محمول غريب للجرح إذ لا يؤخذ واحد منهما في حد الآخر، وإنما هو ذاتي ~~للأشكال. # وقد يكون المحمول ذاتيا للموضوع بالمعنى الثاني، ولكن يكون غريبا ~~بالإضافة إلى العلم الذي يستعمل فيه كقولنا في الفقه: هذه الحركة سريعة أو ~~بطيئة، فإن السرعة والبطء ذاتي للحركة، ولكن إنما يطلب في العلم الطبيعي، ~~والمطلوب في الفقه ذاتي آخر وهو كونه واجبا أو محظورا أو مباحا. # وإذا قلنا في العلم الطبيعي: هذا الفعل حلال أو حرام كان غريبا من العلم. ~~فإن قيل: فهل يجوز أن يكون المحمول في المقدمتين ذاتيا بالمعنى ms109 الأول؟ ~~قلنا: لا، لأنه إن كان كذلك تكون النتيجة معلومة، فإذا قلنا: الإنسان حيوان ~~والحيوان جسم فالإنسان جسم، كان العلم بالنتيجة غير مطلوب فإن منعرف ~~الإنسان فقد عرف جميع أجزاء حده وهو الجسم والحيوان. # نعم لا يبعد أن لا يكون كل واحد ذاتيا بالمعنى الثاني، بل إن كان أحدهما ~~ذاتيا بالمعنى الثاني كفى، سواء كان هي الصغرى أو الكبرى. PageV01P058 فإن ~~قيل: فلم قلتم أن الذاتي بالمعنى الأول لا يكون مطلوبا، ونحن نطلب العلم ~~بأن النفس جوهر أم لا، والجوهرية للنفس ذاتية إذ منعرف النفس فيعرف كونه ~~جوهرا إن كان جوهرا؟ قلنا: من عرف النفس لم يتصور منه طلب كونه جوهرا، إذ ~~معرفة جوهريته سابقة على المعرفة به، لكنا إذا طلبنا أن النفس جوهر أم لا ~~لم يكن عرفنا من النفس إلا أمرا عارضا له وهو المحرك والمدرك، ويكون ذلك ~~مثل الأبيض للثلج، والمطلوب جنس المعروض له وهو غير مقوم لماهية العارض، ~~أعني الجوهرية ليس مقوما للمدرك والمحرك تقويم الذاتيات، وكذلك كلما حصل ~~عندنا خياله أو إسمه لا حقيقته، أمكن أن نطلب جنس ذلك حصل لنا إسمه أو ~~خياله، فأما على غير هذا الوجه فلا يمكن. # فصل في حل شبهة في القياس الدوري # فإن قال قائل: فلم قضيتم ببطلان البرهان الدوري؟ ومعلوم أنه إذا سأل ~~الإنسان عن الأسباب والمسببات على ما أجرى الله سنته بإرتباط البعض منها ~~بالبعض ففيها ما يرجع بالدور إلى الأول إذ يقال: لم كان السحاب؟ فيقال: ~~لأنه كان بخارا فكثف وانعقد. فقيل: لم كان البخار؟ فيقال: لأن الأرض كانت ~~ندية فأثر الحر فيها فتبخرت أجزاء الرطوبة وتصعدت. فقيل: ولم كانت الأرض ~~ندية؟ فقيل: لأنه كان مطر. فقيل: ولم كان المطر؟ فقيل: لأنه كان سحاب. فرجع ~~بالدور إلى السحاب فكأنه قيل: لم كان السحاب؟ فقلت: لأنه كان سحاب. والدوري ~~باطل سواء كان الحد المتكرر تخلله واسطة أو وسائط، أو لم يتخلل فنقول: ليس ~~هذا هو الدوري الباطل، إنما الباطل أن يؤخذ الشيء في بيان نفسه بعينه بأن ~~يقال: ms110 لم كان هذا السحاب؛ فيعلل بما يرجع بالآخرة إلى التعليل بهذا السحاب ~~بعينه؛ فأما أن يرجع إلى التعليل بسحاب آخر فالعلة غير المعلول بالعدد، إلا ~~أنه مساو له في النوع، ولا يبعد أن يكون سحاب بعينه علة لسحاب آخر بواسطة ~~ترطيب الأرض، ثم تصعد البخار ثم انعقاده سحابا آخر. # فصل فيما يقوم فيه البرهان الحقيقي # إعلم أن البرهان الحقيقي ما يفيد اليقين الضروري الدائم الأبدي الذي ~~يستحيل تغييره كعلمك بان العالم حادث وأن له صانعا، وأمثال ذلك مما يستحيل ~~ان يكون بخلافه على الأبد، إذ يستحيل أن يحضرنا زمان نحكم فيه على العالم ~~بالقدم أوعلى الصانع بالنفي. # فأما الأشياء المتغيرة التي ليس فيها يقين دائم فهي جميع الجزئيات التي ~~في العالم الأرضي وأقربها إلى الثبات الجبال، وإذا قلت: هذا الجبل ارتفاعه ~~كذا، لم يكن الحاصل علما أبديا لأن المقدمة الصغرى ليس اليقين فيها دائما، ~~إذ ارتفاع الجبل يتصور تغيره، وكذا عمق البحار ومواضيع الجزائر، فهذه أمور ~~لا تبقى فكيف علمك يكون زيد في الدار. وأمثال ذلك مما يتعلق بالأحوال ~~الإنسانية العارضة لا كقولنا: الإنسان حيوان والحيوان جسم والإنسان لا يكون ~~في مكانين في حالة واحدة، وأمثال ذلك فإن هذه يقينيات دائمية أبدية لا ~~يتطرق إليها التغير حتى قال بعض المتكلمين: العلم من جنس الجهل، وأراد به ~~هذا الجنس من العلم. فإنك إذا علمت بالتواتر مثلا أن زيدا في الدار، فلو ~~فرض دوام هذا الإعتقاد في نفسك وخروج زيد لكان هذا الإعتقاد بعينه قد صار ~~جهلا، وهذاالجنس لا يتصور في اليقينيات الدائمة. فإن قيل: هل يتصور إقامة ~~البرهان على ما يكن وقوعه أكثريا أو اتفاقيا؟ قلنا: أما الأكثري من الحدود ~~الكبرى فلها لا محالة علل اكثيرة، فتلك العلل إذا جعلت حدودا وسطى أفادت ~~علما وظنا غالبا. PageV01P059 أما العلم فبكونه أكثريا غالبا فإنا إذا ~~عرفنا من مجاري سنة الله تعالى أن اللحية إنما تخرج لاستحصاف البشرة ومتانة ~~النجار، فإن عرفنا بكبر السن استحصاف البشرة ومتانة النجار حكمنا بخروج ~~اللحية أي حكمنا بأن ms111 الغالب الخروج، وأن جهة الخروج غالبة على الجهة ~~الأخرى، وهذا يقيني فإن ما يقع غالبا فلمرجح لا محالة، ولكن بشرط خفي لا ~~يطلع عليه، ويكون فوات ذلك الشرط نادرا، ولذلك نحكم حكما يقينيا بأن من ~~تزوج امرأة شابة ووطئها، فالغالب أن يكون له ولد، ولكن وجود الولد بعينه ~~مظنون وكون الوجود غالبا على الجملة مقطوعبه، ولذلك نحكم في الفقهيات ~~الظنية بأن العمل عند ظهور الظن واجب قطعا، فيكون العمل مظنونا ووجود الحكم ~~مظنونا، ولكن وجوب العمل قطعي إذ علم بدليل قطعي إقامة الشرع غالب الظن ~~مقام اليقين في حق وجوب العمل، فكون الحكم مظنونا لم يمنعنا من القطع بما ~~قطعنا به. وأما الأمور الإتفاقية كعثور الإنسان في مشيه على كنز فمهما لا ~~يمكن أن يحصل به ظن ولا علم، إذ لو أمكن تحصل ظن بوجوده لصار غالبا أكثريا ~~وخرج عن كونه إتفاقيا فقط. # نعم يمكن إقامة البرهان على كونه اتفاقيا فقط، وقد اصطلح المنطقيون على ~~تخصيص إسم البرهان بما ينتج اليقين الكلي الدايم الضروري، فإن لم تساعدهم ~~على هذا الإصطلاح أمكنك أن تسمي جميع العلوم الحقيقية برهانية إذا جمعت ~~المقدمات الشروط التي مضت، وأن ساعدتهم على هذا، فالبرهاني من العلوم العلم ~~بالله وصفاته وبجميع الأمور الأزلية التي لا تتغير كقولنا: الإثنان أكثر من ~~الواحد؛ فإن هذا صادق في الأزل، والأبد والعلم بهيئة السموات والكواكب ~~وإبعادها ومقاديرها وكيفية مسيرها يكون برهانيا عند من رأى أنها أزلية لا ~~تتغير، ولا تكون برهانية عند أهل الحق الذين يرون أن السموات كالأرضيات في ~~جواز تطرق التغير إليها. # وأما ما يختلف بالبقاع والأقطار كالعلوم اللغوية والسياسية إذ يختلف ~~بالإعصار والملل، وكالأوضاع الفقهية الشرعية من تفصيل الحلال والحرام فلا ~~يخفى أنها لا تكون من البرهانيات على هذا الإصطلاح. والفلاسفى يزعمون أن ~~السعادة الأخروية لا معنى لها إلا بلوغ النفس كمالها الذي يمكن أن يكون ~~لها، وإن كمالها في العلوم لا في الشهوات، ولما كانت النفس باقية أبدا كانت ~~نجاتها وسعادتها في علوم صادقة أبدا كالعلم بالله ms112 وصفاته وملائكته، وترتيب ~~الموجودات وتسلسل الأسباب والمسببات. # فأما العلوم التي ليست يقينية دائمة فإن طلبت لم تطلب لذاتها، بل للتوصل ~~بها إلى غيرها، وهذا محل لا ينكشف إلا بنظر طويل، لا يحتمل هذا الكتاب ~~استقصاؤه بل محل بيانه العلوم المفصلة. # فصل في أقسام العلة # العلة تطلق على أربعة معاني: الأول ما منه بذاته الحركة وهو السبب في ~~وجود الشيء كالنجار للكرسي والأب للصبي. الثاني المادة وما لا بد من وجوده ~~لوجود الشيء مثل الخشب للكرسي ودم الطمث والنطفة للصبي. والثالث الصورة وهي ~~تمام كل شيء وقد تسمى علة صورية كصورة السرير من السرير وصورة البيت للبيت. # الرابع الغاية الباعثة أولا المطلوب وجودها آخرا كالكن للبيت والصلوح ~~للجلوس من السرير. # واعلم أن كل واحد من هذه يقع حدودا وسطى في البراهين إذ يمكن أن يذكر كل ~~واحد في جواب لم. أما مبدأ الحركة فمثاله من المعقولات أن يقال: لم حارب ~~الأمير فلانا؟ فيقال: لأنه نهب ولايته، أكرهه السلطان عليه. ومثاله من ~~الفقه أن يقال: لم قتل هذا الشخص؟ فيقال: لأنه زنى أوارتد، فيكون الزنا ~~مبدأ هذا الأمر وهو الذي تسميه الفقهاء في الأكثر سببا، وأما المادة ~~فمثالها من المعقول أني قال: لم يموت الإنسان؟ فتقول: لأنه مركب من أمور ~~متنافرة من الحرارة والرطوبة والبرودة واليبوسة المتنازعة المتنافرة. ~~ومثاله من الفقه أن يقال: لم انفسخ القراض والوكالة بالموت والإغماء؟ ~~فتقول: لأنه عقد ضعيف جائز لا لزوم له، وهذه علة ماديةإذ يرد الفسخ على ~~العقد ورود الموت على الإنسان عند جريان سبب هومبدأ الأمر في الموت والفسخ ~~جميعا. PageV01P060 وأما الصورة فبها قوام الشيء إذ السرير سرير بصورته لا ~~بخشبه، والإنسان إنسان بصورته لا بجسمه، والأشياء هيآتها بالصور لا ~~بالمواد، فلا يخفى كون القوام بها فإنه إذا قيلك لم صارت هذه النطفة إنسانا ~~وهذا الخشب سريرا؟ فيقال: بحصول صورة الإنسانية وحصول صورة السريرية. وأما ~~الغاية التي لأجلها الشيء فمثالها من المعقول أن يقال: لم عرضت الأضراس؟ ~~فيقال: لأنها يراد بها الطحن. ولم قاتلوا الطبقة ms113 الفلانية؟ فيقال: ~~ليسترقوهم. وفي الفقه يقال: لم قتل الزاني والمرتد والقاتل؟ فيقال: للزجر ~~عن الفواحش. وهذه العلل الأربع تجتمع في كل ما له علة، وكذا في الأحكام ~~الفقهية، والفقهاء ربما سموا المادة محلا والفاعل الذي هو كالنجار والأب ~~أهلا، والغاية حكما، فإذا فرض النكاح فالزوج أهل والبضع محل والحل غاية ~~وصيغة العقد كأنها الصورة، وما لم تجتمع هذه الأمور لا يتم للنكاح وجود، ~~ولذلك قيل: النكاح الذي لا يفيد الحل لا وجود له، وكذا البيع الذي لا يفيد ~~الملك فإن وجود الغاية لا بد منه،وكونها معقولا باعثا شرط قبل الوجود، ~~وكونها موجودة بالفعل واجب بعد الوجود، ومهما قدر الفاعل والمادة موجودا لم ~~يلزم وجود الشيء في كل حال كالنجار والخشب والأب والنطفة والبايع والمبيع، ~~ومهما وجدت الغاية بالفعل لزم وجود الشيء كالحل في النكاح والصلوح للإكتنان ~~والجلوس في البيت، والشيء بهذه الجهات الأربع يختلف في هذا المعنى، ثم كل ~~واحدة من هذه العلل إما بعيدة كإسلام المرأة للزوج عند ملك الزوج نصف ~~الصداق، فإنه علة الصداق، والصداق هوالعلة القريبة للتسليم، وإما بالقوة ~~كالإسكار للخمر قبل الشرب، وإما بالفعل كما في حال الشرب، وإما خاصة كالزنا ~~للرجم، وإما عامة كالجناية للرجم أو العقوبة، وأما بالذات وهو المسمى علة ~~عند الفقهاء كالزنا للرجم، وإما بالعرض كالإحصان له وهو الذي يسمى شرطا، ~~فإن الرجم لا يجب إلا بالإحصان، وهي خصال كمال ولكن يعمل عمل العلة عنده، ~~كما لو أرسلت الدعامة من تحت السقف فنزل فيقال نزوله بعلة الثقل، ولكن عند ~~إشالة الدعامة فإن للهوى شرطا، وهو فراغ جهة الأسفل عن جسم صلب لا ينخرق. ~~وأمثلة هذا في المعقولات كثيرة، فلذلك اقتصرنا على الأمثلة الفقهية، ~~والمقصود أن المعلل في الفقه والمعقول إذا توجهت المطالبة عليه بالعلة، ~~ينبغي أن يذكر العلة الخاصة القريبة التي بالفعل حتى تقطع المطالبة بلم، ~~وإلا فيكون الطلب قائما. # كتاب الحد # والنظر في هذا الكتاب يحصره فنان: الأول فيما يجري من الحد يجري القوانين ~~الكلية. # والثاني في الحدود المفصلة. # الفن الأول ms114 في قوانين الحدود وفيه فصول الأول # في بيان الحاجة إلى الحد، وقد قدمنا أن العلم قسمان: أحدهما علم بذوات ~~الأشياء ويسمى تصورا. # والثاني: علم بنسبة تلك الذوات بعضها إلى بعضها بسلب أو إيجاب ويسمى ~~تصديقا. وأن الوصول إلى التصديق بالحجة والوصول إلى التصور التام بالحد، ~~فإن الأشياء الموجودة تنقسم إلى أعيان شخصية كزيد ومكة وهذه الشجرة، وغلى ~~أمور كلية كالإنسان والبلد والشجر والبر والخمر، وقد عرفت الفرق بين الكلي ~~والجزئي؛ وغرضنا في الكليات إذ هي المستعمل في البراهين، والكلي تارة يفهم ~~فهما جمليا كالمفهوم من مجرد إسم الجملة وسائر الأسماء والألقاب للأنواع ~~والأجناس،وقد يفهم فهما مخلصا مفصلا محيطا بجميع الذاتيا التي بها قوام ~~الشيء، متميزا عنغيره في الذهن تميزا تاما، ينعكس على الإسم وينعكس عليه ~~الإسم كما يفهم من قولنا شراب مسكر معتصر من العنب، وحيوان ناطق مايت، وجسم ~~ذو نفس حساس متحرك بالإرادة متغذي؛ فإن هذه الحدود يفهم بها الخمر والإنسان ~~والحيوان، فهما أشد تلخيصا وتفصيلا وتحقيقا وتمييزا مما يفهم من مجرد ~~أساميها، وما يفهم الشيء هذا الضرب من التفهيم يسمى حدا، كما أن ما يفهم ~~الضرب الأول من التفهيم يسمى إسما ولقبا. PageV01P061 والفهم الحاصل من ~~التحديد يسمى علما مخلصا مفصلا، والعلم الحاصل بمجرد الإسم يسمى علما ~~جمليان وقد يفهم الشيء مما يتميز به عن غيره بحيث ينعكس على إسمه وينعكس ~~الإسم عليه، ويتميز لا بالصفات الذاتية المقومة التي هي الأجناس والأنواع ~~والفصول، بل بالعوارض والخواص فيسمى ذلك رسما كقولنا في تمييز الإنسان عن ~~غيره: إنه الحيوان الماشي برجلين، العريض الأظفار، الضحاك، فإن هذا يميزه ~~عن غيره كالحد، وكقولك في الخمر: إنه المائع المستحيل في الدن الذي يقذف ~~بالزبد إلى غير ذلك من العوارض التي إذا جمعت لم توجد إلا للخمر، وهذا إذا ~~كان أعم من الشيء المحدود بأن يترك بعض الإحترازات سمي رسما ناقصا، كما أن ~~الحد إذا ترك فيه بعض الفصول الذاتية فيكون سمي حدا ناقصا، ورب شيء يعسر ~~الوقوف على جميع ذاتياته أولا يلفى لها عبارة ms115 فيعدل إلى الإحترازات العرضية ~~بدلا عن الفصول الذاتية فيكون رسما مميزا، قائما مقام الحد في التمييز فقط ~~لا في تفهيم جميع الذاتيات؛ والمخلصون إنما يطلبون منالحد تصور كنه الشيء ~~وتمثل حقيقته في نفوسهم، لا لمجرد التمييزن ولكن مهما حصل التصور بكماله ~~تبعه التمييز، ومن يطلب التمييز المجرد يقتنع بالرسم فقد عرفت ما ينتهي ~~إليه تأثير الإسم والحد والرسم في تفهيم الأشياء، وعرفت إنقسام تصور ~~الأشياء إلى تصور له بمعرفة ذاتياته المفصلة وإلى تصور له بمعرفة أعراضه، ~~وإن كل واحد منهما قد يكون تاما مساويا للإسم في طرفي الحمل، وقد يكون ~~ناقصا فيكون أعم من الإسم. # واعلم أن أنفع الرسوم في تعريف الأشياء أن يوضع فيه الجنس القريب أصلا ثم ~~تذكر الأعراض الخاصة المشهورة فصولا، فإن الخاصة الخفية إذا ذكرت لم تفد ~~التعريف على العموم، فمهما قلت في رسم المثلث إنه الشكل الذي زواياه تساوي ~~قائمتين لم تكن رسمته إلا للمهندس، فإذن الحد قول دال على ماهية الشيء، ~~والرسم وهو القول المؤلف من أعراض الشيء وخواصه التي تخصه جملتها بالإجتماع ~~وتساويه. # الفصل الثاني # في مادة الحد وصورته # قد قدمنا أن كل مؤلف فله مادة وصورة كما في القياس، ومادة الحد الأجناس ~~والأنواع والفصول، وقد ذكرناها في كتاب مقدمات القياس. # وأما صورته وهيئته فهو أن يراعى فيه إيراد الجنس الأقرب ويردف بالفصول ~~الذاتية كلها، فلا يترك منها شيءس، ونعني بإيراد الجنس القريب أن لا نقول ~~في حد الإنسان " جسم ناطق مائت، وإن كان ذلك مساويا للمطلوب بل نقول: ~~حيوان، فإن الحيوان متوسط بين الجسم والإنسان، فهو أقرب إلى المطلوب من ~~الجسم، ولانقول في حد الخمر: إنه مائع مسكر، بل نقول: شراب مسكر؛ فإنه أخص ~~من المائع وأقرب منه إلى الخمر، وكذلك ينبغي أن يورد جميع الفصول الذاتية ~~على الترتيب، وإن كان التمييز يحصل ببعض الفصول. وإذا سئل عن حد الحيوان ~~فقال: جسم ذو نفس حساس له بعد متحرك بالإرادة، فقد أتى بجميع الفصول ولو ~~ترك ما بعد الحساس لكان التمييز حاصلا به، ms116 ولكن لا يكون قد تصور الحيوان ~~بكمال ذاتياته، والحد عنوان المحدود فينبغي أن يكون مساويا له في المعنى، ~~فإن نقص بعض هذه الفصول سمي حدا ناقصا، وإن كان التمييز حاصلا به وكان ~~مطردا منعكسا في طريق الحمل، ومهما ذكر الجنس القريب وأتى بجميع الفصول ~~الذاتية فلا ينبغي أن يزيد عليه. # ومهما عرفت هذه الشروط في صورة الحد ومادته عرفت ان الشيء الواحد لا يكون ~~له إلا حد واحد، وأنه لا يحتمل الإيجاز والتطويل، لأن إيجازه بحذف بعض ~~الفصول وهو نقصان، وتطويله بذكر حد الجنس القريب بدل الجنس بكقولك في حد ~~الإنسان: إنه جسم ذو نفس حساس متحرك بالإرادة ناطق مائت، فذكر حد الحيوان ~~بدل الحيوان وهو فضول يستغنى عنه، فإن المقصود إن يشتمل الحد على جميع ~~ذاتيات الشيء إما بالقوة وإما بالفعل. ومهما ذكر الحيوان فقد اشتمل على ~~الحساس والمتحرك والجسم بالقوة أي على طريق التضمن، وكذلك قد يوجد الحد ~~للشيء الذي هو مركب من صورة ومادة بذكر أحدهما كما يقال في حد الغضب: إنه ~~غليان دم القلب، وهذا ذكر المادة، ويقال: إنه طلب الإنتقام، وهذا هو ذكر ~~الصورة بل الحد التام أن يقال هو غليان دم القلب لطلب الإنتقام. ~~PageV01P062 فإن قيل: فلو سهى ساهي او تعمد متعمد فطول الحد بذكر حد الجنس ~~القريب بدل الجنس القريب، أوزاد على بعض الفصول الذاتية شيئا من الأعراض ~~واللوازمن او نقص بعض الفصول فهل يفوت مقصود الحد كما يفوت مقصود القياس ~~بالخطأ في صورته؟ قلنا: الناظرون إلى ظواهر الأمور ربما يستعظمون الأمر في ~~مثل هذا الخطأ، والأمر أهون مما يظنون مهما لاحظ الإنسان مقصود الحد، لأن ~~المقصود تصور الشيء بجميع مقوماته مع مراعاة الترتيب بمعرفة الأعم والأخص، ~~بإيراد الأعم أولا وإردافه بالأخص الجاري مجرى الفصول، وإذا حفظ ذلك فقد ~~حصل العلم التصوري المفصل المطلوب. # أما النقصان بترك بعض الفصول فإنه نقصان في التصور. وأما زيادة بعض ~~الأعراض فلا يقدح فيما حصل من التصور الكامل، وقد ينتفع به في بعض المواضع ~~في زيادة الكشف ms117 والإيضاح. وأما إبدال الذاتيات باللوازم والعرضيات فذلك ~~قادح في كمال التصور، فليعلم مبلغ تأثير كل واحد في المقصود، ولا ينبغي أن ~~يجمد الإنسان على الرسم المعتاد المألوف في كل أمره وينسى غرضه المطلوب، ~~فأذن مهما عرف جميع الذاتيات على الترتيب حصل المقصود، وأن زيد شيء من ~~الأعراض أو أخذ حد الجنس القريب بدل الجنس. # الفصل الثالث # في ترتيب طلب الحد بالسؤال، والسائل عن الشيء بقوله: ما هو؟ لا يسأل إلا ~~بعد الفراغ عن مطلب هل، كما أن السائل بلم لا يسأل إلا بعد الفراغ عن مطلب ~~هل، فإن سأل عن الشيء قبل اعتقاد وجوده وقال: ما هو؟ رجع إلى طلب شرح ~~الإسم، كقول القائل: ما الخلا وما الكيميا؟ وهو لا يعتقد لهما وجودا، فإذا ~~اعتقد الوجود كان الطلب متوجها إلى تصور الشيء في ذاته. وترتيبه أن يقول ما ~~هو مشيرا إلى نخلة مثلا، فإذا أجاب المسؤول بالجنس القريب وقال شجرة، لم ~~يقنع السائل به بل قرن بما ذكره صيغة أي وقال: أي شجرة هي؟ فإذا قال هي ~~شجرة تثمر الرطب، فقد بلغ المقصود وانقطع السؤال إلا إذا لم يفهم معنى ~~الرطب أو الشجر، فيعدل إلى صيغة ما ويقول: ما الرطب وما الشجر؟ فيذكر له ~~جنسه وفصله فيقول: الشجر نبات قائم على ساق، فإن قال: ما الساق؟ فيذكر جنسه ~~وفصله ويقول: هو جسم مغتذى نامي، فإن قال: ما الجسم؟ فيقول هو الممتد في ~~الأقطار الثلاثة أي هو الطويل العريض العميق، وهكذا إلى أن ينقطع السؤال. # فإن قيل: فمتى ينقطع؟ فإن تسلسل إلى غير نهاية فهو محال، وإن تعين توقفه ~~فهو تحكم. فنقول: لا يتسلل إلى غير نهاية بل ينتهي إلى أجناس وفصول تكون ~~معلومة للسائل لا محالة، فإن تجاهل أبدا لم يمكن تعريفه بالحد لأن كل تعريف ~~وتعرف فيستدعي معرفة سابقة، فلم يعرف صورة الشيء بالحد إلا من عرف أجزاء ~~الحد من الجنس والفصل قبله، إما بنفسه لوضوحه وإما بتحديد آخر أن يرتقي إلى ~~أوائل عرفت بنفسها، كما أن كل تعلم ms118 تصديقي بالحجة فبعلم قد سبق لمقدمات هي ~~أولية لم تعرف بالقياس أو عرفت بالقياس، ولكن تنتهي بالآخرة إلى الأوليات، ~~فآخر الحد يجري مجرى مقدمات القياس من غير فرق. PageV01P063 والمقصود من ~~هذا أن الحد يتركب لا محالة من جنس الشيء وفصله الذاتي ولا معنى له سواه، ~~وما ليس له فصل وجنس فليس له حد، ولذلك إذا سئلنا عن حد الموجود لم نقد ~~عليه، إلا أن يراد شرح الإسم فيترجم بعبارة أخرى عجمية أو تبدل في العربية ~~بشيء، ولا يكون ذلك حدا بل هو ذكر إسم بدل إسم آخر مرادف له، فإذا سئلنا عن ~~حد الخمر فقلنا: العقار، وعن حد العلم فقلنا: هو المعرفة، وعن حد الحركة ~~فقلنا: هو النقلة، لم يكن حدا بل كان تكرار للأشياء المترادفة، ومن أحب أن ~~يسميه حدا فلا حرج في الإطلاقات، ونحن نعني بالحد ما يحصل في النفس صورة ~~موازية للمحدود مطابقة لجميع فصوله الذاتية. وإنما راعينا الفصول الذاتية ~~لأن الشيء قد ينفصل عن غيره بالعرض الذي لا يقوم ذاته إنفصال الثوب الأحمر ~~عن الأسود، وقد ينفصل بلازم لا يفارق إنفصال القار بالسواد عن الثلج ~~وإنفصال الغراب عن الببغاء، وقد ينفصل بالذات إنفصال الثوب عن السيف ~~وإنفصال ثوب من ابريسم عن درهم من قطن، ومن يسال عن ماهية الثوب طالبا حده ~~فإنما يطلب الأمور التي بها قوام ثوبيته، لأنا لا نقوم الثوبية من اللون ~~والطول والعرض فجوابه بما لا يقوم ذات الثوب مخل بالسؤال، فقد عرفت ان الحد ~~مركب من الجنس والفصل، وأن ما لا يدخل تحت جنس حتى ينفصل عنه بفصل ما لا ~~حدله مثل ما يذكر في معرض رسم أو شرح اسم، فتسميته حدا مخالف للتسمية التي ~~اصطلحنا عليها فيكون الحد مشتركا له ولما ذكرناه. # ؟؟الفصل الرابع # في أقسام ما يطلق عليه إسم الحد. والحد يطلق بالتشكيك على خمسة أشياء: ~~الأول الحد الشارح لمعنى الإسم، ولا يلتفت فيه إلى وجود الشيء وعدمه، بل ~~ربما يكون مشكوكا. ونذكر الحد ثم إن ظهر وجوده عرف أن ms119 الحد لم يكن بحسب ~~الإسم المجرد وشرحه، بل هو عنوان الذات وشرحه. # الثاني بحسب الذات وهو نتيجة برهان. # والثالث ما هو بحسب الذات وهو مبدأ برهان. # والرابع ما هو بحسب الذات. والحد التام الجامع لما هو مبدأ برهان ونتيجة ~~برهان، كما إذا سئلت عن حد الكسوف فقلت امحاء ضوء القمر لتوسط الأرض بينه ~~وبين الشمس، فامحاء ضوء القمر هونتيجة برهان وتوسط الأرض المبدأ، فغنك في ~~معرض البرهان تقول: متى توسطت الأرض فانمحى النور فيكون التوسط حدا أوسط ~~فهو مبدأ برهان، وإلا انمحى حد أكبر فهونتيجة برهان، ولذلك يتداخل البرهان ~~والحد، فإن العلل الذاتية من هذا الجنس تدخل في حدود الأشياء كما تدخل في ~~براهينها، فكل ما له علة فلا بد من ذكر علته الذاتية في حده لتتم صورة ~~ذاته، وقد تدخل العلل الأربعة في حد الشيء الذي له العلل الأربعة كقوله في ~~حد القادوم: إنه ىلة صناعية من حديد، شكله كذا يقطع به الخشب نحتا؛ فقولك: ~~آله، جنس وصناعية تدل على المبدأ الفاعل، والشكل يدل على الصورة، والحديد ~~يدل على المادة، والنحت على الغاية، والشكل يدل على الصورة، والحديد يدل ~~على المادة، والنحت على الغاية، وبه الإحتراز عن المثقب والمنشار إذ لا ~~ينحت بهما. وقد يقتصر في الحد على نتيجة البرهان إذا حصل التمييز بها ~~فيقال: حد الكسوف انمحاء ضوء القمر، فيسمى هذا حدا هو نتيجة برهان وإن ~~اقتصر على العلة وقال: الكسوف هو توسط الأرض بين القمر وبين الشمس، وحصل به ~~التمييز قيل حد مبدأ برهان، والحد التام المركب منهما. # ؟القسم الخامس ما هو حد لأمور ليس لها علل وأسباب، ولو كان لها علل لكانت ~~عللها غير داخلة في جواهرها كتحديد النقطة، والوحدة والحد، فإن الوحدة يذكر ~~لها تعريف وليس للوحدة سبب، والحد يحد فإنه قول دال على ماهية الشيء، ~~وللقول سبب فإنه حادث لا محالة لعلة لكن مسببه ليس ذاتيا له كانحاء ضوء ~~القمر في الكسوف، فهذا الخامس ليس بمجرد شرح الإسم فقط، ولا هو مبدأ برهان، ~~ولا ms120 هو مركب منهما؛ فهذه أقسام ما يطلق عليه إسم الحد، وقد يسمى الرسم حدا ~~على أنه مميز فيكون ذلك وجها سادسا. # ؟الفصل الخامس # في أن الحد لا يقتنص بالبرهان ولا يمكن إثباته به عند النزاع، لأنه إن ~~أتيت بالبرهان افتقرت إلى حد أوسط مثل أن يقال مثلا: حد العلم المعرفة، ~~فيقال: لم؟ فنقول: لأن كل علم اعتقاد، وكل اعتقاد معرفة، والمعرفة أكبر، ~~وينبغي أن يكون الأوسط مساويا للطرفين إذ الحد هكذا يكون، وهذا محال لأن ~~الأوسط عند ذلك له حالتان، وهما أن يكون حدا للأصغر أو رسما أو خاصة. ~~PageV01P064 الحالة الأولى أن يكون حدا وهو باطل من وجهين: أحدهما أن الشيء ~~الواحد لا يكون له حدان تامان لأن الحد ما يجمع من الجنس والفصل، وذلك لا ~~يقبل التبديل ويكون الموضوع حدا أوسط هو الأكبر بعينه لا غيره، وأن غايره ~~في اللفظ وإن كان مغايرا له في الحقيقة لم يكن حدا للأصغر. الثاني أن ~~الأوسط بم عرف كونه حدا للأصغر، فإن عرف بحد آخر فالسؤال قائم في ذلك ~~الآخر، وذلك إما أن يتسلسل إلى غير نهاية وهو محال، وإما أن يعرف بلا وسط ~~فليعرف الأول بلا وسط إذا أمكن معرفة الحد بغير وسط. # الحالة الثانية أن لا يكون الأوسط حدا للأصغر بل كان رسما أو خاصة وهو ~~باطل من وجهين: أحدهما إن ما ليس بحد ولا هو ذاتي مقوم كيف صار أعرف من ~~الذاتي المقوم، وكيف يتصور أن تعرف من الإنسان أنه ضحاك أو ماش ولا يعرف ~~أنه جسم وحيوان. الثاني أن الأكبر بهذا الأوسط إن كان محمولا مطلقا وليس ~~بحد فليس يلزم منه إلا كونه محمولا للأصغر، ولا يلزمه كونه حدا، وإن كان ~~حدا فهو محال إذ حد الخاصية والعرض لا يكون حد موضوع الخاصية والعرض، فليس ~~حد الضاحك هوبعينه حد الإنسان، وإن قيل: إنه محمول على الأوسط على معنى انه ~~حد موضوعه، فهذه مصادرة على المطلوب، فقد تبين أن الحد لا يكتسب بالبرهان. ~~فإن قيل: بماذا يكتسب وما طريقه؟ ms121 قلنا: طريقه التركيب وهو أن نأخذ شخصا من ~~أشخاص المطلوب حده بحيث لا ينقسم، وننظر من أي جنس من جملة المقولات العشر، ~~فنأخذ جميع المحمولات المقومة لها التي في ذلك الجنس ولا يلتفت إلى العرض ~~واللازم، بل يقتصر على المقومات ثم يحذف منها ماتكرر ويقتصر من جملتها على ~~الأخير القريب، وتضيف إليه الفصل فإن وجدناه مساويا للمحدود من وجهين فهو ~~الحدن ونعني بأحد الوجهين الطرد والعكس، والتساوي مع الإسم في الحمل. فمهما ~~ثبت الحد انطلق الإسم، ومهما انطلق الإسم حصل الحد. # ونعني بالوجه الثاني المساواة في المعنى، وهو أن يكون دالا على كمال ~~حقيقة الذات لا يشذ منها شيء، فكم من ذاتي متميز ترك بعض فصوله فلا يقوم ~~ذكره في النفس صورة للمحدود مطابقة لكمال ذاته، وهذا مطلوب الحدود، وقد ~~ذكرنا وجه ذلك. ومثال طلب الحد إنا إذا سئلنا عن حد الخمر فنشير إلى خمر ~~معينة ونجمع صفاته المحمولة عليه، فنراه أحمر يقذف بالزبد، فهذا عرضي ~~فنطرحه ونراه ذات رائحة حادة ومرطبا للشرب، وهذا لازم فنطرحه ونراه جسما أو ~~مائعا وسيالا وشرابا مسكرا ومعتصرا من العنب، وهذه ذاتيات فلا تقول: جسم ~~مائع سيال شراب لأن المائع يغني عن الجسم، فإنه جسم مخصوص والمائع أخص ~~منه،ولا تقول مائع لأن الشراب يغني عنه ويتضمنه وهو أخص وأقربن فتأخذ الجنس ~~الأقرب المتضمن لجميع الذاتيات العامة وهو شراب، فنراه مساويا لغيره من ~~الأشربة فتفصله عنه بفصل ذاتي لا عرضي كقولنا: مسكر يحفظ في الدن أو مثله، ~~فيجتمع لنا شراب مسكر فتنظر هل يساوي الإسم في طرفي الحمل، فإن ساواه فتنظر ~~هل تركنا فصلا آخر ذاتيا لا تتم ذاته إلا به فإن وجد معنا ضممناه إليه كما ~~إذا وجدنا في حد الحيوان إنه جسم ذو نفس حساس، وهو يساوي الإسم في الحمل، ~~ولكن ثم فصل آخر ذاتي وهو المتحرك بالإرادة فينبغي أن تضيفه إليه؛ فهذا ~~طريق تحصيل الحدود لا طريق سواه. # ؟الفصل السادس # مثارات الغلط في الحدود وهي ثلاثة: أحدها في الجنس، والآخر في الفصل، ms122 ~~والثالث مشترك. PageV01P065 المثار الأول الجنس وهي من وجوه: فمنها أن يوضع ~~الفصل بدل الجنس فيقال في العشق إنه إفراط المحبة، وإنما هو المحبة المفرطة ~~فالمحبة جنس والإفراط فصل. ومنها أن توضع المادة مكان الجنس كقولك للسيف: ~~إنه حديد يقطع، وللكرسي: إنه خشب يجلس عليه. ومنها أن تؤخذ الهيولي مكان ~~الجنس كقولنا للرماد: إنه خشب محترق، فإنه ليس خشبا في الحال بل كان خشبا ~~بخلاف الخشب من السرير فإنه موجود فيه على أنه مادة، وليس موجودا في ~~الرماد، ولكن كان فصار شيئا آخر بتبدل صورته الذاتية، وهو الذي أردنا ~~بالهيولي، ولك أن تعبر عنه بعبارة أخرى إن استبشعت هذه العبارة. ومنها أن ~~تؤخذ الأجزاء بدل الجنس فيقال في حد العشرة، إنه خمسة وخمسة أو ستة وأربعة ~~أو ثلاث وسبعة وأمثالها، وليس كذلك قولنا في الحيوان إنه جسم ونفس، لأن كون ~~الجسم نفسا ما يرجع إلى فصل ذاتي له، فإن النفس صورة وكمال للجسم ولا ~~كالخمسة للخمسة الأخرى. ومنها أن توضع الملكة مكان القوة كقولنا: العفيف هو ~~القوي على إجتناب اللذات الشهوانية، وليس كذلك إذ الفاجر أيضا يقوى ولكنه ~~يفعل، ولكن يكون ترك اللذات للعفيف بالملكة الراسخة وللفاجر بالقوة. وقد ~~تشتبه الملكة بالقوة، وكقولك: إن القادر على الظلم هو الذي من شأنه وطباعه ~~النزوع إلى انتزاع ما ليس له من يد غيره، فقد وضع الملكة مكان القوة لأن ~~القادر على الظلم قد يكون عادلا لا ينزع طبعه إلىالظلم. ومنها ان يوضع ~~النوع بدل الجنس فيقال: الشر هو ظلم الناس، والظلم أحد أنواع الشر، والشر ~~جنس عام يتناول غير الظلم. # المثار الثاني من جهة الفصل وذلك بان يوضع ما هو جنس مكان الفصل، أو ما ~~هو خاصة أو لازم او عرضي مكان الفصل، وكثيرا ما يتفق ذلك والإحتراز عنه عسر ~~جدا. # المثار الثالث ما مشترك وهو على وجوه: فمنها أن يعرف الشيء بما هو أخفى ~~منه كمن يحد النار بأنه جسم شبيه بالنفس والنفس أخفى من النار، أو يحده بما ~~هو مثله في ms123 المعرفة كتحديد الضد بالضد مثل قولك الزوج ما ليس بفرد، ثم تقول ~~الفرد ما ليس بزوج، أو تقول الزوج ما يزيد على الفرد بواحد، ثم تقول الفرد ~~ما ينقص عن الزوج بواحد، وكذا إذا أخذ المضاف في حد المضاف. فتقول: العلم ~~ما يكون الذات به عالما. ثم تقول: العالم منقام به العلم والمتضايفين ~~يعلمان معا، ولا يعلم أحدهما بالآخر بل مع الآخر. فمن جهل العلم جهل ~~العالم، ومن جهل الأب جهل الإبن، فمن القبيح أن يقال للسائل الذي يقول: ما ~~الأب من له ابن، فإنه يقول: لو عرفت الإبن لعرفت الأب بل ينبغي أن يقال: ~~الأب حيوان يوجد آخر من نوعه من نطفته من حيث هو كذلك، فلا يكون فيه تعريف ~~الشيء بنفسه ولا حوالته على ما هو مثله في الجهالة. ومنها ان يعرف الشيء ~~بنفسه أو بما هومتأخر عنه في المعرفة كقولك للشمس: كوكب يطلع نهارا، ~~ولايمكن تعريف النهار إلا بالشمس، فإن معناه زمان طلوع الشمس فهو تابع ~~للشمس فكيف يعرف؟ وكقولك في الكيفية: أن الكيفية ما بها تقع المشابهة ~~وخلافها، ولا يمكن تعريف المشابهة إلا بأنها إتفاق في الكيفية، وربما يخالف ~~المساواة فإنها إتفاق في الكمية، وتخالف المشاكلة فإنها اتفاق في النوع؛ ~~فهذا وأمثاله مما يجب مراقبته في الحدود حتى لا يتطرق إليه الخطأ بإغفاله، ~~وكان أمثلة هذا مما يخرج عن الحصر، وفيما ذكرنا تنبيه على الجنس. # ؟؟؟الفصل السابع # في استقصاء الحد على القوة البشرية إلا عند غاية التشمير والجهد. فمن عرف ~~ما ذكرناه في مثارات الإشتباه في الحد، عرف أن القوة البشرية لا تقوى على ~~التحفظ عن كل ذلك إلا على الندور، وهي كثيرة وأعصاها على الذهن أربعة أمور: ~~أحدها أنا شرطنا أن نأخذ الجنس الأقرب، ومن أين للطالب أن لا يغفل عنه ~~فيأخذ جنسا يظن أنه أقرب، وربما يوجد ما هو أقرب منه فيحد الخمر بأنه مائع ~~مسكر، ويذهل عن الشراب الذي هو تحته، وهو أقرب منه، ويحد الإنسان بأنه جسم ~~ناطق مايت ويغفل عن الحيوان ms124 وأمثاله. # الثاني أنا إذا شرطنا أن تكون الفصول كلها ذاتية واللازم الذي لا يفارق ~~في الوجود، والوهم مشتبه بالذاتي غاية الإشتباه، ودرك ذلك من أغمض الأمور ~~فمن أين له أنلا يغفل فيأخذ لازخما بدل الفصل فيظن أنه ذاتي. PageV01P066 ~~الثالث أنه إذا شرطنا أن نأتي بجميع الفصول الذاتية حتى لا نخل بواحد، ومن ~~أين نأمن من شذوذ واحد عنه لا سيما إذا وجد فصلا حصل به التمييز والمساواة ~~للإسم في الحمل، كالجسم ذي النفس الحساس في مساواته لفظ الحيوان مع إغفال ~~التحرك بالإرادة،وهذا من أغمض ما يدرك. # الرابع ان الفصل مقوم للنوع ومقسم للجنس، وإذا لم يراع شرط التقسيم أخذ ~~في القسمة فصولا ليست أولية للجنس، وهو عسير غير مرضي في الحد، فإن الجسم ~~كما ينقسم إلىالنامي وغير النامي انقساما بفصل ذاتي، فكذلك ينقسم إلى ~~الحساس وغير الحساس وإلى الناطق وغير الناطق، ولكن مهما قيل الجسم ينقسم ~~إلى ناطق وغير ناطق، فقد قسم بما ليس الفصل القاسم أوليا، بل ينبغي أن ~~ينقسم أولا إلى النامي وغير النامي، ثم النامي ينقسم إلى الحيوان وغير ~~الحيوان؛ ثم الحيوان إلى الناطق وغير. وكذلك الحيوان ينقسم إلى ذي رجلين ~~وإلى ذي أرجل، ولكن هذا التقسيم ليس بفصول أولية، بل ينبغي أن يقسم لاحيوان ~~إلىماشي وغير ماشي، ثم الماشي ينقسمب إلى ذي رجلين أو أرجل، إذ الحيوان لم ~~يستعد للرجلين والأرجل باعتبار كونه حيوانا بل باعتبار كونه ماشيا،واستعد ~~لكونه ماشيا باعتبار كونه حيوانا، فرعاية الترتيب في هذه الأمور شرط للوفاء ~~بصناعة الحدود، وهو في غاية العسر، ولذلك لما عسر ذلك اكتفى المتكلمون ~~بالمميز فقالوا: " الحد هو القول الجامع المانع " ولم يشترطوا فيه إلا ~~التمييز فيلزم عليه الإكتفاء بذكر الخواص فيقال في حد الفرس: إنه الصهال، ~~وفي الإنسان: إنه الضحاك وفي الكلب: إنه النباح. وذلك في غاية البعد عن غرض ~~التعرف لذات المحدود. ولأجل عسر التحديد رأينا ان نورد جملة من الحدود ~~المعلومة المحررة في الفن الثاني من كتاب الحد، وقد وقع الفراغ عن الفن ~~الأول بحمد ms125 الله سبحانه وتعالى. # الفن الثاني في الحدود المفصلة # اعلم أن الأشياء التي يمكن تحديدها لا نهاية لها، لأن العلوم التصديقية ~~غير متناهية، وهي تابعة للتصورية، فأقل ما يشتمل عليه التصديقي تصوران، ~~وعلىالجملة فكل ما له إسم يمكن تحرير حده أو رسمه أو شرح اسمه، وإذا لم يكن ~~في الإستقصاء مطمع فالأولى الإقتصار على القوانين المعرفة لطريقه، وقد حصل ~~ذلك بالفن الأول، ولكن أوردنا حدودا مفصلة لفائدتين: إحداهما أن تحصل ~~الدربة بكيفية تحرير الحد وتأليفه، فإن الإمتحان والممارسة للشيء تفيد ~~لفائدتين: إحداهما أن تحصل الدربة بكيفية تحرير الحد وتأليفه، فإن الإمتحان ~~والممارسة للشيء تفيد قوة عليه لا محالة. # والثاني أن يقع الإطلاع على معاني أسماء أطلقها الفلاسفة، وقد أوردناها ~~في كتاب تهافت الفلاسفة إذ لم يمكن مناظرتهم إلا بلغتهم وعلى حكم إصطلاحهم، ~~وإذا لم يفهم ما أرادوه لا يمكن مناظرتهم إلا بلغتهم وعلى حكم إصطلاحهم، ~~وإذا لم يفهمما أرادوه لا يمكن مناظرتهم، فقد أوردنا حدود ألفاظ أطلقوها في ~~الإلهيات والطبيعيات وشيئا قليلا من الرياضيات، فليؤخذ هذه الحدود على أنها ~~شرح للإسم، فإن قام البرهان على أن ما شرحوه هو كما شرحوه اعتقد حدا، وإلا ~~اعتقد شرحا للإسم كما نقول: حد الجن حيوان هوائي ناطق مشف الجرم، من شأنه ~~أن يتشكل بأشكال مختلفة، فيكون هذا شرحا للغسم في تفاهم الناس. # فأما وجود هذا الشيء على هذا الوجه فيعرف بالبرهان، فإن دل على وجوده كان ~~حدا بحسب الذات، وإن لم يدل عليه بل دل على أن الجن المراد في الشرع ~~الموصوف بوصفه أمر آخر، أخذ هذا شرحا للإسم في تفاهم الناس، وكما نقول في ~~حد الخلا: إنه بعد يمكن ان يفرض فيه أبعاد ثلاثة، قائم لا في مادة، من شأنه ~~أن يملأه جسم ويخلو عنه. # وربما يدل الدليل على أن ذلك محال وجوده، فيؤخذ على انه شرح للإسم في ~~إطلاق النظار. وإنما قدمنا هذه المقدمة لتعلم أن ما نورده من الحدود شرحا ~~لما أراده الفلاسفة بالإطلاق، لا حكم بأن ماذكروه هو ما ذكروه، ms126 فإن ذلك ~~ربما يتوقف على النظر في موجب البرهان عليه. # والمستعمل في الإلهيات خمسة عشر لفظا وهو: الباري تعالى المسمة بلسانهم ~~المبدأ الأول، والعقل، والنفس، والعقل الكلي، وعقل الكل، والنفس الكلية، ~~ونفس الكل، والملك، والعلة، والمعلول، والإبداع، والخلق، والأحداث، ~~والقديم. أما الباري عز وجل فزعموا أنه لا حد له ولا رسم له، لأنه لا جنس ~~له ولا فصل له ولا عوارض تلحقه. PageV01P067 والحد يلتئم بالجنس والفصل ~~والرسم بالجنس والعوارض الفاصلة، وكل ذلك تركيب ولكن له قول يشرح اسمه، وهو ~~أنه الموجود الواجب الوجود الذي لا يمكن أن يكون وجوده من غيره، ولا يكون ~~وجود لسواه إلا فايضا عن وجوده وحاصلا به إما بواسطة أو بغير واسطة، ويتبع ~~هذا الشرح أنه الموجود الذي لا يتكثر لا بالعدد ولا بالمقدار ولا بأجزاء ~~القوام كتكثر الجسم بالصورة والهيولي، ولا بأجزاء الحد كتكثر الإنسان ~~بالحيوانية والنطق، ولابأجزاء الإضافة ولا يتغير لا في الذات ولا في لواحق ~~الذات، وما ذكروه يشتمل على نفي الصفات ونفي الكثرة فيها، وذلك مما يخالفون ~~فيه، فهذا شرح إسم الباري والمبدأ الأول عندهم. # وأما العقل فهو إسم مشترك تطلقه الجماهير والفلاسفة والمتكلمون على وجوه ~~مختلفة لمعان مختلفة، والمشترك لا يكون له حد جامع. أما الجماهير فيطلقونه ~~على ثلاثة أوجه: الأول يراد به صحة الفطرة الأولى في الناس، فيقال لمن صحت ~~فطرته الأولى: إنه عاقل، فيكون حده إنه قوة بها يجود التمييز بين الأمور ~~القبيحة والحسنة. # الثاني يراد به ما يكتسبه الإنسان بالتجارب من الأحكام الكلية، فيكون حده ~~إنه معاني مجتمعة في الذهن تكون مقدمات يستنبط بها المصالح والأغراض. # الثالث معنى آخر يرجع إلى وقار الإنسان وهيئته، ويكون حده إنه هيئة ~~محمودة للإنسان في حركاته وسكناته وهيآته وكلامه واختياره، ولهذا الإشتراك ~~يتنازع الناس في تسمية الشخص الواحد عاقلا فيقول واحد: هذا عاقل، ويعني به ~~صحة الغريزة، ويقول الآخر: ليس بعاقل ويعني به عدم التجارب وهو المعنى ~~الثاني. # وأما الفلاسفة فاسم العقل عندهم مشترك يدل على ثمانية معاني مختلفة: ~~العقل الذي يريده ms127 المتكلمون، والعقل النظري، والعقل العملي، والعقل ~~الهيولاني، والعقل بالملكة، والعقل بالفعل، والعقل المستفاد، والعقل ~~الفعال. فأما الأول فهو الذي ذكره أرسطاليس في كتاب البرهان وفرق بينه وبين ~~العلم، ومعنى هذا العقل هو التصورات والتصديقات الحاصلة للنفس بالفطرة، ~~والعلم ما يحصل للنفس بالإكتساب، ففرقوا بين المكتب والفطري فيسمى أحدهما ~~عقلا والآخر علما، وهو اصطلاح محض. وهذا المعنى هو الذي حد المتكلمون العقل ~~به إذ قال القاضي أبو بكر الباقلاني في حد العقل: إنه علم ضروري بجواز ~~الجائزات واستحالة المستحيلات، كالعلم باستحالة كون الشيء الواحد قديما ~~وحديثا، واستحالة المستحيلات كالعلم باستحالة كون الشيء الواحد قديما ~~وحديثا، واستحال كون الشخص الواحد في مكانين. وأما سائر العقول فذكرها ~~الفلاسفة في كتاب النفس. # أما العقل النظري فهي قوة للنفس تقبل ماهيات الأمور الكلية من جهة ما هي ~~كلية، وهي احتراز عن الحس الذي لا يقبل إلا الأمور الجزئية وكذا الخيال، ~~وكأن هذا هو المراد بصحة الفطرة الأصلية عند الجماهير كما سبق. وأما العقل ~~العملي فقوة للنفس هي مبدأ التحريك للقوة الشوقية إلى ما تختاره من ~~الجزئيات، لأجل غاية مظنونة أو معلومة، وهذه قوة محركة ليس من جنس العلوم، ~~وإنما سميت عقلية لأنها مؤتمرة للعقل مطيعة لإشاراته بالطبع، فكم من عاقل ~~يعرف أنه مستضر باتباع شهواته، ولكنه يعجز عن المخالفة للشهوة لا لقصور في ~~عقله النظري بل لفتور هذه القوة التي سميت العقل العملي، وإنما تقوى هذه ~~القوة بالرياضة والمجاهدة والمواظبة على مخالفة الشهوات. # ثم للقوة النظرية أربعة أحوال: الأولى أن لا يكون لها شيء من المعلومات ~~حاصلة، وذلك للصبي الصغير، ولكن فيه مجرد الإستعداد فيسمى هذا عقلا ~~هيولانيا. # الثانية أن ينتهي الصبي إلى حد التمييز فيصير ما كان بالقوة البعيدة ~~بالقوة القريبة، فإنه مهماعرض عليه الضروريات وجد نفسه مصدقا بها، لا ~~كالصبي الذي هو ابن مهد، وهذا يسمى العقل بالملكة. PageV01P068 الرابعة: ~~العقل المستفاد، وهو أن تكون تلك المعلومات حاضرة في ذهنه وهو يطالعها ~~ويلابس التأمل فيها، وهو العلم الموجود بالفعل الحاضر؛ فحد العقل الهيولاني ~~أنه ms128 قوة للنفس مستعدة لقبول ماهيات الأشياء مجردة عن المواد، وبها يفارق ~~الصبي الفرس وسائر الحيوانات لا بعلم حاضر ولا بقوة قريبة من العلم، وحد ~~العقل بالملكة أنه استكمال العقل الهيولاني حتى يصير بالقوة القريبة من ~~الفعل، وحد العقل بالفعل إنه إستكمال للنفس بصور ما أي صور معقولة حتى متى ~~شاء عقلها أو أحضرها بالفعل، وحد العقل المستفاد أنه ماهية مجردة عن المادة ~~مرتسمة في النفس على سبيل الحصول من خارج. # وأما العقول الفعالة فهو نمط آخر، والمراد بالعقل الفعال كل ما هية مجردة ~~عن المادة أصلا، فحد العقل الفعال أما من جهة ما هوعقل إنه جوهري صوري ذاته ~~ماهية مجردة في ذاتها، لا بتجريد غيرها لها عن المادة وعن علائق المادة، بل ~~هي ماهية كلية موجودة، فاما من جهة ما هو فعال فإنه جوهر بالصفة المذكورةن ~~من شأنه أن يخرج العقل الهيولاني من القوة إلى الفعل بإشرافه عليه، وليس ~~المراد بالجوهر المتحيز كما يريده المتكلمون، بل ما هو قائم بنفسه لا في ~~موضوع، والصوري احتراز عن الجسم وما في المواد. وقولهم " لا بتجريد غيره " ~~احتراز عن المعقولات المرتسمة في النفس من أشخاص الماديات، فإنها مجردة ~~بتجريد العقل إياها لا بتجردها في ذاتها. والعقل الفعال لمخرج لنفوس ~~الآدميين في العلوم من القوة إلى العقل نسبته إلى المعقولات، والقوة ~~العاقلة نسبة الشمس إلى المبصرات والقوة الباصرة، إذ بها يخرج الأبصار من ~~القوة إلى الفعل، وقد يسمون هذه العقول الملائكة، وفي وجود جوهر على هذا ~~الوجه يخالفهم المتكلمون، إذ لا وجود لقائم بنفسه ليس بمتحيز عندهم إلا ~~الله وحده. والملائكة أجسام لطيفة متحيزة عند أكثرهم، وتصحيح ذلك بطريق ~~البرهان وماذكرناه شرح الإسم. # وأما النفس فهو عندهم اسم مشترك يقع على معنى يشترك فيه الإنسان والحيوان ~~والنبات، وعلى معنى آخر يشترك فيه الإنسان والملائكة السماوية عندهم، فحد ~~النفس بالمعنى الأول عندهم أنه كمال جسم طبيعي آلي ذي حياة بالقوة، وحد ~~النفس بالمعنى الآخر انه جوهر غير جسم، هو كمال أول للجسم محرك له ~~بالإختيار ms129 عن مبدأ نطقي أي عقلي بالفعل أو بالقوة، فالذي بالقوة هو فصل ~~النفس الإنسانية والذي بالفعل هو فصل أو خاصة للنفس الملكية. وشرح الحد ~~الأول أن حبة البذر إذا طرحت في الأرض فاستعدت للنمو والإغتذاء فقد تغيرت ~~عما كان عليه قبل طرحه في الأرض، وذلك بحدوث صفة فيه لو لم تكن لما استعد ~~لقبولهما من واهب الصور، وهو الله تعالى وملائكته، فتلك الصفة كمال له ~~فلذلك قيل في الحد: إنه كمال أول الجسم، ووضع ذلك موضع الجنس، وهذا يشترك ~~فيه البذر والنطفة للحيوان والإنسان. # فالنفس صورة بالقياس إلى المادة الممتزجة، إذ هي منطبعة في المادة وهي ~~قوة بالقياس إلى فعلها. وكمال بالقياس إلى النوع النباتي والحيواني ودلالة ~~الكمال اتم من دلالة القوة والصورة، فلذلك عبر به في محل الجنس، والطبيعي ~~احتراز عن الصناعي، فإن صور الصناعات أيضا كمال فيها، والآلي إحتراز عن ~~القوى التي في العناصر الأربعة، فإنها تفعل لا بآلات بل بذواتها، والقوى ~~النفسانية فعلها بآلات فيها، فغنها تفعل لا بآلات بل بذواتها، والقوى ~~النفسانية فعلها بآلات فيها. # وقولهم " ذو حياة بالقوة " فصل آخر أي من شأنه أن يحيا بالنشو ويبقى ~~بالغذاء، وربما يحيا بإحساس وحركة هما في قوته. وقولهم " كمال أول الإحتراز ~~بالأول عن قوة التحريك والإحساس " فإنه أيضا كمال للجسم لكنه ليس كمالا ~~أولا يقع ثانيا لوجود الكمال الذي هو نفس. وأما نفس الإنسان والإفلاك فليست ~~منطبعة في الجسم، ولكنها كمال الجسم على معنى أن الجسم يتحرك به عن إختيار ~~عقلي. أما الأفلاك فعلى الدوام بالفعل، وأما الإنسان فقد يكون بالقوة ~~تحريكه. PageV01P069 وأما العقلي الكلي وعقل الكل والنفس الكلي ونفس الكل، ~~فبيانه أن الموجودات عندهم ثلاثة أقسام: أجسام وهي أخسها، وعقول فعالة وهي ~~أشرفها لبراءتها عن المادة وعلاقة المادة، حتى أنها لا تحرك المواد أيضا ~~غلا بالشوق، وأوسطها النفوس وهي التي تنفعل من العقل وتفعل في الأجسام، وهي ~~واسطة، ويعنون بالملائكة السماوية نفوس الأفلاك فإنها حية عندهم وبالملائكة ~~المقربين العقول الفعالة. والعقل الكلي يعنون به المعنى المعقول ms130 المقول على ~~كثيرين مختلفين بالعدد من العقول التي لإشخاص الناس، ولا وجود لها في ~~القوام بل في التصور، فإنك إذا قلت الإنسان الكلي أشرت به إلى المعنى ~~المعقول من الإنسان الموجود في سائر الأشخاص، الذي هو للعقل صورة واحدة ~~تطابق سائر أشخاص الناس، ولا وجود لإنسانية واحدة هي إنسانية زيد، وهي ~~بعينها إنسانية عمرو، ولكن في العقل تحصل صورة الإنسان من شخص زيد مثلا، ~~ويطابق سائر أشخاص الناس كلهم فيسمى ذلك الإنسانية الكلية، فهذا ما يعنون ~~بالعقل الكلي. # وأما عقل الكل فيطلق على معنيين: أحدهما وهو الأوفق للفظ أن يراد بالكل ~~جملة العالم، فعقل الكل على هذا المعنى بمعنى شرح اسمه أنه جملة الذوات ~~المجردة عن المادة، من جميع الجهات التي لا تتحرك لا بالذات ولا بالعرض، ~~ولا تحرك إلا بالشوق، وآخر رتبة هذه الجملة هي العقل الفعال المخرج للنفس ~~الإنسانية في العلوم العقلية من القوة إلى الفعل، وهذه الجملة هي مبادي ~~الكل بعد المبدأ الأول. والمبدأ الأول هو مبدع الكل، وأما الكل بالمعنى ~~الثاني فهو الجرم الأقصى، أعني الفلك التاسع الذي يدور في اليوم والليلة ~~مرة فيتحرك كل ما هو حشوه من السموات كلها، فيقال لجرمه جرم الكل، ولحركته ~~حركة الكل، وهو أعظم المخلوقات، وهو المراد بالعرش عندهم. # فعقل الكل بهذا المعنى هو جوهر يجرد عن المادة من كل الجهات، وهو المحرك ~~لحركة الكل على سبيل التشويق لنفسه ووجوده أول وجود مستفاد عن الأول، ~~ويزعمون أنه المراد بقوله عليه الصلاة والسلام: " أول ما خلق الله العقل ~~فقال له أقبل فاقبل " الحديث إلى آخره. وأما النفس الكلي فالمراد به المعنى ~~المعقول المقول على كثيرين مختلفين في العدد، في جواب ما هو التي كل واحدة ~~منها نفس خاصة لشخص، كما ذكرنا في العقل الكلي. # ونفس الكل على قياس عقل الكل جملة الجواهر الغير الجسمانية التي هي ~~كمالات مدبرة للأجسام السماوية المحركة لها على سبيل الإختيار العقلي. ~~ونسبة نفس الكل إلى عقل الكل كنسبة أنفسنا إلى العقل الفعال. ونفس الكل هو ~~مبدأ ms131 قريب لوجود الأجسام الطبيعية ومرتبته في نيل الوجود بعد مرتبة عقل ~~الكل، ووجوده فايض عن وجوده. وحد الملك أنه جوهر بسيط ذو حياة ونطق عقلي ~~غير مائت، هو واسطة بين الباري عز وجل. والأجسام الأرضية فمنه عقلي ومنه ~~نفسي؛ هذا حده عندهم. وحد العلة عندهم أنها كل ذات وجود ذات آخر إنما هو ~~بالفعل من وجود هذا الفعل ووجود هذا بالفعل ليس من وجود ذلك بالفعل. # وأما المعلول هو كل ذات وجوده بالفعل من وجود غيره، ووجود ذلك الغير ليس ~~من وجوده، ومعنى قولنا من وجوده غير معنى قولنا مع وجودهن فإن معنى قولنا ~~من وجوده هوأن يكون الذات باعتبار نفسها ممكنة الوجود، وإنما يجب وجودها ~~بالفعل لا من ذاتها، بل لأن ذاتا أخرى موجودة بالفعل يلزم عنها وجوب هذا ~~الذات، ويكون لها في نفسها بشرط عدم العلة الإمتناع. # وأما قولنا مع وجوده فهو أن يكون كل واحد من الذاتين فرض موجودا لزم أن ~~يعلم أن الآخر موجود، وإذا فرض مرفوعا لزم أن الآخر مرفوع، والعلة والمعلول ~~معا بمعنى هذين اللزومين، وإن كان بين وجهي اللزومين اختلاف لأن أحدهما، ~~وهو المعلول، إذا فرض موجودا لزم ان يكون الآخر قد كان موجودا حتى وجد هذا. ~~وأما الآخر، وهو العلة فإذا فرض موجودا حتى وجد هذا. وأما الآخر وهو العلة ~~فإذا فرض موجودا لزم أن يتبع وجوده وجود المعلول، وإذا كان المعلول مرفوعا ~~لزم أن يحكم ان العلة كانت أولا مرفوعة حتى رفع، لا أن رفع المعلول أوجب ~~رفع العلةن وأما العلة فإذا رفعناها وجب رفع المعلول بإيجاب رفع العلة. ~~PageV01P070 حد الإبداع هو اسم مشترك لمفهومين: أحدهما تأسيس الشيء لا عن ~~مادة ولا بواسطة شيء، والمفهوم الثاني ان يكون للشيء وجود مطلق عن سبب بلا ~~متوسط، وله في ذاته ان لا يكون موجودا، وقد أفقد الذي له في ذاته إفقادا ~~تاما. وبهذا المفهوم العقل الأول مبدع في كل حال لأنه ليس وجوده من ذاته، ~~فله من ذاته العدم، وقد أفقد ذلك إفقادا ms132 تاما. # وحد الخلق هو إسم مشترك، فقد يقال خلق لإفادة وجود حاصل عن مادة وصورة ~~كيف كان؟ وقد يقال: خلق لهذا المعنى الثاني لكن بطريق الإختراع من غير سبق ~~مادة فيها قوة وجوده وإمكانه. # حد الأحداث هو إسم مشترك يطلق على وجهين: أحدهما زماني، ومعنى الأحداث ~~الزماني الإيجاد للشيء بعد أن لم يكن له وجود في زمان سابق، ومعنى الأحداث ~~الغير الزماني هو إفادة الشيء وجودا، وذلك الشيء ليس له في ذاته ذلك ~~الوجود، لا بحسب زمان دون زمان بل بحسب كل زمان. # حد القدم والقدم يقال على وجوه، يقال قدم بالقياس، وقدم مطلق، والقدم ~~بالقياس هو شيء زمانه في الماضي أكثر من زمان شيء آخر، فهو قدم بالقياس ~~إليه. وأما القدم المطلق فهو أيضا على وجهين يقال بحسب الزمان وبحسب الذات، ~~فأما الذي بحسب الزمان فهو الشيء الذي وجد في زمان ماض غير متناه. وأما ~~القديم بحسب الزمان هو الذي ليس له وجود زماني وهو موجود للملائكة والسموات ~~وجملة أصول العالم عندهم. والقديم بحسب الذات هو الذي ليس له مبدأ علي، أي ~~ليس له علة، وليس ذلك إلا الباري عز وجل. # القسم الثالث هو المستعمل في الطبيعيات ونذكر منها خمسة وخمسين لفظا وهي: ~~الصورة، والهيولي، والموضوع، والمحمول، والمادة، والعنصر، والأسطقس، ~~والركن، والطبيعة، والطبع، والجسم، والجوهر، والعرض، والنار، والهواء، ~~والماء، والأرض، والعالم، والفلك، والكوكب، والشمس، والقمر، والحركة، ~~والدهر، والزمان، والآن، والمكان، والخلا، والملا، والعدم، والسكون، ~~والسرعة، والبطء، والإعتماد، والميل، والخفة، والثقل، والحرارة، والرطوبة، ~~والبرودة، واليبوسة، والخشن، والملس، والصلب، واللين، والرخو، والمشف، ~~والتخلخل، والإجتماع، والتجانس، والمداخل، والمتصل، والإتحاد، والتتالي، ~~والتوالي. # حد الصورة: واسم الصورة مشترك بين ستة معان: الأول هو النوع يطلق ويراد ~~به النوع الذي تحت الجنس، وحده بهذا المعنى حد النوع، وقد سبق في مقدمات ~~كتاب القياس. # الثاني الكمال الذي به يستكمل النوع استكماله الثاني فإنه يسمى صورة، ~~وحده بهذا المعنى كل موجود في الشىء لا كجزء منه، ولا يصح قوامه دونه ~~ولأجله وجد الشيء مثل العلوم والفضائل في ms133 الإنسان. # الثالث ماهية الشيء كيف كان قد يسمى صورة، فحده بهذا المعنى، كل موجود في ~~الشيء لا كجزء منه، ولا يصح قوامه دونه كيف كان. # الرابع الحقيقة التي تقوم المحل بها، وحده بهذا المعنى أنه الموجود في ~~شيء آخر لا كجزء منه ولا يصح وجودها مفارقا له، لكن وجوده هو بالفعل حاصل ~~له مثل صورة الماء في هيولي الماء، إنما يقوم بالفعل بصورة الماء أو بصورة ~~أخرى حكمها حكم سورة الماء، والصورة التي تقابل بالهيولي هي هذه الصورة. # الخامس الصورة التي تقوم النوع يسمى صورة، وحده بهذا المعنى أنه الموجود ~~في شيء لا كجزء منه نولا يصح قوامه مفارقا له، ولا يصح قوام ما فيه دونه، ~~إلا أن النوع الطبيعي يحصل به كصورة الإنسانية والحيوانية في الجسم الطبيعي ~~الموضوع له. # السادس الكمال المفارق وقد يسمى صورة مثل النفس للإنسان، وحده بهذا ~~المعنى أنه جزء غير جسماني مفارق يتم به، وبجزء جسماني نوع طبيعي. # حد الهيولي إما الهيولي المطلقة فهي جوهر وجوده بالفعل، إنما يحصل بقبوله ~~الصورة الجسمانية كقوة قابلة للصورة، وليس له في ذاته صورة إلا بمعنى ~~القوة، وهو الآن عندهم قسم الجسم المنقسم بالقسمة المعنوية، لست أول ~~بالقسمة الكمية المقدارية إلى الصورة والهيولي، والقول في إثبات ذلك طويل ~~ودقيق، وقد يقال هيولي لكل شيء من شأنه أني قبل كمالا وأمرا ما ليس فيه، ~~فيكون بالقياس إلى ما ليس فيه هيولي وبالقياس إلى ما فيه موضوع، فمادة ~~السرير موضوع لصورة السرير، هيولي الصورة الرمادية التي تحصل بالإحتراق. ~~PageV01P071 الموضوع قد يقال لكل شيء من شأنه أن يكون له كمال ما، وكان ذلك ~~الكمال حاضرا، وهو الموضوع له، ويقال موضوع لكل محل متقوم بذاته مقوم ~~لمايحله، كما يقال هيولي للمحل الغير المتقوم بذاته بل بما يحله، ويقال ~~موضوع لكل معنى بسلب أو إيجاب وهو الذي يقابل بالمحمول. # المادة قد يقال إسما مرادفا للهيولي، ويقال مادة لكل موضوع يقبل الكمال ~~بإجتماعه إلى غيره، ووروده عليه يسيرا مثل المني والدم لصورة الحيوان، ~~فربما كان ms134 ما يجامعه من نوعه وربما لم يكن من نوعه. # العنصر إسم للأصل الأول في الموضوعات، فيقال عنصر للمحل الأول الذي ~~باستحالته يقبل صورا تتنوع بها الكائنات الحاصلة منه، إما مطلقا وهو العقل ~~الأول، وإما بشرط الجسمية وهوالمحل الأول من الأجسام التي تتكون عنه سائر ~~الأجسام الكائنة لقبوله صورها. # الأسطقس هوالجسم الأول الذي باجتماعه إلى أجسام أول مخالفة له في النوع ~~يقال له أسطقس، فلذلك قيل إنه آخر ما ينتهي غليه تحليل الأجسام، فلا توجد ~~عند الإنقسام إليه قسمة إلا إلى أجزاء متشابهة. # الركن هو جوهر بسيط، وهو جزء ذاتي للعالم مثل الأفلاك والعناصر، فالشيء ~~بالقياس إلى العالم ركن وبالقياس إلى ما يتركب منه اسطقس، وبالقياس إلى ما ~~تكون عنه عنصر، سواء كان كونه عنه بالتركيب والإستحالة معا أو بالإستحالة ~~المجردة عنه، فإن الهواء عنصر السحاب بتكاثفه، وليس اسطقسا له، وهو اسطقس ~~وعنصر للنبات. # والفلك هو ركن وليس باسطقس ولا عنصر لصورة، ولصورته موضوع، وليس له عنصر ~~مهما عني بالموضوع محل لأمر هو فيه بالفعل ولم يعن به محل متقدم. وهذه ~~الأسماء التي هي الهيولي والموضوع والعنصر والمادة والأسطقس والركن قد ~~يستعمل على سبيل الترادف، فيبدل بعضها مكان بعض بطريق المسامحة، حيث يعرف ~~المراد بالقرينة. # الطبيعة مبدأ أول بالذات لحركة الشيء وكمال ذاتي للشيء، فالحجر إذا هوى ~~إلى أسفل فليس يهوي لكونه جسما بل لمعنى آخر يفارقه سائر الأجسام فيه، فهو ~~معنى به يفارق النار التي تميل إلى فوق، وذلك المعنى مبدأ لهذا النوع من ~~الحركة ويسمى طبيعية. وقد يسمى نفس الحركة طبيعة فيقال طبيعة الحجر الهوى. ~~وقد يقال طبيعة للعنصر والصورة الذاتية. والأطباء يطلقون لفظ الطبيعة على ~~المزاج وعلى الحرارة الغريزيةن وعلى هيئات الأعضاء وعلى الحركات وعلى ~~النباتية، ولكل واحد حد آخر ليس يتعلق الغرض به، فلذلك اقتصرنا على الأول. # الطبع هو كل هيئة يستكمل بها نوع من الأنواع، فعليه كانت أو انفعالية، ~~وكأنها أعم من الطبيعة، وقد يكون الشيء عن الطبيعة وليس بالطبع مثل الأصبع ~~الزائدة، ويشبه أن يكون ms135 هو بالطبع بحسب الطبيعة الشخصية، وليست بالطبع بحسب ~~الطبيعة الكلية، ولعموم الطبع للفعل والإنفعال كان أعم من الطبيعة التي هي ~~مبدأ فعلي. # الجسم إسم مشترك قد يطلق على المسمى به من حيث أنه متصل محدود ممسوح في ~~أبعاد ثلاثة بالقوة؛ أعني أنه ممسوح بالقوة وإن لم يكن بالفعل. وقد يقال ~~جسم لصورة يمكن أن يعرض فيها أبعاد كيف نسبت طولا وعرضا وعمقا، ذات حدود ~~متعينة، وهذا يفارق الأول في أنه لو لم يشترط كون الجملة محدودا ممسوحا ~~بالقوة أو بالفعل، أو اعتقد أن أجسام العالم لا نهاية لها، لكا كل جزء منها ~~يسمى جسما بهذا الإعتبار، والفرق بين الكم وهذه الصورة أن قطعة من الماء ~~ولاشمع كلما بدلت أشكالها تبدلت فيها الأبعاد المحدودة الممسوحة، ولم يبق ~~واحد منها بعينه واحدا بالعدد، وبقيت الصورة القابلة لهذه الأحوال واحدة ~~بالعدد من غير تبدل. والصورة القابلة لهذه الأحوال هي جسمية،وكذلك إذا ~~تكاثف الجسم مثلا كانقلاب الهواء بالتكاثف سحابا أو ماء، أو تخلخل مثلا ~~الجمد لما يستحيل صورته الجسمية، واستحال أبعاده ومقداره، ولهذا يظهر الفرق ~~بين الصورة الجسمية التي هي من باب الكم، وبين الصورة التي هي من باب ~~الجوهر. # الجوهر إسم مشترك يقال جوهر لذات كل كالإنسان، أو كالبياض فيقال جوهر ~~البياض وذاته، ويقال جوهر لكل موجود، وذاته لا يحتاج في الوجود إلى ذات ~~اخرى تقارنها حتى يكون بالفعل، وهو معنى قولهم الجوهر قائم بنفسه، ويقال ~~جوهر لما كان بهذه الصفة وكان من شأنه أن يقبل الأضداد بتعاقبها عليه، ~~ويقال جوهر لكل ذات وجوده ليس في موضوع، وعليه اصطلاح الفلاسفة القدماء. ~~PageV01P072 وقد سبق الفرق بين الموضوع والمحل فيكون معنى قولهم الموجود لا ~~في موضوع الموجود غير مقارن الوجود لمحل قائم بنفسه مقوم له، ولا بأس بأن ~~يكون في محل لا يتقوم المحل دونه بالفعل، فإنه وإن كان في محل فليس في ~~موضوع، فكل موجود إن كان كالبياض والحرارة والحركة والعلم فهو جوهر بالمعنى ~~الأول، والمبدأ الأول جوهر بالمعاني كلها إلا بالوجه الثالث وهو ms136 تعاقب ~~الأضداد. # نعم قد يتحاشى عن إطلاق لفظ الجوهر عليه تأدبا من حيث الشرع. والهيولي ~~جوهر بالمعنى الرابع والثالث، وليس جوهرا بالمعنى الثاني، والصورة جوهر ~~بالمعنى الرابع وليس جوهرا بالمعنى الثاني والثالث، والمتكلمون يخصصون إسم ~~الجوهر بالجوهر الفرد المتحيز الذي لا ينقسم ويسمون المنقسم جسما لا جوهران ~~وبحكم ذلك يمتنعون عن إطلاق إسم الجوهر على المبدأ عز وجل، والمشاحة في ~~الأسماء بعد إيضاح المعاني دأب ذوي القصور. # العرض غسم مشترك فيقال لكل موجود في محل عرض، ويقال عرض لكل موجود في ~~موضوع، ويقال عرض للمعنى الكلي المفرد المحمول على كثيرين حملا غير مقوم، ~~وهو العرض الذي قابلناه بالذاتي في كتاب مقدمات القياس. ويقال عرض لكل معنى ~~موجود للشيء خارج عن طبعه، ويقال عرض لكل معنى يحمل على الشيء لأجل وجوده ~~في آخر يفارقه، ويقال عرض لكل معنى وجوده في أول الأمر لا يكون؛ فالصورة ~~عرض بالمعنى الأول فقط، وهو الذي يعنيه المتكلم إذا ما قابله بالجوهر ~~والأبيض، أي الشيء ذو البياض الذي يحمل على الثلج والجص والكافور ليس هو ~~عرضا بالوجه الأول والثاني، وهو عرض بالوجه الثالث، وذلك لأن هذا الأبيض ~~الذي هو نوع محمول غير مقوم، وهو جوهر ليس في موضوع ولا محل، فالبياض هو ~~الحال في محل وموضوع، والبياض لا يحمل على الثلج فلا ثلج بياضن بل يقال ~~أبيض، ومعناه انه شيء ذو أبيض فلا يكون هذا حملا مقوما. وحركة الحجر إلى ~~أسفل عرض بالوجه الأول والثاني والثالث، وليس عرضا بالوجه الرابع والخامس ~~والسادس، بل حركته إلى فوق عرض بجميع هذه الوجوه، وحركة القاعد في السفينة ~~عرض بالوجه السادس والرابع. # الفلك عندهم جسم بسيط كري غير قابل للكون والفساد، متحرك بالطبع على ~~الوسط مشتمل عليه. # الكوكب جسم بسيط كري، مكانه الطبيعي نفس الفلك، من شأنه أن يكون غير قابل ~~للكون والفساد متحرك على الوسط غير مشتمل عليه. # الشمس كوكب هو أعظم الكواكب كلها جرما وأشدها ضوءا، ومكانه الطبيعي في ~~الكرة الرابعة. # القمر هو كوكب مكانه الطبيعي في الأسفل، ms137 من شأنه أن يقبل النور من الشمس ~~على أشكال مختلفة ولونه الذاتي إلى السواد. # النار جسم بسيط طباعة أن يكون حارا يابسا متحركا بالطبع عن الوسط، يستقر ~~تحت كرة القمر. # الهواء جرم بسيط طباعه أن يكون حارا رطبا مشفا لطيفا، متحركا إلى المكان ~~الذي تحت كرة النار فوق كرة الأرض. # الماء جرم بسيط طباعه أن يكون باردا رطبا مشفا، متحركا إلى المكان الذي ~~تحت كرة الهواء وفوق الأرض. # الأرض جسم بسيط طباعه أن يكون باردا يابسا، متحركا إلى الوسط نازلا فيه. # العالم هو مجموع الأجسام الطبيعية البسيطة كلها ويقال عالمالكل جملة ~~موجودات متجانسة، كقولهم عالم الطبيعة وعالم النفس وعالم العقل. # الحركة كمال أول بالقوة من جهة ما هو بالقوة، وإن شئت قلت هو خروج من ~~القوة إلى الفعل لا في آن واحد، كل تغير عندهم يسمى حركة. واما حركة الكل ~~فهو حركة الجرم الأقصى على الوسط مشتملة على جميع الحركات التي على الوسط ~~وأسرع منها. # الدهر هوالمعنى المعقول من إضافة الثبات إلى النفس في الزمان كله. # الزمان هومقدار الحركة موسوم من جهة التقدم والتأخر. # الآن هو ظرف يشترك فيه الماضي والمستقبل من الزمان، وقد يقال أن الزمان ~~صغير المقدار عن الوهم متصل بالآن الحقيقي من جنسه. # المكان هو السطح الباطن من الجوهر الحاوي المماس للسطح الظاهر من الجسم ~~المحوي. وقد يقال مكان للسطح الأسفل الذي يستقر عليه شيء، يقله، ويقال مكان ~~بمعنىثالث إلا أنه غير موجود، وهو أبعاد متناهية كأبعاد المتمكن يدخل فيها ~~أبعاد المتمكن، وإن كان يجوز أن يلفى من غير متمكن كان هو الخلا، وإن كان ~~لا يجوز إلا أن يشغلها جسم موجود فيه فليس بخلا. PageV01P073 الخلا بعد ~~يمكن أن يفرض فيه أبعاد ثلاثة قوائم لا في مادة، من شأنه أن يملأه جسم وان ~~يخلو عنه، ومهما لم يكن هذا موجودا كان هذا الحد شرحا للإسم. # الملا هو جسم من جهة ما تمانع أبعاده دخول جسم آخر فيه. # العدم الذي هو أحد المبادي للحوادث هو ان لا يكون ms138 في شيء ذات شيء، من ~~شأنه أن يقبله ويكون فيه. # السكون هو عدم الحركة فيما من شأنه أن يتحرك بأن يكون هو في حالة واحدة ~~من الكم والكيف والأين والوضع زمانا، فيوجد عليه في آنين. # السرعة كون الحركة قاطعة لمسافة طويلة في زمان قصير. # البطء والميل هو كيفية بها يكون الجسم مدافعا لما يمنعه عن الحركة إلى ~~جهته. # الخفة قوة طبيعية يتحرك بها الجسم عن الوسط بالطبع. # الثقل قوة طبيعية يتحرك بها الجسم إلى الوسط بالطبع. # الحرارة كيفية فعلية محركة لما تكون فيه إلى فوق لأحداثها الخفة، فيعترض ~~ان تجمع المتجانسات وتفرق المخلتفات، وتحدث تخلخلا من باب الكيف في الكيفي، ~~وتكاثفا من باب الوضع فيه بتحليله وتصعيده اللطيف. # البرودة كيفية فعلية يفعل بين المتجانسات وغير المتجانسات، بحصرها ~~الأجسام بتقليصها وعقدها اللذين من باب الكيف. # الرطوبة كيفية انفعالية بها يقبل الجسم الحصر والتشكيل الغريب بسهولة، ~~ولا يحفظ ذلك بل يرجع إلى شكل نفسه ووضعه الذي بحسب حركة جرمه في الطبع. # اليبوسة كيفية انفعالية لجسم عسير الحصر والتشكيل الغريب عسر الترك ~~والعود إلى شكله الطبيعي. # الخشن هو جرم سطحه ينقسم إلى أجزاء مختلفة الوضع. # الأملس هو جرم سطحه ينقسم إلى أجزاء متساوية الوضع. # الصلب هو الجرم الذي لا يقبل دفع سطحه إلى داخل إلا بعسر. # اللين هو الجرم الذي يقبل ذلك. # الرخو جرم ليس سريع الإنفصال المشف جرم ليس له في ذاته لون، ومن شأنه يرى ~~بتوسطه ماوراءه. # التخلخل اسم مشترك يقال تخلخل لحركة الجسم من مقدار إلى مقدار أكبر، ~~يلزمه أن يصير قوامه أرق. ويقال تخلخل لكيفية هذا القوام. # ويقال تخلخل لحركة أجزاء الجسم عن تقارب بينها إلى تباعد فيتخللها جرم ~~أرق منها، وهذه حركة في الوضع والأول في الكم. ويقال تخلخل لنفس وضع أجزاء ~~هذا، ويفهم حد التكاثف من حد التخلخل، ويعلم أنه مشترك يقع على أربعة معان ~~مقابلة لتلك المعانيي: واحدة منها حركة في الكم، والآخر كيفية، والثالث ~~حركة في الوضع، والرابع وضع. # الإجتماع وجود أشياء كثيرة يعمها معنى ms139 واحد، والإفتراق مقابله. # المتجانسان هما اللذان لهما تشابه معا في الوضع، وليس يجوز أن يقع بينهما ~~ذو وضع. # المداخل هو الذي يلاقي الآخر بكلية حتى يكفيهما مكان واحد. # المتصل إسم مشترك يقال لثلاثة معان: أحدها هو الذي يقال له متصل في نفسه ~~الذي هو فصل من فصول الكم، وحده أنه ما من شأنه أن يوجد بين أجزائه حد ~~مشترك، ورسمه أنه القابل للإنقسام بغير نهاية. والثاني والثالث هما بمعنى ~~المتصل، وأولهما من عوارض الكم المتصل بالمعنى الأول من جهة ما هو كم متصل، ~~وهو أن المتصلين هما اللذان نهايتاهما واحدة، والثالث شركة في الوضع ولكن ~~مع وضع، وذلك أن كل ما نهايته ونهاية شيء آخر واحد بالفعل يقال إنه متصل، ~~مثل خطي زاوية. والمعنى الثالث هو من عوارض الكم المتصل من جهة ما هو في ~~مادة، وهو أن المتصلين بهذا المعنى هما اللذان نهاية كل واحد منهما ملازم ~~لنهاية الآخر في الحركة، وإن كان غيره بالفعل مثل إتصال الأعضاء بعضها ببعض ~~وإتصال الرباطات بالعظام. وبالجملة كل مماس ملازم عسير القبول للإنفصال ~~الذي هو مقابل للماسة. # الإتحاد إسم مشترك، فيقال إتحاد لإشتراك أشياء فيمحمول واحد ذاتي أو ~~عرضي، مثل اتحاد الكافور والثلج في البياض، والإنسان والثور في الحيوانية. ~~ويقال إتحاد لإشتراك محمولات في موضوع واحدن مثل اتحاد الطعم والرائحة في ~~التفاح. ويقال اتحاد لإجتماع الموضوع والمحمول في ذات واحدة كجزئي الإنسان ~~من البدن والنفس ويقال اتحاد لإجتماع أجسام كثيرة إما بالتتالي كالمائدة، ~~وإما بالجنس كالكرسي والسرير، وإما باتصال كأعضاء الحيوان، وأحق هذا الباب ~~بإسم الإتحاد هو حصول جسم واحد بالعدد من إجتماع أجسام كثيرة لبطلان ~~خصوصياتها، لأجل إرتفاع حدودها المنفردة وبطلان إستقلالها بالإتصال. # التتالي هو كون شيء بعد شيء بالقياس إلى مبدأ محدود، وليس بينهما شيء من ~~بابهما. PageV01P074 القسم الثالث ما يستعمل في الرياضيات، ولما لم نتكلم ~~في كتاب تهافت الفلاسفة على الرياضيات اقتصرنا من هذه الألفاظ على قدر ~~يسير، وقد يدخل بعضها في الإلهيات والطبيعيات في الأمثلة والإستشهادات، وهي ~~ست ms140 ألفاظ: النهاية، وما لا نهاية، والنقطة، والخط، والسطح، والبعد. # النهاية هي غاية ما يصير الشيء ذو الكمية إلى حيث لا يوجد وراءه شيء منه. # ما لا نهاية له هو كم ذو أجزاء كثيرة، بحيث لا يوجد شيء خارج عنه وهومن ~~نوعه، وبيحث لا ينقضي. # النقطة ذات غير منقسمة، ولها وضع وهي نهاية الخط. # الخط هو مقدار لا يقبل الإنقسام إلا من جهة واحدة وهو نهاية السطح. # السطح مقدار يمكن أن يحدث فيه قسمان متقاطعان على قوائم، وهو نهاية ~~الجسم. # البعد هو كل ما يكون بين نهايتين غير متلاقيتين ويمكن الإشارة إلى جهته، ~~ومن شأنه أنه يتوهم أيضا فيه نهايات من نوع تينك النهايتين، والفرق بين ~~البعد والمقادير الثلاثة أنه قد يكون بعد خطي من غير خط، وبعد سطحي من غير ~~سطح. مثاله أنه إذا فرض في جسم لا إنفصال في داخله نقطتان كان بينهما بعد ~~ولم يكن بينهما خط. وكذلك إذا توهم فيه خطان متقابلان كان بينهما بعد ولم ~~يكن بينهما سطح، لأنه إنما يكون بينهما سطح إذا انفصل بالفعل بأحد وجوه ~~الإنفصال، وإنما يكون فيه خط إذا كان فيه سطح، ففرق إذا بين الطول والخط ~~وبين العرض والسطح، لأن البعد الذي بين النقطتين المذكورتين هو طول وليس ~~بخط، والبعد بين الخطين المذكورين هو عرض وليس بسطح، وإن كان كل خط ذا طول، ~~وكل سطح ذا عرض وقد نجز غرضنا من كتاب الحد قانونا وتفصيلا. # كتاب أقسام الوجود وأحكامه # مقصود هذا الكتاب البحث عن أقسام الوجود، اعني الأقسام الكلية والبحث عن ~~عوارضها الذاتية التي تلحقها من حيث الوجود، وهو المراد بأحكامه وقد سبق ~~الفرق بين العوارض الذاتية والتي ليست بذاتية، ولواحق الشيء أعني محمولاته ~~تنقسم إلى ما يوجد شيء أخص منه، وإلى ما لا يوجد شيء أخص منه، فالذي يوجد ~~ما هو أخص منه ينقسم، فمنه فصول منه أعراض ذاتية، وقد سبق الفرق بينهما. ~~وبالفصول ينقسم الشيء إلى أنواعه، وبالأعراض ينقسم إلى اختلاف أحواله، وقد ~~سبق الفرق بين الفصول وبين ms141 الأعراض العامة، وإنقسام الوجود إلى الأقسام ~~العشرة التي واحد منها جوهر وتسعة أعراض كما سبق، جملتها يشبه الإنقسام ~~بالفصول وإن لم تكن بالحقيقة كذلك، إذ ذكرنا في تحقيق الفصل ودخوله في ~~الماهية ما يخرج هذه الأمور عن الفصول، كما خرج الوجود والشيء عن الأجناس، ~~وذلك بحكم ما سبق من الإصطلاح. وانقسامه إلى ما هو بالقوة والفعلن وإلى ~~الواحد والكثير والمتقدم والمتأخر والعام والخاص والكلي والجزئي، والقديم ~~والحادث والتام والناقص والعلة والمعلول، والواجب والممكن وما يجري مجراها، ~~يشبه الإنقسام بالعوارض الذاتية، فإن هذه الأمور لا تلحق الموجود لأمر أعم ~~منه إذ لا أعم من الوجود، ولا لأمر أخص منه كالحركة فإنها تلحق الموجود من ~~حيث كونه جسما لا من حيث كونه موجودا. ومقصودنا من النظر في هذا ينقسم إلى ~~فنين: (الفن الأول) في أقسام الوجود وهي عشرة أنواع في أنفسها، ثم يكون ~~أمرها في النفس أعني العلم بها أيضا عشرة متباينة، فإن العلم معناه مثال ~~مطابق للمعلوم كالصورة والنقش الذي هو مثال الشيء، فيكون لها عشر عبارات إذ ~~الألفاظ تابعة للآثار الثابتة في النفس المطابقة للأشياء الخارجية، وتلك ~~الألفاظ هي: الجوهر والكم والكيف والمضاف والأين، ومتى والوضع وله وأنيفعل ~~وأن ينفعل. فهذه العبارات أوردها المنطقيون، ونحن نكشف معنى كل واحد منها، ~~وبعد الإحاطة بالمعنى فلا مشاحة في الألفاظ. # القول في الجوهر PageV01P075 إعلم أن الموجود ينقسم بنوع من القسمة إلى ~~الجوهر والعرض، وإسم كل من الجوهر والعرض مشترك كما سبق، ولكنا نعني الآن ~~من جملتها شيئا واحدا فنريد بالجوهر الموجود لا في موضوع، ونريد بالموضوع ~~المحل القريب الذي يقوم بنفسه لا بتقويم الشيء الحال فيه كاللون في الإنسان ~~بل في الجسم، فغن ماهية الجسم لا تتقومب اللون بل اللون عارض يلحق بعد قوام ~~ماهية الجسم بذاته، لا كصورة المائية في الماء، فإنها إذا فارقت عند إنقلاب ~~الماء هواء، كان المفارق ما تتبدل الماهية بسببه لا كالحرارة والبرودة إذا ~~فارقت الماء، فإن الماهية لا تبدل فإنا إذا سئلنا عن الحار والبارد: ما هو؟ ms142 ~~قلنا: هو ماء. وإذا سئلنا عن الهواء لم نقل إنه ماء. وإن أوردنا ثم وقلنا ~~ماء حار أو بارد ولم نورد ههنا فنقول ماء قد تخلخل وانتشر، فإن صورة ~~المائية قد زالت. # والمتكلمون أيضا يسمون هذا أيضا عرضا، فإنهم يعنون بالعرض ما هو في محل، ~~وهذه الصورة في محل والإصطلاح لا ينبغي أن ينازع فيه، فلكل فريق أن يصطلح ~~في تخصيص العرض بما يريد، ولكن لا يمكن إنكار الفرق بين الحرارة بالنسبة ~~إلى الماء التي تزول عند البرودة، وبين صورةالمائية التي تزول عند إنقلابه ~~هواءن فإن الزائل ههنا يبدل المذكور في جواب ما هو والزائل لثم لا يبدله. ~~والجوهر على إصطلاح المتكلمين عبارة عما ليس في محل، فصورة عندهم جوهر ~~والمعنى المشترك بين الماء والهواء إذا استحال الماء هواء يسمى عندهم أيضا ~~جوهرا وهو الهيولي، فإذا فهم معنى الموضوع، فالفرق بينه وبين المحمول إن ~~الجوهر ينقسم إلى مال يس في الموضوع، ولا يمكن أن يكون محمولا، وإلى ما ليس ~~في موضوع، ويمكن حمله على موضوع. والأول هو الجوهر الشخصي كزيد وعمرو. ~~والثاني هو الجواهر الكلية كالإنسان والجسم والحيوان، فإنا نشير إلى موضوع ~~مثل زيد ونحمل هذه الجواهر عليه، وتقول زيد إنسان وحيوان وجسم، فيكون ~~المحمول جوهرا لا عرضا غلا أنه محمول عرف ذات الموضوع، وليس خارجا عن ذاته، ~~لا كالعرض إذا حمل على الجوهر فإنه يعرف به شيء خارج عن ذاته، لا كالعرض ~~إذا حمل على الجوهر فإنه يعرف به شيء خارج عن ذات الموضوع، إذ البياض ~~يحملعلى الجوهر وهو خارج عن ذات الجوهر، ولذلك لا يحد هذا الموضوع بحد ~~المحمول، إذ تقول في حد البياض: إنه لو يفرق البصر ولا يحد الموضوع. وأما ~~الإنسان والحيوان والجسم ونظائرها فنحملها على شخص زيد، ويحد هذه الجواهر ~~بحد، وهو بعينه حد الموضوع، إذ نقول لزيد: إنه حيوان ناطق مائت، او هو جسم ~~ذو نفس حساس متحرك بالإرادة؛ فبهذا يتهيأ الفرق بين الجواهر الكلية ~~والجواهر الجزئية. # وأما الأعراض فجملتها في موضوع، ولكنها تنقسم ms143 إلى ما يقال علىموضوع بطريق ~~الحمل عليه، وإلى ما لا يحمل على موضوع، فالمحمول على موضوع هي الأعراض ~~الكلية كاللون مثلا، فإنه يحمل على البياض والسواد وغيره، فيقال: البياض ~~لون والسواد لون. وأما الأعراض الشخصية فلايمكن حملها ككتابة زيد وبياض ~~شخص، إذ لا يمكن أن يحمل على شىء حتى يقال هو كتابة زيد أو بياض شخص، وإذا ~~قلت زيد كاتب أو أبيض لم يكن ذلك حملا للبياض بل معناه هو ذو كتابة. ومهما ~~قلنا هو ذو إنسان لم يكن الإنسان محمولا، وكذا إذا ذو بياض، فإذا الشيء ~~إنما يمكن أن يكون محمولا باعتبار كونه كليا، عرضيا كان أو جوهرا. وسيأتي ~~حقيقة معنىالكلي في أحكام الوجود. # فإن قيل: فالجوهر الكلي أولى بمعنى الجوهرية أم الشخصي؟ قلنا: الجوهر ~~الكلي على ما سيأتي قوامه بالشخصيات، إذ لولاها لم تكن الكليات موجودةن ~~فالشخص في الرتبة متقدم عليه، لكن الشخص في صيرورته معقولا يفتقر إلى الكلي ~~ولا يفتقر ف يالوجود إليه، وتحقيق هذا عند بيان معنى الكلي. فإن قيل: فما ~~أقسام الجوهر؟ قلنا: إذا أريد بهذا الجوهر القائم لا في محل فقط أو القائم ~~لا في موضوع انقسم إلى جسم، أعني إلى متحيز وغير متحيز، والجسم ينقسم إلى ~~مغتذ وغير مغتذ. والمغتذي ينقسم إلى حيوان وإلى غير حيوان. والحيوان ينقسم ~~إلى ناطق وغير ناطق، وهذا تدخل فيه الحيوانات كلها على اختلاف أصنافها، ~~وينفصل كل نوع بفصل يخصه وإن كنا لا نشعر به. وغير المغتذي يدخل فيه السماء ~~والواكب والعناصر الأربعة والمعادن كلها؛ فهذه أقسام الجواهر. PageV01P076 ~~وذهب أكثر المتكلمين أن الجواهر المتحيزة كلها جنس واحد، وإنما تختلف ~~بأعراضها، إذ للجسم ماهية واحدة وهو كونه متحيزا مؤتلفا، فكونه حيا معناه ~~قيام العلم والحياة به. والفلاسفة يقولون: إن هذه الجواهر مختلفة في أنفسها ~~بإختلاف حدودها، وإن الصفات المقومات لها هيئات للأشياء التي بتبدل ماهيتها ~~يتبدل جواب ما هو، ويوجب اختلافا في تحقيق الذات وتحقيق الحق في هذين ~~المذهبين ليس من غرضنا، بل الغرض بيان معنى الجوهر وأقسامه. وقد ms144 حان القول ~~في الكمية والمقدار. # اعلم أن الكم عرض، وهو عبارة عن المعنى الذي يقبل التجزؤ والمساواة ~~والتفاوت لذاته، فالمساواة والتفاوت والتجزؤ من لواحق الكم، فإن لحق غيره ~~فبواسطته لا من حيث ذات ذلك الغير، وهو ينقسم إلى الكم المتصل والمنفصل. # أما المتصل فهو كل مقدار يوجد لأجزائه حد مشترك يتلاقى عنده طرفاه، ~~كالنقطة للخط والخط للسطح، والآن الفاصل، للزمان الماضي والمستقبل. والمتصل ~~ينقسم إلى ذي وضع وإلى ما ليس بذي وضع، وذو الوضع هو الذي لأجزائه اتصال ~~وثبات وتساوق في الوجود معا، بحيث يمكن أن يشار إلى كل واحد منهما أنه أين ~~هو من الآخر، فمن ذلك ما يقبل القسمة في جهة واحدة فقط كالخط، ومنه ما يقبل ~~في جهتين متقاطعتين على قوائم وهو السطح، ومنه ما يقبل في جميعها على قوائم ~~وهو الجسم. والمكان أيضا ذو وضع لأنه السطح الباطن من لحاوي فإنه يحيط ~~بالمحوي فهو مكانه. وفريق يقولون: مكان الماء من الآنية الفضا الذي يقدر ~~خلاء صرفا لو فارقه الماء ولم يخلفه غيره، وهذا أيضا عند القائل من جملة ~~الكم المتصل فإنه مقدار يقبل الإنقسام والمساواة والتفاوت. # وأما الزمان فهو مقدار الحركة إلا أنه ليس له وضع، إذ لا وجود لأجزائه ~~معا، وإن كان له إتصال إذ ماضيه ومستقبله يتحدان بطرف الآن. # وأما المنفصل فهو الذي لا يوجد لأجزائه لا بالقوة ولا بالفعل شيء مشترك ~~يتلاقى عنده طرفاه كالعدد والقول، فإن العشرة مثلا لا إتصال لبعض أجزائها ~~بالبعض، فلو جعلت خمسة من جانب وخمسة من جانب لم يكن بينهما حد مشترك يجري ~~مجرى النقطة من الخط والآن من الزمان، والأقاويل أيضا من جملة ما يتعلق ~~بالكمية فإن كل ما يمكن أن يقدر ببعض أجزائه فهو ذو أقدار، إذ العشرة ~~يقدرها الواحد بعشر مرات والإثنين بخمسة، وما من عدد إلا ويقدر ببعض ~~أجزائهن وكذلك الزمان فإن الساعة تقدر الليل والنهار، والنهار والليل يقدر ~~بهما الشهر، وبالشهر السنة. وهذه الأمور تجريمجرى الأذرع من الأطوال، فكذلك ~~الأقاويل تقدر ببعض أجزائها، ms145 كما يقدر في العروض إذ به تعرف الموازنة ~~والمساواة والوحدة والتفاوت، فهذه أقسام الكمية. # القول في الكيفية # والمعني بها الهيئات التي بها يحاب عن سؤال السائل عن آحاد الأشخاص إذا ~~قال كيف هو، واحترزنا بالأشخاص عنالفصول فغن ذلك يذكر في السؤال عن المميز ~~للشيء بأي شيء هو. وبالجملة هي عبارة عن كل هيئة قارة في الجسم لا يوجب ~~اعتبار وجودها فيه نسبة للجسم إلى خارج، ولا نسبة واقعة في أجزائه. وهذان ~~الفصلان للإحتراز عن الإضافة والوضع كما سيأتي. ثم هذه الكيفية تنقسم إلى ~~ما يختص بالكم من جهة ما هو كم كالتربيع للسطح، والإستقامة للخط والفردية ~~للعدد وكذا الزوجية. وأما الذي لا يختص بالكم فينقسم إلى المحسوس وغير ~~المحسوس. # أما المحسوس فهو الذي ينفعل عنه المحسوس أي يحدث فيها آثارا منها، كاللون ~~والطعوم والحرارة والبرودة وغير ذلك مما يؤثر في الحواس الخمس، فما يكون من ~~جملة ذلك راسخا يسمى كيفيات إنفعالية كصفرة الذهب وحلاوة العسل. # وما كان سريع الزوال كحمرة الخجل وصفرة الوجل يسمى إنفعالا. وأما غير ~~المحسوس فينقسم إلى الإستعداد لأمر آخر، وإلى كمال لا يكون إستعدادا لغيره. ~~PageV01P077 أما الإستعداد فالذي للمقاومة والإنفعال يسمى قوة طبيعية ~~كالمصحاحية والصلابة وقوة المذكرة والمصارعة، وإن كان استعدادا لعسر الفعل ~~وسهولة الإنفعال سمي ضعفا يعني نفي القوة كالممراضية واللين. وفرق بين ~~الصحة وبين المصحاحية، فإن المصحاح قد لا يكون صحيحا والممراض قد يكون ~~صحيحا. وأما الكمالات التي لا يمكن أن تكون إستعدادا لكمال آخر وتكون غير ~~محسوسة بذاتها كالعلم والصحة، فما كان منها سريع الزوال سمي حالات كغضب ~~الحليم ومرض المصحاح، وما كان ثابتا سمي ملكة كالعلم والصحة، أعني العلم ~~الثابت بطول الممارسة دون علوم الشادي التي هي معرضة للزوال، فإن العلم ~~كيفية للنفس غير محسوسة. # القول في الإضافة # وهو المعنى الذي وجوده بالقياس إلى شيء آخر ليس له وجود غيره البتة، ~~كالأبوة بالقياس إلى البنوة لا كالأب، فإن له وجودا يخصه كالإنسانية مثلا، ~~وتميز هذا المعنى عن الكيف والكم لا خفاء به ms146 فهذا أصله. وأما أقسامه فإنه ~~ينقسم بحسب سائر المقولات التي تعرض فيها الإضافة، فإنها تعرض للجواهر ~~والأعراض، فإن عرضت للجوهر حدث منه الأب والإبن والمولى والعبد ونظيرها، ~~وإن عرضت في الكم حدث منه الصغير والكبير والقليل والكثير والنصف والضعف ~~ونظيره، وإن عرضت في الكيفية كانت منه الملكة والحال والحس والمحسوس والعلم ~~والمعلوم، وإن عرضت في الأين ظهر منه فوق وأسفل وقدام وتحت ويمين وشمال، ~~وإذا عرضت في المتى حصل منه السريع والبطيء والمتقدم والمتأخر، وكذلك باقي ~~المقولات. # وتنقسم بنحو آخر من القسمة إلى ما يختلف فيه إسم المتضايفين: كالأب ~~والإبن والموالى والعبد، وإلى ما يتوافق فيهما الإسمب: كالأخ مع الأخ ~~والصديق والجار، وإلى ما يختلف بناء الإسم مع اتحاد ما منه الإشتقاق: ~~كالمالك والمملوك والعالم والمعلوم والحاس والمحسوس. # ومهما لم يوجد المضاف من حيث هو مضاف سقطت الإضافة، فإن الأب إنسان، فهو ~~باعتبار كونه إنسانا غير مضاف بل الدال على إضافته لفظ الأب. وأمارة اللفظ ~~الدال على الإضافة التكافؤ من الجانبين، فإن الأب أب للإبن، والإبن ابن ~~للأب. ولو قيل: الأب أب للإنسان لم يمكن ان يقال: الإنسان إنسان للأب. # وإذا قيل: السكان سكان لذي السكان، أمكنك أن تقول: وذو السكان هو ذر سكان ~~بالسكان، مهما لم يكن لذي السكان وهو أحد المضايفين إسما خاصا، كما تقول ~~لليد يد لذي اليد، وذو اليد ذو يد باليد. فلو قلنا: السكان سكان للذورق، لم ~~ينقلب لأنه ليس لكل ذورق سكان، فيكون المضاف إليه غير مذكور فيه اللفظ ~~الدال على الإضافة. # وإذا قلت: اليد يد الإنسان، لم يمكن أن تقول: الإنسان إنسان لليد، بل ~~ينبغي أن يقال: اليد لذي اليد حتى ينقلب بطريق التكافؤ. ومن شرائد هذا ~~التكافؤ ان يراعة إتحاد جهة الإضافة، حتى أن يؤخذ جميعا بالفعل أو جميعا ~~بالقوة، وإلا ظن تقدم احدهما على الآخر. # ومن خواص الإضافة أنه إذا عرف أحد المضافين محصلا به عرف الآخر أيضا ~~كذلك، فيكون وجود أحدهما مع وجود الآخر لا قبله ولا بعده، وربما يظن ms147 أن ~~العلم والمعلوم ليسا متساويين بل المعلوم متقدم على العلم، وليس كذلك بل ~~العلم مثال للمعلوم بكونه معلوما مع كون العلمف ي نفسه ومع كون الذات عالما ~~بلا ترتيب، إلا أن يوحد المعلوم والمحسوس معلوما ومحسوسا بالقوة لا بالفعل، ~~فيكون متقدما على العلم بالفعل، ولا يكون متقدما على العلم بالقوة. # القول في الأين # والمراد به نسبة الجوهر إلى مكانه الذي هو فيه، كقولك في جواب أين زيد: ~~إنه في السوق او في الدار، ولسنا نعني به أن الأين البيت بل المفهوم من ~~قولنا في البيت هو العرض له ولكل جسم أين، ولكن بعضها بين كما للإنسان واحد ~~العالم، وبعضها يعلم على تأويل كما لجملة العالم، فإنه له أين على تأويل، ~~فكل جسم له أين خاص قريب واينات مشتركة تشتمل عليه بعضها أصغر من بعض وأقرب ~~إلى الأول، مثل زيد وهو في البيت، فإن أينه القريب مقعد الهواء المحيط به ~~الملاقى لسطح بدنه ثم البلد ثم المعمور من الأرض ولذلك يقال: هو في البيت ~~وفي البلد وفي المعمور وفي الأرض وفي العالم. PageV01P078 وأما أنواع الإين ~~فمنها ما هو أين بذاته،ومنها ما هو أين مضاف، فالذي هو أين بذاته كقولنافي ~~الدار وفي السوق، وما هو أين بالإضافة فهو مثل فوق وأسفل ويمنة ويسرة وحول ~~ووسط، وما بين وما يلي وعند ومع وعلى وما أشبه ذلك، ولكن لا يكون للجسم أين ~~مضاف ما لم يكن له أين بذاته، فما كان فوق فلا بد وأن يكون له أين بذاته، ~~إن كان معنى كونه فوق فوقية مكانية. # القول في متى # وهو نسبة الشيء إلى الزمان المحدود الذي يساوق وجوده، وتنطبق نهاياته على ~~نهاية وجوده أو زمان محدود يكون هذا الزمان جزءا منه. # وبالجملة فما يقال في جواب متى والزمان المحدود هو الذي حد بحسب بعده من ~~الآن، أما في الماضي أو المستقبل وذلك إما باسم مشهور كقولك أمس وأول من ~~أمس وغدا والعام القابل وإلى مائة سنة وإما بحادث معلوم البعد من الآن ~~كقولك على ms148 عهد الصحابة ووقت الهجرة، والزمان المحدود إما أول وإما ثان له؛ ~~فزمانه الأول هو الذي يغلف وجوده وانطبق عليه غير منفصل عنه، وزمانه الثاني ~~هوالزمان المحدود الأعظم الذي نهاية الأول جزء منه، مثل أن يكون الحرب في ~~ست ساعات من يوم من شهر من سنة، فتلك الساعات الست هي الزمان الأول ~~المطابق، واليوم والشهر والسنة أزمنة ثوان يضاف إليها باعتبار كون زمانه ~~جزءا منها فيقال: وقع الحرب في السنة الفلانية ومساوقة الزمان لوجود الشيء ~~غير تقدم الزمان له، فإنا نعني بالمساوق المنطبق، وذلك قد يكون بنهايات ~~الزمان الذي ينقسم والمقدار جواب للسائل عن ذلك بكم، كما يقال: كم عاش ~~فلان؟ فيقال: مائة سنة؛ فالزمان مقدار، وإذا قيل: كم دامت الحرب؟ فيقال: ~~سنة؛ فهذا مطابق لا مقدم، فقد يكون المطابق ممتدا ولكن ليس من شرطه ~~الإمتداد، ومن شرط الزمان المقدم الإمتداد والإنقسام. # القول في الوضع # وهو عبارة عن كون الجسم بحيث يكون لأجزائه بعضها إلى بعض نسبة بالإنحراف ~~والموازاة والجهات وأجزاء المكان، إن كان في مكان يقله كالقيام والقعود ~~والإضطجاع والإنبطاح، فإن هذا الإختلاف يرجع إلى تغاير نسبة الأعضاء إذ ~~الساق يبعد من الفخذ في الإنتصاب وفي القعود قد تضاما، وإذا مد رجليه ~~مستلقيا فوضع أجزائه كوضعه إذا انتصب، ولكن بالإضافة إلى الجهة والمكان ~~يختلف إذ كان الرأس في القيام فوق الساق وليس ذلك عند الإستلقاء، ومهما مشى ~~الإنسان فالوضع لا يتغير عليه والمكان يتغير، فليس الوضع هو تبدل المكان. # والوضع قد يكون للجسم بالإضافة إلى ذاته كأجزاء الإنسان، فغنه لو لم يكن ~~جسم غيره لكان وضع أجزائه معقولا، وقد يكون بالإضافة إلى جسم آخر وذلك في ~~أينه الذي يثب له بالإضافة من فوق وتحت ويمين ووسط وغيرها. ولما كانت ~~الأمكنة ضربين: ضرب بالذات وضرب بالإضافة، صارالوضع أيضا ضربين، لكن لا ~~يكون للشيء وضع بالإضافة ما لم يكن له وضع بذاته. # ولما كان المكان الذي بذاته لا بالإضافة ضربين: ضرب هو للجسم أول خاص، ~~وضرب هو ثان ومشترك له ولغيره، صار ms149 له وضعه أحيانا بالقياس إلى مكان الأول ~~الخاص وأحيانا إلى مكانه الثاني المشترك له ولغيره وآفاقه، إذ لكل إنسان ~~موضع من القطبين مثلا زمن الآفاق، ولكل جزء من السماء وضع من أجزاء الأرض ~~في كل حالة من الأحوال، وبحركته يبدل في الوضع فقط لا في المكان. # القول في العرض الذي يعبر عنه بله # وقد يسمى الجده. ولما مثل هذا بالمنتعل والمتسلح والمنطلس فلا يتحصل له ~~معنى سوى أنه نسبة الجسم إلى الجسم المنطبق على جميع بسيطه أوعلى بعضه، إذا ~~كان المنطبق ينتقل بانتقال المحاد به المنطبق عليه، ثم منه ما هو طبيعي ~~كالجلد للحيوان والخف للسلحفاة، ومنها ماهو إرادي كالقميص للإنسان. وأما ~~الماء في الإناء فليس من هذا القبيل، لأن الإناء ينتقل بانتقال الماء، بل ~~هو بالعكس فلا تدخل تلك النسبة في هذه المقولات بل في مقولة الاين؛ والله ~~أعلم. # القول في أن يفعل PageV01P079 ومعناه نسبة الجوهر إلى أمر موجود منه في ~~غيره غير باقي الذات، بل لا يزال يتجدد كالتسخين والتحديد والقطع، فإن ~~البرودة والسخونة والإنقطاع الحاصلة بالثلج والنار والأشياء الحارة في ~~غيرها لها نسبة إلى أسبابها، عند من اعتقد أسبابا في الوجود، فتلك النسبة ~~من جانب السبب يعر عنه بأن يفعل إذا قال يسخن ويبرد، ومعنى يسخن يفعل ~~السخونة، ومعنى يبرد يفعل البرودة؛ فهذه النسبة هي التي عبر عنها بهذه ~~العبارات، وقد يعتقد معتقد أن تسمية ذلك فعلا مجازا إذ كان يرى الفعل مجازا ~~في كل من لا اختيار له، ولكن لا ينك رمع ذلك نسبة لأجلها يصدق قوله سخنته ~~النار، فتلك النسبة جنس من الأعراض عبر عنه بالفعل أو بغيره، فلا مضايقة في ~~العبارات. # القول في الإنفعال # وهو نبة الجوهر المتغير إلى السبب المغير، فإن كل منفعل فعن فاعل، وكل ~~متسخن ومتبرد فعن مسخن ومبرد بحكم العادة المطردة عند أهل الحق، وبحكم ~~ضرورة الجبلة عند المعتزلة والفلاسفة. والإنفعال على الجملة تغير، والتغير ~~قد يكون من كيفية إلى كيفية مثل تصير الشعر من السواد إلى البياض، فغنه ~~غيره ms150 الكبر على التدريج وصيره من السواد إلى البياض، فإنه غيره الكبر على ~~التدريج وصيره من السواد إلى البياض قليلا قليلا بالتدريج، ومثل تصير الماء ~~من البرودة إلى الحرارة، فإنه حين ما يتسخن الماء يحسر عنه البرودة قليلا ~~قليلا، وتحدث فيه الحرارة قليلا قليلا على الإتصال إلا أن ينقطع سلوكه، ~~فيقف فهو في كل وقفة على حالة واحدة تفارق ما قبلها وما بعدها، فليست حالته ~~مستقرة في وقت السلوك. # وعلى الجملة لا فرق بين قولك ينفعل وبين قولك يتغير. وأنواع التغير كثيرة ~~وهي أنواع الإنفعال بعينه؛ فهذه هي الأجناس العالية للموجودات كلها، وقد ~~جرى الرسم بحصرها في هذه العشرة؛ فإن قيل: فهذا الحصر أخذ تقليدا من ~~المتقدمين أو عليه برهان؟ قلنا: التقليد شأن العميان، ومقصود هذا الكتاب أن ~~تتهذب به طرق البرهان، فكيف يقنع فيه بالتقليد بل هو ثابت بالبرهان ووجهه ~~أن هذا الحصر فيه ثلاث دعاوي: إحداهما أن هذه العشرة موجودة وهذا معلوم ~~بمشاهدة العقل والحس كما فصلناه. # والآخر إنه ليس في الوجود شيء خارج عنها وعرف ذلك بل إن كل ما أدركه ~~العقل ليس يخلو من جوهر أو عرض، وكل جوهر ينطلق عليه عبارة أو يختلج به ~~خاطر فممكن إدراجه تحت هذه الجملة وأما أنه ليس بممكن أن يقتصر على تسعة ~~فطريق معرفته أن تعرف تباين هذه الأقسام بما ذكرناه اختلافها، فيتم العلم ~~بهذه الدعوى بهذه الجملة. # نعم لا يبعد ان يتشكك ناظر في وجه مباينة قسم لقسم حتى يلتبس عليه وجه ~~الفرق بين الإضافة المحضة وبين النسبة إلى المكان أو نسبة الإنفعال، لأن ~~هذه الأمور فيها أيضا نسبة، ولكن فيها وراء النسبة شيء، ولكن إذا أمعن ~~النظر ظهر له التباين كما لا يبعد أن يتشكك في عرض من الأعراض أنه من قبيل ~~هذا القسم أو ذاك، كما يتشكك ناظر في الفرق بين نسبة الجوهر إلى مكانه، ~~وبين نسبته إلى جوهر بطريق المجازاة، وذلك إنما يعرض من حيث يكون إسم صفة ~~ويكون كونه في المكان من حيث هو مضاف، ms151 ولا يوجد له إسم يدل عليه من حيث ~~تلكلاصفة بغير إضافة حتى يتكلف، فيوضع له إسم الاين ويوضع للوقوع فيالزمان ~~إسم متى، فمهما كان إسمه الدال عليه منحيث هو مضاف هو الذي جعل إسمه الدال ~~عليه من حيث هو صفة إعترض هذا الشك، ويكون هذا تقصير من واضع الأسامي، ~~وكذلك قد يعرض في هذا أن يكون إسم جنس يدل عليه من حيث هي مضافة، فيظن أن ~~الجنس إضافة، ويتعجب أن الجنس كيف يكون من مقولة المضاف، ويكون النوع من ~~مقولة أخرى، وسببه ما ذكرنا. # وأن تشكك في التكاثف والتخلخل أنه من مقولة الكيفية أو من مقولة الوضع ~~وأنتشأ الشك من إشتراك الإسم ههنا، فإن التخلخل أن نتباعد أجزاء الجسم ~~بعضها من بعض لتخللها أجسام غريبة من هذا أوغيره، والتكاثف معناه تقارب ~~أجزائه بالتلبد حتى ينعصر ما فيه من هواء فيسيل من خلله فتتقارب أجزاؤه ~~وتتماس. # ؟؟؟الفن الثاني # ؟في انقسام الوجود بأعراضه الذاتية إلى أصنافه وأحواله PageV01P080 مثل ~~كونه مبدأ وعلة ومعلولا، وانقسامه إلى ما هو بالقوة وما هو بالفعل وإلى ~~القديم والحادث والقبل والبعد والمتقدم والمتأخر، والكلي والجزئي والتام ~~والناقص والواحد والكثير والواجب والممكن، فإن هذه العوارض تثبت للموجود من ~~حيث هو موجود، لا من حيث أنه شيء آخر أخص منه ككونه جسما أو عرضا أو ~~غيرهما. # ؟القول في الإنقسام إلى العلة والمعلول # ؟؟؟؟؟؟واتصال الموجود بكونه مبدأ وعلة والمبدأ إسم لما يكون قد استتم ~~وجوده في نفسه إما عن ذاته وإما عن غيره، ثم يحصل منه وجود شيء آخر يتقوم ~~به، ويسمى هذا علة بالإضافة إلى ما هو مبدأ له، ثم لا يخلو إما أن يكون ~~؟كالجزء من المعلول مثل الخشب وصورة السرير للسرير أو لا يكون كالجزء، ~~فالذي يكون كالجزء قد لا يجب عن وجوده وجود المعلول بالفعل، ويسمى عنصرا ~~وهو كالخشب للسرير، وقد يجب عن وجوده لا محالة وجود المعلول بالفعل وهو ~~صورة السرير، ويسمى العنصر علة قابلية والصورة علة صورية، والذي ليس كالجزء ~~ينقسم إلى مباين للمعلول وإلى ms152 ملاق. والملاقي ينقسم إلى ما يكتسب صفة من ~~المعلول فينعت به، وهو كالموضوع للعرض إذ يقال الموضوع حار وبارد وأسود ~~وأبيض، وإلى ما يكون بالعكس منه، وهو أن يكون المعلول يكتسب النعت من العلة ~~فينعت المعلول بالعلة، وهو كصورة المائية للمادة المشتركة بين الماء ~~والهواء عند الإستحالة. # وقد يسمى ذلك المشترك هيولي، ولا مشاحة في إطلاق هذا الإسم وإبداله. # وأما المباين فينقسم إلى ما منه الوجود وليس الوجود لاجله، وهو العلة ~~الفاعلية كالنجار للسرير، وإلى ما لأجله وجود المعلول وهو العلة الغائية ~~كالصلوح للجلوس للكرسي والسرير. # والعلة الأولى هي الغاية، فلولاها لما صار النجار نجارا، وكونها علة ~~سابقة سائر العلل إذ بها صارت العلل علالا ووجودها متأخرا عن وجود الكل، ~~وإنما المتقدم عليتها، والعلة أبدا أشرف من القابل لأن الفاعل مفيد والقابل ~~مستفيد. ثم العلة قد تكوهن بالذات وقد تكون بالعرض، وقد تكون بالقوة وقد ~~تكون بالفعل، وقد تكون قريبة وقد تكون بعيدة، وقد سبقت أمثلتها. # القول في الإنقسام إلى ما هو بالقوة وإلى ما هو بالفعل # الموجود قد يقال أنه بالفعل وقد يقال أنه بالقوة، وإسم القوة قد يطلق على ~~معنى آخر فيلتبس بالقوة التي تقابل بالفعل، فليقدم بيانها إذ يقال قوة مبدأ ~~التغيير إما في المنفعل وهو القوة الإنفعالية، وإما في الفاعل وهو القوة ~~الفعلية. ويقال لما به يجوز من الشيء فعل أو انفعال وما به يصير الشيء ~~مقوما للآخر، ولما به يصير الشيء متغيرا أو ثابتا، فإن التغير لا يخلو من ~~الضعف، وقوة المنفعل قد تكون محدودة متوجهة نحو شيء واحد معين، كقوة الماء ~~على قبول الشكل دون حفظه، بخلاف الشمع الذي فيه قوة القبول والحفظ جميعا. # وقد يكون في الشيء قوة إنفعالية بالإضافة إلى الضدين، كقبول الشمع ~~للتسخين والتبريد، وكذلك قوة الفاعل تتوجه إلى شيء واحد متعينن كقوة النار ~~على الإحراق فقط، وقد تتوجه نحو أشياء كثيرة كقوة المختاربن على الأمور ~~المختلفة، وقد يكون في الشيء لأمور ولكن بعضها يتوسط البعض كقوة القطن على ~~قبول صورة ms153 الغزل والثوبية، وقد يسهو الناظر في لفظ القوة ويلتبس عليه القوة ~~بهذا المعنى بالقوة التي تذكر بإزاء الفعل، والفرق بينهما ظاهر من أوجه: ~~الأول: أن القوة التي بإزاء الفعل تنتهي مهما صار الشيء بالفعل، والقوة ~~الأخرى تبقى موجودة في حالة كونها فاعلة. # الثاني: أن القوة الفاعلة لا يوصف بها إلا المبدأ المحرك، والقوة الثانية ~~يوصف بها في الأكثر الأمر المنفعل. PageV01P081 الثالث هو أن الفعل الذي ~~بإزاء القوة الأخرى يوصف بها كل شيء من قبيل الموجودات الحاصلة، وإن كان ~~انفعالا أو حالا لا فعلا ولا إنفعالا. فإن قيل: قولكم أن الشيء بالقوة لا ~~بالفعل يرجع حاصله إلى الإستعداد للشيء، وقبول المحل له وهذا مفهوم، وأما ~~لاقوة الأخرى التي هي فاعلة كقوة النار على الإحراق وهذا مفهوم، وأما القوة ~~الأخرى التي هي فاعلة كقوة النار على الإحراق كيف يعترف بها من يرى أن ~~النار لا تحرق، وإنما الله تعالى يخلق الإحراق عند وقوع اللقاء بين القطن ~~والنار مثلا، بحكم إجراء الله تعالى العادة. قلنا: غرضنا لما ذكرنا شرح ~~معنىالإسم لا تحقيق وجود المسمى، وقد نبهنا على وجه تحقيق الحق فيه في كتاب ~~تهافت الفلاسفة والغرض أن لا يلتبس إحداهما بالأخرى إذا استعملهما معتقد ~~ذلك. # القول في إنقسام الموجود # إلى القديم وإلى الحادث والقبل والبعد # أما القديم فهو إسم مشترك بين القديم بحسب الذات وبين القديم بحسب ~~الزمان، فالذي بحسب الزمان هو الذي لا أول لزمان وجوده، وأما الذي بحسب ~~الذات فهو الذي ليس لذاته مبدأ وعلة هو به موجود، والمشهور الحقيقي هو ~~الأول، والثاني كأنه مستعار من الأول، وكأنه مجاز، وهو من إصطلاح الفلاسفة، ~~وبهذا الإشتراك يشترك الحادث أيضا، فالحادث بحسب الزمان هو الذي لزمان ~~وجوده إبتداء، وبحسب الذات هو الذي لذاته مبدأ هي به موجودة. والعالم عند ~~الفلاسفة حادث بالمعنى الثاني قديم بالمعنى الأول، وصانع العالم قديم على ~~التأويلين جميعا، وتسميتهم العالم حادثا بتأولهم مجاز محض، إذ المفهوم ~~الكائن بعد إن لم يكن، والعالم عندهم ليس كائنا بعد إن لم يكن. ms154 # ومن تأويلاتهم قولهم: إن للعالم نسبة إلى طبيعة الوجود ونسبة إلى العدم، ~~والوجود حاصل له لا من ذاته بل من غيره، وإذا قدرنا عدم ذلك الغير لكان له ~~من ذاته العدم وما للشيء من ذاته قبل ما للشيء من غيره قبلية بالذات، ~~فالعدم له قبل الوجود؛ فهذا هو التأويل وهو تكلف من الكلام في اطلاق اللفظ، ~~بل ينكر عليهم ترك اعتقاد محل الحدوث، وإن وجود العالم ليس مسبوقا بعدم، ~~وإذا لم يعتقد ذلك فالأسامي لا تغني ولا مشاحة فيها، والعجب أنهم يقولون: ~~إنا باعتقاد حدوث العالم أولى؛ فإنا نقول: المعلول حادث في كل زمان، فوصف ~~الحدوث له ثابت عندهم الدهر كله، وعندكم في حالة واحدة، وإن كان المفهوم من ~~الحدوث ما ذكروه فهو أحق به إلا أن المفهوم من الحدوث ما ذكرناه، وقد نفوه ~~وأطلقوا اللفظ على أمر آخر يستمر في جميع الأزمنة، وطريق بطلانه ذكرناه في ~~تهافت الفلاسفة. # وأما القبل فإنه إسم مشترك في محاورات النظار والجماهير، إذ يطلق وتراد ~~القبلية بالطبع كما يقال الواحد قبل الإثنين، وذلك في كل شيء لا يمكن أن ~~يوجد الآخر إلا وهو موجود، ويوجد هو وليس الآخر بموجود، فما يمكن وجوده دون ~~الآخر فهو قبل الآخر، وذلك الآخر، قد يقال له بعد وكأنه مستعار ومجاز، بل ~~القبلية الظاهرة المشهورة هي القبلية الزمانية، وأمرها ظاهر، ويقال قبل ~~للتقدم في المرتبة كتقدم الجنس على النوع بالإضافة إلىالجنس الأعلى، وقد ~~يكون بالنسبة إلى شيء معين كما يقال الصف الأول قبل الصف الثاني، إذا صار ~~المحراب هو المنسوب، ولو نسب إلى باب المسجد ربما كان الصف الأخير موصوفا ~~بالقبلية، وقد يقال قبل بالشرف كما يقال محمد صلى الله عليه وسلم قبل موسى، ~~وقبل أبي بكر وعمر وقد يقال قبل للعلة بالإضافة إلى المعلول مع أنهما في ~~الزمان معا وفي كونهما بالقوة أو بالفعل يتساويان، ولكن من حيث أن لأحدهما ~~الوجود غير مستفاد من الآخر ووجود الآخر مستفاد منه فهو متقدم عليه، وإذا ~~تأملت حال المتقدم في جميع ms155 هذه المعاني رجع إلى ان المتقدم هو الذي له ~~الوصف الذي للمتأخر بكل حال، وليس للمتأخر ذلك إلا وهو موجود للمتقدم. # ؟القول في إنقسام الموجود إلى الكلي والجزئي # إعلم أن الكلي إسم مشترك ينطلق على معنيين، هو باحدهما موجود في الأعيان، ~~وبالمعنى الثاني موجود في الأذهان لا في الأعيان. PageV01P082 أما الأول ~~فهو للشيء المأخوذ على الإطلاق منغير اعتبار ضم غيره إليه، واعتبار تجريده ~~من غيره بل من غير التفات إلى أنه واحد، فإن الإنسان مثلا معقول بأنه حقيقة ~~ما والزم شيء للإنسانية وأشده التصاقا به كونه واحدا أو كثيرا، إذ لا يتصور ~~إلا كذلك، ولكن العقل قادر على أن يعتبر الإنسانية المطلقة من غير التفات ~~إلى أنها واحدة أو أكثر، فإن الإنسان بما هو إنسان شيء وبما هو واحد أو ~~أكثر، وذلك له بالقوة أم بالفعل شيء آخر، فإن الإنسان إنسان بلا شرط آخر ~~البتة، ثم العموم أو الخصوص شرط زائد على ما هو إنسان، والوحدة والكثرة ~~كذلك، فإن من علم الإنسان فقد علم أمرا واحدا ومن علم أن الإنسان المعلوم ~~له وحدة فقد علم شيئين أحدهما الإنسان والآخر الوحدة، وكذلك إذا علم ~~الكثرة، وكذا إذا علم الخصوص والعموم، فكل ذلك زائد على المعلوم، وليس ذلك ~~إذا فرضت هذه الأحوال بالفعل فقط بل هو كذلك، وإن فرضت بالقوة فإنك تفرض ~~بالقوة الإنسان المطلق من غير التفات إلى الوحدة والكثرة، وتفرض الوحدة ~~والكثرة بعده فيكون في اعتبارك إنسانية وإضافة ما للإنسانية إلى الوحدة أو ~~الكثرة، وفرض الوحدة والكثرة زائد على أصل الإنسانية. # نعم الكثرة والوحدة تلزم الإنسانية في الوجود لا محالة، وليس كل ما يلزم ~~الشيء فهو له في ذاته، فنحن نعلم أن الإنسانية بما هي إنسانية واحدة أو ~~كثيرة، ففرق بين قولنا: إن الإنسانية لا توجد وله إحدى الحالتين، وبين ~~قولنا: إحدى الحالتين له بما هو إنسانية. وليس نقيض قولنا أن الإنسانية بما ~~هي إنسانية واحدة أن الإنسانية بما هي إنسانية كثيرة، بل نقيضها أن ~~الإنسانية ليست بما هي إنسانية ms156 واحدة، وإذا كان كذلك جاز أن توجد واحدة أو ~~كثيرة، ولكن لا بما هي إنسانية، فالكلي قد يراد به الإنسانية المطلقة ~~الخالية عن إشتراط الوحدة أو الكثرة قد يراد به الإنسانية المطلقة الخالية ~~عن اشتراط الوحدة أو الكثرة أو غير ذلك من لواحقها المنفكة عن كل اعتبار، ~~سوى الإنسانية بالنفي والإثبات جميعا، وفرق بين قولنا: إنسانية بلا شرط ~~آخر، وبين قولنا: إنسانية بشرط أن لا يكون معه غيره، لأن الأخير فيه زيادة ~~اشتراط نفي، والأول نعني به الإطلاق الذي هو منقطع البتة عما وراء ~~الإنسانية نفيا كان أو إثباتا، فالكلي بهذا المعنى موجود في الأعيان فإن ~~وجود الوحدة أو الكثرة او غير ذلك من اللواحق مع الإنسان، وإن لم يكن بما ~~هو إنسانية، إذ لا تخرج الإنسانية عنها في الوجود، فإن لكل موجود مع غيره ~~لا في ذاته وجودا يخصه، وانضمام غيره إليه لا يوجب نفي وجوده من حيث ذاته ~~وجودا يخصه، وانضمام غيره إليه لا يوجب نفي وجوده من حيث ذاته، فالإنسانية ~~عند الإعتبار موجودة بالفعل في آحاد الناس محمول على كل واحد، لا على أنه ~~واحد بالذات ولا على انه كثير، فإن ذلك ليس بما هو إنسانية. PageV01P083 ~~والمعنى الثاني للكلي هو الإنسانية مثلا بشرط أنه مقولة بوجه من الوجوه ~~المقولية على كثيرين، وهذا غير موجود في الأعيان، إذ يستحيل وجود شيء واحد ~~بعينه يكون محمولا على كل واحد من الآحاد في وقت واحد معين. وذلك لأن ~~الإنسان الذي اكتنفته الأعراض المخصصة لشخص زيد لمتكتنفه أعراض عمرو، حتى ~~تكون تلك الإنسانية بعينها موجودة في عمرو، يكون هو ذلك في العدد بعينه، ~~وربما يكتنفهما أعراض متعاندة، ولكن هذا المعبر عنه موجود في الأذهان على ~~معنى أنه إذا سبق إلى الحس شخص زيد، حدث في النفس أثر، وهو انطباع صورة ~~الإنسانية فيه، وهو لا يعلم، وهذه الصورة المأخوذة من الإنسانية المجردة من ~~غير التفات إلى العوارض المخصصة لو أضيفت إلى إنسانية عمرو لطابقته، ~~علىمعنى أنه لو ظهر للحس فرس بعده يحدث ms157 في النفس أثر آخر، ولو ظهر عمرو لم ~~يتجدد في نفس أثر بل سائر أشخاص الناس في ذلك مستوية، سواء الأشخاص ~~الموجودة والتي يمكن وجودها، لأنه استوت نسبته إلى الكل فسمي كليا بهذا ~~الإعتبار، إذ نسبته إلى كل واحد واحدة، فلهذه الصورة نسبة إلى أحد الأشخاص ~~وغيرها واحدة كان مثال مطابقها كذلك، لهذا قيل إنه كلي، ونسبته إلى النفس ~~وإلى سائر الصور المرتسمة في النفس؛ وهذا هو الذي أشكل على المتكلمين ~~وعبروا عنه بالحال، واختلفوا في إثباته ونفيه وقال قوم ليس بموجود ولا ~~معدوم، وأنكره قوم وأشكل عليهم الإفتراق والإشتراك بين الأسماء إذ السواد ~~والبياض يشتركان في اللونية ويفترقان في شيء فيفكيف يكون مافيه الإفتراق ~~وما فيه الإشتراك واحدا؟ ومنشأ ذلك سوء فهم بعضم عن اعتقاد شيء له وجود في ~~النفس لا وجود لهمن خارج، إذا ثبت في النفس صورة كلية، وليس في الوجود ~~كونها كلية بهذا الإعتبار بل هو ثابت في الأعيان بالإعتبار الأول، ومعنى ~~كليتها التماثل دون الإتحاد في الإنسانية الموجودة لزيد والإنسانية ~~الموجودة لعمرو في كونها إنسانية بالعدد. # وأما مثاله في النفس العاقل للانسانية فمطابق له ولإنسانيته زيد وعمرو ~~مطابقة واحدة، والصورة في نفسها واحدة ومع وحدتها مطابقة للكثرة، كأنها ~~بالإضافة إليه أيضا واحدة، أعني تلك الكثرة؛ فهذا تحقيق معنى الكلي، وهو من ~~أغمض ما يدرك وأهم ما يطلب إذ جميع المعقولات فرع لتحقيق هذه المعاني فلا ~~بد من تبيينها. # وأما التام والناقص فليس المراد بهما الجزئي والكلي، بل التام يراد به ~~الذي يوجد له جميع ما من شأنه أن يوجد، وليس مما يمكن أن يوجد له إلا وهو ~~موجود له إما في كمال الوجود وإما في القوة الفعليةن وإما في القوة ~~الإنفعالية وإما في الكمية. والناقص مايقابل التام الكامل. # القول في الإنقسام إلى الواحد والكثير ولواحقهما # إعلم أن الواحد إسم للشيء الذي لا يقبل القسمة من الجهة التي قيل له أنه ~~واحد، ولكن الجهات التي يمتنع بسببها الإنقسام وتثبت الوحدة بالإضافة إلهيا ~~كثيرة. # فمنها ما لا ms158 ينقسم في الجنس فيكون واحدا في الجنس كقولنا: الفرس والإنسان ~~واحد في الحيوانية، إذ لا إختلاف بينهما إلا في العدد وفي لنوع والعوارض. # أما الحيوانية فليس بينهما فيها اختلاف وإنقسام. ومنها ما لا ينقسم في ~~النوع كقولك: الجاهل والعالم واحد بالنوع أي بالإنسانية. ومنها ما ينقسم ~~بالعرض العام كقولنا: الغراب والفار واحد في السواد. ومنها ما لا ينقسم ~~بالمناسبة كقولنا: نسبة الملك إلى المدينةن ونسبة العقل إلى النفس واحدة. ~~PageV01P084 ومنها ما لا ينقسم في الموضوع كقولنا: النامي والذابل واحد في ~~الموضوع، وكذلك تجتمع رائحة التفاح وطعمه ولونه في موضوع واحد فيقال: هذه ~~الأشياء واحدة أي في الموضوع لا بكل وجه. ومنها ما لا ينقسم معناه في العدد ~~أو ينقسم إلى أعداد مشتركة في شيء كالرأس، فإنه واحد من الشخص أي ينقسم إلى ~~أجزاء يكون لها معنى الرأس ومنها ما لا ينقسم بالحد أي لا توجد حقيقته ~~لغيره وليس له نظير في كمال ذاته، كما يقال الشمس واحد وأحق الأشياء باسم ~~الواحد واحد بالعدد. ثم ينقسم إلى ما فيه كثرة بالفعل ويكون واحدا بالتركيب ~~والإجتماع كالبيت الواحد مثلا، وإلى ما لا كثرة فيه بالفعل ولكن فيه كثرة ~~بالقوة لا بالفعل كالجسم من حيث هو جسم أي ذو صورة جسمية اتصالية، وإلى ما ~~لا كثرة فيه لا بالفعل ولا بالقوة وهنو كل جوهر واحد ليس بجسم عند ~~الفلاسفة، وذات الأول الحق كذلك بالإتفاق، ويثبت هذا للجوهر الواحد الفرد ~~المتحيز عند المتكلمين فإنه لا ينقسم لا بالقوة ولا بالفعل، وهو واحد ~~بالعدد. # والذي يقبل القسمة لا بالقوة ولا بالفعل هو الأحق باسم الواحد، فالمعنى ~~المفهوم من الكثرة على مقابلة الوحدة في كل رتبة، والكثير على الإطلاق على ~~مقابلة الواحد على الإطلاق، وهو ما يوجد فيه واحد وليس واحدا من جهة ما هو ~~فيه، أي يوجد فيه واحد ليس هو وحدة فيه، وهو الذي يجاب عنه بالحساب. # وقد يكون الكثير كثيرا بالإضافة والإتحاد في الكيفية يسمى مشابهة، وفي ~~الكمية يسمى مساواةن وفي الجنس يسمى ms159 مجانسة، وفي النوع يسمى مشاكلة، ~~والإتحاد في الأطراف يسمى مطابقة، فيخرج من هذا بيان معنى الواحد بالجنس ~~والواحد بالنوع، والواحد بالعدد والواحد بالعرض والواحد بالمساواة، فجملة ~~النسب للواحد هي التشابه والمساواة والمطابقة والمجانسة والمشاكلة، وأنواع ~~الكثير مقابلات لذلك. # القول في إنقسام الوجود إلى الممكن والواجب # اعلم أن الممكن إسم مشترك يطلق على معان: الأول وهو الإصلاح العامي ~~التعبير به عما ليس بممتنع الوجودن وعلى هذا يدخل الواجب الوجود فيه، ويكون ~~الأول الحق ممكن الوجود، أي ليس محال الوجود، وتكون الأشياء بهذا الإعتبار ~~قسمين: ممتنع وممكن أي ممتنع وما ليس بممتنع، ويدخل فيه الجائز والواجب. # الثاني الوضع الخاصي وهو أن يراد به سلب الضرورة في الوجود والعدم جميعا، ~~وهو الذي لا استحالة في وجوده ولا في عدمه، وخرج الواجب عنه، ويكون المذكور ~~بهذا الإعتبار ثلاثة: ممتنع وجوده أي ضروري عدمه، وواجب وجوده أي ضروري ~~وجوده، وشيء لا ضروري في وجوده ولا في عدمه، بل نسبته إليهما واحدة، وهو ~~المراد بالممكن. # الثالث أن يعبر عن ممكن لا ضرورة في وجوده بحال من الأحوال، وهو أخص من ~~الذي سبق وذلك كالكتابة للإنسان لا كالتغيير للمتحرك، فإنه ضروري في حال ~~كونه متحركا، ولا كالكسوف للقمر فإنه ضروري عند توسط الأرض بينه وبين ~~الشمس، فيصير الأعداد على هذا الوضع أربعة: واجب وممكن وموجود له ضرورة ~~وموجود لا ضرورة له البتة. # الرابع أن يخصص الشيء المعدوم في الحال الذي لا يستحيل وجوده في ~~الإستقبال فيقال له ممكن أي له الوجود بالقوة لا بالفعل، وعلى هذا لا يقال ~~العالم في حال وجوده ممكن بل يقال كان قبل الوجوب ممكنا. # وأما الواجب الوجود فهو الذي متى فرض معدوما غير موجود لزم منه محال، ثم ~~الواجب وجوده ينقسم إلى ما هو واجب لذاته وإلى ما هنو واجب لغيره لا لذاته. ~~أما الواجب لذاته فهوالذي فرض عدمه محال لذاته لا بفرض شيء آخر به محالا ~~فرض عدمه، فالعالم واجب الوجود مهما فرضنا المشيئة الأزلية متعلقى بوجوده، ~~ولكن صار الوجوب له ms160 من المشيئة لا من ذاته والوجوب لله من ذاته لا من غيره، ~~وعلى الجملة كل ما حصل وجوبه بوجوده واجب بسبب وجود سببه لا محالة وأنه ما ~~دام ممكن الوجود لا يترجح وجوده على عدمه، ولما تساوى الوجود والعدم بقي في ~~العدم غير موجود، فقد صح وجوده لوجوب وجوده لمصادفة علته كمال ما به صار ~~علة لوجوده. # ومن هذا تتضح أمور كثيرة: أحدهما أنه يستحيل فرض شيء هو واجب الوجود ~~بذاته ويبقى وجوبه فلا يكون وجوب وجوده بغيره، ويكون ذلك الغير فضله. ~~PageV01P085 الثاني أن كل ما هوواجب الوجود بغيره فهو ممكن الوجود بذاته، ~~لأنه إما أن يكون باعتبار ذاته ممكن الوجود أو واجب الوجود أو ممتنع ~~الوجود، والقسمان الأخيران باطلان إذ لو كان ممتنع الوجود بذاته لما تصور ~~له وجود بغيره، ولو كان واجب الوجود بذاته. # والحاصل أن كل ممكن بذاته فهو واجب بغيره، فالممكن أن اعتبرت علته وقدر ~~وجودها كان واجب الوجود، وإن قدر عدم علته كان ممتنع الوجود، وإن لم يلتفت ~~إلى علته لا باعتبار العدم ولا باعتبار الوجود كان له في ذاته المعنى ~~الثالث، وهو الإمكان، فإذن كل ممكن فهو ممتنع وواجب أي ممتنع عند تقدير عدم ~~العلة، فيكون ممتنعا بغيره لا لذاته أو ممكنا من حيث ذاته إذا لم تعتبر معه ~~علته نفيا وإثباتا، وليس الجمع بين هذه الأمور متناقضا، بل نزيد عيه فنقول: ~~الممتنع أيضا منقسم إلى ممتنع لذاته وإلى ممتنع لغيره، فإجتماع السواد ~~والبياض ممتنع لذاته، وكون السلب والإثبات في شيء واحد صادقا ممتنعا لذاته، ~~وفرض القيامة اليوم، وقد علم الله تعالى أنه لا يقيمها اليوم مستحيل، ولكن ~~لا لذاته كاستحالة الجمع بين البياض والسواد، ولكن لسبق علم الله بأنه لا ~~يكون وإستحالة كون العلم جهلا، فكان امتناعه لغيره لا لذاته. # الثالث أنه لا يجوز أن يكون شيئان كل واحد منهما واجب الوجود لصاحبه، لأن ~~ما يجب لغيره فله علة أقدم منه تقدما بالذات لا بالزمان، ويستحيل أن يكون ~~المتقدم بالذات متأخرا بالذات، وهو ms161 من حيث أنه علة يجب أن يتقدم بالذات، ~~وهو من حيث أنه معلول يجب أن يتأخر، وذلك محال إذ يلزم منه أن يكون الشيء ~~قبل ما هو قبله بالذات. # الرابع أن واجب الوجود بذاته لا بد أن يكون واجب الوجود من جميع جهاته، ~~حتى لا يكون محلا للحوادث ولا متغيرا، فلا يكون له إرادة منتظرة ولا علم ~~منتظر، ولا صفة من الصفات منتظرة عن وجوده، بل كل ما يمكن أن يكون له فيجب ~~أن يكون حاضرا بذاته متأخرا عن ذاته لازما يمكن أن يكون له ولا يكون له، ~~فإنما يكون حيث يكون لعلة وتنتفي، وحيث ينتفي بعدم ذلك العلة فيكون وجوده ~~في حالتي عدم تلك الصفة ووجودها متعلقا بأمر خارج منه، إما نفي وإما اثبات ~~حتى يستحيل خلوه عنه، فلا يكون واجب الوجود بذاته بل يستحيل ذاته إلا مع ~~نفي تلك الصفة أو وجودها. # ويشترط بحالة الوجود وجود العلة، وبحال العدم إما عدم تلك العلة أو وجود ~~علة معدومة، فلا تخلو ذاتها عن اشتراط شيء غير ذاتها لتصور ذلك بباقي ما ~~فسرنا به واجب الوجود. # هذا ما أردنا أن نذكر من أحكام الوجود وأقسامه ولنقبض عنان البيان عند ~~هذا فإنه خوض في التفصيل، وليس وضع هذا الكتاب لبيان تفاصيل الأمور بل ~~لبيان طريق تعرف حقائق الأمور، وتمهيد قانون النظر وتثقيف معيار العلم ~~ليميز بينه وبين الخيال والظن القريبين منه. # وإذا كانت السعادة في الدنيا والآخرة لا تنال إلا بالعلم والعمل، وكان ~~يشتبه العلم الحقيقي بما لا حقيقة له، وافتقر بسببه إلى معيار فكذلك يشتبه ~~العمل الصالح النافع في الآخرة بغيره، فيفتقر إلى ميزان تدرك به حقيته. # فلنصنف كتابا في ميوان العمل كما صنفناه في معيارالعلم، ولنفرد ذلك ~~الكتاب بنفسه ليتجرد لهمن لا رغبة له في هذا الكتاب. والله يوفق متأمل ~~الكتابين للنظر إليهما بعين العقل لا بعين التقليد، إنه ولي التأييد ~~والتسديد. # آمين. # k PageV01P086 ms162